{"ً":{"ٌ":47,"ٍ":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/04-161394/","files":["01_161391.pdf","02_161392.pdf","03_161393.pdf","04_161394.pdf","05_161395.pdf","06_161396.pdf","07_161397.pdf","08_161398.pdf","09_161399.pdf","10_161400.pdf","11_161401.pdf","12_161402.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه\nالمؤلف: أبو أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nالناشر: دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م\nعدد الأجزاء: ١٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"3.0","ٔ":1812,"ٕ":6,"ٖ":1780758333,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9","10","11","12"],"ٚ":[{"title":"عرض المؤلف","level":1,"page":5},{"title":"ذكر بعض المؤلفات العلمية والدعوية للمؤلف","level":2,"page":7},{"title":"ثبت المؤلف","level":2,"page":11},{"title":"١ - إسنادي إلى الجامع الصحيح المختصر المسند من أمور رسول الله -ﷺ- وسننه وأيامه، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري (١٩٤ هـ - ٢٥٦ هـ)","level":3,"page":11},{"title":"شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري","level":4,"page":14},{"title":"شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري","level":4,"page":15},{"title":"شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري","level":4,"page":16},{"title":"٢ - إسنادي إلى الجامع الصحيح للإمام مسلم بن الحجاج (ت ٢٦٠ هـ)","level":3,"page":17},{"title":"شجرة إسنادي إلى صحيح مسلم","level":4,"page":18},{"title":"شجرة إسنادي إلى صحيح مسلم","level":4,"page":19},{"title":"٣ - إسنادي إلى كتاب السنن لأبي داود السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)","level":3,"page":20},{"title":"إجازتي إلى كتب الحديث عامة","level":2,"page":21},{"title":"إجازتي في رواية الحديث المسلسل بالأولية","level":2,"page":25},{"title":"إسنادي إلى مد النبي -ﷺ-","level":2,"page":26},{"title":"مقدمة الجامع الكامل","level":2,"page":28},{"title":"ذكر طاعة رسول الله -ﷺ- في كتاب الله","level":2,"page":28},{"title":"أوجه السنة مع القرآن","level":2,"page":28},{"title":"كتابة الحديث في القرن الأول بعد إذن النبي -ﷺ-","level":2,"page":29},{"title":"كتابة الحديث في القرن الثاني","level":2,"page":29},{"title":"كتابة الحديث في القرن الثالث","level":2,"page":31},{"title":"اتباع سنة النبي -ﷺ- في حياته وبعد مماته","level":2,"page":34},{"title":"استعمال الإسناد في النصف الأول من القرن الأول","level":2,"page":34},{"title":"قيض الله رجالا في كل عصر ومصر لحفظ السنة","level":2,"page":36},{"title":"لا يقدم قول أحد على قول رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":37},{"title":"ذكر الأئمة الذين قاموا بتجريد الأحاديث الصحيحة","level":2,"page":37},{"title":"أهم أسباب عدم استقصاء الأحاديث الصحيحة","level":3,"page":48},{"title":"محاولة أبي داود لاستقصاء الأحاديث الصحيحة في الأحكام","level":2,"page":48},{"title":"طلب كثير من الناس عن كتاب شامل للأحاديث الصحيحة","level":2,"page":48},{"title":"الأحاديث الصحيحة كلها محفوظة","level":2,"page":49},{"title":"إتمام تدوين الأحاديث النبوية في القرن الخامس","level":2,"page":50},{"title":"عدد متون الأحاديث في دواوين السنة","level":2,"page":50},{"title":"موسوعة متون الأحاديث","level":2,"page":51},{"title":"عدد الأسانيد في دواوين السنة، وعدد رواتها","level":2,"page":51},{"title":"عدد متون الأحاديث الصحيحة","level":2,"page":51},{"title":"مظان الأحاديث الصحيحة","level":2,"page":52},{"title":"مكانة مسند الإمام أحمد","level":2,"page":52},{"title":"عدد أحاديث المستدرك","level":2,"page":53},{"title":"عدد أحاديث المختارة","level":2,"page":54},{"title":"عدد الأحاديث الصحيحة على الصحيحين","level":2,"page":54},{"title":"أسباب تأليف الجامع الكامل","level":2,"page":54},{"title":"السبب الأول","level":3,"page":54},{"title":"السبب الثاني","level":3,"page":55},{"title":"السبب الثالث","level":3,"page":56},{"title":"السبب الرابع","level":3,"page":56},{"title":"السبب الخامس","level":3,"page":56},{"title":"السبب السادس","level":3,"page":56},{"title":"السبب السابع","level":3,"page":57},{"title":"ميزة هذه الأمة باستعمال الإسناد","level":2,"page":58},{"title":"المحدث كالصيرفي الماهر","level":2,"page":59},{"title":"منهج جمع الأحاديث في الجامع الكامل","level":2,"page":60},{"title":"الزوائد على الكتب المشهورة الغالب عليها النكارة والشذوذ","level":2,"page":62},{"title":"مظان الأحاديث الصحيحة عند الحافظ ابن حجر","level":2,"page":62},{"title":"أنواع الأحاديث في كتب الحديث","level":2,"page":63},{"title":"ذكر بعض الفوائد المهمة وقواعد التخريج التطبيقية التي اشتمل عليها الجامع الكامل","level":2,"page":64},{"title":"١ - ربط السنة بالقرآن","level":3,"page":64},{"title":"٢ - تصحيح الحديث ولو بطريق واحد","level":3,"page":64},{"title":"٣ - إذا صح الحديث لا يلزم ذكر جميع مصادره","level":3,"page":65},{"title":"٤ - أصول التخريج","level":3,"page":65},{"title":"٥ - أخبار الآحاد","level":3,"page":65},{"title":"٦ - ذكر المتابعات لتقوية الحديث","level":3,"page":67},{"title":"٧ - ذكرت ما صح في كل باب","level":3,"page":68},{"title":"٨ - الاجتناب من تصحيح الأحاديث المنكرة والموضوعة بالشواهد","level":3,"page":68},{"title":"٩ - الاعتماد على تصحيح الأئمة المتقدمين","level":3,"page":69},{"title":"١٠ - حكم الترمذي على الحديث بالغريب","level":3,"page":70},{"title":"١١ - الفرق بين توثيق المتقدمين وتوثيق المتأخرين","level":3,"page":70},{"title":"١٢ - مراتب أهل العلم في التصحيح والتضعيف","level":3,"page":70},{"title":"١٣ - منهج المحدثين في إيراد أحاديث الفضائل والأحكام","level":3,"page":70},{"title":"١٤ - تفرد ابن حبان بالتوثيق","level":3,"page":71},{"title":"١٥ - ذكر قول الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد للاستئناس به","level":3,"page":72},{"title":"١٦ - رجال الصحيحين لا يلزم منه تصحيح الحديث","level":3,"page":73},{"title":"١٧ - صحة الإسناد لا يستلزم صحة المتن","level":3,"page":73},{"title":"١٨ - لكل حديث نقد خاص","level":3,"page":73},{"title":"١٩ - ذكر أحاديث جماعة سبق الكلام فيهم","level":3,"page":74},{"title":"٢٠ - حديث المدلس","level":3,"page":74},{"title":"٢١ - عنعنة الراوي إذا لم يكن مدلسا، وثبتت له المعاصرة تحمل على الاتصال","level":3,"page":79},{"title":"٢٢ - زيادة الثقة في الإسناد","level":3,"page":79},{"title":"٢٣ - زيادة الثقة في المتن","level":3,"page":80},{"title":"٢٤ - بيان علل الأحاديث","level":3,"page":80},{"title":"٢٥ - الاضطراب","level":3,"page":82},{"title":"٢٦ - معرفة من تقبل روايته، ومن لا تقبل روايته","level":3,"page":86},{"title":"٢٧ - ترجمة الصحابة","level":3,"page":89},{"title":"٢٨ - موافقة الذهبي للحاكم في المستدرك","level":3,"page":89},{"title":"٢٩ - سكوت أبي داود في كتابه \"السنن\"","level":3,"page":90},{"title":"٣٠ - قولهم على شرط الشيخين أو أحدهما","level":3,"page":91},{"title":"٣١ - آخر من أنقل حكمه في التصحيح والتضعيف","level":3,"page":92},{"title":"٣٢ - تكرار الحديث","level":3,"page":92},{"title":"٣٣ - استقصاء أحاديث الباب","level":3,"page":93},{"title":"٣٤ - اختصار الحديث","level":3,"page":93},{"title":"٣٥ - الحديث المرسل","level":3,"page":93},{"title":"٣٦ - الاختلاف في الرفع والوقف","level":3,"page":93},{"title":"٣٧ - الفتيا","level":3,"page":94},{"title":"٣٨ - ليس فيه حديث اتفق الناس على تركه","level":3,"page":94},{"title":"٣٩ - ذكر الموقوف على الصحابي","level":3,"page":94},{"title":"٤٠ - تفرد الثقة","level":3,"page":94},{"title":"٤١ - أحاديث الصدوق","level":3,"page":94},{"title":"٤٢ - إكثار الراوي المتكلم فيه الأحاديث التي لا يوافق عليها أهل العلم","level":3,"page":94},{"title":"٤٣ - الأحاديث الغريبة","level":3,"page":95},{"title":"٤٤ - عدم التعرض لأحاديث الصحيحين","level":3,"page":95},{"title":"٤٥ - الفرق بين قولي البخاري: فلان لم يثبت له سماع من فلان، وفلان لم يسمع من فلان","level":3,"page":95},{"title":"٤٦ - من منهج الإمام مسلم في صحيحه","level":3,"page":95},{"title":"٤٧ - ذكر الأحاديث الضعيفة المشهورة","level":3,"page":96},{"title":"٤٨ - رواية الحديث من طرق متعددة","level":3,"page":96},{"title":"٤٩ - الحديث المنكر","level":3,"page":97},{"title":"٥٠ - الفرق بين قولهم: فلان يروي المناكير، وفي حديثه نكارة","level":3,"page":97},{"title":"٥١ - التوفيق بين الحديثين المتعارضين","level":3,"page":97},{"title":"٥٢ - قولي: إسناده صحيح","level":3,"page":98},{"title":"٥٣ - الحديث الحسن","level":3,"page":98},{"title":"٥٤ - ترتيب الكتاب","level":3,"page":98},{"title":"٥٥ - شرح الحديث وفقه","level":3,"page":98},{"title":"٥٦ - من الضوابط في اختيار قول الفقهاء","level":3,"page":99},{"title":"٥٧ - شرح الكلمات الغريبة","level":3,"page":99},{"title":"٥٨ - ذكر أسباب اختلاف الأئمة في التصحيح والتضعيف","level":3,"page":99},{"title":"موسوعة رواة الحديث","level":2,"page":101},{"title":"عظم المسؤولية لتصحيح الحديث وتضعيفه","level":2,"page":103},{"title":"١ - كتاب الوحي","level":1,"page":106},{"title":"١ - باب إنما الأعمال بالنيات","level":2,"page":106},{"title":"٢ - باب بدء الوحي إلى رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":107},{"title":"٣ - باب الوحي الذي أوحاه الله إلى النبي -ﷺ-","level":2,"page":108},{"title":"٤ - باب كيف كان ينزل الوحي على رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":108},{"title":"٥ - باب ما جاء في ثقل الوحي","level":2,"page":109},{"title":"٦ - باب ما جاء في فترة الوحي","level":2,"page":111},{"title":"٧ - باب استعجال المصطفى -ﷺ- في تلقف الوحي عند نزوله","level":2,"page":113},{"title":"٨ - باب ما أوحي إلى النبي -ﷺ- من قول الجن","level":2,"page":113},{"title":"٩ - باب ما جاء في إبلاغ الوحي كاملا","level":2,"page":114},{"title":"١٠ - باب وصف أهل السماء عند نزول الوحي","level":2,"page":115},{"title":"١١ - باب نزول آية واحدة في دفعتين","level":2,"page":117},{"title":"١٢ - باب لم ينقطع الوحي عن النبي -ﷺ- حتى توفاه الله","level":2,"page":117},{"title":"١٣ - انقطاع الوحي بعد وفاة رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":118},{"title":"٢ - كتاب الإيمان","level":1,"page":119},{"title":"جموع أبواب خصال الإيمان","level":2,"page":119},{"title":"١ - باب سؤال جبريل عن الإيمان، والإسلام، والإحسان","level":3,"page":119},{"title":"٢ - باب السؤال عن أركان الإسلام","level":3,"page":122},{"title":"٣ - باب ما جاء في شعب الإيمان","level":3,"page":127},{"title":"٤ - باب ما جاء في كمال الإيمان","level":3,"page":128},{"title":"٥ - باب النقص في كمال الإيمان بالمعاصي","level":3,"page":130},{"title":"٦ - باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات","level":3,"page":134},{"title":"٧ - باب زيادة الإيمان ونقصانه","level":3,"page":137},{"title":"٨ - باب ما جاء في بيان الأمور الجامعة التي يدخل بها المسلم الجنة","level":3,"page":139},{"title":"٩ - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة لا ينفع في الآخرة","level":3,"page":146},{"title":"١٠ - باب من مات على التوحيد دخل الجنة","level":3,"page":148},{"title":"١١ - باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب","level":3,"page":160},{"title":"١٢ - باب لا يدخل الجنة إلا رجل مؤمن وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر","level":3,"page":161},{"title":"١٣ - باب أن الله حرم الجنة على الكافرين","level":3,"page":162},{"title":"١٤ - باب الترهيب من الكبر وأنه مناف لكمال الإيمان","level":3,"page":163},{"title":"١٥ - باب لن يدخل أحد الجنة إلا برحمة من الله","level":3,"page":163},{"title":"١٦ - باب الترهيب من إيذاء الجار وأنه مناف لكمال الإيمان","level":3,"page":164},{"title":"١٧ - باب ما جاء في حلاوة الإيمان وطعمه","level":3,"page":164},{"title":"١٨ - باب حب الرسول -ﷺ- من الإيمان","level":3,"page":165},{"title":"١٩ - باب من أحب الله ورسوله يكون معه في الجنة","level":3,"page":165},{"title":"٢٠ - باب من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه","level":3,"page":166},{"title":"٢١ - باب ما جاء أن إكرام الضيف من كمال الإيمان","level":3,"page":166},{"title":"٢٢ - باب بيان أن النهي عن المنكر من كمال الإيمان","level":3,"page":167},{"title":"٢٣ - باب ما جاء أن حب الأنصار من كمال الإيمان","level":3,"page":168},{"title":"٢٤ - باب الحياء من الإيمان","level":3,"page":168},{"title":"٢٥ - باب حب علي بن أبي طالب من كمال الإيمان","level":3,"page":170},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في موالاة المؤمنين","level":3,"page":170},{"title":"٢٧ - باب الفرار من الفتن من كمال الإيمان","level":3,"page":170},{"title":"٢٨ - باب جواز الاستسرار بالإيمان للخائف","level":3,"page":171},{"title":"٢٩ - باب الاستثناء في الإيمان","level":3,"page":172},{"title":"٣٠ - باب أن الطهور شطر الإيمان","level":3,"page":173},{"title":"٣١ - باب من آمن بالله ثم استقام عليه","level":3,"page":173},{"title":"٣٢ - باب تفاضل أهل الإيمان","level":3,"page":173},{"title":"٣٣ - باب رجحان أهل اليمن في الإيمان","level":3,"page":174},{"title":"٣٤ - باب ما جاء أن الإيمان في أهل الحجاز","level":3,"page":176},{"title":"٣٥ - باب حسن إسلام المرء","level":3,"page":176},{"title":"٣٦ - باب أن النصيحة عماد الدين وقوامه","level":3,"page":178},{"title":"٣٧ - باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع","level":3,"page":178},{"title":"٣٨ - باب أن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب لا يسخطه أحد","level":3,"page":179},{"title":"٣٩ - باب من خصال هذا الدين أنه يسر","level":3,"page":179},{"title":"٤٠ - باب أن الله ﷾ لا يكلف إلا ما يطاق","level":3,"page":180},{"title":"٤١ - باب حسن الظن بالله مقرونا بالخوف والرجاء","level":3,"page":181},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في الخوف والتقوى","level":3,"page":182},{"title":"٤٣ - باب أن رحمة الله أوسع من عذابه","level":3,"page":183},{"title":"٤٤ - باب لا إكراه في الدين","level":3,"page":184},{"title":"٤٥ - باب قول الله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ [سورة الحجرات: ٩] فسماهم المؤمنين","level":3,"page":185},{"title":"٤٦ - باب سباب المسلم فسوق وقتاله كفر","level":3,"page":186},{"title":"٤٧ - باب بيان معنى قول النبي -ﷺ-: \"لا ترجعوا بعدي كفارا\"","level":3,"page":186},{"title":"٤٨ - باب بيان إطلاق اسم الكفر من قال: مطرنا بالنوء","level":3,"page":186},{"title":"٤٩ - باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة","level":3,"page":187},{"title":"٥٠ - باب ما جاء أن الإسلام يهدم ما كان قبله","level":3,"page":188},{"title":"٥١ - باب من عمل خيرا في الكفر ثم أسلم","level":3,"page":189},{"title":"٥٢ - باب من لم يؤمن لم ينفعه عمل صالح","level":3,"page":191},{"title":"٥٣ - باب أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا","level":3,"page":191},{"title":"٥٤ - باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة","level":3,"page":198},{"title":"٥٥ - باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان","level":3,"page":199},{"title":"٥٦ - باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك","level":3,"page":200},{"title":"٥٧ - باب مثل المؤمن كشجرة تؤتي أكلها كل حين","level":3,"page":201},{"title":"٥٨ - باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، وإن كان أوجع في المسلمين","level":3,"page":202},{"title":"٥٩ - باب ما جاء من التحذير في تكفير المسلم","level":3,"page":203},{"title":"٦٠ - باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم","level":3,"page":205},{"title":"٦١ - باب إطلاق اسم الكفر على العبد الآبق","level":3,"page":206},{"title":"٦٢ - باب ما جاء في تحريم الكهانة وإتيان الكهان","level":3,"page":207},{"title":"جموع أبواب الإيمان بالله ﷿","level":2,"page":208},{"title":"١ - باب أخذ الله الميثاق من عباده على ربوبيته","level":3,"page":208},{"title":"٢ - باب ما جاء في رد الوسوسة","level":3,"page":213},{"title":"٣ - باب أن الوسوسة من صريح الإيمان","level":3,"page":216},{"title":"٤ - باب ما ذكر في الذات","level":3,"page":218},{"title":"٥ - باب ما جاء من الدعوة إلى توحيد الإلهية","level":3,"page":219},{"title":"٦ - باب أن الإيمان بالله تعالى من أفضل الأعمال","level":3,"page":221},{"title":"٧ - باب أن الشرك من أعظم الذنوب","level":3,"page":222},{"title":"٨ - باب المبايعة على عدم الإشراك بالله","level":3,"page":224},{"title":"٩ - باب وصية نوح ﵇ لابنه أن لا يشرك بالله","level":3,"page":226},{"title":"١٠ - باب ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾، وهي توقيفية، أظهرها الله لعباده للمعرفة والدعاء والذكر","level":3,"page":227},{"title":"١١ - باب أسماء الله تعالى دالة على صفاته وأفعاله","level":3,"page":236},{"title":"١٢ - باب قل هو الله أحد صفة الرحمن","level":3,"page":238},{"title":"١٣ - باب إثبات صفة الحياة لله تعالى","level":3,"page":239},{"title":"١٤ - باب ما جاء في إثبات العلم لله تعالى","level":3,"page":240},{"title":"١٥ - باب ما جاء في إثبات القدرة لله تعالى","level":3,"page":244},{"title":"١٦ - باب إثبات العلو لله تعالى","level":3,"page":245},{"title":"١٧ - باب ما جاء في استواء الله تعالى على العرش","level":3,"page":258},{"title":"١٨ - باب نزول الرب ﷿ إلى السماء الدنيا","level":3,"page":270},{"title":"١٩ - باب إثبات الصورة لله تعالى","level":3,"page":282},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في إثبات الوجه لله تعالى","level":3,"page":282},{"title":"٢١ - باب إثبات العينين لله ﷿","level":3,"page":288},{"title":"٢٢ - باب إثبات السمع والبصر لله ﷿","level":3,"page":292},{"title":"٢٣ - إثبات اليدين لله تعالى","level":3,"page":294},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في إثبات اليمين لله تعالى، وكلتا يديه يمين لا شمال له، تعالى الله عن صفات المخلوقين","level":3,"page":296},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في كف الرحمن ﷿","level":3,"page":300},{"title":"٢٦ - باب إثبات الإصابع لله تعالى","level":3,"page":301},{"title":"٢٧ - باب ما جاء أن يد الله ملآى","level":3,"page":306},{"title":"٢٨ - باب أن يد الله فوق أيديهم جميعا","level":3,"page":306},{"title":"٢٩ - باب إثبات القدم لله ﷿","level":3,"page":308},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في الساق","level":3,"page":312},{"title":"٣١ - باب في إتيان الرب ﷿ يوم القيامة","level":3,"page":315},{"title":"٣٢ - باب ما جاء من قول الله تعالى في الحديث القدسي: \"إن أتاني يمشي أتيته هرولة\".","level":3,"page":316},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في الضحك","level":3,"page":316},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في إثبات العجب لله تعالى","level":3,"page":322},{"title":"٣٥ - باب إثبات الفرح لله ﷿","level":3,"page":324},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في الاستحياء","level":3,"page":326},{"title":"٣٧ - باب في غيرة الله تعالى","level":3,"page":328},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في كلام الله تعالى بأنه يسمع ويكون بحرف وصوت","level":3,"page":330},{"title":"٣٩ - باب أن الله يكلم الناس يوم القيامة بدون ترجمان وبدون حجاب","level":3,"page":334},{"title":"٤٠ - باب الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم","level":3,"page":335},{"title":"٤١ - باب قول الله ﷿: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء﴾ [سورة الشورى: ٥١]","level":3,"page":336},{"title":"٤٢ - باب ما جاء أن القرآن كلام الله","level":3,"page":337},{"title":"٤٣ - باب أن الروح من أمر الرب ﷾","level":3,"page":338},{"title":"٤٤ - باب لا يعلم الغيب إلا الله ﷾","level":3,"page":339},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في المعية والنجوى","level":3,"page":340},{"title":"٤٦ - باب نفي التشبيه عن الله تعالى","level":3,"page":342},{"title":"٤٧ - باب أن الله يقول: يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر","level":3,"page":345},{"title":"٤٨ - باب لا أحد أصبر على الأذى من الله ﷿","level":3,"page":345},{"title":"٤٩ - باب أن أحدا لن يرى الله ﷿ حتى يموت","level":3,"page":345},{"title":"٥٠ - باب من قال: إن النبي -ﷺ- رأى ربه ﵎، وتأويل ذلك بأنه رآه بقلبه","level":3,"page":350},{"title":"٥١ - باب رؤية النبي -ﷺ- ربه في المنام","level":3,"page":354},{"title":"٥٢ - باب ما جاء من قوله -ﷺ-: \"حجابه النور\"","level":3,"page":360},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة دون الكفار","level":3,"page":363},{"title":"٥٤ - باب ما روي: المؤمن يرى بنور الله. . . لم يصح شيء في هذا الباب","level":3,"page":377},{"title":"٥٥ - باب ما يخالف التوحيد الخالص","level":3,"page":377},{"title":"٥٦ - باب النهي عن أن يقال: ما شاء الله وشئت، خوفا من التسوية بينهما","level":3,"page":378},{"title":"٥٧ - باب أن الله يحارب من يعادي أولياءه","level":3,"page":380},{"title":"جموع أبواب ما جاء في العرش","level":2,"page":383},{"title":"١ - باب ما جاء في عرش الرحمن بأنه مخلوق، وأنه كان على الماء","level":3,"page":383},{"title":"٢ - باب أن العرش أعلى المخلوقات وأعظمها","level":3,"page":384},{"title":"٣ - باب عظمة العرش","level":3,"page":386},{"title":"٤ - باب أن العرش أقرب المخلوقات إلى الله","level":3,"page":392},{"title":"٥ - باب ما جاء في زنة العرش","level":3,"page":393},{"title":"٦ - باب ما جاء في قوائم العرش","level":3,"page":393},{"title":"٧ - باب ما جاء في اهتزاز العرش","level":3,"page":394},{"title":"٨ - باب ما جاء في ظل العرش","level":3,"page":400},{"title":"٩ - باب أن الله كتب في كتابه وهو عنده فوق العرش: \"إن رحمتي غلبت غضبي\"","level":3,"page":404},{"title":"١٠ - باب ما جاء في \"تحت العرش\"","level":3,"page":405},{"title":"١١ - باب ما جاء في عدم فناء العرش","level":3,"page":407},{"title":"١٢ - باب تعاطف التسبيح والتهليل والتحميد على صاحبه حول العرش","level":3,"page":408},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الكرسي","level":3,"page":409},{"title":"جموع أبواب الإيمان بالملائكة","level":2,"page":412},{"title":"١ - باب ما جاء في خلق الملائكة من نور","level":3,"page":412},{"title":"٢ - باب ما جاء في كثرة الملائكة، وأنه لا يحصيهم إلا الله ﷾","level":3,"page":412},{"title":"٣ - باب ما جاء في صلاة الملائكة وسجودهم لله تعالى","level":3,"page":413},{"title":"٤ - باب تعاقب ملائكة الليل والنهار في الناس","level":3,"page":415},{"title":"٥ - باب وصف الملائكة عند نزول الوحي","level":3,"page":416},{"title":"٦ - باب ما جاء في كتابة الملائكة الداخلين إلى المساجد يوم الجمعة الأول فالأول إلى أن يجلس الإمام للخطبة","level":3,"page":417},{"title":"٧ - باب تحية الملائكة هي تحية آدم وذريته","level":3,"page":418},{"title":"٨ - باب نزول الملائكة عند قراءة القرآن مثل الظلة فيها أمثال المصابيح","level":3,"page":418},{"title":"٩ - باب أن المهرة بالقرآن يكونون مع الملائكة","level":3,"page":419},{"title":"١٠ - باب مصافحة الملائكة لو داوم الإنسان على الذكر والفكر في الأمور الآخرة","level":3,"page":419},{"title":"١١ - باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة أو جرس","level":3,"page":420},{"title":"١٢ - باب لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا عيرا التي فيها جرس","level":3,"page":424},{"title":"١٣ - باب أن الملائكة يستغفرون للمصلي ما دام في مصلاه","level":3,"page":425},{"title":"١٤ - باب أن الله ﷿ يباهي الملائكة بأهل عرفة","level":3,"page":426},{"title":"١٥ - باب قدرة الملائكة أن يتمثلوا بالرجل","level":3,"page":428},{"title":"١٦ - باب ما جاء في تأمين الملائكة","level":3,"page":428},{"title":"١٧ - باب ما جاء في ملك الجبال","level":3,"page":429},{"title":"١٨ - باب أن الله وكل بالرحم ملكا يكتب عمل الإنسان","level":3,"page":430},{"title":"١٩ - باب ذكر حملة العرش وعظم خلقهم","level":3,"page":431},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في تسبيح حملة العرش","level":3,"page":433},{"title":"٢١ - باب ما جاء أن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر","level":3,"page":434},{"title":"٢٢ - باب ما جاء أن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغون النبي -ﷺ- السلام من أمته","level":3,"page":434},{"title":"٢٣ - باب أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم","level":3,"page":436},{"title":"٢٤ - باب حماية الملائكة مكة والمدينة من الدجال","level":3,"page":436},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في مخاصمة ملائكة الرحمة وملائكة العذاب","level":3,"page":439},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في رؤية الديك ملكا","level":3,"page":440},{"title":"٢٧ - باب رؤية النبي -ﷺ- الملائكة في المنام","level":3,"page":440},{"title":"٢٨ - باب ما جاء من حياء الملائكة من عثمان ﵁","level":3,"page":440},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في أن الله اختار لملائكته ولعباده: سبحان الله وبحمده","level":3,"page":441},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في صف الملائكة","level":3,"page":441},{"title":"٣١ - باب ما جاء في أن الملائكة يصلون على الذين يصلون الصفوف","level":3,"page":441},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في أن الله وملائكته يصلون على الصف الأول","level":3,"page":442},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في دعاء الملك للمنفق","level":3,"page":443},{"title":"٣٤ - باب أن الملائكة يصلون على المتسحرين","level":3,"page":443},{"title":"٣٥ - باب صعود الملكين بروح المؤمن","level":3,"page":444},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في شهود الملائكة المحتضر","level":3,"page":444},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في قول الملائكة: اللهم سلم سلم","level":3,"page":445},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في لعن الملائكة من أحدث في المدينة أو آوى محدثا","level":3,"page":445},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في لعنة الملائكة من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه","level":3,"page":446},{"title":"٤٠ - باب لعنة الملائكة من أخفر مسلما ذمته","level":3,"page":448},{"title":"٤١ - باب ما جاء في لعنه الملائكة من حال بين ولي المقتول وبين القصاص أو الدية","level":3,"page":448},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في أن الملائكة تلعن المرأة التي دعاها الرجل إلى فراشه فأبت","level":3,"page":449},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في أن الملائكة تلعن من أشار إلى أخيه بحديدة","level":3,"page":449},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في مبادرة الملائكة في كتابة الأعمال الصالحة","level":3,"page":449},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في أن الملائكة يسلمون على أفراد الأمة إكراما لهم","level":3,"page":449},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في أمر الملائكة للسحاب: اسق حديقة فلان","level":3,"page":450},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في أن الملائكة باسطو أجنحتها على الشام","level":3,"page":450},{"title":"٤٨ - باب نزول الملك بالبشارة وجبريل قاعد عند النبي -ﷺ-","level":3,"page":451},{"title":"٤٩ - باب ما جاء ما منا أحد إلا وكل به قرينه من الملائكة وقرينه من الجن","level":3,"page":451},{"title":"٥٠ - باب إن الملائكة يكتبون أعمال القلوب","level":3,"page":452},{"title":"٥١ - باب في غسل الملائكة لآدم وغيره","level":3,"page":453},{"title":"٥٢ - باب كاد أن يختطف الملائكة أبا جهل","level":3,"page":455},{"title":"٥٣ - باب ظل الملائكة على الشهيد","level":3,"page":455},{"title":"٥٤ - باب نزول المسيح ﵇ واضعا كفيه على أجنحة ملكين","level":3,"page":455},{"title":"٥٥ - باب ما جاء في شفاعة الملائكة للمؤمنين","level":3,"page":456},{"title":"٥٦ - باب صلاة الملائكة على من أطعم الطعام","level":3,"page":456},{"title":"٥٧ - باب الملائكة تتأذى مما يتأذى به الإنسان","level":3,"page":457},{"title":"٥٨ - باب أن على يمين المصلي ملكا","level":3,"page":457},{"title":"جموع أبواب الإيمان بخلق جبريل وصفاته، وما كلف به من الأعمال","level":2,"page":459},{"title":"١ - باب ما جاء في صفة جبريل ﵇","level":3,"page":459},{"title":"٢ - باب ما جاء أن النبي -ﷺ- رأى جبريل ﵇ مرتين في صورته الأصلية","level":3,"page":460},{"title":"٣ - باب ما جاء في جلوس جبريل على كرسي بين السماء والأرض","level":3,"page":461},{"title":"٤ - باب إن جبريل بنادي في السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه","level":3,"page":462},{"title":"٥ - باب كان جبريل ﵇ يتمثل بدحية الكلبي","level":3,"page":462},{"title":"٦ - باب كان جبريل يتمثل بالرجل","level":3,"page":463},{"title":"٧ - باب من أسماء جبريل \"الروح\"","level":3,"page":464},{"title":"٨ - باب ما جاء في أن جبريل مع حسان بن ثابت عند هجاء المشركين","level":3,"page":464},{"title":"٩ - باب ما كان ينزل جبريل إلا بأمر من الله","level":3,"page":464},{"title":"١٠ - باب إمامة جبريل للنبي -ﷺ-","level":3,"page":465},{"title":"١١ - باب كان جبريل ﵇ يدارس القرآن مع النبي -ﷺ- في كل ليلة من رمضان","level":3,"page":465},{"title":"١٢ - باب أن جبريل أقرأ النبي -ﷺ- القرآن على سبعة أحرف","level":3,"page":466},{"title":"١٣ - باب ما جاء في أن جبريل كان يخبر النبي -ﷺ- بالجواب إذا سئل","level":3,"page":466},{"title":"١٤ - باب ما جاء في أن جبريل كان وليا للنبي -ﷺ- وولي جميع الأنبياء","level":3,"page":467},{"title":"١٥ - باب إذا كان النبي -ﷺ- يشتكي فينزل جبريل ويرقبه","level":3,"page":468},{"title":"١٦ - باب ما جاء في سلام جبريل على بعض أزواج النبي -ﷺ-","level":3,"page":469},{"title":"١٧ - باب ما جاء في قتال جبريل وميكائيل، عن النبي -ﷺ- يوم أحد","level":3,"page":469},{"title":"١٨ - باب في حمل جبريل ﵇ السلاح","level":3,"page":470},{"title":"١٩ - باب ما جاء في موكب جبريل","level":3,"page":470},{"title":"٢٠ - باب ما جاء من بشارة جبريل بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة","level":3,"page":470},{"title":"٢١ - باب ما جاء من تبشير جبريل بأن من مات ولم يشرك بالله شيئا دخل الجنة","level":3,"page":471},{"title":"٢٢ - باب شهود جبريل والملائكة بدرا","level":3,"page":471},{"title":"٢٣ - باب إخبار جبريل ﵇ النبي -ﷺ- بمؤامرة المشركين في غزوة قوم من جهينة","level":3,"page":472},{"title":"٢٤ - باب إرسال الله جبريل إلى النبي -ﷺ- للسؤال عن بكائه","level":3,"page":472},{"title":"٢٥ - باب أمر النبي -ﷺ- لاستماع قراءة جبريل","level":3,"page":472},{"title":"جموع أبواب الإيمان بوجود الملائكة الآخرين وصفاتهم وما كلفوا به من الأعمال","level":2,"page":473},{"title":"١ - باب ما جاء في ذكر ميكائيل","level":3,"page":473},{"title":"٢ - باب ما جاء في ذكر إسرافيل وما كلف به","level":3,"page":473},{"title":"٣ - باب ما جاء من ذكر منكر ونكير من الملائكة","level":3,"page":477},{"title":"٤ - باب ما جاء في السفرة الكرام البررة","level":3,"page":477},{"title":"٥ - باب ما جاء في خزنة الجنة","level":3,"page":477},{"title":"٦ - باب إن خازن الجنة أول من يفتح باب الجنة، لنبينا -ﷺ-","level":3,"page":478},{"title":"٧ - باب ما جاء في مالك خازن النار","level":3,"page":478},{"title":"٨ - باب ذكر ما جاء في ملك الموت","level":3,"page":479},{"title":"جموع أبواب الإيمان بالكتب المنزلة من الله ﷾","level":2,"page":481},{"title":"١ - باب ما جاء في التوراة بأن الله تعالى كتبها بيده وأنزلها على نبيه وكليمه موسى -﵇-","level":3,"page":481},{"title":"٢ - باب ما جاء في أن موسى ﵇ ألقى الألواح فانكسرت","level":3,"page":482},{"title":"٣ - باب ترجمة كتاب الله إلى اللغات الأخرى","level":3,"page":482},{"title":"٤ - باب الإيمان بأن القرآن كلام الله أنزله الله تعالى بواسطة جبريل","level":3,"page":484},{"title":"٥ - باب إن القرآن أحدث الكتب عهدا بالله ﷿","level":3,"page":484},{"title":"٦ - باب ما جاء في أول ما نزل من القرآن","level":3,"page":485},{"title":"٧ - باب ما جاء في آخر ما نزل من القرآن","level":3,"page":486},{"title":"٨ - باب نزول القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا","level":3,"page":487},{"title":"٩ - باب مدة نزول القرآن على النبي -ﷺ-","level":3,"page":489},{"title":"١٠ - باب استذكار القرآن وتعاهده","level":3,"page":490},{"title":"١١ - باب إن القرآن نزل بلسان عربي مبين وبلسان قريش","level":3,"page":490},{"title":"١٢ - باب القراء من أصحاب النبي -ﷺ-","level":3,"page":492},{"title":"١٣ - باب إذا استعجم القرآن على اللسان في قيام الليل فليضطجع","level":3,"page":492},{"title":"١٤ - باب كراهية السفر بالقرآن إلى أرض العدو","level":3,"page":492},{"title":"جموع أبواب الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام","level":2,"page":494},{"title":"١ - باب ما جاء في عدة الأنبياء والمرسلين","level":3,"page":494},{"title":"٢ - باب ما من نبي إلا وقد أعطي من المعجزات ما آمن عليها البشر","level":3,"page":500},{"title":"٣ - باب من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا رجل واحد، ومنهم من لم يصدقه أحد","level":3,"page":501},{"title":"٤ - باب أن الله إذا أراد رحمة أمة قبض نبيها قبلها","level":3,"page":501},{"title":"٥ - باب في الأنبياء أنهم أحياء في قبورهم يصلون","level":3,"page":502},{"title":"٦ - باب إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء","level":3,"page":502},{"title":"٧ - باب من خصائص الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم","level":3,"page":503},{"title":"٨ - باب ما جاء في نبوة آدم ﵇","level":3,"page":504},{"title":"٩ - باب ما جاء في كراهية المفاضلة بين الأنبياء","level":3,"page":505},{"title":"١٠ - باب أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتله نبي، أو قتل نبيا","level":3,"page":506},{"title":"١١ - باب عصمة الأنبياء فيما يخبرون عن الله ﷾","level":3,"page":506},{"title":"١٢ - باب وجوب الإيمان بنبوة عيسى ﵇ وأنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم","level":3,"page":509},{"title":"١٣ - باب وجوب الإيمان بنزول عيسى ﵇ وقتله الدجال","level":3,"page":510},{"title":"١٤ - باب إن عيسى ﵇ يقتل الدجال بباب لد","level":3,"page":530},{"title":"١٥ - باب سلام النبي -ﷺ- على عيسى ﵇","level":3,"page":531},{"title":"١٦ - باب قول النبي -ﷺ-: أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ﵍","level":3,"page":532},{"title":"١٧ - باب ما جاء أن عيسى ابن مريم ﵇ يحج البيت بعد قتله الدجال","level":3,"page":532},{"title":"جموع أبواب الإيمان بالنبي -ﷺ-","level":2,"page":535},{"title":"١ - وجوب الإيمان بعموم رسالة النبي -ﷺ-","level":3,"page":535},{"title":"٢ - باب ما جاء في بعثة النبي -ﷺ- إلى الجن","level":3,"page":538},{"title":"٣ - باب عن نبوة محمد -ﷺ- وآدم بين الروح والجسد","level":3,"page":539},{"title":"٤ - وجوب الإيمان بالنبي -ﷺ- ومحبته","level":3,"page":541},{"title":"٥ - باب من أحب رسول الله -ﷺ- يكون معه في الجنة","level":3,"page":542},{"title":"٦ - باب فيمن يود رؤية النبي -ﷺ- بأهله وماله","level":3,"page":542},{"title":"٧ - باب فضل من آمن بالنبي ولم يره","level":3,"page":542},{"title":"٨ - باب دعاء النبي -ﷺ- لمن شهد له بالرسالة","level":3,"page":546},{"title":"٩ - باب وجوب الإيمان بأن النبي -ﷺ- خاتم النبيين ولا نبي بعده","level":3,"page":547},{"title":"١٠ - باب قول النبي -ﷺ- لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي","level":3,"page":551},{"title":"١١ - باب ما جاء في خاتم النبوة وصفته","level":3,"page":553},{"title":"١٢ - باب ذهاب النبوة بعد نبوة نبينا -ﷺ- وبقاء المبشرات","level":3,"page":557},{"title":"١٣ - باب ما من شيء بين السماء والأرض إلا يشهد لنبوة محمد رسول الله -ﷺ-","level":3,"page":559},{"title":"١٤ - باب ما جاء من الإيمان بما خص به النبي -ﷺ- من الإسراء والمعراج، وما جاء فيه من الآيات البينات","level":3,"page":560},{"title":"١٥ - باب أن النبي -ﷺ- نذير بين يدي عذاب شديد","level":3,"page":562},{"title":"١٦ - باب بشرية الرسول -ﷺ-","level":3,"page":562},{"title":"١٧ - باب كراهية رفع النبي -ﷺ- فوق المنزلة التي أنزله الله ﷾","level":3,"page":564},{"title":"١٨ - ذكر ما يدل على أن رفع الصوت على النبي -ﷺ- من الكبائر ومحبط للأعمال","level":3,"page":565},{"title":"١٩ - باب مضاعفة أجر الكتابي إذا آمن بالنبي -ﷺ-","level":3,"page":567},{"title":"٢٠ - باب الإيمان بالخصال التي فضل بها النبي -ﷺ- على غيره","level":3,"page":568},{"title":"٢١ - باب أن النبي -ﷺ- أول من يفتح له باب الجنة","level":3,"page":570},{"title":"٢٢ - باب أن النبي -ﷺ- أعطي مفاتيح خزائن الأرض","level":3,"page":570},{"title":"٢٣ - باب ذكر الكوثر الذي أعطاه الله نبيه -ﷺ- وصفاته","level":3,"page":570},{"title":"٢٤ - باب الإيمان في إثبات حوض النبي -ﷺ- وصفاته، ومن يرد عليه ومن يذاد عنه من أمته","level":3,"page":575},{"title":"٢٥ - باب وعد النبي -ﷺ- الأنصار بلقائهم على الحوض","level":3,"page":603},{"title":"٢٦ - باب أن منبر النبي -ﷺ- على الحوض","level":3,"page":604},{"title":"٢٧ - باب ما جاء أن لكل نبي حوضا","level":3,"page":605},{"title":"جموع أبواب الإيمان بشفاعة النبي -ﷺ- وغيره","level":2,"page":608},{"title":"١ - باب في قول النبي -ﷺ-: أنا أول من يشفع","level":3,"page":609},{"title":"٢ - باب اختباء النبي -ﷺ- دعوته لشفاعة أمته","level":3,"page":612},{"title":"٣ - باب شفاعة النبي -ﷺ- لأهل الموقف","level":3,"page":615},{"title":"٤ - باب ما جاء أن المقام المحمود هو الشفاعة","level":3,"page":626},{"title":"٥ - باب ما قيل: إن المقام المحمود هو أن يجلس الله ﵎ نبينا محمدا -ﷺ- معه على عرشه","level":3,"page":631},{"title":"٦ - باب شفاعة النبي -ﷺ- لكل من قال: لا إله إلا الله، ولم يشرك بالله ولو عمل الكبائر واستحق النار","level":3,"page":633},{"title":"٧ - شفاعة النبي -ﷺ- لكل من دعا بالدعاء عند سماع النداء","level":3,"page":647},{"title":"٨ - باب شفاعة النبي -ﷺ- لمن مات في المدينة","level":3,"page":648},{"title":"٩ - باب شفاعة النبي -ﷺ- لمن صبر على لأواء المدينة","level":3,"page":649},{"title":"١٠ - باب شفاعة النبي -ﷺ- لأبي طالب لتخفيف العذاب عنه","level":3,"page":650},{"title":"١١ - باب ما فضل به النبي -ﷺ- على غيره من الأنبياء منها الشفاعة","level":3,"page":651},{"title":"١٢ - باب من لا تناله شفاعة النبي -ﷺ-","level":3,"page":654},{"title":"١٣ - باب من لا تكون له الشفاعة","level":3,"page":655},{"title":"١٤ - باب طلب الشفاعة من النبي -ﷺ-","level":3,"page":655},{"title":"١٥ - باب ما جاء في شفاعة المصلين للميت","level":3,"page":657},{"title":"١٦ - باب ما روي في شفاعة النبي -ﷺ- لمن يصلي عليه صباحا ومساء","level":3,"page":657},{"title":"١٧ - باب في شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين","level":3,"page":658},{"title":"١٨ - باب ما جاء في شفاعة إبراهيم ﵇ للمسلمين من ولده","level":3,"page":664},{"title":"١٩ - باب ما جاء في شفاعة الشهيد","level":3,"page":665},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في شفاعة القرآن لأهله","level":3,"page":666},{"title":"جموع أبواب الإيمان باليوم الآخر","level":2,"page":668},{"title":"١ - باب ما جاء في النفخ في الصور","level":3,"page":668},{"title":"٢ - باب ما روي أن الذي ينفخ في الصور هو إسرافيل ﵇","level":3,"page":670},{"title":"٣ - باب ما جاء أن الصور هو القرن","level":3,"page":673},{"title":"٤ - باب كيف يحشر الناس يوم القيامة","level":3,"page":673},{"title":"٥ - باب أن الكافر يحشر على وجهه","level":3,"page":676},{"title":"٦ - باب وصف الأرض التي يحشر الناس عليها","level":3,"page":676},{"title":"٧ - باب أول من يدعى يوم القيامة آدم ﵇","level":3,"page":677},{"title":"٨ - باب ما جاء في العرض والحساب","level":3,"page":677},{"title":"٩ - باب الصراط جسر جهنم","level":3,"page":677},{"title":"١٠ - باب أول من يتجاوز الصراط هم فقراء المهاجرين","level":3,"page":685},{"title":"١١ - باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس وذهاب الإيمان قبل قيام الساعة","level":3,"page":686},{"title":"١٢ - باب لا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله سبحانه وحده","level":3,"page":687},{"title":"١٣ - باب أن العبد يبعث على ما مات عليه","level":3,"page":687},{"title":"جموع أبواب الإيمان بالقضاء والقدر","level":2,"page":690},{"title":"١ - باب ما جاء في الإيمان بالقدر","level":3,"page":690},{"title":"٢ - باب ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه","level":3,"page":694},{"title":"٣ - باب لا شيء يسبق القدر","level":3,"page":696},{"title":"٤ - باب أن أول ما خلق الله القلم وأمره أن يكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة","level":3,"page":696},{"title":"٥ - باب أول من تكلم في القدر","level":3,"page":700},{"title":"٦ - باب النهي عن الكلام والمخاصمة والخوض في القدر","level":3,"page":701},{"title":"٧ - باب ما جاء في ذم القدرية","level":3,"page":704},{"title":"٨ - باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته","level":3,"page":713},{"title":"٩ - باب ما جاء في قول النبي -ﷺ-: \"الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد في بطن أمه\"","level":3,"page":716},{"title":"١٠ - باب ما جاء في كتابة مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض","level":3,"page":718},{"title":"١١ - باب ما جاء في أمر قد فرغ منه، وكل ميسر لما خلق له","level":3,"page":720},{"title":"١٢ - باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر","level":3,"page":725},{"title":"١٣ - باب لا ترد الرقى ولا الدواء من قدر الله شيئا","level":3,"page":730},{"title":"١٤ - باب أن النذر لا يغير القدر","level":3,"page":731},{"title":"١٥ - باب الدعاء يرد القدر","level":3,"page":731},{"title":"١٦ - باب ما جاء في استعمال الحذر، وإثبات القدر","level":3,"page":734},{"title":"١٧ - باب أن الله خلق للجنة أهلا وخلق للنار أهلا","level":3,"page":735},{"title":"١٨ - باب ما جاء في امتحان أصحاب الأعذار ممن لم تبلغه الدعوة، أو مات في فترة، أو غير ذلك","level":3,"page":735},{"title":"١٩ - باب أن الله ألقى نوره على خلقه فمن أصابه اهتدى، ومن أخطأه ضل","level":3,"page":737},{"title":"٢٠ - باب إخبار النبي -ﷺ- أن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا","level":3,"page":738},{"title":"٢١ - باب ذكر أحاديث القبضتين","level":3,"page":739},{"title":"٢٢ - باب ما روي أن الله كتب كتابا لأهل الجنة وأهل النار","level":3,"page":744},{"title":"٢٣ - باب إنما الأعمال بالخواتيم","level":3,"page":746},{"title":"٢٤ - باب أن بني آدم خلقوا على طبقات شتى","level":3,"page":750},{"title":"٢٥ - باب إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله، ووفقه للإسلام","level":3,"page":751},{"title":"٢٦ - باب أن الله لا يعطي الإيمان إلا من يحب","level":3,"page":753},{"title":"٢٧ - باب في حجاج آدم وموسى ﵉","level":3,"page":754},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في وهب آدم أربعين سنة من عمره لداود ﵉ ونسيانه ذلك","level":3,"page":759},{"title":"٢٩ - باب أن الله يصرف القلوب كيف يشاء","level":3,"page":761},{"title":"٣٠ - باب كل شيء بقدر","level":3,"page":762},{"title":"٣١ - باب ما قدر الله على ابن آدم حظه من الزنا","level":3,"page":763},{"title":"٣٢ - باب قول الله ﷿: \"خلقت عبادي حنفاء\"","level":3,"page":765},{"title":"٣٣ - باب أن كل مولود يولد على الفطرة","level":3,"page":765},{"title":"٣٤ - باب أن ذراري المشركين في حكم آبائهم في الدنيا","level":3,"page":768},{"title":"٣٥ - باب سئل النبي -ﷺ- عن ذراري المشركين في الآخرة فقال: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\".","level":3,"page":768},{"title":"٣٦ - باب ما جاء أن أولاد المسلمين في الجنة","level":3,"page":771},{"title":"٣٧ - باب أن أولاد المسلمين والمشركين في الجنة","level":3,"page":772},{"title":"٣٨ - باب الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله","level":3,"page":774},{"title":"٣٩ - باب إذا قدر للعبد منزلة ولم يبلغها بعمله ابتلاه الله حتى يبلغه إياها","level":3,"page":774},{"title":"٤٠ - باب ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة","level":3,"page":775},{"title":"٤١ - باب جف القلم بما أنت لاق","level":3,"page":777},{"title":"٤٢ - باب ما جاء أن أحدا لن ينفعك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله لك","level":3,"page":777},{"title":"٤٣ - باب في نسم بني آدم من أهل الجنة وأهل النار","level":3,"page":778},{"title":"٤٤ - باب ما جاء أن الله خالق أفعال العباد","level":3,"page":779},{"title":"٤٥ - باب أن الله يقضي على لسان رسوله ما شاء","level":3,"page":779},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في استدراج العبد إلى المعصية","level":3,"page":780},{"title":"٣ - كتاب العلم","level":1,"page":785},{"title":"جموع أبواب ما ورد في الترغيب في العلم","level":2,"page":785},{"title":"١ - باب ما جاء في قول الله ﷿: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ [سورة الإسراء: ٨٥]","level":3,"page":785},{"title":"٢ - باب قول النبي -ﷺ-: أنا أعلمكم بالله","level":3,"page":786},{"title":"٣ - باب ما جاء في الاغتباط في العلم والحكمة","level":3,"page":786},{"title":"٤ - باب ما جاء في فضل من خرج في طلب العلم","level":3,"page":787},{"title":"٥ - باب الرحلة في طلب العلم","level":3,"page":792},{"title":"٦ - باب خروج نبي الله موسى ﵇ في طلب العلم","level":3,"page":794},{"title":"٧ - باب إن العلماء هم ورثة الأنبياء","level":3,"page":795},{"title":"٨ - باب تقريب الفتيان من طلاب العلم وترغيبهم في التعلم","level":3,"page":795},{"title":"٩ - باب في فضل الإنفاق على طلبة العلم","level":3,"page":797},{"title":"١٠ - باب ما جاء عن معلم الخير","level":3,"page":797},{"title":"١١ - باب العلم العام الذي لا يسع البالغ العاقل جهله","level":3,"page":797},{"title":"١٢ - باب من دعا إلى هدى أو ضلالة","level":3,"page":798},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الدال على الخير","level":3,"page":798},{"title":"١٤ - باب أجر من هدى الله به رجلا","level":3,"page":801},{"title":"١٥ - باب فضل العلم والفقه في الدين والحث على طلب العلم","level":3,"page":801},{"title":"١٦ - باب العلم بالتعلم","level":3,"page":802},{"title":"١٧ - باب ما جاء في فضل العالم على العابد","level":3,"page":803},{"title":"١٨ - باب من الجائز للعالم وهو مشغول بالعلم أن لا يقطع كلامه إذا سئل","level":3,"page":805},{"title":"١٩ - باب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم","level":3,"page":806},{"title":"٢٠ - باب من أتى مجلس علم، يجلس حيث ينتهي به المجلس","level":3,"page":806},{"title":"٢١ - باب التخول في الموعظة والاختصار فيها","level":3,"page":807},{"title":"٢٢ - باب متى يصح سماع الصغير؟","level":3,"page":808},{"title":"٢٣ - باب فضل من علم، وعمل، وعلم","level":3,"page":808},{"title":"٢٤ - باب الترغيب في سماع الحديث وتبليغه","level":3,"page":808},{"title":"٢٥ - باب في التناوب في حضور مجالس العلم","level":3,"page":812},{"title":"٢٦ - باب إعادة الحديث ثلاثا ليفهم، وكراهة سرده","level":3,"page":813},{"title":"٢٧ - باب تخصيص يوم للعلم للنساء","level":3,"page":813},{"title":"٢٨ - باب ما ورد من النهي عن كتابة غير القرآن","level":3,"page":814},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في جواز كتابة العلم","level":3,"page":815},{"title":"٣٠ - باب جواز السمر في العلم","level":3,"page":819},{"title":"٣١ - باب حفظ العلم والحث على نشره","level":3,"page":819},{"title":"٣٢ - باب أمر العالم أن يحدث الناس بما يفهمون","level":3,"page":820},{"title":"٣٣ - باب كراهية الحياء في العلم","level":3,"page":821},{"title":"٣٤ - باب حكم ما جاء عن بني إسرائيل","level":3,"page":821},{"title":"٣٥ - باب الرخصة في الحديث عن بني إسرائيل","level":3,"page":822},{"title":"٣٦ - باب استحباب تعلم لغات غير العربية للأمن من مكر الكفار والمشركين","level":3,"page":822},{"title":"٣٧ - باب ما جاء من سؤال الله العلم النافع","level":3,"page":823},{"title":"٣٨ - باب ما جاء أن العلم النافع لا ينقطع أجره","level":3,"page":825},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في فضل مدارسة العلم","level":3,"page":827},{"title":"٤٠ - باب لا يقص إلا أمير أو مأمور","level":3,"page":827},{"title":"٤١ - باب معرفة أهل العلم بالحديث الصحيحه وضعيفه","level":3,"page":829},{"title":"٤٢ - باب قوله تعالى: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله﴾ [سورة البقرة: ٧٩]","level":3,"page":829},{"title":"٤٣ - باب خيار الناس في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا","level":3,"page":830},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في زيادة العلم بالمعاينة","level":3,"page":830},{"title":"٤٥ - باب رواية الصحابة بعضهم عن بعض ولم يكن فيهم الكذب","level":3,"page":831},{"title":"٤٦ - باب في معرفة الناسخ والمنسوخ","level":3,"page":831},{"title":"٤٧ - باب إخبار النبي -ﷺ- بما هو كائن إلى يوم القيامة","level":3,"page":832},{"title":"٤٨ - باب كل عالم يسأل عن علمه يوم القيامة","level":3,"page":833},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في تعليم الوليدة وتأديبها","level":3,"page":834},{"title":"٥٠ - باب ذم من تعلم القرآن وتأوله على غير ما أنزل الله","level":3,"page":834},{"title":"٥١ - باب في الحث على تعلم الأنساب","level":3,"page":835},{"title":"٥٢ - باب إن من البيان سحرا","level":3,"page":836},{"title":"٥٣ - باب الترغيب في طلب العلم من الأكابر دون الأصاغر","level":3,"page":838},{"title":"٥٤ - باب ما جاء في إقالة زلات أهل العلم والدين","level":3,"page":840},{"title":"٥٥ - باب الترغيب في إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهم","level":3,"page":841},{"title":"٥٦ - باب القيام لأهل العلم وغيرهم على وجه الإكرام","level":3,"page":841},{"title":"٥٧ - باب من كره أن يقام له على وجه التعظيم مخافة الكبر","level":3,"page":843},{"title":"جموع أبواب ما ورد من الترهيب في أبواب العلم","level":2,"page":845},{"title":"١ - باب رفع العلم وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان","level":3,"page":845},{"title":"٢ - باب ما جاء في كراهة الفتوى بغير علم","level":3,"page":851},{"title":"٣ - باب الترهيب من المراء والجدال في كتاب الله","level":3,"page":851},{"title":"٤ - باب النهي عن تتبع المتشابه من القرآن","level":3,"page":852},{"title":"٥ - باب الترهيب من تحريم الحلال، وتحليل الحرام","level":3,"page":854},{"title":"٦ - باب الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن","level":3,"page":854},{"title":"٧ - باب الترهيب من الكذب على النبي -ﷺ-","level":3,"page":856},{"title":"٨ - باب كراهية منع العلم وهو علم الكتاب والسنة","level":3,"page":862},{"title":"٩ - باب كراهية من تعلم العلم ثم لا يحدث به","level":3,"page":863},{"title":"١٠ - باب النهي عن الحديث بكل ما سمع","level":3,"page":865},{"title":"١١ - باب النهي عن الرواية عن الكذابين والاحتياط في التحمل والأداء","level":3,"page":865},{"title":"١٢ - باب ما جاء في ذم الدنيا إلا عالما أو متعلما","level":3,"page":866},{"title":"١٣ - باب الترهيب من طلب العلم لغير وجه الله","level":3,"page":866},{"title":"١٤ - باب النهي عن كثرة المسألة عما لم يكن ولم ينزل به وحي","level":3,"page":868},{"title":"١٥ - باب ما ورد من الوعيد للقراء المرائين","level":3,"page":871},{"title":"١٦ - باب في التحذير من كثرة القصص","level":3,"page":873},{"title":"١٧ - باب الزجر عن النظر في كتب أهل الكتاب","level":3,"page":875},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الزجر عن علم النجوم","level":3,"page":877},{"title":"١٩ - باب النهي عن التنطع في الدين","level":3,"page":877},{"title":"٢٠ - باب ما جاء من الوعيد للعالم الذي لا يعمل بعلمه، وإن كان علمه ينتفع به غيره","level":3,"page":878},{"title":"٢١ - باب ما روي في حفظ أربعين حديثا","level":3,"page":881},{"title":"٤ - كتاب الطهارة","level":1,"page":882},{"title":"١ - باب الوضوء بماء البحر","level":2,"page":882},{"title":"٢ - باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده في الإناء قبل غسلهما","level":2,"page":884},{"title":"٣ - باب أن الماء إذا كان قلتين لا ينجسه شيء","level":2,"page":884},{"title":"٤ - باب مصافحة الجنب","level":2,"page":888},{"title":"٥ - باب استعمال أواني النحاس للوضوء وغيره","level":2,"page":888},{"title":"٦ - باب حكم ولوغ الكلب في الإناء","level":2,"page":889},{"title":"٧ - باب طهارة سؤر الهرة","level":2,"page":890},{"title":"٨ - باب خصال الفطرة","level":2,"page":892},{"title":"٩ - باب ما جاء في الختان","level":2,"page":895},{"title":"١٠ - باب ذكر الله تعالى في كل حال","level":2,"page":900},{"title":"١١ - باب ما جاء: لا يمس القرآن إلا طاهر","level":2,"page":900},{"title":"١٢ - باب استعمال فضل الوضوء","level":2,"page":905},{"title":"١٣ - باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة","level":2,"page":907},{"title":"١٤ - باب جواز غسل الرجل والمرأة ووضوئهما في إناء واحد","level":2,"page":908},{"title":"١٥ - باب ما يقول عند إرادة دخول الخلاء","level":2,"page":910},{"title":"١٦ - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء","level":2,"page":912},{"title":"١٧ - باب الرجل الحاقن يبدأ بالخلاء","level":2,"page":913},{"title":"١٨ - باب غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم","level":2,"page":915},{"title":"١٩ - باب ما جاء في السواك","level":2,"page":915},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في السواك من الأراك","level":2,"page":921},{"title":"٢١ - باب من تسوك بسواك غيره","level":2,"page":923},{"title":"٢٢ - باب الإيتار في الاستجمار","level":2,"page":923},{"title":"٢٣ - باب في بيان كيفية الاستطابة","level":2,"page":925},{"title":"٢٤ - باب النهي عن الاستنجاء باليمين","level":2,"page":925},{"title":"٢٥ - باب لا يستنجى بروث ولا عظم","level":2,"page":926},{"title":"٢٦ - باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":930},{"title":"٢٧ - باب خروج النساء إلى البراز","level":2,"page":932},{"title":"٢٨ - باب التباعد للبراز في الفضاء","level":2,"page":933},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في النهي عن البول قائما","level":2,"page":934},{"title":"٣٠ - باب جواز البول قائما","level":2,"page":935},{"title":"٣١ - باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول في الفضاء","level":2,"page":936},{"title":"٣٢ - باب جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة في البناء","level":2,"page":937},{"title":"٣٣ - باب أجر من لم يستقبل القبلة عند الحاجة","level":2,"page":939},{"title":"٣٤ - باب كيف التكشف عند الحاجة","level":2,"page":939},{"title":"٣٥ - باب في البول في الطست","level":2,"page":940},{"title":"٣٦ - باب النهي عن البول في الجحر","level":2,"page":942},{"title":"٣٧ - باب المواضع التي ينهى عن البول والبراز فيها","level":2,"page":943},{"title":"٣٨ - باب في نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه","level":2,"page":944},{"title":"٣٩ - باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله","level":2,"page":947},{"title":"٤٠ - باب صب الماء على البول في المسجد","level":2,"page":949},{"title":"٤١ - باب طهارة الأرض بجفافها","level":2,"page":950},{"title":"٤٢ - باب غسل المني","level":2,"page":950},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في فرك المني","level":2,"page":951},{"title":"٤٤ - باب في الأذي يصيب الذيل والنعال","level":2,"page":952},{"title":"٤٥ - باب اللعاب يصيب الثوب","level":2,"page":953},{"title":"٤٦ - باب كراهية السلام على من يبول","level":2,"page":954},{"title":"٥ - كتاب الغسل","level":1,"page":956},{"title":"١ - باب ما جاء إنما الماء من الماء","level":2,"page":956},{"title":"٢ - باب ما يوجب الغسل ونسخ أن الماء من الماء","level":2,"page":957},{"title":"٣ - باب بيان صفة مني الرجل وماء المرأة اللذين يجب الغسل بخروجهما","level":2,"page":961},{"title":"٤ - باب وجوب الغسل على المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل","level":2,"page":962},{"title":"٥ - باب صفة الغسل من الجنابة","level":2,"page":963},{"title":"٦ - باب القدر المستحب من الماء للغسل والوضوء","level":2,"page":968},{"title":"٧ - باب ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة","level":2,"page":970},{"title":"٨ - باب ما جاء في نقض المرأة شعرها عند اغتسالها من المحيض","level":2,"page":971},{"title":"٩ - كيفية غسل الحائض","level":2,"page":972},{"title":"١٠ - باب الاستتار في الغسل والبول والبراز","level":2,"page":972},{"title":"١١ - باب ما جاء في منع النساء من دخول الحمامات العامة","level":2,"page":975},{"title":"١٢ - باب جواز الاغتسال عريانا في الخلوة، والتستر أفضل","level":2,"page":977},{"title":"١٣ - باب الاعتناء بحفظ العورة","level":2,"page":977},{"title":"١٤ - باب تحريم النظر إلى العورات","level":2,"page":979},{"title":"١٥ - باب في الرجل بطوف على نسائه بغسل واحد","level":2,"page":979},{"title":"١٦ - باب ما جاء في غسل الجنابة قبل النوم وبعده","level":2,"page":980},{"title":"١٧ - باب ما جاء في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس","level":2,"page":981},{"title":"١٨ - باب غسل الكافر إذا أسلم","level":2,"page":982},{"title":"٦ - كتاب الحيض","level":1,"page":985},{"title":"١ - باب ما جاء في سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء، وتوقيت أربعين يوما للنفساء","level":2,"page":985},{"title":"٢ - باب كيفية غسل دم الحيض من الثوب","level":2,"page":986},{"title":"٣ - باب المصلي يصيب ثوبه الحائض","level":2,"page":988},{"title":"٤ - باب الصلاة في الثوب الذي بجامع أهله فيه","level":2,"page":988},{"title":"٥ - باب كراهة الصلاة في شعر النساء","level":2,"page":989},{"title":"٦ - باب طهارة سؤر الحائض","level":2,"page":989},{"title":"٧ - باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها","level":2,"page":990},{"title":"٨ - باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد","level":2,"page":990},{"title":"٩ - باب مباشرة الحائض","level":2,"page":991},{"title":"١٠ - باب جواز ترجيل الحائض رأس زوجها","level":2,"page":993},{"title":"١١ - باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض","level":2,"page":993},{"title":"١٢ - باب تناول الحائض شيئا من المسجد","level":2,"page":993},{"title":"١٣ - باب جواز الاختضاب للحائض","level":2,"page":995},{"title":"١٤ - باب النهي عن إتيان الحائض وعن إتيان المرأة في دبرها","level":2,"page":995},{"title":"١٥ - باب المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر","level":2,"page":996},{"title":"١٦ - باب ما جاء في غسل المستحاضة وصلاتها وغشيان زوجها","level":2,"page":997},{"title":"١٧ - باب ما جاء أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة","level":2,"page":1000},{"title":"١٨ - باب ما جاء في المستحاضة تجمع بين الصلاتين بغسل واحد","level":2,"page":1001},{"title":"١٩ - باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة","level":2,"page":1003},{"title":"٧ - كتاب الوضوء","level":1,"page":1006},{"title":"١ - باب إيجاب النية للوضوء","level":2,"page":1006},{"title":"٢ - باب التسمية في الوضوء","level":2,"page":1006},{"title":"٣ - باب وجوب الطهارة للصلاة","level":2,"page":1008},{"title":"٤ - باب ما جاء في ثواب الطهور","level":2,"page":1011},{"title":"٥ - باب ما جاء في فضل الوضوء والصلاة عقبه","level":2,"page":1018},{"title":"٦ - باب ما جاء في المحافظة على الوضوء","level":2,"page":1022},{"title":"٧ - باب الغر المحجلين من آثار الوضوء","level":2,"page":1023},{"title":"٨ - باب التيمن في الطهور وغيره","level":2,"page":1027},{"title":"٩ - باب ما جاء في صفة وضوء النبي - ﷺ -","level":2,"page":1027},{"title":"١٠ - باب صفة وضوء النبي - ﷺ - من غير حدث","level":2,"page":1043},{"title":"١١ - باب ما روي عن النبي - ﷺ -: \"الأذنان من الرأس\"","level":2,"page":1044},{"title":"١٢ - باب استحباب تخليل اللحية في الوضوء","level":2,"page":1045},{"title":"١٣ - باب ما جاء في تخليل الأصابع","level":2,"page":1047},{"title":"١٤ - باب المضمضة والاستنشاق","level":2,"page":1049},{"title":"١٥ - باب النهي عن الإسراف في الماء","level":2,"page":1049},{"title":"١٦ - باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة","level":2,"page":1050},{"title":"١٧ - باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره","level":2,"page":1055},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الوضوء لكل صلاة","level":2,"page":1056},{"title":"١٩ - باب جواز الصلوات بوضوء واحد","level":2,"page":1057},{"title":"٢٠ - باب ما يقول الرجل إذا توضأ","level":2,"page":1057},{"title":"٢١ - باب استحباب الوضوء للجنب إذا أراد النوم والأكل","level":2,"page":1059},{"title":"٢٢ - باب جواز النوم للجنب بدون وضوء","level":2,"page":1060},{"title":"٢٣ - باب استحباب الوضوء للجنب إذا أراد أن يعود","level":2,"page":1061},{"title":"٢٤ - باب نقض الوضوء من لحوم الإبل","level":2,"page":1062},{"title":"٢٥ - باب الوضوء مما مسته النار","level":2,"page":1062},{"title":"٢٦ - باب ترك الوضوء مما مسته النار","level":2,"page":1064},{"title":"٢٧ - باب المضمضمة من شرب اللبن","level":2,"page":1068},{"title":"٢٨ - باب أن النوم ليس حدثا بل مظنة للحدث","level":2,"page":1069},{"title":"٢٩ - باب من لم يتوضأ من الغشي إلا إذا كان مثقلا","level":2,"page":1072},{"title":"٣٠ - باب الوضوء من مس الفرج","level":2,"page":1073},{"title":"٣١ - باب ترك الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":1074},{"title":"٣٢ - باب إذا شك في الحدث","level":2,"page":1075},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في نقض الوضوء من خروج الصوت من الدبر","level":2,"page":1076},{"title":"٣٤ - باب من يرى الوضوء من القيء","level":2,"page":1077},{"title":"٣٥ - باب ما روي أن خروج الدم من غير السبيلين لا يوجب الوضوء","level":2,"page":1078},{"title":"٣٦ - باب الوضوء من المذي، والنضح بعده","level":2,"page":1080},{"title":"٣٧ - باب ما روي من ترك الوضوء من القبلة","level":2,"page":1082},{"title":"٣٨ - باب ترك الوضوء من مس اللحم النيئ","level":2,"page":1084},{"title":"٣٩ - باب ترك الوضوء من بعد الغسل","level":2,"page":1084},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في جواز أكل الطعام للمحدث وأنه لا كراهة في ذلك","level":2,"page":1085},{"title":"٤١ - باب الوضوء لرد السلام","level":2,"page":1085},{"title":"٤٢ - باب المسح على الخفين والعمامة والناصية","level":2,"page":1085},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في التوقيت في المسح على الخفين","level":2,"page":1092},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين","level":2,"page":1097},{"title":"٤٥ - باب غسل الرجلين في النعلين وأنه لا يمسح عليهما","level":2,"page":1099},{"title":"٤٦ - باب المسح على ظاهر الخفين","level":2,"page":1101},{"title":"٨ - كتاب التيمم","level":1,"page":1103},{"title":"١ - باب ما جاء في التيمم","level":2,"page":1103},{"title":"٢ - باب في التيمم وأن الصعيد الطيب هو التراب","level":2,"page":1104},{"title":"٣ - باب ما جاء في صفة التيمم","level":2,"page":1105},{"title":"٤ - باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء","level":2,"page":1107},{"title":"٥ - باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟","level":2,"page":1109},{"title":"٦ - باب التيمم لرد السلام","level":2,"page":1111},{"title":"٧ - باب أجنب رجلان فتيمم أحدهما وصلى، ولم يصل الآخر","level":2,"page":1113},{"title":"٨ - باب المتيمم يجد الماء بعدما يصلي في الوقت","level":2,"page":1113},{"title":"٩ - كتاب الصلاة","level":1,"page":1115},{"title":"جموع ما جاء في وجوب الصلاة وفضلها","level":2,"page":1115},{"title":"١ - باب كم فرض الله على عباده من الصلوات","level":3,"page":1115},{"title":"٢ - باب البيعة على إقامة الصلاة","level":3,"page":1118},{"title":"٣ - باب قتال تارك الصلاة والزكاة","level":3,"page":1119},{"title":"٤ - باب حكم تارك الصلاة متعمدا","level":3,"page":1119},{"title":"٥ - باب فضل المشي إلى الصلاة","level":3,"page":1123},{"title":"٦ - باب فضل المشي إلى الصلاة في الظلام","level":3,"page":1125},{"title":"٧ - باب ما جاء أن منتظر الصلاة في المسجد كالقانت","level":3,"page":1126},{"title":"٨ - باب أن الصلاة كفارة","level":3,"page":1127},{"title":"٩ - باب ما جاء في تأكيد الصلاة والمحافظة عليها","level":3,"page":1129},{"title":"١٠ - باب أن الصلاة برهان","level":3,"page":1130},{"title":"١١ - باب الفراغ من الصلاة راحة للقلب","level":3,"page":1130},{"title":"جموع أبواب مواقيت الصلوات","level":2,"page":1132},{"title":"١ - باب ما جاء في إمامة جبريل وتوقيت الصلاة","level":3,"page":1132},{"title":"٢ - باب ما جاء في توقيت الصلوات","level":3,"page":1136},{"title":"٣ - باب فضل الصلاة لوقتها","level":3,"page":1141},{"title":"٤ - باب المنع من إخراج الصلاة عن وقتها","level":3,"page":1144},{"title":"٥ - باب استحباب التبكير بصلاة الصبح وأدائها في الغلس","level":3,"page":1146},{"title":"٦ - باب ما جاء في الإسفار بالصبح","level":3,"page":1147},{"title":"٧ - باب إبراد الصلاة في شدة الحر","level":3,"page":1149},{"title":"٨ - باب استحباب تعجيل الظهر في أول وقتها","level":3,"page":1152},{"title":"٩ - باب استحباب التبكير بالعصر","level":3,"page":1155},{"title":"١٠ - باب أن وقت صلاة العصر يمتد إلى قبل الغروب","level":3,"page":1158},{"title":"١١ - باب إثم من فاتته صلاة العصر","level":3,"page":1158},{"title":"١٢ - باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي العصر","level":3,"page":1160},{"title":"١٣ - باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي الظهر","level":3,"page":1163},{"title":"١٤ - باب ما جاء في أول وقت المغرب وهو عند غروب الشمس","level":3,"page":1164},{"title":"١٥ - باب وقت صلاة العشاء وتأخيرها","level":3,"page":1167},{"title":"١٦ - باب كراهية أن يقال لصلاة العشاء العتمة","level":3,"page":1175},{"title":"١٧ - باب كراهية أن يقال للمغرب العشاء","level":3,"page":1176},{"title":"١٨ - باب ما يكره من السمر بعد العشاء","level":3,"page":1177},{"title":"١٩ - باب جواز السمر في الفقه والخير بعد العشاء","level":3,"page":1177},{"title":"٢٠ - باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة","level":3,"page":1178},{"title":"جموع أبواب الأذان","level":2,"page":1180},{"title":"١ - باب بدء الأذان","level":3,"page":1180},{"title":"٢ - باب ما جاء في تأكيد الأذان","level":3,"page":1184},{"title":"٣ - باب رفع الصوت بالنداء وفضل الأذان وهروب الشيطان عند سماعه","level":3,"page":1185},{"title":"٤ - باب ما جاء في الأذان فوق المنار","level":3,"page":1189},{"title":"٥ - باب ما جاء في الترجيع في الأذان","level":3,"page":1189},{"title":"٦ - باب ما جاء في قول المؤذن في صلاة الصبح: \"الصلاة خير من النوم\"","level":3,"page":1193},{"title":"٧ - باب ما جاء في تثنية الأذان وإفراد الإقامة وأن من أذن فهو يقيم","level":3,"page":1195},{"title":"٨ - باب ما جاء في الأذان قبل الفجر","level":3,"page":1199},{"title":"٩ - باب الأذان في السفر","level":3,"page":1203},{"title":"١٠ - باب الأذان للفائتة والإقامة لها","level":3,"page":1203},{"title":"١١ - باب استحباب الأذان لمن يصلي وحده","level":3,"page":1207},{"title":"١٢ - باب جواز أذان الأعمى إذا كان من يخبره","level":3,"page":1209},{"title":"١٣ - باب النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان","level":3,"page":1209},{"title":"١٤ - باب جواز اتخاذ مؤذنين فأكثر للمسجد الواحد","level":3,"page":1210},{"title":"١٥ - باب كراهية أخذ الأجر على التأذين","level":3,"page":1211},{"title":"١٦ - باب بين كل أذانين صلاة","level":3,"page":1212},{"title":"١٧ - باب ما يقول إذا سمع النداء","level":3,"page":1213},{"title":"١٨ - باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء","level":3,"page":1216},{"title":"١٩ - باب الدعاء بين الأذان والإقامة","level":3,"page":1216},{"title":"٢٠ - الدعاء عند سماع النداء","level":3,"page":1217},{"title":"٢١ - باب ماذا يقول إذا قال المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح","level":3,"page":1219},{"title":"٢٢ - باب في الصلاة على النبي ﷺ عند الأذان","level":3,"page":1221},{"title":"٢٣ - باب ما يقول إذا سمع الإقامة","level":3,"page":1221},{"title":"٢٤ - باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن","level":3,"page":1222},{"title":"٢٥ - باب إدخال الاصبع في الأذن عند الأذان","level":3,"page":1224},{"title":"٢٦ - باب في المؤذن ينتظر الإمام، فإذا رآه يقيم","level":3,"page":1225},{"title":"٢٧ - باب أن المؤذن يقيم قبل أن يخرج الإمام","level":3,"page":1226},{"title":"٢٨ - باب قيام الناس إذا رأوا الإمام","level":3,"page":1226},{"title":"٢٩ - باب جواز الكلام إذا أقيمت الصلاة","level":3,"page":1228},{"title":"جموع أبواب صفة الصلاة من التكبير، والقيام، والقراءة","level":2,"page":1229},{"title":"١ - باب قوله - ﷺ -: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\"","level":3,"page":1229},{"title":"٢ - باب ما جاء في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام","level":3,"page":1229},{"title":"٣ - باب وجوب استقبال القبلة","level":3,"page":1233},{"title":"٤ - باب ما روي في الاختلاف في القبلة عند التحري","level":3,"page":1235},{"title":"٥ - باب ما جاء في صفة صلاة النبي - ﷺ - وافتتاحها بالتكبير","level":3,"page":1237},{"title":"٦ - باب ما جاء في إتمام التكبيرات في الصلاة","level":3,"page":1239},{"title":"٧ - باب رفع اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس منه","level":3,"page":1241},{"title":"٨ - باب من قال: لا يسن رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه","level":3,"page":1251},{"title":"٩ - باب ما يقول بعد التكبير","level":3,"page":1254},{"title":"١٠ - باب الاستفتاح بقوله: \"سبحانك اللهم وبحمدك\"","level":3,"page":1257},{"title":"١١ - باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال","level":3,"page":1261},{"title":"١٢ - باب ما جاء في التعوذ قبل القراءة","level":3,"page":1265},{"title":"١٣ - باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة","level":3,"page":1265},{"title":"١٤ - باب ما جاء في القراءة آية آية","level":3,"page":1267},{"title":"١٥ - باب وجوب قراءة سورة الفاتحة","level":3,"page":1268},{"title":"١٦ - باب ما زاد على سورة الفاتحة فهو حسن","level":3,"page":1278},{"title":"١٧ - باب لا يجهر المأموم بالقراءة خلف الإمام","level":3,"page":1281},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الجهر بآمين للإمام والمأموم فيما يجهر فيه بالقراءة، وإخفاؤها فيما يخفي فيه","level":3,"page":1282},{"title":"١٩ - باب النهي عن مبادرة الإمام بالتأمين","level":3,"page":1286},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في فضل التأمين وحسد اليهود عليه وعلى القبلة","level":3,"page":1286},{"title":"٢١ - باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح","level":3,"page":1287},{"title":"٢٢ - باب القراءة في الفجر يوم الجمعة","level":3,"page":1293},{"title":"٢٣ - باب القراءة في الصبح والظهر والعصر وفي الصلوات الأخرى","level":3,"page":1294},{"title":"٢٤ - باب القراءة في صلاة المغرب","level":3,"page":1301},{"title":"٢٥ - باب القراءة في صلاة العشاء","level":3,"page":1304},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في تطويل الركعتين في الأوليين، والاقتصار في الأخريين في العشاء","level":3,"page":1307},{"title":"٢٧ - باب قراءة النبي - ﷺ - سرا وجهرا كان بيانا لمجمل القرآن","level":3,"page":1307},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في تكرار قراءة سورة واحدة في كل ركعتين","level":3,"page":1308},{"title":"٢٩ - باب الجمع بين السورتين في الركعة","level":3,"page":1310},{"title":"٣٠ - باب ما جاء لكل سورة ركعة","level":3,"page":1311},{"title":"٣١ - باب ما يجزئ من القراءة في الصلاة لمن لا يحسن القرآن","level":3,"page":1312},{"title":"٣٢ - باب التعوذ من وسوسة الشيطان في الصلاة","level":3,"page":1313},{"title":"٣٣ - باب التسبيح والسؤال والتعوذ عند قراءة آيات التسبيح والرحمة والعذاب","level":3,"page":1313},{"title":"جموع أبواب ما جاء في الركوع والسجود","level":2,"page":1316},{"title":"١ - باب ما جاء في صفة الركوع","level":3,"page":1316},{"title":"٢ - باب ما جاء من الخشوع في الصلاة والإقبال عليها والاعتدال في الركوع والسجود والتورك في الجلوس","level":3,"page":1318},{"title":"٣ - باب النهي عن نقرة الغراب والديك في السجود","level":3,"page":1326},{"title":"٤ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع","level":3,"page":1330},{"title":"٥ - باب ما جاء في قول الإمام \"سمع الله لمن حمده\"","level":3,"page":1332},{"title":"٦ - باب الخرور إلى السجود","level":3,"page":1333},{"title":"٧ - باب الاعتدال في السجود والنهي عن افتراش الذراعين افتراش الكلب","level":3,"page":1337},{"title":"٨ - باب التجافي في السجود","level":3,"page":1338},{"title":"٩ - باب ما روي في الاستعانة بالركب في السجود","level":3,"page":1342},{"title":"١٠ - باب السجود على سبعة أعظم","level":3,"page":1342},{"title":"١١ - باب السجود على الجبهة مع الأنف","level":3,"page":1343},{"title":"١٢ - باب من قال: الاكتفاء بالسجود على الأنف","level":3,"page":1345},{"title":"١٣ - باب السجود على اليدين مع الجبهة","level":3,"page":1345},{"title":"١٤ - باب نصب القدمين ورصهما في السجود","level":3,"page":1346},{"title":"١٥ - باب في اليدين أين تكونان من الرأس عند السجود","level":3,"page":1346},{"title":"١٦ - باب الاعتماد على الكفين في السجود، وضم أصابعهما وتوجيهها إلى القبلة","level":3,"page":1347},{"title":"١٧ - باب ما جاء في جلسة الاستراحة","level":3,"page":1348},{"title":"١٨ - باب القعود على العقبين بين السجدتين وهو الإقعاء المباح","level":3,"page":1349},{"title":"١٩ - باب ما جاء في النهي عن عقبة الشيطان وهو الإقعاء المكروه","level":3,"page":1351},{"title":"٢٠ - باب كيفية النهوض إلى الركعة الثانية وسائر الركعات","level":3,"page":1352},{"title":"٢١ - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود","level":3,"page":1354},{"title":"٢٢ - باب فضل السجود","level":3,"page":1355},{"title":"٢٣ - باب الأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود","level":3,"page":1355},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في الحث على كثرة السجود","level":3,"page":1356},{"title":"٢٥ - باب ما يقال في الركوع والسجود","level":3,"page":1358},{"title":"٢٦ - باب ما جاء من أدعية الركوع والسجود","level":3,"page":1363},{"title":"٢٧ - باب المكث بين السجدتين","level":3,"page":1364},{"title":"٢٨ - باب ما يقول بين السجدتين","level":3,"page":1364},{"title":"٢٩ - باب ما جاء من التسوية بين أركان الصلاة","level":3,"page":1366},{"title":"جموع أبواب التشهد والسلام","level":2,"page":1367},{"title":"١ - باب هيئة الجلوس في التشهد","level":3,"page":1367},{"title":"٢ - باب كيف الجلوس في التشهد الأول","level":3,"page":1368},{"title":"٣ - باب كيف الجلوس في التشهد الثاني","level":3,"page":1369},{"title":"٤ - باب من قال بوجوب التشهد الأول","level":3,"page":1370},{"title":"٥ - باب من لم ير وجوب التشهد الأول","level":3,"page":1372},{"title":"٦ - باب ما جاء في الإشارة بالسبابة في التشهد","level":3,"page":1372},{"title":"٧ - باب موضع البصر عند الإشارة بالسبابة","level":3,"page":1376},{"title":"٨ - باب النهي عن الإشارة بأصبعين","level":3,"page":1376},{"title":"٩ - باب ما جاء في إخفاء التشهد","level":3,"page":1377},{"title":"١٠ - باب ما جاء في صيغ التشهد","level":3,"page":1378},{"title":"١١ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد","level":3,"page":1382},{"title":"١٢ - باب ما جاء من الأدعية قبل التسليم","level":3,"page":1389},{"title":"١٣ - باب ما جاء في السلام للتحليل من الصلاة","level":3,"page":1398},{"title":"١٤ - باب ما جاء في تسليمة واحدة","level":3,"page":1403},{"title":"١٥ - باب من المستحب حذف السلام وهو تخفيفه","level":3,"page":1407},{"title":"١٦ - باب من أحدث في الصلاة كيف يتصرف؟","level":3,"page":1407},{"title":"١٧ - باب انصراف النساء بعد السلام قبل الرجال","level":3,"page":1408},{"title":"١٨ - باب ما جاء من انصراف النبي - ﷺ - عن اليمين","level":3,"page":1409},{"title":"١٩ - باب ما جاء من انصراف النبي - ﷺ - عن اليسار","level":3,"page":1410},{"title":"٢٠ - باب إقبال النبي - ﷺ - على أصحابه بعد التسليم","level":3,"page":1411},{"title":"٢١ - باب ما جاء في انصراف الإمام أحيانا عن اليمين وأحيانا عن الشمال","level":3,"page":1411},{"title":"٢٢ - باب الأذكار دبر الصلوات المفروضة","level":3,"page":1413},{"title":"جموع أبواب الإمامة","level":2,"page":1427},{"title":"١ - باب من أحق بالإمامة","level":3,"page":1427},{"title":"٢ - باب تقديم ذوي السن","level":3,"page":1427},{"title":"٣ - باب تقديم أهل العلم والفضل","level":3,"page":1428},{"title":"٤ - باب النهي أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه","level":3,"page":1430},{"title":"٥ - باب ما جاء في جواز ذلك للتعليم","level":3,"page":1431},{"title":"٦ - باب إمامة الغلام المميز قبل أن يحتلم","level":3,"page":1432},{"title":"٧ - باب ما جاء في إمامة الأعمى","level":3,"page":1433},{"title":"٨ - باب إمامة العبد والمولى","level":3,"page":1434},{"title":"٩ - باب من من أم قوما وهم له كارهون","level":3,"page":1435},{"title":"١٠ - باب إذا تأخر الإمام تقام الصلاة","level":3,"page":1437},{"title":"١١ - باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة","level":3,"page":1438},{"title":"١٢ - باب ما جاء في تخفيف الصلاة عند سماع بكاء الصبي","level":3,"page":1441},{"title":"١٣ - باب ما جاء إذا صلى الإمام جالسا صلوا جلوسا","level":3,"page":1441},{"title":"١٤ - باب من قال بنسخ قعود المأمومين خلف الإمام القاعد","level":3,"page":1443},{"title":"١٥ - باب متابعة الإمام والعمل بعده","level":3,"page":1446},{"title":"١٦ - باب النهي عن سبق الإمام بركوع وسجود وانصراف قبله","level":3,"page":1447},{"title":"١٧ - باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام","level":3,"page":1448},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الفتح على الإمام","level":3,"page":1448},{"title":"١٩ - باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف","level":3,"page":1451},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في موقف الإمام مع الواحد","level":3,"page":1453},{"title":"٢١ - موقف الإمام مع الاثنين","level":3,"page":1454},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في موقف الإمام مع الاثنين والمرأة","level":3,"page":1455},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في موقف الإمام مع الواحد والمرأة","level":3,"page":1455},{"title":"٢٤ - باب مقام الصبيان من القف خلف الرجال","level":3,"page":1456},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في فضل الصف الأول","level":3,"page":1456},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في تسوية الصفوف","level":3,"page":1462},{"title":"٢٧ - باب كراهية الصف بين السواري","level":3,"page":1467},{"title":"٢٨ - باب كراهية من يصلي وحده خلف الصف","level":3,"page":1468},{"title":"٢٩ - باب هل مدرك الركوع مدرك للركعة؟","level":3,"page":1470},{"title":"٣٠ - باب الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار","level":3,"page":1472},{"title":"٣١ - باب ما جاء في إمامة النساء للنساء","level":3,"page":1472},{"title":"٣٢ - باب أمر النساء أن لا يرفعن رؤوسهن من السجود حتى يرفع الرجال","level":3,"page":1473},{"title":"جموع أبواب صلاة الجماعة","level":2,"page":1475},{"title":"١ - باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ","level":3,"page":1475},{"title":"٢ - باب ما روي في فضيلة أربعين صلاة في جماعة","level":3,"page":1479},{"title":"٣ - باب ما جاء في وجوب صلاة الجماعة والتشديد في تركها بغير عذر","level":3,"page":1479},{"title":"٤ - باب ما جاء في حضور الجماعة على من سمع النداء","level":3,"page":1481},{"title":"٥ - باب ما جاء في أمر الصبي بالصلاة","level":3,"page":1483},{"title":"٦ - باب من صلى وحده ثم أدرك جماعة يصليها معهم","level":3,"page":1484},{"title":"٧ - باب من قال: لا يصلي مكتوبة في يوم مرتين","level":3,"page":1485},{"title":"٨ - باب ما جاء في إقامة الجماعة مرتين في المساجد","level":3,"page":1486},{"title":"٩ - باب فضل صلاتي العشاء والفجر في الجماعة","level":3,"page":1489},{"title":"١٠ - باب فضل صلاتي الصبح والعصر في الجماعة","level":3,"page":1492},{"title":"١١ - باب الرخصة في ترك الجماعة عند المطر والعذر","level":3,"page":1493},{"title":"١٢ - باب ما جاء في صلاة الجماعة في البيوت للضرورة","level":3,"page":1498},{"title":"١٣ - باب تناول العشاء إذا قدم وإن أقيمت الصلاة","level":3,"page":1499},{"title":"١٤ - باب لا يصلي وهو حاقن","level":3,"page":1500},{"title":"١٥ - باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة","level":3,"page":1501},{"title":"١٦ - باب ما يكره من الصلاة عند الإقامة","level":3,"page":1503},{"title":"١٧ - باب ما جاء في أداء الصلوات الفائتة بالجماعة","level":3,"page":1503},{"title":"١٨ - باب ما جاء في نقصان الصلاة","level":3,"page":1506},{"title":"١٩ - باب خروج النساء لحضور الجماعات في المساجد","level":3,"page":1507},{"title":"٢٠ - باب النهي للمرأة أن تشهد الصلاة إذا أصابت من البخور","level":3,"page":1509},{"title":"٢١ - باب صلاة المرأة في بيتها أفضل","level":3,"page":1511},{"title":"جموع أبواب النوافل التي هي تابعة للفرائض","level":2,"page":1513},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل النوافل","level":3,"page":1513},{"title":"٢ - باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت","level":3,"page":1514},{"title":"٣ - باب ما جاء في المحافظة على سنن الرواتب قبل الصلوات المفروضة وبعدها","level":3,"page":1518},{"title":"٤ - باب ما جاء من تطوع النبي - ﷺ - بالنهار","level":3,"page":1521},{"title":"٥ - باب ما جاء في تأكيد ركعتي الفجر","level":3,"page":1523},{"title":"٦ - باب ما جاء في القراءة في ركعتي الفجر","level":3,"page":1524},{"title":"٧ - باب ما جاء في تخفيف القراءة في ركعتي الفجر","level":3,"page":1526},{"title":"٨ - باب وقت ركعتي الفجر","level":3,"page":1526},{"title":"٩ - باب ما جاء في كراهية الاشتغال بركعتي الفجر إذا أقيم الصلاة","level":3,"page":1527},{"title":"١٠ - باب ما جاء فيمن فاتته ركعتا الفجر متي يقضيهما","level":3,"page":1530},{"title":"١١ - باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر","level":3,"page":1534},{"title":"١٢ - باب من تحدث بعد ركعتي الفجر ولم يضطجع","level":3,"page":1535},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الأربع قبل الظهر وبعدها","level":3,"page":1535},{"title":"١٤ - باب تأكيد أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر","level":3,"page":1536},{"title":"١٥ - باب استحباب أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر","level":3,"page":1536},{"title":"١٦ - باب ما جاء في سنة العصر","level":3,"page":1538},{"title":"١٧ - باب ما جاء في ركعتين قبل المغرب","level":3,"page":1539},{"title":"١٨ - باب ما جاء بين كل أذانين صلاة","level":3,"page":1540},{"title":"١٩ - باب التطوع بين المغرب والعشاء","level":3,"page":1541},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في إكمال النقص في الفرائض بالتطوع يوم القيامة","level":3,"page":1541},{"title":"٢١ - باب استحباب الانتقال للتطوع من مكان الفريضة، أو الفصل بالكلام","level":3,"page":1544},{"title":"جموع أبواب السهو","level":2,"page":1548},{"title":"١ - باب ما جاء في سجدتي السهو والبناء على اليقين","level":3,"page":1548},{"title":"٢ - باب ما جاء في سجود السهو بعد التسليم","level":3,"page":1553},{"title":"٣ - باب ما جاء في سجود السهو قبل التسليم وأنه لا تشهد فيه","level":3,"page":1558},{"title":"٤ - باب من قام من الركعتين فإن استوى فليمض وإلا فيجلس","level":3,"page":1559},{"title":"٥ - باب الإقامة لمن نسي ركعة من الصلاة","level":3,"page":1561},{"title":"جموع الأوقات المنهي عنها عن الصلاة فيها","level":2,"page":1563},{"title":"١ - باب ثلاث ساعات كان النبي - ﷺ - ينهى عن الصلاة فيها","level":3,"page":1563},{"title":"٢ - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر","level":3,"page":1566},{"title":"٣ - باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها","level":3,"page":1571},{"title":"٤ - باب صلاة النبي ﷺ ركعتين بعد العصر","level":3,"page":1574},{"title":"٥ - باب الرخصة في الصلاة بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة","level":3,"page":1577},{"title":"٦ - باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت","level":3,"page":1579},{"title":"٧ - باب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ولو كان الوقت مكروها","level":3,"page":1580},{"title":"جموع أبواب السترة","level":2,"page":1584},{"title":"١ - باب ما جاء في تحري الصلاة إلى سترة كالأسطوانة ونحوها","level":3,"page":1584},{"title":"٢ - باب ما يقطع الصلاة","level":3,"page":1586},{"title":"٣ - باب من قال: المرأة لا تقطع الصلاة","level":3,"page":1588},{"title":"٤ - باب الصلاة خلف النائم","level":3,"page":1590},{"title":"٥ - باب كراهية الصلاة خلف النائم","level":3,"page":1590},{"title":"٦ - باب سترة الإمام سترة من خلفه","level":3,"page":1591},{"title":"٧ - باب منع المار بين يدي المصلي","level":3,"page":1593},{"title":"٨ - باب إثم المار بين يدي المصلي","level":3,"page":1596},{"title":"٩ - باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة؟","level":3,"page":1597},{"title":"١٠ - باب السترة بمكة وغيرها","level":3,"page":1598},{"title":"جموع أبواب ما يصلى فيه","level":2,"page":1600},{"title":"١ - باب ما جاء في الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه","level":3,"page":1600},{"title":"٢ - باب من السنة أن يصلي في إزار ورداء","level":3,"page":1605},{"title":"٣ - باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود","level":3,"page":1606},{"title":"٤ - باب النهي عن اشتمال الصماء في الصلاة","level":3,"page":1607},{"title":"٥ - باب النهي عن الإسبال في الصلاة","level":3,"page":1608},{"title":"٦ - باب النهي عن السدل في الصلاة","level":3,"page":1609},{"title":"٧ - باب الصلاة في الثوب الأحمر","level":3,"page":1610},{"title":"٨ - باب من صلى في حرير ثم نزعه","level":3,"page":1610},{"title":"٩ - باب كراهية الصلاة في ثوب له أعلام","level":3,"page":1611},{"title":"١٠ - باب الصلاة في النعال","level":3,"page":1612},{"title":"١١ - باب اين يضع نعليه إذا صلى","level":3,"page":1616},{"title":"١٢ - باب الصلاة على الخمرة والحصير","level":3,"page":1616},{"title":"١٣ - باب ما جاء في لباس المرأة في الصلاة","level":3,"page":1620},{"title":"جموع أبواب ما يحرم وما يكره في الصلاة","level":2,"page":1624},{"title":"١ - باب نسخ الكلام في الصلاة","level":3,"page":1624},{"title":"٢ - باب تحريم رد السلام في الصلاة","level":3,"page":1624},{"title":"٣ - باب كراهية تشميت العاطس في الصلاة","level":3,"page":1627},{"title":"٤ - باب كراهية التثاؤب في الصلاة","level":3,"page":1627},{"title":"٥ - باب النهي عن الاختصار في الصلاة","level":3,"page":1628},{"title":"٦ - باب كراهية الالتفات في الصلاة","level":3,"page":1630},{"title":"٧ - باب الرخصة في الالتفات في الصلاة لحاجة","level":3,"page":1631},{"title":"٨ - باب كراهية رفع البصر إلى السماء في الصلاة","level":3,"page":1634},{"title":"٩ - باب ما روي أنه لا يجاوز بصره موضع سجوده","level":3,"page":1635},{"title":"١٠ - باب نهي الرجل عن الصلاة، ورأسه معقوص","level":3,"page":1636},{"title":"١١ - باب النهي عن البصاق في القبيلة في الصلاة","level":3,"page":1637},{"title":"١٢ - باب كراهية تغطية الرجل فاه في الصلاة","level":3,"page":1638},{"title":"١٣ - باب كراهية الصلاة في معاطن الإبل وجوازها في مرابض الغنم","level":3,"page":1639},{"title":"١٤ - باب المواضع التي نهي عن الصلاة فيها","level":3,"page":1641},{"title":"جموع أبواب ما يباح في الصلاة","level":2,"page":1644},{"title":"١ - باب جواز حمل الصبيان في الصلاة","level":3,"page":1644},{"title":"٢ - باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة","level":3,"page":1646},{"title":"٣ - باب ما جاء في رجوع القهقرى في الصلاة أو تقدم فيها","level":3,"page":1647},{"title":"٤ - باب الرخصة في المشي في الصلاة عند الحاجة","level":3,"page":1648},{"title":"٥ - باب ما جاء في التسبيح والتصفيق في الصلاة","level":3,"page":1650},{"title":"٦ - باب إزالة البصاق من قبلة المسجد في الصلاة","level":3,"page":1650},{"title":"٧ - باب مسح الحصى في الصلاة","level":3,"page":1651},{"title":"٨ - باب رد السلام بالإشارة في الصلاة","level":3,"page":1652},{"title":"٩ - باب الإشارة في الصلاة","level":3,"page":1654},{"title":"١٠ - باب جواز قول العاطس في الصلاة: الحمد لله","level":3,"page":1655},{"title":"١١ - باب جواز البكاء في الصلاة من خشية الله","level":3,"page":1657},{"title":"١٢ - باب ما جاء في النفخ في الصلاة","level":3,"page":1657},{"title":"١٣ - باب دفع الجن وخنقه في الصلاة","level":3,"page":1659},{"title":"١٤ - باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه","level":3,"page":1662},{"title":"جموع أبواب صلاة الليل","level":2,"page":1663},{"title":"١ - باب ما جاء في اجتهاد النبي - ﷺ - في قيام الليل لرفع الدرجات وعلو المراتب","level":3,"page":1663},{"title":"٢ - باب ما جاء في نسخ قيام الليل من الفرض إلى النافلة إلا في حق النبي - ﷺ -","level":3,"page":1665},{"title":"٣ - باب ما جاء في قيام النبي - ﷺ - بآية من القرآن ليلة","level":3,"page":1666},{"title":"٤ - باب ما يستحب من الذكر عند القيام للتهجد","level":3,"page":1667},{"title":"٥ - باب قراءة العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران لمن قام لصلاة التهجد","level":3,"page":1669},{"title":"٦ - باب ما جاء في الحث على قيام الليل","level":3,"page":1670},{"title":"٧ - باب ذم ترك قيام الليل","level":3,"page":1681},{"title":"٨ - باب جامع صلاة النبي - ﷺ - في الليل","level":3,"page":1684},{"title":"٩ - باب التزين لقيام الليل","level":3,"page":1685},{"title":"١٠ - باب قيام النبي - ﷺ - في أوقات مختلفة من الليل","level":3,"page":1686},{"title":"١١ - باب ما جاء في القيام في ثلث الليل بعد شطره","level":3,"page":1688},{"title":"١٢ - باب من نام أول الليل وأحيى آخره","level":3,"page":1688},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الصلاة والدعاء في آخر الليل","level":3,"page":1689},{"title":"١٤ - باب ما جاء في فضل الصلاة في جوف الليل","level":3,"page":1690},{"title":"١٥ - باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء","level":3,"page":1691},{"title":"١٦ - باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل","level":3,"page":1692},{"title":"١٧ - باب ما جاء في الجهر والسر في صلاة الليل","level":3,"page":1693},{"title":"١٨ - باب ما جاء من الاعتدال في رفع الصوت في صلاة الليل","level":3,"page":1695},{"title":"١٩ - باب ما جاء في استحباب السواك لمن قام لصلاة التهجد","level":3,"page":1699},{"title":"٢٠ - باب افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين","level":3,"page":1700},{"title":"٢١ - باب أفضل الصلاة طول القنوت","level":3,"page":1701},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في طول السجود في قيام الليل","level":3,"page":1703},{"title":"٢٣ - باب فيمن يخفف صلاة الليل لأجل غيره، ويطيل لنفسه","level":3,"page":1703},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في عدد صلاة رسول الله ﷺ في الليل وأن الوتر من ركعة إلى تسع ركعات","level":3,"page":1704},{"title":"٢٥ - باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل","level":3,"page":1709},{"title":"٢٦ - باب ما جاء من صلاة النبي - ﷺ - النافلة قاعدا","level":3,"page":1711},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في صلاة النبي - ﷺ - إذا افتتح قائما ركع قائما وإذا افتتح قاعدا ركع قاعدا","level":3,"page":1713},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في صلاة النبي - ﷺ - النافلة بعضها قاعدا وبعضها قائما","level":3,"page":1713},{"title":"٢٩ - باب ما جاء أن أجر صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم","level":3,"page":1714},{"title":"٣٠ - باب التربع في الصلاة إذا صلى جالسا","level":3,"page":1715},{"title":"٣١ - باب ذكر من نوى قيام الليل فغلبه النوم","level":3,"page":1716},{"title":"٣٢ - باب ترك القيام للمريض","level":3,"page":1717},{"title":"٣٣ - باب قضاء صلاة الليل بالنهار إذا فاتت لمرض أو شغل أو نوم","level":3,"page":1718},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في إحياء معظم الليلة أو كلها أحيانا","level":3,"page":1718},{"title":"٣٥ - باب كراهية إحياء الليلة كلها بالصلاة","level":3,"page":1719},{"title":"٣٦ - باب من نعس في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم","level":3,"page":1719},{"title":"٣٧ - باب المداومة على العمل وإن قل","level":3,"page":1720},{"title":"٣٨ - باب الاقتصاد في العبادة وكراهية التشديد فيها","level":3,"page":1723},{"title":"٣٩ - باب ما جاء أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر","level":3,"page":1726},{"title":"جموع أبواب صلاة الوتر","level":2,"page":1728},{"title":"١ - باب ما جاء في تأكيد الوتر وأنه سنة وليس بواجب","level":3,"page":1728},{"title":"٢ - باب أداء صلاة الوتر على الدابة","level":3,"page":1734},{"title":"٣ - باب إيقاظ النبي - ﷺ - أهله للوتر","level":3,"page":1735},{"title":"٤ - باب ليجعل آخر صلاته وترا","level":3,"page":1736},{"title":"٥ - باب ما روي في نقض الوتر","level":3,"page":1736},{"title":"٦ - باب النهي عن وترين في ليلة","level":3,"page":1736},{"title":"٧ - باب ما جاء في ساعات الوتر أول الليل وأوسطه وآخره","level":3,"page":1737},{"title":"٨ - باب ما جاء في الوقت المختار للوتر هو آخر الليل لمن قوي عليه وتقديمه لغيره","level":3,"page":1738},{"title":"٩ - باب ما جاء في أداء صلاة الوتر قبل النوم","level":3,"page":1740},{"title":"١٠ - باب ما جاء من المبادرة لأداء صلاة الوتر قبل طلوع الفجر، ومن تعمد تأخيره حتى طلع الفجر فلا وتر له","level":3,"page":1741},{"title":"١١ - باب ما جاء في قضاء الوتر","level":3,"page":1742},{"title":"١٢ - باب أداء ركعتين بعد الوتر","level":3,"page":1744},{"title":"١٣ - باب وتر النبي - ﷺ - بركعة","level":3,"page":1746},{"title":"١٤ - وتر النبي ﷺ بثلاث ركعات","level":3,"page":1747},{"title":"١٥ - باب وتر النبي - ﷺ - بخمس","level":3,"page":1748},{"title":"١٦ - وتر النبي ﷺ بتسع ركعات","level":3,"page":1748},{"title":"١٧ - باب ما جاء في الوتر بثلاث عشرة وبسبع","level":3,"page":1748},{"title":"١٨ - باب ما جاء من الفصل بين الشفع والوتر","level":3,"page":1750},{"title":"١٩ - باب تخيير الموتر بين الواحدة والثلاث والخمس","level":3,"page":1751},{"title":"٢٠ - باب من لم يستطع أن يوتر يومئ إيماء برأسه","level":3,"page":1751},{"title":"٢١ - باب النهي عن تشبيه صلاة الوتر بصلاة المغرب","level":3,"page":1752},{"title":"٢٢ - باب ما يقرأ به في الوتر","level":3,"page":1753},{"title":"٢٣ - باب ما يدعى به في قنوت الوتر","level":3,"page":1756},{"title":"٢٤ - باب القنوت بعد الركوع","level":3,"page":1758},{"title":"٢٥ - باب من قال: إن القنوت في الوتر قبل الركوع","level":3,"page":1759},{"title":"٢٦ - باب في القنوت في النازلة قبل الركوع وبعده","level":3,"page":1761},{"title":"٢٧ - باب ما كان يقوله النبي ﷺ بعد التسليم من صلاة الوتر","level":3,"page":1761},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في بدء القنوت","level":3,"page":1761},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في استحباب القنوت في الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة والجهر به","level":3,"page":1761},{"title":"٣٠ - القنوت في الصبح والمغرب","level":3,"page":1765},{"title":"٣١ - باب ما جاء في ترك القنوت بعد زوال سببه","level":3,"page":1766},{"title":"٣٢ - باب ما جاء أن النبي - ﷺ - ما كان يقنت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم","level":3,"page":1767},{"title":"٣٣ - باب تأمين المأمومين خلف الإمام إذا دعا في القنوت","level":3,"page":1768},{"title":"٣٤ - باب رفع اليدين في دعاء القنوت","level":3,"page":1769},{"title":"جموع أبواب صلاة المسافر","level":2,"page":1771},{"title":"١ - باب صلاة المسافر","level":3,"page":1771},{"title":"٢ - باب جواز تقصير الصلاة في السفر ولو كان الطريق آمنا","level":3,"page":1773},{"title":"٣ - باب استحباب قصر الصلاة في السفر","level":3,"page":1774},{"title":"٤ - باب من أين يبدأ المسافر القصر","level":3,"page":1776},{"title":"٥ - باب كم يقيم مقصرا","level":3,"page":1777},{"title":"٦ - باب الصلاة بمكة للمسافر","level":3,"page":1780},{"title":"٧ - باب قصر الصلاة في منى","level":3,"page":1780},{"title":"٨ - باب الجمع بين الصلاتين في السفر","level":3,"page":1781},{"title":"٩ - باب الجمع بين الصلاتين في الحضر","level":3,"page":1787},{"title":"١٠ - باب من قال: إن الجمع في المدينة من غير عذر كان جمعا صوريا","level":3,"page":1790},{"title":"١١ - باب ما جاء في تعجيل الظهر في السفر","level":3,"page":1791},{"title":"١٢ - باب ترك التطوع في السفر","level":3,"page":1792},{"title":"١٣ - باب لا تؤدى الفريضة على الراحلة دون النافلة","level":3,"page":1793},{"title":"١٤ - باب أن السجدتين من المتنفل على الراحلة تكون في الإيماء أخفض من الركوع","level":3,"page":1797},{"title":"جموع أبواب صلاة الخوف","level":2,"page":1799},{"title":"١ - باب ما جاء أن الإمام يصلي لكل طائفة ركعة، ثم يسلم، وتقضي كل طائفة ركعة لنفسها","level":3,"page":1799},{"title":"٢ - باب ما جاء أن الإمام يصلي بكل طائفة ركعة، ثم ينتظر حتى تقضي كل طائفة لنفسها ثم يسلم مع الجميع","level":3,"page":1801},{"title":"٣ - باب ما جاء للإمام أربع ركعات وللمأموم ركعتان ركعتان","level":3,"page":1805},{"title":"٤ - باب من قال: وفي الخوف ركعة","level":3,"page":1806},{"title":"٥ - باب صلاة الخوف رجالا وركبانا","level":3,"page":1810},{"title":"٦ - باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف","level":3,"page":1811},{"title":"٧ - باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء","level":3,"page":1811},{"title":"جموع أبواب صلاة الضحى","level":2,"page":1814},{"title":"١ - باب استحباب صلاة الضحى وأقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات","level":3,"page":1814},{"title":"٢ - باب ما جاء في عدم مواظبة النبي - ﷺ - على صلاة الضحي خشية أن تفرض على أمته","level":3,"page":1822},{"title":"٣ - باب من رأى أن صلاة الضحي إذا رجع من السفر","level":3,"page":1824},{"title":"٤ - باب من لم ير سنية صلاة الضحى أصلا","level":3,"page":1825},{"title":"٥ - باب صلاة الأوابين هي الضحي","level":3,"page":1825},{"title":"٦ - باب ما جاء في أداء ركعتين بعد طلوع الشمس والتي يسميها البعض صلاة الإشراق وهي الضحي","level":3,"page":1827},{"title":"جموع أبواب صلاة الاستسقاء","level":2,"page":1829},{"title":"١ - باب التواضع والتبذل والتخشع والتضرع عند الخروج إلى الاستسقاء","level":3,"page":1829},{"title":"٢ - باب ما جاء أن الصلاة قبل الخطبة","level":3,"page":1830},{"title":"٣ - باب الخطبة قبل الصلاة والجهر بالقراءة فيها","level":3,"page":1832},{"title":"٤ - باب من أدعية الاستسقاء","level":3,"page":1833},{"title":"٥ - باب الدعاء في الاستسقاء قائما","level":3,"page":1835},{"title":"٦ - باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء","level":3,"page":1835},{"title":"٧ - باب رفع الأيدي في الاستسقاء مع الإمام","level":3,"page":1837},{"title":"٨ - باب جعل ظهر الكفين إلى السماء في دعاء الاستسقاء","level":3,"page":1838},{"title":"٩ - باب دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة من غير استقبال القبلة","level":3,"page":1838},{"title":"١٠ - باب ما جاء في تحويل الرداء للإمام والمأمومين وصفته","level":3,"page":1841},{"title":"١١ - باب استحباب الاستسقاء ببعض قرابة النبي ﷺ من ذوي الصلاح","level":3,"page":1842},{"title":"١٢ - باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط","level":3,"page":1842},{"title":"جموع أبواب صلاة الكسوف","level":2,"page":1844},{"title":"١ - باب الأمر بالصلاة عند الكسوف وأنها سنة مؤكدة","level":3,"page":1844},{"title":"٢ - باب النداء: \"الصلاة جامعة\" في الكسوف","level":3,"page":1845},{"title":"٣ - باب أربع ركعات في ركعتين","level":3,"page":1845},{"title":"٤ - باب ما جاء أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل","level":3,"page":1848},{"title":"٥ - باب ست ركعات في ركعتين","level":3,"page":1849},{"title":"٦ - باب ثمان ركعات في ركعتين","level":3,"page":1850},{"title":"٧ - باب الجهر بالقراءة في الكسوف","level":3,"page":1853},{"title":"٨ - باب من قال لا يجهر في صلاة الكسوف","level":3,"page":1854},{"title":"٩ - باب طول القيام في الكسوف","level":3,"page":1856},{"title":"١٠ - باب ما عرض على النبي - ﷺ -، في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار","level":3,"page":1857},{"title":"١١ - باب استحباب العتاقة في كسوف الشمس","level":3,"page":1857},{"title":"١٢ - باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف","level":3,"page":1858},{"title":"١٣ - باب خطبة الإمام في الكسوف","level":3,"page":1858},{"title":"جموع أبواب صلاة الاستخارة، وصلاة المريض، والصلاة في السفينة، وصلاة التسبيح، وصلاة الحاجة، وصلاة الرغائب","level":2,"page":1860},{"title":"١ - صلاة الاستخارة","level":3,"page":1860},{"title":"٢ - باب صلاة المريض","level":3,"page":1864},{"title":"٣ - باب الرجل يعتمد على عمود وغيره في الصلاة","level":3,"page":1868},{"title":"٤ - باب الصلاة في السفينة","level":3,"page":1868},{"title":"٥ - باب ما جاء في صلاة الحاجة","level":3,"page":1869},{"title":"٦ - باب ما روي في صلاة التسبيح","level":3,"page":1872},{"title":"٧ - باب صلاة الرغائب","level":3,"page":1874},{"title":"٨ - باب ما روي في تحية البيت","level":3,"page":1876},{"title":"جموع أبواب سجود التلاوة والشكر والآيات","level":2,"page":1878},{"title":"١ - باب سجود التلاوة","level":3,"page":1878},{"title":"٢ - باب من قال: لا يسجد المستمع إذا لم يسجد القارئ","level":3,"page":1880},{"title":"٣ - باب السجود في ﴿والنجم﴾","level":3,"page":1881},{"title":"٤ - باب السجود في ﴿إذا السماء انشقت﴾ وفي ﴿اقرأ﴾","level":3,"page":1882},{"title":"٥ - باب قراءة آية السجدة في الفريضة","level":3,"page":1883},{"title":"٦ - باب سجدة ﴿ص﴾ سجدة شكر لا تلاوة","level":3,"page":1883},{"title":"٧ - باب ما يقول في سجود القرآن","level":3,"page":1884},{"title":"٨ - باب سجود الشكر","level":3,"page":1885},{"title":"٩ - باب السجود عند رؤية الآيات","level":3,"page":1889},{"title":"١٠ - كتاب المساجد","level":1,"page":1891},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل المساجد","level":2,"page":1891},{"title":"٢ - باب ما جاء في تحية المسجد","level":2,"page":1891},{"title":"٣ - باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه","level":2,"page":1892},{"title":"٤ - باب ما يقول إذا دخل المسجد","level":2,"page":1893},{"title":"٥ - باب ما جاء في الإخلاص لمن أتى المسجد","level":2,"page":1894},{"title":"٦ - باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة","level":2,"page":1895},{"title":"٧ - باب ما جاء في فضل الجلوس في المسجد بعد الصبح والعصر والمغرب في مصلاه","level":2,"page":1898},{"title":"٨ - باب فضل بناء المساجد والحث عليها","level":2,"page":1899},{"title":"٩ - باب كراهية المباهاة في المساجد","level":2,"page":1902},{"title":"١٠ - باب ما جاء في ذكر أول مسجد وضع في الأرض","level":2,"page":1904},{"title":"١١ - باب ما جاء في الصلاة في الكعبة المشرفة","level":2,"page":1904},{"title":"١٢ - باب من قال: دخل النبي - ﷺ - البيت ولم يصل فيه","level":2,"page":1905},{"title":"١٣ - باب من قال: لم يدخل النبي - ﷺ - في الكعبة","level":2,"page":1906},{"title":"١٤ - باب النهي عن دخول المشرك المسجد الحرم","level":2,"page":1906},{"title":"١٥ - باب ما جاء في بناء مسجد رسول الله - ﷺ-","level":2,"page":1907},{"title":"١٦ - باب ما جاء أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":1908},{"title":"١٧ - باب ما جاء في المساجد التي تشد الرحال إليها","level":2,"page":1909},{"title":"١٨ - باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":1912},{"title":"١٩ - باب ما روي فيمن صلى أربعين صلاة في المسجد النبوي لا تفوته تكبيرة الإحرام","level":2,"page":1916},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه","level":2,"page":1918},{"title":"٢١ - باب ما جاء في فضل مسجد قباء، وإتيانه راكبا وماشيا، وأداء الركعتين فيه، وأن الصلاة فيه تعدل عمرة","level":2,"page":1920},{"title":"٢٢ - باب اتخاذ المساجد في الدور وتنظيفها","level":2,"page":1923},{"title":"٢٣ - باب اتخاذ البيع مساجد","level":2,"page":1924},{"title":"٢٤ - باب نبش القبور وبناء المساجد عليها","level":2,"page":1925},{"title":"٢٥ - باب النهي أن يتخذ القبر مسجدا","level":2,"page":1926},{"title":"٢٦ - باب نوم الرجال في المسجد لمن اضطر إلى ذلك","level":2,"page":1928},{"title":"٢٧ - باب نصب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم إذا لم يكن لهم مكان معد لذلك","level":2,"page":1930},{"title":"٢٨ - باب ضرب الخيمة في المسجد للمرأة التي ليس لها سكن","level":2,"page":1930},{"title":"٢٩ - باب جعل أبواب خاصة بالنساء في المساجد","level":2,"page":1931},{"title":"٣٠ - باب جواز الاستلقاء في المسجد ومد الرجل","level":2,"page":1931},{"title":"٣١ - باب النهي عن الاستلقاء في المسجد وغيره إذا خشي أن تبدو منه العورة","level":2,"page":1932},{"title":"٣٢ - باب اللعب في المسجد إذا لم يكن له مكان معد لذك","level":2,"page":1932},{"title":"٣٣ - باب التقاضي والملازمة في المسجد للضرورة","level":2,"page":1932},{"title":"٣٤ - باب الخدم للمسجد","level":2,"page":1932},{"title":"٣٥ - باب ربط الأسير المشرك بسارية المسجد إذا لم يكن له مكان معد","level":2,"page":1933},{"title":"٣٦ - باب دخول المشرك في المسجد للضرورة","level":2,"page":1933},{"title":"٣٧ - باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره","level":2,"page":1934},{"title":"٣٨ - باب كراهية التشبيك في المسجد","level":2,"page":1935},{"title":"٣٩ - باب النهي عن البصاق في المسجد وفي القبلة","level":2,"page":1936},{"title":"٤٠ - باب كراهية المرور في المسجد بالنبل","level":2,"page":1943},{"title":"٤١ - باب ما جاء في إنشاد الشعر في المسجد","level":2,"page":1944},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في كراهية إنشاد الشعر في المسجد","level":2,"page":1944},{"title":"٤٣ - باب كراهية إنشاد الضالة والبيع والشراء في المسجد","level":2,"page":1945},{"title":"٤٤ - باب النهي عن إتيان المساجد من أكل الثوم والبصل والكراث","level":2,"page":1946},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في إباحة أكل الثوم، ويستحب تركه لمن أراد زيارة الكبار","level":2,"page":1949},{"title":"٤٦ - باب النهي عن تتبع المساجد","level":2,"page":1949},{"title":"٤٧ - باب ما روي في النهي عن إقامة الحدود في المساجد","level":2,"page":1950},{"title":"٤٨ - باب ما روي في تجنيب الصبيان عن المساجد","level":2,"page":1951},{"title":"١١ - كتاب صلاة العيدين","level":1,"page":1953},{"title":"١ - باب لكل قوم عيد، وعيد المسلمين الفطر والأضحى","level":2,"page":1953},{"title":"٢ - باب استحباب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى","level":2,"page":1953},{"title":"٣ - باب الغسل للعيد","level":2,"page":1955},{"title":"٤ - باب التجمل في العيدين","level":2,"page":1956},{"title":"٥ - باب ما جاء في مخالفة الطريق","level":2,"page":1957},{"title":"٦ - باب وقت صلاة العيد","level":2,"page":1958},{"title":"٧ - باب صلاة العيد ركعتان، ولا صلاة قبلها ولا بعدها في المصلي","level":2,"page":1959},{"title":"٨ - باب ما جاء في تكبيرات العيدين سبعا في الأولى وخمسا في الثانية","level":2,"page":1961},{"title":"٩ - باب ما يقرأ به في صلاة العيدين","level":2,"page":1965},{"title":"١٠ - باب ترك الأذان والإقامة في العيد","level":2,"page":1966},{"title":"١١ - باب الصلاة قبل الخطبة","level":2,"page":1967},{"title":"١٢ - باب سترة الإمام لصلاة العيد","level":2,"page":1969},{"title":"١٣ - باب خروج النساء والحيض إلى العيدين إلا أن الحيض يعتزلن المصلى","level":2,"page":1969},{"title":"١٤ - باب خروج الصبيان إلى المصلى","level":2,"page":1970},{"title":"١٥ - خروج النبي - ﷺ - إلى مصلى العيد بغير المنبر","level":2,"page":1971},{"title":"١٦ - باب ما جاء في خطبة العيد على البعير","level":2,"page":1971},{"title":"١٧ - باب ما روي في الخطبتين في العيدين","level":2,"page":1974},{"title":"١٨ - باب موعظة الإمام النساء يوم العيد","level":2,"page":1975},{"title":"١٩ - باب ما جاء أن الإمام يتكئ في خطبته","level":2,"page":1977},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في اجتماع العيد والجمعة","level":2,"page":1978},{"title":"٢١ - باب الجلوس لاستماع الخطبة في العيدين","level":2,"page":1980},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في سنة العيد والتهاني فيه","level":2,"page":1981},{"title":"٢٣ - باب التكبير أيام مني ومن كبر في أيام العشر","level":2,"page":1982},{"title":"٢٤ - باب إباحة اللعب يوم العيد","level":2,"page":1985},{"title":"٢٥ - باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم","level":2,"page":1986},{"title":"١٢ - كتاب الجمعة","level":1,"page":1988},{"title":"جموع أبواب الجمعة وفضلها وخصائصها","level":2,"page":1988},{"title":"١ - باب فرض الجمعة","level":3,"page":1988},{"title":"٢ - باب الوعيد الشديد لمن ترك الجمعة تهاونا","level":3,"page":1989},{"title":"٣ - باب فضل يوم الجمعة والساعة التي فيها","level":3,"page":1992},{"title":"٤ - باب إكثار الصلاة على النبي - ﷺ - يوم الجمعة","level":3,"page":2001},{"title":"٥ - باب الجمعة إلى الجمعة كفارة","level":3,"page":2003},{"title":"٦ - باب فضل التبكير إلى الجمعة","level":3,"page":2004},{"title":"٧ - باب ما جاء من أجر الماشي إلى الجمعة","level":3,"page":2007},{"title":"٨ - باب ما روي في فضل أعمال البر يوم الجمعة","level":3,"page":2008},{"title":"٩ - باب ما روي في فضل قراءة سورة الكهف وغيرها يوم الجمعة","level":3,"page":2009},{"title":"١٠ - باب من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي من عذاب القبر","level":3,"page":2011},{"title":"١١ - باب كراهية إفراد صوم يوم الجمعة","level":3,"page":2012},{"title":"١٢ - باب ما روي في كراهية السفر يوم الجمعة","level":3,"page":2015},{"title":"جموع آداب يوم الجمعة","level":2,"page":2017},{"title":"١ - باب في غسل يوم الجمعة","level":3,"page":2017},{"title":"٢ - باب استعمال الطيب والسواك يوم الجمعة","level":3,"page":2022},{"title":"٣ - باب ما جاء في لبس أحسن ما يجد للجمعة","level":3,"page":2023},{"title":"٤ - باب الغداء والقيلولة بعد الجمعة","level":3,"page":2024},{"title":"٥ - باب النهي عن تخطي رقاب الناس يوم الجمعة","level":3,"page":2025},{"title":"٦ - باب جامع آداب يوم الجمعة","level":3,"page":2026},{"title":"جموع أبواب خطبة الجمعة","level":2,"page":2030},{"title":"١ - باب صفة خطبة النبي - ﷺ -، وما يقال على المنبر","level":3,"page":2030},{"title":"٢ - باب اتخاذ المنابر في المساجد للخطب","level":3,"page":2033},{"title":"٣ - باب موضع المنبر من المسجد","level":3,"page":2038},{"title":"٤ - باب قراءة القرآن على المنبر","level":3,"page":2038},{"title":"٥ - باب ما جاء في الإمام يجيب المؤذن على المنبر","level":3,"page":2039},{"title":"٦ - باب استحباب طول الصلاة وقصر الخطبة","level":3,"page":2040},{"title":"٧ - باب تخفيف الصلاة والخطبة","level":3,"page":2040},{"title":"٨ - باب ما جاء أن الخطيب يجب أن يكون عالما بالتوحيد الخالص","level":3,"page":2041},{"title":"٩ - باب من آداب الخطيب ألا يرفع يديه","level":3,"page":2041},{"title":"١٠ - باب إباحة الكلام في الخطبة بالأمر والنهي","level":3,"page":2042},{"title":"١١ - باب أمر الخطيب بقراءة القرآن وهو على المنبر","level":3,"page":2043},{"title":"١٢ - باب جواز قطع الخطبة لتعليم جاهل","level":3,"page":2043},{"title":"١٣ - باب النزول من المنبر لأمر يحدث","level":3,"page":2044},{"title":"١٤ - باب الأمر بالإنصات للخطبة يوم الجمعة","level":3,"page":2044},{"title":"جموع أحكام صلاة الجمعة","level":2,"page":2047},{"title":"١ - باب وقت الجمعة","level":3,"page":2047},{"title":"٢ - باب ذكر العدد الذي تنعقد به الجمعة","level":3,"page":2050},{"title":"٣ - باب صلاة الجمعة ركعتان","level":3,"page":2051},{"title":"٤ - باب من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها","level":3,"page":2051},{"title":"٥ - باب ما جاء في الجمعة في اليوم المطير","level":3,"page":2053},{"title":"٦ - باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة","level":3,"page":2054},{"title":"٧ - باب ما يقرأ في صلاة الجمعة والعيدين","level":3,"page":2054},{"title":"٨ - باب الجمعة في القرى","level":3,"page":2055},{"title":"٩ - باب الأذان يوم الجمعة","level":3,"page":2056},{"title":"١٠ - باب تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب","level":3,"page":2056},{"title":"١١ - باب ما جاء في التنفل بعد الجمعة","level":3,"page":2058},{"title":"١٢ - باب الفصل بين الفريضة والنافلة بالتحول أو بالكلام ونحوهما","level":3,"page":2061},{"title":"١٣ - باب تحريم إقامة الرجل أخاه من مجلسه الذي سبق إليه في يوم الجمعة","level":3,"page":2061},{"title":"١٤ - باب استحباب الاقتراب من الإمام عند الخطبة","level":3,"page":2062},{"title":"١٥ - باب النهي عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة","level":3,"page":2062},{"title":"١٦ - باب ما ورد في الاحتباء والإمام يخطب","level":3,"page":2062},{"title":"١٧ - باب من نعس يوم الجمعة فليتحول من مجلسه","level":3,"page":2063},{"title":"١٣ - كتاب الجنائز","level":1,"page":2069},{"title":"جموع أبواب الصبر على الابتلاء والمرض","level":2,"page":2069},{"title":"١ - باب من مات له أولاد فاحتسب دخل الجنة","level":3,"page":2069},{"title":"٢ - باب من مات له ولد واحد دخل الجنة","level":3,"page":2082},{"title":"٣ - باب من قدم فرطا","level":3,"page":2082},{"title":"٤ - باب فيمن لم يقدم فرطا","level":3,"page":2083},{"title":"٥ - باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى","level":3,"page":2084},{"title":"٦ - باب ما يقال عند المصيبة","level":3,"page":2085},{"title":"٧ - يكتب للمريض والمسافر ما كان يعمل وهو مقيم صحيح","level":3,"page":2086},{"title":"٨ - باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة","level":3,"page":2089},{"title":"٩ - باب ما جاء بأن الأنبياء أشد الناس بلاء","level":3,"page":2091},{"title":"١٠ - باب مضاعفة أجر النبي - ﷺ - إذا أصابه الوعك","level":3,"page":2092},{"title":"١١ - باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض، أو حزن أو نحو ذلك","level":3,"page":2095},{"title":"١٢ - باب ما جاء فيمن ابتلي بمرض الصرعة","level":3,"page":2111},{"title":"١٣ - باب من صبر على ذهاب بصره فله الجنة","level":3,"page":2113},{"title":"١٤ - باب بلوغ الدرجات بالابتلاء","level":3,"page":2116},{"title":"١٥ - باب إذا أحب الله عبدا ابتلاه","level":3,"page":2118},{"title":"١٦ - باب أن أمر المؤمن كله خير","level":3,"page":2120},{"title":"١٧ - باب مثل المؤمن والكافر في إصابة البلاء","level":3,"page":2121},{"title":"١٨ - باب ما رخص للمريض أن يقول: وا رأساه","level":3,"page":2123},{"title":"١٩ - باب فيمن لم يصب بأذى","level":3,"page":2123},{"title":"٢٠ - باب ما اختلج عرق إلا بذنب","level":3,"page":2125},{"title":"٢١ - باب ما جاء في شدة الوجع","level":3,"page":2125},{"title":"٢٢ - باب شدة الموت","level":3,"page":2125},{"title":"٢٣ - باب خروج الإنسان إلى الأرض التي قدر موته فيها","level":3,"page":2126},{"title":"جموع أبواب عيادة المريض","level":2,"page":2128},{"title":"١ - باب فضل عيادة المريض","level":3,"page":2128},{"title":"٢ - باب استحباب عيادة المريض","level":3,"page":2134},{"title":"٣ - باب ما جاء في العيادة مرارا","level":3,"page":2138},{"title":"٤ - باب عيادة المريض جماعة","level":3,"page":2138},{"title":"٥ - لا يقال عند المريض إلا خيرا، وما قيل في تبشيره","level":3,"page":2139},{"title":"٦ - باب ما يقال من الأدعية والرقية للمريض عند عيادته","level":3,"page":2140},{"title":"٧ - باب وضع اليد على المريض والدعاء له","level":3,"page":2145},{"title":"٨ - باب عيادة المغمى عليه","level":3,"page":2147},{"title":"٩ - باب العيادة من الرمد","level":3,"page":2147},{"title":"١٠ - باب الترهيب لمن دعا على نفسه بتعجيل العقوبة في الدنيا","level":3,"page":2148},{"title":"١١ - باب من آداب عيادة المريض أن لا يتكلم عنده بكلام يزعجه","level":3,"page":2149},{"title":"١٢ - باب عيادة النبي - ﷺ - النساء","level":3,"page":2149},{"title":"١٣ - باب عيادة النساء الرجال إذا أمن من الفتنة","level":3,"page":2150},{"title":"١٤ - باب عيادة غير المسلمين","level":3,"page":2151},{"title":"جموع أبواب ما جاء في المحتضر","level":2,"page":2152},{"title":"١ - باب ما جاء في حضور المحتضر حتى يموت فيستغفر له","level":3,"page":2152},{"title":"٢ - باب تلقين المحتضر: لا إله إلا الله","level":3,"page":2152},{"title":"٣ - باب توجيه المحتضر إلى القبلة","level":3,"page":2155},{"title":"٤ - باب من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة","level":3,"page":2156},{"title":"٥ - باب علامة موت المؤمن","level":3,"page":2158},{"title":"٦ - باب نزول الملائكة عند الموت ببشرى المؤمن ووعيد الكافر","level":3,"page":2160},{"title":"٧ - باب فيمن أحب لقاء الله","level":3,"page":2161},{"title":"٨ - باب أن الموت خير للمؤمن عند الفتنة","level":3,"page":2165},{"title":"٩ - باب أن من خصائص الأنبياء أنهم يخيرون بين البقاء في الدنيا وبين الرحيل من الدنيا","level":3,"page":2166},{"title":"١٠ - باب قول النبي - ﷺ -: وألحقني بالرفيق الأعلى","level":3,"page":2167},{"title":"١١ - باب الأمر بحسن الظن بالله عند الموت","level":3,"page":2168},{"title":"١٢ - باب كثرة ذكر الموت","level":3,"page":2169},{"title":"١٣ - باب ما يستحب من تطهير الثياب عند الموت","level":3,"page":2172},{"title":"١٤ - باب ما جاء في فضل من طال عمره وحسن عمله","level":3,"page":2172},{"title":"١٥ - باب في كراهية تمني الموت","level":3,"page":2173},{"title":"١٦ - باب ما جاء في موت الفجاءة والبغتة","level":3,"page":2175},{"title":"١٧ - باب خروج النفس كارهة","level":3,"page":2177},{"title":"١٨ - باب إغماض بصر الميت","level":3,"page":2177},{"title":"١٩ - باب ما جاء في النعي","level":3,"page":2178},{"title":"٢٠ - باب رثاء النبي ﷺ سعد بن خولة","level":3,"page":2180},{"title":"٢١ - باب ما جاء في التعزية","level":3,"page":2181},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في الاجتماع للتعزية","level":3,"page":2186},{"title":"٢٣ - باب من كره الاجتماع للتعزية","level":3,"page":2186},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في النهي عن عزاء الجاهلية","level":3,"page":2187},{"title":"٢٥ - باب ما ينفع الميت بعد موته","level":3,"page":2188},{"title":"جموع أبواب تحريم النياحة على الميت، وجواز البكاء وإظهار الحزن عليه","level":2,"page":2190},{"title":"١ - باب النهي عن النياحة","level":3,"page":2190},{"title":"٢ - باب النياحة من أمور الجاهلية","level":3,"page":2193},{"title":"٣ - باب تبرؤ النبي - ﷺ - من الصالقة والحالقة والشاقة","level":3,"page":2196},{"title":"٤ - باب دخول الشيطان في بيت النياحة","level":3,"page":2197},{"title":"٥ - باب لا إسعاد في الإسلام","level":3,"page":2198},{"title":"٦ - باب النباحة من رنة الشيطان","level":3,"page":2198},{"title":"٧ - باب الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه","level":3,"page":2199},{"title":"٨ - إنكار عائشة ﵂ على ابن عمر أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه","level":3,"page":2202},{"title":"٩ - باب كراهية البكاء على من تظله الملائكة بأجنحتها","level":3,"page":2206},{"title":"١٠ - باب جواز البكاء على الميت وإظهار الحزن عليه","level":3,"page":2206},{"title":"١١ - باب حزن النبي ﷺ على موت ابنه إبراهيم","level":3,"page":2211},{"title":"١٢ - باب ما جاء في صنع الطعام لأهل الميت","level":3,"page":2213},{"title":"١٣ - باب ما جاء في طبخ التلبينة لأهل الميت","level":3,"page":2214},{"title":"١٤ - باب في كراهية ضيافة الواردين للعزاء","level":3,"page":2214},{"title":"جموع أبواب غسل الميت وتكفينه","level":2,"page":2216},{"title":"١ - باب ما جاء تسجية الميت","level":3,"page":2216},{"title":"٢ - باب في تقبيل الميت","level":3,"page":2216},{"title":"٣ - باب النهي عن المبالغة في التزكية للميت","level":3,"page":2218},{"title":"٤ - باب ما جاء من الفضيلة في تغسيل الميت وتكفينه وحفر قبره","level":3,"page":2218},{"title":"٥ - باب ما جاء في صفة غسل النبي - ﷺ -","level":3,"page":2221},{"title":"٦ - باب غسل أحد الزوجين للآخر","level":3,"page":2221},{"title":"٧ - باب غسل الميت وترا","level":3,"page":2223},{"title":"٨ - باب يبدأ بميامن الميت","level":3,"page":2224},{"title":"٩ - باب جعل شعر المرأة ثلاثة قرون","level":3,"page":2224},{"title":"١٠ - باب ما جاء في مشط شعر المرأة","level":3,"page":2224},{"title":"١١ - باب إلقاء شعر المرأة خلفها","level":3,"page":2224},{"title":"١٢ - باب كيف الإشعار للميت","level":3,"page":2225},{"title":"١٣ - باب كفن النبي - ﷺ - في ثلاثة أثواب","level":3,"page":2225},{"title":"١٤ - باب ما جاء في تكفين حمزة بن عبد المطلب","level":3,"page":2229},{"title":"١٥ - باب يستحب أن يكون أحد ثوبيه حبرة","level":3,"page":2230},{"title":"١٦ - باب ما جاء في كفن المرأة","level":3,"page":2230},{"title":"١٧ - باب في تكفين المحرم","level":3,"page":2231},{"title":"١٨ - باب تكفين عبد الله بن أبي في قميص رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":2232},{"title":"١٩ - باب ما جاء في تحسين كفن الميت","level":3,"page":2233},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في بياض الكفن","level":3,"page":2234},{"title":"٢١ - باب ما جاء في المسك بأنه أطيب الطيب للحي والميت","level":3,"page":2236},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في إجمار الكفن وتبخيره وتطييبه بالكافور والمسك","level":3,"page":2236},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في تحنيط الميت","level":3,"page":2237},{"title":"٢٤ - باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه","level":3,"page":2239},{"title":"٢٥ - باب من أعد الكفن في حياته","level":3,"page":2240},{"title":"٢٦ - باب استحباب الغسل لمن غسل ميتا","level":3,"page":2241},{"title":"٢٧ - باب من لم ير الغسل من غسل الميت","level":3,"page":2242},{"title":"جموع أبواب ما جاء عن الميت وحمل الجنازة والقيام لها","level":2,"page":2244},{"title":"١ - باب ثناء الناس على الميت","level":3,"page":2244},{"title":"٢ - باب ثناء الجيران على الميت","level":3,"page":2246},{"title":"٣ - باب ما ينهي عن سب الأموات","level":3,"page":2246},{"title":"٤ - باب ما جاء في المستريح والمستراح منه","level":3,"page":2248},{"title":"٥ - باب القيام للجنازة","level":3,"page":2249},{"title":"٦ - باب القيام لجنازة غير المسلمين","level":3,"page":2251},{"title":"٧ - باب ما جاء في نسخ القيام للجنازة","level":3,"page":2252},{"title":"٨ - باب الجلوس عند القبر","level":3,"page":2254},{"title":"٩ - باب الأمر باتباع الجنائز وفضله","level":3,"page":2255},{"title":"١٠ - باب ما يكره عند حمل الجنائز","level":3,"page":2260},{"title":"١١ - باب ما جاء أن الأمة بخير ما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها","level":3,"page":2261},{"title":"١٢ - باب الإسراع بالجنازة","level":3,"page":2261},{"title":"١٣ - باب ما جاء أن الماشي يمشي أمام الجنازة وخلفها ويمينها ويسارها، وأن الراكب يكون خلفها","level":3,"page":2263},{"title":"١٤ - باب الركوب عند الانصرف","level":3,"page":2267},{"title":"١٥ - باب نهي النساء عن اتباع الجنائز","level":3,"page":2268},{"title":"جموع أبواب الصلاة على الجنازة","level":2,"page":2269},{"title":"١ - باب من أحق بالصلاة على الميت","level":3,"page":2269},{"title":"٢ - باب من صلى على جنازة ولم يؤمر","level":3,"page":2270},{"title":"٣ - باب أن الإمام يقف في الجنازة إذا كانت للمرأة في وسطها، وإذا كانت للرجل عند رأسه","level":3,"page":2270},{"title":"٤ - باب ما جاء في ترتيب وضع الجنائز من الرجال والنساء والأطفال إذا اجتمعوا","level":3,"page":2271},{"title":"٥ - باب النهي عن الصلاة على الجنازة بين القبور","level":3,"page":2272},{"title":"٦ - باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وجوازها للنساء","level":3,"page":2273},{"title":"٧ - باب الصلاة على الجنائز في المكان المعد خارج المسجد","level":3,"page":2275},{"title":"٨ - باب الصفوف على الجنازة","level":3,"page":2275},{"title":"٩ - باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز","level":3,"page":2277},{"title":"١٠ - باب أقل عدد ورد فيمن صلى على جنازة فوقعت بهم الكفاية","level":3,"page":2277},{"title":"١١ - باب الجماعة يصلون على الجنازة أرسالا","level":3,"page":2277},{"title":"١٢ - باب ما جاء في أربع تكبيرات على الجنائز","level":3,"page":2279},{"title":"١٣ - باب ما جاء من الزيادة على أربع تكبيرات","level":3,"page":2283},{"title":"١٤ - باب رفع اليدين في التكبيرات على الجنازة","level":3,"page":2284},{"title":"١٥ - باب قراءة سورة الفاتحة جهرا وسرا","level":3,"page":2286},{"title":"١٦ - باب إخلاص الدعاء للميت","level":3,"page":2287},{"title":"١٧ - باب ما جاء من الأدعية على الجنازة","level":3,"page":2288},{"title":"١٨ - باب ما جاء في تسليمة واحدة","level":3,"page":2293},{"title":"١٩ - باب ما جاء في تسليمتين","level":3,"page":2295},{"title":"٢٠ - باب الصلاة على السقط","level":3,"page":2295},{"title":"٢١ - باب الصلاة على الغائب","level":3,"page":2297},{"title":"٢٢ - باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه","level":3,"page":2300},{"title":"٢٣ - باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه","level":3,"page":2300},{"title":"٢٤ - باب من صلى عليه أمة شفعوا","level":3,"page":2300},{"title":"٢٥ - باب الصلاة على القبر بعد الدفن","level":3,"page":2301},{"title":"٢٦ - باب الصلاة على القاتل نفسه لغير ولي المسلمين","level":3,"page":2305},{"title":"٢٧ - باب ترك الصلاة على المرجوم","level":3,"page":2306},{"title":"٢٨ - باب جواز الصلاة على المرجوم","level":3,"page":2307},{"title":"٢٩ - باب ما جاء من النهي عن الصلاة على المنافقين والمشركين والاستغفار لهم","level":3,"page":2307},{"title":"٣٠ - باب لا يصلي الإمام على من عليه دين حتى يقضي عنه","level":3,"page":2309},{"title":"٣١ - باب ما جاء في نسخ ترك الصلاة على من مات وعليه دين","level":3,"page":2312},{"title":"٣٢ - باب الصلاة على كل من عمل خيرا","level":3,"page":2313},{"title":"جموع أبواب ما جاء في غسل الشهداء والصلاة عليهم ودفنهم","level":2,"page":2315},{"title":"١ - باب أن الشهيد في سبيل الله لا يغسل ولا ينزع منه ثيابه التي استشهد فيها، ولا يصلى عليه","level":3,"page":2315},{"title":"٢ - باب من قال يصلي على الشهيد في سبيل الله","level":3,"page":2319},{"title":"٣ - باب ما جاء أن الشهداء يدفنون في مصارعهم","level":3,"page":2320},{"title":"جموع أبواب ما جاء في أولاد المسلمين والمشركين","level":2,"page":2322},{"title":"١ - باب ما جاء في أولاد المسلمين","level":3,"page":2322},{"title":"٢ - باب الصلاة على أطفال المسلمين وسقطهم","level":3,"page":2323},{"title":"٣ - باب ما جاء في صلاة النبي - ﷺ - على ولده إبراهيم ﵇","level":3,"page":2324},{"title":"٤ - باب ما قيل في أولاد المشركين","level":3,"page":2326},{"title":"٥ - باب عرض الإسلام على الصبي عند الموت","level":3,"page":2327},{"title":"جموع أبواب الدفن وتوابعه","level":2,"page":2328},{"title":"١ - باب من أحب أن يدفن في الأرض المقدسة أو نحوها","level":3,"page":2328},{"title":"٢ - باب ما جاء في الأوقات التي تكره فيها الصلاة على الجنازة","level":3,"page":2328},{"title":"٣ - باب الدفن بالليل","level":3,"page":2329},{"title":"٤ - باب ما جاء في النهي عن الدفن بالليل، والمراد به كيلا تفوته الصلاة على الجنازة","level":3,"page":2330},{"title":"٥ - باب من السنة أن يدخل الميت من قبل رجلي القبر","level":3,"page":2331},{"title":"٦ - باب ما جاء في تولي الرجال إنزال الميت في القبر ولو كانت امرأة أجنبية","level":3,"page":2332},{"title":"٧ - باب ماذا يقال إذا أدخل الميت في القبر","level":3,"page":2333},{"title":"٨ - باب ما جاء في حثو التراب في القبر ثلاثا","level":3,"page":2334},{"title":"٩ - باب الاستغفار للميت عند القبر بعد دفنه","level":3,"page":2335},{"title":"١٠ - باب في دفن الكافر والمشرك في مقابرهم الخاصة، وأنهم لا يدفنون في مقابر المسلمين","level":3,"page":2338},{"title":"١١ - باب ما جاء في دفن المشرك","level":3,"page":2339},{"title":"١٢ - باب ما جاء في احترام الميت والنهي عن كسر عظامه","level":3,"page":2340},{"title":"جموع أبواب القبور","level":2,"page":2341},{"title":"١ - باب كراهية الذبح عند القبر","level":3,"page":2341},{"title":"٢ - باب النهي عن بناء المسجد على القبر","level":3,"page":2341},{"title":"٣ - باب النهي عن تجصيص القبور والكتابة عليها","level":3,"page":2342},{"title":"٤ - باب الأمر بتسوية القبور","level":3,"page":2343},{"title":"٥ - باب النهي عن الجلوس على القبر ووطئه والصلاة عليه","level":3,"page":2343},{"title":"٦ - باب كراهية المشي في النعال بين القبور","level":3,"page":2345},{"title":"٧ - باب من قال بجواز المشي بالنعال بين القبور","level":3,"page":2346},{"title":"٨ - باب ما جاء في إعماق القبر وتوسيعه","level":3,"page":2346},{"title":"٩ - باب ما جاء في اللحد ونصب اللبن على الميت","level":3,"page":2348},{"title":"١٠ - باب دفن الجماعة في قبر واحد ويقدم من هو أكثر قرآنا وقصة حمزة عم النبي - ﷺ -","level":3,"page":2351},{"title":"١١ - باب جواز إخراج الميت من القبر للضرورة","level":3,"page":2352},{"title":"١٢ - باب وضع العلم على القبر","level":3,"page":2353},{"title":"١٣ - باب ما جاء في طرح الإذخر في القبر وبسطه فيه","level":3,"page":2354},{"title":"١٤ - باب ما جاء في الثوب الذي يلقي تحت الميت في القبر","level":3,"page":2354},{"title":"١٥ - باب الجلوس عند القبر أثناء الدفن للتذكير والموعظة","level":3,"page":2355},{"title":"١٦ - باب ما جاء في قبر النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر ﵄","level":3,"page":2355},{"title":"١٧ - باب إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء","level":3,"page":2358},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الأنبياء أنهم أحياء في قبورهم يصلون","level":3,"page":2359},{"title":"جموع أبواب أحوال الميت في القبر","level":2,"page":2361},{"title":"١ - باب إن القبر أول منازل الآخرة","level":3,"page":2361},{"title":"٢ - باب إن الميت يسمع خفق النعال","level":3,"page":2362},{"title":"٣ - باب ما جاء في سماع الموتي","level":3,"page":2364},{"title":"٤ - باب ما جاء من إنكار عائشة على سماع الموتي","level":3,"page":2365},{"title":"٥ - باب إثبات عذاب القبر","level":3,"page":2367},{"title":"٦ - باب أن أهل الجاهلية يعذبون في قبورهم","level":3,"page":2370},{"title":"٧ - باب ما جاء أن أكثر عذاب القبر من البول والنميمة","level":3,"page":2373},{"title":"٨ - باب ما يخاف من عذاب القبر في الغلول","level":3,"page":2376},{"title":"٩ - باب ما جاء إن للقبر ضغطة","level":3,"page":2377},{"title":"١٠ - باب ما يكون على من أعرض عن ذكر الله تعالى من العذاب في القبر قبل عذاب يوم القيامة","level":3,"page":2380},{"title":"١١ - باب ما روي في الجلد في القبر","level":3,"page":2382},{"title":"١٢ - باب إن المؤمن والكافر جميعا يسألان وإن أهل القبور تعرض عليهم مقاعدهم في كل يوم مرتين","level":3,"page":2383},{"title":"١٣ - باب إن الله يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في القبر، ويضل الله الظالمين في القبر","level":3,"page":2390},{"title":"١٤ - باب ما جاء أن الشهيد لا يفتتن في قبره","level":3,"page":2392},{"title":"١٥ - باب من قتله بطنه لا يعذب في قبره","level":3,"page":2394},{"title":"١٦ - باب من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي من عذاب القبر","level":3,"page":2394},{"title":"١٧ - الرباط في سبيل الله وقاية من عذاب القبر","level":3,"page":2395},{"title":"١٨ - باب إن الطاعات وقاية من عذاب القبر","level":3,"page":2397},{"title":"١٩ - باب إن أرواح المؤمنين يستخبرون عن معارفهم من أهل الأرض","level":3,"page":2397},{"title":"٢٠ - باب إن المسلم في قبره يمثل له الشمس عند غروبها فيقول: دعوني أصلي","level":3,"page":2399},{"title":"٢١ - باب تمني من غفر له أن يعلم أهله بما أكرمه الله تعالي به","level":3,"page":2399},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في عجب الذنب","level":3,"page":2400},{"title":"جموع أبواب زيارة القبور","level":2,"page":2403},{"title":"١ - باب استحباب زيارة القبور","level":3,"page":2403},{"title":"٢ - باب ما جاء من النهي عن زيارة القبور للنساء","level":3,"page":2408},{"title":"٣ - باب ما جاء من الأدعية لأصحاب القبور والاستغفار لأهل البقيع","level":3,"page":2411},{"title":"٤ - باب رفع اليدين عند الدعاء لأصحاب القبور","level":3,"page":2415},{"title":"٥ - باب من زار قبر الكافر فلا يدعو له، بل يبشره بالنار","level":3,"page":2416},{"title":"١٤ - كتاب الزكاة","level":1,"page":2417},{"title":"جموع الأبواب في وجوب الزكاة والترغيب في أدائها والترهيب من منعها","level":2,"page":2417},{"title":"١ - باب فرض الزكاة","level":3,"page":2417},{"title":"٢ - باب البيعة على إيتاء الزكاة","level":3,"page":2422},{"title":"٣ - باب ما جاء في تعجيل الزكاة قبل تمام الحول","level":3,"page":2422},{"title":"٤ - باب ما جاء في كراهية حبس الصدقة","level":3,"page":2423},{"title":"٥ - باب ما جاء من الوعيد الشديد لمانع الزكاة","level":3,"page":2424},{"title":"٦ - باب عقوبة مانع الزكاة في الدنيا","level":3,"page":2432},{"title":"٧ - باب الكانزين للأموال والتغليظ عليهم","level":3,"page":2434},{"title":"٨ - باب ما أدي زكاته فليس بكنز","level":3,"page":2435},{"title":"٩ - باب لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول","level":3,"page":2436},{"title":"١٠ - باب إباحة المال من طرق الحلال","level":3,"page":2438},{"title":"١١ - باب المال المستفاد لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول","level":3,"page":2438},{"title":"١٢ - باب ما جاء أن الصدقة تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء","level":3,"page":2440},{"title":"١٣ - باب ما جاء في زكاة مال اليتيم","level":3,"page":2441},{"title":"جموع أبواب زكاة الأنعام","level":2,"page":2444},{"title":"١ - باب زكاة الإبل","level":3,"page":2444},{"title":"٢ - باب زكاة البقر","level":3,"page":2455},{"title":"٣ - باب زكاة الغنم","level":3,"page":2458},{"title":"٤ - باب الزجر عن الجمع بين المتفق والتفريق بين المجتمع في السوائم خيفة الصدقة","level":3,"page":2458},{"title":"٥ - باب ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده صدقة إلا إن أراد أصحابها","level":3,"page":2459},{"title":"٦ - باب من قال: إن في الخيل صدقة","level":3,"page":2462},{"title":"٧ - باب النهي عن الجلب عند أخذ الصدقة من المواشي","level":3,"page":2463},{"title":"٨ - باب وسم الأنعام من الصدقة والجزية","level":3,"page":2465},{"title":"٩ - باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة","level":3,"page":2465},{"title":"جموع الأبواب في ما جاء في زكاة المعادن من الذهب والفضة وعروض التجارة","level":2,"page":2467},{"title":"١ - باب ما جاء في نصاب الزكاة في الفضة","level":3,"page":2467},{"title":"٢ - باب ما جاء في نصاب الذهب","level":3,"page":2470},{"title":"٣ - باب زكاة الركاز","level":3,"page":2472},{"title":"٤ - باب ليس في الحلي زكاة","level":3,"page":2475},{"title":"٥ - باب من قال: في الحلي زكاة","level":3,"page":2477},{"title":"٦ - باب العروض التي للتجارة فيها الزكاة","level":3,"page":2479},{"title":"جموع أبواب ما جاء في زكاة الزروع","level":2,"page":2482},{"title":"١ - باب زكاة الحرث والزرع","level":3,"page":2482},{"title":"٢ - باب ليس في الخضروات والفواكه زكاة","level":3,"page":2485},{"title":"٣ - باب زكاة العسل","level":3,"page":2487},{"title":"٤ - باب خرص الثمار","level":3,"page":2490},{"title":"٥ - باب نصاب الزروع والثمار","level":3,"page":2495},{"title":"٦ - باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة","level":3,"page":2496},{"title":"جموع أبواب ما جاء في المصدق","level":2,"page":2499},{"title":"١ - باب فضل العامل على الصدقة بالحق","level":3,"page":2499},{"title":"٢ - باب الترهيب من قبول العمال الهدايا","level":3,"page":2499},{"title":"٣ - باب الغلول في الصدقة","level":3,"page":2500},{"title":"٤ - باب التغليظ في الاعتداء في الصدقة","level":3,"page":2505},{"title":"٥ - باب في أخذ الزكاة من الأوسط، والزجر عن أخذ المصدق خيار المال إلا إذا طابت نفس معطيها","level":3,"page":2509},{"title":"٦ - باب ما جاء في رضا المصدق","level":3,"page":2512},{"title":"٧ - باب إذن الإمام للعامل على الصدقة أن يتزوج ويتخذ خادما، ويبني مسكنا من الصدقة","level":3,"page":2514},{"title":"٨ - باب للعامل على الصدقة رزق لقوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾ [التوبة: ٦٠]","level":3,"page":2514},{"title":"٩ - باب التغليظ على الساعي الماكس","level":3,"page":2515},{"title":"جموع أبواب الترغيب في أداء الزكاة والصدقات ووجوه إنفاقها","level":2,"page":2518},{"title":"١ - باب الغبطة في إكثار المال للإنفاق","level":3,"page":2518},{"title":"٢ - باب تمني الخير","level":3,"page":2522},{"title":"٣ - باب فضل صدقة المرء بأحب ماله لله ﷿","level":3,"page":2523},{"title":"٤ - باب إن الله لا يقبل الصدقة إلا من الكسب الطيب","level":3,"page":2523},{"title":"٥ - باب مضاعفة ثواب الصدقة","level":3,"page":2525},{"title":"٦ - باب من تصدق بحرام كان إصره عليه","level":3,"page":2526},{"title":"٧ - باب ما جاء في إهداء غير مرغوب فيه","level":3,"page":2526},{"title":"٨ - باب الترغيب في الصدقة","level":3,"page":2527},{"title":"٩ - باب أن الصدقة تطفئ الخطيئة","level":3,"page":2528},{"title":"١٠ - باب ما نقص مال من صدقة","level":3,"page":2528},{"title":"١١ - باب حث الإمام على الإنفاق في سبيل الله إذا رأى المصلحة في ذلك","level":3,"page":2529},{"title":"١٢ - كراهة الإحصاء في الصدقة","level":3,"page":2530},{"title":"١٣ - باب إظلال الصدقة صاحبها يوم القيامة","level":3,"page":2532},{"title":"١٤ - باب قول الملكين: اللهم! أعط منفقا خلفا","level":3,"page":2533},{"title":"١٥ - باب مثل المتصدق والبخيل","level":3,"page":2534},{"title":"١٦ - باب ما جاء في ذم البخل","level":3,"page":2534},{"title":"١٧ - باب من أدى الزكاة ينال أجر المهاجر في سبيل الله","level":3,"page":2535},{"title":"١٨ - باب الترغيب في المبادرة بالصدقة قبل أن لا يجد من يقبلها منه","level":3,"page":2535},{"title":"١٩ - باب الحث على الصدقة وإن قلت، وقوله - ﷺ -: \"اتقوا النار ولو بشق تمرة\" ونحو ذلك","level":3,"page":2537},{"title":"٢٠ - الشفاعة في الصدقة","level":3,"page":2540},{"title":"٢١ - باب ما جاء في أفضل الصدقات","level":3,"page":2541},{"title":"٢٢ - باب كراهية التصدق بجميع المال","level":3,"page":2544},{"title":"٢٣ - باب الرخصة في التصدق بجميع ماله لمن يصبر على ذلك","level":3,"page":2545},{"title":"٢٤ - باب إذا تصدق وهو محتاج إليه برد عليه","level":3,"page":2546},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في فضل إخفاء الصدقة","level":3,"page":2546},{"title":"٢٦ - باب التغليظ في الرياء والسمعة في الصدقة","level":3,"page":2548},{"title":"٢٧ - باب النهي عن رمي المتصدق بالكثير من الصدقة بالرياء والسمعة بدون حجة","level":3,"page":2549},{"title":"٢٨ - باب الأذكار والخصال التي تقوم مقام الصدقة وكل معروف صدقة","level":3,"page":2549},{"title":"٢٩ - باب النهي عن الاختيال في الصدقة","level":3,"page":2555},{"title":"٣٠ - باب فضل جمع الصدقة وأعمال البر","level":3,"page":2556},{"title":"٣١ - باب صدقة الحي عن الميت","level":3,"page":2557},{"title":"٣٢ - باب دعاء الإمام لمن أتي بصدقته","level":3,"page":2560},{"title":"٣٣ - باب من أدى الزكاة إلى نائب الإمام","level":3,"page":2560},{"title":"٣٤ - باب يجوز للإمام أن يؤدي الدية من الزكاة والصدقات","level":3,"page":2561},{"title":"٣٥ - باب استعمال خراج الصدقات لأبناء السبيل ومن تجوز لهم الصدقات","level":3,"page":2562},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في مؤلفة القلوب","level":3,"page":2565},{"title":"٣٧ - باب يجوز للإمام أن يعطي المظاهر من الصدقة ما يكفر به عن ظهاره إذا لم يكن واجدا للكفارة","level":3,"page":2568},{"title":"٣٨ - باب أجر المتصدق وإن وقعت في يد غير أهلها","level":3,"page":2570},{"title":"٣٩ - باب من تصدق بصدقة ثم ورثها","level":3,"page":2571},{"title":"٤٠ - باب تحريم الرجوع في الصدقة","level":3,"page":2572},{"title":"٤١ - باب كراهية شراء ما تصدق به المتصدق","level":3,"page":2572},{"title":"٤٢ - باب في حقوق المال","level":3,"page":2573},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في حق الإبل","level":3,"page":2574},{"title":"٤٤ - باب فضل المنيحة","level":3,"page":2576},{"title":"٤٥ - باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين","level":3,"page":2579},{"title":"٤٦ - باب التصدق بلحوم الهدي وجلودها وجلالها","level":3,"page":2579},{"title":"٤٧ - باب من تصدق بفضل ماله","level":3,"page":2579},{"title":"٤٨ - باب من غرس غرسا فأكل من ثمره إنسان أو دابة كانت له فيه صدقة","level":3,"page":2580},{"title":"٤٩ - باب أمر النبي ﷺ بقنو يوضع في المسجد","level":3,"page":2582},{"title":"٥٠ - باب ما تصدقت فأبقيت","level":3,"page":2582},{"title":"٥١ - باب الترغيب في إنفاق ما زاد عن الحاجة","level":3,"page":2583},{"title":"جموع أبواب ما جاء في النفقات","level":2,"page":2584},{"title":"١ - باب وجوب النفقة على الأهل والعيال ومن يملك قوتهم","level":3,"page":2584},{"title":"٢ - باب ما جاء من الأمر بالابتداء في النفقة بالنفس، ثم الأهل، ثم القرابة، ثم الفقراء والمساكين","level":3,"page":2587},{"title":"٣ - باب فضل الصدقة على الأقربين","level":3,"page":2588},{"title":"٤ - باب أجر الإنفاق على الزوج والأيتام","level":3,"page":2592},{"title":"٥ - باب ما يجوز للمرأة أن تنفق من مال زوجها وما لا يجوز لها","level":3,"page":2595},{"title":"٦ - باب لا يجوز للمرأة أن تنفق إلا بإذن زوجها","level":3,"page":2597},{"title":"٧ - باب أجر المملوك الذي ينفق من طعام سيده بالمعروف بإذنه","level":3,"page":2598},{"title":"٨ - باب ما جاء أن الزوج والزوجة والخازن يشتركون في الأجر","level":3,"page":2599},{"title":"٩ - باب صلة قرابة المشرك","level":3,"page":2599},{"title":"جموع أبواب الترغيب في التعفف والقناعة والترهيب من المسألة وتحريمها لغير أهلها","level":2,"page":2601},{"title":"١ - باب بأن اليد المعطية أفضل من اليد السائلة","level":3,"page":2601},{"title":"٢ - باب الاستعفاف عن المسألة","level":3,"page":2605},{"title":"٣ - باب كراهية الإلحاف في المسألة","level":3,"page":2608},{"title":"٤ - باب ما جاء فيمن أعطى من غير مسألة ولا إشراف نفس","level":3,"page":2610},{"title":"٥ - باب ما جاء في تفسير المسكين","level":3,"page":2613},{"title":"٦ - باب الحث على العمل والتكسب","level":3,"page":2615},{"title":"٧ - باب ثواب من لا يسأل الناس شيئا","level":3,"page":2616},{"title":"٨ - باب من ابتلي بالفقر فلجأ إلى الله تعالى جعل له مخرجا عاجلا أو آجلا","level":3,"page":2616},{"title":"٩ - باب حق السائل لا يسقط ولو أفحش في كلامه","level":3,"page":2618},{"title":"١٠ - باب ما جاء في حق السائل أن لا يرد إلا بشيء ولو كان حقيرا","level":3,"page":2619},{"title":"١١ - باب من يسأل بالله ﷿ ولا يعطي به","level":3,"page":2621},{"title":"١٢ - المبايعة على عدم سؤال الناس شيئا","level":3,"page":2623},{"title":"١٣ - باب ما جاء من الترهيب من المسألة","level":3,"page":2623},{"title":"١٤ - باب فيمن لا تحل له المسألة","level":3,"page":2630},{"title":"١٥ - باب ما جاء من الترهيب للغني الذي يظهر الفقر ليتصدق عليه الناس","level":3,"page":2633},{"title":"١٦ - باب كراهية كثرة السؤال","level":3,"page":2634},{"title":"١٧ - باب كراهية من يسأل من فضله ولا يعطي","level":3,"page":2634},{"title":"١٨ - باب ما جاء من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم","level":3,"page":2635},{"title":"جموع أبواب الزكاة بأنها لا تحل للنبي ﷺ","level":2,"page":2639},{"title":"١ - باب تحريم الصدقة على النبي - ﷺ - وعلى أهل بيته","level":3,"page":2639},{"title":"٢ - باب أن آل النبي - ﷺ - الذين حرموا الصدقة هم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس","level":3,"page":2641},{"title":"٣ - باب ترك استعمال آل النبي - ﷺ - على الصدقة","level":3,"page":2643},{"title":"٤ - باب قبول النبي - ﷺ - الهدية، ورد الصدقة","level":3,"page":2645},{"title":"٥ - إذا تحولت الصدقة هدية جازت للنبي - ﷺ - ولآله","level":3,"page":2648},{"title":"٦ - باب كراهية الصدقة على موالي رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":2649},{"title":"جموع أبواب ما جاء في صدقة الفطر","level":2,"page":2651},{"title":"١ - باب فرض صدقة الفطر على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير","level":3,"page":2651},{"title":"٢ - باب أن فرض زكاة الفطر كان قبل فرض الزكاة","level":3,"page":2653},{"title":"٣ - باب زكاة الفطر صاع من طعام البلد","level":3,"page":2654},{"title":"٤ - باب ما روي في نصف صاع من قمح","level":3,"page":2656},{"title":"٥ - إخراج زكاة الفطر قبل الخروج إلى المصلي","level":3,"page":2658},{"title":"٦ - باب زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث","level":3,"page":2658},{"title":"١٥ - كتاب الصيام","level":1,"page":2660},{"title":"جموع ما جاء في وجوب الصيام وفضله وأحكامه","level":2,"page":2660},{"title":"١ - باب وجوب صوم شهر رمضان","level":3,"page":2660},{"title":"٢ - باب نسخ قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾","level":3,"page":2662},{"title":"٣ - باب من قال: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ هي في حق الكبير والمرضع والحامل وليست بمنسوخة","level":3,"page":2662},{"title":"٤ - باب ما روي من الترهيب من الإفطار في رمضان من غير رخصة","level":3,"page":2664},{"title":"٥ - باب فضل شهر رمضان","level":3,"page":2665},{"title":"٦ - باب ما جاء في فضل صيام شهر رمضان","level":3,"page":2668},{"title":"٧ - باب الزجر عن قول المرء صمت رمضان كله، وقمت رمضان كله","level":3,"page":2670},{"title":"٨ - باب قراءة القرآن ومدارسته في شهر رمضان","level":3,"page":2671},{"title":"٩ - باب وجوب الصوم لرؤية الهلال والفطر لرؤيته فإن غم أكملت عدة الشهر ثلاثين يوما","level":3,"page":2671},{"title":"١٠ - باب الشهر يكون تسعا وعشرين","level":3,"page":2678},{"title":"١١ - باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين","level":3,"page":2681},{"title":"١٢ - باب ما جاء في أن الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون","level":3,"page":2683},{"title":"١٣ - باب بيان معنى قوله - ﷺ -: \"شهران لا ينقصان\"","level":3,"page":2684},{"title":"١٤ - باب الهلال إذا رآه أهل بلدة، هل يلزم بقية البلاد الصوم؟","level":3,"page":2685},{"title":"١٥ - باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان","level":3,"page":2686},{"title":"١٦ - باب في شهادة رجلين على رؤية هلال شوال","level":3,"page":2688},{"title":"١٧ - باب ما جاء في شهادة رجلين على رؤية هلال الفطر بعد الزوال","level":3,"page":2690},{"title":"١٨ - باب إيجاب النية للصوم الواجب قبل طلوع الفجر","level":3,"page":2691},{"title":"١٩ - باب الترغيب في السحور","level":3,"page":2693},{"title":"٢٠ - باب فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب","level":3,"page":2696},{"title":"٢١ - باب الأمر بالاستعانة على الصوم بالسحور","level":3,"page":2697},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في تسمية السحور بالغداء المبارك","level":3,"page":2697},{"title":"٢٣ - باب استحباب السحور بالتمر","level":3,"page":2700},{"title":"٢٤ - باب السحور بالسويق والتمر","level":3,"page":2700},{"title":"٢٥ - باب استحباب تأخير السحور إلى أن يتبين الفجر الصادق","level":3,"page":2701},{"title":"٢٦ - باب الرجل يسمع النداء والإناء في يده","level":3,"page":2707},{"title":"٢٧ - باب استحباب تعجيل الإفطار","level":3,"page":2709},{"title":"٢٨ - باب متى يحل فطر الصائم؟","level":3,"page":2711},{"title":"٢٩ - باب ما يستحب أن يفطر عليه","level":3,"page":2712},{"title":"٣٠ - باب استحباب الإفطار قبل أداء صلاة المغرب","level":3,"page":2714},{"title":"٣١ - باب في فضل من أفطر صائما","level":3,"page":2715},{"title":"٣٢ - باب ما يقوله عند الإفطار","level":3,"page":2716},{"title":"٣٣ - باب ما يقول من أفطر عند قوم","level":3,"page":2718},{"title":"٣٤ - باب الترهيب من الإفطار قبل غروب الشمس","level":3,"page":2719},{"title":"٣٥ - باب ما جاء أن للصائم دعوة لا ترد","level":3,"page":2719},{"title":"٣٦ - باب ما روي في استغفار الملائكة للصائم إذا أكل عنده حتى يفرغوا","level":3,"page":2721},{"title":"٣٧ - باب ما روي أن زكاة الجسد الصوم","level":3,"page":2722},{"title":"جموع ما جاء في صيام التطوع والترغيب فيه","level":2,"page":2723},{"title":"١ - باب الترغيب في الصوم مطلقا وما جاء في فضله","level":3,"page":2723},{"title":"٢ - باب ما جاء في فضل الصوم في سبيل الله","level":3,"page":2726},{"title":"٣ - باب الصيام وجاء لمن لم يستطع الزواج وخاف على نفسه","level":3,"page":2730},{"title":"٤ - باب الصيام يكفر فتنة الرجل في أهله وماله وجاره","level":3,"page":2730},{"title":"٥ - باب إن الله جعل للصائمين في الجنة بابا يقال له: الريان","level":3,"page":2730},{"title":"٦ - باب ما جاء أن الصيام جنة","level":3,"page":2731},{"title":"٧ - باب ما جاء أن الصيام من الصبر","level":3,"page":2734},{"title":"٨ - باب صيام التطوع بغير تبييت النية","level":3,"page":2735},{"title":"٩ - باب ما يقول الصائم إذا دعي إلى الطعام","level":3,"page":2736},{"title":"١٠ - باب الصائم يدعى إلى الوليمة","level":3,"page":2736},{"title":"١١ - باب من دعي إلى طعام وهو صائم فلم يفطر عندهم","level":3,"page":2737},{"title":"١٢ - باب من دعي إلى طعام فأفطر، ليس عليه قضاء","level":3,"page":2737},{"title":"١٣ - باب كيف كان صوم النبي - ﷺ - في غير رمضان؟","level":3,"page":2742},{"title":"١٤ - باب كان النبي ﷺ يصوم شعبان وكان بصل صومه بصوم رمضان","level":3,"page":2742},{"title":"١٥ - باب ما جاء في فضل صوم شعبان","level":3,"page":2745},{"title":"١٦ - باب صوم سرر شعبان","level":3,"page":2745},{"title":"١٧ - باب من كره الصوم من النصف الثاني من شعبان لحال رمضان","level":3,"page":2746},{"title":"١٨ - باب فضل صيام ستة أيام من شوال إتباعا لرمضان","level":3,"page":2747},{"title":"١٩ - باب ما روي في صوم شوال كله","level":3,"page":2750},{"title":"٢٠ - باب الترغيب في صيام يوم عرفة لغير الحاج","level":3,"page":2750},{"title":"٢١ - باب ما جاء في فضل العمل في أيام العشر من ذي الحجة","level":3,"page":2751},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في فطر العشر","level":3,"page":2753},{"title":"٢٣ - باب الصيام في شهر الله المحرم والأشهر الحرم","level":3,"page":2753},{"title":"٢٤ - باب فضل صيام يوم الاثنين","level":3,"page":2755},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس","level":3,"page":2756},{"title":"٢٦ - باب الترغيب في صوم يوم السبت والأحد","level":3,"page":2758},{"title":"٢٧ - باب صوم ثلاثة أيام من كل شهر","level":3,"page":2758},{"title":"٢٨ - باب من قال: صيام البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة","level":3,"page":2765},{"title":"٢٩ - باب ما جاء من صام غرة كل شهر ثلاثة أيام","level":3,"page":2768},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر وهي أول اثنين من الشهر والخميسين","level":3,"page":2768},{"title":"٣١ - باب ما جاء في صوم يوم من كل عشرة أيام","level":3,"page":2770},{"title":"٣٢ - باب ما جاء أن أفضل الصيام صوم داود ﵇","level":3,"page":2770},{"title":"٣٣ - باب هل يجوز أن يصوم تطوعا وعليه قضاء رمضان؟","level":3,"page":2772},{"title":"٣٤ - باب ما روي في الصوم في الشتاء","level":3,"page":2773},{"title":"٣٥ - باب فضل صيام عاشوراء","level":3,"page":2775},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في توكيد وجوب صوم عاشوراء","level":3,"page":2775},{"title":"٣٧ - باب بيان نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء بعد فرض صيام شهر رمضان","level":3,"page":2780},{"title":"٣٨ - باب أي يوم عاشوراء","level":3,"page":2781},{"title":"٣٩ - باب بيان السبب في صيام يوم عاشوراء","level":3,"page":2782},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في صوم يوم التاسع مع العاشر مخالفة لأهل الكتاب","level":3,"page":2783},{"title":"٤١ - باب ما روي في التوسع على العيال في يوم عاشوراء","level":3,"page":2784},{"title":"جموع أبواب الصيام المنهي عنها","level":2,"page":2787},{"title":"١ - باب النهي عن صيام العيدين","level":3,"page":2787},{"title":"٢ - باب النهي عن صوم يوم عرفة للحاج","level":3,"page":2789},{"title":"٣ - باب النهي عن الصيام في أيام التشريق","level":3,"page":2792},{"title":"٤ - باب الرخصة للمتمتع أن يصوم أيام التشريق في الحج إذا لم يجد هديا","level":3,"page":2799},{"title":"٥ - باب النهي عن صوم الدهر","level":3,"page":2800},{"title":"٦ - باب النهي عن صوم الوصال","level":3,"page":2806},{"title":"٧ - باب النهي عن صيام يوم الجمعة منفردا","level":3,"page":2809},{"title":"٨ - باب سبب النهي عن صوم يوم الجمعة لأنه يوم عيد","level":3,"page":2813},{"title":"٩ - باب النهي عن صوم يوم السبت منفردا","level":3,"page":2813},{"title":"١٠ - باب الرخصة في صيام يوم السبت إذا صام يوما قبله أو يوما بعده","level":3,"page":2815},{"title":"١١ - باب لا تصوم المرأة التطوع إلا بإذن زوجها","level":3,"page":2816},{"title":"١٢ - باب ما روي فيمن نزل بقوم أن لا يصوم إلا بإذنهم","level":3,"page":2817},{"title":"جموع أبواب ما يباح للصائم وما لا يباح له","level":2,"page":2819},{"title":"١ - باب الإمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس","level":3,"page":2819},{"title":"٢ - باب حكم الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا","level":3,"page":2819},{"title":"٣ - باب تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، ووجوب الكفارة على من جامع فيه","level":3,"page":2821},{"title":"٤ - باب الرخصة في إتيان النساء في ليالي رمضان","level":3,"page":2828},{"title":"٥ - باب ما جاء في القبلة للصائم","level":3,"page":2828},{"title":"٦ - باب كراهيته للشباب","level":3,"page":2835},{"title":"٧ - باب ما جاء في المباشرة للصائم","level":3,"page":2837},{"title":"٨ - باب من أصبح جنبا فلا صوم له","level":3,"page":2838},{"title":"٩ - باب صحة صوم من أدركه الصبح وهو جنب","level":3,"page":2838},{"title":"١٠ - باب ما جاء أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم","level":3,"page":2841},{"title":"١١ - باب ما جاء من الرخصة في ذلك","level":3,"page":2844},{"title":"١٢ - باب فيمن استقاء عمدا","level":3,"page":2849},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الاكتحال هل هو مفطر أو لا؟","level":3,"page":2853},{"title":"١٤ - باب تخيير المسافر بين الصيام والإفطار","level":3,"page":2855},{"title":"١٥ - باب من قال بنسخ الصوم في السفر","level":3,"page":2860},{"title":"١٦ - باب ما جاء أن المسافر يفطر في بيته قبل أن يخرج","level":3,"page":2861},{"title":"١٧ - باب يجوز للمسافر الإفطار بعد أن شرع في الصوم بلا عذر","level":3,"page":2863},{"title":"١٨ - باب استحباب الإفطار في السفر لأجل التقوي على القتال وخدمة الرفقاء ونحو ذلك","level":3,"page":2864},{"title":"١٩ - باب استحباب الفطر في السفر إذا عجز عن خدمة نفسه","level":3,"page":2865},{"title":"٢٠ - باب المفطر أعظم أجرا من الصائم إذا تولى عملا","level":3,"page":2866},{"title":"٢١ - باب الصوم في السفر لمن قوي عليه، والفطر لمن ضعف عنه","level":3,"page":2866},{"title":"٢٢ - باب الإفطار أفضل لمن شق عليه الصوم","level":3,"page":2867},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في إفطار الحامل والمرضع","level":3,"page":2871},{"title":"٢٤ - باب إذا أفطر الصائم ظانا غروب الشمس ثم طلعت الشمس، هل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أو لا؟","level":3,"page":2872},{"title":"٢٥ - باب الحائض تترك الصيام وعليها القضاء","level":3,"page":2873},{"title":"٢٦ - باب تأخير قضاء رمضان","level":3,"page":2873},{"title":"٢٧ - باب قضاء الصيام عن الميت","level":3,"page":2875},{"title":"٢٨ - الترهيب من الغيبة والرفث وقول الزور للصائم","level":3,"page":2877},{"title":"٢٩ - باب ما روي في السواك للصائم","level":3,"page":2879},{"title":"٣٠ - باب الصائم يصب عليه الماء من العطش","level":3,"page":2881},{"title":"٣١ - باب كراهية المبالغة في الاستنشاق للصائم","level":3,"page":2882},{"title":"جموع أبواب ما جاء في قيام الليل في رمضان","level":2,"page":2883},{"title":"١ - باب الترغيب في قيام الليل في رمضان","level":3,"page":2883},{"title":"٢ - الترغيب في قيام الليل في رمضان من غير عزيمة","level":3,"page":2883},{"title":"٣ - باب ما جاء في عدم استمرار رسول الله - ﷺ - في صلاة التراويح بالجماعة خشية أن تفرض على الأمة","level":3,"page":2885},{"title":"٤ - باب صلاة التراويح جماعة في صدر خلافة عمر قبل جمعهم على إمام واحد","level":3,"page":2889},{"title":"٥ - باب في بيان عدد الركعات في قيام الليل في رمضان","level":3,"page":2890},{"title":"٦ - باب من صلي مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة","level":3,"page":2895},{"title":"جموع أبواب ما جاء في فضل ليلة القدر واجتهاد النبي - ﷺ - فيها","level":2,"page":2897},{"title":"١ - باب فضل قيام ليلة القدر","level":3,"page":2897},{"title":"٢ - باب اجتهاد النبي - ﷺ - في العشر الأواخر","level":3,"page":2897},{"title":"٣ - باب ما جاء من علامات ليلة القدر","level":3,"page":2898},{"title":"٤ - باب ما يقال إذا وافق ليلة القدر","level":3,"page":2901},{"title":"٥ - باب ما جاء في ليلة القدر أنها في العشر الأواخر","level":3,"page":2901},{"title":"٦ - باب تحري ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر","level":3,"page":2904},{"title":"٧ - باب ما جاء في ليلة القدر أنها كانت ليلة إحدى وعشرين","level":3,"page":2907},{"title":"٨ - باب ما جاء في ليلة القدر أنها كانت في ثلاث وعشرين","level":3,"page":2907},{"title":"٩ - باب ما جاء في ليلة القدر أنها في إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين","level":3,"page":2908},{"title":"١٠ - باب إنها في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين","level":3,"page":2910},{"title":"١١ - باب تحري ليلة القدر في السبع الأواخر","level":3,"page":2910},{"title":"١٢ - باب من قال ليلة القدر في السابع والعشرين من رمضان","level":3,"page":2912},{"title":"١٣ - باب ما روي أنها في ليلة سبع عشرة","level":3,"page":2916},{"title":"١٤ - باب من قال: هي في كل رمضان","level":3,"page":2917},{"title":"جموع أبواب الاعتكاف","level":2,"page":2919},{"title":"١ - باب الاعتكاف في المساجد كلها","level":3,"page":2919},{"title":"٢ - اعتكاف النبي - ﷺ - عند أسطوانة التوبة","level":3,"page":2921},{"title":"٣ - باب اعتكاف النبي - ﷺ - شهر رمضان كاملا طلبا لليلة القدر","level":3,"page":2922},{"title":"٤ - باب اعتكاف العشرين الأخيرة طلبا لليلة القدر","level":3,"page":2923},{"title":"٥ - باب ما جاء في الاعتكاف في العشر الوسط، ثم نقله في العشر الأواخر من أجل طلب ليلة القدر","level":3,"page":2923},{"title":"٦ - باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان","level":3,"page":2924},{"title":"٧ - باب ضم العشر الوسط إلى الأخير لزيادة الأجر","level":3,"page":2924},{"title":"٨ - باب قضاء النبي - ﷺ - اعتكاف رمضان في شوال","level":3,"page":2925},{"title":"٩ - باب قضاء الاعتكاف بضمه للعام المقبل","level":3,"page":2925},{"title":"١٠ - باب دخول الاعتكاف بعد صلاة الصبح","level":3,"page":2926},{"title":"١١ - باب اعتكاف النساء في المسجد","level":3,"page":2926},{"title":"١٢ - باب اعتكاف المستحاضة","level":3,"page":2928},{"title":"١٣ - باب هل يشترط الصوم في الاعتكاف","level":3,"page":2928},{"title":"١٤ - باب خروج المعتكف من المسجد لحوائجه دون غيرها، من زيارة المريض واتباع الجنازة ونحو ذلك","level":3,"page":2932},{"title":"١٥ - باب زيارة المعتكف في اعتكافه","level":3,"page":2933},{"title":"١٦ - باب ما روي في ثواب الاعتكاف","level":3,"page":2933},{"title":"١٧ - باب كراهية رفع الصوت بالقرآن في الليل والناس معتكفون","level":3,"page":2934},{"title":"١٦ - كتاب الحج","level":1,"page":2941},{"title":"جموع أبواب ما جاء في وجوب الحج وفضله وشروطه","level":2,"page":2941},{"title":"١ - باب ما جاء في إثبات فرض الحج، وأنه مرة واحدة، وما بعده فهو تطوع","level":3,"page":2941},{"title":"٢ - باب ما جاء في استحباب لزوم المرأة بيتها بعد قضاء فرض الحج","level":3,"page":2948},{"title":"٣ - باب ما جاء أن الحج يهدم ما كان قبله","level":3,"page":2949},{"title":"٤ - باب ما روي أنه لا صرورة في الإسلام","level":3,"page":2950},{"title":"٥ - باب ما جاء في فضل الحج","level":3,"page":2951},{"title":"٦ - باب حج الضعفاء والنساء جهاد","level":3,"page":2958},{"title":"٧ - باب في طلب الدعاء من الحاج والمعتمر","level":3,"page":2960},{"title":"٨ - باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة","level":3,"page":2961},{"title":"٩ - باب تعجيل الحج لمن قدر عليه","level":3,"page":2963},{"title":"١٠ - باب وجود الزوج أو المحرم مع المرأة في السفر إلى الحج والعمرة","level":3,"page":2965},{"title":"١١ - باب أخذ الزاد في الحج والعمرة","level":3,"page":2969},{"title":"١٢ - باب جواز الحج على إبل الصدقة إذا أجازه الإمام","level":3,"page":2970},{"title":"١٣ - باب أداء الحج والعمرة راكبا وماشيا","level":3,"page":2970},{"title":"١٤ - باب فضل من مات محرما","level":3,"page":2974},{"title":"١٥ - باب الإحصار في الحج أو العمرة","level":3,"page":2975},{"title":"١٦ - باب الصوم على المحصر إذا لم يجد هديا","level":3,"page":2976},{"title":"١٧ - باب إبدال الهدي في الإحصار","level":3,"page":2977},{"title":"١٨ - باب هل على المحصر قضاء؟","level":3,"page":2978},{"title":"١٩ - باب الحج عن الميت","level":3,"page":2980},{"title":"٢٠ - باب الحج عن العاجز لهرم وزمانة ونحوها","level":3,"page":2981},{"title":"٢١ - باب النهي أن يحج عن الميت من لم يحج عن نفسه","level":3,"page":2984},{"title":"٢٢ - باب حج الصبي وأجره لمن حج به","level":3,"page":2985},{"title":"جموع أبواب المواقيت","level":2,"page":2988},{"title":"١ - باب المواقيت الزمانية في الحج","level":3,"page":2988},{"title":"٢ - باب ميقات أهل المدينة والشام ونجد واليمن","level":3,"page":2988},{"title":"٣ - باب من قال: إن النبي - ﷺ - وقت لأهل العراق ذات عرق","level":3,"page":2990},{"title":"٤ - باب ما جاء أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقت لأهل العراق ذات عرق","level":3,"page":2994},{"title":"٥ - باب من أحرم قبل الميقات وما روي من فضل الإحرام من المسجد الأقصى","level":3,"page":2995},{"title":"٦ - باب جواز دخول مكة بغير إحرام","level":3,"page":2997},{"title":"جموع ما يباح للمحرم وما يحرم عليه","level":2,"page":2999},{"title":"١ - باب الغسل للإحرام","level":3,"page":2999},{"title":"٢ - باب استعمال الطيب والادهان عند الإحرام","level":3,"page":3001},{"title":"٣ - باب ما جاء فيما لا يلبس المحرم من الثياب وأن من لم يجد النعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين","level":3,"page":3004},{"title":"٤ - باب جواز لبس الخفين من غير قطع، والسراويل من غير فتق لمن لم يجد النعلين والإزار","level":3,"page":3006},{"title":"٥ - باب حكم تغطية المحرم رأسه ووجهه","level":3,"page":3006},{"title":"٦ - باب ما جاء في تظليل المحرم","level":3,"page":3008},{"title":"٧ - باب إباحة تغطية المحرمة وجهها من الرجال","level":3,"page":3011},{"title":"٨ - باب في جواز غسل المحرم شعر رأسه","level":3,"page":3012},{"title":"٩ - باب ما جاء في التلبيد","level":3,"page":3013},{"title":"١٠ - باب في جواز الحجامة للمحرم","level":3,"page":3013},{"title":"١١ - باب في جواز حلق المحرم رأسه إذا كان به أذى مع وجوب الفدية","level":3,"page":3015},{"title":"١٢ - باب علاج المحرم","level":3,"page":3017},{"title":"١٣ - باب في جواز اشتراط المحرم على ربه ﷿ التحلل بعذر المرض ونحوه","level":3,"page":3017},{"title":"١٤ - باب ما يحل للمحرم أكله من الصيد وما لا يحل","level":3,"page":3020},{"title":"١٥ - باب ما جاء في جزاء الصيد إذا قتله المحرم","level":3,"page":3028},{"title":"١٦ - باب ما جاء في بيض الصيد","level":3,"page":3030},{"title":"١٧ - باب ما قيل: إن الجراد من صيد البحر","level":3,"page":3030},{"title":"١٨ - باب ما يجوز للمحرم قتله من الدواب في الحل والحرم","level":3,"page":3031},{"title":"١٩ - باب تحريم نكاح المحرم وخطبته","level":3,"page":3033},{"title":"٢٠ - باب زواج النبي - ﷺ - من ميمونة هل كان حلالا أو محرما؟","level":3,"page":3034},{"title":"٢١ - باب التجارة في الحج","level":3,"page":3038},{"title":"٢٢ - باب النهي عن الرفث والفسوق في الحج","level":3,"page":3039},{"title":"٢٣ - المحرم يؤدب غلامه ومن تحت يده","level":3,"page":3040},{"title":"جموع ما جاء في خروج النبي - ﷺ - من المدينة إلى مكة لأداء فريضة الحج","level":2,"page":3042},{"title":"١ - باب وقت خروج النبي - ﷺ - وأصحابه من المدينة عام حجة الوداع","level":3,"page":3042},{"title":"٢ - باب وقت دخول النبي - ﷺ - إلى مكة عام حجة الوداع","level":3,"page":3043},{"title":"٣ - باب نزول النبي - ﷺ - بذي طوى والمبيت بها حتى يصبح إذا دخل مكة","level":3,"page":3043},{"title":"٤ - باب الاغتسال ودخول مكة بالنهار","level":3,"page":3044},{"title":"٥ - باب دخول النبي - ﷺ - مكة ليلا","level":3,"page":3044},{"title":"٦ - باب دخول النبي - ﷺ - مكة من أعلاها، وخروجه من أسفلها","level":3,"page":3045},{"title":"٧ - باب مكان نزول النبي - ﷺ - بمكة في حجة الوداع","level":3,"page":3046},{"title":"جموع ما جاء في صفة حجة النبي - ﷺ - كما رواها جابر وغيره، وما جاء فيه من الأحكام","level":2,"page":3049},{"title":"١ - باب صفة حجة النبي - ﷺ - كما رواها جابر بن عبد الله","level":3,"page":3049},{"title":"٢ - باب ما جاء من أين أهل النبي - ﷺ - ومتي؟","level":3,"page":3052},{"title":"٣ - باب استحباب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال بالحج والعمرة عند الركوب","level":3,"page":3055},{"title":"٤ - باب الإهلال بالحج أو العمرة مستقبل القبلة","level":3,"page":3055},{"title":"٥ - باب رفع الصوت بالإهلال بالحج أو بالعمرة أو بهما","level":3,"page":3055},{"title":"٦ - باب صلاة النبي - ﷺ - في ذي الحليفة بوادي العقيق عند الذهاب إلى الحج أو العمرة والرجوع منهما","level":3,"page":3055},{"title":"٧ - باب في صيغة تلبية رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":3056},{"title":"٨ - باب في استحباب رفع الصوت بالتلبية","level":3,"page":3060},{"title":"٩ - باب ما جاء في فضل التلبية","level":3,"page":3062},{"title":"١٠ - باب من قال بقطع التلبية عند دخول مكة","level":3,"page":3064},{"title":"١١ - باب استحباب الاستدامة على التلبية في الحج إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر","level":3,"page":3064},{"title":"١٢ - باب تخيير النبي - ﷺ - في ذي الحليفة بالإفراد أو بالتمتع لمن لم يسق الهدي","level":3,"page":3067},{"title":"١٣ - باب ترغيب النبي - ﷺ - بسرف بالتمتع لمن ليس معه الهدي","level":3,"page":3067},{"title":"١٤ - باب أمر النبي - ﷺ - بمكة بفسخ الحج لمن لم يكن معه الهدي","level":3,"page":3068},{"title":"١٥ - باب من قال: إن فسخ الحج إلى العمرة للناس جميعا إلى يوم القيامة لمن لم يسق الهدي، وأنه لم ينسخ","level":3,"page":3076},{"title":"١٦ - باب من قال: إن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا لأصحاب رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":3079},{"title":"١٧ - باب استحباب إهلال المرء بالتمتع إلى الحج","level":3,"page":3083},{"title":"١٨ - باب من قال: حج النبي - ﷺ - قارنا","level":3,"page":3083},{"title":"١٩ - باب من قال: حج النبي - ﷺ - مفردا","level":3,"page":3085},{"title":"٢٠ - باب جواز القران بدون سوق الهدي من الميقات","level":3,"page":3087},{"title":"٢١ - باب من حول نيته من التمتع إلى القران قبل الشروع في الطواف","level":3,"page":3088},{"title":"٢٢ - باب في أن المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف صارت مفردة أو قارنة","level":3,"page":3088},{"title":"٢٣ - باب ما روي في رفع الأيدي وما يقال عند رؤية البيت","level":3,"page":3089},{"title":"٢٤ - باب وجوب ستر العورة في الطواف","level":3,"page":3090},{"title":"٢٥ - باب أن الداخل إلى الحرم أول ما يفعل استلام الحجر ثم الطواف","level":3,"page":3093},{"title":"٢٦ - باب في فضل الحجر الأسود والمقام","level":3,"page":3094},{"title":"٢٧ - باب ذكر حط الخطايا باستلام الركنين اليمانيين","level":3,"page":3096},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في فضل الطواف","level":3,"page":3096},{"title":"٢٩ - باب استحباب تقبيل الحجر الأسود أو استلامه بشيء وتقبيله، أو الإشارة إليه عند كل شوط في الطواف مع التكبير","level":3,"page":3100},{"title":"٣٠ - باب استحباب استلام الركن اليماني ومسحه","level":3,"page":3101},{"title":"٣١ - باب ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر","level":3,"page":3104},{"title":"٣٢ - باب ما يدعو به بين الركن اليماني والحجر الأسود","level":3,"page":3105},{"title":"٣٣ - باب إن الحجر الأسود يشهد يوم القيامة لمن استلمه بحق","level":3,"page":3107},{"title":"٣٤ - باب السجود على الحجر الأسود","level":3,"page":3108},{"title":"٣٥ - باب في ترك استلام الحجر الأسود عند الزحام","level":3,"page":3110},{"title":"٣٦ - باب في طواف القدوم في الحج والعمرة","level":3,"page":3112},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في الوقوف عند الملتزم","level":3,"page":3113},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في الحجر","level":3,"page":3116},{"title":"٣٩ - باب ما روي في فضل النظر إلى الكعبة","level":3,"page":3116},{"title":"٤٠ - باب نقض الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم","level":3,"page":3117},{"title":"٤١ - باب استحباب الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى في طواف العمرة، وفي الطواف الأول في الحج","level":3,"page":3119},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في الاضطباع في الطواف","level":3,"page":3123},{"title":"٤٣ - باب جواز الطواف راكبا لمرض أو عذر، واستلام الحجر بمحجن وغيره، وتقبيله أو الإشارة إليه","level":3,"page":3124},{"title":"٤٤ - باب جواز الكلام المباح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الطواف","level":3,"page":3126},{"title":"٤٥ - باب طواف النساء مع الرجال من غير اختلاط ما أمكن","level":3,"page":3128},{"title":"٤٦ - باب جواز طواف المرأة عند إقامة الصلاة لعذر","level":3,"page":3129},{"title":"٤٧ - باب أن الحائض تفعل كل ما يفعله الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت","level":3,"page":3129},{"title":"٤٨ - باب ما جاء أن الطواف تو والسعي تو","level":3,"page":3132},{"title":"٤٩ - باب لكل سبعة أشواط ركعتان","level":3,"page":3132},{"title":"٥٠ - باب استحباب صلاة ركعتي الطواف خلف المقام، والقراءة فيهما بـ ﴿قل هو الله أحد (١)﴾، ﴿قل ياأيها الكافرون (١)﴾","level":3,"page":3132},{"title":"٥١ - باب الطواف بعد الصبح والعصر، وأداء ركعتي الطواف","level":3,"page":3135},{"title":"٥٢ - باب من طاف بعد الصبح ولم يصل ركعتي الطواف حتى طلعت الشمس، وأداؤهما في خارج الحرم","level":3,"page":3136},{"title":"٥٣ - باب استحباب الرجوع إلى الحجر الأسود لاستلامه بعد ركعتي الطواف","level":3,"page":3137},{"title":"٥٤ - باب وجوب السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة","level":3,"page":3137},{"title":"٥٥ - باب كيف السعي","level":3,"page":3141},{"title":"٥٦ - باب السعي في بطن المسيل بشدة","level":3,"page":3141},{"title":"٥٧ - باب أن السعي سبعة أشواط يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة","level":3,"page":3143},{"title":"٥٨ - باب بقي النبي - ﷺ - في منزله بعد الطواف والسعي ولم يرجع إلى الكعبة إلا لطواف الإفاضة","level":3,"page":3143},{"title":"٥٩ - باب ما شرع رمي الجمار والسعي إلا لإقامة ذكر الله","level":3,"page":3143},{"title":"٦٠ - باب ما جاء في بيان سبب السعي بين الصفا والمروة","level":3,"page":3144},{"title":"٦١ - باب في جواز السعي بين الصفا والمروة راكبا، وماشيا","level":3,"page":3144},{"title":"٦٢ - باب استحباب الصعود على الصفا والمروة واستقبال الكعبة والتكبير والتهليل والدعاء عليهما مع رفع اليدين","level":3,"page":3145},{"title":"٦٣ - باب أن المتمتع يتحلل من عمرته بتقصير شعره وعليه هدي التمتع","level":3,"page":3146},{"title":"٦٤ - باب أن التحلل من العمرة لا يكون إلا بعد السعي بين الصفا والمروة","level":3,"page":3147},{"title":"٦٥ - باب هل على القارن سعي واحد أو سعيان؟","level":3,"page":3148},{"title":"٦٦ - باب من قال: للقارن طوافان وسعيان","level":3,"page":3152},{"title":"٦٧ - باب أن القارن والمفرد لا يتحللان بعد طوافهما الأول","level":3,"page":3154},{"title":"٦٨ - باب من قال: إن الحاج المفرد يتحلل إذا طاف بالبيت للقدوم","level":3,"page":3155},{"title":"٦٩ - باب أن القارن الذي ساق الهدي لا يتحلل حتى ينحر","level":3,"page":3156},{"title":"٧٠ - باب إهلال المكي والمتمتع بالحج في يوم التروية","level":3,"page":3156},{"title":"٧١ - باب جواز البناء في منى لنزول الحجاج","level":3,"page":3158},{"title":"٧٢ - باب استحباب أداء الصلوات الخمس بمنى يوم التروية","level":3,"page":3159},{"title":"٧٣ - باب قصر الصلاة بمني","level":3,"page":3160},{"title":"٧٤ - باب استحباب الخروج من منى إلى نمرة إذا طلعت الشمس","level":3,"page":3165},{"title":"٧٥ - باب استحباب التلبية والتكبير عند الخروج من منى إلى عرفة","level":3,"page":3166},{"title":"٧٦ - باب قصر الخطبة وتعجيل الصلاة يوم عرفة","level":3,"page":3167},{"title":"٧٧ - الجمع بين الصلاتين في عرفة بأذان وإقامتين","level":3,"page":3168},{"title":"٧٨ - باب وجوب الوقوف بعرفة","level":3,"page":3169},{"title":"٧٩ - باب ما جاء في أن عرفة كلها موقف","level":3,"page":3174},{"title":"٨٠ - باب تنبيه الحجاج على عدم الوقوف خارج حدود عرفة","level":3,"page":3175},{"title":"٨١ - باب فضل يوم عرفة","level":3,"page":3179},{"title":"٨٢ - باب الترغيب في قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له","level":3,"page":3186},{"title":"٨٣ - باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة","level":3,"page":3188},{"title":"٨٤ - باب استحباب الدعاء في عرفة واستقبال القبلة بذلك","level":3,"page":3189},{"title":"٨٥ - باب رفع اليدين في الدعاء عند الوقوف بعرفة","level":3,"page":3189},{"title":"٨٦ - باب جواز الوقوف على الدابة ونحوها بعرفة","level":3,"page":3190},{"title":"٨٧ - باب الإفاضة من عرفات بعد غروب الشمس","level":3,"page":3190},{"title":"٨٨ - باب السير في هدوء عند الإفاضة من عرفات","level":3,"page":3191},{"title":"٨٩ - باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة","level":3,"page":3193},{"title":"٩٠ - باب الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة بأذان واحد وإقامتين، ولا يتنفل بينهما ولا على إثرهما","level":3,"page":3194},{"title":"٩١ - باب من قال: يجمع بينهما بإقامتين فقط بدون أذان","level":3,"page":3196},{"title":"٩٢ - باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما","level":3,"page":3197},{"title":"٩٣ - باب صلاة الصبح بوم النحر بالمزدلفة","level":3,"page":3198},{"title":"٩٤ - باب إتيان المشعر الحرام والوقوف به للدعاء والذكر بعد صلاة الصبح إلى أن يسفر الفجر جدا","level":3,"page":3199},{"title":"٩٥ - باب الدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس","level":3,"page":3199},{"title":"٩٦ - باب السير في هدوء عند الدفع من المزدلفة","level":3,"page":3200},{"title":"٩٧ - باب الإسراع في المشي وتحريك الراكب دابته ونحوها في وادي محسر","level":3,"page":3201},{"title":"٩٨ - باب استحباب التلبية عند الدفع من المزدلفة إلى أن يرمي جمرة العقبة","level":3,"page":3202},{"title":"٩٩ - باب نزول النبي - ﷺ - والمهاجرين والأنصار بمني بعد عودته من المزدلفة","level":3,"page":3202},{"title":"١٠٠ - باب الرخصة للضعفة من النساء وغيرهن في الدفع من مزدلفة إلى منى في آخر الليل","level":3,"page":3203},{"title":"١٠١ - باب الوقت المختار لرمي جمرة العقبة يوم النحر","level":3,"page":3204},{"title":"١٠٢ - باب الرخصة للضعفة أن يرموا في آخر الليل قبل طلوع الشمس","level":3,"page":3205},{"title":"١٠٣ - باب من كره الرمي قبل طلوع الشمس","level":3,"page":3207},{"title":"١٠٤ - باب جواز الرمي مساء","level":3,"page":3209},{"title":"١٠٥ - باب التقاط الحصى لرمي الجمرات","level":3,"page":3209},{"title":"١٠٦ - باب بيان أن حصى الجمار مثل حصى الخذف","level":3,"page":3210},{"title":"١٠٧ - باب بيان أن الجمار ترمي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة","level":3,"page":3212},{"title":"١٠٨ - باب استقبال جمرة العقبة عند الرمي وجعل الكعبة عن اليسار ومني عن اليمين","level":3,"page":3214},{"title":"١٠٩ - باب رمي الجمار راكبا وماشيا","level":3,"page":3214},{"title":"١١٠ - باب رفع اليدين بالدعاء عند الجمرتين الدنيا والوسطى دون جمرة العقبة","level":3,"page":3216},{"title":"١١١ - باب ما جاء في فضل الرمي","level":3,"page":3216},{"title":"١١٢ - باب ما جاء في سبب رمي الجمرات","level":3,"page":3218},{"title":"١١٣ - باب ما جاء في حلق رسول الله - ﷺ - رأسه في حجة الوداع وتقسيم شعره بين الناس","level":3,"page":3220},{"title":"١١٤ - باب ما جاء في دعاء النبي - ﷺ - للمحلقين بالرحمة ثلاث مرات وللمقصرين مرة واحدة","level":3,"page":3222},{"title":"١١٥ - باب ليس على النساء حلق","level":3,"page":3227},{"title":"١١٦ - باب من السنة ترتيب أعمال الحج يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق ثم يفيض","level":3,"page":3228},{"title":"١١٧ - باب جواز تقديم بعض أعمال الحج على بعض يوم النحر","level":3,"page":3229},{"title":"١١٨ - باب أن من ساق الهدي لا يحلق رأسه حتى ينحر","level":3,"page":3233},{"title":"١١٩ - باب بماذا يحصل التحلل الأول","level":3,"page":3234},{"title":"١٢٠ - باب ما جاء في طواف الإفاضة يوم النحر وهل من لم يطف يوم النحر يعود محرما؟","level":3,"page":3238},{"title":"١٢١ - باب ترك الرمل في طواف الزيارة","level":3,"page":3242},{"title":"١٢٢ - باب ما جاء في شرب ماء زمزم وصبه على الرأس للحاج والمعتمر وغيرهما وأنه ماء مبارك، ويستشفى به","level":3,"page":3243},{"title":"١٢٣ - باب ما جاء في حمل ماء زمزم وإهدائه","level":3,"page":3250},{"title":"١٢٤ - باب الشرب في الطواف","level":3,"page":3251},{"title":"١٢٥ - باب ما جاء في سقاية النبيذ وغيره للحجاج والمعتمرين","level":3,"page":3252},{"title":"١٢٦ - باب وجوب السعي على المتمتع بعد طواف الإفاضة بخلاف القارن فإن عليه سعيا واحدا","level":3,"page":3253},{"title":"١٢٧ - باب رمي الجمار الثلاثة أيام التشريق وكيفية ذلك والوقت المختار له","level":3,"page":3253},{"title":"١٢٨ - باب المبيت بمنى أيام التشريق والرخصة لأصحاب السقاية ورعاة الإبل وغيرهم في المبيت بمكة وغيرها","level":3,"page":3255},{"title":"١٢٩ - باب الرخصة لرعاة الإبل أن يؤخروا رمي اليوم الحادي عشر إلى الثاني عشر وأن يرموا بالليل.","level":3,"page":3255},{"title":"١٣٠ - باب ما جاء في طواف الوداع","level":3,"page":3257},{"title":"١٣١ - باب سقوط طواف الوداع عن الحائض","level":3,"page":3259},{"title":"١٣٢ - باب ما جاء في الحج الأكبر بأنه يوم النحر","level":3,"page":3261},{"title":"١٣٣ - باب خطب النبي - ﷺ - في حجة الوداع","level":3,"page":3263},{"title":"١٣٤ - باب ما جاء في عدد حجات النبي - ﷺ -","level":3,"page":3283},{"title":"١٣٥ - باب مكان نزول النبي - ﷺ - مكة بعد رجوعه من منى","level":3,"page":3285},{"title":"١٣٦ - باب أداء النبي - ﷺ - الصلوات في مكان نزوله بالمحصب بوم النفر","level":3,"page":3286},{"title":"١٣٧ - باب نزول النبي - ﷺ - بالمحصب ليس من السنة","level":3,"page":3287},{"title":"١٣٨ - باب من قال: إن النزول بالمحصب من السنة","level":3,"page":3287},{"title":"١٣٩ - باب الإدلاج من المحصب","level":3,"page":3288},{"title":"١٤٠ - باب ما يقال إذا رجع من الحج أو العمرة","level":3,"page":3288},{"title":"١٤١ - باب نزول النبي - ﷺ - بذي الحليفة والصلاة بها لما رجع من مكة","level":3,"page":3289},{"title":"١٤٢ - باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد قضاء نسكه ثلاث ليال","level":3,"page":3290},{"title":"١٤٣ - باب فضيلة الصلاة في المسجد الحرام","level":3,"page":3290},{"title":"١٤٤ - باب الصلاة في الكعبة","level":3,"page":3290},{"title":"١٤٥ - باب من قال: لم يصل النبي - ﷺ - في الكعبة","level":3,"page":3296},{"title":"١٤٦ - باب إن النبي - ﷺ - لم يدخل البيت في عمرته","level":3,"page":3298},{"title":"١٤٧ - باب الصلاة في الحجر","level":3,"page":3298},{"title":"١٤٨ - باب استحباب زيارة المدينة للصلاة في مسجد النبي - ﷺ - ثم من أتى المدينة يستحب له إتيان قبر النبي - ﷺ - وصاحبيه، وقبور شهداء أحد والبقيع للسلام عليهم","level":3,"page":3300},{"title":"١٤٩ - باب إتيان مسجد قباء للصلاة فيه","level":3,"page":3303},{"title":"١٥٠ - باب التعجيل في الرجوع إلى البلد بعد انقضاء مناسك الحج","level":3,"page":3303},{"title":"١٥١ - باب من أفسد حجه بالجماع","level":3,"page":3304},{"title":"١٥٢ - باب ما يفعل من نسي أو ترك شيئا من نسكه","level":3,"page":3304},{"title":"جموع أبواب ما جاء في الهدي وأحكامه","level":2,"page":3306},{"title":"١ - باب وجوب الهدي على المتمتع والقارن، والصوم لمن لم يجد الهدي ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله","level":3,"page":3306},{"title":"٢ - باب المراد بالهدي الغنم والبقر والإبل","level":3,"page":3307},{"title":"٣ - باب ما جاء في هدايا رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع والحديبية","level":3,"page":3307},{"title":"٤ - باب ما جاء في ذبح النبي - ﷺ - بقرة عن نسائه في حجة الوداع","level":3,"page":3309},{"title":"٥ - باب الاشتراك في الهدي سبعة في كل بدنة أو بقرة","level":3,"page":3311},{"title":"٦ - باب تقليد الهدي وإشعاره","level":3,"page":3312},{"title":"٧ - باب ما جاء في تقليد الغنم","level":3,"page":3313},{"title":"٨ - باب ما جاء في تفرقة الهدي","level":3,"page":3313},{"title":"٩ - باب حكم إبدال الهدي","level":3,"page":3314},{"title":"١٠ - باب شراء الهدي في الطريق وتقليده","level":3,"page":3315},{"title":"١١ - باب تقليد الهدي لا يوجب إحراما لمن بعث بها إلى الحرم","level":3,"page":3315},{"title":"١٢ - باب جواز ركوب البدنة المهداة إذا لم يجد مركوبا غيرها","level":3,"page":3317},{"title":"١٣ - باب الهدي إذا عطب في الطريق وخشي عليه الموت ماذا يفعل به؟","level":3,"page":3318},{"title":"١٤ - باب نحر الإبل قياما غير معقولة، أو معقولة اليسرى","level":3,"page":3321},{"title":"١٥ - باب استحباب الأكل من الهدي والتزود منه","level":3,"page":3322},{"title":"١٦ - باب التصدق بلحوم الهدي وجلودها وجلالها","level":3,"page":3324},{"title":"١٧ - باب لا يعطي الجزار من الهدي عوضا عن أجرته","level":3,"page":3324},{"title":"١٨ - باب ما جاء أن منى كلها منحر","level":3,"page":3324},{"title":"١٩ - باب ما جاء أن فجاج مكة كلها منحر وأيام التشريق كلها ذبح","level":3,"page":3325},{"title":"جموع أبواب ما جاء في العمرة","level":2,"page":3327},{"title":"١ - باب ما جاء في إيجاب العمرة","level":3,"page":3327},{"title":"٢ - باب فضل العمرة","level":3,"page":3329},{"title":"٣ - باب فضل العمرة في رمضان","level":3,"page":3329},{"title":"٤ - باب جواز الاعتمار قبل الحج","level":3,"page":3332},{"title":"٥ - العمرة في أشهر الحج","level":3,"page":3333},{"title":"٦ - باب بيان عدد عمرات النبي - ﷺ - وزمانها وأنها كانت كلها في أشهر الحج","level":3,"page":3334},{"title":"٧ - باب الرخصة في إباحة العمرة في أشهر الحج والرجوع إلى بلده بعد قضاء العمرة لمن شاء قبل أن يحج","level":3,"page":3337},{"title":"٨ - باب محظورات العمرة كمحظورات الحج","level":3,"page":3337},{"title":"٩ - باب أجر الحج والعمرة على قدر التعب والنفقة","level":3,"page":3338},{"title":"١٠ - باب الاعتمار من التنعيم للمرأة التي لم تعتمر قبل الحج","level":3,"page":3338},{"title":"١١ - باب الاعتمار من جعرانة","level":3,"page":3339},{"title":"١٢ - باب تقصير النبي - ﷺ - في عمرته من الجعرانة","level":3,"page":3340},{"title":"١٣ - باب ما جاء في أمر الحديبية","level":3,"page":3341},{"title":"١٤ - باب متى يحل المعتمر","level":3,"page":3342},{"title":"١٥ - باب متى يقطع المعتمر التلبية","level":3,"page":3343},{"title":"١٦ - باب مدة قيام النبي - ﷺ - في عمرة القضاء","level":3,"page":3344},{"title":"١٧ - باب في إجزاء طواف العمرة عن الوداع","level":3,"page":3344},{"title":"١٨ - باب من أهل بعمرة من بيت المقدس","level":3,"page":3345},{"title":"١٧ - كتاب البيوع","level":1,"page":3346},{"title":"جموع ما جاء في أحكام البيوع والتجارات","level":2,"page":3346},{"title":"١ - باب ما جاء في مشروعية البيع والتجارة","level":3,"page":3346},{"title":"٢ - باب في الحث على كسب الرجل وطلب الحلال","level":3,"page":3347},{"title":"٣ - باب مال الأولاد من كسب الأب فله أن يأخذ منه إذا احتاج إليه قدر حاجته","level":3,"page":3352},{"title":"٤ - باب السماحة في البيع والشراء","level":3,"page":3354},{"title":"٥ - باب النصح والصدق في البيع والشراء","level":3,"page":3355},{"title":"٦ - باب التبكير في التجارة وغيرها","level":3,"page":3356},{"title":"٧ - باب فيمن يخدع في البيع والشراء ماذا يقول.","level":3,"page":3360},{"title":"٨ - باب الإحسان إلى من لا يعرف البيع والشراء","level":3,"page":3362},{"title":"٩ - باب الحث على استعمال الكيل لحصول البركة","level":3,"page":3363},{"title":"١٠ - باب التوقي في الكيل والميزان.","level":3,"page":3364},{"title":"١١ - باب الرجحان في الوزن","level":3,"page":3364},{"title":"١٢ - باب الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة.","level":3,"page":3366},{"title":"١٣ - باب ما جاء في خيار المجلس للمتبايعين","level":3,"page":3367},{"title":"١٤ - باب ما جاء في البيع على البراءة","level":3,"page":3370},{"title":"١٥ - باب إذا اشترى شيئا فوهبه من ساعته قبل أن يتفرقا","level":3,"page":3371},{"title":"١٦ - باب صاحب السلعة أحق بالتثمين","level":3,"page":3371},{"title":"١٧ - باب البيع والشراء مع النساء.","level":3,"page":3372},{"title":"١٨ - باب البيع والشراء مع المشركين، وأهل الحرب","level":3,"page":3372},{"title":"١٩ - باب بيع المدبر","level":3,"page":3372},{"title":"٢٠ - باب بيع الأمة الزانية","level":3,"page":3373},{"title":"٢١ - باب ما جاء في مهنة الخياطة","level":3,"page":3373},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في مهنة النساجة","level":3,"page":3373},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في مهنة النجارة","level":3,"page":3374},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في مهنة الحدادة","level":3,"page":3374},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في العطارة","level":3,"page":3375},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في مهنة الصياغة","level":3,"page":3375},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في مهنة الحجامة","level":3,"page":3375},{"title":"٢٨ - باب من اتجر بمال غيره فرضي له","level":3,"page":3376},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في تلقيح النخل","level":3,"page":3377},{"title":"٣٠ - باب من باع نخلا قد أبرت، وعبدا له مال","level":3,"page":3378},{"title":"٣١ - باب فضل الإقالة","level":3,"page":3382},{"title":"٣٢ - باب الخراج بالضمان","level":3,"page":3383},{"title":"٣٣ - باب البيعان يختلفان","level":3,"page":3384},{"title":"٣٤ - باب بيع المزايدة","level":3,"page":3385},{"title":"٣٥ - باب ما جاء فيمن أحيا حسيرا","level":3,"page":3386},{"title":"٣٦ - باب من حق المرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير علمه ما يكفيها وولدها","level":3,"page":3387},{"title":"٣٧ - باب إذا باع المجيزان فهو للأول","level":3,"page":3387},{"title":"٣٨ - باب يجوز لابن السبيل أن يأكل من التمر، ويشرب من اللبن إذا مر به","level":3,"page":3388},{"title":"٣٩ - باب النهي عن حلب ماشية الغير بغير إذنه","level":3,"page":3390},{"title":"٤٠ - باب استحباب التجارة بالغنم وغيرها من المواشي","level":3,"page":3391},{"title":"٤١ - باب الشراء إلى أجل معلوم","level":3,"page":3392},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في العارية بأنها مؤداة","level":3,"page":3393},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في تضمين العارية","level":3,"page":3394},{"title":"٤٤ - باب من أشراط الساعة كثرة المال وفشو التجارة","level":3,"page":3395},{"title":"جموع أبواب ما جاء في السلم","level":2,"page":3398},{"title":"١ - باب السلم","level":3,"page":3398},{"title":"٢ - باب السلم إلى من ليس عنده أصل","level":3,"page":3399},{"title":"٣ - باب الرهن في السلم","level":3,"page":3399},{"title":"٤ - باب عدم جواز السلم إلى أجل غير معلوم","level":3,"page":3400},{"title":"٥ - باب ما روي أن السلف لا يحول","level":3,"page":3400},{"title":"٦ - باب السلم في ثمرة بعينها","level":3,"page":3400},{"title":"جموع أبواب ما جاء في الشفعة","level":2,"page":3401},{"title":"١ - باب الشفعة فيما لم يقسم","level":3,"page":3401},{"title":"٢ - باب من قال بثبوت الشفعة بالجوار","level":3,"page":3403},{"title":"٣ - باب ما جاء في الشفعة للغائب","level":3,"page":3404},{"title":"جموع ما جاء في الإجارة","level":2,"page":3407},{"title":"١ - باب استئجار الرجل الصالح الأمين","level":3,"page":3407},{"title":"٢ - باب الاستئجار على الرضاعة، وسقي الماء، ورعي الغنم، وغيرها من الخدمات","level":3,"page":3407},{"title":"٣ - باب الترهيب من منع الأجير أجره، والأمر بتعجيل إعطائه","level":3,"page":3407},{"title":"٤ - باب الإجارة على عمل لمدة نصف يوم","level":3,"page":3409},{"title":"٥ - باب الإجارة على عمل لمدة يوم كامل","level":3,"page":3409},{"title":"٦ - باب اتخاذ الأجير في الغزو","level":3,"page":3410},{"title":"٧ - باب استئجار الكافر عند الحاجة إليه","level":3,"page":3410},{"title":"٨ - باب أخذ الأجرة على تعليم القرآن والرقية به","level":3,"page":3411},{"title":"٩ - باب من كره أخذ الأجرة على تعليم القرآن","level":3,"page":3413},{"title":"١٠ - باب يجوز للإمام فسخ المعاهدة مع الكفار إذا اشترط عليهم أنه يقرهم إلى متى شاء وهم قد رضوا بذلك","level":3,"page":3416},{"title":"جموع أبواب ما جاء في الكفالة، والضمان، والحوالة","level":2,"page":3417},{"title":"١ - باب مشروعية الكفالة في القروض والديون","level":3,"page":3417},{"title":"٢ - باب ما جاء في الضمان","level":3,"page":3418},{"title":"٣ - باب قبول الحوالة إذا أحيل على مليء","level":3,"page":3419},{"title":"جموع أبواب ما جاء في الوكالة","level":2,"page":3420},{"title":"١ - باب الوكالة على حفظ زكاة رمضان","level":3,"page":3420},{"title":"٢ - باب الوكالة في البيع والشراء","level":3,"page":3421},{"title":"جموع أبواب المزارعة، والمساقاة","level":2,"page":3425},{"title":"١ - باب فضل غرس المسلم وزرعه","level":3,"page":3425},{"title":"٢ - باب الاقتصاد في الزراعة","level":3,"page":3427},{"title":"٣ - باب تقسيم الإمام الأرض المفتوحة عنوة على الفاتحين للزراعة","level":3,"page":3427},{"title":"٤ - باب النهي عن كراء الأرض","level":3,"page":3428},{"title":"٥ - باب النهي عن كراء الأرض بالطعام","level":3,"page":3431},{"title":"٦ - باب جواز كراء الأرض بالذهب والفضة، وبشطر ما يخرج من الأرض","level":3,"page":3433},{"title":"٧ - باب ما جاء في جواز المزارعة إذا لم تكن فيه الشروط الفاسدة","level":3,"page":3436},{"title":"٨ - باب النهي عن الثنيا","level":3,"page":3439},{"title":"٩ - باب فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم","level":3,"page":3440},{"title":"١٠ - باب الترتيب في السقي","level":3,"page":3442},{"title":"١١ - باب كراهية منع فضل الماء","level":3,"page":3442},{"title":"١٢ - باب من أحيا أرضا مواتا فهي له","level":3,"page":3443},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الإقطاع","level":3,"page":3446},{"title":"١٤ - باب جواز منع الرعي في أرض مخصوصة للمصلحة العامة إذا رأى الإمام ذلك","level":3,"page":3451},{"title":"١٥ - باب جواز اقتناء الكلب للحرث والزرع","level":3,"page":3454},{"title":"جموع ما جاء في الصلح","level":2,"page":3455},{"title":"١ - باب ما جاء في الصلح","level":3,"page":3455},{"title":"٢ - باب استعمال الحكمة في الصلح","level":3,"page":3456},{"title":"٣ - باب الصلح في ماء السقي","level":3,"page":3457},{"title":"جموع ما جاء في الاستقراض والتفليس","level":2,"page":3458},{"title":"١ - باب الاستعاذة من الدين","level":3,"page":3458},{"title":"٢ - باب التشديد في الدين","level":3,"page":3458},{"title":"٣ - باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين","level":3,"page":3463},{"title":"٤ - باب قضاء الدين عن الميت","level":3,"page":3463},{"title":"٥ - باب الترغيب في قضاء الديون","level":3,"page":3465},{"title":"٦ - باب من استدان دينا وهو ينوي قضاءه","level":3,"page":3465},{"title":"٧ - باب ما جاء في حسن القضاء بالزيادة وغيرها","level":3,"page":3468},{"title":"٨ - باب حسن المطالبة، وأخذ الحق في عفاف","level":3,"page":3471},{"title":"٩ - باب عدم جواز تأخير الوفاء بالدين لمن قدر عليه","level":3,"page":3471},{"title":"١٠ - باب تأخير يوم أو نحوه لا يعد مطلا","level":3,"page":3472},{"title":"١١ - باب جواز الشراء بالدين","level":3,"page":3472},{"title":"١٢ - باب الدين إلى أجل مسمى","level":3,"page":3472},{"title":"١٣ - باب فضل إنظار المعسر","level":3,"page":3473},{"title":"١٤ - باب استحباب الوضع من الدين","level":3,"page":3475},{"title":"١٥ - باب قسمة مال المفلس بين الغرماء","level":3,"page":3475},{"title":"١٦ - باب من وجد ماله بعينه عند مفلس فهو أحق به","level":3,"page":3476},{"title":"١٧ - باب من قال: هو أسوة للغرماء في الموت والحياة","level":3,"page":3476},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الرجل يجد ماله المسروق أو المفقود عند رجل فهو أحق به","level":3,"page":3478},{"title":"١٩ - باب الحبس في الدين والملازمة","level":3,"page":3479},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في الدين وإن أجره كأجر الصدقة","level":3,"page":3480},{"title":"جموع ما جاء في الحجر على الصغير والبالغين في السفه","level":2,"page":3482},{"title":"١ - باب علامات البلوغ في الرجال والنساء","level":3,"page":3482},{"title":"٢ - باب الحجر على البالغ إذا كان سفيها","level":3,"page":3483},{"title":"٣ - باب متى ينقطع اليتم","level":3,"page":3484},{"title":"جموع أبواب ما جاء في الرهن","level":2,"page":3487},{"title":"١ - باب مشروعية الرهن وجوازه في السفر والحضر","level":3,"page":3487},{"title":"٢ - باب أن المرتهن يركب، ويحلب، وعليه نفقته","level":3,"page":3488},{"title":"٣ - باب أن المرتهن لا يستحق الرهن إذا تأخر الراهن عن الوفاء بالدين الذي عليه","level":3,"page":3489},{"title":"جموع أبواب ما جاء في الشركة","level":2,"page":3493},{"title":"١ - باب الشركة في الطعام","level":3,"page":3493},{"title":"٢ - باب لا يأكل أحد تمرتين في القمة إذا كان بين الشركاء","level":3,"page":3493},{"title":"٣ - باب الشركة في العبد المملوك، وكيف يقوم إذا أعتق بعض الشركاء","level":3,"page":3494},{"title":"٤ - باب الاشتراك في الهدي في الحج","level":3,"page":3494},{"title":"٥ - باب الشركة في الصدقة","level":3,"page":3495},{"title":"٦ - باب الشركاء في الدور والأراضي وغيرها، وأنه لا يبيع أحد حتى يستأذن شركاءه إذا لم تقسم","level":3,"page":3495},{"title":"٧ - باب الشركة في الغنيمة","level":3,"page":3495},{"title":"٨ - باب ما جاء في الشركة عموما","level":3,"page":3496},{"title":"جموع أبواب ما جاء في البيوع المنهي عنها","level":2,"page":3498},{"title":"١ - باب النهي عن المحرمات والشبهات في البيوع","level":3,"page":3498},{"title":"٢ - باب النهي عن إضاعة المال","level":3,"page":3499},{"title":"٣ - باب تحريم الغش في البيوع","level":3,"page":3499},{"title":"٤ - باب النهي عن الحلف في البيع","level":3,"page":3502},{"title":"٥ - باب التوقي في التجارة","level":3,"page":3506},{"title":"٦ - باب كراهية السخب ورفع الصوت في الأسواق","level":3,"page":3508},{"title":"٧ - باب في كراهية البيع والشراء في المساجد","level":3,"page":3508},{"title":"٨ - باب النهي عن خيانة من خانك","level":3,"page":3509},{"title":"٩ - باب ما جاء في الزجر عن أكل الربا وبيعه","level":3,"page":3510},{"title":"١٠ - باب جريان ربا الفضل والنسيئة في الأصناف الربوية","level":3,"page":3518},{"title":"١١ - باب النهي عن بيع التمر بالتمر أو الطعام بالطعام متفاضلا","level":3,"page":3521},{"title":"١٢ - باب من قال: إنما الربا في النسيئة","level":3,"page":3523},{"title":"١٣ - باب جواز بيع الذهب بالفضة أو العكس إذا كان يدا بيد","level":3,"page":3527},{"title":"١٤ - باب النهي عن بيع القلادة فيها ذهب وخرز","level":3,"page":3529},{"title":"١٥ - باب وضع الربا","level":3,"page":3530},{"title":"١٦ - باب اقتضاء الذهب من الورق، والورق من الذهب","level":3,"page":3530},{"title":"١٧ - باب في النهي عن بيع المزابنة والمحاقلة","level":3,"page":3531},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الرخصة في بيع العرايا","level":3,"page":3534},{"title":"١٩ - باب جواز العرايا فيما دون خمسة أوسق","level":3,"page":3536},{"title":"٢٠ - باب النهي عن بيع الرطب بالتمر","level":3,"page":3536},{"title":"٢١ - باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها","level":3,"page":3538},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في وضع الجائحة","level":3,"page":3545},{"title":"٢٣ - باب النهي عن بيع الغرر، وبيع الحصاة","level":3,"page":3547},{"title":"٢٤ - باب النهي عن بيع حبل الحبلة، والمضامين، والملاقيح","level":3,"page":3549},{"title":"٢٥ - باب النهي عن بيع المعاومة والسنين","level":3,"page":3551},{"title":"٢٦ - باب النهي عن بيع الملامسة والمنابذة","level":3,"page":3551},{"title":"٢٧ - باب النهي عن بيع صبرة التمر","level":3,"page":3553},{"title":"٢٨ - باب تحريم بيع المحرمات من الخمر والخنزير والميتة والأصنام والدم؛ لأنها نجس عين","level":3,"page":3553},{"title":"٢٩ - باب النهي عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن وأجر الحجام","level":3,"page":3563},{"title":"٣٠ - باب الأمر بقتل الكلاب","level":3,"page":3566},{"title":"٣١ - باب تحريم اقتناء الكلب إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع","level":3,"page":3568},{"title":"٣٢ - باب النهي عن ثمن السنور والكلب","level":3,"page":3571},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في قتل الخنزير","level":3,"page":3572},{"title":"٣٤ - باب النهي عن بيع الإنسان الحر","level":3,"page":3573},{"title":"٣٥ - باب تحريم بيع الصور التي فيها روح","level":3,"page":3574},{"title":"٣٦ - باب النهي عن فضل الماء","level":3,"page":3574},{"title":"٣٧ - باب إثم من منع ابن السبيل من الماء","level":3,"page":3576},{"title":"٣٨ - باب المسلمون شركاء في ثلاثة","level":3,"page":3577},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في النهي عن كسب الحجام","level":3,"page":3579},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في جواز إعطاء الأجرة للحجام","level":3,"page":3580},{"title":"٤١ - باب النهي عن بيع عسب الفحل وضرابه","level":3,"page":3583},{"title":"٤٢ - باب ما جاء من الرخصة في ذلك","level":3,"page":3585},{"title":"٤٣ - باب النهي عن بيع ما لم يقبض","level":3,"page":3585},{"title":"٤٤ - باب جواز بعض الشروط في البيع إذا لم تكن منافية للبيع","level":3,"page":3590},{"title":"٤٥ - باب من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فالبيع صحيح، والشرط فاسد","level":3,"page":3591},{"title":"٤٦ - باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه","level":3,"page":3592},{"title":"٤٧ - باب النهي عن بيع الحاضر للبادي","level":3,"page":3593},{"title":"٤٨ - باب النهي عن تلقي الركبان والجلب","level":3,"page":3594},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في الاحتكار","level":3,"page":3596},{"title":"٥٠ - باب النهي عن النجش","level":3,"page":3598},{"title":"٥١ - باب النهي عن الاستثناء في عقد البيع شيئا مجهولا","level":3,"page":3599},{"title":"٥٢ - باب النهي عن بيع المصراة","level":3,"page":3600},{"title":"٥٣ - باب النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة","level":3,"page":3603},{"title":"٥٤ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك","level":3,"page":3605},{"title":"٥٥ - باب جواز التفاضل في بيع العبيد والإماء إذا كان يدا بيد","level":3,"page":3606},{"title":"٥٦ - باب النهي عن بيع اللحم بالحيوان","level":3,"page":3606},{"title":"٥٧ - باب ما روي في النهي عن كسر الدراهم","level":3,"page":3608},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في التسعير","level":3,"page":3608},{"title":"٥٩ - باب فيمن باع بيعتين في بيعة","level":3,"page":3610},{"title":"٦٠ - باب ما جاء في النهي عن بيع العينة","level":3,"page":3613},{"title":"٦١ - باب ما روي في بيع العربون","level":3,"page":3614},{"title":"٦٢ - باب ما روي في عهدة الرقيق","level":3,"page":3615},{"title":"٦٣ - باب النهي عن بيع المغانم حتى تقسم","level":3,"page":3616},{"title":"٦٤ - باب ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين","level":3,"page":3618},{"title":"٦٥ - باب كراهية التفريق بين الوالدة وولدها الصغير وبين الأخوين","level":3,"page":3619},{"title":"٦٦ - باب جواز التفريق بين الوالدة وولدها الكبير في البيع والهبة","level":3,"page":3621},{"title":"١٨ - كتاب المظالم والغصب","level":1,"page":3623},{"title":"١ - باب ما جاء في تحريم الظلم، وإن الله حرم الظلم على نفسه","level":2,"page":3623},{"title":"٢ - باب الظلم ظلمات يوم القيامة","level":2,"page":3623},{"title":"٣ - باب الاتقاء من دعوة المظلوم","level":2,"page":3625},{"title":"٤ - باب إثم من ظلم شيئا من الأرض","level":2,"page":3625},{"title":"٥ - باب قصاص المظالم يوم القيامة","level":2,"page":3627},{"title":"٦ - باب ما جاء في أخذ حسنات الظالم، وإعطائها للمظلوم يوم القيامة","level":2,"page":3627},{"title":"٧ - باب إن الله يملي الظالم ليرجع من ظلمه","level":2,"page":3629},{"title":"٨ - باب لا يظلم المسلم المسلم","level":2,"page":3629},{"title":"٩ - باب نصر المسلم ظالما أو مظلوما","level":2,"page":3630},{"title":"١٠ - باب نصر المظلوم","level":2,"page":3631},{"title":"١١ - باب من قاتل دون ماله فهو شهيد","level":2,"page":3631},{"title":"١٢ - باب وعيد من اقتطع حقه بيمين فاجرة","level":2,"page":3632},{"title":"١٣ - باب النهي عن النهبى","level":2,"page":3633},{"title":"١٤ - باب ما جاء في الألد الخصم","level":2,"page":3634},{"title":"١٩ - كتاب اللقطة واللقيط","level":1,"page":3635},{"title":"١ - باب التعريف باللقطة حولا واحدا","level":2,"page":3635},{"title":"٢ - باب جواز الأكل قبل التعريف للحاجة","level":2,"page":3636},{"title":"٣ - باب ضالة الإبل والغنم","level":2,"page":3637},{"title":"٤ - باب الترهيب من كتم اللقطة وتغييبها","level":2,"page":3641},{"title":"٥ - باب لا تحل لقطة الحرم إلا لمنشد","level":2,"page":3642},{"title":"٦ - باب ما جاء في قليل اللقطة","level":2,"page":3642},{"title":"٧ - باب الترهيب من أخذ ضالة المسلم بدون التعريف","level":2,"page":3643},{"title":"٨ - باب جواز أخذ ضالة المسلم للتعريف بها ثم تملكها","level":2,"page":3646},{"title":"٩ - باب ما روي في اللقيط","level":2,"page":3646},{"title":"٢٠ - كتاب الهبة، والهدية، والعمرى، والرقبى","level":1,"page":3648},{"title":"١ - باب الترغيب في الهبة","level":2,"page":3648},{"title":"٢ - باب قبول القليل من الهبة","level":2,"page":3648},{"title":"٣ - باب قبول هدايا المسلمين","level":2,"page":3649},{"title":"٤ - باب من تحرى وجود النبي -ﷺ- عند بعض نسائه دون بعض التقديم الهدايا له لا يخالف العدل","level":2,"page":3652},{"title":"٥ - باب ما لا يرد من الهدية","level":2,"page":3653},{"title":"٦ - باب المكافأة في الهبة","level":2,"page":3653},{"title":"٧ - باب ترك النبي -ﷺ- قبول الهدية إلا عن قبائل معروفة","level":2,"page":3654},{"title":"٨ - باب العدل بين الأولاد في الهبة","level":2,"page":3655},{"title":"٩ - باب النهي عن الرجوع في هبته وصدقته","level":2,"page":3659},{"title":"١٠ - باب من يحرم عليه قبول الهدية","level":2,"page":3661},{"title":"١١ - باب إذا وهب هبة، أو وعد، ثم مات قبل الوفاء به يجوز لمن بعده أن يفيه","level":2,"page":3663},{"title":"١٢ - باب يجوز للإمام أن يخبأ هدية لمن غاب ولم يحضر القسمة","level":2,"page":3663},{"title":"١٣ - باب من وهب شيئا وهو في تصرف الموهوب له فهو جائز","level":2,"page":3664},{"title":"١٤ - باب هدية يكره استعمالها","level":2,"page":3664},{"title":"١٥ - باب ما جاء في رد هدية المشركين","level":2,"page":3665},{"title":"١٦ - باب ما جاء في قبول هدية المشركين","level":2,"page":3666},{"title":"١٧ - باب الهدية للمشركين","level":2,"page":3668},{"title":"١٨ - باب استعارة الملابس للعروس عند البناء","level":2,"page":3669},{"title":"١٩ - باب العمرى","level":2,"page":3669},{"title":"٢٠ - باب من قال: هي ترجع إلى الواهب إذا لم يقل: هي لك ولعقبك","level":2,"page":3672},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الرقبى","level":2,"page":3672},{"title":"٢١ - كتاب الفرائض","level":1,"page":3675},{"title":"١ - باب ما روي في الحث على تعليم الفرائض","level":2,"page":3675},{"title":"٢ - باب ما جاء في نزول آية الميراث","level":2,"page":3676},{"title":"٣ - باب ما جاء في الكلالة","level":2,"page":3676},{"title":"٤ - باب في ميراث العصبة","level":2,"page":3679},{"title":"٥ - باب ما جاء أن الأموال للورثة، والعقل على العصبة","level":2,"page":3680},{"title":"٦ - باب من ترك مالا فهو لورثته","level":2,"page":3680},{"title":"٧ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لا نورث ما تركنا صدقة\"","level":2,"page":3682},{"title":"٨ - باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة","level":2,"page":3685},{"title":"٩ - باب ميراث ابن الملاعنة وولد الزنا","level":2,"page":3686},{"title":"١٠ - باب الميراث بالولاء","level":2,"page":3690},{"title":"١١ - باب النهي عن بيع الولاء وهبته","level":2,"page":3692},{"title":"١٢ - باب من مات، وليس له وارث، ولا ذو رحم","level":2,"page":3693},{"title":"١٣ - باب نسخ ميراث العقد والحلف بميراث الرحم","level":2,"page":3695},{"title":"١٤ - باب ما جاء في ميراث الخال","level":2,"page":3698},{"title":"١٥ - باب لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم","level":2,"page":3700},{"title":"١٦ - باب من قال: إن المسلم يرث الكافر، ولا العكس","level":2,"page":3701},{"title":"١٧ - باب ما جاء أن أهل ملتين لا يتوارثان","level":2,"page":3702},{"title":"١٨ - باب ما جاء أن القاتل لا يرث","level":2,"page":3704},{"title":"١٩ - باب ميراث الأب والأم","level":2,"page":3706},{"title":"٢٠ - باب ميراث الذي يسلم على يدي الرجل","level":2,"page":3707},{"title":"٢١ - باب فرض الابنتين فصاعدا","level":2,"page":3710},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في الجدة والجد","level":2,"page":3711},{"title":"٢٣ - باب ميراث الإخوة من أعيان بني الأم","level":2,"page":3715},{"title":"٢٤ - باب توريث المولود إذا استهل","level":2,"page":3716},{"title":"٢٥ - باب فيمن أسلم على ميراث","level":2,"page":3718},{"title":"٢٦ - باب ميراث السائبة","level":2,"page":3718},{"title":"٢٧ - باب جر الولاء","level":2,"page":3720},{"title":"٢٨ - باب في المرأة ترث من دية زوجها","level":2,"page":3721},{"title":"٢٩ - باب الأكدرية: زوج، وأخت لأب وأم، وجد، وأم","level":2,"page":3721},{"title":"٣٠ - باب توريث نساء المهاجرين منازل أزواجهن","level":2,"page":3722},{"title":"٣١ - باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث","level":2,"page":3723},{"title":"٢٢ - كتاب الوصية والوقف","level":1,"page":3728},{"title":"١ - باب ما جاء في نسخ الوصية بآية الميراث","level":2,"page":3728},{"title":"٢ - باب استحباب الوصية لغير الوارث","level":2,"page":3729},{"title":"٣ - باب كراهية الإضرار في الوصية","level":2,"page":3730},{"title":"٤ - باب لا وصية لوارث","level":2,"page":3730},{"title":"٥ - باب الوصية بالثلث","level":2,"page":3733},{"title":"٦ - باب ما ترك رسول الله -ﷺ- دينارا، ولا درهما حتى يوصي به","level":2,"page":3736},{"title":"٧ - باب الوصية بالتمسك بالكتاب والسنة","level":2,"page":3736},{"title":"٨ - باب في آخر وصية أوصى بها النبي -ﷺ-","level":2,"page":3736},{"title":"٩ - باب وصية رسول الله -ﷺ- في المصلحة العامة","level":2,"page":3737},{"title":"١٠ - باب لم يكن علي وصيا","level":2,"page":3739},{"title":"١١ - باب لا ينفع تنفيذ وصية من مات كافرا","level":2,"page":3739},{"title":"١٢ - باب الوقف للغني والفقير والضيف، وأنه من وليه فليأكل بالمعروف بقدر عمله","level":2,"page":3740},{"title":"١٣ - باب يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه","level":2,"page":3740},{"title":"١٤ - باب من الأفضل للواقف أن يمسك بعض أمواله","level":2,"page":3740},{"title":"١٥ - باب الإشهاد في الوقف والصدقة","level":2,"page":3741},{"title":"١٦ - باب وقف الأرض للمسجد","level":2,"page":3741},{"title":"١٧ - باب من ولي مال اليتيم ينال من ماله بقدر حاجته","level":2,"page":3741},{"title":"١٨ - باب في مخالطة أموال اليتامى في الطعام","level":2,"page":3741},{"title":"٢٣ - كتاب العتق","level":1,"page":3743},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل العتق","level":2,"page":3743},{"title":"٢ - باب فضل عتق الوالد","level":2,"page":3746},{"title":"٣ - باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر","level":2,"page":3747},{"title":"٤ - باب فضل عتق الرقاب الثمينة والنفيسة","level":2,"page":3748},{"title":"٥ - باب الترغيب في العتق عند الكسوف والخسوف","level":2,"page":3749},{"title":"٦ - باب العبد إذا كان بين شريكين فأكثر","level":2,"page":3749},{"title":"٧ - باب ما جاء في الاستسعاء","level":2,"page":3751},{"title":"٨ - باب ما جاء في إعانة المكاتب","level":2,"page":3751},{"title":"٩ - باب المكاتب لا يزال عبدا ما بقي عليه درهم","level":2,"page":3752},{"title":"١٠ - باب قوله تعالى: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾","level":2,"page":3753},{"title":"١١ - باب ما جاء في تعجيل الكتابة","level":2,"page":3754},{"title":"١٢ - باب إنما الولاء لمن أعتق","level":2,"page":3755},{"title":"١٣ - باب النهي عن بيع الولاء، وهبته","level":2,"page":3758},{"title":"١٤ - باب الترهيب من أن ينتسب العتيق إلى غير مواليه","level":2,"page":3758},{"title":"١٥ - باب ما جاء في بيع المدبر","level":2,"page":3759},{"title":"١٦ - باب بيع أمهات الأولاد","level":2,"page":3760},{"title":"١٧ - باب ما جاء أن عمر بن الخطاب هو الذي نهى عن بيع أمهات الأولاد","level":2,"page":3761},{"title":"١٨ - باب من أعتق في الجاهلية، ثم أسلم","level":2,"page":3762},{"title":"١٩ - باب اتخاذ الرقيق من العرب","level":2,"page":3763},{"title":"٢٠ - باب الإشهاد في العتق","level":2,"page":3763},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الوعيد الشديد في العبد الآبق","level":2,"page":3763},{"title":"٢٢ - باب عتق ولد الزنا","level":2,"page":3764},{"title":"٢٣ - باب فضل العتق في الصحة","level":2,"page":3764},{"title":"٢٤ - باب من أعتق عبدا واشترط خدمته","level":2,"page":3765},{"title":"٢٥ - باب كفارة من ظلم غلامه أن يعتقه","level":2,"page":3765},{"title":"٢٦ - باب من أعتق عبدا وله مال","level":2,"page":3768},{"title":"٢٤ - كتاب النكاح","level":1,"page":3769},{"title":"جموع أبواب ما جاء في النكاح وشروطه","level":2,"page":3769},{"title":"١ - باب خطبة النكاح","level":3,"page":3769},{"title":"٢ - باب الزواج من سنن المرسلين والمتقين","level":3,"page":3770},{"title":"٣ - باب ترغيب الشباب في الزواج وكراهية التبتل والخصاء","level":3,"page":3771},{"title":"٤ - باب في الوفاء بالشروط في عقد النكاح","level":3,"page":3776},{"title":"٥ - باب عون الله تعالى للناكح الذي يريد العفاف","level":3,"page":3776},{"title":"٦ - باب من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان","level":3,"page":3778},{"title":"٧ - باب الحث على طلب الولد بالزواج، والترغيب في تزوج الولود الودود","level":3,"page":3779},{"title":"٨ - باب تفضيل نكاح الأبكار على الثيبات إلا للمصلحة","level":3,"page":3781},{"title":"٩ - باب ما جاء أن الكفاءة هي الدين وحده، والترغيب في اختيار الزوجة الصالحة ذات الدين","level":3,"page":3783},{"title":"١٠ - باب تزوج المولى العربية","level":3,"page":3788},{"title":"١١ - باب لا يرد نكاح غير الكفء إذا رضيت المرأة ووليها","level":3,"page":3788},{"title":"١٢ - باب اعتبار الحرية في الكفاءة","level":3,"page":3790},{"title":"١٣ - باب اعتبار السلامة من العيوب في الكفاءة","level":3,"page":3792},{"title":"١٤ - باب الترغيب في اختيار الزوج الصالح له مال","level":3,"page":3793},{"title":"١٥ - باب ذكر صفات خير النساء","level":3,"page":3793},{"title":"١٦ - باب ما روي في المرأة الغيراء","level":3,"page":3795},{"title":"١٧ - باب لا نكاح إلا بولي","level":3,"page":3795},{"title":"١٨ - باب لا نكاح إلا بشاهدين عدلين","level":3,"page":3800},{"title":"١٩ - باب إذا نكح وليان","level":3,"page":3801},{"title":"٢٠ - باب عرض الإنسان ابنته، أو أخته على أهل الصلاح","level":3,"page":3802},{"title":"٢١ - باب عرض المرأة نفسها على النبي -ﷺ-","level":3,"page":3802},{"title":"٢٢ - باب استحباب تزوج المرأة مثلها في السن","level":3,"page":3804},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في نكاح الصغيرة","level":3,"page":3804},{"title":"٢٤ - باب أجر من أعتق أمته ثم تزوجها","level":3,"page":3807},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في صيغ تهنئة النكاح","level":3,"page":3808},{"title":"٢٦ - باب استحباب التزوج في شوال والدخول فيه","level":3,"page":3810},{"title":"٢٧ - باب رد زواج الثيب الكارهة","level":3,"page":3811},{"title":"٢٨ - باب تخيير البكر البالغ زوجها أبوها وهي كارهة","level":3,"page":3813},{"title":"٢٩ - باب الأيم أحق بنفسها، والبكر تستأذن","level":3,"page":3815},{"title":"٣٠ - باب أن اليتيمة لا تنكح إلا بإذنها","level":3,"page":3818},{"title":"٣١ - باب اشتراط المرأة أن يطلق الزوج زوجته الأولى","level":3,"page":3821},{"title":"٣٢ - باب ثبوت النسب بالقافة","level":3,"page":3822},{"title":"٣٣ - باب ما روي في القرعة إذا تنازعوا في الولد","level":3,"page":3822},{"title":"جموع ما جاء في الخطبة","level":2,"page":3824},{"title":"١ - باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":3,"page":3824},{"title":"٢ - باب الإرسال في الخطبة للنظر إلى المرأة","level":3,"page":3825},{"title":"٣ - باب التعريض لخطبة المرأة المتوفى عنها زوجها","level":3,"page":3825},{"title":"٤ - باب الاستخارة في الخطبة","level":3,"page":3826},{"title":"٥ - باب النظر إلى المخطوبة","level":3,"page":3827},{"title":"٦ - باب ما جاء في غض البصر وتحريم النظر إلى الأجنبية بغير قصد الخطبة","level":3,"page":3832},{"title":"٧ - باب للإمام أن يخطب إلى من أحب على من أحب من رعيته","level":3,"page":3834},{"title":"جموع ما جاء في المرأة المسلمة من حقوقها، والواجبات عليها، وحسن العشرة بها","level":2,"page":3836},{"title":"١ - باب حسن المعاشرة مع الأهل","level":3,"page":3836},{"title":"٢ - باب حب النبي -ﷺ- للنساء","level":3,"page":3841},{"title":"٣ - باب انبساط الرجل إلى زوجته","level":3,"page":3842},{"title":"٤ - باب الوصية بالنساء خيرا ومداراتهن","level":3,"page":3842},{"title":"٥ - باب إن الله ﷿ جعل مواقعة أهله صدقة","level":3,"page":3846},{"title":"٦ - باب حق الزوجة على الزوج","level":3,"page":3846},{"title":"٧ - باب ما جاء في قوله: خياركم خياركم لأهله","level":3,"page":3848},{"title":"٨ - باب حق الزوج على الزوجة","level":3,"page":3850},{"title":"٩ - باب استحباب شكر المرأة لزوجها","level":3,"page":3857},{"title":"١٠ - باب رعاية المرأة لزوجها وولدها","level":3,"page":3858},{"title":"١١ - باب غضب المرأة على زوجها وهجرها له","level":3,"page":3859},{"title":"١٢ - باب ملاعبة الزوجة ومضاحكتها والانبساط إليها","level":3,"page":3860},{"title":"١٣ - باب النهي عن وصل شعر المرأة، وإن أمر به زوجها","level":3,"page":3860},{"title":"١٤ - باب النهي أن يطرق الرجل أهله ليلا","level":3,"page":3860},{"title":"١٥ - باب نهي النساء عن كفر العشير","level":3,"page":3862},{"title":"١٦ - باب النهي عن إيذاء المرأة زوجها","level":3,"page":3864},{"title":"١٧ - باب الإذن للنساء في الخروج إلى المسجد وقضاء حوائجهن","level":3,"page":3864},{"title":"١٨ - باب لا تباشر المرأة المرأة","level":3,"page":3865},{"title":"١٩ - باب تحريم النظر إلى العورات","level":3,"page":3868},{"title":"٢٠ - باب تحريم إفشاء أسرار الجماع بين الزوجين","level":3,"page":3869},{"title":"٢١ - باب ما يقول الرجل إذا دخل على عروسه","level":3,"page":3870},{"title":"٢٢ - باب استحباب التسمية عند الجماع","level":3,"page":3871},{"title":"٢٣ - باب استحباب التستر عند الجماع","level":3,"page":3871},{"title":"٢٤ - باب إتيان المرأة في قبلها كيف ما شاء، إذا تجنب الإتيان في الدبر","level":3,"page":3872},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في مباشرة الحائض دون الجماع","level":3,"page":3878},{"title":"٢٦ - باب كفارة من أتى حائضا","level":3,"page":3879},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في العزل","level":3,"page":3880},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في كراهية العزل","level":3,"page":3885},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في الغيلة","level":3,"page":3886},{"title":"٣٠ - باب العدل بين الزوجات في القسم إلا من وهبت نوبتها لضرتها","level":3,"page":3887},{"title":"٣١ - باب ما جاء في من لم يعدل بين نسائه","level":3,"page":3890},{"title":"٣٢ - باب ما روي في ميل القلب","level":3,"page":3891},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في تصالح الزوجين على عدم النفقة والقسمة","level":3,"page":3891},{"title":"٣٤ - باب جواز حب الرجل بعض زوجاته أكثر من بعض","level":3,"page":3892},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في غيرة الضرائر ومنافستهن","level":3,"page":3895},{"title":"٣٦ - باب استئذان الرجل نساءه أن يمرض عند إحداهن","level":3,"page":3900},{"title":"٣٧ - باب إقامة الزوج سبعا عند البكر على الثيب، وثلاثا عند الثيب على البكر، ثم بدء القسم","level":3,"page":3900},{"title":"٣٨ - باب النهي عن ضرب النساء","level":3,"page":3902},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في النشوز","level":3,"page":3904},{"title":"٤٠ - باب لا يدخل بأهله قبل أن يعطيها شيئا","level":3,"page":3906},{"title":"٤١ - باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة وطلب الإنصاف لها","level":3,"page":3908},{"title":"٤٢ - باب ندب من رأى امرأة، فوقعت في نفسه أن يأتي امرأته أو جاريته فيقضي حاجته","level":3,"page":3909},{"title":"٤٣ - باب تحريم الخلوة بالأجنبية","level":3,"page":3910},{"title":"٤٤ - باب جواز الخلوة بالمرأة عند الحاجة","level":3,"page":3911},{"title":"٤٥ - باب منع دخول المخنث على النساء","level":3,"page":3911},{"title":"٤٦ - باب النهي عن التشبه بالنساء والعكس","level":3,"page":3912},{"title":"٤٧ - باب سمر النبي ﷺ بنسائه","level":3,"page":3914},{"title":"٤٨ - باب الترخيص في الكذب من أجل الإصلاح","level":3,"page":3915},{"title":"٤٩ - باب إن المرأة راعية البيت","level":3,"page":3916},{"title":"٥٠ - باب شفقة رسول الله - ﷺ - ودعائه للنساء","level":3,"page":3916},{"title":"جموع ما جاء في الأنكحة المنهية في الإسلام","level":2,"page":3917},{"title":"١ - باب أنكحة أهل الجاهلية التي أقرها الإسلام","level":3,"page":3917},{"title":"٢ - باب الحرمة بالنسب والمصاهرة","level":3,"page":3917},{"title":"٣ - باب النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها","level":3,"page":3918},{"title":"٤ - باب النهي عن الجمع بين الأختين","level":3,"page":3922},{"title":"٥ - باب من أسلم وتحته أختان","level":3,"page":3922},{"title":"٦ - باب النهي عن نكاح ما نكح الآباء","level":3,"page":3923},{"title":"٧ - باب تحريم نكاح الربيبات","level":3,"page":3926},{"title":"٨ - باب بنت الأخ في الدين لا تحرم","level":3,"page":3926},{"title":"٩ - باب فيمن يتزوج المرأة، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل يتزوج ابنتها أم لا؟","level":3,"page":3926},{"title":"١٠ - باب من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة","level":3,"page":3927},{"title":"١١ - باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه","level":3,"page":3930},{"title":"١٢ - باب من قال: إن عمر بن الخطاب هو الذي نهى عن المتعة","level":3,"page":3937},{"title":"١٣ - باب النهي عن نكاح الشغار","level":3,"page":3938},{"title":"١٤ - باب النهي عن نكاح المحرم وخطبته","level":3,"page":3941},{"title":"١٥ - باب تحريم نكاح المطلقة البتة حتى تتزوج زوجا غيره ويطأها","level":3,"page":3941},{"title":"١٦ - باب جواز نكاح المشركة إذا أسلمت بعد انقضاء العدة","level":3,"page":3943},{"title":"١٧ - باب النكاح من نساء أهل الكتاب","level":3,"page":3943},{"title":"١٨ - باب النهي عن وطء الحامل من السبايا والجارية","level":3,"page":3944},{"title":"١٩ - باب النهي عن نكاح الزانية","level":3,"page":3946},{"title":"٢٠ - باب لا يصح نكاح العبد بغير إذن سيده","level":3,"page":3948},{"title":"جموع أبواب ما جاء في الصداق","level":2,"page":3949},{"title":"١ - باب وجوب الصداق وأنه لا حد لأكثره ولا لأقله وجوازه بتعليم القرآن","level":3,"page":3949},{"title":"٢ - باب ما يستحب من القصد في الصداق","level":3,"page":3952},{"title":"٣ - باب جعل العتق صداقا","level":3,"page":3953},{"title":"٤ - باب فضل من أعتق ثم تزوجها","level":3,"page":3954},{"title":"٥ - باب جعل الصداق أداء ما كوتبت عليه","level":3,"page":3955},{"title":"٦ - باب خير النكاح أيسره نفقة","level":3,"page":3955},{"title":"٧ - باب النهي عن الغلاء في المهور","level":3,"page":3957},{"title":"٨ - باب ينعقد النكاح بغير مهر","level":3,"page":3959},{"title":"٩ - باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات","level":3,"page":3959},{"title":"١٠ - باب إن كان الولي هو الخاطب فعليه أن يعدل في الصداق","level":3,"page":3961},{"title":"١١ - باب ما روي أن من كشف خمار امرأته، ونظر إليها فقد وجب عليه الصداق","level":3,"page":3962},{"title":"جموع أبواب ما جاء في وليمة العرس","level":2,"page":3963},{"title":"١ - باب ما جاء في الوليمة بالشاة","level":3,"page":3963},{"title":"٢ - باب من أولم بأقل من شاة","level":3,"page":3964},{"title":"٣ - باب ما جاء في الوليمة أكثر من يوم","level":3,"page":3965},{"title":"٤ - باب التعاون في إقامة الوليمة","level":3,"page":3967},{"title":"٥ - باب وقت الوليمة","level":3,"page":3967},{"title":"٦ - باب إجابة الدعوة إلى وليمة العرس","level":3,"page":3967},{"title":"٧ - باب إجابة دعوة الوليمة لمن كان صائما","level":3,"page":3967},{"title":"٨ - باب شر الطعام الذي يدعى إليه الأغنياء دون الفقراء","level":3,"page":3968},{"title":"٩ - باب دعوة النساء والصبيان إلى وليمة العرس","level":3,"page":3969},{"title":"١٠ - باب فيمن جاء إلى الوليمة من غير دعوة","level":3,"page":3969},{"title":"١١ - باب ما جاء من قيام العروس على خدمة المدعوين عند الضرورة","level":3,"page":3969},{"title":"١٢ - باب ترك حضور الوليمة التي فيها معصية","level":3,"page":3970},{"title":"١٣ - باب الإعلان بالنكاح","level":3,"page":3970},{"title":"١٤ - باب يستحب اللهو، وضرب الدف في الزفاف","level":3,"page":3972},{"title":"١٥ - باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات","level":3,"page":3976},{"title":"١٦ - باب أن أحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته","level":3,"page":3977},{"title":"١٧ - باب جهاز الرجل ابنته","level":3,"page":3978},{"title":"١٨ - باب اتخاذ الأنماط ونحوها للعروس عند البناء","level":3,"page":3978},{"title":"٢٥ - كتاب الطلاق","level":1,"page":3980},{"title":"١ - باب فيمن أفسد امرأة على زوجها","level":2,"page":3980},{"title":"٢ - باب طلاق المرء امرأته بأمر أبيه إذا لم يكن فيه مفسدة","level":2,"page":3980},{"title":"٣ - باب ما جاء في كراهية الطلاق","level":2,"page":3981},{"title":"٤ - باب من أعظم فتنة الشيطان التفريق بين المرء وزوجه","level":2,"page":3983},{"title":"٥ - باب طلاق السنة","level":2,"page":3983},{"title":"٦ - باب لا طلاق قبل النكاح","level":2,"page":3988},{"title":"٧ - باب الوسوسة في الطلاق","level":2,"page":3990},{"title":"٨ - باب ما جاء في طلاق المكره","level":2,"page":3990},{"title":"٩ - باب طلاق النائم والصغير والمعتوه","level":2,"page":3991},{"title":"١٠ - باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق","level":2,"page":3992},{"title":"١١ - باب الإشهاد على الطلاق والمراجعة","level":2,"page":3993},{"title":"١٢ - باب عدد الطلاق في عهد النبي - ﷺ - والخلفاء الراشدين","level":2,"page":3994},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الخيار","level":2,"page":3998},{"title":"١٤ - باب إذا قال: فارقتك، أو سرحتك، أو الحقي بأهلك، ونحو ذلك فهو طلاق إن نوى به ذلك","level":2,"page":4000},{"title":"١٥ - باب أمرك بيدك","level":2,"page":4001},{"title":"١٦ - باب من قال لامرأته: أنت علي حرام ولم ينو الطلاق","level":2,"page":4001},{"title":"١٧ - باب لا تحل المبتوتة حتى تنكح زوجا غيره","level":2,"page":4002},{"title":"١٨ - باب إذا أسلم أحد الزوجين وتأخر الآخر","level":2,"page":4006},{"title":"١٩ - باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد","level":2,"page":4008},{"title":"٢٠ - باب تخيير الصبي بين أبويه الذين افترقا","level":2,"page":4009},{"title":"٢١ - باب حضانة الأم المطلقة","level":2,"page":4010},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في حضانة الخالة","level":2,"page":4010},{"title":"٢٣ - باب قوله تعالى: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ [النساء: ١٩]","level":2,"page":4011},{"title":"٢٤ - باب عدة المطلقات في صورها المختلفة","level":2,"page":4012},{"title":"٢٥ - باب طلاق العبد","level":2,"page":4013},{"title":"٢٦ - باب طلاق الأمة وعدتها","level":2,"page":4014},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في المحل والمحلل له","level":2,"page":4016},{"title":"٢٨ - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث","level":2,"page":4018},{"title":"٢٩ - باب متعة المطلقة","level":2,"page":4019},{"title":"٢٦ - كتاب الخلع","level":1,"page":4021},{"title":"١ - باب في جواز الخلع","level":2,"page":4021},{"title":"٢ - باب كراهية الخلع للمرأة","level":2,"page":4023},{"title":"٣ - باب لا يجوز للزوج أن يأخذ أكثر مما أعطاها","level":2,"page":4024},{"title":"٤ - باب عدة المختلعة","level":2,"page":4026},{"title":"٢٧ - كتاب اللعان","level":1,"page":4030},{"title":"١ - باب ما جاء في اللعان","level":2,"page":4030},{"title":"٢ - باب قذف الرجل زوجته برجل بعينه","level":2,"page":4034},{"title":"٣ - باب في الملاعنة على الزنا ونفي الحمل","level":2,"page":4035},{"title":"٤ - باب استحباب وعظ المتلاعنين وتذكيرهما بالله عند إرادة التلاعن","level":2,"page":4036},{"title":"٥ - باب وضع اليد على فم الرجل عند الخامسة","level":2,"page":4037},{"title":"٦ - باب تحريم أخذ صداق الملاعنة","level":2,"page":4037},{"title":"٧ - باب لا ترجم المرأة ولو كانت الأمارة تدل على كذبها في اللعان","level":2,"page":4037},{"title":"٨ - باب السكنى للحامل الملاعنة","level":2,"page":4038},{"title":"٩ - باب تفريق الإمام بين المتلاعنين، وأنهما لا يجتمعان أبدا","level":2,"page":4039},{"title":"١٠ - باب من قال: يقع التفريق باللعان","level":2,"page":4039},{"title":"١١ - باب إلحاق الولد بأمه في الملاعنة، وأنه يدعى بها","level":2,"page":4040},{"title":"١٢ - باب أن الزوج يحد إذا كذب نفسه وتراجع عن اللعان","level":2,"page":4040},{"title":"١٣ - باب لا يكون التلاعن إذا شك الرجل في ولده","level":2,"page":4041},{"title":"١٤ - باب إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحبه","level":2,"page":4041},{"title":"١٥ - باب التغليظ في الانتفاء من الولد","level":2,"page":4044},{"title":"٢٨ - كتاب الظهار والإيلاء","level":1,"page":4046},{"title":"١ - باب ما جاء في الظهار","level":2,"page":4046},{"title":"٢ - باب المظاهر يجامع قبل أن يكفر","level":2,"page":4047},{"title":"٣ - باب ليس من الظهار أن يقول الرجل لامرأته: يا أختي","level":2,"page":4050},{"title":"٤ - باب ما جاء في الإيلاء","level":2,"page":4051},{"title":"٢٩ - كتاب العدد، والإحداد، والنفقات","level":1,"page":4057},{"title":"١ - باب عدة الحامل المطلقة والمتوفى عنها زوجها وضع الحمل","level":2,"page":4057},{"title":"٢ - باب الإحداد ثلاثة أيام، إلا على الزوج فهي أربعة أشهر وعشرا","level":2,"page":4062},{"title":"٣ - باب النهي عن الاكتحال في الإحداد","level":2,"page":4063},{"title":"٤ - باب اجتناب الحادة من الثياب المصبغة","level":2,"page":4065},{"title":"٥ - باب اعتداد المتوفى عنها زوجها في البيت الذي جاء فيه نعيه","level":2,"page":4066},{"title":"٦ - باب قصة فاطمة بنت قيس: لا نفقة لها ولا سكنى","level":2,"page":4067},{"title":"٧ - باب من أنكر على فاطمة بنت قيس وقال: إن المبتونة لها النفقة والسكنى","level":2,"page":4070},{"title":"٨ - باب ما جاء في النفقة والسكنى للمطلقة طلاقا رجعيا أو كانت حاملا","level":2,"page":4072},{"title":"٩ - باب في خروج المعتدة من بينها للحاجة","level":2,"page":4072},{"title":"١٠ - باب عدة أم الولد المتوفى عنها سيدها","level":2,"page":4073},{"title":"١١ - باب عدة الأمة","level":2,"page":4074},{"title":"٣٠ - كتاب الرضاعة","level":1,"page":4075},{"title":"١ - باب النساء اللاتي يحرم نكاحهن بالنسب والمصاهرة","level":2,"page":4075},{"title":"٢ - باب في تحريم ابنة الأخ من الرضاعة","level":2,"page":4076},{"title":"٣ - باب في لبن الفحل","level":2,"page":4077},{"title":"٤ - باب ما جاء أن الرضعات المحرمة هي الخمس للصغير دون الحولين","level":2,"page":4078},{"title":"٥ - باب ما جاء في رضاعة الكبير","level":2,"page":4084},{"title":"٦ - باب شهادة المرضعة","level":2,"page":4089},{"title":"٧ - باب ما روي في الرضخ عند الفصال","level":2,"page":4090},{"title":"٨ - باب ما جاء في إكرام المرضعة","level":2,"page":4091},{"title":"٣١ - كتاب القضاء","level":1,"page":4093},{"title":"جموع ما جاء في أدب القاضي","level":2,"page":4093},{"title":"١ - باب العدل في القضاء","level":3,"page":4093},{"title":"٢ - باب فضل من أوتي الحكمة فقضى بها","level":3,"page":4094},{"title":"٣ - باب أن الله مع القاضي العدل، فإذا جار تخلى عنه","level":3,"page":4095},{"title":"٤ - باب التغليظ من قبول الرشوة في الحكم","level":3,"page":4096},{"title":"٥ - باب الترهيب من تولي القضاء لمن لا يثق بنفسه","level":3,"page":4097},{"title":"٦ - باب في القاضي يخطيء","level":3,"page":4097},{"title":"٧ - باب من ولي القضاء بدون طلب منه","level":3,"page":4099},{"title":"٨ - باب حكم القاضي لا يحل حراما، ولا يحرم حلالا","level":3,"page":4101},{"title":"٩ - باب نقض حكم القاضي إذا ظهر الحق بخلافه","level":3,"page":4102},{"title":"١٠ - باب في التوجيهات النبوية لمن يطلب القضاء","level":3,"page":4103},{"title":"١١ - باب لا فضل لشريف على مشروف في الدين","level":3,"page":4103},{"title":"١٢ - باب كراهة قضاء القاضي في حال الغضب","level":3,"page":4104},{"title":"١٣ - التسوية في النظر والإشارة","level":3,"page":4104},{"title":"١٤ - باب لا يقضي القاضي حتى يسمع من الخصمين","level":3,"page":4104},{"title":"١٥ - باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي","level":3,"page":4105},{"title":"١٦ - باب في رد الحكم إلى الكتاب والسنة معا","level":3,"page":4106},{"title":"١٧ - باب الحفاظ على حقوق الأيتام والنساء","level":3,"page":4107},{"title":"١٨ - باب القضاء بالتحكيم","level":3,"page":4108},{"title":"١٩ - باب طلب الحاكم من الخصم العفو","level":3,"page":4108},{"title":"٢٠ - باب شفاعة الحاكم","level":3,"page":4109},{"title":"٢١ - باب ما جاء في اتخاذ السجن","level":3,"page":4110},{"title":"جموع أبواب ما جاء في الشهادات","level":2,"page":4112},{"title":"١ - باب اشتراط العدالة في الشهادة","level":3,"page":4112},{"title":"٢ - باب المؤمنون شهداء الله في الأرض","level":3,"page":4112},{"title":"٣ - باب في ذم المبادرة إلى الشهادة قبل أن يسألها","level":3,"page":4113},{"title":"٤ - باب خير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها خوفا من ضياع الحقوق","level":3,"page":4114},{"title":"٥ - باب إثم كتمان شهادة الحق","level":3,"page":4114},{"title":"٦ - باب الترهيب من شهادة الزور","level":3,"page":4115},{"title":"٧ - باب تعديل النساء بعضهن بعضا","level":3,"page":4116},{"title":"٨ - باب شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل واحد","level":3,"page":4116},{"title":"٩ - باب الشهادة على الرضاعة","level":3,"page":4117},{"title":"١٠ - باب الترهيب من الشهادة على الجور","level":3,"page":4117},{"title":"١١ - باب قبول شهادة الفاسق إذا تاب","level":3,"page":4117},{"title":"١٢ - باب من ترد شهادته","level":3,"page":4118},{"title":"١٣ - باب شهادة البدوي على أهل الأمصار","level":3,"page":4118},{"title":"١٤ - باب البينة على المدعي واليمين على من أنكر","level":3,"page":4119},{"title":"١٥ - باب القضاء باليمين والشاهد","level":3,"page":4120},{"title":"١٦ - باب القضاء بالقرعة","level":3,"page":4123},{"title":"١٧ - باب إذا تسارع قوم في اليمين أقرع بينهم","level":3,"page":4125},{"title":"١٨ - باب جعل شهادة خزيمة بن ثابت شهادة رجلين","level":3,"page":4125},{"title":"١٩ - باب شهادة أهل الذمة على وصية المسلم في السفر","level":3,"page":4126},{"title":"٢٠ - باب بما يستحلف أهل الكتاب","level":3,"page":4128},{"title":"جموع ما جاء في أقضية النبي ﷺ","level":2,"page":4129},{"title":"١ - باب القضاء في المواشي تفسد زرع قوم","level":3,"page":4129},{"title":"٢ - باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه","level":3,"page":4130},{"title":"٣ - القضاء في حريم النخلة","level":3,"page":4130},{"title":"٤ - باب القضاء في سقي النخيل","level":3,"page":4130},{"title":"٥ - باب الحكم فيمن كسر شيئا","level":3,"page":4131},{"title":"٦ - باب القضاء في المرفق","level":3,"page":4132},{"title":"٧ - باب في أقضية رسول الله - ﷺ - مجتمعة في سياق واحد","level":3,"page":4133},{"title":"٣٢ - كتاب القصاص والجنايات","level":1,"page":4135},{"title":"جموع أبواب ما جاء في تحريم الدماء المعصومة","level":2,"page":4135},{"title":"١ - باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث","level":3,"page":4135},{"title":"٢ - باب الترهيب من قتل المؤمن","level":3,"page":4137},{"title":"٣ - باب أول من سن القتل وبيان إثمه","level":3,"page":4146},{"title":"٤ - باب أن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء","level":3,"page":4146},{"title":"٥ - باب تحريم قتل الأولاد خوفا من الفقر","level":3,"page":4147},{"title":"٦ - باب تحريم وأد البنات وأنه من أفعال الجاهلية","level":3,"page":4147},{"title":"٧ - باب قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر","level":3,"page":4148},{"title":"٨ - باب تغليظ تحريم قتل الكافر إذا أسلم ونطق بالشهادتين","level":3,"page":4149},{"title":"٩ - باب إثم من قتل ذميا أو معاهدا","level":3,"page":4151},{"title":"١٠ - باب الرجل يأمن الرجل على دمه ثم يقتله","level":3,"page":4152},{"title":"١١ - باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه","level":3,"page":4152},{"title":"١٢ - باب توبة القاتل","level":3,"page":4155},{"title":"١٣ - باب من قتل نفسه خطأ","level":3,"page":4156},{"title":"١٤ - باب من قتل غير قاتله","level":3,"page":4156},{"title":"جموع أبواب ما جاء في القصاص","level":2,"page":4158},{"title":"١ - باب في القصاص حياة","level":3,"page":4158},{"title":"٢ - باب النفس بالنفس","level":3,"page":4158},{"title":"٣ - باب أن القصاص والحدود كفارات لأهلها","level":3,"page":4159},{"title":"٤ - باب القصاص في قتل العمد إلا إذا عفا أولياء المقتول","level":3,"page":4160},{"title":"٥ - باب الترغيب في العفو عن القصاص","level":3,"page":4160},{"title":"٦ - باب الإحسان في القصاص","level":3,"page":4163},{"title":"٧ - باب القصاص في السن","level":3,"page":4164},{"title":"٨ - باب من القود يقتل القائل بمثل القتلة التي قتلها","level":3,"page":4165},{"title":"٩ - باب ما روي: لا قود إلا بالسيف","level":3,"page":4166},{"title":"١٠ - المسلمون تتكافأ دماؤهم وذمتهم واحدة ولا يقتل مؤمن بكافر","level":3,"page":4168},{"title":"١١ - باب من قال: يقتل الحر بالعبد","level":3,"page":4171},{"title":"١٢ - باب من قال: لا يقتل السيد بالعبد","level":3,"page":4172},{"title":"١٣ - باب لا يقاد الأب من ابنه","level":3,"page":4173},{"title":"١٤ - باب أن الجنابة لا يقتص منها إلا بعد الاندمال","level":3,"page":4175},{"title":"١٥ - باب ما روي في القصاص من الضرب","level":3,"page":4177},{"title":"جموع ما جاء في الديات","level":2,"page":4179},{"title":"١ - باب ما جاء في الدية","level":3,"page":4179},{"title":"٢ - باب ولي العمد مخير بين القتل أو العفو أو قبول الدية","level":3,"page":4179},{"title":"٣ - باب ما جاء من الديات على البطون","level":3,"page":4182},{"title":"٤ - باب ما روي في فضل العقل أي الدية","level":3,"page":4183},{"title":"٥ - باب دية الجنين","level":3,"page":4183},{"title":"٦ - باب دية المرأة نصف دية الرجل","level":3,"page":4188},{"title":"٧ - باب عقل المرأة على عصبتها، وميراثها لورثتها","level":3,"page":4189},{"title":"٨ - باب ديات الأعضاء","level":3,"page":4189},{"title":"٩ - باب دية العين العوراء، واليد الشلاء، والسن السوداء","level":3,"page":4192},{"title":"١٠ - باب ما جاء في الموضحة","level":3,"page":4192},{"title":"١١ - باب دية الأصابع","level":3,"page":4193},{"title":"١٢ - باب ما جاء في دية الأسنان","level":3,"page":4194},{"title":"١٣ - باب السوط والعصا خطأ شبه العمد","level":3,"page":4195},{"title":"١٤ - باب دية الخطأ","level":3,"page":4196},{"title":"١٥ - باب من قال: دية الخطأ أخماس","level":3,"page":4197},{"title":"١٦ - باب ما جاء في الدية من الدراهم","level":3,"page":4199},{"title":"١٧ - دية المكاتب","level":3,"page":4200},{"title":"١٨ - باب دية أهل الذمة","level":3,"page":4201},{"title":"١٩ - باب حث الإمام على قبول الدية","level":3,"page":4202},{"title":"٢٠ - باب لا يؤخذ أحد من جناية أحد ولو كان من أبيه أو أخيه","level":3,"page":4203},{"title":"٢١ - باب من تطبب ولم يعلم منه طب","level":3,"page":4206},{"title":"٢٢ - باب التماس إسقاط الدية من الغلام الصغير إذا كان أهله من الفقراء","level":3,"page":4207},{"title":"٢٣ - باب جرح العجماء جبار","level":3,"page":4208},{"title":"٢٤ - باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه فلا دية له","level":3,"page":4209},{"title":"٢٥ - باب من اطلع في بيت قوم فقؤوا عينه فلا دية له","level":3,"page":4210},{"title":"جموع ما جاء في القسامة","level":2,"page":4213},{"title":"١ - باب القسامة في الجاهلية","level":3,"page":4213},{"title":"٢ - باب ما جاء في إقرار النبي - ﷺ - القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية","level":3,"page":4214},{"title":"٣ - باب تبدئة أهل الدم في القسامة","level":3,"page":4214},{"title":"٤ - باب من قال تبدأ الأيمان من المدعى عليهم","level":3,"page":4218},{"title":"٥ - باب ما جاء في القتل بالقسامة","level":3,"page":4219},{"title":"٣٣ - كتاب الحدود","level":1,"page":4220},{"title":"جموع ما جاء في الحدود عامة","level":2,"page":4220},{"title":"١ - باب ما جاء من المحرمات","level":3,"page":4220},{"title":"٢ - باب ما جاء في الستر على المسلم","level":3,"page":4220},{"title":"٣ - باب الستر على نفسه","level":3,"page":4221},{"title":"٤ - باب ما جاء أن الحدود كفارة","level":3,"page":4221},{"title":"٥ - باب ما جاء في فضل إقامة الحدود","level":3,"page":4224},{"title":"٦ - باب إقامة الحدود الحرمات الله","level":3,"page":4226},{"title":"٧ - باب لا محاباة في إقامة الحدود","level":3,"page":4226},{"title":"٨ - باب ما جاء في حبس المتهم للتحقيق","level":3,"page":4226},{"title":"٩ - باب ما روي في درء الحدود","level":3,"page":4227},{"title":"١٠ - باب الغلام الذي يقام عليه الحد","level":3,"page":4228},{"title":"١١ - باب النهي عن ضرب الوجه في الحد","level":3,"page":4229},{"title":"جموع ما جاء في حد الزنا","level":2,"page":4230},{"title":"١ - باب ما جاء في تحريم الزنا","level":3,"page":4230},{"title":"٢ - باب فضل من دعي إلى الزنا فامتنع","level":3,"page":4231},{"title":"٣ - باب ثبوت رجم المحصن في التوراة","level":3,"page":4231},{"title":"٤ - باب ثبوت رجم المحصن في كتاب الله وسنة رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":4235},{"title":"٥ - باب ما جاء في رجم ماعز بن مالك","level":3,"page":4238},{"title":"٦ - باب ما جاء في رجم الغامدية","level":3,"page":4245},{"title":"٧ - باب إقامة الحد على الأمة","level":3,"page":4247},{"title":"٨ - باب حد الزاني البكر جلد مائة وتغريب عام","level":3,"page":4248},{"title":"٩ - باب لا يقام حد الزنا إلا بالاعتراف أو البينة أو الحمل","level":3,"page":4249},{"title":"١٠ - باب من وجد مع امرأته رجلا لا يقتله حتى يبلغ السلطان","level":3,"page":4249},{"title":"١١ - باب الرجل يقر بالزنا دون المرأة","level":3,"page":4250},{"title":"١٢ - باب ما جاء أن للسيد إقامة الحد على رقيقه بأمر من السلطان","level":3,"page":4251},{"title":"١٣ - باب إقامة الحد على المريض","level":3,"page":4254},{"title":"١٤ - باب ما جاء في حد من يعمل عمل قوم لوط","level":3,"page":4255},{"title":"١٥ - باب من أتى بهيمة","level":3,"page":4256},{"title":"١٦ - باب درء الحد عن المجنونة","level":3,"page":4258},{"title":"١٧ - باب درء الحد عن المستكرهة","level":3,"page":4258},{"title":"جموع أبواب ما جاء في حد السرقة","level":2,"page":4260},{"title":"١ - باب التسوية بين الشريف والضعيف في إقامة الحدود","level":3,"page":4260},{"title":"٢ - باب النصاب الذي تقطع فيه يد السارق","level":3,"page":4262},{"title":"٣ - باب ما لا قطع فيه","level":3,"page":4266},{"title":"٤ - لا شفاعة للسارق إذا بلغ السلطان","level":3,"page":4270},{"title":"٥ - باب توبة السارق وقبول شهادته","level":3,"page":4272},{"title":"٦ - باب لا يقطع في الغزوة","level":3,"page":4272},{"title":"٧ - باب ما روي في قتل السارق في المرة الخامسة","level":3,"page":4273},{"title":"٨ - باب ما روي في تعليق يد السارق","level":3,"page":4275},{"title":"٩ - باب في قطع النباش","level":3,"page":4275},{"title":"١٠ - باب تلقين السارق","level":3,"page":4277},{"title":"١١ - باب في حسم يد السارق","level":3,"page":4277},{"title":"١٢ - باب ما جاء في بيع العبد السارق","level":3,"page":4278},{"title":"١٣ - باب ما روي في اعتراف السارق","level":3,"page":4278},{"title":"جموع أبواب ما جاء في حد القذف","level":2,"page":4279},{"title":"١ - باب وجوب صيانة أعراض المسلمين والمسلمات","level":3,"page":4279},{"title":"٢ - باب إثم قذف المحصنات","level":3,"page":4279},{"title":"٣ - باب حد القذف ثمانين جلدة","level":3,"page":4279},{"title":"٤ - باب ما روي فيمن يقول لآخر: يا مخنث","level":3,"page":4280},{"title":"جموع ما جاء في شرب الخمر والحد فيه","level":2,"page":4281},{"title":"١ - باب الترهيب من شرب الخمر","level":3,"page":4281},{"title":"٢ - باب حد شارب الخمر","level":3,"page":4282},{"title":"٣ - باب ضرب شارب الخمر بالجريد والنعال والثوب والأيدي وغيرها ولا يشترط السوط والجلد","level":3,"page":4285},{"title":"٤ - باب لا يجوز لعن شارب الخمر أو تكفيره","level":3,"page":4286},{"title":"٥ - باب من شرب الخمر مرارا","level":3,"page":4286},{"title":"جموع أبواب ما جاء في التعزير وحد السحر","level":2,"page":4294},{"title":"١ - باب ما جاء في التعزير","level":3,"page":4294},{"title":"٢ - باب ما جاء في السحر","level":3,"page":4295},{"title":"٣٤ - كتاب المرتد وشاتم الرسول","level":1,"page":4299},{"title":"١ - باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم","level":2,"page":4299},{"title":"٢ - باب ما جاء في توبة المرتد","level":2,"page":4304},{"title":"٣ - باب إقامة الحد على المحاربين ونوعه","level":2,"page":4305},{"title":"٤ - باب النهي عن المثلة","level":2,"page":4306},{"title":"٥ - باب الحكم فيمن سب النبي ﷺ","level":2,"page":4307},{"title":"٦ - باب من افترى على النبي ﷺ","level":2,"page":4310},{"title":"٣٥ - كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":4312},{"title":"جموع أبواب ما جاء في الأيمان","level":2,"page":4312},{"title":"١ - باب ما جاء في حفظ الأيمان","level":3,"page":4312},{"title":"٢ - باب في الحلف بصفة من صفات الله تعالى","level":3,"page":4312},{"title":"٣ - باب القسم بـ \"وأيم الله\"","level":3,"page":4313},{"title":"٤ - باب القسم بـ \"وأيم الذي نفس محمد بيده\"","level":3,"page":4313},{"title":"٥ - باب القسم بـ \"والذي نفسي بيده\"","level":3,"page":4314},{"title":"٦ - باب القسم بـ \"لعمر الله\"","level":3,"page":4314},{"title":"٧ - باب الحلف بـ \"لا ومقلب القلوب\"","level":3,"page":4314},{"title":"٨ - باب القسم بـ \"ورب الكعبة\"","level":3,"page":4315},{"title":"٩ - باب صفة من يبر الله قسمه","level":3,"page":4315},{"title":"١٠ - باب الأمر بإبرار القسم","level":3,"page":4315},{"title":"١١ - باب يمين الحالف على نية المستحلف","level":3,"page":4317},{"title":"١٢ - باب الزجر عن الحلف من غير استحلاف","level":3,"page":4317},{"title":"١٣ - باب جواز الحلف من غير استحلاف للحاجة","level":3,"page":4317},{"title":"١٤ - باب الترهيب من اليمين الغموس","level":3,"page":4317},{"title":"١٥ - باب التغليظ في الأيمان الفاجرة","level":3,"page":4318},{"title":"١٦ - باب الترهيب من الحلف بعد العصر كاذبا","level":3,"page":4318},{"title":"١٧ - باب الوعيد بالنار لمن اقتطع حق مسلم بيمين كاذبة","level":3,"page":4318},{"title":"١٨ - باب الترهيب من إنفاق السلع بالحلف الكاذب","level":3,"page":4320},{"title":"١٩ - باب زجر المتألي على الله بأن لا يفعل المعروف","level":3,"page":4320},{"title":"٢٠ - باب لا يمين في قطيعة رحم","level":3,"page":4321},{"title":"٢١ - باب القرعة في اليمين","level":3,"page":4321},{"title":"٢٢ - باب من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت","level":3,"page":4321},{"title":"٢٣ - باب الترهيب من الحلف بغير الله","level":3,"page":4322},{"title":"٢٤ - باب النهي عن الحلف بالآباء والأمهات وبغير الله","level":3,"page":4323},{"title":"٢٥ - باب كفارة من حلف باللات والعزى وغيرها من الطواغيت","level":3,"page":4324},{"title":"٢٦ - باب من حلف بغير ملة الإسلام","level":3,"page":4325},{"title":"٢٧ - باب كراهة الحلف بالأمانة","level":3,"page":4326},{"title":"٢٨ - باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت","level":3,"page":4326},{"title":"٢٩ - باب قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ [المائدة: ٨٩]","level":3,"page":4326},{"title":"٣٠ - باب في تعظيم اليمين على منبر النبي - ﷺ -","level":3,"page":4328},{"title":"٣١ - باب ترك الكفارة وعدم الحنث أشد إثما من التمادي والإصرار على اليمين فيما يتأذى به أهل الحالف","level":3,"page":4328},{"title":"٣٢ - باب الاستثناء في اليمين","level":3,"page":4329},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في كفارة اليمين","level":3,"page":4331},{"title":"٣٤ - باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ويأت الذي هو خير","level":3,"page":4332},{"title":"٣٥ - باب الحنث قبل التكفير","level":3,"page":4335},{"title":"٣٦ - باب في الخيار بين تقديم الكفارة وتأخيرها","level":3,"page":4336},{"title":"جموع أبواب ما جاء في النذر","level":2,"page":4338},{"title":"١ - باب الترغيب في الوفاء بالنذر","level":3,"page":4338},{"title":"٢ - باب الوفاء بالنذر الذي كان في حال الكفر إذا لم يكن فيه معصية","level":3,"page":4340},{"title":"٣ - باب النذر فيما يبتغي به وجه الله ﷿","level":3,"page":4341},{"title":"٤ - باب ما جاء في كراهية النذر","level":3,"page":4341},{"title":"٥ - باب قضاء النذر عن الميت","level":3,"page":4343},{"title":"٦ - باب قضاء نذر الحج عن الميت","level":3,"page":4344},{"title":"٧ - باب قضاء نذر الصيام عن الميت","level":3,"page":4344},{"title":"٨ - باب من نذر أن يصوم صوما فوافق يوما نهي عن صيامه","level":3,"page":4345},{"title":"٩ - باب لا وفاء لنذر في المعصية","level":3,"page":4345},{"title":"١٠ - باب من قال في النذر بالمعصية كفارة","level":3,"page":4348},{"title":"١١ - باب لا نذر فيما لا يملك العبد","level":3,"page":4354},{"title":"١٢ - باب النذر في قطيعة الرحم","level":3,"page":4356},{"title":"١٣ - باب من نذر أن يقتل رجلا من المشركين إن قدر عليه فحال بينه وبين ذلك إسلامه فلم يقتله","level":3,"page":4356},{"title":"٣٦ - كتاب الأضاحي","level":1,"page":4358},{"title":"١ - باب فضل العمل في عشر ذي الحجة","level":2,"page":4358},{"title":"٢ - باب الأضاحي من شعائر الإسلام","level":2,"page":4358},{"title":"٣ - باب ما روي في فضل الأضحية","level":2,"page":4361},{"title":"٤ - باب النهي عن أخذ الشعر، وتقليم الأظافر، إذا دخلت عليه عشر ذي الحجة","level":2,"page":4362},{"title":"٥ - باب صفات الأضحية المرغوب فيها","level":2,"page":4364},{"title":"٦ - باب ما لا يجوز من الأضاحي","level":2,"page":4366},{"title":"٧ - باب استشراف عين وأذن الأضحية عند الشراء","level":2,"page":4367},{"title":"٨ - باب الأضحية بالجذعة من الضأن","level":2,"page":4368},{"title":"٩ - باب هل تجزيء الجذعة من المعز؟","level":2,"page":4371},{"title":"١٠ - باب من لم يجد أضحية إلا منيحة","level":2,"page":4374},{"title":"١١ - باب الأضحية بالبقر","level":2,"page":4375},{"title":"١٢ - باب اشتراك السبعة في الأضحية من الإبل والبقر","level":2,"page":4375},{"title":"١٣ - باب أن الأضحية الواحدة تجزئ عن أهل البيت","level":2,"page":4376},{"title":"١٤ - باب ما روي في الأضحية عن الميت","level":2,"page":4378},{"title":"١٥ - باب الأضحية بكبشين","level":2,"page":4379},{"title":"١٦ - باب أضحية الخصي","level":2,"page":4379},{"title":"١٧ - باب ما جاء في بداية وقت ذبح الأضحية","level":2,"page":4381},{"title":"١٨ - باب من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى","level":2,"page":4382},{"title":"١٩ - باب متى يخرج وقت الذبح في الأضحى","level":2,"page":4383},{"title":"٢٠ - باب جواز ذبح الأضحية بالمصلى","level":2,"page":4384},{"title":"٢١ - باب استحباب مباشرة ذبح الأضحية بيد صاحبها","level":2,"page":4385},{"title":"٢٢ - باب الأمر بإحسان الذبح وتحديد الشفرة والمدية","level":2,"page":4385},{"title":"٢٣ - باب ما يقال عند ذبح الأضحية","level":2,"page":4387},{"title":"٢٤ - باب ذكاة الجنين ذكاة أمه","level":2,"page":4388},{"title":"٢٥ - باب الأكل والإهداء والتصدق من لحوم الأضاحي","level":2,"page":4390},{"title":"٢٦ - باب النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام","level":2,"page":4392},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في الرخصة في أكل لحوم الأضاحي وادخارها فوق ثلاث","level":2,"page":4392},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في الفرع والعتيرة","level":2,"page":4397},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في النهي عن الفرع والعتيرة","level":2,"page":4401},{"title":"٣٧ - كتاب العقيقة","level":1,"page":4403},{"title":"١ - باب استحباب العق عن المولود وحلق شعره وتسميته في اليوم السابع","level":2,"page":4403},{"title":"٢ - باب في العقيقة وإماطة الأذى عن رأس المولود","level":2,"page":4404},{"title":"٣ - باب هل يكره تسمية النسيكة التي تذبح عن المولود عقيقة؟","level":2,"page":4405},{"title":"٤ - باب تلطيخ رأس الصبي بدم العقيقة هو من أعمال الجاهلية وإبداله في الإسلام بالخلوق","level":2,"page":4405},{"title":"٥ - باب هل تشرع العقيقة بغير الغنم كالإبل والبقر؟","level":2,"page":4406},{"title":"٦ - باب في عقيقة النبي ﷺ عن الحسن والحسين","level":2,"page":4407},{"title":"٧ - باب عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة","level":2,"page":4410},{"title":"٨ - باب حلق شعر المولود والتصدق بوزنه فضة","level":2,"page":4412},{"title":"٩ - باب هل يعق الرجل عن نفسه إذا لم يعق عنه","level":2,"page":4414},{"title":"١٠ - باب ما جاء في تحنيك المولود وتسميته والدعاء له عند ولادته","level":2,"page":4415},{"title":"١١ - باب ما جاء في تعجيل اسم المولود","level":2,"page":4419},{"title":"١٢ - باب ما روي في الأذان والإقامة في أذن المولود","level":2,"page":4419},{"title":"١٣ - باب اختيار الاسم الحسن للمولود","level":2,"page":4421},{"title":"٣٨ - كتاب الصيد والذبائح","level":1,"page":4422},{"title":"جموع ما جاء في الصيد","level":2,"page":4422},{"title":"١ - باب ما جاء في صيد سباع البهائم والطيور المعلمة","level":3,"page":4422},{"title":"٢ - باب من قال يباح أكل الصيد وإن أكل منه الكلب","level":3,"page":4425},{"title":"٣ - باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر","level":3,"page":4425},{"title":"٤ - باب الصيد يوجد ميتا في الماء","level":3,"page":4427},{"title":"٥ - باب ما جاء في صيد المعراض والحجر","level":3,"page":4427},{"title":"٦ - باب النهي عن صبر البهائم ورميها","level":3,"page":4428},{"title":"٧ - باب ما روي في اتباع الصيد","level":3,"page":4430},{"title":"جموع ما جاء في الذبح","level":2,"page":4432},{"title":"١ - باب تحريم الذبح لغير الله ولعن فاعله","level":3,"page":4432},{"title":"٢ - باب لا عقر في الإسلام","level":3,"page":4433},{"title":"٣ - باب ما جاء في التسمية على الذبائح","level":3,"page":4434},{"title":"٤ - باب ما جاء في التسمية على اللحم المشكوك فيه هل ذكر اسم الله عليه أو لا؟","level":3,"page":4435},{"title":"٥ - باب ما جاء في ذبائح أهل الكتاب","level":3,"page":4435},{"title":"٦ - باب جواز ذبيحة المرأة","level":3,"page":4437},{"title":"٧ - باب ما جاء في التذكية بكل شيء حاد إذا أنهر الدم غير السن والظفر وسائر العظام","level":3,"page":4438},{"title":"٨ - باب ما جاء في ذكاة الجنين","level":3,"page":4442},{"title":"٩ - باب ما جاء في سلخ الشاة","level":3,"page":4442},{"title":"١٠ - باب الاجتناب من ذبح الشاة الحلوب","level":3,"page":4442},{"title":"٣٩ - كتاب جلود الميتة والسباع","level":1,"page":4444},{"title":"١ - باب في الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت","level":2,"page":4444},{"title":"٢ - باب ما روي في النهي عن الانتفاع بجلود الميتة","level":2,"page":4449},{"title":"٣ - باب ما جاء في النهي عن جلود السباع","level":2,"page":4451},{"title":"٤ - باب جواز الانتفاع بأواني المشركين وأسقيتهم","level":2,"page":4455},{"title":"٤٠ - كتاب الأطعمة","level":1,"page":4460},{"title":"جموع ما جاء في الحلال من الأطعمة","level":2,"page":4460},{"title":"١ - باب الحث على أكل الطيبات واجتناب الخبائث","level":3,"page":4460},{"title":"٢ - باب ما لم يذكر تحريمه في الكتاب والسنة فهو عفو","level":3,"page":4460},{"title":"٣ - باب ما جاء في الأكل والشرب في أواني المشركين وأهل الكتاب وأسقيتهم","level":3,"page":4462},{"title":"٤ - باب ما جاء في أطاييب اللحم","level":3,"page":4463},{"title":"٥ - باب ما جاء في أكل الدجاج","level":3,"page":4465},{"title":"٦ - باب ما جاء في أكل الأرنب","level":3,"page":4466},{"title":"٧ - باب ما جاء في أكل لحوم الخيل","level":3,"page":4467},{"title":"٨ - باب ما جاء في أكل لحوم حمر الوحش","level":3,"page":4470},{"title":"٩ - باب ما جاء في أكل الجراد","level":3,"page":4470},{"title":"١٠ - باب ما جاء في أكل الضبع","level":3,"page":4471},{"title":"١١ - باب ما جاء في كراهة أكل الضب","level":3,"page":4472},{"title":"١٢ - باب ما جاء في جواز أكل الضب","level":3,"page":4474},{"title":"١٣ - باب ما جاء في أكل صيد البحر، وطعامه متاعا لكم وللسيارة","level":3,"page":4477},{"title":"١٤ - باب ما جاء في أكل العصافير","level":3,"page":4480},{"title":"جموع ما جاء في الأطعمة من غير اللحوم","level":2,"page":4481},{"title":"١ - باب ما جاء في خبز البر والحنطة","level":3,"page":4481},{"title":"٢ - باب ما جاء في خبز الشعير","level":3,"page":4481},{"title":"٣ - باب ما جاء في الثريد","level":3,"page":4483},{"title":"٤ - باب ما جاء في أكل السويق","level":3,"page":4483},{"title":"٥ - باب ما جاء في أكل الحيس","level":3,"page":4484},{"title":"٦ - باب ما جاء في الخزيرة والجشيشة والعصيدة","level":3,"page":4485},{"title":"٧ - باب ما جاء في التلبينة","level":3,"page":4487},{"title":"٨ - باب ما جاء في الأقط","level":3,"page":4487},{"title":"٩ - باب ما جاء في الحلواء والخبيص","level":3,"page":4487},{"title":"١٠ - باب ما جاء في أكل الجبن","level":3,"page":4489},{"title":"١١ - باب ما جاء في الائتدام بالخل","level":3,"page":4490},{"title":"١٢ - باب ما جاء في الائتدام بالإهالة السنخة","level":3,"page":4491},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الائتدام بالسمن","level":3,"page":4492},{"title":"١٤ - باب ما جاء في السمن إذا وقعت فيه الفأرة","level":3,"page":4493},{"title":"١٥ - باب ما جاء في الزيتون وزيته","level":3,"page":4494},{"title":"١٦ - باب ما جاء في التمر وفضله","level":3,"page":4496},{"title":"١٧ - باب في تفتيش التمر المسوس عند الأكل","level":3,"page":4497},{"title":"١٨ - باب ما جاء في أكل التمر بالزبد","level":3,"page":4498},{"title":"١٩ - باب ما جاء في الرطب","level":3,"page":4499},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في أكل الجمار","level":3,"page":4499},{"title":"٢١ - باب ما جاء في العنب","level":3,"page":4500},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في السلق","level":3,"page":4500},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في الأترجة","level":3,"page":4501},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في الكباث","level":3,"page":4501},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في الضغأبيس","level":3,"page":4501},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في أكل ورق الحبلة","level":3,"page":4502},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في أكل الثوم والبصل والكراث","level":3,"page":4502},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في أكل الثوم والبصل مطبوخين","level":3,"page":4504},{"title":"جموع ما جاء في الأطعمة المحرمة","level":2,"page":4507},{"title":"١ - باب تحريم أكل الميتة وإباحتها للمضطر","level":3,"page":4507},{"title":"٢ - باب متى يحل أكل الميتة؟","level":3,"page":4507},{"title":"٣ - باب النهي عن أكل ما يقطع من بهيمة الأنعام وهي حية","level":3,"page":4509},{"title":"٤ - باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير","level":3,"page":4510},{"title":"٥ - باب تحريم لحوم الحمر الإنسية","level":3,"page":4513},{"title":"٦ - باب النهي عن أكل لحوم البغال","level":3,"page":4518},{"title":"٧ - باب كراهية أكل لحوم الجلالة وشرب ألبانها","level":3,"page":4519},{"title":"٨ - باب النهي عن أكل المجثمة","level":3,"page":4521},{"title":"٤١ - كتاب الأشربة","level":1,"page":4523},{"title":"١ - باب التدرج في تحريم الخمر","level":2,"page":4523},{"title":"٢ - باب ما جاء في تحريم الخمر","level":2,"page":4526},{"title":"٣ - باب تأكيد تحريم الخمر يوم فتح مكة","level":2,"page":4527},{"title":"٤ - باب العفو عن الذين شربوا الخمر وماتوا قبل تحريمها","level":2,"page":4528},{"title":"٥ - باب ما جاء في الترهيب من شرب الخمر","level":2,"page":4529},{"title":"٦ - باب ما جاء من الوعيد في مدمن الخمر","level":2,"page":4533},{"title":"٧ - باب ما جاء في أن الخمر مفتاح كل شر","level":2,"page":4535},{"title":"٨ - باب فيمن يستحل الخمر ويسميها بغير اسمها","level":2,"page":4536},{"title":"٩ - باب تفسير الخمر التي نزل تحريمها","level":2,"page":4538},{"title":"١٠ - باب كل مسكر خمر وكل خمر حرام","level":2,"page":4544},{"title":"١١ - باب ما أسكر كثيره فقليله حرام","level":2,"page":4548},{"title":"١٢ - باب ما جاء في ذكر الأوعية التي نهي أن ينتبذ فيها","level":2,"page":4549},{"title":"١٣ - باب ترخيص النبي - ﷺ - في الأوعية والظروف واجتناب المسكر","level":2,"page":4563},{"title":"١٤ - باب في المدة التي يشرب فيها النبيذ","level":2,"page":4568},{"title":"١٥ - باب إباحة شرب النبيذ إذا لم يشتد ولم يصر مسكرا","level":2,"page":4570},{"title":"١٦ - باب ما جاء في إضافة الماء إلى النبيذ إذا اشتد ما لم يصل إلى حد الإسكار","level":2,"page":4571},{"title":"١٧ - باب ما جاء في انتباذ الخليطين من نوع واحد أو من نوعين","level":2,"page":4573},{"title":"١٨ - باب في النهي عن اتخاذ الخمر خلا","level":2,"page":4578},{"title":"١٩ - باب شرب النبيذ في القدح الذي يشرب فيه الماء وغيره","level":2,"page":4579},{"title":"٢٠ - باب لعن الله الخمر وشاربها وساقيها","level":2,"page":4579},{"title":"٢١ - باب ما روي في شرب الطلاء","level":2,"page":4580},{"title":"٤٢ - كتاب الإمارة","level":1,"page":4581},{"title":"١ - باب فضل من تولى أمر المسلمين وحكم فيهم بالعدل","level":2,"page":4581},{"title":"٢ - باب الترغيب في الرفق بالرعية","level":2,"page":4582},{"title":"٣ - باب توصية الإمام لولاته وعماله بالتيسير على رعيتهم","level":2,"page":4583},{"title":"٤ - باب مسئولية الراعي عن رعيته","level":2,"page":4583},{"title":"٥ - باب الترغيب في أن يكون الإمام مهتما بأمور رعيته","level":2,"page":4586},{"title":"٦ - باب ولي الأمر يقدر أرزاق الولاة والعمال","level":2,"page":4587},{"title":"٧ - باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها","level":2,"page":4587},{"title":"٨ - باب الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به","level":2,"page":4590},{"title":"٩ - باب ما جاء في صفة خيار الأئمة","level":2,"page":4590},{"title":"١٠ - باب إكرام السلطان","level":2,"page":4590},{"title":"١١ - باب وجوب طاعة ولاة الأمر في غير معصية الله","level":2,"page":4591},{"title":"١٢ - باب جور الإمام واستئثاره لا يمنع من السمع والطاعة","level":2,"page":4597},{"title":"١٣ - باب مبايعة الإمام أكثر من مرة","level":2,"page":4600},{"title":"١٤ - باب ما جاء في مبايعة النساء","level":2,"page":4601},{"title":"١٥ - باب بيعة العبد","level":2,"page":4603},{"title":"١٦ - باب بيعة من به عاهة","level":2,"page":4603},{"title":"١٧ - باب لا تصح بيعة الصغير","level":2,"page":4603},{"title":"١٨ - باب الوفاء ببيعة الإمام الأول، ولا يباع لأكثر من إمام في البلد الواحد","level":2,"page":4604},{"title":"١٩ - باب إثم من لم يف بالبيعة إلا من أجل الدنيا","level":2,"page":4604},{"title":"٢٠ - باب الترهيب من نقض البيعة","level":2,"page":4604},{"title":"٢١ - باب إثم من مات وليس في عنقه بيعة","level":2,"page":4605},{"title":"٢٢ - باب كراهية المبالغة في مدح السلطان في وجهه والطعن عليه في غيبته","level":2,"page":4607},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في إمارة السفهاء، والزجر عن إعانتهم على ظلمهم","level":2,"page":4607},{"title":"٢٤ - باب وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم","level":2,"page":4608},{"title":"٢٥ - باب مناصحة الحاكم باللين والحكمة والموعظة","level":2,"page":4609},{"title":"٢٦ - باب الأمر بقتل من خرج على الإمام وجماعة المسلمين","level":2,"page":4612},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في قتال الخوارج","level":2,"page":4613},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في خلافة قريش","level":2,"page":4615},{"title":"٢٩ - باب خلافة النبوة ثلاثون سنة","level":2,"page":4623},{"title":"٣٠ - باب ليس للاستخلاف طريق خاص","level":2,"page":4624},{"title":"٣١ - باب طلب مسيلمة الكذاب الخلافة بعد النبي - ﷺ -","level":2,"page":4627},{"title":"٣٢ - باب الحث على اتخاذ البطانة الصالحة","level":2,"page":4628},{"title":"٣٣ - باب اتخاذ الوزير","level":2,"page":4629},{"title":"٣٤ - باب إثم من استعمل على عمل، فسرق منه شيئا","level":2,"page":4629},{"title":"٣٥ - باب لا يجوز للعامل أن يخالف أمر الإمام","level":2,"page":4630},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في هدايا العمال","level":2,"page":4630},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في أجرة العمال","level":2,"page":4630},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في اتخاذ الشرط","level":2,"page":4632},{"title":"٣٩ - باب ذم استعمال الشرط السلطة للظلم","level":2,"page":4632},{"title":"٤٠ - باب ختم الرسائل والكتابات الموجه إلى الملوك والأمراء","level":2,"page":4632},{"title":"٤١ - باب استعمال الموالي على إمارة البلاد وقيادة الجيوش","level":2,"page":4633},{"title":"٤٢ - باب اتخاذ العرفاء","level":2,"page":4634},{"title":"٤٣ - باب اتخاذ الإمام مترجما أمينا","level":2,"page":4635},{"title":"٤٤ - باب الإمام يتخذ كاتبا أمينا عاقلا","level":2,"page":4635},{"title":"٤٥ - باب محاسبة الإمام عماله","level":2,"page":4636},{"title":"٤٣ - كتاب الجهاد","level":1,"page":4637},{"title":"جموع ما جاء في فضائل الجهاد","level":2,"page":4637},{"title":"١ - باب فضل الجهاد في سبيل الله إذا دعا إليه الإمام","level":3,"page":4637},{"title":"٢ - باب فضل من اغبرت قدماه في سبيل الله","level":3,"page":4650},{"title":"٣ - باب فضل من غزا في سبيل الله، ولم يغنم","level":3,"page":4651},{"title":"٤ - باب فضل الرباط في سبيل الله ﷿","level":3,"page":4651},{"title":"٥ - باب فضل الحراسة في سبيل الله","level":3,"page":4655},{"title":"٦ - باب تقديم العون للجهاد إذا دعا إليه ولي الأمر","level":3,"page":4657},{"title":"٧ - باب الترهيب لمن تعرض نساء المجاهدين","level":3,"page":4659},{"title":"٨ - باب فضل من شاب شيبة في سبيل الله","level":3,"page":4659},{"title":"٩ - باب فضل الإنفاق في سبيل الله تعالى إذا دعا إليه الإمام","level":3,"page":4660},{"title":"١٠ - باب فضل القفول عن الغزو","level":3,"page":4663},{"title":"١١ - باب فضل الغزو في البحر","level":3,"page":4664},{"title":"١٢ - باب ذم من لم يحدث نفسه بالغزو","level":3,"page":4666},{"title":"١٣ - باب ثواب من حبسه العذر عن الغزو","level":3,"page":4667},{"title":"١٤ - باب فضل أول جيش يغزو مدينة قيصر","level":3,"page":4668},{"title":"١٥ - باب فضل العصابة التي تغزو الهند","level":3,"page":4668},{"title":"١٦ - باب إن سياحة هذه الأمة الجهاد في سبيل الله","level":3,"page":4670},{"title":"جموع ما جاء في أحكام الجهاد وآدابه","level":2,"page":4671},{"title":"١ - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","level":3,"page":4671},{"title":"٢ - باب الترهيب من القتال لأجل الرياء والسمعة","level":3,"page":4671},{"title":"٣ - باب لا يجب الجهاد إلا إذا استنفر الإمام","level":3,"page":4675},{"title":"٤ - باب الترهيب من ترك الجهاد إذا دعا إليه الإمام","level":3,"page":4675},{"title":"٥ - باب الجهاد ماض مع البر والفاجر","level":3,"page":4676},{"title":"٦ - باب الجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين","level":3,"page":4676},{"title":"٧ - باب سقوط فرض الجهاد عن أصحاب الأعذار","level":3,"page":4677},{"title":"٨ - باب سقوط فرض الجهاد عن النساء","level":3,"page":4679},{"title":"٩ - باب سقوط فرض الجهاد عن الصبيان","level":3,"page":4679},{"title":"١٠ - باب مشاركة النساء في الغزو لخدمة المجاهدين","level":3,"page":4680},{"title":"١١ - باب اتخاذ الصبيان لخدمة الجنود","level":3,"page":4683},{"title":"١٢ - باب النهي عن تمني لقاء العدو","level":3,"page":4684},{"title":"١٣ - باب أن النبي - ﷺ - نصر بالرعب مسيرة شهر","level":3,"page":4684},{"title":"١٤ - باب قتال العدو المحارب","level":3,"page":4684},{"title":"١٥ - باب استئذان الوالدين إذا توفرت شروط الجهاد","level":3,"page":4685},{"title":"١٦ - باب تقديم الجهاد مع الرسول - ﷺ - على صيام التطوع","level":3,"page":4687},{"title":"١٧ - باب مبايعة الإمام الجيش عند القتال","level":3,"page":4687},{"title":"١٨ - باب الإمام يؤمر على الجيش أميرا، ويوصيه","level":3,"page":4688},{"title":"١٩ - باب يولي الإمام أمير الحرب من هو الأصلح لها","level":3,"page":4689},{"title":"٢٠ - باب إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر","level":3,"page":4690},{"title":"٢١ - باب الرجل يؤمر نفسه على الجيش إذا مات الأمير، وخاف العدو","level":3,"page":4691},{"title":"٢٢ - باب توديع الجيوش","level":3,"page":4691},{"title":"٢٣ - باب زجر المجاهد عن تضييق المنازل والطرق","level":3,"page":4692},{"title":"٢٤ - باب انضمام العسكر بعضهم إلى بعض عند ما ينزلون منزلا","level":3,"page":4693},{"title":"٢٥ - باب الدعوة إلى الإسلام قبل القتال","level":3,"page":4693},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في النداء عند النفير: يا خيل الله","level":3,"page":4695},{"title":"٢٧ - باب الإغارة على الكفار المحاربين إذا بلغتهم دعوة الإسلام","level":3,"page":4695},{"title":"٢٨ - باب كراهية القتال في الشهر الحرام إلا إذا هاجم العدو","level":3,"page":4696},{"title":"٢٩ - باب الساعة التي يستحب فيها القتال","level":3,"page":4696},{"title":"٣٠ - باب الأمر بقتال المحاربين حتى يقولوا: لا إله إلا الله","level":3,"page":4697},{"title":"٣١ - باب الزجر من قتل من أعلن إسلامه","level":3,"page":4702},{"title":"٣٢ - باب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو","level":3,"page":4704},{"title":"٣٣ - باب الاستعانة بدعاء الضعفاء والصالحين في الجهاد","level":3,"page":4706},{"title":"٣٤ - باب الدعاء على العدو المحاربين عند الجهاد","level":3,"page":4707},{"title":"٣٥ - باب الدعاء للمشركين بالهداية","level":3,"page":4708},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في التجسس على العدو قبل القتال","level":3,"page":4708},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في حكم الجاسوس","level":3,"page":4708},{"title":"٣٨ - باب الخروج عند الفزع","level":3,"page":4709},{"title":"٣٩ - باب التورية في الغزو","level":3,"page":4710},{"title":"٤٠ - باب الخداع في الحرب","level":3,"page":4710},{"title":"٤١ - باب ما جاء في الكذب في الحرب","level":3,"page":4712},{"title":"٤٢ - باب استحباب المصافة في القتال","level":3,"page":4713},{"title":"٤٣ - باب النهي عن الفرار من الزحف","level":3,"page":4714},{"title":"٤٤ - باب التنازع والعصيان في الحرب من أسباب الهزيمة","level":3,"page":4715},{"title":"٤٥ - باب ما روي في كراهة الصوت عند القتال","level":3,"page":4716},{"title":"٤٦ - باب جواز الاختيال في الحرب","level":3,"page":4717},{"title":"٤٧ - باب النهي عن قتل الصبيان والنساء في الحرب","level":3,"page":4717},{"title":"٤٨ - باب قتل النساء والصبيان من غير تعمد","level":3,"page":4720},{"title":"٤٩ - باب النهي عن التعذيب بالنار","level":3,"page":4720},{"title":"٥٠ - باب استئصال وسائل تمويل العدو في الحرب لإضعافهم في القتال","level":3,"page":4721},{"title":"٥١ - باب من قاتل في سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله","level":3,"page":4722},{"title":"٥٢ - باب من غلب على العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا","level":3,"page":4723},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في الاستعانة بالكافر في الجهاد","level":3,"page":4723},{"title":"٥٤ - باب حصار أهل الحصون وإنزالهم على حكم الحاكم المسلم","level":3,"page":4724},{"title":"٥٥ - باب ما روي في البيع والشراء في الغزو","level":3,"page":4724},{"title":"٥٦ - باب تناوب الجيوش على الثغور","level":3,"page":4724},{"title":"٥٧ - باب أن الرسل لا تقتل","level":3,"page":4725},{"title":"٥٨ - باب البشارة بالانتصار في الغزو","level":3,"page":4725},{"title":"٥٩ - باب استقبال المجاهدين الشرعيين","level":3,"page":4726},{"title":"٦٠ - باب المجاهد يحدث بمشاهده في الغزو","level":3,"page":4726},{"title":"٦١ - باب النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو","level":3,"page":4727},{"title":"٦٢ - باب اتخاذ الراية في الجهاد","level":3,"page":4727},{"title":"٦٣ - باب الشعار في الجهاد","level":3,"page":4729},{"title":"٦٤ - باب اتخاذ الدرع في الحرب","level":3,"page":4731},{"title":"٦٥ - باب اتخاذ البيضة والمغفر على الرأس في الحرب","level":3,"page":4732},{"title":"٦٦ - باب اتخاذ الترس والمجن في الحرب","level":3,"page":4733},{"title":"٦٧ - باب ما روي في السلاح العربي","level":3,"page":4733},{"title":"٦٨ - باب حلية السيف","level":3,"page":4733},{"title":"٦٩ - باب ما جاء فيما يستحب من عدد الجيوش والرفقاء والسرايا","level":3,"page":4734},{"title":"٧٠ - باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو","level":3,"page":4735},{"title":"٧١ - أخذ الجعائل على الغزو","level":3,"page":4735},{"title":"جموع ما جاء في الخيل، والرمي، والسبق","level":2,"page":4737},{"title":"١ - باب فضل الخيل في الجهاد","level":3,"page":4737},{"title":"٢ - باب ما يستحب من الخيل","level":3,"page":4744},{"title":"٣ - باب ما جاء في الصفات المكروهة في الخيل","level":3,"page":4746},{"title":"٤ - باب كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها","level":3,"page":4746},{"title":"٥ - باب تسمى الأنثى من الخيل فرسا","level":3,"page":4747},{"title":"٦ - باب السبق بين الخيل وإعدادها للجهاد","level":3,"page":4747},{"title":"٧ - باب تضمير الخيل","level":3,"page":4749},{"title":"٨ - باب تفضيل القرح من الخيل على غيرها في الغاية عند السباق","level":3,"page":4749},{"title":"٩ - باب ما جاء في المسابقة بين الإبل","level":3,"page":4750},{"title":"١٠ - باب في السبق على الرجل","level":3,"page":4750},{"title":"١١ - باب فضل الرمي والحث على تعلمه","level":3,"page":4751},{"title":"١٢ - باب ذم من تعلم الرمي ثم نسيه","level":3,"page":4754},{"title":"جموع ما جاء في المعاهدة مع العدو","level":2,"page":4755},{"title":"١ - باب مصالحة العدو إلى وقت معلوم","level":3,"page":4755},{"title":"٢ - باب الوفاء بالعهد مع العدو","level":3,"page":4755},{"title":"٣ - باب تحريم الغدر","level":3,"page":4757},{"title":"٤ - باب معاقبة من نقض العهد من الكفار","level":3,"page":4758},{"title":"٥ - باب نبذ العهد إلى العدو إذا خيف منهم الخيانة","level":3,"page":4758},{"title":"جموع ما جاء في الأسرى","level":2,"page":4760},{"title":"١ - باب الترغيب في فكاك الأسير المسلم","level":3,"page":4760},{"title":"٢ - باب الأسير المسلم يصلي ركعتين عند القتل","level":3,"page":4760},{"title":"٣ - باب الإحسان إلى الأسرى","level":3,"page":4761},{"title":"٤ - باب في قتل الأسير الخطير الذي له جنايات","level":3,"page":4762},{"title":"٥ - باب ما جاء في فداء الأسرى","level":3,"page":4762},{"title":"٦ - باب ما جاء في المن على الأسرى","level":3,"page":4762},{"title":"٧ - باب فداء أسرى المسلمين بأسرى الكفار","level":3,"page":4763},{"title":"جموع ما جاء في الغنائم، والأنفال، والفيء","level":2,"page":4765},{"title":"١ - باب تحليل الغنائم لهذه الأمة","level":3,"page":4765},{"title":"٢ - باب الغنائم في الأمم السابقة","level":3,"page":4767},{"title":"٣ - باب ما جاء في حكم السلب","level":3,"page":4767},{"title":"٤ - باب أن السلب لا يخمس","level":3,"page":4771},{"title":"٥ - باب مال المسلم إذا أصابه العدو ثم غنمه المسلمون فصاحبه أحق به","level":3,"page":4771},{"title":"٦ - باب قسمة الغنائم","level":3,"page":4772},{"title":"٧ - باب للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه وسهم له، وللراجل سهم واحد","level":3,"page":4774},{"title":"٨ - باب يرضخ للعبد والمرأة من الغنيمة إذا شاركا في الغزو، ولا يسهم لهما","level":3,"page":4778},{"title":"٩ - باب سهم عثمان - ﵁ - في غنيمة غزوة بدر ولم يشهدها","level":3,"page":4780},{"title":"١٠ - باب قسمة الغنائم على أصحاب السفينة وجعفر بن أبي طالب مع أصحابه في غزوة خيبر","level":3,"page":4780},{"title":"١١ - باب الأكل من طعام الغنيمة قبل قسمتها","level":3,"page":4781},{"title":"١٢ - باب النهي عن النهبة","level":3,"page":4782},{"title":"١٣ - باب ما جاء في تحريم الغلول","level":3,"page":4783},{"title":"١٤ - باب ما روي في النهي عن التستر على من غل","level":3,"page":4787},{"title":"١٥ - باب ما روي في عقوبة الغال","level":3,"page":4787},{"title":"١٦ - باب ما جاء في الأنفال","level":3,"page":4789},{"title":"١٧ - باب ما جاء في الفيء","level":3,"page":4792},{"title":"١٨ - باب صفي رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":4797},{"title":"١٩ - باب ما جاء في الخمس","level":3,"page":4799},{"title":"٢٠ - باب قسم الخمس، وسهم ذوي القربى","level":3,"page":4800},{"title":"٢١ - باب تدوين العطاء","level":3,"page":4802},{"title":"جموع ما جاء في الشهداء وأحكام الشهادة","level":2,"page":4804},{"title":"١ - باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى","level":3,"page":4804},{"title":"٢ - باب الشهيد في الجنة","level":3,"page":4811},{"title":"٣ - باب ما جاء في أرواح الشهداء","level":3,"page":4813},{"title":"٤ - باب الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين","level":3,"page":4814},{"title":"٥ - باب من طلب الشهادة في سبيل الله","level":3,"page":4817},{"title":"٦ - باب أن الشهيد في سبيل الله لا يغسل ولا ينزع منه ثيابه الذي استشهد فيه ولا يصلى عليه","level":3,"page":4818},{"title":"٧ - باب ما جاء في الشهداء سوى القتيل في سبيل الله","level":3,"page":4818},{"title":"جموع ما جاء في الهجرة","level":2,"page":4828},{"title":"١ - باب الحث على الهجرة","level":3,"page":4828},{"title":"٢ - باب الهجرة لوجه الله","level":3,"page":4828},{"title":"٣ - باب أن شأن الهجرة شديد","level":3,"page":4828},{"title":"٤ - باب هجرة الحاضر أفضل من هجرة البادي","level":3,"page":4829},{"title":"٥ - من هاجر مع أبويه ليس كمن هاجر بنفسه","level":3,"page":4829},{"title":"٦ - باب لا هجرة بعد فتح مكة","level":3,"page":4829},{"title":"٧ - باب جواز إقامة المهاجرين من مكة بعد قضاء نسكه لمدة ثلاثة أيام","level":3,"page":4832},{"title":"٨ - باب لا تنقطع الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام","level":3,"page":4832},{"title":"٩ - باب جواز الرجوع إلى البداوة بعد الهجرة إذا أمن من الفتنة","level":3,"page":4834},{"title":"١٠ - باب كراهة موت المهاجر بأرض خرج منها","level":3,"page":4834},{"title":"٤٤ - كتاب أحكام أهل الذمة","level":1,"page":4835},{"title":"١ - باب من حقوق المعاهد الحفظ على نفسه وماله في دولة الإسلام","level":2,"page":4835},{"title":"٢ - باب تجار المشركين مأمونون على أنفسهم وعلى تجارتهم في دولة الإسلام","level":2,"page":4836},{"title":"٣ - باب الوصية بأهل الذمة","level":2,"page":4836},{"title":"٤ - باب التحذير من ظلم رعايا غير المسلمين","level":2,"page":4837},{"title":"٥ - باب في حقوق أهل الذمة في نسائهم وأموالهم","level":2,"page":4838},{"title":"٦ - باب ما جاء في عيادة الرعايا من الكفار","level":2,"page":4838},{"title":"٧ - باب ما جاء في شهود جنازة غير المسلمين","level":2,"page":4839},{"title":"٨ - باب ما جاء في أمان الرجال والنساء للأقلية غير المسلمة","level":2,"page":4839},{"title":"٩ - باب أخذ الجزية من أهل الذمة","level":2,"page":4841},{"title":"١٠ - باب الصلح على الجزية","level":2,"page":4844},{"title":"١١ - باب أنه لا يجوز أن يؤخذ من غير المسلمين أكثر مما صولحوا عليه","level":2,"page":4845},{"title":"١٢ - باب قسمة مال الجزية على مصالح المسلمين","level":2,"page":4845},{"title":"١٣ - باب ما يؤخذ في الجزية","level":2,"page":4847},{"title":"١٤ - باب ما روي في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية؟","level":2,"page":4849},{"title":"١٥ - باب ما روي في خراج أرض الكفار","level":2,"page":4849},{"title":"١٦ - باب كراهة بدء السلام بغير المسلمين وكيف يرد عليهم؟","level":2,"page":4850},{"title":"١٧ - باب إخراج المشركين واليهود والنصارى من جزيرة العرب","level":2,"page":4852},{"title":"١٨ - باب وضع الجزية في آخر الزمان","level":2,"page":4855},{"title":"٤٥ - كتاب بدء الخلق","level":1,"page":4856},{"title":"١ - باب إخبار النبي - ﷺ - عن بدء الخلق","level":2,"page":4856},{"title":"٢ - باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾ [الأنبياء: ٣٠]","level":2,"page":4857},{"title":"٣ - باب في كراهية القول: \"من خلق الله؟ \"","level":2,"page":4858},{"title":"٤ - باب إخبار النبي - ﷺ - فيما يكون إلى قيام الساعة","level":2,"page":4858},{"title":"٥ - باب أول الخلق","level":2,"page":4859},{"title":"٦ - باب ما جاء في خلق العرش على الماء","level":2,"page":4861},{"title":"٧ - باب ما جاء في البيت المعمور","level":2,"page":4862},{"title":"٨ - باب ما روي في خلق اللوح المحفوظ","level":2,"page":4863},{"title":"٩ - باب ما جاء في خلق سبع سماوات وسبع أرضين وما بينهما","level":2,"page":4864},{"title":"١٠ - باب ما جاء في خلق النجوم","level":2,"page":4867},{"title":"١١ - باب أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، خلقهما الله لحكم عظيمة","level":2,"page":4868},{"title":"١٢ - باب في خلق الريح، وأنها جند من جنود الله","level":2,"page":4870},{"title":"١٣ - باب في الملائكة وأنهم خلقوا من نور","level":2,"page":4871},{"title":"١٤ - باب أن الجان خلقوا من مارج من نار","level":2,"page":4871},{"title":"١٥ - باب ما جاء في أصناف الجن","level":2,"page":4872},{"title":"١٦ - باب قراءة النبي - ﷺ - القرآن على الجن","level":2,"page":4873},{"title":"١٧ - باب من قال: لم يقرأ النبي - ﷺ - ولا رآهم وإنما هم استمعوا قراءة النبي - ﷺ -","level":2,"page":4874},{"title":"١٨ - باب ما جاء في طعام الجن","level":2,"page":4875},{"title":"١٩ - باب ما جاء في مساكن الجن","level":2,"page":4876},{"title":"٢٠ - باب أن الجن يشهدون للمؤذن يوم القيامة","level":2,"page":4876},{"title":"٢١ - باب أن الجن يخطف أحيانا كلمة الحق","level":2,"page":4876},{"title":"٢٢ - باب أن الجن المؤمن يتشكلون بصور الحيات","level":2,"page":4877},{"title":"٢٣ - باب في خلق الشيطان بالأشكال المختلفة","level":2,"page":4878},{"title":"٢٤ - باب تحريش الشيطان وبعث سراياه للفتنة","level":2,"page":4883},{"title":"٢٥ - باب ما جاء أن عرش إبليس على الماء","level":2,"page":4884},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في مقعد الشيطان","level":2,"page":4884},{"title":"٢٧ - باب أن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ذكر اسم الله عليه","level":2,"page":4885},{"title":"٢٨ - باب أن الشيطان يمشي في نعل واحدة","level":2,"page":4885},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في خلق الجنة والنار","level":2,"page":4886},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في خلق الإنسان","level":2,"page":4887},{"title":"٣١ - باب في خلق بني آدم على فطرة الإسلام","level":2,"page":4888},{"title":"٣٢ - باب خلق الأرواح وأنها جنود مجندة","level":2,"page":4888},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في خلق المرأة","level":2,"page":4889},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في خلق أفعال العباد","level":2,"page":4889},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في خلق الله مائة رحمة","level":2,"page":4889},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في خلق الأنعام والدواب","level":2,"page":4891},{"title":"٣٧ - باب شهادة جميع الخلق على وجود يهودي إن استتر وراءه إلا الغرقدة","level":2,"page":4893},{"title":"٣٨ - باب إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا","level":2,"page":4894},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في خلق الفأر","level":2,"page":4895},{"title":"٤٦ - كتاب أخبار الماضيين","level":1,"page":4896},{"title":"١ - باب الإذن في الرواية، والتحديث عن أخبار بني إسرائيل","level":2,"page":4896},{"title":"٢ - باب ما جاء في أخبار حواء","level":2,"page":4896},{"title":"٣ - باب ما جاء في أخبار أم إسماعيل","level":2,"page":4897},{"title":"٤ - باب ما جاء في قصة رجل وجد في عقاره جرة فيها ذهب","level":2,"page":4897},{"title":"٥ - باب ما جاء في قصة رجل أسلف ألف دينار ورضي بشهادة الله","level":2,"page":4897},{"title":"٦ - باب ما جاء في قصة بغي سقت بموقها كلبا عطشانا فغفر الله تعالى لها","level":2,"page":4898},{"title":"٧ - باب ما جاء في قصة جريج مع أمه","level":2,"page":4898},{"title":"٨ - باب الأربعة الذين تكلموا في المهد وقصة أصحاب الأخدود","level":2,"page":4899},{"title":"٩ - باب ما جاء في قصة أصحاب الغار الثلاثة","level":2,"page":4902},{"title":"١٠ - باب ما جاء من الأخبار عن بنت كسرى","level":2,"page":4903},{"title":"١١ - باب ما جاء من الأخبار عن ملكة سبأ","level":2,"page":4903},{"title":"١٢ - باب ما جاء في تسمية الخضر","level":2,"page":4904},{"title":"١٣ - باب الرد على من زعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل","level":2,"page":4904},{"title":"١٤ - باب ما جاء في موت الخضر","level":2,"page":4906},{"title":"١٥ - باب ما جاء في أخبار قارون","level":2,"page":4907},{"title":"١٦ - باب في حبس الشمس ليوشع بن نون","level":2,"page":4908},{"title":"١٧ - باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل","level":2,"page":4909},{"title":"١٨ - باب ما جاء في قصة رجل أوصى أهله بإحراقه بعد موته","level":2,"page":4910},{"title":"١٩ - باب ما جاء في فضل مريم بنت عمران وأنها من خير نسائها","level":2,"page":4911},{"title":"٢٠ - باب إن مريم وابنها لم يمسهما الشيطان","level":2,"page":4912},{"title":"٢١ - باب أن مريم بنت عمران لم تركب بعيرا قط","level":2,"page":4912},{"title":"٢٢ - باب ما جاء أن مريم أخت هارون غير النبي هارون في زمن موسى","level":2,"page":4913},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في مواعظ لقمان لابنه","level":2,"page":4913},{"title":"٢٤ - باب في قصة امرأة دخلت النار في هرة","level":2,"page":4914},{"title":"٢٥ - باب في فضل من كان يتسامح في طلب الدين","level":2,"page":4914},{"title":"٢٦ - باب في كلام البقرة والذئب مع الناس","level":2,"page":4915},{"title":"٢٧ - باب في قصة رجل قتل مائة نفس","level":2,"page":4915},{"title":"٢٨ - باب في قصة رجل سقى كلبا فغفر له","level":2,"page":4916},{"title":"٢٩ - باب ما جاء أن زيد بن عمرو على دين إبراهيم الخليل","level":2,"page":4916},{"title":"٣٠ - باب ما روي في تبع، وعزير، وذي القرنين","level":2,"page":4918},{"title":"٣١ - باب قصة امرأة قصيرة من بني إسرائيل","level":2,"page":4919},{"title":"٣٢ - باب قصة التاجر الذي يشوب الخمر بالماء","level":2,"page":4920},{"title":"٤٧ - كتاب أخبار الأنبياء","level":1,"page":4921},{"title":"جموع أخبار آدم ﵇","level":2,"page":4921},{"title":"١ - باب ما جاء في أخبار آدم ﵇","level":3,"page":4921},{"title":"٢ - باب في المكان الذي هبط فيه آدم وزوجته","level":3,"page":4928},{"title":"٣ - باب ما جاء في السجود لآدم ﵇","level":3,"page":4928},{"title":"٤ - باب ما جاء في قول الله ﷿ لآدم: \"أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين\"","level":3,"page":4929},{"title":"٥ - باب ما جاء في وفاة آدم ﵇","level":3,"page":4933},{"title":"٦ - باب ما جاء في نبي الله شيث ﵇","level":3,"page":4934},{"title":"٧ - باب أخبار إدريس ﵇","level":3,"page":4935},{"title":"٨ - باب ذكر إدريس ﵇ في قصة المعراج","level":3,"page":4935},{"title":"٩ - باب أن نبيا من الأنبياء كان يخط","level":3,"page":4938},{"title":"١٠ - باب أخبار نوح ﵇ وأنه أول الرسل إلى الأرض","level":3,"page":4938},{"title":"١١ - باب إنذار نوح قومه من فتنة الدجال","level":3,"page":4939},{"title":"١٢ - باب ما جاء في تبليغ نوح قومه، وشهادة النبي محمد - ﷺ - وأمته على ذلك","level":3,"page":4940},{"title":"١٣ - باب كيف تسرب الشرك إلى قوم نوح","level":3,"page":4940},{"title":"١٤ - باب ما جاء في عمر نوح","level":3,"page":4940},{"title":"١٥ - باب في أولاد نوح ﵇","level":3,"page":4941},{"title":"١٦ - باب ذكر المدة التي كانت بين آدم ونوح ﵉","level":3,"page":4942},{"title":"١٧ - باب ما جاء في صيام نوح ﵇","level":3,"page":4942},{"title":"١٨ - باب وصية نوح ﵇ لابنه","level":3,"page":4943},{"title":"١٩ - باب أخبار هود ﵇ وهلاك قومه","level":3,"page":4944},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في قبر هود ﵇","level":3,"page":4946},{"title":"٢١ - باب ما جاء في قصة قوم عاد الآخرة","level":3,"page":4946},{"title":"٢٢ - باب في أخبار نبي الله صالح ﵇","level":3,"page":4947},{"title":"٢٣ - باب ما جاء أن قوم ثمود أصابتهم الصيحة من السماء","level":3,"page":4948},{"title":"جموع ما جاء في إبراهيم وأولاده ﵈","level":2,"page":4950},{"title":"١ - باب ما جاء أن إبراهيم هو ابن آزر","level":3,"page":4950},{"title":"٢ - باب أن إبراهيم ﵇ خليل الله","level":3,"page":4950},{"title":"٣ - باب أن إبراهيم ﵇ ألقي في النار وكان الوزغ ينفخ عليه","level":3,"page":4952},{"title":"٤ - قول إبراهيم ﵇: \"حسبي الله ونعم الوكيل\" حين ألقي في النار","level":3,"page":4953},{"title":"٥ - باب ما جاء في إيمان إبراهيم ﵇","level":3,"page":4954},{"title":"٦ - باب في اختتان إبراهيم ﵇","level":3,"page":4954},{"title":"٧ - باب هجرة إبراهيم ﵇ إلى مصر","level":3,"page":4954},{"title":"٨ - باب سفر إبراهيم ﵇ إلى مكة لتجديد بناء الكعبة","level":3,"page":4956},{"title":"٩ - باب أن إبراهيم ﵇ حرم مكة ودعا لأهلها","level":3,"page":4960},{"title":"١٠ - باب تمني النبي - ﷺ - بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ﵇","level":3,"page":4960},{"title":"١١ - باب أن إبراهيم ﵇ يشبه النبي - ﷺ -","level":3,"page":4961},{"title":"١٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"إن إبراهيم ﵇ هو خير البرية\" تواضع من النبي - ﷺ -","level":3,"page":4962},{"title":"١٣ - باب لقاء النبي - ﷺ - إبراهيم ﵇ في السماء السابعة","level":3,"page":4962},{"title":"١٤ - باب ما جاء في قوله تعالى: \"وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن\"","level":3,"page":4963},{"title":"١٥ - أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ﵇ ثم نبينا ﵇","level":3,"page":4963},{"title":"١٦ - باب أن مشركي مكة صوروا إبراهيم ﵇ في داخل الكعبة","level":3,"page":4964},{"title":"١٧ - باب إن إبراهيم ﵇ كان يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق بكلمات الله التامات","level":3,"page":4964},{"title":"١٨ - باب إن إبراهيم ﵇ كان طويل القامة","level":3,"page":4965},{"title":"١٩ - باب في قصر إبراهيم ﵇ في الجنة","level":3,"page":4965},{"title":"٢٠ - باب ذكر وفاة إبراهيم ﵇ وما قيل في عمره","level":3,"page":4966},{"title":"٢١ - باب ذكر أولاد إبراهيم ﵇","level":3,"page":4966},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في أخبار إسماعيل بن إبراهيم ﵉","level":3,"page":4967},{"title":"٢٣ - باب أن إسماعيل ﵇ كان راميا","level":3,"page":4971},{"title":"٢٤ - باب أن الذبيح هو إسماعيل ﵇","level":3,"page":4971},{"title":"٢٥ - باب وفاة إسماعيل ﵇ وأولاده","level":3,"page":4972},{"title":"٢٦ - باب في أخبار إسحاق ﵇","level":3,"page":4973},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في أخبار لوط ﵇","level":3,"page":4975},{"title":"٢٨ - باب في أخبار يعقوب ﵇","level":3,"page":4976},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في ضرب المثل بصبر يعقوب ﵇","level":3,"page":4976},{"title":"٣٠ - باب في أخبار يوسف ﵇","level":3,"page":4977},{"title":"٣١ - باب أن يوسف ﵇ في السماء الثالثة","level":3,"page":4978},{"title":"٣٢ - باب أن يوسف ﵇ أعطي شطر الحسن","level":3,"page":4979},{"title":"٣٣ - باب في أخبار أيوب ﵇","level":3,"page":4979},{"title":"٣٤ - باب في أخبار يونس بن متى ﵇","level":3,"page":4981},{"title":"٣٥ - باب في وصف يونس ﵇ الخلقية","level":3,"page":4982},{"title":"جموع أخبار موسى ﵇","level":2,"page":4984},{"title":"١ - باب وصف موسى ﵇ الخلقية","level":3,"page":4984},{"title":"٢ - باب أن الله برأ موسى ﵇ من العيوب الخلقية","level":3,"page":4986},{"title":"٣ - باب ما جاء أن موسى ﵇ آجر نفسه على طعام بطنه وعفة فرجه","level":3,"page":4988},{"title":"٤ - باب ما جاء أن موسى ﵇ قضى أكمل الأجلين وأوفاهما","level":3,"page":4989},{"title":"٥ - باب في نزول الناموس على موسى ﵇","level":3,"page":4990},{"title":"٦ - باب أن الله ﷿ نجى موسى ﵇ وأغرق آل فرعون","level":3,"page":4990},{"title":"٧ - باب خرور موسى صعقا في الطور","level":3,"page":4991},{"title":"٨ - باب في صبر موسى ﵇","level":3,"page":4991},{"title":"٩ - باب ما جاء في جملة خصال سألها موسى ﵇ ربه","level":3,"page":4992},{"title":"١٠ - باب ما جاء في وفاة موسى ﵇","level":3,"page":4994},{"title":"١١ - باب قصة عجوز بني إسرائيل وموسى ﵇","level":3,"page":4994},{"title":"١٢ - باب في صلاة موسى ﵇ في قبره","level":3,"page":4995},{"title":"١٣ - باب أن موسى ﵇ في السماء السادسة","level":3,"page":4995},{"title":"١٤ - باب في ذكر كثرة قوم موسى ﵇","level":3,"page":4996},{"title":"جموع أخبار داود ﵇","level":2,"page":4998},{"title":"١ - باب صوم داود وصلاته وشجاعته","level":3,"page":4998},{"title":"٢ - باب في تخفيف قراءة القرآن على داود ﵇","level":3,"page":4999},{"title":"٣ - باب في اقتداء النبي - ﷺ - بداود ﵇","level":3,"page":5000},{"title":"٤ - باب أن داود ﵇ كان يأكل من كسب يده","level":3,"page":5000},{"title":"٥ - باب في موافقة النبي - ﷺ - بعض الأدعية المنقولة عن داود ﵇ في التوراة","level":3,"page":5001},{"title":"٦ - باب في حسن صوت داود ﵇","level":3,"page":5001},{"title":"٧ - باب في عمر داود ﵇ وموته","level":3,"page":5001},{"title":"جموع أخبار سليمان ﵇","level":2,"page":5003},{"title":"١ - باب في عظم ملك سليمان ﵇","level":3,"page":5003},{"title":"٢ - باب في عدد زوجات سليمان ﵇","level":3,"page":5004},{"title":"٣ - باب في فراسة سليمان ﵇","level":3,"page":5006},{"title":"٤ - باب في الخلال الثلاثة التي سألها سليمان ﵇","level":3,"page":5007},{"title":"٥ - باب في قصة موت سليمان ﵇","level":3,"page":5008},{"title":"٦ - باب في أخبار زكريا ﵇","level":3,"page":5010},{"title":"٧ - باب في أخبار يحيى ﵇","level":3,"page":5010},{"title":"٨ - باب الكلمات التي أمر الله بها يحيى بن زكريا ﵉","level":3,"page":5011},{"title":"جموع أخبار عيسى ﵇","level":2,"page":5014},{"title":"١ - باب ما جاء أن الله سبحانه أعاذ عيسى ﵇ من الشيطان","level":3,"page":5014},{"title":"٢ - باب ما جاء في أخبار عيسى ﵇","level":3,"page":5014},{"title":"٣ - باب في بشرى عيسى ﵇ بالنبي - ﷺ -","level":3,"page":5015},{"title":"٤ - باب في وصف عيسى ﵇ بالعبد الصالح","level":3,"page":5015},{"title":"٥ - باب عيسى ﵇ آخر أنبياء بني إسرائيل، وليس بينه وبين النبي - ﷺ - نبي","level":3,"page":5015},{"title":"٦ - باب في وصف عيسى ﵇ الخلقية","level":3,"page":5016},{"title":"٧ - باب أن عيسى ﵇ في السماء الثانية","level":3,"page":5017},{"title":"٨ - باب ما جاء في مضاعفة الأجر لمؤمني عيسى ﵇ إذا آمن بالنبي - ﷺ -","level":3,"page":5017},{"title":"٩ - باب موضع دفن عيسى ﵇","level":3,"page":5017},{"title":"جموع أخبار أنبياء لم يسموا","level":2,"page":5019},{"title":"١ - باب ما جاء أن نبيا من الأنبياء أحرق قرية النمل فزجره الله ﷿ وعاتبه على فعله","level":3,"page":5019},{"title":"٢ - باب ما جاء في خبر نبي حبست له الشمس","level":3,"page":5019},{"title":"٣ - باب أن نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يدعو لهم","level":3,"page":5020},{"title":"٤ - باب قصة النبي الذي أعجبته كثرة أمته","level":3,"page":5020},{"title":"٤٨ - كتاب سيرة النبي - ﷺ -","level":1,"page":5025},{"title":"[. . . .]","level":2,"page":5025},{"title":"١ - باب بيان الضلال الذي كان عليه الناس في الجاهلية قبل الإسلام","level":3,"page":5026},{"title":"٢ - باب أول من غير دين إبراهيم - ﵇ - هو عمرو بن عامر بن لحي","level":3,"page":5027},{"title":"٣ - باب ذكر نسبه الشريف","level":3,"page":5027},{"title":"٤ - باب ما جاء في ولادة النبي - ﷺ -","level":3,"page":5029},{"title":"٥ - نبي الرحمة - ﷺ - ولد يتيما","level":3,"page":5030},{"title":"٦ - باب ما ظهر من المعجزات عند مولد النبي - ﷺ -","level":3,"page":5031},{"title":"٧ - شهادة اليهود بنبوته - ﷺ - عند ولادته","level":3,"page":5033},{"title":"٨ - عدد مرضعات النبي - ﷺ -","level":3,"page":5034},{"title":"٩ - باب ما رأت حليمة من الخير","level":3,"page":5036},{"title":"١٠ - باب في معجزة شق الصدر وهو غلام","level":3,"page":5037},{"title":"١١ - باب في شق صدره - ﷺ - مرة ثانية ليلة الإسراء","level":3,"page":5038},{"title":"١٢ - باب ما جاء في أسماء رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5039},{"title":"١٣ - باب كنية النبي - ﷺ -","level":3,"page":5040},{"title":"١٤ - وفاة آمنة أم النبي - ﷺ -","level":3,"page":5041},{"title":"١٥ - باب ما جاء في أبوي النبي - ﷺ -","level":3,"page":5041},{"title":"١٦ - حاضنة رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5043},{"title":"١٧ - باب ما روي في ختان رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5044},{"title":"١٨ - النبي - ﷺ - في رعاية جده عبد المطلب حتى مات","level":3,"page":5047},{"title":"١٩ - الاعتناء بحفظ عورته وهو صغير","level":3,"page":5047},{"title":"٢٠ - خروج النبي - ﷺ - مع عمه إلى الشام","level":3,"page":5047},{"title":"٢١ - باب النبي - ﷺ - يرعى الغنم","level":3,"page":5050},{"title":"٢٢ - حضور النبي - ﷺ - بعض أيام حرب الفجار","level":3,"page":5051},{"title":"٢٣ - شهود النبي - ﷺ - حلف الفضول","level":3,"page":5051},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في تسمية حلف الفضول","level":3,"page":5053},{"title":"٢٥ - تجارته - ﷺ - لخديجة والتزوج بها","level":3,"page":5053},{"title":"٢٦ - أولاده - ﷺ -","level":3,"page":5056},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في لقب النبي - ﷺ - بالأمين","level":3,"page":5057},{"title":"٢٨ - باب في وضعه - ﷺ - الحجر الأسود عند بناء الكعبة وهو في خمس وثلاثين سنة","level":3,"page":5057},{"title":"٢٩ - باب كان النبي - ﷺ - على دين إبراهيم قبل البعثة","level":3,"page":5059},{"title":"٣٠ - من آثار الحمس في الجاهلية الطواف عريانا","level":3,"page":5061},{"title":"٣١ - حجب الجن من علامات قرب بعثة النبي - ﷺ -","level":3,"page":5062},{"title":"٣٢ - باب إنذار يهود المدينة برسول الله - ﷺ - قبل أن يبعث","level":3,"page":5063},{"title":"٣٣ - باب بعثة النبي - ﷺ - في خير القرون","level":3,"page":5066},{"title":"٣٤ - باب تسليم الحجر على النبي - ﷺ - قبل أن يبعث","level":3,"page":5066},{"title":"جموع ما جاء في بعثة النبي - ﷺ - وحياته في مكة","level":2,"page":5067},{"title":"١ - باب تعبد النبي - ﷺ - في غار حراء على دين إبراهيم ﵇","level":3,"page":5067},{"title":"٢ - باب كان زيد بن عمرو بن نفيل على دين إبراهيم ﵇","level":3,"page":5067},{"title":"٣ - باب فلما بلغ النبي - ﷺ - أربعين سنة اصطفاه الله للنبوة والرسالة","level":3,"page":5069},{"title":"٤ - باب ما جاء في تأييد رسالته - ﷺ -","level":3,"page":5070},{"title":"٥ - باب أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصالحة","level":3,"page":5070},{"title":"٦ - باب أول وحي جاء والنبي - ﷺ - في غار حراء","level":3,"page":5070},{"title":"٧ - باب ما جاء في ذكر فترة انقطاع الوحي","level":3,"page":5072},{"title":"٨ - انقطاع الوحي مرة أخرى","level":3,"page":5072},{"title":"٩ - باب جمع القرآن في صدر النبي - ﷺ -","level":3,"page":5073},{"title":"١٠ - باب أكثر ما كان الوحي عند وفاته - ﷺ -","level":3,"page":5073},{"title":"١١ - باب ما جاء في الدعوة السرية","level":3,"page":5074},{"title":"١٢ - باب ما جاء في الدعوة الجهرية","level":3,"page":5074},{"title":"١٣ - باب أوائل من أسلم بمكة","level":3,"page":5076},{"title":"١٤ - طلب قريش من أبي طالب منع ابن أخيه من سب آلهتهم وبيان عزم رسول الله - ﷺ - لإظهار دين الله","level":3,"page":5079},{"title":"١٥ - باب مطالبة أهل مكة بالآيات لإثبات نبوته - ﵇","level":3,"page":5080},{"title":"١٦ - باب ما لقي رسول الله - ﷺ - وأصحابه من المشركين بمكة من الأذى","level":3,"page":5082},{"title":"١٧ - إن الله يصرف شتم أعداء الله عن حبيبه - ﷺ -","level":3,"page":5088},{"title":"١٨ - باب ما جاء من الاتهامات الباطلة من المشركين","level":3,"page":5088},{"title":"١٩ - باب إن الله كفى رسوله المستهزئين","level":3,"page":5089},{"title":"٢٠ - طلب المشركين من رسول الله - ﷺ - طرد الفقراء عنه","level":3,"page":5090},{"title":"٢١ - باب دعاء رسول الله - ﷺ - على قريش","level":3,"page":5092},{"title":"٢٢ - باب طبيعة رسالة النبي - ﷺ -","level":3,"page":5093},{"title":"٢٣ - باب ذكر الهجرة الأولى لأصحابه - ﷺ - إلى أرض الحبشة سنة خمس من المبعث","level":3,"page":5097},{"title":"٢٤ - باب الهجرة الثانية لأصحابه إلى الحبشة","level":3,"page":5098},{"title":"٢٥ - كان أبو بكر ممن خرج مهاجرا إلى الحبشة، ثم رجع بجوار ابن الدغنة إلى مكة","level":3,"page":5105},{"title":"٢٦ - دخول النبي - ﷺ - مع المسلمين في شعب أبي طالب في السنة السابعة من البعثة","level":3,"page":5107},{"title":"٢٧ - وفاة أبي طالب ناصر النبي - ﷺ - وزوجته الشفيقة خديجة ﵂ في السنة العاشرة من البعثة","level":3,"page":5108},{"title":"٢٨ - خروج النبي - ﷺ - إلى الطائف للدعوة في السنة العاشرة من البعثة وما لقي من أهلها من الأذى","level":3,"page":5111},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في الإسراء والمعراج","level":3,"page":5114},{"title":"٣٠ - باب تجلية بيت المقدس وغيره من الأشياء للنبي - ﷺ - عند سؤال قريش عن الإسراء","level":3,"page":5133},{"title":"٣١ - باب ذكر سدرة المنتهى","level":3,"page":5134},{"title":"٣٢ - عرض النبي - ﷺ - نفسه على القبائل طلبا للنصرة منهم","level":3,"page":5135},{"title":"٣٣ - حرب بعاث بين الأوس والخزرج ثم جمعهم الله تحت راية الإسلام","level":3,"page":5139},{"title":"٣٤ - تهيؤ الأنصار لقبول الإسلام","level":3,"page":5140},{"title":"٣٥ - باب بيعة العقبة الأولى في السنة الثانية عشرة من البعثة","level":3,"page":5141},{"title":"٣٦ - بيعة العقبة الثانية في السنة الثالثة عشرة من البعثة","level":3,"page":5142},{"title":"جموع ما جاء في هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه من مكة إلى المدينة","level":2,"page":5148},{"title":"١ - باب صفة الأرض التي يهاجر إليها رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5148},{"title":"٢ - باب دعاء النبي - ﷺ - لأصحابه بالهجرة وإمضائها لهم","level":3,"page":5149},{"title":"٣ - باب بدء الهجرة من مكة إلى المدينة","level":3,"page":5150},{"title":"٤ - هجرة عمرو بن عياش بن أبي ربيعة","level":3,"page":5152},{"title":"٥ - المدينة دار هجرة وسنة","level":3,"page":5154},{"title":"٦ - دعاء النبي - ﷺ - لنفسه بالهجرة","level":3,"page":5155},{"title":"٧ - باب أن مكة خير أرض الله","level":3,"page":5156},{"title":"٨ - باب أن النبي - ﷺ - وأصحابه اضطروا للخروج من مكة","level":3,"page":5156},{"title":"٩ - باب آل أبي بكر في إعداد العدة للهجرة","level":3,"page":5157},{"title":"١٠ - أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين","level":3,"page":5159},{"title":"١١ - أسماء هاجرت إلى النبي - ﷺ - وهي حبلى","level":3,"page":5159},{"title":"١٢ - باب اجتماع قريش لاغتيال النبي - ﷺ - قبل الخروج","level":3,"page":5160},{"title":"١٣ - باب النبي - ﷺ - وصاحبه في الغار في جبل ثور","level":3,"page":5162},{"title":"١٤ - باب ما روي في قصة نسج العنكبوت على الغار","level":3,"page":5163},{"title":"١٥ - باب استعمال أبي بكر التورية في سفر الهجرة","level":3,"page":5166},{"title":"١٦ - قصة الهجرة واتباع سراقة بن مالك أثر رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5166},{"title":"١٧ - باب حلب أبي بكر الشاة في الطريق للنبي - ﷺ -","level":3,"page":5170},{"title":"١٨ - باب حديث أم معبد","level":3,"page":5172},{"title":"١٩ - طريق الهجرة من مكة إلى المدينة","level":3,"page":5176},{"title":"٢٠ - نزول النبي - ﷺ - قباء وبناء المسجد الذي أسس على التقوى، ثم توجهه إلى المدينة","level":3,"page":5177},{"title":"٢١ - أول جمعة صلاها رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5179},{"title":"٢٢ - استقبال أهل المدينة رسول الله - ﷺ - بكل حفاوة وتكريم","level":3,"page":5180},{"title":"٢٣ - راحلة النبي - ﷺ - كانت مأمورة","level":3,"page":5181},{"title":"٢٤ - نزول النبي - ﷺ - في دار أبي أيوب","level":3,"page":5182},{"title":"٢٥ - باب بناء مسجد رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5184},{"title":"٢٦ - باب حضور عبد الله بن سلام عند النبي - ﷺ -","level":3,"page":5185},{"title":"٢٧ - المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار","level":3,"page":5185},{"title":"جموع ما جاء في الأحداث التي بين الهجرة وبين غزوة بدر","level":2,"page":5189},{"title":"١ - باب الإذن بالقتال","level":3,"page":5189},{"title":"٢ - باب عدد غزوات النبي - ﷺ -","level":3,"page":5190},{"title":"٣ - باب غزوة الأبواء وهي الودان","level":3,"page":5192},{"title":"٤ - باب أول سرية بعثها رسول الله - ﷺ - سرية عبيدة بن الحارث","level":3,"page":5192},{"title":"٥ - باب سرية حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر","level":3,"page":5192},{"title":"٦ - باب غزوة بواط","level":3,"page":5193},{"title":"٧ - باب غزوة العشيرة","level":3,"page":5193},{"title":"٨ - باب سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخزاز","level":3,"page":5194},{"title":"٩ - باب غزوة صفوان وهي غزوة بدر الأولى أو الصغرى","level":3,"page":5194},{"title":"١٠ - باب سرية عبد الله بن جحش","level":3,"page":5195},{"title":"جموع ما جاء في غزوة بدر","level":2,"page":5197},{"title":"١ - باب لم يكن خروج النبي - ﷺ - إلى بدر للقتال، وإنما كان خروجه للحصار الاقتصادي على العدو بسلب أموالهم","level":3,"page":5197},{"title":"٢ - باب استنفار من كان ظهره حاضرا","level":3,"page":5199},{"title":"٣ - رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب","level":3,"page":5200},{"title":"٤ - باب مشورة النبي - ﷺ - في الصورة الراهنة","level":3,"page":5202},{"title":"٥ - باب بعث العين لاستخبار أحوال القافلة من المحاربين","level":3,"page":5205},{"title":"٦ - باب قطع الأجراس من أعناق الإبل","level":3,"page":5206},{"title":"٧ - باب مشورة الحباب على رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5207},{"title":"٨ - باب بناء قبة أو عريش للنبي - ﷺ -","level":3,"page":5207},{"title":"٩ - باب إنزال الله المطر ليلة المعركة","level":3,"page":5208},{"title":"١٠ - باب عدة أصحاب بدر","level":3,"page":5208},{"title":"١١ - باب العدة في غزوة بدر","level":3,"page":5212},{"title":"١٢ - حامل الرايات في يوم بدر","level":3,"page":5213},{"title":"١٣ - باب من استصغر يوم بدر","level":3,"page":5214},{"title":"١٤ - وفاء النبي - ﷺ - بعهد أصحابه في الجهاد","level":3,"page":5214},{"title":"١٥ - باب عدد المشركين يوم بدر","level":3,"page":5215},{"title":"١٦ - باب ما جاء في شجاعة النبي - ﷺ - يوم بدر","level":3,"page":5215},{"title":"١٧ - باب شجاعة الزبير يوم بدر","level":3,"page":5216},{"title":"١٨ - باب المبارزة يوم بدر","level":3,"page":5217},{"title":"١٩ - باب أمر النبي - ﷺ - بنضح المشركين بالنبل","level":3,"page":5218},{"title":"٢٠ - صفوف المسلمين للقتال يوم بدر","level":3,"page":5218},{"title":"٢١ - باب ما جاء في مناجاة النبي - ﷺ - ربه ونزول الملائكة وقتالهم مع المسلمين","level":3,"page":5219},{"title":"٢٢ - باب رمي النبي - ﷺ - بقبضة من الحصباء في وجوه المشركين","level":3,"page":5224},{"title":"٢٣ - وقوع النعاس يوم بدر","level":3,"page":5225},{"title":"٢٤ - استنصار أبي جهل يوم بدر","level":3,"page":5226},{"title":"٢٥ - دعوة عتبة بن ربيعة بالانسحاب من القتال","level":3,"page":5226},{"title":"٢٦ - باب قتل أبي جهل وهو عمرو بن هشام","level":3,"page":5228},{"title":"٢٧ - باب قتل عبيدة بن سعيد بن العاص المكنى بأبي ذات الكرش يوم بدر","level":3,"page":5229},{"title":"٢٨ - باب قتل أمية بن خلف","level":3,"page":5230},{"title":"٢٩ - باب قتل عقبة بن أبي معيط صبرا وهو في الطريق إلى المدينة","level":3,"page":5231},{"title":"٣٠ - باب ما ذكر في الريح العقيم أرسلت على المشركين","level":3,"page":5231},{"title":"٣١ - باب مصارع المشركين يوم بدر","level":3,"page":5232},{"title":"٣٢ - باب من قتل من المشركين في غزوة بدر","level":3,"page":5232},{"title":"٣٣ - باب نداء رسول الله - ﷺ - بأسماء قتلى بدر بعد إلقائهم في القليب","level":3,"page":5234},{"title":"٣٤ - باب عدد المشركين الذين قتلوا وأسروا في بدر","level":3,"page":5236},{"title":"٣٥ - باب أمر النبي - ﷺ - بأسر بني عبد المطلب دون قتلهم","level":3,"page":5236},{"title":"٣٦ - العباس بن عبد المطلب أسره ملك كريم","level":3,"page":5237},{"title":"٣٧ - باب استشارة النبي - ﷺ - في أسرى بدر","level":3,"page":5238},{"title":"٣٨ - مقدار فداء أسرى بدر","level":3,"page":5241},{"title":"٣٩ - فداء العباس بن عبد المطلب","level":3,"page":5242},{"title":"٤٠ - باب جعل رسول الله - ﷺ - فداء بعض الأسرى أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة","level":3,"page":5243},{"title":"٤١ - باب ممن من عليه بغير فداء أبو العاص بن الربيع زوج بنت رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5244},{"title":"٤٢ - قبول النبي - ﷺ - شفاعة المطعم لو كان حيا","level":3,"page":5245},{"title":"٤٣ - باب ما روي في اختلاف الصحابة في غنائم بدر","level":3,"page":5245},{"title":"٤٤ - عدد السهم للمهاجرين","level":3,"page":5246},{"title":"٤٥ - كان أهل بدر يفضلون في العطاء","level":3,"page":5247},{"title":"٤٦ - تقسيم النبي - ﷺ - الخمس لذوي القربى","level":3,"page":5247},{"title":"٤٧ - قصة ذي الجوشن بعد الفراغ من بدر","level":3,"page":5247},{"title":"٤٨ - باب إقامة النبي - ﷺ - ببدر ثلاثة أيام بعد الفتح وعودته إلى المدينة","level":3,"page":5248},{"title":"٤٩ - باب قدوم عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة على أهل المدينة بشيرين بفتح المسلمين ببدر","level":3,"page":5248},{"title":"٥٠ - باب توصية النبي - ﷺ - بالأسرى خيرا","level":3,"page":5250},{"title":"٥١ - باب فضل من شهد بدرا","level":3,"page":5251},{"title":"٥٢ - باب ممن شهد بدرا، واستشهد فيه","level":3,"page":5252},{"title":"٥٣ - باب انتقام قريش لقتلى بدر بالتآمر على النبي - ﷺ -","level":3,"page":5253},{"title":"جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة بدر وبين غزوة أحد","level":2,"page":5255},{"title":"١ - سرية عمير بن عدي إلى عصماء بنت مروان","level":3,"page":5255},{"title":"٢ - سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك","level":3,"page":5255},{"title":"٣ - غزوة بني قينقاع","level":3,"page":5256},{"title":"٤ - باب سبب إجلاء بني قينقاع","level":3,"page":5256},{"title":"٥ - غزوة السويق","level":3,"page":5257},{"title":"٦ - باب ما جاء في غزوة بني سليم بالكدر","level":3,"page":5258},{"title":"٧ - باب غزوة ذي أمر","level":3,"page":5258},{"title":"٨ - غزوة الفرع من بحران","level":3,"page":5259},{"title":"٩ - باب سرية زيد بن حارثة إلى القردة","level":3,"page":5259},{"title":"١٠ - باب قتل كعب بن الأشرف","level":3,"page":5260},{"title":"١١ - نص كتابة وثيقة المدينة بعد قتل كعب بن الأشرف","level":3,"page":5262},{"title":"١٢ - باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق","level":3,"page":5266},{"title":"جموع ما جاء في غزوة أحد","level":2,"page":5268},{"title":"١ - باب تاريخ وقعة أحد","level":3,"page":5268},{"title":"٢ - باب مشاورة النبي - ﷺ - للخروج من المدينة لمواجهة العدو للدفاع عن أهل المدينة","level":3,"page":5268},{"title":"٣ - انسحاب عبد الله بن أبي ابن سلول","level":3,"page":5269},{"title":"٤ - باب لبس النبي - ﷺ - الدرعين","level":3,"page":5270},{"title":"٥ - عدة المسلمين والمشركين يوم أحد","level":3,"page":5271},{"title":"٦ - باب اختيار النبي - ﷺ - أبا دجانة لمنحه السيف ليقاتل به المشركين","level":3,"page":5272},{"title":"٧ - باب من أحسن القتال يوم أحد","level":3,"page":5273},{"title":"٨ - باب هزيمة المشركين يوم أحد","level":3,"page":5273},{"title":"٩ - باب ترك الرماة الجبل الذي عينهم عليه رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5275},{"title":"١٠ - دعاء رسول الله - ﷺ - يوم أحد","level":3,"page":5277},{"title":"١١ - باب وقوع النعاس يوم أحد","level":3,"page":5277},{"title":"١٢ - باب عفو الله ﷿ عمن فر من غزوة أحد","level":3,"page":5278},{"title":"١٣ - باب أول من عرف النبي - ﷺ - بأنه حي هو كعب بن مالك","level":3,"page":5280},{"title":"١٤ - باب عدد من قتل من المسلمين يوم أحد","level":3,"page":5281},{"title":"١٥ - باب في استشهاد حمزة بن عبد المطلب","level":3,"page":5289},{"title":"١٦ - هل هند أكلت كبد حمزة ﵁","level":3,"page":5290},{"title":"١٧ - باب دعاء النبي - ﷺ - لمن استشهد في غزوة أحد","level":3,"page":5292},{"title":"١٨ - باب بكاء النبي - ﷺ - ونساء الأنصار على حمزة","level":3,"page":5293},{"title":"١٩ - باب غسل الملائكة حنظلة الراهب","level":3,"page":5293},{"title":"٢٠ - باب صفة المنافقين واليهود في غزوة أحد","level":3,"page":5294},{"title":"٢١ - باب شهود الملائكة بأحد","level":3,"page":5295},{"title":"٢٢ - باب من ثبت مع النبي - ﷺ - يوم أحد","level":3,"page":5295},{"title":"٢٣ - باب خدمة النساء يوم أحد","level":3,"page":5298},{"title":"٢٤ - باب ما أصاب النبي - ﷺ - من الجروح يوم أحد","level":3,"page":5298},{"title":"٢٥ - باب كيف دفن من قتل في غزوة أحد","level":3,"page":5300},{"title":"٢٦ - دعاء النبي - ﷺ - بعد دفن الشهداء","level":3,"page":5301},{"title":"٢٧ - خروج النبي - ﷺ - لمتابعة العدو حتى لا يقصدوا المدينة","level":3,"page":5302},{"title":"٢٨ - من قتل من المشركين في العودة إلى المدينة","level":3,"page":5302},{"title":"جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة أحد والأحزاب","level":2,"page":5303},{"title":"١ - غزوة الرجيع في سنة ثلاث","level":3,"page":5303},{"title":"٢ - سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قطن في محرم سنة أربع","level":3,"page":5306},{"title":"٣ - سرية عبد الله بن أنيس إلى خالد بن سفيان بعرنة في محرم سنة أربع","level":3,"page":5307},{"title":"٤ - باب استشهاد القراء في بئر معونة في صفر سنة أربع","level":3,"page":5308},{"title":"٥ - باب غزوة بني النضير","level":3,"page":5313},{"title":"٦ - فتح بني النضير صلحا","level":3,"page":5320},{"title":"جموع أبواب ما جاء في غزوة بني المصطلق","level":2,"page":5321},{"title":"١ - باب غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع وكانت سنة خمس","level":3,"page":5321},{"title":"٢ - باب العزل في غزوة بني المصطلق","level":3,"page":5321},{"title":"٣ - باب حديث الإفك في غزوة بني المصطلق","level":3,"page":5322},{"title":"٤ - قصة جويرية بنت الحارث وزواج النبي - ﷺ - بها","level":3,"page":5327},{"title":"٥ - الذي تولى كبره","level":3,"page":5328},{"title":"٦ - إقامة الحد على القاذفين","level":3,"page":5328},{"title":"٧ - باب أن عائشة فهمت من قول علي بن أبي طالب أنه ممن أساء الظن بها","level":3,"page":5329},{"title":"٨ - صفوان بن المعطل يعدو على حسان","level":3,"page":5329},{"title":"جموع ما جاء في غزوة الأحزاب","level":2,"page":5330},{"title":"١ - باب غزوة الأحزاب وتسمى أيضا غزوة الخندق سنة خمس","level":3,"page":5330},{"title":"٢ - كان أبو سفيان من رأس الأحزاب يوم الخندق","level":3,"page":5330},{"title":"٣ - باب سياق قصة الخندق وسبب تسميتها الأحزاب","level":3,"page":5331},{"title":"٤ - باب حال المسلمين يوم الخندق","level":3,"page":5332},{"title":"٥ - باب جعل النساء والذراري في الآطام الحصينة","level":3,"page":5334},{"title":"٦ - باب هم الرسول - ﷺ - بعقد الصلح بينه وبين غطفان ثم عدل عنه","level":3,"page":5335},{"title":"٧ - باب أمر النبي - ﷺ - بحفر الخندق حول المدينة وحث أصحابه على ذلك","level":3,"page":5337},{"title":"٨ - باب إنشاد الشعر والرجز في غزوة الخندق لأجل الأعمال والتنشيط","level":3,"page":5339},{"title":"٩ - مدة حفر الخندق","level":3,"page":5339},{"title":"١٠ - المعجزات التي ظهرت أثناء حفر الخندق","level":3,"page":5339},{"title":"١١ - باب حراسة النبي - ﷺ - يوم الخندق","level":3,"page":5344},{"title":"١٢ - باب شجاعة الزبير يوم الأحزاب","level":3,"page":5345},{"title":"١٣ - باب دعاء النبي - ﷺ - يوم الأحزاب","level":3,"page":5345},{"title":"١٤ - باب بيان أن الله هو الذي هزم الأحزاب ونصر النبي - ﷺ - بالصبا","level":3,"page":5348},{"title":"١٥ - باب بيان أن المسلمين هم الذين يغزون المشركين بعد غزوة الأحزاب","level":3,"page":5349},{"title":"١٦ - باب من استشهد من المسلمين يوم الخندق","level":3,"page":5349},{"title":"جموع ما جاء في غزوة بني قريظة","level":2,"page":5351},{"title":"١ - باب خروج النبي - ﷺ - إلى بني قريظة","level":3,"page":5351},{"title":"٢ - باب المبادرة بغزو أهل قريظة","level":3,"page":5352},{"title":"٣ - هجاء حسان","level":3,"page":5352},{"title":"٤ - حكم سعد بن معاذ في بني قريظة","level":3,"page":5353},{"title":"٥ - لم يقتل من النساء إلا امرأة واحدة","level":3,"page":5357},{"title":"٦ - باب إجلاء يهود المدينة","level":3,"page":5358},{"title":"٧ - باب استغناء النبي - ﷺ - عن منائح الأنصار بعد فتح قريظة","level":3,"page":5359},{"title":"جموع ما جاء من الأحداث التي بين غزوة بني قريظة وصلح الحديبية","level":2,"page":5360},{"title":"١ - سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء","level":3,"page":5360},{"title":"٢ - غزوة بني لحيان","level":3,"page":5361},{"title":"٣ - سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر","level":3,"page":5362},{"title":"٤ - سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة","level":3,"page":5362},{"title":"٥ - سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة","level":3,"page":5363},{"title":"٦ - سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم","level":3,"page":5363},{"title":"٧ - سرية زيد بن حارثة إلى العيص","level":3,"page":5363},{"title":"٨ - سرية زيد بن حارثة إلى الطرف","level":3,"page":5363},{"title":"٩ - سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى","level":3,"page":5364},{"title":"١٠ - سرية أبي عبيدة بن الجراح على سيف البحر","level":3,"page":5364},{"title":"١١ - سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل","level":3,"page":5366},{"title":"١٢ - سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك","level":3,"page":5367},{"title":"١٣ - سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم بخيبر","level":3,"page":5367},{"title":"١٤ - سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين","level":3,"page":5367},{"title":"١٥ - سرية عمرو بن أمية الضمري إلى أبي سفيان بن حرب بمكة","level":3,"page":5368},{"title":"جموع ما جاء في غزوة الحديبية وغزوة ذات القرد","level":2,"page":5370},{"title":"١ - باب غزوة الحديبية","level":3,"page":5370},{"title":"٢ - إحرام النبي - ﷺ - من ذي الحليفة","level":3,"page":5370},{"title":"٣ - طريق المسلمين إلى الحديبية","level":3,"page":5371},{"title":"٤ - باب نزول المطر في الحديبية","level":3,"page":5372},{"title":"٥ - باب الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية","level":3,"page":5373},{"title":"٦ - باب من شهد غزوة الحديبية","level":3,"page":5373},{"title":"٧ - باب تشاور النبي - ﷺ - عند غدير الأشطاط وأنه لا يريد القتال","level":3,"page":5375},{"title":"٨ - باب النهي من إيقاد النار بالليل يوم الحديبية","level":3,"page":5376},{"title":"٩ - دعاء النبي - ﷺ - على بئر الحديبية","level":3,"page":5376},{"title":"١٠ - باب تكثير الطعام","level":3,"page":5378},{"title":"١١ - بيعة الرضوان على الموت","level":3,"page":5378},{"title":"١٢ - بيعة عمر بن الخطاب","level":3,"page":5380},{"title":"١٣ - مبايعة النبي - ﷺ - نفسه عن عثمان","level":3,"page":5380},{"title":"١٤ - بايع سلمة بن الأكوع ثلاث مرات","level":3,"page":5381},{"title":"١٥ - ذكر المنافق الذي لم يبايع","level":3,"page":5382},{"title":"١٦ - باب أمر عمر بن الخطاب بقطع شجرة الرضوان","level":3,"page":5382},{"title":"١٧ - باب ذكر العدد الذين كانوا مع رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية","level":3,"page":5383},{"title":"١٨ - لم يرد النبي - ﷺ - من جاء مسلما قبل الصلح","level":3,"page":5385},{"title":"١٩ - باب محاولة اغتيال النبي - ﷺ - يوم الحديبية","level":3,"page":5385},{"title":"٢٠ - باب الصلح بين النبي - ﷺ - وبين سهيل بن عمرو يوم الحديبية، وذكر الأحداث التي وقعت بعد الصلح","level":3,"page":5386},{"title":"٢١ - اعتراض بعض الصحابة على صيغة الصلح ثم الرجوع عنه","level":3,"page":5402},{"title":"٢٢ - رد النبي - ﷺ - أبا جندل بن سهيل بن عمرو إلى أبيه سهيل","level":3,"page":5403},{"title":"٢٣ - باب نزول سورة الفتح يوم الحديبية والنبي ﷺ عائد إلى المدينة","level":3,"page":5405},{"title":"٢٤ - باب غزوة ذات القرد","level":3,"page":5407},{"title":"جموع ما جاء في غزوة خيبر","level":2,"page":5408},{"title":"١ - باب ذكر السنة التي كانت فيها غزوة خيبر وهي السنة السابعة","level":3,"page":5408},{"title":"٢ - باب خروج النبي - ﷺ - إلى غزوة خيبر","level":3,"page":5408},{"title":"٣ - محاصرة أهل خيبر","level":3,"page":5410},{"title":"٤ - باب ما جاء في قتال أهل خيبر","level":3,"page":5410},{"title":"٥ - باب إخبار النبي - ﷺ - بفتحها على يدي علي بن أبي طالب","level":3,"page":5413},{"title":"٦ - باب ما جاء أن علي بن أبي طالب قتل مرحب اليهودي","level":3,"page":5416},{"title":"٧ - باب معاملة النبي - ﷺ - أهل خيبر","level":3,"page":5417},{"title":"٨ - باب للإمام عقد الصلح والأمان بالشروط التي يراها، وله إجلاء أهل الذمة إذا شعر بخطورتهم","level":3,"page":5418},{"title":"٩ - باب كيف قسمت غنائم خيبر","level":3,"page":5421},{"title":"١٠ - عطية العبيد يوم خيبر","level":3,"page":5428},{"title":"١١ - باب إطعام النبي - ﷺ - كل عشرة شاة يوم خيبر","level":3,"page":5428},{"title":"١٢ - باب عطية النساء يوم خيبر","level":3,"page":5429},{"title":"١٣ - باب قليل من الطعام لا يخمس","level":3,"page":5430},{"title":"١٤ - باب حصول السعة بعد خيبر ورد المهاجرين المنائح إلى الأنصار","level":3,"page":5430},{"title":"١٥ - اختيار النبي ﷺ صفية بنت حيي لنفسه يوم خيبر","level":3,"page":5431},{"title":"١٦ - باب نفقات أزواج النبي - ﷺ - من خراج خيبر","level":3,"page":5434},{"title":"١٧ - باب الشاة المسمومة للنبي ﷺ بخيبر","level":3,"page":5435},{"title":"١٨ - إصابة سلمة بن الأكوع ونفث النبي - ﷺ -","level":3,"page":5437},{"title":"١٩ - باب الرجل الذي أظهر الشجاعة يوم خيبر وهو من أهل النار","level":3,"page":5437},{"title":"٢٠ - باب ذكر شهداء خيبر","level":3,"page":5437},{"title":"٢١ - باب أمر الأسود الراعي في حديث خيبر","level":3,"page":5438},{"title":"٢٢ - خبر الحجاج بن علاط البهزي في خداع أهل مكة","level":3,"page":5439},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في مصالحة أهل فدك","level":3,"page":5440},{"title":"٢٤ - باب مرور النبي - ﷺ - بوادي القرى","level":3,"page":5441},{"title":"جموع ما جاء في السرايا التي كانت بعد فتح خيبر وقبل عمرة القضية","level":2,"page":5443},{"title":"١ - سرية زيد بن حارثة إلى حسمى","level":3,"page":5443},{"title":"٢ - سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة في شعبان سنة سبع","level":3,"page":5444},{"title":"٣ - سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الحرقة بالميفعة","level":3,"page":5445},{"title":"٤ - سرية عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي وكان من المهاجرين","level":3,"page":5447},{"title":"٥ - سرية عمر بن الخطاب إلى تربة في شعبان سنة سبع","level":3,"page":5448},{"title":"٦ - سرية عبد الله بن رواحة إلى يسير بن رزام اليهودي وما ظهر في شجة عبد الله بن أنيس من الصحة ببركة بصاق النبي - ﷺ - فيها","level":3,"page":5448},{"title":"٧ - سرية بشير بن سعد إلى بني مرة بفدك في شعبان سنة سبع","level":3,"page":5449},{"title":"٨ - سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار","level":3,"page":5449},{"title":"جموع ما جاء في غزوة ذات الرقاع","level":2,"page":5450},{"title":"١ - باب سبب تسمية غزوة ذات الرقاع","level":3,"page":5450},{"title":"٢ - باب قصة الأعرابي في غزوة ذات الرقاع","level":3,"page":5450},{"title":"٣ - باب صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع","level":3,"page":5451},{"title":"جموع ما جاء في عمرة القضاء","level":2,"page":5453},{"title":"١ - باب ما جاء في عمرة القضاء","level":3,"page":5453},{"title":"٢ - باب تزوج النبي - ﷺ - ميمونة بنت الحارث في عمرة القضاء","level":3,"page":5454},{"title":"٣ - باب ذكر خروج النبي - ﷺ - من مكة بعد قضاء عمرته","level":3,"page":5456},{"title":"جموع ما جاء من الأحداث التي بين عمرة القضاء وبين غزوة مؤتة","level":2,"page":5457},{"title":"١ - باب ذكر سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم سنة ثمان","level":3,"page":5457},{"title":"٢ - سرية غالب بن عبد الله الكلبي إلى بني الملوح بالكديد في صفر سنة ثمان","level":3,"page":5457},{"title":"٣ - سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى نفر من هوازن في ربيع الأول سنة ثمان","level":3,"page":5458},{"title":"٤ - سرية كعب بن عمير إلى بني قضاعة من أرض الشام في ربيع الأول سنة ثمان","level":3,"page":5459},{"title":"٥ - سرية زيد بن حارثة إلى مدينة مقنا","level":3,"page":5459},{"title":"جموع ما جاء في غزوة مؤتة","level":2,"page":5460},{"title":"١ - باب غزوة مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان","level":3,"page":5460},{"title":"٢ - باب تعيين أمير الجيش في غزوة مؤتة","level":3,"page":5460},{"title":"٣ - قصة عوف بن مالك الأشجعي مع خالد بن الوليد","level":3,"page":5461},{"title":"٤ - شجاعة جعفر بن أبي طالب","level":3,"page":5462},{"title":"٥ - باب ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة","level":3,"page":5463},{"title":"٦ - باب ثم أخذ الراية خالد بن الوليد حتى فتح الله عليهم","level":3,"page":5464},{"title":"٧ - باب شجاعة خالد بن الوليد","level":3,"page":5465},{"title":"٨ - باب ما جاء في حزن النبي - ﷺ - على قتل الصحابة في غزوة مؤتة","level":3,"page":5465},{"title":"جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة مؤتة وبين غزوة فتح مكة","level":2,"page":5467},{"title":"١ - باب سرية ذات السلاسل","level":3,"page":5467},{"title":"٢ - سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة","level":3,"page":5469},{"title":"٣ - سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم","level":3,"page":5469},{"title":"جموع ما جاء في غزوة الفتح الأعظم وهو فتح مكة وكانت في رمضان سنة ثمان","level":2,"page":5472},{"title":"١ - باب ذكر الأسباب الموجبة للمسير إلى مكة","level":3,"page":5472},{"title":"٢ - باب أمر المشاة إلى مكة بالإسراع في المشي","level":3,"page":5474},{"title":"٣ - باب إرسال قريش أبا سفيان بن حرب إلى المدينة لتجديد العهد الذي كان بينهم وبين النبي - ﷺ -","level":3,"page":5474},{"title":"٤ - باب كتمان رسول الله - ﷺ - أمر خروجه من أصحابه","level":3,"page":5477},{"title":"٥ - إخبار حاطب بن أبي بلتعة أهل مكة بأمر رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5478},{"title":"٦ - باب وقت خروج النبي - ﷺ - إلى مكة بجيش عدده عشرة آلاف","level":3,"page":5481},{"title":"٧ - باب ترتيب وتحديد مواقع القواد وإسلام أبي سفيان بن حرب","level":3,"page":5485},{"title":"٨ - إسلام أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي - ﷺ - وغيره من زعماء قريش","level":3,"page":5489},{"title":"٩ - باب نزول النبي - ﷺ - في خيف بني كنانة يوم الفتح","level":3,"page":5491},{"title":"١٠ - دخول النبي - ﷺ - مكة من كداء","level":3,"page":5492},{"title":"١١ - باب صفة دخول رسول الله - ﷺ - مكة","level":3,"page":5492},{"title":"١٢ - باب ما جاء في لوائه - ﷺ - يوم فتح مكة","level":3,"page":5492},{"title":"١٣ - دخول النبي - ﷺ - مكة وهو يقرأ سورة الفتح","level":3,"page":5493},{"title":"١٤ - يوم الفتح يوم تعظيم الكعبة","level":3,"page":5493},{"title":"١٥ - باب صرف النبي - ﷺ - قيس بن سعد من الموضع الذي هو فيه","level":3,"page":5493},{"title":"١٦ - باب طواف النبي - ﷺ - يوم الفتح","level":3,"page":5494},{"title":"١٧ - مفتاح باب الكعبة","level":3,"page":5494},{"title":"١٨ - باب إزالة الأصنام من حول الكعبة","level":3,"page":5494},{"title":"١٩ - باب قول النبي - ﷺ - لأهل مكة: \"أنتم الطلقاء\"","level":3,"page":5496},{"title":"٢٠ - باب لا يقتل قرشي بعد اليوم صبرا، ولا تغزى مكة بعد اليوم أبدا","level":3,"page":5497},{"title":"٢١ - باب خطب النبي - ﷺ - يوم الفتح","level":3,"page":5498},{"title":"الخطبة الأولى","level":4,"page":5498},{"title":"الخطبة الثانية","level":4,"page":5500},{"title":"الخطبة الثالثة","level":4,"page":5501},{"title":"الخطبة الرابعة","level":4,"page":5501},{"title":"٢٢ - باب مبادرة الناس بالإسلام بعد فتح مكة","level":3,"page":5502},{"title":"٢٣ - باب بيعة رجال ونساء رسول الله - ﷺ - يوم الفتح","level":3,"page":5502},{"title":"٢٤ - إسلام أبي قحافة","level":3,"page":5504},{"title":"٢٥ - إسلام هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان","level":3,"page":5506},{"title":"٢٦ - باب أسلم أهل مكة جميعا فلم يغنم المسلمون","level":3,"page":5506},{"title":"٢٧ - باب أمان المرأة","level":3,"page":5506},{"title":"٢٨ - صلاة الضحى في بيت أم هانئ","level":3,"page":5507},{"title":"٢٩ - باب من أمر بالقتل يوم الفتح","level":3,"page":5507},{"title":"٣٠ - صلاة النبي - ﷺ - في الكعبة المشرفة","level":3,"page":5509},{"title":"٣١ - باب ما جاء أنه - ﷺ - كبر في نواحي البيت ولم يصل فيه","level":3,"page":5510},{"title":"٣٢ - باب قصة المرأة المخزومية في غزوة الفتح","level":3,"page":5510},{"title":"٣٣ - باب من استشهد من المسلمين يوم الفتح","level":3,"page":5511},{"title":"٣٤ - عدد من قتل من المشركين يوم الفتح","level":3,"page":5511},{"title":"٣٥ - باب أن مكة فتحت صلحا لا عنوة","level":3,"page":5511},{"title":"٣٦ - باب مدة مقام النبي - ﷺ - بمكة زمن الفتح","level":3,"page":5512},{"title":"٣٧ - باب اشتغال النبي - ﷺ - يوم الفتح","level":3,"page":5512},{"title":"جموع ما جاء في الأحداث التي بين فتح مكة وبين غزوة حنين والطائف","level":2,"page":5513},{"title":"١ - سرية حمزة بن عمرو الأسلمي إلى هبار بن الأسود وصاحبه الذين تعرضا لزينب بنت النبي - ﷺ -","level":3,"page":5513},{"title":"٢ - باب سرية خالد بن الوليد لهدم العزى","level":3,"page":5514},{"title":"٣ - سرية عمرو بن العاص إلى سواع","level":3,"page":5515},{"title":"٤ - سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة","level":3,"page":5515},{"title":"٥ - سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة","level":3,"page":5516},{"title":"٦ - سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين","level":3,"page":5518},{"title":"جموع ما جاء في غزوة حنين والطائف","level":2,"page":5519},{"title":"١ - باب سبب خروج النبي - ﷺ - إلى حنين","level":3,"page":5519},{"title":"٢ - باب عدد جيش المسلمين يوم حنين","level":3,"page":5520},{"title":"٣ - باب إعجاب المسلمين بكثرتهم يوم حنين","level":3,"page":5521},{"title":"٤ - باب ما جاء في خبر الجاسوس من المشركين في غزوة حنين","level":3,"page":5522},{"title":"٥ - باب تبشير النبي - ﷺ - بغنيمة حنين","level":3,"page":5523},{"title":"٦ - باب استعارة الدروع من صفوان بن أمية","level":3,"page":5524},{"title":"٧ - باب شجاعة النبي - ﷺ - يوم حنين","level":3,"page":5524},{"title":"٨ - هزيمة المسلمين ومن ثبت مع النبي - ﷺ -","level":3,"page":5525},{"title":"٩ - الفتح بعد الهزيمة","level":3,"page":5528},{"title":"١٠ - باب شجاعة أبي قتادة يوم حنين","level":3,"page":5532},{"title":"١١ - آثار ضربة حنين في يد ابن أبي أوفى","level":3,"page":5534},{"title":"١٢ - بطولة أم سليم في حنين","level":3,"page":5534},{"title":"١٣ - قصة الرجل الذي قاتل قتالا شديدا في غزوة حنين","level":3,"page":5535},{"title":"١٤ - حصار أوطاس","level":3,"page":5535},{"title":"١٥ - باب توجيهات النبي - ﷺ - عن الغنائم والسبايا","level":3,"page":5536},{"title":"١٦ - باب محاصرة أهل الطائف","level":3,"page":5537},{"title":"١٧ - حث النبي - ﷺ - على الرمي بالسهام في غزوة الطائف","level":3,"page":5537},{"title":"١٨ - جاء أبو بكرة مع أناس إلى النبي - ﷺ - فأسلموا وهم عبيد","level":3,"page":5538},{"title":"١٩ - باب دعاء النبي - ﷺ - لثقيف","level":3,"page":5539},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في غنائم حنين","level":3,"page":5539},{"title":"٢١ - باب قدوم هوازن مسلمين، وتخيير النبي - ﷺ - لهم بين السبايا والأموال","level":3,"page":5543},{"title":"٢٢ - قصة الأعرابي الذي رد البشرى من أجل الدنيا","level":3,"page":5546},{"title":"٢٣ - باب الوفاء بالعهد","level":3,"page":5547},{"title":"٢٤ - باب عمرة النبي - ﷺ - من الجعرانة","level":3,"page":5548},{"title":"جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة الطائف وغزوة تبوك","level":2,"page":5549},{"title":"١ - سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم","level":3,"page":5549},{"title":"٢ - سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم","level":3,"page":5549},{"title":"٣ - سرية إلى رعية السحيمي","level":3,"page":5550},{"title":"٤ - سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب","level":3,"page":5551},{"title":"٥ - سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس صنم طيء ليهدمه","level":3,"page":5551},{"title":"٦ - سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب أرض عذرة وبلي","level":3,"page":5551},{"title":"جموع ما جاء في غزوة تبوك وكانت في سنة تسع بلا خلاف","level":2,"page":5552},{"title":"١ - باب تجهيز جيش العسرة","level":3,"page":5552},{"title":"٢ - باب استخلاف علي على المدينة","level":3,"page":5554},{"title":"٣ - باب الخروج إلى غزوة تبوك","level":3,"page":5554},{"title":"٤ - باب ما جاء في قلة الطعام والشراب وظهور المعجزات في غزوة تبوك","level":3,"page":5556},{"title":"٥ - باب اجتماع المنافقين في عقبة للغدر برسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5558},{"title":"٦ - مقال المنافقين عندما ضلت ناقة النبي - ﷺ -","level":3,"page":5560},{"title":"٧ - مرور النبي - ﷺ - بالحجر منازل ثمود","level":3,"page":5561},{"title":"٨ - مرور النبي - ﷺ - بوادي القرى على حديقة امرأة","level":3,"page":5562},{"title":"٩ - خطبة النبي - ﷺ - يوم تبوك","level":3,"page":5563},{"title":"١٠ - قصة الذين تخلفوا في غزوة تبوك، وكان عدد المسلمين يومئذ أكثر من عشرة آلاف","level":3,"page":5563},{"title":"١١ - مدة إقامة النبي - ﷺ - بتبوك","level":3,"page":5567},{"title":"١٢ - رجوع النبي - ﷺ - إلى المدينة","level":3,"page":5568},{"title":"١٣ - باب خروج الناس من المدينة لاستقبال النبي - ﷺ - بعد غزوة تبوك","level":3,"page":5568},{"title":"١٤ - باب هدم مسجد الضرار","level":3,"page":5568},{"title":"جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة تبوك وحجة الوداع","level":2,"page":5569},{"title":"١ - سرية خالد بن الوليد إلى أكيدر بدومة الجندل عند قفول النبي - ﷺ - من تبوك","level":3,"page":5569},{"title":"٢ - بعث خالد بن الوليد إلى ثقيف لهدم اللات","level":3,"page":5570},{"title":"٣ - باب أمر النبي - ﷺ - لأبي بكر بالخروج للحج","level":3,"page":5571},{"title":"٤ - بعث خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب بنجران","level":3,"page":5572},{"title":"٥ - بعث علي بن أبي طالب إلى اليمن","level":3,"page":5573},{"title":"٦ - باب بعث خالد بن الوليد إلى اليمن","level":3,"page":5577},{"title":"٧ - باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع","level":3,"page":5577},{"title":"٨ - باب بعث جرير بن عبد الله إلى ذي الخلصة","level":3,"page":5579},{"title":"جموع ما جاء في حجة الوداع","level":2,"page":5581},{"title":"١ - باب حجة النبي - ﷺ - التي سميت بحجة الوداع","level":3,"page":5581},{"title":"٢ - خطبة عظيمة في حجة الوداع","level":3,"page":5582},{"title":"٣ - باب سكن النبي - ﷺ - بمكة","level":3,"page":5583},{"title":"٤ - مدة إقامة النبي - ﷺ - بمكة في حجة الوداع","level":3,"page":5583},{"title":"٥ - خطبة النبي - ﷺ - عند عودته من مكة إلى المدينة بماء خم","level":3,"page":5584},{"title":"٦ - بعث أسامة بن زيد إلى الشام","level":3,"page":5584},{"title":"جموع ما جاء في مرض رسول الله - ﷺ - ووفاته ودفنه","level":2,"page":5586},{"title":"١ - باب ما جاء في مرض رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5586},{"title":"٢ - باب آخر صلاة صلاها رسول الله - ﷺ - بالناس","level":3,"page":5590},{"title":"٣ - باب إمامة أبي بكر في مرضه - ﷺ -","level":3,"page":5590},{"title":"٤ - باب تبسم النبي - ﷺ - وهو في مرض موته","level":3,"page":5592},{"title":"٥ - آخر وصية أوصى بها النبي - ﷺ - في مرض موته","level":3,"page":5592},{"title":"٦ - باب وصية النبي - ﷺ - بالصلاة عند مرض موته","level":3,"page":5595},{"title":"٧ - عدم وصية النبي - ﷺ - بوصية خاصة لأحد عند موته","level":3,"page":5596},{"title":"٨ - باب تخيير النبي - ﷺ - بين الدنيا والآخرة","level":3,"page":5596},{"title":"٩ - باب ما جاء في شدة موته - ﷺ -","level":3,"page":5598},{"title":"١٠ - باب آخر كلمة تكلم بها النبي - ﷺ - قبل موته","level":3,"page":5599},{"title":"١١ - باب ما جاء في وفاة رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5599},{"title":"١٢ - باب أين توفي - ﷺ -؟","level":3,"page":5602},{"title":"١٣ - باب كم كان سن النبي - ﷺ - يوم قبض؟","level":3,"page":5602},{"title":"١٤ - باب ما جاء في بكاء فاطمة ﵂ على موت رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5603},{"title":"١٥ - تقبيل أبي بكر جبهة رسول الله - ﷺ - وهو ميت","level":3,"page":5604},{"title":"١٦ - باب إنكار عمر بموت النبي - ﷺ - لعظم وقوعه على قلبه","level":3,"page":5604},{"title":"١٧ - خطبة أبي بكر في موت النبي - ﷺ -","level":3,"page":5606},{"title":"١٨ - اجتماع المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة","level":3,"page":5606},{"title":"١٩ - باب ما جاء في صفة غسل النبي - ﷺ -","level":3,"page":5613},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في كفن النبي - ﷺ -","level":3,"page":5614},{"title":"٢١ - باب الصلاة على النبي - ﷺ -","level":3,"page":5615},{"title":"٢٢ - باب اختيار اللحد لقبر النبي - ﷺ -","level":3,"page":5617},{"title":"٢٣ - باب دفن النبي - ﷺ - ليلا","level":3,"page":5618},{"title":"٢٤ - باب دفن النبي - ﷺ - في بيت عائشة","level":3,"page":5619},{"title":"٢٥ - باب لم يترك النبي - ﷺ - ميراثا من دينار ودرهم","level":3,"page":5623},{"title":"جموع ما جاء في التبرك بالنبي - ﷺ - وآثاره","level":2,"page":5626},{"title":"١ - باب التبرك بالنبي - ﷺ - وما روي في شرب بوله","level":3,"page":5626},{"title":"٢ - باب التبرك بآثار النبي - ﷺ -","level":3,"page":5628},{"title":"جموع ما جاء في أزواج النبي - ﷺ -","level":2,"page":5630},{"title":"١ - خديجة بنت خويلد بن أسد","level":3,"page":5630},{"title":"٢ - عائشة بنت أبي بكر الصديق","level":3,"page":5631},{"title":"٣ - سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية","level":3,"page":5631},{"title":"٤ - حفصة بنت عمر بن الخطاب","level":3,"page":5632},{"title":"٥ - زينب بنت خزيمة بن عبد الله الهلالية","level":3,"page":5633},{"title":"٦ - أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية","level":3,"page":5633},{"title":"٧ - جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية","level":3,"page":5634},{"title":"٨ - زينب بنت جحش الأسدية","level":3,"page":5634},{"title":"٩ - أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب","level":3,"page":5635},{"title":"١٠ - صفية بنت حيي بن أخطب النضيرية","level":3,"page":5635},{"title":"١١ - ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية","level":3,"page":5636},{"title":"١٢ - ريحانة بنت زيد بن شمعون","level":3,"page":5636},{"title":"١٣ - مارية القبطية","level":3,"page":5636},{"title":"جموع ما جاء في أولاد النبي - ﷺ -","level":2,"page":5638},{"title":"١ - القاسم","level":3,"page":5638},{"title":"٢ - عبد الله","level":3,"page":5639},{"title":"٣ - إبراهيم","level":3,"page":5639},{"title":"٤ - زينب","level":3,"page":5639},{"title":"٥ - رقية","level":3,"page":5640},{"title":"٦ - أم كلثوم","level":3,"page":5640},{"title":"٧ - فاطمة الزهراء","level":3,"page":5641},{"title":"جماع الشمائل: جموع ما جاء في خلق النبي - ﷺ -","level":2,"page":5642},{"title":"١ - باب ما جاء في صفة خلق رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5642},{"title":"٢ - باب ما جاء في صفة عنفقة النبي - ﷺ -","level":3,"page":5644},{"title":"٣ - باب ما جاء في شعر النبي - ﷺ -","level":3,"page":5644},{"title":"٤ - باب في سدل النبي - ﷺ - شعره وفرقه","level":3,"page":5646},{"title":"٥ - باب ما جاء في صفة يدي وقدمي النبي - ﷺ -","level":3,"page":5646},{"title":"٦ - باب ما جاء في صفة وجه النبي - ﷺ -","level":3,"page":5646},{"title":"٧ - باب في طيب رائحة النبي - ﷺ - ولين كفه","level":3,"page":5647},{"title":"٨ - باب ما جاء في بياض إبطي النبي - ﷺ -","level":3,"page":5649},{"title":"٩ - باب ما جاء في بياض ساق النبي - ﷺ -","level":3,"page":5649},{"title":"١٠ - باب في حسن صوت النبي - ﷺ - بالقرآن","level":3,"page":5649},{"title":"١١ - باب في صفة فم النبي - ﷺ - وعينيه وعقبيه","level":3,"page":5650},{"title":"١٢ - باب ما جاء في صفة شيب النبي - ﷺ -","level":3,"page":5650},{"title":"١٣ - باب ما جاء في خضاب رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5651},{"title":"١٤ - باب صفة خاتم النبوة ومحله من جسده","level":3,"page":5653},{"title":"جموع ما جاء في خلق النبي - ﷺ -","level":2,"page":5654},{"title":"١ - باب في حسن خلقه","level":3,"page":5654},{"title":"٢ - باب ما جاء أنه ليس بفظ غليظ","level":3,"page":5655},{"title":"٣ - باب لم يكن النبي - ﷺ - فاحشا ولا متفحشا","level":3,"page":5656},{"title":"٤ - باب ما جاء في تواضع رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5657},{"title":"٥ - باب ما جاء في جود النبي - ﷺ - وكثرة عطائه","level":3,"page":5658},{"title":"٦ - اعتناء النبي - ﷺ - بحفظ العورة","level":3,"page":5660},{"title":"٧ - باب لم ينتقم النبي - ﷺ - لنفسه قط","level":3,"page":5660},{"title":"٨ - باب ما جاء في كثرة حيائه - ﷺ -","level":3,"page":5660},{"title":"٩ - باب ما عاب رسول الله - ﷺ - طعاما قط","level":3,"page":5661},{"title":"١٠ - باب في شجاعة النبي - ﷺ -","level":3,"page":5661},{"title":"١١ - باب ما سئل رسول الله - ﷺ - شيئا قط فقال: لا","level":3,"page":5662},{"title":"١٢ - باب لم يكن النبي - ﷺ - بخيلا","level":3,"page":5662},{"title":"١٣ - باب تسليمه على الصبيان","level":3,"page":5662},{"title":"١٤ - باب في رحمة النبي - ﷺ - بالصبيان والعيال","level":3,"page":5662},{"title":"١٥ - باب مشيه - ﷺ - مع الأرملة والمساكين وقضاء حاجاتهم","level":3,"page":5663},{"title":"١٦ - باب رحمة النبي - ﷺ - بالنساء","level":3,"page":5664},{"title":"١٧ - باب قرب النبي - ﷺ - من الناس لقضاء حوائجهم وتبركهم به","level":3,"page":5664},{"title":"١٨ - باب ما ضرب رسول الله - ﷺ - أحدا قط إلا في سبيل الله","level":3,"page":5665},{"title":"١٩ - باب توكل النبي - ﷺ - على الله ﷿","level":3,"page":5665},{"title":"٢٠ - باب في شدة خشية النبي - ﷺ - لله ﷿","level":3,"page":5666},{"title":"٢١ - باب في صفة مزاح رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5666},{"title":"٢٢ - باب في ضحك رسول الله - ﷺ - وتبسمه","level":3,"page":5669},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في مشية رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5671},{"title":"٢٤ - باب في عدل النبي - ﷺ - بين زوجاته","level":3,"page":5671},{"title":"٢٥ - باب ذكر العلامة التي يعرف بها اهتمام النبي - ﷺ - بشيء","level":3,"page":5671},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في حلمه وصبره","level":3,"page":5672},{"title":"جموع ما جاء في حياة النبي - ﷺ - اليومية","level":2,"page":5673},{"title":"١ - ما جاء في عيش النبي - ﷺ -","level":3,"page":5673},{"title":"٢ - باب ما جاء في صفة خبز رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5673},{"title":"٣ - باب ما جاء في حبه - ﷺ - الدباء وهو القرع","level":3,"page":5674},{"title":"٤ - باب في حب النبي - ﷺ - الحلواء والعسل","level":3,"page":5675},{"title":"٥ - باب ما جاء في حبه - ﷺ - الذراع","level":3,"page":5675},{"title":"٦ - باب أن النبي - ﷺ - كان يأكل الرطب بالقثاء","level":3,"page":5678},{"title":"٧ - باب أن النبي - ﷺ - كان يأكل الرطب بالبطيخ","level":3,"page":5678},{"title":"٨ - باب أن النبي - ﷺ - كان يجمع بين الرطب والخربز","level":3,"page":5678},{"title":"٩ - باب كراهة أكل النبي - ﷺ - الثوم والبصل والبقول","level":3,"page":5678},{"title":"١٠ - باب كراهية أكل النبي - ﷺ - الضب","level":3,"page":5680},{"title":"١١ - باب صفة شراب رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5680},{"title":"١٢ - باب صفة شرب رسول - ﷺ -.","level":3,"page":5681},{"title":"١٣ - باب ما جاء في شربه - ﷺ - قائما","level":3,"page":5682},{"title":"١٤ - باب ما جاء في شربه - ﷺ - قائما وقاعدا","level":3,"page":5683},{"title":"١٥ - باب ما جاء في صفة أكل رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5683},{"title":"١٦ - باب في اتكاء النبي - ﷺ - على الجانب الأيسر","level":3,"page":5684},{"title":"١٧ - باب ما جاء في تعطر رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5685},{"title":"١٨ - باب دعاء رسول الله - ﷺ - عند لبس الثوب الجديد","level":3,"page":5685},{"title":"١٩ - باب ما جاء في كحل رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5686},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في استلقائه - ﷺ -","level":3,"page":5687},{"title":"٢١ - باب ما جاء في جلسته - ﷺ -","level":3,"page":5687},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في نوم رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5688},{"title":"٢٣ - باب ما كان يقول النبي - ﷺ - إذا أوى إلى فراشه","level":3,"page":5689},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في خدمة النبي - ﷺ - في بيته","level":3,"page":5689},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في قراءة رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5690},{"title":"٢٦ - باب بكاء النبي - ﷺ - عند استماع القرآن","level":3,"page":5690},{"title":"٢٧ - باب في سمر النبي - ﷺ - في أمر من أمور المسلمين","level":3,"page":5690},{"title":"٢٨ - باب قبول النبي - ﷺ - الهدية ولو كان قليلا","level":3,"page":5690},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في كيفية تحدث النبي - ﷺ -","level":3,"page":5691},{"title":"جموع ما جاء في صفة أشياء النبي - ﷺ -","level":2,"page":5692},{"title":"١ - باب ما جاء في لباس رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5692},{"title":"٢ - باب ما جاء في وصف كم قميص النبي - ﷺ -","level":3,"page":5694},{"title":"٣ - باب ما جاء في نعل النبي - ﷺ -","level":3,"page":5694},{"title":"٤ - باب ما جاء في خاتم رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5695},{"title":"٥ - نقش خاتم النبي - ﷺ -","level":3,"page":5697},{"title":"٦ - باب لبس النبي - ﷺ - الخاتم في اليمين","level":3,"page":5697},{"title":"٧ - باب لبس النبي - ﷺ - الخاتم في اليسار","level":3,"page":5698},{"title":"٨ - باب لبسه الخاتم في خنصره","level":3,"page":5699},{"title":"٩ - باب طرح الخاتم عند دخول الخلاء إذا كان فيه اسم الجلالة","level":3,"page":5699},{"title":"١٠ - باب ما جاء في سيف النبي - ﷺ -","level":3,"page":5701},{"title":"١١ - باب ما جاء في درع رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5702},{"title":"١٢ - باب ما جاء في عمامته - ﷺ -","level":3,"page":5702},{"title":"١٣ - ما جاء في إزار رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5703},{"title":"١٤ - باب ما جاء في قدح رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5705},{"title":"١٥ - باب ما جاء في فراش رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5705},{"title":"١٦ - باب ما جاء في وسادة النبي - ﷺ -","level":3,"page":5705},{"title":"١٧ - باب هدي النبي - ﷺ - في السواك","level":3,"page":5706},{"title":"جموع خصائص النبي - ﷺ -","level":2,"page":5707},{"title":"١ - باب نصر النبي - ﷺ - بالصبا","level":3,"page":5707},{"title":"٢ - باب نصر النبي - ﷺ - بالرعب","level":3,"page":5707},{"title":"٣ - الكذب على النبي - ﷺ - ليس كالكذب على أحد من الناس","level":3,"page":5709},{"title":"٤ - باب من لعنه النبي - ﷺ - أو سبه وليس هو أهلا لذلك، كان له زكاة وأجرا ورحمة","level":3,"page":5710},{"title":"٥ - إن أزواجه - ﷺ - محرمات على المؤمنين أبدا","level":3,"page":5711},{"title":"٦ - باب ما جاء أن النبي - ﷺ - كان يرى خلف ظهره كما يرى من بين يديه","level":3,"page":5712},{"title":"٧ - من خصائص النبي - ﷺ - أن الشيطان لا يتمثل به","level":3,"page":5712},{"title":"٨ - باب فضل النظر إلى النبي - ﷺ - وتمنيه","level":3,"page":5715},{"title":"جموع في معجزات النبي - ﷺ - ودلائل نبوته","level":2,"page":5716},{"title":"١ - المعجزات التي ظهرت عند ولادة النبي - ﷺ -","level":3,"page":5716},{"title":"٢ - باب أن القرآن من أكبر الدلائل لنبوة النبي - ﷺ -","level":3,"page":5718},{"title":"٣ - باب تسليم الحجر على النبي - ﷺ - قبل النبوة","level":3,"page":5718},{"title":"٤ - باب سؤال المشركين أن يريهم النبي - ﷺ - آية فأراهم انشقاق القمر","level":3,"page":5718},{"title":"٥ - باب انقياد الشجرتين لرسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5720},{"title":"٦ - باب ما جاء في تكثير الماء","level":3,"page":5724},{"title":"٧ - باب نبع الماء بين أصابع النبي - ﷺ -","level":3,"page":5726},{"title":"٨ - باب مج النبي - ﷺ - في البئر يوم الحديبية فخرج منها الماء","level":3,"page":5728},{"title":"٩ - باب ما جاء في تكثير الطعام","level":3,"page":5729},{"title":"١٠ - باب ما جاء في تسبيح الطعام","level":3,"page":5739},{"title":"١١ - باب ما جاء في حنين الجذع","level":3,"page":5739},{"title":"١٢ - باب نزول المطر بدعاء النبي - ﷺ -","level":3,"page":5740},{"title":"١٣ - باب دعاء النبي - ﷺ - لعروة البارقي","level":3,"page":5742},{"title":"١٤ - باب سرعة جمل جابر بعد دعاء النبي - ﷺ -","level":3,"page":5742},{"title":"١٥ - باب ركوب النبي - ﷺ - على فرس أبي طلحة وكان بطيئا فأصبح سريعا","level":3,"page":5742},{"title":"١٦ - باب جواب النبي - ﷺ - لبعض الأسئلة التي لا يعلمها من الإنس إلا النبي","level":3,"page":5742},{"title":"١٧ - باب لفظ الأرض من كذب على النبي - ﷺ -","level":3,"page":5744},{"title":"١٨ - باب دعائه - ﷺ - على سراقة في سفر الهجرة وظهور أثره عليه","level":3,"page":5744},{"title":"١٩ - باب شفاء عبد الله بن عتيك بمسح النبي - ﷺ -","level":3,"page":5745},{"title":"٢٠ - شفاء سلمة بن الأكوع بنفث النبي - ﷺ -","level":3,"page":5746},{"title":"٢١ - باب دعاء النبي - ﷺ - لقوة حفظ أبي هريرة","level":3,"page":5746},{"title":"٢٢ - باب دعاء النبي - ﷺ - لعمرو بن أخطب لجماله","level":3,"page":5747},{"title":"٢٣ - دعاؤه - ﷺ - للسائب بن يزيد وظهور بركته عليه","level":3,"page":5747},{"title":"٢٤ - باب أثر مسح النبي - ﷺ - على وجه قتادة بن ملحان","level":3,"page":5747},{"title":"٢٥ - شفاء علي بن أبي طالب ببصاقه - ﷺ -","level":3,"page":5748},{"title":"٢٦ - برء رجل عمرو بن معاذ بتفل النبي - ﷺ -","level":3,"page":5748},{"title":"جموع ما تحقق من نبوءاته - ﷺ -","level":2,"page":5749},{"title":"١ - باب إخبار النبي - ﷺ - بأن فاطمة تكون أول من تلحق بالنبي - ﷺ - من أهل بيته","level":3,"page":5749},{"title":"٢ - باب أن أسرع أزواجه لحوقا به أطولهن يدا","level":3,"page":5749},{"title":"٣ - باب نعي جعفر وزيد قبل أن يجيء خبرهم","level":3,"page":5750},{"title":"٤ - باب الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية","level":3,"page":5750},{"title":"٥ - إخباره - ﷺ - بقتل أمية بن خلف","level":3,"page":5751},{"title":"٦ - باب قول النبي - ﷺ - لرجل: إنه من أهل النار","level":3,"page":5752},{"title":"٧ - باب ما روي من دلائل نبوة النبي - ﷺ -: يسبق حلمه جهله","level":3,"page":5754},{"title":"٨ - باب الشاة التي سمت للنبي - ﷺ - بخيبر","level":3,"page":5756},{"title":"٩ - إخباره - ﷺ - عن عدم غزو قريش بعد غزوة الأحزاب","level":3,"page":5756},{"title":"١٠ - باب إخباره - ﷺ - عن هبوب ريح شديدة","level":3,"page":5756},{"title":"١١ - باب إخباره عن الخوارج","level":3,"page":5757},{"title":"١٢ - باب إخباره عن هلاك قيصر وكسرى","level":3,"page":5758},{"title":"١٣ - باب إخباره عن فتح كنوز كسرى","level":3,"page":5758},{"title":"١٤ - باب إخباره عن سير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله","level":3,"page":5759},{"title":"١٥ - باب إخباره - ﷺ - عن كذاب ثقيف ومبيرها","level":3,"page":5759},{"title":"١٦ - إخباره بهبوب الريح لموت منافق","level":3,"page":5761},{"title":"١٧ - باب إخبار النبي - ﷺ - أبا شهم بجبذته","level":3,"page":5761},{"title":"١٨ - باب إخباره عن كثرة أمته","level":3,"page":5762},{"title":"١٩ - إخباره عن الشاة التي أخذت بغير إذن أهلها","level":3,"page":5762},{"title":"٢٠ - باب إخبار النبي - ﷺ - عن قلة الأنصار","level":3,"page":5763},{"title":"٢١ - باب إخباره بأنه لا يبقى على رأس المائة أحد","level":3,"page":5763},{"title":"٢٢ - إخباره عن فتح جزيرة العرب وفارس والروم","level":3,"page":5763},{"title":"٢٣ - إخباره عن فتح مصر","level":3,"page":5764},{"title":"٢٤ - باب إخباره أنه لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة","level":3,"page":5764},{"title":"٢٥ - باب إخباره عن صفة بيت المقدس بعد ما رفع الله له إلى مكة ليراه","level":3,"page":5765},{"title":"٢٦ - باب إخباره عن موضع قتل رؤساء قريش في غزوة بدر","level":3,"page":5765},{"title":"٢٧ - باب إخباره عن بلوغ ملك أمته إلى مشارق الأرض ومغاربها","level":3,"page":5766},{"title":"٢٨ - باب إخباره عن إفاضة المال واستغناء الناس عنه","level":3,"page":5766},{"title":"٢٩ - إخباره عن خروج النار بأرض الحجاز","level":3,"page":5767},{"title":"٣٠ - باب إخباره أن عبد الله بن بسر سيعيش مائة سنة","level":3,"page":5767},{"title":"٣١ - باب إخباره - ﷺ - بغزو الهند والسند","level":3,"page":5768},{"title":"٣٢ - باب ما من شيء بين السماء والأرض إلا يشهد لنبوة محمد - ﷺ -","level":3,"page":5768},{"title":"جموع ما جاء في ذكر الوفود إلى رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":5769},{"title":"١ - وفد طارق بن عبد الله المحاربي وأصحابه من أهل الربذة في مكة","level":3,"page":5769},{"title":"٢ - باب من وفد على رسول الله - ﷺ - من مضر من مزينة وذلك في سنة خمس","level":3,"page":5770},{"title":"٣ - قدوم ضمام بن ثعلبة وافدا من قومه بني سعد بن بكر سنة خمس","level":3,"page":5771},{"title":"٤ - باب قدوم الأشعريين في سنة سبع عند فتح خيبر","level":3,"page":5772},{"title":"٥ - قدوم أبي هريرة على النبي - ﷺ -","level":3,"page":5772},{"title":"٦ - قدوم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه","level":3,"page":5773},{"title":"٧ - وفد عبد القيس، وكان قبل فتح مكة","level":3,"page":5773},{"title":"٨ - وفد بني ثعلبة في سنة ثمان","level":3,"page":5777},{"title":"٩ - وفد بني أسد، وكان في سنة تسع","level":3,"page":5777},{"title":"١٠ - قدوم وفد همدان في سنة تسع","level":3,"page":5778},{"title":"١١ - قصة وفد أهل نجران، وكان بعد فتح مكة","level":3,"page":5780},{"title":"١٢ - وفد بني تميم من اليمن، وكان في سنة تسع","level":3,"page":5782},{"title":"١٣ - باب وفد كندة","level":3,"page":5783},{"title":"١٤ - وفد بني فزارة، وكان سنة تسع","level":3,"page":5784},{"title":"١٥ - باب وفد بني حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب، وكان ذلك بعد سنة تسع","level":3,"page":5784},{"title":"١٦ - باب في وفد ثقيف، وكان ذلك سنة تسع","level":3,"page":5788},{"title":"جموع في الوفود التي لا يعرف تاريخها","level":2,"page":5790},{"title":"١ - وفد بكر بن وائل","level":3,"page":5790},{"title":"٢ - وفد عك ذي خيوان","level":3,"page":5792},{"title":"٣ - وفد بني المنتفق","level":3,"page":5793},{"title":"٤ - وفد بني عامر","level":3,"page":5794},{"title":"٥ - وفد بني مرة","level":3,"page":5794},{"title":"٦ - وفد رؤاس بن كلاب","level":3,"page":5794},{"title":"جموع ما جاء في كتب النبي - ﷺ - إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام","level":2,"page":5796},{"title":"١ - باب كتابة النبي - ﷺ - إلى الرؤساء والملوك","level":3,"page":5796},{"title":"٢ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى هرقل عظيم الروم","level":3,"page":5797},{"title":"٣ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى كسرى","level":3,"page":5800},{"title":"٤ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى المقوقس حاكم مصر","level":3,"page":5801},{"title":"٥ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى بني زهير بن أقيش حي من عكل","level":3,"page":5803},{"title":"٦ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى بكر بن وائل","level":3,"page":5803},{"title":"٧ - كتاب النبي - ﷺ - إلى النجاشي","level":3,"page":5804},{"title":"٨ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى الحارث بن أبي شمر الغساني","level":3,"page":5805},{"title":"٩ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة","level":3,"page":5806},{"title":"١٠ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى جيفر وعبد ابني الجلندى صاحبي عمان","level":3,"page":5806},{"title":"١١ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى المنذر بن ساوي ملك البحرين","level":3,"page":5807},{"title":"٤٩ - كتاب فضائل الصحابة، وأخبارهم جموع ما جاء في فضل الصحبة","level":1,"page":5813},{"title":"[. . . .]","level":2,"page":5813},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل الصحبة","level":3,"page":5813},{"title":"٢ - باب أن بقاء النبي - ﷺ - أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة","level":3,"page":5816},{"title":"٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"أنا فرط لكم\"","level":3,"page":5817},{"title":"٤ - باب ما جاء في فضل جماعة الصحابة","level":3,"page":5817},{"title":"٥ - باب ما جاء في انخرام قرن الصحابة بتمام مائة عام بعد النبي - ﷺ -","level":3,"page":5819},{"title":"٦ - باب تحريم سب الصحابة","level":3,"page":5819},{"title":"٧ - باب ما جاء في إطلاق النبي - ﷺ - لفظ \"التابعين\" لمن جاء بعد الصحابة","level":3,"page":5823},{"title":"جموع مناقب أبي بكر وأخباره","level":2,"page":5824},{"title":"١ - باب دفاع أبي بكر عن رسول الله - ﷺ - وهو بمكة","level":3,"page":5824},{"title":"٢ - باب لقب أبي بكر بالصديق","level":3,"page":5824},{"title":"٣ - باب ابن الدغنة سيد القارة يصف أبا بكر كما وصفت خديجة النبي - ﷺ - لما بعث، فتواردا فيهما على نعت واحد من غير أن يتواطآ على ذلك.","level":3,"page":5825},{"title":"٤ - باب في هجرة أبي بكر مع النبي - ﷺ - إلى المدينة","level":3,"page":5826},{"title":"٥ - باب ما جاء أن أبا بكر من أمن الناس على النبي - ﷺ - في صحبته وماله","level":3,"page":5827},{"title":"٦ - باب لو كان للنبي - ﷺ - خليل لكان أبا بكر","level":3,"page":5830},{"title":"٧ - باب ما جاء أن أبا بكر أحب الناس إلى النبي - ﷺ - وأفضلهم بعده - ﷺ -","level":3,"page":5832},{"title":"٨ - باب أن أبا بكر ليس ممن يجر ثوبه خيلاء","level":3,"page":5836},{"title":"٩ - باب أنه تصدق بماله كله في سبيل الله","level":3,"page":5836},{"title":"١٠ - باب ما جاء في لقب أبي بكر عتيقا","level":3,"page":5836},{"title":"١١ - باب بشارة النبي - ﷺ - لأبي بكر بأنه يأكل من طيور الجنة","level":3,"page":5838},{"title":"١٢ - باب ما جاء في موقف أبي بكر الصديق عند وفاة النبي - ﷺ -","level":3,"page":5838},{"title":"١٣ - من أخبار أبي بكر الصديق","level":3,"page":5839},{"title":"جموع ما جاء في فضائل عمر بن الخطاب وأخباره","level":2,"page":5841},{"title":"١ - باب دعاء النبي - ﷺ - لإسلام عمر","level":3,"page":5841},{"title":"٢ - باب أن النبي - ﷺ - كان أحب الناس إلى عمر بن الخطاب من كل شيء حتى من نفسه","level":3,"page":5843},{"title":"٣ - باب لو كان في هذه الأمة محدثا لكان عمر","level":3,"page":5843},{"title":"٤ - باب ما جاء في صلابة عمر في الدين ونشره في أقطار الأرض","level":3,"page":5844},{"title":"٥ - باب ما جاء في غزارة علم عمر بن الخطاب","level":3,"page":5845},{"title":"٦ - باب هيبة عمر بن الخطاب في الجن والأنس","level":3,"page":5845},{"title":"٧ - باب في قصر عمر بن الخطاب في الجنة","level":3,"page":5847},{"title":"٨ - باب ما جاء في موافقات عمر بن الخطاب ربه","level":3,"page":5849},{"title":"٩ - باب إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه","level":3,"page":5851},{"title":"١٠ - باب أن عمر باب مغلق دون الفتن","level":3,"page":5852},{"title":"١١ - باب تخوف عمر بعد رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5852},{"title":"١٢ - باب ما جاء في أخبار عمر بن الخطاب","level":3,"page":5853},{"title":"١٣ - باب ما جاء في جود عمر بن الخطاب","level":3,"page":5855},{"title":"١٤ - باب عمر بن الخطاب أول من وضع للمسلمين تاريخا","level":3,"page":5855},{"title":"١٥ - باب تمني عمر الموت في المدينة","level":3,"page":5856},{"title":"١٦ - باب ما جاء في قصة استشهاد عمر ووصاياه وكفنه ودفنه وقصة أمر الاستخلاف بعده واتفاقهم على عثمان","level":3,"page":5856},{"title":"جموع مناقب عثمان بن عفان وأخباره","level":2,"page":5862},{"title":"١ - باب أن عثمان رجل حيي تستحي منه الملائكة","level":3,"page":5862},{"title":"٢ - باب أن عثمان أدرك فضل من شهد بدرا","level":3,"page":5863},{"title":"٣ - باب أن بيعة الرضوان كانت من أجل عثمان","level":3,"page":5863},{"title":"٤ - باب قوله: \"ما ضر عثمان ما عمل بعد تجهيز جيش العسرة\"","level":3,"page":5864},{"title":"٥ - باب ما جاء في أخبار عثمان بن عفان","level":3,"page":5866},{"title":"٦ - باب قوله: \"إن عثمان يقتل مظلوما\"","level":3,"page":5868},{"title":"جموع ما جاء في فضائل علي بن أبي طالب وأخباره","level":2,"page":5871},{"title":"١ - باب أن علي بن أبي طالب من أهل بيت النبي - ﷺ -","level":3,"page":5871},{"title":"٢ - باب ما جاء في منزلة علي من النبى - ﷺ - كمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعده","level":3,"page":5872},{"title":"٣ - باب لقبه النبي - ﷺ - بأبي تراب","level":3,"page":5873},{"title":"٤ - باب ما جاء في بشارة النبي - ﷺ - أن الله يفتح خيبر على يد علي، وأنه يحبه الله ورسوله","level":3,"page":5874},{"title":"٥ - باب قوله: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\"","level":3,"page":5875},{"title":"٦ - باب إخبار النبي - ﷺ - بأنه يقاتل الخوارج","level":3,"page":5879},{"title":"٧ - باب إخبار النبي - ﷺ - بأن علي بن أبي طالب يقتله أشقى هذه الأمة","level":3,"page":5880},{"title":"٨ - باب ما روي في حب علي بن أبي طالب","level":3,"page":5880},{"title":"٩ - باب ما روي أن علي بن أبي طالب باب مدينة العلم ودار الحكمة","level":3,"page":5882},{"title":"١٠ - باب ما روي في فضائل علي بن أبي طالب ولا تصح","level":3,"page":5883},{"title":"١١ - باب ما جاء في أخبار علي بن أبي طالب","level":3,"page":5891},{"title":"جموع مناقب طلحة بن عبيد الله وأخباره","level":2,"page":5895},{"title":"١ - باب فضل طلحة بن عبيد الله","level":3,"page":5895},{"title":"٢ - باب ثبات طلحة مع النبي - ﷺ - يوم أحد","level":3,"page":5897},{"title":"٣ - باب ما روي أن طلحة والزبير جارا النبي - ﷺ - في الجنة","level":3,"page":5898},{"title":"جموع مناقب الزبير بن العوام وأخباره","level":2,"page":5899},{"title":"١ - باب ما جاء في شجاعة الزبير يوم الخندق وجمع النبي - ﷺ - له أبويه","level":3,"page":5899},{"title":"٢ - باب ما جاء في أخبار الزبير بن العوام","level":3,"page":5900},{"title":"٣ - أخبار الزبير بن العوام في قتاله وشجاعته","level":3,"page":5902},{"title":"جموع مناقب سعد بن أبي وقاص وأخباره","level":2,"page":5903},{"title":"١ - باب أن سعد بن أبي وقاص رجل صالح","level":3,"page":5903},{"title":"٢ - باب أن النبي - ﷺ - جمع أبويه لسعد بن أبي وقاص","level":3,"page":5903},{"title":"٣ - باب أن سعدا نزلت فيه آيات من القرآن الكريم","level":3,"page":5904},{"title":"٤ - باب أن سعدا أسلم يوم أسلم وهو ثلث الإسلام","level":3,"page":5905},{"title":"٥ - باب أن سعد بن أبي وقاص أول العرب رمى في سبيل الله","level":3,"page":5906},{"title":"٦ - باب في انعزال سعد بن أبي وقاص عن الفتنة","level":3,"page":5906},{"title":"٧ - باب دعاء النبي - ﷺ - لسعد بالشفاء في مرضه عام حجة الوداع بمكة","level":3,"page":5906},{"title":"٨ - باب قوله - ﷺ - لسعد: \"ينفع بك أقوام ويضر بك آخرون\"","level":3,"page":5907},{"title":"٩ - باب ما جاء في أخبار سعد بن أبي وقاص","level":3,"page":5908},{"title":"١٠ - باب أن سعد بن أبي وقاص مجاب الدعاء","level":3,"page":5908},{"title":"١١ - باب قصة سعد مع شخص قطع شجرا في حدود الحرم","level":3,"page":5909},{"title":"١٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"هذا خالي\"","level":3,"page":5909},{"title":"جموع فضائل عبد الرحمن بن عوف وأخباره","level":2,"page":5911},{"title":"١ - باب ما جاء في تغيير اسمه","level":3,"page":5911},{"title":"٢ - باب ما جاء في مؤاخاته","level":3,"page":5911},{"title":"٣ - باب أن النبي - ﷺ - صلى خلف عبد الرحمن بن عوف","level":3,"page":5912},{"title":"٤ - باب ما جاء في كثرة أمواله","level":3,"page":5912},{"title":"٥ - باب قصة إنفاقه على أزواج النبي - ﷺ -","level":3,"page":5913},{"title":"جموع مناقب أبي عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد","level":2,"page":5914},{"title":"١ - باب ما جاء أن أبا عبيدة أمين هذه الأمة","level":3,"page":5914},{"title":"٢ - باب إسلام سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوي (زوج أخت عمر بن الخطاب)","level":3,"page":5916},{"title":"جموع ما جاء في فضل جماعات الصحابة","level":2,"page":5917},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل أهل البيت","level":3,"page":5917},{"title":"٢ - باب ما جاء في فضل أبي بكر وعمر","level":3,"page":5922},{"title":"٣ - باب أن أبا بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة","level":3,"page":5924},{"title":"٤ - باب ما جاء في فضل الخلفاء الثلاثة: أبي بكر، وعمر، وعثمان","level":3,"page":5928},{"title":"٥ - باب ما جاء في فضل الخلفاء الأربعة","level":3,"page":5935},{"title":"٦ - باب في فضل الخلفاء الأربعة وطلحة، والزبير","level":3,"page":5936},{"title":"٧ - باب ما جاء في فضل العشرة المبشرين بالجنة","level":3,"page":5936},{"title":"٨ - باب ما جاء في فضل أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح","level":3,"page":5938},{"title":"٩ - باب ما جاء في فضل أبي بكر وعمر وعائشة","level":3,"page":5938},{"title":"١٠ - باب في فضل فاطمة وعلي","level":3,"page":5939},{"title":"١١ - باب في فضل علي والحسن والحسين وفاطمة","level":3,"page":5939},{"title":"١٢ - باب في حب النبي - ﷺ - للحسن والحسين","level":3,"page":5942},{"title":"١٣ - باب ما جاء أن الحسن والحسين هما ريحانتا رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5945},{"title":"١٤ - باب أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة","level":3,"page":5946},{"title":"١٥ - باب في فضل أبي موسى الأشعري وبلال","level":3,"page":5948},{"title":"١٦ - باب في فضل أسيد بن حضير وعباد بن بشر","level":3,"page":5949},{"title":"١٧ - باب ما جاء في فضل سلمان وصهيب وبلال","level":3,"page":5949},{"title":"١٨ - باب ما جاء في فضائل علي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة","level":3,"page":5949},{"title":"١٩ - باب ما جاء في فضائل زيد بن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة، وخالد بن الوليد","level":3,"page":5951},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في فضائل أربعة من الأنصار جمعوا القرآن على عهد رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5952},{"title":"٢١ - باب في بيان أربعة من الصحابة يؤخذ عنهم القرآن","level":3,"page":5952},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في فضل أبي بكر، وعمر، وأبي عبيدة، وأسيد بن حضير، وثابت بن قيس، ومعاذ بن جبل، ومعاذ بن عمرو بن الجموح","level":3,"page":5953},{"title":"٢٣ - باب في فضل أبي موسى، وأبي عامر الأشعريين","level":3,"page":5953},{"title":"٢٤ - باب حب النبي - ﷺ - لأسامة والحسن","level":3,"page":5954},{"title":"٢٥ - باب ما روي في حب النبي - ﷺ - لعلي وأبي ذر والمقداد وسلمان","level":3,"page":5954},{"title":"٢٦ - باب ما روي في فضل علي وعمار وسلمان وغيرهم","level":3,"page":5955},{"title":"٢٧ - باب فضل سالم مولى أبي حذيفة وعمرو بن العاص","level":3,"page":5955},{"title":"٢٨ - باب فضل ابن مسعود، وعمار، وحذيفة","level":3,"page":5956},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في أخبار أبي سعيد، وابن مسعود، وحذيفة، وسلمان","level":3,"page":5956},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في فضل أهل السفينة ممن هاجروا إلى الحبشة وأن لهم أجر هجرتين","level":3,"page":5957},{"title":"٣١ - باب ما جاء في فضل فقراء المهاجرين","level":3,"page":5958},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في فضل أهل بيعة العقبة الثانية","level":3,"page":5960},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في فضل أهل الصفة","level":3,"page":5961},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في فضائل أهل بدر","level":3,"page":5962},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في فضل أهل بئر معونة","level":3,"page":5965},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في فضائل أهل أحد","level":3,"page":5966},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في فضل شهداء أحد","level":3,"page":5966},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في فضائل أصحاب الشجرة","level":3,"page":5967},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في فضائل أهل حنين","level":3,"page":5969},{"title":"٤٠ - باب في فضل الجيش الذي يغزو مدينة قيصر","level":3,"page":5969},{"title":"٤١ - باب في فضيلة العصابتين من أمة محمد - ﷺ -","level":3,"page":5969},{"title":"جموع فضائل أفراد الصحابة وأخبارهم","level":2,"page":5971},{"title":"١ - باب تكنية النبي - ﷺ - بأبي إبراهيم","level":3,"page":5971},{"title":"٢ - باب كان النبي - ﷺ - يقبل إبراهيم","level":3,"page":5971},{"title":"٣ - باب أن الله جعل لإبراهيم بن النبي - ﷺ - مرضعا في الجنة","level":3,"page":5972},{"title":"٤ - باب لو قدرت النبوة بعد النبي - ﷺ - لكان إبراهيم","level":3,"page":5972},{"title":"٥ - باب حزن النبي - ﷺ - بوفاة إبراهيم","level":3,"page":5972},{"title":"٦ - باب فضائل أبي بن كعب","level":3,"page":5973},{"title":"٧ - باب دعاء النبي - ﷺ - لأبي بن كعب للعلم","level":3,"page":5974},{"title":"٨ - باب ما جاء في فضل أسامة بن زيد، وأنه حب رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5974},{"title":"٩ - باب أن أسامة من أحب الناس إلى النبي - ﷺ -","level":3,"page":5975},{"title":"١٠ - باب ما جاء في فضل أسيد بن حضير","level":3,"page":5977},{"title":"١١ - باب ما جاء في فضائل أنس","level":3,"page":5978},{"title":"١٢ - باب من أخبار أنس بن مالك","level":3,"page":5979},{"title":"١٣ - باب ما جاء أن أنس بن مالك موضع أسرار النبي - ﷺ -","level":3,"page":5979},{"title":"١٤ - باب فضل أنس بن مرثد الغنوي","level":3,"page":5980},{"title":"١٥ - باب فضل أنس بن النضر","level":3,"page":5980},{"title":"١٦ - باب فضل البراء بن مالك","level":3,"page":5981},{"title":"١٧ - باب ما جاء في فضل بلال بن رباح","level":3,"page":5981},{"title":"١٨ - باب ما جاء في أخبار بلال بن رباح","level":3,"page":5982},{"title":"١٩ - باب أن ثابت بن قيس من أهل الجنة","level":3,"page":5982},{"title":"٢٠ - باب أخبار ثوبان مولى رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":5983},{"title":"٢١ - باب ما جاء في أخبار جابر بن سمرة","level":3,"page":5983},{"title":"٢٢ - باب فضل جابر بن عبد الله","level":3,"page":5983},{"title":"٢٣ - باب فضائل جرير بن عبد الله البجلي","level":3,"page":5984},{"title":"٢٤ - باب ما جاء أن جعفر بن أبي طالب أشبه خلق النبي - ﷺ - وخلقه","level":3,"page":5985},{"title":"٢٥ - باب دعاء النبي - ﷺ - لجعفر بن أبي طالب","level":3,"page":5986},{"title":"٢٦ - باب أن جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين","level":3,"page":5986},{"title":"٢٧ - باب أن جعفر بن أبي طالب من أرحم الناس على المساكين","level":3,"page":5987},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في فضائل جليبيب","level":3,"page":5987},{"title":"٢٩ - فضل الحارث بن ربعي أبي قتادة الأنصاري","level":3,"page":5989},{"title":"٣٠ - باب أن حارثة بن سراقة بن الحارث الأنصاري في جنة الفردوس","level":3,"page":5990},{"title":"٣١ - باب فضل حارثة بن النعمان","level":3,"page":5990},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في أخبار حارثة بن النعمان","level":3,"page":5990},{"title":"٣٣ - باب فضل حاطب بن أبي بلتعة","level":3,"page":5991},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في فضائل حذيفة بن اليمان","level":3,"page":5992},{"title":"٣٥ - باب فضائل حرملة بن زيد","level":3,"page":5994},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في فضائل حسان بن ثابت","level":3,"page":5995},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في فضل الحسن بن علي، وأنه سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين","level":3,"page":5998},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في محبة النبي - ﷺ - للحسن بن علي وأخباره","level":3,"page":6000},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في فضل الحسين بن علي","level":3,"page":6002},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في فضل حمزة بن عبد المطلب","level":3,"page":6004},{"title":"٤١ - باب في فضل خالد بن الوليد وأخباره","level":3,"page":6004},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في خريم بن فاتك الأسدي","level":3,"page":6008},{"title":"٤٣ - باب في فضل خزيمة بن ثابت الأنصاري وأخباره","level":3,"page":6008},{"title":"٤٤ - باب في فضل دحية بن خليفة الكلبي وأخباره","level":3,"page":6010},{"title":"٤٥ - باب فضل رافع بن خديج","level":3,"page":6010},{"title":"٤٦ - باب فضل زاهر بن حرام الأشجعي","level":3,"page":6011},{"title":"٤٧ - باب فضل زيد بن أرقم وأخباره","level":3,"page":6011},{"title":"٤٨ - باب ما جاء أن زيد بن حارثة من أحب الناس إلى النبي - ﷺ -","level":3,"page":6013},{"title":"٤٩ - باب فضل سالم مولى أبي حذيفة","level":3,"page":6014},{"title":"٥٠ - باب فضل السائب بن يزيد بن سعيد الكندي","level":3,"page":6014},{"title":"٥١ - باب ما جاء في فضائل سعد بن عبادة","level":3,"page":6014},{"title":"٥٢ - باب في فضائل سعد بن معاذ الأنصاري","level":3,"page":6015},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في موافقة قضاء سعد بن معاذ حكم الله في بني قريظة","level":3,"page":6016},{"title":"٥٤ - باب في اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ","level":3,"page":6016},{"title":"٥٥ - باب مما جماء في أخبار موت سعد بن معاذ","level":3,"page":6017},{"title":"٥٦ - باب فضل سلمان الفارسي وقومه وأخباره","level":3,"page":6018},{"title":"٥٧ - باب قصة إسلام سلمان الفارسي","level":3,"page":6019},{"title":"٥٨ - باب فضل سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي","level":3,"page":6024},{"title":"٥٩ - باب أخبار سنين أبي جميلة","level":3,"page":6024},{"title":"٦٠ - باب إسلام ضماد بن ثعلبة الأزدي","level":3,"page":6024},{"title":"٦١ - فضل عامر بن سنان بن الأكوع الأسلمي","level":3,"page":6025},{"title":"٦٢ - باب ما جاء في فضل عامر بن فهيرة","level":3,"page":6026},{"title":"٦٣ - باب فضائل العباس بن عبد المطلب عم رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":6026},{"title":"٦٤ - باب ما جاء في أخبار عبد الله بن أرقم","level":3,"page":6029},{"title":"٦٥ - أخبار عبد الله بن ثعلبة بن صعير","level":3,"page":6029},{"title":"٦٦ - باب ما جاء في فضل عبد الله بن جعفر","level":3,"page":6029},{"title":"٦٧ - باب ما جاء في أخبار عبد الله بن الزبير","level":3,"page":6030},{"title":"٦٨ - باب ما جاء في إسلام عبد الله بن سلام","level":3,"page":6032},{"title":"٦٩ - باب فضائل عبد الله بن سلام وأنه من أهل الجنة","level":3,"page":6032},{"title":"٧٠ - باب ما جاء في فضائل عبد الله بن عباس","level":3,"page":6035},{"title":"٧١ - باب ما جاء في بشارة النبي - ﷺ - والملك بأن عبد الله بن عمر رجل صالح","level":3,"page":6037},{"title":"٧٢ - باب ما جاء في فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر وأخباره","level":3,"page":6039},{"title":"٧٣ - باب في أخبار عبد الله بن عمرو بن العاص","level":3,"page":6042},{"title":"٧٤ - باب ما جاء في فضائل عبد الله بن مسعود","level":3,"page":6042},{"title":"٧٥ - باب فضل عبد الله بن نعيمان الملقب بالحمار","level":3,"page":6048},{"title":"٧٦ - باب في فضل ذي البجادين عبد الله بن نهم","level":3,"page":6048},{"title":"٧٧ - باب في أخبار عتاب بن أسيد","level":3,"page":6049},{"title":"٧٨ - باب ما جاء في أخبار عثمان بن أبي العاص","level":3,"page":6049},{"title":"٧٩ - باب فضائل عثمان بن مظعون","level":3,"page":6050},{"title":"٨٠ - باب أخبار عدي بن حاتم","level":3,"page":6051},{"title":"٨١ - باب فضل عكاشة بن محصن","level":3,"page":6052},{"title":"٨٢ - باب ما جاء في فضل عمار بن ياسر","level":3,"page":6055},{"title":"٨٣ - فضائل عمرو بن ثابت بن وقش","level":3,"page":6058},{"title":"٨٤ - باب ما جاء في عمرو بن حريث الذي دعا له النبي - ﷺ - بالرزق","level":3,"page":6059},{"title":"٨٥ - باب فضائل عمرو بن العاص وأخباره","level":3,"page":6059},{"title":"٨٦ - باب تسليم الملائكة على عمران بن حصين","level":3,"page":6062},{"title":"٨٧ - باب فضائل عمير بن حمام الأنصاري","level":3,"page":6062},{"title":"٨٨ - باب أخبار قرة بن إياس","level":3,"page":6063},{"title":"٨٩ - باب ما جاء في أخبار قيس بن سعد بن عبادة فإنه كان كالحارس عند النبي - ﷺ -","level":3,"page":6063},{"title":"٩٠ - باب إن قيس بن عاصم سيد أهل الوبر","level":3,"page":6064},{"title":"٩١ - باب ما ورد في فضل كعب بن مالك","level":3,"page":6064},{"title":"٩٢ - باب ما جاء في ماعز الأسلمي","level":3,"page":6064},{"title":"٩٣ - باب في فضل محمد بن مسلمة الأنصاري","level":3,"page":6065},{"title":"٩٤ - باب ما جاء في أخبار محمود بن الربيع","level":3,"page":6066},{"title":"٩٥ - باب ما جاء في أخبار معاوية بن أبي سفيان","level":3,"page":6066},{"title":"٩٦ - باب ما جاء في المغيرة بن شعبة وأن الدجال لن يضره","level":3,"page":6067},{"title":"٩٧ - باب فضائل المقداد بن الأسود الكندي وأخباره","level":3,"page":6067},{"title":"٩٨ - باب أخبار المقدام بن معد يكرب","level":3,"page":6069},{"title":"٩٩ - باب فضائل أشج عبد القيس وهو المنذر بن عائذ","level":3,"page":6070},{"title":"١٠٠ - باب ما جاء في أخبار نبيشة الهذلي الذي سماه النبي - ﷺ - \"نبيشة الخير\"","level":3,"page":6071},{"title":"١٠١ - باب ما روي في أخبار نقادة الأسدي","level":3,"page":6072},{"title":"١٠٢ - باب فضل عبد الله بن هشام القرشي","level":3,"page":6072},{"title":"١٠٣ - باب ما جاء في ورقة بن نوفل وأخباره","level":3,"page":6072},{"title":"١٠٤ - باب أخبار أبي أمامة صدي بن عجلان","level":3,"page":6073},{"title":"١٠٥ - باب فضل أبي بكرة نفيع بن الحارث وأخباره","level":3,"page":6074},{"title":"١٠٦ - باب في أخبار أبي ثعلبة الخشني","level":3,"page":6075},{"title":"١٠٧ - باب في فضائل أبي دجانة سماك بن خرشة","level":3,"page":6075},{"title":"١٠٨ - باب فضائل أبي الدحداح الأنصاري","level":3,"page":6076},{"title":"١٠٩ - باب فضل أبي الدرداء عويمر بن عجلان","level":3,"page":6076},{"title":"١١٠ - باب ما جاء في إسلام أبي ذر الغفاري","level":3,"page":6077},{"title":"١١١ - باب ما روي في صدق لهجة أبي ذر","level":3,"page":6080},{"title":"١١٢ - فضل أبي سفيان صخر بن حرب الأموي","level":3,"page":6081},{"title":"١١٣ - باب دعاء النبي - ﷺ - لأبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد وكان أخا النبي - ﷺ - من الرضاعة","level":3,"page":6082},{"title":"١١٤ - باب أخبار أبي الطفيل عامر بن واثلة","level":3,"page":6082},{"title":"١١٥ - باب ما جاء في فضائل أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري","level":3,"page":6083},{"title":"١١٦ - باب أخبار أبي طلحة","level":3,"page":6085},{"title":"١١٧ - باب مما جماء في أخبار أبي مسعود البدري","level":3,"page":6086},{"title":"١١٨ - باب فضائل أبي موسى الأشعري","level":3,"page":6086},{"title":"١١٩ - باب ما جاء في فضائل أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر وأخباره","level":3,"page":6087},{"title":"١٢٠ - باب ما جاء في توثيق الصديقة بنت الصديق عائشة مرويات أبي هريرة","level":3,"page":6090},{"title":"١٢١ - باب ما جاء في فضائل خال أبي السوار","level":3,"page":6090},{"title":"١٢٢ - باب فضل رجل أنصاري من بني النبيت","level":3,"page":6091},{"title":"١٢٣ - باب فضل الراعي الذي بشره النبي - ﷺ - بأنه خرج من النار","level":3,"page":6091},{"title":"فضل سيدات بيت النبوة","level":2,"page":6093},{"title":"١ - باب ما جاء في فضائل خديجة وفاطمة","level":3,"page":6093},{"title":"٢ - باب في فضائل خديجة بنت خويلد أم المؤمنين","level":3,"page":6094},{"title":"٣ - باب ما جاء في سلام الله وجبريل على خديجة وبشارتها ببيت في الجنة","level":3,"page":6094},{"title":"٤ - باب في حب النبي - ﷺ - لخديجة وصديقاتها","level":3,"page":6095},{"title":"٥ - باب فضل عائشة بنت أبي بكر زوج النبي - ﷺ -","level":3,"page":6096},{"title":"٦ - باب في نزول الوحي في لحاف عائشة بنت أبي بكر","level":3,"page":6098},{"title":"٧ - باب ما جاء في سكون النبي - ﷺ - واطمئنانه في يوم عائشة","level":3,"page":6098},{"title":"٨ - باب ما جاء في أخبار عائشة","level":3,"page":6098},{"title":"٩ - تزوج النبي - ﷺ - عائشة وسودة في السنة الثانية عشرة من البعثة","level":3,"page":6104},{"title":"١٠ - باب لقب عائشة: حميراء","level":3,"page":6105},{"title":"١١ - باب ما جاء في فضل حفصة وأخبارها","level":3,"page":6106},{"title":"١٢ - باب فضل زينب بنت جحش أم المؤمنين","level":3,"page":6107},{"title":"١٣ - باب ما جاء في فضل صفية بنت حيي","level":3,"page":6108},{"title":"١٤ - باب ما جاء في فضائل أم سلمة","level":3,"page":6108},{"title":"١٥ - باب في قصة أم حبيبة أم المؤمنين وأخبارها","level":3,"page":6109},{"title":"١٦ - باب ما جاء في أخبار ميمونة","level":3,"page":6111},{"title":"١٧ - باب أخبار ميمونة وأم الفضل بنت الحارث","level":3,"page":6111},{"title":"١٨ - باب ما جاء في أخبار مارية","level":3,"page":6111},{"title":"١٩ - باب ما جاء أن فاطمة سيدة نساء هذه الأمة","level":3,"page":6113},{"title":"٢٠ - باب ما جاء أن فاطمة بنت محمد - ﷺ - بضعة منه - ﷺ - يريبه ما أرابها ويؤذيه ما آذاها","level":3,"page":6115},{"title":"٢١ - باب ما جاء في أخبار فاطمة","level":3,"page":6117},{"title":"٢٢ - باب أخبار رقية بنت رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":6117},{"title":"٢٣ - باب أخبار زينب بنت رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":6118},{"title":"جموع ما جاء في فضائل بقية الصحابيات وأخبارهن","level":2,"page":6120},{"title":"١ - باب ما جاء في أخبار أسماء بنت أبي بكر","level":3,"page":6120},{"title":"٢ - باب فضيلة جمرة بنت عبد الله اليربوعية","level":3,"page":6120},{"title":"٣ - باب في أخبار خالدة بنت الأسود القرشية","level":3,"page":6120},{"title":"٤ - باب ما جاء في أخبار خولة بنت ثعلبة","level":3,"page":6121},{"title":"٥ - باب ما جاء في فضل سعيرة أم زفر","level":3,"page":6122},{"title":"٦ - باب ما جاء في أخبار هند بنت عتبة بن ربيعة زوجة أبي سفيان بن حرب","level":3,"page":6122},{"title":"٧ - باب ما جاء في أخبار أم أيمن","level":3,"page":6123},{"title":"٨ - باب ما جاء في أم حرام بنت ملحان الأنصارية","level":3,"page":6123},{"title":"٩ - باب ما جاء في أم الربيع بنت البراء","level":3,"page":6124},{"title":"١٠ - باب ما جاء في فضائل أم سليم وأخبارها","level":3,"page":6125},{"title":"١١ - باب ما جاء في أم هانيء بنت أبي طالب","level":3,"page":6126},{"title":"١٢ - باب ما جاء في أم ورقة بنت نوفل","level":3,"page":6126},{"title":"١٣ - باب ما جاء في فضل المسكينة التي جاءت إلى عائشة بابنتيها","level":3,"page":6127},{"title":"٥٠ - كتاب فضائل القبائل","level":1,"page":6128},{"title":"١ - باب ما جاء في فضائل قريش","level":2,"page":6128},{"title":"٢ - باب ما جاء في فضائل نساء قريش","level":2,"page":6129},{"title":"٣ - باب ما جاء في أخبار الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف","level":2,"page":6131},{"title":"٤ - باب ما جاء في فضائل الأنصار","level":2,"page":6131},{"title":"٥ - باب الدعاء للأنصار والمهاجرين بالصلاح، والمغفرة، والبركة، والنصر، والإكرام","level":2,"page":6144},{"title":"٦ - باب تسمية الأنصار من الله ﷾","level":2,"page":6149},{"title":"٧ - باب ما جاء في فضائل الأشعريين","level":2,"page":6150},{"title":"٨ - باب ما جاء في فضائل غفار، وأسلم","level":2,"page":6150},{"title":"٩ - باب ما جاء في فضائل دوس، والدعاء لهم","level":2,"page":6153},{"title":"١٠ - باب ما جاء في فضل طيء","level":2,"page":6153},{"title":"١١ - باب ما جاء في فضائل بني تميم","level":2,"page":6153},{"title":"١٢ - باب ما جاء في فضل قريش، والأنصار، ومزينة، وجهينة، وأسلم، وغفار، وأشجع","level":2,"page":6154},{"title":"١٣ - باب ما جاء في فضائل الأزد","level":2,"page":6157},{"title":"١٤ - باب ما جاء في فضل ثقيف","level":2,"page":6158},{"title":"١٥ - باب ما جاء في فضل البجليين","level":2,"page":6158},{"title":"١٦ - باب ما جاء في فضل جد بني عامر","level":2,"page":6158},{"title":"١٧ - باب ما جاء في فضل عبد القيس","level":2,"page":6159},{"title":"١٨ - باب ما جاء في فضل بني النخع","level":2,"page":6159},{"title":"١٩ - باب ما جاء في فضل مذحج","level":2,"page":6160},{"title":"٥١ - كتاب فضائل أهل البلدان، والأمصار","level":1,"page":6162},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل أهل الحجاز","level":2,"page":6162},{"title":"٢ - باب ما جاء في فضل أهل اليمن","level":2,"page":6162},{"title":"٣ - باب ما جاء في أهل عمان","level":2,"page":6165},{"title":"٤ - باب ما جاء في أهل مصر","level":2,"page":6166},{"title":"٥ - باب ما جاء في وفد جن نصيبين","level":2,"page":6167},{"title":"٥٢ - كتاب فضائل البلدان","level":1,"page":6168},{"title":"جموع ما جاء في فضائل مكة والمدينة معا","level":2,"page":6168},{"title":"١ - باب ما جاء في تحريم مكة والمدينة","level":3,"page":6168},{"title":"٢ - باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة","level":3,"page":6172},{"title":"٣ - باب فضل المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها","level":3,"page":6173},{"title":"٤ - باب دعاء النبي - ﷺ - للبركة في المدينة ضعفي ما في مكة","level":3,"page":6173},{"title":"٥ - باب عودة الإيمان إلى مكة والمدينة","level":3,"page":6174},{"title":"٦ - باب لا يدخل الدجال مكة والمدينة","level":3,"page":6174},{"title":"جموع ما جاء في فضل مكة وأخبارها","level":2,"page":6176},{"title":"١ - باب ما جاء في أسماء مكة","level":3,"page":6176},{"title":"٢ - باب ما جاء في حرمة مكة والنهي عن استحلالها وتحريم صيدها وشجرها ولقطتها","level":3,"page":6177},{"title":"٣ - باب تشبيه الرسول - ﷺ - حرمة الدماء والأموال والأعراض بحرمة مكة","level":3,"page":6179},{"title":"٤ - باب النهي عن حمل السلاح في مكة بلا حاجة","level":3,"page":6183},{"title":"٥ - باب حب النبي - ﷺ - وأصحابه لمكة","level":3,"page":6183},{"title":"٦ - باب التحذير من الإلحاد في الحرم","level":3,"page":6185},{"title":"٧ - باب المسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض لعبادة الله تعالى","level":3,"page":6185},{"title":"٨ - باب مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام تشمل الحرم كله","level":3,"page":6186},{"title":"٩ - باب من خصوصية المسجد الحرام بأنه يجوز فيه الطواف والصلاة في كل وقت","level":3,"page":6186},{"title":"١٠ - باب فضل الحجر الأسود","level":3,"page":6187},{"title":"١١ - باب فضل الركن والمقام","level":3,"page":6187},{"title":"١٢ - باب فضل ماء زمزم","level":3,"page":6188},{"title":"١٣ - باب ما روي في مقبرة مكة","level":3,"page":6188},{"title":"١٤ - باب ما روي في قبور الأنبياء في مكة","level":3,"page":6189},{"title":"جموع ما جاء في فضل المدينة النبوية","level":2,"page":6190},{"title":"١ - باب ما جاء في أسماء المدينة","level":3,"page":6190},{"title":"٢ - باب حب النبي - ﷺ - للمدينة","level":3,"page":6190},{"title":"٣ - باب دعاء النبي - ﷺ - لأهل المدينة في مكيالهم","level":3,"page":6191},{"title":"٤ - باب ما جاء في حرم المدينة","level":3,"page":6191},{"title":"٥ - باب الترغيب في سكنى المدينة","level":3,"page":6192},{"title":"٦ - باب فضل من صبر على شدة المدينة","level":3,"page":6192},{"title":"٧ - باب المدينة تنفى شرارها","level":3,"page":6194},{"title":"٨ - باب كراهية النبي - ﷺ - أن تعرى المدينة","level":3,"page":6195},{"title":"٩ - باب من رغب عن المدينة","level":3,"page":6195},{"title":"١٠ - باب من خرج من المدينة لمصلحة دينية راجحة","level":3,"page":6195},{"title":"١١ - باب إثم من أحدث في المدينة، أو آوى محدثا","level":3,"page":6196},{"title":"١٢ - باب إثم من أخاف أهل المدينة","level":3,"page":6197},{"title":"١٣ - باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله","level":3,"page":6197},{"title":"١٤ - باب الإيمان يعود إلى المدينة","level":3,"page":6199},{"title":"١٥ - باب لا يدخل الدجال والطاعون المدينة","level":3,"page":6199},{"title":"١٦ - باب فضل المسجد النبوي","level":3,"page":6200},{"title":"١٧ - باب فضل ما بين بيت النبي - ﷺ - ومنبره","level":3,"page":6200},{"title":"١٨ - باب فضل مسجد قباء","level":3,"page":6201},{"title":"١٩ - باب فضل جبل أحد","level":3,"page":6203},{"title":"٢٠ - باب فضل وادي العقيق","level":3,"page":6203},{"title":"٢١ - باب فضل بطحاء المدينة","level":3,"page":6204},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في أخبار المدينة","level":3,"page":6204},{"title":"٢٣ - المدينة دار الهجرة ودار السنة","level":3,"page":6205},{"title":"٢٤ - باب ذكر الحبشي الذي مات في المدينة ودفن فيها","level":3,"page":6205},{"title":"جموع في فضائل الشام والعرب والجزيرة وأخبارها","level":2,"page":6207},{"title":"١ - باب ما جاء في فضائل الشام","level":3,"page":6207},{"title":"٢ - باب نزول عيسى ابن مريم ﵇ في الشام","level":3,"page":6214},{"title":"٣ - باب في شد الرحال إلى المسجد الأقصى بالشام","level":3,"page":6214},{"title":"٤ - باب فضل الصلاة في بيت المقدس","level":3,"page":6214},{"title":"٥ - باب الإخبار عن أرض العرب","level":3,"page":6216},{"title":"٦ - باب ما جاء في جزيرة العرب","level":3,"page":6216},{"title":"٧ - باب ما روي في وادي وج بالطائف","level":3,"page":6217},{"title":"٥٣ - كتاب فضائل الأوقات","level":1,"page":6219},{"title":"جموع ما جاء في فضائل الشهور","level":2,"page":6219},{"title":"١ - باب الشهور المحرمة","level":3,"page":6219},{"title":"٢ - باب ما جاء في شهر رجب","level":3,"page":6220},{"title":"٣ - باب في تعظيم أهل الجاهلية لشهر رجب","level":3,"page":6220},{"title":"٤ - باب ما جاء في شهر شعبان","level":3,"page":6220},{"title":"٥ - باب فضل شهر رمضان","level":3,"page":6221},{"title":"٦ - باب ما جاء في فضل صيام شهر رمضان","level":3,"page":6222},{"title":"٧ - باب فضل صيام ستة أيام من شوال إتباعا لرمضان","level":3,"page":6223},{"title":"٨ - باب فضل الصيام في شهر الله المحرم","level":3,"page":6223},{"title":"جموع ما جاء في فضائل الأيام والليالي","level":2,"page":6224},{"title":"١ - باب فضل يوم عرفة","level":3,"page":6224},{"title":"٢ - باب فضل صوم يوم عرفة","level":3,"page":6225},{"title":"٣ - باب فضل صيام يوم الاثنين","level":3,"page":6225},{"title":"٤ - باب أن الأعمال تعرض على الله ﷿ يوم الاثنين والخميس","level":3,"page":6225},{"title":"٥ - باب أبواب الجنة تفتح يوم الاثنين والخميس","level":3,"page":6226},{"title":"٦ - باب يوم النحر يوم الحج الأكبر","level":3,"page":6227},{"title":"٧ - باب فضل يوم عاشوراء","level":3,"page":6227},{"title":"٨ - باب ما جاء في يومي السبت والأحد","level":3,"page":6228},{"title":"٩ - باب ما جاء في أيام البيض","level":3,"page":6228},{"title":"١٠ - باب أن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيد المسلمين","level":3,"page":6229},{"title":"١١ - باب فضل العشر الأوائل من شهر ذي الحجة","level":3,"page":6229},{"title":"١٢ - باب فضل يوم الجمعة","level":3,"page":6230},{"title":"١٣ - باب فضل التبكير إلى الجمعة","level":3,"page":6231},{"title":"١٤ - باب فضل صلاة الجمعة","level":3,"page":6232},{"title":"١٥ - باب إكثار الصلاة على النبي - ﷺ - يوم الجمعة","level":3,"page":6233},{"title":"١٦ - باب ما جاء من أجر الماشي إلى الجمعة","level":3,"page":6233},{"title":"١٧ - باب من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي من عذاب القبر","level":3,"page":6234},{"title":"١٨ - باب فضل ليلة القدر","level":3,"page":6234},{"title":"جموع ما جاء في فضائل الأوقات","level":2,"page":6236},{"title":"١ - باب فضل الساعة التي في يوم الجمعة","level":3,"page":6236},{"title":"٢ - باب فضل الثلث الليل الأخير","level":3,"page":6236},{"title":"٣ - باب فضل ما بين الأذان والإقامة","level":3,"page":6238},{"title":"٤ - باب نزول السكينة وملائكة الرحمة عند قراءة القرآن","level":3,"page":6239},{"title":"٥٤ - كتاب الأدعية والأذكار، والصلاة على النبي المختار - ﷺ -","level":1,"page":6240},{"title":"جموع ما جاء في الأذكار","level":2,"page":6240},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل الذكر","level":3,"page":6240},{"title":"٢ - باب ما جاء في فضل مجالس الذكر","level":3,"page":6244},{"title":"٣ - باب ما يقول من جلس في مجلس؟","level":3,"page":6246},{"title":"٤ - باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه، ولا يذكر الله فيه","level":3,"page":6247},{"title":"٥ - باب ما يقول إذا قام من مجلسه","level":3,"page":6249},{"title":"٦ - باب فضل دوام الذكر","level":3,"page":6254},{"title":"٧ - باب ترقيق القلوب عند الموعظة","level":3,"page":6254},{"title":"٨ - باب كراهة أن يذكر الله على غير طهارة","level":3,"page":6256},{"title":"٩ - باب فضل الذكر من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس","level":3,"page":6256},{"title":"١٠ - باب أن المؤمن يحمد الله على كل حال","level":3,"page":6257},{"title":"١١ - باب فضل التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير","level":3,"page":6257},{"title":"١٢ - باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله","level":3,"page":6270},{"title":"١٣ - باب استحباب التسبيح باليمين","level":3,"page":6273},{"title":"جموع ما جاء في الصلاة على النبي المختار - ﷺ -","level":2,"page":6275},{"title":"١ - باب فضل الصلاة على النبي - ﷺ -","level":3,"page":6275},{"title":"٢ - باب أن النبي - ﷺ - تبلغه الملائكة الصلاة والسلام","level":3,"page":6277},{"title":"٣ - باب في ذكر صيغ الصلاة على النبي - ﷺ -","level":3,"page":6278},{"title":"٤ - باب يستحب للمسلم إكثار الصلاة على النبي - ﷺ -","level":3,"page":6280},{"title":"٥ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - كلما جاء ذكره","level":3,"page":6281},{"title":"٦ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - بعد إجابة المؤذن","level":3,"page":6282},{"title":"٧ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - عند الدعاء","level":3,"page":6283},{"title":"٨ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية","level":3,"page":6283},{"title":"٩ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - في آخر القنوت","level":3,"page":6283},{"title":"١٠ - باب الصلاة والسلام على النبي - ﷺ - عند دخول المسجد والخروج منه","level":3,"page":6284},{"title":"١١ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - عند اجتماع القوم قبل تفرقهم","level":3,"page":6285},{"title":"١٢ - باب إكثار الصلاة على النبي - ﷺ - يوم الجمعة","level":3,"page":6285},{"title":"١٣ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - عند الهم والشدائد وطلب المغفرة","level":3,"page":6285},{"title":"١٤ - باب ما جاء في الصلاة على غير النبي - ﷺ -","level":3,"page":6287},{"title":"جموع ما جاء في فضل الدعاء","level":2,"page":6289},{"title":"١ - باب الدعاء هو العبادة","level":3,"page":6289},{"title":"٢ - باب الدعاء أكرم شيء على الله","level":3,"page":6289},{"title":"٣ - باب أن الله عند ظن العبد فيستجيب دعاءه","level":3,"page":6290},{"title":"٤ - باب أن الله تعالى يحب أن يسأل ويغضب إذا لم يسأل","level":3,"page":6290},{"title":"جموع ما جاء في آداب الدعاء","level":2,"page":6293},{"title":"١ - باب استحباب الوضوء عند الدعاء","level":3,"page":6293},{"title":"٢ - باب ما جاء في استقبال القبلة عند الدعاء","level":3,"page":6293},{"title":"٣ - باب ما جاء في رفع اليدين في الدعاء","level":3,"page":6293},{"title":"٤ - باب في رفع الأيدي في الاستسقاء والمبالغة فيه","level":3,"page":6294},{"title":"٥ - باب دعاء الله تعالى ببطون الأكف","level":3,"page":6295},{"title":"٦ - باب ما جاء في جعل ظهور الكفين إلى السماء في دعاء الاستسقاء","level":3,"page":6296},{"title":"٧ - باب ما روي في مسح الوجه بعد الدعاء","level":3,"page":6297},{"title":"٨ - باب من آداب الدعاء أن يثنى على الله ﷿ ثم يصلى على النبي - ﷺ -","level":3,"page":6299},{"title":"٩ - باب الاعتدال بالصوت في الدعاء","level":3,"page":6299},{"title":"١٠ - باب استحباب تكرير الدعاء ثلاثا","level":3,"page":6300},{"title":"١١ - باب دعاء الله تعالى بأسمائه الحسنى","level":3,"page":6301},{"title":"١٢ - باب إكثار الداعي في دعائه من قوله: يا ذا الجلال والإكرام","level":3,"page":6303},{"title":"١٣ - باب أن الداعي يبدأ بنفسه في الدعاء","level":3,"page":6304},{"title":"١٤ - باب الإشارة بالسبابة عند الشهادة في الدعاء","level":3,"page":6305},{"title":"جموع ما جاء في أحكام الدعاء","level":2,"page":6306},{"title":"١ - باب العزم في الدعاء ولا يقولن: إن شئت فأعطني","level":3,"page":6306},{"title":"٢ - باب لا يقبل الله دعاء عبد غافل القلب","level":3,"page":6306},{"title":"٣ - باب ما روي أن أعجز الناس من عجز في الدعاء","level":3,"page":6307},{"title":"٤ - باب على المسلم أن يسأل الله في دعائه الفردوس الأعلى","level":3,"page":6308},{"title":"٥ - باب الترغيب في سؤال العافية","level":3,"page":6308},{"title":"٦ - باب كراهية الاعتداء في الدعاء","level":3,"page":6309},{"title":"٧ - باب كراهة أن يحجر الداعي في دعائه واسع رحمة ربه","level":3,"page":6310},{"title":"٨ - باب ما جاء في ذم تكلف السجع في الدعاء","level":3,"page":6311},{"title":"٩ - باب يستجاب دعاء المسلم ما لم يستعجل بالإجابة، أو يدعو بإثم، أو قطيعة رحم","level":3,"page":6311},{"title":"١٠ - باب الدعاء عند الرخاء من أسباب إجابة الدعاء في الشدائد","level":3,"page":6313},{"title":"١١ - باب الأوقات والأحوال التي ترجى فيها الإجابة","level":3,"page":6314},{"title":"١٢ - باب من يستجاب دعاؤه","level":3,"page":6319},{"title":"١٣ - باب اتقاء دعوة المظلوم","level":3,"page":6321},{"title":"١٤ - باب من لا يستجاب له الدعاء","level":3,"page":6321},{"title":"١٥ - باب فضل الدعاء بظهر الغيب","level":3,"page":6322},{"title":"١٦ - باب رفع الدرجات في الجنة بدعاء الولد","level":3,"page":6323},{"title":"١٧ - باب ما جاء في الدعاء لكثرة المال والولد","level":3,"page":6323},{"title":"١٨ - باب النهي عن الدعاء على النفس والولد والمال","level":3,"page":6324},{"title":"١٩ - باب كراهية الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا","level":3,"page":6324},{"title":"٢٠ - باب النهي عن الدعاء بالموت","level":3,"page":6324},{"title":"٢١ - باب الدعاء للمشركين بالهداية","level":3,"page":6325},{"title":"٢٢ - باب دعاء النبي - ﷺ - لقومه بالعفو","level":3,"page":6326},{"title":"٢٣ - باب في الدعاء على المشركين والكافرين الظلمة","level":3,"page":6326},{"title":"جموع ما جاء في التوسل الشرعي في الدعاء","level":2,"page":6328},{"title":"١ - باب التوسل إلى الله تعالى في الدعاء بأسمائه الحسنى وصفاته العلى","level":3,"page":6328},{"title":"٢ - باب التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة","level":3,"page":6329},{"title":"٣ - باب التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح الحي","level":3,"page":6334},{"title":"جموع ما جاء في أدعية الطهارة","level":2,"page":6337},{"title":"١ - باب ما يقول: إذا أراد دخول الخلاء","level":3,"page":6337},{"title":"٢ - باب ما يقول: إذا خرج من الخلاء","level":3,"page":6337},{"title":"٣ - باب ما يقول: إذا أراد أن يتوضأ","level":3,"page":6338},{"title":"٤ - باب ما يقال بعد الفراغ من الوضوء","level":3,"page":6338},{"title":"جموع ما جاء في أدعية الأذان والصلاة وما يتعلق بها","level":2,"page":6340},{"title":"١ - باب ما يقول إذا سمع النداء","level":3,"page":6340},{"title":"٢ - باب ما يقول: إذا توجه إلى المسجد","level":3,"page":6342},{"title":"٣ - باب ما يقول: إذا أراد الدخول في المسجد والخروج منه","level":3,"page":6343},{"title":"٤ - باب ما يقال من أدعية الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام","level":3,"page":6343},{"title":"٥ - باب ما يقال في الركوع والسجود","level":3,"page":6346},{"title":"٦ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع","level":3,"page":6350},{"title":"٧ - باب ما يقال بين السجدتين","level":3,"page":6351},{"title":"٨ - باب ذكر ما ورد من صيغ التشهد","level":3,"page":6352},{"title":"٩ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد","level":3,"page":6354},{"title":"١٠ - باب ما جاء من الأدعية قبل التسليم","level":3,"page":6355},{"title":"١١ - باب الأذكار أعقاب الصلوات المفروضة وأدبارها","level":3,"page":6360},{"title":"١٢ - باب رفع الصوت بالأذكار عقب الصلوات المفروضة","level":3,"page":6370},{"title":"١٣ - باب ما يستحب من الذكر عند القيام للتهجد وفي التهجد","level":3,"page":6371},{"title":"١٤ - باب ما يدعى به في قنوت الوتر","level":3,"page":6375},{"title":"١٥ - باب ما يقال عقب السلام من الوتر","level":3,"page":6375},{"title":"١٦ - باب ما يقرأ في صلاة الوتر","level":3,"page":6376},{"title":"١٧ - باب ما جاء في القنوت في الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة","level":3,"page":6376},{"title":"١٨ - باب ما يقول من وسوس له الشيطان في صلاته وقراءته","level":3,"page":6377},{"title":"١٩ - باب ما يقال في الاستسقاء","level":3,"page":6377},{"title":"٢٠ - باب ما يقول إذا رأى المطر","level":3,"page":6380},{"title":"٢١ - باب ما يقال إذا كثر المطر","level":3,"page":6380},{"title":"٢٢ - باب دعاء صلاة الاستخارة","level":3,"page":6381},{"title":"٢٣ - باب ما يقول في سجود القرآن","level":3,"page":6382},{"title":"جموع ما جاء في أدعية المرض والجنازة وما يتعلق بها","level":2,"page":6383},{"title":"١ - باب ما يقال عند عيادة المريض","level":3,"page":6383},{"title":"٢ - باب ما جاء في تلقين المحتضر كلمة التوحيد","level":3,"page":6383},{"title":"٣ - باب دعاء المريض إذا شعر بقرب موته","level":3,"page":6384},{"title":"٤ - باب في ذكر الدعاء الذي إذا قاله المريض في مرضه ثم مات لم تطعمه النار","level":3,"page":6385},{"title":"٥ - باب الدعاء عند إغماض بصر الميت","level":3,"page":6386},{"title":"٦ - باب ما يقال عند المصيبة","level":3,"page":6386},{"title":"٧ - باب ما يقال في التعزية","level":3,"page":6387},{"title":"٨ - باب الدعاء للميت في صلاة الجنازة","level":3,"page":6387},{"title":"٩ - باب الإخلاص في الدعاء للميت","level":3,"page":6389},{"title":"١٠ - باب ما يقال إذا أدخل الميت في القبر","level":3,"page":6389},{"title":"١١ - باب الاستغفار للميت عند القبر بعد دفنه","level":3,"page":6390},{"title":"١٢ - باب دعاء زيارة القبور","level":3,"page":6391},{"title":"١٣ - باب جواز رفع اليدين عند الدعاء لأصحاب القبور","level":3,"page":6392},{"title":"جموع ما جاء في الأدعية المتعلقة بالزكاة والصيام والحج والذبح والصيد والبيوع","level":2,"page":6393},{"title":"١ - باب دعاء الإمام لمن أتى بصدقته","level":3,"page":6393},{"title":"٢ - باب ما يقول الصائم عند فطره","level":3,"page":6393},{"title":"٣ - باب ما يقول من أفطر عند قوم","level":3,"page":6394},{"title":"٤ - باب ما يقول إذا وافق ليلة القدر","level":3,"page":6394},{"title":"٥ - باب استحباب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال بالحج والعمرة عند الركوب","level":3,"page":6394},{"title":"٦ - باب صفة التلبية في الحج والعمرة","level":3,"page":6395},{"title":"٧ - باب التكبير عند الحجر الأسود في الطواف","level":3,"page":6396},{"title":"٨ - باب ما يقول الطائف بين الركن اليماني والحجر الأسود","level":3,"page":6396},{"title":"٩ - باب ما يقال عند الصفا والمروة","level":3,"page":6397},{"title":"١٠ - باب التلبية والتكبير عند الغدو من منى إلى عرفات","level":3,"page":6397},{"title":"١١ - باب أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة","level":3,"page":6397},{"title":"١٢ - باب رفع اليدين في الدعاء بعرفات","level":3,"page":6398},{"title":"١٣ - باب الدعاء عند المشعر الحرام","level":3,"page":6398},{"title":"١٤ - باب التكبير مع كل حصاة عند رمي الجمرات","level":3,"page":6399},{"title":"١٥ - باب رفع اليدين بالدعاء عند الجمرتين الصغرى والوسطى دون جمرة العقبة","level":3,"page":6399},{"title":"١٦ - باب التسمية والتكبير عند الذبح","level":3,"page":6399},{"title":"١٧ - باب التسمية على الصيد","level":3,"page":6400},{"title":"١٨ - باب ما يقال عند شراء الدابة أو الخادم","level":3,"page":6400},{"title":"جموع ما جاء في أدعية الجهاد","level":2,"page":6402},{"title":"١ - باب ما يقول إذا خاف قوما","level":3,"page":6402},{"title":"٢ - باب ما جاء في الدعاء عند لقاء العدو","level":3,"page":6402},{"title":"٣ - باب التكبير في الحرب","level":3,"page":6403},{"title":"٤ - باب ما يقال عند ما يشتد أمر العدو","level":3,"page":6404},{"title":"٥ - باب ما يقال عند توديع الجيوش","level":3,"page":6404},{"title":"جموع ما جاء في أدعية النكاح وما يتعلق به","level":2,"page":6405},{"title":"١ - باب ما جاء في خطبة النكاح","level":3,"page":6405},{"title":"٢ - باب ما يقال لمن تزوج","level":3,"page":6405},{"title":"٣ - باب ما يقول الرجل إذا تزوج امرأة","level":3,"page":6407},{"title":"٤ - باب ما يقول إذا أراد أن يأتي أهله","level":3,"page":6408},{"title":"جموع ما جاء في أدعية الأكل والشرب واللباس","level":2,"page":6409},{"title":"١ - باب التسمية على الطعام","level":3,"page":6409},{"title":"٢ - باب ما يقول من نسي التسمية عند ابتداء الطعام","level":3,"page":6409},{"title":"٣ - باب ما يقول إذا فرغ من طعامه أو شرابه","level":3,"page":6411},{"title":"٤ - باب ما يقول من نزل به ضيف وليس عنده ما يطعمه","level":3,"page":6414},{"title":"٥ - باب دعاء الضيف لصاحب الطعام","level":3,"page":6414},{"title":"٦ - باب دعاء الصائم لصاحب الطعام","level":3,"page":6415},{"title":"٧ - باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا","level":3,"page":6416},{"title":"٨ - باب ما يقول لصاحبه إذا رأى عليه ثوبا جديدا","level":3,"page":6417},{"title":"جموع ما جاء في أدعية الركوب والسفر","level":2,"page":6419},{"title":"١ - باب ما يقوله المسافر إذا ركب للسفر","level":3,"page":6419},{"title":"٢ - باب ما يقول إذا رجع من السفر","level":3,"page":6422},{"title":"٣ - باب ما يقول إذا عثرت به دابته","level":3,"page":6423},{"title":"٤ - باب ما يقال عند توديع المسافر","level":3,"page":6423},{"title":"٥ - باب ما يقوله المسافر إذا علا شرفا أو نزل واديا","level":3,"page":6425},{"title":"٦ - باب ما يقول إذا رأى قرية يريد دخولها","level":3,"page":6425},{"title":"٧ - باب ما يقول من نزل منزلا","level":3,"page":6427},{"title":"٨ - باب ما يقول المسافر إذا أسحر","level":3,"page":6427},{"title":"٩ - باب ما روي فيما يقول المسافر إذا أقبل الليل","level":3,"page":6427},{"title":"١٠ - باب ما يقول إذا رجع من سفره فدخل على أهله","level":3,"page":6428},{"title":"جموع وظائف الصباح والمساء","level":2,"page":6429},{"title":"١ - باب الأدعية والأذكار في الصباح والمساء","level":3,"page":6429},{"title":"٢ - باب الأدعية والأذكار المأثورة إذا أخذ مضجعه للنوم، وإذا استيقظ","level":3,"page":6445},{"title":"٣ - باب ما روي فيما يقول الرجل إذا أصابه الأرق أو الفزع في منامه","level":3,"page":6458},{"title":"٤ - باب ما يفعل من رأى رؤيا يكرهها","level":3,"page":6460},{"title":"٥ - باب ما يقول إذا انتبه أو استيقظ من نومه ليلا","level":3,"page":6460},{"title":"جموع ما جاء في الدعوات في المناسبات المختلفة","level":2,"page":6462},{"title":"١ - باب ما يقال عند هبوب الريح","level":3,"page":6462},{"title":"٢ - باب ما يقول إذا رأى السحاب","level":3,"page":6463},{"title":"٣ - باب فيما روي من الدعاء عند سماع الرعد","level":3,"page":6464},{"title":"٤ - باب الدعاء عند صياح الديكة والتعوذ عند نهيق الحمار ونباح الكلب","level":3,"page":6464},{"title":"٥ - باب ما يقال عند الغضب","level":3,"page":6465},{"title":"٦ - باب ما يقول من أراد أن يمدح رجلا","level":3,"page":6466},{"title":"٧ - باب ما يقول من حلف بغير الله","level":3,"page":6466},{"title":"٨ - باب ما يقول إذا تطير","level":3,"page":6466},{"title":"٩ - باب ما يقال عند الكرب والهم والحزن والشدة","level":3,"page":6467},{"title":"١٠ - باب حمد لله على العطاس وتشميت العاطس","level":3,"page":6471},{"title":"١١ - باب ترك التشميت لمن لم يحمد الله على العطاس","level":3,"page":6474},{"title":"١٢ - باب كيف يشمت أهل الكتاب","level":3,"page":6474},{"title":"١٣ - باب ما يقول الرجل إذا أثقله الدين","level":3,"page":6475},{"title":"١٤ - باب ما يدعو به من كان حديث العهد بالإسلام","level":3,"page":6476},{"title":"١٥ - باب ما يقول من وسوس له الشيطان في أصول الإيمان","level":3,"page":6478},{"title":"١٦ - باب ما روي فيما يقال عند رؤية الهلال","level":3,"page":6478},{"title":"١٧ - باب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر","level":3,"page":6479},{"title":"١٨ - باب ما يقول إذا رأى مبتلى","level":3,"page":6479},{"title":"١٩ - باب في الأدعية والأذكار عند دخول البيت والخروج منه","level":3,"page":6480},{"title":"٢٠ - باب فيما روي ما يقول الرجل إذا دخل السوق","level":3,"page":6482},{"title":"٢١ - باب الدعاء لمن صنع إليك معروفا","level":3,"page":6483},{"title":"٢٢ - باب ما يقول الرجل إذا رأى ما يحب وما يكره","level":3,"page":6484},{"title":"٢٣ - باب ما يقول إذا أنعم الله عليه نعمة","level":3,"page":6485},{"title":"٢٤ - باب ما يقال إذا صعب الأمر","level":3,"page":6485},{"title":"٢٥ - باب ما يقول الرجل إذا قيل له: غفر الله لك","level":3,"page":6485},{"title":"٢٦ - باب الدعاء لمن عرض عليك ماله","level":3,"page":6486},{"title":"٢٧ - باب الدعاء عند قضاء الدين لمن أقرض","level":3,"page":6486},{"title":"٢٨ - باب ما يقول لأخيه إذا قال: إني أحبك في الله","level":3,"page":6486},{"title":"٢٩ - باب ذكر اسم الله عند إغلاق الأبواب وإيكاء القرب وتخمير الأواني","level":3,"page":6487},{"title":"٣٠ - باب التحميد والتكبير على الأمر السار","level":3,"page":6487},{"title":"٣١ - باب قول سبحان الله عند التعجب","level":3,"page":6488},{"title":"٣٢ - باب قول لا إله إلا الله عند الفزع","level":3,"page":6488},{"title":"٣٣ - باب ما روي من الدعاء لحفظ القرآن","level":3,"page":6488},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في دعاء غلام أصحاب الأخدود","level":3,"page":6490},{"title":"جموع ما جاء في أدعية جامعة وعامة","level":2,"page":6491},{"title":"١ - باب ما يستحب أن يختار الداعي الجوامع من الدعاء","level":3,"page":6491},{"title":"٢ - باب ما يتعوذ منه","level":3,"page":6491},{"title":"٣ - باب جامع في الدعاء","level":3,"page":6499},{"title":"٥٥ - كتاب التوبة والاستغفار","level":1,"page":6515},{"title":"١ - باب الترهيب من محقرات الذنوب","level":2,"page":6515},{"title":"٢ - باب التحذير من الإصرار على الذنوب","level":2,"page":6517},{"title":"٣ - باب إن الحسنات يذهبن السيئات","level":2,"page":6517},{"title":"٤ - باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه","level":2,"page":6519},{"title":"٥ - باب في سعة مغفرة الله تعالى","level":2,"page":6522},{"title":"٦ - باب أن كل ابن آدم خطاء، والله يحب أن يستغفر ابن آدم فيغفر له","level":2,"page":6524},{"title":"٧ - باب فيمن خاف عقاب الله فأمر بإحراق جثته بعد موته، ولم يعلم بأن الله غفور رحيم","level":2,"page":6526},{"title":"٨ - باب التحذير من قول الرجل: لا يغفر الله لفلان","level":2,"page":6528},{"title":"٩ - باب أن الله تعالى يجعل يقرر العبد بذنوبه يوم القيامة ثم يغفرها له","level":2,"page":6528},{"title":"١٠ - باب في ذكر بعض ما ورد من أدعية الاستغفار","level":2,"page":6529},{"title":"١١ - باب ما جاء في الاستغفار لأهل الكبائر","level":2,"page":6530},{"title":"١٢ - باب النهي عن الاستغفار للمشركين","level":2,"page":6530},{"title":"١٣ - باب أن الله تعالى فتح لعباده باب التوبة رحمة بهم","level":2,"page":6531},{"title":"١٤ - باب أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده","level":2,"page":6531},{"title":"١٥ - باب استحباب الاستكثار من التوبة والاستغفار","level":2,"page":6534},{"title":"١٦ - باب من أذنب ذنبا ثم تاب، تاب الله عليه","level":2,"page":6537},{"title":"١٧ - باب أن الله تعالى يقبل توبة عبده وإن كثرت ذنوبه","level":2,"page":6538},{"title":"١٨ - باب أن الله تعالى يقبل توبة عبده إذا كان مخلصا وإن تكرر منه الذنب","level":2,"page":6538},{"title":"١٩ - باب من أذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء، فإذا أقلع عن ذنبه وتاب صقل قلبه","level":2,"page":6539},{"title":"٢٠ - باب أن الندم توبة","level":2,"page":6539},{"title":"٢١ - باب أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها","level":2,"page":6541},{"title":"٢٢ - باب من آداب التوبة أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله","level":2,"page":6542},{"title":"٢٣ - باب من أسلم يبدل الله سيئاته حسنات يوم القيامة","level":2,"page":6543},{"title":"٥٦ - كتاب الرقية","level":1,"page":6545},{"title":"١ - باب فضل من لا يسترقون","level":2,"page":6545},{"title":"٢ - باب الرقية بفاتحة الكتاب","level":2,"page":6547},{"title":"٣ - باب يرقي الإنسان نفسه وغيره بالمعوذات وغيرها","level":2,"page":6548},{"title":"٤ - باب جواز الرقية بالكتاب والأدعية المأثورة وغير المأثورة ما لم يكن فيها شرك","level":2,"page":6549},{"title":"٥ - باب رقية النبي - ﷺ - ووضع اليد على الوجع","level":2,"page":6552},{"title":"٦ - باب أخذ التربة عند الرقية","level":2,"page":6559},{"title":"٧ - باب أن العين حق","level":2,"page":6559},{"title":"٨ - باب ما جاء في الرقية من العين","level":2,"page":6562},{"title":"٩ - باب علاج من أصيب بالعين","level":2,"page":6563},{"title":"١٠ - باب الرقية من الحمة وهي السم، ويقال أيضا لدغة العقرب والحية","level":2,"page":6565},{"title":"١١ - باب أن للسحر حقيقة","level":2,"page":6568},{"title":"١٢ - باب التحذير من فك السحر بالنشرة الجاهلية","level":2,"page":6573},{"title":"١٣ - باب تحريم إتيان الكهان","level":2,"page":6575},{"title":"١٤ - باب الخط فى الرمل","level":2,"page":6577},{"title":"١٥ - باب التحذير من تعليق التمائم","level":2,"page":6577},{"title":"٥٧ - كتاب الطب","level":1,"page":6581},{"title":"جموع ما جاء في الطب","level":2,"page":6581},{"title":"١ - باب أن الشافي هو الله تعالى","level":3,"page":6581},{"title":"٢ - باب ما جاء في نعمة الصحة","level":3,"page":6582},{"title":"٣ - باب أن التداوي والاسترقاء من قدر الله","level":3,"page":6582},{"title":"٤ - باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، فتداووا يا عباد الله","level":3,"page":6583},{"title":"٥ - باب النهي عن التداوي بالحرام","level":3,"page":6585},{"title":"٦ - باب ما جاء في الحمية","level":3,"page":6587},{"title":"٧ - باب أن الشفاء في ثلاث: الحجامة، والعسل، والكي","level":3,"page":6588},{"title":"٨ - باب التداوي بالحجامة","level":3,"page":6589},{"title":"٩ - باب الحجامة من الشقيقة والصداع","level":3,"page":6591},{"title":"١٠ - باب ما جاء في مواضع الحجامة وأوقاتها","level":3,"page":6591},{"title":"١١ - باب دفع أجر الحجام","level":3,"page":6595},{"title":"١٢ - باب ما جاء في كراهية الاكتواء","level":3,"page":6595},{"title":"١٣ - باب ما جاء في جواز الكي","level":3,"page":6596},{"title":"١٤ - باب ما جاء في السعوط","level":3,"page":6599},{"title":"١٥ - باب ما جاء في اللدود","level":3,"page":6600},{"title":"١٦ - باب التداوي بالعسل","level":3,"page":6600},{"title":"١٧ - باب ما قيل في السنا والسنوت","level":3,"page":6601},{"title":"١٨ - باب التداوي بالحبة السوداء","level":3,"page":6601},{"title":"١٩ - باب التداوي بالعود الهندي","level":3,"page":6603},{"title":"٢٠ - باب التداوي بأبوال الإبل وألبانها","level":3,"page":6604},{"title":"٢١ - باب ما جاء في ألبان البقر","level":3,"page":6605},{"title":"٢٢ - باب التداوي بتمر العجوة","level":3,"page":6606},{"title":"٢٣ - باب العجوة من الجنة","level":3,"page":6608},{"title":"٢٤ - باب ما روي في علاج المفؤود من العجوة","level":3,"page":6609},{"title":"٢٥ - باب التداوي بتمور المدينة","level":3,"page":6610},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في تمر البرني","level":3,"page":6610},{"title":"٢٧ - باب العلاج بماء زمزم","level":3,"page":6612},{"title":"٢٨ - باب التداوي بالكمأة","level":3,"page":6612},{"title":"٢٩ - باب التداوي بالإثمد والكحل","level":3,"page":6613},{"title":"٣٠ - باب كم يكتحل في كل عين","level":3,"page":6614},{"title":"٣١ - باب ما جاء في التلبينة","level":3,"page":6615},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في إبراد الحمى بالماء","level":3,"page":6616},{"title":"٣٣ - باب دواء الجروح","level":3,"page":6618},{"title":"٣٤ - باب الغمز من الألم","level":3,"page":6618},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في الطاعون","level":3,"page":6619},{"title":"٣٦ - باب أجر الصابر على الطاعون","level":3,"page":6622},{"title":"٣٧ - باب فضل من مات بالطاعون","level":3,"page":6623},{"title":"٣٨ - باب لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، ولا نوء، ولا غول","level":3,"page":6624},{"title":"٣٩ - باب اجتناب الصحيح من مخالطة المريض خشية الوقوع في الأوهام","level":3,"page":6630},{"title":"٤٠ - باب الفرار من المجذوم","level":3,"page":6631},{"title":"٤١ - باب الرجل يداوي المرأة، والمرأة تداوي الرجل عند الحاجة","level":3,"page":6633},{"title":"٤٢ - باب التداوي بالحناء","level":3,"page":6633},{"title":"٤٣ - باب ما روي: لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب","level":3,"page":6634},{"title":"٤٤ - باب دواء عرق النسا","level":3,"page":6634},{"title":"٤٥ - باب إذا وقع الذباب في الإناء","level":3,"page":6636},{"title":"٤٦ - باب إذا مرض العبد كتب له ما كان يعمل وهو صحيح","level":3,"page":6637},{"title":"٥٨ - كتاب الرؤيا وتعبيرها","level":1,"page":6638},{"title":"١ - باب أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصالحة","level":2,"page":6638},{"title":"٢ - باب الرؤيا الصالحة من المبشرات، وهو جزء من النبوة","level":2,"page":6638},{"title":"٣ - باب الرؤيا ثلاث","level":2,"page":6642},{"title":"٤ - باب من رأى رؤيا يكرهها","level":2,"page":6643},{"title":"٥ - باب من لعب به الشيطان في منامه فلا يحدث به الناس","level":2,"page":6645},{"title":"٦ - باب من كذب في حلمه","level":2,"page":6646},{"title":"٧ - باب التواطؤ على الرؤيا","level":2,"page":6647},{"title":"٨ - باب الرؤيا بالنهار","level":2,"page":6647},{"title":"٩ - باب من رأى النبي -ﷺ- في المنام","level":2,"page":6648},{"title":"١٠ - باب لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح","level":2,"page":6649},{"title":"١١ - باب الرؤيا لا تقع ما لم تعبر، فإذا عبرها وقعت","level":2,"page":6649},{"title":"١٢ - باب الحث على التعبير الحسن للرؤيا","level":2,"page":6650},{"title":"١٣ - باب رؤيا النبي -ﷺ-","level":2,"page":6651},{"title":"١٤ - باب رؤى الصحابة التي قصوها على النبي -ﷺ-","level":2,"page":6658},{"title":"٥٩ - كتاب علوم القرآن وفضائله","level":1,"page":6669},{"title":"جموع ما جاء في علوم القرآن","level":2,"page":6669},{"title":"١ - باب أول ما نزل من القرآن","level":3,"page":6669},{"title":"٢ - باب آخر ما نزل من القرآن","level":3,"page":6670},{"title":"٣ - باب مدة نزول القرآن","level":3,"page":6672},{"title":"٤ - باب أكثر ما نزل من الوحي في مرض موته -ﷺ-","level":3,"page":6672},{"title":"٥ - باب النهي عن الاختلاف في القرآن","level":3,"page":6673},{"title":"٦ - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ومعناها","level":3,"page":6674},{"title":"٧ - باب كتاب الله يصدق بعضه بعضا","level":3,"page":6682},{"title":"٨ - باب كتابة القرآن كله في عهد النبي -ﷺ- مع حفظه في الصدور","level":3,"page":6683},{"title":"٩ - باب من كتب الوحي في عهد رسول الله -ﷺ-","level":3,"page":6683},{"title":"١٠ - باب أن البسملة هي الفاصلة بين السورتين","level":3,"page":6684},{"title":"١١ - باب القراء في عهد النبي -ﷺ-","level":3,"page":6685},{"title":"١٢ - باب لم يترك النبي -ﷺ- إلا ما بين الدفتين","level":3,"page":6685},{"title":"١٣ - باب كان النبي -ﷺ- يدارس القرآن مع جبريل مرتبا كما هو الآن","level":3,"page":6686},{"title":"١٤ - باب جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق","level":3,"page":6687},{"title":"١٥ - باب ما جاء في مصاحف بعض الصحابة","level":3,"page":6688},{"title":"١٦ - باب جمع عثمان الناس على مصحف واحد","level":3,"page":6689},{"title":"١٧ - باب في كم يقرأ القرآن","level":3,"page":6700},{"title":"١٨ - باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن","level":3,"page":6703},{"title":"١٩ - باب البكاء عند قراءة القرآن","level":3,"page":6704},{"title":"٢٠ - باب يسن الترتيل في قراءة القرآن","level":3,"page":6705},{"title":"٢١ - باب نزول القرآن وتربية النفوس","level":3,"page":6706},{"title":"٢٢ - باب كراهية قول: نسيت آية كذا، وجواز قول: أنسيتها","level":3,"page":6707},{"title":"٢٣ - باب الترجيع","level":3,"page":6707},{"title":"٢٤ - باب تحزيب القرآن وتجزئته","level":3,"page":6708},{"title":"٢٥ - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود","level":3,"page":6708},{"title":"٢٦ - باب جواز قراءة القرآن على غير الترتيب أحيانا","level":3,"page":6709},{"title":"٢٧ - باب أن العربي والعجمي سواء في قراءة القرآن","level":3,"page":6709},{"title":"٢٨ - باب ما يقول في سجود القرآن","level":3,"page":6710},{"title":"جموع ما جاء في فضائل القرآن","level":2,"page":6711},{"title":"١ - باب فضل القرآن","level":3,"page":6711},{"title":"٢ - باب فضل قراءة القرآن","level":3,"page":6713},{"title":"٣ - باب يستحب التعوذ قبل قراءة القرآن","level":3,"page":6714},{"title":"٤ - باب الحث على تعلم القرآن وتعليمه","level":3,"page":6715},{"title":"٥ - باب منزلة صاحب القرآن","level":3,"page":6716},{"title":"٦ - باب فضيلة قارئ القرآن","level":3,"page":6718},{"title":"٧ - باب فضل من يقوم بالقرآن","level":3,"page":6718},{"title":"٨ - باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه","level":3,"page":6719},{"title":"٩ - باب إن الله يرفع بالقرآن أقواما ويضع به آخرين","level":3,"page":6720},{"title":"١٠ - باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن","level":3,"page":6720},{"title":"١١ - باب ما جاء في شفاعة القرآن لأهله","level":3,"page":6721},{"title":"١٢ - باب ما جاء في فضيلة حفظ القرآن وتتويج والد حفظة القرآن يوم القيامة","level":3,"page":6723},{"title":"١٣ - باب الحث على تعاهد القرآن واستذكاره","level":3,"page":6726},{"title":"١٤ - باب تعليم الصبيان القرآن","level":3,"page":6728},{"title":"١٥ - باب من لم يستطع أن يقرأ القرآن فليذكر الله بالتكبير والتسبيح والتحميد والتهليل","level":3,"page":6728},{"title":"١٦ - باب ترهيب من قرأ القرآن ليقال له: قارئ","level":3,"page":6728},{"title":"١٧ - باب القراءة على المركب","level":3,"page":6730},{"title":"٦٠ - كتاب تفسير القرآن العظيم","level":1,"page":6731},{"title":"١ - تفسير سورة الفاتحة وهي مكية، وعدد آياتها ٧","level":2,"page":6731},{"title":"١ - باب أسماء سورة الفاتحة","level":3,"page":6731},{"title":"٢ - باب ما ورد في فضل سورة الفاتحة","level":3,"page":6731},{"title":"٣ - باب تفسير سورة الفاتحة","level":3,"page":6734},{"title":"٢ - سورة البقرة وهي مدنية، وعدد آياتها ٢٨٦","level":2,"page":6737},{"title":"جموع ما جاء في فضائل سورة البقرة","level":3,"page":6738},{"title":"١ - باب نزول الملائكة عند قراءة سورة البقرة","level":4,"page":6738},{"title":"٢ - باب أن سورة البقرة طاردة للشيطان","level":4,"page":6739},{"title":"٣ - باب ما قيل إن البقرة سنام القرآن","level":4,"page":6740},{"title":"٤ - باب فضل الآيتين من آخر سورة البقرة","level":4,"page":6741},{"title":"٥ - باب فضل آية الكرسي","level":4,"page":6742},{"title":"٦ - باب فضل سورة البقرة مع سورة آل عمران","level":4,"page":6744},{"title":"٧ - ما جاء في السبع المثاني وهو الطوال","level":4,"page":6746},{"title":"تفسير سورة البقرة","level":3,"page":6747},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الم﴾","level":4,"page":6747},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾","level":4,"page":6747},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾","level":4,"page":6747},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم﴾","level":4,"page":6748},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾","level":4,"page":6748},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾","level":4,"page":6748},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (١١) ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (١٢)﴾","level":4,"page":6748},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون﴾","level":4,"page":6749},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون (١٤) الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون﴾","level":4,"page":6749},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (١٧) صم بكم عمي فهم لا يرجعون (١٨)﴾","level":4,"page":6749},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين (١٩) يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (٢٠)﴾","level":4,"page":6750},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (٢١) الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون (٢٢)﴾","level":4,"page":6751},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (٢٣) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (٢٤)﴾","level":4,"page":6752},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون (٢٥)﴾","level":4,"page":6753},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين (٢٦) الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون (٢٧)﴾","level":4,"page":6754},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون (٢٨)﴾","level":4,"page":6754},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم (٢٩)﴾","level":4,"page":6754},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون (٣٠)﴾","level":4,"page":6755},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (٣٤)﴾","level":4,"page":6756},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين (٣٦)﴾","level":4,"page":6756},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون (٤٤)﴾","level":4,"page":6756},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (٥٧)﴾","level":4,"page":6757},{"title":"٢٣ - باب قول: ﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (٥٨)﴾","level":4,"page":6757},{"title":"٢٤ - باب قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين","level":4,"page":6758},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون (٧٤)﴾","level":4,"page":6759},{"title":"٢٦ - باب قوله: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون (٧٨)﴾","level":4,"page":6760},{"title":"٢٧ - باب قوله: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾","level":4,"page":6760},{"title":"٢٨ - باب قوله: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (٩٤) ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (٩٥)﴾","level":4,"page":6760},{"title":"٢٩ - باب قوله: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين (٩٧) من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين (٩٨)﴾","level":4,"page":6761},{"title":"٣٠ - باب قوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (١٠٢)﴾","level":4,"page":6762},{"title":"٣١ - باب قوله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير (١٠٦)﴾","level":4,"page":6764},{"title":"٣٢ - باب قوله: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل (١٠٨)﴾","level":4,"page":6764},{"title":"٣٣ - باب قوله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم (١١٥)﴾","level":4,"page":6765},{"title":"٣٤ - باب قوله: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون (١١٦)﴾","level":4,"page":6765},{"title":"٣٥ - باب قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾","level":4,"page":6766},{"title":"٣٦ - باب قوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم (١٢٧)﴾","level":4,"page":6767},{"title":"٣٧ - باب قوله: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (١٢٩)﴾","level":4,"page":6768},{"title":"٣٨ - باب قوله: ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون (١٣٣)﴾","level":4,"page":6769},{"title":"٣٩ - باب قوله: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (١٣٦)﴾","level":4,"page":6769},{"title":"٤٠ - باب قوله: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (١٤٢) وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم (١٤٣) قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون (١٤٤)﴾","level":4,"page":6770},{"title":"٤١ - باب قوله: ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون (١٥٢)﴾","level":4,"page":6772},{"title":"٤٢ - باب قوله: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (١٥٦) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (١٥٧)﴾","level":4,"page":6772},{"title":"٤٣ - باب قوله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (١٥٨)﴾","level":4,"page":6773},{"title":"٤٤ - باب قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب (١٦٥)﴾","level":4,"page":6774},{"title":"٤٥ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون (١٧٢)﴾","level":4,"page":6775},{"title":"٤٦ - باب قوله: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (١٧٣)﴾","level":4,"page":6775},{"title":"٤٧ - باب قوله: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (١٧٧)﴾","level":4,"page":6776},{"title":"٤٨ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (١٧٨)﴾","level":4,"page":6777},{"title":"٤٩ - باب قوله: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين (١٨٠)﴾","level":4,"page":6778},{"title":"٥٠ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (١٨٣)﴾","level":4,"page":6778},{"title":"٥١ - باب قوله: ﴿أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (١٨٤)﴾","level":4,"page":6779},{"title":"٥٢ - باب قوله: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (١٨٥)﴾","level":4,"page":6780},{"title":"٥٣ - باب قوله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (١٨٦)﴾","level":4,"page":6782},{"title":"٥٤ - باب قوله: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (١٨٧)﴾","level":4,"page":6782},{"title":"٥٥ - باب قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (١٨٨)﴾","level":4,"page":6785},{"title":"٥٦ - باب قوله: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون (١٨٩)﴾","level":4,"page":6786},{"title":"٥٧ - باب قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (١٩٠)﴾","level":4,"page":6787},{"title":"٥٨ - باب قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين (١٩٣)﴾","level":4,"page":6787},{"title":"٥٩ - باب قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (١٩٥)﴾","level":4,"page":6788},{"title":"٦٠ - باب قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب (١٩٦)﴾","level":4,"page":6790},{"title":"٦١ - باب قوله: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون ياأولي الألباب (١٩٧)﴾","level":4,"page":6791},{"title":"٦٢ - باب قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين (١٩٨)﴾","level":4,"page":6791},{"title":"٦٣ - باب قوله: ﴿أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (١٩٩)﴾","level":4,"page":6792},{"title":"٦٤ - باب قوله: ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (٢٠١)﴾","level":4,"page":6793},{"title":"٦٥ - باب قوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (٢٠٣)﴾","level":4,"page":6793},{"title":"٦٦ - باب قوله: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام (٢٠٤)﴾","level":4,"page":6794},{"title":"٦٧ - باب قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد (٢٠٧)﴾","level":4,"page":6794},{"title":"٦٨ - باب قوله: ﴿زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب (٢١٢)﴾","level":4,"page":6794},{"title":"٦٩ - باب قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (٢١٣)﴾","level":4,"page":6795},{"title":"٧٠ - باب قوله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب (٢١٤)﴾","level":4,"page":6796},{"title":"٧١ - باب قوله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه","level":4,"page":6796},{"title":"٧٢ - باب قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (٢١٩)﴾","level":4,"page":6797},{"title":"٧٣ - باب قوله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (٢٢٢)﴾","level":4,"page":6799},{"title":"٧٤ - باب قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين (٢٢٣)﴾","level":4,"page":6800},{"title":"٧٥ - باب قوله: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم (٢٢٨)﴾","level":4,"page":6805},{"title":"٧٦ - باب قوله: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون (٢٣٢)﴾","level":4,"page":6805},{"title":"٧٧ - باب قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير (٢٣٤)﴾","level":4,"page":6807},{"title":"٧٨ - باب قوله: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (٢٣٨)﴾","level":4,"page":6809},{"title":"٧٩ - باب قوله: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون (٢٣٩)﴾","level":4,"page":6812},{"title":"٨٠ - باب قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم (٢٤٠)﴾","level":4,"page":6812},{"title":"٨١ - باب قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (٢٤٣)﴾","level":4,"page":6813},{"title":"٨٢ - باب قوله: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين (٢٤٩)﴾","level":4,"page":6813},{"title":"٨٣ - باب قوله: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد (٢٥٣)﴾","level":4,"page":6814},{"title":"٨٤ - باب قوله: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم (٢٥٥)﴾","level":4,"page":6814},{"title":"٨٥ - باب قوله: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم (٢٥٦)﴾","level":4,"page":6815},{"title":"٨٦ - باب قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم (٢٦٠)﴾","level":4,"page":6815},{"title":"٨٧ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين (٢٦٤)﴾","level":4,"page":6816},{"title":"٨٨ - باب قوله: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (٢٦٦)﴾","level":4,"page":6817},{"title":"٨٩ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾","level":4,"page":6818},{"title":"٩٠ - باب قوله: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم (٢٦٨)﴾","level":4,"page":6819},{"title":"٩١ - باب قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير (٢٧١)﴾","level":4,"page":6820},{"title":"٩٢ - باب قوله: ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (٢٧٢)﴾","level":4,"page":6820},{"title":"٩٣ - باب قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم (٢٧٣)﴾","level":4,"page":6821},{"title":"٩٤ - باب قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (٢٧٥)﴾","level":4,"page":6822},{"title":"٩٥ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (٢٧٨) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (٢٧٩)﴾","level":4,"page":6824},{"title":"٩٦ - باب قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون (٢٨٠)﴾","level":4,"page":6824},{"title":"٩٧ - باب قوله: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (٢٨١)﴾","level":4,"page":6826},{"title":"٩٨ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه","level":4,"page":6826},{"title":"٩٩ - باب قوله: ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم (٢٨٣)﴾","level":4,"page":6827},{"title":"١٠٠ - باب قوله: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه","level":4,"page":6827},{"title":"٣ - تفسير سورة آل عمران وهي مدنية، وعدد آياتها ٢٠٠","level":2,"page":6831},{"title":"١ - باب قوله: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (٧)﴾","level":3,"page":6831},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (٨)﴾","level":3,"page":6832},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم (٢١) أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (٢٢)﴾","level":3,"page":6833},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير (٢٨)﴾","level":3,"page":6833},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم (٣٥) فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم (٣٦)﴾","level":3,"page":6834},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يامريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (٣٧)﴾","level":3,"page":6834},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء (٣٨) فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين (٣٩) قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء (٤٠) قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار (٤١)﴾","level":3,"page":6835},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (٤٩)﴾","level":3,"page":6835},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (٥٥)﴾","level":3,"page":6836},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين (٦١)﴾","level":3,"page":6836},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون (٦٤)﴾","level":3,"page":6837},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (٧٧)﴾","level":3,"page":6837},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين (٨٦)﴾","level":3,"page":6838},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم (٩٢)﴾","level":3,"page":6839},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (٩٣)﴾","level":3,"page":6840},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين","level":3,"page":6840},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين","level":3,"page":6841},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (١٠٢)﴾","level":3,"page":6842},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (١٠٤)﴾","level":3,"page":6843},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (١١٠)﴾","level":3,"page":6843},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون (١١٣) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (١١٤)﴾","level":3,"page":6844},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ماعنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون (١١٨) هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور (١١٩)﴾","level":3,"page":6845},{"title":"٢٣ - باب قوله: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (١٢١) إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون (١٢٢)﴾","level":3,"page":6845},{"title":"٢٤ - باب قوله: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (١٢٨)﴾","level":3,"page":6846},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (١٥٣)﴾","level":3,"page":6847},{"title":"٢٦ - باب قوله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (١٥٤)﴾","level":3,"page":6848},{"title":"٢٧ - باب قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (١٦٩)﴾","level":3,"page":6848},{"title":"٢٨ - باب قوله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم (١٧٢)﴾","level":3,"page":6851},{"title":"٢٩ - باب قوله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (١٧٣)﴾","level":3,"page":6852},{"title":"٣٠ - باب قوله: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير (١٨٠)﴾","level":3,"page":6853},{"title":"٣١ - باب قوله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق (١٨١)﴾","level":3,"page":6853},{"title":"٣٢ - باب قوله: ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (١٨٥)﴾","level":3,"page":6853},{"title":"٣٣ - باب قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (١٨٦)﴾","level":3,"page":6854},{"title":"٣٤ - باب قوله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم (١٨٨)﴾","level":3,"page":6855},{"title":"٣٥ - باب قوله: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (١٩٠)﴾","level":3,"page":6856},{"title":"٣٦ - باب قوله: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (١٩١)﴾","level":3,"page":6856},{"title":"٣٧ - باب قوله: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب (١٩٥)﴾","level":3,"page":6857},{"title":"٣٨ - باب قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب (١٩٩)﴾","level":3,"page":6858},{"title":"٣٩ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون (٢٠٠)﴾","level":3,"page":6858},{"title":"٤ - تفسير سورة النساء وهي مدنية، وعدد آياتها ١٧٦","level":2,"page":6859},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى","level":3,"page":6859},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (٤)﴾","level":3,"page":6861},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا (٦)﴾","level":3,"page":6862},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا (٨)﴾","level":3,"page":6862},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا (٩) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (١٠)﴾","level":3,"page":6863},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما (١١) ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم (١٢)﴾","level":3,"page":6864},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (١٥)﴾","level":3,"page":6866},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما (١٦)﴾","level":3,"page":6867},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (١٧)﴾","level":3,"page":6867},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا (١٩)﴾","level":3,"page":6868},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (٢٠)﴾","level":3,"page":6869},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا (٢٢)﴾","level":3,"page":6869},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم","level":3,"page":6869},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (٢٥)﴾","level":3,"page":6870},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (٢٨)﴾","level":3,"page":6871},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (٢٩) ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (٣٠)﴾","level":3,"page":6871},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (٣١)﴾","level":3,"page":6872},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما (٣٢)﴾","level":3,"page":6873},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا (٣٣)﴾","level":3,"page":6874},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا (٣٤)﴾","level":3,"page":6875},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (٣٥)﴾","level":3,"page":6876},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (٣٦)﴾","level":3,"page":6876},{"title":"٢٣ - باب قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (٣٧) والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (٣٨) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (٣٩)﴾","level":3,"page":6879},{"title":"٢٤ - باب قوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما (٤٠)﴾","level":3,"page":6880},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (٤١)﴾","level":3,"page":6881},{"title":"٢٦ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا (٤٣)﴾","level":3,"page":6881},{"title":"٢٧ - باب قوله: ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (٤٦)﴾","level":3,"page":6883},{"title":"٢٨ - باب قوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (٤٨)﴾","level":3,"page":6884},{"title":"٢٩ - باب قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (٤٩) انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا (٥٠) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (٥١)﴾","level":3,"page":6885},{"title":"٣٠ - باب قوله: ﴿إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما (٥٦) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا (٥٧)﴾","level":3,"page":6885},{"title":"٣١ - باب قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (٥٨)﴾","level":3,"page":6886},{"title":"٣٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم","level":3,"page":6887},{"title":"٣٣ - باب قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (٦٠)﴾","level":3,"page":6888},{"title":"٣٤ - باب قوله: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (٦٤)﴾","level":3,"page":6889},{"title":"٣٥ - باب قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (٦٥)﴾","level":3,"page":6891},{"title":"٣٦ - باب قوله: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا (٦٦)﴾","level":3,"page":6892},{"title":"٣٧ - باب قوله: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (٦٩)﴾","level":3,"page":6893},{"title":"٣٨ - باب قوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا (٧٥)﴾","level":3,"page":6894},{"title":"٣٩ - باب قوله: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (٧٧)﴾","level":3,"page":6894},{"title":"٤٠ - باب قوله: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا (٨٠)﴾","level":3,"page":6895},{"title":"٤١ - باب قوله: ﴿ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (٨١)﴾","level":3,"page":6896},{"title":"٤٢ - باب قوله: ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (٨٢)﴾","level":3,"page":6896},{"title":"٤٣ - باب قوله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا (٨٥)﴾","level":3,"page":6897},{"title":"٤٤ - باب قوله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا (٨٦)﴾","level":3,"page":6897},{"title":"٤٥ - باب قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا","level":3,"page":6898},{"title":"٤٦ - باب قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (٩٣)﴾","level":3,"page":6899},{"title":"٤٧ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا (٩٤)﴾","level":3,"page":6901},{"title":"٤٨ - باب قوله: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما (٩٥)﴾","level":3,"page":6902},{"title":"٤٩ - باب قوله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم","level":3,"page":6904},{"title":"٥٠ - باب قوله: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا (٩٨)﴾","level":3,"page":6904},{"title":"٥١ - باب قوله ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا (٩٩)﴾","level":3,"page":6905},{"title":"٥٢ - باب قوله: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما (١٠٠)﴾","level":3,"page":6905},{"title":"٥٣ - باب قوله: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (١٠١)﴾","level":3,"page":6906},{"title":"٥٤ - باب قوله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا (١٠٢)﴾","level":3,"page":6907},{"title":"٥٥ - باب قوله: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (١٠٣)﴾","level":3,"page":6908},{"title":"٥٦ - باب قوله: ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما (١٠٤)﴾","level":3,"page":6909},{"title":"٥٧ - باب قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما (١٠٥) واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما (١٠٦) ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما (١٠٧) يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا (١٠٨) هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا (١٠٩)﴾","level":3,"page":6909},{"title":"٥٨ - باب قوله: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (١١٤)﴾","level":3,"page":6912},{"title":"٥٩ - باب قوله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (١١٥)﴾","level":3,"page":6913},{"title":"٦٠ - باب قوله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا (١٢٣)﴾","level":3,"page":6914},{"title":"٦١ - باب قوله: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا (١٢٥)﴾","level":3,"page":6914},{"title":"٦٢ - باب قوله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما (١٢٧)﴾","level":3,"page":6915},{"title":"٦٣ - باب قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (١٢٨)﴾","level":3,"page":6916},{"title":"٦٤ - باب قوله: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما (١٢٩)﴾","level":3,"page":6918},{"title":"٦٥ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (١٣٥)﴾","level":3,"page":6918},{"title":"٦٦ - باب قوله: ﴿الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (١٤١)﴾","level":3,"page":6919},{"title":"٦٧ - باب قوله: ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (١٤٢)﴾","level":3,"page":6919},{"title":"٦٨ - باب قوله: ﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (١٤٣)﴾","level":3,"page":6920},{"title":"٦٩ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا (١٤٤)﴾","level":3,"page":6920},{"title":"٧٠ - باب قوله: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (١٤٥) إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما (١٤٦)﴾","level":3,"page":6921},{"title":"٧١ - باب قوله: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما (١٤٨) إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا (١٤٩)﴾","level":3,"page":6921},{"title":"٧٢ - باب قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا (١٥٩)﴾","level":3,"page":6922},{"title":"٧٣ - باب قوله: ﴿ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (١٧١)﴾","level":3,"page":6923},{"title":"٧٤ - باب قوله: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم (١٧٦)﴾","level":3,"page":6924},{"title":"٥ - تفسير سورة المائدة وهي مدنية، وعدد آياتها ١٢٠","level":2,"page":6925},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد (١)﴾","level":3,"page":6925},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا. . .﴾","level":3,"page":6925},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم (٣)﴾","level":3,"page":6926},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين (٢٠)﴾","level":3,"page":6929},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿قالوا ياموسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون (٢٤)﴾","level":3,"page":6929},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين (٢٧) لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين (٢٨)﴾","level":3,"page":6930},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون (٣٢)﴾","level":3,"page":6931},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (٣٣) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم (٣٤)﴾","level":3,"page":6931},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون (٣٥)﴾","level":3,"page":6932},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (٤١)﴾","level":3,"page":6932},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (٤٤)﴾","level":3,"page":6933},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون (٤٥)﴾","level":3,"page":6934},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (٤٩)﴾","level":3,"page":6935},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (٥٤)﴾","level":3,"page":6935},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل (٦٠)﴾","level":3,"page":6936},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين (٦٤)﴾","level":3,"page":6937},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (٦٧)﴾","level":3,"page":6937},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿قل ياأهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل","level":3,"page":6941},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم (٧٣)﴾","level":3,"page":6942},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون (٧٥)﴾","level":3,"page":6942},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (٧٨) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (٧٩)﴾","level":3,"page":6943},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لآ يستكبرون (٨٢) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين (٨٣)﴾","level":3,"page":6944},{"title":"٢٣ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (٨٧)﴾","level":3,"page":6946},{"title":"٢٤ - باب قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون (٨٩)﴾","level":3,"page":6947},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (٩٠)﴾","level":3,"page":6948},{"title":"٢٦ - باب قوله: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (٩١)﴾","level":3,"page":6950},{"title":"٢٧ - باب قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين (٩٣)﴾","level":3,"page":6950},{"title":"٢٨ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (٩٤) ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام (٩٥)﴾","level":3,"page":6952},{"title":"٢٩ - باب قوله: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون (٩٦)﴾","level":3,"page":6953},{"title":"٣٠ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (١٠١)﴾","level":3,"page":6953},{"title":"٣١ - باب قوله: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون (١٠٣)﴾","level":3,"page":6956},{"title":"٣٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون (١٠٥)﴾","level":3,"page":6957},{"title":"٣٣ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين (١٠٦) فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين (١٠٧)﴾","level":3,"page":6958},{"title":"٣٤ - باب قوله: ﴿إذ قال الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين (١١٠)﴾","level":3,"page":6959},{"title":"٣٥ - باب قوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون (١١١) إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين (١١٢)﴾","level":3,"page":6959},{"title":"٣٦ - باب قوله: ﴿قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين (١١٥)﴾","level":3,"page":6959},{"title":"٣٧ - باب قوله: ﴿وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب (١١٦) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (١١٧) إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (١١٨)﴾","level":3,"page":6960},{"title":"٦ - تفسير سورة الأنعام وهي مكية، وعدد آياتها ١٦٥","level":2,"page":6962},{"title":"١ - باب قوله: ﴿قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين (١٤)﴾","level":3,"page":6962},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير (١٧)﴾","level":3,"page":6962},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون (٣٨)﴾","level":3,"page":6963},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون (٤٤)﴾","level":3,"page":6963},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين (٥٢)﴾","level":3,"page":6964},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (٥٤)﴾","level":3,"page":6964},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (٥٩)﴾","level":3,"page":6965},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون (٦٠)﴾","level":3,"page":6965},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون (٦١) ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين (٦٢)﴾","level":3,"page":6966},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون (٦٥)﴾","level":3,"page":6966},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير (٧٣)﴾","level":3,"page":6967},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين (٧٤)﴾","level":3,"page":6967},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين (٧٥)﴾","level":3,"page":6967},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين (٧٦) فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين (٧٧) فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال ياقوم إني بريء مما تشركون (٧٨) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين (٧٩)﴾","level":3,"page":6968},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون (٨٠)﴾","level":3,"page":6968},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون (٨٢)﴾","level":3,"page":6968},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (٨٤) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (٨٥) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين (٨٦) ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم (٨٧)﴾","level":3,"page":6969},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين (٩٠)﴾","level":3,"page":6969},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون (٩٤)﴾","level":3,"page":6970},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ (١٠٤) وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون (١٠٥)﴾","level":3,"page":6970},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون (١٠٨)﴾","level":3,"page":6970},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (١١٢)﴾","level":3,"page":6971},{"title":"٢٣ - باب قوله: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (١١٦)﴾","level":3,"page":6971},{"title":"٢٤ - باب قوله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين (١١٨) وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين (١١٩) وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون (١٢٠) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (١٢١)﴾","level":3,"page":6971},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون (١٢٢)﴾","level":3,"page":6972},{"title":"٢٦ - باب قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون (١٣٧)﴾","level":3,"page":6973},{"title":"٢٧ - باب قوله: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين (١٤٠)﴾","level":3,"page":6973},{"title":"٢٨ - باب قوله: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم﴾","level":3,"page":6973},{"title":"٢٩ - باب قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون (١٤٦)﴾","level":3,"page":6974},{"title":"٣٠ - باب قوله: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (١٥١)﴾","level":3,"page":6975},{"title":"٣١ - باب قوله: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (١٥٣)﴾","level":3,"page":6977},{"title":"٣٢ - باب قوله: ﴿ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون (١٥٤)﴾","level":3,"page":6978},{"title":"٣٣ - باب قوله: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (١٥٥)﴾","level":3,"page":6978},{"title":"٣٤ - باب قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون (١٥٨)﴾","level":3,"page":6978},{"title":"٣٥ - باب قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون (١٦٠)﴾","level":3,"page":6979},{"title":"٧ - تفسير سورة الأعراف وهي مكية، وعدد آياتها ٢٠٦","level":2,"page":6980},{"title":"١ - باب قوله: ﴿يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (٣١)﴾","level":3,"page":6980},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (٣٣)﴾","level":3,"page":6980},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون (٤٣)﴾","level":3,"page":6980},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين (١٤٣)﴾","level":3,"page":6981},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين (١٥٠)﴾","level":3,"page":6982},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون (١٥٨)﴾","level":3,"page":6982},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (١٦٠)﴾","level":3,"page":6983},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين (١٦١)﴾","level":3,"page":6983},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (١٩٩)﴾","level":3,"page":6984},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم (٢٠٠)﴾","level":3,"page":6985},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (٢٠٤)﴾","level":3,"page":6985},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين (٢٠٥)﴾","level":3,"page":6986},{"title":"٨ - تفسير سورة الأنفال وهي مدنية، وعدد آياتها ٧٥","level":2,"page":6987},{"title":"١ - باب قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين (١)﴾","level":3,"page":6988},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (٢)﴾","level":3,"page":6990},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم (٤)﴾","level":3,"page":6990},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين (٧)﴾","level":3,"page":6990},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين (٩)﴾","level":3,"page":6991},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (١١)﴾","level":3,"page":6993},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (١٥)﴾","level":3,"page":6994},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (١٦)﴾","level":3,"page":6995},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم (١٧)﴾","level":3,"page":6995},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين (١٩)﴾","level":3,"page":6996},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون (٢٢)﴾","level":3,"page":6998},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون (٢٤)﴾","level":3,"page":6998},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب (٢٥)﴾","level":3,"page":6999},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (٢٧)﴾","level":3,"page":7000},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (٣٠)﴾","level":3,"page":7001},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين﴾","level":3,"page":7002},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم (٣٢) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (٣٣) وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون (٣٤)﴾","level":3,"page":7003},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (٣٥)﴾","level":3,"page":7004},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين (٣٨)﴾","level":3,"page":7005},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير (٣٩)﴾","level":3,"page":7005},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير (٤١)﴾","level":3,"page":7007},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم (٤٢)﴾","level":3,"page":7010},{"title":"٢٣ - باب قوله: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور (٤٤)﴾","level":3,"page":7011},{"title":"٢٤ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (٤٥)﴾","level":3,"page":7011},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب (٤٨)﴾","level":3,"page":7012},{"title":"٢٦ - باب قوله: ﴿ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد (٥١)﴾","level":3,"page":7012},{"title":"٢٧ - باب قوله: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين (٥٨)﴾","level":3,"page":7013},{"title":"٢٨ - باب قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة","level":3,"page":7013},{"title":"٢٩ - باب قول: ﴿وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (٦٣)﴾","level":3,"page":7015},{"title":"٣٠ - باب قوله: ﴿ياأيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون (٦٥) الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين (٦٦)﴾","level":3,"page":7016},{"title":"٣١ - باب قوله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم (٦٧)﴾","level":3,"page":7017},{"title":"٣٢ - باب قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم (٦٨) فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم (٦٩)﴾","level":3,"page":7018},{"title":"٣٣ - باب قوله: ﴿ياأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم (٧٠)﴾","level":3,"page":7020},{"title":"٣٤ - باب قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير (٧٢)﴾","level":3,"page":7021},{"title":"٣٥ - باب قوله: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم (٧٥)﴾","level":3,"page":7023},{"title":"٩ - تفسير سورة التوبة وهي مدينة، وعدد آياتها ١٢٩","level":2,"page":7025},{"title":"١ - باب قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (١) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين (٢) وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم (٣) إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين (٤) فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (٥)﴾","level":3,"page":7026},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون (١٢)﴾","level":3,"page":7028},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين (١٨)﴾","level":3,"page":7029},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين (١٩)﴾","level":3,"page":7029},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين (٢٤)﴾","level":3,"page":7031},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين (٢٥) ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين (٢٦)﴾","level":3,"page":7031},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم (٢٨)﴾","level":3,"page":7033},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (٢٩)﴾","level":3,"page":7034},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون (٣٠)﴾","level":3,"page":7035},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (٣١)﴾","level":3,"page":7036},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (٣٣)﴾","level":3,"page":7037},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (٣٤)﴾","level":3,"page":7039},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين (٣٦)﴾","level":3,"page":7042},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين﴾","level":3,"page":7042},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل (٣٨)﴾","level":3,"page":7043},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير (٣٩)﴾","level":3,"page":7044},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم﴾","level":3,"page":7044},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (٤١)﴾","level":3,"page":7045},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين (٤٤)﴾","level":3,"page":7045},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾","level":3,"page":7046},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون (٥٨)﴾","level":3,"page":7046},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (٦٠)﴾","level":3,"page":7047},{"title":"٢٣ - باب قوله: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون (٦٥) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين﴾","level":3,"page":7052},{"title":"٢٤ - باب قوله: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون (٦٩)﴾","level":3,"page":7053},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (٧١)﴾","level":3,"page":7054},{"title":"٢٦ - باب قوله: ﴿وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم (٧٢)﴾","level":3,"page":7054},{"title":"٢٧ - باب قوله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (٧٤)﴾","level":3,"page":7055},{"title":"٢٨ - باب قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (٧٥) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (٧٦) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾","level":3,"page":7056},{"title":"٢٩ - باب قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم (٧٩)﴾","level":3,"page":7058},{"title":"٣٠ - باب قوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين (٨٠)﴾","level":3,"page":7059},{"title":"٣١ - باب قوله: ﴿فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر لو كانوا يفقهون (٨١)﴾","level":3,"page":7061},{"title":"٣٢ - باب قوله: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون (٨٤)﴾","level":3,"page":7061},{"title":"٣٣ - باب قوله: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون (٩٢)﴾","level":3,"page":7061},{"title":"٣٤ - باب قوله: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون (٩٥)﴾","level":3,"page":7062},{"title":"٣٥ - باب قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم (١٠٢) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم (١٠٣)﴾","level":3,"page":7062},{"title":"٣٦ - باب قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم (١٠٤)﴾","level":3,"page":7064},{"title":"٣٧ - باب قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون (١٠٧) لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين (١٠٨)﴾","level":3,"page":7065},{"title":"٣٨ - باب قوله: ﴿التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (١١٢)﴾","level":3,"page":7068},{"title":"٣٩ - باب قوله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم (١١٤)﴾","level":3,"page":7068},{"title":"٤٠ - باب قوله: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم (١١٧) وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم (١١٨)﴾","level":3,"page":7070},{"title":"٤١ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾","level":3,"page":7075},{"title":"٤٢ - باب قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين (١٢٠)﴾","level":3,"page":7076},{"title":"٤٣ - باب قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (١٢٨)﴾","level":3,"page":7076},{"title":"١٠ - تفسير سورة يونس وهي مكية، وعدد آياتها ١٠٩","level":2,"page":7077},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون (١١)﴾","level":3,"page":7077},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون (١٢)﴾","level":3,"page":7077},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (١٥) قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون (١٦)﴾","level":3,"page":7078},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون (١٧)﴾","level":3,"page":7078},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (٢٥)﴾","level":3,"page":7078},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (٢٦)﴾","level":3,"page":7079},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (٢٧)﴾","level":3,"page":7080},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (٣٧)﴾","level":3,"page":7080},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون (٤٤)﴾","level":3,"page":7080},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون (٥٩)﴾","level":3,"page":7081},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (٦٢) الذين آمنوا وكانوا يتقون (٦٣)﴾","level":3,"page":7082},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم (٦٤)﴾","level":3,"page":7085},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين (٩٠) آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (٩١)﴾","level":3,"page":7086},{"title":"١١ - تفسير سورة هود وهي مكية، وعدد آياتها ١٣٣","level":2,"page":7088},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور (٥)﴾","level":3,"page":7088},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (٧)﴾","level":3,"page":7088},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور (٩) ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور (١٠) إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير (١١)﴾","level":3,"page":7089},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (١٧)﴾","level":3,"page":7090},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين (١٨)﴾","level":3,"page":7090},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿قالت ياويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب (٧٢) قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد (٧٣) فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط (٧٤)﴾","level":3,"page":7090},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (٨٠)﴾","level":3,"page":7091},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وياقوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد (٨٩)﴾","level":3,"page":7092},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد (١٠٢)﴾","level":3,"page":7092},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد (١٠٥) فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق (١٠٦) خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد (١٠٧)﴾","level":3,"page":7092},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين (١١٤)﴾","level":3,"page":7093},{"title":"١٢ - تفسير سورة يوسف وهي مكية، وعدد آياتها ١١١","level":2,"page":7096},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين (١) إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (٢) نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين (٣)﴾","level":3,"page":7096},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿قال يابني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين (٥)﴾","level":3,"page":7096},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم (٦)﴾","level":3,"page":7097},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (١٨)﴾","level":3,"page":7097},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون (١٩) وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين (٢٠)﴾","level":3,"page":7098},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون (٢٣)﴾","level":3,"page":7098},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين (٢٤)﴾","level":3,"page":7099},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين (٢٦)﴾","level":3,"page":7099},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم (٣١)﴾","level":3,"page":7100},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم (٥٠) قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين (٥١)﴾","level":3,"page":7100},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين (٧٤) قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين (٧٥) فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم (٧٦)﴾","level":3,"page":7101},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون (٧٧)﴾","level":3,"page":7101},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم (١٠٠)﴾","level":3,"page":7102},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين (١١٠)﴾","level":3,"page":7102},{"title":"١٣ - تفسير سورة الرعد وهي مكية، عدد آياتها: ٤٣","level":2,"page":7104},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (٤)﴾","level":3,"page":7104},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار (٨)﴾","level":3,"page":7105},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال (١٣)﴾","level":3,"page":7105},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال (١٧)﴾","level":3,"page":7106},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (٢٣) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (٢٤)﴾","level":3,"page":7106},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع (٢٦)﴾","level":3,"page":7107},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب (٣٠)﴾","level":3,"page":7107},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق (٣٤)﴾","level":3,"page":7108},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار (٣٥)﴾","level":3,"page":7108},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (٣٩)﴾","level":3,"page":7109},{"title":"١٤ - تفسير سورة إبراهيم وهي مكية، وعدد آياتها ٥٢","level":2,"page":7110},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم (٤)﴾","level":3,"page":7110},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (٥)﴾","level":3,"page":7111},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد (٨)﴾","level":3,"page":7111},{"title":"٤ - باب قوله ﴿ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب (٩)﴾","level":3,"page":7112},{"title":"٥ - باب قول: ﴿من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد (١٦) يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ (١٧)﴾","level":3,"page":7112},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (٢٤) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (٢٥)﴾","level":3,"page":7112},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء (٢٧)﴾","level":3,"page":7113},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار (٢٨) جهنم يصلونها وبئس القرار (٢٩)﴾","level":3,"page":7113},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام (٣٥) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم (٣٦)﴾","level":3,"page":7114},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار (٤٢) مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (٤٣)﴾","level":3,"page":7115},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار (٤٨)﴾","level":3,"page":7116},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار (٥٠)﴾","level":3,"page":7117},{"title":"١٥ - تفسير سورة الحجر وهي مكية، وعدد آياتها ٩٩","level":2,"page":7118},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين (٢)﴾","level":3,"page":7118},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (٩)﴾","level":3,"page":7120},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وحفظناها من كل شيطان رجيم (١٧) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين (١٨)﴾","level":3,"page":7121},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين (٢٤)﴾","level":3,"page":7122},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون (٢٦) والجان خلقناه من قبل من نار السموم (٢٧)﴾","level":3,"page":7122},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وإن جهنم لموعدهم أجمعين (٤٣) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (٤٤)﴾","level":3,"page":7123},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (٤٧)﴾","level":3,"page":7123},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين (٤٨)﴾","level":3,"page":7124},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون (٥٦)﴾","level":3,"page":7124},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين (٥٩) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين (٦٠) فلما جاء آل لوط المرسلون (٦١) قال إنكم قوم منكرون (٦٢) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون (٦٣) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون (٦٤) فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (٦٥) وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (٦٦) وجاء أهل المدينة يستبشرون (٦٧) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (٦٨) واتقوا الله ولا تخزون (٦٩) قالوا أولم ننهك عن العالمين (٧٠) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (٧١) لعمرك إنهم لفي","level":3,"page":7124},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين (٧٨) فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين (٧٩)﴾","level":3,"page":7125},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين (٨٠) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين (٨١) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين (٨٢) فأخذتهم الصيحة مصبحين (٨٣) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (٨٤)﴾","level":3,"page":7125},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (٨٧)﴾","level":3,"page":7126},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين (٨٨) وقل إني أنا النذير المبين (٨٩)﴾","level":3,"page":7127},{"title":"١٥ - باب قوله ﴿كما أنزلنا على المقتسمين (٩٠) الذين جعلوا القرآن عضين (٩١)﴾","level":3,"page":7129},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين (٩٥)﴾","level":3,"page":7129},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (٩٩)﴾","level":3,"page":7130},{"title":"١٦ - تفسير سورة النحل وهي مكية، وعدد آياتها ١٢٨","level":2,"page":7131},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون (٢٥)﴾","level":3,"page":7131},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين (٣٦)﴾","level":3,"page":7131},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون (٤٠)﴾","level":3,"page":7131},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون (٤٩) يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون (٥٠)﴾","level":3,"page":7132},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون (٥١)﴾","level":3,"page":7132},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون (٥٧) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم (٥٨) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه","level":3,"page":7132},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (٦٩)﴾","level":3,"page":7133},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير (٧٠)﴾","level":3,"page":7133},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (٩٠)﴾","level":3,"page":7134},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون (٩١)﴾","level":3,"page":7135},{"title":"١١ - باب قوله ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (٩٧)﴾","level":3,"page":7135},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (٩٨)﴾","level":3,"page":7136},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (١١٠)﴾","level":3,"page":7136},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (١٢٤)﴾","level":3,"page":7137},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين (١٢٦)﴾","level":3,"page":7138},{"title":"١٧ - تفسير سورة الإسراء وهي مكية، وعدد آياتها ١١١","level":2,"page":7139},{"title":"١ - باب قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (١)﴾","level":3,"page":7139},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا (١١)﴾","level":3,"page":7142},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (١٣)﴾","level":3,"page":7142},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (١٥)﴾","level":3,"page":7142},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (٢٣) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (٢٤)﴾","level":3,"page":7144},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا (٢٦)﴾","level":3,"page":7144},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (٢٩)﴾","level":3,"page":7145},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا (٣١)﴾ [الإسراء: ٣١]","level":3,"page":7145},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا (٣٢)﴾","level":3,"page":7146},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا (٣٣)﴾","level":3,"page":7146},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا (٣٤)﴾","level":3,"page":7147},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا (٣٥)﴾","level":3,"page":7147},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا (٤٤)﴾","level":3,"page":7147},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا (٥٥)﴾","level":3,"page":7148},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا (٥٦) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا (٥٧)﴾","level":3,"page":7148},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا (٥٩)﴾","level":3,"page":7149},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا (٦٠)﴾","level":3,"page":7150},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا (٦٢)﴾","level":3,"page":7150},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا (٦٥)﴾","level":3,"page":7151},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا (٧٨)﴾","level":3,"page":7152},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (٧٩)﴾","level":3,"page":7153},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا (٨٠)﴾","level":3,"page":7153},{"title":"٢٣ - باب قوله: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (٨١)﴾","level":3,"page":7153},{"title":"٢٤ - باب قوله: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (٨٥)﴾","level":3,"page":7154},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من","level":3,"page":7154},{"title":"٢٦ - باب قوله: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك ياموسى مسحورا (١٠١)﴾","level":3,"page":7155},{"title":"٢٧ - باب قوله: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا (١١٠)﴾","level":3,"page":7156},{"title":"١٨ - تفسير سورة الكهف وهي مكية، وعدد آياتها ١١٠","level":2,"page":7158},{"title":"١ - باب فضل سورة الكهف","level":3,"page":7158},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا (٧)﴾","level":3,"page":7159},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (٢٣) إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا (٢٤)﴾","level":3,"page":7159},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا (٢٥) قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا (٢٦)﴾","level":3,"page":7159},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا (٤٦)﴾","level":3,"page":7159},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا (٥٤)﴾","level":3,"page":7160},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا (٦٠) فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا (٦١) فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا (٦٢) قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا (٦٣) قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا (٦٤) فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما (٦٥) قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا (٦٦) قال إنك لن تستطيع معي صبرا (٦٧) وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا (٦٨) قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا (٦٩) قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا (٧٠) فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا (٧١) قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا (٧٢) قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا (٧٣) فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا (٧٤) قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا (٧٥) قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا (٧٦) فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا (٧٧) قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه","level":3,"page":7160},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا (٩٤)﴾","level":3,"page":7162},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا (٩٩)﴾","level":3,"page":7164},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا (١٠٠)﴾","level":3,"page":7164},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا (١٠٣)﴾","level":3,"page":7165},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا (١٠٥)﴾","level":3,"page":7165},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا﴾","level":3,"page":7165},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا (١٠٩)﴾","level":3,"page":7166},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (١١٠)﴾","level":3,"page":7167},{"title":"١٩ - تفسير سورة مريم وهي مكية، وعدد آياتها ٩٨","level":2,"page":7168},{"title":"١ - باب قوله: ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا (٦)﴾","level":3,"page":7169},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا (٧)﴾","level":3,"page":7169},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ياأخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (٢٨)﴾","level":3,"page":7170},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا (٢٩) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (٣٠)﴾","level":3,"page":7170},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (٣٥)﴾","level":3,"page":7171},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم (٣٧)﴾","level":3,"page":7171},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون (٣٩)﴾","level":3,"page":7171},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (٥٩)﴾","level":3,"page":7172},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (٦٢)﴾","level":3,"page":7173},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا (٦٤)﴾","level":3,"page":7173},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا (٦٦) أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا (٦٧)﴾","level":3,"page":7174},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا (٧١) ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا (٧٢)﴾","level":3,"page":7174},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا (٧٧) أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا (٧٨) كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا (٧٩) ونرثه ما يقول ويأتينا فردا (٨٠)﴾","level":3,"page":7176},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (٩٦)﴾","level":3,"page":7176},{"title":"٢٠ - تفسير سورة طه وهي مكية، وعدد آياتها ١٣٥","level":2,"page":7178},{"title":"١ - باب قوله: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (١٤)﴾","level":3,"page":7178},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى (١٥)﴾","level":3,"page":7178},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر ياموسى (٤٠)﴾","level":3,"page":7179},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿واصطنعتك لنفسي (٤١)﴾","level":3,"page":7187},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى (٤٧)﴾","level":3,"page":7188},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى (٧٤)﴾","level":3,"page":7188},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى (٧٥) جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى (٧٦)﴾","level":3,"page":7188},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى (٧٧) فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم (٧٨) وأضل فرعون قومه وما هدى (٧٩)﴾","level":3,"page":7189},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا (١٠٩)﴾","level":3,"page":7189},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما (١١١)﴾","level":3,"page":7190},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى (١٢١)﴾","level":3,"page":7191},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (١٢٤)﴾","level":3,"page":7191},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى (١٣٠)﴾","level":3,"page":7192},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (١٣١)﴾","level":3,"page":7193},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى (١٣٢)﴾","level":3,"page":7194},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى (١٣٣)﴾","level":3,"page":7195},{"title":"٢١ - تفسير سورة الأنبياء وهي مكية، وعدد آياتها ١١٢","level":2,"page":7196},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون (١٩) يسبحون الليل والنهار لا يفترون (٢٠)﴾","level":3,"page":7196},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (٣٠)﴾","level":3,"page":7197},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين (٤٧)﴾","level":3,"page":7198},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون (٦٣)﴾","level":3,"page":7198},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين (٦٨) قلنا يانار كوني بردا وسلاما على إبراهيم (٦٩)﴾","level":3,"page":7199},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين (٧١)﴾","level":3,"page":7200},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم (٧٦)﴾","level":3,"page":7200},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (٧٨) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين (٧٩)﴾","level":3,"page":7200},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين (٨٣) فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (٨٤)﴾","level":3,"page":7201},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (٨٧) فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (٨٨)﴾","level":3,"page":7202},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين (٩١)﴾","level":3,"page":7203},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون (٩٦)﴾","level":3,"page":7203},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون (٩٨) لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون (٩٩) لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون (١٠٠) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون (١٠١)﴾","level":3,"page":7204},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين (١٠٤)﴾","level":3,"page":7206},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (١٠٥)﴾","level":3,"page":7206},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (١٠٧)﴾","level":3,"page":7207},{"title":"٢٢ - تفسير سورة الحج وهي مدنية، وعدد آياتها ٧٨","level":2,"page":7209},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم (١) يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد (٢)﴾","level":3,"page":7210},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج (٥)﴾","level":3,"page":7211},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين (١١)﴾","level":3,"page":7212},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء﴾","level":3,"page":7212},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم (١٩) يصهر به ما في بطونهم والجلود (٢٠)﴾","level":3,"page":7213},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير (٢٣)﴾","level":3,"page":7215},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (٢٥)﴾","level":3,"page":7215},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود (٢٦)﴾","level":3,"page":7216},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (٢٧)﴾","level":3,"page":7219},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير (٢٨)﴾","level":3,"page":7219},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (٢٩)﴾","level":3,"page":7221},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (٣٠)﴾","level":3,"page":7222},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق (٣١)﴾","level":3,"page":7222},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (٣٢)﴾","level":3,"page":7223},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق (٣٣)﴾","level":3,"page":7223},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (٣٤)﴾","level":3,"page":7223},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون (٣٦)﴾","level":3,"page":7224},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين (٣٧)﴾","level":3,"page":7226},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (٣٩) الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (٤٠)﴾","level":3,"page":7226},{"title":"٢٠ - باب قوله ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم (٥٢)﴾","level":3,"page":7227},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير (٧٠)﴾","level":3,"page":7227},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب (٧٣)﴾","level":3,"page":7228},{"title":"٢٣ - باب قوله: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (٧٨)﴾","level":3,"page":7228},{"title":"٢٣ - تفسير سورة المؤمنون وهي مكية، عدد آياتها ١١٨","level":2,"page":7231},{"title":"١ - باب قوله: ﴿قد أفلح المؤمنون (١) الذين هم في صلاتهم خاشعون (٢) والذين هم عن اللغو معرضون (٣) والذين هم للزكاة فاعلون (٤) والذين هم لفروجهم حافظون (٥) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (٦) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (٧) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (٨) والذين هم على صلواتهم يحافظون (٩)﴾","level":3,"page":7231},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿أولئك هم الوارثون (١٠) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (١١)﴾","level":3,"page":7232},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين (١٢) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين (١٣) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين (١٤)﴾","level":3,"page":7232},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ثم إنكم بعد ذلك لميتون (١٥) ثم إنكم يوم القيامة تبعثون (١٦)﴾","level":3,"page":7234},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين (١٧)﴾","level":3,"page":7234},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين (٢٠)﴾","level":3,"page":7234},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم (٥١)﴾","level":3,"page":7235},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون (٧٦)﴾","level":3,"page":7235},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون (٩١)﴾","level":3,"page":7236},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿قل رب إما تريني ما يوعدون (٩٣) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين (٩٤)﴾","level":3,"page":7236},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (٩٧) وأعوذ بك رب أن يحضرون (٩٨)﴾","level":3,"page":7236},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (١٠١)﴾","level":3,"page":7237},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون (١١٥) فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم (١١٦) ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون (١١٧) وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين (١١٨)﴾","level":3,"page":7238},{"title":"٢٤ - تفسير سورة النور وهي مدنية، وعدد آياتها ٦٤","level":2,"page":7240},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (٢)﴾","level":3,"page":7240},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (٣)﴾","level":3,"page":7240},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (٦) والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين (٧) ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين (٨) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (٩)﴾","level":3,"page":7242},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (١١)﴾","level":3,"page":7244},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (١٥)﴾","level":3,"page":7250},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم (١٦)﴾","level":3,"page":7251},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (٢٢)﴾","level":3,"page":7251},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (٢٣)﴾","level":3,"page":7252},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (٢٤)﴾","level":3,"page":7253},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون (٢٧)﴾","level":3,"page":7253},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون (٣٠)﴾","level":3,"page":7254},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون (٣١)﴾","level":3,"page":7256},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (٣٢)﴾","level":3,"page":7259},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم (٣٣)﴾","level":3,"page":7259},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم (٣٥)﴾","level":3,"page":7261},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (٣٦) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار (٣٧)﴾","level":3,"page":7262},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين (٥٤)﴾","level":3,"page":7264},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (٥٥)﴾","level":3,"page":7265},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون (٦١)﴾","level":3,"page":7267},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم (٦٢)﴾","level":3,"page":7269},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (٦٣)﴾","level":3,"page":7270},{"title":"٢٥ - تفسير سورة الفرقان وهي مكية، وعدد آياتها ٧٧","level":2,"page":7271},{"title":"١ - باب قوله: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا (١)﴾","level":3,"page":7271},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا (٢٠)﴾","level":3,"page":7271},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا (٢٦)﴾","level":3,"page":7272},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاترتيلا (٣٢) ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (٣٣) الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا (٣٤)﴾","level":3,"page":7272},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا (٤٣)﴾","level":3,"page":7273},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا (٤٨) لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا (٤٩) ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا (٥٠)﴾","level":3,"page":7273},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا﴾","level":3,"page":7274},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا (٦٢)﴾","level":3,"page":7274},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (٦٣)﴾","level":3,"page":7274},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (٦٨) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (٦٩) إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما (٧٠)﴾","level":3,"page":7275},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (٧٢)﴾","level":3,"page":7277},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا (٧٣)﴾","level":3,"page":7277},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (٧٤)﴾","level":3,"page":7278},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما (٧٧)﴾","level":3,"page":7279},{"title":"٢٦ - تفسير سورة الشعراء وهي مكية، وعدد آياتها ٢٢٧","level":2,"page":7280},{"title":"١ - باب قوله: ﴿قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين (١٨) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين (١٩) قال فعلتها إذا وأنا من الضالين (٢٠) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين (٢١) وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل (٢٢)﴾","level":3,"page":7280},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فأخرجناهم من جنات وعيون (٥٧) وكنوز ومقام كريم (٥٨) كذلك وأورثناها بني إسرائيل (٥٩)﴾","level":3,"page":7280},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وأنجينا موسى ومن معه أجمعين (٦٥) ثم أغرقنا الآخرين (٦٦)﴾","level":3,"page":7281},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين (٨٣)﴾","level":3,"page":7281},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ولا تخزني يوم يبعثون (٨٧)﴾","level":3,"page":7282},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ثم جاءهم ما كانوا يوعدون (٢٠٦) ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون (٢٠٧)﴾","level":3,"page":7282},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿وما تنزلت به الشياطين (٢١٠) وما ينبغي لهم وما يستطيعون (٢١١) إنهم عن السمع لمعزولون (٢١٢)﴾","level":3,"page":7282},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين (٢١٤)﴾","level":3,"page":7283},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿هل أنبئكم على من تنزل الشياطين (٢٢١) تنزل على كل أفاك أثيم (٢٢٢) يلقون السمع وأكثرهم كاذبون (٢٢٣)﴾","level":3,"page":7285},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون (٢٢٤) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون (٢٢٥) وأنهم يقولون ما لا يفعلون (٢٢٦) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (٢٢٧)﴾","level":3,"page":7286},{"title":"٢٧ - تفسير سورة النمل وهي مكية، وعدد آياتها ٩٣","level":2,"page":7288},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وورث سليمان داوود وقال ياأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين (١٦)﴾","level":3,"page":7288},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم (٤٠)﴾","level":3,"page":7288},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (٦٢)﴾","level":3,"page":7289},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون (٦٦)﴾","level":3,"page":7289},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون (٨٢)﴾","level":3,"page":7290},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين (٨٧)﴾","level":3,"page":7291},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين (٩١)﴾","level":3,"page":7292},{"title":"٢٨ - تفسير سورة القصص وهي مكية، وعدد آياتها ٨٨","level":2,"page":7294},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير (٢٣)﴾","level":3,"page":7294},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين (٢٧) قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل (٢٨)﴾","level":3,"page":7294},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون (٤٣)﴾","level":3,"page":7295},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون (٥١) الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون (٥٢) وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين (٥٣) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون (٥٤)﴾","level":3,"page":7296},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين (٥٦)﴾","level":3,"page":7297},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون (٦٠)﴾","level":3,"page":7298},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين (٧٦)﴾","level":3,"page":7298},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين (٧٧)﴾","level":3,"page":7299},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين (٨١)﴾","level":3,"page":7299},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون (٨٢)﴾","level":3,"page":7300},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين (٨٣)﴾","level":3,"page":7300},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين (٨٥)﴾","level":3,"page":7301},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين (٨٧) ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون (٨٨)﴾","level":3,"page":7301},{"title":"٢٩ - تفسير سورة العنكبوت وهي مكية، وعدد آياتها ٦١","level":2,"page":7302},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (٢) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (٣)﴾","level":3,"page":7302},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (٨)﴾","level":3,"page":7302},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين (١٠)﴾","level":3,"page":7303},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون (١٣)﴾","level":3,"page":7304},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون (١٤)﴾","level":3,"page":7305},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون (٢١)﴾","level":3,"page":7306},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم (٢٦)﴾","level":3,"page":7306},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (٢٨) أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم","level":3,"page":7306},{"title":"٩ - باب قول: ﴿ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين (٣١)﴾","level":3,"page":7307},{"title":"١٠ - باب قول: ﴿فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (٤٠)﴾","level":3,"page":7307},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون (٤٥)﴾","level":3,"page":7308},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (٤٦)﴾","level":3,"page":7308},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون (٤٨)﴾","level":3,"page":7309},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون (٤٩)﴾","level":3,"page":7309},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون (٥١)﴾","level":3,"page":7310},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين (٥٨)﴾","level":3,"page":7310},{"title":"٣٠ - تفسير سورة الروم وهي مكية، وعدد آياتها ٦٠","level":2,"page":7311},{"title":"١ - باب قول: ﴿الم (١) غلبت الروم (٢) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (٣) في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون (٤) بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (٥) وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون (٦)﴾","level":3,"page":7311},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون (١٧) وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون (١٨)﴾","level":3,"page":7313},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (٢٧)﴾","level":3,"page":7314},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (٣٠)﴾","level":3,"page":7314},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون (٣٢)﴾","level":3,"page":7315},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (٣٣)﴾","level":3,"page":7315},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون (٣٩)﴾","level":3,"page":7315},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (٤١)﴾","level":3,"page":7316},{"title":"٣١ - تفسير سورة لقمان وهي مكية، وعدد آياتها ٣٤","level":2,"page":7317},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد (١٢) وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم (١٣)﴾","level":3,"page":7317},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير (١٤) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (١٥)﴾","level":3,"page":7319},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿يابني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير (١٦)﴾","level":3,"page":7319},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور (١٧)﴾","level":3,"page":7320},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور (١٨) واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير (١٩)﴾","level":3,"page":7320},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير (٣٤)﴾","level":3,"page":7320},{"title":"٣٢ - تفسير سورة السجدة وهي مكية، وعدد آياتها ٣٠","level":2,"page":7324},{"title":"١ - باب قراءة سورة السجدة في صلاة الفجر يوم الجمعة وعند النوم","level":3,"page":7324},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (٥)﴾","level":3,"page":7324},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (١٦)﴾","level":3,"page":7325},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (١٧)﴾","level":3,"page":7326},{"title":"٥ - باب قوله ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون (٢١)﴾","level":3,"page":7328},{"title":"٣٣ - تفسير سورة الأحزاب وهي مدنية، وعدد آياتها ٧٣","level":2,"page":7329},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (٤)﴾","level":3,"page":7329},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما (٥)﴾","level":3,"page":7329},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا (٦)﴾","level":3,"page":7331},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا (٩) إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا (١٠)﴾","level":3,"page":7333},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (٢٣)﴾","level":3,"page":7334},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا (٢٥)﴾","level":3,"page":7336},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا (٢٦)﴾","level":3,"page":7337},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (٢٨) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما (٢٩)﴾","level":3,"page":7337},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (٣٣)﴾","level":3,"page":7341},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (٣٥)﴾","level":3,"page":7343},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (٣٦)﴾","level":3,"page":7344},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا (٣٧)﴾","level":3,"page":7346},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا (٣٩)﴾","level":3,"page":7347},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما (٤٠)﴾","level":3,"page":7348},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (٤١)﴾","level":3,"page":7348},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما (٤٣)﴾","level":3,"page":7349},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (٤٥) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (٤٦)﴾","level":3,"page":7350},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا (٤٩)﴾","level":3,"page":7351},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما (٥٠)﴾","level":3,"page":7352},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله ي","level":3,"page":7353},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا (٥٢)﴾","level":3,"page":7353},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما (٥٣)﴾","level":3,"page":7354},{"title":"٢٣ - باب قوله ﴿لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا (٥٥)﴾","level":3,"page":7358},{"title":"٢٤ - باب قوله: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (٥٦)﴾","level":3,"page":7359},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (٥٨)﴾","level":3,"page":7361},{"title":"٢٦ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها (٦٩)﴾","level":3,"page":7361},{"title":"٢٧ - باب قوله: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (٧٢)﴾","level":3,"page":7363},{"title":"٣٤ - تفسير سورة سبأ وهي مكية، وعدد آياتها ٥٤","level":2,"page":7368},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير (١٢)﴾","level":3,"page":7368},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين (١٤)﴾","level":3,"page":7369},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور (١٥)﴾","level":3,"page":7369},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (١٨) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (١٩)﴾","level":3,"page":7371},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (٢٣)﴾","level":3,"page":7372},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون (٢٨)﴾","level":3,"page":7372},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون (٣٦)﴾","level":3,"page":7373},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون (٣٧)﴾","level":3,"page":7373},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (٣٩)﴾","level":3,"page":7374},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد (٤٦)﴾","level":3,"page":7374},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد (٤٩)﴾","level":3,"page":7375},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب (٥٠)﴾","level":3,"page":7375},{"title":"٣٥ - تفسير سورة فاطر هي مكية، وعدد آياتها ٤٥","level":2,"page":7377},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير (١)﴾","level":3,"page":7377},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم (٢)﴾","level":3,"page":7377},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون (٨)﴾","level":3,"page":7378},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور (١٠)﴾","level":3,"page":7378},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير (١١)﴾","level":3,"page":7379},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور (٢٨)﴾","level":3,"page":7380},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير (٣٣)﴾","level":3,"page":7380},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب (٣٥)﴾","level":3,"page":7381},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور (٣٦)﴾","level":3,"page":7382},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير (٣٧)﴾","level":3,"page":7382},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا (٤١)﴾","level":3,"page":7383},{"title":"٣٦ - تفسير سورة يس وهي مكية، وعدد آياتها ٨٣","level":2,"page":7384},{"title":"١ - باب قوله: ﴿إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين (١٢)﴾","level":3,"page":7384},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم (٣٨)﴾","level":3,"page":7385},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (٦٥)﴾","level":3,"page":7386},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين (٦٩)﴾","level":3,"page":7387},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين (٧٧) وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم (٧٨) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (٧٩) الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون (٨٠) أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم (٨١) إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (٨٢) فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون (٨٣)﴾","level":3,"page":7389},{"title":"٣٧ - تفسير سورة الصافات وهي مكية، وعدد آياتها ١٨٣","level":2,"page":7391},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والصافات صفا (١)﴾","level":3,"page":7391},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب (٦) وحفظا من كل شيطان مارد (٧) لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب (٨) دحورا ولهم عذاب واصب (٩) إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب (١٠)﴾","level":3,"page":7391},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون (٣٥)﴾","level":3,"page":7392},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم (٦٢) إنا جعلناها فتنة للظالمين (٦٣) إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم (٦٤) طلعها كأنه رءوس الشياطين (٦٥) فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون (٦٦)﴾","level":3,"page":7392},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿فنظر نظرة في النجوم (٨٨) فقال إني سقيم (٨٩) فتولوا عنه مدبرين (٩٠)﴾","level":3,"page":7393},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين (٩٩) رب هب لي من الصالحين (١٠٠) فبشرناه بغلام حليم (١٠١) فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (١٠٢) فلما أسلما وتله للجبين (١٠٣) وناديناه أن ياإبراهيم (١٠٤) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (١٠٥) إن هذا لهو البلاء المبين (١٠٦) وفديناه بذبح عظيم (١٠٧) وتركنا عليه في الآخرين (١٠٨) سلام على","level":3,"page":7393},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿وإن يونس لمن المرسلين (١٣٩) إذ أبق إلى الفلك المشحون (١٤٠) فساهم فكان من المدحضين (١٤١) فالتقمه الحوت وهو مليم (١٤٢) فلولا أنه كان من المسبحين (١٤٣) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (١٤٤) فنبذناه بالعراء وهو سقيم (١٤٥) وأنبتنا عليه شجرة من يقطين (١٤٦) وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (١٤٧) فآمنوا فمتعناهم إلى حين (١٤٨)﴾","level":3,"page":7399},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وإنا لنحن المسبحون (١٦٦)﴾","level":3,"page":7400},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين (١٧٧)﴾","level":3,"page":7401},{"title":"٣٨ - تفسير سورة ص وهي مكية، وعدد آياتها ٨٨","level":2,"page":7402},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ص والقرآن ذي الذكر (١) بل الذين كفروا في عزة وشقاق (٢) كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص (٣) وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب (٤) أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب (٥) وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد (٦) ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق (٧)﴾","level":3,"page":7402},{"title":"٢ - باب قول: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (٢٤) فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (٢٥)﴾","level":3,"page":7403},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب (٣٠) إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد (٣١) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب (٣٢) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق (٣٣)﴾","level":3,"page":7404},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب (٣٥)﴾","level":3,"page":7405},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿جنات عدن مفتحة لهم الأبواب (٥٠)﴾","level":3,"page":7406},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين (٧٦)﴾","level":3,"page":7407},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين (٨٦) إن هو إلا ذكر للعالمين (٨٧)﴾","level":3,"page":7407},{"title":"٣٩ - تفسير سورة الزمر وهي مكية، وعدد آياتها ٧٥","level":2,"page":7408},{"title":"١ - باب قوله: ﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور (٧)﴾","level":3,"page":7408},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب (٩)﴾","level":3,"page":7409},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد (٢٠)﴾","level":3,"page":7410},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون (٣٠) ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (٣١)﴾","level":3,"page":7410},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون (٣٨)﴾","level":3,"page":7412},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (٤٢)﴾","level":3,"page":7412},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (٥٣)﴾","level":3,"page":7413},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين (٥٦) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين (٥٧)﴾","level":3,"page":7415},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين (٦٠)﴾","level":3,"page":7416},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون (٦٧)﴾","level":3,"page":7416},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون (٦٨)﴾","level":3,"page":7417},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين (٧٣)﴾","level":3,"page":7418},{"title":"٤٠ - تفسير سورة غافر وهي مكية، وعدد آياتها ٨٥","level":2,"page":7419},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (٧)﴾","level":3,"page":7419},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (١٤)﴾","level":3,"page":7419},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب (٢٧)﴾","level":3,"page":7419},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب (٢٨)﴾","level":3,"page":7420},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد (٢٩)﴾","level":3,"page":7421},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب (٤٦)﴾","level":3,"page":7422},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد (٥١)﴾","level":3,"page":7422},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (٦٠)﴾","level":3,"page":7423},{"title":"٤١ - تفسير سورة فصلت وهي مكية، وعدد آياتها ٥٤","level":2,"page":7424},{"title":"١ - باب قوله: ﴿قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين (٩) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين (١٠) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (١١) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم (١٢) فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود (١٣)﴾","level":3,"page":7424},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون (٢٠) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون (٢١)﴾","level":3,"page":7425},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون (٢٢) وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين (٢٣)﴾","level":3,"page":7426},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (٣٠)﴾","level":3,"page":7426},{"title":"٥ - باب قول: ﴿إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد (٤٧)﴾","level":3,"page":7427},{"title":"٤٢ - تفسير سورة الشورى وهي مكية، وعدد آياتها ٥٣","level":2,"page":7428},{"title":"١ - باب قوله: ﴿كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم (٣)﴾","level":3,"page":7428},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير (٧)﴾","level":3,"page":7428},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد (١٨)﴾","level":3,"page":7429},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب (٢٠)﴾","level":3,"page":7430},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور (٢٣)﴾","level":3,"page":7430},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون (٢٥)﴾","level":3,"page":7430},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير (٢٩)﴾","level":3,"page":7431},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون (٣٧)﴾","level":3,"page":7431},{"title":"٤٣ - تفسير سورة الزخرف وهي مكية، وعدد آياتها ٨١","level":2,"page":7433},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون (١٢) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (١٣) وإنا إلى ربنا لمنقلبون (١٤)﴾","level":3,"page":7433},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون (٣٣) ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون (٣٤) وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين (٣٥)﴾","level":3,"page":7433},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون (٤٤)﴾","level":3,"page":7435},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (٥٧) وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون (٥٨) إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل (٥٩) ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون (٦٠) وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم (٦١)﴾","level":3,"page":7435},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون (٧٢)﴾","level":3,"page":7436},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون (٧٧)﴾","level":3,"page":7437},{"title":"٤٤ - تفسير سورة الدخان وهي مكية، وعدد آياتها ٥٩","level":2,"page":7438},{"title":"١ - باب قوله: ﴿حم (١) والكتاب المبين (٢) إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين (٣)﴾","level":3,"page":7439},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (١٠) يغشى الناس هذا عذاب أليم (١١) ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون (١٢) أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين (١٣) ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون (١٤) إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون (١٥) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون (١٦)﴾","level":3,"page":7439},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿كذلك وأورثناها قوما آخرين (٢٨)﴾","level":3,"page":7441},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم (٥٦)﴾","level":3,"page":7441},{"title":"٤٥ - تفسير سورة الجاثية وهي مكية، وعدد آياتها ٣٧","level":2,"page":7442},{"title":"١ - باب قوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون (٢٣)﴾","level":3,"page":7442},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون (٢٤)﴾","level":3,"page":7443},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين (٣٠)﴾","level":3,"page":7443},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين (٣٤)﴾","level":3,"page":7444},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (٣٧)﴾","level":3,"page":7444},{"title":"٤٦ - تفسير سورة الأحقاف وهي مكية، وعدد آياتها ٣٥","level":2,"page":7445},{"title":"١ - باب قوله: ﴿قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين (٤)﴾","level":3,"page":7445},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين (٩)﴾","level":3,"page":7445},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (١٠)﴾","level":3,"page":7446},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين (١٥)﴾","level":3,"page":7447},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين (١٧)﴾","level":3,"page":7448},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم (٢٤)﴾","level":3,"page":7448},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين (٢٩) قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم (٣٠) ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم (٣١) ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين (٣٢)﴾","level":3,"page":7450},{"title":"٤٧ - تفسير سورة محمد وهي مدنية، وعدد آياتها ٣٨","level":2,"page":7453},{"title":"١ - باب قوله: ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم (٤)﴾","level":3,"page":7453},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿سيهديهم ويصلح بالهم (٥) ويدخلهم الجنة عرفها لهم (٦)﴾","level":3,"page":7454},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم (١١)﴾","level":3,"page":7455},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم (١٢)﴾","level":3,"page":7455},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم (١٥)﴾","level":3,"page":7457},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم (١٨)﴾","level":3,"page":7457},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (١٩)﴾","level":3,"page":7458},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم (٢٢)﴾","level":3,"page":7459},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم (٣٣)﴾","level":3,"page":7461},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم (٣٨)﴾","level":3,"page":7461},{"title":"٤٨ - تفسير سورة الفتح وهي مدنية، وعدد آياتها ٢٩","level":2,"page":7462},{"title":"١ - باب فضل سورة الفتح","level":3,"page":7462},{"title":"٢ - باب قراءة النبي - ﷺ - سورة الفتح بالترجيع","level":3,"page":7463},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا (١)﴾","level":3,"page":7463},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما (٢) وينصرك الله نصرا عزيزا (٣)﴾","level":3,"page":7465},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (٤)﴾","level":3,"page":7465},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (٨)﴾","level":3,"page":7466},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما (١٦)﴾","level":3,"page":7466},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (١٨)﴾","level":3,"page":7467},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا (٢٤)﴾","level":3,"page":7469},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما (٢٦)﴾","level":3,"page":7470},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا (٢٧)﴾","level":3,"page":7471},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (٢٩)﴾","level":3,"page":7472},{"title":"٤٩ - تفسير سورة الحجرات وهي مدنية، وعدد آياتها ١٨","level":2,"page":7473},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم (١) ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون (٢) إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم (٣)﴾","level":3,"page":7473},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون (٤)﴾","level":3,"page":7475},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون (٧)﴾","level":3,"page":7476},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (٩) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (١٠)﴾","level":3,"page":7477},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون (١١)﴾","level":3,"page":7479},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (١٢)﴾","level":3,"page":7480},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (١٣)﴾","level":3,"page":7483},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم (١٤)﴾","level":3,"page":7485},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين (١٧)﴾","level":3,"page":7485},{"title":"٥٠ - تفسير سورة ق وهي مكية، وعدد آياتها ٤٥","level":2,"page":7487},{"title":"١ - باب قوله: ﴿أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد (١٥)﴾","level":3,"page":7488},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (١٦)﴾","level":3,"page":7488},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (١٨)﴾","level":3,"page":7488},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد (١٩)﴾","level":3,"page":7490},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (٢٢)﴾","level":3,"page":7490},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (٢٤) مناع للخير معتد مريب (٢٥) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد (٢٦)﴾","level":3,"page":7490},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد (٣٠)﴾","level":3,"page":7491},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد (٣٥)﴾","level":3,"page":7492},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (٣٩) ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (٤٠)﴾","level":3,"page":7493},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير (٤٤)﴾","level":3,"page":7494},{"title":"٥١ - تفسير سورة الذاريات وهي مكية، وعدد آياتها ٦٠","level":2,"page":7495},{"title":"١ - باب قوله: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (١٧)﴾","level":3,"page":7495},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وبالأسحار هم يستغفرون (١٨)﴾","level":3,"page":7495},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم (١٩)﴾","level":3,"page":7496},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم (٤١)﴾","level":3,"page":7496},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (٥٦) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون (٥٧) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (٥٨)﴾","level":3,"page":7496},{"title":"٥٢ - تفسير سورة الطور وهي مكية، وعدد آياتها ٤٩","level":2,"page":7497},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والطور (١) وكتاب مسطور (٢)﴾","level":3,"page":7497},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿والبيت المعمور (٤)﴾","level":3,"page":7498},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين (٢١)﴾","level":3,"page":7499},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون (٣٠)﴾","level":3,"page":7499},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون (٣٥) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون (٣٦) أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون (٣٧)﴾","level":3,"page":7500},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم (٤٨)﴾","level":3,"page":7500},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم (٤٩)﴾","level":3,"page":7500},{"title":"٥٣ - تفسير سورة النجم وهي مكية، وعدد آياتها ٦٢","level":2,"page":7501},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وما ينطق عن الهوى (٣) إن هو إلا وحي يوحى (٤) علمه شديد القوى (٥)﴾","level":3,"page":7501},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى (٩) فأوحى إلى عبده ما أوحى (١٠) ما كذب الفؤاد ما رأى (١١) أفتمارونه على ما يرى (١٢) ولقد رآه نزلة أخرى (١٣) عند سدرة المنتهى (١٤) عندها جنة المأوى (١٥) إذ يغشى السدرة ما يغشى (١٦) ما زاغ البصر وما طغى (١٧) لقد رأى من آيات ربه الكبرى (١٨)﴾","level":3,"page":7502},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿أفرأيتم اللات والعزى (١٩) ومناة الثالثة الأخرى (٢٠)﴾","level":3,"page":7504},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿أم للإنسان ما تمنى (٢٤)﴾","level":3,"page":7507},{"title":"٥ - باب ﴿وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا (٢٨)﴾","level":3,"page":7508},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا (٢٩) ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى (٣٠)﴾","level":3,"page":7508},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى (٣٢)﴾","level":3,"page":7509},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾","level":3,"page":7510},{"title":"٥٤ - تفسير سورة القمر وهي مكية، وعدد آياتها ٥٥","level":2,"page":7512},{"title":"١ - باب قوله: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر (١)﴾","level":3,"page":7512},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر (١٤) ولقد تركناها آية فهل من مدكر (١٥)﴾","level":3,"page":7515},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر (٤٥) بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر (٤٦)﴾","level":3,"page":7517},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر (٤٨) إنا كل شيء خلقناه بقدر (٤٩)﴾","level":3,"page":7518},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وكل صغير وكبير مستطر (٥٣)﴾","level":3,"page":7518},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿إن المتقين في جنات ونهر (٥٤) في مقعد صدق عند مليك مقتدر (٥٥)﴾","level":3,"page":7519},{"title":"٥٥ - تفسير سورة الرحمن وهي مكية، وعدد آياتها ٧٨","level":2,"page":7519},{"title":"١ - باب قوله: ﴿خلق الإنسان من صلصال كالفخار (١٤) وخلق الجان من مارج من نار (١٥)﴾","level":3,"page":7519},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان (١٦)﴾","level":3,"page":7519},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن (٢٩)﴾","level":3,"page":7520},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان (٣٧)﴾","level":3,"page":7520},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان (٤٦)﴾","level":3,"page":7521},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ذواتا أفنان (٤٨)﴾","level":3,"page":7521},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان (٥٤)﴾","level":3,"page":7521},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿كأنهن الياقوت والمرجان (٥٨)﴾","level":3,"page":7521},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿ومن دونهما جنتان (٦٢)﴾","level":3,"page":7522},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿حور مقصورات في الخيام (٧٢)﴾","level":3,"page":7523},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام (٧٨)﴾","level":3,"page":7523},{"title":"٥٦ - تفسير سورة الواقعة وهي مكية، وعدد آياتها ٩٦","level":2,"page":7524},{"title":"١ - باب قوله: ﴿إذا رجت الأرض رجا (٤)﴾","level":3,"page":7524},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وفاكهة مما يتخيرون (٢٠)﴾","level":3,"page":7524},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ولحم طير مما يشتهون (٢١)﴾","level":3,"page":7525},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿في سدر مخضود (٢٨) وطلح منضود (٢٩) وظل ممدود (٣٠) وماء مسكوب (٣١) وفاكهة كثيرة (٣٢) لا مقطوعة ولا ممنوعة (٣٣) وفرش مرفوعة (٣٤)﴾","level":3,"page":7525},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿إنا أنشأناهن إنشاء (٣٥) فجعلناهن أبكارا (٣٦) عربا أترابا (٣٧)﴾","level":3,"page":7529},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ثلة من الأولين (٣٩) وثلة من الآخرين (٤٠)﴾","level":3,"page":7529},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿أفرأيتم ما تحرثون (٦٣) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (٦٤)﴾","level":3,"page":7530},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين (٧٣)﴾","level":3,"page":7531},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم (٧٥) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (٧٦) إنه لقرآن كريم (٧٧) في كتاب مكنون (٧٨) لا يمسه إلا المطهرون (٧٩) تنزيل من رب العالمين (٨٠) أفبهذا الحديث أنتم مدهنون (٨١) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون (٨٢)﴾","level":3,"page":7532},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿فروح وريحان وجنت نعيم (٨٩)﴾","level":3,"page":7533},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿فسبح باسم ربك العظيم (٩٦)﴾","level":3,"page":7533},{"title":"٥٧ - تفسير سورة الحديد وهي مدنية، وعدد آياتها ٢٩","level":2,"page":7534},{"title":"١ - باب قوله: ﴿سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (١)﴾","level":3,"page":7534},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم (٣)﴾","level":3,"page":7534},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير (٤)﴾","level":3,"page":7535},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون (١٦)﴾","level":3,"page":7536},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم (١٨) والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (١٩)﴾","level":3,"page":7536},{"title":"٥٨ - تفسير سورة المجادلة وهي مدنية، وعدد آياتها ٢٢","level":2,"page":7537},{"title":"١ - باب قوله: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير (١)﴾","level":3,"page":7537},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير (٨)﴾","level":3,"page":7538},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم (١٢) أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون (١٣)﴾","level":3,"page":7540},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون (١٨)﴾","level":3,"page":7541},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون (١٩)﴾","level":3,"page":7541},{"title":"٥٩ - تفسير سورة الحشر وهي مدنية، وعدد آياتها ٣٤","level":2,"page":7542},{"title":"١ - باب قوله: ﴿سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (١) هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا ياأولي الأبصار (٢) ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار (٣) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب (٤) ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين (٥) وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير (٦)﴾","level":3,"page":7542},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (٧)﴾","level":3,"page":7545},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (٩)﴾","level":3,"page":7546},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم (١٠)﴾","level":3,"page":7548},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (١٨)﴾","level":3,"page":7549},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون (٢١)﴾","level":3,"page":7549},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (٢٤)﴾","level":3,"page":7549},{"title":"٦٠ - تفسير سورة الممتحنة وهي مدنية، وعدد آياتها ١٣","level":2,"page":7550},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل (١)﴾","level":3,"page":7550},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير (٣)﴾","level":3,"page":7551},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (٨)﴾","level":3,"page":7552},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر","level":3,"page":7552},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم (١٢)﴾","level":3,"page":7555},{"title":"٦١ - تفسير سورة الصف وهي مدنية، وعدد آياتها ١٤","level":2,"page":7558},{"title":"١ - باب قوله: ﴿سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (١) ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (٢)﴾","level":3,"page":7558},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (٤)﴾","level":3,"page":7559},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه ياقوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين (٥)﴾","level":3,"page":7560},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وإذ قال عيسى ابن مريم يابني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين (٦)﴾","level":3,"page":7561},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين (١٤)﴾","level":3,"page":7563},{"title":"٦٢ - تفسير سورة الجمعة وهي مدنية، وعدد آياتها ١١","level":2,"page":7565},{"title":"١ - باب قوله: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (٢) وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم (٣)﴾","level":3,"page":7565},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين (٥)﴾","level":3,"page":7566},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿قل ياأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (٦) ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (٧)﴾","level":3,"page":7567},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (٩)﴾","level":3,"page":7567},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين (١١)﴾","level":3,"page":7569},{"title":"٦٣ - تفسير سورة المنافقون وهي مدنية، وعدد آياتها ١١","level":2,"page":7570},{"title":"١ - باب سبب نزول سورة المنافقين","level":3,"page":7570},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون (٨)﴾","level":3,"page":7571},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين (١٠)﴾","level":3,"page":7572},{"title":"٦٤ - تفسير سورة التغابن وهي مدنية، وعدد آياتها ١٨","level":2,"page":7572},{"title":"١ - باب قوله: ﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير (٢)﴾","level":3,"page":7572},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم (١٥) فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (١٦)﴾","level":3,"page":7573},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم (١٧)﴾","level":3,"page":7574},{"title":"٦٥ - تفسير سورة الطلاق وهي مدنية، وعدد آياتها ١٢","level":2,"page":7575},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (١)﴾","level":3,"page":7575},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم","level":3,"page":7575},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا (٤)﴾","level":3,"page":7577},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما (١٢)﴾","level":3,"page":7578},{"title":"٦٦ - تفسير سورة التحريم وهي مدنية، وعدد آياتها ١٢","level":2,"page":7578},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم (١) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم (٢) وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن","level":3,"page":7578},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير (٨)﴾","level":3,"page":7582},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين (١١) ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين (١٢)﴾","level":3,"page":7583},{"title":"٦٧ - تفسير سورة الملك وهي مكية، وعدد آياتها ٣٠","level":2,"page":7584},{"title":"١ - باب ما ورد في فضل سورة الملك","level":3,"page":7584},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير (١٢)﴾","level":3,"page":7585},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور (١٥)﴾","level":3,"page":7586},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم (٢٨)﴾","level":3,"page":7586},{"title":"٦٨ - تفسير سورة القلم وهي مكية، وعدد آياتها ٥٢","level":2,"page":7587},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم (٤)﴾","level":3,"page":7587},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿هماز مشاء بنميم (١١)﴾","level":3,"page":7587},{"title":"٣ - باب قول: ﴿عتل بعد ذلك زنيم (١٣)﴾","level":3,"page":7588},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون (٤٢)﴾","level":3,"page":7589},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (٤٤)﴾","level":3,"page":7589},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون (٥١) وما هو إلا ذكر للعالمين﴾","level":3,"page":7590},{"title":"٦٩ - تفسير سورة الحاقة وهي مكية، وعدد آياتها ٥٣","level":2,"page":7590},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الحاقة (١) ما الحاقة (٢) وما أدراك ما الحاقة (٣) كذبت ثمود وعاد بالقارعة (٤) فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (٥)﴾","level":3,"page":7590},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية (٦)﴾","level":3,"page":7591},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية (٢٤)﴾","level":3,"page":7591},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿في جنة عالية (٢٢)﴾","level":3,"page":7591},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه (٣٢)﴾","level":3,"page":7592},{"title":"٧٠ - تفسير سورة المعارج وهي مكية، وعدد آياتها ٤٤","level":2,"page":7593},{"title":"١ - باب قوله: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (٤)﴾","level":3,"page":7593},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وجمع فأوعى (١٨)﴾","level":3,"page":7594},{"title":"٧١ - تفسير سورة نوح وهي مكية، وعدد آياتها ٢٨","level":2,"page":7594},{"title":"١ - باب قوله: ﴿قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا (٥)﴾","level":3,"page":7594},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وقد خلقكم أطوارا (١٤)﴾","level":3,"page":7594},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (٢٣)﴾","level":3,"page":7595},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (٢٦) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (٢٧)﴾","level":3,"page":7596},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا (٢٨)﴾","level":3,"page":7596},{"title":"٧٢ - تفسير سورة الجن وهي مكية، وعدد آياتها ٢٨","level":2,"page":7597},{"title":"١ - باب قوله: ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (١) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾","level":3,"page":7597},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا (٣)﴾","level":3,"page":7599},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا (٢١) قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا (٢٢)﴾","level":3,"page":7599},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا (٢٥)﴾","level":3,"page":7600},{"title":"٧٣ - تفسير سورة المزمل وهي مكية، وعدد آياتها ٢٠","level":2,"page":7601},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ياأيها المزمل (١) قم الليل إلا قليلا (٢) نصفه أو انقص منه قليلا (٣) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا (٤)﴾","level":3,"page":7601},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (٥)﴾","level":3,"page":7603},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا (٦) إن لك في النهار سبحا طويلا (٧)﴾","level":3,"page":7604},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا (٨)﴾","level":3,"page":7604},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن","level":3,"page":7605},{"title":"٧٤ - تفسير سورة المدثر وهي مكية، وعدد آياتها ٥٦","level":2,"page":7607},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ياأيها المدثر (١) قم فأنذر (٢) وربك فكبر (٣) وثيابك فطهر (٤) والرجز فاهجر (٥)﴾","level":3,"page":7607},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فإذا نقر في الناقور (٨)﴾","level":3,"page":7608},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدا (١١) وجعلت له مالا ممدودا (١٢) وبنين شهودا (١٣)﴾","level":3,"page":7608},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿عليها تسعة عشر (٣٠) وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر (٣١)﴾","level":3,"page":7609},{"title":"٧٥ - تفسير سورة القيامة وهي مكية، وعدد آياتها ٤٠","level":2,"page":7610},{"title":"١ - باب قوله: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به (١٦) إن علينا جمعه وقرآنه (١٧) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (١٨) ثم إن علينا بيانه (١٩)﴾","level":3,"page":7610},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إلى ربها ناظرة (٢٣)﴾","level":3,"page":7611},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿كلا إذا بلغت التراقي (٢٦)﴾","level":3,"page":7611},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿أولى لك فأولى (٣٤) ثم أولى لك فأولى (٣٥)﴾","level":3,"page":7612},{"title":"٧٦ - تفسير سورة الإنسان وهي مكية، وعدد آياتها ٣١","level":2,"page":7613},{"title":"١ - باب استحباب قراءة سورة الإنسان في صلاة الفجر يوم الجمعة","level":3,"page":7613},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (٢)﴾","level":3,"page":7613},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا (٣)﴾","level":3,"page":7615},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (٧﴾","level":3,"page":7615},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (٨) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (٩)﴾","level":3,"page":7616},{"title":"٧٧ - تفسير سورة المرسلات وهي مكية، وعدد آياتها ٥٠","level":2,"page":7617},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والمرسلات عرفا (١) فالعاصفات عصفا (٢) والناشرات نشرا (٣) فالفارقات فرقا (٤) فالملقيات ذكرا (٥)﴾","level":3,"page":7618},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون (٢٩) انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب (٣٠) لا ظليل ولا يغني من اللهب (٣١) إنها ترمي بشرر كالقصر (٣٢) كأنه جمالت صفر (٣٣)﴾","level":3,"page":7618},{"title":"٧٨ - تفسير سورة النبأ وهي مكية، وعدد آياتها ٤٠","level":2,"page":7619},{"title":"١ - باب قوله: ﴿عم يتساءلون (١) عن النبإ العظيم (٢)﴾","level":3,"page":7619},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ألم نجعل الأرض مهادا (٦) والجبال أوتادا (٧) وخلقناكم أزواجا (٨) وجعلنا نومكم سباتا (٩)﴾","level":3,"page":7619},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وجعلنا سراجا وهاجا (١٣) وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا (١٤)﴾","level":3,"page":7619},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا (١٨)﴾","level":3,"page":7620},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿إن للمتقين مفازا (٣١) حدائق وأعنابا (٣٢) وكواعب أترابا (٣٣)﴾","level":3,"page":7620},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا (٣٨)﴾","level":3,"page":7620},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا (٤٠)﴾","level":3,"page":7620},{"title":"٧٩ - تفسير سورة النازعات وهي مكية، وعدد آياتها ٤٦","level":2,"page":7621},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والنازعات غرقا (١) والناشطات نشطا (٢) والسابحات سبحا (٣) فالسابقات سبقا (٤) فالمدبرات أمرا (٥) يوم ترجف الراجفة (٦) تتبعها الرادفة (٧) قلوب يومئذ واجفة (٨) أبصارها خاشعة (٩) يقولون أإنا لمردودون في الحافرة (١٠) أإذا كنا عظاما نخرة (١١) قالوا تلك إذا كرة خاسرة (١٢) فإنما هي زجرة واحدة (١٣) فإذا هم بالساهرة (١٤)﴾","level":3,"page":7621},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿هل أتاك حديث موسى (١٥) إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى (١٦) اذهب إلى فرعون إنه طغى (١٧) فقل هل لك إلى أن تزكى (١٨) وأهديك إلى ربك فتخشى (١٩) فأراه الآية الكبرى (٢٠) فكذب وعصى (٢١) ثم أدبر يسعى (٢٢) فحشر فنادى (٢٣) فقال أنا ربكم الأعلى (٢٤) فأخذه الله نكال الآخرة والأولى (٢٥)﴾","level":3,"page":7623},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها (٤٢) فيم أنت من ذكراها (٤٣) إلى ربك منتهاها (٤٤) إنما أنت منذر من يخشاها (٤٥) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها (٤٦)﴾","level":3,"page":7623},{"title":"٨٠ - تفسير سورة عبس وهي مكية، وعدد آياتها ٤٣","level":2,"page":7626},{"title":"١ - باب قوله: ﴿عبس وتولى (١) أن جاءه الأعمى (٢) وما يدريك لعله يزكى (٣) أو يذكر فتنفعه الذكرى (٤)﴾","level":3,"page":7626},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿بأيدي سفرة (١٥) كرام بررة (١٦)﴾","level":3,"page":7628},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه (٢٤) أنا صببنا الماء صبا (٢٥) ثم شققنا الأرض شقا (٢٦) فأنبتنا فيها حبا (٢٧) وعنبا وقضبا (٢٨) وزيتونا ونخلا (٢٩) وحدائق غلبا (٣٠) وفاكهة وأبا (٣١) متاعا لكم ولأنعامكم (٣٢) فإذا جاءت الصاخة (٣٣) يوم يفر المرء من أخيه (٣٤) وأمه وأبيه (٣٥) وصاحبته وبنيه (٣٦) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه (٣٧)﴾","level":3,"page":7628},{"title":"٨١ - تفسير سورة التكوير وهي مكية، وعدد آياتها ٢٩","level":2,"page":7630},{"title":"١ - باب قوله: ﴿إذا الشمس كورت (١)﴾","level":3,"page":7630},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وإذا النجوم انكدرت (٢)﴾","level":3,"page":7630},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وإذا الموءودة سئلت (٨)﴾","level":3,"page":7630},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ولقد رآه بالأفق المبين (٢٣)﴾","level":3,"page":7631},{"title":"٨٢ - تفسير سورة الانفطار وهي مكية، وعدد آياتها ١٩","level":2,"page":7632},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الذي خلقك فسواك فعدلك (٧)﴾","level":3,"page":7632},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وإن عليكم لحافظين (١٠) كراما كاتبين (١١)﴾","level":3,"page":7633},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله (١٩)﴾","level":3,"page":7633},{"title":"٨٣ - تفسير سورة المطففين وهي مدنية، وعدد آياتها ٣٦","level":2,"page":7634},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ويل للمطففين (١) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (٢) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (٣)﴾","level":3,"page":7634},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين (٦)﴾","level":3,"page":7634},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (١٤)﴾","level":3,"page":7636},{"title":"٨٤ - تفسير سورة الانشقاق وهي مكية، وعدد آياتها ٢٥","level":2,"page":7636},{"title":"١ - باب قوله: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه (٧) فسوف يحاسب حسابا يسيرا (٨)﴾","level":3,"page":7637},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فلا أقسم بالشفق (١٦)﴾","level":3,"page":7637},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿لتركبن طبقا عن طبق (١٩)﴾","level":3,"page":7637},{"title":"٨٥ - تفسير سورة البروج وهي مكية، وعدد آياتها ٢٢","level":2,"page":7638},{"title":"١ - باب قوله: ﴿قتل أصحاب الأخدود (٤) النار ذات الوقود (٥) إذ هم عليها قعود (٦) وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود (٧) وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد (٨)﴾","level":3,"page":7638},{"title":"٨٦ - تفسير سورة الطارق وهي مكية، وعدد آياتها ١٧","level":2,"page":7640},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والسماء والطارق (١) وما أدراك ما الطارق (٢) النجم الثاقب (٣)﴾","level":3,"page":7640},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿خلق من ماء دافق (٦) يخرج من بين الصلب والترائب (٧)﴾","level":3,"page":7640},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إنهم يكيدون كيدا (١٥) وأكيد كيدا (١٦)﴾","level":3,"page":7640},{"title":"٨٧ - تفسير سورة الأعلى وهي مكية، وعدد آياتها ٩١","level":2,"page":7641},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ثم لا يموت فيها ولا يحيى (١٣)﴾","level":3,"page":7642},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا (١٦) والآخرة خير وأبقى (١٧)﴾","level":3,"page":7643},{"title":"٨٨ - تفسير سورة الغاشية وهي مكية، وعدد آياتها ٢٦","level":2,"page":7644},{"title":"١ - باب قوله: ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (١٧) وإلى السماء كيف رفعت (١٨) وإلى الجبال كيف نصبت (١٩) وإلى الأرض كيف سطحت (٢٠)﴾","level":3,"page":7644},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فذكر إنما أنت مذكر (٢١) لست عليهم بمصيطر (٢٢)﴾","level":3,"page":7645},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إلا من تولى وكفر (٢٣) فيعذبه الله العذاب الأكبر (٢٤﴾","level":3,"page":7645},{"title":"٨٩ - تفسير سورة الفجر وهي مكية، وعدد آياتها ٣٠","level":2,"page":7645},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والفجر (١) وليال عشر (٢) والشفع والوتر (٣)﴾","level":3,"page":7645},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿كلا بل لا تكرمون اليتيم (١٧)﴾","level":3,"page":7647},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى (٢٣)﴾","level":3,"page":7647},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿يقول ياليتني قدمت لحياتي (٢٤)﴾","level":3,"page":7647},{"title":"٩٠ - تفسير سورة البلد وهي مكية، وعدد آياتها ٢٠","level":2,"page":7648},{"title":"١ - باب قوله: ﴿لا أقسم بهذا البلد (١) وأنت حل بهذا البلد (٢)﴾","level":3,"page":7648},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فك رقبة﴾","level":3,"page":7648},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿أو إطعام في يوم ذي مسغبة (١٤)﴾","level":3,"page":7648},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿يتيما ذا مقربة (١٥)﴾","level":3,"page":7649},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة (١٧)﴾","level":3,"page":7650},{"title":"٩١ - تفسير سورة الشمس وهي مكية، وعدد آياتها ١٥","level":2,"page":7650},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ونفس وما سواها (٧) فألهمها فجورها وتقواها (٨)﴾","level":3,"page":7651},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إذ انبعث أشقاها (١٢)﴾","level":3,"page":7652},{"title":"٩٢ - تفسير سورة الليل وهي مكية، وعدد آياتها ٣١","level":2,"page":7653},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والليل إذا يغشى (١) والنهار إذا تجلى (٢) وما خلق الذكر والأنثى (٣)﴾","level":3,"page":7653},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فأما من أعطى واتقى (٥) وصدق بالحسنى (٦) فسنيسره لليسرى (٧) وأما من بخل واستغنى (٨) وكذب بالحسنى (٩) فسنيسره للعسرى (١٠)﴾","level":3,"page":7654},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فأنذرتكم نارا تلظى (١٤)﴾","level":3,"page":7655},{"title":"٩٣ - تفسير سورة الضحى وهي مكية، وعدد آياتها ١١","level":2,"page":7656},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والضحى (١) والليل إذا سجى (٢) ما ودعك ربك وما قلى (٣)﴾","level":3,"page":7656},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى (٥)﴾","level":3,"page":7656},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ووجدك ضالا فهدى (٧)﴾","level":3,"page":7657},{"title":"٩٤ - تفسير سورة الشرح وهي مكية، وعدد آياتها ٨","level":2,"page":7657},{"title":"٩٥ - تفسير سورة التين وهي مكية، وعدد آياتها ٨","level":2,"page":7659},{"title":"٩٦ - تفسير سورة العلق وهي مكية، وعدد آياتها ١٩","level":2,"page":7661},{"title":"١ - باب قوله: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق (١) خلق الإنسان من علق (٢) اقرأ وربك الأكرم (٣) الذي علم بالقلم (٤) علم الإنسان ما لم يعلم (٥)﴾","level":3,"page":7661},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿كلا إن الإنسان ليطغى (٦) أن رآه استغنى (٧) إن إلى ربك الرجعى (٨) أرأيت الذي ينهى (٩) عبدا إذا صلى (١٠) أرأيت إن كان على الهدى (١١) أو أمر بالتقوى (١٢) أرأيت إن كذب وتولى (١٣) ألم يعلم بأن الله يرى (١٤) كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية (١٥) ناصية كاذبة خاطئة (١٦) فليدع ناديه (١٧) سندع الزبانية (١٨) كلا لا تطعه واسجد واقترب (١٩)﴾","level":3,"page":7662},{"title":"٩٧ - تفسير سورة القدر وهي مكية، وعدد آياتها ٥","level":2,"page":7663},{"title":"١ - باب قوله: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر (١)﴾","level":3,"page":7663},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر (٣)﴾","level":3,"page":7664},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (٤) سلام هي حتى مطلع الفجر (٥)﴾","level":3,"page":7664},{"title":"٩٨ - تفسير سورة البينة وهي مدنية، وعدد آياتها ٨","level":2,"page":7665},{"title":"٩٩ - تفسير سورة الزلزال وهي مكية، وعدد آياتها ٨","level":2,"page":7667},{"title":"١ - ما جاء في قراءة سورة الزلزال في ركعتين","level":3,"page":7668},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها (١) وأخرجت الأرض أثقالها (٢) وقال الإنسان ما لها (٣) يومئذ تحدث أخبارها (٤) بأن ربك أوحى لها (٥) يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم (٦)﴾","level":3,"page":7668},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (٧) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (٨)﴾","level":3,"page":7670},{"title":"١٠٠ - تفسير سورة العاديات وهي مكية، وعدد آياتها ١١","level":2,"page":7670},{"title":"١٠١ - تفسير سورة القارعة وهي مكية، وقيل: مدنية، وعدد آياتها ١١","level":2,"page":7672},{"title":"١٠٢ - تفسير سورة التكاثر وهي مكية عند جمهور أهل العلم، إلا أن البخاري يرى أنها مدنية، كما قال القرطبي في تفسيره، وعدد آياتها ٨","level":2,"page":7673},{"title":"١٠٣ - تفسير سورة العصر وهي مكية، وعدد آياتها ٣","level":2,"page":7678},{"title":"١٠٤ - تفسير سورة الهمزة وهي مكية، وعدد آياتها ٩","level":2,"page":7680},{"title":"١٠٥ - تفسير سورة الفيل وهي مكية، وعدد آياتها ٥","level":2,"page":7681},{"title":"١٠٦ - تفسير سورة قريش وهي مكية، وعدد آياتها ٤","level":2,"page":7683},{"title":"١٠٧ - تفسير سورة الماعون وهي مكية، وعدد آياتها ٥","level":2,"page":7685},{"title":"١٠٨ - تفسير سورة الكوثر وهي مكية، وعدد آياتها ٣","level":2,"page":7686},{"title":"١٠٩ - تفسير سورة الكافرون وهي مكية، وعدد آياتها ٦","level":2,"page":7688},{"title":"١١٠ - تفسير سورة النصر وهي مدنية، وعدد آياتها ٣","level":2,"page":7689},{"title":"١١١ - تفسير سورة المسد وهي مكية، وعدد آياتها ٥","level":2,"page":7692},{"title":"١١٢ - تفسير سورة الإخلاص وهي مكية، وعدد آياتها ٤","level":2,"page":7695},{"title":"١١٣ - تفسير سورة الفلق وهي مدنية، وعدد آياتها ٥","level":2,"page":7701},{"title":"١١٤ - تفسير سورة الناس وهي مدنية، وعدد آياتها ٦","level":2,"page":7705},{"title":"٦١ - كتاب الأدب العالي","level":1,"page":7707},{"title":"جموع ما جاء في مكارم الأخلاق والمحبة","level":2,"page":7707},{"title":"١ - باب ما جاء في حسن الخلق","level":3,"page":7707},{"title":"٢ - باب خيار الناس أحاسنهم أخلاقا","level":3,"page":7709},{"title":"٣ - باب فضل الصدق وذم الكذب","level":3,"page":7712},{"title":"٤ - باب فضل الرفق","level":3,"page":7713},{"title":"٥ - باب استحباب العفو","level":3,"page":7715},{"title":"٦ - باب ما جاء في الحياء","level":3,"page":7715},{"title":"٧ - باب لا حياء في طلب العلم","level":3,"page":7718},{"title":"٨ - باب ما جاء في صنائع المعروف","level":3,"page":7719},{"title":"٩ - باب ما جاء في المنحة وهداية الضال","level":3,"page":7720},{"title":"١٠ - باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء","level":3,"page":7721},{"title":"١١ - باب التبسم والضحك","level":3,"page":7721},{"title":"١٢ - باب الجود والكرم والسخاء","level":3,"page":7723},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الشكر على المعروف","level":3,"page":7724},{"title":"١٤ - باب ما جاء في الحلم والأناة والتأني","level":3,"page":7726},{"title":"١٥ - باب خير الناس من يرجى خيره، ويؤمن شره","level":3,"page":7728},{"title":"١٦ - باب ما جاء في إصلاح ذات البين","level":3,"page":7728},{"title":"١٧ - باب المداراة مع الناس","level":3,"page":7729},{"title":"١٨ - باب ما جاء في التواضع","level":3,"page":7730},{"title":"١٩ - باب ما جاء في الرحمة","level":3,"page":7731},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في رحمة البهائم","level":3,"page":7733},{"title":"٢١ - باب الرحمة على الصغير وإكرام الكبير","level":3,"page":7734},{"title":"٢٢ - باب إكرام الكبير في الكلام","level":3,"page":7735},{"title":"٢٣ - باب حبس النفس عن الشر صدقة","level":3,"page":7736},{"title":"٢٤ - باب مسح رأس الصبي شفقة به","level":3,"page":7737},{"title":"٢٥ - باب من مكارم الأخلاق أن يكون الرجل في مهنة أهله","level":3,"page":7737},{"title":"٢٦ - باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء","level":3,"page":7738},{"title":"٢٧ - باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام","level":3,"page":7738},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في فضل الستر","level":3,"page":7739},{"title":"٢٩ - باب ستر المؤمن على نفسه","level":3,"page":7740},{"title":"٣٠ - باب فضل كظم الغيظ","level":3,"page":7741},{"title":"٣١ - باب في المشورة","level":3,"page":7741},{"title":"٣٢ - باب أخذ حق الضعيف من القوي","level":3,"page":7742},{"title":"٣٣ - باب حب الله ورسوله","level":3,"page":7742},{"title":"٣٤ - باب فضل المتحابين في الله","level":3,"page":7743},{"title":"٣٥ - باب التقاء أرواح المؤمنين","level":3,"page":7746},{"title":"٣٦ - باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده","level":3,"page":7747},{"title":"٣٧ - باب إذا أحب الرجل أحدا فليخبره","level":3,"page":7747},{"title":"٣٨ - باب فضل من زار أخاه لله","level":3,"page":7749},{"title":"٣٩ - باب فضل من عاد مريضا","level":3,"page":7750},{"title":"٤٠ - باب المرء مع من أحب","level":3,"page":7750},{"title":"٤١ - باب الأرواح جنود مجندة","level":3,"page":7751},{"title":"٤٢ - باب ما روي في الاقتصاد في الحب والبغض","level":3,"page":7752},{"title":"٤٣ - باب في من التمس رضا الله بسخط الناس","level":3,"page":7753},{"title":"٤٤ - باب في الحسب","level":3,"page":7754},{"title":"جموع ما جاء في البر والصلة","level":2,"page":7756},{"title":"١ - باب تفسير البر والإثم","level":3,"page":7756},{"title":"٢ - باب بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله","level":3,"page":7756},{"title":"٣ - باب إجابة دعاء لمن بر والديه","level":3,"page":7757},{"title":"٤ - باب عظم حق الوالدين","level":3,"page":7758},{"title":"٥ - باب حق الأم أعظم من حق الأب","level":3,"page":7759},{"title":"٦ - باب تقديم بر الوالدين على صلاة التطوع","level":3,"page":7760},{"title":"٧ - باب الأمر بصلة الوالدين وإن كانا مشركين","level":3,"page":7760},{"title":"٨ - باب في ذم من أدرك أبويهما أو أحدهما عند الكبر فلم يدخل الجنة","level":3,"page":7761},{"title":"٩ - باب عقوق الوالدين من الكبائر","level":3,"page":7761},{"title":"١٠ - باب من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه","level":3,"page":7762},{"title":"١١ - باب فضل صلة أصدقاء الوالدين","level":3,"page":7763},{"title":"١٢ - باب ما جاء في بر الخالة","level":3,"page":7764},{"title":"١٣ - باب فضل صلة الرحم والتحذير من قطعها","level":3,"page":7764},{"title":"١٤ - باب من وصل الرحم وصله الله","level":3,"page":7765},{"title":"١٥ - باب أن الرحم يبل ببلالها","level":3,"page":7766},{"title":"١٦ - باب يبسط الرزق بصلة الرحم","level":3,"page":7766},{"title":"١٧ - باب فضل واصل الرحم على القاطع","level":3,"page":7767},{"title":"١٨ - باب ليس الواصل بالمكافئ","level":3,"page":7768},{"title":"١٩ - باب صلة الأخ المشرك","level":3,"page":7768},{"title":"٢٠ - باب من وصل رحمه في الشرك، ثم أسلم","level":3,"page":7768},{"title":"٢١ - باب إثم القاطع","level":3,"page":7768},{"title":"٢٢ - باب فضل الإحسان إلى البنات والأخوات","level":3,"page":7770},{"title":"٢٣ - باب النهي عن كراهية البنات","level":3,"page":7772},{"title":"٢٤ - باب من أعظم الذنوب أن يقتل الرجل ولده خشية أن يأكل معه","level":3,"page":7772},{"title":"٢٥ - باب تقبيل الأولاد والرحمة بهم","level":3,"page":7773},{"title":"٢٦ - باب من ترك صبية تلعب","level":3,"page":7774},{"title":"جموع ما جاء في صفات المسلمين، وحقوق بعضهم على بعض","level":2,"page":7775},{"title":"١ - باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم","level":3,"page":7775},{"title":"٢ - باب موالاة المؤمنين","level":3,"page":7775},{"title":"٣ - باب أن الله ينظر إلى القلوب","level":3,"page":7776},{"title":"٤ - باب من حقوق المسلم على المسلم","level":3,"page":7776},{"title":"٥ - باب أن المؤمن مرآة المؤمن","level":3,"page":7777},{"title":"٦ - باب ما جاء في النصيحة","level":3,"page":7778},{"title":"٧ - باب الإخاء والحلف","level":3,"page":7778},{"title":"٨ - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده","level":3,"page":7780},{"title":"٩ - باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم","level":3,"page":7780},{"title":"١٠ - باب التمسك بنصال النبل خشية أن يصيب أحدا من المسلمين","level":3,"page":7782},{"title":"١١ - باب لا يحل لمسلم أن يروع مسلما","level":3,"page":7783},{"title":"١٢ - باب فضيلة من رد عن عرض أخيه المسلم","level":3,"page":7783},{"title":"١٣ - باب فضل الستر على المسلم","level":3,"page":7784},{"title":"١٤ - باب التحذير من الاستطالة في عرض المسلم بغير حق","level":3,"page":7784},{"title":"١٥ - باب المؤمن يغلب شيطانه","level":3,"page":7785},{"title":"١٦ - باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين","level":3,"page":7785},{"title":"١٧ - باب أن المؤمن غر كريم","level":3,"page":7785},{"title":"١٨ - باب أن المؤمن مألف","level":3,"page":7786},{"title":"جموع ما جاء في العطاس والتثاؤب","level":2,"page":7787},{"title":"١ - باب تشميت العاطس","level":3,"page":7787},{"title":"٢ - باب إذا عطس كيف يشمت","level":3,"page":7787},{"title":"٣ - باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله","level":3,"page":7787},{"title":"٤ - باب كم مرة يشمت العاطس","level":3,"page":7788},{"title":"٥ - باب خفض الصوت وتخمير الوجه عند العطاس","level":3,"page":7788},{"title":"٦ - باب من تثاءب فليضع يده على فمه","level":3,"page":7788},{"title":"جموع ما جاء في اليتامى والأرامل والمساكين والضعفاء والمحتاجين","level":2,"page":7791},{"title":"١ - باب فضل من يعول يتيما","level":3,"page":7791},{"title":"٢ - باب فضل السعي على الأرامل والمساكين","level":3,"page":7791},{"title":"٣ - باب فضل الصدقة في المساكين","level":3,"page":7791},{"title":"٤ - باب التحذير من هضم حقوق الضعفاء","level":3,"page":7792},{"title":"٥ - باب ما روي في الرفق بالمحتاجين","level":3,"page":7792},{"title":"٦ - باب ما جاء في الرحمة بالصبيان","level":3,"page":7793},{"title":"جموع ما جاء في الآداب المتعلقة بالسيد والخادم","level":2,"page":7794},{"title":"١ - باب حسن السلوك بالخادم والمملوك","level":3,"page":7794},{"title":"٢ - باب استحباب كثرة العفو عن الخادم","level":3,"page":7795},{"title":"٣ - باب كفارة من ضرب عبده أن يعتقه","level":3,"page":7796},{"title":"٤ - باب الترهيب من قذف مملوكه بالزنا","level":3,"page":7797},{"title":"٥ - باب ثواب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده","level":3,"page":7797},{"title":"٦ - باب العبد راع وهو مسؤول في مال سيده","level":3,"page":7798},{"title":"٧ - باب الأفضل ترك الضرب إذا أمكن الوصول على الغرض بغيره","level":3,"page":7798},{"title":"٨ - باب ذكر المثل الأعلى في حسن التعامل مع الخادم","level":3,"page":7798},{"title":"٩ - باب الزجر من أفسد مملوكا على مولاه","level":3,"page":7799},{"title":"جموع ما جاء في حقوق الجار، وأدب الجوار","level":2,"page":7800},{"title":"١ - باب الوصية بالجار والإحسان إليه","level":3,"page":7800},{"title":"٢ - باب الإحسان إلى الجار ولو كان غير مسلم","level":3,"page":7802},{"title":"٣ - باب لا تحقرن جارة لجارتها","level":3,"page":7802},{"title":"٤ - باب أي الجوار أقرب","level":3,"page":7802},{"title":"٥ - باب النهي عن إيذاء الجار","level":3,"page":7802},{"title":"٦ - باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه","level":3,"page":7805},{"title":"٧ - باب غرز الخشب في جدار الجار","level":3,"page":7805},{"title":"٨ - باب من سعادة المرء الجار الصالح","level":3,"page":7806},{"title":"٩ - باب أول خصمين يوم القيامة جاران","level":3,"page":7806},{"title":"جموع ما جاء في آداب الاستئذان","level":2,"page":7807},{"title":"١ - باب ما جاء في غض البصر","level":3,"page":7807},{"title":"٢ - باب زنا العين النظر","level":3,"page":7807},{"title":"٣ - باب نظر الفجأة","level":3,"page":7808},{"title":"٤ - باب نزول الاستئذان","level":3,"page":7808},{"title":"٥ - باب الاستئذان من أجل البصر","level":3,"page":7808},{"title":"٦ - باب صفة الاستئذان","level":3,"page":7809},{"title":"٧ - باب التسليم قبل الاستئذان","level":3,"page":7812},{"title":"٨ - باب رفع الحجاب وفتح الباب من علامات الإذن","level":3,"page":7813},{"title":"٩ - باب إذا دعي الرجل فلا يدخل حتى يستأذن","level":3,"page":7813},{"title":"١٠ - باب رسول الرجل إلى الرجل إذنه","level":3,"page":7814},{"title":"١١ - باب أن المستأذن لا يستقبل الباب من تلقاء وجهه","level":3,"page":7814},{"title":"١٢ - باب كراهة قول المستأذن: \"أنا\" إذا قيل من أنت؟","level":3,"page":7814},{"title":"جموع ما جاء في السلام","level":2,"page":7815},{"title":"١ - باب بدء السلام","level":3,"page":7815},{"title":"٢ - باب السلام اسم من أسماء الله تعالى","level":3,"page":7815},{"title":"٣ - باب الأمر بإفشاء السلام","level":3,"page":7815},{"title":"٤ - باب يسلم المرء على من يعرفه وعلى من لا يعرفه","level":3,"page":7817},{"title":"٥ - باب يسلم الراكب على الماشي","level":3,"page":7818},{"title":"٦ - باب السلام على الصبيان","level":3,"page":7819},{"title":"٧ - باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال إذا أمن الفتنة","level":3,"page":7819},{"title":"٨ - باب الرجل يفارق صاحبه ثم يلقاه يسلم عليه","level":3,"page":7820},{"title":"٩ - باب في السلام إذا جاء إلى المجلس وإذا قام من المجلس","level":3,"page":7821},{"title":"١٠ - باب ما جاء في رد السلام","level":3,"page":7822},{"title":"١١ - باب كراهية أن يقول: عليك السلام","level":3,"page":7823},{"title":"١٢ - باب من رد فقال: عليك السلام","level":3,"page":7824},{"title":"١٣ - باب في رد سلام الواحد عن الجماعة","level":3,"page":7824},{"title":"١٤ - باب كيف يجاب إذا قال: فلان يقرئك السلام","level":3,"page":7825},{"title":"١٥ - باب البخل بالسلام","level":3,"page":7825},{"title":"١٦ - باب التسليم على النائم","level":3,"page":7826},{"title":"١٧ - باب كراهية التسليم على من يبول","level":3,"page":7827},{"title":"١٨ - باب ما روي في السلام قبل الكلام","level":3,"page":7827},{"title":"١٩ - باب كراهية ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيفية الرد عليهم","level":3,"page":7827},{"title":"٢٠ - باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين","level":3,"page":7829},{"title":"٢١ - باب المصافحة والمعانقة","level":3,"page":7830},{"title":"٢٢ - باب من الأدب ألا يترك الرجل يد رجل حتى يتركها الآخر","level":3,"page":7833},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في التقبيل","level":3,"page":7834},{"title":"٢٤ - باب إنزال الناس منازلهم","level":3,"page":7835},{"title":"٢٥ - باب الترحيب بالضيف، والزائر، والوافد","level":3,"page":7836},{"title":"جموع ما جاء في آداب الجلوس والمجلس","level":2,"page":7838},{"title":"١ - باب خير المجالس أوسعها","level":3,"page":7838},{"title":"٢ - باب من قعد حيث ينتهي به المجلس، من رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها","level":3,"page":7838},{"title":"٣ - باب النهي عن إقامة أحد من مكانه للجلوس فيه","level":3,"page":7839},{"title":"٤ - باب كراهة الجلوس بين الرجلين بغير إذنهما","level":3,"page":7840},{"title":"٥ - باب من قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به","level":3,"page":7840},{"title":"٦ - باب كراهية الجلوس بين الظل والشمس","level":3,"page":7841},{"title":"٧ - باب الجلسة المكروهة","level":3,"page":7841},{"title":"٨ - باب الجلوس محتبيا","level":3,"page":7842},{"title":"٩ - باب من اتكأ بين يدي أصحابه","level":3,"page":7842},{"title":"١٠ - باب من ألقي له وسادة للجلوس فاختار التواضع","level":3,"page":7842},{"title":"١١ - باب من قام من مجلسه أو تهيأ للقيام ليقوم الناس","level":3,"page":7842},{"title":"١٢ - باب أن المجالس أمانة","level":3,"page":7843},{"title":"جموع ما جاء في آداب الأكل والشرب","level":2,"page":7845},{"title":"١ - باب التسمية على الطعام والشراب","level":3,"page":7845},{"title":"٢ - باب من نسي التسمية في أوله فليذكره في آخره","level":3,"page":7846},{"title":"٣ - باب الأكل والشرب باليمين","level":3,"page":7846},{"title":"٤ - باب تحريم الأكل بالشمال من غير عذر","level":3,"page":7847},{"title":"٥ - باب الأكل مما يليه","level":3,"page":7849},{"title":"٦ - باب كراهية الأكل من وسط الطعام","level":3,"page":7850},{"title":"٧ - باب الاجتماع على الطعام","level":3,"page":7851},{"title":"٨ - باب صفة القعود للأكل","level":3,"page":7851},{"title":"٩ - باب ما جاء في الأكل متكئا","level":3,"page":7852},{"title":"١٠ - باب إذا سقطت اللقمة فلا تتركها للشيطان","level":3,"page":7853},{"title":"١١ - باب ما جاء في لعق الأصابع والصحفة والتماس بركة الطعام","level":3,"page":7854},{"title":"١٢ - باب استحباب الأكل بثلاثة أصابع","level":3,"page":7854},{"title":"١٣ - باب في المسح بالمنديل بعد لعق الأصابع","level":3,"page":7854},{"title":"١٤ - باب ترك الوضوء قبل الطعام","level":3,"page":7855},{"title":"١٥ - باب غسل اليدين بعد الطعام","level":3,"page":7856},{"title":"١٦ - باب لا يعاب الطعام","level":3,"page":7857},{"title":"١٧ - باب طعام الواحد يكفي اثنين","level":3,"page":7857},{"title":"١٨ - باب المؤمن يأكل ويشرب في معى واحد، والكافر يأكل ويشرب في سبعة أمعاء","level":3,"page":7858},{"title":"١٩ - باب ما جاء في الأكل حتى الشبع","level":3,"page":7860},{"title":"٢٠ - باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام","level":3,"page":7862},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الشواء","level":3,"page":7863},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في عرق اللحم من العظام","level":3,"page":7863},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في إكثار ماء المرقة","level":3,"page":7865},{"title":"٢٤ - باب كراهية أكل الطعام الحار","level":3,"page":7867},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في نهس اللحم","level":3,"page":7867},{"title":"٢٦ - باب قطع اللحم بالسكين","level":3,"page":7868},{"title":"٢٧ - باب النهي عن قران تمرتين أو أكثر عند الشدة إلا بإذن أصحابه","level":3,"page":7868},{"title":"٢٨ - باب طلب الدعاء من الضيف بعد الأكل","level":3,"page":7869},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في الأكل على الخوان والسفرة والمائدة","level":3,"page":7870},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في النهي عن الشرب قائما","level":3,"page":7871},{"title":"٣١ - باب جواز الشرب قائما","level":3,"page":7872},{"title":"٣٢ - باب النهي عن التنفس في الإناء أثناء الشرب","level":3,"page":7876},{"title":"٣٣ - باب كراهية النفخ في الشراب","level":3,"page":7876},{"title":"٣٤ - باب التنفس ثلاثا خارج الإناء أثناء الشرب","level":3,"page":7876},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في شرب الماء كرعا","level":3,"page":7877},{"title":"٣٦ - باب النهي عن الشرب من أفواه الأسقية","level":3,"page":7878},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك","level":3,"page":7879},{"title":"٣٨ - باب البدء بالأيمن فالأيمن في السقيا","level":3,"page":7880},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في شرب اللبن بالماء","level":3,"page":7881},{"title":"٤٠ - باب شرب اللبن من الفطرة بخلاف الخمر","level":3,"page":7881},{"title":"٤١ - باب المضمضة بعد الأكل والشرب","level":3,"page":7882},{"title":"٤٢ - باب تغطية قدح اللبن","level":3,"page":7882},{"title":"٤٣ - باب أن العظم والروث من طعام الجن","level":3,"page":7883},{"title":"٤٤ - باب ما جاء أن ساقي القوم آخرهم شربا","level":3,"page":7884},{"title":"٤٥ - باب استعذاب الماء ولو من مكان بعيد","level":3,"page":7884},{"title":"جموع أبواب ما جاء في آداب الضيافة، وإطعام الطعام","level":2,"page":7885},{"title":"١ - باب إكرام الضيف","level":3,"page":7885},{"title":"٢ - باب الإيثار في الضيافة","level":3,"page":7885},{"title":"٣ - باب لا خير فيمن لا يضيف","level":3,"page":7886},{"title":"٤ - باب أن الضيافة ثلاثة أيام","level":3,"page":7886},{"title":"٥ - باب حق الضيف","level":3,"page":7888},{"title":"٦ - باب الحث على قرى الضيف وإن أساء إلى المقري","level":3,"page":7889},{"title":"٧ - باب إن لزورك عليك حقا","level":3,"page":7889},{"title":"٨ - باب إجابة دعوة الطعام","level":3,"page":7889},{"title":"٩ - باب إجابة الدعوة في الوليمة ولو في شيء حقير","level":3,"page":7890},{"title":"١٠ - باب استجابة النبي - ﷺ - لدعوة أصحاب المهن","level":3,"page":7890},{"title":"١١ - باب إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما بابا","level":3,"page":7891},{"title":"١٢ - باب النهي عن طعام المتباريين","level":3,"page":7891},{"title":"١٣ - باب النهي عن التكلف للضيف","level":3,"page":7891},{"title":"١٤ - باب صنع الطعام والتكلف للضيف","level":3,"page":7893},{"title":"١٥ - باب أول من ضيف الضيف","level":3,"page":7894},{"title":"١٦ - باب الرجل يدعو بالطعام في بيته","level":3,"page":7894},{"title":"١٧ - باب استئذان صاحب الطعام في الرجل غير المدعو","level":3,"page":7894},{"title":"١٨ - باب الرجل يصنع الطعام لضيوفه ولا يأكل معهم","level":3,"page":7895},{"title":"١٩ - باب إدخال المدعويين للطعام جماعات جماعات إن لم يتسع المكان لجميعهم","level":3,"page":7895},{"title":"٢٠ - باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف","level":3,"page":7896},{"title":"٢١ - باب قول الضيف لصاحبه: لا آكل حتى تأكل","level":3,"page":7896},{"title":"٢٢ - باب إذا دعي الرجل إلى طعام فلا يسأل عنه","level":3,"page":7897},{"title":"٢٣ - باب لا يدعى إلى الطعام إلا تقي","level":3,"page":7897},{"title":"٢٤ - باب جواز ضيافة الكافر","level":3,"page":7898},{"title":"٢٥ - باب السمر مع الضيف","level":3,"page":7898},{"title":"٢٦ - باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا","level":3,"page":7899},{"title":"٢٧ - باب من زار قوما فأكل عندهم وقال","level":3,"page":7899},{"title":"جموع ما جاء في آداب اللباس والزينة","level":2,"page":7901},{"title":"١ - باب استحباب التيامن في اللباس","level":3,"page":7901},{"title":"٢ - باب إذا انتعل فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال","level":3,"page":7901},{"title":"٣ - باب النهي عن الانتعال قائما","level":3,"page":7901},{"title":"٤ - باب النهي عن المشي في نعل واحدة","level":3,"page":7903},{"title":"٥ - باب ترجيل الشعر وتسريحه","level":3,"page":7904},{"title":"٦ - باب استحباب التجمل للوفود والزائرين","level":3,"page":7904},{"title":"جموع أبواب ما جاء في الأسماء والكنى والألقاب","level":2,"page":7905},{"title":"١ - باب استحباب التسمي بعبد الله وعبد الرحمن","level":3,"page":7905},{"title":"٢ - باب استحباب التسمي بأسماء الأنبياء","level":3,"page":7907},{"title":"٣ - باب ما جاء في التفاؤل بالأسماء الحسنة","level":3,"page":7909},{"title":"٤ - باب ما جاء في النهي عن التكني بأبي القاسم في حياة النبي - ﷺ -","level":3,"page":7911},{"title":"٥ - باب ما جاء في النهي عن الجمع بين كنيته واسمه - ﷺ -","level":3,"page":7913},{"title":"٦ - باب ما جاء في الرخصة في الجمع بينهما","level":3,"page":7914},{"title":"٧ - باب في تحويل الاسم إلى ما هو أحسن منه","level":3,"page":7914},{"title":"٨ - باب تحريم التسمي بملك الأملاك","level":3,"page":7918},{"title":"٩ - باب كراهة التسمي بأفلح ورباح ويسار ونجيح ونافع ويعلى وبركة","level":3,"page":7919},{"title":"١٠ - باب التكني بأكبر الأولاد","level":3,"page":7920},{"title":"١١ - باب ما جاء في تكنية الصغير","level":3,"page":7920},{"title":"١٢ - باب ما جاء في ترخيم الأسماء","level":3,"page":7921},{"title":"١٣ - باب في تكنية الرجل بأكثر من كنية","level":3,"page":7921},{"title":"١٤ - باب التكنية بدون أولاد","level":3,"page":7922},{"title":"١٥ - باب تكنية النبي - ﷺ - عبد الله بن أبي ابن سلول بأبي حباب قبل أن يسلم","level":3,"page":7923},{"title":"١٦ - باب ما جاء في التكني بأبي عيسى","level":3,"page":7924},{"title":"١٧ - باب النهي عن التنابز بالألقاب","level":3,"page":7924},{"title":"١٨ - باب كتابة أسماء الناس في السجلات","level":3,"page":7925},{"title":"١٩ - باب الترهيب من ادعاء الرجل إلى غير أبيه","level":3,"page":7925},{"title":"٢٠ - باب جواز قول الرجل لغير ابنه: يا بني ملاطفة","level":3,"page":7926},{"title":"٢١ - باب يدعى الناس بآبائهم يوم القيامة","level":3,"page":7926},{"title":"جموع ما جاء في آداب الكلام والألفاظ والرسائل","level":2,"page":7927},{"title":"١ - باب في حفظ اللسان","level":3,"page":7927},{"title":"٢ - باب أن المؤمن يتكلم بخير أو يسكت","level":3,"page":7931},{"title":"٣ - باب طيب الكلام","level":3,"page":7931},{"title":"٤ - باب جواز الهمس","level":3,"page":7932},{"title":"٥ - باب المتشدق في الكلام","level":3,"page":7932},{"title":"٦ - باب ما جاء في حسن البيان والشعر والرجز والحداء","level":3,"page":7932},{"title":"٧ - باب ما جاء في إنشاد الشعر","level":3,"page":7936},{"title":"٨ - باب الترهيب من الشعر الذي يصد عن ذكر الله","level":3,"page":7937},{"title":"٩ - باب هجاء المشركين","level":3,"page":7938},{"title":"١٠ - باب الترهيب من التعدي في الهجاء","level":3,"page":7939},{"title":"١١ - باب إذا كانوا ثلاثة لا يتناجى اثنان دون الثالث","level":3,"page":7939},{"title":"١٢ - باب من يناجي بين يدي الناس","level":3,"page":7940},{"title":"١٣ - باب طول النجوى","level":3,"page":7940},{"title":"١٤ - باب حفظ السر","level":3,"page":7941},{"title":"١٥ - باب النهي عن سب الدهر","level":3,"page":7941},{"title":"١٦ - باب كراهة تسمية العنب كرما","level":3,"page":7941},{"title":"١٧ - باب النهي عن القول: هلك الناس","level":3,"page":7942},{"title":"١٨ - باب الترهيب من القول: لا يغفر الله لفلان","level":3,"page":7942},{"title":"١٩ - باب ما جاء في إطلاق لفظة: العبد والأمة والمولى والسيد","level":3,"page":7943},{"title":"٢٠ - باب كراهة قول الإنسان: خبثت نفسي","level":3,"page":7944},{"title":"٢١ - باب من قال: \"تعال أقامرك، فليتصدق\"","level":3,"page":7944},{"title":"٢٢ - باب التكبير والتسبيح عند التعجب","level":3,"page":7944},{"title":"٢٣ - باب قول الرجل: كيف أصبحت","level":3,"page":7945},{"title":"٢٤ - باب من أجاب بقوله: لبيك وسعديك","level":3,"page":7945},{"title":"٢٥ - باب قول الرجل: جعلني الله فداك","level":3,"page":7946},{"title":"٢٦ - باب قول الرجل: فداك أبي وأمى","level":3,"page":7947},{"title":"٢٧ - باب الرجل يقول للرجل: حفظك الله","level":3,"page":7947},{"title":"٢٨ - باب قول الرجل للشيء: ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق","level":3,"page":7947},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في قول الرجل: ويحك وويلك","level":3,"page":7947},{"title":"٣٠ - باب قول النبي - ﷺ -: تربت يمينك وعقرى حلقى","level":3,"page":7948},{"title":"٣١ - باب قول الرجل للرجل السوء: اخسأ","level":3,"page":7949},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في النهي عن القول: لو","level":3,"page":7949},{"title":"٣٣ - باب ما يجوز من قول: لو","level":3,"page":7949},{"title":"٣٤ - باب قول الرجل: \"أبشر\" إذا أراد به إنجاز وعده","level":3,"page":7951},{"title":"٣٥ - باب قول الرجل: ليت كذا وكذا","level":3,"page":7951},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في تمني الخير","level":3,"page":7952},{"title":"٣٧ - باب ما يكره من التمني","level":3,"page":7952},{"title":"٣٨ - باب في الثناء الحسن والثناء السيء","level":3,"page":7953},{"title":"٣٩ - باب الاقتصاد في المدح وكراهية المبالغة فيه","level":3,"page":7956},{"title":"٤٠ - باب من أثنى على أخيه بما يعلم","level":3,"page":7957},{"title":"٤١ - باب إذا أثني على الرجل الصالح فهي بشرى ولا تضره","level":3,"page":7958},{"title":"٤٢ - باب الترغيب في قوله: \"ولا أزكي على الله أحدا\" إذا أثنى على الرجل","level":3,"page":7958},{"title":"٤٣ - باب النهي عن الدعاء على النفس والولد والمال","level":3,"page":7958},{"title":"٤٤ - باب كيف يكتب الكتاب إلى أهل الكتاب","level":3,"page":7959},{"title":"٤٥ - باب للحاكم أن يمنع من يفشي عن أسرار الدولة","level":3,"page":7959},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في الأمثال عن النبي - ﷺ -","level":3,"page":7959},{"title":"جموع ما جاء في الحسبة والدعوة والخطبة","level":2,"page":7965},{"title":"١ - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":3,"page":7965},{"title":"٢ - باب التحذير من أن يأمر الإنسان بالمعروف ولا يأتيه، وينهى عن المنكر ويأتيه","level":3,"page":7970},{"title":"٣ - باب التيسير على الناس ما لم يكن إثما","level":3,"page":7971},{"title":"٤ - باب النهي عن تقنيط عباد الله","level":3,"page":7973},{"title":"٥ - باب النهي عن الغلو في الدين","level":3,"page":7973},{"title":"٦ - باب التألف على الإسلام","level":3,"page":7973},{"title":"٧ - باب من أدب الإصلاح أن لا يخاطب المخطئ أمام الناس","level":3,"page":7974},{"title":"٨ - باب استحباب رفع الرأس إلى السماء عند التحدث في الأوقات المناسبة","level":3,"page":7974},{"title":"٩ - باب قول الرجل في الخطبة: أما بعد","level":3,"page":7975},{"title":"١٠ - باب قول الخطيب: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى","level":3,"page":7975},{"title":"جموع ما جاء في آداب الليل والنهار","level":2,"page":7976},{"title":"١ - باب ما جاء في إطفاء النار والسرج في البيوت عند النوم","level":3,"page":7976},{"title":"٢ - باب كف الصبيان والمواشي من الخروج بعد غروب الشمس","level":3,"page":7978},{"title":"٣ - باب كراهية النوم قبل العشاء، والسمر بعدها إلا للحاجة","level":3,"page":7978},{"title":"٤ - باب جواز السمر للمصلي والمسافر وكذا من له حاجة","level":3,"page":7979},{"title":"٥ - باب النوم على السرير","level":3,"page":7979},{"title":"٦ - باب كراهية زيادة غرف النوم عن الحاجة","level":3,"page":7979},{"title":"٧ - باب الاستلقاء","level":3,"page":7980},{"title":"٨ - باب كراهية الاضطجاع على الوجه","level":3,"page":7980},{"title":"جموع ما جاء في اللهو، واللعب، والحركات","level":2,"page":7981},{"title":"١ - باب إباحة الرجل اللعب واللهو لزوجته","level":3,"page":7981},{"title":"٢ - باب في الغناء المباح، والغناء المنهي عنه","level":3,"page":7981},{"title":"٣ - باب إدخال الأصابع في الأذنين عند استماع المزامير","level":3,"page":7982},{"title":"٤ - باب التغليظ في استعمال الجرس في أعناق الإبل","level":3,"page":7982},{"title":"٥ - باب تحريم اللعب بالنردشير","level":3,"page":7983},{"title":"٦ - باب النهي عن الخذف","level":3,"page":7983},{"title":"٧ - باب رفع البصر إلى السماء لتذكر عظمة الله","level":3,"page":7984},{"title":"٨ - باب النهي عن النظر إلى الكوكب إذا انقض","level":3,"page":7984},{"title":"٩ - باب نكت العود في الماء والطين","level":3,"page":7984},{"title":"١٠ - باب الرجل ينكت الأرض بعود","level":3,"page":7985},{"title":"جموع ما جاء في آداب الطريق، والسير، والسفر","level":2,"page":7986},{"title":"١ - باب فضل إزالة الأذى من الطريق","level":3,"page":7986},{"title":"٢ - باب ما جاء في حقوق الطريق","level":3,"page":7987},{"title":"٣ - باب كراهية ربط الإنسان بحبل في السير","level":3,"page":7989},{"title":"٤ - باب ما جاء في أدب المشي","level":3,"page":7989},{"title":"٥ - باب الإسراع في المشية لحاجة","level":3,"page":7989},{"title":"٦ - باب أدب المرور بمساكن قوم معذبين","level":3,"page":7989},{"title":"٧ - باب مراعاة مصلحة الدواب في السير، واختيار الليل للسفر","level":3,"page":7990},{"title":"٨ - باب الإسراع في المشي دون السعي","level":3,"page":7992},{"title":"٩ - باب استحباب التعجيل في الرجوع إلى الأهل بعد قضاء الحاجة من السفر","level":3,"page":7992},{"title":"١٠ - باب ما جاء في كراهية السفر وحده","level":3,"page":7992},{"title":"١١ - باب استحباب جعل الأمير في السفر","level":3,"page":7994},{"title":"١٢ - باب ينبغي لأمير الركب أن يكون في مؤخرتهم","level":3,"page":7995},{"title":"١٣ - باب استحباب السفر يوم الخميس","level":3,"page":7995},{"title":"١٤ - باب النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو المحارب","level":3,"page":7996},{"title":"١٥ - باب الرفق بالنساء في السفر","level":3,"page":7996},{"title":"١٦ - من آداب المشي أن يمسك بعضهم يد بعض","level":3,"page":7996},{"title":"جموع ما جاء في الرفق بالحيوانات","level":2,"page":7997},{"title":"١ - باب الرحمة بالحيوانات","level":3,"page":7997},{"title":"٢ - باب فضل سقي البهائم","level":3,"page":7997},{"title":"٣ - باب الرفق بالبهائم والعناية بها في الحضر والسفر","level":3,"page":7999},{"title":"٤ - باب كراهية الوقوف على الدابة لغير حاجة","level":3,"page":8000},{"title":"٥ - باب ركوب ثلاثة على دابة","level":3,"page":8001},{"title":"٦ - باب النهي عن ركوب الجلالة","level":3,"page":8001},{"title":"٧ - باب صاحب المركب أولى بصدره إلا أن يجعله صاحبه لغيره","level":3,"page":8002},{"title":"٨ - باب النهي عن لعن الدواب","level":3,"page":8003},{"title":"٩ - باب الترهيب من تعذيب الحيوان الذي لا يؤذي","level":3,"page":8005},{"title":"١٠ - باب في الحيوانات التي نهي عن قتلها","level":3,"page":8005},{"title":"١١ - باب في الحيوانات التي أمر بقتلها","level":3,"page":8008},{"title":"١٢ - باب النهي عن لعن الديك","level":3,"page":8011},{"title":"١٣ - باب النهي عن الضرب في الوجه","level":3,"page":8011},{"title":"١٤ - باب النهي عن الوسم في الحيوان","level":3,"page":8012},{"title":"١٥ - باب جواز الوسم في غير الوجه للعلم","level":3,"page":8013},{"title":"١٦ - باب ما روي في التحريش بين البهائم","level":3,"page":8014},{"title":"١٧ - باب كراهية أن ينزى الحمر على الخيل","level":3,"page":8014},{"title":"١٨ - باب كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير","level":3,"page":8015},{"title":"١٩ - باب في الرجل يسمي دابته","level":3,"page":8015},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في قتل الكلاب","level":3,"page":8016},{"title":"٢١ - باب ما جاء في قتل الحيات","level":3,"page":8017},{"title":"٢٢ - باب النهي عن تتبع الحمامة","level":3,"page":8021},{"title":"جموع ما جاء في العدوى والطيرة","level":2,"page":8022},{"title":"١ - باب ما جاء في كراهية الطيرة في الإسلام وهي الشؤم","level":3,"page":8022},{"title":"٢ - باب إن كانت الطيرة (الشؤم) ففي ثلاث","level":3,"page":8025},{"title":"٣ - باب من سكن دارا فتكدر عيشه فعليه أن ينتقل منها","level":3,"page":8028},{"title":"٤ - باب كفارة من قال بالطيرة","level":3,"page":8029},{"title":"جموع ما جاء في مساوئ الأخلاق","level":2,"page":8031},{"title":"١ - باب التحذير من قول أخيه: يا كافر","level":3,"page":8031},{"title":"٢ - باب اجتناب الفواحش","level":3,"page":8031},{"title":"٣ - باب ذم الكذب والتحذير منه","level":3,"page":8032},{"title":"٤ - باب من قال لصبي: تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبة","level":3,"page":8032},{"title":"٥ - باب من يضحك القوم بكذباته","level":3,"page":8033},{"title":"٦ - باب المعاريض مندوحة عن الكذب","level":3,"page":8033},{"title":"٧ - باب ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس","level":3,"page":8033},{"title":"٨ - باب تحريم الخصومة بالباطل","level":3,"page":8034},{"title":"٩ - باب الاجتناب من قول الزور","level":3,"page":8034},{"title":"١٠ - باب تحريم الظلم","level":3,"page":8034},{"title":"١١ - باب تحريم النميمة","level":3,"page":8036},{"title":"١٢ - باب تحريم الغيبة","level":3,"page":8037},{"title":"١٣ - باب التحذير من تتبع عورات المسلمين","level":3,"page":8039},{"title":"١٤ - باب جواز اغتياب أهل الفساد والريب","level":3,"page":8041},{"title":"١٥ - باب النهي عن سب الوالدين","level":3,"page":8041},{"title":"١٦ - باب الترهيب من سوء الظن، ومن التجسس والتحاسد والتباغض ونحوها","level":3,"page":8042},{"title":"١٧ - باب ما يجوز من الظن","level":3,"page":8044},{"title":"١٨ - باب ذم الشحناء","level":3,"page":8044},{"title":"١٩ - باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي","level":3,"page":8044},{"title":"٢٠ - باب النهي عن الحديث بكل ما يسمع","level":3,"page":8047},{"title":"٢١ - باب التحذير من السباب والقتال","level":3,"page":8048},{"title":"٢٢ - باب ما جاء أن المستبين من الشيطان","level":3,"page":8049},{"title":"٢٣ - باب النهي عن سب الأموات","level":3,"page":8050},{"title":"٢٤ - باب في ذم اللعن","level":3,"page":8050},{"title":"٢٥ - باب التحذير من التعلي على الله","level":3,"page":8053},{"title":"٢٦ - باب التحذير من الكبر","level":3,"page":8054},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في ذم المستكبرين","level":3,"page":8056},{"title":"٢٨ - باب التحذير من احتقار المسلم ولو كان من الضعفاء","level":3,"page":8057},{"title":"٢٩ - باب النهي عن العجب","level":3,"page":8057},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في الشرك الأصغر والخفي","level":3,"page":8058},{"title":"٣١ - باب ذم الشح والجبن","level":3,"page":8063},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في ذم البخل","level":3,"page":8064},{"title":"٣٣ - باب الحذر من الغضب","level":3,"page":8065},{"title":"٣٤ - باب فضل من يملك نفسه عند الغضب","level":3,"page":8066},{"title":"٣٥ - باب ما يقال وما يفعل عند الغضب","level":3,"page":8066},{"title":"٣٦ - باب متى يجوز الغضب","level":3,"page":8067},{"title":"٣٧ - باب النهي عن ضرب الوجه","level":3,"page":8068},{"title":"٣٨ - باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق","level":3,"page":8069},{"title":"٣٩ - باب النهي عن الفحش","level":3,"page":8069},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في ذم العصبية","level":3,"page":8069},{"title":"٤١ - باب ذم التفاخر بالأحساب","level":3,"page":8071},{"title":"٤٢ - باب التحذير من المجاهرة بالفسق","level":3,"page":8072},{"title":"٤٣ - باب النهي عن الضحك عند الضرطة","level":3,"page":8072},{"title":"٤٤ - باب النهي عن كثرة الضحك","level":3,"page":8072},{"title":"٤٥ - باب التحذير من كثرة السؤال والتنطع والغلو في الدين","level":3,"page":8073},{"title":"٤٦ - باب النهي عن أخذ متاع أخيه","level":3,"page":8074},{"title":"٤٧ - باب لا ينبغي أخذ الأجرة على قسمة الأشياء المشاعة بين الناس","level":3,"page":8074},{"title":"جموع ما جاء في النفاق والمنافقين","level":2,"page":8076},{"title":"١ - باب ما جاء في علامات النفاق","level":3,"page":8076},{"title":"٢ - باب ذم ذي الوجهين","level":3,"page":8078},{"title":"٣ - باب في أخبار رأس المنافقين عبد الله بن أبي ابن سلول","level":3,"page":8080},{"title":"٤ - باب حديث حذيفة في ذكر المنافقين","level":3,"page":8080},{"title":"٥ - باب صاحب الجمل الأحمر كان من المنافقين","level":3,"page":8081},{"title":"٦ - باب بعث الله الريح لموت منافق في عهد النبي -ﷺ-","level":3,"page":8081},{"title":"٧ - باب تسمية النبي -ﷺ- بعض المنافقين","level":3,"page":8081},{"title":"٨ - باب المنافق الذي لفظته الأرض","level":3,"page":8082},{"title":"٩ - باب من صفات المنافقين أنهم يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا","level":3,"page":8083},{"title":"١٠ - باب ما جاء في مثل المنافق","level":3,"page":8083},{"title":"١١ - باب اجتماع المنافقين في عقبة للغدر برسول الله -ﷺ-","level":3,"page":8084},{"title":"١٢ - باب مقال المنافقين لإيذاء النبي -ﷺ-","level":3,"page":8085},{"title":"١٣ - باب النفاق بعد عهد النبي -ﷺ-","level":3,"page":8087},{"title":"٦٢ - كتاب اللباس والزينة","level":1,"page":8092},{"title":"جموع ما جاء في أنواع اللباس وألوانه","level":2,"page":8092},{"title":"١ - باب اختيار اللباس الحسن","level":3,"page":8092},{"title":"٢ - باب الأمر أن يرى أثر النعمة في اللباس خاصة","level":3,"page":8093},{"title":"٣ - باب التواضع في اللباس","level":3,"page":8095},{"title":"٤ - باب كراهية لبس الثوب الخلق والوسخ لمن عنده أحسن منه","level":3,"page":8096},{"title":"٥ - باب النهي عن الإسراف في الملابس","level":3,"page":8097},{"title":"٦ - باب ما جاء في لباس الشهرة","level":3,"page":8097},{"title":"٧ - باب لبس الجبة الشامية","level":3,"page":8098},{"title":"٨ - باب ما جاء في لبس القميص","level":3,"page":8099},{"title":"٩ - باب ما جاء في لبس الثوب الأبيض","level":3,"page":8099},{"title":"١٠ - باب ما جاء في لبس الحلة الحمراء","level":3,"page":8100},{"title":"١١ - باب كراهة لبس الثوب المعصفر والمزعفر للرجال","level":3,"page":8101},{"title":"١٢ - باب ما جاء في لبس الثوب الأخضر","level":3,"page":8104},{"title":"١٣ - باب اللباس الأسود","level":3,"page":8105},{"title":"١٤ - باب ما جاء في البرود","level":3,"page":8105},{"title":"١٥ - باب كراهية القميص المعلم","level":3,"page":8106},{"title":"١٦ - باب الرخصة في لباس القميص المعلم وخيط الحرير","level":3,"page":8107},{"title":"١٧ - باب ما جاء في لبس الحبرة","level":3,"page":8108},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الأكسية والخمائص","level":3,"page":8109},{"title":"١٩ - باب ما جاء في لبس النعال وصفتها","level":3,"page":8110},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في لبس العمامة","level":3,"page":8113},{"title":"٢١ - باب ما جاء في لبس البرنس","level":3,"page":8113},{"title":"٢٢ - باب في لبس القباء المزرر بالذهب","level":3,"page":8114},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في لبس السراويل","level":3,"page":8115},{"title":"٢٤ - باب الإزار والكساء الملبد","level":3,"page":8116},{"title":"٢٥ - باب في التقنع","level":3,"page":8116},{"title":"٢٦ - باب لباس الشعر والصوف","level":3,"page":8116},{"title":"٢٧ - باب حل الأزرار","level":3,"page":8117},{"title":"٢٨ - باب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد","level":3,"page":8117},{"title":"٢٩ - باب النهي عن إسبال الإزار أسفل من الكعبين","level":3,"page":8119},{"title":"٣٠ - باب موضع إزار النبي -ﷺ-","level":3,"page":8124},{"title":"٣١ - باب كشف الفخذ","level":3,"page":8125},{"title":"٣٢ - باب النهي عن افتخار في اللباس وجره خيلاء","level":3,"page":8127},{"title":"٣٣ - باب كراهية التشبه بالكفار","level":3,"page":8131},{"title":"٣٤ - باب في الفراش","level":3,"page":8132},{"title":"٣٥ - باب المأمورات والمنهيات من الملابس والذهب والفضة","level":3,"page":8133},{"title":"جموع ما جاء في تزيين الشعر، واتخاذ الطيب","level":2,"page":8136},{"title":"١ - باب خصال الفطرة","level":3,"page":8136},{"title":"٢ - باب إعفاء اللحية، وقص الشارب","level":3,"page":8136},{"title":"٣ - باب التوقيت في قص الشارب، وسائر خصال الفطرة","level":3,"page":8140},{"title":"٤ - باب النهي عن عقد اللحية","level":3,"page":8141},{"title":"٥ - باب كراهة نتف الشيب","level":3,"page":8141},{"title":"٦ - باب ما جاء في الخضاب، وتغيير الشيب","level":3,"page":8143},{"title":"٧ - باب التلبيد","level":3,"page":8151},{"title":"٨ - باب ما جاء في فرق شعر الرأس","level":3,"page":8151},{"title":"٩ - باب في اتخاذ ذؤابة من شعر الرأس","level":3,"page":8152},{"title":"١٠ - باب كراهية تطويل الشعر بدون تهذيب","level":3,"page":8152},{"title":"١١ - باب حلق الشعر كله، والنهي عن القزع","level":3,"page":8154},{"title":"١٢ - باب ما جاء في الطيب","level":3,"page":8156},{"title":"١٣ - باب كراهية رد الطيب","level":3,"page":8157},{"title":"١٤ - باب الفصل بين طيب الرجال وطيب النساء","level":3,"page":8157},{"title":"١٥ - باب النهي عن الخلوق للرجال","level":3,"page":8159},{"title":"جموع ما جاء في لباس المرأة وزينتها","level":2,"page":8162},{"title":"١ - باب تحريم الحرير على الرجال دون النساء","level":3,"page":8162},{"title":"٢ - باب القدر الذي يجوز فيه استعمال الحرير للرجال","level":3,"page":8171},{"title":"٣ - باب قبول هدية الحرير دون لبسه بعد التحريم للرجال","level":3,"page":8171},{"title":"٤ - باب الرخصة في لبس الحرير عند الضرورة للرجال","level":3,"page":8173},{"title":"٥ - باب تحريم استعمال الذهب","level":3,"page":8173},{"title":"٦ - باب بقي الحظر على الرجال دون النساء","level":3,"page":8178},{"title":"٧ - باب جواز ربط الأنف والأسنان بالذهب","level":3,"page":8184},{"title":"٨ - باب ذم المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال","level":3,"page":8184},{"title":"٩ - باب النهي عن الوصل والوشم وغيرها","level":3,"page":8185},{"title":"١٠ - باب النهي عن التبرج","level":3,"page":8189},{"title":"١١ - باب الاختمار","level":3,"page":8189},{"title":"١٢ - باب ما جاء في حجاب المرأة المسلمة","level":3,"page":8191},{"title":"١٣ - باب قوله تعالى: ﴿أو نسائهن﴾","level":3,"page":8197},{"title":"١٤ - باب عورة الأمة","level":3,"page":8197},{"title":"١٥ - باب جواز النظر إلى شعر المرأة للغلام الذي لم يحتلم","level":3,"page":8198},{"title":"١٦ - باب يجوز للعبد النظر إلى شعر مولاته","level":3,"page":8198},{"title":"١٧ - باب ما جاء في النهي عن إسبال المرأة ثوبها أكثر من ذراع","level":3,"page":8199},{"title":"١٨ - باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره والمتشبع بما لم يعط","level":3,"page":8200},{"title":"١٩ - باب ما يحرم من الثياب على النساء","level":3,"page":8201},{"title":"٢٠ - باب التحذير من خروج المرأة متطيبة","level":3,"page":8204},{"title":"٢١ - باب جواز جز المرأة شعرها والنهي عن حلقه","level":3,"page":8205},{"title":"٢٢ - باب خضاب النساء","level":3,"page":8205},{"title":"جموع ما جاء في الخاتم","level":2,"page":8208},{"title":"١ - باب اتخاذ النبي -ﷺ- خاتما من فضة لختم الرسائل إلى الملوك","level":3,"page":8208},{"title":"٢ - باب اتخاذ النبي -ﷺ- خاتما من ورق نقشه: \"محمد رسول الله\"","level":3,"page":8208},{"title":"٣ - باب النهي عن نقش الخاتم على نقش خاتم رسول الله -ﷺ-","level":3,"page":8209},{"title":"٤ - باب ما جاء في فص خاتم النبي -ﷺ-","level":3,"page":8210},{"title":"٥ - باب لبس الخاتم في اليد اليمنى","level":3,"page":8211},{"title":"٦ - باب جواز لبس الخاتم في اليد اليسرى","level":3,"page":8212},{"title":"٧ - باب التختم في الخنصر من اليد اليسرى","level":3,"page":8212},{"title":"٨ - باب النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها للرجال دون النساء","level":3,"page":8213},{"title":"٩ - باب ما جاء في اتخاذ الخاتم من حديد","level":3,"page":8213},{"title":"١٠ - باب اتخاذ الخاتم من فضة وكراهية اتخاذه من حديد","level":3,"page":8214},{"title":"١١ - باب جعل فص الخاتم في باطن الكف","level":3,"page":8215},{"title":"جموع ما جاء في الصور والمصورين","level":2,"page":8216},{"title":"١ - باب ما جاء من الوعيد للمصورين","level":3,"page":8216},{"title":"٢ - باب أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صور","level":3,"page":8220},{"title":"٣ - باب جواز التصاوير التي ليس فيها روح","level":3,"page":8224},{"title":"٤ - باب جواز التصاوير إذا كانت رقما في ثوب","level":3,"page":8224},{"title":"٥ - باب نقض صورة الصليب وطمسها","level":3,"page":8225},{"title":"٦ - باب الزجر عن اتخاذ الصور على الأرض والجدر","level":3,"page":8225},{"title":"٧ - باب كراهية اتخاذ الستور المزخرفة","level":3,"page":8225},{"title":"٨ - باب جواز اللعبة بالمجسمات والصور","level":3,"page":8226},{"title":"٩ - باب إزالة الأصنام من الكعبة ومن حولها","level":3,"page":8227},{"title":"٦٣ - كتاب الزهد والرقاق","level":1,"page":8229},{"title":"جموع ما جاء في فضل الزهد والرقاق","level":2,"page":8229},{"title":"١ - باب فضل العزلة","level":3,"page":8229},{"title":"٢ - باب كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل","level":3,"page":8229},{"title":"٣ - باب الغنى غنى النفس","level":3,"page":8231},{"title":"٤ - باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه","level":3,"page":8232},{"title":"٥ - باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب","level":3,"page":8234},{"title":"٦ - باب المكثرون في الدنيا هم المقلون في الآخرة إلا من عمل فيها خيرا","level":3,"page":8236},{"title":"٧ - باب ما قدم الإنسان من ماله فهو له، وما أخره فهو لورثته","level":3,"page":8237},{"title":"٨ - باب ما جاء في الترغيب عن الدنيا","level":3,"page":8238},{"title":"٩ - باب ما جاء في حقارة الدنيا","level":3,"page":8238},{"title":"١٠ - باب فضل العبد التقي الغني الخفي","level":3,"page":8243},{"title":"١١ - باب فضل البكاء من خشية الله","level":3,"page":8244},{"title":"١٢ - باب احتقار العبد عمله يوم القيامة","level":3,"page":8245},{"title":"١٣ - باب ما جاء في ذكر الموت","level":3,"page":8245},{"title":"١٤ - باب ما جاء في خصال الخير","level":3,"page":8246},{"title":"١٥ - باب حديث أبي اليسر وجابر بن عبد الله في الزهد والرقاق","level":3,"page":8248},{"title":"١٦ - باب فضل الضعفاء والمساكين","level":3,"page":8254},{"title":"١٧ - باب التزود في الدنيا بالأعمال الصالحة لتنفع في الآخرة","level":3,"page":8256},{"title":"١٨ - باب فضل التوكل على الله","level":3,"page":8257},{"title":"١٩ - باب من طال عمره وحسن عمله","level":3,"page":8259},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في أعمار أمة محمد -ﷺ-","level":3,"page":8260},{"title":"٢١ - باب انقطاع العذر بعد ستين سنة","level":3,"page":8261},{"title":"٢٢ - باب على المسلم أن ينظر في الدين إلى من فوقه، وفي الدنيا إلى من أسفل منه","level":3,"page":8261},{"title":"٢٣ - باب التحذير من الاغترار بالعمل الصالح","level":3,"page":8262},{"title":"٢٤ - باب لن ينجو أحد بعمله ولا يدخل الجنة","level":3,"page":8262},{"title":"٢٥ - باب التحذير من محقرات الذنوب","level":3,"page":8263},{"title":"٢٦ - باب اغتنام الصحة والفراغ قبل فوات الأوان","level":3,"page":8264},{"title":"٢٧ - باب أن الإسلام يهدم ما كان قبله إلا من أساء","level":3,"page":8264},{"title":"٢٨ - باب الشكر على نعمة الله","level":3,"page":8264},{"title":"٢٩ - باب فيمن صبر على العيش الشديد","level":3,"page":8266},{"title":"٣٠ - باب أن أمر المؤمن كله خير","level":3,"page":8267},{"title":"جموع ما جاء في عيش النبي -ﷺ- وأصحابه","level":2,"page":8268},{"title":"١ - باب أن لا عيش إلا عيش الآخرة","level":3,"page":8268},{"title":"٢ - باب كيف كان عيش النبي -ﷺ-","level":3,"page":8268},{"title":"٣ - باب حرص النبي -ﷺ- على قسمة ما عنده من مال إلا شيئا يرصده لدينه","level":3,"page":8278},{"title":"٤ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا\"","level":3,"page":8279},{"title":"٥ - باب عيش الصحابة","level":3,"page":8279},{"title":"جموع ما جاء في الترهيب من فتنة النساء وحب المال","level":2,"page":8286},{"title":"١ - باب التحذير من فتنة النساء","level":3,"page":8286},{"title":"٢ - باب الترهيب من فتنة المال","level":3,"page":8286},{"title":"٣ - باب أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر","level":3,"page":8287},{"title":"٤ - باب ما جاء في طول أمل الإنسان","level":3,"page":8288},{"title":"٥ - باب ما رفع الله شيئا إلا وضعه","level":3,"page":8290},{"title":"٦ - باب التحذير من زهرة الدنيا والتنافس فيها","level":3,"page":8290},{"title":"٧ - باب أن متاع الدنيا خضرة حلوة","level":3,"page":8294},{"title":"٨ - باب من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره","level":3,"page":8297},{"title":"٩ - باب لا يبقى مع الإنسان بعد الموت إلا عمله","level":3,"page":8298},{"title":"١٠ - باب لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب","level":3,"page":8299},{"title":"١١ - باب في ذم من كان عبدا للدنيا","level":3,"page":8303},{"title":"١٢ - باب ما جاء في حب المال والشرف","level":3,"page":8304},{"title":"١٣ - باب مثل الدنيا لأربعة نفر","level":3,"page":8304},{"title":"١٤ - باب الترهيب من اختيار الرهبانية وترك الدنيا","level":3,"page":8305},{"title":"جموع ما جاء فيى عدم المبالغة في المباحات","level":2,"page":8307},{"title":"١ - باب كراهة المبالغة في المباحات","level":3,"page":8307},{"title":"٢ - باب كراهية الاسراف والمبالغة في بناء البيت","level":3,"page":8307},{"title":"٣ - باب من كان له امرأة ومسكن فهو من الأغنياء","level":3,"page":8309},{"title":"٤ - باب الترغيب في الرضا بالكفاف","level":3,"page":8309},{"title":"٥ - باب كراهية التنعم في المباحات","level":3,"page":8310},{"title":"٦ - باب الاقتصاد في العبادة والأمور كلها","level":3,"page":8311},{"title":"٦٤ - كتاب الاعتصام بالقرآن والسنة","level":1,"page":8315},{"title":"١ - باب وجوب التمسك بالكتاب والسنة","level":2,"page":8315},{"title":"٢ - باب الحث على لزوم الصراط المستقيم","level":2,"page":8326},{"title":"٣ - باب وجوب امتثال ما قاله النبي -ﷺ- شرعا دون ما ذكره من أمور الدنيا على سبيل الرأي","level":2,"page":8327},{"title":"٤ - باب أن النبي -ﷺ- ترك أمته على المحجة البيضاء","level":2,"page":8328},{"title":"٥ - باب أن النبي -ﷺ- بعث بجوامع الكلم","level":2,"page":8329},{"title":"٦ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق\"","level":2,"page":8329},{"title":"٧ - باب إقرار النبي -ﷺ- حجة","level":2,"page":8332},{"title":"٨ - باب بيان حرص الصحابة على الاقتداء بالنبي -ﷺ- وامتثال أوامره واجتناب نواهيه","level":2,"page":8332},{"title":"٩ - باب تفاوت الأجر بتفاوت تطبيق السنة","level":2,"page":8334},{"title":"١٠ - باب قد تخفى بعض السنن على بعض الصحابة","level":2,"page":8334},{"title":"١١ - باب التغليظ على من عارض حديث رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":8335},{"title":"١٢ - باب التحذير من الرغبة عن سنة المصطفى -ﷺ-","level":2,"page":8336},{"title":"١٣ - باب التحذير من الرأي في الدين","level":2,"page":8337},{"title":"١٤ - باب تحريم الإحداث في الدين","level":2,"page":8338},{"title":"١٥ - باب التحذير من ابتغاء سنة الجاهلية في الإسلام","level":2,"page":8339},{"title":"١٦ - باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة","level":2,"page":8339},{"title":"٦٥ - كتاب الفتن، وأشراط الساعة","level":1,"page":8342},{"title":"جموع ما جاء في الفتن","level":2,"page":8342},{"title":"١ - باب المبادرة بالأعمال قبل ظهور الفتن","level":3,"page":8342},{"title":"٢ - باب أن السعيد من جنب الفتن","level":3,"page":8342},{"title":"٣ - باب التعوذ من الفتن","level":3,"page":8343},{"title":"٤ - باب الابتعاد عن مواقع الفتن","level":3,"page":8343},{"title":"٥ - باب الصبر عند الفتن","level":3,"page":8344},{"title":"٦ - باب أسباب النجاة من الفتن","level":3,"page":8344},{"title":"٧ - من تمسك في الفتنة بالعشر ما يعلم فقد نجا","level":3,"page":8345},{"title":"٨ - باب التثبت في الأخبار من أسباب النجاة من الفتن","level":3,"page":8346},{"title":"٩ - باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال","level":3,"page":8346},{"title":"١٠ - باب النهي عن السعي في الفتنة","level":3,"page":8348},{"title":"١١ - باب التحذير من أن يتكلم الإنسان بكلمة تكون سببا في فرقة المسلمين وسفك دمائهم","level":3,"page":8356},{"title":"١٢ - باب المتمسك بدينه أيام الفتن كالقابض على الجمر","level":3,"page":8357},{"title":"١٣ - باب فضل العبادة في الهرج","level":3,"page":8358},{"title":"١٤ - باب إخبار النبي -ﷺ- فيما يكون إلى قيام الساعة","level":3,"page":8358},{"title":"١٥ - باب حديث حذيفة في خطبة النبي -ﷺ- وبيانه وما يكون إلى قيام الساعة","level":3,"page":8360},{"title":"١٦ - باب أن ما بقي من الدنيا بلاء وفتنة","level":3,"page":8373},{"title":"١٧ - باب ظهور الفتن","level":3,"page":8373},{"title":"١٨ - باب نزول الفتن كمواقع القطر","level":3,"page":8376},{"title":"١٩ - باب تعرض الفتن على القلوب","level":3,"page":8376},{"title":"٢٠ - باب تجيء الفتن يرقق بعضها بعضا","level":3,"page":8376},{"title":"٢١ - باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه","level":3,"page":8377},{"title":"٢٢ - باب قول النبي -ﷺ-: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض","level":3,"page":8377},{"title":"٢٣ - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما فكلاهما في النار","level":3,"page":8379},{"title":"٢٤ - باب إذا وضع السيف في هذه الأمة لم يرفع عنها إلى يوم القيامة","level":3,"page":8379},{"title":"٢٥ - باب إخبار النبي -ﷺ- بقتل أصحابه","level":3,"page":8380},{"title":"٢٦ - باب قول النبي -ﷺ-: ويل للعرب من شر قد اقترب","level":3,"page":8380},{"title":"٢٧ - باب فتنة القتال من أجل الدنيا","level":3,"page":8382},{"title":"٢٨ - باب ظهور الفتن إذا كسر الباب المغلق","level":3,"page":8382},{"title":"٢٩ - باب فتنة مقتل عثمان ﵁","level":3,"page":8384},{"title":"٣٠ - باب إخبار النبي -ﷺ- أن عمارا تقتله الفئة الباغية","level":3,"page":8386},{"title":"٣١ - باب من أخبار وقعة الجمل","level":3,"page":8389},{"title":"٣٢ - باب ذكر فتنة الخوارج","level":3,"page":8389},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في صفة المخدج من الخوارج","level":3,"page":8398},{"title":"٣٤ - باب قول النبي -ﷺ-: الفتنة من قبل المشرق","level":3,"page":8401},{"title":"٣٥ - باب أن أهل العراق والشام ومصر يمنعون زكاة أموالهم","level":3,"page":8401},{"title":"٣٦ - باب ما روي في البصرة","level":3,"page":8402},{"title":"٣٧ - باب النهي عن تهييج الحبشة","level":3,"page":8403},{"title":"٣٨ - باب بيان خطر الأئمة المضلين على الأمة","level":3,"page":8404},{"title":"٣٩ - باب يكون في هذه الأمة رجال معهم سياط يغدون ويروحون في سخط الله","level":3,"page":8404},{"title":"٤٠ - باب أن هذه الأمة يهلك بعضهم بعضا، ويسبي بعضهم بعضا","level":3,"page":8405},{"title":"٤١ - باب قول النبي -ﷺ-: هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش","level":3,"page":8409},{"title":"٤٢ - باب أسرع قبائل العرب فناء قريش","level":3,"page":8409},{"title":"٤٣ - باب أن هذه الأمة تتبع سنن اليهود والنصارى","level":3,"page":8410},{"title":"٤٤ - باب أن هذه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة","level":3,"page":8412},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في غلبة العجم","level":3,"page":8414},{"title":"٤٦ - باب في تداعي الأمم على الإسلام","level":3,"page":8415},{"title":"٤٧ - باب يوشك أن يحاصر المسلمون على المدينة","level":3,"page":8415},{"title":"٤٨ - باب إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثا من الموالي يؤيد بهم هذا الدين","level":3,"page":8416},{"title":"٤٩ - باب إذا أنزل الله بقوم عذابا يعمهم جميعا","level":3,"page":8416},{"title":"٥٠ - باب نصيحة السلطان بالكلمة الطيبة والحكمة وإن كان جائرا","level":3,"page":8416},{"title":"٥١ - باب لا ينبغي للمؤمن أن يعرض نفسه لما لا يطيقه من البلاء","level":3,"page":8417},{"title":"٥٢ - باب لا تجتمع أمتي على ضلالة","level":3,"page":8418},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في المجددين والأبدال","level":3,"page":8420},{"title":"جموع ما جاء في أشراط الساعة الصغرى","level":2,"page":8422},{"title":"١ - باب متى تقوم الساعة؟","level":3,"page":8422},{"title":"٢ - باب المبادرة بالأعمال قبل ظهور أشراط الساعة","level":3,"page":8423},{"title":"٣ - باب في ذكر عدد من أشراط الساعة","level":3,"page":8424},{"title":"٤ - باب من أمارات قرب الساعة بعث النبي -ﷺ-","level":3,"page":8425},{"title":"٥ - باب من أمارات قرب الساعة موت النبي -ﷺ- وفتح بيت المقدس وكثرة الموت","level":3,"page":8428},{"title":"٦ - باب أن بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم","level":3,"page":8428},{"title":"٧ - باب إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة","level":3,"page":8429},{"title":"٨ - باب بين يدي الساعة يتقارب الزمان، ويرفع العلم، ويظهر الجهل، والفتن والكذب، والشح، والزنا، والربا، وشرب الخمر، ويكثر القتل ويتقارب الأسواق","level":3,"page":8429},{"title":"٩ - باب بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة والقلم، وقطع الأرحام، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق","level":3,"page":8434},{"title":"١٠ - باب من أشراط الساعة: الفحش والتفحش، وقطيعة الأرحام، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن، وتكذيب الصادق، وتصديق الكاذب","level":3,"page":8435},{"title":"١١ - باب من أشراط الساعة كثرة النساء وقلة الرجال","level":3,"page":8437},{"title":"١٢ - باب من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد","level":3,"page":8437},{"title":"١٣ - باب من أشراط الساعة نقش البنيان","level":3,"page":8438},{"title":"١٤ - باب من أشراط الساعة التماس العلم عند الأصاغر","level":3,"page":8438},{"title":"١٥ - باب لا تقوم الساعة حتى يظهر الشرك في بعض فئات هذه الأمة","level":3,"page":8438},{"title":"١٦ - باب لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون كلهم يزعم أنه رسول الله","level":3,"page":8439},{"title":"١٧ - باب من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها، وأن تكون الحفاة العراة رؤوس الناس، وأن يتطاول رعاء البهم في البنيان","level":3,"page":8440},{"title":"١٨ - باب لا تذهب الدنيا حتى يكون أسعد الناس بها لكع بن لكع","level":3,"page":8441},{"title":"١٩ - باب لا تقوم الساعة حتى يكثر المال فلا يوجد من يقبل الصدقة","level":3,"page":8442},{"title":"٢٠ - باب لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا","level":3,"page":8443},{"title":"٢١ - باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب","level":3,"page":8443},{"title":"٢٢ - باب لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس","level":3,"page":8444},{"title":"٢٣ - باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز","level":3,"page":8446},{"title":"٢٤ - باب لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها","level":3,"page":8446},{"title":"٢٥ - باب بلوغ بناء المدينة إلى سلع","level":3,"page":8446},{"title":"٢٦ - باب أن المدينة يتسع عمرانها، ثم تخرب في آخر الزمان","level":3,"page":8447},{"title":"٢٧ - باب لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان","level":3,"page":8448},{"title":"٢٨ - باب لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك","level":3,"page":8448},{"title":"٢٩ - باب لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه","level":3,"page":8450},{"title":"٣٠ - باب لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه","level":3,"page":8450},{"title":"٣١ - باب ما يكون من فتوحات المسلمين لجزيرة العرب ثم فارس ثم الروم ثم الدجال","level":3,"page":8451},{"title":"٣٢ - باب من علامات الساعة أن المسلمين يقاتلون الروم، فيفتحها الله، وذلك في آخر الزمان","level":3,"page":8451},{"title":"٣٣ - باب لا تقوم الساعة حتى تفتح القسطنطنية وذلك بعد قتال الروم وقبل خروج الدجال","level":3,"page":8454},{"title":"٣٤ - باب لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون","level":3,"page":8456},{"title":"٣٥ - باب لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرا عاما ولا تنبت الأرض شيئا","level":3,"page":8457},{"title":"٣٦ - باب كثرة الصواعق عند اقتراب الساعة","level":3,"page":8457},{"title":"٣٧ - باب لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل","level":3,"page":8458},{"title":"٣٨ - باب يكون في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ قبل قيام الساعة","level":3,"page":8459},{"title":"٣٩ - باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت","level":3,"page":8462},{"title":"٤٠ - باب لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت وذلك في آخر الزمان بعد زمان عيسى ﵇","level":3,"page":8464},{"title":"٤١ - باب ما جاء في هدم الكعبة في آخر الزمان","level":3,"page":8465},{"title":"٤٢ - باب ما يتمناه المرء من شدة البلاء في آخر الزمان","level":3,"page":8466},{"title":"٤٣ - باب أن الله يبعث في آخر الزمان ريحا تقبض روح كل مسلم، فيبقى شرار الناس وعليهم تقوم الساعة","level":3,"page":8467},{"title":"جموع ما جاء في أشراط الساعة الكبرى","level":2,"page":8472},{"title":"١ - باب الآية الأولى: وهي الدخان","level":3,"page":8473},{"title":"٢ - باب الآية الثانية: وهي خروج الدجال وما جاء في صفته وفتنته","level":3,"page":8473},{"title":"٣ - باب يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا","level":3,"page":8492},{"title":"٤ - باب أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة","level":3,"page":8493},{"title":"٥ - باب ما يعصم به من الدجال","level":3,"page":8495},{"title":"٦ - باب قصة الجساسة","level":3,"page":8496},{"title":"٧ - باب ما جاء في ابن صياد","level":3,"page":8498},{"title":"٨ - باب الآية الثالثة: خروج الدابة","level":3,"page":8505},{"title":"٩ - باب الآية الرابعة: طلوع الشمس من المغرب","level":3,"page":8506},{"title":"١٠ - باب الآية الخامسة: نزول عيسى ابن مريم","level":3,"page":8509},{"title":"١١ - باب في ظهور المهدي وهو خليفة آخر الزمان","level":3,"page":8512},{"title":"١٢ - باب الآية السادسة: خروج يأجوج ومأجوج","level":3,"page":8518},{"title":"١٣ - باب الآيات السابعة والثامنة والتاسعة: الخسوفات الثلاثة","level":3,"page":8522},{"title":"١٤ - باب الآية العاشرة: خروج النار التي تحشر الناس","level":3,"page":8522},{"title":"٦٦ - كتاب صفة القيامة، وأهوالها","level":1,"page":8526},{"title":"١ - باب في ذكر أسماء يوم القيامة","level":2,"page":8526},{"title":"٢ - باب لا تقوم الساعة إلا بغتة","level":2,"page":8527},{"title":"٣ - باب لا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة","level":2,"page":8527},{"title":"٤ - باب ليس أول الخلق بأهون على الله من إعادته وبعثه للحساب يوم القيامة","level":2,"page":8528},{"title":"٥ - باب ما جاء في النفخ في الصور","level":2,"page":8529},{"title":"٦ - باب أن الله ينزل مطرا بعد نفخة الصعق فينبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ أخرى فإذا هم قيام ينظرون","level":2,"page":8530},{"title":"٧ - باب مدة ما بين النفختين","level":2,"page":8531},{"title":"٨ - باب أول من يبعث يوم القيامة","level":2,"page":8532},{"title":"٩ - باب كل إنسان يبعث على ما مات عليه","level":2,"page":8532},{"title":"١٠ - باب من مات في إحرامه يبعث يوم القيامة ملبيا","level":2,"page":8533},{"title":"١١ - باب يبعث الشهيد يوم القيامة وجرحه يثعب دما","level":2,"page":8533},{"title":"١٢ - باب يحشر الناس يوم القيامة مشاة حفاة عراة غرلا بهما","level":2,"page":8534},{"title":"١٣ - باب أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ﵇ ثم نبينا -ﷺ-","level":2,"page":8536},{"title":"١٤ - باب يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر","level":2,"page":8537},{"title":"١٥ - باب صفة أرض المحشر","level":2,"page":8537},{"title":"١٦ - باب دنو الشمس يوم القيامة وزيادة حرارتها","level":2,"page":8538},{"title":"١٧ - باب الذين يظلهم الله يوم القيامة","level":2,"page":8539},{"title":"١٨ - باب في ذكر بعض أهوال يوم القيامة","level":2,"page":8540},{"title":"١٩ - باب يمسك الله السماوات والأرض يوم القيامة بيديه","level":2,"page":8541},{"title":"٢٠ - باب تكوير الشمس والقمر يوم القيامة","level":2,"page":8543},{"title":"٢١ - باب انتظار الناس أربعين سنة لفصل القضاء يوم القيامة","level":2,"page":8543},{"title":"٢٢ - باب أن الله ﷿ يهون طول يوم القيامة على المؤمنين بفضله","level":2,"page":8543},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في الشفاعة","level":2,"page":8543},{"title":"١ - شفاعته -ﷺ- العامة في أهل الموقف ليريحهم من مقامهم","level":3,"page":8544},{"title":"٢ - شفاعته -ﷺ- في دخول من لا حساب عليهم الجنة","level":3,"page":8545},{"title":"٣ - شفاعته -ﷺ- في فتح باب الجنة لأهلها","level":3,"page":8546},{"title":"٤ - شفاعته -ﷺ- في تخفيف العذاب عن بعض أهل النار","level":3,"page":8546},{"title":"٥ - شفاعته -ﷺ- في إخراج أرباب الكبائر من أهل التوحيد من النار","level":3,"page":8547},{"title":"٢٤ - باب أن الله يكلم الناس يوم القيامة ليس بينه وبينهم ترجمان","level":2,"page":8549},{"title":"٢٥ - باب أمة محمد -ﷺ- هم أول الناس حسابا يوم القيامة مع أنهم آخر الأمم","level":2,"page":8549},{"title":"٢٦ - باب من نوقش الحساب عذب","level":2,"page":8549},{"title":"٢٧ - باب مناقشة المرائين من الشهداء والقراء والأثرياء","level":2,"page":8550},{"title":"٢٨ - باب أول ما يحاسب به العبد من حقوق الله يوم القيامة الصلاة","level":2,"page":8552},{"title":"٢٩ - باب أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة من حقوقهم في الدماء","level":2,"page":8552},{"title":"٣٠ - باب أول خصمين يوم القيامة","level":2,"page":8552},{"title":"٣١ - باب ما جاء في السؤال عن النعيم","level":2,"page":8553},{"title":"٣٢ - باب يسأل العبد يوم القيامة عن أربع: عن عمره، وعلمه، وماله، جسمه","level":2,"page":8554},{"title":"٣٣ - باب شهادة النبي -ﷺ- وأمته على الأمم","level":2,"page":8554},{"title":"٣٤ - باب شهادة النبي -ﷺ- وشفاعته لمن صبر على لأواء المدينة","level":2,"page":8555},{"title":"٣٥ - باب ما يشهد يوم القيامة من أعضاء الإنسان","level":2,"page":8555},{"title":"٣٦ - باب شهادة الإنس والجن وكل رطب ويابس للمؤذن","level":2,"page":8557},{"title":"٣٧ - باب شهادة الحجر الأسود لمن استلمه بحق","level":2,"page":8557},{"title":"٣٨ - باب أن العباد يؤتون صحائف أعمالهم","level":2,"page":8557},{"title":"٣٩ - باب يقرر الله المؤمن بذنوبه يوم القيامة ثم يغفرها له","level":2,"page":8558},{"title":"٤٠ - باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا","level":2,"page":8558},{"title":"٤١ - باب مصير من نسي لقاء ربه يوم القيامة","level":2,"page":8559},{"title":"٤٢ - باب مصير من ينتهك محارم الله في الخلوة يوم القيامة","level":2,"page":8560},{"title":"٤٣ - باب اقتصاص المظالم بين الخلق يوم القيامة","level":2,"page":8560},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في الميزان","level":2,"page":8563},{"title":"٤٥ - باب لا يقيم الله للكافر وزنا يوم القيامة","level":2,"page":8565},{"title":"٤٦ - باب في الحوض","level":2,"page":8565},{"title":"٤٧ - باب رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة","level":2,"page":8568},{"title":"٤٨ - باب يحشر الكافر إلى النار على وجهه","level":2,"page":8568},{"title":"٤٩ - باب المرور على الصراط يوم القيامة","level":2,"page":8568},{"title":"٥٠ - باب جامع في ذكر عدد من مشاهد يوم القيامة","level":2,"page":8571},{"title":"٦٧ - كتاب صفة الجنة والنار، وأهلها","level":1,"page":8579},{"title":"جموع ما جاء في صفة الجنة","level":2,"page":8579},{"title":"١ - باب أن الجنة سلعة الله الغالية","level":3,"page":8579},{"title":"٢ - باب ما جاء في سعة الجنة","level":3,"page":8579},{"title":"٣ - باب ما جاء في عدد أبواب الجنة","level":3,"page":8580},{"title":"٤ - باب ما جاء في أسماء أبواب الجنة","level":3,"page":8582},{"title":"٥ - باب فتح أبواب الجنة في يومي الاثنين والخميس","level":3,"page":8583},{"title":"٦ - باب ما جاء في عرض أبواب الجنة","level":3,"page":8583},{"title":"٧ - باب ما جاء في خزنة الجنة","level":3,"page":8585},{"title":"٨ - باب ما جاء في غرف الجنة","level":3,"page":8585},{"title":"٩ - باب ما جاء في خيمة الجنة وأوانيها","level":3,"page":8587},{"title":"١٠ - باب ما جاء في وصف تربة الجنة","level":3,"page":8588},{"title":"١١ - باب ما جاء في ريح الجنة","level":3,"page":8589},{"title":"١٢ - باب ما جاء في لبنة الجنة","level":3,"page":8591},{"title":"١٣ - باب ما جاء في قصور الجنة","level":3,"page":8592},{"title":"١٤ - باب ما جاء في سعة شجر الجنة","level":3,"page":8592},{"title":"١٥ - باب أن الجنة درجات","level":3,"page":8594},{"title":"١٦ - باب موضع قدم أو سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها","level":3,"page":8595},{"title":"١٧ - باب ما جاء في مناديل الجنة","level":3,"page":8596},{"title":"١٨ - باب ما جاء في ثمار الجنة","level":3,"page":8596},{"title":"١٩ - باب ذكر أول طعام يأكله أهل الجنة","level":3,"page":8600},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في طير الجنة","level":3,"page":8601},{"title":"٢١ - باب ما جاء في أنهار الجنة","level":3,"page":8602},{"title":"٢٢ - باب ما في الدنيا من أنهار الجنة","level":3,"page":8603},{"title":"٢٣ - باب سماع الصوت الحسن في الجنة","level":3,"page":8604},{"title":"٢٤ - باب سوق الجنة وما ينالون فيها من النعيم والجمال","level":3,"page":8605},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في حلية أهل الجنة","level":3,"page":8606},{"title":"٢٦ - باب في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر","level":3,"page":8607},{"title":"جموع ما جاء في صفة أهل الجنة","level":2,"page":8609},{"title":"١ - باب لا يدخل الجنة أحد إلا بفضل من الله ورحمته سبحانه","level":3,"page":8609},{"title":"٢ - باب النبي -ﷺ- أول من يقرع باب الجنة","level":3,"page":8610},{"title":"٣ - باب أن الأمة المحمدية أول من يدخل الجنة","level":3,"page":8610},{"title":"٤ - باب الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة","level":3,"page":8610},{"title":"٥ - باب أن الله حرم الجنة على الكافرين","level":3,"page":8611},{"title":"٦ - باب من أحب الله ورسوله يكون معه في الجنة","level":3,"page":8612},{"title":"٧ - باب من شهد بالتوحيد ومات عليه دخل الجنة","level":3,"page":8612},{"title":"٨ - باب من استجاب للنبي -ﷺ- وأطاعه دخل الجنة","level":3,"page":8614},{"title":"٩ - باب من ضمن ما بين لحييه ورجليه فله الجنة","level":3,"page":8614},{"title":"١٠ - باب من أنفق زوجين ابتدرته حجبة الجنة","level":3,"page":8614},{"title":"١١ - باب من قبض الله صفيه فاحتسب فله الجنة","level":3,"page":8615},{"title":"١٢ - باب يدخل الجنة قوم في السلاسل","level":3,"page":8615},{"title":"١٣ - باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير","level":3,"page":8615},{"title":"١٤ - باب يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء","level":3,"page":8616},{"title":"١٥ - باب انتزاع الغل من صدور أهل الجنة قبل الدخول فيها","level":3,"page":8619},{"title":"١٦ - باب سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب","level":3,"page":8620},{"title":"١٧ - باب يدخل من أمة محمد سبعون ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا","level":3,"page":8623},{"title":"١٨ - باب في عدد أهل الجنة من هذه الأمة","level":3,"page":8628},{"title":"١٩ - باب أقل ساكني الجنة النساء","level":3,"page":8630},{"title":"٢٠ - باب أهل الجنة الذين يقال لهم: الجهنميون","level":3,"page":8631},{"title":"٢١ - باب ما جاء أن أرواح المؤمنين من الشهداء وغيرهم كالطير تعلق في شجر الجنة","level":3,"page":8633},{"title":"٢٢ - باب أهل الجنة أهدى بمنازلهم في الجنة من منازلهم كانت لهم في الدنيا","level":3,"page":8636},{"title":"٢٣ - باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها","level":3,"page":8636},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في قهرمان أهل الجنة","level":3,"page":8640},{"title":"٢٥ - باب دخول أهل الجنة الجنة على صورة آدم -﵇-، وطوله ستون ذراعا","level":3,"page":8640},{"title":"٢٦ - باب أن أهل الجنة جرد مرد كحل","level":3,"page":8641},{"title":"٢٧ - باب أطفال المؤمنين يكمل خلقهم عند دخولهم الجنة أبناء ثلاث وثلاثين سنة على خلق آدم ستون ذراعا","level":3,"page":8642},{"title":"٢٨ - باب أهل الجنة لا يمرضون ولا يهرمون ولا يموتون","level":3,"page":8643},{"title":"٢٩ - باب أهل الجنة يأكلون ويشربون، ولكن لا يبولون ولا يتغوطون","level":3,"page":8644},{"title":"٣٠ - باب أهل الجنة لا ينامون","level":3,"page":8646},{"title":"٣١ - باب ما جاء في صفة نساء أهل الجنة","level":3,"page":8646},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في جماع أهل الجنة","level":3,"page":8649},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في الحمل والولادة في الجنة","level":3,"page":8650},{"title":"٣٤ - باب من أهل الجنة من يرغب في الزراعة","level":3,"page":8651},{"title":"٣٥ - باب أهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس","level":3,"page":8651},{"title":"٣٦ - باب لا يسخط الله على أهل الجنة أبدا","level":3,"page":8651},{"title":"جموع ما جاء في صفة النار","level":2,"page":8653},{"title":"١ - باب الوقاية من النار","level":3,"page":8653},{"title":"٢ - باب أن جهنم لها سبعون ألف زمام","level":3,"page":8653},{"title":"٣ - باب ما جاء في سعة جهنم","level":3,"page":8653},{"title":"٤ - باب خازن النار يوقد النار","level":3,"page":8653},{"title":"٥ - باب ما جاء في بعد قعر جهنم","level":3,"page":8654},{"title":"٦ - باب تخرج عنق من النار يوم القيامة تتكلم","level":3,"page":8656},{"title":"٧ - باب ما جاء في شدة نار جهنم","level":3,"page":8657},{"title":"٨ - باب أن الداخلين في جهنم تصيبهم النار حسب ذنوبهم","level":3,"page":8658},{"title":"٩ - باب ما جاء في شكوى النار إلى ربها من شدة حرها وبردها","level":3,"page":8658},{"title":"١٠ - باب ما جاء في طعام أهل النار وشرابهم","level":3,"page":8658},{"title":"جموع ما جاء في صفة أهل النار","level":2,"page":8661},{"title":"١ - باب تحريم الله النار على من قال: لا إله إلا الله يبتغي به وجه الله","level":3,"page":8661},{"title":"٢ - باب يخرج من النار من كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان","level":3,"page":8661},{"title":"٣ - باب من يخرج من النار يحسن الظن بالله أن لا يعيده فيها","level":3,"page":8662},{"title":"٤ - باب أهون أهل النار عذابا","level":3,"page":8662},{"title":"٥ - باب تخفيف العذاب لأبي طالب بشفاعة النبي -ﷺ-","level":3,"page":8664},{"title":"٦ - باب تمني أهل النار الفداء بكل ما في الأرض والخروج من النار","level":3,"page":8664},{"title":"٧ - باب تنوع العذاب في النار حسب الجرائم","level":3,"page":8665},{"title":"٨ - باب ما جاء في عظم أهل النار وغلظ أجسامهم حسب أعمالهم وجرائمهم في الدنيا","level":3,"page":8665},{"title":"٩ - باب رؤية النبي -ﷺ- عمرو بن عامر الخزاعي في النار وهو أول من سيب السوائب","level":3,"page":8668},{"title":"١٠ - باب إن المنافقين في النار","level":3,"page":8669},{"title":"١١ - باب ذهاب المرتدين إلى النار","level":3,"page":8669},{"title":"١٢ - باب أن امرأة دخلت النار في هرة","level":3,"page":8670},{"title":"١٣ - باب أكثر أهل النار النساء","level":3,"page":8672},{"title":"١٤ - باب ما جاء في فكاك المسلم من الكفار","level":3,"page":8674},{"title":"جموع ما جاء في صفة الجنة والنار معا","level":2,"page":8676},{"title":"١ - باب ما جاء في شدة عقوبة الله وسعة رحمته","level":3,"page":8676},{"title":"٢ - باب حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات","level":3,"page":8676},{"title":"٣ - باب تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار في شهر رمضان","level":3,"page":8677},{"title":"٤ - باب أهل الجنة يرون مقاعدهم من النار لو أساؤوا، وأهل النار يرون مقاعدهم من الجنة لو أحسنوا","level":3,"page":8677},{"title":"٥ - باب صبغ أنعم أهل الدنيا من أهل النار في النار، وصبغ أشد الناس بؤسا من أهل الجنة في الجنة","level":3,"page":8678},{"title":"٦ - باب قرب الجنة والنار من العبد","level":3,"page":8678},{"title":"٧ - باب عرض الجنة والنار على النبي -ﷺ- ورؤيته ما فيها من الخير والشر","level":3,"page":8678},{"title":"٨ - باب ما جاء في سعة الجنة والنار","level":3,"page":8679},{"title":"٩ - باب خلود الجنة والنار","level":3,"page":8680},{"title":"جموع ما جاء في صفة أهل الجنة وأهل النار معا","level":2,"page":8682},{"title":"١ - باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار","level":3,"page":8682},{"title":"٢ - باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء","level":3,"page":8682},{"title":"٣ - باب يدخل الضعفاء الجنة والجبارون النار","level":3,"page":8683},{"title":"٤ - باب في صفة العدل لله تعالى يوم القيامة","level":3,"page":8686},{"title":"[الخاتمة]","level":1,"page":8687}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117,"1,119":118,"1,120":119,"1,121":120,"1,122":121,"1,123":122,"1,124":123,"1,125":124,"1,126":125,"1,127":126,"1,128":127,"1,129":128,"1,130":129,"1,131":130,"1,132":131,"1,133":132,"1,134":133,"1,135":134,"1,136":135,"1,137":136,"1,138":137,"1,139":138,"1,140":139,"1,141":140,"1,142":141,"1,143":142,"1,144":143,"1,145":144,"1,146":145,"1,147":146,"1,148":147,"1,149":148,"1,150":149,"1,151":150,"1,152":151,"1,153":152,"1,154":153,"1,155":154,"1,156":155,"1,157":156,"1,158":157,"1,159":158,"1,160":159,"1,161":160,"1,162":161,"1,163":162,"1,164":163,"1,165":164,"1,166":165,"1,167":166,"1,168":167,"1,169":168,"1,170":169,"1,171":170,"1,172":171,"1,173":172,"1,174":173,"1,175":174,"1,176":175,"1,177":176,"1,178":177,"1,179":178,"1,180":179,"1,181":180,"1,182":181,"1,183":182,"1,184":183,"1,185":184,"1,186":185,"1,187":186,"1,188":187,"1,189":188,"1,190":189,"1,191":190,"1,192":191,"1,193":192,"1,194":193,"1,195":194,"1,196":195,"1,197":196,"1,198":197,"1,199":198,"1,200":199,"1,201":200,"1,202":201,"1,203":202,"1,204":203,"1,205":204,"1,206":205,"1,207":206,"1,208":207,"1,209":208,"1,210":209,"1,211":210,"1,212":211,"1,213":212,"1,214":213,"1,215":214,"1,216":215,"1,217":216,"1,218":217,"1,219":218,"1,220":219,"1,221":220,"1,222":221,"1,223":222,"1,224":223,"1,225":224,"1,226":225,"1,227":226,"1,228":227,"1,229":228,"1,230":229,"1,231":230,"1,232":231,"1,233":232,"1,234":233,"1,235":234,"1,236":235,"1,237":236,"1,238":237,"1,239":238,"1,240":239,"1,241":240,"1,242":241,"1,243":242,"1,244":243,"1,245":244,"1,246":245,"1,247":246,"1,248":247,"1,249":248,"1,250":249,"1,251":250,"1,252":251,"1,253":252,"1,254":253,"1,255":254,"1,256":255,"1,257":256,"1,258":257,"1,259":258,"1,260":259,"1,261":260,"1,262":261,"1,263":262,"1,264":263,"1,265":264,"1,266":265,"1,267":266,"1,268":267,"1,269":268,"1,270":269,"1,271":270,"1,272":271,"1,273":272,"1,274":273,"1,275":274,"1,276":275,"1,277":276,"1,278":277,"1,279":278,"1,280":279,"1,281":280,"1,282":281,"1,283":282,"1,284":283,"1,285":284,"1,286":285,"1,287":286,"1,288":287,"1,289":288,"1,290":289,"1,291":290,"1,292":291,"1,293":292,"1,294":293,"1,295":294,"1,296":295,"1,297":296,"1,298":297,"1,299":298,"1,300":299,"1,301":300,"1,302":301,"1,303":302,"1,304":303,"1,305":304,"1,306":305,"1,307":306,"1,308":307,"1,309":308,"1,310":309,"1,311":310,"1,312":311,"1,313":312,"1,314":313,"1,315":314,"1,316":315,"1,317":316,"1,318":317,"1,319":318,"1,320":319,"1,321":320,"1,322":321,"1,323":322,"1,324":323,"1,325":324,"1,326":325,"1,327":326,"1,328":327,"1,329":328,"1,330":329,"1,331":330,"1,332":331,"1,333":332,"1,334":333,"1,335":334,"1,336":335,"1,337":336,"1,338":337,"1,339":338,"1,340":339,"1,341":340,"1,342":341,"1,343":342,"1,344":343,"1,345":344,"1,346":345,"1,347":346,"1,348":347,"1,349":348,"1,350":349,"1,351":350,"1,352":351,"1,353":352,"1,354":353,"1,355":354,"1,356":355,"1,357":356,"1,358":357,"1,359":358,"1,360":359,"1,361":360,"1,362":361,"1,363":362,"1,364":363,"1,365":364,"1,366":365,"1,367":366,"1,368":367,"1,369":368,"1,370":369,"1,371":370,"1,372":371,"1,373":372,"1,374":373,"1,375":374,"1,376":375,"1,377":376,"1,378":377,"1,379":378,"1,380":379,"1,381":380,"1,382":381,"1,383":382,"1,384":383,"1,385":384,"1,386":385,"1,387":386,"1,388":387,"1,389":388,"1,390":389,"1,391":390,"1,392":391,"1,393":392,"1,394":393,"1,395":394,"1,396":395,"1,397":396,"1,398":397,"1,399":398,"1,400":399,"1,401":400,"1,402":401,"1,403":402,"1,404":403,"1,405":404,"1,406":405,"1,407":406,"1,408":407,"1,409":408,"1,410":409,"1,411":410,"1,412":411,"1,413":412,"1,414":413,"1,415":414,"1,416":415,"1,417":416,"1,418":417,"1,419":418,"1,420":419,"1,421":420,"1,422":421,"1,423":422,"1,424":423,"1,425":424,"1,426":425,"1,427":426,"1,428":427,"1,429":428,"1,430":429,"1,431":430,"1,432":431,"1,433":432,"1,434":433,"1,435":434,"1,436":435,"1,437":436,"1,438":437,"1,439":438,"1,440":439,"1,441":440,"1,442":441,"1,443":442,"1,444":443,"1,445":444,"1,446":445,"1,447":446,"1,448":447,"1,449":448,"1,450":449,"1,451":450,"1,452":451,"1,453":452,"1,454":453,"1,455":454,"1,456":455,"1,457":456,"1,458":457,"1,459":458,"1,460":459,"1,461":460,"1,462":461,"1,463":462,"1,464":463,"1,465":464,"1,466":465,"1,467":466,"1,468":467,"1,469":468,"1,470":469,"1,471":470,"1,472":471,"1,473":472,"1,474":473,"1,475":474,"1,476":475,"1,477":476,"1,478":477,"1,479":478,"1,480":479,"1,481":480,"1,482":481,"1,483":482,"1,484":483,"1,485":484,"1,486":485,"1,487":486,"1,488":487,"1,489":488,"1,490":489,"1,491":490,"1,492":491,"1,493":492,"1,494":493,"1,495":494,"1,496":495,"1,497":496,"1,498":497,"1,499":498,"1,500":499,"1,501":500,"1,502":501,"1,503":502,"1,504":503,"1,505":504,"1,506":505,"1,507":506,"1,508":507,"1,509":508,"1,510":509,"1,511":510,"1,512":511,"1,513":512,"1,514":513,"1,515":514,"1,516":515,"1,517":516,"1,518":517,"1,519":518,"1,520":519,"1,521":520,"1,522":521,"1,523":522,"1,524":523,"1,525":524,"1,526":525,"1,527":526,"1,528":527,"1,529":528,"1,530":529,"1,531":530,"1,532":531,"1,533":532,"1,534":533,"1,535":534,"1,536":535,"1,537":536,"1,538":537,"1,539":538,"1,540":539,"1,541":540,"1,542":541,"1,543":542,"1,544":543,"1,545":544,"1,546":545,"1,547":546,"1,548":547,"1,549":548,"1,550":549,"1,551":550,"1,552":551,"1,553":552,"1,554":553,"1,555":554,"1,556":555,"1,557":556,"1,558":557,"1,559":558,"1,560":559,"1,561":560,"1,562":561,"1,563":562,"1,564":563,"1,565":564,"1,566":565,"1,567":566,"1,568":567,"1,569":568,"1,570":569,"1,571":570,"1,572":571,"1,573":572,"1,574":573,"1,575":574,"1,576":575,"1,577":576,"1,578":577,"1,579":578,"1,580":579,"1,581":580,"1,582":581,"1,583":582,"1,584":583,"1,585":584,"1,586":585,"1,587":586,"1,588":587,"1,589":588,"1,590":589,"1,591":590,"1,592":591,"1,593":592,"1,594":593,"1,595":594,"1,596":595,"1,597":596,"1,598":597,"1,599":598,"1,600":599,"1,601":600,"1,602":601,"1,603":602,"1,604":603,"1,605":604,"1,606":605,"1,607":606,"1,608":607,"1,609":608,"1,610":609,"1,611":610,"1,612":611,"1,613":612,"1,614":613,"1,615":614,"1,616":615,"1,617":616,"1,618":617,"1,619":618,"1,620":619,"1,621":620,"1,622":621,"1,623":622,"1,624":623,"1,625":624,"1,626":625,"1,627":626,"1,628":627,"1,629":628,"1,630":629,"1,631":630,"1,632":631,"1,633":632,"1,634":633,"1,635":634,"1,636":635,"1,637":636,"1,638":637,"1,639":638,"1,640":639,"1,641":640,"1,642":641,"1,643":642,"1,644":643,"1,645":644,"1,646":645,"1,647":646,"1,648":647,"1,649":648,"1,650":649,"1,651":650,"1,652":651,"1,653":652,"1,654":653,"1,655":654,"1,656":655,"1,657":656,"1,658":657,"1,659":658,"1,660":659,"1,661":660,"1,662":661,"1,663":662,"1,664":663,"1,665":664,"1,666":665,"1,667":666,"1,668":667,"1,669":668,"1,670":669,"1,671":670,"1,672":671,"1,673":672,"1,674":673,"1,675":674,"1,676":675,"1,677":676,"1,678":677,"1,679":678,"1,680":679,"1,681":680,"1,682":681,"1,683":682,"1,684":683,"1,685":684,"1,686":685,"1,687":686,"1,688":687,"1,689":688,"1,690":689,"1,691":690,"1,692":691,"1,693":692,"1,694":693,"1,695":694,"1,696":695,"1,697":696,"1,698":697,"1,699":698,"1,700":699,"1,701":700,"1,702":701,"1,703":702,"1,704":703,"1,705":704,"1,706":705,"1,707":706,"1,708":707,"1,709":708,"1,710":709,"1,711":710,"1,712":711,"1,713":712,"1,714":713,"1,715":714,"1,716":715,"1,717":716,"1,718":717,"1,719":718,"1,720":719,"1,721":720,"1,722":721,"1,723":722,"1,724":723,"1,725":724,"1,726":725,"1,727":726,"1,728":727,"1,729":728,"1,730":729,"1,731":730,"1,732":731,"1,733":732,"1,734":733,"1,735":734,"1,736":735,"1,737":736,"1,738":737,"1,739":738,"1,740":739,"1,741":740,"1,742":741,"1,743":742,"1,744":743,"1,745":744,"1,746":745,"1,747":746,"1,748":747,"1,749":748,"1,750":749,"1,751":750,"1,752":751,"1,753":752,"1,754":753,"1,755":754,"1,756":755,"1,757":756,"1,758":757,"1,759":758,"1,760":759,"1,761":760,"1,762":761,"1,763":762,"1,764":763,"1,765":764,"1,766":765,"1,767":766,"1,768":767,"1,769":768,"1,770":769,"1,771":770,"1,772":771,"1,773":772,"1,774":773,"1,775":774,"1,776":775,"1,777":776,"1,778":777,"1,779":778,"1,780":779,"1,781":780,"2,2":782,"2,3":783,"2,4":784,"2,5":785,"2,6":786,"2,7":787,"2,8":788,"2,9":789,"2,10":790,"2,11":791,"2,12":792,"2,13":793,"2,14":794,"2,15":795,"2,16":796,"2,17":797,"2,18":798,"2,19":799,"2,20":800,"2,21":801,"2,22":802,"2,23":803,"2,24":804,"2,25":805,"2,26":806,"2,27":807,"2,28":808,"2,29":809,"2,30":810,"2,31":811,"2,32":812,"2,33":813,"2,34":814,"2,35":815,"2,36":816,"2,37":817,"2,38":818,"2,39":819,"2,40":820,"2,41":821,"2,42":822,"2,43":823,"2,44":824,"2,45":825,"2,46":826,"2,47":827,"2,48":828,"2,49":829,"2,50":830,"2,51":831,"2,52":832,"2,53":833,"2,54":834,"2,55":835,"2,56":836,"2,57":837,"2,58":838,"2,59":839,"2,60":840,"2,61":841,"2,62":842,"2,63":843,"2,64":844,"2,65":845,"2,66":846,"2,67":847,"2,68":848,"2,69":849,"2,70":850,"2,71":851,"2,72":852,"2,73":853,"2,74":854,"2,75":855,"2,76":856,"2,77":857,"2,78":858,"2,79":859,"2,80":860,"2,81":861,"2,82":862,"2,83":863,"2,84":864,"2,85":865,"2,86":866,"2,87":867,"2,88":868,"2,89":869,"2,90":870,"2,91":871,"2,92":872,"2,93":873,"2,94":874,"2,95":875,"2,96":876,"2,97":877,"2,98":878,"2,99":879,"2,100":880,"2,101":881,"2,102":882,"2,103":883,"2,104":884,"2,105":885,"2,106":886,"2,107":887,"2,108":888,"2,109":889,"2,110":890,"2,111":891,"2,112":892,"2,113":893,"2,114":894,"2,115":895,"2,116":896,"2,117":897,"2,118":898,"2,119":899,"2,120":900,"2,121":901,"2,122":902,"2,123":903,"2,124":904,"2,125":905,"2,126":906,"2,127":907,"2,128":908,"2,129":909,"2,130":910,"2,131":911,"2,132":912,"2,133":913,"2,134":914,"2,135":915,"2,136":916,"2,137":917,"2,138":918,"2,139":919,"2,140":920,"2,141":921,"2,142":922,"2,143":923,"2,144":924,"2,145":925,"2,146":926,"2,147":927,"2,148":928,"2,149":929,"2,150":930,"2,151":931,"2,152":932,"2,153":933,"2,154":934,"2,155":935,"2,156":936,"2,157":937,"2,158":938,"2,159":939,"2,160":940,"2,161":941,"2,162":942,"2,163":943,"2,164":944,"2,165":945,"2,166":946,"2,167":947,"2,168":948,"2,169":949,"2,170":950,"2,171":951,"2,172":952,"2,173":953,"2,174":954,"2,175":955,"2,176":956,"2,177":957,"2,178":958,"2,179":959,"2,180":960,"2,181":961,"2,182":962,"2,183":963,"2,184":964,"2,185":965,"2,186":966,"2,187":967,"2,188":968,"2,189":969,"2,190":970,"2,191":971,"2,192":972,"2,193":973,"2,194":974,"2,195":975,"2,196":976,"2,197":977,"2,198":978,"2,199":979,"2,200":980,"2,201":981,"2,202":982,"2,203":983,"2,204":984,"2,205":985,"2,206":986,"2,207":987,"2,208":988,"2,209":989,"2,210":990,"2,211":991,"2,212":992,"2,213":993,"2,214":994,"2,215":995,"2,216":996,"2,217":997,"2,218":998,"2,219":999,"2,220":1000,"2,221":1001,"2,222":1002,"2,223":1003,"2,224":1004,"2,225":1005,"2,226":1006,"2,227":1007,"2,228":1008,"2,229":1009,"2,230":1010,"2,231":1011,"2,232":1012,"2,233":1013,"2,234":1014,"2,235":1015,"2,236":1016,"2,237":1017,"2,238":1018,"2,239":1019,"2,240":1020,"2,241":1021,"2,242":1022,"2,243":1023,"2,244":1024,"2,245":1025,"2,246":1026,"2,247":1027,"2,248":1028,"2,249":1029,"2,250":1030,"2,251":1031,"2,252":1032,"2,253":1033,"2,254":1034,"2,255":1035,"2,256":1036,"2,257":1037,"2,258":1038,"2,259":1039,"2,260":1040,"2,261":1041,"2,262":1042,"2,263":1043,"2,264":1044,"2,265":1045,"2,266":1046,"2,267":1047,"2,268":1048,"2,269":1049,"2,270":1050,"2,271":1051,"2,272":1052,"2,273":1053,"2,274":1054,"2,275":1055,"2,276":1056,"2,277":1057,"2,278":1058,"2,279":1059,"2,280":1060,"2,281":1061,"2,282":1062,"2,283":1063,"2,284":1064,"2,285":1065,"2,286":1066,"2,287":1067,"2,288":1068,"2,289":1069,"2,290":1070,"2,291":1071,"2,292":1072,"2,293":1073,"2,294":1074,"2,295":1075,"2,296":1076,"2,297":1077,"2,298":1078,"2,299":1079,"2,300":1080,"2,301":1081,"2,302":1082,"2,303":1083,"2,304":1084,"2,305":1085,"2,306":1086,"2,307":1087,"2,308":1088,"2,309":1089,"2,310":1090,"2,311":1091,"2,312":1092,"2,313":1093,"2,314":1094,"2,315":1095,"2,316":1096,"2,317":1097,"2,318":1098,"2,319":1099,"2,320":1100,"2,321":1101,"2,322":1102,"2,323":1103,"2,324":1104,"2,325":1105,"2,326":1106,"2,327":1107,"2,328":1108,"2,329":1109,"2,330":1110,"2,331":1111,"2,332":1112,"2,333":1113,"2,334":1114,"2,335":1115,"2,336":1116,"2,337":1117,"2,338":1118,"2,339":1119,"2,340":1120,"2,341":1121,"2,342":1122,"2,343":1123,"2,344":1124,"2,345":1125,"2,346":1126,"2,347":1127,"2,348":1128,"2,349":1129,"2,350":1130,"2,351":1131,"2,352":1132,"2,353":1133,"2,354":1134,"2,355":1135,"2,356":1136,"2,357":1137,"2,358":1138,"2,359":1139,"2,360":1140,"2,361":1141,"2,362":1142,"2,363":1143,"2,364":1144,"2,365":1145,"2,366":1146,"2,367":1147,"2,368":1148,"2,369":1149,"2,370":1150,"2,371":1151,"2,372":1152,"2,373":1153,"2,374":1154,"2,375":1155,"2,376":1156,"2,377":1157,"2,378":1158,"2,379":1159,"2,380":1160,"2,381":1161,"2,382":1162,"2,383":1163,"2,384":1164,"2,385":1165,"2,386":1166,"2,387":1167,"2,388":1168,"2,389":1169,"2,390":1170,"2,391":1171,"2,392":1172,"2,393":1173,"2,394":1174,"2,395":1175,"2,396":1176,"2,397":1177,"2,398":1178,"2,399":1179,"2,400":1180,"2,401":1181,"2,402":1182,"2,403":1183,"2,404":1184,"2,405":1185,"2,406":1186,"2,407":1187,"2,408":1188,"2,409":1189,"2,410":1190,"2,411":1191,"2,412":1192,"2,413":1193,"2,414":1194,"2,415":1195,"2,416":1196,"2,417":1197,"2,418":1198,"2,419":1199,"2,420":1200,"2,421":1201,"2,422":1202,"2,423":1203,"2,424":1204,"2,425":1205,"2,426":1206,"2,427":1207,"2,428":1208,"2,429":1209,"2,430":1210,"2,431":1211,"2,432":1212,"2,433":1213,"2,434":1214,"2,435":1215,"2,436":1216,"2,437":1217,"2,438":1218,"2,439":1219,"2,440":1220,"2,441":1221,"2,442":1222,"2,443":1223,"2,444":1224,"2,445":1225,"2,446":1226,"2,447":1227,"2,448":1228,"2,449":1229,"2,450":1230,"2,451":1231,"2,452":1232,"2,453":1233,"2,454":1234,"2,455":1235,"2,456":1236,"2,457":1237,"2,458":1238,"2,459":1239,"2,460":1240,"2,461":1241,"2,462":1242,"2,463":1243,"2,464":1244,"2,465":1245,"2,466":1246,"2,467":1247,"2,468":1248,"2,469":1249,"2,470":1250,"2,471":1251,"2,472":1252,"2,473":1253,"2,474":1254,"2,475":1255,"2,476":1256,"2,477":1257,"2,478":1258,"2,479":1259,"2,480":1260,"2,481":1261,"2,482":1262,"2,483":1263,"2,484":1264,"2,485":1265,"2,486":1266,"2,487":1267,"2,488":1268,"2,489":1269,"2,490":1270,"2,491":1271,"2,492":1272,"2,493":1273,"2,494":1274,"2,495":1275,"2,496":1276,"2,497":1277,"2,498":1278,"2,499":1279,"2,500":1280,"2,501":1281,"2,502":1282,"2,503":1283,"2,504":1284,"2,505":1285,"2,506":1286,"2,507":1287,"2,508":1288,"2,509":1289,"2,510":1290,"2,511":1291,"2,512":1292,"2,513":1293,"2,514":1294,"2,515":1295,"2,516":1296,"2,517":1297,"2,518":1298,"2,519":1299,"2,520":1300,"2,521":1301,"2,522":1302,"2,523":1303,"2,524":1304,"2,525":1305,"2,526":1306,"2,527":1307,"2,528":1308,"2,529":1309,"2,530":1310,"2,531":1311,"2,532":1312,"2,533":1313,"2,534":1314,"2,535":1315,"2,536":1316,"2,537":1317,"2,538":1318,"2,539":1319,"2,540":1320,"2,541":1321,"2,542":1322,"2,543":1323,"2,544":1324,"2,545":1325,"2,546":1326,"2,547":1327,"2,548":1328,"2,549":1329,"2,550":1330,"2,551":1331,"2,552":1332,"2,553":1333,"2,554":1334,"2,555":1335,"2,556":1336,"2,557":1337,"2,558":1338,"2,559":1339,"2,560":1340,"2,561":1341,"2,562":1342,"2,563":1343,"2,564":1344,"2,565":1345,"2,566":1346,"2,567":1347,"2,568":1348,"2,569":1349,"2,570":1350,"2,571":1351,"2,572":1352,"2,573":1353,"2,574":1354,"2,575":1355,"2,576":1356,"2,577":1357,"2,578":1358,"2,579":1359,"2,580":1360,"2,581":1361,"2,582":1362,"2,583":1363,"2,584":1364,"2,585":1365,"2,586":1366,"2,587":1367,"2,588":1368,"2,589":1369,"2,590":1370,"2,591":1371,"2,592":1372,"2,593":1373,"2,594":1374,"2,595":1375,"2,596":1376,"2,597":1377,"2,598":1378,"2,599":1379,"2,600":1380,"2,601":1381,"2,602":1382,"2,603":1383,"2,604":1384,"2,605":1385,"2,606":1386,"2,607":1387,"2,608":1388,"2,609":1389,"2,610":1390,"2,611":1391,"2,612":1392,"2,613":1393,"2,614":1394,"2,615":1395,"2,616":1396,"2,617":1397,"2,618":1398,"2,619":1399,"2,620":1400,"2,621":1401,"2,622":1402,"2,623":1403,"2,624":1404,"2,625":1405,"2,626":1406,"2,627":1407,"2,628":1408,"2,629":1409,"2,630":1410,"2,631":1411,"2,632":1412,"2,633":1413,"2,634":1414,"2,635":1415,"2,636":1416,"2,637":1417,"2,638":1418,"2,639":1419,"2,640":1420,"2,641":1421,"2,642":1422,"3,2":1424,"3,3":1425,"3,4":1426,"3,5":1427,"3,6":1428,"3,7":1429,"3,8":1430,"3,9":1431,"3,10":1432,"3,11":1433,"3,12":1434,"3,13":1435,"3,14":1436,"3,15":1437,"3,16":1438,"3,17":1439,"3,18":1440,"3,19":1441,"3,20":1442,"3,21":1443,"3,22":1444,"3,23":1445,"3,24":1446,"3,25":1447,"3,26":1448,"3,27":1449,"3,28":1450,"3,29":1451,"3,30":1452,"3,31":1453,"3,32":1454,"3,33":1455,"3,34":1456,"3,35":1457,"3,36":1458,"3,37":1459,"3,38":1460,"3,39":1461,"3,40":1462,"3,41":1463,"3,42":1464,"3,43":1465,"3,44":1466,"3,45":1467,"3,46":1468,"3,47":1469,"3,48":1470,"3,49":1471,"3,50":1472,"3,51":1473,"3,52":1474,"3,53":1475,"3,54":1476,"3,55":1477,"3,56":1478,"3,57":1479,"3,58":1480,"3,59":1481,"3,60":1482,"3,61":1483,"3,62":1484,"3,63":1485,"3,64":1486,"3,65":1487,"3,66":1488,"3,67":1489,"3,68":1490,"3,69":1491,"3,70":1492,"3,71":1493,"3,72":1494,"3,73":1495,"3,74":1496,"3,75":1497,"3,76":1498,"3,77":1499,"3,78":1500,"3,79":1501,"3,80":1502,"3,81":1503,"3,82":1504,"3,83":1505,"3,84":1506,"3,85":1507,"3,86":1508,"3,87":1509,"3,88":1510,"3,89":1511,"3,90":1512,"3,91":1513,"3,92":1514,"3,93":1515,"3,94":1516,"3,95":1517,"3,96":1518,"3,97":1519,"3,98":1520,"3,99":1521,"3,100":1522,"3,101":1523,"3,102":1524,"3,103":1525,"3,104":1526,"3,105":1527,"3,106":1528,"3,107":1529,"3,108":1530,"3,109":1531,"3,110":1532,"3,111":1533,"3,112":1534,"3,113":1535,"3,114":1536,"3,115":1537,"3,116":1538,"3,117":1539,"3,118":1540,"3,119":1541,"3,120":1542,"3,121":1543,"3,122":1544,"3,123":1545,"3,124":1546,"3,125":1547,"3,126":1548,"3,127":1549,"3,128":1550,"3,129":1551,"3,130":1552,"3,131":1553,"3,132":1554,"3,133":1555,"3,134":1556,"3,135":1557,"3,136":1558,"3,137":1559,"3,138":1560,"3,139":1561,"3,140":1562,"3,141":1563,"3,142":1564,"3,143":1565,"3,144":1566,"3,145":1567,"3,146":1568,"3,147":1569,"3,148":1570,"3,149":1571,"3,150":1572,"3,151":1573,"3,152":1574,"3,153":1575,"3,154":1576,"3,155":1577,"3,156":1578,"3,157":1579,"3,158":1580,"3,159":1581,"3,160":1582,"3,161":1583,"3,162":1584,"3,163":1585,"3,164":1586,"3,165":1587,"3,166":1588,"3,167":1589,"3,168":1590,"3,169":1591,"3,170":1592,"3,171":1593,"3,172":1594,"3,173":1595,"3,174":1596,"3,175":1597,"3,176":1598,"3,177":1599,"3,178":1600,"3,179":1601,"3,180":1602,"3,181":1603,"3,182":1604,"3,183":1605,"3,184":1606,"3,185":1607,"3,186":1608,"3,187":1609,"3,188":1610,"3,189":1611,"3,190":1612,"3,191":1613,"3,192":1614,"3,193":1615,"3,194":1616,"3,195":1617,"3,196":1618,"3,197":1619,"3,198":1620,"3,199":1621,"3,200":1622,"3,201":1623,"3,202":1624,"3,203":1625,"3,204":1626,"3,205":1627,"3,206":1628,"3,207":1629,"3,208":1630,"3,209":1631,"3,210":1632,"3,211":1633,"3,212":1634,"3,213":1635,"3,214":1636,"3,215":1637,"3,216":1638,"3,217":1639,"3,218":1640,"3,219":1641,"3,220":1642,"3,221":1643,"3,222":1644,"3,223":1645,"3,224":1646,"3,225":1647,"3,226":1648,"3,227":1649,"3,228":1650,"3,229":1651,"3,230":1652,"3,231":1653,"3,232":1654,"3,233":1655,"3,234":1656,"3,235":1657,"3,236":1658,"3,237":1659,"3,238":1660,"3,239":1661,"3,240":1662,"3,241":1663,"3,242":1664,"3,243":1665,"3,244":1666,"3,245":1667,"3,246":1668,"3,247":1669,"3,248":1670,"3,249":1671,"3,250":1672,"3,251":1673,"3,252":1674,"3,253":1675,"3,254":1676,"3,255":1677,"3,256":1678,"3,257":1679,"3,258":1680,"3,259":1681,"3,260":1682,"3,261":1683,"3,262":1684,"3,263":1685,"3,264":1686,"3,265":1687,"3,266":1688,"3,267":1689,"3,268":1690,"3,269":1691,"3,270":1692,"3,271":1693,"3,272":1694,"3,273":1695,"3,274":1696,"3,275":1697,"3,276":1698,"3,277":1699,"3,278":1700,"3,279":1701,"3,280":1702,"3,281":1703,"3,282":1704,"3,283":1705,"3,284":1706,"3,285":1707,"3,286":1708,"3,287":1709,"3,288":1710,"3,289":1711,"3,290":1712,"3,291":1713,"3,292":1714,"3,293":1715,"3,294":1716,"3,295":1717,"3,296":1718,"3,297":1719,"3,298":1720,"3,299":1721,"3,300":1722,"3,301":1723,"3,302":1724,"3,303":1725,"3,304":1726,"3,305":1727,"3,306":1728,"3,307":1729,"3,308":1730,"3,309":1731,"3,310":1732,"3,311":1733,"3,312":1734,"3,313":1735,"3,314":1736,"3,315":1737,"3,316":1738,"3,317":1739,"3,318":1740,"3,319":1741,"3,320":1742,"3,321":1743,"3,322":1744,"3,323":1745,"3,324":1746,"3,325":1747,"3,326":1748,"3,327":1749,"3,328":1750,"3,329":1751,"3,330":1752,"3,331":1753,"3,332":1754,"3,333":1755,"3,334":1756,"3,335":1757,"3,336":1758,"3,337":1759,"3,338":1760,"3,339":1761,"3,340":1762,"3,341":1763,"3,342":1764,"3,343":1765,"3,344":1766,"3,345":1767,"3,346":1768,"3,347":1769,"3,348":1770,"3,349":1771,"3,350":1772,"3,351":1773,"3,352":1774,"3,353":1775,"3,354":1776,"3,355":1777,"3,356":1778,"3,357":1779,"3,358":1780,"3,359":1781,"3,360":1782,"3,361":1783,"3,362":1784,"3,363":1785,"3,364":1786,"3,365":1787,"3,366":1788,"3,367":1789,"3,368":1790,"3,369":1791,"3,370":1792,"3,371":1793,"3,372":1794,"3,373":1795,"3,374":1796,"3,375":1797,"3,376":1798,"3,377":1799,"3,378":1800,"3,379":1801,"3,380":1802,"3,381":1803,"3,382":1804,"3,383":1805,"3,384":1806,"3,385":1807,"3,386":1808,"3,387":1809,"3,388":1810,"3,389":1811,"3,390":1812,"3,391":1813,"3,392":1814,"3,393":1815,"3,394":1816,"3,395":1817,"3,396":1818,"3,397":1819,"3,398":1820,"3,399":1821,"3,400":1822,"3,401":1823,"3,402":1824,"3,403":1825,"3,404":1826,"3,405":1827,"3,406":1828,"3,407":1829,"3,408":1830,"3,409":1831,"3,410":1832,"3,411":1833,"3,412":1834,"3,413":1835,"3,414":1836,"3,415":1837,"3,416":1838,"3,417":1839,"3,418":1840,"3,419":1841,"3,420":1842,"3,421":1843,"3,422":1844,"3,423":1845,"3,424":1846,"3,425":1847,"3,426":1848,"3,427":1849,"3,428":1850,"3,429":1851,"3,430":1852,"3,431":1853,"3,432":1854,"3,433":1855,"3,434":1856,"3,435":1857,"3,436":1858,"3,437":1859,"3,438":1860,"3,439":1861,"3,440":1862,"3,441":1863,"3,442":1864,"3,443":1865,"3,444":1866,"3,445":1867,"3,446":1868,"3,447":1869,"3,448":1870,"3,449":1871,"3,450":1872,"3,451":1873,"3,452":1874,"3,453":1875,"3,454":1876,"3,455":1877,"3,456":1878,"3,457":1879,"3,458":1880,"3,459":1881,"3,460":1882,"3,461":1883,"3,462":1884,"3,463":1885,"3,464":1886,"3,465":1887,"3,466":1888,"3,467":1889,"3,468":1890,"3,469":1891,"3,470":1892,"3,471":1893,"3,472":1894,"3,473":1895,"3,474":1896,"3,475":1897,"3,476":1898,"3,477":1899,"3,478":1900,"3,479":1901,"3,480":1902,"3,481":1903,"3,482":1904,"3,483":1905,"3,484":1906,"3,485":1907,"3,486":1908,"3,487":1909,"3,488":1910,"3,489":1911,"3,490":1912,"3,491":1913,"3,492":1914,"3,493":1915,"3,494":1916,"3,495":1917,"3,496":1918,"3,497":1919,"3,498":1920,"3,499":1921,"3,500":1922,"3,501":1923,"3,502":1924,"3,503":1925,"3,504":1926,"3,505":1927,"3,506":1928,"3,507":1929,"3,508":1930,"3,509":1931,"3,510":1932,"3,511":1933,"3,512":1934,"3,513":1935,"3,514":1936,"3,515":1937,"3,516":1938,"3,517":1939,"3,518":1940,"3,519":1941,"3,520":1942,"3,521":1943,"3,522":1944,"3,523":1945,"3,524":1946,"3,525":1947,"3,526":1948,"3,527":1949,"3,528":1950,"3,529":1951,"3,530":1952,"3,531":1953,"3,532":1954,"3,533":1955,"3,534":1956,"3,535":1957,"3,536":1958,"3,537":1959,"3,538":1960,"3,539":1961,"3,540":1962,"3,541":1963,"3,542":1964,"3,543":1965,"3,544":1966,"3,545":1967,"3,546":1968,"3,547":1969,"3,548":1970,"3,549":1971,"3,550":1972,"3,551":1973,"3,552":1974,"3,553":1975,"3,554":1976,"3,555":1977,"3,556":1978,"3,557":1979,"3,558":1980,"3,559":1981,"3,560":1982,"3,561":1983,"3,562":1984,"3,563":1985,"3,564":1986,"3,565":1987,"3,566":1988,"3,567":1989,"3,568":1990,"3,569":1991,"3,570":1992,"3,571":1993,"3,572":1994,"3,573":1995,"3,574":1996,"3,575":1997,"3,576":1998,"3,577":1999,"3,578":2000,"3,579":2001,"3,580":2002,"3,581":2003,"3,582":2004,"3,583":2005,"3,584":2006,"3,585":2007,"3,586":2008,"3,587":2009,"3,588":2010,"3,589":2011,"3,590":2012,"3,591":2013,"3,592":2014,"3,593":2015,"3,594":2016,"3,595":2017,"3,596":2018,"3,597":2019,"3,598":2020,"3,599":2021,"3,600":2022,"3,601":2023,"3,602":2024,"3,603":2025,"3,604":2026,"3,605":2027,"3,606":2028,"3,607":2029,"3,608":2030,"3,609":2031,"3,610":2032,"3,611":2033,"3,612":2034,"3,613":2035,"3,614":2036,"3,615":2037,"3,616":2038,"3,617":2039,"3,618":2040,"3,619":2041,"3,620":2042,"3,621":2043,"3,622":2044,"3,623":2045,"3,624":2046,"3,625":2047,"3,626":2048,"3,627":2049,"3,628":2050,"3,629":2051,"3,630":2052,"3,631":2053,"3,632":2054,"3,633":2055,"3,634":2056,"3,635":2057,"3,636":2058,"3,637":2059,"3,638":2060,"3,639":2061,"3,640":2062,"3,641":2063,"3,642":2064,"4,2":2066,"4,3":2067,"4,4":2068,"4,5":2069,"4,6":2070,"4,7":2071,"4,8":2072,"4,9":2073,"4,10":2074,"4,11":2075,"4,12":2076,"4,13":2077,"4,14":2078,"4,15":2079,"4,16":2080,"4,17":2081,"4,18":2082,"4,19":2083,"4,20":2084,"4,21":2085,"4,22":2086,"4,23":2087,"4,24":2088,"4,25":2089,"4,26":2090,"4,27":2091,"4,28":2092,"4,29":2093,"4,30":2094,"4,31":2095,"4,32":2096,"4,33":2097,"4,34":2098,"4,35":2099,"4,36":2100,"4,37":2101,"4,38":2102,"4,39":2103,"4,40":2104,"4,41":2105,"4,42":2106,"4,43":2107,"4,44":2108,"4,45":2109,"4,46":2110,"4,47":2111,"4,48":2112,"4,49":2113,"4,50":2114,"4,51":2115,"4,52":2116,"4,53":2117,"4,54":2118,"4,55":2119,"4,56":2120,"4,57":2121,"4,58":2122,"4,59":2123,"4,60":2124,"4,61":2125,"4,62":2126,"4,63":2127,"4,64":2128,"4,65":2129,"4,66":2130,"4,67":2131,"4,68":2132,"4,69":2133,"4,70":2134,"4,71":2135,"4,72":2136,"4,73":2137,"4,74":2138,"4,75":2139,"4,76":2140,"4,77":2141,"4,78":2142,"4,79":2143,"4,80":2144,"4,81":2145,"4,82":2146,"4,83":2147,"4,84":2148,"4,85":2149,"4,86":2150,"4,87":2151,"4,88":2152,"4,89":2153,"4,90":2154,"4,91":2155,"4,92":2156,"4,93":2157,"4,94":2158,"4,95":2159,"4,96":2160,"4,97":2161,"4,98":2162,"4,99":2163,"4,100":2164,"4,101":2165,"4,102":2166,"4,103":2167,"4,104":2168,"4,105":2169,"4,106":2170,"4,107":2171,"4,108":2172,"4,109":2173,"4,110":2174,"4,111":2175,"4,112":2176,"4,113":2177,"4,114":2178,"4,115":2179,"4,116":2180,"4,117":2181,"4,118":2182,"4,119":2183,"4,120":2184,"4,121":2185,"4,122":2186,"4,123":2187,"4,124":2188,"4,125":2189,"4,126":2190,"4,127":2191,"4,128":2192,"4,129":2193,"4,130":2194,"4,131":2195,"4,132":2196,"4,133":2197,"4,134":2198,"4,135":2199,"4,136":2200,"4,137":2201,"4,138":2202,"4,139":2203,"4,140":2204,"4,141":2205,"4,142":2206,"4,143":2207,"4,144":2208,"4,145":2209,"4,146":2210,"4,147":2211,"4,148":2212,"4,149":2213,"4,150":2214,"4,151":2215,"4,152":2216,"4,153":2217,"4,154":2218,"4,155":2219,"4,156":2220,"4,157":2221,"4,158":2222,"4,159":2223,"4,160":2224,"4,161":2225,"4,162":2226,"4,163":2227,"4,164":2228,"4,165":2229,"4,166":2230,"4,167":2231,"4,168":2232,"4,169":2233,"4,170":2234,"4,171":2235,"4,172":2236,"4,173":2237,"4,174":2238,"4,175":2239,"4,176":2240,"4,177":2241,"4,178":2242,"4,179":2243,"4,180":2244,"4,181":2245,"4,182":2246,"4,183":2247,"4,184":2248,"4,185":2249,"4,186":2250,"4,187":2251,"4,188":2252,"4,189":2253,"4,190":2254,"4,191":2255,"4,192":2256,"4,193":2257,"4,194":2258,"4,195":2259,"4,196":2260,"4,197":2261,"4,198":2262,"4,199":2263,"4,200":2264,"4,201":2265,"4,202":2266,"4,203":2267,"4,204":2268,"4,205":2269,"4,206":2270,"4,207":2271,"4,208":2272,"4,209":2273,"4,210":2274,"4,211":2275,"4,212":2276,"4,213":2277,"4,214":2278,"4,215":2279,"4,216":2280,"4,217":2281,"4,218":2282,"4,219":2283,"4,220":2284,"4,221":2285,"4,222":2286,"4,223":2287,"4,224":2288,"4,225":2289,"4,226":2290,"4,227":2291,"4,228":2292,"4,229":2293,"4,230":2294,"4,231":2295,"4,232":2296,"4,233":2297,"4,234":2298,"4,235":2299,"4,236":2300,"4,237":2301,"4,238":2302,"4,239":2303,"4,240":2304,"4,241":2305,"4,242":2306,"4,243":2307,"4,244":2308,"4,245":2309,"4,246":2310,"4,247":2311,"4,248":2312,"4,249":2313,"4,250":2314,"4,251":2315,"4,252":2316,"4,253":2317,"4,254":2318,"4,255":2319,"4,256":2320,"4,257":2321,"4,258":2322,"4,259":2323,"4,260":2324,"4,261":2325,"4,262":2326,"4,263":2327,"4,264":2328,"4,265":2329,"4,266":2330,"4,267":2331,"4,268":2332,"4,269":2333,"4,270":2334,"4,271":2335,"4,272":2336,"4,273":2337,"4,274":2338,"4,275":2339,"4,276":2340,"4,277":2341,"4,278":2342,"4,279":2343,"4,280":2344,"4,281":2345,"4,282":2346,"4,283":2347,"4,284":2348,"4,285":2349,"4,286":2350,"4,287":2351,"4,288":2352,"4,289":2353,"4,290":2354,"4,291":2355,"4,292":2356,"4,293":2357,"4,294":2358,"4,295":2359,"4,296":2360,"4,297":2361,"4,298":2362,"4,299":2363,"4,300":2364,"4,301":2365,"4,302":2366,"4,303":2367,"4,304":2368,"4,305":2369,"4,306":2370,"4,307":2371,"4,308":2372,"4,309":2373,"4,310":2374,"4,311":2375,"4,312":2376,"4,313":2377,"4,314":2378,"4,315":2379,"4,316":2380,"4,317":2381,"4,318":2382,"4,319":2383,"4,320":2384,"4,321":2385,"4,322":2386,"4,323":2387,"4,324":2388,"4,325":2389,"4,326":2390,"4,327":2391,"4,328":2392,"4,329":2393,"4,330":2394,"4,331":2395,"4,332":2396,"4,333":2397,"4,334":2398,"4,335":2399,"4,336":2400,"4,337":2401,"4,338":2402,"4,339":2403,"4,340":2404,"4,341":2405,"4,342":2406,"4,343":2407,"4,344":2408,"4,345":2409,"4,346":2410,"4,347":2411,"4,348":2412,"4,349":2413,"4,350":2414,"4,351":2415,"4,352":2416,"4,353":2417,"4,354":2418,"4,355":2419,"4,356":2420,"4,357":2421,"4,358":2422,"4,359":2423,"4,360":2424,"4,361":2425,"4,362":2426,"4,363":2427,"4,364":2428,"4,365":2429,"4,366":2430,"4,367":2431,"4,368":2432,"4,369":2433,"4,370":2434,"4,371":2435,"4,372":2436,"4,373":2437,"4,374":2438,"4,375":2439,"4,376":2440,"4,377":2441,"4,378":2442,"4,379":2443,"4,380":2444,"4,381":2445,"4,382":2446,"4,383":2447,"4,384":2448,"4,385":2449,"4,386":2450,"4,387":2451,"4,388":2452,"4,389":2453,"4,390":2454,"4,391":2455,"4,392":2456,"4,393":2457,"4,394":2458,"4,395":2459,"4,396":2460,"4,397":2461,"4,398":2462,"4,399":2463,"4,400":2464,"4,401":2465,"4,402":2466,"4,403":2467,"4,404":2468,"4,405":2469,"4,406":2470,"4,407":2471,"4,408":2472,"4,409":2473,"4,410":2474,"4,411":2475,"4,412":2476,"4,413":2477,"4,414":2478,"4,415":2479,"4,416":2480,"4,417":2481,"4,418":2482,"4,419":2483,"4,420":2484,"4,421":2485,"4,422":2486,"4,423":2487,"4,424":2488,"4,425":2489,"4,426":2490,"4,427":2491,"4,428":2492,"4,429":2493,"4,430":2494,"4,431":2495,"4,432":2496,"4,433":2497,"4,434":2498,"4,435":2499,"4,436":2500,"4,437":2501,"4,438":2502,"4,439":2503,"4,440":2504,"4,441":2505,"4,442":2506,"4,443":2507,"4,444":2508,"4,445":2509,"4,446":2510,"4,447":2511,"4,448":2512,"4,449":2513,"4,450":2514,"4,451":2515,"4,452":2516,"4,453":2517,"4,454":2518,"4,455":2519,"4,456":2520,"4,457":2521,"4,458":2522,"4,459":2523,"4,460":2524,"4,461":2525,"4,462":2526,"4,463":2527,"4,464":2528,"4,465":2529,"4,466":2530,"4,467":2531,"4,468":2532,"4,469":2533,"4,470":2534,"4,471":2535,"4,472":2536,"4,473":2537,"4,474":2538,"4,475":2539,"4,476":2540,"4,477":2541,"4,478":2542,"4,479":2543,"4,480":2544,"4,481":2545,"4,482":2546,"4,483":2547,"4,484":2548,"4,485":2549,"4,486":2550,"4,487":2551,"4,488":2552,"4,489":2553,"4,490":2554,"4,491":2555,"4,492":2556,"4,493":2557,"4,494":2558,"4,495":2559,"4,496":2560,"4,497":2561,"4,498":2562,"4,499":2563,"4,500":2564,"4,501":2565,"4,502":2566,"4,503":2567,"4,504":2568,"4,505":2569,"4,506":2570,"4,507":2571,"4,508":2572,"4,509":2573,"4,510":2574,"4,511":2575,"4,512":2576,"4,513":2577,"4,514":2578,"4,515":2579,"4,516":2580,"4,517":2581,"4,518":2582,"4,519":2583,"4,520":2584,"4,521":2585,"4,522":2586,"4,523":2587,"4,524":2588,"4,525":2589,"4,526":2590,"4,527":2591,"4,528":2592,"4,529":2593,"4,530":2594,"4,531":2595,"4,532":2596,"4,533":2597,"4,534":2598,"4,535":2599,"4,536":2600,"4,537":2601,"4,538":2602,"4,539":2603,"4,540":2604,"4,541":2605,"4,542":2606,"4,543":2607,"4,544":2608,"4,545":2609,"4,546":2610,"4,547":2611,"4,548":2612,"4,549":2613,"4,550":2614,"4,551":2615,"4,552":2616,"4,553":2617,"4,554":2618,"4,555":2619,"4,556":2620,"4,557":2621,"4,558":2622,"4,559":2623,"4,560":2624,"4,561":2625,"4,562":2626,"4,563":2627,"4,564":2628,"4,565":2629,"4,566":2630,"4,567":2631,"4,568":2632,"4,569":2633,"4,570":2634,"4,571":2635,"4,572":2636,"4,573":2637,"4,574":2638,"4,575":2639,"4,576":2640,"4,577":2641,"4,578":2642,"4,579":2643,"4,580":2644,"4,581":2645,"4,582":2646,"4,583":2647,"4,584":2648,"4,585":2649,"4,586":2650,"4,587":2651,"4,588":2652,"4,589":2653,"4,590":2654,"4,591":2655,"4,592":2656,"4,593":2657,"4,594":2658,"4,595":2659,"4,596":2660,"4,597":2661,"4,598":2662,"4,599":2663,"4,600":2664,"4,601":2665,"4,602":2666,"4,603":2667,"4,604":2668,"4,605":2669,"4,606":2670,"4,607":2671,"4,608":2672,"4,609":2673,"4,610":2674,"4,611":2675,"4,612":2676,"4,613":2677,"4,614":2678,"4,615":2679,"4,616":2680,"4,617":2681,"4,618":2682,"4,619":2683,"4,620":2684,"4,621":2685,"4,622":2686,"4,623":2687,"4,624":2688,"4,625":2689,"4,626":2690,"4,627":2691,"4,628":2692,"4,629":2693,"4,630":2694,"4,631":2695,"4,632":2696,"4,633":2697,"4,634":2698,"4,635":2699,"4,636":2700,"4,637":2701,"4,638":2702,"4,639":2703,"4,640":2704,"4,641":2705,"4,642":2706,"4,643":2707,"4,644":2708,"4,645":2709,"4,646":2710,"4,647":2711,"4,648":2712,"4,649":2713,"4,650":2714,"4,651":2715,"4,652":2716,"4,653":2717,"4,654":2718,"4,655":2719,"4,656":2720,"4,657":2721,"4,658":2722,"4,659":2723,"4,660":2724,"4,661":2725,"4,662":2726,"4,663":2727,"4,664":2728,"4,665":2729,"4,666":2730,"4,667":2731,"4,668":2732,"4,669":2733,"4,670":2734,"4,671":2735,"4,672":2736,"4,673":2737,"4,674":2738,"4,675":2739,"4,676":2740,"4,677":2741,"4,678":2742,"4,679":2743,"4,680":2744,"4,681":2745,"4,682":2746,"4,683":2747,"4,684":2748,"4,685":2749,"4,686":2750,"4,687":2751,"4,688":2752,"4,689":2753,"4,690":2754,"4,691":2755,"4,692":2756,"4,693":2757,"4,694":2758,"4,695":2759,"4,696":2760,"4,697":2761,"4,698":2762,"4,699":2763,"4,700":2764,"4,701":2765,"4,702":2766,"4,703":2767,"4,704":2768,"4,705":2769,"4,706":2770,"4,707":2771,"4,708":2772,"4,709":2773,"4,710":2774,"4,711":2775,"4,712":2776,"4,713":2777,"4,714":2778,"4,715":2779,"4,716":2780,"4,717":2781,"4,718":2782,"4,719":2783,"4,720":2784,"4,721":2785,"4,722":2786,"4,723":2787,"4,724":2788,"4,725":2789,"4,726":2790,"4,727":2791,"4,728":2792,"4,729":2793,"4,730":2794,"4,731":2795,"4,732":2796,"4,733":2797,"4,734":2798,"4,735":2799,"4,736":2800,"4,737":2801,"4,738":2802,"4,739":2803,"4,740":2804,"4,741":2805,"4,742":2806,"4,743":2807,"4,744":2808,"4,745":2809,"4,746":2810,"4,747":2811,"4,748":2812,"4,749":2813,"4,750":2814,"4,751":2815,"4,752":2816,"4,753":2817,"4,754":2818,"4,755":2819,"4,756":2820,"4,757":2821,"4,758":2822,"4,759":2823,"4,760":2824,"4,761":2825,"4,762":2826,"4,763":2827,"4,764":2828,"4,765":2829,"4,766":2830,"4,767":2831,"4,768":2832,"4,769":2833,"4,770":2834,"4,771":2835,"4,772":2836,"4,773":2837,"4,774":2838,"4,775":2839,"4,776":2840,"4,777":2841,"4,778":2842,"4,779":2843,"4,780":2844,"4,781":2845,"4,782":2846,"4,783":2847,"4,784":2848,"4,785":2849,"4,786":2850,"4,787":2851,"4,788":2852,"4,789":2853,"4,790":2854,"4,791":2855,"4,792":2856,"4,793":2857,"4,794":2858,"4,795":2859,"4,796":2860,"4,797":2861,"4,798":2862,"4,799":2863,"4,800":2864,"4,801":2865,"4,802":2866,"4,803":2867,"4,804":2868,"4,805":2869,"4,806":2870,"4,807":2871,"4,808":2872,"4,809":2873,"4,810":2874,"4,811":2875,"4,812":2876,"4,813":2877,"4,814":2878,"4,815":2879,"4,816":2880,"4,817":2881,"4,818":2882,"4,819":2883,"4,820":2884,"4,821":2885,"4,822":2886,"4,823":2887,"4,824":2888,"4,825":2889,"4,826":2890,"4,827":2891,"4,828":2892,"4,829":2893,"4,830":2894,"4,831":2895,"4,832":2896,"4,833":2897,"4,834":2898,"4,835":2899,"4,836":2900,"4,837":2901,"4,838":2902,"4,839":2903,"4,840":2904,"4,841":2905,"4,842":2906,"4,843":2907,"4,844":2908,"4,845":2909,"4,846":2910,"4,847":2911,"4,848":2912,"4,849":2913,"4,850":2914,"4,851":2915,"4,852":2916,"4,853":2917,"4,854":2918,"4,855":2919,"4,856":2920,"4,857":2921,"4,858":2922,"4,859":2923,"4,860":2924,"4,861":2925,"4,862":2926,"4,863":2927,"4,864":2928,"4,865":2929,"4,866":2930,"4,867":2931,"4,868":2932,"4,869":2933,"4,870":2934,"4,871":2935,"4,872":2936,"5,2":2938,"5,3":2939,"5,4":2940,"5,5":2941,"5,6":2942,"5,7":2943,"5,8":2944,"5,9":2945,"5,10":2946,"5,11":2947,"5,12":2948,"5,13":2949,"5,14":2950,"5,15":2951,"5,16":2952,"5,17":2953,"5,18":2954,"5,19":2955,"5,20":2956,"5,21":2957,"5,22":2958,"5,23":2959,"5,24":2960,"5,25":2961,"5,26":2962,"5,27":2963,"5,28":2964,"5,29":2965,"5,30":2966,"5,31":2967,"5,32":2968,"5,33":2969,"5,34":2970,"5,35":2971,"5,36":2972,"5,37":2973,"5,38":2974,"5,39":2975,"5,40":2976,"5,41":2977,"5,42":2978,"5,43":2979,"5,44":2980,"5,45":2981,"5,46":2982,"5,47":2983,"5,48":2984,"5,49":2985,"5,50":2986,"5,51":2987,"5,52":2988,"5,53":2989,"5,54":2990,"5,55":2991,"5,56":2992,"5,57":2993,"5,58":2994,"5,59":2995,"5,60":2996,"5,61":2997,"5,62":2998,"5,63":2999,"5,64":3000,"5,65":3001,"5,66":3002,"5,67":3003,"5,68":3004,"5,69":3005,"5,70":3006,"5,71":3007,"5,72":3008,"5,73":3009,"5,74":3010,"5,75":3011,"5,76":3012,"5,77":3013,"5,78":3014,"5,79":3015,"5,80":3016,"5,81":3017,"5,82":3018,"5,83":3019,"5,84":3020,"5,85":3021,"5,86":3022,"5,87":3023,"5,88":3024,"5,89":3025,"5,90":3026,"5,91":3027,"5,92":3028,"5,93":3029,"5,94":3030,"5,95":3031,"5,96":3032,"5,97":3033,"5,98":3034,"5,99":3035,"5,100":3036,"5,101":3037,"5,102":3038,"5,103":3039,"5,104":3040,"5,105":3041,"5,106":3042,"5,107":3043,"5,108":3044,"5,109":3045,"5,110":3046,"5,111":3047,"5,112":3048,"5,113":3049,"5,114":3050,"5,115":3051,"5,116":3052,"5,117":3053,"5,118":3054,"5,119":3055,"5,120":3056,"5,121":3057,"5,122":3058,"5,123":3059,"5,124":3060,"5,125":3061,"5,126":3062,"5,127":3063,"5,128":3064,"5,129":3065,"5,130":3066,"5,131":3067,"5,132":3068,"5,133":3069,"5,134":3070,"5,135":3071,"5,136":3072,"5,137":3073,"5,138":3074,"5,139":3075,"5,140":3076,"5,141":3077,"5,142":3078,"5,143":3079,"5,144":3080,"5,145":3081,"5,146":3082,"5,147":3083,"5,148":3084,"5,149":3085,"5,150":3086,"5,151":3087,"5,152":3088,"5,153":3089,"5,154":3090,"5,155":3091,"5,156":3092,"5,157":3093,"5,158":3094,"5,159":3095,"5,160":3096,"5,161":3097,"5,162":3098,"5,163":3099,"5,164":3100,"5,165":3101,"5,166":3102,"5,167":3103,"5,168":3104,"5,169":3105,"5,170":3106,"5,171":3107,"5,172":3108,"5,173":3109,"5,174":3110,"5,175":3111,"5,176":3112,"5,177":3113,"5,178":3114,"5,179":3115,"5,180":3116,"5,181":3117,"5,182":3118,"5,183":3119,"5,184":3120,"5,185":3121,"5,186":3122,"5,187":3123,"5,188":3124,"5,189":3125,"5,190":3126,"5,191":3127,"5,192":3128,"5,193":3129,"5,194":3130,"5,195":3131,"5,196":3132,"5,197":3133,"5,198":3134,"5,199":3135,"5,200":3136,"5,201":3137,"5,202":3138,"5,203":3139,"5,204":3140,"5,205":3141,"5,206":3142,"5,207":3143,"5,208":3144,"5,209":3145,"5,210":3146,"5,211":3147,"5,212":3148,"5,213":3149,"5,214":3150,"5,215":3151,"5,216":3152,"5,217":3153,"5,218":3154,"5,219":3155,"5,220":3156,"5,221":3157,"5,222":3158,"5,223":3159,"5,224":3160,"5,225":3161,"5,226":3162,"5,227":3163,"5,228":3164,"5,229":3165,"5,230":3166,"5,231":3167,"5,232":3168,"5,233":3169,"5,234":3170,"5,235":3171,"5,236":3172,"5,237":3173,"5,238":3174,"5,239":3175,"5,240":3176,"5,241":3177,"5,242":3178,"5,243":3179,"5,244":3180,"5,245":3181,"5,246":3182,"5,247":3183,"5,248":3184,"5,249":3185,"5,250":3186,"5,251":3187,"5,252":3188,"5,253":3189,"5,254":3190,"5,255":3191,"5,256":3192,"5,257":3193,"5,258":3194,"5,259":3195,"5,260":3196,"5,261":3197,"5,262":3198,"5,263":3199,"5,264":3200,"5,265":3201,"5,266":3202,"5,267":3203,"5,268":3204,"5,269":3205,"5,270":3206,"5,271":3207,"5,272":3208,"5,273":3209,"5,274":3210,"5,275":3211,"5,276":3212,"5,277":3213,"5,278":3214,"5,279":3215,"5,280":3216,"5,281":3217,"5,282":3218,"5,283":3219,"5,284":3220,"5,285":3221,"5,286":3222,"5,287":3223,"5,288":3224,"5,289":3225,"5,290":3226,"5,291":3227,"5,292":3228,"5,293":3229,"5,294":3230,"5,295":3231,"5,296":3232,"5,297":3233,"5,298":3234,"5,299":3235,"5,300":3236,"5,301":3237,"5,302":3238,"5,303":3239,"5,304":3240,"5,305":3241,"5,306":3242,"5,307":3243,"5,308":3244,"5,309":3245,"5,310":3246,"5,311":3247,"5,312":3248,"5,313":3249,"5,314":3250,"5,315":3251,"5,316":3252,"5,317":3253,"5,318":3254,"5,319":3255,"5,320":3256,"5,321":3257,"5,322":3258,"5,323":3259,"5,324":3260,"5,325":3261,"5,326":3262,"5,327":3263,"5,328":3264,"5,329":3265,"5,330":3266,"5,331":3267,"5,332":3268,"5,333":3269,"5,334":3270,"5,335":3271,"5,336":3272,"5,337":3273,"5,338":3274,"5,339":3275,"5,340":3276,"5,341":3277,"5,342":3278,"5,343":3279,"5,344":3280,"5,345":3281,"5,346":3282,"5,347":3283,"5,348":3284,"5,349":3285,"5,350":3286,"5,351":3287,"5,352":3288,"5,353":3289,"5,354":3290,"5,355":3291,"5,356":3292,"5,357":3293,"5,358":3294,"5,359":3295,"5,360":3296,"5,361":3297,"5,362":3298,"5,363":3299,"5,364":3300,"5,365":3301,"5,366":3302,"5,367":3303,"5,368":3304,"5,369":3305,"5,370":3306,"5,371":3307,"5,372":3308,"5,373":3309,"5,374":3310,"5,375":3311,"5,376":3312,"5,377":3313,"5,378":3314,"5,379":3315,"5,380":3316,"5,381":3317,"5,382":3318,"5,383":3319,"5,384":3320,"5,385":3321,"5,386":3322,"5,387":3323,"5,388":3324,"5,389":3325,"5,390":3326,"5,391":3327,"5,392":3328,"5,393":3329,"5,394":3330,"5,395":3331,"5,396":3332,"5,397":3333,"5,398":3334,"5,399":3335,"5,400":3336,"5,401":3337,"5,402":3338,"5,403":3339,"5,404":3340,"5,405":3341,"5,406":3342,"5,407":3343,"5,408":3344,"5,409":3345,"5,410":3346,"5,411":3347,"5,412":3348,"5,413":3349,"5,414":3350,"5,415":3351,"5,416":3352,"5,417":3353,"5,418":3354,"5,419":3355,"5,420":3356,"5,421":3357,"5,422":3358,"5,423":3359,"5,424":3360,"5,425":3361,"5,426":3362,"5,427":3363,"5,428":3364,"5,429":3365,"5,430":3366,"5,431":3367,"5,432":3368,"5,433":3369,"5,434":3370,"5,435":3371,"5,436":3372,"5,437":3373,"5,438":3374,"5,439":3375,"5,440":3376,"5,441":3377,"5,442":3378,"5,443":3379,"5,444":3380,"5,445":3381,"5,446":3382,"5,447":3383,"5,448":3384,"5,449":3385,"5,450":3386,"5,451":3387,"5,452":3388,"5,453":3389,"5,454":3390,"5,455":3391,"5,456":3392,"5,457":3393,"5,458":3394,"5,459":3395,"5,460":3396,"5,461":3397,"5,462":3398,"5,463":3399,"5,464":3400,"5,465":3401,"5,466":3402,"5,467":3403,"5,468":3404,"5,469":3405,"5,470":3406,"5,471":3407,"5,472":3408,"5,473":3409,"5,474":3410,"5,475":3411,"5,476":3412,"5,477":3413,"5,478":3414,"5,479":3415,"5,480":3416,"5,481":3417,"5,482":3418,"5,483":3419,"5,484":3420,"5,485":3421,"5,486":3422,"5,487":3423,"5,488":3424,"5,489":3425,"5,490":3426,"5,491":3427,"5,492":3428,"5,493":3429,"5,494":3430,"5,495":3431,"5,496":3432,"5,497":3433,"5,498":3434,"5,499":3435,"5,500":3436,"5,501":3437,"5,502":3438,"5,503":3439,"5,504":3440,"5,505":3441,"5,506":3442,"5,507":3443,"5,508":3444,"5,509":3445,"5,510":3446,"5,511":3447,"5,512":3448,"5,513":3449,"5,514":3450,"5,515":3451,"5,516":3452,"5,517":3453,"5,518":3454,"5,519":3455,"5,520":3456,"5,521":3457,"5,522":3458,"5,523":3459,"5,524":3460,"5,525":3461,"5,526":3462,"5,527":3463,"5,528":3464,"5,529":3465,"5,530":3466,"5,531":3467,"5,532":3468,"5,533":3469,"5,534":3470,"5,535":3471,"5,536":3472,"5,537":3473,"5,538":3474,"5,539":3475,"5,540":3476,"5,541":3477,"5,542":3478,"5,543":3479,"5,544":3480,"5,545":3481,"5,546":3482,"5,547":3483,"5,548":3484,"5,549":3485,"5,550":3486,"5,551":3487,"5,552":3488,"5,553":3489,"5,554":3490,"5,555":3491,"5,556":3492,"5,557":3493,"5,558":3494,"5,559":3495,"5,560":3496,"5,561":3497,"5,562":3498,"5,563":3499,"5,564":3500,"5,565":3501,"5,566":3502,"5,567":3503,"5,568":3504,"5,569":3505,"5,570":3506,"5,571":3507,"5,572":3508,"5,573":3509,"5,574":3510,"5,575":3511,"5,576":3512,"5,577":3513,"5,578":3514,"5,579":3515,"5,580":3516,"5,581":3517,"5,582":3518,"5,583":3519,"5,584":3520,"5,585":3521,"5,586":3522,"5,587":3523,"5,588":3524,"5,589":3525,"5,590":3526,"5,591":3527,"5,592":3528,"5,593":3529,"5,594":3530,"5,595":3531,"5,596":3532,"5,597":3533,"5,598":3534,"5,599":3535,"5,600":3536,"5,601":3537,"5,602":3538,"5,603":3539,"5,604":3540,"5,605":3541,"5,606":3542,"5,607":3543,"5,608":3544,"5,609":3545,"5,610":3546,"5,611":3547,"5,612":3548,"5,613":3549,"5,614":3550,"5,615":3551,"5,616":3552,"5,617":3553,"5,618":3554,"5,619":3555,"5,620":3556,"5,621":3557,"5,622":3558,"5,623":3559,"5,624":3560,"5,625":3561,"5,626":3562,"5,627":3563,"5,628":3564,"5,629":3565,"5,630":3566,"5,631":3567,"5,632":3568,"5,633":3569,"5,634":3570,"5,635":3571,"5,636":3572,"5,637":3573,"5,638":3574,"5,639":3575,"5,640":3576,"5,641":3577,"5,642":3578,"5,643":3579,"5,644":3580,"5,645":3581,"5,646":3582,"5,647":3583,"5,648":3584,"5,649":3585,"5,650":3586,"5,651":3587,"5,652":3588,"5,653":3589,"5,654":3590,"5,655":3591,"5,656":3592,"5,657":3593,"5,658":3594,"5,659":3595,"5,660":3596,"5,661":3597,"5,662":3598,"5,663":3599,"5,664":3600,"5,665":3601,"5,666":3602,"5,667":3603,"5,668":3604,"5,669":3605,"5,670":3606,"5,671":3607,"5,672":3608,"5,673":3609,"5,674":3610,"5,675":3611,"5,676":3612,"5,677":3613,"5,678":3614,"5,679":3615,"5,680":3616,"5,681":3617,"5,682":3618,"5,683":3619,"5,684":3620,"5,685":3621,"5,686":3622,"5,687":3623,"5,688":3624,"5,689":3625,"5,690":3626,"5,691":3627,"5,692":3628,"5,693":3629,"5,694":3630,"5,695":3631,"5,696":3632,"5,697":3633,"5,698":3634,"5,699":3635,"5,700":3636,"5,701":3637,"5,702":3638,"5,703":3639,"5,704":3640,"5,705":3641,"5,706":3642,"5,707":3643,"5,708":3644,"5,709":3645,"5,710":3646,"5,711":3647,"5,712":3648,"5,713":3649,"5,714":3650,"5,715":3651,"5,716":3652,"5,717":3653,"5,718":3654,"5,719":3655,"5,720":3656,"5,721":3657,"5,722":3658,"5,723":3659,"5,724":3660,"5,725":3661,"5,726":3662,"5,727":3663,"5,728":3664,"5,729":3665,"5,730":3666,"5,731":3667,"5,732":3668,"5,733":3669,"5,734":3670,"5,735":3671,"5,736":3672,"5,737":3673,"5,738":3674,"5,739":3675,"5,740":3676,"5,741":3677,"5,742":3678,"5,743":3679,"5,744":3680,"5,745":3681,"5,746":3682,"5,747":3683,"5,748":3684,"5,749":3685,"5,750":3686,"5,751":3687,"5,752":3688,"5,753":3689,"5,754":3690,"5,755":3691,"5,756":3692,"5,757":3693,"5,758":3694,"5,759":3695,"5,760":3696,"5,761":3697,"5,762":3698,"5,763":3699,"5,764":3700,"5,765":3701,"5,766":3702,"5,767":3703,"5,768":3704,"5,769":3705,"5,770":3706,"5,771":3707,"5,772":3708,"5,773":3709,"5,774":3710,"5,775":3711,"5,776":3712,"5,777":3713,"5,778":3714,"5,779":3715,"5,780":3716,"5,781":3717,"5,782":3718,"5,783":3719,"5,784":3720,"5,785":3721,"5,786":3722,"5,787":3723,"6,2":3725,"6,3":3726,"6,4":3727,"6,5":3728,"6,6":3729,"6,7":3730,"6,8":3731,"6,9":3732,"6,10":3733,"6,11":3734,"6,12":3735,"6,13":3736,"6,14":3737,"6,15":3738,"6,16":3739,"6,17":3740,"6,18":3741,"6,19":3742,"6,20":3743,"6,21":3744,"6,22":3745,"6,23":3746,"6,24":3747,"6,25":3748,"6,26":3749,"6,27":3750,"6,28":3751,"6,29":3752,"6,30":3753,"6,31":3754,"6,32":3755,"6,33":3756,"6,34":3757,"6,35":3758,"6,36":3759,"6,37":3760,"6,38":3761,"6,39":3762,"6,40":3763,"6,41":3764,"6,42":3765,"6,43":3766,"6,44":3767,"6,45":3768,"6,46":3769,"6,47":3770,"6,48":3771,"6,49":3772,"6,50":3773,"6,51":3774,"6,52":3775,"6,53":3776,"6,54":3777,"6,55":3778,"6,56":3779,"6,57":3780,"6,58":3781,"6,59":3782,"6,60":3783,"6,61":3784,"6,62":3785,"6,63":3786,"6,64":3787,"6,65":3788,"6,66":3789,"6,67":3790,"6,68":3791,"6,69":3792,"6,70":3793,"6,71":3794,"6,72":3795,"6,73":3796,"6,74":3797,"6,75":3798,"6,76":3799,"6,77":3800,"6,78":3801,"6,79":3802,"6,80":3803,"6,81":3804,"6,82":3805,"6,83":3806,"6,84":3807,"6,85":3808,"6,86":3809,"6,87":3810,"6,88":3811,"6,89":3812,"6,90":3813,"6,91":3814,"6,92":3815,"6,93":3816,"6,94":3817,"6,95":3818,"6,96":3819,"6,97":3820,"6,98":3821,"6,99":3822,"6,100":3823,"6,101":3824,"6,102":3825,"6,103":3826,"6,104":3827,"6,105":3828,"6,106":3829,"6,107":3830,"6,108":3831,"6,109":3832,"6,110":3833,"6,111":3834,"6,112":3835,"6,113":3836,"6,114":3837,"6,115":3838,"6,116":3839,"6,117":3840,"6,118":3841,"6,119":3842,"6,120":3843,"6,121":3844,"6,122":3845,"6,123":3846,"6,124":3847,"6,125":3848,"6,126":3849,"6,127":3850,"6,128":3851,"6,129":3852,"6,130":3853,"6,131":3854,"6,132":3855,"6,133":3856,"6,134":3857,"6,135":3858,"6,136":3859,"6,137":3860,"6,138":3861,"6,139":3862,"6,140":3863,"6,141":3864,"6,142":3865,"6,143":3866,"6,144":3867,"6,145":3868,"6,146":3869,"6,147":3870,"6,148":3871,"6,149":3872,"6,150":3873,"6,151":3874,"6,152":3875,"6,153":3876,"6,154":3877,"6,155":3878,"6,156":3879,"6,157":3880,"6,158":3881,"6,159":3882,"6,160":3883,"6,161":3884,"6,162":3885,"6,163":3886,"6,164":3887,"6,165":3888,"6,166":3889,"6,167":3890,"6,168":3891,"6,169":3892,"6,170":3893,"6,171":3894,"6,172":3895,"6,173":3896,"6,174":3897,"6,175":3898,"6,176":3899,"6,177":3900,"6,178":3901,"6,179":3902,"6,180":3903,"6,181":3904,"6,182":3905,"6,183":3906,"6,184":3907,"6,185":3908,"6,186":3909,"6,187":3910,"6,188":3911,"6,189":3912,"6,190":3913,"6,191":3914,"6,192":3915,"6,193":3916,"6,194":3917,"6,195":3918,"6,196":3919,"6,197":3920,"6,198":3921,"6,199":3922,"6,200":3923,"6,201":3924,"6,202":3925,"6,203":3926,"6,204":3927,"6,205":3928,"6,206":3929,"6,207":3930,"6,208":3931,"6,209":3932,"6,210":3933,"6,211":3934,"6,212":3935,"6,213":3936,"6,214":3937,"6,215":3938,"6,216":3939,"6,217":3940,"6,218":3941,"6,219":3942,"6,220":3943,"6,221":3944,"6,222":3945,"6,223":3946,"6,224":3947,"6,225":3948,"6,226":3949,"6,227":3950,"6,228":3951,"6,229":3952,"6,230":3953,"6,231":3954,"6,232":3955,"6,233":3956,"6,234":3957,"6,235":3958,"6,236":3959,"6,237":3960,"6,238":3961,"6,239":3962,"6,240":3963,"6,241":3964,"6,242":3965,"6,243":3966,"6,244":3967,"6,245":3968,"6,246":3969,"6,247":3970,"6,248":3971,"6,249":3972,"6,250":3973,"6,251":3974,"6,252":3975,"6,253":3976,"6,254":3977,"6,255":3978,"6,256":3979,"6,257":3980,"6,258":3981,"6,259":3982,"6,260":3983,"6,261":3984,"6,262":3985,"6,263":3986,"6,264":3987,"6,265":3988,"6,266":3989,"6,267":3990,"6,268":3991,"6,269":3992,"6,270":3993,"6,271":3994,"6,272":3995,"6,273":3996,"6,274":3997,"6,275":3998,"6,276":3999,"6,277":4000,"6,278":4001,"6,279":4002,"6,280":4003,"6,281":4004,"6,282":4005,"6,283":4006,"6,284":4007,"6,285":4008,"6,286":4009,"6,287":4010,"6,288":4011,"6,289":4012,"6,290":4013,"6,291":4014,"6,292":4015,"6,293":4016,"6,294":4017,"6,295":4018,"6,296":4019,"6,297":4020,"6,298":4021,"6,299":4022,"6,300":4023,"6,301":4024,"6,302":4025,"6,303":4026,"6,304":4027,"6,305":4028,"6,306":4029,"6,307":4030,"6,308":4031,"6,309":4032,"6,310":4033,"6,311":4034,"6,312":4035,"6,313":4036,"6,314":4037,"6,315":4038,"6,316":4039,"6,317":4040,"6,318":4041,"6,319":4042,"6,320":4043,"6,321":4044,"6,322":4045,"6,323":4046,"6,324":4047,"6,325":4048,"6,326":4049,"6,327":4050,"6,328":4051,"6,329":4052,"6,330":4053,"6,331":4054,"6,332":4055,"6,333":4056,"6,334":4057,"6,335":4058,"6,336":4059,"6,337":4060,"6,338":4061,"6,339":4062,"6,340":4063,"6,341":4064,"6,342":4065,"6,343":4066,"6,344":4067,"6,345":4068,"6,346":4069,"6,347":4070,"6,348":4071,"6,349":4072,"6,350":4073,"6,351":4074,"6,352":4075,"6,353":4076,"6,354":4077,"6,355":4078,"6,356":4079,"6,357":4080,"6,358":4081,"6,359":4082,"6,360":4083,"6,361":4084,"6,362":4085,"6,363":4086,"6,364":4087,"6,365":4088,"6,366":4089,"6,367":4090,"6,368":4091,"6,369":4092,"6,370":4093,"6,371":4094,"6,372":4095,"6,373":4096,"6,374":4097,"6,375":4098,"6,376":4099,"6,377":4100,"6,378":4101,"6,379":4102,"6,380":4103,"6,381":4104,"6,382":4105,"6,383":4106,"6,384":4107,"6,385":4108,"6,386":4109,"6,387":4110,"6,388":4111,"6,389":4112,"6,390":4113,"6,391":4114,"6,392":4115,"6,393":4116,"6,394":4117,"6,395":4118,"6,396":4119,"6,397":4120,"6,398":4121,"6,399":4122,"6,400":4123,"6,401":4124,"6,402":4125,"6,403":4126,"6,404":4127,"6,405":4128,"6,406":4129,"6,407":4130,"6,408":4131,"6,409":4132,"6,410":4133,"6,411":4134,"6,412":4135,"6,413":4136,"6,414":4137,"6,415":4138,"6,416":4139,"6,417":4140,"6,418":4141,"6,419":4142,"6,420":4143,"6,421":4144,"6,422":4145,"6,423":4146,"6,424":4147,"6,425":4148,"6,426":4149,"6,427":4150,"6,428":4151,"6,429":4152,"6,430":4153,"6,431":4154,"6,432":4155,"6,433":4156,"6,434":4157,"6,435":4158,"6,436":4159,"6,437":4160,"6,438":4161,"6,439":4162,"6,440":4163,"6,441":4164,"6,442":4165,"6,443":4166,"6,444":4167,"6,445":4168,"6,446":4169,"6,447":4170,"6,448":4171,"6,449":4172,"6,450":4173,"6,451":4174,"6,452":4175,"6,453":4176,"6,454":4177,"6,455":4178,"6,456":4179,"6,457":4180,"6,458":4181,"6,459":4182,"6,460":4183,"6,461":4184,"6,462":4185,"6,463":4186,"6,464":4187,"6,465":4188,"6,466":4189,"6,467":4190,"6,468":4191,"6,469":4192,"6,470":4193,"6,471":4194,"6,472":4195,"6,473":4196,"6,474":4197,"6,475":4198,"6,476":4199,"6,477":4200,"6,478":4201,"6,479":4202,"6,480":4203,"6,481":4204,"6,482":4205,"6,483":4206,"6,484":4207,"6,485":4208,"6,486":4209,"6,487":4210,"6,488":4211,"6,489":4212,"6,490":4213,"6,491":4214,"6,492":4215,"6,493":4216,"6,494":4217,"6,495":4218,"6,496":4219,"6,497":4220,"6,498":4221,"6,499":4222,"6,500":4223,"6,501":4224,"6,502":4225,"6,503":4226,"6,504":4227,"6,505":4228,"6,506":4229,"6,507":4230,"6,508":4231,"6,509":4232,"6,510":4233,"6,511":4234,"6,512":4235,"6,513":4236,"6,514":4237,"6,515":4238,"6,516":4239,"6,517":4240,"6,518":4241,"6,519":4242,"6,520":4243,"6,521":4244,"6,522":4245,"6,523":4246,"6,524":4247,"6,525":4248,"6,526":4249,"6,527":4250,"6,528":4251,"6,529":4252,"6,530":4253,"6,531":4254,"6,532":4255,"6,533":4256,"6,534":4257,"6,535":4258,"6,536":4259,"6,537":4260,"6,538":4261,"6,539":4262,"6,540":4263,"6,541":4264,"6,542":4265,"6,543":4266,"6,544":4267,"6,545":4268,"6,546":4269,"6,547":4270,"6,548":4271,"6,549":4272,"6,550":4273,"6,551":4274,"6,552":4275,"6,553":4276,"6,554":4277,"6,555":4278,"6,556":4279,"6,557":4280,"6,558":4281,"6,559":4282,"6,560":4283,"6,561":4284,"6,562":4285,"6,563":4286,"6,564":4287,"6,565":4288,"6,566":4289,"6,567":4290,"6,568":4291,"6,569":4292,"6,570":4293,"6,571":4294,"6,572":4295,"6,573":4296,"6,574":4297,"6,575":4298,"6,576":4299,"6,577":4300,"6,578":4301,"6,579":4302,"6,580":4303,"6,581":4304,"6,582":4305,"6,583":4306,"6,584":4307,"6,585":4308,"6,586":4309,"6,587":4310,"6,588":4311,"6,589":4312,"6,590":4313,"6,591":4314,"6,592":4315,"6,593":4316,"6,594":4317,"6,595":4318,"6,596":4319,"6,597":4320,"6,598":4321,"6,599":4322,"6,600":4323,"6,601":4324,"6,602":4325,"6,603":4326,"6,604":4327,"6,605":4328,"6,606":4329,"6,607":4330,"6,608":4331,"6,609":4332,"6,610":4333,"6,611":4334,"6,612":4335,"6,613":4336,"6,614":4337,"6,615":4338,"6,616":4339,"6,617":4340,"6,618":4341,"6,619":4342,"6,620":4343,"6,621":4344,"6,622":4345,"6,623":4346,"6,624":4347,"6,625":4348,"6,626":4349,"6,627":4350,"6,628":4351,"6,629":4352,"6,630":4353,"6,631":4354,"6,632":4355,"6,633":4356,"6,634":4357,"6,635":4358,"6,636":4359,"6,637":4360,"6,638":4361,"6,639":4362,"6,640":4363,"6,641":4364,"6,642":4365,"6,643":4366,"6,644":4367,"6,645":4368,"6,646":4369,"6,647":4370,"6,648":4371,"6,649":4372,"6,650":4373,"6,651":4374,"6,652":4375,"6,653":4376,"6,654":4377,"6,655":4378,"6,656":4379,"6,657":4380,"6,658":4381,"6,659":4382,"6,660":4383,"6,661":4384,"6,662":4385,"6,663":4386,"6,664":4387,"6,665":4388,"6,666":4389,"6,667":4390,"6,668":4391,"6,669":4392,"6,670":4393,"6,671":4394,"6,672":4395,"6,673":4396,"6,674":4397,"6,675":4398,"6,676":4399,"6,677":4400,"6,678":4401,"6,679":4402,"6,680":4403,"6,681":4404,"6,682":4405,"6,683":4406,"6,684":4407,"6,685":4408,"6,686":4409,"6,687":4410,"6,688":4411,"6,689":4412,"6,690":4413,"6,691":4414,"6,692":4415,"6,693":4416,"6,694":4417,"6,695":4418,"6,696":4419,"6,697":4420,"6,698":4421,"6,699":4422,"6,700":4423,"6,701":4424,"6,702":4425,"6,703":4426,"6,704":4427,"6,705":4428,"6,706":4429,"6,707":4430,"6,708":4431,"6,709":4432,"6,710":4433,"6,711":4434,"6,712":4435,"6,713":4436,"6,714":4437,"6,715":4438,"6,716":4439,"6,717":4440,"6,718":4441,"6,719":4442,"6,720":4443,"6,721":4444,"6,722":4445,"6,723":4446,"6,724":4447,"6,725":4448,"6,726":4449,"6,727":4450,"6,728":4451,"6,729":4452,"6,730":4453,"6,731":4454,"6,732":4455,"7,2":4457,"7,3":4458,"7,4":4459,"7,5":4460,"7,6":4461,"7,7":4462,"7,8":4463,"7,9":4464,"7,10":4465,"7,11":4466,"7,12":4467,"7,13":4468,"7,14":4469,"7,15":4470,"7,16":4471,"7,17":4472,"7,18":4473,"7,19":4474,"7,20":4475,"7,21":4476,"7,22":4477,"7,23":4478,"7,24":4479,"7,25":4480,"7,26":4481,"7,27":4482,"7,28":4483,"7,29":4484,"7,30":4485,"7,31":4486,"7,32":4487,"7,33":4488,"7,34":4489,"7,35":4490,"7,36":4491,"7,37":4492,"7,38":4493,"7,39":4494,"7,40":4495,"7,41":4496,"7,42":4497,"7,43":4498,"7,44":4499,"7,45":4500,"7,46":4501,"7,47":4502,"7,48":4503,"7,49":4504,"7,50":4505,"7,51":4506,"7,52":4507,"7,53":4508,"7,54":4509,"7,55":4510,"7,56":4511,"7,57":4512,"7,58":4513,"7,59":4514,"7,60":4515,"7,61":4516,"7,62":4517,"7,63":4518,"7,64":4519,"7,65":4520,"7,66":4521,"7,67":4522,"7,68":4523,"7,69":4524,"7,70":4525,"7,71":4526,"7,72":4527,"7,73":4528,"7,74":4529,"7,75":4530,"7,76":4531,"7,77":4532,"7,78":4533,"7,79":4534,"7,80":4535,"7,81":4536,"7,82":4537,"7,83":4538,"7,84":4539,"7,85":4540,"7,86":4541,"7,87":4542,"7,88":4543,"7,89":4544,"7,90":4545,"7,91":4546,"7,92":4547,"7,93":4548,"7,94":4549,"7,95":4550,"7,96":4551,"7,97":4552,"7,98":4553,"7,99":4554,"7,100":4555,"7,101":4556,"7,102":4557,"7,103":4558,"7,104":4559,"7,105":4560,"7,106":4561,"7,107":4562,"7,108":4563,"7,109":4564,"7,110":4565,"7,111":4566,"7,112":4567,"7,113":4568,"7,114":4569,"7,115":4570,"7,116":4571,"7,117":4572,"7,118":4573,"7,119":4574,"7,120":4575,"7,121":4576,"7,122":4577,"7,123":4578,"7,124":4579,"7,125":4580,"7,126":4581,"7,127":4582,"7,128":4583,"7,129":4584,"7,130":4585,"7,131":4586,"7,132":4587,"7,133":4588,"7,134":4589,"7,135":4590,"7,136":4591,"7,137":4592,"7,138":4593,"7,139":4594,"7,140":4595,"7,141":4596,"7,142":4597,"7,143":4598,"7,144":4599,"7,145":4600,"7,146":4601,"7,147":4602,"7,148":4603,"7,149":4604,"7,150":4605,"7,151":4606,"7,152":4607,"7,153":4608,"7,154":4609,"7,155":4610,"7,156":4611,"7,157":4612,"7,158":4613,"7,159":4614,"7,160":4615,"7,161":4616,"7,162":4617,"7,163":4618,"7,164":4619,"7,165":4620,"7,166":4621,"7,167":4622,"7,168":4623,"7,169":4624,"7,170":4625,"7,171":4626,"7,172":4627,"7,173":4628,"7,174":4629,"7,175":4630,"7,176":4631,"7,177":4632,"7,178":4633,"7,179":4634,"7,180":4635,"7,181":4636,"7,182":4637,"7,183":4638,"7,184":4639,"7,185":4640,"7,186":4641,"7,187":4642,"7,188":4643,"7,189":4644,"7,190":4645,"7,191":4646,"7,192":4647,"7,193":4648,"7,194":4649,"7,195":4650,"7,196":4651,"7,197":4652,"7,198":4653,"7,199":4654,"7,200":4655,"7,201":4656,"7,202":4657,"7,203":4658,"7,204":4659,"7,205":4660,"7,206":4661,"7,207":4662,"7,208":4663,"7,209":4664,"7,210":4665,"7,211":4666,"7,212":4667,"7,213":4668,"7,214":4669,"7,215":4670,"7,216":4671,"7,217":4672,"7,218":4673,"7,219":4674,"7,220":4675,"7,221":4676,"7,222":4677,"7,223":4678,"7,224":4679,"7,225":4680,"7,226":4681,"7,227":4682,"7,228":4683,"7,229":4684,"7,230":4685,"7,231":4686,"7,232":4687,"7,233":4688,"7,234":4689,"7,235":4690,"7,236":4691,"7,237":4692,"7,238":4693,"7,239":4694,"7,240":4695,"7,241":4696,"7,242":4697,"7,243":4698,"7,244":4699,"7,245":4700,"7,246":4701,"7,247":4702,"7,248":4703,"7,249":4704,"7,250":4705,"7,251":4706,"7,252":4707,"7,253":4708,"7,254":4709,"7,255":4710,"7,256":4711,"7,257":4712,"7,258":4713,"7,259":4714,"7,260":4715,"7,261":4716,"7,262":4717,"7,263":4718,"7,264":4719,"7,265":4720,"7,266":4721,"7,267":4722,"7,268":4723,"7,269":4724,"7,270":4725,"7,271":4726,"7,272":4727,"7,273":4728,"7,274":4729,"7,275":4730,"7,276":4731,"7,277":4732,"7,278":4733,"7,279":4734,"7,280":4735,"7,281":4736,"7,282":4737,"7,283":4738,"7,284":4739,"7,285":4740,"7,286":4741,"7,287":4742,"7,288":4743,"7,289":4744,"7,290":4745,"7,291":4746,"7,292":4747,"7,293":4748,"7,294":4749,"7,295":4750,"7,296":4751,"7,297":4752,"7,298":4753,"7,299":4754,"7,300":4755,"7,301":4756,"7,302":4757,"7,303":4758,"7,304":4759,"7,305":4760,"7,306":4761,"7,307":4762,"7,308":4763,"7,309":4764,"7,310":4765,"7,311":4766,"7,312":4767,"7,313":4768,"7,314":4769,"7,315":4770,"7,316":4771,"7,317":4772,"7,318":4773,"7,319":4774,"7,320":4775,"7,321":4776,"7,322":4777,"7,323":4778,"7,324":4779,"7,325":4780,"7,326":4781,"7,327":4782,"7,328":4783,"7,329":4784,"7,330":4785,"7,331":4786,"7,332":4787,"7,333":4788,"7,334":4789,"7,335":4790,"7,336":4791,"7,337":4792,"7,338":4793,"7,339":4794,"7,340":4795,"7,341":4796,"7,342":4797,"7,343":4798,"7,344":4799,"7,345":4800,"7,346":4801,"7,347":4802,"7,348":4803,"7,349":4804,"7,350":4805,"7,351":4806,"7,352":4807,"7,353":4808,"7,354":4809,"7,355":4810,"7,356":4811,"7,357":4812,"7,358":4813,"7,359":4814,"7,360":4815,"7,361":4816,"7,362":4817,"7,363":4818,"7,364":4819,"7,365":4820,"7,366":4821,"7,367":4822,"7,368":4823,"7,369":4824,"7,370":4825,"7,371":4826,"7,372":4827,"7,373":4828,"7,374":4829,"7,375":4830,"7,376":4831,"7,377":4832,"7,378":4833,"7,379":4834,"7,380":4835,"7,381":4836,"7,382":4837,"7,383":4838,"7,384":4839,"7,385":4840,"7,386":4841,"7,387":4842,"7,388":4843,"7,389":4844,"7,390":4845,"7,391":4846,"7,392":4847,"7,393":4848,"7,394":4849,"7,395":4850,"7,396":4851,"7,397":4852,"7,398":4853,"7,399":4854,"7,400":4855,"7,401":4856,"7,402":4857,"7,403":4858,"7,404":4859,"7,405":4860,"7,406":4861,"7,407":4862,"7,408":4863,"7,409":4864,"7,410":4865,"7,411":4866,"7,412":4867,"7,413":4868,"7,414":4869,"7,415":4870,"7,416":4871,"7,417":4872,"7,418":4873,"7,419":4874,"7,420":4875,"7,421":4876,"7,422":4877,"7,423":4878,"7,424":4879,"7,425":4880,"7,426":4881,"7,427":4882,"7,428":4883,"7,429":4884,"7,430":4885,"7,431":4886,"7,432":4887,"7,433":4888,"7,434":4889,"7,435":4890,"7,436":4891,"7,437":4892,"7,438":4893,"7,439":4894,"7,440":4895,"7,441":4896,"7,442":4897,"7,443":4898,"7,444":4899,"7,445":4900,"7,446":4901,"7,447":4902,"7,448":4903,"7,449":4904,"7,450":4905,"7,451":4906,"7,452":4907,"7,453":4908,"7,454":4909,"7,455":4910,"7,456":4911,"7,457":4912,"7,458":4913,"7,459":4914,"7,460":4915,"7,461":4916,"7,462":4917,"7,463":4918,"7,464":4919,"7,465":4920,"7,466":4921,"7,467":4922,"7,468":4923,"7,469":4924,"7,470":4925,"7,471":4926,"7,472":4927,"7,473":4928,"7,474":4929,"7,475":4930,"7,476":4931,"7,477":4932,"7,478":4933,"7,479":4934,"7,480":4935,"7,481":4936,"7,482":4937,"7,483":4938,"7,484":4939,"7,485":4940,"7,486":4941,"7,487":4942,"7,488":4943,"7,489":4944,"7,490":4945,"7,491":4946,"7,492":4947,"7,493":4948,"7,494":4949,"7,495":4950,"7,496":4951,"7,497":4952,"7,498":4953,"7,499":4954,"7,500":4955,"7,501":4956,"7,502":4957,"7,503":4958,"7,504":4959,"7,505":4960,"7,506":4961,"7,507":4962,"7,508":4963,"7,509":4964,"7,510":4965,"7,511":4966,"7,512":4967,"7,513":4968,"7,514":4969,"7,515":4970,"7,516":4971,"7,517":4972,"7,518":4973,"7,519":4974,"7,520":4975,"7,521":4976,"7,522":4977,"7,523":4978,"7,524":4979,"7,525":4980,"7,526":4981,"7,527":4982,"7,528":4983,"7,529":4984,"7,530":4985,"7,531":4986,"7,532":4987,"7,533":4988,"7,534":4989,"7,535":4990,"7,536":4991,"7,537":4992,"7,538":4993,"7,539":4994,"7,540":4995,"7,541":4996,"7,542":4997,"7,543":4998,"7,544":4999,"7,545":5000,"7,546":5001,"7,547":5002,"7,548":5003,"7,549":5004,"7,550":5005,"7,551":5006,"7,552":5007,"7,553":5008,"7,554":5009,"7,555":5010,"7,556":5011,"7,557":5012,"7,558":5013,"7,559":5014,"7,560":5015,"7,561":5016,"7,562":5017,"7,563":5018,"7,564":5019,"7,565":5020,"8,2":5022,"8,3":5023,"8,4":5024,"8,5":5025,"8,6":5026,"8,7":5027,"8,8":5028,"8,9":5029,"8,10":5030,"8,11":5031,"8,12":5032,"8,13":5033,"8,14":5034,"8,15":5035,"8,16":5036,"8,17":5037,"8,18":5038,"8,19":5039,"8,20":5040,"8,21":5041,"8,22":5042,"8,23":5043,"8,24":5044,"8,25":5045,"8,26":5046,"8,27":5047,"8,28":5048,"8,29":5049,"8,30":5050,"8,31":5051,"8,32":5052,"8,33":5053,"8,34":5054,"8,35":5055,"8,36":5056,"8,37":5057,"8,38":5058,"8,39":5059,"8,40":5060,"8,41":5061,"8,42":5062,"8,43":5063,"8,44":5064,"8,45":5065,"8,46":5066,"8,47":5067,"8,48":5068,"8,49":5069,"8,50":5070,"8,51":5071,"8,52":5072,"8,53":5073,"8,54":5074,"8,55":5075,"8,56":5076,"8,57":5077,"8,58":5078,"8,59":5079,"8,60":5080,"8,61":5081,"8,62":5082,"8,63":5083,"8,64":5084,"8,65":5085,"8,66":5086,"8,67":5087,"8,68":5088,"8,69":5089,"8,70":5090,"8,71":5091,"8,72":5092,"8,73":5093,"8,74":5094,"8,75":5095,"8,76":5096,"8,77":5097,"8,78":5098,"8,79":5099,"8,80":5100,"8,81":5101,"8,82":5102,"8,83":5103,"8,84":5104,"8,85":5105,"8,86":5106,"8,87":5107,"8,88":5108,"8,89":5109,"8,90":5110,"8,91":5111,"8,92":5112,"8,93":5113,"8,94":5114,"8,95":5115,"8,96":5116,"8,97":5117,"8,98":5118,"8,99":5119,"8,100":5120,"8,101":5121,"8,102":5122,"8,103":5123,"8,104":5124,"8,105":5125,"8,106":5126,"8,107":5127,"8,108":5128,"8,109":5129,"8,110":5130,"8,111":5131,"8,112":5132,"8,113":5133,"8,114":5134,"8,115":5135,"8,116":5136,"8,117":5137,"8,118":5138,"8,119":5139,"8,120":5140,"8,121":5141,"8,122":5142,"8,123":5143,"8,124":5144,"8,125":5145,"8,126":5146,"8,127":5147,"8,128":5148,"8,129":5149,"8,130":5150,"8,131":5151,"8,132":5152,"8,133":5153,"8,134":5154,"8,135":5155,"8,136":5156,"8,137":5157,"8,138":5158,"8,139":5159,"8,140":5160,"8,141":5161,"8,142":5162,"8,143":5163,"8,144":5164,"8,145":5165,"8,146":5166,"8,147":5167,"8,148":5168,"8,149":5169,"8,150":5170,"8,151":5171,"8,152":5172,"8,153":5173,"8,154":5174,"8,155":5175,"8,156":5176,"8,157":5177,"8,158":5178,"8,159":5179,"8,160":5180,"8,161":5181,"8,162":5182,"8,163":5183,"8,164":5184,"8,165":5185,"8,166":5186,"8,167":5187,"8,168":5188,"8,169":5189,"8,170":5190,"8,171":5191,"8,172":5192,"8,173":5193,"8,174":5194,"8,175":5195,"8,176":5196,"8,177":5197,"8,178":5198,"8,179":5199,"8,180":5200,"8,181":5201,"8,182":5202,"8,183":5203,"8,184":5204,"8,185":5205,"8,186":5206,"8,187":5207,"8,188":5208,"8,189":5209,"8,190":5210,"8,191":5211,"8,192":5212,"8,193":5213,"8,194":5214,"8,195":5215,"8,196":5216,"8,197":5217,"8,198":5218,"8,199":5219,"8,200":5220,"8,201":5221,"8,202":5222,"8,203":5223,"8,204":5224,"8,205":5225,"8,206":5226,"8,207":5227,"8,208":5228,"8,209":5229,"8,210":5230,"8,211":5231,"8,212":5232,"8,213":5233,"8,214":5234,"8,215":5235,"8,216":5236,"8,217":5237,"8,218":5238,"8,219":5239,"8,220":5240,"8,221":5241,"8,222":5242,"8,223":5243,"8,224":5244,"8,225":5245,"8,226":5246,"8,227":5247,"8,228":5248,"8,229":5249,"8,230":5250,"8,231":5251,"8,232":5252,"8,233":5253,"8,234":5254,"8,235":5255,"8,236":5256,"8,237":5257,"8,238":5258,"8,239":5259,"8,240":5260,"8,241":5261,"8,242":5262,"8,243":5263,"8,244":5264,"8,245":5265,"8,246":5266,"8,247":5267,"8,248":5268,"8,249":5269,"8,250":5270,"8,251":5271,"8,252":5272,"8,253":5273,"8,254":5274,"8,255":5275,"8,256":5276,"8,257":5277,"8,258":5278,"8,259":5279,"8,260":5280,"8,261":5281,"8,262":5282,"8,263":5283,"8,264":5284,"8,265":5285,"8,266":5286,"8,267":5287,"8,268":5288,"8,269":5289,"8,270":5290,"8,271":5291,"8,272":5292,"8,273":5293,"8,274":5294,"8,275":5295,"8,276":5296,"8,277":5297,"8,278":5298,"8,279":5299,"8,280":5300,"8,281":5301,"8,282":5302,"8,283":5303,"8,284":5304,"8,285":5305,"8,286":5306,"8,287":5307,"8,288":5308,"8,289":5309,"8,290":5310,"8,291":5311,"8,292":5312,"8,293":5313,"8,294":5314,"8,295":5315,"8,296":5316,"8,297":5317,"8,298":5318,"8,299":5319,"8,300":5320,"8,301":5321,"8,302":5322,"8,303":5323,"8,304":5324,"8,305":5325,"8,306":5326,"8,307":5327,"8,308":5328,"8,309":5329,"8,310":5330,"8,311":5331,"8,312":5332,"8,313":5333,"8,314":5334,"8,315":5335,"8,316":5336,"8,317":5337,"8,318":5338,"8,319":5339,"8,320":5340,"8,321":5341,"8,322":5342,"8,323":5343,"8,324":5344,"8,325":5345,"8,326":5346,"8,327":5347,"8,328":5348,"8,329":5349,"8,330":5350,"8,331":5351,"8,332":5352,"8,333":5353,"8,334":5354,"8,335":5355,"8,336":5356,"8,337":5357,"8,338":5358,"8,339":5359,"8,340":5360,"8,341":5361,"8,342":5362,"8,343":5363,"8,344":5364,"8,345":5365,"8,346":5366,"8,347":5367,"8,348":5368,"8,349":5369,"8,350":5370,"8,351":5371,"8,352":5372,"8,353":5373,"8,354":5374,"8,355":5375,"8,356":5376,"8,357":5377,"8,358":5378,"8,359":5379,"8,360":5380,"8,361":5381,"8,362":5382,"8,363":5383,"8,364":5384,"8,365":5385,"8,366":5386,"8,367":5387,"8,368":5388,"8,369":5389,"8,370":5390,"8,371":5391,"8,372":5392,"8,373":5393,"8,374":5394,"8,375":5395,"8,376":5396,"8,377":5397,"8,378":5398,"8,379":5399,"8,380":5400,"8,381":5401,"8,382":5402,"8,383":5403,"8,384":5404,"8,385":5405,"8,386":5406,"8,387":5407,"8,388":5408,"8,389":5409,"8,390":5410,"8,391":5411,"8,392":5412,"8,393":5413,"8,394":5414,"8,395":5415,"8,396":5416,"8,397":5417,"8,398":5418,"8,399":5419,"8,400":5420,"8,401":5421,"8,402":5422,"8,403":5423,"8,404":5424,"8,405":5425,"8,406":5426,"8,407":5427,"8,408":5428,"8,409":5429,"8,410":5430,"8,411":5431,"8,412":5432,"8,413":5433,"8,414":5434,"8,415":5435,"8,416":5436,"8,417":5437,"8,418":5438,"8,419":5439,"8,420":5440,"8,421":5441,"8,422":5442,"8,423":5443,"8,424":5444,"8,425":5445,"8,426":5446,"8,427":5447,"8,428":5448,"8,429":5449,"8,430":5450,"8,431":5451,"8,432":5452,"8,433":5453,"8,434":5454,"8,435":5455,"8,436":5456,"8,437":5457,"8,438":5458,"8,439":5459,"8,440":5460,"8,441":5461,"8,442":5462,"8,443":5463,"8,444":5464,"8,445":5465,"8,446":5466,"8,447":5467,"8,448":5468,"8,449":5469,"8,450":5470,"8,451":5471,"8,452":5472,"8,453":5473,"8,454":5474,"8,455":5475,"8,456":5476,"8,457":5477,"8,458":5478,"8,459":5479,"8,460":5480,"8,461":5481,"8,462":5482,"8,463":5483,"8,464":5484,"8,465":5485,"8,466":5486,"8,467":5487,"8,468":5488,"8,469":5489,"8,470":5490,"8,471":5491,"8,472":5492,"8,473":5493,"8,474":5494,"8,475":5495,"8,476":5496,"8,477":5497,"8,478":5498,"8,479":5499,"8,480":5500,"8,481":5501,"8,482":5502,"8,483":5503,"8,484":5504,"8,485":5505,"8,486":5506,"8,487":5507,"8,488":5508,"8,489":5509,"8,490":5510,"8,491":5511,"8,492":5512,"8,493":5513,"8,494":5514,"8,495":5515,"8,496":5516,"8,497":5517,"8,498":5518,"8,499":5519,"8,500":5520,"8,501":5521,"8,502":5522,"8,503":5523,"8,504":5524,"8,505":5525,"8,506":5526,"8,507":5527,"8,508":5528,"8,509":5529,"8,510":5530,"8,511":5531,"8,512":5532,"8,513":5533,"8,514":5534,"8,515":5535,"8,516":5536,"8,517":5537,"8,518":5538,"8,519":5539,"8,520":5540,"8,521":5541,"8,522":5542,"8,523":5543,"8,524":5544,"8,525":5545,"8,526":5546,"8,527":5547,"8,528":5548,"8,529":5549,"8,530":5550,"8,531":5551,"8,532":5552,"8,533":5553,"8,534":5554,"8,535":5555,"8,536":5556,"8,537":5557,"8,538":5558,"8,539":5559,"8,540":5560,"8,541":5561,"8,542":5562,"8,543":5563,"8,544":5564,"8,545":5565,"8,546":5566,"8,547":5567,"8,548":5568,"8,549":5569,"8,550":5570,"8,551":5571,"8,552":5572,"8,553":5573,"8,554":5574,"8,555":5575,"8,556":5576,"8,557":5577,"8,558":5578,"8,559":5579,"8,560":5580,"8,561":5581,"8,562":5582,"8,563":5583,"8,564":5584,"8,565":5585,"8,566":5586,"8,567":5587,"8,568":5588,"8,569":5589,"8,570":5590,"8,571":5591,"8,572":5592,"8,573":5593,"8,574":5594,"8,575":5595,"8,576":5596,"8,577":5597,"8,578":5598,"8,579":5599,"8,580":5600,"8,581":5601,"8,582":5602,"8,583":5603,"8,584":5604,"8,585":5605,"8,586":5606,"8,587":5607,"8,588":5608,"8,589":5609,"8,590":5610,"8,591":5611,"8,592":5612,"8,593":5613,"8,594":5614,"8,595":5615,"8,596":5616,"8,597":5617,"8,598":5618,"8,599":5619,"8,600":5620,"8,601":5621,"8,602":5622,"8,603":5623,"8,604":5624,"8,605":5625,"8,606":5626,"8,607":5627,"8,608":5628,"8,609":5629,"8,610":5630,"8,611":5631,"8,612":5632,"8,613":5633,"8,614":5634,"8,615":5635,"8,616":5636,"8,617":5637,"8,618":5638,"8,619":5639,"8,620":5640,"8,621":5641,"8,622":5642,"8,623":5643,"8,624":5644,"8,625":5645,"8,626":5646,"8,627":5647,"8,628":5648,"8,629":5649,"8,630":5650,"8,631":5651,"8,632":5652,"8,633":5653,"8,634":5654,"8,635":5655,"8,636":5656,"8,637":5657,"8,638":5658,"8,639":5659,"8,640":5660,"8,641":5661,"8,642":5662,"8,643":5663,"8,644":5664,"8,645":5665,"8,646":5666,"8,647":5667,"8,648":5668,"8,649":5669,"8,650":5670,"8,651":5671,"8,652":5672,"8,653":5673,"8,654":5674,"8,655":5675,"8,656":5676,"8,657":5677,"8,658":5678,"8,659":5679,"8,660":5680,"8,661":5681,"8,662":5682,"8,663":5683,"8,664":5684,"8,665":5685,"8,666":5686,"8,667":5687,"8,668":5688,"8,669":5689,"8,670":5690,"8,671":5691,"8,672":5692,"8,673":5693,"8,674":5694,"8,675":5695,"8,676":5696,"8,677":5697,"8,678":5698,"8,679":5699,"8,680":5700,"8,681":5701,"8,682":5702,"8,683":5703,"8,684":5704,"8,685":5705,"8,686":5706,"8,687":5707,"8,688":5708,"8,689":5709,"8,690":5710,"8,691":5711,"8,692":5712,"8,693":5713,"8,694":5714,"8,695":5715,"8,696":5716,"8,697":5717,"8,698":5718,"8,699":5719,"8,700":5720,"8,701":5721,"8,702":5722,"8,703":5723,"8,704":5724,"8,705":5725,"8,706":5726,"8,707":5727,"8,708":5728,"8,709":5729,"8,710":5730,"8,711":5731,"8,712":5732,"8,713":5733,"8,714":5734,"8,715":5735,"8,716":5736,"8,717":5737,"8,718":5738,"8,719":5739,"8,720":5740,"8,721":5741,"8,722":5742,"8,723":5743,"8,724":5744,"8,725":5745,"8,726":5746,"8,727":5747,"8,728":5748,"8,729":5749,"8,730":5750,"8,731":5751,"8,732":5752,"8,733":5753,"8,734":5754,"8,735":5755,"8,736":5756,"8,737":5757,"8,738":5758,"8,739":5759,"8,740":5760,"8,741":5761,"8,742":5762,"8,743":5763,"8,744":5764,"8,745":5765,"8,746":5766,"8,747":5767,"8,748":5768,"8,749":5769,"8,750":5770,"8,751":5771,"8,752":5772,"8,753":5773,"8,754":5774,"8,755":5775,"8,756":5776,"8,757":5777,"8,758":5778,"8,759":5779,"8,760":5780,"8,761":5781,"8,762":5782,"8,763":5783,"8,764":5784,"8,765":5785,"8,766":5786,"8,767":5787,"8,768":5788,"8,769":5789,"8,770":5790,"8,771":5791,"8,772":5792,"8,773":5793,"8,774":5794,"8,775":5795,"8,776":5796,"8,777":5797,"8,778":5798,"8,779":5799,"8,780":5800,"8,781":5801,"8,782":5802,"8,783":5803,"8,784":5804,"8,785":5805,"8,786":5806,"8,787":5807,"8,788":5808,"9,2":5810,"9,3":5811,"9,4":5812,"9,5":5813,"9,6":5814,"9,7":5815,"9,8":5816,"9,9":5817,"9,10":5818,"9,11":5819,"9,12":5820,"9,13":5821,"9,14":5822,"9,15":5823,"9,16":5824,"9,17":5825,"9,18":5826,"9,19":5827,"9,20":5828,"9,21":5829,"9,22":5830,"9,23":5831,"9,24":5832,"9,25":5833,"9,26":5834,"9,27":5835,"9,28":5836,"9,29":5837,"9,30":5838,"9,31":5839,"9,32":5840,"9,33":5841,"9,34":5842,"9,35":5843,"9,36":5844,"9,37":5845,"9,38":5846,"9,39":5847,"9,40":5848,"9,41":5849,"9,42":5850,"9,43":5851,"9,44":5852,"9,45":5853,"9,46":5854,"9,47":5855,"9,48":5856,"9,49":5857,"9,50":5858,"9,51":5859,"9,52":5860,"9,53":5861,"9,54":5862,"9,55":5863,"9,56":5864,"9,57":5865,"9,58":5866,"9,59":5867,"9,60":5868,"9,61":5869,"9,62":5870,"9,63":5871,"9,64":5872,"9,65":5873,"9,66":5874,"9,67":5875,"9,68":5876,"9,69":5877,"9,70":5878,"9,71":5879,"9,72":5880,"9,73":5881,"9,74":5882,"9,75":5883,"9,76":5884,"9,77":5885,"9,78":5886,"9,79":5887,"9,80":5888,"9,81":5889,"9,82":5890,"9,83":5891,"9,84":5892,"9,85":5893,"9,86":5894,"9,87":5895,"9,88":5896,"9,89":5897,"9,90":5898,"9,91":5899,"9,92":5900,"9,93":5901,"9,94":5902,"9,95":5903,"9,96":5904,"9,97":5905,"9,98":5906,"9,99":5907,"9,100":5908,"9,101":5909,"9,102":5910,"9,103":5911,"9,104":5912,"9,105":5913,"9,106":5914,"9,107":5915,"9,108":5916,"9,109":5917,"9,110":5918,"9,111":5919,"9,112":5920,"9,113":5921,"9,114":5922,"9,115":5923,"9,116":5924,"9,117":5925,"9,118":5926,"9,119":5927,"9,120":5928,"9,121":5929,"9,122":5930,"9,123":5931,"9,124":5932,"9,125":5933,"9,126":5934,"9,127":5935,"9,128":5936,"9,129":5937,"9,130":5938,"9,131":5939,"9,132":5940,"9,133":5941,"9,134":5942,"9,135":5943,"9,136":5944,"9,137":5945,"9,138":5946,"9,139":5947,"9,140":5948,"9,141":5949,"9,142":5950,"9,143":5951,"9,144":5952,"9,145":5953,"9,146":5954,"9,147":5955,"9,148":5956,"9,149":5957,"9,150":5958,"9,151":5959,"9,152":5960,"9,153":5961,"9,154":5962,"9,155":5963,"9,156":5964,"9,157":5965,"9,158":5966,"9,159":5967,"9,160":5968,"9,161":5969,"9,162":5970,"9,163":5971,"9,164":5972,"9,165":5973,"9,166":5974,"9,167":5975,"9,168":5976,"9,169":5977,"9,170":5978,"9,171":5979,"9,172":5980,"9,173":5981,"9,174":5982,"9,175":5983,"9,176":5984,"9,177":5985,"9,178":5986,"9,179":5987,"9,180":5988,"9,181":5989,"9,182":5990,"9,183":5991,"9,184":5992,"9,185":5993,"9,186":5994,"9,187":5995,"9,188":5996,"9,189":5997,"9,190":5998,"9,191":5999,"9,192":6000,"9,193":6001,"9,194":6002,"9,195":6003,"9,196":6004,"9,197":6005,"9,198":6006,"9,199":6007,"9,200":6008,"9,201":6009,"9,202":6010,"9,203":6011,"9,204":6012,"9,205":6013,"9,206":6014,"9,207":6015,"9,208":6016,"9,209":6017,"9,210":6018,"9,211":6019,"9,212":6020,"9,213":6021,"9,214":6022,"9,215":6023,"9,216":6024,"9,217":6025,"9,218":6026,"9,219":6027,"9,220":6028,"9,221":6029,"9,222":6030,"9,223":6031,"9,224":6032,"9,225":6033,"9,226":6034,"9,227":6035,"9,228":6036,"9,229":6037,"9,230":6038,"9,231":6039,"9,232":6040,"9,233":6041,"9,234":6042,"9,235":6043,"9,236":6044,"9,237":6045,"9,238":6046,"9,239":6047,"9,240":6048,"9,241":6049,"9,242":6050,"9,243":6051,"9,244":6052,"9,245":6053,"9,246":6054,"9,247":6055,"9,248":6056,"9,249":6057,"9,250":6058,"9,251":6059,"9,252":6060,"9,253":6061,"9,254":6062,"9,255":6063,"9,256":6064,"9,257":6065,"9,258":6066,"9,259":6067,"9,260":6068,"9,261":6069,"9,262":6070,"9,263":6071,"9,264":6072,"9,265":6073,"9,266":6074,"9,267":6075,"9,268":6076,"9,269":6077,"9,270":6078,"9,271":6079,"9,272":6080,"9,273":6081,"9,274":6082,"9,275":6083,"9,276":6084,"9,277":6085,"9,278":6086,"9,279":6087,"9,280":6088,"9,281":6089,"9,282":6090,"9,283":6091,"9,284":6092,"9,285":6093,"9,286":6094,"9,287":6095,"9,288":6096,"9,289":6097,"9,290":6098,"9,291":6099,"9,292":6100,"9,293":6101,"9,294":6102,"9,295":6103,"9,296":6104,"9,297":6105,"9,298":6106,"9,299":6107,"9,300":6108,"9,301":6109,"9,302":6110,"9,303":6111,"9,304":6112,"9,305":6113,"9,306":6114,"9,307":6115,"9,308":6116,"9,309":6117,"9,310":6118,"9,311":6119,"9,312":6120,"9,313":6121,"9,314":6122,"9,315":6123,"9,316":6124,"9,317":6125,"9,318":6126,"9,319":6127,"9,320":6128,"9,321":6129,"9,322":6130,"9,323":6131,"9,324":6132,"9,325":6133,"9,326":6134,"9,327":6135,"9,328":6136,"9,329":6137,"9,330":6138,"9,331":6139,"9,332":6140,"9,333":6141,"9,334":6142,"9,335":6143,"9,336":6144,"9,337":6145,"9,338":6146,"9,339":6147,"9,340":6148,"9,341":6149,"9,342":6150,"9,343":6151,"9,344":6152,"9,345":6153,"9,346":6154,"9,347":6155,"9,348":6156,"9,349":6157,"9,350":6158,"9,351":6159,"9,352":6160,"9,353":6161,"9,354":6162,"9,355":6163,"9,356":6164,"9,357":6165,"9,358":6166,"9,359":6167,"9,360":6168,"9,361":6169,"9,362":6170,"9,363":6171,"9,364":6172,"9,365":6173,"9,366":6174,"9,367":6175,"9,368":6176,"9,369":6177,"9,370":6178,"9,371":6179,"9,372":6180,"9,373":6181,"9,374":6182,"9,375":6183,"9,376":6184,"9,377":6185,"9,378":6186,"9,379":6187,"9,380":6188,"9,381":6189,"9,382":6190,"9,383":6191,"9,384":6192,"9,385":6193,"9,386":6194,"9,387":6195,"9,388":6196,"9,389":6197,"9,390":6198,"9,391":6199,"9,392":6200,"9,393":6201,"9,394":6202,"9,395":6203,"9,396":6204,"9,397":6205,"9,398":6206,"9,399":6207,"9,400":6208,"9,401":6209,"9,402":6210,"9,403":6211,"9,404":6212,"9,405":6213,"9,406":6214,"9,407":6215,"9,408":6216,"9,409":6217,"9,410":6218,"9,411":6219,"9,412":6220,"9,413":6221,"9,414":6222,"9,415":6223,"9,416":6224,"9,417":6225,"9,418":6226,"9,419":6227,"9,420":6228,"9,421":6229,"9,422":6230,"9,423":6231,"9,424":6232,"9,425":6233,"9,426":6234,"9,427":6235,"9,428":6236,"9,429":6237,"9,430":6238,"9,431":6239,"9,432":6240,"9,433":6241,"9,434":6242,"9,435":6243,"9,436":6244,"9,437":6245,"9,438":6246,"9,439":6247,"9,440":6248,"9,441":6249,"9,442":6250,"9,443":6251,"9,444":6252,"9,445":6253,"9,446":6254,"9,447":6255,"9,448":6256,"9,449":6257,"9,450":6258,"9,451":6259,"9,452":6260,"9,453":6261,"9,454":6262,"9,455":6263,"9,456":6264,"9,457":6265,"9,458":6266,"9,459":6267,"9,460":6268,"9,461":6269,"9,462":6270,"9,463":6271,"9,464":6272,"9,465":6273,"9,466":6274,"9,467":6275,"9,468":6276,"9,469":6277,"9,470":6278,"9,471":6279,"9,472":6280,"9,473":6281,"9,474":6282,"9,475":6283,"9,476":6284,"9,477":6285,"9,478":6286,"9,479":6287,"9,480":6288,"9,481":6289,"9,482":6290,"9,483":6291,"9,484":6292,"9,485":6293,"9,486":6294,"9,487":6295,"9,488":6296,"9,489":6297,"9,490":6298,"9,491":6299,"9,492":6300,"9,493":6301,"9,494":6302,"9,495":6303,"9,496":6304,"9,497":6305,"9,498":6306,"9,499":6307,"9,500":6308,"9,501":6309,"9,502":6310,"9,503":6311,"9,504":6312,"9,505":6313,"9,506":6314,"9,507":6315,"9,508":6316,"9,509":6317,"9,510":6318,"9,511":6319,"9,512":6320,"9,513":6321,"9,514":6322,"9,515":6323,"9,516":6324,"9,517":6325,"9,518":6326,"9,519":6327,"9,520":6328,"9,521":6329,"9,522":6330,"9,523":6331,"9,524":6332,"9,525":6333,"9,526":6334,"9,527":6335,"9,528":6336,"9,529":6337,"9,530":6338,"9,531":6339,"9,532":6340,"9,533":6341,"9,534":6342,"9,535":6343,"9,536":6344,"9,537":6345,"9,538":6346,"9,539":6347,"9,540":6348,"9,541":6349,"9,542":6350,"9,543":6351,"9,544":6352,"9,545":6353,"9,546":6354,"9,547":6355,"9,548":6356,"9,549":6357,"9,550":6358,"9,551":6359,"9,552":6360,"9,553":6361,"9,554":6362,"9,555":6363,"9,556":6364,"9,557":6365,"9,558":6366,"9,559":6367,"9,560":6368,"9,561":6369,"9,562":6370,"9,563":6371,"9,564":6372,"9,565":6373,"9,566":6374,"9,567":6375,"9,568":6376,"9,569":6377,"9,570":6378,"9,571":6379,"9,572":6380,"9,573":6381,"9,574":6382,"9,575":6383,"9,576":6384,"9,577":6385,"9,578":6386,"9,579":6387,"9,580":6388,"9,581":6389,"9,582":6390,"9,583":6391,"9,584":6392,"9,585":6393,"9,586":6394,"9,587":6395,"9,588":6396,"9,589":6397,"9,590":6398,"9,591":6399,"9,592":6400,"9,593":6401,"9,594":6402,"9,595":6403,"9,596":6404,"9,597":6405,"9,598":6406,"9,599":6407,"9,600":6408,"9,601":6409,"9,602":6410,"9,603":6411,"9,604":6412,"9,605":6413,"9,606":6414,"9,607":6415,"9,608":6416,"9,609":6417,"9,610":6418,"9,611":6419,"9,612":6420,"9,613":6421,"9,614":6422,"9,615":6423,"9,616":6424,"9,617":6425,"9,618":6426,"9,619":6427,"9,620":6428,"9,621":6429,"9,622":6430,"9,623":6431,"9,624":6432,"9,625":6433,"9,626":6434,"9,627":6435,"9,628":6436,"9,629":6437,"9,630":6438,"9,631":6439,"9,632":6440,"9,633":6441,"9,634":6442,"9,635":6443,"9,636":6444,"9,637":6445,"9,638":6446,"9,639":6447,"9,640":6448,"9,641":6449,"9,642":6450,"9,643":6451,"9,644":6452,"9,645":6453,"9,646":6454,"9,647":6455,"9,648":6456,"9,649":6457,"9,650":6458,"9,651":6459,"9,652":6460,"9,653":6461,"9,654":6462,"9,655":6463,"9,656":6464,"9,657":6465,"9,658":6466,"9,659":6467,"9,660":6468,"9,661":6469,"9,662":6470,"9,663":6471,"9,664":6472,"9,665":6473,"9,666":6474,"9,667":6475,"9,668":6476,"9,669":6477,"9,670":6478,"9,671":6479,"9,672":6480,"9,673":6481,"9,674":6482,"9,675":6483,"9,676":6484,"9,677":6485,"9,678":6486,"9,679":6487,"9,680":6488,"9,681":6489,"9,682":6490,"9,683":6491,"9,684":6492,"9,685":6493,"9,686":6494,"9,687":6495,"9,688":6496,"9,689":6497,"9,690":6498,"9,691":6499,"9,692":6500,"9,693":6501,"9,694":6502,"9,695":6503,"9,696":6504,"9,697":6505,"9,698":6506,"9,699":6507,"9,700":6508,"9,701":6509,"9,702":6510,"9,703":6511,"9,704":6512,"9,705":6513,"9,706":6514,"9,707":6515,"9,708":6516,"9,709":6517,"9,710":6518,"9,711":6519,"9,712":6520,"9,713":6521,"9,714":6522,"9,715":6523,"9,716":6524,"9,717":6525,"9,718":6526,"9,719":6527,"9,720":6528,"9,721":6529,"9,722":6530,"9,723":6531,"9,724":6532,"9,725":6533,"9,726":6534,"9,727":6535,"9,728":6536,"9,729":6537,"9,730":6538,"9,731":6539,"9,732":6540,"9,733":6541,"9,734":6542,"9,735":6543,"9,736":6544,"9,737":6545,"9,738":6546,"9,739":6547,"9,740":6548,"9,741":6549,"9,742":6550,"9,743":6551,"9,744":6552,"9,745":6553,"9,746":6554,"9,747":6555,"9,748":6556,"9,749":6557,"9,750":6558,"9,751":6559,"9,752":6560,"9,753":6561,"9,754":6562,"9,755":6563,"9,756":6564,"9,757":6565,"9,758":6566,"9,759":6567,"9,760":6568,"9,761":6569,"9,762":6570,"9,763":6571,"9,764":6572,"9,765":6573,"9,766":6574,"9,767":6575,"9,768":6576,"9,769":6577,"9,770":6578,"9,771":6579,"9,772":6580,"9,773":6581,"9,774":6582,"9,775":6583,"9,776":6584,"9,777":6585,"9,778":6586,"9,779":6587,"9,780":6588,"9,781":6589,"9,782":6590,"9,783":6591,"9,784":6592,"9,785":6593,"9,786":6594,"9,787":6595,"9,788":6596,"9,789":6597,"9,790":6598,"9,791":6599,"9,792":6600,"9,793":6601,"9,794":6602,"9,795":6603,"9,796":6604,"9,797":6605,"9,798":6606,"9,799":6607,"9,800":6608,"9,801":6609,"9,802":6610,"9,803":6611,"9,804":6612,"9,805":6613,"9,806":6614,"9,807":6615,"9,808":6616,"9,809":6617,"9,810":6618,"9,811":6619,"9,812":6620,"9,813":6621,"9,814":6622,"9,815":6623,"9,816":6624,"9,817":6625,"9,818":6626,"9,819":6627,"9,820":6628,"9,821":6629,"9,822":6630,"9,823":6631,"9,824":6632,"9,825":6633,"9,826":6634,"9,827":6635,"9,828":6636,"9,829":6637,"9,830":6638,"9,831":6639,"9,832":6640,"9,833":6641,"9,834":6642,"9,835":6643,"9,836":6644,"9,837":6645,"9,838":6646,"9,839":6647,"9,840":6648,"9,841":6649,"9,842":6650,"9,843":6651,"9,844":6652,"9,845":6653,"9,846":6654,"9,847":6655,"9,848":6656,"9,849":6657,"9,850":6658,"9,851":6659,"9,852":6660,"9,853":6661,"9,854":6662,"9,855":6663,"9,856":6664,"10,2":6666,"10,3":6667,"10,4":6668,"10,5":6669,"10,6":6670,"10,7":6671,"10,8":6672,"10,9":6673,"10,10":6674,"10,11":6675,"10,12":6676,"10,13":6677,"10,14":6678,"10,15":6679,"10,16":6680,"10,17":6681,"10,18":6682,"10,19":6683,"10,20":6684,"10,21":6685,"10,22":6686,"10,23":6687,"10,24":6688,"10,25":6689,"10,26":6690,"10,27":6691,"10,28":6692,"10,29":6693,"10,30":6694,"10,31":6695,"10,32":6696,"10,33":6697,"10,34":6698,"10,35":6699,"10,36":6700,"10,37":6701,"10,38":6702,"10,39":6703,"10,40":6704,"10,41":6705,"10,42":6706,"10,43":6707,"10,44":6708,"10,45":6709,"10,46":6710,"10,47":6711,"10,48":6712,"10,49":6713,"10,50":6714,"10,51":6715,"10,52":6716,"10,53":6717,"10,54":6718,"10,55":6719,"10,56":6720,"10,57":6721,"10,58":6722,"10,59":6723,"10,60":6724,"10,61":6725,"10,62":6726,"10,63":6727,"10,64":6728,"10,65":6729,"10,66":6730,"10,67":6731,"10,68":6732,"10,69":6733,"10,70":6734,"10,71":6735,"10,72":6736,"10,73":6737,"10,74":6738,"10,75":6739,"10,76":6740,"10,77":6741,"10,78":6742,"10,79":6743,"10,80":6744,"10,81":6745,"10,82":6746,"10,83":6747,"10,84":6748,"10,85":6749,"10,86":6750,"10,87":6751,"10,88":6752,"10,89":6753,"10,90":6754,"10,91":6755,"10,92":6756,"10,93":6757,"10,94":6758,"10,95":6759,"10,96":6760,"10,97":6761,"10,98":6762,"10,99":6763,"10,100":6764,"10,101":6765,"10,102":6766,"10,103":6767,"10,104":6768,"10,105":6769,"10,106":6770,"10,107":6771,"10,108":6772,"10,109":6773,"10,110":6774,"10,111":6775,"10,112":6776,"10,113":6777,"10,114":6778,"10,115":6779,"10,116":6780,"10,117":6781,"10,118":6782,"10,119":6783,"10,120":6784,"10,121":6785,"10,122":6786,"10,123":6787,"10,124":6788,"10,125":6789,"10,126":6790,"10,127":6791,"10,128":6792,"10,129":6793,"10,130":6794,"10,131":6795,"10,132":6796,"10,133":6797,"10,134":6798,"10,135":6799,"10,136":6800,"10,137":6801,"10,138":6802,"10,139":6803,"10,140":6804,"10,141":6805,"10,142":6806,"10,143":6807,"10,144":6808,"10,145":6809,"10,146":6810,"10,147":6811,"10,148":6812,"10,149":6813,"10,150":6814,"10,151":6815,"10,152":6816,"10,153":6817,"10,154":6818,"10,155":6819,"10,156":6820,"10,157":6821,"10,158":6822,"10,159":6823,"10,160":6824,"10,161":6825,"10,162":6826,"10,163":6827,"10,164":6828,"10,165":6829,"10,166":6830,"10,167":6831,"10,168":6832,"10,169":6833,"10,170":6834,"10,171":6835,"10,172":6836,"10,173":6837,"10,174":6838,"10,175":6839,"10,176":6840,"10,177":6841,"10,178":6842,"10,179":6843,"10,180":6844,"10,181":6845,"10,182":6846,"10,183":6847,"10,184":6848,"10,185":6849,"10,186":6850,"10,187":6851,"10,188":6852,"10,189":6853,"10,190":6854,"10,191":6855,"10,192":6856,"10,193":6857,"10,194":6858,"10,195":6859,"10,196":6860,"10,197":6861,"10,198":6862,"10,199":6863,"10,200":6864,"10,201":6865,"10,202":6866,"10,203":6867,"10,204":6868,"10,205":6869,"10,206":6870,"10,207":6871,"10,208":6872,"10,209":6873,"10,210":6874,"10,211":6875,"10,212":6876,"10,213":6877,"10,214":6878,"10,215":6879,"10,216":6880,"10,217":6881,"10,218":6882,"10,219":6883,"10,220":6884,"10,221":6885,"10,222":6886,"10,223":6887,"10,224":6888,"10,225":6889,"10,226":6890,"10,227":6891,"10,228":6892,"10,229":6893,"10,230":6894,"10,231":6895,"10,232":6896,"10,233":6897,"10,234":6898,"10,235":6899,"10,236":6900,"10,237":6901,"10,238":6902,"10,239":6903,"10,240":6904,"10,241":6905,"10,242":6906,"10,243":6907,"10,244":6908,"10,245":6909,"10,246":6910,"10,247":6911,"10,248":6912,"10,249":6913,"10,250":6914,"10,251":6915,"10,252":6916,"10,253":6917,"10,254":6918,"10,255":6919,"10,256":6920,"10,257":6921,"10,258":6922,"10,259":6923,"10,260":6924,"10,261":6925,"10,262":6926,"10,263":6927,"10,264":6928,"10,265":6929,"10,266":6930,"10,267":6931,"10,268":6932,"10,269":6933,"10,270":6934,"10,271":6935,"10,272":6936,"10,273":6937,"10,274":6938,"10,275":6939,"10,276":6940,"10,277":6941,"10,278":6942,"10,279":6943,"10,280":6944,"10,281":6945,"10,282":6946,"10,283":6947,"10,284":6948,"10,285":6949,"10,286":6950,"10,287":6951,"10,288":6952,"10,289":6953,"10,290":6954,"10,291":6955,"10,292":6956,"10,293":6957,"10,294":6958,"10,295":6959,"10,296":6960,"10,297":6961,"10,298":6962,"10,299":6963,"10,300":6964,"10,301":6965,"10,302":6966,"10,303":6967,"10,304":6968,"10,305":6969,"10,306":6970,"10,307":6971,"10,308":6972,"10,309":6973,"10,310":6974,"10,311":6975,"10,312":6976,"10,313":6977,"10,314":6978,"10,315":6979,"10,316":6980,"10,317":6981,"10,318":6982,"10,319":6983,"10,320":6984,"10,321":6985,"10,322":6986,"10,323":6987,"10,324":6988,"10,325":6989,"10,326":6990,"10,327":6991,"10,328":6992,"10,329":6993,"10,330":6994,"10,331":6995,"10,332":6996,"10,333":6997,"10,334":6998,"10,335":6999,"10,336":7000,"10,337":7001,"10,338":7002,"10,339":7003,"10,340":7004,"10,341":7005,"10,342":7006,"10,343":7007,"10,344":7008,"10,345":7009,"10,346":7010,"10,347":7011,"10,348":7012,"10,349":7013,"10,350":7014,"10,351":7015,"10,352":7016,"10,353":7017,"10,354":7018,"10,355":7019,"10,356":7020,"10,357":7021,"10,358":7022,"10,359":7023,"10,360":7024,"10,361":7025,"10,362":7026,"10,363":7027,"10,364":7028,"10,365":7029,"10,366":7030,"10,367":7031,"10,368":7032,"10,369":7033,"10,370":7034,"10,371":7035,"10,372":7036,"10,373":7037,"10,374":7038,"10,375":7039,"10,376":7040,"10,377":7041,"10,378":7042,"10,379":7043,"10,380":7044,"10,381":7045,"10,382":7046,"10,383":7047,"10,384":7048,"10,385":7049,"10,386":7050,"10,387":7051,"10,388":7052,"10,389":7053,"10,390":7054,"10,391":7055,"10,392":7056,"10,393":7057,"10,394":7058,"10,395":7059,"10,396":7060,"10,397":7061,"10,398":7062,"10,399":7063,"10,400":7064,"10,401":7065,"10,402":7066,"10,403":7067,"10,404":7068,"10,405":7069,"10,406":7070,"10,407":7071,"10,408":7072,"10,409":7073,"10,410":7074,"10,411":7075,"10,412":7076,"10,413":7077,"10,414":7078,"10,415":7079,"10,416":7080,"10,417":7081,"10,418":7082,"10,419":7083,"10,420":7084,"10,421":7085,"10,422":7086,"10,423":7087,"10,424":7088,"10,425":7089,"10,426":7090,"10,427":7091,"10,428":7092,"10,429":7093,"10,430":7094,"10,431":7095,"10,432":7096,"10,433":7097,"10,434":7098,"10,435":7099,"10,436":7100,"10,437":7101,"10,438":7102,"10,439":7103,"10,440":7104,"10,441":7105,"10,442":7106,"10,443":7107,"10,444":7108,"10,445":7109,"10,446":7110,"10,447":7111,"10,448":7112,"10,449":7113,"10,450":7114,"10,451":7115,"10,452":7116,"10,453":7117,"10,454":7118,"10,455":7119,"10,456":7120,"10,457":7121,"10,458":7122,"10,459":7123,"10,460":7124,"10,461":7125,"10,462":7126,"10,463":7127,"10,464":7128,"10,465":7129,"10,466":7130,"10,467":7131,"10,468":7132,"10,469":7133,"10,470":7134,"10,471":7135,"10,472":7136,"10,473":7137,"10,474":7138,"10,475":7139,"10,476":7140,"10,477":7141,"10,478":7142,"10,479":7143,"10,480":7144,"10,481":7145,"10,482":7146,"10,483":7147,"10,484":7148,"10,485":7149,"10,486":7150,"10,487":7151,"10,488":7152,"10,489":7153,"10,490":7154,"10,491":7155,"10,492":7156,"10,493":7157,"10,494":7158,"10,495":7159,"10,496":7160,"10,497":7161,"10,498":7162,"10,499":7163,"10,500":7164,"10,501":7165,"10,502":7166,"10,503":7167,"10,504":7168,"10,505":7169,"10,506":7170,"10,507":7171,"10,508":7172,"10,509":7173,"10,510":7174,"10,511":7175,"10,512":7176,"10,513":7177,"10,514":7178,"10,515":7179,"10,516":7180,"10,517":7181,"10,518":7182,"10,519":7183,"10,520":7184,"10,521":7185,"10,522":7186,"10,523":7187,"10,524":7188,"10,525":7189,"10,526":7190,"10,527":7191,"10,528":7192,"10,529":7193,"10,530":7194,"10,531":7195,"10,532":7196,"10,533":7197,"10,534":7198,"10,535":7199,"10,536":7200,"10,537":7201,"10,538":7202,"10,539":7203,"10,540":7204,"10,541":7205,"10,542":7206,"10,543":7207,"10,544":7208,"10,545":7209,"10,546":7210,"10,547":7211,"10,548":7212,"10,549":7213,"10,550":7214,"10,551":7215,"10,552":7216,"10,553":7217,"10,554":7218,"10,555":7219,"10,556":7220,"10,557":7221,"10,558":7222,"10,559":7223,"10,560":7224,"10,561":7225,"10,562":7226,"10,563":7227,"10,564":7228,"10,565":7229,"10,566":7230,"10,567":7231,"10,568":7232,"10,569":7233,"10,570":7234,"10,571":7235,"10,572":7236,"10,573":7237,"10,574":7238,"10,575":7239,"10,576":7240,"10,577":7241,"10,578":7242,"10,579":7243,"10,580":7244,"10,581":7245,"10,582":7246,"10,583":7247,"10,584":7248,"10,585":7249,"10,586":7250,"10,587":7251,"10,588":7252,"10,589":7253,"10,590":7254,"10,591":7255,"10,592":7256,"10,593":7257,"10,594":7258,"10,595":7259,"10,596":7260,"10,597":7261,"10,598":7262,"10,599":7263,"10,600":7264,"10,601":7265,"10,602":7266,"10,603":7267,"10,604":7268,"10,605":7269,"10,606":7270,"10,607":7271,"10,608":7272,"10,609":7273,"10,610":7274,"10,611":7275,"10,612":7276,"10,613":7277,"10,614":7278,"10,615":7279,"10,616":7280,"10,617":7281,"10,618":7282,"10,619":7283,"10,620":7284,"10,621":7285,"10,622":7286,"10,623":7287,"10,624":7288,"10,625":7289,"10,626":7290,"10,627":7291,"10,628":7292,"10,629":7293,"10,630":7294,"10,631":7295,"10,632":7296,"10,633":7297,"10,634":7298,"10,635":7299,"10,636":7300,"10,637":7301,"10,638":7302,"10,639":7303,"10,640":7304,"10,641":7305,"10,642":7306,"10,643":7307,"10,644":7308,"10,645":7309,"10,646":7310,"10,647":7311,"10,648":7312,"10,649":7313,"10,650":7314,"10,651":7315,"10,652":7316,"10,653":7317,"10,654":7318,"10,655":7319,"10,656":7320,"10,657":7321,"10,658":7322,"10,659":7323,"10,660":7324,"10,661":7325,"10,662":7326,"10,663":7327,"10,664":7328,"10,665":7329,"10,666":7330,"10,667":7331,"10,668":7332,"10,669":7333,"10,670":7334,"10,671":7335,"10,672":7336,"10,673":7337,"10,674":7338,"10,675":7339,"10,676":7340,"10,677":7341,"10,678":7342,"10,679":7343,"10,680":7344,"10,681":7345,"10,682":7346,"10,683":7347,"10,684":7348,"10,685":7349,"10,686":7350,"10,687":7351,"10,688":7352,"10,689":7353,"10,690":7354,"10,691":7355,"10,692":7356,"10,693":7357,"10,694":7358,"10,695":7359,"10,696":7360,"10,697":7361,"10,698":7362,"10,699":7363,"11,2":7365,"11,3":7366,"11,4":7367,"11,5":7368,"11,6":7369,"11,7":7370,"11,8":7371,"11,9":7372,"11,10":7373,"11,11":7374,"11,12":7375,"11,13":7376,"11,14":7377,"11,15":7378,"11,16":7379,"11,17":7380,"11,18":7381,"11,19":7382,"11,20":7383,"11,21":7384,"11,22":7385,"11,23":7386,"11,24":7387,"11,25":7388,"11,26":7389,"11,27":7390,"11,28":7391,"11,29":7392,"11,30":7393,"11,31":7394,"11,32":7395,"11,33":7396,"11,34":7397,"11,35":7398,"11,36":7399,"11,37":7400,"11,38":7401,"11,39":7402,"11,40":7403,"11,41":7404,"11,42":7405,"11,43":7406,"11,44":7407,"11,45":7408,"11,46":7409,"11,47":7410,"11,48":7411,"11,49":7412,"11,50":7413,"11,51":7414,"11,52":7415,"11,53":7416,"11,54":7417,"11,55":7418,"11,56":7419,"11,57":7420,"11,58":7421,"11,59":7422,"11,60":7423,"11,61":7424,"11,62":7425,"11,63":7426,"11,64":7427,"11,65":7428,"11,66":7429,"11,67":7430,"11,68":7431,"11,69":7432,"11,70":7433,"11,71":7434,"11,72":7435,"11,73":7436,"11,74":7437,"11,75":7438,"11,76":7439,"11,77":7440,"11,78":7441,"11,79":7442,"11,80":7443,"11,81":7444,"11,82":7445,"11,83":7446,"11,84":7447,"11,85":7448,"11,86":7449,"11,87":7450,"11,88":7451,"11,89":7452,"11,90":7453,"11,91":7454,"11,92":7455,"11,93":7456,"11,94":7457,"11,95":7458,"11,96":7459,"11,97":7460,"11,98":7461,"11,99":7462,"11,100":7463,"11,101":7464,"11,102":7465,"11,103":7466,"11,104":7467,"11,105":7468,"11,106":7469,"11,107":7470,"11,108":7471,"11,109":7472,"11,110":7473,"11,111":7474,"11,112":7475,"11,113":7476,"11,114":7477,"11,115":7478,"11,116":7479,"11,117":7480,"11,118":7481,"11,119":7482,"11,120":7483,"11,121":7484,"11,122":7485,"11,123":7486,"11,124":7487,"11,125":7488,"11,126":7489,"11,127":7490,"11,128":7491,"11,129":7492,"11,130":7493,"11,131":7494,"11,132":7495,"11,133":7496,"11,134":7497,"11,135":7498,"11,136":7499,"11,137":7500,"11,138":7501,"11,139":7502,"11,140":7503,"11,141":7504,"11,142":7505,"11,143":7506,"11,144":7507,"11,145":7508,"11,146":7509,"11,147":7510,"11,148":7511,"11,149":7512,"11,150":7513,"11,151":7514,"11,152":7515,"11,153":7516,"11,154":7517,"11,155":7518,"11,156":7519,"11,157":7520,"11,158":7521,"11,159":7522,"11,160":7523,"11,161":7524,"11,162":7525,"11,163":7526,"11,164":7527,"11,165":7528,"11,166":7529,"11,167":7530,"11,168":7531,"11,169":7532,"11,170":7533,"11,171":7534,"11,172":7535,"11,173":7536,"11,174":7537,"11,175":7538,"11,176":7539,"11,177":7540,"11,178":7541,"11,179":7542,"11,180":7543,"11,181":7544,"11,182":7545,"11,183":7546,"11,184":7547,"11,185":7548,"11,186":7549,"11,187":7550,"11,188":7551,"11,189":7552,"11,190":7553,"11,191":7554,"11,192":7555,"11,193":7556,"11,194":7557,"11,195":7558,"11,196":7559,"11,197":7560,"11,198":7561,"11,199":7562,"11,200":7563,"11,201":7564,"11,202":7565,"11,203":7566,"11,204":7567,"11,205":7568,"11,206":7569,"11,207":7570,"11,208":7571,"11,209":7572,"11,210":7573,"11,211":7574,"11,212":7575,"11,213":7576,"11,214":7577,"11,215":7578,"11,216":7579,"11,217":7580,"11,218":7581,"11,219":7582,"11,220":7583,"11,221":7584,"11,222":7585,"11,223":7586,"11,224":7587,"11,225":7588,"11,226":7589,"11,227":7590,"11,228":7591,"11,229":7592,"11,230":7593,"11,231":7594,"11,232":7595,"11,233":7596,"11,234":7597,"11,235":7598,"11,236":7599,"11,237":7600,"11,238":7601,"11,239":7602,"11,240":7603,"11,241":7604,"11,242":7605,"11,243":7606,"11,244":7607,"11,245":7608,"11,246":7609,"11,247":7610,"11,248":7611,"11,249":7612,"11,250":7613,"11,251":7614,"11,252":7615,"11,253":7616,"11,254":7617,"11,255":7618,"11,256":7619,"11,257":7620,"11,258":7621,"11,259":7622,"11,260":7623,"11,261":7624,"11,262":7625,"11,263":7626,"11,264":7627,"11,265":7628,"11,266":7629,"11,267":7630,"11,268":7631,"11,269":7632,"11,270":7633,"11,271":7634,"11,272":7635,"11,273":7636,"11,274":7637,"11,275":7638,"11,276":7639,"11,277":7640,"11,278":7641,"11,279":7642,"11,280":7643,"11,281":7644,"11,282":7645,"11,283":7646,"11,284":7647,"11,285":7648,"11,286":7649,"11,287":7650,"11,288":7651,"11,289":7652,"11,290":7653,"11,291":7654,"11,292":7655,"11,293":7656,"11,294":7657,"11,295":7658,"11,296":7659,"11,297":7660,"11,298":7661,"11,299":7662,"11,300":7663,"11,301":7664,"11,302":7665,"11,303":7666,"11,304":7667,"11,305":7668,"11,306":7669,"11,307":7670,"11,308":7671,"11,309":7672,"11,310":7673,"11,311":7674,"11,312":7675,"11,313":7676,"11,314":7677,"11,315":7678,"11,316":7679,"11,317":7680,"11,318":7681,"11,319":7682,"11,320":7683,"11,321":7684,"11,322":7685,"11,323":7686,"11,324":7687,"11,325":7688,"11,326":7689,"11,327":7690,"11,328":7691,"11,329":7692,"11,330":7693,"11,331":7694,"11,332":7695,"11,333":7696,"11,334":7697,"11,335":7698,"11,336":7699,"11,337":7700,"11,338":7701,"11,339":7702,"11,340":7703,"11,341":7704,"11,342":7705,"11,343":7706,"11,344":7707,"11,345":7708,"11,346":7709,"11,347":7710,"11,348":7711,"11,349":7712,"11,350":7713,"11,351":7714,"11,352":7715,"11,353":7716,"11,354":7717,"11,355":7718,"11,356":7719,"11,357":7720,"11,358":7721,"11,359":7722,"11,360":7723,"11,361":7724,"11,362":7725,"11,363":7726,"11,364":7727,"11,365":7728,"11,366":7729,"11,367":7730,"11,368":7731,"11,369":7732,"11,370":7733,"11,371":7734,"11,372":7735,"11,373":7736,"11,374":7737,"11,375":7738,"11,376":7739,"11,377":7740,"11,378":7741,"11,379":7742,"11,380":7743,"11,381":7744,"11,382":7745,"11,383":7746,"11,384":7747,"11,385":7748,"11,386":7749,"11,387":7750,"11,388":7751,"11,389":7752,"11,390":7753,"11,391":7754,"11,392":7755,"11,393":7756,"11,394":7757,"11,395":7758,"11,396":7759,"11,397":7760,"11,398":7761,"11,399":7762,"11,400":7763,"11,401":7764,"11,402":7765,"11,403":7766,"11,404":7767,"11,405":7768,"11,406":7769,"11,407":7770,"11,408":7771,"11,409":7772,"11,410":7773,"11,411":7774,"11,412":7775,"11,413":7776,"11,414":7777,"11,415":7778,"11,416":7779,"11,417":7780,"11,418":7781,"11,419":7782,"11,420":7783,"11,421":7784,"11,422":7785,"11,423":7786,"11,424":7787,"11,425":7788,"11,426":7789,"11,427":7790,"11,428":7791,"11,429":7792,"11,430":7793,"11,431":7794,"11,432":7795,"11,433":7796,"11,434":7797,"11,435":7798,"11,436":7799,"11,437":7800,"11,438":7801,"11,439":7802,"11,440":7803,"11,441":7804,"11,442":7805,"11,443":7806,"11,444":7807,"11,445":7808,"11,446":7809,"11,447":7810,"11,448":7811,"11,449":7812,"11,450":7813,"11,451":7814,"11,452":7815,"11,453":7816,"11,454":7817,"11,455":7818,"11,456":7819,"11,457":7820,"11,458":7821,"11,459":7822,"11,460":7823,"11,461":7824,"11,462":7825,"11,463":7826,"11,464":7827,"11,465":7828,"11,466":7829,"11,467":7830,"11,468":7831,"11,469":7832,"11,470":7833,"11,471":7834,"11,472":7835,"11,473":7836,"11,474":7837,"11,475":7838,"11,476":7839,"11,477":7840,"11,478":7841,"11,479":7842,"11,480":7843,"11,481":7844,"11,482":7845,"11,483":7846,"11,484":7847,"11,485":7848,"11,486":7849,"11,487":7850,"11,488":7851,"11,489":7852,"11,490":7853,"11,491":7854,"11,492":7855,"11,493":7856,"11,494":7857,"11,495":7858,"11,496":7859,"11,497":7860,"11,498":7861,"11,499":7862,"11,500":7863,"11,501":7864,"11,502":7865,"11,503":7866,"11,504":7867,"11,505":7868,"11,506":7869,"11,507":7870,"11,508":7871,"11,509":7872,"11,510":7873,"11,511":7874,"11,512":7875,"11,513":7876,"11,514":7877,"11,515":7878,"11,516":7879,"11,517":7880,"11,518":7881,"11,519":7882,"11,520":7883,"11,521":7884,"11,522":7885,"11,523":7886,"11,524":7887,"11,525":7888,"11,526":7889,"11,527":7890,"11,528":7891,"11,529":7892,"11,530":7893,"11,531":7894,"11,532":7895,"11,533":7896,"11,534":7897,"11,535":7898,"11,536":7899,"11,537":7900,"11,538":7901,"11,539":7902,"11,540":7903,"11,541":7904,"11,542":7905,"11,543":7906,"11,544":7907,"11,545":7908,"11,546":7909,"11,547":7910,"11,548":7911,"11,549":7912,"11,550":7913,"11,551":7914,"11,552":7915,"11,553":7916,"11,554":7917,"11,555":7918,"11,556":7919,"11,557":7920,"11,558":7921,"11,559":7922,"11,560":7923,"11,561":7924,"11,562":7925,"11,563":7926,"11,564":7927,"11,565":7928,"11,566":7929,"11,567":7930,"11,568":7931,"11,569":7932,"11,570":7933,"11,571":7934,"11,572":7935,"11,573":7936,"11,574":7937,"11,575":7938,"11,576":7939,"11,577":7940,"11,578":7941,"11,579":7942,"11,580":7943,"11,581":7944,"11,582":7945,"11,583":7946,"11,584":7947,"11,585":7948,"11,586":7949,"11,587":7950,"11,588":7951,"11,589":7952,"11,590":7953,"11,591":7954,"11,592":7955,"11,593":7956,"11,594":7957,"11,595":7958,"11,596":7959,"11,597":7960,"11,598":7961,"11,599":7962,"11,600":7963,"11,601":7964,"11,602":7965,"11,603":7966,"11,604":7967,"11,605":7968,"11,606":7969,"11,607":7970,"11,608":7971,"11,609":7972,"11,610":7973,"11,611":7974,"11,612":7975,"11,613":7976,"11,614":7977,"11,615":7978,"11,616":7979,"11,617":7980,"11,618":7981,"11,619":7982,"11,620":7983,"11,621":7984,"11,622":7985,"11,623":7986,"11,624":7987,"11,625":7988,"11,626":7989,"11,627":7990,"11,628":7991,"11,629":7992,"11,630":7993,"11,631":7994,"11,632":7995,"11,633":7996,"11,634":7997,"11,635":7998,"11,636":7999,"11,637":8000,"11,638":8001,"11,639":8002,"11,640":8003,"11,641":8004,"11,642":8005,"11,643":8006,"11,644":8007,"11,645":8008,"11,646":8009,"11,647":8010,"11,648":8011,"11,649":8012,"11,650":8013,"11,651":8014,"11,652":8015,"11,653":8016,"11,654":8017,"11,655":8018,"11,656":8019,"11,657":8020,"11,658":8021,"11,659":8022,"11,660":8023,"11,661":8024,"11,662":8025,"11,663":8026,"11,664":8027,"11,665":8028,"11,666":8029,"11,667":8030,"11,668":8031,"11,669":8032,"11,670":8033,"11,671":8034,"11,672":8035,"11,673":8036,"11,674":8037,"11,675":8038,"11,676":8039,"11,677":8040,"11,678":8041,"11,679":8042,"11,680":8043,"11,681":8044,"11,682":8045,"11,683":8046,"11,684":8047,"11,685":8048,"11,686":8049,"11,687":8050,"11,688":8051,"11,689":8052,"11,690":8053,"11,691":8054,"11,692":8055,"11,693":8056,"11,694":8057,"11,695":8058,"11,696":8059,"11,697":8060,"11,698":8061,"11,699":8062,"11,700":8063,"11,701":8064,"11,702":8065,"11,703":8066,"11,704":8067,"11,705":8068,"11,706":8069,"11,707":8070,"11,708":8071,"11,709":8072,"11,710":8073,"11,711":8074,"11,712":8075,"11,713":8076,"11,714":8077,"11,715":8078,"11,716":8079,"11,717":8080,"11,718":8081,"11,719":8082,"11,720":8083,"11,721":8084,"11,722":8085,"11,723":8086,"11,724":8087,"12,2":8089,"12,3":8090,"12,4":8091,"12,5":8092,"12,6":8093,"12,7":8094,"12,8":8095,"12,9":8096,"12,10":8097,"12,11":8098,"12,12":8099,"12,13":8100,"12,14":8101,"12,15":8102,"12,16":8103,"12,17":8104,"12,18":8105,"12,19":8106,"12,20":8107,"12,21":8108,"12,22":8109,"12,23":8110,"12,24":8111,"12,25":8112,"12,26":8113,"12,27":8114,"12,28":8115,"12,29":8116,"12,30":8117,"12,31":8118,"12,32":8119,"12,33":8120,"12,34":8121,"12,35":8122,"12,36":8123,"12,37":8124,"12,38":8125,"12,39":8126,"12,40":8127,"12,41":8128,"12,42":8129,"12,43":8130,"12,44":8131,"12,45":8132,"12,46":8133,"12,47":8134,"12,48":8135,"12,49":8136,"12,50":8137,"12,51":8138,"12,52":8139,"12,53":8140,"12,54":8141,"12,55":8142,"12,56":8143,"12,57":8144,"12,58":8145,"12,59":8146,"12,60":8147,"12,61":8148,"12,62":8149,"12,63":8150,"12,64":8151,"12,65":8152,"12,66":8153,"12,67":8154,"12,68":8155,"12,69":8156,"12,70":8157,"12,71":8158,"12,72":8159,"12,73":8160,"12,74":8161,"12,75":8162,"12,76":8163,"12,77":8164,"12,78":8165,"12,79":8166,"12,80":8167,"12,81":8168,"12,82":8169,"12,83":8170,"12,84":8171,"12,85":8172,"12,86":8173,"12,87":8174,"12,88":8175,"12,89":8176,"12,90":8177,"12,91":8178,"12,92":8179,"12,93":8180,"12,94":8181,"12,95":8182,"12,96":8183,"12,97":8184,"12,98":8185,"12,99":8186,"12,100":8187,"12,101":8188,"12,102":8189,"12,103":8190,"12,104":8191,"12,105":8192,"12,106":8193,"12,107":8194,"12,108":8195,"12,109":8196,"12,110":8197,"12,111":8198,"12,112":8199,"12,113":8200,"12,114":8201,"12,115":8202,"12,116":8203,"12,117":8204,"12,118":8205,"12,119":8206,"12,120":8207,"12,121":8208,"12,122":8209,"12,123":8210,"12,124":8211,"12,125":8212,"12,126":8213,"12,127":8214,"12,128":8215,"12,129":8216,"12,130":8217,"12,131":8218,"12,132":8219,"12,133":8220,"12,134":8221,"12,135":8222,"12,136":8223,"12,137":8224,"12,138":8225,"12,139":8226,"12,140":8227,"12,141":8228,"12,142":8229,"12,143":8230,"12,144":8231,"12,145":8232,"12,146":8233,"12,147":8234,"12,148":8235,"12,149":8236,"12,150":8237,"12,151":8238,"12,152":8239,"12,153":8240,"12,154":8241,"12,155":8242,"12,156":8243,"12,157":8244,"12,158":8245,"12,159":8246,"12,160":8247,"12,161":8248,"12,162":8249,"12,163":8250,"12,164":8251,"12,165":8252,"12,166":8253,"12,167":8254,"12,168":8255,"12,169":8256,"12,170":8257,"12,171":8258,"12,172":8259,"12,173":8260,"12,174":8261,"12,175":8262,"12,176":8263,"12,177":8264,"12,178":8265,"12,179":8266,"12,180":8267,"12,181":8268,"12,182":8269,"12,183":8270,"12,184":8271,"12,185":8272,"12,186":8273,"12,187":8274,"12,188":8275,"12,189":8276,"12,190":8277,"12,191":8278,"12,192":8279,"12,193":8280,"12,194":8281,"12,195":8282,"12,196":8283,"12,197":8284,"12,198":8285,"12,199":8286,"12,200":8287,"12,201":8288,"12,202":8289,"12,203":8290,"12,204":8291,"12,205":8292,"12,206":8293,"12,207":8294,"12,208":8295,"12,209":8296,"12,210":8297,"12,211":8298,"12,212":8299,"12,213":8300,"12,214":8301,"12,215":8302,"12,216":8303,"12,217":8304,"12,218":8305,"12,219":8306,"12,220":8307,"12,221":8308,"12,222":8309,"12,223":8310,"12,224":8311,"12,225":8312,"12,226":8313,"12,227":8314,"12,228":8315,"12,229":8316,"12,230":8317,"12,231":8318,"12,232":8319,"12,233":8320,"12,234":8321,"12,235":8322,"12,236":8323,"12,237":8324,"12,238":8325,"12,239":8326,"12,240":8327,"12,241":8328,"12,242":8329,"12,243":8330,"12,244":8331,"12,245":8332,"12,246":8333,"12,247":8334,"12,248":8335,"12,249":8336,"12,250":8337,"12,251":8338,"12,252":8339,"12,253":8340,"12,254":8341,"12,255":8342,"12,256":8343,"12,257":8344,"12,258":8345,"12,259":8346,"12,260":8347,"12,261":8348,"12,262":8349,"12,263":8350,"12,264":8351,"12,265":8352,"12,266":8353,"12,267":8354,"12,268":8355,"12,269":8356,"12,270":8357,"12,271":8358,"12,272":8359,"12,273":8360,"12,274":8361,"12,275":8362,"12,276":8363,"12,277":8364,"12,278":8365,"12,279":8366,"12,280":8367,"12,281":8368,"12,282":8369,"12,283":8370,"12,284":8371,"12,285":8372,"12,286":8373,"12,287":8374,"12,288":8375,"12,289":8376,"12,290":8377,"12,291":8378,"12,292":8379,"12,293":8380,"12,294":8381,"12,295":8382,"12,296":8383,"12,297":8384,"12,298":8385,"12,299":8386,"12,300":8387,"12,301":8388,"12,302":8389,"12,303":8390,"12,304":8391,"12,305":8392,"12,306":8393,"12,307":8394,"12,308":8395,"12,309":8396,"12,310":8397,"12,311":8398,"12,312":8399,"12,313":8400,"12,314":8401,"12,315":8402,"12,316":8403,"12,317":8404,"12,318":8405,"12,319":8406,"12,320":8407,"12,321":8408,"12,322":8409,"12,323":8410,"12,324":8411,"12,325":8412,"12,326":8413,"12,327":8414,"12,328":8415,"12,329":8416,"12,330":8417,"12,331":8418,"12,332":8419,"12,333":8420,"12,334":8421,"12,335":8422,"12,336":8423,"12,337":8424,"12,338":8425,"12,339":8426,"12,340":8427,"12,341":8428,"12,342":8429,"12,343":8430,"12,344":8431,"12,345":8432,"12,346":8433,"12,347":8434,"12,348":8435,"12,349":8436,"12,350":8437,"12,351":8438,"12,352":8439,"12,353":8440,"12,354":8441,"12,355":8442,"12,356":8443,"12,357":8444,"12,358":8445,"12,359":8446,"12,360":8447,"12,361":8448,"12,362":8449,"12,363":8450,"12,364":8451,"12,365":8452,"12,366":8453,"12,367":8454,"12,368":8455,"12,369":8456,"12,370":8457,"12,371":8458,"12,372":8459,"12,373":8460,"12,374":8461,"12,375":8462,"12,376":8463,"12,377":8464,"12,378":8465,"12,379":8466,"12,380":8467,"12,381":8468,"12,382":8469,"12,383":8470,"12,384":8471,"12,385":8472,"12,386":8473,"12,387":8474,"12,388":8475,"12,389":8476,"12,390":8477,"12,391":8478,"12,392":8479,"12,393":8480,"12,394":8481,"12,395":8482,"12,396":8483,"12,397":8484,"12,398":8485,"12,399":8486,"12,400":8487,"12,401":8488,"12,402":8489,"12,403":8490,"12,404":8491,"12,405":8492,"12,406":8493,"12,407":8494,"12,408":8495,"12,409":8496,"12,410":8497,"12,411":8498,"12,412":8499,"12,413":8500,"12,414":8501,"12,415":8502,"12,416":8503,"12,417":8504,"12,418":8505,"12,419":8506,"12,420":8507,"12,421":8508,"12,422":8509,"12,423":8510,"12,424":8511,"12,425":8512,"12,426":8513,"12,427":8514,"12,428":8515,"12,429":8516,"12,430":8517,"12,431":8518,"12,432":8519,"12,433":8520,"12,434":8521,"12,435":8522,"12,436":8523,"12,437":8524,"12,438":8525,"12,439":8526,"12,440":8527,"12,441":8528,"12,442":8529,"12,443":8530,"12,444":8531,"12,445":8532,"12,446":8533,"12,447":8534,"12,448":8535,"12,449":8536,"12,450":8537,"12,451":8538,"12,452":8539,"12,453":8540,"12,454":8541,"12,455":8542,"12,456":8543,"12,457":8544,"12,458":8545,"12,459":8546,"12,460":8547,"12,461":8548,"12,462":8549,"12,463":8550,"12,464":8551,"12,465":8552,"12,466":8553,"12,467":8554,"12,468":8555,"12,469":8556,"12,470":8557,"12,471":8558,"12,472":8559,"12,473":8560,"12,474":8561,"12,475":8562,"12,476":8563,"12,477":8564,"12,478":8565,"12,479":8566,"12,480":8567,"12,481":8568,"12,482":8569,"12,483":8570,"12,484":8571,"12,485":8572,"12,486":8573,"12,487":8574,"12,488":8575,"12,489":8576,"12,490":8577,"12,491":8578,"12,492":8579,"12,493":8580,"12,494":8581,"12,495":8582,"12,496":8583,"12,497":8584,"12,498":8585,"12,499":8586,"12,500":8587,"12,501":8588,"12,502":8589,"12,503":8590,"12,504":8591,"12,505":8592,"12,506":8593,"12,507":8594,"12,508":8595,"12,509":8596,"12,510":8597,"12,511":8598,"12,512":8599,"12,513":8600,"12,514":8601,"12,515":8602,"12,516":8603,"12,517":8604,"12,518":8605,"12,519":8606,"12,520":8607,"12,521":8608,"12,522":8609,"12,523":8610,"12,524":8611,"12,525":8612,"12,526":8613,"12,527":8614,"12,528":8615,"12,529":8616,"12,530":8617,"12,531":8618,"12,532":8619,"12,533":8620,"12,534":8621,"12,535":8622,"12,536":8623,"12,537":8624,"12,538":8625,"12,539":8626,"12,540":8627,"12,541":8628,"12,542":8629,"12,543":8630,"12,544":8631,"12,545":8632,"12,546":8633,"12,547":8634,"12,548":8635,"12,549":8636,"12,550":8637,"12,551":8638,"12,552":8639,"12,553":8640,"12,554":8641,"12,555":8642,"12,556":8643,"12,557":8644,"12,558":8645,"12,559":8646,"12,560":8647,"12,561":8648,"12,562":8649,"12,563":8650,"12,564":8651,"12,565":8652,"12,566":8653,"12,567":8654,"12,568":8655,"12,569":8656,"12,570":8657,"12,571":8658,"12,572":8659,"12,573":8660,"12,574":8661,"12,575":8662,"12,576":8663,"12,577":8664,"12,578":8665,"12,579":8666,"12,580":8667,"12,581":8668,"12,582":8669,"12,583":8670,"12,584":8671,"12,585":8672,"12,586":8673,"12,587":8674,"12,588":8675,"12,589":8676,"12,590":8677,"12,591":8678,"12,592":8679,"12,593":8680,"12,594":8681,"12,595":8682,"12,596":8683,"12,597":8684,"12,598":8685,"12,599":8686,"12,600":8687},"ٜ":{"1":[2,781],"2":[2,642],"3":[2,642],"4":[2,872],"5":[2,787],"6":[2,732],"7":[2,565],"8":[2,788],"9":[2,856],"10":[2,699],"11":[2,724],"12":[2,600]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,756","1,757","1,758","1,759","1,760","1,761","1,762","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,774","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781",null,"2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642",null,"3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","3,617","3,618","3,619","3,620","3,621","3,622","3,623","3,624","3,625","3,626","3,627","3,628","3,629","3,630","3,631","3,632","3,633","3,634","3,635","3,636","3,637","3,638","3,639","3,640","3,641","3,642",null,"4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","4,622","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,628","4,629","4,630","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","4,641","4,642","4,643","4,644","4,645","4,646","4,647","4,648","4,649","4,650","4,651","4,652","4,653","4,654","4,655","4,656","4,657","4,658","4,659","4,660","4,661","4,662","4,663","4,664","4,665","4,666","4,667","4,668","4,669","4,670","4,671","4,672","4,673","4,674","4,675","4,676","4,677","4,678","4,679","4,680","4,681","4,682","4,683","4,684","4,685","4,686","4,687","4,688","4,689","4,690","4,691","4,692","4,693","4,694","4,695","4,696","4,697","4,698","4,699","4,700","4,701","4,702","4,703","4,704","4,705","4,706","4,707","4,708","4,709","4,710","4,711","4,712","4,713","4,714","4,715","4,716","4,717","4,718","4,719","4,720","4,721","4,722","4,723","4,724","4,725","4,726","4,727","4,728","4,729","4,730","4,731","4,732","4,733","4,734","4,735","4,736","4,737","4,738","4,739","4,740","4,741","4,742","4,743","4,744","4,745","4,746","4,747","4,748","4,749","4,750","4,751","4,752","4,753","4,754","4,755","4,756","4,757","4,758","4,759","4,760","4,761","4,762","4,763","4,764","4,765","4,766","4,767","4,768","4,769","4,770","4,771","4,772","4,773","4,774","4,775","4,776","4,777","4,778","4,779","4,780","4,781","4,782","4,783","4,784","4,785","4,786","4,787","4,788","4,789","4,790","4,791","4,792","4,793","4,794","4,795","4,796","4,797","4,798","4,799","4,800","4,801","4,802","4,803","4,804","4,805","4,806","4,807","4,808","4,809","4,810","4,811","4,812","4,813","4,814","4,815","4,816","4,817","4,818","4,819","4,820","4,821","4,822","4,823","4,824","4,825","4,826","4,827","4,828","4,829","4,830","4,831","4,832","4,833","4,834","4,835","4,836","4,837","4,838","4,839","4,840","4,841","4,842","4,843","4,844","4,845","4,846","4,847","4,848","4,849","4,850","4,851","4,852","4,853","4,854","4,855","4,856","4,857","4,858","4,859","4,860","4,861","4,862","4,863","4,864","4,865","4,866","4,867","4,868","4,869","4,870","4,871","4,872",null,"5,2","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,510","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,518","5,519","5,520","5,521","5,522","5,523","5,524","5,525","5,526","5,527","5,528","5,529","5,530","5,531","5,532","5,533","5,534","5,535","5,536","5,537","5,538","5,539","5,540","5,541","5,542","5,543","5,544","5,545","5,546","5,547","5,548","5,549","5,550","5,551","5,552","5,553","5,554","5,555","5,556","5,557","5,558","5,559","5,560","5,561","5,562","5,563","5,564","5,565","5,566","5,567","5,568","5,569","5,570","5,571","5,572","5,573","5,574","5,575","5,576","5,577","5,578","5,579","5,580","5,581","5,582","5,583","5,584","5,585","5,586","5,587","5,588","5,589","5,590","5,591","5,592","5,593","5,594","5,595","5,596","5,597","5,598","5,599","5,600","5,601","5,602","5,603","5,604","5,605","5,606","5,607","5,608","5,609","5,610","5,611","5,612","5,613","5,614","5,615","5,616","5,617","5,618","5,619","5,620","5,621","5,622","5,623","5,624","5,625","5,626","5,627","5,628","5,629","5,630","5,631","5,632","5,633","5,634","5,635","5,636","5,637","5,638","5,639","5,640","5,641","5,642","5,643","5,644","5,645","5,646","5,647","5,648","5,649","5,650","5,651","5,652","5,653","5,654","5,655","5,656","5,657","5,658","5,659","5,660","5,661","5,662","5,663","5,664","5,665","5,666","5,667","5,668","5,669","5,670","5,671","5,672","5,673","5,674","5,675","5,676","5,677","5,678","5,679","5,680","5,681","5,682","5,683","5,684","5,685","5,686","5,687","5,688","5,689","5,690","5,691","5,692","5,693","5,694","5,695","5,696","5,697","5,698","5,699","5,700","5,701","5,702","5,703","5,704","5,705","5,706","5,707","5,708","5,709","5,710","5,711","5,712","5,713","5,714","5,715","5,716","5,717","5,718","5,719","5,720","5,721","5,722","5,723","5,724","5,725","5,726","5,727","5,728","5,729","5,730","5,731","5,732","5,733","5,734","5,735","5,736","5,737","5,738","5,739","5,740","5,741","5,742","5,743","5,744","5,745","5,746","5,747","5,748","5,749","5,750","5,751","5,752","5,753","5,754","5,755","5,756","5,757","5,758","5,759","5,760","5,761","5,762","5,763","5,764","5,765","5,766","5,767","5,768","5,769","5,770","5,771","5,772","5,773","5,774","5,775","5,776","5,777","5,778","5,779","5,780","5,781","5,782","5,783","5,784","5,785","5,786","5,787",null,"6,2","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,460","6,461","6,462","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,472","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,481","6,482","6,483","6,484","6,485","6,486","6,487","6,488","6,489","6,490","6,491","6,492","6,493","6,494","6,495","6,496","6,497","6,498","6,499","6,500","6,501","6,502","6,503","6,504","6,505","6,506","6,507","6,508","6,509","6,510","6,511","6,512","6,513","6,514","6,515","6,516","6,517","6,518","6,519","6,520","6,521","6,522","6,523","6,524","6,525","6,526","6,527","6,528","6,529","6,530","6,531","6,532","6,533","6,534","6,535","6,536","6,537","6,538","6,539","6,540","6,541","6,542","6,543","6,544","6,545","6,546","6,547","6,548","6,549","6,550","6,551","6,552","6,553","6,554","6,555","6,556","6,557","6,558","6,559","6,560","6,561","6,562","6,563","6,564","6,565","6,566","6,567","6,568","6,569","6,570","6,571","6,572","6,573","6,574","6,575","6,576","6,577","6,578","6,579","6,580","6,581","6,582","6,583","6,584","6,585","6,586","6,587","6,588","6,589","6,590","6,591","6,592","6,593","6,594","6,595","6,596","6,597","6,598","6,599","6,600","6,601","6,602","6,603","6,604","6,605","6,606","6,607","6,608","6,609","6,610","6,611","6,612","6,613","6,614","6,615","6,616","6,617","6,618","6,619","6,620","6,621","6,622","6,623","6,624","6,625","6,626","6,627","6,628","6,629","6,630","6,631","6,632","6,633","6,634","6,635","6,636","6,637","6,638","6,639","6,640","6,641","6,642","6,643","6,644","6,645","6,646","6,647","6,648","6,649","6,650","6,651","6,652","6,653","6,654","6,655","6,656","6,657","6,658","6,659","6,660","6,661","6,662","6,663","6,664","6,665","6,666","6,667","6,668","6,669","6,670","6,671","6,672","6,673","6,674","6,675","6,676","6,677","6,678","6,679","6,680","6,681","6,682","6,683","6,684","6,685","6,686","6,687","6,688","6,689","6,690","6,691","6,692","6,693","6,694","6,695","6,696","6,697","6,698","6,699","6,700","6,701","6,702","6,703","6,704","6,705","6,706","6,707","6,708","6,709","6,710","6,711","6,712","6,713","6,714","6,715","6,716","6,717","6,718","6,719","6,720","6,721","6,722","6,723","6,724","6,725","6,726","6,727","6,728","6,729","6,730","6,731","6,732",null,"7,2","7,3","7,4","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,476","7,477","7,478","7,479","7,480","7,481","7,482","7,483","7,484","7,485","7,486","7,487","7,488","7,489","7,490","7,491","7,492","7,493","7,494","7,495","7,496","7,497","7,498","7,499","7,500","7,501","7,502","7,503","7,504","7,505","7,506","7,507","7,508","7,509","7,510","7,511","7,512","7,513","7,514","7,515","7,516","7,517","7,518","7,519","7,520","7,521","7,522","7,523","7,524","7,525","7,526","7,527","7,528","7,529","7,530","7,531","7,532","7,533","7,534","7,535","7,536","7,537","7,538","7,539","7,540","7,541","7,542","7,543","7,544","7,545","7,546","7,547","7,548","7,549","7,550","7,551","7,552","7,553","7,554","7,555","7,556","7,557","7,558","7,559","7,560","7,561","7,562","7,563","7,564","7,565",null,"8,2","8,3","8,4","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449","8,450","8,451","8,452","8,453","8,454","8,455","8,456","8,457","8,458","8,459","8,460","8,461","8,462","8,463","8,464","8,465","8,466","8,467","8,468","8,469","8,470","8,471","8,472","8,473","8,474","8,475","8,476","8,477","8,478","8,479","8,480","8,481","8,482","8,483","8,484","8,485","8,486","8,487","8,488","8,489","8,490","8,491","8,492","8,493","8,494","8,495","8,496","8,497","8,498","8,499","8,500","8,501","8,502","8,503","8,504","8,505","8,506","8,507","8,508","8,509","8,510","8,511","8,512","8,513","8,514","8,515","8,516","8,517","8,518","8,519","8,520","8,521","8,522","8,523","8,524","8,525","8,526","8,527","8,528","8,529","8,530","8,531","8,532","8,533","8,534","8,535","8,536","8,537","8,538","8,539","8,540","8,541","8,542","8,543","8,544","8,545","8,546","8,547","8,548","8,549","8,550","8,551","8,552","8,553","8,554","8,555","8,556","8,557","8,558","8,559","8,560","8,561","8,562","8,563","8,564","8,565","8,566","8,567","8,568","8,569","8,570","8,571","8,572","8,573","8,574","8,575","8,576","8,577","8,578","8,579","8,580","8,581","8,582","8,583","8,584","8,585","8,586","8,587","8,588","8,589","8,590","8,591","8,592","8,593","8,594","8,595","8,596","8,597","8,598","8,599","8,600","8,601","8,602","8,603","8,604","8,605","8,606","8,607","8,608","8,609","8,610","8,611","8,612","8,613","8,614","8,615","8,616","8,617","8,618","8,619","8,620","8,621","8,622","8,623","8,624","8,625","8,626","8,627","8,628","8,629","8,630","8,631","8,632","8,633","8,634","8,635","8,636","8,637","8,638","8,639","8,640","8,641","8,642","8,643","8,644","8,645","8,646","8,647","8,648","8,649","8,650","8,651","8,652","8,653","8,654","8,655","8,656","8,657","8,658","8,659","8,660","8,661","8,662","8,663","8,664","8,665","8,666","8,667","8,668","8,669","8,670","8,671","8,672","8,673","8,674","8,675","8,676","8,677","8,678","8,679","8,680","8,681","8,682","8,683","8,684","8,685","8,686","8,687","8,688","8,689","8,690","8,691","8,692","8,693","8,694","8,695","8,696","8,697","8,698","8,699","8,700","8,701","8,702","8,703","8,704","8,705","8,706","8,707","8,708","8,709","8,710","8,711","8,712","8,713","8,714","8,715","8,716","8,717","8,718","8,719","8,720","8,721","8,722","8,723","8,724","8,725","8,726","8,727","8,728","8,729","8,730","8,731","8,732","8,733","8,734","8,735","8,736","8,737","8,738","8,739","8,740","8,741","8,742","8,743","8,744","8,745","8,746","8,747","8,748","8,749","8,750","8,751","8,752","8,753","8,754","8,755","8,756","8,757","8,758","8,759","8,760","8,761","8,762","8,763","8,764","8,765","8,766","8,767","8,768","8,769","8,770","8,771","8,772","8,773","8,774","8,775","8,776","8,777","8,778","8,779","8,780","8,781","8,782","8,783","8,784","8,785","8,786","8,787","8,788",null,"9,2","9,3","9,4","9,5","9,6","9,7","9,8","9,9","9,10","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,104","9,105","9,106","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,190","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,206","9,207","9,208","9,209","9,210","9,211","9,212","9,213","9,214","9,215","9,216","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,222","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,230","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,236","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,250","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,264","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,274","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,286","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,294","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,318","9,319","9,320","9,321","9,322","9,323","9,324","9,325","9,326","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,336","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,348","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,354","9,355","9,356","9,357","9,358","9,359","9,360","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,372","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","9,378","9,379","9,380","9,381","9,382","9,383","9,384","9,385","9,386","9,387","9,388","9,389","9,390","9,391","9,392","9,393","9,394","9,395","9,396","9,397","9,398","9,399","9,400","9,401","9,402","9,403","9,404","9,405","9,406","9,407","9,408","9,409","9,410","9,411","9,412","9,413","9,414","9,415","9,416","9,417","9,418","9,419","9,420","9,421","9,422","9,423","9,424","9,425","9,426","9,427","9,428","9,429","9,430","9,431","9,432","9,433","9,434","9,435","9,436","9,437","9,438","9,439","9,440","9,441","9,442","9,443","9,444","9,445","9,446","9,447","9,448","9,449","9,450","9,451","9,452","9,453","9,454","9,455","9,456","9,457","9,458","9,459","9,460","9,461","9,462","9,463","9,464","9,465","9,466","9,467","9,468","9,469","9,470","9,471","9,472","9,473","9,474","9,475","9,476","9,477","9,478","9,479","9,480","9,481","9,482","9,483","9,484","9,485","9,486","9,487","9,488","9,489","9,490","9,491","9,492","9,493","9,494","9,495","9,496","9,497","9,498","9,499","9,500","9,501","9,502","9,503","9,504","9,505","9,506","9,507","9,508","9,509","9,510","9,511","9,512","9,513","9,514","9,515","9,516","9,517","9,518","9,519","9,520","9,521","9,522","9,523","9,524","9,525","9,526","9,527","9,528","9,529","9,530","9,531","9,532","9,533","9,534","9,535","9,536","9,537","9,538","9,539","9,540","9,541","9,542","9,543","9,544","9,545","9,546","9,547","9,548","9,549","9,550","9,551","9,552","9,553","9,554","9,555","9,556","9,557","9,558","9,559","9,560","9,561","9,562","9,563","9,564","9,565","9,566","9,567","9,568","9,569","9,570","9,571","9,572","9,573","9,574","9,575","9,576","9,577","9,578","9,579","9,580","9,581","9,582","9,583","9,584","9,585","9,586","9,587","9,588","9,589","9,590","9,591","9,592","9,593","9,594","9,595","9,596","9,597","9,598","9,599","9,600","9,601","9,602","9,603","9,604","9,605","9,606","9,607","9,608","9,609","9,610","9,611","9,612","9,613","9,614","9,615","9,616","9,617","9,618","9,619","9,620","9,621","9,622","9,623","9,624","9,625","9,626","9,627","9,628","9,629","9,630","9,631","9,632","9,633","9,634","9,635","9,636","9,637","9,638","9,639","9,640","9,641","9,642","9,643","9,644","9,645","9,646","9,647","9,648","9,649","9,650","9,651","9,652","9,653","9,654","9,655","9,656","9,657","9,658","9,659","9,660","9,661","9,662","9,663","9,664","9,665","9,666","9,667","9,668","9,669","9,670","9,671","9,672","9,673","9,674","9,675","9,676","9,677","9,678","9,679","9,680","9,681","9,682","9,683","9,684","9,685","9,686","9,687","9,688","9,689","9,690","9,691","9,692","9,693","9,694","9,695","9,696","9,697","9,698","9,699","9,700","9,701","9,702","9,703","9,704","9,705","9,706","9,707","9,708","9,709","9,710","9,711","9,712","9,713","9,714","9,715","9,716","9,717","9,718","9,719","9,720","9,721","9,722","9,723","9,724","9,725","9,726","9,727","9,728","9,729","9,730","9,731","9,732","9,733","9,734","9,735","9,736","9,737","9,738","9,739","9,740","9,741","9,742","9,743","9,744","9,745","9,746","9,747","9,748","9,749","9,750","9,751","9,752","9,753","9,754","9,755","9,756","9,757","9,758","9,759","9,760","9,761","9,762","9,763","9,764","9,765","9,766","9,767","9,768","9,769","9,770","9,771","9,772","9,773","9,774","9,775","9,776","9,777","9,778","9,779","9,780","9,781","9,782","9,783","9,784","9,785","9,786","9,787","9,788","9,789","9,790","9,791","9,792","9,793","9,794","9,795","9,796","9,797","9,798","9,799","9,800","9,801","9,802","9,803","9,804","9,805","9,806","9,807","9,808","9,809","9,810","9,811","9,812","9,813","9,814","9,815","9,816","9,817","9,818","9,819","9,820","9,821","9,822","9,823","9,824","9,825","9,826","9,827","9,828","9,829","9,830","9,831","9,832","9,833","9,834","9,835","9,836","9,837","9,838","9,839","9,840","9,841","9,842","9,843","9,844","9,845","9,846","9,847","9,848","9,849","9,850","9,851","9,852","9,853","9,854","9,855","9,856",null,"10,2","10,3","10,4","10,5","10,6","10,7","10,8","10,9","10,10","10,11","10,12","10,13","10,14","10,15","10,16","10,17","10,18","10,19","10,20","10,21","10,22","10,23","10,24","10,25","10,26","10,27","10,28","10,29","10,30","10,31","10,32","10,33","10,34","10,35","10,36","10,37","10,38","10,39","10,40","10,41","10,42","10,43","10,44","10,45","10,46","10,47","10,48","10,49","10,50","10,51","10,52","10,53","10,54","10,55","10,56","10,57","10,58","10,59","10,60","10,61","10,62","10,63","10,64","10,65","10,66","10,67","10,68","10,69","10,70","10,71","10,72","10,73","10,74","10,75","10,76","10,77","10,78","10,79","10,80","10,81","10,82","10,83","10,84","10,85","10,86","10,87","10,88","10,89","10,90","10,91","10,92","10,93","10,94","10,95","10,96","10,97","10,98","10,99","10,100","10,101","10,102","10,103","10,104","10,105","10,106","10,107","10,108","10,109","10,110","10,111","10,112","10,113","10,114","10,115","10,116","10,117","10,118","10,119","10,120","10,121","10,122","10,123","10,124","10,125","10,126","10,127","10,128","10,129","10,130","10,131","10,132","10,133","10,134","10,135","10,136","10,137","10,138","10,139","10,140","10,141","10,142","10,143","10,144","10,145","10,146","10,147","10,148","10,149","10,150","10,151","10,152","10,153","10,154","10,155","10,156","10,157","10,158","10,159","10,160","10,161","10,162","10,163","10,164","10,165","10,166","10,167","10,168","10,169","10,170","10,171","10,172","10,173","10,174","10,175","10,176","10,177","10,178","10,179","10,180","10,181","10,182","10,183","10,184","10,185","10,186","10,187","10,188","10,189","10,190","10,191","10,192","10,193","10,194","10,195","10,196","10,197","10,198","10,199","10,200","10,201","10,202","10,203","10,204","10,205","10,206","10,207","10,208","10,209","10,210","10,211","10,212","10,213","10,214","10,215","10,216","10,217","10,218","10,219","10,220","10,221","10,222","10,223","10,224","10,225","10,226","10,227","10,228","10,229","10,230","10,231","10,232","10,233","10,234","10,235","10,236","10,237","10,238","10,239","10,240","10,241","10,242","10,243","10,244","10,245","10,246","10,247","10,248","10,249","10,250","10,251","10,252","10,253","10,254","10,255","10,256","10,257","10,258","10,259","10,260","10,261","10,262","10,263","10,264","10,265","10,266","10,267","10,268","10,269","10,270","10,271","10,272","10,273","10,274","10,275","10,276","10,277","10,278","10,279","10,280","10,281","10,282","10,283","10,284","10,285","10,286","10,287","10,288","10,289","10,290","10,291","10,292","10,293","10,294","10,295","10,296","10,297","10,298","10,299","10,300","10,301","10,302","10,303","10,304","10,305","10,306","10,307","10,308","10,309","10,310","10,311","10,312","10,313","10,314","10,315","10,316","10,317","10,318","10,319","10,320","10,321","10,322","10,323","10,324","10,325","10,326","10,327","10,328","10,329","10,330","10,331","10,332","10,333","10,334","10,335","10,336","10,337","10,338","10,339","10,340","10,341","10,342","10,343","10,344","10,345","10,346","10,347","10,348","10,349","10,350","10,351","10,352","10,353","10,354","10,355","10,356","10,357","10,358","10,359","10,360","10,361","10,362","10,363","10,364","10,365","10,366","10,367","10,368","10,369","10,370","10,371","10,372","10,373","10,374","10,375","10,376","10,377","10,378","10,379","10,380","10,381","10,382","10,383","10,384","10,385","10,386","10,387","10,388","10,389","10,390","10,391","10,392","10,393","10,394","10,395","10,396","10,397","10,398","10,399","10,400","10,401","10,402","10,403","10,404","10,405","10,406","10,407","10,408","10,409","10,410","10,411","10,412","10,413","10,414","10,415","10,416","10,417","10,418","10,419","10,420","10,421","10,422","10,423","10,424","10,425","10,426","10,427","10,428","10,429","10,430","10,431","10,432","10,433","10,434","10,435","10,436","10,437","10,438","10,439","10,440","10,441","10,442","10,443","10,444","10,445","10,446","10,447","10,448","10,449","10,450","10,451","10,452","10,453","10,454","10,455","10,456","10,457","10,458","10,459","10,460","10,461","10,462","10,463","10,464","10,465","10,466","10,467","10,468","10,469","10,470","10,471","10,472","10,473","10,474","10,475","10,476","10,477","10,478","10,479","10,480","10,481","10,482","10,483","10,484","10,485","10,486","10,487","10,488","10,489","10,490","10,491","10,492","10,493","10,494","10,495","10,496","10,497","10,498","10,499","10,500","10,501","10,502","10,503","10,504","10,505","10,506","10,507","10,508","10,509","10,510","10,511","10,512","10,513","10,514","10,515","10,516","10,517","10,518","10,519","10,520","10,521","10,522","10,523","10,524","10,525","10,526","10,527","10,528","10,529","10,530","10,531","10,532","10,533","10,534","10,535","10,536","10,537","10,538","10,539","10,540","10,541","10,542","10,543","10,544","10,545","10,546","10,547","10,548","10,549","10,550","10,551","10,552","10,553","10,554","10,555","10,556","10,557","10,558","10,559","10,560","10,561","10,562","10,563","10,564","10,565","10,566","10,567","10,568","10,569","10,570","10,571","10,572","10,573","10,574","10,575","10,576","10,577","10,578","10,579","10,580","10,581","10,582","10,583","10,584","10,585","10,586","10,587","10,588","10,589","10,590","10,591","10,592","10,593","10,594","10,595","10,596","10,597","10,598","10,599","10,600","10,601","10,602","10,603","10,604","10,605","10,606","10,607","10,608","10,609","10,610","10,611","10,612","10,613","10,614","10,615","10,616","10,617","10,618","10,619","10,620","10,621","10,622","10,623","10,624","10,625","10,626","10,627","10,628","10,629","10,630","10,631","10,632","10,633","10,634","10,635","10,636","10,637","10,638","10,639","10,640","10,641","10,642","10,643","10,644","10,645","10,646","10,647","10,648","10,649","10,650","10,651","10,652","10,653","10,654","10,655","10,656","10,657","10,658","10,659","10,660","10,661","10,662","10,663","10,664","10,665","10,666","10,667","10,668","10,669","10,670","10,671","10,672","10,673","10,674","10,675","10,676","10,677","10,678","10,679","10,680","10,681","10,682","10,683","10,684","10,685","10,686","10,687","10,688","10,689","10,690","10,691","10,692","10,693","10,694","10,695","10,696","10,697","10,698","10,699",null,"11,2","11,3","11,4","11,5","11,6","11,7","11,8","11,9","11,10","11,11","11,12","11,13","11,14","11,15","11,16","11,17","11,18","11,19","11,20","11,21","11,22","11,23","11,24","11,25","11,26","11,27","11,28","11,29","11,30","11,31","11,32","11,33","11,34","11,35","11,36","11,37","11,38","11,39","11,40","11,41","11,42","11,43","11,44","11,45","11,46","11,47","11,48","11,49","11,50","11,51","11,52","11,53","11,54","11,55","11,56","11,57","11,58","11,59","11,60","11,61","11,62","11,63","11,64","11,65","11,66","11,67","11,68","11,69","11,70","11,71","11,72","11,73","11,74","11,75","11,76","11,77","11,78","11,79","11,80","11,81","11,82","11,83","11,84","11,85","11,86","11,87","11,88","11,89","11,90","11,91","11,92","11,93","11,94","11,95","11,96","11,97","11,98","11,99","11,100","11,101","11,102","11,103","11,104","11,105","11,106","11,107","11,108","11,109","11,110","11,111","11,112","11,113","11,114","11,115","11,116","11,117","11,118","11,119","11,120","11,121","11,122","11,123","11,124","11,125","11,126","11,127","11,128","11,129","11,130","11,131","11,132","11,133","11,134","11,135","11,136","11,137","11,138","11,139","11,140","11,141","11,142","11,143","11,144","11,145","11,146","11,147","11,148","11,149","11,150","11,151","11,152","11,153","11,154","11,155","11,156","11,157","11,158","11,159","11,160","11,161","11,162","11,163","11,164","11,165","11,166","11,167","11,168","11,169","11,170","11,171","11,172","11,173","11,174","11,175","11,176","11,177","11,178","11,179","11,180","11,181","11,182","11,183","11,184","11,185","11,186","11,187","11,188","11,189","11,190","11,191","11,192","11,193","11,194","11,195","11,196","11,197","11,198","11,199","11,200","11,201","11,202","11,203","11,204","11,205","11,206","11,207","11,208","11,209","11,210","11,211","11,212","11,213","11,214","11,215","11,216","11,217","11,218","11,219","11,220","11,221","11,222","11,223","11,224","11,225","11,226","11,227","11,228","11,229","11,230","11,231","11,232","11,233","11,234","11,235","11,236","11,237","11,238","11,239","11,240","11,241","11,242","11,243","11,244","11,245","11,246","11,247","11,248","11,249","11,250","11,251","11,252","11,253","11,254","11,255","11,256","11,257","11,258","11,259","11,260","11,261","11,262","11,263","11,264","11,265","11,266","11,267","11,268","11,269","11,270","11,271","11,272","11,273","11,274","11,275","11,276","11,277","11,278","11,279","11,280","11,281","11,282","11,283","11,284","11,285","11,286","11,287","11,288","11,289","11,290","11,291","11,292","11,293","11,294","11,295","11,296","11,297","11,298","11,299","11,300","11,301","11,302","11,303","11,304","11,305","11,306","11,307","11,308","11,309","11,310","11,311","11,312","11,313","11,314","11,315","11,316","11,317","11,318","11,319","11,320","11,321","11,322","11,323","11,324","11,325","11,326","11,327","11,328","11,329","11,330","11,331","11,332","11,333","11,334","11,335","11,336","11,337","11,338","11,339","11,340","11,341","11,342","11,343","11,344","11,345","11,346","11,347","11,348","11,349","11,350","11,351","11,352","11,353","11,354","11,355","11,356","11,357","11,358","11,359","11,360","11,361","11,362","11,363","11,364","11,365","11,366","11,367","11,368","11,369","11,370","11,371","11,372","11,373","11,374","11,375","11,376","11,377","11,378","11,379","11,380","11,381","11,382","11,383","11,384","11,385","11,386","11,387","11,388","11,389","11,390","11,391","11,392","11,393","11,394","11,395","11,396","11,397","11,398","11,399","11,400","11,401","11,402","11,403","11,404","11,405","11,406","11,407","11,408","11,409","11,410","11,411","11,412","11,413","11,414","11,415","11,416","11,417","11,418","11,419","11,420","11,421","11,422","11,423","11,424","11,425","11,426","11,427","11,428","11,429","11,430","11,431","11,432","11,433","11,434","11,435","11,436","11,437","11,438","11,439","11,440","11,441","11,442","11,443","11,444","11,445","11,446","11,447","11,448","11,449","11,450","11,451","11,452","11,453","11,454","11,455","11,456","11,457","11,458","11,459","11,460","11,461","11,462","11,463","11,464","11,465","11,466","11,467","11,468","11,469","11,470","11,471","11,472","11,473","11,474","11,475","11,476","11,477","11,478","11,479","11,480","11,481","11,482","11,483","11,484","11,485","11,486","11,487","11,488","11,489","11,490","11,491","11,492","11,493","11,494","11,495","11,496","11,497","11,498","11,499","11,500","11,501","11,502","11,503","11,504","11,505","11,506","11,507","11,508","11,509","11,510","11,511","11,512","11,513","11,514","11,515","11,516","11,517","11,518","11,519","11,520","11,521","11,522","11,523","11,524","11,525","11,526","11,527","11,528","11,529","11,530","11,531","11,532","11,533","11,534","11,535","11,536","11,537","11,538","11,539","11,540","11,541","11,542","11,543","11,544","11,545","11,546","11,547","11,548","11,549","11,550","11,551","11,552","11,553","11,554","11,555","11,556","11,557","11,558","11,559","11,560","11,561","11,562","11,563","11,564","11,565","11,566","11,567","11,568","11,569","11,570","11,571","11,572","11,573","11,574","11,575","11,576","11,577","11,578","11,579","11,580","11,581","11,582","11,583","11,584","11,585","11,586","11,587","11,588","11,589","11,590","11,591","11,592","11,593","11,594","11,595","11,596","11,597","11,598","11,599","11,600","11,601","11,602","11,603","11,604","11,605","11,606","11,607","11,608","11,609","11,610","11,611","11,612","11,613","11,614","11,615","11,616","11,617","11,618","11,619","11,620","11,621","11,622","11,623","11,624","11,625","11,626","11,627","11,628","11,629","11,630","11,631","11,632","11,633","11,634","11,635","11,636","11,637","11,638","11,639","11,640","11,641","11,642","11,643","11,644","11,645","11,646","11,647","11,648","11,649","11,650","11,651","11,652","11,653","11,654","11,655","11,656","11,657","11,658","11,659","11,660","11,661","11,662","11,663","11,664","11,665","11,666","11,667","11,668","11,669","11,670","11,671","11,672","11,673","11,674","11,675","11,676","11,677","11,678","11,679","11,680","11,681","11,682","11,683","11,684","11,685","11,686","11,687","11,688","11,689","11,690","11,691","11,692","11,693","11,694","11,695","11,696","11,697","11,698","11,699","11,700","11,701","11,702","11,703","11,704","11,705","11,706","11,707","11,708","11,709","11,710","11,711","11,712","11,713","11,714","11,715","11,716","11,717","11,718","11,719","11,720","11,721","11,722","11,723","11,724",null,"12,2","12,3","12,4","12,5","12,6","12,7","12,8","12,9","12,10","12,11","12,12","12,13","12,14","12,15","12,16","12,17","12,18","12,19","12,20","12,21","12,22","12,23","12,24","12,25","12,26","12,27","12,28","12,29","12,30","12,31","12,32","12,33","12,34","12,35","12,36","12,37","12,38","12,39","12,40","12,41","12,42","12,43","12,44","12,45","12,46","12,47","12,48","12,49","12,50","12,51","12,52","12,53","12,54","12,55","12,56","12,57","12,58","12,59","12,60","12,61","12,62","12,63","12,64","12,65","12,66","12,67","12,68","12,69","12,70","12,71","12,72","12,73","12,74","12,75","12,76","12,77","12,78","12,79","12,80","12,81","12,82","12,83","12,84","12,85","12,86","12,87","12,88","12,89","12,90","12,91","12,92","12,93","12,94","12,95","12,96","12,97","12,98","12,99","12,100","12,101","12,102","12,103","12,104","12,105","12,106","12,107","12,108","12,109","12,110","12,111","12,112","12,113","12,114","12,115","12,116","12,117","12,118","12,119","12,120","12,121","12,122","12,123","12,124","12,125","12,126","12,127","12,128","12,129","12,130","12,131","12,132","12,133","12,134","12,135","12,136","12,137","12,138","12,139","12,140","12,141","12,142","12,143","12,144","12,145","12,146","12,147","12,148","12,149","12,150","12,151","12,152","12,153","12,154","12,155","12,156","12,157","12,158","12,159","12,160","12,161","12,162","12,163","12,164","12,165","12,166","12,167","12,168","12,169","12,170","12,171","12,172","12,173","12,174","12,175","12,176","12,177","12,178","12,179","12,180","12,181","12,182","12,183","12,184","12,185","12,186","12,187","12,188","12,189","12,190","12,191","12,192","12,193","12,194","12,195","12,196","12,197","12,198","12,199","12,200","12,201","12,202","12,203","12,204","12,205","12,206","12,207","12,208","12,209","12,210","12,211","12,212","12,213","12,214","12,215","12,216","12,217","12,218","12,219","12,220","12,221","12,222","12,223","12,224","12,225","12,226","12,227","12,228","12,229","12,230","12,231","12,232","12,233","12,234","12,235","12,236","12,237","12,238","12,239","12,240","12,241","12,242","12,243","12,244","12,245","12,246","12,247","12,248","12,249","12,250","12,251","12,252","12,253","12,254","12,255","12,256","12,257","12,258","12,259","12,260","12,261","12,262","12,263","12,264","12,265","12,266","12,267","12,268","12,269","12,270","12,271","12,272","12,273","12,274","12,275","12,276","12,277","12,278","12,279","12,280","12,281","12,282","12,283","12,284","12,285","12,286","12,287","12,288","12,289","12,290","12,291","12,292","12,293","12,294","12,295","12,296","12,297","12,298","12,299","12,300","12,301","12,302","12,303","12,304","12,305","12,306","12,307","12,308","12,309","12,310","12,311","12,312","12,313","12,314","12,315","12,316","12,317","12,318","12,319","12,320","12,321","12,322","12,323","12,324","12,325","12,326","12,327","12,328","12,329","12,330","12,331","12,332","12,333","12,334","12,335","12,336","12,337","12,338","12,339","12,340","12,341","12,342","12,343","12,344","12,345","12,346","12,347","12,348","12,349","12,350","12,351","12,352","12,353","12,354","12,355","12,356","12,357","12,358","12,359","12,360","12,361","12,362","12,363","12,364","12,365","12,366","12,367","12,368","12,369","12,370","12,371","12,372","12,373","12,374","12,375","12,376","12,377","12,378","12,379","12,380","12,381","12,382","12,383","12,384","12,385","12,386","12,387","12,388","12,389","12,390","12,391","12,392","12,393","12,394","12,395","12,396","12,397","12,398","12,399","12,400","12,401","12,402","12,403","12,404","12,405","12,406","12,407","12,408","12,409","12,410","12,411","12,412","12,413","12,414","12,415","12,416","12,417","12,418","12,419","12,420","12,421","12,422","12,423","12,424","12,425","12,426","12,427","12,428","12,429","12,430","12,431","12,432","12,433","12,434","12,435","12,436","12,437","12,438","12,439","12,440","12,441","12,442","12,443","12,444","12,445","12,446","12,447","12,448","12,449","12,450","12,451","12,452","12,453","12,454","12,455","12,456","12,457","12,458","12,459","12,460","12,461","12,462","12,463","12,464","12,465","12,466","12,467","12,468","12,469","12,470","12,471","12,472","12,473","12,474","12,475","12,476","12,477","12,478","12,479","12,480","12,481","12,482","12,483","12,484","12,485","12,486","12,487","12,488","12,489","12,490","12,491","12,492","12,493","12,494","12,495","12,496","12,497","12,498","12,499","12,500","12,501","12,502","12,503","12,504","12,505","12,506","12,507","12,508","12,509","12,510","12,511","12,512","12,513","12,514","12,515","12,516","12,517","12,518","12,519","12,520","12,521","12,522","12,523","12,524","12,525","12,526","12,527","12,528","12,529","12,530","12,531","12,532","12,533","12,534","12,535","12,536","12,537","12,538","12,539","12,540","12,541","12,542","12,543","12,544","12,545","12,546","12,547","12,548","12,549","12,550","12,551","12,552","12,553","12,554","12,555","12,556","12,557","12,558","12,559","12,560","12,561","12,562","12,563","12,564","12,565","12,566","12,567","12,568","12,569","12,570","12,571","12,572","12,573","12,574","12,575","12,576","12,577","12,578","12,579","12,580","12,581","12,582","12,583","12,584","12,585","12,586","12,587","12,588","12,589","12,590","12,591","12,592","12,593","12,594","12,595","12,596","12,597","12,598","12,599","12,600"],"ٞ":{"5":[1],"7":[2],"11":[3,4],"14":[5],"15":[6],"16":[7],"17":[8],"18":[9],"19":[10],"20":[11],"21":[12],"25":[13],"26":[14],"28":[15,16,17],"29":[18,19],"31":[20],"34":[21,22],"36":[23],"37":[24,25],"48":[26,27,28],"49":[29],"50":[30,31],"51":[32,33,34],"52":[35,36],"53":[37],"54":[38,39,40,41],"55":[42],"56":[43,44,45,46],"57":[47],"58":[48],"59":[49],"60":[50],"62":[51,52],"63":[53],"64":[54,55,56],"65":[57,58,59],"67":[60],"68":[61,62],"69":[63],"70":[64,65,66,67],"71":[68],"72":[69],"73":[70,71,72],"74":[73,74],"79":[75,76],"80":[77,78],"82":[79],"86":[80],"89":[81,82],"90":[83],"91":[84],"92":[85,86],"93":[87,88,89,90],"94":[91,92,93,94,95,96],"95":[97,98,99,100],"96":[101,102],"97":[103,104,105],"98":[106,107,108,109],"99":[110,111,112],"101":[113],"103":[114],"106":[115,116],"107":[117],"108":[118,119],"109":[120],"111":[121],"113":[122,123],"114":[124],"115":[125],"117":[126,127],"118":[128],"119":[129,130,131],"122":[132],"127":[133],"128":[134],"130":[135],"134":[136],"137":[137],"139":[138],"146":[139],"148":[140],"160":[141],"161":[142],"162":[143],"163":[144,145],"164":[146,147],"165":[148,149],"166":[150,151],"167":[152],"168":[153,154],"170":[155,156,157],"171":[158],"172":[159],"173":[160,161,162],"174":[163],"176":[164,165],"178":[166,167],"179":[168,169],"180":[170],"181":[171],"182":[172],"183":[173],"184":[174],"185":[175],"186":[176,177,178],"187":[179],"188":[180],"189":[181],"191":[182,183],"198":[184],"199":[185],"200":[186],"201":[187],"202":[188],"203":[189],"205":[190],"206":[191],"207":[192],"208":[193,194],"213":[195],"216":[196],"218":[197],"219":[198],"221":[199],"222":[200],"224":[201],"226":[202],"227":[203],"236":[204],"238":[205],"239":[206],"240":[207],"244":[208],"245":[209],"258":[210],"270":[211],"282":[212,213],"288":[214],"292":[215],"294":[216],"296":[217],"300":[218],"301":[219],"306":[220,221],"308":[222],"312":[223],"315":[224],"316":[225,226],"322":[227],"324":[228],"326":[229],"328":[230],"330":[231],"334":[232],"335":[233],"336":[234],"337":[235],"338":[236],"339":[237],"340":[238],"342":[239],"345":[240,241,242],"350":[243],"354":[244],"360":[245],"363":[246],"377":[247,248],"378":[249],"380":[250],"383":[251,252],"384":[253],"386":[254],"392":[255],"393":[256,257],"394":[258],"400":[259],"404":[260],"405":[261],"407":[262],"408":[263],"409":[264],"412":[265,266,267],"413":[268],"415":[269],"416":[270],"417":[271],"418":[272,273],"419":[274,275],"420":[276],"424":[277],"425":[278],"426":[279],"428":[280,281],"429":[282],"430":[283],"431":[284],"433":[285],"434":[286,287],"436":[288,289],"439":[290],"440":[291,292,293],"441":[294,295,296],"442":[297],"443":[298,299],"444":[300,301],"445":[302,303],"446":[304],"448":[305,306],"449":[307,308,309,310],"450":[311,312],"451":[313,314],"452":[315],"453":[316],"455":[317,318,319],"456":[320,321],"457":[322,323],"459":[324,325],"460":[326],"461":[327],"462":[328,329],"463":[330],"464":[331,332,333],"465":[334,335],"466":[336,337],"467":[338],"468":[339],"469":[340,341],"470":[342,343,344],"471":[345,346],"472":[347,348,349],"473":[350,351,352],"477":[353,354,355],"478":[356,357],"479":[358],"481":[359,360],"482":[361,362],"484":[363,364],"485":[365],"486":[366],"487":[367],"489":[368],"490":[369,370],"492":[371,372,373],"494":[374,375],"500":[376],"501":[377,378],"502":[379,380],"503":[381],"504":[382],"505":[383],"506":[384,385],"509":[386],"510":[387],"530":[388],"531":[389],"532":[390,391],"535":[392,393],"538":[394],"539":[395],"541":[396],"542":[397,398,399],"546":[400],"547":[401],"551":[402],"553":[403],"557":[404],"559":[405],"560":[406],"562":[407,408],"564":[409],"565":[410],"567":[411],"568":[412],"570":[413,414,415],"575":[416],"603":[417],"604":[418],"605":[419],"608":[420],"609":[421],"612":[422],"615":[423],"626":[424],"631":[425],"633":[426],"647":[427],"648":[428],"649":[429],"650":[430],"651":[431],"654":[432],"655":[433,434],"657":[435,436],"658":[437],"664":[438],"665":[439],"666":[440],"668":[441,442],"670":[443],"673":[444,445],"676":[446,447],"677":[448,449,450],"685":[451],"686":[452],"687":[453,454],"690":[455,456],"694":[457],"696":[458,459],"700":[460],"701":[461],"704":[462],"713":[463],"716":[464],"718":[465],"720":[466],"725":[467],"730":[468],"731":[469,470],"734":[471],"735":[472,473],"737":[474],"738":[475],"739":[476],"744":[477],"746":[478],"750":[479],"751":[480],"753":[481],"754":[482],"759":[483],"761":[484],"762":[485],"763":[486],"765":[487,488],"768":[489,490],"771":[491],"772":[492],"774":[493,494],"775":[495],"777":[496,497],"778":[498],"779":[499,500],"780":[501],"785":[502,503,504],"786":[505,506],"787":[507],"792":[508],"794":[509],"795":[510,511],"797":[512,513,514],"798":[515,516],"801":[517,518],"802":[519],"803":[520],"805":[521],"806":[522,523],"807":[524],"808":[525,526,527],"812":[528],"813":[529,530],"814":[531],"815":[532],"819":[533,534],"820":[535],"821":[536,537],"822":[538,539],"823":[540],"825":[541],"827":[542,543],"829":[544,545],"830":[546,547],"831":[548,549],"832":[550],"833":[551],"834":[552,553],"835":[554],"836":[555],"838":[556],"840":[557],"841":[558,559],"843":[560],"845":[561,562],"851":[563,564],"852":[565],"854":[566,567],"856":[568],"862":[569],"863":[570],"865":[571,572],"866":[573,574],"868":[575],"871":[576],"873":[577],"875":[578],"877":[579,580],"878":[581],"881":[582],"882":[583,584],"884":[585,586],"888":[587,588],"889":[589],"890":[590],"892":[591],"895":[592],"900":[593,594],"905":[595],"907":[596],"908":[597],"910":[598],"912":[599],"913":[600],"915":[601,602],"921":[603],"923":[604,605],"925":[606,607],"926":[608],"930":[609],"932":[610],"933":[611],"934":[612],"935":[613],"936":[614],"937":[615],"939":[616,617],"940":[618],"942":[619],"943":[620],"944":[621],"947":[622],"949":[623],"950":[624,625],"951":[626],"952":[627],"953":[628],"954":[629],"956":[630,631],"957":[632],"961":[633],"962":[634],"963":[635],"968":[636],"970":[637],"971":[638],"972":[639,640],"975":[641],"977":[642,643],"979":[644,645],"980":[646],"981":[647],"982":[648],"985":[649,650],"986":[651],"988":[652,653],"989":[654,655],"990":[656,657],"991":[658],"993":[659,660,661],"995":[662,663],"996":[664],"997":[665],"1000":[666],"1001":[667],"1003":[668],"1006":[669,670,671],"1008":[672],"1011":[673],"1018":[674],"1022":[675],"1023":[676],"1027":[677,678],"1043":[679],"1044":[680],"1045":[681],"1047":[682],"1049":[683,684],"1050":[685],"1055":[686],"1056":[687],"1057":[688,689],"1059":[690],"1060":[691],"1061":[692],"1062":[693,694],"1064":[695],"1068":[696],"1069":[697],"1072":[698],"1073":[699],"1074":[700],"1075":[701],"1076":[702],"1077":[703],"1078":[704],"1080":[705],"1082":[706],"1084":[707,708],"1085":[709,710,711],"1092":[712],"1097":[713],"1099":[714],"1101":[715],"1103":[716,717],"1104":[718],"1105":[719],"1107":[720],"1109":[721],"1111":[722],"1113":[723,724],"1115":[725,726,727],"1118":[728],"1119":[729,730],"1123":[731],"1125":[732],"1126":[733],"1127":[734],"1129":[735],"1130":[736,737],"1132":[738,739],"1136":[740],"1141":[741],"1144":[742],"1146":[743],"1147":[744],"1149":[745],"1152":[746],"1155":[747],"1158":[748,749],"1160":[750],"1163":[751],"1164":[752],"1167":[753],"1175":[754],"1176":[755],"1177":[756,757],"1178":[758],"1180":[759,760],"1184":[761],"1185":[762],"1189":[763,764],"1193":[765],"1195":[766],"1199":[767],"1203":[768,769],"1207":[770],"1209":[771,772],"1210":[773],"1211":[774],"1212":[775],"1213":[776],"1216":[777,778],"1217":[779],"1219":[780],"1221":[781,782],"1222":[783],"1224":[784],"1225":[785],"1226":[786,787],"1228":[788],"1229":[789,790,791],"1233":[792],"1235":[793],"1237":[794],"1239":[795],"1241":[796],"1251":[797],"1254":[798],"1257":[799],"1261":[800],"1265":[801,802],"1267":[803],"1268":[804],"1278":[805],"1281":[806],"1282":[807],"1286":[808,809],"1287":[810],"1293":[811],"1294":[812],"1301":[813],"1304":[814],"1307":[815,816],"1308":[817],"1310":[818],"1311":[819],"1312":[820],"1313":[821,822],"1316":[823,824],"1318":[825],"1326":[826],"1330":[827],"1332":[828],"1333":[829],"1337":[830],"1338":[831],"1342":[832,833],"1343":[834],"1345":[835,836],"1346":[837,838],"1347":[839],"1348":[840],"1349":[841],"1351":[842],"1352":[843],"1354":[844],"1355":[845,846],"1356":[847],"1358":[848],"1363":[849],"1364":[850,851],"1366":[852],"1367":[853,854],"1368":[855],"1369":[856],"1370":[857],"1372":[858,859],"1376":[860,861],"1377":[862],"1378":[863],"1382":[864],"1389":[865],"1398":[866],"1403":[867],"1407":[868,869],"1408":[870],"1409":[871],"1410":[872],"1411":[873,874],"1413":[875],"1427":[876,877,878],"1428":[879],"1430":[880],"1431":[881],"1432":[882],"1433":[883],"1434":[884],"1435":[885],"1437":[886],"1438":[887],"1441":[888,889],"1443":[890],"1446":[891],"1447":[892],"1448":[893,894],"1451":[895],"1453":[896],"1454":[897],"1455":[898,899],"1456":[900,901],"1462":[902],"1467":[903],"1468":[904],"1470":[905],"1472":[906,907],"1473":[908],"1475":[909,910],"1479":[911,912],"1481":[913],"1483":[914],"1484":[915],"1485":[916],"1486":[917],"1489":[918],"1492":[919],"1493":[920],"1498":[921],"1499":[922],"1500":[923],"1501":[924],"1503":[925,926],"1506":[927],"1507":[928],"1509":[929],"1511":[930],"1513":[931,932],"1514":[933],"1518":[934],"1521":[935],"1523":[936],"1524":[937],"1526":[938,939],"1527":[940],"1530":[941],"1534":[942],"1535":[943,944],"1536":[945,946],"1538":[947],"1539":[948],"1540":[949],"1541":[950,951],"1544":[952],"1548":[953,954],"1553":[955],"1558":[956],"1559":[957],"1561":[958],"1563":[959,960],"1566":[961],"1571":[962],"1574":[963],"1577":[964],"1579":[965],"1580":[966],"1584":[967,968],"1586":[969],"1588":[970],"1590":[971,972],"1591":[973],"1593":[974],"1596":[975],"1597":[976],"1598":[977],"1600":[978,979],"1605":[980],"1606":[981],"1607":[982],"1608":[983],"1609":[984],"1610":[985,986],"1611":[987],"1612":[988],"1616":[989,990],"1620":[991],"1624":[992,993,994],"1627":[995,996],"1628":[997],"1630":[998],"1631":[999],"1634":[1000],"1635":[1001],"1636":[1002],"1637":[1003],"1638":[1004],"1639":[1005],"1641":[1006],"1644":[1007,1008],"1646":[1009],"1647":[1010],"1648":[1011],"1650":[1012,1013],"1651":[1014],"1652":[1015],"1654":[1016],"1655":[1017],"1657":[1018,1019],"1659":[1020],"1662":[1021],"1663":[1022,1023],"1665":[1024],"1666":[1025],"1667":[1026],"1669":[1027],"1670":[1028],"1681":[1029],"1684":[1030],"1685":[1031],"1686":[1032],"1688":[1033,1034],"1689":[1035],"1690":[1036],"1691":[1037],"1692":[1038],"1693":[1039],"1695":[1040],"1699":[1041],"1700":[1042],"1701":[1043],"1703":[1044,1045],"1704":[1046],"1709":[1047],"1711":[1048],"1713":[1049,1050],"1714":[1051],"1715":[1052],"1716":[1053],"1717":[1054],"1718":[1055,1056],"1719":[1057,1058],"1720":[1059],"1723":[1060],"1726":[1061],"1728":[1062,1063],"1734":[1064],"1735":[1065],"1736":[1066,1067,1068],"1737":[1069],"1738":[1070],"1740":[1071],"1741":[1072],"1742":[1073],"1744":[1074],"1746":[1075],"1747":[1076],"1748":[1077,1078,1079],"1750":[1080],"1751":[1081,1082],"1752":[1083],"1753":[1084],"1756":[1085],"1758":[1086],"1759":[1087],"1761":[1088,1089,1090,1091],"1765":[1092],"1766":[1093],"1767":[1094],"1768":[1095],"1769":[1096],"1771":[1097,1098],"1773":[1099],"1774":[1100],"1776":[1101],"1777":[1102],"1780":[1103,1104],"1781":[1105],"1787":[1106],"1790":[1107],"1791":[1108],"1792":[1109],"1793":[1110],"1797":[1111],"1799":[1112,1113],"1801":[1114],"1805":[1115],"1806":[1116],"1810":[1117],"1811":[1118,1119],"1814":[1120,1121],"1822":[1122],"1824":[1123],"1825":[1124,1125],"1827":[1126],"1829":[1127,1128],"1830":[1129],"1832":[1130],"1833":[1131],"1835":[1132,1133],"1837":[1134],"1838":[1135,1136],"1841":[1137],"1842":[1138,1139],"1844":[1140,1141],"1845":[1142,1143],"1848":[1144],"1849":[1145],"1850":[1146],"1853":[1147],"1854":[1148],"1856":[1149],"1857":[1150,1151],"1858":[1152,1153],"1860":[1154,1155],"1864":[1156],"1868":[1157,1158],"1869":[1159],"1872":[1160],"1874":[1161],"1876":[1162],"1878":[1163,1164],"1880":[1165],"1881":[1166],"1882":[1167],"1883":[1168,1169],"1884":[1170],"1885":[1171],"1889":[1172],"1891":[1173,1174,1175],"1892":[1176],"1893":[1177],"1894":[1178],"1895":[1179],"1898":[1180],"1899":[1181],"1902":[1182],"1904":[1183,1184],"1905":[1185],"1906":[1186,1187],"1907":[1188],"1908":[1189],"1909":[1190],"1912":[1191],"1916":[1192],"1918":[1193],"1920":[1194],"1923":[1195],"1924":[1196],"1925":[1197],"1926":[1198],"1928":[1199],"1930":[1200,1201],"1931":[1202,1203],"1932":[1204,1205,1206,1207],"1933":[1208,1209],"1934":[1210],"1935":[1211],"1936":[1212],"1943":[1213],"1944":[1214,1215],"1945":[1216],"1946":[1217],"1949":[1218,1219],"1950":[1220],"1951":[1221],"1953":[1222,1223,1224],"1955":[1225],"1956":[1226],"1957":[1227],"1958":[1228],"1959":[1229],"1961":[1230],"1965":[1231],"1966":[1232],"1967":[1233],"1969":[1234,1235],"1970":[1236],"1971":[1237,1238],"1974":[1239],"1975":[1240],"1977":[1241],"1978":[1242],"1980":[1243],"1981":[1244],"1982":[1245],"1985":[1246],"1986":[1247],"1988":[1248,1249,1250],"1989":[1251],"1992":[1252],"2001":[1253],"2003":[1254],"2004":[1255],"2007":[1256],"2008":[1257],"2009":[1258],"2011":[1259],"2012":[1260],"2015":[1261],"2017":[1262,1263],"2022":[1264],"2023":[1265],"2024":[1266],"2025":[1267],"2026":[1268],"2030":[1269,1270],"2033":[1271],"2038":[1272,1273],"2039":[1274],"2040":[1275,1276],"2041":[1277,1278],"2042":[1279],"2043":[1280,1281],"2044":[1282,1283],"2047":[1284,1285],"2050":[1286],"2051":[1287,1288],"2053":[1289],"2054":[1290,1291],"2055":[1292],"2056":[1293,1294],"2058":[1295],"2061":[1296,1297],"2062":[1298,1299,1300],"2063":[1301],"2069":[1302,1303,1304],"2082":[1305,1306],"2083":[1307],"2084":[1308],"2085":[1309],"2086":[1310],"2089":[1311],"2091":[1312],"2092":[1313],"2095":[1314],"2111":[1315],"2113":[1316],"2116":[1317],"2118":[1318],"2120":[1319],"2121":[1320],"2123":[1321,1322],"2125":[1323,1324,1325],"2126":[1326],"2128":[1327,1328],"2134":[1329],"2138":[1330,1331],"2139":[1332],"2140":[1333],"2145":[1334],"2147":[1335,1336],"2148":[1337],"2149":[1338,1339],"2150":[1340],"2151":[1341],"2152":[1342,1343,1344],"2155":[1345],"2156":[1346],"2158":[1347],"2160":[1348],"2161":[1349],"2165":[1350],"2166":[1351],"2167":[1352],"2168":[1353],"2169":[1354],"2172":[1355,1356],"2173":[1357],"2175":[1358],"2177":[1359,1360],"2178":[1361],"2180":[1362],"2181":[1363],"2186":[1364,1365],"2187":[1366],"2188":[1367],"2190":[1368,1369],"2193":[1370],"2196":[1371],"2197":[1372],"2198":[1373,1374],"2199":[1375],"2202":[1376],"2206":[1377,1378],"2211":[1379],"2213":[1380],"2214":[1381,1382],"2216":[1383,1384,1385],"2218":[1386,1387],"2221":[1388,1389],"2223":[1390],"2224":[1391,1392,1393,1394],"2225":[1395,1396],"2229":[1397],"2230":[1398,1399],"2231":[1400],"2232":[1401],"2233":[1402],"2234":[1403],"2236":[1404,1405],"2237":[1406],"2239":[1407],"2240":[1408],"2241":[1409],"2242":[1410],"2244":[1411,1412],"2246":[1413,1414],"2248":[1415],"2249":[1416],"2251":[1417],"2252":[1418],"2254":[1419],"2255":[1420],"2260":[1421],"2261":[1422,1423],"2263":[1424],"2267":[1425],"2268":[1426],"2269":[1427,1428],"2270":[1429,1430],"2271":[1431],"2272":[1432],"2273":[1433],"2275":[1434,1435],"2277":[1436,1437,1438],"2279":[1439],"2283":[1440],"2284":[1441],"2286":[1442],"2287":[1443],"2288":[1444],"2293":[1445],"2295":[1446,1447],"2297":[1448],"2300":[1449,1450,1451],"2301":[1452],"2305":[1453],"2306":[1454],"2307":[1455,1456],"2309":[1457],"2312":[1458],"2313":[1459],"2315":[1460,1461],"2319":[1462],"2320":[1463],"2322":[1464,1465],"2323":[1466],"2324":[1467],"2326":[1468],"2327":[1469],"2328":[1470,1471,1472],"2329":[1473],"2330":[1474],"2331":[1475],"2332":[1476],"2333":[1477],"2334":[1478],"2335":[1479],"2338":[1480],"2339":[1481],"2340":[1482],"2341":[1483,1484,1485],"2342":[1486],"2343":[1487,1488],"2345":[1489],"2346":[1490,1491],"2348":[1492],"2351":[1493],"2352":[1494],"2353":[1495],"2354":[1496,1497],"2355":[1498,1499],"2358":[1500],"2359":[1501],"2361":[1502,1503],"2362":[1504],"2364":[1505],"2365":[1506],"2367":[1507],"2370":[1508],"2373":[1509],"2376":[1510],"2377":[1511],"2380":[1512],"2382":[1513],"2383":[1514],"2390":[1515],"2392":[1516],"2394":[1517,1518],"2395":[1519],"2397":[1520,1521],"2399":[1522,1523],"2400":[1524],"2403":[1525,1526],"2408":[1527],"2411":[1528],"2415":[1529],"2416":[1530],"2417":[1531,1532,1533],"2422":[1534,1535],"2423":[1536],"2424":[1537],"2432":[1538],"2434":[1539],"2435":[1540],"2436":[1541],"2438":[1542,1543],"2440":[1544],"2441":[1545],"2444":[1546,1547],"2455":[1548],"2458":[1549,1550],"2459":[1551],"2462":[1552],"2463":[1553],"2465":[1554,1555],"2467":[1556,1557],"2470":[1558],"2472":[1559],"2475":[1560],"2477":[1561],"2479":[1562],"2482":[1563,1564],"2485":[1565],"2487":[1566],"2490":[1567],"2495":[1568],"2496":[1569],"2499":[1570,1571,1572],"2500":[1573],"2505":[1574],"2509":[1575],"2512":[1576],"2514":[1577,1578],"2515":[1579],"2518":[1580,1581],"2522":[1582],"2523":[1583,1584],"2525":[1585],"2526":[1586,1587],"2527":[1588],"2528":[1589,1590],"2529":[1591],"2530":[1592],"2532":[1593],"2533":[1594],"2534":[1595,1596],"2535":[1597,1598],"2537":[1599],"2540":[1600],"2541":[1601],"2544":[1602],"2545":[1603],"2546":[1604,1605],"2548":[1606],"2549":[1607,1608],"2555":[1609],"2556":[1610],"2557":[1611],"2560":[1612,1613],"2561":[1614],"2562":[1615],"2565":[1616],"2568":[1617],"2570":[1618],"2571":[1619],"2572":[1620,1621],"2573":[1622],"2574":[1623],"2576":[1624],"2579":[1625,1626,1627],"2580":[1628],"2582":[1629,1630],"2583":[1631],"2584":[1632,1633],"2587":[1634],"2588":[1635],"2592":[1636],"2595":[1637],"2597":[1638],"2598":[1639],"2599":[1640,1641],"2601":[1642,1643],"2605":[1644],"2608":[1645],"2610":[1646],"2613":[1647],"2615":[1648],"2616":[1649,1650],"2618":[1651],"2619":[1652],"2621":[1653],"2623":[1654,1655],"2630":[1656],"2633":[1657],"2634":[1658,1659],"2635":[1660],"2639":[1661,1662],"2641":[1663],"2643":[1664],"2645":[1665],"2648":[1666],"2649":[1667],"2651":[1668,1669],"2653":[1670],"2654":[1671],"2656":[1672],"2658":[1673,1674],"2660":[1675,1676,1677],"2662":[1678,1679],"2664":[1680],"2665":[1681],"2668":[1682],"2670":[1683],"2671":[1684,1685],"2678":[1686],"2681":[1687],"2683":[1688],"2684":[1689],"2685":[1690],"2686":[1691],"2688":[1692],"2690":[1693],"2691":[1694],"2693":[1695],"2696":[1696],"2697":[1697,1698],"2700":[1699,1700],"2701":[1701],"2707":[1702],"2709":[1703],"2711":[1704],"2712":[1705],"2714":[1706],"2715":[1707],"2716":[1708],"2718":[1709],"2719":[1710,1711],"2721":[1712],"2722":[1713],"2723":[1714,1715],"2726":[1716],"2730":[1717,1718,1719],"2731":[1720],"2734":[1721],"2735":[1722],"2736":[1723,1724],"2737":[1725,1726],"2742":[1727,1728],"2745":[1729,1730],"2746":[1731],"2747":[1732],"2750":[1733,1734],"2751":[1735],"2753":[1736,1737],"2755":[1738],"2756":[1739],"2758":[1740,1741],"2765":[1742],"2768":[1743,1744],"2770":[1745,1746],"2772":[1747],"2773":[1748],"2775":[1749,1750],"2780":[1751],"2781":[1752],"2782":[1753],"2783":[1754],"2784":[1755],"2787":[1756,1757],"2789":[1758],"2792":[1759],"2799":[1760],"2800":[1761],"2806":[1762],"2809":[1763],"2813":[1764,1765],"2815":[1766],"2816":[1767],"2817":[1768],"2819":[1769,1770,1771],"2821":[1772],"2828":[1773,1774],"2835":[1775],"2837":[1776],"2838":[1777,1778],"2841":[1779],"2844":[1780],"2849":[1781],"2853":[1782],"2855":[1783],"2860":[1784],"2861":[1785],"2863":[1786],"2864":[1787],"2865":[1788],"2866":[1789,1790],"2867":[1791],"2871":[1792],"2872":[1793],"2873":[1794,1795],"2875":[1796],"2877":[1797],"2879":[1798],"2881":[1799],"2882":[1800],"2883":[1801,1802,1803],"2885":[1804],"2889":[1805],"2890":[1806],"2895":[1807],"2897":[1808,1809,1810],"2898":[1811],"2901":[1812,1813],"2904":[1814],"2907":[1815,1816],"2908":[1817],"2910":[1818,1819],"2912":[1820],"2916":[1821],"2917":[1822],"2919":[1823,1824],"2921":[1825],"2922":[1826],"2923":[1827,1828],"2924":[1829,1830],"2925":[1831,1832],"2926":[1833,1834],"2928":[1835,1836],"2932":[1837],"2933":[1838,1839],"2934":[1840],"2941":[1841,1842,1843],"2948":[1844],"2949":[1845],"2950":[1846],"2951":[1847],"2958":[1848],"2960":[1849],"2961":[1850],"2963":[1851],"2965":[1852],"2969":[1853],"2970":[1854,1855],"2974":[1856],"2975":[1857],"2976":[1858],"2977":[1859],"2978":[1860],"2980":[1861],"2981":[1862],"2984":[1863],"2985":[1864],"2988":[1865,1866,1867],"2990":[1868],"2994":[1869],"2995":[1870],"2997":[1871],"2999":[1872,1873],"3001":[1874],"3004":[1875],"3006":[1876,1877],"3008":[1878],"3011":[1879],"3012":[1880],"3013":[1881,1882],"3015":[1883],"3017":[1884,1885],"3020":[1886],"3028":[1887],"3030":[1888,1889],"3031":[1890],"3033":[1891],"3034":[1892],"3038":[1893],"3039":[1894],"3040":[1895],"3042":[1896,1897],"3043":[1898,1899],"3044":[1900,1901],"3045":[1902],"3046":[1903],"3049":[1904,1905],"3052":[1906],"3055":[1907,1908,1909,1910],"3056":[1911],"3060":[1912],"3062":[1913],"3064":[1914,1915],"3067":[1916,1917],"3068":[1918],"3076":[1919],"3079":[1920],"3083":[1921,1922],"3085":[1923],"3087":[1924],"3088":[1925,1926],"3089":[1927],"3090":[1928],"3093":[1929],"3094":[1930],"3096":[1931,1932],"3100":[1933],"3101":[1934],"3104":[1935],"3105":[1936],"3107":[1937],"3108":[1938],"3110":[1939],"3112":[1940],"3113":[1941],"3116":[1942,1943],"3117":[1944],"3119":[1945],"3123":[1946],"3124":[1947],"3126":[1948],"3128":[1949],"3129":[1950,1951],"3132":[1952,1953,1954],"3135":[1955],"3136":[1956],"3137":[1957,1958],"3141":[1959,1960],"3143":[1961,1962,1963],"3144":[1964,1965],"3145":[1966],"3146":[1967],"3147":[1968],"3148":[1969],"3152":[1970],"3154":[1971],"3155":[1972],"3156":[1973,1974],"3158":[1975],"3159":[1976],"3160":[1977],"3165":[1978],"3166":[1979],"3167":[1980],"3168":[1981],"3169":[1982],"3174":[1983],"3175":[1984],"3179":[1985],"3186":[1986],"3188":[1987],"3189":[1988,1989],"3190":[1990,1991],"3191":[1992],"3193":[1993],"3194":[1994],"3196":[1995],"3197":[1996],"3198":[1997],"3199":[1998,1999],"3200":[2000],"3201":[2001],"3202":[2002,2003],"3203":[2004],"3204":[2005],"3205":[2006],"3207":[2007],"3209":[2008,2009],"3210":[2010],"3212":[2011],"3214":[2012,2013],"3216":[2014,2015],"3218":[2016],"3220":[2017],"3222":[2018],"3227":[2019],"3228":[2020],"3229":[2021],"3233":[2022],"3234":[2023],"3238":[2024],"3242":[2025],"3243":[2026],"3250":[2027],"3251":[2028],"3252":[2029],"3253":[2030,2031],"3255":[2032,2033],"3257":[2034],"3259":[2035],"3261":[2036],"3263":[2037],"3283":[2038],"3285":[2039],"3286":[2040],"3287":[2041,2042],"3288":[2043,2044],"3289":[2045],"3290":[2046,2047,2048],"3296":[2049],"3298":[2050,2051],"3300":[2052],"3303":[2053,2054],"3304":[2055,2056],"3306":[2057,2058],"3307":[2059,2060],"3309":[2061],"3311":[2062],"3312":[2063],"3313":[2064,2065],"3314":[2066],"3315":[2067,2068],"3317":[2069],"3318":[2070],"3321":[2071],"3322":[2072],"3324":[2073,2074,2075],"3325":[2076],"3327":[2077,2078],"3329":[2079,2080],"3332":[2081],"3333":[2082],"3334":[2083],"3337":[2084,2085],"3338":[2086,2087],"3339":[2088],"3340":[2089],"3341":[2090],"3342":[2091],"3343":[2092],"3344":[2093,2094],"3345":[2095],"3346":[2096,2097,2098],"3347":[2099],"3352":[2100],"3354":[2101],"3355":[2102],"3356":[2103],"3360":[2104],"3362":[2105],"3363":[2106],"3364":[2107,2108],"3366":[2109],"3367":[2110],"3370":[2111],"3371":[2112,2113],"3372":[2114,2115,2116],"3373":[2117,2118,2119],"3374":[2120,2121],"3375":[2122,2123,2124],"3376":[2125],"3377":[2126],"3378":[2127],"3382":[2128],"3383":[2129],"3384":[2130],"3385":[2131],"3386":[2132],"3387":[2133,2134],"3388":[2135],"3390":[2136],"3391":[2137],"3392":[2138],"3393":[2139],"3394":[2140],"3395":[2141],"3398":[2142,2143],"3399":[2144,2145],"3400":[2146,2147,2148],"3401":[2149,2150],"3403":[2151],"3404":[2152],"3407":[2153,2154,2155,2156],"3409":[2157,2158],"3410":[2159,2160],"3411":[2161],"3413":[2162],"3416":[2163],"3417":[2164,2165],"3418":[2166],"3419":[2167],"3420":[2168,2169],"3421":[2170],"3425":[2171,2172],"3427":[2173,2174],"3428":[2175],"3431":[2176],"3433":[2177],"3436":[2178],"3439":[2179],"3440":[2180],"3442":[2181,2182],"3443":[2183],"3446":[2184],"3451":[2185],"3454":[2186],"3455":[2187,2188],"3456":[2189],"3457":[2190],"3458":[2191,2192,2193],"3463":[2194,2195],"3465":[2196,2197],"3468":[2198],"3471":[2199,2200],"3472":[2201,2202,2203],"3473":[2204],"3475":[2205,2206],"3476":[2207,2208],"3478":[2209],"3479":[2210],"3480":[2211],"3482":[2212,2213],"3483":[2214],"3484":[2215],"3487":[2216,2217],"3488":[2218],"3489":[2219],"3493":[2220,2221,2222],"3494":[2223,2224],"3495":[2225,2226,2227],"3496":[2228],"3498":[2229,2230],"3499":[2231,2232],"3502":[2233],"3506":[2234],"3508":[2235,2236],"3509":[2237],"3510":[2238],"3518":[2239],"3521":[2240],"3523":[2241],"3527":[2242],"3529":[2243],"3530":[2244,2245],"3531":[2246],"3534":[2247],"3536":[2248,2249],"3538":[2250],"3545":[2251],"3547":[2252],"3549":[2253],"3551":[2254,2255],"3553":[2256,2257],"3563":[2258],"3566":[2259],"3568":[2260],"3571":[2261],"3572":[2262],"3573":[2263],"3574":[2264,2265],"3576":[2266],"3577":[2267],"3579":[2268],"3580":[2269],"3583":[2270],"3585":[2271,2272],"3590":[2273],"3591":[2274],"3592":[2275],"3593":[2276],"3594":[2277],"3596":[2278],"3598":[2279],"3599":[2280],"3600":[2281],"3603":[2282],"3605":[2283],"3606":[2284,2285],"3608":[2286,2287],"3610":[2288],"3613":[2289],"3614":[2290],"3615":[2291],"3616":[2292],"3618":[2293],"3619":[2294],"3621":[2295],"3623":[2296,2297,2298],"3625":[2299,2300],"3627":[2301,2302],"3629":[2303,2304],"3630":[2305],"3631":[2306,2307],"3632":[2308],"3633":[2309],"3634":[2310],"3635":[2311,2312],"3636":[2313],"3637":[2314],"3641":[2315],"3642":[2316,2317],"3643":[2318],"3646":[2319,2320],"3648":[2321,2322,2323],"3649":[2324],"3652":[2325],"3653":[2326,2327],"3654":[2328],"3655":[2329],"3659":[2330],"3661":[2331],"3663":[2332,2333],"3664":[2334,2335],"3665":[2336],"3666":[2337],"3668":[2338],"3669":[2339,2340],"3672":[2341,2342],"3675":[2343,2344],"3676":[2345,2346],"3679":[2347],"3680":[2348,2349],"3682":[2350],"3685":[2351],"3686":[2352],"3690":[2353],"3692":[2354],"3693":[2355],"3695":[2356],"3698":[2357],"3700":[2358],"3701":[2359],"3702":[2360],"3704":[2361],"3706":[2362],"3707":[2363],"3710":[2364],"3711":[2365],"3715":[2366],"3716":[2367],"3718":[2368,2369],"3720":[2370],"3721":[2371,2372],"3722":[2373],"3723":[2374],"3728":[2375,2376],"3729":[2377],"3730":[2378,2379],"3733":[2380],"3736":[2381,2382,2383],"3737":[2384],"3739":[2385,2386],"3740":[2387,2388,2389],"3741":[2390,2391,2392,2393],"3743":[2394,2395],"3746":[2396],"3747":[2397],"3748":[2398],"3749":[2399,2400],"3751":[2401,2402],"3752":[2403],"3753":[2404],"3754":[2405],"3755":[2406],"3758":[2407,2408],"3759":[2409],"3760":[2410],"3761":[2411],"3762":[2412],"3763":[2413,2414,2415],"3764":[2416,2417],"3765":[2418,2419],"3768":[2420],"3769":[2421,2422,2423],"3770":[2424],"3771":[2425],"3776":[2426,2427],"3778":[2428],"3779":[2429],"3781":[2430],"3783":[2431],"3788":[2432,2433],"3790":[2434],"3792":[2435],"3793":[2436,2437],"3795":[2438,2439],"3800":[2440],"3801":[2441],"3802":[2442,2443],"3804":[2444,2445],"3807":[2446],"3808":[2447],"3810":[2448],"3811":[2449],"3813":[2450],"3815":[2451],"3818":[2452],"3821":[2453],"3822":[2454,2455],"3824":[2456,2457],"3825":[2458,2459],"3826":[2460],"3827":[2461],"3832":[2462],"3834":[2463],"3836":[2464,2465],"3841":[2466],"3842":[2467,2468],"3846":[2469,2470],"3848":[2471],"3850":[2472],"3857":[2473],"3858":[2474],"3859":[2475],"3860":[2476,2477,2478],"3862":[2479],"3864":[2480,2481],"3865":[2482],"3868":[2483],"3869":[2484],"3870":[2485],"3871":[2486,2487],"3872":[2488],"3878":[2489],"3879":[2490],"3880":[2491],"3885":[2492],"3886":[2493],"3887":[2494],"3890":[2495],"3891":[2496,2497],"3892":[2498],"3895":[2499],"3900":[2500,2501],"3902":[2502],"3904":[2503],"3906":[2504],"3908":[2505],"3909":[2506],"3910":[2507],"3911":[2508,2509],"3912":[2510],"3914":[2511],"3915":[2512],"3916":[2513,2514],"3917":[2515,2516,2517],"3918":[2518],"3922":[2519,2520],"3923":[2521],"3926":[2522,2523,2524],"3927":[2525],"3930":[2526],"3937":[2527],"3938":[2528],"3941":[2529,2530],"3943":[2531,2532],"3944":[2533],"3946":[2534],"3948":[2535],"3949":[2536,2537],"3952":[2538],"3953":[2539],"3954":[2540],"3955":[2541,2542],"3957":[2543],"3959":[2544,2545],"3961":[2546],"3962":[2547],"3963":[2548,2549],"3964":[2550],"3965":[2551],"3967":[2552,2553,2554,2555],"3968":[2556],"3969":[2557,2558,2559],"3970":[2560,2561],"3972":[2562],"3976":[2563],"3977":[2564],"3978":[2565,2566],"3980":[2567,2568,2569],"3981":[2570],"3983":[2571,2572],"3988":[2573],"3990":[2574,2575],"3991":[2576],"3992":[2577],"3993":[2578],"3994":[2579],"3998":[2580],"4000":[2581],"4001":[2582,2583],"4002":[2584],"4006":[2585],"4008":[2586],"4009":[2587],"4010":[2588,2589],"4011":[2590],"4012":[2591],"4013":[2592],"4014":[2593],"4016":[2594],"4018":[2595],"4019":[2596],"4021":[2597,2598],"4023":[2599],"4024":[2600],"4026":[2601],"4030":[2602,2603],"4034":[2604],"4035":[2605],"4036":[2606],"4037":[2607,2608,2609],"4038":[2610],"4039":[2611,2612],"4040":[2613,2614],"4041":[2615,2616],"4044":[2617],"4046":[2618,2619],"4047":[2620],"4050":[2621],"4051":[2622],"4057":[2623,2624],"4062":[2625],"4063":[2626],"4065":[2627],"4066":[2628],"4067":[2629],"4070":[2630],"4072":[2631,2632],"4073":[2633],"4074":[2634],"4075":[2635,2636],"4076":[2637],"4077":[2638],"4078":[2639],"4084":[2640],"4089":[2641],"4090":[2642],"4091":[2643],"4093":[2644,2645,2646],"4094":[2647],"4095":[2648],"4096":[2649],"4097":[2650,2651],"4099":[2652],"4101":[2653],"4102":[2654],"4103":[2655,2656],"4104":[2657,2658,2659],"4105":[2660],"4106":[2661],"4107":[2662],"4108":[2663,2664],"4109":[2665],"4110":[2666],"4112":[2667,2668,2669],"4113":[2670],"4114":[2671,2672],"4115":[2673],"4116":[2674,2675],"4117":[2676,2677,2678],"4118":[2679,2680],"4119":[2681],"4120":[2682],"4123":[2683],"4125":[2684,2685],"4126":[2686],"4128":[2687],"4129":[2688,2689],"4130":[2690,2691,2692],"4131":[2693],"4132":[2694],"4133":[2695],"4135":[2696,2697,2698],"4137":[2699],"4146":[2700,2701],"4147":[2702,2703],"4148":[2704],"4149":[2705],"4151":[2706],"4152":[2707,2708],"4155":[2709],"4156":[2710,2711],"4158":[2712,2713,2714],"4159":[2715],"4160":[2716,2717],"4163":[2718],"4164":[2719],"4165":[2720],"4166":[2721],"4168":[2722],"4171":[2723],"4172":[2724],"4173":[2725],"4175":[2726],"4177":[2727],"4179":[2728,2729,2730],"4182":[2731],"4183":[2732,2733],"4188":[2734],"4189":[2735,2736],"4192":[2737,2738],"4193":[2739],"4194":[2740],"4195":[2741],"4196":[2742],"4197":[2743],"4199":[2744],"4200":[2745],"4201":[2746],"4202":[2747],"4203":[2748],"4206":[2749],"4207":[2750],"4208":[2751],"4209":[2752],"4210":[2753],"4213":[2754,2755],"4214":[2756,2757],"4218":[2758],"4219":[2759],"4220":[2760,2761,2762,2763],"4221":[2764,2765],"4224":[2766],"4226":[2767,2768,2769],"4227":[2770],"4228":[2771],"4229":[2772],"4230":[2773,2774],"4231":[2775,2776],"4235":[2777],"4238":[2778],"4245":[2779],"4247":[2780],"4248":[2781],"4249":[2782,2783],"4250":[2784],"4251":[2785],"4254":[2786],"4255":[2787],"4256":[2788],"4258":[2789,2790],"4260":[2791,2792],"4262":[2793],"4266":[2794],"4270":[2795],"4272":[2796,2797],"4273":[2798],"4275":[2799,2800],"4277":[2801,2802],"4278":[2803,2804],"4279":[2805,2806,2807,2808],"4280":[2809],"4281":[2810,2811],"4282":[2812],"4285":[2813],"4286":[2814,2815],"4294":[2816,2817],"4295":[2818],"4299":[2819,2820],"4304":[2821],"4305":[2822],"4306":[2823],"4307":[2824],"4310":[2825],"4312":[2826,2827,2828,2829],"4313":[2830,2831],"4314":[2832,2833,2834],"4315":[2835,2836,2837],"4317":[2838,2839,2840,2841],"4318":[2842,2843,2844],"4320":[2845,2846],"4321":[2847,2848,2849],"4322":[2850],"4323":[2851],"4324":[2852],"4325":[2853],"4326":[2854,2855,2856],"4328":[2857,2858],"4329":[2859],"4331":[2860],"4332":[2861],"4335":[2862],"4336":[2863],"4338":[2864,2865],"4340":[2866],"4341":[2867,2868],"4343":[2869],"4344":[2870,2871],"4345":[2872,2873],"4348":[2874],"4354":[2875],"4356":[2876,2877],"4358":[2878,2879,2880],"4361":[2881],"4362":[2882],"4364":[2883],"4366":[2884],"4367":[2885],"4368":[2886],"4371":[2887],"4374":[2888],"4375":[2889,2890],"4376":[2891],"4378":[2892],"4379":[2893,2894],"4381":[2895],"4382":[2896],"4383":[2897],"4384":[2898],"4385":[2899,2900],"4387":[2901],"4388":[2902],"4390":[2903],"4392":[2904,2905],"4397":[2906],"4401":[2907],"4403":[2908,2909],"4404":[2910],"4405":[2911,2912],"4406":[2913],"4407":[2914],"4410":[2915],"4412":[2916],"4414":[2917],"4415":[2918],"4419":[2919,2920],"4421":[2921],"4422":[2922,2923,2924],"4425":[2925,2926],"4427":[2927,2928],"4428":[2929],"4430":[2930],"4432":[2931,2932],"4433":[2933],"4434":[2934],"4435":[2935,2936],"4437":[2937],"4438":[2938],"4442":[2939,2940,2941],"4444":[2942,2943],"4449":[2944],"4451":[2945],"4455":[2946],"4460":[2947,2948,2949,2950],"4462":[2951],"4463":[2952],"4465":[2953],"4466":[2954],"4467":[2955],"4470":[2956,2957],"4471":[2958],"4472":[2959],"4474":[2960],"4477":[2961],"4480":[2962],"4481":[2963,2964,2965],"4483":[2966,2967],"4484":[2968],"4485":[2969],"4487":[2970,2971,2972],"4489":[2973],"4490":[2974],"4491":[2975],"4492":[2976],"4493":[2977],"4494":[2978],"4496":[2979],"4497":[2980],"4498":[2981],"4499":[2982,2983],"4500":[2984,2985],"4501":[2986,2987,2988],"4502":[2989,2990],"4504":[2991],"4507":[2992,2993,2994],"4509":[2995],"4510":[2996],"4513":[2997],"4518":[2998],"4519":[2999],"4521":[3000],"4523":[3001,3002],"4526":[3003],"4527":[3004],"4528":[3005],"4529":[3006],"4533":[3007],"4535":[3008],"4536":[3009],"4538":[3010],"4544":[3011],"4548":[3012],"4549":[3013],"4563":[3014],"4568":[3015],"4570":[3016],"4571":[3017],"4573":[3018],"4578":[3019],"4579":[3020,3021],"4580":[3022],"4581":[3023,3024],"4582":[3025],"4583":[3026,3027],"4586":[3028],"4587":[3029,3030],"4590":[3031,3032,3033],"4591":[3034],"4597":[3035],"4600":[3036],"4601":[3037],"4603":[3038,3039,3040],"4604":[3041,3042,3043],"4605":[3044],"4607":[3045,3046],"4608":[3047],"4609":[3048],"4612":[3049],"4613":[3050],"4615":[3051],"4623":[3052],"4624":[3053],"4627":[3054],"4628":[3055],"4629":[3056,3057],"4630":[3058,3059,3060],"4632":[3061,3062,3063],"4633":[3064],"4634":[3065],"4635":[3066,3067],"4636":[3068],"4637":[3069,3070,3071],"4650":[3072],"4651":[3073,3074],"4655":[3075],"4657":[3076],"4659":[3077,3078],"4660":[3079],"4663":[3080],"4664":[3081],"4666":[3082],"4667":[3083],"4668":[3084,3085],"4670":[3086],"4671":[3087,3088,3089],"4675":[3090,3091],"4676":[3092,3093],"4677":[3094],"4679":[3095,3096],"4680":[3097],"4683":[3098],"4684":[3099,3100,3101],"4685":[3102],"4687":[3103,3104],"4688":[3105],"4689":[3106],"4690":[3107],"4691":[3108,3109],"4692":[3110],"4693":[3111,3112],"4695":[3113,3114],"4696":[3115,3116],"4697":[3117],"4702":[3118],"4704":[3119],"4706":[3120],"4707":[3121],"4708":[3122,3123,3124],"4709":[3125],"4710":[3126,3127],"4712":[3128],"4713":[3129],"4714":[3130],"4715":[3131],"4716":[3132],"4717":[3133,3134],"4720":[3135,3136],"4721":[3137],"4722":[3138],"4723":[3139,3140],"4724":[3141,3142,3143],"4725":[3144,3145],"4726":[3146,3147],"4727":[3148,3149],"4729":[3150],"4731":[3151],"4732":[3152],"4733":[3153,3154,3155],"4734":[3156],"4735":[3157,3158],"4737":[3159,3160],"4744":[3161],"4746":[3162,3163],"4747":[3164,3165],"4749":[3166,3167],"4750":[3168,3169],"4751":[3170],"4754":[3171],"4755":[3172,3173,3174],"4757":[3175],"4758":[3176,3177],"4760":[3178,3179,3180],"4761":[3181],"4762":[3182,3183,3184],"4763":[3185],"4765":[3186,3187],"4767":[3188,3189],"4771":[3190,3191],"4772":[3192],"4774":[3193],"4778":[3194],"4780":[3195,3196],"4781":[3197],"4782":[3198],"4783":[3199],"4787":[3200,3201],"4789":[3202],"4792":[3203],"4797":[3204],"4799":[3205],"4800":[3206],"4802":[3207],"4804":[3208,3209],"4811":[3210],"4813":[3211],"4814":[3212],"4817":[3213],"4818":[3214,3215],"4828":[3216,3217,3218,3219],"4829":[3220,3221,3222],"4832":[3223,3224],"4834":[3225,3226],"4835":[3227,3228],"4836":[3229,3230],"4837":[3231],"4838":[3232,3233],"4839":[3234,3235],"4841":[3236],"4844":[3237],"4845":[3238,3239],"4847":[3240],"4849":[3241,3242],"4850":[3243],"4852":[3244],"4855":[3245],"4856":[3246,3247],"4857":[3248],"4858":[3249,3250],"4859":[3251],"4861":[3252],"4862":[3253],"4863":[3254],"4864":[3255],"4867":[3256],"4868":[3257],"4870":[3258],"4871":[3259,3260],"4872":[3261],"4873":[3262],"4874":[3263],"4875":[3264],"4876":[3265,3266,3267],"4877":[3268],"4878":[3269],"4883":[3270],"4884":[3271,3272],"4885":[3273,3274],"4886":[3275],"4887":[3276],"4888":[3277,3278],"4889":[3279,3280,3281],"4891":[3282],"4893":[3283],"4894":[3284],"4895":[3285],"4896":[3286,3287,3288],"4897":[3289,3290,3291],"4898":[3292,3293],"4899":[3294],"4902":[3295],"4903":[3296,3297],"4904":[3298,3299],"4906":[3300],"4907":[3301],"4908":[3302],"4909":[3303],"4910":[3304],"4911":[3305],"4912":[3306,3307],"4913":[3308,3309],"4914":[3310,3311],"4915":[3312,3313],"4916":[3314,3315],"4918":[3316],"4919":[3317],"4920":[3318],"4921":[3319,3320,3321],"4928":[3322,3323],"4929":[3324],"4933":[3325],"4934":[3326],"4935":[3327,3328],"4938":[3329,3330],"4939":[3331],"4940":[3332,3333,3334],"4941":[3335],"4942":[3336,3337],"4943":[3338],"4944":[3339],"4946":[3340,3341],"4947":[3342],"4948":[3343],"4950":[3344,3345,3346],"4952":[3347],"4953":[3348],"4954":[3349,3350,3351],"4956":[3352],"4960":[3353,3354],"4961":[3355],"4962":[3356,3357],"4963":[3358,3359],"4964":[3360,3361],"4965":[3362,3363],"4966":[3364,3365],"4967":[3366],"4971":[3367,3368],"4972":[3369],"4973":[3370],"4975":[3371],"4976":[3372,3373],"4977":[3374],"4978":[3375],"4979":[3376,3377],"4981":[3378],"4982":[3379],"4984":[3380,3381],"4986":[3382],"4988":[3383],"4989":[3384],"4990":[3385,3386],"4991":[3387,3388],"4992":[3389],"4994":[3390,3391],"4995":[3392,3393],"4996":[3394],"4998":[3395,3396],"4999":[3397],"5000":[3398,3399],"5001":[3400,3401,3402],"5003":[3403,3404],"5004":[3405],"5006":[3406],"5007":[3407],"5008":[3408],"5010":[3409,3410],"5011":[3411],"5014":[3412,3413,3414],"5015":[3415,3416,3417],"5016":[3418],"5017":[3419,3420,3421],"5019":[3422,3423,3424],"5020":[3425,3426],"5025":[3427,3428],"5026":[3429],"5027":[3430,3431],"5029":[3432],"5030":[3433],"5031":[3434],"5033":[3435],"5034":[3436],"5036":[3437],"5037":[3438],"5038":[3439],"5039":[3440],"5040":[3441],"5041":[3442,3443],"5043":[3444],"5044":[3445],"5047":[3446,3447,3448],"5050":[3449],"5051":[3450,3451],"5053":[3452,3453],"5056":[3454],"5057":[3455,3456],"5059":[3457],"5061":[3458],"5062":[3459],"5063":[3460],"5066":[3461,3462],"5067":[3463,3464,3465],"5069":[3466],"5070":[3467,3468,3469],"5072":[3470,3471],"5073":[3472,3473],"5074":[3474,3475],"5076":[3476],"5079":[3477],"5080":[3478],"5082":[3479],"5088":[3480,3481],"5089":[3482],"5090":[3483],"5092":[3484],"5093":[3485],"5097":[3486],"5098":[3487],"5105":[3488],"5107":[3489],"5108":[3490],"5111":[3491],"5114":[3492],"5133":[3493],"5134":[3494],"5135":[3495],"5139":[3496],"5140":[3497],"5141":[3498],"5142":[3499],"5148":[3500,3501],"5149":[3502],"5150":[3503],"5152":[3504],"5154":[3505],"5155":[3506],"5156":[3507,3508],"5157":[3509],"5159":[3510,3511],"5160":[3512],"5162":[3513],"5163":[3514],"5166":[3515,3516],"5170":[3517],"5172":[3518],"5176":[3519],"5177":[3520],"5179":[3521],"5180":[3522],"5181":[3523],"5182":[3524],"5184":[3525],"5185":[3526,3527],"5189":[3528,3529],"5190":[3530],"5192":[3531,3532,3533],"5193":[3534,3535],"5194":[3536,3537],"5195":[3538],"5197":[3539,3540],"5199":[3541],"5200":[3542],"5202":[3543],"5205":[3544],"5206":[3545],"5207":[3546,3547],"5208":[3548,3549],"5212":[3550],"5213":[3551],"5214":[3552,3553],"5215":[3554,3555],"5216":[3556],"5217":[3557],"5218":[3558,3559],"5219":[3560],"5224":[3561],"5225":[3562],"5226":[3563,3564],"5228":[3565],"5229":[3566],"5230":[3567],"5231":[3568,3569],"5232":[3570,3571],"5234":[3572],"5236":[3573,3574],"5237":[3575],"5238":[3576],"5241":[3577],"5242":[3578],"5243":[3579],"5244":[3580],"5245":[3581,3582],"5246":[3583],"5247":[3584,3585,3586],"5248":[3587,3588],"5250":[3589],"5251":[3590],"5252":[3591],"5253":[3592],"5255":[3593,3594,3595],"5256":[3596,3597],"5257":[3598],"5258":[3599,3600],"5259":[3601,3602],"5260":[3603],"5262":[3604],"5266":[3605],"5268":[3606,3607,3608],"5269":[3609],"5270":[3610],"5271":[3611],"5272":[3612],"5273":[3613,3614],"5275":[3615],"5277":[3616,3617],"5278":[3618],"5280":[3619],"5281":[3620],"5289":[3621],"5290":[3622],"5292":[3623],"5293":[3624,3625],"5294":[3626],"5295":[3627,3628],"5298":[3629,3630],"5300":[3631],"5301":[3632],"5302":[3633,3634],"5303":[3635,3636],"5306":[3637],"5307":[3638],"5308":[3639],"5313":[3640],"5320":[3641],"5321":[3642,3643,3644],"5322":[3645],"5327":[3646],"5328":[3647,3648],"5329":[3649,3650],"5330":[3651,3652,3653],"5331":[3654],"5332":[3655],"5334":[3656],"5335":[3657],"5337":[3658],"5339":[3659,3660,3661],"5344":[3662],"5345":[3663,3664],"5348":[3665],"5349":[3666,3667],"5351":[3668,3669],"5352":[3670,3671],"5353":[3672],"5357":[3673],"5358":[3674],"5359":[3675],"5360":[3676,3677],"5361":[3678],"5362":[3679,3680],"5363":[3681,3682,3683,3684],"5364":[3685,3686],"5366":[3687],"5367":[3688,3689,3690],"5368":[3691],"5370":[3692,3693,3694],"5371":[3695],"5372":[3696],"5373":[3697,3698],"5375":[3699],"5376":[3700,3701],"5378":[3702,3703],"5380":[3704,3705],"5381":[3706],"5382":[3707,3708],"5383":[3709],"5385":[3710,3711],"5386":[3712],"5402":[3713],"5403":[3714],"5405":[3715],"5407":[3716],"5408":[3717,3718,3719],"5410":[3720,3721],"5413":[3722],"5416":[3723],"5417":[3724],"5418":[3725],"5421":[3726],"5428":[3727,3728],"5429":[3729],"5430":[3730,3731],"5431":[3732],"5434":[3733],"5435":[3734],"5437":[3735,3736,3737],"5438":[3738],"5439":[3739],"5440":[3740],"5441":[3741],"5443":[3742,3743],"5444":[3744],"5445":[3745],"5447":[3746],"5448":[3747,3748],"5449":[3749,3750],"5450":[3751,3752,3753],"5451":[3754],"5453":[3755,3756],"5454":[3757],"5456":[3758],"5457":[3759,3760,3761],"5458":[3762],"5459":[3763,3764],"5460":[3765,3766,3767],"5461":[3768],"5462":[3769],"5463":[3770],"5464":[3771],"5465":[3772,3773],"5467":[3774,3775],"5469":[3776,3777],"5472":[3778,3779],"5474":[3780,3781],"5477":[3782],"5478":[3783],"5481":[3784],"5485":[3785],"5489":[3786],"5491":[3787],"5492":[3788,3789,3790],"5493":[3791,3792,3793],"5494":[3794,3795,3796],"5496":[3797],"5497":[3798],"5498":[3799,3800],"5500":[3801],"5501":[3802,3803],"5502":[3804,3805],"5504":[3806],"5506":[3807,3808,3809],"5507":[3810,3811],"5509":[3812],"5510":[3813,3814],"5511":[3815,3816,3817],"5512":[3818,3819],"5513":[3820,3821],"5514":[3822],"5515":[3823,3824],"5516":[3825],"5518":[3826],"5519":[3827,3828],"5520":[3829],"5521":[3830],"5522":[3831],"5523":[3832],"5524":[3833,3834],"5525":[3835],"5528":[3836],"5532":[3837],"5534":[3838,3839],"5535":[3840,3841],"5536":[3842],"5537":[3843,3844],"5538":[3845],"5539":[3846,3847],"5543":[3848],"5546":[3849],"5547":[3850],"5548":[3851],"5549":[3852,3853,3854],"5550":[3855],"5551":[3856,3857,3858],"5552":[3859,3860],"5554":[3861,3862],"5556":[3863],"5558":[3864],"5560":[3865],"5561":[3866],"5562":[3867],"5563":[3868,3869],"5567":[3870],"5568":[3871,3872,3873],"5569":[3874,3875],"5570":[3876],"5571":[3877],"5572":[3878],"5573":[3879],"5577":[3880,3881],"5579":[3882],"5581":[3883,3884],"5582":[3885],"5583":[3886,3887],"5584":[3888,3889],"5586":[3890,3891],"5590":[3892,3893],"5592":[3894,3895],"5595":[3896],"5596":[3897,3898],"5598":[3899],"5599":[3900,3901],"5602":[3902,3903],"5603":[3904],"5604":[3905,3906],"5606":[3907,3908],"5613":[3909],"5614":[3910],"5615":[3911],"5617":[3912],"5618":[3913],"5619":[3914],"5623":[3915],"5626":[3916,3917],"5628":[3918],"5630":[3919,3920],"5631":[3921,3922],"5632":[3923],"5633":[3924,3925],"5634":[3926,3927],"5635":[3928,3929],"5636":[3930,3931,3932],"5638":[3933,3934],"5639":[3935,3936,3937],"5640":[3938,3939],"5641":[3940],"5642":[3941,3942],"5644":[3943,3944],"5646":[3945,3946,3947],"5647":[3948],"5649":[3949,3950,3951],"5650":[3952,3953],"5651":[3954],"5653":[3955],"5654":[3956,3957],"5655":[3958],"5656":[3959],"5657":[3960],"5658":[3961],"5660":[3962,3963,3964],"5661":[3965,3966],"5662":[3967,3968,3969,3970],"5663":[3971],"5664":[3972,3973],"5665":[3974,3975],"5666":[3976,3977],"5669":[3978],"5671":[3979,3980,3981],"5672":[3982],"5673":[3983,3984,3985],"5674":[3986],"5675":[3987,3988],"5678":[3989,3990,3991,3992],"5680":[3993,3994],"5681":[3995],"5682":[3996],"5683":[3997,3998],"5684":[3999],"5685":[4000,4001],"5686":[4002],"5687":[4003,4004],"5688":[4005],"5689":[4006,4007],"5690":[4008,4009,4010,4011],"5691":[4012],"5692":[4013,4014],"5694":[4015,4016],"5695":[4017],"5697":[4018,4019],"5698":[4020],"5699":[4021,4022],"5701":[4023],"5702":[4024,4025],"5703":[4026],"5705":[4027,4028,4029],"5706":[4030],"5707":[4031,4032,4033],"5709":[4034],"5710":[4035],"5711":[4036],"5712":[4037,4038],"5715":[4039],"5716":[4040,4041],"5718":[4042,4043,4044],"5720":[4045],"5724":[4046],"5726":[4047],"5728":[4048],"5729":[4049],"5739":[4050,4051],"5740":[4052],"5742":[4053,4054,4055,4056],"5744":[4057,4058],"5745":[4059],"5746":[4060,4061],"5747":[4062,4063,4064],"5748":[4065,4066],"5749":[4067,4068,4069],"5750":[4070,4071],"5751":[4072],"5752":[4073],"5754":[4074],"5756":[4075,4076,4077],"5757":[4078],"5758":[4079,4080],"5759":[4081,4082],"5761":[4083,4084],"5762":[4085,4086],"5763":[4087,4088,4089],"5764":[4090,4091],"5765":[4092,4093],"5766":[4094,4095],"5767":[4096,4097],"5768":[4098,4099],"5769":[4100,4101],"5770":[4102],"5771":[4103],"5772":[4104,4105],"5773":[4106,4107],"5777":[4108,4109],"5778":[4110],"5780":[4111],"5782":[4112],"5783":[4113],"5784":[4114,4115],"5788":[4116],"5790":[4117,4118],"5792":[4119],"5793":[4120],"5794":[4121,4122,4123],"5796":[4124,4125],"5797":[4126],"5800":[4127],"5801":[4128],"5803":[4129,4130],"5804":[4131],"5805":[4132],"5806":[4133,4134],"5807":[4135],"5813":[4136,4137,4138],"5816":[4139],"5817":[4140,4141],"5819":[4142,4143],"5823":[4144],"5824":[4145,4146,4147],"5825":[4148],"5826":[4149],"5827":[4150],"5830":[4151],"5832":[4152],"5836":[4153,4154,4155],"5838":[4156,4157],"5839":[4158],"5841":[4159,4160],"5843":[4161,4162],"5844":[4163],"5845":[4164,4165],"5847":[4166],"5849":[4167],"5851":[4168],"5852":[4169,4170],"5853":[4171],"5855":[4172,4173],"5856":[4174,4175],"5862":[4176,4177],"5863":[4178,4179],"5864":[4180],"5866":[4181],"5868":[4182],"5871":[4183,4184],"5872":[4185],"5873":[4186],"5874":[4187],"5875":[4188],"5879":[4189],"5880":[4190,4191],"5882":[4192],"5883":[4193],"5891":[4194],"5895":[4195,4196],"5897":[4197],"5898":[4198],"5899":[4199,4200],"5900":[4201],"5902":[4202],"5903":[4203,4204,4205],"5904":[4206],"5905":[4207],"5906":[4208,4209,4210],"5907":[4211],"5908":[4212,4213],"5909":[4214,4215],"5911":[4216,4217,4218],"5912":[4219,4220],"5913":[4221],"5914":[4222,4223],"5916":[4224],"5917":[4225,4226],"5922":[4227],"5924":[4228],"5928":[4229],"5935":[4230],"5936":[4231,4232],"5938":[4233,4234],"5939":[4235,4236],"5942":[4237],"5945":[4238],"5946":[4239],"5948":[4240],"5949":[4241,4242,4243],"5951":[4244],"5952":[4245,4246],"5953":[4247,4248],"5954":[4249,4250],"5955":[4251,4252],"5956":[4253,4254],"5957":[4255],"5958":[4256],"5960":[4257],"5961":[4258],"5962":[4259],"5965":[4260],"5966":[4261,4262],"5967":[4263],"5969":[4264,4265,4266],"5971":[4267,4268,4269],"5972":[4270,4271,4272],"5973":[4273],"5974":[4274,4275],"5975":[4276],"5977":[4277],"5978":[4278],"5979":[4279,4280],"5980":[4281,4282],"5981":[4283,4284],"5982":[4285,4286],"5983":[4287,4288,4289],"5984":[4290],"5985":[4291],"5986":[4292,4293],"5987":[4294,4295],"5989":[4296],"5990":[4297,4298,4299],"5991":[4300],"5992":[4301],"5994":[4302],"5995":[4303],"5998":[4304],"6000":[4305],"6002":[4306],"6004":[4307,4308],"6008":[4309,4310],"6010":[4311,4312],"6011":[4313,4314],"6013":[4315],"6014":[4316,4317,4318],"6015":[4319],"6016":[4320,4321],"6017":[4322],"6018":[4323],"6019":[4324],"6024":[4325,4326,4327],"6025":[4328],"6026":[4329,4330],"6029":[4331,4332,4333],"6030":[4334],"6032":[4335,4336],"6035":[4337],"6037":[4338],"6039":[4339],"6042":[4340,4341],"6048":[4342,4343],"6049":[4344,4345],"6050":[4346],"6051":[4347],"6052":[4348],"6055":[4349],"6058":[4350],"6059":[4351,4352],"6062":[4353,4354],"6063":[4355,4356],"6064":[4357,4358,4359],"6065":[4360],"6066":[4361,4362],"6067":[4363,4364],"6069":[4365],"6070":[4366],"6071":[4367],"6072":[4368,4369,4370],"6073":[4371],"6074":[4372],"6075":[4373,4374],"6076":[4375,4376],"6077":[4377],"6080":[4378],"6081":[4379],"6082":[4380,4381],"6083":[4382],"6085":[4383],"6086":[4384,4385],"6087":[4386],"6090":[4387,4388],"6091":[4389,4390],"6093":[4391,4392],"6094":[4393,4394],"6095":[4395],"6096":[4396],"6098":[4397,4398,4399],"6104":[4400],"6105":[4401],"6106":[4402],"6107":[4403],"6108":[4404,4405],"6109":[4406],"6111":[4407,4408,4409],"6113":[4410],"6115":[4411],"6117":[4412,4413],"6118":[4414],"6120":[4415,4416,4417,4418],"6121":[4419],"6122":[4420,4421],"6123":[4422,4423],"6124":[4424],"6125":[4425],"6126":[4426,4427],"6127":[4428],"6128":[4429,4430],"6129":[4431],"6131":[4432,4433],"6144":[4434],"6149":[4435],"6150":[4436,4437],"6153":[4438,4439,4440],"6154":[4441],"6157":[4442],"6158":[4443,4444,4445],"6159":[4446,4447],"6160":[4448],"6162":[4449,4450,4451],"6165":[4452],"6166":[4453],"6167":[4454],"6168":[4455,4456,4457],"6172":[4458],"6173":[4459,4460],"6174":[4461,4462],"6176":[4463,4464],"6177":[4465],"6179":[4466],"6183":[4467,4468],"6185":[4469,4470],"6186":[4471,4472],"6187":[4473,4474],"6188":[4475,4476],"6189":[4477],"6190":[4478,4479,4480],"6191":[4481,4482],"6192":[4483,4484],"6194":[4485],"6195":[4486,4487,4488],"6196":[4489],"6197":[4490,4491],"6199":[4492,4493],"6200":[4494,4495],"6201":[4496],"6203":[4497,4498],"6204":[4499,4500],"6205":[4501,4502],"6207":[4503,4504],"6214":[4505,4506,4507],"6216":[4508,4509],"6217":[4510],"6219":[4511,4512,4513],"6220":[4514,4515,4516],"6221":[4517],"6222":[4518],"6223":[4519,4520],"6224":[4521,4522],"6225":[4523,4524,4525],"6226":[4526],"6227":[4527,4528],"6228":[4529,4530],"6229":[4531,4532],"6230":[4533],"6231":[4534],"6232":[4535],"6233":[4536,4537],"6234":[4538,4539],"6236":[4540,4541,4542],"6238":[4543],"6239":[4544],"6240":[4545,4546,4547],"6244":[4548],"6246":[4549],"6247":[4550],"6249":[4551],"6254":[4552,4553],"6256":[4554,4555],"6257":[4556,4557],"6270":[4558],"6273":[4559],"6275":[4560,4561],"6277":[4562],"6278":[4563],"6280":[4564],"6281":[4565],"6282":[4566],"6283":[4567,4568,4569],"6284":[4570],"6285":[4571,4572,4573],"6287":[4574],"6289":[4575,4576,4577],"6290":[4578,4579],"6293":[4580,4581,4582,4583],"6294":[4584],"6295":[4585],"6296":[4586],"6297":[4587],"6299":[4588,4589],"6300":[4590],"6301":[4591],"6303":[4592],"6304":[4593],"6305":[4594],"6306":[4595,4596,4597],"6307":[4598],"6308":[4599,4600],"6309":[4601],"6310":[4602],"6311":[4603,4604],"6313":[4605],"6314":[4606],"6319":[4607],"6321":[4608,4609],"6322":[4610],"6323":[4611,4612],"6324":[4613,4614,4615],"6325":[4616],"6326":[4617,4618],"6328":[4619,4620],"6329":[4621],"6334":[4622],"6337":[4623,4624,4625],"6338":[4626,4627],"6340":[4628,4629],"6342":[4630],"6343":[4631,4632],"6346":[4633],"6350":[4634],"6351":[4635],"6352":[4636],"6354":[4637],"6355":[4638],"6360":[4639],"6370":[4640],"6371":[4641],"6375":[4642,4643],"6376":[4644,4645],"6377":[4646,4647],"6380":[4648,4649],"6381":[4650],"6382":[4651],"6383":[4652,4653,4654],"6384":[4655],"6385":[4656],"6386":[4657,4658],"6387":[4659,4660],"6389":[4661,4662],"6390":[4663],"6391":[4664],"6392":[4665],"6393":[4666,4667,4668],"6394":[4669,4670,4671],"6395":[4672],"6396":[4673,4674],"6397":[4675,4676,4677],"6398":[4678,4679],"6399":[4680,4681,4682],"6400":[4683,4684],"6402":[4685,4686,4687],"6403":[4688],"6404":[4689,4690],"6405":[4691,4692,4693],"6407":[4694],"6408":[4695],"6409":[4696,4697,4698],"6411":[4699],"6414":[4700,4701],"6415":[4702],"6416":[4703],"6417":[4704],"6419":[4705,4706],"6422":[4707],"6423":[4708,4709],"6425":[4710,4711],"6427":[4712,4713,4714],"6428":[4715],"6429":[4716,4717],"6445":[4718],"6458":[4719],"6460":[4720,4721],"6462":[4722,4723],"6463":[4724],"6464":[4725,4726],"6465":[4727],"6466":[4728,4729,4730],"6467":[4731],"6471":[4732],"6474":[4733,4734],"6475":[4735],"6476":[4736],"6478":[4737,4738],"6479":[4739,4740],"6480":[4741],"6482":[4742],"6483":[4743],"6484":[4744],"6485":[4745,4746,4747],"6486":[4748,4749,4750],"6487":[4751,4752],"6488":[4753,4754,4755],"6490":[4756],"6491":[4757,4758,4759],"6499":[4760],"6515":[4761,4762],"6517":[4763,4764],"6519":[4765],"6522":[4766],"6524":[4767],"6526":[4768],"6528":[4769,4770],"6529":[4771],"6530":[4772,4773],"6531":[4774,4775],"6534":[4776],"6537":[4777],"6538":[4778,4779],"6539":[4780,4781],"6541":[4782],"6542":[4783],"6543":[4784],"6545":[4785,4786],"6547":[4787],"6548":[4788],"6549":[4789],"6552":[4790],"6559":[4791,4792],"6562":[4793],"6563":[4794],"6565":[4795],"6568":[4796],"6573":[4797],"6575":[4798],"6577":[4799,4800],"6581":[4801,4802,4803],"6582":[4804,4805],"6583":[4806],"6585":[4807],"6587":[4808],"6588":[4809],"6589":[4810],"6591":[4811,4812],"6595":[4813,4814],"6596":[4815],"6599":[4816],"6600":[4817,4818],"6601":[4819,4820],"6603":[4821],"6604":[4822],"6605":[4823],"6606":[4824],"6608":[4825],"6609":[4826],"6610":[4827,4828],"6612":[4829,4830],"6613":[4831],"6614":[4832],"6615":[4833],"6616":[4834],"6618":[4835,4836],"6619":[4837],"6622":[4838],"6623":[4839],"6624":[4840],"6630":[4841],"6631":[4842],"6633":[4843,4844],"6634":[4845,4846],"6636":[4847],"6637":[4848],"6638":[4849,4850,4851],"6642":[4852],"6643":[4853],"6645":[4854],"6646":[4855],"6647":[4856,4857],"6648":[4858],"6649":[4859,4860],"6650":[4861],"6651":[4862],"6658":[4863],"6669":[4864,4865,4866],"6670":[4867],"6672":[4868,4869],"6673":[4870],"6674":[4871],"6682":[4872],"6683":[4873,4874],"6684":[4875],"6685":[4876,4877],"6686":[4878],"6687":[4879],"6688":[4880],"6689":[4881],"6700":[4882],"6703":[4883],"6704":[4884],"6705":[4885],"6706":[4886],"6707":[4887,4888],"6708":[4889,4890],"6709":[4891,4892],"6710":[4893],"6711":[4894,4895],"6713":[4896],"6714":[4897],"6715":[4898],"6716":[4899],"6718":[4900,4901],"6719":[4902],"6720":[4903,4904],"6721":[4905],"6723":[4906],"6726":[4907],"6728":[4908,4909,4910],"6730":[4911],"6731":[4912,4913,4914,4915],"6734":[4916],"6737":[4917],"6738":[4918,4919],"6739":[4920],"6740":[4921],"6741":[4922],"6742":[4923],"6744":[4924],"6746":[4925],"6747":[4926,4927,4928,4929],"6748":[4930,4931,4932,4933],"6749":[4934,4935,4936],"6750":[4937],"6751":[4938],"6752":[4939],"6753":[4940],"6754":[4941,4942,4943],"6755":[4944],"6756":[4945,4946,4947],"6757":[4948,4949],"6758":[4950],"6759":[4951],"6760":[4952,4953,4954],"6761":[4955],"6762":[4956],"6764":[4957,4958],"6765":[4959,4960],"6766":[4961],"6767":[4962],"6768":[4963],"6769":[4964,4965],"6770":[4966],"6772":[4967,4968],"6773":[4969],"6774":[4970],"6775":[4971,4972],"6776":[4973],"6777":[4974],"6778":[4975,4976],"6779":[4977],"6780":[4978],"6782":[4979,4980],"6785":[4981],"6786":[4982],"6787":[4983,4984],"6788":[4985],"6790":[4986],"6791":[4987,4988],"6792":[4989],"6793":[4990,4991],"6794":[4992,4993,4994],"6795":[4995],"6796":[4996,4997],"6797":[4998],"6799":[4999],"6800":[5000],"6805":[5001,5002],"6807":[5003],"6809":[5004],"6812":[5005,5006],"6813":[5007,5008],"6814":[5009,5010],"6815":[5011,5012],"6816":[5013],"6817":[5014],"6818":[5015],"6819":[5016],"6820":[5017,5018],"6821":[5019],"6822":[5020],"6824":[5021,5022],"6826":[5023,5024],"6827":[5025,5026],"6831":[5027,5028],"6832":[5029],"6833":[5030,5031],"6834":[5032,5033],"6835":[5034,5035],"6836":[5036,5037],"6837":[5038,5039],"6838":[5040],"6839":[5041],"6840":[5042,5043],"6841":[5044],"6842":[5045],"6843":[5046,5047],"6844":[5048],"6845":[5049,5050],"6846":[5051],"6847":[5052],"6848":[5053,5054],"6851":[5055],"6852":[5056],"6853":[5057,5058,5059],"6854":[5060],"6855":[5061],"6856":[5062,5063],"6857":[5064],"6858":[5065,5066],"6859":[5067,5068],"6861":[5069],"6862":[5070,5071],"6863":[5072],"6864":[5073],"6866":[5074],"6867":[5075,5076],"6868":[5077],"6869":[5078,5079,5080],"6870":[5081],"6871":[5082,5083],"6872":[5084],"6873":[5085],"6874":[5086],"6875":[5087],"6876":[5088,5089],"6879":[5090],"6880":[5091],"6881":[5092,5093],"6883":[5094],"6884":[5095],"6885":[5096,5097],"6886":[5098],"6887":[5099],"6888":[5100],"6889":[5101],"6891":[5102],"6892":[5103],"6893":[5104],"6894":[5105,5106],"6895":[5107],"6896":[5108,5109],"6897":[5110,5111],"6898":[5112],"6899":[5113],"6901":[5114],"6902":[5115],"6904":[5116,5117],"6905":[5118,5119],"6906":[5120],"6907":[5121],"6908":[5122],"6909":[5123,5124],"6912":[5125],"6913":[5126],"6914":[5127,5128],"6915":[5129],"6916":[5130],"6918":[5131,5132],"6919":[5133,5134],"6920":[5135,5136],"6921":[5137,5138],"6922":[5139],"6923":[5140],"6924":[5141],"6925":[5142,5143,5144],"6926":[5145],"6929":[5146,5147],"6930":[5148],"6931":[5149,5150],"6932":[5151,5152],"6933":[5153],"6934":[5154],"6935":[5155,5156],"6936":[5157],"6937":[5158,5159],"6941":[5160],"6942":[5161,5162],"6943":[5163],"6944":[5164],"6946":[5165],"6947":[5166],"6948":[5167],"6950":[5168,5169],"6952":[5170],"6953":[5171,5172],"6956":[5173],"6957":[5174],"6958":[5175],"6959":[5176,5177,5178],"6960":[5179],"6962":[5180,5181,5182],"6963":[5183,5184],"6964":[5185,5186],"6965":[5187,5188],"6966":[5189,5190],"6967":[5191,5192,5193],"6968":[5194,5195,5196],"6969":[5197,5198],"6970":[5199,5200,5201],"6971":[5202,5203,5204],"6972":[5205],"6973":[5206,5207,5208],"6974":[5209],"6975":[5210],"6977":[5211],"6978":[5212,5213,5214],"6979":[5215],"6980":[5216,5217,5218,5219],"6981":[5220],"6982":[5221,5222],"6983":[5223,5224],"6984":[5225],"6985":[5226,5227],"6986":[5228],"6987":[5229],"6988":[5230],"6990":[5231,5232,5233],"6991":[5234],"6993":[5235],"6994":[5236],"6995":[5237,5238],"6996":[5239],"6998":[5240,5241],"6999":[5242],"7000":[5243],"7001":[5244],"7002":[5245],"7003":[5246],"7004":[5247],"7005":[5248,5249],"7007":[5250],"7010":[5251],"7011":[5252,5253],"7012":[5254,5255],"7013":[5256,5257],"7015":[5258],"7016":[5259],"7017":[5260],"7018":[5261],"7020":[5262],"7021":[5263],"7023":[5264],"7025":[5265],"7026":[5266],"7028":[5267],"7029":[5268,5269],"7031":[5270,5271],"7033":[5272],"7034":[5273],"7035":[5274],"7036":[5275],"7037":[5276],"7039":[5277],"7042":[5278,5279],"7043":[5280],"7044":[5281,5282],"7045":[5283,5284],"7046":[5285,5286],"7047":[5287],"7052":[5288],"7053":[5289],"7054":[5290,5291],"7055":[5292],"7056":[5293],"7058":[5294],"7059":[5295],"7061":[5296,5297,5298],"7062":[5299,5300],"7064":[5301],"7065":[5302],"7068":[5303,5304],"7070":[5305],"7075":[5306],"7076":[5307,5308],"7077":[5309,5310,5311],"7078":[5312,5313,5314],"7079":[5315],"7080":[5316,5317,5318],"7081":[5319],"7082":[5320],"7085":[5321],"7086":[5322],"7088":[5323,5324,5325],"7089":[5326],"7090":[5327,5328,5329],"7091":[5330],"7092":[5331,5332,5333],"7093":[5334],"7096":[5335,5336,5337],"7097":[5338,5339],"7098":[5340,5341],"7099":[5342,5343],"7100":[5344,5345],"7101":[5346,5347],"7102":[5348,5349],"7104":[5350,5351],"7105":[5352,5353],"7106":[5354,5355],"7107":[5356,5357],"7108":[5358,5359],"7109":[5360],"7110":[5361,5362],"7111":[5363,5364],"7112":[5365,5366,5367],"7113":[5368,5369],"7114":[5370],"7115":[5371],"7116":[5372],"7117":[5373],"7118":[5374,5375],"7120":[5376],"7121":[5377],"7122":[5378,5379],"7123":[5380,5381],"7124":[5382,5383,5384],"7125":[5385,5386],"7126":[5387],"7127":[5388],"7129":[5389,5390],"7130":[5391],"7131":[5392,5393,5394,5395],"7132":[5396,5397,5398],"7133":[5399,5400],"7134":[5401],"7135":[5402,5403],"7136":[5404,5405],"7137":[5406],"7138":[5407],"7139":[5408,5409],"7142":[5410,5411,5412],"7144":[5413,5414],"7145":[5415,5416],"7146":[5417,5418],"7147":[5419,5420,5421],"7148":[5422,5423],"7149":[5424],"7150":[5425,5426],"7151":[5427],"7152":[5428],"7153":[5429,5430,5431],"7154":[5432,5433],"7155":[5434],"7156":[5435],"7158":[5436,5437],"7159":[5438,5439,5440,5441],"7160":[5442,5443],"7162":[5444],"7164":[5445,5446],"7165":[5447,5448,5449],"7166":[5450],"7167":[5451],"7168":[5452],"7169":[5453,5454],"7170":[5455,5456],"7171":[5457,5458,5459],"7172":[5460],"7173":[5461,5462],"7174":[5463,5464],"7176":[5465,5466],"7178":[5467,5468,5469],"7179":[5470],"7187":[5471],"7188":[5472,5473,5474],"7189":[5475,5476],"7190":[5477],"7191":[5478,5479],"7192":[5480],"7193":[5481],"7194":[5482],"7195":[5483],"7196":[5484,5485],"7197":[5486],"7198":[5487,5488],"7199":[5489],"7200":[5490,5491,5492],"7201":[5493],"7202":[5494],"7203":[5495,5496],"7204":[5497],"7206":[5498,5499],"7207":[5500],"7209":[5501],"7210":[5502],"7211":[5503],"7212":[5504,5505],"7213":[5506],"7215":[5507,5508],"7216":[5509],"7219":[5510,5511],"7221":[5512],"7222":[5513,5514],"7223":[5515,5516,5517],"7224":[5518],"7226":[5519,5520],"7227":[5521,5522],"7228":[5523,5524],"7231":[5525,5526],"7232":[5527,5528],"7234":[5529,5530,5531],"7235":[5532,5533],"7236":[5534,5535,5536],"7237":[5537],"7238":[5538],"7240":[5539,5540,5541],"7242":[5542],"7244":[5543],"7250":[5544],"7251":[5545,5546],"7252":[5547],"7253":[5548,5549],"7254":[5550],"7256":[5551],"7259":[5552,5553],"7261":[5554],"7262":[5555],"7264":[5556],"7265":[5557],"7267":[5558],"7269":[5559],"7270":[5560],"7271":[5561,5562,5563],"7272":[5564,5565],"7273":[5566,5567],"7274":[5568,5569,5570],"7275":[5571],"7277":[5572,5573],"7278":[5574],"7279":[5575],"7280":[5576,5577,5578],"7281":[5579,5580],"7282":[5581,5582,5583],"7283":[5584],"7285":[5585],"7286":[5586],"7288":[5587,5588,5589],"7289":[5590,5591],"7290":[5592],"7291":[5593],"7292":[5594],"7294":[5595,5596,5597],"7295":[5598],"7296":[5599],"7297":[5600],"7298":[5601,5602],"7299":[5603,5604],"7300":[5605,5606],"7301":[5607,5608],"7302":[5609,5610,5611],"7303":[5612],"7304":[5613],"7305":[5614],"7306":[5615,5616,5617],"7307":[5618,5619],"7308":[5620,5621],"7309":[5622,5623],"7310":[5624,5625],"7311":[5626,5627],"7313":[5628],"7314":[5629,5630],"7315":[5631,5632,5633],"7316":[5634],"7317":[5635,5636],"7319":[5637,5638],"7320":[5639,5640,5641],"7324":[5642,5643,5644],"7325":[5645],"7326":[5646],"7328":[5647],"7329":[5648,5649,5650],"7331":[5651],"7333":[5652],"7334":[5653],"7336":[5654],"7337":[5655,5656],"7341":[5657],"7343":[5658],"7344":[5659],"7346":[5660],"7347":[5661],"7348":[5662,5663],"7349":[5664],"7350":[5665],"7351":[5666],"7352":[5667],"7353":[5668,5669],"7354":[5670],"7358":[5671],"7359":[5672],"7361":[5673,5674],"7363":[5675],"7368":[5676,5677],"7369":[5678,5679],"7371":[5680],"7372":[5681,5682],"7373":[5683,5684],"7374":[5685,5686],"7375":[5687,5688],"7377":[5689,5690,5691],"7378":[5692,5693],"7379":[5694],"7380":[5695,5696],"7381":[5697],"7382":[5698,5699],"7383":[5700],"7384":[5701,5702],"7385":[5703],"7386":[5704],"7387":[5705],"7389":[5706],"7391":[5707,5708,5709],"7392":[5710,5711],"7393":[5712,5713],"7399":[5714],"7400":[5715],"7401":[5716],"7402":[5717,5718],"7403":[5719],"7404":[5720],"7405":[5721],"7406":[5722],"7407":[5723,5724],"7408":[5725,5726],"7409":[5727],"7410":[5728,5729],"7412":[5730,5731],"7413":[5732],"7415":[5733],"7416":[5734,5735],"7417":[5736],"7418":[5737],"7419":[5738,5739,5740,5741],"7420":[5742],"7421":[5743],"7422":[5744,5745],"7423":[5746],"7424":[5747,5748],"7425":[5749],"7426":[5750,5751],"7427":[5752],"7428":[5753,5754,5755],"7429":[5756],"7430":[5757,5758,5759],"7431":[5760,5761],"7433":[5762,5763,5764],"7435":[5765,5766],"7436":[5767],"7437":[5768],"7438":[5769],"7439":[5770,5771],"7441":[5772,5773],"7442":[5774,5775],"7443":[5776,5777],"7444":[5778,5779],"7445":[5780,5781,5782],"7446":[5783],"7447":[5784],"7448":[5785,5786],"7450":[5787],"7453":[5788,5789],"7454":[5790],"7455":[5791,5792],"7457":[5793,5794],"7458":[5795],"7459":[5796],"7461":[5797,5798],"7462":[5799,5800],"7463":[5801,5802],"7465":[5803,5804],"7466":[5805,5806],"7467":[5807],"7469":[5808],"7470":[5809],"7471":[5810],"7472":[5811],"7473":[5812,5813],"7475":[5814],"7476":[5815],"7477":[5816],"7479":[5817],"7480":[5818],"7483":[5819],"7485":[5820,5821],"7487":[5822],"7488":[5823,5824,5825],"7490":[5826,5827,5828],"7491":[5829],"7492":[5830],"7493":[5831],"7494":[5832],"7495":[5833,5834,5835],"7496":[5836,5837,5838],"7497":[5839,5840],"7498":[5841],"7499":[5842,5843],"7500":[5844,5845,5846],"7501":[5847,5848],"7502":[5849],"7504":[5850],"7507":[5851],"7508":[5852,5853],"7509":[5854],"7510":[5855],"7512":[5856,5857],"7515":[5858],"7517":[5859],"7518":[5860,5861],"7519":[5862,5863,5864,5865],"7520":[5866,5867],"7521":[5868,5869,5870,5871],"7522":[5872],"7523":[5873,5874],"7524":[5875,5876,5877],"7525":[5878,5879],"7529":[5880,5881],"7530":[5882],"7531":[5883],"7532":[5884],"7533":[5885,5886],"7534":[5887,5888,5889],"7535":[5890],"7536":[5891,5892],"7537":[5893,5894],"7538":[5895],"7540":[5896],"7541":[5897,5898],"7542":[5899,5900],"7545":[5901],"7546":[5902],"7548":[5903],"7549":[5904,5905,5906],"7550":[5907,5908],"7551":[5909],"7552":[5910,5911],"7555":[5912],"7558":[5913,5914],"7559":[5915],"7560":[5916],"7561":[5917],"7563":[5918],"7565":[5919,5920],"7566":[5921],"7567":[5922,5923],"7569":[5924],"7570":[5925,5926],"7571":[5927],"7572":[5928,5929,5930],"7573":[5931],"7574":[5932],"7575":[5933,5934,5935],"7577":[5936],"7578":[5937,5938,5939],"7582":[5940],"7583":[5941],"7584":[5942,5943],"7585":[5944],"7586":[5945,5946],"7587":[5947,5948,5949],"7588":[5950],"7589":[5951,5952],"7590":[5953,5954,5955],"7591":[5956,5957,5958],"7592":[5959],"7593":[5960,5961],"7594":[5962,5963,5964,5965],"7595":[5966],"7596":[5967,5968],"7597":[5969,5970],"7599":[5971,5972],"7600":[5973],"7601":[5974,5975],"7603":[5976],"7604":[5977,5978],"7605":[5979],"7607":[5980,5981],"7608":[5982,5983],"7609":[5984],"7610":[5985,5986],"7611":[5987,5988],"7612":[5989],"7613":[5990,5991,5992],"7615":[5993,5994],"7616":[5995],"7617":[5996],"7618":[5997,5998],"7619":[5999,6000,6001,6002],"7620":[6003,6004,6005,6006],"7621":[6007,6008],"7623":[6009,6010],"7626":[6011,6012],"7628":[6013,6014],"7630":[6015,6016,6017,6018],"7631":[6019],"7632":[6020,6021],"7633":[6022,6023],"7634":[6024,6025,6026],"7636":[6027,6028],"7637":[6029,6030,6031],"7638":[6032,6033],"7640":[6034,6035,6036,6037],"7641":[6038],"7642":[6039],"7643":[6040],"7644":[6041,6042],"7645":[6043,6044,6045,6046],"7647":[6047,6048,6049],"7648":[6050,6051,6052,6053],"7649":[6054],"7650":[6055,6056],"7651":[6057],"7652":[6058],"7653":[6059,6060],"7654":[6061],"7655":[6062],"7656":[6063,6064,6065],"7657":[6066,6067],"7659":[6068],"7661":[6069,6070],"7662":[6071],"7663":[6072,6073],"7664":[6074,6075],"7665":[6076],"7667":[6077],"7668":[6078,6079],"7670":[6080,6081],"7672":[6082],"7673":[6083],"7678":[6084],"7680":[6085],"7681":[6086],"7683":[6087],"7685":[6088],"7686":[6089],"7688":[6090],"7689":[6091],"7692":[6092],"7695":[6093],"7701":[6094],"7705":[6095],"7707":[6096,6097,6098],"7709":[6099],"7712":[6100],"7713":[6101],"7715":[6102,6103],"7718":[6104],"7719":[6105],"7720":[6106],"7721":[6107,6108],"7723":[6109],"7724":[6110],"7726":[6111],"7728":[6112,6113],"7729":[6114],"7730":[6115],"7731":[6116],"7733":[6117],"7734":[6118],"7735":[6119],"7736":[6120],"7737":[6121,6122],"7738":[6123,6124],"7739":[6125],"7740":[6126],"7741":[6127,6128],"7742":[6129,6130],"7743":[6131],"7746":[6132],"7747":[6133,6134],"7749":[6135],"7750":[6136,6137],"7751":[6138],"7752":[6139],"7753":[6140],"7754":[6141],"7756":[6142,6143,6144],"7757":[6145],"7758":[6146],"7759":[6147],"7760":[6148,6149],"7761":[6150,6151],"7762":[6152],"7763":[6153],"7764":[6154,6155],"7765":[6156],"7766":[6157,6158],"7767":[6159],"7768":[6160,6161,6162,6163],"7770":[6164],"7772":[6165,6166],"7773":[6167],"7774":[6168],"7775":[6169,6170,6171],"7776":[6172,6173],"7777":[6174],"7778":[6175,6176],"7780":[6177,6178],"7782":[6179],"7783":[6180,6181],"7784":[6182,6183],"7785":[6184,6185,6186],"7786":[6187],"7787":[6188,6189,6190,6191],"7788":[6192,6193,6194],"7791":[6195,6196,6197,6198],"7792":[6199,6200],"7793":[6201],"7794":[6202,6203],"7795":[6204],"7796":[6205],"7797":[6206,6207],"7798":[6208,6209,6210],"7799":[6211],"7800":[6212,6213],"7802":[6214,6215,6216,6217],"7805":[6218,6219],"7806":[6220,6221],"7807":[6222,6223,6224],"7808":[6225,6226,6227],"7809":[6228],"7812":[6229],"7813":[6230,6231],"7814":[6232,6233,6234],"7815":[6235,6236,6237,6238],"7817":[6239],"7818":[6240],"7819":[6241,6242],"7820":[6243],"7821":[6244],"7822":[6245],"7823":[6246],"7824":[6247,6248],"7825":[6249,6250],"7826":[6251],"7827":[6252,6253,6254],"7829":[6255],"7830":[6256],"7833":[6257],"7834":[6258],"7835":[6259],"7836":[6260],"7838":[6261,6262,6263],"7839":[6264],"7840":[6265,6266],"7841":[6267,6268],"7842":[6269,6270,6271,6272],"7843":[6273],"7845":[6274,6275],"7846":[6276,6277],"7847":[6278],"7849":[6279],"7850":[6280],"7851":[6281,6282],"7852":[6283],"7853":[6284],"7854":[6285,6286,6287],"7855":[6288],"7856":[6289],"7857":[6290,6291],"7858":[6292],"7860":[6293],"7862":[6294],"7863":[6295,6296],"7865":[6297],"7867":[6298,6299],"7868":[6300,6301],"7869":[6302],"7870":[6303],"7871":[6304],"7872":[6305],"7876":[6306,6307,6308],"7877":[6309],"7878":[6310],"7879":[6311],"7880":[6312],"7881":[6313,6314],"7882":[6315,6316],"7883":[6317],"7884":[6318,6319],"7885":[6320,6321,6322],"7886":[6323,6324],"7888":[6325],"7889":[6326,6327,6328],"7890":[6329,6330],"7891":[6331,6332,6333],"7893":[6334],"7894":[6335,6336,6337],"7895":[6338,6339],"7896":[6340,6341],"7897":[6342,6343],"7898":[6344,6345],"7899":[6346,6347],"7901":[6348,6349,6350,6351],"7903":[6352],"7904":[6353,6354],"7905":[6355,6356],"7907":[6357],"7909":[6358],"7911":[6359],"7913":[6360],"7914":[6361,6362],"7918":[6363],"7919":[6364],"7920":[6365,6366],"7921":[6367,6368],"7922":[6369],"7923":[6370],"7924":[6371,6372],"7925":[6373,6374],"7926":[6375,6376],"7927":[6377,6378],"7931":[6379,6380],"7932":[6381,6382,6383],"7936":[6384],"7937":[6385],"7938":[6386],"7939":[6387,6388],"7940":[6389,6390],"7941":[6391,6392,6393],"7942":[6394,6395],"7943":[6396],"7944":[6397,6398,6399],"7945":[6400,6401],"7946":[6402],"7947":[6403,6404,6405,6406],"7948":[6407],"7949":[6408,6409,6410],"7951":[6411,6412],"7952":[6413,6414],"7953":[6415],"7956":[6416],"7957":[6417],"7958":[6418,6419,6420],"7959":[6421,6422,6423],"7965":[6424,6425],"7970":[6426],"7971":[6427],"7973":[6428,6429,6430],"7974":[6431,6432],"7975":[6433,6434],"7976":[6435,6436],"7978":[6437,6438],"7979":[6439,6440,6441],"7980":[6442,6443],"7981":[6444,6445,6446],"7982":[6447,6448],"7983":[6449,6450],"7984":[6451,6452,6453],"7985":[6454],"7986":[6455,6456],"7987":[6457],"7989":[6458,6459,6460,6461],"7990":[6462],"7992":[6463,6464,6465],"7994":[6466],"7995":[6467,6468],"7996":[6469,6470,6471],"7997":[6472,6473,6474],"7999":[6475],"8000":[6476],"8001":[6477,6478],"8002":[6479],"8003":[6480],"8005":[6481,6482],"8008":[6483],"8011":[6484,6485],"8012":[6486],"8013":[6487],"8014":[6488,6489],"8015":[6490,6491],"8016":[6492],"8017":[6493],"8021":[6494],"8022":[6495,6496],"8025":[6497],"8028":[6498],"8029":[6499],"8031":[6500,6501,6502],"8032":[6503,6504],"8033":[6505,6506,6507],"8034":[6508,6509,6510],"8036":[6511],"8037":[6512],"8039":[6513],"8041":[6514,6515],"8042":[6516],"8044":[6517,6518,6519],"8047":[6520],"8048":[6521],"8049":[6522],"8050":[6523,6524],"8053":[6525],"8054":[6526],"8056":[6527],"8057":[6528,6529],"8058":[6530],"8063":[6531],"8064":[6532],"8065":[6533],"8066":[6534,6535],"8067":[6536],"8068":[6537],"8069":[6538,6539,6540],"8071":[6541],"8072":[6542,6543,6544],"8073":[6545],"8074":[6546,6547],"8076":[6548,6549],"8078":[6550],"8080":[6551,6552],"8081":[6553,6554,6555],"8082":[6556],"8083":[6557,6558],"8084":[6559],"8085":[6560],"8087":[6561],"8092":[6562,6563,6564],"8093":[6565],"8095":[6566],"8096":[6567],"8097":[6568,6569],"8098":[6570],"8099":[6571,6572],"8100":[6573],"8101":[6574],"8104":[6575],"8105":[6576,6577],"8106":[6578],"8107":[6579],"8108":[6580],"8109":[6581],"8110":[6582],"8113":[6583,6584],"8114":[6585],"8115":[6586],"8116":[6587,6588,6589],"8117":[6590,6591],"8119":[6592],"8124":[6593],"8125":[6594],"8127":[6595],"8131":[6596],"8132":[6597],"8133":[6598],"8136":[6599,6600,6601],"8140":[6602],"8141":[6603,6604],"8143":[6605],"8151":[6606,6607],"8152":[6608,6609],"8154":[6610],"8156":[6611],"8157":[6612,6613],"8159":[6614],"8162":[6615,6616],"8171":[6617,6618],"8173":[6619,6620],"8178":[6621],"8184":[6622,6623],"8185":[6624],"8189":[6625,6626],"8191":[6627],"8197":[6628,6629],"8198":[6630,6631],"8199":[6632],"8200":[6633],"8201":[6634],"8204":[6635],"8205":[6636,6637],"8208":[6638,6639,6640],"8209":[6641],"8210":[6642],"8211":[6643],"8212":[6644,6645],"8213":[6646,6647],"8214":[6648],"8215":[6649],"8216":[6650,6651],"8220":[6652],"8224":[6653,6654],"8225":[6655,6656,6657],"8226":[6658],"8227":[6659],"8229":[6660,6661,6662,6663],"8231":[6664],"8232":[6665],"8234":[6666],"8236":[6667],"8237":[6668],"8238":[6669,6670],"8243":[6671],"8244":[6672],"8245":[6673,6674],"8246":[6675],"8248":[6676],"8254":[6677],"8256":[6678],"8257":[6679],"8259":[6680],"8260":[6681],"8261":[6682,6683],"8262":[6684,6685],"8263":[6686],"8264":[6687,6688,6689],"8266":[6690],"8267":[6691],"8268":[6692,6693,6694],"8278":[6695],"8279":[6696,6697],"8286":[6698,6699,6700],"8287":[6701],"8288":[6702],"8290":[6703,6704],"8294":[6705],"8297":[6706],"8298":[6707],"8299":[6708],"8303":[6709],"8304":[6710,6711],"8305":[6712],"8307":[6713,6714,6715],"8309":[6716,6717],"8310":[6718],"8311":[6719],"8315":[6720,6721],"8326":[6722],"8327":[6723],"8328":[6724],"8329":[6725,6726],"8332":[6727,6728],"8334":[6729,6730],"8335":[6731],"8336":[6732],"8337":[6733],"8338":[6734],"8339":[6735,6736],"8342":[6737,6738,6739,6740],"8343":[6741,6742],"8344":[6743,6744],"8345":[6745],"8346":[6746,6747],"8348":[6748],"8356":[6749],"8357":[6750],"8358":[6751,6752],"8360":[6753],"8373":[6754,6755],"8376":[6756,6757,6758],"8377":[6759,6760],"8379":[6761,6762],"8380":[6763,6764],"8382":[6765,6766],"8384":[6767],"8386":[6768],"8389":[6769,6770],"8398":[6771],"8401":[6772,6773],"8402":[6774],"8403":[6775],"8404":[6776,6777],"8405":[6778],"8409":[6779,6780],"8410":[6781],"8412":[6782],"8414":[6783],"8415":[6784,6785],"8416":[6786,6787,6788],"8417":[6789],"8418":[6790],"8420":[6791],"8422":[6792,6793],"8423":[6794],"8424":[6795],"8425":[6796],"8428":[6797,6798],"8429":[6799,6800],"8434":[6801],"8435":[6802],"8437":[6803,6804],"8438":[6805,6806,6807],"8439":[6808],"8440":[6809],"8441":[6810],"8442":[6811],"8443":[6812,6813],"8444":[6814],"8446":[6815,6816,6817],"8447":[6818],"8448":[6819,6820],"8450":[6821,6822],"8451":[6823,6824],"8454":[6825],"8456":[6826],"8457":[6827,6828],"8458":[6829],"8459":[6830],"8462":[6831],"8464":[6832],"8465":[6833],"8466":[6834],"8467":[6835],"8472":[6836],"8473":[6837,6838],"8492":[6839],"8493":[6840],"8495":[6841],"8496":[6842],"8498":[6843],"8505":[6844],"8506":[6845],"8509":[6846],"8512":[6847],"8518":[6848],"8522":[6849,6850],"8526":[6851,6852],"8527":[6853,6854],"8528":[6855],"8529":[6856],"8530":[6857],"8531":[6858],"8532":[6859,6860],"8533":[6861,6862],"8534":[6863],"8536":[6864],"8537":[6865,6866],"8538":[6867],"8539":[6868],"8540":[6869],"8541":[6870],"8543":[6871,6872,6873,6874],"8544":[6875],"8545":[6876],"8546":[6877,6878],"8547":[6879],"8549":[6880,6881,6882],"8550":[6883],"8552":[6884,6885,6886],"8553":[6887],"8554":[6888,6889],"8555":[6890,6891],"8557":[6892,6893,6894],"8558":[6895,6896],"8559":[6897],"8560":[6898,6899],"8563":[6900],"8565":[6901,6902],"8568":[6903,6904,6905],"8571":[6906],"8579":[6907,6908,6909,6910],"8580":[6911],"8582":[6912],"8583":[6913,6914],"8585":[6915,6916],"8587":[6917],"8588":[6918],"8589":[6919],"8591":[6920],"8592":[6921,6922],"8594":[6923],"8595":[6924],"8596":[6925,6926],"8600":[6927],"8601":[6928],"8602":[6929],"8603":[6930],"8604":[6931],"8605":[6932],"8606":[6933],"8607":[6934],"8609":[6935,6936],"8610":[6937,6938,6939],"8611":[6940],"8612":[6941,6942],"8614":[6943,6944,6945],"8615":[6946,6947,6948],"8616":[6949],"8619":[6950],"8620":[6951],"8623":[6952],"8628":[6953],"8630":[6954],"8631":[6955],"8633":[6956],"8636":[6957,6958],"8640":[6959,6960],"8641":[6961],"8642":[6962],"8643":[6963],"8644":[6964],"8646":[6965,6966],"8649":[6967],"8650":[6968],"8651":[6969,6970,6971],"8653":[6972,6973,6974,6975,6976],"8654":[6977],"8656":[6978],"8657":[6979],"8658":[6980,6981,6982],"8661":[6983,6984,6985],"8662":[6986,6987],"8664":[6988,6989],"8665":[6990,6991],"8668":[6992],"8669":[6993,6994],"8670":[6995],"8672":[6996],"8674":[6997],"8676":[6998,6999,7000],"8677":[7001,7002],"8678":[7003,7004,7005],"8679":[7006],"8680":[7007],"8682":[7008,7009,7010],"8683":[7011],"8686":[7012],"8687":[7013]},"ٟ":[],"numbers":{"8":113,"9":113,"10":113,"11":113,"12":113,"13":113,"14":113,"15":113,"16":113,"17":113,"18":113,"19":113,"20":113,"21":113,"22":113,"23":113,"24":113,"25":113,"26":113,"27":113,"28":113,"29":113,"30":113,"31":113,"32":113,"33":113,"34":113,"35":113,"36":113,"37":113,"38":113,"39":113,"40":113,"41":113,"42":113,"43":113,"44":113,"45":113,"46":113,"47":113,"48":113,"49":113,"50":113,"51":113,"52":113,"53":113,"54":113,"55":113,"56":113,"1":106,"2":107,"3":108,"4":108,"5":109,"6":111,"7":113,"57":201,"58":202,"59":203,"60":205,"61":206,"62":207,"63":207,"64":207,"65":207,"66":207,"67":207,"68":207,"69":207,"70":207,"71":207,"72":207,"73":207,"74":207,"75":207,"76":207,"77":207,"78":207,"79":207,"80":1442,"81":3179,"82":3186,"83":3188,"84":3189,"85":3189,"86":3190,"87":3190,"88":3191,"89":3193,"90":3194,"91":3196,"92":3197,"93":3198,"94":3199,"95":3199,"96":3200,"97":3201,"98":3202,"99":3202,"100":3203,"101":3204,"102":3205,"103":3207,"104":3207,"105":3207,"106":3210,"107":3212,"108":3214,"109":3214,"110":3216,"111":3216,"112":3218,"113":3220,"114":3222,"115":3227,"116":3228,"117":3229,"118":3233,"119":3234,"120":3238,"121":3242,"122":3243,"123":3250,"124":3251,"125":3251,"126":3253,"127":3253,"128":3255,"129":3255,"130":3257,"131":3259,"132":3261,"133":3263,"134":3283,"135":3285,"136":3286,"137":3287,"138":3287,"139":3288,"140":3288,"141":3289,"142":3290,"143":3290,"144":3290,"145":3296,"146":3298,"147":3298,"148":3300,"149":3303,"150":3303,"151":3304,"152":3304,"153":3304,"154":3304,"155":3304,"156":3304,"157":3304,"158":3304,"159":3347,"160":3347,"161":3347,"162":3347,"163":3347,"164":3347,"165":3347,"166":3347,"167":3347,"168":3347,"169":3347,"170":3347,"171":3347,"172":3347,"173":3347,"174":3347,"175":3347,"176":3347,"177":3347,"178":3347,"179":3347,"180":3347,"181":3347,"182":3347,"183":3347,"184":3347,"185":3347,"186":3347,"187":3347,"188":3347,"189":3347,"190":3347,"191":3347,"192":3347,"193":3347,"194":3347,"195":3347,"196":3347,"197":3347,"198":3347,"199":3347,"200":3347,"201":3347,"202":3347,"203":3347,"204":3347,"205":3347,"206":3347,"207":3347,"208":4713,"209":4713,"210":4713,"211":4713,"212":4713,"213":4713,"214":4713,"215":4713,"216":4713,"217":4713,"218":4713,"219":4713,"220":4713,"221":4713,"222":4713,"223":4713,"224":4713,"225":4713,"226":4713,"227":4713,"228":4713,"229":4713,"230":4713,"231":4713,"232":4713,"233":4713,"234":4713,"235":4713,"236":4713,"237":4713,"238":4713,"239":4713,"240":4713,"241":4713,"242":4713,"243":4713,"244":4713,"245":4713,"246":4713,"247":4713,"248":4713,"249":4713,"250":4713,"251":4713,"252":4713,"253":4713,"254":4713,"255":4713,"256":4713,"257":4713,"258":4713,"259":4713,"260":4713,"261":4713,"262":4713,"263":4713,"264":4713,"265":4713,"266":4713,"267":4713,"268":4713,"269":4713,"270":4713,"271":4713,"272":4713,"273":4713,"274":4713,"275":4713,"276":4713,"277":4713,"278":4713,"279":4713,"280":4713,"281":4713,"282":4713,"283":4713,"284":4713,"285":4713,"286":4713,"287":4713,"288":4713,"289":4713,"290":4713,"291":4713,"292":4713,"293":4713,"294":4713,"295":4713,"296":4713,"297":4713,"298":4713,"299":4713,"300":4713,"301":4713,"302":4713,"303":4713,"304":4713,"305":4713,"306":4713,"307":4713,"308":4713,"309":4713,"310":4713,"311":4713,"312":4713,"313":4713,"314":4713,"315":4713,"316":4713,"317":4713,"318":4713,"319":4713,"320":4713,"321":4713,"322":4713,"323":4713,"324":4713,"325":4713,"326":4713,"327":4713,"328":4713,"329":4713,"330":4713,"331":4713,"332":4713,"333":4713,"334":6508},"number_max":334,"number_pages":{"113":7,"106":1,"107":2,"108":4,"109":5,"111":6,"201":57,"202":58,"203":59,"205":60,"206":61,"207":79,"1442":80,"3179":81,"3186":82,"3188":83,"3189":85,"3190":87,"3191":88,"3193":89,"3194":90,"3196":91,"3197":92,"3198":93,"3199":95,"3200":96,"3201":97,"3202":99,"3203":100,"3204":101,"3205":102,"3207":105,"3210":106,"3212":107,"3214":109,"3216":111,"3218":112,"3220":113,"3222":114,"3227":115,"3228":116,"3229":117,"3233":118,"3234":119,"3238":120,"3242":121,"3243":122,"3250":123,"3251":125,"3253":127,"3255":129,"3257":130,"3259":131,"3261":132,"3263":133,"3283":134,"3285":135,"3286":136,"3287":138,"3288":140,"3289":141,"3290":144,"3296":145,"3298":147,"3300":148,"3303":150,"3304":158,"3347":207,"4713":333,"6508":334}},"pages":[{"text":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل\nالمرتب على أبواب الفقه [١]\n\nتأليف\nأ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nأستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن\nالجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ\n(١٢ مج)\n\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٥ - ٩٢٦٢ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)\n\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nرقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٥ - ٩٢٦٢ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)\n\nطبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م","vol":"1","page":2},{"text":"الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل\n[١]","vol":"1","page":3},{"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nدار السلام للنشر والتوزيع\nشارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية\nالمملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦\nهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nwww.darussalampublishers.com\nE-Mail: darussalam@awalnet.net.sa\nE-Mail: riyadh@dar-us-salam.com\n\nالعليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥\nالملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١\nالسويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢\nالسويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nجدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠\nالخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١\nالمدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤\nخميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨\nينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦\nالكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥\nالشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤\nلندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨\nنيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨\nسيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢\nفرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣\nهيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١\nماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠\nلاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢\nكراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧\nإسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣\nانتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١","vol":"1","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>عرض المؤلف</span>\nالحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِ المُرْسَلينَ، وعلى آلهِ وَصَحْبِه أجمعينَ، أما بعدُ:\nفإنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه وفّقَ هذا العبدَ الضعيفَ لِتَصْنِيفِ كُتُبٍ مُتَنَوّعةٍ في التفسيرِ والحديثِ والفقهِ والعقيدةِ والأَدْيانِ وغيرها، والحمدُ للَّهِ على ذلك حمدًا كثيرًا، ثم وفّقني اللَّه تعالى لتَصْنِيفِ هذا الكتابِ المُباركِ وهو:\n\"الجامعُ الكاملُ في الحديثِ الصحيحِ الشامل\"\nموضوعُه: جَمْعُ الأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ المرتبة على الموضوعات في ديوانٍ واحدٍ، وقد اسْتَغْرَقَ تأليفه عدَّة سنواتٍ مُتتَاليةٍ، عملتُ خِلالَها ليلَ نهارَ، مُنْقَطعًا عن الزِّياراتِ واللِّقَاءاتِ، تاركًا الأسْفَارَ والرِّحْلاتِ، مُعتذرًا عن عَدمِ حضورِ النّدواتِ والمُؤتمراتِ، ليكونَ هذا \"الجامعُ\" بإذن اللَّهِ تعالى منارًا للهُدى لمُحبِّي سُنةِ المصطفى -ﷺ-، والسَّائرين على طريقتِه المُثْلى، ومُقْتَفي سيرتِه العطرةِ، ومُتّبعي أسوتِه الحَسَنَةِ.\nوقَدْ وَاجَهَني خلالَ العملِ صعوباتٌ عِدّةٌ، لا يُقدِّرُها إلا مَنْ قامَ بإعدادِ مَوْسُوعَةٍ عِلْميّةٍ مثلِ هذا، وَمَارَسَ عِلْمَ التخريجِ الذي يُعَدُّ من أَصْعَبِ العُلُومِ الإسلَاميّةِ؛ لأنَّ هذَا العِلْمَ يَحْتَاجُ إلى معرفةِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، وما يُقْبَل منه وما لا يُقْبَل، وعِلَلِ الحديثِ قادحةً وغيرَ قادحةٍ، ومعرفةَ الوَصْلِ والإرْسَال، والرَّفْعِ والوَقْفِ، والانْقِطَاعِ والإعْضَالِ، والتَّصْحِيفِ والتَّحْرِيفِ، وَوُقُوعِ الشّذُوذِ والنَّكَارَةِ في الإِسْنَادِ وَالمتنِ، وَمَا رُوِيَ باللَّفْظِ وَالمَعْنَى وَغيرِهَا من العُلُومِ الحَدِيثيّةِ.","vol":"1","page":5},{"text":"وَقَدْ يغترُّ بِظَاهرِ الإِسْنَادِ مِنْ لَا عِلْمَ لَهُ: أَنَّ أهلَ العِلْمِ وَالنَّقْدِ لَا يَكْتِفُونَ بِذَلِكَ، بَلْ يَتَتَبَّعُونَ الطُّرُقَ وَالْعِلَلَ، وَمَا يُقْبِلُ مِنْهَا وَمَا لَا يُقْبِلُ، وَيَدْرُسُونَّ أَحْوَالَ الرِّجَالِ، وَمُتُونَ الحَدِيثِ، ثُمَّ يَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ أَوِ الضَّعْفُ، وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ.\nلَقَدْ تَمَّ هَذَا العَمَلِ المُبَارَكُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ فِي دَارِ هِجْرَةِ المُصْطَفَى -ﷺ- التي تُسَمَّى أيضًا بِدَارِ السُّنّةِ، فِي جَوٍّ يَمْلَؤُهُ العِلْمُ وَالإيمَانُ فِي العَهْدِ السَّعُودي الزَّاهِرِ المَيْمُونِ. وَالحَمْدُ للَّه الَّذِي بنِعْمَتِهِ تتمُّ الصَّالِحَاتُ.\nوَأَخِيرًا لَا بد أَنْ أَشْكُرَ كُلَّ مَنْ سَاهَمَنِي فِي إِنْجَازِ هَذَا العملِ المَبَاركِ مَادِّيًّا وَعِلْميًّا، سَائِلًا اللَّهَ ﷾ أَنْ يَجْزِيَهُمْ جَمِيعًا خَيْرَ الجزاءِ، وَيُسَدِّدَ خُطاهم، ويُوفِّقَهم لما يُحِبُّ ويرضَى.\nوإِنّي لَا أَدّعي غاية الكَمَالَ؛ فَإِنَّ الكمالَ للَّهِ وحدَه، ولكنَّ الَّذِي تَمَّ إِنْجَازِهِ أَعْتبرُه عظيمًا فِي تَدْوِينِ السُنّةِ الصَّحِيحَةِ فِي دِيوَانٍ وَاحِدٍ، مَعَ قِلَّةِ الوَسَائِلِ التي قَدْ تُؤَثِّرُ فِي إِتقانِ العَمَلِ وجَوْدتِه.\nولعلّي أَستدرِكُ مَا فاتني فِي الطبعاتِ القادمةِ إِنْ شاءَ اللَّهُ تعَالى.\nكما أسألُ اللَّهَ ﷾ أَن يَجْعَلَ هَذَا العَمَلَ المُبَاركَ خَالِصًا لوجهِه الكريمِ، وَسَبَبًا مِنْ أَسبابِ جَمْعِ كلمةِ الأُمّةِ عَلَى الكتابِ وَالسُّنّةِ التي دَعَا إليهما نبيُّنا وَحَبيبُنا وشفيعُنا -ﷺ-، إنه سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدَّعْوَاتِ.\nوَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وَصَحْبِه وَسَلَّمَ.\n\nتمَّ تحريرُه في ١٠/ ٧/ ١٤٣٦ هـ\nبالمدينة المنورة\nالمؤلّف عفا اللَّه عنه","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>ذكر بعض المؤلفات العلمية والدعوية للمؤلف</span>\n١ - أَقْضِيَةُ رسولِ اللَّه -ﷺ- لابنِ الطلَّاع القُرطبي المتوفى سنة (٤٩٧ هـ).\nدراسة وتحقيق والاستدراك عليه.\nالطبعة الأولى في عام (١٤٠١ هـ)، نشر دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان.\nوالطبعة الثانية في عام (١٤٠٢ هـ)، نشر دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان.\nوالطبعة الثالثة في عام (١٤٣٤ هـ) مع مزيد من التحقيق، نشر مكتبة دار السلام بالرياض.\nقام بترجمة الكتاب لجنة من علماء باكستان إلى الأردية لحاجة القضاة والمحامين في المحاكم الشرعية؛ لأنَّ الكتاب يعتبر من أهمّ الوثائق القضائية في العهد النبوي الشريف. وطبع الكتاب بمدينة لاهور.\nفي عام (١٩٨٧ م)، وفي عام (١٩٩١ م)، وفي عام (٢٠٠٢ م)، وبعدها عدة طبعات.\n٢ - المَدْخَلُ إلى السُّنن الكُبْرى للإمام البيهقي المتوفى سنة (٤٥٨ هـ).\nدراسة وتحقيق مع مقدمة مفصّلة لجهود الإمام البيهقي في خدمة السنة المطهرة.\nالطبعة الأولى في عام (١٤٠٤ هـ)، نشر دار الخلفاء للكتاب الإسلامي بالكويت.\nالطبعة الثانية في عام (١٤٢٠ هـ)، نشر مكتبة أضواء السلف بالرياض.\nقام بترجمة الكتاب إلى الأُردية الشيخ الحكيم محمد يحيى خان، وطبع بمدينة لاهور عام (١٩٩٢ م).\n٣ - أَمَالِي ابن مَرْدَويه المتوفى سنة (٤١٠ هـ).\nدراسة وتحقيق مع مقدمة مفصلة لجهود ابن مرديه في خدمة السنة المطهرة.\nالطبعة الأولى في عام (١٤١٠ هـ)، دار علوم الحديث بالإمارات العربية المتحدة.","vol":"1","page":7},{"text":"٤ - فَتْحُ الغَفُور في وَضْع الأَيديْ على الصُّدُور. للعلامة الشيخ محمد حياة السندي المتوفى سنة (١١٦٣ هـ).\nدراسة وتحقيق. الطبعة الأولى في عام (١٤٠٩ هـ) بمصر.\nالطبعة الثانية في عام (١٤١٨ هـ) بباكستان.\nالطبعة الثالثة في عام (١٤١٩ هـ)، نشر مكتبة الغرباء، بالمدينة المنورة.\nوقد طُبعتْ طبعات أخرى بدون عِلْمي.\n٥ - التّمسُّك بالسُّنَّة في العقائدِ والأَحْكَامِ.\nتأليف. الطبعة الأولى في عام (١٤١٧ هـ)، نشر مكتبة الغرباء، بالمدينة المنورة.\nقام بترجمة الكتاب إلى الأردية الدكتور أبو الحسن طاهر محمود بن محمد يعقوب شيخ، الأستاذ بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد.\nنشرُ مكتبة دار السلام بالرياض، عام (١٤١٨ هـ)، وبعدها عدة طبعات.\n٦ - مُعْجَمُ مصطلحاتِ الحَدِيثِ ولَطَائفِ الأَسَانيد.\nتأليف. الطبعة الأولى في عام (١٤٢٠ هـ)، نشر أضواء السلف بالرياض.\nالطبعة الثانية في عام (١٤٢٥ هـ) مع زيادات مهمَّة، نشر أضواء السلف بالرياض.\nوقد أُخْبِرتُ بأنه طُبعَ أكثر من ثلاث طبعات بمصر بدون علمي.\n٧ - المِنَّةُ الكُبْرَى شَرح السُّنَن الصُّغْرى للحافظ البَيْهقي. في تسعة مجلدات.\nالطبعة الأولى في عام (١٤٢٢ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض.\nوالطبعة الثانية في عام (١٤٢٦ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض.\n٨ - اليَهُوديّةُ والمَسِيحِيّةُ.\nتأليف. الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ) نشر مكتبة الدار بالمدينة المنورة.\n٩ - فُصول في أديان الهند (الهِنْدُوسيةُ، والبُوذِيةُ، والجَيْنِيّةُ، والسِّيخيَّةُ).\nتأليف. الطبعة الأولى في عام (١٤١٧ هـ) نشر مكتبة البخاري بالمدينة المنورة.","vol":"1","page":8},{"text":"والطبعة الجديدة طبعت باسم \"دراسات في اليَهودِيّةِ والمَسيحيّةِ وأديانِ الهِنْدِ\"\nوالطبعة الثانية في عام (١٤٢٢ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض.\nوالطبعة الثالثة في عام (١٤٣٤ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض.\nوالطبعة الرابعة في عام (١٤٢٩ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض.\nوالطبعة الخامسة في عام (١٤٣٤ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض.\nوالطبعة السادسة في عام (١٤٣٦ هـ)، نشر مكتبة الرشد بالرياض.\n١٠ - دِرَاساتٌ في الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ.\nتأليف. الطبعة الأولى (١٤٠٢ هـ)، نشر الجامعة السلفية بالهند.\nوالطبعة الثانية (١٤١٥ هـ) نشر مكتبة الغرباء، بالمدينة المنورة.\nوالطبعة الثالثة (١٤١٥ هـ)، طُبِعَ في بيروت، عالم الكتب بدون علمي.\nوالطبعة الرابعة (١٤١٩ هـ) نشر مكتبة الغرباء، بالمدينة المنورة.\nوالطبعة الخامسة (١٤٢٤ هـ) نشر مكتبة دار السلام بالرياض.\n١١ - أبو هُرَيْرَةُ في ضَوْءِ مَرْوِيّاتِه.\nتأليف، وهو ترجمة هذا الصحابي الجليل الذي كان أحفظ من في دهره، والردّ على الطعون التي وُجِّهَتْ إليه بأسلوب علمي جديد شبه رياضي.\nالطبعة الأولى في عام (١٣٩٩ هـ)، نشر دار الكتاب المصري بالقاهرة.\nوالطبعة الثانية في عام (١٤١٨ هـ)، نشر مكتبة الغرباء، بالمدينة المنورة.\n١٢ - تُحْفَةُ المُتَّقِيْنَ فيما صحَّ من الأَدْعِيةِ والأذْكَارِ والرُّقَى والطِّبِّ عن سَيِّدِ المُرْسَلِيْنَ (عليه أفضلُ الصلاةِ وأَزْكَى التَّسْلِيْمِ)\nالطبعة الأولى في باكستان عام (١٤٣٦ هـ).\nوالطبعة الثانية في الهند عام (١٤٣٦ هـ).\nوهو قيد الطبع من عدة جهات أخرى.","vol":"1","page":9},{"text":"وتُرْجِمَ إلى اللغة الأرديّة وهي قيد الطبع في مدينة دلهي.\n١٣ - الجَامِعُ الكَامِلُ في الحديثِ الصحيحِ الشامل.\nموضوعه استقصاءُ الأحاديثِ الصحيحةِ مُبوّبةٌ في ديوانٍ واحدٍ.\nتأليف تم إنجازه وهو بأيديكم الآن.\n\n• * *","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>ثبت المؤلف</span>\nالحمد للَّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:\nفبناءً على طلب بعض الإخوة الكرام أذكر أثباتي إلى كتب الحديث وعلومه، لأن الإسناد من الدين كما قال كثير من أهل العلم:\nقال محمد بن سيرين (ت ١١٠ هـ): \"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم\".\nوقال عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت ١٥٧ هـ): \"ما ذهابُ العلم إلا ذهابُ الإسناد\".\nوقال سفيان بن سعيد الثوري الكوفي (ت ١٦١ هـ): \"الإسناد سلاح المؤمن إذا لم يكن معه سلاحٌ فبأيِّ شيءٍ يُقاتل؟ \".\nوقال عبد اللَّه بن المبارك المروزي (ت ١٨١ هـ): \"الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء\".\nوقال سفيان بن عيينة المكي - (ت ١٩٨ هـ) عندما قيل له حدِّثْهم بغير إسناد-: \"انظروا إلى هذا، يأمرني أن أصعدَ فوقَ البيت بغير درجة! \".\nولذا اهتمَّ علماء الحديث من بداية عصر الرواية باستعمال الإسناد في رواية الحديث اهتمامًا بالغًا لا نظير له في الأمم السابقة واللاحقة، وحرصًا على بقاء هذه السلسلة المباركة لا يزال علماء الحديث سائرين على هذا المنهج حتى في الأعصار المتأخرة في رواية كتب الحديث، فإن كلّ كتابِ حديثٍ له شجرة نسب إلى صاحبها، وها أنا أسوق شجرة نسبي إلى بعض كتب الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>١ - إسنادي إلى الجامع الصحيح المختصر المسند من أمور رسول اللَّه -ﷺ- وسننه وأيامه، للإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري (١٩٤ هـ - ٢٥٦ هـ)</span>.\nالحمد للَّه لقد قرأت صحيح البخاري بالكمال والتمام في عام (١٣٨٦ هـ) على","vol":"1","page":11},{"text":"العلامة المحدث الشيخ الحافظ عبد الواجد بن عبد اللَّه الرحماني (ت ١٤٠٩ هـ) وهو قد حصل على القراءة والإجازة في عام (١٣٤٩ هـ) عن الشيخ أبي القاسم علي بن عبد الرحمن الأعظمي (ت ١٣٧٣ هـ)، وقد حصل له الإجازة والقراءة عن ثلاثة من المحدثين أولهم أبو النعمان عبد الرحمن الأعظمي (ت ١٣٥٧ هـ)، وثانيهم الشيخ الثبت أبو العلي محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ) -صاحب تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي- وثالثهم الشيخ الثبت الحافظ عبد اللَّه ابن عبد الرحيم الغازيفوري (ت ١٣٣٧ هـ)، وقد حصل لهم الإجازة والقراءة عن الشيخ الثبت الإمام السيد نذير حسين الدهلوي (ت ١٣٢٠ هـ)، وهو حصّل القراءة والإجازة عن الشاه محمد إسحاق الدهلوي (ت ١٢٦٢ هـ)، وهو حصّل القراءة والإجازة عن الشاه عبد العزيز الدهلوي (ت ١٢٣٩ هـ)، وهو حصّل القراءة والإجازة عن أبيه الشاه ولي اللَّه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي صاحب \"حجة اللَّه البالغة\" (ت ١١٧٦ هـ) وقال الشيخ ولي اللَّه: أخبرني الشيخ أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني (ت ١١٤٥ هـ) قال: أخبرني والدي الشيخ إبراهيم بن حسن الكردي المدني (ت ١١٠١ هـ) قال: قرأت على الشيخ أحمد بن محمد القشاشي (ت ١٠٧١ هـ) قال: أخبرنا أحمد بن عبد القدوس الشناوي (ت ١٠٣٨ هـ) قال: أخبرنا الشمس محمد بن أحمد الرملي (ت ١٠٠٤ هـ) قال: أخبرنا زين الدين زكريا ابن محمد الأنصاري (ت ٩٣٥ هـ)، قال: قرأت على الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) بسماعه لجميعه على أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد التنوخي الدمشقي (ت ٨٠٠ هـ) بسماعه لجميعه على المسند المعمر أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار الصالحي (ت ٧٣٠ هـ) بسماعه على سراج الدين أبي عبد اللَّه الحسين بن المبارك الزبيدي (ت ٦٣١ هـ) بسماعه على أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إسحاق السجزي الهروي (ت ٥٥٣ هـ) بسماعه على أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداودي (ت ٤٦٧ هـ) سماعا عن أبي محمد عبد اللَّه ابن أحمد بن حمويه السرخسي (ت ٣٨١ هـ)، عن أبي عبد اللَّه محمد بن يوسف بن مطر الفربري (ت ٣٢٠ هـ) سماعا عن مؤلفه أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ﵀ (ت ٢٥٦ هـ)، عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري (ت ٢١٥ هـ)، عن حُميد بن أبي حُميد الطويل (ت ١٤٣ هـ)، عن أنس بن مالك","vol":"1","page":12},{"text":"(ت ٩٣ هـ)، عن رسول اللَّه -ﷺ-: (من ثلاثيات البخاري).\nقال شيخنا عبد الواجد الرحماني: ثم حصل لي القراءة والإجازة في عام (١٣٥١ هـ) عن الشيخ أحمد اللَّه بن أمير القريشي -شيخ الحديث في دار الحديث الرحمانية بدلهي- (ت ١٣٦٢ هـ) بهذا السند عاليا بدرجة، أعني أن الشيخ أحمد اللَّه قد حصّل القراءة والإجازة عن الشيخ السيد نذير حسين الدهلوي.\nوبقية الإسناد كالإسناد المذكور.\nكما أن الشيخ أحمد اللَّه بن أمير القريشي أخذ أيضًا عن الشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي اليمني (ت ١٣٢٧ هـ)، عن القاضي العلامة أحمد بن القاضي الحافظ محمد بن علي الشوكاني، عن أبيه (ت ١٢٥٠ هـ)، عن شيخه السيد العلامة عبد القادر بن أحمد الكوكباني، عن شيخه العلامة سليمان بن يحيى بن عمر بن مقبول الأهدل، عن شيخه السيد أحمد بن محمد شريف الأهدل، عن شيخيه العلامتين عبد اللَّه بن سالم البصري المكي، وأحمد بن محمد النخلي المكي كلاهما عن الشيخ إبراهيم بن حسن الكردي المدني.\nوباقي السند كالسند المذكور أولا.\nفالواسطة بيني وبين النبي -ﷺ- أربعة وعشرون رجلا حسب ثلاثيات الإمام البخاري، وإليكم شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري</span>\nمحمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه -ﷺ- (ت ١٢ هـ)\n١ - أنس بن مالك (ت ٩٣ هـ)\n٢ - حميد بن أبي حميد الطويل (ت ١٤٣ هـ)\n٣ - محمد بن عبد اللَّه الأنصاري (ت ٢١٥ هـ)\n٤ - الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)\n٥ - محمد بن يوسف الفربري (ت ٣٢٠ هـ)\n٦ - عبد اللَّه بن أحمد السرخسي (ت ٣٨١ هـ)\n٧ - عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداودي (ت ٤٦٧ هـ)\n٨ - أبو الوقت عبد الأول السجزي الهروي (ت ٥٥٣ هـ)\n٩ - حسين بن مبارك الزبيدي (ت ٦٣١ هـ)\n١٠ - أحمد بن أبي طالب الحجار الصالحي (ت ٧٣٠ هـ)\n١١ - إبراهيم بن أحمد التنوخي الدمشقي (ت ٨٠٠ هـ)\n١٢ - الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)\n١٣ - زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري (ت ٩٣٥ هـ)\n١٤ - محمد بن أحمد الرملي (ت ١٠٠٤ هـ)\n١٥ - أحمد بن علي بن عبد القدوس الشناوي (ت ١٠٣٨ هـ)\n١٦ - أحمد بن محمد القشاشي (ت ١٠٧١ هـ)\n١٧ - إبراهيم بن حسن الكردي المدني (ت ١١٠١ هـ)\n١٨ - محمد بن إبراهيم الكردي المدني (ت ١١٤٥ هـ)\n١٩ - الشاه ولي اللَّه الدهلوي (ت ١١٧٦ هـ)\n٢٠ - الشاه عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي (ت ١٢٣٩ هـ)\n٢١ - الشاه محمد إسحاق الدهلوي (ت ١٢٦٣ هـ)\n٢٢ - السيد/ نذير حسين الدهلوي (ت ١٣٢٠ هـ)\n٢٣ - أحمد اللَّه بن أمير القريشي (ت ١٣٦٣ هـ)\n٢٤ - عبد الواجد بن عبد اللَّه الرحماني (ت ١٤٠٩ هـ)\nمحمد عبد اللَّه الأعظمي (المعروف بالضياء)\n[هذا الإسناد عالٍ بدرجةٍ إذْ بيني وبين النبي -ﷺ- أربع وعشرون واسطة]","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري</span>\nمحمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه -ﷺ- (ت ١١ هـ)\n١ - أنس بن مالك (ت ٩٣ هـ)\n٢ - حميد بن أبي حميد الطويل (ت ١٤٣ هـ)\n٣ - محمد بن عبد اللَّه الأنصاري (ت ٢١٥ هـ)\n٤ - الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)\n٥ - محمد بن يوسف الفربري (ت ٣٢٠ هـ)\n٦ - عبد اللَّه بن أحمد السرخسي (٣٨١ هـ)\n٧ - عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداودي (٤٦٧ هـ)\n٨ - أبو الوقت عبد الأول السجزي الهروي (٥٥٣ هـ)\n٩ - حسين بن مبارك الزبيدي (٦٣١ هـ)\n١٠ - أحمد بن أبي طالب الحجار الصالحي (٧٣٠ هـ)\n١١ - إبراهيم بن أحمد التنوخي الدمشقي (٨٠٠ هـ)\n١٢ - الحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)\n١٣ - زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري (٩٣٥ هـ)\n١٤ - محمد بن أحمد الرملي (١٠٠٤ هـ)\n١٥ - أحمد بن علي بن عبد القدوس الشناوي (١٠٣٨ هـ)\n١٦ - أحمد بن محمد القشاشي (١٠٧١ هـ)\n١٧ - إبراهيم بن حسن الكردي المدني (١١٠١ هـ)\n١٨ - محمد بن إبراهيم الكردي المدني (١١٤٥ هـ)\n١٩ - الشاه ولي اللَّه الدهلوي (١١٧٦ هـ)\n٢٠ - الشاه عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي (١٢٣٩ هـ)\n٢١ - الشاه محمد إسحاق الدهلوي (١٢٦٢ هـ)\n٢٢ - السيد/ نذير حسين الدهلوي (١٣٢٠ هـ)\n٢٣ - أبو النعمان عبد الرحمن الأعظمي (١٣٥٧ هـ) ومحمد عبد الرحمن المباركفوري (١٣٥٣ هـ) وعبد اللَّه عبد الرحيم الغازيفوري (١٣٣٧ هـ).\n٢٤ - أبو القاسم علي بن عبد الرحمن الأعظمي (ت ١٣٧٣ هـ)\n٢٥ - عبد الواجد بن عبد اللَّه الرحماني (١٤٠٩ هـ)\nمحمد عبد اللَّه الأعظمي (المعروف بالضياء)\n[هذا الإسناد نازلٌ بدرجةٍ إذْ بيني وبين النبي -ﷺ- خمس وعشرون واسطة]","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري</span>\nمحمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه -ﷺ- (ت ١٢ هـ)\n١ - أنس بن مالك (ت ٩٣ هـ)\n٢ - حميد بن أبي حميد الطويل (ت ١٤٣ هـ)\n٣ - محمد بن عبد اللَّه الأنصاري (ت ٢١٥ هـ)\n٤ - الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)\n٥ - محمد بن يوسف الفربري (ت ٣٢٠ هـ)\n٦ - عبد اللَّه بن أحمد السرخسي (٣٨١ هـ)\n٧ - عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداودي (٤٦٧ هـ)\n٨ - أبو الوقت عبد الأول السجزي الهروي (٥٥٣ هـ)\n٩ - حسين بن مبارك الزبيدي (٦٣١ هـ)\n١٠ - أحمد بن أبي طالب الحجار الصالحي (٧٣٠ هـ)\n١١ - إبراهيم بن أحمد التنوخي الدمشقي (٨٠٠ هـ)\n١٢ - الحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)\n١٣ - زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري (٩٣٥ هـ)\n١٤ - محمد بن أحمد الرملي (١٠٠٤ هـ)\n١٥ - أحمد بن علي بن عبد القدوس الشناوي (١٠٣٨ هـ)\n١٦ - أحمد بن محمد القشاشي (١٠٧١ هـ)\n١٧ - إبراهيم بن حسن الكردي المدني (١١٠١ هـ)\n١٨ - عبد اللَّه بن سالم البصري (١٣٥٧ هـ) وأحمد بن محمد النخلي المكي (١٣٥٧ هـ)\n١٩ - أحمد بن محمد بن شريف الأهدل (١٢٣٩ هـ)\n٢٠ - سليمان بن يحيى بن عمر بن مقبول الأهدل\n٢١ - عبد القادر بن أحمد الكوكباني (١٢٢٠ هـ)\n٢٢ - محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)\n٢٣ - أحمد بن محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٨١ هـ)\n٢٤ - حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي (١٣٢٧ هـ)\n٢٥ - أحمد اللَّه بن أمير القريشي (١٣٦٣ هـ)\n٢٦ - عبد الواجد بن عبد اللَّه الرحماني (١٤٠٩ هـ)\nمحمد عبد اللَّه الأعظمي (المعروف بالضياء)\n[هذا الإسناد نازلٌ بدرجتين إذْ بيني وبين النبي -ﷺ- ست وعشرون واسطة]","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>٢ - إسنادي إلى الجامع الصحيح للإمام مسلم بن الحجاج (ت ٢٦٠ هـ)</span>\nالحمد للَّه لقد قرأت صحيح الإمام مسلم بالكمال والتمام على العلامة المحدث عبد السبحان بن محمد نعمان الأعظمي، وهو حصل الإجازة من الحافظ محمد الغوندلوي (ت ١٤٠٥ هـ) في سنة (١٣٥١ هـ) وهو أخذ الإجازة عن الحافظ عبد المنان (١٣٣٣ هـ)، عن الشيخ عبد الحق البنارسي (ت ١٢٧٦ هـ) بمنى، عن الإمام محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ).\nوالشوكاني سمعه من لفظ السيد العلامة عبد القادر بن أحمد من فاتحته إلى خاتمته، وهو يرويه عن جماعة منهم: شيخه العلامة محمد بن الطيب المغربي، وهو يرويه عن شيخه إبراهيم بن محمد الداعي، عن فاطمة الشهرزورية، عن الشمس الرملي، عن القاضي زكريا، عن أبي النعيم رضوان العقبي، عن الشريف أبي الطاهر محمد بن كويك، عن أبي الفرج عبد الرحمن المقدسي، عن أحمد بن عبد الدائم، عن محمد بن صدقة الحراني، عن فقيه الحرم محمد الفراوي، عن عبد الغافر، عن محمد الجلودي، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مؤلفه الإمام أبي الحجاج مسلم بن الحجاج القشيري ﵀.\nوللعلامة الشوكاني أسانيد أخرى إلى الإمام مسلم ذكرها في كتاب: \"إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر\".\nوللشيخ عبد المنان إجازة أيضًا عن السيد محمد نذير حسين الدهلوي (ت ١٣٢٠ هـ)، وله إجازة من الشيخ الشاه محمد إسحاق الدهلوي (١٢٦٢ هـ)، وله إجازة عن الشيخ الشاه عبد العزيز الدهلوي (١٢٣٩ هـ)، وله إجازة عن الشيخ المحدث ولي اللَّه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (١١٧٦ هـ)، عن شيخه أبي الطاهر محمد إبراهيم الكردي، عن والده الشيخ إبراهيم الكردي المدني، عن الشيخ سلطان بن أحمد المزاحي قال: أخبرنا الشيخ أحمد السبكي، عن النجم الغيطي، عن الزين زكريا، عن أبي الفضل الحافظ ابن حجر، عن الصلاح بن أبي عمرو المقدسي، عن علي بن أحمد بن البخاري، عن المؤيد الطوسي، عن أبي عبد اللَّه الفراوي، عن عبد الغافر الفارسي، عن محمد الجلودي، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مؤلفه الإمام أبي الحجاج مسلم بن الحجاج القشيري ﵀.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>شجرة إسنادي إلى صحيح مسلم</span>\nمحمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه -ﷺ- (ت ١١ هـ)\n١ - أنس بن مالك (ت ٩٣ هـ) (رقم الحديث في صحيح مسلم: (١٧٩١)\n٢ - ثابت بن أسلم البناني (ت ١٢٧ هـ)\n٣ - حماد بن سلمة (ت ١٦٧ هـ)\n٤ - عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب (ت ٢٢١ هـ)\n٥ - مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح (ت ٢٦١ هـ)\n٦ - إبراهيم بن محمد بن سفيان (ت ٣٠٨ هـ)\n٧ - محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي (ت ٣٦٨ هـ)\n٨ - أبو الحسن عبد الغافر النيسابوري (ت ٤٤٨ هـ)\n٩ - محمد بن الفضل الفراوي النيسابوري (ت ٥٣٠ هـ)\n١٠ - محمد بن صدقة الحراني\n١١ - أحمد بن عبد الدائم.\n١٢ - أبو الفرج عبد الرحمن المقدسي.\n١٣ - الشريف أبو طاهر محمد بن كويك.\n١٤ - أبو النعيم رضوان العقبي.\n١٥ - الزين زكريا.\n١٦ - الشمس الرملي\n١٧ - فاطمة الشهرزورية\n١٨ - إبراهيم بن محمد الداعي\n١٩ - محمد بن الطيب المغربي\n٢٠ - العلامة عبد القادر بن أحمد\n٢١ - محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)\n٢٢ - عبد الحق البنارسي (ت ١٢٧٦ هـ)\n٢٣ - الحافظ عبد المنان (ت ١٣٣٣ هـ)\n٢٤ - الحافظ محمد الغوندلوي (ت ١٤٠٥ هـ)\n٢٥ - الشيخ عبد السبحان بن نعمان الأعظمي\nمحمد عبد اللَّه الأعظمي (المعروف بالضياء)\n[في هذا الإسناد بيني وبين النبي -ﷺ- خمس وعشرون واسطة]","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>شجرة إسنادي إلى صحيح مسلم</span>\nمحمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه -ﷺ- (ت ١١ هـ)\n١ - أنس بن مالك (ت ٩٣ هـ) (رقم الحديث في صحيح مسلم: (١٧٩١)\n٢ - ثابت بن أسلم البناني (ت ١٢٧ هـ)\n٣ - حماد بن سلمة (ت ١٦٧ هـ)\n٤ - عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب (ت ٢٢١ هـ)\n٥ - مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح (ت ٢٦١ هـ)\n٦ - إبراهيم بن محمد بن سفيان (ت ٣٠٨ هـ)\n٧ - محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي (ت ٣٦٨ هـ)\n٨ - أبو الحسن عبد الغافر النيسابوري (ت ٤٤٨ هـ)\n٩ - محمد بن الفضل الفراوي النيسابوري (ت ٥٣٠ هـ)\n١٠ - المؤيد بن محمد الطوسي (ت ٦١٧ هـ)\n١١ - علي بن أحمد بن البخاري (ت ٦٩٠ هـ)\n١٢ - الصلاح بن أبي عمرو المقدسي\n١٣ - أبو الفضل الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)\n١٤ - الزين زكريا\n١٥ - محمد بن أحمد بن علي نجم الدين الغيطي (٩٨١ هـ)\n١٦ - الشيخ أحمد السبكي\n١٧ - الشيخ سلطان بن أحمد المزاحي (ت ١٠٧٥ هـ)\n١٨ - إبراهيم الكردي (ت ١١٠١ هـ)\n١٩ - أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي (ت ١١٤٥ هـ)\n٢٠ - ولي اللَّه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (ت ١١٧٦ هـ)\n٢١ - الشاه عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي (ت ١٢٣٩ هـ)\n٢٢ - الشاه محمد إسحاق الدهلوي (ت ١٢٦٢ هـ)\n٢٣ - السيد نذير حسين الدهلوي (ت ١٣٢٠ هـ)\n٢٤ - عبد المنان (ت ١٣٣٣ هـ)\n٢٥ - الحافظ محمد الغوندلوي (ت ١٤٠٥ هـ)\n٢٦ - الشيخ عبد السبحان بن نعمان الأعظمي\nمحمد عبد اللَّه الأعظمي (المعروف بالضياء)\n[في هذا الإسناد بيني وبين النبي -ﷺ- ستّ وعشرون واسطة]","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>٣ - إسنادي إلى كتاب السنن لأبي داود السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)</span>\nالحمد للَّه لقد قرأت سنن أبي داود بالتمام والكمال على المحدث الشيخ محمد ظهير الدين الرحماني في عام (١٣٨٥ هـ) وهو قد حصل له الإجازة والقراءة عن المحدث الشيخ عبيد اللَّه الرحماني المباركفوري -صاحب \"مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\"- وهو حصل القراءة والإجازة والسماع من المحدث الشيخ أبي العلي محمد عبد الرحمن المباركفوري -صاحب \"تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي\"- ومن المحدث الشيخ أحمد اللَّه القريشي الدهلوي، وهما حصّلا القراءة والسماع والإجازة عن الشيخ نذير حسين الدهلوي، وهو حصّل القراءة والسماع الإجازة عن الشيخ محمد إسحاق الدهلوي، عن الشيخ الشاه عبد العزيز الدهلوي، عن الشاه ولي اللَّه الدهلوي، وهو يرويه عن شيخه أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني، عن الشيخ الحسن بن علي العجيمي، عن الشيخ عيسى المغربي، عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي، عن الشيخ بدر الدين حسن الكرخي، عن الحافظ جلال الدين السيوطي، عن الشيخ محمد بن مقبل الحلبي، عن الصلاح بن أبي عمرو المقدسي، عن أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد البخاري، عن أبي حفص عمر بن طبرزد البغدادي، عن أبي الوليد إبراهيم بن محمد ابن منصور الكرخي، وأبي الفتح مصلح بن أحمد بن محمد الدومي، كلاهما عن الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، قال: أخبرنا الإمام القاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ﵀.\nولهما أعني -الشيخ محمد عبد الرحمن المباركفوري والشيخ أحمد اللَّه القريشي- إجازة برواية الكتب الحديثية وغيرها بل بجميع ما حواه \"إتحاف الأكابر في إسناد الدفاتر\" عن الشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي اليماني، عن شيخيه محمد بن ناصر الحسني الحازمي والقاضي أحمد بن الإمام محمد بن علي الشوكاني كلاهما عن الحافظ محمد بن علي الشوكاني وهو يرويه بالسماع لجميعه من فاتحته إلى خاتمته من لفظ شيخه العلامة الحسن بن إسماعيل بن الحسين بن","vol":"1","page":20},{"text":"محمد المغربي، عن شيخه السيد قاسم بن محمد الكبسي، عن السيد هاشم بن يحيى الشامي، عن طه بن عبد اللَّه السادة، عن علي بن أحمد المرحومي، عن نور الدين علي الشبراملّسي، عن علي الحلبي، عن الشمس الرملي، عن زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري، عن عبد الرحيم بن محمد المعروف \"بابن الفرات\"، عن عمر بن حسن المراغي، عن الفخر بن البخاري، عن عمر بن محمد بن طبرزد، عن إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي عن الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، قال: أخبرنا الإمام القاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>إجازتي إلى كتب الحديث عامة</span>\nالحمد للَّه لقد حصلت على الإجازة العامة في رواية الحديث من كبار العلماء شرقا وغربا، وها أنا أسوق أهمها:\n١ - إجازة الشيخ العلامة المحدث عبيد اللَّه الرحماني المباركفوري صاحب \"مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\".\nلقد أجازني العلامة المحدث عبيد اللَّه الرحماني ﵀ في عام (١٤٠٨ هـ) أن أروي عنه ما صحت له روايته من الكتب الستة وغيرها من الكتب المؤلفة في الحديث وأصوله، ورواية: \"مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\".\nوهو قد حصّل القراءة والسماع والإجازة عن المحدث الشهير أبي العلي محمد عبد الرحمن المباركفوري مؤلف \"تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي\" وعن المحدث الفقيه الشيخ أحمد اللَّه القرشي الدهلوي، وهما يرويان عن الشيخ سيد نذير حسين الدهلوي، عن الشاه محمد إسحاق الدهلوي، عن جده من جهة الأم الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه الإمام الشاه ولي اللَّه الدهلوي بإسناده المذكور في كتابه \"الإرشاد إلى مهمات الإسناد\".\nقال شيخنا عبيد اللَّه الرحماني: وقد أجازهما -يعني: الشيخ محمد عبد الرحمن المباركفوري والشيخ أحمد اللَّه القرشي- برواية جميع ما حواه \"إتحاف الأكابر","vol":"1","page":21},{"text":"بإسناد الدفاتر\" من الكتب الحديثية وغيرها العلامة الشيخ حسينُ بنُ محسن الأنصاري الخزرجي اليماني، وهو قد حصّل الإجازة برواية جميعه عن شيخه الشريف محمد بن ناصر الحسني الحازمي، والقاضي أحمد بن الإمام محمد بن علي الشوكاني، كلاهما عن الحافظ الإمام محمد بن علي الشوكاني مؤلف \"إتحاف الأكابر\" وباقي السند مكتوب فيه.\n٣ - إجازة الشيخ العلامة المحدث حماد بن محمد الأنصاري رحمه اللَّه تعالى من محدّثي المدينة النبوية\nلقد أجازني الشيخ العلامة المحدث حماد بن محمد الأنصاري ﵀ في عام (١٤١٥ هـ) أن أروي عنه كل ما حواه ثبته: \"إتحاف القاري بثَبَت الأنصاري\" بأسانيده المذكورة في الثبت، وكان الشيخ حماد الأنصاري يخص بالذكر شيخه السيد قاسم بن عبد الجبار الفرغاني الأندجاني الذي أجازه بوصل أسانيده إلى جميع المؤلفات التي تضمنها الثبان: \"الأمم\" و\"الإتحاف\" من طريق شيخه محمد يحيى بن محمد أيوب بن قمر الدين، عن أبيه، عن الشاه عبد القيوم، عن الشيخ عبد الحي بن الشيخ هبة اللَّه الصديقي، عن الشيخ محمد إسحاق الدهلوي، عن أبي أمه الشاه عبد العزيز الدهلوي بن الشاه ولي اللَّه الدهلوي، عن أبيه ولي اللَّه الدهلوي، عن أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي بن حسن الكوراني، عن أبيه، عن الإمام صفي الدين أحمد بن محمد القشاشي المدني (ت ١٠٧١ هـ)، عن أبي المواهب أحمد الشناوي (ت ١٠٣٨ هـ)، عن شيخه علي بن عبد القدوس.\nوكذلك أجازه -يعني الشيخ قاسم بن عبد الجبار الفرغاني- بوصل سنده عنه إلى إتحاف الأكابر للشوكاني من طريق شيخه عبيد اللَّه بن الإسلام السندي، عن حسين بن محسن الأنصاري من ذرية سعد بن عبادة، عن محمد بن ناصر الحازمي وعلي بن محمد الشوكاني صاحب \"إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر\".\n٣ - إجازة الشيخ العلامة عبد الرؤف الرحماني رحمه اللَّه تعالى\nلقد أجازني الشيخ عبد الرؤف بن نعمة اللَّه الرحماني ﵀ عام (١٤١٧ هـ) أن أروي عنه جميع ما صحت له روايته من الكتب الستة وغيرها من الكتب","vol":"1","page":22},{"text":"المؤلفة في الحديث وأصوله، وهو حصّل القراءة والسماع والإجازة عن المحدث الفقيه أحمد اللَّه القرشي الدهلوي، عن السيد نذير حسين الدهلوي، عن الشاه محمد إسحاق الدهلوي، عن جده من جهة الأم الشاه عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه الشاه ولي اللَّه الدهلوي بإسناده المذكور في كتابه \"الإرشاد إلى مهمات الإسناد\".\n٤ - إجازة الشيخ عبد الغفار حسن الرحماني رحمه اللَّه تعالى\nلقد أجازني الشيخ عبد الغفار حسن الرحماني وهو قد أخذ الإجازة قراءة وسماعا عن الشيخ أحمد اللَّه الدهلوي، عن السيد نذير حسين الدهلوي، عن الشاه إسحاق الدهلوي، عن الشاه عبد العزيز، عن الشاه ولي اللَّه، عن محمد ابن إبراهيم أبي طاهر المدني، عن إبراهيم بن الحسن الكردي، عن أحمد بن محمد القشاشي، عن أحمد بن عبد القدوس الشناوي، عن محمد بن أحمد الرملي، عن زكريا الأنصاري، عن أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عن عبد الرحيم بن حسين العراقي، عن أحمد بن أبي طالب الحجار، عن حسين بن مبارك الزبيدي، عن عبد الأول بن عيسى السجزي، عن عبد الرحمن بن مظفر الداودي، عن عبد اللَّه بن أحمد السرخسي، عن محمد بن يوسف الفربري، عن أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري.\nقال شيخنا عبد الغفار الرحماني: وشيخه أحمد اللَّه الدهلوي قد أخذ الإجازة أيضًا عن حسين بن محسن الأنصاري، عن أحمد بن محمد بن علي، عن محمد ابن علي الشوكاني، عن عبد القادر الكوكباني، عن سليمان بن يحيى، عن أحمد ابن محمد شريف الأهدل، عن عبد اللَّه بن سالم البصري، عن إبراهيم بن حسن الكردي، وباقي السند كالسند المذكور أولا.\n٥ - إجازة الشيخ القاضي محمد الحافظ بن موسى حميد القاضي بمحكمة المدينة المنورة رحمه اللَّه تعالى\nلقد أجازني القاضي محمد الحافظ بن موسي حميد عام (١٤١٦ هـ) وهو أحد المدرسين بمدرسة العلوم الشرعية بالمدينة النبوية منذ عام (١٣٥٤ هـ) حتى عام (١٣٧٤ هـ)، ثم عُيّنَ قاضيا بالمحكمة الشرعية بالمدينة المنورة مع قيامه بالتدريس في المسجد النبوي الشريف إلى أن بلغ قاضي تمييز كما ذكره رحمه اللَّه تعالى","vol":"1","page":23},{"text":"في إجازته.\nوقال: ومن أشهر مشايخي السيد أحمد الفيض آبادي، والشيخ محمد عبد اللَّه المدني، والشيخ محمد الطيب الأنصاري، والشيخ رشيد بن أحمد الصديقي، والشيخ زكريا الكاندهلوي، والشيخ الطيب مدير دار العلوم ديوبند، والشيخ أمين الدين الطرابلسي، والملك إدريس السنوسي، والعلامة الشيخ الطاهر بن عاشور شيخ جامع الزيتونة بتونس، والشيخ المحجوب، والشيخ الثعالبي، والشيخ الفاضل بن عاشور، والسيد حسين أحمد المدني. وإجازاتهم مذكورة في أثباتهم.\n٦ - إجازة الشيخ محمد يونس بن شبير أحمد شيخ الحديث بمدرسة مظاهر العلوم سهارنفور (الهند)\nلقد أجازني الشيخ محمد يونس عام (١٤١٨ هـ) أن أروي عنه صحيح البخاري وصحيح مسلم وما صحت له روايته وبدأ إجازته بالحديث المسلسل بأولية السماع إلى الإمام سفيان بن عيينة إذ سمعه الشيخ محمد يونس من شيخه محمد زكريا الكاندهلوي من لفظه، وهو سمعه من الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، وهو سمعه من الشيخ عبد القيوم البرهانوي، وهو سمعه من الشاه محمد إسحاق، وهو سمعه من الشاه المحدث عبد العزيز الدهلوي، وهو سمعه من أبيه الشاه ولي اللَّه الدهلوي، وبقية الإسناد كما هو مذكور سابقا، وهو أيضًا في كتاب الشاه ولي اللَّه: \" الفضل المبين في المسلسل من حديث النبي الأمين\" إلى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء\".\nولي إجازات أخرى، هذه بعضُها:\nوعدد الإجازات التي منحتها لأساتذة الجامعات في العالم وطلابها بلغ نحو ستمائة إجازة عامة في رواية الحديث، ولكني توقفت الآن عن منحها إلا للطلاب الدارسين علي في المسجد النبوي، والحمد للَّه على هذه السلسلة المباركة في السنة المشرفة.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>إجازتي في رواية الحديث المسلسل بالأولية</span>\nلقد سمعتُ الحديث المسلسل بالأولية أولا من شيخي العلامة المحدث عبد الواجد بن عبد اللَّه الرحماني (ت ١٤٠٩ هـ)، كما سمع شيخنا عن شيخه أبي القاسم علي بن عبد الرحمن الأعظمي (١٣٧٣ هـ) هذا الحديث أولا قال: حدثني الشيخ إسماعيل الفرياوي هذا الحديث أولا قال: حدثني الشيخ الإمام حسين بن محسن الأنصاري اليماني (١٣٢٧ هـ)، عن الشيخ الإمام محمد بن ناصر الحازمي، عن شيخه القاضي محمد بن علي الشوكاني (١٢٥٠ هـ)، عن شيخه عبد القادر بن أحمد، عن محمد بن حياة السندي، عن سالم بن الشيخ عبد اللَّه بن سالم البصري المكي، عن عبد اللَّه بن سالم البصري (١١٣٤ هـ)، عن الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي المصري (ت ١٠٧٧ هـ)، عن الشهاب بن أحمد بن محمد الشلبي (ت ١٠٢١ هـ)، عن يوسف بن زكريا الأنصاري، عن إبراهيم بن علي القلقشندي (ت ٩٢٢ هـ)، عن أحمد بن محمد الواسطي (ت ٨٣٦ هـ)، عن محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي (ت ٧٥٤ هـ)، عن عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني (٦٧٢ هـ)، عن أبي الفرج بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، عن إسماعيل بن أبي صالح النيسابوري (٥٣٢ هـ)، عن أبيه أبي صالح أحمد بن عبد الملك (ت ٤٧٠ هـ)، عن محمد بن محمد بن محمش الزيادي، عن أبي حامد محمد بن محمد البزّاز (٣٣٠ هـ)، عن عبد الرحمن بن بِشر بن الحكم النيسابوري (ت ٢٦٠ هـ)، عن سفيان بن عيينة (ت ١٩٨ هـ)، -وإليه انتهى التسلسل- وهو رواه عن عمرو بن دينار (ت ١٢٦ هـ)، عن أبي قابوس مولي عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن عبد اللَّه بن عمرو (ت ٦٣ هـ) عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء\".\nرواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.\nقال شيخنا عبد الواجد: هذا الحديث هو أول حديث سمعته من شيخي وكل واحد من هولاء يقول: هو أول حديث سمعه من شيخه. وكذا أنا أول حديث سمعته من شيخي.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>إسنادي إلى مد النبي -ﷺ</span>-\nمُدُّ النبي -ﷺ- له أهميةٌ كبرى في الشريعةِ الإسلامية، وقد توارث المسلمون المدّ المعدل من مدّ النبي -ﷺ-، فقد عدّلتُ مدّي بمدّ شيخي عبيد اللَّه الرحماني المباركفوري رحمه اللَّه تعالى، وهو قد عَدَّل مُدَّه بمُدّ الشيخ أحمد اللَّه الدّهلوي، وهو عدّلَ مُدَّه بمُدّ الحافظ محمود البهوفالي، وهو عدَّل مُدَّه بمُدِّ الشيخ محمد أيوب قاضي ولاية بهوبال، وهو عَدَّل مُدَّه بمُدّ الشيخ أبي سليمان محمد إسحاق الدهلوي، وهو عدَّل مُدَّه بمُدّ الشيخ محمد رفيع الدين الدهلوي، وهو عَدَّل مُدَّه بمُدِّ الحافظ محمد حيات الحنبلي قال: وأما سندُنا بالمد النبوي -ﷺ- فإني عدّلتُ مُدّي بالمُدّ الذي عدَّلَه شيخي أمير المحدثين أبو الحسن بن محمد صادق بالمُدّ الذي كتب عليه بالفضّة:\n\"الحمدُ للَّه، أمرَ بتعديل هذا المُدّ المبارك مولانا أمير المسلمين أبو الحسن بن مولانا أمير المسلمين أبي سعيد بن مولانا أبي يوسف بن عبد الحق على المد الذي أمر بتعديله مولانا أبو يعقوب ﵀ على المُدّ الذي عَدَّلَ الحسين بن يحيى اليشكري، بمُدّ إبراهيم بن عبد الرحمن النجاشي، الذي عدَّلَه بمُدّ الشيخ أبي علي منصور بن يوسف القوَّاض، وكان أبو علي عدّل مُدَّه بمُدّ أبي جعفر أحمد بن علي ابن عربون، وعدّلَ أبو جعفر مُدَّه بمُدّ الفقيه القاضي أبي جعفر أحمد بن أَخْطَل، وعدَّلَ أبو جعفر مُدَّه بمُدّ خالد بن إسماعيل، وعَدَّلَ خالد بن إسماعيل مُدَّه بمُدّ أبي بكر أحمد بن حنبل، وعدَّلَ أبو بكر مُدَّه بمُدّ أبي إسحاق إبراهيم بن شنظير وبمُدِّ أبي جعفر بن ميمون وكانا عَدَّلَا مُدَّهُمَا بمُدِّ زيدِ بن ثابتٍ صاحبِ رسولِ اللَّه -ﷺ-.\nوهذا هو المُدُّ الذي قال النبي -ﷺ- في حقّه: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لنَا فِي صَاعِنَا، وفي مُدِّنَا\". رواه الشيخان -البخاري ومسلم- وأصحاب الحديث، وكان -ﷺ- يتوضأ بهذا المُدِّ ويغتسلُ بالصَّاعِ.\nوقال الحافظ محمد حيات: صاع أمير المسلمين أبي الحسن كان موجودًا في المدينة المنورة عند شيخنا، وقال: إنه كان ملكا من ملوك المغرب، وأخبرنا شيخُنا أن أحمد بن حنبل هذا غير الإمام المشهور أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل الشيباني صاحب المسند، والصاع أربعة أمداد بهذا المُدّ عند الشافعي ومالك وأحمد، وأما","vol":"1","page":26},{"text":"عند أبي حنيفة فهو أربعة أمدادٍ بالمُدّ العراقي، وستَّة أمدادٍ بهذا المُدّ.\nوصلى اللَّه على نبينا محمد -ﷺ- وعلى آله وصحبه أجمعين.\nتَنْبِيهٌ مُهِمٌّ: هَكذَا وُجِدَ هَذَا المُدُّ المُعَدَّلُ في المَدينةِ المُنوّرةِ، وفِي إسنادِهِ رِجَالٌ لَمْ أَقِفْ عَلى تَرَاجِمِهِمْ، ولكنَّ المقاديرَ المتوارِثةَ لا تَزالُ بقدرِ هذا المُدِّ المُعَدّلِ تَقْرِيبًا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا. واللَّهُ تَعَالى أَعْلمُ بالصَّوابِ.\n\n• * *","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>مقدمة الجامع الكامل</span>\nالحمد للَّه الذي أنزل القرآن، وتكفل بحفظه من عبث العابثين، وتحريف الغالين، وكيد الفاسقين، فقال اللَّه ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [سورة الحجر: ٩].\nوأرسل اللَّهُ رَسولَه محمدَ بنَ عبدِ اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليه لبيان هذا القرآن العظيم فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة النحل: ٤٤] فكان بيانه لما أنزل إليه خطابًا، وفعلًا، وسكوتًا، فبيّن -ﷺ- كيف نصلِّي؟، وكيف نصوم؟، وكيف نحُجّ؟، وكيف نُزكّي؟ كما بيَّن ما هو الحلال وما هو الحرام كما بيّن مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، وأعلن: \"ألا إني أوتيتُ القرآن ومثله معه\"؛ لأن سنته -ﷺ- هي التي تفصل آيات الأحكام المجملة، وتُقَيِّدُ المطلقة، وتُخصِّصُ العمومَ فلا يمكن فهمُ القرآن بدون السنة، كما لا يُتصوَّر طاعة اللَّه بدون طاعة الرسول -ﷺ-، وقد قرن اللَّه طاعتَه بطاعته فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ [سورة محمد: ٣٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>ذكر طاعة رسول اللَّه -ﷺ- في كتاب اللَّه</span>\nقال الإمام أحمد: نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول -ﷺ- في ثلاثة وثلاثين موضعًا، ثم جعل يتلو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [سورة النور: ٦٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>أوجه السنة مع القرآن</span>\nقال الحافظ ابن القيم ﵀: \"والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن يكون موافقة له من كل وجه.\nوالثاني: أن تكون بيانًا لما أُريد بالقرآن وتفسيرها له.\nوالثالث: أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت عن تحريمه، ولا تخرج عن هذه الأقسام، فلا تُعارض القرآن بوجه ما، فما كان منها زائدًا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي -ﷺ- تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته،","vol":"1","page":28},{"text":"وليس هذا تقديمها لها على كتاب اللَّه، بل امتثال لما أمر اللَّه به من طاعة رسوله -ﷺ- (^١) \" اهـ.\nفأوجب علينا أن نتبع أوامره، ونجتنب نواهيه فقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [سورة الحشر: ٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>كتابة الحديث في القرن الأول بعد إذن النبي -ﷺ</span>-\nلقد أذنَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بكتابة الحديث لما أمن من اختلاط القرآن بغيره، وقد ثبت أن أكثر من خمسين صحابيا كتبوا الحديث، منهم من كتب في حياة النبي -ﷺ- مثل: عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وكان يعتزّ بالصحيفة التي كتبها عن رسول اللَّه -ﷺ- ويُسَمِّيهَا (الصَّادِقَة)، قال عبد اللَّه بن عمرو لمجاهد: \"هذه الصادقة، فيها ما سمعتُه من رسول اللَّه -ﷺ-، وليس بيني وبينه أحدٌ\" (^٢).\nوكان لأنس بن مالك صحيفة كان يُبْرزُها إذا اجتمعَ الناسُ (^٣).\nوكذلك ثبتَ عن عليّ بن أبي طالب، وعمرو بن حزم وغيرهم أنهم كتبوا الحديثَ، ومنهم من كتب بعد وفاة رسول اللَّه -ﷺ-، وعن هؤلاء الصحابة كتب التابعون مثل همام بن منبه، وبشير بن نهيك عن أبي هريرة، ووهب بن منبه عن جابر بن عبد اللَّه، وسعيد بن جبير عن ابن عباس، ونافع عن ابن عمر، وغيرهم وهم مئات.\nوكان أنس بن مالك يقول لبنيه: يا بُنَيّ قيِّدوا هذا العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>كتابة الحديث في القرن الثاني</span>\nقبل أن ينقضي عصرُ الصحابةِ أمرَ أميرُ المؤمنين عمرُ بنُ عبد العزيز والي المدينة (ت ١٠١ هـ) أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت ١١٧ هـ) بجمع الأحاديث، وقال له: اكتب إليَّ بما ثبت عندك من الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ-، وبحديث عمرة بنت عبد الرحمن، فإني خشيتُ دروس العلم وذهابه.\nوكذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المدينة: أن انظروا حديث رسول اللَّه\n_________\n(^١) إعلام الموقعين (٢/ ٣٠٧).\n(^٢) تقييد العلم (ص ٨٤).\n(^٣) تقييد العلم (ص ٥).","vol":"1","page":29},{"text":"-ﷺ- فاكتبوه، فإني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله.\nوكذلك أمر الزهري وهو محدث المدينة (ت ١٢٤ هـ): انظرْ ما كان من حديث رسول اللَّه -ﷺ- فاكتبْه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء.\nيقول أبو الزناد: كنا نطوف مع الزهري على العلماء، ومعه الألواح والصحف، يكتب كل ما سمع.\nوكان أبو قلابة (ت ١٠٤ هـ) يقول: الكتاب أحبّ إلي من النسيان.\nوكان قتادة بن دعامة البصري (ت ١١٧ هـ) يحث على كتابة الحديث، ويستدل بقوله تعالى: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢].\nوقال أبو المليح بن أسامة بن عمير (ت ١٠٨ هـ) يقول: يعيبون علينا، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾.\nهذه الآثار ذكرها الدارمي في مقدمة سننه.\nوما أن طلع القرن الثاني إلا انتشر الكُتّاب والمؤلفون في الديار الإسلامية ومن هؤلاء:\n١ - مجاهد بن جبر (ت ١٠٢ هـ) بمكة عنده دفاتر عن تفسير القرآن.\n٢ - قتادة بن دعامة البصري (ت ١١٧ هـ) بالبصرة.\n٣ - أبو عبد اللَّه مكحول (ت ١١٨ هـ) بالشام، كان عنده كتاب فيه أحاديث السنن.\n٤ - وهب بن منبه (ت ١١٤ هـ) باليمن.\n٥ - عبد الملك بن جريج (١٥٠ هـ) بمكة.\n٦ - معمر بن راشد (ت ١٥٣) باليمن.\n٧ - محمد بن إسحاق (ت ١٥٣) بالمدينة.\n٨ - سعيد بن أبي عروبة (ت ١٥٦ هـ) بالبصرة.\n٩ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (ت ١٥٧ هـ) بالمدينة. أَلَّفَ كتابًا سمَّاه \"السنن\"، وكذلك ألَّف \"الموطأ\"، وكان أكبر من موطأ مالك حتى قيل لمالك: ما الفائدة من تصنيفك؟ فقال: \"مَا كانَ للَّهِ بَقِيَ\". قال الدارقطني: \"كان ابن أبي ذئب صنَّفَ \"موطأ\" فلمْ يُخْرِجْ\". أي للناس، فضاعَ كتابُه في وقتٍ مبكّرٍ، وبقيتِ","vol":"1","page":30},{"text":"الرواياتُ عنه في كتب الحديث.\n١٠ - الأوزاعي (ت ١٥٨ هـ) بالشام.\n١١ - زائدة بن قدامة (ت ١٦٠) بالكوفة، ألّف كتابا في السنن.\n١٢ - سفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١ هـ) بالكوفة، ألّف كتابا سماه: \"الجامع\".\n١٣ - إبراهيم بن طهمان (ت ١٦٣ هـ) بخراسان، ألّف كتابا في السنن.\n١٤ - حماد بن سلمة (ت ١٦٧ هـ) بالبصرة، له كتاب في الحديث.\n١٥ - مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) بالمدينة ألّف \"الموطأ\". اهتمّ فيه بذكر أحاديث أهل المدينة، ومزجَه بأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، ومَن بعدهم.\n١٦ - إسماعيل بن جعفر المدني (ت ١٨٠ هـ) جمع أحاديث شيوخه في جزء، وهو يشتمل على خمسمائة حديث تقريبًا.\n١٧ - عبد اللَّه بن المبارك (ت ١٨١ هـ) بالخراسان، ألّف كتاب \"الزهد\".\n١٨ - القاضي أبو يوسف (ت ١٨٢ هـ) بالكوفة، ألّف كتاب \"الخراج\".\n١٩ - محمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ) بالكوفة ألّف كتاب \"الآثار\".\n٢٠ - وكيع بن الجراح (ت ١٩٧ هـ) ألّف كتاب \"الزهد\".\n٢١ - عبد اللَّه بن وهب (ت ١٩٧ هـ) بمصر، ألّف كتابًا سماه: \"الجامع\". وغيرهم، وهم كثيرون.\nومنهجهم في التدوين جمعُ حديث رسول اللَّه -ﷺ- مختلطًا بأقوال الصحابة والتابعين وفتاواهم.\nوالمواد المكتوبة في القرنين الماضيين كانت كثيرة جدًّا فمن الصعب حصرُها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>كتابة الحديث في القرن الثالث</span>\nوهذه المواد العلمية المكتوبة وصلتْ إلى مؤلفي أوائل القرن الثالث وعلى رأس هؤلاء:\n١ - محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) صاحب كتاب الأم.\n٢ - أبو داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ) صاحب المسند.","vol":"1","page":31},{"text":"٣ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ) صاحب المصنف.\n٤ - أسد بن موسي (ت ٢١٢ هـ) صاحب المسند.\n٥ - الحميدي: عبد اللَّه بن الزبير (ت ٢٢٩ هـ) صاحب المسند.\n٦ - مسدد بن مسرهد البصري (ت ٢٢٩ هـ) صاحب المسند.\n٧ - سعيد بن منصور (ت ٢٢٨ هـ) صاحب السنن.\n٨ - نعيم بن حماد (ت ٢٣٥ هـ) صاحب المسند.\n٩ - أبو بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) صاحب المصنف.\n١٠ - إسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ) صاحب المسند.\n١١ - أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) صاحب المسند.\n١٢ - يحيى بن أبي عمر العدني (ت ٢٤٣ هـ) صاحب المسند.\n١٣ - عبد بن حميد (ت ٢٤٩ هـ) صاحب المسند.\nاستفاد من هذه المواد المكتوبة مَنْ جاء بعدهم من المؤلفين في الحديث، وأشهرُهم على الإطلاق أصحابُ أمَّهاتِ الكتبِ، ومِنْ هذه الكتب، الأصولُ الستّةُ وهي:\n١ - صحيح أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ).\n٢ - صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ).\n٣ - سنن أبي عبد اللَّه محمد بن يزيد المعروف بابن ماجة القزويني (ت ٢٧٣ هـ).\n٤ - وسنن أبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (ت ٢٧٥ هـ).\n٥ - وسنن أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)\n٦ - وسنن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي - نسبة إلى \"نسأ\" مدينة بخراسان (ت ٣٠٣ هـ).\nثم من جاء بعدهم مثل ابن خزيمة (ت ٣١١ هـ) صاحب الصحيح، وتلميذه ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ) صاحب الصحيح وغيرهم، وهم كثيرون إلى جانب الحفظ والإتقان.","vol":"1","page":32},{"text":"وقد وقفتُ على قصة تدلُّ على ذلك وهي ما وقعتُ بين مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح، وبين شيخه محمد بن يحيى الذهلي: أن مرويات شيخه كانت عند مسلم مكتوبة.\nقال طاهر بن أحمد: \"سألتُ مكّي بنَ عبدان لِمَ تركَ مسلمٌ حديثَ محمد بن يحيى؟ فقال: وافى داود الأصبهاني نيسابور أيام إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فعقدوا له مجلس النظر، وحضر مجلسه يحيى بن محمد بن يحيى ومسلم بن الحجاج، فجرتْ لهم مسألةٌ تكلم فيها يحيى بن محمد بن يحيى، فزبره داود، وقال: اسكتْ يا صبي، ولم ينصره مسلمٌ، فرجع إلى أبيه، وشكا إليه داود، فقال محمد ابن يحيى: ومن كان في المجلس؟ قال: مسلم بن الحجاج، ولم ينصرني. قال: قد رجعتُ عن كل ما حدَّثتُه به. قال: فبلغَ مسلمًا قولُ محمد بن يحيى هذا، فجمعَ ما كتبَ عنه، وجعله في زنبيل، وحمله إلى داره، وقال: لا أروي عنك أبدا\" (^١).\nوفي رواية: \"ثم بعثَ إليه بما كتب عنه على ظهرِ جمال\" (^٢).\nوكان المنهج السائد في تدوين الحديث في عصرهم وكذا قبلهم وبعدهم السماع أولًا من المؤلف، أو بإسناد متصل عن المصنف، إلا أنهم لا يذكرونه أثناء التأليف أسماء الكتب.\nوأوضح مثال على ذلك أن الإمام البخاري روي أحاديث \"موطأ الإمام مالك\" المرفوعة الصحيحة، عن شيخه عبد اللَّه بن يوسف التنّيسي، عن مالك، ولم يذكر اسم الموطأ في \"جامعه\".\nوقال أبو داود (^٣): \"وهذه الأحاديث ليس منها في كتاب ابن المبارك، ولا في كتاب وكيع إلا الشيء اليسير، وعامته في كتاب هؤلاء مراسيل، وفي كتاب \"السنن\" من موطأ مالك بن أنس شيء صالح، وكذلك من مصنفات حماد بن سلمة، وعبد الرزاق، وليس ثلث هذه الكتب فيما أحسبه في كتب جميعهم أعني مصنفات مالك بن أنس وحماد بن سلمة وعبد الرزاق\" انتهى.\n_________\n(^١) تاريخ دمشق (٥٨/ ٩٣).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٧٢).\n(^٣) رسالة أبي داود إلى أهل مكة (ص ٦٧).","vol":"1","page":33},{"text":"يعني أنه عند تأليفه كتاب \"السنن\" أخذ عن هولاء العلماء الثلاثة: مالك وحماد ابن سلمة، وعبد الرزاق نحو الثلث، ولم يذكر أسماء كتبهم.\nوكذلك فعل المصنفون الآخرون فلم يذكروا في سياق الإسناد أسماء المواد المكتوبة مثل \"الصحيفة الصادقة\" لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، و\"صحيفة همام ابن منبه\"، فظنَّ كثير من الباحثين والكُتَّاب غير المتخصصين في علم الحديث أن هذه الروايات وصلت إلى مصنفي القرن الثالث شفاهةً، وأبدوا التشكيك في صحتها، والأمر ليس كما ظنُّوا، بل أنها وصلتْ إليهم مكتوبة مع الحفظ والإتقان، وإثبات السماع بالأسانيد المتصلة، وبدون انقطاع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>اتباع سنة النبي -ﷺ- في حياته وبعد مماته</span>\nكانت سنة النبي -ﷺ- حجة، وواجبة الاتباع لمن سمعها منه -ﷺ- مباشرةً، وهم الصحابة الكرام، وأما غيرهم من التابعين وأتباعهم، ومن جاء بعدهم فحجة لهم من طريق الرواية كما بيّنتُ، فإذا كان المخبرون ثقات ضابطين وصحَّ الحديثُ فليس له إلا التسليم، وإلا يتعطل العمل بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [سورة الحشر: ٧].\nوبالمقابل إذا كان المخبرون ضعفاء متروكين، وجبَ طرحُ خبرِهم وذلك حسبَ درجاتهم في الجرح فيهم؛ لأن المسلمين أوجدوا علم الإسناد في فجر تاريخهم لمعرفة الصحيح من السقيم، فلم يتمكن هولاء أن يقولوا ما شاؤوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>استعمال الإسناد في النصف الأول من القرن الأول</span>\nقال محمد بن سيرين (٣٣ هـ -١١٠ هـ): \"كانوا في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد، ليأخذوا حديث أهل السنة ويدعوا حديث أهل البدع، فإن القوم كانوا أصحاب حفظ وإتقان، ورُبَّ رجل -وإن كان صالحًا- لا يقيم الشهادة ولا يحفظها\".\nوهو يُحدّث عن الماضي، وفيه ردٌّ على كل من يدعي أن ابتداء الإسناد كان في القرن الثاني، والمراد بالفتنة هي: ما وقع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان في النصف الأول من القرن الأول، لأنها فرّقت الأمة إلى فرقتين أهل السنة وأهل البدعة، فكان من الواجب بعد ذلك، النظرُ في كل راوٍ من حيث القبول","vol":"1","page":34},{"text":"والرد، والمحدثون لم يألوا جهدا في ذلك.\nقال البيهقي ﵀: \"ومن أمعن النظر في اجتهاد أهل الحفظ في معرفة أحوال الرواة وما يُقبل من الأخبار، وما يُردّ، عَلِمَ أنهم لم يألوا جهدًا في ذلك حتى كان الابن يقدح في أبيه إذا عثر منه على ما يوجب ردّ خبره، والأب في ولده، والأخ في أخيه لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، ولا تمنعه في ذلك شجنة رحمٍ، ولا صلة مالٍ\" (^١).\nوقد قيل ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون الذين تركت حديثهم خصماءك عند اللَّه؟ فقال: \"لأن يكون هولاء خصمائي عند اللَّه أحبّ إليّ من أن يكون خصمي رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لم حدّثت عني حديثا ترى أنه كذب؟ \".\nلأن الكذابين ما كانوا يبالون بوضع الإسناد للكلام الحسن، يقول محمد بن سعيد الشامي المصلوب: \"إني لأسمع الكلمة الحسنة، فلا أرى بأسا أن أُنشيء لها إسنادًا\".\nقال النسائي: \"الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة: إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بخراسان، ومحمد ابن سعيد بالشام\".\nوكان المحدثون بالمرصاد للكذابين، فكشفوا أمرهم، وكان شعبة ﵀ شديدًا على الكذابين، كان يذهب إليهم ويقول لهم: لا تحدّث وإلا استعنت عليك بالسلطان.\nويقال: إن أوَّلَ من كذبَ في حديثِ رسولِ اللَّه -ﷺ- هو عبدُ اللَّه بنُ سبأ اليهوديُّ كما قال الشعبيُّ، وله أتباع يقال لهم: السبائية، معتقدون ألوهية علي بن أبي طالب، وقد أحرقهم عليٌّ بالنار في ضلالتهم (^٢).\nقال عكرمة كما في صحيح البخاري (٦٩٢٢): أُتِيَ عليٌّ بزنَادِقة فأَحْرَقَهُمْ، فبلغَ ذلك ابنَ عبّاس فقال: لو كنتُ أنا لم أُحَرّقْهم لِنهْي رسول اللَّه -ﷺ-، ولقتلتُهم لقولِ رسولِ اللَّه -ﷺ-: \"من بدَّلَ دينَهم فَاقْتُلُوهُ\".\n_________\n(^١) مقدمة دلائل النبوة (١/ ٤٧).\n(^٢) لسان الميزان (٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠).","vol":"1","page":35},{"text":"وهؤلاء الزنادقةُ مِنْ أتباعِ عبدِ اللَّه بنِ سبأ، وأخبارُ عبدِ اللَّه بنِ سبأ شهيرةٌ في التواريخِ، وهو من غلاةِ الزنادقةِ، وليستْ له روايةٌ في كتبِ الحديثِ. وللَّه الحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>قيّض اللَّه رجالا في كل عصرٍ ومصرٍ لحفظ السنة</span>\nلقد أراد اللَّه ﷾ حفظ سنة المصطفى -ﷺ-، فقيّض لها في كل عصرٍ ومصر رجالا أتقياء صالحين، أفنوا أعمارهم في جمع السنة وحفظها، فميّزوا الصحيحَ من الضعيفِ، والطيبَ من الخبيثِ، وألَّفوا في ذلك مؤلفات نفيسة في تراجم الرواة وأحوالهم جرحًا وتعديلًا، بلغ عندي أكثر من ثلاثمائة وخمسين كتابًا إلى عصر الحافظ ابن حجر، كما ألَّفوا المسانيد والجوامع والسنن، وأنواعًا أخرى من كتب الحديث، ولم يأت القرن الخامس إلا وكانت سنة رسول اللَّه -ﷺ- كلها محفوظة في المدونات الكبيرة والصغيرة.\nوهنا انتهى دور الرواية الذي عليه مدار صحة الحديث وضعفه، فمن جاء بعده بحديث ليس له أصول صحيحة، فيُنظر إليه بنظرة الغرابة.\nولذا عُدَّ الاشتغالُ بعلم الحديث، وتحقيق معرفة الصحيح من السقيم من أفضل القربات، وأجلّ الطاعات تحقيقًا لقول النبي -ﷺ-: \"تركتُ فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسَّكتم بهما، كتاب اللَّه، وسنّة نبيّه\" (^١). ولقوله -ﷺ-: \"إني أوتيتُ الكتاب ومثله معه\". ولقوله -ﷺ-: \"نضّرَ اللَّهُ امرأً سمع منَّا حديثًا فأدَّاه كما سمعه، فرُبَّ مبلّغٍ أوعي من سامعٍ\". وسيأتي تخريجه بالتفصيل في موضعه.\nقال الحافظ ابن حجر في مقدمة اللسان: \"فإن خيرَ الأعمالِ الاشتغالُ بالعلم الديني، وأفضلُه وأعظمُه بركةً معرفةُ صحيحِ حديثِ رسولِ اللَّه -ﷺ- من مدخولِه، ومنقطعِه من موصولِه، وسالِمه من معلولِه، ولما خصّ اللَّهُ هذه الأمةَ المحمديةَ بضبط حديث نبيها بالإسناد المأمون\".\nوكفا بهم شرفًا أنهم أكثر الناس صلاةً على حَبيبه -ﷺ-، والاشتغالُ بسنته الشريفة، وتعظيمُها أعظم مرتبةً.\nوقد سُئل الإمامُ أحمد هل اللَّه في الأرض أبدال؟ قال: نعم، قيل: من هم؟ قال: إنْ لم يكن أصحاب الحديث هم الأبدال، فما أعرف للَّه أبدالا.\n_________\n(^١) رواه مالك في \"الموطأ\" في كتاب القدر (٣) بلاغًا، وسيأتي تخريجه.","vol":"1","page":36},{"text":"وسئل أيضًا عن الطائفة التي ورد في الحديث أنها \"لا تزالُ منصورةً لا يضرُّها مَنْ خَذَلَها حتى تقومَ الساعةُ\".\nفقال: إن لم تكن أهل الحديث فلا أدري من هي؟ .\nوكان الشافعي يقول: إذا رأيتُ أصحاب الحديث فكأنّي رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ-.\nلأن سنته المباركة هي المفتاح لكتاب اللَّه الحكيم، وبها قامت دعائم الإسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>لا يُقدم قولُ أحدٍ على قول رسول اللَّه -ﷺ</span>-\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: ٨ - ٩].\nأمرَ اللَّهُ ﷾ المؤمنين أن يعزّروا الرسولَ -ﷺ-، والتعزير هو: النصرة مع التعظيم، وأن يوقّروه من التوقير، وهو: الاحترام والإجلال والإعظام.\nوفسَّرَ ابن عباس قوله تعالى في سورة الحجرات ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١] لا تقولوا خلاف الكتاب والسنّة.\nوقوله: \"السنة\" المراد بها الآن هي السنة الصحيحة، فإن كل حديث صحيح أصل برأسه، معتبر بحكمه في نفسه.\nوقد نصَّ العلماء كافة من المحدثين والفقهاء والأصوليين وغيرهم في جميع الأعصار والأمصار على أنه إذا صحَّ قول الرسول -ﷺ- يجب المصيرُ إليه، كان الشافعي بالعراق يقول لأحمد بن حنبل: \"اعلموني بالحديث الصحيح أصير إليه\"، وفي رواية: \"إذا صحَّ الحديثُ عن رسول اللَّه -ﷺ- فقولوا حتى أذهب إليه\" يعني إذا صحَّ الحديث فلا يُقدّم عليه قولُ غيره كائنا مَنْ كان، وذلك من أعظم تعزيره وتوقيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>ذكر الأئمة الذين قاموا بتجريد الأحاديث الصحيحة</span>\n١ - الإمام البخاري (ت ٢٥٦ هـ) أول من قام بتجريد الصحيح من الجوامع، والموطآت، والمصنفات، والمسانيد، والأجزاء وغيرها التي كانتْ شاملةً الصحيحَ والضعيفَ بجميع أنواع الضعف مثل المرسل والمنقطع والمعضل والمدرج والمقلوب والشاذ، علاوةً على فتاوى الصحابة والتابعين ومن بعدهم، هو: أمير","vol":"1","page":37},{"text":"المؤمنين في الحديث الإمام محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري ﵀ (١٦٤ هـ - ٢٥٦ هـ) الذي انتقي \"جامعَه\" من ستمائة ألف حديث، إلا أنه لم يستوعب جميعَ الصحاح.\nيقول ﵀: \"صنفت كتاب الصحيح لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين اللَّه تعالى\".\nويقول أيضًا: \"ما أدخلتُ في كتابي الجامع إلا ما صحَّ، وتركت من الصحاح لحال الطول\" (^١).\nوروى الإسماعيلي عنه أنه قال: \"لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما ترك من الصحيح أكثر\".\nوعرض كتابه على حافظ زمانه أبي زرعة الرازي فقال: \"كتابك كله صحيح إلا ثلاثة أحاديث\" (^٢).\nقال محمد بن حمدويه: \"سمعتُ البخاري يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.\nوقال له وراقه: تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف؟ فقال: لا يخفى عليّ جميع ما فيه، وصنّفتُ جميع كتبي ثلاث مرات\" (^٣) انتهى.\nيعني أنه كان يؤلّف الكتاب، ثم يخرجه للناس، ويعرضه على كبار أئمة الحديث، فيجد فيه ملاحظات، فيُعيد الكتابَ مرة ثانية، ثم يُخرجه للناس، ويعرضه على كبار الأئمة، فيجد فيه ملاحظات، فيُعيد النظر، ثم يُخرجه للناس مرة ثالثة، وهذا الذي قاله البخاري تدل عليه الروايات المتعددة للجامع الصحيح، بلغ عددُها أكثر من إحدى عشرة رواية، وأشهرها رواية أبي عبد اللَّه محمد بن يوسف الفربري (٢٣١ - ٣٢٠ هـ) الذي يقول: سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل، ما بقي أحدٌ يرويه غيري\".\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٢/ ١٤، و٨).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٣٨) هكذا ذكره الذهبي، والذي يظهر من حاشية \"سير أعلام النبلاء\" أن الذي عرض كتابه على أبي زرعة هو مسلمٌ لا البخاري.\n(^٣) تغليق التعليق (٥/ ٤١٨).","vol":"1","page":38},{"text":"قلت: هذا حسب علمه، وإلا فقد روى غيره أيضًا مِمّن تأخرتْ وفاتُه عنه.\nقال الأمير الحافظ أبو نصر بن ماكولا: آخر من حدّث عن البخاري بالصحيح أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدي من أهل بزدة، وكان ثقة، توفي سنة (٣٢٩ هـ).\nوقال محمد بن طاهر المقدسي: روى صحيحَ البخاري جماعةٌ: منهم: الفربري (ت ٣٢٠ هـ)، وحماد بن شاكر (ت ٣١١ هـ)، وإبراهيم بن معقل النسفي (ت ٢٩٥ هـ) (وبنى عليها الخطابي شرح البخاري)، وطاهر بن محمد بن مخلد النسفي.\nوفي هذه الروايات من الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، وأتمّ الروايات هي رواية الفِربري كما قال الحافظ ابن حجر وغيره.\nقلت: هذه الرواية هي المنتشرة في الشرق والغرب، وهي التي وصلت إلى اليونيني البعلبكي الحنبلي (٦٢١ - ٧٠١ هـ).\nقال تلميذه أحمد بن عبد الوهاب النويري (ت ٧٣٣ هـ): \"اعتني بصحيح البخاري من سائر طرقه، وحرَّرَ نسختَه تحريرًا شافيًا، وجعل لكل طريق إشارةً، وكتب عليه حواشي صحيحةً، وقد نقلتُ صحيح البخاري من أصله مرارًا سبعة، وحرَّرتُه كما حرّرَه، وقابلتُ بأصله وهو أصل سماعي على الحجار ووزيره\" (^١) اهـ. وهي من أصحّ نسخ صحيح البخاري.\nفكان البخاري ﵀ وضع أساسا لجميع الأحاديث الصحيحة، ولكنّه لم يستوعِبْ، فكان الواجب على علماء الإسلام عموما، وعلى علماء الحديث خصوصًا أن يُكَمِّلوا ما بدأ به البخاري ﵀، إلى جانب شرحه، وتهذيبه، والتعليق عليه.\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"ما في الكتب المصنفة المبوّبة كتابٌ أنفعُ من صحيح محمد بن إسماعيل البخاري، لكن هو وحده لا يقوم بأصول العلم، ولا يقوم بتمام المقصود للمتبحّر في أبواب العلم إذْ لا بُدَّ من معرفة أحاديث أُخَر، وكلام أهل الفقه، وأهل العلم في الأمور التي يختصّ بعلمها بعض العلماء\" (^٢).\n_________\n(^١) نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري (٣٢/ ١٧).\n(^٢) مجموع الفتاوي (١٠/ ٦٦٥).","vol":"1","page":39},{"text":"قلت: ليس المراد من هذا العدد الذي ذكره الإمام البخاري وما يقال للإمام أحمد، متون الأحاديث، وإنما المقصود منه تكرار الأسانيد، والزيادات الواردة في متن حديث واحد، وأقوال الصحابة والتابعين، كما قال الحافظ البيهقي وغيره (^١).\nقال الذهبي تعليقا على قول أبي زرعة لعبد اللَّه بن أحمد: \"أبوك يحفظ ألف ألف حديث. فقيل له: وما يُدريك؟ قال: ذاكرتُه فأخذتُ عليه الأبواب\". قال: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد اللَّه (أحمد بن حنبل)، وكانوا يَعُدُّون في ذلك المكرر، والأثر، وفتوى التابعي، وما فُسِّرَ، ونحو ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك\" (^٢).\nوكذلك ما نُسِبَ إلى أبي هريرة بأن عدد أحاديثه بلغَ (٥٣٧٤) حديثًا، فإنَّ هذا العدد يحمل على تكرار الأسانيد. انظر للتفصيل كتابي \"أبو هريرة في ضوء مروياته\" الطبعة الجديدة.\nقوله: \"وتركت من الصحاح لحال الطول\" يشهد لقوله هذا عمل الترمذي في \"السنن\" و\"العلل الكبير\"، فإنه كثيرا ما ينقل حكم البخاري على الحديث بالصحة أو الحسن، كما أنه حكم على بعض الأحاديث بالصحة في كتابه \"التاريخ الكبير\"، وهذه الأحاديث غير موجودة في \"صحيح البخاري\".\nوجميع ما في جامعه من الأحاديث المسندة والمتابعات والمعلقات بالتكرار تسعة آلاف واثنان وثمانون (٩٠٨٢) حديثًا كما قال الحافظ ابن حجر (^٣)، والمسند الموصول منها بلا تكرار ألفان وستمائة وحديثان (٢٦٠٢).\n٢ - ثم تلاه تلميذه مسلم بن الحجاج القشيري (٢٠٦ هـ -٢٦١ هـ) وهو الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن وَرْد بن كوشاذ القشيري النيسابوري.\nقال أبو قريش محمد بن جمعة الحافظ: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، والدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخاري، ومسلم بنيسابور (^٤).\n_________\n(^١) انظر للمزيد: تدريب الراوي (١/ ٥٠).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١١/ ١٨٧).\n(^٣) هدي الساري (ص ٤٦٩)\n(^٤) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٢٣).","vol":"1","page":40},{"text":"يقول مسلم: \"صنّفتُ هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة\".\nقال أحمد بن سلمة: \"كنت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة قال: وهو اثنا عشر ألف حديث\" (^١).\nقال الذهبي: \"يعني بالمكرر، بحيث إنه إذا قال: حدثنا قتيبة، وأخبرنا ابن رمح يُعَدّان حديثين، اتفق لفظهما أو اختلف في كلمة\".\nقلت: وهو كما قال: إلا أن العدد الموجود في النسخ المطبوعة (٧٥٦٣) حديثا، ولم يُراع في إحصائها ما أشار إليه الذهبي كما أن مسلمًا عرض كتابَه هذا على أبي زرعة كما قال: \"فكلُّ ما أشار عليَّ في هذا الكتاب أن له علّة وسببًا تركتُه، وكل ما قال: إنه صحيح ليس له علّة فهو الذي أخرجتُ\".\nإلا أنه لم يستوعبْ أيضًا كما قال ﵀: \"ليس كل شيءٍ عندي صحيحٍ وضعتُه ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه\" (^٢).\nولمّا عاتبه أبو زرعة وقال له: أخرجتَ لأسباط بن نصر، وقَطن بن نُسير، وأحمد بن عيسى، وتركتَ ابنَ عجلان، ونظراءَه فقال: \"إنما أدخلتُ من حديث أسباط وقَطن وأحمد، ما رواه ثقاتٌ وقع لي بنزولٍ، ووقع لي عن هولاء بارتفاعٍ، فاقتصرتُ عليهم، وأصلُ الحديثِ معروفٌ\".\nوكان في خُلُقِه حدّة، فانحرف عن شيخه البخاري، ولم يذكر له حديثا، ولا سمّاه في صحيحه، بل افتتح الكتاب بالحَطِّ على من اشترطَ اللُّقيَّ (يعني به ابن المديني والبخاري) لمن روى عنه بصيغة \"عن\" وادعي الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا يتوقّف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبّخَ من اشترط ذلك (^٣).\nوقد قال الدارقطني: \"لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء\" (^٤).\nوأشهر روايات صحيح مسلم في الشرق روايةُ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم.\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٦٦).\n(^٢) صحيح مسلم (١/ ٣٠٤).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٧٣).\n(^٤) تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٢).","vol":"1","page":41},{"text":"وروي عن ابن سفيان جماعة أشهرهم أحمد بن محمد بن عيسى الجلودي، وعن الجلودي أبو الحسين عبد الغافر الفارسي، وعن الفارسي محمد بن الفضل الفراوي. وعلى هذه الرواية بنى النووي شرحه.\nوأما أهل الغرب فاشتهرتْ عندهم رواية أبي محمد أحمد بن علي القلانسي، عن مسلم.\nقال أبو عمرو بن الصلاح: \"وأما القلانسي فوقعت روايته عند أهل الغرب ولا رواية له عند غيرهم، دخلت روايته إليه من جهة أبي عبد اللَّه محمد بن يحيى بن الحذاء التميمي القرطبي وغيره، سمعوها بمصر من أبي العلاء عبد الوهاب بن عيسى ابن عبد الرحمن بن ماهان البغدادي، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر الفقيه على مذهب الشافعي، قال: حدثنا أبو محمد القلانسي، قال: حدثنا مسلم إلا ثلاثة أجزاء من آخر الكتاب، أولها: حديث الإفك الطويل، فإن أبا العلاء بن ماهان كان يروي ذلك عن أبي أحمد الجلودي، عن أبي سفيان، عن مسلم ﵁\" (^١).\nوسمّى كتابَه: \"المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن رسول اللَّه -ﷺ-\" ويسمّى بالاختصار: \"الجامع الصحيح\".\nقال أبو عمرو بن الصلاح: رُوينا عن أبي قريش الحافظ قال: كنتُ عند أبي زرعة الرازي، فجاء مسلم بن الحجاج، فسلّم عليه وجلس ساعة، وتذاكرا، فلما قام قلت له: هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح. قال أبو زرعة: \"فلمن ترك الباقي؟ \" (^٢)\nوفي قول أبي زرعة إشارة إلى أن مسلمًا لو استوعب جميع الأحاديث الصحيحة لكان حسنًا.\nوعدد أحاديثه في صحيحه بلا تكرار ومتابعات ثلاثة آلاف وواحد وثلاثون حديثا (٣٠٣١) حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ومع التكرار (٧٥٦٣) حديثا كما سبق ذكره.\n_________\n(^١) ذكره النووي في مقدمة شرح مسلم.\n(^٢) صيانة صحيح مسلم (٩٩ - ١٠٠).","vol":"1","page":42},{"text":"والمجموع من الكتابين خمسة آلاف وستمائة وثلاثة وثلاثون حديثًا (٥٦٣٣)، وبعد حذف التكرار من الكتابين يصفو لنا ما يقارب أربعة آلاف حديث، وقد بلغ عددُ أحاديث كتاب الحميدي \"الجمع بين الصحيحين\" ثلاثةَ آلاف وخمسمائة وأربعة وسبعين حديثا (٣٥٧٤).\nإن أحاديث الصحيحين كلها صحيحة إلا نذرًا يسيرًا، ويجب العملُ بها إلا ما خُصَّ أو نُسِخَ، لأنهم اشترطا شروطا شديدة في رواة الحديث عُلِمَ بالاستقراء بأنهم على نوعين:\nالنوع الأول: يشملُ من وُصِفَ بأنه أوثق الناس، أو أنه ثقة ثقة، أو وُصِفَ بأنه ثقة بالإفراد، أو وُصِف بأنه صدوق، أو بأنه لا بأس به، فهؤلاء يُخرج لهم الشيخان في الأصول.\nوالنوع الثاني: يشملُ من وُصِفَ بأنه صدوق سيء الحفظ، أو مقبول، أو مستور، أو ضعيف خفيف الضعف، فهؤلاء يُخرج لهم الشيخان في المتابعات والشواهد، وأحيانا يخرج لهم مسلم في الأصول.\nوأما النوع الثالث: الذي يشملُ من وُصِفَ بأنه شديد الضعف، أو مجهول، أو متروك، أو ساقط، أو متهم، أو كذّاب، فهؤلاء لم يخرج لهم الشيخان أصلا، إلا من اختلفَ فيه فاختارا التعديل لقرائن وأسباب، على أن لا يكون في متنه نكارة.\nوبعد توفّر شروطهما تتوفّر فيهما أمران آخران أيضًا، عُلِمَ ذلك بالاستقراء:\nأحدهما: أن يكون قد سبق الحكم عليها من الأئمة الذين كانوا قبل الشيخين مثل شيوخهم، وشيوخ شيوخهم إلا نادرًا.\nوالثاني: أن يكون الحديث معمولا به قبلهما في الديار الإسلامية عموما، وفي الحرمين خصوصا، ولذا لم نجد في الصحيحين أحاديث لم يعمل بها.\n٣ - وابن الجارود (ت ٣٠٧ هـ) هو الإمام أبو محمد عبد اللَّه بن علي بن الجارود النيسابوري الحافظ المجاور بمكة.\nقال الحافظ الذهبي: صاحب كتاب \"المنتقى في السنن\" في مجلد واحد في الأحكام، لا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبدًا إلا في النادر في أحاديث يختلف فيها","vol":"1","page":43},{"text":"اجتهاد النقاد (^١).\nبلغ عدد أحاديثه (١١١٤) حديثا، وحقّقه أخونا الفاضل الشيخ أبو إسحاق الحويني الأثري تحقيقا جيدًا.\n٤ - وابن خزيمة (ت ٣١١ هـ) وهو أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، وصنّف كتابا في الصحيح سمّاه: \"المختصر من المسند الصحيح عن النبي -ﷺ-\"، ثم اختصره فسمّاه \"مختصر المختصر\"، والجزء الأكبر من الكتاب لا يزال مفقودًا منذ زمن كما نصّ عليه الحافظ في المعجم المفهرس فقال: \"عُدِمَ سائرُه\". ولم يقف ابن حجر منه إلا على ربع العبادات بكماله، ومواضع متفرقة من غيره كما نصّ عليه في إتحاف المهرة.\nوخرج الكتاب بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي عام (١٣٩٩ هـ) في أربعة مجلدات، وبلغ عدد أحاديثه (٣٠٧٩) حديثا، ثم حقّقه الدكتور ماهر ياسين الفحل في عام (١٤٣٠ هـ)، وكتب ذيلا لمختصر المختصر من كتاب \"إتحاف المهرة\" ومن \"صحيح ابن حبان\" ما رواه ابن حبان عن شيخه ابن خزيمة، فبلغ عدد أحاديثه (٣٥٧) حديثا.\nواسم الكتاب يدلّ على أنه ألّف أولا \"المختصر من المسند الصحيح\"، ثم اختصره فسمّاه \"مختصر المختصر\"، يعني أنه لم يلتزم باستيعاب الصحيح.\nومن منهجه أنه لا يحتج إلا بإسناد يكون وحدَه ثابتًا، وفي هذه الحالة يقدّم الإسنادَ على المتن إلا أن يتوقّف أو يعلّق.\nوأما الحديث الذي فيه مقال فيُقدّم المتن ثم يُعِلّه ويُبيّن ضعفَه، وهو قد يكون عند غيره صحيحا أو حسنا لشواهده ولاعتبارات أخرى؛ لأن الحديث إذا رُويَ من طريقين مختلفين وليس فيهما منهم فأقلّ أحواله أن يكون حسنا.\n٥ - وابن الشرقي (ت ٣٢٥ هـ) هو الإمام الحافظ أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري ابن الشرقي -كان يسكن الجانب الشرقي بنيسابور فنُسِبَ إليه- تلميذ مسلم، ذكره الذهبي (^٢)، والتاج السبكي (^٣)، وعبارة التاج: \"صنّف الصحيح\". ووصفه\n_________\n(^١) السير (١٤/ ٢٣٩).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٧).\n(^٣) طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٤٢).","vol":"1","page":44},{"text":"أبو عبد اللَّه الحاكم فقال: هو واحد عصره حفظا وإتقانا ومعرفة، وقال: سمعت الحسين التميمي، سمعت ابن خزيمة يقول: -ونظر إلى أبي حامد ابن الشرقي فقال-: حياة أبي حامد تَحْجُزُ بين الناس وبين الكذب على رسول اللَّه -ﷺ-.\nيعني أنه يعرفُ الصحيحَ وغيرَه من الموضوعِ. انتهى.\n٦ - وابن أصبغ القرطبي (ت ٣٤٠ هـ) هو الإمام أبو محمد قاسم بن الأصبغ، قال الذهبي: \"فاته السماع من أبي داود، فصنّف سننًا على وضع سننه، وصحيحُ مسلم فاته أيضًا، فخرج الصحيحَ على هيئته\" (^١).\nواستفاد من تواليفه: ابنُ حزم، وابن عبد البر، وأبو الوليد الباجي وغيرهم، وقال ابن حزم: \"وهو خير انتفاء منه\" (^٢).\nومن مصنفاته كتاب المنتقى، وهو كصحيح مسلم في الصحة.\n٧ - وابن السكن (ت ٣٥٣ هـ) هو الإمام الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن المصري البزاز، وأصله بغدادي، قال الذهبي: \"جمع وصنّف، وجرّحَ وعدّلَ، وصحّحَ وعلّلَ، ولم نر تواليفه وهي عند المغاربة\" (^٣).\nوقال: كان ابن حزم يُثني على \"صحيحه\" المنتقى، وفيه غرائب.\nوقال الكتاني: \"ويسمى\" بالصحيح المنتقى\"، و\"بالسنن الصحاح\" المأثورة عن رسول اللَّه -ﷺ-، لكنه كتاب محذوف الأسانيد، جعله أبوابا في جميع ما يحتاج إليه من الأحكام، ضمنه ما صح عنده من السنن المأثورة قال: وما ذكرتُه في كتابي هذا مجملا فهو مما أجمعوا على صحته، وما ذكرتُه بعد ذلك مما يختاره أحدٌ من الأئمة الذين سميتهم، فقد بيّنتُ حُجّته في قبول ما ذكره، ونسبته إلى اختياره دون غيره، وما ذكرته مما ينفرد به أحد من أهل النقل للحديث فقد بيّنتُ علّته، ودلّلتُ على انفراده دون غيره\" (^٤).\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣).\n(^٢) الرسالة المستطرفة (ص ٢٥) أي من ابن الجارود، وقول الذهبي: \"فاته السماع من أبي داود\"، وفي الرسالة المستطرفة: \"وهو على نحو كتاب المنتقى لابن الجارود، وكان قد فاته السماع منه، وجده قد مات، فألّفه على أبواب كتابه بأحاديث خرّجها عن شيوخه، قال أبو محمد بن حزم: \"هو خير انتقاء منه\" انتهى.\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٦/ ١١٧).\n(^٤) الرسالة المستطرفة (ص ٢٥ - ٢٦).","vol":"1","page":45},{"text":"٨ - وابن حبان البُستي (ت ٣٥٤ هـ) هو الإمام محمد بن أحمد بن حبان أبو حاتم التميمي البستي، صنّف المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها.\nوبيّن سببَ تأليفه في مقدمة كتابه فقال: \"وإني لما رأيتُ الأخبار طرقُها كثرتْ، ومعرفة الناس بالصحيح منها قلّتْ لاشتغالهم بكَتْبَة الموضوعات، وحفظ الخطأ والمقلوبات، حتى صار الخبرُ الصحيحُ مهجورًا لا يُكتب، والمنكر المقلوب عزيزًا يُستغرب، وأن من جمع السنن من الأئمة المرضيين، وتكلم عليها من أهل الفقه والدين، أمعنوا في ذكر الطرق للأخبار، وأكثروا من تكرار المعاد للآثار، قصدا منهم لتحصيل الألفاظ على من رام حفظها من الحفاظ، فكان ذلك سبب اعتماد المتعلم على ما في الكتاب، وترك المقتبس التحصيل للخطاب، فتدبرتُ الصحاحَ لأُسهّل حفظَها على المتعلمين، وأمعنتُ الفكر فيها لئلا يصعب وَعْيُها على المقتبسين، فرأيتها تنقسم خمسة أقسام متساوية متفقة التقسيم غير متنافية\" ثم ذكر الأقسام.\nورتّبَ كتابَ ابن حبان الأميرُ علاءُ الدين علي بن بلبان الفارسي الحنفي (ت ٧٣٩ هـ)، وسماه: \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" وهو مطبوع بتحقيق شعيب الأرنؤوط. وبلغ عدد أحاديثه (٧٤٩١) حديثا.\n٩ - وأبو عبد اللَّه الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) هو: أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن حمدويه النيسابوري، وصفه الذهبي بقوله: \"الإمام الحافظ الناقد العلامة شيخ المحدثين، صنّفَ وخرّجَ، وجرَحَ وعدّلَ، وصحّحَ وعلّلَ، وكان من بحور العلم، الحافظ الكبير إمام المحدثين\" (^١).\nألّفَ \"المستدرك\"، وهو نوع من التصنيف عند المحدثين وعَرّفوه: بأن يُخرّج فيه صاحبه أحاديثَ على شرط صاحب الكتاب الأصلي الذي لم يُخْرجه.\nإلا أن كتابه المستدرك كان موضع النقد من أهل العلم لتساهله، فإنه صحّحَ فيه الأحاديث الضعيفة، بل المنكرة والموضوعة كما قال الذهبي في تلخيص المستدرك، كما أنه وقع في تناقض، فذكر رجلا في كتاب الضعفاء له، وقطع بترك\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٧١).","vol":"1","page":46},{"text":"الرواية عنهم، ومنع الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركهـ وصحّحها.\nقلت: ولعل السبب في ذلك أنه بدأ تصنيف هذا الكتاب في آخر عمره كما هو الظاهر من المجلد الثالث (ص ١٥٦) فلم يتمكن من مراجعة الكتاب.\nومع تساهله فإني التزمتُ بذكر حكمه على الإسناد، والتعقيب عليه عند اللزوم إلا أني لم ألتزم بالردّ عليه إذا صحّح الإسناد وهو حسن، لأن الحاكم لا يفرّق بين الصحيح والحسن، وإنما ذكرت حكمي على الإسناد استقلالًا، لا استدراكًا، كما أني لم ألتزم بالتعقيب على الحاكم في قوله: صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما، وخاصة إذا قال: على شرط البخاري، والبخاري أخرج له في صحيحه تعليقا، أو أخرج له في كتبه الأخرى كالأدب المفرد وغيره.\nوأحيانا أعقّبه إذا لم يكن الراوي ممن أخرج له البخاري مطلقا في أي كتاب من كتبه.\n١٠ - ضياء الدين المقدسي (ت ٦٤٣ هـ) هو الحافظ ضياء الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد المقدسي الدمشقي الحنبلي، وسماه: \"الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين\"، ويسمى بالاختصار: \"المختارة\"، وقد فضّل العلماء كتابه على مستدرك الحاكم فقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"تصحيح الحافظ أبي عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد المقدسي في مختاره خير من تصحيح الحاكم، فكتابه في هذا الباب خير من كتاب الحاكم بلا ريب، عند من يعرف الحديث\" (^١).\nوقال الحافظ ابن كثير: \"وكتاب المختارة فيه علوم حسنة حديثية، وهي أجود من مستدرك الحاكم لو كمل\" (^٢).\nإلا أن الحافظ ضياء المقدسي صحّح أحاديث وفي أسانيدها رجال مجهولون وضعفاء.\nقال الحافظ ابن عبد الهادي في أثناء كلامه على الأحاديث الواردة في الإمامة: وفي المختارة أحاديث كثيرة ضعيفة.\n_________\n(^١) مجموع الفتاوي (٢٢/ ٤٢٦).\n(^٢) البداية والنهاية (١٧/ ٢٨٥).","vol":"1","page":47},{"text":"وفي \"الجامع الكامل\" عدد من الأحاديث من المختارة وهي ضعيفة، وبيّنتُ ضعفها.\nهولاء أئمة الحديث بذلوا جهدًا عظيمًا في جمع الأحاديث الصحيحة في ديوان واحد، إلا أن العلماء لم يتلقّوا كتبهم بالقبول ما عدا الصحيحين: البخاري ومسلم، لما في مناهجهم من تساهل، ثم لم أجدْ أحدًا من هولاء من اشترط استقصاء الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>أهم أسباب عدم استقصاء الأحاديث الصحيحة</span>\n١ - من أهم أسباب عدم الاستقصاء أنهم اقتصروا على مسموعاتهم؛ فإن عصرهم كان عصر الرواية، فلم يخرّجوا في مؤلفاتهم ما لم يسمعوا من شيوخهم، ولو كان معروفا عند غيرهم بإسناد صحيح، ومثاله في صحيح مسلم (^١). أنه يقول: حُدّثتُ عن أبي أسامة، -وهو من شيوخه- إلا أنه لم يسمع منه، وإنما سمعه ممن روى عنه، وهو إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي أسامة إلى آخر الحديث.\n٢ - ومنها: أنهم قصدوا الاختصارَ مع شمول الموضوعات التي يحتاج إليها المسلم.\n٣ - ومنها: من اقتصر على أحاديث الأحكام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>محاولة أبي داود لاستقصاء الأحاديث الصحيحة في الأحكام</span>\nقال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة (ص ٦٨): \"ولا أعرفُ أحدًا جمعَ على الاستقصاء غيري\". كما أنه ادعى: فإنْ ذُكرَ لك عن النبي -ﷺ- سنةٌ ليس مما خرّجتهُ فاعلمْ أنه حديث واهٍ\".\nإلا أنه لم يستطع أن يجمع أكثر من أربعة آلاف وثمانمائة حديث فقط، وفاته شيء لا بأس به، كما أنه اقتصر على السنن والأحكام، ولم يذكر أحاديث الزهد والفضائل كما قال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>طلب كثير من الناس عن كتاب شامل للأحاديث الصحيحة</span>\nوقد سئلت كثيرا من مختلف الفئات، فقالوا: إنكم تقولون: إن السنة حجة في\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٢٨٨: ٢٤).","vol":"1","page":48},{"text":"الدين، فهل عندكم كتاب جامعٌ شاملٌ نرجع إليه لمعرفة أقوال النبي -ﷺ- ونحن مطمئنون بصحتها؟\nفلما رأيتُ كلَّ ذلك شعرتُ بأهمية تأليف كتاب يجمع الصحِّاح والحِسان والجياد من الأحاديث المسندة المرفوعة المتفرقة في دواوين السنة، فاستخرت اللَّه ﷾، وطلبتُ منه العونَ والتوفيقَ، وشمّرتُ عن ساعد الجِدّ لإِكمال هذا المشروع المبارك، أرجو من ورائه النفعَ والخيرَ الكثيرين للأمة الإسلامية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>الأحاديث الصحيحة كلها محفوظة</span>\nأقول -وباللَّه التوفيق-: إن السنة الصحيحة كلها محفوظة بحفظ اللَّه تعالى لها، ثم بجهود علماء الحديث الأتقياء الصالحين، ولكنها لم تكن مجتمعة عند شخص واحد، وإنما كانت مفرقة عند أفراد الأمة كما قال به كثير من أهل العلم.\nقال الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى: \"لا نعلم رجلًا جمع السننَ فلم يذهب منها عليه شيء، فإذا جمع عِلْم عامة أهل العلم بها أتي على السنن، وإذا فَرَّق عِلْم كلِّ واحد منهم ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه منها موجودًا عند غيره\" (^١).\nلأن الأحاديث لم تكن مدوّنة كلها في عصره، وإنما كانت نُتلقّى من أفواه الرجال، وهم متفرقون في البلدان، ولو كان الشافعي ﵀ وجد كتابًا في أحكام السنن أكبر من \"الموطأ\" لحفظه مضافا إلى ما تلقاه من أفواه مشائخه.\nولما طلب الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور من مالك ﵀ أن يضعَ للناس كتبا وقال له: \"جَنِّبْ فيها شدائدَ عبد اللَّه بن عمر، ورُخَص ابن عباس، وشواذّ ابن مسعود، وأقصد أوسط الأمور، وما اجتمع عليه الأمة والصحابة، ولئنْ بقيتُ لأكتبنّ كتبك بماء الذهب، فأحمِلُ الناسَ عليها\".\nفقال مالك: \"يا أمير المؤمنين! لا تفعلْ هذا؛ فإن الناسَ قد سبقت لهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وعملوا به، ودانوا له من اختلاف أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وغيرهم، وإن ردهم عما اعتقدوه شديدٌ، فدعِ الناسَ وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم\" فقال: العمري\n_________\n(^١) الرسالة (ص ٤٢ - ٤٣).","vol":"1","page":49},{"text":"لو طاوعْتَني على ذلك لأمرتُ به\" (^١).\nومات أبو جعفر المنصور عام (١٥٨ هـ) قبل أن يفرغ الإمام مالك من كتابة الموطأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>إتمام تدوين الأحاديث النبوية في القرن الخامس</span>\nقول الشافعي هذا له أهمية كبيرة في بيان حفظ السنة النبوية، فقد كانت السنة النبوية متفرقة عند علماء الأمة، وهم متفرقون في البلدان، ومن الصعب لشخصٍ واحدٍ أن يرحل إلى جميع هذه المدن والقرى لسماع الحديث وتدوينه، إما لمشقّة السفر، وإما لقلة المال، قال الإمام أحمد: \"لو كان عندي خمسون درهمًا لخرجتُ إلى جرير إلى الريّ\" (^٢).\nفكان العلماء في الصدر الأول معذورين في ترك الحديث الصحيح لعدم الوقوف عليه، لأن الأحاديث لم تكن كلها مدونة، وإنما لا يزال بعضها يتلقى من أفواه الشيوخ، وهم متفرقون في البلدان، ثم زال هذا العذر بعد القرن الرابع وأوائل القرن الخامس عصر البيهقي وابن عبد البر والخطيب البغدادي وغيرهم من جهابذة هذا الفن، فإنه قد تمّ تدوين هذه الأحاديث المنتشرة في الآفاق في المدونات الكبيرة والصغيرة، وصارت في متناول أيدي الجميع، إلا أنها كانت مختلطة بالصحيح وغيره.\nفكان من الممكن دراسة هذه الأحاديث، واستخراج الصحيح منها، واستيعابها في مؤلف واحد ليكون مرجعًا هامًّا مع كتاب اللَّه في فهم أصول الدين وقواعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>عدد متون الأحاديث في دواوين السنة</span>\nفي تقديري أنَّ دواوين السنَّة تحوي نحو أربعين ألف حديث بدون تكرار، منها: قرابة ثمانية آلاف حديث في \"الكتب الستة\" بدون تكرار الأسانيد، وتسعة عشر ألف حديث في \"مجمع الزوائد\" (يعني مسند أحمد، ومسند البزار، ومسند أبي يعلى، والمعاجم الثلاثة للطبراني)، والزوائد على هذه الكتب -وهي اثنا عشر كتابا- لا أظن أنها تزيد على أكثر من عشرة آلاف في بقية كتب الحديث.\n_________\n(^١) ترتيب المدارس للقاضي عياض (٢/ ٧٣).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١١/ ١٨٣)، وجرير هو ابن عبد الحميد الضبي ت (١٨٨ هـ).","vol":"1","page":50},{"text":"ثم وقفتُ على كلام السيوطي في تدريب الراوي يقول: \"الأحاديث الصحاح التي بين أظهرنا بل وغير الصحاح لو تتبعت من المسانيد والجوامع والسنن والأجزاء وغيرها لما بلغت مائة ألف بلا تكرار بل ولا خمسين ألفا\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>موسوعة متون الأحاديث</span>\nولا يتم تحديد العدد الحقيقي للأحاديث إلا بوضع خطة موسوعة شاملة كما أشار إليه الحافظ ابن حجر بقوله: \"ولقد كان استيعاب الأحاديث سهلا لو أراد اللَّه تعالى ذلك بأن يجمع الأول منهم ما وصل إليه، ثم يذكر من بعده ما اطلع عليه مما فاته من حديث مستقل، أو زيادة في الأحاديث التي ذكرها، فيكون كالدليل عليه، وكذا من بعده، فلا يمضي كثير من الزمان إلا وقد استوعبت، وصارت كالمصنف الواحد ولعمري لقد كان هذا في غاية الحسن\".\nولمزيد من التفصيل انظر كتابي: \"معجم مصطلحات الحديث\" لفظ: \"موسوعة الحديث\".\nأسأل اللَّه ﷿ أن يوفق إحدى المؤسسات العلمية للقيام بهذا العمل الجليل، وأنا في أتم الاستعداد للتعاون معها إنْ شاء اللَّه تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>عدد الأسانيد في دواوين السنة، وعدد رواتها</span>\nوأقول وباللَّه التوفيق: إن الأحاديث في هذه الكتب التي سبق ذكرُها وغيرها تُروي بنحو ثلاثمائة ألف إسنادٍ (^١) -منها في الكتب الستة وحدها (٣٤٤٥٧) حسب طبعة دار السلام بالرياض للكتب الستة في مجلد واحد، فكيف إذا أضيف إليها الكتب المؤلفة في الحديث إلى القرن الخامس الذي أراه نهاية عصر الرواية.\nوتدور هذه الأسانيد على خمسين ألف راوٍ تقريبا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>عدد متون الأحاديث الصحيحة</span>\nإن المتون الصحيحة المجردة الصافية من هذا العدد تبلغ من اثني عشر ألف\n_________\n(^١) هذا العدد يختص بالأحاديث المرفوعة المسندة دون المراسيل والمقاطيع وأقوال الصحابة والتابعين بخلاف قول الإمام البخاري الذي اختار كتابه \"الجامع المسند الصحيح المختصر\" من ستمائة ألف حديث، وهذا العدد شاملٌ للمرفوع وغير المرفوع بينما مصادر \"الجامع الكامل\" في الأحاديث المرفوعة المسندة من كتب الحديث فقط.","vol":"1","page":51},{"text":"حديث إلى خمسة عشر ألف حديث تقريبا: منها ثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وسبعون (٣٥٧٤) حديثا في الصحيحين حسب النسخة المطبوعة لكتاب: \"الجمع بين الصحيحين\" للحميدي (ت ٤٨٨ هـ)، وأتوقع أن تزيد الأحاديث الصحيحة على هذا العدد بمثليه أي ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف؛ فإننا إذا نظرنا إلى الأحاديث الزائدة على الصحيحين نجد أن زوائد السنن الأربعة على الصحيحين حوالي سبعة آلاف، وإذا أضيف إلى هذا العدد زوائد مسند الإمام أحمد على الكتب الستة -وعددها (٥١٥٣) حديثا حسب النسخة المطبوعة لكتاب: \"غاية المقصد في زوائد المسند\" للحافظ الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ) - تبلغ زوائد السنن والمسند قرابة اثني عشر ألف حديث، ولا يصفو من هذا العدد على شرط الصحيح والحسن إلا ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>مظان الأحاديث الصحيحة</span>\nويمكن أن أقول في ضوء خبرة امتدّت نحو أربعة عقود أنه لا يوجد من الحديث الصحيح والحسن فيما زاد على الكتب الستة ومسند الإمام أحمد وموطأ مالك إلا القليل، ما أظنه يتجاوز ألفي حديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>مكانة مسند الإمام أحمد</span>\nقال حنبل بن إسحاق (ابن عمّ الإمام أحمد): جمعنا أحمدُ بنُ حنبل أنا وصالح وعبد اللَّه، وقرأ علينا \"المسند\"، وما سمعه غيرنا، وقال:\n\"هذا الكتاب جمعتُه وانتقيتُه من أكثر من سبع مئة ألف وخمسين ألفا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول اللَّه -ﷺ- فارجعوا إليه، فإنْ وجدتموه فيه، وإلا فليس بحجّةٍ\" (^١).\nوقال لابنه عبد اللَّه: \"احتفِظْ بهذا المسندِ؛ فإنه سيكونُ للناس إمامًا\" (^٢).\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٢٩) وعلّق عليه الذهبي بقوله: \"في الصحيحين أحاديث قليلة ليست في المسند\". قلت: لأن السنة وإنْ كانتْ معظمُها مدوّنةً في عصره إلا أنها كانت لا تزال تُروي عن أفواه الشيوخ، وهم كانوا منتشرين في مختلف البلدان، وما كان أحدٌ يستطيع أن يرحل إلى جميع هذه البلدان. ويدلّ عليه قولُ الإمام أحمد: \"لو كان عندي خمسون درهمًا لخرجتُ إلى جرير (هو ابن عبد الحميد الضبّي) إلى الرّيّ\". كما سبق ذكره.\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٢٩).","vol":"1","page":52},{"text":"وقال ابن الجوزي: \"إنه كتابٌ لم يُروَ على وجه الأرض كتابٌ في الحديث أعلى منه\" (^١). يعني به: شمولًا.\nوبلغ عددُ أحاديثه حسب النسخة المطبوعة (٢٧٦٤٧) حديثا بتكرار الأسانيد، وبعد حذف الأسانيد يصفو نحو عشرة آلاف حديث بما فيه صحيح وضعيف، وأما الموضوع فلا، ولذا كان ابن الجوزي موضع النقد قديما وحديثا لأنه أدخل بعض أحاديث \"المسند\" في كتابه \"الموضوعات\"، فتعقّبه الحافظ العراقي في بعضها، وتعقّبه الحافظ ابن حجر في سائرها في كتابه \"القول المسدّد في الذبّ عن مسند أحمد\". وذيّله السيوطي وسمّاه: \"الذيل الممهد على القول المسدد\"، وأنه أحسن انتقاءً من الكتب التي لم تلتزم الصحة مثل السنن الأربع وغيرها، وزاد فيه عبد اللَّه ابن أحمد أحاديث كثيرة عن مشائخه مما يُماثلُه ويشابِهُه وهو راوي المسند عن أبيه، ثم روى المسند عن عبد اللَّه بن أحمد أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي -نسبة على القطيعة في بغداد- (٢٧٤ هـ - ٣٦٨ هـ) وزاد فيه أربعة أحاديث رواها عن شيوخ متروكين، وفي أسانيدها رجال متهمون، وبهذا يتبيّن أن الوضع وقع في روايات القطيعي لا في نفس \"المسند\" إلا من اختفى أمرُه، ولم يظهر ضعفُه إلا بعد وفاة الإمام أحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>عدد أحاديث المستدرك</span>\nوكذلك إذا تدبّرنا صنيع من عمل على استدراك الأحاديث الصحيحة الزائدة على الصحيحين نجد أن أحاديث المستدرك على الصحيحين للحاكم (ت ٤٠٥ هـ) تبلغ ثمانية آلاف وثمانمائة وتسعة وثلاثين (٨٨٣٩) حسب النسخة المطبوعة، ولكن ثلثي الكتاب ليس على شرط الشيخين، ولا على شرط الصحيح، وإليه يشير الذهبي بقوله:\n\". . . . في المستدرك شيءٌ كثيرٌ على شرطهما، وشيءٌ كثيرٌ على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب، بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذاك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب،\n_________\n(^١) المصعد الأحمد (٢٨).","vol":"1","page":53},{"text":"وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها\" (^١). اهـ.\nقال الحافظ ابن القيم رحمه اللَّه تعالى (^٢): \"ولا يعبأ الحفاظ أطباء على الحديث بتصحيح الحاكم شيئا، ولا يرفعون به رأسا البتة، بل لا يُعوّل على تصحيحه، ولا يدل على حسن الحديث، بل قد يصحّح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>عدد أحاديث المختارة</span>\nوكذلك عدد أحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما للضياء المقدسي (ت ٦٤٣ هـ) في القدر المطبوع منه خمسة آلاف وأربعمائة (٥٤٠٠)، وذكر محقق الكتاب أن ما وقف عليه من هذا الكتاب هو أكثر من النصف بقليل، فإذا قُدِّرَ أن عدد الأحاديث في القدر المفقود منه خمسة آلاف، فيكون مجموع ذلك عشرة آلاف وأربعمائة (١٠٤٠٠)، وإذا حذف منه الأسانيد المكررة، وما ليس بصحيح فيبلغ عدد الحديث الصحيح فيه قرابة تسعة آلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>عدد الأحاديث الصحيحة على الصحيحين</span>\nوحاصل الأمر أن الأحاديث الصحيحة الزائدة على الصحيحين تتراوح ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف، وبهذا يبلغ عدد الأحاديث الصحيحة في دواوين السنة النبوية نحو اثني عشر ألف حديث إلى خمسة عشر ألف حديث تقريبا، والعدد الصحيح لا يمكن تحديده إلا بعد تجريد \"الجامع الكامل\" وحذف المكررات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>أسباب تأليف الجامع الكامل</span>\nوإني لم أجد حسب علمي من وضع منهجًا متكاملًا لاستقصاء الأحاديث الصحيحة والحسنة في ديوانٍ واحدٍ، مع أن له أهمية كبيرة في الدراسات الحديثية من وجوه عديدة، أذكر بعضا منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>السبب الأول:</span>\nأن يكون هذا الكتاب جامعا للسنة الصحيحة كلها في سفر واحد، يُرْجَع إليه\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٧٥).\n(^٢) في كتابه الفروسية (ص ٢٤٥)","vol":"1","page":54},{"text":"المعرفة أقوال الرسول -ﷺ-، فيكون مصدرًا هامًّا لعامة الناس الذين يغترُّون كثيرًا بوجود الحديث في الكتب والصحف، ولا يدرون أصحيح هو أم لا؟ كما يكون مرجعا للكُتَّاب والباحثين الذين ينقلون الحديث في كتاباتهم وبحوثهم من غير معرفتهم بالصحيح من الضعيف، إذْ هم ليسوا متخصصين في هذا العلم الذي يتطلب معارف كثيرة، كعلم الجرح والتعديل، وعلم التخريج، وعلم مختلف الحديث وغيرها من العلوم الحديثية، مع اطلاع واسع على كتب الحديث والرجال والعلل والشروح وغيرها.\nوقد وُجدت طائفة من الناس تنشر عمدًا في المجتمع الإسلامي الأحاديث الضعيفة والموضوعة غير مبالين بالتحذير الوارد عن النبي -ﷺ- في الأحاديث الصحيحة، منها قوله -ﷺ-: \"من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ معقده من النار\" رواه مسلم في مقدمة صحيحه (ح: ٣) (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>السبب الثاني:</span>\nأن يكون هذا الجامع سدًّا منيعًا -بإذن اللَّه- أمام دعاة التجديد الذين ظهروا في عصرنا داعين إلى وضع خطة جديدة حسب زعمهم لتدوين السنة، وهي تتلخص في اختيار بعض الأحاديث التي توافق هواهم، والتشكيك في الباقي بأنه غير ثابت أو أنه مخالف للعقل والمجتمع المدني، ليتخلصوا بذلك من عدد كبير من الأحاديث الصحيحة.\nوقد تلقت بعض الصحف الأوربية هذا النبأ بترحيب واسع، لأنه يوافق توجّهاتهم في إيجاد إسلام أوربي على غرار النصرانية في أوربا.\n_________\n(^١) قوله: \"من كذب عليّ\" يدخل فيه المتعمد كما جاء في الحديث.\n- وأما من حدّث بالأحاديث الضعيفة الشديدة الضعف مع العلم بذلك فلا يؤمن من الاثم إذا لم يبيّن ذلك.\n- ومن حدّث بالأحاديث الضعيفة الخفيفة الضعف في غير الحلال والحرام، فللعلماء في قبولها وردّها مذاهب وشروط كما هو مبسوط في كتب مصطلح الحديث، فمن الأفضل بيان ضعفها ليكون السامع على علمٍ وبيّنةٍ.\n- وأما ما وقع من الأحاديث الواهية والموضوعة في كتب أهل العلم المتقدمين فإنهم قد أسندوا تلك الأحاديث، وذكرُ الإسناد من جملة البيان كما قال أهل العلم، فهم بُراء من هذا الوعيد، ولكن كان ذلك عند وَفْرَةِ العارفين بهذا العلم، وأما الآن فلا يسوغُ ذلك لنُدْرة العارفين، وكَثْرَة المغترين، فيَجِبُ بيان ذلك؛ فإن السكوت على ذلك يُؤدّي إلى شيوع كثير من البدعات والخرافات في المجتمعات الإسلامية.\nوقد قال الحافظ ابن القيم ﵀: \"لا يسوغ أن يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- لما لا يعلم صحّته ولا ثقة رواته\". أحكام أهل الذمة (١/ ١١٤).","vol":"1","page":55},{"text":"وهذا العمل الموسوعي للأحاديث الصحيحة سوف يُفشل مخططات هولاء ويُحقّق قول النبيّ -ﷺ-: \"تركتُ فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسّكتم بهما، كتاب اللَّه، وسنة نبيه\". وسيأتي تخريجه في كتاب الاعتصام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>السبب الثالث:</span>\nأن يكون هذا الجامع بإذن اللَّه تعالى سدًّا منيعا أمام كل من يحاول تحريف هذا الدين الصحيح الصافي القائم على الكتاب والسنة الصحيحة بإدخال الأحاديث الموضوعة والمنكرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>السبب الرابع:</span>\nأن يكون هذا الجامع مرجعا هاما -بإذن اللَّه تعالى- عند التنازع، فقد أمرنا اللَّه ﷾ بالرجوع إلى اللَّه والرسول عند التنازع، أي إلى الكتاب والسنة، والمراد بالسنة هي السنةُ الصحيحةُ، لا الواهية والمنكرة، فإنّ اللَّه لم يأمرنا بالتعبّد بما لم يثبت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>السبب الخامس:</span>\nإن هذا الجامع سوف يساعد على فهم الحديث وفقهه، لأن الحديث يُفسّر بعضُه بعضًا كما قال الإمام أحمد ﵀ وغيره، وقد وقفتُ على كلام بعض أهل العلم أنهم أنكروا على وجود بعض الألفاظ الواردة في الصحاح لعدم وقوفهم عليها، ومن ثم أخطؤوا في فقه الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>السبب السادس:</span>\nإن هذا الجامع سوف يُساهِم في جمع كلمة الأمة على الكتاب والسنة، في كل أمر وقع فيه التنازع والاختلاف، لأني بعد تفكير طويل اقتنعت بأن من أهم أسباب فُرقة الأمة الإسلامية عَدم تدوين الأحاديث الصحيحة في سِفْر واحد يرجع إليه أهلُ العلم خاصةً، وجمهور المسلمين عامةً عند الحاجة، لأن السنة مصدر من مصادر الإسلام. فكل من يريد ترويجَ فكرةٍ مُناهضةٍ لتعاليم الإسلام الصحيحة يجد في كتب الحديث والتفسير والفقه والتاريخ الأحاديثَ الضعيفةَ والمنكرة ما يوافق هواه.\nومن أهل العلم من كانوا مخلصين لدينهم وعقيدتهم، ولكن لعدم تمكنهم من","vol":"1","page":56},{"text":"علم الحديث استدلوا بأحاديث ضعيفة.\nوإليه يُشير شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ بقوله: \"وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديثَ ضعيفةٍ ظنوها صحيحةً، وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرَدْ منها، وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>السبب السابع:</span>\nأن يكون هذا الجامع بإذن اللَّه تعالى للراغبين في العمل بالحديث الصحيح منهلًا يرجعون إليه؛ لأن العمل بالأحاديث الصحيحة فيه مندوحة عن العمل بالأحاديث الضعيفة والمنكرة، سواءً أَكان في الحلال والحرام، أم في الترغيب والترهيب؟، وقد أبدى الإمام مسلم بن الحجاج في مقدمة جامعه الصحيح استياءَه الشديد لمن يروي الأحاديث الضعيفة ولا يُبين ضعفها.\nبل إن بعض أهل العلم قد تساهلوا في ذكر الأحاديث الواهية والمنكرة في الترغيب والترهيب دون بيان عللها خوفا من التنفير المعارض للترغيب والترهيب كما قالوا.\nوقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى: \"ولا يجوز أن يُعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة، ولكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يُروى في فضائل الأعمال ما لم يُعلم أنه ثابت إذا لم يعلم أنه كذب، وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب جاز أن يكون الثواب حقًّا، ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشيء واجبًا أو مستحبًا بحديث ضعيف، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع\" (^٢).\nهذه بعض الأسباب الداعية للقيام بهذا العمل المبارك -وهو في الحقيقة إكمال لعمل الإمامين البخاري ومسلم في صحيحيهما، وإنْ كان أكثرُه ليس على مرتبتهما ولكنها صحيحة- لنُبيّن للناس بأن ما عليه أهل السنة والجماعة أساسُهم الكتاب\n_________\n(^١) مجموع الفتاوي (١٩/ ١٩١).\n(^٢) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (٢/ ١٧٥).","vol":"1","page":57},{"text":"والسنة الصحيحة.\nقال الحافظ البيهقي ﵀: \"ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة مما يقع الاعتماد عليه، ولا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزًا فيما اعتمد عليه أهل السنة من الآثار\" (^١).\nبخلافِ أهل البدعِ، فإنَّ اعتمادَهم غالبًا يكونُ على الأحاديثِ الضعيفةِ والمنكرةِ بل الموضوعةِ في أعيادِهم وعاداتِهم، وفضائلِ الأعمالِ والأذكارِ وغيرِها، وقد قال بعضُ السلفِ: مَا ابتدعَ أحدٌ بِدْعةً إلا خَرجتْ حَلاوةُ الحديثِ مِنْ قلبِه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>ميزة هذه الأمة باستعمال الإسناد</span>\nتميّزتْ هذه الأمةُ الإسلامية من بين سائر الأمم، باستعمال الإسناد في فجر تاريخها لمعرفة الحديث الصحيح من السقيم، فكما لم يقبلوا حديثا بدون إسناد، كذلك لم يقبلوا كتابا بدون سماع من المؤلف أو من الرواة عنه، ولما وقف المستشرقون على هذه الميزة تحيروا، لأن كتبهم المقدسة لديهم خالية من الإسناد كليا والمنصفون منهم أثنوا على هذا العلم الذي وضعه المسلمون، حتى قال اسبرنكوالتيرولي في مقدمة كتاب الإصابة طبعة (١٨٥٣ م) في مدينة كالكتة بالهند: \"إن هذه الكتب -أي كتب الرجال- حفظت لنا ترجمة الرواة، بلغ عددهم نحو خمسمائة ألف شخص\".\nقلت: وفي قوله هذا مبالغة إلا إنْ أراد رواية كتب الحديث إلى عصره -وخاصة في الهند- لأنه عاش فيها نحو خمس وثلاثين سنة، ورأى أن كتب السنة تُروى بالأسانيد.\nورواة الحديث إلى نهاية القرن الخامس الذين عليهم المدار في صحة الحديث وضعفه، فلا يتجاوزون عن خمسين أو ستين ألف راويا، وأما المتعصبون من المستشرقين فتغيظوا وبدؤوا يفترون على كبار المحدثين افتراءات بدون حجة وبرهان، وأخذ عنهم بعضُ الكُتّاب المسلمين للتشكيك في الحفاظ على السنة النبوية، فإلى هؤلاء جميعا أهدي هذا العمل المبارك، لعل اللَّه يهديهم إلى الحق والصواب.\n_________\n(^١) مقدمة دلائل النبوة (١/ ٤٧).","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>المحدّث كالصيرفيّ الماهر</span>\nولا يضرُّ ما يُثير بعضُ الكُتّاب الشبهات في أهمية السنة وحجيتها بأن العلماء لم يتفقوا على تصحيح الحديث وتضعيفه، وتعديل الرجال وتضعيفهم، والترجيح بين المرسل والمتصل، والموقوف والمرفوع وفي غيره من الموضوعات الحديثية، فأقول لهم جميعا: إن الأصل هو الاحتجاج بالحديث الصحيح كما نص عليه جميع أهل العلم من المحدثين والفقهاء والأصوليين وغيرهم، وأما الاختلاف في التصحيح والتضعيف فهو ناشئ إما من عدم العلم بالتخريج، وإما من تطبيق بعض قواعد علوم التخريج المختلف فيها بين أهل العلم، وعدم القدرة على التوفيق بين أقوالهم، ثم هو في هذا كغيره من العلوم الإسلامية مثل التفسير والفقه والأصول واللغة العربية وبلاغتها، فهذا الخلاف لا يجعل هذه العلوم محل شك وارتياب، فكذلك علم التخريج مع أن الغالب فيه اتفاق أهل العلم المتمكنين في هذا العلم كما يدل عليه قصة أبي حاتم قال: \"جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي، من أهل الفهم منهم، ومعه دفتر، فعرضه عليّ فقلت في بعضها: هذا حديث خطأ، قد دخل لصاحبه حديث في حديث، وقلت في بعضه: هذا حديث باطل، وقلت في بعضه: هذا حديث منكر، وقلت في بعضه: هذا حديث كذب، وسائر ذلك أحاديث صحاح.\nفقال لي: من أين علمتَ أن هذا خطأٌ، وأن هذا باطلٌ، وأن هذا كذب؟ أخبرك راوي هذا الكتاب، بأني غلطت، وإني كذبتُ في حديث كذا؟ فقلت: لا، ما أدري هذا الجزء من رواية من هو؟ غير أني أعلم أن هذا خطأ، وأن هذا الحديث باطل، وأن هذا الحديث كذب، فقال: تدّعي الغيب؟ قلت: ما هذا ادّعاء الغيب.\nقال: فما الدليل على ما تقول؟ قلت: سل عما قلت من يُحسن مثل ما أُحسن، فإن اتفقنا علمتَ أنا لم نُجازف، ولم نقله إلا بفهم. قال: من هو الذي يُحسن مثل ما تُحسن؟ قلت: أبو زرعة، قال: ويقول أبو زرعة مثل ما قلتَ؟ قلت: نعم، قال: هذا عجب.\nفأخذ فكتب في كاغد ألفاظي في تلك الأحاديث، ثم رجع إليّ وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث، فما قلت: إنه باطل قال أبو زرعة: هو كذب، قلت: الكذب والباطل واحد، وما قلت: إنه كذب، قال أبو زرعة: هو","vol":"1","page":59},{"text":"باطل، وما قلت: إنه منكر، قال أبو زرعة: هو منكر، كما قلت، وما قلت: إنه صحاح، قال أبو زرعة: صحاح.\nفقال: ما أعجب هذا! تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما؟ فقلت: فقد ثبت من ذلك أنا لم نُجازف، وإنما قلناه بعلم ومعرفة قد أُوتينا.\nوالدليلُ على صحة ما نقوله بأن دينارًا مبهرجًا يحمل إلى الناقد فيقول: هذا دينار مبهرج، ويقول الدينار: هو جيد، فإن قيل له: من أين قلت: إن هذا مبهرج؟ هل كنت حاضرا حين بهرج هذا الدينار؟ قال: لا، فإن قيل له: فأخبرك الرجل الذي بهرجه أني بهرجت هذا الدينار؟ قال: لا، قيل فمن أين قلت: إن هذا مبهرج؟ قال: علما رزقتُ، وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك\" (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>منهج جمع الأحاديث في الجامع الكامل</span>\nوالمنهج الذي سرتُ عليه في جمع الأحاديث ودراستها هو كالتالي:\n١ - جعلت الكتب الثلاثة وهي: موطأ الإمام مالك برواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، والصحيحين في مرتبة واحدة، فإذا كان الحديث في هذه الكتب الثلاثة مجتمعة أو منفردة خرجته في الجامع.\nوأطلقت لفظ: \"متفق عليه\" على ما أخرجه الشيخان ولو بجزء من الحديث إذا رواه صحابيٌّ واحدٌ، بغَضّ النظر عن الإسناد من أوله إلى آخره، وأضفتُ إليهما مالكا إنْ كان الحديث في الموطأ وأخرجاه من طريقه، لعلوّ شأنه.\nوإذا انفرد أحد الشيخين بحديث. قلت: صحيح: أخرجه البخاري أو مسلم؛ فإن قولي: \"صحيح\" دليلُه إخراج البخاري أو مسلم له، وليس ذلك حكما مستقلا مني. وقد فعل ذلك غيرُ واحد من الأئمة، منهم البغوي في شرح السنة، والنووي في شرح المهذب، وبيّنتُ ذلك بالتفصيل في مقدمة \"المنة الكبرى\".\nولم أخرج من صحيح البخاري المعلقات، ولكن إذا وجدتها موصولة وصحّ إسنادها خرّجتها.\nوكذلك لم أخرج من موطأ مالك البلاغات والمراسيل، وإنما اقتصرتُ على المرفوعات\n_________\n(^١) تقدمة الجرح والتعديل (ص ٢٤٩ - ٢٥٠).","vol":"1","page":60},{"text":"المتصلة البالغ عددها ستمائة حديث، والصحيح منها دخل في الجامع الكامل.\nواعتنيتُ بذكر الزيادات التي في السنن على الصحيحين إن كانت صحيحة وتفيد حكما زائدا، أو توضّح غامضا بقدر الإمكان.\n٢ - ثم توجهت إلى السنن الأربعة، وهي سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، فما زاد في هذه السنن على الكتب الثلاثة (الصحيحين والموطأ) وهو صحيح أو حسن خرجته في الجامع.\nومنهجي في ذكر الزوائد على الصحيحين: الأصل فيه أن لا أذكر غير السنن، ولكن أحيانا أزيد عليها من المصادر المعروفة مثل مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، وسنن الدارقطني، ومستدرك الحاكم، وسنن البيهقي وغيرها لأَطْمئنَّ على التقاء الإسناد، ولمعرفة رواته إن كان مدلّسا صرّحَ أو لم يُصرّح، وإنْ كان مختلطا فهل الراوي عنه روي قبل الاختلاط أو بعد الاختلاط، وإنْ كان زيادة في المتن فهل هذه الزيادة منافية أو غير منافية.\nوقد لا أجد هذه المبررات ومع ذلك أذكر بعض هذه المصادر لشهرتها، وأتجنّب عن ذكر كثير من المصادر الأخرى التي لا تفيد شيئا في التخريج خوفًا من ثقل الحواشي.\n٣ - ثم تتبعت ما زاد على الكتب السبعة من الأحاديث الصحيحة والحسنة من \"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد\" للحافظ الهيثمي، و\"المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية\" للحافظ ابن حجر.\nفإن الأول جامع لما زاد على الكتب الستة من مسند الإمام أحمد ومسند البزار ومسند أبي يعلى ومعاجم الطبراني الثلاثة.\nوالثاني جامعٌ لما زاد على الكتب الستة ومسند الإمام أحمد من مسانيد: الطيالسي، والحميدي، وابن أبي عمر العدني، ومسدد، وأحمد بن منيع، وأبي بكر ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة، وأضاف إليها مؤلفه ما فات الهيثمي من زوائد مسند أبي يعلى أيضًا لكونه اقتصر على الرواية المختصرة، كما أضاف إليها زوائد ما وجده من مسند إسحاق بن راهويه، وهو قدر النصف منه.\nفما وجدت في هذين الكتابين من الأحاديث الزائدة على الكتب السبعة وهي","vol":"1","page":61},{"text":"صحيحة أو حسنة خرجتها في الجامع.\n٤ - ثم خرجت الأحاديث الزائدة على الكتب السابقة (وهي الموطأ، والكتب الستة، ومجمع الزوائد، والمطالب العالية) في دواوين الأحاديث الأخرى مثل مصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن سعيد بن منصور، وسنن الدارمي، والمنتقى لابن الجارود، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، وكتب الطحاوي، والدارقطني، ومستدرك الحاكم، وكتب البيهقي، والكتب المسندة المفردة في أبواب معينة مثل كتب التفسير، وكتب العقيدة، وكتب الأحكام، وكتب الزهد، وكتب الدعاء، وكتب الأخلاق، وغيرها من الكتب المؤلفة المسندة.\nهذا ما يختصُّ باستيعاب مادة الكتاب، وأما التخريج فكان من هذه الكتب وغيرها حسب أصول التخريج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>الزوائد على الكتب المشهورة الغالب عليها النكارة والشذوذ</span>\nوأعتقد أن الزوائد على هذه الكتب من الأجزاء والأمالي والفوائد والمعاجم والمشيخات المطبوعة والمخطوطة فالغالب عليها النكارة والشذوذ والوضع؛ لأن المقبول منها قد دخل في دواوين الإسلام المشهورة. أقول هذا عن خبرة ودراية بحمد اللَّه وتوفيقه.\nويشهد به عمل جهابذة هذا الفن مثل البخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وابن عدي، والدارقطني، وابن الجوزي وغيرهم في كتب العلل، فيغترّ من لم يُمعن النظر في كتب العلل، فيحكم بصحة الحديث لظاهر الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>مظانّ الأحاديث الصحيحة عند الحافظ ابن حجر</span>\nثم وقفت على كلام الحافظ ابن حجر في مقدمة: إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة وهي:\n١ - صحيح الدارمي\n٢ - صحيح ابن خزيمة\n٣ - صحيح ابن الجارود\n٤ - صحيح أبي عوانة\n٥ - صحيح ابن حبان\n٦ - المستدرك على الصحيحين\n٧ - موطأ مالك\n٨ - مسند الشافعي","vol":"1","page":62},{"text":"٩ - مسند أحمد\n١٠ - شرح معاني الآثار\n١١ - سنن الدارقطني.\nأضاف الحافظ \"سنن الدارقطني\" (^١) إلى هذه الكتب العشرة لجبر ما فات من الوقوف على جميع صحيح ابن خزيمة.\nقال: \"وهذه المصنفات قلَّ أن يشذّ عنها شيءٌ من الأحاديث الصحيحة لا سيما في الأحكام إذا ضُمَّ إليها أطراف المزي\" أي الكتب الستة وتوابعها.\nبل كان كثير من أهل العلم يستدلون على ضعف الحديث ونكارته بعدم إخراجه في دواوين الإسلام كالصحيحين، والسنن الأربعة، وموطأ مالك، ومسند الإمام أحمد، كما يقول ذلك ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٤١). وقال أيضًا: \"كل حديثٍ رأيتَه يخالف المعقولَ أو يناقض الأصول فاعلمْ أنه موضوع. وقوله: \"يناقض الأصول\" أي: دواوين الإسلام.\nوهذا إن لم يكن على إطلاقه فهو الغالب.\nوخلاصة القول أنه يمكن حصرُ الأحاديث الصحيحة في مكان واحد بعد ظهور هذه الدواوين، وإنْ كان فيه مشقة بالغة لا يقدرها إلا اللَّه ﷾ والراسخون في هذا العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>أنواع الأحاديث في كتب الحديث</span>\nوأما الأحاديث في هذه الكتب فهي على ثلاثة أنواع:\nالنوع الأول: ما اتفق أهل العلم بالحديث على صحته مثل أحاديث الصحيحين وغيرهما.\nالنوع الثاني: ما اتفق أهل العلم بالحديث على ضعف مخرجه.\nالنوع الثالث: ما اختلف أهل العلم بالحديث في تصحيحه وتضعيفه، فهذا هو النوع الذي أجتهد في الحكم عليه قبولًا أو ردًّا، في ضوء قواعد علوم الحديث وتخريجه، معتمدًا على أقوال العلماء البارزين، فلسنا نحن إلا عيالًا عليهم.\n_________\n(^١) قال ابن عبد الهادي عن سنن الدارقطني: \"والدارقطني إنما جمع في كتابه \"السنن\" غرائب الأحاديث، والأحاديث المعلّلة والضعيفة فيه أكثر من الأحاديث السالمة من التعليل\". تنقيح التحقيق (٣/ ٢٧٦).","vol":"1","page":63},{"text":"وإلى هذا النوع يشير الحافظ البيهقي في مقدمة دلائل النبوة (١/ ٣٨) بقوله: \"وأما النوع الثالث من الأحاديث فهو حديث قد اختلف أهل العلم بالحديث في ثبوته، فمنهم من يضعفه بجرح ظهر له من بعض رواته خفي ذلك على غيره، أو لم يقف من حاله على ما يوجب قبول خبره، وقد وقف عليه غيره، أو المعنى الذي يجرحه به لا يراه غيره جرحا، أو وقف على انقطاعه أو انقطاع بعض ألفاظه، أو إدْراج بعض رواته قولَ رواته في متنه، أو دخول إسناد حديث في حديث خفي ذلك على غيره.\nفهذا الذي يجب على أهل العلم بالحديث بعدهم أن ينظروا في اختلافهم، ويجتهدوا في معرفة معانيهم في القبول والرد، ثم يختاروا من أقاويلهم أصحّها. وباللَّه التوفيق\". انتهى قول البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>ذكر بعض الفوائد المهمّة وقواعد التخريج التطبيقية التي اشتمل عليها الجامعُ الكامل</span>\nأذكر هنا بعض الفوائد التطبيقية في أصول التخريج ليستفيد منها طلبة الحديث المشتغلين بالتخريج، وهي مما كتبتُها بالعجالة؛ لأن استيعاب هذه الفوائد يحتاج إلى قراءة الكتاب من أوله إلى آخره، ويستغرق ذلك زمنا طويلا واللَّه المستعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>١ - ربط السنة بالقرآن</span>\nربطتُ السُّنّةَ بالقرآنِ بقدرِ الإمكانِ؛ لأنَّ السُنَّةَ مفسرةٌ له، فَلا يَسْتَغْنِي أحدُهمَا عن الآخرِ، لأنهما أسَاسُ هذا الدّينِ الحنيفِ.\nوكان من منهج المحدثين الرجوع إلى الكتاب والسنة لاستنباط الأحكام منهما قبل تَفْرِيعِها، فإذا كان القرآن محتملًا لوجوه خصَّصوه بالسنّة.\nوكانَ الإمامُ البخاريُّ رحمه اللَّهُ تعالى الذي أوّل من جرّدَ الصحيحَ يُتَرْجِمُ للحديث ما يُستفادُ منه، ويَرْبِطُه بالقرآن، ويَدْعَمْه بآثار الصحابة والتابعين، ويكتفي بها تعبيرًا عن رأيه، ولذا قيل: فقهُ البخاري في تراجمِه، فإذا لم يَقْطَع الحكمَ أتي بصيغة الاستفهام، وتبعه في هذا المنهج الإمامُ البغويُّ في كتابه: \"شرح السنة\" ثم توقّف هذا المنهج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>٢ - تصحيح الحديث ولو بطريق واحد</span>\nإذا صحَّ الحديثُ بشروطه المعتبرة ولو ببعض الطرق لم ألتزم بذكر جميع طرقه","vol":"1","page":64},{"text":"كما هو منهج أصحاب الصحاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>٣ - إذا صحّ الحديث لا يلزم ذكر جميع مصادره</span>\nوكذلك لم ألتزم بذكر جميع المصادر الحديثية، بل انتقيتُ منها المشهورة المعتمدة فقط؛ فإن حشر المصادر دون فائدة حديثية لا يفيد شيئا في تصحيح الحديث وتضعيفه، وإنما يتضخم به الكتاب فحسبُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>٤ - أصول التخريج</span>\nوقد بيّنتُ في كتابي: \"معجم مصطلحات الحديث ولطائف الأسانيد\" في مادة \"التخريج\" أن التخريج على نوعين فقط، لا ثالث لهما:\nالأول: التخريج على طريق أطراف الأسانيد.\nوالثاني: التخريج على طريق التقاء الأسانيد.\nولكل من النوعين أصول وضوابط بيّنتُها بالتفصيل في الموضع المُشار إليه.\nثم إن كتابي هذا ليس كتاب علل وتخريج، وإنما هو كتاب جامع للأحاديث الصحيحة والحسنة. فلم أطوّل فيه تخريج الأحاديث، وبيان عللها، بل اكتفيتُ بما يؤدي المطلوب على منهج أصحاب الصحاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>٥ - أخبار الآحاد</span>\nخبر الآحاد يفيد العلم والعمل إذا صحَّ بشروطه المعتبرة، وليس فيه علة ولا شذوذ.\nوإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم وأنه وقع التعبّد به بدون فرق بين العقيدة والشريعة.\nقال الحافظ ابن القيم: \"فمن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم: مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي وأصحابه كأبي محمد بن حزم، ونصَّ عليه الحسين علي الكرابيسي والحارث بن أسد المحاسبي\" (^١).\nوقال الإمام أحمد في حديث الرؤية: نعلم أنها حق، ونقطع على العلم بها، وروى المروزي فقال: قلت لأبي عبد اللَّه: ههنا اثنان يقولان: إن الخبر يوجب عملا ولا يوجب علما فقال: لا أدري ما هذا؟ قال القاضي: ظاهره أنه يُسوّي بين العلم والعمل إذا صحَّ سنده.\n_________\n(^١) مختصر الصواعق المرسلة (١/ ٤٨٠).","vol":"1","page":65},{"text":"وأوّل من تصدّى للردّ على من أنكر حجية أخبار الآحاد الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى فقال (^١): \"قال لي قائل: احدُدْ لي أقل ما تقوم به الحجة على أهل العلم حتى يثبت عليهم خبر الخاصة. قال: فقلت: خبر الواحد عن الواحد حتى ينتهي به إلى النبي -ﷺ-، أو من انتهي به إليه دونه. وقال: لا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا:\nمنها: أن يكون من حدّث به ثقة في دينه، معروفا بالصدق في حديثه، عاقلا لما يحدث به، عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، وأن يكون ممن يؤدّي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه، لم يدرِ لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أدّاه بحروفه فلم يبق وجهٌ يخاف فيه إحالته الحديث، حافظا إنْ حدث به من حفظه، حافظا لكتابه إن حدث من كتابه، إذا شركَ أهل الحفظ في الحديث وافق حديثَهم، بريئا أن يكون مدلّسا -يحدث عمن لقي ما لم يسمع منه، ويحدّث عن النبي -ﷺ- ما يحدّث الثقات خلافه عن النبي -ﷺ- ويكون هكذا من فوقه ممن حدّثه حتى ينتهي بالحديث موصولا إلى النبي -ﷺ- أو إلى من انتهى به إليه دونه، لأن كل واحد منهم مثبت لمن حدّثه، ومثبت على ما حدث عنه، فلا يُستغني في كل واحد منهم عما وصف\". انتهى قول الشافعي.\nوهذا القول من الشافعي ﵀ فيه دليل واضح بأن خبر الخاصة إذا رواه من وُجِدَ فيه الصفات التي ذكرها فإنه حجة، ولا يُستغني عنه، وعليه جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء، فإنهم جميعا قالوا: إذا صحّ الخبر فأضربوا بقولي الحائط، وقالوا أيضًا: إذا صحَّ الحديث فلم أقلْ به فأنا مجنون. فردُّ خبر الآحاد بحجة أنها ظنيةٌ ما عُرفَ إلا بعد القرون المفضلة المشهود لها بالخير.\nوأما تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد فهو متأخر، ولم يكن معروفا عند المحدثين، وحسب علمي أول من ذكر هذا التقسيم هو الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) في كتابه \"الكفاية\" فقال: \"تقسيم الأصوليين للخبر إلى المتواتر والآحاد\"، ولم يعز ذلك إلى أهل الحديث. قال ابن الصلاح في معرفة علوم\n_________\n(^١) الرسالة (ص ٣٦٩) ـ","vol":"1","page":66},{"text":"الحديث ص (٢٦٧): وإنْ كان الخطيب قد ذكره، ففي كلامه ما يُشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث\".\nوقد تكلمتُ في هذه المسألة بالتفصيل في كتابي \"دراسات في الجرح والتعديل\"، والطبعة الخامسة، طبعة دار السلام\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>٦ - ذكر المتابعات لتقوية الحديث</span>\nلا يلزم من رواية الحديث من وجوه كثيرة أن يحصل من مجموعها أنه حسن، بل إنما تفيد المتابعة إذا كان راويه ضعيفا لسوء حفظه، أو لاختلاطه، أو كان مستورا، أو لتدليسه، إلا إنْ كان المدلّسان من طبقة واحدة، فيُخشى أن يكون شيخُهما واحدًا.\nوأكتفي في هذا لبيان مدار الإسناد إلا إذا اختلف في رفعه ووقفه، أو وصله وإرساله، فأترجم أطراف الأسانيد لبيان الراجح منها، وقد أذكره أحيانا لنفي التفرّد إنْ كان راويه ثقة.\nوالمتابعة على قسمين:\nالمتابعة التامة: وهي أن تحصل المشاركة للراوي من أول الإسناد، ومثاله ما رواه الشافعي، عن مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين.\nقال الحافظ إن الحديث المذكور في جميع المؤطآت عن مالك بهذا الإسناد بلفظ: فإن غم عليكم فاقدروا له، فأشار البيهقي إلى أن الشافعي تفرد بهذا اللفظ عن مالك فنظرنا فإذا البخاري قد روى الحديث في صحيحه (١٩٠٧) فقال: حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، ثنا مالك بإسناده فساقه بالذي ذكره الشافعي سواء.\nفهذه متابعة تامة في غاية الصحة.\nوالمتابعة القاصرة: وهي أن تحصل المشاركة للراوي في أثناء الإسناد، ومثاله ما أخرجه مسلم في صحيحه (١٠٨٠) من طريق أبي أسامة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر الحديث، وفي آخره: فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٩٠٩) من طريق عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر بلفظ: فإن غمَّ عليكم فكمّلوا ثلاثين. فهذه متابعة ناقصة.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>٧ - ذكرتُ ما صحّ في كل باب</span>\nذكرتُ في كل باب ما صحّ من الأحاديث، وكذلك ذكرتُ الأحاديث التي فيها ضعف يسير إنْ كان لها أصول صحيحة.\nفإذا قلتُ: إسناده صحيح، وتعدّدَتْ مخارجُه، فليس معناه أن إسناد كل مخرج من المخارج صحيح لذاته، وإنما المقصودُ منه صحة الإسناد من مدار الإسناد، وإن كان في بعض رجال الإسناد ممن دون ملتقى الإسناد مقال، فإن متابعة بعضهم لبعض يجبره إلا أن يكون في الإسناد متروك أو متهمٌ أو كذّابٌ فهذا لا بد من بيانه.\nوكذلك ذكرتُ تحت الباب بعض الأحاديث التي لا يصحّ إسناده، إنْ كان معناه صحيح مثل ما كان يفعل الترمذي أحيانا، انظر مثال ذلك في سننه (١٧٣٦) فإنه ذكر فيه حديث ابن عمر: أن النبي -ﷺ- إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه، وقال: وفي الباب عن عليّ، ولا يصحّ حديثُ عليٍّ في هذا من قبل إسناده.\nفإذا قلت: إسناده صحيح فلا ألتزم أن أقول: رجاله ثقات، أو رجاله رجال الصحيح، لأن الحكم بالصحة يلزم أن يكون رجاله ثقات، وهو الشرط الأول لصحّة الحديث، وهذا المنهج المتبع عند الترمذي والبغوي وغيرهما من أئمة الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>٨ - الاجتناب من تصحيح الأحاديث المنكرة والموضوعة بالشواهد</span>\nتجنّبتُ من تصحيح الأحاديث الضعيفة شديدة الضعف، وكذلك المنكرة والموضوعة بالشواهد الصحيحة، لأن هذا المنهج لم يكن معروفا في القرون الثلاثة الأولى، والعمدة في ذلك منهج الشيخين البخاري ومسلم فإنهما لم يُصحّحا الأحاديث الضعيفة بالشواهد، وكذلك لم يفعل ذلك ابن خزيمة وابن حبان مع تساهلهما في الرجال، وأوّل من انتهج هذا المنهج وتوسّع فيه الحافظ أبو عبد اللَّه الحاكم صاحب المستدرك، ولذا كثر فيه الأحاديث المنكرة والموضوعة كما قال الذهبي وغيره، ولو كان هذا المنهج سائغا لما اجتهد المحدثون هذا الاجتهاد العظيم في تنقية الأحاديث الصحيحة من الأحاديث الضعيفة.\nوأما الأحاديث التي لها شواهد كثيرة وليس لها أصول ثابتة، وكذلك الأحاديث الضعيفة التي لا ترتقي إلى درجة الحسن بالمتابعات، فقد ذكرتُ بعض هذه الأحاديث في التخريج لبيان حالها، وأعرضتُ عن ذكرها في صُلب الكتاب.","vol":"1","page":68},{"text":"وكذلك ذكرتُ أحيانًا أحاديثَ المتروكين والمتهمين لبيان حالها فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٩ - الاعتماد على تصحيح الأئمة المتقدمين</span>\nإذا صحّح الحديثَ الأئمةُ الأولون المعتبرون الذين هم القدوة في هذا الفن فلا أشتغل في تضعيفه وتأويله وتنسيخه؛ لأن التصحيح يقتضي انتفاء جميع موانع الضعف مثل الإرسال، والانقطاع، والإعضال في الإسناد، والضعف في الرجال، والنكارة والشذوذ والاضطراب والنسخ في المتن؛ فإن الاشتغال فيه يؤدّي إلى تضعيف عدد كبير من الأحاديث الصحيحة، إلا أن يكون الإمام موصوفا بالتساهل في التصحيح مثل الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم، فلا بأس بمخالفتهم إذا ظهرت العلة، بخلاف إذا ضعّفوا الحديث فلا بأس بالاشتغال به لازالة العلة التي أعلّوا بها، وفي الجامع الكامل أمثلة كثيرة من هذا النوع، وأذكر هنا مثالًا واحدًا.\nقال إسحاق بن هانئ: قال لي أبو عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل- قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد اللَّه يعني ابن عمر أخطأ إلا في حديث واحد لنافع عن ابن عمر أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: \"لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام. . . \" الحديث، قال أبو عبد اللَّه: \"فأنكره يحيى بن سعيد عليه! \".\nقال أبو عبد اللَّه فقال لي يحيى بن سعيد: \"فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن نافع عن ابن عمر مثله\".\nقال أبو عبد اللَّه: \"لم يسمعه إلا من عبيد اللَّه، فلما بلغه عن العمري صحّحه\".\nقال ابن رجب: وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر (^١).\n_________\n(^١) شرح علل الترمذي (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤)، وحديث عبد اللَّه بن عمر متفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١٠٨٧)، ومسلم في الحج (١٣٣٨) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد اللَّه بإسناده، كما أن البخاري رواه أيضًا من طريق أبي أسامة وابن المبارك كلاهما عن عبيد اللَّه بإسناده.\nفزالت العلة التي أعلّ بها ابن القطان بمجيء الحديث من وجه آخر عن نافع. فقال: فوجدته قد حدّث به العمري الصغير عن نافع، عن ابن عمر مثله.\nوالعمري الصغير هو: عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وكان ضعيفا في الحديث، وكان أصغر سنًّا من أخيه عبد اللَّه، ولكن متابعة أخيه الأكبر له تقوّيه. وقد وجدتُّ له متابعا آخر وهو ما رواه مسلم من طريق الضحاك ابن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر. فذكر نحوه. فاعلّه يحيى بن سعيد القطان أولا لتفرد عبيد اللَّه عن نافع، فلما وقف على متابع له صحّحه، كذلك هذا العلم.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>١٠ - حكم الترمذي على الحديث بالغريب</span>\nإذا حكم الترمذي على الحديث بالتصحيح والتحسين مؤكدًا بأنه غريب من هذا الوجه، وفيه رجال مجهولون أو ضُعفاء، فَحَمْلُ الخطأِ على الترمذي لتساهله أولى من قولنا: لعله صحّحه أو حسّنه لشواهده، وذلك إذا لم يذكر في الباب عن فلان وفلان، انظر مثال ذلك في السنن عنده (٢٠٤٠).\nوأما إنْ ذكر في الباب عن فلان وفلان، فالحملُ على الشواهد أولى من تخطئته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>١١ - الفرق بين توثيق المتقدمين وتوثيق المتأخرين</span>\nفنقبل توثيق المتقدمين أعني به الأئمة الذين كانوا قبل نهاية القرن الرابع الهجري مثل أئمة القرون الثلاثة ثم الذين جاءوا بعدهم مثل: النسائي وابن خزيمة، والعقيلي، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وابن عدي، وأبو أحمد الحاكم، وابن شاهين، والدارقطني، والأزدي وغيرهم.\nوأما توثيق المتأخرين الذين جاؤوا بعدهم فإنْ كان مبنيًّا على كلام أهل العلم الذين سبقوهم فهو مقبول، وإلّا فيُتوقّف حتى يتبيّن لنا وجه توثيقهم وإنْ كان عصرُ الرواية استمرَّ إلى القرن الخامس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>١٢ - مراتب أهل العلم في التصحيح والتضعيف</span>\nاتفق أهل العلم على أن تصحيح البخاري أعلى مرتبة من تصحيح مسلم، وتصحيح مسلم أعلى مرتبة من تصحيح الترمذي والدارقطني وابن خزيمة وابن حبان وابن منده وغيرهم، وتَصحيحُ هولاء أعلى من تصحيحِ الحاكم، فإن الحاكم أضعفُ مرتبةً ممن يُصحّح الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>١٣ - منهج المحدثين في إيراد أحاديث الفضائل والأحكام</span>\nوكان كثير من أهل العلم من عادتهم رواية الحديث سواء كان صحيحا أو ضعيفا وخاصة في فضائل الأعمال والأوقات والأمكنة والأشخاص، ويجعلون العهدة على ناقلها كما يفعل أبو الشيخ الأصبهاني في فضائل الأعمال، وخيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة، وأبو نعيم الأصبهاني في فضائل الخلفاء في كتاب مفرد، وفي أول حلية الأولياء بخلاف أئمة الحديث الذين يحتجون بالحديث، ويبنون عليه دينهم، مثل: مالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد","vol":"1","page":70},{"text":"الرحمن بن مهدي، وسفيان بن عيينة، وعبد اللَّه بن المبارك، ووكيع بن الجراح، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي زُرْعَة، وأبي حاتم، وأبي داود، ومحمد بن نصر المروزي، وابن خزيمة، وابن المنذر، وداود بن علي، ومحمد بن جرير الطبري، وغيرهم، فإن هؤلاء الذين يَبْنون الأحكام على الأحاديث يحتاجون أن يجتهدوا في معرفة صحيحها وضعيفها، وتمييز رجالها\". هذا مما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه \"الوسيلة\" (ص ١٧٩).\nقلت: وقد يسكت بعض هولاء الأئمة على بعض الأحاديث، ويجعلون العهدة على من ينقل عنهم بعد أن ساقوا الأحاديث بأسانيدها، فيجب على من يشتغل بهذا العلم أن يُبين حكم هذه الأحاديث التي سكتوا عنها لما يترتب عليه من الأحكام في أمور الدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>١٤ - تفرد ابن حبان بالتوثيق</span>\nالرواة الذين انفرد ابن حبان بتوثيقهم، ولم يُنقل توثيقهم عن إمام معتبر آخر، فقَبِلَ حديثَهم بعضُ أهل العلم، منهم: الحاكم، والبيهقي، والضياء المقدسي، والمنذري، وابن كثير، والعراقي، والهيثمي وغيرهم، وردّه الآخرون بحجة أن من منهج ابن حبان توثيق المجاهيل الذين لم يعرف فيهم جرح، وتفصيل ذلك ذكرته في كتابي: \"دراسات في الجرح والتعديل\".\nفاخترت منهجا وسطا بين المنهجين، فلم أصحّح حديثهم لفقدان شرط من شروط الصحيح، ولم أُضَعِّفْ حديثهم لعدم وجود الجرح فيهم، فمن وجدت له متابعا جعلت حديثه حسنا، ومن لم أجد له متابعا جعلته تحت الباب، وعن مثل هؤلاء يقول الحافظ في التقريب غالبا: \"مقبول\" (^١).\n_________\n(^١) يظنّ بعض طلبة العلم ان لفظ \"مقبول\" يرادف من تُقبل روايتُه مطلقا، والأمر ليس كذلك؛ لأن الحافظ ابن حجر نفسه نصّ على أن \"مقبول\"، هو من وجد له متابع، فإن لم يكن له متابع فهو \"ليّن الحديث\" أي غير مقبول الرواية، فهو بمثابة \"مجهول\" عينا او حالا، ولذا لا يجوز نقل كلام ابن حجر: \"مقبول\" إلا إذا وجد له متابع، وإذا نَقلَ ولم يجدْ له متابعا فينصّ عليه. وفي ثقات ابن حبان رواة ممن لم يرو عنه إلا واحد، ولم يوجد له توثق من غيره، فهو مجهول العين حسب اصطلاحات المحدثين، فينبغي لمن ينقل قول ابن حجر \"مقبول\" أن يكون متنبِّهًا.","vol":"1","page":71},{"text":"إلا أن يكون الراوي من التابعين وروى عنه جمعٌ، ولم يجرحْه أحدٌ، ولم يكن في حديثه نكارة أو شذوذ، فالظاهر أنه عندهم صالح، فيُنظر في حديثه فيُحسّن حديثه إنْ كان لحديثه أصل ثابت، ولو لم يتابع.\nوأما من سبق فيهم التجهيل من أحد أئمة المتقدمين مثل: ابن المديني، وابن معين، وأحمد، وأبي حاتم، وأبي زرعة وغيرهم، ولم يشتهر في طلب الحديث فالقول قولهم، وقد يُحمل قولهم \"لا أعرفه\" لقلة حديثه، وكذلك قول أبي حاتم: \"مجهول\" أي قليل الحديث.\nوفي كل هذه الأمور يجب على الباحث أن يكون متنَبِّهًا، هل هو ممن توفرت فيهم الشروط المذكورة أم لا؟ فإن لم تتوفر فيهم الشروط المذكورة فهو يرادف \"مجهول\" لأن ابن حبان ذكر خلقا كثيرا في كتابه \"الثقات\" من لم يرو عنه إلا واحد.\nقال الحافظ ابن حجر في مقدمة اللسان: \"وهذا الذي ذهب اليه ابنُ حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبيّن جرحُه مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب \"الثقات\" الذي ألّفه، فإنه يذكر خلقا من نص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون، وكان عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره\". انتهى\nيعني المجهول عند ابن حبان وشيخه ابن خزيمة: من روى عنه واحدٌ غيرُ مشهور، ويدلّ عليه ما قاله ابن حبان في \"المجروحين\" في ترجمة سعيد بن زياد بن قائد بن أبي هند الداري (٤٠٢): \"والشيخ إذا لم يرو عنه ثقة فهو مجهول، لا يجوز الاحتجاج به، لأن رواية الضعيف لا يُخْرج مَنْ ليس بعدلٍ عن حدّ المجهولين إلى جملة أهل العدالة؛ لأن ما روى الضعيفُ وما لم يرو في الحكم سيّان\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>١٥ - ذكر قول الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد للاستئناس به</span>\nوإني التزمتُ بذكر قول الحافظ الهيثمي في \"مجمع الزوائد\": بعد الحكم على الإسناد صحةً وضعفًا فإن قولَه: \"رجاله ثقات\" أو \"رجاله موثقون\"، يقصد به غالبا توثيق ابن حبان، وكذلك قوله: \"رجاله رجال الصحيح\" أي رجال الشيخين أو","vol":"1","page":72},{"text":"أحدهما، ولا يلزم منه تصحيح الإسناد وتحسينه؛ لاحتمال وجود العلل كالانقطاع، والارسال، والشذوذ، والنكارة وغيرها، فإن قول الهيثمي المراد منه الحكم على الرجال دون الإسناد.\nوكذلك إذا قال: إسناده صحيح، إسناده حسن. . . فلا ينبغي للباحث أن يسارع إلى تصحيح الإسناد أو تحسينه لما عُرِفَ من منهجه الاعتماد على توثيق ابن حبان، بل يجب عليه دراسة الإسناد، ثم الحكم عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>١٦ - رجال الصحيحين لا يلزم منه تصحيح الحديث</span>\nإذا كان رجال الإسناد رجال الصحيحين فلا يلزم منه صحته على شرطهما لوجود شذوذ أو علة خفية كما هو معروف عند أهل العلم، ولذا لم أستعملْ (صحيح على شرط الشيخين، أو صحيح على شرط أحدهما).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>١٧ - صحة الإسناد لا يستلزم صحة المتن</span>\nقال الحافظ ابن القيم ﵀: \"وقد علم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحته؛ فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمور.\nمنها: صحة سنده.\nومنها: انتفاء علته.\nومنها: عدم شذوذه.\nومنها: عدم نكارته.\nومنها: أن لا يكون راويه قد خالف الثقات، أو شذّ عنهم\". (^١)\nإذًا من الخطأ أن يُظنّ أن كل حديثٍ رواه الثقات فهو صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>١٨ - لكلّ حديثٍ نقدٌ خاصٌّ</span>\nينبغي أن يُعلم أن لكل حديث ذوقًا ونقدًا يختصّ به دون غيره، فإن السند الواحد قد يُحكم له بالصحة إذا كان سالما من الشذوذ والنكارة، ويُحكم عليه بالضعف عند وجود العلة، وكذا الحال في الرواة الذين تفردوا ولم يخالفهم الثقات، فالحكم على هؤلاء يعود إلى جهابذة هذا الفن، كما قال الحافظ ابن\n_________\n(^١) في كتابه الفروسية (ص ٢٤٥) ـ","vol":"1","page":73},{"text":"رجب الحنبلي:\n\"وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث -إذا تفرّد به واحد- وإن لم يرو الثقات خلافه-: \"إنه لا يتابع عليه\"، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثُرَ حفظُه واشتهرتْ عدالتُه وحديثُه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعضَ تفرّدات الثقاتِ الكبار أيضًا، ولهم في كلِّ حديثٍ نقدٌ خاصٌّ، وليس عندهم لذلك ضابطٌ يضبطه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-73>١).\n\n١٩ - ذكر أحاديث جماعة سبق الكلام فيهم</span>\nوقد ذكرتُ في هذا الجامع أحاديث جماعة من الرواة الذين سبق الكلام الخفيف فيهم من بعض الأئمة، فنظرتُ في أخبار ما رووه فإنْ ظهر لي صدق ما رووه أدخلته في الجامع، وإنْ ظهر لي خطأهم تجنّبتُ منه.\nقال ابن عبد الهادي: \"وأصحاب الصحيح إذا رووا لمن تُكلّمَ فيه فإنهم ينتقون من حديثه ما لم ينفردْ به، بل وافق فيه الثقاتُ، وقامت شواهدُ صدقه\" (^٢).\nوكل حديث له نقدٌ خاصّ لا يقاس عليه غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>٢٠ - حديث المدلس</span>\nوهو أن يروي عمن لقيه أو عاصره فإن بيّن السماع فلا خلاف بين أهل العلم في قبول حديثه إذا لم يكن لقبوله مانع آخر. انظر شرحه المفصل في كتابي: \"معجم مصطلحات الحديث\".\nواختلف أهل العلم في الذي لم يبين فيه السماع، وقد ثبت لقاؤه فذهب أصحاب الكتب الصحاح مثل البخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيره وكذلك أصحاب السنن الدارقطني والبيهقي قبولهم مطلقا في الغالب سواء بيّن السماعَ أو لم يبيّن.\nوالمثال على ذلك أبو الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس أحد أئمة الحديث، واعتمده مسلم، وروى له البخاري متابعة وهو ممن عُرفَ بالتدليس، وكان الإمام مسلم ﵀ قبل حديثه مطلقا سواء صرّح بالتحديث أو لم يصرّح، وسواء رواه\n_________\n(^١) شرح علل الترمذي له (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣).\n(^٢) تنقيح التحقيق (٣/ ٢٧٧).","vol":"1","page":74},{"text":"عنه الليث بن سعد أو روى عنه غيره، لأن الليث بن سعد قال: جئت أبا الزبير فدفع إلى كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو أنني عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر؟ فسألته فقال: منه ما سمعت منه، ومنه ما حُدّثتُ عنه، فقلت له: أعلم لي على ما سمعت منه، فأعلم لي على هذا الذي عندي\" (^١).\nوقد تتبع الذهبي رواية أبي الزبير في صحيح مسلم فقال: \"وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر، وهي من غير طريق الليث عنه، ففي القلب منه شيء\".\nومن هذه الأحاديث:\nلا يحل لأحد حمل السلاح بمكة. صحيح مسلم (١٣٥٦)\nرأى النبي -ﷺ- امرأة، فأتي أهله زينب، فقضى حاجته، صحيح مسلم (١٤٠٣)\nنهى النبي -ﷺ- عن تجصيص القبور. صحيح مسلم (٩٧٠) انتهى كلام الذهبي.\nقلت: وقد وجدت في صحيح مسلم أحاديث أبي الزبير، عن جابر من غير طريق الليث بن سعد عنه أكثر من هذا بدون التصريح، فالظاهر أن الإمام مسلم لم يُعِلّ الحديثَ بعنعنة أبي الزبير سواء روى عنه الليث بن سعد أو غيره.\nفالمنهج الذي اخترتُه في حديث المدلسين هو ما يأتي:\n١ - المدلّسون الذين ذكرهم الحافظ ابن حجر في الطبقة الأولي والثانية مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وسفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي وغيرهم يُقبل تدليسُهم مطلقا، لأنهم لا يدلّسون إلا عن الثقات، ويُلحق بهم الأعمش، والزهري، وقتادة، وعمرو بن دينار وغيرهم، وإن كان بعض هؤلاء ممن ذكرهم ابن حجر في الطبقة الثالثة. فإنَّ ردَّ رواية هؤلاء بالعنعنة يودّي إلى تضعيف طائفة كبيرة من الأحاديث الصحيحة.\nفإن قيل: لماذا كان هؤلاء يدلّسون؟ وهم أئمة هذا الفن وعمدتهم!؟\nفالجواب: لهم ظروف وحالات، فإذا كانوا في مجلس التحديث والرواية فما كانوا يدلسون، إذ المطلوب في مجلس التحديث اتصال الإسناد، وحديث المدلّس\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال (٤/ ٣٧) ـ","vol":"1","page":75},{"text":"فيه انقطاع، وأما إن كانوا في المسجد أو في السوق أو في مقام الفتيا فكانوا يختصرون الإسناد إذ ليس المقصود منه في هذه الحالة اتصال الإسناد، فإذا سئلوا هل سمعت من فلان؟ فقالوا: لا، إنما سمعت من فلان عنه.\n٢ - أن ينص أحد الأئمة على أن فلانا دلّس في هذا الحديث.\n٣ - أن يعترف المدلس نفسه بأنه دلّس في هذا الحديث إذا سئل.\n٤ - أن يروي المدلس حديثا يخالف المعروف، فالحمل عليه بأنه دلس عن بعض الضعفاء.\n٥ - أن يُعرف بأنه لا يبالي عمن يدلس حبًّا لكثرة الحديث مثل محمد بن إسحاق والحسن البصري وغيرهما، فهؤلاء لا بد لهم من التصريح بالسماع.\n٦ - أن يُعرف أنه يكثر التدليس عن الضعفاء والمجاهيل، فهذا لا يقبل حتى يصرّح مثل بقية بن الوليد.\n٧ - أن يكون المدلس قد ضُعِّفَ أيضًا بسبب آخر فلا يُقبل ولو صرّح بالسماع، وهم الذين ذكرهم الحافظ ابن حجر في الطبقة الخامسة.\nوالذي يكثر النظرَ في الكتب يجد أن الرواةَ غيّروا صيغة الأداء في كثير من روايات المدلسين، فإننا نجد راويًا واحدًا مرة يروي بصيغة السماع، وأخرى بصيغة العنعنة، وقد نبّهتُ على ذلك في كثير من المواضع في الجامع الكامل\nوالمثال الغريب الذي وقفتُ عليه هو ما ذكره مسلم في كتابه \"التمييز\" بأن النبي -ﷺ- وقّتَ لأهل العراق ذات عرق، فليس بصحيح، لأنه رواه ابن جريج فقال في حديث أبي الزبير، عن جابر. هكذا قال في التمييز.\nثم وجدناه أنه روى هذا الحديث في صحيحه (١١٨٣) من طرق عن محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه. . . فذكر الحديث.\nفهذا الإسناد فيه دليل صريح أنه وقع تغيير في صيغة الأداء لأنه من المستبعد أن يكون أبو الزبير مرة قال: عن جابر، وأخرى: أنه سمع جابرا.\nولذا يجب الاحتياط في ردّ حديث الأئمة المدلسين الثقات بالعنعنة، وفي كلام مسلم إشارة إلى أنه أول من أظهر تدليس أبي الزبير، ومع ذلك فإنه أخرج أحاديثه","vol":"1","page":76},{"text":"في صحيحه.\nويؤكد ذلك ابن حبان في مقدمة صحيحه (^١) بقوله: \"فإذا صحَّ عندي خبر من رواية مدلس أنه بيّن السماع فيه، لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر\".\nيعني أن ابن حبان ﵀ يُغيّر السماع بالعنعنة، فكل حديث مدلس بالعنعنة عند ابن حبان في صحيحه يُحمل على السماع.\nوما قاله ابن حبان أخشى أن يكون هو الذي فعله بعض الرواة فغيّروا صيغة الأداء من السماع إلى العنعنة اختصارًا ظنًّا منهم بأن الصيغتين سواء كما ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة جعفر بن مسافر في تهذيبه.\nقال يعقوب بن سفيان الفسوي: \"سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم دحيمًا، حَدَّثَنَا الوليد (هو ابن مسلم، مدلّس تدليس التسوية) قَال: كان الأوزاعي إذا حَدَّثَنَا يقول: حَدَّثَنَا يحيى قَال: حَدَّثَنَا فلان، حَدَّثَنَا فلان حتى ينتهي.\nقال الوليد: فربما حدّثتُ كما حدّثني، وربما قلتُ: عن، عن، عن، تخففنا من الأخبار\" (^٢). انتهي.\nومن يطالع \"تحفة الأشراف\" للمزي فيجد أنه غيّر جميع صيغ الأداء بالعنعنة اختصارًا، ولذا اضطر الحافظ ابن حجر إلى تنصيص ذلك في مقدمة \"إتحاف المهرة\" (^٣) بأنه يسوق ألفاظ الصيغ في الإسناد غالبا لتظهر فائدة ما يصرح به المدلس بخلاف المزي.\nفيظهر من ذلك أن تغيير صيغة الأداء لم يكن عندهم من الأمور المحظورة.\nولذا يجب الاحتياط في ردّ أحاديث المدلسين الثقات من أجل العنعنة إلا من عُرفَ أنه يُكثر التدليس عن الضعفاء والمجاهيل، فهذا لا يُقبل حتى يصرّح مثل بقية ابن الوليد.\nوأما من ضُعِّفَ بأمر آخرَ مع التدليس فحديثه مردود، ولو صرّح بالسماع مثل\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان (١/ ١٦٢).\n(^٢) المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٦٤).\n(^٣) إتحاف المهرة (١/ ١٥٨ - ١٥٩).","vol":"1","page":77},{"text":"الحجاج بن أرطاة، وإبراهيم بن أبي يحيى، وجابر الجعفي وغيرهم ويلحق بهم ابن لهيعة إلا إذا روى عنه أحد العبادلة وصرّح بالسماع فحديثه حسن.\nوأما المراتب التي ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه تعالى في طبقات المدلسين وهي مستمدة من جامع التحصيل للعلائي فإليكم ذكر هذه الطبقات مع إضافات العلائي:\nالأولى: من لم يوصف بذلك إلا نادرا كيحيى بن سعيد الأنصاري.\nوأضاف العلائي: هشام بن عروة وموسى بن عقبة.\nالثانية: من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روي كالثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة.\nوأضاف العلائي الزهري، وسليمان الأعمش، وإبراهيم النخعي، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، والحكم بن عتيبة، ويحيى بن أبي كثير، وابن جريج، وشريك، وهشيم، وقال: ففي الصحيحين وغيرهما لهولاء الحديث الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع، وبعض الأئمة حمل ذلك على أن الشيخين اطلعا على سماع الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظ \"عن\" ونحوها من شيخه، وفيه تطويل.\nقلت: إنْ صحَّ ما قالوا: فمعنى ذلك أن بعض الرواة غيّروا صيغة السماع بلفظ \"عن\".\nالثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع ومنهم من ردّ حديثهم مطلقا ومنهم من قبله مطلقا كأبي الزبير المكي، وكذلك الزهري، وقتادة، وحميد الطويل صاحب أنس.\nوالذي في جامع التحصيل من توقف فيهم جماعة فلم يحتجوا بهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع، وقبلهم آخرون مطلقا كالطبقة التي قبلها لأحد الأسباب المتقدمة كالحسن، وقتادة، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي الزبير المكي، وأبو سفيان طلحة بن نافع، وعبد الملك بن عمير.\nالرابعة: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل كبقية بن الوليد.","vol":"1","page":78},{"text":"وزاد العلائي: كابن إسحاق، وحجاج بن أرطأة، وجابر الجعفي، وسويد بن سعيد، وأضرابهم.\nالخامسة: من ضُعِّفَ بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع. مثل جابر الجعفي وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي.\nوذكر العلائي في هذه الطبقة: أبا جناب الكلبي، وأبا سعيد البقال، وذكر جابر الجعفي في الطبقة الرابعة. فهذا مستحسن من حيث التقعيد بعد إضافة كلام العلائي، ولكن الحافظ ﵀ نفسه لم يلتزمْ بتطبيق هذه الطبقات عند تخريج الحديث وخاصة في كتابه \"فتح الباري\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>٢١ - عنعنة الراوي إذا لم يكن مدلّسا، وثبتت له المعاصرة تُحمل على الاتصال</span>\nلقد اختلفت أقوال العلماء في ثبوت السماع والاكتفاء بالمعاصرة، فذهب عليّ ابن المديني على وجود التصريح بالسماع واللقاء، واختاره تلميذه البخاري، وإلى هذا المذهب يكون كثير من الأحاديث الصحيحة معللة بالانقطاع.\nوخالفهما جمهورُ أهل العلم فإنهم اكتفوا بالمعاصرة مع إمكان اللقاء، وعليه جرى عمل من جاء بعدهما، وكان مسلم \"صاحب الصحيح\" أول من انتقد هذا المذهب في مقدمة صحيحه، وأجاد في ردّه كما ذكره المزّي في ترجمة \"جابان\" من \"تهذيب الكمال\" فقال: وهذه طريقة قد سلكها البخاري في مواضع كثيرة، وعلّلَ بها كثيرا من الأحاديث الصحيحة، وليست هذه علة قادحة، وقد أحسن مسلم وأجاد في الردّ على من ذهب هذا المذهب في مقدمة كتابه بما فيه كفاية\".\nوفي بعض الأحاديث سلكتُ مسلك ابن المديني إذا لم يتبيّن لي خلافه، وإذا ظهر لي أن المعاصرة حاصلة، واللقاء ممكن فيكون الترجيح عندي لما ذهب إليه الجمهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>٢٢ - زيادة الثقة في الإسناد</span>\nاختلف أهل العلم في زيادة الثقة أو الصدوق في رفع الحديث، واتصاله، فكان مذهب الإمام البخاري وغيره قبول زيادة الثقة وله أمثلة كثيرة ذكرتُها في الجامع الكامل، وذهب أبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم إلى ترجيح الوقف على الرفع، والإرسال على الاتصال، فإذا نظرتُ إلى الصناعة الحديثية قلت: الوقف","vol":"1","page":79},{"text":"أرجح على الرفع، وإذا نظرتُ إلى فقه الحديث قلت: الرفع أرجح على الوقف، إنْ كان في الأحكام والغيبيات؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، وقد كان الإمام البخاري رحمه اللَّه تعالى كثيرا ما يختار الرفع على الوقف وإنْ كانت الصناعة الحديثية تخالفه، ولذا وُصِفَ بأنه محدث وفقيه، ونهج على ذلك من جاء بعده مثل البغوي والنووي وابن كثير وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>٢٣ - زيادة الثقة في المتن</span>\nزيادة الثقة في المتن على نوعين:\nأحدهما: أن يزيدَ في المتن ما لم يذكرْه غيرُه، أو هو نفسه مرّةً يرويه بالزيادة، وأخرى بدون الزيادة، وهذه الزيادة يثبتُ منها حكمٌ شرعيٌّ، فهي مقبولةٌ مطلقا عند الفقهاء والأصوليين؛ لأنه لو روى حديثًا مستقلًا لقُبِلَ، فكذلك هذه الزيادة، وأما المحدّثون فقبلوا هذه الزيادةَ بشروط:\nمنها: أن يكون الذي زاده حافظا ضابطًا.\nومنها: أن يكون الذي زاده أكثر عددًا.\nومنها: أن يكون الذي زاده أكثر ملازمةً.\nومنها: أن يكون الذي زاده من أهل بلده.\nوهنا يأتي دورُ المجتهد في اختيار أحد هذه الوجوه حسب القرائن، وما ظهر له من ملكة التخريج، فيظُنُّ من لا علمَ له أنه متناقضٌ فيه، والأمر ليس كذلك.\nوالنوع الثاني: أن يزيد في المتن منافيا لما رواه غيره، فهذا يحتاج إلى الترجيح، لأن المتناقضين لا يجتمعان، فإذا حكم على هذه الزيادة بأنها شاذّة رُدّتْ، وإذا حكم على هذه الزيادة بأنها صحيحة محفوظة قُبلتْ، ورُدّتْ ما ينافيه، وعلى هذا التفصيل ذهب كثير من المحدثين القدماء مثل يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي والدارقطني وغيرهم، وهو المعمول به في شروح الحديث وكتب الفقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>٢٤ - بيان علل الأحاديث</span>\nهذا علم غامض، ولذا لم يمهر فيه إلا القليل مثل ابن المديني وأحمد بن حنبل،","vol":"1","page":80},{"text":"وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والدارقطني، وكان للبخاري علم واسع في بيان علل الحديث يظهر ذلك جليا في كتابه \"التاريخ الكبير\"، و\"سؤالات الترمذي عنه\".\nوالعلّة قد تظهر وقد تخفى، كما قد تكون في الإسناد دون المتن، وقد تكون في المتن دون الإسناد، ولذا قلّما سلم أحد في هذا الباب؛ لأن عدم العلم لا يستلزم عدم الوجود، وقد ذكرت أمثلة كثيرة في الجامع الكامل في المناسبات، وإذا لم يظهر لي شيءٌ خلاف ما ادّعوا، اعتمدتُ على قولهم لمكانتهم في هذا العلم.\nوالمثال على ذلك ما رُويَ عن أبي هريرة مرفوعا: \"من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك\". انظر تخريجه: في باب ما يقول إذا قام من مجلسه.\nهذا الحديث رواه موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوظاهره الصحة ولذا صحّحه الترمذي وابن حبان والحاكم، ولكن فيه علة خفية أظهرها البخاري، رُويَ أن مسلما جاء إلى البخاري وسأله عنه فقال: \"هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن عون بن عبد اللَّه قوله\". قال البخاري: \"وهذا أولى لأنه لا يُذكر لموسى بن عقبة سماعٌ من سهيل\".\nولما سمع مسلم ما قاله البخاري قبّل بين عينيه، وقال: دعْني حتى أقبّل رِجْليْك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله.\nقلت: ما أعلّ به البخاري هو الصحيح وبه أعله أيضًا أئمة الحديث منهم: أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني وغيرهم إلا أن قول البخاري: \"لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث\" ليس بصحيح، ففي الباب صحّ عن عائشة، والسائب بن يزيد، وأبي برزة الأسلمي، وعن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، وقد روي أيضًا عن أنس بن مالك، وجبير بن مطعم وغيرهما إلا أنها معلولة، فالظاهر أن هذا النقل من البخاري فيه خطأ، أخطأ من نسب هذا القول إلى","vol":"1","page":81},{"text":"البخاري، والبخاري أجلّ من أن يقول مثل هذا، وفي الباب أحاديث صحيحة. انظر: تخريجه في الجامع الكامل في الأدعية والأذكار.\nومن العلل الخفية في الإسناد أن يكون ظاهرة السلامة وفيه علّة خفية يظهرها أحدُ الجهابذة مثل حديث عمار بن ياسر قال: \"رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يخلَلُ لحيتَه\". رواه الترمذي (٣٠)، وابن ماجه (٤٢٩) قالا: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسّان بن بلال قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ، فخلّلَ لحيتَه، وقال: لقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يخلّلُ لحيتَه.\nفهذا الإسناد ظاهرة السلامة من العلل، ولكن أظهر أبو حاتم علة هذا الحديث فقال: \"لم يحدّث بهذا أحدٌ سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة، وقال: لو كان صحيحا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث (السماع)، وهذا أيضًا مما يؤهّنه علل ابن أبي حاتم (٦٠)، فأعلّه أبو حاتم بعدم وجود الحديث في مصنفات ابن أبي عروبة، وفيه دليلٌ على أن التحديث لم يكن شفويّا عن الشيوخ الذين عندهم أصول.\nوالسبيل إلى معرفة علة الحديث أن تُجمع طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويُعتبر بمكانتهم في الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط كما قال الخطيب البغدادي (^١).\nوالحاكم رحمه اللَّه تعالى في كتابه \"معرفة علوم الحديث\" قسّم أجناس العلل إلى عشرة أجناس، ونقله عنه السيوطي في \"تدريب الراوي\"، وإني أمعنتُ النظر في هذه العلل، فظهر لي أن أجناس علل الحديث لا تنحصر على عشرة، فقد تكون علة واحدة لعددٍ من الأحاديث، وقد تكون لكل حديث معلول علة جديدة تختلف عن غيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>٢٥ - الاضطراب</span>\nوالاضطراب في الحديث لا يتحقق حتى يتوفر فيه شرطان:\nأحدهما: اختلاف الرواة في الحديث على أوجه لا يمكن جمعها.\n_________\n(^١) في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ٢٩٥).","vol":"1","page":82},{"text":"والثاني: تساوي الروايات قوةً وضعفا لا يمكن ترجيح بعضها على بعض سواء من حيث الرواية أو من حيث بيان الناسخ والمنسوخ.\nيعني لا يمكن الجمع ولا الترجيح فيحكم عليه بالاضطراب، لأن كثرة الطرق أحيانا لا يزيد إلا ضعفا، وهو نوع من الحديث الضعيف فإن الحديث المضطرب لا يعمل به ويقع الاضطراب في السند كما يقع في المتن.\nوالاضطراب في السند مثل تعارض الوصل والإرسال، وتعارض الوقف والرفع، ومثل تحديد اسم الراوي، أو تحديد اسم الصحابي.\nوأما الاضطراب في المتن فله صور كثيرة لا يمكن ضبطها، ولكل منهج في الحكم على المتن بالاضطراب، ولذا كثر النقاش بين الباحثين في إثبات الاضطراب وعدمه.\nومثال الاضطراب في الإسناد حديث مجاهد، عن سفيان بن الحكم الثقفي -أو الحكم بن سفيان الثقفي- قال: \"كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا بال يتوضأ، ويتنضح\".\nهذا الحديث اضطرب فيه منصور عن مجاهد من عشرة وجوه لا يمكن الجمع بين هذه الوجوه، ولذا حكم عليه بالاضطراب، وأما الشواهد فإما معلولة، وإما فيها شذوذ، ومن أشهرها حديث ابن عباس.\nرواه الدارمي (٧١٥)، والبيهقي (١/ ١٦٢) كلاهما من حديث قبيصة، أنبأ سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: \"دعا رسول اللَّه -ﷺ- بماء، وتوضأ مرة مرة، ونضح\".\nهذا الإسناد ظاهرة السلامة، ولكن فيه علة، وهي أن قبيصة تفرد بقوله: \"ونضح\"، ورواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة كما قاله البيهقي.\nيعني أنه شاذٌّ. وتفصيله في الجامع الكامل في صفة وضوء النبي -ﷺ-.\nتنبيه: في السنن الكبرى: \"قال الإمام أحمد\" فظنّ بعض الناس أنه الإمام أحمد ابن حنبل المعروف، والصحيح أنه الحافظ البيهقي نفسه، لأن اسمه أحمد بن حسين. وهذا التعبير من رواة السنن، وأما البيهقي إذا نقل قول الإمام أحمد المعروف فيسمّيه كاملا أي قال أحمد بن حنبل، أو قال ابن حنبل، فيجب التنبيه على كل من ينقل من السنن الكبرى، قال الإمام أحمد المقصود منه الإمام الحافظ البيهقي.","vol":"1","page":83},{"text":"وكذلك لا يصح حديث: \"شيّبتْني هود وأخواتها\" قال الدارقطني: هذا حديث مضطرب، وذكر فيه وجوه الاضطراب، ولذا أعرضت عن ذكره في الجامع.\nوأما الاضطراب في المتن فمثاله حديث فضالة بن عبيد أنه اشترى قلادة يوم خيبر باثني عشر دينارا، فيها ذهب وخرز، قال: ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ- فقال: \"لا تباع حتى تفصل\".\nففي بعض الروايات: أن فضالة اشتراها، وفي بعضها أن غيره سأله عن شرائها، وفي بعضها: أنه ذهب وخرز، وفي بعضها: ذهب وجوهر، وفي بعضها: خرز معلقة بذهب، وفي بعضها باثني عشر دينارا، وفي بعضها: بتسعة -دينارا-، وفي بعضها: بسبعة.\nوالقصة واحدة رويت بألفاظ مختلفة مع صحة أسانيدها فإن بعضها في صحيح مسلم في كتاب المساقاة (٩٠، ٩١، ٩٢)، فحكم عليه بالاضطراب في المتن، ولكن يمكن الجمع بين هذه الروايات بأن المنع هو بيع الذهب بالذهب ومعه شيء آخر.\nوقد ذكروا أيضًا مثال الاضطراب في المتن ما رواه مسلم في صحيحه (٣٩٩: ٥٠، ٥٢) من حديث شعبة قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس قال: \"صليت مع رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم\"، ثم رواه من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن قتادة، أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدّثه قال: صليت خلف النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بـ الحمد للَّه رب العالمين، ولا يذكرون بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها.\nقال النووي في شرح مسلم: استدل بهذا الحديث من لا يرى البسملة من الفاتحة، ومن يراها منها، ويقول: لا يجهر ومذهب الشافعي وطوائف من السلف والخلف أن البسملة آية من الفاتحة، وأنه يجهر بها حيث يجهر بالفاتحة، واعتمد أصحابنا ومن قال: بأنها آية من الفاتحة وأنها كتبت في المصحف بخط المصحف، وكان هذا باتفاق الصحابة وإجماعهم على أن لا يثبتوا فيه بخط القرآن وغيره.\nقلت: الجمع بين قول أنس بن مالك وبين ما هو مثبت في المصحف أن يقرأ","vol":"1","page":84},{"text":"سرًا لا جهرا.\nقال ابن الصلاح (^١): ومثال العلة في المتن: ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي القراءة \"بسم اللَّه الرحمن الرحيم\" فعلّل قوم رواية اللفظ المذكور -يعني التصريح بنفي قراءة البسملة- لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون القراءة بـ الحمد للَّه رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح، ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ففهم من قوله: \"كانوا يستفتحون بالحمد أنهم كانوا لا يبسملون، فرواه على ما فهم وأخطأ، لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر التسمية.\nكذا قال! ورواية مسلم صريحة في نفي قراءة البسملة في أول القراءة وبعدها، فالجمع بين الروايتين أنهم كانوا يُسِرّون ولا يجهرون، إلا أن ابن عبد البر حكم عليه بالاضطراب مع أن الجمع ممكن.\nويحكم على الحديث المضطرب بأنه ضعيف إلا في حالات:\n١ - أن يقع الاختلاف في اسم راو أو اسم أبيه، أو نسبه وهو ثقة فلا يضر هذا الخلاف.\n٢ - إذا كان الراويان اشتركا في الاسم والطبقة وكلاهما ثقتان فلا يضر عدم تحديدهما، مثل: السفيانين.\n٣ - اختلاف في تحديد الصحابي فلا يضر عدم تحديده إذا كان الإسناد إليه صحيحا لأن الصحابة كلهم عدول، وكذا إن جاء عن رجل من الصحابة.\n٤ - الاختلاف على الراوي بعينه بأنه روى مرة عن شخص، ومرة عن شخصين، ومرة عن ثلاثة، وهو ثقة صاحب الروايات فيحمل هذا على نشاطه في الرواية مثل أن يروي الزهري، عن الأغر، ومرة عن سعيد، ومرة عن سعيد والأغر وأبي سلمة، فإذا صحّ الإسناد إلى الزهري فلا يضر هذا الاختلاف؛ لأنه ينشط مرة فيذكر جميع شيوخه، وتارةً يقتصر على بعضهم حسب نشاطه، وله أمثلة كثيرة في الجامع الكامل.\n_________\n(^١) في علوم الحديث (ص ٩٦).","vol":"1","page":85},{"text":"وقد يكون للراوي شيخان يروي عنهما جميعا مثاله: ما رواه البخاريُّ في النكاح (٥١٠٨) من طريق عاصم، عن الشعبي سمع جابرًا قال:\n\"نهى رسولُ اللَّه -ﷺ- أن تُنكح المرأةُ على عمّتِها أو خالتِها\".\nقال البخاري: \"وقال داودُ، وابنُ عون عن الشعبي، عن أبي هريرة\".\nفالإمام البخاري لم يُعِلّ أحدَهما بالآخر، بل جعل للشعبي شيخين: جابرًا وأبا هريرة، ثم روى حديثَ أبي هريرة من وجه آخر عنه نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>٢٦ - معرفة من تُقبل روايته، ومن لا تُقبل روايته</span>\nهذا الموضوع هامٌّ جدا في علم الحديث؛ لأنه يُبنى عليه الحكم على الحديث، ولذا أذكر أهم النقاط في هذا الموضوع.\n١ - تصنيف أئمة الجرح والتعديل بين متشدد ومعتدل ليتمّ التوفيق بين أقوالهم المتعارضة، ومن ثمَّ يكون الحكم على الرواي سليمًا، فإن لكل طبقة من طبقات النقاد متشدّد ومتوسط:\nفمن الطبقة الأولى: شعبة وسفيان، وشعبة أشد.\nومن الطبقة الثانية: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان أشد من عبد الرحمن.\nومن الطبقة الثالثة: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، ويحيى أشدّ من أحمد.\nومن الطبقة الرابعة: أبو حاتم الرازي والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري.\n٢ - تقبل رواية الثقات الضابطين: وهم ممن أثنى عليهم أئمة الجرح والتعديل، أو اشتهروا بالعلم وعرفوا به، فاستغنوا عن التوثيق والثناء مثل الإمام مالك والشافعي وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك والأوزاعي وغيرهم، فلا يسأل عن عدالة هؤلاء، وقد سئل الإمام أحمد عن إسحاق بن راهويه فقال: \"مثل إسحاق لا يُسأل عنه\". وقد سئل ابن معين عن أبي عبيد القاسم بن سلام فقال: مثلي يسأل عن أبي عبيد، وأبو عبيد يسأل عن الناس.\n٣ - يُعرف ضبط الراوي بموافقة الثقات للفظ أو معنى، وعكسُه عكسه.\n٤ - التعديل يقبل بدون ذكر السبب؛ لأن تعداده يطول فقُبل إطلاقه.","vol":"1","page":86},{"text":"٥ - يكفي قول واحد في التعديل إذا لم يقابله جرحٌ إلا أن يكون المعدل متساهلا مثل الترمذي وابن حبان والحاكم، فينظر في أمره.\n٦ - تقبل رواية من لم يُعرف فيه جرح، وروى عنه عددٌ -وهو الذي يُسمّى عند المحدثين بالمستور، لأنه لو كان فيه جرحٌ لبيّنه أحد الرواة- بشرط أن لا يكون في حديثه نكارة.\nقال الدارقطني: \"وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان رواته عدلًا مشهورًا أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاعُ اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدا، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة وصار حينئذ معروفًا، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره واللَّه أعلم\". (^١).\nوقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة مالك بن خير الزبادي المصري متعقّبًا على قول ابن القطان: \"هو ممن لم تثبت عدالته\" -يريد أنه ما نصَّ أحدٌ على أنه ثقة. قال الذهبي: \"وفي رواة الصحيحين عددٌ كثيرٌ ما علمنا أن أحدًا نص على توثيقهم، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة، ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح\" (^٢).\nوأما المجهولُ وهو من لم يرو عنه إلا رجل واحد، وانفرد بخبر فوجب التوقف عن خبره كما قال الدارقطني، وقال البيهقي في السنن الكبرى (^٣): \"إنا لا نُثبتُ حديثًا يرويه من تجهلُ عدالتُه\". قاله في عمرو بن مُعَتِّب بعد أن نقل قول ابن المديني: \"مجهول لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير\".\nوهذا لا ينافي تسمية الشيخين كتابيهما \"المسند الصحيح\" لأنهما استعملا الصحيح بمقابل الضعيف، لأن الكتب المؤلّفة قبلهما كانت شاملةٌ للصحيح والضعيف.\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (٣/ ٤٢٦).\n(^٢) ميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٦).\n(^٣) السنن الكبرى له (٧/ ٣٧١).","vol":"1","page":87},{"text":"٧ - رواية شيخ عن شيخ ليس بتوثيق في أصح أقوال الأئمة ولو نصّ على أنه لا يروي إلا عن ثقة؛ لأنه قد يكون ثقة عنده، ضعيف عند غيره، ولذا لم يقبل جمهور أهل العلم مذهب ابن حبان في توثيق من لم يرو عنه إلا واحد مشهور.\n٨ - وأما الجرح فالأصل فيه أنه لا يُقبل إلا مفسّرا، لأنه قد استُفِسِرَ فذكرَ ما ليس بجرح، ويدخل في هذا الباب ما هو شرٌّ مثل التحامل والهوى وتكفير بعضهم لبعض لاختلاف المذهب، ولذا وجب أن يُستفسر الجارح سبب جرحه.\nوأما تكفير بعضهم لبعض لاختلاف المذهب، أو البدعة فالصحيح الذي عليه أهل السنة: لا نُكفر أحدًا من أهل القبلة إلا بإنكار شيء معلوم من الدين بالضرورة، ولذا لم يكن موقف المحدثين شديدًا في رواية الحديث عن المبتدعة، فمن ثبت أنه يُحرّم الكذبَ على نفسه، وهو من أهل الصدق والأمانة والحفظ والإتقان، وليس بداعية إلى بدعته قبلوا روايته.\n٩ - ولكن إن صدر الجرحُ من الأئمة الذين عندهم العلم بمعرفة أسباب الجرح، وهم متصفون بالإنصاف والديانة مثل ابن المديني، وابن معين، وأحمد بن حنبل وغيرهم فيُقبل قولهم ولو كان مجملا، وكتب الرجال غالبها خالية عن بيان أسباب الجرح، فيقال: \"فلان ضعيف\" أو \"فلان متروك\"، فالتوقف في قبول قول هؤلاء يؤدي إلى تعطيل الحكم على كثير من الأحاديث.\n١٠ - إن اجتمع في الراوي جرحٌ مفسر مع التعديل فالجرح مقدم؛ لأن الجارح معه زيادة علم لم يطلع عليها المعدّل.\n١١ - أما إذا تعارض الجرح والتعديل فيُنظر إن كان الجرح مجملا وقد وثّقه أحد أئمة هذا الشأن فلا يقبل الجرح مجملا؛ فإن التوثيق حينئذ يكون مقدما على الجرح؛ لأنه قد ثبت له رتبة الثقة فلا يُزحزح إلا بأمر واضح جليٍّ.\n١٢ - وإنْ كثُرَ المعدّلون وجرحه أحد جرحا مفسّرا فينظر إلى مكانة المعدلين والجارح، وفي كل قضية حكم خاص.\n١٣ - المبهم الذي لم يُسمَّ، أو سمّي، ولا يعرف عينه، فهذا ممن لا تُقبل روايته، ولكن يعتبر به إذا كان في عصر التابعين، والقرون المشهود لهم بالخير.\n١٤ - لقد تبيّن من منهج الدارقطني في تضعيف الرجال أنه كثيرًا ما يعتمد على سبر","vol":"1","page":88},{"text":"مرويات الرواة، وإنْ كان سبق توثيقُهم من بعض أئمة الجرح والتعديل قبله، لذا يجب على الباحثين التريّث في قبول تضعيف الدارقطني حتى يتبيّن حال ذلك الراوي.\nومن جملة أمثلته: الوليد بن عبيد اللَّه بن أبي رباح -ابن أخي عطاء بن أبي رباح- فإنّ الدارقطني ضعّفه وسبق فيه توثيق ابن معين كما في الجرح والتعديل (^١).\nوقد اعتمد أصحاب الصحاح، مثل: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم على توثيق ابن معين، فذهبوا إلى تصحيح حديثه، ومن اعتمد على قول الدارقطني فذهب إلى تضعيف حديثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٢٧ - ترجمة الصحابة</span>\nأترجم الصحابي إذا كان غيرَ معروف، أو من المقلّين، ولم أترجم إذا كان معروفا ومشهورا، فإذا قلتُ: \"رجاله رجال الصحيح\"، (وهو نادر)، فلا أستثني من ذلك الصحابيَّ الذي لم يخرج له الشيخان أو أحدهما، إذ الصحابة كلهم عدول، لأنه لا فائدة من هذا الاستثناء.\nوهذا الذي مشى عليه الحاكم في المستدرك، والذهبي في تلخيصه، والعراقي في كتبه، والهيثمي في مجمع الزوائد وغيرهم.\nوالحافظ ابن حجر لما قسم أحاديث المستدرك إلى ثلاثة أقسام حسب الرواة، وطريقة رواياتهم، وتقسيمه باعتبار شرط الشيخين أو أحدهما، لم يتعرّض لكون الصحابي ممن روى له الشيخان أو أحدهما، أو لم يخرجا له أصلا (¬<span data-type=\"title\" id=toc-82>٢).\n\n٢٨ - موافقة الذهبي للحاكم في المستدرك</span>\nلقد أكثر الكُتّابُ والباحثون استعمال موافقة الذهبي للحاكم، وإني كنتُ منهم، ولكن الآن بعد تفكير طويل تبيّن لي أن الذهبي لا يوافق الحاكم في حكمه، وإنما يختصر حكمه كما يختصر الإسناد، فرمزه (خ م) اختصارا لقوله: صحيح على شرط الشيخين، وهكذا (خ) وحده أو (م) وحده، وأحيانا إذا استحضر شيئا يُعقّبه عليه كما قال في تلخيص المستدرك (١/ ٣٣٤) معقّبًا على الحاكم في قوله: \"صحيح\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ٩).\n(^٢) انظر: النكت (١/ ٣١٤) وما بعدها.","vol":"1","page":89},{"text":"على شرط الشيخين \"قال: \"ثعلبة مجهول، وما أخرجا له شيئا\".\nلأن القولَ بموافقة الذهبي في جميع الكتاب يستلزم كثيرًا رميه بالغفلة أو الوهم لمخالفته في ترجمة الراوي في \"الميزان\" ثم وهو القائل عن المستدرك: \"وقطعةٌ من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب\".\nولذا لم يُشر العلماء الأجلاء إلى موافقة الذهبي إلا نادرا مثل الزيلعي، والحافظ ابن حجر. وإنما أكثر استعمالَ موافقة الذهبي المناوي ومن جاء بعده.\nونظرًا لصيانة مكانة هذا الإمام المجتهد، فإني أتراجع عن قولي: \"وافقه الذهبي\" من جميع كتبي، وإني إن شاء اللَّه في حالة إعادة طبع هذه الكتب أحذف هذه العبارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>٢٩ - سكوت أبي داود في كتابه \"السنن</span>\"\nقال الإمام أبو داود رحمه اللَّه تعالى صاحب السنن في رسالته إلى أهل مكة (ص ٦٩ - ٧٠): \"وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بيّنتُه، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، بعضها أصح من بعض\".\nاشتمل كلام أبي داود على عدة أنواع من الحديث في كتابه السنن:\n١ - منه ما هو مخرج في الصحيحين أو في أحدهما.\n٢ - ومنه ما رواه رجال الصحيح بإسناد متصل، وليس فيه شذوذ ولا علة.\n٣ - ومنه ما هو على شرط الصحة وإن لم يكونوا من رجال الصحيح.\n٤ - ومنه ما رواه من هم دون الثقة مثل صدوق، أو مستور.\n٥ - ومنه ما رواه ضعيف إلا أن ضعفه ليس بشديد وقد عاضده عاضد.\nفهذه خمسة أنواع من الحديث صالح عنده وعند غيره.\nوقد يسكت أبو داود عن حديث وفيه وهنٌ شديدٌ، فهذا الذي نازعه فيه أهل العلم، فمنهم من قال: كل ما سكت عليه أبو داود فهو من قبيل الحسن ومن هؤلاء: ابن عبد البر والمنذري والنووي وغيرهم، وخالفهم آخرون فقالوا: ليس كل ما سكت عليه أبو داود فهو صالح، وقد اعتُذرَ له:","vol":"1","page":90},{"text":"١ - أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجدْ في الباب غيره؛ لأن الحديث الضعيف عنده أقوى من رأي الرجال.\n٢ - أو لعله قد غفل عنه، ولم يتنبّه.\nإلا أن هذه الأعذار لا تمنع من الحكم على الحديث بالضعف حسب درجاته في أسباب الضعف، وإلى هذا ذهب جمهور المحققين من علماء الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>٣٠ - قولهم على شرط الشيخين أو أحدهما</span>\nأكثر من استعمل هذا الاصطلاح هو أبو عبد اللَّه الحاكم صاحب المستدرك، وقد انتقد عليه، فإن الحكم على شرط الشيخين أو أحدهما يستلزم الوقوف على شرطهما أولا، وهذا متعذر لأن الشيخين لم يذكرا شرطهما في كتابيهما، وإنما قال ذلك الحاكم بالنظر إلى ظاهر رجالهما، أو بأوصاف رجالهما بغضّ النظر عن كيفية الرواية عنهم، وكونها ذكراه في الأصول أو الشواهد أو المتابعات أو المعلقات، فإن الحكم على شرطهما أو شرط أحدهما يستلزم الوقوف على كل هذه الأمور، والحاكم ﵀ الذي أسرف في استعمال هذا الاصطلاح لم يُلاحظ هذه الأمور في الحكم على شرطهما أو شرط أحدهما، وكان تلميذه البيهقي ﵀ متنبّها إلى هذه النقاط، فإنه لم يذكر قول الحاكم هذا، مع أنه أخرج عنه معظم أحاديث المستدرك في سننه الكبرى والصغرى، وفي مؤلفاته الأخرى، إلا أني التزمت ذكر قول الحاكم ولكن لم أعتمد فيه، إنما أحكم على الإسناد حسب القواعد الحديثية، ولم أحكم على الإسناد بأنه على شرطهما أو على شرط أحدهما إلا نادرا للأسباب التي سبق ذكرُها.\nثم إن الناس اختلفوا في قول الحاكم على شرطهما، هل المقصود منه رجال الشيخين، أو أوصاف رجال الشيخين، لأنه قال في مقدمة كتابه المستدرك: \"قد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتابا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل (البخاري)، ومسلم بن الحجاج بمثلها، إذْ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما اللَّه لم يدعيا ذلك لأنفسهما\".\nثم قال: وأنا أستعين اللَّه على إخراج أحاديث، رواتها ثقات، قد احتج بمثلها","vol":"1","page":91},{"text":"الشيخان ﵄ أو أحدهما\".\nأقول وباللَّه التوفيق، وللعلماء رأيان في المراد بقوله: \"بمثلها\"، وفي قوله: \"رواته ثقات\".\nالرأي الأول: هم رجال الشيخين بأعيانهم، هذا رأي جمهور أهل العلم، ولذا يُعقّبون عليه بأنهما لم يخرجا عن فلان.\nوالرأي الثاني: بمثلها أي بمثل رواتهما، لا بهم أنفسهم، وإلى هذا الرأي كنتُ أميل إليه من عقود، لأن الحاكم الذي ألّفَ كتابا في رجال الشيخين كيف يخفى عليه أن يقول: صحيح على شرط الشيخين، وفي الإسناد من ليسوا من رواة الشيخين.\nولكن لما لم أستقرّ على رأي من الرأيين فجعلتُ لنفسي وُسْعَةً، فأحيانا أقول كما قال جمهور أهل العلم، وأحيانا أسكت، ولا أعقّب عليه، وإنما الذي أهتمّ به هو صحة الإسناد وضعفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>٣١ - آخر من أنقل حكمه في التصحيح والتضعيف</span>\nواكتفيتُ في نقل الحكم بالتصحيح والتضعيف إلى الحافظ ابن حجر، ولم أتطرّق إلى من بعده خوفا من التطويل، وإنْ كان أهل العلم بالحديث لم ينقطعوا بعد الحافظ ابن حجر إلى عصرنا هذا، جزاهم اللَّه جميعا خيرا لما قدّموا للأمة الإسلامية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>٣٢ - تكرار الحديث</span>\nوإذا كان الحديث يشتمل على أكثر من مسألة خرّجتُه في أكثر من موضع، إلَّا أنِّي لا أُكرِّر الحديثَ الواحدَ في كلِّ بابٍ يناسبه؛ لأنَّه قد يشتمل على عشراتِ المسائل، وتكراره في كل مسألة يزيد ضخامة الكتاب.\nفإن لم أذكُرْ حديثًا في بابٍ، فلا يعني ذلك عدم تخريجهِ في بابٍ آخرَ، فعلى القُرَّاء الكرام الاجتهادُ في البحث عن الحديثِ المطلوبِ في الأبوابِ المُناسبةِ، وخاصة أحاديث الإيمان باللَّه ﷾ والملائكة والقضاء والقدر وغيرها فإنّها تتكرّر في أبواب مختلفة.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>٣٣ - استقصاء أحاديث الباب</span>\nحاولت أن أستقصي أحاديث الباب في مكان، وأختصر في أماكن أخرى، وقد أحيل على الباب الذي استقصيت فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٣٤ - اختصار الحديث</span>\nأحيانا أختصر الحديث الطويل ليُفهم منه فقهُ الباب، وإن كنت ذكرته في موضع آخر بطوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٣٥ - الحديث المرسل</span>\nالحديث المرسل ليس من شرط الكتاب، فإذا جاء مرسل من وجه آخر فيقوي بعضه بعضا، ويصلح للاحتجاج به ولكن لا يأخذ حكم الموصول، إلا إذا عُرِفَ أن المحدّث عند نشاطه أسنده، وفي حالة غير نشاطه أرسله كما روى مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حقّا على اللَّه لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه\".\nرواه البزار (٧٧٠٠) وقال: \"هذا الحديث لا نعلم رفعه إلا مالك، ولا عنه إلا معن، قال معن: كان مالك لا يُسند، فخرج علينا يوما نشطا فحدَّثَ به عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة\". اهـ\nوهو مخرج في كتاب الزهد.\nوكذلك إذا عُلِمَ لقاء الراوي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلّسا حُمِلَ ذلك على سماعه ممن أخبر عنه، ولو لم يأت بصيغة تدلّ على ذلك، مثاله ما رواه البخاري في النكاح (٥٠٨١) عن عبد اللَّه بن يوسف، حدثنا الليث، عن يزيد، عن عراك، عن عروة أن النبي -ﷺ- خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال النبي -ﷺ-: \"أنت أخي في دين اللَّه وكتابه، وهي لي حلال\".\nوصورته مرسل، ولكن ظاهره أن عروة حمل هذا عن خالته عائشة أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر، ولذا أخرجه البخاري في صحيحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٣٦ - الاختلاف في الرفع والوقف</span>\nإذا اختلف في رفع الحديث ووقفه، وكان الموقوف أقوى إسنادا، والمرفوع دونه","vol":"1","page":93},{"text":"إلا أنه صحيح أيضًا لولا هذا الخلاف، ومثله لا يقال بالرأي، فأقدّم المرفوع على الموقوف، وأخرجه في صُلْب الكتاب، وأُشير في التخريج إلى أن من رواه موقوفا أقوى إسنادا، وهو منهج الإمام البخاري وأصحاب الصحاح والسنن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٣٧ - الفتيا</span>\nلا يلزم على العالم إذا سئل أن يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- إلا إنْ كان سؤاله يتطلّب ذلك، قال النضر بن أنس بن مالك: كنت جالسا عند ابن عباس فجعل يفتي ولا يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- حتى سأله رجل، فقال: إني رجل أصوّر هذه الصور؟ فقال له ابن عباس: ادنه، فدنا الرجل، فقال ابن عباس: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من صوّر صورةً في الدنيا كُلِّفَ أن يَنفخَ فيها الروحَ يوم القيامة وليسَ بنافخٍ\" رواه مسلم في كتاب اللباس (٢١١٠: ١٠٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي ابن مسهر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن النضر بن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٣٨ - ليس فيه حديث اتفق الناس على تركه</span>\nلم أذكر في الجامع حديثا اجتمع الناس على تركهـ بدون بيان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٣٩ - ذكر الموقوف على الصحابي</span>\nأحيانا أذكر قول الصحابي الذي ليس من شرط هذا الكتاب لتقوية الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٤٠ - تفرّد الثقة</span>\nذكرتُ فيه أحاديث الحافظ الثقة ولو انفرد، كما هو منهج أصحاب الصحاح والسنن، إلا إذا تبيّنَ غلطُه ووهمُه. قال الذهبي في ترجمة علي بن المديني: \"الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له، وأكمل لرتبته، وأدلّ على اعتنائه بعلم الأثر، وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها، اللهم إلا إن يتبيّن غلطُه ووهمُه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٤١ - أحاديث الصدوق</span>\nذكرتُ فيه أحاديث الصدوق ومن دونهم على أن لا يكون مُتَّهَما، ولا يكون في حديثه شذوذ أو نكارة، وله أصول صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٤٢ - إكثار الراوي المتكلم فيه الأحاديث التي لا يوافق عليها أهلُ العلم</span>\nإكثار الراوي المتكلم فيه الأحاديث التي لا يوافق عليها أهلُ العلم الآخرون لفظًا","vol":"1","page":94},{"text":"أو إسنادًا يجعله متروكًا، والجامع الكامل خالٍ من مثل هؤلاء المتروكين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٤٣ - الأحاديث الغريبة</span>\nتجنبت من ذكر الأحاديث الغريبة؛ لأن الغالب عليها الوضع، قال إبراهيم النخعي: \"كانوا يكرهون الغريب من الحديث\"، وقال الإمام أحمد: \"لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء\". وقال مالك: \"شر العلم الغريب، وخير العلم: الظاهر الذي قد رواه الناس\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٤٤ - عدم التعرض لأحاديث الصحيحين</span>\nلم أتعرض للكلام على أحاديث الصحيحين وكذلك الأحاديث الصحيحة الثابتة عند أئمة هذا الفن حتى لا يفتتن من لا علم له، فيُشكك في السنة كلها، بخلاف الأحاديث الضعيفة المعلّة فإن بيانَ إعلالِها يزيده قوةً وثباتًا في التمسك بالسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٤٥ - الفرق بين قولَي البخاري: فلانٌ لم يثبتْ له سماعٌ مِنْ فلانٍ، وفلان لم يَسْمَعْ من فلانٍ</span>\nفالعبارة الأولى فيها نفيٌ للسماع مطلقًا، فإذا جاء في الأجزاءِ والأمالي وغيرها في حديث: أخبرنا، أو حدّثنا، أو سمعتُ، فهو خطأ عنده، وفي مثل هذا رُوِيَ عن الإمام أحمد أنه قال: \"لا يُعبأ به\". بخلاف العبارة الثانية فإنها تحتمل أن يثبت له السماع إذا جاء في حديثٍ صحيحٍ: حدّثنا، أو أخبرنا، أو سمعتُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٤٦ - من منهج الإمام مسلم في صحيحه</span>\nمن عادة الإمام مسلم ﵀ أنه يُخرج الحديث الأول بالإسناد واللفظ، ثم يعطف عليه الإسناد الآخر باختلاف بعض الرواة عن صحابي آخر، ويحيل لفظ الحديث إلى الحديث الأول، وإنْ كان فيه الاختلاف في بعض الألفاظ فيُشير إليه، وإنْ لم يكن كذلك فيكتفي بقوله: \"مثل ذلك\"، فحاولتُ بحث لفظ هذا الحديث المُشار إليه من المصادر الأخرى لأكمل لفظ الحديث، وأُبيّن موضع التقاء الأسانيد.\nوأحيانا يذكر الإمام مسلم الأحاديث المتعارضة في الباب، وذلك لبيان الاختلاف في المسألة، فيظنّ من لم يُمعن النظر أنه ساق الأحاديث المتعارضة.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>٤٧ - ذكرُ الأحاديث الضعيفة المشهورة</span>\nبيّنتُ الأحاديث الضعيفة المشهورة تحت كل باب لبيان ضعفها، وكذا بيّنتُ الشذوذ والنكارة الواردة في بعض الأحاديث التي ظاهرها السلامة إذا ظهر لي ذلك، وقد تخفى عليّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٤٨ - رواية الحديث من طرق متعدّدة</span>\nإذا رُوي الحديث من عدة طرق اخترت أصحَّها، ولم أتعرض لبقية الطرق؛ لأن ما صح لا يُعِل بما لم يصح، وأحيانا أذكر الطرق الضعيفة أيضًا للبيان.\nلأنه لا يُعلّ كلّ حديث من أجل اختلاف طرق، فمن المعلوم لدى المشتغلين بهذا العلم الشريف أن طرق الحديث توسعت كلما تأخر الزمان، فما من حديث إلا وله طرق كثيرة لانتشاره في الآفاق، وقد يكون أحيانا مختلفا في رفعه ووقفه، وإرساله ووصله، فجاء دورُ الأئمة لدراسة هذه الأسانيد فمنهم من يُعلّل من أجل هذا الاختلاف، ومنهم من يجمع بين هذه الطرق فيأخذ بزيادة الثقة، ولا يرى إعلال الحديث إذا كان رواته ثقات.\nنقل الزيلعي (^١) كلام عبد الحق الإشبيلي وكلام ابن القطان في حديث ابن عمر مرفوعا: \"من ملكَ ذا رحم محرم فهو عتيق\". رواه ضمرة، عن سفيان، عن عبد اللَّه ابن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الزيلعي (^٢): وقال عبد الحق في \"الأحكام الكبرى\": تفرد به ضمرة بن ربيعة الرملي، عن الثوري، وضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضر انفراده به، ولا إرسال من أرسله، ولا وقف من وقفه. انتهى. قال ابن القطان: وهذا الذي قاله أبو محمد هو الصواب، ولو نظرنا الأحاديث لم نجد منها ما روي متصلا، ولم يرو من وجه آخر منقطعا أو مرسلا أو موقوفا إلا القليل، وذلك لاشتهار الحديث وانتقاله على ألسنة الناس، قال: فجعل ذلك علة في الأخبار، لا معنى له\".\nوقال ابن التركماني (^٣): \"ليس انفراد ضمرة به دليلا على أنه غير محفوظ، ولا\n_________\n(^١) في نصب الراية (٣/ ٢٧٩).\n(^٢) في نصب الراية (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩).\n(^٣) في الجوهر النقي (١٠/ ٢٩٠).","vol":"1","page":96},{"text":"يوجب ذلك علة فيه، لأنه من الثقات المأمونين، لم يكن بالشام رجل يشبهه، كذا قال ابنُ حنبل، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا لم يكن هناك أفضل منه، وقال أبو سعيد بن يونس: كان فقيه أهل فلسطين في زمانه، والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحا، ولا يضرّه تفرّده، فلا أدري من أين وهمَ في هذا الحديث راويه كما زعم البيهقي، قال ابن حزم: هذا خبر صحيح تقوم به الحجة، كل من رواته ثقاتٌ، وإذا انفرد به ضمرة كان ماذا؟ ودعوى أنه أخطأ فيه باطل، لأنه دعوى بلا برهان\".\nهذا الذي أختارُ في أصل صحّة الحديث، ولكن إذا وقفتُ على كلام الأئمة في إعلالِ الحديث من الأسباب المذكورة فكثيرًا ما أقبلُ كلامَهم إلا نادرًا لمكانتهم في هذا العلم، وإنْ لم أقبلْ كلامَهم فأبيّنُ وِجْهَةَ نظري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>٤٩ - الحديث المنكر</span>\nالمنكر في كلام كثير من أهل العلم هو تفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ، أو من أطلق عليه بأنه ضعيف مع مخالفته للثقات، وهو نوع من أنواع الحديث الضعيف.\nولكن وُجِدَ في كلام بعض أهل العلم وأخص بالذكر الإمام أحمد وأبا حاتم وأبا زرعة الرازيين، والنسائي، أنهم يطلقون النكارة بمجرد تفرد الثقات، وهو ليس بجرح، فإن الحكم الثابت من الثقات ولو تفرد إذا لم يكن مخالفا لمن هو أوثق منهم، أو أكثر فإنه في حكم الصحيح، وقد نبّهتُ على كثير من المواضع في الجامع الكامل إلى هذين النوعين من النكارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٥٠ - الفرق بين قولهم: فلان يروي المناكير، وفي حديثه نكارة</span>\nفي الصورة الأولى الغالب تكون النكارة من شيوخه، وليست منه، ومعنى هذا أنه لا يتوقّى في الرواية عن هؤلاء الشيوخ.\nوفي الصورة الثانية تكون النكارة في الغالب منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>٥١ - التوفيق بين الحديثين المتعارضين</span>\nوفّقتُ بين الحديثين الصحيحين المتعارضين في الظاهر، وإلا فالحديثان الصحيحان لا يتعارضان في الأصل، وكذا وفّقتُ بين القرآن والحديث إنْ كان في ظاهرهما التعارض.","vol":"1","page":97},{"text":"وأما إذا تعارض حديثان أحدهما صحيح، والآخر دونه، فالحكم للأقوى كما فعل الإمام البخاري في كتابه \"التاريخ الكبير\"، و\"جزء رفع اليدين\" و\"جزء قراءة خلف الإمام\" وغيرها من كتبه؛ فإنه يُضعْفُ الحديثَ لمخالفته للسنة الصحيحة.\nويحاول بعض أهل العلم الجمع بين الحديثين المتعارضين إذا لم يكن ضعف أحدهما شديدًا؛ ليعمل بهما جميعا، والمنهجان معروفان عند علماء الحديث.\nوقال أبو داود في سننه عقب الحديث (٧١٩): إذا تنازعَ الخبرانِ عن النبي -ﷺ-، نُظِرَ مَا عَمِلَ به أصحابُه مِنْ بَعدِه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>٥٢ - قولي: إسناده صحيح</span>\nإذا توفّرتْ في الإسناد شروط الصحة، فأكتفي بقولي: إسناده صحيح، ولم أترجم رجال الإسناد إلا إذا اختلفوا فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>٥٣ - الحديث الحسن</span>\nوفي حالة الحكم على الإسناد بأنه حسن، التزمت بذكر الراوي الذي نزل عن رتبة الثقة.\nولا منافاة بين الحكم بالحسن، وعند غيري بالصحيح لأن بعض أهل العلم لا يُفرّقون بين الصحيح والحسن مثل ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي وغيرهم ومثاله: حديث ابن إسحاق إذا صرّحَ بالتحديث يكون حسنا، ولكن يصحّح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن، ويجعل كلّ ما يصلح للحجّة صحيحا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٥٤ - ترتيب الكتاب</span>\nوأما ترتيب الكتاب فهو على الأبواب الفقهية مثل كتب السنن، ولكن بدأتُ بكتابَي الإيمانِ والعلمِ لعِظَمِ شأنِهما في الإسلامِ قبل السنن والأحكام، وانتهاءً إلى كتاب صفة الجنة والنار وأهلهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٥٥ - شرح الحديث وفقه</span>\nوأما شرح الحديث والمسائل الفقهية فما تطرقت إليها إلا قليلا، لأني قد توسّعتُ فيها في كتابي \"المنة الكبرى شرح وتخريج السنن الصغرى\" للحافظ البيهقي، فلم أر إعادتها ههنا وذلك لأسباب:","vol":"1","page":98},{"text":"منها: خروجه عن المقصود من تأليف الجامع الكامل.\nومنها: عدم إثقال الكتاب.\nومنها: ترك المجال الفقهاء الأمة أن يتفقّهوا في هذه الأحاديث الصحيحة، ولا نُحجّر واسعا. وقد جاء في الصحيح: \"رُبَّ مُبلَّغٍ أوعى من سامع\".\nولكنْ أحيانا أتطرق إلى شرح الحديث لحاجة تدعو إليه، واعتمدتُ في ذلك على أقوال السلف الصالحين من الصحابة والتابعين وأتباعهم، ومن الفقهاء والمحدثين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>٥٦ - من الضوابط في اختيار قول الفقهاء</span>\nقال الترمذي: باب ما جاء: لا طلاق قبل النكاح، وأخرج فيه حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا (برقم ١١٨١): \"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك\".\nوقال: ذكر عبد اللَّه بن المبارك أنه سئل عن رجل حلف بالطلاق أنه لا يتزوج، (يعني المرأة الفلانية) ثم بدا له أن يتزوج، هل له رخصة بأن يأخذَ بقول الفقهاء الذين رخّصُوا في هذا؟ فقال عبد اللَّه بن المبارك: إنْ كان يرى هذا القولَ حقًّا من قبل أن يُبتلى بهذه المسألةِ فله أن يأخذَ بقولهم، فأما من لم يرضَ بهذا، فلما ابتُلِيَ أحبَّ أن يأخذَ بقولهم، فلا أرى له ذلك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٥٧ - شرح الكلمات الغريبة</span>\nوكذلك أشرح أحيانا الكلمات الغريبة، وكان اعتمادي فيه على كلام الخطابي، وابن الأثير في النهاية، والنووي في شرح مسلم، وابن حجر في فتح الباري، والسندي في حاشية الإمام أحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>٥٨ - ذكر أسباب اختلاف الأئمة في التصحيح والتضعيف</span>\nوهنا يجب أن أنبّه إلى نكتة مهمة وهي أن القدر الأكبر من الأحاديث التي حكمت عليها بالصحة أو الحسن يوافق عليها أكثر أهل العلم، والجزء اليسير منها قد يترددُ بين القبول والرّد كما هو الحال في جهود العلماء السابقين مثل ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقيّ، والضّياء المقدسيّ، والهيثمي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم ﵏ جميعا؛ وذلك يعود إلى عدة أسبابٍ، ومن أهمّها ما يلي:","vol":"1","page":99},{"text":"١ - اختلافهم في بعض العلل أَقادحة هي أمْ غير قادحة؟ مثل الاختلاف على الراوي في الرفع والوقف، والوصل والإرسال، ومثله حديث المدلسين، والمختلطين، وزيادة الثقة، والحكم عليها بالشذوذ، وتفرد الصدوق وغيرها، فما قبلتُ منها قبلتُها بحجّةٍ، وما رددتُ منها رددتُها بحجّة.\n٢ - اتباع كلّ واحد منهم بعض القواعد الحديثية التي لا تزال مدار بحث ودراسة كما هو معروف لدى المشتغلين بهذا العلم الشريف.\nومثاله: ما رواه ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" في مسند علي بن أبي طالب (٢٢٤ - ٣١٠) قال: \"حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا شريك -هو النخعي-، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن ذي حدان، عن علي، قال: \"سمى اللَّهُ الحربَ خدعة على لسان رسول اللَّه -ﷺ-، أو على لسان محمد -ﷺ-\".\nوقال: وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح، لعللٍ:\nإحداها: أنه خبر لا يعرف له مخرج عن علي، عن النبي -ﷺ- يَصِحُّ إلا من هذا الوجه.\nوالثانية: أن المعروف من رواية ثقات أصحاب علي هذا الخبر عن علي الوقوف به عليه، غير مرفوع إلى رسول اللَّه -ﷺ-.\nوالثالثة: أن سعيد بن ذي حدان عندهم مجهول، ولا تثبت بمجهول في الدين حجّة.\nوالرابعة: أن الثقات من أصحاب أبي إسحاق الموصوفين بالحفظ إنما رووه عنه، عن سعيد، عن رجل، عن علي.\nوالخامسة: أن أبا إسحاق عندهم من أهل التدليس، وغير جائز الاحتجاج من خبر المدلس عندهم مما لم يقل فيه: حدثنا، أو سمعت، وما أشبه ذلك\". انتهى قوله.\nوهنا يأتي دور المحدّث البارع في التوفيق بين القولين، أو ترجيح أحدهما على الآخر. انظر تفصيله في كتاب الجهاد.\n٣ - اجتهادهم في معرفة الرجال والحكم عليهم ولا سيما المختلف فيهم جرحا وتعديلا لأنه وقع خللٌ في تراجم بعض الرواة، وأوضّح ذلك بمثال:\nقال الترمذي: \"حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حمزة الثمالي، عن الشعبي، عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: دخل عليَّ","vol":"1","page":100},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"هل عندكم شيء؟ \" فقلت: لا، إلا كسر يابسة وخلّ، فقال النبي -ﷺ-: \"قَرّبيه، فما أقفر بيتٌ من أدمٍ فيه خلٌّ\".\nقال أبو عيسى: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نَعرفه من حديث أم هانئ إلا من هذا الوجه، وأبو حمزة الثُّمالي اسمه: ثابت بن أبي صفية، وأمُّ هانئ ماتتْ بعد علي بن أبي طالب بزمان، وسألت محمدا -يعني البخاري- عن هذا الحديث قال: لا أعرف للشعبي سماعا من أم هانئ، فقلت: أبو حمزة كيف هو عندك؟ فقال: أحمد بن حنبل تكلَّم فيه، وهو عندي مُقاربُ الحديث\". انتهى.\nقلت: حسّنَ الترمذيُّ حديث أبي حمزة الثُّمالي بناءًا على قول البخاري: \"مقاربُ الحديث\" بينما نقل المزي في تهذيبه عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبي حاتم، والنسائي، وحفص بن غياث، وأبي أحمد ابن عدي تضعيفَه، ولم يذكر قولَ البخاري، وكذا فعل الحافظُ ابنُ حجر في تهذيب التهذيب فلم يذكر قولَ البخاري، وذكر فيه أقوال الأئمة الآخرين في تضعيفه، يعني خفي عليهم قول البخاري، لأن الترمذي ذكره في أثناء الإسناد.\nولذا وجب علينا علماء الحديث وضع خطة شاملة كاملة لرواة الحديث لصيانة الحديث، وإليكم هذه الخطة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>موسوعة رواة الحديث</span>\nوأمر آخر يستحقّ الدراسة في مجال الحديث، هو ما يقع خللٌ في تراجم الرواة، ويكون سببا لاختلاف الحكم، فرأيتُ أن أُقَدِّمَ \"مشروع الجامع الكامل لرواة الحديث لصيانة الحديث\" فإني خلالَ عملي في \"الجامع الكامل\" عانيتُ كثيرًا في معرفة ما قيل في رواة الحديث البالغ عددُهم حسب تقديري نحو خمسين ألفًا إلى نهاية القرن الخامس الذي أراه نهايةَ عصر الرواية.\nلأن المعلومات عنهم مُبعثرةٌ في كتب الرجال، وفي بطون كتب الحديث، فتجد مثلا يقال: فلان لم يُوثّقه أحد فهو في عداد المجهولين، ثم تَجِد في مصدر من المصادر توثيقَ بعضِ الأئمة له، وكذلك قيل في راوٍ: إنه لم يرو عنه إلا راوٍ واحدٌ، ثم تجد في مَصادر أخرى روى عنه جمعٌ، وكذلك قيل في راوٍ: إنه يُرسل عن فلان، ثم تجد في كتب الحديث أنه صرّح بالسماع منه، وهكذا.","vol":"1","page":101},{"text":"فكانت النتيجة أن الحكم الذي سبق عليه من بعض العلماء يتغير، فرأيت أن أضع خطةً شاملةً لجمع جميع الرواة، وما قيل فيهم من جرحٍ وتعديلٍ في مكان واحد، ويُجعل كتاب \"تهذيب الكمال\" البالغ عددُ رواته نحو تسعة آلاف راوٍ عمدةً، ويُدْمج فيه بلون مغاير بقية الرواة البالغ عددُهم حوالي أربعين ألفًا على حروف المعجم، على أن تكون عناصر كل ترجمة -سواء كانت في \"تهذيب الكمال\"، أو ما أُدمجَ فيه- مشتملةً على الأمور التالية:\n١ - اسم الراوي كاملا مع نسبه ولقبه وكنيته.\n٢ - تاريخ مولده -إِنْ عُلِمَ- وتاريخ وفاته.\n٣ - جميع شيوخه الذين تلقّى منهم العلم، ومدى الاستفادة والملازمة لكل شيخ من شيوخه.\n٤ - جميع التلاميذ الذين رووا عنه الحديث مبيّنا فيه من لازمه ومن قلّتْ ملازمتُه، ورواية كل راو عنه من حيث الاتصال والإرسال.\n٥ - ضبطه وحفظه من عدمه.\n٦ - التوفيق بين أقوال النقاد إذا اختلفوا في توثيقه وتجريحه.\n٧ - التحري والتأكد من أقوال النقاد المنسوب إليهم.\n٨ - التوفيق بين عدة أقوال من إمام واحد مثل ابن معين، وابن المديني، وأحمد، وغيرهم.\n٩ - التأكد بأنه لم يقع التحريف أو التصحيف في أقوال النقاد جرحًا وتعديلًا.\n١٠ - إذا وقع التشابه بين الاسمين فيُحَدِّد هل هما واحد أم اثنان.\n١١ - أن يكون عند الباحث معرفة تامة عن اصطلاحات ألفاظ الجرح والتعديل.\nوأنصحُ في هذا الموضوع الرجوع إلى كتابيَّ:\n- \"دراسات في الجرح والتعديل\".\n- \"ومعجم مصطلحات الحديث\".\n١٢ - تحديد طبقة كل راو.\n١٣ - رحلاته التي أثّرتْ عليه في توثيقه وتجريحه.","vol":"1","page":102},{"text":"١٤ - وخلاصة الكلام في كل راوٍ إنْ كان من رجال \"التقريب\" فمنه، مع التعقيب عليه عند الضرورة، وإن كان من غير رجال \"التقريب\" فعلى غِرَارِه.\n١٥ - مؤلفاتُه المطبوعة والمخطوطة: وتُستقى هذه المعلومات من كتب الرجال التي أُلّفتْ إلى عصر الحافظ ابن حجر، وقد بلغتْ قائمة كتب الرجال عندي أكثر من ثلاثمائة وخمسين كتابًا بين مطبوع ومخطوط، كما تُستقى هذه المعلومات من بطون كتب الحديث من أثناء الأسانيد، فإن بعض الرواة يَصِفُون شيوخهم بالصدق والصلاح، ويُفرّغُ لهذا العمل عددٌ من الباحثين المتخصصين في علوم الحديث، وحسب تقديري ينتهي هذا العمل خلال خمس سنوات -إن شاء اللَّه- في أكثر من مائة مجلد.\nوأرى أن يَتبنّى هذا المشروعَ المهمَّ إحدى المُؤسسة العلمية المعنيّة بخدمة السنة النبوية الشريفة لأهميته في دراسة الحديث، ليستفيدَ منه الباحثون إلى يوم القيامة، وتكون صدقةً جاريةً -إنْ شاء اللَّه- لمن تَبنّى هذا المشروع، لوجه اللَّه تعالى ولحبّه سنة المصطفى -ﷺ-، وإني مُسْتَعِدٌّ للإشراف على هذا المشروع إنْ شاء اللَّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>عِظَمُ المسؤولية لتصحيح الحديث وتضعيفه</span>\nثم أقول -وباللَّه التوفيق-: إن تصحيحَ الحديث وتضعيفَه مسؤولية كبيرة، قلّما يسلم أحد من الخطط والوهم، فإن اجتهد وأصاب فله أجران، وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، لأن علم التخريج علم واسع، لا يمكن لأحدٍ أن يُحَدِّدَ جزئياته بخلاف القواعد الأساسية التي قد لا يختلف فيها جمهور المحدثين.\nولكن يجب على من يشتغل بالتخريج أن يتجرد عن الأهواء، فلا يحرّف النصوص، ولا يُحمّلها على غير مرادها، كما لا يفسّر ألفاظ الجرح والتعديل حسب اتجاهه، أو يذكر الجرح ويسكت عن التعديل، أو العكس، لغرض في نفسه، بل يجب عليه أن يخاف اللَّه فيما يقول، ويتبع منهج المحدثين الذين هم القدوةُ في هذا الفن، ولا ينحرف عنهم، ويسأل اللَّه دائما التوفيق والسداد.\nيقول الحافظ ابن حجر: في نزهة النظر (^١): \"وَلْيَحْذَرْ المتكلمُ في هذا الفنِّ من التساهلِ في الجرحِ والتعديلِ، فإنه إنْ عدّلَ أحدًا بغير تثبّتٍ كان المُثْبِتُ حُكْمًا ليس\n_________\n(^١) نزهة النظر (ص ١٩٢ - ١٩٣).","vol":"1","page":103},{"text":"ثابتٍ، فيُخشَى عليه أن يدخلَ في زمرة \"مَنْ روَى حديثًا وهو يظنّ أنه كذب. . . \" وإنْ جَرَّحَ بغيرِ تحرّزٍ، فإنه أقدمَ على الطعنِ في مسلمٍ بريءٍ من ذلك، ووَسمَه بميسمِ سوءٍ يبقى عليه عارُه أبدًا، والآفةُ تَدْخلُ في هذا تارةً مِن الهوى، والغرضِ الفاسدِ، وكلامُ المُتَقَدِّمِينَ سالِمٌ مِنْ هذا غالبًا، وتارةً مِن المخالفةِ في العقائدِ\". انتهى.\nوإنَّ من عادةِ المبتدعة كما حثّهم بِشْر المريسي: \"إذا احتجّوا عليكم بالقرآن فغالطوهم بالتأويل، وإذا احتجّوا بالأخبار فادفعوها بالتكذيبِ\".\nوهنا أُحِبُّ أن أشير إلى أمر مهمّ وهو أن بعضَ الناس يأخذونَ تصحيحَ بعضِ العلماء بدون النظرِ إلى أسبابِ تصحيحهم؛ فإنه قد يكون إسنادُ الحديثِ الواردُ عند أصحابِ الكتبِ، مثل: أبي داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم ضعيفًا، ولكن في الحكم العام يكون حسنا، نظرًا لوجود الشواهد، فالأولى أن يقال في مثل هذا: هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ولكن للحديث شواهد تُقوّيه.\nوأمر آخر: قد يحكم الأئمةُ النقادُ مثل ابن المديني، وأحمد، والبخاري، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والذهبي وابن حجر وغيرهم على الحديث بالضعف، ولكن تساهل بعضُ الأئمة الآخرين مثل الترمذي وابن حبان والحاكم والمنذري والهيثمي وغيرهم، فصحّحوا الحديثَ أو حسّنوه، فينقل بعضُ الناس حكمَ هؤلاء المتساهلين، ويَغُضُّ الطرفَ عن حكم جهابذة هذا الفن، وهو منهج مخالف للمحدثين المحققين.\nوبهذا عسى أنْ أكون قد حقّقتُ ما أردتُ من تأليف هذا \"الجامع\" الذي يجمع الأحاديث الصّحيحةَ والحسنةَ في جميع مجالات الحياة، لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، في ديوانٍ واحدٍ بعد ألفٍ وأربعمائة وست وثلاثين سنة، بعد أن كانت مفرقةً في كتب الحديث والفقه والتفسير وغيرها، وأُقدِّمُه هديّةً للمسلمين، لأنه لا مجدَ ولا عزّةَ لهذه الأمة إلا بتمسّكها بالكتاب والسنة، وفهمهما على فهم الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين من الفقهاء والمحدثين، ومن سلك مسلكهم إلى يومنا هذا، وإلى يوم الدين.\nو\"الجامع الكامل\" هو امتداد للعمل بالسنة النبوية، والثروةُ الهائلة من كلام أهل العلم، هو شرح وتوضيح وتبسيط وتلخيص للسنة المطهرة، فلا غنى منها إذا","vol":"1","page":104},{"text":"استُخدمت استخدامًا صحيحًا.\nوإني بذلتُ قُصارى جهدي في هذا الجامع ليكون وجودُ الحديث فيه دِلالةً على صحته، والكمال للَّه وحده، وإني لا أدعي العصمة من الخطأ والنسيان، إنما هذا اجتهادي، وإنْ فاتَني شيءٌ من أحاديث الصحيحين فذاك سهوًا، فسأستدركها في الطبعات القادمة إن شاء اللَّه تعالى، وكذا إنْ فاتَني شيءٌ من الأحاديث الصحيحة، فإنَّ المقصود من تأليف هذا الكتاب هو الوصولُ إلى الحقّ والصواب. إن شاء اللَّه.\nكما لا آمن من وُقوع الأخطاءِ المطبعيّةِ والإملائيةِ لقلّةِ الوسائلِ مثل وجود المراجعين والمدققين، ولكن سأبذل مزيدًا من الجهد في تصحيح هذه الأخطاء في الطبعات القادمة إن شاء اللَّه تعالى، إذا أمدّنا اللَّه بالعمر.\nولنا أسوة لعمل الإمام البخاري رحمه اللَّه تعالى الذي استمرَّ في إدخالِ التحسيناتِ في جامعه \"الصحيح\" إلى آخرِ حياتِه، وهذا هو الفرقُ بين كلامِ اللَّهِ تعالى وبينَ كلامِ البَشَر، فإنَّ اللَّهَ أبى أن يكونَ كتابٌ صحيحًا غير كتابه.\nوأخيرا أسأل اللَّه ﷾ أن يُلْهِمني الرشدَ والصوابَ فيما اختلفوا فيه، ويتم علي نعمته، ويجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وزادًا لي في الآخرة، وسببًا للنجاة يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللَّه بقلب سليم، وأن يحشرنا مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصّالحين، وحسن أولئك رفيقًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.\nوصلى اللَّه على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.\nالمؤلف عفا اللَّه عنه أبو أحمد محمد عبد اللَّه الأعظمي\nالمملكة العربية السعودية، حي الأزهري، المدينة النبوية\nعام ١٤٣٦ هـ -٢٠١٥ م","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>١ - كتاب الوحي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>١ - باب إنما الأعمال بالنيات</span>\n• عن عمر بن الخطاب أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنما الأعمال بالنّيات، وإنما لكلّ امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله ومن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب كيف بدء الوحي (١) عن الحميدي عبد اللَّه بن الزبير قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول. . . فذكر الحديث.\nورواه البخاري في الإيمان (٥٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٩٠٧) كلاهما عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، بإسناده، ولفظهما سواء غير أنّ في مسلم: \"إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى\".\nوهذا الحديث ليس في رواية يحيى بن يحيى الليثي في موطنه، ولم يذكره أيضًا الجوهري في مسند الموطأ مع أنه جمع فيه رواية عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، فإما أن يكون الحديث قد سقط عنه، أو النسخة المطبوعة فيها سقط، أو أنَّ الحديث في خارج الموطآت واللَّه تعالى أعلم.\nقال الترمذي: قال عبد الرحمن بن مهدي: \"ينبغي أن نضعَ هذا الحديثَ في كل باب\". جامع الترمذي (١٦٤٧).\nثم اعلم رحمك اللَّه هذا الحديث مما تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن أبي وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب ﵁.\nثم تواتر الحديث عن الأنصاري فروى عنه الخلق الكثير، والجم الغفير، فقيل: رواه عنه أكثر من مائتي راو، وقيل: رواه عنه سبعمائة راو.\nورُوي معناه عن جماعة من الصحابة منهم: أبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وعلي بن أبي طالب، وأبو هريرة، وهزال بن يزيد الأسلمي وغيرهم، وكلها معلولة، ولم يصح منها شيء غير حديث عمر بن الخطاب ﵁.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>٢ - باب بدء الوحي إلى رسول اللَّه -ﷺ</span>-\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [سورة النساء: ١٦٣].\n\n• عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدئ به رسول اللَّه -ﷺ- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح ثم حُبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: \"اقرأ\" قال: \"ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني\"، فقال: \"اقرأ\" قلت: \"ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني\" فقال: \"اقرأ\" فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [سورة العلق: ١ - ٥]. فرجع بها رسول اللَّه -ﷺ- يرجف فؤادُه، فدخل على خديجة بنت خويلد ﵂ فقال: \"زمِّلوني زمَّلوني، فزمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوعُ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: \"لقد خشيت على نفسي\" فقالت خديجة: كلا واللَّهِ ما يخزيك اللَّه أبدًا، إنّك لتصل الرّحم، وتحملُ الكلّ، وتكسب المعدوم وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقّ.\nفانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّي ابن عم خديجة، وكان أمرءًا تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانيَّ فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللَّه أن يكتب، وكان شيخا كبيرًا قد عمي فقالت له خديجة: يا ابنَ عمِّ أسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول اللَّه -ﷺ- خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا النّاموس الذي نزل اللَّه على موسى، يا ليتني فيها جَذَعٌ ليتني أكونُ حيًّا إذ يُخرجك قومُك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أومخرجيَّ هُمْ؟ ! \" قال: نعم، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثل ما جئتَ به إلّا عودي، وإنْ يدركني يومُك أنصرك نصرًا مؤزّرًا. ثم لم ينشب ورقةُ أن توفي وفَتَر الوحيُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣)، ومسلم في الإيمان (١٦٠) كلاهما من حديث الليث بن سعد عن عُقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة يقول: سمعت عائشة. . . فذكرت","vol":"1","page":108},{"text":"الحديث. واللفظ للبخاريّ ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>٣ - باب الوحي الذي أوحاه اللَّه إلى النبيّ -ﷺ</span>-\n• عن أبي هريرة قال: قال النّبيّ -ﷺ-: \"ما من الأنبياء نبيٌّ إلّا أعطي ما مثلُه آمن عليه البشر، وإنّما الذي أُوتيتُ وَحْيًا أوحاه اللَّه إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨١)، ومسلم في الإيمان (١٥٢) كلاهما من حديث الليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nوفي لفظ مسلم: \"ما من الأنبياء من نبي إلّا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر\"، ثم ذكر مثله.\nأي كلّ نبيّ أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر، وأمّا معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يُعطَ أحدٌ مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٤ - باب كيف كان ينزل الوحي على رسول اللَّه -ﷺ</span>-\n• عن عائشة أمِّ المؤمنين ﵂، أن الحارث بن هشام سأل رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، كيف يأتيك الوحي؟ فقال: \"أحيانا يأتيني مثل صلْصلة الجرس وهو أشدّ عليَّ، فيفصمُ عنّي وقد وعَيتُ عنه ما قال، وأحيانًا يتمثّلُ لي الملك رجلًا فيكلفني فأعِي ما يقول\".\nقالت عائشةُ: ولقد رأيتُه ينزل عليه الوحي في اليوم الشّديد البرد فيَفْصِم عنه، وإنّ جبينه ليتفصَّد عرقًا.\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٧) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. . . فذكرتْه.\nورواه البخاريّ في كتاب بدء الوحي (٢) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الفضائل (٢٣٣٣) من أوجه أخرى عن هشام بن عروة، ولفظ مسلم نحوه، وقولة عائشة فيه: \"إن كان لينزل على رسول اللَّه -ﷺ- في الغداة الباردة، ثم تفيض جبهته عرقًا\".\nوقوله: \"فيفْصِمُ\" بفتح أوله، وسكون الفاء، وكسر المهملة. أي: يقلع ويتجلّي ما يغشاني.\n\n• عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- وهو بالجعرانة، عليه جبة وعليها خلوف (أو قال: أثر صفرة) فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: وأنزل على النبي -ﷺ- الوحيُ فَسُتِرَ بثوبٍ وكان يعلى يقول: وددت أني أرى النبي -ﷺ- وقد نزل عليه الوحيُ. قال فقال: أيسرك أن تنظر إلى","vol":"1","page":109},{"text":"النبي -ﷺ- وقد نزل عليه الوحي؟ قال: فرفع عمر طرف الثوب فنظرتُ إليه له غطيطٌ (قال: وأحسبه قال:) كغطيط البكر قال: فلما سرِّيَ عنه قال: \"أين السائل عن العمرة؟ اغسل عنك أثر الصفرة (أو قال: أثر الخلوق) واخلع عنك جبتك، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨٥)، ومسلم في الحج (١١٨٠: ٦) كلاهما من حديث همام، حدثنا عطاء بن أبي رباح، قال: أخبرني صفوان بن يعلى فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\nوقوله: \"غطيط\" هو كصوت النائم.\nوقوله: \"كغطيط البكر\" أي: الفتي من الإبل.\n\n• عن عبادة بن الصّامت قال: كان نبي اللَّه -ﷺ- إذا أُنزل عليه الوحي كُرب لذلك، وتربَّد وجهُه.\nوفي رواية: كان النبيّ -ﷺ- إذا أُنزل عليه الوحي نكس رأسَه، ونكس أصحابُه رؤوسهم. فلما أُتْلي عنه رفع رأسَه.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٣٤) من طريقين عن قتادة، عن الحسن، عن حطّان بن عبد اللَّه، عن عبادة بن الصّامت، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>٥ - باب ما جاء في ثقل الوحي</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [سورة المزمل: ٥].\n\n• عن عائشة في حديث الإفك الطّويل قالت: واللَّه يعلمُ أني بريئةٌ، وأنّ اللَّه مبرِّئي ببراءتي، ولكن واللَّهِ ما كنتُ أظنُّ أنّ اللَّه منزلٌ في شأني وحْيًا يُتلى لشأني في نفسي كان أحقرَ من أن يتكلّم اللَّهُ فيَّ بأمْرٍ، ولكن كنتُ أرجو أن يرى رسولُ اللَّه -ﷺ- في النّوم رؤيا يبرئني اللَّه بها، فواللَّهِ ما رام رسولُ اللَّه -ﷺ- مجلسَه ولا خرج أحدٌ من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرَحاء حتى إنّه ليتحدَّرُ منه من العرق مثل الجمان، وهو في يوم شاتٍ من ثقل القول الذي أنزل عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزّبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن عائشة، فذكرته في قصة الإفك.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- أملى عليَّ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ","vol":"1","page":110},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: فجاءه ابنُ أمِّ مكتوم وهو يملُّها عليَّ فقال: يا رسول اللَّه، لو أستطيعُ الجهاد لجاهدتُ -وكان رجلًا أعمى-، فأنزل اللَّه ﵎ على رسوله -ﷺ- وفخذه على فخذي، فثقلتْ عليَّ حتى خفتُ أن ترضَّ فخذي، ثم سُرِّي عنه فأنزل اللَّهُ ﷿: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [سورة النساء: ٩٥].\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٣٢)، وفي التفسير (٤٥٩٢) من طريقين عن إبراهيم بن سعد الزّهريّ، قال: حدّثني صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد السّاعديّ، أنّه قال: رأيتُ مروان بن الحكم جالسًا في المسجد، فأقبلتُ حتى جلستُ إلى جنبه، فأخبرنا أنّ زيد ابن ثابت أخبره، فذكره.\n\n• عن عُبادة بن الصّامت قال: كان النَّبيُّ -ﷺ- إذا أُنزل عليه الوحي نكس رأسه، ونكس أصحابُه رؤوسهم، فلما أُتلي عنه رفع رأسه.\nوفي رواية: إذا أنزل عليه الوحي كرُب لذلك وتربّد وجهُه.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٣٥) من طريقين عن قتادة، عن الحسن، عن حطّان بن عبد اللَّه الرّقاشيّ، عن عبادة بن الصّامت، فذكر الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: إن كان ليُوحي إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهو على راحلته، فتضرب بجرانها.\nحسن: رواه أحمد (٢٤٦٨) عن سليمان بن داود، قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوعبد الرحمن هو: ابن أبي الزّناد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في المتابعات والشّواهد.\nورواه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ٥٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزّناد، بلفظ: فتضرب على جرانها من ثقل ما يُوحى إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وإن كان جبينُه ليطف بالعرق في اليوم الشاتي إذا أوحى اللَّهُ إليه.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ٥٠٥) بعد أن رواه من طريق معمر عن هشام وزاد: \"فلم تستطع أن تتحرك، وتلك قول اللَّه ﷿: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [سورة المزمل: ٥].\nوهذه متابعة قوية لعبد الرحمن بن أبي الزّناد.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٨/ ٢٥٧): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصّحيح\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن عبد الرحمن بن أبي الزّناد أخرج له البخاريّ في التعليقات ومسلم في صحيحه، ولا يضر ما رُوي عن معمر، عن هشام، عن أبيه مرسلًا بدون ذكر عائشة، فمن وصله","vol":"1","page":111},{"text":"عنده زيادة.\nوقولها: \"فتضرب بِجِرانها\" الجِران -بكسر الجيم-: باطن العنق، والبعير إذا استراح مدَّ عنقَه على الأرض.\nوأما ما رُوي عن أسماء بنت يزيد قالت: إنّي لآخذةٌ بزمام العضْباء -ناقة رسول اللَّه -ﷺ- إذ أنزلتْ عليه المائدة كلّها، فكادتْ من ثقلها تدق بعضد النّاقة. فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (٢٧٥٧٥)، والطبرانيّ في \"الكبير\" (٢٤/ ١٧٨) كلاهما من طريق شيبان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، فذكرت مثله.\nففيه ليث هو: ابن أبي سليم الغالب على حديثه الضّعف.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٣) وعلّله بشهر بن حوشب، وتعليله بليث أولى؛ فإنّ شهر ابن حوشب مختلف فيه غير أنّه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nورُوي مثله عن عبد اللَّه بن عمرو، رواه الإمام أحمد (٦٦٤٣).\nوفيه ابن لهيعة، وشيخه حُيّيُّ بن عبد اللَّه ضعيفان، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٣) وأعلّه بابن لهيعة.\nوروي أيضًا عن عمّة أم عمرو بنت عبس، رواه البيهقي في \"دلائل النّبوة\" (٧/ ١٤٥) أنّها قالت: حدّثتني عمّتي: أنّها كانت في مسير مع رسول اللَّه -ﷺ- فنزلت عليه سورة المائدة، فاندقَّتْ كفُّ راحلته العضباء من ثقل السّورة.\nفيه أمُّ عمرو بنت عبس لا تعرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>٦ - باب ما جاء في فترة الوحي</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- وهو يحدّث عن فترة الوحي-: \"فيينا أنا أمشي سمعتُ صوتًا من السّماء، فرفعتُ رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسًا على كرسي بين السماء والأرض\" قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فَجُئْثْتُ منه فرقًا، فرجعتُ فقلت: زمِّلوني زمِّلوني، فدثَّروني، فأنزل اللَّه ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [سورة المدثر: ١ - ٥] وهي الأوثان، قال: ثم تتابع الوحي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٨)، ومسلم في الإيمان (١٦١) كلاهما من حديث اللّيث قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ جابر بن عبد اللَّه قال. . . فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ سواء.\nوفي رواية عندهما: \"ثم حمي الوحي وتتابع\".","vol":"1","page":112},{"text":"وقوله: \"فترة الوحي\" يعني احتباسه وعدم تتابعه وتواليه في النزول، ورد عن ابن عباس أنّها دامت أربعين يومًا، ولكن ذهب السهيليّ في \"الرّوض الأنف\" (٢/ ٤٣٣) إلى أن مدّة الفترة سنتان ونصف، انظر للمزيد فتح الباري (١/ ٢٧).\nوأما ما ذكره البخاريّ في كتاب التعبير (٦٩٨٢) من طريق معمر، عن الزهريّ قال: حزن النبي -ﷺ- فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلَّما أوفَى بذروة جبل لكي يُلقي منه نفسَه تبدَّى له جبريل فقال: يا محمّد إنّك رسول اللَّه حقًّا فيسكن لذلك جأشُه وتقر تفسُه فيرجع. . . الخ. فهو من بلاغات الزهري غير موصول. وسيأتي الكلام عليه في السيرة النبوية.\nوقد رواه ابن سعد (١/ ١٩٦) موصولًا من وجه آخر قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف، عن ابن عباس قال: لما نزل عليه الوحي بحراء، مكث أيامًا لا يرى جبريل، فحزن حُزنًا شديدًا، حتى كان يغدو إلى ثبير مرةً، وإلى حراء مرةً يريد أن يلقي نفسه منه، فبينا رسول اللَّه -ﷺ- كذلك عامدًا لبعض تلك الجبال إلى أن سمع صوتا من السماء فوقف رسول اللَّه -ﷺ- صعقا للصوت، ثم رفع رأسَه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربِّعًا عليه يقول: يا محمد! أنت رسولُ اللَّه حقًّا وأنا جبريل. قال: فانصرف رسول اللَّه -ﷺ- وقد أقرَّ اللَّه عينه ورَبَط جأشه ثم تتابع الوحي بعد وحَمِي.\nومحمد بن عمر هو الواقديّ متهم بالوضع، وفي التقريب: \"متروك مع سعة علمه\".\nوإبراهيم بن محمد بن أبي موسى أشدّ ضعفًا منه، وقد كذّبه ابن المديني وغيره، وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، ولعلّ الواقديّ دلَّسه فجعله إبراهيم بن محمد بن أبي موسى أو تحرّف على الناسخ.\nوالخلاصة: أن هذه القصة مختلفة، لا ينبغي التحديث بها إلّا لكشف حالها من الوضع؛ لأنه لا يليق بالنبيّ -ﷺ- وهو معصوم أن يحاول قتل نفسه بالتردي من الجبل مهما كان الدّافع له على ذلك، فيجب الإنكار على هذه القصة المختلفة والموضوعة وباللَّه التوفيق.\n\n• عن يحيى بن أبي كثير يقول: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أيّ القرآن أنزل قبل؟ قال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. فقلت: أو ﴿اقْرَأْ﴾ [سورة العلق: ١]؟ . فقال: سألت جابر بن عبد اللَّه: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. فقلت: أو ﴿اقْرَأْ﴾؟ قال جابر: أحدّثكم ما حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنُوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أرَ أحدًا، ثم نُوديتُ فنظرتُ فلم أر أحدًا، ثم نُوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء (يعني جبريل) فأخذتني رجفةٌ شديدة، فأتيتُ","vol":"1","page":113},{"text":"خديجة فقل: دثّروني، فدثَّروني، فصبُّوا عليَّ ماءً فأنزل اللَّه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [سورة المدثر: ١ - ٤] \".\nوفي رواية علي بن المبارك عن يحيى: \"فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٢٢)، ومسلم في الإيمان (١٦١/ ٢٥٦) كلاهما من حديث علي بن المبارك، عن يحيى بإسناده مثله، واللفظ لمسلم، وليس في هذه الرواية عند البخاريّ: \"فإذا هو على العرش في الهواء\" أو \"فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض\"، ولكن ذكره في رواية حرب، عن يحيى (٤٩٢٤) كما ذكره في رواية ابن شهاب، عن أبي سلمة.\nوقوله: \"فلما قضيت جواري\" أي مجاورتي واعتكافي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٧ - باب استعجال المصطفى -ﷺ- في تلقف الوحي عند نزوله</span>\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [سورة القيامة: ١٦] قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يعالج من التنزيل شدّة وكان مما يحرّك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحرّكهما لكم كما كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يحرّكهما. وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيتُ ابن عباس يحركهما -فحرك شفتيه- فأنزل اللَّه تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [سورة القيامة: ١٦ - ١٧] قال: جمعه لك في صدرك وتقرأه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قال: فاستمع له وأنصت ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ثم إن علينا أن تقرأه. فكان رسول اللَّه -ﷺ- بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبيّ -ﷺ- كما قرأه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الوحي (٥)، ومسلم في الصّلاة (٤٤٨) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، واللفظ للبخاريّ، ومسلم لم يذكر تحريك ابن عباس شفتيه ومن بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>٨ - باب ما أُوحي إلى النبيّ -ﷺ- من قول الجنّ</span>\n• عن ابن عباس قال: انطلق النبي -ﷺ- في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرْسلت عليهم الشُّهُب، فرجعت الشياطينُ إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشُّهُب! قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلّا شيءٌ حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر","vol":"1","page":114},{"text":"السماء، فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي -ﷺ- وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا: هذا واللَّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [سورة الجن ١ - ٢]. فأنزل اللَّه على نبيه -ﷺ- وإنما أوحي إليه قولُ الجنّ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٧٧٣)، ومسلم في الصّلاة (٤٤٩) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>٩ - باب ما جاء في إبلاغ الوحي كاملًا</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [سورة المائدة: ٦٧].\nقال الزهريّ: \"من اللَّه الرّسالة، وعلى رسول اللَّه -ﷺ- البلاغ، وعلينا التسليم\".\n\n• عن عائشة قالت: من حدّثك أنّ محمدًا كتم شيئًا من الوحي فلا تصدقه، إنّ اللَّه تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٣١) عن محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة، فذكرت مثله.\nوفي الباب عن سمرة بن جندب في قصة الكسوف في خطبة النبيّ -ﷺ- أنه قال: \"أيها الناس أَنْشُدكم باللَّه إن كنتم تعلمون أني قصرتُ عن شيء من تبليغ رسالات ربّي لما أخبرتموني ذاك، بلغتُ رسالات ربّي كما ينبغي لها أن تُبلّغ، وإن كنتم تعلمون أني بلّغتُ رسالات ربّي لما أخبرتموتي ذاك\". قال: فقام رجالٌ فقالوا: نشهدُ أنك قد بلّغتَ رسالات ربِّك ونصحتَ لأمّتك، وقضيتَ الذي عليك، ثم سكتوا\".\nرواه الإمام أحمد (٢٠١٧٨) عن أبي كامل، حدثنا زهير، حدثنا الأسود بن قيس، حدثنا ثعلبة ابن عباد العبديّ -من أهل البصرة- قال: \"شهدتُ يومًا خطبةً لسمرة بن جندب\" فذكر في خطبته حديثًا عن رسول اللَّه -ﷺ- فقال (فذكر خطبة النبيّ -ﷺ- في حديث طويل).\nوصحّحه ابن خزيمة (١٣٩٧)، وابن حبان (٢٨٥٢)، والحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠، ٣٣٤) كلّهم رووه من طريق الأسود بن قيس العبديّ بإسناده مختصرًا ومطوّلًا.","vol":"1","page":115},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\" فتعقبه الذهبي بقوله: \"ثعلبة مجهول، وما أخرجا له شيئًا\".\nوثعلبة بن عباد العبديّ البصريّ لم يرو عنه سوى الأسود بن قيس، ذكره ابن المدينيّ في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس. وقال ابن حزم، وابن القطاّن: \"مجهول\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"؛ ولذا قال فيه الحافظ:\n\"مقبول\" أي إذا تُوبع وإلّا فلين الحديث كما اصطلح عليه الحافظ، وذكره الذهبي في الميزان ونقل عن ابن المديني: \"الأسود يروي عن مجاهيل\"، وقال ابن حزم: \"ثعلبة مجهول\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>١٠ - باب وصف أهل السّماء عند نزول الوحي</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا قضى اللَّه الأمر في السماء ضربتِ الملائكةُ بأجنحتها خُضْعانًا لقوله كالسِّلسلةِ على صفوان -قال عليٌّ: وقال غيره: صفوان يَنْفُذُهم ذلك- فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا للذي قال: الحقّ وهو العليُّ الكبير، فيسمعها مُسْتَرقُو السَّمع ومُسْترِقُو السّمع هكذا واحد فوق آخر -ووصف سفيان بيده وفرَّج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضَها فوق بعض- فربما أدرك الشِّهابُ المستمعَ قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقَه، وربما لم يدركهـ حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى يُلْقُوها إلى الأرض -وربّما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض- فتُلْقى على فم السّاحر فيكذب معها مائةَ كَذْبةٍ فيصدَّق فيقولون: ألم يُخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقًّا -للكلمة التي سُمعت من السّماء-\" حدّثنا عليُّ بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة: \"إذا قضى اللَّهُ الأمرَ\". وزاد: \"والكاهن\". وحدثنا سفيان فقال: قال عمرو: سمعت عكرمة، حدثنا أبو هريرة قال: \"إذا قضى اللَّه الأمر\" وقال: \"على فم السّاحر\".\nقلت لسفيان: أأنت سمعت عمرًا قال: سمعت عكرمة، قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: نعم. قلت لسفيان: إنّ إنسانا روى عنك، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة ويرفعه أنه قرأ: [فُزِّعَ]؟ قال سفيان: هكذا قرأ عمرو، فلا أدري سمعه هكذا أم لا قال سفيان: وهي قراءتُنا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٠١) عن علي بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ-، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا تكلّم اللَّهُ بالوحي سمع","vol":"1","page":116},{"text":"أهلُ السّماء للسماء صلْصَلة كجرّ السّلسِلة على الصفا، فيُصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل ﵇ حتى إذا أتاهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، قال: فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربُّك؟ فيقول: الحقّ، فيقولون: الحقّ، الحقّ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٣٨) عن أحمد بن أبي سريج الرازيّ، وعلي بن الحسين بن إبراهيم، وعلي بن مسلم، قالوا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد اللَّه، فذكره.\nورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٢٨٠)، وابن حبان في صحيحه (٣٧) كلاهما من طريق علي بن الحسين بن إبراهيم وحده بإسناده مثله. ومسلم هو ابن صُبيح الهمدانيّ.\nوقد روي موقوفًا على عبد اللَّه بن مسعود، رواه ابن خزيمة من طرق غير هؤلاء عن أبي معاوية، والحكم لمن رفعه؛ لأنّ معهم زيادة علم، ثم مثل هذا لا يُعرف إلّا بالوحي، وكان ابن مسعود يذكر هذا الحديث في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سورة سبأ: ٢٣] فلعلّه نفسه كان يرفعه أحيانًا، ويوقفه أحيانًا حسب الحال، وقد كان ﵁ شديد الاحتياط في رفع كلّ حديث إلى النّبيّ -ﷺ-.\nوعلّقه البخاريّ (١٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣) عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود.\nوأما ما رُوي عن النواس بن سَمعان الكلابيّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أراد اللَّه أن يوحي بأمر تكلّم بالوحي، فإذا تكلّم أخذت السموات منه رجفة من خوف اللَّه ﷿، فإذا سمع ذلك أهلُ السموات صعقوا وخرّوا سجّدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلّم اللَّه من وحيه بما أراد، فينتهي به جبريل على الملائكة، كلما مرّ بسماء قال أهلها: ماذا قال ربُّنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العليُّ الكبير، قال: فيقولون كلّهم مثل ما قال جبريل حتى ينتهي بهم جبريل حيث أمره اللَّه من السماء والأرض\". فهو ضعيف.\nرواه ابن أبي عاصم في السنة (٥١٥)، ومحمد بن نصر المروزيّ في تعظيم قدر الصّلاة (١/ ٢٣٦)، وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٠١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٣٥)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (٢٧٩) كلّهم من طرق عن نعيم بن حمّاد المروزي، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ابن أبي زكريا، عن رجاء بن حيدة، عن النواس بن سمعان، فذكر مثله. ونعيم بن حماد سيء الحفظ.\nوالوليد بن مسلم مدلّس، يدلّس تدليس التسوية ولم يصرّح بالسّماع.\nوالحديث أورده الذهبي في الميزان (٤/ ٢٦٩) في ترجمة نعيم بن حماد، ونقل عن دُحيم أنه قال: \"لا أصل له\".","vol":"1","page":117},{"text":"ورواه أبو الشيخ من وجه آخر عن عمرو بن مالك الرّاسبيّ قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بإسناده مثله.\nوعمرو بن مالك هذا ضعيف جدًّا، وقد اتُهم بسرقة الحديث، ولعلّ هذا مما سرقه عن الوليد ابن مسلم؛ لأنّ ابن كثير نقل في تفسير سورة سبأ عن أبي حاتم أنه قال: \"ليس هذا الحديث بالشّام عن الوليد بن مسلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>١١ - باب نزول آية واحدة في دفعتين</span>\n• عن البراء قال: لما نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة النساء: ٩٥] قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"ادعُ لي زيدًا وليجِئْ معه باللَّوح والدّواة والكتف -أو الكتفِ والدّواة-\" ثم قال: \"اكتبْ: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللَّه\" قال: وخلف ظهر النّبيّ -ﷺ- عمرو بن أمِّ مكتوم الأعمى، قال: يا رسول اللَّه فما تأمرني، فإنّي رجلٌ ضريرُ البصر؟ فنزلت مكانها: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [سورة النساء: ٩٥].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٠) عن عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء. . . فذكره.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٩٨) من وجه آخر عن أبي إسحاق مختصرًا، وسيأتي في موضعه.\n\n• عن البراء، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إيتوني بالكتف أو اللّوح\" فكتب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وعمرو ابن أمِّ مكتوم خلف ظهره، فقال: هلْ لي من رخصة؟ فنزلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٦٧٠)، والنسائيّ (٦/ ١٠) كلاهما عن نصر بن علي الجهضميّ قال: أخبرنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب. . . فذكره.\nوإسناده صحيح، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابنُ حبان في صحيحه (٤<span data-type=\"title\" id=toc-127>١).\n\n١٢ - باب لم ينقطع الوحي عن النّبيّ -ﷺ- حتى توفاه اللَّه</span>\n• عن أنس قال: إنّ اللَّه تعالى تابع على رسوله -ﷺ- الوحي قبل وفاته، حتى توفاه أكثر ما كان الوحي، ثم توفي رسول اللَّه -ﷺ- بعد.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨٢)، ومسلم في كتاب التفسير (٣٠١٦) كلاهما عن عمرو بن محمد بن بُكير النّاقد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره، ولفظهما سواء، وقرنه مسلمٌ بعمرو بن","vol":"1","page":118},{"text":"محمد: الحسن بن علي الحلواني، وعبد بن حميد، الثلاثة عن يعقوب بن إبراهيم، بإسناده.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٨): قوله: \"حتى توفاه أكثر ما كان الوحي\" أي الزمان الذي وقعت فيه وفاته كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة. قال: والسّر في ذلك أن الوفود بعد فتح مكة كَثُروا، وكثر سؤالهم عن الأحكام، فكثر النزول بسبب ذلك. وهذا الذي وقع أخيرًا على خلاف ما وقع أولًا، فإنّ الوحي في أول البعثة فتر فترة، ثم كثر، وفي أثناء النزول بمكة لم ينزل من السور الطوال إلّا القليل، ثم بعد الهجرة نزلت السور الطوال المشتملة على غالب الأحكام، إلّا أنه كان الزمن الأخير من الحياة النبوية أكثر الأزمنة نزولًا بالسبب المتقدم\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>١٣ - انقطاع الوحي بعد وفاة رسول اللَّه -ﷺ</span>-\n• عن أنس قال: قال أبو بكر بعد وفاة رسول اللَّه -ﷺ- لعمر: انطلق بنا إلى أمِّ أيمن نزورها كما كان رسول اللَّه -ﷺ- يزورها، فلما انتهينا إليها بكتْ، فقالا: ما يبكيكِ؟ ما عند اللَّه خير لرسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلمُ أنّ ما عند اللَّه خير لرسول اللَّه -ﷺ-، ولكن أبكي أنّ الوحي قد انقطع من السّماء؛ فهيّجتْهُما على البكاء، فجعلا يبكيان\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٥٤) عن زهير بن حرب، أخبرني عمرو بن عاصم الكلابيّ، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكرَ الحديث.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>٢ - كتاب الإيمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>جموع أبواب خصال الإيمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>١ - باب سؤال جبريل عن الإيمان، والإسلام، والإحسان</span>\n• عن أبي هريرة قال: كان النبي -ﷺ- بارزا يوما للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: \"الإيمان أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتابه ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث\". قال: ما الإسلام؟ قال: \"الإسلام أن تعبد اللَّه ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان\". قال: ما الإحسان؟ قال: \"أن تعبد اللَّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: متى السّاعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها؛ إذا ولدت الأمةُ ربَّها، وإذا تطاول رُعاةُ الإبل البُهْم في البنيان، فذاك من أشراطها. في خمس لا يعلمهن إلّا اللَّه\"، ثم تلا النبي -ﷺ-: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [سورة لقمان: ٣٨] الآية، ثم أدبر فقال: \"ردُّوه\" فلم يروا شيئا! فقال: \"هذا جبريل جاء يعلمُ الناس دينهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٠)، ومسلم في الإيمان (٩) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم ابن عُليّة، عن أبي حيّان التيميّ، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره، ولفظهما سواء.\nوفي رواية عند مسلم من حديث عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سلوني\" فهابوه أن يسألوه، فجاء رجل، فذكر مثله. وقال في آخر الحديث: \"هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا\".\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: بينما نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديدُ بياض الثّياب شديدُ سواد الشّعر، لا يُرى عليه أثرُ السَّفر، ولا يعرفه منا أحدٌ، حتى جلس إلى النبي -ﷺ-، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأن محمدًا رسولُ اللَّه، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة،","vol":"1","page":120},{"text":"وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلًا\" قال: صدقت! قال: فعجبنا له يسأله ويصدّقه. قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: \"أن تؤمن باللَّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره\" قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: \"أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك\" قال: فأخبرني عن السّاعة، قال: \"ما المسئول عنها بأعلم من السائل\" قال: فأخبرني عن إمارتها، قال: \"أن تلد الأمة ربَّتَها، وأن ترى الحفاة العُراة العالة رِعاء الشاءِ يتطاولون في البنيان\".\nقال: ثم انطلق فلبثتُ مليًّا، ثم قال لي: \"يا عمر، أتدري من السائل؟ \" قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨) من طرق عن يحيى بن يعمر، قال: \"أوّل من قال في القدر بالبصرة معبد الجهنيّ، فانطلقت أنا وحُميد بن عبد الرحمن الحميري حاجَّيْن أو معتمرين. فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فسألناه عمّا يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّق لنا عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب داخلًا المسجد فاكتنفتُه أنا وصاحبي، أحدُنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أنّ صاحبي سيكل الكلامَ إليَّ فقلتُ: أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قِبلنا ناسٌ يقرأون القرآن ويتقفَّرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنَّهم يزعمون أن لا قدر، وأنّ الأمر أُنُفٌ؟ قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّي بريءٌ منهم، وأنّهم برآءٌ مني، والذي يحلف به عبد اللَّه بن عمر: لو أنّ لأحدهم مثلَ أُحُدٍ ذهبًا فأنفقه ما قبل اللَّه منه حتى يُؤْمنَ بالقدر، ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال، فذكر الحديث.\nقوله: \"فاكتنفته أنا وصاحبي\" يعني صرنا في ناحيتيه، وكَنفَا الطائرِ: جناحاه.\nوقوله: \"يتفقّرون العلم\" أي يتبعون أثره ويطلبونه، والتفقّر: تتبع أثر الشيء.\nوقوله: \"إنّ الأمر أُنُف\" يريد مستأنف لم يتقدّم فيه قدر ولا مشيئة، يقال: روضةٌ أُنُفٌ: إذا لم تُرْعَ، وأنفُ الشيء أوله.\nقال البغويُّ رحمه اللَّه تعالى: \"جعل النبيُّ -ﷺ- في هذا الحديث الإسلام اسمًا لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسمًا لما بطن من الاعتقاد، وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان، أو التصديق بالقلب ليس من الإسلام، بل ذلك تفصيل لجملة هي كلّها شيء واحد وجماعُها الدِّين، ولذلك قال: \"ذاك جبريل أتاكم يعلّمكم أمر دينكم\" والتصديق والعمل يتناولهما اسم الايمان والإسلام جميعًا، يدل عليه قوله ﷾: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [سورة آل عمران: ١٩]، ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [سورة المائدة: ٣]، وقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ","vol":"1","page":121},{"text":"يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٥٨]. فأخبر أنّ الدّين الذي رضيه ويقبله من عباده هو الإسلام، ولن يكون الدّين في محل القبول والرضى إلا بانضمام التصديق إلى العمل\". شرح السنة (١/ ١٠ - ١١).\n\n• عن يحيى بن يَعْمُر قلت لابن عمر: \"إنّ عندنا رجالًا يزعمون أن الأمر بأيديهم فإن شاؤوا عملوا، وإن شاؤوا لم يعملوا؟ ! فقال: أخبرهم أنّى منهم بريء، وأنّهم منى براءُ، ثم قال: جاء جبريل ﵇ إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: يا محمد، ما الإسلام؟ فقال: \"تعبد اللَّه لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت\" قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: \"نعم\" قال: صدقت، قال: فما الإحسان؟ قال: \"تخشى اللَّه تعالى كأنك تراه فإن لا تك تراه فإنه يراك\" قال: فإذا فعلت ذلك فأنا محسن؟ قال: \"نعم\" قال: صدقت، قال: فما الإيمان؟ قال: \"تؤمن باللَّه وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث من بعد الموت، والجنة والنار، والقدر كلّه\" قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: \"نعم\" قال: صدقت.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٥٨٥٦) عن عفّان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عليُّ بن زيد، عن يحيى بن يَعْمُر، فذكره. وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، لكنه توبع.\nفقد رواه أحمد أيضًا (٥٨٥٧) عن عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-، بمثله، وزاد في آخره: \"وكان جبريل ﵇ يأتي النّبيَّ -ﷺ- في صورة دحية\" وهذا إسناد صحيح.\n\n• عن ابن عباس قال: جلس رسول اللَّه -ﷺ- مجلسًا له، فاتاه جبريلُ فجلس بين يدي رسول اللَّه -ﷺ-، واضعًا كفّيْه على رُكْبتي رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، حدّثني ما الإسلام؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الإسلام أن تسلم وجهك للَّه، وتشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبدُه ورسوله\" قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ قال: \"إذا فعلتَ ذلك فقد أسلمتَ\" قال: يا رسول اللَّه، فحدثني ما الإيمان؟ قال: \"الإيمان أن تؤمن باللَّه، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيّين، وتؤمن بالموت والحياة بعد الموت، وتؤمن بالجنة والنار، والحساب والميزان، وتؤمن بالقدر كلِّه خيره وشرّه\" قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنتُ؟ قال: \"إذا فعلتَ ذلك فقد آمنتَ\" قال: يا رسول اللَّه، حدثني ما الإحسان؟ قال رسول اللَّه","vol":"1","page":122},{"text":"-ﷺ-: \"الإحسان أن تعمل للَّه كأنك تراه فإنك إن لم تره فإنه يراك\". قال: يا رسول اللَّه، فحدثني متى السّاعة؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سبحان اللَّه! في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا هو: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [سورة لقمان: ٣٤]، ولكن إن شئتَ حدّثتُك بمعالم لها دون ذلك\" قال: أجل يا رسول اللَّه فحدِّثْني. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا رأيت الأمةَ ولدتْ ربَّتها -أو ربَّها-، ورأيت أصحاب الشّاء تطاولوا بالبُنيان، ورأيتَ الحفاة الجياعَ العالةَ كانوا رؤوسَ الناس، فذلك من معالم السّاعة وأشراطها\" قال: يا رسول اللَّه، ومن أصحاب الشاء والحفاةُ الجياعُ العالةُ؟ قال: \"العرب\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٩٢٤) عن أبي النّضر، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر بن حوشب، حدثني عبد اللَّه بن عباس، فذكر الحديث.\nوعبد الحميد هو ابن بهرام الفزاريّ كان يحفظ حديث شهر بن حوشب، قال يحيى القطّان: \"من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام\".\nورواه أيضًا عبد اللَّه بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عامر -أو أبي عامر، أو أبي مالك-، عن النّبيّ -ﷺ-، فذكر الحديث بطوله، وفيه بعض النّكارة.\nوعبد اللَّه بن أبي حسين هو: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفليّ وإن كان ثقة إلّا أنّه اضطرب في هذا الحديث.\nرواه الإمام أحمد (١٧١٦٧) عن أبي اليمان، عن شعيب قال: حدثنا عبد اللَّه بن أبي حسين، قال: حدثني شهر بن حوشب، به.\nوشهر بن حوشب مختلف فيه غير أنّ الحديث جاء من وجه آخر بإسناد حسن، فيما رواه البزّار -كشف الأستار (٢٤) - من طريق أحمد بن معلى الآدمي، ثنا جابر بن إسحاق، ثنا سلام أبو المنذر، عن عاصم، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، فذكر الحديث نحوه. وإسناده حسن لأجل عاصم وهو ابن بهدلة.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٣٩) وقال: \"رواه أحمد والبزار بنحوه إلّا أنّ في البزّار أن جبريل أتى النبيّ -ﷺ- في هيئة رجل شاحب مسافر. وفي إسناد أحمد شهر بن حوشب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٢ - باب السؤال عن أركان الإسلام</span>\n• عن طلحة بن عبيد اللَّه يقول: جاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- من أهل نجد، ثائر الرأس نسمع دويَّ صوته ولا نفقه ما يقول؛ حتى دنا من رسول اللَّه -ﷺ- فإذا هو","vol":"1","page":123},{"text":"يسأل عن الإسلام؟ فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"خمس صلوات في اليوم والليلة\". فقال: هل عليَّ غيرُهنَّ قال: \"لا إلا أن تطوع\". قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وصيام شهر رمضان\" قال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: \"لا إلا أن تطوّع\" قال: وذكر رسولُ اللَّه -ﷺ- الزّكاة، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: \"لا إلا أن تطوّع\" قال: فأدبر الرّجل وهو يقول: واللَّه لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفلح الرَّجلُ إنْ صدق\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٩٤) عن عمّه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنّه سمع طلحة بن عبيد اللَّه، فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في الإيمان (٤٦) عن إسماعيل، ومسلم في الإيمان (١١) عن قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد اللَّه الثقفي - كلاهما عن مالك، به مثله.\nوعند مسلم من طرق أخرى مع زيادة: \"أفلح وأبيه إن صدق\"، أو \"دخل الجنة إن صدق\"، هذه الزيادة غير محفوظة، ويأتي تفصيله في كتاب الأيمان والنذور.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوس مع النبي -ﷺ- في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم: أيُّكم محمّد؟ والنّبي متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئُ، فقال الرّجلُ للنبيّ -ﷺ-: إني سائلك فمشدِّدٌ عليك في المسألة، فلا تجدْ عليَّ في نفسك. فقال: \"سل عمّا بدا لك\" فقال: أسألك بربِّك وربِّ من قِبلك، آللَّه أرسلك إلى النّاس كلِّهم؟ فقال: \"اللهم نعم\" قال: أَنْشُدُك باللَّه، آللَّه أمرك أن نصلي الصلواتِ الخمسَ في اليوم والليلة؟ قال: \"اللهم نعم\" قال: أنشدك باللَّه، آللَّه أمرَكَ أن نصوم هذا الشَّهرَ من السّنة؟ قال: \"اللَّهمَّ نعم\" قال: أنشدك باللَّه، آللَّه أمرك أن تأخذ هذه الصّدقة من أغنيائنا فتَقْسمها على فقرائنا؟ فقال النبي -ﷺ-: \"اللَّهمَّ نعم\" فقال الرجل: آمنتُ بما جئتَ به، وأنا رسولُ من ورائي من قومي، وأنا ضِمام بنُ ثعلبة أخو بني سعد بن بكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٦٣) عن عبد اللَّه بن يوسف، قال: حدثنا الليث، عن سعيد -هو المقبريّ-، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، أنّه سمع أنس بن مالك، فذكر الحديث.\nقال البخاريّ: رواه موسى، وعلي بن عبد الحميد، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس، عن النبيّ -ﷺ-، بهذا. انتهى.","vol":"1","page":124},{"text":"قلت: سليمان هو: ابن المغيرة، ومن طريقه رواه مسلم في الإيمان (١٢) عن عمرو بن محمد ابن بكير النّاقد، حدثنا هاشم بن قاسم أبو النّضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس ابن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول اللَّه -ﷺ- عن شيءٍ، فكان يعجبنا أن يجيء الرّجلُ من أهل البادية العاقلُ، فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد! أتانا رسولُك فزعم لنا أنّك تزعم أنّ اللَّه أرسلك قال: \"صدق\" قال: فمن خلق السّماء؟ قال: \"اللَّه\". قال: فمن خلق الأرض؟ قال: \"اللَّه\" قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال: \"اللَّه\". قال: فبالذي خلق السّماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال، آللَّه أرسلك؟ قال: \"نعم\". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا خمسَ صلواتٍ في يومنا وليلتنا؟ قال: \"صدق\". قال: فبالذي أرسلك، آللَّه أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا زكاةً في أموالنا؟ قال: \"صدق\". قال: فبالذي أرسلك، آللَّه أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا صوْمَ شهر رمضان في سنتنا؟ قال: \"صدق\". قال: فبالذي أرسلك، آللَّه أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: وزعم رسولُك أنّ علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا؟ قال: \"صدق\" قال: ثم ولى، قال: والذي بعثك بالحق! لا أزيد عليهن ولا أنقص منهنّ فقال النّبيُّ -ﷺ-: \"لئن صَدقَ لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ\".\nوقال: حدثني عبد اللَّه بن هاشم العبديّ، حدثنا بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: قال أنسٌ: \"كنّا نُهينا في القرآن أن نسأل رسولَ اللَّه -ﷺ- عن شيءٍ\" وساق الحديث بمثله.\nقال الحافظ في الفتح (١/ ١٥٣) معلقًا على قول البخاريّ: رواه موسى، وعلي بن عبد الحميد. . .: \"إنّما علقه البخاري لأنّه لم يحتج بشيخه سليمان بن المغيرة، وقد خُولف في وصله، فرواه حماد بن سلمة، عن ثابت مرسلًا، ورجّحها الدارقطنيّ، وزعم بعضهم أنّها علّة تمنع من تصحيح الحديث وليس كذلك بل هي دالة على أنّ لحديث شريك أصلًا\" انتهى.\nوقول البخاريّ: \"بهذا\" أي هذا المعنى وإلا فاللّفظ مختلف.\n\n• عن ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضِمامَ بنَ ثعلبة وافدًا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسولُ اللَّه -ﷺ- جالسٌ في أصحابه -وكان ضِمامٌ رجلًا جَلْدًا أَشْعرَ ذا غديرتين- فأقبل حتى وقف على رسول اللَّه -ﷺ- في أصحابه، فقال: أيّكم ابنُ عبد المطلب؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا ابن عبد المطلب\". قال: محمّد؟ قال: \"نعم\" فقال: ابنَ عبد المطلب، إني سائلُك ومغلِّظٌ في المسألة، فلا تجدنَّ في نفسك. قال: \"لا أجد في نفسي فسَلْ عمَّا بدا لك\" قال: أنشدُك اللَّه إلهك، وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آللَّه بعثك إلينا رسولًا؟ فقال: \"اللهمَّ نعم\". قال: فأنشُدُك اللَّه","vol":"1","page":125},{"text":"إلهك، وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آللَّه أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئا، وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت آباؤنا يعبدون معه؟ قال: \"اللهمّ نعم\". قال: فأنشدك اللَّه إلهك، وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آللَّه أمرك أن نصلِّي هذه الصلوات الخمس؟ قال: \"اللهمّ نعم\" قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضةً فريضةً: الزّكاة، والصيام، والحجّ، وشرائعَ الإسلام كلَّها، يناشدُه عند كلِّ فريضةٍ كما يناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله الا اللَّه، وأشهد أنّ محمدًا رسولُ اللَّه، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنبُ ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنْقصُ، قال: ثم انصرف راجعًا إلى بعيره فقال رسول اللَّه -ﷺ- حين وَلّي: \"إنْ يصْدُقْ ذو العَقِيصَتيْن يدخُلِ الجنّة\".\nقال: فأتي إلى بعيره، فأطلق عِقَاله، ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أوّلَ ما تكلم به أنْ قال: بِئْستِ اللّاتُ والعُزَّى. قالوا: مَهْ يا ضِمام، اتَّقِ البرَصَ والجُذام، اتَّقِ الجنون. قال: ويلكم إنّهما واللَّهِ لا يضرّان ولا ينفعان، إنّ اللَّه ﷿ قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهدُ أن لا إله الا اللَّه وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبدُه ورسولُه، وإنّي قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه. قال: فواللَّه ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجلٌ ولا امرأةٌ إلا مُسلمًا.\nقال: يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قومٍ كان أفضلَ من ضِمام بن ثعلبة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٨٠) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن الوليد بن نويفع، عن كريب مولى عبد اللَّه بن عباس، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.\nورواه أبو داود (٤٨٧) عن محمد بن عمرو، حدثنا سلمة، حدثني محمد بن إسحاق، به مختصرًا، وقرن سلمة بن كهيل بمحمد بن الوليد.\nوإسناده حسن، وسلمة هو: ابن الفضل مختلف فيه غير أنه توبع، وكذلك محمد بن الوليد بن نويفع لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\".\nقلت: وهو كذلك لأنه تابعه سلمة بن كهيل، ومحمد بن إسحاق مدلس إلّا أنّه صرّح بالتحديث. ومحمد بن عمرو شيخ أبي داود هو: ابن بكر بن سالم أبو غسان المعروف بـ (زُنيج) وهو ثقة من رجال مسلم.\nورواه الحاكم (٣/ ٥٤) مختصرًا من وجه آخر عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن الوليد بن","vol":"1","page":126},{"text":"نويفع به وحده. وقال: \"صحيح\".\n\n• عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، قال: أتيت رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: ما أتيتُك حتى حلفتُ عدد أصابعي هذه أن لا آتيك -أرانا عفّان وطبَّقَ كفيه- فبالذي بعثك بالحقّ، ما الذي بعثك به؟ قال: \"الإسلام\" قال: وما الإسلام؟ قال: \"أن يُسلم قلبُك للَّه، وأن توجِّه وجهَك إلى اللَّه، وتصلي الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، أخوان نصيران، لا يقبل اللَّه ﷿ من أحد توبة أشرك بعد إسلامه\". قلت: ما حقُّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: \"تُطْعمها إذا طعمتَ، وتكسُوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرب الوجهَ، ولا تُقبِّحْ، ولا تهجر إلا في البيت\".\nقال: \"تحشرون ههنا -وأومأ بيده إلى نحو الشام- مُشاةً ورُكبانًا وعلى وجوهكم، تُعْرَضُون على اللَّه وعلى أفواهكم الفِدامُ، وأوّلُ ما يُعْرِب عن أحدكم فخدُه\". وقال: \"ما من مولى يأتي مولًى له فيسألُه من فضلٍ عنده فيمنعه إلا جعله اللَّه عليه شُجاعًا ينهشُه قبل القضاء\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٠٠٢٢) عن عفّان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو قزعة الباهليّ، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، فذكر الحديث بتمامه.\nوإسناده حسن لأجل حكيم بن معاوية، وهو: ابن حيدة القشيريّ والد بهز، وثقه العجليّ، وقال النسائيّ: \"ليس به بأس\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وفي بعض نسخ \"التقريب\": \"صدوق\".\nورواه أيضًا أبو داود (٢١٤٢)، وابن حبان في صحيحه (١٦٠) من وجهين آخرين عن حماد بن سلمة مختصرًا.\nوقد أشار الدارقطني في \"العلل\" (٨/ ٢٩٥) إلى رواية جماعة ممن حفظه عن أبي قزعة منهم حماد بن سلمة.\nورواه النسائي (٢٤٣٦)، وابن ماجه (٢٥٣٦) كلاهما من طريق آخر عن بهز بن حكيم يحدث عن أبيه، عن جده، مختصرًا.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول -ﷺ-: \"بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ، وصوم رمضان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٨)، ومسلم في الإيمان (١٦/ ٢٢) كلاهما من حديث حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعتُ عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.","vol":"1","page":127},{"text":"وفي مسلم: قال حنظلة: سمعتُ عكرمة بن خالد يحدّثُ طاوُسًا: أنّ رجلًا قال لعبد اللَّه بن عمر: \"ألا تغزو؟ فقال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ-\" فذكر الحديث.\nوتفصيله ما رواه البخاريّ في التفسير (٤٥١٣) عن نافع، عن ابن عمر: \"أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إنّ الناس ضُيِّعوا وأنت ابنُ عمر وصاحبُ النبيّ -ﷺ- فما يمنعك أنْ تخرج؟ فقال: يمنعني أنّ اللَّه حرَّم دمَ أخي، فقالا: ألم يقل اللَّه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [سورة البقرة: ١٩٣]؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدّينُ للَّه، وأنتم تريدون أنْ تقاتِلُوا حتى تكون فتنة، ويكون الدّين لغير اللَّه.\nوزاد عثمان بن صالح، عن ابن وهب قال: أخبرني فلان وحيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافريّ: أنَّ بُكير بن عبد اللَّه حدّثه، عن نافع: أنّ رجلًا أتى ابنَ عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما حملك على أن تحجّ عامًا وتعتمر عامًا، وتترك الجهاد في سبيل اللَّه ﷿، قد علمتَ ما رغب اللَّهُ فيه؟ قال: يا ابْنَ أخي، بُني الإسلامُ على خمس: إيمانٍ باللَّه ورسوله، والصلاةِ الخمس، وصيامِ رمضان، وأداءِ الزّكاة، وحجّ البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر اللَّه في كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾. ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: فعلنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- وكان الإسلام قليلًا، فكان الرّجل يفتن في دينه إمّا قتلوه وإمّا يعذِّبونه، حتى كَثُر الإسلام فلم تكن فتنة، قال: فما قولُك في عليٍّ عثمان؟ قال: أمّا عثمان فكان اللَّه عفا عنه، وأمّا أنتم فكرهتم أن يعفو عنه. وأمّا عليٌّ فابنُ عمّ رسول اللَّه -ﷺ- وختنُه -وأشار بيده- فقال: هذا بيتُه حيث ترون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>٣ - باب ما جاء في شعب الإيمان</span>\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٩)، ومسلم في الإيمان (٣٥) كلاهما من حديث أبي عامر العقديّ، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم: \"بضع وسبعون شعبة\".\nورواه أيضًا من حديث سهيل، عن عبد اللَّه بن دينار، وجاء فيه: \"الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا اللَّه، وأدناه إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان\".\nهكذا رواه سهيل بن أبي صالح بالشّك، ولكن أخرج بعض أصحاب السنن من طريقه فقال: \"بضع وسبعون\" من غير شك.\nوتترجّح هذه الرواية أولًا بأنه لم يتردّد فيها الرّاوي، وثانيًا أن قوله: \"بضع وسبعون\" زيادة ثقة","vol":"1","page":128},{"text":"فهي مقبولة.\nقال الخطّابيّ رحمه اللَّه تعالى: \"معنى قوله: \"الحياء شعبة من الإيمان\" أي الحياء يحجز صاحبه عن المعاصي، فصار من الإيمان، إذ الإيمان ينقسم إلى ائتمار لما أمر اللَّه به، وانتهاء عما نهى عنه\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>٤ - باب ما جاء في كمال الإيمان</span>\n• عن أبي أمامة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أحب للَّه، وأبغض للَّه، وأعطى للَّه، ومنع للَّه فقد استكمل الإيمان\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٨١) عن مؤمل بن الفضل، حدثنا محمد بن شُعيب بن شابور، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في القاسم وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة غير أنه حسن الحديث.\nوأبو أمامة هو صُديّ بن عجلان الباهلي.\n\n• عن معاذ بن أنس الجهني قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أعطى للَّه، ومنع للَّه، وأحب للَّه، وأبغض للَّه، وأنكح للَّه، فقد استكمل إيمانُه\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٥٢١) عن عباس الدُوري، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، فذكر الحديث.\nأخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٥٦٣٨) والحاكم (٢/ ١٦٤) -وعنه البيهقي في شعب الإيمان (١٥) - كلاهما من طريق عبد اللَّه بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد.\nقال الترمذي حسن، قلت: وهو كما قال. فإن عبد الرحيم بن ميمون أبا مرحوم \"صدوق زاهد\" كما في \"التقريب\"، وأما قول الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\" فالصحيح أنه ليس على شرط أحدهما فإن عبد الرحيم بن ميمون وسهل بن معاذ لم يخرج لهما الشيخان.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم خُلُقًا\".\nحسن: رواه الترمذي (١١٦٢) وأبو داود (٤٦٨٢) وابن حبان في صحيحه (٤٧٩، ٤١٧٦) كلهم من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث. واللفظ للترمذي. واقتصر أبو داود على الشطر الأول. قال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: هو حسن فقط من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.","vol":"1","page":129},{"text":"ومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد (٧٤٠٢) والحاكم (١/ ٣) الشطر الأول فقط، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكملُ الناس إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وإن حُسن الخُلق ليبلغ درجةَ الصومِ والصلاةِ\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣٥) وأبو يعلى (٤١٦٦) كلاهما عن محمد بن المثنى أبو موسي، حدثنا زكريا بن يحيى الطائي، ثنا شُعيب بن الحبحاب، عن أنس فذكر الحديث.\nقال البزار: \"وهذا لا نعلم رواه هكذا إلا زكريا، وحدثناه وهب بن يحيى بن زمام القيسي\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٥٨): \"رواه البزار ورجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن زكريا بن يحيى مختلف فيه فوثَّقه ابن سعد، وابن حبان، وتكلم فيه الدارقطني، غير أنه حسن الحديث، وقد فات الهيثمي عزو الحديث إلى أبي يعلى.\nوفي الباب عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنَهم خُلُقًا وألْطَفَهم بأهله\".\nرواه الترمذي (٢٦١٢) عن أحمد بن مُنيع البغدادي، حدثنا إسماعيل ابن علية، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عائشة فذكرت الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، ولا نعرف لأبي قِلابة سماعًا من عائشة، وقد روى أبو قِلابة، عن عبد اللَّه بن يزيد -رضيعٍ لعائشة- عن عائشة غير هذا الحديث. وأبو قلابة اسمه عبد اللَّه بن يزيد الجرمي\" انتهى.\nقلت: لعل الترمذي حسَّنه لشواهده، وإلا ففيه انقطاع، ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٤٢٠٤) والحاكم (١/ ٣٥) وقال: \"رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"فيه انقطاع\".\nوفي الباب أيضًا عن عمرو بن عبسة في حديث طويل فيه بعض الزيادة المنكرة. رواه أحمد (١٩٤٣٥) عن ابن نُمير، حدثنا حجاج - يعني ابن دينار، عن محمد بن ذكوان، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة فذكر الحديث واختصره ابن ماجة (٢٧٩٤) من وجه آخر عن حجاج ابن دينار بإسناده وفيه محمد بن ذكوان وهو البصري الأزدي، الجهضمي مولاهم.\nوالجهضمي ضعيف، وبه أعله البوصيري في زوائد ابن ماجة، وشيخه شهر بن حوشب مختلف فيه كما أنه لم يسمع من عمرو بن عبسة، قاله أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما انظر \"جامع التحصيل\" للعلائي.\nوفي الباب أيضًا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلقًا، الموطؤون أكنافًا الذين يألفون، ويؤلفون. ولا خير فيمن لا يألف، ولا يؤلف\".","vol":"1","page":130},{"text":"رواه الطبراني في \"الأوسط\". وقال: \"لم يروه عن محمد بن عينية إلا يعقوب بن أبي عبَّاد القلزمي، ولم أر من ذكره\". انظر \"المجمع\" (١/ ٥٨).\nوفي الباب أيضًا عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلقًا\".\nرواه البزار - كشف الأستار (٣٤). قال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٥٨): \"رواه البزار، وفيه أبو أيوب عن محمد بن المنكدر، ولا أعرفه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>٥ - باب النقص في كمال الإيمان بالمعاصي</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السّارق حين يسرق وهو مؤمن\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأشربة (٥٥٧٨)، ومسلم في الإيمان (٥٧) كلاهما عن ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: سمعتُ أبا سلمة بن عبد الرحمن، وابن المسيب يقولان: قال أبو هريرة، فذكر الحديث.\nقال ابن شهاب: وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنّ أبا بكر كان يحدثه عن أبي هريرة، ثم يقول: كان أبو بكر يُلحق معهن: \"ولا ينتهبُ نهبةً ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم فيها، حين ينتهبها وهو مؤمن\".\nظاهره أن قوله: \"ولا ينتهب. . . إلخ\" ليس بمرفوع، وإنما هو من كلام أبي هريرة، ويرد عليه ما رواه البخاريّ في المظالم (٢٤٧٥) من حديث الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكر الحديث كاملًا في نسق واحد، وهذا لفظه: \"لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهبُ نهبةً، يرفعُ النّاس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن\".\nفجعله كله مرفوعًا.\nورواه أيضًا مسلمٌ من طريق الليث بن سعد بإسناده عن أبي هريرة أنه قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يزني الزاني\" وقال: واقتصّ الحديث بمثله، يذكر مع ذكر النُّهبة، ولم يذكر: \"ذات شرف\".\nوفي رواية عنده في حديث همام: \"يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وهو حين ينتهبُها مؤمن\"، وزاد: \"ولا يَغُلُّ أحدكم حين يَغُلُّ وهو مؤمن، فإيّاكم إيّاكم\".\nوفي رواية عنده في حديث ذكوان عن أبي هريرة: \"لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبةُ معروضة بعد\".\nوالخلاصة: أنّ قول أبي بكر بن عبد الرحمن: \"وكان أبو هريرة يلحق معهن\" معناه يلحقها روايةً عن رسول اللَّه -ﷺ-، لا من عند نفسه، وكأن أبا بكر خصّها بذلك لكونه بلغه أن غيره لا يرويها.","vol":"1","page":131},{"text":"صيانة صحيح مسلم (ص ٢٢٧).\nقال الترمذي -بعد أن روى حديث أبي هريرة-: \"وقد رُوي عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا زنى العبد خرج منه الإيمان، فكان فوق رأسه كالظُّلة، فإذا خرج من ذلك العمل عاد إليه الإيمان\".\nهكذا رواه معلقًا، وسيأتي مسندًا.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يقتل وهو مؤمن\".\nقال عكرمة: \"قلت لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه؟ قال: هكذا -وشبك بين أصابعه، ثم أخرجها-، فإن تاب عاد إليه - وشبك بين أصابعه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحدود (٦٨٠٩) عن محمد بن المثنى، أخبرنا إسحاق بن يوسف، أخبرنا الفضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن\".\nصحيح: رواه البزّار -كشف الأستار (١١٢) - عن محمد بن المثني، ثنا محمد بن الفضل، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكر الحديث.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\nوما رواه البزّار عقبه عن أحمد بن أبان، عن الدّراورديّ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، موقوفًا لا يضر.\nوكذلك ما رواه الإمام أحمد (٢٥٠٨٨) عن يزيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزّبير، عن أبيه، عن عائشة، قال: \"بينما أنا عندها إذ مُرّ برجل قد ضُرب في خمر على بابها. سمعت حِسَّ النّاس، فقالت: أيّ شيء هذا؟ قلت: رجل أُخذ سكرانًا من خمر فضُرب. فقالت: سبحان اللَّه! سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يشربُ الشّارب حين يشربُ وهو مؤمن -يعني الخمر-، ولا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السّارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب منتهبٌ نُهبةً ذات شرف يرفعُ النّاسُ إليه فيها رؤوسهم وهو مؤمن، فإيّاكم وإيّاكم\".\nومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وقد زاد في المتن وهي شاذة.\n\n• عن ابن أبي أوفى، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لا يشربُ الخمرَ حين يشربها وهو مؤمن، ولا يزني حين يزني وهو مؤمن، ولا ينتهبُ نُهبةً ذات شرف -أو سرفٍ-","vol":"1","page":132},{"text":"وهو مؤمن\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٩١٠٢)، والبزّار -كشف الأستار (١١١) - كلاهما من حديث شعبة، عن فراس، عن مدرك بن عُمارة، عن ابن أبي أوفي، فذكر الحديث.\nقال البزار: \"لا نعلمُ له طريقًا عن ابن أبي أوفى إلّا هذا الطّريق\".\nقلت: ليس كما قال، بل له طرق عن مدرك بن عُمارة، وهذا أصحُّها. وإسناده حسن من أجل مدرك بن عمارة وهو ابن عقبة بن أبي مُعيط الأمويّ من رجال \"التعجيل\": \"روي عن أبيه وله صحبة، وروي عن عبد اللَّه وهو ابن أبي أوفي. روى عنه فراس الخارفي، ويونس بن أبي إسحاق، وليث بن أبي سُليم وغيرهم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: \"عِداده في أهل الكوفة\". وقال غيره: يقال: إن له صحبة وهو غلط\" انتهى.\nومثله لا بأس بتحسين حديثه إذا كان له شواهد صحيحة.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا زنى الرّجل خرج منه الإيمان كان عليه كالظُّلة، فإذا انقلع رجع إليه الإيمان\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦٩٠) عن إسحاق بن سويد الرّمليّ، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا نافع -يعني ابن زيد-، قال: حدثني ابن الهاد، أن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ حدّثه، أنه سمع أبا هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الصحيح، وصحّحه أيضًا الحاكم (١/ ٢٢) على شرط الشيخين فقال: \"فقد احتجا برواته\".\nأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من زنا وشرب الخمر نزع اللَّه منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه\" فهو ضعيف.\nرواه الحاكم (١/ ٢٢) من طريقين عن أبي عبد الرحمن المقري، ثنا سعيد بن أبي أيوب، ثنا عبد اللَّه بن الوليد، عن ابن حجيرة، أنه سمع أبا هريرة، فذكر مثله.\nقال الحاكم: \"قد احتج مسلم بعبد الرحمن بن حجيرة، وعبد اللَّه بن الوليد، وهما شاميان\".\nقلت: هذا وهم منه فإن عبد اللَّه بن الوليد وهو ابن قيس التجيبيّ المصريّ ليس من رجال مسلم، وإنما أخرج له أبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولكن ضعّفه الدّارقطنيّ وقال: \"لا يعتبر بحديثه\".\nوفي \"التقريب\": \"ليّن الحديث\" وشيخه هو عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن حجيرة لا عبد الرحمن بن حجيرة كما قال الحاكم، فلعلّه سقط في الإسناد: \"عن أبيه\"، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن حجيرة ليس من رجال مسلم أيضًا، وقد روي عن أبيه، وعنه عبد اللَّه بن الوليد التجيبيّ، وهو ممن وثّقه أيضًا ابنُ حبان.","vol":"1","page":133},{"text":"وفي الباب عن جابر، رواه الإمام أحمد (١٤٧٣١) عن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أنه قال: سألتُ جابرًا: \"أسمعتَ النبيّ -ﷺ- يقول: \"لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن\"؟ قال جابر: لم أسمعه. قال جابر: وأخبرني ابن عمر أنه قد سمعه\".\nوفي الإسناد ابن لهيعة وفيه كلام معروف بأنه ضُعِّف من أجل اختلاطه، وموسى وهو ابن داود ليس ممن سمع منه قبل الاختلاط.\nقال الترمذيّ (٥/ ١٦) بعد أن روى حديث أبي هريرة: \"لا نعلم أحدًا كفّر أحدًا بالزنى، أو السّرقة، وشرب الخمر\".\nوقال: \"وقد رُوي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: \"خرج من الإيمان إلى الإسلام\".\n\n• عن أنس بن مالك، قال: ما خطبنا نبيُّ اللَّه -ﷺ- إلّا قال فيه: \"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٢٣٨٣)، وأبو يعلى (٢٨٦٣)، والبزار -كشف الأستار (١٠٠) -، والطبراني في الأوسط (٢٦٢٧) كلّهم من طريق أبي هلال، حدثنا قتادة، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبي هلال وهو محمد بن سليم الرّاسبيّ غير أنه حسن الحديث، وقد حسّنه البغويّ في شرح السنة (٣٨)، ثم هو لم ينفرد به، بل رواه أبو يعلى (٣٨٦٣) وعنه ابن حبان في صحيحه (١٩٤) عن الحسن بن الصبّاح البزّار، حدثنا مؤمّل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكر مثله.\nومؤمّل بن إسماعيل تُكلّم في حفظه، غير أنه لا بأس به في المتابعات.\nوفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي أمامة، وابن مسعود ولا يصح منه شيءٌ غير أنّ بعضه يستشهد به.\nقال النوويّ رحمه اللَّه تعالى في شرح مسلم: \"هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه، فالقول الصحيح الذي قاله المحقّقون أن معناه لا يفعلُ هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء، ويراد نفيُ كماله ومختاره، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيشُ الآخرة، وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذرّ وغيره: \"من قال: لا إله إلا اللَّه دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق\"، وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور: أنهم بايعوه -ﷺ- على أن لا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يعصوا. . . إلى آخره، ثم قال لهم -ﷺ-: \"فمن وفي منكم فأجرُه على اللَّه، ومن فعل شيئًا من ذلك فعُوقب في الدنيا فهو كفّارتُه، ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى اللَّه تعالى، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذّبه\". فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول اللَّه ﷿ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [سورة النساء: ٤٨]، مع إجماع أهل الحقّ على أنّ الزّاني والسّارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر","vol":"1","page":134},{"text":"غير الشّرك لا يكفرون بذلك، بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان، إن تابوا سقطت عقوبتهم، وإن ماتوا مصرّين على الكبائر كانوا في المشيئة، فإن شاء اللَّه تعالى عفا عنهم، وأدخلهم الجنة أولًا، وإن شاء عذّبهم، ثم أدخلهم الجنة، وكلّ هذه الأدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>٦ - باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطّاعات</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- في أضحى أو في فطر إلى المصلّى، فمرّ على النساء فقال: \"يا معشر النّساء تصدّقن، فإنّي أريتكن أكثر أهل النّار\" فقلن: وبمَ يا رسول اللَّه؟ قال: \"تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير، ما رأيتُ من ناقصات عقلٍ ودين أذهب للبِّ الرّجل الحازم من إحداكن\". قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول اللَّه؟ قال: \"أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل\" قلن: بلى. قال: \"فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضتْ لم تصل ولم تصم؟ \" قلن: بلي، قال: \"فذلك من نقصان دينها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحيض (٣٠٤) عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد -وهو ابن أسلم- عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر الحديث.\nورواه مسلم في الإيمان (٨٠) من أوجه عن ابن أبي مريم، نا محمد بن جعفر بإسناده غير أنه لم يسق لفظ الحديث وإنّما أحال على معنى حديث ابن عمر الآتي.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"يا معشر النّساء تصدّقن، وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتُكنّ أكثر أهل النار\" فقالت امرأة منهن جزلة: \"وما لنا يا رسول اللَّه أكثر أهل النار؟ قال: \"تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير، وما رأيتُ من ناقصات عقل ودين أغلب الذي لبّ منكنّ\" قالت: يا رسول اللَّه، وما نقصان العقل والدِّين؟ قال: \"أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدِّين\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٩) عن محمد بن رمح، أخبرنا اللّيث، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكر الحديث.\nوقوله: \"امرأة منهن جزلة\": جزلة -بفتح الجيم وسكون الزاي- أي ذات عقل ورأي.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، بمثل حديث ابن عمر.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨٠) عن يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل (وهو ابن جعفر)، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المقبريّ، عن أبي هريرة ولم يسق لفظ","vol":"1","page":135},{"text":"الحديث وإنّما أحال على لفظ حديث ابن عمر.\nوساقه الترمذيّ (٢٦١٣) عن أبي عبد اللَّه هُريم بن مسعر الأزديّ الترمذيّ، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- خطب النّاس فوعظهم ثم قال: \"يا معشر النساء تصدّقن فإنكنّ أكثرُ أهل النّار\"، فقالت امرأةٌ منهنّ: وبمَ ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: \"لكثرة لعنكُنّ، -يعني- وكفرَكُنّ العشير\". قال: \"وما رأيتُ ناقصات عقْل ودين أغلب لذوي الألباب وذوي الرّأي منكن\". قالت امرأةٌ منهنّ: وما نقصان دينها وعقلها؟ قال: \"شهادةُ امرأتين منكنّ بشهادة رجل، ونقصان دينكنّ: الحيضة، تمكث إحداكنّ الثّلاث والأربع لا تصلي\".\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وفي نسخة: \"حسن صحيح غريب\".\n\n• عن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- انصرف من الصبح يوما فأتي النساء في المسجد، فوقف عليهن فقال: \"يا معشر النساء ما رأيتُ من نواقص عُقول ودين أذهب بقُلوب ذَوِي الألباب منكنّ، فإنّي قد رأيتُ أنكنَّ أكثر أهل النار يوم القيامة، فتقربنْ إلى اللَّه ما استطعتُنَّ\". وكان في النساء امرأةُ عبد اللَّه بن مسعود فأتت إلى عبد اللَّه بن مسعود فأخبرته بما سمعتْ من رسول اللَّه -ﷺ-، وأخذت حُليًّا لها، فقال ابن مسعود: فأين تذهبين بهذا الحليّ؟ فقالت: أتقرب به إلى اللَّه ورسوله، لعلّ اللَّه أن لا يجعلني من أهل النار. فقال: ويلكِ هلُمَّ تصدَّقي به عليَّ وعلى وَلَدي، فأنا له موضعٌ. فقالت: لا واللَّه حتى أذهب به إلى النّبيّ -ﷺ-. فذهبت تستأذنُ على النبي -ﷺ- فقالوا للنّبي -ﷺ-: هذه زينبُ تستأذنُ يا رسول اللَّه. فقال: \"أيُّ الزَّيانب هي؟ \". فقالوا: امرأةُ عبد اللَّه بن مسعود. فقال: \"ائذنوا لها\". فدخلتْ على النبي -ﷺ-، فقالت: يا رسول اللَّه، إني سمعتُ منك مقالةً، فرجعتُ إلى ابن مسعود فحدثْتُه، وأخذتُ حُلِيِّي أتقرب به إلى اللَّه وإليك رجاء أن لا يجعلني اللَّه من أهل النار، فقال لي ابنُ مسعود: تصدّقي به عليَّ وعلى ولدي، فأنا له مَوْضعٌ، فقلتُ: حتى أستأذن النّبيَّ -ﷺ-، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"تصدَّقي به عليه وعلى بنيه فإنهم له موضع\". ثم قالت: يا رسول اللَّه أرأيت ما سمعتُ منك حين وقفتَ علينا: \"ما رأيت من نواقص عقول قط ولا دين أذهب بقلوب ذوي الألباب منكنَّ\". قالتْ: يا رسولَ اللَّه، فما نقصان ديننا وعقولنا؟ فقال: \"أما ما ذكرتُ من نقصان دينكُنَّ: فالحيضة التي تصيبكن، تمكثُ إحداكُنَّ ما شاء اللَّه أن تمكثَ لا تصلي ولا تصوم، فذلك من نقصان دينكُنَّ، وأمّا ما ذكرتُ من نقصان عقولِكُنَّ فشهادَتُكُنَّ، إنّما شهادةُ المرأة نصفُ شهادةٍ\".\nحسن: رواه أحمد (٨٨٦٢) عن سليمان، أخبرنا إسماعيل، أخبرني عمرو -يعني ابن أبي","vol":"1","page":136},{"text":"عمرو-، عن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوسليمان هو ابن داود الهاشميّ، وإسماعيل هو ابن جعفر بن أبي كثير.\nوإسناده حسن، من أجل عمرو بن أبي عمرو وهو ميسرة مولى المطلب المدني مختلف فيه، فضعّفه ابن معين، والنسائيّ، ووثقه أبو زرعة، والعجليّ وغيره، ومشّاه الآخرون وهو من رجال الجماعة.\nومن طريقه رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٤٦١).\nوقولها: \"أتقرب به إلى اللَّه ورسوله\" فيه نكارة، إذ لا يجوز التقرب إلى غير اللَّه تعالى بشيء من العبادات، ولا يروي هذه الزيادة إلا إسماعيل بن جعفر عن عمرو ابن أبي عمرو، ورواه مسلم في الإيمان (٨٠) من طرق عن إسماعيل بن جعفر إلا أنه لم يسُق لفظه وإنما أحال على معني حديث ابن عمر، وليس في حديث ابن عمر هذه الزيادة ولا قصة زينب، فلعلّ مسلمًا لم يسمع قصة زينب من شيوخه الثلاثة الذين روى عنهم الحديث كما مضى بمعنى حديث ابن عمر، بخلاف الإمام أحمد فإنه سمع هذه القصة من شيخه سليمان بن داود الهاشميّ وهو ثقة جليل، والأوهام والنكارة فيمن دونه.\n\n• عن ابن مسعود، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تصدقن يا معشر النساء، ولو من حليِّكُن، فإنكن أكثر أهل النار\"، فقامت امرأة ليست مِن علية النساء، فقالت: لِمَ يا رسول اللَّه؟ قال: \"لأنكنَّ تُكثِرْن اللعنَ وتكفُرن العشير\".\nوفي رواية: \"وما رأيتُ ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجال مِنكُن\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٣٥٦٩، ٤١٥٢)، وأبو يعلى (٥١١٢، ٥١٤٤)، والحاكم (٢/ ١٩٠)، كلهم من طريق منصور بن أبي الأسود، عن ذر، عن وائل بن مهانة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: هو حسن، فإن وائل بن مهانة لم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٤٩٥) إلا أنه كان معروفًا عند الإمام أحمد، فقال في الموضع الثاني: كان من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود، وكذلك قال شعبة كما ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٧٦): قال نصر بن علي عن أبيه عن شعبة قال: كان وائل من أصحاب ابن مسعود\"، فمثله يحسّن حديثه، ولا يُجهّل كما قال الذهبي في الميزان: \"لا يعرف\".\nوالجملة الثانية أخرجها الحاكم (٤/ ٦٠٢، ٦٠٣) من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن منصور بإسناده مرفوعًا، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد رواه جرير، عن منصور، عن الأعمش بزيادة الألفاظ فيه\".\nوالصواب أن الجملة الآخرة موقوفة على ابن مسعود لما رواه الحميدي (٩٢) عن سفيان، ثنا منصور بإسناده وفيه: ثم قال عبد اللَّه: ما وجد من ناقص العقل والدين، وأغلب للرجال ذوي","vol":"1","page":137},{"text":"الرأي على أمورهم من النساء، قال: فقيل يا أبا عبد الرحمن: وما نقصان عقلها ودينها؟ قال: أما نقصان عقلها، فجعل اللَّه شهادة امرأتين بشهادة رجل، وأما نقصان دينها، فإنها تمكث كذا يومًا لا تصلي للَّه سجدة.\nوكذلك رواه أيضًا أبو يعلي (٥١١٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا منصور بإسناده مثله موقوفًا، ولكن له حكم الرفع، فإن ابن مسعود لا يقول ذلك من عنده فلعله يرفعه مرة، ويوقفه أخرى احتياطًا كما هو معروف منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٧ - باب زيادة الإيمان ونقصانه</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: ٢٢].\nوقال جلّ ذكره: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [سورة المدثر: ٣١].\nوقال ﵎: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [سورة التوبة: ١٢٤].\nوقال تعالى: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [سورة آل عمران: ٧٣١].\nوقال تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [سورة الفتح: ٤].\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشدّ مناشدةً للَّه في استقصاء الحقّ من المؤمنين للَّه يوم القيامة لإخوانهم الذين في النّار، يقولون: ربَّنا كانوا يصومون معنا، ويصلُّون ويحجُّون؟ فيقال لهم: أخرجُوا من عرفتم، فتُحَرَّمُ صورهم على النار. فَيُخْرِجُون خلقًا كثيرًا قد أخذت النّارُ إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه، ثم يقولون: ربَّنا ما بقي فيها أحدٌ ممن أمرْتنا به. فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا لم نذرْ فيها أحدًا ممن أمرْتنا. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرِجوه. فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربّنا لم نَذرْ فيها ممن أمرتنا أحدًا. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقًا كثيرًا. ثم يقولون: ربَّنا لم نَذَرْ فيها خيرًا\".\nوكان أبو سعيد يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: ٤٠]. \"فيقول اللَّه ﷿: شفعت الملائكةُ، وشفع النّبيُّون، وشفع المؤمنون، ولم","vol":"1","page":138},{"text":"يبقَ إلا أرحمُ الرّاحمين فيقبض قبضةً من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرًا قطّ، قد عادوا حُممًا، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له: \"نهر الحياة\" فيخرجون كما تخرج الحِبة في حميل السّيل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٨٣) كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، واللّفظ لمسلم.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يدخل أهلُ الجنة الجنةَ، وأهلُ النار النارَ، ثم يقول اللَّه تعالى: أخرجوا من النار مَنْ كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودّوا، فيلقون في نهر الحيا أو الحياة -شك مالك- فينبتون كما تنبتُ الحِبّةُ في جانب السّيل، ألم تر أنّها تخرج صفراء ملتويةً\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٢٢) عن إسماعيل، ومسلم في الإيمان (١٨٤) من حديث ابن وهب - كلاهما عن مالك، عن عمرو بن يحيى بن عمارة المازنيّ، قال: حدثني أبي، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر الحديث، واللفظ للبخاريّ.\nولفظ مسلم: \"يدخل اللَّه أهل الجنة الجنةَ، يدخل من يشاء برحمته، ويدخلُ أهل النار النار، ثم يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون منها حُمَمًا قد امتحشوا\" ثم ذكر مثله.\nوفي رواية: \"كما تنبت الغُثاء في جانب السيل\".\nهذا الحديث لم يخرجه يحيى بن يحيى اللّيثيّ في موطأ مالك كما لم يذكره الجوهريّ في مسند الموطأ، مع أنه جمع فيه رواية عبد اللَّه بن وهب، فالظاهر أن الحديث في خارج الموطأ.\nوقوله: \"امتحشوا\" أي احترقوا.\n\n• عن أنس، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يخرج من النار من قال: لا إله إلا اللَّه، وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا اللَّه، وفي قلبه وزن بُرّة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا اللَّه وفي قلبه وزن ذرّة من خير\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٤٤)، ومسلم في الإيمان (١٩٣: ٣٢٥) كلاهما من حديث هشام صاحب الدستوائيّ، قال: حدثنا قتادة، عن أنس، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.\n\n• عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخل النارَ أحدٌ في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان. ولا يدخل الجنة أحدٌ في قلبه مثقال حبّة خردل من كبرياء\".","vol":"1","page":139},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩١: ١٤٨) من طرق عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\n\n• عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا مُيِّز أهلُ الجنّة وأهلُ النار، فدخل أهلُ الجنة الجنة، وأهل النار النار، قامت الرُّسلُ فشفعوا فيقول: انطلقوا -أو اذهبوا- فمن عرفتم فأخرجوه. فيخرجونهم قد امْتَحَشُوا فيلقونهم في نهر -أو على نهر- يقال له: الحياة. قال فتسقطُ مُحَاشهم على حافة النّهر ويخرجون بِيضًا مثل الثعارير. ثم يشفعون، فيقول: اذهبوا -أو انطلقوا- فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط من إيمان فأخرجوهم. قال: فيخرجون بَشَرًا، ثم يشفعون فيقول اذهبوا -أو انطلقوا- فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردلة من إيمان فأخرجوه، ثم يقول اللَّه ﷿: أنا الآن أُخْرجُ بعلمي ورحمتي. قال: فيُخرجُ أضعافَ ما أخرجُوا وأضعافه فيكتب في رقابهم: عُتَقاءُ اللَّه، ثم يَدخلون الجنّة فيسمَّوْن فيها الجهنّميّين\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٤٩١، ١٥٠٤٨) من وجهين عن أبي الزبير، قال: حدثني جابر، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\nوصحّحه ابن حبان (١٨٣)، وأصله في الصحيحين من وجوه أخرى.\n\n• عن جندب بن عبد اللَّه قال: كنا مع النبيّ -ﷺ- ونحن فتيانٌ حزاورةٌ، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا.\nحسن: رواه ابن ماجه (٦١) عن علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا حماد بن نجيح -وكان ثقة-، عن أبي عمران الجوني، عن جندب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حماد بن نجيح الإسكاف السّدوسيّ، فإنّه حسن الحديث.\nقوله: \"حزاورة\" جمع حزور، وهو الغلام إذا اشتد وقوي وحزم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>٨ - باب ما جاء في بيان الأمور الجامعة التي يدخل بها المسلم الجنة</span>\n• عن أبي أيوب: أنّ رجلًا قال للنّبيّ -ﷺ-: أخبرني بعمل يُدخلني الجنّة. قال (أي القوم): ما له ما له! وقال النّبيّ -ﷺ-: \"أَرَبٌ ما له، تعبد اللَّه ولا تشركْ به شيئًا، وتقيم الصّلاة، وتُؤتي الزّكاة، وتصلُ الرَّحم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٣٩٦)، ومسلم في الإيمان (١٣/ ١٣) كلاهما من","vol":"1","page":140},{"text":"حديث شعبة، حدثنا محمد بن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب، وأبوه عثمان كلاهما سمعا موسى بن طلحة بحدّث عن أبي أيوب، فذكره.\nواللّفظ للبخاريّ؛ إلّا أنه قال في أحد الإسنادين: \"عن ابن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب، عن موسى بن طلحة\" وقال أيضًا: \"أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمرو\".\nإلّا أنّ مسلمًا لم يذكر لفظ الحديث، وإنّما أحال على ما سبقه وهو ما رواه عن عبد اللَّه بن نمير، عن عمرو بن عثمان -كما رجّحه البخاريّ-، عن موسى بن طلحة، قال: حدثني أبو أيوب: أنّ أعرابيًّا عرض لرسول اللَّه -ﷺ- وهو في سفر، فأخذ بخطام ناقته -أو بزمامها- ثم قال: يا رسول اللَّه -أو يا محمد- أخبرني بما يقرّبني من الجنّة وما يباعدني من النّار. قال: فكفّ النبي -ﷺ- ثم نظر في أصحابه ثم قال: \"لقد وُفَّق -أو لقد هُدِى-\". قال: \"كيف قلت؟ \". قال: فأعاد فقال النبي -ﷺ-: \"تعبد اللَّه لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصل الرّحم، دع النَّاقة\".\nوزاد في رواية أبي إسحاق، عن موسى بن طلحة: \"إن تمسّك بما أُمر به دخل الجنّة\".\nورواه أيضًا البغويّ في \"شرح السنة\" (١/ ٢٠) من طريق أبي نعيم، فقال:\n\"عن عمرو بن عثمان\" إلّا أنّه فاته العزو إلى البخاريّ.\nوعمرو بن عثمان هو الصّحيح، قال النَّووي: \"اتفقوا على أنَّه وهم من شعبة، وأنَّ الصّواب: عمرو\".\nوقوله: \"أرب\" فيه ثلاث روايات: إحدها: \"أَرِبَ\" بوزن عَلِم، ومعناه الدّعاء عليه أي: أُصيبت آرابه وسقطت، وهي كلمة لا يراد بها وقوع الأمر، وإنما تذكر في معرض التعجّب. والثانية: \"أَرَبٌ ما له\" بوزن جَمَلٌ، أي: حاجة له، و\"ما\" زائدة للتقليل، أي حاجة يسيرة: والثالثة: \"أَرِبٌ\" بوزن كتف، والأرِبُ: الحاذق الكامل، أي: هو أرِبٌ، فحذف المبتدأ ثم سأل فقال: ماله؟ أي ما شأنه. راجع: النهاية (١/ ٣٥).\n\n• عن أبي هريرة، أنّ أعرابيًّا أتى النَّبيّ -ﷺ- فقال: دُلّني على عمل إذا عملتُه دخلتُ الجنّةَ. قال: \"تعبد اللَّه لا تشركُ به شيئًا، وتقيم الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان\". قال: والذي نفسي بيده! لا أزيد على هذا. فلما ولَّى قال النّبيُّ -ﷺ-: \"من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظرْ إلى هذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٣٩٧)، ومسلم في الإيمان (١٤)، كلاهما من حديث عفّان بن عثمان، حدّثنا وهيب، عن يحيى بن سعيد بن حيّان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\n\n• عن أبي جمرة قال: كنتُ أقعدُ مع ابن عباس يُجلسني على سريره فقال: أَقِمْ عندي حتى أجعل لك سهمًا من مالي. فأقمتُ معه شهرين، ثم قال: إنّ وفد عبد","vol":"1","page":141},{"text":"القيس لما أتوا النبي -ﷺ- قال: \"من القوم؟ -أو من الوفد؟ -\" قالوا: ربيعة. قال: \"مرحبا بالقوم -أو بالوفد- غير خزايا ولا ندامى\". فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشّهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحيُّ من كفار مُضر، فُمرْنا بأمر فَصْل نُخْبر به مَنْ وراءَنا، وندخل به الجنّة. وسألوه عن الأشرية، فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم: بالإيمان باللَّه وحده، قال: \"أتدرون ما الإيمان باللَّه وحده؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"شهادةُ أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمدًا رسولُ اللَّه، وإقامُ الصّلاة، وإيتاءُ الزّكاة، وصيامُ رمضان، وأنْ تُعطوا من المغنم الخمس\". ونهاهم عن أربع: عن الحنتم، والدُّباء والنّقير، والمزفّت، وربما قال: المقير، وقال: \"احفظوهن وأخبروا بهنّ من وراءكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٣)، ومسلم في الإيمان (١٧) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي جمرة، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\nوزاد مسلمٌ في رواية قرّة بن خالد، عن أبي جمرة: وقال رسول اللَّه -ﷺ- للأشجّ -أشجّ عبد القيس-: \"إن فيك خصلتين يحبُّهما اللَّه: الحِلمُ والأناةُ\".\nقوله: \"والمقير\" هو المزقّت، وهو المطلي بالقار -وهو الزّفت-، وقيل: الزفت نوع من القار.\nوالمقصود من النهي عن هذه الأربع هو أنه نهى عن الانتباذ فيها، وإنّما خُصّت هذه بالنهي لأنه يسرع إليها الإسكار فيها فيصير حرامًا.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: إنّ أناسا من عبد القيس قدموا على رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: يا نبيَّ اللَّه، إنّا حيٌّ من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر، ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم فمرْنا بأمر نأْمُرُ به مَنْ وَراءَنا وندخل به الجنّة، إذا نحن أخذنا به فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: اعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصّلاة، وآتوا الزّكاة، وصُوموا رمضان وأعطوا الخمس من الغنائم، وأنهاكم عن أربع: عن الدُّبّاء، والحَنْتَم، والمزفَّت والنّقِير\". قالوا: يا نبي اللَّه، ما علمُك بالنّقير؟ قال: \"بلي جِذعٌ تنقرونه فتقذفون فيه من القُطَيْعاء -قال سعيدٌ: أو قال من التمر-، ثم تصبُّون فيه من الماء، حتى إذا سكن غلَيانُه شربتموه، حتى إنّ أحدكم -أو إنَّ أحدهم- ليضربُ ابنَ عمِّه بالسّيف\" قال: وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك. قال: وكنتُ أَخْبأُها حياءً من رسول اللَّه -ﷺ-. فقلتُ: ففيم نشرب يا رسول اللَّه؟ قال: \"في أَسْقِية الأَدَم التي يُلاثُ على أفواهها\". قالوا: يا رسول اللَّه،","vol":"1","page":142},{"text":"إنّ أرضنا كثيرةُ الجِرْذان، ولا تبقى بها أسقية الأَدَم. فقال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"وإن أكلتها الجرذانُ، وإن أكلتها الجرذانُ، وإن أكلتها الجرذان\" قال: وقال نبيُّ اللَّه -ﷺ- لأشج عبد القيس: \"إنّ فيك لخصلتين يحبُّهما اللَّه الحِلْم والأَنَاة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨) عن يحيى بن أيوب، حدثنا ابنُ عليّة، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: حدّثنا من لقي الوفدَ الذين قدموا على رسول اللَّه -ﷺ- من عبد القيس. قال سعيد (ابن أبي عروبة): وذكر قتادة أبا نضرة، عن أبي سعيد في حديثه هذا: \"أنّ ناسًا من عبد القيس\" فذكره.\nورواه من وجه آخر عن ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، قال: حدثني غيرُ واحد لقي ذاك الوفد. وذكر أبا نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ: أنّ وفد عبد القيس لما قدموا على رسول اللَّه -ﷺ- بمثل حديث ابن عليّة، غير أنّ فيه: \"وتَذيفُون فيه من القُطَيْعاء أو التمر والماء\" ولم يقل: \"قال سعيد: أو قال: من التمر\".\nورواه من طريق أبي عاصم وعبد الرزّاق، قال عبد الرزّاق: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة، أنّ أبا نضرة أخبره وحسنًا أخبرهما، أنّ أبا سعيد الخدريّ أخبره: أنّ وفد عبد القيس لما أتوا نبي اللَّه -ﷺ- قالوا: يا نبيّ اللَّه، جعلنا اللَّه فداءك، ماذا يصلح لنا من الأشربة؟ فقال: \"لا تشرَبوا في النّقير\". قالوا: يا نبي اللَّه، جعلنا اللَّه فداءك، أو تدري ما النّقير؟ قال: نعم الجِذْع يُنقرُ وسطه، ولا في الدّبّاء، ولا في الحنتمة، وعليكم بالموكَى\".\nوقوله: \"إنّ أبا نضرة وحسنًا أخبرهما\" قال ابن الصّلاح في صيانة صحيح مسلم (ص ١٥٩ - ١٦١): \"إحدى المعضلات، ولا عضال ذلك وقع فيه تغييرات من جماعة واهمة، فمن ذلك: رواية أبي نعيم الأصبهاني الحافظ في مستخرجه على كتاب مسلم بإسناده: أخبرني أبو فزعة، أنّ أبا نضرةَ وحسنًا أخبرهما أنّ أبا سعيد الخدريّ، وهذا يلزم منه أن يكون أبو قزعة هو الذي أخبر أبا نضرة وحسنًا عن أبي سعيد، فيكون أبو قزعة هو الذي سمع من أبي سعيد ذلك. وذلك منتفٍ، واللَّه أعلم.\nومن ذلك: أنّ أبا عليّ الغسّاني صاحب \"تقييد المهمل\" ردّ رواية مسلم هذه، وقلّده في ذلك صاحب \"المُعِلمِ\"، ومن شأنه تقليده فيما يذكره من علم الأسانيد، مع أنه لا يسمّيه ولا ينصفه، وصوّبهما في ذلك القاضي أبو الفضل عياض بن موسى، فقال أبو عليّ: الصّواب في الإسناد عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة، أن أبا نضرةً وحسنًا أخبراه، أنّ أبا سعيد أخبره. وذكر أنه إنما قال: \"أخبره\" ولم يقل: \"أخبرهما\"؛ لأنّه ردّ الضّمير إلى أبي نضرة وحده، وأسقط الحسن لموضع الإرسال، فإنّه لم يسمع من أبي سعيد الخدريّ ولم يلْقَه، وذكر أنّه بهذا اللّفظ الذي ذكره خرّجه أبو عليّ بن السّكن في \"مصنّفه\" بإسناده قال: وأظنُّ هذا من إصلاح ابن السَّكن.","vol":"1","page":143},{"text":"وذكر الغسّاني أيضًا: أنه رواه كذلك أبو بكر البزّار في \"مسنده الكبير\" بإسناده وحكى عنه، وعن عبد الغني بن سعيد الحافظ: أنّهما ذكرا أنّ حسنًا هذا هو الحسن البصريّ.\nوليس الأمر في ذلك على ما ذكروه، بل ما أورده مسلمٌ في هذا الإسناد هو الصواب، وكما أورده رواه أحمد بن حنبل، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج.\nوقد انتصر له الحافظ أبو موسى الأصبهانيّ، وألّف في ذلك كتابًا لطيفًا تبجّح فيه بإجادته وإصابته، مع وهم غير واحد من الحفّاظ فيه.\nفذكر: أنّ حسنًا هذا هو الحسن بن مسلمٌ بن ينّاق الذي روى عنه ابن جريج غير هذا الحديث، وأن معنى هذا الكلام: أنّ أبا نضرة أخبر بهذا الحديث أبا قزعة وحسن بن مسلم كليهما، ثم أكّد ذلك بأن أعاد فقال: أخبرهما أن أبا سعيد أخبره -يعني أبو سعيد أبا نضرة- وهذا كما تقول: إن زيدًا جاءني وعمرًا جاءاني فقالا: كذا وكذا.\nوهذا من فصيح الكلام، واحتجّ على أنّ حسنًا فيه هو الحسن بن مسلم: بأنّ سلمة بن شبيب وهو ثقة، رواه عن عبد الرزّاق، وعن ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة، أنّ أبا نضرة أخبره، وحسن بن مسلم أخبرهما، أنّ أبا سعيد أخبره. الحديث. رواه أبو الشيخ الحافظ في كتابه \"المخرّج على صحيح مسلم\".\nوقد أسقط أبو مسعود الدمشقي وغيره، ذكر حسن أصلًا من الإسناد؛ لأنّه مع إشكاله لا مدخل له في رواية الحديث.\nوذكر الحافظ أبو موسى ما حكاه أبو علي الغسّاني في كتابه \"تقييد المهمل\" في ذلك، وبيّن بطلانه، وبطلان رواية من غيّر الضمير في قوله: \"أخبرهما\" وعبر ذلك من تغيير، ولقد أجاد وأحسن، واللَّه أعلم، انتهى كلام ابن الصّلاح.\nونقل هذا الكلام النووي في شرح مسلم وأقرّه.\nقوله: \"أشج عبد القيس\" اسمه منذر بن عائذ كما قال الترمذي، وهو المنذر بن عائذ بن المنذر ابن الحارث القصري -بمفتوحتين- صحابي نزل البصرة ومات بها.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: أتى النّبيَّ -ﷺ- النعمانُ بن قوقل، فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت إذا صليتُ المكتوبة، وحرّمتُ الحرام، وأحللْتُ الحلال، أأدخلُ الجنّة؟ فقال النبيُّ -ﷺ-: \"نعم\".\nوفي رواية: \"صليتُ الصلوات المكتوبات، وصمتُ رمضان، وأحللتُ الحلال، وحرمتُ الحرام، ولم أزد على ذلك، أأدخلُ الجنة؟ قال: \"نعم\" قال: واللَّه لا أزيد على ذلك شيئًا\".","vol":"1","page":144},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥) من طرق عن جابر، به.\n\n• عن معاذ بن جبل، قال: كنت مع النبي -ﷺ- في سفر فأصبحتُ يوما قريبا منه ونحن نسيرُ، فقلت: يا رسولَ اللَّه، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار. قال: \"لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسيرٌ على من يسّره اللَّه عليه؛ تعبد اللَّه ولا تشركُ به شيئًا، وتقيم الصّلاة، وتُؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت\". ثم قال: \"ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصّومُ جُنّة، والصّدقةُ تُطفئ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النّارَ، وصلاةُ الرّجل من جوف الليل\" قال: ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [سورة السجدة: ١٦ - ١٧]، ثم قال: \"ألا أخبرك برأس الأمر كلّه وعموده وذروة سنامه؟ \" قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: \"رأس الأمر الإسلام، وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد\". ثم قال: \"ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ \" قلت: بلى يا نبي اللَّه، فأخذه بلسانه قال: \"كفّ عليك هذا\" فقلت: يا نبي اللَّه، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: \"ثكلتك أمُّك يا معاذ! وهل يكبُّ الناس في النار على وُجُوههم -أو على مناخرهم- إلّا حصائدُ ألسنتهم؟ ! \".\nحسن: رواه الترمذي (٢٦١٦) واللّفظ له، وابن ماجه (٣٩٧٣) كلاهما عن محمد بن أبي عمر العدنيّ، حدثنا عبد اللَّه بن معاذ الصنعانيّ، عن معمر، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل، فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nورواه عبد الرزّاق في مصنفه (٢٠٣٠٣)، وعنه الإمام أحمد (٢٢٠١٦).\nوإسناده حسن لأجل الكلام في عاصم بن أبي النّجود، غير أنه حسن الحديث.\nوأبو وائل شقيق بن سلمة، ولد في السنة الأولى من الهجرة، ولكن لم تثبت صحبتُه، روى عن جماعة من الصّحابة منهم معاذ بن جبل، وكان من أعلم أهل الكوفة بحديث عبد اللَّه بن مسعود توفي سنة (٨٢ هـ) روايته عن أبي بكر مرسلة، وشك الناس في سماعه من عائشة وأبي الدرداء غير أنّه لم يعرف بالتدليس.\nوهذا الإسناد هو من أجود ما روي به هذا الحديث، وللحديث أسانيد أخرى سيأتي بعضها في كتاب الجهاد.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تدخلون الجنّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا. أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشُوا السّلام بينكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، ووكيع،","vol":"1","page":145},{"text":"عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوفي رواية جرير عن الأعمش: \"والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنّة حتى تؤمنوا\" بمثل حديث أبي معاوية ووكيع.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إني إذا رأيتُك طابتْ نفسي، وقرَّتْ عيني، فأنبئني عن كلّ شيء، فقال: \"كلُّ شيء خلق من ماء\". قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا أخذتُ به دخلتُ الجنّة، قال: \"أفْشِ السّلام، وأطعم الطّعام، وصِل الأرحام، وقُمْ باللّيل والناس نيام، ثم ادخل الجنّة بسلام\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٧٩٣٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٨)، والحاكم (٤/ ١٦٠) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي ميمون، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين غير أبي ميمونة، وهو الفارسيّ المدنيّ الأبار، وثّقه النسائيّ والعجليّ وغيرهما، وهو من رجال السنن.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٦) وقال: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا أبا ميمونة وهو ثقة\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال رسول اللَّه: \"اعبدوا الرحمن، وأفشوا السّلام، وأطعموا الطّعام تدخلون الجنان\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٨٥٥) من طريق أبي الأحوص-، وابن ماجه (٣٦٩٤) من طريق محمد ابن فضيل-، والإمام أحمد (٦٥٨٧) من طريقين أبي عوانة وعبد الرزاق - وابن حبان في صحيحه (٤٨٩، ٥٠٧) من طريق جرير بن عبد الحميد-، وعبد بن حميد في المنتخب (٣٥٥) من طريق زائدة ابن قدامة - كلّهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو. . . فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخره، ولكن رواية زائدة ابن قدامة كانت قبل اختلاطه.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن عبد اللَّه بن سلام، قال: لما قدم رسولُ اللَّه -ﷺ- يعني المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسولُ اللَّه -ﷺ- فجئتُ في الناس أنظر إليه، فلما اسْتثبتُ وجهَ رسول اللَّه -ﷺ- عرفتُ أنّ وجهه ليس بوجه كذّاب، وكان أوّل شيء تكلّم به أن قال: \"يا أيُّها الناس، أفشوا السّلام، وأطعموا الطّعام، وصلّوا والناسُ نيام، تدخلوا الجنة بسلام\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٣)، (٤/ ١٥٩ - ١٦٠) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة، حدثنا زرارة ابن أبي أوفي، عن عبد اللَّه بن سلام،","vol":"1","page":146},{"text":"فذكر الحديث. قال الترمذي: \"حديث صحيح\".\nوقال الحاكم في الموضع الأول: \"صحيح على شرط الشيخين\"، وقال في الموضع الثاني: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قالوا، وسيأتي في قيام اللّيل.\n\n• عن هانئ بن يزيد، أنه لما وفد إلى النبيّ -ﷺ- مع قومه، فسمعهم النبيُّ -ﷺ- وهم يُكنّونه بأبي الحكم، فدعاه النبيّ فقال: إنّ اللَّه هو الحكم، وإليه الحُكم، فلِمَ تكنيتَ بأبي الحكم؟ \" قال: لا، ولكنّ قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمتُ بينهم، فرضيَ كلا الفريقين. قال: \"ما أحسن هذا! \". ثم قال: ما لك من الولد؟ \". قلتُ: لي شريحٌ، وعبد اللَّه، ومسلمٌ بنو هانئ. قال: \"فمن أكبرهم؟ \". قلت: شريح. قال: \"فأنت أبو شريح\"، ودعا له ولولده. وسمع النبيُّ -ﷺ- قومًا يسمُّون رجلًا منهم: عبد الحجر، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ما اسمُك؟ \" قال: عبد الحجر. قال: \"لا، أنت عبد اللَّه\" قال شريح: وإنّ هانئًا لما حضر رجوعُه إلى بلاده أتى النّبيَّ -ﷺ- فقال: أخبرني بأيّ شيء يُوجب لي الجنة؟ قال: \"عليك بحسن الكلام، وبذل الطّعام\".\nحسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٨١١)، وابن حبان (٥٠٤)، وأبو داود (٤٩٥٥)، وابن حبان (٤٩٠)، والحاكم (١/ ٢٣)، والطبرانيّ في الكبير (٢٢/ ١٨٠) كلّهم من طرق عن يزيد ابن المقدام بن شريح، عن أبيه المقدام، عن أبيه شريح، عن أبيه هانئ بن يزيد، فذكره.\nواللفظ للبخاري وابن حبان في الموضع الأول، والآخرون اختصروه.\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن المقدام فإنه \"صدوق\". وصحّحه الحاكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>٩ - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة لا ينفع في الآخرة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [سورة الحجرات: ١٤].\nفإذا كان على الحقيقة فهو على قوله جلّ ذكره: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [سورة آل عمران: ١٩].\n\n• عن سعد بن أبي وقاص: أنّ رسول اللَّه -ﷺ- أعطى رهطًا -وسعدٌ جالسٌ- فترك رسولُ اللَّه -ﷺ- رجلًا هو أعجبُهم إليَّ. فقلت: يا رسول اللَّه، مالك عن فلان؟ فواللَّه إنّي لأراهُ مؤمنًا. فقال: \"أو مسلمًا\" فسكتُ قليلًا، ثم غلبني ما أعلمُ منه فعدتُ لمقالتي فقلت: مالك عن فلان؟ فواللَّهِ إنّي لأراه مؤمنًا. فقال: \"أو مسلمًا\".","vol":"1","page":147},{"text":"ثم غلبني ما أعلمُ منه فعدتُ لمقالتي، وعاد رسولُ اللَّه -ﷺ-. ثم قال: \"يا سعد، إنّي لأعطي الرّجلَ وغيرُه أحبُّ إليّ منه، خشية أن يكبَّه اللَّهُ في النّار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٢٧)، ومسلم في الإيمان (١٥٠) كلاهما من حديث الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد. . . فذكر مثله.\nقال الزّهريّ: \"نرى أنّ الإسلام الكلمة، والإيمان العمل\" ذكره ابن حبان في صحيحه (١٦٣).\nوالإسلام إذا أطلق إطلاقًا حقيقيًّا شرعيًّا فيرادف الإيمان، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [سورة آل عمران: ١٩]، وكقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [سورة آل عمران: ٨٥].\nوإذا أطلق إطلاقًا لغويًّا فيرادف الانقياد والاستسلام أي خوفًا من السّيف، كقوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [سورة الحجرات: ١٤].\nوفيه ردٌّ على غلاة المرجئة في اكتفائهم في الإيمان بنطق اللسان.\nوفيه ترك القطع بالإيمان الكامل لمن لم ينص عليه، وأما منع القطع بالجنّة فلا يؤخذ من هذا صريحًا. انظر للمزيد \"فتح الباري\" (١/ ٧٩).\nوفي الباب ما روي عن أنس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الإسلام علانية، والإيمان في القلب\" قال: ثم يشير إلى صدره ثلاث مرات. قال: ثم يقول: \"التقوى هاهنا، التقوى هاهنا\".\nرواه الإمام أحمد (١٢٣٨١)، وأبو يعلى (٢٩٢٣)، والبزار -كشف الأستار (٢٠) - كلهم من طريق علي بن مسعدة، حدثنا قتادة، عن أنس. . . فذكر مثله.\nقال البزار: تفرد به علي بن مسعدة.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٥٢): رواه أحمد، وأبو يعلى بتمامه، والبزار باختصار، ورجاله رجال الصحيح ما خلا علي بن مسعدة، وقد وثقه ابن حبان وأبو داود الطيالسي وأبو حاتم وابن معين، وضعفه آخرون\".\n\n• قلت: ضعّفه البخاريّ، وأبو داود، والنسائيّ، والعقيليّ، وابن عدي، وغيرهم.\nولم أجده في النسخة المطبوعة من الثقات لابن حبان، ولم ينسبه إليه الحافظ ابن حجر في التهذيب، بل ذكره ابن حبان في المجروحين (٦٨٤) وقال: \"كان ممن يخطئ على قلة روايته، وينفرد بما لا يتابع عليه، فاستحق ترك الاحتجاج به لِما لا يوافق الثقات من الأخبار\" ثم أورد الحديث المذكور.\nفلعل الحافظ الهيثمي ﵀ التبس عليه برجل بآخر؛ والحاصل أنه ضعيف.\nوأما قوله: \"التقوى ههنا\" فهو ثابت في حديث آخر رواه أبو هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضُكم على بيع بعض، وكونوا","vol":"1","page":148},{"text":"عباد اللَّه إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذُلُه ولا يحقره، التقوى ههنا\" ويشير إلى صدره ثلاث مرات\". ثم ذكر بقية الأحاديث.\nرواه مسلم في كتاب البر والصلة (٢٥٦٤)، وسيأتي في موضعه كاملًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>١٠ - باب من مات على التوحيد دخل الجنة</span>\n• عن عبادة بن الصامت، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"من شهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأنّ عيسى عبد اللَّه ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، أدخله اللَّه الجنّة على ما كان من العمل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٥) عن صدقة بن الفضل، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، قال: حدثني عمير بن هانئ، قال: حدثني جنادة بن أبي أمية، عن عبادة. . . فذكره.\nورواه مسلم في الإيمان (٢٨) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، قال: حدثني عمير بن هانئ بإسناده، وزاد: \"وأدخله اللَّه من أي أبواب الجنة الثمانية شاء\".\nوقد أشار البخاريّ إلى هذه الرواية وفيه: قال الوليد: حدثني ابن جابر.\nوفي بقية الإسناد عنعن فيه.\nورواه مسلم من وجه آخر عن الصُّنابحيّ، عن عبادة بن الصّامت أنه قال:\nدخلتُ عليه وهو في الموت، فبكيتُ فقال: مهلا لا تبكي! فواللَّه لئن استشهدتُ لأشهدنّ لك، ولئن شُفِّعتُ لأشفنّ لك، ولئن أستطعتُ لأنفعنَّك ثم قال: واللَّه ما من حديث سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- لكم فيه خير إلّا حدّثتكموه إلا حديثًا واحدًا. وسوف أحدثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسي. سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من شهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمدًا رسول اللَّه، حرّم عليه النار\".\n\n• عن معاذ بن جبل قال: بينا أنا رديفُ النبيّ -ﷺ- ليس بيني وبينه إلّا آخرة الرّحل فقال: \"يا معاذ\" قلت: لبيك رسول اللَّه وسعديك. ثم سار ساعة ثم قال: \"يا معاذ\" قلت: لبيك رسول اللَّه وسعديك. ثم سار ساعة، ثم قال: \"يا معاذ\" قلت: لبيك رسول اللَّه وسعديك. قال: \"هل تدري ما حقّ اللَّه على عباده؟ \" قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"حقّ اللَّه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا\". ثم سار ساعةً، ثم قال: \"يا معاذ بن جبل\". قلت: لبيك رسول اللَّه وسعديك، فقال: \"هل تدري ما حقّ العباد على اللَّه إذا فعلوا؟ \" قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"حقّ العباد على اللَّه أن لا يعذّبهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٦٧)، وفي الرقاق (٦٥٠٠)، ومسلم في الإيمان (٣٠)","vol":"1","page":149},{"text":"كلاهما عن هدّاب بن خالد الأزديّ، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن معاذ بن جبل قال: كنتُ رِدْف النبيّ -ﷺ- على حمار يقال له: عُفَيْر. قال: فقال: \"يا معاذ، هل تدري حقّ اللَّه على عباده، وما حقُّ العباد على اللَّه؟ \" قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإن حقّ اللَّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحقّ العباد على اللَّه أن لا يعذِّب من لا يشرك به شيئًا\" فقلت: يا رسول اللَّه، أفلا أبشِّر به الناس؟ قال: \"لا تبشّرهم فيتكلوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٥٦)، ومسلم في الإيمان (٣٠/ ٤٩) كلاهما من حديث أبي الأحوص سلام بن سُليم، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ- ومعاذُ بن جبل رديفُه على الرّحل- قال: \"يا معاذ\" قال: لبيك رسول اللَّه وسعديك. قال: \"يا معاذ\" قال: لبيك رسول اللَّه وسعديك. قال: \"يا معاذ\" قال: لبيك رسولَ اللَّه وسعديك. قال: \"ما من عبد يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمدًا عبدُه ورسولُه إلا حرَّمه اللَّه على النّار\". قال: يا رسول اللَّه، أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: \"إذا يتكلوا\". فأخبر بها معاذ عند موته تأثّمًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العلم (١٢٨)، ومسلم في الإيمان (٣٢) كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك. . . فذكره.\nورواه البخاريّ (١٢٩) من وجه آخر عن أنس قال: ذُكر لي أنّ النبيّ -ﷺ- قال لمعاذ: \"من لقي اللَّه لا يشرك به شيئًا دخل الجنة\" قال: ألا أبشّر النّاسَ؟ قال: \"لا إني أخاف أن يتكلوا\".\nوهذه الطّريقة تدل على أن أنسًا لم يحضر عند موت معاذٍ بالشّام لما حدّث به؛ لأنّه كان بالمدينة.\nيقول الحافظ: \"ولم يسمِ أنس من ذكر له ذلك في جميع ما وقفت عليه من الطرق، وكذلك جابر بن عبد اللَّه عند أحمد؛ لأنّ معاذًا إنّما حدّث به عند موته بالشّام، وجابر وأنس إذ ذاك بالمدينة، فلم يشهداه. وقد حضر ذلك مِن معاذ عمرو بن ميمون الأوديّ أحد المخضرمين. ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي المشهور أنه سمع ذلك من معاذ أيضًا، فيحتمل أن يُفسَّر المبهم بأحدهما\". انظر: الفتح (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\nقلت: وقد ثبت في صحيح مسلم أن الأسود بن هلال ممن صرّح بالسّماع من معاذ بن جبل،","vol":"1","page":150},{"text":"والأسود هذا من المخضرمين من أهل الكوفة فهو أيضًا أحد ممن حضر موتَ معاذ وسمع منه هذا الحديث.\n\n• عن هصّان بن الكاهن قال: جلستُ مجلسًا فيه عبد الرحمن بن سمرة ولا أعرفه، قال: حدثنا معاذ بن جبل، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:\n\"ما على الأرض نفس تموت لا تشرك باللَّه شيئًا تشهد أني رسول اللَّه -ﷺ- يرجع ذاكم إلى قلب مُوقن إلا غُفر لها\" قال: قلت: أنتَ سمعت هذا من معاذ بن جبل؟ قال: فعنّفني القوم. فقال: دَعوه فإنه لم يسئْ القولَ، نعم أنا سمعتُه من معاذ، زعم أنه سمعه من رسول اللَّه -ﷺ-.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٠٠٠)، والبزار في مسنده (٢٦٢٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١١٣٨) كلهم من حديث محمد بن أبي عدي، عن الحجّاج -يعني ابن أبي عثمان-، حدثني حميد بن هلال، حدثنا هِصَّان بن الكاهل، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٢٠٣) ورواه من هذا الوجه.\nوهصّان بن الكاهل -ويقال: ابن الكاهن- ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم أقف على توثيق أحد غيره، فهو \"مقبول\" عند الحافظ أي إذا توبع، وقد توبع متابعة قاصرة لما سبق، فهو حسن الحديث إذًا.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"يخرج قوم من النار بعد ما مسّهم منها سَفْعٌ فيدخلون الجنة، فيسميهم أهلُ الجنة الجهنميين\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٥٩) عن هُدبة بن خالد، حدثنا همام، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يخرج من النار أربعة، فيعرضون على اللَّه، فيلتفتُ أحدهم فيقول: أي ربّ إذا أخرجتني منها فلا تُعدني فيها، فينجيه اللَّه منها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٢) عن هدّاب بن خالد الأزديّ، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران وثابت، عن أنس بن مالك. . . فذكره.\nوهؤلاء الأربعة هم الذين تشملهم شفاعة النبيّ -ﷺ- كما جاء في حديث الشّفاعة.\n\n• عن عتبان بن مالك قال: بعثتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- أني أحبُّ أن تأتيني فتصلي في منزلي فأتخذه مصلّي، قال: فأتى النّبيُّ -ﷺ- ومن شاء اللَّه من أصحابه فدخل وهو","vol":"1","page":151},{"text":"يصلي في منزلي، وأصحابه يتحدّثون بينهم ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دُخْشُم قالوا: ودُّوا أنه دعا عليه فهلك، وودُّوا أنه أصابه شرٌّ، فقضى رسول اللَّه -ﷺ- الصّلاة، وقال: \"أليس يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه؟ \" قالوا: إنّه يقول ذلك وما هو في قلبه! قال: \"لا يشهد أحدٌ أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه فيدخل النّار أو تطعمه\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (٣٣) عن شيبان بن فرّوخ، حدّثنا سليمان -يعني ابن المغيرة-، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: حدثني محمود بن الرّبيع، عن عتبان بن مالك، قال: قدمت المدينة فلقيت عتبان، فقلت: حديث بلغني عنك؟ قال: أصابني في بصري بعض الشيء فبعثت. فذكر الحديث. قال أنس: فأعجبني هذا الحديث، فقلت لابني: اكتبه، فكتبه.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن حماد قال: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: حدثني عِتْبان بن مالك أنه عمي، فأرسل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: تعالَ فخط لي مسجدًا، فجاء رسولُ اللَّه -ﷺ-: وجاء قومُه، ونُعت رجل فيهم يقال له: مالك بن الدخشم ثم ذكر نحو حديث سليمان بن المغيرة. انتهى.\nورواه البخاريّ في الصلاة (٤٣٥) من وجه آخر عن عُقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاريّ، عن عتبان بن مالك، فذكر الحديث نحوه. وفيه: قال قائل منهم: أين مالك بن الدُّخيشن -أو ابن الدُّخْشن- فقال بعضهم: ذاك منافق لا يحبُّ اللَّه ورسولَه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقلْ ذلك ألا تراه قد قال: لا إله إلا اللَّه يريد بذلك وجه اللَّه؟ \". قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإنّا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإن اللَّه قد حرّم على النار من قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه\".\nقال ابن شهاب: ثم سألتُ الحصين بن محمد الأنصاريّ -وهو أحد بني سالم، وهو من سراتهم- عن حديث محمود بن الرّبيع، فصدّقه بذلك. انتهى.\nورواه مسلم في المساجد (٣٣: ٢٦٣) من طريق يونس، عن ابن شهاب به نحوه، وفيه بعض الزيادات في أصل القصة، وأما الجزء المرفوع فهو سواء.\nوقوله: \"مالك بن الدُّخيشن أو ابن الدّخشن\" الشّك من الرّاوي هل هو مصغر أو مكبّر. وفي رواية: \"ابن الدّخشم\".\nوقوله: \"وهو من سَراتهم\" بفتح المهملة أي: خيارهم، وهو جمع سري، قال أبو عبيد: هو المرتفع القدر من سرو الرجل يسرو إذا كان رفيع القدر، وأصله من السراة: وهو أرفع المواضع من ظهر الدابة، وقيل: هو رأسها. فتح الباري (١/ ٥٢٢).\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"حتى إذا فرغ اللَّه من القضاء بين عباده، وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلا","vol":"1","page":152},{"text":"اللَّه، أمر الملائكة أن يخرجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرّم اللَّه على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السّجود، فيخرجونهم قد امتحشوا فيصبُّ عليهم ماء يقال له: ماء الحياة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي هريرة، فذكر الحديث في سياق طويل.\n\n• عن أبي هريرة قال: كنا قُعودًا حول رسول اللَّه -ﷺ- معنا أبو بكر وعمر في نفر، فقام رسول اللَّه -ﷺ- من بين أظهرنا، فأبطأ علينا وخشينا أن يُقتطع دوننا وفزِعنا فقمنا. فكنت أوّلَ من فزع، فخرجت أبتغي رسول اللَّه -ﷺ- حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النّجار فَدُرْتُ به هل أجد له بابًا، فلم أجدْ فإذا ربيعٌ يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع: الجدول) فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"أبو هريرة؟ \": فقلت: نعم يا رسول اللَّه، قال: \"ما شأنُك؟ \". قلت: كنتَ بين أظهرنا فقمتَ فأبطأتَ علينا فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا فكنت أوّلَ من فزع، فأتيتُ هذا الحائطَ فاحتفزت كما يحتفز الثّعلبُ وهؤلاء الناس ورائي. فقال: \"يا أبا هريرة\" وأعطاني نعليه قال: \"اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيتَ من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا اللَّه مستقينا بها قلبُه فبشّرْه بالجنة\". فكان أولَ من لقيتُ عمرَ. فقال: ما هاتان النّعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول اللَّه -ﷺ- بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا اللَّه مستيقنًا بها قلبه بشّرته بالجنة. فضرب عمر بيده بين ثدييّ فخررتُ لإسْتِي فقال: ارجعْ يا أبا هريرة. فرجعت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأجهشتُ بكاءً ورَكبني عمرُ فإذا هو على أثري. فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما لك يا أبا هريرة؟ \". قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعتني به فضرب بين ثديي ضربة خررتُ لإسْتي. قال: ارجع فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عمر ما حملك على ما فعلتَ؟ \" قال: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي! أبعثتَ أبا هريرة بنعليك، من لقي يشهد أن لا إله إلا اللَّه مستيقنا بها قلبُه بشَّرَه بالجنة؟ قال: \"نعم\". قال: فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلِّهم يعملون. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فخلِّهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٣١) عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا","vol":"1","page":153},{"text":"عكرمة بن عمّار، قال: حدثني أبو كثير، قال: حدثني أبو هريرة، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي -ﷺ- في مسير، قال: فنفدتْ أزوادُ القوم، قال: حتى هَمَّ بنحر بعض حمائلهم. قال: فقال عمر: يا رسول اللَّه، لو جمعت ما بقي من أزواد القوم فدعوتَ اللَّه عليها؟ . قال: ففعل. قال: فجاء ذو البر ببره، وذو التمر بتمره. -قال: وقال مجاهد: وذو النواة بنواه. قلت: وما كانوا يصنعون بالنّوى؟ قال: كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء- قال: فدعا عليها حتى ملأ القوم أَزْودتَهم. قال: فقال عند ذلك: \"أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه لا يلقى اللَّه بهما عبد غير شاكّ فيهما إلا دخل الجنة\".\nوفي رواية: لما كان غزوة تبوك أصاب الناسَ مجاعةٌ. قالوا: يا رسول اللَّه، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنّا؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: افعلوا\". قال: فجاء عمر، فقال: يا رسول اللَّه إن فعلتَ قلّ الظّهرُ ولكن ادعُهم بفضل أزوادهم، ثم ادع اللَّه لهم عليها بالبركة، لعلّ اللَّه أن يجعل في ذلك. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم\". قال: فدعا بنِطَعٍ فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرّجل يجيء بكف ذرّة. قال: ويجيء الآخر بكف تمرٍ. قال: ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النِّطَع من ذلك شيءٌ يسيرٌ. قال: فدعا رسول اللَّه -ﷺ- عليه بالبركة ثم قال: \"خذوا في أوعيتكم\". قال: فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاءً إلا ملأوه. قال: فأكلوا حتى شبعوا وفضلتْ فضلةٌ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه، لا يلقى اللَّه بهما عبد غير شاك فيحجَبَ عن الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٧) عن أبي بكر بن النّضر بن أبي النّضر، قال: حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عبيد اللَّه الأشجعيّ، عن مالك بن مِغْول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرواية الثانية عند مسلم أيضًا من وجه آخر عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد (الشّك من الأعمش)، فذكر الحديث.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال النبي -ﷺ-: \"إني لأعلم آخرَ أهل النار خروجًا منها، وآخرَ أهل الجنة دخولًا. رجلٌ يخرج من النار كُبْوًا، فيقول اللَّه: اذهب فادخل الجنّة، فيأتيها فيخيّل إليه أنها ملأى. فيرجع فيقول: يا ربّ وجدتُها ملأى! . فيقول: اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى. فيرجع فيقول: يا","vol":"1","page":154},{"text":"ربّ وجدتها ملأى! . فيقول: اذهب فادخل الجنة، فإنّ لك مثلَ الدّنيا وعشرةَ أمثالها -أو إنّ لك مثل عشرة أمثال الدّنيا- فيقول: أتسخرُ مني -أو تضحك مني- وأنت الملك! فلقد رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- ضحك حتى بدت نواجذُه. وكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلةً\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٧١)، ومسلم في الإيمان (١٧٦) كلاهما عن عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار\". وقلت أنا: \"من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٨) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا شقيق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nورواه مسلم في الإيمان (٩٢) من وجه آخر عن وكيع وابن نمير، عن الأعمش، به، مثله.\nولم تختلف الروايات في الصحيحين في أن المرفوع الوعيد، والموقوف الوعد، ومن قال: رواه مسلم من طريق وكيع وغيره بالعكس فقد وهم.\nوفي حديث ابن مسعود دليل على أنه أخذ بدليل الخطاب وهو أمر مختلف فيه عند الأصوليين. ولو علم ابنُ مسعود بحديث جابر الذي سيأتي بعده لم يحتج إلى ذلك.\n\n• عن أبي ذر، قال: خرجت ليلةً من الليالي فإذا رسول اللَّه -ﷺ- يمشي وحده وليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحدٌ. قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفتَ فرآني فقال: \"مَنْ هذا؟ \". قلت: أبو ذر جعلني اللَّه فداءك. قال: \"يا أبا ذر، تعالَ\" قال: فمشيت معه ساعة، فقال: \"إنّ المكثرين هم المقلُّون يوم القيامة، إلّا من أعطاه اللَّه خيرًا، فنفح فيه يمينَه وشمالَه، وبين يديه ووراءه، وعَمل فيه خيرًا\". قال: فمشيتُ معه ساعة فقال لي: \"اجلسْ ها هنا\". قال: فأجلسني في قاع حوله حجارةٌ، فقال لي: \"اجلس ها هنا حتى أرجع إليك\". قال: فانطلق في الحرَّة حتى لا أراه، فلبثَ عني فأطال اللُّبْثَ، ثم إنّي سمعتُه وهو مقبلٌ وهو يقول: \"وإن سرق وإن زنى\". قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلتُ: يا نبي اللَّه جعلني اللَّه فداءك من تُكلِّمُ في جانب الحرَّةِ، ما سمعتُ أحدًا يرجعُ إليك شيئًا؟ قال: \"ذلك جبريل ﵇ عرض لي في جانب الحرّة. قال: بشِّر أُمَّتَك أنه من","vol":"1","page":155},{"text":"مات لا يشرك باللَّه شيئا دخل الجنة. قلت: يا جبريل وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. قال: قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم وإن شرب الخمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٣)، ومسلم في الزكاة (٩٤) كلاهما من حديث عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، فذكره، واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\nقال البخاري: قال النّضر: أخبرنا شعبة، وحدّثنا حبيب بن أبي ثابت، والأعمش وعبد العزيز ابن رفيع، حدثنا زيد بن وهب بهذا.\nقال أبو عبد اللَّه (البخاريّ): \"حديث أبي صالح، عن أبي الدرداء مرسل لا يصح إنما أردنا للمعرفة، والصّحيح حديث أبي ذر\".\nقيل لأبي عبد اللَّه: \"حديث عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء؟ قال: مرسل أيضّا لا يصح. والصّحيح حديث أبي ذر، وقال: اضربوا على حديث أبي الدرداء هذا إذا مات قال: لا إله إلا اللَّه عند الموت\".\n\n• عن زيد بن وهب قال: حدّثنا -واللَّهِ- أبو ذر بالرَّبذة قال: كنت أمشي مع النبي -ﷺ- في حرّة المدينة عشاءً، استقْبَلَنَا أحدٌ فقال: \"يا أبا ذر، ما أحبُّ أنّ أُحُدًا لي ذهبًا يأتي عليَّ ليلةٌ أو ثلاثٌ عندي منه دينارٌ إلا أرصدُه لِدَيْن، إلّا أنْ أقولَ به في عباد اللَّه هكذا وهكذا وهكذا\" وأرانا بيده ثم قال: \"يا أبا ذر\" قلت: لبيك وسعديك يا رسول اللَّه، قال: \"الأكثرون هم الأقلّون إلّا من قال هكذا وهكذا\"، ثم قال لي: \"مكانك لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع\" فانطلق حتى غاب عني فسمعتُ صوتًا فخشيتُ أن يكون عُرِض لرسول اللَّه -ﷺ-، فأردتُ أن أذهب ثم ذكرتُ قولَ رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تبرح\"، فمكثت. قلت: \"يا رسول اللَّه سمعتُ صوتًا خشيتُ أن يكون عُرض لك، ثم ذكرت قولك، فقمت. فقال النبي -ﷺ-: \"ذاك جبريل أتاني فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك باللَّه شيئا دخل الجنة\". قلت: يا رسول اللَّه وإن زني وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاستئذان (٦٢٦٨)، ومسلم في الزكاة (٩٤) كلاهما من حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، مثله، واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\nوفي البخاريّ: \"قلت لزيد: إنه بلغني أنه أبو الدّرداء؟ فقال: أشهد لَحدّثنيه أبو ذر بالرّبذة. قال الأعمش: وحدثني أبو صالح، عن أبي الدرداء نحوه\". انتهى.\nإلّا أنّ البخاريّ يرى أنّ حديث أبي الدرداء مرسل، كما سبق.\n\n• عن أبي ذر، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"أتاني جبريلُ فبشّرني أنه من مات لا يشرك","vol":"1","page":156},{"text":"باللَّه شيئًا دخل الجنة\" قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: \"وإن سرق وإن زنى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٨٧)، ومسلم في الإيمان (٩٤) كلاهما عن محمد ابن بشار، حدثنا غُندر (محمد بن جعفر)، حدثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور بن سويد، قال: سمع أبا ذر يحدّث عن النبي -ﷺ-، فذكر الحديث ولفظهما سواء.\nوعندهما -البخاريّ (٥٨٢٧)، ومسلم- من وجه آخر عن عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر حدّثه، أنّ أبا الأسود الديلي حدّثه، أن أبا ذر حدّثه قال: أتيتُ النّبيَّ -ﷺ- وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته قد استيقظ فقال: \"ما من عبد قال: لا إله إلا اللَّه ثم مات على ذلك إلّا دخل الجنة\" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق\". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق\". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق علي رغم أنف أبي ذر\". وكان أبو ذر إذا حدّث بهذا قال: \"وإن رغم أنفُ أبي ذر\".\nقال أبو عبد اللَّه (البخاريّ): \"هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال: لا إله إلا اللَّه، غُفر له\".\nوقوله: \"إذا تاب\" يعني من الكفر.\nوقوله: \"وندم\" أي عن الذنوب والمعاصي.\nومعنى الحديث: من مات على التوحيد وتاب عن الذنوب يدخل الجنة ابتداءً. ويقول الحافظ ابن حجر: \"وأما من تلبّس بالذنوب المذكورة، ومات من غير توبة فظاهر الحديث أنه أيضًا داخل في ذلك، لكن مذهب أهل السنة أنه في مشيئة اللَّه، ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت: \"ومن أتى شيئًا من ذلك فلم يعاقب به فأمره إلى اللَّه تعالى إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه\". وهذا المفسّر مقدم على المبهم، وكل منهما يرد على المبتدعة من الخوارج ومن المعتزلة الذين يدعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار\" انتهى.\nثم نقل ابن التين عن الداودي أن كلام البخاريّ خلاف ظاهر الحديث، فإنه لو كانت التوبة مشترطة لم يقل: \"وإن زنى وإن سرق\" قال: إنما المراد أنه يدخل الجنة إما ابتداء (أي وإن زنى وإن سرق)، وإما بعد ذلك\" انتهى.\nوإلى هذا المعنى يشير ابن حبان في صحيحه (١/ ٤٤٦) وهو أن من لم يشرك باللَّه شيئًا، ومات دخل الجنة لا محالة وإن عُذِّب قبل دخوله إياها مدة معلومة.\n\n• عن عثمان بن عفّان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات وهو يعلم أنّه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٦) من طرق عن إسماعيل ابن علية، عن خالد، قال: حدثني الوليد بن مسلم، عن حمران، عن عثمان. . . فذكره.\n\n• عن عثمان بن عفّان قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّي لأعلمُ كلمةً لا","vol":"1","page":157},{"text":"يقولها عبد حقًّا من قلبه، إلا حرَّم على النَّار\". فقال له عمر بن الخطاب: أنا أحدّثك ما هي؟ هي كلمة الإخلاص التي ألزمها اللَّه ﵎ محمدًا وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاص عليها نبيُّ اللَّه -ﷺ- عمَّه أبا طالب عند الموت: شهادة أن لا إله إلا اللَّه.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٤٤٧)، وصحّحه ابن حبان (٢٠٤)، والحاكم (١/ ٣٥١) كلهم من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن حُمران بن أبان، أنّ عثمان بن عفّان، قال (فذكر الحديث)، واللّفظ لأحمد.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عبد الوهاب بن عطاء الخفاف؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوسعيد هو ابن أبي عروبة اختلط إلّا أنّ عبد الوهاب بن عطاء سمع منه قبل الاختلاط، وسعيد ابن أبي عروبة يعتبر من أوثق الناس في قتادة.\n\n• عن جابر، أنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"يخرجُ من النار بالشّفاعة كأنهم الثعارير\". قلت: ما الشعارير؟ قال: الضغابيس، وكان قد سقط فمه، فقلت لعمرو بن دينار: أبا محمد سمعتَ جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعت النبيّ -ﷺ- يقول: \"يخرج بالشفاعة من النار\"؟ قال: نعم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٨)، ومسلم في الإيمان (١٩١/ ٣١٨) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر، فذكر مثله، واللفظ للبخاريّ، وأما مسلم فلم يذكر الجزء الأول من الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعتُ النّبيّ -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه يخرجُ ناسًا من النّار فيدخلهم الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩١: ٣١٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع جابرًا يقول (فذكر الحديث).\n\n• عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ قومًا يخرجون من النار يحترقون فيها إلّا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩١: ٣١٩) عن حجاج بن الشّاعر حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا قيس بن سليم العنبريّ، قال: حدثني يزيد الفقير، حدثنا جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nقوله: \"دارات\" جمع دارة وهي ما يحيط بالوجه من جوانبه، ومعناه أن النار لا تأكل دارة الوجه لكونها محل السجود كما جاء في الأحاديث الأخرى: \"إلّا مواضع السجود\".","vol":"1","page":158},{"text":"• عن يزيد الفقير، قال: كنتُ قد شغفني رأيٌ مِنْ رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريدُ أن نحجَّ، ثم نخرج على النّاس. قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد اللَّه يحدث القوم -جالسٌ إلى سارية- عن رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فإذا هو قد ذكر الجهنَّميين. قال: فقلت له: يا صاحبَ رسولِ اللَّه، ما هذا الذي تحدِّثون؟ واللَّه يقول: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢)﴾ [سورة آل عمران: ١٩٢]، و﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [سورة السجدة: ٢٠] فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ قلتُ: نعم. قال: فهل سمعتَ بمقام محمد ﵇؟ (يعني الذي يبعثه اللَّه فيه). قلت: نعم، قال: فإنّه مقام محمد -ﷺ- المحمود الذي يخرجُ اللَّه به من يخرج. قال: ثم نعت وضعَ الصّراط ومرَّ الناسِ عليه. قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك. قال: غير أنه قد زعم أنّ قومًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السّماسم. قال: فيدخلون نهرًا من أنهار الجنّة، فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنّهم القراطيس. فرجعنا قلنا: ويحكم! أترون الشيخ يكذبُ على رسول اللَّه -ﷺ-؟ فرجعنا، فلا واللَّه ما خرج منا غير رجل واحد. أو كما قال أبو نعيم.\nصحيح: أخرجه مسلم في الإيمان (١٩١: ٣٢٠) عن الحجاج بن الشاعر، حدثنا الفضل بن دُكين، حدثنا أبو عاصم (يعني محمد بن أبي أيوب) قال: حدثني يزيد الفقير، فذكره.\nقوله: \"شغفني\" أي شغلني قلبي برأي من رأي الخوارج وهو قولهم: أن أصحاب الكبائر يخلدون في النار، ولا يخرج منها من دخلها.\nوقوله: \"ثم نخرج على الناس\" أي مظهرين مذهب الخوارج.\nوقوله: \"كأنهم عيدان السماسم\" جمع سمسم، وهو السمسم المعروف يستخرج من الشيرج، وقيل: إنّ اللفظة محرفة من عيدان الساسم وهو خشب أسود كالأبنوس.\nوقوله: \"كأنهم القراطيس\" جمع قرطاس، والصحيفة التي يكتب فيها شبههم بالقراطيس لشدة بياضهم بعد اغتسالهم وزوال ما كان عليهم من السواد. أفاده النووي.\nوقوله: \"فرجعنا فلا واللَّه ما خرج منا غير رجل واحد\" أي رجعنا من حجّنا ولم نتعرض لرأي الخوارج، بل كففنا عنه، وتبنا منه إلا رجلًا منا فإنه لم يوافقنا في الانكفاف عنه.\nوأبو نعيم هو الفضل بن دكين شيخ شيخ مسلم.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتى النّبيَّ -ﷺ- رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه، ما الموجبتان؟ قال: \"من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك باللَّه","vol":"1","page":159},{"text":"شيئًا دخل النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٣) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان. عن جابر، فذكره.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن أبي الزبير، عن جابر، به، مثله.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: بعثني رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"نادِ في الناس: من قال: لا إله إلا اللَّه دخل الجنة\" فخرج فلقيه عمر في الطريق، فقال: أين تريد؟ قلت: بعثني رسول اللَّه بكذا وكذا. قال: ارجعْ، فأبيتُ، فلهزني لَهْزةً في صدري فرجعتُ، ولم أجد بدًّا. قال: يا رسول اللَّه، بعثتَ هذا بكذا وكذا؟ قال: \"نعم\". قال: يا رسول اللَّه، إنّ الناس قد طمعوا وخشوا، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اقعدْ\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (٦٩٣)، وابن حبان (١٥١) كلاهما من طريق المحرر بن قعنب الباهلي، قال: حدثني رباح بن عبيدة، أن ذكوان السمان حدّثه، أن جابر بن عبد اللَّه حدّثه وقال (فذكره)، واللفظ لابن حبان.\nوإسناده حسن من أجل محرر بن قعنب فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه سيخلِّصُ رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشرُ عله تسعة وتسعين سِجِلًّا كلُّ سجل مثل مدّ البصر، ثم يقول: أتنكرُ من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا ربّ. فيقول: أفلك عذرٌ؟ فيقول: لا يا ربّ. فيقول: بلى إنّ لك عندنا حسنةً فإنه لا ظُلم عليك اليوم، فَتَخرجُ بطاقةٌ فيها: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فيقول: احْضُرْ وَزْنَك فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السّجلات؟ فقال: إنّك لا تُظْلَمُ، قال: فتوضع السجلات في كفّة والبطاقة في كفّة، فطاشتِ السجلاتُ وثقلت البطاقةُ، فلا يثقل مع اسم اللَّه شيءٌ\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٦٣٩) -واللفظ له- وابن ماجه (٤٣٠٠) كلاهما من حديث الليث ابن سعد، قال: حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن المعافري ثم الحبلي، قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث.\nورواه الإمام أحمد (٦٩٩٤) من هذا الوجه، وصحّحه ابن حبان (٢٢٥)، والحاكم (١/ ٦) وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوقال الترمذي: \"حسن غريب\".","vol":"1","page":160},{"text":"قلت: بل الصواب أنه صحيح فإن رجاله ثقات.\nوقوله: \"فطاشت السجلات\" أي خفَّتْ.\nوقوله: \"بطاقة\" أي ورقة صغيرة.\nوقوله: \"سجلات\" جمع سجل، وهو الكتاب الكبير.\nوفي الباب عن سهيل ابن البيضاء قال: بينما نحن في سفر مع رسول اللَّه -ﷺ- وأنا رديفه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا سهيلُ ابن البيضاء\" ورفع صوته مرتين أو ثلاثًا، كلّ ذلك يجيبه سهيلٌ، فسمع الناسُ صوتَ رسول اللَّه -ﷺ-، فظنوا أنه يريدهم، فحبس من كان بين يديه، ولحقه من كان خلفه، حتى إذا اجتمعوا قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّه من شهد أن لا إله إلا اللَّه، حرَّمه اللَّه على النار، وأوجب له الجنة\".\nرواه الإمام أحمد (١٥٧٣٨)، والطبراني في الكبير (٦٠٣٣)، وصحّحه ابن حبان (١٩٩)، والحاكم (٣/ ٦٣٠) كلهم من طريق ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن الصلت، عن سهيل ابن بيضاء، فذكر الحديث.\nوفي إسناده انقطاع؛ فإن سعيد بن الصلت لم يدرك سهيل ابن بيضاء، لأنه توفي في حياة رسول اللَّه -ﷺ- سنة تسع، ولذا قال أبو حاتم: \"إنه مرسل\".\nوسكت عليه الحاكم وقال الذهبي: \"سنده جيد فيه إرسال\"، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٥) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، ومداره على سعيد بن الصلت، قال ابن أبي حاتم: قد رُوي عن سهيل ابن بيضاء مرسلًا، وعن ابن عباس موصولًا\".\nقوله: \"من قال لا إله إلا اللَّه دخل الجنة\" أي مؤمنا بنبوة محمد -ﷺ- ولو لم يستطع أن يتكلم في آخر اللحظة بخلاف الكافر فلو قال لا إله إلا اللَّه فليس هو من أهل الجنة لأنه كان منكرا لنبوة محمد -ﷺ- في حياته، ويدل عليه قول النبي -ﷺ-: \"لو كان موسى حيا لما وسعه حتى يتبعني\" أي لا يقبل منه مجرد قول لا إله إلا اللَّه، بل لا بد منه الإيمان بنبوة محمد -ﷺ-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>١١ - باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب</span>\n• عن حذيفة بن اليمان قال: حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- حديثين، رأيتُ أحدهما وأنا أنتظر الآخر؛ حدثنا: \"أنّ الأمانة نزلتْ في جذر قلوب الرّجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السّنة\".\nوحدّثنا عن رفعها قال: \"ينام الرّجلُ النّومةَ فتقبض الأمانة من قلبه فيظلُّ أثرها مثل أثر الوَكتِ، ثم ينام النّومة فتقبض فيبقى أثرُها مثلَ المَجْل كجمر دحرجته على رجلك فنَفِط فتراه مُنْتبرًا، وليس فيه شيء فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم","vol":"1","page":161},{"text":"يؤدي الأمانة، فيقال: إنّ في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقلَه! وما أظرفَه! وما أجلده! وما في قلبه مثقالُ حبّة خردل من إيمان\".\nولقد أتى عليَّ زمانٌ وما أُبالي أيَّكم بايعتُ، لئن كان مسلما ردَّهُ الإسلام وإن كان نصرانيًّا ردّه عليَّ ساعيه، فأمّا اليوم فما كنتُ أبايع إلا فلانًا وفلانًا.\nقال الفربريّ: قال أبو جعفر: حدثت أبا عبد اللَّه فقال: سمعت أبا أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول: قال الأصمعي وأبو عمرو وغيرهما \"جذر قلوب الرّجال\" الجذر: الأصل من كلّ شيء.\nو\"الوَكتُ\" أثر الشّيء اليسير منه، والمجل أثر العمل في الكفِّ إذا غَلُظ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٧)، ومسلم في الإيمان (١٤٣) كلاهما من حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، حدثنا حذيفة، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.\nوقوله: \"بايعت\" أي البيع والشراء، وليس المبايعة على الخلافة.\nقوله: \"المنتبر\" أي المرتفع، منه المنبر لارتفاعه وارتفاع الخطيب عليه.\nوقوله: \"فنفط\" يقال: نفطت يداه نفطًا، من باب تعب، ونفيطًا إذا صار بين الجلد واللحم ماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>١٢ - باب لا يدخل الجنة إلّا رجل مؤمن وإنّ اللَّه يؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر</span>\n• عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول اللَّه -ﷺ- خيبر فقال لرجل مِمّن يدّعي الإسلام: \"هذا من أهل النار\". فلما حضر القتال قاتلَ الرّجلُ قتالًا شديدًا، فأصابتْه جِراحةٌ. فقيل يا رسول اللَّه: الذي قلتَ: إنّه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد مات؟ ! فقال النبي -ﷺ-: \"إلى النار\". قال: فكاد بعضُ النّاس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنّه لم يمتْ ولكن به جراحًا شديدًا، فلما كان من اللّيل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأُخبر النّبيّ -ﷺ- بذلك فقال: \"اللَّه أكبر أشهد أني عبد اللَّه ورسوله\". ثم أمر بلالًا فنادى بالناس: \"إنّه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإنّ اللَّه ليؤيد هذا الدّين بالرجل الفاجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠٦٢)، ومسلم في الإيمان (١١١) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\n\n• عن عمر بن الخطاب، قال: لما كان يومُ خيبر أقبل نفرٌ من صحابة النبيّ -ﷺ-","vol":"1","page":162},{"text":"فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد حتى مرّوا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلا إنّي رأيتُه في النار في بُردة غلَّها أو عباءة\" ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا ابنَ الخطّاب، اذهب فنادِ في الناس: أنه لا يدخل الجنّة إلّا المؤمنون\". قال: فخرجتُ فناديتُ: \"ألا إنّه لا يدخل الجنّةَ إلا المؤمنون\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٤) عن زهير بن حرب، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني سماك الحنفيّ أبو زميل، قال: حدثني عبد اللَّه بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، فذكر الحديث.\n\n• عن بشير بن سحيم: أنّ النّبيّ -ﷺ- أمره أن ينادي أيام التشريق: \"أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وهي أيام أكل وشرب\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٤٩٩٤) عن قتيبة، حدثنا حماد عن عمرو، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن بشر بن سحيم، فذكر الحديث.\nوصححه ابن خزيمة (٢٩٦٠)، ورواه من طريق حماد بن زيد، بإسناده مثله.\nورواه ابن ماجه (١٧٢٠) من وجوه عن وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع ابن جبير بإسناده غير أنه قال فيه: أنّ النبيَّ -ﷺ- خطب أيام التشريق فقال: \"لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب\".\nوحبيب بن أبي ثابت رمي بالتدلبس، وقد صرّح بسماعه من نافع بن جبير بن مطعم إلا أنه لم يسم الصحابي وإنما قال: يحدث عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ-. رواه الإمام أحمد (١٥٤٣٠) من طريق شعبة قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، بإسناده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>١٣ - باب أن اللَّه حرّم الجنّة على الكافرين</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"يلقي إبراهيمُ أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يا ربّ إنّك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأيُّ خزْيٍ أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول اللَّه تعالى: إنّي حرّمتُ الجنّة على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ ! فينظر، فإذا هو بذيخ مُلْتَطخٍ، فيؤخذ بقوائمه فيُلقى في النّار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٠) عن إسماعيل بن عبد اللَّه، قال: أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.","vol":"1","page":163},{"text":"قوله: \"ذيخ\" بكسر الذال المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم خاء معجمة، ذَكَر الضباع، قاله الحافظ في الفتح.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليأخذنَّ رجلٌ بيد أبيه يوم القيامة يريد أن يدخله الجنّة. فيُنادي: إنّ الجنّة لا يدخلها مشرك، إنّ اللَّه حرّم الجنّة على كلّ مشرك. فيقول: أي ربّ، أي ربّ، أبي! قال: فيتحوّل في صورة قبيحة، وريح منتنة، فيتركه\".\nقال أبو سعيد: كان أصحاب محمد -ﷺ- يرون أنه إبراهيم، ولم يزدهم رسول اللَّه -ﷺ- على ذلك.\nصحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٢٥٢) -واللفظ له-، والبزار -كشف الأستار (٩٤) -، والحاكم (٤/ ٥٨٧ - ٥٨٨) كلهم من حديث المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدّث عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد، فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>١٤ - باب الترهيب من الكبر وأنه مُنافٍ لكمال الإيمان</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كِبْر\" قال رجل: إنّ الرّجلَ يحبُّ أن يكون ثوبُه حسنًا، ونعلُه حسنةً. قال: \"إنّ اللَّه جميلٌ يحبُّ الجمال؛ الكِبر بَطَرُ الحقّ، وغَمْط النّاس\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩١) من طرق عن شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل القُيَمِيّ، عن إبراهيم النخعيّ، عن علقمة، عن ابن مسعود، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>١٥ - باب لن يدخل أحدٌ الجنّةَ إلا برحمة من اللَّه</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"لن يُنْجِيَ أحدًا منكم عملُه\" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: \"ولا أنا إلا أن يتغمّدني اللَّه برحمة. سدِّدُوا وقاربوا، وروحوا، وشيءٌ من الدُّلْجة، القصدَ القصدَ تبلغُوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٣)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨١٦) كلاهما من طرق عن أبي هريرة، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه. وفي روايات البخاريّ الأخرى زيادة: والنهي عن تمني الموت. وهو مذكور في كتاب الجنائز.","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>١٦ - باب الترهيب من إيذاء الجار وأنه منافٍ لكمال الإيمان</span>\n• عن أبي هريرة قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يدخل الجنة من لا يأمن جارُه بوائقه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٤٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوالبوائق: جمع بائقة، وهي الغائلة، والداهية، والفتك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>١٧ - باب ما جاء في حلاوة الإيمان وطعمه</span>\n• عن أنس بن مالك، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ثلاثٌ من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون اللَّه ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبَّ المرء لا يحبُّه إلا اللَّه، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (١٦)، ومسلم في الإيمان (٤٣) كلاهما من حديث عبد الوهاب الثقفيّ: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره.\nورواه مسلم من وجه آخر عن حماد، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-. بنحو حديثهم غير أنه قال فيه: \"من أن يرجع يهوديًا أو نصرانيًا\".\n\n• عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ذاق طُعم الإيمان من رضي باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٣٤) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن يزيد ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب، فذكر الحديث.\n\n• وعن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"من أحبَّ أن يجد طعم الإيمان فليحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلا اللَّه ﷿\".\nوفي رواية: \"من سرّه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧٦٩٧)، والبزّار -كشف الأستار (٦٣) - والحاكم (١/ ٣ - ٤) كلهم من طريق شعبة، عن يحيى بن أبي سليم، سمعت عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في يحيى بن أبي سليم.\nوأبو بَلْج مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.\nقال الحاكم: \"هذا حديث لم يخرَّج في الصحيحين، وقد احتجا جميعًا بعمرو بن ميمون عن أبي هريرة. واحتج مسلم بأبي بَلْج، وهو حديث صحيح لا يحفظ له علة\" انتهى. وتعقبه الذهبي فقال: \"أبو بلج لا يحتج به، وقد وُثّق، وقال البخاريّ: فيه نظر\" انتهى.","vol":"1","page":165},{"text":"قلت: كذا قال! ولكن وثقه ابن معين، وابن سعد، والنسائي، والعجلي وغيرهم، فهو لا ينزل عن مرتبه \"صدوق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>١٨ - باب حبّ الرسول -ﷺ- من الإيمان</span>\n• عن أنس قال: قَالَ النبيّ -ﷺ-: \"لا يؤمنُ أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (١٥)، ومسلم في الإيمان (٤٤) كلاهما من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فذكره.\nوفي لفظ مسلم: \"حتى أكون أحبَّ إليه من أهله وماله والناس أجمعين\".\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الإيمان (١٤) عن أبي اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: حدثنا أبو الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. . . فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>١٩ - باب من أحبّ اللَّه ورسوله يكون معه في الجنة</span>\n• وعن أنس بن مالك: أنّ أعرابيًّا قال لرسول اللَّه -ﷺ-: متى السّاعة؟ فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أعددتَ لها\" قال: حبُّ اللَّه ورسوله. قال: \"أنت مع مَنْ أحببتَ\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٩) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس. . . فذكره.\nولم أجده في الموطأ، ولم يذكره الجوهريّ في \"مسند الموطأ\".\nورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٣)، ومسلم كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حدثنا أنس بن مالك، قال: بينما أنا والنبيّ -ﷺ- خارجان من المسجد، فلقينا رجل عند سدة المسجد فقال: يا رسول اللَّه، متى الساعة؟ . قال النبيُّ -ﷺ-: \"ما أعددتَ لها؟ \". فكأن الرجلّ استكان، ثم قال: يا رسول اللَّه، ما أعددتُ لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكني أحبُّ اللَّه ورسوله. قال: \"أنت مع من أحببتَ\".\nوفي رواية عند البخاريّ (٣٦٨٨) قال أنس: فما فَرِحْنا بشيء فَرَحنا بقول النبيّ -ﷺ-: أنت مع من أحببت\".\nقال أنس: \"فأنا أحبُّ النبيَّ -ﷺ- وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبّي إيّاهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم\".","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>٢٠ - باب من خصال الإيمان أن يحبّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه</span>\n• عن أنس بن مالك، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (١٣)، ومسلم في الإيمان (٤٠) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nورواه مسلم من وجه آخر عن يحيى بن سعيد، عن حسين المعلم، عن قتادة، وفيه: \"والذي نفسي بيده! لا يؤمن عبد حتى يحبّ لجاره أو لأخيه ما يحبُّ لنفسه\".\nوذكره البخاريّ قائلًا: وعن حسين المعلم قال: حدثنا قتادة إلا أنه ساق لفظ شعبة فقط، كما وقع الخلاف بين الشراح هل هذا معلق أو معطوف على شعبة، فذهب الحافظ إلى أنه معطوف على شعبة، وشدد على من قال غير ذلك قائلًا: \"إلى غير ذلك مما ينفر عنه من مارس شيئًا من علم الإسناد\".\nورواه ابن حبان (٢٣٥) من طريق ابن أبي عدي، عن حسين المعلم بإسناده وفيه: \"لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحبُّ لنفسه من الخير\".\nوابن أبي عدي هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، ثقة من رجال الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>٢١ - باب ما جاء أن إكرام الضّيف من كمال الإيمان</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمتْ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠١٨)، ومسلم في الإيمان (٤٧) كلاهما من حديث أبي الأحوص، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاريّ.\nوفي رواية مسلم: \"فليقلْ خيرًا أو ليسكتْ\".\n\n• وعن أبي شريح العدوي قال: سمعتْ أُذناي، وأبصرتْ عيناي حين تكلّم النّبيُّ -ﷺ- فقال: \"من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزَته\" قال: وما جائزتُه يا رسول اللَّه؟ قال: \"يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمتْ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠١٩) عن عبد اللَّه بن يوسف، حدثنا الليث، قال: حدثني سعيد المقبري، عن أبي شريح العدويّ، فذكره.","vol":"1","page":167},{"text":"ورواه مسلم في الإيمان (٤٨) من وجه آخر عن أبي شريح الخزاعيّ، ولم يذكر فيه: \"جائزته\" وتفسيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٢٢ - باب بيان أنّ النّهي عن المنكر من كمال الإيمان</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٤٩) من طرق عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: \"أوّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجلٌ فقال: الصلاة قبل الخطبة. فقال: قد تُرك ما هنالك. فقال أبو سعيد: أمّا هذا فقد قضى ما عليه، سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول. . . \" فذكر الحديث.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من نبيّ بعثه اللَّه في أمّة قبلي إلّا كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنّها تخلفُ من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبّةُ خردل\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٥٠) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن الحارث، عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبي رافع، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nقال أبو رافع: فحدثتُ عبد اللَّه بن عمر فأنكره عليَّ. فقدم ابن مسعود فنزل بقناةَ، فاستبعني إليه عبد اللَّه بن عمر يعوده، فانطلقتُ معه، فلما جلسنا سألتُ ابن مسعود عن هذا الحديث، فحدثنيه كما حدثته ابن عمر.\nقال صالح: وقد يحدث بنحو ذلك عن أبي رافع. أي بدون ذكر ابن مسعود.\nوقناة: واد من أودية المدينة.\nإنّ هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الأمم، وليس في لفظه ذكرٌ لهذه الأمة، كما قاله ابن الصّلاح.\nثم إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثابت بالكتاب والسنة إلّا أنه فرض كفاية إذا قام به البعض مثل أن يُعيّن الحاكم أشخاصًا سقط الحرج عن الباقين.\nثم إن إزالة المنكر باليد يختص بمن له السلطة على إزالته، مثل ربّ الأسرة على أسرته، أو الحاكم أو من يولِّيه الحاكم على إزالته.\nوأما آحاد الرّعية فيكفيهم إبلاغهم إلى السلطان أو من ينوب عنه؛ لأنّ استعمال القوة منهم قد يؤدي إلى الفتنة والفساد.","vol":"1","page":168},{"text":"وينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب. قال الشافعيّ رحمه اللَّه تعالى: \"من وعظ أخاه سرًّا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه\" ذكره النووي في شرح مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>٢٣ - باب ما جاء أنّ حبّ الأنصار من كمال الإيمان</span>\n• عن أنس بن مالك، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"آية الإيمان حبُّ الأنصار، وآية النّفاق بغض الأنصار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (١٧)، ومسلم في الإيمان (٧٤) كلاهما من حديث شعبة، أخبرني عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جبر، قال: سمعت أنسًا، فذكره.\n\n• عن البراء بن عازب قال: سمعتُ النبيَّ -ﷺ- قال: \"الأنصار لا يحبُّهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلّا منافق، فمن أحبَّهم أحبَّه اللَّه، ومن أبغضهم أبغضه اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٨٣)، ومسلم في الإيمان (٧٥) كلاهما من حديث شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء، فذكره.\nقال شعبة: قلت لعدي: سمعتَه من البراء؟ قال: إيّاي حدَّث. كذا عند مسلم.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُبغضُ الأنصارَ رجلٌ يؤمن باللَّه واليوم الآخر\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٧) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُبغضُ الأنصارَ رجلٌ يؤمن باللَّه واليوم الآخر\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٦) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب (يعني عبد الرحمن القاري) عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>٢٤ - باب الحياء من الإيمان</span>\n• عن ابن عمر، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- مرّ على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دَعه فإن الحياء من الإيمان\".\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٠) عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في الإيمان (٢٤) عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، به.\nورواه مسلم في الإيمان (٣٦) من أوجه عن الزهريّ.","vol":"1","page":169},{"text":"• عن عمران بن حصين، يحدّث عن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"الحياء لا يأتي إلا بخير\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١١٧)، ومسلم في الإيمان (٣٧) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، عن أبي السّوار العدويّ، قال: سمعتُ عمران بن حصين، فذكره، ولفظهما سواء.\nقال بُشَير بن كعب: إنه مكتوب في الحكمة: إن من الحكمة وقارًا، وإن من الحياء سكينة. فقال له عمران: أحدّثكُ عن رسول اللَّه -ﷺ-، وتحدثني عن صحيفتك؟ ! .\nورواه مسلم من وجه آخر عن إسحاق بن سويد، أنّ أبا قتادة حدّث، قال: كنّا عند عمران بن حصين في رهط منا، وفينا بُشَير بن كعب، فحدّثنا عمران بن حصين (فذكر الحديث) فقال بشير بن كعب: إنّا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة: إن منه سكينة ووقارًا، ومنه ضعفٌ! قال: فغضب عمران حتى احمرتا عيناه وقال: ألا أُراني أحدّثك عن رسول اللَّه -ﷺ- وتعارض فيه!؟ قال: فأعاد عمران الحديث. قال: فأعاد بشير، فغضب عمران. قال: فما زلنا نقول فيه: إنه منّا يا أبا نُجيد، إنّه لا بأس به.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: \"كان النبيُّ -ﷺ- أشدّ حياءً من العذراء في خِدْرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٠٢)، ومسلم في مناقب النبيّ -ﷺ- (٢٣٢٠) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد اللَّه -هو ابن أبي عتبة مولى أنس- عن أبي سعيد الخدري، فذكره مثله، ولفظهما سواء.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٠٠٩) من طرق عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوصححه ابن حبان (٦٠٨)، والحاكم (١/ ٥٢ - ٥٣) كلاهما من هذا الوجه، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: فيه محمد بن عمرو وهو وإن كان من رجال الجماعة إلا أنه مختلف فيه وهو حسن الحديث، وتابعه سعيد بن أبي هلال، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. ومن طريقه رواه ابن حبان (٦٠٩) فصار الحديث صحيحًا.\n\n• عن ابن عمر قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر\".","vol":"1","page":170},{"text":"صحيح: رواه الحاكم (١/ ٢٢) عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، أنا محمد بن غالب، أنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرطهما، فقد احتجا برواته ولم يخرجاه بهذا اللّفظ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>٢٥ - باب حبُّ عليّ بن أبي طالب من كمال الإيمان</span>\n• عن زرّ بن حُبَيش، قال: قال عليٌّ: والذي فلق الحبّة وبرأ النَّسمَة إنّه لعهدُ النّبيّ الأميّ -ﷺ- إليَّ: \"أن لا يُحبّني إلا مؤمن، ولا يُبغضني إلا منافق\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٨) من طرق عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زرّ بن حبيش، فذكره.\nوقوله: \"فلق الحبّة\" أي شقّها بالنّبات.\nوقوله: \"برأ النّسمة\" أي خلق الإنسان، وقيل: النفس.\nوفي الحديث كلام وسيأتي في فضائل علي بن أبي طالب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>٢٦ - باب ما جاء في موالاة المؤمنين</span>\n• عن عمرو بن العاص قال: سمعتُ النّبيَّ -ﷺ- جهارًا غير سرٍّ- يقول: \"إنّ آل أبي -قال عمرو: في كتاب محمد بن جعفر بياض- ليسوا بأوليائي، إنّما ولِيّي اللَّهُ وصالِحُ المؤمنين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٥٩٠) عن عمرو بن عباس، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، أن عمرو بن العاص قال (فذكره). ورواه مسلم في الإيمان (٢١٥) من طريق محمد بن جعفر، بإسناده.\nومعناه: إنّ وَلِيِّي من كان صالحًا وإن بُعد نسبه مني، وليس وَلِيِّي من كان غير صالح، وإن كان نسبه قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>٢٧ - باب الفرار من الفتن من كمال الإيمان</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، أنّه قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"يوشك أن يكون خيرَ مالِ المسلم غنمٌ يتبعُ بها شَعَفَ الجبال، ومواقعَ القطْر، يفرُّ بدينه من الفتن\".\nصحيح: رواه مالك في الاستئذان (١٦) عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في الإيمان (١٩) عن عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك، به، مثله.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قيل: يا رسول اللَّه، أيُّ النّاس أفضل؟ فقال:","vol":"1","page":171},{"text":"\"مؤمن يجاهد في سبيل اللَّه بنفسه وماله\"، قالوا: ثم من؟ قال: \"مؤمن في شعب من الشِّعاب، يتقي اللَّه، ويدعُ النّاسَ من شرِّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٤٩٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٨٨) كلاهما من طرق عن الزّهريّ، عن عطاء بن يزيد اللّيثيّ، عن أبي سعيد، فذكره.\nورواه مسلم أيضًا من طريق معمر، عن الزّهريّ، بإسناده، ولفظه: \"ثم رجلٌ في شعب من الشِّعاب يعبد ربَّه، ويدعُ النّاسَ من شرّه\".\nولكن قال البخاريّ: وقال معمر، عن الزهريّ، عن عطاء -أو عبيد اللَّه-، عن أبي سعيد، عن النبيّ -ﷺ-. وقال يونس وابن مسافر ويحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، عن عطاء، عن بعض أصحاب النبيّ -ﷺ-.\n\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- أنه قال: \"من خير معاش الناس لهم رجلٌ ممسك عنان فرسه في سبيل اللَّه، يطير على متنه كلما سمع هيعةً أو فزْعةً طار عليه يبتغي القتل والموت مظانَّه، أو رجل في غُنَيْمَةٍ في رأس شَعَفة من هذه الشَّعَف أو بَطْن وادٍ من هذه الأودية، يقيمُ الصّلاة، ويؤتي الزّكاة، ويعبد ربَّه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٩) عن يحيى بن يحيى التميميّ، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن بعجة، عن أبي هريرة. . . فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>٢٨ - باب جواز الاستسرار بالإيمان للخائف</span>\n• عن حذيفة، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"اكتبوا لي من تلفّظ بالإسلام من الناس، فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة! فلقد رأيتُنا ابتلينا حتى إنّ الرّجل ليصلي وحده وهو خائف\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠٦٠) عن محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، فذكره.\nورواه مسلم في الإيمان (١٤٩) من وجه آخر عن أبي معاوية، عن الأعمش بإسناده وفيه قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَحْصُوا لي كم بلفظ الإسلام\" فقلنا: يا رسول اللَّه، أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة؟ قال: \"إنّكم لا تدرون، لعلّكم أن تُبتلوا\". قال: فابتُلينا، حتى جعل الرجلُ منا لا يصلي إلّا سرًّا\".\nوأبو معاوية خالف الثوريّ، فقال: \"ما بين ستمائة إلى سبعمائة\". ورجّح البخاريّ رواية الثوريّ","vol":"1","page":172},{"text":"لأنه أحفظهم مطلقًا وزاد عليهم، وأبو معاوية وإن كان أحفظ أصحاب الأعمش -فاعتمد مسلم على روايته- لكنه لم يجزم بالعدد، وقدّم البخاريّ رواية الثوريّ لزيادتها ولجزمها.\nوقوله: \"ابتلينا فجعل الرّجل لا يصلي إلا سرًّا\" فلعله كان في بعض الفتن التي جرت بعد النبيِّ -ﷺ- فكان بعضهم يخفي نفسه، ويصلي سرًّا مخافة من الظّهور والمشاركة في الدّخول في الفتنة والحروب. قاله النووي في شرح مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٢٩ - باب الاستثناء في الإيمان</span>\nقال الأوزاعيّ: قال اللَّه تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [سورة الفتح: ٢٧]. قال: قد علم اللَّه تعالى أنهم سيدخلون، وقد قال: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- أتى المقبرة فقال: \"السّلام عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وإنّا إن شاء اللَّه بكم لا حقون، وددتُ أنّا قد رأينا إخوانَنا\". قالوا: أولسنا إخوانَك يا رسول اللَّه؟ قال: \"أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لم يأتوا بعد\". فقالوا: كيف تعرفُ مَنْ لم ياتِ بعدُ من أمتك يا رسول اللَّه؟ فقال: \"أرأيت لو أنّ رجلًا له خيلٌ غُرٌّ مُحجّلةٌ. بين ظهري خيل دُهْم بُهْم، ألا يعرف خيله؟ \" قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"فإنّهم يأتون غرًّا محجّلين من الوضوء، وأنا فرطُهم على الحوض. ألا لَيُذادَنَّ رجالٌ عن حوضي كما يذادُ البعيرُ الضّال، أناديهم: ألا هلُمَّ! فيقال: أنّهم قد بدَّلوا بعدك. فأقول: سُحْقًا سُحْقًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٤٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال سفيان: \"من كره أن يقول: أنا مؤمن إن شاء اللَّه فهو عندنا مرجئي -يمدّ بها صوته-\".\nوقال رجل لعلقمة: أمؤمن أنت. قال: \"أرجو إن شاء اللَّه\".\nقال البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١/ ٨٣): \"وقد روينا هذا عن جماعة من الصّحابة والتّابعين والسّلف الصّالح ﵃ أجمعين\".\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إنّ من تمام إيمان العبد الاستثناء أن يستثنى فيه\" فهو موضوع، ذكره ابن الجوزيّ في الموضوعات (٢٨٤).\nوكذلك ما رُوي عن أنس مرفوعًا: \"صنفان من أمّتي لا تنالهما شفاعتي: المرجئة والقدرية\". قيل: يا رسول اللَّه: من القدرية؟ قال: \"قوم يقولون: لا قدر\". قيل: فمن المرجئة؟ قال: \"قوم","vol":"1","page":173},{"text":"يكونون في آخر الزمان، إذا سئلوا عن الإيمان يقولون: نحن مؤمنون إن شاء اللَّه\". فهو موضوع، أخرجه ابن الجوزيّ في \"الموضوعات\" (٢٨٢)، والجوزقاني في \"الأباطيل\" (٣٤) وقال: هذا حديث باطل، وفي إسناده ظلمات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>٣٠ - باب أنّ الطّهور شطر الإيمان</span>\n• عن أبي مالك الأشعريّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الطّهور شطر الإيمان، والحمد للَّه تملأ الميزان، وسبحان اللَّه والحمد للَّه تملآن ما بين السماوات والأرض، والصّلاة نور، والصّدقة برهان، والصّبر ضياء، والقرآن حجّة لك أو عليك، كلّ النّاس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها\".\nصحيح: رواه مسلم في الطّهارة (٢٢٣) عن إسحاق بن منصور، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، أنّ زيدًا حدّثه، أنّ أبا سلّام حدّثه، عن أبي مالك الأشعريّ، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>٣١ - باب من آمن باللَّه ثم استقام عليه</span>\n• عن سفيان بن عبد اللَّه الثقفيّ يقول: قلت: يا رسول اللَّه، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: \"قل: آمنت باللَّه، فاستقم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٣٨) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>٣٢ - باب تفاضل أهل الإيمان</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينما أنا نائم رأيتُ الناس يعرضون عليَّ، وعليهم قميص منها ما يبلغ الثُّدي ومنها ما دون ذلك، وعرض عليّ عمر ابن الخطاب وعليه قميص يجرّه\" قالوا: فما أوّلتَ ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: \"الدّين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٢٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٩٠) كلاهما عن إبراهيم ابن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل، أنه سمع أبا سعيد الخدريّ، فذكره.\n\n• عن هانئ بن هانئ قال: دخل عمّار على عليٍّ، فقال: مرحبًا بالطّيّب المُطيّب. سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مُلئ عمارٌ إيمانًا إلى مُشاشه\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٤٧) حدثنا نصر بن علي الجهضميّ، قال: حدثنا عثَّام بن علي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، فذكر الحديث.","vol":"1","page":174},{"text":"وصحّحه ابن حبان (٧٠٧٦)، ورواه من طريق عثام بن عليّ، بإسناده مثله.\nوهانئ بن هانئ هو الهمدانيّ لم يرو عنه إلا أبو إسحاق، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٠٩) وقال النسائي: \"ليس به بأس\"، ولكن جهّله ابن المديني. وقال حرملة عن الشّافعيّ: \"هانئ بن هانئ لا يُعرف، وأهل العلم بالحديث ينسبون حديثه لجهالة حاله\".\nقلت: ولكنه توبع فقد رواه النسائيّ (٥٠٠٧) من وجه آخر عن عمرو بن شرحبيل، عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره نحوه.\nوعمرو بن شرحبيل هو الهمدانيّ أبو ميسرة الكوفيّ، روى عن عليّ بن أبي طالب وغيره من الصحابة، وهو من رجال الصحيحين؛ فلعلّ المبهم في الإسناد هو عليّ بن أبي طالب، ولو كان غيره فلا يضر؛ لأنّ جهالة الصحابة لا تضر في صحة الحديث.\nوهذا الحديث أورده الحافظ ابن حجر في ترجمة عمار بن ياسر في \"الإصابة\" إلّا أنه عزاه إلى الترمذيّ وابن ماجه، وحسّن إسناده، وعزوه إلى الترمذي وهم منه.\nوقوله: \"مُشاشه\" أي رؤوس عظامه، يريد بذلك قوّة إيمانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>٣٣ - باب رجحان أهل اليمن في الإيمان</span>\n• عن أبي مسعود قال: أشار النبيُّ -ﷺ- بيده نحو اليمن فقال:\n\"الإيمان يمان هاهنا، ألا إنَّ القسوة وغِلَظ القلوب في الفدّادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلعُ قرنا الشّيطان في ربيعة ومُضر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٣٠٢)، ومسلم في الإيمان (٥١) كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعتُ قيسًا يروي عن عقبة بن عمرو أبي مسعود، فذكره.\nقوله: \"الفدّادين\" بتشديد الدّال جمع فدّاد، وهو من الفديد، ومعناه: الصوت الشّديد - أي الذين تعلو أصواتُهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك.\nومعنى قوله: \"عند أصول أذناب الإبل\" أي الذين لهم جَلبةٌ وصياح عند سوقهم لها.\nوقوله: \"حيث يطلع قرنا الشّيطان في ربيعة ومضر\" فقوله: \"في ربيعة ومضر\" بدل من قوله: \"في الفدّادين\" أي القسوة في ربيعة ومضر الفدّادين.\nوقوله: \"قرنا الشّيطان\" جانب رأسه، والمراد بذلك: اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان، ومن الكفر كما جاء في حديث آخر: \"رأس الكفر نحو المشرق\" سيأتي من حديث أبي هريرة، وكان ذلك في عهده -ﷺ- حين قال ذلك، ويكون حين يخرج الدجال من الشرق. انتهى باختصار من كلام ابن الصّلاح في صيانة صحيح مسلم.\n\n• عن أبي هريرة، قال: سمعت رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"الفخر والخُيلاء في","vol":"1","page":175},{"text":"الفدّادين أهل الوَبَر، والسكينة في أهل الغنم، والإيمان يمان، والحكمة يمانية\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٤٩٩) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال (فذكر الحديث).\nورواه مسلم في الإيمان (٥٢: ٨٨) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي، قال: أخبرنا أبو اليمان بإسناده مثله.\nوفي رواية عنده: \"والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أصحاب الشّاء\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"أتاكم أهل اليمن هم أرقُّ أفئدةً، وألينُ قلوبًا، الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانيّة، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسّكينة والوقار في أهل الغنم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٨٨)، ومسلم في الإيمان (٥٢) كلاهما من طرق عن أبي هريرة، فذكر الحديث، ولفظهما سواء\nوفي رواية عندهما: \"جاءكم أهل اليمن، هم أرقُّ أفئدة وأضعف قلوبًا\".\nوفي رواية عند البخاريّ (٤٣٨٩) \"والفتنة هاهنا، هاهنا يطلع قرن الشّيطان\".\nمعنى الحديث: نقل ابن الصلاح في \"صيانة صحيح مسلم\" (ص ٢١٠) وعنه النووي في \"شرح مسلم\" إن ما ذكر من نسبة الإيمان إلى اليمن وأهله، فقد صرفوه عن ظاهره من حيث أن مبدأ الإيمان من مكة ثم المدينة حرسهما اللَّه.\nفذكر أقوال أهل العلم في تعيين أهل اليمن، وقال في نهاية الكلام: \"ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة؛ لأنّ من اتصف بشيء وقَوي قيامُه به، وتأكد اضطلاعه به نُسب ذلك الشيء إليه إشعارًا بتميّزه به وكمال حاله فيه، وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان، وحال الوافدين منهم في حياته -ﷺ-، وفي أعقاب موته كأويس القرني، وأبي مسلم الخولانيّ وأشباههما ممن سلم قلبُه، وقوي إيمانه، فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعارًا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي لذلك عن غيرهم، فلا منافاة بينه وبين قوله: \"الإيمان في أهل الحجاز\" [وهو سيأتي]. ثم إنّ المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإنّ اللّفظ لا يقتضيه هذا، واللَّه تعالى أعلم، وهذا هو الحقّ في ذلك، ونشكر اللَّه ﷾ على هدايتنا له، واللَّه أعلم\" انتهى كلام الشيخ أبي عمرو بن الصّلاح، وأقرّه الشيخ النووي رحمهما اللَّه تعالى.\nوأما ما رُوي من زيادة: \"وأجد نَفَسَ ربِّكم من قبل اليمن. . . \" فيه نظر، رواه الإمام أحمد (١٠٩٧٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٦١)، و\"مسند الشّاميين\" (١٠٨٣) كلاهما من حديث حريز بن عثمان، عن شبيب أبي روح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.","vol":"1","page":176},{"text":"قال الطبراني في \"الأوسط\" عقب الحديث: \"لم يرو هذا الحديث عن شبيب إلا حريز بن عثمان\".\nقلت: وشبيب هو ابن نعيم أبو روح، ويقال: ابن أبي روح؛ قال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: \"شيوخ حريز بن عثمان كلّهم ثقات\"، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٥٩). لكن ذكره الحافظ في \"تهذيبه\" فقال: \"نقل ابن القطّان عن ابن الجارود قال: قال محمد بن يحيى الذُّهليّ: هذا شعبة وعبد الملك بن عمير في جلالتهما يرويان عن شبيب أبي روح. قال ابن القطّان: شبيب رجل لا تعرف له عدالة. انتهى كلام ابن القطّان. قال الحافظ: وإنّما أراد الذهليّ برواية شعبة عنه أنه روى حديثه لا أنه روى عنه مشافهة، إذ رواية شعبة إنما هي عن عبد الملك عنه، وذكره ابن قانع في الصحابة وساق له حديثًا عن النبيّ -ﷺ-، وأخرج أحمد الحديث في \"مسنده\" من رواية شعبة، عن عبد الملك، عن شبيب، عن رجل له صحبة، وهو الصّواب\". انتهى كلام الحافظ في التهذيب.\nفإن صحّتْ هذه الزّيادة فمعناها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى -وقد سئل عن هذا الحديث-: \"فقوله: \"من اليمن\" يبين مقصود الحديث، فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات اللَّه تعالى حتى يظن ذلك، ولكن منها جاء الذين يحبّهم ويحبّونه الذين قال فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]. وقد روي أنه لما نزلت هذه الآية: سئل عن هؤلاء، فذكر أنهم قومُ أبي موسى الأشعري، وجاءت الأحاديث الصحيحة مثل قوله: \"أتاكم أهل اليمن أرق قلوبًا، وألين أفئدة، الإيمان يماني، والحكمة يمانية\" وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الرّدة، وفتحوا الأمصار، فبهم نفّس الرحمن عن المؤمنين الكربات، ومن خصَّص ذلك بأويس القرني فقد أبعده\" انتهى. انظر: فتاواه (٦/<span data-type=\"title\" id=toc-164> ٣٩٨).\n\n٣٤ - باب ما جاء أنّ الإيمان في أهل الحجاز</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"غِلَظُ القلوب والجفاء في الشّرق، والإيمان في أهل الحجاز\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٥٣) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد اللَّه بن الحارث المخزوميّ، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>٣٥ - باب حسن إسلام المرء</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكلّ سيئة يعملها تكتب له بمثلها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٤٢)، ومسلم في الإيمان (١٢٩) كلاهما من حديث عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من حسن إسلام المرء تركَه ما لا يعنيه\".","vol":"1","page":177},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٢٣١٧)، وابن ماجه (٣٩٧٦)، وابن حبان في صحيحه (٢٢٩) كلّهم من طريق الأوزاعيّ، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال الترمذيّ: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- إلّا من هذا الوجه\".\nقلت: إسناده حسن من أجل قرّة بن عبد الرحمن فإنّ أكثر أهل العلم على تضعيفه وقالوا: في حديثه نكارة، ولكن قال ابن عدي -بعد أن روى الحديث المذكور من طريق الأوزاعيّ-: \"قد رُوي عن الأوزاعيّ، عن قرة، عن الزهري بضعة عشر حديثًا، ولقرّة أحاديث صالحة يرويها عنه رشدين، وسويد بن عبد العزيز، وابن وهب، والأوزاعيّ، وغيرهم، وجملة حديثه عند هؤلاء ولم أرَ في حديثه حديثًا منكرًا جدًّا فأذكره، وأرجو أنه لا بأس به\" انتهى.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج حديثه في صحيحه، وقال العجلي: \"يكتب حديثه\".\nقلت: هذا الذي قاله ابن عدي ظاهر في هذا الحديث -أي ليس فيه نكارة- بل الأحاديث الصحيحة تشهد له بمعناه.\nوقد نقل الحافظ المزي في ترجمة أبي داود صاحب السنن أنه قال: \"كتبت عن رسول اللَّه -ﷺ- خمس مائة ألف حديث، انتخبتُ منها ما ضمنته هذا الكتاب -يعني كتاب السنن- جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث، ذكرت الصّحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث. . .\" فذكرها منها هذا الحديث.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أسلم العبد فحسُن إسلامه، كتب اللَّه له كل حسنةٍ كان أزْلفها، ومحيتْ عنه كل سيئة كان أزْلفها، ثم كان بعد ذلك القصاصُ. الحسنةُ بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز اللَّه ﷿ عنها\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٩٩٨) عن أحمد بن المعلَّى بن زيد، قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله.\nوذكره البخاري في الإيمان (٤١) معلقا عن مالك، ولم يسنده في موضع آخر، إلا أنه أسقط قوله: \"كتب اللَّه له كل حسنة كان أزلفها\" لأنه مشكل على القواعد، لأن الكافر لا يثاب على العمل الصالح الصادر منه في كفره وشركه لأن من شرط التقرب أن يكون عارفا لمن يتقرب إليه، والكافر ليس كذلك، ذكره المازري وغيره، وتابعه القاضي عياض على تقرير هذا الإشكال، ورده النووي فقال: الصواب الذي عليه المحققون -بل نقل بعضهم فيه الإجماع- أن الكافر إذا فعل أفعالًا جميلة كالصدقة، وصلة الرحم، ثم أسلم، ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له، وأما","vol":"1","page":178},{"text":"دعوى أنه مخالف للقواعد فغير مُسَلَّم، لأنه قد يعتقد بعض أفعال الكافر في الدنيا ككفارة الظهار، فإنه لا يلزمه إعادته إذا أسلم وتُجزئه. انظر \"الفتح\" (١/ ٩٩).\nوقوله \"أزلفها\" أي أسلف وقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>٣٦ - باب أنّ النّصيحة عماد الدّين وقوامه</span>\n• عن جرير بن عبد اللَّه، قال: \"بايعتُ رسول اللَّه -ﷺ- على إقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والنّصح لكلّ مسلم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٧)، ومسلم في الإيمان (٥٦) كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، فذكره، ولفظهما سواء.\nورواه البخاريّ (٧٢٠٤)، ومسلم عن يعقوب بن إبراهيم الدّورقيّ، حدثنا هشيم، عن سيّار، عن الشعبيّ، عن جرير، قال: \"بايعتُ النّبيَّ -ﷺ- على السّمع والطّاعة -فلقّنني: \"فيما استطعتُ\"-، والنّصح لكل مسلم\".\nوفي البخاريّ (٥٨) من طريق زياد بن علاقة، قال: سمعت جرير بن عبد اللَّه يقول يوم مات المغيرة بن شعبة: قام فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: عليكم باتقاء اللَّه وحده لا شريك له، والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير، فإنّما يأتيكم الآن. ثم قال: استعفوا لأمركم فإنه كان يحبُّ العفو. ثم قال: أما بعد؛ فإني أتيتُ النّبيَّ -ﷺ- قلتُ: أبايعك على الإسلام، فشرط عليَّ: \"النّصح لكلّ مسلم\" فبايعته على هذا. وربِّ هذا المسجد إني لناصح لكم، ثم استغفر ونزل.\nكان المغيرةُ واليًا على الكوفة في خلافة معاوية، وكانت وفاته سنة خمسين من الهجرة، واستناب عند موته ابنه عروة، وقيل: استناب جريرًا المذكور، ولهذا خطب الخطبة المذكورة، حكى ذلك العلائي في \"أخبار زياد\". انظر: الفتح (١/ ١٣٩).\n\n• عن تميم الدّاريّ، أنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"الدّينُ النّصيحة\" قلنا: لمن؟ قال: \"للَّه، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمّة المسلمين وعامّتهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٥٥) عن محمد بن عبّاد المكيّ، حدثنا سفيان (هو ابن عيينة)، قال: قلت لسهيل: إنّ عمرًا (يعني ابن دينار) حدّثنا عن القعقاع، عن أبيك. قال: ورجوتُ أن يُسقط عنّي رجلًا. قال: فقال: سمعتُه من الذي سمعه منه أبي، كان صديقًا له بالشّام. ثم حدّثنا سفيان، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الدّاريّ، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>٣٧ - باب الدّليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النَّزْع</span>\n• عن المسيب بن حزْن قال: لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه النبيّ -ﷺ- وعنده أبو جهل، وعبد اللَّه بن أبي أمية، فقال النبيّ -ﷺ-: \"أيْ عمّ، قلْ: لا إله إلّا","vol":"1","page":179},{"text":"اللَّه أحاجُّ لك بها عند اللَّه\" فقال أبو جهل، وعبد اللَّه بن أبي بن خلف: يا أبا طالب، أترغبُ عن ملّة عبد المطلب؟ ! فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لأستغفرنّ لك ما لم أُنهَ عنك\" فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [سورة التوبة: ١١٣] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٧٥)، ومسلم في الإيمان (٢٤/ ٤٠) كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن شعيب بن المسيب، عن أبيه، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nوفي رواية عن عبد الرزاق أيضًا بعد قوله فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [سورة القصص: ٥٦].\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لعمّه عند الموت: \"قل: لا إله إلا اللَّه، أشهد لك بها يوم القيامة\" فأبى، فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٥) من طرق عن مروان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه من وجه آخر عن يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد بن كيسان، بإسناده، وذكر فيه قول أبي طالب: \"لولا أن تعيّرني قريش يقولون: إنّما حمله على ذلك الجزع، لأقررتُ بها عينَك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>٣٨ - باب أنّ الإيمان إذا خالطتْ بشاشتُه القلوب لا يسخطه أحد</span>\n• عن ابن عباس أخبر أن أبا سفيان أخبره، أن هرقل قال له: سألتُك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك: هل يرتدّ أحدٌ سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥١) عن إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، أن ابن عباس أخبره عن أبي سفيان، فذكره.\nورواه الشيخان - البخاريّ في التفسير (٤٥٥٣)، ومسلم في الجهاد (١٧٧٣) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، بإسناده، طويلًا، وسيأتي في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٣٩ - باب من خصال هذا الدّين أنه يُسر</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ الدّين يسر، ولن يُشادَّ الدّينَ أحدٌ إلّا","vol":"1","page":180},{"text":"غلبه، فسدِّوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشيء من الدُّلْجة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الإيمان (٣٩) عن عبد السلام بن مطهّر، قال: حدَّثنا عمر بن عليّ، عن معن بن محمد الغفاريّ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوقوله: \"لن يُشادّ الدّين أحدٌ إِلَّا غلبه\" أي لا يتعمّق أحدٌ في الأعمال الدينيّة ويترك الرّفق إِلّا عجز، وانقطع فيُغلب.\nقال ابن المنير: \"في هذا الحديث عَلَمٌ من أعلام النبوة، فقد رأينا ورأى النّاس. قبلنا أنّ كلّ متنطع في الدّين ينقطع، وليس المراد منع طلَب الأكمل في العبادة؛ فإنه من الأمور المحمودة، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملل، أو المبالغة في التطوّع المفضي إلى ترك الأفضل. . . \" انظر: الفتح. (١/ ٩<span data-type=\"title\" id=toc-170>٤).\n\n٤٠ - باب أنّ اللَّه ﷾ لا يكلّف إِلَّا ما يُطاق</span>\n• عن أبي هريرة قال: لما نزلت على رسول اللَّه -ﷺ- ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٤]. قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فأتوا رسول اللَّه -ﷺ-، ثم بركوا على الرّكب، فقالوا: أيْ رسولَ اللَّه، كُلِّفْنا من الأعمال ما نُطيق: الصّلاة والصّيام، والجهاد، والصّدقة، وقد أُنزلت عليك هذه الآية ولا نُطيقُها؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربَّنا وإليك المصير\". قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القومُ ذلَّتْ بها ألسنتُهم. فأنزل اللَّه في إِثْرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٥]. فلما فعلوا ذلك نسخها اللَّه تعالى، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: نعم. ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال: نعم. ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال: نعم. [سورة البقرة: ٢٨٦].\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢٥) من طرق عن يزيد بن زريع، حدثنا روح (هو ابن القاسم)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.","vol":"1","page":181},{"text":"• عن ابن عباس قال: لما نزلتْ هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٤] قال: دخل قلوبهم منها شيءٌ لم يدخل قلوبَهم من شيء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قولوا: سمعنا وأطعنا وسلَّمنا\" قال: فألقى اللَّه الإيمانَ في قلوبهم، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال: قد فعلتُ. قال: قد فعلتُ. ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ [سورة البقرة: ٢٨٦] قال: قد فعلتُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢٦) من طرق عن وكيع، عن سفيان، عن آدم بن سليمان مولي خالد، قال: سمعتُ سعيد بن جبير يحدِّث عن ابن عباس، فذكر الحديث.\nوقوله: \"دخل قلوبَهم فيها شيءٌ\" بالنّصب منها -أي من هذه الآية- والشيء بالرفع فاعل دخل أي دخل شيءٌ عظيم من الحزن من هذه الآية.\nوقوله: \"لم يدخل قلوبَهم من شيءٍ\" هذه الجملة صفة له - أي لم يدخل مثل هذا قلوبهم من شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٤١ - باب حسن الظَّن باللَّه مقرونًا بالخوف والرَّجاء</span>\n• عن أنس بن مالك، أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يخرجُ من النَّار أربعة فيعرضون على اللَّه، فيلتفت أحدُهم فيقول: أيْ ربّ إذ أخرجتني منها لا تعدني فيها، فينجيه اللَّه منها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٢) عن هدّاب بن خالد الأزديّ، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران وثابت، عن أنس، فذكره.\nهكذا جمع مسلم بين أبي عمران وهو الجونيّ، وبين ثابت في لفظ هذا الحديث، والصحيح أن هذا لفظ أبي عمران، نصَّ عليه ابن منده في التوحيد (٨٦٠)، وأخرج الحديث من وجوه عن حماد ابن سلمة بإسناده وقال: قال أبو عمران: \"أربعة\"، وقال ثابت: \"رجلان\" ثم ذكر الحديث.\nقلت: حديث ثابت أخرجه ابن حبان، كما يأتي.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُخْرَجُ رجلان من النار، فيُعرضان على اللَّه، ثم يؤمر بهما إلى النار، فيلتفت أحدهما فيقول: يا ربّ، ما كان هذا رجائي! قال: وما كان رجاؤك؟ قال: كان رجائي إذ أخرجتني منها أن لا تعيدني، فيرحمه اللَّه فيدخله الجنة\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٦٣٢) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هدية بن خالد القيسيّ، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"1","page":182},{"text":"• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه جلَّ وعلا يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظنّ خيرًا فله، وإن ظنّ شرًّا فله\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٦٣٩) عن عبد اللَّه بن محمد بن سلم، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث -وذكر ابن سلم آخر معه-، أنَّ أبا يونس حدَّثهم، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد (٩٠٧٦) من وجه آخر، عن حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف إلا أنه متابع كما سبق.\n\n• عن أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ- يروي عن ربّه جلَّ وعلا، قال: \"وعزّتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمّنتُه يوم القيامة، وإذا أمِنني في الدّنيا أخفتُه يوم القيامة\".\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٦٤٠) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثيّ فإنه حسن الحديث.\nورواه البزار -كشف الأستار (٣٢٣٢، ٣٢٣٣) - من وجهين: أحدهما عن محمد بن يحيى، ثنا عبد الوهاب بإسناده مثله.\nوالثاني: عن محمد بن يحيى بن ميمون، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن عوف، عن الحسن، عن النبيّ -ﷺ- مرسلًا.\nومحمد بن يحيى وهو ابن ميمون مجهول، وإليه أشار الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٣٠٨) بقوله: \"رواهما البزار عن شيخه محمد بن يحيى بن ميمون ولم أعرفه، وبقية رجال المرسل رجال الصحيح، وكذلك رجال المسند غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث\".\nقلت: وهو كما قال إلّا أنّ محمد بن يحيى بن ميمون قد تُوبع في إسناد ابن حبان فلا تضر جهالته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>٤٢ - باب ما جاء في الخوف والتقوى</span>\n• عن أمّ العلاء -امرأة من الأنصار بايعتْ النّبيَّ -ﷺ- أخبرْته أنه اقتُسم المهاجرون قرعةً، فطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما تُوفي وغُسِّل وكُفِّن في أثوابه دخل رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: رحمة اللَّه عليك أبا السّائب، فشهادتي عليك، لقد أكرمك اللَّه. فقال النّبيُّ -ﷺ-: \"وما يدريك","vol":"1","page":183},{"text":"أن اللَّه أكرمه؟ \". فقلت: بأبي أنت يا رسول اللَّه، فمن يكرمه اللَّه؟ فقال: \"أما هو فقد جاءه اليقين، واللَّه إني لأرجو له الخير، واللَّه ما أدري وأنا رسول اللَّه ما يُفعل بي\". قالت: فواللَّهِ لا أزكي أحدًا بعده أبدًا.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٤٣) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنّ أم العلاء ذكرت الحديث.\nهذا الحديث مما انفرد به البخاريّ، وعزاه الحافظ ابن حجر في الإصابة إلى الصحيحين وهو وهم منه ﵀.\nوعثمان بن مظعون توفي بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة، وأوّل من دُفن بالبقيع.\nوقوله: \"واللَّه ما أدري وأنا رسول اللَّه ما يفعل بي\". قال الحافظ في الفتح ٣/ ١١٥ - ١١٦): \"وإنَّما قال رسول اللَّه -ﷺ- ذلك موافقة لقوله تعالى في سورة الأحقاف ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [سورة الأحقاف: ٩]، وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [سورة الفتح: ٢] لأنَّ الأحقاف مكية، وسورة الفتح مدنية بلا خلاف فيهما، وقد ثبت أنه -ﷺ- قال: \"أنا أوّل من يدخل الجنة\" وغير ذلك من الأخبار الصّريحة في معناه\".\nقلت: ولعله قال ذلك تواضعا منه -ﷺ- للَّه تعالى، وهناك أقوال أخرى راجع نواسخ القرآن لابن الجوزي وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>٤٣ - باب أنّ رحمة اللَّه أوسع من عذابه</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ -ﷺ-: أنّ رجلًا كان قبلكم رَغَسه اللَّه مالًا، فقال لبنيه لما حُضر: أيُّ أبٍ كنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أبٍ، قال: فإنِّي لم أعملْ خيرًا قطُّ، فإذا مُتُّ فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذرُّوني في يوم عاصف، ففعلوا، فجمعه اللَّه ﷿ فقال: ما حملك؟ قال: مخافتك، فتلقاه برحمته.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٨)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٧) كلاهما من حديث أبي الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد، فذكر الحديث، واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\nوقوله: \"رَغَسه\" أعطاه وبارك له فيه من الرغس وهو البركة والنّماء والخير.\nوقوله: \"اسحقوني\" من السّحق وهو أشدّ الدّق.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قال رجل لم يعمل حسنةً قطّ لأهله: إذا مات فحرِّقوه ثم اذْروا نصفه في البر، ونصفَه في البحر، فواللَّه لئنْ قدر اللَّه عليه","vol":"1","page":184},{"text":"ليعذِّبنَّه عذابًا لا يُعذّبه أحدًا من العالمين، فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به، فأمر اللَّه البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: من خشيتك يا ربّ وأنت أعلم. قال: فغفر له\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٥٢) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٠٦)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٦) كلاهما من حديث مالك، بإسناده مثله.\n\n• وعن عقبة، أنه قال لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعتَ من النّبيّ -ﷺ- قال: سمعتُه يقول: \"إنَّ رجلًا حضره الموتُ، لما أيس من الحياة أوصى أهله: إذا متُّ فأجمعوا لي حطبًا كثيرًا ثم أوروا نارًا، حتى إذا أكلتْ لحمي وخلصتْ إلى عظمي، فخذوها فاطحنوها، فذرُّوني في اليمّ في يوم حار -أو راح-، فجمعه اللَّه، فقال: لم فعلتَ؟ قال: خشيتُك! فغفر له\". قال عقبة: وأنا سمعته يقول.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٧٩) عن مسدّد، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن ربعي بن حِراش، قال: قال عقبة (فذكره).\nوعقبة هو ابن عمرو، وكان يقول: ذاك كان نبّاشًا.\nورواه البخاريّ بهذا الإسناد قصة الدَّجال أيضًا، وهو الذي أخرجه أيضًا مسلم في كتاب الفتن (٢٩٣٥) ولم يذكر قصة الرجل، فمن عزاه إلى الصحيحين فقد وهم. انظر: بقية هذا الباب في كتاب التوبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٤٤ - باب لا إكراه في الدين</span>\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٦] قال: كانت المرأةُ من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد، فتحلفُ: لئنْ عاش لها ولد لتهوِّدنَّهُ. فلما أُجْليتُ بنو النَّضير إذا فيهم ناس من أبناء الأنصار. فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، أبناؤنا، فأنزل اللَّه هذه الآية ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.\nقال سعيد بن جبير: فمن شاء لحق بهم، ومن شاء دخل في الإسلام.\nصحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (١٤٠) عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببُست، قال: حدثنا حسن بن عليّ الحلْوانيّ، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وأبو بشر هو جعفر بن إياس بن أبي وحْشية كان من أثبت","vol":"1","page":185},{"text":"الناس في سعيد بن جبير.\nورواه أبو داود (٢٦٨٢) عن الحسن بن عليّ الحلوانيّ بإسناده، مثله، وفيه: \"كانت المرأة تكون مِقْلاتًا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده\" إِلَّا أنه لم يرفعه، وحكمه الرّفع.\nوقوله: \"مقلاتًا\" المقلات قال أبو داود: التي لا يعيش لها ولد.\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ النّبيّ -ﷺ- قال لرجل: \"أسلم\". قال: إني أجدني كارهًا! قال: \"وإن كنتّ كارهًا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٨٦٨) عن يحيى (القطّان)، عن حميد (الطَّويل)، عن أنس، فذكره. وإنه من ثلاثيات الإمام أحمد، وهو صحيح.\nورواه أيضًا (١٢٠٦١) عن ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، مثله.\nومن طريقه الضياء في المختارة (١٩٩٠)، وأبو يعلى (٣٧٦٥) من وجه آخر عن حُميد الطّويل، وفيه: \"كان الرجل من بني النَّجار\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ٣٠٥): \"رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصّحيح\".\nوليس في الحديث ما يدل على إكراهه على الإسلام، بل النبيُّ -ﷺ- دعاه إلى الإسلام، فأخبر أن نفسه ليست قابلة له، بل هي كارهة، فقال له: \"أسلم\" وإن كنتَ كارهًا، فإن اللَّه سيرزقك حسن النية والاخلاص، قاله ابن كثير في تفسيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٤٥ - باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [سورة الحجرات: ٩] فسماهم المؤمنين</span>\n• عن الأحنف بن قيس، قال: ذهبتُ لأنصر هذا الرّجل (يعني عليَّ بن أبي طالب) فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريدُ؟ قلت: أنصرُ هذا الرّجل. قال: ارجع، فإني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار\". فقلت: يا رسول اللَّه، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ ! قال: \"إنه كان حريصًا على قتل صاحبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣١)، ومسلم في الفتن (٢٨٨٨) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، فذكره، ولفظهما سواء.\nتنبيه: هذا الحديث سقط من رواية أبي ذر الهرويّ، ولذا لم يشرحه الحافظ ابن حجر في فتح الباري في كتاب الإيمان، وإنما جاء ذكره في كتاب الديات (٦٨٧٥) وشرحه هناك.","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>٤٦ - باب سباب المسلم فسوق وقتاله كفر</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٤٨)، ومسلم في الإيمان (٦٤) كلاهما من حديث شعبة، عن زُبيد، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث.\nقال زُبيد: فقلت لأبي وائل: أنت سمعت من عبد اللَّه يرويه عن رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم.\nوقوله: \"قتاله كفر\" قال البغويّ في شرح السنة (١٣/ ١٣٠): \"إنّما هو على أن يستبيح دمه، ولا يرى الإسلام عاصمًا لدمه، فهذا منه ردّة وحقيقة كفر. وقد يجعل ذلك على تشبيه أفعالهم بأفعال الكفار دون حقيقة الكفر، إذا قتله غير مستبيح لدمه، كما قال -ﷺ-: \"لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يضرب بعضُكم رقاب بعض\" أي لا تكونوا من الذين عادتهم ذلك\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>٤٧ - باب بيان معنى قول النبيّ -ﷺ-: \"لا ترجعوا بعدي كفَّارًا</span>\"\n• عن جرير، أن النّبيّ -ﷺ- قال له في حجّة الوداع: \"استنصت الناس\" فقال: \"لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يضربُ بعضُكم رقاب بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٢١)، ومسلم في الإيمان (٦٥) كلاهما من حديث شعبة، قال: أخبرني عليّ بن مُدركة، عن أبي زرعة، عن جدّه جرير، فذكره، ولفظهما سواء.\nوجرير هو: ابن عبد اللَّه البجليّ، وهو جدّ أبي زرعة الراوي عنه، أي أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد اللَّه البجليّ.\nقوله: \"يضربُ\" هو بضم الباء في الروايات، والمعنى: لا تفعلوا فعل الكفّار فتشبهوهم في حالة قتل بعضهم بعضًا. قاله الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢١٧).\n\n• عن ابن عمر، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ويلكم أو ويحكم -قال شعبة: شك هو- لا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضربُ بعضكم رقاب بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٦٦)، ومسلم في الإيمان (٦٦) كلاهما من حديث شعبة، عن واقد بن محمد، أنه سمع أباه يحدّث عن عبد اللَّه بن عمر، فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>٤٨ - باب بيان إطلاق اسم الكفر من قال: مُطرنا بالنّوء</span>\n• عن زيد بن خالد الجهنيّ، أنه قال: صلَّى لنا رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الصُّبح بالحديبيّة على إثر سماء كانت من اللَّيل. فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: أتدرون ماذا قال ربُّكم؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي. فأمَّا من قال: مطرنا بفضل اللَّه ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر","vol":"1","page":187},{"text":"بالكوكب. وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستسقاء (٤) عن صالح بن كيسان، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة ابن مسعود، عن زيد بن خالد، فذكره.\nورواه البخاريّ في الأذان (٨٤٦) عن عبد اللَّه بن مسلمة، ومسلم في الإيمان (٧١) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به، مثله.\nقوله: \"النَّوء\" قال ابن الصّلاح: في أصله ليس نفس الكوكب، فإنه مصدر ناء النَّجمُ ينوءُ نوْءًا، أي سقط وغاب، وقيل: نهض وطلع\".\nثم قال: \"ثم إنّ النّجم نفسه قد يسمي نوءًا تسمية للفاعل بالمصدر، قال أبو إسحاق الزّجاج في بعض \"أماليه\": الساقطة في المغرب هي الأنواء، والطالع في المشرق هي البوارح\". صيانة صحيح مسلم (ص ٢٤٦ - ٢٤٧).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألم تروا إلى ما قال ربُّكم؟ قال: ما أنعمتُ على عبادي من نعمة إِلَّا أصبح فريق منهم بها كافرين، يقولون: الكواكب وبالكواكب\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٢) من طرق عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، أنّ أبا هريرة قال (فذكر الحديث).\nرواه من وجه آخر عن عمرو بن الحارث، أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه، عن أبي هريرة، وفيه: \"ما أنزل اللَّه من السماء من بركة، إِلَّا أصبح فريق من الناس بها كافرين. ينزل اللَّه الغيث فيقولون: الكوكبُ كذا وكذا\".\n\n• عن ابن عباس قال: مُطِرَ الناس على عهد النبيّ -ﷺ-، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أصبح من الناس شاكرٌ، ومنهم كافرٌ، قَالُوا: هذه رحمة اللَّه، وقال بعضهم: لقد صدق نوءُ كذا وكذا\". فنزلت هذه الآية ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [سورة الواقعة: ٧٥ - ٨٢].\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٣) عن عباس بن عبد العظيم العنبريّ، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار)، حدثنا أبو زُميل، قال: حدثني ابن عباس، فذكره.\nوأبو زميل هو: سماك بن الوليد الحنفي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>٤٩ - باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اثنتان في الناس هما بهم كفر:","vol":"1","page":188},{"text":"الطّعن في النَّسب، والنّياحة على الميّت\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٦٧) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ثلاث من عمل أهل الجاهليّة لا يتركهن أهلُ الإسلام: النّياحة، والاستسقاء بالأنواء، وكذا\". قلت لسعيد: وما هو؟ قال: \"دعوى الجاهليّة: يا آل فلان، يا آل فلان. . . \".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧٥٦٠) عن ربعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق-، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٣١٤١)، ورواه من طريق أبي خيثمة، حدثنا ربعي بن إبراهيم، به إِلَّا أنه قال في الثالثة: \"التعاير\" وهو الطعن في الأنساب، فكأنه شكّ أولًا فقال: \"دعوى الجاهلية\" ثم استذكر وتأكّد فقال: \"التعاير\" أو أنه قصد من قوله: \"دعوى الجاهلية\" الافتخار بالأنساب والطَّعن فيه.\nوإسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن إسحاق وهو المدنيّ، نزيل البصرة، حسن الحديث، وليس هو بالواسطي أبي شيبة الضعيف.\nانظر: الأحاديث الأخرى في كتاب الجنائز، باب النهي عن النّياحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٥٠ - باب ما جاء أن الإسلام يهدم ما كان قبله</span>\n• عن ابن عباس: أنّ ناسًا من أهل الشّرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا محمّدًا -ﷺ- فقالوا: إنّ الذي تقول وندعو إليه لحسن، لو تُخبرنا أنّ لما عملنا كفّارةً، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [سورة الفرقان: ٦٨]، ونزل: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [سورة الزمر: ٥٣].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١٠)، ومسلم في الإيمان (١٢٢) كلاهما عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلي بن مسلم، أنّه سمع سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن مسعود قال: قال رجلٌ: يا رسول اللَّه، أنواخذ بما عملنا في الجاهليّة؟ قال: \"من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهليّة، ومن أساء في الإسلام أُخذ بالأول والآخر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في استابة المرتدين (٦٩٢١)، ومسلم في الإيمان (١٢٠) كلاهما من حديث منصور، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\nوالإساءة معناها هنا: الكفر والشّرك، فمن أشرك باللَّه وكفر به بعد إسلامه أخذ بالجاهلية","vol":"1","page":189},{"text":"والإسلام، وإلَّا فلا؛ لأنَّ اللَّه تعالى يقول: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [سورة الأنفال: ٣٨]، وفي حديث عمرو بن العاص السَّابق: \"إنّ الإسلام يهدم ما كان قبله\".\n\n• عن ابن شُمَاسةَ الْمَهريّ قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت. فبكى طويلا وحوَّل وجهه إلى الجدار، فجعل ابنُه يقول: يا أبتاه أما بشرّكَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بكذا؟ أمَّا بشّرك رسولُ اللَّه -ﷺ- بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: إنّ أفضل ما نُعدُّ شهادةُ أن لا إله إِلَّا اللَّه، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه. إنّي قد كنتُ على أطباقٍ ثلاثٍ: لقد رأيتُني وما أحدٌ أشدَّ بُغْضا لرسول اللَّه -ﷺ- منِّي. ولا أحبَّ إليَّ أن أكون قد استمكنتُ منه فقتلتُه. فلو مُتُّ على تلك الحال لكنتُ من أهل النّار، فلمّا جعل اللَّهُ الإسلامَ في قلبي أتيتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فقلت: ابسُط يمينَك فلأبايِعْك. فبسط يَمينَه. قال: فقبضتُ بدي. قال: \"مالك يا عمرو؟ \". قال: قلت: أردتُ أن أشترط. قال: \"تشترطُ بماذا؟ \". قلت: أن يُغفَرَ لي. قال: \"أما علمتَ أنّ الإسلام يَهْدِم ما كان قبله، وأنَّ الهجرةَ تَهْدِمُ ما كان قبلها، وأنَّ الحجَّ يَهْدم ما كان قبله؟ \". وما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ من رسول اللَّه -ﷺ- ولا أجلّ في عيني منه. وما كنتُ أطيق أن أملأ عينيَّ منه إجلالًا له، ولو سُئلتُ أن أصفه ما أطقتُ؛ لأني لم أكن أملأُ عينيَّ منه، ولو مُتُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكون من أهل الجنّة. ثمَّ وَلِينا أشياءَ ما أدري ما حالي فيها. فإذا أنا مُتُّ فلا تصحبني نائحةٌ ولا نارٌ، فإذا دفنتموني فشُنُّوا عليَّ التراب شَنًّا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تُنحر جَزور ويُقْسم لَحُمها حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسلَ ربّي.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢١) من طرق عن أبي عاصم الضّحاك، قال: أخبرنا حيدة ابن شريح، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شُماسة، فذكر الحديث.\nقوله: \"كنت على أطباق ثلاثة\" أي أحوال ومنازل، ومنه قول اللَّه تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [سورة الانشقاق: ١٩] أي حالا بعد حال.\nقوله: \"فشنّوا عليَّ التراب شنًّا\" روي بالسين المهملة والمعجمة، فقيل: هما بمعنى واحد، وهو الصّب. وقيل بالمهملة: الصبُّ في سهولة، وبالمعجمة: صبّ في تفريق. وهذه سنة في صبِّ التراب على الميت في القبر، قاله عياض. انظر: \"المفهم\" للقرطبي (١/ ٣٣٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٥١ - باب من عمل خيرًا في الكفر ثم أسلم</span>\n• عن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت أشياء، كنتُ أتحنّثُ بها","vol":"1","page":190},{"text":"في الجاهليّة من صدقة أو عتاقة، وصلة رحم، فهل فيها من أجْرٍ؛ فقال النّبيّ -ﷺ-: \"أسلمتَ على ما سلف من خير\".\nوفي رواية: أنّ حكيم بن حزام أعتق في الجاهليّة مائة رقبة، وحمل على مائة بعير ثم أعتق في الاسلام مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، ثم أتى النبيّ -ﷺ-، فذكر نحو حديثه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٣٦)، ومسلم في الإيمان (١٢٣) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهريّ، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أنّ حكيم بن حزام. . . (فذكر مثله).\nوالرواية الثانية عند البخاريّ (٢٥٣٨)، ومسلم - كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عنه.\nوفي رواية قال: \"فواللَّه لا أدعُ شيئًا صنعتُه في الجاهليّة إِلَّا فعلتُ في الإسلام مثله\".\nوقوله: \"التحنُّث\" التعبّد.\nوقوله: \"أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير\" ذهب أكثر أهل العلم إلى تأويله. وقال الحربيّ: \"ما تقدّم لك من الخير الذي عملته هو لك كما تقول: أسلمت على ألف درهم، أي على أن أحرزها لنفسه\".\nقال القرطبي: \"وهذا الذي قاله الحربي هو أشبهها وأولاها\".\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أسلم العبد فحسُن إسلامه، كتب اللَّه له كلَّ حسنة كان أزلفها، ومحيتْ عنه كلّ سيئة كان أزلفها، ثم كان بعد ذلك القصاص، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها إِلَّا أن يتجاوز اللَّه ﷿ عنها\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٤٩٩٨) من طريق الوليد (هو ابن مسلم)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس - كلاهما قالا: حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره، ولفظهما سواء.\nإِلَّا أن البيهقي قال: \"أسنده مالك وأرسله ابنُ عيينة، ثم روى الحديث من طريقه مرسلًا\".\nقلت: الحُكم لمن أسنده لما فيه من زيادة علم.\nوذكره البخاريّ في الإيمان (٤١) معلقًا عن مالك، ولم يسنده في موضع آخر، إِلَّا أنه أسقط قوله: \"كتب اللَّه له كل حسنة كان أزلفها\" لأنَّه مشكل على القواعد؛ لأنَّ الكافر لا يثاب على العمل الصالح الصَّادر منه في كفره وشركه، لأنّ من شرط المتقرب أن يكون عارفًا لمن يتقرّب إليه، والكافر ليس كذلك ذكره المازريّ وغيره، وتابعه القاضي عياض على تقرير هذا الإشكال وردَّه النوويُّ فقال: الصواب الذي عليه المحقِّقون -بل نقل بعضُهم فيه الإجماع- أنّ الكافر إذا فعل أفعالًا جميلة كالصّدقة، وصلة الرّحم، ثم أسلم ومات على الإسلام أنّ ثواب ذلك يكتب له. . . . \".","vol":"1","page":191},{"text":"انتهى كلامه ملخصًا.\nوذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٩٩) احتمالات أخرى ومن أقواها قوله: \"والحقّ أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه تفضلا من اللَّه وإحسانًا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولًا، والحديث إنما تضمّن كتابة الثواب ولم يتعرّض للقبول، ويحتمل أن يكون القبول يصير معلقًا على إسلامه فيقبل ويثاب إن أسلم وإلَّا فلا\". انتهى.\nقلت: وعليه يدل حديث حكيم بن حزام قبله.\nوقوله: \"وأزلفها\" أي أسلف وقدّم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>٥٢ - باب من لم يؤمن لم ينفعه عمل صالح</span>\n• عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه، ابن جدعان كان في الجاهليّة يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.\nوابن جدعان هو عبد اللَّه بن جدعان التيمي القرشي أحد أجواد العرب المشهورين في الجاهليّة وهو من أقرباء عائشة.\n\n• عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول اللَّه، إن أبي كان يصل الرحم ويفعل كذا وكذا، قال: إن أباك أراد أمرًا فأدركه يعني الذِّكر.\nحسن: رواه أحمد (١٨٢٦٣)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٠٤)، وابن حبان (٣٣٢) كلهم من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت مري بن قطري قال: سمعت عدي بن حاتم فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سماك فإنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، ومري بن قطري وإن تفرد عنه سماك إِلَّا أن ابن معين وثقه كما في تاريخ عثمان الدارمي عنه (٧٦٦).\nوأما قول الحافظ فيه: \"مقبول\" فلعله لم يجد فيه إِلَّا ذكر ابن حبان له في \"الثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>٥٣ - باب أنّ الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٦) من طرق عن مروان الفزاريّ، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"1","page":192},{"text":"• عن ابن عمر، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحيّة في جحرها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٦) من طرق عن شبابة بن سوَّار، حدثنا عاصم (وهو ابن محمد العمريّ)، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الإيمان بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس، والذي نفس أبي القاسم بيده! ليأرز الإيمان بين هذين المسجدين كما تأرز الحيّة في جحرها\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٠٤)، وأبو يعلى (٧٥٦)، والبزار في \"البحر الزّخّار\" (١١١٩) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن أبي حازم، عن ابن سعد، عن سعد -قال البزار: أحسبه عامرًا-.\nقلت: وهو كما حسب، فقد جاء تصريحه في كتاب الإيمان لابن منده (٤٢٤) بأنه عامر بن سعد.\nوإسناده حسن، من أجل أبي صخر وهو حميد بن زياد الخرّاط وهو \"صدوق\" من رجال مسلم.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٧٧): \"رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح\".\nوالمسجدان هما: مسجد مكة، والمدينة.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء\" قيل: من هم يا رسول اللَّه؟ قال: \"الذين يَصْلُحون إذا فسد النّاس\".\nصحيح: رواه الآجريّ في \"الغرباء\" (١) عن عبد اللَّه بن أبي داود، حدثنا محمد بن آدم المصيصيّ، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه -يعني ابن مسعود- فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح. والمصيصيّ هذا ثقة، وثَّقه النسائيّ وغيره.\nورواه أبو عمرو الدَّانيّ في \"الفتن\" (٢٨٨) من طريق الآجريّ، به، إِلَّا أنه قال فيه: \"عن أبي صالح\" بدلًا من \"أبي إسحاق\"، والظاهر أنه وهم منه، أو خطأ من الناسخ.\nوأبو إسحاق هو السبيعيّ وقد اختلط في آخر عمره، ولكن سماع الأعمش منه كان قديمًا.\nورواه الترمذيّ (٢٦٢٩) عن أبي كريب، وابن ماجة (٣٩٨٨) عن سفيان بن وكيع، والإمام أحمد وابنه (٣٧٨٤) عن عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة، كلّهم عن حفص بن غياث، به، إِلَّا أن الترمذيّ لم يذكر السؤال وتفسيرَ الغرباء.","vol":"1","page":193},{"text":"وأما الإمام أحمد وابن ماجة فذكرا تفسير الغرباء بلفظ آخر \"قال: قيل: ومن الغرباء؟ قال: النّزاع من القبائل\". وسفيان بن وكيع ضعيف لكنه توبع.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود، إنما نعرفه من حديث حفص ابن غياث، عن الأعمش، وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشميّ، تفرَّد به حفص\".\nقوله: \"النُّزَّاع\" ضبط بضم ثم تشديد، قيل: هو جمع نزيع ونازع، وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته، أي الذين يخرجون عن الأوطان لإقامة سنن الدين. قاله السّنديّ.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه ذات يوم ونحن عنده: \"طوبى للغرباء\" وقيل: ومن الغرباء يا رسول اللَّه؟ قال: \"أناسٌ صالحون في أناسِ سَوءٍ كثيرٍ، من يَعْصِيهم أكثر ممن يُطيعهم\". ثم ذكر فقراء المهاجرين الذين تُتَّقى بهم المكاره. . .\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٦٥٠) عن حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد، عن جندب بن عبد اللَّه، أنه سمع سفيان بن عوف يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث.\nوفيه ابن لهيعة مختلط، ولكن رواه عبد اللَّه بن المبارك في \"الزهد\" (٧٧٥)، والبيهقي في \"الزهد\" (٢٠٣) من طريق أبي عبد الرحمن (وهو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ) - كلاهما عن ابن لهيعة بإسناده، نحوه. وهما ممن سمعا منه قبل الاختلاط.\nوفي الإسناد جندب بن عبد اللَّه وهو الوابلي الكوفي من رجال \"التعجيل\" ولم يذكر من روي عنه غير الحارث بن يزيد، ولكن قال العجليّ: \"كوفيّ تابعيٌّ ثقة\" ولم يذكره ابن حبان في \"الثقات\" وهو على شرطه.\nوله أسانيد أخرى غير أنّ ما ذكرته هو أصحها.\nوقد روي موقوفًا على عبد اللَّه بن عمرو، ولفظه: \"طوبى للغرباء الذين يُصلحون عند فساد الناس\".\nرواه أبو عمرو الدَّاني في \"الفتن\" (٢٩١) بإسناد لا بأس به.\nوفي الباب عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء\".\nرواه ابن ماجة (٣٩٨٧) عن حرملة بن يحيى، قال: حدثنا عبد اللَّه بن وهب، قال: أنبأنا عمرو ابن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، فذكره.\nوسنان بن سعد ويقال: سعد بن سنان، -صوَّب البخاريُّ وابنُ يونس الأول، - تكلَّم فيه أهل العلم فقال الإمام أحمد: \"تركتُ حديثه لأنه مضطرب\"، وقال ابن سعد، والنسائي: \"منكر الحديث\"، وقال الجوزجانيّ: \"أحاديثه واهية\".\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٢٣) في ترجمة عثمان بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان","vol":"1","page":194},{"text":"ابن عفّان، وقال: \"حدّث عن مالك وحماد بن سلمة وابن لهيعة وغيرهم بالمناكير، يكنى أبا عمرو، وكان يسكن نصيبين، ودار البلاد وحدَّث في كل موضع بالمناكير عن الثقات\".\nوفي الباب أيضًا عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحة، عن أبيه، عن جدّه، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ الدّين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحيّةُ إلى جحرها، وليعُقِلَنَّ الدين من الحجاز معقِلَ الأُروية من رأس الجبل، إنّ الدّين بدأ غريبًا، ويرجع غريبًا، فطوبى للغرباء الذين يُصلحون ما أفسد النّاسُ من بعدي من سنّتي\".\nرواه الترمذيّ (٢٦٣٠) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثني كثير ابن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف بن زيد بإسناده مثله.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\" وفي نسخة: \"حسن\" فقط. والصّواب أنّه ضعيف من أجل كثير بن عبد اللَّه لأنّ أهل العلم مطبقون على تضعيفه، وهذه من المواضع التي تساهل فيها الترمذيّ، فصحّح هذا الحديث.\nوعن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وليعود كما بدأ. فطوبى للغرباء\" قالوا: يا رسول اللَّه، وما الغرباء؟ قال: \"الذين يُصلحون عند فساد الناس\".\nرواه الهرويّ في ذم الكلام (١٤٧١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٦٢)، والطبراني في الثلاثة -كما قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٧٨) - كلّهم من طريق بكر بن سُليم، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكر الحديث.\nوقال الهيثميّ: \"رجاله رجال الصحيح غير بكر بن سُليم وهو ثقة\".\nقلت: بكر بن سُليم -مصغرًا- الصواف أبو سَليم الطّائفي المديني.\nقال ابن عدي: \"يحدّث عن أبي حازم، عن سهل بن سعد وغيره، ما لا يوافقه أحدٌ عليه\". ثم قال: \"ولبكر بن سُليم غير ما ذكرتُ من الحديث قليل، وعامة ما يرويه غير محفوظ، ولا يتابع عليه، وهو من جملة الضّعفاء الذين يكتب حديثهم\".\nوقال الحافظ: \"مقبول\" أي إذا تُوبع، ولم أجد من تابعه فهو لين الحديث.\nوعن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بدأ الاسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء\".\nرواه الطبراني في الأوسط (٧٢٧٩) عن محمد بن نصير، قال: حدثنا الشّاذكونيّ، قال: حدثنا سلْم بن قتيبة، قال: حدثنا محمد بن مُهزَّم، عن عطية، عن أبي سعيد، فذكر الحديث.\nقال الطبرانّي: \"لم يرو هذا الحديث عن محمد بن مُهزَّم إِلَّا سلْم بن قتيبة، تفرّد به الشَّاذكونيّ\".\nوأعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٧٨) بعطية وقال: \"هو ضعيف\".\nوعطية هو ابن سعيد بن جُنادة العوفيّ ضعفه أبو داود، والنسائيّ، وأبو حاتم وغيرهم. وقال ابن","vol":"1","page":195},{"text":"معين: \"صالح\".\nوالخلاصة: أنّه شيعي مدلس، إذا انفرد ولم يتابع فلا يقبل.\nوعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبي للغرباء\" قال: من هم يا رسول اللَّه؟ قال: الذين يُصلحون حين يُفسد الناس\".\nرواه الطبراني في الأوسط (٤٩١٢) عن عُمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات المصريّ أبي رفاعة، قال: حدثنا أبو صالح عبد اللَّه بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني يحيى ابن سعيد، قال: كتب إليَّ خالد بن أبي عمران، قال: حدثني أبو عياش، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه، فذكر الحديث.\nورواه الطّحاويّ في شرحه (٦٨٩)، واللالكائيّ في السنة (١٧٣)، والبيهقي في الزهد (ص ١٩٨) كلهم من حديث عبد اللَّه بن صالح، بإسناده مثله.\nوفيه عبد اللَّه بن صالح مختلف فيه غير أنه لا بأس به في الشّواهد.\nوبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٧٨) فقال: \"عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف وقد وُثِّق\".\nإِلَّا أنه توبع: رواه الهرويّ في ذم الكلام (١٤٧٢) من طريقه، ومن طريق ابن وهب - كلاهما عن الليث بن سعد، بإسناده مثله.\nورواه الطبرانيّ في الأوسط (٨٩٧١) من وجه آخر عن خالد بن أبي عمران بإسناده.\nولكن مداره على أبي عياش وهو المعافريّ المصريّ، روى عنه جماعة، ولكن لم أقف على توثيق من أحد، حتى ابن حبان لم يذكره في \"الثقات\" على قاعدته في ذكر المجاهيل وهو على شرطه، قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أقف على من تابعه في هذا الحديث.\nوعن سلمان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا\".\nرواه الطبراني في الكبير (٦/ ٣١٤) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، ثنا إبراهيم بن الحسن العلاف، ثنا عيسى بن ميمون، عن عون بن أبي شداد، عن أبي عثمان، عن سلمان، فذكر الحديث.\nورواه أيضًا الهرويّ في ذم الكلام (١٤٧٧) من وجه آخر عن إبراهيم بن الحسن العلاف، بإسناده مثله، وزاد في آخره: \"فيا طوبى للغرباء\".\nوفيه عيسى بن ميمون وهو المدنيّ، مولى القاسم بن محمد، يعرف بالواسطيّ، قال البخاريّ: \"منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"لا يصح حديثه\".\nوبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٧٩) فقال بعد أن عزاه للطبراني: \"وفيه عيسى بن ميمون وهو متروك\".\nوعن عبد الرحمن بن سنَّة، أنَّه سمع النبيّ -ﷺ- يقول: \"بدأ الإسلام غريبًا ثم يعود غريبًا كما بدأ،","vol":"1","page":196},{"text":"فطوبى للغرباء\". قيل: يا رسول اللَّه، ومن الغرباء؟ قال: \"الذين يَصْلحون إذا فسد الناس، والذي نفسي بيده لينحازنَّ الإيمان إلى المدينة كما يحوز السّيل، والذي نفسي بيده ليأرزنّ الإسلامُ إلى ما بين المسجدين كما تأرزُ الحيّةُ إلى جحرها\".\nرواه عبد اللَّه بن أحمد في زيادته على المسند (١٦٦٩٠) عن أبي أحمد الهيثم بن خارجة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدته ميمونة، عن عبد الرحمن بن سَنَّة، فذكر الحديث.\nورواه الهرويّ في ذم الكلام (١٤٧٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦١٥) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، بإسناده، نحوه.\nوفيه إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة متروك، كذَّبه ابن معين وغيره، وبه أعلّه الحافظ الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٧٨).\nوقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل في ترجمة عبد الرحمن بن سنّة: روي عن النّبيّ -ﷺ- حديثًا، ليس إسناده بالقائم؛ لأنّ راويه إسحاق بن أبي فروة\".\nوضعف هذا الحديث البخاريّ وغيره من أجل ابن أبي فروة.\nوعن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى ترى الأرض دمًا، يكون الإسلام غريبًا\". فذكر الحديث.\nأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٧٩) هكذا مبتورًا ولم يعز إلى مخرجه، ولعله سقط من المطبوعة، وقال: \"وفيه سليمان بن أحمد الواسطيّ، وهو ضعيف\".\nقلت: سليمان بن أحمد الواسطيّ هذا ممن يسرق الحديث، ترجمه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٣٩ - ١١٤٠) وقال: \"ولسليمان أحاديث أفراد غرائب، يحدّث بها عنه علي بن عبد العزيز وغيره، وهو عندي ممن يسرق الحديث، ويُشتبه عليه\".\nوعن واثلة بن الأسقع، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء\" قيل: يا رسول اللَّه، ومن الغرباء؟ قال: \"الذين يَصلحون إذا فسد الناس\".\nرواه تمام في فوائده (١٧٠٥، ١٧٠٦) من طرق عن سليمان بن سلمة الخبائريّ، نا المؤمّل بن سعيد الرحبيّ، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن واثلة بن الأسقع، فذكر الحديث.\nوإسناده ضعيف جدًّا؛ فإنّ الخبائريّ متروك. قال ابن أبي حاتم: \"سمع منه أبي ولم يحدّث عنه، وسألته عنه، فقال: متروك الحديث، لا يشتغل به. فذكرتُ ذلك لابن الجنيد فقال: صدق، كان يكذب، ولا أحدّث عنه بعد هذا\".\nوشيخه المؤمّل بن سعيد منكر الحديث، كما قال أبو حاتم.\nوقال ابن حبان: \"منكر الحديث جدًّا، فلستُ أدري وقع المناكير في روايته منه، أو من سليمان","vol":"1","page":197},{"text":"ابن سلمة راويه، لأنّ سليمان كان يروي الموضوعات عن الأثبات، فإن كان منه أو من المؤمّل أو منهما معا بطل الاحتجاج برواية يرويانها\" انظر: \"المجروحين\" (١٠٧٥).\nوعن أبي الدرداء، وأبي أمامة الباهليّ، وأنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع، قالوا: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن نتمارى في شيء من الدّين، فغضب غضبًا شديدًا لم يغضب مثله، ثم انتهرنا فقال: \"يا أمّة محمد لا تُهيِّجوا على أنفسكم وَهَج النار\". ثم ذكر حديثًا طويلًا، قال في آخره: \"إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء\" قالوا: يا رسول اللَّه، ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناسُ، ولا يُمارون في دين اللَّه، ولا يُكفِّرون أحدًا من أهل التوحيد بذنب\".\nضعيف جدًّا. رواه الطبراني في الكبير (٨/ ١٧٨ - ١٧٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٨٩ - ٢٠٩٠)، وابن حبان في المجروحين (٨٩٦)، والبيهقي في الزهد (١٩٩) كلهم من طريق محمد بن الصباح الجرجرائيّ.\nإِلَّا البيهقي فإنه رواه من طريق سعيد بن محمد الجرميّ، كلاهما عن كثير بن مروان الفلسطينيّ، عن عبد اللَّه بن يزيد الدّمشقيّ، قال: حدثني أبو الدرداء وأبو أمامة الباهليّ وأنس بن مالك وواثلة ابن الأسقع، قالوا (فذكروا الحديث).\nفذكره بطوله الطبرانيّ، وابن حبان، وأما ابن عدي فاختصره قائلًا: \"فذكر حديثًا طويلًا\" وقال فيه: \"إنّ الإسلام بدأ غريبًا\". وكذلك ذكره البيهقي مختصرًا.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ٤٨١) وقال عقبه: \"بلغني عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن الجنيد قال: سألت يحيى بن معين عن كثير بن مروان المقدسيّ، فقال: ليس بشيء، كذَّاب، كان ببغداد يحدّث بالمنكرات\".\nوقال ابن عدي: قال العباس: سمعت يحيى بن معين يقول: \"كثير بن مروان ضعيف، وقد سمعت أنا منه\"، وفي موضع آخر: \"كثير بن مروان الشَّاميّ، وليس بشيء\". وقال: \"ولكثير بن مروان أحاديث ليست بالكثيرة، ومقدار ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه\" انتهى.\nوقال ابن حبان: \"منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إِلَّا على جهة التعجُّب\".\nوبه أعلّه الهيثميّ في المجمع (١/ ١٥٦) فقال: \"كثير بن مروان ضعيف جدًّا\".\nوعن رجل قال: كنتُ في مجلس فيه عمر بن الخطَّاب بالمدينة، فقال لرجل من القوم: يا فلان، كيف سمعتَ رسول اللَّه -ﷺ- ينعت الإسلام؟ قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الإسلام بدأ جَذّعًا، ثم ثنيًّا، ثم ربَاعيًّا، ثم سداسيًّا، ثم بازلًا\". قال: فقال عمر بن الخطّاب: فما بعد البزول إلّا النقصان.\nرواه الإمام أحمد (١٥٨٠٢) عن محمد بن جعفر، حدثنا عوف، قال: حدثني علقمة المزنيّ،","vol":"1","page":198},{"text":"قال: حدثني رجل قال (فذكر الحديث).\nوإسناده ضعيف، لإبهام الرّاوي.\nورواه أبو يعلى (١٩٢) من طريق يزيد بن زريع، ويحيى بن سعيد، عن عوف، به. وزاد: قال يزيد في حديثه في مسجد البصرة قال: حدثني رجل قد سماه، ونسي عوفٌ اسمه.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٧٩) وقال: \"رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه راو لم يُسم، وبقية رجاله ثقات\".\nوقوله: \"بازلًا\" هو ما طلع نابه، وكملتُ قوته، ويكون بعد ثمان سنين، ثم يقال بعد ذلك: بازلُ عامٍ، بازل عامين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>٥٤ - باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نحن أحقُّ بالشّك من إبراهيم إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [سورة البقرة: ٢٦٠]، ويرحم اللَّه لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثتُ في السّجن طول ما لبث يوسفُ لأجبتُ الدَّاعي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٧٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٠: ١٥٢) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال أبو سليمان الخطّابي: ليس في قوله: \"نحن أحقّ بالشّك من إبراهيم\" اعتراف بالشّك على نفسه، ولا على إبراهيم، لكن فيه نفي الشّك عنهما، يقول: إذا لم أشك أنا ولم أرتَبْ في قدرة اللَّه ﷿ على إحياء الموتى، فإبراهيم أولى بأن لا يشك ولا يرتاب، وقال ذلك على سبيل التواضع، والهضم من النَّفس. وفيه الإعلام أن المسألة من قبل إبراهيم لم تعرض من جهة الشّك، لكن من قبل زيادة العلم، فإن العيان يفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيد الاستدلال، وقوله: \"ليطمئن قلبي\"، أي: بيقين النّظر\". انتهى باختصار. انظر: \" أعلام الحديث\" (٣/ ١٥٤٥ - ١٥٤٦).\nوقوله: \"لأجبتُ الدَّاعي\" أي لأسرعتُ الإجابة في الخروج من السّجن، ولَمَا قدّمت طلب البراءة، فوصفه بشدّة الصَّبر حيث لم يبادر بالخروج، وإنما قاله -ﷺ- تواضعًا، والتواضع لا يحط مرتبة الكبير، بل يزيده رِفعة وجَلالًا.\nوقيل: هو من جنس قوله: \"لا تفضلوني على يونس\" وقد قيل: إنَّه قاله قبل أن يعلم أنَّه أفضل من الجميع. انظر: \"الفتح\" (٦/ ٤١٣).","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>٥٥ - باب بيان الزّمن الذي لا يُقبل فيه الإيمان</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم السّاعةُ حتى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعتْ ورآها الناسُ آمن منْ عليها، فذاك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٣٥)، ومسلم في الإيمان (١٥٧) كلاهما من حديث عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. . . فذكره.\nوفي لفظ مسلم من وجه آخر عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: \"فإذا طلعتْ من مغربها آمن الناسُ كلّهم أجمعون فيومئذ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨] \".\nوبهذا اللّفظ رواه عبد الرزاق، عن همام، عن أبي هريرة. ومن طريقه رواه البخاريّ (٤٦٣٦)، ومسلم (١٥٧).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاث إذا خرجْن لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسبتْ في إيمانها خيرًا: طلوع الشّمس من مغربها، والدّجال، ودابة الأرض\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٨) من طرق عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي ذرٍّ، أن النّبيّ -ﷺ- قال يومًا: \"أتدرون أين تذهبُ هذه الشَّمسُ؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"إنّ هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرِّها تحت العرش. فتخرُّ ساجدةً، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارْتفعي، ارْجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ. فتصبحُ طالعةً من مطلعها. ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخرُّ ساجدةً، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارْتفعيّ، ارْجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ. فتصبح طالعةً من مطلعها، ثم تجري لا يستنكرُ الناس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرِّها ذاك تحت العرش. فيقال لها: ارْتفعيّ، أصبحي طالعةً من مغربك، فتصبحُ طالعةُ من مغربها\". فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٩) كلاهما من حديث إبراهيم بن يزيد التيميّ، عن أبيه، عن أبي ذرّ، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ فيه اختصار.\nوفي رواية لهما: \"فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾","vol":"1","page":200},{"text":"[سورة يس: ٣٨] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>٥٦ - باب المعاصي من أمر الجاهليّة، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إِلَّا بالشّرك</span>\n• عن المعرور قال: لقيتُ أبا ذر بالرّبذة، وعليه حُلّة، وعلى غلامه حُلّة، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببتُ رجلًا فعيّرته بأمّه، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"يا أبا ذر، أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤٌ فيك جاهلية، إخوانكم خوَلُكم، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطْعمه مما يأكل، ولْيلبسه مما يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣٠)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٦١) كلاهما من حديث شعبة، عن واصل بن الأحدب، عن المعرور بن سويد، فذكره، واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.\nوقوله: \"عيّرته بأمّه\" أي أنّ أمّه كانت أعجميّة.\n\n• عن أبي أمامة قال: سأل رجلٌ النبيَّ -ﷺ- فقال: مالإثم؟ فقال: \"إذا حكّ في نفسك شيءٌ فدعه\". قال: فما الإيمان؟ قال: \"إذا ساءتك سيِّئتُك، وسرَتك حسنتُك، فأنت مؤمن\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٢١٥٩)، والطبراني في الكبير (٧٥٣٩)، وصحّحه ابن حبان (١٧٦) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، قال: سمعتُ أبا أمامة (فذكر الحديث).\nورواه الحاكم (١/ ١٤) من طرق أخرى وقال: \"هذه الأحاديث كلّها صحيحة متصلة على شرط الشيخين\".\n\n• عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية فقال: يا أيّها النّاس إني قمت فيكم كمقام رسول اللَّه -ﷺ- فينا فقال: \"أُوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يحلف الرّجلُ ولا يستحلف، ويشهد الشَّاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلونّ رجلٌ بامرأة إِلَّا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة، وإيّاكم والفرقة، فإنّ الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من سرّته حسنته وساءته سيّئتُه فذلكم المؤمن\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٦٥) عن أحمد بن منيع، حدثنا النَّضر بن إسماعيل أبو المغيرة، عن محمد بن سوقة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكر الحديث.","vol":"1","page":201},{"text":"ورواه الإمام أحمد (١١٤)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٥٤)، والحاكم (١/ ١١٣) كلهم من طريق محمد بن سوقة. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين\". وقال الترمذيّ: \"حسن صحيح غريب\".\nوفي الباب عن أبي موسى قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من عمل حسنةً فسُرَّ بها، وعمل سيئة فساءته فهو مؤمن\". وهو منقطع.\nرواه الإمام أحمد (١٩٥٦٥)، والبزار -كشف الأستار (٧٩) -، والحاكم (١/ ١٣، ٥٤) كلهم من حديث عبد العزيز بن محمد، عن عمرو (يعني ابن أبي عمرو)، عن المطلب، عن أبي موسى، فذكر الحديث.\nوالمطلب هو ابن عبد اللَّه بن حنطب لا يعرف له سماع من الصّحابة، كما نقل الترمذيّ في \"العلل الكبير\" (٢/ ٩٦٤) عن البخاريّ.\nوقال الحاكم: \"وقد احتجا برواة هذا الحديث عن آخرهم، وهو صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، إنما خرجا في خطبة عمر بن الخطّاب: \"من سرّته حسنتُه، وساءته سيّئتُه فهو مؤمن\" انتهى. ووافق الذهبي على شرطهما.\nوالصّواب أنه ليس بصحيح، ولا على شرطهما؛ لأنّ في إسناده انقطاعًا، والحديث المنقطع ليس بصحيح فضلًا أن يكون على شرطهما.\nوفي الباب أيضًا عن عامر بن ربيعة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات وليس عليه طاعة مات ميتةً جاهليّة، فإنْ خلعها من بعد عقدِها في عنقه، لقي اللَّه ﵎ وليست له حُجّةٌ. ألا لا يخلُوَنَّ رجلٌ بامرأة لا تحلُّ له، فإنَّ ثالثَهما الشّيطان، إِلَّا مَحْرم، فإنَّ الشَّيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من ساءته سيّئتُه، وسرّته حسنتُه فهو مؤمن\". قال حسين: \"بعد عقده إيّاها في عنقه\".\nإسناده ضعيف. رواه الإمام أحمد (١٥٦٩٦)، والبزار -كشف الأستار- (١٦٣٦) كلاهما من حديث شريك، عن عاصم بن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عامر (يعني ابن ربيعة)، عن أبيه، فذكر الحديث.\nوعاصم بن عبيد اللَّه هو ابن عاصم بن عمر بن الخطّاب ضعيف، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" <span data-type=\"title\" id=toc-187>(٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤).\n\n٥٧ - باب مثل المؤمن كشجرة تؤتي أكلها كل حين</span>\n• وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من الشّجر شجرةً لا يسقط ورقُها، وإنَّها مثل المسلم، فحدّثوني ما هي؟ \". فوقع النَّاسُ في شجر البوادي. قال عبد اللَّه ابن عمر: ووقع في نفسي أنَّها النَّخلة، فاستحييتُ، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول اللَّه، قال: \"هي النَّخلة\".\nوفي رواية: \"أخبروني شجرةً مَثَلُها مَثَلُ المسلم، تُؤتي أكلها كلَّ حين بإذن ربِّها،","vol":"1","page":202},{"text":"ولا تحتّ ورقها\" فوقع في نفسي: النّخلة، فكرهت أن أتكلّم وثمَّ أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما قال النبيُّ -ﷺ-: \"هي النَّخلة\". فلما خرجت مع أبي قلت: يا أبتاه، وقع في نفسي النّخلة. قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنتَ قلتَها كان أحبّ إليَّ من كذا وكذا. قال: ما منعني إلَّا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٦١)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨١١) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nوالرواية الثانية عند البخاريّ (٦١٤٤) من وجه آخر عن نافع، عن ابن عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>٥٨ - باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا اللَّه، وإن كان أوجع في المسلمين</span>\n• عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار أخبره، أن المقداد بن عمرو الكنديّ -وكان حليفًا لبني زهرة، وكان ممن شهد بدرًا مع رسول اللَّه -ﷺ- أخبره أنه قال لرسول اللَّه -ﷺ-: أرأيتَ إن لقيتُ رجلًا من الكفّار فاقتلنا، فضرب إحدى يديَّ بالسّيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمتُ للَّه، أأقتلُه يا رسول اللَّه بعد أن قالها؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقتله\". فقال يا رسول اللَّه، إنّه قطع إحدى يديَّ، ثم قال ذلك بعدما قطعها؟ ! فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقتله، فإنْ قتلتَه فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنَّك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠١٩)، ومسلم في الإيمان (٩٥) من حديث ابن شهاب الزهريّ، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد اللَّه بن عديّ بن الخياريّ، به، فذكره، ولفظهما سواء\n\n• عن أسامة بن زيد يقول: بعثنا رسول اللَّه -ﷺ- إلى الحُرقة، فصبّحنا القوم فهزمناهم، ولحقتُ أنا ورجلُ من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا اللَّه. فكفَّ عنه الأنصاريّ، فطعنْتُه برمحي حتى قتلتُه، فلما قدمنا بلغ ذلك النبيّ -ﷺ- فقال: \"يا أسامة، أقتلْتَه بعدما قال: لا إله إِلَّا اللَّه؟ ! \" قلت: كان متعوِّذًا! فما زال يكرّرُها حتى تمنيتُ أني لم أكن أسلمتُ قبل ذلك اليوم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازيّ (٤٦٩)، ومسلم في الإيمان (٩٦: ١٥٩) كلاهما من طريق هشيم، أخبرنا حصين، حدثنا أبو ظبيان، قال: سمعتُ أسامة بن زيد بن حارثة يحدّث، قال (فذكره)، ولفظهما سواء.\nورواه مسلم من وجه آخر عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أسامة بن زيد، قال: بعثنا رسولُ اللَّه -ﷺ- في سريّة، فصبّحنا الحُرُقات من جهينة، فأدركتُ رجلًا فقال: لا إله إِلّا اللَّه، فطعنتُه، فوقع","vol":"1","page":203},{"text":"في نفسي من ذلك، فذكرتُه للنبيّ -ﷺ- فقال رسول اللَّه: \"أقال: لا إله إلّا اللَّه وقتلتَه؟ ! \". قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنّما قالها خوفًا من السّلاح. قال: \"أفلا شققتَ على قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ ! \". فما زال يكرّرها عَلَيَّ حتى تمنيتُ أنِّي أسلمتُ يومئذ.\nقال: فقال سعد: وأنا واللَّهِ لا أقتلُ مسلمًا حتى يقتله ذو البُطين -يعني أسامة-، قال: قال رجل: ألم يقل اللَّه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [سورة الأنفال: ٣٩]؟ فقال سعد: قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة، وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة.\nقوله: \"الحرقات\" مثل عرفات وأذرعات، موضع ببلاد جهينة.\n\n• عن جندب بن عبد اللَّه البجلي أنّه بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير، فقال: اجمع لي نفرًا من إخوانك حتى أحدّثهم فبعث رسولا إليهم. فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنُس أصفر فقال: تحدَّثُوا بما كنتم تحدثون به حتّى دار الحديث. فلما دار الحديثُ إليه، حسر البرنُسَ عن رأسه فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيِّكم، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- بعث بعثًا من المسلمين إلى قوم من المشركين وأنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وإنّ رجلًا من المسلمين قصد غفلته -قال: وكنا نحدّث أنه أسامة بن زيد- فلما رفع عليه السيّف قال: لا إله إلّا اللَّه فقتله! فجاء البشير إلى النبيّ -ﷺ- فسأله فأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله فقال: \"لِمَ قتلتَه؟ \". قال: يا رسول اللَّه أوجع في المسلمين، وقتل فلانًا وفلانًا وسمّى له نفرًا، وإني حملت عليه. فلمّا رأى السّيف قال: لا إله إلّا اللَّه! قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أقتلته؟ \" قال: نعم قال: فكيف تصنع بلا إله إلّا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة؟ \" قال يا رسول اللَّه، استغفرْ لي. قال: \"وكيف تصنع بلا إله إلّا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة؟ ! \". قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: \"كيف تصنع بلا إله إلّا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة؟ ! \".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٧) عن أحمد بن الحسن بن خراش، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا معمر، قال: سمعتُ أبي يحدّث أنّ خالدًا الأثْبَجَ ابن أخي صفوان بن محرز، حدّث عن صفوان بن محرز، أنّه حدّث أن جندب بن عبد اللَّه بعث، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٥٩ - باب ما جاء من التحذير في تكفير المسلم</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء","vol":"1","page":204},{"text":"بها أحدُهما\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الكلام (١) عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الأدب (٦١٠٤) من طريق مالك، به، مثله.\nورواه مسلم في الإيمان (٦٠) من طريق اسماعيل بن جعفر، عن عبد اللَّه بن دينار، به، وزاد فيه: \"إن كان كما قال، وإلّا رجعتْ عليه\".\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قال الرّجل لأخيه: يا كافر فقد باء به أحدهما\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٠٢) عن محمد وأحمد بن سعيد، قالا: حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا عليّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n• عن ثابت بن الضّحّاك، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"من حلف بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عُذّب به في نار جهنّم، ولعنُ المؤمن كقتله، ومن رمي مؤمنًا بكفر فهو كقتله\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٠٥)، ومسلم في الإيمان (١١٠) كلاهما من حديث أبي قلابة، عن ثابت بن الضّحّاك، فذكر الحديث، واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصرًا، ولم يذكر قوله: \"ولعن المؤمن. . . الخ\".\n\n• عن أبي ذرّ، أنَّه سمع النبيّ -ﷺ- يقول: \"لا يرمي رجلٌ رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إِلَّا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبُه كذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٤٥)، ومسلم في الإيمان (٦١) كلاهما من حديث عبد الوارث، عن الحسين المعلم، عن عبد اللَّه بن بريدة، حدثني يحيى بن يعمر، أنّ أبا الأسود الدّيليّ حدّثه، عن أبي ذر، فذكر الحديث.\nواللّفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم كما هو مذكور في باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم.\n\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّما رجل مسلم أكفر رجلًا مسلمًا، فإن كان كافرًا، وإلّا كان هو الكافر\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦٧٨) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن فُضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر الحديث، وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أكفر رجلٌ رجلًا قط إلَّا باء أحدُهما بها إن كان كافرًا، وإلّا كُفِّر بتكفيره\".","vol":"1","page":205},{"text":"رواه ابن حبان في صحيحه (٢٤٨) عن الحسن بن سفيان، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد، فذكر الحديث.\nوابن إسحاق مدلّس وقد عنعن، ولم أقف على تصريح منه بالتحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٦٠ - باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم</span>\n• عن أبي ذر، أنه سمع النبيّ -ﷺ- يقول: \"ليس من رجل ادّعى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلَّا كفر، ومن ادّعى قومًا ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٠٨)، ومسلم في الإيمان (٦١) كلاهما من حديث عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن عبد اللَّه بن بريدة، قال: حدثني يحيى بن يعمر، أنّ أبا الأسود الدّيليّ حدّثه عن أبي ذر، فذكر الحديث، ولفظهما سواء، وزاد مسلم: \"ومن دعا رجلًا بالكفر، أو قال: عدو اللَّه وليس كذلك، إِلَّا حار عليه\".\nوقوله: \"حار عليه\" أي باء ورجع.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أُذناي من رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: \"من ادّعى أبًا في الإسلام غير أبيه، يعلم أنّه غير أبيه، فالجنّة عليه حرام\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (٦٣) عن عمرو الناقد، حدثنا هشيم بن بشير، أخبرنا خالد الحذّاء، عن أبي عثمان، قال: لما ادُّعِي زياد، لقيتُ أبا بكرة فقلت له: ما هذا الذي صنعتُم؟ إني سمعت سعد بن أبي وقّاص يقول (فذكره). فقال أبو بكرة: وأنا سمعتُه من رسول اللَّه -ﷺ-.\nورواه البخاريّ في الفرائض (٦٧٦٦) من وجه آخر عن خالد، بإسناده مختصرًا.\nوأما قول أبي عثمان: لما ادُّعِي زياد لقيتُ أبا بكرة، فقلت له: ما هذا الذي صنعتم، إني سمعتُ سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذناي من رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: \"من ادّعَى أبًا في الإسلام غير أبيه فالجنة عليه حرام\"، فقال أبو بكرة: أنا سمعتُه من رسول اللَّه -ﷺ-، فمعنى هذا الكلام الإنكار على أبي بكرة، وذلك أن زيادًا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان، ويقال فيه: زياد بن أبيه، ويقال: زياد بن أمّه، وهو أخو أبي بكرة لأمّه، وكان يُعرف بزياد بن عبيد الثقفيّ، ثم ادّعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان، وصار من جملة أصحابه بعد أن كان من أصحاب عليّ بن أبي طالب ﵁، فلهذا قال أبو عثمان لأبي بكرة: ما هذا الذي صنعتم أي ما هذا الذي جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته! فإنَّ النبيّ -ﷺ- حرّم على فاعله الجنة. وقوله: \"ادُّعي\" ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبني لما لم يسم فاعله، أي ادّعاه معاوية، ووجد بخطّ الحافظ أبي عامر العبدريّ:","vol":"1","page":206},{"text":"\"ادَّعَى\" بفتح الدال والعين، على أنّ زيادًا هو الفاعل، وهذا له وجه من حيث إنّ معاوية ادّعاه وصدّقه زياد، فصار زيادٌ مدعيًا أنه ابن أبي سفيان، واللَّه أعلم\". قاله النوويّ في شرح مسلم.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، وأبي بكرة كلاهما يقول: سمعتُه أُذناي ورعاه قلبي، أنّ محمّدًا -ﷺ- يقول: \"من ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنّة عليه حرام\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٢٦)، ومسلم في الإيمان (٦٣) كلاهما من حديث عاصم قال: سمعتُ أبا عثمان قال: سمعتُ سعدًا وأبا بكرة كلاهما يقول (فذكر الحديث).\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفرائض (٦٧٦٨)، ومسلم في الإيمان (٦٢) كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني عمرو، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة. . . فذكره، ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>٦١ - باب إطلاق اسم الكفر على العبد الآبق</span>\n• عن جرير، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيّما عبد أبق برئتْ منه الذّمة\".\nوفي رواية: \"إذا أبق العبد لم تقبلْ له صلاة\".\nوفي رواية: \"أيّما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٦٩)، الروايات الثلاثة من طرق عن الشعبي عن جرير. ولكن قال الشعبي في الرواية الثالثة: قد واللَّه رُوي عن النبيّ -ﷺ-، ولكني أكره أن يُروى عني ههنا بالبصرة.\nومعناه: \"أن منصورًا روي هذا الحديث عن الشعبيّ، عن جرير موقوفًا عليه. ثم قال منصور بعد روايته إياه موقوفًا: واللَّه إنّه مرفوع إلى النبيّ -ﷺ- فاعلموه أيّها الخواص الحاضرون، فإنّي أكره أن أصرِّح برفعه في لفظ روايتي، فيشيع عني في البصرة التي هي مملوءة من المعتزلة والخوارج الذين يقولون بتخليد أهل المعاصي في النار. والخوارج يزيدون على التخليد فيحكمون بكفره، ولهم شبهة التعلّق بظاهر هذا الحديث\". قاله النووي في شرح مسلم.\nوقال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص ٣٤٣): \"قول منصور بن عبد الرحمن الراوي الحديث جرير: \"أكره أن يُروى عنّي هاهنا بالبصرة\" كان سببه ما كان قد نبغ بالبصرة من المعتزلة ونحوهم كلا يحتجوا به على قولهم في أصحاب الكبائر.\nوقوله في رواية أخرى: \"إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة\" لا يلزم من عدم القبول عدم الصّحة، بل قد تثبتُ الصّحة مع عدم القبول أي يسقط عنه القضاء، فهو لا يعاقب عقوبة تارك الصلاة، ولكنه يحرم من الثواب الذي أعدّه اللَّه للمصلين.","vol":"1","page":207},{"text":"منصور بن عبد الرحمن خمسة. وهذا واحد منهم وهو: الفدانيّ الأشلّ البصريّ، وثّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وضعَّفه أبو حاتم والآخرون هم القرشيّ، والبرجميّ، والحجبيّ، ومنصور بن عبد الرحمن الذي حدّث عن الحسن البصريّ وعنه إبراهيم بن طهمان.\nوأما ما رواه أبو داود (٤٣٦٠)، والنسائيّ (٤٠٥٧) من طريق أبي إسحاق، عن الشعبيّ، عن جرير مرفوعًا: \"إذا أبق العبد إلى الشّرك فقد حَلَّ دمُه\". فهو ضعيف لأجل أبي إسحاق فإنه مدلس وقد عنعن، كما أنه خالف أصحاب الشعبيّ في لفظ الحديث كما أنه اختلف عليه فمرة يروي عن الشعبيّ، عن جرير، وأخرى عن عامر، عن جرير. وأخرى عن جرير، بدون واسطة، فالظاهر أن أصحابه لم يضبطوا عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>٦٢ - باب ما جاء في تحريم الكهانة وإتيان الكهان</span>\n• عن عائشة قالت: سأل أناسٌ النّبيَّ -ﷺ- عن الكهان، فقال: \"إنَّهم ليسوا بشيء\"، فقالوا: يا رسول اللَّه فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقًّا! قال: فقال النبيُّ -ﷺ-: \"تلك الكلمة من الحقّ يخطفها الجنيّ فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدّجاجة، فيخلطون فيه أكثر من مائة كذبة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٦١)، ومسلم في السلام (٢٢٢٨) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة، فذكر الحديث، واللَّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• * *","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>جموع أبواب الإيمان باللَّه ﷿</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>١ - باب أخذ اللَّه الميثاق من عباده على ربوبيته</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [سورة الأعراف: ١٧٢].\nومعنى الآية: وإذ أخذ ربَّك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم وأشهدهم على أنفسهم: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى، فقال اللَّه وملائكتُه: شهدنا عليكم بإقراركم باللَّه ربّكم كيلا تقولوا يوم القيامة: إنَّا كنا عن هذا غافلين. انظر: ابن جرير الطبريّ (١٠/ ٥١٤).\nوقال إسحاق بن راهويه: \"أجمع أهل العلم أن اللَّه خلق الأرواح قبل الأجساد، وأنه استنطقهم وأشهدهم\" أي على ربوبيته.\nوقال ابن الأنباريّ: \"مذهب أهل الحديث وكبراء أهل العلم في هذه الآية أن اللَّه أخرج ذرية آدم من صلبه، وصلب أولاده، وهم في صور الذّر فأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعون، فاعترفوا بذلك وقبلوا\".\n\n• عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مولود إِلَّا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجّسانه، كما تُنتج البهيمة بهيمةً جمعاء، هل تُحِسُّون فيها من جدعاء؟ \". ثم يقول أبو هريرة: واقرؤا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [سورة الروم: ٣٠].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٥٩)، ومسلم في القدر (٢٦٥٨) كلاهما من حديث يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أنّ أبا هريرة قال (فذكره).\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"يقول اللَّه تعالى لأهون أهل النار عذابًا يوم القيامة: لو أنّ لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقول: أردتُ منك أهون من هذا، وأنت في صُلب آدم: أن لا تُشرك بي شيئًا، فأبيتَ إِلَّا أن تشرك بي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٧)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨٠٥) كلاهما","vol":"1","page":209},{"text":"عن محمد بن بشّار: حدّثنا محمد بن جعفر غندر، حدثنا شعبة، عن أبي عمران، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.\nورواه مسلم من وجه آخر عن معاذ بن معاذ العنبريّ، عن شعبة وفيه: \"قد أردتُ منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم، أن لا تشرك بي -أحسبه قال: ولا أُدخلك النار- فأبيتَ إِلَّا الشّرك\".\nوفي رواية عنده من وجه آخر: \"سئلتَ ما هو أيسر من ذلك\".\nقوله: \"قد أردت منك\" أي أحببت منك، والإرادة في الشرع تطلق ويراد بها ما يعمّ الخير والشّر، والهدى والضلال، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [سورة الأنعام: ١٢٥]. وهذه الإرادة لا تتخلّف. وتطلق أحيانًا ويراد بها ما يرادف الحبّ والرّضا، كما في قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥]، وهذا المعنى هو المراد من قوله تعالى في هذا الحديث: \"أردتُ منك\" أي أحببتُ، والإرادة بهذا المعنى قد تخلف، لأن اللَّه ﵎ لا يجبر أحدًا على طاعته -وإن كان خلقهم من أجلها-: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [سورة الكهف: ٢٩]، وعليه فقد يريد اللَّه ﵎ من عبده ما لا يحبه منه، ويحب منه ما لا يريده، وهذه الإرادة يسميها ابن القيم رحمه اللَّه تعالى بالإرادة الكونيّة أخذًا من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [سورة يس: ٨٢]، ويسمي الإرادة الأخرى المرادفة للرّضا بالإرادة الشّرعية.\nوقوله: \"وأنت في صلب آدم\" قال القاضي عياض: \"يشير بذلك إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية [الأعراف: ١٧٢]، فهذا الميثاق الذي أُخذ عليهم في صلب آدم، فمن وفي به بعد وجوده في الدنيا فهو مؤمن، ومن لم يوف به فهو كافر، فمراد الحديث: أردتُ منك حين أخذت الميثاق، فأبيت إذ أخرجتك إلى الدنيا إِلَّا الشّرك\" ذكره في الفتح\". انظر: السلسلة الصحيحة (١/ ١٢٣ - ١٢٤).\n\n• عن هشام بن حكيم: أنّ رجلًا أتى النّبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أنبتدئ الأعمال أم قُضي القضاء؟ فقال رسول -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ أخذ ذرية آدم من ظهره، وأشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه فقال: هؤلاء للجنة، وهؤلاء للنّار، فأهل الجنة ميسّرون لعمل أهل الجنة، وأهل النّار ميسّرون لعمل أهل النّار\".\nحسن: رواه الفريابي في القدر (٢٢) وعنه الآجري في الشريعة (٣٣٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١٦٨) كلهم من حديث عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصيّ، حدثنا بقية بن","vol":"1","page":210},{"text":"الوليد، حدثنا الزبيديّ، حدثني راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النّصيريّ، عن هشام بن حكيم، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن عثمان فإنه \"صدوق\"، وبقية رجاله ثقات.\nوبقية مدلّس، ولكنّه صرّح بالتحديث وقد توبع أيضًا، فرواه الفريابي (٢٤) من وجه آخر عن راشد بن سعد بإسناده مثله، وسيأتي مزيد من التحقيق في كتاب القدر.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أخذ اللَّه الميثاق من ظهر آدم بنَعمان -يعني عرفة- فأخرج من صلبه كل ذريّة ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلَّمهم قبلًا، قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣] \".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٥٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٢٠٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧١٤)، وفي كتاب القدر (١/ ٢٦٧)، وابن منده في الرّد على الجهمية (٢٩)، والحاكم (٢/ ٥٤٤) كلّهم من طرق عن حسين بن محمد المروزيّ، حدثنا جرير -يعني ابن حازم-، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، واللَّفظ لأحمد.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوتابعه وهب بن جرير، عن أبيه على رفعه، ومن طريقه أخرجه الحاكم (١/ ٢٧)، وعنه البيهقي في الأسماء والصفات (٤٤١) وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتجّ مسلم بكلثوم بن جبر\".\nقلت: وهو كما قالا، إِلَّا أن كلثوم بن جبر وإن كان من رجال مسلم، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وغيرهم، وتكلّم فيه النسائيّ غير أنه حسن الحديث.\nإِلَّا أن الحديث اختلف في رفعه ووقفه، فرواه مرفوعًا حسين بن محمد المروذيّ، ووهب بن جرير، كلاهما عن جرير بن حازم، كما رأيت.\nورواه عبد الوارث عند الطبري في تفسيره (١٠/ ٥٤٧)، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقَّفه.\nوكذا رواه إسماعيل ابن عليّة، ووكيع، عند الطبري في تفسيره (١٠/ ٥٤٨، ٥٥٠) كلاهما عن ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن أبيه، به.\nوكذا رواه عطاء بن السّائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بذيمة، عند الطبري (١٠/ ٥٤٨ - ٥٥١) وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦١٣) كلهم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله.","vol":"1","page":211},{"text":"وكذا رواه عليّ بن أبي طلحة، عند ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦١٤) وأبو جمرة عند الطبري (١٠/ ٥٥٠) والعوفيّ، كلهم عن ابن عباس.\nقال ابنُ كثير في تفسير هذه الآية: \"فهذا أكثر وأثبت\" انتهى قوله.\nقلت: وهو كما قال رحمه اللَّه تعالى، فإن أحدًا لا يشك في ترجيح وقفه من حيث الإسناد فمن الممكن أنه كان يوقف مرة، ويرفع أخرى ولكن الرّفع زيادة.\nوالثانية: أن مثل هذا لا يقال بالرّأي.\nوالثالثة: أنه من تفسير الصحابي، وما كان كذلك فهو في حكم الرفع، ولذا يخرّج الحاكم تفاسير الصحابة في المستدرك ويجعله على شرط الكتاب. انظر: (١/ ٥٥).\nوالرابعة: إنّ هذا التفسير له شواهد كثيرة من الصّحابة الآخرين كما قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣) عند شرحه لحديث عمر بن الخطّاب سئل عن قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [سورة الأعراف: ١٧٢] فقال عمر: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- سئل عنها فقال: (فذكر الحديث) قال: ليس إسناده بالقائم. . . ولكن معنى هذا الحديث قد صحَّ عن النبيّ -ﷺ- في وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها\".\nقلت: حديث عمر بن الخطّاب هذا وغيره سيأتي تخريجه المفصّل في كتاب القدر - باب أحاديث القبضتين كما ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره، والسيوطي في الدر المنثور، والشوكاني في تفسيره فتح القدير (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢) كثيرًا من الآثار الموقوفة والأحاديث المرفوعة في معناه.\n\n• عن أبي بن كعب -﵁- في قول اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٧٢، ١٧٣] قال: \"جمعه له يومئذ جميعًا ما هو كائن منه إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا ثم صوَّرهم، ثم استنطقهم وتكلَّموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ قال: فإني أشهد عليكم السموات السبع، والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا، اعلموا أن لا إله غيري ولا ربّ غيري، ولا تشركوا بي شيئًا، وأني سأرسل لكم رسلًا ينذرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي قالوا: نشهد أنَّك ربّنا وإلهنا لا ربّ لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك، فأقرّوا له يومئذ بالطّاعة، ورفع أباهم آدم إليهم فرأى فيهم الغني","vol":"1","page":212},{"text":"والفقير، وحسَنَ الصورةِ ودون ذلك، فقال: يا ربّ، لو سويت بين عبادك؟ قال: إني أحببتُ أن أشكر، وأري فيهم الأنبياء مثل السرج عليه النور، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة فهو الذي يقول تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [سورة الأحزاب: ٧]، وهو الذي يقول: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [سورة الروم: ٣٠]، وفي ذلك قال: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [سورة النجم: ٥٦]، وفي ذلك قال: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [سورة الأعراف: ١٠٢] \".\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦١٥)، وابن جرير الطبريّ في تفسيره (١٠/ ٥٥٧)، والحاكم (٢/ ٣٢٣)، والضّياء في المختارة (١١٥٩) كلّهم من طرق عن أبي جعفر عيسي بن عبد اللَّه ابن ماهان، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية رُفيع، عن أُبيّ بن كعب من قوله.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: الربيع بن أنس لم يبلغ درجة الثقة، ولكنه حسن الحديث.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إنّ اللَّه ﵎ لما خلق آدم مسح ظهره، فخرجت منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ونزع ضلعًا من أضلاعه فخلق منه حواء، ثم أخذ عليهم العهد ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [سورة الأعراف: ١٧٢] \". فذكر الحديث بطوله، وفيه قصة منح آدم أربعين سنة من عمره لداود. فهو ضعيف.\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦١٤) عن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتيّ قراءة، ثنا محمد بن شعيب، أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه زيد بن أسلم، أنه حدثه عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف.\nوالحديث حسن بدون الإشهاد، وسيأتي في كتاب القدر.\nوكذلك في الباب أيضًا ما روي عن أبي أمامة مرفوعًا: \"لما خلق اللَّه الخلق، وقضى القضية، أخذ أهل اليمين بيمينه، وأهل الشّمال بشماله، فقال: يا أصحاب اليمين، فقالوا: لبيك وسعديك، قال: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى. قال: يا أصحاب الشّمال، قالوا: لبيك وسعديك. قال: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى، ثم خلط بينهم، فقال قائلٌ: يا ربّ لم خلطت بينهم؟ قال: لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، أن يقولوا يوم القيامة: إنَّا كنَّا عن هذا غافلين، ثم ردَّهم في صلب آدم\".\nوإسناده ضعيف، رواه ابن مردويه كما قال ابن كثير من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي","vol":"1","page":213},{"text":"أُمامة، فذكر مثله.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٧) مع اختلاف في بعض الألفاظ والسّياق.\nقال ابن كثير: جعفر بن الزبير ضعيف، ولكن تابعه بشر بن نمير وهو أضعف منه، ومن طريقه رواه أبو الشيخ في العظمة (٣٢٨).\nوالخلاصة أن حديث أبي أمامة ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>٢ - باب ما جاء في ردّ الوسوسة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [سورة الأعراف: ٢٠٠، فصلت: ٣٦]. النَّزْغ والهمْز: الوسوسة.\nوقوله سبحانه حاكيًا عن يوسف ﵇: ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ [سورة يوسف: ١٠٠]. أي أفسد وأغرى.\nوقوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [سورة الناس: ١ - ٦]. والخنَّاس هو الشّيطان يوسوس في صدر المرء، فإذا ذكر اللَّه خنس، أي انقبض وتأخّر.\n\n• وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يأتي الشّيطانُ أحدَكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربَّك؟ فإذا بلغه فليستعِذْ باللَّه ولينتهِ\".\nوفي رواية: \"فليقُل: آمنتُ باللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٣٤/. . .) كلاهما من حديث الليث بن سعد، قال: حدثني عُقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، قال: قال أبو هريرة (فذكر الحديث)، واللّفظ للبخاريّ.\nوأمّا مسلمٌ فأحال على حديث ابن أخي ابن شهاب، عن عمّه، قال: أخبرني عروةُ بن الزّبير، فذكر مثله.\nوالرّواية الثانية عند مسلم من طريق سفيان، عن هشام، عن أبيه.\nورواه أيضًا مسلمٌ من حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وفيه: \"لا يزالُ النّاسُ يسألونكم عن العلم حتى يقولوا: هذا اللَّه خلقنا، فمن خلق اللَّه؟ \" قال: وهو آخذ بيد رجل، فقال: صدق اللَّهُ ورسولُه، قد سألني اثنان وهذا الثالث، أو قال: سألني واحد، وهذا الثاني.\nوفي رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا","vol":"1","page":214},{"text":"يزالون يسألونك يا أبا هريرة حتى يقولوا: هذا اللَّه، فمن خلق اللَّه؟ \" قال: فبينما أنا في المسجد إذ جاءني ناسٌ من الأعراب، فقالوا: يا أبا هريرة، هذا اللَّه فمن خلق اللَّه؟ قال: فأخذ حصي بكفّه فرماهم. قال: قوموا، قوموا، صدق خليلي\".\nورواه عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:\n\"لا يزالون يسألون حتى يقال: هذا اللَّه خلقنا، فمن خلق اللَّه ﷿\". قال: فقال أبو هريرة: فواللَّه إنِّي لجالس يومًا إذ قال لي رجلٌ من أهل العراق: هذا اللَّه خلقنا، فمن خلق اللَّه ﷿؟ قال أبو هريرة: فجعلتُ إصْبعَيّ في أُذُنِيّ ثم صِحْتُ، فقلتُ: صدق اللَّه ورسولُه، اللَّه الواحد الصّمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد\".\nرواه الإمام أحمد (٩٠٢٧) عن عفّان، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، فذكره.\nوإسناده حسن، للكلام في عمر بن أبي سلمة، غير أنه حسن الحديث.\nورواه عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وزاد فيه: \"ثم ليتفُل عن يساره، وليستعذ باللَّه من الشَّيطان\".\nرواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٦٥٣) عن محمد بن منصور الطّوسيّ، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبيّ، عن ابن إسحاق، حدثني عتبة بن مسلم، فذكره غير أنه لم يذكر فيه قصة رجل من أهل العراق.\nوعتبة بن مسلم هو المدني التّيميّ مولاهم، ثقة من رجال الصّحيحين.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لن يبْرحَ النّاسُ يتساءلون حتى يقولوا: هذا اللَّهُ خالقُ كلِّ شيءٍ، فمن خلق اللَّه؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٩٦) عن الحسن بن صبّاح، حدثنا شبابة، حدثنا ورقاءُ، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، سمعت أنس بن مالك، فذكر الحديث.\nورواه مسلم في الإيمان (١٣٦) من وجه آخر عن مختار بن فُلْفُل، عن أنس، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قال اللَّه ﷿: إنّ أمّتَك لا يزالون يقولون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا اللَّهُ خلق الخلق، فمن خلق اللَّه؟ \".\nوفي رواية لم يذكر: \"قال اللَّه: إنّ أمّتك\".\n\n• عن عائشة، أنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أحدكم يأتيه الشّيطانُ فيقول: من خلقك؟ فيقول: اللَّه، فيقول: فمن خلق اللَّهَ؟ فإذا وجد ذلك أحدُكم فليقْرأْ: آمنتُ باللَّه ورسله، فإنَّ ذلك يُذهب عنه\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٦٢٠٣)، والبزَّار -كشف الأستار (٥٠) -، وأبو يعلى (٤٧٠٤)","vol":"1","page":215},{"text":"كلّهم من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوصحّحه ابن حبان (١٥٠)، ورواه من هذا الوجه ولفظه: \"لن يدع الشّيطان أن يأتي أحدَكم فيقول: من خلق السموات والأرض؟ فيقول: اللَّه، فيقول: فمن خلقك؟ فيقول: اللَّه، فيقول: فمن خلق اللَّه، فإذا حسَّ أحدكم بذلك\" فذكر بقية الحديث.\nهكذا رواه عدد منهم الضّحّاك بن عثمان الحزاميّ، وعبد اللَّه بن الأجلح، وإسماعيل بن عياش، ومروان بن معاوية، وسفيان الثوريّ، وليث بن سالم وغيرهم كما ذكره الدارقطنيّ، كلهم عن هشام ابن عروة عن أبيه، عن عائشة.\nقال البزّار: وهذا رواه غير واحد عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة، وغير واحد عن عائشة منهم أبو صالح\" انتهى.\nقلت: لعلّه قصد بذلك الرد على أبي زرعة في تخطئته لحديث عائشة، وقوله: \"والصحيح حديث ابن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة \"العلل\" (٢/ ١٥٩)، وكذلك رجح الدارقطني في العلل (١٤/ ١٥٩)، أنه من حديث أبي هريرة، ولكن لا يمنع هذا أن يكون لعروة شيخان، أبو هريرة وعائشة، ولذا صححه غير واحد من أهل العلم حديث عائشة أيضًا.\nوفي الباب عن خزيمة بن ثابت، رواه الإمام أحمد (٢١٨٦٧)، والطبرانيّ (٣٧١٩)، وأبو يعلى كلّهم من طريق الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، أنّه سمع عروة يحدِّث عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٦٥٠).\nوفي الإسناد عبد اللَّه بن لهيعة، وفيه كلام معروف، ولم أجد من الرّواة عنه أحدًا من العبادلة الذين سمعوا منه قبل الاختلاط.\nوفي الباب أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمرو، رواه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (١٩١٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه ابن عمرو.\nقال الطبرانيّ: \"لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو إِلَّا مالك، ولا عن مالك إِلَّا ابن أبي أويس، تفرّد به أبو الطّاهر بن السرح. ورواه النّاس عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة\".\nوذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٣٤)، ونسبه للطبرانيّ في \"الأوسط والكبير\" وقال: \"رجاله رجال الصحيح خلا أحمد بن محمد بن نافع الطحّان شيخ الطبرانيّ\". ولم يقل فيه شيئًا، فالظّاهر أنه لم يعرفه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه تجاوز عن أُمّتي ما حدَّثتْ به","vol":"1","page":216},{"text":"أنفسُها ما لم تعمل أو تتكلّم\".\nقال قتادة: \"إذا طلّق في نفسه فليس بشيء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطّلاق (٥٢٦٩)، ومسلم في الإيمان (١٢٧) كلاهما من طريق هشام، حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، فذكره، ولفظهما سواء إِلَّا أَنَّ مسلمًا لم يذكر قولَ قتادة.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نحن أحقُّ بالشّك من إبراهيم إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [سورة البقرة: ٢٦٠]، ويرحم اللَّه لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد. ولو لبثتُ في السِّجن طولَ ما لبث يوسفُ لأجبتُ الدَّاعيَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٧٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٠: ١٥٢) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: \"لأجبتُ الدّاعي\" أي لأسرعتُ الإجابة في الخروج من السّجن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>٣ - باب أنّ الوسوسة من صريح الإيمان</span>\n• عن أبي هريرة، قال: جاء ناسٌ من أصحاب النبيّ -ﷺ- فسألوه: إنَّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدُنا أن يتكلَّم به!؟ قال: \"وقد وجدتموه؟ \" قالوا: نعم! قال: \"ذاك صريحُ الإيمان\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٣٢) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٩٨٧٦)، وابن منده في الإيمان (٣٤١)، وصحّحه ابنُ حبان (١٤٦) كلّهم من طريق شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّهم قالوا: يا رسول اللَّه، إنَّا لنجد في أنفسنا شيئًا لأَنْ يكون حُمَّمة أحبّ إليه من أن يتكلَّم به! . قال: \"ذاك محض الإيمان\".\nوهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، فإنّه حسن الحديث.\n\n• عن عبد اللَّه، قال: سئل النّبيُّ -ﷺ- عن الوسوسة، قال: \"تلك محض الإيمان\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٣٣) عن يوسف بن يعقوب الصفّار، حدَّثني عليّ بن عثَّام، عن سُعير بن الخِمْس، عن مغيرة بن مقسم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، فذكر الحديث.\nورواه البغويّ في \"شرحه\" (٥٩) من وجه آخر عن محمد بن عبد الوهاب، قال: سمعتُ عليّ","vol":"1","page":217},{"text":"ابن عثّام، يقول: أتيتُ سعير بن الخمس، فسألته عن حديث الوسوسة فلم يحدّثني، فأدبرتُ أبكي، ثم لقيني، فقال لي: تعالَ، حدثنا مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، قال: سألنا رسول اللَّه عن الرّجل يجدُ الشّيء، لو خرَّ من السَّماء فتخطفه الطّير كان أحبَّ إليه من أن يتكلَّم به؟ قال النبيُّ -ﷺ-: \"ذلك محضُ -أو صريح- الإيمان\" انتهى.\nقال الخطّابي: \"قوله: \"صريح الإيمان\" معناه أنّ صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشّيطان في أنفسكم، والتصديق به، وليس معناه أنّ الوسوسةَ نفسَها صريحُ الإيمان، وذلك أنها إنّما تتولّد من فعل الشّيطان وتسويله، فكيف يكون إيمانًا صريحًا، وروي في حديث آخر أنّهم لما شكوا إليه ذلك قال: \"الحمد للَّه الذي ردّ كيده إلى الوسوسة\". وهو حديث ابن عباس الآتي.\nوقال النّوويّ: \"معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإنّ استعظام هذا وشدّة الخوف منه، ومن النَّطق به فضلًا عن اعتقاده إنّما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالًا محقّقًا، وانتفت عنه الرّيبة والشّكوك\".\n\n• عن ابن عباس قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ -ﷺ- فقال: يا رسولَ اللَّه إنّ أحدنا يجدُ في نفسه -يُعرِّض بالشيء- لأن يكون حُمَمَةً أحبُّ إليه من أن يتكلّم به. فقال: \"اللَّه أكبر! اللَّه أكبر! اللَّه أكبر! الحمد للَّه الذي ردّ كيده إلى الوسوسة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١١٢) عن عثمان بن أبي شيبة، وابن قدامة بن أعين، قالا: حدثنا جرير، عن منصور، عن ذر، عن عبد اللَّه بن شدّاد، عن ابن عباس، فذكره.\nقال أبو داود: وقال ابن قدامة بن أعين: \"ردّ أمره\" مكان \"ردّ كيده\".\nورواه الإمام أحمد (٢٠٩٧)، وابن منده في الإيمان (٣٤٥)، وصحّحه ابن حبان (١٤٧) كلّهم من حديث منصور بإسناده مثله.\nورواه ابنُ أبي عاصم في \"السنة\" (٦٥٨) من وجه آخر بإسناد حسن عن ابن عباس، به، مثله.\nوقوله: \"الحمد للَّه الذي ردّ كيده. . . \" أي كيد الشّيطان إلى الوسوسة التي لا يؤاخذ بها المرء، ولم يُمكنه من غير الوسوسة، وإلّا لسعى فيه كما يسعى في الوسوسة، بل جعل ذلك في يد الإنسان، فلذلك امتنع من التكلم\" قاله السِّنديّ.\nوروى أبو داود (٥١١٠) بإسناد قوي عن أبي زميل قال: سألت ابن عباس فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: واللَّه ما أتكلم به، قال: فقال لي: أشيء من شك؟ قال: وضحك قال: ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل اللَّه ﷿: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية [سورة يونس: ٩٤]. قال: فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئًا فقل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣].","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>٤ - باب ما ذكر في الذّات</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لم يكذب إبراهيم قط إِلَّا ثلاث كذبات، ثنتين في ذات اللَّه: قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [سورة الصّافات: ٨٩]، وقوله: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [سورة الأنبياء: ٦٣]-وفي شأن سارة-: \"إنّكِ أختي\" وذكر الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب الأنباء (٣٣٥٨)، ومسلم في كتاب الفضائل (٢٣٧١) كلاهما من حديث أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- عشرة منهم خبيب الأنصاريّ، فأخبرني عبيد اللَّه بن عياض، أنّ ابنة الحارث أخبرته أنَّهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحدّ بها، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه قال خبيب الأنصاريّ:\nولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان اللَّه مصرَعي\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شِلو ممزّع\nفقتله ابن الحارث، فأخبر النّبيُّ -ﷺ- أصحابّه خبرهم يوم أصيبوا.\nصحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٠٢) وبوّب عليه: ما يُذكر في الذّات والنّعوت وأسامي اللَّه ﷿ - عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد ابن خارجة الثّقفيّ حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة، أنّ أبا هريرة قال (فذكره).\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس: فكّروا في كلِّ شيء، ولا تفكِّروا في ذات اللَّه، فإنّ بين السّماء السّابعة إلى كرسيّه ألف نور، وهو فوق ذلك.\nفهو موقوف ضعيف. رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في كتاب \"العرش\" (١٦) واللّفظ له، من طريق خالد بن عبد اللَّه، وأبو الشّيخ في \"العظمة\" (١/ ٢١٤)، والبيهقيّ في \"الأسماء والصّفات\" (٦١٨) كلاهما من طريق عليّ بن عاصم الواسطيّ -كلاهما أعني خالدًا وعاصمًا- عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوفي \"العظمة\": سبعة آلاف سنةٍ نور، وفي \"الأسماء والصفات\" مختصرًا جدًّا، ولفظه: تفكّروا في كلّ شيء، ولا تفكّروا في ذات اللَّه.\nوإسناده ضعيف -مع وقفه- من أجل عطاء بن السّائب فإنه اختلط، وخالد وعاصم رويا عنه في حال اختلاطه، وقد رُوي مرفوعًا وهو ضعيف أيضًا.\nولكن معناه صحيح؛ لأنّنا أُمرنا بالتفكير واستعمال النّظر في خلق اللَّه، وقد أثنى اللَّه ﷾ على الذين يتفكّرون في خلق السموات والأرض، فقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ","vol":"1","page":219},{"text":"وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [سورة آل عمران: ١٩٠، ١٩١]، وقد ذمّ اللَّه ﷾ الذين لا يتفكّرون في خلقه تعالى ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [سورة غافر: ٢١].\nوجاء النّهي عن التفكير في ذات اللَّه تعالى في حديث صحيح كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>٥ - باب ما جاء من الدّعوة إلى توحيد الإلهية</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [سورة النساء: ٣٦].\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [سورة البقرة: ٢١].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [سورة الذاريات: ٥٦].\nوغيرها من الآيات وهي كثيرة في كتاب اللَّه؛ لأنّ دعوة الأنبياء ﵈ كانت لتوحيد الإلهية.\nقال شيخ الإسلام ابنُ تيمية رحمه اللَّه تعالى: \"إنّ عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثلاثة أنواع: فيقولون: هو واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وأشهر الأنواع الثلاثة عندهم هو الثالث وهو توحيد الأفعال، وهو أن خالق العالم واحد، وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها، ويظنّون أن هذا هو التوحيد المطلوب، وأنّ هذا هو معنى قولنا: لا إله إلا اللَّه حتى يجعلوا معنى الإلهية القدرة على الاختراع، ومعلوم أنّ المشركين من العرب الذين بُعث إليهم محمد -ﷺ- أَولًا لم يكونوا يخالفونه في هذا، بل كانوا يقرّون بأنّ اللَّه خالقُ كلِّ شيء، حتّى إنّهم كانوا يقرّون بالقدر أيضًا وهم مع هذا مشركون\". انظر: مجموع الفتاوى\" (٣/ ٩٨).\nأحاديث هذا الباب كثيرة ستُذكر في مواضعها، وهنا أكتفي بذكر بعضها.\n\n• عن ابن عباس أنّ معاذًا قال: بعثني رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى اليمن، فقال: \"إنّك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادُعهم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّي رسولُ اللَّه، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ اللَّه افترض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ اللَّه افترض عليهم ضدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإيّاك وكرائمَ أموالهم، واتقِ دعوةَ المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٩٦)، ومسلم في الإيمان (١٩) كلاهما من طريق","vol":"1","page":220},{"text":"زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد اللَّه بن صيفيّ، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره، ولفظهما سواء.\nورواه البخاريّ (٧٣٧٢) عن عبد اللَّه بن أبي الأسود، حدثنا الفضل بن العلاء، ثنا إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي، أنه سمع أبا معبد يقول: سمعتُ ابن عباس يقول: لما بعث النّبيُّ -ﷺ- معاذًا نحو اليمن قال له: \"إنّك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أوّل ما تدعوهم إلى أن يوحّدوا اللَّه تعالى\" ثم ذكر بقية الحديث مثله.\nوفي رواية عندهما البخاريّ (١٤٥٨): \"فليكن أوّل ما تدعوهم إليه عبادة اللَّه ﷿، فإذا عرفوا اللَّه. . . . \".\nأخرجاه عن شيخ واحد، وهو أميّة بن بِسْطام العيشيّ، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، بإسناده مثله.\n\n• عن طارق بن أشيم الأشجعيّ، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من قال: لا إله إلا اللَّه، وكفر بما يُعبد من دون اللَّه، حرُم ماله، ودمُه، وحسابُه على اللَّه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٣) من طرق عن مروان بن معاوية الفزاريّ وغيره، عن أبي مالك سعد بن طارق الأشجعيّ، عن أبيه طارق بن أشيم الأشجعيّ، فذكره.\n\n• عن زيد بن سلّام، أنّ أبا سلّام حدّثه، أنّ الحارث الأشعريَّ حدّثه، أنّ النبي -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه أمر يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كادَ أن يُبْطئ بها، قال عيسى: إنّ اللَّه أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإمّا أن تأمرَهُم وإمّا أنْ آمرَهُم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتَني بها أن يُخسفَ بي أو أُعذّب، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجدُ وتَعدَّوا على الشُّرَف، فقال: إنّ اللَّه أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن.\nأوَّلُهن: أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، وإنَّ مَثَلَ مَنْ أشرك باللَّه كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال: هذه داري وهذا عملي، فاعمل وأدِّ إليَّ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيِّدِه، فأيُّكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ .\nوإنّ اللَّه أمَرَكم بالصّلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإنّ اللَّه يَنْصِبُ وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفتْ.\nوآمركم بالصِّيام، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمثل رجل في عصابة معه صُرَّةٌ فيها مِسْك، فكلُّهم","vol":"1","page":221},{"text":"يَعْجبُ -أو يُعجِبُه ريحُها- وإنَّ ريح الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك.\nوآمركم بالصَّدقة، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمثل رجل أَسَرَهُ العَدُوُّ فأوثقوا بده إلى عنقه، وقدّمُوه ليضربوا عُنُقَه فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم.\nوآمركم أن تذكروا اللَّه، فإنّ مَثَلَ ذلك كمثل رجل خرج العدُوُّ في أثره سِرَاعًا حتى إذا أتى على حِصْن حَصِينٍ فأَحْرَز نفسَه منهم، كذلك العبد لا يُحْرِز نفسَه من الشيطان إلا بذكر اللَّه\".\nقال النّبيُّ -ﷺ-: \"وأنا آمركم بخمسٍ اللَّه أمرني بهنّ: السّمع والطّاعة، والجهاد والهجرة، والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يُراجِعَ، ومَنِ ادَّعى دَعْوَى الجاهليّة، فإنّه من جُثا جهنّم\". فقال رجل: يا رسول اللَّه، وإن صلّى وصام؟ قال: \"وإنْ صلّى وصام، فادْعُوا بدَعْوى اللَّه الذي سَمَّاكُم المسلمين المؤمنين عباد اللَّه\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٨٦٣) عن محمد بن إسماعيل (البخاريّ) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، أنّ أبا سلّام، حدّثه، فذكر مثله.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح غريب. قال محمد بن إسماعيل (البخاريّ): \"الحارث الأشعري له صحبة وله غير هذا الحديثه\".\nورواه أيضًا عن محمد بن بشّار، حدّثنا أبو داود الطّيالسيّ، حدّثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن أبي سلّام، عن الحارث الأشعريّ، عن النبيّ -ﷺ-، بمعناه.\nوقال: \"هذا حديث حسن غريب، وأبو سلّام: اسمه ممطور، وقد رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثيره\". انتهى.\nقلت: ورواه أحمد (١٧١٧٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٩٥)، وابن حبان (٦٢٣٣)، والحاكم (١/ ٤٢١) كلّهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به نحوه.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>٦ - باب أن الإيمان باللَّه تعالى من أفضل الأعمال</span>\nعن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- سئل: أيّ العمل أفضل؟ فقال: \"إيمان باللَّه ورسوله\". قيل: ثم ماذا؟ قال: \"الجهاد في سبيل اللَّه\". قيل: ثم ماذا؟ قال: \"حجّ مبرور\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٢٦)، ومسلم في الإيمان (٨٣) كلاهما من حديث إبراهيم ابن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره، ولفظهما سواء.","vol":"1","page":222},{"text":"• عن أبي ذرّ، قال: سألتُ النّبيَّ -ﷺ-: أيّ العمل أفضل؟ قال: \"إيمان باللَّه، وجهاد في سبيله، قلت: فأيُّ الرّقاب أفضل؟ قال: \"أغلاها ثمنًا، وأنفسُها عند أهلها\". قلت: فإن لم أفعل؟ قال: \"تعين صانعًا، أو تصنع لأخرق\" قال: فإن لم أفعل: \"تدع النّاسَ من الشّر، فإنّها صدقة، تصدّق بها على نفسك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العتق (٢٥١٨)، ومسلم في الإيمان (٨٤) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذرّ، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.\nوفي لفظ لمسلم: \"تَكُفُّ شرَّك عن النّاس، فإنّها صدقةٌ منك على نفسك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>٧ - باب أنّ الشّرك من أعظم الذّنوب</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [سورة البقرة: ٢٢].\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: سألت النّبيّ -ﷺ-: أيُّ الذّنب أعظمُ عند اللَّه؟ قال: \"أن تجعل اللَّه نِدًّا وهو خلقك\" قلت: إنّ ذلك لعظيم، قلت: ثم أيٌّ؟ قال: \"وأن تقتل ولدَك تخاف أن يَطْعَم معك\" قلت: ثم أيٌّ؟ قال: \"أن تُزاني حليلة جارك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٧٧)، ومسلم في الإيمان (٨٦) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد اللَّه، فذكره، ولفظهما سواء.\nورواه الشّيخان أيضًا: البخاريّ (٤٧٦١، ٦٠٠١، ٦٨٦١، ٧٥٣٢)، ومسلم كلاهما من طرق عن جرير، به، وزاد في آخر الحديث: \"فأنزل اللَّه ﷿ تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] \".\n\n• وعن عبد اللَّه قال: لما نزلتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [سورة الأنعام: ٨٢] شقّ ذلك على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وقالوا: أيّنا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول اللَّه - ﷺ-: \"ليس هو كما تظنون، إنّما هو كما قال لقمان لابنه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة لقمان: ١٣] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٠)، ومسلم في الإيمان (١٢٤) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه. . . فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\nوسُمّي الشّرك ظلمًا؛ لأنّ أصل الظّلم: هو وضع الشيء في غير موضعه، ومن أشرك فقد جعل للَّه ندًّا، وهو من أعظم الظّلم.\n\n• عن أبي بكرة، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"ألا أُنبّئكم بأكبر الكبائر؟ \" ثلاثًا. قالوا:","vol":"1","page":223},{"text":"بلي يا رسول اللَّه. قال: \"الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين\" وجلس وكان متكئًا فقال: \"ألا وقول الزّور\". قال: فما زال يكرِّرها حتى قلنا: ليته سكت. متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٤)، ومسلم في الإيمان (٨٧) كلاهما من طريق سعيد الجريريّ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره.\nوأبو بكرة أسمه نفيع بن الحارث الثقفيّ، سكن البصرة، ومات فيها سنة إحدى وخمسين.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"اجتنبوا السّبع الموبقات\" قالوا: يا رسول اللَّه وما هنّ؟ قال: \"الشّرك باللَّه، والسِّحر، وقتل النّفس التي حرّم اللَّه إلّا بالحقّ، وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم، والتّولي يوم الزّحف، وقذف المحصَنات المؤمنات الغافلات\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد المدنيّ، عن أبي الغيب، عن أبي هريرة.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه ما الكبائر؟ قال: \"الإشراك باللَّه\"، قال: ثم ماذا؟ قال: \"ثم عقوق الوالدين\"، قال: ثم ماذا؟ قال: \"اليمين الغموس\" قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب\".\nصحيح: رواه البخاريّ في استتابة المرتدين (٦٩٢٠) عن محمد بن الحسين بن إبراهيم، أخبرنا عبيد اللَّه، أخبرنا شيبان، عن فراس، عن الشعبيّ، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nورواه أيضًا في الأيمان والنّذور (٦٦٧٥) من وجه آخر عن شعبة، حدثنا فِراس بإسناده، وزاد فيه: \"وقتل النّفس\".\nواليمين الغموس سُمّي غَموسًا؛ لأنّها تغمسُ صاحبها في الإثم، ثم في النّار.\n\n• عن أنس، قال: سُئل النّبيّ -ﷺ- عن الكبائر قال: \"الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقتل النّفس، وشهادة الزّور\".\nوفي رواية: \"قول الزّور\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشّهادات (٢٦٥٣)، ومسلم في الإيمان (٨٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، فذكر الحديث، ولفظهما سواء\nوفي رواية عند مسلم: ذكر رسول اللَّه -ﷺ- الكبائر أو سُئل عن الكبائر، فقال: \"الشرك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين\". وقال: \"ألا أُنّبئكم بأكبر الكبائر؟ \" قال: \"قول الزّور\" أو \"شهادة الزّور\".\nقال شعبة: أكبر ظنّي أنّه \"شهادة الزّور\".","vol":"1","page":224},{"text":"• عن أبي أيوب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من عبد يعبد اللَّه لا يُشرك به شيئًا، ويقيم الصّلاة، ويؤتي الزّكاة، ويجتنب الكبائر إلّا دخل الجنّة، فسألوه: ما الكبائر؟ فقال: \"الإشراك باللَّه، والفِرار من الزّحف، وقتل النّفس\".\nحسن: رواه ابن منده في الإيمان (٤٧٨) عن أحمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا فُضيل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، سمع عبيد اللَّه بن سليمان الأغرّ، عن أبيه، عن أبي أيوب، فذكره.\nقلت: وإسناده حسن؛ لأنّ فضيل بن سليمان مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.\nوقال ابن منده: \"هذا إسناد صحيح ولم يخرّجوه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>٨ - باب المبايعة على عدَم الإشراك باللَّه</span>\n• عن عُبادة بن الصّامت -وكان شهد بدرًا، وهو أحد النّقباء ليلة العقبة- أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال -وحوله عصابة من أصحابه-: \"بايعوني على أن لا تشركوا باللَّه شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف. فمن وفَّى منكم فأجره على اللَّه، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعُوقب في الدّنيا فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره اللَّه فهو إلى اللَّه، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (١٨)، ومسلم في الحدود (١٧٠٩) كلاهما من حديث الزهريّ، عن أبي إدريس عائذ اللَّه بن عبد اللَّه، أنّ عبادة بن الصّامت قال (فذكر الحديث)، واللّفظ للبخاريّ.\nوروياه -البخاريّ (٣٨٩٣) - من وجه آخر عن الصّنابحيّ، عن عبادة بن الصّامت وفيه: \"ولا ننتهب، ولا نعصي، فالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئًا كان قضاءُ ذلك إلى اللَّه\".\n\n• عن عائشة قالت: كان النّبيُّ -ﷺ- يبايع النّساء بالكلام بهذه الآية: ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [سورة الممتحنة: ١٢]. قالت: وما مسَّتْ يدُ رسول اللَّه -ﷺ- يدَ امرأةٍ قطّ إلّا امرأةً يملكها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧٢١٤) عن محمود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته هكذا مختصرًا.\nورواه ابن منده في الإيمان (٤٩٣) من طريق عبد الرزاق، بإسناده، مفصّلًا وجاء فيه: قالت عائشة أمُّ المؤمنين: جاءتْ فاطمةُ بنت عتبة بن ربيعة تبايع النّبيَّ -ﷺ- فأخذ عليها: ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ","vol":"1","page":225},{"text":"شَيْئًا﴾ الآية قالت: فوضعتْ يدها على رأسها حتى أقام رسول اللَّه -ﷺ-، فأعجب رسولَ اللَّه -ﷺ- ما رأى منها، فقالت لها عائشة: أقرّي أيتها المرأة، فواللَّه ما بايعنا إلّا على هذا. قالت: نعم إذا، فبايعها بالآية انتهى.\nوأخرجه البخاريّ (٥٢٨٨)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٦) من طريق يونس بن يزيد، قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، أنّ عائشة زوج النبيّ -ﷺ- قالت: كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول اللَّه -ﷺ- يُمتحنَّ بقول اللَّه ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَايَزْنِينَ﴾ [سورة الممتحنة: ١٢] قالت عائشة: فمن أقرّ بهذا من المؤمنات فقد أقرّ بالمحنة. وهذا لفظ مسلم.\nوزاد البخاريّ: فكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أقْررن بذلك من قولهنّ، قال لهنّ رسول اللَّه -ﷺ-: \"انطلقن فقد بايعتكُنّ\" لا واللَّه ما مسّتْ يدُ رسول اللَّه يد امرأة قطّ غير أنه بايعهن بالكلام، واللَّه ما أخذ رسول اللَّه -ﷺ- على النساء إلّا بما أمره اللَّه، يقول لهنّ إذا أخذ عليهنّ: \"قد بايعتكنّ\" كلامًا.\n\n• عن جرير، قال: بايعتُ رسول اللَّه -ﷺ- على شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والسّمع والطّاعة، والنّصح لكلّ مسلم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٥٧)، ومسلم في الإيمان (٥٦) كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: سمعتُ جريرًا، فذكر الحديث. واللّفظ للبخاريّ، وأمّا مسلم فلم يذكر: \"بايعت على شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمدًا رسول اللَّه\".\nوقيس هو ابن أبي حازم البجليّ كوفيّ، أبو عبد اللَّه، مخضرم.\n\n• عن أمِّ عطيّة قالت: بايعنا رسول اللَّه -ﷺ-، فقرأ علينا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [سورة الممتحنة: ١٢]، ونهانا عن النّياحة، فقبضتْ امرأةٌ يدها، فقالت: أسعدتْني فلانة، أريد أن أجزيَها، فما قال لها النّبيُّ -ﷺ- شيئًا، فانطلقتْ ورجعتْ فبايعها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٩٢)، ومسلم في الجنائز (٩٣٦: ٣٣) كلاهما من حديث حفصة بنت سيرين، عن أمّ عطيّة، فذكرتْه، واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن ابن عبّاس، قال: شهدتُ صلاة الفطر مع نبيّ اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلُّهم يصلِّيها قبل الخطبة، ثم يخطب. قال: فنزل نبيُّ اللَّه -ﷺ- كأنّي أنظرُ إليه حين يُجلِّسُ الرّجالَ بيده، ثم أقبل يشقُّهم حتى جاء النّساء ومعه بلال. فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [سورة الممتحنة: ١٢] فتلا هذه الآية حتى فرغ منها، ثم قال حين فرغ منها: \"أنتُنَّ على ذلك؟ \" فقالت امرأةٌ واحدة، لم يُجبْه غيرُها منهنّ: نعم يا نبيَّ اللَّه، لا يُدري حينئذٍ من هي. قال: \"فتصدَّقْنَ\" فبسط بلالٌ ثوبه، ثم قال: \"هلُمَّ فدًى لكنّ أبي وأمّي\"! فجعلن يلقين","vol":"1","page":226},{"text":"الفَتَخَ والخواتمَ في ثوب بلال.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العيدين (٩٧٩)، ومسلم في العيدين (٨٨٤) كلاهما من حديث عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه.\n\n• عن عوف بن مالك الأشجعيّ قال: كنّا عند رسول اللَّه -ﷺ- تسعةً أو ثمانيةً أو سبعةً. فقال: \"ألا تبايعون رسول اللَّه؟ \" وكنّا حديثَ عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول اللَّه! ثم قال: \"ألا تبايعون رسول اللَّه؟ \" فقلنا: قد بايعناك يا رسول اللَّه! ثم قال: \"ألا تبايعون رسول اللَّه؟ \" قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول اللَّه! فعلامَ نبايعُك؟ قال: \"على أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا -وأسرَّ كلمةً خفيّةً- ولا تَسْألوا النّاسَ شيئًا\" فلقد رأيتُ بعض أولئك النَّفر يسقطُ سوْطُ أحدهم، فما يسألُ أحدًا يناولُه إيّاه.\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٣) من طرق عن مروان (وهو ابن محمد الدمشقي)، ثنا سعيد (وهو ابن عبد العزيز)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولانيّ عن أبي مسلم الخولاني، قال: حدّثني الحبيب الأمين -أما هو فحبيبً إليَّ، وأما هو عندي أمين- عوف بن مالك الأشجعيّ، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>٩ - باب وصية نوح ﵇ لابنه أن لا يشرك باللَّه</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: كنا عند رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء رجلٌ من أهل البادية، عليه جُبّة سِيجَانٍ مَزْرورةٌ بالدّيباج، فقال: ألا إنّ صاحبكم هذا قد وضع كل فارسٍ ابنِ فارس! قال: يريد أن يضع كلَّ فارسٍ ابنِ فارس، ويرفع كلَّ راعٍ ابنِ راع، قال فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- بمجامع جُبّته وقال: \"ألا أرى عليك لباسَ مَنْ لا يَعْقِل؟ ! \". ثم قال: \"إنّ نبي اللَّه نوحًا -ﷺ- لما حضرته الوفاةُ قال لابنه: إنّي قاصٌّ عليك الوصية: آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، آمرك بلا إله إلا اللَّه، فإنّ السّماوات السبع، والأرضين السبع لو وضعت في كِفّة، ووُضِعتْ لا إله الا اللَّه في كفة رَجَحَتْ بهنّ لا إله الا اللَّه. ولو أنّ السماوات السّبع والأرضين السّبع كنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَة قَصَمتْهُنّ لا إله الا اللَّه. وسبحان اللَّه وبحمده، فإنّها صلاةُ كلِّ شيء، وبها يرزقُ الخلق. وأنهاك عن الشّرك والكِبْر\". قال: قلت -أو قيل- يا رسول اللَّه، هذا الشِّركُ قد عرفناه فما الكِبْر؟ قال: أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان","vol":"1","page":227},{"text":"حسنان؟ قال: \"لا\". قال: هو أن يكون لأحدنا حُلَّةٌ يلبَسُها؟ قال: \"لا\". قال: الكبر هو أن يكون لأحدنا دابةٌ يركبها؟ قال: \"لا\". قال: أفهو أن يكونَ لأحدنا أصحابٌ يجلسون إليه؟ قال: \"لا\" قيل: يا رسول اللَّه، فما الكبر؟ قال: \"سَفَهُ الحقِّ، وغَمْصُ النّاسِ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٦٥٨٣) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن الصَّقْعب بن زهير، عن زيد بن أسلم، قال حماد: أظنه عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث.\nوهذا الشّك من حماد بن زيد لا يؤثّر في صحة الحديث؛ لأنّ الإمام أحمد رواه أيضًا: (٧١٠١) من وجه آخر بدون الشّك قال: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعتُ الصقَعَّب بن زهير يحدث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكر مثله.\nومن هذا الطريق رواه البزار - كشف الأستار (٢٩٩٨) مختصرًا، ولكن رواه (٣٠٦٩) مطولًا من وجه آخر إلا أنه جعله من مسند عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، ثنا أبو معاوية الضّرير، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر الحديث بطوله.\nقال البزّار: \"لا نعلم أحدًا رواه عن عمرو، عن ابن عمر إلا ابن إسحاق، ولا نعلم حدّث به عن أبي معاوية إلّا إبراهيم بن سعيد\".\nقلت: وقد رجّح أهل العلم أن هذا الحديث من مسند عبد اللَّه بن عمرو.\nوأخطأ من جعله من مسند عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات والصَّقْعب بن زهير وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>١٠ - باب ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، وهي توقيفية، أظهرها اللَّه لعباده للمعرفة والدّعاء والذّكر</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٨٠]\nوقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [سورة الإسراء: ١١٠].\nقوله: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ والدّعاء هو العبادة.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"للَّه تسعة تسعون اسمًا مائة إلّا","vol":"1","page":228},{"text":"واحدة، لا يحفظها أحدٌ إلّا دخل الجنة، وهو وتر يحبُّ الوتر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدعوات (٦٤١٠) عن علي بن عبد اللَّه: حدثنا سفيان، قال: حفظناه من أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة روايةً فذكره.\nورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء (٢٦٧٧) عن عمرو الناقد، وزهير بن حرب، وابن أبي عمر، جميعًا عن سفيان بن عيينة بهذا السّند عن النّبيّ -ﷺ-.\nوللبخاريّ في كتاب الشروط (٢٧٣٦)، وفي التوحيد (٧٣٩٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزّناد، بسنده أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال. . . فذكره.\nوقوله: \"مائة إلّا واحدة\" كذا بالتأنيث، وفي رواية شعيب \"واحدًا\" بالتذكير، قال بعض أهل العلم: وهو الصّواب.\nومنهم من وجّه التأنيث بأن الاسم كلمة، واحتجوا بقول سيبويه: الكلمة اسم أو فعل أو حرف. فسمّى الاسم كلمة. انظر: للمزيد فتح الباري (١١/ ٢١٩).\nوأمّا روي عن أبي هريرة مرفوعًا، وفيه سرد لأسماء اللَّه تعالى وهي:\n\"هو اللَّه الذي لا إله إلا هو الرّحمن الرّحيم، الملك، القدُّوس، السّلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المتكبُر، الخالق، البارئ، المصوّر، الغفّار، القهّار، الوهّاب، الرزّاق، الفتّاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرّافع، المعزّ، المذل، السّميع، البصير، الحكم، العدل، اللّطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشّكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرّقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، المجيب، الباعث، الشهيد، الحقّ، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحمي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيّوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصّمد، القادر، المقتدر، المقدِّم، المؤخِّر، الأوّل، الآخر، الظّاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التّواب، المنتقم، العفو، الرّؤُوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقيط، الجامع، الغنيُّ، الْمُغْنِي، المانع، الضّار، النّافع، النُّور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرّشيد، الصَّبور\".\nففيه ضعف ونكارة. رواه عن أبي هريرة: عبد الرحمن بن الأعرج، ورواه عنه اثنان: أحدهما موسى بن عقبة - ومن طريقه رواه ابن ماجه (٣٨٦١) عن هشام بن عمّار، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعانيّ، قال: حدثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميميّ، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده ضعيف، عبد الملك بن محمد الصنعانيّ -من صنعاء دمشق- الحميريّ أبو الزرقاء مختلف فيه، والخلاصة فيه أنه ليّن الحديث كما قال الحافظ في التقريب. وقال ابن حبان: \"كان يجيبُ فيما سئل عنه، ينفرد بالموضوعات، لا يجوز الاحتجاج بروايته\"، وقال الأزديّ: \"ليس","vol":"1","page":229},{"text":"بالمرضي في حديثه\".\nوزهير بن محمد التميميّ أبو المنذر الخراساني، سكن الشّام ثم الحجاز، رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعِّف بسببها.\nوهذا الحديث رواه عنه عبد الملك بن محمد وهو شاميّ.\nقال أبو حاتم: \"محله الصدق، وفي حفظه سوء، وكان حديثه بالشّام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، فما حدّث من حفظه ففيه أغاليط، وما حدَّث من كتبه فهو صالح\".\nوالثاني أبو الزّناد: ومن طريقه رواه الترمذيّ (٣٥٠٧) عن إبراهيم بن يعقوب، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزّناد، بإسناد مثله، واللّفظ له.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن منده في التوحيد (٢/ ٢٠٥)، وابن حبان في صحيحه (٨٠٨)، والحاكم (١/ ١٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦) من طريقين صفوان بن صالح، وموسى بن أيوب كلاهما عن الوليد بن مسلم.\nوظاهره السّلامة من العلل؛ لأنّ صفوان بن صالح، والوليد بن مسلم كلاهما صرّحا بالتحديث، ولكن أعلّه الترمذيّ قائلًا: \"هذا حديث غريب، حدثنا به غيرُ واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث (كذا قال! وقد رواه أيضًا موسى بن أيوب كما مضى)، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، ولا نعلم في كبير شيء من الرّوايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، وذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح\" انتهى قول الترمذيّ.\nثم روى الترمذيّ من طريق سفيان، عن أبي الزّناد بإسناده مرفوعًا: \"إنّ للَّه تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنّة\". وقال: \"وليس في هذا الحديث ذكر الأسماء، ورواه أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزّناد، ولم يذكر فيه الأسماء\" انتهى قوله.\nورواية سفيان، وشعيب بن أبي حمزة في الصحيح كما سبق.\nوقال البغويّ في \"شرح السنة\" (١٢٥٧) بعد أن روى الحديث من طريق صفوان بن صالح الدّمشقيّ، ونقل كلام الترمذيّ بكامله: \"يحتمل أن يكون ذكرُ هذه الأسامي من بعض الرّواة، وجميع هذه الأسامي في كتاب اللَّه، وفي أحاديث الرسول -ﷺ- نصًا أو دلالة.\nواللَّه ﷿ أسماءُ سوى هذه الأسامي أتى بها الكتاب والسنة، منها: الرّب، والمولي، والنّصير، والفاطر، والمحيط، والجميل، والصّادق، والقديم، والوتر، والحنّان، والمنّان، والشّافي، والكفيل، وذو الطَّوْل، وذو الفضْل، وذو العرش، وذو المعارج وغيرها، وتخصيص بعضهنّ بالذّكر لكونها أشهر الأسماء.","vol":"1","page":230},{"text":"وقيل: معنى قوله: \"من أحصاها\" معناه: أحصى من أسماء اللَّه تسعًا وتسعين دخل الجنة، أي عمل بمقتضاها، سواء أحصى مما جاء في حديث الوليد بن مسلم، أو من سائر ما دلّ عليه الكتاب أو السنة، ذكر هذا المعنى الشيخ أحمد البيهقيّ ﵀\".\nوإليه ذهب أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى بأنّ هذه الأسماء مدرجة في الحديث، وليس من كلام النّبيّ -ﷺ-، ولهذا جمعها قومُ آخرون على غير هذا الجمع، واستخرجوها من القرآن منهم: سفيان بن عيينة، والإمام أحمد بن حنبل وغيرهم. وهذا كلّه يقتضي أنها عندهم مما يقبل البدل، فإن الذي عليه جماهير المسلمين أن أسماء اللَّه أكثر من تسعة وتسعين\" انظر للمزيد: \"مجموع الفتاوى\" (٦/ ٣٨٠ - ٣٨١).\nوقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" -في تفسير سورة الأعراف آية (١٨٠) -: \"والذي عوّل عليه جماعة من الحفّاظ أنّ سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصّنعانيّ، عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم انّهم قالوا ذلك. أي أنهم جمعوها من القرآن كما ورد عن جعفر بن محمد، وسفيان بن عيينة وأبي زيد اللغويّ\".\nوقال: \"ثم ليعلم أن الأسماء الحسنى ليستْ منحصرة في التسعة والتسعين بدليل حديث ابن مسعود الآتي. . . وذكر الفقيه الإمام أبو بكر بن العربيّ أحد أئمّة المالكيّة في كتابه \"الأحوذي في شرح الترمذيّ\" أن بعضهم جمع من الكتاب والسنة من أسماء اللَّه ألف اسم\".\nقلت: ما ذُكر عن سفيان بن عيينة أنه جمع تسعة وتسعين اسمًا من كتاب اللَّه هو ما أخرجه ابن منده في كتاب التوحيد (٣/ ٣١٢) فقال: أخبرنا خيثمة بن سليمان، ثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، ثنا عبد اللَّه بن الزبير الحميديّ، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ للَّه تسعة وتسعين اسمًا مائة غير واحد من حفظها أو من أحصاها دخل الجنة\".\nروى حيان بن نافع بن صخر هذا الحديث عن ابن عيينة بإسناده مثله. ثم ذكر حيان أن داود بن عمرو سأل ابن عيينة أن يملي عليه التسعة والتسعين اسمًا مائة إلّا واحدًا من كتاب اللَّه ﷿ فوعد أن يخرجها، قال: فلما أن طالت سألنا أبا زيد فأملى علينا، فأتينا سفيان فعرضنا عليه فنظر فيها أربع مرّات فقال: هي هذه، فقلنا: اقرأ علينا فقرأها في فاتحة الكتاب خمسة أسماء: يا اللَّه، ياربّ، يا رحمن، يا رحيم، يا مالك. وفي البقرة ستة وعشرون اسمًا: يا حفيظ، يا قدير، يا عظيم، يا حكيم، يا تواب، يا بصير، يا واسع، يا بديع، يا سميع، يا كافي، يا رؤوف، يا شاكر، يا اللَّه، يا واحد، يا مقتدر، يا حليم، يا فاطر، يا باسط، يا اللَّه لا إله إلا هو، يا حي، يا قيوم، يا عليّ، يا عظيم، يا ولي، يا غني، يا حميد. وفي آل عمران أربعة أسماء: يا قائم، يا وهاب، يا سميع، يا خبير. وفي النساء: ستة أسماء يا رقيب، يا حسيب، يا شهيد، يا عفو، يا مغيث، يا وكيل. وفي الأنعام","vol":"1","page":231},{"text":"خمسة أسماء: يا فاطر، يا طاهر، يا قاهر، يا لطيف، يا خبير. وفي الأعراف اسمان: يا محيي، يا مميت. وفي الأنفال اسمان: يا نعم المولى، ويا نعم النّصير. وفي هود سبعة أسماء: يا حفيظ، يا رقيب، يا مجيب، يا قوي، يا مجيد، يا ودود، يا فعال. وفي الرّعد اسمان: يا كبير، يا متعال. وفي إبراهيم اسم: يا منان. وفي الحجر اسم: يا خلّاق. وفي مريم اسمان: يا صادق، يا وارث. وفي الحجّ اسم: يا باعث. وفي المؤمنين اسم: يا كريم. وفي النور ثلاثة أسماء: يا حقّ، يا مبين، يا نور. وفي الفرقان اسم: يا هادي. وفي سبأ اسم: يا فتاح. وفي المؤمن أربعة أسماء: يا غافر، يا قابل، يا شديد، يا ذا الطّول. وفي الذاريات ثلاثة أسماء: يا رزاق، يا ذا القوة المتين. وفي الطور اسم: يا بارّ. وفي اقتربت اسم: يا مقتدر. وفي الرحمن ثلاثة أسماء: يا باق، يا ذا الجلال والإكرام. وفي الحديد أربعة أسماء: يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن. وفي الحشر عشرة أسماء: يا قدوس، يا سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا خالق، يا بارئ، يا مصور. وفي البروج اسمان: يا مبدئ، يا معيد. وفي قل هو اللَّه أحد اسمان: يا أحد، يا صمد\".\nقال حيان: \"قال داود بن عمرو: فمن زعم أن أسماء اللَّه محدثة فقد زعم أن القرآن محدث\".\nمن طريق حيان بن نافع أخرجه أبو القاسم تمام بن محمد في \"فوائده\" (٤/ ٤٠٦ - ٤٠٦) وإليه عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ٢١٧).\nوابن منده نفسه جمع أسماء اللَّه تعالى من كتاب اللَّه وسنة رسوله -ﷺ-، وجعل تحت كلّ اسم ما جاء من الآيات والأحاديث، فقال:\n\"هو اللَّه الذي لا إله إلّا هو، وهو الرّحمن، الرحيم، الملك والمالك، الربّ ربّ كلّ شيء ومليكه، الأحد، الصّمد، عالم الغيب والشّهادة، هو الرّحمن الرّحيم، هو اللَّه الذي لا إله إلّا هو الملك، القدّوس، السّلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المتكبّر، الخالق، البارئ، المصوّر، الأوّل والآخر، والظّاهر والباطن، الأحد، القيّوم، الدّائم، القائم، الباعث، الباقي، البديع، البصير، البارّ، الباسط، التوّاب، الجواد، الجميل، الجليل، الجامع، الحقّ، الحليم، الحافظ، الحفيظ، الحميد، الحي، المحيي، الحسيب، الحكم، الخالق، الخلاق، الخبير، الدافع، الديّان، ذو الجلال والإكرام، الرّءوف، الرّقيب، الرّازق، الرزّاق، الرّافع، والرّفيق، الرّشيد، السّيد، السّلام، السميع، السّبوح، السّريع، الستّار، الشّافي، الشّديد، الشّهيد، الشّاهد، الشّكور، الشّاكر، الصّادق، والصّاحب، والصّبور، الطّيّب، الظُّهَر، الطّاهر، العلي، الأعلى، العظيم، العزيز، العدل، العالم، العليم، العلّام، العفو، الغفور، الغافر، الغفّار، الغني، الفاتح، الفتّاح، الفاطر، القدير، القادر، المقتدر، القيام، القهار، القاهر، القدوس، القريب، القوي، القابض، القديم (كذا في الكتاب، وقال المعلق الدكتور علي ناصر الفقيهي: \"إنما الوارد اسم اللَّه \"الأوّل\" كما هو نصّ القرآن، وحسب اطلاعي إنه لم يرد في أسماء اللَّه الحسنى \"القديم\"، وإنما هذا من قول المتكلمين، إنّ أخص ما وصف له سبحانه القدم، والوارد كما ذكرت \"الأوّل\".","vol":"1","page":232},{"text":"وأسماء اللَّه وصفاته توقيفية، والمصنّف ممن يقول بهذا، ولذا فإنني لا أستبعد أن عبارة \"القديم\" خطأ من النّاسخ بدليل أن المصنف سرد الأسماء كما في الحديث -رقم ٣٦٦ - ولم يذكر \"القديم\" فيها)، والكبير، الكريم، الكافي، الكفيل، اللّطيف، المجيد، الماجد، المعزّ، المذلّ، المقدر، المعطي، المانع، المعين، المنان، المبين، المفضل، الموسع، المنعم، المفرج، المقسط، المعافي، المطعم، النور، الناصر، النذير، الواحد، الوتر، الوهاب، الودود، الولي، الوفي، الهادي\".\nثم قال ابن منده: \"ومن أسماء اللَّه ﷿ المضافة إلى صفاته وأفعاله -وذكر منها-: ذو الجلال والإكرام، ذو الفضل العظيم، ذو القوة المتين، ذو العرش المجيد، ذو الطول والإحسان، ذو الرحمة الواسعة، ذو الجبروت والملكوت، فاطر السموات والأرض، فالق الحبّ والنّوى، منزل الكتاب، سريع الحساب، علّام الغيوب، غافر الذنب، وقابل التوب، فارج الهمّ، كاشف الكرب، مقلب القلوب\".\nوممّا ذكره أيضًا: ربّ العرش العظيم ربّ العرش الكريم، ربّ السماوات السبع، خير الراحمين، أرحم الرّاحمين، خير الفاتحين، خير الناصرين، خير الوارثين، خير الفاصلين، خير المُنزِلين، أحكم الحاكمين، احسن الخالقين، ولي المؤمنين\" انتهى. ثم ذكر حديث أبي هريرة الذي رواه الترمذيّ وغيره مع سرد الأسماء مرفوعًا كما سبق، وبَيَّن أن سرد الأسماء مرفوعًا لا يصح.\nوبهذا تبين النكارة في المتن في تحديد أسامي اللَّه وقصرها عليها ورفعها إلى النبيّ -ﷺ- مع أنها أكثر من هذا العدد.\nوأمّا قول الحاكم: \"هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرّد بسياقته بطوله، وذكر الأسامي فيه، ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة، فإني لا أعلم اختلافًا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجلّ من أبي اليمان، وبشر بن شعيب، وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب، ثم نظرنا فوجدنا الحديث قد رواه عبد العزيز بن الحصين، عن أيوب السختياني وهشام بن حسان جميعًا عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- بطوله\".\nثم روى الحديث من الطريق المشار إليه وقال: \"هذا حديث محفوظ من حديث أيوب، وهشام عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مختصرًا دون ذكر الأسامي الزائدة فيها كلها في القرآن. وعبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ثقة وإن لم يخرجاه، وإنما جعلته شاهدًا للحديث الأول\" انتهى.\nفتعقبه الذّهبي فقال: \"عبد العزيز ضعّفوه\".\nقلت: الاختلاف ليس في قوله -ﷺ-: \"إنّ اللَّه تسعة وتسعين اسمًا. . . \"، فإنّه صحيح ثابت بدون ذكر الأسامي، وإنما الاختلاف فيمن سرد هذه الأسامي وجعلها مرفوعًا، ومن هؤلاء عبد العزيز بن","vol":"1","page":233},{"text":"حصين بن الترجمان وهو ضعيف كما قال الذهبي، كما ثبت تضعيف كل من ذكر الأسامي، فتبين من هذا أن الحاكم لم يأتِ بشيء جديد يعتمد عليه، واللَّه الموفق.\nولذا تعقبه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٢١٥) -بعد أن نقل كلام الحاكم بكامله-: \"وليست العلة عند الشّيخين تفرّد الوليد فقط، بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليه، واحتمال الإدراج. قال البيهقي: يحتمل أن يكون العين وقع من بعض الرواة في الطريقين معًا، ولهذا وقع الاختلاف الشديد بينهما، ولهذا الاحتمال ترك الشيخان تخريج التعيين\".\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أصاب عبدًا قطّ همٌّ ولا غمٌّ ولا حزنٌ، فقال: اللهمّ إني عبدك، ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك سمّيتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري وجلاء حزني، وذهاب همّي وغمّي، إلّا أذهب اللَّه همَّه وغمَّه، وأبدله مكانه فرحًا\" قالوا: يا رسول اللَّه، أفلا نتعلمهنّ؟ قال: بلى، ينبغي لمن يسمعهنّ أن يتعلمهنّ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٣٧١٢)، وأبو يعلى (٥٢٩٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٠٩ - ٢١٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٢)، والحاكم (١/ ٥٠٩) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، قال: حدثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم، إن سَلِم من إرسال عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن أبيه، فإنه مختلف في سماعه عن أبيه\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"أبو سلمة لا يدري من هو، ولا رواية له في الكتب السّتة\".\nقلت: صنيع الحاكم يدل على أنّ أبا سلمة الجهني هو موسى بن عبد اللَّه، ويقال في كنيته أيضًا أبو عبد اللَّه وهو من رجال مسلم، قال الحافظ في \"التقريب\": \"لم يصح أن القطّان طعن فيه\".\nإن صحَّ ذلك فلا وجه لتعقيب الذهبي على الحاكم، ولكن وقع الخلاف في تعيينه فمن ذهب إلى أنه موسى بن عبد اللَّه صحّح هذا الحديث مثل ابن القيم في كتابيه \"شفاء العليل\" (٢/ ٧٤٩ - ٧٥٠)، وكتابه \"الفوائد\".\nومن ذهب إلى غيره قال: إنه مجهول، وإن كان ابنُ حبان ذكره في \"الثقات\"، وإليه يشير الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ١٣٦) بقوله: \"رواه الطبرانيّ، ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني وقد وثّقه ابن حبان\" فلم يجعل أبا سلمة من رجال الصحيح.","vol":"1","page":234},{"text":"إن كان أبو سلمة مجهولًا فهو لم ينفرد به، بل تابعه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطيّ، عن القاسم بالإسناد المقدم، رواه البزار في \"البحر الزّخار\" (١٩٩٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨).\nإلّا أن عبد الرحمن بن إسحاق أبا شيبة الواسطيّ ضعيف عند جماهير أهل العلم، لكن هذه المتابعة تقوي الحديث مع شاهده الضعيف الذي رُوي عن أبي موسى الأشعريّ، أخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٤١) وفيه جهالة وانقطاع؛ فإن عبد اللَّه بن زبيد الياميّ الكوفي مجهول، ولم يلق أبا موسى الأشعريّ. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ١٣٦ - ١٣٧) بعد أن عزاه للطبرانيّ: \"وفيه من لم أعرفه\".\nفوائد مهمّة:\nالأصل في إثبات الأسماء والصّفات أو نفيها عن اللَّه تعالى هو الكتاب والسنة الصحيحة، فما ورد فيهما يجب إثباته، وما ورد نفيه فيهما يجب نفيه.\nوأما ما لم يرد إثباته ونفيه فلا يصح استعماله في باب الأسماء والصفات.\nقال الإمام أحمد: \"لا يوصف اللَّه إلّا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله -ﷺ- لا نتجاوز القرآن والسنة\"، انظر: مقدمة العرش للذهبي بقلم الدكتور محمد خليفة التميميّ (١/ ٢٣٨).\nوعلى هذا فأسماء اللَّه توقيفية غير محصورة بعدد معين.\nقال الحافظ ابن القيم في كتابه القيم \"بدائع الفوائد\" (١/ ٢٩٣): \"إنّ الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر، ولا تُحَدُّ بعدد، فإنّ للَّه تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده، لا يعلمها ملك مقرَّب ولا نبيٌّ مرسل، كما في الحديث الصحيح: \"أسألك بكلِّ اسم هو لك سمّيتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك\"، فجعل أسماءه ثلاثة أقسام:\n١ - قسم سمّي به نفسه، فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم يُنزل به كتابه.\n٢ - وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده.\n٣ - وقسم استأثر به في علم غيبه، فلم يُطلع عليه أحدًا من خلقه.\nولهذا قال: \"استأثرت به\" أي انفردت بعلمه، وليس المراد: انفراده بالتّسمي به؛ لأنّ هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه، ومن هذا قول النبيّ -ﷺ- في حديث الشّفاعة: \"فيفتَحُ عليَّ من مَحامده بما لا أُحسنُه الآن\". وتلك المحامد هي بأسمائه وصفاته\" اهـ.\nوأما قوله -ﷺ-: \"إنّ للَّه تسعة وتسعين اسمًا. . . \" فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد به الحصر لقال: \"ما للَّه إلا تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة\" أو نحو ذلك.\nفمعنى الحديث أنّ هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة.\nوأمّا الإلحاد في كلام العرب فهو العدل عن القصد، والميل والجور والانحراف، ومنه اللّحد","vol":"1","page":235},{"text":"في القبر، لانحرافه إلى جهة القبلة عن سمت الحفر.\nوالإلحاد في أسماء اللَّه أنواع كما قال الحافظ ابن القيم في \"البدائع\" (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩):\nالأوّل: أن يسمي الأصنام بها كتسميتهم اللات من الإلهية، والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلها.\nوالثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له: أبا، وتسمية الفلاسفة له: موجبًا لذاته، أو علة فاعلة بالطبع، ونحو ذلك.\nوالثالث: وصفه بما يتعالي عنه ويتقدس من النقائص، كقول أخبث اليهود: إنه فقير، وقولهم: إنه استراح بعد أن خلق خلقه، وغير ذلك من أقوالهم الباطلة.\nوالرّابع: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها، وإنكار ما دلّتْ عليه من الصفات والأحكام كما فعل أهلُ التعطيل من الجهمية وغيرهم.\nوالخامس: جعل أسمائه سبحانه دالة على صفات تشبه صفات المخلوقين، كما فعلت المشبهة. تعالى اللَّه عما يقول المشبهون علوًّا كبيرًا. أهـ بتصرف واختصار.\nوصفاتُ اللَّه كلُّها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، وهي توقيفية لا تُعدُّ ولا تحصى؛ لأنّ من الصّفات ما يتعلق بأفعاله تعالى، وأفعالة لا منتهى لها، كما أنّ أقواله لا منتهى لها.\nلقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة لقمان: ٢٧].\nوصفاته تعالى أوسع من الأسماء، والكلام في الصّفات فرع عن الكلام في الذّات؛ ولذا قال السّلف: إنّ كيفيتها لا تُفسَّر.\nقال العباس بن محمد الدُّوريّ: \"سمعتُ أبا عبيد القاسم بن سلام، وذكر الباب الذي يروي في الرّؤية، والكرسي، وموضع القدمين، وضحك ربّنا من قنوط عباده، وقرب غيره، وأين كان ربُّنا قبل أن يخلق السّماء، وأنّ جهنّم لا نمتلئ حتى يضع ربّك ﷿ قدمه فيها فتقول: قطّ قطّ وأشباه هذه الأحاديث.\nفقال: هذه الأحاديث صحاح، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم على بعض، وهي عندنا حقّ لا شك فيها، ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه؟ وكيف ضحك؟ قلنا: لا يفسّر هذا، ولا سمعنا أحدًا يفسّره\".\nوروي مثل هذا عن سفيان بن عيينة وغيره.\nوقال وكيع: \"من رأيتموه ينكر هذه الأحاديث فاحسبوه من الجهميّة\".\nوقال وكيع أيضًا: \"نسلم هذه الأحاديث كما جاءت ولا نقول: كيف هذا؟ ولِمَ جاء هذا؟ \"\nانظر للمزيد: \"الصفات\" للدارقطنيّ (ص ٦٨ - ٧٠)، والتوحيد لابن منده (٣/ ١١٥ - ١١٦).","vol":"1","page":236},{"text":"ومن صفاته تعالى الصّفات الثبوتية -وهي الذّاتية والفعلية- وهي ما أثبته اللَّه تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسول اللَّه -ﷺ- وهي كلّها صفاتُ كمالٍ لا نقص فيها: كالحياة، والعلم، والقدرة، والعلو، والنزول، والعين، والسماع، والرّؤية، واليد، والكف، والأصابع، والقدم، والسّاق، والإتيان، والمجيء، والضحك، والتعجب، والفرح، والحياء، والغيرة، والأخذ، والإمساك، والبطش، والكلام، والنفس، والاستواء، والقرب، والبعد، والحبّ، والكره، والمقت، والرّضا، والغضب، والسخط، والإرادة، والمشيئة، والمعية -أي معية العلم والإحاطة، لا معية الذّات- إلى غير ذلك مما نطق به الكتاب والسنة، فكلّ هذه الصّفات تساق مساقًا واحدًا، ويجب الإيمان بها على أنّها صفات حقيقية، لا تُشبه صفاتَ المخلوقين، ولا يمثّل ولا يعطّل، ولا يرد، ولا يجحد، ولا يؤول بتأويل يخالف ظاهره. انظر: \"قطف الثّمر في بيان عقيدة أهل الأثر\" للعلّامة صديق حسن خان، بتحقيق الدكتور عاصم بن عبد اللَّه القريوتي.\nوأمّا الصّفات التي ورد فيها عن اللَّه تعالى في كتابه أو على لسان رسوله -ﷺ-، كالموت، والنوم، والسِّنَة، والجهل، والنسيان، والعجز، والتعب، والظلم، والغفلة، وغيرها من صفات النّقص في حقّه تعالى، فيجب نفيها مع إثبات ضدّها على الوجه الأكمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>١١ - باب أسماء اللَّه تعالى دالة على صفاته وأفعاله</span>\n• عن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"قال اللَّه تعالى: أنا الرحمن وهي الرّحم، شققتُ لها من اسمي، من وصلها وصلتُه، ومن قطعها بتتّه\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٩٤) عن مسدّد، وأبي بكر بن أبي شيبة، قالا: حدّثنا سفيان، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.\nورواه الترمذيّ (١٩٠٧) من وجه آخر عن سفيان، بإسناده أنّ عبد الرحمن بن عوف عاد أبا الرّداد، قال -يعني عبد الرحمن-: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: (فذكر نحوه).\nقال الترمذيّ: \"حديث سفيان، عن الزّهريّ حديث صحيح. وروي معمر عن الزّهريّ هذا الحديث عن أبي سلمة، عن رداد اللّيثيّ، عن عبد الرحمن بن عوف. ومعمر كذا يقول! قال محمد (يعني البخاريّ) وحديث معمر خطأ\" انتهى.\nقلت: حديث معمر هو ما رواه عبد الرزاق (٢٠٢٣٤)، وعنه أبو داود، والإمام أحمد (١٦٨٠)، والحاكم (٤/ ١٥٧) عن الزّهريّ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ ردادًا اللّيثيّ أخبره عن عبد الرحمن بن عوف، فذكر مثله.\nوردّاد الليثيّ والصّحيح أنّه أبو رداد.\nفأدخل معمر بين أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وبين أبيه عبد الرحمن بن عوف ردّادًا اللّيثيّ. ثم ردّاد الليثي هذا لم يرو عنه سوى أبي سلمة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولكن","vol":"1","page":237},{"text":"للحديث إسناد آخر من غير ذكر أبي الرداد، وهو ما رواه الإمام أحمد (١٦٥٩)، وأبو يعلى (٨٤١)، والحاكم (٤/ ١٥٧) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا هشام الدّستوائيّ، عن يحيى ابن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ، أنّ أباه حدّثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض، فقال له عبد الرحمن: وصلَتْك رحم، إنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"قال اللَّه ﷿: أنا الرّحمن خلقتُ الرّحم، وشققتُ لها من اسمي فمن يصلها أصِله، ومن يقطعها أقطعه فأبتُّه - أو قال: من يبتُّها أبتُّه\".\nوأشار الحافظ إلى سند أبي يعلى فقال: \"رواه أبو يعلى بسند صحيح من طريق عبد اللَّه بن قارظ، عن عبد الرحمن بن عوف من غير ذكر أبي الرّداد فيه\" انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٢٧١).\nوعبد اللَّه بن قارظ في اسمه اختلاف كثير، ذكر ذلك الحافظ في ترجمة إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ فقال: \"ويقال: عبد اللَّه بن إبراهيم بن قارظ، وقال: جعل ابن أبي حاتم إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ، وعبد اللَّه بن إبراهيم بن قارظ رجلين، والحقّ أنهما واحد، والاختلاف على الزهريّ وغيره. وقال ابن معين: كان الزهريّ يغلط فيه\". ثم ذكر بعض الاختلافات.\nقلت: وأي كان صحيحًا فإنه متابع في الإسناد السابق من طريق رداد الليثي، ثم إن الحديث صحيح بدونها.\nقال ابن منده في كتابه \"التوحيد\" (٢/ ٤٧): \"هذا الخبر يدل على أنّ جميع أفعال اللَّه ﷿ مشتقة من أسمائه بخلاف المخلوق مثل: الرّازق، والخالق، والباعث، والوهّاب ونحوها، تقدم أسماؤه على أفعاله بمعنى أن يخلق، ويرزق، ويبعث، ويهب، ويحيي ويميت، وأسماء المخلوق مشتقة من أفعالهم\" انتهى.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﷿: أنا الرّحمن، وهي الرّحم شققتُ لها اسمًا من اسمي، من يَصِلْها أَصِلْه، ومن يقطعْها أقطَعْه، فأبتُّه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٠٤٦٩) عن يزيد، قال: أخبرنا محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة اللّيثيّ، فإنّه حسن الحديث.\nومن طريقه أخرجه الحاكم (٤/ ١٥٧) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nورواه البخاريّ (٥٩٨٨) من وجه آخر عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال:\n\"إنّ الرّحم شجنة من الرحمن، فقال اللَّه ﷿: من وصلكِ وصلتُه، ومن قطعك قطعتُه\".\nوله شواهد ستأتي في كتاب البرّ والصّلة.\nوقوله: \"الشُّجْنة\" بضم الشين، وسكون الجيم، شعبة من غصن الشجرة، ومنه شجر متشجَّن إذا التفَّ بعضه ببعض.","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>١٢ - باب قل هو اللَّه أحد صفة الرحمن</span>\n• عن عائشة زوج النّبيّ -ﷺ-، أنّ النبيّ -ﷺ- بعث رجلًا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه به في صلاته فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبيّ -ﷺ- فقال: \"سلوه لأيّ شيء يصنع ذلك؟ \" فسألوه فقال: لأنّها صفة الرحمن، وأنا أحبُّ أن أقرأ بها. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أخبروه أنّ اللَّه يحبُّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٧٥)، ومسلم في فضائل القرآن (٨١٣) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن وهب، حدّثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن أبا الرجال محمد ابن عبد الرحمن حدّثه، عن أمِّه عمرة بنت عبد الرحمن -وكانت في حِجْر عائشة- عن عائشة، فذكرت مثله.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رجل من الأنصار يؤُمهم في مسجد قباء. فكان كلما افتتح سورةً يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها، افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعَها وتقرأ بسورة أخرى، قال: ما أنا بتاركها، إن أَحببتم أن أؤمكم بها فعلتُ، وإن كرهتُم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلَهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي -ﷺ- أخبروه الخبر، فقال: \"يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابُك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ \". فقال: يا رسول اللَّه! إني أحبها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن حُبَّها أدخلك الجنة\".\nصحيح: أخرجه الترمذيّ (٢٩٠١) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل (البخاري) حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.\nقال الترمذيّ: حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث عبيد اللَّه بن عمر، عن ثابت.\nوروى مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إني أحب هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقال: \"إن حبك إياها يُدخلك الجنة\" قال: حدثنا بذلك أبو داود سليمان بن الأشعث، ثنا أبو الوليد، حدثنا مبارك بن فضالة بهذا. انتهى.\nوذكره البخاري في الأذان (٧٧٤) معلقًا عن عبد اللَّه بن عمر، عن ثابت، عن أنس.\nقلت: وهو الذي وصله الترمذيّ عن البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس كما سبق.","vol":"1","page":239},{"text":"ونقل الحافظ في الفتح أن الدارقطني قال في علله: إن حماد بن سلمة خالف عبيد اللَّه في إسناده. فرواه عن ثابت، عن حبيب بن سبعة مرسلًا وقال: وهو أشبه بالصواب. قال الحافظ: وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت. لكن عبيد اللَّه بن عمر حافظ حجة، وقد وافقه مبارك في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان. انتهى.\nقلت: وهو كما قال: ثم إن من المعروف إن الإسناد إذا اختُلِف في الرفع والارسال، والرافع ثقة، فزيادته مقبولة عند جماهير أهل العلم.\nوصحّحه أيضًا ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (٥٣٧)، وابن حبان في صحيحه (٧٩٤) من طريق عبد العزيز من محمد (الدراوردي) به مثله.\nوحديث مبارك بن فَضالة أخرجه الترمذيّ كما سبق، كما أخرجه أيضًا الدّارميّ (٣٤٣٦)، وصحّحه ابن حبان (٧٩٢) كلاهما من طريق مبارك بن فضالة، به مختصرًا.\nومبارك بن فضالة مدلس إلّا أنّه صّرح بالتحديث في رواية الدّارميّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>١٣ - باب إثبات صفة الحياة للَّه تعالى</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٥].\nوقال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [سورة الفرقان: ٥٨]\nوقال تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [سورة طه: ١١١].\nوالآيات في هذا المعنى كثيرة.\n\n• عن ابن عباس، أنّ النبيّ -ﷺ- يقول: \"أعوذ بعزّتك الذي لا إله أنت الذي لا يموت، والجنّ والإنس يموتون\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٨٣)، ومسلم في الذّكر (٢٧١٧) كلاهما من حديث عبد الوارث، حدثنا حسين المعلم، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس، فذكره.\nولا يصح الاستدلال لمن قال: إن الملائكة لا يموتون؛ لأنّه مفهوم لقب، ولا اعتبار له، وعلى تقديره فيعارضه ما هو أقوى منه وهو عموم قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [سورة القصص: ٨٨] مع أنّه لا مانع من دخولهم في مسمّى الجنّ لجامع بينهم من الاستتارة عن أعين النّاس. انظر الفتح (١٣/ ٣٧٠).\n\n• عن أنس، قال: \"كان من دعاء النّبيّ -ﷺ-: أي حيّ أي قيوم\".\nصحيح: رواه النسائيّ في عمل اليوم واللّيلة (٦١٣) عن محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن أنس، فذكر مثله.","vol":"1","page":240},{"text":"ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢١٨).\nوالأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًّا، ستأتي في مواضعها إن شاء اللَّه تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>١٤ - باب ما جاء في إثبات العلم للَّه تعالى</span>\nقال اللَّه تعالى فيما يقوله حملة العرش: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [سورة غافر: ٧].\nوقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [سورة لقمان: ٣٤].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [سورة الملك: ٢٦].\nوقال تعالى: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [سورة الجاثية: ٢٣].\nقال ابن عباس: \"أضلّه اللَّه في سابق علمه\".\nوقال في قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [سورة طه: ٧]: \"يعلم ما أسرّ ابن آدم في نفسه، وما خفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعمله، فاللَّه تعالى يعلم ذلك كلّه، وعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد\".\nوقال أيضًا: \"فإنّه يعلم السّر في نفسك، ويعلم ما تعمل غدًا\".\nوحكى المزنيّ عن الشّافعيّ في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ [سورة البقرة: ١٤٣]: يقول: \"إلّا لنعلم أن قد علمتم من يتبع الرّسول، وعلم اللَّه تعالى كان قبل اتباعهم وبعده سواء. وقال غيره: إلا لنعلم من يتبع الرسول بوقوع الاتباع منه كما علمناه قبل ذلك أنه يتبعه\". انظر: الأسماء والصفات\" (١/ ٣١٠ - ٣١١).\nوقال مالك رحمه اللَّه تعالى: \"اللَّه في السّماء، وعلمه في كلّ مكان لا يخلو منه شيءٌ\". \"السنة لعبد اللَّه بن أحمد\" (٥٣٢).\n\n• عن أبي بن كعب، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: (فذكر قصة موسى والخضر ﵉) وجاء فيه: \"فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، ليس لهما سفينة، فمرّت بهما سفينة فكلّموهم أن يحملوهما، فعُرف الخضر فحملوهما بغير نَولٍ، فجاء عصفور فوقع على حرف السّفينة، فنقر نقرَةٌ أو نقرتين في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم اللَّه إلا كنقرة هذا العصفور في البحر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٢٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٨٠) كلاهما من حديث سفيان بن عينة، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: إنّ نوفًا البكالي يزعم أنّ موسى ليس بموسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر؟ فقال: كذب عدوُّ اللَّه!","vol":"1","page":241},{"text":"حدّثنا أُبي بن كعب، قال (فذكر الحديث بطوله).\nونوف هو ابن فضالة الحميريّ البكاليّ -بفتح الموحدة وكسرها وتخفيف الكاف، منسوب إلى بكال بطن من حمير- وهو ابن امرأة كعب الأحبار. ذكره خليفة في الطبقة الأولى من الشاميين، وعن أبي عمران الجوني: كان نوفٌ ابن امرأة كعب أحد العلماء، وعن يحيى بن أبي عمرو الشّيبانيّ: كان نوف إمامًا لأهل دمشق.\nووقع ذكره في الصحيحين في هذا الحديث، وإنّما كذّبه ابن عباس لأنه رواه عن أهل الكتاب وهم كذبوا على موسى ﵇، وإلّا فهو تابعيّ فاضل.\nوقوله: \"ما نقص علمي وعلمك من علم اللَّه\" لفظ النّقص ليس على ظاهره، لأنّ علم اللَّه لا يدخله النّقص.\nقال أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: هذا له وجهان:\nأحدهما: أنّ نقر العصفور ليس بناقص للبحر فكذلك علمنا لا ينقص من علمه شيئًا، وهذا كما قيل:\nولا عيب فينا غير أنّ سيوفنا ... بهنٌ فلول من قراع الكتائب\nأي ليس فينا عيب. وعلى هذا قول اللَّه ﷿: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ [مريم: ٦٢] أي لا يسمعون فيها لغوًا البتّة.\nوالآخر: أنّ قدر ما أخذناه جميعًا من العلم إذا اعتبر بعلم اللَّه ﷿ الذي أحاط بكلّ شيء، لا يبلغ من علم معلوماته في المقدار إلّا كما يبلغ أخذ هذا العصفور من البحر، فهو جزء يسير فيما لا يدرك قدره، فكذلك القدر الذي علّمناه اللَّه تعالى في النسبة إلى ما بعلمه ﷿ كهذا القدر اليسير من هذا البحر، واللَّه ولي التوفيق. انظر: الأسماء والصفات للبيهقيّ (١/ ٢٩٧).\nثم قال البيهقي: \"وقد رواه حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير مبيّنًا إلّا أنّه وقفه على ابن عباس ﵄\".\nثم قال: أخبرناه أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن الخليل، أنا علي بن مسهر، أنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: بينما موسى يخاطب الخضر، والخضر يقول: ألستَ نبي بني إسرائيل؟ فقد أوتيتَ من العلم ما تكتفي به. وموسى يقول له: إنّي قد أُمرتُ باتباعك، والخضر يقول: إنك لن تستطيع معي صبرًا. قال: فبينا هو يخاطبه إذ جاء عصفورٌ فوقع على شاطئ البحر فنقر منه نقرة ثم طار فذهب، فقال الخضر لموسى: يا موسى هل رأيتَ الطير أصاب من البحر؟ قال: نعم، قال: ما أصبت أنا وأنت من العلم في علم اللَّه ﷿ إلّا بمنزلة ما أصاب هذا الطّير من هذا البحر. انتهى.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يعلّمنا الاستخارةَ في الأمور كلّها","vol":"1","page":242},{"text":"كما يعلّمنا السورة من القرآن يقول: \"إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللَّهمَّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرُك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلمُ ولا أعلمُ وأنت علّام الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلمُ أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدُره لي، ويسِّرهُ لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنتَ تعلمُ أنّ هذا الأمرَ شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عنّي واصرفني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيث كان ثم أرضني، قال: ويسمِّي حاجته\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التهجد (١١٦٢) عن قتيبة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالِي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر مثله.\nوفي الاستخارة أحاديث أخرى ستأتي في موضعها.\n\n• عن عمّار بن ياسر قال: لقد دعوتُ بدعوات سمعتهنّ من رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"اللَّهمّ بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمتَ الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، اللهمّ أسألك خشيتَك في الغيب والشّهادة، وأسألك كلمة الحقّ في الغضب والرِّضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا يبيد وقرة عين لا تنقطع، وأسألك الرّضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذّة النظر إلى وجهك، والشّوق إلى لقائك في غير ضرّاء مضرّة، ولا فتنة مضلّة، اللهم زيَّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين\".\nصحيح: رواه النسائيّ (١٣٠٥)، وصحّحه ابن خزيمة في التوحيد (١٤) وعنه ابن حبان في صحيحه (١٩٧١)، والحاكم (١/ ٥٢٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٢٧)، والدّارميّ في الرّد على الجهمية (١٨٨) كلّهم من حديث حماد بن زيد، عن عطاء بن السّائب، عن أبيه، قال: \"صلّى بنا عمّار بن ياسر يومًا صلاة فأوجز فيها، فقال بعض القوم: لقد خفّفت -أو كلمة نحوها- فقال: لقد دعوتُ بدعوات سمعتهنّ من رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فلما انطلق عمار أتبعه رجل -وهو أبي- فسأله عن الدّعاء، ثم جاء فأخبر به، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخره ولكن رواية حماد بن زيد عنه قبل اختلاطه.\nانظر تخريجه مفضلًا في باب إثبات الوجه اللَّه تعالى.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه تعالى خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النّور اهتدى، ومن","vol":"1","page":243},{"text":"أخطأه ضلّ\".\nفلذلك أقول: جفّ القلم على علم اللَّه ﷿.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٦٤٢) عن الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو الشّيبانيّ، عن عبد اللَّه بن الدّيلميّ، قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. قال الترمذي: \"حديث حسن\".\nوإسناده حسن، من أجل إسماعيل بن عباس فإنّه صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها.\nطرق أخرى بمجموعها تصل إلى درجة الصّحيح. انظر تخريجه المفصّل في القضاء والقدر.\nوقوله: \"جف القلم على علم اللَّه\" هو من قول عبد اللَّه بن عمرو.\nوأمّا ما روي عن أبي الدّرداء يقول: سمعتُ أبا القاسم -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول: يا عيسى، إنّي باعث من بعدك أمّةٌ إن أصابهم ما يحبّون حمدوا اللَّه وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حِلم ولا علم. قال: يا ربّ كيف هذا لهم، ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حِلْمي وعلْمي\". فيه رجل مجهول.\nرواه الإمام أحمد (٢٧٥٤٥)، والطبرانيّ في الأوسط (٣٢٧٦)، والبزّار -كشف الأستار (٢٨٤٨) -، وصحّحه الحاكم (١/ ٣٤٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٣٠)، وحسّنه الحافظ في \"الأمالي المطلقة\" (ص ٤٨).\nكلّهم من طريق معاوية بن صالح، عن أبي حلبس يزيد بن ميسرة أنه قال: سمعتُ أمّ الدّرداء تقول: سمعتُ أبا الدّرداء يقول: سمعتُ أبا القاسم -ﷺ- ما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها- يقول (فذكر الحديث).\nقال البزّار: \"لا نعلم رواه من الصّحابة إلّا أبو الدّرداء، ومعاوية ويونس شاميّان عابدان ثقتان، وإسناده حسن\".\nقلت: هذا وهم من البزّار، فإنّ أبا حلبس هذا هو يزيد بن ميسرة، كما في جميع المصادر الحديثية، ولم يرو عنه سوى اثنين ولم يوثقه غير ابن حبان على قاعدته في توثيق المجاهيل، وعليه اعتمده الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٦٧، ٦٨) فقال: \"رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار، وأبي حلبس يزيد بن ميسرة وهما ثقتان\".\nولكن أخطأ الحافظ البزّار فظن أنّ أبا حلبس هو يونس بن ميسرة، ويزيد ويونس أخوان، كلاهما يكنى بأبي حلبس، ويزيد مجهول، ويونس ثقة، يزيد بن ميسرة من رجال \"التعجيل\"، ويونس بن ميسرة من رجال التهذيب روى عنه أبو داود والترمذي، وابن ماجه، وهو ثقة عابد كما في \"التقريب\".","vol":"1","page":244},{"text":"والحافظ البزار قد وُصِف بأنّه يخطئُ في الإسناد والمتن، كما قال الدّارقطنيّ.\nوأمّا قول الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\"، فهو ليس كما قال؛ فإنّ أبا حلبس يزيد بن ميسرة ليس من رجال البخاريّ، بل ليس هو من رجال التهذيب أصلًا كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>١٥ - باب ما جاء في إثبات القدرة للَّه تعالى</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة الملك: ١].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [سورة الأنعام: ٦٥].\nوقال تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [سورة القيامة: ٤].\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يعلّمنا الاستخارةَ في الأمور كلّها كما يعلّمنا السورة من القرآن يقول: \"إذا همَّ أحدُكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللَّهمَّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرُك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلمُ ولا أعلمُ وأنت علّام الغيوب، اللَّهم إن كنتَ تعلمُ أنّ هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقُدره لي، ويسِّرْهُ لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلمُ أنّ هذا الأمرَ شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عنّي واصرفني عنه، واقدُرْ لي الخير حيث كان ثم أرضني، قال: ويسمِّي حاجته\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التهجد (١١٦٢) عن قتيبة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالِي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر مثله.\n\n• عن عثمان بن أبي العاص الثّقفيّ، أنّه شكا إلى رسول اللَّه -ﷺ- وَجَعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ضعْ يدّك على الذي تألَّم من جسدك، وقل: باسم اللَّه ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ باللَّه وقدرته من شرّ ما أجدُ وأحاذر\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٢) من طرق عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني نافع بن جبير بن مطعم، عن عثمان بن أبي العاص الثقفيّ، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: أقرأني رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنِّي أنا الرَّزّاق ذو القوّةِ المتين\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٩٩٣)، والترمذيّ (٢٩٤٠) كلاهما من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":245},{"text":"وصحّحه أيضًا الحاكم (٢/ ٢٤٩) على شرط الشّيخين.\nوالقوّة هي القدرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>١٦ - باب إثبات العلو للَّه تعالى</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٥].\nوقال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [سورة السجدة: ٥].\nوقال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [سورة المعارج: ٤].\nوقال تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [سورة النحل: ٥٠].\nوقال تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [سورة الملك: ١٦].\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الملائكة يتعاقبون فيكم، ملائكة باللّيل، وملائكة بالنّهار، ويجتمعون في صلاة العصر، وصلاة الفجر، ثم يعرجُ الذين باتوا فيكم، فيسألهم -وهو أعلم بهم- كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصّلاة (٨٢) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في المواقيت (٥٥٥)، ومسلم في المساجد (٦٣٢) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا تأْمنُوني وأنا أمين مَنْ في السّماء، يأتيني خبرُ السماء صباحًا ومساء؟ ! \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٥١)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤: ١٤٤) كلاهما من حديث عبد الواحد، عن عمارة بن القعقاع، حدثنا عبد الرحمن بن أبي نُعم، قال: سمعت أبا سعيد، فذكر الحديث في حديث طويل، سيأتي بكامله في كتاب الزكاة.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"من تصدّق بعدل تمرة من كسْب طيبٍ، ولا يصعَدُ إلى اللَّه إلّا الطَيَب؛ فإن اللَّه يتقبله بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٠) قال: وقال خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، حدثني عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البخاريّ: ورواه ورقاء، عن عبد اللَّه بن دينار، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"ولا يصعد إلى اللَّه إلّا الطّيب\".","vol":"1","page":246},{"text":"ورواه مسلم في الزّكاة (١٠١٤) من حديث سعيد بن أبي سعيد، عن سعيد بن يسار، فذكر الحديث إلّا أنه ليس فيه: \"ولا يَصْعدُ إلى اللَّه إلّا الطّيب\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: \"كان أبو ذرّ يحدّثُ قصّة المعراج عن النبيّ -ﷺ- وفيها: ثم أخذ جبريلُ بيدي فعرج بي إلى السّماء الدّنيا. . . \".\nقال ابن شهاب: وأخبرني ابن حزم، أنّ ابن عباس وأبا حيّة الأنصاريّ كانا يقولان: قال النبيُّ -ﷺ-: \"ثم عُرج بي حتى ظهرتُ لمستوى أسمع صريف الأقلام\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٤٢)، ومسلم في الإيمان (١٦٣) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك في حديث طويل في قصة الإسراء والمعراج، وسيأتي كاملًا في الموضع المناسب إن شاء اللَّه تعالى.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه إلّا كان الذي في السّماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في النكاح (١٤٣٦: ١٢١) عن ابن أبي عمر، حدّثنا مروان، عن يزيد (يعني ابن كيسان)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٧)، وفي النكاح (٥١٩٣) من حديث أبي حازم، ومن حديث زرارة (٥١٩٤) كلاهما عن أبي هريرة، وفيه: \"لعنتها الملائكةُ حتى تصبح\"، وفي رواية: \"ترجع\" ولم يذكر فيه: \"الذي في السّماء\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال في خطبته يوم عرفة: \"وأنتم تُسألون عنّي، فما أنتم قائلون؟ \" قالوا: نشهدُ أنّك قد بلّغتَ وأدّيتَ ونصحت. فقال: بإصبعه السّبابة يرفعها إلى السّماء ويَنْكُتُها إلى النّاس: \"اللهم اشهد، اللهمّ اشهد\" ثلاث مرّات.\nصحيح: طرف من حديث جابر الطّويل في حجّة النّبيّ -ﷺ-، رواه مسلم (١٢١٨)، وسيأتي بكامله في كتاب الحجّ.\n\n• عن أنس، أنّ زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النّبيّ -ﷺ- تقول: زوّجكن أهاليكنّ، وزوّجني اللَّه من فوق سبع سماوات.\nوفي لفظ: تقول: إنّ اللَّه أنكحني في السّماء.\nصحيح: أخرجه البخاريّ في التوحيد (٧٤٢٠) عن أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدميّ:","vol":"1","page":247},{"text":"حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس في قصة زيد بن حارثة الذي جاء إلى النبيّ -ﷺ- يشكو، وجعل النبيُّ -ﷺ- يقول: \"اتقِ اللَّه وأمسك عليك زوجك\". وسيأتي تفصيل ذلك في تفسير سورة الأحزاب.\nوأحمد في الإسناد هكذا غير منسوب، فقال أبو نصر الكلاباذيّ: \"إنّه أحمد بن سيار المروزيّ\" وقال الحاكم: \"هو أحمد بن نصر النّيسابوريّ\".\nواللّفظ الثاني أخرجه أيضًا البخاريّ في التوحيد (٧٤٢١) من وجه آخر عن أنس.\nوفي مرسل الشّعبيّ كما ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٤١٢): قالت زينب: يا رسول اللَّه، أنا أعظم نسائك عليك حقًّا، أنا خيرهنّ منكحًا، وأكرمهن سفيرًا، وأقربهنّ رحمًا، فزوجنيك الرّحمن من فوق عرشه، وكان جبريل هو السّفير بذلك، وأنا ابنة عمتك، وليس لك من نسائك قريبة غيري. قال: أخرجه الطبريّ، وأبو القاسم الطّحاويّ في كتاب \"الحجّة والتبيان\" له.\nقلت: أمّا تفسير الطّبريّ فلم أقف فيه على هذا المرسل، ثم وقفتُ عليه في مستدرك الحاكم ٤/ ٢٧ فرواه من طريق علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر (هو الشعبيّ)، فذكره بمثله.\n\n• عن أبي موسى، قال: قام فينا رسولُ اللَّه -ﷺ- بخمس كلمات فقال: \"إنّ اللَّه ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفضُ القسط ويرفعه، يُرفعُ إليه عملُ اللّيل قبل عمل النّهار، وعملُ النّهار قبل عمل اللّيل، حجابُه النّور -وفي رواية: النّار- ولو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصرُه من خلقه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٩) من طرق عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو ابن مرّة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، فذكره.\nأبو معاوية هو: محمد بن خازم الضّرير.\nوأبو عبيدة هو: ابن مسعود يقال: اسمه عامر، ويقال: لا اسم له.\nقوله: \"يخفض القسط ويرفعه\" قيل: أراد به الميزان، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ [سورة الأنبياء: ٤٧] أي: ذوات القسط وهو العدل. وأراد أن اللَّه يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرفوعة إليه، وبما يوزن من أرزاقهم النازلة من عنده.\nوقيل: أراد بالقسط الرّزق الذي هو قسط كلّ مخلوق، يخفضه مرة فيقتره، ويرفعه مرة فيبسطه، يريد أنه مقدّر الرّزق وقاسمه، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [سورة الرعد: ٢٦].\nوقوله: \"سُبُحات وجهه\" أي نور وجهه، ويقال: جلال وجهه، ومنها قيل: \"سبحان اللَّه\" إنّما هو تعظيم له وتنزيه، وقول: سبحانك، أي: أنرّهك يا ربٌ من كلّ سُوء. انظر: شرح السنة (١/ ١٧٤).\n\n• عن معاوية بن الحكم السّلميّ، قال: كانت لي جاريةٌ ترعى غنمًا لي قبل أُحد والجوانية، فاطلعتُ ذات يوم فإذا الذّئبُ قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجلٌ من","vol":"1","page":248},{"text":"بني آدم آسفُ كما يأسفون، لكني صككتُها صكّةً. فأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فعظَّم ذلك عليَّ. قلتُ: يا رسول اللَّه، أفلا أُعتقها؟ قال: \"ائتني بها\" فأتيتُه بها، فقال لها: \"أين اللَّه؟ \" قالت: في السّماء. قال: \"من أنا؟ \" قالت: أنت رسولُ اللَّه. قال: \"أعتقها فإنها مؤمنة\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٣٧) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية)، عن حجّاج الصّواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية ابن الحكم السلميّ، فذكره في حديث طويل، وسيأتي في النهي عن الكلام في الصّلاة.\nوالحديث رواه مالك في كتاب العتق (٨) عن هلال بن أسامة بإسناده، ولكن جعل اسم الصّحابي: \"عمر بن الحكم\"، وكذا رواه أيضًا الشافعي عن مالك، -ومن طريقه البيهقيّ (٧/ ٣٨٧) - فقال: \"عمر بن الحكم\".\nقال الشافعي: \"اسم الرجل \"معاوية بن الحكم\" كذا روى الزهريّ، ويحيى بن أبي كثير\". قال البيهقيّ: كذا رواه جماعة عن مالك (يعني فقالوا: عمر بن الحكم)، ورواه يحيى بن يحيى عن مالك مجوّدًا فقال: \"معاوية بن الحكم\".\nقلت: كذا رواه الدّارميّ في \"الرّد على الجهمية\" (٦٢) عن يحيى بن يحيى التّيميّ، قال: قرأتُ على مالك بن أنس، بإسناده وفيه: \"معاوية بن الحكم\".\nفالظّاهر أنّ الصّواب هو \"معاوية بن الحكم\" والذي قال: \"عمر بن الحكم\" فإمّا أنّه أخطأ على مالك، أو مالك نفسه أخطأ فيه، كما نبّه على ذلك الإمام الشافعيّ وابن الجارود وغيرهما. انظر للمزيد: \"التمهيد\" (٢٢/ ٧٨ - ٨٠).\n\n• عن أنس، قال: أصابنا ونحن مع رسول اللَّه -ﷺ- مطرٌ، قال: فحسر رسولُ اللَّه -ﷺ- ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول اللَّه، لم صنعتَ هذا؟ قال: \"لأنّه حديث عهد بربِّه تعالى\".\nصحيح: رواه مسلم في الاستسقاء (٨٩٨) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البنانيّ، عن أنس، فذكره.\nوأخرجه أيضًا عثمان الدّارميّ في \"الرّد على الجهميّة\" (٧٦) من وجه آخر عن جعفر بن سليمان بإسناده مثله وقال: لو كان على ما يقول هؤلاء الزّائغة: في كلّ مكان، ما كان المطر أحدث عهدًا باللَّه من غيره من المياه والخلائق\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرّحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا انقطعتْ رحمُه وصلَها\".","vol":"1","page":249},{"text":"صحيح: رواه الإمام أحمد عن يعلى بن عبيد (٦٥٢٤)، وعن وكيع (٦٨١٧) كلاهما عن فِطر (وهو ابن خليفة)، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٤٤٥)، ورواه من وجه آخر عن فطر بإسناده، مثله.\nوقال الذّهبيّ في \"العلو\" (٩٣): \"إسناده قويّ\".\nوأصله في صحيح البخاري في الأدب (٥٩٩١) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش والحسن بن عمرو وفطر، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال سفيان: لم يرفعه الأعمش إلى النبيّ -ﷺ-، ورفعه الحسن وفطر، عن النبيّ -ﷺ- ولم يذكر الجزء الأول من الحديث الذي هو موضع الشّاهد.\nهذا الخلاف في الرّفع والوقف لا يؤثر في صحة الحديث، لأنّ الثقات رفعوه، وهو الصّحيح في مثل هذه الحال.\nوذكر الحافظ اختلاف الرّواة، وخلص إلى القول بأن الرّفع هو المعتمد.\n\n• عن ذكوان حاجب عائشة قال: دخل ابن عباس على عائشة وهي تموت فقال لها: كنتِ أحبَّ نساء رسول اللَّه -ﷺ- إلى رسولُ اللَّه -ﷺ-، ولم يكن رسولُ اللَّه -ﷺ- يحبُّ إلّا طيبًا، وأنزل براءتك من فوق سبع سماوات، جاء بها الرّوح الأمين، فأصبح ليس مسجدٌ من مساجد اللَّه يذكر فيه اسم اللَّه إلّا وهي تتلى فيه آناء اللّيل وآناء النّهار.\nحسن: رواه عثمان بن سعيد الدّارميّ في \"الرّد على بشر\" (١/ ٥٢٠)، وفي \"الرّد على الجهميّة\" (٨٤) عن النّفيليّ، ثنا زهير بن معاوية، ثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم، حدثني عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة أنّه حدّثه ذكوان صاحب عائشة، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٤٩٦)، والطبرانيّ في الكبير (١٠/ ٣٩٠)، وأبو يعلى (٢٦٤٨) كلّهم من طرق عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم مطوّلًا.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم وهو وإن كان من رجال مسلم إلّا أنه \"صدوق\" كما في \"التقريب\".\nوأصل القصّة أخرجها البخاريّ في التفسير (٤٧٥٣) من وجه آخر عن ابن أبي مليكة قال: استأذن ابن عباس -قبيل موتها- على عائشة، وهي مغلوبة قالت: أخشى أن يُثني عليَّ. فقيل: ابن عمّ رسول اللَّه -ﷺ- ومن وجوه المسلمين. قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينكِ؟ قالت: بخير إن اتقيتُ. قال: فأنت بخير إن شاء اللَّه تعالى، زوجةُ رسول اللَّه -ﷺ-، ولم ينكِح بِكرًا غيرك، ونزل عذرُك من السّماء. . . ودخل ابنُ الزبير خلافه، فقالتْ: دخل عليّ ابن عباس فأثنى عليّ، وددتُ أني كنتُ منسيًا منسيًّا. انتهى.\nوقوله: \"خلافه\" أي بعد أن خرج ابن عباس من عندها فتخالفا في الدّخول والخروج ذهابًا وإيابًا.","vol":"1","page":250},{"text":"• عن الشّريد بن سويد الثقفيّ، قال: أتيتُ رسول اللَّه -ﷺ-، فقلتُ: إنّ أمي أوصتْ أن تُعتق عنها رقبة، وإنّ عندي جاريةٌ نُوبيّةٌ أفيجزي عني أن أعتقها عنها؟ قال: \"ائتني بها\" فأتيتها بها، فقال: \"من ربُّك\"؟ قالت: اللَّه، قال: \"من أنا؟ \" قالت: أنت رسول اللَّه. قال: \"فأعتقها فإنّها مؤمنة\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٢٨٣)، والنسائيّ (٣٦٥٣) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن الشّريد بن سويد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنّه حسن الحديث.\nوالشّريد بن سويد الثقفيّ لا خلاف في صحبته.\nولكن رواه ابن خزيمة في التوحيد (٢١٩) من وجه آخر عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن محمد بن الشريد جاء بخادم سوداء عتماء إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّ أمي جعلت عليها عتق رقبة مؤمنة، فقال: يا رسول اللَّه، هل يجزئ أن أعتق هذه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ- للخادم: \"أين اللَّه؟ \"، فرفعت رأسها، فقالت: في السماء، فقال: \"من أنا؟ \" قالت: أنت رسول اللَّه! فقال: \"أعتقها فإنّها مؤمنة\".\nفجعل الحديث من مسند محمد بن الشريد وهو مختلف في صحبته، وأظن أنه سقط فيه: \"عن أبيه\".\n\n• عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة سوداء وقال: يا رسول اللَّه، إنّ عليّ رقبةً مؤمنةً، فإن كنتَ ترى هذه مؤمنة أعتقتُها؟ فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتشهدين أن لا إله إلا اللَّه؟ \" قالت: نعم. قال: \"أتشهدين أني رسول اللَّه؟ \" قالت: نعم. قال: \"أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ \" قالت: نعم. قال: \"أعتقها\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٥٧٤٣) عن عبد الرزّاق -وهو في مصنفه (١٦٨١٤) - حدثنا معمر، عن الزُهريّ، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن رجل من الأنصار، فذكره.\nورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٢٢٣) من طريق عبد الرزاق.\nورواه مالك في العتق (٩) عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه مرسلًا عن النبيّ -ﷺ-.\nوأمّا ما رُوي من طريق المسعوديّ، عن عون بن عبد اللَّه، عن أخيه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ -ﷺ- بجارية أعجمية. . فذكره، فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٢٨٤) من طريق يزيد بن هارون، عن المسعوديّ.\nومن هذا الوجه رواه الإمام أحمد (٧٩٠٦)، وابن خزيمة (٢٢٠)، والبيهقيّ (٧/ ٣٨٨).\nوالمسعوديّ هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود الكوفيّ، وثقه ابن معين وغيره إلّا أنه اختلط لما دخل بغداد، فمن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد، وكان عبد الرحمن بن مهدي","vol":"1","page":251},{"text":"ويزيد بن هارون ممن سمع منه بعد اختلاطه.\nولعلّ من اختلاطه أنه جعل الأمَة \"أعجمية\" وهي مخالفة للروايات الصّحيحة، كما أنه جعله من مسند أبي هريرة، والثقات جعلوه من مسند رجل من الأنصار.\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عباس قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ -ﷺ- ومعه جارية له سوداء، فقال: إنّ عليَّ رقبة -أحسبه قال: مؤمنة- فهل يجزئ عني هذه؟ فقال لها: \"أين اللَّه؟ \" قالت: بيدها إلى السماء. قال: \"من أنا؟ \" قالت: أنت رسول اللَّه، قال -ﷺ-: \"أعتقها فإنّها مؤمنة\".\nوفي رواية قال: أني رجلٌ النبيّ -ﷺ- فقال: إنّ على أمي رقبة وعندي أمَةٌ سوداء؟ فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ائتني بها\"، فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتشهدين أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه؟ \" قالت: نعم، قال: \"فأعتقها\".\nالرواية الأولى رواها البزار -كشف الأستار (٣٧) -، عن أبي كريب، ثنا أبو معاوية، عن سعيد بن المرزبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الذهبي في كتابه \"العرش\" (٢٠): \"أخرجه العسال بإسناد صحيح عن أبي سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس\".\nقلت: أبو سعد البقّال هو سعيد بن المرزبان العبسيّ مولاهم الكوفي الأعور. قال فيه أبو زرعة: لين الحديث، وقال البخاريّ: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: هو في جملة الضعفاء، وفي التقريب: \"ضعيف مدلس\".\nوهل خفي هذا على الذهبيّ، وقد ترجمه في \"الميزان\" ونقل فيه قول البخاري وابن عدي وغيرهما، وذكر عددا من أحاديثه وحكم عليها بالنكارة؟ ! .\nوقال في كتابه \"العلو\" (١/ ٢٦٣): \"هذا حديث محفوظ عن أبي معاوية، لكن شيخه قد ضُعّف\". وهو يقصد به سعيد بن المرزبان.\nوالرّواية الثّانية رواها أيضًا البزار -كشف الأستار (١٣) - عن محمد بن عثمان، ثنا عبيد اللَّه، ثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٢٤): \"رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط والبزار بإسنادين، متن أحدهما مثل هذا، والآخر: فقال لها: \"أين اللَّه؟ \" فأشارت بيدها إلى السماء. قال: \"من أنا؟ \" قالت: رسول اللَّه. وفيه سعيد بن أبي سعيد المرزبان وهو ضعيف يدلس وعنعنه، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ وقد وُثِّق\".\nوفي معناه أحاديث أخرى ولا يسلم منها من ضعيف أو مجهول أو انقطاع.\nومن هذه الأحاديث ذكر أئمّة السّلف بأنه يجوز السؤال عن اللَّه تعالى بـ \"أين\". ويجوز للمسؤول أن يقول: إنه في السماء.","vol":"1","page":252},{"text":"فمن أنكر هاتين المسألتين فإنما ينكر على المصطفى -ﷺ-، وإنّ الأئمّة كانوا يمرون على هذه الأحاديث ولا يتعرضون لها بتأويل ولا بتحريف.\n\n• عن البراء بن عازب، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، أنزل اللَّه إليه ملائكة من السماء -فساق الحديث كما سيأتي بكامله في إثبات عذاب القبر- فيخرج روحه، فيصعدون به حتى ينتهوا به إلى السماء، فيستفتح فيفتح له، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، فيقول اللَّه ﷿: اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، وأما الكافر قال: ينتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتحون فلا يُفتح له، ثم قرأ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [سورة الأعراف: ٤٠] \". . . فذكر الحديث.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٥٣) عن هناد بن السّريّ -وهو في زهده (٣٣٩) - والإمام أحمد (١٨٥٣٤) كلاهما -أعني هنّادًا والإمام أحمد- عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء.\nانظر تخريجه كاملًا في إثبات عذاب القبر.\nوقول اللَّه تعالى: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾: دلالة ظاهرة أن اللَّه ﷿ فوق السماء؛ لأنّ أبواب السماء إنما تفتح لأرواح المؤمنين لرفع أعمالهم إلى اللَّه ﷿.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، يبلغ به النبيّ -ﷺ- قال: \"الرّاحمون يرحمهم الرحمن، ارْحمُوا أهلَ الأرض يرحمْكم من في السماء\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٤١)، والترمذيّ (١٩٢٤) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى لعبد اللَّه بن عمرو، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره، واللّفظ لأبي داود.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٤٩٤)، والدّارميّ في \"الرّد على الجهميّة\" (٦٩)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٥٩) وزاد البعض بعد قوله: \"من في السّماء\": \"الرّحم شُجنة من الرحمن فمن وصلها وصله اللَّه، ومن قطعها قطعه اللَّه\". قال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوجعل الحاكم هذا الحديث وما في الباب كلّها صحيحة.\nقلت: إنّما هو حسن فقط من أجل أبي قابوس، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٨٨)، وترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٥٨٩)، والبخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٩٤) وهو لا يرتقي إلى درجة \"الثقة\"، ولكن لا بأس به في الشّواهد؛ لأنه أتي بما يوافق عليه الثقات، ولذا صحّحه الترمذيّ والحاكم، وقال الذهبي في \"الميزان\": \"لا يعرفه\"، وأقرّ في \"العلو\" (١٤)","vol":"1","page":253},{"text":"تصحيح الترمذيّ له.\n\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"الميّتُ تحضره الملائكةُ، فإذا كان الرّجل صالحًا، قالوا: اخرُجي أيّتها النّفسُ الطيّبة، كانت في الجسد الطّيّب. . . حتى تخرج، ثم يُعرجُ بها إلى السّماء، فيُفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحبًا بالنّفس الطّيّبة ... فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السّماء التي فيها اللَّه ﷿\".\nصحيح: رواه ابنُ ماجه (٤٢٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا شبابةُ، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره في حديث طويل سيأتي في الجنائز.\nورواه الإمام أحمد (٨٧٦٩) من وجه آخر عن ابن أبي ذئب، به.\nوإسناده صحيح، وأصل الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه (٣٠١٤)، والحاكم (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣)، والنسائي (١٨٣٣) كلهم من وجه آخر عن أبي هريرة، ولم يذكروا: \"إلى السّماء التي فيها اللَّه ﷿\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: صلينا مع رسول اللَّه -ﷺ- المغرب، فرجع من رجع، وعقَّب من عقَّب، فجاء رسولُ اللَّه -ﷺ- مسرعًا قد حفزه النَّفَس، وقد حسر عن ركبتيه، فقال: \"أبشروا هذا ربُّكم قد فتح بابًا من أبواب السّماء يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضةً، وهم ينتظرون أخرى\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٨٠١) عن أحمد بن سعيد الدّارميّ، قال: حدّثنا النّضر بن شُميل، قال: حدّثنا حمّاد، عن ثابت، عن أبي أيوب، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو أيوب هو: الأزديّ واسمه يحيى، ويقال: حبيب بن مالك العتكيّ البصريّ من رجال الشّيخين.\nورواه أحمد (٦٧٥٠) عن عفّان، عن حماد -يعني ابن سلمة-، فذكر مثله، وزاد في أول الحديث فضيلة \"لا إله إلا اللَّه\" وذلك أنّ نوفًا (وهو ابن فضالة البِكاليّ)، وعبد اللَّه بن عمرو -يعني ابن العاص- اجتمعا فقال نوفٌ: \"لو أنّ السماوات والأرض وما فيهما وُضع في كفّة الميزان، ووضعت \"لا إله إلا اللَّه\" في الكفة الأخرى لرجحتْ بهنّ، ولو أنّ السماوات والأرض وما فيهنّ كنّ طبقًا من حديد فقال رجلٌ: \"لا إله إلّا اللَّه\" لخرقتهنّ حتى ننتهي إلى اللَّه ﷿. فقال عبد اللَّه ابن عمرو: \"جلسنا مع رسول اللَّه -ﷺ- المغرب\" فذكره.\nوللحديث أسانيد أخرى غير أنّ ما ذكرته هو أمثلها.","vol":"1","page":254},{"text":"وقوله: \"عقّب من عقّب\" بالتّشديد هو الجلوس لانتظار الصّلاة التي بعدها، والتعقيب هو: الجلوس في مصلاه بعدما يفرغ من الصّلاة.\n\n• عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول اللَّه، لم أرَكَ تصوم شهرًا من الشّهور ما تصوم من شعبان؟ قال: \"ذلك شهرٌ يغفُل النّاسُ عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ ترفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين، فأحبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم\".\nحسن: رواه النسائي (٢٣٥٧) عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، قال: حدّثنا ثابت بن قيس أبو الغصن -شيخٌ من أهل المدينة- قال: حدّثني أبو سعيد المقبريّ، قال: حدّثني أسامةُ بن زيد، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢١٧٥٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن ثابت بن قيس، وزاد في حديثه: \"قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس؟ فقال: \"ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على ربّ العالمين، وأحبُّ أن يعرض عملي وأنا صائم\".\nوإسناده حسن لأجل ثابت بن قيس فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كان ملك الموت يأتي النّاس عِيانًا، فأتى موسى ﵇ فلطمه، فذهب بعينه، فعرج إلى ربّه ﷿ وقال: يا ربّ بعثتني إلى موسى فلطمني فذهب بعيني. . . \".\nصحيح: ذكره الذّهبيّ في \"العلو\" (٢٥) من صحيفة همّام بن منبّه وهو فيه (٥٠) وليس فيه: \"فعرج إلى ربّه ﷿\" بل ولكن فيه: \"فرجع الملك إلى اللَّه ﷿\".\nوأصل هذا الحديث في الصّحيحين وغيرهما مرفوعًا وموقوفًا.\nفأمّا المرفوع، فرواه مسلم (٢٣٧٣: ١٥٨) من طريق عبد الرّزاق، حدثنا معمر، عن همّام بن منبّه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ- فذكر أحاديث منها: وقال رسول اللَّه -ﷺ- (فذكر الحديث) وفيه: \"فرجع الملك إلى اللَّه تعالى\". وسيأتي الحديث بكامله في فضائل موسى ﵇.\nوأمّا الموقوف فهو أيضًا ما رواه عبد الرزّاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أرسل ملك الموت\" فذكر الحديث، ولم يرفعه إلى النبيّ -ﷺ-.\nرواه البخاريّ في الجنائز (١٣٣٩)، وفي أحاديث الأنبياء (٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٣) كلاهما من طريق عبد الرزّاق وفيه: \"فرجع الملك إلى ربّه\". وأشار البخاريّ إلى رواية همّام بن منبّه.\nومن طريق عبد الرزّاق رواه أيضًا الإمام أحمد (٧٦٤٦).\nوالحديث في \"المصنف\" (٢٠٥٣٠) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- هكذا مرفوعًا. وذلك يعود إلى اختلاف الروايات عن عبد الرزاق.","vol":"1","page":255},{"text":"وللحديث طرق أخرى غير أنّ ما ذكرته هو أمثله، وسيأتي ذكر بعض هذه الطّرق في فضائل موسى ﵇.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اتقوا دعوات المظلوم، فإنّها تصعد إلى السّماء كأنّها شرار\".\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٢٩) من طرق عن أبي كُريب، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الحاكم: \"قد احتجّ مسلمٌ بعاصم بن كليب، والباقون من رواة هذا الحديث متفق على الاحتجاج بهم ولم يخرجاه\".\nوأورده الذهبي في \"العلو\" (٤٠) وقال: \"غريب، وإسناده جيد\".\nوأورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٣٤١٤) وعزاه للحاكم وأقرّ بما قال: \"وحسين بن علي هو ابن الوليد الجعفيّ مولاهم، وللحديث أسانيد أخرى، وهذا أصحّها\".\n\n• عن أبي ذرّ، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا مكث المني في الرَّحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرّب في راحته، فيقول: أي ربّ عبدك هذا ذكر أم أنثى، فيقضي اللَّه إليه ما هو قاض، ثم يقول: أي ربّ أشقي أم سعيد؟ فيكتب بين عينيه ما هو لاق\".\nقال: وتلا أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات.\nحسن: رواه عثمان بن سعيد الدّارميّ في \"الرّد على الجهميّة\" (٩٤) عن عمرو بن خالد الحرانيّ، ثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي تميم الجيشانيّ، عن أبي ذر الغفاري، فذكره.\nوفي الإسناد ابن لهيعة وفيه كلام معروف، ولكن روي هذا الحديث عبد اللَّه بن وهب عنه كما ذكره الحافظ ابن القيم في \"شفاء العليل\" (ص ٢٠) وروايته عنه مستقيمة.\n\n• عن أنس قال: كنتُ جالسًا مع رسول اللَّه -ﷺ- في الحلقة إذ جاء رجلٌ فسلّم على النّبيّ -ﷺ- وعلى القوم، فقال: السّلام عليكم، فردّ عليه النبيُّ -ﷺ-: \"وعليكم السّلام ورحمة اللَّه وبركاته\". فلما جلس الرجل قال: الحمد للَّه كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى. فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"كيف قلت؟ \". فردّ على النّبيّ -ﷺ- كما قال، فقال النبيّ -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلّهم حريص على أن يكتبوها، فبادروا كيف يكتبونها حتى رفعوه إلى ذي العزّة فقال: اكتبوها كما قال عبدي\".","vol":"1","page":256},{"text":"حسن: رواه النسائيّ في عمل اليوم والليلة (٣٤١) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا خلف، عن ابن أخي أنس، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خلف وهو ابن خليفة بن صاعد الأشجعيّ مولاهم الواسطيّ، وهو حسن الحديث، قال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به، ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحاديث في بعض رواياته\".\nقلت: وقد اختلط بأخرة، وأخرج له مسلم من رواية قتيبة عنه.\nوصحّحه ابن حبان (٨٤٥)، والضياء في \"المختارة\" (١٨٨٧) كلاهما من حديث قتيبة بن سعيد، به، مثله.\nوأخرجه الإمام أحمد (١٢٦١٢) من وجه آخر عن خلف بإسناده، مثله.\nوالذي رُوي من غير وجهه عن أنس أنّ الرّجل الذي قال ذلك في الصّلاة -كما سيأتي- لا يعارض ما رواه خلف للحمل على التّعدد.\nوابن أخي أنس هو حفص بن عمر كما في رواية الإمام أحمد فيكون هو حفص بن عمر بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، وهو ابن أخي أنس لأمّه وهو \"صدوق\".\nوقد صحّح الحاكم (١/ ٥٠٣) حديثًا له -كما سيأتي في الصّلاة- على شرط مسلم فوهم، فإنّ ابن أخي أنس هذا لم يرو له مسلمٌ، وإنّما روى له أبو داود والترمذيّ والبخاريّ في الأدب المفرد كما رمز له الحافظ في \"التقريب\".\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما كانت اللّيلة التي أُسري بي فيها، أتَتْ عليَّ رائحةٌ طيّبةٌ، فقلت: يا جبريل ما هذه الرّائحة الطيّبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها. قال: قلت: وما شأنُها؟ قال: بينا هي تمشطُ ابنةَ فرعون ذات يومٍ إذْ سقطتِ المدرَي من يدها، فقالت: بسم اللَّه، فقالت لها ابنةُ فرعون: أبي؟ قالت: لا ولكن ربّي وربُّ أبيك اللَّه. قالت: أخبرُه بذلك؟ قالت: نعم، فأخبرتْه فدعاها، فقال: يا فلانة إنَّ لكِ ربًّا غيري؟ قالتْ: نعم، ربّي وربُّك اللَّه، فأمر ببقرة من نحاس فأُحْميت، ثم أمر بها أن تُلقى هي وأولادها فيها. قالت له: إنّ لي إليك حاجةً. قال: وما حاجتُك؟ قالت: أحبُّ أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا. قال: ذلك لك علينا من الحقّ. قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدًا واحدًا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضِع، كأنها تقاعستْ من أجله، قال: يا أمَّهْ اقتحمي، فإنّ عذاب الدّنيا أهونُ من عذاب الآخرة فاقتحمتْ\". وفي رواية قالت: \"ربّي وربُّك الذي في السّماء\".","vol":"1","page":257},{"text":"قال ابنُ عباس: تكلّم أربعةٌ صغار: عيسى ابن مريم ﵇، وصاحبُ جريج، وشاهد يوسف، وابنُ ماشطة ابنة فرعون.\nوفي رواية: قال: والرّابع لا أحفظه.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٨٢١)، وأبو يعلى (٢٥١٧)، والبزّار -كشف الأستار (٥٤) -، والطبرانيّ في الكبير (١١/ ٤٥١) كلّهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، واللّفظ لأحمد.\nورواه الدّارميّ في \"الرّد على الجهمية\" (٧٣)، وأبو يعلى، باللّفظ الثاني وهو: \"ربّي وربُّك الذي في السّماء\". ومن طريق أبي يعلى أخرجه الذهبيّ في \"العلو\" وحسّن إسناده.\nوإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط لكن حماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ٤٩٦) من هذا الوجه.\nولا بأس بالاستشهاد في هذا الباب بحديث جرير بن عبد اللَّه مرفوعًا: \"من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء\".\nأخرجه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٢/ ٤٠٦: ٤٠٧)، وفي إسناده أبو إسحاق السّبيعيّ، وهو مدلس مختلط، ولم يصرّح بالسّماع.\nوبحديث عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: \"من لم يرحم من في الأرض لم يرحمْه من في السّماء\". رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (١٠/ ١٨٣)، وفي الصغير (١/ ١٠١)، وأبو يعلى، والدارميّ في \"الرّد على الجهميّة\" (٧٤) كلّهم من طريق أبي عبيدة، عن أبيه عبد اللَّه بن مسعود. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، ففيه انقطاع.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَن اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه أخ فليقل: ربنا اللَّه الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمةٌ مِن رحمتك، وشفاءً من شفائك على هذا الوجع، فيبرأ\".\nرواه أبو داود (٣٨٩٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٤)، كلهم من حديث الليث، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء فذكره.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢ - ٣٤٤) من هذا الوجه، وقال: \"احتج الشيخان بجميع رواة هذا الحديث، غير زيادة بن محمد، وهو شيخ من أهل مصر، قليل الحديث\"، وتعقبه الذهبي فقال: قال البخاري وغيره: \"منكر الحديث\".","vol":"1","page":258},{"text":"انظر للمزيد: كتاب الطب باب الرقية.\nما جاء عن الأئمة في صفة العلو:\nقال الذّهبيّ في \"العلو\" (٣٣٢): \"وبلغنا عن أبي مطيع الحكم بن عبد اللَّه البلخيّ صاحب \"الفقه الأكبر\" قال: \"سألتُ أبا حنيفة عمّن يقول: لا أعرفُ ربّي في السّماء أو في الأرض؟ فقال: قد كفر؛ لأنّ اللَّه يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه: ٥] وعرشه فوق سماواته. فقلتُ له: إنّه يقول: أقول على العرش استوى، ولكن قال: لا يدرى العرش في السماء أو في الأرض؟ فقال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر\".\nوقال أيضًا: \"واللَّه تعالى يُدعى من أعلى لا من أسفل؛ لأنّ الأسفل ليس وصف الرّبوبية والألوهية في شيء\".\nوقال مالك رحمه اللَّه تعالى: \"اللَّه في السماء، وعلمه في كلّ مكان لا يخلو منه مكان\". \"العلو\" (٣٤٣).\nوقد سُئل رحمه اللَّه تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فأطرق مالكٌ وعلاه الرّحضاء (يعني العرق) وانتظر القومُ ما يجيء منه فيه، فرفع رأسه إليه وقال: \"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأحبك رجل سَوء، وأمر به فأُخرج\". ذكره ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص ٣٨)، والبيهقي في الاعتقاد (ص ١١٦).\nوقال الشّافعي رحمه اللَّه تعالى: \"القول في السّنة التي أنا عليها، ورأيتُ أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتُهم وأخذتُ عنهم: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمّدًا رسول اللَّه -ﷺ-، وأن اللَّه تعالى على عرشه في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء، وأنّ اللَّه تعالى ينزل إلى السّماء الدّنيا كيف شاء\".\nذكره الذهبيّ في \"العلو\" (٤٠٤) نحوه أو قريبًا منه.\nقال الحاكم: سمعتُ الأصمّ يقول: سمعتُ الرّبيع، سمعتُ الشافعيّ -وقد روى حديثًا- فقال له رجل: تأخذ بهذا يا أبا عبد اللَّه؟ فقال: \"إذا رويتُ حديثًا صحيحًا عن رسول اللَّه -ﷺ- فلم آخذ به فأشهدكم أنّ عقلي قد ذهب\". \"العلو\" (٤٠٦).\nقال عبد اللَّه بن أحمد: قيل لأبي: \"ربنا ﵎ فوق السماء السابعة على عرشه، بائن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال: نعم، لا يخلو شيء من علمه\". اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم <span data-type=\"title\" id=toc-210>(١٣٥).\n\n١٧ - باب ما جاء في استواء اللَّه تعالى على العرش</span>\nقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه: ٥].","vol":"1","page":259},{"text":"وقال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [سورة الأعراف: ٥٤، يونس: ٣، الرعد: ٢، الفرقان: ٥٩، السجدة: ٤، الحديد: ٤].\nومعنى قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ علا على العرش.\nقال ابن عباس: \"الكرسيّ موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحدٌ قدره\".\nرواه الحاكم (٢/ ٢٨٢) وصحّحه وقال: على شرط الشيخين، وأورده الذهبي في \"العلو\" (١٤٨) وقال: \"رواته ثقات\".\nولما قبض رسول اللَّه -ﷺ- قال أبو بكر الصدّيق -﵁-: \"أيُّها النّاس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإنه قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإنّ إلهكم حيٌّ لا يموت، ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٤] \". رواه البزّار في البحر الزّخار (١٠٣) وقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٣٧ - ٣٨): \"رواه البزّار، ورجاله رجال الصّحيح غير علي بن المنذر وهو ثقة\".\nقلت: وقد تُوبع، فقد رواه الدّارميّ في \"الرّد على الجهميّة\" (٧٨) عن عبد اللَّه بن أبي شيبة كلاهما -أعني علي بن المنذر، وعبد اللَّه بن أبي شيبة- عن محمد بن فضيل، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي بكر، فذكره. واللفظ للدارميّ، ولفظ البزّار أطول.\nوقال ابن خزيمة: \"نحن نؤمن بخبر اللَّه -جلّ وعلا- أنّ خالقنا مستوٍ على عرشه، لا نبدّل كلام اللَّه، ولا نقول قولًا غير الذي قيل لنا، كما قالت الجهمية المعطّلة: إنّه استولى على عرشه لا استوى، فبدّلوا قولًا غير الذي قيل لهم، لفعل اليهود كما أُمروا أن يقولوا: حطّة، فقالوا: حنطة، مخالفين لأمر اللَّه جلّ وعلا، كذلك الجهمية\". كتاب التوحيد (١/ ٢٣٠).\nوقال الحافظ الذهبيّ رحمه اللَّه تعالى في كتابه \"العلو\" (١/ ٧٨٦ - ٧٨٧): \"ومما يدل على أن الباري تعالى عالٍ على الأشياء فوق عرشه المجيد غيرُ حالّ في الأمكنة، قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٥]، وقال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سورة سبأ: ٢٣]، وقال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [سورة الرعد: ٩]، وقال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [سورة الأعلى: ١]. وقد أمرنا نبيُّنا أن نقول إذا سجدنا: \"سبحان ربي الأعلى\". وقال تعالى في وصف الشهداء: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [سورة آل عمران: ١٦٩]، وقالت امرأة فرعون: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [سورة التحريم: ١١].\nوفي الصّحيحين -كذا قال- (والصّواب عند أبي داود (٣٨٥٤)، وأحمد (١٢٤٠٦): أنّ النّبيّ -ﷺ- دعا لقوم فقال: \"أكلَ طعامَكم الأبرار، وأفطر عندكم الصّائمون، وصلّت عليكم الملائكة، وذكركم اللَّه فيمن عنده\".\nقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [سورة الأعراف: ٢٠٦]، وقال: ﴿وَلَهُ","vol":"1","page":260},{"text":"مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [سورة الأنبياء: ١٩].\nوفي صحيح مسلم (٤٣٠) من حديث جابر بن سمرة مرفوعًا: \"ألا تصفُّون كما تصُفُّ الملائكةُ عند ربّهم، يتمّون الأوّل فالأوّل، ويتراصّون في الصّف\".\nوفي صحيح مسلم (٢٦٥٢) من طريق يزيد بن هرمز، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"احتج آدم وموسى عند ربِّهما\" وذكر الحديث.\nقلت: لقد تمّ تخريج جميع هذه الأحاديث التي أوردها الذهبي في مواضعها، وفي هذه الآيات والأحاديث دليل على اختصاص بعض المخلوقات بالعنديّة له ﷾، وفيه دليل على إثبات علوه ﷾، كما هو مستلزم لنفي وجود اللَّه في كل مكان، وعند جميع المخلوقات حسب ما يدّعيه الحلوليون وأصحاب وحدة الوجود.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما قضى اللَّه الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إنّ رحمتي غلبتْ غضبي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٤)، ومسلم في التوبة (٢٧٥١) كلاهما من حديث أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال ابن خزيمة: \"هذا الخبر دالٌ على أنّ ربَّنا جلّ وعلا فوق عرشه الذي كتابُ -إنّ رحمته غلبتْ غضبَه- عنده\".\n\n• عن أبي ذر، قال: قال النبيُّ -ﷺ- لأبي ذر حين غربتِ الشّمس: \"أتدري أين تذهبُ؟ \" قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإنّها تذهب حتى تسجد تحت العرش. . . . \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٩) كلاهما من حديث إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر في حديث طويل، وهو مذكور في موضعه\nوفي رواية: \"قال أبو ذر: سأل رسول اللَّه عن قول اللَّه تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [سورة يس: ٣٨] قال: \"مستقرّها تحت العرش\".\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الرّحم معلّقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله اللَّه، ومن قطعني قطعه اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في البر والصّلة (٢٥٥٥)، والبخاري في الأدب (٥٩٨٩) كلاهما من حديث معاوية بن أبي مُزرِّد، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الرّحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا انقطعتْ رحمُه وصلَها\".","vol":"1","page":261},{"text":"صحيح: رواه الإمام أحمد عن يعلى بن عبيد (٦٥٢٤)، وعن وكيع (٦٨١٧) كلاهما عن فِطر (وهو ابن خليفة)، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٤٤٥)، ورواه من وجه آخر عن فطر بإسناده، مثله.\nوقال الذّهبيّ في \"العلو\" (٩٣): \"إسناده قويّ\".\n\n• عن وهب بن جابر الخيوانيّ، قال: كنت عند عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فقدم عليه قهرمان من الشّام، وقد بقيت ليلة من رمضان، فقال له عبد اللَّه: هل تركت عند أهلي ما يكفيهم؟ قال: قد تركت عندهم نفقة. فقال عبد اللَّه: عزمت عليك لما رجعت وتركت لهم ما يكفيهم. فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كفى إثمًا أن يضيّع الرّجلُ من يقوت\". قال: ثم أنشأ يحدثنا قال: \"إنّ الشّمس إذا غربت سلّمت وسجدت واستأذنتْ، قال فيؤذن لها، حتى إذا كان يومًا غربتْ فسلّمتْ وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها. فتقول: أيْ ربّ إنّ المسير بعيد وإني لا يؤذن لي، لا أبلغ. قال: فتحبس ما شاء اللَّه ثم يقال لها: اطْلعي من حيث غربت، قال فمن يومئذ إلى يوم القيامة: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨]. قال: وذكر يأجوج ومأجوج، قال: ما يموتُ الرّجلُ منهم حتى يولد له من صلبه ألف، وإنّ من ورائهم ثلاثَ أمم، ما يعلم عدَّتَهم إلا اللَّه: منسك، وتاويل، وتاويس\".\nحسن: رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢٠٨١٠) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيوانيّ، به، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١) وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\". وأورده الذّهبي في \"العلو\" (٢٢١) نقلًا عن ابن منده بأنّ إسناده صحيح.\nقلت: هو حسن فقط من أجل وهب بن جابر فإنّه مختلف فيه فوثّقه ابن معين، والعجليّ، وذكره ابن حبان في الثقات، وجهّله ابن المديني.\nثم هو ليس من رجال الشيخين، وإنما أخرج له أبو داود والنسائي فقط.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"أنا سيّد النّاس يوم القيامة. . . \". فذكر حديث الشّفاعة الطويل، وهو مخرج في موضعه - وفيه: \"فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربّي، ثم يفتح اللَّه عليَّ ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه لأحد قبلي. . . . \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧١٢)، ومسلم في الإيمان (١٩٤) كلاهما من حديث","vol":"1","page":262},{"text":"أبي حيان التيميّ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، فذكر الحديث بطوله، ولفظهما قريب.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سبعة يظلُّهم اللَّه في ظلّه، يوم لا ظلَّ إلّا ظلُّه. . . \". وساق الحديث وهو مذكور في موضعه.\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب الشعر (١٤) عن خُبيب بن عبد الرحمن الأنصاريّ، عن حفص ابن عاصم، عن أبي سعيد الخدريّ أو عن أبي هريرة، فذكره\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٣١) عن يحيى بن يحيى، قال: قرأتُ على مالك، فذكر إسناده ومتنه.\nورواه البخاريّ في الصلاة (٦٦٠)، ومسلم كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، بإسناده من حديث أبي هريرة بدون تردّد.\n\n• عن مسروق قال: سألنا عبد اللَّه بن مسعود عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٦٩]، فقال: \"أما إنّا قد سألنا عن ذلك، فقال: \"أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنّة حيث شاءتْ، ثم تأوي إلى تلك القناديل\" فذكر الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٧) من طرق عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرّة، عن مسروق، فذكر الحديث، وسيأتي بكامله في موضعه.\nوقوله: \"سألنا عن ذلك\" الظّاهر أن المسؤول هو النبيّ -ﷺ-، وحذفه لظهور العلم به، كما قال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٣٧٤).\n\n• عن ابن مسعود، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يجمع اللَّه الأوّلين والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السّماء ينتظرون فصْل القضاء، وينزل اللَّه في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسيّ\". الحديث بطوله.\nحسن: رواه ابن منده في التوحيد (٥٣١) من طرق عن إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، حدّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث بطوله.\nوإسناده حسن، وقد حسّنه أيضًا الذهبيّ في \"العلو\" (٢٠٠). انظر: تخريجه المفصل في رؤية المؤمنين ربّهم يوم القيامة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه ﵎ يقول يوم القيامة: أين المتحابُّون لجلالي، اليوم أظلُّهم في ظلي يوم لا ظلّ إلا ظلّي\".","vol":"1","page":263},{"text":"صحيح: رواه مالك في كتاب الشعر (١٣) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي الباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٦) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، بإسناده، مثله.\nومن طريق مالك رواه أيضًا الإمام أحمد (٧٢٣١).\nوأورده الحافظ الذهبي في \"العلو\" (١٧٦) من حديث فليح (وهو ابن سليمان عن أبي طُوالة، عن سعيد بن يسار، بإسناده، وفيه: \"أظلّهم في ظلّ عرشي يوم لا ظلّ إلّا ظلّي\".\nوحديث فليح بن سليمان رواه أبو داود الطيالسيّ في مسنده (٢٣٣٥) عنه، عن سعيد بن يسار، بإسناده وليس فيه: \"ظلّ العرش\".\n\n• عن العرباض بن سارية، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﷿: المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظلّ إلا ظلّي\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧١٥٨)، والطبرانيّ في الكبير (٨/ ٢٥٨) كلاهما من حديث إسماعيل ابن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن العرباض بن سارية، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش الحمصيّ فإنّه صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منه فإنّ صفوان بن عمرو وهو السكسكيّ من حمص وهو ثقة.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٢٧٩) وقال: \"رواه أحمد، والطبرانيّ، وإسنادهما جيد\". وكذا قال المنذريّ في الترغيب والترهيب أيضًا (٤/ ٤٨) إلّا أنه قصر في العزو على أحمد.\n\n• عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"قال اللَّه ﵎: وجبتْ محبّتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ\".\nصحيح: رواه مالك في الشعر (١٦) عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس الخولانيّ أنه قال: \"دخل مسجد دمشق، فإذا فتى شابّ برّاق الثّنايا، وإذا النّاس معه، إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه، وصدروا عن قوله، فسألتُ عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان الغد هجّرتُ، فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، قال: فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئتُه من قبل وجهه فسلمت عليه، ثم قال: واللَّه إني لأحبُّك للَّه، فقال آللَّه؟ فقلت: آللَّه، فقال: آللَّه؟ فقلت: آللَّه، فقال: آللَّه؟ فقلت: آللَّه. قال: فأخذ بحبُوة ردائي فجبذني إليه وقال: أبشر فإنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول (فذكر الحديث).\nوفي رواية قال: \"المتحابون في اللَّه في ظلّ العرش يوم القيامة\".\nرواه الإمام أحمد (٢٢٠٣١) عن روح، حدّثنا الحجاج بن أسود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ ابن جبل، فذكره.","vol":"1","page":264},{"text":"وفيه شهر بن حوشب، وفيه كلام مع الانقطاع فإنه لم يلق معاذًا.\nولكن رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٨)، والبزّار في البحر الزّخّار (٢٦٧٢)، وعبد اللَّه بن المبارك في الزهد (٧١٥) كلّهم من حديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: حدثني عائذ اللَّه بن عبد اللَّه، قال: قلت لمعاذ بن جبل، فذكر القصة.\nوعائذ اللَّه هو أبو إدريس الخولاني وقد اختلف في سماعه من معاذ بن جبل، والصحيح أنّه سمع منه كما تدل عليه قصة مالك.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ١٦٩) من وجه آخر عن أبي إدريس، عن معاذ بن جبل، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد جمع أبو إدريس -بإسناد صحيح- بين معاذ وعبادة بن الصّامت في هذا المتن\".\nولكن نقل الدارقطني في العلل (٦/ ٧١) عن محمد بن مسلم الزّهريّ بأنه رواه عن أبي إدريس الخولانيّ فقال: \"أدركتُ عبادة بن الصّامت ووعيتُ عنه. . . وقال: فاتني معاذ بن جبل، وأُخبرتُ عنه\" ثم قال الدارقطني: \"والقول قول الزهري لأنه أحفظ الجماعة\". انتهى.\nوذكر قبله جماعة من أهل الحجاز والشام منهم: أبو حازم سلمة بن دينار، والوليد بن عبد الرحمن، وقيس بن محمد القاص، وذكر أيضًا عطاء الخراساني، ويزيد بن أبي مريم، ويونس ابن ميسرة بن حلبس كلّهم ذكروا أنّ أبا إدريس سمعه من معاذ، فترجيح رواية الزّهريّ على هؤلاء جميعًا فيه نظر.\n\n• عن ابن عمر، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ للَّه عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الشّهداء والنّبيّون يوم القيامة لقربهم من اللَّه تعالى، ومجلسِهم منه\". فجثا أعرابيٌّ على ركبتيه فقال: يا رسول اللَّه، صفهم لنا. قال: \"قومٌ من أقناء النّاس من نزّاع القبائل، تصادقوا في اللَّه، وتحابوا فيه، يضع اللَّه ﷿ لهم يوم القيامة منابر من نور، يخاف الناس ولا يخافون، هم أولياء اللَّه ﷿ الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون\".\nصحيح: رواه الحاكم (٤/ ١٧٠ - ١٧١) عن أبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الزّاهد الأصبهانيّ، ثنا أحمد بن يونس الضبيّ بأصبهان، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، قال: سمعت زياد بن خيثمة، يحدث عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات؛ أحمد بن يونس بن المسيب، أبو العباس الضّبيّ، كوفي الأصل، بغداديّ المنشأ، نزل أصبهان وحدّث بها، وثّقه الدارقطني وغيره، انظر: تاريخ بغداد ٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤.\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح الإسناد\".","vol":"1","page":265},{"text":"• عن أبي مالك الأشعريّ، قال: كنتُ عند رسول اللَّه -ﷺ-، فنزلت هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [سورة المائدة: ١٠١]. قالوا: فنحن نسأله، إذا قال: \"إنّ للَّه عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النّبيّون والشهداء بقربهم ومقعدهم من اللَّه يوم القيامة\". قال: وفي ناحية القوم أعرابي فقام فحثى على وجهه ورمي بيديه ثم قال: حدِّثنا يا رسول اللَّه عنهم من هم؟ قال: فرأيتُ وجه رسول اللَّه -ﷺ- أَبْشَرَ، فقال النَّبيُّ -ﷺ-: \"هم عبادٌ من عباد اللَّه من بلدان شتّى، وقبائل شتّى، من شعوب القبائل لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولا دنيا يتبادلون بها، يتحابُّون بروح اللَّه، يجعلُ اللَّه وجوههم نورًا، ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون\".\nحسن: رواه عبد الرزّاق في المصنف (٢٠٣٢٤) عن معمر، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعريّ، فذكره.\nوعنه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٣٤٣٣)، والبغويّ في \"شرح السنة\" (٣٤٦٤).\nوفيه شهر بن حوشب مع الكلام الذي فيه فإنه لم يلق أبا مالك الأشعريّ.\nلكن أقام إسناده عبد اللَّه بن المبارك في \"الزهد\" (٧١٤)، والإمام أحمد في \"المسند\" (٢٢٩٠٦)، فأدخلوا بين شهر بن حوشب، وبين أبي مالك الأشعريّ \"عبد الرحمن بن غنم\" وهو الأشعريّ من ثقات التابعين.\nورواه أبو يعلى (٦٨٤٢) من وجه آخر عن شهر بن حوشب قال: كان منا رجلٌ -معشر الأشعرين- قد صحب رسول اللَّه -ﷺ- وشهد معه المشاهد الحسنة الجملية، مالكٌ أو ابن مالك -شكّ عوفٌ- فأتانا يومًا فقال: أتيتكم لأعلمكم وأصلّي بكم كما كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي بنا. قال: فدعا بجفنة عظيمة فجعل فيها من الماء، ثم دعا بإناء صغير، فجعل يُفرغ في الإناء الصغير على أيدينا، ثم قال: اسبغوا الآن الوضوء، فتوضّأ القوم، ثم قام فصلّى بنا صلاةً تامّة وجيزة، فلما انصرف، قال: قال لنا رسول اللَّه: \"قد علمتُ أنّ أقوامًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبِطُهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من اللَّه\".\nفقال رجل من حَجْرة القوم أعرابيٌّ قال: وكان يعجبُنا إذا شهدنا رسولَ اللَّه -ﷺ- أن يكون فينا الأعرابيُّ؛ لأنهم يَجْترئون أن يسألوا رسول اللَّه -ﷺ- ولا نجترئ فقال: يا رسول اللَّه، سمِّهم لنا؟ قال: فرأينا وجه رسول اللَّه -ﷺ- يتهلّل. قال: \"هم ناسٌ من قبائل شتى يتحابُّون في اللَّه، واللَّه إنّ وجوههم لنُور، وإنّهم لعلى نور، ما يخافون إذا خاف الناس، ولا يَحْزنون إذا حَزِنُوا\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢٧٧): \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصّحيح غير شهر، وقد","vol":"1","page":266},{"text":"وثقه غير واحد\".\nوقد حسّن الحافظ المنذريّ في الترغيب والترهيب (٤٥٦٣) إلّا أنه وهم فعزاه للحاكم، والصّواب أن الحاكم لم يخرّج حديث أبي مالك الأشعريّ، وإنّما أخرج حديث ابن عمر، كما سبق.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب فإنه حسن الحديث إذا لم يرو ما ينكر عليه.\nوفي معنى: المتحابين في اللَّه أحاديث كثيرة ستأتي في مواضعها.\n\n• عن أبي إدريس عائذ اللَّه قال: مرّ رجلٌ فقمتُ إليه، فقلتُ: إنّ هذا حدّثني بحديث رسول اللَّه -ﷺ- فهل سمعته؟ يعني معاذًا، قال: ما كان يحدّثُك إلّا حقًّا، فأخبرته. قال: قد سمعتُ هذا من رسول اللَّه -ﷺ- يعني المتحابين في اللَّه يظلّهم اللَّه في ظلّ عرشه، يوم لا ظل إلا ظله، وما هو أفضل منه. قلت: أيْ رحمك اللَّه! وما هو أفضل منه؟ قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يأثر عن اللَّه ﷿ قال: \"حقّت محبّتي للمتحابين فىَّ، وحقّتْ محبّتي للمتواصلين فيَّ، وحقّت محبّتي للمتزاورين فيّ، وحقّت محبّتي للمتباذلين فيَّ\". ولا أدري بأيتها بدأ. قلت: من أنتَ رحمك اللَّه؟ قال: أنا عُبادة بن الصّامت\".\nصحيح: رواه الحاكم (٤/ ١٦٩) من طريق الأوزاعيّ، عن ابن حلبس، عن أبي إدريس، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nورواه الإمام أحمد (٢٢٠٠٢) ومن طريقه الحاكم (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي إدريس، والسياق نفسه بزيادة بعض الألفاظ.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد رواه عطاء الخراسانيّ عن أبي إدريس الخولانيّ\".\n\n• عن أبي الدّرداء قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليبعثنَّ اللَّهُ أقوامًا يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللّؤلؤ، يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء\". قال: جثا أعرابيّ على ركبتيه فقال: يا رسول اللَّه حِلَّهم لنا نعرفهم. قال: \"هم المتحابون في اللَّه من قبائل شتى، وبلاد شتى، يجتمعون على ذكر اللَّه يذكرونه\".\nحسن: رواه الطبرانيّ وإسناده حسن كما قال المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (٢٣٤٨، ٤٥٧١) ولم أقف على إسناده لأنّ مسند أبي الدّرداء لم يطبع بعد.\nويشهد له حديث عمرو بن عَبسَة قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"عن يمين الرّحمن -وكلتا يديه يمين- رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغشى بياض وجوههم وقربهم من اللَّه ﷿\". قيل:","vol":"1","page":267},{"text":"يا رسول اللَّه من هم؟ قال: \"هم جُمّاع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر اللَّه، فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكلُ التمر أطايبه\".\nرواه الطبرانيّ، وإسناده مقارب لا بأس به، كذا قال المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (٢٣٤٧)، ولم أتمكن من الوقوف على إسناده؛ لأنّ مسند عمرو بن عبسة لم يطبع بعد، وقول المنذريّ بأن إسناده مقارب يشير إلى علّة خفية، وإلّا لحسّنه، فإنه يحسّن الأحاديث المعلولة فكيف إذا خليت من العلة؟ ولذا ذكرته في الباب ولم أذكره في صلب الموضوع.\n\n• وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ طرف صاحب الصّور مُذْ وُكِّل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه، كأنّ عينيه كوكبان درّيان\".\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ٥٥٨ - ٥٥٩) من طريق محمد بن هشام بن ملاس النّمريّ، عن مروان ابن معاوية الفزاريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصمّ، ثنا يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٣٩١) من وجه آخر عن مروان بن معاوية، بإسناده نحوه.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوقال الذهبي: \"صحيح على شرط مسلم\". وأخرجه في \"العلو\" (٨١) عن الحاكم وأقرّ تصحيحه.\nقلت: الصواب أنه حسن فقط؛ فإنّ محمد بن هشام بن ملاس النمريّ الدّمشقيّ، ليس من رجال مسلم، بل ليس من رجال التهذيب غير أنه \"صدوق\" كما قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ١١٦).\nولذا حسّنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٣٦٨).\nوسيأتي مزيد من التخريج مع شاهده عن أنس في جموع الإيمان باليوم الآخر.\n\n• عن جابر قال: لما رجعتْ إلى رسول اللَّه مهاجرة البحر، قال: \"ألا تحدّثوني بأعاجيبَ ما رأيتم بأرض الحبشة؟ \". قال فتية منهم: بلى يا رسول اللَّه، بينا نحن جلوسٌ مرّتْ بنا عجوزٌ من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلَّةً من ماء، فمرّتْ بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها فخرّت على ركبتيها فانكسرت قلّتُها. فلما ارتفعت التفتتْ إليه، فقالت: سوف تعلم يا غُدَر! إذا وضع اللَّه الكرسيَّ وجمع الأوّلين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدًا. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صدقتْ صدقتْ، كيف يقدس اللَّه أمّةً لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠١٠)، وابن حبان (٥٠٥٨)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٤٢)","vol":"1","page":268},{"text":"كلهم من طريق عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزّبير، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم فإنه حسن الحديث.\nوأورده الذهبي في \"العلو\" (١٧٩) وقال: \"إسناده صالح\".\n\n• عن بريدة قال: سأل رسولُ اللَّه -ﷺ- جعفرًا حين قدم من الحبشة: \"ما أعجبُ شيء رأيتَه؟ \". قال: رأيتُ امرأةً تحمل على رأسها مكتلًا من طعام، فمر فارس فركضه فأبذره، فجلست تجمع طعامها، ثم التفتتْ فقالت: ويلٌ لك، إذا وضع الملك ﵎ كرسيَّه فأخذ للمظلوم من الظالم، فقال رسول -ﷺ- تصديقا لقولها: \"لا قُدِّستْ أمّةٌ -أو كيف تقدّس أمّة- لا يأخذ ضعيفُها حقَّه من شديدها، وهو غير متعتع\".\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٥٩٦) -، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٦٠) كلاهما من طريق سعيد بن سليمان، عن منصور بن أبي الأسود، ثنا عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة (وهو سليمان)، عن أبيه بريدة بن الحصيب، فذكره.\nقال البزّار: \"لا نعلم له عن بريدة طريقًا غير هذا، تفرّد به منصور\".\nقلت: ليس كما قال، فقد رواه عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السّائب، ومن طريقه رواه ابن أبي عاصم في السنة (٥٨٢).\nولكن في الإسناد عطاء بن السّائب وهو مختلط، ومنصور بن أبي الأسود وعمرو بن أبي قيس ليسا ممن سمع منه قبل الاختلاط، ولكن الشّواهد تؤكّد أنّ عطاء بن السّائب لم يختلط في هذا الحديث، ولذا حسّنه ابنُ حجر وغيره.\nوللجزء المرفوع شاهد من حديث أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه لا يقدّس أمّة لا يأخذ الضّعيف حقّه من القويّ وهو غير متعتع\".\nأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٥٦) ولكن فيه شيخ لم يسم، قال الحاكم: \"وقد سمّاه غندر (محمّد بن جعفر) غير أنه لم يذكر أبا سفيان في الإسناد\". انتهى.\nقلت: فهو إمّا منقطع أو مرسل.\nوأما ما روي عن أبي هريرة، أنّ النبيّ -ﷺ- أخذ بيدي، فقال: يا أبا هريرة، إنّ اللَّه خلق السماوات والأرضين وما بينهما في ستّة أيام، ثم استوى على العرش يوم السابع، وخلق التربة يوم السبت، والجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين، والتُقْن يوم الثلاثاء، والنّور يوم الأربعاء، والدواب يوم الخميس، وآدم يوم الجمعة في آخر ساعة من النّهار بعد العصر، وخلق أديم الأرض، أحمرها وأسودها وطيّبها وخبيثها، من أجل ذلك جعل اللَّه ﷿ من آدم الطيب","vol":"1","page":269},{"text":"والخبيث\". فهو غريب.\nرواه النسائي في السنن الكبرى (١١٣٢٨) في سورة السجدة عن إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثني محمد بن الصّباح، قال: حدثنا أبو عبيد الحدّاد، قال: حدثنا الأخضر بن عجلان، عن ابن جريج المكيّ، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأورده الذهبي في \"العلو\" (٢٠٥) عن النسائي وقال: \"الأخضر وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وليّنه الأزديّ، وحديثه في السنن الأربعة. وهذا الحديث غريب من أفراده\". انتهى.\nقلت: وهو كما قال، وقد وثقه أيضًا النسائيّ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٦٣).\nويشهد لمتنه ما رواه مسلم في \"صحيحه\" في صفات المنافقين (٢٧٨٩) من طرق عن حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد اللَّه بن رافع مولى أمّ سلمة، عن أبي هريرة، قال: \"أخذ رسول اللَّه -ﷺ- يدي فقال: \"خلق اللَّه ﷿ التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشّجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدّواب يوم الخميس، وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر والليل\".\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٨٣٤١).\nوقد عاب العلماءُ إخراج مسلم هذا الحديث في صحيحه؛ لأنه مخالف لصريح القرآن، لأن اللَّه يقول: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [سورة الأعراف: ٥٤، يونس: ٣، هود: ٧، الفرقان: ٥٩، السجدة: ٤، ق: ٣٨، الحديد: ٤]، وقد ثبت أنّ آخر الخلق كان يوم الجمعة، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلقه في سبعة أيام، وهو خلاف ما أخبر به القرآن.\nانظر: مجموع فتاوي شيخ الإسلام (١٧/ ٢٣٥)، (١٨/ ١٨ - ١٩).\nوقال ابن كثير في تفسيره بعد أن أورد الحديث من طريق مسلم: \"هذا الحديث من غرائب صحيح مسلم\"، وقد تكلّم عليه ابن المديني، والبخاريّ وغير واحد من الحفّاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنّما اشتبه على بعض الرّواة فجعلوه مرفوعًا\".\nوقال أيضًا: \"وفيه استيعاب الأيام السبعة، واللَّه تعالى قال: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، ولهذا تكلّم البخاريّ وغير واحد من الحفّاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار ليس مرفوعًا\".\nقلت: وهو ما ذكره البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٤١٣ - ٤١٤) من طريق إسماعيل بن أمية، به ثم قال: وقال بعضهم عن أبي هريرة، عن كعب، وهو أصح\".","vol":"1","page":270},{"text":"ورواه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨١٢) من طريق مسلم وقال: قال ابن المديني: \"وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا عن إبراهيم بن أبي يحيى. قلت (يعني البيهقي): وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الرّبذيّ عن أيوب بن خالد، إلّا أنّ موسى بن عبيدة ضعيف، وروي عن بكر بن الشرود، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سُليم، عن أيوب بن خالد، وإسناده ضعيف\".\nويرى بعض أهل العلم أن هذا الحديث يشير إلى تدبير الأرض لا الخلق، ولكن يصادم هذا القول قوله تعالى في سورة فصلت: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ٩، ١٠] فجعل تدبير الأرض مع خلقها في أربعة أيام: الأحد والاثنين خلق الأرض، والثلاثاء والأربعاء تدبيرها، ثم قال: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ. . .﴾ [فصلت: ١٢] أي: بقية اليومين من السنة، وهما: الخميس والجمعة.\nهكذا تم خلْق السماوات والأرض وما فيهما في ستة أيام كما نص عليه القرآن في عدة آيات في كتاب اللَّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>١٨ - باب نزول الرّب ﷿ إلى السّماء الدّنيا</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ينزل اللَّه ﵎ كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلثُ اللّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٣٠) عن ابن شهاب، عن أبي عبد اللَّه الأغرّ، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في التهجد (١١٤٥) عن عبد اللَّه بن مسلمة، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به، مثله.\nورواه مسلم من وجه آخر وفيه من الزيادة: \"حتى يُضيء الفجر\".\nقال أبو عيسى الترمذيّ (٣/ ٣٠٩): \"ورُوي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، وروي عنه أنه قال: ينزل اللَّه ﷿ حين يبقى ثلث اللّيل الآخر وهو أصح الروايات\" انتهى.\n\n• عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه يمهل حتى إذا ذهب ثلث اللّيل الأوّل نزل إلى السّماء الدّنيا، فيقول: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨: ١٧٢) من طرق عن جرير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، يرويه عن أبي سعيد، وأبي هريرة، فذكراه.","vol":"1","page":271},{"text":"ورواه أيضًا عن شعبة، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد غير أن حديث منصور أتم وأكثر.\nورواه ابن أبي الدّنيا في التهجد (٢٤٦) من طريق أبي عوانة، عن أبي إسحاق بإسناده غير أن فيه: \"إنّ اللَّه تعالى يهبط إذا ذهب ثلث الأول، وبقي ثلث الليل. . . \" والباقي مثله.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٨٩٧٤) غير أنه قال: \"إنّ اللَّه يُمهل حتى يذهب ثلثُ الليل، ثم يهبط فيقول: هل من داع، فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ \".\nورواه أيضًا (١١٢٩٥) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، مثل لفظ مسلم.\n\n• وعن أبي هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ينزل اللَّهُ في السّماء الدّنيا لشطر اللّيل، أو لثلث اللّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، أو يسألني فأعطيه، ثم يقول: من يُقْرِضُ غيرَ عديم ولا ظلوم\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨: ١٧١) عن حجّاج بن الشاعر، حدّثنا محاضر أبو المورِّع، حدّثنا سعد بن سعيد، قال: أخبرني ابن مرجانة، قال: سمعتُ أبا هريرة، فذكره.\nوقوله: \"غير عديم\" قال أهل اللّغة: يقال: أعدم الرّجل إذا افتقر، فهو معدِم وعديم وعدوم.\n\n• عن أبي هريرة قال: حدّثني رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٣٨٢) عن سويد بن نصر، أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك، أخبرنا حيوة بن شريح، أخبرنا الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدائني، أنّ عقبة بن مسلم حدّثه، أنّ شُفيًّا الأصبحيّ حدّثه، عن أبي هريرة، فذكره في حديث طويل وهو مذكور في موضعه.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٤٨٢)، والحاكم (١/ ٤١٨ - ٤١٩)، وروياه من وجه آخر عن عبد اللَّه ابن المبارك بإسناده، مثله في حديث طويل.\nوإسناده صحيح، والوليد بن أبي الوليد عثمان المدني أبو عثمان، قال فيه ابن حجر: \"لين الحديث\" والحقّ أنّه ثقة، وثّقه أبو زرعة والذهبيّ في \"الكاشف\" وغيرهما.\nوأصل هذا الحديث في صحيح مسلم من وجه آخر إلا أنه ليس فيه ذكر النزول (١٩٠٥).\n\n• عن رفاعة الجهنيّ قال: أقبلنا مع رسول اللَّه -ﷺ- حتى إذا كُنّا بالكديد -أو قال: بقُديد- فجعل رجالٌ منّا يستأذنون إلى أهليهم، فيَأُذنُ لهم، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: \"ما بال رجال يكون في شِقُّ الشجرة التي تلي رسولَ اللَّه -ﷺ- أبغضَ إليهم من الشِّقِ الآخر\". فلم نر عند ذلك من القوم إلّا باكيًا، فقال رجل: إنّ الذي يستأذِنُك بعد هذا لسفيهٌ. فحمدَ اللَّه وقال حينئذ: \"أشهد عند اللَّه لا يموتُ عبد يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّي رسول اللَّه صِدْقًا من قلبه، ثم يُسدِّدُ","vol":"1","page":272},{"text":"إلّا سلك في الجنة\". قال: \"وقد وعدني ربي ﷿ أن يُدخلَ من أُمّتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، وإني لأرْجُو أن لا يدخلوها حتى تبوَّءُوا أنتم ومن صلح من آبائكم وأزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة\".\nوقال: \"إذا مضي نصفُ اللّيل -أو قال: ثُلثا اللّيل- ينزلُ اللَّه ﷿ إلى السّماء الدُّنيا، فيقول: لا أسألُ عن عبادي أحدًا غيري، من ذا يستغفرني فأغفر له، من الذي يدْعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأُعطيه حتى ينفجر الصُّبحُ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٢١٥) عن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام الدّستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رفاعة الجهنيّ، فذكره.\nإسناده صحيح، صححه ابن خزيمة وأخرجه في كتاب التوحيد (١/ ٢٨٩ - ٢٩١)، وابن حبان (٢١٢) من طرق عن الوليد بن مسلم، قال: حدّثني الأوزاعيّ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني هلال بن أبي ميمونة، قال: حدثني عطاء بن يسار، قال: حدثني رفاعة بن عرابة الجهنيّ، فذكر الحديث نحوه.\nهكذا رواه ابن خزيمة وابن حبان بالتحديث إلى آخر الإسناد.\nوهذا الإسناد أصحّ ما جاء به هذا الحديث، وقد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والحافظ ابن حجر وغيرهم.\nورواه ابن ماجه (١٣٦٧، ٢٠٩٠) مختصرًا من طريق محمد بن مصعب، عن الأوزاعيّ. ومحمد بن مصعب ضعيف، وبه ضعّفه أيضًا البوصيريّ.\nقال فيه صالح بن محمد: \"عامة أحاديثه عن الأوزاعيّ مقلوبة\".\nوقد رُوي هذا الحديث عن عقبة بن عامر، عن النبيّ -ﷺ-، فقال الدّارقطني في \"كتاب النزول\" (٦٥) وفيه نظر.\nوقال بعد أن أخرج الحديث من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني هلال بن أبي ميمونة، أن عطاء بن يسار حدّثه، أنّ عقبة بن عامر حدّثه، فذكر الحديث ثم قال: \"وروى هذا الحديث جماعةٌ منهم: هشام الدّستوائيّ، وعبد الرحمن الأوزاعيّ، وأبان العطّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رفاعة بن عرابة الجهنيّ، عن النبيّ -ﷺ- وهو المحفوظ\" انتهى.\n\n• عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"ينزل اللَّهُ ﷿ في كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا فيقول: هل من سائل فأُعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، حتى يطلع الفجرُ\".","vol":"1","page":273},{"text":"صحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٧٤٥)، والبزّار -كشف الأستار (٣١٥٢) -، وأبو يعلى (٧٤٠٨)، والنسائيّ في اليوم واللّيلة (٤٨٧)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥٠٧)، والدّارقطني في النزول (٤) كلّهم من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، به، واللّفظ لأحمد.\nوصحّحه ابنُ خزيمة، وأخرجه في كتاب التوحيد (١/ ٢٩٢).\nوإسناده صحيح على شرط مسلم، وصحّحه أيضًا الحافظ ابن القيم كما في \"مختصر الصواعق\" (ص ٣٧٤).\nولا يُعلُّ هذا بما رواه نافع بن جبير مرةً عن أبيه، ومرةً عن أبي هريرة، وأخرى عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ-؛ فإنّ الرّاوي قد يشك في اسم الصحابي، فمن جزم حجة على من لم يجزم، وأمّا كونه عن أبيه، أو عن أبي هريرة، فلعلّ نافعًا سمع من الاثنين.\nولذا وقع الخلاف في بعض ألفاظ الحديث ففي حديثه عن أبي هريرة: \"حتى تُرجل الشّمس\" هكذا ذكره ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/ ٢٩٤).\nوقال: \"وبين طلوع الفجر وبين ترجل الشّمس ساعة طويلة. فلفظ خبره الذي روى عن أبيه، أو عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- غير مسمّى - غيرُ لفظ خبره الذي روى عن أبي هريرة. فهذا كالدّال على أنّهما خبران لا خبرًا واحدًا\".\n\n• عن عليّ بن أبي طالب، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة، ولأخرتُ العشاء الآخرة إلى ثلث اللّيل، فإنّه إذا مضى ثلث اللّيل الأوّل هبط اللَّه ﵎ إلى السّماء الدّنيا، فلم يزل هنالك حتى يطلع الفجر يقول: ألا سائل فيُعطى، ألا داعٍ يجاب، ألا مستشفع فيشفَّع، ألا تائب مستغفر فيغفر له\".\nحسن: رواه البزّار (٤٧٧، ٤٧٨) قال: حدثنا سليمان بن سيف الحراني، ثنا سعيد بن بزيع، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الرحمن بن يسار، ح. وحدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، والفضل بن سهل، وأحمد بن منصور، قالوا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الرحمن بن يسار، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكر الحديث.\nقال البزار: \"واللّفظ لفظ سعيد بن بزيع، وهذا الحديث قد رُوي عن النّبيّ -ﷺ- من وجوه، لا تعلمه بروي عن علي، عن النبيّ -ﷺ- إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد\" انتهى.\nوإسناده حسن لأجل سعيد بن بزيع وهو الحرّانيّ، قال فيه أبو زرعة: \"صدوق\" الجرح والتعديل (٤/ ٨).\nومحمد بن إسحاق مدلّس إلّا أنّه صرّح بالتحديث.","vol":"1","page":274},{"text":"وعبد الرحمن بن يسار هو القرشيّ مولاهم، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، وعنه ابن أخيه محمد بن إسحاق، وثّقه ابن معين. وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: \"تعجيل المنفعة\" (٦٥٤).\nقلت: هكذا صرّح محمد بن إسحاق في رواية الإمام أحمد (٩٦٨)، والدّارميّ (١٤٩٢)، والدّارقطنيّ في \"النزول\" (١) فقال: حدّثني عمي عبد الرحمن بن يسار إلّا أن أحمد، والدّارميّ لم يذكرا لفظ الحديث، وإنّما أحالا على لفظ أبي هريرة، وحديث أبي هريرة جزء منه سيأتي في كتاب الطهارة - باب السواك، وجزء منه في كتاب الصلاة. المواقيت، والجزء الثالث سبق قريبًا.\nالإمام أحمد (٩٦٧، ١٠٦١٨)، والدّارميّ (١٤٩١) جمعاه كله في حديث واحد، وروياه من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عطاء مولى أمّ صُبيّة، عن أبي هريرة.\nوعطاء المدنيّ مولى أم صُبيّة مجهول، ومحمد بن إسحاق وإن كان عنعن في بعض الرّوايات، فإنه صرّح أيضًا في البعض الآخر.\n\n• عن ابن مسعود، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا كان ثلثُ اللّيل الباقي، يهبِطُ اللَّهُ ﷿ إلى السّماء الدّنيا، ثم تُفتح أبوابُ السماء، ثم يبسط يده فيقول: هل من سائل يُعطى سؤلَه، فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٣٦٧٣، ٣٨٢١) عن عبد الصّمد، حدّثنا عبد العزيز بن مسلم، حدّثنا أبو إسحاق الهمداني، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، فذكره.\nرواه أيضًا أبو يعلى (٥٣١٩) من هذا الوجه.\nقال الهيثمي في \"المجمع\": \"رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصّحيح\".\nقلت: وهو كما قال إلّا أنّ فيه أبا إسحاق السّبيعيّ وهو ممن اختلط في آخره، وكان مدلّسًا وقد عنعن.\nولكن رواه أيضًا الإمام أحمد (٤٢٦٨) عن معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زائدة، حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، عن النبيّ -ﷺ-، قال: \"إنّ اللَّه ﷿ يفتح أبوابَ السّماء ثلث اللّيل الباقي، ثم يهبط إلى السّماء الدّنيا، ثم يبسط يده ثم يقول: ألا عبد يسألني فأعطيه حتى يسطع الفجرُ\".\nوهذا إسناد ضعيف للكلام في إبراهيم الهجريّ وهو ابن مسلم العبديّ ضعّفه الجمهور ومشّاه ابنُ عدي فقال: \"يكتبُ حديثه مع ضعفه\" \"الكامل\" (١/ ٢١١) فإذا ضُمَّ هذا إلى رواية أبي إسحاق يحدث قوّة فيصير الحديث حسنًا.\nوأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة الجشميّ.\nتعليق: قال الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة: \"نشهد شهادةَ مقر بلسانه، مصدِّق بقلبه، مستيقن بما في هذه الأخبار؛ من ذكر نزول الرّب من غير أن نصف الكيفيّة؛ لأنّ نبينا المصطفى لم","vol":"1","page":275},{"text":"يصفْ لنا كيفيةَ نزول خالقنا إلى سماء الدّنيا، وأعلَمنا أنه ينزل، واللَّه جلّ وعلا لم يترك، ولا نبيَّه ﵇ بيان ما بالمسلمين إليه الحاجة من أمر دينهم.\nفنحن قائلون مصدِّقون بما في هذه الأخبار، من ذكر النزول غير متكلّفين القول بصفة الكيفية، إذ النبيّ -ﷺ- لم يصف لنا كيفية النّزول.\nوفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصحّ أنّ اللَّه جلّ وعلا فوق سماء الدّنيا الذي خبَّرنا نبيُّنا -ﷺ- أنه ينزل إليه. إذْ محال في لغة العرب أن تقول: نزل من أسفل إلى أعلى، ومفهومٌ في الخطاب أنّ النّزول من أعلى إلى أسفل\". \"كتاب التوحيد\" (١/ ٢٧٥).\nوفي الباب ما رواه الدّارقطنيّ في كتاب \"النزول\" (٦، ٧) قالوا: وحدّثنا محاضر بن المورّع، قال: قال الأعمش: وأري أبا سفيان ذكره عن جابر أنه قال: \"ذلك في كلّ ليلة\".\nولفظه: \"إنّ اللَّه ينزل كلَّ ليلة إلى السّماء الدّنيا لثلث اللّيل فيقول: ألا عبد من عبادي يدعوني فأستجيب له، أو ظالم لنفسه يدعوني فأغفر له، ألا مُقَتَّرٍ عليه فأرزقه، ألا مظلوم يستنصر فأنصره، ألا عان يدعوني فأفكّ عنه، فيكون ذلك مكانه حتى يُصلّي الفجرُ ثم بعلو ربُّنا ﷿ إلى السّماء العليا على كرسيّه\".\nرواه عن أحمد بن محمد بن مسعدة، وعبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الهمداني، قالا: ثنا إبراهيم بن الحسين الهمدانيّ، قال: ثنا محمد بن إسماعيل الجعفريّ، ثنا عبد اللَّه بن سلمة بن أسلم، عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره.\nوفي الإسناد محمد بن إسماعيل الجعفريّ، قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث. ترجمه الذهبيّ في \"الميزان\" وقال الحافظ في \"اللّسان\": قال أبو نعيم الأصبهانيّ: متروك.\nقلت: هو محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب. وشيخه عبد اللَّه بن سلمة بن أسلم ضعّفه الدّارقطنيّ، وقال أبو نعيم: متروك. وسلمة تحرّف في كتاب \"النزول\" إلى \"مسلمة\".\nوفي الإسناد أيضًا رجال لا أعرفهم.\nوأصل حديث جابر في \"صحيح مسلم\" في كتاب صلاة المسافرين (٧٥٧) من وجهين أحدهما من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: سمعتُ النبي -ﷺ- يقول: \"إنّ في اللّيل لساعةً لا يوافقها رجل مسلم يسأل اللَّه خيرًا من أمر الدّنيا والآخرة إلّا أعطاه إياه، وذلك كلّ ليلة\".\nوالوجه الثاني من طريق معقل، عن أبي الزّبير، عن جابر، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ من اللّيل ساعةً لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللَّه خيرًا إلّا أعطاه إيّاه\". وليس في أحدهما ذكر نزول اللَّه ﵎.\nوكذلك ما روي عن عمرو بن عبسة مرفوعًا: \"إن اللَّه ﷿ يتدلّي في جوف اللّيل فيغفر إلّا","vol":"1","page":276},{"text":"ما كان من الشّرك والبغي\" في حديث طويل سيأتي في كتاب الوضوء -باب ثواب الطهور- وليس فيه هذا اللّفظ.\nرواه الإمام أحمد (١٩٤٣٣) عن يزيد بن هارون، حدّثنا حريز بن عثمان -وهو الرّحبيّ-، حدّثنا سُليم بن عامر، عن عمرو بن عبسة.\nومن طريق يزيد بن هارون رواه أيضًا الدارقطني في كتاب \"النزول\" (٦٦، ٦٧)، قال أبو حاتم: \"لم يسمع سُليم بن عامر من عمرو بن عبسة\".\nوإنما الصّحيح في الإسناد هو ما رواه أبو أمامة، عن عمرو بن عبسة السلميّ. رواه أبو داود (١٢٧٧)، والترمذيّ (٣٥٧٩)، والنسائيّ (٥٧٢) من طريقه.\nولفظ الحديث: \"أقرب ما يكون الرّبُ من العبد في جوف اللّيل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر اللَّه في تلك السّاعة فكن\".\nوقال: \"حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\nوصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١١٤٧) ورواه من هذا الوجه.\nوكذلك ما روي عن عثمان بن أبي العاص مرفوعًا: \"إنّ اللَّه ينزلُ إلى السّماء الدّنيا في كل ليلة فيقول: هل من داع فأستجيب له، هل من مستغفر فأغفر له\".\nرواه الطبراني (٨٣٧٣)، وابن خزيمة في \"كتاب التوحيد\" (٢٦٦)، وابن أبي عاصم (٥٠٨) كلّهم من طريق حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، فذكره.\nوإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان قال فيه أحمد: ليس بشيء، وقال عثمان الدارمي: ليس بذاك القوي، وقال النسائي: ضعيف.\nوالحسن هو البصريّ الإمام مدلّس وقد عنعن، واختلف في سماعه من عثمان ابن أبي العاص فأثبته البخاريّ ونفاه غيره.\nوهذا الحديث أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٦٢٨٠) من طريق حماد بن سلمة وفيه: \"ينادي منادٍ كلّ ليلة. . . \" ولم يذكر فيه نزول الربّ ﷿.\nوفي الباب أيضًا عن عبادة بن الصّامت، وأبي الدّرداء.\nوكذلك ما رُوي عن عدد من الصّحابة عن نزول الرّب ﷾ ليلة النصف من شعبان فلا يصح منه شيء، ومن هؤلاء:\n١ - عن أبي بكر الصديق ﵁ أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"ينزلُ ربُّنا وتعالى ليلة النّصف من شعبان فيغفر لكل نفس إلّا مشرك باللَّه ومشاحن\".\nرواه الدّارميّ في الرّد على الجهميّة (١٣٦)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥٠٩)، والبزّار -","vol":"1","page":277},{"text":"كشف الأستار (٢٠٤٥)، وابن خزيمة في \"كتاب التوحيد\" (٢٦٩)، واللالكائيّ في \"أصول الاعتقاد\" (٧٥٠) كلّهم من طريق عمرو بن الحارث، عن عبد الملك بن عبد الملك، عن المصعب ابن أبي ذئب، عن القاسم بن محمد، عن أبيه، أو عن عمّه، عن جدّه أبي بكر، فذكر الحديث، واللّفظ للدّارميّ. وفي بعض الرّوايات: \"وفي قلبه شحناء\".\nوإسناده ضعيف فإنّ عبد الملك بن عبد الملك وشيخه المصعب بن أبي ذئب ذكرهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فلم يقل فيهما شيئًا؛ في ترجمة عبد الملك بن عبد الملك إلا قول أبيه: \"روى عنه عمرو بن الحارث\" (٥/ ٣٥٩)، وقال في ترجمة الثاني (٨/ ٣٠٦ - ٣٠٧): \"مصعب بن أبي ذئب، روي عن القاسم بن محمد، روى عنه عبد الملك بن أبي ذئب، روي عمرو بن الحارث، عن عبد الملك بن عبد الملك، عن مصعب بن أبي ذئب هذا، سمعت أبي يقول: لا يعرف منهم إلّا القاسم بن محمد - يعني في الإسناد\".\nوهذا صريح في تجهيل عبد الملك وشيخه المصعب بن أبي ذئب.\nوقال البخاريّ \"في حديثه نظر\" يعني حديث عمرو بن الحارث، عن عبد الملك، وقال ابن حبان: \"لا يتابع على حديثه\". ونقل ابنُ عدي أيضًا وساق الحديث وقال: \"هو معروف بهذا الحديث، لا يرويه عنه غير عمرو بن الحارث، وهو حديث منكر بهذا الإسناد\". انظر للمزيد: \"لسان الميزان\" (٤/ ٦٧) في ترجمة عبد الملك بن عبد الملك.\nوقال ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٦٧): \"هذا حديث لا يصح ولا يثبت\". وتعقّب الهيثمي البزّار في قوله: \"عبد الملك ليس بمعروف، وقد روي هذا الحديث أهلُ العلم واحتملوه\"، فقال: \"هذا كلام ساقط\". كشف الأستار (٢/ ٤٣٦).\n٢ - وعن أبي ثعلبة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا كان ليلة النصف من شعبان يطلع اللَّه ﷿ إلى خلقه فيغفر للمؤمنين، ويترك أهل الضغائن وأهل الحقد بحقدهم\".\nرواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥١١)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٧٦٠)، والبيهقي في \"فضائل الأوقات\" (٢٣) كلّهم من طريق الأحوص بن حكيم، عن مهاجر بن حبيب، عن أبي ثعلبة الخشني، فذكر الحديث واللّفظ لابن أبي عاصم.\nوفي إسناده الأحوص بن حكيم العنسيّ الحمصيّ قال النسائيّ: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، منكر الحديث. وقال الجوزجانيّ: ليس بالقوي في الحديث. والخلاصة فيه: أنّه ضعيف الحفظ كما في التقريب.\nوأورد ابن الجوزيّ هذا الحديث في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٧٠) وقال: \"هذا حديث لا يصح، قال أحمد بن حنبل: الأحوص لا يُروى حديثُه. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال الدّارقطنيّ: منكر الحديث، وقال: مضطرب غير ثابت\".","vol":"1","page":278},{"text":"وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٦٥): \"رواه الطبرانيّ، وفيه الأحوص بن حكيم وهو ضعيف\".\nوأمّا مهاجر بن حبيب فهو أبو ضمرة بن حبيب الزّبيديّ قال أبو حاتم: لا بأس به. الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، ورواه البيهقي أيضًا موقوفًا على مكحول.\n٣ - وعن عائشة قالت: فقدت رسول اللَّه -ﷺ- ليلة، فخرجتُ فإذا هو بالبقيع، فقال: \"أكنتِ تخافين أن يحيفَ اللَّه عليك ورسولُه؟ \". قلت: يا رسول اللَّه، ظننتُ أنّك أتيتَ بعض نسائك. فقال: \"إنّ اللَّه ﵎ ينزلُ ليلة النّصف من شعبان إلى السّماء الدّنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب\".\nرواه الترمذيّ (٧٣٩)، وابن ماجه (١٣٨٩) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الحجاج بن أرطاة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، فذكرتِ الحديث، واللّفظ للترمذيّ.\nقال الترمذيّ: \"حديث عائشة لا نعرفه إلّا من هذا الوجه من حديث الحجّاج، وسمعتُ محمدًا يضعِّفُ هذا الحديث. وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة. وقال محمد: والحجاج بن أرطاة لم يسمع من يحيى بن أبي كثير\".\nقلت: وكلاهما مدلّسان وقد عنعنا.\nوأخرجه البيهقيّ في \"الشّعب\" (٣٨٢٤) وقال: \"إنّما المحفوظ هذا الحديث من حديث الحجاج بن أرطاة، عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا.\nوالحديث رواه الإمام أحمد (٢٦٠١٨) عن يزيد بن هارون وفيه قالت عائشة: فإذا هو بالبقيع رافع رأسه إلى السّماء.\nومن طريقه رواه ابن الجوزيّ في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٦٦) وقال: قال الدّارقطنيّ: \"قد روي من وجوه، وإسناده مضطرب غير ثابت\".\n٤ - عن أبي موسى، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ليطلع في ليلة النّصف من شعبان فيغفر الجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن\".\nرواه ابن ماجه (١٣٩٠) عن راشد بن سعيد بن راشد الرّمليّ، قال: حدّثنا الوليد، عن ابن لهيعة، عن الضّحّاك بن أيمن، عن الضّحّاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب، عن أبي موسى الأشعريّ، فذكر الحديث.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن النّضر بن عبد الجبّار، قال: حدّثنا ابن لهيعة، عن الزبير بن سُليم، عن الضّحاك بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: سمعتُ أبا موسى، فذكر نحوه.\nوإسناده ضعيف لأجل ابن لهيعة فإنه اضطرب في هذا الإسناد في الأول قال: قال الضّحاك بن عبد الرحمن بن عزرب، عن أبي موسى. وزاد في الثاني: \"عن أبيه\". مع جهالة عبد الرحمن بن","vol":"1","page":279},{"text":"عزرب والد الضّحاك كما في \"التقريب\".\nوكذلك في الإسناد الأوّل الضّحاك بن أيمن الكلبيّ شيخ ابن لهيعة وهو مجهول أيضًا، ولكن رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥١٠) من طريق ابن لهيعة، عن الربيع بن سليمان، عن الضّحّاك ابن عبد الرحمن، عن أبيه - فزاد فيه: \"عن أبيه\".\nوفي \"أصول الاعتقاد\" للالكائيّ (٧٦٣): الزبير بن سليمان، وفي الإسناد الثاني عند ابن ماجه الزبير بن سُليم وهو مجهول أيضًا.\nوشيخ شيخه هل رواه عن أبيه أم عن أبي موسى فهو كله يدل على أنْ ابن لهيعة اضطرب فيه اضطرابًا شديدًا.\n٥ - وعن معاذ بن جبل، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"يطلع اللَّه إلى خلقه ليلة النّصف من شعبان فيغفر الجميع خلقه إلّا مشرك أو مشاحن\".\nرواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥١٢) عن هشام بن خالد، ثنا أبو خُليد عتبة بن حماد، عن الأوزاعيّ وابن ثوبان، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، فذكر الحديث.\nورواه أيضًا ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٦٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٠٩)، والبيهقيّ في فضائل الأوقات (٢٢) كلّهم من هذا الوجه، وزادوا بعد ابن ثوبان: \"عن أبيه\". والظاهر أنه سقط في \"السنة\" لأنّ كلَّ مَنْ رواه من طريق شيخ ابن أبي عاصم أثبت ذلك.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٨/ ٦٥): رواه الطبراني في \"الكبير\"، و\"الأوسط\" ورجالهما ثقات\".\nقلت: وهو كما قال إلّا أنه لم يتنبّه أنّ في الإسناد انقطاعًا فإن مكحولا لم يلقَ مالك بن يخامر كما قال الذهبيّ.\nوقد رُوي موصولًا إلّا أنه لم يصح أيضًا لأن في إسناده سليمان بن أحمد الواسطيّ كذّبه يحيى، وضعفه النسائيّ.\n٦ - عن عبد اللَّه بن عمرو، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يطلع اللَّه ﷿ إلى خلقه ليلة النّصف من شعبان، فيغفر لعباده إلّا الاثنين: مشاحن، وقاتل نفس\".\nرواه الإمام أحمد (٦٦٤٧) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا حُييّ بن عبد اللَّه، عن أبي عبد الرحمن الحُبليّ، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوفي الإسناد ابنُ لهيعة وفيه كلام معروف، وشيخه حييُّ بن عبد اللَّه، قال فيه الإمام أحمد: أحاديثه مناكير، وقال البخاريّ: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقويّ، ومشّاه ابن معين، وابن عدي، وابن حبان، ولذا حسّنتُ حديثه في الشّواهد إذا روى عنه غير ابن لهيعة.\n٧ - وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إذا كان ليلة النّصف من شعبان يغفر اللَّه لعباده إلّا لمشرك أو مشاحن\".","vol":"1","page":280},{"text":"رواه البزّار -كشف الأستار (٢٠٤٦) - عن أبي غسّان روح بن حاتم، ثنا عبد اللَّه بن غالب، ثنا هشام بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال البزّار: \"لا يتابع هشام على هذا، ولم يرو عنه إلّا عبد اللَّه بن غالب، وابن غالب ليس به بأس\". انتهى.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٨/ ٦٥): \"رواه البزّار، وفيه هشام بن عبد الرحمن، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوأخرجه ابن الجوزيّ في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٥٦٠) من هذا الوجه.\n٨ - وعن عوف بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يطلع اللَّه ﵎ على خلقه ليلة النّصف من شعبان، فيغفر لهم كلهم إلّا لمشرك أو لمشاحن\".\nرواه البزار -كشف الأستار (٢٠٤٨) - عن أحمد بن منصور، ثنا أبو صالح الحرّانيّ -يعني عبد الغفار بن داود-، ثنا عبد اللَّه بن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبادة بن نسي، عن كثير بن مرة، عن عوف بن مالك، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ٦٥): \"رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وثّقه أحمد بن صالح، وضعّفه جمهور الأئمّة، وابن لهيعة ليّن، وبقية رجاله ثقات\". انتهى.\nوقال أبو محمد الجوهريّ في \"المجلس السابع\": \"إسناده ضعيف\". نقله الشيخ الألبانيّ في \"الصحيحة\" (٣/ ١٣٧).\n٩ - وعن عليّ بن أبي طالب، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا كانت ليلةُ النّصف من شعبان، فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإنّ اللَّه ينزل فيها لغروب الشّمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر لي فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا حتى يطلع الفجر\".\nرواه ابن ماجه (١٣٨٨) عن الحسن بن علي الخلّال، قال: حدثنا عبد الرزّاق، قال: أنبأنا ابن أبي سبرة، عن إبراهيم بن محمد، عن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه البيهقيّ في \"فضائل الأوقات\" (٢٤).\nوفي الإسناد ابن أبي سبرة وهو: أبو بكر بن عبد اللَّه بن محمد بن أبي سبرة. قال فيه أحمد: يضع الحديث ويكذب. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في جملة من يضع الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحلّ كتابة حديثه، ولا الاحتجاج به بحال.\n١٠ - عن ابن كردوس، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحيى ليلتي العيد، وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب\".","vol":"1","page":281},{"text":"رواه ابن الجوزيّ في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٧١) من طريق عيسي بن إبراهيم القرشيّ، عن سلمة بن سليمان الجزريّ، عن مروان بن سالم، عن ابن كردوس، فذكره.\nقال ابن الجوزيّ: \"هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه -ﷺ- وفيه آفات. أما مروان بن سالم فقال أحمد: ليس بثقة، وقال النسائيّ والدّارقطني والأزديّ: متروك. وأما سلمة بن سليمان فقال الأزدي: هو ضعيف، وأما عيسى فقال يحيى: ليس بشيء\". انتهى.\nوفيه أيضًا عن أبي أمامة الباهليّ، وعقبة بن عامر ولا يصح.\nوخلاصة القول: إنّه لا يوجد في نزول اللَّه ﵎ في ليلة النّصف من شعبان وفضله حديث يعتمد عليه. ولكن ورود هذه الأحاديث الكثيرة في نزول اللَّه ﵎ في ليلة النصف من شعبان يدل على أن له أصلًا. وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة نزول ﵎ كل ليلة، وليلة النصف من شعبان داخل فيها.\nوأما إحياء ليلة النصف من شعبان، وإقامة مجالس الذكر والدعاء، وتقسيم الأطعمة على الفقراء والمساكين وغيرها من أنواع العبادات فلم يرِدُ فيها شيءٌ.\nقال العقيليّ في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٩): \"وفي النزول في ليلة النصف من شعبان أحاديث فيها لين، والرواية في النزول في كل ليلة أحاديث ثابتة صحاح، فليلة النصف من شعبان داخلة فيها إن شاء اللَّه\".\nوقال القاسميّ في كتابه \"إصلاح المساجد\": \"ونقل عن أهل التعديل والتجريح قولهم: إنه ليس في فضل ليلة النصف من شعبان حديث صحيح\".\nوقد سئل سماحة الشّيخ ابن باز -﵀- عن ليلة النّصف من شعبان فأجاب بأن الأحاديث الواردة في ليلة النصف من شعبان كلّها ضعيفة، وأن إحياء هذه اللّيلة بدعة، لم يثبت عن النبيّ -ﷺ- ولا عن أحد من الصّحابة إحياء ليلة النصف من شعبان، إنّما روي عن بعض أهل الشّام أنّهم كانوا يجتمعون ليلة النصف من شعبان لإحيائها، وهي كلّها مردودة لقول النبيّ -ﷺ-: \"كلّ عمل ليس عليه أمرنا فهو مردود\" وأطال رحمه اللَّه تعالى في بيان بدعة إحياء هذه اللّيلة. انظر: مجموع فتاوى ابن باز (١/ ١٨٦ - ١٩٢).\nوهل العرش يخلو من نزوله ﷾ أم لا؟\nفقول جمهور أهل الحديث أنه لا يخلو.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وهو المأثور عن الأئمّة المعروفين بالسنة\".\nوقال: \"ولم ينقل عن أحد منهم بإسناد صحيح ولا ضعيف أن العرش يخلو منه، وما ذكره عبد الرحمن (أي ابن محمد بن إسحاق بن منده الأصبهانيّ المتوفى سنة (٤٧٠ هـ) من تضعيف الرواية عن إسحاق، فقد ذكرنا الرواية الأخرى الثابتة التي رواها ابن بطّة وغيره. وذكرنا أيضًا","vol":"1","page":282},{"text":"اللّفظ الثابت عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، رواه الخلال وغيره. وأمّا رسالة أحمد بن حنبل إلى مسدّد بن مسرهد فهي مشهورة عند أهل الحديث والسنة من أصحاب أحمد وغيرهم، تلقوها بالقبول، وقد ذكرها أبو عبد اللَّه بن بطّة في كتاب \"الإبانة\" واعتمد عليها غير واحد كالقاضي أبي يعلى، وكتبها بخطّه\". انظر: شرح حديث النزول (ص ٢٠١).\nوقد احتجّ إسحاق بن راهويه على بعض الجهمية بحضرة الأمير عبد اللَّه بن طاهر أمير خراسان، فسئل عن حديث النزول أصحيح هو؟ فقال: نعم، فقال له بعض قوُّاد عبد اللَّه: يا أبا يعقوب، أتزعم أن اللَّه ينزل كلّ ليلة؟ ! قال: نعم. قال: كيف ينزل؟ قال: أثبتْه فوق حتى أصف لك النزول. فقال له الرجل: أثبتُه فوق. فقال له إسحاق: قال اللَّه تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [سورة الفجر: ٢٢]. فقال الأمير عبد اللَّه بن طاهر: يا أبا يعقوب، هذا يوم القيامة. فقال إسحاق: أعزّ اللَّه الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟ ! \". شرح حديث النزول (ص ١٤٩).\nوقال الخلال في كتاب \"السنة\" حدثنا جعفر بن محمد الفريابيّ، ثنا أحمد بن محمد المقدميّ، ثنا سليمان بن حرب، قال: سأل بشر بن السّري حماد بن زيد فقال: يا أبا إسماعيل، الحديث الذي جاء: \"ينزل ربُّنا إلى سماء الدنيا\" يتحوّل من مكان إلى مكان؟ فسكت حمّاد بن زيد ثم قال: \"وهو في مكانه يقرب من خلقه كيف شاء\". شرح حديث النزول (ص<span data-type=\"title\" id=toc-212> ١٥٠ - ١٥١).\n\n١٩ - باب إثبات الصورة للَّه تعالى</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"فيأتيهم اللَّه في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ باللَّه منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم اللَّه في الصورة التي يعرفون\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٧) ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، فذكره في حديث طويل، انظر: باب الصراط جسر جهنم في جموع أبواب اليوم الآخر.\nانظر بقية الأحاديث في باب رؤية النبي -ﷺ- ربه في المنام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>٢٠ - باب ما جاء في إثبات الوجه للَّه تعالى</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [سورة الرحمن: ٢٧].\nوقال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [سورة القصص: ٨٨].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [سورة الروم: ٣٩].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [سورة الإنسان: ٩]ـ","vol":"1","page":283},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ [سورة الرعد: ٢٢].\nوقال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [سورة الكهف: ٢٨].\nوقال تعالى: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [سورة الليل: ٢٠].\nوغيرها من الآيات البيّنات.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: جاءني رسول اللَّه -ﷺ- يعودني عام حجّة الوداع من وَجَع اشتدّ بي. فقلتُ: يا رسول اللَّه، قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنةٌ لي، أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا\". فقلت: فالشّطر؟ قال: \"لا\". ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الثلث، والثلث كثير، إنّك إنْ تذرْ ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالةً يتكفّفون النّاس، وإنّك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه اللَّه إلّا أُجرت حتى ما تجعل في في امرأتك\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الوصية (٤) عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، فذكر الحديث بطوله، وسيأتي في موضعه.\nورواه البخاريّ في الجنائز (١٢٩٥) عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك بإسناده، ورواه مسلم في الوصية (١٦٢٨) من وجه آخر عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب بإسناده، مثله.\n\n• عن عبد اللَّه قال: لما كان يوم حُنين آثر أناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائةً من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب، فآثرهم يومئذ في القسمة. فقال رجل: واللَّه إنّ هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجهُ اللَّه! فقلت: واللَّهِ لأُخْبرنّ النبيّ -ﷺ- فأتيتُه فأخبرتُه، فقال: \"فمن يعدلْ إذا لم يعدل اللَّه ورسوله، رحم اللَّهُ موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٥٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٢) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"جنّتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربّهم إلّا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٧٨)، ومسلم في الإيمان (١٨٠) كلاهما من حديث عبد العزيز بن عبد الصمد العمّيّ، حدثنا أبو عمران الجونيّ، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، فذكره.\n\n• عن عتبان بن مالك يقول: غدا عليَّ رسولُ اللَّه - ﷺ- فقال رجلٌ: أين مالك بن","vol":"1","page":284},{"text":"الدخْشُن؟ فقال رجل منا: ذلك منافق لا يحبّ اللَّه ورسوله. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ألا تقولوه يقول: لا إله إلا اللَّه، يبتغي بذلك وجه اللَّه\". قال: بلى. قال: \"فإنه لا يوافي عبد يوم القيامة به إلّا حرّم اللَّه عليه النار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في استتابة المرتدين (٦٩٣٨) عن عبدان، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، أخبرني محمود بن الربيع، قال: سمعت عتبان بن مالك، فذكره.\nوالحديث في الصّحيحين في سياق أطول منه، تقدم في باب من مات على التوحيد دخل الجنة، وسيأتي أيضًا في كتاب الصّلاة.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [سورة الأنعام: ٦٥] قال النبيُّ -ﷺ-: \"أعوذ بوجهك\" فقال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أعوذ بوجهك\". قال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"هذا أيسر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٠٦) في باب قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [سورة القصص: ٨٨] عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: كنّا مع النبيّ -ﷺ- ستة نفر، فقال المشركون للنبيّ -ﷺ-: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لستُ أسميهما. فوقع في نفس رسول اللَّه -ﷺ- ما شاء اللَّه أن يقع، فحدّث نفسه، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام: ٥٢].\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤١٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأسديّ، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشّيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربّها وهي في قعر بيتها\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٦٨٥)، وفي كتاب التوحيد (٢٣)، وعنه ابن حبان في صحيحه (٥٥٩٩) عن أبي موسى محمد بن المثني، نا عمرو بن عاصم، ثنا همّام، عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، فذكره.\nورواه الترمذيّ (١١٧٣) من وجه آخر عن عمرو بن عاصم بإسناده، واقتصر على قوله: \"المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشّيطان\". وقال: \"حسن صحيح غريب\". وتابع سعيد بن بشير","vol":"1","page":285},{"text":"همامًا عن قتادة بإسناده، ومن طريقه رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٦٨٧).\nوخالفهما المعتمر بن سليمان، فروى عن أبيه، عن قتادة، عن أبي الأحوص، وأسقط مورّقًا.\nومن طريقه رواه أيضًا ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٦٨٦)، وابن حبان (٥٥٩٨) كلاهما عن أحمد بن المقدام، ثنا المعتمر، بإسناده، مثله.\nفالذي يظهر أنّ الحديث رُوي من وجهين فمرّة رواه قتادة عن مورق، عن أبي الأحوص، ثم تيسر له لقاء أبي الأحوص فروى عنه مباشرة، ويدل عليه صنيع ابن حبان في \"صحيحه\" حيث أخرجه على الوجهين، واللَّه تعالى أعلم.\n\n• عن الحارث الأشعريّ، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه أمر يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كادَ أن يُبْطئ بها، قال عيسى: إنّ اللَّه أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإمّا أن تأمرَهُم وإمّا أنْ آمرَهُم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يُخسفَ بي أو أعذّب، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجدُ وتَعدَّوا على الشُّرَف، فقال: إنّ اللَّه أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن.\nأوَّلُهن: أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، وإنَّ مَثَلَ مَنْ أشرك باللَّه كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال: هذه داري وهذا عملي، فاعمل وأدِّ إليَّ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيِّدِه، فأيُّكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ .\nوإنّ اللَّه أمركم بالصّلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإنّ اللَّه يَنْصِبُ وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفتْ. . .\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٨٦٣) عن محمد بن إسماعيل (البخاريّ) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، أنّ أبا سلّام حدّثه، فذكر الحديث بطوله، وقد تقدّم في موضعه.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح غريب. قال محمد بن إسماعيل (البخاريّ): \"الحارث الأشعري له صحبة وله غير هذا الحديث\".\nورواه أيضًا عن محمد بن بشّار، حدثنا أبو داود الطّيالسيّ، حدّثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن أبي سلّام، عن الحارث الأشعريّ، عن النّبيّ -ﷺ-، بمعناه.\nوقال \"هذا حديث حسن غريب. وأبو سلّام: اسمه ممطور، وقد رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير\" انتهى.\nقلت: ورواه الإمام أحمد (١٧١٧٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٩٥)، وابن حبان (٦٢٣٣)،","vol":"1","page":286},{"text":"والحاكم (١/ ٤٢١) كلّهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بإسناده نحوه.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوأبو سلّام هو ممطور الأسود الحبشيّ جدّ زيد بن سلّام كما صرّح بذلك الإمام أحمد في \"مسنده\" (١٧١٧٠)، ورواه من طريق آخر عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جدّه ممطور، عن الحارث الأشعريّ، فذكر مثله.\n\n• عن أمّ سلمة أنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ- قال: \"من أدّى زكاة ماله، طيب النّفس بها، يريد بها وجه اللَّه والدّار الآخرة لم يغيب شيئًا من ماله، وأقام الصّلاة، ثم أدّى الزّكاة فتعدى عليه الحقّ فأخذ سلاحه فقاتل فقُتِل فهو شهيد\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٥٧٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٧) كلاهما من طريق عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف، عن علي بن الحسين، قال: حدّثتنا أمّ سلمة، فذكرت الحديث بطوله، وسيأتي في موضعه، واختصره الإمام أحمد فلم يذكر موضع الشّاهد وهو: \"يريد بها وجه اللَّه\".\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣٣٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٣١٩٣)، والحاكم (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥) كلّهم من طريق عبيد اللَّه بن عمرو وهو الرّقيّ بإسناده بتمام الحديث. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nوهذا وهمٌ منه، فإنّ القاسم بن عوف وهو الشّيبانيّ الكوفيّ ليس من رجال البخاريّ، وإنّما روى له مسلم وحده، ثم هو مختلف فيه، فقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ومحلّه عندي الصّدق. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه - أي للاعتبار، فهو حسن الحديث مع ضعف يسير فيه، وبقية رجاله ثقات.\nوعلي بن الحسين هو ابن علي بن أبي طالب زين العابدين.\n\n• عن عطاء بن السّائب، عن أبيه، قال: صلّى بنا عمّار بن ياسر صلاةً فأوجز فيها، فقال بعض القوم: لقد خفَّفت أو أوجزت الصلاة. فقال: أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتُهنّ من رسول اللَّه -ﷺ- فلما قام تبعه رجلٌ من القوم -هو أبي غير أنه كنّي عن نفسه- فسأله عن الدّعاء، ثم جاء فأخبر به القوم: \"اللهمّ بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أَحْيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفّني إذا علمتَ الوفاة خيرًا لي. اللهمّ، وأسألك خشيتك في الغيب والشّهادة، وأسألك كلمة الحقّ في الرّضا والغضب، وأسألك القصْد في الفقر والغنى وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرّة عين لا تنقطع، وأسألك الرّضا بعد القضاء، وأسألك بَرْد العيش بعد","vol":"1","page":287},{"text":"الموت، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك والشّوق إلى لقائك في غير ضرّاءَ مُضرَّة ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللهمّ زَيّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين\".\nصحيح: رواه النسائيّ (١٣٠٥) عن يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدّثنا حمّاد، قال: حدّثنا عطاء بن السّائب، فذكره.\nورواه الدارمي في الرد على الجهمية (١٨٨)، وصحّحه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١٢)، وعنه ابن حبان في صحيحه (١٩٧١)، والحاكم (١/ ٥٢٤)، كلّهم من طريق حمّاد بن زيد، بإسناده.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال فإن عطاء بن السائب ثقة وثقه الأئمة إلا أنه اختلط، ولكن روي حماد بن سلمة عنه قبل اختلاطه.\nورواه النسائيّ (١٣٠٦)، وأحمد (٤/ ٢٦٤)، والطبرانيّ في الدّعاء (٦٢٥) من وجه آخر، وفيه شريك وهو ابن عبد اللَّه النخعي القاضي سيء الحفظ، ولكن لا بأس به في المتابعات.\nقال ابن خزيمة: \"ففي مسألة النبيّ -ﷺ- ربَّه: لذّة النّظر إلى وجهه أبين البيان، وأوضح الوضوح، أنّ اللَّه ﷿ وجهًا يَتلذَّذ بالنّظر إليه من منَّ اللَّه جلّ وعلا عليه، وتفضّل بالنّظر إلى وجهه\".\n\n• عن أبي مسعود الأنصاريّ قال: كنتُ أضربُ غلامًا لي، فسمعتُ مِنْ خلفي صوتًا لا أعلمه: \"أبا مسعود! اللَّه أقدر عليك منك عليه\". فالتفتُ فإذا هو رسول اللَّه -ﷺ-. فقلت: يا رسول اللَّه، هو حرّ لوجه اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما لو لم تفعل للفحتْك النّارُ، أو لمسّتك النّار\".\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٨: ٣٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن أبي مسعود الأنصاريّ، فذكره.\n\n• عن صهيب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- في قوله ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [سورة يونس: ٢٦] قال: \"النّظرُ إلى وجه ربِّنا ﷿\".\nحسن: رواه البيهقيّ في \"الأسماء والصفات\" (٦٦٥) بإسناده عن قبيصة بن عقبة أبي عامر، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كلام يسير في قبيصة بن عقبة غير أنه حسن الحديث. وعنه رواه هنّاد بن السّريّ في الزّهد (١٧١). ولفظه: أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قرأ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: \"إذا دخل أهلُ الجنّة الجنّةَ، وأهلُ النّار النّارَ، نادى منادٍ: يا أهل الجنُة، إنّ لكم عند اللَّه موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يُثقِّل اللَّه موازيننا، ويبيّض وجوهنا، ويدخلنا الجنّة ويجرنا من النار. فيكشف ويتجلّى فينظرون إليه، قال: فواللَّه ما أعطاهم شيئًا أحبَّ إليهم من النّظر إليه، وهي الزّيادة\".","vol":"1","page":288},{"text":"وأصل هذا الحديث في صحيح مسلم (١٨١) من طريق يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سلمة بإسناده، وفيه: \"النّظر إلى ربّهم ﷿\". ولم يذكر في حديثه الوجه.\nوأخرج هنّاد بن السّريّ، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/ ٤٠٣)، والدّارميّ في الرّد على الجهمية (ص ١٠٠ - ١٠١) عدّة آثار من الصّحابة والتابعين بأنّ المراد من الزّيادة: هي النّظر إلى وجه اللَّه ﵎.\nهذا باب طويل، وقد خرجتُ بقية الأحاديث التي تثبت للَّه تعالى وجهًا في مواضعها في كتب مصنّفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>٢١ - باب إثبات العينين للَّه ﷿</span>\n• عن أنس، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ما بعث اللَّهُ من نبيٍّ إلّا أنذر قومه الأعورَ الكذّابَ، وإنّه أعور، وإنّ ربّكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٠٨)، ومسلم في الفتن (٢٩٣٣) كلاهما من حديث شعبة، قال: أخبرنا قتادة، قال: سمعت أنسًا، عن النّبيّ -ﷺ-، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: ذكر النبيُّ -ﷺ- يومًا بين ظهري النّاس المسيح الدّجال، فقال: \"إنّ اللَّه ليس بأعور، ألا إنّ المسيح الدّجال أعور العين اليمنى، كأنّ عينه عنبة طافية\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٩)، ومسلم في كتاب الإيمان (١٦٩: ٢٧٤)، كلاهما من حديث أنس بن عياض أبي ضمرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر مثله.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّه لم يكن نبيٌّ إلا وصف الدجال لأمّته، ولأصِفنّه صفةً لم يصفْها أحدٌ كان قبلي، إنّه أعور وإن اللَّه ﷿ ليس بأعور\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٢٦)، والبزار في البحر الزّخار (١١٠٨)، وأبو يعلى (٧٢٥) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن داود بن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nإلّا أنّ البزّار زاد بين محمد بن إسحاق وداود بن عامر: \"يزيد بن أبي حبيب\" كما زاد في المتن: \"العين اليمني\".\nوفي الإسناد محمد بن إسحاق وهو مدلّس، وقد عنعن، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٣٣٧).\nقلت: الأصل فيه أنه لا يقبل حتى صرّح، ولكن لا بأس من قبول عنعنته هذه لكثرة شواهده.","vol":"1","page":289},{"text":"• عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- وأنا أبكي. فقال لي: \"ما يبكيكِ؟ \". قلت: يا رسول اللَّه، ذكرتَ الدّجال، فبكيتُ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن يخرج الدّجالُ وأنا حيٌّ كفيتُكموه، وإن يخرج بعدي، فإنّ ربّكم ﷿ ليس بأعور\" في حديث طويل.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٤٦٧) عن سليمان بن داود، حدثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني الحضرميّ بن لاحق، أن ذكوان أبا صالح، أخبره عن عائشة، فذكرتْ مثله.\nوإسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق فإنه حسن الحديث، وقد صحّحه ابن حبان (٦٨٢٢) فرواه من طريقه، به، مثله.\nوانظر للمزيد: باب الإيمان بتزول عيسى ﵇.\n\n• عن أبي يونس سُليم بن جبير مولى أبي هريرة، قال: سمعتُ أبا هريرة يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [سورة النساء: ٥٨] قال: \"رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه، قال أبو هريرة: رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقرؤها ويضع إصبعيه\".\nقال ابن يونس: \"قال المقرئ: يعني أنّ اللَّه سميع بصير. يعني أنّ اللَّه سمعًا وبصرًا\". قال أبو داود: \"وهذا ردٌّ على الجهميّة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٢٨) عن علي بن نصر، ومحمد بن يونس النسائيّ، المعنى، قالا: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا حرملة -يعني ابن عمران- حدّثني أبو يونس سليم بن حبيب، فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه ابن خزيمة وأخرجه في كتاب التوحيد (٤٩) وعنه ابن حبان في صحيحه (٢٦٥) عن محمد بن يحيى الذّهليّ، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، بإسناده، مثله.\n\n• عن أمّ سلمة زوج النبيّ -ﷺ- قالت: \"ذكرتُ المسيح الدّجال ليلةً، فلم يأتني النّوم، فلما أصبحتُ دخلتُ على رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرته فقال: \"لا تفعلي فإنه إن يخرج -وأنا حيّ- يكفيكموه اللَّه بي، وإن يخرج بعد أن أموت يكفيكموه اللَّه بالصّالحين\".\nثم قال: \"ما من نبيّ إلّا وقد حذّر أمّته الدّجالَ وإنّي أحذّركموه، إنّه أعور، وإنّ اللَّه ليس بأعور، إنّه يمشي في الأرض، وإن الأرض والسماء للَّه، ألا إن المسيح الدّجال عينه اليمنى كأنها عنبة طافية\".\nحسن: رواه ابن خزيمة في التوحيد (٥٦) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثنا عمّي،","vol":"1","page":290},{"text":"قال: حدثنا مخرمة بن بكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، قال: قالت أمُّ سلمة زوج النبيّ -ﷺ-، فذكرت مثله.\nإسناده حسن من أجل الكلام في أحمد بن عبد الرحمن بن وهب غير أنه بعد ما رجع من التخليط الذي حصل منه في أحاديث عمّه عبد اللَّه بن وهب رجع عنه وحسن حاله.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم عنه، فقال: ثقة. ما رأيت إلّا خيرًا. قلت: سمع من عمّه؟ قال: إي واللَّه.\nوقال أيضًا: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: أبو عبيد اللَّه بن أخي ابن وهب ثقة.\nوقال أيضًا: سمعتُ أبا زرعة يقول: أدركناه ولم نكتب عنه.\nوقال أيضًا: سمعت أبا زرعة - وأتاه بعض رفقائي فحكي عن أبي عبيد اللَّه بن أخي ابن وهب أنه رجع عن تلك الأحاديث، فقال أبو زرعة: إنّ رجوعه ممّا يحسّن حاله، ولا يبلغ به المنزلة التي كان من قبل.\nوقال سمعت أبي: كتبنا عنه وأمره مستقيم، ثم خلّط بعد، ثم جاءني خبره أنه رجع عن التخليط. قال: وسئل عنه أبي بعد ذلك فقال: كان صدوقًا.\nوقال الحاكم أبو عبد اللَّه: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت محمد بن إسحاق -يعني ابن خزيمة- وقيل له: لم رويتَ عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وتركت سفيان بن وكيع؟ فقال: لأنّ عبد الرحمن لما أنكروا عليه تلك الأحاديث رجع عنها عن آخرها إلّا حديث مالك عن الزهري عن أنس: \"إذا حضر العشاء\" فإنه ذكر أنه وجده في دَرْج من كتب عمّه في قرطاس. وأمّا سفيان بن وكيع، فإنّ ورّاقه أدخل عليه أحاديث فرواها، وكلّمناه فلم يرجع عنها، فاستخرت اللَّه وتركتُ الرواية عنه.\nوقيل غير ذلك أيضًا، والخلاصة أنه حسن الحديث بعد رجوعه كما نصّ عليه أبو زرعة وابن خزيمة وغيرهما.\n\n• عن أسماء بنت يزيد، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- جلس مجلسًا مرّة يحدّثهم عن أعور الدّجال فمما ذكر فيه: \"فمن حضر مجلسي، وسمع قولي فلْيبلِّغ الشّاهدُ منكم الغائبَ، واعلموا أن اللَّه ﷿ صحيح ليس بأعور، وأنّ الدّجال أعور ممسوح العين، بين عينيه مكتوب كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٥٨٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧٧)، والحارث في مسنده -زوائده (٧٨٣) - كلّهم من طرق عن عبد الحميد بن بهرام، قال: حدثنا شهر بن حوشب، قال: وحدثتني أسماء بنت يزيد، فذكرته.","vol":"1","page":291},{"text":"وفيه شهر بن حوشب مختلف فيه، والأكثر على تضعيفه، لأنه رُمي بالأوهام، فإذا وُجد له شواهد صحيحة فمعناه أنه لم يهم وهذا منه.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه في حديث طويل في خروج الدّجال، وفيه: \"فيقول للناس: أنا ربُّكم، وهو أعور، وإنّ ربّكم ليس بأعور\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٩٥٤) عن محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر الحديث.\nوصحّحه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٥٥)، والحاكم (٤/ ٥٣٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن طهمان، بإسناده مختصرًا.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقال الذهبي: \"على شرط مسلم\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٣٤٤): ورواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصّحيح\".\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير فإنه حسن الحديث.\nوأمّا قوله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [سورة القمر: ١٤].\nوقوله تعالى لموسى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [سورة طه: ٣٩].\nفليس ظاهر معناه وحقيقته: أنّ السفينة تجري في عين اللَّه، أو أنّ موسى ﵇ يُربّى فوق عين اللَّه، بل ظاهره: أنّ السفينة تجري، وعين اللَّه ترعاها وتكلؤها، وكذلك تربية موسى ﵇ تكون على أن عين اللَّه تعالى يرعاه ويكلؤه. هذا الذي يدل عليه اللّسان العربيّ المبين.\nانظر لمزيد من التفصيل: القواعد المثلى في صفات اللَّه وأسمائه الحسنى (ص ١٢٢) للعلّامة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه اللَّه تعالى.\nقلت: وهذا ليس بتأويل، بل هو مقتضى اللّسان العربيّ المبين الذي نزل به القرآن، فإن قول القائل: فلان يسير بعيني، ليس معناه يسير داخل عينه.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [سورة الطور: ٤٨] ليس معناه في داخل عيني، بل المراد منه بمرأى منا. وهذا كله بعد إثبات العينين اللَّه تعالى بأنها صفة من صفاته تليق بجلاله بدون تكييف أو تأويل.\nفقه الباب: قال اللَّه تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فيين النبي -ﷺ- أن للَّه عينين كما هو واضح في حديث أبي هريرة، وكما هو ظاهر في أحاديث الدجال.\nقال الإمام الدارمي في الرد على المريسي: (١/ ٣٢٧): \"ففي تأويل قول رسول اللَّه -ﷺ-: \"أن اللَّه ليس بأعور\" بيان أنه ذو عينين خلاف الأعور\".","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>٢٢ - باب إثبات السّمع والبصر للَّه ﷿</span>\nقال تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [سورة آل عمران: ١٨١].\nوقال اللَّه ﷿ في قصة المجادلة: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [سورة المجادلة: ١].\nوقال اللَّه ﷿ مخاطبًا موسى وهارون: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [سورة طه: ٤٦].\nوقال تعالى: ﴿كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [سورة الشعراء: ١٥].\nوقال اللَّه تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [سورة التوبة: ١٠٥].\nوقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى: ١١].\n\n• عن عائشة أنها قالت للنبيّ -ﷺ-: هل أتي عليك يومٌ كان أشدّ من يوم أحد؟ فقال -ﷺ- فذكر ما لقي من قومها وقال: \"فانطلقتُ وأنا مهموم على وجْهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب، فرفعتُ رأسي فإذا بسحابة أظّلتني، فنظرتُ فإذا جبريل ﵇، فناداني فقال: يا محمد، إنّ اللَّه ﷿ قد سمع قولَ قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث اللَّه ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم\".\nقال: \"فناداني ملك الجبال، فسلّم عليَّ ثم قال: يا محمد، إنّ اللَّه ﷿ قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربُّك إليك، لتأمرني بأمرك\". فذكر الحديث بطوله، وهو مذكور في الإيمان بالملائكة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٥) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عروة، عن عائشة، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي موسى الأشعريّ قال: لما غزا رسول اللَّه -ﷺ- خيبر أو قال: لما توجّه رسول اللَّه -ﷺ- أشرف النّاسُ على وادٍ فرفعوا أصواتهم بالتكبير: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اربعوا على أنفسكم، إنّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٢)، ومسلم في كتاب الذكر (٢٧٠٤) كلاهما من حديث عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، فذكر الحديث، وهذا جزء منه.\nورواه البخاريّ في الدعوات (٦٣٨٤) ومسلم أيضًا كلاهما من حديث حديث حماد بن زيد،","vol":"1","page":293},{"text":"عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، فذكر الحديث ولكن جاء عند البخاري بلفظ: \"ولكن تدعون سميعا بصيرا\"، والحديث له طرق وزيادات أخرى.\n\n• عن ابن مسعود قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر، قرشيان وثقفيّ أو ثقفيان وقرشيّ، قليل فقه قلوبهم، كثير لحم بطونهم، فقال أحدهم: أترون اللَّه يسمع ما نقول؟ وقال الآخر: يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا. وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا. فأنزل اللَّه ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [سورة فصلت: ٢٢].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١٧)، ومسلم في كتاب صفات المنافقين (٢٧٧٥) كلاهما من حديث سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود، فذكره.\n\n• عن أبي يونس سُليم بن جبير مولى أبي هريرة، قال: سمعتُ أبا هريرة يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [سورة النساء: ٥٨] قال: \"رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه، قال أبو هريرة: رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقرؤها ويضع إصبعيه\".\nقال ابن يونس: قال المقرئ: يعني أنّ اللَّه سميع بصير. يعني أنّ اللَّه سمعًا وبصرًا. قال أبو داود: وهذا ردٌّ على الجهميّة.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٢٨) عن علي بن نصر، ومحمد بن يونس النسائيّ، المعنى، قالا: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا حرملة -يعني ابن عمران- حدّثني أبو يونس سليم بن حبيب، فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه ابن خزيمة وأخرجه في كتاب التوحيد (٤٩) وعنه ابن حبان في صحيحه (٢٦٥) عن محمد بن يحيى الذّهليّ، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، بإسناده، مثله.\n\n• عن عائشة قالت: الحمد للَّه الذي وسِعَ سمعُه الأصوات، لقد جاءتْ خولةُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- تشكو زوجها، فكان يخفى عليّ كلامُها، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [سورة المجادلة: ١].\nصحيح: رواه النسائيّ (٣٤٦٠)، وابن ماجه (١٨٨) كلاهما من حديث الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فقالت، مثله.\nورواه الإمام أحمد (٢٤١٩٥) من هذا الوجه، وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٨١). وذكره البخاريّ تعليقًا.","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>٢٣ - إثبات اليدين للَّه تعالى</span>\nقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [سورة المائدة: ٦٤].\nوقال تعالى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [سورة ص: ٧٥].\nوقال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [سورة يس: ٨٣].\nوقال تعالى: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة آل عمران: ٢٦].\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يجمع اللَّه الناس يوم القيامة، فيهتمّون لذلك -وفي رواية: فيُلهمون لذلك- فيقولون: لو استشفعنا على ربّنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو الخلق، خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه. . . فذكر الحديث بطوله، وهو حديث الشّفاعة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٦٥)، ومسلم في الإيمان (١٩٣) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس، فذكر الحديث بطوله، وهو مذكور في حديث الشّفاعة.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"احتجّ آدم وموسى: فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيّبتنا وأخرجتنا من الجنة، قال له آدم: يا موسى اصطفاك اللَّهُ بكلامه، وخطّ لك بيده\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٦١٤)، ومسلم في القدر (٢٦٥٢) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، قال: سمعتُ أبا هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"احتجّ آدمُ وموسى ﵉ عند ربّهما، فحجّ آدمُ موسى. قال موسى: أنت آدم الذي خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض. . . . \".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٢: ١٥) عن إسحاق بن موسى، حدثنا أنس بن عياض، حدثني الحارث بن أبي ذباب، عن يزيد بن هرمز، وعبد الرحمن بن الأعرج، قالا: سمعنا أبا هريرة، فذكر الحديث بطوله.\nهذا اللفظ وهو: \"خلقك اللَّه بيده\" تفرد به مسلم.","vol":"1","page":295},{"text":"• عن المغيرة بن شعبة قال: سأل موسى ربَّه أن يريه أعلا منزلةً في الجنة. فقال: أولئك الذين أردت، فرست كرامتهم بيدي، وختمتُ عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر، ومصداقه في كتاب اللَّه ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [سورة السجدة: ١٧] الآية.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٩) من طرق عن الشعبيّ يخبر عن المغيرة بن شعبة، فذكر في حديث طويل مخرّج في كتاب أهل الجنة والنار، وقد جاء هذا الحديث موقوفًا ومرفوعًا، والمرفوع أصح كما قال الترمذيّ (٣١٩٨)، ثم هو مما لا يقال بالرّأي فهو في حكم المرفوع.\n\n• عن عمر بن الخطاب، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"التقى آدمُ وموسى. فقال موسى: أنت الذي خلقك اللَّه بيده، وأسجد لك ملائكته، ونفخ فيك من روحه، وأمر بأمر فعصيته. . . . \".\nحسن: رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٦٢) عن أحمد بن عبدة الضّبيّ، قال: أخبرنا حمّاد بن زيد، عن مطر الورّاق، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: \"لما تكلّم معبد الجهني في القدر -فذكر الحديث بطوله- وفي الخبر قال عبد اللَّه بن عمر: حدثني عمر بن الخطاب، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في مطر الورّاق غير أنه حسن الحديث.\nوحديث عمر بن الخطاب في صحيح مسلم في كتاب الإيمان (٨) من طريق كهمس، عن عبد اللَّه ابن بريدة، غير أنه لم يذكر فيه قصة حجاج آدم وموسى.\nولكن رواه مسلم عن شيوخ آخرين منهم أحمد بن عبدة شيخ ابن خزيمة - قالوا: حدّثنا حماد ابن زيد، بإسناده.\nقال مسلم: \"وساقوا الحديث بمعنى حديث همس وإسناده، وفيه بعض زيادة ونقصان أحرف\". انتهى.\nفلعلّه يشير إلى هذه الزيادة التي عند ابن خزيمة.\nورواه اللالكائيّ في \"أصول الاعتقاد\" (١٠٣٧) من وجه آخر عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، فذكر مثله. مع أنّ المصنف عزاه إلى مسلم، عن حجاج بن الشاعر، عن يونس بن محمد، عن المعتمر، هكذا قال: ومسلم ساق هذا الإسناد في كتاب الإيمان (٨/ ٤) ولم يذكر لفظ الحديث الذي ذكره اللالكائي، وإنما أحال على السابق وليس فيه ذكر قصة آدم وموسى فتنبه.\nوقد جاء عن ابن عمر أنه قال: \"خلق اللَّه أربعةَ أشياء بيده: العرش، وجنات عدن، وآدم، والقلم، واحتجب من الخلق بأربعة: بنار وظلمة، ونور وظلمة\".","vol":"1","page":296},{"text":"رواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣١٩) ومن طريقه البيهقيّ في الأسماء والصفات (٦٩٣) من حديث سفيان بن سعيد عن عبيد الكاتب المكتب، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر مثله.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو موقوف على ابن عمر، وإسناده صحيح، وأورده الذهبيّ في \"العلو\" (١٦٩) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عبيد المكتب وزاد بعد قوله: \"خلق اللَّه أربعة أشياء بيده. . . \": \"ثم قال لسائر الخلق كن فكان\". وقال: إسناده جيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>٢٤ - باب ما جاء في إثبات اليمين للَّه تعالى، وكلتا يديه يمين لا شمال له، تعالى اللَّه عن صفات المخلوقين</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الزمر: ٦٧].\nقال مجاهد: وكلتا يدي الرّحمن يمين.\n\n• عن عبيد اللَّه بن مقسم أنه نظر إلى عبد اللَّه بن عمر كيف يحكي رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يأخذ اللَّه ﷿ سماواته وأرضيه بيديه فيقول: أنا اللَّه -ويقبض أصابعه ويبسطها- أنا الملك\" حتى نظرتُ إلى المنبر يتحرّك من أسفل شيء، حتى إنّي لأقول: أساقط هو برسول اللَّه -ﷺ-\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٨٨: ٢٥) عن سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن)، حدثني أبو حازم، عن عبيد اللَّه بن مقسم، فذكره.\nوفي رواية عن ابن عمر: أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قرأ هذه الآيات يومًا على المنبر: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الزمر: ٦٧] ورسول اللَّه -ﷺ- يقول هكذا بأصابعه يحرّكها، يمجدُ الربُّ نفسه أنا الجبّار، أنا المتكبّر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم\" فرجف برسول اللَّه -ﷺ- المنبر حتى قلنا: ليخرنّ به.\nرواه الإمام أحمد (٥٤١٤) عن عفّان، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد اللَّه -يعني ابن أبي طلحة- عن عبيد اللَّه بن مقسم، عن ابن عمر، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١١٥)، وعنه ابن حبان في صحيحه (٧٣٢٧).\nوقوله: \"ويقبض أصابعه ويبسطها\" أي رسول اللَّه -ﷺ-.\nوأمّا ما رُوي عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد اللَّه، أخبرني عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا وفيه: \"ثم يطوي الأرضين بشماله\".","vol":"1","page":297},{"text":"رواه مسلم (٢٧٨٨) عن أبي بكر بن أبي شية، حدّثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، فذكره.\nوعلّقه البخاريّ (٧٤١٣) عن عمر بن حمزة ولم يذكر من لفظه إلّا قوله: \"يقبض اللَّه الأرض\". فذكر الشّمال تفرّد به عمر بن حمزة.\nقال البيهقي في \"الأسماء والصّفات\" (٧٠٦): \"ذكر الشّمال فيه تفرّد به عمر بن حمزة، عن سالم، وقد روي هذا الحديث نافعٌ، وعبيد اللَّه بن مقسم، عن ابن عمر ولم يذكرا فيه الشّمال. ورواه أبو هريرة وغيره، عن النبيّ -ﷺ- فلم يذكر فيه أحدٌ منهم الشّمال، ورّوي ذكر الشّمال في حديث آخر في غير هذه القصة إلّا أنه ضعيف بمرّة، تفرّد بأحدهما جعفر بن الزبير، وبالآخر يزيد الرّقاشيّ وهما متروكان. وكيف يصح ذلك وصحيح عن النبيّ -ﷺ- أنّه سمّي كلتى يديه يمينًا، وكأنّ من قال ذلك أرسله من لفظه على ما وقع له، أو على عادة العرب في ذكر الشّمال في مقابلة اليمين\". انتهى.\nثم ذكر حديث عبد اللَّه بن عمرو الآتي بعد قليل.\n\n• عن ابن عمر، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه يقبض يوم القيامة الأرض، وتكون السماوات بيمينه ثم يقول: أنا الملك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤١٢) عن مقدم بن محمد، قال: حدثني عمّي القاسم ابن يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه مسلم في كتاب صفة القيامة (٢٧٨٨) من وجه آخر، عن عمر بن حمزة، عن سالم، عن ابن عمر، ولفظه: \"يطوي اللَّهُ ﷿ السّماوات يوم القيامة، ثم يأخذهنّ بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبّارون، أين المتكبّرون، ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول: أنا الملك أين الجبّارون؟ أين المتكبّرون؟ \". وتفرد عمر بن حمزة بذكر الشمال.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"يقبض اللَّه الأرضَ يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٨٢)، ومسلم في كتاب صفة القيامة (٢٧٨٧) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ المقسطين عند اللَّه على منابر من نور عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولّوا\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الإمارة (١٨٢٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن","vol":"1","page":298},{"text":"دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفّؤها الجبّار بيده، كما يكفأ أحدُكم خبزته في السّفر نُزُلًا لأهل الجنّة\"، فأتى رجلٌ من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، ألا أُخبرُك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: \"بلى\". قال: تكون الأرض خبزة واحدة -كما قال النبيّ -ﷺ- فنظر النبيُّ -ﷺ- إلينا ثم ضحك حتى بدتْ نواجذُه ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: \"بلى\" قال: إدامُهم بالامٌ ونون، وقالوا: وما هذا؟ قال: ثور ونون، يأكل من زائدة كبدها سبعون ألفًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٠)، ومسلم في صفة القيامة (٢٧٩٢)، كلاهما من حديث اللّيث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.\nقوله: \"بالام\" كلمة غير عربية لم يفهم معناها، ولذا قالوا: تبقى كما هي، ويحمل على أنها عبرية.\n\n• عن أبي هريرة يبلغ به النبَّي -ﷺ- قال: \"قال اللَّه ﵎: يا ابن آدم، أَنْفِق أُنْفِق عليك\". وقال: \"يمين اللَّه ملآي (وقال ابن نمير: ملآن) سخاء لا يغيضها شيءٌ، اللّيلَ والنّهار\".\nوفي رواية قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه قال لي: أَنفق أُنفق عليك\".\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يمين اللَّه ملآى، لا يغيضها سحّاء الليل والنهار. أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماء والأرض؟ فإنه لم يغضه ما في يمينه\". قال: \"وعرشه على الماء، وبيده الأخرى القبض، يرفع ويخفض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤١٩)، ومسلم في الزكاة (٩٩٣) كلاهما من حديث عبد الرزاق، حدثنا معمر بن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث وهي الرواية الثانية عند مسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه.\nوالرواية الأولى عند مسلم من وجه آخر عن ابن عيينة، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ورواية البخاريّ في النفقات (٥٣٥٢) عن إسماعيل، عن مالك، عن أبي الزّناد مختصرًا جدًا.\nورواية إسماعيل هذه لا توجد في الموطآت الموجودة لدينا، ولم يذكر هذه الرواية الجوهريّ في كتابه \"مسند الموطأ\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تصدّق بعدل تمرة من كسب","vol":"1","page":299},{"text":"طيّب، ولا يصعد إلى اللَّه إلّا الطيب، فإنّ اللَّه يتقبّلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يُربّي أحدكم فلُوَّه حتى تكون مثل الجبل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٠)، ومسلم في الزكاة (١٠١٤) كلاهما من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن أبي موسى، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ يبسط يدَه باللّيل ليتوب مسيءُ النّهار، ويبسط يدَه بالنّهار ليتوب مسيءُ اللّيل حتى تطلع الشّمس من مغربها\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب التوبة (٢٧٥٩) عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا عُبيدة يحدّث عن أبي موسى، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لما خلق اللَّه آدم ونفخ فيه الروح. . . قال اللَّه ويداه مقبوضتان: اختر أيّهما شئتَ، قال: اخترت يمين ربي -وكلتا يدي ربي يمين مباركة- ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته، فقال: أي رب! ما هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ذريتك، فإذا كلّ إنسان مكتوب عمره بين عينيه. . . . \".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٣٦٨)، وصحّحه ابن خزيمة ورواه في كتاب التوحيد (١٠٧) وعنه ابن حبان في صحيحه (٦١٦٧)، وصحّحه الحاكم (١/ ٦٤) على شرط مسلم، كلّهم من طرق عن صفوان ابن عيسى، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة في حديث طويل مخرّج في القضاء والقدر.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجّ بالحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وقد رواه عنه غير صفوان، وإنما خرجه من حديث صفوان لأنّي علوت فيه\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في الحارث بن عبد الرحمن غير أنه حسن الحديث، وإنما تقع النكارة في رواية الدراوردي عنه كما قال أبو حاتم.\nوأمّا ما رُوي عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: \"الحجر الأسود يمين اللَّه في الأرض، يصافح بها عباده\" فهو ضعيف جدًّا.\nرواه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٣٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٣٢٨)، وعنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٨٤ - ٨٥) كلّهم من طريق إسحاق بن بشر الكاهليّ، عن أبي معشر المدائنيّ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.\nوإسحاق بن بشر وهو ابن مقاتل قد كذّبه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال العقيليّ: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك، ونقل ابن عدي عن عدد من أهل العلم كذبوا إسحاق بن بشر وقال في نهاية","vol":"1","page":300},{"text":"الترجمة: \"وإسحاق بن بشر الكاهليّ قد روى غير هذه الأحاديث وهو في عداد من يضع الحديث\".\nونقل المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٤٠٩) عن ابن العربي أنه قال: \"هذا حديث باطل فلا يلتفت إليه\".\nوقال ابن الجوزيّ: \"هذا حديث لا يصح، وإسحاق بن بشر قد كذّبه أبو بكر بن أبي شيبة وغيره، وقال الدارقطني: هو في عداد من يضع الحديث. قال: وأبو معشر ضعيف\".\nوله متابع، ولكن لا يُفرح به فإنّ في طريقه إليه من هو مثله في الضّعف، إن لم يكن أكثر منه، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه (٦/ ٣٩٧): \"فقد رُوي عن النبيّ -ﷺ- بإسناد لا يثبت\".\nفإذا ثبت أنه حديث لا يصح عن النبيّ فلا حاجة للخوض في معناه، ولكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى: \"والمشهور إنّما هو عن ابن عباس قال: \"الحجر الأسود يمين اللَّه في الأرض، فمن صافحه وقبَّله فكأنما صافح اللَّه وقبل يمينه\". ومن تدبّر اللفظ المنقول تبين له أنه لا إشكال فيه إِلَّا على من لم يتدبره، فإنه قال: \"يمين اللَّه في الأرض، فقيّده بقوله: \"في الأرض\"، ولم يطلق، فيقول: يمين اللَّه، وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق.\nثم قال: \"فمن صافحه وقبله فكأنما صافح اللَّه وقبل يمينه\". ومعلوم أن المشبه غير المشبه به، وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين اللَّه أصلًا، ولكن شبه بمن يصافح اللَّه، فأول الحديث وآخره يبين أن الحجر ليس من صفات اللَّه كما هو معلوم عند كل عاقل، ولكن يبين أن اللَّه تعالى كما جعل للناس بيتًا يطوفون به، جعل لهم ما يستلمونه؛ ليكون ذلك بمنزلة تقبيل يد العظماء، فإن ذلك تقريب للمقبِّل وتكريم له، كما جرت العادة، واللَّه ورسوله لا يتكلمون بما فيه إضلال الناس، بل لابد من أن يبين لهم ما يتقون، فقد بين لهم في الحديث ما ينفي من التمثيل\". انتهى.\nقلت: ومع شهرة هذا الأثر عن ابن عباس ففي طريقه إليه إبراهيم بن يزيد الخوزيّ، وهو متروك كما قال الإمام أحمد والنسائي وغيرهما.\nومن طريقه رواه ابن قتيبة في غريب الحديث. انظر: للمزيد: \"الضعيفة\" للشيخ الألباني ﵀ (١/<span data-type=\"title\" id=toc-218> ٢٥٧).\n\n٢٥ - باب ما جاء في كفّ الرحمن ﷿</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مسلم يتصدَّق بصدقة من كسْب طيّب، ولا يصعد إلى السَّماء إِلَّا طيّب، إِلَّا كأنَّها يضعها في كفِّ الرَّحمن ﷿، فيربّيها كما يربّي أحدُكم فَلُوَّه -أو فصيلَه- حتّى إنّ التمرة لتعود مثل الجبل العظيم\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٩٥٦٥) عن يحيى، عن ابن عجلان، قال: حدثني سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"1","page":301},{"text":"وصحّحه ابن خزيمة فرواه في كتاب التوحيد (٨٩، ٩١) من وجهين عن ابن عجلان، عن سعيد به.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في ابن عجلان وهو محمد بن عجلان، إِلَّا أنه حسن الحديث وقد توبع؛ فرواه ابن حبان في صحيحه (٣٣١٨) من وجه آخر عن محمد بن عمرو، عن سعيد، عن أبي سعيد مولى المهريّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوسعيد هو ابن أبي سعيد المقبريّ.\nوأبو سعيد مولى المهريّ روى عنه جماعة منهم: سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، وروى له مسلم وأصحاب السنن ما عدا ابن ماجه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٨٨) وقال فيه الحافظ: \"مقبول\" والحقّ أنه قريب إلى \"صدوق\".\nورواه مالك في كتاب الصدقة (١) عن يحيى بن سعيد، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن رسول اللَّه -ﷺ- مرسلًا.\nهكذا رواه يحيى بن يحيى، عن مالك مرسلًا.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٦/ ٤٣٥٦): \"هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك في الموطأ مرسلًا، وتابعه أكثر الرواة عن مالك على ذلك، وممن تابعه ابن القاسم، وابن وهب، ومطرف، وأبو مصعب، وجماعة. ورواه معن بن عيسى، ويحيى بن عبد اللَّه بن بكير عن مالك، عن يحيى، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة مسندًا\".\nقلت: رواية يحيى بن عبد اللَّه بن بكير، رواه ابن خزيمة في \"التوحيد\" (٩٥) عن يونس قال: أخبرنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكير، قال: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، بمثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٢٦ - باب إثبات الإصابع للَّه تعالى</span>\n• عن ابن مسعود قال: جاء حبر إلى النبيّ -ﷺ- فقال: يا محمد -أو يا أبا القاسم- إنّ اللَّه يُمسك السّماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثّرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهنّ فيقول: أنا الملك، أنا الملك، فضحك رسولُ اللَّه -ﷺ- تعجبًا ممّا قال الحَبْر تصديقًا له، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الزمر: ٦٧].\nمتفق عليه: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٦) عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدثنا فضيل (يعني ابن عياض)، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة السلمانيّ، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nورواه البخاريّ في التوحيد (٧٤١٤) عن مسدّد، سمع يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني","vol":"1","page":302},{"text":"منصور، بإسناده نحوه.\nقال البخاريّ: قال يحيى بن سعيد: وزاد فيه فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه: \"فضحك رسول اللَّه -ﷺ- تعجبًا وتصديقًا له\".\nقلت: وهو يشير إلى الإسناد الذي سقته.\n\n• عن ابن عباس قال: مرّ يهوديٌّ بالنبيّ -ﷺ- فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"يا يهوديّ! حدّثنا\". فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع اللَّه السماوات على ذِه، والأرضين على ذِه، والماء على ذِه، والجبال على ذِه، وسائر الخلق على ذِه\".\nوأشار أبو جعفر محمد بن الصّلت بخنصره أولًا، ثم تابع حتى بلغ الإبهام، فأنزل اللَّه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [سورة الزمر: ٦٧] \".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٢٤٠) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا محمد بن الصّلتْ، حدثنا أبو كدينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحى، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٢٦٧، ٢٩٨٨)، وابن أبي عاصم في السنة (٥٤٥)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (١٢٩)، وابن منده في الرد على الجهمية (٦٥) كلهم من طريق أبي كُدينة - واسمه يحيى بن المهلّب.\nورواه عبد اللَّه بن أحمد في السنة (٤٩٣) من طريق عمران بن عيينة، وابن منده في الرد على الجهمية (٦٦) من طريق حماد بن سلمة كلاهما من عطاء بن السائب، عن أبي الضّحى إِلَّا أنّ ابن منده أوقفه على مسروق، وهو لم يدرك النبيّ -ﷺ-. قال الترمذي: \"حسن غريب صحيح\".\nقلت: هو حسن فقط من أجل الاختلاف في عطاء بن السائب وقد اختلط بآخره، وكان حماد ابن سلمة قديم السماع منه إِلَّا أنه أرسله عن مسروق، فإذا ضمَّ إليه من وصله يتبين أن له أصلًا، وهو شاهد لما سبق، ولذا أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد كما سبق.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: إنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ قلوب بني آدم كلَّها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلبٍ واحد يصرفه حيث يشاء\". ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللَّهمَّ مصرّف القلوبَ صرِّف قلوبنا على طاعتك\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٤) من طرق عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا حَيَوَة، أخبرني أبو هانيء، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُليّ، أنه سمع عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.\n\n• عن النّواس بن سَمْعان الكِلابيّ قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من قلب إِلَّا بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه\". وكان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يا مثبت القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك\". قال: \"والميزان بيد","vol":"1","page":303},{"text":"الرّحمن يرفع أقوامًا، ويخفض آخرين إلى يوم القيامة\".\nصحيح: روه ابن ماجه (١٩٩) عن هشام بن عمّار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدّثنا ابن جابر، قال: سمعت بُسْر بن عبد اللَّه يقول: سمعتُ أبا إدريس الخولانيّ يقول: حدثني النواس ابن سمعان، فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن أبي عاصم في السنة (٢١٩).\nوابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهشام بن عمار فيه ضعف يسير لأنه حين كبر صار يتلقّن إِلَّا أنه لم ينفرد به.\nفقد رواه الإمام أحمد (١٧٦٣٠) عن الوليد بن مسلم قال: سمعت -يعني- ابن جابر، يقول: حدثني بُسْر بن عبيد اللَّه الحضرميّ، بإسناده مثله.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الدارقطنيّ في \"الصفات\" (٤٣).\nوصحّحه ابن خزيمة فأخرجه في كتاب التوحيد (١٣٢)، وابن منده في الرد على الجهمية (٦٨) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، وابن حبان في صحيحه (٩٤٣) من طريق عبد اللَّه بن المبارك، والحاكم (١/ ٥٢٥) من طريق بشر بن بكر، كلهم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بإسناده مثله.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: الوليد بن مسلم مدلس إِلَّا أنه صرّح بالتحديث كما أنه ينفرد به بل تابعه عبد اللَّه بن المبارك وبشر بن بكر عن ابن جابر، به مثله.\nوأما ابن مصفى فرواه عن أبي المغيرة، ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، ثنا بسر بن عبيد اللَّه، عن أبي إدريس الخولاني، عن نعيم بن همّار، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول (فذكر نحوه).\nفجعله من مسند نعيم بن همار، فلعلّ هذا الوهم يعود إلى ابن مصفى - واسمه محمد فإنه وصف \"صدوق له أوهام\" كما في التقريب.\nومن طريقه رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٢١).\n\n• عن أنس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يُكثر أن يقول: \"يا مقلّب القلوب ثبِّتْ قلبي على دينك\". فقلت: يا نبي اللَّه، آمنَّا بك، وبما جئتَ به، فهل تخاف علينا؟ قال: \"نعم، إنّ القلوبَ بين أصبعين من أصابع اللَّه يقلِّبها كيف يشاء\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢١٤٠) عن هنَّاد، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، فذكر مثله.\nوأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره. كذا قال الحافظ في \"التقريب\".","vol":"1","page":304},{"text":"ومن طريقه رواه الإمام أحمد (١٢١٠٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٢٢٥)، والحاكم (١/ ٥٢٦)، وجعله شاهدًا صحيحًا لحديث النّواس بن سمعان، وأقرّ الذَّهبيُّ على تصحيحه.\nقال الترمذيّ: \"حسن\".\nقلت: وهو كما قال، فإن في الإسناد أبا سفيان وهو طلحة بن نافع الواسطيّ وهو وإن كان من رجال الجماعة إِلَّا أنه \"صدوق\" كما في التقريب.\nوأما ما رواه ابن ماجه (٣٨٣٤) من وجه آخر عن الأعمش، عن يزيد الرّقاشيّ، عن أنس، فذكر مثله.\nفإسناده ضعيف من أجل يزيد بن عبد اللَّه الرّقاشيّ.\n\n• عن أمّ سلمة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يُكثر في دعائه أن يقول: \"اللَّهمّ مقلّب القلوب، ثبِّتْ قلبي على دينك\". قالت: قلت: يا رسول اللَّه، أَوَ إِنَّ القلوب لتقلّبُ؟ قال: \"نعم، ما من خلق اللَّه من بني آدم من بشر إِلَّا أنّ قلبه بين أصبعين من أصابع اللَّه، فإن شاء اللَّه ﷿ أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل اللَّه ربَّنا أن لا يُزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدُنْه رحمةً، إنّه هو الوهَّاب\". قالت: قلت: يا رسول اللَّه، ألا تُعلّمني دعوةً أدعو بها لنفسي؟ قال: \"بلى، قولي: اللَّهُمَّ ربّ النّبيّ محمد اغفرْ ذنبيّ، وأَذْهِبْ غيظ قلبيّ، وأجرني من مُضلّات الفتن ما أحييتنا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٥٧٦)، والطبراني في الكبير (٣٢/ ٣٣٨)، وفي الدّعاء (١٢٥٨) من طرق عن عبد الحميد قال: حدَّثني شهر بن حوشب، قال: سمعت أمَّ سلمة تحدّث أنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يُكْثر في دُعائه أن يقول (فذكره).\nصحّحه ابن خزيمة ورواه في كتاب التوحيد (١٣٣) من وجه آخر عن شهر بن حوشب، به، مثله.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب فإنه صدوق، إذا لم يخالف في الإسناد، ولم يأت في المتن ما ينكر عليه. وهذا الحديث له شواهد أجزائه.\nوعبد الحميد هو ابن بهرام الفزاريّ صاحب شهر بن حوشب، قال فيه أبو حاتم وابن عدي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ١٢٠).\nوفي التقريب: \"صدوق\".\n\n• وعن سبرة بن فاكهة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قلبُ ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يُزيغه أزاغه\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٢٢٠) عن هشام بن عمار، ثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى الأطرابلسيّ، حدثنا محمد بن الوليد الزّبيديّ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن سبرة","vol":"1","page":305},{"text":"ابن فاكهة، فذكره.\nورواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٧/ ١٣٧ - ١٣٨)، والآجريّ في الشريعة (٩٠٨) كلاهما من طريق هشام بن عمّار الدّمشقيّ بإسناده نحوه مختصرًا.\nوإسناده حسن من أجل الكلام اليسير في أبي مطيع وهو معاوية بن يحيى غير أنه حسن الحديث، وكذلك شيخه هشام بن عمّار.\nولذا قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢١١): \"رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّما قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرّحمن\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٢٢٩) عن عمر بن الخطّاب، ثنا أبو صالح، ثنا اللّيث، ثنا يحيى بن سعيد، عن خالد بن أبي عمران، حدثني أبو عياش، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي عياش هو ابن النعمان المعافري، روى عنه جمعٌ، ولم يُعرف فيه جرح، ولحديثه أصول ثابتة، وفات ابن حبان ذكرُه في ثقاته لأنه على شرطه.\nوفي الباب عن عائشة قالت: إنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- كان يُكثر أن يقول: \"يا مقلّب القلوب ثَبِّتْ قلبي على دينك وطاعتك\" فقيل له: يا رسول اللَّه، إنّك تكثر أن تقول: يا مقلّب القلوب ثَبِّتْ قلبي على دينك وطاعتك؟ قال: \"وما يُؤْمِنّي، وإنَّما قلوب العباد بين أصبعي الرحمن، إنه إذا أراد أن يُقلّب قلْبَ عبد قلَّبه\".\nرواه الإمام أحمد (٢٦١٣٣)، وأبو يعلى (٤٦٦٩)، والطبراني في الدعاء (١٢٥٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٢٢٤، ٢٣٣) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن أمّ محمد، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده ضعيف من أجل عليّ بن زيد وهو ابن جدعان فقد اتفق أهل العلم على تضعيفه.\nوأمّ محمد لم يرو عنها إِلَّا علي بن زيد ولم يوثقها غير ابن حبان في \"مجهولة\".\nوقد رُوي الحديث من وجه آخر عن الحسن، عن عائشة. رواه الإمام أحمد (٢٤٦٠٤)، والحسن مدلّس ولم يثبت سماعه من عائشة.\nوفي الباب أيضًا عن أبي ذر في حديث طويل، رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١٣٤)، وفيه شرحبيل بن الحكم وشيخه عمر بن نائل وهما ضعيفان، ولذا قال ابن خزيمة: \"أنا أبرأ من عهدة شرحبيل بن الحكم، وعامر بن نائل، وقد أغنانا اللَّه -فله الحمد كثيرًا- عن الاحتجاج في هذا الباب بأمثالهما\".","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>٢٧ - باب ما جاء أنّ يد اللَّه ملآى</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يد اللَّه ملآى لا يَغِيظُها نفقةٌ سحَّاءُ الليل والنهارَ\". وقال: \"أرأيتُم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يَغِضْ ما في يده\". وقال: \"وكان عرشُه على الماء، وبيده الأخرى الميزان، يخفضُ ويرفع\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤١١) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه مسلم في الزّكاة (٩٩٣) من وجهين عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزّناد، عن أبي هريرة، وفيه: \"قال اللَّه ﵎: يا ابن آدم أَنْفق أُنْفق عليك\". وقال: \"يمين اللَّه ملآى سحاء لا يغيضها شيءٌ اللَّيل والنَّهار\".\nومن طريق همَّام بن منبه، عن أبي هريرة، وفيه: \"إنّ اللَّه قال لي: أَنفق أُنفق عليك\". وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يمين اللَّه ملآى لا يغيضها سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق مُذ خلق السماء والأرض، فإنه لم يَغِضْ ما في يمينه\". قال: \"وعرشه على الماء، وبيده الأخرى القبض، يرفع ويخفض\".\nومن هذا الطّريق رواه أيضًا البخاريّ (٧٤١٩).\nوقوله: \"سحّاء\" بالمدّ على وزن فعلاء.\nقال النوويّ: \"جاءت هذه اللفظة على وجهين: أحدهما \"سحًّا\" بالتنوين على المصدر وهو الأصح الأشهر. والثاني: \"سحَّاء\" بالمد\".\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" أي دائمة الصّب والهطل بالعطاء، يقال: سحَّ يسُحُّ سَحًّا فهو ساحٌّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>٢٨ - باب أن يد اللَّه فوق أيديهم جميعًا</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [سورة الفتح: ١٠].\n\n• عن حكيم بن حزام، قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ- من المال، فألْتحفُتُ، فقال: \"يا حكيم ما أنكرَ مسألتَك! يا حكيم إنّ هذا المال خضرة حُلوة، وإنَّما هو مع ذلك أوساخ أيدي الناس، ويدُ اللَّه فوق يد المعطيّ، ويدُ المُعطِي فوق يد المعطَى، وأسفل الأيدي يد المعطَى\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٥٣٢١)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٦ - ٢١٧) كلاهما من حديث ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن حكيم بن حزام، فذكره، ولفظهما سواء.\nوصحّحه ابن خزيمة، وأخرجه في كتاب التوحيد (١٠٣، ١٠٤)، والحاكم (٣/ ٤٨٤) كلاهما من هذا الوجه.","vol":"1","page":307},{"text":"وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقال ابن خزيمة: \"مسلم بن جندب قد سمع من ابن عمر غير شيء، وقال: أمرني ابن عمر أن أشتري له بدنة، فلست أنكر أن يكون قد سمع من حكيم بن حزام\" انتهى.\nوصحّح الحافظ إسناده في \"الفتح\" (٣/ ٢٩٣) بعد أن عزاه للطبراني وحده.\nثم إنّ مسلم بن جندب قد توبع، فقد رواه الطبرانيّ في الكبير (٣/ ٢١٢) من وجه آخر عن فليح ابن سليمان، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبر، عن حكيم بن حزام، فذكر مثله، وزاد في أول الحديث: \"ما أنكر مسألتَك يا حكيم! إنّ هذا المال خضرة حلوة، وأنَّها أوساخ أيدي الناس فمن أخذها بسخاوة بورك له فيها، ومن أخذها بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالآكل ولا يشبع\". ثم ذكر: \"يد اللَّه فوق يد المعطِي. . . \".\nوفيه فليح بن سليمان الخزاعيّ، أكثر أهل العلم على تضعيفه ولكن لا بأس به في المتابعات.\n\n• عن مالك بن نَضْلَة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الأيدي ثلاثة: فيد اللَّه العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى، فأعطِ الفضْل ولا تعجزْ عن نفسك\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٤٩) عن أحمد بن حنبل، حدثنا عبيدة بن حُميد التيمي، حدثني أبو الزّعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نَضْلة، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٥٨٩٠) من هذا الوجه.\nوإسناده صحيح، وأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة، وقد صحّحه ابن خزيمة (٢٤٤٠)، وابن حبان (٣٣٦٢)، والحاكم (١/ ٤٠٨) كلّهم من طريق عبيدة بن حُميد التّيميّ بإسناده، مثله.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوأمّا ما رُوي عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: \"الأيدي ثلاثة: فيدُ اللَّه العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السَّائل السُّفلى\" فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٤٢٦١) عن القاسم بن مالك، قال: أخبرنا الهجريّ، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، فذكره.\nوالهجريّ هو إبراهيم بن مسلم العبديّ ضعَّفه أكثر أهل العلم.\nقال الحافظ في التقريب: \"لين الحديث رفع موقوفات\".\nقلت: هكذا فعل، فقد رواه مرفوعًا وموقوفًا، فرفعه القاسم بن مالك عنه كما هنا، وكذلك رفعه جرير وشعبة عنه، ومن طريقهما رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٤٣٥)، وفي التوحيد (١٠٥)، والحاكم (١/ ٤٠٨) من طريق شعبة وحده.\nورواه جعفر بن عون، عنه موقوفًا كما قال البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٧٠٠) فالظَّاهر أن","vol":"1","page":308},{"text":"هذا يرجع إلى إبراهيم الهجري مع مخالفته في الإسناد كما سبق.\nوأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٩٧): \"رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون\". فهو ليس كما قال، فإن إبراهيم بن مسلم الهجري لم يوثقه أحدٌ حتى ابن حبان لم يذكره في \"الثقات\"، وإنما أدخله في \"المجروحين\" (٧) فلعله اعتمد على تصحيح ابن خزيمة، واللَّه تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>٢٩ - باب إثبات القدم للَّه ﷿</span>\nقال تعالى: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [سورة ق: ٣٠].\n\n• عن أنس بن مالك، قال: قال النبيّ -ﷺ-: \"لا تزال جهنّم تقول: هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزّة فيها قدمه، فتقول: قطْ قطْ وعزّتِك، ويُزْوى بعضُها إلى بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنّذور (٦٦٦١)، ومسلم في كتاب الجنة (٢٨٤٨) كلاهما من شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\nقال البخاريّ: رواه شعبة عن قتادة.\nقلت: وهو ما رواه البخاريّ (٤٨٤٨٠) عن عبد اللَّه بن أبي الأسود، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة، بإسناده وفيه: \"حتى يضع قدمه\".\nوكذلك رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٨٤) بالإسناد نفسه، وليس في رواية شعبة بيان من يضع قدمه.\nثم قال البخاريّ: وقال لي خليفة، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس. وعن معتمر، سمعت أبي، عن قتادة، عن أنس، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يزال يُلْقى فيها وتقول: هل من مزيد، حتى يضع ربُّ العالمين قدمه فينزوي بعضُها إلى بعض. ثم تقول: قد قد، بعزّتك وكرمك. ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشئ اللَّه لها خلقًا فيسكنهم فضل الجنّة\".\nوتبيّن من هذا أن واضع القدم هو اللَّه ﷾.\nوقوله: \"قَط قَط\" وفي رواية \"قد قد\" وقطْ بالتخفيف ساكنًا، ويجوز الكسر (قِط) بغير إشباع، و\"قد\" هي لغة أيضًا، وكلّها بمعنى يكفي وحسبي.\nقال ابن خزيمة: اختلف رواةُ هذه الأخبار في هذه اللّفظة في قوله: \"قَط\" أو \"قِط\" فروى بعضهم بنصب القاف، وبعضهم بخفضها، وهم أهل اللّغة، ومنهم يقتبس هذا الشأن، ومحال أن يكون أهل الشّعر أعلم بلفظ الحديث من علماء الآثار الذين يعنون بهذه الصّناعة يروونها، ويسمعونها من ألفاظ العلماء، ويحفظونها، وأكثر طلاب العربية إنّما يتعلّمون العربية من الكتب المشتراة أو المستعارة من غير سماع، ولسنا ننكر أن العرب تنصب بعض حروف الشيء، وبعضها يخفض ذلك الحرف لسعة لسانها. قال المطلبيّ (أي الشَّافعيّ) ﵀: \"لا يُحيط أحدٌ علمًا بألسنة العرب جميعًا غيرُ نبيّ\". انتهى. كتاب التوحيد (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧).","vol":"1","page":309},{"text":"• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تزال جهنّم تقول: هل من مزيد؟ . قال: \"فيدلّي فيها ربُّ العالمين قدمَه\". قال: \"فينزوي بعضُها إلى بعض، وتقول: قط قط بعزّتك، ولا يزالُ في الجنة فضْلٌ حتى ينشئَ اللَّه لها خلقًا آخر فيُسكنه في فضول الجنة\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٣٨٠) عن بهز وعفان، قالا: حدثنا أبان بن يزيد العطّار، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، فذكره.\nورواه ابن خزيمة في التوحيد (١٥٥) من طريق بهز بن أسد وحده بإسناده، مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تحاجت الجنّة والنار، فقالت النار: أُوثرتُ بالمتكبّرين والمتجبرين. وقالت الجنةُ: فما لي لا يدخلني إِلَّا ضعفاء الناس وسَقَطُهم وغِرَّتهُم؟ قال اللَّه للجنة: إنّما أنتِ رحمتي أرحمُ بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنّما أنتِ عذابي أُعذِّبُ بك من أشاء من عبادي. ولكلّ واحدة منكما مِلؤها. فأمَّا النّار فلا تمتلئ حتى يضع اللَّه ﵎ رِجْلَه. تقول: قَطْ قَطْ قَطْ. فهنالك تمتلئُ، ويُزْوي بعضُها إلى بعض، ولا يظلم اللَّه من خلقه أحدًا، وأمّا الجنَّةُ فإنّ اللَّه يُنشئ لها خلقًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٥٠)، ومسلم في كتاب الجنة (٢٨٤٦: ٣٦) كلاهما عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"احتجّت الجنَّةُ والنَّار، فقالت النار: أوثرتُ بالمتكبّرين والمتجبّرين\" فذكر الحديث إلى قوله: \"ولكليكما عليّ ملؤها\". ولم يذكرْ ما بعده من الزّيادة.\nوفي رواية من الزيادة: \"ولكلّ واحدة منكما ملؤها، فأمَّا النّار فيُلقى فيها أهلها فتقول: هل من مزيد؟ ويلقى فيها أهلُها فتقول: هل من مزيد؟ حتى يأتيها ﵎ فيضعُ قدميه عليها، فتنزوي وتقول: قِدْني قِدْني. وأما الجنة فيبقى منها ما شاء اللَّه أن يبقى فينشئُ اللَّه لها خلقًا ممن يشاء\".\nصحيح: رواها مسلم في صفة الجنة والنار (٢٨٤٧) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر الحديث، ولم يسق مسلمٌ لفظه كاملًا، وإنما أحال على لفظ أبي هريرة إلى قوله: \"ولكليكما عليّ ملؤها\" ولم يذكر ما بعد من الزيادة.\nوالرواية الثانية عند الإمام أحمد (١١٠٩٩)، وأبي يعلى (١٣١٣) كلاهما من طريق حماد بن","vol":"1","page":310},{"text":"سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي سعيد، فذكر الحديث كاملًا.\nوصحّحه ابن خزيمة فأخرجه في كتاب التوحيد (١٤٨، ١٦١)، وابن حبان في صحيحه (٧٤٥٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٥٢٨) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة.\nوهذا إسناد صحيح، عطاء بن السائب ثقةٌ، وثَّقه الأئمة إِلَّا أنه اختلط لكن حمّاد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط كما صرّح بذلك ابن معين وأبو داود وغيرهما. وجعل الطّحاويّ ممن سمع منه قبل الاختلاط أربعة وهم: شعبة، وسفيان الثوريّ، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد. إِلَّا أنّ عبد الحق الإشبيليّ قال في \"الأحكام\": \"إنّ حماد بن سلمة سمع منه بعد الاختلاط كما قاله العقيليّ في \"الضعفاء\" وقد تعقَّبه الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن أبي بكر المواق كلام عبد الحقّ وقال: لا نعلم من قاله غير العقيليّ، وقد غلط من قال: إنه قدم في آخر عمره إلى البصرة، وإنَّما قدم عليهم مرتين، فمن سمع منه القدمة الأولى صحَّ حديثه منها. انظر للمزيد: \"الكواكب النيرات\" (ص ٣١٩ - ٣٢٦).\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يجمع اللَّه الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطّلع عليهم ربُّ العالمين فيقول: ألا يتبع كلُّ إنسان ما كانوا يعبدونه، فيُمثّل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النّار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون فيطَّلعُ عليهم ربُّ العالمين فيقول: ألا تتبعون النّاس؟ فيقولون: نعوذ باللَّه منك، نعوذ باللَّه منك، اللَّه ربُّنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربَّنا وهو يأمرهم ويثبّتُهم، ثم يتوارى ثم يطَّلعُ فيقول: ألا تتّبعون النّاس؟ فيقولون: نعوذ باللَّه منك، نعوذ باللَّه منك، اللَّهُ ربُّنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربَّنا وهو يأمرهم ويثبّتُهم\". قالوا: وهل نراه يا رسول اللَّه؟ قال: \"وهل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ \" قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: \"فإنَّكم لا تُضَارُّون في رؤيته تلك السَّاعة. ثم يتوارى، ثم يطّلعُ فيُعرِّفُهم نَفْسه، ثم يقول: أنا ربُّكم فاتبعوني فيقوم المسلمون، ويوضع الصّراط فيمرون عليه مثل جياد الخيل والرّكاب وقولهم عليه: سلِّم سلِّم، ويبقى أهلُ النار فيطرح منهم فيها فوجٌ فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد، ثم يطرح فيها فوجٌ، فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد، حتى إذا أُوعِبُوا فيها وضع الرحمن قدمه فيها، وأُزْوِيَ بعضُها إلى بعض، ثم قال: قط، قالت: قط قط، فإذا أدخل اللَّه أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال: أُتِي بالموت مُلَبِّيًا فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة فيطّلِعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار فيطّلعون","vol":"1","page":311},{"text":"مستبشرين يرجون الشّفاعة، فيقال لأهل الجنة وأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون (هؤلاء وهؤلاء): قد عرفناه هو الموت الذي وُكِّل بنا، فيضجع فيذبح ذبحا على السُّور الذي بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النّار خلود لا موت\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٥٧) عن قتيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه ابن خزيمة في التوحيد (١٥٠) من طريق عبد العزيز بن محمد الدّراورديّ، بإسناده، مثله.\nقال أبو عيسى الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح\".\nقلت: هو حسن فقط من أجل عبد العزيز بن محمد الدراورديّ وهو مختلف فيه وإن كان من رجال الجماعة، تكلّم فيه أبو زرعة والنسائي وغيرهما، ومشّاه الآخرون وهو حسن الحديث.\n\n• عن ابن عباس قال: أُنشد رسولُ اللَّه -ﷺ- بيتين من قول أميّة بن أبي الصّلت الثقفيّ:\nرجل وثور تحت رجل يمينه ... والنّسر للأخرى وليث مرصَّد\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صدق\".\nوأُنشد قوله:\nلا الشّمس تأبى فما تخرج ... إِلَّا معذبة وإلا تُجْلَدُ\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صدق\".\nحسن: رواه ابن خزيمة في كتاب \"التوحيد\" (١٣٧) عن محمد بن أبان، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: أخبرني محمد بن إسحاق، قال: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلِّس وقد صرَّح.\nوالغريب في الأمر أن ابن خزيمة رواه (١٣٥) بهذا الإسناد نفسه ولم يصرّح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث، وذكر فيه ثلاثة أبيات وهي:\nرجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصّد\nوالشمس تصبح كل آخر ليلة ... حمراء يصبح لونها يتورد\nتأبى مما تطلع لنا في رسلها ... إِلا معذبة وإلا تجلد\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صدق\".","vol":"1","page":312},{"text":"فالظّاهر أَنّ الأصل في المدلّس هو التحديث، لأنّ الراويّ يهتم بصيغة الأداء إذا كان شيخه مدلِّسّا، فإذا قال مرة: \"حدثنا\"، وأخرى: \"عن\"، فمعناه أنه لم يضبط في المرة الثانية، فما ضبطه لا ينقضه ما لم يضبطه، إِلَّا أَنَّ هذا الحديث معروف من رواية عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بالعنعنة، ومن طريقه رواه الإمام أحمد (٢٣١٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٥٧٩)، والطبراني في الكبير (١١٥٩١)، وابن منده في الرد على الجهمية (١٢)، وابن خزيمة في التوحيد (١٣٦).\nوتابعه على التحديث به أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يعقوب بن عتبة. ومن طريقه رواه البيهقي في الأسماء والصفات (٧٧١).\nوأحمد بن عبد الجبار وهو العُطارديّ قال فيه الدارقطني: لا بأس به، وضعَّفه غيره إِلَّا أنه روى عن يونس بن بكير مغازي محمد بن إسحاق. قال الحافظ في \"التقريب\": \"ضعيف وسماعه للسيرة صحيح\".\nوأمّا قول البيهقيّ: هذا حديث يفرّد به محمد بن إسحاق بن يسار بإسناده هذا فهو ليس بصحيح، بل إنه قد توبع.\nفقد رواه ابن خزيمة في التوحيد (١٣٨) عن أبي هاشم زياد بن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل -يعني ابن عليّة- قال: حدثنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر القصة.\nقال عكرمة: \"فقلت لابن عباس: وتجلد الشّمس؟ فقال: عضضت بهني أبيك! وإنَّما اضطره الراوي إلى أن قال: تجلدُ\".\nوروى عن هشام بن عروة قال: \"حملة العرش: أحدهم على صورة إنسان، والثاني على صورة ثور، والثالث على صورة نَسْر، والرابع على صورة أسد\".\nقال البيهقيّ: وإنَّما أريد به ما جاء في حديث آخر عن ابن عباس أن الكرسي يحمله أربعة من الملائكة: ملك في صورة رجل، وملك في صورة أسد، وملك في صورة ثور، وملك في صورة نسر، فكأنّه إن صحّ بين: أن الملك الذي في صورة رجل، والملك الذي في صورة ثور يحملان الكرسي من موضع الرجل اليمنى، والملك الذي في صورة النسر، والذي في صورة الأسد وهو اللّيث يحملان من الكرسي موضع الرجل الأخرى، أن لو كان الذي عليه ذا رجلين\".\nولا منافاة بينه وبين قوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [سورة الحاقة: ١٧] فهذا خاص بيوم القيامة، وأمّا قبل يوم القيامة فأربعة إن صحّ هذا الحديث كما قال البيهقيّ؛ ولذا لم ير ابن خزيمة التعارض بين الحديث والآية، إلَّا أنه أخّر الجمع بين الحديث والآية في موضع آخر في كتابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>٣٠ - باب ما جاء في السّاق</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ [سورة القلم: ٤٢ - ٤٣].","vol":"1","page":313},{"text":"• عن أبي سعيد قال: سمعتُ النبيّ -ﷺ- يقول: \"يكشِفُ ربُّنا عن ساقه، فيسجد له كلّ مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدّنيا رياءً وسمعةً، فيذهب ليسجدَ فيعود ظهره طبقًا واحدًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩١٩) عن آدم بن أبي إياس، حدثنا الليث، عن خالد ابن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره مختصرًا هكذا.\nورواه في التوحيد (٧٤٣٩) عن يحيى بن بكير، حدثنا اللّيث بن سعد، بإسناده مطوَّلًا وهو مذكور في موضعه وفيه: \"فيكشف عن ساقه. . . \".\nورواه مسلم في الإيمان (١٨٣) من وجه آخر عن زيد بن أسلم، بإسناده وفيه: \"فيكشف عن ساق\".\n\n• عن أبي هريرة يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا جمع اللَّهُ العباد بصعيد واحد نادى منادٍ: يلحقُ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبدون، فيلحق كلُّ قومٍ بما كانوا يعبدون، ويبقى الناسُ على حالهم، فيأتيهم فيقول: ما بال النّاس ذهبوا وأنتم ههنا؟ فيقولون: ننتظر إلهنا، فيقول: هل تعرفونه؟ فيقولون: إذا تعرّف إلينا عرفناه، فيكشفُ لهم عن ساقه فيقعون سجّدًا، فذلك قول اللَّه تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [سورة القلم: ٤٢]، ويبقى كلُّ منافق فلا يستطيع أن يسجد، ثم يقودهم إلى الجنّة\".\nحسن: رواه الدّارميّ في سننه (٢٨٤٥) عن محمد بن يزيد البزّار، عن يونس بن بُكير، قال: أخبرني ابن إسحاق، قال: أخبرني سعيد بن يسار، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول (فذكر الحديث).\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق وهو مدلس، ولكنّه صرّح بالتحديث فزالت تهمة التدليس.\nرواه ابن منده في \"الرّد على الجهمية\" (٨) عن علي بن أحمد بن الأزرق بمصر، ثنا أحمد بن محمد بن مروان. . . ثنا أحمد بن محمد بن أبي عبد اللَّه البغداديّ، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: \"يكشف ﷿ عن ساقه\".\nوفي الإسناد من لم أعرفه.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيّ -ﷺ- في حديث طويل وجاء فيه: \"فيتمثّل لهم الرّبُّ ﷿ فيقول لهم: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ فيقولون: إنّ لنا ربًّا ما رأيناه بعد. فيقول: فيم تعرفون ربَّكم إن رأيتموه؟ قالوا: بيننا وبينه علامة إن رأينا عرفناه. قال: وما هي؟ قالوا: يكشف عن ساقه، قال: فعند ذلك يكشف عن","vol":"1","page":314},{"text":"ساق فيخرُّ كلّ من كان يسجد طائعًا ساجدًا ويبقي فوم ظهورهم كصياصي البقر، يريدون السُّجود فلا يستطيعون. . . \".\nوفي رواية: \"يكشف اللَّه عن ساقه\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٤١٦ - ٤٢١) عن عليّ بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره في حديث طويل.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبي خالد الدّالانيّ غير أنه حسن الحديث. انظر تخريجه مفصّلًا في باب رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة، وقد أشار البيهقيّ في \"الأسماء والصفات\" (٢/ ١٨٢) إلى حديث ابن مسعود هذا المرفوع.\nوالرّواية الثانية عند عبد اللَّه بن أحمد في السنة (١٢٠٣).\nوقوله: \"صياصي البقر\" أي قرونها.\nقال ابن منده في \"الرّد على الجهمية\" (ص ٣٦) بعد أن أخرج حديث أبي سعيد الخدريّ: \"هذا حديث ثابت باتفاق من البخاريّ ومسلم بن الحجّاج\".\nوقد اختلف الصّحابة في معنى قوله ﷿: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، فروي عن ابن مسعود ما يوافق المرفوع من طريقه: عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن مسلمة بن كهيل، عن أبي الزّعراء، عن ابن مسعود في قوله ﷿: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: \"عن ساقيه\".\nقال ابن منده: \"هكذا قراءة ابن مسعود -يَكْشِفُ- بفتح الياء، وكسر الشّين. وعنه أيضًا في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: عن ساقه فيسجد كلُّ مؤمن، ويقسو كلّ كافر فيكون عظما واحدًا\".\nوقال البيهقيّ في \"الأسماء والصّفات\" (٢/ ١٨٢): \"اختلفت الرّوايات عن عبد اللَّه بن عباس في قوله تعالى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ فروى أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ بالياء وضمّها. وقال يعقوب الحضرميّ عن ابن عباس أنه قرأ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ -تكشف- بالتاء المفتوحة، ومعنى تكشف القيامة عن شدّة شديدة، والعرب تقول: كشف هذا الأمر عن ساق، إذا صار إلى شدّة ومنه قول الشّاعر:\nكشفت لهم عن ساقها ... وبدا من الشّر الصّراح\nذكره ابن جرير الطبريّ في تفسيره، انظر لمزيد من الآثار التي ساقها البيهقيّ في \"الأسماء والصفات\" (٢/ ١٨٣).\nقلت: هذا التفسير عن ابن عباس بناءً على أنّ السّاق لم ينسب إلى اللَّه ﷾ في الآية","vol":"1","page":315},{"text":"الكريمة ولذا فسّره بكلام العرب، فلا يقال: إنّه أوّل صفة السّاق، وإليه يشير شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ بقوله: \"ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصّفات، فإنه قال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ نكرة في الإثبات لم يضفها إلى اللَّه، ولم يقل: عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصّفات إِلَّا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل، إنّما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف\".\nقلت: إذ لو وقف ابن عباس على حديث أبي سعيد الخدريّ الذي فيه التصريح بإضافة السّاق إلى اللَّه ﷾ لقال به كما هو معروف عن السّلف الوقوف عند النّص.\nوأمّا ما رُوي عن أبي موسى مرفوعًا: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: \"عن نور عظيم يخرّون له سجَّدًا\". فهو ضعيف جدًّا.\nرواه أبو يعلى (٧٢٤٦) عن القاسم بن يحيى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو سعيد روح بن جناح، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبيّ -ﷺ-، فذكره.\nوأخرجه البيهقيّ في \"الأسماء والصفات\" (٧٥٢) من طريق الوليد بن مسلم وقال: \"روح بن جناح هو شاميّ يأتي بأحاديث منكرة لا يتابع عليها، وموالي عمر بن عبد العزيز فيهم كثرة\".\nقلت: مولى عمر بن عبد العزيز مبهم لم يسم، وقد عرفتَ أنهم كثيرون، وقد ضعَّفه أيضًا الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٦٦٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>٣١ - باب في إتيان الرّب ﷿ يوم القيامة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال أناسٌ: يا رسول اللَّه، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ فقال: \"هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ \". قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: \"هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ \". قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: \"فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك، يجمعُ اللَّه النَّاسَ فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشّمس، ويتبع من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطّواغيت، وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها، فيأتيهم اللَّه في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذ باللَّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربُّنا، فإذا أتانا ربُّنا عرفناه، فيأتيهم اللَّه في الصُّورة التي يعرفون. فيقول أنا ربُّكم، فيقولون: أنت ربُّنا، فيتبعونه\" في حديث طويل.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد اللَّيثيّ، عن أبي هريرة، فذكر الحديث بطوله.\nانظره كاملًا في جموع أبواب اليوم الآخر - باب الصّراط جسر جهنّم.","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>٣٢ - باب ما جاء من قول اللَّه تعالى في الحديث القدسي: \"إن أتاني يمشي أتيتُه هرولةً</span>\".\n• وعن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- يقول: \"يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرتُه في ملأ خير منه، وإن تقرَّب إليَّ بشبر تقرّبتُ إليه ذراعًا، وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرّبتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُه هرولةً\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٠٥)، ومسلم في الذكر والدّعاء (٢٦٧٥) كلاهما من حديث الأعمش، سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر أحاديث منها، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه قال: إذا تلقاني عبدي بشبر تلقيتُه بذراع، وإذا تلقاني بذراع تلقيته بباع، وإذا تلقاني بباع جئتُه أتيته بأسرع\".\nقال الذّهبيّ في \"العلو\" (١/ ٤٧٤) بعد ذكر الحديث: \"هذا حديث صحيح، وفيه تفريق بين كلام النّفس، والكلام المسموع، فهو تعالى متكلم بهذا، وبهذا، وهو الذي كلّم موسى تكليمًا، وناداه من جانب الطّور، وقرَّبه نجيًّا\".\n\n• عن أنس، عن النبيّ -ﷺ- يرويه عن ربّه ﷿ قال: \"إذا تقرَّب العبد إليَّ شبرًا، تقرّبتُ إليه ذراعًا، وإذا تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرّبتُ منه باعًا، وإذا أتاني مشيًا أتيتُه هرولةً\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٣٦)، عن محمد بن عبد الرحيم، حدّثنا أبو زيد سعيد ابن الرَّبيع الهرويّ، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nورواه أيضًا في التوحيد (٧٥٣٧) من وجه آخر عن سليمان التيميّ، عن أنس بن مالك، عن أبي هريرة، قال: ربما ذكر النبيَّ -ﷺ- قال: \"إذا تقرّب العبد مني شبرًا، تقرّبتُ منه ذراعًا، وإذا تقرَّب مني ذراعًا تقرّبتُ منه باعًا أو بوعًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>٣٣ - باب ما جاء في الضّحك</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يضحكُ اللَّه إلى رجلين يقتل أحدُهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، يقاتلُ هذا في سبيل اللَّه فيُقتل، ثم يتوب اللَّه على القاتل، فيقاتل فيُستشهد\".\nوفي لفظ: \"ضحك ربُّنا من رجلين، قتل أحدهما صاحبه، وكلاهما في الجنة\".","vol":"1","page":317},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٨) عن أبي الزّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة. . . فذكره.\nورواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٢٦) عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، بإسناده.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٩٠) من وجه آخر عن سفيان، عن أبي الزّناد، بإسناده مثله. ورواه أيضًا من وجه آخر عن همَّام بن منبّه، وهو في صحيفته (١١١).\nوالرّواية الثانية أخرجها ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٥٦)، وابن حبان في صحيحه (٤٦٦٦) كلاهما من حديث مؤمّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nومؤمّل بن إسماعيل سيء الحفظ إِلَّا أنه توبع.\nورُوي مثله عن أنس بن مالك، رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٦٠) من طريق بشر بن الحسين أبي محمد الأصبهانيّ، قال: حدثنا الزبير بن عديّ، عن أنس، فذكر الحديث مثله.\nوبشر هذا ضعيف جدًّا، بل قال الدّارقطني: متروك، وقال أبو حاتم: يكذب على الزّبير. ترجمه الذّهبي في الميزان (١/ ٣١٥).\n\n• عن أبي هريرة، أنّ الناس قالوا للنبيّ -ﷺ-: هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ . وجاء فيه: \"فيقول الرّب: ألست أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي أُعطيتَ؟ فيقول: يا ربّ لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو اللَّه حتى يضحك اللَّه ﵎ منه، فإذا ضحك اللَّه منه قال: أدخُل الجنّة. . . \" فذكر الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٨٠٦)، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من حديث أبي اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد الليثيّ، أنّ أبا هريرة، أخبرهما، فذكر الحديث بطوله، وهو مخرج في حديث الصّراط.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ آخر من يدخل الجنة رجلٌ يمشي مرة، ويكبو مرة، تسْعفُه النار مرة\" فذكر الحديث بطوله. وقال في آخر الحديث: \"فيقول اللَّه تعالى: يا ابن آدم ما يَصْريني منك؟ أيُرضيك أن أُعطيك الدّنيا ومثلها معها؟ قال: يا ربّ أتستهزئُ مني وأنت ربّ العالمين\" فضحك ابن مسعود، فقال: ألا تسألوني ممّ أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: مم تضحك يا رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: \"من ضحك ربّ العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت ربّ العالمين؟ فيقول: إنّي لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم،","vol":"1","page":318},{"text":"حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس، عن ابن مسعود، فذكره.\nوقوله: \"ما يصربني منك\" معناه يقطع مسئلتك مني، والصّري هو القطع.\n\n• عن جابر، عن النبيّ -ﷺ- في قصة الورود، قال: \"نحن يوم القيامة على كذا وكذا -انظر، أي: ذلك فوق الناس- قال: فتُدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد، الأوّل فالأوّل، ثم يأتينا ربُّنا بعد ذلك، فيقول: من تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربَّنا. فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلّى لهم يضحك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩١) من طرق عن روح بن عبادة القيسيّ، حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يسأل عن الورود، فذكر مثله في حديث طويل مخرج بكامله في حديث الصّراط.\nوقوله: \"كذا وكذا - انظر\" هذا كله تحريف وقع في المتن.\nقال النوويّ ﵀ في شرح مسلم: \"هكذا وقع هذا اللّفظ في جميع الأصول من صحيح مسلم. واتفق المتقدمون والمتأخرون على أنّه تصحيف وتغير واختلاط في اللفظ. قال الحافظ عبد الحق في كتابه \"الجمع بين الصحيحين\" هذا الذي وقع في كتاب مسلم تخليط من أحد النّاسخين أو كيف كان. وقال القاضي عياض: هذه صورة الحديث. وفي كتاب ابن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك: \"يحشر الناس يوم القيامة على تل، وأمتي على تل\". وذكر الطبريّ في التفسير من حديث ابن عمر: \"فيرقى هو -يعني محمدًا- وأمته على كوم فوق الناس\". وذكر من حديث كعب بن مالك: \"يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل\". قال القاضيّ: فهذا كلّه بين ما تغيّر من الحديث، وأنّه كان أظلم هذا الحرف على الرّاوي، أو امحي فعبّر عنه: \"بكذا وكذا\"، وفسّره بقوله: أي \"فوق الناس\" وكتب عليه: \"انظر\" تنبيهًا، فجمع النقلةُ الكلَّ ونسقوه على أنّه من متن الحديث كما تراه\".\n\n• عن إبراهيم بن سعد، أخبرني أَبي، قال: كنتُ جالسًا إلى جَنْب حُمَيد بن عبد الرحمن في المسجد، فمرَّ شيخ جميلٌ من بني غِفارٍ وفي أُذُنيهِ صَمَم -أو قال: وَقْرٌ- أَرسَل إليه حُمَيدٌ، فلما أَقْبَلَ قال: يا ابنَ أخيّ، أَوسِعْ له فيما بيني وبينِك، فإنه قد صَحِبَ رسول اللَّه -ﷺ-. فجاء حتى جلس فيما بيني وبينَه، فقال له حميدٌ: حدِّثني بالحديث الذي حدَّثتني عن رسول اللَّه -ﷺ-. فقال الشيخ: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه يُنْشِئُ السِّحابَ، فيَنطِقُ أَحسنَ المَنطِقِ، ويضحكُ أَحسنَ الضَّحِكِ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٨٦) والآجري في الشريعة (٦٤٨) والبيهقي في الأسماء","vol":"1","page":319},{"text":"والصفات (٩٨٨) كلهم من طرق عن إبراهيم بن سعد بإسناده.\nوأبو إبراهيم هو سعد بن إبراهيم بن سعد الزهري أبو إسحاق من رجال البخارى، ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧١٨) بدون القصة.\nوشيخ جميل من بني غفار صحابي كما نص عليه حُميد بن عبد الرحمن، ولا يضر الجهل باسمه.\nوأما كونه أبا هريرة في بعض الروايات فهي ضعيفة. أخرجها العقيلي في الضعفاء (١/ ٣٥) في ترجمة أمية بن سعيد الأموي، وقال: هو مجهول في حديثه وهم، ولعله أتى من عمرو بن الحصين، ثم أسنده عن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا عمرو بن الحصين العقيليّ، قال: حدثنا أمية ابن سعيد الأموي قال: أخبرنا صفوان بن سُليم عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ينشئ اللَّه السحاب ثم ينزل فيها الماء، فلا شيء أحسن من ضحكهـ، ولا شيء أحسن من منطقه، وضحكه البرق، ومنطقه الرعد\".\nوفيه مع جهالة أمية بن سعيد الأموي فإن شيخه عمرو بن الحصين وهو العُقيلي البصري من رواة ابن ماجه قال فيه الدارقطني: متروك، وقال ابن عدي: \"حدّث عن غير الثقات بغير ما حديث منكر وهو مظلم الحديث\".\nقلت: \"ضحكه البرق، منطقه الرعد\" من مناكيره.\n\n• عن نعيم بن همَّار أنّ رجلًا سأل النبيَّ -ﷺ-: أيُّ الشّهداء أفضل؟ قال: \"الذين إن يُلْقَوا في الصّف لا يلفتون وجوهَهُم حتى يُقْتَلوا، أو يَتَلَبَّطُون، في الغرف العُلى من الجنّة، ويضحك إليهم ربُّك، وإذا ضحك ربُّك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٤٧٦)، وأبو يعلى (٦٨٥٥)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٢٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٨٦)، والآجريّ في الشريعة (٦٥٠) كلّهم من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همّار، فذكره.\nوإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن الشاميين من أهل بلده، وهذا منها فإنّ بحير -بفتح الباء وكسر المهملة- ابن سعيد هو أبو خالد حمصيّ، ولكن قال البخاريّ في التاريخ الكبير (٨/ ٩٥) بعد أن روى من هذا الطريق: \"وقال محمد بن المثنى، عن عبد الوهّاب، نا برد -وهو ابن سنان- عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذاميّ، عن نعيم بن همّار الغطَفانيّ (فذكر الحديث) \".\nفأدخل بين كثير بن مرة، وبين نعيم بن همّار \"قيس الجذاميّ\". وقد أثبت البخاريّ سماع كثير ابن مرة من نعيم بن همّار وهو ممن سمع من النبيّ -ﷺ-، فيكون كثير بن مرة روى هذا الحديث من وجهين كلاهما صحيحان.","vol":"1","page":320},{"text":"• عن أبي رزين قال: قال النبيّ -ﷺ-: \"ضحِك ربُّنا ﷿ من قنوط عباده، وقرب غِيَرِه\". فقال أبو رزين: أو يضحك الرّب ﷿؟ قال: \"نعم\". فقال: لن نعدم من ربٍّ يضحكُ خيرًا\". .\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦١٨٧)، وأبو داود الطيالسيّ (١٠٩٢)، والآجريّ في الشريعة (٦٣٨، ٦٣٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٥٥٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٨٧) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمّه أبي رزين، فذكره.\nوحسّن إسناده شيخ الإسلام ابن تيميّة في \"العقيدة الواسطية\" (ص ١٠٩ - بشرح الشيخ الفوزان).\nقلت: إسناده حسن من أجل وكيع بن حُدس وهو \"مقبول\" أي حيث يتابع، وقد تُوبع على اللّفظ، وأبو رزين هو لقيط بن صبرة، وقيل: ابن عامر - العقيليّ، وسيأتي حديثه كاملًا في باب رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة.\nوروي مثل هذا عن عائشة. رواه ابن خزيمة في التوحيد (٤٦١) من طريق سلم بن سالم البلخي، عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، فذكرت مثله.\nوسلم بن سالم البلخيّ وشيخه خارجة بن مصعب ضعيفان.\nقوله: \"من قنوط عباده\" قال السّنديّ: القنوط هو اليأس، ولعلّ المراد هنا الحاجة والفقر، أي يرضى عليهم، ويقبل عليهم بالإحسان إذا نظر إلى فقرهم وفاقتهم وذُلّهم، وإلّا فالقنوط من رحمة اللَّه تعالى بوجب الغضب لا الرّضا، قال تعالى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [سورة الزمر: ٥٣].\nوقوله: \"وقرب غِيَره\" بكسر المعجمة، وفتح الياء، بمعني تغير الحال، وهو اسم من قولك: غيَّرت الشيء فتغيّر، وضميره لجنس العبد، والمراد تغير حاله من القوة إلى الضّعف، من الحياة إلى الموت. وهذه الأحوال مما تجلب الرحمة لا محالة من الشاهد، فكيف لا يكون أسبابًا عادية لجلبها من أرحم الراحمين.\nوقوله: \"لن نعدم\" من عدمه -لعلمه- إذا فقده، يريد أنّ الرّب تعالى إذا كان من صفاته الضّحك فلا تفقد خيره، بل كلما احتجنا إلى خيره وجدناه، فإنا إذا أظهرنا الفاقة لديه يضحك فيعطي.\n\n• عن علي بن ربيعة قال: أردفني عليٌّ رضوان اللَّه عليه خلفه، ثم خرج إلى ظهر الكوفة، ثم رفع رأسه إلى السماء، فقال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة الأنبياء: ٨٧] فاغفر لي. قال: ثم التفت إليَّ فضحك، فقال: ألا تسألني ممّ ضحكتُ؟ قال: قلتُ: مم ضحكتَ يا أمير المؤمنين؟ قال: أردفني رسولُ اللَّه -ﷺ- خلفه، ثم خرج بي إلى حرّة المدينة، ثم رفع رأسه إلى السماء، فقال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، فاغفر لي\" ثم التفتَ","vol":"1","page":321},{"text":"إليَّ فضحك. فقال: \"ألا تسألني ممّ ضحكتُ؟ \". قال: قلتُ: مم ضحكتّ يا رسولَ اللَّه؟ قال: \"ضحكتُ من ضَحِك ربّي وتعجُّبه من عبده؛ أنه يعلمُ أنّه لا يغفر الذّنوب غيره\".\nحسن: رواه ابن خزيمة في التوحيد (٤٦٥)، والآجري في الشريعة (٦٤)، والطبراني في الدّعاء (٧٧٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٨٠) كلّهم من طرق عن إسماعيل بن عبد الملك، عن علي بن ربيعة، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن عبد الملك وهو ابن أبي الصُّفير -بالمهملة والفاء- تكلّم فيه أبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، ومشّاه البخاريّ وابن معين وابن عدي وغيرهم.\nثم هو لم ينفرد به، فقد تابعه المنهال بن عمرو، ومن طريقه أخرجه الحاكم (٢/ ٩٨) نحوه، وقال: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: المنهال بن عمرو هو الأسديّ مولاهم الكوفي، من رجال البخاريّ، كما رمز له الحافظ في التقريب ولم يرمز لمسلم.\nومن متابعاته أيضًا ما رواه أبو إسحاق السبيعي، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٢٦٠٢)، والترمذي (٣٤٤٦)، والإمام أحمد (٧٥٣)، والآجري في الشريعة (٦٤٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٨١)، وصحّحه ابن حبان (٢٦٩٧)، والحاكم (٢/ ٩٩) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، فذكر نحوه. قال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nقلت: أبو إسحاق مدلس، وقد دلّس في هذا الإسناد كما بين ذلك الدّارقطني في \"علله\" (٤/ ٦١) قائلًا: \"أبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة، بين ذلك ما رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: سمعته من علي بن ربيعة؟ فقال: حدثني يونس بن خباب، عن رجل، عنه. وروى هذا الحديث شعيب بن صفوان، عن يونس بن خباب، عن شقيق ابن عقبة الأسدي، عن علي بن ربيعة. ورواه المنهال بن عمرو وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير، عن علي بن ربيعة. فهو من رواية أبي إسحاق مرسلًا، وأحسنها إسنادًا حديث المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة\" انتهى قول الدارقطنيّ.\nقال الآجريّ بعد سرده أحاديث الضحك: \"هذه السن كلّها نؤمن بها، ولا نقول فيها كيف، والذين نقلوا هذه السنن هم الذين نقلوا إلى السن في الطهارة وفي الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وسائر الأحكام من الحلال والحرام، فقبلها العلماء منهم أحسن قبول. ولا يَرُدُّ هذه السنن إلا من يذهب فذهب المعتزلة، فمن عارض فيها أو ردّها أو قال: كيف؟ فاتهموه واحذروه\". \"الشّريعة\" (٣/ ١٠٦٨).","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>٣٤ - باب ما جاء في إثبات العجب للَّه تعالى</span>\n• وعن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"عجب اللَّه من قوم يدخلون الجنّة في السّلاسل\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠١٠) عن محمد بن بشار، حدّثنا غندر، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي رواية عن أبي هريرة قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [سورة آل عمران: ١١٠] قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام\". رواه البخاري (٤٥٥٧).\n\n• عن أبي هريرة، قال: أتى رجلٌ رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أصابني الجهْد، فأرسل إلى نسائه فلم يجدْ عندهنّ شيئًا، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"ألا رجلٌ يضيف هذه اللّيلة، يرحمه اللَّه\". فقام رجلٌ من الأنصار فقال: أنا يا رسول اللَّه، فذهب إلى أهله فقال لامرأته: ضيفُ رسول اللَّه -ﷺ- لا تدَّخريه شيئًا. قالتْ: واللَّهِ ما عندي إلّا قوتُ الصِّبْية، قال: فإذا أراد الصِّبية العشاء فنوِّميهم وتعالَيْ فأطفيءِ السّراج، ونطوي بطوننا اللّيلة، ففعلتْ، ثم غدا الرّجلُ على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"لقد عجب اللَّهُ ﷿ أو ضحك من فلان وفلانة\". فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [سورة الحشر: ٩].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٨)، وفي التفسير (٤٨٨٩)، ومسلم في كتاب الأشربة (٢٠٥٤) كلاهما من حديث فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يعجبُ ربُّك ﷿ من راعي غنم في رأس شظيئة بجبل يؤذّن للصلاة ويصلي. فيقول اللَّه ﷿: انظروا إلى عبدي هذا يؤذّن ويقيم للصّلاة يخاف مني، قد غفرتُ لعبدي وأدخلته الجنة\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٢٠٣)، والنسائي (٦٦٥) كلاهما من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أنّ أبا عُشَّانة المعافريّ حدّثه عن عقبة بن عامر، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (١٦٦٠)، وأخرجه من هذا الوجه.\nوأخرجه الإمام أحمد (١٧٤٤٣) من وجهين - ومن وجه هذا، ومن طريق ابن لهيعة، حدّثنا أبو عشانة (١٧٣١٢، ١٧٤٤٢). وابن لهيعة فيه كلام، ولكنه توبع في الإسناد الأوّل.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ليعجبُ من الشّاب ليست","vol":"1","page":323},{"text":"له صبْوَة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٣٧١)، والطبراني في الكبير (١٧/ رقم ٨٥٣) كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nورواه ابن أبي عاصم في السنة (٥٧١)، وأبو يعلى (١٧٤٩)، والبيهقيّ في الأسماء والصفات (٩٩٣) كلهم من طرق أخرى عن ابن لهيعة بإسناده مثله.\nوأبو عشّانة اسمه حيُّ بن يؤمن وهو ثقة.\nوقتيبة بن سعيد يقال: إنّه كتب أحاديث ابن لهيعة من كتاب عبد اللَّه بن وهب، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه واحتراق كتبه، ولذا حسَّن بعض أهل العلم هذا الطريق منهم الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٧٠)، والطرق الأخرى تقوي ما رواه قتيبة بن سعيد، وقد رُوي موقوفًا وفيه رجل ضعيف.\nوقوله: \"ليست له صبوة\" أي الميل إلى الهوى.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عجب ربُّنا ﷿ من رجل غزا في سبيل اللَّه فانهزم، فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمُه، فيقول اللَّه ﷿ لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه\". وفي رواية: \"عجب ربنا من رجلين، رجل ثار على وطائه ولحافه من بين حبِّه وأهله إلى صلاته. فيقول اللَّه جلَّ وعلا لملائكته: انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حِبّه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل اللَّه\". فذكر الحديث.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٣٦) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمدانيّ، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر مثله.\nومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٢/ ١١٢)، وقال: \"صحيح الإسناد\"\nوالرواية الثانية رواها الإمام أحمد (٣٩٤٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٥٦٩)، وصحّحه ابن حبان (٢٥٥٧، ٢٥٥٨).\nكلّهم من طرق عن حماد بن سلمة بإسناده، مثله.\nوإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره ولكن حماد بن سلمة سمع منه قبل اختلاطه.\nوأمّا ما ذكره الدّارقطني في \"العلل\" (٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧): رفعه حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، ووقفه خالد بن عبد اللَّه عن عطاء\" فلا يضر هذا الوقفُ لأن حماد بن سلمة ممن سمع من عطاء بن السّائب قبل الاختلاط، فتكون روايته أرجح من رواية خالد بن عبد اللَّه. وقد تابع على","vol":"1","page":324},{"text":"رفعه أبو إسحاق عن مرة، عن عبد اللَّه. رواه قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق كما قال الدارقطنيّ إلا أنه قال: تفرّد يحيى الحمّاني عن قيس\".\nقلت: يحيى الحمّانيّ هو ابن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمّاني -بكسر المهملة، وتشديد الميم- قال فيه أبو داود: كان حافظًا، وضعفه النسائي، واتّهموه بسرقة الحديث وهو من رجال مسلم، فلعلّ هذا ممّا حفظه عن شيخه قيس بن الربيع وهذا يقوّي من رفع الحديث وإن كان الدارقطني يصحّح وقفه.\nوفي الباب أحاديث لا تصح.\nمنها: ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمر، أنه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ليعجب من الصلاة في الجميع\".\nرواه الإمام أحمد (٥١١٢) عن يونس بن محمد، ثنا مرثد - يعني ابن عامر الهُنائيّ، حدّثني أبو عمرو النّدبي، حدّثني عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nوفيه مرثد بن عامر الهنائيّ من رجال \"التعجيل\" روى عنه عددٌ، منهم: يونس بن محمد، ومسدّد، وقتية، وآخرون، وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٠٠)، ولكن قال الإمام أحمد: \"لا أعرفه\" أي حاله.\nوشيخه أبو عمرو النَّدبيّ -بفتح النون والدّال بعدها موحّدة- واسمه: بشر بن حرب الأزديّ، قال فيه الحافظ: \"صدوق فيه لين\".\nوالحق أنه ضعيف، فقد ضعّفه جمهور أهل العلم منهم: الإمام أحمد، وابن سعد، وابن عدي، وأبو داود، والعجلي، وابن حبان، والحاكم وغيرهم.\nتنبيه: هذا الحديث روي عن عبد اللَّه بن عمر، ولكن بعض المخرجين جعلوه من حديث عمر بن الخطاب وهو خطأ فتنبّه لذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>٣٥ - باب إثبات الفرح للَّه ﷿</span>\n• عن الحارث بن سويد قال: حدّثنا عبد اللَّه -يعني ابن مسعود- حديثين أحدهما عن النبيّ -ﷺ-، والآخر عن نفسه، قال (يعني ابن مسعود): إنّ المؤمن يري ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا، - قال أبو شهاب بيده فوق أنفه. ثم قال (يعني ابن مسعود عن النبيّ): \"للَّهُ أفرحُ بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل منزلًا وبه مَهْلكةٌ، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبتْ راحلتُه، حتى اشتدّ عليه الحرُّ والعطش أو ما شاء اللَّه، قال: أرجعُ إلى مكاني، فرجع فنام","vol":"1","page":325},{"text":"نومة، ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدّعوات (٦٣٠٨)، ومسلم في التوبة (٢٧٤٤) كلاهما من حديث الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الحارث بن سويد، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم بنحوه.\n\n• عن أنس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"للَّهُ أفرحُ بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره، وقد أضلّه في أرض فلاة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدّعوات (٦٣٠٩)، ومسلم في التوية (٢٧٤٧) كلاهما من حديث هُدبة ابن خالد -ويقال: هدّاب- عن همّام بن يحيى، حدّثنا قتادة، عن أنس، فذكر مثله، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم: \"للَّهُ أشدّ فرحًا بتوبة عبده من أحدكم إذا استيقظ على بعيره قد أضلّه بأرض فلاة\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"للَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوبُ إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتتْ منه، وعليها طعامُه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلّها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدّة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربّك! أخطأ من شدّة الفرح\".\nصحيح: رواه مسلم في التوية (٢٧٤٧) من طرق عن عمر بن يونس، حدّثنا عكرمة بن عمّار، حدّثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، حدّثنا أنس بن مالك -وهو عمّه- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره.\n\n• وعن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"للَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة أحدكم من أحد بضالّته إذا وجدها\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٦٧٥) عن عبد اللَّه بن مسلمة القعنبيّ، حدثنا المغيرة (يعني ابن عبد الرحمن الحزاميّ)، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه من وجه آخر عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﷿: أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، واللَّهِ للَّهُ أفرحُ بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالّته بالفلاة، ومن تقرّب إليَّ شبرًا، تقرب إليه ذراعًا، ومن تقرب إليَّ ذراعًا، تقرّبتُ إليه باعًا، وإذا أقبل إليّ يمشي أقبلتُ إليه أهرولُ\".\nوهذا الثاني أخرجه أيضًا البخاريّ في التوحيد (٧٤٠٥) من طريق أبي صالح إلّا أنّه لم يذكر فيه: \"للَّهُ أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالّته بالفلاة\".\n\n• عن النعمان بن بشير قال: \"للَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده من رجل حمل زاده ومزاده على بعير، ثم سار حتى كان بفلاة من الأرض فأدركتْه القائلة، فنزل تحت","vol":"1","page":326},{"text":"شجرة، فغلبتْه عينه وانسلّ بعيره، فاستيقظ فسعي شرقًا فلم يرَ شيئًا، ثم سعى شرقًا ثانيا لم يرَ شيئًا، ثم سعى شرقًا ثالثًا فلم يرَ شيئًا، فأقبل حتى أتى مكانه الذي قال فيه، فبينما هو قاعد إذ جاءه بعيره يمشي حتى وضع خطامه في يده. فاللَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره على حاله\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٥) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبريّ، حدثنا أبي، حدثنا أبو يونس، عن سماك، قال: خطب النعمان فقال (فذكره).\nقال سماك: \"فزعم الشعبيُّ أنّ النّعمان رفع هذا الحديث إلى النبيّ -ﷺ-، وأما أنا فلم أسمعه\".\n\n• عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف تقولون بفرح رجل انفلتتْ منه راحلتُه تجر زمامها بأرض قَفْر ليس بها طعام ولا شراب، وعليها له طعام وشراب، فطلبها حتّى شقّ عليه، مرت بجذْل شجرة فتعلّق زمامُها فوجدها متعلقةً به؟ \". قلنا: شديدًا يا رسول اللَّه. فقال: \"أما واللَّه للَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده من الرجل براحلته\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٦) من طرق عن عبيد اللَّه بن زياد بن لقيط، عن إياد، عن البراء بن عازب، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>٣٦ - باب ما جاء في الاستحياء</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [سورة البقرة: ٢٦].\n\n• عن أبي واقد اللّيثيّ، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- بينما هو جالسٌ في المسجد والنّاس معه، إذْ أقبل نفرٌ ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول اللَّه -ﷺ- وذهب واحد، فلما وقفا على مجلس رسول اللَّه -ﷺ- سلّما، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأمّا الآخر فجلس خلفهم، وأمّا الثالث فأدبر ذاهبَا، فلما فرغ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ألا أخبركم عن النّفر الثّلاثة؟ أمّا أحدهم فأَوى إلى اللَّه فآواه اللَّه، وأمّا الآخر فاستحيا فاستحيا اللَّه منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض اللَّه عنه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الموطأ في السلام (٤) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أبي مُرّة -مولي عقيل بن أبي طالب- عن أبي واقد اللّيثيّ، فذكره.\nورواه البخاريّ في العلم (٦٦) عن إسماعيل، ومسلم في السلام (٢١٧٦) عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك.\n\n• عن سلمان الفارسيّ، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ ربّكم حييٌّ كريم، يستحيي من","vol":"1","page":327},{"text":"عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صِفْرًا\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذيّ (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥)، وصحّحه ابن حبان (٨٧٦)، والحاكم (١/ ٤٩٧) كلّهم من طرق عن جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان النّهدي، عن سلمان الفارسيّ، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١٤٣): \"سنده جيّد\".\nقلت: هو حسن إلّا أنه ليس على شرط أحدهما؛ فإنّ جعفر بن ميمون وهو التّميميّ من رجال السنن فقط، ثم هو مختلف فيه وخلاصته كما قال ابن عدي: \"لم أرَ أحاديثه منكرة، وأرجو أنه لا بأس به ويكتب حديثه\". وهو كما قال ثم أنه لم ينفرد به فقد رواه الطبراني في \"الكبير\" (٦١٣٠)، وفي \"الدعاء\" (٢٠٢)، والبيهقي في الدّعوات الكبير (١٨١)، وصحّحه ابن حبان (٨٨٠)، والحاكم (١/ ٥٣٥) كلّهم من طرق عن محمد بن الزّبرقان، عن سليمان التّيميّ، عن أبي عثمان، عن سلمان مرفوعًا، مثله.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، وهو كما قال، فإنّ محمد بن الزّبرقان أبا همام الأهوازيّ من رجال الشيخين غير أنه \"صدوق ربما وهم\" كما قال الحافظ في التقريب، وهو لا بأس به في المتابعة.\nورواه البغوي في شرح السنة (١٣٨٥) من وجه آخر عن أبي المعلّى، نا أبو عثمان النّهديّ، قال: سمعت سلمان الفارسيّ يقول: فذكره مرفوعًا، وقال في آخر الحديث: \"حتى يضع فيهما خيرًا\".\nوأمّا قول الترمذيّ: \"رواه بعضهم ولم يرفعه\" فلا يضر؛ لأنّ من رفعه عنده زيادة علم، وممن لم يرفعه يزيد بن هارون، عن سليمان التيميّ، عن أبي عثمان، عن سلمان من قوله.\nومن هذا الطّريق رواه الإمام أحمد (٢٣٧١٤)، والحاكم (١/ ٤٩٧)، والبيهقيّ في الأسماء والصفات (١٠١٣)، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\". ولكن أكّد الحاكم وصله من جعفر بن ميمون وقال: \"وله شاهد بإسناد صحيح من حديث أنس بن مالك\". انتهى.\nوقال الذهبيّ في \"العلو\" (١٠٩) بعد أن أورد حديث سلمان الفارسيّ: \"هذا حديث مشهور، رواه عن النبيّ -ﷺ- أيضًا علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأنس وغيرهم\". انتهى.\nوقوله: \"صِفْرًا\" بكسر الصاد - أي خاليًا، يقال: بيت صفر عن المتاع أي خالٍ.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه رحيم حييّ كريم يستحيي من عبده أن يرفع إليه يديه، ثم لا يضع فيهما خيرًا\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٤٩٧) عن أبي عبد اللَّه الصفّار، ثنا أبو بكر بن أبي الدّنيا، ثنا بشر بن الوليد القاضي، ثنا عامر بن يساف، عن حفص بن عمر بن عبد اللَّه بن أبي طلحة الأنصاريّ، قال:","vol":"1","page":328},{"text":"حدثني أنس بن مالك، فذكره.\nصحّحه الحاكم، وتعقّبه الذهبي فقال: \"عامر ذو مناكير\".\nقلت: وهو تبع في ذلك ابن عدي، فإنه قال: \"منكر الحديث من الثقات\" ثم قال: \"ومع ضعفه يكتب حديثه\". وهذا هو الصحيح، فقد نقل الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" عن أبي داود أنه قال: ليس به بأس رجل صالح، وقال العجليّ: يكتب حديثه وفيه ضعف، وقال الدوريّ عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات\". انتهى.\nفمثله يحسّن حديثه وخاصة في الشواهد وللحديث طرق أخرى إلّا أنها ضعيفة منها ما أخرجه عبد الرزاق (١٩٦٤٨)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١٣٨٦) عن معمر، عن أبان، عن أنس، فذكر الحديث ولفظه: \"إنّ ربّكَم حييُّ كريم يستحيي إذا رفع العبد إليه يده أن يردّهما صِفْرًا حتى يجعل فيهما خيرًا\".\nوأبان هو ابن أبي عياش فيروز البصريّ، جمهور أهل العلم على تضعيفه بل قال فيه الإمام أحمد والنسائي والدارقطني: \"متروك الحديث\".\nوفي الباب عن جابر بن عبد اللَّه، مثله.\nرواه أبو يعلى (١٨٦٧) عن عبيد اللَّه بن معاذ قال: ذكر أبي، عن يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر الحديث.\nومن هذا الطريق رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦١٣) وقال: قال عبيد اللَّه: ولم أسمعه من أبي.\nوقال: سمعت ابن حماد يقول: يوسف بن محمد بن المنكدر متروك الحديث، أظنّه ذكره عن النسائيّ. انتهى\nقلت: يوسف بن محمد بن المنكدر هذا أكثر أهل العلم على تضعيفه، وكان أبو زرعة حسن الرأي فيه فقال: صالح، وهو كما قال، ولكنه غفل عن حفظ الحديث فضُعِّف لذلك، كما أنّ في الاسناد انقطاعًا، فإن عبيد اللَّه بن معاذ يقول: لم أسمعه من أبي.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عمر. رواه الطبرانيّ في الكبير (١٢/ ٤٢٣)، وفيه الجارود بن يزيد متهم بالكذب، وبه أعلّه الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ١٦٩).\nوعن علي بن أبي طالب، وفيه يحيى بن عنبسة وهو ضعيف.\nومن طريقه أخرجه الدارقطني في الغرائب والأفراد، إليه عزاه المتقي الهندي في كنز العمال (٢/ ٨٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>٣٧ - باب في غيرة اللَّه تعالى</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: \"لا أحد أغير من اللَّه، ولذلك حرّم الفواحش ما","vol":"1","page":329},{"text":"ظهر منها وما بطن، ولا شيءَ أحبُّ إليه المدحُ من اللَّه، ولذلك مدح نفسه\".\nقلت: سمعتَه من عبد اللَّه؟ قال: نعم، قلت: رفعه؟ قال: نعم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤١٣٤)، ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٦٠: ٣٤) كلاهما من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس أحدٌ أحبّ إليه المدح من اللَّه ﷿، من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحدٌ أغير من اللَّه، من أجل ذلك حرّم الفواحش، وليس أحد أحبّ إليه العذرُ من اللَّه، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرّسل\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٠: ٣٥) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه يغارُ، وغيرة اللَّه أن يأتي المؤمن ما حرّم اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢٢٣)، ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٦١) كلاهما من طريق يحيى، عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة، عن النبيّ -ﷺ- يقول، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nوزاد مسلمٌ بعد قوله: \"إنّ اللَّه يغار\" \"وإنّ المؤمن يغار\".\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"المؤمن يغار، واللَّه أشدُّ غيرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر، أنّها سمعتْ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا شيء أغيرُ من اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢٢٢)، ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٦٢) كلاهما من حديث يحيى، عن أبي سلمة، أنّ عروة بن الزبير حدّثه أنّ أمَّه حدّثته، فذكرته.\n\n• عن المغيرة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لضربته بالسّيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: \"تعجبون من غيرة سعد، واللَّهِ الأنا أغير منه، واللَّهُ أغيرُ مني، ومن أجل غيرة اللَّه حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحبُّ إليه العذُر من اللَّه، ومن أجل ذلك بعث المبشّرين والمنذرين، ولا أحدٌ أحبَّ إليه المِدْحة من اللَّه، ومن أجل ذلك وعد اللَّه الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤١٦)، ومسلم في اللعان (١٤٩٩) كلاهما من حديث","vol":"1","page":330},{"text":"أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ورّاد -كاتب المغيرة-، عن المغيرة، فذكر الحديث. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه إلّا أنّ فيه: \"من أجل ذلك بعث اللَّه المرسلين مبشرين ومنذرين\".\n\n• عن عائشة، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"يا أمّة محمد واللَّه ما من أحد أغيرَ من اللَّه أن يزني عبدُه، أو تزني أمتُه، يا أمّة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الكسوف (١) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرتْ مثله.\nورواه البخاريّ في الكسوف (١٠٤٤) عن عبد اللَّه بن مسلمة، ومسلم في الكسوف (٩٠١) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك في سياق طويل، سيأتي في كتاب الكسوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>٣٨ - باب ما جاء في كلام اللَّه تعالى بأنه يُسْمَعُ ويكون بحرف وصوت</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة: ٦]. وقال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٦٤].\nوقال تعالى: ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [سورة الأعراف: ١٤٤].\nيقول البيهقيّ رحمه اللَّه تعالى: \"فهذا كلام سمعه موسى ﵇ بإسماع الحّق إياه بلا ترجمان بينه وبينه\". الأسماء والصفات (١/ ٤٨٥).\nإنّ الكلام صفة من صفات اللَّه تعالى فهو لم يزل متكلّمًا إذا شاء، ومتى شاء، وكيف شاء، وبما شاء، وهو يتكلّم بحرف وصوت يسمع، وإنّ كلامه قديم.\nقلت: لقد خاطب اللَّه موسى بقوله: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [سورة طه: ١١ - ١٤].\nوفي سورة النمل: ﴿يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة النمل: ٩].\nوجاء في سورة القصص: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة القصص: ٣٠].\nففي هذه الآيات خاطب اللَّه موسى ﵇ وكلّمه بصوت وحرف مسموع، وغير جائز أن يخاطب ملك مقرب أو غير مقرّب أو أي مخلوق آخر بقوله: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"يقول اللَّه: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيُنادى بصوت: إنّ اللَّه يأمرك أن تُخرج من ذريتك بعثًا إلى النار\".","vol":"1","page":331},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٠)، ومسلم في الإيمان (٢٢٢) كلاهما من حديث جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.\nوهو حديث مختصر، سيأتي بكامله في باب أنّ أمة محمد شطر أهل الجنة، وما جاء في يأجوج ومأجوج.\n\n• عن أبي هريرة يبلغ به النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا قضى اللَّه الأمر في السّماء ضربتِ الملائكةُ بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنّه سلسلة على صفوان\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٨١) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nقال علي: وقال غيره: صفوان ينفذهم ذلك، فإذا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سورة سبا: ٢٣].\nقال علي: وحدّثنا سفيان، حدّثنا عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة بهذا.\nقال سفيان: قال عمرو: سمعت عكرمة، حدّثنا أبو هريرة.\nقال علي: قلت لسفيان: قال سمعت عكرمة، قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: نعم. قلت السفيان: إنّ إنسانًا روى عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة يرفعه، أنه قرأ: فرّغ قال سفيان: هكذا قرأ عمرو، فلا أدري سمعه هكذا أم لا؟ قال سفيان: وهي قراءتنا.\n\n• عن ابن عباس قال: بينما جبريل قاعد عند النبي -ﷺ- سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السّماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلّا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلّا اليوم. فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلّا أعطيته.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٨٠٦) عن حسن بن الربيع وأحمد بن جَوَّاس الحنفي، قالا: حدّثنا أبو الأحوص، عمار بن رُزَيق، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قرأ حرفا من كتاب اللَّه فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: آلم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٩١٠) من طريق محمد بن بشار، قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، قال: سمعت محمد بن كعب القرطي يقول: سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول (وذكر الحديث).","vol":"1","page":332},{"text":"قال الترمذيّ: \"ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود رفعه بعضهم، ووقفه بعضهم عن ابن مسعود، هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\". ورواية أبي الأحوص المرفوعة التي أشار إليها الترمذيّ أخرجها الحاكم في المستدرك (١/ ٥٥٥) بإسناده عن صالح بن عمر، أنبأ إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- مع زيادة في الألفاظ. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح بن عمر\"، وعلق عليه الذهبي بقوله: \"صالح ثقة خرج له مسلم، لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف\" ولكن هذا الحديث لم ينفرد بروايته إبراهيم الهجري، والحديث له أسانيد وطرق، منها الإسناد الذي ذكره الترمذيّ وقد صححه، فالحديث صحيح.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا تكلّم اللَّه بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلْصلَةً كجرّ السلسلة على الصّفا، فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل ﵇، حتى إذا أتاهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم. قال: فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربُّك؟ فيقول: الحق. فيقولون: الحقّ، الحقّ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٣٨) عن أحمد بن أبي سُريج الرازيّ، وعلي بن الحسين بن إبراهيم، وعلي بن مسلم، قالوا: حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد اللَّه، فذكره.\nورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٢٨٠)، وابن حبان في صحيحه (٣٧) كلاهما من طريق علي بن الحسين بن إبراهيم وحده بإسناده، مثله.\nومسلم هو ابن صّبيح الهمدانيّ.\nوقد رُوي موقوفًا على عبد اللَّه بن مسعود، رواه ابن خزيمة من طرق غير هؤلاء، عن أبي معاوية، والحكم لمن رفعه لأنّ معهم زيادة علم، ثم مثل هذا لا يُعرف إلّا بالوحي، وكان ابن مسعود يذكر هذا الحديث في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ فلعله نفسه كان يرفعه أحيانًا، ويوقفه أحيانًا حسب الحال، وقد كان ﵁ شديد الاحتياط في رفع كلّ حديث إلى النبيّ -ﷺ-، وعلّقه البخاريّ (١٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣) عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود أنه قال: إذا تكلم اللَّه بالوحي سمع أهل السموات شيئا، فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت. . . وذكر مثله.\n\n• عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول اللَّه له: ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا ومالًا وولدًا، وسخرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وتَرْبع، فكنتَ تظنُّ أنّك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا، فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني\".","vol":"1","page":333},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٢٤٢٨) عن عبد اللَّه بن محمد الزهريّ البصريّ، حدّثنا مالك بن سُعَير أبو محمد الكوفي التميميّ، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد، فذكراه.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح غريب\".\nوصحّحه أيضًا ابن خزيمة، فأخرجه في كتاب التوحيد (٣٠٨) من هذا الطريق.\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في مالك بن شعير فإنه ضعّفه أبو داود ومشّاه الآخرون وهو حسن الحديث. وقال ابن حجر: \"لا بأس به\".\nقال الترمذيّ: \"ومعنى قوله: \"اليوم أنساك كما نسيتني\" أي اليوم أتركك في العذاب، وكذا فسّر بعضُ أهل العلم هذه الآية ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ﴾ [سورة الأعراف: ٥١] قالوا: معناه اليوم نترككم في العذاب\".\n\n• عن عبد اللَّه بن أُنيس، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يحشرُ الناس يوم القيامة -أو قال: العباد- عراةٌ غرْلًا بُهْمًا\"، قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: \"ليس معهم شيءٌ، ثم يناديهم بصوت يسمعه مَنْ بَعُدَ كما يسمعه مَنْ قَرُبَ: أنا الملك، أنا الدّيّان، ولا ينبغي لأحدٍ من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حقٌّ حتى أُقصَّه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أنّ يدخل الجنّة ولأحد من أهل النار عنده حقٌّ حتى أُقصَّه منه حتّى اللّطمة\". قال: قلنا: كيف وإنّا إنما نأتي اللَّه ﷿ عراة غرلا بهما؟ قال: \"بالحسنات والسّيئات\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٠٤٢) -واللّفظ له-، والحارث بن أبي أسامة (٤٥) زوائده، والبخاريّ في الأدب المفرد (٩٧٠)، وفي خلق أفعال العباد (ص ٩٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٥١٤)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٣٧) كلهم من طرق عن همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكيّ، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: بلغني حديثٌ عن رجل سمعه من رسول اللَّه -ﷺ- فاشتريتُ بعيرًا، ثم شددتُ عليه رحلي، فسرتُ إليه شهرًا حتى قدمتُ عليه الشّام فإذا عبد اللَّه بن أنيس، فقال للبوّاب: قل له جابر علي الباب، فقال: ابن عبد اللَّه؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديث بلغني عنك أنّك سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- في القصاص، فخشيتُ أن تموتَ أو أموتَ قبل أن أسمعه. قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول (فذكر الحديث).\nوإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الواحد المكيّ، وشيخه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، فإنهما لم يبلغا درجة \"الثقات\" وحسّنه أيضًا المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ٢٠٢)، وإن كان الهيثمي ﵀ ضعّفه في \"المجمع\" (١/ ١٣٣) من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، ولكن الصواب أنه حسن الحديث إلّا إذا خالف فلا يقبل كما قال الذهبيّ في ترجمته في \"الميزان\" وقد وافق على تصحيح الحاكم له في المستدرك، وعلقه البخاريّ بصيغة الجزم (١/ ١٧٣) وقال: رحلي","vol":"1","page":334},{"text":"جابر بن عبد اللَّه مسيرة شهر إلى عبد اللَّه بن أنيس في حديث واحد\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٧٤): دوله طريق أخرى أخرجها الطبراني في \"مسند الشاميين\"، وتمام في \"فوائده\" من طريق الحجاج بن دينار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وذكر نحوه وقال: وإسناده صالح، وله طريق ثالثة أخرجها. الخطيب في \"الرحلة\" من طريق أبي الجارود العنسيّ -وهو بالنون الساكنة- عن جابر، فذكر نحوه، وفي إسناده ضعف\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>٣٩ - باب أنّ اللَّه يكلّمُ النّاسَ يوم القيامة بدون ترجمان وبدون حجاب</span>\n• عن عديّ بن حاتم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما منكم من أحدٍ إلّا سيكلّمه ربُّه، ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٤٣) عن يوسف بن موسى، حدّثنا أبو أسامة، حدّثني الأعمش، عن خيثمة، عن عديّ بن حاتم، فذكره.\nورواه مسلم في الزّكاة (١٠١٦) من وجه آخر عن الأعمش مطوّلًا، وسيأتي في كتاب الزّكاة.\n\n• عن بريدة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما منكم من أحد إلّا وسيكلّمه ربُّه ليس ينه وبينه حجاب ولا ترجمان\".\nحسن: رواه ابن خزيمة في التوحيد (٢٩٨) عن عليّ بن سلمة اللَّبقيّ -حفظًا-، قال: حدّثنا زيد بن الحباب، قال: حدّثنا الحسين بن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل علي بن سلمة اللّبقيّ فإنه \"صدوق\" كما في التقريب.\nوقال الحافظ: جزم الحاكم بأنّ البخاريّ ومسلمًا رويا عنه، وقال الحاكم: هو ثقة، وقد نقل توثيقه عن البخاريّ ومسلم، ومن رواة البخاريّ من يقال له: علي، ولكنّه لم ينسبه فهل هو هذا؟ قال المزّيّ: فقيل: إنّه علي بن سلمة هذا، ولما لم يتأكّد منه رمز له بـ \"ق\" فقط، وكذلك فعل الحافظ في \"تهذيبه\" و\"تقريبه\"، وكذلك في الإسناد زيد بن الحباب والحسين بن واقد وهما أيضًا في درجة \"صدوق\"، وإخراج ابن خزيمة في كتاب التوحيد يُقوّيه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- في حديث رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة وجاء فيه: \"فوالذي نفسي بيده لا تضارُّون في رؤية ربِّكم إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما. قال: فيلقى العبد فيقول: أيّ فُلْ ألم أكرمْك، وأُسوّدْك، وأُزوّجْك، وأُسخِّر لك الخيل والإبل، وأَذرْك تَرْاسُ وتَربَعِ؟ فيقول: بلى. قال: فيقول: أفظننتَ أنَّك مُلاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنا كما نسيتني. ثم يَلقي الثاني فيقول: أيْ فُلْ ألم أكرمك، وأسودك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل، والإبل، وأذرْك ترأسُ وتربع؟ فيقول: بلى أي ربّ. فيقول: أظننتَ أنّك مُلاقي؟ فيقول: لا.","vol":"1","page":335},{"text":"فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني. ثم يلقي الثالث فيقول له مثل ذلك. فيقول: يا ربّ آمنتُ بك وبكتابك وبرسلك وصلّيتُ وصمْتُ وتصدّقت، ويُثني بخير ما استطاع. فيقول: ههنا إذًا. قال: ثم يقال له: الآن نبعثُ شاهدَنا عليك، ويتفكّر في نفسه: من ذا الذي يشهدُ عليّ؟ ! فيُختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انْطِقي، فتنطقُ فخذه ولحمُه وعظامه، وذلك ليُعذر من نفسه. وذلك المنافق، وذلك الذي يسخطُ اللَّهُ عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الزهد والرقاق (٢٩٦٨) عن محمد بن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nإنّ اللَّه ﷿ يكلّم المؤمنين والمنافقين يوم القيامة بلا ترجمان بينه وبينهم، إذ من غير جائز أن يقول غير اللَّه لبعض عباده أو تجميعهم: \"أنا ربُّكم\" ولا يقول: \"أنا ربُّكم\" غير اللَّه، إلّا أنّ اللَّه تعالى يكلّم المنافقين على غير المعنى الذي يكلّم المؤمنين فيكلّم المنافقين على معنى التوبيخ والتقرير، ويكلّم المؤمنين ويبشرهم بما لهم عند اللَّه ﷿ - كلام أوليائه وأهل طاعته. انظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (١/ ٣٤٧).\nوقوله: \"فُلْ\" أي فلان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>٤٠ - باب الذين لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم</span>\n• عن أبي هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة، ولا يزكّيهم، ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطّريق فمنعه من ابن السّبيل، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلّا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: واللَّه الذي لا إله غيره، لقد أعطيت بها كذا وكذا، فصدّقه رجل، ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٧٧] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٥٨) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، يقول: سمعت أبا هريرة، فذكر الحديث.\nورواه مسلم في الإيمان (١٠٨) من وجه آخر عن الأعمش، فذكر نحوه ولم يذكر في حديثه آية سورة آل عمران.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثة لا يكلّمهم اللَّه يوم القيامة، ولا يزُكّيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملِك كذّاب، وعائل مستكبر\".","vol":"1","page":336},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٧) من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي ذرّ، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"ثلاثة لا يكلّمهم اللَّه يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكّيهم، ولهم عذاب\". قال أبو ذرّ: فقرأها رسولُ اللَّه -ﷺ- ثلاث مرّات. قال أبو ذرّ: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟ قال: \" المسيل، والمنّان، والمنفق سِلعته بالحلْفِ الكاذب\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٦) من طرق عن محمد بن جعفر، عن شُعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحرّ، عن أبي ذرّ، فذكره.\nوفي رواية عن سليمان بن مسهر، عن خرشة: \"المنّان الذي لا يُعطي شيئًا إلّا منَّه، والمنفق سِلعته بالحلف الفاجر، والمُسبِل إزاره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>٤١ - باب قول اللَّه ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [سورة الشورى: ٥١]</span>\nقوله: ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ وهو شاملٌ للوحي الذي يُلقي اللَّه ﷿ على قلوب الأنبياء والرسل في حال اليقظة، ويشمل أيضًا للوحي الذي يُريهم اللَّه في المنام كما قالت عائشة: أول ما بُدئَ به رسول اللَّه -ﷺ- الرؤيا الصادقة في النوم.\nقال الشّافعيّ: قال غير واحد من أهل التفسير: رؤيا الأنياء وحيٌ؛ لقول ابن إبراهيم الذي أُمر بذبحه: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ الأسماء والصّفات (١/ ٤٩١).\nوفي صحيح البخاريّ (١٣٨) عن عبيد بن عمير -وهو من كبار التابعين- يقول: \"رؤيا الأنباء وحيٌ ثم قرأ ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ \"، وقول الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٣٩) \"رواه مسلم مرفوعًا\" لم أجده في صحيحه، فلعله أراد به معنى الحديث.\nوقد رُوي عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا.\nفأمّا المرفوع فرواه ابنُ أبي حاتم، قال: حدّثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدّثنا أبو عبد الملك الكرندي، عن سفيان بن عيينة، عن إسرائيل بن يونس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ\".\nأورده ابن كثير في تفسير سورة الصّافات وقال: \"ليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه\".\nقلت: لم أقف على ترجمة أبي عبد الملك الكرندي، ولم يذكره المري من الرواة عن سفيان بن عيينة، وسماك هو ابن حرب وروايته عن عكرمة مضطربة.\nوأما الموقوف فهو ما رواه الطبرانيّ في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٦) عن عبد اللَّه بن محمد بن","vol":"1","page":337},{"text":"سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابيّ، ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: \"رؤيا الأنبياء وحيٌ\".\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٧٦): \"شيخ الطبرانيّ وهو عبد اللَّه بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ضعيف، وبقية رجاله رجال الصّحيح\" إلّا أنه توبع فقد رواه الحاكم (٢/ ٤٣١) من وجه آخر عن سفيان بإسناده وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقوله تعالى: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ هو كما كلّم اللَّه موسى ﵇ من وراء حجاب.\nوالحجاب المذكور في هذا الموضع وغيره يرجع إلى الخلق دون الخالق.\n\n• عن جابر، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال له: \"ما كلّم اللَّه أحدًا إلّا من وراء حجاب، وإنّه كلّم أباك كفاحًا\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٠١٠)، وابن ماجه (١٩٠) كلاهما من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاريّ الحزاميّ، قال: سمعت طلحة بن خراش، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: لما قتل عبد اللَّه بن عمرو بن حرام -أي والد جابر- يوم أحد، فقال له رسول اللَّه -ﷺ- في حديث طويل سيأتي في موضعه.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في طلحة بن خراش غير أنّه حسن الحديث.\nوقوله: \"كفاحًا\" أي مواجهة، ليس بينهما حجاب إلّا أنّ هذا الكلام كان في عالم البرزخ، والآية إنّما هي في الدّار الدّنيا كما قال الحافظ ابن كثير في\" تفسيره\".\nوقوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ أي إرسال الرّوح الأمين بالرّسالة إلى من يشاء من عباده كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [سورة الشّعراء: ١٩٢ - ١٩٤]. والرّوح الأمين هو جبريل ﵇.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>٤٢ - باب ما جاء أنّ القرآن كلام اللَّه</span>\nالقرآن كلام اللَّه، وكلام اللَّه صفة من صفات ذاته، وليس شيءٌ من صفات ذاته مخلوقًا، ولا محدثًا، ولا حادثًا.\nوالأدلّة على ذلك من كلام اللَّه: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [سورة النحل: ٤٠] فلو كان القرآن مخلوقًا لكان مخلوقًا بكن، ويستحيل أنّ يكون قول اللَّه لشيء بقول، لأنه يوجب قولًا ثانيًا وثالثا فيتسلسل وهو فاسد.\nوقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [سورة الرحمن: ١ - ٣] فخصّ القرآن بالتعليم لأنه كلامه وصفته، وخصّ الإنسان بالتخليق لأنه خلقه ومصنوعه ولولا ذلك لقال: خلق القرآن والإنسان.","vol":"1","page":338},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٦٤] ولا يجوز أن يكون كلام المتكلّم قائمًا بغيره.\nوقد أنكر اللَّه تعالى قول المشركين ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [سورة المدثر: ٢٥] فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد جعله قولًا للبشر.\n\n• عن نيار بن مكرم الأسلميّ صاحب رسول اللَّه -ﷺ- قال: لما نزلت ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [سورة الروم: ١ - ٣] إلى آخر الآيتين، خرج رسول اللَّه -ﷺ- فجعل يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ فقال رؤساء مشركي مكّة: يا ابن أبي قحافة، هذا مما أتى به صاحبك؟ ! . قال: لا واللَّهِ، ولكنّه كلام اللَّه وقولُه.\nحسن: رواه ابن خزيمة في التوحيد (٣٢٩) عن محمد بن يحيى، قال: حدّثنا سريج بن النّعمان صاحب اللّؤلؤ، عن ابن أبي الزّناد، عن أبي الزّناد، عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن أبي الزّناد وهو عبد الرحمن، كان صدوقًا لما كان بالمدينة، وتغيّر حفظه لما قدم بغداد.\nوأخرجه الترمذيّ (٣١٩٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني ابن أبي الزّناد بإسناده مطوّلًا، وسيأتي في موضعه، قال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح حسن غريب، لا نعرفه من حديث نيار بن مكرم إلّا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزّناد\".\nقلت: هو حسن فقط كما سبق.\nوأما قول اللَّه ﷿ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [سورة التكوير: ١٩] معناه قول تلقاه عن رسول كريم أو سمعه من رسول كريم، أو نزل به رسول كريم؛ لأنّ اللَّه تعالى قال: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة: ٦]، فأثبت أنّ القرآن كلام اللَّه ﷿، ولا يكون شيءٌ واحد كلامًا للرسول -ﷺ-، وكلامًا اللَّه تعالى، دلَّ أن المراد بالأوّل ما قلنا.\nهذا ملخص بعض ما ذكره البيهقيّ في \"كتاب الاعتقاد\" (ص ٩٤ - ٩٧) ونقل عنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/<span data-type=\"title\" id=toc-236> ٤٥٤).\n\n٤٣ - باب أنّ الرّوح من أمر الرّبّ ﷾</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: بينا أنا أمشي مع النّبيّ -ﷺ- في خرب المدينة -وهو يتوكأ على عسيب معه- فمرّ بنفر من اليهود، فقال بعضُهم لبعض: سلوه عن الرّوح، وقال بعضهم: لا تسألوه لا يجيءُ فيه بشيء تكرهونه، فقال بعضهم: لنسألنّه، فقام","vol":"1","page":339},{"text":"رجلٌ منهم فقال: يا أبا القاسم، ما الرّوح؟ فسكت. فقلتّ: إنّه يوحى إليه، فقمتُ فلما انجلى عنه، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا (أُوتُوا) مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة الإسراء: ٨٥]. قال الأعمش: هكذا في قراءتنا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٢٥)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٩٤) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، (هو ابن مسعود) فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>٤٤ - باب لا يعلم الغيب إلّا اللَّه ﷾</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [سورة الجن: ٢٦].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلى قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [سورة لقمان: ٣٤].\nوقال تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [سورة النساء: ١٦٦].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [سورة فاطر: ١١، سورة فصلت: ٤٧].\nوقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [سورة فصلت: ٤٧].\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلّا اللَّه: لا يعلم أحدٌ ما يكون في غد، ولا يعلم أحدٌ ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفسٌ بأيّ أرض تموت، وما يدري أحدٌ متى يجيء المطر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الكسوف (١٠٣٩) عن محمد بن يوسف، قال: حدّثنا سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nوفي رواية عن سليمان بن بلال، عن عبد اللَّه بن دينار: \"ولا يعلمُ متى تقوم الساعة إلّا اللَّه\" بدلًا من \"ولا تعلم نفسٌ ماذا تكسب غدًا\".\n\n• عن عائشة قالت: من حدّثك أنّ محمدا رأى ربَّه فقد كذب وهو يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَار﴾ [سورة الأنعام: ١٠٣]، ومن حدّثك أنه يعلم الغيب فقد كذب، وهو يقول: لا يعلمُ الغيبَ إلّا اللَّه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٨٠) عن محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\nوإسماعيل هو ابن أبي خالد.","vol":"1","page":340},{"text":"ورواه مسلم في الإيمان (١٧٧) من وجه آخر عن داود بن أبي هند، عن الشعبيّ بإسناده بأتمّ منه، كما في باب معنى قول اللَّه ﷿: [النجم: ١٣] وهل رأى النبي -ﷺ- ربه ليلة الإسراء؟ واختصره من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: سألت عائشة: \"هل رأي محمدٌ -ﷺ- ربَّه؟ فقالت: سبحان اللَّه! لقد قفَّ شعري لما قلتَ\" وساق الحديث بقصته، وحديث داود أتم وأطول. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>٤٥ - باب ما جاء في المعية والنّجوى</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [سورة الحديد: ٤].\nوقال تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [سورة المجادلة: ٧].\nوقال اللَّه لموسى وهارون حين أرسلهما إلى فرعون: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [سورة طه: ٤٦].\nوحكى اللَّه قول رسوله محمد -ﷺ- حين قال لصاحبه أبي بكر: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [سورة التوبة: ٤٠].\n\n• عن صفوان بن محرز المازنيّ قال: بينما أنا أمشي مع ابن عمر آخذ بيده إذ عرض رجل فقال: كيف سمعتَ رسول اللَّه -ﷺ- في النّجوى؟ فقال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه يُدني المؤمن فيضع عليه كنفَه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: أيْ ربِّ، حتّى إذا قرَّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدُّنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطي كتاب حسناته. وأمّا الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [سورة هود: ١٨] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (٢٤٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٨) كلاهما من حديث هشام الدستوائيّ، عن قتادة، عن صفوان بن مُحْرز، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nوفي مسلم نحوه وفيه: \"وأمّا الكفار والمنافقون فينادَى بهم على رؤوس الخلائق: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ \".\n\n• عن عبادة بن الصّامت قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن اللَّه ﷿ معه حيث كان\".\nحسن: رواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٢٤)، والبيهقي في الأسماء والصّفات (٩٠٧) كلاهما من","vol":"1","page":341},{"text":"حديث نعيم بن حمّاد، ثنا عثمان بن كثير بن دينار، عن محمد بن مهاجر، عن عروة بن رُويم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عبادة بن الصَّامت، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في نعيم بن حمّاد فإنه مختلف فيه، وقد تتبّع ابنُ عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٤٨٢ - ٢٤٨٥) ما أُنكر على نعيم بن حمّاد، ولم يذكر فيها هذا الحديث وقال: \"عامة ما أُنكر عليه هو هذا الذي ذكرته، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا\".\nوبقية رجال الإسناد بين ثقة وصدوق.\nوحسّنه أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية في \"العقيدة الواسطية\".\nوأما قول الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٦٠): \"ورواه الطبرانيّ في الأوسط والكبير، وقال: تفرّد به عثمان بن كثيره، وقال الهيثميّ: \"ولم أرَ من ذكره بثقة ولا جرح\".\nقلت: عثمان بن كثير وهو ابن دينار لعلّه عثمان بن سعيد بن دينار القرشيّ الحمصيّ، وهو ثقة من رجال السنن، إِلَّا أنّ المزيّ وبعده الحافظ لم يذكراه من شيوخ نعيم بن حمّاد، ولكن ذكر من شيوخ عثمان بن سعيد بن دينار (محمد بن مهاجر الأنصاريّ)، فإن كان هو عثمان بن سعيد بن دينار فهو ثقة، وإلّا فلا أعرف راويًا اسمه عثمان بن كثير بن دينار؛ ولذا ضعَّفه بعضُ أهل العلم، واللَّه تعالى أعلم.\nوأمّا الحديث فقد حسَّنتُه؛ لأنّ نعيم بن حمّاد لم يأت فيه بشيء يُنكر عليه، ولم يذكره ابنُ عدي كما مضى، بل فيه ما يؤيّده ما جاء في الكتاب والسنة.\nوأما المعية في قوله تعالى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [سورة الحديد: ٤] أي هو محيط بكم علمًا وقدرةً، وتدبيرًا وسلطانًا مع علوه على عرشه فوق جميع خلقه.\nقال معدان عابد: سألت سفيان الثوريّ عن قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ فقال: \"علمه\".\nوقال الضّحّاك في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى﴾ [سورة المجادلة: ٧] قال: \"هو اللَّه ﷿ على العرش وعلمه معهم\". انظر: الأسماء والصّفات (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى: \"وذلك أن كلمة (مع) في اللغة إذا أطلقت فليس ظاهرها في اللغة إِلَّا المقارنة المطلقة، من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال، فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى. فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا أو والنجم معنا. ويقال: هذا المتاع معي، لمجامعته لك، وإن كان فوق رأسك. فاللَّه مع خلقه حقيقة، وهو فوق عرشه حقيقة.\nثم هذه \"المعية\" تختلف أحكامها بحسب الموارد، فلما قال: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ منها إلى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [سورة الحديد: ٤] دلّ ظاهر الخطّاب على أن حكم هذه المعيّة ومقتضاها أنه مطلع عليكم، شهيد عليكم، ومهيمن عالم بكم. وهذا معنى قول السلف: أنه","vol":"1","page":342},{"text":"معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطّاب وحقيقته.\nوكذلك في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [سورة المجادلة: ٧].\nولما قال النبيّ -ﷺ- لصاحبه في الغار: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [سورة التوبة: ٤٠] كان هذا -أيضًا- حقًّا على ظاهره، ودلت الحال على أن حكم هذه المعية هنا معية الاطلاع، والنصر والتأييد.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [سورة النحل: ١٢٨]. وكذلك قوله لموسى وهارون: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [سورة طه: ٤٦]. هنا المعية على ظاهرها، وحكمها في هذه المواطن النصر والتأييد\" انتهى. انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٥/ ١٠٣ - ١٠<span data-type=\"title\" id=toc-239>٤).\n\n٤٦ - باب نفي التشبيه عن اللَّه تعالى</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى: ١١].\nوقال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [سورة مريم: ٦٥].\nوقال تعالى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [سورة النحل: ٧٤].\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- أراه: \"قال اللَّه تعالى: يشتمني ابنُ آدم، وما ينبغي له أن يشتمني، ويكذّبني وما ينبغي له. أما شتُمه فقوله: إنّ لي ولدًا. وأمّا تكذيبه فقوله: ليس يعيدني كما بدأني\".\nوفي رواية: \"وليس أوَّل الخلق بأهون عليَّ من إعادته\".\nصحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٣) عن عبد اللَّه بن أبي شيبة، عن أبي أحمد، عن سفيان، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرّواية الثانية عنده (٤٩٧٤) من طريق شعيب، عن أبي الزّناد.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كذَّبني ابنُ آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك. أما تكذيبه إياي أن يقول: إني لن أعيده كما بدأته، وأمّا شتُمه إيّاي أن يقول: اتخذ اللَّه ولدًا، وأنا الصّمد الذي لم ألد، ولم أُولد، ولم يكن لي كفوًا أحد\"، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص].\nكُفُؤًا وكفيئًا وكفاءً واحد.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٧٥) عن إسحاق بن منصور، قال: وحدَّثنا عبد الرَّزاق، أخبرنا معمر، عن همَّام، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي بن كعب قال: إنّ المشركين قالوا: يا محمد انسُب لنا ربَّك، فأنزل","vol":"1","page":343},{"text":"اللَّه ﷿: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قال: الصَّمد الذي لم يلد ولم يُولد، ولم يكن له كفوًا أحد؛ لأنه ليس شيءٌ يولد إِلَّا سيموت، وليس شيء يموت إِلَّا سيورث، وإنَّ اللَّه لا يموت ولا يورث ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: لم يكن له شبيه ولا عدل، وليس كمثله شيء\".\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ٥٤٠) من طرق عن الحسين بن الفضل، ثنا محمد بن سابق، ثنا أبو جعفر الرَّازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، فذكره.\nومن هذا الطَّريق رواه أيضًا البيهقيّ في الأسماء والصفات (٥٠).\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبي جعفر الرازيّ فقد تكلَّم فيه النسائيّ، وقال الإمام أحمد: ليس بقويّ، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة.\nوالخلاصة فيه ما قاله ابن عدي.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nومن طريقه رواه الترمذيّ (٣٣٦٤)، والإمام أحمد (٢١٢١٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٦٢)، وابن خزيمة في التوحيد (٤٨)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٨٨)، (٦٠٧)، ولكن في طريقهم جميعًا أبو سعد الصنعانيّ -واسمه محمد بن ميسَّر كما قال الترمذيّ- الراوي عن أبي جعفر الرَّازيّ.\nوأهل العلم مطبقون على تضعيف أبي سعد الصنعانيّ، ولين فيه القول أبو داود فقال: \"صدوق\". ولكنه توبع في إسناد الحاكم.\nوأظهر الترمذيّ علّة أخرى وهي الإرسال فرواه من وجه آخر عن عبيد اللَّه بن موسى، عن أبي جعفر، عن الرَّبيع، عن أبي العالية أنّ النبيّ -ﷺ- ذكر آلهتهم فقالوا: انْسُب لنا ربَّك. قال: فأتاه جبريل بهذه السورة فذكره نحوه، ولم يذكر فيه: عن أبي بن كعب.\nقال الترمذيّ: \"وهذا أصح من حديث أبي سعد، وأبو سعد اسمه محمد بن مُيسَّر\" انتهى.\nقلت: تصحيح الترمذيّ للمرسل لا يمنع من تحسين المسند، وخاصة وأن له شواهد وإن كانت لا تخلو من مقال، كما سيأتي.\nقوله: \"الأحد\" هو الذي لا شبيه له ولا نظير، كما أنّ الواحد هو الذي لا شريك له ولا عديل، ولهذا سمَّى اللَّه نفسه بهذا الاسم.\nوفي الباب ما رُوي عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ أعرابيًّا أتي النبيَّ -ﷺ- فقال: انسب اللَّه، فأنزل اللَّه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. . . إلى آخرها.\nرواه أبو يعلى (٢٠٤٤)، والطبراني في الأوسط (٥٦٧٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٣٥)،","vol":"1","page":344},{"text":"والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٠٨) كلهم من طرق عن مجالد بن سعيد، عن الشعبيّ، عن جابر ابن عبد اللَّه، فذكر مثله.\nوفيه مجالد بن سعيد الهمدانيّ ضعيف، وكان البخاريّ حسن الرَّأي فيه فقال: \"صدوق\". وحسَّنه السيوطيّ في \"الدر المنثور\" فلعلَّه لقول البخاريّ في مجالد بن سعيد أو لشواهده.\nوفي الباب ما روي أيضًا عن أبي وائل مرسلًا، رواه أبو الشيخ في العظمة (٨٩)، وقد روي متصلًا بذكر ابن مسعود، والمرسل أصح.\nوفي الباب عن ابن عباس: أنّ اليهود جاءت إلى النبيّ -ﷺ- منهم كعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب، فقالوا: يا محمد: صفْ لنا ربَّك الذي بعثك. فأنزل اللَّه ﷿: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ﴾ فيخرج منه، ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ فيخرج من شيء، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ولا شبه. فقال: هذه صفة ربّي ﷿ وتقدَّس علوًّا كبيرًا.\nرواه البيهقيّ في الأسماء والصفات (٦٠٦) عن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، نا مخلد بن أبي عاصم، نا محمد بن موسى -يعني الحرشي- نا عبد اللَّه بن عيسى، نا داود -يعني ابن أبي هند- عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده ضعيف.\nعبد اللَّه بن عيسى - وهو ابن خالد الخزاز، وقد ينسب إلى جده \"ضعف\". والراوي عنه محمد ابن موسى -يعني الحرشي- \"لين\" كما في التقريب.\nوفي لفظه نكارة أيضًا فإن اليهود لم يكونوا في مكة.\nومع هذا كلّه حسّنه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٣٥٦).\nوفي الباب أيضًا، عن أنس قال: أنت يهود خيبر إلى النبيّ -ﷺ- فقالوا: يا أبا القاسم، خلق اللَّه ﷿ الملائكة من نور الحجاب، وآدم من حمأ مسنون، وإبليس من لهب النار، والسماء من دخان، والأرض من زبد الماء، فأخبرنا عن ربّك ﷿؟ فلم يجبهم النبيّ -ﷺ-، فأتاه جبريل ﵇، فقال: يا محمد، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ليس له عروق فتشتعب إليه، ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ليس له ولد ولا والد ينسب إليه، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ليس من خلقه شيء يعدل به، يمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها ذكر جنة ولا نار، انتسب اللَّه ﷿ إليها؛ فهي له خالصة.\nرواه أبو الشيخ في العظمة (٨٦) عن أبي سعيد الثقفيّ، عن سلمة بن شبيب، حدثنا يحيى بن عبد اللَّه الحرانيّ، عن ضرار، عن أبان، عن أنس، فذكره.\nوفيه يحيى بن عبد اللَّه الحراني البابلتيّ، قال فيه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٤٧٩): \"كان كثير الخطأ لا يدفع عن السماع، ولكنه يأتي عن الثقات بأشياء معضلات ممن كان يهم فيها، حتى ذهب حلاوته عن القلوب لما شاب أحاديثه المناكير، فهو عندي فيما انفرد ساقط الاحتجاج، وفيما لم","vol":"1","page":345},{"text":"يخالف الثقات معتبر به، وفيما وافق الثقات محتج به\".\nوفيه أيضًا أبان وهو ابن عياش البصريّ \"متروك\" كما في التقريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>٤٧ - باب أنّ اللَّه يقول: يسُبُّ ابن آدم الدَّهرَ وأنا الدَّهرُ</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﷿: يؤذيني ابنُ آدم، يسبُّ الدّهر وأنا الدّهر، بيدي الأمر أقلّب اللَّيل والنَّهار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٩١)، ومسلم في كتاب الألفاظ (٢٢٤٦) كلاهما من حديث سفيان، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\nورواه عبد الرّزاق عن معمر، عن الزّهريّ، بإسناده وفيه: \"يقول ابن آدم يا خيبة الدّهر، فلا يقولنّ أحدكم: با خيبة الدّهر، فإنّي أنا الدّهر أقلّب ليله ونهاره، فإذا شئتُ قبضتهما\". رواه مسلم عن عبد بن حميد، عن عبد الرزّاق، بإسناده مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>٤٨ - باب لا أحد أصبر على الأذى من اللَّه ﷿</span>\n• عن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"ما أحدٌ أصبرَ على أذى سمعه من اللَّه، يدّعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٧٨)، ومسلم في كتاب صفات المنافقين (٢٨٠٤) كلاهما من حديث الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السّلميّ، عن أبي موسى، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nوفي لفظ مسلم: \"إنّه يشرك به، ويجعل له الولد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>٤٩ - باب أنّ أحدًا لن يرى اللَّه ﷿ حتّى يموت</span>\n• عن ابن شهاب، قال: وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاريّ، أنه أخبره بعض أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال يوم حذّر النّاس الدَّجال: \"إنّه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عملَه، أو يقرؤه كلُّ مؤمن\" وقال: \"تعلَّموا أنّه لن يرى أحدٌ منكم ربَّه ﷿ حتى يموت\" وفي لفظ: \"تعلموا\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٣٠: ١٦٩) عن حرملة بن يحيى بن عبد اللَّه، أخبرني ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، بإسناده في حديث طويل في قصّة ابن صياد وهو مذكور في موضعه.\nوالرّواية الثانية عند الترمذيّ (٢٢٣٥).\n\n• عن عبادة بن الصَّامت أنّه قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنَّي قد حدَّثتكم عن","vol":"1","page":346},{"text":"الدَّجال حتى خشيتُ أن لا تعقلوا، إنّ مسيح الدَّجال رجل قصير أفحج، جعد، أعور مطموس العين، ليس بناتئة ولا حجْراء، فإنْ ألبس عليكم -قال يزيد: ربُّكم- فاعلموا أنّ ربَّكم ليس بأعور، وأنَّكم لن ترون ربَّكم حتى تموتوا\".\nقال يزيد: \"تروا ربّكم حتى تموتوا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٧٦٤) وولده عبد اللَّه عن أبيه في السنة (١٠٠٧)، وعثمان بن سعيد الدّارميّ في الرّد على الجهمية (١٨٢)، والبزار في البحر الزّخار (٢٦٨١)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٢٨)، والآجريّ في الشريعة (٨٨١) كلّهم من طرق عن بقيّة، قال: حدّثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود، عن جُنادة بن أبي أميّة، أنّه حدّثهم عن عبادة بن الصّامت، فذكره، واللّفظ لأحمد.\nويزيد هو ابن عبد ربّه شيخ الإمام أحمد، وبقية هو ابن الوليد مدلّس، إِلَّا أنّه صرّح بالتحديث.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا أبو داود (٤٣٢٠) إِلَّا أنه لم يذكر قوله: \"إنَّكم لن تروا ربّكم حتى تموتوا\".\nوهذا مما أجمع عليه أهلُ السّنة بأنَّ أحدًا لن يرى اللَّه ﷿ في الدّنيا بعينه، كما أجمعوا على أنّ المؤمنين يرون اللَّه ﷿ في الآخرة. وإنَّما الخلاف وقع بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم في رؤية النبيّ -ﷺ- ربَّه بعينه ليلة الإسراء والمعراج.\nقال الذّهبيّ في \"العلو\" (١/ ٧٦٥): \"في رؤية النبيّ -ﷺ- ربَّه ليتئذ اختلاف:\n١ - فذهب جماعة من السّلف إلى أنّه رأى ربَّه ﷿.\n٢ - وذهب آخرون كأمّ المؤمنين عائشة ﵂ وغيرها إلى أنه لم يره.\n٣ - وذهب طائفة إلى السكوت والوقف.\n٤ - وقال قوم: رآه بعين قلبه\" انتهى كلام الذّهبيّ.\nوإليكم الآن الآثار الواردة عن الصّحابة بأنَّ النبيّ -ﷺ- لم يرَ ربَّه بعينه ليلة الإسراء والمعراج:\n\n• عن مسروق، قال: كنت متكئًا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلّم بواحدة منهنَّ فقد أعظم على اللَّه الفريةَ. قلت: ما هنَّ؟ قالت: من زعم أنّ محمدًا -ﷺ- رأى ربَّه فقد أعظم على اللَّه الفريةَ. قال: وكنت متكئًا فجلستُ، فقلت: يا أمَّ المؤمنين أنْظريني ولا تَعْجَلِيني ألم يقل اللَّه ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [سورة التكوير: ٢٣] ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [سورة النجم: ١٣]. فقالت: أنا أوّل هذه الأمّة سأل عن ذلك رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: \"إنّما هو جبريل، لم أرَهُ على صورته التي خُلِقَ عليها غير هاتين المرّتين. رأيتُه مُنهبطًا من السّماء سادًّا عِظمُ خَلْقِه ما بين السّماء","vol":"1","page":347},{"text":"إلى الأرض\". فقالت: أو لم تسمعْ أنّ اللَّه يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [سورة الأنعام: ١٠٣]، أو لم تسمع أن اللَّه يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [سورة الشورى: ٥١]. قالت: ومن زعم أنّ رسول اللَّه -ﷺ- كتم شيئًا من كتاب اللَّه فقد أعظم على اللَّه الفرية واللَّه يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [سورة المائدة: ٦٧]. قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللَّه الفِرْية، واللَّه يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [سورة النمل: ٦٠].\nمتفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (١٧٧) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم (وهو ابن عليّة)، عن داود (ابن أبي هند)، عن الشّعبيّ، عن مسروق، فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في التفسير (٤٨٥٥)، ومسلم كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشّعبيّ مختصرًا، وجاء فيه: قالت عائشة: سبحان اللَّه! لقد قفّ شعري لما قلتَ. . وساق الحديث. قال مسلم: وحديث داود أتمّ وأطول. أي الذي ذكرتُه.\nوقالت أيضًا: ولو كان محمد -ﷺ- كاتمًا شيئًا مما أُنزل عليه لكتم هذه الآية ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [سورة الأحزاب: ٣٧]. رواه مسلم من وجه آخر عن داود بن أبي هند بإسناده.\n\n• عن مسروق قال: قلت لعائشة: فأين قوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [سورة النجم: ٨ - ٩] قالت: ذاك جبريل، كان يأتيه في صورة الرّجل، وإنّه أتاه هذه المرّة في صورته التي هي صورته، فسدّ الأفق.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٥)، ومسلم في الإيمان (١٧٧: ٢٩٠)، كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن ابن الأشوع، عن الشعبيّ، عن مسروق، فذكره.\n\n• وعن أبي هريرة قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [سورة النجم: ١٣] قال: رأى جبريل.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن مسهر، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي إسحاق الشّيبانيّ قال: سألت زرّ بن حُبيش، عن قول اللَّه تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [سورة النجم: ٩ - ١٠] قال: حدّثنا ابنُ مسعود أنه رأى جبريل له ست مائة جناح.","vol":"1","page":348},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٢)، وفي التفسير (٤٨٥٦، ٤٨٥٧)، ومسلم في الإيمان (١٧٤) كلاهما من طرق عن أبي إسحاق الشّيبانيّ فذكره.\nورواه عاصم وهو ابن بهدلة - عن زرّ بإسناده وقال فيه: عند سدرة المنتهى، له ستمائة جناح، يتناثر منه التهاويل: الدّر والياقوت.\nرواه الإمام أحمد (٣٩١٥)، وابن خزيمة في التوحيد (٤٠٨) كلاهما من طريق حمّاد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة.\n\n• وإسناده حسن لأجل عاصم، وسيأتي المزيد في صفة جبريل الخلقية.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [سورة النجم: ١٨] قال: رأي رفْرَفًا أخضر سدَّ أفق السّماء.\nصحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٣) عن حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوتابعه سفيان عن الأعمش، وفيه: \"رأى رَفْرَفًا أخضر قد سدَّ الأفق\". رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٥٨) عن قبيصة، عن سفيان.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [سورة النجم: ١١] قال: رأى رسولُ اللَّه -ﷺ- جبريل في حُلّة من رفرفٍ، قد ملأ ما بين السّماء والأرض.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٢٨٣)، وابن خزيمة في التوحيد، وابن حبان في صحيحه (٥٩)، والحاكم (٢/ ٤٦٨ - ٤٦٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٢٠) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"على شرط الشيخين\".\nقال ابن حبان في صحيحه (١/ ٢٥٧) بعد أن أخرج حديث ابن مسعود: \"قد أمر اللَّه تعالى جبريل ليلة الإسراء أن يعلّم محمدًا -ﷺ- ما يجب أن يَعْلمه قال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [سورة النجم: ٥ - ٧] بريد به جبريل، ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [سورة النجم: ٨] يريد به جبريل، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [سورة النجم: ٩] بريد به جبريل، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [سورة النجم: ١٠] بجبريل، ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [سورة النجم: ١١] يريد به ربّه بقلبه في ذلك الموضع الشَّريف، ورأى جبريل في حُلّة من ياقوت قد ملأ ما بين السّماء والأرض على ما في خبر ابن مسعود\" انتهى.\nوالتفسير الصحيح عن عائشة، وابن مسعود، وأبي هريرة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ","vol":"1","page":349},{"text":"قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [سورة النجم: ٨ - ٩] بأنه جبريل ﵇ فإنه دنا من محمد -ﷺ- فتدلَّى أي فقرب منه، وقال بعضهم: فيه تقديم وتأخير أي تدلّى ودنا.\nوأمّا ما رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥١٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٢) كلاهما من طريق شريك بن عبد اللَّه أنه قال: سمعت ابن مالك يقول (فذكر قصة الإسراء بطولها) وقال فيه: \"حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبّارُ ربُّ العزّة فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى\" هذا لفظ البخاريّ، وأمّا مسلم فلم يسق لفظه كاملًا، وإنّما أحال على رواية ثابت البنانيّ وقال: \"وقدَّم فيه شيئًا وأخّر، وزاد ونقص\".\nلقد فطن مسلمٌ رحمه اللَّه تعالى لما وقع من شريك بن عبد اللَّه مخالفة لجمهور أهل العلم الذين قالوا في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ أي جبريل ﵇ كما سبق، فلم يذكر لفظه كاملًا.\nوأمّا البخاريّ ﵀ فسانه كما سمعه ولم يشأ أن يحذف منه شيئًا. وقد قال أهل العلم: هذا مما أخطأ فيه شريك بن عبد اللَّه وهو ابن أبي نمر وصفه ابن حجر في \"التقريب\" بأنه \"صدوق يخطئ\".\nوقال البيهقيّ في \"الأسماء والصفات\" (٢/ ٣٥٧) بعد إخراج هذا الحديث وعزوه للبخاريّ: \"ورواه مسلم عن هارون بن سعيد الأيليّ عن ابن وهب، ولم يسق متنه، وأحال به على رواية ثابت عن أنس ﵁، وليس في رواية ثابت عن أنس لفظ الدّنو والتدلي، ولا لفظ المكان، وروى حديث المعراج ابن شهاب الزهريّ عن أنس بن مالك ﵁، عن أبي ذر، وقتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة، ليس في حديث واحد منهما شيء من ذلك، وقد ذكر شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر في روايته هذه ما يستدل به على أنه لم يحفظ الحديث كما ينبغي له من نسيانه ما حفظه غيره، ومن مخالفته في مقامات الأنبياء الذين رآهم في السماء من هو أحفظ منه. وقال في آخر الحديث: \"فاستيقظ وهو في المسجد\"، ومعراج النبيّ -ﷺ- كان رؤية عين، وإنَّما شقّ صدره كان وهو -ﷺ- بين النائم واليقظان. ثم إنّ هذه القصّة بطولها إنّما هي حكاية حكاها شريك عن أنس بن مالك ﵁ من تلقاء نفسه، لم يعزها إلى رسول اللَّه -ﷺ-، ولا رواها عنه، ولا أضافها إلى قوله، وقد خالفه فيما تفرّد به منها عبد اللَّه بن مسعود وعائشة وأبو هريرة ﵃، وهم أحفظ وأكبر وأكثر.\nوروت عائشة وابن مسعود ﵄ عن النبيّ -ﷺ- ما دلّ على أنّ قوله ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ المراد به جبريل ﵊ في صورته التي خُلق عليها\" انتهى.\nوقال في \"دلائل النّبوة\" (٢/ ٣٨٥): \"وفي حديث شريك زيادة تفرّد بها على مذهب من زعم أنه -ﷺ- رأى ربَّه ﷿، وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤية جبريل ﵇ أصح\".\nقال ابن كثير في \"تفسيره\": \"وهذا الذي قاله البيهقيّ رحمه اللَّه تعالى في هذه المسألة هو الحقّ\".","vol":"1","page":350},{"text":"• عن أبي ذرّ قال: سألتُ رسول اللَّه -ﷺ-: هل رأيتَ ربَّك؟ قال: \"نورٌ أنّى أراه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي ذر، فذكره.\nورواه أيضًا من طريق همام وهشام عن قتادة، عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: قلت لأبي ذرّ: \"لو رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- لسألتُه. فقال: عن أيِّ شيء كنتَ تسألُه؟ قال: كنت أسألُه: هل رأيتَ ربَّك؟ قال أبو ذرّ: قد سألتُ، فقال: \"رأيتُ نورًا\".\nقوله: \"نورٌ أنّى أراه\" معناه نفي رؤية اللَّه ﵎، لأنه أراد بالنّور -نور الحجاب- كما جاء في حديث أبي موسى: \"حجابه نورٌ لو كشفه لأحرقتْ سبحاتُ وجهه كلّ شيء أدركه البصر\". فالمانع من رؤيته هو نور الحجاب.\nوقوله: \"رأيتُ نورًا\" معناه مثل الأوّل - وأراد بالنّور نور الحجاب؛ لأنه لو أراد بذلك نور ذاته ﷿ لقال للسّائل: نعم رأيته، فأراد أن يفهم السّائل أن الذي رآه هو النور الحجاب. انظر: باب \"نوره الحجاب\".\nوقال ابن حبان في صحيحه (٥٨) بعد أن روى الحديث من طريق هشام بإسناده، مثله: \"معناه: أنه لم ير ربَّه، ولكن رأي نورًا علويًّا من الأنوار المخلوقة\".\nوقد حاول ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/ ٤٣٩) الرّد على خبر أبي ذرّ زاعمًا أن عبد اللَّه بن شقيق لم يسمعه من أبي ذر فقال: \"في القلب من صحة هذا الخبر شيء، لم أرَ أحدًا من أصحابنا من علماء أهل الآثار فطن لعلّة في إسناد هذا الخبر، فإنّ عبد اللَّه بن شقيق كأنه لم يكن يثبت أبا ذر، ولا يعرفه بعينه واسمه ونسبه، لأنّ أبا موسى محمد بن المثني حدثنا قال: حدّثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: \"أتيت المدينة فإذا رجل قائم على غرائر سود يقول: ألا ليبشَّر أصحابُ الكنوز بكيٍّ في الجباه والجنوب. فقالوا: هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللَّه -ﷺ-.\nقال ابن خزيمة: فعبد اللَّه بن شقيق يذكر بعد موت أبي ذر أنه رأى رجلًا يقول هذه المقالة وهو قائم على غرائر سود خُبِّر أنه أبو ذرّ، كأنه لا يثبته ولا يعلم أنه أبو ذر\" انتهى.\nقلت: فإن كان الأثر الذي ذكره ابن خزيمة صحيحًا فيكون ذلك في أول دخوله المدينة، ثم جالسه وسأله كما تدل عليه الرّوايات الصّحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>٥٠ - باب من قال: إنّ النبيّ -ﷺ- رأى ربَّه ﵎، وتأويل ذلك بأنَّه رآه بقلبه</span>\n• عن أبي ذرّ في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: رآه بقلبه ولم يَره بعينه.","vol":"1","page":351},{"text":"صحيح: رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٢٨) واللالكائي في أصول الاعتقاد (٩١٥) كلاهما من طرق عن هُشيم قال: حدثنا منصور -وهو ابن زازان- عن الحكم، عن يزيد بن شريك الرشك، عن أبي ذرّ فذكره وإسناده صحيح، وهشيم مدلّس، وقد صرّح بالتحديث.\n\n• عن ابن عباس، قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: رآه بفؤاده مرّتين.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٦: ٢٨٥) من طرق عن وكيع، حدثنا الأعمش، عن زياد ابن الحصين أبي جهمة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، قال: رآه بقلبه.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٦: ٢٨٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، قال: أتعجبون أن تكون الخلّة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرّؤية لمحمّد -ﷺ-؟ .\nصحيح: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٤٤٣)، وابن خزيمة في التوحيد (٣٨٣)، والحاكم (١/ ١٥)، وابن منده في الإيمان (٧٦٣)، وفي التوحيد (٥٨١) كلّهم من طريق هشام الدَّستوائيّ، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nصحّحه الحاكم وقال: \"على شرط البخاريّ\".\n\n• عن ابن عباس أنّه قال: رأي محمدٌ ربَّه، فقال عكرمة: أليس اللَّه يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [سورة الأنعام: ١٠٣]. قال: ويحك، ذاك إذا تجلّى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى محمّدٌ ربَّه مرَّتين.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٢٧٩) عن محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان الثقفيّ، حدثنا يحيى بن كثير العنبريّ أبو غسان، حدّثنا سلْم بن جعفر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه أيضًا ابنُ أبي عاصم في السنة (٤٣٧)، وابن خزيمة في التوحيد (٣٨٤)، واللالكائيّ في أصول الاعتقاد (٩٢٠)، والبيهقيّ في الأسماء والصفات (٩٣٦) كلّهم من طريق الحكم بن أبان، بإسناده، نحوه.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوقال ابن أبي عاصم: \"فيه كلام\".\nقلت: وهو يقصد به الحكم بن أبان، فإنّ فيه كلامًا خفيفًا من ناحية حفظه، وقد وثّقه ابن معين والنسائيّ والعجليّ.","vol":"1","page":352},{"text":"قال البيهقيّ: \"الحكم مجهول، غير محتجّ به في الصّحيح\".\nقلت: ليس بمجهول، لقد عرفه من كان قبله، ثم يشهد له ما يأتي.\n\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾، و﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال ابن عباس: قد رآه النبيّ -ﷺ-.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٢٨٠) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويّ، حدثنا أبي، حدثنا محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، فذكره. وقال: \"حديث حسن\".\nورواه أيضًا ابن خزيمة في التوحيد (٤٠٢)، وابن حبان في صحيحه (٥٧)، والبيهقيّ في الأسماء والصّفات (٩٣٣) كلّهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، بإسناده، مثله.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث.\nوكذا قال الذّهبيّ أيضًا في \"العلو\" (٢٥٥).\n\n• عن ابن عباس قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه بقلبه.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٢٨١)، وابن خزيمة في التوحيد (٣٩٤) كلاهما من طريق عبد الرزّاق، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن\".\nوأخرجه أيضًا اللالكائيّ (٩١٠، ٩١١) من أوجه عن سماك بإسناده، مثله.\nوإسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوقد رُوي عنه أيضًا مرفوعًا: \"رأيت ربي ﷿\" وهو مختصر من حديث الرّؤيا كما سيأتي.\nوسبق القول فيه أنّه رأى ربَّه ﵎ بفؤاده مرَّتين.\nفإذا جمعت هذه الرّوايات عن ابن عباس فتظهر منها أنّها كلّها موقوفة.\nولا يقال فيها أنّها في حكم الرّفع -إذ لا مجال في الاجتهاد فيه-؛ لأنّه استنبطه من الآيات القرآنية، ولو كان فيه شيء مرفوع إلى النبيّ -ﷺ- لذكره في حالة السؤال والجواب.\nلأنّه قد صحّ خلافه وهو قول عائشة: أنا أوّل هذه الأمّة سأل عن ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"إنّما هو جبريل، لم أره على صورته التى خُلق عليها غير هاتين المرّتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًّا عِظْم خلقه ما بين السماء والأرض\". رواه مسلم كما سبق.\nثم هذه الرّوايات عن ابن عباس منها مطلقة، ومنها مقيّدة بالقلب والفؤاد، فحمل أهل العلم المطلقة على المقيّدة وجمعوا بين من أنكر رؤية النبيّ -ﷺ- لربّه كعائشة وغيرها، ومن أثبتها كابن عباس، فحملوا الإنكار على رؤية العين، والاثبات على رؤية القلب، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الحافظ ابن القيم رحمهما اللَّه تعالى.","vol":"1","page":353},{"text":"وإليكم ما قاله شيخ الإسلام في فتاواه: \"وأمّا الرؤية، فالذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه قال: \"رأى محمّد ربه بفؤاده مرتين\" وعائشة أنكرت الرّؤية. فمن الناس من جمع بينهما فقال: عائشة أنكرت رؤية العين، وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد.\nوالألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة، أو مقيدة بالفؤاد، تارة يقول: \"رأى محمد ربه\"، وتارة يقول: \"رآه محمد\"، ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه.\nوكذلك الإمام أحمد، تارة يطلق الرؤية، وتارة يقول: رآه بفؤاده، ولم يقل أحد: إنه سمع أحمد يقول: رآه بعينه، لكن طائفة من أصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق، فهموا منه رؤية العين، كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهم منه رؤية العين.\nوليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل، كما في صحيح مسلم عن أبي ذرّ قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ- هل رأيت ربك؟ فقال: \"نور، أنى أراه؟ ! \"\nوقد قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [سورة الإسراء: ١]، ولو كان قد أراه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى.\nوكذلك قوله: وارونه ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ [سورة النجم: ١٨]، ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [سورة النجم: ١٨] ولو كان رآه بعينه لكان ذكر ذلك أولى.\nوفي الصحيحين عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [سورة الإسراء: ٦٠]، قال: هي رؤيا عين، أريها رسول اللَّه -ﷺ- ليلة أسرى به، وهذه \"رؤيا الآيات\"؛ لأنّه أخبر الناس بما رآه بعينه ليلة المعراج، فكان ذلك فتنة لهم، حيث صدقه قوم وكذبه قوم، ولم يخبرهم بأنه رأى ربه بعينه ولي في شيء من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك، ولو كان قد وقع ذلك لذكره كما ذكر ما دونه.\nوقد ثبت بالنصوص الصحيحة واتفاق سلف الأمة، أنه لا يرى اللَّه أحد في الدنيا بعينه، إِلَّا ما نازع فيه بعضهم من رؤية نبينا محمد -ﷺ- خاصة، واتفقوا على أن المؤمنين يرون اللَّه يوم القيامة عيانًا، كما يرون الشمس والقمر\". \"مجموع الفتاوى\" (٦/ ٥٠٩ - ٥١٠).\nوأمّا الحافظ ابن القيم رحمه اللَّه تعالى فقال: \"واختلف الصّحابة: هل رأى ربَّه تلك اللَّيلة أم لا؟ فصحَّ عن ابن عباس أنّه رأى ربَّه، وصحَّ عنه أنه قال: \"رآه بفؤاده\"، وصحَّ عن عائشة وابن مسعود إنكارُ ذلك وقالا: إن قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [سورة النجم: ١٣ - ١٤] إنّما هو جبريل.\nوصحَّ عن أبي ذرّ أنّه سأله: هل رأيتَ ربَّك؟ فقال \"نورٌ أنى أراهُ\". أي حال بيني وبين رؤيته النور كما قال في لفظ آخر: \"رأيتُ نورًا\".","vol":"1","page":354},{"text":"وقد حكى عثمان بن سعيد الدَّارميّ اتفاق الصّحابة على أنّه لم يره.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"وليس قول ابن عباس: \"إنّه رآه\" مناقضًا لهذا، ولا قوله: \"رآه بفؤاده\" وقد صحّ عنه أنه قال: \"رأيتُ ربِّي ﵎، ولكن لم يكن هذا في الإسراء، ولكن كان في المدينة لما احتُبس عنهم في صلاة الصبح، ثم أخبرهم عن رؤية ربَّه ﵎ تلك اللَّيلة في منامه، وعلى هذا بنى الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى وقال: \"نعم رآه حقًّا\"؛ فإنّ رؤيا الأنبياء حقّ، ولا بدَّ، ولكن لم يقلْ أحمد رحمه اللَّه تعالى: إنه رآه بعيني رأسه يقظةً، ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ولكن قال مرة: \"رآه\"، ومرة قال: \"رآه بفؤاده\". فحُكيتْ عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرُّف بعض أصحابه:\n\"إنّه رآه بعيني رأسه\". وهذه نصوص أحمد موجودة، ليس فيها ذلك.\nوأمّا قول ابن عباس: \"إنّه رآه بفؤاده مرّتين\". فإن كان استناده إلى قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [سورة النجم: ١١]، ثم قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [سورة النجم: ١٣]، والظَّاهر أنه مستنده؛ فقد صحّ عنه -ﷺ- أنّ هذا المرئي جبريل، رآه مرتين في صورته التي خُلق عليها، وقول ابن عباس هذا هو مستند الإمام أحمد في قوله: \"رآه بفؤاده\" واللَّه أعلم.\nوأمّا قوله تعالى في سورة النَّجم ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [سورة النجم: ٨] فهو غير الدّنو والتَّدلي في قصة الإسراء، فإن الذي في سورة النجم هو دنو جبريل وتدلّيه، كما قالت عائشة وابن مسعود، والسّياق يدلُّ عليه، فإنه قال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [سورة النجم: ٥] وهو جبريل، ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [سورة النجم: ٦ - ٨]. فالضَّمائر كلُّها راجعة إلى هذا المعلِّم الشَّديد القوى، وهو ذو المرَّة، أي القوة، وهو الذي استوى بالأفق الأعلى، وهو الذي دني فتدلّى، فكان من محمد -ﷺ- قدر قوسين أو أدنى. فأمّا الدّنو والتدلي الذي في حديث الاسراء، فذلك صريح في أنه دنو الرّب ﵎ وتدلّيه، ولا تعرَّض في سورة النّجم لذلك، بل فيها أنه رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى، وهذا هو جبريل، رآه محمد -ﷺ- على صورته مرّتين: مرة في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى، واللَّه أعلم\". انظر: \"زاد المعاد\" (٣/ ٣٦ - ٣٨).\nقلت: دنو الرَّب ﵎ وتدلّيه الذي في حديث الإسراء فقد سبق الكلامُ عليه بأنَّ هذا مما أخطأ فيه شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>٥١ - باب رؤية النّبيّ -ﷺ- ربّه في المنام</span>\n• عن معاذ بن جبل، قال: احتُبس عنّا رسول اللَّه -ﷺ- ذات غداة عن صلاة الصُّبح حتى كدنا نتراءى قرن الشّمس، فخرج سريعًا فثوَّب بالصَّلاة، فصلَّى رسول اللَّه -ﷺ- وتجوَّز في صلاته، فلمّا سلّم دعا بسوطه قال لنا: \"على مصافِّكُم كما أنتم\". ثم انفتل إلينا ثم قال: \"أما إني سأحدِّثكم ما حبسني عنكم الغداة، إنِّي قمتُ","vol":"1","page":355},{"text":"من اللّيل فتوضأت وصليت ما قُدِّر لي فنعستُ في صلاتي حتى استثقلتُ، فإذا أنا بربي ﵎ في أحسن صُورة، فقال: يا محمّد، قلتُ: لبَّيك ربِّ. قال: فيم يختص الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، قالها ثلاثا. قال: فرأيته وضع كفَّه بين كتفيَّ حتى وجتُ بَرْد أنامله بين ثدييَّ، فتجلّى لي كلُّ شيءٍ وعرفتُ، فقال: يا محمّد، قلت: لبيك ربّ، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفّارات. قال: ما هُنَّ؟ قلت: مشيُ الأقدام إلى الحسنات، والجلوس في المساجد بعد الصّلوات، وإسباغُ الوضوء حين الكَرِيهات، قال: فيمَ؟ قلتُ: إطعامُ الطعام، ولين الكلام، والصّلاة بالليل والناس نيام. قال: سَلْ، قُلْ: اللَّهُمَّ إني أسألك فعلَ الخيرات وترك المنكرات وحبَّ المساكين، وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون، وأسألُك حُبَّك وحُبَّ من يُحبُّك، وحُبَّ عملٍ يُقرِّبُ إلى حُبِّك. قال رسول اللَّه -ﷺ-: إنَّها حقٌّ، فادْرسُوها ثم تَعلّمُوها\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٢٣٥) عن محمّد بن بشّار، حدثنا معاذ بن هانئ، حدثنا أبو هانئ اليشكريّ، حدثنا جهضم بن عبد اللَّه، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن أبي سلّام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرميّ، أنّه حدّثه عن مالك بن يُخامر السّكسكيّ، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٤١)، وأحمد (٢٢١٠٩)، وابن عدي (٦/ ٢٣٤٤) كلَّهم من طريق يحيى بن أبي كثير به نحوه، واختصره ابن عديّ.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث. فقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال: هذا أصحّ من حديث الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، قال: حدثنا خالد بن اللّجلاج، حدثني عبد الرحمن بن عائش الحضرميّ قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- (فذكر الحديث)، وهذا غير محفوظ: هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش قال سمعت رسول اللَّه -ﷺ-.\nوروى بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد عن عبد الرحمن ابن عائش عن النّبيّ -ﷺ- وهذا أصحّ، وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبيّ -ﷺ-\". انتهى.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٥٢٠ - ٥٢١) من وجه آخر عن محمد بن شعيب بن شابور، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر مثل حديث بشر بن بكر كما أشار إليه الترمذيّ، وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\". ثم قال الحاكم: \"وقد روي عن معاذ بن جبل، عن النبيّ -ﷺ- مثله\".\nفكان أولى أن يخرّج حديث يحيى بن أبي كثير؛ لأنّه صحّحه أهل العلم منهم البخاريّ وأحمد كما سيأتي. وأمّا عبد الرحمن بن عائش فلم يسمع من النبيّ -ﷺ- كما قال الترمذيّ، وقال أبو حاتم:","vol":"1","page":356},{"text":"\"هو تابعيّ\".\nوقال ابن عدي: وهذا له طرق، قوله: \"رأيتُ ربّي في أحسن صورة\" واختلفوا في أسانيدها فرأيتُ أحمد بن حنبل صحّح هذه الرّواية التي رواها موسى بن خلف، عن يحيى بن أبي كثير حديث معاذ بن جبل، قال: هذا أصحُّها\".\nوقال الحافظ في \"تهذيبه\" (٦/ ٢٠٥): \"وكذا قوَّاه ابن خزيمة من رواية يحيى، عن زيد، عن جدّه، عنه، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل\".\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيتُ ربّي ﷿\". وهو مختصر من حديث الرّؤيا السّابق.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٥٨٠)، وابنه عبد اللَّه في السنة (١١١٦)، والآجريّ في الشريعة (١٠٣٣)، واللالكائيّ في شرح أصول الاعتقاد (٩٨٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٣٣) كلّهم من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، قال الذّهبيّ في \"العلو\" (٢٢٦): \"إسناده قويٌّ\".\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\": \"رجاله رجال الصّحيح\".\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\": \"إسناده على شرط الصحيح، لكنه مختصر من حديث الرؤيا\".\nوقال أبو زرعة الرَّازيّ: \"حديث قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس في الرؤية صحيح، ولا ينكره إِلَّا معتزليّ\". ذكره الضّياء المقدسيّ في \"المختارة\".\nلكن بعض أهل العلم حملوا على حمّاد بن سلمة فقالوا: هو وإن كان من بحور العلم، ولكنه ربّما حدّث بحديث منكر؛ لأنه لما كبر ساء حفظه.\nقال ابن الجوزيّ في العلل المتناهية (١/ ٢٣): \"هذا الحديث لا يثبت، وطرقه كلّها على حمّاد ابن سلمة\".\nولكن قال ابن عدي: \"الأحاديث التي رويت في الرّؤية قد رواها غير حمّاد بن سلمة\". ذكره البيهقيّ في الأسماء والصفات.\nقلت: وهو كما قال؛ فإنّ حديث الرّؤية التي أشار إليها أهلُ العلم في كلامهم رواه الإمام أحمد (٣٤٨٤) عن عبد الرزّاق، حدّثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، قال: إنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"أتاني ربِّي ﷿ الليلة في أحسن صورة -أحسبه يعني في النّوم- فقال: يا محمّد، هل تدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: لا. قال النبيُّ -ﷺ-: فوضع يده بين كتفي حتى وجدتُ بردها بين ثَدْييَّ -أو قال: نحري-، فعلمت ما في السَّماوات وما في الأرض. ثم قال: يا محمّد، هل تدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: نعم يختصمون في الكفّارات والدّرجات. قال وما الكفّارات والدرجات؟ قال: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي","vol":"1","page":357},{"text":"على الأقدام إلى الجمعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره. ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطبته كيوم ولدته أمُّه. وقُلْ يا محمد إذا صلّيت: اللَّهم إني أسألك الخيرات وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنةً أن تقبضني إليك غير مفتون، قال: والدّرجات: بذل الطّعام وإفشاء السّلام، والصلاة بالليل والناس نيام\" فذكر الحديث.\nوأبو قلابة اسمه: عبد اللَّه بن زيد الجرميّ لم يسمع من ابن عباس.\nورواه الترمذيّ (٣٢٣٣) من طريق عبد الرزاق وقال: \"وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وقد رواه قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللَّجلاج، عن ابن عباس\".\nثم رواه (٣٢٣٤) من حديث معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة. وقال: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\" انتهى.\nوأمّا ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمر أنّه بعث إلى عبد اللَّه بن العباس يسأله:\nهل رأي محمدٌ ربَّه؟ فأرسل إلى عبد اللَّه بن العباس: أي نعم، فردَّ عليه عبد اللَّه بن عمر رسولَه: أن كيف رآه؟ قال: فأرسل إليه أنه رآه في روضة خضراء، دونه فراش من ذهب على كرسيّ من ذهب يحمله أربعةُ من الملائكة، ملك في صورة رجل، وملك في صورة ثور، وملك في صورة نسر، وملك في صورة أسد. فهو منقطع.\nأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (٣٨٦)، وعبد اللَّه بن أحمد في السنة (٢١٧)، البيهقيّ في الأسماء والصفات (٩٣٤) كلّهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة، عن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن ابن عمر، فذكره.\nقال البيهقيّ: \"تفرّد به محمد بن إسحاق بن يسار، وقد مضى الكلام في ضعف ما يرويه إذا لم بين سماعه فيه، وفي الرواية انقطاع بين ابن عباس وبين الراويّ عنه، وليس شيء من هذه الألفاظ في الرّوايات الصّحيحة عن ابن عباس، ورُوي من وجه آخر ضعيف\" انتهى.\n\n• عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ-: أنّ النبيّ -ﷺ- أخّر صلاة الصّبح حتى أسفر، فقال: \"إنّما تأخرتُ عنكم أنّ ربِّي قال لي: يا محمد، هل تدري فيمَ يختصمُ الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا ربّ، فردّدها مرتين أو ثلاثًا، ثم حسستُ بالكّف بين كتفيّ، حتى وجدتُ بردها بين ثدييّ، ثم تجلّى لي كلُّ شيء، وعرفتُ\". قال: \"قلتُ: نعم يا ربّ، يختصمون في الكفّارات والدّرجات، والكفّارات: المشيُ على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في الكريهات، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة. والدّرجات: إطعام الطّعام، وبذلُ السّلام، والقيام باللّيل والنّاس نيام، ثم قال: يا محمد، اشْفعْ تُشفَّعْ، وسلْ تُعطَ. قال: \"قلت: اللَّهُمَّ إنّي أسألك فعل","vol":"1","page":358},{"text":"الخيرات، وترك المنكرات، وحبّ المساكين، وأن تغفر ليّ، وترحمنيّ، وإذا أردت فتنةً في قوم فتوفّني وأنا غير مفتون، اللَّهُمَّ إنِّي أسألك حبّك، وحبَّ من يحبُّك، وحبًّا يبلّغني حبَّك\".\nحسن: رواه البزّار -كشف الأستار (٢١٢٨) - عن إسحاق بن إبراهيم (قرابة أحمد بن منبع)، ثنا الحسن بن سوار، ثنا اللّيث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٧٧): \"رواه البزّار من طريق أبي يحيى، عن أبي أسماء الرّحبيّ، وأبو يحيى لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: كذا قال الهيثميّ بأنه لا يعرف أبا يحيى، وقد عرفه ابن خزيمة فقال:\n\"روي معاوية بن صالح عن أبي يحيى -وهو عندي سليمان بن عامر- عن أبي يزيد، عن أبي سلام الحبشيّ، أنه سمع ثوبان (فذكر مثله) \". كتاب التوحيد (٤٤٢).\nومن هذا الوجه رواه ابن أبي عاصم في السنة (٤٧٠) مختصرًا، والبغويّ في شرح السنة (٩٢٥) وقال: \"أبو يحيى هو سليم بن عامر الخبائريّ تابعي سمع أبا أمامة\". وقال أيضًا: وأبو يزيد شاميّ لا يعرف اسمه، وأبو سلام اسمه ممطور الحبشيّ حيّ من بجيلة\". انتهى.\nقلت: إن كان أبو يحيى هو سليم -أو سليمان- ابن عامر الكلاعيّ كما جزم البغوي فهو ثقة، وثقه ابن سعد والنسائي وغيرهما، وقال الحافظ في التقريب: \"ثقة\".\nوأبو يزيد: واسمه غيلان بن أنس الكلبيّ مولاهم. روى عنه جمعٌ من الثقات ولم يذكر فيه توثيقه عن أحد، وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٤٥٩) ولم يذكر فيه شيئًا، وجعله الحافظ في مرتبة \"مقبول\" أي حيث يتابع، وقد توبع من حيث الجملة، وبه صار الإسناد حسنًا.\n\n• عن أبي أمامة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"أتاني ربّي في أحسن صورة، فقال: يا محمد فقلتُ: لبيك وسعديك. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فوضع يده على ثديَيَّ، فعلمت في مقامي ذلك ما سألني عنه من أمر الدّنيا والآخرة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الدّرجات والكفّارات، فأما الدّرجات فإبلاغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلوات، قال: صدقت، من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كما ولدته أمّه. وأمّا الكفارات فإطعام الطّعام، وإفشاء السّلام، وطيب الكلام، والصّلاة والنّاس نيام، ثم قال: \"اللَّهُمَّ إني أسألك عمل الحسنات، وترك السيئات، وحب المساكين ومغفرة، وأن تتوب عليّ. وإذا أردتَ في قوم فتنة فنجني غير مفتون\".","vol":"1","page":359},{"text":"حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ٣٤٩)، واللّفظ له، وابن أبي عاصم في السنة (٣٨٩، ٤١٦) -مختصرًا-، كلاهما من حديث جرير، عن ليث، عن ابن سابط، عن أبي أمامة، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٧٩): \"رواه الطبرانيّ، وفيه ليث بن أبي سليم وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، فقد تكلّم أهل العلم في ليث بن أبي سُليم لاختلاطه، وكان ابن عدي حسن الرّأي فيه فقال: \"له أحاديث صالحة\". وقال البزّار:\n\"كان أحد العبَّاد، إِلَّا أنه أصابه اختلاط، فاضطرب حديثه، وإنّما تكلّم فيه أهل العلم بهذا، وإلّا فلا نعلم أحدًا ترك حديثه\".\nقلت: وهذا الحديث لا بأس به في الشّواهد، وإلّا فإني أحتاط من قبول حديثه، وأمّا ابن سابط فهو عبد الرحمن أحد الثقات.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه تجلّى لي في أحسن صورة، فسألني فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: ربيّ، لا أعلم، قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدتُ بردها بين ثديي -أو وضعهما بين ثديي حتى وجدت بردها بين كتفي- فما سألني عن شيء إِلَّا علمته\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٤٦٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في سماك بن حرب غير أنه حسن الحديث.\nوأمّا ما روي عن ابن عمر كما عند البزّار -كشف الأستار (٢١٢٩) - فهو ضعيف فيه سعيد بن سنان. قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٧٨): \"فيه سعيد بن سنان وهو ضعيف، وقد وثّقه بعضهم، ولم يلتفت إليه في ذلك\" انتهى.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"رأيت ربِّي في منامي في أحسن صورة\". رواه اللالكائيّ في شرح أصول الاعتقاد (٩١٩).\nوفيه عبد اللَّه بن أبي حميد، قال فيه الإمام أحمد: \"ترك النَّاسُ حديثه\". وقال البخاريّ: \"منكر الحديث، يروي عن أبي المليح العجائب\".\nقلت: وهذا من روايته عن أبي المليح.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"أتاني ربّي البارحة في منامي في أحسن صورة، حتى وضع يده بين كتفي\".\nذكره ابن الجوزيّ في العلل المتناهية (١/ ٢٠ - ٢١) مختصرًا وقال: \"فيه يوسف بن عطية","vol":"1","page":360},{"text":"السّعديّ، قال النسائيّ: متروك. وأخرجه ابن حبان في المجروحين (١٢٣٢) بكامله في ترجمة يوسف بن عطية الصفار السّعديّ وقال: \"كان ممن يقلب الأحاديث ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة، ويحدّث بما لا يجوز الاحتجاج به\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أمّ الطُّفيل امرأة أُبي بن كعب قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يذكر أنه رأى ربَّه ﷿ في المنام في صورة شاب موفر في خضر على فراش من ذهب في رجليه نعلان من ذهب.\nرواه الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٧١)، والبيهقيّ في الأسماء والصفات (٩٤٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٥)، كلّهم من طريق مروان بن عثمان، عن عمارة بن عامر، عن أمّ الطّفيل، فذكرته.\nومروان بن عثمان هو ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاريّ الزّرقيّ، قال أبو حاتم: \"ضعيف\". وقال النسائيّ: \"مَنْ مروان بن عثمان حتى يُصدَّق على اللَّه؟ ! \". ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٩٢).\nوقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث فحوّل وجهه عني وقال: \"هذا حديث منكر، هذا رجل مجهول - يعني مروان\".\nقلت: ومع ضعفه في إسناده، فيه انقطاع أيضًا فإنّ عمارة بن عامر لا يعرف له سماع من أمّ الطّفيل، كما قال البخاريّ في التاريخ الكبير (٦/ ٣١١)، وأورده الشوكانيّ في \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" (١٢٧٦).\nوذكر ابن حبان عمارة بن عامر في \"ثقاته\" (٥/ ٢٤٥) وقال: \"يروي عن أمّ الطّفيل امرأة أبي بن كعب عن النبيّ -ﷺ- قال: \"رأيت ربي\" حديثًا منكرًا، لم يسمع عمارة من أمّ الطّفيل، وإنّما ذكرته لكي لا يغتر الناظر فيه فيحتج به من حديث أهل مصر\".\nواعتمد الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٧٩) قول ابن حبان هذا ولم يزد عليه. وفي الباب عن الصّحابة الآخرين، ولا يصح منها إلا ما ذكرته وباللَّه التوفيق.\nوخلاصة هذه الأبواب الثلاثة: لا خلاف بين أهل العلم بأنّ النبيّ -ﷺ- رأى اللَّهَ ﵎ في المنام، وفي المدينة، ورؤيا الأنبياء حقّ كما سبق، وجمهور السلف على أنه -ﷺ- لم يره بعينيه ومن قال غير ذلك فقوله مؤول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>٥٢ - باب ما جاء من قوله -ﷺ-: \"حجابه النّور</span>\"\n• عن أبي موسى قال: قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- بخمس كلمات: فقال: \"إنّ اللَّه ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عملُ اللّيل قبل عمل النّهار، وعمل النّهار قبل عمل اللّيل، حجابه النّور، لو كشفه لأحْرقتْ","vol":"1","page":361},{"text":"سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصرُه من خلقه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، فذكره.\nقوله: \"سبحات وجهه\" أي جلال وجه اللَّه ونوره، وفي النهاية: أضواء وجهه.\nأي أنّ أنوار اللَّه ﷾ التي هي محجوبة عن الخلق، لو انكشفتْ لأهلكتْ كلَّ من وقع عليه ذلك النّور.\nوفي الحديث دليل على أنّ اللَّه تعالى لا يُرى في الدّنيا؛ لأنّ نوره يحجب الأبصار، وإليه أشار النبيّ -ﷺ- بقوله حين سئل: هل رأيتَ ربَّك؟ فقال: \"نور أنّى أراه\".\nوجاء عن ابن عمر، قال: احتجب اللَّه من خلقه بأربع: بنار وظلمة، ونور وظلمة. رواه الدّارميّ في الرّد على الجهمية (١١٨) عن محبوب بن موسى الأنطاكيّ، أنبا أبو إسحاق الفزاريّ، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره.\nوهو حديث موقوف وإسناده صحيح، وهو جزء من الحديث الذي رواه الحاكم (٢/ ٣١٩) من طريق سفيان بإسناده، وقال: \"صحيح الإسناد\" وقال الذهبي في \"العلو\" (١٦٩): \"إسناده جيد\".\nوفي الباب أحاديث ضعيفة بل موضوعة أورد بعضها الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٧٩ - ٨٠) وحكم عليها: منها حديث أنس، عن النبيّ -ﷺ- قال: سألتُ جبريل: \"هل ترى ربّك؟ قال: إنّ بيني وبينه سبعين حجابًا من نور، لو رأيت أدناها لاحترقتُ\".\nقال: \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه قائد الأعمش، قال أبو داود: عنده أحاديث موضوعة. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يهم\".\nومنها حديث عبد اللَّه بن عمرو، وسهل بن سعد، قالا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دون اللَّه سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، ما تسمع نفس شيئًا من حسن تلك الحجب إلّا زهقت نفسها\".\nقال: \"ورواه أبو يعلى، والطبرانيّ في \"الكبير\" عن عبد اللَّه بن عمرو وسهل أيضًا، وفيه موسى بن عبيدة لا يحتجّ به\".\nومنها حديث أبي هريرة: أنّ رجلًا أتى النّبي -ﷺ- فقال: يا محمّد هل احتجب اللَّه ﷿ عن خلقه بشيء غير السموات والأرض؟ قال: نعم بينه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابًا من نور، وسبعون حجابًا من نار، وسبعون حجابًا من ظلمة، وسبعون حجابًا من رفارف الاستبرق، وسبعون حجابًا من رفارف السندس، وسبعون حجابًا من در أبيض وسبعون حجابًا من درّ أحمر، وسبعون حجابًا من درّ أصفر. . . . إلخ الحديث.\nقال الهيثمي: \"رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" وفيه عبد المنعم بن إدريس كذّبه أحمد، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث.","vol":"1","page":362},{"text":"وأورد بعضها الشّوكانيّ في \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" (ص ٣٨٨).\nورُوي عن أبي أمامة قال: كان من أشدّ الناس تكذيبًا لرسول اللَّه -ﷺ- وأكثرِهِ ردًّا عليه: اليهود. فسألوه: أي البقاع شرّ؟ فقال: \"حتى أسأل صاحبي جبريل\". فجاء فسأله، فقال: حتى أسأل ربّي، قال: فسأل ربَّه فقال: \"شرّ البقاع أسواقها، وخير البقاع مساجدها\". فهبط جبريل فقال: يا محمد قد دنوتُ من اللَّه ﷿ دنوًّا ما دنوتُ مثله قطّ، فكان بيني وبينه سبعون حجابًا من نور، فقال: \"إنّ شرّ البقاع أسواقها، وخير البقاع مساجدها\".\nذكره الذهبيّ في \"العلو\" (٢١٦) عن هشام بن عمّار، نا صدقة بن خالد، نا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، فذكره.\nوقال: \"ليس إسناده بالقويّ\".\nقلت: عثمان بن أبي العاتكة الأزديّ أبو حفص الدّمشقي القاضي، قال الحافظ في \"التقريب\": \"ضعّفوه في روايته عن علي بن زيد الألهانيّ\". وهذا منه.\nوعلي بن زيد الألهانيّ ضعّفه أيضًا جماهير أهل العلم.\nوأمّا متن الحديث فهو صحيح وسيأتي في المساجد.\nوفي الباب عن أنس قال: بينا أنا جالس إذ جاء جبريل ﵇، فوكز بين كتفي فقمت -يعني- إلى شجرة فيها مثل وكريّ الطير، فقعد جبريل في أحدهما وقعدت في الآخر، فسمتْ وارتفعت حتى سدت الخافقين، وأنا أقلب طرفي، فلو شئت أن أمس السماء لمسست، فالتفت إلى جبريل فإذا هو كأنه حِلْس فعرفتُ فضل علمه باللَّه علي، ففتح لي باب من أبواب السماء ورأيت النور الأعظم، وإذا دوني حجاب رفرف الدر والياقوت، فأوحى إلي ما شاء أن يوحي\".\nوقال غيره: في هذا الحديث في آخره، \"ولُطَّ دوني الحجاب رفرف الدر والياقوت\".\nرواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩) واللفظ له، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣١٦) وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٤٤٦) كلهم من حديث الحارث بن عبيد الإيادي، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام (ص ٢٥١): \"إسناده جيد حسن، والحارث من رجال مسلم\". ولكن فيه علة خفية وهي أن الحارث بن عبيد مع ضعفه خولف.\nقال أبو نعيم: \"غريب لم نكتبه إلا من حديث أبي عمران، تفرد به الحارث بن عبيد أبو قدامة\".\nوقال البيهقي: \"هكذا رواه الحارث بن عبيد، ورواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان في ملإ من أصحابه فجاءه جبريل، فنكت في ظهره، فذهب به إلى الشجرة فيها مثل وكريْ الطير، فقعد في أحدهما، وقعد جبريل في الآخر فتسامت بنا حتى بلغت الأفق، فلو بسطت يدي إلى السماء لنلتها، فدُلِّيَ بسبب، وهبط النور، فوقع","vol":"1","page":363},{"text":"جبريل مغشيًّا عليه كأنه حِلْس، فعرفت فضل خشيته على خشيتي فأوحي إلي: نبيًّا مَلِكًا أو نبيًّا عبدًا؟ أو إلى الجنة؟ ما أنت؟ فأومأ إلي جبريل وهو مضطجع أن تواضعْ قال: قلت: \"لا، بل نبيًّا عبدًا\".\nومحمد بن عمير بن عطارد ليس له صحبة فالصحيح أنه مرسل، وقيل: بزيادة \"عن أبيه\" وهو لا يصح، ثم لا يوجد من الصحابة من اسمه عمير بن عطارد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>٥٣ - باب ما جاء في رؤية المؤمنين ربّهم يوم القيامة دون الكفّار</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [سورة القيامة: ٢٢ - ٢٣].\nوقال تعالى عن الكفّار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [المطّففين: ١٥ - ١٧]. أي: الكفّار.\nقال الشّافعيّ: \"هذه الآية دليل على أنّ المؤمنين يرونه ﷿ يومئذ\".\nقال ابن كثير: \"وهذا الذي قاله الإمام الشّافعيّ رحمه اللَّه تعالى في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دلّ عليه منطوق قوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وكما دلّت على ذلك الأحاديث الصّحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربّهم ﷿ في الدّار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة، وفي روضات الجنات الفاخرة\" انتهى.\nقلت: وذلك كرامة منه لهم.\nوقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [سورة يونس: ٢٦]، فقد رُوي أن الزيادة هي النظر إلى اللَّه ﷾ وأسند إلى أبي بكر الصديق وغيره من الصّحابة والتّابعين.\nقول الأئمة من أهل السنة في رؤية اللَّه ﵎ يوم القيامة:\nقال مالك رحمه اللَّه تعالى: \"الناس ينظرون إلى اللَّه تعالى يوم القيامة بأعينهم\". الشّريعة للآجريّ (٥٧٤).\nوقال الإمام أحمد: \"من قال: إنّ اللَّه تعالى لا يُرى في الآخرة فقد كفر، وعليه لعنة اللَّه وغضبه. أليس اللَّه ﷿ يقول: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ هذا دليل على أنّ المؤمنين يرون اللَّه تعالى\". الشّريعة للآجريّ (٥٧٧).\nوأمّا قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [سورة الأنعام: ١٠٣] فمعناه عند أهل العلم أي لا تحيط به الأبصار ولا تحويه ﷿، وهم يرونه من غير إدراك، ولا يشكّون في رؤيته كما يقول الرّجل: رأيتُ السّماء وهو صادق، ولم يحط بصرُه بكلّ السماء ولم يدركها، وكما يقول الرّجل: رأيت البحر، وهو صادق، ولم يدركه بصره كلّ البحر، ولم يُحطه ببصره. ذكره الآجريّ في الشّريعة (٢/ ١٠٤٨).\n\n• عن جرير بن عبد اللَّه يقول: كنا جلوسًا عند رسول اللَّه -ﷺ- إذ نظر إلى القمر","vol":"1","page":364},{"text":"ليلة البدر فقال: \"أما إنّكم سترون ربَّكم كما ترون هذا القمر، لا تُضامّون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشّمس، وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٤)، ومسلم في المساجد (٦٣٣) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، ثنا قيس بن أبي حازم، قال سمعتُ جرير بن عبد اللَّه، فذكره.\nوزاد مسلمٌ: \"ثم قرأ جرير: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [سورة طه: ١٣] \".\nوقوله: \"لا تضامّون\" يجوز فيه ضم التاء وفتحها، وهو بتشديد الميم من الضّم، أي لا ينضم بعضكم إلى بعض، ولا يقول: أرنيه، بل كلٌّ ينفرد برؤيته.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ النّاس قالوا: يا رسول اللَّه، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل تضّارُّون في القمر ليلة البدر؟ \". قالوا: لا يا رسول اللَّه، قال: \"فهل تضارّون في الشّمس ليس دونها سحاب؟ \". قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: \"فإنّكم ترونه كذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٨٠٦)، وفي الرّقاق (٦٥٧٣)، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من حديث أبي اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد اللّيثيّ، أنّ أبا هريرة أخبرهما، فذكر الحديث بطوله، وهو مخرّج في حديث الصّراط.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ أناسًا في زمن النبيّ -ﷺ- قالوا: يا رسول اللَّه، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ . قال النبيُّ -ﷺ-: \"نعم، هل تضارُّون في رؤية الشّمس بالظّهيرة، ضوء ليس فيها سحاب؟ \". قالوا: لا. قال: \"وهل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر، ضوء ليس فيها سحاب؟ \". قالوا: لا. قال النبيّ -ﷺ-: \"ما تضارون في رؤية اللَّه ﷿ يوم القيامة إلّا كما تُضّارون في رؤية أحدهما\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٨١)، ومسلم في الإيمان (١٨٣)، كلاهما من حديث حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر الحديث في سياق طويل. انظر: باب الصّراط جسر على جهنّم.\n\n• عن أبي موسى الأشعريّ عبد اللَّه بن قيس، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"جنّتان من فضّة، آنيتُهما وما فيهما، وجنّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربّهم إلا رداء الكِبرياء على وجهه في جنّة عدن\".","vol":"1","page":365},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٤٤)، ومسلم في الإيمان (١٨٠) كلاهما من حديث عبد العزيز بن عبد الصّمد، عن أبي عمران الجونيّ، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه، فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\n\n• عن صُهيب، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا دخل أهل الجنةِ الجنَّةَ. قال: يقول اللَّه ﵎: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيِّض وجوهنا؟ ألم تدْخلنا الجنّة، وتنجيّنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب. فما أُعطوا شيئًا أحبَّ إليهم من النّظر إلى ربّهم ﷿\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨١) عن عبيد اللَّه بن عمر بن ميسرة، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البنانيّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صُهيب، فذكر الحديث.\nورواه أيضًا من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد وزاد: \"ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [سورة يونس: ٢٦] \".\nوقد جاء عن جمع من أهل العلم من الصّحابة والتابعين: أنّ قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قالوا: الزّيادة هي النّظر إلى وجه ربّهم ﷿، ذكره ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣) وعزاه إلى عدد من أهل العلم.\n\n• عن ابن شهاب، قال: أخبرني عمر بن ثابت الأنصاريّ، أنّه أخبره بعض أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال يوم حذّر النّاس الدّجال: \"إنّه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عملَه، أو يقرؤه كلّ مؤمن\" وقال: \"تعلَّموا أنه لن يرى أحد منكم ربّه ﷿ حتى يموت\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٣٠) عن حرملة بن يحيى، قال: أخبرني ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، بإسناده في حديث طويل في قصة ابن صيّاد.\n\n• عن رجل قال لابن عمر: كيف سمعتَ رسول اللَّه -ﷺ- يقول في النّجوى؟ قال: سمعتُه يقول: \"يُدنَى المؤمنُ يوم القيامة من ربّه ﷿، حتى يضع عليه كنفه، فيقرّره بذنوبه، فيقول: هل تعرف، فيقول: أي ربّ أعرف. قال: فإنّي قد سترتها عليك في الدّنيا، وإنّي أغفرها لك اليوم. فيعطى صحيفة حسناته. وأمّا الكفّار والمنافقون فيُنادى بهم على رؤوس الخلائق. هؤلاء الذين كذبوا على اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٨٥)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٨) كلاهما من طريق هشام الدّستوائيّ، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، قال: قال رجل لابن عمر، فذكره، واللّفظ لمسلم.","vol":"1","page":366},{"text":"قوله: \"كنفه\" أي جانبه وناحيته.\n\n• عن جابر، عن النبيّ -ﷺ- في قصة الورود، قال: \"نحن يوم القيامة على كذا وكذا -انظر، أي: ذلك فوق الناس- قال: فتُدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد، الأوّل فالأوّل، ثم يأتينا ربُّنا بعد ذلك، فيقول: من تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربَّنا. فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلّى لهم يضحك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩١) من طرق عن روح بن عبادة القيسيّ، حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه بسأل عن الورود، فذكر مثله في حديث طويل مخرج بكامله في حديث الصّراط.\nوقوله: \"كذا وكذا - انظر\" هذا كلّه تحريف وقع في المتن، كما سبق بيانه في باب الضّحك.\n\n• عن عبادة بن الصّامت أنّه قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّي قد حدّثتكم عن الدّجال حتى خشيتُ أن لا تعقلوا، إنّ مسيح الدّجال رجل قصير أفحج، جعد، أعور مطموس العين، ليس بناتئة ولا حجْراء، فإن ألبس عليكم -قال يزيد: ربُّكم- فاعلموا أنّ ربَّكم ليس بأعور، وأنّكم لن ترون ربَّكم حتى تموتوا\".\nقال يزيد: \"تروا ربّكم حتى تموتوا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٧٦٤) وولده عبد اللَّه عن أبيه في السنة (١٠٠٧)، وعثمان بن سعيد الدّارميّ في الرّد على الجهمية (١٨٢)، والبزّار في البحر الزّخار (٢٦٨١)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٢٨)، والآجريّ في الشريعة (٨٨١) كلهم من طرق عن بقيّة، قال: حدّثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود، عن جُنادة بن أبي أميّة، أنّه حدّثهم عن عبادة بن الصّامت، فذكره، واللّفظ لأحمد.\nوالحديث سبق ذكره في باب ما جاء بأنّ أحدًا لن يرى اللَّه ﷿ حتى يموت.\n\n• عن عمّار بن ياسر، وكان من دعاء النبيّ -ﷺ-: \"وأسألك لذّةَ النّظرِ إلى وجهك\".\nصحيح: رواه النسائيّ (١٣٠٥) عن يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدّثنا حمّاد، قال: حدّثنا عطاء بن السّائب، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١٢) وعنه ابن حبان في صحيحه (١٩٧١)، والحاكم (١/ ٥٢٤)، والدارميّ في الرّد على الجهمية (١٨٨) كلهم من طريق حماد بن زيد، بإسناده، مثله، في حديث طويل. انظر: إثبات الوجه.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوهو كما قال فإن عطاء بن السائب ثقة وثقه الأئمة إلا أنه اختلط، ولكن روى حماد بن سلمة","vol":"1","page":367},{"text":"عنه قبل اختلاطه.\nورواه النسائيّ (١٣٠٦)، وأحمد (٤/ ٢٦٤)، والطبرانيّ في الدّعاء (٦٢٥) من وجه آخر وفيه شريك وهو ابن عبد اللَّه القاضي سيء الحفظ، ولكن لا بأس به في المتابعات.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"يجمع اللَّه الأوّلين والآخرين لميقات يوم معلوم قيامًا أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل اللَّه ﷿ في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسيّ، ثم ينادي منادٍ: أيّها الناس ألم ترضوا من ربّكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا أن يولي كل ناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدين؟ أليس ذلك عدلا من ربّكم؟ قالوا: بلى. قال: فلينطلق كلُّ قومٍ إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا، قال: فينطلقون ويمثل لهم أشياء ما كانوا يعبدون؛ فمنهم من ينطلق إلى الشّمس، ومنهم من ينطلق إلى القمر، وإلى الأوثان من الحجارة، وأشباه ما كانوا يعبدون. قال: ويُمثَّل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويُمثّل لمن كان يعبد عزيرًا شيطان عزير، ويبقى محمّد -ﷺ- وأمّتُه. قال: فيتمثل الرّب ﷿ فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ قال: فيقولون: إن لنا لإلهًا ما رأيناه بعدُ. فيقول: هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: إنّ بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها؟ قال: فيقول: ما هي؟ فيقولون: يكشف عن ساقه. قال: فعند ذلك كشف عن ساق، فيخرُّ كلُّ من كان نَظَرَه، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السُّجود فلا يستطيعون وقد كان يُدعون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول: ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورَهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك، ومنهم من يعطى نورًا مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نورًا أصغر من ذلك، حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ مرة، فإذا أضاء قدّم قدمه فمشى، وإذا طفئ قام. قال: والربُّ ﷿ أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دحض مزلّة. قال: ويقول: مُرُّوا، فيمرون على قدر نورهم منهم من يمر كطرف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمرُّ كالرّيح، ومنهم من يمرُّ كشدّ الفرس، ومنهم من يمرّ كشدّ الرجل، حتى يمر الذي أعطي نوره على إبهام","vol":"1","page":368},{"text":"قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخرّ يد وتعلق يد تخرّ رجل وتعلق رجل ويصيب جوانبه النّار، فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها، ثم قال: الحمد للَّه لقد أعطاني اللَّه ما لم يعط أحدًا أن نجاني منها بعد إذ رأيتها. قال: فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم فيرى ما في الجنة من خلال الباب، فيقول: ربِّ أدخلني الجنّة. فيقول اللَّه له: أتسأل الجنة وقد نجيتك من النّار؟ فيقول: ربّ اجعل بيني وبينها حجابا. لا أسمع حسيسها. قال: فيدخل الجنة. قال: فيرى أو يرفع له منزلًا أمام ذلك كأنما هو فيه إليه حلم. فيقول: ربّ أعطني ذلك المنزل. فيقول له: فلعلّك إن أعطيتكهـ تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزّتِك لا أسألك غيره، وأيُّ منزل يكون أحسن منه؟ فيعطيه فينزله ويرى أمام ذلك منزلًا كأنما هو فيه إليه حلم، قال: رب أعطني ذلك المنزل فيقول اللَّه ﷿ له: فلعلك إن أعطيتكهـ تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه، قال: فيعطى منزله، قال: ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما هو إليه حلم، فيقول: أعطني ذلك المنزل. فيقول اللَّه ﷻ: فلعلّك إنْ أعطيُتكَهُ تسأل غيره؟ قال: لا وعزّتِك لا أسألُك غيره وأيُّ منزلٍ يكون أحسن منه. قال: فيُعطاه فينزله، ثم يسكت، فيقول اللَّه ﷿: ما لك لا تسأل؟ فيقول: ربّ لقد سألتُك حتى استحييتك وأقسمت لك حتى استحييتك. فيقول اللَّه تعالى: ألم ترضَ أن أعطيك مثل الدّنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت ربُّ العِزّة، فيضحك الرّبُّ ﷿ من قوله. -قال: فرأيت عبد اللَّه بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدّث هذا الحديث مرارًا كلما بلغت هذا المكان ضحكتَ؟ - فقال: إنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يحدِّثُ هذا الحديث مرارًا كلّما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضَحِك حتى تبدو أضراسه. قال: فيقول الرّبُّ ﷿: لا ولكني على ذلك قادر سَلْ، فيقول: ألحقني بالناس، فيقول: إلحق النّاس. قال: فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من النّاس، رفع له قصر من درّة فيخر ساجدًا. فيقال له: ارفع رأسك، مالك؟ فيقول: رأيت ربّي أو تراءى لي ربّي! فيقال له: إنّما هو منزل من منازلك. قال: ثم يلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له، فيقال له: مَهْ مالك؟ فيقول رأيت أنك ملَك من الملائكة، فيقول: إنما أنا خازن من","vol":"1","page":369},{"text":"خزّانك، عبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه. قال: فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر قال وهو في درّة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة، جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى، في كلّ جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة، يُرى مخُّ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا أعرض عنها إعراضة ازدادتْ في عينه سبعين ضعفًا عمّا كانت قبل ذلك، وإذا أعرضتْ عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفًا عمّا كان قبل ذلك. فيقول لها: واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! وتقول له: وأنت واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! فيقال له: أَشْرِفْ. قال: فيُشْرِفُ، فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصره\".\nقال: فقال عمر: ألا تسمع ما يحدّثنا ابنُ أمِّ عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلًا، فكيف أعلاهم؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إنّ اللَّه ﷿ جعل دارًا فجعل فيها ما شاء من الأزواج والثّمرات والأشربة ثم أطبقها ثم لم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة ثم قرأ كعب: قال: وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه. ثم قال: مَنْ كان كتابه في عليين نزل تلك الدّار التي لم يرها أحدٌ، حتّى إنّ الرّجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فما تبقى خيمة من خيم الجنّة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه فيقولون واها لهذا الريح، هذا رجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكهـ فقال: ويحك يا كعب، إنّ هذه القلوب قد استرسلتْ واقبضها. فقال كعب: والذي نفسي بيده! إنّ لجهنّم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر لركبتيه حتى إنّ إبراهيم خليل اللَّه ليقول: ربّ نفسي نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبيًّا إلى عملك لظننتَ أنّك لا تنجو.\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٤١٦ - ٤٢١) من طريقين: عن علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدّالانيّ، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود.\nح وعن محمد بن النّضر الأزديّ وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل والحضرميّ قالوا: ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحرانيّ، ثنا محمد بن سلمة الحرانيّ، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي","vol":"1","page":370},{"text":"أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه، عن مسروق بن الأجدع، ثنا عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوالحديث في كتاب السنة (١٢٠٣) لعبد اللَّه بن أحمد.\nورواه ابن منده في التوحيد (٥٣١) من وجهين آخرين عن إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، بإسناده، مثله.\nقال ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٦٨): \"عندنا حديث عبد اللَّه بن مسعود بإسنادين متصلين، فروي من طريق أبي غسان وهو مالك بن إسماعيل البصريّ بإسناده مختصرًا.\nوالإسناد الثاني هو ما رواه عن محمد بن بشار، قال: حدثني يحيى وقرأه عليَّ من كتابي - قال: حدثنا سفيان، حدثنا سلمة -وهو ابن كُهيل- عن أبي الزّعراء، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث مختصرًا.\nوإلى هذا أشار ابن منده في كتاب التوحيد (٣/ ١٢٣) وقال: \"عن ابن مسعود وفيه: \"فتمثّل اللَّه للخلق ثم يأتيهم في صورته\" وروى هذا الحرف أبو هريرة وأبو سعيد\".\nونقله الذهبيّ في \"العلو\" (٢٠١) مثله ولم يعزه إلى ابن منده.\nقلت: وحديث أبي هريرة وأبي سعيد مر قبل هذا في هذا الباب.\nوأبو عبد الرّحيم هو خالد بن أبي يزيد بن سماك الأموي مولاهم.\nوصحّحه أيضًا الحاكم (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢) وقال: \"رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات غير أنهما لم يخرّجا أبا خالد الدّالانيّ في الصحيحين لما ذكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصّحابة. فأمّا الأئمّة المتقدّمون فكلّهم شهدوا لأبي خالد بالصّدق والإتقان، والحديث صحيح ولم يخرجاه، وأبو خالد الدالانيّ ممن يُجمع حديثُه في أئمّة أهل الكوفة\".\nوتعقّبه الذّهبيُّ بقوله: \"ما أنكرَه حديثًا! على جودة إسناده، وأبو خالد شيعيٌّ منحرف\".\nوأمّا في \"العلو\" (٢٠٠) فحسّن إسناده مطلقًا.\nقلت: وأبو خالد الدّالانيّ اسمه يزيد بن عبد الرحمن الأسديّ الكوفيّ، قال فيه ابن معين والنسائيّ: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وتكلّم فيه ابن حبان، ولكن شيخه ابن خزيمة أخرج عنه وأقرّ به. ثم هو تُوبع في الإسناد الثاني، إلا أن ما ذكر من السجود لغير اللَّه ففيه نكارة لأن من لم يسجد لغير اللَّه في الدنيا كيف يسجد لغير اللَّه في الآخرة.\n\n• عن أبي رَزين، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أنرى اللَّه يوم القيامة؟ وما آيةُ ذلك في خلقه؟ قال: \"يا أبا رزين، أليس كلّهم يرى القمر مُخْليًا به؟ \" قال: قلت: بلى. قال: \"فاللَّه أعظم وذلك آية في خلقه\".","vol":"1","page":371},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٤٧٣١) من طريق شعبة، وابن ماجه (١٨٠) من طريق حمّاد بن سلمة - كلاهما عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، عن عمّه أبي رزين، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٣٥٩، ٣٦٠)، فرواه من طريقين، وابن حبان في صحيحه (٦١٤١)، والحاكم (٤/ ٥٦٠)، وأحمد (١٦١٨٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة وحده، بإسناده مثله.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\". وأقرّه الذّهبيُّ وقال: \"رواه شعبة عن يعلى، واسم أبي رزين لقيط بن عامر\". إلّا أنّ ابن حبان زاد في الحديث السؤالَ الثاني وهو قول أبي رزين: قال: قلت: يا رسول اللَّه، أين كان ربُّنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: \"في عماء، ما فوقه هواء، وما تحته هواء\".\nوهذا الجزء الثاني رواه الترمذيّ (٣١٠٩) من طريق حمّاد بن سلمة، بإسناده وزاد في آخره: \"وخلق عرشه على الماء\". وقال: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال، فإن إسناده حسن من أجل وكيع بن حُدس -بالحاء- كما قال حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء. وقال شعبة وأبو عوانة وهُشيم: وكيع بن عُدس -بالعين- ورجّح الإمام أحمد بأن الصّواب هو حُدس -بالحاء- نقله عنه ولده عبد اللَّه في مسند أبيه (١٦١٨٩).\nثم هو \"مجهول الحال\" كما قال ابن القطّان. وقال الذهبيّ: \"لا يُعرف\" لأنه لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء.\nولكنه ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٤٩٦) ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي حيث يتابع، وقد توبع في الجملة في حديث طويل ولكن فيه رجال لا يعرفون.\nوأنقل هنا هذا الحديث الطّويل، ثم أذكره مفرقًا في أماكنه حسب الموضوع، ولا أذكره كاملًا في مكان آخر.\nعن عاصم بن لقيط: أنّ لقيط بن عامر خرج وافدًا إلى رسول اللَّه -ﷺ- ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق. قال لقيط: فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول اللَّه -ﷺ- لانسلاخ رجب، فأتينا رسول اللَّه -ﷺ- فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة، فقام في النّاس خطيبًا فقال: \"أيها الناس ألا إنّي قد خبّأت لكم صوتي منذ أربعة أيام، ألا لأسمعنكم، ألا فهل من امرئ بعثه قومُه؟ \". فقالوا: اعْلَم لنا ما يقولُ رسولُ اللَّه -ﷺ-. \"ألا ثمّ لعلّه أن يُلهيه حديثُ نفسه، أو حديثُ صاحبه، أو يلهيه الضلال، ألا إني مسؤولٌ، هل بلّغتُ؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا، ألا اجلسوا\". قال: فجلس الناسُ، وقمتُ أنا وصاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره، قلت: يا رسول اللَّه ما عندك من علم الغيب؟ فضحك لعمرُ اللَّه، وهز رأسه، وعلم أني أبتغي لسَقَطِه، فقال: \"ضنَّ ربُّك ﷿ بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلا اللَّه\" وأشار بيده -فقلت: وما هي؟","vol":"1","page":372},{"text":"قال: \"علم المنية، قد علم مني منيةُ أحدكم ولا تعلمونه، وعلم المني حين يكون في الرحم قد علمه ولا تعلمونه، وعلم ما في غد قد علم ما أنت طاعم غدا ولا تعلمه، وعلم يوم الغيث يشرف عليكم أَزِلين أَزلين مشفقين، فيظلُ يضحك، قد علم أن غِيَرَكم إلى قُرْبٍ\". قال لقيط: قلتُ: لن نَعْدَمَ من ربٍّ يضحك خيرًا، \"وعلم يوم السّاعة\". قلت: يا رسول اللَّه! علّمنا مما تُعلِّم الناس وما تعلم، فإنا من قبيل لا يصدّق تصديقنا أحد، من مَذْحِج التي تربأُ علينا، وخثعم التي توالينا، وعشيرتنا التي نحن منها. قال: \"تلبثون ما لبثْتُم، ثم يُتوفّى نبيُّكم، ثم تلبثون ما لبثتم، ثم تبعثُ الصّائحةُ، فلَعَمْرُ إلهك ما تدعُ على ظهرها من شيء إلّا مات، والملائكة الذين مع ربّك ﷿، فأصبح ربُّك يطوف في الأرض، وخَلَتْ عليه البلاد، فأرسل ربُّك ﷿ السّماء تهضِب من عند العرش، فَلَعَمْرُ إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل، ولا مدفن ميت إلا شقّتِ القبرَ عنه حتى تجعله من عند رأسه، فيستوي جالسًا، فيقولُ ربُّك: مَهْيَمْ، لما كان فيه، يقول: يا ربّ، أمس، اليوم، ولعهده بالحياة يحسبه حديثًا بأهله\". فقلت: يا رسول اللَّه! فكيف يجمعنا بعد ما تمزُقُنا الرّياح والبِلى والسِّباع؟ قال: \"أنبئك بمثل ذلك في آلاء اللَّه: الأرضُ أشرفتَ عليها وهي مدرة بالية. فقلتَ: لا تحيا أبدًا. ثم أرسل اللَّهُ عليها السماء فلم تلبث عليك إلا أيامًا حتى أشرفتَ عليها وهي شَرَبةٌ واحدةٌ، ولَعَمْرُ إلهك لهو أقدرُ على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض، فتخرجون من الأصواء، ومن مصارعكم، فتنظرون إليه وينظر إليكم\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، وكيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد ننظر إليه وينظر إلينا؟ قال: \"أنبئك بمثل ذلك في آلاء اللَّه ﷿: الشّمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة ولا تضارّون في رؤيتهما، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما ويريانكم لا تضارون في رؤيتهما\". قلت: يا رسول اللَّه، فما يفعل بنا ربُّنا ﷿ إذا لقيناه؟ قال: \"تعرضون عليه باديةً له صفحاتُكم، لا يخفى عليه منكم خافيةٌ، فيأخذُ ربُّك ﷿ بيده غَرْفَة من الماء، فينضحُ قَبِيْلَكُم بها، فَلَعَمْرُ إلهك ما تُخْطِئُ وجَه أحدكم منها قطرةٌ، فأما المسلم فتدع وجهه مثل الرّيطة البيضاء، وأما الكافر فتخطمه مثل الحميم الأسود، ألا ثم ينصرف نبيُّكم -ﷺ-، ويفترق على أثره الصّالحون، فيسْلُكون جِسْرًا من النار، فيطأ أحدكم الجمر يقول: حَسَّ! يقول ربُّك ﷿: أوانه، ألا فتطلعون على حوض الرسول على أظمأ -واللَّه- ناهلةٍ قطّ ما رأيتها، فلعمرُ إلهك ما يبسط واحد منكم يده إلا وقع عليها قَدَحٌ يطهره من الطَّوْف والبول والأذى، وتُحْبَسُ الشّمسُ والقمرُ، ولا ترون منهما واحدًا\". قال: قلت: يا رسول اللَّه فبمَ نبصر؟ قال: \"بمثل بصرك ساعتك هذه، وذلك قبل طلوع الشمس في يوم أشرقت الأرض واجهت به الجبال\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، فبمَ نجزى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال: \"الحسنة بعشرة أمثالها، والسيئة بمثلها إلا أن يعفُوَ\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، أما الجنة أما النار؟ قال: \"لَعَمْرُ إلهك إنّ للنار لسبعةَ أبواب ما منهن بابان إلّا يسير الرّاكب بينهما سبعين عامًا، وإنّ للجنّة لثمانيةَ أبواب ما منهن بابان إلّا يسير الرّاكب بينهما سبعين","vol":"1","page":373},{"text":"عامًا\". قلت: يا رسول اللَّه، فعلامَ نطلع من الجنة؟ قال: \"على أنهار من عسل مصفى، وأنهار من كأس ما بها من صُداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمُه، وماء غير آسن، وبفاكهة، لعَمْرُ إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه، وأزواج مطهّرة\". قلت: يا رسول اللَّه أو لنا فيها أزواج أو منهن مصلحات؟ قال: \"الصالحات للصّالحين تلذُّونَهُنّ مثل لذّاتكم في الدّنيا، ويلذذن بكم غير أن لا توالد\". قال لقيط: فقلت: أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟ فلم يجبه النبيُّ -ﷺ-. قلت: يا رسول اللَّه، على ما أبايعك؟ قال: فبسط النبي -ﷺ- يده وقال: \"على إقام الصّلاة وإيتاء الزكاة، وزيال المشرك، وأن لا تشرك باللَّه إلهًا غيره\". قلت: وإن لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النّبي -ﷺ- يده، وظنّ أني مشترط شيئا لا يُعطينيه. قال: قلت: نحلُّ منها حيث شئنا، ولا يجني امرؤ إلا على نفسه، فبسط يده، وقال: \"لك ذلك تَحُلُّ حيث شئتَ، ولا يجني عليك إلا نفسُك\". قال: فانصرفنا عنه، ثم قال: \"إنّ هذَيْن لَعَمْرُ إلهك من أتقى الناس في الأولى والآخرة\". فقال له كعب بن الخدارية؛ أحدُ بني بكر بن كلاب: مَنْ هم يا رسول اللَّه؟ قال: \"بنو المنتفق أهل ذلك\". قال: فانصرفنا وأقبلتُ عليه، فقلت: يا رسول اللَّه، هل لأحد ممن مضى من خير في جاهليتهم؟ قال: قال رجل من عُرْضِ قريش: واللَّه إنّ أباك المنتفق لفي النّار. قال: فلكأنّه وقع حر بين جلدي ووجهي ولحمي مما قال لأبي على رؤوس النّاس، فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول اللَّه؟ ثم إذا الأخرى أجمل، فقلتُ: يا رسول اللَّه، وأهلك؟ قال: \"وأهلي لَعَمْرُ اللَّه ما أتيتَ عليه من قبر عامريّ، أو قرشيّ من مشرك قُلْ: أرسلني إليك محمّدٌ، فأبشرُكَ بما يسوؤك، تُجَرُّ على وجهك وبطنك في النّار\". قال: قلت: يا رسول اللَّه -ﷺ-، ما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلّا إيّاه، وكانوا يحسبون أنهم مصلحون؟ قال -ﷺ-: \"ذلك لأن اللَّه ﷿ بعث في آخر كلِّ سَبْع أُمم -يعني- نبيًّا، فمن عصى نبيَّه كان من الضّالين، ومن أطاع نبيَّه كان من المهتدين\".\nأخرجه عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه (١٦٢٠٦)، وفي كتابه \"السنة\" (١١٢٠) قال: \"كتب إليَّ إبراهيم بن حمزة الزبيريّ: كتبتُ إليك بهذا الحديث، وقد عرفته وسمعته على ما كتبت به إليك، فحدِّث بذلك عني، حدّثني عبد الرحمن بن المغيرة الحزاميّ، حدثني عبد الرحمن بن عياش السمعيّ الأنصاريّ القبائيّ -من بني عمرو بن عوف- عن دُلهم بن الأسود بن عبد اللَّه بن حاجب بن عامر ابن المنتفق العقيليّ، عن أبيه، عن عمّه لقيط بن عامر. قال دُلْهم: وحدثنيه ابن أبي الأسود، عن عاصم بن لقيط، أنّ لقيطًا خرج وافدًا إلى رسول اللَّه -ﷺ- ومعه صاحب له يقال له: نُهيل بن عاصم ابن مالك بن المنتفق. قال لقيط: فخرجتُ وصاحبي حتى قدمنا على رسول اللَّه -ﷺ- المدينة انسلاخ رجب، فأتينا رسول اللَّه -ﷺ- حين انصرف من صلاة الغداة، فقام في الناس خطيبًا، فقال (فذكر الحديث).\nولقيط هو أبو رزين العقيليّ.\nورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢١١)، وصحّحه ابن خزيمة في التوحيد (٣٨٢)، والحاكم (٤/","vol":"1","page":374},{"text":"٥٦٠) كلهم من طريق عبد الرحمن بن المغيرة، بإسناده، مع أغلاط وقعتْ في المستدرك في قلب الأسانيد.\nقال الحاكم: \"هذا حديث جامع في الباب، صحيح الإسناد كلّهم مدنيّون\".\nوتعقبّه الذهبي فقال: \"يعقوب بن محمد بن عيسى الزهريّ ضعيف\".\nوهو الرّاوي عن عبد الرحمن بن المغيرة، وقد توبع كما في رواية عبد اللَّه بن أحمد، وابن أبي عاصم في \"السّنة\" (٥٢٤، ٦٣٦) إلّا أنّ فيه: \"عن دلهم بن الأسود، عن جدّه\". بدل \"عن أبيه\".\nوذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٤٠) وقال: \"رواه عبد اللَّه، والطبراني بنحوه، وأحد طريقي عبد اللَّه إسنادها متصل، ورجالها ثقات\".\nوهو يقصد بقوله: \"ثقات\" توثق ابن حبان، وإلّا فعبد الرحمن بن عياش وشيخه دُلهم، وأبوه أسود لا يعرفون إلّا بهذا الإسناد.\nوقال الذّهبيّ: \"دلهم بن الأسود، وجدّه عبد اللَّه بن حاجب لا يُعرفان\".\nوعبد الرحمن بن عايش ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\". أي إذا توبع وإلّا فليّن الحديث.\nوقد توبع على قوله: \"لن نعدم من رب يضحك خيرًا يا رسول اللَّه\"، كما سبق في باب الضّحك.\nوأمّا الحافظ ابن القيم فقوّى هذا الحديث قائلًا في \"زاد المعاد\" (٣/ ٦٧٧): \"هذا حديث كبير جليل، تنادي جلالتُه وفخامتُه وعظمتُه على أنّه قد خرج من مشكاة النّبوة، لا يُعرف إلّا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدنيّ، رواه عنه إبراهيم بن حمزة الزبيريّ وهما من كبار علماء المدينة، ثقتان محتجّ بهما في الصحيح، احتجّ بهما إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاريّ، ورواه أئمة السنة في كتبهم، وتلقوه بالقبول، وقابلوه بالتّسليم والانقياد، ولم يطعن منهم فيه ولا في أحد من رواته\".\nفذكر من أخرجه منهم عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، وابن أبي عاصم في السنة (٤٥٩، ٤٦٠)، وأبو أحمد العسال في \"المعرفة\" والطبراني -كما مضى-، وأبو الشيخ في \"السنة\"، وابن منده، وأبو نعيم الأصبهانيّ. وقال: \"جماعة من الحفّاظ سواهم يطول ذكرهم. . . إلخ\". واللَّه أعلم.\nوقوله: \"تهضِبُ\" أي تُمطر، والأصواء: القبور. والشَّرَبة -بفتح الرّاء-: الحوض الذي يجتمع فيه الماء، وبالسّكون والياء: الحنظلة، يريد أنّ الماء قد كثر، فمن حيث شئت تشرب. وعلى رواية السكون والياء: يكون قد شبّه الأرض بخُضرتها بالنّبات بخضرة الحنظلة واستوائها.\nوقوله: \"حس\": كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه غفلةً ما يحرقه أو يؤلمه. قال الأصمعيّ: وهي مثل أوه.\nوقوله: يقول ربُّك ﷿: \"أو أنه\". قال ابن قتية: فيه قولان: أحدهما: أن يكون \"أنه\"","vol":"1","page":375},{"text":"بمعنى \"نعم\".\nوالآخر: أن يكون الخبر محذوفًا كأنه قال: أنتم كذلك، أو أنّه على ما يقول.\nوفي الحديث: لا \"يُصَلِّ أحدُكم، وهو يدافع الطَّوْف والبَوْل\".\nوالطّوف: الغائط. والجسر: الصّراط.\nوقوله: \"فيقول ربُّك. مَهيم\". أي: ما شأنُك وما أمرُك، وفيم كنتَ.\nوقوله: \"يشرف عليكم أَزْلين\": الأزْل -بسكون الزّايْ- الشّدة، والأَزِل على وزن كَتِف: هو الذي قد أصابه الأزل، واشتد به حتى كاد يقنط.\nوقوله: \"فيظلّ يضحك\" هو من صفات أفعاله ﷾ التي لا يشبهه فيها شيءٌ من مخلوقاته، كصفات ذاته، وقد وردت هذه الصّفة في أحاديث كثيرة لا سبيل إلى ردّها، كما لا سبيل إلى تشبيهها وتحريفها، وكذلك \"فأصبح ربُّك يطوف في الأرض\"، هو من صفات فعله، كقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ [سورة الفجر: ٢٢]. ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨]، و\"ينزلُ ربُّنا كلَّ ليلةٍ إلى السّماء الدُّنيا\"، و\"يدنُو عشيّة عرفة، فيباهي بأهلِ الموقف الملائكة\". والكلام في الجميع صراط واحد مستقيم، إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تحريف وتعطيل\".\nوقوله: \"والملائكة الذين عند ربّك\": لا أعلم موت الملائكة جاء في حديث صريح إلّا هذا، وحديث إسماعيل بن رافع الطّويل، وهو حديث الصُّور، وقد يستدل عليه بقوله تعالى ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [سورة الزمر: ٦٨] \". انتهى بما في الزاد.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسروره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على اللَّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشيّة\". ثم قرأ رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [سورة القيامة: ٢٢ - ٢٣] \".\nرواه الترمذيّ (٢٥٥٣)، وأحمد (٢/ ١٣)، وابن منده في الرّد على الجهميّة (٩١)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٥٠٩ - ٥١٠) كلهم من طريق ثوير بن أبي فاختة، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث مفسر في الرد على المبتدعة، وثوير بن أبي فاختة وإن لم يخرجاه، فلم يُنقم عليه غير التشيّع\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"بل هو واهي الحديث\". وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٤٠١) فقال: \"وفي أسانيدهم ثوير بن أبي فاختة، وهو مجمع على ضعفه\".\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن أبي موسى الأشعريّ قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"يجمعُ اللَّه ﷿ الأمم في صعيد واحد يوم القيامة، فإذا بدا للَّه ﷿ أن يصْدع بين خلقه، مُثِّل لكلِّ قوم ما كانوا يعبدون، فيتبعونهم حتى يُقَحِّمونهم النّار، ثم يأتينا ربُّنا ﷿ ونحن على مكان رفيع، فيقول: من أنتم؟ فنقول: نحن المسلمون. فيقول: ما تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربَّنا ﷿\".","vol":"1","page":376},{"text":"قال: \"فيقول: وهل تعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: نعم. فيقول: كيف تعرفونه ولم تروه؟ فيقولون: نعم، إنّه لا عِدْل له. فيتجلّى لنا ضاحكًا يقول: أبشروا أيّها المسلمون، فإنّه ليس منكم أحدٌ إلّا جعلتُ مكانه في النار يهوديًّا أو نصرانيًّا\".\nرواه الإمام أحمد (١٩٦٥٤)، والآجريّ في الشريعة (٦٠٧)، وابن خزيمة (٤٦٤)، والدارميّ في الرّد على الجهمية (١٨٠) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عُمارة، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعريّ، فذكر مثله، واللّفظ لأحمد.\nوفي لفظ عند الدّارميّ ونحوه عند الآجريّ عن عمارة القرشيّ أنه كان عند عمر بن عبد العزيز، فأتاه أبو بردة بن أبي موسى الأشعريّ، فقضى له حوائجه، فلما خرج رجع. فقال عمر: أذكر الشيخ؟ فقال له عمر: ما ردّك؟ ألم تقضِ حوائجك؟ قال: بلى، ولكن ذكرتُ حديثًا حدثناه أبو موسى الأشعريّ، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال (فذكر الحديث).\nوفيه علّتان:\nالأولى: علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف عند جماهير أهل العلم.\nوالثانية: شيخه عمارة وهو القرشيّ، نقل الذهبي عن الأزديّ أنه قال: \"ضعيف جدًّا. روى عنه علي بن زيد بن جدعان وحده\"، وأورد جزءًا من الحديث المذكور. الميزان (٣/ ١٧٨).\nولكن لبعض فقراته شواهد صحيحة، مثل قوله: \"أبشروا أيّها المسلمون، فإنّه ليس منكم أحدٌ إلّا جعلتُ مكانه في النار يهوديًّا أو نصرانيًّا\".\nرواه مسلم في التوبة (٢٧٦٧) من وجه آخر عن عون وسعيد بن أبي بردة، حدّثاه أنّهما شهدا أبا بردة يُحدّث عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يموت رجل مسلم ولا أدخل اللَّه مكانه النار يهوديًّا أو نصرانيًّا\". قال: فاستحلفه عمر بن عبد العزيز باللَّه الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات، أن أباه حدّثه عن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فحلف له، قال: فلم يحدّثني سعيد أنه استحلفه ولم ينكر على عون قوله.\nقال ابن خزيمة رحمه اللَّه تعالى: \"إنّ اللَّه ﷿ إنّما تراءى لهذه الأمة برّها وفاجرها ومنافقها بعد ما تساقط أولئك في النار، فاللَّه تعالى كان محتجبًا عن جميعهم لم يره منهم أحد، كما قال تعالى ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [سورة المطففين: ١٤ - ١٧]، فأعلمنا ﷿ أن مَنْ حُجب عنه يومئذ هم المكذِّبون بذلك في الدنيا، ألا تسمع قوله تعالى: ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾. وأمّا المنافقون، فإنّما كانوا يكذّبون بذلك بقلوبهم، ويقرّون به بألسنتهم رياءٌ وسُمعةٌ، فقد تراءى لهم رؤية امتحان واختبار، وليكون حجبه إياهم بعد ذلك عن رؤيته حسرة عليهم وندامة، إذ لم يصدّقوا به بقلوبهم وضمائرهم، ويوعده ووعيده، وما أمر به ونهى عنه، وبيوم الحسرة والنّدامة\".","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>٥٤ - باب ما رُوي: المؤمن يرى بنور اللَّه. . . لم يصح شيءٌ في هذا الباب</span>\nوأمّا ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا: \"اتقوا فِراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللَّه\". ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]. فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٣١٢٧) من طريق عطية، عن أبي سعيد.\nوقال: \"هذا حديث غريب، إنّما نعرفه من هذا الوجه\".\nقلت: عطية هو ابن سعد العوفيّ ضعيف، يدلّس عن الضعفاء، وقد ثبت تدليسه عن أبي سعيد الكلبي وغيره من المتروكين.\nوقد رُوي هذا الحديث أيضًا عن عدد من الصّحابة منهم: أبو أمامة الباهليّ، وأبو هريرة، وعبد اللَّه بن عمر، وثوبان، وغيرهم.\nوأمثلها حديث أبي أمامة.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٧٤٩٧) من طريق عبد اللَّه بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة.\nوفيه عبد اللَّه بن صالح وهو كاتب اللّيث قال فيه الإمام أحمد: كان متماسكًا ثم فسد، وقال أبو حاتم: أرى الأحاديث التي أنكرت عليه مما افتعل خالد بن نُجيح، وكان يصحبه، ولم يكن أبو صالح ممن يكذب، وكان رجلًا صالحًا. وقال النسائيّ: ليس بثقة، ومشّاه يحيى بن معين وغيره.\nقلت: لقد انفرد أبو صالح بهذا الحديث، فلا يبعد أن يكون مما افتعله خالد بن نجيح ودسّه في كتبه، فحدّث به وهو لا يدري مع ما يحمله متن الحديث من النّكارة في الألفاظ.\nوفي الباب أيضًا حديث ثوبان وأبي الدّرداء وغيرهم، قال السّخاويّ في \"المقاصد الحسنة\" (٢٣): \"وكلّها ضعيفة\".\nوضعّف الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلّميّ في تعليقه على الفوائد المجموعة (ص ٢٢١) حديث ابن عمر، وأبي سعيد، وأبي أمامة، وثوبان، وأنس فراجعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>٥٥ - باب ما يخالف التوحيد الخالص</span>\n• عن عديّ بن حاتم، أنّ رجلًا خطب عند النبيّ -ﷺ- فقال: \"من يطع اللَّه ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بئس الخطيب أنتَ! قل: ومن يعصِ اللَّه ورسوله\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٠) من طريق وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن تميم بن طرفة، عن عدي بن حاتم، فذكره.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>٥٦ - باب النّهي عن أن يقال: ما شاء اللَّه وشئت، خوفًا من التسوية بينهما</span>\n• عن الطُّفيل بن سَخْبرة -أخي عائشة لأمّها- قال: إنّ رجلًا من المسلمين رأى في النوم أنّه لقي رجلًا من أهل الكتاب فقال: نعم القومُ أنتم لولا أنّكم تشركون، تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمّد. وذكر ذلك للنبيّ -ﷺ- فقال: \"أما واللَّه إن كنتُ لأعرفها لكم. قولوا: ما شاء اللَّه، ثم شاء محمّد\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢١١٨ المكرر) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدّثنا أبو عوانة، عن عبد الملك، عن ربعي بن حراش، عن الطّفيل بن سخبرة، فذكره.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات غير أن عبد الملك بن عمير وهو ثقة قد تغيّر حفظه، واختلف عليه، فرواه أبو عوانة عنه هكذا، وتابعه على ذلك: حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، بإسناده.\nرواه الإمام أحمد (٢٠٦٩٤) عن بهز وعفّان، قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، بإسناده، وهذا لفظه: عن طفيل بن سَخْبرة أخي عائشة لأمّها: أنّه رأى فيما يرى النائمُ، كأنه مرّ برهط من اليهود، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. قال: إنّكم أنتم القوم لولا أنّكم تزعمون أنّ عُزيرًا ابنُ اللَّه! فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد! .\nثم مرّ برهط من النّصارى فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النّصارى، فقال: إنّكم أنتم القوم، لولا أنّكم تقولون: المسيح ابنُ اللَّه! قالوا: وأنتم القوم لولا أنّكم تقولون: ما شاء اللَّه وما شاء محمد! فلمّا أصبح أخبر بها مَنْ أخبر، ثم أتى النّبيَّ -ﷺ- فأخبره، فقال: \"هل أخبرتَ بها أحدًا\". قال عفّان: قال: نعم، فلمّا صلَّوا خَطَبهم، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"إنّ طُفيلًا رأى رؤيا فأخبرَ بها مَنْ أخبر منكم، وإنّكم كنتم تقولون كلمةً كان يمنعني الحياءُ منكم أن أنهاكم عنها\". قال: \"لا تقولوا: ما شاء اللَّه وما شاء محمد\".\nرواه الدّارميّ في سننه (٢٧٤١) عن يزيد بن هارون، عن شعبة، عن عبد الملك بن عُمير بإسناده مختصرًا.\nوذكره البخاريّ في التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٣) في ترجمة طفيل أخي عائشة، فقال: \"قال علي بن نصر: وهو طفيل بن سخبرة بن جرثومة بن عثمان وأمّهما أم رومان من كنانة\". ثم ذكر الحديث من طريق شعبة، بإسناده مختصرًا، ورجّحه على رواية سفيان، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة.\nقلت: وخالفهم جميعًا فرواه سفيان بن عيينة، عن عبد الملك، عن ربعيّ، عن حذيفة، قال: أتى رجلٌ النبيّ -ﷺ- فقال: إنّي رأيت في المنام أني لقيتُ بعض أهل الكتاب فقال: نعم القومُ أنتم لولا أنّكم تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد! فقال النبيُّ -ﷺ-: \"قد كنتُ أكرهها منكم، فقولوا: ما شاء اللَّه، ثم شاء محمد\".","vol":"1","page":379},{"text":"رواه الإمام أحمد (٢٣٣٣٩)، وابن ماجه (٢١١٨) من طريق سفيان بن عيينة، بإسناده، مثله.\nوكذلك خالفهم معمر فرواه عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: رأى رجلٌ من أصحاب النبيّ -ﷺ- في النوم أنه لقي قومًا من اليهود، فأعجبتْهُ هيئتُهم فقال: إنّكم لقومٌ لولا أنكم تقولون: عزيرٌ ابنُ اللَّه! فقالوا: وأنتم قومٌ لولا أنّكم تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد، قال: ولقي قومًا من النّصارى، فأعجبتْهُ هيئتُهم، فقال: إنّكم قومٌ لولا أنّكم تقولون: المسيح ابنُ اللَّه، فقالوا: وأنتم قومٌ لولا أنّكم تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد، فلما أصبح، قصَّ ذلك على النبيّ -ﷺ-، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"كنتُ أسمعها منكم فتؤذونني، فلا تقولوا: ما شاء اللَّه وشاء محمد\".\nوالذي يظهر من دراسة طرق هذا الحديث أنّ الذي رأى في المنام هو الطّفيل أخو عائشة أمّ المؤمنين، وسمعه منه حذيفة وجابر بن سمرة، ولكن الرواة لم يحفظوا اسمه لقلّة روايته فأبهموه، ومن الخطأ أن يجعل هذا الحديث من مسند حذيفة أو جابر بن سمرة، واللَّه تعالى أعلم.\n\n• وعن قُتَيْلة امرأة من جهينة، أنّ يهوديًّا أتى النّبيَّ -ﷺ- فقال: إنّكم تندِّدون وإنّكم تشركون تقولون: ما شاء اللَّه وشئتَ! وتقولون: والكعبةِ! . فأمرهم النبيُّ -ﷺ- إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: \"وربِّ الكعبة\"، ويقولوا: \"ما شاء اللَّه ثم شئت\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٣٧٧٣) عن يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا مسعر، عن معبد بن خالد، عن عبد اللَّه بن يسار، عن قتيلة، فذكرته.\nوإسناده صحيح. وقد صحّحه أيضًا الحافظ في \"الإصابة\" بعد أن عزاه إلى النسائي.\nورواه أحمد (٢٧٠٩٣) عن يحيى بن سعيد، قال: حدثنا المسعودي، قال حدثني معبد بن خالد، بإسناده، وهذا لفظه: عن قتيلة بنت صيفي الجهنية، قالت: أتى حَبرٌ من الأحبار إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا محمد، نعم القومُ أنتم، لولا أنّكم تُشركون، قال: \"سبحان اللَّه، وما ذاك؟ \". قال: تقولون إذا حلفتم: والكعبة. قالت: فأمهل رسولُ اللَّه -ﷺ- شيئًا ثم قال: \"إنّه قد قال، فمن حلف فلْيحلِف بربِّ الكعبة\". ثم قال: يا محمد، نعم القومُ أنتم، لولا أنكم تجعلون للَّه ندًّا، قال: \"سبحان اللَّه، وما ذاك؟ \". قال: تقولون: ما شاء اللَّه وشئتَ. قال: فأمهل رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا، ثم قال: \"إنّه قد قال، فمن قال: ما شاء اللَّه، فليفصل بينهما: ثم شئتَ\".\nوالمسعودي مختلط، ولكن يحيى بن سعيد يروي عنه قبل الاختلاط. رواه الحاكم (٤/ ٩٧) من وجه آخر عن المسعودي مختصرًا، وقال: صحيح الإسناد.\nوأمّا ما رواه أبو داود (٤٩٨٠)، والإمام أحمد (٢٣٢٦٥) كلاهما من حديث شعبة، عن منصور، عن عبد اللَّه بن يسار، عن حذيفة، عن النبي -ﷺ- مختصرًا: \"لا تقولوا ما شاء اللَّه وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء اللَّه ثم شاء فلان\".\nفهو منقطع؛ فإنّ عبد اللَّه بن يسار لم يسمع من حذيفة كما قال ابن معين.","vol":"1","page":380},{"text":"قال عثمان بن سعيد الدّارميّ: وسألت يحيى بن معين عن عبد اللَّه بن يسار الذي يروي عنه منصور، عن حذيفة: \"لا تقولوا ما شاء اللَّه وشاء فلان\" ألقيَ حذيفة؟ فقال: لا أعلمه.\nانظر: تاريخ ابن معين (٥٦٧)، وكذا ذكره أيضًا العلائيّ في جامع التحصيل (٤٠٧).\nوقد سبق أن تابعه ربعي بن حراش، عن حذيفة، ولكن رجّح البخاريّ وغيره أنه من مسند الطفيل بن سخبرة أخي عائشة كما سبق. كما أن البخاري رجح رواية منصور عن عبد اللَّه بن يسار عن حذيفة على رواية معبد بن خالد بن عبد اللَّه بن يسار، عن فتيلة. ذكره الترمذيّ في العلل الكبير (٢/ ٦٥٩) واللَّه أعلم بالصواب.\nوقوله: \"لا تقولوا ما شاء اللَّه وشاء فلان\" لأنّه مما يوهم التسوية.\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا حلف أحدُكم فلا يقل: ما شاء اللَّه وشئت، ولكن ليقلْ: ما شاء اللَّه ثم شئت\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢١١٧) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا الأجلح الكنديّ، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في الأجلح، وهو الأجلح بن عبد اللَّه بن حُجيَّة -مصغرًا- يكني أبا حجية الكنديّ، يقال: اسمه يحيى، مختلف فيه: فضعّفه أبو داود والنسائي وابن سعد وابن حبان وغيرهم، ومشّاه غيرهم، فقال ابن معين: صالح، وقال العجليّ: كوفيّ ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة.\nوالخلاصة أنه حسن الحديث، وفي التقريب: \"صدوق شيعي\".\nوهو شاهد قويّ لما سبق.\nومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (٢١١٧)، والنسائيّ (٩٨٨) كلاهما بلفظ: \"أنّ رجلًا أتي النبي -ﷺ- فكلّمه في بعض الأمر، فقال: ما شاء اللَّه وشئت! فقال النبي -ﷺ-: \"أجعلتني اللَّه عدلًا، بل قلْ: ما شاء اللَّه وحده\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>٥٧ - باب أنّ اللَّه يحارب من يُعادي أولياءه</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به، وبصرَه الذي يبصر به، ويده التي يبطشُ بها، ورجلَه التي يمشي بها، وإن سألني لأعطِينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته\".","vol":"1","page":381},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٠٢) عن محمد بن عثمان، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك، عن النبيّ -ﷺ-، عن جبريل، عن اللَّه ﵎ قال: \"يقول اللَّه ﷿: من أهان لي وليًّا، فقد بارزني بالمحاربة، وإني لأغضبُ لأوليائي كما يغضب الليثُ الحرد، وما تقرّب إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضتُ عليه، وما زال عبدي المؤمنُ يتقرّبُ إليّ بالنّوافل حتى أُحبَّه، فإذا أحببتُه، كنتُ له سمعًا وبصرًا ويدًا، ومؤيدًا، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وما ترددتُ في شيء أنا فاعله تردّدي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، ولا بد له منه. وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة، فأكفُّه علّه ألا يدخله عُجْبٌ فيفسدَه ذلك. وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانَه إلا الغنى، ولو أفقرتُه لأفسدَه ذلك. وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر، ولو أغنيتُه لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصّحة ولو أسقتُه لأفسده ذلك. وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا السَّقَمُ ولو أصححتُه لأفسده ذلك. إني أُدبِّرُ أمرَ عبادي بعلمي بقلوبهم، إنّي عليمٌ خبيرٌ\". فهو ضعيف.\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣١٨)، والبغويّ في شرح السنة (٥/ ٢٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٠٧)، وابن الجوزيّ في العلل المتناهية (١/ ٣١ - ٣٢)، كلّهم من طرق عن الحسن ابن يحيى الخشني، عن صدقة الدّمشقيّ، عن هشام الكنانيّ، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال ابن الجوزيّ: \"الحسن بن يحيى الخشنيّ قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك، وصدقة الدمشقي مجروح\".\nقلت: الحسن بن يحيى الخشني مختلف فيه، فقال الآجريّ عن أبي داود سمعت أحمد يقول: ليس به بأس، وقال الساجيّ، ثنا أبو داود، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا الحسن بن يحيى الخشني -وكان ثقة-، وقال دحيم: لا بأس به.\nوأما ابن معين فاختلف عليه، فقال عباس الدوريّ عنه: ليس بشيء، وقال ابن أبي مريم عنه: ثقة خراسانيّ، وقال ابن الجنيد: الحسن بن يحيى ومسلمة بن علي الحنشنيان ضعيفان ليسا بشيء، والحسن أحبُّهما إليّ.\nوجرّحه النسائي والحاكم أبو أحمد والدارقطني وعبد الغني بن سعيد وغيرهم.\nفهو إلى الضعف أقرب، ولكن ليس بمتهم، ولذا قال الحافظ في التقريب:\n\"صدوق كثير الغلط\". وأخرج ابن عدي عددًا من رواياته المنكرة وليس فيها هذا الحديث وقال: \"وهو ممن تحتمل روايته\".\nولكن قال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" (ص ٣١٤) بعد أن عزاه للطبراني: \"الخشني","vol":"1","page":382},{"text":"وصدقة ضعيفان، وهشام الكناني لا يعرف، وسئل ابن معين عن هشام هذا من هو؟ قال: لا أحد، يعني: أنه لا يعتبر به\" انتهى.\nوقال أبو نعيم: \"غريب من حديث أنس، لم يرو عنه بهذا السياق إلّا هشام الكناني، وعنه صدقة ابن عبد اللَّه أبو معاوية الدمشقي، تفرّد به الحسن بن يحيى الخشني\". وتحرف الخشني إلى الحسني.\nوللجزء الثاني منه شاهد من حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا: \"أتاني جبريل فقال: يا محمد ربُّك يقرأ عليك السّلام ويقول: إنّ من عبادي من لا يصلُح إيمانُه إلّا بالغني ولو أفقرته لكفر، وإنّ من عبادي من لا يصلح إيمانه إلّا بالفقر ولو أغنيته لكفر، وإنّ من عبادي من لا يصلح إيمانه إلّا بالسقم لو أصححته لكفر، وإنّ من عبادي من لا يصلح إيمانه إلّا بالصحة لو أسقمته لكفر\".\nرواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ١٥) وعنه ابن الجوزيّ في العلل المتناهية (١/ ٣١).\nوفيه عيسى الرمليّ -يعني يحيى- التميمي الهشلي، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائيّ: ليس بالقوي، وقال ابن حبان في المجروحين (١٢١٩): كان ممن ساء حفظه وكثر وهمه حتى جعل يخالف الأثبات فيما يروي عن الثقات، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به. وقال ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٧٣): عامة رواياته مما لا يتابع عليه.\nقال ابن الجوزيّ: هذا حديث لا يصح؛ لأنّ فيه يحيى بن عيسى الرّمليّ ثم ذكر قول يحيى وابن حبان، وأما كون مسلم روى عنه فلعله انتقي من رواياته مما لم يخطئ فيها وله متابعات.","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>جموع أبواب ما جاء في العرش</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>١ - باب ما جاء في عرش الرّحمن بأنّه مخلوق، وأنّه كان على الماء</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [سورة التوبة: ١٢٩].\nوصف اللَّه تعالى العرش بأنّه مربوب، وكلّ مربوب مخلوق، فالعرش مخلوق.\nوقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [سورة هود: ٧].\nوليس المراد بالماء ماء البحر، بل هو ماءٌ تحت العرش كما شاء اللَّه تعالى. (انظر: فتح الباري ١٣/ ٤١١).\n\n• عن عمران بن حصين قال: دخلت على النبيّ -ﷺ- وعقلتُ ناقتي بالباب، فأتاه ناسٌ من بني تميم فقال: \"أقبلوا البشرى يا بني تميم\". قالوا: قد بشّرْتنا فأعطنا -مرّتين- ثم دخل عليه ناسٌ من أهل اليمن فقال: \"اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم\". قالوا: قد قبلنا يا رسول اللَّه، قالوا: جئناك نسألك عن هذا الأمر، قال: \"كان اللَّه ولم يكن شيءٌ غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذِّكر كلَّ شيءٍ، وخلق السّماوات والأرض\". فنادى منادٍ: ذهبتْ ناقتُك يا ابن الحصين، فانطلقتُ فإذا هي يقطع دونها السرابُ فواللَّه لوددتُ أنّي كنت تركتها\".\nصحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩١) عن عمر بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، حدّثنا جامع بن شدّاد، عن صفوان بن محرز، أنّه حدّثه، عن عمران بن حصين، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة يبلغُ به النبيَّ -ﷺ- قال: \"قال اللَّه ﵎: يا ابنَ آدم، أنْفقْ أُنفِق عليك\". وقال: \"يمين اللَّه ملآي (وقال ابنُ نمير: ملآن) سحَّاء لا يغيضها شيءٌ اللّيلَ والنّهار\".\nوفي رواية: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه قال لي: أَنفْق أُنفقْ عليك\". وقال","vol":"1","page":384},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-: \"يمين اللَّه ملآي لا يغيضها سحّاء اللّيل والنّهار. أرأيتم ما أنفقَ مذْ خلق السّماء والأرض؟ فإنّه لم يغض ما في يمينه\". قال: \"وعرشه على الماء، وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الزّكاة (٩٩٣) من طريق ابن عيينة، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرواية الثانية أخرجها أيضًا مسلمٌ من طريق عبد الرزّاق، حدّثنا معمر بن راشد، عن همّام بن منبّه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة، فذكر الحديث.\nومن هذا الطريق رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤١٩) بلفظ قريب منه.\nورواه أيضًا في النفقات (٥٣٥٢) عن إسماعيل، عن مالك، عن أبي الزّناد، بإسناده ولفظه: \"قال اللَّه: أنفق يا ابن آدم أنفق عليك\".\nوهذه الرواية غير موجودة في الموطآت المطبوعة.\n\n• عن أبي رزين، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أين كان ربُّنا ﷿ قبل أنّ يخلق خلْقَه؟ قال: \"كان في عَماءٍ، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشَه على الماء\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣١٠٩)، وابن ماجه (١٨٢) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، قال: أنبأنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، عن عمّه أبي رزين، فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه الإمام أحمد (١٦١٨٨).\nوصحّحه ابنُ خزيمة (٣٦٠)، وابن حبان (٦١٤١)، وروياه من هذا الوجه، ووكيع بن حُدس \"مقبول\".\nوقد توبع. انظر تخريجه المفصل -باب رؤيا المؤمنين ربَّهم يوم القيامة-.\nقوله: \"عَماء\" بالفتح والمدّ، أي أنّ الخلق لا يعرفون خالقهم من حيث هم، لأنّه كان في عماء قبل خلقه الزّمان والمكان، ولا شيء معه، فمعرفة الخلق إيّاه كأنّه في عماء عن علم الخلق، لا أنّ اللَّه كان في عماء، إذ هذا الوصف شبيه بأوصاف المخلوقين. قاله ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>٢ - باب أنّ العرش أعلى المخلوقات وأعظمها</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من آمن باللَّه ورسوله، وأقام الصّلاة، وصام رمضان كان حقًّا على اللَّه أنّ يدخله الجنّة، جاهد في سبيل اللَّه أو جلس في أرضه التي وُلد فيها\". فقالوا: يا رسول اللَّه أفلا نبشر النّاس؟ قال: \"إنّ في الجنة مائةَ درجة أعدّها اللَّه للمجاهدين في سبيل اللَّه، ما بين الدّرجتين كما بين","vol":"1","page":385},{"text":"السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة -أُراه فوقه عرش الرّحمن- ومنه تفجر أنهار الجنة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٧٩٠) عن يحيى بن صالح، حدّثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البخاريّ: وقال محمد بن فليح، عن أبيه: \"وفوقه عرش الرحمن\". أي دون شكّ.\nقلت: وحديث محمّد بن فليح، عن أبيه. أخرجه البخاريّ أيضًا في التوحيد (٧٤٢٣) عن إبراهيم بن المنذر، عنه، عن أبيه، حدثني هلال إلّا أنّ فيه: \"هاجر في سبيل اللَّه، أو جلس في أرضه التي وُلد فيها، بدلًا من \"جاهد في سبيل اللَّه. . . \".\n\n• عن أمِّ الرّبيع بنت البراء -وهي أمّ حارثة بن سراقة- أتت النبيّ -ﷺ- فقالت: \"يا نبي اللَّه، ألا تُحدّثني عن حارثة -وكان قُتل يوم بدر، أصابه سهم غرب- فإن كان في الجنّة صبرتُ، وإن كان غير ذلك اجتهدتُ عليه في البكاء. قال: \"يا أمَّ حارثة إنّها جنان في الجنّة، وإنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٠٩) عن محمد بن عبد اللَّه، حدّثنا حسين بن محمد أبو أحمد، حدّثنا شيبان، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، أنّ أمّ الربيع بنت البراء أتت النبيّ -ﷺ-، فذكرت مثله.\nوأخرجه الترمذيّ (٣١٧٤) من وجه آخر عن قتادة وفيه: \"إنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى، والفردوس ربوة الجنّة، وأوسطها، وأفضلها\".\nوقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس\".\nوقوله: \"سهم غرْبٌ\" وهو سهم طائش لا يدري من راميه.\n\n• عن عبادة بن الصّامت، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"في الجنّة مائة درجة، ما بين كلّ درجتين كما بين السّماء والأرض، والفردوس أعلاها درجةً، ومنها تفجّر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٣١) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام، حدّثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصّامت، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة والحاكم.\nوالحديث رواه الإمام أحمد (٢٢٦٩٥) عن يزيد -وهو ابن هارون- وفيه: \"ما بين كلِّ درجتين مسيرة مائة عام\".\nواللّفظ الذي ساقه الترمذيّ رواه الإمام أحمد عن عفّان بن مسلم، عن همام.","vol":"1","page":386},{"text":"ومن طريقه رواه أيضًا ابن خزيمة في \"التوحيد\" (١٨٤)، والحاكم (١/ ٨٠) وقال: \"إسناده صحيح\".\nوأمّا ما رُوي عن معاذ بن جبل أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من صام رمضان، وصلّى الصّلوات، وحجّ البيت -لا أدري أذكر الزّكاة أم لا- إلّا كان حقًّا على اللَّه أنّ يغفر له، إنْ هاجر في سبيله، أو مكث بأرضه التي وُلد بها\". قال معاذ: ألا أُخبر بهذا الناس؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذر النّاسَ يعملون، فإنّ في الجنّة مائة درجة ما بين كلّ درجنين كما بين السّماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة، وأوسطها، وفوق ذلك عرش الرحمن، ومنها تُفجرُ أنهار الجنّة، فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٥٣٠)، وابن ماجه (٤٣٣١) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل، فإنّ عطاء بن يسار لم يدرك معاذ بن جبل. قال الترمذيّ: \"عطاء لم يدرك معاذ بن جبل، معاذ قديم الموت، مات في خلافة عمر. ولكن قال: وهذا عندي أصح من حديث همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت\".\nقلت: في قوله الأخير، هذا فيه نظر؛ لأنّ همام بن يحيى ثقة من رجال الشّيخين فلا يضر من خالفه؛ لأنّه رواه على الصواب، وكذلك رواه هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة كما سبق في صحيح البخاريّ. فالحكم بالمخالفة والشّذوذ على مَنْ خالفهما أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>٣ - باب عظمة العرش</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [سورة التوبة: ١٢٩].\nوقال تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [سورة الحاقة: ١٧].\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"أُذن لي أن أحدِّث عن مَلَك من ملائكة اللَّه مِنْ حملة العرش، إنّ ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٢٧) عن أحمد بن حفص بن عبد اللَّه قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر الحديث. رجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه الذّهبي في \"العلو\" (٢١٣).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ١١٥): \"إسناده صحيح على شرط الصّحيح\".\nوقد جاء عن ابن مسعود قال: ما بين السّماء الدّنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وبين كلّ سماءين مسيرة خمسمائة عام، وبين السّماء السّابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي إلى الماء خمسمائة عام، والعرش على الماء، واللَّه فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه\".\nرواه الدّارميّ في الرّد على الجهمية (٨١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٢٨)، وابن خزيمة في","vol":"1","page":387},{"text":"التوحيد (١٧٨) كلّهم من حديث حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره، وهو موقوف عليه.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عاصم بن بهدلة غير أنّه حسن الحديث.\nوأمّا ما رُوي عن العباس بن عبد المطلب قال: كنتُ بالبطحاء في عِصابة، وفيهم رسول اللَّه -ﷺ- فمرّت به سحابة، فنظر إليها فقال: ما تسمّون هذه؟ \". قالوا: السّحاب. قال: \"والمُزْن\". قالوا: والمزن. قال: \"والعنان\". قال أبو بكر: قالوا: والعنان. قال: \"كم ترون بينكم وبين السّماء؟ \". قالوا: لا ندري. قال: \"فإنّ بينكم وبينها إما واحدًا أو اثنين أو ثلاثًا وسبعين سنة، والسماء فوقها كذلك\". حتّى عدّ سبع سموات - \"ثم فوق السّماء السابعة، بحرٌ بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أُوْعال، بين أظلافهنّ وركبهن كما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهنّ العرش، بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء، ثم اللَّه فوق ذلك ﵎\". ففيه رجل مجهول.\nرواه أبو داود (٤٧٢٤)، والترمذيّ (٣٣٢٠)، وابن ماجه (١٩٣) كلهم من طريق سماك بن حرب، عن عبد اللَّه بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، فذكره، ولفظهم قريب.\nوصحّحه ابن خزيمة، وأخرجه في كتاب التوحيد (١٧٢)، والحاكم (٢/ ٣٨٧) كلاهما من هذا الوجه.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي في موضع آخر (٢/ ٤١٢): \"فيه يحيى واهٍ\".\nقلت: يحيى هذا هو ابن العلاء الرّازيّ البجليّ ضعيف جدًّا. ومن طريقه رواه عبد الرزّاق عنه، عن عمّه شعيب بن خالد، حدثني سماك بن حرب، أخرجه الإمام أحمد (١٧٧٠) إلّا أنه توبع.\nكما تكلّم المنذريّ. في سنن أبي داود فقال: \"فيه الوليد بن أبي ثور ولا يحتجّ بحديثه\". قلت: إلّا أنه توبع أيضًا، فبقي في الإسناد عبد اللَّه بن عميرة -بفتح أوله- الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٢) ولم يذكر من روى عنه سوى سماك بن حرب، وأدخله العقيليّ في الضعفاء (٨٥٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٤٧)، وذكرا عن البخاريّ أنه قال: \"لا نعلم له سماعًا من الأحنف بن قيس\".\nوقال الذهبيّ في الميزان (٢/ ٤٦٩): \"فيه جهالة، قال البخاريّ: لا يعرف له سماع من الأحنف بن قيس\". أي فيه انقطاع أيضًا.\nوقال: \"له عنه، عن العباس حديث المزن والعنان. رواه عنه سماك بن حرب. ورواه عن سماك الوليدُ بن أبي ثور وجماعة. ورواه أيضًا يحيى بن العلاء -وهو واهٍ- عن عمّه شعيب بن خالد، عن سماك\". انتهى كلام الذهبيّ.","vol":"1","page":388},{"text":"وقال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" أي حيث يتابع وإلّا فلين الحديث، ولم أجد له متابعًا.\nوأمّا الترمذيّ فقال: \"حسن غريب، وروى الوليد بن أبي ثور، عن سماك نحوه ورفعه، وروي شريك عن سماك بعض هذا الحديث ووقفه ولم يرفعه\".\nوذهب الجوزقاني في \"الأباطيل\" (١/ ٧٧) إلى تصحيح هذا الحديث فقال: \"هذا حديث صحيح. رواه عن سماك جماعة منهم: عنبسة بن سعيد، والوليد بن أبي ثور، وعمرو بن أبي قيس وغيرهم\".\nولكن فاته أنّ مداره على عبد اللَّه بن عميرة وفيه جهالة مع الانقطاع كما سبق، فلعلّه نظر إلى معنى الحديث، ولم يتعمّق في معرفة إسناده.\nكما اختُلف في رفعه ووقفه، فرواه شريك عن سماك بإسناده موقوفًا على العباس بن عبد المطلب في قوله تعالى ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [سورة الحاقة: ١٧] أملاك في صورة الأوعال\".\nرواه ابن خزيمة في التوحيد (١٨٩)، وفي رواية عنده: \"ما بين أظلافهم إلى رُكبهم ثلاث وستون سنة\". قال شريك مرة: \"ومناكبهم ناشبة بالعرش\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة قال: بينما نبيُّ اللَّه -ﷺ- جالسٌ وأصحابُه، إذ أتى عليهم سحابٌ، فقال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"هل تدرون ما هذا؟ \". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"هذا العنانُ، هذه رواية الأرض يسوقه اللَّه ﵎ إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه\". قال: \"هل تدرون ما فوقكم؟ \". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف\". ثم قال: \"هل تدرون كم بينكم وبينها؟ \". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: بينكم وبينها مسيرة خمسمائة سنة\". ثم قال: \"هل تدرون ما فوق ذلك؟ \". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإن فوق ذلك سماءين، ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة. حتّى عدَّ سبع سماواتٍ، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض. ثم قال: \"هل تدرون ما فوق ذلك؟ \". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإنّ فوق ذلك العرش، وبينه وبين السّماء بُعدُ ما بين السماءين\". ثم قال: \"هل تدرون ما الذي تحتكُم؟ \". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإنها الأرض\". ثم قال: \"هل تدرون ما الذي تحت ذلك؟ \". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"فإنّ تحتها الأرض الأخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة\". حتّى عدَّ سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة، ثم قال: \"والذي نفس محمد بيده، لو أنكم دَلَّيْتُم بحبل إلى الأرض السُّفلى لهبط على اللَّه\". ثم قرا: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة الحديد: ٣].\nرواه الترمذيّ (٣٢٩٨) عن عبد بن حميد وغير واحد -والمعنى واحد- قالوا: حدّثنا يونس ابن محمد، حدّثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، قال: حدّث الحسن، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٨٨٢٨)، وابن أبي عاصم في السنة (٥٧٨) كلاهما من وجهين آخرين عن","vol":"1","page":389},{"text":"قتادة بإسناده، مثله.\nقال أبو عيسى الترمذيّ: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وفسَّر بعضُ أهل العلم هذا الحديث فقالوا: إنّما هبط على علم اللَّه وقدرته وسلطانه، وعلمُ اللَّه وقدرته وسلطانُه في كلّ مكان وهو على العرش كما وُصف في كتابه\". انتهى قول الترمذيّ.\nقلت: في الإسناد علّتان:\nإحداهما: قتادة لم يصرِّح بسماعه من الحسن، وهو مدلِّس.\nوالثانية: الانقطاع؛ فإنّ الحسن وهو الإمام البصريّ لم يسمع من أبي هريرة كما أكّد ذلك جمهور أهل العلم. وفي متنه نكارة أيضًا.\nوقال الجوزقانيّ في \"الأباطيل\" (١/ ٧١): هذا حديث باطل، وله علّة تخفى على من لم يتبحّر، فمن تأمّل هذا الحديث، واعتبر أقوال رواته يحكم عليه بالصحة لأمانتهم وعدالتهم، والعلّة فيه إرسال الحسن عن أبي هريرة، فإنه لم يسمع من أبي هريرة شيئًا، ولا يعلم بإرسال الحسن عن أبي هريرة إلا المتبحّرون\".\nثم نقل عن الإمام أحمد ويونس وعلي بن زيد وغيرهم بأنه لم يسمع من أبي هريرة حرفًا.\nقال: \"وقال نعيم: حدّثنا سفيان، عن مساور الورّاق، قال: قلت للحسن البصريّ: عمّن تحدّث هذه الأحاديث؟\nقال: عن كتاب عندنا سمعتُه من رجل\".\nثم روى الحديث من وجه آخر عن أبي جعفر الرّازيّ، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده لو دلّيتُم بحبل إلى الأرض السّابعة لقدم على ربّه ﷿ ثم تلا: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة الحديد: ٣].\nقال: أبو جعفر الرّازيّ هذا اسمه عيسى بن ماهان، وكنية ماهان أبو عيسى، أصله من مرو، وانتقل إلى الرّي فنسب إليها، كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات.\nوتنقل عن الإمام أحمد أنه قال: \"أبو جعفر الرّازيّ مضطرب الحديث\" انتهى.\nوقال الذهبيّ في الميزان (٤/ ٥١٠) في ترجمة أبي جعفر الرّازيّ: \"هو عيسى بن ماهان، وقد روي سلمة بن الأبرش، عن أبي جعفر الرّازيّ، عن قتادة، عن الأحنف، عن العباس مرفوعًا (فذكر الحديث) وقال: \"هو منكر، ولم يلقَ قتادة الأحنف\".\nوقال البيهقيّ في الأسماء والصفات (٢/ ٢٨٩): \"وفي رواية الحسن عن أبي هريرة انقطاع،","vol":"1","page":390},{"text":"ولا يثبت سماعه من أبي هريرة. وروي من وجه آخر منقطع عن أبي ذرّ مرفوعًا\". ثم أخرجه وهو.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما بين الأرض إلى السماء مسيرة خمسمائة سنة، وغلظ السماء الدنيا مسيرة خمسمائة سنة، وما بين كلّ سماء إلى السماء التي تليها مسيرة خمسمائة سنة، والأرضين مثل ذلك، وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك، ولو حفرتم لصاحبكم، ثم دلّيتموه لوجدتم اللَّه ﷿ ثمَّ\".\nرواه البيهقيّ في الأسماء والصفات (٨٥٠) عن أبي عبد اللَّه الحافظ وأبي سعيد بن أبي عمرو قالا: حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب: ثنا أحمد بن عبد الجبار: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي نصر، عن أبي ذرّ، فذكره.\nقال البيهقيّ: تابعه أبو حمزة السّكريّ وغيره عن الأعمش في المقدار\".\nقلت: ورواه البزار -كشف الأستار (٢٠٨٧) - عن محمد بن معمر، ثنا محاضر -يعني ابن مورع-، ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي نصر، عن أبي ذرّ، فذكر نحوه مختصرًا.\nقال البزّار: لا نعلمه يُروي عن أبي ذرّ إلّا بهذا الإسناد.\nوأبو نصر أحسبه حميد بن هلال، ولم يسمع من أبي ذره.\nقلت: مع الانقطاع بين أبي نصر وأبي ذرّ، قال الذهبيّ في \"العلو\" (ص ٨٩): \"أبو نصر لا يعرف، والخبر منكر\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جدّه، قال: أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- أعرابيٌّ فقال: يا رسول اللَّه جهدتِ الأنفُس، وضاعت العيال، ونُهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستق اللَّهَ لنا، فإنّا نستشفع بك على اللَّه، ونستشفعُ باللَّه عليك. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ويحك! أتدري ما تقول؟ \". وسبَّح رسول اللَّه -ﷺ-، فما زال يسبِّحُ حتى عُرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال: \"ويحك! إنّه لا يستشفع باللَّه على أحد من خلقه، شأن اللَّه أعظم من ذلك. ويحك! أتدري ما اللَّه؟ إنّ عرشه على سماواته كهذا\". وقال: بأصبعه مثل القبلة عليه. \"وإنّه لَيئطُّ به أطيطَ الرّحل بالرّاكب\".\nرواه أبو داود (٤٧٢٦) عن عبد الأعلى بن حماد ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وأحمد بن سعيد الرياطي قالوا: حدثنا وهب بن جرير، -قال أحمد: كتبناه من نسخته وهذا لفظه- قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدّث عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، فذكر الحديث.\nقال ابن بشار في حديثه: \"إنّ اللَّه فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته\". وساق الحديث.\nقال عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار، عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد بن جبير، عن أبيه، عن جدّه. والحديث بإسناد أحمد بن سعيد هو الصّحيح، ووافقه عليه جماعة منهم: يحيى بن","vol":"1","page":391},{"text":"معين وعلي بن المديني.\nورواه جماعة عن ابن إسحاق كما قال أحمد أيضًا. وكان سماع عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار من نسخة واحدة فيما بلغني\" انتهى.\nوبهذا يشير أبو داود إلى ما وقع في الإسناد من اختلاف، وقال: \"والصحيح ما رواه الجماعة عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمد. . . \".\nوفي الإسناد جبير بن محمد بن جبير لم يوثقه غير ابن حبان، فأورده في الثقات ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم نجد له متابعا.\nومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوالحديث رواه الدّارميّ في الرّد على الجهمية (٧١)، وابن أبي شيبة في كتاب \"العرش\" (١١)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥٧٦)، وابن خزيمة في \"كتاب التوحيد\" (١٧٥)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٦٥٦)، والدارقطني في \"الصفات\" (٣٨)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٨٣) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن جبير ابن محمد، فذكروا الإسناد والحديث.\nومنهم من جعله عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد بن جبير، والصحيح كما قال أبو داود: يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمد بن جبير.\nوهو الذي صحّحه أيضًا الدارقطني، وقال: \"ومن قال فيه عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد نقد وهم\".\nوقال المنذريّ في \"مختصر أبي داود\": \"قال أبو بكر البزار، وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبيّ -ﷺ- من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، ولم يقل فيه محمد بن إسحاق: حدثني يعقوب ابن عقبة. هذا آخر كلامه، كذا قال: \"يعقوب بن عقبة، والصواب \"يعقوب بن عتبة\" -وهو ابن المغيرة الثقفي-\".\nثم قال المنذريّ: ومحمد بن إسحاق مدلس، وإذا قال المدلّس: \"عن فلان\"، ولم يقل: \"حدّثنا، أو سمعت، أو أخبرنا\". لا يحتجّ بحديثه. وإلى هذا أشار البزّار مع أن ابن إسحاق إذا صرّح بالسماع اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه، فكيف إذا لم يصرّح؟ ! وقد رواه يحيى بن معين وغيره فلم يذكروا فيه لفظة: \"به\". وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: وقد تفرّد به يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفيّ الأخنسي، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم القرشي النوفليّ، وليس لهما في صحيحي أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاريّ وأبي الحسن مسلم بن الحجّاج النيسابوريّ رواية، وانفرد به محمد بن اسحاق بن يسار عن يعقوب، وابن إسحاق لا يحتج بحديثه، وقد طعن فيه غير واحد من الأئمّة وكذّبه جماعة منهم\". انتهى كلام المنذريّ.","vol":"1","page":392},{"text":"وقد ردّ عليه الحافظ ابن القيم في بعض نقاطه ردًا مفصلًا ونصر لمن صحَّح هذا الحديث. انظر: \"تهذيب السنن\".\nوقال الذهبيّ في \"العلو\" (١/ ٤١٣): هذا حديث غريب جدًّا فرد، وابن إسحاق حجّة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فاللَّه أعلم أقال النبيُّ -ﷺ- هذا أم لا؟ واللَّه ليس كمثله شيء. والأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرَّحْل، فذاك صفة للرحمن وللعرش، ومعاذ اللَّه أن نعدَّه صفة للَّه، ثم لفظ الأطيط لم يأت به نصٌّ ثابت. وقولنا في هذه الأحاديث: إنّما نؤمن بما صحّ منها، وبما اتفق السلف على إمراره وإقراره، فأما ما في إسناده مقال، أو اختلف العلماء في قبوله وتأويله فإننا لا نتعرّض له بتقرير، بل نرويه في الجملة ونبيّن حاله. وهذا الحديث إنّما سقناه لما فيه مما تواتر من علو اللَّه فوق عرشه مما يوافق آيات الكتاب\".\nوللحافظ ابن عساكر جزء في تضعيف هذا الحديث باسم \"تبيان الوهم والتخليط فيما أخرجه أبو داود من حديث الأطيط\".\nوالأطيط: قال أبو عبيد: أصوات الإبل.\nوقال الجوهريّ: الأطيط صوت الرّحل والإبل من ثقل أحمالهما.\nوكذلك لا بصح ما رُوي عن ابن عباس موقوفًا عليه: تفكّروا في كلّ شيء، ولا تفكّروا في اللَّه، فإنّ بين السّماء السابعة إلى كرسيّه سبعة آلاف سنة نور، وهو فوق ذلك ﵎.\nرواه أبو الشيخ في \"العظمة\" موقوفًا على ابن عباس من طريق عاصم بن علي، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، ابن عباس.\nوعاصم وأبوه ضعيفان، وعطاء بن السائب مختلط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>٤ - باب أنّ العرشَ أقربُ المخلوقات إلى اللَّه</span>\n• عن ابن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- من الأنصار أنّهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول اللَّه -ﷺ- رُمي بنجم فاستنار فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"ماذا كنتم تقولون في الجاهليّة إذا رُمي بمثل هذا؟ \". قالوا: اللَّه ورسولُه أعلم، كنّا نقول: وُلد الليلة رجلٌ عظيم، ومات رجلٌ عظيم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإنها لا يُرْمي بها لموت أحد ولا لحياته، ولكنْ ربُّنا ﵎ اسمُه إذا قضى أمرًا سبَّح حملةُ العرش، ثم سبَّح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التّسبيح أهلّ هذه السّماء الدُّنيا. ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربُّكم؟ فيخبرونهم ماذا قال\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٢٩) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدّثنا","vol":"1","page":393},{"text":"أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني علي بن حسين، أنّ ابن عباس قال (فذكره).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>٥ - باب ما جاء في زنة العرش</span>\n• عن جويرية، أنّ النّبيَّ -ﷺ- خرج من عندها بكرةً حين صلّي الصُّبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحي وهي جالسة، فقال: \"ما زلت على الحال التي فارقتُكِ عليها؟ \". قالت: نعم، قال النبيُّ -ﷺ-: \"لقد قلتُ بعدكِ أربعَ كلماتٍ ثلاث مرّات لو وُزنتْ بما قلتِ منذ اليوم الوزنتهنّ: سبحان اللَّه وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزِنَةَ عرشه، ومداد كلماته\".\nوفي رواية: \"سبحان اللَّه عدد خلقه، سبحان اللَّه رضا نفسه، سبحان اللَّه زِنة عرشه، سبحان اللَّه مداد كلماته\".\nصحيح: رواه مسلمٌ في الذِّكر (٢٧٢٦) من طرق عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية، فذكرته.\nوكريب هو ابن أبي مسلم أبو رشدين مولى ابن عباس.\nوالرواية الثانية عند مسلم أيضًا من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحمن، بإسناده، مثله.\nورواه الإمام أحمد (٢٣٣٤) عن أسود بن عامر، عن سفيان، بإسناده وفيه:\nقال ابن عباس: وكان اسم جويرية برّة، فكأنّ النبيّ -ﷺ- كره ذلك فسمّاها جويرية كراهة أن يقال: خرج من عند برّة. فذكر الحديث.\nوجويرية هي بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعيّة المصطلقيّة أمّ المؤمنين ﵂.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى: \"فهذا يبيّن أنّ زنة العرش أثقل الأوزان\". الرّسالة العرشية (ص ٨).\nقلت: والكرسيّ أعظم المخلوقات بعد العرش.\nوقوله: \"مداد كلماته\" بكسر الميم -أي مداد كلمات اللَّه تعالى. وفيه إشارة إلى قوله سبحانه: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [سورة الكهف: ١٠٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>٦ - باب ما جاء في قوائم العرش</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تخيّروا بين الأنبياء، فإنّ النّاس يصعقون يوم القيامة، فأكون أوّلَ من تنشق عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق أم حُوسب بصعقته الأولى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الخصومات (٢٤١٢) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا وهيب،","vol":"1","page":394},{"text":"حدّثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.\nوفي الحديث قصة الخصومة بين المسلم واليهودي، وستأتي في موضعها.\nورواه الشيخان البخاريّ (٣٣٩٨)، ومسلم في فضائل موسى (٢٣٧٤) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن يحيى، بإسناده وليس فيه ذكرٌ لقوائم العرش.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تخيّروني على موسى، فإنّ النّاس يَصْعَقُون يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون أولَّ من يُفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش. فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الخصومات (٢٤١١)، ومسلم في فضائل موسى (٢٣٧٣/ ١٦٠) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوفي الحديث قصة الخصومة بين المسلم واليهودي، وسيأتي في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>٧ - باب ما جاء في اهتزاز العرش</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"اهتزَّ العرشُ لموت سعد ابن معاذ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٠٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٦) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nقال البخاريّ: وعن الأعمش، حدّثنا أبو صالح، عن جابر، عن النبيّ -ﷺ-، مثله. فقال رجل الجابر: فإنّ البراء يقول: \"اهتزّ السّرير\". فقال: إنّه كان بين هذين الحيين ضغائن، سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"اهتزّ عرش الرّحمن لموت سعد بن معاذ\".\nقوله: \"بين هذين الحيّين\" أي الأوس والخزرج.\nوقوله: \"ضغائن\" بالضّاد والغين جمع ضغينة، وهي الحقد.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ١٢٣ - ١٢٤): \"قال الخطابيّ: إنّما قال جابر ذلك لأنّ سعدًا كان من الأوس، والبراء خزرجيّ، والخزرج لا تُقرُّ للأوس بفضل. كذا قال وهو خطأ فاحش فان البراء أيضًا أوسي لأنه ابن عازب بن الحارث بن علي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس يجتمع مع سعد بن معاذ في الحارث بن الخزرج، والخزرج والد الحارث بن الخزرج، وليس هو الخزرج الذي يقابل الأوس وانما سمي على اسمه، نعم الذي من الخزرج الذين هم مقابلو الأوس جابر. وإنّما قال جابر ذلك إظهارًا للحقّ واعترافًا بالفضل لأهله فكأنه تعجّب من البراء كيف قال ذلك مع أنه أوسيٌّ. ثم قال: أنا وإنْ كن خزرجيًّا","vol":"1","page":395},{"text":"وكان بين الأوس والخزرج ما كان لا يمنعني ذلك أنّ أقول الحقّ فذكر الحديث. والعذر للبراء أنه لم يقصد تغطية فضل سعد بن معاذ وإنما فهم ذلك، فجزم به هذا الذي يليق أنْ يُظن به وهو دالٌّ على عدم تعصّبه. ولما جزم الخطابي بما تقدم احتاج هو ومن تبعه إلى الاعتذار عمّا صدر من جابر في حقّ البراء، وقالوا في ذلك ما محصله: إنّ البراء معذور لأنّه لم يقل ذلك على سبيل العداوة السعد وإنما فهم شيئا محتملا فحمل الحديث عليه والعذر لجابر أنه ظنّ أن البراء أراد الغض من سعد، فساغ له أنْ ينتصر له واللَّه أعلم\".\nثم قال: \"وقد أنكر ابنُ عمر ما أنكره البراء فقال: إنّ العرش لا يهتز لأحد. ثم رجع عن ذلك وجزم بأنه اهتزّ له عرش الرحمن\". انتهى.\nوسيأتي حديث ابن عمر.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لسعد: \"هذا العبد الصّالحُ الذي تحرّكَ له العرش، وفُتحتْ له أبواب السّماء، شُدِّد عليه، ففرَّج اللَّه عنه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٥٠٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٣٣)، والحاكم (٣/ ٢٠٦) كلّهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، حدثني يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد الليثيّ، ويحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة الزُّرقيّ، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة اللّيثيّ، فإنّه صدوق.\nوفي رواية عن جابر قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- يومًا إلى سعد بن معاذ حين توفي، قال: فلما صلّى عليه رسول اللَّه -ﷺ-، ووُضع في قبره، وسُوّي عليه، سبَّح رسولُ اللَّه - ﷺ- فسبّحنا طويلًا، ثم كبّر فكبّرنا فقيل: يا رسول اللَّه، لم سّبحتَ ثم كبّرتَ؟ قال: \"لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتّى فرّج اللَّه عنه\".\nرواه الإمام أحمد (١٤٨٧٣)، والطبرانيّ في الكبير (٦/ ١٥) كلاهما من حديث ابن إسحاق، قال: حدثني معاذ بن رفاعة الأنصاريّ، ثم الزّرقيّ، عن محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن؛ لأنّ محمد بن إسحاق قد صرَّح بالتحديث، وقد ثبت أن معاذ بن رفاعة روى عن جابر، وعن محمود بن عبد الرحمن الجَموح عن جابر، وكلاهما صحيح.\n\n• عن جابر قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: \"من هذا العبد الصّالحُ الذي مات، فُتحتْ له أبواب السّماء، وتحرَّك له العرش؟ فخرج النبيُّ -ﷺ- فإذا سعد بن معاذ قد مات\".\nصحيح: رواه ابن منده في التوحيد (٨٢١) من طرق عن عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن معاذ بن رفاعة الزّرقيّ، عن جابر، فذكره.","vol":"1","page":396},{"text":"وقال: رواه اللّيث، عن يزيد بن الهاد.\nقلت: وهذه متابعة قوية لعبد العزيز بن محمد لأنه سيء الحفظ كما قال أبو زرعة.\nويزيد بن الهاد هو: يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد اللّيثيّ، كما سبق.\nوأمّا ما رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في \"العرش\" (٥١) عن عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس بن بُكير، عن محمد بن إسحاق، عن معاذ بن رفاعة الزّرقيّ، قال: حدّثنا من شئتَ من رجال قومي: أنّ جبريل أتي رسول اللَّه -ﷺ- حين قُبض سعد بن معاذ من جوف اللين معتجرًا بعمامة من إستبرق فقال: يا محمد، من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء، واهتزّ له العرش؟ فقام رسول اللَّه -ﷺ- سريعًا يجرُّ ثوبه إلى سعد فوجده قد مات\".\nومن هذا الطّريق أورده الذهبيّ في العلو (١٩٢ - ١)، وفيه رجل مبهم، وهو من روى عنه معاذ بن رفاعة، والظّاهر من الروايات السابقة أنه جابر بن عبد اللَّه إلّا أنه زاد في المتن أشياء لم يذكرها غيره.\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ- قال -وجنازته موضوعة (يعني سعدًا) -: \"اهتزّ لها عرشُ الرّحمن\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٤٦٧)، عن محمد بن عبد اللَّه الرازّي، حدّثنا عبد الوهّاب ابن عطاء الخفاف، عن سعيد، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس، أنّ النبيّ -ﷺ- قال -وجنازة سعد موضوعة-: \"اهتزّ لها عرش الرّحمن\". فطعن المنافقون في جنازته وقالوا: ما أخفّها! فبلغ ذلك النبيَّ -ﷺ- فقال: \"إّنما كانت تحمله الملائكةُ معهم\".\nصحيح: رواه ابنُ حبان في \"صحيحه\" (٧٠٣٢) عن الحسن بن سفيان، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف، حدّثنا محمد بن سواء، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nورواه الطبراني في الكبير (٦/ ١٤)، وابن منده في التوحيد (٨٢٣) كلاهما من وجه آخر عن محمد بن سواء، عن سعيد، عن قتادة، وفيه: \"اهتزّ العرشُ لموت سعد\". ولم يذكرا قصة حمل الملائكة له.\nورواه الترمذيّ (٣٨٤٩)، والطبراني في الكبير كلاهما من حديث عبد الرزّاق -وهو في المصنف (٢٠٤١٤) -، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: \"لما حملت جنازة سعد بن معاذ، قال المنافقون: ما أخف جنازته -لحكمه الذي حكم في قريظة- فبلغ ذلك النبيَّ -ﷺ- فقال: \"لا، ولكن الملائكة تحمله\". وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"اهتزّ العرشُ لموت سعد بن معاذ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١١١٨٤)، وأبو يعلى (١٢٦٠)، والبزّار -كشف الأستار (٢٧٠١) -","vol":"1","page":397},{"text":"وابن منده في التوحيد (٨٢٥) كلّهم من طرق عن عوف بن أبي جميلة الأعرابيّ، حدّثنا أبو نضرة، قال: سمعتُ أبا سعيد، فذكره.\nوصحّحه الحاكم (٣/ ٢٠٦) وقال: \"على شرط مسلم\". وهو كما قال.\n\n• عن رُميثة بنت عمرو قالت: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: -ولو أشاء أن أُقَبِّلَ الخاتم الذي بين كتفيه من قُربي منه لفعلتُ- يقول: \"اهتزّ له عرش الرّحمن ﵎\". يريد سعد بن معاذ يوم توفي.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٧٩٣، ٢٦٧٩٤)، والطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٦٧)، والترمذيّ في الشمائل (١٨)، وابن منده في التوحيد (٨٢٧) كلّهم من حديث يوسف بن الماجشون، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدّته رُمَيْثَة، فذكرته.\nقال ابن منده: \"هذا إسناد صحيح من رسم أبي عيسى وأبي عبد الرحمن النسائيّ\".\nقلت: إسناده حسن من أجل والد يوسف وهو يعقوب بن أبي سلمة الماجشون القرشيّ التيمي المدنيّ، ذكره ابنُ سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة وقال: يكنى أبا يوسف، وهو الماجشون، فسُمّي بذلك هو ولده فيعرفون جميعًا بالماجشون، وكان فيهم رجال لهم فقه ورواية للحديث والعلم، وليعقوب أحاديث يسيرة. وذكره ابنُ حبان في الثقات، وقال الحافظ في التقريب: \"صدوق\". روى له مسلمٌ وأصحابُ السنن غير ابن ماجه.\n\n• عن ابن عمر، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"هذا الذي تحرّك له العرش، وفُتحتْ له أبواب السّماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمّةً ثم أُفرج عنه\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٠٥٥)، والبيهقيّ في إثبات عذاب القبر (١٢٢) كلاهما من حديث محمد بن إدريس، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.\nومحمد بن إدريس هو الإمام الشّافعيّ المطلبيّ وزاد البيهقيّ في كتاب \"إثبات عذاب القبر\": \"يعني سعد بن معاذ\". هذا هو الصّحيح عن ابن عمر.\nوما رُوي عنه بأنّ العرش لا يهتز لأحد، وكذلك ما روي عنه: \"اهتزّ العرش فرحًا بلقاء اللَّه سعدًا حتى تفسّخت أعواده على عواتقنا\". والمقصود من العرش - عرش سعد الذي حُمل عليه فهي كلّها لا تصح، لأنّ منها ما رواه عطاء بن السّائب، عن مجاهد، عن ابن عمر. رواه ابنُ أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤١٤) عن محمد بن فضيل، وعنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (٤٩)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٠٦) وصحّحه.\nقلت: فيه عطاء بن السّائب وهو ممن اختلط في آخر عمره، ولعلّ هذا من اختلاطه لأنّ الأحاديث التي تصرِّح باهتزاز عرش الرّحمن مخرَّجةٌ في الصّحيحين كما قال الحاكم، وليس المعارضها في الصحيح ذكر. انتهى قوله.","vol":"1","page":398},{"text":"انظر للمزيد: \"فتح الباري\" (٧/ ١٢٤).\nوفي الباب ما رُوي عن امرأة من الأنصار -يقال لها أسماء بنت يزيد بن مسكن- قالت: لما توفي سعد بن معاذ صاحتْ أمُّه، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ألا يرقأ دمعك، ويذهب حزنك، فإنّ ابنكِ أوّلُ من ضحِك اللَّه له، واهتزّ له العرش\".\nرواه الإمام أحمد (٢٧٥٧١)، والطبرانيّ في الكبير (٦/ ١٤) كلاهما عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل -يعني ابن أبي خالد-، عن إسحاق بن راشد، عن امرأة، فذكرته.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الحاكم (٣/ ٢٠٦) وقال: صحيح الإسناد.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٣٠٩) وقال: \"رجاله رجال الصّحيح\".\nقلت: ليس كما قال؛ فإنّ إسحاق بن راشد ليس من رجال الصّحيح، ولا من رجال السنن، ولذا ترجمه الحافظ في \"التهذيب\" تمييزًا، ولم نقف على توثيق له من غير ابن حبان.\nوأخرج هذا الحديث ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٦٦) وقال عقبه:\n\"لستُ أعرفُ إسحاق بن راشد هذا، ولا أظنُّه الجزريّ أخو النّعمان بن راشد\" انتهى.\nقلت: إسحاق بن راشد الجزريّ هذا متأخر عن إسحاق بن راشد الذي في الإسناد، والجزريّ روى له الجماعة سوى مسلم، وهو ثقة كما في \"التقريب\".\nوفي الباب أيضًا عن أُسيد بن حُضير قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد اهتزّ العرشُ لوفاة سعد بن معاذ\".\nرواه الإمام أحمد (١٩٠٩٥)، والطبراني في الكبير (١/ ١٧٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٣٠)، والحاكم (٢/ ٢٠٧، ٢٨٩) كلّهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جدّه علقمة، عن عائشة، قالت: قدمنا من حجّ أو عمرة، فتُلقِّينا بذي الحُليفة، وكان غِلمانٌ من الأنصار تلقوا أهليهم، فلقوا أسيد بن حُضير، فنعوا له امرأته، فتقنَّع وجعل يبكي. فقلتُ له: غفر اللَّه لك، أنت صاحبُ رسول اللَّه، ولك من السّابقة والقدَم، مالك تبكي على امرأةٍ؟ فكشف عن رأسه وقال: صدقتِ لعمري، حقّي أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ، وقد قال له رسول اللَّه -ﷺ- ما قال. قالتْ: قلتُ له: ما قال له رسولُ اللَّه -ﷺ-؟ قال: ولقد اهتزّ العرشُ لوفاة سعد بن معاذ\". قالت: وهو يسير بيني وبين رسول اللَّه -ﷺ-\". واللّفظ لأحمد.\nولفظ غيرهم نحوه إلّا أنّ ابن حبان لم يذكر القصة.\nقال الحاكم في الموضع الأول: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\". وقال الذهبي في \"العلو\" (١٨٩): \"إسناده حسن\".\nوقال ابن منده في التوحيد (٨٢٦): \"مشهور عن محمد بن عمرو\".\nوقال الحاكم في الموضع الثاني: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوعمرو بن علقمة ليس من رجال مسلم، ولم يؤثر عن أحد توثيقه وإنما ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ١٧٤)","vol":"1","page":399},{"text":"ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\". أي حيث يتابع، ولم أقف على متابعة له.\nولا يصح ما رُوي عن حذيفة، قال: لما مات سعد بن معاذ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اهتزّ العرش لروح سعد بن معاذ\".\nرواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٤٣) عن عبيد اللَّه، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل حدّثه، عن حذيفة، فذكره.\nوفيه رجلٌ لم يسمَّ.\nوكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن سعد بن أبي وقّاص قال: لَمّا مرّتْ جنازهُ سعد بن معاذ، قال النبيُّ -ﷺ-: \"لقد اهتزّ له العرش\".\nرواه البزّار - البحر الزّخّار (١٠٩٢) عن محمد بن معمر، قال: نا يعقوب بن محمد، قال: نا صالح بن محمد بن صالح، قال: نا أبي، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.\nقال البزّار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن سعد إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد\".\nقلت: إسناده ضعيف من أجل يعقوب بن محمد وهو ابن عيسى بن عبد الملك الزهريّ المدنيّ، قال فيه ابنُ حنبل: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٣٠٩) وقال أيضًا: \"وصالح بن محمد بن صالح التمار لم أعرفه\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن مُعيقيب، عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: \"اهتزّ العرشُ لموت سعد بن معاذ\".\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٦/ ١٣) عن الحسين بن إسحاق التستريّ وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا عمرو بن مالك العنبريّ، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، فذكره.\nأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٣٠٩) وقال: \"فيه عمرو بن مالك العنبريّ وثّقه ابنُ حبان وقال: يغرب، وضعّفه أبو حاتم وأبو زرعة، وبقية رجاله رجال الصّحيح\".\nوقال الذهبيّ في \"الميزان\" (٣/ ٢٨٥): \"عمرو بن مالك الرّاسبيّ البصريّ، لا الكريّ، هو شيخ حدّث عن الوليد بن مسلم، ضعّفه أبو يعلى، وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وتركه أبو زرعة. وأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\"\" ثم ساق الحديث عن جماعة عن عمرو بن مالك البصريّ، بإسناده مثله وقال: تفرّد به عمرو وإنّما روى أصحاب الوليد بهذا الإسناد حديث: \"ويلٌ للأعقاب من النار\".\nوالخلاصة أنّ اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ مما تواتر من الحديث.\nقال الذهبيّ في \"العلو\" (١٩٢): \"فهذا متواتر، أشهد بأن رسول اللَّه -ﷺ- قاله\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ١٢٤): \"وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصّحابة أو أكثر\".","vol":"1","page":400},{"text":"وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" في ترجمة سعد بن معاذ: \"رُوي من وجوه كثيرة متواترة، رواه جماعة من الصحابة\".\nوأمّا ما رُوي عن عمر من اهتزاز عرش الرحمن لبكاء اليتيم، فهو ضعيف.\nرواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٢١ - ٧٢٢) في ترجمة الحسن بن أبي جعفر، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩٩) كلاهما من طريق عمرو بن سفيان القطعيّ، نا الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اليتيم إذا بكى اهتزّ عرش الرحمن لبكائه يقول اللَّه لملائكته: من أبكى عبدي، وأنا أخذت أباه وواريتُه في التراب؟ فيقولون: ربُّنا أعلم به. فيقول: اشهدوا لمن أرضاه أرضيتُه يوم القيامة\".\nقال ابن عدي: وهذا لا أعرفه إلّا من هذا الطريق.\nوفيه الحسن بن أبي جعفر الجفري أبو سعيد الأزديّ، قال البخاريّ: منكر الحديث، وضعفه النسائيّ ويحيى بن سعيد وأحمد وغيرهم.\nوفيه أيضًا شيخه علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف أيضًا.\nوفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"إذا بكى اليتيم وقعتْ دموعُه في كفّ الرحمن تعالى، فيقول: من أبكي هذا اليتيم الذي واريتُ والديه تحت الثّرى؟ من أسكنه فله الجنة\".\nرواه الخطيب في تاريخ بغداد (٦٩٥٥) وعنه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٦٨) من طريق موسى بن عيسى البغداديّ بالرّملة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال الخطيب: \"هذا حديث منكر جدًّا، لم أكتبه إلّا بإسناده، ورجاله كلهم معروفون إلا موسى ابن عيسى فإنه مجهول، وحديثه عندنا غير مقبول\".\nوقال الذهبي في الميزان (٤/ ٢١٦) في ترجمة موسى بن عيسى البغداديّ: عن يزيد بن هارون بخبر كذب، ونقل عن الخطيب بأنه قال: \"هو المتهم به\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>٨ - باب ما جاء في ظلّ العرش</span>\n• وعن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سبعةٌ يظلّهم اللَّه في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة اللَّه، ورجل قلبه متعلّق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابّا في اللَّه واجتمعا على ذلك وتفرّقا عليه، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شمالُه ما تنفقُ يمينُه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الشعر (١٤) عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاريّ، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"1","page":401},{"text":"ومن هذا الطريق رواه مسلم في الزكاة (١٠٣١).\nورواه البخاريّ في الأذان (٦٦٠)، ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه، قال: حدثني حبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، بدون شك.\nوقوله: \"ويظلهم اللَّه في ظله\" -أي ظل عرشه- كما بينته الأحاديث الأخرى، وبه قال أئمة أهل السنة والجماعة، ولم نجد لهم مخالفًا إلا أن أهل الكلام أوَّلوه بالرحمة والعناية.\n\n• وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﵎ يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلُّهم في ظلّي يوم لا ظلَّ إلا ظلّي\".\nصحيح: رواه مالك في الشعر (١٣) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي الحباب سعد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\nومن طريقه رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٦).\n\n• عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﷿: المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظلَّ إلا ظلّي\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧١٥٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٥٨) كلاهما من حديث إسماعيل ابن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن العرباض بن سارية، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش الحمصيّ فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منه، فإنّ صفوان بن عمرو وهو السكسكيّ من حمص وهو ثقة.\nوعبد الرحمن بن ميسرة هو أبو سلمة الحمصي أيضًا وثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه جمع، والراوي عنه صفوان بن عمرو الحمصي من بلده، وهو أعرف عنه من غيره، فمثله يحسن حديثه وخاصة في الشواهد، وإلا فهو \"مقبول\" كما قال الحافظ في \"التقريب\"، أي يحتاج إلى المتابعة.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢٧٩) وقال: \"رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما جيد\". وكذا قال المنذريّ في الترغيب والترهيب أيضًا (٤/ ٤٨) إلّا أنه قصر على أحمد.\n\n• عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المتحابون في اللَّه في ظل العرش يوم القيامة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٠٣١) عن روح، حدثنا الحجاج بن أسود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nوفيه شهر بن حوشب وفيه كلام مع الانقطاع فإنه لم يلق معاذ بن جبل.\nولكن رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٠/ ٧٨)، والبزار في البحر الزّخار (٢٦٧٢)، وعبد اللَّه بن المبارك في الزهد (٧١٥) كلّهم من حديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال:","vol":"1","page":402},{"text":"حدثني عائذ اللَّه بن عبد اللَّه، قال: قلت لمعاذ بن جبل. فذكر القصة.\nوعائذ اللَّه هو أبو إدريس الخولانيّ، وقد اختُلف في سماعه من معاذ بن جبل، فالصحيح أنه سمع منه.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ١٦٩) من وجه آخر عن أبي إدريس، عن معاذ بن جبل، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد جمع أبو إدريس بإسناد صحيح بين معاذ وعبادة بن الصّامت في هذا المتن\".\nانظر مزيدًا من التخريج في باب استواء اللَّه ﷾ على العرش.\nوأضيف هنا بأنه رواه أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند (٢٢٧٨٢) وابن حبان (٥٧٧) من طريق أبي المليح الرقي، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولاني قال: قلتُ لمعاذ بن جبل، فذكر الحديث وزاد فيه: \"يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء\" وفيه قصة.\nوأبو المليح هو الحسن بن عمر الفزاري مولاهم، ثقة كما قال الحافظ.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أنظر معسرًا، أو وضع له، أظله اللَّه يوم القيامة تحت ظلِّ عرشه، يوم لا ظلَّ إلّا ظلُّه\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٣٠٦) عن أبي كريب، حدّثنا إسحاق بن سليمان الرّازيّ، عن داود ابن قيس، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالحديث رواه الإمام أحمد (٨٧١١) عن إسحاق بن سليمان، بإسناده إلّا أنه لم يذكر قوله: \"يوم لا ظل إلا ظلّه\". وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\n\n• عن أبي اليسر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن أنظر معسرًا، أو وضع له، أظله اللَّه في ظل عرشه\".\nصحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٧/ ٥٥٢) عن حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، قال: حدثني أبو اليسر، فذكر الحديث.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد (١٥٥٢١) وإسناده صحيح، وأبو اليسر هو: كعب بن عمرو ابن عباد السَّلمي -بالفتح- الأنصاري صحابي بدوي جليل.\nوأصل هذا الحديث في صحيح مسلم (٣٠٠٦) ضمن حديث طويل فانظره.\n\n• عن محمد بن كعب القرظيّ، أنّ أبا قتادة كان له على رجل دين، وكان يأتيه يتقاضاه، فيختبئُ منه، فجاء ذات يوم فخرج صبيٌّ، فسأله عنه فقال: نعم هو في","vol":"1","page":403},{"text":"البيت يأكلُ خزيرةً، فناداه: يا فلان، اخرُج، فقد أُخبرتُ أنّك هاهنا. فخرج إليه، فقال: ما يُغيِّيُك عني؟ قال: إنّي معسرٌ وليس عندي. قال: اللَّه إنّك معسرٌ؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة ثم قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من نفّس عن غريمه أو محا عنه، كان في ظلّ العرش يوم القيامة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٦٢٣) عن عفّان، حدّثنا حماد -يعني ابن سلمة- أخبرنا أبو جعفر الخطميّ، عن محمد بن كعب القرظيّ، فذكره.\nوإسناده حسن، لأجل أبي جعفر الخطميّ وهو: عمير بن يزيد بن عمير الأنصاريّ أبو جعفر الخطميّ، فإنه \"صدوق\" كما في التقريب، وبقية رجاله ثقات.\nوسيأتي في كتاب البيوع حديث أبي قتادة الذي في صحيح مسلم (١٥٦٣) وليس فيه ذكرٌ للعرش.\nوأمّا ما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا: \"ثلاثة في ظل العرش: القرآن يحاج العباد، والرحم ينادي صلْ من وصلني واقطع من قطعني، والأمانة\" فهو لا يصح.\nرواه العقيليّ في الضعفاء (٤/ ٥)، والبغويّ في شرحه (٣٤٣٣) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا كثير بن عبد اللَّه اليشكريّ، حدثني الحسن بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، فذكر مثله.\nقال العقيلي: \"لا يصح إسناده\".\nوقال أيضًا: \"والرواية في الرحم والأمانة من غير هذا الوجه بأسانيد جياد، بألفاظ مختلفة، وأما القرآن فليس بمحفوظ\". انتهى.\nونقل الذهبي في الميزان (٣/ ٢٠٩) تضعيفه من العقيليّ.\nوكذلك ما رُوي عن سلمان الفارسيّ أنه قال: سبعة يظلّهم اللَّه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلا ظلُّه: الإمام العادل، ورجل لقي رجلًا فقال: واللَّه إنّي لأحبُّك في اللَّه وقال الآخر: مثل ذلك، ورجل كان قلبه معلقًا بالمساجد من حبّها، ورجل جعل شبابه ونشاطه فيما يحبُّ اللَّه ويرضاه، ورجل دعته امرأة ذات جمال إلى نفسها فتركها من خشية اللَّه، ورجل أعطى صدقته بيمينه كاد أن يخفيها من شماله، ورجل إذا ذكر اللَّه فاضت عيناه من خشية اللَّه تعالى. فهو موقوف وضعيف.\nرواه أبو جعفر ابن أبي شيبة في كتاب العرش (٥٦) عن محمد بن عبيد المحاربيّ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمي، عن إبراهيم، عن الوليد بن عتبة، عن سلمان من قوله.\nوإسماعيل بن إبراهيم التيميّ هو الأحول أبو يحيى التيمي الجمهور على تضعيفه غير ابن معين قال فيه: يكتب حديثه، وضعّفه الحافظ في التقريب.\nوشيخه إبراهيم هو ابن مسلم العبديّ الهجريّ، ومن طريقه رواه سعيد بن منصور في سننه قال: حدثنا أبو معاوية، عنه، عن الوليد بن عتبة، عن سلمان.","vol":"1","page":404},{"text":"ذكره السيوطي في \"تمهيد الفرش في الخصال الموجبة لظل العرش\" (ص ٣٥).\nفإذا كان في طريق سعيد بن منصور إبراهيم الهجري ففي قول الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٤٤): \"رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن\". فيه نظر؛ لأنّ إبراهيم الهجريّ، الجمهور مجمعون على تضعيفه وقال هو في التقريب: \"لين الحديث، رفع الموقوفات\".\nقلت: بعض هذه الأحاديث فيها مقال كما رأيتَ، إلا أنّها تقوّى بشواهدها الصّحيحة؛ ولذا ادّعى الذهبي في كتابه \"العرش\" بقوله: \"وقد ورد في ظلّ العرش أحاديث تبلغ التواتر\".\nوقد جمع الحافظ ابن حجر الأحاديث الموجبة لظل العرش في كتابه \"معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال\" ولخّصه وأضاف عليه السيوطيّ في كتاب سمّاه: \"تمهيد الفرش في الخصال الموجبة الظل العرش\" طبع بتحقيق الأستاذ مشهور سلمان، طبع بمكتبة المنار عام ١٤٠٧ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>٩ - باب أنّ اللَّه كتب في كتابه وهو عنده فوق العرش: \"إنّ رحمتي غلبتْ غضبي</span>\"\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما قضى اللَّه الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إنّ رحمتي غلبتْ غضبي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٤)، ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٥١) كلاهما عن قتية بن سعيد، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه، ثم رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزّناد ولفظه: \"سبقتْ رحمتي غضبي\".\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه: إنّ رحمتي تغلب غضبي\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٥٤٣)، وابن ماجه (١٨٩، ٤٢٩٥) كلاهما من طريق ابن عجلان (وهو يحيى)، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا أحمد (٩٥٩٧)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (٨، ٧٩)، وابن حبان في صحيحه (٦١٤٥)، قال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nقلت: هو حسن فقط من أجل الكلام في ابن عجلان عن أبي هريرة إلا أنه لم ينفرد به، فقد تابعه اثنان.\nأحدهما: أبو رافع كما في السنة (٦٠٨) لابن أبي عاصم، ولفظه: \"لما قضى اللَّه الخلق كتب في كتاب عنده: غلبت -أو قال: سبقت- رحمتي غضبي، فهو عنده فوق العرش\". أو كما قال.","vol":"1","page":405},{"text":"وأبو رافع هو نفيع الصّائغ ثقة ثبت.\nوالثاني: أبو صالح، عن أبي هريرة، ولفظه:\n\"إنّ اللَّه ﷿ كتب كتابًا بيده لنفسه قبل أن يخلق السماوات والأرض، فوضعه تحت عرشه فيه: رحمتي سبقتْ غضبي\".\nرواه الإمام أحمد (٩١٥٩) عن محمد بن سابق، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، به. وشريك هو ابن عبد اللَّه القاضي النخعيّ تُكلِّم فيه من ناحية حفظه، ولكنه توبع فتبين منه أنه لم يخلط فيه، وبهذه المتابعات ثبت قوله: \"بيده\". وإن كان الحديث في الصحيحين بدونه كما في باب: إنّ اللَّه كتب في كتابه: \"إنّ رحمتي غلبت غضبي\". وفيه أنه وضعه فوق عرشه.\nقال اللغويون: \"فوق\" من ألفاظ الأضداد التي تستعمل في لغة العرب ويراد بها \"تحت\" كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [سورة البقرة: ٢٦] أي فيما دونها.\nوقوله: \"على نفسه\".\nقال ابن خزيمة: \"فاللَّه جلّ وعلا أثبت في أي من كتابه أنّ له نفسًا، وكذلك بيّن على لسان نبيّه أن له نفسًا، كما أثبت النفس في كتابه وكفرت الجهمية بهذه الآي وهذه السنن، وزعم بعض جهلتهم أن اللَّه تعالى إنما أضاف النفس إليه على معنى إضافة الخلق إليه، وزعم أن نفسه غير كما خلق غيره. وهذا لا يتوهمه ذو لبٍّ وعلم فضلا عن أن يتكلّم به. قد أعلم اللَّه في محكم تنزيله أنه ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢] أفيتوهّم مسلمٌ أن اللَّه تعالى كتب على غيره الرحمة؟ وحذّر العباد نفسه أفيحل لمسلم أن يقول: إن اللَّه حذّر العباد غيره أو يتأول قوله لكليمه موسى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [سورة طه: ٤١] فيقول: معناه واصطفيتك لغيري من المخلوق، أو يقول: أراد روح اللَّه بقوله: ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [سورة المائدة: ١١٦] أراد ولا أعلم ما في غيرك؟ هذا ما لا يتوهمه مسلم ولا يقوله إلا معطّل كافر\". انتهى.\nقال الشيخ خليل هرّاس معلقًّا على كلام ابن خزيمة: \"فالنّفس ثابتهٌ للَّه ﷿ بالآيات والأحاديث المتفق عليها، فأهل الحقّ يثبتون ذلك ويمسكون عما وراءه من الخوض في حقيقتها أو كيفيتها، وينزّهون اللَّه عن مشابهة نفسه لأنفس المخلوقين، كما لا يقتضي إثباته عندهم أن يكون مركبًا من نفس وبدن، تعالى اللَّه عن ذلك\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>١٠ - باب ما جاء في \"تحت العرش</span>\"\n• عن حذيفة قال: \"فُضِّلتْ هذه الأمّة على سائر الأمم بثلاث: جعلتْ لها الأرضُ طهورًا ومسجدًا، وجُعلت صفوفها على صفوف الملائكة\". قال: كان النبيُّ -ﷺ- يقول ذا -\"وأعطيتُ هذه الآيات من آخر البقرة من كنز تحت العرش، لم","vol":"1","page":406},{"text":"يُعطَها نبيٌّ قبلي\".\nقال أبو معاوية: كلّه عن النبيّ -ﷺ-.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٢٥١)، وأبو داود الطيالسيّ (٤١٨)، وابن خزيمة (٢٦٤)، وعنه ابن حبان (٦٤٠٠)، والبزّار في البحر الزّخّار (٢٨٣٦، ٢٨٤٥)، والفريابي في فضائل القرآن (٥٥) كلّهم من طريق أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره.\nوأبو مالك اسمه سعيد بن طارق بن أشيم الأشجعيّ.\nوفي رواية: \"فهنّ في كنز من بيت من تحت العرش\".\nومن هذا الوجه رواه أيضًا مسلمٌ في \"صحيحه\" (٥٢٢) إلّا أنه ذكر الخصلتين الأوليين، ثم قال: \"وذكر خصلة أخرى\".\nهكذا أبهمها ولم يُفصح عنها.\nوأمّا قول الحاكم (١/ ٥٦٣): \"رواه مسلم من حديث أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أعطيتُ خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش\". فوهمٌ منه؛ لأنّ مسلمًا لم يصرِّح به كما ذكرته.\n\n• عن عقبة بن عامر الجهنيّ قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرإِ الآيتين من آخر سورة البقرة، فإنّي أُعطيتُهما من تحت العرش\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٣٢٤) عن إسحاق بن إبراهيم الرّازيّ، حدّثنا سلمة بن الفضل، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد اللَّه، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ومن هذا الطّريق رواه أبو يعلى (١٧٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ رقم ٧٨٠).\nومحمد بن إسحاق توبع في رواية، رواها الإمام أحمد (١٧٤٤٥) عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكر الحديث مثله.\nوأبو الخير هو مرثد بن عبد اللَّه، وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن روى عنه قتيبة بن سعيد، وروايته عنه صالحة.\nومن طريقه رواه الفريابي في فضائل القرآن (٥١).\n\n• عن أبي ذرّ قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"أُعطيتُ خواتيم سورة البقرة من بيت كنز من تحت العرش، لم يعطهنَّ نبيٌّ قبلي\".\nحسن: رواه ابن مردويه من طريق سفيان الثوريّ، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن زيد ابن ظبيان، عن أبي ذرّ، فذكره.","vol":"1","page":407},{"text":"أورده ابنُ كثير في تفسيره (١/ ٥٠٦).\nوزيد بن ظبيان \"مقبول\" كما في التقريب، وهو كذلك لأنه توبع.\nلأنه رواه الإمام أحمد أيضًا (٢١٣٤٥) من طريق شيبان، عن منصور، عن ربعي، عن خرشة بن الحرّ -أو المعرور بن سويد- عن أبي ذرّ، فذكره.\nوخرشة بن الحرّ، والمعرور بن سويد ثقتان، وفي بعض الروايات \"و\" بدل \"أو\" وفي أخرى: \"عن خرشة بن الحر، عن المعرور بن سويد\". وهذا تصحيف.\nولا يضر ما رواه جرير، عن منصور بإسناده عمّن حدثه عن أبي ذر - وعنه رواه الإمام أحمد (٢١٣٤٣) فمن صرّح حجّة على من لم يصرِّح.\nورواه الحاكم (١/ ٥٦٢) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن صالح المصريّ، قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزّاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي ذرّ، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهنّ وعلّموهنّ نساءكم وأبناءكم فإنّها صلاة وقرآن ودعاء\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاريّ\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"معاوية لم يحتج به البخاريّ\".\nوفيه عبد اللَّه بن صالح المصريّ كاتب الليث مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في المتابعات والشواهد كما هنا.\nورُوي عن ابن مسعود موقوفًا عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>١١ - باب ما جاء في عدَم فناء العرش</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [سورة الزّمر: ٦٧].\nوقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [سورة إبراهيم: ٤٨].\nفهل العرش يدخل فيما يقبض ويطوى ويُبدّل أو لا؟\nفيرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى أنّ من المخلوقات التي لا يعدم ولا يفني بالكلية كالجنّة والنّار والعرش وغير ذلك.\nوأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"سبعة لا تموت ولا تفنى ولا تذوق الفناء: النّار وسكانها، واللّوح، والقلم، والكرسي، والعرش\". فهو ليس بحديث.\nوقد سئل شيخ الإسلام عن حديث أنس بن مالك فأجاب: \"هذا الخبر بهذا اللفظ ليس من كلام النبي -ﷺ-، وإنما هو من كلام بعض العلماء. وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة","vol":"1","page":408},{"text":"والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية، كالجنة والنار، والعرش وغير ذلك. ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين، كالجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم، وهذا قول باطل يخالف كتاب اللَّه، وسنة رسوله، وإجماع سلف الأمة وأئمتها، كما في ذلك من الدلالة على بقاء الجنة وأهلها، وبقاء غير ذلك مما لا تتسع هذه الورقة لذكره. وقد استدل طوائف من أهل الكلام والمتفلسفة على امتناع فناء جميع المخلوقات بأدلة عقلية. واللَّه أعلم\". الفتاوى <span data-type=\"title\" id=toc-263>(١٨/ ٣٠٧).\n\n١٢ - باب تعاطف التسبيح والتهليل والتحميد على صاحبه حول العرش</span>\n• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ مما تذكرون من جَلال اللَّه: التسبيح، والتهليل، والتحميد ينعطفن حول العرش، لهنّ دويٌّ كدويّ النّحل، تُذكِّر صاحبها. أما يحبُّ أحدكم أن يكون له، أو لا يزال له من يُذَكِّرُ به\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٨٠٩) عن أبي بشر بكر بن خلف، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن موسى بن أبي عيسى الطّحان، عن عون بن عبد اللَّه، عن أبيه، أو أخيه، عن النعمان بن بشير، فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد اختلف في تعيين موسى بن أبي عيسى الطّحان من هو؟:\nفقيل: هو موسى بن مسلم أبو عيسى الطّحان الكوفيّ، كما في رواية ابن ماجه وفي إحدى طريقي الطبراني في الدّعاء (١٦٩٣) والإمام أحمد (١٨٣٦٣) روى عنه يحيى بن سعيد، وكذلك روى عنه عبد اللَّه بن نمير، وعنه رواه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٨).\nوهو الطّريق الثالث عند الطبرانيّ في كتاب الدعاء (١٦٩٣) إلا أنه قال: \"عن موسى الجهني\".\nوموسى بن مسلم أبو عيسى ثقة، وثقه ابن معين، وقال أحمد: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤٥٥).\nوأما قول الطبرانيّ: موسى الجهنيّ، فلم أقف على من قال ذلك وإنما قالوا: موسى بن مسلم الحزاميّ، ويقال: الشّيبانيّ أبو عيسى الكوفيّ الطّحان المعروف بموسى الصّغير.\nورواه الحاكم (١/ ٥٠٠) من طريق عبد اللَّه بن نمير فقال: \"عن موسى بن سالم، عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبيه، عن النعمان\". وقال: \"صحيح الإسناد\". وتعقبه الذهبي فقال: \"موسى ابن سالم قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث\".\nقلت: خالف الحاكمُ جميع الرّواة فقال: موسى بن سالم فإن كان هو أبو جهضم مولى آل العباس بن عبد المطلب فإنه لم يذكر من رواته عبد اللَّه بن نمير كما لم يذكر من شيوخه عون بن عبد اللَّه بن عتبة إلا أنه ثقة أيضًا، وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق. الجرح والتعديل (٨/ ١٤٣).","vol":"1","page":409},{"text":"وأما قول الذهبي: موسى بن سالم قال فيه أبو حاتم: \"منكر الحديث\". الميزان (٤/ ٢٠٥). فهو وهم منه مع أنه نقل كلام أبي حاتم في موسى بن سالم أبو جهضم العباس مولاهم بأنه \"صدوق\" وقال في نسخة من كتابه \"الميزان\": \"وليس في كتاب أبي حاتم موسى بن سالم سوى واحد، وهو أبو جهضم مولى آل العباس، وقد وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث\". انتهى.\nوقوله: \"ينعطفن\"، وفي رواية الإمام أحمد: \"يتعاطفن\" أي يتعاطف تسبيحهم وتحميدهم، فهذا الضمير يقوم مقام العائد إلى الموصول الذي هو المبتدأ، ومثله قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٤] أي أزواجهم، والمراد: تمثيل هذه الكلمات التي هي التسبيح وغيره، وهذا مبني على تشكل الأعمال والمعاني بأشكال، وهذا مما يدل عليه أحاديث كثيرة. قاله السنديّ.\nوالخلاصة أن الذي يظهر أن الصّحيح في إسناد هذا الحديث هو موسى بن مسلم أبو عيسى الطحان، ومن قال: موسى بن سالم أو موسى بن عبد اللَّه فقد وهم، واللَّه تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>١٣ - باب ما جاء في الكرسي</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٥].\nجاء في صفة الكرسي من الأحاديث والآثار ما يلي:\nعن ابن عباس، قال: الكرسيّ موضع القدمين، والعرش لا يقدّر أحدٌ قدره.\nرواه الحاكم في مستدركهـ (٢/ ٢٨٢) عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبيّ، عن محمد بن معاذ، عن أبي عاصم، عن سفيان -وهو الثوريّ- بإسناده، عن ابن عباس موقوفًا، مثله. وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\". انتهى.\nقلت: هذا الموقوف رواه أيضًا ابن أبي شيبة في صفة العرش (٦١) من طريق أبي عاصم، عن سفيان، به.\nورُوي أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا، ولا يصح.\nرواه ابن مردويه من طريق الحكم بن ظهير الفزاريّ الكوفيّ -وهو متروك- عن السّديّ، عن أبيه، عن أبي هريرة. ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره.\nوفي الباب عن ابن مسعود.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطّاب قال: أتت امرأةٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: ادعُ اللَّه أن يدخلني الجنّة. قال: فعظَّم الربَّ ﵎ وقال: \"إنّ كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنّ له أطيطًا كأطيط الرّحل الجديد من ثقله\".","vol":"1","page":410},{"text":"رواه البزّار - كشف الأستار (٣٩) عن الفضل بن سهل، ثنا يحيى بن أبي بُكير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، عن عمر، فذكره.\nورواه ابنُ أبي عاصم في السنة (٥٧٤)، والضياء المقدسيّ في المختارة (١٥١)، وأبو يعلى الموصليّ في مسنده كما قال ابن كثير في \"تفسيره\" كلّهم من طريق يحيى بن أبي بكير، بإسناده، مثله.\nقال البزّار: هذا لا نعلم أحدًا رواه من الصحابة رفعه إلا عمر، وقفه الثوريّ على عمر، وعبد اللَّه بن خليفة لم يرو عنه إلا أبو إسحاق، وقد رُوي عن جبير بن مطعم بغير لفظه\". انتهى.\nوقال الحافظ ابن كثير: \"وعبد اللَّه بن خليفة، وليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر، ثم منهم من يرويه عنه، عن عمر موقوفًا، ومنهم من يرويه عنه مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة، ومنهم من يحذفها\". انتهى.\nقلت: وهو كما قال؛ فقد رواه ابن جرير في تفسيره عن عبد اللَّه بن أبي زياد القطوانيّ، قال: حدثنا عبد اللَّه بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، قال: أتت امرأة النبيَّ -ﷺ- فقالت: ادعُ اللَّه أن يدخلني الجنّة. فعظّم الرّبُّ ﷿ ثم قال: \"إنّ كرسيَّه وسع السماوات والأرض وإنّه لينتقد عليه، فما يفضل منه مقدار أربع أصابع\". ثم قال بأصابعه فجمعها: \"وإن له أطيطًا كأطيط الرّحل الجديد إذا رُكب من ثقله\".\nفهذا مرسل، وفي متنه زيادة غريبة كما قال ابن كثير: وهي منكرة.\nوأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٨٣ - ٨٤): \"رواه البزّار ورجاله رجال الصّحيح\". فهو ليس كما قال؛ فإنّ عبد اللَّه بن خليفة هو الهمدانيّ ليس من رجال الصحيح، وإنّما روي له ابن ماجه في تفسيره كما رمز له الحافظ في التقريب، ثم هو لم يوثقه أحدٌ، وإنما ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٢٨) ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\". أي إذا توبع، ولم أجد له متابعًا فهو ليّن الحديث.\nوكذلك لا يصح أيضًا ما روي عن أبي ذرّ، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"يا أبا ذر ما السّماوات عند الكرسيّ إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة\".\nرواه ابن حبان (٣٦١)، وأبو الشيخ في العظمة (٢٥٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦ - ١٦٧) كلّهم من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسّانيّ، حدثني أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ذر، فذكر الحديث مختصرًا ومطوّلًا.\nوقد تمّ تخريجه مطوّلًا في جموع الإيمان بالأنبياء والرسل - باب ما جاء في عدد الأنبياء.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فإن إبراهيم بن هشام الغسّانيّ متروك، كذّبه أبو حاتم وأبو زرعة كما نقل عنهما الذهبي في \"الميزان\".\nوله إسناد آخر رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب \"العرش\" (٥٨) من طريق المختار","vol":"1","page":411},{"text":"ابن غسان العبدي، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ذرّ، فذكره.\nوإسماعيل بن مسلم هو المكي، ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nوالمختار بن غسان العبدي من رجال ابن ماجه، وهو على شرط ابن حبان، ولكنه لم يذكره في الثقات. وقد روى عنه عدد، ولم يؤثر فيه توثيق أحد، قال فيه الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\". أي إذا توبع وإلا فليّن الحديث.\nوله إسناد آخر رواه البيهقيّ في الأسماء والصفات (٨٦١) من طريق الحسن بن عرفة العبديّ: ثنا يحيى بن سعيد السعدي البصريّ: ثنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ، عن أبي ذرّ، فذكر الحديث نحوه.\nقال البيهقيّ: تفرّد به يحيى بن سعيد السعديّ، وله شاهد بإسناد أصحّ\".\nوهو يقصد به إسناد إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني كما سبق، وأنه ليس بأصح من إسناد يحيى بن سعيد السعديّ.\nويحيى بن سعيد السعديّ هذا ذكره العقيليّ في كتابه \"الضعفاء\" (٤/ ٤٠٣) وقال: \"عن ابن جريج، لا يتابع على حديثه، وليس بمشهور بالنقل\". ولعله يقصد هذا الحديث.\nوقال ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٢٩): \"يروي المقلوبات والملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\".\nوترجم له ابنُ عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٩٩) وذكر طرفًا من هذا الحديث وقال: \"وهذا حديث منكر من هذا الطريق عن ابن جريج، عن عطاء. . . \".\nوقال أبو نعيم: تفرّد به عن ابن جريج يحيى بن سعيد العبشميّ.\nوللحديث طرق أخرى لا يسلم منها من مقال.\nوالخلاصة: أنه لم يثبتْ شيءٌ مرفوعٌ عن النبيِّ -ﷺ- في صفة الكرسي، وما جاء عن بعض السّلف أنّه العلم أو هو العرش نفسه فلا دليل عليه، والصّحيح أنه موضع القدمين وهو الثابت عن حبر هذه الأمة عبد اللَّه بن عباس ﵄ ولا نعلم له مخالفًا من الصّحابة، وقد تلقّاه جمهور أهل العلم من السلف والخلف بالقبول والتسليم، واللَّه تعالى أعلم.\nانظر للمزيد: فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية (٥/ ٧٥)، وشرح العقيدة الطّحاوية (ص ٢٧٧).","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>جموع أبواب الإيمان بالملائكة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [سورة التحريم: ٦].\nوقال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ [سورة الحج: ٧٥].\nوقال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة فاطر: ١].\nوقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [سورة النساء:<span data-type=\"title\" id=toc-266> ١٣٦].\n\n١ - باب ما جاء في خلق الملائكة من نور</span>\n• عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خُلقتِ الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وُصف لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرّزاق وهو في مصنفه (٢٠٩٠٤) عن معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوما رواه أبو الشيخ في العظمة (٣١٥) عن عبد اللَّه بن عمرو، وزاد فيه: \"من نور الصّدر والذّراعين\". فهو ضعيف، أو منقطع أو موقوف، وإن صحّ عن عبد اللَّه بن عمرو فيحمل على أنه وجد هكذا في كتب الأوائل؛ لأنّه كان ينظر فيها، لأنّ الصّحيح الثابت عن عروة، عن عائشة هو ما ذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>٢ - باب ما جاء في كثرة الملائكة، وأنه لا يحصيهم إلا اللَّه ﷾</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً﴾ إلى أن قال: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ [سورة المدثر: ٣١].\n\n• عن مالك بن صعصعة قال (فذكر حديث الإسراء والمعراج) وجاء فيه: \"فأتينا السماء السّابعة فأتيتُ على إبراهيم، فسلّمتُ عليه فقال: مرحبًا بك من ابنٍ ونبيٍّ، فرُفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل، فقال: هذا البيتُ المعمور يصلي فيه كلّ يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم\".","vol":"1","page":413},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤) كلاهما من طريق سعيد، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، فذكر الحديث بطوله، وهو سيأتي في موضعه كاملًا.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُؤتي بجهنّم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كلِّ زمام سبعون ألف ملك يجرونها\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الجنة (٢٨٤٢) عن عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهليّ، عن شقيق، عن عبد اللَّه، فذكره.\nورواه الترمذيّ (٢٥٧٣) عن شيخه عبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن عمر بن حفص بن غياث، به، مثله.\nوقال: قال عبد اللَّه (أي شيخه): والثوريّ لا يرفعه.\nقلت: وهذا الحديث مما استدركه أيضًا الدّارقطنيّ على مسلم وقال: رفعه وهم، رواه الثوريّ ومروان وغيرهما عن العلاء بن خالد موقوفًا.\nقال النّوويّ: \"حفص ثقة حافظ إمام، فزيادته مقبولة كما سبق نقله عن الأكثرين والمحقّقين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>٣ - باب ما جاء في صلاة الملائكة وسجودهم للَّه تعالى</span>\n• عن مالك بن صعصعة قال (فذكر حديث الإسراء والمعراج) وجاء فيه: \"فأتينا السّماء السّابعة. . . فأتيتُ إبراهيم، فسلّمتُ عليه فقال: مرحبًا بك من ابنٍ ونبيٍّ، فرُفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل، فقال: هذا البيتُ المعمور يصلي فيه كلّ يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤) كلاهما من طريق سعيد، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، فذكر الحديث بطوله.\n\n• عن حكيم بن حزام، قال: بينما رسول اللَّه -ﷺ- في أصحابه إذ قال لهم: \"تسمعون ما أسمع؟ \". قالوا: ما نسمع من شيء! قال: \"إنّي لأسمعُ أطيطَ السّماء وما تُلامُ أن تثطّ، وما فيها موضع شبر إلّا وعليه ملك ساجد أو قائم\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن حكيم بن حزام، فذكر الحديث.\nومن هذا الطّريق رواه ابن نصر المروزيّ في \"تعظيم قدر الصّلاة\" (١/ ٢٥٨)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٣/ ٩٨٦).\nوإسناده حسن لأجل عبد الوهاب بن عطاء -وهو الخفاف أبو نصر وهو وإن كان من رجال","vol":"1","page":414},{"text":"مسلم فقد تكلّم فيه بعض النّقاد.\nفقال البخاريّ ليس بالقوي عندهم، وقال النسائي: ليس بالقوي، ومشاه الآخرون فقال ابن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه محله الصّدق، وقال ابن سعد: كان صدوقًا. ومثله يحسّن حديثه.\nوسعيد بن أبي عروبة قد اختلط بآخره إلا أن عبد الوهّاب بن عطاء سمع منه قبل اختلاطه.\nأما ما رُوي عن أبي ذرّ، عن رسول اللَّه -ﷺ-: أنه قال: \"إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، إنّ السماء أطَّتْ وحّق لها أن تئِطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلّا وملك واضع جبهته ساجدًا للَّه، واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرشان، ولخرجتم إلى الصُّعدات تجأرون إلى اللَّه\". واللَّه لوددتُ أني كنتُ شجرة تعضد فهو منقطع.\nرواه الترمذيّ (٢٣١٢)، وابن ماجه (٤١٩٠) كلاهما من طريق إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورّق العجليّ، عن أبي ذرّ، فذكره.\nورواه الحاكم (٤/ ٥٧٩) وصحّحه على شرط الشيخين وأقرّه الذّهبي.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢١٥١٦) من هذا الوجه وقال في آخر الحديث: قال أبو ذرّ: \"واللَّه لوددتُ أني شجرة تُعضد\". فظهر من صنيعه أن هذا الخبر من الحديث مدرج من قول أبي ذر.\nوإسناده ضعيف؛ لأجل الانقطاع بين مورّق العجلي وأبي ذرّ.\nقال أبو زرعة: مورّق العجلي لم يسمع من أبي ذرّ. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (٢١٦)، وجامع التحصيل (٢٨٨) وكذلك قال الدّارقطني وغيره.\nوأما إبراهيم بن مهاجر فهو صدوق في حديثه لين.\nأخرجه مسلم في المتابعات.\nوكذلك ما روى محمد بن نصر المروزيّ في \"تعظيم قدر الصّلاة\" (١/ ٢٦٠)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٣/ ٩٨٤) من طريق أبي معاذ الفضل بن خالد النّحويّ، قال: حدّثنا عبيد بن سليمان الباهليّ، قال: سمعتُ الضّحاك بن مزاحم يحدّث عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة أنّها قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما في السّماء الدّنيا موضع قدم إلّا عليه ملك ساجد، أو قائم، وذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [سورة الصّافات: ١٦٤ - ١٦٦] \".\nوفي الإسناد الفضل بن خالد أبو معاذ النّحويّ ذكره ابنُ أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٦١) وقال: روى عنه محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، وعبد العزيز بن منيب أبو الدّرداء قال: سمعت أبي يقول ذلك\".\nولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو في عداد المجهولين وهو على شرط ابن حبان ومع ذلك لم","vol":"1","page":415},{"text":"يذكره في الثّقات.\nوقد رُوي عن ابن مسعود موقوفًا من وجه ضعيف. انظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٩٨)، ومن وجه صحيح. انظر: \"تعظيم قدر الصّلاة\" (١/ ٢٦٠)، وقال ابن كثير في تفسيره (٧/ ٣٨)، وكذا قال سعيد بن جبير.\nقلت: أثر سعيد بن جبير رواه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٣/ ٩٨٢) من وجه ضعيف مع الانقطاع.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: \"ما في السّماوات السّبع موضع قدم، ولا شبر ولا كف إلّا وفيه ملك قائم، أو ملك راكع، أو ملك ساجد، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعًا: سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك إلا أنّا لم نشرك بك شيئًا\".\nرواه الطّبرانيّ في الكبير (٢/ ٢٠٠) عن خير بن عرفة، ثنا عروة، ثنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٥٢): \"وفيه عروة بن مروان\" هكذا قال، وسكت عن الكلام فيه.\nوعروة بن مروان هذا وهو: العرقي -ترجمه الحافظ في اللّسان- وقال:\n\"وعرقة قرية من عمل طرابلس الشّام، أبو عبد اللَّه حدّث بمصر عن جماعة سمّاها ومنهم: عبيد اللَّه بن عمرو، روى عنه جماعة (سماها منهم) خبر بن عرقة، كان الدارقطني يقول: كان أميًّا ليس بالقوي في الحديث. وقال ابن يونس: حدّثني أبي عن أبيه، قال: ما رأيت أشدّ تقشّفًا من عروة العرقيّ، وكان محققا شديد الحمل على نفسه ضيق الكم، ما يقدر أن يخرج يده منه إلّا بعد جهد. كان يجمع النبات ويبيعه ويتقوّت به\". انتهى ملخصًا.\nوكذلك ما رُوي عن العلاء بن سعد -وقد شهد الفتح وما بعدها-، أنّ النبيَّ -ﷺ- قال يومًا لجلسائه: \"هل تسمعون ما أسمع؟ \" قالوا: وما تسمع يا رسول اللَّه؟ قال: \"أطّت السّماء، وحقّ لها أن تئطّ، إنّه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم، أو راكع، أو ساجد. وقالت الملائكة: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [سورة الصافات: ١٦٥ - ١٦٦] \".\nرواه محمد بن نصر المروزيّ (١/ ٢٦١) عن أحمد بن سيار، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن خالد الدّمشقيّ المعروف بابن أمه، قال: حدّثني المغيرة بن عثمان بن عطية -من بني عمرو بن عوف- قال: حدثني سليمان بن أيوب -من بني سالم بن عوف-، قال: حدثني عطاء بن يزيد بن مسعود -من بني الحبلي- قال: حدثني سليمان بن عمرو بن الرّبيع -من بني سالم- قال: حدثني عبد الرحمن بن العلاء -من بني ساعدة- عن ايه العلاء بن سعد، فذكره.\nوفيه رجال لم أقف على تراجمهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>٤ - باب تعاقب ملائكة الليل والنهار في الناس</span>\n• وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يتعاقبون فيكم ملائكةٌ باللّيل،","vol":"1","page":416},{"text":"وملائكةٌ بالنّهار، ويجتمعون في صلاة العصر، وصلاة الفجر. ثم يُعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلّون، وأتيناهم وهم يُصلّون\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصّلاة (٨٢) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في المواقيت (٥٥٥) عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم في المساجد (٦٣٢) عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك، به، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>٥ - باب وصف الملائكة عند نزول الوحي</span>\n• عن عائشة زوج النبيّ -ﷺ- أنّها سمعتْ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الملائكةَ تنزلُ في العنان -وهو السّحاب- فتذكر الأمرَ قُضي في السّماء، فتسترق الشّياطينُ السّمعَ، فتسمعه فتوحيه إلى الكُهّان فيكذبون منها مائة كذبة من عند أنفسهم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٠) حدّثنا محمد، حدّثنا ابن أبي مريم: أخبرنا اللّيث: حدّثنا ابن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\nقوله: \"حدّثنا محمد\" رجّح الحافظ ابن حجر أن يكون محمد هو البخاريّ نفسه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إذا قضى اللَّه الأمر في السّماء ضربت الملائكةُ بأجنحتها خُضعانًا لقوله كالسِّلسلةِ على صفوان -قال عليٌّ: وقال غيره: صفوان ينفذهم ذلك- فإذا فُزِّعَ عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: للذي قال الحقّ وهو العليُّ الكبيرُ، فيسمعُها مسترقُو السَّمع ومسترقو السّمع هكذا واحدٌ فوق آخر -ووصف سفيانُ بيده وفرَّج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضها فوق بعض- فربّما أدرك الشِّهابُ المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيُحرقَه، وربّما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه، حتّى يلقوها إلى الأرض -وربّما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض- فتُلقى على فَم السّاحر فيكذبُ معها مائةَ كَذْبةٍ فيصدُقُ فيقولون: ألَمْ يُخْبرْنا يوم كذا وكذا، يكون كذا وكذا فوجدناه حقًّا للكلمة التي سُمعت من السّماء\".\nحدّثنا علي بن عبد اللَّه: حدّثنا سفيان: حدّثنا عمرو عن عكرمة، عن أبي هريرة: \"إذا قضى اللَّه الأمر\". وزاد: \"والكاهن\".\nوحدّثنا سفيان فقال: قال عمرو: سمعت عكرمة: حدّثنا أبو هريرة قال: \"إذا","vol":"1","page":417},{"text":"قضى اللَّه الأمر\". وقال: \"على فم السّاحر\".\nقلت لسفيان: أأنت سمعت عمرًا، قال: سمعت عكرمة قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: نعم. قلت لسفيان: إن إنسانا روى عنك، عن عمرو عن عكرمة، عن أبي هريرة ويرفعه أنه قرأ: (فُرِّغ)؟ ! قال سفيان: هكذا قرأ عمرو فلا أدري سمعه هكذا أم لا؟ قال سفيان: وهي قراءَتُنا.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٠١) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، قال: أخبرني رجلٌ من أصحاب النبي -ﷺ- من الأنصار، أنّهم بينما هم جلوس ليلةً مع رسول اللَّه -ﷺ- رُمي بنجمٍ فاستنار، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"ماذا كنتم تقولون في الجاهليّة إذا رُمي بمثل هذا؟ \". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، كنّا نقول: وُلد اللّيلة رجل عظيم، ومات رجلٌ عظيم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإنها لا يُرمي بها لموت أحد ولا لحياته، ولكنْ ربُّنا ﵎ اسْمُه إذا قضى أمرًا سبَّح حملةُ العرش، ثم سَبَّح أهلُ السّماء الذين يَلُونَهم، حتّى يبلُغَ التَّسْبيحُ أهلَ هذه السّماء الدُّنيا. ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربّكم فيخبرونهم ماذا قال. قال: فيستخبر بعض أهل السّماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبرُ هذه السّماء الدّنيا فتخطف الجنُّ السّمع فيقذفون إلى أوليائهم. ويُرْمَوْن به. فما جاؤوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنَّهم يَقْرِفون فيه ويزيدون\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٢٩) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني علي بن حسين، أن عبد اللَّه بن عباس قال (فذكره).\nوقوله: \"يقرفون\": معناه يخلطون فيه الكذب، وهو بمعنى يقذفون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>٦ - باب ما جاء في كتابة الملائكة الدّاخلين إلى المساجد يوم الجمعة الأوّل فالأول إلى أن يجلس الإمام للخطبة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"إذا كان يومُ الجمعة كان على كلّ باب من أبواب المسجد الملائكة يكتبون الأوّل فالأوّل، فإذا جلس الإمامُ طووا الصُّحفَ، وجاءوا يستمعون الذّكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١١)، ومسلم في الجمعة (٨٥٠: ٢٤) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة والأغرّ، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>٧ - باب تحية الملائكة هي تحية آدم وذريّته</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"خلق اللَّه آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا. فلما خلقه قال: اذهب فسلِّم على أولئك النّفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيّونك فإنّها تحيّة ذريّتك. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة اللَّه، فزادوا: ورحمة اللَّه. فكلّ من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعدُ حتى الآن\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب الاستئذان (٦٢٢٧)، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤١) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>٨ - باب نزول الملائكة عند قراءة القرآن مثل الظُّلّة فيها أمثال المصابيح</span>\n• عن أسيد بن حُضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده، إذ جالتِ الفرسُ، فسكتَ فسكتتْ، فقرأ فجالتِ الفرسُ، فسكت فسكتتْ الفرسُ، ثم قرأ فجالتِ الفرسُ فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها فأشفق أن تُصيبَه فلمّا اجترَّه، رفع رأسه إلى السّماء حتى ما يراها. فلما أصبح حدّث النبيَّ -ﷺ- فقال: \"اقرأُ يا ابنَ حُضير، اقرأ يا ابْنَ حُضير\". قال: فأشفقتُ يا رسول اللَّه أن تطأ يحيى -وكان منها قريبًا-، فرفعتُ رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السّماء فإذا مثل الظُّلة فيها أمثال المصايح فخرجتْ حتى لا أراها! قال: \"وتدري ما ذاك؟ \". قال: لا. قال: \"تلك الملائكةُ دَنتْ لصوتِك، ولو قرأتَ لأصبحتْ ينظرُ النّاسُ إليها، لا تتوارى منهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠١٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٦) كلاهما من حديث يزيد بن الهاد، أنّ عبد اللَّه بن خباب حدّثه، أنّ أبا سعيد الخدريّ حدّثه، عن أسيد ابن حضير، أنه قال (فذكر الحديث).\n\n• عن البراء بن عازب، قال: قرأ رجلٌ الكهف وفي الدار الدّابة، فجعلتْ تنفر، فسلّم، فإذا ضبابة أو سحابة غشيتْه. فذكره للنبيّ -ﷺ- فقال: \"اقرأْ فلان، فإنّها السكينة نزلت للقرآن أو تنزّلتْ للقرآن\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦١٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٥) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت البراء بن عازب، فذكره، ولفظهما سواء.","vol":"1","page":419},{"text":"وروياه عن زهير أبي خيثمة، عن ابن أبي إسحاق، بإسناده وفيه: \"كان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشَطَنَيْنِ، فتغشّته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسُه يَنْفِر، فلما أصبح أتى النبيَّ -ﷺ-، فذكر ذلك له، فقال: \"تلك السكينة تنزّلتْ بالقرآن\".\nرواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠١١) عن عمرو بن خالد، ومسلم، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن زهير أبي خيثمة.\nوالسكينة قيل: هم الملائكة، وقيل: ما يحصل به السكون وصفاء القلب.\nوشطن: هو الحبل الطويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>٩ - باب أنّ المهرة بالقرآن يكونون مع الملائكة</span>\n• عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الماهرُ بالقرآن مع السّفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٣٧)، ومسلم في تقصير الصّلاة (٧٩٨) كلاهما من طريق قتادة، قال: سمعتُ زرارة بن أوفى يحدِّثُ عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته، واللّفظ لمسلم.\nولفظ البخاريّ: \"مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السّفرة الكرام، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران\".\nوبوَّب البخاريّ في التوحيد (٥٢) باب قول النبيّ -ﷺ-: \"الماهر بالقرآن مع الكرام البررة\". إلّا أنه لم يخرّج الحديث بهذا اللّفظ، ولا حديث عائشة في هذا الباب.\nوقوله: \"سَفَرة\" قال ابن عباس وعدد من التابعين: هي الملائكة. وقال البخاريّ في تفسير سورة (عبس): \"سفرة: الملائكة، واحدهم سافر سفرت أصلحت بينهم، وجُعلت الملائكة إذا نزلت بوحي اللَّه وتأديته كالسَّفير الذي يصلح بين القوم\". وقيل غير ذلك، وقال ابن جرير: \"الصّحيح أن السّفرة الملائكة، والسّفرة: يعني بين اللَّه وخلقه، ومنه يقال: السّفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير، كما قال الشّاعرُ:\nوما أدعُ السّفارةَ بين قومي ... وما أمشي بغشّ إن مشيتُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>١٠ - باب مصافحة الملائكة لو داوم الإنسان على الذّكر والفكر في الأمور الآخرة</span>\n• عن حنظلة الأسيديّ -قال: وكان من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة! قال: سبحان اللَّه! ما تقول؟ قال: قلت: نكونُ عند رسول اللَّه -ﷺ- يُذَكِّرُنا بالنار والجنة حتّى كأنّا رأي عَيْنٍ، فإذا خرَجْنا من عند رسول اللَّه -ﷺ- عافَسْنا الأزواجَ والأولادَ والضَّيْعاتِ،","vol":"1","page":420},{"text":"فنَسِينا كثيرًا. قال أبو بكر: فواللَّه إنّا لنلقى مثل هذا. فانطلقتُ أنا وأبو بكر حتّى دخلنا على رسول اللَّه -ﷺ- قلت: نافق حنظلة يا رسول اللَّه! فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وما ذاك؟ \". قلت: يا رسول اللَّه، نكونُ عندك تذكِّرُنا بالنّار والجنّة حتّى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضّيعات، نسينا كثيرًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده إنْ لَوْ تَدُومون على ما تكونون عندي، وفي الذِّكْر لصافحتْكُم الملائكةُ على فُرشكم، وفي طُرقِكم. ولكنْ يا حنظلةُ، ساعة وساعة\" ثلاث مرّات.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب التوبة (٢٧٥٠) من طرق عن جعفر بن سليمان، عن سعيد بن إياس الجريريّ، عن أبي عثمان النّهدي، عن حنظلة الأسيديّ، فذكره.\nوفي رواية عنده: \"يا حنظلة ساعةً وساعةً، ولو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذّكر لصافحتكم الملائكةُ، حتى تُسلّم عليكم في الطّرق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>١١ - باب لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه كلب أو صورة أو جرس</span>\n• عن أبي طلحة -صاحب رسول اللَّه -ﷺ- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الملائكةَ لا تدخلُ بيتًا فيه صورة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللّباس (٥٩٥٨)، ومسلمٌ في اللّباس والزّينة (٢١٠٦: ٨٥) كلاهما من طريق اللّيث بن سعد، عن بكير بن الأشجّ، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة، فذكره.\nقال بسر: ثم اشتكى زيدٌ بعدُ فعدناه، فإذا على بابه سِتْرٌ فيه صورة، قال: فقلت لعبيد اللَّه الخولاني ربيب ميمونة زوج النبيّ -ﷺ-: ألم يخبرنا زيدٌ عن الصّورة يوم الأوّل؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: \"إلّا رقمًا في ثوب؟ \".\nورواه البخاري أيضًا في بدء الخلق (٣٢٢٥) عن ابن مقاتل، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، أنه سمع ابن عباس يقول: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةُ تماثيل\".\n\n• عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته: أنها اشترتْ نمرقةً فيها تصاوير، فلمّا رآها رسول اللَّه -ﷺ- قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية. وقالت: يا رسول اللَّه، أتوب إلى اللَّه وإلى رسوله فماذا أذنبتُ؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما بالُ هذه النّمرقَةِ؟ \". قالت: اشتريتُها لك تقعدُ عليها وتوسَّدُها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ","vol":"1","page":421},{"text":"أصحاب هذه الصُّور يعذّبون يوم القيامة. يقالُ لهم: أحيوا ما خلقتم\". ثم قال: \"إن البيت الذي فيه الصُّور لا تدخله الملائكة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٨) عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في البيوع (٢١٠٥) عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٧: ٦٩) عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك، به، مثله.\n\n• عن ابن عمر، قال: وعد النبيَّ -ﷺ- جبريلُ فقال: إنّا لا ندخلُ بيتًا فيه صورة ولا كلب.\nصحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٢٧) عن يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابنُ وهب، قال: حدثني عمر، عن سالم، عن أبيه، فذكر الحديث.\nوكرَّره في اللّباس (٥٩٦٠) بالإسناد نفسه إلّا أنه قال فيه: وعد النبيَّ -ﷺ- جبريلُ، فراث عليه، حتّى اشتدّ على النبيّ -ﷺ-، فخرج النبيّ -ﷺ- فلقيه فشكا إليه ما وجد، فقال: إنّا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب.\nوعمر هو ابن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب المدنيّ.\n\n• عن ابن عباس، قال: دخل النبيُّ -ﷺ- البيت، وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم. فقال: \"أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا ندخل بيتًا فيه صورة. هذا إبراهيم مصور، فما له يسْتَقْسِمُ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥١) عن يحيى بن سلمان، قال: حدثني ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو، أن بكيرًا حدّثه عن كُريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكر الحديث.\nورواه الإمام أحمد (٢٥٠٨) عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، وفيه: \"فما باله يستقسم؟ \".\nوقوله: \"يستقسِم\" كأنّهم جعلوا صورته على وجه كان يستقسم، ومن المعلوم أنّ إبراهيم كان بريئًا منه، والاستقسام من الأمور الجاهليّة، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [سورة المائدة: ٣].\n\n• عن ميمونة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- أصبح يومًا واجمًا، فقالتْ ميمونة: يا رسول اللَّه، لقد استنكرتُ هيئتك منذ اليوم، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ جبريل كان وعدني أن يلقاني اللّيلة، فلم يلْقني، أمَ واللَّهِ ما أخْلفني\". قال: فظلَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فُسطاط لنا. فأمر به فأُخرج، ثم","vol":"1","page":422},{"text":"أخذ بيده ماءً فنضح مكانه، فلما أمْسى لقيه جبريل فقال له: \"قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة\". قال: أجل، ولكنّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول اللَّه -ﷺ- يومئذ فأمر بقتل الكلاب، حتى إنّه ليأمر بقتل كلب الحائط الصّغير، ويترك كلب الحائط الكبير.\nصحيح: رواه مسلم في اللّباس والزينة (٢١٠٥) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السبَّاق، أن عبد اللَّه بن عباس، قال: أخبرتني ميمونة، فذكرته.\n\n• عن عائشة، قالت: واعد رسول اللَّه -ﷺ- جبريل ﵇ في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك السّاعة ولم يأته، وفي يده عصًا فألقاها من يده وقال: \"ما يُخلف اللَّه وعدَه ولا رسله\". ثم التفت فإذا جرو كلبٍ تحت سريره، فقال: \"يا عائشة متى دخل هذا الكلب ههنا؟ \". فقالتْ: واللَّه ما دريتُ، فأمر به فأُخرج، فجاء جبريل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واعدتني فجلستُ لك فلم تأتِ\". فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنّا لا ندخلُ بيتًا فيه كلب ولا صورة.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٠٤) عن سويد بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nورواه ابن ماجه (٣٦٥١) من وجه آخر عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: واعدَ رسولَ اللَّه -ﷺ- جبريلُ ﵇ في ساعة يأتيه فيها، فراث عليه، فخرج النبيُّ -ﷺ- فإذا هو بجبريل قائم على الباب فقال: \"ما منعك أن تدخل؟ \". قال: إنّ في البيت كلبًا، وإنّا لا ندخل بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة.\nومن هذا الطّريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٥١٠٠).\nومحمد بن عمرو هو: ابن علقمة صدوق، وقد توبع في الإسناد الأوّل.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه أبو داود (٤١٥٨)، والترمذيّ (٢٨٠٦) كلاهما من طريق يونس بن أبي إسحاق، حدّثنا مجاهد، قال: حدّثنا أبو هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتاني جبريل، فقال: إني كنتُ أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلتُ عليك البيت الذي كنت فيه إلّا أنه كان في باب البيت تمثال الرجال، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فَمُرْ برأس التمثال الذي","vol":"1","page":423},{"text":"بالباب فلْيُقطع فلْيُصيَّر كهيئة الشّجرة، ومر بالسّتر فليقطع، ويجعل منه وسادتين منتبذتين توطآن، ومرْ بالكلب فيخرج، ففعل رسول اللَّه -ﷺ-، وكان ذلك الكلبُ جروًا للحسين أو الحسين تحت نضدٍ له، فأمر به فأخرج\".\nقال أبو داود: \"والنّضد شيءٌ توضع عليه الثياب شبه السّرير\".\nقال الترمذيّ: حسن صحيح.\nوصحّحه ابنُ حبان (٥٨٥٤)، ورواه هو والإمام أحمد (٨٠٤٥) من هذا الطّريق، وزادا في آخر الحديث: \"ثم أتاني جبريل فما زال يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنّه سيورثه\".\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير\".\nصحيح: رواه مالك في الاستئذان (١) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، أنّ رافع بن إسحاق مولى الشّفاء أخبره، قال: \"دخلتُ أنا وعبد اللَّه بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدريّ نعود، فقال لنا (فذكر الحديث). شكّ إسحاق لا يُدرى أيّهما قال.\nومن هذا الطّريق رواه الترمذيّ (٢٨٠٥) وقال: \"حسن صحيح\".\nومن طريق مالك: رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٥٨٤٩).\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب قال: كانت لي من رسول اللَّه -ﷺ- منزلةٌ لم تكن لأحد من الخلائق، إنّى كنتُ آتيه كلَّ سَحَر فأُسلِّم عليه حتى يتنحنح، وإنّي جئتُ ذات ليلةٍ فسلمت عليه، فقلت: السّلام عليك يا نبيَّ اللَّه، فقال: \"على رِسْلك يا أبا حسن حتى أخرج إليك\". فلمّا خرج إليَّ قلتُ: يا نبي اللَّه أَغْضَبكَ أحدٌ؟ قال: \"لا\". قلت: فمالك لا تكلِّمْني فيما مضى حتى كلَّمْتني اللّيلةَ؟ قال: \"إنّي سمعتُ في الحجرة حركةٌ، فقلتُ: مَنْ هذا؟ فقال: أنا جبريلُ. قلت: ادخل قال: لا، أُخرُج إليَّ، فلما خرجتُ قال: إنَّ في بيتك شيئًا لا يدْخُلُه مَلَكٌ ما دام فيه. قلتُ: ما أعلمه يا جبريل. قال: اذهب فانْظُر، ففتحت البيت فلم أجد فيه شيئًا غيرَ جَرْوِ كلب كان يلعب به الحسن. قلتُ: ما وجدتُ إلّا جَرْوَا! قال: إنها ثلاثٌ لن يَلج مَلكٌ ما دام فيها أبدًا واحدٌ منها: كلب، أو جنابة، أو صورة رُوحٍ\". فهذا ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (١٤٧) عن محمد بن عبيد، حدثنا شرحبيل بن مدرك الجعفيّ، عن عبد اللَّه بن نجيّ الحضرميّ، عن أبيه، عن علي، فذكره.\nوعبد اللَّه بن نجي مختلف فيه، فوثقه النسائيّ، وقال البخاريّ: فيه نظر، وجعله الحافظ في مرتبة \"صدوق\". وأبوه نُجَي -بالتصغير- الحضرميّ الكوفيّ لم يرو عنه إلّا ابنُه، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجليّ: تابعيّ ثقة، وقال ابن سعد: قليل الحديث. وفي التقريب: \"مقبول\". وهو الصّحيح، إلّا أنّه لم يتابع فهو لين الحديث.","vol":"1","page":424},{"text":"وأخرجه النسائيّ (١٢١٣)، وابن خزيمة (٩٠٢) مختصرًا من هذا الوجه، وبوَّب ابن خزيمة بقوله: باب الرخصة في التنحنح في الصّلاة عند الاستئذان على المصلي، إن صحّت هذه اللّفظة فقد اختلفوا فيها\".\nثم رواه من وجه آخر وليس فيه قول عبد اللَّه بن نجي: \"عن أبيه\".\nوعبد اللَّه بن نجي لم يلقَ عليًّا ففيه انقطاع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>١٢ - باب لا تصحب الملائكةُ رُفقة فيها كلبٌ ولا عيرًا التي فيها جرسٌ</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الجرسُ مزامير الشيطان\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢١١٤) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تصحبُ الملائكةُ رفقةً فيها كلب ولا جرس\".\nصحيح: رواه مسلم في اللّباس والزّينة (٢١١٣) عن أبي كامل فُضيل بن حسين الجحدريّ، حدّثنا بشر -يعني ابن مفضّل- حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n• عن أمِّ سلمة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تصحبْ الملائكةُ رفقةً فيها جرس\".\nصحيح: رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٣٧٩) من وجهين، عن الزّهريّ، عن سالم بن عبد اللَّه، أنّ سفينة مولى أمّ سلمة أخبره، أنّ أم سلمة أخبرته، فذكرته.\nورواه الخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ١١٠ - ١١١)، والخرائطيّ في مساوئ الأخلاق (٨٣٨) كلاهما من هذا الوجه. وإسناده صحيح\n\n• عن أمّ حبيبة أمّ المؤمنين، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تصحبُ الملائكة رفقة فيها جرس\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٥٤)، وأحمد (٢٦٧٨٠)، وابن حبان (٤٧٠٥) كلهم من حديث نافع، عن سالم، عن أبي الجراح مولى أمّ حبيبة، عن أمّ حبيبة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل أبي الجراح قيل: اسمه الزبير، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٦)، وقال العجلي: \"مدني تابعي ثقة\"، فمثله يحسّن حديثه إذا كان له أصل، وهذا منه.\nوفي معناه ما روي عن ابن عمر، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تصحب الملائكةُ ركبًا فيهم جلجل، كم ترى مع هؤلاء من الجُلْجل\".\nرواه النسائيّ (٥٢١٩، ٥٢٢٠، ٥٢٢١) من طرق عن نافع بن عمر الجمحيّ، عن أبي بكر بن أبي شيخ، قال: \"كنتُ جالسًا مع سالم، فمرّ بنا ركْبٌ لأمّ البنين معهم أجراس، فحدَّث نافعًا سالمٌ عن أبيه، فذكره.","vol":"1","page":425},{"text":"وهو في مسند الإمام أحمد (٤٨١١) من هذا الوجه.\nوفيه أبو بكر بن أبي شيخ ويقال له: بكير بن موسى السهمي، قال الذهبيّ في \"الميزان\": \"لا يُعرف\".\nقلت: تفرّد بالرّواية عنه نافع بن عمر الجمحي، ولم يذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقال فيه الحافظ: \"مقبول\".\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٧١) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن نافع، قال: أخبرني عاصم بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكر الحديث.\nوعاصم هو: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب، ضعيف.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن بُنانة مولاة عبد الرحمن بن حسان الأنصاريّ، عن عائشة، قالت: \"بينما هي عندها إذ دُخِل عليها بجارية، وعليها جلاجل يصوِّتن. فقالت: لا تُدْخلها عليَّ إلّا أن تقطعوا جلاجلها، وقالت: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه جرس\".\nرواه أبو داود (٤٢٣١) عن محمد بن عبد الرّحيم، حدّثنا روح، حدّثنا ابن جريج، عن بُنانة مولاة عبد الرحمن بن حسان، فذكرته.\nورواه الإمام أحمد (٢٦٠٥٢) عن روح به، وزاد فيه بعد قوله: \"تقطعوا جلاجلها\": \"فقطع جلاجلها، فسألتها بُنانة عن ذلك\".\nوبنانة مولاة عبد الرحمن قال فيها المنذريّ: \"مجهولة\".\nوفي الباب أيضًا عن أمِّ سلمة زوج النّبيّ -ﷺ- قالت: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جلجل، ولا جرس، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس\".\nرواه النسائيّ (٥٢٢٢) عن يوسف بن سعيد بن مسلم، ثنا حجّاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن بابيه -مولى آل نوفل-، عن أمَّ سلمة فذكرته.\nوسليمان بن بابيه، ويقال: باباه، مجهول، لم يرو عنه غير ابن جريج، ولم يوثقه أحدٌ إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته.\nو\"الرُّفقة\" بضم الرّاء وكسرها، الجماعة المرافقون في السّفر.\nو\"الجلجل\" بضم الجيم، وجمعه \"الجلاجل\" هو الجرس الذي يكون في عنق الدّابة. ويقال أيضًا للذي تلبسه المرأة في رجليها، ويخرج منها الصّوت إذا مشتْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>١٣ - باب أنّ الملائكةَ يستغفرون للمصلي ما دام في مصلاه</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الملائكةُ تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلّى فيه، ما لم يحدث، اللهم اغفرْ له، اللهمّ ارْحمه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصّلاة (٥١) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة،","vol":"1","page":426},{"text":"فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في الصّلاة (٤٤٥)، وفي الأذان (٦٥٩) عن عبد اللَّه بن يوسف، ورواه مسلم في المساجد (٦٤٩/ ٢٧٥) عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك، به، إلّا أنّ مسلمًا ذكر لفظ الحديث هكذا: \"لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاةُ تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلّا الصّلاة\".\nواللّفظ الذي عند مالك جعله من حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن هرمز، عن أبي هريرة.\nوكذلك من حديث سفيان، عن أيوب السّختيانيّ، عن ابن سيرين.\nوحديث حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع - كلاهما عن أبي هريرة.\nكما أن البخاريّ رحمه اللَّه تعالى أخرج لفظ حديث مالك من أوجه أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>١٤ - باب أنّ اللَّه ﷿ يباهي الملائكة بأهل عرفة</span>\n• عن عائشة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من يوم أكثر من أن يُعتق اللَّه فيه عبدًا من النّار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٤٨) من طرق عن ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعتُ يونس بن يوسف، يقول عن ابن المسيب، قال: قالت عائشة (فذكر الحديث).\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه ﷿ يباهي الملائكة بأهل عرفات، يقول: انظُروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٠٤٧) عن أبي قَطن وإسماعيل بن عمر، قالا: حدّثنا يونس، عن مجاهد أبي الحجّاج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل يونس، وهو: ابن أبي إسحاق فإنّه حسن الحديث.\nوأبو قَطن هو: عمرو بن الهيثم بن قَطن -بفتح القاف- ثقة من رجال مسلم.\nوصححه ابن خزيمة (٢٨٣٩)، وابن حبان (٣٨٥٢)، والحاكم (١/ ٤٦٥) كلهم من طريق يونس ابن أبي إسحاق.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nوالصّواب أن يونس بن أبي إسحاق من رجال مسلم وحده.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنّ النبيّ -ﷺ- كان يقول: \"إنّ اللَّه ﷿ يباهي ملائكته عشية عرقة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شُعْثًا غُبْرًا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧٠٨٩) عن أزهر بن القاسم، حدثنا المثنى -يعني ابن سعيد-، عن","vol":"1","page":427},{"text":"قتادة، عن عبد اللَّه بن باباه، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nورواه أيضًا الطبرانيّ في \"الصّغير\" (٥٧٥) من هذا الطّريق.\nوإسناده حسن لأجل أزهر بن القاسم، فإنه صدوق.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٥٠): رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، و\"الصغير\" ورجال أحمد موثقون.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: \"إذا كان يوم عرفة إنّ اللَّه ينزل إلى السّماء الدّنيا يباهي بأهل عرفة الملائكة فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثًا غبرًا ضاجين من كلّ فجّ عميق\".\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (٢/ ٢٨) -، وأبو يعلى (٤/ ٦٩ - ٧٠) كلاهما من طريق أبي الزبير المكيّ، عن جابر، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٤/ ٢٦٣)، وابن حبان (٣٨٥٣) من هذا الوجه.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو إن كان مدلسًا، ولكن إدخال هذا الحديث في صحيح ابن حبان دليل على التصريح كما ذكره في مقدمة صحيحه.\nوفي الباب حديث أمّ سلمة عند اللالكائيّ (٧٦٧)، وفيه ضعفٌ.\nوبمعناه رُوي عن ابن عمر، وأنس، وعبادة بن الصّامت، وفي أسانيدهم الضعفاء والمجاهيل.\nوقد رُوي أيضًا عن ابن عمر قال: \"كنتُ جالسًا مع النّبيّ -ﷺ- في مسجد منى فأتاه رجلٌ من الأنصار، ورجل من ثقيف، فذكر الحديث طويلًا.\nوجاء فيه: \"وأمّا وقوفك عشية عرفة فإنّ اللَّه ﵎ يهبط إلى السّماء الدّنيا فيباهي بكم الملائكة يقول: عبادي جاؤوني شعثًا من كلّ فجّ عميق. . . . \".\nرواه البزّار -كشف الأستار (١٠٨٢) - عن محمد بن عمر بن هياج، ثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرجي، ثنا عبيدة بن الأسود، عن سنان بن الحارث، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر الحديث بطوله.\nقال البزّار: \"قد رُوي هذا الحديث من وجوه ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق، وقد رُوي عن إسماعيل بن رافع، عن أنس، وحديث ابن عمر نحوه\".\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٧٤) وقال: \"رواه البزار والطبراني في الكبير، ورجال البزار موثقون\".\nورواه ابن حبان (١٨٨٧) في صحيحه من طريق محمد بن عمر بن الهياج إلّا أنه أدخل \"القاسم بن الوليد\". بين عُبيدة بن الأسود، وبين سنان بن الحارث.","vol":"1","page":428},{"text":"وسنان بن الحارث لم يوثقه غير ابن حبان، فذكره في الثقات في الموضعين (٦/ ٤٢٤) وقال: روى عنه القاسم بن الوليد الهمدانيّ، و(٨/ ٢٩٩) وقال: روى عنه محمد بن طلحة.\nوسنان هذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٤) وقال: \"روى عنه محمد بن طلحة، والقاسم بن الوليد، سمعت أبي يقول ذلك. قال: وقال أبو محمد (نفسه): روى عنه صالح ابن حيي والد حسن بن صالح\" انتهى.\nفهو لا يزال في عداد المجهولين وإن كان قد رفعت عنه جهالة العين برواية هؤلاء.\nتنبيه: وقع في كشف الأستار: حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن، ثنا الأرحبي، والصّواب: يحيى بن عبد الرحمن الأرحبيّ، وزيادة: \"ثنا\" خطأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>١٥ - باب قدرة الملائكة أن يتمثّلوا بالرّجل</span>\n• عن أبي هريرة، أنّه سمع النبيّ -ﷺ- يقول: \"إنّ ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى بدا للَّه أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال (فذكر الحديث بطوله).\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٦٤)، ومسلم في كتاب الزهد والرّقائق (٢٩٦٤) كلاهما من حديث همام، حدثنا إسحاق بن عبد اللَّه، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة، أنّ أبا هريرة حدّثهم فذكر الحديث بطوله، وسيأتي كاملًا في موضعه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى، فأرْصد اللَّه له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربّها؟ قال: لا، غير أنّي أحببته في اللَّه ﷿. قال: فإنّي رسولُ اللَّه إليك، بأنّ اللَّه قد أحبَّك كما أحببته\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب البر والصلة (٢٥٦٧) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن رافع، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>١٦ - باب ما جاء في تأمين الملائكة</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا أمَّن الإمامُ فأمِّنوا، فإنّه من وافق تأمينُه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصّلاة (٤٥) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في الأذان (٧٨٠) عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم في الصلاة (٤١٠) عن يحيى","vol":"1","page":429},{"text":"ابن يحيى - كلاهما عن مالك، فذكره.\n\n• عن أمِّ سلمة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا حضرتُم المريض أو الميت فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أمّ سلمة، فذكرته.\n\n• عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب، إلّا قال الملك: ولك بمثل\".\nوفي رواية: عن أمّ الدّرداء قالت: حدّثني سيدي أنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكّل به: آمين، ولك بمثل\".\nصحيح: رواه مسلم في الذّكر والدّعاء (٢٧٣٢) من طرق عن طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز، عن أمّ الدّرداء، عن أبي الدّرداء، فذكره.\n\n• عن أمّ الدّرداء، قالت: كان النبيُّ -ﷺ- يقول: \"دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكَّل، كلّما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكَّلُ به: آمين، ولك بمثل\".\nصحيح: رواه مسلم في الذِّكر والدّعاء (٢٧٣٣) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن صفوان (وهو ابن عبد اللَّه بن صفوان) وكانت تحته أمّ الدّرداء. قال: قدمت الشّام، فأتيتُ أبا الدّرداء في منزله فلم أجده، ووجدت أمَّ الدّرداء، فقالت: أتريد الحجَّ العام؟ فقلت: نعم. قالت: فادعُ لنا بخير، فإنّ النبيَّ -ﷺ- قال (فذكرته).\nقال: فخرجتُ إلى السُّوق فلقيتُ أبا الدّرداء فقال لي مثل ذلك، يرويه عن النبيّ -ﷺ-. رواه مسلم من وجه آخر عن عبد الملك بن أبي سليمان، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>١٧ - باب ما جاء في ملك الجبال</span>\n• عن عروة، أنّ عائشة زوج النبيّ -ﷺ- حدّثتْه، أنها قالت للنبيّ -ﷺ-: هل أتى عليك يومٌ كان أشدّ من يوم أحد؟ فقال -ﷺ-: فذكر ما لقي من قومها وقال: \"فانطلقتُ وأنا مهموم على وجْهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب، فرفعتُ رأسي فإذا أنا بسحابة أظلتني، فنظرتُ فإذا جبريل ﵇، فناداني فقال: يا محمد، إنّ اللَّه ﷿ قد سمع قولَ قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث اللَّه إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم\".","vol":"1","page":430},{"text":"قال: \"فناداني ملك الجبال، فسلّم عليَّ ثم قال: يا محمد، إنّ اللَّه ﷿ قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربُّك إليك، لتأمرني بأمرك، فما شئتَ؟ إن شئتَ أن أطبِّق عليهم الأخشبين\". فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"بل أرجو أن يخرجَ اللَّهُ من أصلابهم من يعبد اللَّه وحدَه، ولا يشرك به شيئًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٥) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عروة بن الزبير، فذكر الحديث. واللّفظ المسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\nوقوله: \"بقرن الثعالب\" هو ميقات أهل نجد، ويقال له: قرن المنازل أيضًا.\nوقوله: \"الأخشبين\" هما جبلا مكة - أبو قُبيس والذي يقابله.\nوقعت هذه القصة بعد رجوع النبي -ﷺ- من الطائف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>١٨ - باب أنّ اللَّه وكّل بالرّحم ملكًا يكتب عمل الإنسان</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود يقول: حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- وهو الصادق المصدوق: \"إنّ خلق أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا وأربعين ليلةً، ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله، ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الرّوح، فإنّ أحدَكم ليعملُ بعمل أهل الجنّة حتى لا يكون بينها وبينه إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النّار فيدخل النار، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النّار حتى ما يكون بينها وبينه إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعملُ عمل أهل الجنة فيدخلها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٥٤)، ومسلم في كتاب القدر (٢٦٤٣) كلاهما من حديث شعبة، حدثنا الأعمش سمعتُ زيد بن وهب، سمعتُ عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن حذيفة بن أَسيد الغفاريّ قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا مرَّ بالنّطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث اللَّه إليها ملكًا فصوَّرها، وخلق سمعها وبصرَها وجلدها ولحمها وعظامها. ثم قال: يا ربّ أذَكرٌ أمْ أنْثى؟ فيقضي ربُّك ما شاء. ويكتبُ الملكُ، ثم يقول: يا ربّ أجلُه، فيقول ربّك ما شاء. ويكتبُ الملكُ، ثم يقول: يا ربّ رزقُه، فيقضي ربُّك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصّحيفة في يده فلا يزيد ما أمر ولا ينقص\".","vol":"1","page":431},{"text":"وفي رواية: \"إنّ النّطفة تقعُ في الرَّحِم أربعين ليلة، ثم يتصوّر عليها الملك\" قال زهير: حسبته قال: الذي يخلقها: \"فيقول: يا ربّ أذكر أو أنثى؟ فيجعله اللَّه ذكرًا أو أنني. ثم يقول: يا ربّ أسوي أو غير سوي، فيجعله اللَّه سويًّا أو غير سوي. ثم يقول: يا ربّ ما رزقه، ما أجلُه، ما خُلُقُه، ثم يجعله اللَّه شقيًّا أو سعيدًا\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٤٥) من حديث عمرو بن الحارث، عن أبي الزّبير المكيّ، أن عامر بن واثلة حدّثه، أنّه سمع عبد اللَّه بن مسعود يقول: \"الشّقي من شقي في بطن أمِّه، والسَّعيد من وُعظ بغيره\". فأتى رجلًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يقال له: حذيفة بن أَسيد الغفاريّ فحدَّثه بذلك من قول ابن مسعود فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرّجلُ: أتعجبُ من ذلك فإنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول (فذكر الحديث).\nوالرّواية الثانية رواها أيضًا مسلمٌ من وجه آخر عن أبي الطّفيل قال: \"دخلتُ على أبي سَريحة حذيفة بن أسيد الغفاريّ، فقال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- بأُذُني هاتين يقول (فذكر الحديث).\nقال العلماء: طريق الجمع بين هذه الروايات أن للملك ملازمة ومراعاة لحال النطفة، وأنه يقول: يا رب هذه علقة، هذه مضغة، في أوقاتها، فكل وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر اللَّه تعالى، وهو أعلم سبحانه، ولكلام الملك وتصرفه أوقات، قاله النووي، انظر للتفصيل: شرح النووي لصحيح مسلم.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبيّ -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ وكَّل بالرّحم ملكًا يقول: يا ربّ نطفة، با ربّ عَلَقة، يا ربّ مُضغة، فإذا أراد يقضي خَلْقَه قال الملك: أذكر أم أنثى؟ شقيّ أم سعيد؟ فما الرّزق؟ فما الأجلُ؟ فَيُكْتب في بطن أمِّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحيض (٣١٨)، ومسلم في القدر (٢٦٤٦) كلاهما من حديث حماد بن زيد، حدثنا عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث، ولفظهما قريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>١٩ - باب ذكر حملة العرش وعظم خلقهم</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"أُذن لي أن أُحدِّث عن مَلَك من ملائكة اللَّه من حملة العرش، إنّ ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرةُ سبعمائة عام\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٢٧) عن أحمد بن حفص بن عبد اللَّه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر الحديث. رجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه الذهبيّ في \"العلو\" (٢١٣).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ١١٥): \"إسناده على شرط الصّحيح\".","vol":"1","page":432},{"text":"ورواه الطبرانيّ في الأوسط -مجمع البحرين (٦٨) - من هذا الوجه إلّا أنّه قال فيه: \"مسيرة سبعين عامًا\". ولذا أورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٨٠) وقال: \"رجاله رجال الصّحيح\".\nقلت: لعلّ شيخ الطبرانيّ وهو عبد اللَّه بن عباس الطّيالسيّ وهو ثقة كما في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٦) انقلب عليه سبعمائة على سبعين عامًا.\nأو أنّه لم يضبط لفظ الحديث، فإنّ أبا الشّيخ رواه في العظمة (٤٧٦) من طريقه فقال فيه: \"مسيرة خمسمائة عام -أو قال- خمسين عامًا\".\nوالصّواب هو ما ذكره أبو داود؛ لأنّه في جميع المصادر الحديثية \"سبعمائة عام\". وكذلك رُوي عن أنس بن مالك وهو شاهد ضعيف.\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أُذِن لي أن أُحدِّث عن مَلَك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلي، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة سنة يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت\".\nأخرجه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (٦٧) -، عن محمد بن داود بن أسلم، ثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن المنكدر بن محمد بن المنكدر، ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال الطّبرانيّ: \"لم يروه عن محمد بن المنكدر، عن أنس إلّا ابنه منكدر، تفرّد به ولدُه عنه. ورواه إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر\". انتهى.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٨٠): \"عبد اللَّه بن المنكدر وأبوه ضعيفان\".\nورُوي عن أنس بن مالك بإسناد آخر أضعف منه مرفوعًا: \"أُمرتُ أن أحدِّث عن ملك في السّماء، ما بين عاتقه إلى منتهى رأسه كطيران ملك سبعمائة عام، وما يَدري أين ربّه، فسبحانه\".\nورواه أبو الشّيخ في \"العظمة\" (٥١٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن الفضل بن عيسى، عن عمه يزيد بن أبان الرّقاشيّ، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوفيه الفضل بن عيسى، وعمّه يزيد بن أبان ضعيفان. أورده الذهبيّ في \"العلو\" (٢١٤) من هذا الوجه وقال: \"إسناده واه\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُذِن لي أن أُحدِّث عن ملك قد مرقَتْ رجلاه الأرض السّابعة، والعرش على منكبه وهو يقول: سبحانك أين كنت، وأين تكون\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٦٥٨٨) عن عمرو النّاقد، حدّثنا إسحاق بن منصور، حدّثنا إسرائيل، عن معاوية بن إسحاق، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأورده الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٣٤٣٦) من جهة أبي يعلى وقال: \"صحيح\".","vol":"1","page":433},{"text":"وقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٨٠): \"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصّحيح\".\nورواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٧٣٢٤) من وجه آخر عن إسحاق بن منصور، به، ولفظه: \"إنّ اللَّه أَذِن لي أن أُحدِّث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض، وعنقه منثنٍ تحت العرش وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربّنا، فيرد عليه: ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا\" وقال: لم يرو عن معاوية إلّا إسرائيل، تفرّد به إسحاق\". وهو ليس كما قال، فقد رواه الحاكم (٤/ ٢٩٧) من طريقه عن عبيد اللَّه بن موسى، أنبأنا إسرائيل، عن معاوية، به، مثله.\nوقال: \"صحيح الإسناد\".\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ١٨٠ - ١٨١) بعد أن عزاه للطبرانيّ في \"الأوسط\": \"ورجاله رجال الصّحيح\".\nفالملاحظ هنا أمران: الأمر الأول: اختلاف الألفاظ. والأمر الثاني: قول الطبرانيّ: تفرّد به إسحاق بن منصور، عن إسرائيل. وهو ليس كذلك، فقد تابعه عبيد اللَّه بن موسى، ثم إسحاق بن منصور ثقة ثبت من رجال الشيخين، فلا يضرّ تفرّده، وقد تُوبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>٢٠ - باب ما جاء في تسبيح حملة العرش</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [سورة غافر: ٧].\n\n• عن ابن عباس، قال: أخبرني رجلٌ من أصحاب النبي -ﷺ- من الأنصار، أنّهم بينما هم جلوس ليلةً مع رسول اللَّه -ﷺ- رُمي بنجمٍ فاستنار، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"ماذا كنتم تقولون في الجاهليّة إذا رُمي بمثل هذا؟ \". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، كنّا نقول: وُلد اللّيلة رجل عظيم، ومات رجلٌ عظيم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإنها لا يُرمي بها لموت أحد ولا لحياته، ولكنْ ربُّنا ﵎ اسْمُه إذا قضى أمرًا سبَّح حملةُ العرش، ثم سَبَّح أهلُ السّماء الذين يَلُونَهم، حتّى يبلُغَ التَّسْبيحُ أهلَ هذه السّماء الدُّنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربّكم فيخبرونهم ماذا قال. قال: فيستخبر بعض أهل السّماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبرُ هذه السّماء الدّنيا فتخطف الجنُّ السّمع فيقذفون إلى أوليائِهم. ويُرْمَوْن به. فما جاؤوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنَّهم يَقْرِفون فيه ويزيدون\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٢٩) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني علي بن حسين، أن عبد اللَّه بن عباس قال (فذكره).\nوقوله: \"يقرفون\" معناه يكذبون.","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>٢١ - باب ما جاء أنّ للَّه ملائكةً يطوفون في الطّرق يلتمسون أهل الذِّكر</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن للَّه ملائكة يطوفون في الطُّرق يلتمسون أهلَ الذِّكْرِ، فإذا وَجَدُوا قومًا يذْكُرونَ اللَّه تنادوا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكمْ. قال: فيُحفُّونَهم بأجنحتهم إلى السّماء الدُّنيا، قال: فيسألهم ربُّهم وهو أعلم منهم: ما يقولُ عبادي؟ قال: تقول: يسِّبُحونَك ويكبِّرُونَك ويحمدونك ويمجِّدُونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا واللَّه ما رأوك. قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادةً، وأشدَّ لك تمجيدًا، وأكثرَ لك تسبيحًا. قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا واللَّه يا ربّ ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون لو أنّهم رأوها كانوا أشدَّ عليها حرصًا، وأشدَّ لها طلبًا، وأعظمَ فيها رغبةً. قال: فَمِمَّ ينعوّذون؟ قال: يقولون: من النّار. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا واللَّه يا ربّ ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدَّ منها فرارًا وأشدَّ لها مخافةً. قال: فيقول: فأُشْهدُكم أنّي قد غفرتُ لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلانٌ ليس منهم إنّما جاء لحاجة؟ قال: هُمُ الجلساء لا يشقى بهم جليسُهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدّعوات (٦٤٠٨) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال البخاريّ: \"رواه شعبة عن الأعمش ولم يرفعه. ورواه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ-\". انتهى.\nقلت: من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رواه مسلم في الذِّكر والدُّعاء (٢٦٨٩) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدّثنا بهز، حدّثنا وُهيب، حدّثنا سهيل، به، وفيه: \"إنّ اللَّه ﵎ ملائكة سيّارة فُضلًا\". وبقية الحديث نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>٢٢ - باب ما جاء أنّ للَّه ملائكةً سيّاحين في الأرض يبلِّغون النّبيَّ -ﷺ- السّلامَ من أمَّته</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ للَّه ملائكةً سياحين في الأرض يبلّغون من أمتي السّلامَ\".\nصحيح: رواه النسائيّ في \"المجتبى\" (١٢٨٢)، وفي اليوم والليلة (٦٦) من طرق عن سفيان، عن عبد اللَّه بن السائب، عن زاذان، عن عبد اللَّه، فذكر مثله.","vol":"1","page":435},{"text":"ورواه الإمام أحمد (٣٦٦٦) وصحّحه ابن حبان (٩١٤) والحاكم (٢/ ٤٢١)، وصحّحه أيضًا الحافظ ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٥٤).\nوأمّا ما رُوي عن عمّار بن ياسر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه وكَّل بقبري ملكًا أعطاه أسماع الخلائق، فلا يُصلي عليَّ أحدٌ إلى يوم القيامة إلّا بلّغني باسمه واسم أيه هذا فلان بن فلان قد صلّى عليك\". فهو ضعيف.\nرواه البزّار -كشف الأستار (٤/ ٤٧) -، وأبو الشّيخ من طريق نعيم بن ضمضم، حدّثنا ابن الحميريّ، عن عمار بن ياسر، فذكره.\nوفيه نعيم بن ضمضم، قال فيه الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ١٦٢): \"ضعّفه بعضهم. وابن الحميريّ واسمه عمران قال البخاريّ: لا يتابع على حديثه، وقال صاحب الميزان (الذّهبيّ): لا يعرف\".\nقلت: أورده البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٤١٦) من هذا الوجه عن عمران وقال: \"لا يتابع عليه\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي بكر مرفوعًا: \"أكثروا الصّلاة عليَّ؛ فإنّ اللَّه وكَّل بي ملكًا عند قبري، فإذا صلّى عليَّ رجلٌ من أمّتي قال له ذلك الملك: يا محمد، إنّ فلان بن فلان صلى عليك السّاعة\".\nرواه الدّيلميّ في \"مسند الفردوس\". وأوردة السّخاويّ في \"القول البديع\" (ص ١١٧) وقال: \"في سنده ضعف\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا: \"من صلّى عليَّ واحدةً صلى اللَّهُ عليه عشْرًا، بها ملك موكَّل حتّى يبلّغنيها\". رواه الطبرانيّ (٨/ ١٥٨)، وفيه موسى بن عمير القرشيّ الأعمى وهو ضعيف جدًّا، قاله الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ١٦٢). وإنما الصحيح فيه \"من صلى علي واحدة صلى اللَّه عليه عشرًا\" من حديث أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه (٤٠٨) بدون ذكر الملائكة.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ جبريل ﵇ أَتاني فبشّرني فقال: إنّ اللَّه ﷿ يقول: من صلّى عليك صليتُ عليه، ومن سلّم عليك سلّمتُ عليه، فسجدتُ للَّه ﷿ شكرًا\".\nرواه الإمام أحمد (١٦٦٤) وفيه عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن ابن عوف، فذكره.\nوعبد الواحد لم يوثقه غير ابن حبان، كما لم يثبت سماعه من جدّه عبد الرحمن بن عوف. انظر تخريجه مفصّلًا في باب سجود الشّكر.\nوأما الأحاديث الصّحيحة في فضل الصّلاة على النبيّ -ﷺ- فانظرها في مواضعها.","vol":"1","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>٢٣ - باب أنّ الملائكة تضع أجنحتَها لطالب العلم</span>\n• عن زرّ بن حبيش، قال: أتيتُ صفوان بن عسّال المراديّ فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم. قال: فإنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعتِ الملائكةُ أجنحتها رضا بما يصنع\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٢٦) عن محمد بن يحيى، قال: حدّثنا عبد الرّزاق، قال: أنبأنا معمر، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش، فذكره.\nوالحديث في مصنّف عبد الرّزاق (٧٩٣) وعنه رواه الإمام أحمد (١٨٠٩٣)، وصحّحه ابن خزيمة (١٩٣)، وابن حبان (١٣١٩)، وروياه من هذا الوجه في حديث طويل.\nوإسناده حسن لأجل عاصم بن أبي النّجود فإنّه \"صدوق\".\nورواه الترمذيّ (٣٥٣٥، ٣٥٣٦)، والنسائي (١٢٦، ١٢٧) من وجه آخر عن عاصم. والترمذي ذكره مطوّلًا، واختصره النّسائيّ على المسح، وسيأتي في الطّهارة.\nوانظر للمزيد: كتاب العلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>٢٤ - باب حماية الملائكة مكة والمدينة من الدّجّال</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلُها الطّاعون والدّجال\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب الجامع (١٦) عن نعيم بن عبد اللَّه المُجْمر، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٨٠) عن إسماعيل، ومسلم في الحجّ (١٣٧٩) عن يحيى ابن يحيى - كلاهما عن مالك، به، مثله.\nقوله: \"أنقاب\" جمع نَقَب -بفتح النون والقاف بعدها موحّدة-: قال ابن وهب: \"المراد بها المداخل، وقيل: الأبواب، وأصل النَّقَب: الطّريق بين الجبلين، وقيل: الأنقاب: الطّرق التي يسلكها الناس، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [سورة ق: ٣٦] \". كذا قال الحافظ في الفتح ٤/ ٩٦.\nقلت: وفي حديث أبي بكرة تصريح بأنّ للمدينة يومئذ سبعة أبواب، وعلى كلّ باب ملكان.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ليس من بلد إلا سيطؤُه الدّجَّال إلّا مكّة والمدينة، ليس له من نقابها نَقْب إلّا عليه الملائكة صافّين يحرسونها، ثم ترجفُ المدينة بأهلها ثلاث رجَفات، فيخرجُ اللَّه كلَّ كافرٍ ومنافقٍ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٨١)، ومسلم في الفتن (٢٩٤٣) كلاهما من","vol":"1","page":437},{"text":"حديث الوليد بن مسلم، قال: حدثني أبو عمرو -يعني الأوزاعيّ- حدّثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، حدّثني أنس بن مالك، فذكر الحديث. واللّفظ للبخاريّ. وفي لفظ مسلم: \"فينزل الدّجال بالسَّبخةِ ترجف المدينة. . . . \". وفي رواية عنده: \"فسيأتي سبخة الجرْف فيضرب رواقه. قال: فيخرجُ إليه كلُّ منافق ومنافقة\".\nوعند البخاريّ (٧١٣٤، ٧٤٧٣) من وجه آخر عن أنس: \"المدينة يأتيها الدّجالُ، فيجدُ الملائكةَ يحرسُونها، فلا يقربُها الدّجال. قال: ولا الطّاعون إن شاء اللَّه\".\n\n• عن أبي بكرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يدخل المدينة رُعْبُ المسيح الدّجّال، لها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ باب ملكان\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٧٩) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي بكرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يأتي المسيحُ من قبل المشرق همه المدينة، حتى ينزل دُبر أحد، ثم تَصْرفُ الملائكةُ وجهه قِبل الشام، وهنالك يُهْلِكُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٨٠) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n• عن فاطمة بنت قيس أخت الضّحّاك بن قيس قالت (فذكرت قصة زواجها من أسامة بن زيد، وقصة الجساسة والدّجال، وذكرت قول الدّجّال -مرفوعًا إلى النبيّ -ﷺ-: \"إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتُها في أربعين ليلةً غير مكة وطيبة فهما محرمّتان عليّ كلتاهما. كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدًا منهما استقبلني ملك بيده السّيف صَلْتًا يَصُدّني عنها، وإنَّ على كُل نَقْب منها ملائكةً يحرسونها\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤٢) من طريق الحسين بن ذكوان، حدّثنا ابن بريدة، حدّثني عامر بن شرحيل الشّعبيّ، أنّه سأل فاطمة بنت قيس -وكانت من المهاجرات الأُوَلِ- فقال: حدِّثيني حديثًا سمعتِيه من رسول اللَّه -ﷺ-، ولا تُسْنديه إلى أحد غيره. فقالت: \"لئن شئتُ لأفعلنَّ. فقال لها: أجلْ حدّثيني. . . \". فذكرتْ قصة الدّجال في حديث طويل سيأتي في موضعه.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: صَحِبتُ ابنَ صائد إلى مكّة فقال لي: أما قد لقيتُ من النّاس يزعمون أنّي الدّجال! . ألستَ سمعتَ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّه لا يولد له\"؟ قال: قلت: بلى. قال: فقد وُلد لي. أو ليس سمعتَ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يدخل المدينةَ ولا مكة\"؟ قلت: بلى. قال: فقد ولدتُ بالمدينة، وهذا","vol":"1","page":438},{"text":"أنا أريد مكّة\".\nوفي رواية: \"إنّ اللَّه حرّمَ عليه مكّة\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٢٧) من طرق عن عبد الأعلى، حدّثنا داود، عن أبي نضْرة، عن أبي سعيد الخدريّ، في حديث طويل سيأتي في موضعه.\n\n• عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أبكي، فقال لي: \"ما يبكيكِ؟ \" قلت: يا رسولَ اللَّه، ذكرتَ الدّجال فبكيتُ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن يخرج الدّجَّالُ وأنا حيٌّ كفيتُكموه، وإن يخرج بعدي فإنّ ربّكم ﷿ ليس بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ نقبٍ منها ملكان، فيخرج إليه شرارُ أهلها حتّى الشّامَ مدينةً بفلسطين بباب لُدّ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٤٦٧) عن سليمان بن داود، قال: حدثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني الحضرميّ بن لاحق، أنّ ذكوان أبا صالح أخبره، أنّ عائشة أخبرته. فذكرت الحديث.\nوقال أبو داود (وهو سليمان بن داود الطّيالسيّ) مرة: \"حتى يأتي فلسطين باب لُد، فينزل عيسى ﵇ فيقلته، ثم يمكث عيسى ﵇ في الأرض أربعين سنة إمامًا عادلًا، وحكما مُقسطًا\".\nوإسناده حسن لأجل الحضرميّ بن لاحق وهو حسن الحديث.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٣٣٨) وقال: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير الحضرمي بن لاحق وهو ثقة\".\nوصحّحه ابن حبان (٦٨٢٢) وأخرجه من هذا الوجه مثله.\n\n• عن محجن بن الأدْرع، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- خطب النّاس فقال: \"يومُ الخلاص وما يومُ الخلاص. يوم الخلاص وما يوم الخلاص\". ثلاثًا. فقيل له: وما يومُ الخلاص؛ قال: \"يجيءُ الدّجّال فيصعدُ أحدًا فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه: أترون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة فيجد بكلّ نقْب منها ملكًا مصلْتًا، فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقَه، ثم ترجف المدينة ثلاث رَجَفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة، ولا فاسق ولا فاسقة إلّا خرج إليه. فذلك يومُ الخلاص\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٨٩٧٥) عن يونس، حدثنا حماد -يعني ابن سلمة- عن سعيد الجُريريّ، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن مِحْجن بن الأدرع، فذكره.","vol":"1","page":439},{"text":"وإسناده صحيح. وعبد اللَّه بن شقيق روى عن الخلفاء الأربعة عدا أبي بكر، ولم أقف من نصَّ على أنه لم يسمع محجَن بن الأدرع كما أنه لم يعرف بالتدليس، فالأصل في عنعنته أنّها تحمل على السّماع، وقد صحّحه الحاكم (٤/ ٥٤٣) على شرط مسلم، إلّا أنّ فيه حمّاد بن سلمة يرويه عن خالد الحذّاء. وهذه متابعة للجريريّ لأنه اختلط بآخره، لكن رواية حماد بن سلمة عنه قبل اختلاطه.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٣٠٨): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح\".\nولا يعكّر على هذا ما رواه الإمام أحمد (١٨٩٧٦، ١٨٩٧٧) من أوجه عن شعبة، عن أبي بشر، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، قال: كان بريدة على باب المسجد، فمرّ محجنٌ عليه، فذكر بعض لفظ الحديث كسابقه وفيه: \"فيجد على كلّ باب من أبوابها ملكًا مصلتًا بجناحه فلا يدخلها\".\nفأدخل بين عبد اللَّه بن شقيق وبين محجن \"رجاء بن أبي رجاء\" فلعلّ هذا من المزيد في متصل الأسانيد.\nوأبو بشر هو: جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وَحْشيّة ثقة، روى له الجماعة إلّا أنّ شعبة كان يتكلّم فيه، فلعلّه وهم فأدخل الواسطة بين عبد اللَّه بن شقيق وبين محجن في حين أن رجاء بن أبي رجاء \"مقبول\" لأنّه لم يوثقه غير ابن حبان.\n\n• عن جابر في سياق طويل وفيه: \"إنّ الدّجال يرد كلّ ماء ومنهل إلّا المدينة ومكّة، حرّمهما اللَّه عليه، وقامت الملائكةُ بأبوابها\".\nحسن: رواه أحمد (١٨٩٥٤)، والحاكم (٤/ ٥٣٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٣٤٤): \"رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>٢٥ - باب ما جاء في مخاصمة ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ- قال: \"كان فيمن كان قبلكم رجلٌ قتل تسعةً وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على راهبٍ، فأتاه فقال: إنّه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله فكمّل به مائة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجل عالم، فقال: إنّه قتل مائةَ نفسٍ، فهل له من توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التّوبة، انْطلِق إلى أرض كذا وكذا فإنّ بها أناسًا يعبدون اللَّه فاعبد اللَّه معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنّها أرضُ سُوء. فانْطلقَ حتّى إذا نصَفَ الطّريق، أتاه الموتُ فاختصمَتْ فيه ملائكة الرّحمة وملائكةُ العذاب. فقالت ملائكة الرّحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى اللَّه. وقالت ملائكة العذاب: إنّه لم يعمل خيرًا قطّ فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال:","vol":"1","page":440},{"text":"قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له فقاسوه، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة\".\nقال قتادة: فقال الحسن: ذُكِر لنا أنّه لما أتاه الموتُ نآى بصدره.\nمتفق عليه: رواه مسلم في كتاب التوبة (٢٧٦٦) من طرق عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد، فذكره.\nورواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٠)، ومسلم -كلاهما من وجه آخر- عن شعبة، عن قتادة، أنه سمع أبا الصديق الناجي، عن أبي سعيد، مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>٢٦ - باب ما جاء في رؤية الديك ملكًا</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا سمعتم صياح الدِّيكة فاسألوا اللَّه من فضله، فإنّها رأتْ ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار، فتعوَّذوا باللَّه من الشيطان فإنه رآى شيطانًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٣٣)، ومسلم في كتاب الذّكر والدعاء (٢٧٢٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا اللّيث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>٢٧ - باب رؤية النبيّ -ﷺ- الملائكة في المنام</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُريتُكِ في المنام ثلاث ليالٍ، جاءني بكِ الملكُ في سَرَقةٍ من حرير فيقول: هذه امرأتُك، فأكشف عن وجهك، فإذا أنتِ هي، فأقول: إن يك هذا من عند اللَّه يُمضِه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النّكاح (٥١٢٥)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٣٨) كلاهما من حديث حمّاد بن زيد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه غير أنّه لم يذكر فيه: \"ثلاث ليال\". وإنّما جاء في روايات أخرى عنده \"مرّتين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>٢٨ - باب ما جاء من حياء الملائكة من عثمان ﵁</span>\nعن عائشة قالت: \"كان رسول اللَّه -ﷺ- مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدَّث، ثم استأذن عمر فأذِن له وهو كذلك فتحدّث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول اللَّه -ﷺ- وسوَّي ثيابه -","vol":"1","page":441},{"text":"قال محمد (يعني ابن أبي حرملة): ولا أقول ذلك في يوم واحد- فدخل فتحدّث. فلمّا خرج قالت عائشةُ: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلستَ وسوَّيْتَ ثيابَك؟ فقال: \"ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٤٠١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة، قالت (فذكرته).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>٢٩ - باب ما جاء في أنّ اللَّه اختار لملائكته ولعباده: سبحان اللَّه وبحمده</span>\n• عن أبي ذرّ، قال: \"إنّ رسول اللَّه -ﷺ- سئل: أيّ الكلام أفضل؟ قال: \"ما اصطفى اللَّه لملائكته أو لعباده: سبحان اللَّه وبحمده\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الذّكر (٢٧٣١) عن زهير بن حرب: حدّثنا حبَّان بن هلال: حدّثنا وُهيب: حدّثنا سعيد الجرّيريّ، عن أبي عبد اللَّه الجسْريّ، عن ابن الصّامت، عن أبي ذكر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>٣٠ - باب ما جاء في صفّ الملائكة</span>\n• عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا تصفّون كما تصُفُّ الملائكةُ عند ربِّها؟ \". قلنا: يا رسول اللَّه، وكيف تصفُّ الملائكةُ عند ربِّها؟ قال: \"يُتِمُّون الصُّفوف الأُوَل، ويتراصون في الصّف\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٣٠) من حديث الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم ابن طرفة، عن جابر بن سمرة، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>٣١ - باب ما جاء في أنّ الملائكة يُصلّون على الذين يَصِلون الصُّفوف</span>\n• عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ وملائكتَه ﵈ يُصَلُّون على الذين يَصِلون الصُّفوف\".\nحسن: أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٦٧) قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الوليد، حدّثنا سفيان، عن أسامة، عن عبد اللَّه بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nوإسناده حسن لأجل أسامة وهو: ابن زيد اللّيثيّ مولاهم مختلف فيه، قال النّسائيّ: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ووثقه العجليّ، وقال ابن حبان: يخطئُ وهو مستقيم الأمر، صحيح الكتاب.\nقلت: ومثل هذا يحسّن حديثه، ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (٢١٦٣). وقال","vol":"1","page":442},{"text":"الحافظ: \"صدوق يهم\".\nولعلّ من أوهامه أنه جعل مرّة شيخَه عبد اللَّه بن عروة كما هنا، وأخرى عثمان بن عروة كما عند ابن خزيمة (١٥٥٠)، وعبد بن حميد \"المنتخب\" (١٥١٣)، والحاكم (١/ ٢٠٤) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nإلّا أنّ كلا الإسنادين صحيحان.\nورواه ابن ماجه (٩٩٥) من وجه آخر عن هشام بن عروة، ولكن الرّاوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في غير أهل الشّام، وسيأتي مزيد من التخريج في كتاب الصّلاة.\nوفي الباب عن عبد اللَّه بن زيد، رواه الطبرانيّ في الأوسط (٥٠٦٣)، وفيه موسى بن عبيدة ضعيف.\nوأيضًا عن أبي هريرة، رواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٧٨٣) وفيه غانم بن أحوص، قال فيه الدّارقطنيّ: ليس بالقوي. انظر: \"مجمع الزّوائد\" (٢/ ٩١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>٣٢ - باب ما جاء في أنّ اللَّه وملائكته يصلون على الصّف الأوّل</span>\n• عن البراء بن عازب، قال: \"كان رسول اللَّه -ﷺ- يتخلَّل الصَّف من ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: \"لا تختلفوا فتختلف قلوبكم\". وكان يقول: \"إنّ اللَّه وملائكته يصلّون على الصّفوف الأُول\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦٦٤)، والنسائي (٨١١)، كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن طلحة بن مصرِّف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، فذكر الحديث.\nورواه أيضًا ابن ماجه (٩٩٧) من طريق شعبة، قال: سمعتُ طلحة بن مصرّف يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن عوسجة يقول: سمعتُ البراء بن عازب إلّا أنه لم يذكر الجزء الأوّل من الحديث، ولذلك جعله البوصيريّ من الزّوائد وقال: \"إسناده صحيح، ورجاله ثقات\".\nقلت: والحديث ليس على شرط الزّوائد غير أنّه صحيح، كما قال البوصيريّ. وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٥٥١)، وابن حبان (٢١٥٧) كلاهما من حديث طلحة بن مصرّف.\n\n• عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه وملائكته يصلُّون على الصّف الأوّل\".\nحسن: أخرجه ابنُ ماجه (٩٩٩) قال: حدّثنا محمد بن المصفّى الحمْصيّ، ثنا أنس بن عياض، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، فذكر الحديث. قال البوصيريّ في \"زوائده\": \"إسناده صحيح، رجاله ثقات\".\nقلت: إسناده حسن لأجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه مختلف فيه، فقال ابن سعد: كان كثير الحديث بستضعف. وقال الجوزجانيّ: ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه. وقال أبو حاتم:","vol":"1","page":443},{"text":"صالح الحديث، يكتب حديثه وهو شيخ.\nوكذلك شيخ ابن ماجه محمد بن المصفَّى بن بهلول الحمصيّ القرشيّ، قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال النسائيّ: صالح.\n\n• عن النّعمان بن بشير، قال: سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﷿ وملائكتَه يُصلُّون على الصّف الأوّل، أو الصّفوف الأولى\".\nحسن: رواه أحمد (٤/ ٢٦٩)، والبزار - كشف الأستار (٥٠٨)، كلاهما من طريق حسين بن واقد، حدّثني سماك بن حرب، عن النّعمان بن بشير، فذكره.\nوإسناده حسن لأجل حسين بن واقد فإنّه حسن الحديث، وثقه ابنُ معين، وقال أحمد وأبو زرعة والنسائيّ: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان حسن الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﵎ وملائكته يُصَلُّون على الصّف الأوّل\".\nحسن: رواه البزّار - كشف الأستار (٥٠٧) عن العباس بن عبد العظيم العنبريّ: ثنا عبد الرزّاق: أنا معمر عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وسيأتي عليه الكلام بالتفصيل في كتاب الطهارة ولم أجد هذا الحديث في مصنف عبد الرزاق في مظانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>٣٣ - باب ما جاء في دعاء الملك للمنفق</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"ما من يوم يصبح العبادُ فيه إلّا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٤٢)، ومسلم في الزّكاة (١٠١٠) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، حدثني معاوية بن أبي مزرِّد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>٣٤ - باب أنّ الملائكة يُصلُّون على المتسحِّرين</span>\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه وملائكتَه يصلُّون على المتسحِّرين\".\nحسن: رواه ابن حبان (٣٤٦٧) قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن أبي الصغير، حدّثنا إبراهيم ابن منقذ، حدّثنا إدريس بن يحيى، عن عبد اللَّه بن عيَّاش بن عبّاس، عن عبد اللَّه بن سليمان الطّويل، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوأخرجه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٦٤٣٠) من وجه آخر عن إدريس بن يحيى الخولانيّ، به،","vol":"1","page":444},{"text":"مثله. وقال: \"لم يرو هذا الحديثَ عن نافع إلّا عبد اللَّه بن سليمان، ولا عن عبد اللَّه بن سليمان إلّا عبد اللَّه بن عيّاش، تفرّد به إدريس بن يحيى، ولا يُروى عن ابن عمر إلّا بهذا الإسناد\".\nقلت: وهو كذلك غير أن رجال الإسناد لا ينزلون عن درجة \"الحسن\" منهم: إدريس بن يحيى وهو الخولاني المصريّ أبو عمرو، روى عنه عددٌ كبير، سئل عنه أبو زرعة فقال: \"رجل صالح من أفاضل المسلمين\".\nوقال ابن أبي حاتم: \"صدوق\". انظر: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢٦٥).\nوكذلك عبد اللَّه بن عيّاش بن عباس، وشيخه عبد اللَّه بن سليمان الطّويل حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>٣٥ - باب صعود الملكين بروح المؤمن</span>\n• عن أبي هريرة، قال: \"إذا خرجتْ روحُ المؤمن تلقاه ملكان يصعدانه\". قال حمّاد: فذكر من طيب ريحها، وذكر المسك.\nقال: \"ويقول أهل السّماء: روحٌ طيّبة جاءت من قِبل الأرض، صلى اللَّه عليكِ وعلى جسدٍ كنتِ تعمرينه، فيُنطلق به إلى ربِّه ﷿، ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل\".\nقال: \"وإنّ الكافر إذا خرجتْ روحُه\". قال حمّاد: وذكر من نَتْنِها، وذكر لعنًا. \"ويقول أهل السّماء: روح خبيثة جاءتْ من قبل الأرض. قال: فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل\".\nقال أبو هريرة: فردّ رسول اللَّه -ﷺ- ريطةً، كانت عليه على أنْفه هكذا.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الجنة (٢٨٧٢) عن عبيد اللَّه بن عمر القواريريّ، حدّثنا حمّاد بن زيد، حدّثنا بُديل، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"ريطة\". الرَّيْطَةُ -بفتح الرّاء وإسكان الياء- وهو ثوب رقيق، وقيل هي الملاءة. وكان سببُ ردِّها على الأنف بسبب ما ذكر من نتن ريح روح الكافر. قاله النووي في \"شرح مسلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>٣٦ - باب ما جاء في شهود الملائكة المحتضر</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرّجلُ صالحًا قالوا: أُخرجي أيّتُها النّفس الطّيّبة كانت في الجسد الطّيّب. . . \".\nوفي رواية: \"إنّ المؤمن إذا قُبض أتَتْه ملائكةُ الرَّحْمة بحريرة بيضاء، فتقول: اخرجي إلى رَوْح اللَّه فتخرج كأطْيب ريح مسك حتّى إنّهم ليناوله بعضهم بعضًا يشمونه حتى يأتون به باب السّماء. . . وأمّا الكافرُ فيأتيه ملائكة العذّاب بمسح فيقولون: اخرجي إلى","vol":"1","page":445},{"text":"غضب اللَّه، فتخرج كأنتن ريح جيفة، فتذهب به إلى باب الأرض\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة في سياق طويل، سيأتي في كتاب الجنائز.\nوالرّواية الثانية أخرجها النّسائيّ (١٨٣٣)، وصحّحه ابن حبان (٣٠١٤)، والحاكم (١/ ٣٥٢) كلّهم من وجه آخر عن أبي هريرة.\n\n• عن البراء بن عازب في حديث مشهور، وفيه ما جاء مرفوعًا: \"إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدّنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكةٌ من السّماء بيض الوُجوه، كأنّ وجوههم الشّمس، معهم كفن من أكفان الجنّة، وحَنوط من حنوط الجنة حتّى يجلسوا منه مدَّ البصر، ثم يجيئ ملك الموتُ -﵇- حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيّتها النّفس الطّيبة اخرُجي إلى مغفرة من اللَّه ورضوانه\".\nوقال: \"إنّ العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدّنيا، وإقبال من الآخرة نزل إليه من السّماء ملائكةٌ سود الوجوه، معهم المُسوح فيجلسون منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيّتها النّفس الخبيثة اخْرُجي إلى سخطٍ من اللَّه وغضبٍ\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٥٣) عن هنّاد بن السّريّ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، فذكر الحديث بطوله، وسيأتي كاملًا في موضعه.\nورواه النّسائيّ (٢٠٠١)، وابن ماجه (١٥٤٩) كلاهما من طريق المنهال، به مختصرًا، وإسناده حسن لأجل المنهال وهو: ابن عمرو، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>٣٧ - باب ما جاء في قول الملائكة: اللهم سَلِّم سَلِّم</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: \"يمرُّ النّاس على جسر جهنّم\". فذكره قال: \"بجنبتيه ملائكة يقولون: اللهمَّ سلِّم سلِّم\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١١٢٠١)، وأبو يعلى (١٢٥٣) كلاهما عن روح، حدّثنا عثمان بن غياث، حدّثنا أبو نَضْرة، عن أبي سعيد، فذكر الحديث بطوله، سيأتي كاملًا في موضعه.\nوصحّحه ابن خزيمة (٧٣٧٩) من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>٣٨ - باب ما جاء في لعن الملائكة مَنْ أحدث في المدينة أو آوى محدِثًا</span>\n• عن عاصم الأحول، قال: قلتُ لأنس بن مالك: \"أحرَّم رسولُ اللَّه -ﷺ-","vol":"1","page":446},{"text":"المدينة؟ قال: نعم، \"ما بين كذا إلى كذا، لا يُقطع شجرها، من أحدثَ فيها حدثًا، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٠٦)، ومسلم في الحجّ (١٣٦٦) كلاهما من حديث عبد الواحد، حدّثنا عاصم، فذكره.\nواللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه وزاد: \"لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا\".\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: ما عندنا شيءٌ إلّا كتاب اللَّه، وهذه الصّحيفة عن النبيّ -ﷺ-: \"المدينة حرمٌ ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدَثًا، أو آوي محدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين. . . \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٨٧٠)، ومسلم في الحجّ (١٣٧٠) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مثله.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"المدينة حرمٌ، فمن أحدث فيها حدَثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل منه يوم القيامة عدْل ولا صرْف\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٧١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حسين بن علي الجعفيّ، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي رواية سفيان، عن الأعمش، مثله، ولم يقل: \"يوم القيامة\". وزاد: \"وذمّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم. فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف\".\nوقوله: \"أخفر\" أي نقض أمان مسلم، فتعرض لكافر أمَّنَه مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>٣٩ - باب ما جاء في لعنة الملائكة مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه</span>\n• عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه، أو انْتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين. لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عدْلًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٨٧٠)، ومسلم في الحجّ (١٣٧٠) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه، قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أنّ عندنا شيئًا نقرأه إلّا كتاب اللَّه وهذه الصّحيفة (قال: وصحيفة معلّقة في قراب سيفه) فقد كذب، فيها","vol":"1","page":447},{"text":"أسنان الإبل وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبيّ -ﷺ- (فذكر الحديث).\nواللّفظ لمسلم، والبخاريّ لم يذكر قوله: \"من ادّعى إلى غير أبيه\".\n\n• عن عمرو بن خارجة، أنّ النّبيَّ -ﷺ- خطب على ناقته وأنا تحت جرانها، وهي تقصع بجرتها وإنّ لعابها يسيل بين كتفي فسمعتُه يقول: \"من ادّعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢١٢١)، والنسائيّ (٣٦٤١) مختصرًا، كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غُنم، عن عمرو بن خارجة، فذكر الحديث في سياق أطول.\nورواه الإمام أحمد (١٧٦٦٦)، والطبراني في الكبير (/ ٣٤) من وجه آخر عن قتادة، به، واللّفظ لهما.\nقال الترمذيّ: \"يقول أحمد بن حنبل: لا أبالي بحديث شهر بن حوشب. قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن شهر بن حوشب فوثّقه. وقال: إنّما يتكلّم فيه ابن عون، ثم روى ابن عون عن هلال بن أبي زينب، عن شهر بن حوشب\".\nثم قال: حديث حسن صحيح.\nقلت: إسناده حسن؛ لأجل الكلام في شهر غير أنه حسن الحديث.\nوجاء مثل هذا عن أبي أمامة، وليس فيه ذكر لعنة الملائكة.\nأخرجه الترمذيّ (٢١٢٠)، وأحمد (٢٢٢٩٤).\nوفيه إسماعيل بن عياش وحديثه عن أهل الشّام حسن، وهو يروي هنا عن شرحبيل بن مسلم الخولانيّ وهو شاميٌّ.\n\n• عن ابن عباس، أنّه سمع النبيّ -ﷺ- يقول: \"من ادَّعى إلى غير أبيه، أو تولّى غير مواليه، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٣٠٣٧)، وأبو يعلى (٢٥٤٠)، والطّبرانيّ في الكبير (١٢٤٧٥) كلّهم من طريق عفّان، حدّثنا وُهيب، حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح. ووهيب -بالتصغير- هو ابن خالد بن عجلان، ثقة ثبت من رجال الجماعة.\nوصحّحه ابن حبان (٤١٧)، ورواه من هذا الوجه.\nوالحديث من زوائد ابن ماجه فإنه رواه من طريق ابن أبي الضيف، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن","vol":"1","page":448},{"text":"عثمان بن خثيم، به (٢٦٠٩) إلّا أنّ ابن أبي الضيف \"مستور\" كما في التقريب.\nوفي الباب أحاديث أخرى في التحذير من الانتماء إلى غير الأب وليس فيها لعنة الملائكة، ولذا ستذكر في مواضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>٤٠ - باب لعنة الملائكة مَنْ أخفر مسلمًا ذمَّته</span>\n• عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذمّة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين. لا يقبل منه صرف ولا عدْلٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٨٧٠)، ومسلم في الحجّ (١٣٧٠) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nواللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم: \"لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل\".\nوقوله: \"أخْفر\" معناه نقض أمان مسلم للكافر.\nيقال: أخفرت الرّجل إذا نقضتُ عهده، وخفرته إذا أمّنتَه.\nوسبق حديث أبي هريرة قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>٤١ - باب ما جاء في لعنه الملائكة مَنْ حال بين ولي المقتول وبين القصاص أو الدّية</span>\n• عن ابن عباس رفعه إلى النبيّ -ﷺ- قال: \"مَنْ قُتِل في عِمِيّة، أو عصبيّةٍ بحجر أو سوط أو عصا فعليه عقل الخطأ. ومن قتل عمْدًا فهو قود، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين. لا يُقبل منه صَرْف ولا عدْل\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٤٧٩٠)، وابن ماجه (٢٦٣٥) كلاهما عن محمد بن معمر، قال: حدّثنا محمد بن كثير، قال: حدّثنا سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح؛ فإن محمد بن كثير وهو: العبديّ البصريّ، وإن كان من رجال الجماعة إلّا أن ابن معين قال: لم يكن بثقة.\nوتابعه سعيد بن سليمان، عن سليمان بن كثير. رواه أبو داود (٤٥٤٠)، والنسائي (٤٧٨٩) مرفوعًا به، مثله إلّا أنّ أبا داود لم يسق لفظ الحديث، وإنّما أحال على حديث سفيان، عن عمرو ابن دينار، عن طاوس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- (فذكر الحديث). ولم يذكر فيه لعنة الملائكة، كما أنّ رواية سفيان مرسلة، ولكن الرواية الأولى مرفوعة متصلة تُقوّي رواية محمد بن كثير.\nقوله: \"عِمِّيّة\" وفي رواية أبي داود: \"عِمِّيّا\" بكسر العين، وتشديد الميم.\nقال الخطّابي: \"عمياء\" وزنه فِعّيلاء من العمي، كما يقال: بينهم رِمِّيًّا. أي رمي. ومعناه: أن يترامى القوم فيوجد بينهم قتيل، لا يدري من قاتله، ويعمي أمره فلا يتبين ففيه الدية\".","vol":"1","page":449},{"text":"وقوله: ومن قُتل \"عمدًا فهو قود أي قصاص، ومن حال بينه وبينه\"، أي بين القاتل وبين القود وبمنع أولياء المقتول من القصاص بعد طلبهم، لا بطلب العفو منهم فإنه جائز، بل مستحب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>٤٢ - باب ما جاء في أنّ الملائكة تلعن المرأة التي دعاها الرّجل إلى فراشه فأبت</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"إذا باتتِ المرأةُ مهاجرةً فراش زوجها لعنتْها الملائكةُ حتى ترجع\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٩٤)، ومسلم في النكاح (١٤٣٦) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ، وفي لفظ مسلم: \"حتى تصبح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>٤٣ - باب ما جاء في أنّ الملائكة تلعن من أشار إلى أخيه بحديدة</span>\n• وعن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم -ﷺ-: \"من أشار إلى أخيه بحديدة فإنّ الملائكةَ تلعنُه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمّه\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب البر والصّلة (٢٦١٦) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، سمعت أبا هريرة يقول، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>٤٤ - باب ما جاء في مبادرة الملائكة في كتابة الأعمال الصّالحة</span>\n• عن رفاعة بن رافع الزّرقيّ، قال: \"كنّا نصلي يومًا وراء رسول اللَّه -ﷺ- فلما رفع رأسه من الرّكعة قال: \"سمع اللَّه لمن حمده\". قال رجل وراءه: ربَّنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه. فلما انصرف قال: \"من المتكلّمُ آنفًا؟ \". فقال: أنا. قال: \"رأيتُ بضعةً وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيّهم يكتبهنّ أوّلُ\".\nصحيح: رواه مالك في القرآن (٢٥) عن نُعيم بن عبد اللَّه المجمِر، عن علي بن أبي يحيى الزُّرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع، فذكره.\nورواه البخاريّ في الأذان (٧٩٩) عن عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك به، مثله.\nووهم الحاكم فاستدركهـ (١/ ٢٢٥) وقد رواه من طريق مالك.\nقوله: \"أوّلُ\" هكذا روي الحديث ملحونًا. وهو \"أوّلًا\". يراجع الفتح ٢/ ٢٨٦.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>٤٥ - باب ما جاء في أنّ الملائكةَ يسلِّمون على أفراد الأمّة إكرامًا لهم</span>\n• عن مطرِّف قال: قال لي عمران بن حصين: أحدِّثُك حديثًا عسى اللَّه أن ينفعك به: \"إنّ رسول اللَّه -ﷺ- جمع بين حجّة وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه","vol":"1","page":450},{"text":"قرآن يحرّمه. وقد كان يُسلَّم عليَّ حتى اكتويتُ، فتُرِكتْ، ثم تَركتُ الكيَّ فعاد\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢٢٦: ١٦٧) من حديث شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف، به.\nقال أبو داود (٤/ ٢٠٠): \"وكان (يعني عمران بن حصين) يسمع تسليم الملائكة، فلما اكْتوى انقطع عنه، فلما ترك رجع إليه\".\nقال القرطبيّ: \"إنّ الملائكةَ كانتْ تسلِّمُ عليه إكْرامًا له، واحترامًا إلى أن اكْتوى، فتركتِ السّلامَ عليه، ففيه إثبات كرامات الأولياء، وأنّ الكيَّ ليس بمحرّم كما قدّمنا في الإيمان، ولكن تركهـ أولى\". \"المفهم\" (٣/ ٣٥١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>٤٦ - باب ما جاء في أمر الملائكة للسّحاب: اسقِ حديقة فلان</span>\n• عن أبي هريرة، عن النّبيِّ -ﷺ- قال: \"بينا رجلٌ بفلاة من الأرض فسمع صوتًا في سحابة: اسْقِ حديقة فلان، فتنحَّي ذلك السَّحابُ فأفرغ ماءه في حرّة. فإذا شَرْجَةٌ من تلك الشِّراج قد استوعبت ذلك الماء كلَّه، فتتبع الماء فإذا رجلٌ قائم في حديقته يحول الماء بِمِسْحاتِه فقال له: يا عبد اللَّه، ما اسمك؟ قال: فلان -للاسم الذي سمع في السحابة- فقال له: يا عبد اللَّه، لم تسألني عن اسمي؟ فقال: إنّي سمعتُ صَوْتًا في السَّحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسْق حديقَةَ فلان لاسمك فما تصنع فيها؟ قال: أما إذ قلتَ هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثًا، وأرد فيها ثلثَه\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الزهد (٢٩٨٤) من طرق عن يزيد بن هارون، حدّثنا عبد العزيز ابن أبي سلمة، عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عُمير اللّيثيّ، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوقوله: \"حرة\" الحرّة أرض بها حجارة سود كثيرة.\nوقوله: \"شرجة\" وجمعها شِراج - وهي مسايل الماء في الحرار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>٤٧ - باب ما جاء في أنّ الملائكة باسطو أجنحتها على الشّام</span>\n• عن زيد بن ثابت قال: \"كنا عند رسول اللَّه -ﷺ- نؤلّف القرآن من الرّقاع، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"طوبى للشّام\". فقلنا: لأيّ ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: \"لأنّ ملائكة الرّحمن باسطة أجنحتها عليها\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٩٥٤)، وأحمد (١٢٦٠٦، ١٢٦٠٧)، وابن حبان (٧٣٠٤)، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٣٠١) كلهم من طرقٍ عن يزيد بن أبي حبيب، عن","vol":"1","page":451},{"text":"عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب، إنّما نعرفه من حديث يحيى بن أيوب\".\nوفي نسخة: \"حسن صحيح\". وإسناده صحيح.\nوأما ما رُوي عن عائشة، وأمّ سلمة، وأنس بن مالك، وعلي بن أبي طالب، وأبي أمامة، وأم الفضل بنت الحارث بإخبار الملك أو بإخبار جبريل بقتل الحسين بن علي في مكانٍ يقال له: كربلاء فكلّها ضعيفة، لا يخلو طريق منها من ضعيف أو مستور أو منقطع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>٤٨ - باب نزول الملك بالبشارة وجبريل قاعد عند النبيّ -ﷺ</span>-\n• عن ابن عباس قال: \"بينما جبريل قاعد عند النبيّ -ﷺ- سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السّماء فُتح اليوم لم يفتح قطّ إلّا اليومَ، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قطّ إلّا اليوم، فسلَّم وقال: أبشر بنورين أُوتِيتَهما لم يُؤْتَهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيتَه\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل القرآن (٨٠٦) من طرق عن أبي الأحوص، عن عمّار بن رُزيق، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>٤٩ - باب ما جاء ما منا أحدٌ إلّا وكل به قرينه من الملائكة وقرينه من الجنّ</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما منكم من أحد إلّا وقد وُكِّل به قرينُه من الجنّ، وقرينُه من الملائكة\".\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٨١٤) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن جابر، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا آوى الرّجل إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان، فيقول الملك: اختم بخير، ويقول الشّيطان: أختم بشرّ، فإن ذكر اللَّه ثم نام بات الملك يكلؤه، فإذا استيقظ قال الملك: افتح بخير، وقال الشيطان: افتح بشر، فإن قال: الحمد للَّه الذي ردّ عليَّ نفسي ولم يُمتْها في منامها الحمد للَّه الذي ﴿يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [سورة فاطر: ٤١] الحمد للَّه الذي ﴿يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [سورة الحج: ٦٥]، فإن وقع من سريره فمات دخل الجنة\".\nحسن: رواه أبو يعلى في \"مسنده\" (١٧٨٥ - تحقيق الأثري) عن إبراهيم، حدّثنا حماد، عن","vol":"1","page":452},{"text":"حجّاج الصّواف، عن أبي الزّبير، عن جابر، فذكره.\nوعنه ابن حبان في صحيحه (٥٥٣٣).\nورواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٥٤) من وجه آخر عن إبراهيم، به، مثله. ورواه أيضًا هو (٨٥٣) من وجه آخر عن المغيرة بن مسلم، والحاكم (١/ ٥٤٨) من طريق هشام صاحب الدّستوائيّ - كلاهما عن أبي الزّبير، به، نحوه. قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ١٢٠): \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج وهو ثقة\".\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس أحد أئمة الحديث، اعتمده مسلم، وروى له البخاري متابعة وهو ممن عُرِفَ بالتدليس، فإذا عُرِفَ تدليسه بإسناد آخر رُدَّ حديثه، وإلا فيُقبل إنْ كان لحديثه أصل، وهذا منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>٥٠ - باب إنّ الملائكة يكتبون أعمال القلوب</span>\n• وعن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قالت الملائكة: ربّ ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة -وهو أبصر به- فقال: ارقبوه. فإنّ عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنّما تركها من جرَّايَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢٩) من طريق عبد الرزّاق، نا معمر، عن همام بن منبّه، قال: هذا ما حدَّثنا به أبو هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر أحاديث منها هذا.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﷿: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإذا أراد أن يعمل حسنةً فلم يعملها فاكتبوها له حسنةً، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٠١)، ومسلم في الإيمان (١٢٨) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللّفظ للبخاريّ، وأما مسلم فلم يذكر \"إلى سبعمائة\".\nوهذه الزيادة ثابتة في صحيح مسلم في روايات أبي هريرة الأخرى من غير هذا الطّريق.\nوقوله: \"فلا تكتبوها\" الكلام الموجه إلى الملائكة.\nوأمّا ما رُوي عن عمّار بن ياسر: \"إنّ الملائكةَ لا تقرب جيفة الكافر المتضمخ بالزّعفران، والجنب\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٤١٧٦) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حمّاد (وهو ابن سلمة)، أخبرنا عطاء","vol":"1","page":453},{"text":"الخراسانيّ، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، قال: قدمت على أهلي ليلًا وقد تشقَّقتْ يداي، فخلَّفوني بزعفران، فغدوتُ على رسول اللَّه -ﷺ- فسلمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ، ولم يرحِّب بي، وقال: \"اذهبْ فاغسلْ هذا عنك\". فذهبتُ فغسلْته، ثم جئتُ وقد بقي عليّ منه، وجئتُ فسلَّمتُ على النبيّ فلم يردّ عليّ ولم يُرحِّب بي وقال: \"اذْهب فاغسلْ هذا عنك\". فذهبتُ ثم غسّلته، ثم جئتُ فسلَّمتُ عليه، فردَّ عليَّ ورحَّب بي وقال: \"إنّ الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمِّخ بالزّعفران، ولا الجنب\". وقال: \"ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضّأ\".\nورواه الترمذيّ (٦١٣) من طريق حماد بن سلمة مختصرًا وقال: \"حسن صحيح\". كذا قال! والصّواب أنه معلول كما قال أبو داود (٢٢٥) بعد أن رواه من هذا الوجه: \"بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل\".\nفالحديث منقطع، وقد قال غير واحد من أهل العلم أن يحيى بن يعمر لم يلقَ عمّارًا.\nقال الدّارقطنيّ: \"لم يلقَ عمّارًا، إلّا أنه صحيح الحديث عمّن لقيه\".\nقلت: وهو كما قال، فقد رواه الإمام أحمد (١٨٨٩٠) من طريق عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أنه سمع يحيى بن يعمر، يخبر عن رجل أخبره، عن عمار بن ياسر - زعم عمر أن يحيى قد سمَّى ذلك الرّجل ونسيه عمر. فذكر الحديث نحوه.\nوهذا موصولٌ ولكن فيه رجل مجهول.\nوكذلك لا يصح أيضًا ما رواه أبو داود (٤١٨٠) من طريق الحسن بن أبي الحسن، عن عمار بن ياسر، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمّخ بالخلوق، والجنب إلّا أن يتوضّأ\".\nلأنّ الحسن بن أبي الحسن لم يسمع من عمّار بن ياسر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>٥١ - باب في غسل الملائكة لآدم وغيره</span>\n• عن أبي بن كعب، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لما توفي آدم غسلتْه الملائكةُ بالماء وترًا، وألْحدوا له، وقالوا: هذه سنّة آدم في ولده\".\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ٥٤٥) عن الحسين بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو حاتم الرّازيّ، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت البنانيّ، عن الحسن، عن عُتي بن ضمرة، عن أبي بن كعب، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوعُتَيٌّ -بضم أوله، تصغير- مختلف فيه، فقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال العجليّ: روى عنه الحسن ستة أحاديث، ولم يرو عنه غيره. وقال عنه: بصري ثقة. وذكره ابن","vol":"1","page":454},{"text":"حبان في الثقات، ولكن قال ابن المديني: هو مجهول سمع من أبي بن كعب لا نحفظها إلا من طريق الحسن، وحديثه يُشبه حديث أهل الصّدق، وإن كان لا يُعرف.\nقلت: فمثله يحسّن حديثه فإنّه لا ينزل عن درجة \"صدوق\". بل وقد جعله الحافظ في درجة \"ثقة\".\nورواه الطبرانيّ في الأوسط من طريق روح بن أسلم، ثنا حمّاد بن سلمة، به، قال الطّبرانيّ: \"لم يرو عن حماد إلّا روح\".\nقلت: وهو ليس كما قال، بل رواه أيضًا موسى بن إسماعيل عند الحاكم كما رأيتَ.\n\n• عن عبد اللَّه بن الزبير قال: كان حنظلة بن أبي عامر الغسيل التقى هو وأبو سفيان بن حرب. فلما استعلى حنظلة رآه شداد بن الأسود. وكان يقال له: ابن شعوب. فعلاه شداد بالسيف حتى قتله وقد كاد يقتل أبا سفيان. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن صاحبكم حنظلة لتغسله الملائكة فسلوا صاحبته\" فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لذلك غسلتْه الملائكة\".\nحسن: رواه محمد بن اسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه (ابن الزبير بن عوام) عن أبيه، عن جده قال (فذكره).\nومن هذا الطريق رواه ابن حبان (٧٠٢٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٥٣)، والحاكم (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوحنظلة هو ابن أبي عامر الراهب الأوسي. كان أبوه في الجاهلية يعرف بالراهب، وكان يذكر البعث ودين الحنفية، فلما بُعث النبي -ﷺ- عانده وحسده، وخرج عن المدينة، وشهد مع قريش وقعة أحد، ثم رجع مع قريش إلى مكة، ثم خرج إلى الروم فمات بها، وأسلم ابنه حنظلة، وحسن إسلامه، واستشهد بأحد. روى ابن شاهين بإسناد حسن إلى هشام بن عروة، عن أبيه قال: استأذن حنظلة بن أبي عامر وعبد اللَّه ابن أبي سلول رسول اللَّه -ﷺ- في قتل أبويهما، فنهاهما عن ذلك. انظر \"الإصابة\".\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس، قال: \"لما أصيب حمزة بن عبد المطلب، وحنظلة بن الرّاهب وهما جنبان، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيتُ الملائكةَ تغسلهما\".\nرواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (١٢٠٩٤) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني عمّي القاسم، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا شريك، عن حجّاج، عن الحكم، عن مقْسم، عن ابن عباس، فذكره.\nوفيه رجال لم أعرفهم وشريك سيء الحفظ وزاد في المتن \"حمزة بن عبد المطلب\" إلّا أنّ الهيثميّ حسّنه في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٣).","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>٥٢ - باب كاد أن يختطف الملائكةُ أبا جهل</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال أبو جهل: هلْ يُعَفِّرُ محمدٌ وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم. فقال: واللاتِ والعُزّى لئنْ رأيتُه يفعلُ ذلك لأطأنَّ على رقبته أو لأُعفِّرنَّ وجهه في التّراب. قال: فأتى رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو يصلي. زعم ليطأ على رقبته. قال: فما فجِئَهُم منه إلا وهو ينكص على عَقبيه ويتّقي بيديه. قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إنّ بيني وبينه لخندقًا من نار، وهولًا وأجنحةً. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو دنا مِنِّي لاخْتطفتْه الملائكةُ عُضْوًا عضْوًا\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩٧) من طرق عن المعتمر، عن أبيه، حدّثني نُعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>٥٣ - باب ظل الملائكة على الشّهيد</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: \"جيء بأبي يوم أحد قد مُثِّل به، حتّى وُضع بين يدي رسول اللَّه -ﷺ- وقد سُجِّيَ ثوبًا. فذهبتُ أريدُ أن أكشف عنه، فنهاني قومي، ثم ذهبتُ أكشف عنه فنهاني قومي. فأمر رسول اللَّه -ﷺ- فرُفع، فسمع صوت صائحة فقال: \"من هذه؟ \". فقال: ابنة عمرو أو أخت عمرو. قال: \"فلِمَ تبكي؟ أو لا تبكي، فما زالتِ الملائكةُ تظلُّه بأجنحتِها حتى رُفع\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٩٣)، وفي الجهاد والسير (٢٨١٦)، ومسلم في الفضائل (٢٤٧١) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، قال: سمعتُ ابن المنكدر يقول: سمعتُ جابر بن عبد اللَّه يقول (فذكره)، ولفظهما سواء.\nوفي رواية شعبة، عن محمد بن المنكدر: \"لما قُتل أبي جعلتُ أكشف الثَّوب عن وجهه أبكي، وينهوني عنه، والنبيُّ -ﷺ- لا ينهاني، فجعلتْ عمّتي فاطمة تبكي، فقال النبيُّ -ﷺ-، فذكر مثله. رواه البخاري (١٢٤٤)، ومسلم (١٣٠).\nفسمَّى أن الباكية هي فاطمة، وهي بنت عمرو كما نسبها مسلم، ووالد جابر اسمه عبد اللَّه بن عمرو بن حرام، فتكون فاطمة أخت عبد اللَّه، وعمّة جابر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>٥٤ - باب نزول المسيح ﵇ واضعًا كفّيه على أجنحة ملكين</span>\n• عن النّواس بن سمعان قال: ذكر رسول اللَّه -ﷺ- الدّجال ذات غداة في حديث طويل وجاء فيه: \"فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّه المسيحَ ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرودتين واضعًا كفّيه على أجنحة ملكين إذا طَأْطَأَ رأسه","vol":"1","page":456},{"text":"قطر، وإذا رفعه تحدّر منه جُمان كاللّؤلؤ. . . \".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة (٢١٣٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرميّ، أنه سمع النّواس بن سمعان الكلابي، فذكر الحديث بطوله، وسيأتي في موضعه كاملًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>٥٥ - باب ما جاء في شفاعة الملائكة للمؤمنين</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: \"إنّ أناسًا في زمن النبيّ -ﷺ- قالوا: يا رسول اللَّه، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ \". فذكر الحديث وجاء فيه: \"فيشفع النّبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبّار: بقيت شفاعتي. . . \". فذكر الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٨٣) كلاهما من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ في حديث طويل في حديث الشّفاعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>٥٦ - باب صلاة الملائكة على من أطعم الطّعام</span>\n• عن أنس، أنّ النبيّ -ﷺ- جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت، فأكل، ثم قال النبيُّ -ﷺ-: \"أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلَّتْ عليكم الملائكة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٥٤) عن مخلد بن خالد، حدّثنا عبد الرّزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوهو في \"مصنف عبد الرّزاق\" (٧٩٠٧) وعنه رواه الإمام أحمد (١٢٤٠٦) مع زيادة قصة وتردّد ثابت عن أنس أو غيره. قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- استأذن على سعد بن عُبادة فقال: \"السّلام عليكم ورحمة اللَّه\" فقال سعد: وعليك السّلام ورحمة اللَّه، ولم يُسمِع النبي -ﷺ- حتّى سلَّم عليه ثلاثًا، وردَّ عليه سعد ثلاثًا، ولم يُسمعوه، فرجع النبيُّ -ﷺ-، وأتبعه سعد، فقال: يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي، ما سلّمت تسليمةً إلّا هي بأُذني. ولقد رددتُ عليك ولم أُسمعكَ، أحببتُ أن أستكثر من سلامِك ومن البركة، ثم أدخله البيتَ فقرّب له زبيبًا، فأكل نبيُّ اللَّه -ﷺ- فلما فرغ قال: (فذكر الدّعاء).\nوتابعه جعفر بن سليمان، فرواه عن ثابت، عن أنس بدون تردّد.\nومن طريقه رواه البيهقيّ (٧/ ٢٨٧) نحو حديث عبد الرّزاق.\nوللحديث أسانيد أخرى، وهذا أصحّها وقد صحّحه النّووي في الأذكار.\nوأمّا ما رُوي عن عبد اللَّه بن الزبير أنه قال: \"أفطر رسول اللَّه -ﷺ- عند سعد فقال: \"أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّتْ عليكم الملائكة\". فهو ضعيف.","vol":"1","page":457},{"text":"رواه ابن ماجه (١٧٤٧) عن هشام بن عمّار، قال: حدّثنا سعيد بن يحيى اللّخمي، قال: حدّثنا محمد بن عمرو، عن مصعب بن ثابت، عن عبد اللَّه بن الزبير. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٢٩٦) عن الحسين بن إدريس الأنصاريّ، عن هشام بن عمّار، به، مثله.\nوإسناده ضعيف لأجل مصعب بن ثابت وهو: ابن عبد اللَّه بن الزبير بن العوّام الأسديّ فقد ضعّفه أحمد وابن معين وابن سعد والدّارقطنيّ. وقال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط ليس بالقوي.\nقلت: فلعلّه وهم فجعل الحديث من مسند جدّه عبد اللَّه بن الزبير، وإنّما هو من مسند أنس بن مالك. وبه ضعّفه أيضًا البوصيريّ في زوائد ابن ماجه.\nوقال ابن حبان في المجروحين: \"منكر الحديث، ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك منه استحقّ مجانبة حديثه\".\nوأورده في \"الثقات\" (٧/ ٤٧٨) وقال: \"وقد أدخلته في الضعفاء، وهو ممن استخرتُ اللَّه فيه\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>٥٧ - باب الملائكة تتأذّى مما يتأذّى به الإنسان</span>\n• عن جابر، قال: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن أكل البصل والكرّاث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: \"مَنْ أكل مِنْ هذه الشّجرة الخبيثة فلا يقربنَّ مسجدنا، فإنّ الملائكةَ تتأذّى مما يتأذّى به الإنسان\".\nوفي رواية: \"من أكل من هذه البقلة الثوم (وقال مرة: مَنْ أكل البصلَ والثّومَ والكرّاثَ) فلا يقْربنَّ مسجدنا، فإنّ الملائكةَ تَتأذّى مما يتأذّى منه بنو آدم\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا كثير بن هشام، عن هشام الدّستوائيّ، عن أبي الزّبير، عن جابر، فذكره.\nوالرّواية الثانية رواها مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nورواه الشّيخان -البخاري في الأذان (٨٥٥)، ومسلم في المساجد- كلاهما من حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، زعم عطاء أن جابر بن عبد اللَّه زعم أن النبيّ -ﷺ- قال (فذكر الحديث بأطول منه) غير أنهما في هذه الرواية لم يذكرا تأذي الملائكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>٥٨ - باب أنّ على يمين المصلي ملكًا</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا قام أحدكم إلى الصّلاة فلا يبصقنّ أمامه، فإنّما يناجي اللَّه مادام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإنّ عن يمينه ملكًا،","vol":"1","page":458},{"text":"ولْيبصقنَّ عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الصّلاة (٤١٦) عن إسحاق بن نصر، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن همّام، سمع أبا هريرة، فذكر الحديث.\nورواه مسلم (٥٤٧) من وجه آخر عن أبي هريرة وليس فيه ذكر للملائكة.\n\n• * *","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>جموع أبواب الإيمان بخلق جبريل وصفاته، وما كلف به من الأعمال</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>١ - باب ما جاء في صفة جبريل ﵇</span>\n• عن عائشة، قال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّما هو جبريل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرّتين. رأيتُه منهبطًا من السّماء، سادًّا عِظْمُ خلْقه ما بين السّماء إلى الأرض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٥٥)، ومسلم في الإيمان (١٧٧) كلاهما من طريق عامر الشّعبيّ، عن مسروق، قال: قلت لعائشة، فذكر الحديث في سياق طويل. كذا عند مسلم، وأما البخاري فاختصره.\nوفي رواية عند البخاريّ: \"كان يأتيه في صورة الرّجل، وإنّه أتاه هذه المرّة في صورته التي هي صورته، فسدّ الأفق\".\nوزاد الإمام أحمد (٢٤٨٨٥): \"وعليه ثياب سندس معلقًا به اللّؤلؤ والياقوت\". وإسناده حسن.\nرواه من طريق حماد، قال: أخبرنا عطاء بن السّائب، عن الشّعبيّ، بإسناده. وعطاء بن السّائب مختلط، ولكن حمّاد (هو ابن سلمة) روى عنه قبل اختلاطه.\n\n• عن ابن مسعود: \"أنّ النبيّ -ﷺ- رأى جبريل له ستمائة جناح\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٢)، ومسلم في الإيمان (١٧٤) كلاهما عن أبي إسحاق الشّيبانيّ، قال: سألت زرَّ بن حبيش عن قول اللَّه ﷿ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [سورة النجم: ٩] فقال: أخبرني عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث.\nوفي رواية عند البخاريّ (٣٢٣٣) قال عبد اللَّه بن مسعود: \"رأي رفرفًا أخضر سدَّ أفق السّماء\".\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [سورة النجم: ١٨] قال: \"رأي رفْرَفًا أخضر سدَّ أفق السّماء\".\nصحيح: رواه البخاريّ في بدأ الخلق (٣٢٣٣) عن حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nورواه الترمذيّ (٣٢٨٣) من وجه آخر قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [سورة النجم: ١١] قال: رأى رسول اللَّه -ﷺ- جبريل في حُلّة من رفرف قد ملأ ما بين السّماء والأرض\".\nقال: \"حسن صحيح\". وصحّحه أيضًا الحاكم (٢/ ٤٦٨) على شرط الشّيخين، ووافقه الذّهبيّ.","vol":"1","page":460},{"text":"انظر للمزيد: \"الإيمان باللَّه\".\nوقوله: \"رفرف\" هو نوع من الثياب الفاخر.\n\n• عن ابن مسعود أنه قال في هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [سورة النجم: ١٣] قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيتُ جبريل عند سدرة المنتهي عليه ستمائة جَناح، ينتشر من ريشه التهاويل: الدرُّ والياقوت\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٣٩١٥)، والطبراني في الكبير (٩٠٥٤) كلاهما من طريق عاصم بن بهدلة، عن زرّ، عن ابن مسعود. وإسناده حسن لأجل عاصم.\nوأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٠٨) من هذا الوجه. ورواه الإمام أحمد (٣٨٦٢)، والطبراني في الكبير (١٠٤٢٣) كلاهما من وجه آخر عن عاصم بن بهدلة، قال: سمعتُ شقيق بن سلمة يقول: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيتُ جبريل على سدرة المنتهى، وله ستمائة جناح\"، قال: سألتُ عاصمًا عن الأجنحة فأبى أن يخبرني، قال: أخبرني بعض أصحابه: أنّ الجناح ما بين الشرق والغرب.\nويؤيّده ما رواه شريك عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: \"رأى رسولُ اللَّه -ﷺ- جبريل في صورته، وله ستمائة جناح، كلّ جناح منها قد سدَّ الأُفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدُّر والياقوت ما اللَّه به عليم\".\nرواه الإمام أحمد (٣٧٤٨) من هذا الوجه، وشريك هو: ابن عبد اللَّه النّخعيّ الكوفيّ صدوق يخطئ كثيرًا، والذي يظهر أنه لم يخطئْ في هذا. واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>٢ - باب ما جاء أن النبي -ﷺ- رأى جبريل ﵇ مرتين في صورته الأصلية</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [سورة النجم: ٥ - ١٨].\nفقوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ يعني جبريل في المرة الأولى في صورته الأصلية، كان له ستمائة جناح وقد سد الأفق.\nوقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ يعني جبريل في المرة الثانية، وذلك عند الإسراء والمعراج.\nويدل عليه ما روي عن ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبرِيلَ في صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أمَّا","vol":"1","page":461},{"text":"مَرَّةٌ، فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيَهُ نَفْسَهُ في صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعِدَ مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٧ - ١٠]، قَالَ: فَلَمَّا أَحَسَّ جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٣ - ١٨] قَالَ خَلْقَ جِبْرِيَل ﵇.\nرواه الإمام أحمد (٣٨٦٤) فقال: حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن طلحة، عن الوليد بن قيس، عن إسحاق بن أبي الكهتلة، قال محمد: أظنه عن ابن مسعود، فذكر الحديث.\nوإسحاق بن أبي الكهتلة ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه اثنان، وذكره البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وفيه الشك أيضًا في وصله عن ابن مسعود إلا أن هذا التفسير هو المعتمد عند جمهور المفسرين بأن النبي -ﷺ- رأى جبريل ﵇ في صورته الأصلية مرتين، وهو الذي ذكره أيضًا ابن أبي حاتم في تفسيره، وعنه ابن كثير.\nوقوله: \"فلما أحس جبريل ربه\"؛ أي: ظهر له آثار تجليه.\nوقوله: \"عاد\"؛ أي: صار في صورته الأصلية، ولذلك رآه النبي -ﷺ- مرة أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>٣ - باب ما جاء في جلوس جبريل على كرسيّ بين السّماء والأرض</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه، أنّه سمع النبيّ -ﷺ- يقول وهو يحدِّث عن فتْرة الوحي: \"فبينا أنا أمْشي، سمعتُ صوتًا من السّماء فرفعتُ بصري قِبل السّماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السّماء والأرض، فجئثتُ منه حتى هَويتُ إلى الأرض، فجئتُ أهلي فقلت: زمِّلوني زَمِّلوني، فأنزل اللَّه تعالى: أيها ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٢٨)، ومسلم في الإيمان (١٦١: ٢٥٦) كلاهما من حديث الليث بن سعد، قال: حدثني عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: سمعتُ أبا سلمة ابن عبد الرحمن، يقول: أخبرني جابر بن عبد اللَّه، فذكر الحديث، واللفظ للبخاريّ. وفي لفظ مسلم: \"فجئثتُ منه فرقًا\".\nوقال أبو سلمة: الرجز: الأوثان، ثم حمى الوحي بعد وتتابع.\nوقوله: \"جُئثْتُ\". أي فُزعت ورعبتُ.\nوقوله: \"هويت\". أي سقطت.","vol":"1","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>٤ - باب إنّ جبريل بنادي في السّماء إنّ اللَّه يحب فلانًا فأحبّوه</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحبُّ فلانًا فأحبّه فيحبُّه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماء: إنّ اللَّه يحبّ فلانًا فأحبّوه فيحبُّه أهل السّماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إنّي أُبغضُ فلانًا فأبغضْه، قال: فيُبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إنّ اللَّه يُبْغضُ فلانًا فأبغضوه. قال: فيُبْغضونه، ثم توضع له البغضاءُ في الأرض\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٧) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nووالد سهيل: هو أبو صالح.\nورواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٨٥) من وجه آخر عن أبي صالح غير أنه لم يذكر البعض، وكذلك رواه البخاريّ من طرق أخرى عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن أبي هريرة (٣٢٠٩، ٦٠٤٠) مقتصرًا على الجزء الأوّل من الحديث فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>٥ - باب كان جبريل ﵇ يتمثّل بدحية الكلبيّ</span>\n• وعن جابر، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"عُرض عليَّ الأنبياء فإذا موسى ضرب من الرّجال، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم ﵇، فإذا أقرب من رأيتُ به شبهًا عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات اللَّه عليه فإذا أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم (يعني نفسه)، ورأيت جبريل ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبهًا دحية\". وفي رواية: \"دحية بن خليفة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٧) من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nوقوله: \"ضرب\" قال النوويّ: قال أهل اللغة: الضّرب هو الرّجل الخفيف اللّحم.\nوقوله: \"شنوءة\". قبيلة معروفة في جنوب الجزيرة العربية.\nودحية: هو ابن خليفة الكلبي صحابيّ مشهور، يضرب به المثل في حسن الصّورة.\n\n• عن ابن عمر، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"كان جبريل ﵇ يأتي النبيّ -ﷺ- في صورة دحية\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٥٨٥٧) عن عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يَعْمُر، عن ابن عمر، فذكر الحديث.","vol":"1","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>٦ - باب كان جبريل يتمثّل بالرّجل</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [سورة مريم: ١٧].\nوالرّوح اسمٌ من أسماء جبريل ﵇، مثل قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ [سورة القدر: ٤]. قال ابن عباس: الرّوحُ هو جبريل.\n\n• عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ -ﷺ- بارزًا يومًا للنّاس، فأتاه رجل فقال (فذكر الحديث بطوله).\nوفيه قال النّبيُّ -ﷺ-: \"هذا جبريل جاء يعلِّمُ النّاس دينَهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٠)، ومسلم في الإيمان (٩) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن أبي حيان التّيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث بطوله. انظر أوائل الإيمان. ولم يذكر في الحديث هيئة جبريل ولكن الظّاهر أنه أتى بالصّورة التي وصفها عمر بن الخطّاب في الحديث الآتي.\n\n• عن عائشة، أنّ الحارث بن هشام، سأل النّبيَّ -ﷺ-: كيف يأتيك الوحيُ؟ قال: كلُّ ذلك، يأتيني الملكُ أحيانًا في مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيتُ ما قال، وهو أشدُّ عليَّ، ويتمثّل لي الملك أحيانًا رجلًا فيكلّمني فأعي ما يقول\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٥)، ومسلم في الفضائل (٢٣٣٣) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث.\n\n• عن عمر، قال: \"بينما نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثّياب، شديد سواد الشّعر، لا يُرى عليه أثر السَّفر، ولا يعرفه منا أحد\". فذكر الحديث، وفيه: قال النبيّ -ﷺ-: \"يا عمر، أتدري من السّائل؟ \". قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإنّه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨) من طرق عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، فذكر الحديث بطوله. انظر: أوائل كتاب الإيمان.\n\n• عن أنس: \"أنّ رسول اللَّه -ﷺ- أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشقّ عن قلبه، فاستخرج القلب\". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٦١) عن شيان بن فروخ، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث في قصة الإسراء والمعراج.","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>٧ - باب من أسماء جبريل \"الروح</span>\"\nقال اللَّه تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [سورة الشعراء: ١٩٣].\nقال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [سورة النحل: ١٠٢].\n\n• عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن عمر مرّ بحسّان وهو يُنشد الشّعر في المسجد، فلحظ إليه فقال: قد كنتُ أُنْشد، وفيه من هو خير منك، ثم التفتَ إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك اللَّه أسمعتَ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أجبْ عنّي، اللَّهمَّ أيّده بروح القدس\".؟ قال: اللهمّ نعم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٢)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٨٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاريّ نحوه.\nوفي رواية عند البخاريّ (٤٥٣) من طريق شعيب، عن الزّهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع حسّان بن ثابت الأنصاريّ يستشهد أبا هريرة: \"أَنْشُدُكَ اللَّه، هل سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول\". فذكر الحديث.\n\n• عن عائشة، أنّ النّبيَّ -ﷺ- كان يقول في ركوعه وسجوده: \"سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والرّوح\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٨٧) من طرق عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشّخير، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>٨ - باب ما جاء في أنّ جبريل مع حسّان بن ثابت عند هجاء المشركين</span>\n• عن البراء بن عازب قال: سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول لحسّان بن ثابت: \"اهْجُهُم -أو هاجمهم- وجبريل معك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٦) كلاهما من حديث شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في \"المغازي\" (٤١٤) من طريق الشّيبانيّ، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، جاء فيه: قال رسول اللَّه -ﷺ- يوم قريظة لحسان بن ثابت: \"اهجُم المشركين فإنّ جبريل معك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>٩ - باب ما كان ينزل جبريل إلّا بأمر من اللَّه</span>\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لجبريل: \"ألا تزورنا أكثر مما تزورنا؟","vol":"1","page":465},{"text":"قال: فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [سورة مريم: ٦٤].\nصحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٨) من طرق عن عمر بن ذرّ، عن أبيه، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوأبو عمر هو: ذرّ بن عبد اللَّه بن زرارة الهمدانيّ المرْهبيّ.\nوفي رواية قال: \"هذا كان الجوابَ لمحمد -ﷺ-\" (٧٤٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>١٠ - باب إمامة جبريل للنبيّ -ﷺ</span>-\n• عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز أخرَّ الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلَّى، فصلى رسول اللَّه -ﷺ-. ثم صلَّى، فصلَّى رسول اللَّه -ﷺ-. ثم صلّى، فصلَّى رسول اللَّه -ﷺ-. ثم صلّى، فصلى رسول اللَّه -ﷺ-. ثم صلَّى فصلَّى رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال \"بهذا أمرتُ\".\nفقال عمر بن عبد العزيز: اعلَمْ ما تُحدِّثُ به يا عروةُ، أو إنّ جبريل هو الذي أقام لرسول اللَّه -ﷺ- وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يُحدث عن أبيه.\nمتفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (١) عن ابن شهاب، به، مثله.\nورواه البخاري في مواقيت الصّلاة (٥٢١) عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم في المساجد (٦١٠: ١٦٧) عن يحيى بن يحيى التميميّ، كلاهما عن مالك، به، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>١١ - باب كان جبريل ﵇ يدارس القرآن مع النبيّ -ﷺ- في كلّ ليلة من رمضان</span>\n• عن ابن عباس، قال: \"كان رسول اللَّه -ﷺ- أجود النّاس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه كلّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن؛ فإنّ رسولّ اللَّه -ﷺ- حين يلقاه جبريل أجودُ بالخير من الرّيح المرسلة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الوحي (٦)، ومسلمٌ في الفضائل (٢٣٠٨) كلاهما من طريق الزّهريّ، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن عائشة، قالت: \"أقبلت فاطمةُ تمشي كأنّ مشيتها مشي النبيّ -ﷺ- فقال: النّبيُّ -ﷺ-: \"مرحبًا بابنتي\". ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسرَّ إليها","vol":"1","page":466},{"text":"حديثًا، فبكتْ، فقلت لها: لِم تبكين؟ ثم أسرَّ إليها حديثًا فضحكتْ. فقلت: ما رأيتُ كاليوم فرحًا أقرب من حُزنٍ. فسألتها عمّا قال؟ فقالت: ما كنتُ لأفشي سرَّ رسول اللَّه -ﷺ- حتّى قبض النّبيُّ -ﷺ- فسألتُها؟ فقالت: أسرَّ إليَّ: \"إنّ جبريل كان يعارضني القرآن كلَّ سنة مرّة، وإنّه عارضني العام مرّتين ولا أُراه إلا حضر أجلي وإنّك أوّلُ أهل بيتي لِحاقًا بي\". فبكيتُ. فقال: \"أما ترضين أن تكوني سيدةَ نساء أهل الجنّة أو نساء المؤمنين؟ \" فضحكتُ لذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في علامات النّبوة (٣٦٢٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٠) كلاهما من حديث فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، فذكرتْه.\nوفي رواية: أنّها ضحكتْ عندما سارَّها النبيّ -ﷺ- بقوله: \"أنتِ أوّلُ من يتبعه من أهل بيتي\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: \"كان (جبريل) يعرض على النبيّ -ﷺ- القرآن كلّ عام مرّة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبض\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٨) عن خالد بن يزيد، حدّثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>١٢ - باب أنّ جبريل أقرأ النبيَّ -ﷺ- القرآن على سبعة أحرف</span>\n• عن ابن عباس، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أقْرأني جبريل على حرفٍ، فراجعْته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٩)، وفي فضائل القرآن (٤٩٩١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٩) كلاهما من حديث ابن شهاب الزّهريّ، قال: حدثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عتبة، أن ابن عباس حدّثه، فذكر الحديث ولفظهما سواء.\nقال مسلم: قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدًا لا يختلف في حلال ولا حرام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>١٣ - باب ما جاء في أن جبريل كان يخبر النبيّ -ﷺ- بالجواب إذا سئل</span>\n• عن أنس، قال: \"سمع عبد اللَّه بن سلام بقدوم رسول اللَّه -ﷺ- وهو في أرضٍ يخْترف فأتى النَّبي -ﷺ- فقال: \"إنّي سائلُك عن ثلاث لا يعلمهُنّ إلّا نَبيٌّ: فما أوّل أشراط السّاعة؟ وما أوّل طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني بِهنّ جبريل آنفا. قال جبريل؟ ! قال: نعم. قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [سورة البقرة: ٩٧].","vol":"1","page":467},{"text":"أمّا أوّل أشراط السّاعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأمّا أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كبد حوتٍ، وإذا سبق ماءُ الرّجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة نزعت\". قال: أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنّك رسول اللَّه. يا رسول اللَّه، إنّ اليهود قومٌ بُهْتٌ وإنّهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني. فجاءت اليهودُ فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أيُّ رجل عبد اللَّه فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيّدنا وابن سيدنا. قال: \"أرأيتُمْ إنْ أسلم عبد اللَّه بن سلام؟ \". فقالوا: أعاذه اللَّه من ذلك. فخرج عبد اللَّه، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه. فقالوا: شرّنا وابن شرنا وانتقصوه. قال: فهذا الذي كنتُ أخاف يا رسول اللَّه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٠) عن عبد اللَّه بن منير، سمع عبد اللَّه بن بكر، حدّثنا حميد، عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>١٤ - باب ما جاء في أنّ جبريل كان وليًّا للنبيّ -ﷺ- وولي جميع الأنبياء</span>\n• عن عبد اللَّه بن عباس: \"حضرتْ عصابةٌ من اليهود نبي اللَّه -ﷺ- يومًا فقالوا: يا أبا القاسم، حدِّثْنا عن خلال نسألُكَ عنهن لا يعلمهنّ إلَّا نبيٌّ قال: \"سَلُوني عمّا شِئْتُم، ولكنِ اجعلوا لي ذمّة اللَّه وما أخذ يعقوب ﵇ على بنيه لئن حدّثتكم شيئًا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام\". قالوا فذلك لك. قال: \"فسلوني عمّا شئتم\". قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهنّ: أخبرنا أيّ الطعام حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التّوراة؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل كيف يكون الذّكر منه؟ وأخبرنا كيف هذا النّبي الأمي في النّوم ومن وليه من الملائكة؟ قال: \"فعليكم عهد اللَّه وميثاقه لئن أنا أخبرتكم لتتابعني\". قال: فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق. قال: فأنشدكم بالذي أنزل التوراة علي موسى -ﷺ- هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب ﵇ مرض مرضًا شديدًا وطال سقمه فنذر للَّه نذرًا لئن شفاه اللَّه تعالى من سقمه ليحرمنّ أحبَّ الشّراب إليه وأحبَّ الطّعام إليه وكان أحبّ الطّعام إليه لحمان الإبل، وأحبّ الشّراب إليه ألبانها؟ \". قالوا: اللهم نعم. قال: \"اللهم اشهد عليهم. فأنشدكم باللَّه الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة علي مومني هل تعلمون أنّ ماء الرّجل أبيض غليظ وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيّهما علا كان له الولد والشبه بإذن اللَّه، إن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرًا بإذن اللَّه، وإن علا ماء المرأة على ماء الرّجل كان أنثى بإذن اللَّه؟ \". قالوا: اللهم نعم. قال: \"اللهم","vol":"1","page":468},{"text":"اشهد عليهم، فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ هذا النّبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ \". قالوا: اللهم نعم. قال: اللهم اشهد\". قالوا: وأنت الآن فحدّثنا من وليُّك من الملائكة فعندها نجامعك أو نفارقك؟ قال: \"فإنّ ولييَ جبريل ﵇ ولم يبعث اللَّه نبيًّا قطّ إلا وهو وليُّه\". قالوا: فعندها نفارقك لو كان وليُّك سواه من الملائكة لتابعناك وصدّقناك. قال: \"فما يمنعكم من أن تصدّقوه؟ \". قالوا: إنّه عدوُّنا. قال: فعند ذلك قال اللَّه ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ إلى قوله ﷿: ﴿كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. [سورة البقرة: ٩٧ - ١٠١]، فعند ذلك ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [سورة البقرة: ٩٠].\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٥١٤) عن هاشم بن القاسم، حدّثنا عبد الحميد، حدّثنا شهر، قال ابن عباس: فذكر مثله.\nعبد الحميد هو ابن بهرام الفزاريّ، صاحب شهر بن حوشب، وهو صدوق.\nوشهر هو ابن حوشب مختلف فيه.\nوقد تُوبع بالجملة في رواية رواها الإمام أحمد (٢٤٨٣) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن الوليد، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر مثله. وزاد فيه السّؤال الخامس وهو قول اليهود: \"أَخْبِرْنا ما هذا الرّعد؟ قال:\n\"ملك من ملائكة اللَّه ﷿ موكّل بالسحاب بيده - أو في يده مخراق من نار يزجر به السّحاب يسوقه حيث أمر اللَّه\". قالوا: فما هذا الصّوتُ الذي نسمع؟ قال: \"صوتُه\".\nورواه الترمذيّ (٣١١٧) من هذا الوجه إلّا أنه اقتصر على الرّعد واللّحوم وقال: \"حسن غريب\".\nقلت: فيه بكير بن شهاب الكوفي لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، وقد توبع في الجملة إلّا في قصة الرّعد، فيتوقف من قبول هذه الزيادة، واللَّه تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>١٥ - باب إذا كان النبيّ -ﷺ- يشتكي فينزل جبريل ويرقبه</span>\n• عن عائشة أنّها قالت: \"كان إذا اشتكى رسول اللَّه -ﷺ- رقاه جبريل. قال: باسم اللَّه يُبريك، ومن كلّ داء يشفيك، ومن شرِّ حاسد إذا حسد، وشرِّ كلِّ ذي عين\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٥) عن محمد بن أبي عمر المكيّ، حدّثنا عبد العزيز الدّراورديّ، عن يزيد (وهو ابن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد)، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكر الحديث.","vol":"1","page":469},{"text":"• عن أبي سعيد، أنّ جبريل أتى النّبيَّ -ﷺ- فقال: يا محمد، اشتكيتَ؟ فقال: \"نعم\". قال: باسم اللَّه أرقيك، من كلِّ شيءٍ يؤذيك، من شرِّ كلِّ نفسٍ أو عين حاسدٍ، اللَّهُ يشفيك، باسم اللَّه أَرقيك\".\nصحيح: رواه مسلم في السّلام (٢١٨٦) عن بشر بن هلال الصّواف، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>١٦ - باب ما جاء في سلام جبريل على بعض أزواج النبيّ -ﷺ</span>-\n• عن أبي هريرة، قال: \"أتى جبريلُ النّبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، هذه خديجة قد أتتْ معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربّها ومني، وبشِّرْها ببيت في الجنّة من قَصَب، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٢٠)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٣٢) كلاهما من حديث محمد بن فُضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n• عن عائشة، أنّ النبيّ -ﷺ- قال لها: \"يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السّلام\". فقالتْ: وعليه السّلام ورحمة اللَّه وبركاته، ترى ما لا أرى. تريد النبيّ -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٧)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٤٧) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرت، واللّفظ للبخاريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>١٧ - باب ما جاء في قتال جبريل وميكائيل، عن النبيّ -ﷺ- يوم أحد</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص، قال: \"رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض كأشدّ القتال، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ\".\nوفي رواية: \"رأيتُ عن يمين رسول اللَّه -ﷺ- وشماله يوم أُحد رجلين عليهما ثياب بياض، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ - يعني جبريلَ وميكائيلَ ﵉\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠٥٤)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٦) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه (سعد)، عن جده (إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف)، عن سعد ابن أبي وقاص، فذكره.\nوالرواية الثانية عندهما أيضًا -البخاري (٥٨٢٦)، ومسلم- كلاهما من حديث مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص، فذكر مثله، واللّفظ لمسلم. ولم يذكر البخاريّ قوله: \"يعني جبريل وميكائيل\".","vol":"1","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>١٨ - باب في حمل جبريل ﵇ السّلاح</span>\n• عن عائشة، قالت: \"لما رجع النبيُّ -ﷺ- من الخندق ووضع السّلاح، واغتسل، أتاه جبريل ﵇، فقال: قد وضعتَ السِّلاح؟ واللَّه ما وضعناه، فاخرجْ إليهم. قال: \"فإلى أين؟ \". قال: هاهنا، وأشار إلى بني قريظة، فخرج النبيُّ -ﷺ- إليهم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٧) عن عبد اللَّه بن أبي شيبة، حدّثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت مثله.\nورواه أيضًا في الجهاد (٢٨١٣) من طريق عبدة، عن هشام، وفيه: \"فأتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار\".\nوفي حديث زكريا بن يحيى، عن عبد اللَّه بن نمير \"فأتاه جبريل ﵇، وهو ينفض رأسه من الغبار\". بقية هذا الحديث سيأتي في المغازي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>١٩ - باب ما جاء في موكب جبريل</span>\n• عن أنس، قال: \"كأنّي أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم، موكب جبريل حين سار رسول اللَّه -ﷺ- إلى بني قريظة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٨) عن موسى: حدثنا جرير بن حازم، عن حُميد بن هلال، عن أنس، فذكره.\nوموسى هو: ابن إسماعيل التّبوذكيّ كما صرّح به في كتاب بدء الخلق (٣٢١٤)، فرواه عنه عن جرير، ورواه أيضًا عن إسحاق -وهو ابن راهوية- عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن حميد بن هلال.\nواقتصر على قوله: \"كأنّي أنظرُ إلى غبار ساطع في سكّة بني غَنْم\".\nوقال: زاد موسى: \"موكب جبريل\". يعني أنه علق هنا \"موكب جبريل\"، ووصله في المغازي عنه كما رأيت.\nوبنو غنم: بطن من الخزرج وهم: بنو غنم بن مالك بن النّجّار.\nوقوله: \"موكب جبريل\" الموكب نوع من السير، وجماعة الفرسان، أو جماعة ركاب يسيرون برفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>٢٠ - باب ما جاء من بشارة جبريل بأنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة</span>\n• عن حذيفة قال: أتيت النبيَّ -ﷺ- فصليتُ معه المغرب، فصلى حتى صلّى العشاء ثم انتقل فتتبعتُه، فسمع صوتي فقال: \"من هذا؟ حذيفة؟ \". قلت: نعم، قال: \"ما حاجتُك غفر اللَّه لك ولأمِّك\". قال: \"إن هذا ملك لم ينزل الأرض قطّ قبل هذه اللّيلة، استأذن ربّه أن يُسلم عليَّ ويُبشرني بأنّ فاطمة سيدة نساء أهل","vol":"1","page":471},{"text":"الجنّة، وأنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٧٨١) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، وإسحاق بن منصور، قالا: أخبرنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حيب، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة في حديث أطول منه، وسيأتي في أبواب النوافل.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل\". قلت: وهو كذلك فإن ميسرة بن حبيب، وشيخه المنهال بن عمرو \"صدوقان\".\nوأخرجه ابن حبان (٦٩٦٠)، والحاكم (٣/ ٣٨١) من هذا الوجه ولم يذكرا في حديثهما \"فاطمة سيدة نساء أهل الجنة\" إلّا أنّ الحاكم أخرجه من طريق الإمام أحمد، عن محمد بن بكر، نا إسرائيل، به، وفيه أنّ جبريل هو الذي أتى النبيّ -ﷺ- وبشره.\nقلت: هكذا رواه الإمام أحمد (٢٣٣٠) أيضًا عن أسود بن عامر، حدّثنا إسرائيل، عن ابن أبي السّفر، عن الشعبي، عن حذيفة وسياقه يختلف قليلًا وأن الذي بشّره هو \"جبريل\".\nوالشعبي هو: عامر بن شراحيل، ولا يعرف له سماع من حذيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>٢١ - باب ما جاء من تبشير جبريل بأن من مات ولم يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنّة</span>\n• عن أبي ذرّ، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"أتاني جبريل فبشّرني أنه من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة\". قلت: وإن سرق، وإن زنى؟ قال: وإن سرق وإن زنى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٨٧)، ومسلم في الإيمان (٩٤) كلاهما عن محمد ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر غندر، حدثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور بن سُويد قال: سمعتُ أبا ذر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>٢٢ - باب شهود جبريل والملائكة بدرًا</span>\n• عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزُّرقيّ، عن أبيه -وكان أبوه من أهل بدر- قال: \"جاء جبريل إلى النبيّ -ﷺ- فقال: ما تعدُّون أهل بدر فيكم؟ قال: \"من أفضل المسلمين\". أو كلمة نحوها. قال: \"وكذلك من شهد من الملائكة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٩٢) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن يحيى ابن سعيد، عن معاذ بن رفاعة بن رافع، فذكر الحديث.\n\n• عن ابن عباس، أنّ النبيّ -ﷺ- قال يوم بدر: \"هذا جبريل أخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٩٥) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهّاب،","vol":"1","page":472},{"text":"حدّثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>٢٣ - باب إخبار جبريل ﵇ النّبيَّ -ﷺ- بمؤامرة المشركين في غزوة قوم من جهينة</span>\n• عن جابر قال: \"غزونا مع رسول اللَّه -ﷺ- قومًا من جهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا. فلمّا صلينا الظّهر قال المشركون: لو مِلنا عليهم ميلةً لاقتطعناهم. فأخبر جبريلُ رسول اللَّه -ﷺ- ذلك\". فذكر الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٤٠: ٣٠٨) عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدّثنا زهير، حدّثنا أبو الزّبير، عن جابر، فذكر الحديث بطوله، وسيأتي بكامله في صلاة الخوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>٢٤ - باب إرسال اللَّه جبريل إلى النبيّ -ﷺ- للسّؤال عن بكائه</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنّ النبيّ -ﷺ- قوله ﷿: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [سورة إبراهيم: ٣٦]، فرفع يديه وقال: \"اللهمّ أمّتي أمّتي\" بكى. فقال اللَّه ﷿: يا جبريل، اذْهب إلى محمّد -ربّك أعلم- فسلْه ما يُبكيكَ؟ فأتاه جبريل ﵇ فسأله، فأخبره رسول اللَّه -ﷺ- بما قال -وهو أعلم-. فقال اللَّه: يا جبريل، اذْهبْ إلى محمد فقلْ: إنّا سنرضيكَ في أُمَّتك ولا نسوءك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٢) عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أنّ بكر بن سوادة حدّثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>٢٥ - باب أمر النبيّ -ﷺ- لاستماع قراءة جبريل</span>\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [سورة القيامة: ١٨] أي فاستمع وأنصت، ثم إنّ علينا أن تقرأه. قال: فكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبيّ -ﷺ- كما أقرأه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الوحي (٥)، ومسلم في الصّلاة (٤٤٨) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره في سياق أطول منه.","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>جموع أبواب الإيمان بوجود الملائكة الآخرين وصفاتهم وما كلفوا به من الأعمال</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>١ - باب ما جاء في ذكر ميكائيل</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة: ٩٨].\n\n• عن سمرة بن جندب، قال: \"كان النبيُّ -ﷺ- إذا صلَّى صلاةً أقبل علينا بوجهه فقال: \"من رأى منكم اللّيلة رؤيا؟ \". قال: فإنْ رأى أحدٌ قصَّها فيقول: \"ما شاء اللَّه\". فسألنا يوما فقال: \"هل رأى أحد منكم رؤيا؟ \". قلنا: لا، قال: \"لكني رأي الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي، فأخرجاني إلى الأرض المقدسة\". فذكر الحديث طويلًا.\nوفيه: \"والذي يوقد النّار مالكُ خازن النّار، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٨٦) مطوّلًا، وفي بدء الخلق (٣٢٣٦) مختصرًا عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا جرير بن حازم، حدّثنا أبو رجاء، عن سمرة بن جندب، فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال لجبريل: \"ما لي لم أرَ ميكائيل ضاحكًا قطّ؟ \". قال: ما ضحك ميكائيل منذ خُلقتِ النّار\". فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (١٣٣٤٣) عن أبي اليمان، حدّثنا ابن عياش، عن عُمارة بن غزية الأنصاريّ، أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلّى، يقول: سمعت ثابتًا البنانيّ، يحدّث عن أنس بن مالك، فذكره.\nابن عياش هو إسماعيل الحمصيّ - في روايته عن غير بلده مخلّط، وعمارة بن غزية الأنصاريّ ليس من أهل بلده، بل هو مدنيّ.\nوحميد بن عبيد مولى بني المعلى لا يُدرى من هو؟ كذا في \"التعجيل\" قال الحافظ: هو مدني من موالي الأنصار. \"التعجيل\" (٢٣٤). وللحديث طرق وهذا أمثلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>٢ - باب ما جاء في ذكر إسرافيل وما كُلِّف به</span>\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: \"سألتُ عائشة أمَّ المؤمنين:","vol":"1","page":474},{"text":"بأيّ شيءٍ كان نبيُّ اللَّه يفتتح صلاته إذا قام من اللّيل؟ قالت: كان إذا قام من اللّيل افتح صلاته: \"اللهمّ ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشّهادة. أنت تحكمُ بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. اهْدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٠) من طرق عن عمر بن يونس، حدّثنا عكرمة بن عمّار، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: \"جلس جبريل إلى النبيّ -ﷺ- فنظر إلى السّماء، فإذا ملك ينزل، فقال جبريل: إنّ هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة. فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربُّك، أفملكًا نبيًّا يجعلك، أو عبدًا رسولًا؟ قال جبريل: تواضع لربِّك يا محمد. قال: \"بل عبدًا رسولًا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٧١٦٠)، والبزار -كشف الأستار (٢٤٦٢) -، وأبو يعلى (٦١٠٥) كلّهم عن محمد بن فضيل، عن عمارة بن أبي زرعة، قال: لا أعلمه إلّا عن أبي هريرة، قال (فذكر الحديث).\nوإسناده صحيح ورجاله ثقات.\nوهذا الملك المبهم يقال: إنه هو إسرافيل.\nولم يرد في حديث صحيح أنّ إسرافيل مكلّف في النّفخ في الصّور، إلا أن بعض أهل العلم ادعوا الإجماع على ذلك كما في فتح الباري لابن حجر (١١/ ٣٦٨) نظرا لوجود شواهد كثيرة.\nمنها: ما رُوي عن أبي هريرة في حديث طويل قال فيه: حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- وهو في طائفة من أصحابه- فقال: \"إنّ اللَّه ﵎ لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصّور، فأعطاه إسرافيل ﵇، فهو واضعه على فيه شاخص بصره إلى العرش، ينتظر متى يؤمر\".\nرواه أبو الشيخ في كتابه \"العظمة\" (٣٨٦)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٦٠٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة.\nوأدخل البيهقي \"عن رجل من الأنصار\" بين محمد بن يزيد، وبين محمد بن كعب القرظي.\nوقد رواه أيضًا عدد من المؤلفين في كتبهم ولكن مداره على إسماعيل بن رافع وهو: ابن عويمر الأنصاريّ المدنيّ، قال فيه الإمام أحمد وابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا إلّا أنه كان يقلّب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير والتي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمّد لها.\nوقال الحافظ ابن كثير في تفسيره في سورة الأنعام (آية: ٧٣) بعد أن ذكر حديث الصّور من","vol":"1","page":475},{"text":"طريق الحافظ أبي القاسم في كتابه \"الطّوالات\" من هذا الوجه: \"هذا حديث غريب جدًا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرّد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختُلف فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعّفه. ونصّ على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرّازيّ، وعمرو بن الفلاس. ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلّها فيها نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضّعفاء. وقال: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة، قد أفردتُها في جزء على حدة، وأما سياقه فغريب جدًّا، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة، وجعله سياقًا واحدًا، فأُنكر عليه بسبب ذلك\". انتهى.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس أنه قال: \"بينا جبريل معه رسول اللَّه يناجيه، إذ انشقّ أفق السّماء فدخل جبريل من ذلك خوف فإذا ملك قد مثل بين يدي النبي -ﷺ- فقال: يا محمد إنّ اللَّه يأمرك أن تختار عبدًا نبيًّا أو ملكًا نبيًا؟ فأشار إليّ جبريل بيده أن تواضع، فقلت: \"عبدًا نبيًّا\"، فارتفع ذلك الملك إلى السماء، فقلت: \"يا جبريل أردت أن أسألك عن هذا، فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة، فمن هذا يا جبريل؟ \". قال: هذا إسرافيل خلقه اللَّه يوم خلقه، بين يديه صافًّا قدميه، لا يرفع طرفه، بينه وبين الرّب سبعون نورًا، ما منها نور، كاد يدنو منه إلا احترق، بين يديه لوح، فإذا أراد اللَّه في شيء من السماء، أو في الأرض، ارتفع ذلك اللوح فضرب جبينه، فينظر فيه، فإن كان من عملي أمرني به، وإن كان من عمل ميكائيل أمره به، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به. قلت: \"يا جبريل، وعلى أيش أنت؟ \". قال: على الرّيح والجنود. قلت: وعلي أيش ميكائيل؟ قال: على النبات والقطر، فقلت: \"على أيش ملك الموت؟ \". قال: على قبض الأنفس. وما ظننته هبط إلا لقيام الساعة، وما الذي رأيت مني إلا خوفًا من قيام الساعة\".\nرواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في \"كتاب العرش\" (٧٥) بتحقيق ابن الحمود، والطبراني في الكبير (١٢٠٦١) عن محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه، حدّثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكر الحديث.\nوعمران بن أبي ليلى هو: عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاريّ لم يرو عنه إلّا ابنه محمد، كما لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\". وحيث أنه لم يتابع فهو لين الحديث.\nوابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٩) لسوء حفظه.\nوما روي أيضًا عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لقد هبط عليَّ ملك من السماء، ما هبط على ملك من السماء، ما هبط على نبي قبلي، ولا يهبط على أحد بعدي، وهو إسرافيل وعنده جبريل، فقال: السّلام عليك يا محمد، ثم قال: أنا رسولُ ربِّك إليك أمرني أن أخبرك إن شئتَ نبيًّا عبدًا، وإن شئتَ ملكًا، فنظرتُ إلى جبريل فأومأ جبريل إليّ أن تواضع. فقال النبيُّ -ﷺ- عند ذلك:","vol":"1","page":476},{"text":"\"نبيًّا عبدًا\". فقال النبيّ -ﷺ-: \"لو أنّي قلتُ نبيًّا ملكًا، ثم شئ لسارتِ الجبال معي ذهبًا\".\nرواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٤٨) عن أبي شعيب، ثنا يحيى بن عبد اللَّه البابلتي: ثنا أيوب بن نهيك، قال: سمعت محمد بن قيس المدني يقول: سمعت ابن عمر، فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٩): \"وفيه يحيى بن عبد اللَّه البابلتي وهو ضعيف\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي جعفر قال: \"بينا رسول اللَّه -ﷺ- جالس وعنده جبريل حتى حانت من جبريل نظرة قِبَل السماء فامتقع لها لونه حتى صار كرماد، ولاذ برسول اللَّه -ﷺ-، فنظر رسول اللَّه -ﷺ- حيث نظر جبريل، فإذا هو بشيء قد ملأ ما بين الخافقين، السماء والأرض، فقال: \"يا محمد، إني رسول اللَّه إليك يخيّرك أن تكون ملكًا رسولًا أو عبدًا رسولًا؟ فالتفتُ إلى جبريل، فإذا هو قد رجع لونه، ثم ضرب ركبة رسول اللَّه فقال: تواضع وكن عبدًا رسولًا، أو قال رسول اللَّه: أكون عبدًا رسولًا. فرفع رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء ثم رفع اليسرى فوضعها في كبد السماء الثانية، ثم رفع اليمني فوضعها في كبد السماء الثالثة. . . فقال رسول اللَّه لجبريل: يا جبريل، لقد رأيتَ اليوم ذُعرًا، وما رأيت شيئًا أذعرك من تغيّر لونك؟ فقال: يا نبي اللَّه، لا تلمني أن أذعر من هذا، إنّ هذا إسرافيل، وهو حاجب الرّب وما يزول من بين يديه منذ خلق اللَّه السّماوات والأرض، حتى كان اليوم، فلما رأيتُه رأيتُ أنه قد جاء بقيام السّاعة، وهو الذي رأيتَ من تغيّر لوني، فلما رأيتُ أنه إنما اختصّك اللَّه به، رجعت إليَّ نفسي، وهذا الذي ترى من أقرب خلق اللَّه إلى اللَّه، اللّوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، وهو ملك لا يرفع طرفه\".\nرواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب \"العرش\" (٧٨ - تحقيق ابن الحمود) عن عباد بن يعقوب، نا نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن عمارة بن غزية، عن أبي جعفر، فذكره.\nوفيه نصر بن مزاحم وهو: المنقري قال فيه أبو حاتم: واهي الحديث متروك. وضعّفه الدارقطني، وقال أبو خيثمة: كان كذّابًا.\nوشيخه عمرو بن شمر أشدّ منه ضعفًا، قال فيه الجوزجاني: زائغ كذّاب. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان رافضيًّا، يشتم أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت وغيرها، لا يحلّ كتابة حديثه إلّا على جهة التعجّب.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك موقوفًا قال اللَّه تعالى: \"ما من خلقي أحدٌ أقرب إليَّ من جبريل وميكائيل وإسرافيل، وإنّ بيني وبينهم مسيرة ألف عام\".\nرواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٦٧) عن نُعيم بن يعقوب، نا فضيل بن عياض، عن أبان، عن أنس، فذكره.\nوأبان هو ابن أبي عياش فيروز البصريّ أبو إسماعيل العبديّ، قال فيه الإمام أحمد والنسائي والدارقطني وابن سعد: متروك الحديث.","vol":"1","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>٣ - باب ما جاء من ذكر منكر ونكير من الملائكة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قُبر الميتُ أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، والآخر: النّكير، فيقولان: ما كنتَ تقول في هذا الرّجل؟ \". فذكر الحديث بطوله، وسيأتي في موضعه كاملًا.\nحسن: رواه الترمذيّ (١٠٧١) عن أبي سلمة يحيى بن خلف، حدّثنا بشر بن المفضّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّ في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق العامريّ مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٣١١٧) من هذا الطريق.\nوبقية أحاديث ذكر منكر ونكير سيأتي في كتاب الجنائز.\nوأما ذكر هاروت وماروت، وهما في السماء عزرا وعزيرا. فلم يثبت إنما جاء في حديث ابن عباس موقوفًا، وفيه عبد اللَّه بن كيسان يروي عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوروايته عن عكرمة غير محفوظة، ذكره ابن عدي. وانظر: \"مجمع البحرين\" (١٣١٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>٤ - باب ما جاء في السّفرة الكرام البررة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾ [سورة عبس: ١٥ - ١٦].\n\n• عن عائشة، قالت: عن النبيّ -ﷺ- قال: \"مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السّفرة الكرام، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران، الماهرُ بالقرآن مع السّفرة الكرام البررة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٣٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٨) كلاهما من حديث قتادة، قال: سمعتُ زرارة بن أوفى يحدِّثُ عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرت الحديث، واللّفظ للبخاريّ، وفي لفظ مسلم: \"والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران\".\nوالسّفرة: هم الملائكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>٥ - باب ما جاء في خزنة الجنة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [سورة الزمر: ٧٣].","vol":"1","page":478},{"text":"• عن أبي هريرة، قال: سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"من أنفقَ زوجين في سبيل اللَّه دعتْه خزنةُ الجنّة: أيْ فُل هلمَّ\". فقال أبو بكر: ذاك الذي لا توى عليه؟ فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أرجو أن تكون منهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٦)، ومسلم في كتاب الزّكاة (١٠٢٧: ٨٦) كلاهما من حديث شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة، فذكر الحديث.\nوسيأتي بالتفصيل في كتاب الزّكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>٦ - باب إنّ خازن الجنّة أولُ من يفتح بابَ الجنة، لنبيّنا -ﷺ</span>-\n• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آتي باب الجنة يوم القيامة، فأستفتح، فيقول الخازن: مَنْ أنت؟ فأقول: محمد. فيقول: بكَ أُمرتُ لا أفتح لأحدٍ قبلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٧) من طرق عن هاشم بن القاسم، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث.\nوفي رواية: \"أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أوّلُ من يقرع باب الجنة\". رواه مسلم من وجه آخر عن أنس بن مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>٧ - باب ما جاء في مالك خازن النّار</span>\nجاء في كتاب اللَّه: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [سورة الزخرف: ٧٧]. ومالك هو: خازن جهنّم.\nقال تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [سورة المدثر: ٣٠].\nلعلّ مالكًا هو رئيسهم أو هو أعظم ولذا خُصّ بالذّكر من بينهم.\n\n• عن ابن عباس، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"رأيتُ ليلة أُسري بي موسى رجلًا آدمَ طُوالًا جعدًا كأنه من رجال شَنوءة، ورأيتُ عيسى رجلًا مربوعًا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرّأس، ورأيتُ مالكًا خازن النّار، والدّجّال في آيات أراهن اللَّه إياه، فلا تكن في مِرْية من لقائه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٥) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية يقول: حدثني ابنُ عمّ نبيّكم -يعني ابن عباس- فذكر","vol":"1","page":479},{"text":"الحديث. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر. ولكن رواه من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، مثل شعبة.\n\n• عن سمرة، قال: قال النبيّ -ﷺ-: \"رأيتُ اللّيلة رجلين أتياني فقالا: الذي يوقد النّار خازنُ النّار، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل\".\nصحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٦) عن موسى، حدّثنا جرير، حدّثنا أبو رجاء، عن سمرة، فذكر الحديث.\nموسى هو: ابن إسماعيل، وجرير هو: ابن حازم كما جاء مصرحًا في الجنائز (١٣٨٦) في حديث طويل سيأتي في موضعه وفيه: \"والذي يوقد النار مالك خازن النار. . . وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعتُ رأسي. . .\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>٨ - باب ذكر ما جاء في ملك الموت</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [سورة السجدة: ١١].\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"جاء ملك الموت إلى موسى ﵇، فقال: له أجبْ ربَّك. قال: فلطم موسى ﵇ عين ملك الموت، ففقأها. قال: فرجع الملك إلى اللَّه تعالى فقال: إنّك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت، وقد فقأ عيني. قال: فردَّ اللَّهُ إليه عينه وقال: ارجع إلى عبدي فقلْ: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، فما توارت بدك من شعرة فإنّك تعيش بها سنة. قال: ثم مهْ؟ قال: ثم تموت. قال: فالآن من قريب ربِّ أمِتْني من الأرض المقدسة رميةً بحجر. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّه لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الفضائل (٢٣٧٣: ١٥٨) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا معمر، عن همّام بن منبّه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر الحديث.\nرواه البخاريّ (١٣٣٩، ٣٤٠٧) من طريق عبد الرّزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولم يرفع إلّا الجزء الأخير وهو قوله: \"واللَّه لو أني عنده لأريتكم. . . \". ولكنه أشار إلى رواية معمر، عن همّام، حدّثنا أبو هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، نحوه.\nتنبيه: قد جاء في بعض الآثار أن اسم ملك الموت \"عزرائيل\"، ذكره ابن كثير في تفسير سورة السجدة عن طاوس، ولم يرد هذا الاسم في كتاب اللَّه، ولا في سنة رسول اللَّه -ﷺ- الصّحيحة،","vol":"1","page":480},{"text":"فلعله من الإسرائيليات.\nقال الحافظ السّيوطي في تعليقه على سنن النّسائيّ حديث (٢٠٨٨): \"لم يرد تسميته في حديث مرفوع، وورد عن وهب بن منبه أنّ اسمه عزرائيل، رواه أبو الشّيخ في \"العظمة\". انظر \"كتاب العظمة\" (٤٣٩).\n\n• * *","vol":"1","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>جموع أبواب الإيمان بالكتب المنزلة من اللَّه ﷾</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٣٦].\nوقد أنزل اللَّه تعالى الصّحف على إبراهيم وموسى ﵉.\nقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [سورة الأعلى: ١٨ - ١٩].\nوأنزل الزّبور على داود ﵇.\nقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [سورة الإسراء: ٥٥].\nوأنزل الإنجيل على عيسى ﵇.\nقال تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة المائدة: ٤٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>١ - باب ما جاء في التوراة بأنّ اللَّه تعالى كتبها بيده وأنزلها على نبيّه وكليمه موسى -﵇</span>-\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [سورة الأعراف: ١٤٥].\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [سورة المائدة: ٤٤].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"احتجّ آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيّبْتنا وأخرجْتنا من الجنّة. قال له آدم: يا موسى اصطفاك اللَّه بكلامه، وخطّ لك بيده، أتلومني على أمر قدَّره اللَّه عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة، فحجّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسى\".","vol":"1","page":482},{"text":"وفي حديث ابن أبي عمر، وابن عبدة، قال أحدهما: \"خط\". وقال الآخر: \"كتب لك التّوراة بيده\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٢)، عن محمد بن حاتم، وإبراهيم بن دينار، وابن أبي عمر المكي، وأحمد بن عبدة الضّبّي، جميعًا عن ابن عيينة (واللّفظ لابن حاتم، وابن دينار) قالا: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، قال: سمعتُ أبا هريرة، يقول: فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في القدر (٦٦١٤) عن علي بن عبد اللَّه: حدّثنا سفيان، قال: حفظناه من عمرو، بإسناده، مثله، وليس فيه لفظ حديث ابن أبي عمر المكّيّ.\nورواه أبو داود (٤٧٠١) عن مسدّد وأحمد بن صالح كلاهما عن سفيان بن عيينة، بإسناده وفيه، قال آدم: \"أنت موسى اصطفاك اللَّه بكلامه، وخطّ لك التّوراة بيده\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>٢ - باب ما جاء في أنّ موسى ﵇ ألقى الألواح فانكسرت</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ﴾ [سورة الأعراف: ١٥٠].\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس الخبر كالمعاينة، إنّ اللَّه ﷿ أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلقِ الألواح، فلمّا عاين ما صنعوا، ألقى الألواحَ فانكسرتْ\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٤٧)، والطبراني في الأوسط (٢٥)، وفي الكبير (١١٨٣، ١١٨٤)، والبزّار -كما في كشف الأستار (٢٠٠) -، كلّهم من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر نحوه. وإسناده صحيح.\nوصحّحه ابن حبان (٦٢١٣)، (٦٢١٤)، والحاكم (٢/ ٣٢١)، و(٢/ ٣٨٠) فأخرجاه من هذا الوجه.\nوقال الحاكم: \"على شرط الشّيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>٣ - باب ترجمة كتاب اللَّه إلى اللّغات الأخرى</span>\nقال تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٩٣].\n\n• عن ابن عباس، قال: أخبرني أبو سفيان بن حرب، أنّ هرقل دعا بكتاب رسول اللَّه -ﷺ- الذي بعث به دحية إلى عظيم بُصري، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه: \"بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد اللَّه ورسوله إلى هرقل عظيم الرُّوم، سلام على من اتّبع الهدى. أمّا بعد: فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تُسلم، يؤتك اللَّه أجرك مرتين، فإن تولّيتَ فإنّ عليك إثم الأريسيين وَ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ","vol":"1","page":483},{"text":"تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران: ٦٤] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الوحي (٧)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير (١٧٧٣)، كلاهما من حديث الزّهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، قال: فذكر الحديث بطوله، وسيأتي في مواضعه كاملًا.\n\n• عن ابن عمر، أنّه قال: \"جاءت اليهود إلى رسول اللَّه -ﷺ- فذكروا له أنّ رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تجدون في التوراة في شأن الرّجم؟ \". فقالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال عبد اللَّه بن سلام: كذبتُم، إنّ فيها الرّجم. فأتَوا بالتّوراة فنشروها، فوضع أحدهم يدَه على آية الرّجم، ثم قرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد اللَّه بن سلام: ارفعْ يدَك. فرفع يده، فإذا فيها آية الرّجم. فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرّجم. فأمر رسول اللَّه -ﷺ- فرُجما.\nقال عبد اللَّه بن عمر: فرأيتُ الرّجلَ يحني على المرأة يقيها الحجارة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحدود (١) عن نافع، عن ابن عمر، فذكر مثله.\nورواه البخاريّ في المناقب (٣٦٣٥) عن عبد اللَّه بن يوسف.\nومسلم في كتاب الحدود (١٦٩٩: ٢٧) من طريق عبد اللَّه بن وهب، كلاهما عن مالك بإسناده مثله.\n\n• عن أبي هريرة، قال: كان أهلُ الكتاب يقرأون التّوراة بالعبرانية، ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٣٦] \".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٥)، وفي الاعتصام (٧٣٦٢)، وفي التوحيد (٧٥٤٢) في جميع المواضع عن محمد بن بشار، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره، واللّفظ سواء في الجميع.\nمسألة ترجمة معاني القرآن:\nيقول البيهقيّ: \"إنّ أهل الكتاب إن صدقوا فيما فسّروا من كتابهم بالعربيّة كان ذلك ممّا أُنزل إليهم على طريق التعبير عما أُنزل، وكلام اللَّه واحد لا يختلف باختلاف اللّغات، فبأيّ لسان قرئ فهو كلام اللَّه، ثم أسند عن مجاهد في قوله تعالى [سورة الأنعام: ١٩] يعني ومن أسلم من العجم","vol":"1","page":484},{"text":"وغيرهم. قال البيهقي: وقد يكون لا يعرف العربية، فإذا بلغه معناه بلسانه فهو له نذير\". انظر: \"الفتح\" (١٣/ ٥١٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>٤ - باب الإيمان بأنّ القرآن كلام اللَّه أنزله اللَّه تعالى بواسطة جبريل</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ. . .﴾ [سورة المائدة: ٤٨].\n\n• عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: \"أول ما بدئ به رسول اللَّه -ﷺ- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزّود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: \"اقرأ\" قال: \"ما أنا بقارئ\" قال: \"فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني\"، فقال: \"اقرأ\" قلت: \"ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني\" فقال: \"اقرأ\" فقلت: \"ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني\" فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [سورة العلق: ١ - ٥] \". الحديث بطوله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣)، ومسلم في الإيمان (١٦٠) كلاهما من حديث الليث ابن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة يقول: سمعت عائشة، فذكر الحديث. واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>٥ - باب إن القرآن أحدث الكتب عهدًا باللَّه ﷿</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ [سورة الشعراء: ٥].\nأخرج البخاريّ بإسنادين موقوفين: أحدهما بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"كيف تسألون أهلَ الكتاب عن كتبهم، وعندكم كتاب اللَّه أقربُ الكتب عهدًا باللَّه، تقرأونه محضًا لم يُشب\". أخرجه في كتاب التوحيد (٧٥٢٢).\nوقوله: \"لم يُشَبْ\" بضم أوّله، وفتح الشين المعجمة، وسكون الموحّدة - أي لم يخالطه غيره.\nوالثاني: بإسناده عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، أنّ عبد اللَّه بن عباس، قال: \"يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل اللَّه على نبيكم أحدثُ الأخبار باللَّه محضًا لم يُشب. وقد حدَّثكم اللَّه أن أهل الكتاب قد بدّلوا من كتب اللَّه وغيّروا، فكتبوا بأيديهم قالوا: هو من عند اللَّه ليشتروا بذلك ثمنًا قليلًا، أو لا ينهاكم ما جاء من العلم عن مسألتهم، فلا واللَّه ما رأينا","vol":"1","page":485},{"text":"رجلًا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم\".\nأخرجه البخاري في الشّهادات (٢٦٨٥)، وفي الاعتصام (٧٣٦٣)، وفي التوحيد (٧٥٢٣).\nوكذلك جاء عن كعب الأحبار منسوبًا إلى اللَّه ﷾: \"عليكم بالقرآن فإنّه أحدث الكتب عهدًا بالرّحمن\".\nوفي رواية أخرى عنه: \"إن اللَّه قال في التوراة: يا موسى، إنّي أنزل عليك توراة حديثة، أفتح بها أعينًا عميًا، وآذانا صُمًّا، وقلوبًا غلفًا\".\nرواه ابن أبي حاتم بسند حسن، كما قال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٤٩٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>٦ - باب ما جاء في أوّل ما نزل من القرآن</span>\n• عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: \"أول ما بدئ به رسول اللَّه -ﷺ- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: \"اقرأ\" قال: \"ما أنا بقارئ\" قال: \"فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني\"، فقال: \"اقرأ\" قلت: \"ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني\" فقال: \"اقرأ\" فقلت: \"ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني\" فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. . .﴾ [سورة العلق: ١ - ٥]. فرجع بها رسول اللَّه -ﷺ- يرجف فؤادُه، فدخل على خديجة بنت خويلد ﵂ فقال: \"زمِّلوني زمِّلوني\"، فزمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوعُ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: \"لقد خشيت على نفسي\" فقالت خديجة: كلا واللَّهِ ما يخزيك اللَّه أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحملُ الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقّ.\nفانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عم خديجة، وكان امرءًا تنصَّر في الجاهليّة وكان يكتب الكتاب العبرانيَّ فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللَّه أن يكتب وكان شيخا كبيرًا قد عمي فقالت له خديجة: يا ابنَ عمِّ اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى، فأخبره رسول اللَّه -ﷺ- خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا النّاموس الذي نزل اللَّه على موسى، با ليتني فيها جَذَعٌ ليتني أكونُ حيًّا إذْ يُخرجك قومُك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أو","vol":"1","page":486},{"text":"مخرجيَّ هُمْ؟ ! \" قال: نعم، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثل ما جئتَ به إلّا عودي، وإنْ يدركني يومُك أنصرك نصرًا مؤزّرًا. ثم لم ينشبْ ورقةُ أن توفي وَفَتَرَ الوحيُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣)، ومسلم في الإيمان (١٦٠) كلاهما من حديث الليث ابن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة يقول: سمعت عائشة، فذكرت الحديث.\n\n• عن عائشة، قالت: \"أوّل سورة نزلتْ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ \".\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ٢٢٠) عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنبأنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن محمد بن اسحاق، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\". ووافقه الذهبيّ.\nمحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وهو شاهد لما سبق.\n\n• عن يحيى بن أبي كثير، قال: سألتُ أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أوّل ما نزل من القرآن قال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قلت: يقولون ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾؟ فقال أبو سلمة: سألتُ جابر بن عبد اللَّه عن ذلك، وقلتُ له مثل الذي قلتَ. فقال جابر: لا أحدِّثُك إلّا ما حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"جاورتُ بحراء، فلما قضيتُ جواري هبطت فنوديتُ، فنظرتُ عن يميني فلم أرَ شيئًا، ونظرتُ عن شمالي فلم أرَ شيئًا، ونظرتُ أمامي فلم أرَ شيئًا، ونظرتُ خلفي فلم أرَ شيئًا، فرفعتُ رأسي فرأيتُ شيئًا، فأتيتُ خديجة فقلتُ: دثِّروني، وصبوا عليَّ ماءًا باردًا. قال: فدثّروني وصبّوا عليَّ ماءًا باردًا. قال: فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [سورة المدثر: ١ - ٣] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٢٢)، ومسلم في الإيمان (١٦١) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، بإسناده، فذكره.\nقال الواحدي: \"وليس هذا بمخالف لما ذكرناه أولًا؛ وذلك أنّ جابرًا سمع من النبيّ -ﷺ- هذه القصة الأخيرة، ولم يسمع أوّلها، فتوهّم أنّ المدثر أوّلُ ما نزل، وليس كذلك، ولكنها أول ما نزل عليه بعد سورة ﴿اقْرَأْ﴾ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>٧ - باب ما جاء في آخر ما نزل من القرآن</span>\n• عن البراء بن عازب، قال: \"آخر سورة نزلت ﴿بَرَاءَةٌ﴾ [سورة التوبة: ١]، وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ. . .﴾ [سورة النساء: ١٧٦] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٠٥)، ومسلم في الفرائض (١٦١٨) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، فذكره.","vol":"1","page":487},{"text":"وفي رواية: \"آخر سورة أنزلتْ تامّة سورة التوبة\". رواه مسلم من طريق زكريا، عن أبي إسحاق.\n\n• عن أُبي بن كعب، قال: \"آخر ما نزل من القرآن: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التوبة: ١٢٨] \".\nصحيح: رواه الحاكم (٢/ ٢٣٨) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا بكار بن قتيبة القاضي، ثنا أبو عامر عبد اللَّه بن عمرو العقديّ، ثنا شعبة، عن يونس بن عبيد، وعلي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب بن مالك، فذكره.\nقال الحاكم: \"حديث شعبة عن يونس بن عبيد صحيح على شرط الشّيخين\".\nوأمّا علي بن زيد وهو ابن جدعان فأكثر أهل العلم على تضعيفه، ولعلّه لهذا السّبب صحّح الحاكم رواية شعبة، عن يونس بن عبيد. ولم يصحح رواية علي بن زيد، واللَّه أعلم.\nورواه الواحديّ في أسباب النزول (ص ١٣) من وجه آخر عن شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن ماهك، عن أُبي بن كعب، قال: \"أحدث القرآن باللَّه عهدًا ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [سورة التوبة: ١٢٨] وأوّل يوم أنزل القرآن فيه يوم الاثنين\".\nومن طريق شعبة عنه، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب. رواه عبد اللَّه ابن أحمد في زوائد أبيه (٢١١١٣) كما رواه أيضًا من وجه آخر في مسند أبيه (٢١٢٢٦) قال: حدثنا روح بن عبد المؤمن، حدثنا عمر بن شقيق، حدّثنا أبو جعفر الرّازيّ، حدّثنا الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: \"أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبيُّ بن كعب، فلمّا انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [سورة التوبة: ١٢٧]، فظنّوا أنّ هذا آخرُ ما أُنزلَ من القرآن، فقال لهم أبيُّ بن كعب: إنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- أَقْرأني بعدها آيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التوبة: ١٢٨ - ١٢٩] ثم قال: هذا آخر ما أُنزل من القرآن، قال: فختم بما فتُح به بـ\"اللَّه الذي لا إله إلّا هو\" وهو قولُ اللَّه ﵎: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] \".\nوأبو جعفر الرّازيّ هو عيسى بن عبد اللَّه بن ماهان، وصفه الحافظ بأنّه \"صدوق سيء الحفظ خصوصا عن مغيرة\". وهو لا بأس به في المتابعات.\nإن صحّ هذا فإنه يحمل على أن كلًا قال بما وصل إليه من علم في آخر ما نزل من القرآن، أو أن أبي بن كعب أراد بالآية سورة البراءة كلّها كما جاء في حديث البراء بن عازب، واللَّه تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>٨ - باب نزول القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السّماء الدّنيا</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [سورة القدر: ١].","vol":"1","page":488},{"text":"وقال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥].\nأي أنّه نزل في ليلة القدر من اللّوح المحفوظ إلى السماء الدّنيا، ثم أنزل على النبيّ -ﷺ- على ما أراد اللَّه إنزاله إليه.\nجاء ذلك عن ابن عباس من طرق كثيرة، ولم نجد له مخالفًا من أحد من الصحابة، ومن هذه الطّرق:\n\n• عن ابن عباس، قال: \"أنزل القرآن جملة من الذّكر في ليلة أربع وعشرين من رمضان، فجُعل في بيت العزّة\".\nصحيح: رواه النّسائيّ في الكبرى (٧٩٩١)، والطّبرانيّ في الكبير (١٢٣٨١)، والحاكم (٢/ ٢٢٣)، وابن جرير الطّبريّ في تفسيره (٣/ ١٨٩) من طرق عن الأعمش، عن حسان بن أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". ووافقه الذّهبيّ.\nوفي رواية: \"فجعل جبريل ينزل على النبيّ -ﷺ- ويرتّله ترتيلًا\".\nوفي رواية زيادة: بجواب كلام العباد وأعمالهم.\n\n• عن ابن عباس قال: \"أنزل القرآن جملة واحدة إلى السّماء الدّنيا. في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك بعشرين سنة: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [سورة الفرقان: ٣٣] \".\nصحيح: رواه النسائيّ في السنن الكبرى (٧٩٣٥)، وفي فضائل القرآن (١٤)، والحاكم (٢/ ٢٢٢) -واللّفظ له- كلاهما من حديث داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوفي لفظ للنسائيّ: \"فكان إذا أراد اللَّه أن يُحْدِثَ شيئًا نزل، فكان من أوّله وآخره عشرين سنة\".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقوله: \"عشرين سنة\" فيه إلغاء الكسر، أو أنّه لم يحتسب مدّة فتور الوحي، إذ المعتمد أن مدّة نزول الوحي كانت ثلاثًا وعشرين سنة كما مضى.\n\n• وعن ابن عباس، قال: \"نزل القرآن كلّه جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السّماء الدّنيا، فكان اللَّه إذا أراد أن يُحدث في الأرض شيئًا أنزله منه حتى جمعه\".\nصحيح: رواه ابن جرير الطّبريّ في تفسيره (٢٤/ ٥٤٥)، والحاكم (٢/ ٢٢٢)، وعنه البيهقيّ في الأسماء والصفات (٤٩٨) عن ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوابن المثنى هو محمد بن المثنى بن عبيد العنزي مات سنة (٢٥٢ هـ).\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".","vol":"1","page":489},{"text":"• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ قال: \"أُنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السّماء الدّنيا، فكان بموقع النّجوم، فكان اللَّه ينزل على رسوله بعضه إثر بعض\".\nصحيح: رواه ابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٥٤٣)، والنسائيّ في السنن الكبرى (١١٦٨٩)، وابن الضريس في \"فضائل القرآن\"، والحاكم (٢/ ٢٢٢) كلّهم من طريق جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرطهما\".\n\n• عن ابن عباس قال: قال له رجل: إنّه وقع في قلبي الشّك من قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [سورة الدخان: ٣]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [سورة القدر: ١]، وقد أنزل اللَّه في شوال، وذي القعدة وغيره؟ ! قال: إنّما نزل في رمضان في ليلة القدر وليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النّجوم رتلا في الشهور والأيام\".\nحسن: رواه ابن جرير الطّبريّ (٣/ ١٩٢)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣١٠)، والبيهقيّ في الأسماء والصّفات (٥٠١) كلّهم من طريق عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن السُّديّ، عن محمد بن أبي المجالد، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره، واللّفظ لابن جرير.\nوإسناده حسن من أجل السّدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدي -بضم السين، وتشديد الدّال- مختلف فيه، فكذّبه الجوزجاني لتشيّعه، ومشاه الآخرون، وهو حسن الحديث.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: \"نزل القرآن في ليلة من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين، قال: وتلا ابنُ عباس هذه الآية ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [سورة الواقعة: ٧٥] قال: نزل مفرّقًا\". فهو ضعيف.\nرواه ابن جرير (٢٤/ ٥٤٣)، والحاكم (٢/ ٥٣٠)، وعنه البيهقيّ في الشعب (٢٢٥٠) كلّهم من طريق حصين، عن حكيم بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوحكيم بن جبير الأسديّ ضعيف عند جماهير أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>٩ - باب مدّة نزول القرآن على النبيّ -ﷺ</span>-\n• عن ابن عباس، قال: \"بُعث رسول اللَّه -ﷺ- لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أُمر بالهجرة، فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين\".","vol":"1","page":490},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الفضائل (٣٩٠٢) عن مطر بن فضل: حدّثنا روح: حدّثنا هشام: حدّثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه مسلم في الفضائل (٢٣٥١) من وجه آخر عن ابن عباس.\n\n• عن ابن عباس قال: \"أُنزل القرآن جملة واحدة إلى السّماء الدّنيا في ليلة القدر، أنزل بعد ذلك عشرين سنة. ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [سورة الفرقان: ٣٣]، ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [سورة الإسراء: ١٠٦] \".\nصحيح: رواه النسائيّ في الكبري (٧٩٣٥)، والحاكم (٢/ ٢٢٢)، كلاهما من طريق داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن عائشة، وابن عباس، قالا: \"لبث النبيُّ -ﷺ- بمكة عشر سنين يُنزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٧٨، ٤٩٧٩) من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني عائشة، وابن عباس، فذكراه.\nوقوله: \"عشر سنين\". والمعتمد أنه -ﷺ- عاش ثلاثًا وستين سنة، وما يخالف ذلك إما أن يحمل على إلغاء الكسر في السنين، وإما على جبر الكسر في الشهور.\nوأما في هذا الحديث وما قبله فيمكن الجمع أنه -ﷺ- بعث على رأس الأربعين، فكان مدّة وحي المنام ستة أشهر إلى أن نزل عليه الملك في شهر رمضان من غير فترة، ثم فتر الوحي، ثم تواتر وتتابع فكانت مدّة تواتره وتتابعه بمكة عشر سنين من غير فترة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>١٠ - باب استذكار القرآن وتعاهده</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقَّلة إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبتْ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٦) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٣١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٩)، كلاهما من حديث مالك، بإسناده، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>١١ - باب إنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين وبلسان قريش</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [سورة الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].","vol":"1","page":491},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [سورة الشورى: ٧].\n\n• عن أنس بن مالك، قال: \"أمر عثمانُ زيد بنَ ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد اللَّه بن الزبير، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف. وقال لهم: إذا اختلفتُم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن، فاكتبوها بلسان قريش، فإنّ القرآن أُنزل بلسانِهم ففعلوا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨٤) عن أبي اليمان، حدّثنا شعيب، عن الزّهريّ. وأخبرني أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: \"إنّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إِرْمِينِيَة وأَذْرِبِيجَان مع أهل العراق، فأفزعَ حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفةُ لعثمان يا أمير المؤمنين: أَدْركْ هذه الأُمّة قَبْل أَنْ يَختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصاري، فأرسل عثمان إلى حفصةَ: أَنْ أرسلي إلينا بالصُّحُف ننسخها في المصاحف، ثم نَردّها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان: للرهط القُرشِييِّن الثّلاثة: إذا اختلفتُم أنتم وزيد بن ثابت في شيءٍ من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانِهم ففعلوا، حتى إذا نَسخُوا الصُّحف في المصاحف ردَّ عثمان الصُّحف إلى حفصة، وأرسل إلى كلِّ أُفُقٍ بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحْرق\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨٧) عن موسى، حدّثنا إبراهيم، حدّثنا ابنُ شهاب، أنّ أنس بن مالك، قال (فذكره).\nورواه الترمذيّ (٣١٠٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، بإسناده وزاد فيه: \"قال الزّهريّ: فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه، فقال القرشيّون: التابوت. وقال زيد: التابوه. فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه: التابوت، فإنّه نزل بلسان قريش\"، وصحّحه ابن حبان (٤٥٠٦) ورواه من طريق أبي الوليد، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، بإسناده، فذكره.","vol":"1","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>١٢ - باب القرّاء من أصحاب النبيّ -ﷺ</span>-\n• عن مسروق قال: ذكرُوا ابنَ مسعود عند عبد اللَّه بن عمرو فقال: ذاك رجلٌ لا أزال أحبُّه بعدما سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"استقرؤوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولي حذيفة، وأُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٤) كلاهما من حديث شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن إبراهيم، عن مسروق، فذكره، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن قتادة، قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد النبي -ﷺ-؟ قال: أربعة كلّهم من الأنصار: أُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٣) عن حفص بن عمر، حدّثنا همام: حدّثنا قتادة، قال: سألتُ أنسًا، فذكره.\nورواه البخاريّ (٣٨١٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٥) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسًا يقول (فذكره).\nقال قتادة: \"قلت لأنس بن مالك: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي\".\nوهؤلاء أربعة من الأنصار، وسبق قبله اثنان من المهاجرين واثنان من الأنصار، وفيه دليل على أنّ النبيّ -ﷺ- قال ذلك في أوقات مختلفة، فلا تعارض بين هذه الأحاديث.\n\n• عن أنس بن مالك قال: \"مات النبيُّ -ﷺ- ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قال: ونحن ورثناه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٤) عن معلى بن أسد: حدّثنا عبد اللَّه بن المثنى، قال: حدّثني ثابت البنانيّ وثمامة، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>١٣ - باب إذا استعجم القرآن على اللّسان في قيام اللّيل فليضطجع</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قام أحدكم من اللّيل، فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع\".\nصحيح: رواه مسلم في المسافرين (٧٨٧) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>١٤ - باب كراهية السّفر بالقرآن إلى أرض العدو</span>\n• عن ابن عمر، قال: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو\".","vol":"1","page":493},{"text":"قال مالك: وإنّما ذلك مخافة أن يناله العدو.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٦) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٩٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٦) كلاهما من حديث مالك بإسناده، مثله.\nوقول مالك: \"وإنّما ذلك مخافة أن يناله العدو\". هذا التعليل جعله أكثر الرّواة عن مالك عنه، ولم يرفعوه، وتفرّد ابن وهب برفعه كما قال الحافظ ابن حجر، وقد صحَّ رفعه من غير مالك.\nرفعه اللّيث بن سعد، عن نافع، ولفظه: \"كان النبيّ -ﷺ- ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو\". رواه مسلم عن قتيبة، حدّثنا اللّيث.\nورفعه أيوب عن نافع، ولفظه: \"لا تسافروا بالقرآن، فإني لا آمن أن يناله العدو\". رواه مسلم من طرق عن حماد، عن أيوب.\nولعلّ مالكًا شكّ في رفعه فجعله من نفسه.\n\n• * *","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>جموع أبواب الإيمان بالرّسل عليهم الصّلاة والسّلام</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٥٠ - ١٥٢].\nوقال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [سورة النساء:<span data-type=\"title\" id=toc-375> ١٦٥].\n\n١ - باب ما جاء في عدّة الأنبياء والمرسلين</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٦٤].\nوهذه تسمية الأنبياء الذين نُصَّ على أسمائهم في القرآن:\nوهم: آدم، وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وشعيب، وموسى، وهارون، ويونس، وداود، وسليمان، وإلياس، واليسع، وزكريا، ويحي، وعيسى، وسيدهم جميعا محمد بن عبد اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين.\nوأما ذو الكفل، فقال كثيرٌ من المفسّرين أنّه أيضًا من الأنبياء.\nكذا ذكره ابن كثير في تفسيره.\n﴿وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ أي خلقًا آخرين لم يذكروا في القرآن.\nواختلف في عدّة الأنبياء والمرسلين، فالصّحيح في هذا الباب أنه لم يثبت فيه حديث في ذكر عدد الأنبياء يعتمد عليه.\nوأمّا الأحاديث التي رُويت في هذا الباب، فمنها:\nما رُوي عن أنس بن مالك، قال: \"سئل النبيّ -ﷺ- كم المرسلون؟ فقال: ثلاثمائة وستة عشر، عدّة","vol":"1","page":495},{"text":"أصحاب بدر\".\nرواه تمّام في \"فوائده\" (١٤٣١) عن أبي الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد اللَّه محمد بن عيسى بن حيان بالمدائن: نا محمد بن الفضل بن عطية، عن زيد العمّي، عن معاوية بن قرّة، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوفيه محمد بن الفضل بن عطية العبديّ مولاهم الكوفيّ، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، بل أكثر أهل العلم كذّبوه.\nوشيخه زيد العمي هو: ابن الحواري البصريّ، اسم أبيه: مرّة، وهو ضعيف أيضًا.\nورُوي عنه أيضًا مرفوعًا: \"بعث اللَّه ثمانية آلاف نبي: أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر النّاس\".\nرواه أبو يعلى (١٣٧٧) عن أحمد بن إسحاق أبي عبد اللَّه الجوهريّ البصريّ، حدّثنا مكّي بن إبراهيم: حدّثنا موسى بن عبيدة الرّبذيّ، عن يزيد الرَّقاشيّ، عن أنس بن مالك، فذكره.\nومن طريقه أورده الحافظ ابنُ كثير في \"تفسيره\" وقال: \"وهذا أيضًا إسناد ضعيف، فيه الرّبذيّ ضعيف، وشيخه الرّقاشي أضعف منه أيضًا\" انتهى.\nوالهيثمي أورده في \"المجمع\" (٨/ ٢١٠) وأعلّه بموسى بن عبيدة الرّبذيّ فقط، وهو تقصير منه، فإنّ شيخه أضعف منه كما قال الحافظ ابن كثير.\nوذكر عنه حديثًا آخر، وعزاه إلى الطبرانيّ في \"الأوسط\"، وفيه إبراهيم بن مهاجر بن مسمار وهو ضعيف.\nورُوي عنه أيضًا مرفوعًا: \"كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي، ثم كان عيسى ابن مريم، ثم كنتُ أنا\".\nرواه أبو يعلى (١٣٣٧) عن أبي الرّبيع الزّهرانيّ، حدّثنا محمد بن ثابت العبديّ، حدّثنا معبد بن خالد الأنصاريّ، عن يزيد الرّقاشيّ، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢١١) وأعلّه بمحمد بن ثابت العبديّ وقال: \"وهو ضعيف\".\nوفيه معبد بن خالد الأنصاريّ مجهول، ويزيد الرّقاشي أضعف من الجميع.\nوذكره الحافظ ابن كثير عنه من وجه آخر ولفظه: \"بُعْثْتُ على إثر من ثمانية آلاف نبي من بني إسرائيل\". وقال: \"وهذا غريب من هذا الوجه، وإسناده لا بأس به، ورجاله كلّهم معروفون إلّا أحمد بن طارق هذا، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح\". انتهى.\nوفي الباب أيضًا عن أبي ذرّ في حديث طويل، وفيه أنّه سأل النّبيّ -ﷺ- عن أشياء منها قوله: \"قلت: يا رسول اللَّه، كم الأنبياء؟ قال: \"مائة ألف وعشرون ألفًا\". قلت: يا رسول اللَّه: كم الرّسل من ذلك؟ قال: \"ثلاثمائة وثلاثة عشر جمًّا غفيرًا\".","vol":"1","page":496},{"text":"وإليكم الحديث بطوله، ولبعض فِقْراته شواهد صحيحة.\nعن أبي ذر، قال: \"دخلتُ المسجدَ، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- جالس وحده. قال: \"يا أبا ذرّ إنّ للمسجد تحيَّةً، وإنّ تحيتَه ركعتان فقُمْ فاركعْهُمَا\". قال: فقُمتُ فركعتهما، ثم عُدْتُ فجلستُ إليه، فقلت: يا رسول اللَّه إنّك أمرتني بالصّلاة فما الصّلاة؟ قال: \"خير موضوع، استَكْثِرْ أو اسْتَقِلَّ\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، أيُّ العمل أفضل؟ قال: \"إيمان باللَّه، وجهاد في سبيل اللَّه\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، فأيُّ المؤمنين أكمل إيمانًا؟ قال: \"أحسنهم خُلْقًا\". فقلت: يا رسول اللَّه، فأيُّ المؤمنين أَسْلم؟ قال: \"مَنْ سَلِم النَّاسُ من لسانه ويده\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، فأيُّ الصّلاة أفضل؟ قال: \"طُول القنوت\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: \"مَنْ هجر السِّيئات\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، فما الصّيام؟ قال: \"فَرْضٌ مُجْزِئٌ، وعند اللَّه أضعافٌ كثيرةٌ\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: \"مَنْ عُقِرَ جَوادُه، وأُهْريقَ دَمُه\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: \"جَهْدُ المُقِل يُسَرُّ إلى فَقِيرٍ\". قلت: يا رسول اللَّه، فأيُّ ما أَنْزلَ اللَّهُ عليك أَعْظَمُ؟ قال: \"آيةُ الكُرْسِي\". ثم قال: يا أبا ذر، ما السّماواتُ السّبعُ مع الكرسي إلّا كَحَلْقَةِ مُلْقَاةٍ بأرض فَلاة، وفَضْلُ العرش على الكرسي كفضل الفَلاة على الحَلْقة\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، كم الأنبياء؟ قال: \"مائةُ ألْفٍ وعشرون ألفًا\". قلت: يا رسول اللَّه كم الرّسل من ذلك؟ قال: \"ثلاثُمائة وثلاثةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، من كان أوّلُهم؟ قال: \"آدم\". قلت: يا رسول اللَّه، أَنَبيٌّ مُرسل؟ قال: \"نعم، خلقه اللَّه بيده ونفخ فيه من روحه وكلَّمَه قِبَلًا\". ثم قال: يا أبا ذر، أربعةٌ سُرْيانِيون: آدمُ، وشِيثُ، وأُخْنُوخُ -وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم- ونُوحٌ. وأربعةٌ من العرب: هودٌ، وشُعيبٌ، وصَالِحٌ، ونَبيُّك محمّد -ﷺ-\". قلت: يا رسول اللَّه كم كتابًا أنزله اللَّه؟ قال: \"مائةُ كتابٍ وأربعةُ كُتُب، أُنزلَ على شِيث خمسون صَحيفةً، وأُنْزِلَ على أُخْنوخَ ثلاثون صَحيفةً، وأُنزلَ على إبراهيم عَشْرُ صَحائف، وأُنزل على موسى قَبْل التّوراة عَشْرُ صحائفَ، وأُنْزل التَّوراة والإنجيلُ، والزّبور، والقرآن\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما كانتْ صحيفةُ إبراهيم؟ قال: \"كانت أمثالًا كلُّها: أَيُّها الملك المسَلَّطُ المبتلى المغرورُ، إنّي لم أَبْعَثْك لتجمع الدّنيا بعضها على بعض، ولكني بعَثْتُك لترد عنْي دعوةَ المظلوم، فإني لا أَرُدُّها ولو كانت من كافر، وعلى العَاقِل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن تكونَ له ساعاتٌ: ساعةٌ يناجي فيها ربَّه، وساعة يحاسب فيها نفسَه، وساعةٌ يَتَفَكَّرُ فيها في صُنع اللَّه، وساعةٌ يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب. وعلى العاقل أن لا يكونَ ظَاعِنًا إلّا لثلاثٍ: تَزَوُّد لِمَعَادٍ، أو مَرَمَّةٍ لِمَعاش، أو لَذَّةٍ في غير مُحَرَّم. وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مُقبلًا على شَأنِه، حافظا للسانه، ومَنْ حَسَبَ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِه قَلَّ كَلامُه إلَّا فيما يَعْنِيه\".\nقلتُ: يا رسول اللَّه، فما كانت صُحُف موسى؟ قال: \"كانتْ عِبَرًا كُلُّها: عَجِبْتُ لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، وعجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو","vol":"1","page":497},{"text":"يَنْصِبُ، عجبت لمن رأى الدّنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدًا ثم لا يعمل\". قلت: يا رسول اللَّه، أَوْصِني. قال: \"أوصيك بتقوى اللَّه؛ فإنّه رأس الأمر كلِّه\". قلت: يا رسول اللَّه، زِدْني. قال: \"عليك بتلاوة القرآن، وذكر اللَّه فإنّه نُورٌ لك في الأرض، وذُخْرٌ لك في السّماء\". قلت: يا رسول اللَّه، زِدْني. قال: \"إيَّاك وكثرَة الضَّحِك، فإنه يُميتُ القلب، ويَذْهبُ بنور الوجه\". قلت: يا رسول اللَّه زِدْني. قال: \"عليك بالصَّمت إلّا من خير؛ فإنّه مطردةٌ للشّيطان عنك، وعونٌ لك على أمر دينك\". قلت: يا رسول اللَّه زدْني. قال: \"عليك بالجهاد فإنّه رَهْبانيةُ أُمَّتِي\". قلت: يا رسول اللَّه، زدني. قال: \"أَحِبَّ المساكين وجَالِسْهم\". قلت: يا رسول اللَّه زدني. قال: \"انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك؛ فإنّه أجدر أن لا تُزْدَرَى نِعْمهُ اللَّه عندك\". قلت: يا رسول اللَّه، زِدْني. قال: \"قلِ الحقَّ وإِنْ كان مُرًّا\". قلت: يا رسول اللَّه، زدني. قال: \"لِيرُدَّكَ عن النّاس ما تَعرفُ مِنْ نفسك، ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى بك عَيْبًا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك، أو تجدَ عليهم فيما تأتي\". ثم ضرب بيده على صدري فقال: \"يا أبا ذر، لا عَقْل كالتَّدْبِير، وَلا وَرَعَ كالكَفِّ، ولا حَبَبَ كحُسْن الخُلُقِ\".\nإسناده ضعيف جدًّا. رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٦١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٦٧)، والآجري -كما ذكره ابن كثير في تفسيره (٢/ ٤٧٢) - كلّهم من طرق عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسّانيّ، قال: حدّثني أبي، عن جدّي، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ذرّ، فذكر الحديث بطوله، واللّفظ لابن حبان.\nذكره ابن كثير في \"تفسيره\" في سورة النساء (آية: ١٦٤) عن ابن مردويه بهذا الإسناد أيضًا وزاد فيه بعد قوله: \"ونبيك محمد -ﷺ-\". \"وأوّل نبي من أنبياء بني إسرائيل: موسى، وآخرهم عيسى. وأوَل النّبيين آدم، وآخرهم نبيّك\".\nوقال: \"روى هذا الحديث بطوله أبو حاتم بن حبان البُستيّ في كتابه، وقد وَسَمه بالصِّحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزيّ، فذكر هذا الحديث في كتابه \"الموضوعات\"، واتّهم به إبراهيم بن هشام، ولا شك أنه قد تَكلّم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث\". انتهى\nوإبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسّانيّ، قال فيه أبو حاتم: \"قلت لأبي زرعة: لا تحدّث عن إبراهيم بن هشام بن يحيى، فإنّي ذهبتُ إلى قريته فذكر حكاية وقال: وأظنّه لم يطلب العلم وهو كذّاب.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ذكرتُ لعلي بن الحسين بن الجنيد بعض هذا الكلام عن أبي، فقال: صدق أبو حاتم، ينبغي أن لا يُحَّدث عنه\". انتهى \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١٤٣).\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ٢١٦): \"فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسّانيّ، وثّقه ابنُ حبان، وضعّفه أبو حاتم وأبو زرعة\".\nوقال الذّهبي في \"الميزان\" (١/ ٧٢ - ٧٣): \"هو صاحب حديث أبي ذرّ الطّويل، انفرد به عن","vol":"1","page":498},{"text":"أبيه، عن جدّه\".\nونقل قول أبي حاتم بأنّه كذّاب، كما نقل أيضًا عن ابن الجوزيّ أنه قال: قال أبو زرعة: كذّاب.\nكما نقل عن الطبرانيّ قوله: \"لم يرو هذا عن يحيى إلّا ولده وهم ثقات\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٧٩)، وأخرج حديثه في الأنواع.\nوقال في موضع آخر من \"الميزان\" (٤/ ٣٧٨): \"إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشّاهم ابنُ حبان فلم يُصبْ\".\nقلت: وفي قوله هذا دليلٌ واضح على تساهل ابن حبان، وإدخاله الضعفاء والمجاهيل في كتابه \"الثقات\" وإخراج أحاديثهم في \"صحيحه\" فتنبّه إلى ذلك! .\nوالحافظ ابن حجر هو الآخر أيضًا من تساهل، فنقل تصحيح ابن حبان ولم يتعقبه عليه، بل عضّده بقول مجاهد، أخرجه سعيد بن منصور في \"تفسيره\" بسند صحيح عنه. انظر: \"الفتح\" (١٣/ ٤١١).\nورواه الإمام أحمد (٢١٥٤٦) عن وكيع، حدّثنا المسعوديّ، أنبأني أبو عمر الدّمشقيّ، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذرّ، قال (فذكر قطعًا من الحديث).\nوالمسعوديّ هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه. ومن طريقه أخرجه النسائيّ (٨/ ٢٧٥) ما يتعلّق بتعوّذ من شرّ شياطين الجنّ والإنس فقط.\nوإسناده ضعيف أيضًا، عبيد بن الخشخاش قال فيه البخاريّ: \"لم يذكر سماعًا من أبي ذرّ\". وضعّفه الدّارقطني، وفي التقريب: \"ليّن\".\nوأبو عمر، ويقال: أبو عمرو الدّمشقيّ، قال الدّارقطنيّ: \"متروك\". كما في \"اللّسان\" (٧/ ٨٧).\nوالمسعوديّ هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة وهو إن كان صدوقًا إلّا أنه اختلط قبل موته.\nوكذلك لا يصح ما رواه الحاكم (٢/ ٥٩٧) من طريق يحيى بن سعيد السّعديّ البصريّ، ثنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ، عن أبي ذرّ، فذكر فيه بعض الجمل من الحديث. ومن طريقه رواه البيهقيّ في \"السنن\" (٩/ ٤) وقال: \"تفرّد به يحيى بن سعيد السّعديّ\".\nوقال الذهبيّ في \"تلخيص المستدرك\": \"السّعديّ ليس بثقة\".\nوللحديث أسانيد أخرى ولم يسلم منها شيء.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي أمامة قال: \"كان رسول اللَّه -ﷺ- في المسجد جالسًا وكانوا يظنون أنّه ينزل عليه فانصروا عنه، حتى جاء أبو ذرّ فاقتحم فأتى فجلس إليه فأقبل عليه النّبيُّ -ﷺ- فقال: \"يا أبا ذر، هلْ صليتَ اليوم؟ \". قال: لا قال: \"قُمْ فَصلُ\". فلمّا صلّى أربع ركعات الضُّحى أقبل عليه، فقال: \"يا أبا ذر، تعوَّذْ منْ شَرِّ شياطين الجنّ والأنس\". قال: يا نبي اللَّه، وهل للإنس شياطين؟ قال: \"نعم شياطين الإنس والجن يوحي بعضُهم إلى بعض زخرف القول غرورًا\". ثم","vol":"1","page":499},{"text":"قال: \"يا أبا ذر، ألا أُعلّمُكَ كلمة من كنز الجنّة؟ \". قال: بلى جعلني اللَّه فداءك. قال: \"قُلْ لا حول ولا قوَّة إلّا باللَّه\". قال: فقلت: لا حول ولا قوّة إلا باللَّه. قال: ثم سكت عنّى فاستبطأتُ كلامَه، قال: قلتُ: يا نبي اللَّه، إنّا كنّا أهل جاهليّة وعبادة أوثان فبعثك اللَّه رحمة للعالمين، أرأيت الصلاة ماذا هي؟ قال: \"خيرٌ موضوعٌ من شاء استقَلَّ ومن شاء اسْتَكْثَر\". قال: قلت: يا نبي اللَّه، أرأيتَ الصِّيام ماذا هو؟ قال: \"فَرْضٌ مُجْزئٌ\". قال: قلت: يا نبي اللَّه، أرأيتَ الصَّدقة ماذا؟ قال: \"أضعاف مضاعفة، وعند اللَّه المزيد\". قال: قلت: يا نبي اللَّه، فأيُّ الصّدقة أفضل؟ قال: \"سِرٌّ إلى فقير، وجُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ\"، قال: قلت: يا نبي اللَّه، أيُّما أُنزل عليك أعظم؟ قال: [آية الكرسي]. قال: قلتُ: يا نبي اللَّه أيُّ الشهداء أفضل؟ قال: من سُفك دَمُه وعُقِر جَوادُه. قال: قلت: يا نبي اللَّه، فأيُّ الرِّقاب أفضل؟ قال: \"أغلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها\". قال: قلت: يا نبي اللَّه، فأيُّ الأنبياء كان أَولَّ؟ قال: \"آدم ﵇\". قال: قلتُ: يا نبي اللَّه أو نبيٌّ كان آدم؟ قال: \"نعم نبيٌّ مُكلَّم، خلقه اللَّه بيده، ثم نفخ فيه رُوحَه، ثم قال له: يا آدمُ، -قُبلًا-\". قال: قلتُ: يا رسول اللَّه كم وَفَي عِدَّةُ الأنبياء؟ قال: \"مائةُ ألف وأربعةٌ وعشرون ألفًا، الرّسلُ من ذلك ثلاثُمائة وخمسةَ عَشَر جمًّا غفيرًا\".\nرواه الإمام أحمد (٢٢٢٨٨)، والطّبراني في الكبير (٧٨٧١) كلاهما من حديث أبي المغيرة، حدّثنا مُعان بن رفاعة، حدّثني علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، مثله.\nوفيه سلسلة من الضّعفاء: فمعان بن رفاعة السلاميّ وشيخه: علي بن يزيد -وهو ابن أبي زياد الألهاني- وشيخه القاسم أبو عبد الرحمن كلّهم متكلّم فيهم، ويهم أعلّه الحافظ ابن كثير في تفسيره في سورة النساء (آية: ١٦٤).\nوأمّا الهيثميّ فأورده في \"المجمع\" (١/ ١٥٩) وأعلَّه بعلي بن يزيد وحده فقال: \"مداره عليه\" وهو تقصير منه.\nوالقاسم هو: ابن عبد الرحمن الدّمشقيّ أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة.\nقال ابن حبان: \"يروي عن الصّحابة المعضلات، ولكن وثّقه ابن معين، والعجليّ، وقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به\".\nقلت: هنا يروي عنه علي بن زيد وهو مالك، وقد سبق أنّ أبا ذرّ، روى هذا الحديث، أو بعضه بنفسه.\nوفي الباب أيضًا عن أبي الودّاك قال: قال لي أبو سعيد: \"هل يُقِرُّ الخوارج بالدّجّال؟ فقلتُ: لا، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي خاتمُ ألْف نبيٍّ أو أكْثر، ما بُعث نبيٌّ يتبع إلا قد حذَّر أمَّته الدّجال، وإنّي قد بيَّن لي من أمره ما لم يُبيّن لأحد، وإنّه أعور، وإنّ ربَّكم ليس بأعور، وعينُه اليُمنى عوراءُ جاحظةٌ ولا تخفى، كأنّها نُخامةٌ في حائط فجُصّص، وعينُه اليُسرى كأنّها نُخامة في","vol":"1","page":500},{"text":"حائطٍ فجصَّص، وعينُه البشرى كأنّها كوكب دُرّي معه من كلّ لسانٍ، ومعه صورةُ الجنّة خضراءُ، يجري فيها الماء، وصور النار سوداءُ تدخنُ\".\nرواه عبد اللَّه بن الإمام أحمد في مسند أبيه (١١٧٥٢) قال: \"وحدث هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا عبد المتعال بن عبد الوهّاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأمويّ، حدثنا مجالد، عن أبي الوداك\". فذكر مثله.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٥٩٧) من طريق مجالد، وسكت عليه.\nولكن قال الذّهبيّ: مجالد ضعيف.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٣٤٧) وقال: \"رواه أحمد وفيه مجالد بن سعيد وثّقه النسائيّ في رواية، وقال في أخرى ليس بالقوي، وضعّفه جماعة\".\nقلت: مجالد هو ابن سعيد بن عمر الهمْداني ضعّفه أكثر أهل العلم، وقال فيه البخاريّ: صدوق.\nوقد رُوي من حديث جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي لخاتم ألف نبيّ أو أكثر، وإنّه ليس منهم نبيٌّ إِلَّا وقد أنذر قومه الدَّجال، وإنّه قد تبيّن لي ما لم يتبيّن لأحد منهم، وإنه أعور، وإنّ ربَّكم ليس بأعور\".\nرواه البزّار -كشف الأستار (٣٣٨٠) - عن عمرو بن علي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا مجالد، عن الشّعبيّ، عن جابر، فذكر مثله.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٣٤٧): \"رواه البزّار، وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعّفه الجمهور، وفيه توثيق\".\nقلت: مجالد هذا تغيّر في آخر عمره، ولعلّه لم يضبط اسم الصّحابيّ فمرّة رواه عن أبي سعيد، وأخرى عن جابر بن عبد اللَّه مع ضعف فيه.\nوالخلاصة: ليس في عدد الأنبياء والرّسل حديث صحيح، فال سماحة الشيخ ابن باز ﵀ بعد أن ذكر عدة أحاديث منها: حديث أبي ذر وغيره: \"والمقصود أنه ليس في عدد الأنبياء والرسل خبر يُعتمد عليه\".\nانظر: مجموع فتاواه <span data-type=\"title\" id=toc-376>(٢/ ٦٦، ٦٧) (٣/ ٣٠).\n\n٢ - باب ما من نبيِّ إِلَّا وقد أُعطي من المعجزات ما آمن عليها البشر</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"ما من الأنبياء نبيٌّ إِلَّا أعطي ما مثلُه آمن عليه البشر، وإنَّما الذي أوتيت وحْيًا، أوحاه اللَّه إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨١)، ومسلم في الإيمان (١٥٢) كلاهما من","vol":"1","page":501},{"text":"حديث اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\nوفي لفظ مسلم: \"ما من الأنبياء من نبي إِلَّا قد أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر\". ثم ذكر مثله.\nأي كلّ نبي أُعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء، فآمن به البشر، وأمّا معجزني العظيمة الظّاهرة فهي القرآن الذي لم يُعط أحد قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>٣ - باب من الأنبياء من لم يصدِّقْه من أمّته إِلَّا رجل واحد، ومنهم من لم يصدّقه أحد</span>\n• عن ابن عباس، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"عرضت علي الأمم، فرأيت النبي، ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤١)، ومسلم في الإيمان (٢٢٠: ٣٧٤) كلاهما من حديث هشيم، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال: حدثني ابن عباس قال: فذكره. واللّفظ لمسلم.\nولفظ البخاريّ: \"عرضت علي الأمم، فأخذ النبي يمر معه الأمة، والنبي يمر معه النفر، والنبي يمر معه العشرة، والنبي يمر معه الخمسة، والنبي يمر وحده\".\n\n• عن أنس قال: قال النبيّ -ﷺ-: \"أنا أوّل شفيع في الجنّة، لم يُصدَّق نبيٌّ من الأنبياء ما صُدِّقتُ، وإنّ من الأنبياء نبيًّا ما يصدّقه من أمّته إِلَّا رجلٌ واحد\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٦: ٣٣٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن المختار بن فُلفل، قال: قال أنس بن مالك، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>٤ - باب أن اللَّه إذا أراد رحمة أمة قبض نبيها قبلها</span>\n• عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه إذا أراد رحمة أمةٍ من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطا وسلفا، وإذا أراد هلكة أمةٍ عذَّبها، ونبيها حيّ، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه، وعصوا أمره\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٧٦٦٤) عن محمد بن المسيب بن إسحاق قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.\nوذكر مسلم في الفضائل (٢٢٨٨) فقال: وحُدِّثتُ عن أبي أسامة، وممن روى ذلك عنه، إبراهيم بن سعيد الجوهري: حدثنا أبو أسامة، حدثني بُريد بن عبد اللَّه بإسناده نحوه.\nقال المازري والقاضي: \"هذا من الأحاديث المنقطعة فإنه لم يسمّ الذي حدّثه عن أبي أسامة\".","vol":"1","page":502},{"text":"قلت: إبراهيم بن سعيد من شيوخه، لكنه لمّا لم يسمع منه هذا الحديث ذكره منقطعا، ووصله ابن حبان كما ترى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>٥ - باب في الأنبياء أنهم أحياء في قبورهم يصلّون</span>\n• عن أنس بن مالك، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مررتُ على موسى ليلة أُسري بي عند الكثيب الأحمر - وهو قائم يُصلّي في قبره\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٥) من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت البنانيّ، وسليمان التيميّ، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الأنبياء أحياءٌ في قبورهم يصلّون\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٣٤٢٥) عن أبي الجهم الأزرق بن علي: ثنا يحيى بن أبي بكير: ثنا المستلم بن سعيد، عن الحجّاج، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nومن طريق أبي يعلى أخرجه البيهقي في \"حياة الأنبياء\" (ص ٧٢)، والأزرق وهو أبو الجهم الحنفيّ الأزرق بن علي، قال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق يغرب\".\nقلت: إِلَّا أنه لم يتفرّد به، فقد رواه الحسن بن عرفة، قال: حدّثني الحسن بن قتيبة المدائنيّ: ثنا المستلم بن سعيد، بإسناده مثله.\nومن طريقه رواه البيهقيّ في \"حياة الأنبياء\" (ص ٧٠) وقال: \"هذا يُعد في أفراد الحسن بن قتيبة المدائنيّ\".\nكذا قال! مع أنّه رواه من طريق أبي الجهم الأزرق بن علي كما مضى، ومن طرق أخرى، وإن كان في بعضها من يُتَّهم.\nوللحديث طريق آخر أخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٨٣) من طريق عبد اللَّه بن إبراهيم ابن الصباح، عن عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن أبي بكير: ثنا يحيى بن أبي بكير، بإسناده، مثله.\nوقد تبيّن من هذه المتابعات بأنّ الأزرق بن علي لم يُغربْ فيه، كما أنّ الحسن بن قتيبة المدائنيّ لم ينفردْ به.\nوالحياة هذه حياة برزخية، وليست من حياة الدّنيا في شيء، فلا يجوز تشبيه حياتهم بحياة الدنيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>٦ - باب إنّ اللَّه حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء</span>\n• عن أوس بن أوس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: إنّ من أفضل أيامكم يومَ الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتكم معروضة عليَّ\". قال: قالوا: يا رسول اللَّه، كيف تُعرض","vol":"1","page":503},{"text":"صلاتنا عليك وقد أَرِمتَ؟ يقولون: بَليتَ؟ فقال: \"إنّ اللَّه ﷿ حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٠٤٧) والنسائي (١٣٧٤) وابن ماجه (١٦٣٦) كلهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٣٣) وابن حبان (٩١٠) والحاكم (١/ ٢٧٨) فأخرجوه من طريق عبد الرحمن بن يزيد به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاريّ، ولم يُخرجاه\". ووافقه الذّهبيّ. وليس كما قالا، بل هو على شرطهما عنده، فقد أخرجا لجميع رواته، إِلَّا أَنَّ البخاريّ لم يخرج لأبي الأشعث الصنعاني (واسمه: شرحبيل بن آدة) إِلَّا تعليقًا، والحاكم لا يُفرِّق بين الإخراج للراوي تعليقًا أو متابعة، أو أصلًا.\nوفي الباب عن أبي الدَّرداء، رواه ابن ماجه (١٦٣٧) إِلَّا أنّ فيه انقطاعًا في موضعين، يأتي تفصيله في كتاب الجنائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>٧ - باب من خصائص الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم</span>\n• عن أنس قال النبيّ -ﷺ-: \"إنّ الأنبياء تنام أعينهم، ولا تنام قلوبهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥١٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٢) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد اللَّه، أنه قال: سمعتُ أنس بن مالك، فذكر الحديث بطوله في قصة الإسراء والمعراج، وسيأتي بكامله.\n\n• عن عائشة، قالت: قال النبيّ -ﷺ-: يا عائشة، إنّ عينيي تنامان، ولا ينام قلبي\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة اللّيل (٩) عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أنّه سأل عائشة زوج النبيّ -ﷺ-: \"كيف كانت صلاة رسول اللَّه -ﷺ- في رمضان؟ فقالت: (فذكرت الحديث بطوله)، وسيأتي في موضعه.\nورواه البخاريّ في صلاة التراويح (١١٤٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٨)، كلاهما من حديث مالك بإسناده.\n\n• عن ابن عباس، أنه قال: \"لما صلّى النبيُّ -ﷺ- الفجر اضطجع حتى نفخ فكنا نقول لعمرو: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تنام عينايَ ولا ينام قلبي\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٩١١) عن سفيان، عن عمرو، قال: أخبرنيّ كريب، عن ابن عباس، فذكره. وأصله في الصّحيحين، وسيأتي في كتاب الصّلاة.\n\n• عن ابن عباس: قال النبيّ -ﷺ-: \"النبيّ تنام عيناه، ولا ينام قبله\".","vol":"1","page":504},{"text":"حسن: رواه الإمام أحمد (٢٥١٤) عن هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الحميد، حدّثنا شهر، قال: قال ابن عباس، فذكر الحديث مطوَّلًا وقد مضى في الإيمان بالملائكة. وشهر فيه كلام إِلَّا أنه توبع.\n\n• عن أبي هريرة، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تنام عيني، ولا ينام قلبي\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧٤١٧) عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال: سمعت أبي، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة (٤٨)، وابن حبان (٦٣٨٦).\nوإسناده حسن من أجل الكلام في ابن عجلان وهو محمد بن عجلان المدني غير أنه حسن الحديث. وأبوه عجلان مولي فاطمة بنت عتبة المدني، لا بأس به من رجال مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>٨ - باب ما جاء في نبوة آدم ﵇</span>\n• عن أبي أمامة: \"أنّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، أنبيٌّ كان آدم؟ قال: \"نعم مكلَّمٌ\". قال: فكم بينه وبين نوح؟ قال: \"عشرة قرون\".\nصحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٦١٩٠) عن محمد بن عمر بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، قال: سمعت أبا سلام، قال: سمعت أبا أمامة، فذكر الحديث.\nورواه ابن منده في التوحيد (٥٧١) من طريق أبي حاتم الرّازيّ، حدّثنا أبو توبة، بإسناده، مثله. وقال: \"هذا إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة إِلَّا البخاريّ، وروي من حديث القاسم أبي عبد الرحمن وغيره عن أبي أمامة، عن أبي ذرّ، بأسانيد فيها مقال\". انتهى.\nوأورده ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٩٤) وقال: \"على شرط مسلم\".\nفهؤلاء وغيرهم لم يذكروا في حديث أبي أمامة عدد الأنبياء.\nولكن رواه الحاكم (٢/ ٢٦٢) من وجه آخر عن عثمان بن سعيد الدارميّ، والطبراني في الكبير (٨/ ١٣٩) عن أحمد بن خليد الحلبيّ، كلاهما عن أبي توبة الرّبيع بن نافع الحلبيّ، بإسناد، وزادا فيه: \"قالوا: يا رسول اللَّه، كم كانتِ الرَّسل؟ قال: ثلاثة مائة وخمس عشرة جمًّا غفيرًا\". وقال: \"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢١٠) بعد أن عزاه إلى الطبرانيّ: \"رجاله رجال الصّحيح غير أحمد بن خليد الحلبي، وهو ثقة\".\nقلت: أحمد بن خليد الحلبيّ لم يوثقه غير ابن حبان (٨/ ٥٣) وعليه اعتمده الهيثميّ.\nوأمّا عثمان بن سعيد الدَّارميّ فهو إمام معروف، ولكن رواه الحاكم عن إبراهيم بن إسماعيل القاري عنه، وإبراهيم هذا لم يُذكر من تلاميذه المشهورين، فالأمر يحتاج إلى التثبت في كتب","vol":"1","page":505},{"text":"الدَّارميّ ﵀.\nثم وقفت على الحديث في كتاب الدَّارميّ في \"الرّد على الجهمية\" (٢٩٩) رواه عن الرّبيع بن نافع (أبي توبة)، بإسناده، ولم يذكر فيه عدد الرّسل بأنّهم \"ثلاثمائة وخمسة عشر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>٩ - باب ما جاء في كراهية المفاضلة بين الأنبياء</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متّى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١٦)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٦) كلاهما من حديث شعبة، عن سعد بن إبراهيم، سمعت حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوفي رواية: \"من قال: أنا خير من يونس بن متّى فقد كذب\".\nرواه البخاري (٤٦٠٤) من وجه آخر عن أبي هريرة.\n\n• عن ابن عباس، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن مَتّى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٥)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٧) كلاهما عن محمّد بن بشار، حدّثنا غندر محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية قال: حدثنا ابنُ عمِّ نبيّكم -يعني ابن عباس-، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متَّى\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٠٣) عن مسعود، حدّثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدّثني الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تخيّروني على موسى، فإنّ النّاس يَصْعقون يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون أوّل من يُفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الخصومات (٢٤١١)، ومسلم في فضائل موسى (٢٣٧٣: ١٦٠) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوفي الحديث قصة بين المسلم واليهودي، وسيأتي في موضعه.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تخيّروا بين الأنبياء، فإنّ","vol":"1","page":506},{"text":"النّاس بصعقون يوم القيامة فأكون أوَّلَ من تنشق عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الخصومات (٣٤١٢) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا وُهيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكر مثله.\nوفي الحديث قصة الخصومة بين المسلم واليهودي، وستأتي في موضعه.\nورواه الشيخان - البخاريّ (٣٣٩٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٤) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن يحيى بإسناده وليس فيه ذكر لقوائم العرش.\nقال العلماء: إنّما قال النبيّ -ﷺ- تواضعًا إن كان قاله قبل أن أعلم أنه أفضل الخلق، وإن كان قاله قبل علمه بذلك فلا إشكال. وإلّا فقد ثبت بالكتاب والسَّنة بأنّ النبيّ -ﷺ- أفضل الخلق، وإنّ اللَّه ﵎ فضّل بعض الرسل على البعض كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٣] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>١٠ - باب أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتله نبيٌّ، أو قتل نبيا</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتله نبي، أو قتل نبيا، وإمام ضلالة، وممثل من الممثلين\".\nحسن: رواه أحمد (٣٨٦٨)، والبزار كشف الأستار (١٦٠٣) كلاهما من طريق عبد الصمد، عن أبان بن يزيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه (هو ابن مسعود) فذكره.\nقال البزّار: لا نعلم أسنده عن أبي وائل غير أبان.\nقلت: لا يضر تفرد أبان بن يزيد فإنه ثقة من رجال الصحيحين.\nوإسناده حسن من أجل عاصم هو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\nوذكر الدارقطني في العلل (٥/ ٣٠٤ - ٣٠٥) هذا الحديث من طرق مدارها على أبي إسحاق السبيعي، وأعلَّها بالوقف، ولكن ليس في إسناد أحمد والبزار ذكر أبي إسحاق. واللَّه أعلم.\nوقوله: \"من الممثلين\" أي مصور، يقال: مثّلت -بالتثقيل، والتخفيف- إذا صورت مثالا، والتمثال الاسم منه. قاله ابن الأثير في النهاية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>١١ - باب عصمة الأنبياء فيما يخبرون عن اللَّه ﷾</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٣٦].","vol":"1","page":507},{"text":"الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام معصومون فيما يخبرون عن اللَّه ﷾، وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمّة، ولهذا وجب الإيمان بكل ما أتوه.\nوقال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٥].\nوالأنبياء معصومون من الإقرار على المعصية، وإن وقع منهم ذلك سارعوا إلى التوبة ولا يؤخِّرونها، ولذلك لم يذكر في القرآن شيئًا من ذلك عن نبيٍّ من الأنبياء إِلَّا مقرونًا بالتوبة والاستغفار، كقول آدم وزوجته: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [سورة الأعراف: ٢٣]، وقول نوح: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [سورة هود: ٤٧]، وقول الخليل ﵇: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [سورة الشعراء: ٨٢]، وقول موسى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ [سورة القصص: ١٦]، وقوله: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأعراف: ١٤٣]، وقوله تعالى عن داود: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [سورة ص: ٣٤]، وقوله تعالى عن سليمان ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [سورة ص: ٣٥].\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: \"كنتُ أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول اللَّه -ﷺ- أريدُ حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: لا تكتبْ كلَّ شيءٍ تسمعه من رسول اللَّه -ﷺ-، ورسول اللَّه -ﷺ- بشر يتكلّم في الغضب والرِّضا، فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرتُ ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال: \"اكتبْ، فوالذي نفسي بيده ما يخرجُ منه إِلَّا حقّ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٤٤٦) عن مسدّد وأبي بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا يحيى، عن عبيد اللَّه بن الأخنس، عن الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث، عن يوسف بن ماهك، عن عبد اللَّه بن عمرو، قال (فذكره).\nقال أبو داود: حدّثنا مؤمّل بن الفضل، حدّثنا الوليد، قال: قلت لأبي عمرو.\nوإسناده صحيح، ويحيى هو ابن سعيد القطّان، وعنه رواه الإمام أحمد (٦٥١٠)، والحاكم (١/ ١٠٥ - ١٠٦) وقال: \"رواة هذا الحديث قد احتجّا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا، وأظنه الوليد بن أبي الوليد الشّاميّ، فإنّه الوليد بن عبد اللَّه، وقد غلبت على أبيه الكنية، فإن كان كذلك فقد احتجّ به مسلم\" انتهى.","vol":"1","page":508},{"text":"وقال الذّهبيّ في \"تلخيصه\": \"إنّ كان الوليد هو ابن أبي الوليد الشّامي فهو على شرط مسلم\".\nقلت: كذا قالا، والصّحيح أنه الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث العبدريّ مولاهم المكيّ كما ساق نسبه أبو داود، ومن روانه. ورواه ابن ماجه غير أنه ثقة، وثّقه ابنُ معين وغيره.\nوأمّا الوليد بن أبي الوليد الشّاميّ فلا يوجد من يسمّي بهذا الاسم فضلا عن أن يكون من رواة مسلم، والذي روى له مسلم هو الوليد بن أبي الوليد المدني لا الشّاميّ كما قال الحاكم، إِلَّا أن يكون أحد الرواة نسبه إلى الشّام خطأ، واسم أبيه عثمان لا عبد اللَّه.\n\n• عن طلحة بن عبيد اللَّه التيميّ قال: \"مررتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- بقوم على رؤوس النَّخل، فقال: \"ما يصنعُ هؤلاء؟ \". فقالوا: يلقِّحونه، يجعلون الذَّكرَ في الأنثى فيتلقح. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أظنُّ يُغني ذلك شيئًا\". قال: فأُخبروا بذلك فتركوه. فأُخبر رسولُ اللَّه -ﷺ- بذلك فقال: \"إن كان ينفعهم ذلك فلْيصنعوه. فإنّي إنّما ظننتُ ظنًّا فلا تُؤاخذوني بالظّن. ولكنْ إذا حدّثْتكم عن اللَّه شيئًا، فخذوا به. فإنّي لنْ أكذبَ على اللَّه ﷿\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦١) من طرق عن أبي عوانة، عن سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال (فذكره).\n\n• عن رافع بن خديج، قال: \"قدم نبيُّ اللَّه -ﷺ- المدينة. وهمْ يَأْبِرون النَّخْل. يقولون: يلقِّحون النّخل. فقال: \"ما تصنعون؟ \". قالوا: كنّا نصنعُه. قال: \"لعلّكم لو لم تفعلوا كان خيرًا\". فتركوه. فنفضت أو فنقصت. قال: فذكروا ذلك له فقال: \"إنّما أنا بشرٌ، إذا أمرْتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيٍ، فإنّما أنا بشر\". قال عكرمة: أو نحو هذا. قال المَعْقِريّ: فتفضت ولم يشك.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦٢) من طرق عن النّضر بن محمد: حدّثنا عكرمة (وهو ابن عمّار): حدثنا أبو النجاشيّ: حدّثني رافع بن خديج، فذكره.\n\n• عن عائشة، وعن أنس: \"أنّ النّبيَّ -ﷺ- مرَّ بقوم يُلقِّحون فقال: \"لو لم تفعلوا لَصُلح\". قال: فخرج شيصًا، فمرّ بهم، فقال: \"ما لنخلكم؟ \". قالوا: قلت كذا وكذا. قال: \"أنتم أعلم بأمر دنياكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦٢) من طرق عن الأسود بن عامر: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعن ثابت عن أنس، فذكراه.\nوقوله: \"فخرج شيصًا\" هو البسر الرديء الذي إذا يبس صار حشفًا.","vol":"1","page":509},{"text":"من خصائص الأنبياء والمرسلين صلوات اللَّه عليهم أجمعين أنّهم معصومون فيما يخبرون به عن اللَّه تعالى، وفيما عداه فللنّاس فيه نزاع، والذي عليه جمهور أهل العلم أنّ الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى: \"وهو قول أكثر علماء الإسلام، وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام كما ذكر أبو الحسن الآمديّ أنّ هذا قول أكثر الأشعريّة، وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقه، بل لم ينقل عن السّلف والأئمة، والصّحابة والتابعين وتابعيهم إِلَّا ما يوافق هذا القول\". \"مجموع الفتاوى\" (٤/ ٣١٩).\nوقال رحمه اللَّه تعالى أيضًا: \"أهل السنة متفقون على أنهم لا يقرّون على خطأ في الدين أصلًا، ولا فسوق، ولا كذب. ففي الجملة: كل ما يقدح في نبوتهم وتبيلغهم عن اللَّه فهم متفقون على تنزيههم عنه. وعامة الجمهور الذين يجوزون عليهم الصّغائر يقولون إنّهم معصومون من الإقرار عليها. فلا يصدر عنهم ما يضرّهم كما جاء في الأثر: \"كان داود بعد التوبة خيرًا منه قبل الخطيئة\". \"منهاج السنة\" (١/ ٤٧٢).\nوخلاصة القول في عصمة الأنبياء:\n١ - إنّ أهل السنة وجمهور المسلمين متفقون على أن الأنبياء ﵈ معصومون فيما يخبرون عن اللَّه تعالى، وفي تبليغ رسالته لأنّ العصمة هي التي يحصل بها مقصود الرسالة والنبوة.\n٢ - اتفق أهل السنة أيضًا على وقوع الصّغائر منهم دون الكبائر في الأفعال، بدليل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة، ولكنّهم لا يصرون عليها بل يبادرون إلى التوبة والاستغفار، فيكونون في هذه الحال معصومين من الإصرار عليها، ويكون الاقتداء بهم في التوبة منها، بحيث إننا أمرنا بالتأسي بهم، وباللَّه التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>١٢ - باب وجوب الإيمان بنبوّة عيسى ﵇ وأنّه عبد اللَّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [سورة النساء: ١٧١].\nقوله تعالى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ أي إنّما هو عبد من عباد اللَّه، وخلق من خلقه قال له: كن، فكان، ورسول من رسله.\n\n• عن عبادة بن الصّامت، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"من شهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، وأنّ عيسى عبد اللَّه ورسولُه، وكلمته ألقاها إلى","vol":"1","page":510},{"text":"مريم، وروح منه، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، أدخله اللَّه الجنّة على ما كان من العمل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٥)، ومسلم في الإيمان (٢٨) كلاهما من حديث الأوزاعيّ، قال: حدّثني عمير بن هانئ العنسيّ. حدّثني جُنادة بن أبي أميّة، قال: حدّثني عبادة بن الصّامت، فذكر مثله.\nوفي رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ، عن جُنادة زاد: \"من أبواب الجنّة الثمانية من أيِّها شاء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>١٣ - باب وجوب الإيمان بنزول عيسى ﵇ وقتله الدّجال</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده ليوشكنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المالُ حتى لا يقبله أحدٌ حتّى تكون السّجدة الواحدة خير من الدّنيا وما فيها\". ثم يقول أبو هريرة: واقرأوا إن شئتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [سورة النساء: ١٥٩].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٨)، ومسلم في الإيمان (١٥٥) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة يقول (فذكره).\nوقوله تعالى: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الضّمير يعود إلى عيسى ﵇ هذا هو الصّحيح، وهو مروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهما.\nومن قال: الضّمير يعود إلى أهل الكتاب يؤول تأويلًا بعيدًا.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقومُ السّاعةُ حتى ينْزلَ الرُّومُ بالأعماقِ أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافُّوا، قالت الرُّوم: خلوا بيننا وبين الذين سَبَوْا مِنّا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا واللَّه لا نخلِّي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم، فينهزمُ ثلثٌ لا يتوب اللَّه عليهم أبدًا، ويُقتل ثلثُهم أفضل الشّهداء عند اللَّه، ويفتتحُ الثُّلث لا يُفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينيّةَ، فبينما هم يَقتسمُون الغنائم قد عَلّقوا سيوفَهم بالزّيتون إذْ صاح فيهم الشّيطان إنّ المسيحَ قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاؤوا الشّام خرج، فبينما هم يُعِدُّون للقتال يُسَوُّون الصُّفُوفَ، إذْ أُقِيمتِ الصّلاةُ. فينْزِلُ عيسى ابن مريم -ﷺ- فأمَّهُم، فإذا رآه عدُوُّ اللَّه ذاب كما يذوبُ الملح في الماء فلو تركهـ","vol":"1","page":511},{"text":"لانْذابَ حتى يَهْلك، ولكنْ يَقْتُلُه اللَّهُ بيده، فَيُريهمْ دَمَهُ في حَرْبَتِه\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٧) عن زهير بن حرب: حدّثنا معلى بن منصور: حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثنا سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"بالأعماق أو بدابق\" موضعان بالشّام بقرب حلب وأنطاكيّة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف أنتم إذا نزل ابنُ مريم، وإمامُكم منكم\".\nوفي رواية: \"كيف أنتم إذا نزل ابن مريم من السّماء فيكم وإمامُكم منكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٤) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاريّ، قال: إنّ أبا هريرة قال (فذكر الحديث) ولفظهما سواء.\nوالرّواية الثانية عند البيهقيّ في \"الأسماء والصفات\" (٢/ ١٦٦) من هذا الوجه أيضًا، وعزاه للشيخين - أي أصل الحديث لا لفظ الحديث. فإن ذكر السماء غير موجود في الصحيحين، ولكن النزول يقتضي ذلك، ولذا قال البيهقيّ: \"وإنّما أراد نزوله من السماء بعد الرفع إليه\".\nورواه مسلم من طريق الوليد بن مسلم: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، بإسناده، وفيه: \"كيف أنتم إذا نزل فيكم ابنُ مريم فأمَّكم منكم؟ \". فقل لابن أبي ذئب: إنّ الأوزاعيّ حدثنا عن الزّهريّ، عن نافع، عن أبي هريرة: \"وإمامكم منكم؟ \". قال ابنُ أبي ذئب: \"تدري ما أمّكم منكم؟ \". قلت: تُخبرني، قال: فأمَّكم بكتاب اللَّه ﵎، وسنَّة نبيّكم -ﷺ- \".\nوالذي يظهر أنّ الرّواية التي اتفق عليها الشّيخان هي الرَّاجحة، وهي قوله: \"إمامُكم منكم\". لما تشهد له الرّوايات الأخرى، ولذا أوّل ابنُ حبان ما جاء في رواية أخرى: \"فيؤمُّهم\". بأنَّه أراد به فيأمرهم بالإمامة، إذ العرب تنسبُ الفعل إلى الآمر، كما تنسبه إلى الفاعل. \"صحيح ابن حبان\" (١٥/ ٢٢٤).\n\n• عن أبي هريرة، قال: سمعتُ أبا القاسم الصّادق المصدوق يقول: \"يخرجُ أعورُ الدّجال مسيح الضّلالة قبل المشرق في زمن اختلاف من النّاس، وفرقة، فيبلغ ما شاء اللَّه أن يبلغ من الأرض في أربعين يومًا، اللَّه أعلم ما مقدارها، فيلقى المؤمنون شدّة شديدة، ثم ينزل عيسى ابن مريم -ﷺ- من السماء، فيؤمُّ النّاس، فإذا رفع رأسه من ركعته قال: سمع اللَّه لمن حمده، قتل اللَّه المسيح الدّجال، وظهر المسلمون، فأحلفُ أنّ رسول اللَّه -ﷺ- أبا القاسم الصّادق المصدوق -ﷺ- قال: إنّه لحقّ، وأمّا أنّه قريب، فكلّ ما هو آت قريب\".","vol":"1","page":512},{"text":"حسن: رواه البزّار -كشف الأستار (٣٣٩٦) - عن علي بن المنذر، عن محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوصحّحه ابن حبان (٦٨١٢) من وجه آخر عن صالح بن عمر: حدثنا عاصم بن كليب، بإسناده، نحوه.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٣٤٩) وعزاه للبزّار وقال: \"رجاله رجال الصّحيح، غير علي بن المنذر وهو ثقة\".\nقلت: وقد تُوبع في إسناد ابن حبان، ولكن فيه كليب والد عاصم وهو كليب بن شهاب مختلف فيه، فتكلّم فيه أبو داود والنسائيّ، ووثقه أبو زرعة، وابن سعد وغيرهما، وهو حسن الحديث، ولذا قال فيه الحافظ في \"التقريب\" \"صدوق\".\nوقوله: \"فيؤمّهم\". قال ابن حبان: \"أراد به فيأمرهم بالإمامة، إذ العربُ تنسب الفعل إلى الآمر كما تنسبه إلى الفاعل\".\nوقوله: \"قتل اللَّه الدّجال\". أي على يد عيسى ﵇ وهو مثل قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [سورة الأنفال: ١٧].\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس بيني وبينه نبيٌّ -يعني عيسى ابن مريم- وإنّه نازلٌ، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرَّتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل النّاس على الإسلام، فيدق الصّليب، ويقتل الخنْزير، ويضع الجزية، ويُهلك اللَّهُ في زمانه المللَ كلَّها إِلَّا الإسلام، ويُهلك المسيحَ الدّجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفّى فيصلي عليه المسلمون\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٢٣) وصحّحه ابنُ حبان (٦٨٢١)، والحاكم (٢/ ٥٩٥) كلّهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، واللّفظ لأبي داود.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٩٢٧٠) من هذا الطّريق، وذكر هؤلاء غير الحاكم في أوّل الحديث: \"الأنبياء كلّهم إخوة لعلّات، أمهاتُهم شتّى، ودينُهم واحد، وأنا أولى النّاس بعيسى ابن مريم\". ثم ذكر بقية الحديث مثله.\nوزاد الحاكم في آخر الحديث: \"وتقع الأمنة على أهل الأرض حتى ترعى الأُسُود مع الإبل، والنّمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان مع الحيّات لا تضرّهم، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يُتوفَّى ويصلي عليه المسلمون\". وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوصحّحه أيضًا الحافظُ في \"الفتح\" (٦/ ٤٩٣).","vol":"1","page":513},{"text":"قلت: ظاهر الإسناد فيه السّلامة، ولكن فيه قتادة وهو مدلّس وقد عنعن، ولم يسمع من عبد الرحمن بن آدم، سئل ابن معين: عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، وهو مولى أم بُرثُن -بضم الموحدة وسكون الرّاء، وبعدها مثلثة مضمومة، ثم نون-؟ فقال: لم يسمع منه.\nانظر: المراسيل لابن أبي حاتم (٦٣٣)، وجامع التحصيل للعلائيّ (٦٣٣)، وتحفة التحصيل للعراقي (ص ٢٦٤)، فلعلّ من صحّح هذا الحديث غفِل عن هذه العلّة الخفيّة، إِلا أنّ الحديث رُوي من وجه آخر، رواه الإمام أحمد (١٠٢٦١) عن، سريج، قال: حدثنا فُليح، عن الحارث بن فضيل الأنصاريّ، عن زياد بن سعد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ينزل ابنُ مريم إمامًا عادلًا، وحكمًا مقْسطًا، فيكسرُ الصّليب، ويقتلُ الخنزير، ويُرجعُ السّلْمَ، ويتخذ السّيوفَ مناجلَ، وتذهبُ حُمةُ كلِّ ذات حُمةٍ، وتُنزل السّماءُ رزقَها، وتخرجُ الأرضُ بركتَها، حتى يلْعب الصبيُّ بالثعبان فلا يضرّه، ويُراعي الغنمُ الذئب فلا يضرُّها، ويُراعِيَ الأسدُ البقرَ فلا يضرُّها\".\nوفي الإسناد من لم يوثّق، وفليح هو ابن سليمان الخزاعيّ أبو يحيى المدنيّ مختلف فيه، فضعّفه ابنُ معين، وأبو حاتم، والنسائي وغيرهم، ومشّاه الآخرون، ولذا قال فيه الحافظ: \"صدوق كثير الخطأ\".\nقلت: وهو لا بأس به في المتابعات، وهذا الإسناد والذي قبله يقوّي بعضُه بعضًا.\nوقوله: \"يتخذ السيوف مناجل\". أي أنّ النّاس يتركون الجهاد، ويشتغلون بالحرث والزّراعة.\nوقوله: \"حُمة\". بضم الحاء - هو السُّم، والمراد من قوله: \"حتّى يلعب الصّبيُّ بالثعبان فلا يضرّه\".\nوروي عن أبي هريرة أيضًا قال: \"لا تقوم السّاعة حتى ينزل عيسى ابن مريم إمامًا مقسطًا. . . (غير مقروء) ويقتل الخنزير، ويكسر الصّليب، وتوضع الجزية، وتكون السّجدة واحدة لربّ العالمين، وتضع الحرب أوزارها، وتملأ الأرض من الإسلام كما تملأ الآبار من الماء، وتكون الأرض كماثور الورق -يعني المائدة- وترفع الشحناءُ والعداوة، ويكون الذئبُ في الغنم كأنّها كلبها، ويكون الأسد في الإبل كأنه محلّها\".\nرواه عبد الرزّاق (٢٠٨٤٤) عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن أبي هريرة، فذكره. وفيه رجل لم يسم، كما أنّه موقوف على أبي هريرة.\nورواه عبد الملك بن حبيب الأندلسي في أشراط السّاعة (٣٥) عن مطرف بن مالك، عن زيد بن أسلم، بإسناده، مثله، مع زيادة بعض الفقرات منها قوله:\n\"وترفع العداوة والشحناء، والبغض والحسد، حتى يطأ الرّجل على رأس الحنش فلا يضرّه\". ومنها قوله: \"وتكون الأرض على عهد آدم ﵇\". ومنها قوله: \"ويكون الفرس بعشرين درهمًا، حتى لا يقبل الرجلُ من الرّجل شيئًا من المال\".\n\n• عن النَّوّاس بن سَمْعَان، قال: \"ذكر رسولُ اللَّه -ﷺ- الدّجال ذات غداة فخفّض","vol":"1","page":514},{"text":"فيه ورفّع حتّى ظننّاه في طائفة النّخل، فلمّا رُحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: \"ما شأنُكم؟ \". قلنا: يا رسول اللَّه، ذكرتَ الدّجال غداة فخفضتَ فيه ورفعت حتى ظننّاه في طائفة النّخل، فقال: \"غير الدّجال أَخْوفَني عليكم إنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرج ولستُ فيكم فامرؤ حجيج نفسِه، واللَّهُ خليفتي على كلِّ مسلم؛ إنّه شابٌّ قَطَطٌ، عينُه طافِئة كأنّي أشبهُهُ بعبد العُزّي بن قَطَن، فمن أدركه منكم فليقرأُ عليه فواتِحَ سُورةِ الكَهْفِ إنّه خارجٌ خلّة بين الشّام والعراق فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد اللَّه فاثْبُتُوا\". قلنا: يا رسول اللَّه وما لَبْثُه في الأرض؟ قال: \"أربعون يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم\". قلنا: يا رسولَ اللَّه فذلك اليوم الذي كسنة أتكفِينا فيه صلاةُ يومٍ؟ قال: \"لا اقدُرُوا له قدْرَه\". قلنا: يا رسول اللَّه وما إسراعه في الأرض؟ قال: \"كالغيث استدبرته الرّيح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السّماءً فتمطر والأرض فتنبت، فتروحُ عليهم سارحَتَهُمْ أطولَ ما كانتْ ذُرًا، وأَسْبغَهُ ضُرُوعًا، وأمدّهُ خَوَاصِرَ، ثم يأتي القومَ، فيدعوهم فيردّون عليه قولَه، فينصرف عنهم فيصبحون مُمْحِلِين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم، ويَمرُّ بالخَرِبَة فيقول لها: أخْرجِي كنوزَك فتتبعه كنوزُها كيعاسِيب النّحلِ، ثم يدْعُو رَجُلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسّيف فيقطعه جَزِلَتَيْن رَمْيةَ الغَرَضِ. ثم يدعوه فيقبلُ ويتهلّلُ وجهُه يَضْحَكُ، فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّهُ المسيحَ ابنَ مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كَفَّيْه على أَجنحةِ مَلَكَيْنِ إذا طأطأَ رأْسَهُ قَطَر، وإذا رفعه تحدر منه جُمانٌ كاللُّؤلُؤِ، فلا يَحل لكافرٍ يجدُ ريحَ نفسه إِلَّا مات، ونفسُه ينتهي حيث ينتهي طرْفُه، فيطلُبُه حتّى يُدْركَه بباب لُدٍّ، فَيَقْتُلَه. ثم يأتي عيسى ابنَ مريم قومٌ قد عصمهم اللَّه منه فَيَمْسحُ عن وُجُوههم ويُحدِّثهم بدرجَاتِهم في الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحدٍ بقتالهم فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّور، ويبعثُ اللَّه يأجوجَ ومأجوجَ وهم من كل حدب ينسلون، فيمرُّ أَوائِلُهم على بُحيرةِ طَبَريَّةَ فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ. ويُحصرُ نَبِيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه، حتّى يكونَ رأسُ الثّور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه فيرسل اللَّه عليهمُ النَّغَفَ في رقابِهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في","vol":"1","page":515},{"text":"الأرض موضع شبر إِلَّا ملأه زَهَمُهُم ونَتْنُهم فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناقِ البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه مطرًا لا يَكُنّ منه بيتُ مَدر ولا وَبر فيغسلُ الأرض حتى يترُكَها كالزَّلَفَةِ ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتَك وردّي بركتَك، فيومئذ تَأْكُلُ العصابة من الرُّمانة، ويستظلون بقِحْفِها، ويبارك في الرّسْل حتّى إنّ اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللِّقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّهُ ريحًا طيّبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كلِّ مؤمن وكلِّ مسلم، ويبقى شرارُ النّاس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم السّاعة\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط السّاعة (٢٩٣٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نُفير الحضرميّ، أنّه سمع النّواس بن سمعان الكلابيّ، فذكر الحديث.\nورواه عن علي بن حُجر السّعديّ، حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم. قال ابن حُجر: دخل حديثُ أحدهما في حديث الآخر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا، وزاد بعد قوله:\n\"لقد كان بهذه مرّة ماء\": \"ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قلنا من في الأرض، هلمَّ فلنقتل من في السماء، فيرمون بنُشَّابهم إلى السّماء، فيردُّ اللَّه عليهم نُشَّابَهم مخضوبة دمًا\".\nورواه الإمام أحمد (١٧٦٢٩) عن الوليد بن مسلم، والترمذيّ (٢٢٤٠) عن علي بن حجر، كلاهما بالطّرق السّابقة.\nورواه أبو داود (٤٣٢١) من وجه آخر مختصرًا، ورواه ابن ماجه (٤٠٧٥) عن هشام بن عمّار، قال: حدّثنا يحيى بن حمزة، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به، مثله مطوّلًا.\nقوله: \"قطط\" بفتحتين: شديد جعودة الشّعر بعيد عن الجعودة المحبوبة.\nو\"طافئة\" بالهمزة لا ضوء فيها، ورويتْ بغير الهمزة ومعناها: بارزة - أي مرتفعة عن محلّها.\nو\"خلة\" أي يخرج من خلّة بين الشّام والعراق.\nو\"عاث\" من العيث، وهو الفساد، أو الإسراع فيه.\nو\"يا عباد اللَّه اثبتوا\" أي على الإسلام، هذا من كلام النبيّ -ﷺ- يحذّرهم من الفتنة، ويأمرهم","vol":"1","page":516},{"text":"بالثَّبات على الإسلام.\nو\"سارحتُهم\" ماشيتُهم.\nو\"ذُرّا\" بضم الذّال، جمع ذروة، وهي أعلى سنام البعير، وهو كناية عن السّمن.\nو\"وأمدّه خواصر\" جمع خاصرة، وهو كناية عن الشِّبع.\nو\"جزلتين\" أي قطعتين.\nو\"رمية الغرض\" بالفتحتين - وهو الهدف، أي أن بُعد ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السّهم إلى الهدف.\nو\"بين مهرودتين\" أي بين ثوبين شبيهين بالمصبوغ بالهرد، والهرد عرق معروف، وقيل: هو الثوب المصبوغ بالورس والزعفران، والمراد منه إظهار جماله في الملبس، فقوله: \"إذا خفض رأسه قطر منه الماء. . . \". كله كناية عن حسن سيّدنا عيسى ﵇، فهو جميل في خلقته، وجميل في ملبسه، لا كما يصوّره النّصارى الدروشة رديء الثياب، وأحيانًا مغطيًا السّوأتين فقط! .\nروى ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٧٤) عن ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس قال: \"لما أراد اللَّه أن يرفع عيسى إلى السّماء خرج على أصحابه ورأسه يقطر ماءً، ثم قال: أيّكم يُلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي؟ فقام شابٌّ منهم، فقال: أنا، فقال: هو أنت ذاك، فأُلقي عليه شبهُ عيسى. ورُفع عيسى من رَوْزَنةٍ -وهي الخرق في أعلى السّقف- في البيت إلى السّماء\".\nفيكون نزوله كالحال التي رفعه اللَّه عليها.\nو\"عند باب لُدٍّ\" بضم اللّام، وتشديد الدال، اسم جبل أو قرية بفلسطين، والآن مدينة قريبة من بيت المقدس.\nو\"لا يدان\" أي لا قوّة ولا قدرة.\nو\"نَغَفًا\" بالفتحتين - دود يكون في أنوف الإبل والغنم.\nو\"لا يكنّ\" أي لا يمنع من نزول الماء بيت المدر، والمدر هو: الطين الصلب.\nو\"الزّلَفَة\" هي مصانع الماء، وقيل: المرآة، وروي بالقاف كناية عن النّظافة.\nو\"الرِّسْل\" بكسر الرّاء وسكون اللام - اللَّبن.\nو\"اللُّقحة\" بفتح اللام وكسرها - النّاقة القريبة العهد بالولادة.\nو\"الفئام\" بالهمزة ككتاب: الجماعة الكثيرة.\nو\"الفخذ\" هو دون البطن، والبطن دون القبيلة.\nو\"يتهارجون\" أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير، والهرْج -بإسكان الراء-: الجماع، وفيه إشارة إلى شيوع الفساد والفواحش، وقد ثبت في الصحيح: \"لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس\".","vol":"1","page":517},{"text":"وقوله: \"عند المنارة البيضاء شرقي دمشق\". وفي رواية: \"ينزل عيسى ببيت المقدس\". وفي رواية: \"بالأردن\". والأول أصحّ.\nقال ابن كثير: \"هذا هو الأشهر في موضع نزوله أنه على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق، وقد رأيتُ في بعض الكتب أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي جامع دمشق، فلعلّ هذا هو المحفوظ. . . وليس بدمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي إلى جانب الجامع الأموي بدمشق من شرقيه وهذا هو الأنسب والأليق لأنه ينزل وقد أقيمت الصلاة، فيقول له إمام المسلمين: \"يا روح اللَّه تقدّم. فيقول: تقدّم أنت فإنّه أقيمت لك\". وفي رواية: \"بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللَّه هذه الأمّة\".\nوذكر ابن كثير أنه في زمنه سنة إحدى وأربعين وسبعمائة جدّد المسلمون منارة من حجارة بيض وكان بناؤها من أموال النّصارى الذين حرقوا المنارة التي كانت مكانها، ولعل هذا يكون من دلائل النبوة الظاهرة، حيث قيّض اللَّه بناء هذه المنارة من أموال النصارى، لينزل عيسى ابن مريم عليها، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ولا يقبل منهم جزية، ولكن من أسلم وإلّا قُتل، وكذلك غيرهم من الكفار\". انتهى \"النهاية\" \"الفتن والملاحم\" (١/ ١٤٤ - ١٤٥).\nوقوله: \"يكون رأس الثور لأحدهم. . . \" إشارة إلى فقرهم وفاقتهم لنفاد مؤنهم وهم محاصرون بياجوج ومأجوج.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدّث به؟ تقولُ: إنّ الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال: سبحان اللَّه! أو لا إله إلّا اللَّه أو كلمة نحوهما، لقد هممتُ أن لا أحدِّثَ أحدًا شيئًا أبدًا إنّما قلت: إنّكم سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا: يُحرق البيتُ ويكون ويكون. ثم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرج الدّجال في أمّتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرًا أو أربعين عامًا، فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم كأنّه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه، . . . \".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤٠) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبريّ، حدّثنا أبي، حدثنا شعبة، عن النّعمان بن سالم، قال: سمعتُ يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو وجاء رجل، فذكره في حديث طويل.\nوقوله: \"لا أدري أربعين يومًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا\".\nهذا التّردّد من عبد اللَّه بن عمرو، لعله لم يضبط من النبيّ -ﷺ- التّفصيلَ الذي في حديث النّواس بن سمعان كما سبق.\nويحتمل أيضًا أن النبيّ -ﷺ- أطلق \"أربعين\" مرة وسكت، ومرة فصّل ذلك.","vol":"1","page":518},{"text":"• عن سمرة بن جندب، أنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"إنّ الدّجال خارج وهو أعور عين الشمال، عليها ظفرة غليظة، وإنه يبرئُ الأكْمه والأبْرص، ويحيى الموتى، ويقول للناس: أنا ربّكم، فمن قال: أنت ربي فقد فُتن، ومن قال: ربّي اللَّه حتى يموت فقد عُصم من فتنته، ولا فتنة بعده عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء اللَّه، ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدّقًا بمحمّد وعلى ملّته، فيقتل الدّجال، ثم إنّما هو قيام الساعة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٠١٥١)، والطبراني في الكبير (٦٩١٨، ٦٩١٨) كلاهما من حديث قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، فذكره.\nوالحسن وإن كان مدلسًا فقد ثبت سماعه من سمرة بن جندب مطلقًا كما قال البخاريّ وغيره، ولذا حسّنه ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٤٧٨).\nثم حديثه هذا تشهد له الأحاديث الصحيحة في الباب إِلَّا في قوله: \"ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب\". وفي الأحاديث الأخرى: \"من قبل المشرق\".\nوأورده الحافظ الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٣٦) وقال: \"رواه الطبراني وأحمد، ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزّار بإسناد ضعيف\".\nقلت: وهو يقصد ما رواه البزّار -كشف الأستار (٣٣٩٧) - عن خالد بن يوسف، حدثني أبي يوسف بن خالد، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، ثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه سلمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب، فذكر أحاديث بهذا، ثم قال: وبإسناده أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ المسيح الدّجال يمكث في الأرض إذا خرج ما شاء اللَّه، ثم يجيء عيسى ابن مريم -ﷺ- من الشّرق مصدّقًا بمحمد -ﷺ-، وعلى ملّته، ثم يقتل المسيحُ الدّجال، ثم إنّما هو قيام السّاعة، وسوف ترون قبل قيام الساعة أشياء عظامًا، تقولون: هل كنا حُدّثنا بهذا؟ ! فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللَّه، واعلموا أنّها أوائل السّاعة\".\nوجعفر بن سعد بن سمرة \"ليس بالقوي\" كما في \"التقريب\"، وشيخه خبيب بن سلمان بن سمرة -وهو ابن عمّه- ضعيف.\nقال الذّهبيّ في \"الميزان\" في ترجمة جعفر بن سعد بن سمرة: \"له حديث في الزّكاة عن ابن عمٍّ له. ردّه ابن حزم فقال: هما مجهولان. قال الذّهبيّ: ابن عمّه هو خبيب بن سليمان بن سمرة، يُجهل حاله عن أبيه. قال ابن القطّان: ما من هؤلاء من يعرف حاله، وقد جهد المحدّثون فيهم جهدهم، وهو إسناد يُروي به جملة أحاديث، قد ذكر البزّار منها نحو المائة. وقال عبد الحق الأزديّ: خبيب ضعف، وليس جعفر ممن يعتمد عليه\".\nقلت: وذكر الطبرانيّ في الكبير (٧/ ٣١٤ - ٣٢٢) عدّة أحاديث بهذا الإسناد.","vol":"1","page":519},{"text":"ثم ذكر الذّهبيّ عدة أحاديث وقال: \"في سنن أبي داود ستة أحاديث بسند هو: حدثنا محمد بن داود: حدثنا يحيى بن حسان، عن سليمان بن موسى، عن جعفر، عن ابن عمّه خبيب، عن أبيه، عن جدّه. فسليمان هو الزّهريّ من أهل الكوفة ليس بالمشهور، وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم\".\nقلت: سليمان هذا هو ابن موسى الزهريّ أبو داود الكوفي خراساني الأصل نزل الكوفة، ثم دمشق. قال أبو حاتم: \"أرى حديثه مستقيمًا\". الجرح والتعديل (٣/ ١٤٣). وفي التقريب: \"فيه لين\". فالضّعف ليس منه وحده، وإنّما منه ومن شيخه جعفر بن سعد بن سمرة، ومن شيخه وابن عمه خُبيب بن سليمان بن سمرة، وبهذا صحَّ قول القائل: إنّ فيه سلسلة الضعفاء والمجاهيل.\n\n• عن حذيفة بن اليمان في حديث طويل وفيه: \"فلمّا قاموا يصلّون نزل عيسى ابنُ مريم إمامهم، فصلّي بهم (أي في بيت المقدس)، فلما انصرف -قال هكذا- فرجوا بيني وبين عدو اللَّه (الدّجال) قال: فيذوب يعني ذوب الملح، فيسلّط اللَّه عليهم المسلمين فيقتلونهم، حتى إنّ الحجر والشّجر لينادي: يا عبد اللَّه، يا عبد الرحمن، يا مسلم، هذا يهودي فاقتله، فيعينهم اللَّه ويظهر المسلمون، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية. . . \".\nصحيح: رواه ابن منده (١٠٣٣)، والحاكم (٤/ ٤٩١) كلاهما عن سعيد بن سليمان الواسطيّ: ثنا خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكر الحديث بطوله، وهو مذكور في موضعه، واللّفظ لابن منده.\nوإسناده صحيح، وخلف بن خليفة وإن كان اختلط في آخره، وكان اختلاطه شديدًا حيث إن تَكلَّم لا يُفهِم ما يقول كما قال الإمام أحمد، ولذا تركه ولم يكتب عنه. وأمّا الحديث المذكور فالظّاهر أنه حدّث به قبل اختلاطه وضبطه راويه وهو سعيد بن سليمان الواسطيّ.\nوقد روى له مسلم وأصحاب السنن، وقال فيه يحيى بن معين والنسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن سعد. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: \"اطّلع النّبيُّ -ﷺ- ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تذاكرون؟ \". قالوا: نذكر السّاعة. قال: \"إنّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات\". فذكر الدّخان، والدّجال، والدابة، وطلوع الشّمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ﵇، ويأجوج ومأجوج، وثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد النّاس إلى محشرهم\".","vol":"1","page":520},{"text":"وفي رواية: \"ونارٌ تخرج من قُعرة عدن\".\nوفي رواية \"وريح تُلقي النّاس في البحر\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فُراتٍ القزّاز، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ، فذكره.\nوالروايات الأخرى أيضًا عند مسلم.\n\n• عن حذيفة بن أَسيد في حديث طويل وفيه: \"إذا أصبحوا فيصبحون ومعهم عيسى ابن مريم، فيقتل الدّجال، ويهزم أصحابه حتّى إنّ الشّجر والحجر والمدر يقول: يا مؤمن هذا يهودي عندي فاقتله. . . \".\nصحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠) من حديث مسدّد، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي الطفيل، قال: \"كنتُ بالكوفة، فقيل: خرج الدّجال. قال: فأتينا حذيفة بن أسيد، فذكر مثله.\nوهو موقوف عليه، ولكن حكمه الرّفع؛ لأنه لا يعلم ما فيه إلّا بالوحي.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". وجعله الذهبي على شرط الشيخين.\n\n• عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ-، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"عصابتان من أمّتي أحرزهما اللَّه من النّار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم\".\nحسن: رواه النسائيّ (٣١٧٥) عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني أبو بكر الزّبيدي، عن أخيه محمد بن الوليد، عن لقمان بن عامر، عن عبد الأعلى بن عدي البهرانيّ، عن ثوبان، فذكره.\nوفي الإسناد بقية -وهو ابن الوليد- مدلس، ولكنّه صرّح كما أنه لم ينفرد به، وشيخه أبو بكر - وهو ابن الوليد الزبيدي مجهول، ولكنه لم ينفرد به أيضًا.\nفرواه الإمام أحمد (٢٢٣٩٦) من طريق بقية قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سالم، وأبو بكر بن الوليد الزّبيديّ.\nورواه الطبرانيّ في الأوسط (٦٧٣٧)، وفي الشاميين (١٨٥١) من طريق آخر عن الجراح بن مليح البهرانيّ، عن محمد بن الوليد الزبيدي، بإسناده، وبهذه المتابعات صار الإسناد حسنًا.\nتنبيه: وقع في نسخة مطبوعة للطبرانيّ خلط في الإسناد فتنبّه.\nقال الطّبرانيّ: \"لا يُروى هذا الحديث عن ثوبان إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به الزبيدي\". أي محمد ابن الوليد.\nقلت: وهو ليس كما قال، فقد رُوي أيضًا من غير طريق محمد بن الوليد الزبيدي كما رأيت.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعت النبيَّ -ﷺ- يقول: \"لا تزال طائفةٌ من أمّتي","vol":"1","page":521},{"text":"يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم ﵇، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا. فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمةَ اللَّه هذه الأمّة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٦) من طرق عن حجاج (وهو ابن محمد)، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أن جابر بن عبد اللَّه يقول (فذكره).\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: \"إنّ امرأةً من اليهود بالمدينة ولدتْ غلامًا ممسوحةً عينُه طالعةً ناتئةً، فأشفق رسول اللَّه -ﷺ- أن يكون الدّجال. . . فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا ابن صائد، إنّا قد خبأنا لك خبيئا فما هو؟ \". قال: الدُّخ الدُّخ. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"اخسأ اخسأ\". فقال عمر بن الخطاب: ائذنْ لي فأقتله يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنْ يكن هو فلستَ صاحبَه، إنّما صاحبهُ عيسى ابن مريم -ﷺ-، وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد\". قال فلم يزل رسولُ اللَّه -ﷺ- مشفقًا أنه الدّجال\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٤٩٥٥) عن محمد بن سابق: حدثنا إبراهيم طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره في حديث طويل.\nأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٣) وقال: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال لولا عنعنة أبي الزبير فإنه مدلس، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ١٧٣) مستشهدًا به، وسكت عنه، ومن شرطه الصحة أو الحسن، كما ذكره في هدي الساري.\nوفي رواية عند احمد (١٤٩٥٤) \"فيفرُّ المسلمونَ إلى جبل الدُّخان بالشّام، فيأتيهم فيُحاصِرُهُم، فيشتدُّ حِصارُهم، ويُجهدهم جُهدًا شديدًا، ثم ينزلُ عيسى ابن مريم فيُنادِي من السَّحر، فيقول: يا أيُّها النّاسُ ما يمنعُكم أن تَخْرجُوا إلى الكذَّاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجلٌ جنيٌّ، فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم، فتُقام الصّلاةُ فيقال له: تقدّم يا روح اللَّه، فيقول: ليتقدّم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلّى صلاة الصُّبح خرجوا إليه\". قال: \"فحين يرى الكذّاب ينماتُ كما ينمات الملح في الماء، فيمشي إليه فيقتله حتى إنّ الشّجرة والحجر ينادي: يا روحُ اللَّه، هذا يهوديٌّ. فلا يترك ممَّنْ كان يتبعه أحدًا إلّا قتله\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٣٤٤) وقال: \"رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح\".\nوصحّحه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٥٥)، والحاكم (٤/ ٥٣٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن طهمان مختصرًا.","vol":"1","page":522},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". وجزم الذهبي أنه على شرط مسلم.\nوهو كذلك إلّا أنّ أبا الزّبير مدلس وقد عنعن، ولكن يستشهد به لما سبق من طرق أخرى عن جابر.\nوأصل حديث جابر في صحيح مسلم (٢٩٢٦) مختصر، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه، ولم يذكر لفظه، وإنّما أحال على لفظ حديث الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: \"لقيه رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر في بعض طرق المدينة. فقال له رسول اللَّه: \"أتشهد أني رسول اللَّه؟ \". فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آمنتُ باللَّه وملائكته وكتبه، ما ترى؟ \". قال: أرى عرشًا على الماء. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ترى عرش إبليس على البحر وما ترى؟ \". قال: أرى صادقًا وكاذبًا أو كاذبين وصادقًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لُبِّس عليه، دعوه\". انتهى ما في صحيح مسلم.\n\n• عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أبكي فقال لي: \"ما يبكيك؟ \". قلت: يا رسول اللَّه، ذكرت الدّجال فبكيت. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن يخرج الدّجال، وأنا حي كفيتكموه، وإن يخرج بعدي، وإنّ ربّكم لي بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناصيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتّى الشّام مدينة بفلسطين بباب لُدّ\".\nوقال أبو داود مرة: \"حتى يأتي فلسطين باب لُدَّ، فينزل عيسى ﵇ فيقتله، ثم يمكث عيسى ﵇ في الأرض أربعين سنة إمامًا عدْلًا وحكمًا مقْسطًا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٤٦٧) عن سليمان بن داود، قال: حدّثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني الحضْرميّ بن لاحق، أنّ ذكوان أبا صالح أخبره، أنّ عائشة أخبرته، فذكرتْه.\nوصحّحه ابن حبان (٦٨٢٢)، ورواه من طريق الحضرميّ بن لاحق بإسناده مثله، وفيه: \"أربعين سنة أو قريبًا من أربعين سنة\".\nوإسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق فإنه حسن الحديث.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٣٣٨) ونسبه إلى أحمد وقال: \"رجاله رجال الصّحيح غير الحضرميّ بن لاحق وهو ثقة\".\nوقوله: \"قال أبو داود\": أبو داود هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ صاحب المسند، شيخ الإمام أحمد المتوفى سنة (٢٠٤ هـ).\nوهذا الحديث لا يوجد في مسنده المطبوع.\n\n• عن عبد اللَّه بن مغفّل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أهبط اللَّه تعالى إلى الأرض","vol":"1","page":523},{"text":"منذ خلق آدم إلى أن تقوم السّاعة فتنةً أعظم من فتنةِ الدّجال، وقد قلتُ فيه قولًا لم يقلْه أحدٌ قبلي؛ إنّه جعد ممسوح عين اليسار، على عينه ظفرة غليظة، وإنّه يبرئُ الأكْمه والأبرص، ويقول: أنا ربُّكم. فمن قال: ربي اللَّه فلا فتنة عليه، ومن قال: أنت ربي فقد افتتن، يلبث فيكم ما شاء اللَّه، ثم ينزل عيسى ابن مريم مصدِّقًا بمحمد -ﷺ- على ملّته إمامًا مهديًا، وحكما عدلًا، فيقتل الدّجّال\".\nفكان الحسن يقول: \"ونرى أن ذلك عند السّاعة\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٤٥٧٧) عن عبدان بن أحمد، قال: حدثنا عمرو بن العباس الأرزيّ، قال حدثنا محمد بن مروان، قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد اللَّه بن مغفل، فذكر الحديث.\nقال الطبرانيّ: \"لم يرو هذا الحديث عن يونس بن عبيد إلّا محمد بن مروان، تفرّد به عمرو بن العباس\".\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٣٣٦): \"رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضرّ\".\nواستشهد به الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٣/ ٩٧) ومن المعروف أنه اشترط أن لا يورد في شرحه إلّا صحيحًا أو حسنًا فقال في \"هدي الساري\" (ص ٤):\n\"فأسوق إن شاء اللَّه الباب وحديثه أولًا، ثم أذكر وجه المناسبة بينهما إن كانت خفية، ثم أستخرج ثانيًا ما يتعلّق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية والإسنادية من تتمات وزيادات، وكشف غامض، وتصريح مدلّس بسماع، ومتابعة سامع شيخ اختلط قبل ذلك، منتزعًا كلَّ ذلك من أمّهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد بشرط الصّحة أو الحسن فيما أورده من ذلك\" انتهى.\nوعلى هذا فهو لا ينْزل عن درجة الحسن عنده، وهو كذلك فإن في إسناده محمد بن مروان، وهو ابن قدامة العقيلي، وثقه أبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وتكلم فيه أبو زرعة فقال: ليس عندي بذاك. والخلاصة: أنه حسن الحديث لا سيما في الشّواهد.\nوالحسن هو البصريّ، وقد جزم الإمام أحمد بأنّه سمع من عبد اللَّه بن مغفّل.\n\n• عن أوس بن أوس الثقفيّ، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"ينزل عيسى ابن مريم ﵇ عند المنارة البيضاء شرقي دمشق\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١/ ١٨٦)، وتمّام في فوائده (١٧٣٢)، والرّبعي في فضائل الشّام (١٠٦) كلّهم من طرق عن محمد بن شعيب: نا يزيد بن عبيدة: حدثني أبو الأشعث، عن أوس بن أوس الثقفيّ، فذكره.","vol":"1","page":524},{"text":"ذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٠٥) وقال: \"رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، إلّا أن إسناده حسن من أجل يزيد بن عبيدة وهو السكوني الدمشقيّ قال فيه ابنُ معين: ما كان به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٦١٧) والخلاصة فيه أنه \"صدوق\" كما قال الحافظ في \"التقريب\".\nومحمد بن شعيب هو ابن شابور.\nوأبو الأشعث هو شرحبيل بن آدة الصنعانيّ.\nولكن رجّح أبو حاتم قول من قال: إنّما هو عن أوس بن أوس، عن كعب قوله. قال: كذا يرويه الثقات. وقال: يزيد بن عبيدة لا بأس به. ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٤٢٢).\n\n• عن عمران بن حصين، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تزال طائفةٌ من أمّتي على الحقّ ظاهرين على من ناوأهم حتّى يأتي أمرُ اللَّه، وينزل عيسى ابنُ مريم\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٨٥١) عن بهز: حدّثنا حمّاد بن سلمة: حدّثنا قتادة، عن مطرّف، عن عمران بن حصين، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٢٤٨٤)، والإمام أحمد (١٩٩٢٠)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٧١، ٤/ ٤٥٠) كلّهم من وجه آخر عن حماد بن سلمة بإسناده وقالوا فيه بدل قوله: \"حتّى يأتي أمر اللَّه وينزل عيسى ابن مريم\": \"حتّى يقاتل آخرهم المسيح الدّجال\". هو عيسى ابن مريم؛ لأنّه ينزل في آخر الزّمان، ويكون مقرّرًا لشريعة محمد، ومجدّدًا لها، لأنه لا نبي بعد رسول اللَّه -ﷺ-، لأنّه خاتم النبيين، فيكون عيسى ابن مريم من أمّته، هو الذي يقاتل الدّجال ويهلكهـ.\n\n• عن سفينة مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ألا إنّه لم يكن نبيٌّ قبلي إلّا قد حذَّر الدَّجال أمَّتَه، وهو أعوَرُ عينه اليسرى، بعينه اليُمْنى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مكتوبٌ بين عينيه كافرٌ، يخرج معه واديان: أحدهما جَنّة، والآخرُ نارٌ، فناره جَنّة وجنَّتُه نار، معه ملكان من الملائكة يُشبهان نبيَّين من الأنبياء، لو شئتُ سمّيتُهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحدٌ منهما عن يمينه والآخر عن شماله وذلك فتنةٌ، فيقول الدّجالُ: ألستُ بربِّكم؟ ألستُ أُحيي وأميت؟ فيقول له أحد الملكين: كذبتَ، ما يسمعه أحدٌ من النّاس إلّا صاحبُه فيقول له: صدقتَ فيسمعه النّاس فيظنّون إنما يصدِّق الدجال وذلك فتنة، ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها فيقول: هذه قريةُ ذلك الرّجل، ثم يسير حتى يأتي الشّام فيهلكه اللَّه ﷿ عند عَقَبة أَفِيقٍ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢١٩٢٩)، والطبرانيّ في الكبير (٧/ ٩٨).","vol":"1","page":525},{"text":"كما رواه أيضًا كلٌّ من ابن أبي شيبة (١٥/ ١٣٧ - ١٣٨)، وأبو داود الطّيالسيّ في \"مسنده\" (١٢٠٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٨٤٦) كلّهم من حديث حشرج بن نُباتة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، فذكره.\nوزاد بعضُ أهل العلم بعد قوله: \"حتى يأتي الشّام\": \"فينزل عيسى ﵇، فيقتله عند عقبة أَفيق\". وعزوه إلى ابن أبي شيبة، وعندي نسختان مطوعتان، مطبوعة الدار السلفية في الهند، ومطبوعة دار الفكر بتحقيق الأستاذ سعيد اللّحام، ولم أجد فيهما هذه الزّيادة، فلعلّها في نسخ خطية أخرى، واللَّه أعلم.\nوأما الإسناد ففيه حشرج بن نُباتة، وقد أشار بعض أهل العلم إلى أن في روايته عن سعيد بن جمهان تقع فيه الغرائب والمناكير.\nقال البخاريّ: \"حشرج بن نُباتة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، أنّ النبيّ -ﷺ- قال لأبي بكر وعمر وعثمان: هؤلاء الخلفاء من بعدي. وهذا لم يتابع عليه، لأنّ عمر وعليًّا قالا: لم يستخلف النبيّ -ﷺ-\".\nقال ابن عدي: وهذا الذي أنكره البخاريّ على حشرج هذا الحديث قد روي بغير هذا الإسناد. ثم نقل عن ابن معين وأحمد وغيرهما توثيق حشرج، وذكر حديث الباب وقال: \"وهذه الأحاديث لحشرج عن سعيد بن جمهان، عن سفينة قد قمت بعذره في الحديث الذي أنكره البخاري عليه، وأوردت بابًا آخر لذلك الحديث ولذلك المتن، وغير ذلك الحديث لا بأس به فيه\".\nثم قال أيضًا: \"ولحشرج غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه حسان، وإفرادات وغرائب، وقد قمتُ بعذره فيما أنكروه عليه، وهو عندي لا بأس به، وبرواياته على أنّ أحمد ويحيى قد وثّقاه\". \"الكامل\" (٢/ ٨٤٦ - ٨٤٧).\nوالحديث مع حسن إسناده وقع فيه بعض الكلمات الغريبة والمنكرة، ولعلّ حشرج بن نُباتة أخطأ فيها.\nمنها قوله: \"معه ملكان من الملائكة\" لم يرد هذا في حديث صحيح آخر.\nومنها قوله: \"عند عقبة أفيق\". وهي عقبة معروفة بحوران في طريق نحو الأردن، وهي عقبة طويلة نحو ميلين. والصّحيح أنّه يقتله عيسى ابن مريم بباب لُدٍّ كما في حديث النّواس بن سمعان وغيره.\nولذا قال الحافظ ابن كثير في \"النهاية في الفتن والملاحم\" (١٩/ ١٦٤):\n\"إسناده لا بأس به، ولكن في متنه غرابة ونكارة\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٣٤٠): \"رواه أحمد والطبرانيّ، ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر\".","vol":"1","page":526},{"text":"• عن عبد اللَّه بن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُريتُ عند الكعبة مما يلي المقام رجلًا آدم، سبط الرّأس، واضعًا يديه على رجلين يسكب رأسه أو يقطر ماءً، فسألتُ: من هذا؟ قالوا: عيسى ابن مريم أو المسيح ابن مريم\".\nصحيح: رواه نُعيم بن حمّاد في \"كتاب الفتن\" (١٣٣٦) عن الوليد بن مسلم، عن حنظلة، سمع سالمًا، سمع ابن عمر يقول: فذكره.\nوحنظلة هو ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحيّ المكيّ من رجال الجماعة.\nإلّا أنّ الوليد بن مسلم وهو القرشيّ وصف بالتدليس والتسوية إلّا أنّ الشّيخين مشّاه.\n\n• عن أبي أُمامة الباهليّ، قال: \"خطبنا رسولُ اللَّه -ﷺ- فكان أكثر خطبته حديثًا حدّثناهُ عن الدّجال وحذرناه. . . فقالت أمُّ شريك بنت أبي العَكَر: يا رسولُ اللَّه فأين العرب يومئذ؟ قال: \"هم يومئذ قليل وجلّهم بيت المقدس، وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدَّم يصلي بهم الصُّبح إذْ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصُّبح، فرجع ذلك الإمام يَنْكُص يَمشي القهقرى ليتقدَّم عيسى يُصلي بالنّاس، فيضع عيسى بده بين كتفيه ثم يقول له: تقدّم فصلِّ فإنّها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى ﵇: افتحوا الباب فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلّهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدّجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربًا ويقول عيسى ﵇: إنّ لي فيك ضربةً لن تسبقني بها فيدركهـ عند باب اللُّدِّ الشّرقي فيقتله، فيهزم اللَّه اليهود فلا يبقى شيء مما خلق اللَّه يتوارى به يهودي إلا أنطق اللَّه ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة -إلّا الغَرْقَدَة فإنّها من شجرهم لا تنطق- إلّا قال: يا عبد اللَّه المسلم هذا يهودي فتعال اقتله\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٧) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا عبد الرحمن المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع، عن أبي زرعة السيبانيّ يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهليّ، فذكر الحديث بطوله - وهو مذكور في موضعه.\nهكذا في نسخة ابن ماجه: \"يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة\". وقد سقط بينهما عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ\" كما بيّن ذلك المزّي وغيره.\nوكذلك رواه نعيم بن حمّاد في كتاب \"الفتن\" (١٣٣٠) إلّا أنه اختصره.\nوفيه إسماعيل بن رافع الأنصاريّ المدنيّ أبو رافع أهل العلم مطبقون على تضعيفه حتى قال ابن","vol":"1","page":527},{"text":"حبان: \"كان رجلًا صالحًا إلّا أنّه يقلّب الأخبار حتّى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمّد لها\". \"المجروحين\" (٤٢).\nولكن تابعه ضمرة بن ربيعة، عن السّيبانيّ، ومن طريقه رواه تمام في فوائده (١٧٣١)، وأبو داود (٤٣٢٢) ولم يسق لفظ الحديث، وإنّما أحال على حديث النّواس بن سمعان.\nوكما تابعه أيضًا عطاء الخراسانيّ عن السيبانيّ. ومن طريقه رواه الحاكم (٤/ ٥٣٦ - ٥٣٧) وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\nقلت: وهو ليس على شرط مسلم، فإنّ عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ الحمصي لم يُخرج له مسلمٌ شيئًا، وإنّما أخرج له أبو داود، وابن ماجه فقط.\nوعمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ هذا وثّقه العجليّ، فقال: \"شاميٌّ تابعيٌّ ثقة\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ١٧٩) وقال يعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٢/ ٤٣٧): \"شاميٌّ ثقة\".\nوفي الباب ما رُوي عن عثمان بن أبي العاص في حديث طويل وفيه:\n\"وينزل عيسى ابن مريم عند صلاة الفجر، فيقول له أميرهم: يا روحَ اللَّه تقدّم صلِّ. فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض، فيتقدّم أميرهم فيصلي، فإذا قضى صلاته أخذ عيسى حريته فيذهب نحو الدجال. . . \".\nرواه الإمام أحمد (١٧٩٠٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٣٩٢)، وابن أبي شيبة (١٥/ ١٣٦) كلّهم من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، قال: \"أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم الجمعة لنعرض عليه مصحفًا لنا على مصحفه، فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا، ثم أُتينا بطب فتطيبنا، ثم جئنا المسجد، فجلسنا إلى رجل فحدّثنا عن الدّجال، ثم جاء عثمان بن أبي العاص، فقمنا إليه فجلسنا، فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: فذكر الحديث بطوله.\nورواه الحاكم (٤/ ٤٧٨) من وجه آخر عن سعيد بن هبيرة، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب السّختيانيّ وعلي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، بإسناده وقال:\n\"صحيح الإسناد على شرط مسلم بذكر أيوب السختيانيّ ولم يخرجاه\".\nوقال الذهبيّ: ابن هبيرة واهٍ.\nقلت: وفي الإسناد علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، ولا تنفع متابعة أيوب؛ لأنّ في طريقه إليه سعيد بن هبيرة وهو واهٍ كما قال الذهبيّ.\nوفي الباب عن ابن مسعود مرفوعًا قال: \"لقيتُ ليلة أُسري بي إبراهيم وموسى وعيسى. . . \" إلى أن قال: \"فردوا الأمر إلى عيسى، فقال: أما وَجْبَتُها فلا يعلمها أحدٌ إلّا اللَّه، وذلك فيما عهد إليَّ ربّي ﷿ أنّ الدجّال خارجٌ، ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرّصاص\". فذكر الحديث بطوله.","vol":"1","page":528},{"text":"رواه الإمام أحمد (٣٥٥٦) عن هُشيم، أخبرنا العوّام عن جبلة بن سُحيم، عن مؤثر بن عفازة، عن ابن مسعود، فذكر الحديث.\nورواه ابن ماجه (٤٠٨١)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، أنبأ العوّام بن حوشب، بإسناده موقوفًا على ابن مسعود.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: مع اختلافه في الرفع والوقف، فيه مؤثر بن عفازة لم أقف على من وثّقه غير أنّ ابن حبان ذكره في \"الثقات\" (٥/ ٤٦٣) ولم يذكر من روى عنه سوى جبلة بن سحيم، فهو في عداد المجهولين، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\". أي إذا توبع وإلّا فليّن الحديث.\nوأورده في \"الفتح\" (١٣/ ٨٩) مستشهدًا به وسكت عنه، فلعله اعتمد على تصحيح الحاكم له، أو رأى أن الحديث له شواهد، واللَّه تعالى أعلم.\nوفي الباب أيضًا عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، عن أبيه، قال: \"لما اشتد جزع أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- على من قُتل يوم مؤتة. قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:\n\"ليدركنّ الدّجّالُ قومًا مثلكم أو خيرًا منكم\". ثلاث مرّات. وقال: \"ولن يُخزي اللَّه أمّةً أنا أولُها، وعيسى ابن مريم آخرها\".\nرواه الحاكم (٣/ ٤١) وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\". وتعقبه الذهبي فقال: \"ذا مرسل، سمعه عيسى بن يونس عن صفوان، وهو خبر منكر\".\nوفي الباب أيضًا ما روي عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"أنا أولُ من يدخل الجنة يوم القيامة، وأشفع، وسيدرك رجالٌ من أمّتي عيسى ابن مريم، ويشهدون قتال الدّجّال\".\nرواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٤٤ - ٥٤٥) وسكت عليه، وتعقبه الذهبي فقال: \"منكر، وعبّاد ضعيف\".\nوفي الباب أيضًا عن واثلة بن الأسقع قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تقومُ السّاعةُ حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدّجال، والدّخان، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، والدّابة، وطلوع الشّمس من مغربها، ونارٌ تخرج من قعر عدن تسوق النّاسَ إلى المحشر تحشرُ الذَّرَّ والنّمل\".\nرواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٢٢/ ٧٩ - ٨٠) عن مطلب بن شعيب الأزديّ، ثنا عمران بن هارون الرّمليّ، ثنا صدقة بن المنتصر، حدّثني يحيى بن أبي عمرو السّيبانيّ، قال: حدثني عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ، قال: حدثني واثلة بن الأسقع، قال: سمعت رسول اللَّه يقول (فذكره).\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٣٢٨) بعد أن عزاه للطبرانيّ: \"وفيه عمران بن هارون وهو ضعيف\".\nولكن رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٢٨) من وجه آخر عن عمران بن أبي عمران الصوفيّ،","vol":"1","page":529},{"text":"ثنا صدقة بن المنتصر، بإسناده، مثله.\nقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: عمران بن أبي عمران الصوفي هل هو الرّملي أو غيره، لم يتبيّن لي: فإن كان الرملي فهو ضعيف جدًّا، ترجمه الذهبي في \"الميزان\" فقال: \"عمران بن أبي عمران الرملي، عن بقية بن الوليد، أتي بخبر كذب وهو آفته\".\nوفي الباب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لم يُسَلَّطْ على قتل الدّجال إلّا عيسى ابن مريم ﵇\".\nرواه أبو داود الطّيالسيّ في \"مسنده\" (٢٦٢٦) عن موسى بن مُطير، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوموسى بن مُطير، وأبوه مُطير ضعيفان.\nقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٩١٤): \"من أهل الكوفة، يروي عن أبيه، روى عنه أبو يوسف، والوليد بن قاسم، كان صاحب عجائب ومناكير، لا يشك المستمع لها أنها موضوعة، إذا كان هذا الشأن صناعته\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن نافع بن كيسان مرفوعًا: \"ينزل عيسى ابن مريم ﵇ عند باب دمشق الشّرقي في ثوبين دمشقيين، كأنّما ينحدر من رأسه حَبُّ الجُمان\".\nرواه عبد الملك بن حبيب في أشراط الساعة (٣١) عن إبراهيم بن المنذر الحزاميّ، عن الوليد ابن مسلم، عن عبد الرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان، عن جدّه، فذكر الحديث.\nوقال الحافظ في \"الإصابة\" (٣/ ٥٤٧): \"وأخرج ابن عائذ، عن الوليد بن مسلم، عمّن سمع عبد الرحمن بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن أيوب بن نافع، عن كيسان، عن أبيه، عن جدّه نافع بن كيسان صاحب النبيّ -ﷺ- رفعه: \"ينزل عيسى ابن مريم عند باب دمشق الشرقيّ\".\nوقال: أخرجه تمام في \"فوائده\" من طريق ابن عائذ، وتابعه محمد بن وهب بن عطية، عن عبد الرحمن بن زمعة، مثله. أخرجه ابن شاهين من طريقه.\nوذكر له طرقًا أخرى، ولم أقف على الحديث في \"فوائد تمام\" وفي الإسناد من لم أقف على تراجمهم، والطرق الأخرى التي ذكرها الحافظ فيها مجاهيل ومستورون.\nوفي الباب ما رُوي عن ثعلبة بن عِبَاد العبدي من أهل البصرة قال: \"شهدتُ يومًا خُطبةً لسمرة ابن جندب فذكر في خطبته حديثًا عن رسول اللَّه -ﷺ-. . . فذكر الخطبة بطولها، ومما جاء فيها: \"وأيمُ اللَّه لقد رأيتُ منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وأَخَرتكم، وإنه واللَّه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذّابًا آخرهم الأعورُ الدّجّال، ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي تِحيى -لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة- وإنّه متى يخرج -أو قال: متى ما يخرج- فإنّه سوف يزعم أنّه اللَّه، فمن آمن به وصدّقه واتّبعه لم ينفعه صالِحٌ من عمله سلَفَ، ومن كفر به","vol":"1","page":530},{"text":"وكذّبه لم يعاقب بشيء من عمله -وقال حسن الأشيب: بسَيِّئ من عمله- سَلَفَ، وإنّه سيظهر -أو قال سوف يظهر- على الأرض كلّها إلّا الحرمَ وبيتَ المقدس، وإنّه يحْصُر المؤمنين في بيت المقدس، فيُزَلْزلون زلزالًا شديدًا، ثم يهلكه اللَّهُ وجنودَه، حتى إنّ جِذْمَ الحائط -أو قال أصل الحائط، وقال حسن الأشيب: وأصلَ الشّجرة- لينادي أو قال يقول: يا مؤمن أو قال: يا مسلم هذا يهودي أو قال: هذا كافر تعالَ فاقتله. قال: ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتَسَّاءَلُون بينكم: هل كان نبيُّكم ذكر لكم منها ذكرًا؟ وحتّى تزولَ جبالٌ على مراتبها، ثم على أَثَرِ ذلك القَبْض\".\nقال: ثم شهدتُ خطبةً لسَمرة ذكر فيها هذا الحديثَ، فما قدَّم كلمةً ولا أخَّرها عن موضعها.\nرواه الإمام أحمد (٢٠١٧٨) واللّفظ له، كما رواه أيضًا كل من أبي داود (١١٨٤)، والترمذيّ (٥٦٢)، والنسائيّ (١٤٨٤)، وابن ماجه (١٢٦٤) مطوّلًا ومختصرًا، وصحّحه ابن خزيمة (١٣٩٧)، وابن حبان (٢٨٥٢)، والحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣١)، والحافظ ابن حجر في ترجمة أبي تِحيى في الإصابة (٤/ ٢٦) كلّهم من طريق الأسود بن قيس، قال: حدثني ثعلبة بن عبّاد العبديّ، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: هذا وهم منه، فإنه ليس على شرط أحدهما لأنّ فيه ثعلبة بن عبّاد من رجال السنن فقط. ثم هو لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٤/ ٩). ولم يذكر من روى عنه سوى الأسود بن قيس فهو \"مجهول\" فلعل من صحّحه نظر إلى شواهده، واللَّه تعالى أعلم.\nوقوله: \"ثم يهلكه اللَّه وجنوده\" أي يهلكهـ عيسى ابن مريم، ونسب الفعل إلى اللَّه مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [سورة الأنفال:<span data-type=\"title\" id=toc-388> ١٧].\n\n١٤ - باب إن عيسى ﵇ يقتل الدجال بباب لُدّ</span>\n• عن النّواس بن سمعان، قال: ذكر رسولُ اللَّه -ﷺ- الدّجّال ذات غداة، فخفَّض فيه ورفَّع حتّى ظننّاه في طائفة النّخل. فما ذكر فيه: \"إنّ عيسى ﵇ يدركهـ باب لدٍّ فيقتله\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٣٧) في حديث طويل سبق ذكره في أوّل الباب.\nولُدّ: مدينة تقع غرب القدس تبعد عنها ٢٦ ميلًا تقريبًا.\nوفي الباب ما يستشهد به، وهو ما رواه مجمع بن جارية يقول: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يقتل ابن مريم الدّجال بباب لُدّ\".","vol":"1","page":531},{"text":"رواه الترمذيّ (٢٢٤٤) عن قتيبة حدّثنا اللّيث، عن ابن شهاب، أنّه سمع عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن ثعلبة الأنصاريّ يحدّث عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاريّ -من بني عمرو بن عوف- قال: سمعت عمّي مجمع بن جارية الأنصاريّ، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٣/ ٤٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٨١١) كلاهما من طريق اللّيث بن سعد، بإسناده، مثله.\nقال الترمذيّ: \"صحيح\". وفي نسخة: \"حسن صحيح\".\nقلت: بل فيه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن ثعلبة الأنصاريّ المدنيّ، وقيل: عبد اللَّه بن عبد اللَّه لا يعرف من هو؟ .\nقال المزيّ في \"تهذيبه\": \"اختلف فيه على الزّهريّ، وعلى أصحابه اختلافًا كثيرًا\".\nوقال الذهبيّ في \"الميزان\": \"لا ذكر له في تاريخ البخاريّ، ولا ابن أبي حاتم، ولا روي عنه سوى الزّهريّ، وفي علّة الحديث أقوال عدّة\". انتهى.\nوقال الحافظ: \"شيخ الزهريّ لا يعرف، واختلف في إسناد حديثه\".\nقلت: ولكن لا بأس بالاستشهاد به لما ثبت في حديث النواس بن سمعان بأن المسيح ابن مريم يقتل الدّجال في باب لُدّ؛ ولعلّ الترمذيّ لذلك صحّحه أو حسّنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>١٥ - باب سلام النبيّ -ﷺ- على عيسى ﵇</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّي لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى ابن مريم، فإن عجل بي موت، فمن لقيه منكم فليقرئه مني السّلام\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٧٩٧٠) عن محمد بن جعفر: حدّثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nوإسناده صحيح، ولكن اختلف فيه على شعبة، فرفعه محمد بن جعفر في هذه الرواية، ووقفه يزيد ابن هارون في الرواية التي عقبها (٧٩٧١) عن شعبة على أبي هريرة. والحكم للمرفوع لما فيه من الزيادة، وشعبة كثير التّردّد في الرّفع والوقف، فإن رفع فلم يرفعه إلا ليقين، وأما وقفه نهر للاحتياط.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٨/ ٢٠٥): \"رواه أحمد مرفوعًا وموقوفًا، ورجالهما رجال الصحيح\".\n\n• عن أنس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أدرك منكم عيسى ابن مريم فليقرأه مني السّلام\".\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ٥٤٥) عن محمد بن المظفّر الحافظ: ثنا عبد اللَّه بن سليمان: ثنا محمد بن مصفى الحمصيّ: ثنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره.\nقال الحاكم: \"إسماعيل هذا أظنّه ابن عياش ولم يحتجا به\". وجزم الذّهبي أنّه ابنُ عياش.","vol":"1","page":532},{"text":"والذي يظهر أنه إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسم الأسديّ المعروف بابن علية، فقد ذكر المزيُّ في \"تهذيبه\" من شيوخه أيوبَ السَّختِيانيّ.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن مُصَفَّى غير أنّه حسن الحديث.\nتنبيه: تحرّف في أصل المستدرك إلى \"محمود\".\nوأمّا ما رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٤٨٩٨)، وفي الصغير (١/ ٢٥٦، ٢٥٧) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"ألا إن عيسى ابن مريم ليس بيني وبينه نبيٌّ ولا رسولٌ، ألا إنّه خليفتي في أمّتي من بعدي، ألا إنّه يقتل الدّجال ويكسر الصليب، ويضع الجزية، وتضع الحربُ أوزارها، ألا من أدركهـ منكم فليقرأ ﵇\". فهو ضعيف. فيه محمد بن عقبة السّدوسيّ.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: \"سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث، كتبتُ عنه، ثم تركت حديثه، فليس أحدِّثُ عنه. وترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأه علينا، وقال: لا أحدِّث عنه\".\nومع هذا كلّه أدخله ابن حبان في ثقاته (٩/ ١٠٠) واللَّه المستعان.\nقلت: إلّا أنّ مضمون الحديث تشهد له الأحاديث الصّحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>١٦ - باب قول النبيّ -ﷺ-: أنا أولى النّاس بعيسى ابن مريم ﵍</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أولى النّاس بعيسى ابن مريم في الدّنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعِلَّاتٍ، أمّهاتهم شتّى ودينهم واحد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٣) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح بن سليمان، حدثنا هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nورواه مسلم في الفضائل (٢٣٦٥) من وجه آخر عن همّام بن منبه، عن أبي هريرة وزاد في آخره: \"فليس بيننا نبيٌّ\".\nورواه الشّيخان البخاريّ (٣٤٤٣)، ومسلم كلاهما من حديث الزّهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة ابن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة، قال (فذكر الحديث).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>١٧ - باب ما جاء أن عيسى ابن مريم ﵇ يحج البيت بعد قتله الدجال</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده ليُهلنَّ ابنُ مريم بفَجِّ الرّوحاء، حاجًّا أو معتمرًا أو ليثنينهما\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢٥٢) من حديث سفيان بن عيينة، حدثني الزهريّ، عن حنظلة الأسلميّ، قال: سمعتُ أبا هريرة يحدّث، فذكره.\nوفجُّ الرّوحاء: كان في كان في طريق النبيّ -ﷺ- من المدينة إلى بدر.","vol":"1","page":533},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ينزل عيسى ابن مريم، فيقتل الخنزير، ويمحي الصّليب، وتجمع له الصّلاة، ويُعطى المال حتى لا يُقبل، ويضع الجزية، وينزل الرّوحاء فيحجُّ منها أو يعتمر أو يجمعهما\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٧٩٠٣) عن يزيد: أخبرنا سفيان، عن الزهريّ، عن حنظلة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث مثله.\nقال: وتلا أبو هريرة: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [سورة النساء: ١٥٩]، فزعم حنظلة أنّ أبا هريرة قال: \"يؤمن به قبل موته: عيسى\" فلا أدري هذا كله حديث النبيّ -ﷺ- أو شيءٌ قاله أبو هريرة؟ \". انتهى.\nقلت: الضّمير في قوله تعالى: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعود على عيسى ﵇ وهو الذي قال به محقّقو الصّحابة مثل ابن عباس وغيرهم، وهو الذي ذهب إليه أبو هريرة. أما هل هو مرفوع أم موقوف عليه، فالظّاهر من الرّوايات أنه موقوف عليه، ولم يثبت أنه مرفوع إلى النبيّ -ﷺ-.\nوقد رُوي عن كثير بن عبد اللَّه بن عوف، عن أبيه، عن جدّه، أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يمرُّ عيسى ابن مريم حاجًّا أو معتمرًا أو يجمع اللَّه له ذلك\".\nرواه عبد الملك بن حبيب الأندلسي في \"أشراط السّاعة\" (٣٨) عن ابن أبي أويس، عن كثير، بإسناده مثله. ومن هذا الوجه رواه أيضّا الطبرانيّ في \"الكبير\" (١٧/ ١٦ - ١٧) في سياق أطول منه، كما رواه أيضًا من وجه آخر عن كثير، به.\nوإسناده ضعيف جدًّا، فإنّ كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزنيّ المدني، أهل العلم مطبقون على تضعيفه حتى قال ابن حبان: \"روى عن أبيه عن جدّه نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلّا على جهة التّعجّب\". وبه ضعّفه الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ٨٦).\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"ليهبطنّ عيسى ابنُ مريم حكمًا عدلًا، وإمامًا مُقسطًا، وليسلكنّ فجًّا حاجًّا أو معتمرًا أو بِنِيَّتِهما، وليأتينّ قبري حتى يسلّم عليَّ ولأردنَّ عليه\". يقول أبو هريرة: أي بني أخي إن رأيتموه فقولوا: أبو هريرة يقرئك السّلام.\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ٥٩٥) عن أبي الطيب محمد بن أحمد الحيريّ، ثنا محمد بن عبد الوهّاب، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن عطاء مولى أمّ صبية -وتحرّف فيه إلى أمّ حبيبة- قال: سمعت أبا هريرة، فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السّياقة\".\nقلت: ليس كما قال، فإن فيه عطاء مولى أمّ حبيبة مجهول.","vol":"1","page":534},{"text":"قال الذهبي في \"الميزان\": \"لا يعرف تفرد عنه المقبريّ\".\nوأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" (٥/ ٢٠٢).\nوفي الإسناد أيضًا علّة أخرى وهي عنعنة محمّد بن إسحاق، وهو مدلس.\nوقد رواه أيضًا عبد الملك بن حبيب الأندلسيّ في \"أشراط السّاعة\" (٣٩) عن ابن الماجشون وغيره، عن الدّراورديّ، عن المغيرة، عن أبي هريرة، مرفوعًا: \"ليمرنّ عيسى ابن مريم حاجًّا أو معتمرًا بالمدينة، وليقفَنَّ على قبري، وليقولنَّ: يا محمّد! فأجيبه، وليسلِّمنَّ عليَّ فأردُّ عليه\".\nوفيه الدّراورديّ وهو عبد العزيز بن محمد بن عبيد، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.\nوأمّا المغيرة فالظّاهر أنه ابن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عياش القرشيّ المخزوميّ، إلّا أنه لم يلقَ أبا هريرة؛ لأنّه وُلد سنة أربع أو خمس وعشرين ومائة، ومات سنة ست وثمانين ومائة، كما قال ابنه عياش.\nورواه أيضًا عن عبد الملك بن حبيب الأندلسيّ في \"أشراط السّاعة\" فقال: وحدثنيه أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب، عن أبي صخر، عن المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكر نحوه.\nقلت: أبو صخر هو حُميد بن زياد المدني صاحب العباء، سكن مصر مختلف فيه، فقال النسائيّ: ضعيف، وابن معين له قولان: مرة ضعيف، وأخرى: ليس به بأس.\nوالحديث بهذه الطرق ولما له من الشواهد يرتقي إلى درجة الحسن إلا قوله: \"ليأتين قبري. . . \" فإنه لم يرد من طرق صحيحة حسب علمي.","vol":"1","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>جموع أبواب الإيمان بالنّبيّ -ﷺ</span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>١ - وجوب الإيمان بعموم رسالة النبيّ -ﷺ</span>-\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة سبأ: ٢٨].\nوقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [سورة الأعراف: ١٥٨].\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [سورة النساء: ١٧٤].\nوغيرها من الآيات وهي كثيرة جدًّا.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعطيت خمسًا لم يُعطهنّ أحدٌ من الأنبياء قبلي: نُصرتُ بالرُّعب مسيرة شهر، وجعلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأيما رجل من أمّتي أدركتْه الصّلاة فليصلِّ، وأحلّت لي الغنائم، وكان النبيُّ يبعث إلى قومه خاصة، وبُعثت إلى الناس كافة، وأُعطيت الشّفاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٤٣٨)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من حديث هُشيم، قال: حدّثنا سيَّار -وهو أبو الحكم- قال: حدّثنا يزيد الفقير، قال: حدّثنا جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• وعن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فُضِّلْتُ على الأنبياء بست: أُعطيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرُّعب، وأحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُرسلتُ إلى الخلق كافة، وخُتم بي النبيّون\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٣) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\n\n• عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُتيتُ خمسًا لم يؤتهنّ نبيٌّ كان قبلي: نُصرتُ بالرّعب؛ فيرعب مني العدو مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلت لي الغنائم ولم تُحل لأحد كان قبلي، وبُعثتُ إلى الأحمر والأسود، وقيل لي: سلْ تُعطه، فاختبأتُهَا شفاعةً لأمّتي، وهي نائلة منكم -إن شاء","vol":"1","page":536},{"text":"اللَّه- من لقي اللَّه لا يشرك به شيئًا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢١٢٩٩) عن يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني سليمان الأعمش، عن مجاهد بن جبر أبي الحجّاج، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ، عن أبي ذر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلس إلّا أنه صرّح بالتحديث كما أنه توبع.\nفقد أخرجه الحاكم (٢/ ٤٣٤) من وجه آخر عن أبي أسامة وقد سئل عن قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة سبأ: ٢٨] فقال: حدّثنا الأعمش، بإسناده، فذكر مثله.\nقال مجاهد في تفسير الأحمر والأسود: الإنس والجنّ.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنّما أخرجاه ألفاظًا من الحديث متفرقة\".\nورواه أبو داود (٤٨٩) من وجه آخر عن جرير، عن الأعمش، بإسناده مختصرًا بلفظ: \"جُعلتْ لي الأرضُ طهورًا ومسجدًا\".\nوفي الباب عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعطيتُ خمسًا لم يُعطها أحدٌ قبلي من الأنبياء، جعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، ولم يكن من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه، ونُصرت بالرّعب مسيرة شهر يكون بين يديّ إلى المشركين، فيقذف اللَّه الرّعبَ في قلوبهم، وكان النبيُّ يُبعث إلى خاصة قومه، وبُعثتُ أنا إلى الجنّ والإنس\".\nرواه البزار -كشف الأستار (٢٣٦٦) - عن محمد، ثنا عبيد اللَّه، عن سالم أبي حماد، عن السديّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٥٨): \"رواه البزار وفيه من لم أعرفهم\".\nوروي بمعناه بزيادة: \"وأحلت لي الغنائم، وأعطيت الشفاعة، فأخرتها لأمتي فهي لمن لا يشرك باللَّه شيئًا\".\nرواه أحمد (٢٧٤٢)، وفيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم ضعيف باتفاق أهل العلم.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"ما من الأنبياء نبيٌّ إلّا أُعطي ما مثلُه آمن عليه البشر، وإنّما الذي أوتيت وحْيًا، أوحاه اللَّه إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨١)، ومسلم في الإيمان (١٥٢) كلاهما من حديث اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"والذي نفسُ محمّدٍ بيده لا يسمعُ بي","vol":"1","page":537},{"text":"أحدٌ من هذه الأمّة يهوديٌّ ولا نصرانيّ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلّا كان من أصحاب النّار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٣) عن يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، قال: وأخبرني عمرو، أن أبا يونس حدّثه عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nوفي معناه رُوي عن أبي موسى الأشعريّ، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"من سمع بي من أمّتي أو يهوديّ أو نصرانيّ، فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة\". إلا أن فيه انقطاعا، رواه الإمام أحمد (١٩٥٣٦، ١٩٥٦٢)، والبزّار - كشف الأستار (١٦)، وابن حبان في صحيحه (٤٨٨٠) كلّهم من حديث شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن أبي موسى الأشعريّ، مثله.\nوإسناده ضعيف من أجل الانقطاع، فإن سعيد بن جبير لم يسمع من أبي موسى، لأنه ولد سنة (٤٦ هـ)، وتوفي أبو موسى نحو الخمسين.\nوقال البزّار: \"لا نعلم أحدًا رواه عن النبي -ﷺ- إلّا أبو موسى بهذا الإسناد، ولا أحسب سمع سعيد من أبي موسى\".\nقلت: وقد مضى حديث أبي هريرة، وهو في الصّحيح.\nوأمّا قول الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٦١): \"رواه الطبرانيّ وأحمد بنحوه في الروايتين، ورجال أحمد رجال الصّحيح، والبزار أيضًا باختصار\".\nفهو كما قال، إلّا أنه لم يشر إلى الانقطاع، كما يفهم من قوله أن رجال الطبراني ليسوا من رجال الصّحيح.\nتنبيه: تحرف الحديث في صحيح ابن حبان إلى \"من سمَّع يهوديًّا أو نصرانيًا دخل النار\". وبوَّب عليه بقوله: ذكر إيجاب دخول النّار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهونه، وهذا فيه خطأ كبير نبَّه عليه الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٠/ ٢٤ - ٢٥) فقال: بوَّب عليه: إيجاب دخول النّار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهون، وهذا فيه نظر كبير وهو غلط نشأ عن تصحيف، وذلك أنّ لفظ هذا الحديث: \"من سمع بي من أمّتي أو يهودي أو نصرانيّ فلم يؤمن بي دخل النّار\".\nهكذا ساقه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن عفّان، عن شعبة، ثنا أبو بشر، سمعت سعيد ابن جبير، يحدث عن أبي موسى، عن النبيّ -ﷺ-، بهذا.\nورواه أحمد في \"مسنده\" عن محمد بن جعفر، وعن عفّان، عن شعبة، عن أبي بشر، به. فهذا هو الحديث، وكأنّ الرّواية التي وقعت لابن حبان مختصرة: \"من سمع بي فلم يؤمن دخل النّار يهوديًّا أو نصرانيًّا\". فتحرّف عليه وبوَّب هو على ما تحرّف، فوقع في خطأ كبير.","vol":"1","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>٢ - باب ما جاء في بعثة النبي -ﷺ- إلى الجن</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [سورة الأحقاف: ٢٩ - ٣٠].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [سورة الجن: ١].\nوقال تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [سورة الأنعام: ١٣٠].\n\n• عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول اللَّه -ﷺ- على الجن وما رآهم، انطلق رسول اللَّه -ﷺ- في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء. . . وفيه: \"فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة -وهو بنخل- عامدين إلى سوق عكاظ -وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر- فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا. . . الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب الأذان (٧٧٣) ومسلم في كتاب الصلاة (٤٤٩ - ١٤٩) كلاهما من رواية أبي عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوسيأتي تفصيل الكلام على الحديث في كتاب بدء الخلق، باب وفد الجن.\n\n• عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي -ﷺ- إداوةً لوضوئه وحاجته. . . وفيه: فقلت: ما بالُ العظم والروثة؟ قال: \"هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين -ونعم الجن- فسألوني الزاد، فدعوت اللَّه لهم أن لا يمروا بعظمٍ ولا بروثةٍ إلا وجدوا عليها طعامًا. . . \".\nصحيح: رواه البخاريّ في كتاب مناقب الأنصار (٣٨٦٠) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن علقمة قال: سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول اللَّه -ﷺ- ليلة الجن؟ قال: لا، . . . وفيه: \"أتاني داعي الجن فذهبت معه، فقرأت عليهم","vol":"1","page":539},{"text":"القرآن\"، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. . . الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الصلاة (٤٥٠) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول اللَّه -ﷺ- ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة، فذكره.\nذهب ابن إسحاق إلى أن استماع الجن للقرآن كان ليلة انصرافه من الطائف إلى مكة، كما في سيرة ابن هشام (١/ ٤٢١ - ٤٢٢)، والصحيح كان ذلك قبل خروجه إلى الطائف بسنين، كما قال به كثير من المحققين.\nلقد ورد في القرآن ما يدل على أن الرسل كانوا يُبعَثون إلى قومهم من بني جنسهم ليكون أبلغ في الحجة، وأقطع للمعذرة، فهل كان الجن يرسل إليهم الرسل من أنفسهم، أم أنهم كانوا تبعًا لبني آدم؟ كما حكى غير واحد الإجماعَ على أن الجن لم يُرسَل إليهم الرسل من أنفسهم من الجن، وإنما كانوا تبعًا للإنس.\nإلا ما حُكي عن الضحاك بن مزاحم أن الجن أرسل إليهم من أنفسهم مستدلًا بقوله تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)﴾ [سورة الأنعام: ١٣٠].\nوأما قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (٩٤) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾ [سورة الإسراء: ٩٤ - ٩٥] ففيه المقارنة بين من يعيش في الأرض وبين من يعيش في السماء، ومسكن الإنس والجن هو الأرض، فكفى أن يكون الرسول من البشر للاثنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>٣ - باب عن نبوة محمد -ﷺ- وآدم بين الرّوح والجسد</span>\n• عن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول اللَّه، متى كُتبتَ نبيًّا؟ قال: \"وآدم بين الرّوح والجسد\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٥٩٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٥٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٤١٠) والآجري في الشريعة (٩٤٣) كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا منصور بن سعد، عن بُديل، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن ميسرة الفجر، فذكر الحديث.\nوفي بعض الروايات: \"كنتُ\". كما في الحلية (٩/ ٥٣). وكذلك هو في مستدرك الحاكم (٢/ ٦٠٨) رواه من طريق إبراهيم بن طهمان، عن بديل بإسناده وقال: صحيح الإسناد.\nوالأشهر: \"كُتِبتُ\" هكذا رواه منصور بن سعد، وإبراهيم بن طهمان، عن بديل وهو ابن ميسرة العقيلي مرفوعًا.","vol":"1","page":540},{"text":"ورواه حماد بن سلمة، عن خالد الحذّاء، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن رجل، قال: قلت: \"يا رسول اللَّه، مني بُعثت نبيًّا؟ قال: وآدم بين الروح والجسد\".\nرواه ابن أبي عاصم في السنة (٤١١) عن هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، فذكر مثله. والرجل المبهم هو ميسرة الفجر.\nوهي متابعة قوية لرواية بديل المرفوعة.\nإذا عرفت هذا فلا يضر مخالفة حماد بن زيد في روايته عن بديل، عن عبد اللَّه بن شقيق، مرسلًا. وإن كان الحافظ الدّارقطنيّ رجّح الإرسال، إلّا أن زيادة الثقة مقبولة عند جماهير المحدثين كما هو معروف في علم مصطلح الحديث.\nوالحديث الآتي يشهد لحديث ميسرة الفجر.\n\n• عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول اللَّه، متى وجبت لك النبوة؟ قال: \"وآدم بين الروح والجسد\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٦٠٩) عن أبي همام الوليد بن شجاع بن الوليد البغدادي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث مثله.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nومن هذا الوجه، أخرجه الآجري في الشريعة (٩٤٦) وفيه \"بين خلق آدم ونفخ الروح فيه\" ورواه أيضًا من وجه آخر عن الوليد بن مسلم (٩٤٦) وأخرجه الحاكم (٢/ ٦٠٩) من هذا الوجه شاهدا الحديث ميسرة الفجر.\nومعنى هذا الحديث إن اللَّه قدَّر نبوة محمد -ﷺ- قبل أن يخلق آدم قضاءً، ثم ولد ولادة طبيعية من بطن أمه، وبعد أن بلغ أربعين سنة نُبّئ، فمن زعم أنه خلق قبل آدم، أو كان نبيا عند ولادته فقد خالف النصوص الصريحة الصحيحة.\nوقد رُوي أيضًا عن ابن عباس إلا أنه ضعيف ولفظه:\nقيل: يا رسول اللَّه متى كُتبت نبيا؟ قال: \"وآدم بين الروح والجسد\".\nرواه البزار - كشف الأستار (٢٣٦٤) عن محمد بن عُمارة بن صبيح، ثنا نصر بن مزاحم، ثنا قيس، عن جابر، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: فذكر الحديث.\nوفيه جابر وهو ابن يزيد الجعفي كذبوه، وفي التقريب: \"ضعيف رافضي\"، وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٢٣).\nوأما ما روي: \"وكنت نبيا وآدم بين الماء والطين\" فهو حديث موضوع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"هذا باطل نقلا وعقلا، فإن آدم ليس بين الماء والطين، بل الطين ماء وتراب، ولكن كان","vol":"1","page":541},{"text":"بين الروح والجسد. فهذا ونحوه فيه علم اللَّه بالأشياء قبل كونها. وكتابته إياه، وإخباره بها\". مجموع فتاواه (١٨/ ٣٩٩) وأورد الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين (٤/ ٢٧٤) وقال: العوام يروونه: بين الماء والطين. قال شيخنا: هذا باطل وفي الباب أيضًا حديث العرباض بن سارية: \"إني عند اللَّه لخاتم النبيين، وإن آدم ﵇ لمنجدل في طينته\" وسيأتي في باب وجوب الإيمان بأن النبي -ﷺ- لخاتم النبيين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>٤ - وجوب الإيمان بالنّبيّ -ﷺ- ومحبته</span>\n• عن أنس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يؤمنُ أحدُكم حتّى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده والنّاس أجمعين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (١٥)، ومسلم في الإيمان (٤٤) كلاهما من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nوفي لفظ مسلم: \"حتى أكون أحبَّ إليه من أهله وماله والنّاس أجمعين\".\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الإيمان (١٤) عن أبي اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: حدّثنا أبو الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن هشام، قال: كنّا مع النّبيّ -ﷺ-، وهو آخذ بيد عمر بن الخطّاب، فقال له عمر: يا رسول اللَّه لأنت أحبُّ إليَّ من كلَّ شيء إلّا من نفسي، فقال النّبيُّ -ﷺ-: \"لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك\". فقال له عمر: فإنّه الآن، واللَّهِ، لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"الآن يا عمر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٣٢) عن يحيى بن سليمان، قال: حدّثني ابن وهب، قال: أخبرني حيوةُ، قال: حدّثني أبو عقيل زهرة بن معبد، أنه سمع جدَّه عبد اللَّه بن هشام، فذكره.\nقال الخطّابيّ: \"لم يرد به حُبَّ الطَّبْع، بل أراد به حبَّ الاختيار، لأنّ حبَّ الإنسان نفسه طبعٌ. ولا سبيل إلى قلبه، فمعناه: لا تصْدُق فيّ حتّى تفدِيَ في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك، وإن كان فيه هلاكك\".\n\n• عن العباس بن عبد المطلب أنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ-: يقول \"ذاق طَعْم الإيمان من رضي باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّد رسولًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٣٤) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدّراورديّ، عن يزيد","vol":"1","page":542},{"text":"ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>٥ - باب من أحبّ رسول اللَّه -ﷺ- يكون معه في الجنة</span>\n• عن أنس بن مالك، أنّ أعرابيًّا قال لرسول -ﷺ-: متى السّاعة؟ فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أعددتَ لها؟ \". قال: حبّ اللَّه ورسوله. قال: \"أنت مع مَنْ أحببتَ\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في البرّ والصّلة (٢٦٣٩) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، فذكره.\nلم أجده في الموطأ ولم يذكره الجوهريّ في مسند الموطأ.\nورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٣)، ومسلم كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حدّثنا أنس بن مالك، قال: بينما أنا والنّبيّ -ﷺ- خارجان من المسجد، فلقينا رجل عند سدّة المسجد، فقال: يا رسول اللَّه، متى السّاعة؟ قال النّبيّ -ﷺ-: \"ما أعددتَ لها؟ \" فكأنّ الرّجلَ استكان، ثم قال: يا رسول اللَّه: ما أعددتُ لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكنّي أحبُّ اللَّهَ ورسولَه. قال: \"أنت مع منْ أحببتَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>٦ - باب فيمن يودّ رؤية النبي -ﷺ- بأهله وماله</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أشدّ أمتي حُبًّا ناسٌ يكونون بعدي، يودُّ أحدُهم لو رآني بأهله وماله\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الجنّة (٢٨٣٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"من أشدّ أمتي لي حبًّا\". أي بعد الصّحابة ﵃.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>٧ - باب فضل من آمن بالنّبيّ ولم يره</span>\n• عن أبي عبد الرّحمن الجُهني، قال: بينا نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- طَلَعَ رَكبان، فلمّا رآهما قال: \"كِنْدِيَّان مَذْحِجِيَّان\" حتّى أتياه، فإذا رجالٌ من مَذْحِج، قال: فدنا إليه أحدُهما ليُبايعه، قال: فلمّا أخذ بيده، قال: يا رسولَ اللَّه، أرأيتَ مَن رآك فآمنَ بك وصدَّقك واتَّبعك، ماذا له؟ قال: \"طُوبى له\". قال: فمسحَ على يده فانصرف، ثم أقبل الآخرُ حتّى أخذ بيده ليُبايعه، قال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ من آمَنَ بك وصدَّقك واتَّبعك ولم يرَك؟ قال: \"طوبى له، ثم طُوبى له، ثمّ طوبى له\". قال: فمسح على يدِه، فانصرف\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٣٨٨)، والطبرانيّ في الكبير (٢٢/ ٢٨٩)، والبزّار -كشف الأستار (٣٧٦٩) -","vol":"1","page":543},{"text":"كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد اللَّه اليزنيّ، عن أبي عبد الرحمن الجهنيّ، فذكر مثله، واللّفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنّه مدلّس إلّا أنّه صرَّح بالتحديث.\n\n• عن أبي جمعة حبيب بن سباع قال: تغدينا مع رسول اللَّه -ﷺ- ومعنا أبو عبيدة ابن الجراح قال: فقال: يا رسول اللَّه هل أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك، قال: \"نعم، قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٩٧٦) والطبراني في الكبير (٣٥٣٧) وأبو يعلى (١٥٥٩) وصحّحه الحاكم (٤/ ٨٥) كلهم من حديث الأوزاعيّ قال: حدثني أسيد بن عبد الرحمن، قال: حدثني صالح بن جبير، قال: حدثني أبو جمعة، فذكره.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوإسناده حسن من أجل صالح بن جبير الصُّدائي أبو محمد الشامي الطبراني، ويقال: الفلسطيني الأردني، كان كاتب عمر بن عبد العزيز على الخراج والجند، فقال له مرة: ولينا صالح ابن جبير فوجدناه كاسمه، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات وفي التقريب: صدوق، وروى له عدد كبير.\nولكن قال أبو حاتم: شيخ مجهول فلعله يقصد به قليل الحديث، لأن أبا حاتم يطلق كلمة \"مجهول\" على قليلي الحديث كما ذكرت بالتفصيل في كتابي: دراسات في الجرح والتعديل.\nورواه البخاري في خلق أفعال العباد (٣٩٠) عن عبد اللَّه بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن جبير قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، فقلنا: يا رسول اللَّه! هل من أحد أعظم منا أجرًا؟ آمنا بك واتبعناك، قال: \"وما يمنعكم من ذلك ورسول اللَّه بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء؟ بل قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرًا\"، وفيه متابعة لأسيد بن عبد الرحمن وهو وإن كان ثقة، وثقه يعقوب بن سفيان وغيره.\nوصالح بن جبير له متابعة أيضًا، رواه الإمام أحمد (١٦٩٧٧) من طريق الأوزاعي نفسه قال: حدثني أسيد بن عبد الرحمن، عن خالد بن دُريك، عن ابن محيريز قال: قلتُ لأبي جمعة رجل من الصحابة: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول اللَّه -ﷺ-، قال: أحدثكم حديثًا جيدًا، تغدينا مع رسول اللَّه -ﷺ- ومعنا عبيدة بن الجراح. . . فذكر الحديث مثله.\nوفي الباب ما روي عن عمر بن الخطاب قال: كنت مع رسول اللَّه -ﷺ- جالسا فقال: \"أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا؟ \"، قالوا: يا رسول اللَّه، الملائكة، قال: \"هم كذلك، ويحق لهم ذلك، وما يمنعهم وقد أنزلهم اللَّه المنزلة التي أنزلهم بها، بل غيرهم\" قالوا: يا رسول اللَّه الأنبياء","vol":"1","page":544},{"text":"الذين أكرمهم اللَّه برسالته والنبوة، قال: \"هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم اللَّه المنزلة التي أنزلهم بها؟ بل غيرهم\" قالوا: يا رسول اللَّه، الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء، قال: \"هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أكرمهم اللَّه بالشهادة مع الأنبياء؟ بل غيرهم\" قالوا: فمن يا رسول اللَّه؟ قال: \"أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقون بي ولم يروني، يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا\".\nرواه أبو يعلى (١٦٠) عن مصعب بن عبد اللَّه، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٨٥، ٨٦)، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (٦٢)، كلاهما من طريق محمد بن أبي حميد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوتعقبه الذهبي فقال: \"بل محمد ضعَّفوه\".\nقلت: وهو كما قال، فإن محمد بن أبي حُميد -واسمه: إبراهيم الأنصاري الزرقي- أبو إبراهيم المدني، الملقب حماد، ضعيفٌ جدَّا، عند جماهير أهل العلم، فقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: ضعيفٌ ليس حديثُه بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: كان رجلًا ضريرًا، منكر الحديث، ضعيف الحديث، وضعّفه أيضًا أبو داود والدارقطني وابن حبان والعقيلي وغيرهم.\nفلا يلتفت إلى ما ذكره ابن شاهين في \"الثقات\" (١٢٠٦) عن أحمد بن صالح أنه قال: ثقة لا شك فيه، حسن الحديث، روى عنه أهل المدينة، يقولون: حماد، وغيرهم يقولون: محمد بن أبي حميد.\nوفيه كلام آخر، راجع \"التهذيب\".\nورواه العقيلي في الضعفاء (١٨٣٢) في ترجمة المنهال بن بحر قال: حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتدرون أي الخلق أعجب إيمانًا؟ \" فذكر الحديث.\nوهذه المتابعة لا تفيد شيئًا فإن منهال بن بحر قال فيه العقيلي: في حديثه نظر، وقال: \"وهذا الحديث إنما يُعرف لمحمد بن أبي حُميد، عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا يُتابع منهالًا عليه أحد\"، انتهى.\nقلت: المنهال بن بحر هذا ذكره الذهبي في \"الميزان\" ونقل قول العقيلي، \"في حديثه نظر\" وقال: حدث عنه أبو حاتم وقال: ثقة، وذكره ابن عدي في \"كامله\" وأشار إلى تلبينه.\nوفي الإسناد أيضًا يحيى بن أبي كثير ذكره العقيلي في الضعفاء (٢٠٥١) وقال: \"ذُكر بالتدليس\"، وفي التقريب: \"ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل\".\nقلت: وقد رواه معنعنًا فلا يؤمن أن يكون قد دلَّسه في هذا الإسناد، فأسقط رجلًا من الإسناد،","vol":"1","page":545},{"text":"أو سمع من ابن أبي حميد نفسه، فأسقطه لضعفه.\nثم هذا الحديث الذي أشار إليه العقيلي هو حديث آخر رواه الحسن بن عرفة، ومن طريقه الخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (٦١) قال: حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن المغيرة بن قيس التميمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟ \" قالوا: الملائكة، قال: \"وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم! \" قالوا: فالنبيون؟، قال: \"وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم! \" قالوا: نحن، قال: \"وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم! \"، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أعجب الخلق إليَّ إيمانًا، لَقَومٌ يكونون من بعدكُم، يجدونَ صُحُفًا، فيها كتابٌ، يؤمنون بما فيها\".\nوإسماعيل بن عياش ضعيفٌ في روايته عن غير الشاميين، وشيخه المغيرة بن قيس التميمي البصري ليس من الشاميين، ثم هو ضعيفٌ أيضًا.\nقال أبو حاتم: \"منكر الحديث\"، الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٧، ٢٢٨).\nوفي الباب أيضًا ما روي عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول اللَّه -ﷺ-: أنّ رجلًا قال له: يا رسول اللَّه، طوبى لمن رآك وآمن بك. قال: \"طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني\". قال له رجل: وما طوبى؟ قال: \"شجرة في الجنّة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها\".\nرواه الإمام أحمد (١١٦٧٣)، وأبو يعلى (١٣٧٤) وصحّحه ابنُ حبان (٧٢٣٠، ٧٤١٣) كلّهم من طرق عن درّاج أبي السّمح، أنّ أبا الهيثم حدّثه عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر مثله.\nودرّاج أبو السّمح يضعّف في روايته عن أبي الهيثم، ولكن رواه ابنُ أبي عاصم في السنة (١٤٨٧) من وجه آخر عن وكيع، حدّثنا إبراهيم أبو إسحاق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا مختصرًا بلفظ: \"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني\". وهذه متابعة جيدة، إلّا أنّ إبراهيم أبا إسحاق ضعيف أيضًا.\nومنها: عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"طوبى لمن آمن بي ورآني مرة، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني\" سبع مرار.\nرواه الإمام أحمد (١٢٥٧٨) عن هاشم بن القاسم، قال: حدّثنا جَسْرٌ، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوجسر هو ابن فرقد القصّاب أبو جعفر، بصريّ، قال البخاريّ: ليس بذاك عندهم. وقال ابن معين -من وجوه عنه-: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. ترجمه الذّهبي في الميزان (١/ ٣٩٨).\nإلّا أنّه توبع فقد رواه أبو يعلى (٣٣٩١) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن محتسب بن عبد الرحمن، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nومحتسب بن عبد الرحمن أبو عائذ، قال فيه ابنُ عدي: يروي عن ثابت أحاديث ليست","vol":"1","page":546},{"text":"بمحفوظة، ومنها الحديث المذكور. انظر \"الميزان\" (٣/ ٤٤٢).\nومنها: جاء رجلٌ إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، أنتم نظرتم إلى رسول اللَّه -ﷺ- بأعينكم؟ قال: نعم. قال: وكلّمتموه بألسنتكم هذه؟ قال: نعم. قال: وبايعتُموه بأيمانكم هذه؟ قال: نعم. قال: طوبى لكم يا أبا عبد الرحمن. قال: أفلا أخبرك عن شيءٍ سمعته منه؟ سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن لم يرني وآمَنَ بي\". ثلاثًا.\nرواه أبو داود الطّيالسّي في \"مسنده\" (١٩٥٦) عن طلحة، عن نافع قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر، فذكره.\nوأخرجه أيضًا ابنُ أبي عاصم في السنة (١٥٢٩ - تحقيق: باسم) من طريق طلحة بن عمرو مختصرًا.\nوإسناده ضعيف جدًا فإنّ طلحة بن عمرو الحضرميّ متروك. قال البوصيريّ في \"إتحافه\": \"وقد أجمعوا على ضعفه\". وأورده ابن الجوزيّ في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣٠٢) وقال: \"هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه -ﷺ- \".\nوفي الباب أيضًا عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني - سبع مرار\".\nرواه الإمام أحمد (٢٢١٣٨)، والطّبرانيّ في الكبير (٨/ ٣١٠)، وأبو داود الطّيالسيّ (١٢٢٨)، وصحّحه ابنُ حبان (٧٢٣٣) كلّهم من طريق همّام، عن قتادة، عن أيمن، عن أبي أمامة، فذكره.\nوهمّام هو: ابن يحيى العوذيّ.\nأيمن هو ابن مالك الأشعريّ كما قال ابن حبان وذكره في الثقات (٤/ ٤٨)، وترجمة الحافظ في \"التعجيل\" وقال: \"وثّقه ابنُ حبان\".\nوفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبي -سبع مرّات- لمن آمن بي ولم يرني\".\nرواه ابن حبان في صحيحه (٧٢٣٢) من طريق أبي عامر العقديّ، حدّثنا همّام ابن يحيى، عن قتادة، عن أيمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال ابن حبان: \"سمع هذا الخبر أيمن عن أبي هريرة وأبي أمامة معًا، وأيمن هذا هو أيمن بن مالك الأشعريّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>٨ - باب دعاء النبيّ -ﷺ- لمن شهد له بالرّسالة</span>\n• عن فضالة بن عبيد، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اللهمّ من آمن بك، وشهد أنّي رسولُك فحبِّبْ إليه لقاءك، وسهِّلْ عليه قضاءك، وأقْلل له من الدّنيا، ومن لم يؤمن بك، ولم يشهد أنّي رسولُك، فلا تُحبِّبْ إليه لقاءك، ولا تُسهِّل عليه قضاءك، وأكثرْ","vol":"1","page":547},{"text":"له من الدُّنيا\".\nصحيح: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٨/ ٣١٣) من طريق ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانئ، عن عمرو بن مالك، عن فضالة بن عبيد، فذكره.\nإسناده صحيح، وصحّحه ابنُ حبان (٢٠٨)، ورواه من هذا الوجه.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٢٠٨) وقال: \"رواه الطبرانيّ، ورجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>٩ - باب وجوب الإيمان بأنّ النّبيّ -ﷺ- خاتم النّبيين ولا نبيَّ بعده</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: ٤٠].\n\n• عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لي خمسةُ أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو اللَّه بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب\".\nمتفق عليه: رواه مالك في أسماء النّبيّ -ﷺ- (١) عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، أنّ النبيّ -ﷺ- قال (فذكر الحديث).\nهكذا في موطأ يحيى بن يحيى اللّيثيّ مرسلًا بدون ذكر \"أبيه\".\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ١٥١): \"هكذا رواه يحيى مرسلًا، ولم يقل فيه \"عن أبيه\". وتابعه على ذلك أكثر الرّواة للموطأ. . . ورواه معن بن عيسى وغيره عن مالك موصولًا بذكر أبيه. ومن طريقه رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٣٢).\nوأمّا مسلم فرواه في الفضائل (٢٣٥٤) من طرف -غير مالك- عن الزّهريّ موصولًا وزاد تفسير العاقب بقوله: \"والعاقب الذي ليس بعده نبي\". وفي تفسير آخر: \"ليس بعده أحد\".\nورواه بإسناد آخر من طريق عُقَيْل وقال: وفي حديث عُقيل قال: قلت للزّهريّ: \"وما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبيٌّ\".\nوكذلك قال معمر للزّهريّ: \"ما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبيٌّ\".\nرواه عبد الرزّاق عنه في مصنفه (١٩٦٥٧)، ومن طريقه مسلم إلّا أنّه لم يذكر سؤال معمر للزهريّ.\nولكن رواه الترمذيّ (٢٨٤٠) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزوميّ، عن سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، بإسناده وفيه: \"وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبيٌّ\". قال الترمذيّ \"حسن صحيح\". فجعل التّفسير مرفوعًا.\nوسعيد بن عبد الرحمن المخزوميّ ثقة، وثّقه النسائيّ وقال مسلمة في كتاب \"الصّلة\": \"هو ثقة في ابن عيينة، فلا يمكن ترجيح الوقف على الرّفع وإن كان الذين أوقفوه أكثر\". ولذا قال الحافظ","vol":"1","page":548},{"text":"في \"الفتح\" (٦/ ٥٥٧): \"هو محتمل للرّفع والوقف\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-: \"كانت بنو إسرائيل تسوسُهم الأنبياء، كلّما هلك نبيٌّ خلفه نبيٌّ، وأنّه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون\". قالوا: فما تأمرنا؟ قال: \"فوا ببيعة الأوّل فالأوّل، أعطوهم حقَّهم، فإنّ اللَّه سائلُهم عمّا اسْترعَاهُم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٥٥)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٢) كلاهما عن محمد بن بشّار، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن فُرات القزاز، قال: سمعت أبا حازم، قال: قاعدتُ أبا هريرة خمس سنين، فسمعتُه يحدّث عن النبيّ -ﷺ-، قال: فذكر مثله.\n\n• عن أبي هريرة، قال: فذكر حديث الشّفاعة بطوله وجاء فيه:\n\"فيقولون: يا محمد أنت رسول اللَّه وخاتم الأنبياء، وغفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر اشفع لنا إلى ربِّك. . . . \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧١٢)، ومسلم في الإيمان (١٩٤) كلاهما من حديث أبي حيان التيميّ، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره بطوله.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فضّلتُ على الأنبياء بستّ، فذكر الخصال الست\". ومنها \"وختم بي النّبيون\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٣) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإنّي آخر الأنبياء، وإنّ مسجدي آخر المساجد\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٩٤) عن إسحاق بن منصور، حدّثنا عيسى بن المنذر الحمصيّ، حدّثنا محمد بن حرب، حدّثنا الزُّبيديُّ، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي عبد اللَّه الأغرّ مولى الجهنيين -وكان من أصحاب أبي هريرة- أنّهما سمعًا أبا هريرة يقول: \"صلاةٌ في مسجد رسولِ اللَّه -ﷺ- أفضلُ من ألف صلاةٍ فيما سواه من المساجد، إلّا المسجد الحرام. فإنّ رسول اللَّه -ﷺ- آخرُ الأنبياء. وإنَّ مسجدَه آخرُ المساجد\".\nقال أبو سلمة وأبو عبد اللَّه: لم نَشُكَّ أنّ أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول اللَّه -ﷺ-. فمنعنا ذلك أن نسْتثبتَ أبا هريرة عن ذلك الحديث. حتّى إذا تُوفيّ أبو هريرة، تذاكرنا ذلك. وتلاوَمُنا أنْ لا نكونَ كلّمنا أبا هريرة في ذلك حتى يسنده إلى رسول اللَّه -ﷺ- إنْ كان سمعه منه. فبينا نحن على ذلك، جالَسَنَا عبد اللَّه بن إبراهيم بن قارظ، فذكرنا ذلك الحديث. والذي فرّطنا فيه من نصِّ أبي هريرة عنه، فقال لنا عبد اللَّه بن إبراهيم: أشهد أنّي سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-:","vol":"1","page":549},{"text":"\"فإنّي آخرُ الأنبياء، وإنّ مسجدي آخرُ المساجد\".\nوقوله: \"إن مسجدي آخر المساجد\" يريد به آخر المساجد للأنبياء من حيث التأسيس والبناء، إذ لا يأتي بعده نبي حتى يؤسس مسجدا جديدا.\n\n• عن ثوبان، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ السّاعةُ حتى تلحق قبائلُ من أمّتي بالمشركين، وحتّى يعبدوا الأوثان، وإنّه سيكون في أمّتي ثلاثون كذّابون كلّهم يزعم أنّه نبيٌّ، وأنا خاتم الأنبياء لا نبيّ بعدي\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢)، والترمذيّ (٢٢١٩)، والإمام أحمد (٢٢٣٩٤)، كلّهم من طرق عن حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء عمرو بن مرثد الرحبيّ، عن ثوبان، ذكر الحديث، واللّفظ للترمذيّ ولفظهما مطوّل، وسيأتي في كتاب الفتن إن شاء اللَّه تعالى.\nوصحّحه ابن حبان (١٧١٤)، والحاكم (٤/ ٤٢٩) كلاهما من وجه آخر عن أبي قلابة عبد اللَّه بن زيد الجرميّ، بإسناده في سياق طويل.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه بهذه السّياقة، وإنما أخرج مسلم (٢٨٨٩) حديث معاذ بن هشام، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرّحبيّ، عن ثوبان مختصرًا\".\nقلت: وهو كما قال، وقد رواه مسلم أيضًا من طرق عن حماد بن زيد بإسناده مختصرًا (١٩٢٠) ومطوّلًا (٢٨٨٩)، وابن ماجه (٣٩٥٢) من طريق أبي قلابة الجرميّ ولم يذكر موضع الشّاهد وهو قول النبيّ -ﷺ-: \"أنا خاتم النّبيين\".\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ مثلي ومثلَ الأنبياء من قبلي، كمثل رجلٍ بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلّا وُضِعتْ هذه اللّبنة؟ قال: وأنا اللّبنة، وأنا خاتم النّبيين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٣٥)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٦: ٢٢) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٧٣٢٢) عن سفيان، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر مثله غير أن فيه: \"إلّا هذه الثُّلْمة، فأنا تلك الثُّلمة\".\nومن هذا الطّريق أخرجه أيضًا مسلم غير أنه ذكر مثل الطريق الأول وهو \"اللّبنة\".\nو\"الثُّلمة\" بالضّم -فُرْجة المكسور والمهدوم- أي إلّا هذا الموضع الذي فيه ثلمة في البنيان.","vol":"1","page":550},{"text":"• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"مثلي ومثل الأنبياء كرجل بني دارًا فأكملها وأحسنها، إلّا موضع لبنة، فجعل النّاسُ يدخلونها ويتعجّبون ويقولون: لولا موضع اللّبنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٣٤)، ومسلم في الفضائل كلاهما من حديث سليم ابن حبّان، حدّثنا سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مثلي ومثلُ الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بنيانًا، فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلّا وُضعتْ هذه اللّبنةُ؟ قال: فأنا اللَّبنة، وأنا خاتم الأنبياء\".\nصحيح: رواه مسلمٌ في الفضائل (٢٢٨٦) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n• عن أُبي بن كعب، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مثلي في النّبيين كمثل رجل بني دارًا فأحسنها وأكملها وجمَّلها، وترك منها موضع لبنةٍ، فجعل النّاسُ يطوفون بالبناء ويعجبون منه ويقولون: لو تمّ موضع تلك اللّبنة، وأنا في النّبيين بموضع تلك اللّبنة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٦١٣) عن محمد بن بشّار، حدّثنا أبو عامر، حدّثنا زهير بن محمد، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطّفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢١٢٤٣) من طريق أبي عامر، به، مثله.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّ عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، مختلف فيه غير أنّه حسن الحديث.\nوفي الباب عن جابر بن عبد اللَّه، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"أنا قائدُ المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النّبيين ولا فخر، وأنا أوّل شافع، وأوّل مشفَّع ولا فخر\".\nرواه الدّارميّ (٥٠)، والطبرانيّ في الأوسط (١٧٢)، والبيهقي في الاعتقاد (ص ١٩٢)، وفي دلائله (٥/ ٤٨٠) كلّهم من طرق عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن صالح بن عطاء بن خباب مولى بني الدئل، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٥٤): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه صالح بن عطاء بن خباب، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\". قلت: كذا قال، مع أنه مترجم في \"الثقات\" (٦/ ٤٥٥) وهو عمدته في توثيق الرّجال، فلعلّ النّسخة التي عنده سقط منها ترجمته، ثم لم أقف على توثيقه من غير ابن حبان، ولم يذكر من روى عنه سوى جعفر بن ربيعة فهو في عداد المجهولين.","vol":"1","page":551},{"text":"ولا يصح ما رُوي عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لو كان بعدي نبيٌّ لكان عمر بن الخطّاب\".\nرواه الترمذيّ (٣٦٨٦)، والإمام أحمد (١٧٤٠٥)، والحاكم (٣/ ٨٥) كلّهم من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، عن حيوة، عن بكر بن عمرو، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، فذكر الحديث.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن هاعان\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: فيه مشرح بن هاعان وإن كان ابنُ معين وثّقه إلّا أنّه يخالف ويخطئ ولذا قال ابن حبان في المجروحين (١٠٦٦) يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير، لا يتابع عليها، والصّواب في أمره ترك ما ينفرد من الروايات، والاعتبار بما وافق الثقات فيها\".\nوهنا تفرّد بهذا الحديث، ولم أجد له متابعًا، وقد أكّد الترمذيّ أنه من حديث مشرح بن هاعان، وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: اضرب عليه، فإنّه عندي منكر\". المنتخب من العلل للمقدسيّ <span data-type=\"title\" id=toc-402>(١٠٦).\n\n١٠ - باب قول النبيّ -ﷺ- لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص، قال: خلَّف رسولُ اللَّه -ﷺ- عليَّ بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول اللَّه، تُخَلِّفُني في النّساء والصّبيان؟ ! فقال: \"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنّه لا نبيَّ بعدي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل أصحاب النّبيّ -ﷺ- (٣٧٠٦)، ومسلم في فضائل علي بن أبي طالب (٢٤٠٤) كلاهما عن محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر غندر، حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد بن أبي وقّاص، عن سعد بن أبي وقّاص، فذكره، واللّفظ لمسلم.\nولم يذكر البخاريّ: \"غير أنّه لا نبيّ بعدي\". وإنّما ذكره في المغازي (٤٤١٦) من وجه آخر عن شعبة، بإسناده مثل لفظ مسلم.\n\n• عن أسماء بنت عُميس، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال لعليّ: \"أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس بعدي نبيٌّ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٠٨١)، والنسائيّ في الكبري (٨١٤٣)، والطبرانيّ في الكبير (ج ٢٤/ رقم ٣٨٦)، وابن أبي عاصم في السنة (١٣٨١ - بتحقيق باسم) كلّهم من طريق موسى الجهنيّ، قال: دخلتُ على فاطمة بنت علي، فقال لها رفيقي أبو مَهَل: كم لكِ؟ قالت: ستة وثمانون سنة. قال: ما سمعت من أبيك شيئًا؟ قالت: حدَّثني أسماءُ بنتُ عميس، فذكرت الحديث.","vol":"1","page":552},{"text":"وإسناده حسن من أجل فاطمة بنت علي بن أبي طالب، روى عنها جماعة ولم يوثقها أحدٌ غير أنّ ابن حبان ذكرها في الثقات (٥/ ٣٠١).\nفقول الحافظ في التقريب: \"ثقة\". لعلّه يعود إلى شهرة أخبارها الخاصة كما ذكرها المزي في تهذيب الكمال عن الزبير بن بكار وغيره، وإلّا فإنّ كلمة \"ثقة\" تحتاج إلى تنصيص أحد الأئمّة.\nوأورده الهثميّ في \"المجمع\" (٩/ ١٠٩) وقال: \"رواه أحمد، والطبرانيّ، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير فاطمة بنت علي وهي ثقة\".\nووهم من جعلها فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، لأنّه لا يوجد من الرّواة عنها موسى الجهنيّ.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، أنّ النبيَّ -ﷺ- قال لعليٍّ: \"أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٧٣٠) عن محمود بن غيلان، حدّثنا أبو أحمد الزّبيريّ، حدّثنا شريك، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شريك وهو ابن عبد اللَّه النّخعيّ وهو مختلف فيه، فوثّقه ابن سعد، والعجليّ، وغيرهما، غير أنه تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة فيخطئ، والغالب أنه لم يخطئ في هذا الحديث لكثرة شواهده.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (١٤٦٣٨).\nوروي أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لعلي بن أبي طالب: \"أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي\".\nرواه الإمام أحمد (١١٢٧٢)، وابن أبي عاصم في السنة (١٣٨٢)، والبزّار -كشف الأستار (٢٥٢٦) - كلّهم من طرق عن عطية، عن أبي سعيد، فذكره\nوعطية هو ابن سعد العوفيّ مختلف فيه، فوثّقه ابن معين، وضعّفه أحمد وغيره كما قال الهيثميّ في \"المجمع\".\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن ابن عباس في حديث طويل، وفيه: \"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّك لست بنبي، إنّه لا ينبغي أن أذهبَ إلّا وأنت خليفتي\".\nرواه الإمام أحمد (٣٠٦١) عن يحيى بن حمّاد، حدّثنا أبو عوانة، حدثنا أبو بَلْج، حدّثنا عمرو ابن ميمون، قال: إنّي لجالس إلى ابن عباس، إذ أتاه تسعةُ رهطٍ فقالوا: يا أبا عباس، إمّا أن تقوم معنا، وإمّا أن تُخْلُونا يا فلان. قال: فقال ابنُ عباس: بل أقوم معكم. قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمي. قال: فابتدؤوا فتحدّثوا، فلا ندري ما قالوا: قال: فجاء ينفضُ ثوبَه ويقول: أُفْ وتُفْ وقعوا في رجل له عشْر، وقعوا في رجل قال له النبيّ -ﷺ-: \"لأبعثنّ رجلًا لا يُخزيه اللَّه","vol":"1","page":553},{"text":"أبدًا. . .\". فذكر من فضائل علي، ومنها قوله -ﷺ-: \"أما ترضى. . . . \".\nوفيه أبو بَلْج وهو يحيى بن أبي سليم الفزاريّ مختلف فيه فوثّقه يحيى بن معين وغيره، وقال البخاريّ: \"فيه نظره\" وقال أحمد: \"روى حديثًا منكرًا\". أظنه هذا، وأعدل الأقوال فيه ما قاله ابن حبان في \"المجروحين\" (١١٩٥): \"كان ممن يخطئ، لم يفحش خطؤه حتى استحقّ التّرك، ولا أتي منه ما ينفك منه البشر، فيسلك به مسلك العدول، فأرى لا يحتج بما انفرد من الرواية فقط، وهو ممن أستخير اللَّه فيه\".\nقلت: وهذا الحديث الذي أمامنا هو مما انفرد به، فإنه أتي فيه بما لا يتابع عليه، وإن كان لبعض فقراته شواهد صحيحة.\nقال شيخ الإسلام في \"منهاج السنة\" (٥/ ٣٤ - ٣٥) بعد أن ساق الحديث: \"وفيه ألفاظ هي كذب على رسول اللَّه -ﷺ-. . . \". وأطال الرّد على بعض فقراته.\nوأما الحاكم (٣/ ١٣٢ - ١٣٣) فقال بعد أن ساق الحديث بكامله من طريق الإمام أحمد: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السّياقة\". فهو نظر إلى رجال الإسناد، لا إلى متن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>١١ - باب ما جاء في خاتم النّبوة وصفته</span>\n• عن السّائب بن يزيد يقول: ذهبتْ بي خالتي إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ ابن أخي وَجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضّأ فشربت من وَضوئه، ثم قمتُ خلْف ظهره فنظرتُ إلى خاتمه بين كتفيه كزِرّ الحَجَلة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (١٩٠، ٣٥٤١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٤٥) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن الجعد بن عبد الرحمن، قال: سمعتُ السائب بن يزيد، فذكر مثله.\nقال القرطبيّ: \"وقوله: \"زِرّ الحجلة\" الرواية المعروفة فيه: زرّ -بتقديم الزّاي- قال أبو الفرج ابن الجوزيّ: الحجلة بيت كالقبة بستر بالثياب، ويجعل له باب من جنسه، فيه زرٌّ وعروة. تشدّ إذا أغلق. وقال القاضي أبو الفضل: الزرّ: الذي يعقد به النساء عُرى أحجالهن كأزرار القميص. والحجلة هنا: واحدة الحجال، وهي ستور ذات سُجوف. وقال غيره: الحجلة: هي الطّائر المعروف، وزرُّها: بيضتها. كما قال جابر: بيضة الحمام.\nقلت -أي القرطبي-: والأول أشهر في الزرّ، والثاني: أشبه بالمعنى\". \"المفهم\" (٦/ ١٣٦).\n\n• عن جابر بن سمرة، قال: رأيتُ خاتمًا في ظهر رسول اللَّه -ﷺ- كأنّه بيضة حمام. وفي رواية: عند كتفه.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤٤) عن محمد بن المثنى، حدّثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت جابر بن سمرة، فذكر مثله.","vol":"1","page":554},{"text":"ورواه الترمذيّ (٣١٤٤) من وجه آخر عن أيوب بن جابر، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: كان خاتمُ رسول اللَّه -ﷺ- يعني الذي بين كتفيه- غدّة حمراء مثل بيضة الحمام.\nوقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوأمّا ما وقع في صحيح ابن حبان (٦٢٩٧): مثل بيضة النّعامة يشبه جسده. فهو غلط؛ لأنّه روى في الصحيح: مثل بيضة الحمامة. وهو الصّواب.\nوقوله: \"يشبه جسده\". معناه لونه لون جسده.\n\n• عن عبد اللَّه بن سرْجِس قال: رأيت النبيّ وأكلتُ معه خبزًا ولحمًا. أو قال: ثريدًا. قال: فقلتُ له: أستغفر لك النبيُّ -ﷺ-؟ قال: نعم. ولك ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [سورة محمد: ١٩]. قال: ثم درتُ خلفه، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغِض كتفه اليُسرى. جُمْعًا عليه خِيلانٌ كأمثال الثآليل.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤٦) من طرق عن عاصم الأحول، عن عبد اللَّه بن سَرْجس، فذكر مثله.\nوقوله: \"ناغض كتفه\" وهو أعلى الكتف.\nوقوله: \"جُمعًا\" معناه أنه كجمع الكف، وهو صورته، بعد أن تجمع الأصابع وتضمها.\nقوله: \"خيلان\" جمع خال، وهو الشّامة في الجسد.\nوقوله: \"الثآليل\" جمع ثؤلول، وهي حبيبات تعلو الجسد.\nقال القرطبيّ في \"المفهم\" (٦/ ١٣٦) بعد أن ذكر بعض هذه الأحاديث: \"هذه الألفاظ كلّها متقارية المعنى مفيدة، أنّ خاتم النّبوة كان نتوءًا قائمًا أحمر تحت كتفه الأيسر قدره إذا قُلِّل: بيضة الحمامة، وإذا كثّر: جمع اليد، وقد جاء في البخاريّ: كان بَضْعَةً ناشزةً أي: مرتفعة\".\nوقوله: وقد جاء في البخاريّ: كان بَضْعة ناشزة، وهم منه رحمه اللَّه تعالى فإني لم أجد هذه اللّفظة في صحيح البخاريّ، وإنّما هي في شمائل الترمذيّ كما سيأتي في حديث أبي نَضْرة العوقيّ عن أبي سعيد الخدريّ.\n\n• عن قرّة بن إياس، قال: أتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- في رهطٍ من مُزينة، فبايعناه، وإنّ قميصه لمطلق الأزرار. قال: فبايعتُه ثم أدخلتُ يدي في جيب قميصه فمستُ الخاتم.\nقال عروة: فما رأيتُ معاوية بن قرّة بن مرّة ولا ابنه قط إلّا مطلقي أزرارهما قطّ في شتاء ولا حرٍّ، ولا يُزَرِّران أزرارهما أبدًا.\nصحيح: رواه أبو داد (٤٠٨٢)، وابن ماجه (٣٥٧٨)، والترمذيّ في الشمائل (٥٧) كلّهم من طريق زهير، حدّثنا عروة بن عبد اللَّه بن قشير أبو مهل الجعفيّ، قال: حدّثني معاوية بن قرّة، عن أبيه","vol":"1","page":555},{"text":"(يعني قرّة بن إيّاس) قال: (فذكر مثله).\nومن هذا الطّريق رواه أيضًا أحمد (١٥٥٨١)، وصحّحه ابنُ حبان (٥٤٥٢).\nورجاله رجال الصّحيح غير عروة بن عبد اللَّه بن قشير فقد روى له أبو داود، وابن ماجه، ووثقه أبو زرعة وابن حبان وغيرهما.\nورواه أحمد (١٥٥٨٢) عن روح، حدثنا قرة بن خالد، قال: سمعت معاوية بن قرة، يحدث عن أبيه قال: أتيت رسول اللَّه -ﷺ- فاستأذنته أن أدخل يدي في جربانه، وإنه ليدعو لي، فما منعه أن ألمسه أن دعا لي. قال: \"فوجدت على نغض كتفه مثل السلعة\". وإسناده صحيح. وقوله: \"نغض كتفه\" أي أعلى كتفه.\n\n• عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاريّ، قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا زيد ادنُ مني وامْسح ظَهْري\". وكشف ظهره، فمسحتُ ظهره، وجعلتُ الخاتم بين أصابعي، قال: فغمزتُها. قال: فقيل: وما الخاتم؟ قال: شعر مجتمع على كتفه.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٢٨٨٩)، وأبو يعلى (٦٨٤١)، وعنه ابن حبان في صحيحه (٦٣٠٠)، والترمذيّ في \"الشمائل\" (١٩) كلّهم من طريق أبي عاصم النّبيل، حدّثنا عزرة بن ثابت، حدّثنا علباء بن أحمر اليشكريّ، حدّثنا أبو زيد، فذكره.\nوإسناده صحيح ورجاله رجال الصّحيح، وأبو عاصم هو الضّحاك بن مخلد النّبيل.\nورواه أحمد (٢٠٧٣٢)، والطبراني (١٧/ ٢٧) من وجهين آخرين عن عزرة بن ثابت، بإسناده مثله.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٨/ ٢٨١): \"رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانيّ، وزاد في رواية عنده: رأيت الخاتم على ظهر رسول اللَّه -ﷺ- هكذا بظهره كأنه بختم. وأحد أسانيده (أظن يقصد به أحمد) رجاله رجال الصحيح. أي هو الإسناد الأول.\n\n• عن بريدة، قال: جاء سلمان إلى رسول اللَّه -ﷺ- حين قدم المدينة، فقال النبيّ -ﷺ- لأصحابه: \"أبسْطوا\". فنظر سلمان إلى الخاتم الذي على ظهر رسول اللَّه -ﷺ- فآمن به.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٩٩٧)، والبزّار -كشف الأستار (٢٧٢٦) -، والطبرانيّ في الكبير (٦٠٧٠) كلّهم من طريق زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، قال: سمعت بريدة، فذكر قصة إسلام سلمان مطوّلًا، وستأتي في موضعها.\nورواه الترمذيّ في الشمائل (٢٠)، والحاكم (٢/ ١٦) كلاهما من هذا الوجه. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: إسناده حسن من أجل حسين بن واقد المروزيّ فإنه \"صدوق\". وفي التقريب: \"ثقة له أوهام\". وأمّا قصة إسلام سلمان فروي بأسانيد بعضها أصحّ من بعض، وستأتي في موضعها.","vol":"1","page":556},{"text":"ومنها ما رواه الإمام أحمد (٢٣٧٣٧) عن يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عاصم ابن عمر بن قتادة الأنصاريّ، عن محمود بن لبيد، عن عبد اللَّه بن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسيّ حديثه من فيه. في حديث طويل، وجاء فيه: قال سلمان: \"ثم جئت رسول اللَّه -ﷺ- وهو ببقيع الغرقد، قال: وقد تبع جنازةً من أصحابه عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني رسولُ اللَّه -ﷺ- استدرتُه عرف أنّي أسْتَثْبِتُ في شيءٍ وُصِفَ لي. قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرتُ إلى الخاتم فعرفته فانكبت عليه أقبَّلُه وأبكي، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"تحوّل\". فتحولتُ فقصصت عليه حديثي كما حدّثتُك يا ابن عباس. قال: فأعجبَ رسول اللَّه -ﷺ- أن يسمع ذلك أصحابُه. . . . \".\nوإسناده حسن؛ لأنّ محمّد بن إسحاق حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث، وباقي رجاله ثقات.\n\n• عن أبي نَضْرة العَوقيّ قال: سألتُ أبا سعيد الخدريّ عن خاتم رسول اللَّه -ﷺ- فقال: كان في ظهره بضعة ناشزة.\nحسن: رواه الترمذيّ في الشّمائل (٢١) عن محمد بن بشّار، حدّثنا بشر بن الوضّاح، حدّثنا أبو عقيل الدَّورقيّ، عن أبي نَضْرة العوقي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بشر بن وضاح فإنّه حسن الحديث. قال الحافظ في التقريب: \"صدوق\".\nوأبو نَضْرة العوقيّ -بفتح المهملة والواو ثم قاف هو المنذر بن مالك بن قُطعة - بضم القاف وفتح المهملة- مشهور بكنيته من رجال الصّحيح.\nورواه الإمام أحمد (١١٦٥٦) من وجه آخر بلفظ: لحم ناشز بين كتفيه. وفيه عبد اللَّه بن ميسرة ضعيف.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٨٠): \"رواه أحمد، وفيه عبد اللَّه بن ميسرة وثّقه ابنُ حبان وضعّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات\".\nوقلت: وفيه شيخ عبد اللَّه بن ميسرة عتاب البكريّ لم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٢٧٤) وعليه اعتمده الهيثميّ في توثيقه.\nولحم ناشز - أي مرتفع عن الجسم.\n\n• عن رُميثة قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- لو أشاء أن أُقبِّل الخاتم الذي بين كتفيه من قربي منه لفعلت- يقول: \"اهتزّ عرش الرحمن ﵎\". يريد سعد ابن معاذ يوم توفي.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٧٩٣)، والترمذيّ في الشمائل (١٧)، والطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٦٧) كلّهم من طرق عن يوسف بن يعقوب الماجشون، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدّته رُميثة، فذكرت مثله.","vol":"1","page":557},{"text":"وإسناده حسن من أجل والد يوسف وهو يعقوب بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولاهم فإنه \"صدوق\".\nوأمّا اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ فانظر أبواب العرش.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عمر أنه قال: \"كان خاتم النّبوة في ظهر رسول اللَّه -ﷺ- مثل البندقة من لحم مكتوب: محمد رسول اللَّه\". فهو ضعيف.\nرواه ابن حبان في صحيحه (٦٣٠٢) من طريق رجاء بن مُرجي، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قاضي سمرقند: حدّثنا ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسحاق بن إبراهيم هو أبو علي السّمرقنديّ القاضي، ذكره ابنُ حبان في \"ثقاته\" (٨/ ١٠٩)، وذكر أن اثنين رويا عنه أحدهما: رجاء ولم أقف على توثيق أحد من غيره، فهو مقبول على اصطلاح ابن حجر إلّا أنه لم يتابع فيكون \"لين الحديث\".\nوأمّا قوله: \"مكتوب عليه: محمد رسول اللَّه\". فهو منكر، لم يثبت ذلك في حديث صحيح.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٥٦٣): \"أما ما ورد من أنّها كانت كأثر محجم، أو كالشّامة السّوداء، أو الخضراء، أو مكتوب عليها \"محمد رسول اللَّه\"، أو \"سر فأنت منصور\"، أو نحو ذلك فلم يثبت منها شيء\".\nثم قال: \"ولا تغتر بما وقع منها في صحيح ابن حبان فإنّه غفل حيث صحح ذلك، واللَّه أعلم\".\nوقال الحافظ الهيثمي في \"موارد الظّمآن\" (٢٠٩٧): \"اختلط على بعض الرّواة خاتم النّبوة بالخاتم الذي كان يختم به الكتب\".\nونقل مُحقّقه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة فقال: بهامش الأصل من خطّ شيخ الإسلام ابن حجر ﵀: \"البعض هو إسحاق نهو ضعيف\".\nبقية أحاديث هذا الباب انظرها في فضائل النبيّ -ﷺ- وسيرته العطرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>١٢ - باب ذهاب النّبوة بعد نبوة نبيّنا -ﷺ- وبقاء المبشّرات</span>\n• عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لم يبق من النّبوة إلّا المبشّرات\". قالوا: وما المبشّرات؟ قال: \"الرّؤيا الصّالحة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التعبير (٦٩٩٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، حدّثني سعيد بن المسيب، أنّ أبا هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: كشف رسول اللَّه -ﷺ- السّتارة والنّاس صفوف خلف أبي بكر، فقال: \"أيّها النّاس، إنّه لم يبقَ من مُبشَّرات النّبوة إلّا الرّؤيا الصّالحة يراها المسلم، أو تُري له، ألا وإنّي نُهيتُ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا. وأمّا الركوع فعظّموا فيه الرّبَّ ﷿، وأمّا السّجود فاجتهدوا في الدّعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم\".","vol":"1","page":558},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٧٩) من طرق عن سفيان بن عيينة، أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nوقوله: \"قمنٌ\". بفتح القاف وكسر الميم - أي خليق وجدير.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: \"هل رأى أحدٌ منكم اللّيلة رؤيا\". ويقول: \"ليس يبقى بعدي من النّبوة، إلّا الرّؤيا الصّالحة\".\nصحيح: رواه مالك في \"الموطأ\" في كتاب الرؤيا (٣) وعنه أبو داود (٥٠١٧)، وأحمد (٨٣١٣) وصحّحه ابن حبان (٦٠٤٨)، والحاكم (٤/ ٣٩٠ - ٣٩١) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\n\n• عن أمّ كُرْزٍ الكعبيّة، أنّ النّبيَّ -ﷺ- قال: \"ذهبتِ النّبوةُ، وبقيت المبشِّراتُ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٨٩٦) عن هارون بن عبد اللَّه الحمال، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أمّ كرز الكعبية، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يزيد والد عبيد اللَّه، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٥٧)، ولم يذكر من روى عنه سوى ابنه، ووثقه العجلي.\nومن هذا الوجه رواه الإمام أحمد (٢٧١٤) وصحّحه ابنُ حبان (٦٠٤٧).\n\n• عن حذيفة بن أسيد، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذهبتِ النّبوهُ فلا نبوَّةَ بعدي إلا المبشّرات\". قيل: وما المبشرات؟ قال: \"الرّؤيا الصّالحة يراها الرجلُ، أو ترى له\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٣/ ٢٠٠) عن محمد بن عبد اللَّه الحضرميّ، ثنا الحسن بن علي الحلوانيّ، ثنا أبو عاصم، عن مهدي بن ميمون، عن عثمان بن عبيد، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة ابن أسيد، فذكره.\nأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٧٣) وقال: \"رواه الطبراني والبزّار (٢٨٠٥)، ورجال الطبراني ثقات\".\nووهم البزّار فجعله من مسند حذيفة بن اليمان.\nقلت: إسناده حسن من أجل عثمان بن عبيد الرّاسبيّ. روى عنه مهدي بن ميمون وحمّاد بن زيد، كما ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ١٥٩)، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: مستقيم الأمر. ورواه الإمام أحمد (٢٣٧٩٥) عن يونس بن محمد، حدّثنا حماد بن زيد، حدّثنا عثمان بن عبيد الرّاسبّي، قال: سمعت أبا الطّفيل، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ- (فذكر مثله) إلّا أنه لم يذكر فيه \"ذهبت النّبوة\". كما شكّ في الرؤيا، فقال: \"الرؤيا الحسنة أو قال: الرؤيا الصالحة\".\nوأبو الطّفيل منهور بكنيته، واسمه عامر بن واثلة، وهو من صغار الصّحابة. جاء عنه أنه قال:","vol":"1","page":559},{"text":"\"أدركت ثماني سنوات من حياة النبيّ -ﷺ- \". فالظّاهر أنه لم يسمع هذا الحديث عن النبيّ -ﷺ- إذ لو سمعه منه لما روى عن حذيفة بن أسيد.\nوقد أورد البخاريّ في التاريخ الكبير (٦/ ٢٤١) عن موسى بن إسماعيل، عن مهدي بن ميمون، عن عثمان بن عبيد، عن أبي الطُّفيل، قال: بلغني عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر مثله.\n\n• عن عائشة، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يبقى بعدي من النبوة شيء إلّا المبشرات\". قالوا: يا رسول اللَّه، وما المبشّرات؟ قال: \"الرّؤيا الصّالحة يراها الرّجل، أو تُرى له\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٩٧٧)، والبزّار -كشف الأستار (٢١١٨) - كلاهما من حديث يحيى ابن أيوب، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحيّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت مثله، إلّا أنّ البزّار. قال: \"يراها الرّجل الصّالح\".\nقال البزّار: لا نعلم رواه هكذا إلا سعيد.\nثم رواه من وجه آخر من طريق عصمة بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، فذكر نحوه. وقال: لا نعلم رواه عن هشام إلا عصمة وسعيد.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٧٢): رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح.\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في سعيد بن عبد الرحمن الجمحي غير أنه حسن الحديث، فقد وثّقه ابن معين وابن نمير وموسى بن هارون والعجليّ والحاكم، وأفرط فيه ابن حبان فقال: يروي عن عبد اللَّه بن عمر وغيره من الثقات أشياء موضوعة يتخايل إلى من سمعها أنه كان المتعمّد لها، ونقل ابن الجوزيّ عن أبي حاتم قال: \"لا يحتج به\". واللَّه تعالى أعلم.\nوبقية أحاديث الرؤيا ستأتي في كتاب الرؤيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>١٣ - باب ما من شيء بين السماء والأرض إلّا يشهد لنبوّة محمد رسول اللَّه -ﷺ</span>-\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: أقبلنا مع رسول اللَّه -ﷺ- من سفر، حتّى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بني النّجار، إذا فيه جملٌ لا يدخل الحائط أحدٌ إلّا شدّ عليه. قال: فذكروا للنبيّ -ﷺ-، فجاء حتى أتى الحائط، فدعا البعير، فجاء واضعًا مشْفَرَه إلى الأرض، حتى برك بين يديه. قال: فقال النبيُّ -ﷺ-: \"هاتُوا خطامه\" فخطمه ودفعه إلى صاحبه. قال: ثم الْتفتَ إلى النّاس فقال: \"إنّه ليس شيءٌ بين السّماء والأرض، إلّا يعلمُ أنّي رسولُ اللَّه، إلّا عاصيَ الجنّ والإنس\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٣٣٣)، وعبد بن حميد (١١٢٢)، والدّارميّ (١٨) كلّهم من طرق عن الأجلح، عن الذيال بن حرملة، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الذيال بن حرملة، روى عنه جمع، ووثقه ابنُ حبان. وهو من رجال","vol":"1","page":560},{"text":"\"التعجيل\" والأجلح هو ابن عبد اللَّه بن حُجَّية صدوق.\nورواه الطبراني في الكبير (١٢٧٤٤)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٣٠) كلاهما من طريق أبي بكر ابن عياش، عن الأجلح، عن ذيال بن حرملة، عن ابن عباس.\nولا يعرف لذيال بن حرملة رواية عن ابن عباس، فالظّاهر أنّ هذا من تخليط أبي بكر بن عياش؛ لأنه وصف بذلك في روايته عن غير أهل بلده الشام.\n\n• عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي لأعرفُ حجرًا بمكة كان يُسلّم عليَّ قبل أن أُبعث، إنّي لأعرفه الآن\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٧٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن أبي بُكير، عن إبراهيم بن طهمان، حدثني سماك بن حرب، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن علي بن أبي طالب، قال: \"كنتُ مع النبيّ بمكة، فخرجنا، في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السّلام عليك يا رسول اللَّه\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٣٦٢٦) عن عبّاد بن يعقوب الكوفيّ، حدّثنا الوليد بن أبي ثور، عن السدّي عن عبَّاد بن أبي يزيد، عن علي بن أبي طالب فذكره. قال الترمذيّ: \"حسن غريب\" وقال: وقد روي غير واحد عن الوليد بن أبي ثور، وقالوا: عن عبَّاد أبي يزيد، منهم فروة بن أبي المغراء. انتهى\nقلت: فيه الوليد بن عبد اللَّه بن أبي ثور، وقد ينسب إلى جده ضعيف كما في \"التقريب\".\nوله أسانيد أخرى، كلّها ضعيفة. انظر: \"مجمع البحرين\" (٣٥<span data-type=\"title\" id=toc-406>١٩).\n\n١٤ - باب ما جاء من الإيمان بما خصّ به النبيّ -ﷺ- من الإسراء والمعراج، وما جاء فيه من الآيات البينات</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الإسراء: ١].\nقال الزهري: أسري برسول اللَّه -ﷺ- إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة، هكذا ذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وهو قول عروة أيضًا، الدلائل للبيهقي (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥).\nهذا هو الصحيح، ومنهم من حدد أنه ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول قبل الهجرة، وكان الإسراء والمعراج في ليلة واحدة ومرة واحدة، بالروح والجسد، يقظة لا مناما، على رأي جمهور العلماء.\nقال القرطبي: \"وعليه يدلّ ظاهرُ الكتاب وصحيحُ الأخبار، ومبادرةُ قريش لإنكار ذلك وتكذيبه. ولو كان منامًا، لما أنكروه ولما افتُتِنَ به من افتُتِنَ؛ إذ كثيرًا ما يُرى في المنام أمورٌ عجيبةٌ وأحوالٌ هائلة، فلا يُستبعَد ذلك في النوم، وإنّما يُستبعدَ في اليقظة\". المفهم (١/ ٣٨٥).\n\n• عن أبي ذر كان يحدِّث أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فُرِجَ سقفُ بيتي وأنا بمكة","vol":"1","page":561},{"text":"فنزل جبريلُ -ﷺ-، فَفَرَجَ صَدْري. ثم غَسَلَهُ من ماء زمزم. ثُم جاء بِطَسْتٍ من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغَها في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فَعَرَج بي إلى السّماء، فلمّا جِئْنا السّماء الدُّنيا قال جبريلُ ﵇ لخازن السّماء الدّنيا: افتح. قال: مَنْ هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد -ﷺ-، قال: فأُرسل إليه؟ قال: نعم، ففتح. قال: فلما علونا السّماء الدّنيا، فإذا رجل عن يمينه أَسْوِدَة وعن يساره أَسْوِدَة، قال: فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكي. قال: فقال مرحبًا بالنّبي الصّالح والابن الصّالح. قال: قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا آدم ﵇ وهذه الأَسْوِدَةُ عن يمينه وعن شماله نَسَمُ بنيه، فأهل اليمين أهل الجنّة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكي. قال: ثم عرج بي جبريل حتى أتى السّماء الثانية، فقال لخازنها: أفتح، قال: فقال له خازنها مثل ما قال خازن السّماء الدّنيا، ففتح\".\nفقال أنس بن مالك: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات اللَّه عليهم أجمعين، ولم يُثْبِتْ كيف منازِلُهم غير أنه ذكر أنه قد وجد آدم ﵇ في السّماء الدّنيا وإبراهيم في السماء السّادسة. قال: فلمّا مرّ جبريل ورسول اللَّه -ﷺ- بإدريس صلوات اللَّه عليه، قال: \"مرحبًا بالنّبيّ الصّالح، والأخ الصّالح قال: ثم مرَّ فقلت: من هذا؟ فقال: هذا إدريس. قال: ثم مررت بموسى ﵇، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والأخ الصالح. قال: قلت من هذا؟ قال: هذا موسى. قال: ثم مررتُ بعيسى، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والأخ الصّالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم. قال: ثم مررتُ بإبراهيم ﵇، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والابن الصّالح. قال: قلت من هذا؟ قال: هذا إبراهيم\".\nقال ابنُ شهاب: وأخبرني ابنُ حزم أنّ ابن عباس وأبا حَبَّة الأنصاريَّ كانا يقولان: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثم عرج بي حتى ظهرْتُ لمستوًى أسمعُ فيه صريفَ الأقلام\".\nقال ابنُ حزم، وأنس بن مالك: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ففرض اللَّه على أمّتي خمسين صلاة\". قال: فرجعت بذلك حتى أمُرَّ بموسى فقال موسى ﵇: ماذا فرض ربُّك على أمّتك؟ قال: قلت: فرض عليهم خمسين صلاة قال لي موسى","vol":"1","page":562},{"text":"﵇ فراجِعْ ربُّك فإنّ أمَّتَك لا تطيق ذلك. قال فراجعت ربّي، فوضع شطرها. قال: فرجعت إلى موسى ﵇ فأخبرته، قال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فقال: هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي قال: فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربَّك فقلت: قد استحييت من ربي. قال: ثم انطلق بي جبريل حتى نأتي سدرةَ المنتهى فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هي. قال: ثم أُدخلتُ الجنّةَ فإذا فيها جَنابذُ اللؤلؤ وإذا ترابُها المسك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٣) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: \"كان أبو ذرّ يحدّث\". فذكر الحديث مثله، واللّفظ المسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>١٥ - باب أنّ النّبيّ -ﷺ- نذير بين يدي عذاب شديد</span>\n• عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [سورة الشعراء: ٢١٤] صعد النّبيُّ -ﷺ- على الصّفا، فجعل ينادي: \"يا بني فِهْر، يا بني عدي\" لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرّجلُ إذا لم يستطع أنّ يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: \"أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مُصدّقيَّ؟ \". قالوا: نعم، ما جربّنا عليكَ إلّا صدْقًا. قال: فإنّي نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد\". فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ ! فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [سورة المسد: ١ - ٢].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٧٠) ومسلم في الإيمان (٢٠٨) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكره واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>١٦ - باب بشرية الرّسول -ﷺ</span>-\nقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [سورة الكهف: ١١٠].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [سورة الأنبياء: ٣٤].\nوقال تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [سورة الفرقان: ٧].","vol":"1","page":563},{"text":"• عن ابن مسعود قال: قال النبيّ -ﷺ-: \"إنّما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكّروني\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٤٠١)، ومسلم في المساجد (٥٧٢) كلاهما عن عثمان، قال: حدّثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد اللَّه، فذكره في حديث طويل، سيذكر في موضعه.\n\n• عن أمّ سلمة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّما أنا بشر، وإنّه يأتيني الخصم، فلعلّ بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنّه صدق، فأقضي له بذلك، فمن قضيتُ له بحقّ مسلم فإنّما هي قطعة من النّار، فليأخذها أو فليتركها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (٢٤٥٨)، ومسلم في الأقضية (١٧١٣) كلاهما من حديث الزّهريّ، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أنّ زينب بنت أمّ سلمة أخبرته، أنّ أمّها أم سلمة زوج النبي -ﷺ- أخبرتها، فذكرته.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ إنّما أنا بشر، فأيّما رجل من المسلمين سببتُه، أو لعنتُه، أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠١) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمر، حدّثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ (٣٦٦١)، ومسلم كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنّه سمع النبيّ -ﷺ- يقول: \"اللهمّ أيّما مؤمن سببتُه، فاجعلْ ذلك له قربة إليك يوم القيامة\".\n\n• عن عائشة، قالت: دخل على رسول اللَّه -ﷺ- رجلان، فكلّماه بشيء لا أدري ما هو، فأغضباه، فلعنهما وسبّهما، فلمّا خرجا، قلت: يا رسول اللَّه من أصاب من الخير شيئًا ما أصابه هذان. قال -ﷺ-: \"وما ذاك؟ \". قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما! قال: \"أو ما علمت ما شارطتُ عليه ربّي؟ \". قلت: اللهم إنّما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببتُه، فاجعله له زكاة وأجرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصّلة (٢٦٠٠) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّما أنا بشر، وإنّي اشترطت على ربيّ ﷿: أي عبد من المسلمين سببتُه أو شتمتُه أن يكون ذلك له","vol":"1","page":564},{"text":"زكاةً وأجرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٢) من طرق عن حجّاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كانت عند أمِّ سليم يتيمةٌ -وهي أمُّ أنس- فرأى رسول اللَّه -ﷺ- اليتيمةَ. فقال: \"آنتِ هِيَهْ؟ لقدْ كبِرْتِ، لا كبرَ سِنُّكِ\". فرجعتِ اليتيمةُ إلى أمِّ سُليم تبكي. فقالت أمُّ سُليم: مالك؟ يا بنيَّةُ قالت الجاريةُ: دعا عليَّ نبيُّ اللَّه -ﷺ- أن لا يكبرُ سنّي أبدًا. أو قالتْ قرْني. فخرجتْ أمُّ سُليم مُستعجلةً تلوثُ خِمارها. حتّى لقيتْ رسول اللَّه -ﷺ-. فقال لها رسولُ اللَّه -ﷺ- \"مالَكِ؟ يا أمَّ سُليم! \". فقالتْ: يا نبيَّ اللَّه، أدعوتَ على يتيمتي؟ قال: \"وماذاكِ يا أمَّ سُليم؟ \". قالت: زعمتْ أنَّكَ دعوتَ أن لا يَكْبَرَ سِنُّها ولا يَكْبَرَ قرْنُها. قال: فضحك رسولُ اللَّه -ﷺ- ثم قال: \"يا أمَّ سليم، أما تعلمين أنّ شرطي على ربِّي، أني اشترطتُ على ربّي فقلتُ: إنّما أنا بشر. أرْضي كما يرْضى البشرُ، وأَغْضبُ كما يغضبُ البشر، فأيُّما أحدٍ دعوتُ عليه، من أمّتي بدعوةٍ ليس لها بأهل، أن تجعلها له طهورًا وزكاة وقُربة يقرّبه بها منه يوم القيامة\".\nوقال أبو مَعْن: يُتَيِّمةٌ. بالتصغير في المواضع الثلاثة من الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٣) عن زهير بن حرب وأبي معن الرّقاشيّ -واللّفظ لزهير- قالا: حدّثنا عمر بن يونس، حدّثنا عكرمة بن عمار، حدّثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدّثني أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>١٧ - باب كراهية رفع النّبيّ -ﷺ- فوق المنزلة التي أنزله اللَّه ﷾</span>\n• عن المغيرة بن شعبة، أنّ النبيّ -ﷺ- صَلَّى حتى انتفختْ قدماه، فقيل له: أتُكلّف هذا، وقد غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال: \"أفلا أكونُ عبدًا شكورًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التهجّد (١١٣٠)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨١٩) كلاهما من حديث زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: سمعتُ عمر يقول على المنبر: سمعتُ النّبيّ -ﷺ- قال: \"لا تطْروني كما أَطْرتِ النّصارى ابنَ مريم، فإنّما أنا عبده، فقولوا: عبد اللَّه ورسوله\".\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٥) عن الحميديّ، حدّثنا سفيان، قال: سمعتُ الزّهريّ يقول: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، قال (فذكر الحديث).","vol":"1","page":565},{"text":"• عن عمر يقول: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تُطروني كما أطرت النّصارى ابنَ مريم، فإنّما أنا عبده، فقولوا: عبد اللَّه ورسوله\".\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٥) عن الحميديّ، حدّثنا سفيان، قال: سمعتُ الزّهريّ يقول: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، سمع عمر يقول على المنبر، فذكر الحديث.\n\n• عن أنس: أنّ رجلًا قال: يا محمد، يا خيرنا، وابن خيرنا، ويا سيّدنا، وابن سيّدنا. فقال: \"قولوا بقولكم، ولا يستجركم الشّيطان -أو الشّياطين (إحدى الكلمتين) - أنا محمد، عبد اللَّه ورسوله، ما أحبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني اللَّه\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٣٥٩٦) عن عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nومن هذا الطّريق رواه البيهقيّ في \"المدخل\" (٥٣٦)، وانظر فيه مزيدًا من التخريج.\n\n• عن مطرّف بن عبد اللَّه بن الشّخير، قال: قال أبي: انطلقتُ في وفد بني عامر إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقلنا: أنت سيدنا، فقال: \"السيد اللَّه ﵎\". قلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا. فقال: \"قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرنّكم الشّيطان\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٠٦) عن مسدد، حدّثنا بشر -يعني ابن المفضَّل-، حدّثنا أبو سلمة، سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن مطرف، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٦٣١١)، والبيهقيّ في المدخل (٥٣٧) كلاهما من طريق مهدي بن ميمون، ثنا غيلان بن جرير، عن مطرّف بن عبد اللَّه بن الشّخّير، عن أبيه، وزاد فيه: \"والجَفْنَةُ الغرَّاء\"، وقال في آخره: \"ولا يستهوينّكم\".\nوقوله: \"الجفنة الغرّاء\". قال ابن الأثير في \"النهاية\": \"كانت العربُ تدعو السّيد المطْعِم جفنة، لأنّه يضعها ويُطعم النّاس فيها، فسمي باسمها. والغرّاء: البيضاء أي أنّها مملوءة بالشّحم والدّهن\".\nوأما قوله: \"يستجرّنَكم\" بتشديد الرّاء من الجرّ. قال السّنديّ وهو صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>١٨ - ذكر ما يدل على أنّ رفع الصّوت على النّبيّ -ﷺ- من الكبائر ومحبط للأعمال</span>\n• عن أنس بن مالك: أنّ النبيّ -ﷺ- افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول اللَّه، أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسًا في بيته مُنكّسًا رأسه، فقال: ما","vol":"1","page":566},{"text":"شأنك؟ فقال: شرّ، كان يرفع صوته فوق صوت النّبيّ -ﷺ- فقد حبط عملُه، وهو من أهل النّار! فأتى الرّجلُ فأخبره أنّه قال كذا وكذا.\nفقال موسى بن أنس: فرجع المرّة الأخيرة ببشارة عظيمة فقال: \"اذهب إليه فقل له: إنّك لست من أهل النّار، ولكن من أهل الجنّة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦١٣)، وفي التفسير (٤٨٤٦) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا أزهر بن سعد، أخبرنا ابنُ عون، قال: أنبأني موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، فذكر مثله.\nورواه مسلم في الإيمان من وجه آخر كما يأتي.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [سورة الحجرات: ٢]. قال: قال ثابت بن قيس: أنا واللَّه الذي كنت أرفع صوتي عند رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أخشى أنّ أكون من أهل النّار. فقال النبيّ -ﷺ-: بل هو من أهل الجنّة\". قال: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنّة. أو كما قال.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٩: ١٨٨) عن هُريم بن عبد الأعلى الأسديّ، حدّثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي يذكر عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nورواه أيضًا من طريقين آخرين -جعفر بن سليمان، وسليمان بن المغيرة- كلاهما عن ثابت بن قيس، عن أنس بن مالك، قال: كان ثابت بن شمّاس خطيب الأنصار، فلما نزلتْ هذه الآية، فذكر مثله.\nهذه الرّوايات الثّلاث تعلِّل ما رواه مسلم نفسه من طريق حمّاد بن سلمة، عن ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك، أنّه قال: لما نزلتْ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى آخر الآية - جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النّار، واحتُبس عن النّبيّ -ﷺ-، فسأل النّبيُّ -ﷺ- سعد بن معاذ فقال: يا أبا عمرو، ما شأن ثابت أشتكى؟ \". قال سعد: إنّه لجاري وما علمتُ له بشكوى. قال: فأتاه سعد، فذكر له قول النبيّ -ﷺ-، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول اللَّه -ﷺ- فأنا من أهل النّار! فذكر ذلك سعد للنّبيّ -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بل هو من أهل الجنّة\".\nقال ابن كثير في \"تفسيره\": \"فهذه الطّرق الثّلاث مُعلِّلة لرواية حمّاد بن سلمة فيما تفرد به من ذكر سعد بن معاذ، والصّحيح أنّ حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ موجودًا؛ لأنّه كان قد مات بعد بني قريظة بأيام قلائل سنة خمس، وهذه الآية نزلت في وفد بني تميم، والوفود إنّما تواتروا في سنة تسع من الهجرة\".","vol":"1","page":567},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>١٩ - باب مضاعفة أجر الكتابي إذا آمن بالنبيّ -ﷺ</span>-\nقال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [سورة القصص: ٥٢ - ٥٤].\nنزلت هذه الآية في طائفة آمنوا بالنّبيّ -ﷺ- كعبد اللَّه بن السّلام من اليهود، وسلمان الفارسيّ من النّصارى.\n\n• عن أبي سفيان، قال: كان في رسالة النبيّ -ﷺ- إلى هرقل: \"باسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللَّه إلى هرقل عظيم الرّوم. سلامٌ على من اتّبع الهدى أما بعد: فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام، أسْلم تَسْلم، وأسْلم يؤتكَ اللَّه أجرك مرّتين، وإنْ تولّيتَ فإنّ عليك إثم الأريسيين. ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران: ٦٤] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٥٣)، ومسلم في الجهاد (١٧٧٣) كلاهما من حديث عبد الرّزاق أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، أنّ أبا سفيان أخبره من فِيهِ إلى فِيهِ قال (فذكر الحديث).\nوقوله: \"الأريسين\" جمع أريسي، وهو منسوب إلى أريس -بوزن فعيل-. قال ابن سيده: الأريس الأكار - أي الفلاح عند ثعلب، وعند كراع: الأريس هو الأمير. وقيل في تفسيره غير ذلك، وهي لغة شامية. انظر: الفتح (١/ ٣٩).\n\n• عن أبي موسى، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين: الرّجل تكون له الأمة فيعلّمها فيُحسن تعليمها، ويؤدّبها فيحسن أدبها، ثم يعتقها فيتزوّجها فله أجران، ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنًا ثم آمن بالنّبيّ -ﷺ- فله أجران، والعبد يؤدي حقّ اللَّه وينصح لسيّده\". ثم قال الشّعبيّ: وأعطيتُكها بغير شيء، وقد كان الرّجلُ يرحل في أهون منها إلى المدينة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠١١)، ومسلم في الإيمان (١٥٤) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة: حدّثنا صالح بن حيي أبو حسن، قال: سمع الشعبي يقول: حدّثني أبو بردة، أنّه سمع أباه، عن النبيّ -ﷺ-، فذكر مثله.\nواللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه، وفيه: \"ورجل كانت له أمّة، فغذّاها فأحسن غذاءها","vol":"1","page":568},{"text":"ثم أدّبها، فأحسن أدبها. . .\".\nثم قال الشّعبيّ للخراسانيّ الذي سأله: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان الرّجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة.\nوصالح بن حيي هو: صالح بن صالح بن حيي ينسب إلى جدّه. وقد يقال: صالح بن صالح بن مسلم بن حيي، فيكون نسبته إلى جدّ أبيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>٢٠ - باب الإيمان بالخصال التي فُضِّل بها النّبيّ -ﷺ- على غيره</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنّ أحدٌ من الأنبياء قبلي: نُصرتُ بالرُّعب مسيرة شهر، وجعلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأيما رجل من أمّتي أدركتْه الصّلاة فليصلِّ، وأحلّت لي الغنائم، وكان النبيُّ يبعث إلى قومه خاصة، وبُعثت إلى الناس كافة، وأُعطيت الشّفاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٤٣٨)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من حديث هُشيم، قال: حدّثنا سيَّار -وهو أبو الحكم- قال: حدّثنا يزيد الفقير، قال: حدّثنا جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: فُضِّلْتُ على الأنبياء بست: أُعطيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرُّعب، وأحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُرسلتُ إلى الخلق كافة، وخُتم بي النبيّون\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٣) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\n\n• عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُتيتُ خمسًا لم يؤتهنّ نبيٌّ كان قبلي: نُصرتُ بالرُعب؛ فيرعب مني العدو مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلت لي الغنائم ولم تُحل لأحد كان قبلي، وبُعثتُ إلى الأحمر والأسود، وقيل لي: سلْ تُعطه، فاختبأتُها شفاعةً لأمّتي، وهي نائلة منكم -إن شاء اللَّه- من لقي اللَّه لا يشرك به شيئًا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢١٢٩٩) عن يعقوب: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني سليمان الأعمش، عن مجاهد بن جبر أبي الحجّاج، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ، عن أبي ذر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلس إلّا أنه صرّح بالتحديث كما أنّه توبع. كما مضى في الباب الأول.","vol":"1","page":569},{"text":"• عن حذيفة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فُضّلنا على النّاس بثلاثٍ، جعلتْ صفوفنا كصفوف الملائكة، وجُعلتْ لنا الأرضُ كلُّها مسجدًا، وجعلتْ تربتُها لنا طهورًا إذا لم يجد الماء\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعي، عن حذيفة، فذكره.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- عام غزوة تبوك قام من اللّيل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتّى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: \"لقد أُعطيتُ اللّيلة خمسًا ما أُعْطِيَهُنَّ أحدٌ قبلي: أمّا أنا فأُرْسِلْتُ إلى النّاس كلِّهم عامَّةً، وكان مَنْ قبلي إنّما يُرْسَلُ إلى قومه، ونُصِرْتُ على العدوِّ بالرُّعْب، ولو كان بيني وبينهم مسيرةُ شهرٍ لَمُلئ منه رعبًا، وأُحلَّت لي الغنائمُ آكلُها، وكان مَنْ قبلي يُعَظِّمون أَكْلَها كانوا يحرقُونَها، وجُعلت لي الأرضُ مساجدَ وطَهُورًا أينما أَدْركتني الصَّلاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وكان مَنْ قبلي يُعَظِّمون ذلك إنّما كانوا يُصلُّون في كَنائِسهم وبِيَعِهم، والخامسة هي ما هي، قيل لي: سَلْ فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سأل، فأخَّرْتُ مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أنّ لا إله إلا اللَّه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧٠٦٨) عن قتيبة بن سعيد: حدّثنا بكر بن مُضر، عن ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنّه حسن الحديث.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٧): \"رواه أحمد ورجاله ثقات\".\nوفي الباب أيضًا عن أبي موسى مرفوعًا: \"أُعطيتُ خمسًا بعثتُ إلى الأحمر والأسود، وجعلتْ لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلتْ لي الغنائم، ولم تحل لمن كان قبلي، ونصرتُ بالرّعب شهرًا، وأعطيتُ الشّفاعة، وليس من نبيّ إلا وقد سأل الشّفاعة، وإنّي اختبأتُ شفاعتي، ثم جعلتها لمن مات من أمّتي لم يشرك باللَّه شيئًا\".\nرواه الإمام أحمد (١٩٧٣٥) عن حسين بن محمد، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعريّ.\nوأبو إسحاق مدلّس ومختلط، وإسرائيل سمع منه بعد الاختلاط كما قال الإمام أحمد، ولذا اضطرب في رفعه ووقفه، فقد رواه الإمام أحمد (١٩٧٦٣) من وجه آخر عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، مرسلًا، ولم يذكر أبا موسى فلعلّه عائد إلى اختلاطه فلم يتميّز من الرّفع والإرسال، أيهما أرجح، مع أنّ القاعدة أنّ زيادة الثقة مقبولة، ولكن هنا أبو إسحاق وإن كان ثقة","vol":"1","page":570},{"text":"إلّا أنّه اختلط في آخر حياته.\nوكذلك في الباب أيضًا عن عوف بن مالك مرفوعًا: \"أُعطيتُ أرْبعًا لم يُعطهنّ أحدٌ كان قبلنا، وسألتُ ربّي الخامسة فأعطانيها، كان النّبيُّ يبعث إلى قريته ولا يعدوها، وبُعثت كافة إلى الناس، وأُرهب منا عدوُّنا مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومساجد، وأحل لنا الخمسُ ولم يحل لأحد كان قبلنا، وسألتُ ربّي الخامسة، فسألته أن لا يلقاه عبد من أمّتي يوحِّده إلّا أدخله الجنّة فأعطانيها\".\nرواه ابن حبان في\" صحيحه\" (٦٣٩٩) عن أبي يعلى، حدّثنا هارون بن عبد اللَّه الحمّال، حدّثنا ابن أبي فديك، عن عبيد اللَّه بن عبد الرّحمن بن موهب، عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعيّ، عن عوف بن مالك، فذكره.\nوعباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعيّ لم يوثقه أحدٌ وإنّما ذكره ابن حبان في كتابه \"الثقات\"، وأخرج عنه في صحيحه، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\". أي إذا تُوبع، ولم يتابع فهو لين الحديث.\nوالرّاوي عنه عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن موهب، قال فيه النسائي: ليس بالقوي، والتقى به الحافظ بقول النسائيّ مع أنّ ابن عدي قال: حسن الحديث كتب حديثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>٢١ - باب أنّ النّبيّ -ﷺ- أوّل من يفتح له باب الجنّة</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آتِي باب الجنّة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بكَ أُمرتُ، لا أفتح لأحد قبلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٧) من طرق عن هاشم بن القاسم، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>٢٢ - باب أنّ النّبيّ -ﷺ- أعطي مفاتيح خزائن الأرض</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بُعثتُ بجوامع الكلم، ونصرتُ بالرّعب، فبينا أنا نائم أُتيتُ بمفاتيح خزائن الأرض فوضعتْ في يدي\". قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول اللَّه -ﷺ-، وأنتم تنتثلونها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٩٧٧)، ومسلم في المساجد (٥٢٣) كلاهما من طرق عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>٢٣ - باب ذكر الكوثر الذي أعطاه اللَّه نبيَّه -ﷺ- وصفاته</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [سورة الكوثر: ١].\n\n• عن أبي عبيدة، عن عائشة، قال: سألتها عن قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ","vol":"1","page":571},{"text":"الْكَوْثَرَ﴾ [سورة الكوثر: ١] قالتْ: نهر أعطيه نبيّكم -ﷺ- شاطئاه عليه دُرّ مجوّف، آنيته كعدد النّجوم.\nصحيح: رواه البخاريّ (٤٩٦٥) عن خالد بن يزيد الكاهليّ: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما عُرج بالنّبيّ -ﷺ- إلى السّماء قال: \"أتيتُ على نهر حافتاه قِباب اللؤلؤ مجوفًا. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٦٤) عن آدم، حدّثنا شيبان، حدّثنا قتادة، عن أنس، فذكره.\nورواه الترمذيّ (٣٣٦٠) عن أحمد بن منيع، حدّثنا شريح بن النعمان، حدّثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس، فذكر مثله وزاد: \"ثم ضرب بيده إلى طينة فاستخرج مسكًا، ثم رفعت لي سدرةُ المنتهى فرأيتُ عندها نورًا عظيمًا\".\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح، ورُوي عن غير وجه عن أنس\".\n\n• عن أنس بن مالك، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"بينما أنا أسير في الجنّة، إذا أنا بنهر حافتاه قِبابُ الدُّر المجوَّف. قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربُّك، فإذا طينُه أو طيبُه مسك أذفر\". شك هُدبة.\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٨١) عن أبي الوليد وهدبة بن خالد، كلاهما عن همّام، حدّثنا قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: ليلة أُسري برسول اللَّه -ﷺ- من مسجد الكعبة. فذكر حديث الإسراء والمعراج بطوله وجاء فيه: \"فإذا هو في السّماء الدّنيا بنهرين بَطَّرِدان، فقال ما هذان النّهران يا جبريل، قال: هذا النِّيل والفرات عنصرهما، ثم مضى به في السّماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده، فإذا هو مسك أذفر. قال: ما هذا يا جبريل. قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربّك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥١٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٢) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد اللَّه أنّه قال: سمعتُ ابن مالك يقول: فذكر الحديث بطوله، انظره كاملًا في الإسراء والمعراج.\nوقوله: \"عنصرهما\" أي أصلهما.\n\n• عن أنس قال: بينا رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم بين أظهرنا إذ أغْفى إغفاءةً، ثم رفع رأسه مبتسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: \"أنزلت عليّ آنفًا","vol":"1","page":572},{"text":"سورة\". فقرأ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ \". ثم قال: \"أتدرون ما الكوثر؟ \". فقلنا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإنّه نهر وعدنيه ربّي ﷿، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمّتي يوم القيامة، آنيته عدد النّجوم، فيختلج العبد منهم. فأقول: ربّ إنّه من أمّتي. فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٠٠) من طرق عن علي بن مسهر، أخبرنا المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، فذكره.\nورواه غير علي بن مسهر بنحو حديثه غير أنّه قال: \"نهر وعدنيه ربّي ﷿ في الجنّة، عليه حوض\". ولم يذكر: \"آنيته عدد النّجوم\".\nوالكوثر نهر في داخل الجنّة، وماؤه يصب في الحوض، ويطلق على الحوض كوثر لكونه يمد منه، وفي حديث ابن مسعود: \"يفتح نهر من الكوثر إلى الحوض\" إلّا أنّه ضعيف كما سيأتي. وقوله: يختلج - أي ينتزع ويقتطع.\n\n• عن أنس أنّه قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [سورة الكوثر: ١] قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعطيت الكوثر، فإذا هو نهر يجري، ولم يشق شقا، فإذا حافتاه قباب اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى تربته فإذا مسكة ذفرة، وإذا حصاه اللؤلؤ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٣٥٧٨)، وأبو يعلى (٣٥٢٩) كلاهما من حديث عفّان بن مسلم، حدّثنا حمّاد، أخبرنا ثابت، عن أنس، فذكره.\nورواه ابنُ حبان في \"صحيحه\" (٦٤٧١) من طريق حماد بن سلمة مثله.\n\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دخلتُ الجنّة، فإذا أنا بنهر حافتاه خيامُ اللؤلؤ، فضربتُ بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر. قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه اللَّه\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٠٠٨) عن ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس بن مالك، فذكره.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٤٧٣)، والحاكم (١/ ٧٩ - ٨٠) كلاهما من طريق حميد وهو ابن أبي حميد الطّويل.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه\".\n\n• عن أنس بن مالك، قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ-: ما الكوثر؟ قال: \"ذاك نهر أعطانيه اللَّه -يعني في الجنّة- أشدُّ بياضًا من اللّبن، وأحلى من العسل، فيها طيرٌ","vol":"1","page":573},{"text":"أعناقُها كأعناق الجزر\".\nقال عمر: إنّ هذه الناعمةً! . قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكَلَتُها أحسن منها\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٤٢) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد اللَّه بن مسلمة، عن محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، عن أبيه، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب، ومحمد بن عبد اللَّه بن مسلم هو ابن أخي ابن شهاب الزّهريّ، وعبد اللَّه بن مسلم قد روي عن ابن عمر وأنس بن مالك\". انتهى.\nورواه الإمام أحمد (١٣٤٧٥) من وجه آخر عن محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، بإسناده وفيه: \"ترابه مسك\". والقائل فيه: \"إنّها لناعمة\". أبو بكر لا عمر.\nوإسناده حسن كما قال الترمذيّ، فإن محمد بن عبد اللَّه بن مسلم حسن الحديث.\nورواه الحاكم (٢/ ٥٣٧) من وجه آخر عن أبي أويس، عن الزّهريّ، عن أخيه عبد اللَّه بن مسلم ابن شهاب، عن أنس، فذكر مثله. والقائل فيه \"إنّها لناعمة\" أبو بكر.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٣٤٨٠) إلّا أنّ القائل فيه عمر بن الخطّاب. واللَّه تعالى أعلم.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الكوثر نهر في الجنّة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدّر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٣٦١)، وابن ماجه (٤٣٣٤) كلاهما من حديث محمد بن فضيل، عن عطاء بن السّائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، فذكره، ولفظهما سواء.\nوعطاء بن السائب مختلط ولا يعرف محمد بن فضيل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده، ولكنه توبع كما في الحديث الذي بعده.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\". قلت: بل هو حصن فقط.\n\n• عن ابن عمر، قال: لما أنزلتْ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هو نهر في الجنّة، حافتاه من ذهب، يجري على جنادل الدُّرّ والياقوت، شرابُه أحلى من العسل، وأشدّ بياضًا من اللبّن، وأبرد من الثّلج، وأطيب من ريح المسك\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٥٩١٣)، والطيالسي (٢٠٤٥)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٥٤٣) كلهم من طرق عن حمّاد بن زيد، حدّثنا عطاء بن السائب، قال: قال لي محارب بن دثار: ما سمعتَ سعيد ابن جبير يذكر عن ابن عباس في الكوثر؟ فقلت: سمعته يقول: قال ابن عباس: \"هذا الخير الكثير\". فقال محاربٌ: سبحان اللَّه! ما أقلّ ما يسقط لابن عباس قولٌ، سمعتُ ابنَ عمر يقول (فذكره).","vol":"1","page":574},{"text":"وقال: \"صدق ابنُ عباس، هذا واللَّه الخير الكثير\".\nوإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن حماد بن زيد روي عنه قبل الاختلاط.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوقوله: \"ما أقلّ ما يسقط\" من السّقوط، يريد أنّ القول السّاقط لابن عباس قليل. قاله السِّنديّ.\nثم قول ابن عباس: \"الكوثر: الخير الكثير الذي أعطاه اللَّه إياه\".\nرواه البخاريّ (٦٥٧٨) عن عمرو بن محمد، حدّثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر وعطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nقال أبو بشر: قلت لسعيد: إنّ أناسًا يزعمون أنّه نهر في الجنّة؟ فقال سعيد:\n\"النّهر الذي في الجنّة من الخير الذي أعطاه اللَّه إياه\".\nوأمّا ما رُوي عن ابن مسعود في حديث طويل: \"ويفتح نهر من الكوثر إلى الحوض\". فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٣٧٨٧)، والبزار -كشف الأستار (٣٤٧٨) -، والطبرانيّ في الكبير (١٠/ ٩٨) كلهم من طريق عارم بن الفضل، حدّثنا سعيد بن زيد، حدّثنا علي بن الحكم البنانيّ، عن عثمان، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود، فذكر الحديث، وهذا لفظه.\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي لأقوم المقام المحمود\". فقال رجل: يا رسول اللَّه: وما ذلك المقام المحمود؟ قال: ذاك إذا جيئ بكم حُفاةً عُراةً غُرْلًا فيكون أوّلَ من يُكسى إبراهيم ﵇، فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما، ثم يقعد مستقبل العرش، ثم أوتى بكسوتي فألبسُها، فأقوم عن يمينه مقامًا لا يقومه غيري، يغْبطوني به الأوّلون والآخرون، ثم يفتح نهر من الكوثر إلى الحوض\".\nوإسناده ضعيف من أجل عثمان وهو ابن عُمَيْر -بالتصغير- البجليّ أبو اليقظان الكوفيّ الأعمى، اختلط وكان يدلّس ويغلو في التّشيّع، جمهور أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\nقال البزّار: \"لا نعلمه يروى بهذا اللّفظ من حديث علقمة، عن عبد اللَّه إلّا من هذا الوجه. وقد روى الصعق بن حزن، عن علي بن الحكم، عن عثمان بن عمير، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، وأحسب أنّ الصّعق غلط في هذا الإسناد\".\nومن طريق الصّعق بن حزن أخرجه الحاكم (٢/ ٣٦٤) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعثمان بن عمير هو ابن اليقظان\" كذا قال، والصواب: أبو اليقظان.\nوتعقبه الذهبي فقال: \"لا واللَّه، فعثمان ضعّفه الدارقطنيّ، والباقون ثقات\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٢) وقال بعد أن عزاه لأحمد والبزار والطبراني: \"وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير وهو ضعيف\".","vol":"1","page":575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>٢٤ - باب الإيمان في إثبات حوض النّبيّ -ﷺ- وصفاته، ومَن يردُ عليه ومن يُذاد عنه مِن أمّته</span>\n• عن أنس بن مالك، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ليردَنَّ عليَّ ناسٌ من أصحابي الحوضَ، حتى إذا عرفتهم اختلجوا دُوني فأقول: أصحابي؟ فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٨٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٤) كلاهما من حديث وُهيب، حدّثنا عبد العزيز بن صهيب، يحدّث قال: حدّثنا أنس بن مالك، فذكر الحديث. ولفظهما سواء إلّا أنّ في لفظ مسلم: \"أُصيْحابي أصيْحابي! فَلْيُقالنَّ لي: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\n\n• عن أنس، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاءَ من اليمن، وإنّ فيه من الأباريق كعدد نجوم السّماء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٨٠)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٣) كلاهما من حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدّثني أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة\".\nوفي رواية: \"أو مثل ما بين المدينة وعمّان\".\nوفي رواية: \"ما بين لابتي حوضي\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٠٣) من طرق عن معتمر، قال: سمعتُ أبي، حدّثنا قتادة، عن أنس، فذكره.\nوالرواية الثانية عنده من طريقين هشام وأبي عوانة كلاهما عن قتادة.\nوالرواية الثالثة عنده أيضًا، وهذا اللفظ لأبي عوانة.\n\n• عن أنس، قال: قال النبيّ -ﷺ-: \"تُرى فيه أباريق الذّهب والفضّة كعدد نجوم السّماء\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٠٣: ٤٣) من طرق عن خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، قال: قال أنس، فذكره.\nورواه شيبان، عن قتادة، قال: حدّثنا أنس بن مالك، أنّ نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: مثله، وزاد: \"أو أكثر من عدد نجوم السّماء\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال النبيّ -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده لأذودنَّ رجالًا عن حوضي كما تُذاد الغريبة من الإبل عن الحوض\".","vol":"1","page":576},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٦٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٣) كلاهما من حديث شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، قال (فذكره).\nوقوله: \"لأذودنّ\" أي لأطردنّ رجالًا منكم، قيل: هم المبتدعة، أو الظلمة، وقيل غير ذلك وفيه أقوال.\n\n• عن أبي هريرة، أنّه كان يحدِّثُ أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يردُ عليَّ يومَ القيامة رهْطٌ من أصحابي، فيُجْلَونَ عن الحوض، فأقولُ: يا ربِّ أصحابي؟ فيقول: إنّك لا علم لكَ بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القَهْقرى\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٨٥) قال: وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحَبْطي، حدّثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنّه كان يحدّث، فذكر الحديث.\nورواه أيضًا (٦٥٨٦) عن أحمد بن صالح، حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أنّه كان يحدِّث، عن أصحاب النبيّ -ﷺ-: أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"يردُ على الحوضِ رجالٌ من أصحابي، فَيُحَلَّؤون عنه، فأقولُ: يا ربِّ أصحابي؟ فيقول: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى\".\nوقال شعيب عن الزّهريّ: كان أبو هريرة يحدِّثُ عن النبيّ -ﷺ-: \"فَيُجْلَوْن\". وقال عُقيل: \"فَيُحَلَّؤونَ\".\nوقال الزُّبيديُّ، عن الزّهريّ، عن محمد بن علي، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-.\nقوله: \"يُجْلوْن\". بضم أوله وسكون الجيم وفتح اللّام - أي يصرفون.\nوقوله: \"فَيُحَلَّؤونَ\". بفتح الحاء وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة، معناه: يطردون.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: بينا أنا نائم إذا زُمرة، حتّى إذا عرفتهم خرج رجلٌ من بيني وبينهم، فقال: هلّمَ، فقلتُ: أينْ؟ قال: إلى النّار واللَّهِ، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك عن أدبارهم القهقرى. ثم إذا زمرةٌ، حتى إذا عرفتهم خرج رجلٌ من بيني وبينهم، فقال: هلمَّ، قلتُ أين؟ قال: إلى النّار واللَّه، قلتُ: ما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أُراهُ يخلُصُ منهم إلّا مثل همَل النَّعَم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٨٧) عن إبراهيم بن المنذر، حدّثنا محمد بن فليح، حدّثنا أبي، قال: حدثني هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"1","page":577},{"text":"• عن أبي هريرة: أنّ رسول اللَّه -ﷺ- أتى المقبرة فقال: \"السّلامُ عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء اللَّه بكم لاحقون، وددتُ أنّا قد رأينا إخواننا\". قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول اللَّه؟ ! قال: \"أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد\". فقالوا: كيف نعرف من لم يأت بعد من أمّتك يا رسول اللَّه؟ فقال: \"أرأيت لو أنّ رجلا له خيل غرّ محجّلة بين ظهري خيل دُهْم بُهْم ألا يعرفُ خيلَه\". قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"فإنّهم يأتون غرًّا محجّلين من الوُضوء، وأنا فرطهم على الحوض. ألا لَيُذادنَّ رجالٌ عن حوضي كما يُذاد البعير الضّال، أناديهم ألا هُلمّ. فقال: إنّهم قد بدّلوا بعدك فأقول سُحْقًا سُحْقًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الطّهارة (٢٤٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"أنا فرطهم على الحوض\" أي متقدّمهم إليه، من فرَطَ يَفْرِط -عجّل وأسرع- كما جاء في التنزيل: ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [سورة طه: ٤٥]. أي يتعجّل العقوبة.\nوالفرط أكثر ما يستعمل في السّبق إلى الماء لإعداده وتهيئته.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ حوضي أبعد من أيلة من عدن، لهو أشدّ بياضًا من الثّلْج، وأحلى من العسل باللّبن، ولآنيتُه أكثر من عدد النّجوم، وإني لأصد النّاس عنه كما يصدّ الرّجل إبل النّاس عن حوضه\". قالوا: يا رسول اللَّه، أتعرفنا يومئذ؟ قال: \"نعم لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تردون عليَّ غرًّا محجلين من أثر الوضوء\".\nوفي رواية: \"ترد عليَّ أمّتي الحوض وأنا أذود النّاس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله\". قالوا: يا نبي اللَّه، أتعرفنا؟ قال: \"نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم. تردون علي غرًّا محجّلين من آثار الوضوء. وليُصدَنَّ عنّي طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يا ربّ، هؤلاء من أصحابي، فيجيبني ملكٌ فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الطّهارة (٢٤٧) من طرق عن مروان الفزاريّ، عن أبي مالك الأشجعيّ سعد بن طارق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرواية الثانية عنده من طريق ابن فُضيل، عن أبي مالك الأشجعيّ، بإسناده.\n\n• عن ابن عمر، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ أمامكم حوضًا كما بين جَرْبًا وأَذْرُحَ\".","vol":"1","page":578},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٧٧)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٩) كلاهما من حديث يحيى القطّان، عن عبيد اللَّه، أخبرني نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوزاد مسلم: قال عبد اللَّه: فسألته؟ فقال: قريتين بالشّام، بينهما مسيرة ثلاث ليالٍ، وفي حديث ابن بشر: ثلاثة أيام.\nوهذا التفسير بيّن خطأ ما ذهب إليه ابنُ حبان في صحيحه (١٤/ ٣٦٥) فقال عقب حديث ابن عمر: المسافة بين جرباء وأذرح كما بين المدينة وعمّان، ومكة وأيلة، وصنعاء والمدينة، وصنعاء وبصرى، سواء من غير أنّ يكون بين هذه الأخبار تضاد أو تهاور\".\nوذلك لوجود غلط في رواية مسلم لاختصار وقع من بعض رواته، بيّن ذلك ضياء الدّين المقدسيّ، ونقل عنه الحافظ في الفتح (١١/ ٤٧٢) لما رواه من حديث أبي هريرة بسند حسن مرفوعًا في ذكر الحوض، فقال فيه: \"عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح\". قال ضياء الدين: \"فظهر بهذا أنّه وقع في حديث ابن عمر حذف تقديره: كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح. فسقط \"مقامي وبين\".\nوقال الحافظ صلاح الدين العلائيّ بعد أن حكى قول ابن الأثير في النهاية: \"هما قرينان بالشّام بينهما مسيرة ثلاثة أيام\". ثم غلّطه في ذلك وقال ليس كما قال! بل بينهما غلوة سهم، وهما معروفتان بين القدس والكرك. قال: وقد ثبت القدر المحذوف عند الدارقطني وغيره بلفظ: \"ما بين المدينة وجرباء وأذرح\".\nقال الحافظ: \"وإذا تقرّر ذلك رجع جميع المختلف إلى أنه لاختلاف السّير البطئ، والسير السّريع\".\n\n• عن ابن عمر، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أمامكم حوضًا كما بين جرْبا وأَذرُحَ، فيه أباريق كنجوم السّماء، من ورده فشرب منه، لم يظمأ بعدها أبدًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٩٩: ٣٥) عن حرملة بن يحيى، حدّثنا عبد اللَّه بن وهب، حدّثني عمر بن محمد، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\n\n• عن حارثة بن وهب الخزاعيّ، أنّه سمع النبيّ -ﷺ- يقول: \"حوضُه ما بين صنعاء والمدينة\".\nفقال له المستورد: ألم تسمعه قال: \"الأواني\"؟ قال: لا. فقال المستورد: \"تُرى فيه الآنية مثلُ الكواكب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٩١)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٨) كلاهما من حديث حرمي بن عمارة، حدّثنا شعبة، عن معبد بن خالد، أنّه سمع حارثة بن وهب يقول: فذكره.\nوزيادة المستورد ذكرها البخاري معلقًا فقال: وزاد ابن أبي عدي، عن شعبة، عن معبد بن","vol":"1","page":579},{"text":"خالد، عن حارثة بن وهب.\nووصله مسلم عن محمد بن عبد اللَّه بن بزيع، قال: حدّثنا ابن أبي عدي بإسناده. وقال عقب رواية حرمي بن عمارة: \"ولم يذكر قول المستورد وقوله\".\nوالمستورد -بضم الميم، وسكون المهملة، وفتح المثناة، بعدها واو ساكنة، ثم راء مكسورة، ثم مهملة- هو ابن شدّاد بن عمرو بن حِسْل -بكسر أوله، وسكون الثانية- القرشيّ الفهريّ، صحابيّ بن صحابيّ.\nقال الحافظ ابن حجر: \"ليس له في البخاريّ إلّا هذا الموضع، وحديثه مرفوع وإن لم يصرّح به\".\nوالآنية: جمع إناء وهو وعاء، والمراد به الكؤوس التي يُشربُ بها من الحوض.\nوقوله: \"مثل الكواكب\". أي في السّماء كثرةً وضياءً.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"أنا فرطكم على الحوض، وليرفعنّ رجال منكم ثم ليُخْتلَجُنَّ دوني، فأقول: يا ربّ أصحابي؟ فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٧٦)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٧) كلاهما من حديث شعبة، عن المغيرة، قال: سمعت أبا وائل، عن عبد اللَّه، فذكره، واللفظ للبخاريّ. وفي لفظ مسلم: \"ولأُنازعَنَّ أقوامًا، ثم لأُغْلَبَنَّ عليهم. . . \".\n\n• عن عقبة بن عامر، قال: صلّى رسولُ اللَّه -ﷺ- على قتلى أُحد بعد ثماني سنين كالمودِّع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر، فقال: \"إنّي بين أيديكم فَرط، وأنا عليكم شهيد، وإنّ موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإنّي لستُ أخشى عليكم أن تشركوا، ولكني أخشى عليكم الدّنيا أن تنافسوها\".\nقال: فكانت آخر نظرةٍ نظرتُها إلى رسول اللَّه -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في \"المغازي\" (٤٠٤٢)، ومسلم في الفضائل (٢٢٦٩) كلاهما من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللّبن، وريحه أطيب من المسك، وكِيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٧٩)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٢) كلاهما من حديث نافع بن عمر الجمحيّ، عن ابن أبي مليكة، قال: قال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.","vol":"1","page":580},{"text":"وزاد في مسلم: \"وزواياه سواء\". أي طوله عرضه.\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حوضي مسيرة شهر زواياه سواء، أكوازه عدد نجوم السماء، ماؤه أبيض من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب من المسك، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ١٢٥) عن إبراهيم بن هاشم البغويّ، ثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي، ثنا عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٦ - ٣٦٧): \"رجاله رجال الصّحيح غير محمد بن عبد الوهاب الحارثي وهو ثقة\".\nقلت: وهو حسن بما قبله وإلّا فمحمد بن عبد الوهاب لم أقف على ترجمته، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٨٣) فالظاهر أنه انفرد بتوثيقه، وعليه اعتمده الهيثميّ، واللَّه تعالى أعلم.\nمن الفوائد المهمّة:\nقال القرطبيّ رحمه اللَّه تعالى: \"قوله -ﷺ-: \"حوضي مسيرة شهر، زواياه سواء\". أي أركانه معتدلة، يعني: أنّ ما بين الأركان متساوٍ، فهو معتدل التربيع، وقد اختلفت الألفاظُ الدَّالةُ على مقدار الحوض، كما هو مُبيَّن في الروايات المذكورة في الأصل. وقد ظنَّ بعض القاصرين: أنّ ذلك اضطراب، وليس كذلك، وإنّما تحدَّث النبيُّ -ﷺ- بحديث الحوض مرَّات عديدة، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة إشعارًا بأن ذلك تقدير، لا تحقيق، وكلّها تفيد أنه كبير متسعٌ، مُتباعد الجوانب والزّوايا، ولعلّ سببَ ذكره للجهات المختلفة في تقدير الحوض: أنّ ذلك إنّما كان بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات، فيخاطبُ كلَّ قوم بالجهة التي يعرفونها، واللَّه أعلم\". \"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\" (٦/ ٩١ - ٩٢).\n\n• وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّي على الحوض حتى أنظر من يرد عليَّ منكم، وسيؤخذ ناس دوني، فأقول: يا ربّ، مني ومن أمّتي! ! فيقال: هل شعرتَ ما عملوا بعدك؟ واللَّهِ ما برحوا يرجعون على أعقابهم\".\nفكان ابنُ أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو نفتن عن ديننا. ﴿أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ٦٦] ترجعون على العقب.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٩٣)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٣) كلاهما من حديث نافع بن عمر، قال: حدّثني ابن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.\nومسلم لم يذكر إسناده، وإنّما أحال على إسناد حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.\n\n• عن سهل بن سعد، يقول: سمعتُ النّبيَّ -ﷺ- يقول: \"أنا فرطكم على","vol":"1","page":581},{"text":"الحوض، من ورد شرب منه، ومَنْ شرب منه لم يظمأ بعده أبدًا، ليرد عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم\".\nقال أبو حازم: فسمعني النّعمان بن أبي عياش، وأنا أحدّثهم هذا. فقال: هكذا سمعتَ سهلًا؟ فقلت: نعم، قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدريّ لسمعته يزيد فيه، قال: \"إنّهم منّي، فيقال: إنّك لا تدري ما بدّلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن بدّل بعدي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٥٠، ٧٠٥١)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٠) كلاهما من حديث يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، قال: سمعت سهل بن سعد، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ -ﷺ- بمثل حديث سهل بن سعد.\nمتفق عليه: رواه مسلم (٢٢٩١) عن هارون بن سعيد الأيليّ، حدّثنا ابن وهب، أخبرني أسامة، عن أبي حازم، عن سهل، عن النّبيّ -ﷺ-.\nوعن النّعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ -ﷺ- بمثل حديث يعقوب بن عبد الرحمن مع الزّيادات التي ذكرت.\nورواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٨٤) معطوفًا على (٦٥٨٣) عن سعيد بن أبي مريم، حدّثنا محمد ابن مطرّف، حدّثني أبو حازم، قال أبو حازم: فسمعني النّعمان بن أبي عياش، فقال: هكذا سمعت من سهل؟ فقلت: نعم. فقال: أشهد على أبي سعيد الخدريّ لسمعتُه وهو يزيد فيها: \"فأقول: إنّهم منّي. فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول: سحقًا سحقًا لمن غيّر بعدي\".\nقال ابن عباس: ﴿فَسُحْقًا﴾ [سورة الملك: ١١] بُعدًا. يقال: ﴿سَحِيقٍ] [سورة الحج: ٣١] بعيد. وأسحقه: أبعده.\n\n• عن جندب بن عبد اللَّه بن سفيان البجليّ، قال: سمعت النّبيَّ -ﷺ- يقول: \"أنا فرطكم على الحوض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٨٩)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٨) كلاهما من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعتُ جندبًا قال (فذكره).\nقوله: \"فرطكم\" قال أهل اللغة: الفرط والفارط هو الذي يتقدّم الواردين ليصلح لهم الحياض والدّلاء ونحوها من أمور الاستسقاء، فمعنى فرطكم على الحوض: سابقكم إليه كالمهيء له.\n\n• عن عائشة تقول: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول -وهو بين ظهراني أصحابه-: \"إنّي على الحوض أنتظر من يرد عليَّ منكم، فواللَّه ليُقتطعنَّ دوني رجال، فلأقولنَّ: أي رب! منِّي ومن أمّتي. فيقول: إنّك لا تدري ما عملوا بعدك، ما زالوا يرجعون","vol":"1","page":582},{"text":"على أعقابهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٩٤) عن أبي عمر، حدثنا يحيى بن سُليم، عن ابن خُثيم، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مُليكة، أنّه سمع عائشة تقول: فذكرتْه.\n\n• عن أمِّ سلمة زوج النّبيّ -ﷺ- أنّها قالتْ: كنتُ أسمعُ النّاسَ يذكرون الحوضَ، ولم أسمعْ ذلك من رسول اللَّه -ﷺ-. فلما كان يومًا من ذلك، والجاريةُ تَمْشُطُني. فسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"أيُّها النّاس\". فقلتُ للجارية: اسْتأخري عنّي. قالتْ: إنّما دعا الرّجال ولم يدعُ النِّساء. فقلتُ: إنّي من النّاس. فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّي لكم فرَطٌ على الحوْض. فإيَّاي! لا يأتينَّ أحدُكم فيُذبُّ عنّي كما يُذَبُّ البعيرُ الضَّالُ. فأقولُ: فيم هذا؟ فيقال: إنّك لا تدْري ما أحدثوا بعْدك! فأقولُ: سُحْقًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٣٢٩٥) عن يونس بن عبد الأعلى الصّدفيّ، أخبرنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنّ بكيرًا حدّثه عن القاسم بن عباس الهاشميّ، عن عبد اللَّه بن رافع مولى أمِّ سلمة زوج النبيّ -ﷺ-، فذكرت مثله.\n\n• عن حذيفة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"أنا فرطكم على الحوض، ولأُنازِعَنَّ أقوامًا ثُم لأُغلبنَّ عليهم. فأقول: يا ربّ أصحابي! أصحابي! فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٩٧) ومن طرق عن حصين، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النّبيّ -ﷺ- نحو حديث الأعمش ومغيرة.\nأي أنّ مسلمًا لم يسق لفظ الحديث، وإنّما أحال على لفظ حديث الأعمش ومغيرة، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه كما مضى.\nوأمّا البخاريّ فبعد أن أخرج حديث عبد اللَّه بن مسعود قال: تابعه عاصم، عن أبي وائل. وقال حصين: عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبيّ -ﷺ-.\nأي جعل المغيرة هذا الحديث من مسند عبد اللَّه بن مسعود، وتابعه عاصم على ذلك، ولكن جعل حُصين من مسند حذيفة إِلَّا أنّ البخاريّ لم يذكرا إسناده بل جعله مطلقًا. ولذا لم أخرجه إِلَّا عن مسلم وحده.\n\n• وعن حذيفة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ حوضي لأبعدُ من أيلة من عدن، والذي نفسي بيده إنّي لأذود عنه الرّجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه\". قالوا: يا رسول اللَّه، وتعرفنا؟ قال: \"نعم، تردون عليَّ غرًّا محجّلين من آثار الوضوء ليست لأحدٍ غيركم\".","vol":"1","page":583},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الطّهارة (٢٤٨) عن عثمان بن أبي شيبة: حدّثنا علي بن مسهر، عن سعد بن طارق، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره.\n\n• عن حذيفة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بين حوضي كما بين أيلة ومضر، آنيته أكثر -أو قال: مثل- عدد نجوم السماء، ماؤه أحلى من العسل، وأشد بياضًا من اللَّبن، وأبردُ من الثّلج، وأطيبُ ريحًا من المسك، مَنْ شرب منه لم يظمأُ بعده\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٣١٧)، والبزّار (٢٩١١) كلاهما من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حمّاد، عن عاصم، عن زرّ، عن حذيفة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن بهدلة فإنه حسن الحديث.\nورواه ابن أبي عاصم في السنة (٧٢٤، ٧٢٥) من طريقين زائدة وحماد بن سلمة كلاهما عن عاصم بإسناده موقوفًا، والحكم لمن زاد، ومثله لا يقال بالرّأي.\n\n• عن أبي ذرّ قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما آنية الحوض؟ قال: \"والذي نفس محمد بيده، لآنيته أكثر من عدد نجوم السّماء وكواكبها، ألا في الليلة المظلمة المصحية، آنية الجنة. من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه، يشخُب فيه ميزابان من الجنة، من شرب منه لم يظمأ، عرضُه مثل طوله ما بين عمان إلى أيلة. ماؤه أشدُّ بياضًا من اللّبن وأحلى من العسل\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٠٠) من طرق عن عبد العزيز بن عبد الصمد العَمّي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد اللَّه بن الصّامت، عن أبي ذرّ، فذكره.\n\n• عن ثوبان، أنَّ نبيَّ اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّي لَبِعُقْر حوضي أذودُ النّاس لأهل اليمن، أضرب بعصاي حتى يرفضَّ عليهم\". فسئل عن عَرضه فقال: من مقامي إلى عمان\". وسئل عن شرابه فقال: \"أشدُّ بياضًا من اللّبن، وأحلى من العسل، يغتُّ فيه ميزابان يُمدَّانِه من الجنّة، أحدهما من ذهب، والآخر من ورق\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٠١) من طرق عن معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمريّ، عن ثوبان، فذكره.\nوقوله: \"يَغُتُّ فيه ميزابان يمدَّانه\" قال النّوويّ: \"هكذا قاله ثابت، والخطابيّ، والهرويّ، وصاحب التحرير والجمهور. يَغُتُّ. وكذا هو في معظم نسخ بلادنا، ونقله القاضي عن الأكثرين. قال الهرويّ: ومعناه يدفقان فيه الماء دفقًا متابعًا شديدًا، قالوا: وأصله من اتباع الشّيء الشّيء. وقيل: يصبّان فيه دائمًا صبًّا شديدًا\".\n\n• عن جابر بن سمرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ألا إنّي فرط لكم على","vol":"1","page":584},{"text":"الحوض، وإنّ بعد ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأبلة، كأنّ الأباريق فيه النّجوم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٠٥) عن الوليد بن شجاع بن الوليد السكونيّ، حدثني أبي ﵀، حدثني زياد بن خيثمة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.\n\n• عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال: كتبتُ إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع: أخبرني بشيء سمعتَ من رسول اللَّه -ﷺ-. قال فكتب إليَّ إنِّي سمعتُه يقول: \"أنا الفَرَط على الحَوْض\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٠٥: ٤٥) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن المهاجر ابن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أنا فرطكم بين أيديكم، فإن لم تجدوني، فأنا على الحوض ما بين أيلة إلى مكة. وسيأتي رجال ونساء بآنيةٍ وقِرَبٍ ثم لا يذوقون منه شيئًا\".\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٦٤٤٩) عن عبد اللَّه بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم، قال: حدثنا محمد بن معمر، قال: حدّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثني أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير، وأبو عاصم هو الضّحّاك بن مخلد بن الضّحّاك الشيبانيّ النّبيل البصريّ من رجال الجماعة، ولا يعكر قول البزّار -كشف الأستار (٣٤٨١) -: \"لا نعلمه يُروى بهذا اللّفظ إِلَّا عن جابر، وإنّما يعرف هذا من حديث حجّاج عن ابن جريج\".\nفقد يكون له إسنادان هذا أحدهما، والثاني ما رواه الحجّاج عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول (فذكر الحديث).\nومن هذا الطريق رواه الطّبرانيّ في \"الأوسط\" (٧٥٣) وقال: \"لم يروِ هذا الحديث عن ابن جريج إِلَّا حجّاج\".\nقلت: بل رواه أيضًا أبو عاصم النّبيل، وكلاهما ثقتان.\nوالحديث في مسند الإمام أحمد من وجهين آخرين أحدهما (١٥١٢٠) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه ولم يرفعه، فذكر مثله، وهو في حكم المرفوع.\nوالوجه الثاني (١٤٧١٩) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، أنّه سمع النّبيّ -ﷺ- يقول فذكره.\nوابنُ لهيعة فيه كلام معروف، ولكنه توبع هنا، ولا بأس به في المتابعات.\nعلى أن له إسنادًا آخر رواه ابن أبي عاصم في السنة (٧٧١) عن محمد بن إسماعيل، ثنا","vol":"1","page":585},{"text":"إسماعيل بن أبي أويس، عن أبي الزّناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزّبير، حدّثني جابر، أنّه سمع النبيّ -ﷺ- يقول: \"أنا بين أيديكم، فإن لم تجدوني فأنا على الحوض، والحوض ما بين أيلة إلى مكة، وسيأتي رجال ونساء يُطرَدون منه فلا يطعموا منه شيئًا\".\nوإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن أبي أويس، فإنّه تُكلِّم في حفظه، ولكن موافقة غيره تدل على أنّه لم يخطئ فيه وهو من رجال الشّيخين.\nومعنى قوله: \"وسيأتي رجال ونساءٌ بأنيةٍ وقربٍ ثم لا يذوقون منه شيئًا\".\nقال ابن حبان: أريدَ به من سائر الأمم الذين قد غفر لهم، يجيئون بأواني ليستقوا بها من الحوض، فلا يُسْقَون منه، لأنّ الحوض لهذه الأمّة خاص دون سائر الأمم إذ محال أن يقدر الكافر والمنافق على حمل الأواني والقرب في القيامة، لأنّهم يساقون إلى النّار. نعوذ باللَّه من ذلك\". انتهى.\nقلت: وقد يراد بهم أهل البدعة من أمّة محمد -ﷺ- الذين يمنعون من الشّرب من الحوض كما هو مصرَّح في الأحاديث الصّحيحة: \"إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\n\n• عن الصُّنابح الأحمسيّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا إنّي فرطكم على الحوض، وإنّي مكاثرٌ بكم الأمم، فلا تَقْتَتِلُنَّ بعدي\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٩٤٤) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، قال: حدثنا أبي ومحمد بن بشر، قالا: حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن الصّنابح، فذكره.\nوإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم، ورجاله ثقات.\nوقد أخرجه كلٌ من الإمام أحمد (١٩٠٦٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٣٩)، وابن حبان في صحيحه (٥٩٨٥، ٦٤٤٦، ٦٤٤٧) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد بإسناده مثله، إِلَّا أَنَّ البعض اختصره كما أنّ البعض قال: الصنابحيّ بالياء، وهو خطأ كما بيَّن ذلك الحافظ في \"التهذيب\"، ونقل عن ابن المديني والبخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد.\nوالصُّنابح: بضم أوله، ثم نون -هو ابن الأعسر الأحمسي- صحابي سكن الكوفة، وقد ثبت سماعة من النبيّ -ﷺ- كما صرَّح به في مسند الإمام أحمد، والسنة لابن أبي عاصم.\nقال ابن حبان في \"صحيحه\" عقب ذكر الحديث: \"الصُّنابح من الصّحابة، والصُّنابحيّ من التّابعين\".\nقلت: الرّاوي في هذا الحديث هو الصُّنابح بن الأعسر، كما مضى، ولا خلاف في صحبته.\nوالصّنابحيّ هو عبد الرحمن بن عُسيلة أبو عبد اللَّه الصّنابحيّ من كبار التابعين.\nوعبد اللَّه الصّنابحي صحابي آخر روي له مالك في الموطأ، وهو مختلف في صحبته، روى عن النبيّ -ﷺ- وعن أبي بكر، وعبادة بن الصّامت. وعنه عطاء بن يسار.\nقال ابن معين: عبد اللَّه الصُّنابحي يروي عنه المدنيّون يُشبه أن يكون له صحبة.","vol":"1","page":586},{"text":"قلت: وهو ليس صاحبنا في هذا الحديث.\n\n• عن أبي بكر الصّديق قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"أَيْ رَبِّ خلقتني سيّدَ ولد آدم ولا فخر، وأوّل من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، حتى إنّه يرد عليَّ الحوض أكثر مما بين صنعاء وأيلة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥) عن إبراهيم بن إسحاق الطَّالقانيّ، قال: حدّثني النّضر بن شميل المازنيّ، قال: حدّثني أبو نعامة، قال حدّثني أبو هنيدة البراء بن نوفل، عن والان العدويّ، عن حذيفة، عن أبي بكر الصديق في حديث طويل.\nوإسناده حسن. وانظر تخريجه كاملًا في الشّفاعة الكبرى.\n\n• عن أنس، قال: سألت النبيّ -ﷺ- أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: \"أنا فاعل\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، فأين أطلبك؟ قال: \"اطلبني أوّل ما تطلبني على الصّراط\". قال: قلت: فإن لم ألقاك على الصّراط؟ قال: \"فاطلبني عند الميزان\". قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: \"فاطلبني عند الحوض، فإنّي لا أخطئ هذه الثلاث المواطن\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٤٣٣) عن عبد اللَّه بن الصّباح الهاشميّ، حدّثنا بدل بن المحَّبر، حدثنا حرب بن ميمون الأنصاريّ أبو الخطّاب، حدّثنا النّضر بن أنس، عن أبيه، فذكر مثله.\nورواه الإمام أحمد (١٢٨٢٥) عن يونس بن محمد، حدّثنا حرب بن ميمون، بإسناده، مثله.\nوإسناده حسن من أجل حرب بن ميمون، فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن غريب لا نعرفه إِلا من هذا الوجه\".\n\n• عن أبي أمامة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّهَ وَعَدَنِي أن يُدخِل من أمَّتي الجنَّةَ سبعين ألفًا بغير حساب\".\nفقال يزيد بن الأخنس السُّلميّ: واللَّه ما أولئك في أمَّتك إِلَّا كالذُّباب الأَصْهب في الذِّبَّان! فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإنّ ربِّي قد وَعَدني سبعين ألفًا، مع كلِّ ألفٍ سبعون ألفًا، وزادني ثلاثَ حَثَياتٍ\".\nقال: فما سعةُ حَوْضِك يا نبيَّ اللَّه؟ قال: \"كما بين عَدَنِ إلى عَمَّان، وأوْسعُ وأَوْسعُ\" يُشيرُ بيده. قال: \"فيه مَثْعَبان من ذهب وفضة\". قال: فما حوضُك يا نبيَّ اللَّه؟ قال: \"ماءٌ أشدُّ بياضًا من اللَّبن، وأحلى مذاقةً من العسل، وأطيب رائحةً من المسك، مَن شرب منه لم يظْمأ بعدها، ولم يَسْودَّ وجهُه أبدًا\".","vol":"1","page":587},{"text":"حسن: رواه أحمد (٢٢١٥٦) قال: حدّثنا عصام بن خالد، حدّثني صفوان بن عمرو، عن سُليم ابن عامر الخبائريّ وأبي اليمان الهوزَنيّ، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن، وأبو اليمان الهوزني هو عامر بن عبد اللَّه بن لُحي -مصغرًا- ذكره ابن حبان في ثقاته، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\". أي عند المتابعة، وقد توبع كما ترى، وسُليم بن عامر الخبائريّ ثقة من رجال مسلم.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الطبرانيّ في \"الكبير\" (٧٦٧٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٢٩)، وصحّحه ابن حبان (٦٤٥٧، ٧٢٤٦).\nوأمّا قول عبد اللَّه بن الإمام أحمد عقب حديث أبي أمامة وجدتُ هذا الحديث في كتاب أبي بخطّ يده، وقد ضرب عليه، فظننتُ أنه ضرب عليه لأنه خطأ، إنّما هو: عن زيد، عن أبي سلّام، عن أبي أمامة\". فهو مشكل؛ لأنّ إسناده صحيح.\nبل أصح من حديث زيد، عن أبي سلّام، عن أبي أمامة إن كان الإمام قصد به كما ظنّ عبد اللَّه ولده؛ لأنّ فيه مصعب بن سلام التميميّ الكوفي ضعيف، ومن طريقه أخرجه الطبرانيّ (٨/ ١٤٠) عنه، عن عبد اللَّه بن العلاء بن زيد، عن أبي سلام الأسود، عن أبي أمامة الباهليّ، عن النّبيّ -ﷺ- وهذا لفظه: \"حوضي كما بين عدن وعمان، فيه الأكاويب عدد نجوم السّماء، من شرب منه لم يظمأ بعده أبدًا، وإنّ من يرد عليه من أمّتي الشعثة رؤوسهم الدّنسة ثيابهم، لا يُنكحون المتنعمات، ولا يحضرون السدد - يعني أبواب السلطان الذين يعطون كل الذي عليهم، ولا يعطون كل الذي لهم\".\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٢): رواه أحمد والطبرانيّ، ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبرانيّ رجال الصحيح إِلَّا أنه قال في الطبرانيّ: \"فما شرابه؟ قال: شرابه أبيض من اللّبن، وأحلى مذاقة من العسل\".\n\n• عن عتبة بن عبد السُّلميّ يقول: قام أعرابيٌّ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: ما حوضك الذي تحدّث عنه؟ فقال: \"هو كما بين صنعاء إلى بُصْرى، ثم يمدّني اللَّه فيه بكُراعٍ لا يدري بشر ممن خُلق أي طرفيه\".\nقال فكبّر عمر. فقال -ﷺ-: \"أمّا الحوضُ فيزدحم عليه فقراء المهاجرين الذين يُقْتتلون في سبيل اللَّه ويموتون في سبيل اللَّه، وأرجو أن يوردني اللَّه الكراع فأشرب منه\".\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٦٤٥٠) من طريق معمر بن يعمر، قال: حدّثنا معاوية بن سلّام، قال: حدّثنا أخي زيد بن سلّام، أنه سمع أبا سلّام، قال: حدّثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي، فذكره.\nورواه ابنُ أبي عاصم في السنة (٧١٥) من طريق أبي توبة الرّبيع بن نافع: حدّثنا معاوية بن سلام، أنه سمع أبا سلّام، أخبرني عمرو بن زيد البكالي بإسناده مختصرًا، فحذف الواسطة بين","vol":"1","page":588},{"text":"معاوية بن سلام وبين أبي سلّام وهو \"أخوه زيد بن سلّام\". ولكن رواه البيهقيّ في \"البعث\" (٢٧٤) من وجه آخر عن أبي توبة، فأثبت الواسطة.\nوإسناده حسن من أجل عامر بن زيد البكالي، وإنه من رجال التعجيل (٥٠٥)، ولما ذكر الحسيني: ليس بالمشهور، تعقبه الحافظ فقال: بل معروف، وأطال في ذكره، والخلاصة أنه حسن الحديث.\n\n• عن يحنّس، أنّ حمزة بن عبد المطّلب لمّا قدم المدينة، تزوّج خولةَ بنتَ قيس ابن قَهْد الأنصاريّة من بني النَّجار، قال: وكان رسول اللَّه -ﷺ- يزور حمزةَ في بيتها، وكانت تحدِّثُ عنه -ﷺ- أحاديث، قالت: جاءنا رسول اللَّه -ﷺ- يومًا، فقلت: يا رسول اللَّه، بلغني عنك أنَّك تحدِّث أنَّ لك يوم القيامة حوضًا ما بين كذا إلى كذا؟ قال: \"أَجَلْ، وأَحبُّ النّاس إليَّ أن يروي منه قومُكِ\". قالت: فقدّمتُ إليه بُرْمَةً فيها خُبْرَةٌ -أو خَزِيرة- فوضع رسول اللَّه -ﷺ- يده في البُرمة ليأكل، فاحترقتْ أصابعه، فقال: \"حَسِّ\". ثم قال: \"ابنُ آدم إن أصابه البرد قال: حسّ، وإن أصابه الحرُّ قال: حسّ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٧٣١٦) عن حسين بن محمد، قال: حدثنا جرير -يعني ابن حازم- عن يحيى بن سعيد، عن يُحَنَّس، فذكر الحديث.\nويُحنّس -بضم أوله، وفتح المهملة، وتشديد النون المفتوحة، ثم مهملة- ابن عبد اللَّه من رجال مسلم. وإسناده صحيح.\nورواه الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٣٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٠٥) من وجه آخر عن حمّاد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن خولة بنت قيس بن فهد، وكانت امرأة حمزة بن عبد المطلب فقتل عنها، فجاءت نبيّ اللَّه -ﷺ- تزوره، قالت: يا نبيّ اللَّه قد كنتُ أحبّ أن ألقاك فأسألك عن شيء، ذكر لي أنك تذكر أن لك حوضًا ما بين كذا إلى كذا. . . . \". فذكر الحديث مثله. إِلَّا أنّ ابن أبي عاصم اختصره.\nثم رواه الطبرانيّ، والإمام أحمد (٢٧٣١٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٠٤) كلهم من طريق ابن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن خولة بنت حكيم، فذكرت الحديث مختصرًا.\nقال الطبرانيّ: \"هكذا رواه أبو خالد عن خولة بنت حكيم، والصواب حديث حماد بن زيد\".\nقلت: وهو كما قال، فإن هذا الحديث من مسند خولة بنت قيس، وشذّ أبو خالد فجعله من مسند خولة بنت حكيم.\nوالحديث أورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦١) وقال: رجال أحمد رجال الصّحيح.\nورُوي عن أسامة بن زيد نحوه، وفيه ذكر للكوثر والحوض معًا. رواه الطبرانيّ.","vol":"1","page":589},{"text":"قال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٣): \"فيه حرام بن عثمان وهو متروك\".\n\n• عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا فرطكم على الحوض، فلأعرفنَّ ما نوزعت في أحد منكم\".\nوفي رواية: \"لألفين ما نوزعت أحدًا منكم على الحوض. فأقول أنا: من أصحابي\". فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك. قال أبو الدّرداء: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه أن لا يجعلني منهم قال: \"لستَ منهم\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٧٣٧، ٧٦٧) عن هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، ثنا يزيد بن أبي مريم، أنّ أبا عبيد اللَّه حدّثه عن أبي الدّرداء، فذكره.\nورواه أيضًا (٧٦٨) من وجه آخر عن عمرو بن عثمان، ثنا أبيّ، حدّثنا محمد بن مهاجر، قال: سمعت يزيد بن أبي مريم، يحدث عن أبي عبيد اللَّه، عن أبي الدّرداء، فذكره. واختصره في بعض المواضع.\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن أبي مريم فإنه حسن الحديث، غير أنّ أبا عبيد اللَّه تحرّف إلى \"أبي عبد اللَّه\" وإلى \"أبي عبيدة\"، وإلى \"أبي عبيد\".\nوالصّواب هو: أنه أبو عبيد اللَّه مسلم بن مِشكم كما سمّاه ابنُ أبي عاصم في الموضع الأوّل، وهو كاتب لأبي الدّرداء من رجال السنن وهو ثقة.\nورواه الطبرانيّ باللّفظ الثاني في الأوسط (٣٩٩)، قال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٥): \"ورواه الطبرانيّ بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصّحيح غير أبي عبد اللَّه -كذا والصواب: عبيد اللَّه- الأشعريّ وهو ثقة\".\n\n• عن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا ممسك بحجزكم عن النّار، وتغلبون تقاحمون فيها تفاحم الفراش والجنادب، وأوشك أن أرسل بحجزكم، وأفرط لكم على الحوض، وتردون علي معًا وأشتاتًا\".\nحسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤٥١ - ٤٥٢)، وعنه ابنُ أبي عاصم في السنة (٧٤٤) عن مالك بن إسماعيل، ثنا يعقوب بن عبد اللَّه القميّ، عن حفص بن حُميد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطّاب، فذكره.\nورجاله ثقات غير يعقوب بن عبد اللَّه القميّ، ضعّفه الدَّارقطنيّ، ومشّاه غيره وهو حسن الحديث، وفي التقريب: \"صدوق يهم\".\nولبداية الحديث شواهد صحيحة من حديث أبي هريرة في الصحيحين، البخاريّ (٦٤٨٣)، ومسلم (٢٢٨٤)، ومن حديث جابر في مسلم (٢٢٨٥)، وسيأتي تخريجه كاملًا في فضائل النبيّ -ﷺ-.","vol":"1","page":590},{"text":"• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول على هذا المنبر: \"ما بالُ رجال يقولون: إنّ رحم رسول اللَّه -ﷺ- لا تنفع قومه، بلى واللَّهِ إِنَّ رحمي موصولةٌ في الدّنيا والآخرة، وإنّي أيّها النّاس فرط لكم على الحوض، فإذا جئتم قال رجل: يا رسول اللَّه، أنا فلان بن فلان. قال آخر: أنا فلان بن فلان. فأقول: أما النَّسبُ فقد عرفتُه، ولكنكم أحدثتم بعدي وارتدتُم القهقرى\".\nحسن: رواه أبو يعلى (١٢٣٨) عن زهير، حدّثنا أبو عامر، عن زهير، عن عبد اللَّه بن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، فذكره.\nزهير هو ابن حرب أبو خيثمة، وزهير الثاني هو ابن محمد التميمي وكلاهما من رجال الجماعة وإن كان زهير بن محمد مختلف فيه، فيقال: روايته عن أهل الشام غير مستقيمة، وشيخه هنا عبد اللَّه ابن محمد مدني، وهو ابن عقيل بن أبي طالب الهاشميّ، والإسناد حسن من أجل الكلام في حفظه غير أنه حسن الحديث، وأخرجه الحاكم (٤/ ٧٤ - ٧٥) من طريق زهير بن محمد، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٤): \"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصّحيح غير عبد اللَّه ابن محمد بن عقيل، وقد وُثِّق\".\nقلت: وهو كما قال، غير أنه فاته العزو إلى الإمام أحمد، لأنّه رواه أيضًا من وجهين (١١١٣٨) عن أبي عامر بإسناده غير أنّ فيه حمزة بن أبي سعيد الخدريّ، والوجه الثاني (١١١٣٩) عن زكريا بن عدي، حدثنا عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد، عن أبيه، فذكر مثله.\nولا يحكم عليه بالاضطراب في الإسناد لسوء حفظ عبد اللَّه بن محمد بن عقيل؛ لأنه من الجائز أن يسمع الحديث من أبناء أبي سعيد الخدريّ فمرة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، وأخرى عن حمزة بن أبي سعيد الخدريّ، وعبد الرحمن بن أبي سعيد ثقة من رجال مسلم، وحمزة بن أبي سعيد الخدريّ \"مقبول\" لكنه توبع.\nولا يُعكّر هذا ما رواه أحمد (١١١٣٤٥) عن أبي النّضر، حدّثنا شريك، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر الحديث لأنّ فيه شريكًا وهو ابن عبد اللَّه النخعيّ الكوفيّ تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، فلعله أخطأ فجعل سعيد بن المسيب بدلًا من عبد الرحمن بن أبي سعيد.\n\n• عن أبي برزة، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ لي حوضًا ما بين أيلة إلى صنعاء، عرضُه كطوله، فيه ميزابان يَنْثَعِبان من الجنة، من وَرِق، والآخر من","vol":"1","page":591},{"text":"ذهب، أحلى من العسل، وأبرد من الثّلج، وأبيض من اللّبن، من شرب منه لم يظمأ حتى يدخل الجنة، فيه أباريق عدد نجوم السّماء\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٩٨٠٤)، والبزار (٣٨٤٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٢٢) كلّهم من طريق شدّاد بن سعيد أبي طلحة، قال: حدّثنا جابر بن عمرو أبو الوازع أنه سمع أبا برزة الأسلمي يقول (فذكره).\nوصحّحه ابن حبان (١٤٥٨)، والحاكم (١/ ٧٦) كلاهما من هذا الوجه.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، فقد احتجّ بحديثين عن أبي طلحة الرّاسبيّ، عن أبي الوازع، عن أبي برزة.\nقلت: بل إسناده حسن من أجل الكلام في جابر بن عمرو أبي الوازع، فإنه مختلف فيه، فوثّقه الإمام أحمد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال النَّسائيّ: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء.\nوالخلاصة فيه أنه حن الحديث، وله أسانيد أخرى وهذا أصحها.\nوأمّا ما رواه أبو داود (٤٧٤٩) عن مسلم بن إبراهيم، حدّثنا عبد السّلام بن أبي حازم أبو طالوت قال: شهدت أبا برزة دخل على عبيد اللَّه بن زياد فحدثني فلان، سماه مسلم، وكان في السِّماط، فلما رآه عبيد اللَّه قال: إنّ محمديّكم هذا الدّحداح، ففهمها الشيخ، فقال: ما كنت أحسب أني أبقى في قوم يعيروني بصحبة محمد -ﷺ-، فقال له عبيد اللَّه، إنّ صحبة محمد -ﷺ- لك زين غير شين، ثم قال: إنّما بعثتُ إليك لأسألك عن الحوض، سمعتَ رسول اللَّه -ﷺ- يذكر فيه شيئًا؟ فقال له أبو برزة: نعم لا مرة ولا ثنتين ولا ثلاثًا ولا أربعًا ولا خمسًا، فمن كذّب به فلا سقاه اللَّه منه، ثم خرج مغضبًا\". ففيه رجل مبهم لم يُسم، إِلَّا أَنَّ القصّة صحيحة.\n\n• عن عبد اللَّه بن بريدة قال: شكّ عبيد اللَّه بن زياد في الحوض، وكانت فيه حرورية فقال: أرأيتم الحوض الذي يُذكر ما أُراه شيئًا! قال: فقال له ناس من صحابته: فإنّ عندك رهطًا من أصحاب النبيّ -ﷺ- فأرسلْ إليهم فاسألهم، فأرسل إلى رجل من مزينة فسأله عن الحوض فحدّثه، ثم قال: أرسل إلى أبي برزة الأسلميّ فأتاه وعليه ثوبا حبر، قد ائتّزر بواحد وارتدي بالآخر، قال: وكان رجلًا لحيمًا إلى القصر فلما رآه عبيد اللَّه ضحك ثم قال: إن مُحمّديَّكم هذا الدحداح، قال: ففهمها الشيخ فقال: واعجباه! ألا أَراني في قومي يعدُّون صحابة محمّد -ﷺ- عارًا، قال: فقال له جلساء عبيد اللَّه: إنّما أرسل إليك الأميرُ ليسألك عن الحوض، هل سمعتَ من رسول اللَّه -ﷺ- فيه شيئًا؟ قال: نعم سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يذكره فمن كذَّب به فلا","vol":"1","page":592},{"text":"سقاه اللَّه منه. قال: ثم نفض رداءَهُ وانصرف غضبانًا. قال: فأرسل عبيد اللَّه إلى زيد ابن الأرقم فسأله عن الحوض فحدّثه حديثًا مونقًا أعجبه، فقال: إنّما سمعتَ هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: لا، ولكن حدّثنيه أخي. قال: فلا حاجة لنا في حديث أخيك! فقال أبو سبرة -رجل من صحابة عبيد اللَّه- فإنّ أباك حين انطلق وافدًا إلى معاوية انطلقتُ معه فلقيتُ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فحدثني من فِيهِ إلى فيَّ حديثًا سمعه من رسول اللَّه -ﷺ- فأملاه عليَّ وكتبه. قال: فإنّي أقسمتُ عليك لما أَعْرقَتَ هذا البِرْذون حتى تأتيني بالكتاب. قال: فركبت البرذون فركضته حتى عَرِقَ، فأتيتُه بالكتاب فإذا فيه: هذا ما حدّثني عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه يبغض الفحش والتّفحش، والذي نفس محمّد بيده! لا تقوم السّاعة حتى يظهر الفحش والتّفحش، وسوء الجوار، وقطيعة الأرحام، وحتى يخون الأمين، ويؤتمن الخائن، والذي نفس محمّد بيده إنّ أسلم المسلمين لمن سلم المسلمون من لسانه ويده، وإنَّ أفضل الهجرة لمن هجر ما نهاه اللَّه عنه، والذي نفسي بيده إنَّ مثل المؤمن كمثل القطعة من الذهب نفخ عليها صاحبها فلم تتغير ولم تنقص، والذي نفس محمّد بيده إنَّ مثل المؤمن كمثل النّحلة أكلت طيبًا ووضعت طيبًا ووقعت فلم تكسر ولم تفسد، ألا وإنَّ لي حوضًا ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكة -أو قال صنعاء إلى المدينة- وإنَّ فيه من الأباريق مثل الكواكب هو أشد بياضًا من اللَّبن، وأحلى من العسل، مَنْ شرب منه لم يظمأ بعدها أبدًا\".\nقال أبو سبرة: فأخذ عبيدُ اللَّه الكتاب فجزعت عليه فلقي يحيى بن يعمر فشكوت ذلك إليه، فقال: واللَّهِ لأنا أحفظ له مني لسورة من القرآن فحدثني به كما كان في الكتاب سواء.\nحسن: رواه عبد الرّزاق (٢٠٨٥٢)، وعنه أحمد (٦٨٧٢) (١٩٧٦٣) -كاملًا ومختصرًا- وابن أبي عاصم في السنة (٧٠٠، ٧٠٢) عن معمر، عن مطر الورّاق، عن عبد اللَّه بن بريدة، فذكره، إِلَّا أنّ ابن أبي عاصم اختصره على موضع الحوض.\nوإسناده حسن من أجل مطر الورّاق، فإنّه حسن الحديث في المتابعات والشّواهد.\nوقد روي عن أبي سَبرة، قال: كان عُبيد اللَّه بن زياد يسألُ عن الحوض، حوض محمد -ﷺ-، وكان يُكذِّبُ به، بعدما سأل أبا برزة والبراء بن عازب، وعائذَ بن عمرو، ورجلًا آخر، وكان يكذِّبُ به، فقال أبو سبرة: أنا أحدِّثُك بحديث فيه شفاءُ هذا، إنّ أباك بعث معي بمال إلى معاوية، فلقيتُ","vol":"1","page":593},{"text":"عبد اللَّه بن عمرو، فحدَّثني مما سمع من رسول اللَّه -ﷺ-، وأمْلى عليَّ، فكتب بيدي، فلم أَزِدْ حرفًا، ولم أنْقُص حرفًا، حدَّثني أَنّ رسولَ اللَّه -ﷺ-، قال: \"إنّ اللَّه لا يحبُّ الفُحْش، أو يبغضُ الفاحشَ والمتفحِّش\". قال: ولا تقوم السَّاعةُ حتى يظهر الفُحْشُ والتَّفاحُش، وقطيعةُ الرّحم، وسوء المجاورة، وحتى يُؤْتَمَنَ الخائن، ويُخَوَّن الأمين\". وقال: \"ألا إنّ موعدَكم حوضي، عرضُه وطُولُه واحد، وهو كما بين أَيلة ومكّة، وهو مسيرة شهر، فيه مثلُ النّجوم أباريقُ، شرابُه أشدُّ بياضًا من الفضّة، مَنْ شَرِبَ منه مَشْرَبًا، لم يظمأ بعده أبدًا\". فقال عبيد اللَّه: ما سمعتُ في الحوض حديثًا أثبت من هذا، فصدَّق به، وأخذ الصّحيفة، فحبسها عنده.\nرواه الإمام أحمد (٦٥١٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٠١)، والحاكم (١/ ٧٥)، والبيهقيّ في \"البعث\" (١٥٥) كلّهم من طريق حسين المعلّم، حدّثنا عبد اللَّه بن بريدة، عن أبي سبرة، فذكره.\nوأبو سَبْرة هو سالم بن سلمة الهذليّ، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٠٨)، وقال الحاكم: حديث صحيح، فقد اتفق الشِّيخان على الاحتجاج بجميع رواته غير أبي سَبْرة الهذليّ، وهو تابعي كبير، مبين ذكره في المسانيد والتواريخ غير مطعون فيه. ولكنه قال في \"الميزان\" (٢/ ١١١): سالم بن سَبْرة -أبو سبرة الهذليّ روى عنه ابن بريدة: \"مجهول\". وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٨٤) فقال: \"رواه أحمد في حديث طويل، وأبو سبرة هذا اسمه سالم بن سبرة، قال أبو حاتم: مجهول\".\nولا يقال: إنه عبد اللَّه بن عابس النّخعيّ الكوفي الذي ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٦٩)، وقال فيه الحافظ: \"مقبول\". أي إذا تُوبع لأنّه جاء منسوبًا إلى أبيه في روايات كثيرة بأنه أبو سبرة بن سلمة، أو سالم بن سبرة\".\n\n• عن أبي حمزة قال: دخل أبو برزة على عبيد اللَّه بن زياد، فقال: إنّ محدِّثَكم -كذا- هذا الدّحداح فقال: ما كنتُ أرى أعيش في قوم يعدّون صحبة رسول اللَّه -ﷺ- عارًا. قالوا: إنّ الأمير إنّما دعاك ليسألك عن الحوض، عن أي باله. قال: أحقّ هو؟ قال: نعم، فمن كذّب به فلا سقاه اللَّه منه.\nحسن: رواه البيهقيّ في \"البعث\" (١٥٤) من طريق محمد بن يحيى الذّهليّ، ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن قرّة بن خالد، عن أبي حمزة، فذكره.\nورجال إسناده ثقات غير أبي حمزة واسمه طلحة بن يزيد الأنصاري حسن الحديث.\n\n• عن أبي طالوت العنزيّ، قال: سمعتُ أبا برزة، وخرج من عند عبيد اللَّه بن زياد وهو مُغْضَب، فقال: ما كنتُ أظنُّ أن أعيش حتّى أُخَلَّف في قوم يُعيّروني بصحبة محمد -ﷺ-، قالوا: إنّ محمديَّكم هذا الدَّحداح! سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول في الحوض، فمن كذّب فلا سقاه اللَّه منه.","vol":"1","page":594},{"text":"حسن: رواه الإمام أحمد (١٩٧٧٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن مهزم العنزيّ، عن أبي طالوت العنزيّ، قال. . . فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن مهزم وهو حسن الحديث.\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ زيادًا -أو ابن زياد- ذُكر عنده الحوض، فأنكر ذلك، فبلغ ذلك أنسًا فقال: أما واللَّهِ لأسوأنّه غدًا، فقال: ما أنكرتم من الحوض؟ قالوا: سمعتَ النّبيّ -ﷺ- يذكره. قال: نعم، ولقد أدركت عجائز بالمدينة لا يصلين صلاة إلا سألن اللَّه تعالى أن يوردهن حوض محمد -ﷺ-.\nصحيح: رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٦٩٨) عن هدبة، ثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nورواه أبو يعلى (٣٣٥٥) من طريق عبد الرحمن بن سلام الجُميحي عن حمّاد به. وإسناده صحيح، وكذا قال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٤٦٨) بعد أن عزاه إلى أبي يعلى.\nورواه الإمام أحمد (١٣٤٠٥) من وجه آخر عن حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، فذكر مثله، وزاد فيه صفة الحوض: \"إنّ ما بين طرفيه كما بين أيلة إلى مكة -أو ما بين صنعاء ومكة- وإنّ آنيته أكثر من نجوم السّماء\".\nوفيه علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف.\nورواه الحاكم (١/ ٧٨)، والبيهقيّ في البعث (١٥٨) كلاهما من وجه آخر عن حميد، عن أنس مثل حديث ابن أبي عاصم وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nورواه أيضًا من وجه آخر عن حميد، عن أنس، قال: دخلتُ على عبيد اللَّه بن زياد، وهم يتراجعون في ذكر الحوض. قال: فقال: جاءكم أنس. قال: يا أنس، ما تقول في الحوض؟ قال: قلت: ما حسبتُ أنّي أعيش حتى أرى مثلكم يمترون في الحوض. لقد تركتُ بعدي عجائز ما تصلي واحدة منهنّ صلاة إِلَّا سألت ربَّها أن يوردها حوض محمد -ﷺ-.\nوقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\n\n• عن زيد بن أرقم، قال: بعث إليَّ عبيد اللَّه بن زياد، فأتيتُه فقال:\nما أحاديث تحدِّثُها وترويها عن رسول اللَّه -ﷺ- لا نجدها في كتاب اللَّه ﷿؟ تحدِّث أنّ له حوضًا في الجنّة! قال: لقد حدّثناه رسول اللَّه -ﷺ- ووعدناه. قال: كذبتَ، ولكنّك شيخٌ قد خَرِفْتَ! . قال: إنّي قد سَمِعَتْه أذناي، ورعاه قلبي من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كذب عليَّ متعمِّدًا، فليتبوأ مقعده من جهنّم\". وما كذبتُ على رسول اللَّه -ﷺ-.","vol":"1","page":595},{"text":"صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٢٦٦)، والطبرانيّ في الكبير (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، والبزار - كشف الأستار (٢١٧) - كلّهم من طريق أبي حيان التّيميّ، حدّثني يزيد بن حيان التّيميّ، قال: حدّثنا زيد بن أرقم في مجلسه، قال: بعث إلى عبيد اللَّه بن زياد، فذكر مثله. وإسناده صحيح.\nومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (١/ ٧٧) وقال: \"على شرط مسلم\".\n\n• عن زيد بن أرقم، قال: كنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- فنزلنا منزلًا فقال: \"ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد عليَّ الحوض\". قال: قلنا: كم كنتم يومئذ؟ قال: سبعمائة أو ثمانمائة.\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٤٦) عن حفص بن عمر النّمريّ، حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، عن زيد بن أرقم، فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل أبي حمزة، واسمه طلحة بن يزيد الأنصاريّ روى عنه عمرو بن مرة.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٩٤)، وروى له البخاريّ وصحّح بعض حديثه التّرمذيّ، والحاكم كما سيأتي، فمثله يحسّن حديثه.\nوأمّا ما نقله الحافظ في \"التهذيب\" وفي \"التقريب\" بأنّ النّسائيّ وثّقه فالغالب على الظَّن أنه وهمٌ من الحافظ، لأنّه لا سلف له، وقد أورد المزّيّ في \"تهذيبه\" حديثًا عن النَّسائيّ ولم ينقل عنه توثيقه، فتنبّه.\nوأمّا هذا الحديث فقد رواه كل من أحمد (١٩٢٦٨، ١٩٢٩١)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٣٣)، والحاكم (١/ ٧٧) كلّهم من حديث عمرو بن مرّة به، مثله.\nقال الحاكم: \"أبو حمزة الأنصاريّ هذا هو طلحة بن يزيد، قد احتجّ به البخاريّ، وقال أيضًا: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولكنهما تركاه للخلاف الذي في متنه من العدد\".\nوأمّا ما رواه الترمذيّ (٢٤٤٤)، وابن ماجه (٤٣٠٣) من حديث العباس بن سالم الدّمشقيّ، قال: نُبْئتُ عن أبي سلَّام قال: بعث إليَّ عمر بنُ عبد العزيز، فأتيتُه على بريد، فلمّا قَدِمْتُ عليه، قال: لقد شققنا عليك يا أبا سلام! في مركبك؟ قال: أجل واللَّه يا أميرَ المؤمنين. قال: واللَّهِ ما أردت المشقَّةَ عليك، ولكنْ حديثٌ بلغني أنَّك تُحدِّثُ به، عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- في الحوض، فأحببتُ أن تشافهني به. قال: فقلتُ: حدّثني ثوبانُ مولى رسول اللَّه -ﷺ- أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ حوضي ما بين عدن إلى أَيْلةَ، أشدُّ بياضًا من اللَّبن وأَحْلَى من العَسَل، أَكَاويبُهُ كعددِ نجوم السّماء، مَنْ شرب منه شَرْبةً لم يظمأ بعدها أبدًا، وأوَّلُ من يَرِدُه عليَّ فقراءُ المهاجرين الدُّنْسُ ثيابًا والشُّعْثُ رُووسًا، الذين لا ينكحون المنَعَّمات، ولا يُفتَح لهم السُّدَدُ\". قال: فبكى عمر حتى اخضلَّتْ لحيتُه، ثم قال: لكنّي قد نكحتُ المنعَّمَاتِ وفُتِحتْ لي السُّدَد، لا جَرَمَ أَنِّي لا أَغْسِلُ ثوبي الذي على جسدي حتى يتَّسِخَ، ولا أَدْهُنُ رأسي حتى يَشْعَثَ\". فيه انقطاع؛ لأنّ العباس بن سالم","vol":"1","page":596},{"text":"لم يبيّن الواسطة بينه وبين أبي سلّام.\nوقد رواه الإمام أحمد (٢٢٣٧٦)، والحاكم (٤/ ١٨٤) وعنه البيهقيّ في \"البعث\" (١٣٥)، وتمّام في فوائده (١٧٦٠) من هذا الوجه، وله أوجه أخرى كلّها ضعيفة.\nولذا قال الترمذيّ: \"حديث غريب من هذا الوجه\" أي ضعيف.\nوقال: \"وقد رُوي هذا الحديث عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النّبيّ -ﷺ-. وأبو سلّام الحبشيّ اسمه ممطور وهو شاميّ ثقة\". انتهى:\nقلت: حديث معدان بن أبي طلحة عن ثوبان، رواه مسلم كما مضى.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: أَنّ النّبيّ -ﷺ- قال لأبي بكر:\n\"أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار\".\nرواه الترمذيّ (٣٦٧٠) عن يوسف بن موسى القطّان البغداديّ، حدّثنا مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود، حدّثني كثير أبو إسماعيل، عن جميع بن عُمير التّيميّ، عن ابن عمر، فذكره.\nوكثير أبو إسماعيل ضعيف ضعّفه أبو حاتم، والنّسائيّ، والجوزجانيّ وغيرهم. ومع هذا ذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" (٩/ ٣٠) وهو دليل على تساهله.\nوشيخُه جُميع بن عُمير التّيميّ أبو الأسود الكوفيّ، قال فيه البخاريّ: في أحاديثه نظر، قال ابن عدي: هو كما قاله البخاريّ: في أحاديثه نظر، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس.\nمع هذا فإنّ الترمذيّ هو الآخر مَنْ تساهل فقال: \"حسن صحيح غريب\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمر أيضًا قال: إنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"حوضي كما بين عدن وعمّان، أبردُ من الثّلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحًا من المسك، أكوابُه مثلُ نجوم السّماء، مَنْ شرب منه شَرْبةً لم يظمأ بعدها أبدًا، أوّل النّاس عليه وُرودًا صعاليكُ المهاجرين\".\nقال قائل: ومن هم يا رسول اللَّه؟ قال: \"الشَّعَثَةُ رؤوسهم، الشّحبةُ وجوههم، الدَّنِسةُ ثيابُهم، لا يُفتح لهم السُّدَد، ولا يُنكحون المتنعمات، الذين يُعطُون كلّ الذي عليهم، ولا يأخذون الذي لهم\".\nرواه الإمام أحمد (٦١٦٢) عن أبي المغيرة، حدثنا عمرو بن عمرو أبو عثمان الأحموسي حدّثني المخارق بن أبي المخارق، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوالمخارق بن أبي المخارق لم يرو عنه إِلَّا عمرو بن أبي عمرو، ولذا قال الحسينيّ: \"مجهول\". وهو الصّواب.\nوأمّا قول ابن حبان: واسم أبيه عبد اللَّه بن جابر الأحمسيّ إن شاء اللَّه يروي عن ابن عمر، وروى عنه عمرو بن عمرو الأحمسيّ\". \"الثقات\" (٥/ ٤٤٤).","vol":"1","page":597},{"text":"فهو وهم منه، فإنّ هذا رجل آخر وهو من رجال \"التهذيب\" متأخر عنه من رجال البخاريّ.\nواغترّ به الحافظ الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٥ - ٣٦٦) فقال: \"رواه أحمد والطبراني من رواية عمرو بن عمرو الأحمسيّ، عن المخارق بن أبي المخارق، واسم أبيه عبد اللَّه بن جابر، وقد ذكرهما ابن حبان في \"الثقات\".\nوالحافظ ابن حجر أيضًا نقل قول ابن حبان في \"التعجيل\" (١٠١٦) ولم يعلق عليه بشيء.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وأنا على الحوض. قيل: وما الحوض يا رسول اللَّه؟ قال: والذي نفسي بيده إنّ شرابه أبيض من اللَّبن، وأحلى من العسل، وأبيض من الثّلج، وأطيب ريحًا من المسك، وآنيته أكثر عددًا من النّجوم، لا يشرب منه إنسان فيظمأ أبدًا، ولا يُصْرَف عنه إنسان فيروَى أبدًا\".\nرواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٧١٧) عن عقبة بن مكرم الضّبيّ، ثنا يونس بن بكير، ثنا عبد الغفار بن القاسم، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن أُبي بن كعب، فذكره.\nوفيه عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاريّ قال فيه أبو حاتم والنّسائيّ: متروك الحديث، وقال علي بن المديني: كان يضع الحديث. وقال أبو داود: وأنا أشهد أنّ أبا مريم كذّاب، لأني قد لقيته وسمعت منه، واسمه عبد الغفّار بن القاسم.\nفمثله لا يستشهد بحديثه، كما أنه زاد في حديثه في آخره وهي قوله: \"ولا يُصرفُ عنه إنسانٌ فيروى أبدًا. فإنّ هذه الزّيادة لم تثبت في الأحاديث الصّحيحة، وإن كان جاء في بعض الروايات الضعيفة، منها هذه:\nوكذلك ما روي عن ابن مسعود مرفوعًا وفيه: \"وإن حُرمه لم يُرْوَ بعده\". وإسناده ضعيف. انظر تخريجه في \"المقام المحمود\".\nوكذلك ما روي عن أنس، وفيه: \"ومن لم يشربْ منه لم يُرْوَ أبدًا\".\nرواه البزّار، والطبرانيّ، ورواته ثقات غير المسعوديّ، قاله المنذريّ في الترغيب والترهيب (٤/ ٢٠٧). والمسعوديّ مختلط.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:\n\"ألستُ مولاكم؟ ألستُ خيركم؟ \". قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"فإنّي فرطٌ لكم على الحوض يوم القيامة، واللَّهُ سائلُكم عن اثنتين، عن القرآن وعن عترتي\".\nرواه ابن أبي عاصم في السنة من وجهين (١٤٦٥، ٧٤٠) كلاهما عن إبراهيم بن محمد بن ثابت، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جبير بن مطعم، فذكر الحديث. واللّفظ للموضع الأوّل، وفي الموضع الثاني اختصره.\nوفيه إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاريّ ترجمه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١).","vol":"1","page":598},{"text":"وقال: \"مدنيّ روى عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير. وذكر من طريق عمرو بن أبي سلمة أربعة أحاديث، وليس منها هذا الحديث، وقال: ولإبراهيم بن محمد بن ثابت هذا غير ما ذكرته من الأحاديث، وأحاديثه صالحة محتملة، ولعله أُتي ممن قد روى عنه\". انتهى.\nولكن علّته الإرسال، فإنّ المطّلب وهو ابن عبد اللَّه بن حنطب قال فيه أبو حاتم: عامة روايته مرسل، ولم يذكر أحدٌ أنّه سمع جبير بن مطعم. بل قال البخاريّ: لا أعرف للمطّلب بن حنطب عن أحدٍ من الصّحابة سماعا إلّا قوله: حدّثني من شهد خطبة النبيّ -ﷺ-.\nفأخشى أن يكون هذا الحديث أيضًا مما أرسله المطلب بن حنطب؛ لأني لم أقف على طريقه.\nوفي الباب أيضًا عن زيد بن ثابت مرفوعًا: \"إنّي تاركٌ فيكم الخليفتين من بعدي، كتاب اللَّه وعترتي: أهل بيتيّ، وإنّهما لن يتفرّقا حتى يردا الحوض\".\nإسناده ضعيف. رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤٥٢)، وعنه ابن أبي عاصم في السنة (٧٥٤)، كما رواه أيضًا الإمام أحمد (٢١٥٧٨)، والطبرانيّ في الكبير (٤٩٢١) كلّهم من طريق شريك، عن الرُّكين، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، فذكر مثله.\nوشريك هو ابن عبد اللَّه النّخعيّ ضعيف لسوء حفظه. والقاسم بن حسان مجهول.\nوعن أبي بكرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليردنَّ على الحوض رجالٌ ممن صحبني ورآني حتى إذا رُفعوا إليَّ ورأيتهم اختُلجوا دونِي فلأقولنَّ: ربِّ أصحابي اصحابي. فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\nرواه الإمام أحمد (٢٠٤٩٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٦٥) كلاهما من حديث عفّان، حدثنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن الحسن، عن أبي بكرة، فذكر الحديث، واللّفظ لأحمد وفيه علتان.\nالأولى: الحسن وهو البصريّ مدلس ولم يصرِّح بالسّماع.\nوالثانية: علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف، إلا أنه توبع، فقد رواه ابن أبي عاصم في السنة (٧٦٦) من وجه آخر عن سعيد، عن قتادة، عن حسن، عن أبي بكرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليردنَّ أقوامٌ عليّ الحوض حتى إذا رفعوا رؤوسهم اختلجوا دوني\".\nوسعيد هو ابن بشير الأزدي ضعيف، وقتادة والحسن كلاهما مدلّسان، إنّ هذا الحديث مشهور عن سمرة بن جندب، وصوّبنا أنّه مرسل.\nوفي الباب أيضًا عن عِرْباض بن سارية، أنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"لتزدحمنَّ هذه الأمّة على الحوض ازدحام إبل وردت لخمس\".\nرواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٥٣) عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا أبي ح.\nوحدّثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، ثنا عمرو بن","vol":"1","page":599},{"text":"الحارث، ثنا عبد اللَّه بن سالم، عن الزبيديّ، ثنا لقمان بن عامر، عن سويد بن جبلة، عن عرباض ابن سارية، فذكر الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٥): رواه الطبرانيّ بإسنادين وأحدهما حسن.\nقلت: ليس كما قال إِلَّا أن يكون قد اغترّ بصنيع ابن حبان فإنه ذكر إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصيّ وهو: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصيّ، وقد ينسب إلى جدّ أيه، أطلق عليه محمد بن عوف أنه كان يكذب، وقال النسائيّ: ليس بثقة.\nوأمّا ابن حبان فذكره في الثقات (٨/ ١٦٣) وهو الذي حمل الهيثميّ أن يحسّن إسناده.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن البراء بن عازب قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"حوضي ما بين أيلة إلى صنعاء، له ميزابان أحدهما من ذهب، والآخر من فضّة، آنيته عدد نجوم السّماء، أشدّ بياضًا من اللّبن، وأحلى من العسل، وريحُه أطيب من المسك. مَنْ شرب منه لم يظمأ أبدًا\".\nرواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٣٤٠٨) عن جعفر، حدّثنا سفيان بن وكيع بن الجرّاح، قال: حدّثنا أبو داود الحفريّ، قال: حدّثنا مطيع الغزَّال، عن الشّخّير، عن البراء بن عازب، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٧): \"رواه الطبرانيّ في الأوسط، وفيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف\".\nقلت: سفيان بن وكيع بن الجرّاح كان شيخًا فاضلًا، إِلَّا أنه ابْتُلي بورّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه.\nوأبو داود الحفريّ هو: عمر بن سعد بن عبيد، والحفري -بفتح المهملة والفاء- نسبة إلى موضع بالكوفة، من رجال مسلم.\nوفي الباب عن عمر بن الخطّاب إِلَّا أنه موقوف ضعيف، رواه ابن أبي عاصم في السنة (٦٩٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن أشعث، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: قال عمر بن الخطّاب: سيأتي قومٌ يكذبون بالقدر، ويكذبون بالحوض، ويكذبون بالشّفاعة، ويكذبون بقوم يخرجون من النّار.\nوأشعث هو ابن بزار الهجيميّ البصريّ، قال ابن معين: ليس بشيء وتركهـ النّسائيّ. وقال البخاريّ: منكر الحديث. وذكره ابن حبان في المجروحين (١٠٥) وقال: يخالف الثقات في الأخبار، ويروي المنكر في الآثار حتى خرج عن حدّ الاحتجاج به، وترجمة العقيليّ في الضعفاء الكبير (١/ ٣٢) إِلَّا أنّه توبع. فقد رواه الإمام أحمد (١٥٦) عن هُشيم، أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: خطب عمر بن الخطّاب -وقال هشيم مرة: خطبنا: - فحمد اللَّه وأثنى عليه، فذكر الرّجم، فقال: لا تُخْدَعُنَّ عنه، فإنّه حدٌّ من حدود اللَّه، ألا إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد رَجَم، ورجمنا بعده، ولولا أن يقول قائلون: زاد عمر في كتاب اللَّه ﷿ ما ليس","vol":"1","page":600},{"text":"منه، لكتبْتُه في ناحية من المصحف، شهد عمر بن الخطاب -وقال هشيم مرة: وعبد الرحمن بن عوف وفلان وفلان- أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد رَجَم ورجَمْنا مِنْ بعدِه، ألا وإنّه سيكون مِنْ بعدكم قومٌ يكَذَّبون بالرَّجْم، وبالدّجّال، وبالشّفاعة، وبعذاب القبر، ويقوم يُخْرَجون من النّار بعد ما امْتَحَشُوا.\nفانحصرتْ العلّةُ في علي بن زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف، ويوسف بن مهران لم يرو عنه إلّا علي بن زيد، وهو ليّن الحديث كما قال الحافظ في التقريب.\nولكن لبعض فقراته اسانيد صحيحة سأذكرها في مواضعها إن شاء اللَّه تعالى.\n\n• عن كعب بن عجرة، قال: خرج إلينا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن تسعة، خمسة، وأربعة، أحد العددين من العرب، والآخر من العجم، فقال: \"اسمعوا، هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراءُ، فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولستُ منه، وليس بوارد عليّ الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يُعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه، وهو واردٌ علي\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٢٥٩) عن هارون بن إسحاق الهمدانيّ، حدّثني محمد بن عبد الوهاب، عن مِسْعَر، عن أبي حصين، عن الشّعبيّ، عن عاصم العدويّ، عن كعب بن عُجرة، فذكره.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وصحّحه ابنُ حبان (٢٧٩)، والحاكم (١/ ٧٩)، كلاهما من هذا الوجه.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح غريب، لا نعرفه من حديث مسعر إلّا من هذا الوجه. قال هارون: فحدّثني محمد بن عبد الوهاب، عن سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبيّ، عن عاصم العدويّ، عن كعب بن عُجرة، عن النبيّ -ﷺ-، نحوه. قال هارون: وحدّثني محمد، عن سفيان، عن زُبيد، عن إبراهيم -وليس بالنّخعيّ- عن كعب بن عجرة، عن النبيّ -ﷺ- نحو حديث مسعر\".\nقلت: وأما حديث سفيان فرواه النسائيّ (٧/ ١٦٠)، والإمام أحمد (١٨١٢٦) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن سفيان، بإسناده نحوه.\nوصحّحه ابن حبان (٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٥)، والحاكم (١/ ٧٩).\nوللحديث طرق أخرى صحيحة، ومنها ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١١/ ٤٥٣) عن الفضل ابن دُكين، عن سفيان، بإسناده.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، أنّ النّبيَّ -ﷺ- قال لكعب بن عُجْرةَ: \"أعاذَك اللَّهُ من إمارة السُّفهاء\". قال: وما إمارةُ السُّفهاء؟ قال: \"أُمراءُ يكونون بعدي لا يقْتدون بهديي، ولا يستنّون بسنّتي، فمنْ صدَّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئكَ ليسوا منّي، ولستُ منهم، ولا يَردوا عليَّ حَوْضي، ومن لم يُصَدِّقْهم بكذبهم، ولم","vol":"1","page":601},{"text":"يُعنهُم على ظلمهم، فأولئك منّي وأنا منهم، وسيردوا عليَّ حَوْضي.\nيا كعبَ بنَ عُجْرة: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدقة تُطفئُ الخطيئة، والصّلاةُ قُربان -أو قال: بُرهان-.\nيا كعب بن عُجْرة، إنّه لا يدخُلُ الجنَّةَ لَحْمٌ نبت من سُحتٍ، النّارُ أولى به، يا كعب بن عُجرة، النّاسُ غاديان: فمُبتاع نفسّه فمُعْتِقُها، وبائعٌ نفسه فمُوبقها\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٤٤١) عن عبد الرزّاق وهو في مصنّفه (٢٠٧١٩)، ومن طريقه أخرجه ابنُ حبان في صحيحه (٤٥١٤)، والحاكم (٤/ ٤٢٢) عن معمر، عن ابن خُثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن خثيم وهو عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم -مصغرًا- القارئ المكيّ، وهو حسن الحديث، ومن طريقه رواه أيضًا أبو يعلى (١٩٩٩)، والبزّار - كشف الأستار (١٦٠٩).\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". وهو لا يفرّق بين الحسن والصحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\n\n• عن حذيفة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّها ستكون أمراء يكذبون ويظلمون، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولستُ منه، ولا يرد علي الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وسيرد عليّ الحوض\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٢٦٠)، والبزّار (٢٨٣٤) كلاهما من حديث إسماعيل ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن هلال -أو عن غيره- عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكر مثله.\nإلّا أنّ في البزّار: عن ربعي أو غيره، فجعل الشّك في ربعي لا في حميد، والصّواب أنّ الشّك في حميد؛ لأنّه رواه البزّار (٢٨٣٣)، والطبرانيّ في الأوسط (٨٤٨٦) من طريق سهل بن أسلم العدويّ، عن يونس بن عبيد، بإسناده بدون شك. قال البزّار: لم يشك فيه سهل بن أسلم.\nوما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: \"سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا يفعلون، فمن صدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولست منه، ولن يرد عليّ الحوض\". فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٥٧٠٢)، والبزار -كشف الأستار (١٦٠٨) - كلاهما من طريق العلاء بن المسيب، عن إبراهيم بن قُعَيس، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإبراهيم بن قُعيس هو إبراهيم بن إسماعيل بن قُعيس مولى بني هاشم ضعّفه أبو حاتم، ووثَّقه ابن حبان، وبه علّله الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٢٤٧).\nوفيه أيضًا حديث خبّاب بن الأرت.","vol":"1","page":602},{"text":"رواه الإمام أحمد (٢١٠٧٤)، والطبرانيّ (٢٦٢٧)، وصحّحه ابن حبان (٢٨٤)، والحاكم (١/ ٧٦) كلّهم من طريق حاتم بن أبي صغيرة أبي يونس القُشيريّ، عن سماك بن حرب، عن عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبيه خبّاب، فذكر الحديث قريبًا منه. قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nإلّا أنّهم لم ينتبهوا إلى أنّ فيه انقطاعًا بين سماك بن حرب، وبين عبد اللَّه بن خبّاب فقد قال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي: سماك بن حرب سمع من عبد اللَّه بن خبّاب؟ فقال: لا. ذكره العلائيّ في جامع التحصيل في ترجمة سماك بن حرب (٢٦٥) وقال المزيّ في \"تهذيب\" في ترجمة عبد اللَّه بن خبّاب: \"روى عنه سماك بن حرب، ولم يدركهـ\". وفيه أيضًا حديث النّعمان بن بشير.\nرواه الإمام أحمد (١٨٣٥٣)، وفيه رجل لم يُسم، كما ليس فيه ذكر للحوض.\nوحديث أبي سعيد الخدريّ. رواه الإمام أحمد (١١١٩٢)، وفيه رجل مجهول، وليس فيه ذكر للحوض.\nمن الفوائد المهمّة:\nقال القرطبيّ رحمه اللَّه تعالى: \"ومما يجب على كلّ مكلَّف أنّ يعلمه ويصدِّق به: أن اللَّه تعالى قد خصَّ نبيَّه محمدًا -ﷺ- بالكوثر الذي هو الحوض المصرَّح باسمه، وصفته، وشرابه وآنيته في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشّهيرة، التي يحصل بمجموعها العلم القطعيّ، واليقين التواتريّ؛ إذ قد روى ذلك عن النبيّ -ﷺ- من الصّحابة نيّف على الثلاثين. في الصّحيحين منهم نيِّف على العشرين، وباقيهم في غيرهما مما صحَّ نقله، واشتهرتْ روايته، ثم قد رواها عن الصحابة من التابعين أمثالُهم، ثم لم تزلْ تلك الأحاديث مع توالي الأعصار، وكثرة الرواة لها في جميع الأقطار، تتوفّر هممُ الناقلين لها على روايتها وتخليدها في الأمهات وتدوينها، إلى أن انتهى ذلك إلينا، وقامتْ به حجّةُ اللَّه علينا، فَلَزِمَنَا الإيمانُ بذلك والتصديق به، كما أجمع عليه السّلف، وأهلُ السنة من الخَلَف، وقد أنكرته طائفةٌ من المبتدعة وأحالوه عن ظاهره، وغلوا في تأويله من غير إحالة عقليّة ولا عادية، تلزم من إقراره على ظاهره، ولا منازعة سمعية، ولا نقلية تدعو إلى تأويله، فتأويله تحريفٌ صدَرَ عن عقل سخيف، خرَق به إجماع السّلف، وفارق به مذهبَ أئمّة الخلف\" انتهى. \"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\" (٦/ ٩٠).\nوأما قوله: \"الكوثر هو الحوض\". فالصّواب أنّ الكوثر نهر في الجنّة يصبُّ في الحوض، كما ثبت في الأحاديث الصّحيحة.\nوقد نقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١١/ ٤٦٧) كلام القرطبيّ السّابق إلّا أنه سقط منه ذكر \"الكوثر\"، فصارت العبارة هكذا: \"قد خصَّ نبيَّه محمدًا -ﷺ- بالحوض المصرَّح باسمه. . . إلخ\".\nثم قال الحافظ: \"وأنكره الخوارج وبعض المعتزلة، وممن كان ينكره عبيد اللَّه بن زياد أحد أمراء العراق لمعاوية وولده\".","vol":"1","page":603},{"text":"قلت: ثم آمن عبد اللَّه بن زياد بالحوض لما سمع كلام أبي سبرة وقال: \"ما سمعتُ في الحوض حديثًا أثبت من هذا، فصدّق به، وأخذ الصّحيفة فحبسها عنده\". وقد سبق الحديث بكامله مع تخريجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>٢٥ - باب وعد النّبيّ -ﷺ- الأنصار بلقائهم على الحوض</span>\n• عن أُسَيْد بن حُضَيْر، أنّ رجلًا من الأنصار خلا برسول اللَّه -ﷺ- فقال: ألا تستعملني كما استعملتَ فلانًا؟ فقال: \"إنّكم ستلقون بعدي أَثَرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٥) كلاهما عن محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر غندر، حدّثنا شعبة، سمعتُ قتادة، عن أنس بن مالك، عن أُسيد بن حُضير، فذكره.\nوقوله: \"أَثَرَة\" بفتحتين، ويجوز ضمّ الأوّل وسكون الثاني وهو من الاستيثار، فاصبروا على الإيثار، وفيه إشارة إلى أنّ الأمر سيصير في غير الأنصار فكان كما وصف النبيّ -ﷺ-. انظر \"الفتح\" (١١/ ١١٨).\n\n• عن أنس بن مالك، قال: قال النبيّ -ﷺ- للأنصار: \"إنّكم ستلقون بعدي أَثَرة فاصبروا حتى تلقوني، وموعدكم الحوض\".\nصحيح: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٣) عن محمد بن بشار، قال: حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن هشام، قال: سمعتُ أنس بن مالك، فذكر الحديث.\n\n• عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازنيّ، قال: قال النبيُّ -ﷺ- للأنصار: \"إنّكم ستلقون بعدي أَثَرة فاصبروا حتى تلْقوني على الحوض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٦١) كلاهما من حديث عمرو بن يحيى بن عُمارة، عن عبّاد بن تميم، عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم، فذكره في حديث طويل، وسيأتي في موضعه إن شاء اللَّه.\n\n• عن أنس قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يا معشر الأنصار موعدكم حوضي، آنيته أكثر من عدد نجوم السماء أو مثل عدد نجوم السماء، وإن عرضه كما بيني وبين صنعاء أو كما بيني وبين عمان\".\nحسن: رواه البزّار (٦٢١٥) عن عبد اللَّه بن سعيد، ثنا عقبة بن خالد، ثنا سعد بن سعيد، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.","vol":"1","page":604},{"text":"قال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦١): \"رواه البزّار ورجاله رجال الصّحيح\".\nقلت: وهو كما قال إلّا أنّ سعد بن سعيد وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاريّ لا يرتقي إلى درجة الثقة من أجل الكلام في حفظه غير أنه حسن الحديث.\nوفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل -يعني ابن أبي طالب- قال: قدم معاوية المدينة، فتلقاه أبو قتادة، فقال: أما إن رسول اللَّه -ﷺ- قد قال: \"إنّكم ستلقون بعدي أَثرةً\". قال: فبمَ أمركم؟ قال: أمرنا أن نصبر. قال: \"فاصبروا إذًا\".\nرواه الإمام أحمد (٢٢٥٩١) عن عبد الرزّاق -وهو في المصنف (١٩٩٠٩) -، عن معمر، قال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، فذكره.\nوفيه انقطاع؛ فإنّ عبد اللَّه بن محمد بن عقيل لم يدرك القصّة، وأما هو فجائز الحديث مع كلام أهل العلم في حفظه، لأنّه تغيّر فصار يتلقّن.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن أبي ليلى، قال: سمعتُ البراء يحدِّث قومًا فيهم كعب بن عجرة، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول للأنصار: \"إنّكم ستلقون بعدي أثرة\". قالوا: فما تأمرنا؟ قال: \"اصبروا حتّى تلقوني على الحوض\".\nرواه الإمام أحمد (١٨٥٨٢) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، قال: سمعتُ ابن أبي ليلى، قال (فذكر الحديث).\nويزيد بن أبي زياد القرشي الهاشميّ أبو عبد اللَّه مولاهم الكوفيّ، ضعيف. غير أنّ أبا زرعة قال: ليّن يُكتب حديثه ولا يحتجّ به، وقال الآجري عن أبي داود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه وغيره أحبُّ إليَّ منه. وقال ابنُ عدي: هو من شيعة الكوفة، ومع ضعفه يكتبُ حديثه.\nقلت: فمثله لو ذكر في الشواهد لما يكون مستكرًا غير أني أستغني عنه لوجود الأحاديث الصحيحة في الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>٢٦ - باب أنّ منبر النّبيّ -ﷺ- على الحوض</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القبلة (١٠) عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال. . . فذكره.\nورواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٣٥) من طريق مالك -بدون شك- من حديث أبي هريرة.\nوكذلك رواه مسلم في الحج (١٣٩١) من طريقين يحيى بن سعيد، وابن نمير كلاهما عن عبيد اللَّه بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، بإسناده مثله.","vol":"1","page":605},{"text":"ومن طريق يحيى رواه أيضًا البخاريّ (١١٩٦) فظهر منه أنّ الشّك من مالك.\nولكن رواه ابن أبي عاصم في السنة (٧٣١) من طريقين عن أبي أسامة وابن نمير كلاهما عن عبيد اللَّه بن عمر بإسناده، وكذا في بعض نسخ الموطأ: فقالوا: \"ما بين قبري\" بدلًا من \"بيتي\". مع أنّ مسلمًا رواه أيضًا من طريق ابن نمير ولم يذكر فيه \"قبري\".\nوأمّا البخاريّ فرواه من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه، وكذلك مسلم ولم يذكرا \"قبري\". ولكن بّوب عليه البخاريّ بقوله: \"باب فضل ما بين القبر والمنبر\". وكذلك بوّب النّووي في صحيح مسلم، فلعلّ ذلك باعتبار ما صار إليه الأمر؛ لأنّ القبرَ صار في البيت.\nوأمّا ذكر القبر في الحديث المرفوع فهو شاذ؛ لأنّ القبر لم يكن موجودًا ولا معروفًا عندما نطق به النبيّ -ﷺ- بهذا الحديث. فلا يُعقل أنّ يحدّد لهم الرّوضة الشّريفة بما بين المنبر المعروف والقبر غير المعروف، إلّا أنّ يقال: إنّ بعض الرّواة رووه بالمعني باعتبار ما صار إليه القبر.\nوأما قوله: \"منبري على حوضي\". فقال الزّرقاني: \"يُنقل المنبر الذي قال عليه هذه المقالة يوم القيامة فينصب على حوضه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>٢٧ - باب ما جاء أنّ لكلِّ نبيٍّ حوضًا</span>\n• عن سهل بن سعد، أنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ لكلّ قوم فَرَطًا، وإنّي فرطُكم على الحوض، فمن ورد عليَّ الحوض فشرب لم يظمأ، ومن لم يظما دخل الجنّة\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٦/ ١٦٨) عن عبدان بن أحمد، ثنا دُحيم، ثنا ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في موسى بن يعقوب، فقد ضعفه النسائيّ، وابن المدينيّ، ووثّقه ابن معين. وقال أبو داود: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٧٥٨)، ووثّقه ابن القطّان، وذكره ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٤١)، وأخرج له عدّة أحاديث ليس منها الحديث المذكور، وقال: \"ولموسى بن يعقوب غير ما ذكرت من الأحاديث أحاديث حسان، يروي عنه ابن أبي فديك، وخالد بن مخلد، وهو عندي لا بأس به وبرواياته\".\nأي أنّ ابن عدي لم يجد له حديثًا منكرًا، بل الأحاديث التي ذكرها وما لم يذكرها حكم عليها بالحسان، وأرجو أن يكون الحديث المذكور أيضًا من الحسان إلّا قوله: \"ومن لم يظمأْ دخل الجنّة\" فإني لم أجد له شاهدًا.\nورُوي عن سمرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ لكلّ نبيٍّ حوضًا، وإنّهم يتباهون أيُّهم أكثر واردةً، وإنّي أرجو أن أكون أكثرهم واردةً\".\nرواه الترمذيّ (٢٤٤٣) عن أحمد بن محمد بن علي بن نَيْزك، حدّثنا محمد بن بكّار الدّمشقيّ،","vol":"1","page":606},{"text":"حدّثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، فذكره.\nقال الترمذيّ: هذا حديث غريب، وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن، عن النبيّ -ﷺ- مُرسلًا، ولم يذكر فيه: عن سمرة وهو أصح\".\nقلت: وهو كما قال، وفيه من العلل:\nالأولى: الإرسال، وهو الصحيح.\nوالثانية: عنعنة الحسن البصريّ وهو مدلّس، وسماعه من سمرة مختلف فيه، والرّاجح عندي أنه سمع منه مطلقًا.\nوالثالثة: فيه سعيد بن بشير وهو الأزدي، ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nوقد رُوي عن سمرة من وجه آخر أضعف من هذا، وهو ما رواه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٣١٢) عن موسى بن هارون، ثنا مروان بن جعفر السمري، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا جعفر بن سعد، خُبيب بن سليمان، عن أبيه، عن سمرة بن جندب، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ الأنبياء يتباهون أيّهم أكثر أصحابًا من أمته، فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلّهم واردة، فإنّه كل رجل منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا يدعو من عرف من أمّته، ولكل أمّة سيما يعرفهم بها نبيُّهم\".\nوفيه سلسلة من الضّعفاء، جعفر بن سعد ضعيف، خبيب بن سليمان مجهول، وأبوه سليمان بن سمرة لم يوثقه غير ابن حبان فهو \"مقبول\" إذا توبع وإلّا فلين الحديث.\nولذا قال الحافظ ابن حجر بعد أنّ نقل قول الترمذيّ: \"والمرسل أخرجه ابن أبي الدّنيا بسند صحيح عن الحسن، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ لكل نبيّ حوضًا وهو قائم على حوضه، بيده عصا يدعو من عرف من أمّته، ألا إنهم يتباهون أيّهم أكثر تبعًا، وإنّي لأرجو أنّ أكون أكثرهم تبعًا\".\nوأخرجه الطبرانيّ من وجه آخر عن سمرة موصولًا مرفوعًا، مثله، وفي سنده لين\". انظر: \"الفتح\" (١١/ ٤٦٧).\nوأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٣): \"رواه الطبراني وفيه مروان بن جعفر السمريّ وثقه ابن أبي حاتم، وقال الأزديّ: يتكلّمون فيه، وبقية رجاله ثقات\". فهو ليس كما قال، بل فيه من هو أضعفُ من السمري، والتّعليل بهم أولى.\nوفي الباب عن أبي سعيد، وابن عباس وغيرهما، وفي أسانيدهم مَنْ لا يُحمدون إلّا أنّها بمجموعها تشهد لحديث سهل بن سعد، فيكون اختصاص نبيّنا -ﷺ- بالكوثر الذي يَصُب على الحوض، وهو خاص بالنبيّ -ﷺ- لا يشاركه فيه غيره، وبه امتنّ اللَّه ﵎ في قوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر﴾.\nوأمّا ما ذكره أبو محمد البربهاريّ في \"شرح السنة\" (١٩): \"ولكلّ نبيّ حوض إلّا صالح النبيّ فإنّ حوضه ضرع ناقته\". فهو موضوع.","vol":"1","page":607},{"text":"رواه العقيليّ في الضعفاء الكبير (٣/ ٦٤)، وعنه ابن الجوزيّ في \"الموضوعات\" (٣/ ٥٦٤) من طريق عبد الكريم بن كيسان، عن سويد بن عُمير، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حوضي أشرب منه يوم القيامة ومن اتبعني من الأنبياء، ويبعث اللَّه ناقة ثمود لصالح فيحلبها فيشربها، والذين آمنوا معه حتى يوافوا بها الموقف معه، ولها رُغاء\". فذكر الحديث بطوله.\nقال العقيليّ: عبد الكريم بن كيسان مجهول بالنّقل، حديثه غير محفوظ.\nوقال ابن الجوزيّ: هذا حديث موضوع لا أصل له.\nوقال الذهبيّ في \"الميزان\" (٢/ ٦٤٥) بعد ما أورد الحديث: \"إنّه موضوع\".\nقلتُ: وللحديث طرق أخرى لا تخلو من ضعيف أو مبهم أو مجهول.\nوسويد بن عمير وقد سُمّي أبوه عامرًا، مختلف في صحبته، ذكره الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" في الفصل الرّابع، وأنه تابعي صغير، وأنه لا صحبة له، وحديثه مرسل.\n\n• * *","vol":"1","page":608},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>جموع أبواب الإيمان بشفاعة النبي -ﷺ- وغيره</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [سورة النّجم: ٢٦].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ﴾ [سورة الزّمر: ٤٤].\nوقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٥].\nوقال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨].\nفدلّت هذه الآيات الكريمة أنّ الشّفاعة لا تتحقّق إلّا بشرطين:\nالشرط الأوّل: إذن اللَّه للشافِع أن يشفع.\nوالشرط الثاني: رضا اللَّه عن المشفوع له.\nوهي خاصة بأهل التوحيد، وأمّا المشركون فلا يملكون شفاعة، ولا تنفعهم شفاعة الشّافعين.\nوقال تعالى: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [سورة مريم: ٨٧].\nقال اللَّه تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [سورة المدثر: ٤٨].\nوقال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [سورة الروم: ١٣].\nوقد خص اللَّه تعالى نبيّنا -ﷺ- يوم القيامة بثلاث شفاعات:\nالشّفاعة الأولى: الشّفاعة العظمى (وهي المقام المحمود)، وهي أن يشفع في أهل الموقف، حتى يقضي بينهم بعد أنّ تتراجع الأنبياء، آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى ابن مريم عن الشفاعة، حتى تنتهي إليه -ﷺ-.\nالشّفاعة الثانية: شفاعته -ﷺ- في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، بعد الفراغ من الحساب.\nالشّفاعة الثالثة: شفاعته -ﷺ- في عمّه أبي طالب أن يخفِّف عنه العذاب.\nوأمّا شفاعته -ﷺ- فيمن استحق النّار من عصاة الموحّدين ألا يدخلها، وشفاعته فيمن دخل النار من عصاة الموحدين، وشفاعته في رفع درجات بعض أهل الجنة فهذه يشاركه فيها غيره من الأنبياء والملائكة والصّديقين والشّهداء.\nينظر \"العقيدة الواسطية\" (ص ١٥٦ - ١٥٩) لشيخ الإسلام ابن تيميّة مع شرحها للشيخ الدكتور","vol":"1","page":609},{"text":"صالح الفوزان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>١ - باب في قول النبيّ -ﷺ-: أنا أوّل من يشفع</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أوّلُ النّاس يشفع في الجنّة، وأنا أكثر الأنبياء تبعًا\".\nوفي رواية: \"أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أوّل من يقْرع باب الجنّة\".\nوفي رواية: \"أنا أوّل شفيع في الجنّة، لم يُصَدَّق نبيٌّ من الأنبياء ما صدّقتُ، وإنّ من الأنبياء نبيًّا ما يصدِّقه من أمّته إلّا رجل واحد\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٦) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا جرير، عن المختار بن فلفل، عن أنس، فذكره.\nوالرواية الثانية رواها من وجه آخر عن سفيان، عن المختار، بإسناده.\nوالرّواية الثالثة رواها من وجه آخر عن زائدة، عن المختار، بإسناده.\nوأمّا ما رواه الدّارميّ (٤٩)، والخلال في \"السنة\" (٢٣٥) من حديث سعيد بن سليمان، عن منصور بن أبي الأسود، عن ليث، عن الرّبيع بن أنس، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أوّلهم خروجًا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبُهم إذا أنصتوا، وأنا مستشفعهم إذا حُبسوا، وأنا مبشِّرهم إذا أيسوا، الكرامةُ والمفاتيح يومئذ بيدي، وأنا أكرمُ ولد آدم على ربّي، يطوف عليَّ ألف خادم كأنّهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور\".\nففيه ليث بن أبي سليم وهو صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميّز حديثه فترك، كما في التقريب. ورواه الترمذيّ (٣٦١٠) من وجه آخر عن ليث، به، مختصرًا، وقال: \"حسن غريب\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة، وأوّل من ينشق عنه القبر، وأوّل شافع وأوّل مشفَّع\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٧٨) عن الحكم بن موسى أبي صالح، حدّثنا هِقْل (يعني ابن زياد)، عن الأوزاعيّ، حدّثني أبو عمار، حدّثني عبد اللَّه بن فرّوخ، حدّثني أبو هريرة، فذكره.\n\n• عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا كان يوم القيامة كنت إمام النّبيين وخطيبَهم، وصاحب شفاعتهم غير فخر\".\nحسن: رواه الترمذيّ تحث حديث ذي رقم (٣٦١٣)، وابن ماجه (٤٣١٤) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطّفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢١٢٤٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٨٧)، والحاكم (٤/ ٧٨) وقال:","vol":"1","page":610},{"text":"\"صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\nقلت: هو حسن فقط، وكذلك قال الترمذيّ أيضًا لأنّ فيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلّا تحت لوائي، وأنا أوّل من تنشق عنه الأرض ولا فخر\".\nقال: \"فيفزع النّاس ثلاث فزعات. . . \". فذكر الحديث بطوله، مثل حديث أبي هريرة في المحشر. وإسناده ضعيف، وسيأتي الحديث بكماله.\nرواه الترمذيّ (٣١٤٨، ٣٦١٥) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكر الحديث بطوله.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن أبي نضرة، عن ابن عباس، الحديث بطوله\".\nقلت: بل هو ضعيف، فإنّ علي بن زيد بن جدعان ضعيف.\nوأما حديث ابن عباس فهو ما رواه أحمد (٢٥٤٦) عن عفّان، حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي ابن زيد، عن أبي نضرة، قال: خطبنا ابن عباس على منبر البصرة، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ- (فذكر الحديث) بطوله نحو حديث أبي هريرة في المحشر.\nوفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد اللَّه، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النّبيين ولا فخر، وأنا أوّل شافع، وأوّل مشفّع ولا فخر\".\nرواه الدّارميّ (٥٠)، والطّبراني في الأوسط (١٧٢)، والبيهقي في الاعتقاد (ص ١٩٢)، وفي دلائله (٥/ ٤٨٠) كلّهم من طرق عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن صالح بن عطاء بن خباب مولى بني الدئل، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٥٤): \"رواه الطبرانيّ في الأوسط، وفيه صالح بن عطاء بن خباب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: كذا قال، مع أنه مترجم في الثقات (٦/ ٤٥٥) وهو عمدته في توثيق الرجال، فلعل النّسخة التي عنده سقط منها ترجمته، ثم لم أقف على توثيقه من غير ابن حبان، ولم يذكر من روى عنه سوى جعفر بن ربيعة فهو في عداد المجهولين.\nوفيه أيضًا عن عبد اللَّه بن سلام قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأوّل من تنشق عنه الأرض، وأوّل شافع ومشفّع، بيدي لواءُ الحمد تحتي آدم فمن دونه\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٤٧٨) عن أحمد بن علي بن المثنى (وهو أبو يعلى والحديث","vol":"1","page":611},{"text":"في مسنده (٧٤٩٣) قال: حدّثنا عمرو بن محمد النّاقد، قال: حدّثنا عمرو بن عثمان الكلابيّ، قال: حدّثنا موسى بن أعين، عن معمر بن راشد، عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب، عن بشر بن شفاف، عن عبد اللَّه بن سلام، فذكره.\nورواه ابن أبي عاصم في السنة (٧٩٣) من وجه آخر عن عمرو بن عثمان بإسناده مختصرًا.\nإسناده ضعيف من أجل عمرو بن عثمان بن سيار الكلابي، قال أبو حاتم: يتكلمون فيه، كان شيخًا أعمى بالرقة، يحدّث الناسَ من حفظه بأحاديث منكرة، وقال النسائي والأزديّ: متروك الحديث.\nومع هذا ذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" (٨/ ٤٧٣) وقال: ربما أخطأ، وأخرج عنه في صحيحه، وفيه دليل على تساهله، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٨/ ٢٥٤) فقال بعد أن عزاه لأبي يعلى: \"وفيه عمرو بن عثمان الكلابيّ، ووثّقه ابنُ حبان على ضعفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوفي الباب أيضًا عن أبي الدّرداء مرفوعًا: \"أنا أوّل من يؤذن له بالسّجود يوم القيامة، وأنا أوّل من يؤذن له أنّ يرفع رأسه\". فذكر الحديث بطوله.\nرواه الإمام أحمد (٢١٧٣٧) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا يزيد بن حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي الدّرداء، فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف، وعبد الرحمن بن جبير لم يسمع من أبي الدّرادء، ثم رُوي هذا الحديث بأسانيد أخرى من طرق عن ابن لهيعة، وفيها اضطراب شديد، والظّاهر أنّه يعود إلى ابن لهيعة، فإنّه تغيّر بعد احتراق كتبه فلم يضبط لا لفظ الحديث ولا الإسناد.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس، قال: جلس ناسٌ من أصحاب النّبيِّ -ﷺ- ينتظرونه فخرج حتّى إذا دنا منهم، سمعهم يتذاكرون، فتسمَّع حديثهم، فإذا بعضهم يقول: عجبًا إنّ اللَّه اتّخذ من خلقه خليلًا، فإبراهيمُ خليله. وقال آخر: ما بأعجب من ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٣]. وقال آخر: فعيسى كلمةُ اللَّه ورُوحه. وقال آخر: وآدم اصطفاه اللَّه. فخرج عليهم فسلّم وقال: \"قد سمعتُ كلامَكم وعَجَبَكم، إنّ إبراهيمَ خليلُ اللَّه، وهو كذلك، ومُوسى نَجيُّه وهو كذلك، وعيسى روحُه وكلمتُه وهو كذلك، وآدمُ اصطفاه اللَّه تعالى وهو كذلك. ألا وأنا حبيب اللَّه ولا فخر، وأنا حاملُ لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوّل شافع، وأول مُشفَّع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوّل من يُحرِّك بحِلَقِ الجنّة ولا فخر، فيفتحُ اللَّه فيُدْخِلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأوّلين والآخرين على اللَّه ولا فخر\".\nرواه الترمذيّ (٣٦١٦)، والدّارميّ (٤٨) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن عبد المجيد، حدّثنا زمعة ابن أبي صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب\". أي ضعيف.\nقلت: وهو كما قال، فإن زمعة بن أبي صالح وهو الجندي اليماني أبو وهب ضعيف باتفاق من","vol":"1","page":612},{"text":"أهل العلم.\nقال الحافظ ابنُ كثير في تفسيره: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شواهد في الصّحاح وغيرها\".\nقلت: وهو كما قال، وقد سبق ذكر هذه الشواهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>٢ - باب اختباء النبيّ -ﷺ- دعوته لشفاعة أمّته</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لكلّ نبيّ دعوة يدعو بها، فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعةً لأمّتي في الآخرة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٢٦) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ومن هذا الطريق رواه القعنبي أيضًا عن مالك كما رواه الجوهري في مسند الموطأ (٥٣٣).\nورواه البخاريّ في الدّعوات (٦٣٠٤) عن إسماعيل (وهو ابن أبي أويس)، عن مالك، بإسناده.\nورواه مسلم في الإيمان (١٩٨) من طريق ابن وهب قال: أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، نحوه.\nومن طريق ابن وهب أخرجه أيضًا الجوهريّ في مسند الموطأ (١٤٧)، ونفى أن يكون للقعنبيّ طريق ابن شهاب.\nوللحديث طرق أخرى ذكرها مسلمٌ، ورواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٧٤) من وجه آخر عن الزهريّ.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لكلّ نبي دعوة مستجابة، فتعجّل كل نبي دعوته، وإنّي اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء اللَّه من مات من أمّتي لا يشرك باللَّه شيئًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي رواية من وجه آخر عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، بلفظ: \"لكل نبيّ دعوةٌ مستجابة يدعو بها، فيستجاب له فيؤْتاها، وإنّي اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة\".\n\n• عن أبي هريرة، أنّه قال لكعب الأحبار: إنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ- قال: \"لكلّ نبيٍّ دعوة يدعوها، فأنا أريد إن شاء اللَّه أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٩) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أنّ عمرو بن أبي سفيان بن أَسيد بن جارية الثّقفيّ أخبره، أنّ أبا هريرة قال لكعب، فذكره.","vol":"1","page":613},{"text":"فقال كعب لأبي هريرة: أنت سمعتَ هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال أبو هريرة: نعم\n\n• اجتمع أبو هريرة وكعب، فجعل أبو هريرة يحدِّث كعبًا عن النّبيّ -ﷺ-، وكعب يحدِّث أبا هريرة عن الكتب. قال أبو هريرة: قال النّبيّ -ﷺ-: \"لكلّ نبي دعوة مستجابة، وإنّي اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٧٧١٤) عن عبد الرزّاق، حدّثنا معمر، عن الزّهريّ، قال: أخبرني القاسم بن محمد، قال: اجتمع أبو هريرة وكعب، فذكره.\nوكعب هو ابن مانع الحميريّ من اليمن، المعروف بكعب الأحبار، كان عالمًا من علماء اليهود، أدرك النّبيَّ -ﷺ-، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق، وقدم المدينة أيام عمر بن الخطّاب، وكان يحدِّث من أخبار بني إسرائيل، فكثرت الرّوايات الإسرائيلية في قصص القرآن؛ ولذا كان عمر بن الخطاب ﵁ حذّره من كثرة هذه الروايات وقال له: \"لتتركنّ الأحاديث أو لألحقنّك بأرض القردة\". رواه أبو زرعة الدّمشقيّ في \"تاريخه\" (١/ ٥٤٤). فخرج إلى الشّام، ومات في خلافة عثمان، وقد جاوز المائة رحمه اللَّه تعالى.\n\n• عن أنس، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"كلُّ نبيٍّ سأل سؤالًا أو قال: لكلّ نبي دعوة قد دعا بها فاستُجيب، فجعلتُ دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدعوات (٦٣٠٥)، ومسلم في الإيمان (٢٠٠: ٣٤٤) كلاهما من حديث المعتمر، عن أبيه، عن أنس، واللّفظ للبخاريّ.\nوأما مسلم فأحال على حديث قتادة عن أنس إلّا وليس فيه \"فاستجيب\". والباقي سواء.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، يقول عن النبيّ -ﷺ-: \"لكلّ نبي دعوة، قد دعا بها في أمّته، وخبأتُ دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة\".\n\n• صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠١) عن محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدّثنا روح، حدّثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه، فذكر الحديث.\n\n• عن أُبي بن كعب، قال: كنتُ في المسجد، فدخل رجلٌ يُصلِّي. فقرأ قراءةً أنكرتُها عليه ثم دخل آخر، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه. فلمّا قضينا الصّلاة دخلنا جميعًا على رسول اللَّه -ﷺ-. فقلت: إنّ هذا قرأ قراءةً أنكرتُها عليه ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول اللَّه -ﷺ- فقرأ، فحَسَّنَ النَّبيُّ -ﷺ- شأنّهما فَسُقِطَ في نفسي من التَّكذيب ولا إذْ كُنتُ في الجاهليّة. فلمّا رأى رسول اللَّه -ﷺ- ما قد غشيني ضرب في صدري ففِضْتُ عَرَقًا، وكأنّما أنظرُ إلى اللَّه ﷿ فَرَقًا فقال لي: \"يا أُبَيُّ، أُرْسِلَ إِلَيَّ: أن اقْرإ القرآن على حرف. فرددتُ إليه أَنْ هَوِّنْ على","vol":"1","page":614},{"text":"أمَّتي. فرَدَّ إليَّ الثانية: اقْرَأْهُ على حرفين. فرددتُ إليه: أَنْ هَوِّنْ على أُمَّتِي. فردَّ إليَّ الثالثةَ: اقرَأْهُ على سبعة أحرف، فلك بكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مسألةٌ تَسْأَلُنِيهَا. فقلت: اللَّهم اغفرْ لأمّتي. اللَّهم اغفر لأُمَّتي. وأَخَّرْتُ الثّالثة ليوم يرغبُ إليَّ الخلقُ كلُّهم حتى إبراهيمُ -ﷺ-\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢٠) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جدّه، عن أبي ابن كعب، فذكر الحديث.\nوقوله: \"وأخّرتُ الثّالثة\"، وهي الشّفاعة كما جاء التصريح في الرّوايات الأخرى بقوله: \"واختبأتُ الثّالثة شفاعةً لأمّتي يوم القيامة\".\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي عقيل قال: انطلقنا فأتينا رسول اللَّه -ﷺ- فأنخنا بالباب، وما في النّاس أبغض إلينا من رجل يلج عليه، فما خرجنا حتى ما في الناس أحد أحبّ إلينا من رجل يدخل عليه، قال: فقال قائل منا: يا رسول اللَّه ألا سألت ربّك مُلكًا كملك سليمان؟ فضحك رسول اللَّه -ﷺ- ثم قال: لعلّ لصاحبكم عند اللَّه أفضل من ملك سليمان، إنّ اللَّه لم يبعث نبيًّا إلّا أعطاه دعوة، فمنهم من اتخذها دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فأهلكوا بها، وإنّ اللَّه أعطاني دعوة، فخبيتها عند ربّي شفاعة لأمّتي يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البزّار -كشف الأستار (٢٤٥٩) - وابن أبي عاصم في السنة (٨٢٤) كلاهما من طريق زهير، ثنا أبو خالد الدّالاني، ثنا عون بن أبي جحيفة السوائيّ، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفيّ، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل، قال: فذكره.\nورجاله ثقات غير أبي خالد يزيد الدّالانيّ فمختلف فيه، فمشّاه ابنُ معين، وأبو حاتم، والنّسائيّ، وتكلّم فيه ابنُ حبان فقال: \"كان كثير الخطأ فاحش الوهم، خالف الثقات في الرّوايات\".\nقلت: إنّه لم يخالف الثقات في رواية هذا الحديث لمتابعة عبد الجبّار بن العباس الشّيانيّ، عن عون بن أبي جحيفة. ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٥٢٥)، والحاكم (١/ ٦٧ - ٦٨) وقال: \"وقد احتجّ مسلم بعلي بن هاشم، وعبد الرحمن بن أبي عقيل الثّقفيّ صحابيّ، قد احتجّ به أئمّتنا في مسانيدهم، فأمّا عبد الجبّار بن العباس فإنه ممن يجمع حديثه وبُعد مسانيده في الكوفيين\". ولكن قال الذهبي: \"قوّاه بعضهم، وكذّبه أبو نعيم الملائيّ، وليس الحديث بثابت\".\nقلت: عبد الجبّار بن العبّاس الشِّباميّ -بكسر المعجمة، ثم موحدة خفيفة - وشِبام جبل باليمن- مختلف فيه، فكذّبه أبو نعيم كما مضى، وقال العقيليّ: لا يتابع على حديثه يفرط في التّشيّع،","vol":"1","page":615},{"text":"ولكن وثّقه أبو حاتم، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وقال ابن معين وأبو داود: لا بأس به، وقال البزّار: أحاديثه مستقيمة، فمثله يحن حديثه ولو انفرد، فكيف وقد توبع، فلا وجه لقول الذّهبيّ: \"وليس الحديث بثابت\"، وله شواهد كثيرة صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>٣ - باب شفاعة النّبيّ -ﷺ- لأهل الموقف</span>\n• عن أبي هريرة قال: أُتِي رسولُ اللَّه -ﷺ- يومًا بلَحْمٍ، فَرُفِع إليه الذِّراعُ وكانت تعجبُه فَنَهَسَ منها نَهْسَةً فقال: \"أنا سيد الناس يوم القيامة. وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع اللَّه يوم القيامة الأوّلين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الدّاعي ويَنْفُذُهم البَصَرُ، وتدنو الشّمسُ؛ فيلُغُ النّاسَ من الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطيقون وما لا يَحتملون؛ فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربِّكم؟ فيقول بعض النّاس لبعض: ائْتُوا آدم، فيأتون آدم فيقولون: يا آدمُ أنت أبو البشر خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكةَ فسجدوا لك اشْفَعْ لنا إلى ربِّك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ! ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ ! فيقول آدم: إنِّ ربّي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنّه نهاني عن الشّجرة، فعصيته، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوحُ أنت أوّل الرسل إلى الأرض، وسماك اللَّه عبدًا شكورًا، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ! ألا ترى ما قد بلغنا؟ ! فيقول لهم: إنَّ ربّي قد غَضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنّه قد كانت لي دعوةٌ دعوتُ بها على قومي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى إبراهيم -ﷺ-. فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبي اللَّه وخليلُه من أهل الأرض اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ! ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ ! فيقول لهم إبراهيم: إنّ ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله -وذكر كذباته- نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى -ﷺ- فيقولون: يا موسى أنت رسول اللَّه، فضَّلك اللَّه برسالاته وبتكليمه على الناس، اشفع لنا إلى ربِّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ! ألا ترى ما قد بلغنا؟ ! فيقول لهم موسى -ﷺ-: إنّ ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسا لم أُومَر بقتلها، نفسي نفسي، اذهبوا إلى عيسى -ﷺ-. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول اللَّه، وكلّمت الناس في المهد، وكلمة منه ألقاها إلى مريم","vol":"1","page":616},{"text":"وروح منه، فاشفع لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ! ألا ترى ما قد بلغنا؟ ! فيقول لهم عيسى -ﷺ-: إنّ ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله -ولم يذكر له ذنبًا- نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد -ﷺ-. فيأتوني فيقولون: يا محمّد، أنت رسولُ اللَّه وخاتم الأنبياء وغفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر، اشْفَعْ لنا إلى ربّك ألا ترى ما نحن فيه؟ ! ألا ترى ما قد بلغنا؟ ! فأنطلقُ فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربّي ثم يفتح اللَّه عليَّ ويُلهِمُني من محامده وحسن الثّناء عليه شيئًا لم يفْتَحْه لأحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفعْ رأسك سَلْ تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فارفع رأسي فأقول: يا ربّ أمّتي أمّتي، فيقال: يا محمّد أدخل الجنّة من أمّتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنّة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمّد بيده إنّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنّة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧١٢)، ومسلم في الإيمان (١٩٤) كلاهما من حديث أبي حيان التّيميّ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه غير أنه ذكر: \"نفسي نفسي نفسي\" ثلاث مرّات.\n\n• عن مَعبد بن هلال العنزِيّ قال: انطلقْنا إلى أَنس بن مالك وتشفّعنا بثابت، فانتهينا إليه وهو يصلي الضُّحى، فاستأذن لنا ثابتٌ فدخلنا عليه، وأجلس ثابتًا معه على سريره، فقال له: يا أبا حمزة، إنّ إخوانك من أهل البصرة يسألونك أنْ تُحدِّثهم حديثَ الشَّفاعةِ قال: حدّثنا محمّد -ﷺ- قال: \"إذا كان يومُ القيامة ماج النّاسُ بعضهم إلى بعضٍ، فيأتون آدمَ فيقولون له: اشْفَعْ لذُرِيِّتِك، فيقول: لستُ لها، ولكن عليكم بإبراهيم ﵇ فإنه خليلُ اللَّه. فيأتون إبراهيم، فيقول: لستُ لها ولكن عليكم بموسى ﵇ فإنه كليم اللَّه، فيُؤْتَى موسى فيقول: لستُ لها، ولكن عليكم بعيسى ﵇، فإنه روح اللَّه وكلمه، فيؤتى عيسى فيقول: لستُ لها، ولكن عليكم بمحمّد -ﷺ- فأُوتَى، فأقول: أنا لها فأنطلق فأستأذن على ربّي فيؤذن لي فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن يلهمنيه اللَّهُ ثم أَخِرُّ له ساجدًا فيقال لي: يا محمّد ارْفَعْ رأسك، وقُلْ يُسْمَعُ لك، وَسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأقول: ربّ أمّتي أمّتي! فيقال: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبّة من بُرّة أو شعيرة من إيمان فأخرِجْهُ منها فأنطلق فأفعلُ، ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك","vol":"1","page":617},{"text":"المحامد ثم أخر له ساجدًا، فيقال لي: محمّد ارْفَعْ رأسك، وقُلْ يُسْمَعُ لك، وَسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأقول: أمّتي أمّتي! فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان فأخرجه منها، فأنطلقُ فأفعل، ثم أعود إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدًا فيقال لي: محمّد ارْفَعْ رأسك، وقُلْ يُسْمَعْ لك، وَسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأقول: يا ربّ أمّتي أمّتي؟ فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل\".\nهذا حديث أنس الذي أنبأنا به، فخرجْنا من عنده، فلما كُنّا بظهر الْجَبَّان قلنا: لوْ مِلْنا إلى الحسن، فسلَّمنا عليه، وهو مستخفٍ في دار أبي خليفة. قال: فدخلنا عليه فسلّمنا عليه، فقلنا: يا أبا سعيد، جِئْنا من عند أخيك أبي حمزة فلم نسمع مثلَ حديثٍ حدَّثَنَاهُ في الشَّفَاعة، قال: هِيهِ! فحدّثَنَاهُ الحديثَ. فقال: هِيهِ! قلنا: ما زادنا. قال: قد حدّثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جَميعٌ ولقد ترك شيئًا ما أدري أنسي الشّيخ أو كره أن يحدّثكم فتتكلوا. قلنا له: حدِّثْنا فضحك وقال: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [سورة الأنبياء: ٣٧]. ما ذكرت لكم هذا إلّا وأنا أريدُ أنْ أُحدِّثكُمُوهُ: \"ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدًا فيقال لي: محمّد ارْفَعْ رأسك، وقُلْ يُسْمَعُ لك، وَسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأقول: يا ربّ ائذن لي فيمن قال لا إله إلّا اللَّه. قال: ليس ذاك لك أو قال ليس ذاك إليك، ولكن وعزّتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأُخرِجَنَّ من قال: لا إله إلّا اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥١٠)، ومسلم في الإيمان (١٩٣: ٣٢٦) كلاهما من حديث حمّاد بن زيد، حدّثنا معبد بن هلال العنزيّ، قال: فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\nوقوله: \"جميع\" معناه مجتمع القوة والحفظ.\n\n• عن أنس، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربِّنا فيأتون آدم، فيقولون: أنت أبو الناس خلقك اللَّهُ بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلَّمك أسماءَ كلِّ شيءٍ، فاشْفَعْ لنا عند ربِّك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لستُ هُناكُم، ويذكر ذنبه فيستحيي، ائْتُوا نوحًا، فإنّه أوّل رسولٍ بعثه اللَّه إلى أهل الأرض، فيأتُونه فيقول: لستُ هُناكم، ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحيي، فيقول: ائتوا خليل الرحمن، فيأتونه، فيقول: لستُ هُناكُم، ائْتُوا","vol":"1","page":618},{"text":"موسى عبدًا كلمه اللَّهُ وأعطاهُ التّوراة. فيأتونه، فيقول: لستُ هُناكُم ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحيي من ربه، فيقول: ائْتُوا عيسى عبد اللَّه ورسوله وكلمة اللَّه وروحه، فيقول: لستُ هُناكُم، ائْتُوا محمّدًا -ﷺ- عبدًا غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر فيأتونني، فأنطلقُ حتّى أستأذنَ على ربّي فيُؤْذن لي، فإذا رأيت ربّي وقعتُ ساجدًا، فيدعني ما شاء اللَّه، ثم يقال: ارْفَعْ رأْسَك، وسَلْ تُعْطَه، وقُلْ يُسمع، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فَيُحُدُّ لي حدًّا فأدخلهم الجنّة، ثم أعودُ إليه، فإذا رأيتُ ربّي، مثلَه ثم أشفعُ فَيُحَدُّ لي حدًّا، فأدخلهم الجنّة، ثم أعودُ الرّابعة فأقول: ما بقي في النّار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود\".\nقال أبو عبد اللَّه: \"إلا من حبسه القرآن\" يعني قول اللَّه تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٩٣) كلاهما من حديث هشام، عن قتادة، عن أنس، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أنس، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يطولُ يومُ القيامَةِ على النّاس، فيقولُ بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر، فيشفع لنا إلى ربِّنا ﷿، فَلْيَقْضِ بينا، فيأتون آدمَ، فيقولون: يا آدم أنت الذي خلقك اللَّه بيده، وأسكنك جنّتَه، فاشفع لنا إلى ربِّك، فَلْيَقْضِ بيننا، فيقول: إنّي لستُ هُنَاكُم، ولكن ائْتُوا نُوحًا رأس النَّبيين، فيأتونه فيقولون: با نوح اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، فَلْيَقْضِ بيننا، فيقول: إنّي لستُ هُنَاكُم، ولكن ائْتُوا إبراهيمَ خليلَ اللَّه ﷿، فيأتونه فيقولون: يا إبراهيمُ اشْفَعْ لنا إلى ربِّك فليقض بيننا. فيقول: إنّي لستُ هُناكُم ولكن ائْتُوا موسى الذي اصطفاه اللَّه ﷿ برسالاتِه وبكلامه. قال: فيأتونه فيقولون: يا موسى اشفع لنا إلى ربِّك ﷿، فَلْيَقْضِ بيننا فيقول: إنّي لَسْتُ هُناكُم ولكن ائْتُوا عيسى روحُ اللَّه وكَلِمَتُه، فَيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، فَلْيَقْضِ بينا، فيقول إنّي لست هُنَاكُم، ولكن ائْتُوا محمَّدًا -ﷺ- فإنّه خاتَمُ النَّبيّين فإنّه قد حضر اليوم وقد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فيقول عيسى: أَرأَيْتُم لو كانَ مَتاعٌ في وِعاءٍ قد خُتِم عليه هل كان يقدر على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم؟ فيقولون: لا. قال: فإنّ محمّدًا -ﷺ- خاتم النّبيين. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: فيأتُوني، فيقولون: يا محمّد اشْفَعْ لنا إلى ربِّك فَلْيَقْضِ بيننا. قال: فأقول: نعم، فآتي بابَ الجنَّة فآخذُ بِحلقة البابِ","vol":"1","page":619},{"text":"فاستفتِحُ، فيقال: مَنْ أنت؟ فأقول: محمّد، فيفتح لي فأخِّرُ ساجدًا، فأَحْمَدُ ربّي ﷿ بِمحامدَ لم يَحمده بها أحدٌ كان قبلي ولا يحمده بها أحد كان بعدي. فيقول: ارْفَعْ رأسَكَ، وقُلْ يُسْمَعْ منك، وسَلْ تُعْطَهُ، واشْفَعْ تُشَفَّع. فيقول: أيْ ربِّ أمّتي أمّتي. فيقال: أَخْرِجْ من كان في قلبه مثقالُ شعيرة من إيمان، قال: فأخرجهم ثم أخرُّ ساجدًا فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحدٌ كان قبلي ولا يحمده بها أحد كان بعدي. فيقال لي: ارْفَعْ رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأقول: أيْ ربِّ أمَّتي أمَّتي. فيقال: أَخْرِجْ مَنْ كان في قلبه مثقالُ بَرَّةٍ مِنْ إيمان. قال: فأخرجهم. قال: ثم أَخِرُّ ساجدًا فأقولُ مثل ذلك. فيقال: من كان في قلبه مثقال ذَرَّةٍ من إيمانٍ. قال: فأُخرجهم\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٣٥٩٠) عن عفّان: حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا ثابت، عن أنس، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٤٨٦)، فرواه عن الحسن بن محمّد الزّعفراني، حدّثنا عفّان -يعني ابن مسلم- بأسناده غير أنّه لم يسق لفظه، ثم رواه من وجه آخر عن حمّاد بن سلمة، وساق لفظ الحديث نحوه.\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ الأنبياء -﵈- ذُكروا عند رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"والذي نفسي بيده إنّي لسيّد النّاس يوم القيامة ولا فخر، وإنّ بيدي لواء الحمد، إنّ تحته لآدم ﵇ ومن دونه، ولا فخر، قال: ينادي اللَّه ﷿ يومئذ: آدم، فيقول: لبيك ربِّ وسعديك، فيقول: أخرجْ من ذريّتك بعث النّار، فيقول: وما بعثُ النّار، فيقول: من كلِّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فيخرج ما لا يعلم عدده إلّا اللَّه ﷿، فيأتون آدم ﵇، فيقولون: أنت آدم، أكرمك اللَّه وخلقك بيده، ونفخك فيك من روحه، وأسكنك جنّته، وأمر الملائكةَ فسجدوا لك، فاشفع لذريّتك، لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: ليس ذلك إليَّ اليوم، ولكن سأرشدكم، عليكم بعبد اتّخذه اللَّه خليلًا وأنا معكم، فيأتون إبراهيم ﵇، فيقولون: يا إبراهيم، أنت عبد اتخذك اللَّه خليلًا، فاشفع لذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: ليس ذلك إليّ، ولكن سأرشدكم عليكم بعبد اصطفاه اللَّه ﷿ بكلامه ورسالاته، وألقى عليه محبّة منه، موسى وأنا معكم، فيأتون موسى فيقولون: يا موسى، أنت عبد اصطفاك اللَّه برسالاته وكلامه، وألقى عليك محبّة منه، اشفع","vol":"1","page":620},{"text":"لذرية آدم لا تُحرق بالنّار، قال: ليس ذلك اليوم إليَّ، ولكن سأرشدكم، عليكم بروح اللَّه وكلمته: عيسى ابن مريم، فيأتون عيسى ابن مريم ﵇، فيقولون: يا عيسى، أنت روح اللَّه وكلمته، اشفعْ لذرية آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، قال: ليس ذلك اليوم إليّ، عليكم بعبد جعله اللَّه ﷿ رحمة للعالمين أحمد -ﷺ-، وأنا معكم، فيأتوني، فيقولون: يا أحمد، جعلك اللَّه رحمة للعالمين، فاشفع لذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فأقول: نعم أنا صاحبها، فآتي حتى آخذ بحَلقة باب الجنّة، فيقال: من هذا؟ فأقول: أنا أحمد، فيُفتح لي، فإذا نظرتُ إلى الجبّار ﵎ خررتُ ساجدًا، ثم يُفتَح لي من التحميد والثّناء على الرّبِّ ﷿ شيء لا يحسن الخلق، ثم يقال: سلْ تُعطه، واشفع تُشفَّع، فأقول: يا ربِّ، ذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ثم يعودون إليَّ، فيقولون: ذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار. قال: فآتي حتّى آخذ بحلقة باب الجنّة، فيقال: من هذا؟ فأقول: أحمد، فيفتح لي، فإذا نظرت إلى الجبّار ﵎ خررتُ ساجدًا، فأسجدُ مثل سجودي أوّل مرّة، ومثله معه، فيُفتح لي من الثّناء على اللَّه ﷿ والتّحميد مثل ما فُتح لي أوّل مرّة، فيقال: ارفع رأسك، وسلْ تُعطه، واشفع تُشفَّع، فأقول: يا ربّ ذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: أخرجوا له من كان في قلبه مثقال قيراط من إيمان. ثم يعودون إلىّ فآتي حتى أصنع كما صنعت، فإذا نظرتُ إلى الجبار ﷿ خررتُ ساجدًا فأسجد سجودي أوّل مرة ومثله معه، ويفتح لي من الثّناء والتّحميد مثل ذلك، ثم يقال: سلْ تُعْطَه، واشْفع تُشفَّع، فأقول: يا ربّ ذرية آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من إيمان فأخرجوه، فيُخرجون ما يعلم عدَّتهم إلا اللَّه ﷿، ويبقى أكثرهم، ثم يؤذن لآدم بالشّفاعة فيشفع لعشرة آلاف ألف، ثم يؤذن للملائكة والنّبيين فيشفعون حتى إنّ المؤمن ليشفعُ لأكثر من ربيعة ومضر\".\nحسن: رواه الآجرّي في الشّريعة (٨٠٩) عن أبي بكر جعفر بن محمد الفريابيّ، قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا اللّيث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس ابن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في سعيد بن أبي هلال اللّيثيّ، فضعّفه ابن حزم، ووثّقه غيره وهو حسن الحديث، والحديث صحيح؛ لأنّه رُوي من غير طريقه كما مضى، إلّا أنّ في هذا","vol":"1","page":621},{"text":"الحديث زياداتِ لم أجدها في غير هذه الرّواية.\n\n• عن أنس قال: حدثني نبي اللَّه -ﷺ-: \"إني لقائمٌ أنتظرُ أمَّتي تَعْبُر على الصِّراط إذْ جاءني عيسى، فقال: هذه الأنبياءُ قد جاءتْك يا محمّد يسألون -أو قال: يجتمعون إليك-، ويدعون اللَّه ﷿ أن يفرِّقَ بين جَمْعِ الأمم إلى حيث يشاء اللَّه لغمِّ ما هُمْ فيه، فالخلقُ مُلْجَمُون في العَرَقِ، فأمّا المؤمنُ فهو عليه كالزُّكْمة، وأمّا الكافر فيتغشَّاهُ الموتُ\". قال: قال: \"عيسى، انتظر حتّى أرجع إليك\". قال: \"فذهب نبي اللَّه -ﷺ- حتى قام تحتَ العرش، فَلَقِيَ ما لم يَلْقَ ملك مصطفى، ولا نبي مرسل فأوحى اللَّهُ ﷿ إلى جبريلَ: اذهبْ إلى محمّد، فَقُلْ له: ارْفَعْ رأسك، سَلْ تُعْطَ واشْفَع تُشَفَّع\". قال: \"فَشُفِّعْتُ في أُمّتي أن أُخْرِجَ من كلِّ تسعة وتسعين إنسانا واحدًا\". قال: \"فما زلتُ أترَدَّدُ على ربّي ﷿ فلا أقومُ مقامًا إلّا شَفَعْتُ حتى أعطاني اللَّه ﷿ من ذلك أن قال: يا محمّد أدخل من أمَّتِك من خلق اللَّه ﷿ من شهد أنه لا إله إلا اللَّه يومًا واحدًا مخلصا ومات على ذلك\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٢٨٢٤) عن يونس بن محمد، حدّثنا حرب بن ميمون أبو الخطّاب الأنصاريّ، عن النّضر بن أنس، عن أنس، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٨٨).\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٧٢ - ٣٧٤) وقال: \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل حرب بن ميمون فإنّه حسن الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنّ أحدٌ من الأنبياء قبلي\". فذكر منها: \"وأعطيتُ الشّفاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٤٣٨)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من حديث هُشيم، عن سيار -وهو أبو الحكم-، قال: حدّثنا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُتيتُ خمسًا لم يؤتهنّ نبيٌّ كان قبلي\". فذكر منها أنّه قيل له: \"سلْ تُعطه، فاختبأتُها شفاعةً لأمّتي، وهي نائلة منكم -إن شاء اللَّه- من لقي اللَّه لا يشرك به شيئًا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢١٢٩٩) عن يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني سليمان الأعمش، عن مجاهد بن جبر أبي الحجّاج، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ، عن أبي ذر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلس، إلّا أنه صرّح بالتحديث كما أنه توبع، كما مضى","vol":"1","page":622},{"text":"في أوّل الباب.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رسول اللَّه -ﷺ- عام غزوة تبوك قام من اللّيل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتّى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: \"لقد أُعطيتُ اللّيلة خمسًا ما أُعْطِيَهُنَّ أحدٌ قبلي\". فذكر الحديث بطوله: \"والخامسة هي ما هي، قيل لي: سَلْ فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سأل، فأخَّرْتُ مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله الا اللَّه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧٠٦٨) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا بكر بن مُضر، عن ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنّه حسن الحديث.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٧): \"رواه أحمد، ورجاله ثقات\".\n\n• عن أبي بكر الصّديق قال: أصبح رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم فصلّى الغداة، ثم جلس حتى إذا كان من الضُّحى ضَحِك رسولُ اللَّه -ﷺ-، ثم جلس مكانه حتى صلّى الأُولى والعصر والمغرب كلُّ ذلك لا يتكلّم حتى صلّى العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبي بكر: ألا تسألُ رسولَ اللَّه -ﷺ- ما شأنه صنعَ اليوم شيئًا لم يصنَعْه قطّ، قال: فسأله فقال: \"نعم، عُرِض عليَّ ما هو كائنٌ من أمر الدّنيا وأمر الآخرة فجُمع الأولون والآخرون بصعيدٍ واحدٍ ففظع النّاسُ بذلك حتّى انطلقوا إلى آدم ﵇، والعرقُ يكاد يُلجمُهم، فقالوا: يا آدمُ أنت أبو البشر وأنت اصطفاك اللَّه ﷿، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك. قال: لقدْ لقيتُ مثلَ الذي لقيتم انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٣٣]. قال: فينطلقون إلى نوح ﵇ فيقولون: اشفع لنا إلى ربِّك، فأنت اصطفاك اللَّه واستجاب لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديّارًا، فيقول: ليس ذاكم عندي انطلقوا إلى إبراهيم ﵇ فإن اللَّه عزوجل اتخذه خليلًا. فينطلقون إلى إبراهيم فيقول: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى موسى ﵇ فإن اللَّه ﷿ كلّمه تكليمًا، فيقول موسى ﵇: ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم، فإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويُحيي الموتى. فيقول عيسى: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى سيّد ولد آدم، فإنّه أوّلُ من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، انطلقوا إلى محمّد -ﷺ- فيشفع","vol":"1","page":623},{"text":"لكم إلى ربّكم ﷿. قال: فينطلق فيأتي جبريل ﵇ ربَّه، فيقولُ اللَّهُ ﷿: إئْذن له وبشِّرْه بالجنّة. قال: فينطلقُ به جبريل فيخرُّ ساجدًا قدْرَ جُمعةٍ، ويقول اللَّهُ ﷿: ارْفعْ رأسك يا محمد، وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيرفع رأسه، فإذا نظر إلى ربِّه ﷿ خرَّ ساجدًا قدر جُمعة أخْرى، فيقولُ اللَّهُ ﷿: ارْفَعْ رأسَك، وقُلْ يُسمع، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. قال: فيذهبُ ليقعَ ساجدًا فيأخذُ جبريلُ ﵇ بضَبْعَيْه فيفتح اللَّه ﷿ عليه من الدّعاء شيئًا لم يفتحه على بشر قطّ. فيقول: أيْ ربِّ خلقتني سيِّدَ ولد آدم ولا فخر، وأوّل من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، حتى إنّه ليردُ عليَّ الحوضَ أكثرُ مما بين صنعاءَ وأَيْلَةَ. ثم يقال: ادعوا الصّدِّيقين فيشفعون، ثم يقال: ادْعُوا الأنبياء، قال: فيجيء النبي ومعه العصابة، والنّبي ومعه الخمسة والسّتة، والنبيُّ وليس معه أحد. ثم يقال: أدعوا الشّهداء فيشفعون لمن أرادوا. وقال: فإذا فعلت الشُّهداء ذلك. قال: يقول اللَّه ﷿: أنا أرحم الرّاحمين، أدْخلوا جنَّتِي مَنْ كان لا يُشركُ بي شيئًا. قال: فيدخلون الجنَّةَ. قال: ثم يقول اللَّه ﷿: انظُروا في النّار، هل تلقون من أحد عَمِل خيرًا قطّ، قال: فيجدون في النّار رجلا فيقول له هل عملتَ خيرًا قطّ؟ فيقول: لا غير أنّي كنتُ أسامحُ النّاسَ في البيع والشِّراء. فيقول اللَّه ﷿: اسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي.\nثم يُخرجون من النّار رجلًا فيقول له: هل عَملتَ خيرًا قطّ؟ فيقول: لا غير أنّي قد أمرتُ ولدي إذا مِتُّ فأحرقوني بالنار ثم اطحنوني، حتّى إذا كنت مثل الكُحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذْرُوني في الرِّيح، فواللَّهِ لا يقدرُ عليَّ ربُّ العالمين أبدًا، فقال اللَّه ﷿: لِم فعلتَ ذلك؟ قال: من مخافتك. قال: فيقول اللَّه ﷿: انظر إلى مُلكِ أعظمِ مَلِكٍ فإنّ لك مثلَه وعشرةَ أمثالِه. قال: فيقول: لِم تسخرُ بي وأنت الملك؟ ! قال: وذاك الذي ضحكتُ منه من الضُّحى\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥)، وأبو يعلى (٥٦)، والبزار -كشف الأستار (٣٤٦٥) - كلهم من طريق النضر بن شُميل، قال: حدّثني أبو نَعامة، قال: حدّثني أبو هُنيد البراء بن نوفل، عن والان العدَويّ، عن حذيفة، عن أبي بكر الصديق، فذكر مثله، واللّفظ لأحمد.\nوأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٦١٨)، وابن حبان في صحيحه (٦٢٧٦) من هذا الوجه.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٣٧٤): \"رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار، ورجاله ثقات\".","vol":"1","page":624},{"text":"قلت: وهو كما قال، وأبو نعامة العدويّ هو عمرو بن عيسى بن سويد من رجال مسلم إلّا أنّه تغيّر قبل موته وهو \"صدوق\".\nووالان العدويّ هو والان بن بهيس، أو ابن قِرْفة، وثّقه ابنُ معين وغيره.\nوقال ابن حبان: قال إسحاق (وهو ابن راهويه): \"هذا من أشرف الحديث، وقد روى هذا الحديث عدّةٌ، عن النبيّ -ﷺ-، منهم: حذيفة، وابن مسعود، وأبو هريرة وغيرهم\".\nوأما قول الدارقطني: والان مجهول، فلعله لم يقف على توثيق ابن معين له، والنكارة فيه تقديم الصديقين على الأنبياء في الشفاعة، ولعل هذا مما أخطأ فيه أبو نعامة العدوي لأنه تغير قبل موته.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنّ النّبيّ -ﷺ- تلا قوله ﷿ في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [سورة إبراهيم: ٣٦]، فرفع يديه وقال: \"اللهمّ أمّتي أمّتي\" وبكي. فقال اللَّهُ ﷿: يا جبريل، اذْهب إلى محمّد -وربُّك أعلم- فسلْه ما يُبكيك؟ فأتاه جبريل ﵇، فسأله، فأخبره رسول اللَّه -ﷺ- بما قال -وهو أعلم-. فقال اللَّه: يا جبريل، اذهبْ إلى محمّد فقُلْ: إنا سنرضيك في أمّتكَ ولا نسوءك.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٢) عن يونس بن عبد الأعلى الصّدفيّ، أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدّثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوفي الباب أحاديث لم تصح، منها ما رُوي عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"للأنبياء منابرُ من ذهب، فيجلسون عليها\". قال: \"ويبقى منبري، لا أجلسُ عليه، ولا أقعد عليه، قائمٌ بين يدي اللَّه ربي، مخافة أن يُبعث بي إلى الجنة وتبقى أمّتي بعدي، فأقولُ: يا ربِّ، أمّتي أمّتي\". فيقول اللَّه ﷿: يا محمد، ما تريدُ أن أصنعَ بأمّتك؟ فأقول: \"يا ربِّ، عجِّلْ حسابهم\"، فيُدعى بهم، فيُحاسبون، فمنهم من يدخل الجنّة برحمة اللَّه، ومنهم من يدخل الجنّة بشفاعتي، فما أزالُ أشفعُ حتى أُعطى صكاكًا برجال قد بُعث بهم إلى النار، وحتى إنّ مالكًا خازن النار يقول: يا محمد، ما تركتَ للنّار لغضب ربّك في أمّتك من نقمة.\nرواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (١٠٧٧١)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (٤٧٦)، والحاكم (١/ ٦٥) كلّهم من طريق محمد بن ثابت البنانيّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد غير أنّ الشّيخين لم يحتجّا بمحمد بن ثابت البناني، وهو قليل الحديث، يجمع حديثه، والحديث غريب في أخبار الشّفاعة ولم يخرجاه\".","vol":"1","page":625},{"text":"وتعقّبه الذّهبيّ فقال: \"ضعّفه غير واحد، والحديث منكر\".\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٨٠): \"رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط، وفيه محمد بن ثابت البنانيّ، وهو ضعيف\".\nقلت: وهو كما قالا؛ فإن محمد بن ثابت البنانيّ يروي عن أبيه ما ليس من حديثه، كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرّواية عنه على قلّته كما قال ابن حبان. انظر \"المجروحين\" (٩٢٥).\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عباس في حديث طويل من أحاديث أهل الموقف. رواه الإمام أحمد (٢٥٤٦) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، قال: خطبنا ابنُ عباس على منبر البصرة، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر الحديث بطوله.\nوفيه علي بن زيد ضعيف، وفي المتن نكارة وهي قول عيسى ﵇: \"إنّي لست هُناكم، إنّي اتُخِذْتُ إلها من دون اللَّه، وإنّه لا يهمني اليوم إلّا نفسي\". لأنّ في الأحاديث الصّحيحة لم يذكر عيسى ﵇ ذنبًا مع أنّ ما ذكره ليس بذنب له.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن سلمان الفارسيّ. رواه ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان (ص ١٢).\nوقوله -ﷺ- في بعض الأحاديث: \"شفاعتي لكلّ مسلم\".\n\"يريد أنّي أشفع لجميع المسلمين في الابتداء، للنّبيين والشّهداء والصّالحين وجميع المسلمين، فيخلّصهم اللَّه من الموقف الذي قد أصابهم فيه من الغمّ والكَرْب ما قد أصابهم في ذلك الموطن؛ ليقضي اللَّه بينهم، ويُعجِّل حسابهم\". \"التوحيد لابن خزيمة\" (٢/ ٥٧٦).\nهذه الأحاديث وغيرها -مثل حديث ابن عمر الآتي- خاصّة بشفاعة النّبيّ -ﷺ- لأهل الموقف للقضاء بينهم، وهو المقام المحمود الآتي في الباب الذي يليه.\nثم بعد الشّفاعة العظمى له -ﷺ- شفاعات أخرى مثل إدخال أهل الجنّة الجنّة، وإخراج أهل التوحيد من النّار، وشفاعته لمن استحقّ النّار أن لا يدخلها من أمّته.\nوأمّا ما ذكر في أحاديث هذا الباب من الشفاعات في الموقف وإخراج عصاة أهل التوحيد من أمّته من النّار وغير ذلك من الشّفاعات، فالظّاهر أنّ بعض الرّواة جمعوا بين الأحاديث المختلفة، وساقوها سياقًا واحدًا، وبعضهم اختصر من أول الحديث، وبعضهم اختصر من آخره.\nقال ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥١٩): \"أصحاب النّبيّ -ﷺ- ربما اختصروا أخبار النبيّ -ﷺ- إذا حدّثوا بها، وربما اقتصُّوا الحديث بتمامه، وربما كان اختصارٌ بعد الإخبار، وبعض السّامعين يحفظ بعض الخبر، ولا يحفظ جميع الخبر، وربما نسي بعد الحفظ بعض المتن، فإذا جُمعت الأخبار كلّها عُلم حينئذ جميعُ المتن\" انتهى.","vol":"1","page":626},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>٤ - باب ما جاء أنّ المقام المحمود هو الشّفاعة</span>\nإنّ اللَّه ﵎ وعد نبيَّه -ﷺ- بهذا المقام في قوله ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [سورة الإسراء: ٧٩].\nقال أهل العلم: عسى من اللَّه واجب، لا على الشّك والارتياب.\n\n• وعن ابن عمر، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"ما يزال الرّجلُ يسأل النّاس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزْعة لحم\". وقال: \"إنّ الشّمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرقُ نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم، ثم بموسى، ثم بمحمد -ﷺ- فيشفع ليقضي بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه اللَّه مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلهم\".\nوقال معلى: حدثنا وُهيب، عن النعمان بن راشد، عن عبد اللَّه بن مسلم، أخي الزّهريّ، عن حمزة، سمع ابن عمر، عن النبيّ -ﷺ- في المسألة.\nصحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧٤، ١٤٧٥) عن يحيى بن بكير، حدّثنا اللّيث، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، قال: سمعت حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، قال: سمعت ابن عمر، فذكره.\nوأما في المسألة وحدها فهي متفق عليها. رواه مسلم أيضًا في الزّكاة (١٠٤٠) من طريق معمر، عن عبد اللَّه بن مسلم بإسناده، كما ذكره البخاريّ.\n\n• عن ابن عمر قال: \"إنّ النّاس يصيرون يوم القيامة جُثًا، كلّ أمّة تتبع نبيَّها يقولون: يا فلان، اشفع حتى تنتهي الشّفاعة إلى النبيّ -ﷺ-، فذلك يوم يبعثه اللَّه المقام المحمود\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧١٨) عن إسماعيل بن أبان، حدّثنا أبو الأحوص، عن آدم بن علي، قال: سمعت ابن عمر يقول (فذكره).\n\n• عن كعب بن مالك، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يُبعث النّاس يوم القيامة، فأكون أنا وأمّتي على تلٍّ، ويكسوني ربي ﵎ حُلَّةً خضراء، ثم يؤذنُ لي فأقول ما شاء اللَّه أن أقول، فذاك المقام المحمود\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٥٧٨٣)، والطّبرانيّ في الكبير (١٩/ ٧٢)، وفي الأوسط (٨٧٩٧)، وابن جرير في تفسيره (١٥/ ٤٨).\nوصحّحه ابن حبان (٦٤٧٩)، والحاكم (٢/ ٣٦٣) كلّهم من طرق عن الزّبيدي، عن الزّهريّ، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن كعب، فذكره.\nوالزّبيدي هو محمد بن الوليد بن عامر.","vol":"1","page":627},{"text":"وإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك ثبت سماعه من جدّه. قال الحافظ في \"التهذيب\": \"وقع في صحيح البخاريّ في الجهاد تصريحه بالسّماع من جدّه\".\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٥١) وقال: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nوأورده في موضع آخر (١٠/ ٣٧٧) وقال: \"رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وإحدى إسنادي \"الكبير\" رجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن جابر، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تمدُّ الأرض يوم القيامة مدًّا لعظمة الرّحمن، ثم لا يكون لبشر من بني آدم إلّا موضع قدميه، ثم أُدعى أول النّاس فأخر ساجدًا، ثم يؤذن لي فأقول: يارب أخبرني هذا -لجبريل- وهو عن يمين الرحمن، -واللَّه ما رآه جبريل قبلها قطّ- إنك أرسلته إلي. قال: وجبريل ساكت لا يتكلم، حتى يقول اللَّه: صدق، ثم يؤذن لي في الشّفاعة، فأقول: يا ربّ عبادك عبدوك في أطراف الأرض، فذلك المقام المحمود\".\nصحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٧٠) عن إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعرانيّ، ثنا جدي، ثنا إبراهيم ابن حمزة الزّبيديّ، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن جابر، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أرسله يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد عن الزّهريّ\".\nقلت: حديث يونس بن يزيد رواه الحاكم من طريق ابن وهب، عنه، عن ابن شهاب، عن علي ابن الحسين، عن رجل من أهل العلم -ولم يسمِّه-.\nوحديث معمر، رواه عبد الرزاق عنه، عن الزهريّ، عن علي بن الحسين، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره.\nوهو في تفسير عبد الرزاق (١/ ٣٨٧) عن معمر. ومن طريقه ابن جرير الطبريّ في \"تفسيره\" (١٥/ ٤٩).\nولفظه: \"إذا كان يوم القيامة مدّ اللَّه الأرض مدّ الأديم حتى لا يكون البشر من النّاس إلا موضع قدميه\". قال النبيّ -ﷺ-: \"فأكون أول من يُدعى، وجبريل عن يمين الرّحمن، واللَّه ما رآه قبلها. فأقول: أي ربّ، إن هذا أخبرني أنك أرسلته إليَّ؟ فيقول اللَّه ﷿: صدق. ثم أشفع، قال: فهو المقام المحمود\".\nوقد جاء في روايات أخرى عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن رجل من الصّحابة كما عند البيهقيّ في \"البعث\" (٣٠٣).","vol":"1","page":628},{"text":"فالظّاهر أن المبهم في الإسناد هو صحابي، وقد يكون هو جابر كما في رواية إبراهيم بن سعد، ولعلّ الزهريَّ سماه مرة وأبهمه أخرى. وإبراهيم بن سعد حجة ثقة فزيادته مقبولة.\nوقد جاء هذا المعنى عن حذيفة موقوفًا عليه، وهو ما رواه أبو داود الطّيالسيّ في مسنده (٤١٤)، والنّسائيّ في الكبرى (١١٢٩٤)، والبزّار (٢٩٢٦)، والطبريّ في تفسيره (١٥/ ٤٤) كلّهم من حديث شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت صلة بن زفر يحدّث عن حذيفة، قال: يُجمع النّاس في صعيد واحد فلا تكلَّم نفسٌ، فيكون أول مدعُوٍّ محمد -ﷺ- فيقول: \"لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشّر ليس إليك، والمهديُّ من هديت، وعبدك بين يديك، أنا بك وإليك، وتباركت ربّنا وتعاليت، سبحانك ربّ البيت\" فذلك قوله ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [سورة الإسراء: ٧٩].\nورواه الحاكم (٢/ ٣٦٣) من وجه آخر عن أبي إسحاق بإسناده، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\nقلت: هذا هو الصحيح بأن هذا الحديث روي موقوفًا على حذيفة، وهو الذي رجّحه أبو حاتم حين سأله ولده عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن عبد اللَّه بن المختار، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة، أنّ النبيّ -ﷺ- قال (فذكر الحديث). فقال: \"لا يرفع هذا الحديث إلّا عبد اللَّه بن المختار، وموقوف أصح\". العلل (٢١٤٠).\nقلت: هذا المرفوع رواه ابن أبي عاصم في السنة (٧٨٩) عن محمد بن أبي مخلد الواسطيّ، حدثنا أبي، ثنا حماد بن سلمة، بإسناده وفيه من لا يعرفون.\nوقد جاء الرّفع أيضًا من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق بإسناده.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (١٠٥٨)، والحاكم (٤/ ٥٧٣)، وفيه ليث بن أبي سليم، ضعيف.\nوالخلاصة أن حديث حذيفة موقوف إلا أن يقال: حكمه الرّفع لأنّ مثل هذا لا يقال بالرّأي، ولذا يرى كثير من أهل العلم أن تفسير الصحابي بالغيبيات في حكم الرّفع، وله أمثلة في الصحاح، وهو شاهد قوي لمن قال: المراد بالمقام المحمود الشفاعة.\nقال ابن جرير الطبريّ: \"وهو قول أكثر أهل العلم\".\nوفي الباب عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [سورة الإسراء: ٧٩] قال: \"هو المقام الذي أشفع فيه لأمّتي\".\nرواه الترمذيّ (٣١٣٧)، والإمام أحمد (٩٦٨٤، ٩٧٣٥)، وابن خزيمة في التوحيد (٦١٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٨٤)، والآجريّ في الشريعة (١٠٩٩)، وابن جرير الطّبريّ (١٥/ ٤٧) كلّهم من طريق داود الأوديّ الزغافري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، وداود الزغافريّ هو داود بن يزيد بن عبد اللَّه الأوديّ، وهو عبد اللَّه بن إدريس\".","vol":"1","page":629},{"text":"قلت: حديث حسن لشواهده، وأما هذا الإسناد فهو ضعيف من أجل داود الأودي فإن أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\nوقول ابن جرير الطبريّ: \"صحّ الخبر عن رسول اللَّه -ﷺ-\". ثم أخرج هذا الحديث من الطّريق نفسه، فلعله يشير إلى أصل الحديث فإنه صحيح ثابت. وأما حديث أبي هريرة بهذا الإسناد فليس بصحيح.\nوفيه أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر\"، قال: \"فيفزع النّاس ثلاث فزعات، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبونا آدم فاشفع لنا إلى ربّك فيقول إني أذنبت ذنبا أهبطت منه إلى الأرض ولكن ائتوا نوحًا، فيأتون نوحًا فيقول: إنّي دعوتُ على أهل الأرض دعوة فأهلكوا، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقول: إني كذبت ثلاث كذبات -ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين اللَّه- ولكن ائتوا موسى. فيأتون موسى فيقول: إني قد قتلتُ نفسًا، ولكن ائتوا عيسى. فيأتون عيسى فيقول: إنّي عُبدتُ من دون اللَّه، ولكن ائتوا محمّدًا\". قال: \"فيأتونني فأنطلق معهم\" قال ابن جُدعان: قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فآخذُ بِحَلْقة باب الجنة فأُقَعْقِعُها. فيقال: مَنْ هذا؟ فيقال: محمّد، فيفتحون لي، ويرحِّبون، فيقولون: مرحبًا. فأخرُّ ساجدًا فيلهمني اللَّهُ من الثّناء والحمد، فيقال لي: ارْفعْ رأسَكَ سَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وقُلْ يُسْمَع لقولك. وهو المقام المحمود الذي قال اللَّه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [سورة الإسراء: ٧٩] \".\nرواه الترمذيّ (٣١٤٨) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال (فذكره). قال الترمذيّ: \"حديث حسن\".\nقلت: بل هو ضعيف؛ لأنّ فيه عليّ بن زيد بن جدعان ضعيف، إلّا أن الترمذيّ كان حسن الرّأي فيه، فقال: \"صدوق\". ولعله لهذا السبب حسّنه.\nثم قال الترمذيّ: \"وقد روى بعضهم هذا الحديث عن أبي نضرة، عن ابن عباس، الحديث بطوله\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فقد رواه الإمام أحمد (٢٥٤٦)، وأبو يعلى (٢٣٢٨)، والطيالسي (٢٧١١) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، قال: خطبنا ابن عباس على منبر البصرة، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنه لم يكن نبيٌّ إلّا له دعوة قد تنجّزها في الدنيا، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي وأنا سيّد ولد آدم. . . \". فذكر الحديث بطوله.\nوفيه علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف كما مضى.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن ابن مسعود قال: جاء ابنا مُلَيْكة إلى النّبيّ -ﷺ- فقالا: إنّ أمَّنا كانت تكرم الزَّوج، وتعطف على الولد. قال: وذكر الضيف غير أنّها كانت وأَدَتْ في الجاهليّة! قال:","vol":"1","page":630},{"text":"\"أمُّكُمَا في النّار\". فأدبرا والشّر يُرى في وجوههما، فأمر بهما فَرُدًا فرجعا والسّرور يُرى في وجوههما رَجَيَا أن يكون قد حَدَثَ شَيْءٌ فقال: \"أُمّي مع أمِّكما\". فقال رجل من المنافقين: وما يغني هذا عن أمِّه شيئًا ونحن نطأ عقبيه. فقال رجل من الأنصار -ولم أر رجلًا قط أكثر سؤالا منه-: يا رسول اللَّه، هل وعدك ربُّك فيها أو فيهما؟ قال: فظن أنه من شيء قد سمعه، فقال: \"ما سألتُه ربّي وما أطمعني فيه، وإنّي لأقومُ المقام المحمود يوم القيامة\". فقال الأنصاريّ: وما ذاك المقام المحمودُ؟ قال: \"ذاك إذا جيء بكم عراة حفاة غُرْلًا، فيكون أول من يُكسى إبراهيم، يقول: أُكْسُوا خليلي، فيؤتى بريطتين بيضاوين، فيلبسهما ثم يقعد فيستقبل العرش؟ ثم أوتَى بكسوتي فألبسها فأقوم عن يمينه مقامًا لا يقومه أحدٌ غيري يغبطني به الأولون والآخرون\". قال: \"ويفتح نهر من الكوثر إلى الحوض\". فقال المنافقون: فإنّه ما جرى ماء قطّ إلّا على حال أو رَضْراض. قال: يا رسول اللَّه، على حال أو رضراض؟ قال: \"حالُه المسك، ورَضْراضُه التُّوم\". قال المنافق: لم أسمع كاليوم قلما جرى ماء قط على حال أو رضراض إلا كان له نَبْت. فقال الأنصاريّ: يا رسول اللَّه، هل له نبت؟ قال: \"نعم قضبان الذّهب\". قال المنافق: لم أسمع كاليوم فإنه قلّما نبت قضيب إلّا أوْرَقَ وإلا كان له ثَمر. قال الأنصاريّ: يا رسول اللَّه هل من ثمر؟ قال: \"نعم ألوانُ الجوهر، وماؤُه أشدُّ بياضًا من اللّبن وأحلى من العسل، إنّ من شرب منه مَشْربًا لم يظمأ بعده، وإنْ حُرِمَهُ لم يَرْوَ بعده\".\nرواه الإمام أحمد (٣٧٨٧)، والبزار -كشف الأستار (٣٤٧٨) - والطبراني في الكبير (١٠/ ٩٨) كلهم من طريق عارم بن الفضل، حدثنا سعيد بن زيد، حدّثنا علي بن الحكم البنانيّ، عن عثمان، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عثمان وهو ابن عُمير -بالتصغير- البجليّ أبو اليقظان الكوفي الأعمى اختلط، وكان يدلس ويغلو في التشيع، جمهور أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\nقال البزار: لا نعلمه يُروي بهذا اللفظ من حديث علقمة عن عبد اللَّه إلا في هذا الوجه، وقد روى الصعق بن حزن عن علي بن الحكم، عن عثمان بن عمير، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، وأحسب أن الصعق غلط في هذا الإسناد\".\nومن طريق الصعق بن حزن. أخرجه الآجري في الشريعة (١٠٩٦)، والحاكم (٢/ ٣٦٤)، وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعثمان بن عمير هو ابن اليقظان\". كذا قال والصواب: أبو اليقظان.\nوتعقبه الذهبي فقال: \"لا واللَّه فعثمان ضعفه الدارقطني والباقون ثقات\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٢) وقال بعد أن عزاه لأحمد والبزار والطبراني: \"وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير وهو ضعيف\".","vol":"1","page":631},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>٥ - باب ما قيل: إنّ المقام المحمود هو أن يُجلس اللَّه ﵎ نبيَّنا محمّدًا -ﷺ- معه على عرشه</span>\nرُوي عن عبد اللَّه بن سلام قال: إذا كان يوم القيامة جيء بنبيِّكم -ﷺ- فأُقْعِد بين يدي اللَّه ﵎ على كرسيه.\nفقال رجلٌ لأبي مسعود -يعني الجريريّ-: إذا كان على كرسيّه فهو معه! قال: ويلكم هذا أقرُّ حديثٍ في الدُّنيا لعيني.\nوإسناده ضعيف، رواه ابن أبي عاصم في السنة (٧٨٦)، والخلال في السنة (٢٣٧)، والآجري في الشريعة (١٠٩٧)، وابن جرير في تفسيره كلّهم من طريق يحيى بن كثير أبي غسان العنبريّ، ثنا سلْم بن جعفر، عن سعيد الجريريّ، ثنا سيف السّدوسيّ، عن عبد اللَّه بن سلام، فذكره. وفيه رجال لا يعرفون.\nقال الذهبيّ في \"العلو\" (٢٠٣): \"هذا موقوف ولا يثبت إسناده\".\nولكن قال الحاكم بعد أن رواه (٤/ ٥٦٨ - ٥٦٩) من وجه آخر في حديث طويل، عن عبد اللَّه ابن سلام وفيه: \"فيلقى له كرسي عن يمين اللَّه ﷿\": \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وليس بموقوف، فإنّ عبد اللَّه بن سلام على تقدّمه في معرفة قديمة من جملة الصحابة. وقد أسنده بذكر رسول اللَّه -ﷺ- في غير موضع\".\nكذا قال، والصحيح عكسه.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن مسعود قال: بينا أنا عند النّبيّ -ﷺ- أقرأُ عليه حتّى بلغتُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [سورة الإسراء: ٧٩]. قال: \"يُجلسني على العرش\".\nأورده الذّهبيّ في \"العلو\" (٢٠٢) من حديث سلمة الأحمر، عن أشعث بن طُليق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nقال الذّهبيّ: \"هذا حديث منكر، لا يُفرح به، سلمة هذا متروك الحديث، وأشعث ثم يلق ابنَ مسعود\".\nقلت: سلمة هو ابن صالح الأحمر الجعفيّ الكوفيّ، ضعّفه أئمّة النّقد.\nوكذلك لا يصح أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا ولا موقوفًا.\nروى الذّهبيّ في \"العلو\" (٣٢٩) فقال: أخبرنا الحسن بن علي، أنا جعفر، أنا السلفيّ، أنا علي ابن بيان، أنا بشرى الفاتني، أنا عمر بن سَبَنْك القاضيّ، ثنا الحرّ بن محمد بن إشكاب، ثنا عمر بن مدرك الرّازيّ، ثنا مكيّ بن إبراهيم، عن جويبر، عن الضّحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: يُقعده على العرش.\nقال الذّهبيُّ: \"إسناده ساقط، وعمر هذا الرّازيّ متروك، وفيه جويبر\" - هكذا قال وسكت عن الحكم عليه، وهو متروك أيضًا كما قاله النسائيّ والدّارقطنيّ بأنه متروك.","vol":"1","page":632},{"text":"ثم قال الذهبيّ: \"هذا مشهور من قول مجاهد، ورُوي مرفوعًا وهو باطل\".\nقلت: وقد رُوي عن مجاهد من عدّة طرق: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: يجلسُه معه على عرشه.\nأخرجه الآجريّ في الشّريعة (٤/ ١٦١٤ - ١٦١٧)، والخلّال في السنة (١/ ٢١٢ - ٢١٣)، وابن جرير في تفسيره.\nوأسانيدها كلّها ضعيفة أو منقطعة، وليس فيها شيء من المرفوع أصلًا.\nقال القرطبيّ في \"التذكرة\" (٢/ ٦٠٥) بعد أن ذكر قول مجاهد: \"هذا قول مرغوب عنه، وإن صحّ فيتأول على أنّه يجلسه مع أنبيائه وملائكته\".\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٧/ ١٧٥) بعد أن نقل قول مجاهد في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [سورة القيامة: ٢٢] قال: تنتظر الثّواب، وليس من النّظر: \"مجاهد وإن كان أحد المقدّمين في العلم بتأويل القرآن فإنّ له قولين في تأويل آيتين هما مهجوران عند العلماء مرغوب عنهما. أحدهما هذا، والآخر في قول اللَّه ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: \"يوسّع له العرش فيجلسه معه\". وهذا قول مخالف للجماعة من الصّحابة، ومن بعدهم، فالذي عليه العلماء في تأويل هذه الآية أنّ المقام المحمود: الشّفاعة، والكلام في هذه المسألة من جهة النظر يطول\". انتهى\nوقال الحافظ الذهبيّ في العلو (٢/ ١٠٨١): \"أمّا قضية قعود النبيّ -ﷺ- على العرش فلم يثبت في ذلك نصّ، بل في الباب حديث واه. وما فسَّر به مجاهد للآية كما ذكرنا فقد أنكره بعض أهل الكلام، فقام المروزيّ وقعد، وبالغ في الانتصار لذلك، وجمع كتابًا، وطرق قول مجاهد.\nقال: فممن أفتى في ذلك العصر بأنّ هذا الأثر يُسلَّم ولا يعارَض أبو داود السّجستانيّ صاحب السنن، وإبراهيم بن الحربي وخلق، بحيث إن ابن الإمام أحمد قال عقيب قول مجاهد: أنا منكر على كلّ من ردّ هذا الحديث، وهو عندي رجل سوء متهم، سمعتُه من جماعة، وما رأيت محدِّثا ينكره، وعندنا إنما تُنكره الجهميّة\".\nثم قال: إنّ الفقيه أبا بكر أحمد بن سلمان النّجاد المحدّث قال: فيما نقله عنه القاضي أبو يعلى الفراء: \"لو أنّ حالفًا حلف بالطّلاق ثلاثًا: إنّ اللَّه يقعد محمّدًا على العرش، واستفتاني لقلت له: صدقت وبررت\".\nوعلّق عليه الذهبي قائلًا: \"فأبصر -حفظك اللَّه من الهوى- كيف آل الغلو بهذا المحدّث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر، واليوم فيردون الأحاديث الصّريحة في العلو، يحاول بعض الطغام أن يرد قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه: ٥] \".\nقال الشّيخ الألبانيّ رحمه اللَّه تعالى: \"ومن العجائب التي يقف العقل تجاهها حائرًا أن يفتي بعض العلماء من المتقدّمين بأثر مجاهد هذا كما ذكره الذّهبيّ\". ثم ذكر الخبر المذكور. انظر:","vol":"1","page":633},{"text":"\"الضّعيفة\" (٨٦٥).\nقلت: إن كان الأمر كما قال ابن عبد البر والقرطبي والذهبي وغيرهم من أهل العلم قديمًا، ومن المعاصرين فلا يقبل قول الآجري: \"أما حديث مجاهد في فضيلة النبيّ -ﷺ- وتفسيره لهذه الآية أنه يُقعده على العرش، فقد تلقاها الشيوخ من أهل العلم والنقل لحديث رسول اللَّه -ﷺ- تلقوها بأحسن تلقٍ، وقبلوها بأحسن قبول، ولم ينكروها. وأنكروا على من ردّ حديث مجاهد إنكارًا شديدًا، وقالوا: من ردّ حديث مجاهد فهو رجل سوء\" انتهى.\nلأنّ الأمور الغيبية لا تثبت بالرّوايات الموقوفة الضّعيفة وقد ثبت بالروايات الصّحيحة المرفوعة والموقوفة أن المقام المحمود هو الشّفاعة الكبرى، فوجب المصير إليه وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين وهم أعلم بمجاهد وغيره، بل قد نُقل عن مجاهد نفسه أنّ المقام المحمود هو الشّفاعة. أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٤٥) عن محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: عيسى، وحدّثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: شفاعة محمد -ﷺ- يوم القيامة.\nوأمّا من قال بقول مجاهد فلعلّه قال ذلك مغايظة الجهمية لأنّهم ينكرون أن يكون شيء على العرش، كما قال أبو داود السّجستانيّ بعد أن رواه عن إبراهيم بن موسى الرّازيّ، قال: ثنا محمد ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: يجلسه على عرشه.\nقال أبو داود: \"من أنكر هذا فهو عندنا متّهم. وقال: ما زال النّاس يحدّثون بهذا يريدون مغايظة الجهميّة، وذلك أنّ الجهميّة ينكرون أن على العرش شيئًا\". رواه الخلّال في السنة (٢٤٤)، وفي إسناده ليث وهو ابن أبي سليم صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك.\nولكن لا إحالة في قبول هذا الخبر لو ثبت كما قال ابن جرير الطّبريّ بعد أن صوَّب بأنّ المقام المحمود هو الشّفاعة، قال: \"وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ لما ذكرنا من الرواية عن رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه والتابعين، فإن ما قاله مجاهد من أن اللَّه يُقعد محمدًا -ﷺ- على عرشه، قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر؛ وذلك لأنّه لا خبر عن رسول اللَّه -ﷺ-، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين بإحالة ذلك\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>٦ - باب شفاعة النّبيّ -ﷺ- لكلّ من قال: لا إله إلّا اللَّه، ولم يشرك باللَّه ولو عمل الكبائر واستحقّ النار</span>\n• وعن أبي هريرة، أنه قال: قيل: يا رسول اللَّه، مَنْ أسعدُ النّاس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد ظننتُ يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث","vol":"1","page":634},{"text":"أحدٌ أوّلُ منك، لما رأيتُ من حرصك على الحديث. أسعدُ النّاس بشفاعتي يوم القيامة، من قال: لا إله إلّا اللَّه خالصًا من قلبه أو نفسه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (٩٩) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، قال: حدّثني سليمان بن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\n\n• عن أنس قال: سمعتُ النّبيّ -ﷺ- يقول: \"إذا كان يومُ القيامة شُفِّعْتُ. فقلت: يا ربّ أدخل الجنّة من كان في قلبه خردلة، فيدخلون، ثم أقول: أدخل الجنّة من كان في قلبه أدنى شيء\".\nقال أنس: كأنّي أنظر إلى أصابع رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٠٩) عن يوسف بن راشد، حدثنا أحمد بن عبد اللَّه، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن حُميد، قال: سمعت أنسًا، فذكر الحديث.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يخرجُ قومٌ من النّار بعد ما مسّهم منها سَفْعٌ فيدخلون الجنّة، فيسمّيهم أهل الجنّة الجهنميين\". وفي رواية: \"ليصيبنَّ أقوامًا سَفْعٌ من النّار بذنوب أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم اللَّه الجنّة بفضل رحمته، يقال لهم الجهنميّون\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٩) عن هدبة بن خالد، حدّثنا همّام، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره.\nوالرّواية الثانية عند البخاريّ أيضًا (٧٤٥٠) من وجه آخر عن هشام الدّستوائيّ، عن قتادة، عن أنس، فذكر مثله.\nوقوله: \"سَفْع\" من سَفَعَ يسْفَعُ سَفْعًا: قبض عليه وجذبه بشدّة، ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ويقال: سفعتِ النّارُ وجهه غيّرتْ لونَ بشرته وسوَّدتْه.\nهؤلاء أهل التّوحيد ارتكبوا ذنوبًا وخطايا، فأُدخلوا النّار، فأدخلهم اللَّه الجنّة برحمته، وهم الذين تشملهم الشّفاعة. وأما أهل الشّرك فلا شفاعة لهم.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمّا أهل النّار الذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النّارُ بذنوبهم (أو قال: بخطاياهم)، فأماتهم إماتةً حتّى إذا كانوا فحمًا أُذن بالشّفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثُّوا على أنهار الجنّة، ثم قيل: يا أهل الجنّة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحِبَّةِ تكون في حَميل السّيل\".","vol":"1","page":635},{"text":"فقال رجل من القوم: كأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد كان بالبادية.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٥) من طرق عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكر مثله.\nقوله: \"ضبائر\" وهو جمع ضِبارة -بكسر الضّاد وفتحها- بمعني جماعات في تفرقة، وقوله: \"فبُثُّوا\" أي فرقّوا.\n\n• عن جابر، أنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"يخرج من النّار بالشّفاعة كأنّهم الثّعارير\". قلت: ما الثّعارير؟ قال: الضغابيس، وكان قد سقط فمُه. فقلت لعمرو بن دينار: أبا محمد، سمعتَ جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعتُ النّبيَّ -ﷺ- يقول: \"يخرج بالشّفاعة من النّار\"؟ قال: نعم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٥٨)، ومسلم في الإيمان (١٩١: ٣١٨) كلاهما من حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر فذكر مثله، واللفظ للبخاريّ، وليس عند مسلم: \"كأنّهم الثّعارير\" وتفسيره.\nو\"الضغابيس\" هي صغار القثاء، وأحدها ضغبوس وقيل غير ذلك.\nوقد جاء بيان هذه القصة من وجه آخر، أخرجه مسلم وهو الآتي:\n\n• عن يزيد الفقير، قال: كنتُ قد شغفني رأيٌ مِنْ رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريدُ أن نحجَّ، ثم نخرج على النّاس. قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد اللَّه يحدّث القوم -جالسٌ إلى سارية- عن رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فإذا هو قد ذكر الجهنَّميين. قال: فقلت له: يا صاحبَ رسولِ اللَّه، ما هذا الذي تحدِّثون؟ واللَّه يقول: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [سورة آل عمران: ١٩٢]، و﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [سورة السجدة: ٢٠] فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ قلتُ: نعم. قال: فهل سمعتَ بمقام محمد ﵇؟ (يعني الذي يبعثه اللَّه فيه)، قلت: نعم، قال: فإنّه مقام محمد -ﷺ- المحمود الذي يخرجُ اللَّه به من يخرج. قال: ثم نعت وضعَ الصّراط ومرَّ الناسِ عليه. قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك. قال: غير أنه قد زعم أنّ قومًا يخرجون من النّار بعد أن يكونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السّماسم. قال: فيدخلون نهرًا من أنهار الجنّة، فيغسلون فيه، فيخرجون كأنّهم","vol":"1","page":636},{"text":"القراطيس. فخرجنا قلنا: ويحكم! أترون الشيخ يكذبُ على رسول اللَّه -ﷺ-؟ فرجعنا، فلا واللَّه ما خرج منا غير رجل واحد. أو كما قال أبو نعيم.\nصحيح: أخرجه مسلم في الإيمان (١٩١: ٣٢٠) عن الحجاج بن الشاعر، حدّثنا الفضل بن دكين، حدّثنا أبو عاصم (يعني محمد بن أبي أيوب) قال: حدثني يزيد الفقير، فذكره.\n\"الفقير\" بالفاء ثم القاف على وزن عظيم، وهو لقب له؛ لأنّه كان يشكو فقار ظهره، لا أنّه ضد الغني.\n\n• عن عمران بن حصين، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يخرج قوم من النّار بشفاعة محمد -ﷺ-، فيدخلون الجنّة يُسَمَّون الجهنميين\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٦٦) عن مسدّد، حدّثنا يحيى، عن الحسن بن ذكوان، حدّثنا أبو رجاء، حدّثنا عمران بن حصين، فذكره.\nورُوي مثل هذا عن ابن عباس.\nقال ابن خزيمة في التوحيد (٥٤٤) سمعت بندار -وهو محمد بن بشار- في الرّحلة الثانية، وقيل له: حدَّثكم يحيى بن سعيد، قال: حدّثنا الحسن بن ذكوان، عن أبي رجاء العُطارديّ، عن ابن عباس، عن النبيّ -ﷺ- بمثله؟ فقال بندار: نعم.\nقال ابن خزيمة: \"لستُ أُنكر أن يكون الخبران صحيحين؛ لأنّ أبا رجاء قد جمع بين ابن عباس وعمران بن حصين في غير هذا الحديث أيضًا\".\n\n• عن أنس عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٣٩)، والترمذيّ (٢٤٣٥)، وأحمد (١٣٢٢٢)، وابن خزيمة في التوحيد (٥٢٧)، وابن حبان (٦٤٦٨)، والحاكم (١/ ٦٩) كلّهم من طرق عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح غريب\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nوقوله: \"شفاعتي لأهل الكبائر\" فإنّما أراد الشّفاعة بعد الشّفاعة الكبرى التي عمّت جميع المسلمين وهي شفاعة لمن قد أُدخل النّار من المؤمنين بذنوبهم وخطاياهم قد ارتكبوها، ولم يغفرها اللَّه لهم في الدّنيا، فيخرجون من النّار بشفاعته -ﷺ-\". ذكره ابن خزيمة (٢/ ٥٧٧).\n\n• عن جابر، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمّتي\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٣١٠) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدّمشقيّ، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا زهير بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، والوليد بن مسلم وإن كان مدلِّسًا إلا أنّه صرَّح بالتحديث، كما أنّه توبع","vol":"1","page":637},{"text":"فقد أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (٥٣١)، وابن حبان (٦٤٦٧)، والحاكم (١/ ٦٩) كلّهم من طريق عمرو بن أبي سلمة، ثنا زهير بن محمد به مثله.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوقال: وقد تابعه محمد بن ثابت البناني عن جعفر.\nقلت: محمد بن ثابت البنانيّ تكلّم فيه غير واحد من أهل العلم، ومن طريقه رواه الترمذيّ (٢٤٣٦)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (٥٣٠)، والحاكم (١/ ٦٩)، والآجريّ في الشّريعة (٧٧٨) كلّهم من طريق أبي داود الطّيالسيّ عنه، عن جعفر بن محمد بإسناده، مثله.\nوقال محمد بن علي وهو أبو جعفر: قال لي جابر: \"يا محمد، من لم يكن من أهل الكبائر فما له، وللشّفاعة؟ ! \".\nقال الترمذيّ: \"حديث غريب من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّه غريب من الوجه الذي أخرجه، وفيه زيادة منكرة ولم يتابع عليها؛ ولذا أدخله ابنُ حبان في المجروحين في ترجمة محمد بن ثابت البناني (٩٢٥) وإن لم يذكر تلك الزّيادة.\nوأمّا الوجه الأول الذي أخرج من طريقه ابن خزيمة وابن حبان فهو صحيح.\n\n• عن كعب بن عجرة، قال: قلت: يا رسول اللَّه، الشّفاعة؟ قال: \"الشّفاعة لأهل الكبائر من أمّتي\".\nحسن: رواه الآجريّ في الشّريعة (٧٨٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٤٠) (في ترجمة محمد بن عمر بن عبد العزيز الهمدانيّ) كلاهما عن طريق محمد بن بكّار، حدّثنا عنبسة بن عبد الواحد، عن واصل، عن أُمَيّ أبي عبد الرحمن، عن الشّعبيّ، عن كعب بن عجرة، فذكره.\nقال الخطيب عقب رواية الحديث: \"قال علي بن عمر -يعني الدارقطنيّ-: هذا حديث غريب من حديث الشّعبيّ، عن كعب بن عجرة، تفرّد به أُمَيّ بن ربيعة الصيرفيّ عنه، وتفرّد به واصل بن حيّان، عن أُمَيّ، ولا يعلم حدَّث به عنه غير عنبسة بن عبد الواحد\".\nقلت: رجال إسناده ثقات لا يضرّ، تفرّد بعضهم عن بعض، أما واصل فيرى الدّارقطني أنه ابن حيان الأحدب وهو ثقة ثبت من رجال الجماعة، وقيل: هو مولى أبي عيينة وهو ثقة حجّة أيضًا.\nوأمّا أُمَيّ فهو ابن ربيعة الصّيرفيّ أبو عبد الرحمن وهو ثقة أيضًا.\n\n• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: عَرَّس رسولُ اللَّه -ﷺ- ذاتَ ليلةٍ، فافترش كلُّ رجل منّا ذراعَ راحلته، قال: فانتهيتُ إلى بعض الليل فإذا ناقهُ رسول اللَّه -ﷺ- ليس قُدَّامها أحدٌ، قال: فانطلقتُ أطلب رسولَ اللَّه -ﷺ- فإذا معاذُ بن جبل وعبد اللَّه ابن قيس قائمان، قلت: أين رسولُ اللَّه -ﷺ-؟ قالا: ما ندري غير أنّا سمعنا صوتًا","vol":"1","page":638},{"text":"بأعلى الوادي، فإذا مثل هزيز الرَّحل. قال: \"امْكُثُوا يسيرًا\". ثم جاءنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنّه أتاني اللّيلة آتٍ من ربِّي فخيَّرني بين أن يَدخُلَ نصفُ أمَّتي الجنَّةَ وبين الشَّفاعةِ فاخترتُ الشَّفاعةَ\". فقلنا: ننشُدُك اللَّهَ والصُّحبةَ لَمَا جعلْتَنَا من أهل شفاعتك. قال: \"فإنّكم من أهل شفاعتي\". قال: فأقبلْنا مَعانيقَ إلى النّاس، فإذا هم قد فَزعُوا وفَقَدُوا نَبِيَّهم، وقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّه أتاني اللّيلة آتٍ من ربِّي فخيَّرني بين أن يَدخُلَ نصفُ أمَّتي الجنَّةَ وبين الشَّفاعةِ فاخترتُ الشَّفاعةَ\". قالوا: يا رسول اللَّه نَنشُدُك اللَّهَ والصُّحْبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك. قال: فلمّا أضَبُّوا عليه، قال: \"فأنا أشهدُكم أنَّ شفاعتي لمن لا يشرك باللَّه شيئًا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٤٠٠٢)، وابن خزيمة (٥١٦، ٥١٧)، وابن حبان (٢١١، ٦٤٦٣)، والآجري في الشريعة (٧٩٣)، والحاكم (١/ ٦٧) كلّهم من طريق قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك الأشجعيّ، فذكره. ولفظهم سواء.\nوأخرجه الترمذيّ (٢٤٤١) من هذا الوجه مختصرًا.\nورواه ابن ماجه (٤٣١٧) من وجه آخر مختصرًا أيضًا، وفيه: \"هي لكل مسلم\". وله طرق أخرى، انظر كتاب التوحيد لابن خزيمة.\n\n• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفرٍ فنزلنا ليلة، فقمتُ أطلبُ النّبيَّ -ﷺ- فلم أجدْه، ووجدتُ معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعريّ فقالا: ما حاجتك؟ فقلت: أين رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقالا: لا ندري فبينا نحن على ذلك، إذْ سمعنا في أعلى الوادي هديرًا كهدير الرَّحا، فلم نلبث أن جاء النَّبيُّ -ﷺ-. فقلنا: يا رسول اللَّه فقدناك اللّيلة؟ فقال: \"إنه أتاني آتٍ من ربّي فخيّرني بين أن تكون أمتي شطر أهل الجنّة وبين الشّفاعة، فاخترتُ الشّفاعة\". فقلنا: يا نبي اللَّه ادعُ اللَّه أن يجعلنا من أهل الشّفاعة. فقال: \"اللهمّ اجعلهم من أهلها\". ثم أتينا القوم فأخبرناهم، فقالوا: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يجعلنا من أهل شفاعِتك. فقال: \"اللهمّ اجعلهم من أهلها\". ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أشهدكم أنّ شفاعتي لكلِّ من مات لا يشرك باللَّه شيئا\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٢٠٨٦٥)، وابنُ أبي عاصم (٨١٩)، وابن خزيمة (٥٢٢) كلّهم من طريق أبي قلابة، عن عوف بن مالك، قال (فذكره)، واللّفظ لعبد الرزاق، ولفظهما قريب منه.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات غير أنّ أبا قلابة رُمي بالتدليس إلّا أنّ ابن خزيمة رواه من","vol":"1","page":639},{"text":"طريقين عن أبي بشر الواسطيّ، قال: حدّثنا خالد -يعني ابن عبد اللَّه-، عن خالد -يعني الحذاء- عن أبي قلابة، بإسناده.\nوقال: وقال خالد: فحدّثني حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن عوف بن مالك، قال: سمعت خلْف أبي موسى هزيزًا كهزيز الرّحى، فقلت: أين رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: ورائي وقد أقبل، فإذا أنا برسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: يا رسول اللَّه! إنّ النّبيّ -ﷺ- إذا كان بأرض العدو كان عليه حارسًا! فقال النّبيُّ -ﷺ-: \"إنّه أتاني آتٍ من ربّي آنفًا، فخيّرني بين أن يُدخل نصف أمّتي الجنّة، وبين الشّفاعة، فاخترتُ الشّفاعة\" انتهى.\nقال ابن خزيمة: \"جعلت هذا الخبر -أعني خبر عوف بن مالك- بإسنادين:\nأحدهما: أبو المليح، عن عوف بن مالك.\nوالثاني: أبو بردة، عن أبي موسى، عن عوف بن مالك\".\nفالطّريق الأول كما سبق، والطّريق الثاني هو طريق أبي قلابة تم تحويله إلى طريق أبي بردة، عن أبي موسى، عن عوف بن مالك. ولذلك أفردتُ هذا الطّريق، ولكن رُوي هذا الحديث أيضًا من مسند أبي موسى وهو الآتي:\n\n• عن أبي موسى قال: كُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- ذات ليلة فعرّس وعرّسنا، فقال: \"أتي آتٍ بعدكم من ربِّكم فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة، وبين الشّفاعة، فاخترتُ الشّفاعة، فقلنا: يا رسول اللَّه، اجعلنا ممن تشفع له. قال: \"أنتم منهم\". قلنا: أفلا نبشِّر النّاس بها يا رسول اللَّه؟ وابتدرناه الرجال فلما كثروا على رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"هي لكلّ من مات لا يشرك باللَّه شيئًا\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٢١) عن هشام بن عمار، ثنا الحكم بن هشام، حدّثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، وأبي بكر ابني أبي موسى، عن أبي موسى، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحكم بن هشام، فإنّه صدوق.\n\n• عن ابن دارة مولى عثمان، قال: إنا لبالبقيع مع أبي هريرة إذ سمعناه يقول: أنا أعلم النّاس بشفاعة محمد -ﷺ- يوم القيامة، قال: فتداكّ النّاس عليه، فقالوا: إيهٍ يرحمك اللَّه! قال: يقول: \"اللهمّ اغفر لكل عبد مسلم، لقيك يؤمن بي لا يشرك بك\".\nحسن: رواه أحمد (٩٨٥٢) عن حجاج، قال: حدّثنا ابن جريج، قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن ابن دارة، مولى عثمان فذكره.\nوإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن وشيخه ابن دارة مولى عثمان وكلاهما حسن الحديث.","vol":"1","page":640},{"text":"واختلف في ابن دارة هل له صحبة أم لا، والصحيح أنه ليست له صحبة.\n\n• عن أبي موسى، أنّ النّبيّ -ﷺ- كان يحرُسُه أصحابه، فقمتُ ذات ليلة، فلم أره في منامه، فأخذني ما قَدُم وما حدث، فذَهبتُ أنظر، فإذا أنا بمعاذ قد لقي الذي لقيتُ، فسمعنا صوتًا مثل هزيز الرحا، فوقفا على مكانهما، فجاء النبيّ -ﷺ- من قِبَل الصَّوت، فقال: \"هل تدرون أين كنتُ؟ وفِيم كنتُ؟ أتاني آتٍ من ربّي ﷿، فخيَّرني بين أن يدخل نصف أمَّتي الجنّة وبين الشّفاعة، فاخترتُ الشّفاعة\". فقالا: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه ﷿ أن يجعلنا في شفاعتك. فقال: \"أنتم ومَنْ ماتَ لا يُشركُ باللَّه شيئًا في شفاعتي\".\nحسن: رواه أحمد (١٩٦١٨) عن عفّان، حدّثنا حمّاد -يعني ابن سلمة- أخبرنا عاصم، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنّه حسن الحديث.\nوعزاه الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٨ - ٣٦٩) إلى أحمد والطبرانيّ وقال في رواية أحمد: \"رجالهما رجال الصّحيح غير عاصم بن أبي النّجود، وقد وُثِّق، وفيه ضعف\".\nورواه حمزة بن علي مخفر، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: غزونا مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض أسفاره قال: فعرّس بنا رسول اللَّه -ﷺ-، فانتهيت بعض اللّيل إلى مناخ رسول اللَّه -ﷺ- أطلبه فلم أجده، قال: فخرجتُ بارزًا أطلبه، وإذا رجلٌ من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يطلبُ ما أطلبُ. قال: فيينا نحن كذلك إذ اتّجه إلينا رسول اللَّه -ﷺ- قال: فقلنا: يا رسول اللَّه، أنت بأرض حرب ولا نأمن عليك فلولا إذْ بَدَتْ لك الحاجة قلت لبعض أصحابك، فقام معك. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي سمعت هزيزا كهزيز الرّحى -أو حنينًا كحنين النّحل- وأتاني آت من ربّي ﷿ قال: فخيرني بأن يدخل ثلث أمتي الجنّة وبين الشّفاعة لهم فاخترت لهم شفاعتي وعلمت انها أوسع لهم، فخيّرني أن يُدْخِل شطر أمّتي الجنّة وبين شفاعتي لهم فاخترت شفاعتي لهم وعلمت أنّها أوسعُ لهم\". فقالا: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه تعالى أن يجعلنا من أهل شفاعتك. قال: فدعا لهما، ثم إنّهما نبّها أصحابَ رسول اللَّه -ﷺ- وأخبراهم بقول رسول اللَّه -ﷺ- قال: فجعلوا يأتونه، ويقولون: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه تعالى أن يجعلنا من أهل شفاعتك فيدعو لهم، قال: فلمّا أَضَبَّ عليه القوم وكَثُروا، قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّها لمن مات وهو يشهد أن لا إله الا اللَّه\".\nرواه الإمام أحمد (١٩٧٢٤) عن حسن بن موسى -يعني الأشْيب- قال: حدّثنا سُكين بن عبد العزيز، قال: أخبرنا يزيد الأعرج. -قال عبد اللَّه: يعني أظنّه الشنّيّ- قال: حدّثنا حمزة بن علي بن مخفر، عن أبي بردة، عن أبي موسى (فذكره).\nوحمزة بن علي بن مخفر من رجال \"التعجيل\" وهو مجهول، كما ذكره المؤلف، إلّا أنه توبع،","vol":"1","page":641},{"text":"ولبعض فقراته شواهد صحيحة كما مضتْ.\nوفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا: \"خُيِّرت بين الشّفاعة، أو يدخل نصف أُمّتي الجنّة، فاخترتُ الشّفاعة؛ لأنّها أعمُّ وأكفى، أترونها للمنقين؟ لا، ولكنّها للمتلوّثين الخطّاؤون\". قال زياد: أما إنّها لحن، ولكن هكذا حدّثنا الذي حدّثنا.\nرواه الإمام أحمد (٥٤٥٢) حدّثنا معمر بن سليمان أبو عبد اللَّه، حدّثنا زياد بن خيثمة، عن علي ابن النّعمان بن قراد، عن رجل، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nوعلي بن النعمان بن قراد لم يرو عنه غير زياد بن خيثمة فهو مجهول، وإن كان ابن حبان ذكره في الثقات على قاعدته في ذكر المجاهيل، واعتمده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٧٨) فوثقه، وشيخه مبهم لا يُعرف من هو؟ .\nوقد رُوي هذا الحديث عن أبي موسى الأشعريّ.\nرواه ابن ماجه (٤٣١١) من وجه آخر عن زياد بن خيثمة، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن خراش، عن أبي موسى الأشعريّ، وفيه: \"أترونها للمنقِّين؟ لا، ولكنّها للمذنبين الخطّائين المتلوثين\".\nوفي رواية أخرى عن ربعي، عن النبيّ -ﷺ-، مرسلًا.\nذكر الدّارقطنيّ هذا الحديث في كتابه \"العلل\" ونقل ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٤٣٨) قول الدارقطني: \"ليس في الأحاديث شيء صحيح\".\nفمن لم يتنبَّه لوقوع الاضطراب في هذا الحديث صحّحه.\nوقوله: \"للمنقين\" من التنقية - أي للمطهّرين من الذنوب.\n\n• عن أنس قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّي لأوّلُ النّاس تنشقُّ الأرضُ عن جُمْجُمَتِي يوم القيامة ولا فخر، وأُعْطي لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيّد النّاس يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوّل من يدخل الجنّة يوم القيامة ولا فخر، وإنّي آتي باب الجنّة فآخذ بِحَلْقَتِها فيقولون: مَنْ هذا فأقول: أنا محمّد. فيفْتَحُون لي فأدخلُ فإذا الجبّار مستقبلي، فأسجدُ له فيقول: ارْفَعْ رَأْسَك يا محمّد، وتَكَلَّمْ يُسْمَعْ منك وقُلْ يُقْبلُ منك، واشْفَع تُشَفَّع. فأرفع رأسي، فأقول: أُمّتي أُمّتي يا ربّ، فيقول: اذْهب إلى أُمَّتك فمن وجدتَ في قلبه مثقال حبّة من شعير من الإيمان فأدخله الجنّة، فأُقْبِلُ فَمَنْ وجدتُ في قلبه ذلك فأُدخِلُهُ الجنّة. فإذا الجبَّار مستقبلي فاسجد له فيقول: ارْفَعْ رَأْسَك يا محمّد، وتَكَلَّمْ يُسْمَعْ منك وقُلْ يُقْبلُ منك، واشْفَع تُشَفَّع. فأرفع رأسي فأقول: أمّتي أمّتي أَيْ رَبِّ فيقول: اذهب إلى أمّتك فمن وجدت في قلبه","vol":"1","page":642},{"text":"نصف حبة من شعير من الإيمان فأدْخلْهم الجنّة، فأذهبُ فمن وجدتُ في قلبه مثقال ذلك أدخلهم الجنّة. فإذا الجبار مُستقبلي، فأسجد له فيقول: ارْفَعْ رَأْسَك يا محمّد، وتَكَلَّمْ يُسْمَعْ منك وقُلْ يُقْبلُ منك، واشْفَع تُشَفَّع. فأرفع رأسي فأقول: أمّتي أمّتي. فيقول: اذهب إلى أمَّتِك فمن وجدتُ في قلبه مثقالَ حبَّةٍ من خَرْدل من الإيمان فأدخله الجنّة، فأذهبُ فمن وجدتُ في قلبه مثقالَ ذلك أدخلتُهم الجنّة. وفرغ اللَّهُ من حساب النّاس وأدخل من بقي من أمّتي النّار مع أهل النّار. فيقول أهلُ النّار: ما أغني عنكم أنَّكم كنتم تعبدون اللَّه ﷿ لا تشركون به شيئًا! . فيقول الجبار: فبعِزَّتِي لأعتِقَنَّهم من النّار فيُرسل إليهم فيُخْرجُون وقد امْتَحَشُوا فيدخلون في نَهْر الحياة، فَينْبُتُونَ فيه كما تَنْبُتُ الحبَّةُ في غُثاءِ السَّيْل، ويُكْتَبُ بين أعينهم: هؤلاء عتقاءُ اللَّه فيُذْهبُ بهم فَيُدْخلُون الجنّة، فيقولُ لهم أهلُ الجنّة: هؤلاء الْجَهَنَّمِيُّوَن! فيقول الجبار: بل هؤلاء عتقاءُ الجبار\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٢٤٦٩)، وابن منده في الإيمان (٨٧٧)، وابن خزيمة في التوحيد (٦٠١)، والضّياء في المختارة (٢٣٤٥)، والدّارميّ (٥٣).\nكلّهم من طريق اللّيث، عن ابن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك، فذكره، واللّفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب فإنه مختلف فيه، فضعّفه ابنُ معين، والنسائيّ، ووثّقه أبو زرعة والعجليّ، وقال أحمد: ليس به بأس. وقال الذهبيّ: حديثه حسن.\nوهو كما قال إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه. وله أسانيد ضعيفة، والذي ذكرتُه أصحّها.\n\n• عن أنس قال: سألت النبيّ -ﷺ- أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: \"أنا فاعل\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، فأين أطلبك؟ قال: \"اطلبني أوّل ما تطلبني على الصّراط\". قال: قلت: فإن لم ألقاك على الصّراط؟ قال: \"فاطلبني عند الميزان\". قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: \"فاطلبني عند الحوض، فإنّي لا أخطئ هذه الثلاث المواطن\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤٣٣) عن عبد اللَّه بن الصّباح الهاشميّ، حدّثنا بدل بن المحبَّر، حدّثنا حرب بن ميمون الأنصاريّ أبو الخطّاب، حدّثنا النّضر بن أنس، عن أبيه، فذكر مثله.\nورواه الإمام أحمد (١٢٨٢٥) عن يونس بن محمد، حدّثنا حرب بن ميمون، بإسناده، مثله.\nوإسناده حسن من أجل حرب بن ميمون، فإنه حسن الحديث.","vol":"1","page":643},{"text":"وقال الترمذيّ: \"حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\n\n• عن أمّ حبيبة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"أُريت ما تلقى أمّتي بعدي، وسفك بعضهم دماء بعضٍ، وسبق ذلك من اللَّه، كما سبق على الأمم قبلهم، فسألته أن يولّيني شفاعةً يوم القيامة فيهم، ففعل\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة في التوحيد (٥٣٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٠١)، والحاكم (١/ ٦٨) كلّهم من طريق أبي اليمان، قال: حدّثنا شعيب -وهو ابن أبي حمزة-، عن الزهريّ، عن أنس، عن أمِّ حبيبة، فذكرته.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه، والعلّة عندهما فيه أنّ أبا اليمان حدّث به مرّتين، فقال مرّة عن شعيب، عن الزّهريّ، عن أنس. وقال مرّة: عن شعيب، عن ابن أبي حسين، عن أنس. وقد قدّمنا القول في مثل هذا أنه لا ينكر أن يكون الحديث عند إمام من الأئمّة عن شيخين. فمرّة يحدِّثُ به عن هذا، ومرّة عن ذاك.\nوقد حدّثني أبو الحسن علي بن محمد بن عمر، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا إبراهيم بن هانئ النّيسابوريّ، قال: قال لنا أبو اليمان: الحديثُ حديثُ الزّهريّ، والذي حدّثكم عن ابن أبي حسين غلطتُ فيه بورقة قلبتُها. قال الحاكم: هذا كالأخذ باليد؛ فإنّ إبراهيم بن هانئ ثقة مأمون\" انتهى.\nقلت: قول الحاكم: أن يكون الحديث عند إمام من الأئمّة عن شيخين. . . إلخ كلام سديد، ولكن يشترط له استواء الطّريقين في الصّحة، وأما إذا عُلِّلت إحدى الطّريقين فلا وجه لصحة الطّريقين كما هنا. فإنّ الحاكم نفسه نقل عن إبراهيم بن هانئ النّيسابوريّ أنه قال له أبو اليمان. . . إلخ ما ذكر.\nفتبيّن من هذا أنّ هذا الحديث من حديث الزّهريّ، ومن قال خلاف ذلك فلا وجه له.\nوقد روى جعفر بن محمد بن أبان الحرّاني أنّه سأل يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال يحيى: أنا سألت أبا اليمان فقال: الحديث حديث الزّهريّ، فمن كتبه عنّي من حديث الزّهريّ فقد أصاب، ومن كتبه عنّي من حديث ابن أبي حسين فقد أخطأ، إنّما كتبُه في آخر حديث ابن أبي حسين، فغلطتُ فحدّثتُ به من حديث ابن أبي حسين، وهو صحيح من حديث الزّهريّ. هكذا قال يحيى.\nوقد رُوي هذا الحديث عن أم سلمة، وفيه موسى بن عبيدة ضعيف. انظر: \"السنة\" لابن أبي عاصم (٨٠١).\n\n• عن ابن عمر، قال: ما زلنا نُمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من في نبيِّنا -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﵎ لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء\". قال: \"فإنّي أخّرتُ شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي يوم القيامة\".","vol":"1","page":644},{"text":"فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا.\nحسن: رواه أبو يعلى (٥٨١٣)، والطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (٤٨٠٩) -، وابن أبي عاصم في السنة (٣٨٠) كلّهم من طريق شيبان بن فرّوخ الأيلي، ثنا حرب بن سُريج المنقريّ، ثنا أيوب السّختيانيّ، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في حرب بن سريج فتكلّم فيه البخاريّ، وابن حبان، وأبو حاتم، ومشّاه أحمد وابن معين والدارقطني، وابن عدي وغيرهم، وهو حسن الحديث.\nواعتمد الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٥) توثيق من وثّقه فقال: \"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصّحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة\".\nوقد رُوي عنه بإسناد آخر بلفظ: \"شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمّتي\". أورده الذهبيّ في \"الميزان\" (٢/ ٣١٤) في ترجمة صديق بن سعيد الصوناخي التركي، عن محمد بن نصر المروزيّ، عن يحيى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوقال: \"وهذا لم يروه هؤلاء قطّ، ولكن رواه عن صديق من يجهل حاله وهو أحمد بن عبد اللَّه ابن محمد الزيني فما أدري مَنْ وضعه\" انتهى.\nقلت: ومن هذا الطّريق أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ١١) في ترجمة الحسين بن أحمد ابن سلمة الأسديّ القاضي أبو عبد اللَّه.\nقال الخطيب: قرأت في كتاب علي بن محمد النُّعيمي بخطّه، حدّثني القاضي أبو عبد اللَّه الحسين ابن أحمد بن سلمة الأسديّ المالكي -ببغداد- حدّثنا أبو الحسين أحمد بن عبد اللَّه بن محمد الزيني البصريّ -بجيلا من كورة أسْفِيحان- حدّثنا الصديق بن سعيد الصّوناخي، بإسناده، مثله.\nوفي الباب عن أبي الدّرداء مرفوعًا: \"شفاعتي لأهل الذّنوب من أمّتي\". قال أبو الدّرداء: وإنْ زنى وإن سرق؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم، وإنْ زنى وإنْ سرق على رغم أنف أبي الدّرداء\".\nرواه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١/ ٤١٦) (في ترجمة محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطّرسوسيّ أبو الفتح، يعرف بابن البصريّ)، عن الأزهريّ والقاضي أبي العلاء محمد بن علي، قالا: أنبأنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطّرسوسيّ، قال: نبّأنا الحسن بن عبد الرحمن بن زريق -بحمص- قال: نبّأنا محمد بن سنان الشّيرازيّ، قال: نبّأنا إبراهيم بن حيان ابن طلحة، قال: نبّا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي الدّرداء، فذكره.\nوإسناده ضعيف، فإنّ محمد بن سنان الشّيرازيّ قال في \"الميزان\" (٣/ ٥٧٥): \"صاحب مناكير\".\nوفيه أيضًا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطيّ المقرئ ضعيف مخلّط، وفي الإسناد رجال لا يعرفون.","vol":"1","page":645},{"text":"ولكن رواه البزّار -كشف الأستار (٥) - من وجه آخر مختصرًا، وهو قوله -ﷺ-: \"من مات لا يُشرك باللَّه دخل الجنّة\"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن رغم أنف أبي الدّرداء\".\nقال البزّار: \"وهذا قد روي عن أبي ذر، وأبي الدّرداء، وهذا أحسن أسانيد أبي الدّرداء؛ لأنّ الحسن كوفي مشهور، وزيد ثقة\".\nقلت: حديث أبي الدّرداء رواه الإمام أحمد (٢٧٥٦١) مطوّلًا، عن حسن قال: حدّثنا ابنُ لهيعة، عن واهب بن عبد اللَّه، أنّ أبا الدّرداء، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال: لا إله إلّا اللَّه، وحده لا شريك له، دخل الجنّة\". قال: قلت: وإنْ زنى وإنْ سرق؟ ! قال: \"وإنْ زنى وإنْ سرق\". قلت: وإنْ زنى وإنْ سرق؟ ! قال: \"وإن زنى وإن سرق\". قلت: وإنْ زنى وإنْ سرق؟ ! قال: \"وإن زنى وإن سرق، على رغم أنف أبي الدّرداء\". قال: فخرجتُ لأُنادي بها في النّاس، قال: فلقيني عمر، فقال: ارجع، فإنَّ النّاس إنْ علموا بهذه، اتّكلوا عليها، فرجعتُ فأخبرتُه -ﷺ-، فقال -ﷺ-: \"صدق عمر\".\nوفيه ابن لهيعة، وفيه كلام معروف، ولعلّ الهيثميّ أشار إلى هذا في \"المجمع\" (١/ ١٦) بقوله: \"رواه أحمد والبزّار والطبرانيّ في \"الكبير\"، و\"الأوسط\" وإسناد أحمد صحيح، وفيه ابنُ لهيعة، وقد احتجّ به غير واحد\".\nقلت: ولكن هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد معروف أنه من حديث أبي ذرّ المتفق عليه، وقد مضى في كتاب الإيمان، وسيأتي أيضًا في كتاب صفة الجنّة.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: \"شفاعتي لأمّتي من أَحَبَّ أهلّ بيتي وهم شيعتي\".\nرواه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ١٤٦) من طريق القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد اللَّه بن عمر بن عليّ بن أبي طالب قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه محمد بن عمر، عن أبيه عمر بن عليّ، عن أبيه علي بن أبي طالب، فذكره.\nقال الخطيب: \"قدم القاسم بن جعفر بغداد، وحدّث بها عن أبيه، عن جدّه، عن آبائه نسخة أكثرها مناكير\".\nواعتمد الذّهبيّ قول الخطيب فذكره في الميزان (٣/ ٣٦٩) ولم يزد عليه.\nوفي الباب عن سلمان الفارسيّ قال: يأتونَ النَّبيَّ -ﷺ-، فيقولون: يا نبيَّ اللَّه! أنتَ الذي فتح اللَّهُ بك، وختم بك، وغفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، قُمْ فاشفع لنا إلى ربِّك، فيقول: نعم، أنا صاحبكم، فيخرج يحوشُ النّار، حتى ينتهي إلى باب الجنّة، فيأخذ بحلق في الباب من ذهب، فيقرعُ البابَ، فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد\". قال: فيفتح له. قال: فيجيءُ حتّى يقومَ بين يدي اللَّه، فيستأذنُ في السُّجود، فيؤذن له. قال: فيفتحُ اللَّه له من الثّناء، والتّحميد، والتمجيد ما لم","vol":"1","page":646},{"text":"يفتحْهُ لأحد من الخلائق، فينادَى: يا محمد، ارْفعْ رأسَك، سَلْ تُعْطَه، ادعُ تُجب. قال: فيرفعُ رأسه، فيقول: ربّ أمّتي أمّتي، ثم يستأذنُ في السُّجود، فيؤذنُ له، فيفتحُ له من الثّناء والتّحميد والتّمجيد ما لم يُفْتَحه لأحدٍ من الخلائق، فيُنادى: يا محمد، ارْفعْ رأسكَ، سلْ تُعطه، واشفع تشفَّع، وادعُ تُجَب. قال: يفعل ذلك مرّتين أو ثلاثًا، فيُشَفَّعُ فيمن كان في قلبه حبّة من حنطة، أو مثقالُ شعيرة، أو مثقالُ حبّة من خردل من إيمان\". قال سلمان: فذلك المقام المحمود.\nرواه ابن خزيمة في التوحيد (٥٩٦) واللّفظ له، وابن أبي عاصم في السنة (٨١٣)، والطبرانيّ في الكبير (٦/ ٣٠٣ - ٣٠٤) إلّا أنه اختصره.\nكلّهم من طريق أبي معاوية قال: حدّثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النّهديّ، عن سلمان. وإسناده صحيح إلّا أنه موقوف على سلمان.\n\n• عن أنس، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ما زلتُ أشفع إلى ربّي ويُشَفِّعني حتى أقول: ربِّ شفّعني فيمن قال: لا إله إلّا اللَّه، قال: فيقول: ليست هذه لك يا محمد، إنّما هي لي، أما وعزّتي وحِلْمي ورحمتي لا أدعُ في النّار أحدًا -أو قال: عبدًا- قال: لا إله إلّا اللَّه\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٢٧٨٦) عن هارون بن عبد اللَّه، حدّثنا حماد بن مسعدة، عن عمران العمي، عن الحسن، عن أنس، فذكره.\nوالحسن هو الإمام البصريّ معروف، ولكنّه مدلّس وصرّح بالسماع كما سيأتي.\nورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٥٨١)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٢٨) كلاهما من حديث حماد بن مسعدة، بإسناده، مثله.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمران وهو ابن دَاوَر -بفتح الواو وبعدها راء- القطّان أبو العوّام العمي، غير أنّه حسن الحديث، وقد توبع.\nوهو ما أخرجه الشّيخان - البخاريّ (٧٥١٠)، ومسلم (١٩٣: ٣٢٦) كلاهما من حديث حماد ابن زيد، حدّثنا معبد بن هلال العنزي، قال: انطلقنا إلى أنس بن مالك، فذكر الحديث بطوله كما مضى في شفاعة النبيّ -ﷺ- لأهل الموقف، وجاء فيه في آخر الحديث: \"فأقول: يا ربّ، ائذن لي فيمن قال: لا إله إلّا اللَّه. قال: ليس ذاك إليك، ولكن وعزّتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجنّ من قال: لا إله إلّا اللَّه\".\nوقد أشار إليه أيضًا ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٥٨٢) فقال: في خبر حماد بن زيد، عن معبد ابن هلال، عن أنس، فذكر آخر الحديث.\nوأخرجه بطوله في موضع آخر (٦٠٤) من هذا الوجه، وجاء فيه:\nقال معبدٌ: فأقبلنا حتى إذا كُنّا بظهر الجبال، قلتُ: لو مِلنا إلى الحسن -وهو مستخفٍ في","vol":"1","page":647},{"text":"منزل أبي خليفة- قال: فدخلنا عليه. فقلنا: يا أبا سعيد، جئنا من عند أخيك أبي حمزة، وحدّثناه حتى إذا فرغنا. قال: ما حدّثكم إلّا بهذا؟ قلنا: ما زادنا على هذا. قال: فقال الحسن: فقد حدّثني منذُ عشرين سنةً، فما أدري أنسي الشّيخُ أم كره أن يحدِّثكم، فتتكلوا؟ قال: فقالوا يا أبا سعيد، حدِّثنا، فضحك وقال: خُلق الإنسان عجولًا، إنّي لم أذكره إلا وأنا أريد أن أحدّثْكموه -كما حدَّثكم- منذ عشرين سنة.\nثم قال: \"فأقوم الرابعة، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرّ له ساجدًا\".\nقال: \"فيقال لي: ارفع رأسك، وقُلْ يُسْمَعْ لك، وسَلْ تعطه، واشفع تشفّع\". قال: \"فأرفع رأسي، فأقول: أي ربِّ، ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا اللَّه\". قال: \"فيقال: ليس لك ذلك، ولكن وعزّتي وكبريائي وعظمتي لأُخرجنّ منها من قال: لا إله إلّا اللَّه\". انتهى.\nوفي صحيح مسلم قال: معبد: فأشهد على الحسن أنه حدّثنا به أنه سمع أنس بن مالك، أراه قبل عشرين سنة وهو يومئذ جميع.\nوليس معنى هذا الحديث أنّ قائل: لا إله إلّا اللَّه بلسانه من غير تصديق قلب يخرج من النّار، وقد جهّل ابنُ خزيمة من قال ذلك، ورماه بقلّة معرفة بدين اللَّه وأحكامه، وذلك يعود إلى جهله بأخبار النّبيّ -ﷺ- فمختصرها ومتقصَّاها؛ لأنّ شاهد أن لا إله إلّا اللَّه من غير أن يشهد أنّ للَّه رسلًا وكتبًا وجنّة ونارًا، وبعثًا، وحسابًا يدخل الجنّة أشدّ فرقًا\".\nوقال أيضًا: \"إذ أكثرُ أهل زماننا لا يفهمون هذه الصّناعة، ولا يميّزون بين الخبر المختصر وبين الخبر المتقصّي، فيحتجّون بالخبر المختصر، ويدَعون الخبر المتقصّ، وربّما خفي عليهم الخبر المتقصّى فيحتجّون بالخبر المختصر، ويترأسون قبل التّعلم، قد حُرموا الصّبر على طلب العلم، لا يصبرون حتى يستحقّوا الرّياسة، فيبلغوا منازل العلماء\" انتهى. كتاب التوحيد (٢/ ٦١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>٧ - شفاعة النّبيّ -ﷺ- لكلّ مَنْ دعا بالدّعاء عند سماع النّداء</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قال حين يسمع النِّداء: اللهمَّ ربَّ هذه الدّعوة التّامة، والصّلاة القائمة، آتِ محمّدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلَّتْ له شفاعتي يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأذان (٦١٤) عن علي بن عياش، قال: حدّثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوفيه أيضًا عن أبي الدّرداء، عن النّبيّ -ﷺ-، ولكن إسناده ضعيف، رواه الطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين) (٦٣٧). قال الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٣٣٣): \"فيه صدقة بن عبد اللَّه السّمين، ضعّفه أحمد والبخاريّ ومسلم وغيرهم، وثقه دُحيم وأبو حاتم وأحمد بن صالح المصريّ\".","vol":"1","page":648},{"text":"وفيه أيضًا: سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>٨ - باب شفاعة النّبيّ -ﷺ- لمَنْ مات في المدينة</span>\n• عن ابن عمر، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"من استطاع أن يموت بالمدينة فلْيمتْ بها، فإنّي أشفع لمن يموت بها\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٩١٧)، وابن ماجه (٣١٢) كلاهما من طريق معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب من حديث أيوب السّختيانيّ\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإنّ معاذ بن هشام الدّستوائيّ لم يرتق درجة ثقة، إلّا أنّه حسن الحديث. وقد صحّحه ابنُ حبان (٣٧٤١)، وأخرجه من هذا الوجه.\nوقال الترمذيّ: \"وفي الباب عن سُبيعة بنت الحارث الأسلميّة\".\nقلت: وهو الآتي بعد حديث صميتة.\n\n• عن صمينة -امرأة من بني ليث- وكانت في حجر رسول اللَّه -ﷺ- قالت: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فلْيمت، فإنّه مَنْ يموتُ بها أشفعُ له يوم القيامة، وأشهد له\".\nصحيح: رواه النّسائيّ في \"الكبرى\"، وابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٩٣٨٢) من طريق عقيل، عن الزّهريّ، عن عبيد اللَّه (ابن عبد اللَّه بن عمر)، عن عبد اللَّه بن عتبة، عن صميتة، فذكرته. وإسناده صحيح.\nولكن رواه يونس عن الزّهريّ، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن صميتة، بإسقاط عبد اللَّه بن عتبة.\nمن هذا الوجه رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٣٣١).\nورواه ابن حبان في صحيحه (٣٧٤٢) فقال: عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن صميتة، فالظّاهر أنّه وقع غلط في الإسناد.\nوقد نقل الحافظ في الإصابة (٤/ ٣٥١) رواية يونس، عن الزّهريّ، عن عبيد اللَّه، عن صميتة -امرأة من بني ليث- يحدّث أنّها سمعت (فذكره).\nوزاد فيه: قال الزّهريّ: ثم لقيتُ عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر فسألته عن حديثها فحدّثنيه عن صميتة.\nهذه رواية ابن وهب، عن يونس، وهي موافقة لرواية عقيل.\nورواه عتبة، عن يونس، فأدخل صفيّة بنت أبي عبيد بين عبيد اللَّه وصميتة.\nورواه ابن أبي ذئب، عن الزّهريّ، فقال: عن عبيد اللَّه، عن امرأة يتيمة، عن صفية بنت أبي عبيد، عن النبي -ﷺ-\" انتهى.","vol":"1","page":649},{"text":"قلت: امرأة يتيمة هي صمية -بالتصغير- الليثية وقيل: الدارية، وكانت يتيمة في حجر عائشة. فدار الحديث بين أن يكون الحديث من مسند صميتة، وبين صفية بنت أبي عبيد. والثانية هي زوجة عبد اللَّه بن عمر، والغالب أنها لم ترو عن النبيّ -ﷺ-، وإنما تروي عن أزواجه مثل عائشة وحفصة وغيرهما.\nوقد أكَّد أكثر أهل العلم أنّها لم تدرك النّبيّ -ﷺ-، أو أدركته ولكنها لم تسمع منه.\n\n• عن سبيعة بنت الحارث الأسلميّة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمتْ؛ لأنّه لا يموتُ بها أحدٌ إلّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٩٤)، وأبو يعلى كما في المطالب العالية (٢/ ٦٧)، وأبو نعيم في الصحابة (٦/ ٣٣٤٩) كلّهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدّراورديّ، عن أسامة بن زيد، عن عبد اللَّه بن عكرمة، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب، عن أبيه، عن سُبيعة الأسلميّة، فذكرته.\nورجاله ثقات خلا عبد اللَّه بن عكرمة. قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٣٠٦):\n\"رواه الطبرانيّ في الكبير، ورجاله رجال الصحيح خلا عبد اللَّه بن عكرمة، وقد ذكره ابن أبي حاتم، وروى عنه جماعة، ولم يتكلّم فيه أحدٌ بسوء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>٩ - باب شفاعة النّبيّ -ﷺ- لمن صبر على لأواء المدينة</span>\n• عن ابن عمر قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يصبرْ على لأوائها وشدّتها أحدٌ إلا كنتُ له شفيعًا، أو شهيدًا يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مالك في كتاب الجامع (٣) عن قطن بن وهب بن عُمير بن الأجدع، أن يُحَنَّس مولى الزّبير بن العوّام أخبره، أنّه كان جالسًا عند عبد اللَّه بن عمر في الفتنة، فأنَتْه مولاةً له تُسلم عليه، فقالت: إنّي أردت الخروجَ يا أبا عبد الرحمن اشتدّ علينا الزّمان. فقال لها عبد اللَّه بن عمر: اقعدي لَكِاع فإنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول (فذكر الحديث).\nورواه مسلم في الحجّ (١٣٧٧) عن يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك، فذكره.\nوقوله: \"لأوائها\" شدائد المقام فيها.\nوقوله: \"شهيدًا\" أي مزكيًّا لعمله إذا كان عملُه خيرًا.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يصبر أحدٌ على لأوائها فيموت إلّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة إذا كان مسلمًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٧٤: ٤٧٧) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سعيد مولى المهْريّ أنّه جاء أبا سعيد الخدريّ ليالي الحرّة فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارَها وكثرةَ عياله، وأخبره أن لا صَبْرَ له على جَهْد المدينة ولَأوائها.","vol":"1","page":650},{"text":"فقال له: ويحك لا آمرُك بذلك، إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول (فذكر الحديث).\n\n• عن سعد بن أبي وقّاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعُها أحدٌ رغبةً عنها إلّا أبدل اللَّه فيها من هو خير منه، ولا يثبثُ أحدٌ على لأوائها وجَهْدها إلّا كنتُ له شفيعًا، أو شهيدًا يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٦٣)، من طريق عثمان بن حكيم، حدّثني عامر بن سعد، عن أبيه (سعد بن أبي وقاص) قال (فذكر الحديث).\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يصبر على الأواءِ المدينة وشدّتها أحدٌ من أمتّي إلّا كنتُ له شفيعًا يوم القيامة، أو شهيدًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٧٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوفي الباب عن أسماء بنت عُميس قالت: إنّها سمعتْ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يصبر على لأواء المدينة وشدّتها أحدٌ إلّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة\".\nرواه الإمام أحمد (٢٧٠٨٥)، والنّسائيّ في الكبرى (٤٢٨٢)، والطّبرانيّ في الكبير ٢٤/ رقم (٣٧٣) كلّهم من طريق يعقوب (ابن إبراهيم بن سعد الزّهريّ) قال: حدّثني أبي، عن الوليد بن كثير (المخزوميّ) قال: حدّثني عبد اللَّه بن مسلم الطّويل -صاحب المصاحف- أن كلابَ بن تَليد أخا بني سعد بن ليث - أنه بينا هو جالس مع سعيد بن المسيّب جاءه رسول نافع بن جُبير بن مُطْعِم بن عدي يقول: إنّ ابنَ خالتك يقرأُ عليك السَّلامَ ويقول: أخبرني كيف الحديث الذي كنتَ حدَّثْتَني عن أسماء بنت عُميس؟ فقال سعيد بن المسيب: أخْبره أن أسماء بنت عميس أخبرتني (فذكر الحديث).\nوفيه كلاب بن تَليد لم يؤثر فيه توثيق أحد غير ابن حبان فإنه ذكره في \"الثقات\" (٥/ ٣٣٨)، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي إذا تُوبع وإلّا فلين الحديث.\nوالرّاوي عنه عبد اللَّه بن مسلم الطويل -صاحب المقصورة أو المصاحف- لم يرو عنه سوى الوليد بن مسلم، ولم يؤثر فيه: توثيق أحد غير أن ابن حبان ذكره في الثقات (٧/ ٥٢) فقال فيه: عبد اللَّه بن محمد بن مسلم الطّويل، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي إذا توبع وإلّا فليّن الحديث.\nوقال فيه الذّهبيّ: \"لا يكادُ يُعرف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>١٠ - باب شفاعة النّبيّ -ﷺ- لأبي طالب لتخفيف العذاب عنه</span>\n• عن أبي سعيد، أنه سمع النبيّ -ﷺ- وذُكر عنده عمُّه فقال: \"لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضحضاح من النّار يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٨٥)، ومسلم في الإيمان (٢١٠) من حديث اللّيث","vol":"1","page":651},{"text":"ابن سعد، حدّثنا ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر مثله.\nقوله: \"ضحضاح\" هو ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستعير في النّار.\n\n• عن العباس بن عبد المطلب، أنّه قال للنبيّ -ﷺ-: ما أغنيتَ عن عمِّك، فإنّه كان يحوطُك ويغضبُ لك؟ ! قال: \"هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدّرَك الأسْفل من النّار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٨٣)، ومسلم في الإيمان (٢٠٩) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدّثنا عبد الملك بن عمير، حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث، حدّثنا عباس ابن عبد المطلب، فذكره.\nوفي لفظ عند مسلم من رواية ابن أبي عمر، عن سفيان بإسناده. قلت: يا رسول اللَّه، إنّ أبا طالب كان يحوطك وينصرك، فهل نفعه ذلك؟ قال: \"نعم، وجدتُه في غمرات من النّار، فأخرجته إلى ضحضاح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>١١ - باب ما فُضل به النّبي -ﷺ- على غيره من الأنبياء منها الشّفاعة</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنّ أحدٌ من الأنبياء قبلي، نصرتُ بالرُّعب مسيرة شهر، وجُعلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأيّما رجل من أمّتي أدركته الصّلاة فليصلِّ، وأحلَّتْ لي الغنائم، وكان النّبيُّ -ﷺ- يُبعث إلى قومه خاصّة وبُعثتُ إلى النّاس كافة، وأعطيتُ الشّفاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٤٣٨)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من حديث هُشيم، عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُتيتُ خمسًا لم يؤتهنّ نبيٌّ كان قبلي: نُصرتُ بالرّعب؛ فيرعب مني العدو مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلت لي الغنائم ولم تُحل لأحد كان قبلي، وبُعثتُ إلى الأحمر والأسود، وقيل لي: سلْ تُعطه، فاختبأتُهَا شفاعةً لأمّتي، وهي نائلة منكم -إن شاء اللَّه- من لقي اللَّه لا يشرك به شيئًا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢١٢٩٩) عن يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني سليمان الأعمش، عن مجاهد بن جبر أبي الحجّاج، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ، عن أبي ذر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلس إلّا أنه صرّح بالتحديث كما أنه توبع.\nوقد أشار البزار -كشف الأستار (٣٤٦٠) - إلى رواية الأعمش هذه ولم يخرجها، ولكن","vol":"1","page":652},{"text":"أخرجه من وجه آخر عن شعبة، عن واصل يعني الأحدب، عن مجاهد، عن أبي ذر، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٧١): \"رواه البزار بإسنادين حسنين\".\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٤٣٤) من وجه آخر عن أبي أسامة وقد سئل عن قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة سبأ: ٢٨] فقال: حدّثنا الأعمش، بإسناده، فذكر مثله.\nقال مجاهد في تفسير الأحمر والأسود: الإنس والجنّ.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنّما أخرجاه ألفاظًا من الحديث متفرقة\".\nورواه أبو داود (٤٨٩) من وجه آخر عن جرير، عن الأعمش، بإسناده مختصر بلفظ: \"جُعلتْ لي الأرضُ طهورًا ومسجدًا\".\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أنّ رسول اللَّه -ﷺ- عام غزوة تبوك قام من اللّيل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتّى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: \"لقد أُعطيتُ اللّيلة خمسًا ما أُعْطِيَهُنَّ أحدٌ قبلي: أمّا أنا فأُرْسِلْتُ إلى النّاس كلِّهم عامَّةً، وكان مَنْ قبلي إنّما يُرْسَلُ إلى قومه، ونُصِرْتُ على العدوِّ بالرُّعْب، ولو كان بيني وبينهم مسيرةُ شهرٍ لَمُلئ منه رعبًا، وأُحلَّت لي الغنائمُ آكلُها، وكان مَنْ قبلي يُعَظِّمون أَكْلَها كانوا يحرقُونَها، وجُعلت لي الأرضُ مساجدَ وطَهُورًا أينما أَدْركتني الصَّلاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وكان مَنْ قبلي يُعَظِّمون ذلك إنما كانوا يُصلُّون في كَنائِسهم وبِيَعِهم، والخامسة هي ما هي، قيل لي: سَلْ فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سأل، فأخَّرْتُ مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله الا اللَّه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧٠٦٨) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا بكر بن مُضر، عن ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنّه حسن الحديث.\n\n• عن ابن عباس، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنَّ نبيٌّ قبلي، ولا أقولهنَّ فخرًا: بُعثتُ إلى النّاس كافّة، الأحمر والأسود، ونُصرتُ بالرُّعب مسيرة شهر، وأُحلَّتْ لي الغنائم، ولم تَحلَّ لأحد قبلي، وجعلتْ لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا، وأُعطيتُ الشّفاعة، فأخّرتُها لأمّتي فهي لمن لا يشرك باللَّه شيئًا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٤٢)، والبزّار -كشف الأستار (٣٤٦٠) - وابن أبي عاصم في السنة (٨٠٣) كلّهم من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره، ولفظهم سواء.\nويزيد بن أبي زياد هو الهاشميّ مختلف فيه فوثّقه ابن سعد، والعجلي، وقال ابن عدي: مع","vol":"1","page":653},{"text":"ضعفه يكتب حديثه وتكلّم فيه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم، والسّبب في تضعيفه أنه لما كبر ساء حفظه وتغيّر، وكان يلقّن، ما لُقِّن وقعتِ المناكير فيه، وكان صدوقًا، قاله ابن حبان.\nقلت: الظّاهر أنه أصاب في هذا الحديث، ولم يخطئ لوجود متابع له، وكثرة شواهده الصّحيحة.\nوأما المتابع فهو ما رواه البزار -كشف الأستار- كما سبق من طريق ابن أبي يعلى، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوابن أبي ليلى سيء الحفظ إلّا أنه توبع أيضًا في الإسناد الأوّل.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٨/ ٢٥٨) وقال: \"رواه أحمد والبزّار والطّبرانيّ بنحوه إلّا أنه قال: \"حتى إنّ العدو ليخافني من مسيرة شهر أو شهرين. وقيل لي: سلْ تُعْطَه، فادّخرتُ دعوتي شفاعة لأمّتي\". ورجال أحمد رجال الصّحيح غير يزيد بن أبي زياد، وهو حسن الحديث\".\nوفي الباب أيضًا عن أبي موسى مرفوعًا: \"أُعطيتُ خمسًا بعثتُ إلى الأحمر والأسود، وجعلتْ لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلتْ لي الغنائم، ولم تحل لمن كان قبلي، ونصرتُ بالرّعب شهرًا، وأعطيتُ الشّفاعة، وليس من نبيّ إلّا وقد سأل الشّفاعة، وإنّي اختباتُ شفاعتي، ثم جعلتها لمن مات من أمّتي لم يشرك باللَّه شيئًا\".\nرواه الإمام أحمد (١٩٧٣٥) عن حسين بن محمد، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعريّ.\nوأبو إسحاق مدلّس ومختلط، وإسرائيل سمع منه بعد الاختلاط كما قال الإمام أحمد، ولذا اضطرب في رفعه ووقفه، فقد رواه الإمام أحمد (١٩٧٣٦) من وجه آخر عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، مرسلًا، ولم يذكر أبا موسى فلعلّه عائد إلى اختلاطه فلم يتميّز من الرّفع والإرسال، أيهما أرجح، مع أنّ القاعدة أنّ زيادة الثقة مقبولة، ولكن هنا أبو إسحاق وإن كان ثقة إلّا أنه اختلط في آخر حياته.\nوكذلك في الباب أيضًا عن عوف بن مالك مرفوعًا: \"أُعطيتُ أرْبعًا لم يُعطهنّ أحدٌ كان قبلنا، وسألتُ ربّي الخامسة فأعطانيها، كان النّبيُّ يبعث إلى قريته ولا يعدوها، وبُعثت كافة إلى النّاس، وأرهب منا عدوُّنا مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومساجد، وأحل لنا الخمسُ ولم يحل لأحد كان قبلنا، وسألتُ ربّي الخامسة، فسألته أن لا يلقاه عبد من أمّتي يوحِّده إلّا أدخله الجنّة فأعطانيها\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٣٩٩) عن أبي يعلى، حدّثنا هارون بن عبد اللَّه الحمّال، حدّثنا ابن أبي فديك، عن عبيد اللَّه بن عبد الرّحمن بن موهب، عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعيّ، عن عوف بن مالك، فذكره.\nوعباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعيّ لم يوثقه أحدٌ وإنّما ذكره ابن حبان في كتابه","vol":"1","page":654},{"text":"\"الثقات\"، وأخرج عنه في صحيحه، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\". أي إذا تُوبع، ولم يتابع فهو لين الحديث.\nوالرّاوي عنه عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن موهب، قال فيه النسائي: ليس بالقوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>١٢ - باب مَنْ لا تنالُه شفاعة النّبيّ -ﷺ</span>-\n• عن أبي أُمامة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صنفان من أمّتي لن تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم، وكلّ غال مارق\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ٣٣٧) عن معاذ بن المثنى ومحمد بن التمار البصريّ، قالا: ثنا مسدّد، ثنا جعفر بن سليمان، عن المعلى بن زياد الفردوسيّ، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبي غالب صاحب أبي أمامة غير أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.\nأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٢٣٥)، والمنذريّ في الترغيب والترهيب (٣٤٠٤) وقالا: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات غير أن المنذريّ عزاه أيضًا إلى الأوسط وهو فيه كما في مجمع البحرين (٢٥٧٧) ولكن من وجه آخر عن الخليل بن مرة، عن أبي غالب، عنه ولفظه: \"صنفان من أمّتي لا تنالهما شفاعتي إمام غاشم ظلوم، وغالٍ في الدّين\".\nوفيه الخليل بن مرّة ضعيف، والرّاوي عنه العلاء بن سليمان وهو الرّقيّ، قال ابن عدي: \"منكر الحديث، يأتي بمتون وأسانيد لا يتابع عليها\".\nولذا أفرد الهيثميّ بعد أن عزاه للطبرانيّ في \"الكبير\" و\"الأوسط\" ذكر رجال الطبرانيّ بأنهم ثقات دون رجال \"الأوسط\"، ولم يتنبّه له المنذريّ.\n\n• عن معقل بن يسار، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رجلان لا تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم غشوم، وآخر غال في الدِّين مارق منه\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢١٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٤١) كلاهما من حديث ابن المبارك، قال: أخبرني منيع، حدّثني معاوية بن قرّة، عن معقل بن يسار، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل منيع، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وترجمه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٤٥٦) وهو منيع بن عبد الرحمن أبو عبد اللَّه البصريّ، وساق له حديثًا واحدًا وقال: \"منيع هذا يحدِّث عن سعيد بن أبي عروبة، وعن غيره بأحاديث حسان، وفي حديثه إفرادات وأرجو أنه لا بأس به\".\nونقل عنه الحافظ في اللّسان (٦/ ١٠٣) ولكن تحرّف فيه إلى \"منير\".","vol":"1","page":655},{"text":"وقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦): \"رواه الطبرانيّ بإسنادين في أحدهما منيع، قال ابن عدي: له أفراد وأرجو أنه لا بأس به، وبقية رجال الأول ثقات\".\nوالإسناد الثاني الذي أشار إليه الهيثمي هو ما أخرجه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٢٠/ ١٢٤) أيضًا من طريق أغلب بن تميم، عن معلى بن زياد، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صنفان من أمّتي لا تنالهما شفاعتي: سلطان ظلوم غشوم، وغال في الدّين يشهد عليهم فيتبرأ منهم\".\nوإسناده ضعيف جدًّا من أجل أغلب بن تميم قال فيه البخاريّ: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حبان: حدّث عنه يزيد بن هارون، خرج عن حدّ الاحتجاج به لكثرة خطئه. انظر ترجمته في \"الميزان\" (١/ ٢٧٣).\nوأمّا ما رُوي عن أنس مرفوعًا: \"صنفان من أمّتي لا تنالهما شفاعتي: المرجئة والقدرية\". قيل: يا رسول اللَّه: من القدرية؟ قال: \"قوم يقولون: لا قدر\". قيل: فمن المرجئة؟ قال: \"قوم يكونون في آخر الزمان، إذا سئلوا عن الإيمان يقولون: نحن مؤمنون إن شاء اللَّه\". فهو موضوع، أخرجه ابن الجوزيّ في \"الموضوعات\" (٢٨٢)، والجوزقاني في \"الأباطيل\" (٣٤) وقال: هذا حديث باطل، وفي إسناده ظلمات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>١٣ - باب من لا تكون له الشّفاعة</span>\n• عن أبي الدّرداء قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللّعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم وأبي حازم، عن أمِّ الدّرداء، عن أبي الدّرداء، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>١٤ - باب طلب الشّفاعة من النّبيّ -ﷺ</span>-\n• عن ربيعة بن كعب الأسلميّ، قال: كنتُ أبيتُ مع رسول اللَّه -ﷺ-، فأتيته بوَضوئه وحاجته، فقال لي: \"سَلْ\". فقلتُ: أسألُك مرافتَك في الجنّة. قال: \"أو غير ذلك؟ \". قلت: هو ذاك. قال: \"فأعنّي على نفسك بكثرة السّجود\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٩) عن الحكم بن موسى أبي صالح، حدّثنا حِقْل بن زياد قال: سمعت الأوزاعيّ قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني ربيعة بن كعب فذكره.\n\n• عن خادم للنّبيّ -ﷺ- رجل أو امرأة قال: كان النّبيُّ -ﷺ- مما يقول للخادم: \"ألك حاجة؟ \". قال: حتّى كان ذات يوم، فقال: يا رسول اللَّه حاجتي. قال: \"وما","vol":"1","page":656},{"text":"حاجتُك؟ \". قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة. قال: \"ومن دلَّك على هذا؟ \". قال: ربِّي. قال: \"إما لا، فأعنّي بكثرة السّجود\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٠٧٦) عن عفّان، حدّثنا خالد -يعني الواسطيّ- قال: حدّثنا عمرو بن يحيى الأنصاريّ، عن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم، عن خادم، فذكره.\nوإسناده صحيح. وأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٩) فقال: \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح\". والخادم هو ربيعة بن كعب الأسلمي كما مضى.\n\n• عن ربيعة بن كعب، قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"سَلْني أُعْطِكَ\". قلتُ: يا رسولَ اللَّه، أَنْظِرْني أنظر في أمري. قال: \"فانظر في أمرك\". قال: فنظرتُ، فقلت: إنّ أمر الدّنيا ينقطع، فلا أرى شيئًا خيرًا من شيء آخذُه لنفسي لآخرتي، فدخلتُ على النّبيّ -ﷺ- فقال: \"ما حاجَتُك؟ \". فقلت: يا رسول اللَّه، اشْفَعْ لي إلى ربِّك ﷿، فلْيُعْتقني من النّار، فقال: \"مَنْ أمرك بهذا؟ \". فقلت: لا واللَّه يا رسول اللَّه، ما أمرني به أحدٌ، ولكني نظرتُ في أمري، فرأيتُ أنّ الدُّنيا زائلة من أهلها، فأحببتُ أن آخُذ لآخرتي. قال: \"فأعنِّي على نفسِك بكثرة السُّجود\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٥٧٨) عن أبي اليمان، قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن نعيم بن مجمرة، عن ربيعة وفيه إسماعيل بن عياش وهو ضعف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها، ولكنه تابع.\nومحمد بن إسحاق مدلّس، إلّا أنه صرَّحَ بالتحديث في الرواية التالية.\nوهي ما رواه الإمام أحمد (١٦٥٧٩) عن يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن نعيم بن مجمّر، عن ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم رسول اللَّه -ﷺ- وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع حتى يصلي رسول اللَّه -ﷺ- العشاء الآخرة، فأجلسُ ببابه إذا دخل بيته أقول: لعلَّها أن تحدث لرسول اللَّه -ﷺ- حاجةٌ. فما أزال أسمعُه يقول رسول اللَّه -ﷺ-: \"سبحان اللَّه سبحان اللَّه، سبحان اللَّه وبحمده\". حتى أَملَّ، فارْجِعَ أو تغلبني عيني فأرقد. قال: فقال لي يومًا لما يرى من خِفّتي له وخدمتي إيّاه: \"سَلْني يا ربيعةُ أُعْطِكَ\". قال: فقلت: أنظر في أمري يا رسول اللَّه ثم أعلمك ذلك. قال: ففكّرت في نفسي، فعرفتُ أنّ الدُّنيا منقطعة زائلة، وأنَّ لي فيها رزقًا سيكفيني ويأتيني. قال: فقلت: أسأل رسول اللَّه -ﷺ- لآخرتي فإنه من اللَّه ﷿ بالمنزل الذي هو به قال: فجئت. فقال: \"ما فعلتَ يا ربيعةُ؟ \". قال: فقلت: نعم يا رسول اللَّه أسألُك أن تشفع لي إلى ربِّك فيعتقني من النّار. قال: فقال: \"مَنْ أمرك بهذا يا ربيعة؟ \". قال: فقلت: لا واللَّه الذي بعثك بالحقّ ما أمرني به أحدٌ، ولكنّك لما قلتَ: \"سَلْنِي أُعْطِك\". وكنتَ من اللَّه بالمنزل","vol":"1","page":657},{"text":"الذي أنت به، نظرتُ في أمري وعرفت أنّ الدّنيا منقطعة وزائلة، وأن لي فيها رزقًا سيأتيني. فقلت: أسأل رسول اللَّه -ﷺ- لآخرتي. قال: فصمت رسول اللَّه -ﷺ- طويلًا ثم قال لي: \"إنّى فاعلُ، فأعنّي على نفسك بكثرة السّجود\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>١٥ - باب ما جاء في شفاعة المصلين للميّت</span>\n• عن عائشة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ما من ميّتٍ يصلّي عليه أمَّةٌ من المسلمين يبلغون مائةً كلّهم يشفعون له، إلّا شُفِّعوا فيه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٤٧) عن الحسن بن عيسى، حدّثنا ابن المبارك، أخبرنا سلّام ابن أبي مُطيع، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد اللَّه بن يزيد رضيع عائشة، عن عائشة، فذكرته.\nقال: فحدثتُ به شعيب بن الحبحاب، فقال: حدّثني به أنس بن مالك، عن النبيّ -ﷺ-. القائل: فحدّثتُ به شُعيبًا - هو سلّام بن أبي المطيع فإنّه يرويه من وجهين: أحدهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن عائشة.\nوالثاني: من طريق شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، عن النبيّ -ﷺ-.\n\n• عن ابن عباس، أنه مات له ابنٌ بقديد أو بعسفان، فقال: يا كريب، انظر ما اجتمع له من النّاس. قال: فخرجتُ فإذا ناسٌ قد اجتمعوا له، فأخبرته، فقال: تقول: هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه، فإنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا، لا يشركون باللَّه شيئًا إلّا شفّعهم اللَّه فيه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٤٨) من طرق عن أبي صخر، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمير، عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>١٦ - باب ما رُوي في شفاعة النّبيّ -ﷺ- لمن يصلي عليه صباحًا ومساءً</span>\nرُوي فيه عن أبي الدّرداء قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صلّى عليَّ حين يصبح عشرًا، أو حين يمسي عشرًا، أدركتْهُ شفاعتي\".\nرواه الطّبرانيّ في الكبير عن محمد بن علي بن حبيب الطّرائفيّ الرّقيّ، حدّثنا محمد بن علي بن ميمون، حدّثنا سليمان بن عبد اللَّه الرّقيّ، حدّثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن محمد بن زياد، قال: سمعت خالد بن معدان يحدّث عن أبي الدّرداء، فذكره.\nأورده ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٢١٢ - ٢١٣) وإسناده منقطع فإن خالد بن معدان لم يسمع من أبي الدّرداء، وفيه بقية بن الوليد وهو مدلّس تدليس التسوية ولم يصرح بالتحديث.","vol":"1","page":658},{"text":"قال السّخاويّ في \"القول البديع\" (ص ١٢٧): \"رواه الطبرانيّ بإسنادين أحدهما جيد، لكن فيه انقطاع؛ لأنّ خالد بن معدان لم يسمع من أبي الدّرداء، وأخرجه ابن أبي عاصم، وفيه ضعف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>١٧ - باب في شفاعة الملائكة والنّبيين والمؤمنين</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حتى إذا خلص المؤمنون من النّار، فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشدّ مناشدةً للَّه في استقصاء الحقّ من المؤمنين للَّه يوم القيامة لإخوانهم الذين في النّار، يقولون: ربَّنا كانوا يصومون معنا، ويصلُّون ويحجُّون؟ فيقال لهم: أخرجُوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النّار. فيخرجُون خلقًا كثيرًا قد أخذت النّارُ إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه، ثم يقولون: ربَّنا ما بقي فيها أحدٌ ممن أمرْتنا به. فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا لم نذرْ فيها أحدًا ممن أمرْتنا. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربّنا لم نَذرْ فيها ممن أمرتنا أحدًا. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقًا كثيرًا. ثم يقولون: ربَّنا لم نَذَرْ فيها أحدًا\".\nوكان أبو سعيد يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: ٤٠]. فيقول اللَّه ﷿: شفعت الملائكةُ، وشفع النّبيُّون، وشفع المؤمنون، ولم يبقَ إلا أرحمُ الرّاحمين فيقبض قبضةً من النّار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرًا قطّ، قد عادوا حُممًا، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنّة يقال له: \"نهر الحياة\" فيخرجون كما تخرج الحِبة في حميل السّيل، ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشّجر، ما يكون إلى الشّمس أُصيفر وأُخَيضر. وما يكون منها إلى الظّل يكون أبيض؟ \". فقالوا: يا رسول اللَّه، كأنّك كنتَ ترعى بالبادية! . قال: \"فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم يعرفهم أهلُ الجنَّة. هؤلاء عتقاء اللَّه الذين أدخلهم اللَّه الجنّة بغير عمل عمِلوه ولا خير قدَّموه. ثم يقول: ادخُلوا الجنّة فما رأيتموه فهو لكم. فيقولون: ربّنا، أعطيتنا ما لم تُعط أحدًا من العالمين. فيقول: لكم عندي أفضلُ من هذا. فيقولون: يا ربَّنا، أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا؟ فيقول: رِضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدًا\".","vol":"1","page":659},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٨٣) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره في حديث طويل، انظره في رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"قد أُعطي كلُّ نبيٍّ عطيّة، فكلّ قد تعجّلها، وإنّي أخّرتُ عطيتي شفاعةً لأمّتي، وإنّ الرّجل من أمّتي ليشفع للفئام من النّاس، فيدخلون الجنّة، وإنّ الرّجل ليشفع للقبيلة، وإنّ الرّجل ليشفع للعُصبة، وإنّ الرّجل ليشفع للثلاثة وللرّجلين وللرّجل\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١١١٤٨)، وأبو يعلى (١٠١٤)، والبزّار -كشف الأستار (٣٤٥٨) - كلّهم من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن عطيّة العوفيّ.\nورواه ابن خزيمة في التوحيد (٦٢٦) من طريق مالك بن مغول، عن عطية، به، مثله.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عطية وهو ابن سعيد بن جنادة العوفيّ مختلف فيه. فقال ابن معين: صالح، وضعّفه النسائيّ وغيره وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه.\nقلت: قول أبي حاتم هو العمدة فإنه مع ضعف فيه يكتب حديثه في الشّواهد والمتابعات، وهذا منها وإن انفرد ضُعِّف.\nوأرى أنه لم يخطئ في هذا الحديث لوجود شواهد كثيرة لأجزائه، وقد حسّنه الترمذيّ (٢٤٤٠) بعد أن رواه من الطّريق نفسه الجزء الثاني من الحديث.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٧١): \"إسناده حسن\".\n\n• عن أبي بكر الصّديق في حديث الشّفاعة في الموقف وفيه: \"ثم يقال: ادعوا الصّدِّيقين فيشفعون، ثم يقال: ادْعُوا الأنبياء، قال: فيجيء النبي ومعه العصابة، والنّبي ومعه الخمسة والسّتة، والنّبيُّ وليس معه أحد. ثم يقال: ادعوا الشّهداء فيشفعون لمن أرادوا، وقال: فإذا فعلت الشُّهداء ذلك. قال: يقول اللَّه ﷿: أنا أرحم الرّاحمين، أدْخلوا جنَّتِي مَنْ كان لا يُشركُ بي شيئًا. قال: فيدخلون الجنَّةَ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥)، وأبو يعلى (٥٦)، والبزّار -كشف الأستار (٣٤٦٥) - كلّهم من طريق النّضر بن شُميل، قال: حدّثني أبو نَعامة، قال: حدّثني أبو هُنيد البراء بن نوفل، عن والان العدَويّ، عن حذيفة، عن أبي بكر الصّديق، فذكره في حديث طويل سبق ذكره والنكارة فيه: تقديم الصديقين على الأنبياء.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرّجلَ ليشفعُ للرّجلين والثّلاثة، والرّجل للرّجل\".","vol":"1","page":660},{"text":"صحيح: رواه البزّار -كشف الأستار (٣٤٧٣) -، وابن خزيمة في التوحيد (٦٢٤) من طرق عن عبد الرزّاق، أنبأ معمر، عن ثابت، أنه سمع أنس بن مالك يقول (فذكره). وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد اللَّه بن أبي الجدْعاء، أنّه سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"ليُدخلنّ الجنّة بشفاعة رجل من أمّتي أكثر من بني تميم\". قالوا: يا رسول اللَّه، سواك؟ قال: \"سوايَ\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٤٣٨)، وابن ماجه (٤٣١٦) -والسياق له- كلاهما من طريق خالد الحذّاء، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن عبد اللَّه بن أبي الجدعاء، فذكره.\nوسياق الترمذيّ: قال عبد اللَّه بن شقيق: كنتُ مع رهط بإيلياء، فقال رجل منهم: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول (فذكر الحديث). فلما قام، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا ابنُ أبي الجدْعاء.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح غريب، وابن أبي الجدعاء هو عبد اللَّه، وإنّما يعرف له هذا الحديث الواحد\" انتهى.\nقلت: إسناده صحيح، وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (٦١٩)، وابن حبان في صحيحه (٧٣٣٦)، والحاكم (١/ ٧٠، ٧١)، والبيهقي في دلائل النّبوة (٦/ ٣٧٨) كلّهم من طريق خالد الحذّاء.\nوكان الحسن يقول: \"هو أويس القرني\". وفي رواية \"عثمان\".\n\n• عن أبي بكرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يُحمل النّاس على الصراط يوم القيامة، فتقادعُ بهم جنبتا الصّراط تقادعُ الفراش في النّار. قال: فينجّي اللَّهُ برحمته من يشاء\". قال: \"ثم يؤذن للملائكة والنّبيين والشّهداء أن يشفعوا، فيشفعون ويخرجون، ويشفعون ويُخرجون، ويشفعون ويُخرجون، وزاد عفان: مرة فقال أيضًا ويشفعون ويُخرجون مَنْ كان في قلبه ما يزن ذرّة من إيمان\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٠٤٤٠)، والبزّار -البحر الزّخار (٣٦٧١) -، والطبرانيّ في الصغير (٩٢٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٣٨) كلّهم من حديث عفّان بن مسلم، حدّثنا سعيد بن زيد، قال: سمعت أبا سليمان العصريّ، حدّثنا عقبة بن صُهبان، عن أبي بكرة، عن النبيّ -ﷺ-، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن زيد وهو أخو حمّاد بن زيد فإنه حسن الحديث، وأبو سليمان العصريّ وثقه ابن معين كما روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٠) وسمّاه الدَّولابيّ في الكنى (١/ ١٩٥) كعب بن شبيب، وأخرج الحديث من طريق آخر عن سعيد بن زيد بإسناده، مثله.\nوقال البزّار: \"لا نعلمه رواه بهذا اللّفظ إِلَّا أبو بكرة، وإسناده مرضيون\". وصحّح رجاله أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٥٩).\n\n• عن أنس بن مالك، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"خررتُ ساجدًا فأسجد سجودي أوّل مرة ومثله معه، ويفتح لي من الثّناء والتّحميد مثل ذلك، ثم يقال: سلْ تُعْطَه،","vol":"1","page":661},{"text":"واشْفع تُشفَّع، فأقول: يا ربّ ذرية آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من إيمان فأخرجوه، فيُخرجون ما يعلم عدَّتهم إِلَّا اللَّه ﷿، ويبقى أكثرهم، ثم يؤذن لآدم بالشّفاعة فيشفع لعشرة آلاف ألف، ثم يؤذن للملائكة والنّبيين فيشفعون حتى إنّ المؤمن ليشفعُ لأكثر من ربيعة ومضر\".\nحسن: رواه الآجرّي في الشّريعة (٨٠٩) عن أبي بكر جعفر بن محمد الفريابيّ، قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا اللّيث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس ابن مالك، فذكر الحديث بطوله، وسبق كاملا في الشّفاعة لأهل الموقف.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في سعيد بن أبي هلال اللّيثيّ، غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن حذيفة بن اليمان، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يُخرجُ اللَّهُ قومًا مُنْتنين قد محشتْهم النَّارُ بشفاعة الشّافعين، فيدخلهم الجنّة، فيُسَمَّون الجهنميُّون\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٤٢٣)، وأبو داود الطيالسيّ في \"مسنده\" (٤٢٠) ومن طريقه ابنُ خزيمة (٥٤٥)، والآجريّ في الشّريعة (٨٠٥) كلّهم من طريق شعبة، عن حمّاد، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حمّاد وهو ابن أبي سليمان، فإنه حسن الحديث.\nتنبيه: وقع سقط في مسند أبي داود الطَّيالسيّ في طبعة المعارف القديمة، فإنّ الإسناد الذي ذكر فيه وهو: \"حدّثنا أبو عوانة، عن أبي مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة\". هو لمتن آخر سقط منه وهو: \"كلّ معروف صدقة\". وكذا رواه أيضًا مسلم (١٠٠٥) من طريق أبي عوانة، بإسناده.\nوأمّا متن هذا الحديث فإسناده كما ذكرناه، وبهذا الإسناد أخرجه ابن خزيمة والآجري فلا يكون أبو مالك الأشجعيّ متابعًا لحماد بن أبي سليمان؛ لأنّ هذا الحديث يدور على حمّاد بن أبي سليمان، وعنه رواه شعبة كما مضى، ومحمد بن جعفر عند الإمام أحمد (٢٣٤٢٣)، وابن خزيمة (٥٤٢)، وحماد بن سلمة، وهشام الدّستوائيّ عند ابن أبي عاصم في السنة (٨٣٥، ٨٣٦) كلّهم عن حمّاد بن أبي سليمان، بإسناده، مثله.\nوقد نبّه على سقط المتن المشار إليه، الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي في تحقيق مسند أبي داود الطيالسيّ فجزاه اللَّه خيرًا.\n\n• عن أبي أمامة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"يخرجُ من النّار بشفاعة رجل من أمّتي أكثر من ربيعة ومضر\".\nحسن: رواه الطّبرانيّ في الكبير (٨/ ٣٣٠) عن أحمد بن داود المكيّ، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا مبارك بن فضالة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، فذكره.","vol":"1","page":662},{"text":"وأبو غالب صاحب أبي أمامة مختلف فيه، فضعّفه النسائيّ وأبو حاتم وابن حبان، ووثقه الدارقطنيّ، ويُحسَّن حديثُه في الشّواهد والمتابعات، وقد توبع.\nرواه الإمام أحمد (٢٢٢١٥)، والآجريّ في الشّريعة (٨١٧) كلاهما من حديث حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي أمامة قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليدخلن الجنّة بشفاعة رجل ليس بنبي مثلُ الحيَّين -أو مثل أَحد الحيين-: ربيعة ومضر\". فقال رجل: يا رسول اللَّه، أو ما ربيعة من مضر؟ فقال: \"إنّما أقول ما أُقَوَّل\".\n\n• عن عتبة بن عبد السُّلميّ، قال: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: ما حوضُك الذي تُحدِّث عنه؟ قال: \"كما بين البيضاء إلى بصري يمدُّني اللَّه فيه بكُراعٍ لا يدري إنسانٌ مِمَّن خُلق أين طرفاه\"، فكبَّر عمر بن الخطّاب، فقال: \"أما الحوض فيرد عليه فقراء المهاجرين الذين يقاتلون في سبيل اللَّه، ويموتون في سبيل اللَّه. فأرجو أن يُورِثَني الكُرَاع فأشرب منه\". وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ ربي وعدني أن يدخل الجنّة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب، ثم يشفع كلُّ ألف لسبعين ألفًا، ثم يَحثي ربي ﵎ بكفيه ثلاث حَثَيَات\". فكبَّر عمر وقال: إنّ السَّبعين الأُوّلى ليشفعهم اللَّه في آبائهم، وأبنائهم، وعشائرهم. وأرجو أن يجعلني اللَّهُ في إحدى الحثيات الأواخر\". فقال الأعرابيُّ: يا رسول اللَّه، فيها فاكهةٌ؟ قال: \"نعم وفيها شجرة تدعى طوبى هي تطابق الفردوس\". فقال: أيّ شجر أرضنا تُشبه؟ قال: \"ليس تشبه من شجر أرضك، ولكن أتيتَ الشّام؟ \". قال: لا يا رسول اللَّه، قال: \"فإنَّها تشبه شجرة في الشّام تُدعى الجوْزَةَ تنبت على ساق واحد، ثم ينتشر أعلاها\". قال: فما عِظم أصلها؟ قال: \"لو ارتحلتَ جذعةً من إبل أهلك لما قطعتها حتى تنكسر ترقوتُها هَرَمًا\". قال: فيها عنب؟ قال: \"نعم\". قال: ما عظم العنقود منها؟ قال: \"مسيرة شهر للغراب الأبقع لا ينثني ولا يفتر\". قال: فما عظم الحبة منه؟ قال: هل ذبح أبوك من غنمه تيسًا عظيمًا؟ قال: \"نعم\". قال: فسلخ إهابها فأعطاه أمَّك، فقال ادبغي هذا ثم افري لنا منه ذنوبا نروي به ماشيتنا\". قال: نعم. قال: فإن تلك الحبة تشبعني وأهل بيتي فقال النبيّ -ﷺ-: \"وعامة عشيرتك\".\nحسن: رواه الطَّبرانيّ في \"الأوسط\" (٤٠٤) واللّفظ له، وفي \"الكبير\" (١٧/ ١٢٦ - ١٢٧)، وأحمد (١٧٦٤٢) مختصرًا كلّهم من طريق عامر بن زيد البكاليّ، أنه سمع عتبة بن عبد السّلميّ، فذكره. وصحّحه ابن حبان (٦٤٥٠).\nوإسناده حسن، عامر بن زيد البكاليّ، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٩١)، وابن أبي حاتم","vol":"1","page":663},{"text":"في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه شيئًا، وهو من رجال التعجيل (٥٠٥)، ولما قال الحسيني: \"ليس بالمشهور\" تعقبه الحافظ فقال: \"بل معروف\" وأطال في ذكره، والخلاصة أنه حسن الحديث.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٤١٤) وقال: \"رواه الطّبرانيّ في \"الأوسط\" واللّفظ له، وفي \"الكبير\"، وأحمد باختصار عنهما وفيه عامر بن زيد البكاليّ، وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات\".\nوقوله: \"بكراع\" أي بطرف من ماء الجنّة.\nقال في النهاية: \"وفي حديث الحوض: \"فبدأ اللَّه بكراع\" أي طرف من ماء الجنّة، فشبّه بالكراع لقلته وأنه كالكراع من الدَّابة\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي مرسلًا عن الحسن، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:\n\"يشفع عثمان بن عفّان يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر\".\nرواه الترمذيّ (٢٤٣٩)، والآجريّ في الشريعة (٨١٨) كلاهما من حديث جسر أبي جعفر، عن الحسن، فذكره.\nوهو مع إرساله ضعيف؛ لأنّ جسرًا وهو ابن فرقد القصّاب أبو جعفر، وقيل: جسر بن الحسن اليمامي ولكن كنيته أبو عثمان، كلاهما في طبقة واحدة يرويان عن الحسن إِلَّا أن الأوّل ضعيف، والثاني صدوق، والغالب أنه الأوّل لأنه يكنى بأبي جعفر.\nولكن رواه الإمام أحمد في الزهد (٦٧١)، والحاكم (٣/ ٤٠٥) كلاهما من وجهين مختلفين عن الحسن، فذكر مثله.\nقال الحسن كما في الزهد: \"كانوا يرونه عثمان بن عفان أو أويس القرنيّ\".\nوفي المستدرك: قال أبو بكر بن عياش: \"فقلت لرجل من قومه: أويس بأي شيء بلغ هذا؟ قال: فضل اللَّه يؤتيه من يشاء\".\nوفي الباب ما رُوي عن الحارث بن أُقيش مرفوعًا: \"إنّ من أمّتي مَنْ يدخلُ الجنّة بشفاعته أكثر من مضر، وإنّ من أمّتي من يعظم للنار حتى يكون أحدَ زواياها\". وفيه عبد اللَّه بن قيس النخعيّ مجهول.\nرواه ابن ماجه (٣٢٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن داود بن أبي هند، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن قيس، قال: كنت عند أبي بردة، ذات ليلة، فدخل علينا الحارث بن أقيش، فحدثنا الحارث ليلتئذ أن رسول اللَّه قال (فذكر الحديث).\nوأخرجه الإمام أحمد (١٧٨٥٨)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (٦٢١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٧١) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". والحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة الحارث بن أقيش (١/ ٢٧٣) وقال: \"أخرج ابن ماجه حديثه في الشّفاعة بسند صحيح\". وله حديث آخر فيمن مات له ثلاثة من الولد.","vol":"1","page":664},{"text":"وقد أخرجه ابن خزيمة (أي في التوحيد) مجموعًا إلى الحديث الآخر، ووقع عند البغويّ تصريحه بسماعه من النّبيّ -ﷺ-\". انتهى كلامه.\nقلت: في الإسناد عبد اللَّه بن قيس وهو ليس من رجال مسلم، وإنّما أخرج له ابن ماجه.\nوهو ممن ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو في عداد المجهولين. وكذا قال الحافظ في التقريب: \"مجهول\". ونقل في التهذيب عن علي بن المديني أنه جهله. ولم يوثقه الذّهبيّ في الكاشف، وإنّما اكتفى بقوله: روى عنه داود بن أبي هند - يعني أنه مجهول. وقال في \"الميزان\" عنه داود بن أبي هند، ولعله الذي قبله - أي عبد اللَّه بن قيس، عن ابن عباس: لا يدري من هو؟ تفرّد عنه أبو إسحاق\" انتهى كلامه.\nوأخرجه البخاريّ في التاريخ الكبير (٢/ ٢٦١) من طريق داود بن أبي هند بإسناده مكتفيًا بحديث الشّفاعة وقال: \"إسناده ليس بذاك المشهور\".\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عمر قال: يقول النّبيُّ -ﷺ- للرّجل: \"يا فلان قم فاشفع، فيقوم الرجل فيشفع للقيلة، ولأهل البيت، وللرّجل وللرّجلين على قدر عمله\".\nرواه ابن خزيمة في التوحيد (٦٢٣) عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد، قال: حدّثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن آدم بن علي، عن ابن عمر، فذكره.\nويحيى بن يمان العجليّ الكوفيّ مختلف فيه فمشاه ابن معين في رواية، وضعّفه في رواية، وأكثر أهل العلم على تضعيفه لسوء حفظه حتى قال ابن عدي بعد أن أخرج عدّة من أحاديثه: \"ولابن يمان عن الثوريّ غير ما ذكرت، وعامّة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نفسه لا يتعمّد الكذب، إِلَّا أنّه يخطئ ويشتبه عليه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>١٨ - باب ما جاء في شفاعة إبراهيم ﵇ للمسلمين من ولده</span>\n• عن حذيفة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يقول إبراهيم يوم القيامة: يا ربَّاه، فيقول الرَّبُّ جَلَّ وعلا: يا لبَّيكاه فيقول إبراهيم: يا ربّ، حرَّقْتَ بنيَّ. فيقول: أخرجوا من النّار من كان في قلبه ذرّةً، أو شعيرة من إيمان\".\nصحيح: رواه ابنُ حبان (٧٣٧٨) عن محمد بن الحسن بن مكرم، قال: حدّثنا سُريج بن يونس، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعيّ، عن حذيفة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي الباب ما رُوي عن ربعي بن حراش قال: لقيت عبد اللَّه بن سلام فقال: ألا أحدثك حديثًا أجده في كتاب اللَّه ﷿: \"إنّ اللَّه يخرج قومًا من النّار حتى إنّ إبراهيم خليل الرّحمن يقول: أي ربّ، حرَّقْت بني، فيخرجون\".","vol":"1","page":665},{"text":"رواه ابن خزيمة في التوحيد (٦٢٧)، والطبرانيّ في الكبير (قطعة من الجزء ١٣ - ١٤ (٣٩٦) كلاهما من حديث أبي داود، حدّثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش قال: قدمتُ المدينة فلقيتُ عبد اللَّه بن سلام، فذكره.\nولفظهما سواء إِلَّا أنه ذكر في الطبرانيّ خرشة بن الحرّ، وكذلك ذكره أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٨١)، وعزاه إلى الطبرانيّ وقال: \"رجاله رجال الصّحيح\".\nوخرشة بن الحرّ من كبار التّابعين روى عن عبد اللَّه بن سلام، وعنه ربعي بن حراش، ولم أرَ أنَّ ربعي بن حراش روي عن عبد اللَّه بن سلام فالذي يظهر أنّه سقط في إسناد ابن خزيمة خرشة بن الحرّ. ثم هذا لم يسنده عبد اللَّه بن سلام إلى النّبيّ -ﷺ-.\nوقوله: \"أجده في كتاب اللَّه\" لعلّه يقصد به التَّوراة؛ لأنّه لا يوجد مثل هذا في القرآن الكريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>١٩ - باب ما جاء في شفاعة الشّهيد</span>\n• عن مقدام بن معدي كرب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"للشّهيد ستُّ خصال: يُغفر له في أول دَفْعةٍ، ويرى مقعده من الجنّة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار: الياقوتةُ منها خيرٌ من الدُّنيا وما فيها، ويزوّج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويُشفَّع في سبعين من أقاربه\".\nحسن: رواه الترمذيّ (١٦٦١) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، حدّثنا نُعيم بن حمّاد، حدّثنا بقية ابن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح غريب\".\nقلت: فيه بقية بن الوليد وهو مدلّس وقد عنعن، ولكنّه توبع.\nرواه ابن ماجه (٢٧٩٩)، والآجري في الشريعة (٨١١)، وأحمد (١٧١٨٢) كلّهم من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، بإسناده إِلَّا أن الآجرّي قال: \"تسع خصال\". وزاد الجميع خصلة واحدة وهي: \"ويحلّى حلّة الإيمان\".\nوإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وبحير بن سعد من أهل بلده، وباقي رجاله ثقات.\nوأمّا قوله: \"ست خصال\" أو \"تسع خصال\". والعدد الصّحيح في المتن \"ثمان خصال\". وفي بعض الرّوايات تكرار الزواج هكذا: ويزوَّج من الحور العين، ويزوَّج اثنين وسبعين من الحور العين\".\nوأظنّ هذا كلّه من تخليط إسماعيل بن عياش، لأنّه كان مختلطًا في غير أهل بلده، وهذا لا يمنع أن يقع له الاختلاط أيضًا في أهل بلده أحيانًا.","vol":"1","page":666},{"text":"فإذا صحّ تكرار الزواج صحَّ عدد الخصال وهو تسع.\nولعلّ ممّا اضطرب فيه إسماعيل بن عياش أنه جعل هذا الحديث مرة من مسند معد يكرب، كما جعل أخرى من مسند عبادة بن الصّامت.\nرواه الآجريّ في الشّريعة (٨١٢) من طريقه عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير ابن مرة، عن عبادة بن الصّامت، فذكره.\nولكن هذا لا يعلّل ما ثبت، أو أنّ هذا الحديث رُوي عن صحابين وكلاهما صحيح.\n\n• عن أبي الدّرداء قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يُشفَّع الشّهيد في سبعين من أهل بيته\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٢٢) ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ١٦٤) عن أحمد بن صالح، حدّثنا يحيى ابن حسان، حدّثنا الوليد بن رباح الذَّماريّ، حدّثني عمي نمران بن عتبة الذَّماريّ، قال: دخلنا على أمّ الدّرداء ونحن أيتام، فقالت: أبشروا فإنّي سمعتُ أبا الدّرداء يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- (فذكره).\nوإسناده حسن من أجل نمران بن عتبة روى عنه حريز بن عثمان، وشيوخ حريز كلّهم ثقات، ولم يوثقه أحدٌ وإنّما ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٧/ ٥٤٤) وروى من طريقه في صحيحه (٤٦٦٠)، ومن طريقه رواه أيضًا الآجريّ في الشّريعة (٨١٤).\nأمّا الوليد بن رباح الذّماريّ فقال أبو داود: \"صوابه: رباح بن الوليد\". وهو: رباح بن الوليد بن يزيد بن نمران الذَّماريّ فانقلب على بعض الرّواة فقالوا: الوليد بن رباح الذّماريّ وهو \"صدوق\".\nوفي الباب عن عثمان بن عفّان مرفوعًا: \"يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشّهداء\".\nرواه ابن ماجه (٤٣١٣) عن سعيد بن مروان قال: حدّثنا أحمد بن يونس، قال: حدّثنا عنبسة ابن عبد الرحمن، عن عِلاق بن أبي مسلم، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفّان، فذكره.\nوفيه عنبسة بن عبد الرحمن الأمويّ جمهور أهل العلم متفقون على تضعيفه، وقد رماه أبو حاتم بالوضع، وشيخه علاق بن مسلم أو ابن أبي مسلم \"مجهول\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>٢٠ - باب ما جاء في شفاعة القرآن لأهله</span>\n• عن أبي أمامة الباهليّ، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اقرأوا القرآن، فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرأوا الزّهراوين البقرة وسورة آل عمران، فإنّهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامنان، أو كأنهما غياتيان، أو كأنهما فرقان من طير صوافّ تُحاجّان عن أصحابهما. اقرأوا سورة البقرة، فإنّ أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة\".","vol":"1","page":667},{"text":"صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٠٤) عن الحسن بن علي الحلوانيّ، حدّثنا أبو توبة (وهو الربيع بن نافع)، حدّثنا معاوية (يعني ابن سلّام)، عن زيد، أنه سمع أبا سلّام يقول: حدّثني أبو أمامة، فذكره.\nوزيد هو أخو معاوية بن سلّام بن أبي سلّام، فيكون أبو سلّام هو جدّ زيدٍ.\n\n• عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إنّ سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له هي: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ \".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٠٠)، والترمذيّ (٢٨٩١)، وابن ماجه (٣٧٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٧٨٧)، والحاكم (١/ ٥٦٥) كلّهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن عباس الجشميّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عباس الجشمي واسم أبيه عبد اللَّه، ذكره ابن حبان في ثقاته، وأخرج حديثه في صحيحه، وصحّحه أيضًا الحاكم، وحسّنه الترمذيّ، وهو من التابعين، وروى عنه جمعٌ، فلا بأس من تحسين حديثه وخاصة في الفضائل والأحكام.\nوأمّا ما نقل عن البخاريّ أن الجشمي لم يذكر سماعا فلم أجده في التاريخ (٧/ ٤)، وإنْ وجد في بعض النسخ فذلك راجع إلى مذهبه، والجشمي لم يتهم بالتدليس، فعنعنته تحمل على الاتصال كما هو رأي الجمهور.\nوفي الباب ما رُوي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: \"من قرأ القرآن واستظهره، فأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، أدخله اللَّه به الجنّة، وشفَّعه في عشرة من أهل بيته كلّهم وجبت له النّار\".\nرواه الترمذيّ (٢٩٠٥) واللّفظ له، وابن ماجه (٢١٦) كلاهما من طريق حفص بن سليمان أبي عمرو، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، فذكره. واختصره ابن ماجه.\nومن هذا الطّريق رواه أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه (١٢٦٨)، والآجريّ في الشّريعة (٨١٦).\nوحفص بن سليمان الأسديّ أبو عمرو مع إمامته في القراءة كان ضعيفًا في الحديث. قال البخاريّ: \"تركوه\". وقال مسلم: \"متروك\". وتكلَّم فيه ابنُ معين، وابن المدينيّ، والنسائيّ، والحاكم، وابن عدي وغيرهم. وكان الإمام أحمد حسن الرّأي فيه فقال: \"صالح\" ولعله يقصد به صلاحه في الدّين، ولجلالته في القراءات، وشيخه كثير بن زاذان مجهول.\nقال الذّهبيّ في \"الميزان\": \"كثير بن زاذان عن عاصم بن ضمرة له حديث منكر\".\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، وليس إسناده صحيح، وحفص ابن سليمان يُضعَّف في الحديث\" انتهى.\n\n• * *","vol":"1","page":668},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>جموع أبواب الإيمان باليوم الآخر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>١ - باب ما جاء في النَّفخ في الصُّور</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [سورة الأنعام: ٧٣].\nوقال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ [سورة الكهف: ٩٩].\nوقال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [سورة طه: ١٠٢].\nوقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ١٠١].\nوقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [سورة النمل: ٨٧].\nوقال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [سورة يس: ٥١].\nوقال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [سورة الزمر: ٦٨].\nوقال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ [سورة ق: ٢٠].\nوقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [سورة الحاقة: ١٣].\nوقال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ [سورة النبأ: ١٨].\nقال مجاهد: الصُّور كهيئة البوق.\nوقوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [سورة المدثر: ٨].\nقال ابن عباس: الصُّور.\nوقوله تعالى: النَّفخة الأوّلى و﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ النَّفخة الثّانية ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ [سورة النازعات: ٦ - ٧]. قاله ابن عباس.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تفضّلوا بين أنبياء اللَّه، فإنّه","vol":"1","page":669},{"text":"يُنفخ في الصُّور، فيصعق مَنْ في السّماوات وَمَنْ في الأرض إِلَّا مَنْ شاء اللَّه، ثم يُنفخ فيه أخرى، فأكون أوَّلَ من بُعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحُوسب بصعقته يوم الطّور، أم بُعث قبلي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١٤)، ومسلم في كتاب الفضائل (٢٣٧٣) كلاهما عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن الفضل الهاشميّ، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي الحديث قصة وسيأتي الحديث بطوله في كتاب الفضائل. فضائل موسى ﵇.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- فذكر خروج الدّجال- ثم قال: \"فيبقى شرار النّاس في خفّة الطّير وأحلام السِّباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا. فيتمثَّل لهم الشّيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارّةٌ أرزاقهم، وحسنٌ عيشُهم، ثم ينفخ في الصُّور، فلا يسمعه أحدٌ إِلَّا أضغى لِيتًا، ورفع لِيتًا. قال: وأوّلُ من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق ويصعق النّاس، ثم يرسل اللَّه -أو قال: ينزل اللَّه- مطرًا كأنّه الطّلُّ أو الظّلُّ -نعمان الشّاك- فتنبتُ منه أجسادُ النّاس. ثم يُنفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. . . \".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٠) عن عبد اللَّه بن معاذ العنبريّ، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثّقفيّ. يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث بطوله في قصة خروج الدّجال.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف أُنعم وصاحبُ الصّور قد الْتقم، وحنا جبهته ينتظر متى يُؤمر أن ينفخ\". قيل: قلنا يا رسول اللَّه، ما نقول يومئذ؟ قال: \"قولوا: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل على اللَّه توكّلنا\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (١٠٨٤ - تحقيق حسين أسد) عن عثمان، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكر الحديث. وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبّان (٨٢٣).\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٥٥٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم أبي يحيى التّيميّ، عن الأعمش إِلَّا أنّ إسماعيل ضعيف.\nوأمّا ما رواه الترمذيّ (٢٤٣١)، وابن ماجه (٤٢٧٣)، والإمام أحمد (١١٠٣٩) وغيرهم من طريق عطية العوفيّ، عن أبي سعيد ففيه اضطراب فإنّ عطية العوفي ضعيف، وقد اضطرب فيه فمرة يرويه عن أبي سعيد، وأخرى عن ابن عباس، وثالثه عن زيد بن أسلم، وقد أورد هذا الحديث ابنُ","vol":"1","page":670},{"text":"عدي في \"الكامل\" (٣/ ٨٩١) وذكر فيه هذا الاختلاف.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن طَرْف صاحب الصّور مذ وكِّل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتدّ إليه طرْفه، كأنّ عينيه كوكبان درّيان\".\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ٥٥٨ - ٥٥٩) من طريق محمد بن هشام بن ملاس النّمريّ، عن مروان ابن معاوية الفزاريّ، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصمّ، ثنا يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوقال الذّهبيّ: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن؛ فإنّ محمد بن هشام بن ملاس النّمري الدّمشقيّ ليس من رجال مسلم، بل ليس من رجال التهذيب غير أنّه صدوق كما قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١١٦) ولذا حسَّنه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٣٦٨).\nوأمّا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصمّ فهو من رجال مسلم وقال فيه ابن حجر: \"مقبول\" لأنه لم يوثقه غير ابن حبان فأورده في الثقات (٧/ ١٤٢) وقال: \"روى عنه مروان بن معاوية الفزاريّ\". وزاد ابن أبي حاتم (٥/ ٣٢١) \"عبد الواحد بن زياد\". وزاد الذّهبيّ في \"الكاشف\" ابن عيينة وغيرها. ولكن لمن يذكر أحد توثيقه من أحد الأئمة فهو في عداد المجهولين إِلَّا أن رواية مسلم له اكتسبته قوّة، ولم يأتِ في حديثه ما ينكر عليه، فلا بأس من قبول حديثه في الشّواهد.\nتنبيه: إنه وقع تحريف في نسخة الحاكم فقال: \"عمرو بن عبد اللَّه بن الأصمّ\". والصَّحيح أنه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصم؛ لأنه لا يوجد في كتب الرّجال مَنْ اسمه \"عمرو بن عبد اللَّه بن الأصمّ\".\nوفي الباب عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف أنعم وصاحب الصّور قد التقم القرن، وحنا ظهره ينظر تجاه العرش كأن عينيه كوكبان دُريَّان، لم يَطْرِفْ قطّ مخافة أن يؤمر قبل ذلك\".\nرواه الخطيب في \"تاريخه\" (٥/ ١٥٣) والضياء في المختارة (٢٥٦٧) كلاهما من حديث إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبيّ، قال: حدّثنا أحمد بن منصور بن حبيب أبو بكر المروزيّ الخطيب، قال: حدّثنا عفّان بن مسلم، قال: حدّثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\nأخرجه الخطيب في ترجمة أحمد بن منصور بن حبيب وقال: حدّث عن عفّان بن مسلم وعمرو ابن عبيد المكتِب. روى عنه الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاريّ وإسماعيل الخطبيّ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا فهو في عداد المجهولين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>٢ - باب ما روي أنّ الذي ينفخ في الصّور هو إسرافيل ﵇</span>\nلقد ادّعى الحليمي الإجماع على أنّ الذي ينفخ في الصّور هو إسرافيل كما ذكره","vol":"1","page":671},{"text":"الحافظ في \"فتحه\" (١١/ ٣٦٨)، ولكن لم يرد فيه حديث صحيح بأنَّ إسرافيل هو الذي ينفخ في الصّور.\nوأمّا الحديث المشهور بين النّاس الذي يسمى بحديث الصّور، وإنَّ إسرافيل قد التقم الصّور، وهو شاخص بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر، فهو حديث ضعيف وإن كان أورده كثير من أهل العلم في كتبهم.\nوهو ما روي عن أبي هريرة، أنه قال: حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- وهو في طائفة من أصحابه- فقال: \"إنّ اللَّه ﵎ لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصّور، فأعطاه إسرافيل ﵇ فهو واضعه على فيه شاخص بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر\". فقال أبو هريرة ﵁: يا رسول اللَّه، وما الصُّور؟ قال: \"القرن\". قلت: كيف هو؟ قال: \"عظيم! والذي نفسي بيده إنّ عظم دارة فيه كعرض السَّماوات -وقال غيره: إنه قال: والأرض- ينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصَّعق، والثّالثة: نفخة القيام لربّ العالمين، يأمر اللَّه ﷿ إسرافيل بالنفخة الأوّلى، فيقولُ له: انفخ نفخة الفزع، فيفزع له من في السماوات والأرض إِلَّا مَنْ شاء اللَّه، ويأمره فيديمها ويطيلها ولا يفتر وهي التي يقول اللَّه ﵎: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [سورة ص: ١٥]، فيسير اللَّه الجبال فتمر مرّ السَّحاب ثم تكون ترابا ثم ترتج الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول اللَّه ﵎: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨)﴾ [سورة النازعات: ٦ - ٨]، فتكون الأرض كالسّفينة المرتفعة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها، وكالقنديل المعلّق بالعرش ترجحه الأرواح، فيبيد النّاس عن ظهرها فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، ويشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها وترجع ويولي النّاس مدبرين فبينا هم على ذلك إذ تصدَّعت الأرض فانصدعت من قطر إلى قطر فرأوا أمرًا عظيمًا، فأخذهم لذلك من الكرب ما اللَّه به عليم، ثم نظروا إلى السّماء فإذا هي كالمهل، ثم انشقَّت من قطر إلى قطر، ثم انخسفت شمسها وقمرها قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك\". قال أبو هريرة ﵁: يا رسول اللَّه؟ فمن استثنى اللَّه ﷿ حين يقول: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [سورة النمل: ٨٧]؟ قال: \"أولئك الشّهداء وهم أحياء عند ربهم يرزقون، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء فوقاهم اللَّه فزع ذلك اليوم وأمّنهم منه، وهو عذاب اللَّه يبعثه على شرار خلقه، وهو الذي يقول اللَّه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [سورة الحج: ١ - ٢]. فيمكثون في ذلك البلاء ما شاء اللَّه إِلَّا أنّه يطول، ثم يأمر اللَّه ﷿ إسرافيل بنفخة الصَّعْق فينفخ نفخة الصَّعق، فيصعق أهل السماوات والأرض إِلَّا من شاء اللَّه، فإذا هم خمدوا جاء ملك الموت ﵇ إلى","vol":"1","page":672},{"text":"الجبّار ﵎، فيقول: يا ربّ، قد مات أهل السماوات والأرض إِلَّا مَنْ شئتَ، فيقول اللَّه ﷿وهو أعلم-: فمن بقي؟ فيقول: يا ربّ بقيتَ أنت الحي الذي لا يموت، وبقي حملة عرشك وبقي جبريل وميكائيل وأنا. فيقول اللَّه ﷿: ليمت جبريل وميكائيل. فيتكلّم العرش فيقول: يا ربّ، تميتُ جبريل وميكائيل؟ فيقول اللَّه ﷿: اسكت فإنِّي كتبتُ على كل مَنْ تحت عرشي الموت، فيموتان، ويأتي ملك الموت ﵇ إلى الجبَّار ﵎، فيقول: قد مات جبريل وميكائيل، فيقول اللَّه ﷿واللَّه أعلم- فمن بقي؟ فيقول: يا ربّ بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقي حملةُ عرشك، وبقيتُ أنا. فيقول اللَّه ﷿: ليمتْ حملة عرشيّ، فيموتون، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبَّار ﵎، فيقول: يا ربّ، قد مات حملةُ عرشك، فيقول اللَّه ﷿وهو أعلم-: فمن بقي؟ فيقول: يا ربّ، بقيتَ أنت الحي الذي لا يموت، وبقيتُ أنا، فيقول اللَّه ﷿ له: أنت من خلقيّ، خلقتُك لما رأيتُ، فَمُتْ فيموتُ، فإذا لم يبق إِلَّا اللَّه الواحد الأحد الصمد ليس بوالد ولا ولد، كان آخرًا كما كان أوَّلًا قال: لا موت على أهل الجنّة، ولا موت لأهل النّار، ثم يطوي اللَّه ﵎ السماوات والأرض كطيّ السّجل، ثم دحاها ثم يلففها، ثم قال: أنا الجبَّار، ثم هتف بصوته ﵎ وتقدَّس، فقال: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ ثم قال: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [سورة غافر: ١٦]. . . \". الحديث بطوله.\nرواه أبو الشّيخ في \"العظمة\" (٣٨٦) -واللّفظ له-، وأبو القاسم الطبرانيّ في \"الأحاديث الطوال\" (٣٦)، والبيهقي في \"البعث\" (٦٠٩) كلّهم من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الأنعام (آية: ٧٣): \"هذا حديث غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرّد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثّقه، ومنهم من ضعّفه. ونصَّ على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرّازيّ، وعمرو بن علي الفلاس. ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلّها فيها نظر، إِلَّا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء\".\nوقال ابن كثير أيضًا: \"وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة، وأمّا سياقه فغريب جدًّا، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقًا واحدًا، فأنكر عليه بسبب ذلك\" انتهى.\nونقل أيضًا ابنُ عديّ عن البخاريّ أنّه قال: وروى إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن محمد بن كعب \"حديث الصُّور\" مرسل لا يصح. انتهى انظر: الكامل (١/ ٢٧٨).\nوقال الحافظ: \"اضطرب في سنده مع ضعفه، فرواه عن محمد بن كعب القرظيّ تارة بلا واسطة، وتارة بواسطة رجل مبهم ومحمد، عن أبي هريرة، تارة بلا واسطة، وتارة بواسطة رجل","vol":"1","page":673},{"text":"من الأنصار مبهم أيضًا. وأخرجه إسماعيل بن أبي زياد الشّاميّ أحد الضّعفاء أيضًا في \"تفسيره\" عن محمد بن عجلان، عن محمد بن كعب القرظيّ، واعترض مغلطاي على عبد الحقّ في تضعيفه الحديث بإسماعيل بن رافع، وخفي عليه أنَّ الشّاميّ أضعف منه، ولعلّه سرقه منه، فألصقه بابن \"عجلان\". الفتح (١١/ ٣٦٨).\nوكذلك ذكر أبو الشّيخ آثارًا عن التابعين وأتباعهم في كون إسرافيل هو الذي ينفخ في الصّور ومع كونها. موقوفة عليهم فإن في أسانيدهم ضعفًا شديدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>٣ - باب ما جاء أنّ الصّور هو القَرْن</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيّ -ﷺ- فقال: ما الصُّور؟ قال: \"قرنٌ يُنفخُ فيه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٤٢)، والترمذيّ (٢٤٣٠، ٣٢٤٤) كلاهما من طريق سليمان التيميّ، عن أسلم العجليّ، عن بشر بن شفاف، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث، واللّفظ للترمذيّ.\nولفظ أبي داود: \"الصور قرنٌ ينفخ فيه\".\nقال الترمذيّ في الموضع الأوّل: \"حسن لا نعرفه إِلَّا من حديث سليمان التيمي\". وفي الموضع الثاني: \"حسن صحيح، إنّما نعرفه من حديث سليمان التيمي\". وفي بعض النسخ عكس ما ذكرته.\nوالصّواب أنه صحيح فإنّ رجاله ثقات، والتيميّ هو ابن طرخان.\nوقد أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧٣١٢)، والحاكم (٢/<span data-type=\"title\" id=toc-445> ٤٣٦).\n\n٤ - باب كيف يحشرُ النّاسُ يوم القيامة</span>\n• عن ابن عباس، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّكم تحشرون حفاةً عراة غُرلًا ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [سورة الأنبياء: ١٠٤]، وأوَّل من يُكسى يوم القيامة إبراهيم، وإنَّ ناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشّمال، فأقول: أصحابي أصحابي، فيقول: إنّهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصَّالح: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة المائدة: ١١٧ - ١١٨] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٤٩)، ومسلم في كتاب الجنة (٢٨٦٠) كلاهما من حديث المغيرة بن النّعمان، قال: حدّثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر","vol":"1","page":674},{"text":"الحديث، واللّفظ للبخاريّ.\nوفي بعض الرّوايات: قال: \"قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- خطيبًا بموعظة\".\nوأمّا رُوي عن علي بن أبي طالب: \"أوّل من يُكسى إبراهيم قبطيتين، ثم يكسى النبيّ -ﷺ- حُلّة حبرة، وهو عن يمين العرش\". فهو موقوف.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن مسعود: أول ما يُكسى إبراهيم، يقول اللَّه تعالى: اكسُوا خليلي، فيؤتَى برَيْطتين بيضاوين فيلبسهما، ثم يقعد فيتقبل العرش، ثم أُوتى بكسوتي فألبسها، فأقوم عن يمينه مقامًا لا يقومُه أحدٌ غيريّ، يغبطني به الأوّلون والآخرون\".\nرواه الإمام أحمد (٣٧٨٧) حدّثنا سعيد بن زيد، حدّثنا علي بن الحكم البنانيّ، عن عثمان، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود، في حديث طويل.\nعثمان هو ابن عمير البجليّ أبو اليقظان الكوفي الأعميّ، قال الحافظ: \"ضعيف واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التّشيّع\".\nوسعيد بن زيد هو أخو حمّاد بن زيد \"صدوق له أوهام\" كما في التقريب. قال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٦١ - ٣٦٢): \"رواه أحمد والبزّار والطَّبرانيّ، وفي أسانيدهم كلّهم عثمان بن عمير وهو ضعيف\".\nوصحّحه الحاكم (٢/ ٣٦٤)، فقال الذّهبيّ: \"لا واللَّه، فعثمان ضعّفه الدّارقطنيّ\".\n\n• عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تُحشرون حُفاة عُراة غُرْلًا\". قالت عائشة: فقلت: يا رسولَ اللَّه، الرّجال والنّساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ ! فقال: \"الأمر أشدّ من أن يهمّهم ذاك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٧)، ومسلم في كتاب الجنّة (٢٨٥٩) كلاهما من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، قال: حدّثني القاسم بن محمد بن أبي بكر، أنّ عائشة، فذكرت الحديث.\n\n• وعن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يُحشر النَّاسُ على ثلاث طرائق: راغبين راهين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، ويَحْشرُ بقيتهم النّارُ، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتُمسي معهم حيث أمسوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٢٣)، ومسلم في صفة الجنّة (٢٨٦١) كلاهما من حديث وُهيب، عن ابن طاوُس، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الخطّابي: \"الحشْر المذكور في هذا الحديث إنّما يكون قبل قيام السّاعة، يحشر النّاس","vol":"1","page":675},{"text":"أحياء إلى الشّام، فأمّا الحشر الذي يكون بعد البعث من القبور، فإنّه على خلاف هذه الصُّورة من ركوب الإبل والمعاقبة عليها، إنّما هو ما ورد في الخبر أنهم يبعثون يوم القيامة حفاة عُراة بهما غرلًا، وقد قيل: إنّ هذا البعث دون الحشر، فليس بين الحديثين تدافع ولا تضاد\". أعلام الحديث (٣/ ٢٢٦٩).\nوذكره البغويُّ في \"شرح السنة\" (١٥/ ١٢٥) دون أن يعزوه إليه.\n\n• عن عبد اللَّه بن أُنيس، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُحشر النَّاسُ يوم القيامة -أو قال: العباد- عُراةً غرلًا بُهْمًا\". قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: \"ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه مَنْ بَعُد كما يسمعه مَنْ قَرُب، أنا الملك، أنا الدَّيَّان، ولا ينبغي لأحد من أهل النّار أن يدخل النّار، وله عند أحد من أهل الجنّة حقٌّ حتّى أُقِصَّهُ منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنّة أن يدخل الجنّة ولأحد من أهل النّار عنده حقٌّ حتى أُقِصَّه منه حتّى اللَّطْمةَ\". قال: قلنا: كيف وإنَّا إنّما نأتي اللَّه ﷿ عُراةً غرلًا بُهْمًا؟ قال: \"بالحسنات والسَّيِّئات\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٤٠٢) واللّفظ له، والحارث بن أبي أسامة (٤٥) زوائده، والبخاريّ في الأدب المفرد (٩٧٠)، وخلق أفعال العباد (ص ٩٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٥١٤)، والحاكم (٢/ ٤٣٧) -وصحّحه- كلّهم من طرق عن همّام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكيّ، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: بلغني حديثٌ عن رجل سمعه من رسول اللَّه -ﷺ-، فاشتريتُ بعيرًا، ثم شددتُ عليه رحليّ، فسرتُ إليه شهرًا حتى قدمتُ عليه الشام، فإذا عبد اللَّه بن أنيس، فقال للبوَّاب: قل له جابر على الباب. قال: ابن عبد اللَّه؟ قلت: نعم. فخرج يطأ ثوبه، فاعتنقني واعتنقته. فقلتُ: حديثًا بلغني عنك أنَّك سمعتَه من رسول اللَّه -ﷺ- في القصاص، فخشيتُ أن تموتَ أو أموتَ قبل أن أسمعه. قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول (فذكر الحديث).\nوإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الواحد المكيّ، وشيخه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، فإنّهما لم يبلغا درجة \"الثقات\" وحسَّنه أيضًا المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ٢٠٢) وإن كان الهيثميّ ﵀ ضعّفه في \"المجمع\" (١/ ١٣٣) من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، ولكن الصواب أنه حسن الحديث إِلَّا إذا خالف فلا يقبل كما قال الذّهبيّ في ترجمته في \"الميزان\"، وقد وافق على تصحيح الحاكم له في تلخيص المستدرك.\nوعلقه البخاريّ بصيغة الجزم (١/ ١٧٣) وقال: \"رحل جابر بن عبد اللَّه مسيرة شهر إلى عبد اللَّه ابن أنيس في حديث واحد\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٧٤)، \"وله طريق أخرى أخرجها الطّبرانيّ في مسند الشّاميين،","vol":"1","page":676},{"text":"وتمّام في فوائده من طريق الحجاج بن دينار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وذكر نحوه. وقال: وإسناده صالح، وله طريق ثالثة أخرجها الخطيب في \"الرحلة\" من طريق أبي الجارود العنْسيّ -وهو بالنون الساكنة- عن جابر، فذكر نحوه، وفي إسناده ضعف\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>٥ - باب أنّ الكافر يحشر على وجهه</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [سورة الإسراء: ٩٧].\nوقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [سورة الفرقان: ٣٤].\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، كيف يُحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: \"أليس الذي أمشاه على الرِّجْلين في الدّنيا قادرًا على أن يُمْشيه على وجهه يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٦٠)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨٠٦) كلاهما من حديث يونس بن محمد البغداديّ، حدّثنا شيبان، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره. قال قتادة: \"بلي وعِزَّة ربِّنا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>٦ - باب وصف الأرض التي يحشر النّاس عليها</span>\n• عن سهل بن سعد، قال: سمعتُ النّبيَّ -ﷺ- يقول: \"يُحشر النّاس يوم القيامة على أرض بيضاء عَفْراء كقُرصة نقي\".\nقال سُهيل أو غيره: \"ليس فيها معلم لأحد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٢١)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٩٠) كلاهما من حديث محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدّثني أبو حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، فذكره.\nوقوله: \"قال سهيل أو غيره\". هو عند البخاريّ وحده، وأمّا مسلم فساق الحديث بكامله مساقًا واحدًا.\nقال الخطّابي: \"العَفْرة: بياضٌ ليس بالنَّاصع، والنَّقيُّ: الحوَّار، نُقِّي من القشر والنُّخالة. وقوله: \"ليس فيها معْلَم لأحد\" يريد أن تلك الأرض مستوية ليس فيها حدب يرد البصر، ولا بناء يستر ما وراءه. والمعْلَم: واحدُ معالم الأرض، أي: أعلامها التي يُهتدى بها في الطُّرق\". أعلام الحديث (٣/ ٢٢٦٨).","vol":"1","page":677},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>٧ - باب أوّل من يُدعى يوم القيامة آدم ﵇</span>\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"أوّل من يُدعى يوم القيامة آدم، فتراءى ذريتُه، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك. فيقول: أخرج بعث جهنّم من ذريَّتك. فيقول: يا ربّ، كم أُخرج؟ فيقول: أخرج من كلّ مائة تسعة وتسعين\". فقالوا: يا رسول اللَّه، إذا أُخذ منا من كلِّ مائةٍ تسعةٌ وتسعون، فماذا يبقى منا؟ قال: \"إنّ أمّتي في الأمم كالشّعرة البيضاء في الثور الأسود\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرّقاق (١٥) عن إسماعيل، حدّثني أخي، عن سليمان، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>٨ - باب ما جاء في العرْض والحساب</span>\n• عن عائشة زوج النّبيّ -ﷺ- كانتْ لا تسمعُ شيئًا لا تعرفه راجعتْ فيه حتّى تعرفَه، وأنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"من حُوسب عُذِّب\". قالت عائشةُ: فقلتُ: أو ليس يقول اللَّه تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [سورة الانشقاق: ٨]؟ قالتْ: فقال: \"إنّما ذلك العرْض، ولكنْ مَنْ نُوقش الحساب يهلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٠٣) عن سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن عمر، قال: حدّثني ابن أبي مليكة، أنّ عائشة زوج النبيّ -ﷺ-، فذكره.\nورواه مسلم في الجنّة (٢٨٧٦) من طريق أيوب، عن ابن أبي مليكة، نحوه.\nورواه الشّيخان - البخاريّ (٤٩٣٩، ٦٥٣٧)، ومسلم من وجه آخر عن أبي يونس القشيريّ، عن ابن أبي مليكة إِلَّا أنه أدخل بين ابن أبي مليكة وبين عائشة \"القاسم بن محمد\".\n\n• عن عبد اللَّه بن الزبير، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"مَنْ نُوقش الحساب بعمله هلك\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٨٦) عن محمد بن مهديّ، ثنا أبو عامر عبد الملك ابن عمرو، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن الزبير، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن مسلم وهو الطائفيّ، قال فيه الإمام أحمد: ما أضعف حديثه، ووثقه ابن معين وأبو داود والعجليّ، وذكره ابن حبان في الثقات فهو حسن الحديث، ولذا قال فيه الحافظ في التقريب: \"صدوق يخطئ\" والظّاهر أنه لم يخطئ في هذا؛ فإنّ له شواهد تقويّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>٩ - باب الصّراط جسر جهنّم</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ ناسًا قالوا لرسول اللَّه -ﷺ-: يا رسول اللَّه، هل نرى ربَّنا","vol":"1","page":678},{"text":"يوم القيامة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ \". قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: \"هل تضارُّون في الشّمس ليس دونها سحاب؟ \". قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: \"فإنّكم ترونه كذلك. يجمعُ اللُه النَّاسَ يوم القيامة، فيقول: مَنْ كان يعبد شيئًا فَلْيَتَّبِعْهُ فَيَتَّبِعُ مَنْ كان يعبد الشّمسَ الشّمسَ، ويَتَّبعُ من كان يعبد القمرَ القمرَ، ويَتَّبِعُ من كان يعبد الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتبقى هذه الأمّةُ فيها منافقوها، فيأتيهم اللَّهُ ﵎ في صورةٍ غير صورته التي يعرفونَ. فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذ باللَّه منك! هذا مكانُنَا حتّى يأتينا ربُّنا، فإذا جاء ربُّنا عرفناه، فيأتيهم اللَّه تعالى في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربُّكم. فيقولون: أنت ربُّنا، فَيَتَّبِعُونه، ويُضْرَبُ الصِّراطُ بين ظَهْرَي جَهَنَّمَ. فأكونُ أنا وأمَّتي أوَّلُ مَنْ يُجيزُ، ولا يتكلَّمُ يومئذ إِلَّا الرُّسُل، ودَعْوَى الرُّسُل يومئذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّم. وفي جهنّمَ كلاليبُ مثلُ شَوْك السَّعْدان، هل رأيتم السَّعْدان؟ \". قالوا: نعم، يا رسول اللَّه. قال: \"فإنَّها مثلُ شَوْك السَّعْدان، غير أنّه لا يعلمُ ما قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّه، تَخْطَفُ النّاس بأعمالهم. فمنهم المؤمن بقي بعمله، ومنهمُ المجازَى حتَّى يُنَجَّي حتَّى إذا فَرَغَ اللَّهُ من القضاء بين العبادِ، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النّار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النّار من كان لا يشرك باللَّه شيئًا ممن أراد اللَّه تعالى أن يرحمه ممن يقول لا إله إِلَّا اللَّه، فيعرفونَهم في النّار، يعرفونهم بأثر السُّجود تأكل النّارُ من ابن آدم إِلَّا أثر السُّجود، حرَّم اللَّهُ على النّار أن تأكل أثر السُّجود، فيُخْرجُون من النّار وقد امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فَيَنْبُتُون منه كما تَنْبُتُ الحبَّةُ في حَمِيل السَّيْل. ثم يفرُغُ اللَّه تعالى من القضاء بين العباد، ويبقى رَجُلٌ مقبل بوجهه على النّار -وهو آخر أهل الجنّة دخولًا الجنّة- فيقول: أي ربِّ اصْرِفْ وجهي عن النّار، فإنه قد قَشَبَنِي ريحُها وأحرقني ذَكاؤُها. فيدْعُو اللَّهَ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوهُ، ثم يقول اللَّه ﵎: هل عسيتَ إنْ فعلتُ ذلك بك أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَه؟ فيقول: لا أسألك غيره، ويُعطي ربَّه من عهودٍ ومواثيقَ ما شاء اللَّه، فيصرفُ اللَّهُ وَجْهَه عن النَّار، فإذا أقبل على الجنَّة ورآها سكت ما شاء اللَّه أَنْ يَسْكُتَ. ثم يقول: أيْ ربِّ قَدِّمْني إلى باب الجنّة. فيقول اللَّه له: أليسَ قد أعطيتَ عهودَك ومواثيقَك لا تسألني غير الذي أعطيتُك، ويَلْك يا ابن آدم ما أغْدَرَكَ! فيقول: أيْ ربِّ ويدعو اللَّه حتّى يقول له: فَهلْ عسيتَ إنْ أعطيتُك ذلك أن تسأل غيَرَه؟ فيقول: لا وعِزَّتِك فيعطي ربَّه ما شاء","vol":"1","page":679},{"text":"اللَّه من عهودٍ ومواثيقَ فيقدِّمُه إلى باب الجنّة فإذا قام على باب الجنَّة انْفَهَقَتْ له الجنَّةُ فرأى ما فيها من الخير والسُّرور. فيسكتُ ما شاء اللَّهُ أن يسكتَ. ثم يقول: أَيْ ربِّ أَدْخِلني الجنَّةَ. فيقول اللَّه ﵎ له: أليس قد أعطيتَ عهودَك ومواثيقَك أن لا تسأل غير ما أعطيت؟ ! ويلك يا ابن آدم ما أغدرك! فيقول: أيْ ربّ لا أكون أشقى خَلْقِك، فلا يزال يدعو اللَّه حتّى يَضْحَكَ اللَّهُ ﵎ منه فإذا ضَحِكَ اللَّه منه. قال: أُدْخُل الجنّة، فإذا دخلها قال اللَّه له: تَمَنَّهُ فيسأل ربَّه ويتمَنَّى، حتّى إنّ اللَّه ليُذَكِّرُه من كذا وكذا، حتّى إذا انقطعت به الأمانيُّ. قال اللَّه تعالى: ذلك لك ومثلُه معه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد اللّيثيّ، أنّ أبا هريرة أخبره أنّ ناسًا قالوا (فذكر الحديث)، ولفظهما سواء.\nقال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدريّ مع أبي هريرة لا يردّ عليه من حديثه شيئًا حتّى إذا حدّث أبو هريرة: \"إنّ اللَّه قال لذلك الرجل: ومثلُه معه\". قال أبو سعيد: \"وعشرة أمثاله معه\" يا أبا هريرة. قال أبو هريرة: ما حفظت إِلَّا قوله ذلك: \"لك ومثله معه\". قال أبو سعيد: أشهدُ أنِّي حفظتُ من رسول اللَّه -ﷺ- قوله ذلك: \"لك وعشرة أمثاله\". قال أبو هريرة: وذلك الرَّجُل آخر أهل الجنّة دخولا الجنّة\".\nقوله: \"وفي جهنّم كلاليب\" الكلاليب جمع كلوب وهي حديدة معطوفة الرّأس يعلق فيها اللّحم وترسل في التّنور.\nوقوله: \"مثل شَوْك السَّعْدان\" السّعدان نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك.\nوقوله: \"امْتَحشُوا\" أي احترقوا.\nوقوله: \"انفهقت\" أي انفتحت واتّسعت.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ ناسًا في زمن رسول اللَّه -ﷺ- قالوا: يا رسول اللَّه، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم\". قال: \"هل تُضارُّونَ في رؤية الشّمس بالظّهيرة صَحْوًا ليس معها سحابٌ؟ وهل تُضارُّونَ في رؤية القمر ليلة البدر صَحْوًا ليس فيها سحابٌ؟ \". قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: \"ما تُضَارُّون في رؤية اللَّه ﵎ يوم القيامة إِلَّا كما تُضَارُّون في رؤية أحدهما. إذا كان يوم القيامة أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: لِيَتَّبِعْ كلُّ أُمَّةٍ ما كانت تعبُدُ، فلا يبقى أحدٌ كان يعبد غيرَ اللَّه سبحانه من الأصنامِ والأنصاب إِلَّا يتساقطون في النّار، حتّى إذا لم يبق إِلَّا من كان يعبد اللَّه من","vol":"1","page":680},{"text":"بِر وفاجر وغُبَّر أهل الكتاب، فيُدْعى اليهودُ فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنّا نعبد عزيزَ ابن اللَّه! فيقال: كذّبتم ما اتّخذ اللَّه من صاحبةٍ ولا وَلَدٍ. فماذا تَبْغُون؟ قالوا: عَطشنا يا ربَّنا فاسْقِنا. فيُشار إليهم: ألا تَرِدُون؟ ! فيحشرون إلى النّار كأنّها سرابٌ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا، فيتساقطون في النّار، ثم يُدْعَى النَّصَارى. فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كُنّا نعبد المسيحَ ابن اللَّه! فيقال لهم: كذبتُم ما اتّخذ اللَّهُ من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم ماذا تَبْغُون؟ فيقولون: عَطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا. قال: فيشار إليهم: ألا تَرِدُون؟ ! فيحشرون إلى جهنم كأنّها سرابٌ يحطم بعضُها بعضًا فيتساقطون في النّار. حتى إذا لم يبقَ إلَّا مَنْ كان يعبد اللَّه تعالى من برٍّ وفاجرٍ، أتاهم ربُّ العالمين ﷾ في أدنى صورة من التي رأوه فيها. قال فما تَنْتَظِرون؟ تَتْبَعُ كلُّ أُمَّةٍ ما كانت تعبدُ. قالوا: يا ربَّنا فارقنا النّاسَ في الدُّنيا أَفْقرَ ما كُنّا إليهم ولم نُصَاحِبْهمْ. فيقول: أنا ربُّكم. فيقولون: نعوذ باللَّه منك لا نشرك باللَّه شيئًا -مرتين أو ثلاثا- حتّى إنّ بعضهم ليكاد أن ينقلبَ. فيقولُ: هل بينكم وبينه آيةٌ فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم. فَيُكشفُ عن ساقٍ، فلا يبقى من كان يسجدُ للَّه من تلقاء نفسِه إلا أَذِنَ اللَّه له بالسُّجود، ولا يبقى من كان يسجد اتّقاءً ورياءً إلّا جعل اللَّهُ ظهرَه طبقةً واحدةً كلّما أراد أن يسجد خَرَّ على قفاهُ، ثم يَرفَعون رؤوسهم، وقد تَحَوَّل في صورته التي رأوه فيها أَوَّل مرّة، فقال: أنا ربُّكم. فيقولون: أنت ربُّنا، ثم يُضْربُ الجسْرُ على جَهَنَّمَ وتَحِلُّ الشَّفاعةُ. ويقولون: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ\". قيل: يا رسول اللَّه، وما الجسر؟ قال: \"دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، فيه خَطَاطِيُف وكلالِيبُ وَحَسَكٌ، تكونُ بنجدٍ فيها شُوَيْكةٌ يقال: لها السَّعْدانُ، فيمر المؤمنون كطَرْف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والرِّكاب، فناجٍ مُسَلَّمٌ ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ ومَكْدُوسٌ في نار جَهَنَّم. حتى إذا خَلَصَ المؤمنون من النّار، فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشدَّ مُناشَدةً للَّه في استقصاءِ الحقِّ من المؤمنين اللَّه يوم القيامة لإخوانهم الذين في النّار. يقولون: ربَّنا كانوا يصومون معنا ويُصلُّون ويَحُجُّون! فيقال لهم: أخرجوا مَنْ عرفتم فتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ على النَّار. فيُخْرِجون خلقًا كثيرًا قد أخذت النَّارُ إلى نصف ساقية، وإلى ركبتيه. ثم يقولون ربَّنا ما بقي فيها أحدٌ ممن أمرتنا به. فيقول: ارْجعوا فمن وجدتُم في قلبه مثقالَ دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا لم نَذَرْ فيها أحدًا ممن أمرتنا. ثم يقول:","vol":"1","page":681},{"text":"ارْجعوا فمن وجدتُم في قلبه مثقالَ نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا. ثم يقولون: ربَّنا لم نَذَرْ فيها مِمّن أمرتنا أحدًا. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقالَ ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا لم نَذَرْ فيها خيرًا\".\nوكان أبو سعيد الخدري يقول: إِنْ لم تُصَدِّقُوني بهذا الحديث فاقرءوا إنْ شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: ٤٠]. فيقول اللَّه ﷿: \"شفعت الملائكةُ، وشفع النّبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الرّاحمين فيقبض قبضةً من النّار، فيُخرجُ منها قومًا لم يعملوا خيرًا قطّ قد عادوا حُمَمًا، فيُلْقيهم في نَهر في أفواه الجنّة يقال له: نهر الحياة، فيخرُجُون كما تَخْرُجُ الْحِبَّة في حَمِيل السَّيْل، ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشّمس أُصَيْفِرُ وأُخَيْضِرُ، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟ \". فقالوا: يا رسول اللَّه، كأنّك كنت ترعى بالبادية! قال: \"فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم يعرفُهم أهلُ الجنّة هؤلاء عتقاء اللَّه الذين أدخلهم اللَّه الجنّة بغير عمل عملوه ولا خير قدّموه. ثم يقول: ادْخلُوا الجنّة فما رأيتموه فهو لكم! فيقولون: ربَّنا أعطيتنا ما لم تعطِ أحدًا من العالمين. فيقول: لكم عندي أفضل من هذا؟ فيقولون: يا ربَّنا، أيُّ شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رِضايَ فلا أسخطُ عليكم بعده أبدًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٨١)، ومسلم في الإيمان (١٨٣) كلاهما من حديث حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر الحديث، واللّفظ لمسلم.\nوقال مسلم: قرأت على عيسى بن حمّاد زُغْبَة المصريّ هذا الحديث في الشَّفاعةِ وقلتُ له: أُحَدِّثُ بهذا الحديث عنك أنَّك سمعت من الليث بن سعد؟ فقال: نعم. قلت: لعيسى بن حماد أخبرَكُم اللَّيثُ بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ أنه قال: قلنا يا رسول اللَّه، أنري ربَّنا؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل تضارُّون في رؤية الشّمس إذا كان يومٌ صَحْوٌ؟ \". قلنا: لا. وسُقْتُ الحديثَ حتّى انقضَى آخرُه، وهو نحو حديث حفص بن ميسرة. وزاد بعد قوله: \"بغير عمل عملوه ولا قَدَمٍ قَدَّمُوه\" \"فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه\".\nقال أبو سعيد: \"بلغني أنّ الجسرَ أَدقُّ من الشَّعْرةِ وأَحَدُّ من السَّيْفِ\".","vol":"1","page":682},{"text":"وليس في حديث اللّيث: \"فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين وما بعده\". فأقر به عيسى بن حمّاد.\n\n• عن ابن مسعود أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"آخرُ من يدخل الجنّة رجلٌ، فهو يمشي مرّة ويكبو مرّة، وتَسْفَعُه النّار مرّة، فإذا ما جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجّاني منكِ، لقد أعطاني اللَّه شيئًا ما أعطاهُ أحدًا من الأوّلين والآخرين. فَتُرْفَعُ له شَجَرةٌ، فيقول: أيْ ربِّ أَدْنِني من هذه الشّجرة فلأستظل بظلِّها، وأشرب من مائها. فيقول اللَّه ﷿: يا ابن آدم لعلِّي إنْ أُعطيتُكَها سألتني غيرَها؟ فيقول: لا يا ربّ. ويعاهده أن لا يسأله غيرَها، وربُّه يُعذِرُه لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلِّها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقولُ: أيْ ربِّ أدْنِني من هذه لأشرب من مائها وأستظلّ بظلِّها لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابنَ آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقولُ: لعلّي إن أدنيتُك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربُّه يَعْذِره لأنّه يرى ما لا صبرَ له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي عند باب الجنّة هي أحسن من الأولَيَيْن. فيقول: أيْ ربِّ، أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا ربّ، هذه لا أسألك غيرها وربُّه يَعْذِره لأنّه يرى ما لا صبرَ له عليه. فيدنيه منها، فإذا أدناه منها فيسمع أصواتَ أهل الجنّة، فيقول: أيْ ربِّ أدخلنيها. فيقول: يا ابن آدم ما يَصْرِيني منك؟ أيُرْضِيكَ أن أعطيك الدُّنيا ومثْلَها معها؟ قال: يا رب أتستهزئ مني وأنتَ ربُّ العالمين\".\nفضحك ابنُ مسعود فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مِمّ تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: مِمّ تضحك يا رسول اللَّه؟ قال: \"من ضحك ربّ العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت ربُّ العالمين. فيقول: إنّي لا أستهزئُ منك، ولكنّي على ما أشاء قدير، فيدخله الجنّة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حمّاد بن سلمة، حدّثنا ثابت، عن أنس بن مالك، عن ابن مسعود، فذكره. إلّا أنّ مسلمًا لم يذكر لفظ \"الصّراط\" وهو ثابت عند غيره، وإنّما اكتفى بقوله: \"يمشي مرة، ويكبو مرة، وتسعفه النّار مرة\".","vol":"1","page":683},{"text":"• عن أبي هريرة وحذيفة قالا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يجمعُ اللَّه ﵎ النّاسَ، فيقوم المؤمنون حتّى تُزْلَفُ لهم الجنّة، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا، استفتح لنا الجنّة فيقول: وهل أَخْرجَكُم من الجنّة إلّا خطيئة أبيكم آدم؟ ! لستُ بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل اللَّه، قال: فيقول إبراهيم: لستُ بصاحب ذلك، إنما كنت خليلا من وراء وراء، اعْمِدُوا إلى موسى -ﷺ- الذي كلّمه اللَّه تكليمًا، فيأتون موسى -ﷺ- فيقول: لستُ بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كَلِمةِ اللَّه وروحه، فيقول عيسى -ﷺ-: لستُ بصاحب ذلك. فيأتون محمّدًا -ﷺ- فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانةُ والرَّحم، فتقومان جَنَبَتَيْ الصِّراط يمينًا وشمالًا فيمرُّ أوّلكم كالبرق\". قال: قلتُ: بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال: \"ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمرّ الرّيح، ثم كمرّ الطّير وشدّ الرّجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيُّكم قائمٌ على الصِّراط يقول: ربِّ سَلِّم سَلِّم، حتّى تَعْجِز أعمالُ العباد حتى يجيء الرَّجُل فلا يستطيعُ السَّيْر إلّا زَحْفًا. قال: وفي حافتي الصِّراط كلاليب مُعَلَّقة مأمورةٌ بأخذ مَنْ أُمِرتْ به، فمخدوشٌ ناجٍ، ومكدوسٌ في النّار\". والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنّم لسبعون خريفًا.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٥) عن محمد بن خليفة البجليّ، حدّثنا محمد بن فضيل، حدّثنا أبو مالك الأشجعيّ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.\nوأبو مالك، عن ربعيّ، عن حذيفة، قالا (فذكرا الحديث).\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، أنّه سئلُ عن الورود، فقال: \"نحن يوم القيامة على كذا وكذا -انظر، أي: ذلك فوق النّاس- قال: فتُدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد، الأوّل فالأوّل، ثم يأتينا ربُّنا بعد ذلك، فيقول: من تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربَّنا. فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلّى لهم يَضْحَك\".\nقال: سمعتُ النبيَّ -ﷺ- قال: \"فينطلقُ بهم ويتَّبعونه، ويُعطى كلُّ إنسان منافق أو مؤمن نورًا، ثم يتّبعونه، وعلى جسر جهنّم كلاليب وحَسَك تأخذ من شاء اللَّه، ثم يُطْفأ نورُ المنافق، ينجو المؤمنون، فتنجو أوّل زمرة، وجوههم كالقمر ليلة البدْر سبعون ألفًا لا يُحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تَحِلُّ الشَّفاعةُ حتى يخرج من النّار مَنَ قال: لا إله إلّا اللَّه، وكان في قلبه من الخير ما يزنُ شعيرةً، فيجعلون بفناء أهل الجنّة، ويجعلُ أهل الجنّة يرُشّون عليهم الماء، حتّى ينْبُتُوا","vol":"1","page":684},{"text":"نباتَ الشَّيء في السَّيل، ثم يسألُ حتّى يُجعلَ له الدّنيا وعشرةُ أمثالها معها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩١) من طرق عن روح بن عبادة، حدّثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يسأل عن الورود، فذكره.\nومن هذا الوجه رواه الإمام أحمد (١٥١١٥) واللّفظ له.\nقوله: \"كذا وكذا - انظر\" هكذا في جميع نسخ مسلم، وهو محرّف يقينًا.\nقال النووي ﵀ في شرح مسلم: \"هكذا وقع هذا اللّفظ في جميع الأصول من صحيح مسلم. واتفق المتقدمون والمتأخرون على أنّه تصحيف وتغيير واختلاط في اللفظ. قال الحافظ عبد الحق في كتابه \"الجمع بين الصحيحين\" هذا الذي وقع في كتاب مسلم تخليط من أحد النّاسخين أو كيف كان. وقال القاضي عياض: هذه صورة الحديث. وفي كتاب ابن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك: \"يحشر النّاس يوم القيامة على تل، وأمتي على تل\". وذكر الطبريّ في التفسير من حديث ابن عمر: \"فيرقي هو -يعني محمدًا- وأمته على كوم فوق النّاس\". وذكر من حديث كعب بن مالك: \"يحشر النّاس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل\". قال القاضيّ: فهذا كلّه يبين ما تغيّر من الحديث، وأنّه كان أظلم هذا الحرف على الرّاوي، أو امّحي فعبّر عنه: \"بكذا وكذا\"، وفسّره بقوله: أي \"فوق النّاس\"، وكتب عليه: \"انظر\" تنبيهًا، فجمع النقلةُ الكلَّ ونسقوه على أنّه من متن الحديث كما تراه\". انتهى.\n\n• عن عائشة، قالت: سألتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- عن قول اللَّه ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [سورة إبراهيم: ٤٨] فأين يكون النّاس يومئذ يا رسول اللَّه؟ فقال: \"على الصراط\".\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٩١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن مسهر، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن أبي سعيد يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-: يقول: \"يُوضَعُ الصِّراط بين ظَهْرَي جَهَنَّمَ، عليه حَسَكٌ كحَسَكِ السَّعْدان، ثم يَسْتجيزُ النّاسُ، فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومجروحٌ به، ثم ناجِ ومُحْتَبس به منكوس فيها، فإذا فرغ اللَّه ﷿ من القضاء بين العباد يفقدُ المؤمنون رجالًا كانوا معهم في الدُّنيا يُصَلُّون بصلاتهم، ويُزَكُّون بزكاتهم، ويَصُومُون صيامهم، ويَحُجُّون حَجَّهم، ويَغْزُون غَزْوَهم، فيقولون: أيْ ربَّنا عبادٌ من عبادك كانوا معنا في الدّنيا يصلون صلاتنا، ويزكون زكاتنا، ويصومون صيامنا، ويحجّون حجّنا، ويغزون غزونا، لا نراهم؟ ! فيقول: اذهبوا إلى النّار فمن وجدتم فيها منهم فأخرجوه. قال: فيجدونهم قد أخذتهم النّار على قدر أعمالهم،","vol":"1","page":685},{"text":"فمنهم من أخذتْه إلى قَدميه، ومنهم مَنْ أخذَتْه إلى نصف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى ركبتيه، ومنهم من أَزَّرَتْه، ومنهم من أخذتْه إلى ثدييه، ومنهم من أخذته إلى عنقه، ولم تغشَ الوجُوه، فيستخرجونهم منها، فَيُطرحون في ماء الحياة\". قيل: يا رسول اللَّه، وما الحياة؟ قال: \"غُسْلُ أهل الجنّة، فينبتون نبات الزّرعة\". وقال مرة فيه: \"كما تنبت الزرعة في غثاء السّيل\". \"ثم يشفع الأنبياء في كلِّ من كان يشهد أن لا إله إلّا اللَّه مخلصًا، فيخرجونهم منها\"، قال: \"ثم يَتَحَنَّنُ اللَّه برحمته على مَنْ فيها، فما يترك فيها عبدًا في قلبه مثقالُ حَبَّةٍ من إيمان إلا أخرجه منها\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١١٠٨١) واللّفظ له، وابن خزيمة في التوحيد (٦٤٨)، وابن ماجه (٤٢٨٠) مختصرًا، والحاكم (٤/ ٥٨٥ - ٥٨٦) -وصحّحه- كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدّثني عبيد اللَّه بن المغيرة بن مُعيقيب، عن سليمان بن عمرو بن عبد العُتْواريّ -أحد بني ليث- وكان يتيمًا في حجر أبي سعيد، قال: سمعت أبا سعيد يقول (فذكره).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\nقلت: إسناده حسن؛ لأنّ فيه محمد بن إسحاق وقد صرَّح بالتحديث.\nوأما قول الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\". فهذا وهم منه؛ لأنّ عبيد اللَّه بن المغيرة بن مُعيقيب وشيخه سليمان بن عمرو بن عبد العُتواريّ لم يخرِّج له مسلم غير أنّهما ثقتان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>١٠ - باب أوّل من يتجاوز الصّراط هم فقراء المهاجرين</span>\n• وعن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال: كنت قائما عند رسول اللَّه -ﷺ- فجاء حَبْرٌ من أحبار اليهود، فقال: السّلام عليك يا محمّد! فدفعتُه دفعةً كاد يُصْرعُ منها. فقال: لِمَ تدفعني؟ فقلتُ: ألا تقولُ: يا رسول اللَّه؟ فقال اليهوديُّ: إنّما ندعوه باسمه الذي سمّاه به أهلُه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اسمي محمّد الذي سمّاني به أهلي\". فقال اليهوديُّ: جئتُ أسألُك. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أينفَعُك شيءٌ إن حدّثْتُك؟ \". قال: أسمع بأُذني، فَنَكَتَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بعُودٍ معه فقال: \"سَلْ\". فقال اليهوديُّ: أين يكون النّاسُ يوم تُبدَّل الأرض غيرَ الأرض والسماواتُ؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هم في الظُّلْمة دون الجسر\". قال: فمن أوّل النّاس إجازةً؟ قال: \"فقراء المهاجرين\". قال اليهوديُّ: فما تحفتهم حين يدخلون الجنّة؟ قال: \"زيادة كبدِ النُّون\". قال: فما غذاؤهم على إثْرها؟ قال: \"يُنحر لهم ثورُ الجنّة الذي كان يأكل من أطرافها\". قال: فما شرابُهم عليه؟ قال: \"من عين فيها تُسمّى سلسبيلًا\". قال: صدقت\".","vol":"1","page":686},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣١٥) من حديث أبي سلّام قال: حدّثني أبو أسماء الرّحبي، أنّ ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال (فذكر الحديث) في سياق أطول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>١١ - باب لا تقوم السّاعةُ إلّا على شرار النّاس وذهاب الإيمان قبل قيام السّاعة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه يبعث ريحًا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدعُ أحدًا في قلبه مثقال حبّة -وفي رواية: مثقال ذرة- من إيمان إلّا قبضتْه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٧) من طرق عن صفوان بن سُليم، عن عبد اللَّه بن سلمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال القرطبيّ: \"هذه الرّيح إنّما تُبعث بعد نزول عيسى ابن مريم، وقتله الدّجال كما في حديث عبد اللَّه بن عمرو إلا أن فيه تأتي قبل الشّام، فيجوز أن مبدؤها من قبل اليمن، ثم تمر بالشّام، فتهب منه على من يليه، وقبض الإيمان في هذا الحديث هو بقبض أهله كما جاء في حديث عبد اللَّه بن عمرو\" وهو الآتي\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثم يُرسل اللَّه ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه\" قال: وسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"فيبقى شرار النّاس في خفّةِ الطير، وأحلام السباع. لا يعرفون معروفًا، ولا يُنكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون. فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٠) عن عبد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، يقول سمعت عبد اللَّه بن عمرو في حديث طويل سبق ذكر بعضه في باب النفخ في الصور.\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقومُ السّاعةُ حتّى لا يقال في الأرض: اللَّه، اللَّه\".\nوفي رواية: \"لا تقوم الساعة على أحد يقول: اللَّه، اللَّه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٨) من طرق عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nولا يعارض هذا قوله -ﷺ-: \"لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ إلى يوم القيامة\". كما رواه مسلم (١٥٦) من حديث جابر بن عبد اللَّه؛ لأنّ هذه الطّائفة يقاتلون الدّجال، ويجتمعون بعيسى ﵇، ثم لا يزالون على ذلك إلى أن يقبضهم اللَّه بالرّيح اليمانية التي لا تُبقي مؤمنًا","vol":"1","page":687},{"text":"إلّا قبضته، فيبقى شرار الخلق بعدهم ليس فيهم من يقول: \"اللَّه اللَّه، يتهارجون تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة\". أفاده القرطبي في المفهم <span data-type=\"title\" id=toc-453>(١/ ٣٦٥).\n\n١٢ - باب لا يعلم أحدٌ متى تقوم السّاعةُ إلّا اللَّه سبحانه وحده</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعتُ النبيّ -ﷺ- يقول -قبل أن يموت بشهر-: \"تسألوني عن السّاعة؟ وإنما علمها عند اللَّه. وأقسم باللَّه، ما على الأرض من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٥٣٨) من طريق حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه، يقول (فذكره).\nورواه (٢٥٣٨) من وجه آخر عن سالم، عن جابر، قال: قال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"ما من نفسٍ منفوسةٍ تبلغ مائة سنة\".\nفقال سالم: \"تذاكرنا ذلك عنده، إنّما هي كلُّ نفس مخلوقة يومئذ\".\n\n• عن أبي سعيد قال: لما رجع النبيّ -ﷺ- من تبوك سألوه عن السّاعة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تأتي مائةُ سنة، وعلى الأرض نفسٌ منفوسةٌ اليوم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٥٣٩) من طريقين عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكر الحديث.\n\n• دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري على علي بن أبي طالب، فقال له على: أنت الذي تقول: لا يأتي مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف، إنّما قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يأتي على النّاس مائةُ سنة وعلى الأرض عينٌ تَطرف ممّن هو حيّ اليوم، واللَّهِ إنّ رخاء هذه الأمّة بعد مائة عام\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧١٤) من طريق نُعيم بن دجاجة أنه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل نعيم بن دجاجة روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الذهبي في الكاشف، وخرّج له النسائي في المجتبى، وقال الحافظ في التقريب: \"مقبول\".\nقلت: وحديثه هذا ليس فيه ما يستنكر، بل له أصول صحيحة، واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>١٣ - باب أنّ العبد يُبعث على ما مات عليه</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أنزل اللَّه بقوم عذابًا، أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بُعثوا على أعمالهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٠٨)، ومسلم في صفة الجنّة والنار (٢٨٧٩) كلاهما","vol":"1","page":688},{"text":"من حديث يونس، عن الزهريّ، أخبرني حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، أنه سمع ابن عمر، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- قبل وفاته بثلاث يقول: \"لا يموتنَّ أحدكم إلّا وهو يحسنُ باللَّه الظَّنَّ\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب صفة الجنّة والنار (٢٨٧٧) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن زكريا، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\n\n• عن جابر، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُبعثُ كلُّ عبد على ما مات عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة الجنّة والنار (٢٨٧٨) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\n\n• عن فضالة بن عبيد، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من مات على مرتبة من هذه المراتب بُعث عليها\". قال حيوة: يقول: رباط، حج، أو نحو ذلك.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٩٤١) عن إبراهيم بن إسحاق، حدّثنا ابن المبارك (والحديث في كتاب الجهاد له: ١٧٣) عن حيوة بن شريح، قال: أخبرني أبو هانئ الخولانيّ، أنّ عمرو بن مالك الجَنْبيّ (بفتح الجيم وسكون النون) أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يحدِّث عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٣٩٤٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٠٥) كلاهما من حديث أبي عبد الرحمن المقرئ، حدّثنا حيوة، وابن لهيعة، قالا: أنبأنا أبو هانئ، أنّ أبا على الجنْبيّ حدّثه أنه سمع فضالة بن عبيد، فذكر مثله.\nوصحّحه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٤٤) بعد أن رواه من وجه آخر عن عبد اللَّه، قال: أخبرني حيوة بن شريح بإسناده مثله، وزاد فيه فضالة فقال: وسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كلّ ميت يُختم على عمله إلّا الذي مات مرابطًا في سبيل اللَّه ينمو له عملُه إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتنة القبر\". وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nوأما الهيثمي فأورده في المجمع (١/ ١١٣) ولكنه قصّر في العزو، فلم يعزُ إلى أحمد، وإنما عزاه إلى الطبراني في الكبير فقط وقال: \"ورجاله ثقات في أحد السّندين\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعُت الَّنبيَّ -ﷺ- يقول: \"يُبعث كلُّ عبد على ما مات عليه، المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه\".\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٧٣١٣) عن الحسن بن سفيان، قال: حدّثنا الحسن بن الصباح البزّار، حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: أخبرني إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب بن منبّه، عن جابر، فذكره.","vol":"1","page":689},{"text":"وفي الإسناد الحسن بن الصبّاح البزار، وشيخه إسماعيل بن عبد الكريم، وشيخه إبراهيم بن عقيل بن معقل، وأبوه عقيل بن معقل كلّهم صدوق.\n\n• * *","vol":"1","page":690},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>جموع أبواب الإيمان بالقضاء والقدر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>١ - باب ما جاء في الإيمان بالقدر</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [سورة الحديد: ٢٢].\nوقال تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٨].\nقال مالك بن أنس: \"ما أضلّ من كذب بالقدر، لو لم يكن عليهم فيه حجّة إلّا قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [سورة التغابن: ٢] لكفى بها حجّة\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سلوني\". فهابوه أن يسألوه، فجاء رجل فجلس عند ركبتيه، فقال: يا رسول اللَّه، ما الإسلام؟ قال: \"لا تشركْ باللَّه شيئًا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان\". قال: صدقتَ. قال: يا رسول اللَّه، ما الإيمان؟ قال: \"أن تؤمن باللَّه وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كلّه\". قال: صدقت\". فذكر الحديث بطوله.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (١٠) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن عمارة (وهو ابن القعقاع)، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في الإيمان (٥٠) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، (وهو المعروف بابن علية)، وفي التفسير (٤٧٧٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة بإسناده ولفظه: \"أن تؤمن باللَّه وملائكته وبلقائه ورسله، وتؤمن بالبعث\" ولم يذكر فيه الكتب والقدر، فأما الإيمان بالكتب فهو في رواية الأصيلي كما أشار الحافظ في الفتح، وأما الإيمان بالقدر فزاده الإسماعيلي في مستخرجه.\nورواه أبو داود (٤٦٩٨)، والنسائيّ (٤٩٩١) كلاهما من طريق جرير، عن أبي فروة الهمداني، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي ذر وأبي هريرة، قالا: كان رسول اللَّه -ﷺ- يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب، فلا يدري أيّهم هو حتّى يسأل، فطلبنا إلى رسول اللَّه -ﷺ- أن نجعل له مجلسًا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكَّانًا من طين كان يجلس عليه، وإنّا لجالسون ورسول اللَّه -ﷺ- في مجلسه إذ أقبل رجل أحسن النّاس وجهًا، وأطيب النّاس ريحًا، كأنّ ثيابه لم يمسّها دنسٌ","vol":"1","page":691},{"text":"حتّى سلَّم في طرف البساط. فذكر الحديث بطوله، واختصره أبو داود.\n\n• عن ابن الدّيلميّ قال: أتيتُ أُبيَّ بن كعب فقلت له: وقع في نفسي شيءٌ من القدر، فحدّثني بشيء لعلّ اللَّه أن يذهبه من قلبي، قال: لو أنّ اللَّه عذّب أهل سماواته، وأهل أرضه عذَّبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أنفقتَ مثل أُحد ذهبًا في سبيل اللَّه ما قبله اللَّه منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير ذلك لدخلتَ النّارَ. قال: ثم أتيتُ عبد اللَّه بن مسعود، فقال مثل ذلك، ثم أتيتُ حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك، قال: ثم أتيتُ زيد بن ثابت، فحدّثني عن النّبيّ -ﷺ- مثل ذلك.\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٩٩)، وابن ماجه (٧٧) كلاهما من طريق أبي سنان، عن وهب بن خالد الحمصيّ، عن ابن الدّيلميّ، فذكر مثله.\nوصحّحه ابنُ حبان (٧٢٧) بعد أن رواه من هذا الوجه.\nقلت: والحديث من أوله موقوف على أبي بن كعب، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان. مرفوع من حديث زيد بن ثابت.\nوإسناده حسن من أجل أبي سنان وهو سعيد بن سنان البرجميّ من رجال مسلم، تكلّم فيه الإمام أحمد وغيره. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nولكن جاء الحديث من وجه آخر عن معاوية بن صالح، أنّ أبا الزّاهريّة حدّثه، عن كثير بن مرّة، عن ابن الدّيلميّ، أنّه لقي زيد بن ثابت فقال له: إنّي شككتُ في بعض القدر، فحدِّثْني لعلّ اللَّه يجعل لي عندك فرجًا. قال زيد: نعم يا ابن أخي إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول (فذكر الحديث نحوه).\nأخرجه الآجريّ في الشّريعة (٣٧٣) عن الفريابيّ، قال: حدّثني ميمون بن الأصبغ النّصيبي، حدّثنا أبو صالح عبد اللَّه بن صالح، قال: حدّثني معاوية بن صالح، بإسناده.\nومعاوية بن صالح حسن الحديث، وله متابعات أخرى انظر \"السنة\" لابن أبي عاصم (٢٤٥).\nوأما ما رُوي عن أبي أيوب الأنصاريّ أنه قال: يا رسول اللَّه، أيقدرُ اللَّهُ عليَّ أمرًا ثم يُعذِّبني عليه؟ قال: \"نعم، وهو غير ظالم لك يا أبا أيوب، فلو كان لك مثل أحد ذهبًا تنفقه في سبيل اللَّه، ولم تؤمن بالقدر خيره وشرّه لم ينفعك ذلك شيئًا\".\nرواه البيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٦١٤) وفي الإسناد أبو الحجاج وهو رشدين بن سعد المصريّ، ضعيف. قال النسائيّ: متروك الحديث.","vol":"1","page":692},{"text":"• عن أبي الدّرداء، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ولا يدخل الجنّة عاق، ولا مُدمن خمر، ولا مُكذِّب بقدر\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٤٨٤)، والبزّار -كشف الأستار (٢١٨٢) - كلاهما من طريق سليمان بن عتبة أبي الرّبيع الدِّمشقيّ، قال: سمعتُ يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس عائذ اللَّه، عن أبي الدّرداء، فذكر مثله.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن أبي عاصم في السنة (٣٢١)، الفريابي في القدر (٢٠١)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٦٩٦)، وابن ماجه (٣٣٧٦) إلّا أنّ الأخير اقتصر على قوله: \"لا يدخل الجنّةَ مُدمنُ خمر\".\nوإسناده حسن من أجل الكلام في سليمان بن عتبة غير أنّه حسن الحديث.\n\n• عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يؤمنُ عبد حتّى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه، بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢١٤٥) عن محمود بن غيلان، حدّثنا أبو داود، أنبأنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن علي، فذكر مثله.\nوأبو داود هو الطّيالسيّ والحديث في مسنده (١٠٦).\nورواه ابن ماجه (٨١) من وجه آخر عن شريك، عن منصور، بإسناده مثله.\nوشريك هو ابن عبد اللَّه النّخعيّ تُكُلِّم في حفظه إلّا أنّه توبع، تابعه شعبة كما مضى، ولكن أصحاب شعبة اختلفوا عليه، فرواه أبو داود الطيالسي عنه كما مضى. ورواه النّضر بن شُميل عنه نحوه إلّا أنه قال: ربعي، عن رجل، عن علي.\nقال الترمذيّ: حديث أبي الدّرداء، عن شعبة عندي أصح من حديث النّضر هكذا روى غير واحد عن منصور، عن ربعي، عن علي. انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فقد رواه أيضًا سفيان، عن منصور، به، نحوه.\nرواه ابن حبان في صحيحه (١٧٨)، والحاكم (١/ ٣٢ - ٣٣) كلاهما من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، وقد قصر بروايته بعض أصحاب الثوريّ. وهذا عندنا مما لا يعبأ به\".\nوكذلك رواه أيضًا جرير، عن منصور، ومن طريقه رواه الحاكم وقال: \"جرير من أعرف النّاس بحديث منصور\".","vol":"1","page":693},{"text":"وخالفهم أبو حذيفة، فرواه عن سفيان، وأدخل بين ربعي وبين عليٍّ رجلًا.\nقال الحاكم: \"أبو حذيفة موسى بن مسعود النّهدي، وإن كان البخاريّ يحتجّ به، فإنّه كثير الوهم، لا يحكم له على أبي عاصم النّبيل ومحمد بن كثير وأقرانهم، بل يلزم الخطأ إذا خالفهم، والدّليل على ما ذكرته متابعة جرير بن عبد الحميد الثوريّ في روايته عن منصور، عن ربعي، عن علي. وجرير من أعرف النّاس بحديث منصور\".\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يؤمنُ المرأُ حتّى يؤمن بالقدر خيره وشرّه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٧٠٣) عن أنس بن عياض، حدّثنا أبو حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٣٤) عن يعقوب بن حُميد، ثنا ابن أبي حازم وأنس بن عياض، عن أبي حازم، فذكر بإسناده، مثله.\nورواه الفريابي في القدر (٢٠٣، ٢٠٤)، والبيهقي في القضاء والقدر (٢/ ٤٢١) من طرق عن أبي حازم، بإسناده، مثله.\nوللحديث طرق أخرى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه غير أن ما ذكرته هو أصحها.\nوفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: \"ما هلكتْ أمَّةٌ قطّ إلّا بالشِّرك باللَّه، وما كان بدؤ شركها إلّا التكذيب بالقدر\".\nرواه ابنُ أبي عاصم في السنة (٣٢٢)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٦٨٣) كلاهما من حديث محمد بن شعيب بن شابور، قال: أخبرني عمر بن يزيد البصريّ، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز، عن يحيى بن القاسم بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص بن وائل السّهميّ، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر مثله.\nويحيى بن القاسم وأبوه لا يعرفان، وإن ذكرهما ابن حبان في الثقات على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nوعمر بن يزيد البصريّ أو النّصريّ قال فيه ابن حبان في المجروحين (٦٤٤): \"كان ممن يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به على الإطلاق، وإن اعتُبر بما وافق الثقات فلا ضير\".\nقلت: ولم أجد فيما رواه موافقة الثّقات له.\nولا يصحُّ ما رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا: \"ثلاثة لا يقبل اللَّه لهم صرفًا ولا عدْلًا: عاق، منّان، ومُكذِّب بالقدر\".\nرواه ابن أبي عاصم في السنة (٣٢٣)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٦٩٩)، والطبراني في","vol":"1","page":694},{"text":"الكبير (٨/ ١٤٠) كلّهم من طريق عمر بن يزيد البصريّ -أو النّصريّ-، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، فذكر مثله.\nوفي رواية عند الطّبرانيّ في الكبير (٨/ ٢٨٧)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٦٩٧) من طريق بشر بن نمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة مرفوعًا: \"أربعة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة: عاق، ومنّان، ومدمن خمر، ومكذِّب بقدر\". وفيه بشر بن نمير متروك.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٠٦): \"رواه الطّبراني بإسنادين في أحدهما بشر بن نمير وهو متروك، وفي الآخر عمر بن يزيد وهو ضعيف\".\nوكذلك ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"ثلاث من أصل الإيمان: الكفّ عمّن قال لا إله إلّا اللَّه، ولا نكفّره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني اللَّه إلى أن يقاتل آخرُ أمّتي الدّجال، لا يبطله جورُ جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار\".\nرواه أبو داود (٢٥٣٢) عن سعيد بن منصور، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن أبي نُشبة، عن أنس بن مالك، فذكر مثله.\nوعنه رواه البيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٤٢١ - ٤٢٢).\nوإسناده ضعيف من أجل يزيد بن أبي نُشْبة -بضم النّون، وسكون المعجمة- السُّلميّ فإنّه \"مجهول\" كما قال الحافظ في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>٢ - باب ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه</span>\n• عن أبي الدّرداء، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لكلّ شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٤٩٠) عن هشيم، قال: حدّثنا أبو الرّبيع، عن يونس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، فذكر مثله.\nومن هذا الوجه رواه البيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٤٣٠).\nورواه ابن أبي عاصم في السنة (٢٤٦) عن هشام بن عمّار، ثنا سليمان بن عتبة أبو الرّبيع، بإسناده مثله.\nوإسناده حسن من أجل أبي الرّبيع فإنّه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nانظر حديث أبي الدّرداء: \"كلّ ميسّرٌ لما خُلق له\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٩٧): \"رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات\".\nقلت: ورواه أيضًا البزّار -كشف الأستار (٣٣) - من وجه آخر عن يونس بن ميسرة بن حلبس، بإسناده مثله. ومن هذا الوجه أخرجه الفريابي في القدر (٢٠٠).","vol":"1","page":695},{"text":"وقال البزّار: إسناده حسن\nوفي الباب أيضًا عن خبّاب بن الأرتّ في حديث طويل، وفيه: \"تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وأنّ ما أخطأك لم يكن ليُصيبك\".\nرواه الطّبراني في \"الكبير\" (٤/ ٩٣)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٤٣١) كلاهما من حديث هشام بن عمّار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا منير بن الزبير، أنه سمع عبادة بن نُسي، يحدّث ابن خبّاب بن الأرت، فذكر مثله.\nوفي الإسناد منير بن الزبير الشّامي أبو ذر الأزديّ \"ضعيف\" كما في التّقريب.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: \"لا يذوق عبد طعم الإيمان حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ويؤمن بالقدر خيره وشره\".\nرواه البيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٤٣٣)، وفيه عبد الأعلى وهو ابن أبي المساور الزّهريّ مولاهم \"متروك\" كذّبه ابن معين.\nوفي الباب أيضًا عن جابر مرفوعًا: \"لا يؤمنُ عبد حتّى يؤمن بالقدر خيره وشرّه، حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليُخطئه، وأنّ ما أخطأ لم يكن ليصيبه\".\nرواه التّرمذيّ (٢١٤٤) عن أبي الخطّاب زياد بن يحيى البصريّ، حدّثنا عبد اللَّه بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر مثله.\nقال الترمذيّ: هذا حديث غريب من حديث جابر، ولا نعرفه إلّا من حديث عبد اللَّه بن ميمون، وعبد اللَّه بن ميمون منكر الحديث\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّ عبد اللَّه بن ميمون هو القدّاح المخزوميّ، قال فيه البخاريّ: \"ذاهب الحديث\". وقال أبو حاتم: \"لا يجوز الاحتجاج به\". وقال الحافظ في التقريب: \"منكر الحديث، متروك\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر قال: قالت أمُّ سلمة: يا رسول اللَّه، لا يزال يُصيبُك في كلِّ عام وجعٌ من الشّاة المسمومة التي أكلتَ. قال: \"ما أصابني شيء منها إلّا وهو مكتوب عليَّ وآدمُ في طينته\".\nرواه ابن ماجه (٣٥٤٦) عن يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصيّ، قال: حدّثنا بقية، قال: حدّثنا أبو بكر العنسيّ، عن يزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن يزيد المصرييّن، قالا: حدّثنا نافع، عن ابن عمر، قال: فذكر مثله.\nورواه الفريابي في القدر (٤١٩)، واللالكائيّ في \"أصول الاعتقاد\" (١٠٩٨) من وجهين آخرين عن بقية بإسناده، مثله.\nوإسناده ضعيف من أجل أبي بكر العنسيّ -بالنّون- فإنّه مجهول، وله أحاديث مناكير كما قال ابن عدي في \"الكامل\" ـ","vol":"1","page":696},{"text":"ولكن قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \"وأنا أحسب أنه ابن أبي مريم\".\nقلت: إن كان ابنُ أبي مريم وهو أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغسّانيّ الشّاميّ فهو أضعف منه؛ تكلّم فيه الإمام أحمد وأبو داود. وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم: ضعيف الحديث.\nقال ابن حبان: \"كان من خيار أهل الشّام، لكن كان رديء الحفظ، يحدّث بالشّيء فيهم، فكثر ذلك منه حتّى استحقّ التّرك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>٣ - باب لا شيء يسبق القدر</span>\n• عن ابن عباس، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"العين حقّ، ولو كان شيءٌ سابق القدر سبقتْه العين، وإذا استُغسلْتُم فأغسلوا\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب السلام (٢١٨٨) من طرق عن مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا وُهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكر مثله.\n\n• عن أسماء بنت عُميس، قالت: يا رسول اللَّه، إنّ بني جعفر تُصيبُهم العين، فأسترقي لهم؟ قال: \"نعم، فلو كان شيءٌ سابقَ القدر، سبقتْه العين\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٠٥٩)، وابن ماجه (٣٥١٠) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة الزُّرقيّ، قال: قالت أسماء، فذكرته.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٧٤٧٠).\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nقلت: هو حسن فقط، فإنّ عروة بن عامر، وشيخه عبيد بن رفاعة \"صدوقان\" لا غير.\nثم إن قول عبيد بن رفاعة الزرقي قال: قالت أسماء، ظاهره الإرسال، ولكن قال الترمذيّ بعده: \"وقد رُوي هذا عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة، عن أسماء بنت عُميس، عن النّبيّ -ﷺ-، قال: حدّثنا بذلك الحسن بن علي الخلال، حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، بهذا\".\nقلت: وهذا إسناد متصل وهو الأصح كما قال الدّارقطني في \"العلل\" (١٥/ ٣٠٤).\nوقوله: \"ولو كان شيءٌ سابق القدر\" أي أنّ الأشياء كلّها بقدر اللَّه تعالى، ولا تقع إلّا على حسب ما قدرها اللَّه تعالى، وسبق بها علمه، فلا يقع ضررُ العين ولا غيره من الخير والشر إلّا بقدر اللَّه تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>٤ - باب أنّ أوّل ما خلق اللَّهُ القلم وأمره أن يكتب مقادير كلِّ شيء حتّى تقوم السّاعة</span>\n• عن عُبادة بن الصّامت أنّه قال لابنه: يا بني إنّك لن تجد طعم حقيقة الإيمان","vol":"1","page":697},{"text":"حتى تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ أول ما خلق اللَّه القلمَ، فقال له: اكتبْ. قال: ربِّ، ماذا أكتب؟ قال: اكتبْ مقادير كلِّ شيءٍ حتّى تقوم السّاعة\". يا بني إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من مات على غير هذا فليس مني\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٠٠) عن جعفر بن مسافر الهذليّ، حدّثنا يحيى بن حسّان، حدّثنا الوليد بن رباح، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي حفصة، قال: قال عبادة بن الصّامت لابنه، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في جعفر بن مسافر شيخ أبي داود غير أنّه حسن الحديث، وقد توبع، وأبو حفصة هو حبيش بن شريح الحبشي، ويقال: أبو حفص الشّاميّ.\nقال عبد الرحمن بن إبراهيم: أدرك عبادة، وحفظ عنه.\nذكره البخاريّ، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وغيرهم من التابعين.\nوذكره أبو نعيم من الصحابة وهو وهم منه، وثّقه ابن حبان، وروى عنه إبراهيم بن أبي عبلة، وعلي بن أبي حملة، قال فيه الحافظ في التقريب: \"مقبول\".\nقلت: وهو كذلك لكنه توبع، رواه الترمذيّ (٢١٥٥، ٣٣١٩) عن يحيى بن موسى، حدّثنا أبو داود الطّيالسيّ (٥٧٧)، حدّثنا عبد الواحد بن سليم، قال: قدمت مكة فلقيت عطاء بن أبي رباح، فقلت له: يا أبا محمد إنّ أهل البصرة يقولون في القدر، قال: يا بني أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم. قال: فاقرأ الزخرف. قال: فقرأت: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [سورة الزخرف: ١ - ٤] فقال: أتدري ما أمُّ الكتاب؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإنّه كتاب كتبه اللَّه قبل أن يخلق السماوات، وقبل أن يخلق الأرض، فيه إنّ فرعون من أهل النّار، وفيه تبَّتْ يدا أبي لهب وتبّ.\nقال عطاء: فلقيتُ الوليد بن عبادة بن الصّامت صاحب رسول اللَّه -ﷺ-، فسألته ما كان وصية أبيك عند الموت؟ قال: دعاني أبي فقال لي: يا بني، اتقِ اللَّه، واعلمْ أنّك لن تتقي اللَّه حتى تؤمن باللَّه، ونؤمن بالقدر كلّه خيره وشرّه، فإن متَّ على غير ذلك دخلت النّار. إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ أوّل ما خلق اللَّه القلم. فقال: اكتب. فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد\".\nقال الترمذيّ في الموضع الأول: \"حديث غريب من هذا الوجه\".\nوقال في الموضع الثاني بعد ذكره الجزء المرفوع بدون القصّة: \"حسن غريب، وفيه عن ابن عباس\".\nقلت: فيه عبد الواحد بن سليم وهو ضعيف كما في التقريب، إلّا أنّ لهذا الحديث طرقًا أخرى منها ما رواه الإمام أحمد (٢٢٧٠٥) عن أبي العلاء الحسن بن سوّار، حدّثنا ليث، عن معاوية، عن","vol":"1","page":698},{"text":"أيوب بن زياد، حدّثني عبادة بن الوليد بن عبادة، قال: حدّثني أبي، قال: دخلت على عبادة وهو مريض، فذكر الحديث مع القصّة.\nواللّيث هو ابن سعد، وأيوب بن زياد هو أبو زيد الحمصيّ، وثقه ابن حبان، وروى له جماعة فيكون في مرتبة \"مقبول\" عند الحافظ، وهو من رجال التعجيل. وله أسانيد أخرى أخرج منها ابن أبي عاصم في كتاب السنة، فصحّ قول الترمذيّ بأنه حسن كما صحّ قوله أيضًا بأنه غريب، لأنّ جميع أسانيده تدور على الوليد بن عبادة بن الصّامت وهو ثقة.\n\n• عن ابن عباس، أنه كان يحدّث أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أوّل ما خلق اللَّهُ القلم، وأمره أن يكتبَ كلَّ شيء يكون\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٢٣٢٩) عن أحمد بن جميل المروزيّ، حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك، عن رباح بن زيد، عن عمر بن حبيب المكيّ، عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر مثله.\nومن هذا الوجه أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في \"السنة\" (٨٥٤).\nورواه أيضّا البزّار - قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٩٠): \"رجاله رجال ثقات\".\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٨) من طريق ابن المبارك.\nقال البيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ١٩٢): قال أبو علي: لم يسنده عن القاسم غير عمر بن حبيب، وهو مكي يجمع حديثه\".\nقلت: عمر بن حبيب هو المكيّ ثقة فاضل، وثقه أهل العلم فلا يضر تفردّه، وبقية رجاله ثقات.\nوقد روي عن ابن عباس موقوفًا بأسانيد ضعاف، وبعضها صالح، أخرجها الفريابي في \"القدر\" (٦٥، ٧٦، ٧٧، ٧٨) وعنه الآجري في الشّريعة (١٨٣) وعن غيره أيضًا. والحكم للرّفع لما فيه من زيادة العلم، ثم إنّ مثل هذا لا يقال بالرّأي فهو مرفوع حكمًا أيضًا.\n\n• عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أوّل ما خلق اللَّهُ تعالى القلم، فأخذه بيمينه -وكلتا يديه يمين- قال: فكتب الدّنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر أو فجور، رطب أو يابس، فأحصاه عنده في الذّكر، فقال: اقرأوا إن شئتم: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الجاثية: ٢٩]، فهل تكون النّسخة إلّا من شيء قد فُرغ منه\".\nحسن: رواه ابنُ أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٦) عن ابن المصفى، ثنا بقية، حدّثني أرطاة بن المنذر، عن مجاهد بن جبير، عن ابن عمر، فذكر مثله.\nورواه الفريابي في \"القدر\" (٤١٦)، وعنه الآجري في الشّريعة (٣٤٠)، وابن بطّة في \"الإبانة\" (١٣٦٥)","vol":"1","page":699},{"text":"من طريقين آخرين عن بقية بن الوليد، بإسناده، فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في بقية إلّا أنّه حسن الحديث إذا صرَّح.\nوأمّا ما رُوي عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أوّل شيء خلقه اللَّهُ ﷿ القلم، ثم خلق النّون -وهي الدّواة-، ثم قال له: أكتبْ، قال: وما أكتبُ. قال: اكتب ما يكون وما هو كائن من عمل، أو أثر، أو رزق، أو أجل. فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة. فذلك قوله ﷿ ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [سورة القلم: ١] ثم ختم على فِيّ القلم فلم ينطق، ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل فقال: وعزّتي لأكلمنَّك فيمن أحببت، ولأنقصنّك فيمن ابغضتُ\" فهو ضعيف.\nرواه الفريابيّ في القدر (١٨) عن أبي مروان هشام بن خالد الأزرق الدّمشقيّ، حدّثنا الحسن بن يحيى الخشنيّ، عن أبي عبد اللَّه مولى بني أميّة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الآجري في الشريعة (١٧٩، ٣٤٥) عن الفريابي.\nورواه ابن بطّة في الإبانة (١٣٦٤) من وجه آخر عن هشام بن خالد، بإسناده مثله.\nوفيه الحسن بن يحيى الخشنيّ، قال فيه النسائيّ: ليس بثقة.\nواختلف فيه قول ابن معين، فروى عنه ابن أبي مريم، قال: ثقة خراسانيّ، وروى عنه العباس الدوري فقال: شاميّ ليس بشيء، وقال ابن الجنيد عن يحيى: الحسن بن يحيى الخشنيّ، ومسلمة ابن علي الخشني ضعيفان ليسا بشيء، والحسن بن يحيى أحبُّهما إليَّ. وقال الدّارقطني: متروك.\nوذكره ابن حبان في \"المجروحين\" فقال: \"منكر الحديث جدًا، يروي عن الثقات ما لا أصل له، وعن المتقنين ما لا يتابع عليه، وكان رجلًا صالحًا يحدِّث من حفظه، كثير الوهم فيما يرويه حتى فحثتِ المناكير في أخباره، حتى يسبق إلى القلب أنّه كان المتعمِّد لها، فلذلك استحقّ التَّرك، وقد سمعت ابنَ جوصي يوثّقه\".\nوقال ابن عدي: وللحسن بن يحيى من الحديث جزء، أو أقل، ثناه محمد بن القزاز، عن هشام ابن خالد، عن الحسن بذلك الجزء، وما أظن أنّ له غير هؤلاء إلّا الحديث بعد الحديث، وأنكر ما رأيت له هذه الأحاديث التي أمليتها، وهو ممن تُحتمل روايته\". انتهى \"الكامل\" (٢/ ٧٣٦ - ٧٣٧).\nقلت: ولم يورد ابنُ عدي حديث أبي هريرة المذكور، وراويه هشام بن خالد عن الحسن بن يحيى كان له جزء، والحديث المذكور من هذا الجزء، وأكّد ابنُ عدي أنه ليس من مناكيره، فاللَّه تعالى أعلم من صحة هذا الحديث وعدمه، ولكن لو ذكره ذاكرٌ في الشّواهد فلا يلام عليه.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"سبق العلم، وجفَّ القلم، ومضى القضاء، وتمَّ القدر\".\nرواه البيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ١٩٤) من طريق حسان بن حسان، حدّثنا إسماعيل بن","vol":"1","page":700},{"text":"إبراهيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البيهقيّ: \"تفرّد به حسّان بن حسان، ومعناه موجود في الأحاديث الصّحيحة\".\nقلت: حسان بن حسان هو الواسطيّ، قال الحافظ في \"التقريب\": \"ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>٥ - باب أوّل مَنْ تَكَلَّم في القَدَر</span>\n• عن يحيى بن يعمر قال: كان أوّل من تكلّم في القدر بالبصرة معبد الجهنيّ، فانطلقتُ أنا وحُميد بن عبد الرحمن الحميريّ حاجَيْن أو مُعْتَمِرَيْن، فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فسألناه عمّا يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّق لنا عبد اللَّه بن عمر داخلًا المسجد، فاكتنفْتُه أنا وصاحبي أحدُنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننتُ أنّ صاحبي سيكل الكلامّ إليَّ. فقلتُ: أبا عبد الرحمن، إنّه قد ظهر قِبِلَنَا ناسٌ يقرؤون القرآن ويتفقرون العلم (أي يطلبونه)، وذكر من شأنهم يزعمون أن لا قَدَرَ، والأمر أُنُف (أي مستأنف، لم يسبق به قدر، ولا علم من اللَّه تعالى، وإنّما يعلمه بعد وقوعه)؟ قال: إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أنّي بريءٌ منهم، وأنّهم براءُ منّي. والذي يحلف به عبد اللَّه بن عمر لو أنّ أحدهم مثل أُحد ذهبًا فأنْفَقَه ما قبل اللَّه منه، حتّى يؤمن بالقدر، ثم قال: حدّثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم، إذْ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثّياب\". فذكر الحديث بطوله، وفيه: \"أن تؤمن بالقدر خيره وشرّه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨) من طرق عن كهمس، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن بعمر، فذكره.\nورواه أيضًا مسلم عن محمد بن حاتم، حدّثنا يحيى بن سعيد القطّان، حدّثنا عثمان بن غياث، حدّثنا عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن، قالا: لقينا عبد اللَّه بن عمر، فذكرنا القدر وما يقولون فيه. فاقتصَّ الحديث كنحو حديثهم عن عمر، عن النّبيّ -ﷺ-، وفيه شيء من زيادة، وقد نقص منه شيئًا\". انتهى. قلت: الزّيادة التي أشار إليها مسلم ولم يسقها، ساقها أبو داود (٤٦٩٦) وهي قوله: \"وسأله رجل من مزينة أو جهينة، فقال: يا رسول اللَّه فيما العمل؟ أفي شيء قد خلا أو مضى، أو في شيء يُستأنف الآن؟ قال: \"في شيء قد خلا ومضى\". فقال الرّجل أو بعض القوم: ففيمَ العمل؟ قال: \"إنّ أهل الجنّة ييسيرون لعمل أهل الجنّة، وإنّ أهل النّار ييسيرون لعمل أهل النّار\". رواه عن مسدّد، عن يحيى بإسناده.\nومعبد هو ابن خالد بن عُويمر الجهني البصري، قال أبو حاتم: \"كان أول من تكلم في القدر بالبصرة، وكان رأسا في القدر، قدم المدينة فأفسد بها النّاس، قتله الخليفة عبد الملك بن مروان بن","vol":"1","page":701},{"text":"الحكم في سنة ثمانين، وصلبه بدمشق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>٦ - باب النّهي عن الكلام والمخاصمة والخوض في القدر</span>\n• عن أبي هريرة، قال: جاء مشركوقريش يخاصمون رسول اللَّه -ﷺ- في القَدَر، فنزلتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [سورة القمر: ٤٨ - ٤٩].\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٦) من طرق عن وكيع، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر المخزوميّ، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- على أصحابه وهم يختصمون في القدر، فكأنّما يُفقأ في وجهه حُب الرّمان من الغضب، فقال: \"بهذا أُمرتم؟ ! أو لهذا خُلقتُم؟ ! تضربون القرآن بعضَه ببعض، بهذا هلكتِ الأممُ قبلكم\".\nقال: فقال عبد اللَّه بن عمرو: \"ما غَبَطْتُ نفسي بمجلسٍ تخلفتُ فيه عن رسول اللَّه -ﷺ- ما غَبَطْتُ نفسي بذلك المجلس، وتخلُّفي عنه\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٨٥) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا أبو معاوية، قال: حدّثنا داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nقال البوصيريّ في زوائد ابن ماجه: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الإمام أحمد في مسنده من هذا الوجه بزيادة في آخره\".\nقلت: وهو كما قال، فقد رواه الإمام أحمد (٦٦٦٨) عن أبي معاوية بإسناده، مثله، وقال فيه: \"غبطت نفسي بمجلس فيه رسول اللَّه -ﷺ- لم أشهده بما غبطت نفسي بذلك المجلس أنّي لم أشهده\".\nورواه البيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٦٠٨) من وجه آخر عن حميد الطّويل، عن مطر الورّاق وداود ابن أبي هند بإسناده نحوه، وزاد في آخره: \"انظروا ما أمرتُم به فاتبعوه، وما نُهيتُم عنه فاجتنبوه\".\nوله أسانيد أخرى غير أنّ ما ذكرته هو أصحّها.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُخِّر الكلام في القدر لشرار هذه الأمّة\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٥٠) عن الحسن بن علي، ثنا أبو عاصم، عن عنبة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي الإسناد عنبسة وهو ابن عمرو، وقيل هو ابن مهران الحداد ترجمه العقيليّ في \"الضعفاء\" (١٤٠٣)، ونقل عن البخاريّ أنه لا يتابع على حديثه.","vol":"1","page":702},{"text":"وعن العقيليّ نقل الحافظ ابن حجر في اللّسان (٤/ ٣٨٤).\nومن طريقه رواه البزار -كشف الأستار (٢١٧٨) -، والطبرانيّ في الأوسط (٥٩٠٩)، والحاكم (٢/ ٤٧٣)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٧١٦).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاريّ ولم يخرجاه\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"عنبسة ثقة، ولكن لم يرويا له\".\nقلت: عنبسة ليس من رجال البخاريّ، كما أنّه ليس بثقة، بل قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث، وقال العقيليّ: عن الزهريّ يهم في حديثه. وقال البزّار: \"لا نعلم رواه عن الزّهريّ إلّا عنبسة وهو لين الحديث، وقد تفرّد به عن الزّهريّ\".\nولكن له طريق آخر رواه البزّار -الكشف (٢١٧٩) -، والعقيليّ في الضعفاء (١١٤٣)، والطبراني في الأوسط (٦٢٣٣) كلّهم من طريق عمر بن أبي خليفة، ثنا هشام -يعني ابن حسان-، عن محمد - يعني ابن سيرين، عن أبي هريرة، نحوه.\nقال البزّار: \"لا نعلم له طريقًا من جهة صحيحة غير هذا الطّريق، ولا رواه عن هشام إلّا عمرو\".\nوقال العقيليّ: \"وهذا الحديث منكر\"، وقال: \"له رواية من غير هذا الوجه أيضًا ليّنة\".\nقلت: مداره على عمر بن أبي خليفة قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث. \"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٠٦).\nوقال عمرو بن علي: حدّثنا عمر بن أبي خليفة من الثقات، ذكره المزيّ في \"تهذيبه\".\nوقول الحافظ في التقريب: \"مقبول\". بل الصّواب أن يقول \"صدوق\".\nوقد قال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٠٢): \"رجال البزّار في أحد الإسنادين رجال الصّحيح غير عمر بن أبي خليفة وهو ثقة\".\nوله طريق آخر: أخرجه العقيليّ في الضعفاء (١٤٠٣) عن إبراهيم بن يوسف، قال: حدّثنا سويد ابن سعيد، قال: حدّثنا الأغلب بن تميم، عن أبي خالد الخزاعيّ، عن الزّهريّ، قال: قال لي عمر ابن عبد العزيز: ردَّ على حديث النبيّ -ﷺ- في القدر، فقال: سمعتُ فلانًا الأنصاريّ يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أُخِّر الكلامُ في القدر لشرار هذه الأمّة في آخر الزّمان\".\nقال العقيليّ: \"هذا أولى\". وأورده الذّهبي في \"الميزان\" (٣/ ٣٠٢) من طريق سويد بن سعيد، به، مثله وقال: \"فهذا أشبه\".\nقلت: إذا ضُمّ هذا إلى ما قبله كان للحديث قوة وأصل، وإن كان الأغلب بن تميم قد تكلَّم فيه غيرُ واحد من أهل العلم.\nوأمّا ما رُوي عن أبي هريرة، قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتّى احمرَّ وجهه حتّى كأنّما فُقئَ في وَجْنتيه الرّمانُ، فقال: \"أبهذا أُمرتُم؟ ! أبهذا أُرسلتُ إليكم؟ !،","vol":"1","page":703},{"text":"إنّما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمتُ عليكم ألّا تنازعوا فيه\". فهو ضعيف.\nرواه التّرمذيّ (٢١٣٣) عن عبد اللَّه بن معاوية الجمحيّ البصريّ، حدّثنا صالح المرّي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه من حديث صالح المريّ، وصالح المريّ له غرائب ينفرد بها، لا يتابع عليها\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّ صالحًا المريّ هو ابن بشير بن وادع أبو بشر البصريّ القاضي الزّاهد، قال ابن معين: ضعيف، أو قال: ليس بشيء، وقال أحمد: صاحب قصص يقص على النّاس، ليس هو صاحب حديث ولا إسناد، ولا يعرف الحديث. وقال البخاريّ: منكر الحديث، وقال النسائيّ: متروك.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\": \"صالح لا يقبل في هشام بن حسان؛ لأنّه يروي عنه بأحاديث بواطيل\".\nوأدخله ابن حبان في المجروحين (٤٨٨)، وأخرج الحديث المذكور من طريقه. وقال: \"كان من عُبّاد أهل البصرة وقرّائهم، وهو الذي يقال له: \"صالح القاصّ، وكان من أحزن أهل البصرة صوتًا، وأرقهم قراءة، غلب عليه الخير والصلاح حتى غفل عن الإتقان في الحفظ، فكان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن وهؤلاء على التوهم، فيجعله عن أنس، عن رسول اللَّه -ﷺ-. فظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الأثبات، واستحقّ التّرك عند الاحتجاج، وإن كان في الدّين مائلًا عن طريق الاعوجاج، وكان يحيى بن معين شديد الحمل عليه\". انتهى.\nقلت: فمثله لا يكون شاهدًا الحديث عمرو بن شعيب.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي ذر قال: \"خرج رسول اللَّه -ﷺ- على أصحابه وهم يتذاكرون شيئًا من القدر، فخرج مُغضبًا كأنّما فُقئ في وجهه حبّ الرمان، فقال: \"أبهذا أُمرْتم؟، أو ما نُهيتُم عن هذا؟، إنّما هلكت الأمم قبلكم في هذا، إذا ذُكر القدر فأمْسكوا، وإذا ذُكر أصحابي فأمْسكوا، وإذا ذكرت النّجوم فأمْسكوا\".\nرواه ابن بطّة في الإبانة (١٢٧٥) عن أبي عبيد المحامليّ، قال: حدّثنا أبو غسان مالك بن خالد ابن أسد الواسطيّ، حدّثنا عثمان بن سعيد الخياط الواسطيّ، قال: حدّثنا الحكيم بن سنان، عن داود بن أبي هند، عن الحسن، عن أبي ذر، فذكره.\nوالحسن هو البصريّ مدلّس وقد عنعن. وفيه رجال لا أعرفهم.\nوقد رُوي مثل هذا من حديث ابن مسعود، وثوبان، وابن عمر، وطاوس مرسلًا، وكلّها ضعيفة الأسانيد، قال ابن رجب: \"رُوي من وجوه في أسانيدها كلّها مقال\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة قالت: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من تكلَّم في شيء من القدر سُئل عنه يوم القيامة، ومن لم يتكلّم فيه لم يُسأل عنه\".","vol":"1","page":704},{"text":"رواه ابن ماجه (٨٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدّثنا يحيى بن عثمان مولى أبي بكر، قال: حدّثنا يحيى بن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن أبيه، أنّه دخل على عائشة فذكر لها شيئًا من القدر، فقالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، فذكرت الحديث.\nقال البوصيريّ في الزّوائد: \"هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف يحيى بن عثمان، قال فيه ابن معين والبخاري وابن حبان: منكر الحديث، زاد ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. ويحيى بن أبي مليكة قال فيه ابن حبان: يعتبر حديثه إذا روى عنه غير يحيى بن عثمان\". انتهى.\nقلت: من هذا الوجه رواه أيضًا البيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٧١٦) وقال: \"هذا إسناد فيه ضعف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>٧ - باب ما جاء في ذمّ القدريّة</span>\n• عن نافع أنّ رجلًا أتى ابن عمر فقال: \"إنّ فلانًا يقرؤُك السّلام، قال: إنّه بلغني أنّه قد أحدث، فإن كان قد أحدث فلا تقرئْهُ منّي السّلام. فإنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: يكون في أمّتي -أو في هذه الأمّة- مَسْخٌ وخَسْف وقَذْف، وذلك في أهل القدر\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢١٥٢)، وابن ماجه (٤٠٦١) كلاهما عن محمد بن بشار، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو صخر، حدّثني نافع، فذكره.\nورواه أبو داود (٤٦١٣) عن الإمام أحمد -وهو في مسنده (٥٦٣٩) - قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد، قال: ثنا سعيد - يعني ابن أبي أيوب، قال: أخبرني أبو صخر، عن نافع، قال: كان لابن عمر صديق من أهل الشّام يكاتبه، فكتب إليه عبد اللَّه بن عمر: إنّه بلغني أنّك تكلمت في شيء من القدر، فإيّاك أن تكتب إليَّ، فإنّي سمعت رسول اللَّه يقول: \"إنّه سيكون في أمّتي أقوام يكذبون بالقدر\".\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح غريب، وأبو صخر اسمه حميد بن زياد\".\nوأخرجه الحاكم (١/ ٨٤) من طريق الإمام أحمد وقال: \"صحيح على شرط مسلم، فقد احتجّ بأبي صخر حميد بن زياد ولم يخرجاه\".\nوأخرجه الفريابي في القدر (٣١٧) من وجه آخر عن حميد بن زياد المدني، بإسناده، ولفظه: \"إنّه سيكون في أمّتي خسف ومسخ وذلك في القدريّة والزّندقيّة\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في أبي صخر حميد بن زياد بن أبي المخارق، فقال النسائيّ: ضعيف، ووثّقه الدّارقطني، وقال أحمد: لا بأس به، وكذلك قال ابن معين، فهو حسن الحديث.\nوفي الباب عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صنفان من أمّتي لا يردان عليَّ الحوض ولا يدخلان الجنّة: القدرية والمرجئة\".\nرواه الطبرانيّ في \"المعجم الأوسط\" (مجمع البحرين - ٣٢٨٠) عن علي بن عبد اللَّه الفرعاني،","vol":"1","page":705},{"text":"ثنا هارون بن موسى الفرويّ، ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، عن حميد، عن أنس، فذكره.\nقال الطبرانيّ: تفرّد به هارون بن موسى.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٠٧): \"رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" ورجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفرويّ وهو ثقة\".\nقلت: هارون بن موسى وهو ابن أبي علقمة الفروي المدنيّ، قال فيه أبو حاتم: \"شيخ\". وقال النسائيّ: \"لا بأس به\". وقال الدّارقطنيّ: \"ثقة\"، وذكره ابن حبان في الثّقات.\nوأمّا شيخ الطّبرانيّ علي بن عبد اللَّه الفرغانيّ فهو الورّاق ترجمه الخطيب في تاريخه (١٢/ ٤) وقال: \"ثقة، مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة\".\nوالحاصل أنّ رجاله رجال الصّحيح غير هارون بن موسى فهو حسن الحديث غير أنّ في إسناده حميد الطّويل وهو مدلّس، ولم يسمع من أنس إلا أحاديث يسيرة، وفي المتن نكارة فإنّ الإرجاء لم يحدث إلّا بعد زمن الصّحابة كما قال أهل العلم، منهم الحافظ ابن القيم ﵀ حيث فنَّد في \"تهذيب السنن\" (٦/ ٦٠ - ٦١) الأحاديث الواردة في هذا الباب عن ابن عمر، وحذيفة، وابن عباس، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي هريرة، وعبد اللَّه بن عمر، ورافع بن خديج، وغيره ثم قال: \"وأجود ما في الباب حديث حيوة بن شريح، أخبرني أبو صخر، حدّثني نافع، فذكر مثله. وقال: والذي صحّ عن النّبيّ -ﷺ- ذمّهم من طوائف أهل البدع: هم الخوارج، فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلّها صحاح؛ لأنّ مقالتهم حدثتْ في زمن النبيّ -ﷺ-، وكلَّمه رئيسُهم. وأمّا الإرجاء، والرَّفض، والقدر، والتجهّم والحلول وغيرها من البدع فإنّها حدثتْ بعد انقراض عصر الصّحابة، وبدعة القدر أدركت آخر عصر الصّحابة، فأنكرها مَنْ كان منهم حيًّا كعبد اللَّه بن عمر، وابن عباس، وأمثالهما، وأكثر ما يجيء من ذمّهم، فإنّما هو موقوف على الصّحابة من قولهم\". انتهى.\nوقال شارحُ العقيدة الطّحاويّة (٥٩٣): \"رُوي في ذمّ القدريّة أحاديث كثيرة، تكلَّم أهل الحديث في صحة رفعها، والصّحيح أنّها موقوفة\".\nقلت: ومن هذه الأحاديث ما رُوي عن ابن عمر: \"القدرية مجوس هذه الأمّة، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم\".\nرُوي هذا الحديث عن ابن عمر من طرق:\nمنها: ما رواه أبو داود (٤٦٩١) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال: حدّثني بمنى عن أبيه، عن ابن عمر، عن النّبيّ -ﷺ-، فذكره.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٨٥) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين إن صحَّ سماع أبي حازم من ابن عمر\".\nقلت: الصّحيح أنّ أبا حازم - سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر، قال المزيّ في \"تهذيبه\": \"روى عن عبد اللَّه بن عمر ولم يسمع منه\".","vol":"1","page":706},{"text":"وفي \"جامع التحصيل\" للعلائيّ: قال يحيى الوحاظيّ: سألت ابن أبي حازم سمع أبوك من أبي هريرة؟ فقال: من حدَّثك أنّ أبي سمع واحدًا من أصحاب النبيّ -ﷺ- غير سهل بن سعد فلا تصدقه\".\nومنها ما رواه الآجريّ في \"الشّريعة\" (٣٨١)، والفريابيّ في القدر (٢١٦)، والطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ٣٢٦٩)، واللالكائيّ (١١٥٠) كلّهم من طرق عن زكريا بن منظور، عن أبي حازم، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر مثله.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٠٥): \"وفيه زكريا بن منظور وثّقه أحمد بن صالح وغيره، وضعّفه جماعة\".\nقلت: نقل المزيّ في \"تهذيبه\" قول أحمد بن صالح المصريّ أنه قال: ليس به بأس، ونقل عن جمهور أهل العلم الإمام أحمد، والبخاريّ، ويحيى، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والدّارقطنيّ، ويعقوب بن سفيان كلّهم ضعّفوه بصيغ مختلفة، حتّى قال فيه ابن حبان في \"المجروحين\" (٣٧٥): \"يروى عن أبي حازم ما لا أصل له من حديثه\". وقال عباس الدّوريّ: سمعت يحيى بن معين يقول: زكريا بن منظور ليس بشيء، فراجعته مرارًا، فزعم أنّه ليس بشيء، قال: وكان طفيليًّا\".\nومنها: ما رواه الإمام أحمد (٥٥٨٤) عن أنس بن عياض، حدّثنا عمر بن عبد اللَّه مولى غُفرة، عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا، ولفظه: \"لكلّ أمّة مجوس، ومجوس أمّتي الذين يقولون: لا قدر، إن مَرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتو فلا تشهدوهم\".\nورواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٣٩)، والفريابيّ في القدر (٢٣٧)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (١١٥٣) كلّهم من حديث عمر بن عبد اللَّه مولى غُفرة، عن ابن عمر، فذكر مثله إلّا أنّ اللالكائيّ جعل بين عمر مولى غُفرة، وبين ابن عمر واسطتين \"عمر بن محمد بن زيد، عن نافع\"، عن ابن عمر.\nوهذا يدل على تخليط عمر بن عبد اللَّه مولى غُفرة. قال ابن حبان: \"كان ممن يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات ما لا يُشبه حديث الأثبات، لا يحتج به\".\nوقد ضعّفه ابنُ معين وغيره، وقال: لم يسمع من أحدٍ من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-. وقال أحمد: أكثر أحاديثه مراسيل.\nوعلاوة على ذلك فإنه اضطرب في هذا الإسناد، فمرّة رواه كما سبق، وأخرى جعل الحديث من مسند حذيفة كما سيأتي، ومنها ما رواه ابن أبي عاصم في السنة (٣٤٠)، والفريابي في القدر (٢٢٠)، وعنه الآجري في الشريعة (٣٨٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٢٥) كلّهم من طرق عن الحكم بن سعيد السعيدي -من ولد سعيد بن العاص- عن الجعيد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر، أو عن أبيه، عن النّبيّ -ﷺكذا عند ابن أبي عاصم، ولفظه: \"يخرج في آخر الزّمان قوم يكذبون بالقدر، أولئك مجوس هذه الأمّة إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم\".","vol":"1","page":707},{"text":"وفيه الحكم بن سعيد المديني الأموي، قال فيه البخاريّ: \"منكر الحديث\". وأخرجه العقيليّ في \"الضعفاء\" (١/ ٢٦٠) من طريقه وقال: \"وهذا المتن له طريق بغير هذا الإسناد عن جماعة متقاربة في الضّعف\".\nوزاد الذّهبيّ في الميزان فقال: وقال الأزديّ وغيره: \"ضعيف\". ثم قال: \"ومن مناكيره: عن الجعيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النّبيّ -ﷺ- أو قال: عن أبيه، عن النّبيّ -ﷺ-: \"القدريّة مجوس أمّتي\".\nومنها: ما رواه ابن أبي عاصم في السنة (٣٤١) عن يعقوب بن حميد، حدّثنا إسماعيل بن داود، عن سليمان بن بلال، عن أبي حسين، عن نافع، عن ابن عمر، أنه ذكر لابن عمر قومًا يتنازعون في القدر، ويكذِّبون به، فقال: قد فعلوا؟ ! فقالوا: نعم. قال سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يكون في أمّتي أو في آخر الزّمان رجال يكذبون بمقادير الرحمن، يكونون كذّابين، ثم يعودون، مجوس هذه الأمّة، وهم كلاب أهل النّار\".\nفيه: إسماعيل بن داود هو ابن مخراق، قال البخاريّ: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في \"المجروحين\" (٤٩) وقال: \"من أهل المدينة، وهو الذي يقال له: سليمان بن داود بن مخراق، يروي عن مالك بن أنس وأهل المدينة، يسرق الحديث ويسوِّيه\".\nوترجمه الذهبيّ في الميزان وقال: \"ضعّفه أبو حاتم وغيره\". ثم ذكر قول ابن حبان بأنّه يسرق الحديث وقال: \"وساق له ابن حبان حديثين مقلوبين\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن حذيفة مرفوعًا: \"لكلّ أمّة مجوس، ومجوس هذه الأمّة الذين يقولون: لا قدر، من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرِض منهم فلا تعودوهم، وهم شيعة الدّجال، وحقٌّ على اللَّه أن يلحقهم بالدّجّال\".\nرواه أبو داود (٤٦٩٢) عن محمد بن أبي كثير، أخبرنا سفيان، عن عمر بن محمد، عن عمر مولى غفرة، عن رجل من الأنصار، عن حذيفة، فذكره.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٣٢٩) من طريق سفيان، بإسناده.\nقال المنذريّ: \"عمر مولى غفرة لا يحتجّ بحديثه، ورجل من الأنصار مجهول\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عمر بن الخطّاب، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لا تجالسوا أهل القدر، ولا تفاتحوهم\".\nرواه أبو داود (٤٧١٠) عن الإمام أحمد -وهو في مسنده (٢٠٦) - عن أبي عبد الرحمن (عبد اللَّه بن يزيد المقرئ)، قال: حدّثني سعيد بن أبي أيوب، حدّثني عطاء بن دينار، عن حكيم بن شريك الهذليّ، عن يحيى بن ميمون الحضرميّ، عن ربيعة الجرشيّ، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطّاب، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الفريابي في القدر (٢٢٧، ٢٢٨)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٧٠٦).","vol":"1","page":708},{"text":"وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٧٩)، والحاكم (١/ ٨٥) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن يزيد المقرئ إلّا أنّ الحاكم لم يحكم عليه، وإنّما قال: \"شاهد\". لما سبق من حديث ابن عمر: \"القدرية مجوس هذه الأمّة\". وهو حديث منقطع كما سيأتي.\nوأما حديث عمر بن الخطّاب ﵁، ففيه حكيم بن شريك مجهول كما قال أبو حاتم \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢٠٥)، ونقله عنه الذهبي في الميزان (١/ ٥٨٦).\nواعتمده الحافظ في التقريب إلّا أنه لم يعزه إلى أبي حاتم. وأما ابن حبان فذكره في الثقات (٦/ ٢١٥)، وفيه دليل على توثيقه للمجاهيل وإخراج أحاديثهم في صحيحه، فيجب الاحتياط في تصحيح الحديث بناءً على إخراجه في \"صحيحه\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"صنفان من أمّتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدريّة\".\nرواه الترمذيّ (٢١٤٩) عن واصل بن عبد الأعلى، حدّثنا محمد بن فضيل، عن القاسم بن حبيب، وعلي بن نزار، عن نزار، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح\".\nوقال: حدّثنا محمد بن رافع، حدّثنا محمد بن بشر، حدّثنا سلّام بن أبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النّبيّ -ﷺ-، نحوه.\nقلت: قول الترمذيّ: \"حسن صحيح\" ليس بصحيح فإنّ في الإسناد الأوّل علي بن نزّار ضعيف، وإن كان تابعه القاسم بن حبيب وهو التمار الكوفي إلّا أنّه ضعيف أيضًا. قال فيه ابن معين: لا شيء. وقال الحافظ في \"التقريب\": \"لين\".\nوشيخهما نزار -وهو ابن حيَّان- ضعيف أيضًا. قال فيه ابن حبان في المجروحين (١١١٨): \"قليل الرّواية، منكر الحديث جدًّا، يأتي عن عكرمة ما ليس من حديثه، حتّى يسبق إلى القلب أنّه كان المتعمّد لذلك، لا يجوز الاحتجاج به بحال\".\nوقال: \"روى عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النّبيّ -ﷺ-، قال: \"اتقوا القدر، فإنّه شعبة من النّصرانيّة\". قال ابن عباس: \"اتقوا هذا الإرجاء فإنّه شعبة من النّصرانيّة\". انتهى.\nقلت: أخرجه اللالكائيّ في \"اعتقاد أهل السنة\" (٤/ ٦٩٧) من طريق القاسم بن حبيب، عن نزار، وفي الإسناد الثاني سلّام بن أبي عمرة الخراساني قال فيه ابن حبان في \"المجروحين\" (٤٢٦): يروي عن عكرمة، روى عنه محمد بن بشر، يروي عن الثقات المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره. ثم قال: وهو الذي روى عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صنفان من أمّتي. . . \". فذكر الحديث.","vol":"1","page":709},{"text":"قال: حدّثناه محمد بن عبد الرحمن الشّاميّ، قال: حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: حدّثنا محمد بن بشر العبديّ، بإسناده.\nفأخشى أن يكون قول الترمذيّ: \"حسن صحيح\". خطأ من النّسّاخ، وقد جاء في بعض النّسخ: \"غريب\". فقط، وقد أشار إلى ذلك الشيخ الألباني ﵀ في تعليقه على \"المشكاة\" (١٠٥) فقال: \"حسن صحيح\" لم ترد هذه الزيادة في شيء من نسخ الكتاب التي وقفنا عليها\". ولذا اكتفى الشيخ في ضعيف الترمذيّ بقوله: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوكذلك لا يصح عنه: \"هلاك أُمّتي في العصبيّة والقدريّة، والرّواية من غير ثبت\". رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٢٦) عن محمد بن مرزوق، ثنا عمر بن يونس، عن سعيد الحمصيّ، عن هارون بن هارون، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكر مثله مرفوعًا.\nوهارون بن هارون هو ابن عبد اللَّه بن محرَّز بن الهدير التّيميّ القرشيّ من أهل المدينة، قال ابن حبان: \"كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرّواية عنه إلّا على سبيل الاعتبار لأهل الصّناعة فقط\". المجروحين (١١٦٢).\nوهذا الحديث عدّه ابن الجوزيّ من الموضوعات (٥٣٩) فرواه من وجه آخر عن هارون بن هارون بإسناده وفيه: \"هلاك أمّتي في ثلاث\". فذكر بقية الحديث مثله.\nقال ابن الجوزيّ: \"هذا حديث موضوع على رسول اللَّه -ﷺ-، وقد أرسله هارون في هذه الرواية عن مجاهد، وإنّما هو عن ابن سمعان، عن مجاهد. فترك ابن سمعان لأنّه كذاب\". انتهى وللحديث طرق أخرى كلّها ضعيفة.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إنّ لكلّ أمّة مجوسًا، وإنّ مجوس هذه الأمّة القدريّة، فلا تعودوهم إذا مرضوا، ولا تصلّوا على جنائزهم إذا ماتوا\".\nرواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٤٢)، والفريابي في \"القدر\" (٢٣٥)، وعنه الآجريّ في \"الشريعة\" (٣٨٥) عن عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعتُ زيادًا أبا الحسن، حدّثني جعفر بن الحارث، عن يزيد بن ميسرة، عن عطاء الخراساني، عن مكحول، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفيه انقطاع، فإنّ مكحولًا لم يلقَ أبا هريرة كما قال أبو زرعة، كما ذكره ابن أبي حاتم في \"مراسيله\"، والدارقطني في \"العلل\" (٨/ ٢٨٩).\nوجعفر بن الحارث هو الواسطيّ أبو الأشهب، ضعّفه النسائيّ، وقال العقيليّ: \"منكر الحديث، في حفظه شيء يكتب حديثه\". وأمّا أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان فمشّوه. وفي التقريب: \"صدوق كثير الخطأ\".\nوللفريابي أسانيد أخرى كلّها تدور على مكحول وهو الشّاميّ.","vol":"1","page":710},{"text":"أما ما رواه (٢٣١) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة ومحمد بن بشر، قالا: حدّثنا ابن نزار -علي أو محمد- عن أبيه، عن عكرمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"صنفان من أمّتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدريّة\".\nوهكذا رواه عنه الآجريّ في الشريعة (٣٠٩، ٣٩٢) فاللَّه أعلم هذا الإسناد معروف عن ابن عباس كما مضى، وفيه نزار وأبوه ضعيفان.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: \"إنّ مجوس هذه الأمّة المكذّبون بأقدار اللَّه، إنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلِّموا عليهم\".\nرواه ابن ماجه (٩٢) عن محمد بن المصفّى الحمصيّ، قال: حدّثنا بقية بن الوليد، عن الأوزاعيّ، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nورواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٢٨)، والفريابي في \"القدر\" (٢١٩) وعنه الآجري في \"الشريعة\" (٣٨٤) كلّهم عن محمد بن المصفّى أبي عبد اللَّه بإسناده، مثله. إلّا أنّهم جميعًا قالوا: حدّثنا بقية بن الوليد، عن الأوزاعيّ كما عند ابن ماجه غير أنّ ابن أبي عاصم فإنّه صرّح بالتّحديث.\nفلا أدري هل هذا الاختلاف وقع في الإسناد لأجل عدم اهتمامهم بصيغة التحديث ظنًّا منهم بأن كليهما من صيغ الأداء، أم حفظ ابن أبي عاصم عن شيخه محمد بن المصفّى التحديث، ولم يحفظه الفريابي.\nولكن بقي فيه تدليس ابن جريج، وشيخه أبي الزبير، فمن نظر إلى كثرة شواهده مشّاه، وإليه: يشير قول البوصيريّ في \"الزوائد\": \"هذا إسناد ضعيف، فيه بقية بن الوليد وهو يدلس، وقد عنعنه\". ثم قال: \"لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراج هذا المتن. . . \". فذكر من شواهده حديث عمر ابن الخطّاب، وحديث حذيفة، وحديث ابن عمر وغيرهم.\nقلت: وهي كلّها معلولة كما سبق.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن سهل بن سعد السّاعديّ مرفوعًا: \"لكلّ أمّة مجوس، ولكلّ أمّة نصارى، ولكلّ أمّة يهود، وإنّ مجوس أمّتي القدريّة، ونصاراهم الخشبيّة، ويهودهم المرجئة\".\nرواه الطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ٣٢٨٢) عن نصر بن حكم المروزيّ، ثنا علي بن حجر، ثنا يحيى بن سابق، ثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nورواه اللالكائيّ في \"أصول الاعتقاد\" (١١٥٢) من وجه آخر عن يحيى بن سابق المدني، عن أبي حازم بإسناده، ولفظه: \"لكلّ أمّة مجوس، ومجوس أمّتي القدرية، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم\".\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٠٧): وفيه يحيى بن سابق - وهو ضعيف.\nقلت: وهو كما قال، قال أبو حاتم: \"ليس بقوي\"، وقال ابن حبان:","vol":"1","page":711},{"text":"\"يروي الموضوعات عن الثّقات\". كذا ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣٧٧) ولم أجد ترجمته في \"المجروحين\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: \"ما هلكت أمّة قطّ إلّا بالشِّرك باللَّه، وما كان بدؤ شركها إلّا بالتكذيب بالقدر\".\nرواه الطبراني في الصغير (٢/ ١٠٤) عن محمد بن زكريا البعلبكيّ أبي عبد اللَّه، حدّثنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتيّ، حدّثنا محمد بن شعيب بن شابور، عن عمر بن يزيد النّصريّ، عن عمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز، عن يحيى بن القاسم بن عبد اللَّه بن عمرو، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nورواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٢٢)، واللالكائيّ في \"أصول الاعتقاد\" (١١١٣، ١١١٤)، والفريابي في \"القدر\" (٢٤١) وعنه الآجري في الشريعة (٣٨٧) كلّهم عن محمد بن شعيب بن شابور، بإسناده، مثله. إلّا الفريابي فإنه رواه عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن مهاجر، بإسناده، مثله. ولكن روى عنه الآجري من وجه آخر عن محمد بن شعيب، قال: أخبرنا عمر بن يزيد الدّمشقيّ، مثل غيره، فلا أدري مَن الذي أخطأ في إسناد هذا الحديث عنده.\nقال الطبرانيّ: \"لم يروه عن عمر بن عبد العزيز إلّا عمرو بن المهاجر، ولا عن عمرو إلّا عمر ابن يزيد، تفرّد به محمد بن شعيب\". انتهى.\nوعلى هذا فالظّاهر أنّه وقع خطأ في كتاب الفريابيّ، لأنّ الطبرانيّ يقول: \"تفرّد محمد بن شعيب بن شابور، عن عمر بن يزيد النّصريّ\".\nوإسناده ضعيف فإنّ يحيى بن القاسم وأبوه لا يعرفان، وإن كان أوردهما ابن حبان في \"الثقات\".\nوفي الإسناد أيضًا عمر بن يزيد النّصريّ من أهل الشّام، قال ابن حبان في \"المجروحين\" (٦٤٤): \"كان ممن يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به على الإطلاق، وإن اعتبر بما وافق الثقات فلا ضير\". انتهى.\nوالحديث ذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٠٤) وقال: \"رواه الطّبراني في الكبير والصغير، وفيه عمر بن يزيد النّصريّ -من بني نصر- ضعّفه ابن حبان، وقال: \"يعتبر به\".\nوقال الحافظ ابن القيم ﵀ في \"تهذيب سنن أبي داود\" (٧/ ٦١): \"هذا الإسناد لا يحتجّ به\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لعن اللَّه أهل القدر الذين يؤمنون بقدر، ويكذّبون بقدر\".\nرواه الفريابيّ في القدر (٢٥٧) عن إسحاق بن راهويه، حدّثنا بشير بن عمر الزّهرانيّ، حدّثنا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، أنّه سمع أبا هريرة، فذكره.","vol":"1","page":712},{"text":"ومن هذا الطريق رواه الآجريّ في الشريعة (٣٨٤).\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" (مجمع البحرين - ٣٢٧٠) من وجه آخر عن ابن لهيعة، بإسناده، مثله.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٠٥): \"وفيه ابن لهيعة، وهو ليّن الحديث\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة مرفوعًا: \"ستة لَعَنْتُهُم، لعنهم اللَّه وكلُّ نبيٍّ كان: الزّائد في كتاب اللَّه، والمكذِّب بقدر اللَّه، والمتسلِّط بالجبروت، ليعزّ بذلك من أذلَّ اللَّه، ويُذلّ من أعزَّ اللَّه، والمستحلّ لحرم اللَّه، والمستحلّ من عِتْرتي ما حرَّم اللَّه، والتّارك لسُنّتي\".\nرواه الترمذيّ (٢١٥٤) عن قتيبة، حدّثنا عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموالي المزني، عن عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.\nاختلف على عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن موهب، هكذا رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٥٧٤٩)، عن قتيبة بن سعيد، والحاكم (١/ ٣٦) إلّا أنّه أدخل بين عبيد اللَّه بن موهب وبين عمرة \"أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم\".\nوقال: \"وقد احتجّ البخاريّ بعبد الرحمن بن أبي الموالي، وهذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه\".\nثم رواه الحاكم (٤/ ٩٠) من وجه آخر عن إسحاق بن محمد الفرويّ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبيد اللَّه بن موهب، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، فذكرت مثله.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاريّ\".\nوتعقبه الذّهبي فقال: \"إسحاق وإن كان من شيوخ البخاري فإنه يأتي بطامّات. قال فيه النسائيّ: ليس بثقة، وقال أبو داود: واه، وتركه الدارقطني، وأما أبو حاتم فقال: صدوق، وعبد اللَّه لم يحتج به أحد، والحديث منكر بمرّة\".\nقلت: عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن موهب التيمي قال فيه النسائي: ليس بقوي، واعتمده الحافظ في التقريب، ثم اختلف عليه، فرواه سفيان، وحفص بن غياث، وغير واحد عنه، عن علي بن حسين، عن النّبيّ -ﷺ- مرسلًا. قاله الترمذيّ وقال: \"وهذا أصح\". يعني المرسل.\nومن طريق سفيان رواه الحاكم (٢/ ٥٢٥)، ولكنه زاد في الإسناد بعد علي بن حسين فقال: يحدّث عن أبيه، عن جده، عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nثم ساقه من طريق إسحاق بن محمد الفرويّ، ثنا عبد الرحمن بن أبي موالي، عن عبيد اللَّه بن موهب، عن عمرة، عن عائشة، وقال: \"هذا أولى بالصّواب من الإسناد الأوّل\".\nوالحاصل أنّ هذا الحديث لا يصح مرفوعًا، وإنّما الصّحيح أنه مرسل، ومن صحَّح المرفوع لم","vol":"1","page":713},{"text":"يتفطّن إلى العلّة الخفيّة، واللَّه أعلم.\nوالخلاصة أنّ الحديث رُوي بأسانيد كثيرة بعضها حسن بذاته، والبعض الآخر يتقوّى بكثرة شواهده، كما قال الشيخ الملا علي القاري في كتابه \"الموضوعات الكبرى\" (ص ٢١٣): \"الحديث ضعيف غير أنّه بتعدّد طرقه يرقى إلى الحسن\".\nوأمّا معنى الحديث، فكما قال أبو سليمان الخطّابيّ: \"إنّما جعلهم مجوسًا لمضاهاة مذهبهم مذاهب المجوس في قولهم بالأصلين، وهما: النور، والظّلمة. ويزعمون أنّ الخبر من فعل النّور، وأنّ الشرّ من فعل الظّلمة، فأقرّوا ثنويّة. وكذلك أهل القدر يضيفون الخير إلى اللَّه، والشّر إلى غيره، واللَّه خالق الخير والشّر\". انتهى باختصار. انظر: \"القضاء والقدر\" للبيهقيّ (٢/ ٦<span data-type=\"title\" id=toc-463>٨١).\n\n٨ - باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمّه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: حدّثنا رسول اللَّه -ﷺوهو الصّادق المصدوق قال: \"إنّ أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مُضغة مثل ذلك، ثم يبعث اللَّه ملكًا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عملَه، ورزقَه، وأجلَه، وشقي، أو سعيد، ثم ينفخُ فيه الرُّوح، فإنّ الرّجل منكم ليعمل حتّى ما يكون بينه وبين الجنّة إلّا ذراع فيسبق عليه كتابه، فيعمل بعمل أهل النّار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النّار إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٥٩٤)، ومسلم في كتاب القدر (٢٦٤٣) كلاهما من حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، قال عبد اللَّه، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عامر بن واثلة أنه سمع عبد اللَّه بن مسعود يقول: \"الشّقيُّ مَنْ شَقِي في بطن أمِّه والسَّعيدُ مَن وُعِظ بغيره. فأتى رجلًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يقال له: حذيفةُ ابنُ أَسِيدٍ الغفاريُّ. فحدَّثه بذلك من قول ابن مسعود، فقال: وكيف يشقى رجلٌ بغير عمل؟ ! فقال له الرّجلُ: أتعجب من ذلك؟ فإنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا مرَّ بالنُّطْفة اثنتان وأربعون ليلة بعث اللَّه إليها ملكًا فصوَّرَهَا، وخَلَقَ سمعها وبصرها وجِلْدَها ولَحْمها وعِظامَها، ثم قال: يا ربّ أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربُّك ما شاء، ويكتبُ الملك. ثم يقول: يا ربِّ أجله؟ فيقول ربُّك ما شاء، ويكتب الملك. ثم يقول: يا ربِّ رزْقُه؟ فَيَقْضي ربُّك ما شاء، ويكتبُ الملكُ. ثم يخرج الملك بالصَّحيفة في يده فلا يزيدُ على ما أُمِر ولا يَنْقُص\".","vol":"1","page":714},{"text":"صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٤٥) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وابن جريج، كلاهما عن أبي الزّبير، به، مثله.\nوهو في \"كتاب القدر\" لابن وهب (٣١) من هذا الوجه، وعنده طرق أخرى.\n\n• عن أنس، أنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ وكَّل بالرَّحم ملكًا يقول: يا ربّ نطفة، يا ربّ علقة، يا ربّ مضغة، فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ فما الرّزق والأجل؟ فيكتب في بطن أمِّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٥٩٥)، ومسلم في القدر (٢٦٤٦) كلاهما من حديث حمّاد بن زيد، حدّثنا عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن حذيفة بن أسيد، يبلغ به النّبيَّ -ﷺ- قال: \"يدخل الملك على النّطفة بعدما تستقر في الرَّحم بأربعين، أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا ربّ أشقي أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي ربّ! أذكر أو أنثى؟ فيكتبان. ويُكتب عملُه وأثرُه وأجلُه ورزقُه، ثم تُطْوى الصُّحُف، فلا يزاد فيها ولا ينقص\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٤٤) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيد، فذكره.\n\n• عن عكرمة بن خالد، أنّ أبا الطّفيل حدّثه قال: دخلتُ على أبي سريحة حذيفة ابن أَسيد الغفاريّ فقال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- بأذنيَّ هاتين يقول: \"إنّ النُّطفة تقع في الرَّحم أربعين ليلة، ثم يتصوّر عليها الملك\". قال زهير: حسبتُه قال الذي يخلقها: \"فيقول: يا ربّ أذكر أو أنثى؟ فجعله اللَّه ذكرًا أو أنثى، ثم يقول: يا ربّ أسويٌّ أو غير سويٍّ؟ فيجعله اللَّه سويًّا أو غير سويٍّ. ثم يقول: يا ربّ ما رزقه؟ ما أجلُه؟ ما خلُقُه؟ ثم يجعله اللَّه شقيًّا أو سعيدًا\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٤٥: ٤) عن محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدّثنا يحيى بن أبي بكير، حدّثنا زهير أبو خيثمة، حدّثني عبد اللَّه بن عطاء، أنّ عكرمة بن خالد حدّثه، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أراد اللَّه ﷿ أن يخلق النّسمة، قال ملك الأرحام فيها: يا ربّ أذكر أم أنثى؟ فيقضي اللَّه إليه أمره، ثم يقول: يا ربّ أشقي أم سعيد؟، فيقضي اللَّه إليه أمره، ثم يكتب بين عينيه ما هو لاق حتى النّكبة يُنكبها\".\nصحيح: رواه عبد اللَّه بن وهب في \"كتاب القدر\" (٣٠) ومن طريقه الفريابي في \"القدر\" (١٤٢)،","vol":"1","page":715},{"text":"وابن حبان في \"صحيحه\" (٦١٧٨)، واللالكائي في \"الاعتقاد\" (١٠٥١) كلّهم من حديث يونس، عن الزّهريّ، أنّ عبد الرحمن بن هنيدة حدّثه، أن عبد اللَّه بن عمر قال (فذكره). وإسناده صحيح.\nوأما قول البزّار -كشف الأستار (٢١٤٩) -: \"لا نعلم رواه عن الزّهريّ، عن سالم، عن أبيه، إلّا صالح (ابن أبي الأخضر) \".\nفمتعقّب برواية يونس عن الزّهريّ، كما رواه أيضًا جمعٌ من الرّواة، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١٨٢، ١٨٣، ١٨٤)، وغيره وقفه، فإن الذين رفعوه كثيرون وهم ثقات.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٩٣): \"رواه أبو يعلى، والبزّار، ورجال أبي يعلى رجال الصّحيح\".\n\n• عن أبي ذرّ، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا دخلتْ - يعني النّطفةُ في الرَّحِم أربعين ليلة، أتى ملكُ النّفس، فعرج إلى الرّب، فقال: يا ربّ عبدك أذكر أم أنثى؟ فيقضي اللَّه ما هو قاضٍ. ثم يقول: أي ربّ أشقي أم سعيد؟ فيكتب بين عينيه ما هو لاقٍ\". قال: وتلا أبو ذرّ من فاتحة التّغابن خمس آيات.\nحسن: رواه عبد اللَّه بن وهب في \"القدر\" (٣٦) قال: أخبرني عبد اللَّه بن لهيعة، عن بكر بن سوادة الجذاميّ، عن أبي تميم الجيشانيّ، عن أبي ذر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في ابن لهيعة غير أنه حسن الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة منهم ابن وهب.\nورواه أيضًا الدّارميّ في الرّد على الجهميّة (٩٤) عن عمرو بن خالد الحرّانيّ، ثنا ابن لهيعة، بإسناده، مثله.\nولكن رواه ابن بطّة في \"الإبانة\" (١٤١٧) من طريق ابن وهب.\nوالفريابي في \"القدر\" (١٢٣) عن قتيبة بن سعيد - كلاهما عن ابن لهيعة بإسناده موقوفًا على أبي ذرّ.\nفهل هذا الخلاف يعود إلى ابن لهيعة لأنه اختلط بعد احتراق كتبه أم وقع خطأ في رواية ابن بطّة، فإنّ كلَّ مَنْ رواه من طريق ابن وهب رفعه.\nوقد أورده أيضًا الحافظ ابن القيم في \"شفاء العليل\" (١/ ١٠١) عن ابن وهب مرفوعًا، وهو المعتمد.\nوفي الباب ما رُوي عن عائشة مرفوعًا: \"إنّ اللَّه ﵎ حين يريد أن يخلق الخلق، يبعث ملكًا، فيدخل الرَّحم، فيقول: يا ربّ ماذا؟ فيقول: غلام أو جارية، أو ما شاء اللَّه أن يخلق في الرّحم. فيقول: أي ربّ أشقي أم سعيد؟ فيقول: شقي أو سعيد، فيقول: يا ربّ، ما أجله ما خلائقُه؟ فيقول: كذا وكذا. فيقول: يا ربّ ما رزقه؟ فيقول: كذا وكذا. فيقول: ما خُلُقه ما خلائقُه؟ فما من شيء إلّا وهو يخلق معه في الرّحم\".","vol":"1","page":716},{"text":"رواه البزّار -كشف الأستار (٢١٥١) - عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر، ثنا الزبير بن عبد اللَّه، حدّثني جعفر بن مصعب، قال: سمعت عروة بن الزبير، يحدّث عن عائشة، فذكرتْ مثله.\nورواه اللالكائيّ في \"أصول الاعتقاد\" (١٠٥٣) من وجه آخر عن أبي عامر بإسناده، مثله.\nوفيه جعفر بن مصعب وهو ابن الزبير بن العوّام لم يرو عنه إلّا الزّبير بن عبد اللَّه كما ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ١٣٣) فهو \"مجهول\". ولذا قال فيه الذهبي في الميزان (١/ ٤١٧): \"لا يُدرى من هو؟ \" أي لا يدرى حاله، وتساهل فيه الحافظ الهيثمي فقال في \"المجمع\" (٧/ ١٩٣): \"رواه البزّار، ورجاله ثقات\". اعتمادًا على توثيق ابن حبان له.\nالرّاوي عنه الزبير بن عبد اللَّه هو ابن رهيمة الأمويّ، روى عنه العقديّ وابن المبارك. وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث. وأدخله ابن حبان في \"ثقاته\" (٦/ ٣٣٢) فهو صالح الحديث، ويُقبل في المتابعات، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\".\nوفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، رواه ابن وهب في القدر (٤٥)، وعنه ابن بطّة في الإبانة (١٤١٨).\nورواه الفريابي في القدر (١٤٦) عن سعيد بن أبي مريم - كلاهما (أعني ابن وهب وابن أبي مريم) عن ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال، عن عبد اللَّه بن عمرو، موقوفًا عليه. وإسناده حسن غير أنه موقوف.\nورُوي أيضًا عن جابر مرفوعًا. رواه أحمد (١٥٢٦٩) عن أحمد بن عبد الملك، حدّثنا الخطّاب ابن القاسم، عن خُصيف، عن أبي الزّبير، عن جابر، فذكره.\nورواه الفريابي في القدر (١٤٣)، وابن بطّة في الإبانة (١٤٠٥) كلاهما من طريق خصيف، عن أبي الزبير به.\nوخُصيف -بالتّصغير- وهو ابن عبد الرحمن الجزريّ، أبو عون أكثر أهل العلم على تضعيفه. قال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا إلّا أنّه كان يخطئ كثيرًا فيما يروي، فيتفرّد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>٩ - باب ما جاء في قول النبيّ -ﷺ-: \"الشّقي من شقي في بطن أمِّه، والسّعيد من سعد في بطن أمِّه</span>\"\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"الشّقي من شقي في بطن أمِّه، والسّعيد من سَعِد في بطنها\".\nصحيح: رواه البزّار -كشف الأستار (٢١٥٠) - واللالكائيّ في \"الاعتقاد\" (١٠٥٤ - ١٠٥٧)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ٣١٢) كلّهم من طرق عن عبد الرحمن بن المبارك","vol":"1","page":717},{"text":"البصريّ، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن هشام بن حسّان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوعزاه الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٩٣) إلى البزّار، والطّبرانيّ في \"الصّغير\" وقال: \"رجال البزّار رجال الصّحيح\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الشّقي من شقي في بطن أمِّه\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٨٨) عن المسيب بن واضح، ثنا عبد اللَّه بن المبارك، عن الأوزاعيّ، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد اللَّه بن الديلميّ، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في المسيب بن واضح، فقد ضعّفه الدّارقطنيّ. وقال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل.\nولكن كان النّسائيّ حسن الرّأي فيه ويقول: \"النّاس يؤذوننا فيه\".\nوترجمه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٨٣)، وذكر له عدّة أحاديث أخطأ فيها المسيب بن واضح، ولم يذكر حديث الباب وقال: \"له حديث كثير عن شيوخه، وعامّة ما خالف فيه النّاس هو ما ذكرنه لا يتعمّده، بل كان يشبّه عليه، وهو لا بأس به\".\nقلت: وبناء على قول ابن عدي فلا بأس من قبول حديث الباب؛ لأنّ له شواهد باللّفظ والمعنى، وإلّا فهو ضعيف لسوء حفظه كما مضى في مواضع، وكما سيأتي في مواضع أيضًا.\nوقد جاء هذا الحديث عن ابن مسعود موقوفًا، رواه شعبة عن أبي إسحاق الهمداني وسلمة بن كهيل، أنّهما سمعا أبا الأحوص الجشميّ يقول: كان عبد اللَّه بن مسعود يقول: الشّقي من شقي في بطن أمِّه، وإنّ السّعيد من وُعظ بغيره.\nرواه الفريابي في \"القدر\" (١٣٠)، وابن بطّة في الإبانة (١٤٢٠) كلاهما من حديث المعتمر بن سليمان، عن شعبة، بإسناده، مثله.\nوإسناده صحيح، فإنّ شعبة كفانا تدليس أبي إسحاق. وتابعه معمر عن أبي إسحاق في حديث طويل، وفيه هذا الجزء الموقوف على عبد اللَّه بن مسعود. رواه عبد الرزاق (٢٠٠٧٦) عن معمر بإسناده.\nولكن رواه موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، بإسناده فرفعه.\nرواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٧٨)، وأظنه هذا ممّا أخطأ فيه أبو إسحاق، فرواه مرّة موقوفًا، وأخرى مرفوعًا، والمحفوظ هو الموقوف على ابن مسعود.\nورواه مسلم في \"القدر\" (٢٦٤٥) من وجه آخر عن واثلة بن الأسقع، أنّه سمع عبد اللَّه بن مسعود يقول (فذكر الحديث).\nهكذا موقوفًا عليه، ثم ذكر بقية الحديث مرفوعًا إلى رسول اللَّه -ﷺ-.","vol":"1","page":718},{"text":"فالذي يظهر أن عبد اللَّه بن مسعود كان يروي هذا الجزء من الحديث موقوفًا، ولكن له حكم الرفع؛ لأنه يذكر بعده كيفية خلق الآدمي في بطن أمّه كما في صحيح مسلم، ومنهم من اقتصر على هذا الجزء.\nوفي الباب أيضًا عن عقبة بن عامر الجهنيّ، قال: كنّا مع النبيّ -ﷺ- في غزوة تبوك، فنام عن الصّح حتّ طلعت الشّمس، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فصلّاها، ثم مضى بقية يومه وليلته، فأصبح بتبوك فخطبنا فكان في خطبته: \"الشّقيُّ من شقي في بطن أمّه، والسّعيد من وُعظ بغيره\".\nرواه اللالكائيّ في \"أصول الاعتقاد\" (١٠٥٨) من طريق عبد العزيز بن عمران، قال: عبد اللَّه بن مصعب بن جميل بن منظور، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nوعبد العزيز بن عمران تكلم فيه أهل العلم منهم: ابن معين، والبخاريّ، والنسائيّ، وابن حبان، وأبو حاتم، والدّارقطنيّ وغيرهم. وفي التقريب: \"متروك، احترقتْ كتبه، فحدَّث من حفظه، فاشتدَّ غلطه، وكان عارفًا بالأنساب\".\nوعن ابن عمر مرفوعًا: \"الشّقي من شقي في بطْن أمِّه\".\nرواه الخطيب في تاريخه (٥/ ٣٥٠) من طريق محمد بن شجاع الثّلجيّ أبي عبد اللَّه، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا شريك، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nومحمّد بن شجاع البغداديّ القاضي الثَّلْجيّ رُمي بالوضع، قال ابن عدي: \"كان يضع الحديث في التشبيه، وينسبه إلى أصحاب الحديث ليثَلِّبهم به. . .، فلا يجب أن يشتغل به، لأنّه ليس من أهل الرّواية، حمله التّعصب على أن يضع أحاديث يُثلب أهل الأثر بذلك\". \"الكامل\" (٦/ ٢٢٩٢ - ٢٢٩٣)، ونقل الخطيب في تاريخه عن أحمد والسّاجي وأبي الفتح تضعيفهم له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>١٠ - باب ما جاء في كتابة مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما قضى اللَّه الخلق، كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش، إنّ رحمتي غلبتْ غضبي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٤)، ومسلم في التوبة (٢٧٥١) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا المغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عمران بن حصين، قال: دخلتُ على رسول اللَّه -ﷺ- (فذكر الحديث) وقال فيه: قالوا: إنّا جئناك نسألك عن هذا الأمر؟ قال: \"كان اللَّه ﷿ ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذِّكر كلّ شيء، وخلق السماوات والأرض\".\nصحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩١) عن عمر بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، حدّثنا جامع بن شدّاد، عن صفوان بن محرز، أنّه حدّثه عن عمران بن حُصين،","vol":"1","page":719},{"text":"فذكر الحديث.\nوذُكر الحديث كاملًا في الإيمان باللَّه \"كان اللَّه ولم يكن قبله شيء، وكان عرشه على الماء\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كتب اللَّه مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وكان عرشه على الماء\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد اللَّه بن عمرو بن سرْح، حدّثنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولانيّ، عن أبي عبد الرحمن الحبُليّ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.\n\n• عن النّعمان بن بشير، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه كتب كتابًا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليالٍ فيقربها شيطان\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٨٨٢) عن محمد بن بشّار، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الجرمي، عن النّعمان بن بشير، عن النّبيّ -ﷺ-، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٧٨٢)، والحاكم (١/ ٥٦٢، ٢/ ٢٦٠) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، بإسناده، مثله، إلا أنّ ابن حبان لم يذكر كتابة المقادير قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام.\nقال الحاكم في الموضع الأوّل: \"صحيح الإسناد\".\nوقال في الموضع الثاني: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوفي الموضع الثاني وقع الوهم منه ﵀، فإنّ أشعث بن عبد الرحمن الجرمي ليس من رجال مسلم، وإنّما روى له أبو داود، والترمذيّ، والنّسائيّ، وهو \"صدوق\". كما قال الحافظ في التقريب.\nوقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّ إسناده حسن من أجل أشعث بن عبد الرحمن الجرميّ.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٨٤١٤)، والفريابيّ في القدر (٨٨)، والدّارميّ في السنن (٣٤٣٠) وغيرهم.\nولكن رواه الطبرانيّ في الكبير (٧١٤٦) من هذا الطريق وجعله من رواية أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن شدّاد بن أوس، عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر مثله.\nوهذا الحديث يخالف ما ثبت في صحيح مسلم: \"بخمسين ألف سنة\". ولا يمكن الجمع بينهما إلّا بتكلّف؛ ولذا قال البغويّ في \"شرحه\" (١٢٠١): \"غريب\".","vol":"1","page":720},{"text":"وهو كما قال؛ فإن الذي في الصحيح هو الأصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>١١ - باب ما جاء في أمر قد فُرغ منه، وكلٌّ مُيسَّر لما خُلق له</span>\n• عن علي قال: كنّا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النّبيُّ -ﷺ- فقعد، وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكّس فجعل ينكتُ بمخصرته، ثم قال: \"ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلّا كُتب مكانُها من الجنّة والنّار، وإلّا قد كُتبتْ شقية أو سعيدة\". فقال رجل: يا رسول اللَّه أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فَمَنْ كان منّا من أهل السّعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأمّا مَنْ كان مِنّا من أهل الشّقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشّقاوة؟ قال: \"أما أهل السعادة فيُيَسَّرون لعمل السّعادة، وأمّا أهلُ الشّقاوة فيُيَسَّرون لعمل الشّقاوة\". ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية [سورة الليل: ٥].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٦٢)، ومسلم في القدر (٢٦٤٧) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\nوفي رواية عندهما: \"اعملوا كلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلق له\".\nوقوله: \"مِخْصرة\" أي عصا خفيفة.\nوقوله: \"نفس منفوسة\" أي مولودة.\n\n• عن عمران بن حُصين، قال: قال رجلٌ: يا رسول اللَّه: أيُعرف أهل الجنّة من أهل النّار؟ قال: \"نعم\". قال: فلِمَ يعمل العاملون؟ قال: \"كلٌّ يعمل لما خُلق له، أو لما يُيَسَّرُ له\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٥٩٦)، ومسلم في القدر (٢٦٤٩)، كلاهما من حديث شعبة، عن يزيد الرِّشك، قال: سمعت مطرّف بن عبد اللَّه بن الشّخِّير يحدِّثُ عن عمران بن حصين، فذكره، ولفظهما سواء.\nوأمّا ما رواه البيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ٢٢٦) من طريق مؤمّل بن إسماعيل، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، عن بشير بن كعب العدويّ، عن عمران بن حصين، قال: قام شابّان إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالا: يا رسول اللَّه، أرأيتَ ما يعمل النّاسُ فيه، فيكدحون فيه في أمر قد جرتْ به المقادير، وجفّتْ به الأقلام، أم أمر يستأنفونه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"في أمر جرتْ به المقادير، وجفّتْ به الأقلام\" فقالا: يا رسول اللَّه، ففيمَ العمل؟ فقال: \"اعملوا فكلٌّ مُيسَّر لما خُلق له\". فقالا: الآن نجدُّ العمل.\nفالصّواب أنّه مرسل؛ لأنّ مؤمّل بن إسماعيل صدوق سيء الحفظ، وقد خالفه قتيبة بن سعيد","vol":"1","page":721},{"text":"وهو إمام حافظ، فرواه من طريق بشير بن كعب العدويّ مرسلًا.\nرواه الفريابي في \"القدر\" (١٠١)، وابن بطّة في الإبانة (١٣٥٨) من طريق قتيبة بن سعيد، عن سفيان، بإسناده.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم، قال: يا رسول اللَّه، بيّن لنا ديننا كأنّا خُلقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ أفيما جفَّتْ به الأقلام، وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: \"لا، بل فيما جفَّتْ به الأقلام، وجرتْ به المقادير\". قال: ففيمَ العمل؟ - قال زهير: ثم تكلَّم أبو الزّبير بشيءٍ لم أفهمه، فسألتُ ما قال؟ فقال: \"اعملوا فكلٌّ مُيسَّر\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٤٨) من طرق عن زهير أبي خيثمة، عن أبي الزّبير، عن جابر، فذكره.\nوفي رواية عنه: \"كلّ عامل مُيسَّر لعمله\".\nوالذي رواه ابن ماجه (٩١) عن هشام بن عمّار، قال: حدّثنا عطاء بن مسلم الخفّاف، قال: حدّثنا الأعمش، عن مجاهد، عن سراقة بن جُعشم، قال: قلت: يا رسول اللَّه، العمل فيما جفَّ به القلم، وجرتْ به المقادير، أم في أمر مستقبل؟ قال: بل فيما جفَّ به القلم، وجرتْ به المقادير، وكلٌّ ميسَّر لما خلق له\". ففيه عطاء بن مسلم الخفاف ضعّفه غير واحد من أهل العلم، ومجاهد لم يسمع من سراقة، قاله البوصيريّ في \"الزّوائد\".\n\n• عن أبي الأسود الدّيليّ، قال: قال لي عِمران بن الحصين: أرأيتَ ما يعمل النّاسُ اليوم ويكدحون فيه أشيء فضي عليهم ومضى عليهم منْ قَدَرِ ما سَبَقَ أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيُّهم وثَبتَتِ الحُجَّةُ عليهم؟ فقلت: بلْ شيءٌ قُضِيَ عليهم ومضى عليهم. قال: فقال: أفلا يكون ظُلْمًا؟ قال: ففزعتُ من ذلك فزعًا شديدًا، وقلتُ: كلّ شيءٍ خَلْقُ اللَّهِ ومِلْكُ يده فلا يُسألُ عمَّا يفعل وهم يُسْألون. فقال لي: يرحمك اللَّه، إنّي لَمْ أُرِدْ بما سألتك إلّا لأَحْزِر عَقْلَكَ. إنّ رجلين من مُزينة أتيا رسول اللَّه -ﷺ- فقالا: يا رسول اللَّه، أرأيت ما يعمل النّاس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: \"لا بلْ شيء قُضي عليهم ومضى فيهم\"، وتصديق ذلك في كتاب اللَّه ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [سورة الشمس: ٧ - ٨].\nصحيح: رواه مسلمٌ في القدر (٢٦٥٠) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، حدّثنا عثمان بن عمر،","vol":"1","page":722},{"text":"حدّثنا عزْرة بن ثابت، عن يحيى بن عُقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدِّيليّ، قال (فذكره).\n\n• وعن أبي الدّرداء، قال: قالوا: يا رسول اللَّه، أرأيتَ ما نعملُ، أمرٌ قد فُرغ منه، أم شيءٌ نسْتأنفه؟ قال: \"بل أمر قد فُرِغ منه\". قالوا: فكيف بالعمل يا رسول اللَّه؟ قال: \"كلُّ امرئ مهيَّأٌ لما خُلق له\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٤٨٧) عن هيثم، -قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد: وسمعته أنا من هيثم-، قال: أخبرنا أبو الرّبيع، عن يونس، عن أبي إدريس، عن أبي الدّرداء، فذكره.\nوهيثم هو ابن خارجة صدوق، وقد تُوبع أيضًا.\nوأبو الرّبيع هو سليمان بن عتبة الدّمشقيّ، مختلف فيه، فقال الإمام أحمد: لا أعرفه، وقال يحيى بن معين: لا شيء.\nووثّقه دُحيم، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وهو محمود عند الدّمشقيين. وكان الهيثم بن خارجة، وهشام بن عمّار يوثقانه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو لا ينزل عن درجة \"صدوق\"، وكذا قال فيه الحافظ أيضًا وزاد: \"له غرائب\".\nوأخرجه الفريابيّ في القدر (٣٨)، والبزّار -كشف الأستار (٢١٣٨) -، والحاكم (٢/ ٤٦٢)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ٢٣١) كلّهم من حديث سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقيّ، عن أبي الرّبيع، به، وهذا لفظ الفريابيّ:\nعن أبي الدّرداء، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قيل له: أرأيتَ ما نعملُ أشيءٌ قد فُرغ منه، أم شيء نستأنفه، قال: \"كلُّ امرئٍ مهيَّأ لما خلقَ له\". ثم أقبل يونس علي سعيد بن عبد العزيز، فقال له: إنّ تصديق هذا الحديث في كتاب اللَّه ﷿، فقال له سعيد: أَبِنْ لي يا حلبس، قال: أما تسمع اللَّه ﷿ يقول في كتابه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً. . .﴾ [سورة الحجرات: ٧ - ٨] أرأيتَ يا سعيد، لو أنّ هؤلاء أهملوا كما يقول الأخابث، أين كانوا يذهبون حيث حبّب إليهم وزيّن لهم، أم حيث كُرِّه إليهم وبُغض إليهم\". ولفظهما مختصر.\nقال البزّار: \"إسناده حسن\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". وتعقبه الذّهبيّ فقال: \"بل قال ابن معين: سليمان بن عتبة لا شيء\". قلت: وقد وثّقه غيره.\nورواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٤٦) عن هشام بن عمّار، ثنا سليمان بن عنبة، بإسناده، ولفظه: \"إنّ العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه\".\nورواه أيضًا أحمد (٢٧٤٩٠) عن هيثم، قال: حدّثنا أبو الربيع بإسناده، مثله.\n\n• عن عمر أنّه سأل رسول اللَّه -ﷺ- مرجعه من بدر، فقال: \"أنعمل لأمر قد فُرغ منه أم لأمر نأتنفُه؟ فقال: \"لأمر قد فُرغ منه\". قال: ففيمَ العمل إذا؟ فقال رسول اللَّه","vol":"1","page":723},{"text":"-ﷺ-: \"كلٌّ مُيسَّرٌ لما كُتب له وعليه\".\nحسن: رواه ابن وهب في القدر (١٩)، وعنه ابنُ بطّة في الإبانة (١٣٥٣) عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أنّ عمر بن الخطّاب سأل رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد -وهو الليثيّ- مختلف فيه غير أنّه حسن الحديث، وقد أخرج له مسلم.\nوللحديث طرق غير أنّ ما ذكرته هو أصحُّها، وقد يأتي بعض طرقه مع بيان تعليلها. ومن هذه الطّرق ما رواه الترمذيّ من وجهين - الوجه الأوّل (٢١٣٥): من طريق شعبة، عن عاصم بن عبيد اللَّه، عن سالم بن عبد اللَّه، يحدِّث عن أبيه، قال: قال عمر: يا رسول اللَّه، أرأيتَ ما نعمل فيه أمر مبتدع أو مبتدأ، أو فيما قد فُرغ منه؟ فقال: \"فيما قد فُرغ منه يا ابن الخطّاب، وكلٌّ ميَسَّر، أمّا من كان من أهل السّعادة فإنّه يعمل للسّعادة، وأمّا من كان من أهل الشّقاء فإنّه يعمل للشّقاء\".\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٩٦)، والبزّار (١٢١).\nوعاصم بن عبد اللَّه أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\nوأما قول الترمذيّ: \"حسن صحيح\" فهو تساهل منه، أو لعلّه يقصد به الحديث لا الإسناد.\nوالوجه الثاني هو ما رواه أيضًا الترمذيّ (٣١١١) من طريق سليمان بن سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطّاب، قال: لما نزلتْ هذه الآية: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [سورة هود: ١٠٥] سألتُ رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: يا نبي اللَّه، فعلى ما نعمل؟ على شيء قد فُرغ منه، أو على شيء لم يفرغ منه؟ قال: \"بل على شيء قد فُرغ منه، وجرتْ به الأقلام يا عمر، ولكن كلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلق له\".\nومن هذا الطّريق رواه أيضًا ابن أبي عاصم في السنة (١٧٠).\nوسليمان بن سفيان هو التيميّ مولاهم أبو سفيان المدني \"ضعيف\".\n\n• عن ذي اللّحية الكلابيّ أنّه قال: يا رسول اللَّه، أنعملُ في أمرٍ مستأنف، أو أمر قد فُرغ منه؟ قال: \"لا بل في أمر قد فُرغ منه\". قال: ففيمَ نعمل؟ قال: \"اعملوا فكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلق له\".\nحسن: رواه عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه (١٦٦٣٠) عن يحيى بن معين، قال: حدّثنا أبو عبيدة -يعني الحداد-، قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم، عن يزيد بن أبي منصور، عن ذي اللّحية الكلابي، فذكره.\nومن هذا الطّريق رواه الطّبرانيّ في \"الكبير\" (٤٢٣٦).\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٩٤): \"رواه ابن أحمد، والطبرانيّ، ورجاله ثقات\".","vol":"1","page":724},{"text":"قلت: وهو كما قال، غير أن يزيد بن أبي منصور ليس في مرتبة الثقة، وإنّما هو صدوق، قال فيه أبو حاتم: ليس به بأس، وقال الذّهبيّ: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٤٨)، واعتمد الحافظ قول أبي حاتم فقال: \"لا بأس به\".\nوللحديث إسناد آخر يدور عليه.\nرواه عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه (١٦٦٣١) من وجه آخر قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه البصريّ، حدّثنا سهل بن أسلم العدويّ، قال: حدّثنا يزيد بن أبي منصور، بإسناده، مثله.\nإلّا أنّ شيخه ابا عبد اللَّه البصريّ مولى ابن سمرة واسمه: ميمون، وقيل اسم أبيه: أستاذ، ضعّفه أهلُ العلم، وأطلق عليه الحافظ لفظ \"ضعيف\". ولكنّه توبع في الإسناد الأوّل.\nوفي الباب عن أبي بكر الصّديق، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أنعملُ على ما قد فُرغ منه، أم على أمر مؤتنف؟ قال: \"بل على أمر قد فُرغ منه\". قلت: ففيمَ العمل يا رسول اللَّه؟ قال: \"كلٌّ مُيسَّرٌ لما خلق له\".\nرواه الإمام أحمد (١٩)، والبزّار -كشف الأستار (٢١٣٦) -، والطبرانيّ في \"الكبير\" (٤٧)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٧٢٧) كلّهم من طريق العُطّاف بن خالد، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، عن جدّه، أنّه سمع أبا بكر الصّدِّيق يقول (فذكر الحديث).\nإلّا أنّ أحمد جعل بين العُطّاف بن خالد وبين طلحة بن عبد اللَّه \"رجلًا من أهل البصرة\".\nوالعُطّاف بن خالد مختلف فيه، فضعّفه النسائيُّ وابنُ حبان، ومشَّاه الآخرون، منهم: أحمد، وابنه عبد اللَّه، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود، وغيرهم، فهو حسن الحديث.\nولكن شيخه طلحة بن عبد اللَّه لم يوثقه أحد، وإنّما ذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٩٢) وقال: \"روى عنه عثمان بن أبي سليمان، وابنه محمد بن طلحة. ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\". أي إذا توبع وإلّا فليّن الحديث.\nوأمّا الهيثميّ فاعتمد على توثيق ابن حبان، فقال في \"مجمعه\" (٧/ ١٩٤): \"رواه أحمد، والبزّار، والطّبرانيّ وقال: عن عُطّاف بن خالد، حدّثني طلحة بن عبد اللَّه. وعُطّاف وثّقه ابن معين وجماعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات إلّا أنّ في رجال أحمد رجلًا مبهمًا لم يُسمَّ\" انتهى.\nوقال البيهقيّ: \"ورُوي عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي بكر الصّديق من قوله في معناه\".\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس، قال: قال رجل: يا رسول اللَّه، أنعمل فيما جرتْ به المقادير، وجفَّ القلم، أو شيء نأتنفه؟ قال: \"بل لما جرتْ به المقادير وجفّ به القلم\". قال: ففيمَ العمل؟ قال: \"اعمل، فكلٌّ مُيَسَّرٌ\".\nرواه الطّبرانيّ في \"الكبير\" (١٠٨٩) عن عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عقيل، ثنا إبراهيم بن سليمان الدبَّاس، ثنا يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن عمرو بن دينار، عن","vol":"1","page":725},{"text":"طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل إبراهيم بن سليمان الدّبّاس وهو بصريٌّ، ذكره ابنُ حبان في الثقات (٨/ ٦٩).\nويقال له أيضًا إبراهيم بن سليمان الزيات، ذكره أيضًا ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٦٥) وقال: \"من أهل الكوفة، سكن البصرة، روى عنه إبراهيم بن راشد الآدميّ، وأهل العراق\". هكذا فرّق بينهما ابن حبان، فإن كان هو إبراهيم بن سليمان الزّيّات، فقد تكلّم فيه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٦٤) فقال: \"ليس بالقوي\". وترجمة الحافظ في اللسان (١/ ٦٥).\nوفي الإسناد رجال لا أعرفهم.\nورواه البزّار -كشف الأستار (٢١٣٩) - من وجه آخر عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: كتب ليث إلى سليمان بن طرخان: حدّثني حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه. إلّا أنّه قال في آخره: \"فقال القومُ بعضهم لبعض: فالجِدُّ إذًا\".\nقال البزّار: لا نعلم رواه عن حبيب إلّا ليث، ولا عنه إلّا سليمان. وأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٩٥): \"رواه الطبرانيّ، والبزّار بنحوه، إلّا أنّه قال في آخره: \"فقال القوم بعضهم لبعض: فالجدّ إذا\". ورجال الطّبرانيّ ثقات، تبعًا لابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>١٢ - باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عمّا سبق به القدر</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٣٤].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [سورة فاطر: ١١].\nقال الزّهريّ: \"فنرى أنّه إذا حضر أجلُه، فلا يؤخَّرُ ساعةً ولا يقدّم. وما لم يحضر أجلُه فإنّ اللَّه يؤخِّر ما شاء ويقدِّم ما شاء\". انظر: \"القدر\" (٤٤٢) للفريابي.\n\n• عن أمِّ حبيبة زوج النّبيّ -ﷺ- قالت: اللهمّ أمتعني بزوجي رسول اللَّه -ﷺ-، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"قد سألتِ اللَّه لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة. لن يُعجّل شيئًا قبل حلِّه، أو يؤخّر شيئًا عن حِلّه. ولو كنتِ سألتِ اللَّه أن يُعيذكِ من عذاب النّار، أو عذاب القبر كان خيرًا وأفضل\".\nوفي رواية: \"وآثار موطوءة\" بدلًا من \"أيام معدودة\".\nفقال رجل: يا رسول اللَّه، القردة والخنازير هي مما مُسِخ؟ فقال النّبيّ -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ لم يُهلك قومًا أو يعذِّب قومًا، فيجعل لهم نسلًا، وإنّ القردة والخنازير كانوا قبل ذلك\".","vol":"1","page":726},{"text":"صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦٣) من طرق عن وكيع، عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد اللَّه اليشكريّ، عن المعرور بن سويد، عن عبد اللَّه، قال: قالت أمّ حبيبة، فذكرته.\nوالرّواية الثانية عنده أيضًا من وجه آخر عن الثوريّ، عن علقمة بن مرثد بإسناده مثله إلّا قوله: \"وآثار موطوءة\".\n\n• عن جابر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّها النّاس اتّقوا اللَّه، وأجملوا في الطّلب، فإنّ نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها. فاتقوا اللَّه، وأجملوا في الطلب، خذوا ما حلّ، ودعوا ما حُرِّمَ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢١٤٤) عن محمد بن المصفّي الحمصيّ، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوفي الإسناد الوليد بن مسلم وشيخه ابن جريج، وشيخه أبو الزبير كلّهم مدلِّسون وقد عنعنوا.\nومن هذا الوجه رواه ابن أبي عاصم في السنة (٤٢٠)، ولكن باللّفظ الذي بعده.\nوللحديث طريق آخر أجود منه، والعمدة عليه، وهو ما رواه ابن حبان (٣٢٣٩، ٣٢٤١)، والحاكم (٢/ ٤)، والبيهقيّ (٥/ ٢٦٤) كلّهم من وجه آخر عن عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: \"لا تستبطئوا الرِّزقَ، فإنّه لن يموت العبد حتى يبلغه آخر رزق هو له، فأجْملوا في الطّلب، أخذ الحلال، وترك الحرام\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: وهو كذلك مع اختلاف في سعيد بن أبي هلال غير أنه حسن الحديث، وثقه ابن سعد، والعجلي، وابن خزيمة، والدارقطني وغيرهم. إلّا أنه روي عن أحمد أنه اختلط.\nوأمّا ما رُوي عن جابر مرفوعًا: \"لو أنّ ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقُه كما يدركه الموت\". فهو ضعيف.\nرواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٠) عن سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن عبد الباقي، ثنا المسيب بن واضح، ثنا يوسف بن أسباط، ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكر مثله.\nقال أبو نعيم: \"تفرّد به عن الثوريّ يوسفُ بنُ أسباط\". انتهى.\nقلت: يوسف بن أسباط هو ابن واصل أبو محمد الشّيبانيّ، قال البخاريّ: \"دفن كتبه، وكان لا يجيء حديثه بعدُ كما ينبغي\". وقال ابن عدي: \"يوسف عندي من أهل الصّدق، إلّا أنه عدم كتبه كان يحمل على حفظه، فيغلط، ويشبَّه عليه لا أنّه يتعمّد الكذب\".\nوالرّاوي عنه المسيب بن واضح السّلميّ الحمصيّ، قال فيه أبو حاتم: \"صدوق يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل\". وقال الدارقطني: \"ضعيف\". وضعّفه في أماكن من سننه. انظر: \"الميزان\" (٤/ ١١٦).","vol":"1","page":727},{"text":"• عن أبي حميد السّاعديّ، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أجملوا في طلب الدّنيا، فإنّ كلًّا مُيَسَّرٌ لما كُتب له منها\".\nصحيح: رواه الحاكم (٢/ ٣) -وعنه البيهقيّ (٥/ ٢٦٤) - من حديث عبد اللَّه بن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، قال: حدّثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد الساعديّ، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا البيهقيّ في كتاب القضاء والقدر (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١). وإسناده صحيح.\nوصحّحه الحاكم وقال: \"على شرط الشيخين\".\nوعبد الملك بن سعيد لم يخرِّج له البخاريّ، وإنّما أخرج له مسلم فقط، فهو على شرط مسلم.\nورواه ابن ماجه (٢١٤٢)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤١٨) كلاهما عن هشام بن عمّار، قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، بإسناده، مثله.\nوإسماعيل بن عياش يضعّف في روايته عن غير الشّاميين، وهذا منها؛ لأنّ عمارة بن غزية مدني، فالظّاهر أنه لم يخطئُ في هذه الرّواية، ولمتابعته له في الإسناد الأوّل.\n\n• وعن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُعدي شيءٌ شيئًا، لا يعدي شيءٌ شيئًا\" ثلاثًا. قال: فقام أعرابيٌّ فقال: يا رسول اللَّه، إنّ النُّقْبةَ تكون بمشْفر البعير، أو بعَجْبه فتشْتملُ الإبلَ جَرَبًا، قال: فسكتَ ساعةً، ثم قال: \"ما أعدى الأوّلَ؟ لا عدْوى، ولا صَفَر، ولا هامَةَ. خلق اللَّه كلَّ نفس، فكتب حياتَها، وموتَها، ومُصيباتها، ورزْقها\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٨٣٤٣) عن هاشم، حدّثنا محمد بن طلحة، عن ابن شُبْرمة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أبو يعلى (٦١١٢)، والفريابي في القدر (٢١٤)، وصحّحه ابن حبان (٦١١٩) كلّهم من طريق عبد اللَّه بن شبرمة، بإسناده، نحوه.\nوعبد اللَّه بن شبرمة أبو شبرمة الكوفيّ القاضيّ، فقيه أهل الكوفة، عداده في التابعين، ثقة من رجال مسلم وغيره، روي عن أبي زرعة بن عمرو وغيره، وعنه محمد بن طلحة بن مصرف وغيره.\nوالذي في \"السنة\" (٤١٩) لابن أبي عاصم من طريق الوليد بن مسلم، عن رجل من آل شبرمة، عن أبيه، عن أبي زرعة، بإسناده.\nأخشى أن يكون فيه خطأ في قوله \"عن أبيه\" إن كان الرجل من آل شبرمة هو عبد اللَّه بن شبرمة فإنّ الحديث لعبد اللَّه بن شبرمة، وليس لولده.","vol":"1","page":728},{"text":"وللحديث إسناد آخر رواه الترمذيّ (٢١٤٣) من طريق عمارة بن القعقاع، حدّثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير، قال: حدّثنا صاحب لنا، عن ابن مسعود، قال: قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال. . . فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٤١٩٨) فالذي يظهر أن أبا زرعة كان يروي هذا الحديث من وجهين: مرّة عن أبي هريرة، وأخرى عن أبي هريرة، عن ابن مسعود؛ لأنّ المبهم في هذا الإسناد هو أبو هريرة بدون شكّ.\nوالحديث صحيح من كلا الوجهين.\nقوله: \"النُّقبة\" هي أوّل شيء يظهر من الجرب.\nوقوله: \"بمِشْفر\" المِشْفر: هو للبعير كالشّفة للإنسان.\nوقوله: \"بعَجْبه\" العجب: أصلُ الذّنب.\n\n• عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فرغ اللَّه إلى كلّ عبد من خمس: من رزقه، وأجله، وعمله، وأثره، ومضجعه\".\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٦١٥٠) عن الحسين بن عبد اللَّه القطّان بالرّقة، قال: حدّثنا هشام بن عمّار، قال: حدّثنا الوزير بن صبيح، قال: حدّثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أمّ الدّرداء، عن أبي الدّرداء، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوزير بن صبيح فإنّه حسن الحديث قال أبو حاتم \"صالح الحديث\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج حديثه في صحيحه، وقد تُوبع.\nرواه الإمام أحمد (٢١٧٢٢)، والطّبراني في \"الأوسط\" (٣١٤٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٣٠٤ - ٣٠٦، ٣٠٨) كلّهم من طرق عن خالد بن يزيد، عن يونس بن ميسرة، به، مثله.\nوخالد بن يزيد هو ابن صالح بن صبيح، ثقة، إلّا أنّ الرّاوي عنه عند الإمام أحمد الفرج بن فضالة وهو ضعيف، ولكنه توبع.\nورواه الإمام أحمد (٢١٧٢٣) من طريق آخر عن زيد بن يحيى الدّمشقيّ، حدّثنا خالد بن صبيح المريّ قاضي البلقاء، حدّثنا إسماعيل بن عبيد اللَّه، أنّه سمع أمّ الدّرداء تحدِّث عن أبي الدّرداء، فذكر الحديث مرفوعًا، ولفظه: \"فرغ اللَّه إلى كلّ عبد من خمس: من أجله، ورزقه، وأثره، وشقي أم سعيد\".\nهذا إسناد صحيح، إسماعيل بن عبيد اللَّه هو ابن أبي المهاجر، واسمه أقرم القرشيّ المخزوميّ مولاهم، ثقة من رجال الشيخين.\nورواه البزار -كشف الأستار (٢١٥٢) - من وجه آخر عن عبد اللَّه بن أحمد، ثنا صفوان بن صالح، ثنا العوّام بن صبيح، ثنا يونس بن ميسرة، عن أمّ الدّرداء، عن أبي الدّرداء مرفوعًا، ولفظه: \"فرغ اللَّه إلى كلّ عبد من اجله، ورزقه، ومضجعه، وأثره\".","vol":"1","page":729},{"text":"قال البزّار: \"روي عن أبي الدرداء من غير وجه، وهذا أحسنها\".\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٩٥): \"رواه أحمد، والبزّار، والطّبرانيّ في الكبير والأوسط، وأحد إسنادي أحمد رجاله ثقات\".\n\n• عن ابن عمر، قال: كنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- فرأى تمرة عائرةً فأعطاها سائلًا، وقال: \"لو لم تأتها لأتتك\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٦٥) عن شيبان بن فرّوخ، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، عن هُزيل بن شرحبيل، عن ابن عمر، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه البيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٤٧٠).\nوصحّحه ابن حبان (٣٢٤٠).\nوإسناده حسن من أجل شيبان بن فرّوخ فإنّه \"صدوق\". روى له مسلمٌ وأصحاب السنن.\nوكذلك في الإسناد أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان الأوديّ، تكلّم فيه أبو حاتم غير أنه حسن الحديث، روى له البخاري وغيره من أصحاب السنن.\nوفي الباب عن عمر بن الخطّاب أنّه خطب بالشّام خطبة يأثرها عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"وأجملوا في طلب الدّنيا، فإنّ اللَّه قد تكفّل بأرزاقكم، وكلٌّ ميسَّر له عمله الذي كان عاملًا، استعينوا باللَّه على أعمالكم فإنّه ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [سورة الرعد: ٣٩] \".\nرواه البيهقيّ في \"القضاء والقدر\" (٢/ ٤٥٩) من حديث ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، عن السّائب بن مهجان -من أهل الشّام، وكان قد أدرك أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أنّ عمر بن الخطاب خطب، فذكره.\nوسعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء لم يوثقه أحد، وإنّما ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٣٥٤) وقال: \"روى عنه ابن وهب\".\nقلت: إذا هو \"مجهول\". وأمّا شيخه السّائب بن مهجان فلم أعرف من هو؟ ! .\nوعن أبي سعيد مرفوعًا: \"لو أنّ أحدكم فرَّ من رزقه لأدركهـ كما يدركه الموت\".\nرواه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٤٥) عن أحمد بن محمد بن عبد الخالق، ثنا الحسين بن علي الصُّدائيّ، قال: حدّثني أبي، ثنا فُضيل بن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد، فذكره.\nوفضيل بن مرزوق، وشيخه ضعيفان.\nوعن ابن مسعود مرفوعًا: \"ليس من عمل يقرّب إلى الجنّة إلّا قد أمرتكم به، ولا عمل يقرّب إلى النّار إلّا قد نهيتكم عنه، لا يَسْتَبْطِئَنَّ أحدٌ منكم رزقه، إنّ جبريل ﵇ أَلْقى في رَوعي: أنّ أحدًا منكم لن يخرج من الدّنيا حتى يستكمل رزقه، فاتّقوا اللَّه أيّها النّاس وأجملوا في الطّلب، فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية اللَّه، فإنّ اللَّه لا ينال فضله بمعصيةٍ\".","vol":"1","page":730},{"text":"رواه الحاكم (٢/ ٤) وعنه البيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٤٦٣) عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأ أحمد بن إبراهيم بن ملحان، عن ابن بكير، حدّثني اللّيث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد ابن أبي هلال، عن سعيد بن أبي أمية الثّقفيّ، عن يونس بن بكير، عن ابن مسعود، فذكره.\nوسعيد بن أبي أمية هذا لم أجد من ترجمه، وقد رُوي موقوفًا على ابن مسعود\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>١٣ - باب لا ترد الرقى ولا الدواء من قدر اللَّه شيئًا</span>\n• عن أبي خُزامة -أحد بني الحارث بن سعد بن هُزيم- حدّثه، أنّ أباه حدّثه أنّه قال لرسول اللَّه -ﷺ-: يا رسول اللَّه، أرأيتَ دواءً نتداوى به، ورُقي نسْترقيها، وتُقًى نتّقيها هل تردُّ ذلك من قدر اللَّه من شيء؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّه من قدر اللَّه\".\nحسن: رواه عبد اللَّه بن وهب في \"الجامع\" (٦٩٩) قال: أخبرني يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث وابن سمعان، أنّ ابن شهاب أخبرهم أنّ أبا خُزامة، فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد (١٥٤٧٤)، والحاكم (٤/ ١٩٩) من طريق ابن وهب، إلّا أن أحمد رواه عنه، عن عمرو بن الحارث وحده.\nوهذا إسناد حسن؛ لأنّ أبا خُزامة لم يرو عنه إلّا الزّهريّ، وهو تابعي معروف، قد عرفه الزهريّ، ووهم من جعله من الصّحابة كالحافظ في التقريب فقال: \"صحابي، له حديث في الرُّقي\" وإنما الصحبة لأبيه.\nوخالفهم جميعًا سفيان الثّوريّ، فروى عن الزهريّ، عن ابن أبي خزامة، عن أبيه، وهو خطأ. بيّنه الإمام أحمد.\nقال عبد اللَّه بن أحمد: سمعت أبي يقول: سمعت سفيان وحدّث بحديث أبي خزامة، فقال: عن ابن أبي خزامة عن أبيه. قال أبي: وقد حدّثنا يحيى بن أبي بكير وحسين بن محمد، عن سفيان، عن الزهريّ، عن أبي خزامة، عن أبيه، قال أبي: والحديث إنّما يُروى عن أبي خُزامة، عن أبيه. رواه يونس، والزبيديّ، وهو أصحها\". أخرجه البيهقي في القضاء والقدر (٢/ ٤٥٤)، وانظر: المسند (١٥٤٧٥).\nقلت: من طريق الثوريّ هذا رواه الترمذيّ (٢١٤٨)، وابن ماجه (٣٤٣٧).\nثم رواه الترمذيّ من وجه آخر (٢٠٦٥)، عن سفيان، عن الزّهريّ، عن أبي خزامة، عن أبيه، فذكر مثله، وقال: \"حسن\" وهذا هو الصحيح.\nوقد أشار الترمذيّ إلى هذا الاختلاف بقوله: وقد رُوي عن ابن عيينة كلتا الرّوايتين. فقال بعضهم: عن أبي خُزامة، عن أبيه. وقال بعضهم: عن ابن أبي خزامة، عن أبيه\".\nثم قال: \"وقد روى غيرُ ابن عيينة هذا الحديث عن الزهريّ، عن أبي خزامة، عن أبيه، وهذا","vol":"1","page":731},{"text":"أصح، ولا نعرف لأبي خزامة غير هذا الحديث\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فقد روى يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وابن سمعان كلّهم عن ابن شهاب، عن أبي خُزامة، عن أبيه، كما رواه ابن وهب.\nوهذا إسناد حسن، ولا يُعَلُّ بحديث ابن عيينة مع أنه قد اختُلف عليه فيه، فمن روى عنه، عن ابن شهاب، عن أبي خزامة، عن أبيه فقد أصاب لموافقة الجماعة له.\nوللزّهريّ طرق أخرى غير أنّ ما ذكرته هو أصحّها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>١٤ - باب أنّ النّذر لا يغيّر القدر</span>\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لا يأتي ابنَ آدم النّذرُ بشيء لم يكن قد قُدِّر له، ولكن يُلقيه النَّذرُ إلى القدر، قد قُدِّر له، فيستخرج اللَّه به من البخيل، فيُؤتى عليه ما لم يكن يُؤتى عليه من قبل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (١٦٩٤)، ومسلم في النذر (١٦٤٠: ٧) كلاهما من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nوفي رواية عند مسلم: \"ولكن النذرُ يوافق القدر\". والباقي مثله.\nوفي رواية عند البخاريّ في القدر (٦٦٠٩) من وجه آخر: \"لا يأتي ابن آدم النّذرُ بشيء لم يكن قد قدّرتُه، ولكن يلقيه القدر، وقد قدرتُه له، فأستخرج به من البخيل\".\nوفي رواية عند مسلم: \"لا تنذروا، فإنّ النّذر لا يُغني من القدر شيئًا، وإنّما يستخرج به من البخيل\".\n\n• عن ابن عمر قال: نهى النّبيُّ -ﷺ- عن النّذر، قال: \"إنّه لا يردُّ شيئًا، وإنّما يستخرجُ به من البخيل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٦٠٧)، ومسلم في النّذر (١٦٣٩) كلاهما من حديث سفيان، عن منصور، عن عبد اللَّه بن مرة، عن ابن عمر، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ومسلم أحال على من سبقه.\nوفي رواية عنده: \"أخذ رسول اللَّه -ﷺ- يومًا ينهانا عن النّذر ويقول: \"إنّه لا يرد شيئًا، وإنّما يستخرج به من الشّحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>١٥ - باب الدّعاء يردّ القدر</span>\n• عن أنس، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ادعوا فإنّ الدّعاء يردُّ القدر\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في كتاب \"الدّعاء\" (٢٩) عن عثمان بن عمر الضّبيّ، ثنا عبد اللَّه بن رجاء، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك، فذكره.","vol":"1","page":732},{"text":"وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن رجاء هو ابن عمر الغداني -بضم الغين- قال ابن معين: كان شيخًا صدوقًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٣٤١)، وروى له البخاريّ. وبقية رجاله ثقات غير شيخ الطّبراني وهو عثمان بن عمر الضبيّ لا يعرف عنه شيء إلّا أنّ السجزي نقل عن الحاكم توثيقه، وذكره ابن حبان في الثقات، وجعل بعض أهل العلم شيوخ الطبراني من الثقات.\n\n• عن سلمان، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يردّ القضاء إلّا الدّعاء، ولا يزيد في العمر إلّا البرُّ\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢١٣٩) عن محمد بن حميد الرّازيّ، وسعيد بن يعقوب، قالا: حدّثنا يحيى ابن الضريس، عن أبي مودود، عن سليمان التّيمي، عن أبي عثمان النّهديّ، عن سلمان، فذكره.\nوقال: \"هذا حديث حسن غريب من حديث سلمان، لا نعرفه إلّا من حديث يحيى بن الضريس، وأبو مودود اثنان: أحدهما يقال له: فضّة، والآخر:\nعبد العزيز بن أبي سليمان. أحدهما بصريّ، والآخر مدني. وكانا في عصر واحد. وأبو مودود الذي روى هذا الحديث اسمه فضّة، بصريّ\". انتهى.\nقلت: ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٩٣) فقال: \"روى عن الحسن، وسليمان التيمي، روى عنه يحيى بن الضريس، وعلي بن الحسن الواسطيّ، سمعت أبي يقول ذلك. ويقول: قدم الري كان خراسانيًّا، ونزل بها وهو ضعيف. وقال أبو زرعة: أبو مودود البصريّ اسمه فضّة روى عن الحسن، كان بالرّي\".\nقلت: إسناده حسن من أجل فضة البصري؛ فإنه لا بأس به في الشواهد، ولعل الترمذيّ حسّنه لذلك.\n\n• عن ثوبان، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزيد في العمر إلّا البر، ولا يردّ القدر إلّا الدّعاء، وإنّ الرّجل ليُحرم الرِّزقَ بخطيئة يعملها\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٩٠) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد اللَّه بن أبي الجعد، عن ثوبان، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٨٧٢)، والحاكم (١/ ٤٩٣) فروياه من طريق عبد اللَّه بن عيسى، به، مثله.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nورواه أيضًا أحمد (٢٢٣٨٦)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٢٤٩).\nعبد اللَّه بن أبي الجعد روى عنه اثنان وهما: عبد اللَّه بن عيسى، وابن ابن أخيه رافع بن سلمة بن زياد ابن أبي الجعد، ولم يعلم فيه جرح، ولذا حسّنه العراقي كما نقل البوصيري في الزوائد فقال: \"سألت شيخنا أبا الفضل العراقيّ ﵀ عن هذا الحديث فقال: \"هذا حديث حسن\". انتهى. ورواه أحمد ابن منيع في مسنده: ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، فذكره بتمامه\". انتهى كلام البوصيريّ.","vol":"1","page":733},{"text":"وفي معناه ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: \"من فُتِح له منكم باب الدُّعاء، فُتحتْ له أبواب الرّحمة، وما سُئل اللَّه شيئًا يعني أحبَّ إليه من أن يسأل العافية\".\nوقال أيضًا: \"إنّ الدّعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، فعليكم عبادَ اللَّه بالدّعاء\".\nرواه التّرمذيّ (٣٥٤٨) عن الحسن بن عرفة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشيّ، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوأخرجه أيضًا الحاكم (١/ ٤٩٣) من طريق يزيد بن هارون، ولم يتكلّم عليه بشيء. وقال الذهبي: \"عبد الرحمن واهٍ\".\nوقال الترمذيّ: هذا حديث غريب -وفي نسخة: حسن غريب- لا نعرفه إلّا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشيّ، وهو المكيّ المليكي، وهو ضعيف الحديث. تكلّم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، وقد روى إسرائيل هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن موسى ابن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النّبيّ -ﷺ-، قال: \"ما سئل اللَّه شيئًا أحبَّ إليه من العافية\". قال: حدّثنا بذلك القاسم بن دينار الكوفي، حدّثنا إسحاق بن منصور الكوفي، عن إسرائيل بهذا\". انتهى كلام الترمذيّ.\nقلت: وهو كما قال، فإنّ عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد اللَّه القرشي، جمهور أهل العلم مطبقون على تضعيفه، فقال الإمام أحمد: \"منكر الحديث\". وقال النسائي: \"متروك الحديث\".\nوفي معناه أيضًا ما روي عن عبادة بن الصّامت قال: أتي رسول اللَّه -ﷺ- وهو قاعد في ظلّ الحطيم بمكة، فقيل: يا رسول اللَّه، أُتي على مالِ أبي فلان بسيف البحر فذهب؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تلف مالٌ في بر ولا بحر إلّا بمنع الزّكاة، فأحرزوا أموالكم بالزّكاة، وداووا مرضاكم بالصّدقة، وادفعوا عنكم طوارق البلاء بالدّعاء، فإنّ الدّعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، ما نزل يكشفه، وما لم ينزل يحبسه\".\nرواه الطبرانيّ في الدّعاء (٣٤) عن محمد بن أبي زرعة الدّمشقي، ثنا هشام بن عمّار، ثنا عراك بن خالد بن يزيد، حدّثني أبي، قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة، يحدّث عن عبادة بن الصّامت، فذكره.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٤٠): \"سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمّار (فذكر الحديث بإسناده) قال: قال أبي: \"حديث منكر؛ إبراهيم لم يدرك عبادة، وعراك منكر الحديث، وأبوه خالد بن يزيد أوثق منه، وهو صدوق\". انتهى.\nوفي معناه أحاديث أخرى معلولة، ومعنى الحديث أن الدعاء من أسباب دفع البلاء المقدر كما أن الدواء من أسباب دفع المرض المقدر، ولذا أمرنا بالدعاء والتداوي.\nقال سماحة الشيخ ابن باز ﵀: \"ومراده أن القدر المعلق بالدعاء يرده الدعاء\". انظر: فتاواه (٦/ ٢٠٤).","vol":"1","page":734},{"text":"وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: \"والدعاء يرد القضاء، قد يقضي اللَّه القضاء، ويجعل له سببا بمنع، ومنه الدعاء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>١٦ - باب ما جاء في استعمال الحَذَر، وإثبات القَدَر</span>\n• عن عبد اللَّه بن عباس: أنّ عمر بن الخطاب خرج إلى الشّام حتى إذا كان بِسَرْغٍ لقيه أهلُ الأجناد -أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه- فأخبروه أنّ الوباء قد وقع بالشام. قال ابن عباس: فقال عمرُ: ادعُ لي المهاجرين الأوّلين فدعوتُهم، فاستشارهم وأخبرهم أنّ الوباء قد وقع بالشّام فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه. وقال بعضهم: معك بقيةُ النّاس وأصحابُ رسول اللَّه -ﷺ- ولا نرى أن تُقْدِمَهُم على هذا الوباء. فقال: ارتفعوا عنّي، ثم قال: ادعُ لي الأنصار فدعوتُهم له، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم. فقال: ارتفعوا عنّي، ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مُهاجِرَةِ الفتح، فدعوتهم فلم يختلف عليه رجلان فقالوا: نرى أن ترجع بالنّاس ولا تُقدمهم على هذا الوباء. فنادى عمر في النّاس: إِنِّي مُصْبحٌ على ظَهْر فأصبحوا عليه. فقال أبو عبيدة بن الجرَّاح: أفِرارًا من قدر اللَّه؟ فقال عمر: لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة -وكان عمر يكره خلافه- نعم، نَفرُّ من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه، أرأيت لو كانتْ لك إبل فهبطت واديًا له عُدْوتان: إحداهما خصبة والأخرى جدية، أليس إن رَعَيْتَ الْخَصْبةَ رَعَيْتَها بقدر اللَّه، وإنْ رَعَيْتَ الْجَدْبةَ رَعَيْتَها بقدر اللَّه؟ قال: فجاء عبد الرحمن ابن عوف -وكان مُتَغَيَّبًا في بعض حاجته- فقال: إنّ عندي مِنْ هذا عِلْمًا سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا سمعتم به بأرض فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه\". قال: فحمد اللَّه عمر بن الخطاب، ثم انصرف\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب الجامع (٢٢) عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطّاب، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.\nورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٩) عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم في السّلام (٢٢١٩) عن يحيى بن يحيى التميميّ - كلاهما عن مالك، به.\nوقوله: \"بسَرْغٍ\" قرية بوادي تبوك، يجوز فيها الصّرف وعدمه. وقيل: هي مدينة افتتحها أبو عبيدة، وهي واليرموك والجابية متصلات.\n\"الأجناد\" جمع جند، والمراد هنا مدن الشّام الخمس، وهي: فلسطين، والأردن، ودمشق،","vol":"1","page":735},{"text":"وحمص، وقنسرين.\n\"وعدوتان\" العدو -بضم العين وكسرها- هي جانب الوادي.\nقال البيهقي في القضاء والقدر (٢/ ٥٠٠): \"قال أصحابنا في هذا الخبر: إنّ أمير المؤمنين عمر ﵁ استعمل الحذر، وأثبت القدر معًا، وهو طريق السنة، ونهج السّلف الصّالح رحمة اللَّه عليهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>١٧ - باب أن اللَّه خلق للجنة أهلا وخلق للنار أهلا</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٧٩].\nوقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [سورة هود: ١١٨ - ١١٩].\n\n• عن عائشة أم المؤمنين قالت: توفي صبي. فقلت: طوبي له، عصفور من عصافير الجنّة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أو لا تدرين أن اللَّه خلق الجنّة وخلق النّار. فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا\".\nوفي رواية: دُعي رسول اللَّه -ﷺ- إلى جنازة صبيّ من الأنصار، فقلت: يا رسول اللَّه! طوبى لهذا. عصفور من عصافير الجنّة. لم يعمل السُّوء ولم يدركهـ. قال: \"أو غير ذلك يا عائشة! إن اللَّه خلق للجنة أهلا، خلقهم لها وهم في أصْلاب آبائهم. وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصْلاب آبائهم\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦٢) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن العلاء بن المسبب، عن فُضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين فذكرت مثله.\nوالرواية الثانية عنده أيضًا من وجه آخر عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة بإسناده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>١٨ - باب ما جاء في امتحان أصحاب الأعذار ممن لم تبلغه الدّعوة، أو مات في فترة، أو غير ذلك</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"أربعة يوم القيامة -يعني يدلون على اللَّه ﷿ بحجّة-: رجل أصمّ لا يسمع، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة. فأمّا الأصمّ فيقول: ربّ قد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأمّا الأحمق","vol":"1","page":736},{"text":"فيقول: ربّ لقد جاء الإسلام والصِّبيان يخذفونني بالبعر، وأما الهرم فيقول: ربّ لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا. وأمّا الذي مات في فترة فيقول: ربّ ما أتاني الرّسول، فيأخذ مواثيقهم لَيُطيعُنَّه ويرسل إليهم أن ادخلوا النّار، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها ما كانت عليهم إلّا بردًا وسلامًا\".\nحسن: رواه البيهقيّ في القضاء والقدر (٣/ ٩١٠ - ٩١١) بإسناده عن علي بن عبد اللَّه، نا معاذ، نا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكر نحوه.\nورواه الإمام أحمد (١٦٣٠٢) عن علي بن عبد اللَّه، بإسناده، وقال في آخره: \"فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها يُسحب إليها\".\nقال البيهقيّ: \"هذا إسناد صحيح. ورُوي بإسناد آخر فيه ضعف\".\nقلت: الصّواب أنّ إسناده حسن من أجل الكلام في معاذ وهو ابن هشام الدّستوائيّ غير أنه حسن الحديث، وقد احتجّ به الشّيخان.\nوقتادة وإن كان مدلِّسًا إلّا أنّ سماعه من الحسن ثابت.\nوأمّا الحسن فعنعن عن أبي رافع وهو نُفيع الصّائغ من التابعين من أقرانه، وإنّما يُخشى من تدليسه -إذا عنعن- عن الصّحابة.\nوأمّا قول البيهقيّ: \"ورُوي بإسناد آخر فيه ضعف\". فلعلّه يشير إلى ما رواه حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أربعة كلّهم يُدلي على اللَّه يوم القيامة بحجّة وعذر. رجل مات في الفترة، ورجل أدركه الإسلام هرمًا، ورجل أصمّ أبكم، ورجل معتوه، فيبعث اللَّه إليهم ملكًا رسولًا فيقول: اتبعوه، فيأتيهم الرسول فيؤجّج لهم نارًا، ثم يقول: اقتحموها، فمن اقتحمها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لا حقَّتْ عليه كلمةُ العذاب\".\nرواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٠٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا حماد بن سلمة، بإسناده.\nوفيه علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف.\nويشهد له حديث الأسود بن سريع نحوه.\nرواه الإمام أحمد (١٦٣٠١) عن علي، حدّثنا معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، عن الأسود بن سريع، فذكر نحوه.\nقتادة مدلِّس وقد عنعن، فإن كان ولد في البصرة سنة (٦٠ هـ)، وتوفي الأحنف سنة (٦٧ هـ) فمن المستبعد سماعه منه.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢١٦) -بعد أن ذكر حديث الأسود بن سريع، وحديث أبي","vol":"1","page":737},{"text":"هريرة-: \"هذا لفظ أحمد، ورجاله في طريق الأسود بن سريع وأبي هريرة رجال الصّحيح، وكذلك رجال البزّار فيهما\".\nقلت: وهو كما قال لولا خشية الانقطاع بين قتادة والأحنف بن قيس لحكمتُ على حديث الأسود بن سريع بالحسن، كما حكمتُ على حديث أبي هريرة.\nويشهد له أيضًا حديث أنس مرفوعًا: \"يؤتى بأربعةٍ يوم القيامة: بالمولود، وبالمعتوه، وبمن مات في الفترة، وبالشّيخ الفاني كلّهم يتكلّم بحجّته، فيقول الرّبُّ ﵎ لعُنُقٍ من النّار: ابرُزْ، فيقول لهم: إنّي كنتُ أبعثُ إلى عبادي رسلًا من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم، ادخلوا هذه، فيقول من كُتب عليه الشّقاء: يا ربّ، أين ندخلها ومنها كُنّا نفِرُّ! قال: ومَنْ كُتِب عليه السّعادةُ يَمْضي فيقتحمُ فيها مُسْرعًا. قال: فيقول ﵎: أنتم لرسلي أشدُّ تكذيبًا ومعصية، فيُدخل هؤلاء الجنّة، وهؤلاء النّار\".\nرواه أبو يعلى، والبزّار بنحوه. قال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢١٦): \"وفيه ليث بن أبي سُليم وهو مدلِّس، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصّحيح\".\nومن طريقه رواه البيهقي في القضاء والقدر (٣/ ٩١١).\nقلت: ليث بن أبي سليم هو ابن زُنيم لم أجد مَنْ وصفه بالتدليس إلّا أنّ أهل العلم مجمعون على تضعيفه. وليَّن فيه الحافظ القول فقال: \"صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميّز حديثه فترك\". فلعلّه وصفه بصدوق لصلاحه وعبادته، وإلّا فهو ضعيف الحديث مضطرب الحديث، وبعد اختلاطه يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثّقات بما ليس من حديثهم -أي من أجل الاختلاط- ولم يثبت أنه تعمّد ذلك.\nورُوي أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ.\nرواه البزّار، وفيه عطية، وهو ضعيف كما قال الهيثميّ.\nورُوي أيضًا عن معاذ بن جبل.\n\"رواه الطبراني في الأوسط، والكبير، وفيه عمرو بن واقد، وهو متروك عند البخاريّ وغيره، ورُمي بالكذب. وقال محمد بن المبارك الصّوريّ: كان يتبع السّلطان، وكان صدوقًا، وبقية رجال الكبير رجال الصّحيح\". كذا قال الهيثميّ في \"المجمع\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>١٩ - باب أن اللَّه ألقى نورَه على خلقه فمن أصابه اهتدى، ومن أخطأه ضلَّ</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [سورة الأنعام: ١٢٢].\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﷿","vol":"1","page":738},{"text":"خلق خلقَه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النّور اهتدى، ومن أخطأه ضلّ\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٦٤٤) عن الحسن بن عرفة، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو الشّيبانيّ، عن عبد اللَّه بن الدّيلميّ، قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث.\nوهذا إسناد حسن؛ لأنّ إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها. وقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nورواه الإمام أحمد (٦٦٤٤)، وصحّحه ابن حبان (٦١٦٩)، والحاكم (١/ ٣٠)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ٢٥٧) كلّهم من وجه آخر عن الأوزاعيّ، قال: حدّثني ربيعة بن يزيد، عن عبد اللَّه الدّيلميّ، فذكر أحاديث منها هذا الحديث.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، قد تداوله الأئمّة، وقد احتجّا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علّة\".\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٦٨٥٤)، والبزّار -كشف الأستار (٢١٤٥) - بإسنادين مختلفين عن عبد اللَّه بن عمرو، ولعلّه إليه يشير الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٩٣ - ١٩٤) بقوله: \"رواه أحمد بإسنادين، والبزار والطبرانيّ، ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات\".\nقلت: إلّا أنّ الحديث ليس على شرطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>٢٠ - باب إخبار النّبي -ﷺ- أنّ الغلام الذي قتله الخَضِر طُبع كافرًا</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [سورة الكهف: ٨٠ - ٨١].\n\n• عن أُبي بن كعب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الغلام الذي قتله الخضر طُبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طُغيانًا وكفرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦١) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رقبة بن مسقلة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب، فذكره.\nورواه الشيخان -البخاريّ في التفسير (٤٧٢٧)، ومسلم في كتاب الفضائل (٢٣٨٠) - كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، بإسناده في سياق طويل، سيأتي في موضعه.\nوجاء فيه: \"فبينما هما يمشيان على السّاحل إذا غلام يلعبُ مع الغِلْمان، فأخذ الخضرُ برأسه فاقتلعه بيده فقتله، فقال موسى: ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ [سورة الكهف: ٧٤] \".","vol":"1","page":739},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>٢١ - باب ذكر أحاديث القبضتين</span>\n• عن أبي موسى الأشعريّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر، والأبيض والأسود، وبين ذلك، والسّهل والحزن، والخبيث والطيّب\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦٩٣)، والترمذيّ (٢٩٥٨) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عوف ابن أبي جميلة الأعرابيّ، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى الأشعريّ، فذكره، ولفظهما سواء.\nوصحّحه ابن خزيمة، وأخرجه في كتاب التوحيد (١٠١، ١٠٢) من هذا الوجه، كما أخرجه أيضًا الحاكم (٢/ ٢٦١) من وجه آخر عن عوف، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nقلت: وهو كما قال، وقسامة بن زهير المازنيّ البصريّ وثّقه العجليّ، وابن سعد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وبقية رجاله ثقات.\nوقوله: \"الحزن\" أي الخشن والغليظ الطّبع.\n\n• عن أبي الدّرداء، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"خلق اللَّه آدم حين خلقه، فضرب كتفه اليمني، فأخرج ذريّة بيضاء كأنّهم الذّرُّ، وضرب كتفه اليسرى، فأخرج ذريّةً سوداء كأنّهم الْحُمَم. فقال للذي في يمينه: إلى الجنّة ولا أُبالي، وقال للذي في كفِّه اليسرى: إلى النّار ولا أبالي\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٤٨٨) عن هيثم -وقال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعتُه أنا منه- قال: حدّثنا أبو الرّبيع، عن يونس، عن أبي إدريس، عن أبي الدّرداء، فذكره.\nوإسناده حسن للكلام الذي في أبي الرّبيع.\nورواه البزّار -كشف الأستار (٢١٤٤) - عن إبراهيم، ثنا الهيثم بن خارجة بإسناده، مثله. وقال: \"لا نعلمه بروي بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وإسناده حسن\".\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٨٥): \"رواه أحمد، والبزّار، والطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح\".\n\n• عن أبي نضْرة أنّ رجلًا من أصحاب النبيّ -ﷺ- يقال له: أبو عبد اللَّه دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي، فقالوا له: ما يُبكيك؟ ألم يقلْ لك رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"خذْ من شارِبك، ثم أقرَّه حتّى تلقاني\"؟ قال: بلى، ولكنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه قبض بيمينه قبضةً، وأخرى باليد الأخرى، وقال: هذه لهذه، وهذه لهذه، ولا أُبالي\". فلا أدري في أيّ القبضتين أنا؟ ! .","vol":"1","page":740},{"text":"صحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٥٩٣، ١٧٥٩٤، ٢٠٦٦٨) من طرق عن حمّاد بن سلمة، قال: أخبرنا سعيد الجريريّ، عن أبي نَضرة، فذكر مثله.\nوسعيد الجريريّ -بضم الجيم، وفتح الرّاء المهملة- هو ابن إياس أبو مسعود، ثقة احتجّ به الشيخان، واختلط قبل موته بثلاث سنين، إِلَّا أنّ اختلاطه لم يكن فاحشًا.\nقال أبو حاتم: تغيَّر حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديمًا فهو صالح، وهو حسن الحديث. \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١ - ٢).\nقلت: وممن روى عنه قبل اختلاطه حمّاد بن سلمة، روى له مسلم من رواية حمّاد بن سلمة عنه في كتاب فضائل الصّحابة - باب فضائل أويس القرني (٤/ ١٩٦٨).\nوحديث الباب، ذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٨٦ - ١٨٧) وقال: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصّحيح\".\n\n• عن ابن عمر، أنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه\". قال: فتفرَّق النَّاسُ وهم لا يختلفون في القدر.\nصحيح: رواه البيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) عن الحافظ أبي عبد اللَّه، حدّثنا أبو النَّضر الفقيه، حدّثنا أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه الحضرميّ، والحسن بن سفيان، قالا: حدّثنا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن أيوب وإسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه أيضًا بإسناده السّابق عن النَّضر بن أحمد البغداديّ الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن سعيد، فذكره بإسناده إِلَّا أنّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هؤلاء اللجنّة ولا أُبالي، وهؤلاء للنَّار ولا أبالي\".\nوذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٨٦)، وعزاه إلى البزّار والطّبراني في الصّغير وقال: \"رجال البزّار رجال الصّحيح\".\n\n• عن هشام بن حكيم، أنّ رجلًا أتى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أنبتدأ الأعمال أم قُضي القضاء؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ أخذ ذريّة آدم من ظهره، وأشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفّيه فقال: هؤلاء للجنّة، وهؤلاء للنَّار، فأهل الجنّة ميسّرون لعمل أهل الجنّة، وأهل النّار ميسّرون لعمل أهل النّار\".\nحسن: رواه الفريابيّ في القدر (٢٢)، وعنه الآجريّ في الشّريعة (٣٣٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١٦٨) كلّهم من حديث عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصيّ، حدّثنا بقية بن الوليد، حدّثنا الزبيديّ، حدّثني راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النّصيريّ، عن هشام بن حكيم، فذكره.","vol":"1","page":741},{"text":"وإسناده حسن من أجل عمرو بن عثمان فإنّه \"صدوق\"، وبقية رجاله ثقات.\nوبقية مدلّس، ولكنّه صرّح بالتحديث وقد تُوبع أيضًا، فرواه الفريابيّ (٢٤) من وجه آخر عن راشد بن سعد، بإسناده، مثله.\nومَنْ رواه بخلاف هذا فقد أخطأ، فقد جاء الحديث عن عبد الرحمن، عن قتادة السّلميّ -وكان من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه خلق آدم، وأخذ من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنّة ولا أبالي، وهؤلاء في النّار ولا أبالي\". فقال رجل: يا رسول اللَّه، على ماذا العمل؟ قال: \"على مواقع القدر\".\nرواه الإمام أحمد (١٧٦٦٠)، والفريابيّ في القدر (٢٥، ٢٦)، والحاكم (١/ ٣٠) كلّهم من أوجه أخرى عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة السلميّ، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، قد اتفقا على الاحتجاج بروايته عن آخرهم إلى الصّحابة. وعبد الرحمن بن قتادة من بني سلمة من الصّحابة\".\nولكن نقل الحافظ ابن حجر في \"التعجيل\" في ترجمة عبد الرحمن بن قتادة السلميّ بأنَّه صحابيّ، نزل الشّام، ونقل عن البخاريّ: أنّ الصّواب هو عن راشد عن عبد الرحمن عن هشام\". ونقل عن ابن السّكن الاضطراب في الإسناد.\nقلت: السّند الأوّل الذي ذكرته وهو أصح ما رُوي به هذا الحديث، وليس فيه اضطراب، والصحيح لا يُعلّل بالضّعيف.\nوأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه قبض قبضةً فقال: للجنّة برحمتيّ، ونبض قبضةً فقال: للنّار ولا أُبالي\". فهو ضعيف.\nرواه أبو يعلى من طريق الحكم بن سنان الباهليّ، عن ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك، فذكره.\nومن هذا الطّريق رواه ابن أبي عاصم في السنة (٢٤٨)، والبيهقي في القضاء والقدر (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، والعقيليّ في الضعفاء (٣١٣).\nوالحكم بن سنان الباهليّ القِرَبيّ -بكسر القاف، وفتح الرّاء- أبو عون أهل العلم مطبقون على تضعيفه منهم: ابن معين، وابن سعد، وأبو داود والنسائيّ. وقال البخاريّ: \"عنده وهم كثير\". وقال ابن حبان: \"ممن تفرّد عن الثقات بالأحاديث الموضوعات لا يشتغل به\". وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٨٦) وقال العقيليّ: \"لا يتابع عليه، وقد رُوي في القبضتين أحاديث بأسانيد صالحة\".\nقلت: هي التي ذكرتُها قبل.\nوفي الباب عن عمر بن الخطّاب أنّه سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾","vol":"1","page":742},{"text":"[سورة الأعراف: ١٧٢]، فقال عمر بن الخطّاب: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يسأل عنها، فقال رسول اللَّه: -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﵎ خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريّة، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنّة، وبعمل أهل الجنّة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذريّةً فقال: خلقتُ هؤلاء للنَّار، وبعمل أهل النّار يعملون\". فقال رجل: يا رسول اللَّه، ففيمّ العمل؟ قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه إذا خلق العبد للجنّة استعمله بعمل أهل الجنّة حتّى يموت على عمل من أعمال أهل الجنّة فيدخلُه به الجنّة. وإذا خلق العبد للنَّار استعمله بعمل أهل النّار حتّى يموت على عمل من أعمال أهل النّار فيدخله به النّار\".\nرواه مالك في القدر (٢) عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، أنه أخبر عن مسلم بن يسار الجهنيّ، أن عمر بن الخطّاب سئل، فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أبو داود (٤٧٠٣)، والترمذي (٣٠٧٥)، وابن أبي عاصم في السنة (١٩٦)، وصحّحه ابن حبان (٦١٦٦)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ٢٦٠ - ٢٦٣)، والحاكم (١/ ٢٧) وقال: \"صحيح على شرطهما\".\nوردّه الذّهبيّ فقال: \"فيه إرسال\".\nقلت: وهو كما قال، وقال الترمذيّ: \"حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر. وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا\".\nقلت: قيل: إنّ الرّجل المبهم هو نعيم بن ربيعة، كما رواه أبو داود (٤٧٠٤) من وجه آخر عن زيد بن أبي أَنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار، عنه، قال: كنتُ عند عمر ابن الخطّاب، فذكر الحديث، وحديث مالك أتم.\nومسلم بن يسار تفرّد عنه عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب كما قال الذّهبيّ في \"الميزان\"، وإنّما ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم يوثقه أحد يعتدّ به، ولذا قال فيه الحافظ \"مقبول\". أي لين الحديث لأنّه لم يتابع.\nوشيخه نعيم بن ربيعة الأزديّ، قال فيه الذّهبيّ في الميزان: \"لا يعرف\". وإنّما ذكره ابن حبان في الثقات، هو لين الحديث أيضًا لأنه لم يتابع.\nورجَّح الرّواية المرسلة ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٤ - ٥) وقال ابن كثير: \"أسقط مالكٌ نعيم بنَ ربيعة عمدًا لما جهل حاله\".\nولكن رجَّح الدارقطني الرواية المتصلة بذكر نعيم بن ربيعة على رواية مالك المرسلة، انظر العلل للدّارقطنيّ (٢/ ٢٢٢) وفي جميع الأحوال إسناده ضعيف، وإن كان روى معناه عن النّبيّ -ﷺ- من وجوه كثيرة، كما قال ابن عبد البر.\nوقد رُوي من وجه آخر وفيه إرسال: رواه ابن وهب في القدر (٢٠)، والفريابي في القدر (٢٩،","vol":"1","page":743},{"text":"٣٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١٦١، ١٦٢) كلّهم من طرق عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطّاب، أنه قال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ عملنا هذا على أمر قد فُرغ منه، أم على أمر نستقبله. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بل على أمر قد فُرغ منه\". فقال عمر: ففيمَ العمل إذن؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلٌّ لا ينال إِلَّا بالعمل\". فقال عمر: إذن نجتهد.\nوفيه سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر بن الخطّاب، وله طرق موصولة بذكر أبي هريرة بين سعيد بن المسيب، وبين عمر بن الخطّاب إِلَّا أنّ الدَّارقطنِيّ رجّح إرساله.\nوفي الباب أيضًا عن أبي قلابة، قال: \"إنّ اللَّه ﷿ لما خلق آدمَ ﵇ أخرج ذريّته، ثم نثرهم في كفِّه، ثم أفاضهم، فألقى التي في يمينه عن يمينه، والتي في يده الأخرى عن شماله ثم قال: هؤلاء لهذه ولا أبالي، وهؤلاء لهذه ولا أبالي، وكتب أهل النّار وما هم عاملون، وأهل الجنّة وما هم عاملون، وطوى الكتاب ورفع القلم\".\nرواه ابن وهب في \"القدر\" (١٢) عن جرير بن حازم، عن أيوب السَّختيانيّ، عن أبي قلابة، فذكر مثله موقوفًا، ولم يرفعه.\nوأبو قلابة هو عبد اللَّه بن زيد بن عمرو الجرميّ، ثقة فاضل، كثير الإرسال كما في التقريب.\nورواه مسدد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٢٩٦٧) عن حمّاد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي صالح، فذكر مثله موقوفًا، فجعل الأثر لأبي صالح، وهو باذام -ويقال: باذان- مولى أم هانئ - قال الحافظ في \"التقريب\": \"ضعيف، مدلّس\". وقال الدَّارقطنيّ: \"لا أدري من هو؟ ! \".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لما خلق اللَّه تعالى آدم ضرب بيده على شقّ آدم الأيمن، فأخرجَ ذروًا كالذّرِّ، قال: يا آدم هؤلاء ذريَّتَك من أهل الجنّة. ثم ضرب بيده على شقّ آدم الأيسر فأخرج ذروًا كالحمم ثم قال: هؤلاء ذريّتك من أهل النّار\".\nرواه الفريابي في القدر (٤٢١) عن محمد بن مصفّي، حدّثنا بقية بن الوليد، حدّثني مبشر بن عبيد، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي إسناده مبشر بن عبيد، رماه الإمام أحمد بالوضع، وقال الدَّارقطنيّ: متروك الحديث، والرّاوي عنه بقية بن الوليد، وفيه كلام وإن كان صرَّح هنا بالتّحديث.\nوفي الباب أيضًا عن معاذ بن جبل.\nرواه الإمام أحمد (٢٢٠٧٧)، وفيه البراء الغنوي وهو: ابن عبد اللَّه بن يزيد الغنويّ ضعّفه أبو داود والنسائيّ وغيرهما.\nوفي الإسناد الحسن البصريّ وهو لم يدرك معاذ بن جبل.\nبهاتين العلّتين علَّله الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٨٧) إِلَّا أنّه لم يعزه إلى أحمد، وإنّما عزاه إلى الطّبرانيّ في \"الكبير\" فقط.","vol":"1","page":744},{"text":"وعن أبي موسى رواه البزّار -كشف الأستار (٢١٤٣) -، والطبرانيّ في \"الكبير\"، و\"الأوسط\" قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٨٦) بعد أن عزاه إلى هؤلاء الثّلاثة:\n\"فيه روح بن المسيب قال ابن معين: \"صويلح\" وضعّفه غيره\".\nومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢٠٣).\nقلت: روح بن المسيب هو الكلبيّ البصريّ، قال فيه ابن عدي: \"أحاديثه غير محفوظة\". وقال ابن حبان: \"يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحلّ الرّواية عنه\". انظر \"الميزان\" (٢/ ٦١). وفي الإسناد شيخه يزيد الرَّقاشيّ وهو ضعيف أيضًا.\nوسكت عنه الهيثميّ، والتّعليل به أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>٢٢ - باب ما رُوِيَ أنّ اللَّه كتب كتابًا لأهل الجنّة وأهل النّار</span>\nرُوِي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- وفي يده كتابان، فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟ فقلنا: لا يا رسول اللَّه إِلَّا أن تُخبرنا، فقال للذي في يده اليمنى: \"هذا كتاب من ربِّ العالمين فيه أسماءُ أهل الجنّة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجْمِل على آخرهم فلا يُزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدًا\"، ثم قال للذي في شماله: \"هذا كتاب من ربِّ العالمين فيه أسماء أهل النّار وأسماءُ آبائهم وقبائلهم، ثم أُجْمِلَ على آخرهم فلا يُزادُ فيهم ولا يُنْقَصُ منهم أبدًا\". فقال أصحابه: فَفِيمَ العملُ يا رسول اللَّه، إن كان أمر قد فرغ منه؟ فقال: \"سَدِّدُوا وقاربوا فإنّ صاحبَ الجنّة يُخْتَمُ له بعمل أهل الجنَّةِ، وإنْ عَمِل أيَّ عَمَلٍ، وإنَّ صاحبَ النّار يختم له بعمل أهل النّار وإنْ عَمِل أيَّ عَمَلٍ\". ثم قال رسول اللَّه -ﷺ- بيديه فنبذهما ثم قال: \"فرغ ربُّكم من العباد فريق في الجنّة وفريق في السَّعير\".\nرواه التّرمذيّ (٢١٤١) عن قتيبة، عن ليث، عن أبي قبيل، عن شُفيّ بن ماتع، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: فذكره.\nثم رواه أيضًا عن قتيبة، حدّثنا بكر بن مضر، عن أبي قبيل، نحوه.\nورواه كلٌّ من الإمام أحمد (٦٥٦٣)، وابن وهب في \"القدر\" (١٣)، والفريابيّ في \"القدر\" (٤٥)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٤٨)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣، ٣٣٧) كلّهم من طرق عن أبي قبيل المعافريّ، بإسناده مثله. إِلَّا أنّ ابن وهب لم يُسمِّ الصّحابيّ.\nقال التّرمذيّ: \"حسن غريب صحيح. وقال: أبو قبيل اسمه حُيي بن هانئ\".\nقلت: أبو قبيل هذا فيه كلام من أهل العلم، وقد قيل: إنه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة، كما في التعجيل، فمثله لا يقبل تفرده في مثل هذه الأمور العظيمة التي تتوفر الدواعي على نقلها،","vol":"1","page":745},{"text":"وإذا روى الثقة المأمون خبرا تتوفر الدواعي على نقله لا يقبل تفرده، فكيف بمن هو دونه.\nورواه البيهقيّ في \"القضاء والقدر\" (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - وكان النَّبيّ -ﷺ- يفضّل. عبد اللَّه على أبيه، قال: خرج علينا رسولُ اللَّه -ﷺ- ذات يوم قابضًا على كفيه، ومعه كتابان. فقال: \"هذا كتابٌ من ربِّ العالمين\" فذكر الحديث بمعناه يزيد وينقص، ومما زاد، قال: وقبل أن يستقروا نطفًا في الأصلاب، وقبل أن يصيروا نطفًا في الأرحام، إذ هم في الطّينة منجدلون، فليس زائد فيهم ولا ناقص منهم إجمال من اللَّه عليهم إلى يوم القيامة\". وقال في آخره: \"عدل من اللَّه ﷿\".\nأخرجه من طريق بشر بن زكريّا، حدّثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزّاهرية -حدير بن كريب-، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر مثله، إِلَّا أنّ فيه سعيد بن سنان وهو أبو مهدي الحنفيّ الكنديّ ضعيف جدًّا.\nقال ابن عدي: \"وعامّة ما يرويه، وخاصّة عن أبي الزّاهرية غير محفوظ\".\nوروي أيضًا عن ابن عباس، قال: خرج النبيُّ -ﷺ- فسمع ناسًا من أصحابه يذكرون القدر، فقال: \"إنّكم قد أخذتم في شعبتين بعدتي الغور، فيهما هلك أهل الكتاب من قبلكم\". ولقد أخرج يومًا كتابًا، قال وهو يقرأ: \"هذا كتابٌ من اللَّه الرحمن الرّحيم، فيه تسمية أهل الجنّة بأسمائهم، وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم، لا ينقص منهم أحدٌ، فريقٌ في الجنّة، وفريق في السّعير\".\nرواه ابنُ بطّة في الإبانة (١٢٧٧)، واللالكائيّ في أصول الاعتقاد (١٠٨٣) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر مثله.\nواللّفظ للالكائيّ، وأمّا ابن بطّة فلم يسق لفظه كاملًا.\nوفيه عبد الرحمن بن سلمان وهو الحجري الرُّعيني المصريّ وهو وإن كان من رجال مسلم فقد ذكره البخاريّ في الضعفاء وقال: فيه نظر، وقال ابن يونس: يروي عن عقيل غرائب ينفرد بها، وهذا من روايته عنه.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر، قال: خرج علينا رسولُ اللَّه -ﷺ- قابضًا على شيء في يده، ففتح يده اليمنيّ، فقال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، كتاب من الرّحمن الرّحيم، فيه أهل الجنّة بأعدادهم وأسمائهم وأحسابهم، يُجمل عليهم إلى يوم القيامة، لا ينقص منهم أحد، ولا يُزاد فيهم أحد، وقد يُسلك بالسَّعيد طريقُ الشَّقاء حتّى يقال: هو منهم، ما أشبهه بهم! ثم يزال إلى سعادته قبل موته ولو بفواق ناقة. وفتح يده اليسرى فقال: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، كتابٌ من الرّحمن الرّحيم، فيه أهل النّار بأعدادهم وأسمائهم وأحسابهم، يُجمل عليهم إلى يوم القيامة، لا يَنقص منهم! ولا يُزاد فيهم أحد، وقد يسلك بالأشقياء طريقُ أهل السّعادة حتّى يقال: هو منهم، وما أشبهه بهم، ثم يدرك أحدَهم شقاؤه قبل موته ولو بفواق ناقة\"، ثم قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"العمل","vol":"1","page":746},{"text":"بخواتيمه، العمل بخواتيمه، ثلاثًا\". فهو ضعيف.\nرواه البزّار -كشف الأستار (٢١٥٦) - عن زياد بن يحيى أبي الخطّاب، ثنا عبد اللَّه بن ميمون المكيّ، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه اللالكائيّ في \"أصول الاعتقاد\" (١٠٨٨) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن ميمون القداح بإسناده، مثله.\nقال البزّار: \"لا نعلم رواه عن عبيد اللَّه إِلَّا عبد اللَّه بن ميمون وهو صالح\".\nقلت: عبد اللَّه بن ميمون القداح ليس بصالح، بل أهل العلم مطبقون على تضعيفه حتى قال الحاكم: \"روى عن عبيد اللَّه بن عمر أحاديث موضوعة. ومن أجله ضعّفه الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢١٢).\nوفي الباب أحاديث عن البراء بن عازب، وابن عباس، وعبد اللَّه بن بسر، وعلي بن أبي طالب كلها ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>٢٣ - باب إنّما الأعمال بالخواتيم</span>\n• عن سهل بن سعد، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ الرّجل ليعمل عمل أهل الجنّة، فيما يبدو للنّاس وهو من أهل النّار، وإنَّ الرّجل ليعمل عمل أهل النّار فيما يبدو للنّاس، وهو من أهل الجنّة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٩٨)، ومسلم في القدر (١٢) هكذا مختصرًا - كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره ورواه مسلم في الإيمان (١١٢) بالتفصيل وهو عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول اللَّه -ﷺ- التقى هو والمشركون فاقتلوا، فلما مال رسول اللَّه -ﷺ- إلى عسكره. ومال الآخرون إلى عسكرهم. وفي أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- رجل لا يدع لهم شاذة إِلَّا اتبعها بضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما إنه من أهل النّار\" فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبدًا. قال فخرج معه. كلما وقف وقف معه. وإذا أسرع أسرع معه. قال فجرح الرجل جرحًا شديدًا. فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه. ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه. فخرج الرجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- قال: أشهد أنك رسول اللَّه. قال: \"وما ذاك؟ \" قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النّار. فأعظم النّاس ذلك. فقلت: أنا لكم به. فخرجت في طلبه حتى جرح جرحًا شديدًا. فاستعجل الموت. فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثديه. ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فقال رسول اللَّه -ﷺ- عند ذلك \"إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنّة فيما يبدو للناس وهو من أهل النّار. وإن الرجل ليعمل عمل أهل النّار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنّة\".","vol":"1","page":747},{"text":"وعند البخاريّ في القدر (٦٦٠٧) من وجه آخر عن أبي حازم: \"وإنّما الأعمال بالخواتيم\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: شهدنا مع رسول اللَّه -ﷺ- خيبر فقال لرجل ممن يدّعي الإسلام: \"هذا من أهل النّار\". فلما حضر القتال قاتل الرّجلُ قتالًا شديدًا، فأصابته جراحة. فقيل: يا رسول اللَّه الذي قلتَ إنّه من أهل النّار فإنّه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا، وقد مات! فقال النّبيّ -ﷺ-: \"إلى النّار\". قال: فكاد بعضُ النّاس أن يرتاب فبينما هم على ذلك، إذ قيل: إنّه لم يمت، ولكنَّ به جراحا شديدًا. فلما كان من اللّيل لم يصبرْ على الجراح فقتل نفسَه، فأُخبر النبيُّ -ﷺ- بذلك فقال: \"اللَّه أكبر! أشهدُ أني عبد اللَّه ورسوله\". ثم أمر بلالًا فنادى بالنّاس: \"إنّه لا يدخل الجنّة إِلَّا نفسٌ مسلمةٌ، وإنَّ اللَّه ليؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُل الفاجر\".\nوفي رواية: شهدنا مع رسول اللَّه -ﷺ- خيبر فقال رسول اللَّه -ﷺ- لرجل ممن معه يدعي الإسلام: \"هذا من أهل النّار\". فلمّا حضر القتالُ قاتل الرّجلُ من أشدِّ القتال، وكثرت به الجراح فَأَثْبَتَتَه فجاء رجلٌ من أصحاب النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه أرأيت الذي تحدَّثْتَ أنه من أهل النّار قد قاتل في سبيل اللَّه من أشدّ القتال، فكثرت به الجراح فقال النبيّ -ﷺ-: \"أما إنّه من أهل النّار\". فكاد بعض المسلمين يرتاب فبينما هو على ذلك إذْ وَجد الرَّجُلُ أَلَمَ الجراح فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سَهْمًا فانتحر بها فاشتَدَّ رجال من المسلمين إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: يا رسول اللَّه، صدق اللَّهُ حديثك قد انتحر فلان، فقتل نفسه فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا بلال قُمْ فأذِّن: لا يدخل الجنّةَ إِلَّا مؤمنٌ، وإنَّ اللَّه ليؤَيِّدُ هذا الدِّين بالرَّجُل الفاجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٦٢)، ومسلم في الإيمان (١١١) كلاهما من حديث عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرّواية الثانية عند البخاريّ في القدر (٦٦٠٦) من وجه آخر عن معمر، بإسناده، مثله.\nوقوله: \"فأثبتته\" أي جعلته ساكنًا لا حركة له من شدّة جراحه.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ الرَّجلَ ليعملُ الزَّمَنَ الطّويلَ بعملِ أهل الجنّة، ثم يُخْتَمُ لهُ عملُهُ بعمل أهل النّار. وإنَّ الرجل ليعملُ الزَّمنَ الطّويلَ بعمل أهل النّار، ثم يُختم له عملُه بعمل أهل الجنّة\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥١) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز (يعني ابن محمد)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"1","page":748},{"text":"وأمّا ما رُوي مرفوعًا: \"إنّ الرّجل ليعمل -أو قال: يعمل- بعمل أهل النّار سبعين سنة، ثم يُختم له بعمل أهل الجنّة، ويعمل العامل سبعين سنة بعمل أهل الجنّة، ثم يُختم له بعمل أهل النّار\". فهو ضعيف.\nرواه البزّار -كشف الأستار (٢١٥٨) -، والطبرانيّ في \"المعجم الأوسط\" (٢٤٤٨)، عبد اللَّه ابن وهب في القدر (٤٨) كلّهم من طريق عبد اللَّه بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص ابن عاصم، عن أبي هريرة، فذكره.\nعبد اللَّه بن عمر وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\nوأمّا الهيثميّ فقال في \"المجمع\" (٧/ ٢١٧): \"رواه الطبرانيّ في الأوسط، ورجاله رجال الصّحيح\". لأنّ عبد اللَّه بن عمر بن حفص، أخرج له مسلم.\n\n• عن عائشة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ الرّجلَ ليعمل بعمل أهل الجنّة، وإنّه لمكتوب في الكتاب من أهل النّار، فإذا كان قبل موته تحوَّل فعمل بعمل أهل النّار فمات، فدخل النّار. وإنَّ الرّجل ليعمل بعمل أهل النّار، وإنّه لمكتوب في الكتاب من أهل الجنّة، فإذا كان قبل موته تحوَّل، فعمل بعمل أهل الجنّة، فمات، فدخل الجنّة\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٤٧٦٢)، وأبو يعلى (٤٦٦٦٨)، والبيهقي في القضاء والقدر (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣) كلّهم من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه ابن أبي عاصم في السنة (٢٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٣٤٦) كلاهما من وجه آخر عن هشام بن عروة، بإسناده، مثله.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢١١ - ٢١٢) وقال: \"رواه أحمد، وأبو يعلى بأسانيد، وبعض أسانيدها رجاله رجال الصّحيح\".\n\n• عن أنس، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا عليكم أن لا تُعْجَبُوا بأحدٍ حتّى تنظروا بِمَ يُخْتم له، فإنّ العاملَ يعمل زمانًا من عمره، أو بُرهةً من دهره بعمل صالح، لو مات عليه دخل الجنّةَ، ثم يتحوَّلُ فيعملُ عمَلًا سيِّئًا، وإنَّ العبد لَيْعُملُ البُرْهَةَ من دهرٍ بعملٍ سيء، لو مات عليه دخل النّار، ثم يتحوَّل فيعملُ عملًا صالحًا. وإذا أراد اللَّه بعبد خيرًا استعمله قبل مَوْته\". قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف يستعمله؟ قال: \"يوفِّقه لعملٍ صالِحٍ، ثم يَقْبضُه عليه\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٢١٤) عن يزيد بن هارون، أخبرنا حُميد، عن أنس، فذكره.\nورواه أبو يعلى (٣٨٤٠)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ٣٢٣) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، بإسناده، مثله. وإسناده صحيح.","vol":"1","page":749},{"text":"وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٣٩٣ - ٣٩٨)، والبزّار -كشف الأستار (٢١٥٧) - كلاهما من طرف عن حميد، به، مختصرًا ومطوَّلًا.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢١١): رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزَّار، والطبرانيَّ في الأوسط، ورجاله رجال الصّحيح\".\n\n• عن عدي بن عدي قال: سمعتُ العرسَ -وكان من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يقول: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ العبد ليعمل بعمل أهل النّار، ثم تعرض له الجادة من جَوادّ الجنّة فيعمل بها حتّى يموت عليها، وذلك لما كتب. وإنَّ الرّجلَ ليعمل بعمل أهل الجنّة البُرهة من دهره، ثم تُعرض له الجادَّةُ من جوادِّ أهل النّار فيعمل بها حتّى يموت عليها، وذلك لما كتب عليه\".\nصحيح: رواه البزّار -كشف الأستار (٢١٥٩) - عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن الجنيد، ثنا سعيد بن كثير بن عفير، ثنا عبد اللَّه بن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن أبي عبلة، عن عدي بن عديّ، فذكره.\nورواه ابنُ أبي عاصم في \"السنة\" (١١٩) من وجه آخر عن سعيد بن كثير، بإسناده، مثله موقوفًا على العرس إِلَّا أنّه قال في آخر الحديث: \"أحسبه عن رسول اللَّه -ﷺ-\". وإسناده صحيح.\nوابن أبي عبلة اسمه إبراهيم السّامي من رجال الجماعة.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢١٢): \"رواه البزّار والطَّبرانيّ في الصّغير والكبير، ورجالهم ثقات\".\nوعرس: هو ابن قيس بن سعيد بن الأرقم الكندي له صحبة، وقد ينسب إلى أمِّه \"عميرة\".\n\n• عن عائشة، أنّ النّبيَّ -ﷺ- قال: \"إنّما الأعمالُ بالخواتيم\".\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٣٤٠) عن عبد اللَّه بن صالح البخاريّ ببغداد، حدّثنا الحسن ابن علي الحلوانيّ، قال: حدّثنا نُعيم بن حمّاد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nإسناده حسن من أجل نعيم بن حمّاد وهو ابن معاوية بن الحارث الخزاعيّ أبو عبد اللَّه المروزيّ، وثقه الإمام أحمد، وابن معين، والعجليّ وغيرهم، وأُنْكرَ عليه روايته بعض الأحاديث، وقد تتبّعها ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٤٨٢ - ٢٤٨٥) وقال: \"وعامّة ما أنكر عليه هو هذا الذي ذكرتُه، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا\".\nوحديث عائشة ليس فيما ذكره ابن عدي مما أنكر على نعيم بن حمّاد، ثم يشهد له حديث معاوية الآتي.\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان يقول: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّما الأعمال بخواتيمها، كالدعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبُث أعلاه خبُث أسفلُه\".","vol":"1","page":750},{"text":"حسن: رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٣٩) عن الحسين بن عبد اللَّه بن يزيد القطّان، قال: أخبرنا هشام بن عمار، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا ابن جابر، قال: سمعت أبا عبد ربّ يقول: سمعت معاوية، يقول: فذكر الحديث.\nوابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزديّ أبو عتبة الشّاميّ الدَّارانيّ ثقة من رجال الجماعة.\nوالوليد بن مسلم مدلّس إِلَّا أنّه صرّح بالتّحديث، ومن طريقه رواه ابن ماجه (٤١٩٩) إِلَّا أنه لم يذكر صدر الحديث: \"إنّما الأعمال بخواتيمها\".\nثم تابعه عبد اللَّه بن المبارك، فأخرج في الزهد (٥٩٦) وعنه الإمام أحمد (١٦٨٥٣)، والطَّبرانيّ في الكير (١٩/ ٨٦٦).\nوإسناده حسن من أجل عبد ربّ وهو الدِّمشقيّ الزّاهد، روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٨١) فقال: \"أبو عبد رب الزّاهد، اسمه عبد الرحمن، مولى لابن غيلان الثقفيّ، وكان روميًّا اسمه قسطنطين، فلما أسلم سمي بعبد الرحمن، يروي عن معاوية، عداده في أهل الشّام، روي عنه أهلها، وكان من أيسر أهل دمشق مالًا، فتصدَّق بماله كلّه، وكان يقول: لو أنّ بردًا سال ذهبًا وفضّة ما أتيته لآخذ منه شيئًا، ولو قيل: من مسّ هذا العمود مات لقمت إليه حتّى أمسّه\".\nوقد عرفه غير واحد من أهل العلم وأثنوا على زهده ولم يذكروا فيه جرجا، فمثله يحسن حديثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>٢٤ - باب أنّ بني آدم خلقوا على طبقات شتّى</span>\n• عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ بني آدم خلقوا على طبقات شتي: فمنهم من يولد مؤمنًا، ويحيا مؤمنًا، ويموت مؤمنًا، ومنهم من يولد كافرًا، ويحيا كافرًا، ويموت كافرًا. ومنهم من يولد مؤمنًا، ويحيى مؤمنًا، ويموت كافرًا. ومنهم من يولد كافرًا، ويحيا كافرًا، ويموت مؤمنًا\".\nصحيح: رواه البيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨) من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\nقال البيهقيّ: \"إسناده صحيح\".\nوقال: ورواه أيضًا علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد في الخطبة\".\nقلت: وهو يشير إلى ما رواه الترمذيّ (٢١٩١)، والإمام أحمد (١١١٤٣)، وأبو يعلى (١١٠١) وغيرهم من طرق عن حمّاد بن زيد، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- يوما صلاة العصر بنهار، ثم قام خطيبًا، فلم يدع شيئًا يكون إلى قيام الساعة إِلَّا أخبرنا به، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، وكان فيما قال: \"إنّ الدّنيا خَضِرة حُلوةٌ، وإنَّ اللَّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الدّنيا واتقوا النِّساء\". وكان فيما","vol":"1","page":751},{"text":"قال: \"ألا لا يمنعن رجلًا هيبة النّاس أن يقول بحق إذا علمه\". قال: فبكى أبو سعيد فقال: قد واللَّه رأينا أشياء فهبنا، فكان فيما قال: \"ألا إنه ينصب لكل غادر لواءً يوم القيامة بقدر غدرته ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامة بركز لواؤه عند استه\". وكان فيما حفظنا يومئذ: \"ألا إن بني آدم خُلقوا على طبقات شتّى، فمنهم من يولد مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموت مؤمنًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيا كافرًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيا كافرًا ويموت مؤمنًا، ألا وإن منهم البطيء الغضب سريع الفيئ، ومنهم سريع الغضب سريع الفيء، فتلك بتلك، ألا وإن منهم سريع الغضب بطيء الفيئ، ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيئ، وشرّهم سريع الغضب بطيء الفيئ، ألا وإن منهم حسن القضاء حسن الطّلب، ومنهم سيئ القضاء حسن الطلب، ومنهم حسن القضاء سيئ الطلب، فتلك بتلك، ألا وإن منهم السيئ القضاء السيء الطلب، ألا وخيرهم الحسن القضاء الحسن الطلب، ألا وشرهم سيئ القضاء سيئ الطلب، ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمُرة عينيه وانتفاخ أوداجه؟ فمن أحسَّ بشيء من ذلك فليلصق بالأرض\" قال: وجعلنا نلتفت إلى الشّمس هل بقي منها شيء؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها، إِلَّا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه\".\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن\".\nوقال الحاكم (٤/ ٥٠٦): \"هذا حديث تفرّد بهذه السّياقة علي بن زيد بن جدعان القرشيّ، عن أبي نضرة. والشيخان لم يحتجّا بعلي بن زيد\".\nوقال الذّهبيّ: \"ابن جدعان صالح الحديث\".\nقلت: حمّاد بن زيد من قدماء أصحاب ابن جدعان، وحديثه عنه حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>٢٥ - باب إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا استعمله، ووفَّقه للإسلام</span>\n• وعن أنس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا استعمله\". فقيل: كيف يستعمله يا رسول اللَّه؟ قال: \"يوفّقه لعمل صالح قبل الموت\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢١٤٢) عن علي بن حُجْر، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، فذكر مثله. وإسناده صحيح.\nوصحّحه ابنُ حبان (٣٤١)، والحاكم (١/ ٣٤٠) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، بإسناده، مثله.\nقال الترمذيّ: \"حديث صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن عمرو بن الحمق الخزاعيّ، أنّه سمع النبيّ -ﷺ- يقول: \"إذا أراد اللَّه بعبد","vol":"1","page":752},{"text":"خيرًا استعمله\". قيل: وما استعمله؟ قال: \"يُفتح له عمل صالح بين يدي موته، حتّى يرْضى عنه مَنْ حوله\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢١٩٤٩)، والبزَّار -كشف الأستار (٢١٥٥) - والطبرانيّ في الأوسط -مجمع البحرين (٣٢٦٣) -، والبيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ٣٧٩) كلّهم من حديث معاوية بن صالح، حدّثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عمرو بن الحمق الخزاعيّ، فذكر مثله، واللّفظ لأحمد.\nوصحّحه ابن حبان (٣٤٢، ٣٤٣)، والحاكم (١/ ٣٤٠) كلاهما من طريق زيد بن الحباب بإسناده، مثله إِلَّا أنَّهم جعلوا \"عسله\" بدل \"استعمله\".\nقال الحاكم: \"صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل معاوية بن صالح وهو ابن حدير، فإنه حسن الحديث، وهو من رجال مسلم.\nوقوله: \"عسله\". العَسْل: طيب الثّناء، مأخوذ من العَسَل، يقال: عسَل الطَّعَام يَعسِله: إذا جعل فيه العسل. انظر: \"النهاية\" (٣/ ٢٣٧).\nكأنّه شبَّه ما رزقه اللَّه تعالى من العمل الصالح الذي طاب به ذكره بين قومه بالعسل الذي يجعل في الطّعام، فيحلو به ويطيب. انظر: \"الفائق\" (٢/ ٤٢٩).\n\n• عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا عسَّله\". قلت: يا رسول اللَّه، وكيف يُعسله؟ قال: \"يوفّقه لعمل صالح قبل موته فيقبضه عليه\".\nحسن: رواه الطّبرانيّ في الأوسط -مجمع البحرين (٣٢٣٨) - عن عبد الرحمن بن عمرو أبي زرعة، ثنا يحيى بن صالح الوُحاظيّ، ثنا يونس بن عثمان المقرئ، عن راشد بن سعد، عن عائشة، فذكرته.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢١٥): \"ورجاله رجال الصّحيح غير يونس بن عثمان وهو ثقة\".\nقلت: إسناده حسن من أجل يونس بن عثمان المقرئ قال فيه ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٦٤٩ - ٦٥٠): \"يعتبر حديثه من غير رواية يحيى بن سعيد العطّار عنه\". وهذا ليس من رواية يحيى بن سعيد العطّار عنه.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي عِنبة، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا عسله\".\nقيل: وما عسله؟ قال: \"يفتح اللَّه له عملًا صالحًا قبل موته، ثم يقبضه عليه\".\nرواه الإمام أحمد (١٧٧٨٤) عن سريج بن النعمان، قال: حدّثنا بقية، عن محمد بن زياد الألهانيّ، قال: حدّثني أبو عِنبة -قال سريج: وله صحبة- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- (فذكر الحديث).","vol":"1","page":753},{"text":"وأبو عنبة مختلف في صحبته، فعدَّه خليفة بن خياط، وابن سعد، والبغويّ وغيرهم من الصّحابة، وأنكر أبو حاتم الرَّازي -وهو إمام في معرفة الرّجال- أن يكون له صحبة، وعدّه من الطّبقة الأوّلى من تابعي أهل الشّام. كما أنكر أهل الشّام بأن تكون له صحبة.\nوفي الإسناد أيضًا بقية وهو ابن الوليد كثير التّدليس والتّسوية، ولكن رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٠٠)، والقضاعيّ في \"مسند الشّهاب\" (١٣٨٩) من طريقه، وفيه التّصريح بالتحديث.\nوفي الباب عن أبي أمامة، رواه القضاعيّ في \"مسند الشّهاب\" (١٣٨٨) وغيره مثله، وفي طريقه علي بن زيد الألهانيّ وهو ضعيف.\n\n• عن كُرْز بن علقمة الخزاعيّ، قال: قال رجل: يا رسول اللَّه، هل للإسلام من منتهى؟ قال: \"أيُّما أهل بيت\". وقال في موضع آخر قال: \"نعم، أيّما أهل بيت من العرب، أو العجم، أراد اللَّه بهم خيرًا، أدخل عليهم الإسلام\". قال: ثم مَهْ؟ قال: \"ثم تقع الفتن كأنّها الظُّلَل\". قال: كلا واللَّهِ إن شاء اللَّه. قال: \"بلى، والذي نفسي بيده، ثم تعودون فيها أساوِدَ صُبًّا يضربُ بعضكم رقاب بعض\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٩١٧)، والبزّار - كشف الأستار (٣٣٥٣)، والطَّبرانيّ (١٩/ ١٩٨)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ٣٧٧) كلّهم من طرق عن سفيان، عن الزّهريّ، عن عروة، عن كُرْز ابن علقمة الخزاعيّ، فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه الحاكم (١/ ٣٤) وقال: \"ليس له علّة ولم يخرجاه\". ثم ذكر قول الدّارقطني في إلزام الشيخين في إخراج هذا الحديث في صحيحيهما.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٣٠٥) وقال: \"رواه أحمد والبزّار والطَّبرانيّ بأسانيد، واحدها رجاله رجال الصّحيح\".\nوقوله: \"كلا\" لم يقله إنكارًا لذلك؛ وإنّما قاله إظهارًا لمحبّته للإسلام.\nوقوله: \"أساود\" حيّات، جمع أسود.\nوقوله: \"صُبًّا\" بضم وتشديد - أي كأنَّهم حيَّات مصبوبة على النَّاس من السّماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>٢٦ - باب أنّ اللَّه لا يُعطي الإيمان إِلَّا من يحبّ</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإنَّ اللَّه يُعطي الدُّنيا مَنْ يحبُّ ومن لا يحبّ، ولا يعطي الإيمان إِلَّا من يحبّ\".\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٣٣ - ٣٤) من طرق عن أحمد بن جناب المصّيصيّ، نا عيسى بن يونس، عن سفيان الثّوريّ، عن زبيد، عن مرّة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.","vol":"1","page":754},{"text":"ومن طريقه رواه البيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٦٢٥) وقال: \"زاد جنيد بن حكيم في روايته: \"فمن ضَنَّ بالمال أن ينفقه، وخاف العدوَّ أن يجاهده، وهاب اللّيل أن يكابده، فليكثرْ من قول: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلّا اللَّه، واللَّه أكبر\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، تفرّد به أحمد بن جناب المصيصيّ، وهو شرط من شرطنا في هذا الكتاب أنّا نخرجُ أفراد الثّقات إذا لم نجد لها علّة، وقد وجدنا لعيسى بن يونس فيه متابعين: أحدهما من شرط الكتاب، وهو سفيان بن عقبة أخو قبيصة\".\nثم رواه من طريق سفيان بن عقبة أخي قبيصة، عن حمزة الزّيات. وسفيان الثوريّ، عن زبيد، عن مرّة، عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النّبيّ -ﷺ-، فذكر الحديث.\nوقال: \"وأمّا المتابع الذي ليس من شرط هذا الكتاب فعبد العزيز بن أبان، والحديث معروف به، فقد صحّ بمتابعين لعيسى بن بونس، ثم بمتابع الثوريّ عن زبيد وهو حمزة الزيّات\". انتهى كلامه.\nونقل البيهقيّ بعض كلام الحاكم ثم قال: وقد رُوي من وجه آخر عن عبد الرحمن بن زيد (ابن الخطّاب)، عن أبيه، مرفوعًا. ورُوي من وجه آخر عن مرة، عن عبد اللَّه، مرفوعًا. وراه المسعوديّ، عن أبيه موقوفًا\". انتهى كلام البيهقيّ.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٣٦٧٢) من وجه آخر عن الصّباح بن محمد، عن مرة الهمدانيّ، عن عبد اللَّه بن مسعود، مرفوعًا، إِلَّا أنّ الصَّبَّاح بن محمد الهمدانيّ ضعيف.\nورواه عبد الرحمن بن مهديّ، ومحمد بن كثير، عن الثوريّ، عن زبيد فوقفوه.\nوكذلك رواه محمد بن طلحة، وزهير بن معاوية.\nفصحّح الدَّارقطنيّ في \"علله\" (٥/ ٢٧٠ - ٢٧١) الموقوف. وهو محتمل، ولكن لا يمنع من صحة رفعه لكثرتهم، ولكونه مثل هذا لا يقال بالرَّأي، فإنّ حبَّ اللَّه وكرهه أمر شرعي لا اجتهاد فيه، فلعلّ ابن مسعود كان يرفع مرة، ويوقف أخرى لأمر ما كما هو معروف عنه في كثير من الأحاديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>٢٧ - باب في حِجاج آدم وموسى ﵉</span>\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"احتجّ آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدمُ أنت أبونا خيّبْتنا وأخرجْتنا من الجنّة! . قال له آدم: يا موسى، اصطفاك اللَّه بكلامه، وخطّ لك بيده، أتلومني على أمر قدَّره اللَّه عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة، فحجَّ آدم موسى، فحجَّ آدمُ موسى\". ثلاثًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في \"القدر\" (٦٦١٤)، ومسلم في \"القدر\" (٢٦٥٢) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس. قال: سمعتُ أبا هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"احتجّ آدمُ وموسى. فقال له","vol":"1","page":755},{"text":"موسى: أنت آدم الذي أخرجتْكَ خطيئتُك من الجنّة؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك اللَّه برسالته وبكلامه، ثم تلومني على أمر قدِّر عليَّ قبل أن أُخلق؟ ! \". فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فحجَّ آدمُ موسى\" مرّتين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٩٠٣٤)، ومسلم في القدر (٢٦٥٢: ١٥) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تحاجَّ آدمُ وموسى، فحجَّ آدمُ موسى. قال له موسى: أنت آدم الذي أغويتَ النَّاسَ وأخرجتهم من الجنّة؟ ! فقال له آدمُ: أنت موسى الذي أعطاك اللَّه علمَ كلِّ شيء، واصطفاك على النّاس برسالته؟ قال: نعم. قال: أفتلومني على أمر قد قدِّر عليَّ قبل أن أُخلق\".\nصحيح: رواه مالك في القدر (١) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلمٌ في القدر (٢٦٥٢: ١٤) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، بإسناده، مثله.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"التقى آدمُ وموسى، فقال موسى لآدم: أنت الذي أشْقيتَ النَّاسَ، وأخرجْتهم من الجنّة؟ قال له آدم: أنت الذي اصطفاك اللَّه برسالته، واصطفاك لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم. فوجدتها كُتب عليَّ قبل أن يخلقني؟ قال: نعم. فحجّ آدمُ موسى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٣٦) عن الصّلت بن محمد، حدّثنا مهدي بن ميمون، حدّثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، واللّفظ له.\nورواه مسلم في القدر (٢٦٥٢: ١٥) من وجه آخر عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، إِلَّا أنّه لم يسق لفظه، وإنّما أحاله على ما سبق. ولعلّه يقصد به حديث يزيد بن هرمز وعبد الرحمن الأعرج كلاهما عن أبي هريرة، كما سيأتي.\n\n• عن أبي هريرة، قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"احتجّ آدمُ وموسى ﵉ عند ربِّهما. فحجَّ آدمُ موسى. قال موسى: أنت آدمُ الذي خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من رُوحه، وأسْجدَ لك ملائكته، وأَسْكتَك في جنّته، ثم أَهْبطْتَ النّاس بخطيئتكَ إلى الأرض؟ فقال آدمُ: أنت موسى الذي اصطفاك اللَّهُ برسالته وبكلامه، وأعطاكَ الألواحَ فيها تبيان كلِّ شيء، وقرَّبك نَجيًّا، فبِكَمْ وجدْتَ اللَّهَ كتب التوراة قبل أن أُخلق؟ قال موسى: بأربعين عامًا. قال آدمُ: فهلْ وجدْتَ فيها: وعصى آدمُ ربَّه فغوى؟ قال: نعم. قال: أفتلُومني على أن عملْتُ عملًا كتبه اللَّه عليَّ أن أعمله","vol":"1","page":756},{"text":"قبل أن يخلُقَني بأربعين سنة؟ \". قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فحجَّ آدمُ مُوسى\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٢: ١٥) عن إسحاق بن موسى بن عبد اللَّه بن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد الأنصاريّ، حدّثنا أنس بن عياض، حدّثني الحارث بن أبي ذُباب، عن يزيد (وهو ابن هرمز) وعبد الرحمن الأعرج قالا: سمعنا أبا هريرة، قال (فذكر الحديث).\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"احتجّ آدمُ وموسى، فقال موسى لآدم: يا آدم، أنت الذي أدخلتَ ذريَّتَك النّار؟ فقال آدمُ: يا موسى، اصطفاك اللَّه برسالته، وبكلامه، وأنزل عليك التّوراة، فهل وجدت أنِّي أُهْبط؟ قال: نعم. قال: \"فحجّه آدم\".\nصحيح: رواه عبد الرزّاق (٢٠٠٦٧) عن معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٧٦٣٥) عن عبد الرزّاق، به. وإسناده صحيح.\nرواه البيهقيّ في \"القضاء والقدر\" من عشرة وجوه عن أبي هريرة.\n\n• عن أبي هريرة أو أبي سعيد، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"احتجّ آدم وموسى صلى اللَّه عليهما، فقال موسى لآدم: أنت آدم الذي خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه -أحسبه قال: وأمر الملائكة فسجدوا لك- أخرجت ذريَّتَك من الجنّة؟ قال: فتجده عليَّ مكتوبًا؟ قال: نعم، فحجّ آدمُ موسى\".\nصحيح: رواه البزّار -كشف الأستار (٢١٤٨) - عن عمرو بن علي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد، فذكر الحديث.\nهكذا شكّ فيه أبو معاوية، ورواه غيره عن الأعمش، عن أبي صالح بدون شكّ بأنه من مسند أبي هريرة.\nكما رواه الفضل بن موسى، عن الأعمش بدون شك بأنه من مسند أبي سعيد، كما سيأتي.\n\n• عن أبي سعيد الخديّ، عن النّبيّ -ﷺ- قال (فذكره بنحو حديث أبي معاوية).\nصحيح: رواه البزّار -كشف الأستار (٢١٤٧) - عن محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن أسد، ثنا الفضل بن موسى، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكر الحديث غير أنّه لم يسق لفظه، وإنّما قال: بنحو حديث أبي معاوية.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٩١): \"رواه أبو يعلى والبزّار ورجالهما رجال الصّحيح\".\nولكن رواه وكيع عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد موقوفًا عليه. رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤٢) عن أبي موسى ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير قالا: حدّثنا وكيع، بإسناده، مثله.\nوهذا إسناد صحيح أيضًا، ولكن حكمه الرّفع، والذي يظهر أنّ أبا صالح كان يروي هذا","vol":"1","page":757},{"text":"الحديث من وجهين، مرة عن أبي هريرة، وأخرى عن أبي سعيد الخدريّ، وكلاهما صحيح، فإنّ أحدهما لا يُعِلُّ الثاني.\nولحديث أبي سعيد أسانيد أخرى لا تصح، منها ما رواه الدَّارميّ في \"الرّد على الجهميَّة\" (٢٩٣) عن أبي سلمة، ثنا حمّاد بن سلمة، ثنا أبو هارون، عن أبي سعيد، عن النّبيّ -ﷺ-، مثله، وزاد: \"يا موسى، أرأيتَ ما علم اللَّهُ أنه سيكون بدٌّ من أن يكون؟ ! \".\nوأبو هارون هو عمارة بن جوين العبديّ \"متروك\" كما في \"التقريب\".\n\n• عن عمر بن الخطّاب، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"التقى آدمُ وموسى، فقال موسى: أنتَ الذي خلق اللَّه بيده، وأسجد لك ملائكته، ونفخ فيك من روحه، وأمرك بأمر فعصيته، فأخرجتنا من الجنّة؟ فقال له آدم: قد أتاك اللَّهُ التّوراة، فهل وجدتَ فيها: كتب عليَّ الذّنب قبل أن أعمله؟ قال: نعم. قال: فحجَّ آدمُ موسى، فحجّ آدم موسى ﵉\".\nحسن: رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٦٢) عن أحمد بن عبدة الضّبيّ، قال: أخبرنا حمّاد ابن زيد، عن مطر الورّاق، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: \"لما تكلّم معبد الجهني في القدر\" فذكر الحديث بطوله.\nقال ابن خزيمة: قد أمليته في \"كتاب الإيمان\" وفي الخبر قال عبد اللَّه بن عمر، حدّثني عمر بن الخطّاب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في مطر الورَّاق غير أنه حسن الحديث.\nوهذا الإسناد ساقه مسلم في كتاب الإيمان (٨: ٢) ولم يذكر لفظه، وإنّما أحال على حديث كهمس، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عمر بن الخطّاب، قال: \"بينا نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم، إذ طلع علينا رجلُ شديد بياض الثّياب. . . \" فذكر حديث جبريل.\nقال مسلم: وفيه بعض زيادة ونقصان أحرف. فلعلَّه يقصد هذه الزّيادة التي ذكرها ابن خزيمة.\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ موسى قال: يا ربّ أَرِنَا آدمَ الذي أخرجنا ونفسَه من الجنّة، فأراه اللَّه آدم، فقال: أنت أبونا آدم؟ فقال له آدم: نعم. قال: أنت الذي نفخ اللَّه فيك من روحه وعلَّمك الأسماءَ كلَّها، وأمر الملائكةَ فسجدُوا لك؟ قال: نعم. قال فما حملك على أن أخرجتنا ونفسَك من الجنّة؟ فقال له آدم: ومن أنت؟ قال: أنا موسى. قال: أنت نبيُّ بني إسرائيل الذي كلمك اللَّه من وراء الحجاب لم يجعل بينك وبينه رسولًا من خلقه؟ قال: نعم. قال","vol":"1","page":758},{"text":"أفما وجدتَ أنّ ذلك كان في كتاب اللَّه قبل أن أُخلق؟ قال: نعم. قال: فبِمَ تلومني في شيء سبق من اللَّه تعالى فيه القضاء قبلي؟ \". قال رسول اللَّه -ﷺ- عند ذلك: \"فحَجَّ آدمُ موسى، فحَجَّ آدمُ موسى\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٠٢) عن أحمد بن صالح، حدّثنا ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطّاب، قال (فذكره).\nوالحديث أخرجه ابن وهب في القدر (٣)، ومن طريقه الفريابيّ في القدر (١١٧)، وابن أبي عاصم في السنة (١٣٧)، وابن خزيمة في التوحيد (٢٧٨)، والدَّارميّ في الرد على الجهمية (٢٩٤).\nوإسناده حسن من أجل هشام بن سعد فإنه مختلف فيه، فضعّفه ابن معين والنسائيّ، ومشّاه الآخرون، وهو \"صدوق له أوهام\" كما قال الحافظ في \"التقريب\".\nوفي الباب عن جندب بن عبد اللَّه، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"احتجّ آدمُ وموسى، فقال موسى: أنت آدمُ الذي خلقك اللَّه بيده، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنّته، فأخرجتَ النَّاسَ من الجنّة؟ فقال آدم: أنت موسى الذي كلّمك اللَّه نجيًّا، وآتاك التوراة تلومني على أمر قد كتب عليَّ قبل أن يخلقني؟ ! قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فحجّ آدم موسى\".\nوفي رواية: قال يعني آدم: \"فأنا أقدم أم الذّكر\".\nرواه الإمام أحمد (٩٩٩٠)، وأبو يعلى (١٥٢٨)، والطَّبرانيّ (١٦٦٣) كما رواه أيضًا الفريابي في \"القدر\" (١١٩)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤٣)، واللالكائيّ في \"الاعتقاد\" (١٠٣٦) كلّهم من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن حُميد، عن الحسن، عن جندب بن عبد اللَّه، فذكر الحديث.\nوالحسن مدلّس وقد عنعن، ولم أقف على التصريح بالتحديث.\nوأمّا قول الهيمثيّ في المجمع (٧/ ١٩١): \"رواه أبو يعلى وأحمد بنحوه، والطَّبرانيّ، ورجالهم رجال الصّحيح\". فليس فيه دليل على اتصال الإسناد.\nوبعض الرّواة أدخلوا بين الحسن والجندب: \"أنس بن مالك\" كما هو عند الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٩)، وهذا وهم منهم.\nوالخلاصة أنّ حديث حجاج آدم وموسى ﵉ ثابت بالاتفاق، رواه أبو هريرة وعنه جماعة من التابعين، تتبعه الحافظ ابن حجر فقال: \"وقع لنا من طريق عشرة عن أبي هريرة\".\nوعن أبي سعيد الخدريّ وعمر بن الخطّاب وغيرهم.\nوالحافظ ابن حجر عزا حديث جندب بن عبد اللَّه إلى النسائيّ، وحديث أبي سعيد إلى البزّار، ولم يحكم عليهما، ولكنه نقل عن ابن عبد البر أنه قال: \"وروي عن النّبيّ -ﷺ- من وجوه أخرى من رواية الأئمة الثّقات الأثبات\". انظر \"الفتح\" (١١/ ٥٠٦).","vol":"1","page":759},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>٢٨ - باب ما جاء في وهب آدم أربعين سنة من عمره لداود ﵉ ونسيانه ذلك</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما خلق اللَّه آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كلُّ نسمة هو خالقها من ذريّته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كلِّ إنسان منهم وبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أيْ ربّ، مَنْ هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريِّتُك. فرأى رجلًا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه. فقال: أيْ ربِّ، مَنْ هذا؟ فقال هذا رجُلٌ من آخر الأمم من ذريّتِك يقال له: داود. فقال: ربّ كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة. قال: أيْ ربِّ، زِدْه من عمري أربعين سنة. فلما قضي عمر آدم جاءه ملك الموت، فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم فجحدتْ ذريَّتُه، ونَسِي آدمُ فنسيتْ ذرِّيَّتُه، وخَطئَ آدمُ فخطئت ذريَّتُه\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٠٧٦) عن عبد بن حميد، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ٣٢٥)، ورواه من طريق أبي نعيم، به، مثله.\nوقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nومن هذا الطّريق رواه الفريابي في \"القدر\" (١٩).\nوقال الترمذيّ: \"حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة\".\nقلت: فيه هشام بن سعد مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين وأحمد والنسائيّ، وغيرهم ومشّاه بعضهم، وهو \"صدوق له أوهام\" كما في التقريب.\nوأمّا الوجه الآخر الذي أشار إليه الترمذيّ فهو ما رواه ابن وهب في كتاب \"القدر\" (٨)، وعنه الفريابي (٢٠)، وأبو يعلى (٦٣٧٧) من طريق ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nوقد سئل أبو زرعة عن هذين الطّريقين فقال: \"حديث أبي نعيم أصح، وَهِمَ ابنُ وهب في هذا الحديث\". \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢/ ٨٨).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما خلق اللَّه آدم ونفخ فيه الرُّوح عَطَسَ، فقال: الحمد للَّه، فحَمِدَ اللَّه بإذنه، فقال له ربُّه: يرحمُك اللَّهُ يا آدم، اذهبْ إلى أولئك الملائكةِ -إلى ملإ منهم جلوس- فَقُل السّلام عليكم، قالوا: وعليك السَّلامُ ورحمة اللَّه، ثم رجع إلى ربِّه فقال: إنّ هذه تحيَّتُك وتحيَّةُ بنيك","vol":"1","page":760},{"text":"بينهم، فقال اللَّه له -ويداه مقبوضتان- اخْتَرْ أَيَّهُما شِئْتَ؛ قال: اخْترتُ يمين ربّي -وكلتا يدي ربي يمين مباركة- ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريّتُه، فقال: أيْ ربّ ما هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ذُريّتُك، فإذا كلُّ إنسان مكتوب عمره بين عينيه، فإذا فيهم رَجلٌ أضوؤهم أو من أضوئهم. قال: يا ربّ من هذا؟ قال: هذا ابنُك داودُ، قد كتب له عُمْرَ أربعين سنةً. قال: يا ربّ زدْه في عمره، قال: ذاك الذي كتبُ له. قال: أيْ ربِّ فإنّي قد جعلتُ له من عُمْري ستين سنةً. قال: أنت وذاك. قال: ثُم أُسْكن الجنّةَ ما شاء اللَّه ثم أُهْبِط منها، فكان آدمُ يَعُدُّ لنفسه. قال: فأتاه ملك الموت، فقال له آدم: قد عَجَّلْتَ، قد كُتِب لي ألْفُ سنةٍ. قال: بلى ولكنّك جعلتَ لابنِك داود ستين سنة. فجَحَدَ فجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُه، ونَسِي فَنَسِيَتْ ذُرِيَّتُه. قال: فَمِنْ يومئذٍ أُمِرَ بالكتاب والشّهود\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٣٦٨) عن محمد بن بشّار، حدّثنا صفوان بن عيسى، حدّثنا الحارث ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة، وأخرجه في كتاب التوحيد (١٠٧) من هذا الوجه - وعنه ابن حبان في صحيحه (٦١٦٧).\nوأخرجه الحاكم (١/ ٦٤) من وجه آخر عن صفوان بن عيسى. وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم، فقد احتجّ بالحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وقد رواه عنه غير صفوان، وإنّما خرّجته من حديث صفوان لأنّي علوتُ فيه\".\nوقال الترمذيّ: \"حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: إسناده حسن من أجل كلام يسير في الحارث بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سعد بن أبي ذباب، غير أنّه حسن الحديث، وقد توبع.\nفقد رواه ابنُ أبي عاصم في السنة (٢٠٤) من هذا الوجه، ومن وجه آخر (٢٠٥) ولم يسق لفظه كاملًا، ولكن فيه مبارك بن فضالة \"صدوق يدلِّس ويسوِّي\". كما في التقريب، وقد ضعّفه النسائيّ وغيره، إلا أنه لا بأس به في المتابعات، وساق له الحاكم إسنادًا آخر قائلًا: \"وله شاهد صحيح، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن علي الفقيه الشّاشيّ في آخرين، قالوا: ثنا أبو بكر عروية، ثنا مخلد ابن مالك، ثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن الشّعبيّ، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، نحوه\". انتهى.\nوذكر هذا الحديث الدارقطني في العلل (١٤٦٧) من طرق عن أبي هريرة وجعله محفوظًا عنه، إلا أن النسائي رجح رواية محمد بن عجلان عن سعيد، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن سلام موقوفًا","vol":"1","page":761},{"text":"عليه. (السنن الكبرى (٩٩٧٦».\nوقد رُوي عن ابن عباس، أنه قال: لما نزلت آيةُ الدَّيْن. قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: إنّ أوّل مَنْ جَحَدَ آدمُ ﵇أو: أوّل مَنْ جَحَد آدمُ- إنّ اللَّه ﷿ لما خلق آدمَ، مسح ظهرَه، فأخرجَ منه ما هو ذارئٌ إلى يوم القيامة، فجعل يَعْرِضُ ذُرِّيَته عليه، فرأى فيهم رجلًا يَزْهر، فقال: أيْ ربِّ، مَنْ هذا؟ قال: هذا ابنُك داودُ. قال: أيْ ربِّ، كم عُمرُه؟ قال: ستّون عامًا، قال: ربِّ زدْ في عمره. قال: لا، إلا أن أزيده من عمرك. وكان عمر آدم ألفَ عامٍ، فزاده أربعين عامًا، فكتب اللَّه ﷿ عليه بذلك كتابًا، وأشهد عليه الملائكة، فلما احتُضِر آدمُ، وأتته الملائكةُ لِتقبضه، قال: إنّه قد بقي من عمري أربعون عاما. فقيل: إنّك قد وهبتَها لابنك داود. قال: ما فعلتُ. وأبرز اللَّه ﷿ عليه الكتاب، وشهدتْ عليه الملائكةُ\".\nرواه الإمام أحمد (٢٢٧٠، ٢٧١٣)، وأبو يعلى (٢٧١٠)، والطّبرانيّ في الكبير (١٢٩٢٨) كلّهم من طريق حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف، عن ابن عباس، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٠٤) مختصرًا جدًّا، وإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد وهو ابن عبد اللَّه بن زهير بن عبد اللَّه بن جدعان التيمي البصريّ، وأهل العلم مطبقون على تضعيفه إلّا الترمذيّ فإنّه قال: \"صدوق\".\nورواية إعطاء آدم -﵇- أربعين سنة من عمره لداود -﵇- أرجح على رواية إعطائه إياه ستين سنة، فإن رواية الأربعين جاءت من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة -﵁- مرفوعا، وقد قال الإمام أبوداود: \"هشام بن سعد أثبت النّاس في زيد بن أسلم\"، والإمام الترمذيّ لما أخرج رواية إعطاء آدم -﵇- أربعين سنة من عمره لداود -﵇- قال: \"هذا حديث حسن صحيح\" ولما أخرج رواية إعطائه ستين سنة قال عقبه: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\" انظر: تحفة الأحوذي (٨/ ٣٦٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>٢٩ - باب أن اللَّه يصرف القلوب كيف يشاء</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: إنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ قلوب بني آدم كلَّها بين أصبعين من أصابع الرّحمن كقلب واحد، يصرِّفه حيث يشاء\". ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٤) من طرق عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا حيوة، أخبرني أبو هاني، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبليّ، أنه سمع عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.\nوبقية الأحاديث بهذا المعنى انظرها في كتاب الأذكار والأدعية.","vol":"1","page":762},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>٣٠ - باب كلّ شيء بقدر</span>\n• عن طاوس أنه قال: أدركتُ ناسًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يقولون: كلّ شيء بقدر. قال: وسمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلّ شيء بقدر، حتّى العجز والكَيْس، أو الكَيْس والعجز\".\nصحيح: رواه مالك في القدر (٤) عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس اليمانيّ، قال (فذكره).\nورواه مسلم في القدر (٢٦٥٥) عن عبد الأعلى بن حمّاد، قال: قرأتُ على مالك بن أنس، فذكر مثله.\nوالكيّس: ضد العجز وهو النّشاط والحذق بالأمور. ومعناه: أنّ العاجز قدر عجزه، والكيس قدر كيسه.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تسأل المرأةُ طلاق أختها لتستفرغ صحْفتها، ولتنكح، فإنّما لها ما قُدر لها\".\nصحيح: رواه مالك في القدر (٧) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في القدر (٦٦٠١) عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، بإسناده، مثله.\nقال ابن عبد البر: وهذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم؛ لما دلّ عليه من أنّ الزّوجَ لو أجابها، وطلَّق من تظنُّ أنّها تزاحمُها في رزقها، فإنّه لا يحصل لها من ذلك إلّا ما كتب اللَّه لها سواء أجابها أو لم يجبْها، وهو كقوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [سورة التوبة: ٥١] \".\n\n• عن أبي هريرة، قال: جاء مشركوقريش يخاصمون رسول اللَّه -ﷺ- في القدر. فنزلت: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [سورة القمر: ٤٨ - ٤٩].\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٩) من طرق عن وكيع، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالقَدَر: بتحريك الدال هو المقدور.\n\n• عن أبي بردة، قال: أتيتُ عائشة، فقلت: يا أمّتاه، حدِّثيني شيئًا سمعتيه من رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الطّير تجري بقدر\". وكان يعجبُه الفأل الحسن.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٥٩٧٢)، والبزّار - كشف الأستار (٢١٦١) كلاهما من حديث","vol":"1","page":763},{"text":"حسان بن إبراهيم، قال: حدّثنا سعيد بن مسروق، عن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ، عن أبي بردة، فذكره.\nقال البزّار: \"لا نعلم رواه إلَّا عائشة، ولا له إلّا هذا الإسناد\".\nوصحّحه ابنُ حبان (٥٨٢٤)، والحاكم (١/ ٣٢) وقال: \"قد احتجّ الشّيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم غير يوسف بن أبي بردة، والذي عندي أنّهما لم يهملاه بجرح ولا بضعف، بل لقلّة حديثه، فإنّه عزيز الحديث جدًّا\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإنّ يوسف هذا روى له اثنان، وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" (٧/ ٦٣٨)، ووثّقه العجليّ، وصحّح حديثه ابنُ خزيمة، وقال الذّهبي في \"الكاشف\": \"ثقة\". فمن المحتمل أن يكون حسن الحديث.\nوأمّا قول البزّار: \"ولا له إلّا هذا الإسناد\".\nفهو متعقّب؛ لأنّ الطّحاويّ رواه في \"مشكله\" (٢/ ٣٤٢) بإسناد آخر عن الرّبيع بن سليمان الأزديّ، ثنا يحيى بن مسلمة بن قعنب، ثنا حسان بن إبراهيم، عن سعد بن إبراهيم، عن سفيان الثوريّ، عن أبي بردة، قال: \"سئلت عائشة: ما كان رسول اللَّه -ﷺ- يقول في القدر؟ فقالت: كان يقول: \"كلّ شيء بقدر\". وكان يعجبه الفأل\".\nوهذا رجال إسناده ثقات غير يحيى بن مسلمة، فقال فيه العقيليّ (٢٠٦٠): \"لا يتابع على حديثه، وقد حدَّث بمناكير\".\nقلت: وليس الأمر كما قال، فقد تُوبع يحيى بن مسلمة في الإسناد الأوّل.\nتنبيه: إسناد الطّحاويّ اختلف تمامًا في النّسخة المحقّقة (٥/ ١٠١) والأمر يحتاج إلى التأكّد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>٣١ - باب ما قدر اللَّه على ابن آدم حظَّه من الزِّنا</span>\n• عن ابن عباس، قال: ما رأيتُ شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبيّ -ﷺ-: \"إنّ اللَّه كتب على ابن آدم حظّه من الزِّنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النّظر، وزنا اللّسان المنطق، والنّفس تمنّى وتشتهي، والفرْج يصدِّق ذلك أو يكذّبه\".\nوفي رواية: \"كُتب على ابنِ آدم نصيبُه من الزِّنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النّظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللّسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرّجل زناها الْخُطَا، والقلب يَهْوى ويتمنَّى، ويصدّق ذلك الفرْجُ ويكذّبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٦١٢)، ومسلم في القدر (٢٦٥٧) كلاهما من حديث عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.\nوالرواية الثانية عند مسلم من وجه آخر عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة،","vol":"1","page":764},{"text":"فذكره مرفوعًا.\nقوله: \"ما رأيت شيئًا أشبه باللَّمم\" معناه تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [سورة النجم: ٣٢]، ومعنى الآية واللَّه أعلم: الذين يجتنبون المعاصي غير اللّمم يغفر لهم اللّمم، كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [سورة النساء: ٣١] فمعنى الآيتين: أنّ اجتناب الكبائر يسقط الضّغائر وهي اللّمم. وفسّره ابنُ عباس بما في هذا الحديث من النّظر، واللّمس ونحوهما، وهو كما قال، وهذا هو الصّحيح في تفسير اللّمم. أفاده النّوويّ ﵀.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"العينان تزنيان، واللّسان يزني، واليدان تزنيان، والرِّجلان تزنيان، ويحقِّقُ ذلك الفرْجُ أو يُكذِّبه\".\nصحيح: رواه البغويّ في شرح السنة (٧٦) عن أبي عبد اللَّه الحرقي، نا أبو الحسن الطّيْفوني، أنا عبد اللَّه بن عمر الجوهريّ، نا أحمد بن علي الكشميهني، نا علي بن حُجْر، نا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البغويّ: \"هذا حديث صحيح. والعلاء: هو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي مولى الحرقة، ورقة من جُهينة، يقال: مات العلاء سنة ثنتين وثلاثين ومائة\". انتهى\n\n• عن ابن مسعود، عن النّبيّ -ﷺ-، قال: \"العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرِّجْلان تزنيان، والفرْجُ يزني\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٣٩١٢)، وأبو يعلى (٥٣٦٤)، والبزّار -كشف الأستار (١٥٥٠) - كلّهم من طريق همّام بن يحيى العوذيّ، حدّثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ٢٥٦) وقال: \"رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزّار، والطّبراني، وإسنادهما جيِّد\".\nوفي الباب عن أنس في حديث طويل رواه أبو داود (٤٩٠٤) عن أحمد بن صالح، حدّثنا عبد اللَّه بن وهب، حدّثني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي عمياء، أنّ سهل بن أبي أمامة، حدّثه أنّه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، فذكر القصّة وفيها: \"والعين تزني، والكفّ والقدم واليد واللسان والفرْج يصدِّق ذلك أو يكذّبه\".\nورواه أبو يعلى (٣٦٩٤) من طريق عبد اللَّه بن وهب به، وفيه بعض الزّيادات.\nوفي الإسناد سعيد بن عبد الرحمن بن أبي عمياء روى عنه اثنان، ولم يوثقه إلّا ابن حبان، ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" أي عند المتابعة، وإلّا فلين الحديث. ولم أجد له متابعًا.","vol":"1","page":765},{"text":"واعتمد الحافظ الهيثمي على توثيق ابن حبان له فقال في \"المجمع\" (٦/ ٢٥٦): \"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصّحيح غير سعيد بن عبد الرحمن بن أبي عمياء وهو ثقة\". ولم يُشر كعادته إلى رواية أبي داود وإلّا فليس على شرطه.\nثم إنّ لفظ الحديث ليس بمرفوع، إلّا أن يقال: إنّه في حكم الرّفع؛ لأنّ مثل هذا لا يقال بالرّأي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>٣٢ - باب قول اللَّه ﷿: \"خلقتُ عبادي حنفاء</span>\"\n• عن عياض بن حمار، عن النّبيّ -ﷺ- فيما يرويه عن ربِّه ﵎ أنه قال: \"خلقتُ عبادي حتفاء كلّهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أُنزل به سلطانًا\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب التوبة (٢٨٦٥) من طرق عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن مطرِّف بن عبد اللَّه بن الشخّير، عن عياض بن حمار المجاشعيّ، فذكره في حديث طويل، سيأتي في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>٣٣ - باب أن كلّ مولود يولد على الفطرة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مولود إلّا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه، كما تُنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها؟ \". قالوا: يا رسول اللَّه، أفرأيتَ من يموت وهو صغير؟ قال: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٥٩٩)، ومسلم في القدر (٢٦٥٨: ٢٤) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همّام بن مُنبِّه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر أحاديث، منها هذا.\nومعنى الحديث كما قال حماد بن سلمة: \"هذا عندنا حيث أخذ اللَّه عليهم العهد في أصلاب آبائهم حيث قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [سورة الأعراف: ١٧٢] \".\nأخرجه أبو داود (٤٧١٦) بإسناده عنه، وحسَّن هذا المعنى الخطّابي فقال: \"معنى قول حمّاد في هذا حسن، وكأنه ذهب إلى أنه لا عبرة للإيمان الفطري في أحكام الدّنيا، وإنّما يعتبر الشّرعي المكتسب بالإرادة والفعل، ألا ترى أنه يقول: \"فأبواه يهودانه وينصّرانه\" فهو مع وجود الإيمان الفطري فيه محكوم له بحكم أبويه الكافِرَيْن\". انتهى. انظر القضاء والقدر للبيهقيّ (٣/ ٨٧١).\n\n• عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مولود إلّا يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه، كما تُنتج البهيمةُ ببهيمة جمعاء، هل تُحسُّون فيها من","vol":"1","page":766},{"text":"جدعاء؟ \". ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [سورة الروم: ٣٠] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٥٩)، ومسلم في القدر (٢٦٥٨) كلاهما من حديث يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أنّ أبا هريرة، قال (فذكره).\nورواه مالك في الجنائز (٥٣) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر مثله، ولم يذكر قول أبي هريرة وهو: \"واقرؤا إن شئتم. . . \". ولكن زاد فيه: \"قالوا: يا رسول اللَّه: أرأيتَ الذي يموت وهو صغير؟ قال: اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\".\nوهذه الزّيادة ليست في رواية ابن شهاب، وقد روى هذا الحديث عبد اللَّه بن الفضل الهاشميّ شيخ مالك، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصّرانه، ويمجسانه كالبهيمة تُنتج البهيمة، هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها\". إلى هنا انتهى حديثه، ولم يذكر ما في حديث مالك قوله: \"أرأيت يموت وهو صغير\" إلى آخر الحديث.\nهكذا رواية ابن شهاب لهذا الحديث ليس فيها قوله: \"أرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\". انتهى بما في التمهيد (١٨/ ٥٨ - ٥٩).\nقلت: قوله -ﷺ-: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\". وهو في حديث الزّهريّ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، كما سبق.\nولكن لا يبعد أن يكون أبو هريرة ذكر هذا في الحديثين كما في الحديث الآتي.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مولود إلّا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه\". فقال رجل: يا رسول اللَّه، أرأيتَ لو مات قبل ذلك؟ قال: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٨: ٢٣) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه من وجه آخر عن ابن نمير، وأبي معاوية - كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد. إلّا أنّ في حديث ابن نمير: \"ما من مولود يولد إلّا وهو على الملّة\".\nوفي حديث أبي معاوية: \"إلّا على هذه الملة حتى يُبَيّن عنه لسانه\".\nوفي رواية عنه: \"حتّى يعبّر عنه لسانه\".\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كلّ إنسان تلده أمُّه على الفطرة، وأبواه بعدُ يهوِّدانه، وينصّرانه، ويمجِّسانه، فإن كانا مسلمَيْنِ فمسلم، كلّ إنسان تلده","vol":"1","page":767},{"text":"أمُّه يلكزه الشّيطان في حِضْنَيْه إلّا مريم وابنَها\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٨: ٢٥) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز (يعني الدّراورديّ)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: \"حِضْنَيْه\" تثنية حِضن وهو الجنب، وقيل: الخاصرة.\nوأمّا ما رُوي عن الأسود بن سريع: \"أنّ رسول اللَّه -ﷺ- بعث سريّة يوم حنين فقاتلوا المشركين، فأفضى بهم القتلُ إلى الذّريّة، فلما جاءوا قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما حملكم على قتل الذريّة\"؟ قالوا: يا رسول اللَّه، إنّما كانوا أولاد المشركين. قال: \"أَوَ هَلْ خياركم إلّا أولاد المشركين؟ والذي نفس محمّد بيده ما من نسمة تُولد إلّا على الفطرة، حتى يُعرب عنها لسانُها\". فهو منقطع.\nرواه الإمام أحمد (١٥٥٨٨)، والطبرانيّ في الكبير (٨٢٦، ٨٢٨)، وفي الأوسط (٢٠٠٥)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٣/ ٨٦٣) كلّهم من طرق عن الحسن، عن الأسود بن سريع، فذكره.\nوالحسن هو ابن أبي الحسن البصريّ الإمام المشهور، إلّا أنّه كان يدلِّس، وقد أكَّد أهلُ العلم أنه لم يسمع من الأسود بن سريع. قال علي بن المديني: \"لم يسمع من الأسود بن سريع؛ لأنّ الأسود بن سريع خرج من البصرة أيام علي ﵁، وكان الحسن بالمدينة\". انظر: تحفة التحصيل (ص ٧١).\nوقال أبو عبيد الآجريّ: سألت أبا داود: الحسن سمع من الأسود بن سريع؟ قال: \"لا، قال: الأسود بن سريع لما وقعت الفتنة بالبصرة ركب البحر، فلا يدري خبره. قال أبو داود: ما أرى الحسن سمع من الأسود بن سريع. سؤالات الآجري (٧٢٧).\nوأمّا ما جاء التّصريح بالتحديث من الحسن في بعض الرّوايات، منها ما ذكره البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٤٤٥)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ١٢٣)، والبيهقيّ في \"القضاء والقدر\" (٣/ ٨٦٧) فهو مؤوّل على معناه حدّث أهل البصرة، كقوله: \"خطبنا ابن عباس\". وهو لم يدركه، فتأولوا: أي خطب أهل البصرة؛ لأنّ الحسن لم يعرف عنه التّعمد في الكذب، وقد أكّد أيضًا البيهقيّ بأنّ الحفّاظ لا يُثْبِتون سماع الحسن من الأسود بن سريع.\nوكذلك ما رُوي عن جابر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّ مولود يولد على الفطرة، حتى يعرب عنه لسانُه، فإذا أعربَ عنه لسانه إمّا شاكرًا وإمّا كفورًا\".\nرواه الإمام أحمد (١٤٨٠٥) عن هاشم، حدثّنا أبو جعفر، عن الرّبيع بن أنس، عن الحسن، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوأبو جعفر هو الرّازيّ المشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى مختلف فيه، فوثّقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد، وقال أحمد: ليس بقوي، وقال النسائيّ: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير، لا يُعجبني الاحتجاج بحديثه إلّا فيما وافق الثقات\".","vol":"1","page":768},{"text":"وفي الإسناد أيضًا الحسن وهو البصّري مدلِّس وقد عنعن.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢١٨) وقال: \"رواه أحمد، وفيه أبو جعفر الرّازيّ وهو ثقة، وفيه خلاف، وبقية رجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>٣٤ - باب أنّ ذراري المشركين في حكم آبائهم في الدّنيا</span>\n• عن الصّعب بن جثَّامة قال: مَرَّ بي النبيُّ -ﷺ- بالأبواء أو بودَّان، وسُئل عن أهل الدّار يُبيِّتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ قال: \"هم منهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠١٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٥) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصّعب بن جثّامة، فذكره.\nورواه مسلم من حديث عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، بإسناده وفيه: \"هم من آبائهم\". فهذا يدلُّ على أنّ حكمهم في البيات حكم آبائهم، وأمّا في الآخرة فيرجع أمرهم إلى قوله: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\".\nانظر: البيهقي: القضاء والقدر <span data-type=\"title\" id=toc-490>(٣/ ٨٧٩).\n\n٣٥ - باب سئل النبيّ -ﷺ- عن ذراري المشركين في الآخرة فقال: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين</span>\".\n• عن أبي هريرة، قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن ذراري المشركين، فقال: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\".\nوفي رواية: \"من يموت منهم صغيرًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٥٩٨)، ومسلم في القدر (٢٦٥٩) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرواية الثانية عند مسلم من طريق سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن أطفال المشركين من يموت منهم صغيرًا؟ فقال: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\".\n\n• عن ابن عباس، قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن أولاد المشركين فقال: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\".\nوفي رواية: \"اللَّه إذْ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٥٩٧)، ومسلم في القدر (٢٦٦٠) كلاهما من حديث أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"1","page":769},{"text":"والرّواية الثانية عند البخاريّ أيضًا (١٣٨٣).\nوفي قوله: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\". أي إن اللَّه علم ما كان، ويعلم ما يكون، وما لا يكون.\n\n• عن ابن عباس، قال: أتي عليَّ زمانٌ، وأنا أقول: أولاد المسلمين مع المسلمين، وأولاد المشركين مع المشركين، حتّى حدّثني فلانٌ، عن فلان، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- سئل عنهم فقال: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\". قال: فلقيت الرّجل، فأخبرني فأمْسَكتُ عن قولي.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٦٩٧، ٢٣٤٨٤) من وجهين عن عمّار بن أبي عمّار، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابنُ أبي عاصم في \"السنة\" (٢١٤).\n\n• عن ابن عباس، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- في بعض مغازيه فسأله رجل، فقال: يا رسول اللَّه، ما تقول في اللاهين؟ فسكت فلم يردّ عليه، فلما فرغ رسول اللَّه -ﷺ- من غزوه -أو عدوه- وظهر عليهم طاف، فإذا هو بصبي قد سقط من محفّة، فإذا هو يبحث في الأرض، فأمر مناديًا: أين السّائل عن اللاهين؟ فجاء الرّجلُ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن قتل الأولاد، فقال: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\".\nحسن: رواه الفريابي في القدر (١٧٧)، والبزّار -كشف الأستار (٢١٧٣) - كلاهما عن أبي كامل الجحدريّ، حدّثنا أبو عوانة، عن هلال بن خبّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه الطّبرانيّ في الكبير (١١/ ٣٣٠) من طريق أبي عوانة، به، مثله.\nقال البزّار: \"لا نعلمه عن ابن عباس إلّا من هذا الوجه، ولا حدّث به عن هلال إلّا أبو عوانة\".\nقلت: إسناده حسن من أجل هلال بن خبّاب فإنّه حسن الحديث، وقد وثّقه الإمام أحمد، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وتكلّم فيه ابنُ حبان بلا حجّة.\nولذا قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢١٨): \"رواه البزّار، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وفيه هلال بن خبّاب، وهو ثقة، وفيه خلاف، وبقية رجاله ثقات\".\nوقوله: \"اللاهين\" قيل: هم البله الغافلون، وقيل: الذين لم يتعمّدوا الذّنوب، وإنّما فرط منهم سهوًا ونسيانًا، وقيل: هم الأطفال الذين لم يقترفوا ذنبًا.\nانظر: النهاية (٤/ ١٢٨٣).\n\n• عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسول اللَّه، ذراري المؤمنين؟ فقال: \"هم من آبائهم. فقلت: يا رسول اللَّه، بلا عمل؟ ! قال: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\". قلت: يا رسول اللَّه، فذراري المشركين؟ قال: \"من آبائهم\". قلت: بلا عمل؟ !","vol":"1","page":770},{"text":"قال: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧١٢) عن عبد الوهاب بن نجدة، حدّثنا بقية ح. وحدّثنا موسى بن مروان الرّقيّ وكثير بن عبيد المذحجي، قالا: حدّثنا محمد بن حرب -المعنى- عن محمد بن زياد، عن عبد اللَّه بن أبي قيس، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.\nومحمد بن حرب هو الخولانيّ الحمصيّ الأبرش، ثقة، من رجال الجماعة.\nوأمّا ما رُوي عن علي بن أبي طالب، قال: سألتْ خديجةُ النَّبيَّ -ﷺ- عن ولَدين ماتا لها في الجاهليّة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هما في النّار\". قال: فلمّا رأى الكراهيّة في وجهها قال: \"لو\nرأيتِ مكانهما لأبغضتهما\": قالتْ: يا رسول اللَّه، فولدي منك؟ قال: \"في الجنّة\". قال: ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ المؤمنين أولادهم في الجنّة، وإنّ المشركين أولادهم في النّاره. ثم قرأ رسول اللَّه -ﷺ- ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [سورة الطور: ٢١] \". فهو ضعيف.\nرواه عبد اللَّه في مسند أبيه (١١٣١) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن فُضيل، عن محمد ابن عثمان، عن زاذان، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nوفيه محمد بن عثمان مجهول. قال الذّهبيّ في \"الميزان\" (٣/ ٦٤٢): \"لا يدري من هو؟ فتشتُ عنه في أماكن، وله خبر منكر\". ثم ساق هذا الحديث عن عبد اللَّه بن أحمد بهذا الإسناد.\nومن هذا الوجه أخرجه ابنُ أبي عاصم في \"السنة\" (٢١٣)، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢١٧).\nوالنكارة في هذا الحديث قوله بأن أولاد المشركين في النّار لمخالفته لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [سورة الإسراء: ١٥]، فإذا كان اللَّه لا يعذِّبُ العاقل لكونه لم تبلغه الدّعوة فلأن لا يعذِّب غير العاقل من الأولاد من باب أولى، ولمخالفته أيضًا العديد من الأحاديث الدّالة على أنّ أولاد المشركين في الجنّة فضلًا من اللَّه ورحمة. من إفادات الشيخ الألبانيّ رحمه اللَّه تعالى في تعليقه على \"السنة\" لابن أبي عاصم (١/ ٩٥).\nوأمّا ما رُوي بأنّ أطفال المشركين خدم أهل الجنّة فلم يثبت بسند يعتمد عليه، وقد رُوي من حديث أنس بن مالك، وفي إسناده مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أنس.\nومن طريقه رواه البزّار - كشف الأستار (٢١٧٠، ٢١٧١) مرفوعًا وموقوفًا.\nومبارك بن فضالة، وعلي بن زيد وهو ابن جدعان كلاهما ضعيفان.\nورواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرَّقاشيّ، وهو ضعيف.\nورُوي أيضًا من حديث سمرة بن جندب، وفيه عباد بن منصور، ضعيف. رواه البزّار -كشف الأستار (٢١٧٢) -.\nقال البزّار: \"ولا نعلم روى هذا الحديث عن النّبيّ -ﷺ- إلا سمرة، ولا عنه إلّا أبو رجاء\".","vol":"1","page":771},{"text":"قلت: كذا قال! وقد أخرجه أيضًا عن أنس، كما سبق، ولكن كلّه ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>٣٦ - باب ما جاء أنّ أولاد المسلمين في الجنّة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [سورة الطّور: ٢١].\n\n• عن أبي حسّان، قال: قلت لأبي هريرة: إنّه قد مات لي ابنان، فما أنت محدثي عن رسول اللَّه -ﷺ- بحديث تُطَيِّبُ أنفسنا عن موتانا؟ قال: قال: نعم: \"صغارهم دَعاميص الجنّة، يتلقَّى أحدُهم أباه -أو قال: أبويه- فيأخذ بثوبه -أو قال: بيده- كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا، فلا يتناهى -أو قال: فلا ينتهي- حتّى يدخله اللَّه وأباه الجنّة\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصّلة (٢٦٣٥) من طرف عن المعتمر، عن أبيه، عن أبي السليل، عن أبي حسان، فذكره.\nوقوله: \"دعاميص\". جمع دُعموص -وهو من صغار أهلها- أصل الدّعموص دُويبة تكون في الماء لا تفارقه، أي أن هذا الصغير في الجنّة لا يفارقها.\nوقوله: \"صنفة ثوبك\". أي طرف ثوبك، ويقال: صَنيفة.\n\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ذراري المسلمين في الجنّة يكفلهم إبراهيم\".\nوفي رواية: \"أولاد المسلمين في جبل في الجنّة يكفلهم إبراهيم ﵇ وسارة، فإذا كان يوم القيامة دُفعوا إلى آبائهم\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٣٢٤) عن موسى بن داود، حدّثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن عطاء ابن قرّة، عن عبد اللَّه بن ضَمْرة، عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- فيما أعلم -شكّ موسى- قال (فذكر الحديث).\nوإسناده حسن من أجل الخلاف في عبد الرحمن بن ثابت وهو ابن ثوبان العنسيّ ضعّفه النسائيّ، وقال ابن معين: لين، ووثقه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما.\nوقد صحّحه ابنُ حبان (٧٤٤٦)، والحاكم (٢/ ٣٧٠)، وروياه من هذا الوجه.\nوالرواية الثانية أخرجها البيهقيّ في القضاء والقدر (٣/ ٨٩٨) بإسناد آخر صحيح عن أبي هريرة، وأشار البيهقيّ بأنه رُوي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا، فلعلّه أشار إلى الإسناد الأوّل.\nوللحديث أسانيد أخرى، وهذه أصحّها.","vol":"1","page":772},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>٣٧ - باب أنّ أولاد المسلمين والمشركين في الجنّة</span>\n• عن سمرة بن جندب، قال: كان النبيّ -ﷺ- مما يُكثر أن يقول لأصحابه: \"هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ \". ثم إنّه قال ذات غداةٍ: (فذكر الرّؤيا) وفيه: \"وأمّا الرّجل الطّويل الذي في الرّوضة فإنّه إبراهيم ﵇، وأما الوِلْدان الذين حوله فكلُّ مولود مات على الفطرة\". قال: فقال بعضُ المسلمين: يا رسول اللَّه، وأولاد المشركين؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وأولاد المشركين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التعيير (٧٠٤٧) مطوّلًا، ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٥) مختصرًا، كلاهما من حديث أبي رجاء العُطارديّ، عن سمرة بن جندب، فذكر الحديث بطوله، وسيأتي في موضعه.\nورؤيا الأنبياء حقّ؛ ولذا ذهب جمهور المحققين إلى أنّ أولاد المؤمنين والمشركين في الجنّة، ولعلّ هذا آخر الأمرين.\nوأمّا ما رُوي عن عائشة أنّها ذكرت لرسول اللَّه -ﷺ- أطفال المشركين فقال: \"إن شئتُ أسمعتُكِ تَضاغِيهم في النّار\" فهو ضعيف جدًّا.\nرواه الإمام أحمد (٢٥٧٤٣) عن وكيع، عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل، عن بُهَيَّة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده ضعيف جدًّا، فإنّ أبا عقيل يحيى بن المتوكّل متروك. قال الإمام أحمد: \"يحيى بن المتوكل يروي عن بُهيَّة أحاديث منكرة، وهو واهي الحديث\".\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٦٤) وقال: \"هذه الأحاديث لأبي عقيل، عن بُهيّة، عن عائشة غير محفوظة، ولا يروي عن بُهيَّة غير أبي عقيل هذا\". وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢١٧).\nوبُهيّة أيضًا مجهولة، انفرد بالرّواية عنها أبو عقيل.\nوقوله: \"تضاغيهم\". من ضغا إذا صاح.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن سلمة بن يزيد الجعفي، قال: انطلقتُ أنا وأخي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، قال: قلنا: يا رسول اللَّه، إنّ أمَّنا مُليكة كانت تصل الرّحم، وتَقْري الضّيف، وتفعل وتفعل، وهلكتْ في الجاهليّة، فهل ذلك نافعُها شيئًا؟ قال: \"لا\". قال: قلنا: فإنّها كانت وَأَدَتْ أُختًا لنا في الجاهليّة، فهل ذلك نافعُها شيئًا؟ قال: \"الوائِدةُ والموؤودة في النّار، إلَّا أن تدرك الوائدةُ الإسلام فيعفو اللَّهُ عنها\".\nوفي رواية: فإنّها وَأَدَتْ أُخْتًا لنا في الجاهليّة، فهل ينفع ذلك أختنا؟ . قال: \"لا، الوائدةُ والموؤودة في النّار، إلّا أن ندرك الوائدةُ الإسلامَ فتسلم\". فلما رأى ما دخل عليهما، قال: \"وأمّي مع أمِّكما\"\nرواه الإمام أحمد (١٥٩٢٣)، والطّبراني في الكبير (٦٣١٩)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٣/","vol":"1","page":773},{"text":"٨٨٤) كلّهم من طريق داود بن أبي هند، عن الشّعبيّ، عن علقمة بن قيس، عن سلمة بن يزيد، فذكره.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ١١٩) وقال: \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح، والطّبرانيّ في الكبير بنحوه\".\nقلت: وهو كما قال، إلّا أنّ في متنه نكارة، فإنّ الموؤدة -وهي البنت التي تُدفن حيّة- تكون غير بالغة بأيّ ذنب تدخل النّار؟ ! وقد قبَّح اللَّه هذا العمل الشّنيع، فقال: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ [سورة التكوير: ٨ - ٩]. فإذا كانت الموؤدة قتلت بدون ذنب فكيف تدخل النّار؟ ! .\nوقد استدلّ ابنُ عباس بهذه الآية الكريمة بأنّ اطفال المشركين في الجنّة، فقال: \"من زعم أنّهم في النّار فقد كذب، يقول اللَّه ﷿: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ قال ابن عباس: هي المدفونة\".\nأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره.\nويشهد لذلك حديث حسناء بنت معاوية الصريمية قالت: حدّثنا عمّي، قال: قلت للنّبيّ -ﷺ-: \"من في الجنّة؟ \". قال: \"النبيُّ في الجنّة، والشّهيد في الجنّة، والمولودة في الجنّة، والموؤدة في الجنّة\". رواه أبو داود (٢٥٢١) عن مسدّد، حدّثنا يزيد بن زُريع، حدّثنا عوف، حدّثتنا حسناء بنت معاوية بن سُليم، فذكرته.\nوعرف هو الأعرابيّ ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٠٥٨٣) إلّا أنّ حسناء، ويقال: خنساء مجهولة؛ لأنها لم يرو عنها سوى عوف الأعرابيّ، ولم يوثقها أحد. وعمَّها اسمه أسلم بن سُليم.\nقال الحافظ في الإصابة (١/ ٣٩) في ترجمة أسلم بن سليم الصريمي هو: \"عمّ خنساء بنت معاوية بن سُليم، سمّاه ابنُ منده، وقال أبو نعيم: لا يصح ذلك - يعني وإنما يروي عن خنساء، عن عمّها غير مسمّى\". انتهى.\nقلت: حسناء أو خنساء وإن كانت مجهولة، وقال الحافظ في التقريب: \"مقبولة\". وحسَّن إسنادها في الفتح (٣/ ٢٤٦) إلّا أنّ الحديث له شواهد صحيحة تذكر في مواضعها.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن مسعود مرفوعًا: \"الوائدة والموؤدة في النّار\". رواه أبو داود (٤٧١٧) عن إبراهيم بن موسى الرّازيّ، حدّثنا ابن أبي زائدة، حدثني أبي، عن عامر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- (فذكر الحديث).\nقال يحيى بن زكريا: قال أبي: فحدّثني أبو إسحاق، أنّ عامرًا حدّثه بذلك عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النّبيّ -ﷺ-.\nوأبو إسحاق هو عمرو بن عبد اللَّه السّبيعيّ كان قد اختلط بآخره، وابن أبي زائدة سمع منه بعد الاختلاط، والمتن فيه نكارة، فإنّ الموؤدة لا يقطع لها بالنّار؛ لأنّه لا تكليف قبل البلوغ.","vol":"1","page":774},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>٣٨ - باب الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة باللَّه وتفويض المقادير للَّه</span>\n• وعن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المؤمن القوي خير وأحبّ إلى اللَّه من المؤمن الضعيف. وفي كلّ خير، احْرِصْ على ما ينفعك واستعنْ باللَّه ولا تعجزْ، وإنْ أصابك شيء فلا تقلْ: لو أنّي فعلتُ كان كذا وكذا. ولكن قل: قدرُ اللَّهِ، وما شاء فعل، فإنَّ لَوْ تفتحُ عمل الشّيطان\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٦٦٤٤) من طرق عن عبد اللَّه بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>٣٩ - باب إذا قُدِّر للعبد منزلة ولم يبلغها بعمله ابتلاه اللَّه حتى يبلغه إياها</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرجل لتكون له عند اللَّه المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال اللَّه يبتليه بما يكره حتَّى يُبلِّغه إيِّاها\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٦٠٦٩) عن أبي كريب، حدَّثنا يونس بن بكير، حدَّثنا يحيى بن أيوب، حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا أبو هريرة، فذكر مثله.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٩٢) وقال: \"رواه أبو يعلى وفي رواية له: \"يكون له عند اللَّه المنزلة الرفيعة\". ورجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، فقد رواه ابن حبان في \"الصحيح\" (٢٩٠٨) عن محمد بن العلاء بن كريب (وهو أبو كريب الكوفي المشهور بكنيته)، والحاكم (١/ ٣٤٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار - كلاهما عن يونس بن بكير بإسناده مثله.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\". ولكن ردَّه الذهبي فقال: \"يحيى وأحمد ضعيفان، وليس يونس بحجَّة\".\nقلت: يحيى هذا هو ابن أيوب بن أبي زرعة البجلي، وثّقه أبو داود، والبزار، وقال ابن معين: \"ليس به بأس\". فمثله يحسن حديثه، ولا يُضعَّف، وإن كان ابن معين قد ضعّفه في رواية عنه؛ ولذا قال فيه الحافظ: \"لا بأس به\".\nوأحمد بن عبد الجبار (وهو العُطاردي) وإن كان ضعيفًا؛ فقد قال فيه الدارقطني: \"لا بأس به\". على أنّه لم ينفرد كما رأيت.\nوأمّا يونس بن بكير (وهو الشيباني) فهو وإن لم يكن حجَّة، فإنّه لا ينزل عن مرتبة \"صدوق\"؛ وقد قال الذهبي نفسه في \"الميزان\" في ترجمته: \"أحد أئمَّة الأثر والسير\". ثمَّ قال: وقد أخرج مسلم ليونس في الشواهد، لا في الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدًا به، وهو حسن الحديث\".\nانظر بقية أحاديث هذا الباب في كتاب الجنائز.","vol":"1","page":775},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>٤٠ - باب ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلَّا هي كائنة</span>\n• عن ابن محيريز، أنّه قال: دخلتُ المسجد، فرأيتُ أبا سعيد الخدريّ، فجلستُ إليه. فسألته عن العزْل؟ فقال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيًا من سبي العرب، فاشتهينا النّساء، واشتدّ علينا العُزْبة، وأَحْبَبْنا الفداءَ، فأردنا أن نعزل، فقلنا: نعزل ورسولُ اللَّه -ﷺ- بين أظهُرنا قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك، فقال: \"ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلّا وهي كائنة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطّلاق (٩٥) عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، فذكره.\nورواه البخاريّ في العتق (٢٥٤٢) عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، بإسناده.\nورواه مسلم في النكاح (١٤٣٨) من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني ربيعة بإسناده مثله، وفيه كان مع ابن محيريز أبو صرمة وهو الذي سأل أبا سعيد.\nوفي رواية عندهما - البخاريّ في النكاح (٥٢١٠)، ومسلم عن عبد اللَّه بن محمد بن أسماء الضُّبعي، حدّثنا جويرية، عن مالك، عن الزّهريّ، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدريّ قال: أصبنا سبيًا، فكنا نعزل، فسألنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أوَ إنَّكم لتفعلون؟ أَوَ إنّكم لتفعلون؟ أَوَ إنّكم لتفعلون؟ ما من نسمةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامة إلّا هي كائنة\". ولم يذكر الجوهري في \"مسند الموطأ\" رواية جويرية.\nوفي مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد مرفوعا: \"لا عليكم أن لا تفعلوا، فإنّما هو القَدَر\".\n\n• عن جابر، أنّ رجلًا أتى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إنّ لي جاريةً هي خادمنا وسانيتُنا، وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل؟ فقال: \"اعزلْ عنها إن شئتَ، فإنّه سيأتيها ما قُدِّر لها\". فلبث الرّجلُ، ثم أتاه، فقال: إنّ الجارية قد حَبِلتْ؟ فقال: \"قد أخبرتُك أنّه سيأتيها ما قُدِّر لها\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٣٩) عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدّثنا زهير، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوفي رواية: \"إنّ ذلك بن يمنع شيئًا أراده اللَّه\". قال: فجاء الرّجل، فقال: يا رسول اللَّه، إنّ الجارية التي كنتُ ذكرتُها لكَ حملتْ؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا عبد اللَّه ورسوله\".\nوفي رواية عند ابن ماجه (٨٩) من وجه آخر عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، وفيه: \"ما قُدِّر لنفس شيء إلا هي كائنة\".","vol":"1","page":776},{"text":"وفي الصّحيحين -البخاريّ في النكاح (٥٢٠٩)، ومسلم- كلاهما من حديث عمرو، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا نعزل على عهد رسول اللَّه -ﷺ- والقرآن ينزل. قال سفيان: لو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن.\nوفي رواية: كنّا نعزل على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فبلغ ذلك نبي اللَّه -ﷺ- فلم يَنْهنا.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وسأل عن العزْل. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو أنّ الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج اللَّه منها -أو يخرج منها ولدًا - الشّك منه- وليخُلقنَّ اللَّه نفسًا هو خالقها\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٢٤٢٠) عن أبي عاصم، أخبرنا أبو عمرو مبارك الخياط -جدّ ولد عباد بن كثير-، قال: سألت ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، عن العزل، فقال: سمعت أنس بن مالك يقول (فذكره).\nوأخرجه البزّار (٢١٦٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٣٦٦)، والضّياء في المختارة (١٨١٩، ١٨٢١) كلّهم من هذا الطّريق.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ١٩٦): \"رواه أحمد، والبزّار وإسنادهما حسن\".\nقلت: إسناده حسن من أجل أبي عمرو مبارك الخياط، وهو من رجال \"التعجيل\" (١٠٠٣)، وذكره ابن أبي حاتم وقال: \"بصري جاور مكة\" -يعني أنّه عرفه-، ولم يذكر فيه جرحا، وقد روى عنه أبو عاصم والعقدي، وذكره ابن حبان في الثقات.\n\n• عن حذيفة بن اليمان: أنّهم كانوا يتحدّثون في العزل، فخرج عليهم رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنّكم تفعلونه؟ \". قالوا: نعم. قال: \"أوَلم تعلموا أنّ اللَّه ﷿ لم يخلق نسمة هو باريها إلّا وهي كائنة\".\nحسن: رواه الطّبرانيّ في الكبير (٣/ ١٨٩) من طريق المثنى بن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن حذيفة، فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٩٧)، وفيه المثنى بن الصبّاح وهو متروك عند الجمهور، وقد وثقه ابن معين، وبقية رجاله ثقات.\nقلت: وقد توبع أخرجه الفريابيّ في القدر (٤٣٤) من وجه آخر عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، بإسناده، مثله.\nوابن لهيعة فيه كلام مشهور، وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\nوأمّا ما روي عن جرير، قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، ما خلصت من المشركين إلا بقينة، وأنا أعزل عنها أريد بها السوق؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جاءها ما قُدّر\". فهو ضعيف.","vol":"1","page":777},{"text":"رواه ابنُ أبي عاصم في \"السنة\" (٣٦٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة (وهو في مصنّفه)، ثنا الفضل ابن دكين، عن مندل، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن جرير، فذكره.\nومِنْدل -بكسر الميم، وسكون النّون- ابن علي العنَزِيّ، يقال: اسمه عمرو، ومِنْدل لقب، جمهور أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>٤١ - باب جفّ القلم بما أنت لاق</span>\n• عن أبي هريرة، قال: أتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّي رجل شاب، وإنّي أخاف على نفسي العنت، ولا أجدُ ما أتزوّج به النساء، فأذن لي أن أختصي؟ قال: فسكتَ عنّي، ثم قلت مثل ذلك ثلاث مرّات. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا هريرة قد جفَّ القلم بما أنت لاق، فاختص على ذلك أو ذر\".\nصحيح: رواه ابن وهب في \"القدر\" (١٦) عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nومن طريقه رواه ابن أبي عاصم في السنة (١١٠).\nوإسناده صحيح، وعلّقه البخاريّ (٥٠٧٦) عن أصبغ، قال: أخبرني ابنُ وهب، بإسناده، مثله.\nووصله الفريابي في القدر (٤٣٧) عن محمد بن إسحاق أبي بكر، أخبرني أصبغ بن الفرج، حدثني ابن وهب، به، فذكره، ورواه النسائي (٣٢١٥) من طريق الأوزاعيّ عن ابن شهاب بإسناده نحوه وقال النسائي: الأوزاعيّ لم يسمع هذا الحديث من الزهري وهذا حديث صحيح قد رواه يونس عن الزهري. انتهى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>٤٢ - باب ما جاء أن أحدًا لن ينفعك بشيء إلّا بشيء قد كتبه اللَّه لك</span>\n• عن ابن عباس، قال: كنتُ خلفَ رسول اللَّه -ﷺ- يومًا، فقال: \"يا غلام إنّي أعلِّمُك كلماتٍ: احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تُجاهك، إذا سألتَ فاسأل اللَّه، وإذا استعنتَ فاستعن باللَّه، واعلم أنّ الأمَّة لو اجْتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتبه اللَّه لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلّا بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رُفعتِ الأقلام وجَفَّت الصُّحف\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥١٦) حدّثنا أحمد بن محمد بن موسى، أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك، أخبرنا ليث بن سعد وابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، ح. وحدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو الوليد، حدّثنا ليث بن سعد، حدّثني قيس بن الحجاج -المعنى واحد- عن حنش الصنعانيّ، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"1","page":778},{"text":"قال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوابن لهيعة قد تُوبع، وقد رواه عنه ابن المبارك، كما رواه أيضًا ابنُ وهب عنه في القدر (٢٨)، والفريابي في القدر (١٥٣)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٥٢٣) عن اللّيث وحده، بهذا الإسناد.\nقلت: إسناده حسن من أجل قيس بن الحجاج -وهو الكلاعي السلفي- روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال فيه الحافظ: \"صدوق\". وأما حنش الصنعانيّ فهو ثقة، وقد توبع كما يأتي النّقل عن ابن رجب.\nوهذا الإسناد أصح ما جاء به هذا الحديث، وللحديث طرق أخرى كثيرة عن ابن عباس غير أنّ ما ذكرته هو أصحها.\nقال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" (١/ ٤٦٠ - ٤٦١): \"وقد رُوي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه علي، ومولاه عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه، وعمر مولى غُفرة، وابن أبي مليكة وغيرهم. وأصح الطّرق كلّها طريق حنش الصّنعانيّ التي خرّجها الترمذيّ\".\nقلت: وخرّج أحاديث بعض هؤلاء الفريابيُّ في القدر (١٥٤، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٨)، وأخرجه الحاكم (٣/ ٥٤١) من وجه آخر عن ابن عباس، وفيه: \"وإذا استعنتَ فاستعنْ باللَّه، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد النّاسُ أن ينفعوك بما لم يقضه اللَّه لك لم يقدروا عليه، ولو جهد النّاسُ أن يضرُّوك بما لم يكتبه اللَّه عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعتَ أن تعمل بالصّبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر، فإنّ في الصبر على ما تكرهه خيرًا كثيرًا، واعلم أنّ مع الصّبر النّصر، واعلم أنّ مع الكرب الفَرَج، واعلم أن مع العسر اليسر\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير، عن ابن عباس، إلّا أنّ الشّيخين لم يخرّجا شهاب بن خراش، ولا القداح في الصّحيحين، وقد رُوي الحديث بأسانيد عن ابن عباس غير هذا\". انتهى\nوتعقّبه الذهبي فقال: \"القداح قال أبو حاتم: متروك، وعبد الملك لم يسمع من ابن عباس فيما أرى\".\nثم رواه الحاكم أيضًا من وجه آخر، وفيه عيسى بن محمد القرشي، قال فيه الذّهبي: \"ليس بمعتمد\". فالذي يظهر من صنيع الحاكم أنه لم يقف على الطّريق الأول، وهو أولى أن يذكره، واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>٤٣ - باب في نسم بني آدم من أهل الجنّة وأهل النّار</span>\n• عن أبي ذر، قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فُرج عن سقف بيتي، وأنا بمكة، فنزل جبريل فَفَرَجَ صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعُرج بي إلى السّماء الدّنيا،","vol":"1","page":779},{"text":"فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء: افتح. قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد -ﷺ-. فقال: أُرسل إليه؟ قال: نعم. فلما فتح علونا السّماء الدنيا فإذا رجل قاعد على يمينه أَسْوِدة وعلى يساره أَسْوِدة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل يساره بكي. فقال: مرحبا بالنّبي الصالح والابن الصّالح. قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأَسْوِدة عن يمينه وشماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنّة، والأسودة التي عن شماله أهل النّار، فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (٣٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٣) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، عن أبي ذر، فذكره، في حديث طويل في قصة معراج النبيّ -ﷺ-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>٤٤ - باب ما جاء أنّ اللَّه خالق أفعال العباد</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [سورة الصافات: ٩٦].\n\n• عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه يصنع كلّ صانع وصنعته\".\nصحيح: رواه البخاريّ في خلق أفعال العباد (١١٧)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٥٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣١) كلّهم من طريق مروان بن معاوية، ثنا أبو مالك الأشجعيّ، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره.\nورواه ابن أبي عاصم في السنة (٣٥٧)، والحاكم، وعنه البيهقي في القضاء والقدر (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤) كلّهم من طريق فضيل بن سليمان، عن أبي مالك الأشجعي، بإسناده، مثله.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: فضيل بن سليمان وهو النميري تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، وهو من رجال الجماعة غير أنّه صدوق، وقد توبع بالإسناد الأوَّل بمروان بن معاوية الفزاري، ثقة، فاضل إلا أنه كان يدلس أسماء الشيوخ، ومتابعة بعضهم لبعض يُقويه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>٤٥ - باب أنّ اللَّه يقضي على لسان رسوله ما شاء</span>\n• عن أبي موسى الأشعري، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا جاءه السّائل، أو طُلبتْ إليه حاجة قال: \"اشْفعوا توجرُوا، ويقضي اللَّه على لسان رسوله -ﷺ- ما شاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٣٢)، ومسلم في كتاب البر والصلة (٢٦٢٧) كلاهما من حديث بريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعريّ، فذكره.","vol":"1","page":780},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>٤٦ - باب ما جاء في استدراج العبد إلى المعصية</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [سورة الأنعام: ٤٤].\nوقال تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة القلم: ٤٤].\n\n• عن عقبة بن عامر، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إذا رأيتَ اللَّه يُعطي العبد من الدّنيا على معاصيه ما يحبّ، فإنَّما هو استدراج\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٣١١) عن يحيى بن غيلان، قال: حدّثنا رشدين -يعني ابن سعد- أبو الحجّاج المهريّ، عن حرملة بن عمران التُّجيبيّ، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nورشدين بن سعد ضعيف عند أئمّة الحديث، ولكنّه توبع.\nفقد رواه الدَّولابيّ في الكني (١/ ١١١)، والطبراني في الأوسط (٩٢٦٨)، والبيهقي في القضاء والقدر (٢/ ٢٦٦)، وفي شعب الإيمان (٤٥٤٠) كلّهم من طرق أخرى عن حرملة بن عمران التجيبيّ، به، مثله.\nولذا حسّنه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (٤/ ١١٥) بعد أن عزاه أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب.\nوللحديث إسناد آخر كما قال ابن جرير الطبريّ في تفسيره: \"وحدّث بهذا الحديث محمد بن حرب، عن ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم، به، نحوه\".\nوابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن متابعة هؤلاء تؤكِّد أنه لم يخطئ في هذا الحديث، بل حفظه، وأداه كما سمعه.\n\n• * *","vol":"1","page":781},{"text":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل\nالمرتب على أبواب الفقه [٢]\n\nتأليف\nأ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nأستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي","vol":"2","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن\nالجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ\n(١٢ مج)\n\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٢ - ٩٢٦٣ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٢)\n\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nرقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٢ - ٩٢٦٣ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٢)\n\nطبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م","vol":"2","page":2},{"text":"الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل\n[٢]","vol":"2","page":3},{"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nدار السلام للنشر والتوزيع\nشارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية\nالمملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦\nهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nwww.darussalampublishers.com\nE-Mail: darussalam@awalnet.net.sa\nE-Mail: riyadh@dar-us-salam.com\n\nالعليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥\nالملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١\nالسويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢\nالسويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nجدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠\nالخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١\nالمدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤\nخميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨\nينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦\nالكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥\nالشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤\nلندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨\nنيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨\nسيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢\nفرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣\nهيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١\nماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠\nلاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢\nكراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧\nإسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣\nانتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١","vol":"2","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>٣ - كتاب العلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>جموع أبواب ما ورد في الترغيب في العلم</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [سورة المجادلة: ١١].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الزّمر: ٩].\nوقال تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [سورة الأنعام: ٨٣].\nقال زيد بن أسلم: \"بالعلم\".\nقال الحافظ أبو بكر البيهقيّ: \"العلم طبقات:\nالأوّلى: الكتاب والسنة - إذا ثبتت السنة.\nوالثانية: الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنّة.\nوالثالثة: أن يقول بعض أصحاب النبيّ -ﷺ-: ولا نعلم له مخالفًا منهم.\nوالرَّابعة: اختلاف أصحاب النبيّ -ﷺ- ورضي عنهم.\nوالخامسة: القياس على بعض هذه الطَّبقات.\nولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان، وإنّما يؤخذ العلم مِنْ أَعْلى\". انتهى كلامه. \"المدخل\" (٣٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>١ - باب ما جاء في قول اللَّه ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة الإسراء: ٨٥]</span>\n• عن عبد اللَّه قال: بينا أنا أمشي مع النّبيّ -ﷺ- في خرب المدينة -وهو يتوكأ على عسيب معه- فمرَّ بنفر من اليهود، فقال بعضُهم لبعض: سلوه عن الرّوح، وقال بعضهم: لا تسألوه لا يجيءُ فيه بشيء تكرهونه، فقال بعضهم: لنسألنّه، فقام","vol":"2","page":5},{"text":"رجلٌ منهم فقال: يا أبا القاسم! ما الرّوح؟ فسكت. فقلتُ: إنّه يوحى إليه، فقمتُ فلما انجلى عنه، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة الإسراء: ٨٥].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٢٥)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٩٤) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>٢ - باب قول النبيّ -ﷺ-: أنا أعلمكم باللَّه</span>\n• عن عائشة، قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أمرهم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون. قالوا: إنَّا لسنا كهيئتك يا رسول اللَّه! إنّ اللَّه قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخَّر فيغضب حتّى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول: \"إنّ أتقاكم وأعلمكم باللَّه أنا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الإيمان (٢٠) عن محمد بن سلام، قال: أخبرنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>٣ - باب ما جاء في الاغتباط في العلم والحكمة</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النَّبِيُّ ﷺ: \"لا حسد إِلَّا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه\nمالًا فسُلِّط على هلكته في الحقّ، ورجلٌ آتاه اللَّه الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٠٩)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٦) كلاهما من حديث إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوالحسد المذكور في هذا الحديث المراد به \"الغِبْطَة\" بكسر الغين، وهي أن تتمنّى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه، وهذا ليس بحسد مذموم.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"لا حسد إِلَّا في اثْنتين: رجل آتاه اللَّه القرآن فهو يتلوه آناء اللّيل وآناء النّهار، ورجل آتاه اللَّه مالًا فهو يُنفقه آناء اللّيل وآناء النّهار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٢٩)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٥) كلاهما من حديث سفيان، حدّثنا الزّهريّ، عن سالم، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا حسد إِلَّا في اثنتين: رجل علّمه اللَّه القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النّهار، فسمعه جارٌ له فقال: ليتني أُوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملتُ مثل ما يعمل. ورجل آتاه اللَّه مالًا فهو يُهلكه في الحقّ، فقال رجل: ليتني أوتيتُ مثل ما أُوتي فلان، فعملتُ مثل ما يعمل\".","vol":"2","page":6},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٢٦) عن علي بن إبراهيم، حدّثنا روح، حدّثنا شعبة، عن سليمان، سمعت ذكوان، عن أبي هريرة، فذكره.\nوبقية أحاديث هذا الباب انظرها في كتاب الزّكاة، واللَّه الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>٤ - باب ما جاء في فضل من خرج في طلب العلم</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: ١٢٢].\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللَّه له به طريقًا إلى الجنّة\".\nصحيح: رواه مسلم في الذّكر والدّعاء (٢٦٩٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوفي رواية قال الأعمش: حدّثنا أبو صالح، عن أبي هريرة، فذكره في سياق طويل. انظر: باب فضل العلم والفقه في الدّين.\n\n• عن زرّ بن حُبيش، قال: أتيتُ صفوان بنَ عسَّال المراديَّ فقال: ما جاء بك؟ قلت: أُنْبِطُ العلم. قال: فإنِّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما مِنْ خارجٍ خرج من بيته في طلب العلم إِلَّا وضع له الملائكةُ أجنحتها رضًا بما يصنع\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٢٦) من طريق عبد الرزّاق قال: أنبأنا معمر، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حيش، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النّجود فإنّه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وصحّحه ابنُ خزيمة (١٩٣)، وابن حبان (١٣١٩) فروياه من هذا الوجه.\nورواه أيضًا الدّارميّ (٣٦٩) من طريق حمّاد بن سلمة، عن عاصم، به مرفوعًا.\nولا يضرّ ما رواه الترمذيّ (٣٥٣٥)، والنسائيّ (١٥٨)، وابن خزيمة (١٧)، وابن حبان (١١٠٠) كلّهم من طريق سفيان، عن عاصم، بإسناده موقوفًا؛ لأنّ من رواه مرفوعًا عنده زيادة علم.\nوقد رواه الترمذيّ (٣٥٣٦) من وجه آخر عن عاصم وفيه: \"بلغني أنّ الملائكة تضع أجنحتها\" فذكر الحديث.\nوهذا يدل على أنه بلغه عن النّبيّ -ﷺ- أو في أقل أحواله من أحد الصّحابة.\nورواه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٦٢) من طريق عارم بن الفضل، عن الصّعق بن حزن، عن علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، قال: جاء رجلٌ من مراد يقال له: صفوان بن عسّال إلى رسول اللَّه -ﷺوهو في المسجد متكئ على برد له أحمر، قال: يا","vol":"2","page":7},{"text":"رسول اللَّه! إنّي جئتُ أطلبُ العلمَ. . . قال: \"مرحبًا بطالب العلم، إنّ طالب العلم لتحفّ به الملائكة، وتظله بأجنحتها فيركب بعضها بعضًا، حتّى تعلو إلى السّماء الدُّنيا من حبّهم ما يطلب. فما جئت تطلب؟ \". قال: يا رسول اللَّه! لا أزال أسافر بين مكة والمدينة، فافتني عن المسح على الخفين. . . \". فذكر الحديث.\nورواه الطبرانيّ (٧٣٤٧) من طريق شيان بن فرّوخ، عن الصّعق بن حزن، به، إِلَّا أنه أدخل عبد اللَّه بن مسعود بين صفوان بن عسّال وبين زر.\nوالظّاهر أنّ هذا وهم من شيبان؛ فإنّه صدوق يهم.\nقال ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ١٥٩): \"حديث صفوان بن عسّال هذا وقفه قومٌ عن عاصم، ورفعه عنه آخرون، وهو حديث صحيح، حسن، ثابت، محفوظ، مرفوع، ومثله لا يقال بالرّأي. . . \". ثم سرد بعض الطّرق الصّحيحة التي ورد بها الحديث موقوفًا على صفوان بن عسّال.\nوقوله: \"أُنبط العلم\" من أنبط الشيءَ واستنبطه أي: استخرجه. والمراد: أي أطلب العلم. وفي بعض روايات الحديث: \"فقلت: ابتغاء العلم\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ما مِنْ خارج يخرجُ -يعني من بيته- إِلَّا ببابه رايتان: راية بيد ملك، وراية بيد شيطان، فإنْ خرج لما يحبُّ اللَّه ﷿، اتَّبعه الملك برايته، فلم يزلْ تحت راية الملك حتّى يرجع إلى بيته، وإنْ خرج لما يسخط اللَّه، اتّبعه الشّيطان برايته، فلم يزل تحت راية الشّيطان حتّى يرجع إلى بيته\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٢٨٦)، والطَّبرانيّ (مجمع البحرين - ١٨٤) من طريق أبي عامر العقديّ، ثنا عبد اللَّه بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن؛ من أجل عثمان بن محمد، وعبد اللَّه بن جعفر، فالأوّل صدوق، والآخر لا بأس به، وحديثهما حسن، وبقية رجاله ثقات.\n\n• عن كثير بن قيس، قال: كنتُ جالسًا مع أبي الدّرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجلٌ فقال: يا أبا الدّرداء! إنّي أتيتُك من مدينة الرّسول في حديثٍ بلغني أنَّك تحدِّثُه عن رسول اللَّه -ﷺ-، فقال أبو الدّرداء: أما جئتَ لحاجة، أما جئتَ لتجارة، أما جئتَ إِلَّا لهذا الحديث؟ قال: نعم. قال: فإنِّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَنْ سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا، سلك اللَّه به طريقًا من طرق الجنّة، والملائكةُ تضعُ أجنحتهَا رضًا لطالب العلم، وإنَّ العالم يستغفرُ له مَنْ في السموات ومن في الأرض، والحيتانُ في الماء، وفضلُ العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، إنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا،","vol":"2","page":8},{"text":"وأورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظّ وافر\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٤١)، وابن ماجه (٢٢٣) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن داود الخريبيّ، قال: سمعت عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، فذكر الحديث. وصحّحه ابنُ حبان (٨٨) ورواه من هذا الوجه.\nقلت: فيه داود بن جميل، ويقال: الوليد، ذكره ابن حبان في الثّقات، ولكن قال الدّارقطنيّ: \"مجهول\". وقال مرة: \"هو ومن فوقه إلى أبي الدّرداء ضعفاء\".\nوكذلك فيه كثير بن قيس، ويقال: قيس بن كثير، شاميّ، فذكره أيضًا ابن حبان في \"الثّقات\". ولكن ضعّفه الدّارقطنيّ.\nوأمّا ما رواه الإمام أحمد (٢١٧١٥) والتِّرمذيّ (٢٨٦٢) كلاهما من حديث محمد بن يزيد الواسطيّ، حدّثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، عن قيس بن كثير، قال: قدم رجل من المدينة على أبي الدّرداء وهو بدمشق، فقال (فذكر الحديث) ففيه انقطاع كما قال الترمذيّ. وهذا لفظه: \"ولا نعرف هذا الحديث إِلَّا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدّرداء، عن النبيّ. وهذا أصح من حديث محمود بن خداش\" انتهى.\nوقول الترمذيّ: \"ولا نعرف هذا الحديث إِلَّا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة\" حسب اطلاعه وإلّا فقد جاء الحديث من وجه آخر، رواه أبو داود (٣٦٤٢) عن محمد بن الوزير الدّمشقيّ، حدّثنا الوليد، قال: لقيت شبيب بن شية، فحدثني به عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي الدّرداء -يعني عن النّبيّ -ﷺ- بمعناه.\nوفي إسناده شبيب بن شيبة وهو مجهول.\nولكن قال الحافظ في التهذيب (٤/ ٣٠٨) في ترجمة شبيب بن شيبة: \"وقال عمرو بن عثمان، عن الوليد، عن شعيب بن رزيق، عن عثمان (أي ابن أبي سودة) وهو أشبه بالصَّواب\".\nقلت: إذا يكون إسناد هذا الحديث حسنًا؛ لأنّ شعيب بن رزيق هو أبو شيبة الشّاميّ، ذكره ابنُ حبان في الثّقات (٨/ ٣٠٨)، وفي التقريب: \"صدوق يخطئ\". ولعلّه لم يخطئ في هذا الحديث لوجود متابعات كما سبق، وله طرق أخرى جمعها الحافظ ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ١٦٠ - ١٧٠).\nوذكر البخاريّ في صحيحه في كتاب العلم: باب العلم قبل القول والعمل: \"إنّ العلماء هم ورثة الأنبياء، ورّثوا العلم، من أخذه أخذ بحظٍّ وافر، ومن سلك طريقًا يطلب به علمًا سهل اللَّه له طريقًا إلى الجنّة\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٦٠): \"-قوله: \"إن العلماء\" إلى قوله: \"وافر\"- طرف من حديث أبي داود، والترمذيّ وابن حبان والحاكم مصححا من حديث أبي الدّرداء، وحسّنه حمزة الكنانيّ،","vol":"2","page":9},{"text":"وضعّفه باضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوّى بها، ولم يفصح المصنِّف بكونه حديثًا، فلهذا لا يُعدّ في تعاليقه، لكن إيراده له في الترجمة يُشعر بأنَّ له أصلًا، وشاهده في القرآن ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [سورة فاطر: ٣٢] \". انتهى.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ خرج في طلب العلم كان في سبيل اللَّه حتّى يرجع\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٦٤٧) عن نصر بن علي، قال: حدّثنا خالد بن يزيد العتكيّ، عن أبي جعفر الرازيّ، عن الرّبيع بن أنس، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم فلم يرفعه\".\nقلت: ومن هذا الوجه رواه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢٧١)، والبيهقيّ في \"المدخل\" (٣٧١).\nورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٩٠)، والآجريّ في أخلاق العلماء (٤٨) كلاهما من حديث خالد بن يزيد، بإسناده مثله.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في خالد بن يزيد العتكيّ، وأبي جعفر الرّازيّ وهو عيسى بن أبي عيسى المشهور بكنيته، والربيع بن أنس؛ فإنّ هؤلاء جميعًا دون الثّقات، وقد تكلّم في حفظهم ولم يتهم أحدٌ منهم حتّى يسقط حديثهم، فمثلهم يحسّن حديثهم في الفضائل لا سيما إذا كان له شواهد ولم يكن في حديثهم ما ينكر عليهم.\n\n• وعن أبي أمامة صُدي بن عجلان الباهليّ، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من غدا إلى المسجد لا يريد إِلَّا أن يتعلم خيرًا أو يعلمه كان له كأجر حاج تاما حجته\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ١١١) عن عبدان بن أحمد، ثنا هشام بن عمار، ثنا محمد ابن شعيب، ثنا نور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن عمار فإنه حسن الحديث.\nوقال العراقي في تخريج الإحياء: \"إسناده جيد\".\n\n• عن سهل بن سعد، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من دخل مسجدي هذا يتعلّم خيرًا، أو يعلّمه كان كالمجاهد في سبيل اللَّه تعالى، ومن دخله لغير ذلك كان كمنزلة الذي يرى الشيء يُعجبه وهو لغيره\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٦/ ٢١٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٥٤) -واللّفظ له- كلاهما من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد السّاعديّ، فذكر الحديث.","vol":"2","page":10},{"text":"قال أبو نعيم: \"هذا حديث غريب من حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد، تفرّد به عنه ابنُه عبد العزيز\".\nقلت: عبد العزيز بن أبي حازم ثقة فقيه، وثقه ابن معين والنسائي فلا يضر تفرّده وخاصة في روايته عن أبيه. قال الإمام أحمد: \"لم يكن يعرف بطلب الحديث إِلَّا كتب أبيه فإنهم يقولون: إنه سمعها، وكان يتفقّه، لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه\".\nولكن في الإسناد يعقوب بن حميد بن كاسب مختلف فيه، فقال ابن معين مرة: \"ثقة\"، وأخرى \"ليس به بأس\". وضعّفه أبو حاتم والنسائي وغيرهما، ولكن قال البخاريّ: لم يزل خيرًا، هو في الأصل صدوق، وقال ابن عدي: \"لا بأس به وبرواياته وهو كثير الحديث كثير الغرائب\".\nقلت: الخلاصة فيه إن كان لحديثه أصل فهو حسن الحديث، وهذا منه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من دخل مسجدنا هذا ليتعلّم خيرًا، أو ليُعلمه كان كالمجاهد في سبيل اللَّه، ومن دخله لغير ذلك كان كالنَّاظر إلى ما ليس له\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٦٠٣، ١٠٨١٤)، وابن ماجه (٢٢٧)، وصحّحه ابن حبان (٨٧)، والحاكم (١/ ٩١) كلّهم من حديث أبي صخر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي صخر وهو حميد بن زياد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجّا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علّة\". كذا قال، وحميد بن زياد لم يخرج له البخاريّ، إنّما أخرج له مسلم فقط، إِلَّا أنه حسن الحديث.\nوسئل الدّارقطنيّ عن هذا الحديث فقال: \"اختلف فيه على سعيد المقبريّ، فرواه أبو صخر حميد بن زياد، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ-.\nوخالفه عبيد اللَّه بن عمر فرواه عن سعيد المقبريّ، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن كعب الأحبار قوله.\nورواه ابن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن كعب الأحبار قوله، وقول عبيد اللَّه بن عمر أشبه بالصواب\" اهـ.\nقلت: كلام الدّارقطنيّ من حيث الإسناد أقوى، ولكن الحكم لمن زاد، فإن مثل هذا لا يقال بالرأي كما هو معروف، فلعل التابعي نفسيه رواه على الوجهين، فلا يُعلّ أحدهما الآخر.\nوأمّا ما رُوي عن عدد من الصّحابة: \"اطلبوا العلم ولو بالصّين، فإنّ طلب العلم فريضةٌ على كلِّ مسلم\" فلا يثبت منها شيء.\nقال الإمام أحمد: \"لا يثبت عندنا في هذا الباب شيءٌ\".","vol":"2","page":11},{"text":"وقال إسحاق بن راهويه: \"إنّ طلب العلم واجب، ولم يصح فيه الخبر، إِلَّا أن معناه أن يلزمه طلب علم ما يحتاج إليه من وضوئه وصلاته وزكاته. . . \".\nقال ابن عبد البر: \"يريد إسحاق -واللَّه أعلم- أنّ الحديث في وجوب طلب العلم في أسانيده مقال لأهل العلم، ولكن معناه صحيح عندهم\". \"جامع بيان العلم\" (١/ ٥٣).\nوقال البيهقيّ في \"المدخل\" (٣٢٥): \"متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة لا أعرف له إسنادًا يثبت بمثله الحديث\".\nوأمّا معناه فقال حسن بن الرّبيع الخشّاب: سألت ابن المبارك قلت: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\" أيّ شيء تفسيره؟ قال: \"ليس هو الذي يطلبون، إنّما طلب العلم فريضة - أي يقع الرّجل في شيء من أمر دينه فيسأل عنه حتّى يعلمه\". \"المدخل\" (٣٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>٥ - باب الرحلة في طلب العلم</span>\n• عن عبد اللَّه بن أُنيس، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُحشر النّاس يوم القيامة -أو قال: العباد- عُراةً غُرلًا بُهما\". قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: \"ليس معهم شيءٌ، ثم يناديهم بصوتٍ يسمعه مَن بعُد كما يسمعه مَن قَرُب، أنا الملك، أنا الدّيان، ولا ينبغي لأحد من أهل النّار أن يدخل النّار، وله عند أحدٍ من أهل الجنّة حقٌّ حتّى أُقِصَّه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنّة أن يدخلَ الجنّة وأحد من أهل النّار عنده حقٌّ حتّى أُقِصَّه منه حتّى اللَّطمة\" قال: قلنا: كيف وإنّا إنّما نأتي اللَّه ﷿ عُراة غُرلًا بُهْمًا؟ قال: \"بالحسنات والسّيئات\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٤٠٢) واللّفظ له، والحارث بن أبي أسامة في \"زوائده\" (٤٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٧٠) وفي خلق أفعال العباد (ص ٩٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٥١٤)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٣٧) كلّهم من طرق عن همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكيّ، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول اللَّه -ﷺ-، فأشتريتُ بعيرًا، ثم شددتُ عليه رحلي، فسرتُ إليه شهرًا حتّى قدمتُ عليه الشام فإذا عبد اللَّه بن أُنيس، فقال للبّواب: قل له جابر على الباب قال: ابن عبد اللَّه؟ قلت: نعم. فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديثًا بلغني عنك أنّك سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- في القصاص، فخشيتُ أن تموتَ أو أموتَ قبل أن أسمعه. قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول (فذكر الحديث).\nوإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الواحد المكيّ، وشيخه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، فإنهما لم يبلغا درجة \"الثّقات\" وحسَّنه أيضًا المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ٢٠٢)، وإن","vol":"2","page":12},{"text":"كان الهيثميّ ﵀ ضعّفه في \"المجمع\" (١/ ١٣٣) من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، ولكن الصواب أنه حسن الحديث إِلَّا إذا خالف فلا يقبل كما قال الذّهبيّ في ترجمته في \"الميزان\"، وعلقه البخاريّ بصيغة الجزم (١/ ١٧٣) وقال: \"رحل جابر بن عبد اللَّه مسيرة شهر إلى عبد اللَّه بن أنيس في حديث واحد\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٧٤): \"وله طريق أخرى أخرجها الطبرانيّ في \"مسند الشاميين\"، وتمام في \"فوائده\" من طريق الحجاج بن دينار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وذكر نحوه وقال: وإسناده صالح، وله طريق ثالثة أخرجها الخطيب في \"الرحلة\" من طريق أبي الجارود العنسيّ -وهو بالنون الساكنة- عن جابر، فذكر نحوه، وفي إسناده ضعف\". انتهى.\nوقال ابن عباس: \"كان يبلغني الحديث عن الرّجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- فلو أشاء أن أرسل إليه حتّى يجيء فيحدّثني فعلتُ، ولكني كنتُ أذهبُ إليه، فأقيل على بابه حتّى يخرج إليَّ فيحدّثني\".\nوعن سعيد بن المسيب أنه قال: \"إن كنتُ لأسير اللَّيالي والأيام في طلب الحديث الواحد\".\nأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٥٦٩ - ٥٧٠)، والخطيب في \"الرحلة\" (٤١ - ٤٢) وغيرهما.\nومن هنا قيل: الرحلة في طلب الحديث سنّة عمن سلف.\nوأمّا ما رُوي أنّ أبا أيوب رحل إلى عقبة بن عامر، فأتى مسلمة بن مخلَّد، فخرج إليه، فقال: دلُّوني، فأتى عقبة، فقال: حدّثنا ما سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- لم يبق أحدٌ سمعه. قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"من ستر على مؤمن في الدّنيا ستره اللَّه يوم القيامة، فأتى راحلته فركب، فرجع. فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (١٧٣٩١)، والحميدي في \"مسنده\" (٣٨٤)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٥٦٧) كلّهم من طريق سفيان، عن ابن جريج، عن أبي سعيد الأعمى، أنّه حدّث عطاءً، فذكر نحوه.\nوأبو سعيد الأعمى (وقيل: أبو سعد) لم يرو عنه غير ابن جريج، وليس فيه توثيق لأحد، لذا قال فيه الذّهبيّ وابن حجر: \"مجهول\".\nوأخرجه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٤٣٩) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن عباد بن عباد المهلبيّ، عن ابن عون، عن مكحول، أنّ عقبة بن عامر أتى مسلمة بن مخلد، وكان بينه وبين البواب شيء، فسمع صوته فأذن له، فقال: إنّي لم آتك زائرًا، ولكن جئتك بحاجة، أتذكر يوم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من علم من أخيه سيئة، فسترها ستر اللَّه عليه يوم القيامة\"؟ قال: نعم. قال: لهذا جئتُ\".\nفهذا إسناد قال فيه الهيثميّ: \"رجاله رجال الصحيح\" وهو كما قال، لكن المشهور أنّ الذي","vol":"2","page":13},{"text":"خرج هو أبو أيوب إلى عقبة، ثم أيضًا في صحبة مسلمة بن مخلد اختلاف، فقيل: ولد على عهد النبيّ -ﷺ-، وأقرَّ بصحبته البخاريّ وتعقبه ابن أبي حاتم فقال: \"ليست له صحبة، نزل مصر، وكان البخاريّ كتب: إنّ له صحبة، فغيّر أبي ذلك وقال: ليست له صحبة\". وقال الإمام أحمد: \"مسلمة ابن مخلد ليست له صحبة\". وقال ابن حبان: \"ولد في السنة الأولى من الهجرة\". ونقل الحافظ عن العسكريّ أنه قال: \"له رؤية وليست له صحبة\".\nوقيل: الذي خرج إلى مسلمة بن مخلد هو جابر بن عبد اللَّه.\nورد ذلك في رواية عند الطبراني (مجمع البحرين - ٢١٧) من طريق عبيد اللَّه بن محمد بن أبي عائشة، عن يحيى بن أبي الحجاج، عن أبي سنان، عن رجاء بن حيوة، سمعت مسلمة بن مخلد.\nوفيه يحيى بن أبي الحجاج، وأبو سنان عيسى بن سنان، وفيهما كلام.\nوالظاهر أنه وقع في إسناد هذا الخبر اضطراب لا يخلو طريق من طرقه من مقال.\nوالصّحيح أن جابر بن عبد اللَّه إنّما رحل إلى عبد اللَّه بن أنيس، كما سبق، واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>٦ - باب خروج نبيّ اللَّه موسى ﵇ في طلب العلم</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [سورة الكهف: ٦٥ - ٦٦].\n\n• عن ابن عباس أنّه تمارى والحرُّ بن قيس بن حِصْن الفزاريّ في صاحب موسى فمر بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس، فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لُقِيّه، هل سمعتَ رسولَ اللَّه -ﷺ- يذكرُ شأنه؟ قال: نعم سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذْ جاءه رجل فقال: هل تعلمُ أحدًا أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأوحى اللَّه إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل السّبيل إلى لُقيه، فجعل اللَّه له الحوتَ آية، وقيل له: إذا فقدتَ الحوت فارجعْ فإنَّك ستلقاه، فكان موسى يتّبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى لموسى: أرأيتَ إذْ أوينا إلى الصّخرة فإنّي نسيتُ الحوت، وما أنسانيه إِلَّا الشّيطان أن أذكره. قال موسى: ذلك ما كُنَّا نبغي، فارتدّا على آثارهما قصصًا، فوجدا خضرًا، فكان من شأنهما ما قصَّ اللَّه في كتابه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٧٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٨٠: ١٧٤) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، فذكر الحديث.","vol":"2","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>٧ - باب إن العلماء هم ورثة الأنبياء</span>\n• عن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن العلماء هم ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٤١) والتّرمذيّ (٢٦٨٢) وابن ماجه (٢٢٣) وأحمد (٢١٧١٥) كلّهم من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل عن كثير بن قيس، عن أبي الدّرداء، فذكره في حديث طويل.\nومنهم من لم يذكر داود بن جميل بين عاصم بن رجاء وبين كثير، وإسناده حسن لكثرة طرقه. وكثير بن قيس، يقال له: فيس بن كثير، والأوّل أكثر.\nانظر لمزيد من التخريج: باب ما جاء في فضل من خرج في طلب العلم.\nوأمّا ما روي: \"علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل\" فلا أصل له.\nقال السخاوي في المقاصد الحسنة (٧٠٢): قال شيخنا: (يعني ابن حجر)، ومن قبله الدميري والزركشي: \"إنه لا أصل له\" وزاد بعضهم: \"لا يعرف في كتاب معتبر\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"أقرب النّاس من درجة النبوة: أهل العلم والجهاد\"، رواه أبو نعيم في فضل العالم العفيف بسند ضعيف، قاله السخاوي في المقاصد الحسنة في الموضع المشار إليه أعلاه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>٨ - باب تقريب الفتيان من طلّاب العلم وترغيبهم في التّعلم</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ أنه قال: \"مرحبًا بوصية رسول اللَّه -ﷺ- كان رسول اللَّه -ﷺ- يوصينا بكم\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٨٨)، وعنه البيهقيّ في المدخل (٦٢١) من طريق سعيد بن سليمان الواسطيّ، ثنا عباد بن العوّام، عن الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح ثابت؛ لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن سليمان، وعباد بن العوام، والجريريّ، ثم احتجاج مسلم بحديث أبي نضرة، فقد عددت له في \"المسند الصّحيح\" أحد عشر أصلًا للجريريّ، ولم يخرجا هذا الحديث الذي هو أوّل حديث في فضل طلاب الحديث ولا يعلم له علّة، فلهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد. وأبو هارون ممن سكتوا عنه\".\nوقال الذّهبيّ: \"على شرط مسلم، ولا علّة له\".\nقلت: الجريريّ هو سعيد بن إياس، محدّث أهل البصرة أحد الثّقات الأثبات إِلَّا أنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، وقد ذكر ابنُ حبان أن اختلاطه لم يكن فاحشًا، ولم يتبيّن لي رواية عباد بن","vol":"2","page":15},{"text":"العوام عنه هل كانت قبل الاختلاط أو بعده، فإن كانت روايته عنه قبل التّغير فالحديث صحيح كما قال الحاكم والذهبي.\nوقال العلائيّ في \"بغية الملتمس\" (ص ٢٨): \"إسناده لا بأس به\".\nولكن قال مُهَنّا -كما في المنتخب من العلل للخلال (٦٦) -: \"سألت أحمد عن حديث حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام، عن سعيد الجريريّ، عن أبي نضرة، فذكر الحديث. فقال أحمد: ما خلق اللَّه من ذا شيئا، هذا حديث أبي هارون عن أبي سعيد\" انتهى.\nقلت: حديث أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد روي بألفاظ متقاربة، منها ما أورده ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" عن أبي هارون، وشهر بن حوشب أنهما قالا: \"كنّا إذا أتينا أبا سعيد الخدريّ يقول: مرحبًا بوصية رسول اللَّه، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ستفتح لكم الأرض، ويأتيكم قوم، أو يقال: غلمان حديثة أسنانهم يطلبون العلم، ويتفقهون في الدّين، ويتعلمون منكم، فإذا جاءوكم فعلّموهم، وألطفوهم، ووسّعوا لهم في المجلس، وفهِّموهم الحديث\".\nفكان أبو سعيد يقول لنا: مرحبًا بوصية رسول اللَّه، أمرنا رسول اللَّه أن نوسِّع لكم في المجلس، وأن نفهمكم الحديث\".\nأخرجه الترمذيّ (٢٦٥٠)، وابن ماجه (٢٤٧) وغيرهما من طرق عن أبي هارون، به.\nوأبو هارون اسمه: عِمارة بن جوين العيري، متروك عند أكثرهم. وكذّبه بعضهم، لكن رواه أيضًا الخطيب في \"الجامع لأخلاق الرّاوي والسامع\" (٣٥٧) من طريق ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد.\nقلت: وهذا أيضًا إسناد ضعيف، إِلَّا أنّه أحسن حالا من إسناد أبي هارون.\nقيل ليحيى بن معين: هذا أيضًا ضعيف مثل أبي هارون؟ قال: لا، هذا أقوى من ذلك وأحسن، حدّثنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن ليث. المنتخب من العلل للخلال (٦٥).\nوقال البيهقيّ في \"المدخل\" بعد أن رواه من طريقه: \"هكذا رواه جماعة من الأئمة عن أبي هارون العبديّ، وأبو هارون وإن كان ضعيفًا فرواية أبي نضرة له شاهدة\".\nوالخلاصة: إن لحديث أبي سعيد هذا ثلاثة طرق، طريق أبي نضرة، وطريق أبي هارون العبديّ، وطريق شهر بن حوشب، كلّهم عن أبي سعيد الخدريّ، فما كان هذا سبيله فهو لا ينزل عن درجة الحسن عند جمهور علماء الحديث، وباللَّه التوفيق.\n\n• عن أبي موسى، أنّ النّبيّ -ﷺ- بعثه ومُعاذًا إلى اليمن، فقال: \"يسّرا ولا تُعسِّرا، بشِّرا ولا تُنفِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٣٨)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٣) كلاهما من حديث وكيع، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جدّه أبي موسى","vol":"2","page":16},{"text":"الأشعريّ، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>٩ - باب في فضل الإنفاق على طلبة العلم</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: كان أخوان على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فكان أحدهما يأتي النبيَّ -ﷺ-، والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه إلى النبيّ -ﷺ- فقال: \"لعلّك ترزق به\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٣٤٥) عن محمد بن بشّار، حدّثنا أبو داود، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوصحّحه الحاكم (١/ ٩٣ - ٩٤) فرواه من طريق أبي داود، به. ثم قال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ورواته عن آخرهم أثبات ثقات، ولم يخرجاه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>١٠ - باب ما جاء عن معلّم الخير</span>\n• عن جابر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"معلِّم الخير يستغفر له كلُّ شيء حتّى الحيتان في البحار\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ٢٠٣) عن محمد بن علي الصّائغ، ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه بن زرارة، ثنا أبو إسحاق الفزاريّ، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد اللَّه فإنه صدوق، وقال الطبرانيّ: \"لم يروه عن الأعمش إِلَّا الفزاريّ\".\nقلت: هذا ليس تعليلًا؛ لأنّ أبا إسحاق الفزاريّ إمام متقن لا يضرّ تفرّده، واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>١١ - باب العلم العام الذي لا يسع البالغ العاقل جهله</span>\nقال الشافعيّ رحمه اللَّه تعالى: \"إن من العلم ما لا يسع بالغًا غير مغلوب على عقله جهله، مثل الصلوات الخمس، وأنّ اللَّه على النّاس صوم شهر رمضان، وحجّ البيت إذا استطاعوه، وزكاةً في أموالهم، وأنّه حرَّم عليهم الزّنا، والقتل، والسرقة، والخمر وما كان في معنى هذا مما كُلف العباد أن يعقلوه ويعملوه ويعطوه من أنفسهم وأموالهم، وأن يكفُّوا عنه ما حرَّم عليهم\". الرّسالة (٩٦٣).\n\n• عن ابن عباس، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- لما بعث مُعاذًا على اليمن قال: \"إنّك تقدّم على قوم أهل الكتاب فليكن أوّل ما تدعوهم إليه عبادة اللَّه، فإذا عرفوا اللَّه فأخبرهم أنّ اللَّه قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا","vol":"2","page":17},{"text":"فأخبرهم أنّ اللَّه فرض عليهم زكاة من أموالهم، وتردُّ على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوقَ كرائم أموالهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٥٨)، ومسلم في الإيمان (١٩) كلاهما عن أمية بن بسطام، عن يزيد بن زريع، عن إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد اللَّه بن محمد بن صيفيّ، أنه سمع أبا معبد مولى ابن عباس يقول: سمعت ابن عباس يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>١٢ - باب من دعا إلى هدى أو ضلالة</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثلُ أجور من تبعه لا يَنقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثلُ آثام من تَبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا\".\nصحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٧٤) من طرق عن إسماعيل (يعنون ابن جعفر)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>١٣ - باب ما جاء في الدّال على الخير</span>\n• عن جرير بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ سَنَّ في الإسلام سنةً حسنةً، فعُمل بها بعده، كُتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيءٌ. ومَنْ سنَّ في الإسلام سنَّة سيِّئةً فعُمل بها بعده، كُتب عليه مثل وِزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء\".\nوفي رواية: قال: كنتُ جالسًا عند رسول اللَّه -ﷺ- في صدر النّهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النّمار -أو العَبَاء- متقلِّدي السّيوف، عامتهم من مضر بل كلّهم من مضر، فَتَمَعَّر وجهُ رسول اللَّه -ﷺ- لما رأى بهم من الفاقة، فدخل، ثم خرج، فأمر بلالًا فأذّن وأقام، فصلّى ثم خطب فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ﴾ إلى آخر الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء: ١]، والآية التي في الحشر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [سورة الحشر: ١٨]. تصدَّقَ رجلٌ من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّه، من صاع تمره، حتّى قال: \"ولو بشقِّ تمرة\". قال: فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرَّةٍ كادَتْ كفُّه تَعْجِزُ عنها، بل قد عجزَتْ. قال: ثم تتابع النَّاسُ حتّى رأيتُ كومين من طعام وثياب حتّى رأيت وجهَ رسول اللَّه -ﷺ- يتهلَّل كأنّه مُذْهَبَةٌ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سنَّ في الإسلام سنّةً حسنةً فله أجرها وأجر من","vol":"2","page":18},{"text":"عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ، ومن سنَّ في الإسلام سنَّةً سيّئةً كان عليه وزرها ووزرُ من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيءٌ\".\nصحيح: رواه مسلم في العلم (١٠١٧: ٦٨٠٠) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد وأبي الضّحى، عن عبد الرحمن بن هلال العبسيّ، عن جرير بن عبد اللَّه، فذكر مثله.\nوالرّواية الثانية رواها مسلم أيضًا في الزّكاة (١٠١٧).\nقوله: \"مجتابي النّمار\" أي لابسيها، والنِّمار جمع نمرة، وهي ثياب صوف فيها تنمير.\nوقوله: \"فتمعَّر\" أي تغيّر وجهه.\nوقوله: \"يتهلّل\" أي يستنير فرحًا.\n\n• وعن أبي مسعود الأنصاريّ قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ -ﷺ- فقال: إنّي أُبْدِعَ بي فاحملني. فقال: \"ما عندي\". فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّه، أنا أدلُّه على من يحمله. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٣) من طرق عن الأعمش، عن أبي عمرو الشّيبانيّ، عن أبي مسعود الأنصاريّ، فذكر الحديث.\nوقوله: \"أبدع بيّ\" أي هلكتْ دابتي، وهي مركوبي.\n\n• عن أبي هريرة، بلفظ: جاء رجل إلى النبيّ -ﷺ- فحثّ عليه، فقال رجل: عندي كذا وكذا، قال: فما بقي في المجلس رجلٌ إِلَّا تصدّق عليه بما قلّ أو كَثُر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من استنَّ خيرًا فاستُنَّ به، كان له أجره كاملًا، ومن أجور منِ استنَّ به ولا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن استنَّ سنَّة سيئة، فاستُنَّ به، فعليه وزره كاملًا، ومن أوزار الذي استنَّ به، ولا ينقص من أوزارهم شيئًا\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٠٤) عن عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، قال: حدّثني أبيّ، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره، وإسناده صحيح. وصحّحه البوصيريّ في \"الزوائد\".\nوهو في مسند أحمد (١٠٧٤٩) عن عبد الصّمد، بإسناده، مثله.\n\n• عن واثلة بن الأسقع، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من سنَّ سنَّةً حسنةً، فله أجرها ما عُمل به في حياته، ويعد مماته حتّى يترك، ومن سنَّ سنّة سيئة فعليه إثمها حتّى يترك، ومن مات مرابطًا في سبيل اللَّه جرى له أجر المرابط حتّى يبعث يوم القيامة\".\nحسن: رواه الطبرانيّ (١٨٤) من طريقين عن إبراهيم بن العلاء الحمصيّ، ثنا إسماعيل بن","vol":"2","page":19},{"text":"عياش، عن عمر بن رؤبة، عن عبد الواحد بن عبد اللَّه النّصريّ، عن واثلة بن الأسقع، فذكر الحديث. قال الهيثميّ: \". . . رجاله موثقون\".\nقلت: إسناده حسن، إبراهيم بن العلاء مستقيم الأمر في الحديث، ولم ينكر عليه إلا حديث واحد، فلما أخبر بذلك تركه، فهذا يدل على صدقه وورعه.\nوإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل الشّام، وشيخه في هذا الحديث عمر بن رؤبة صدوق من أهل الشّام.\n\n• عن حذيفة قال: سأل رجل على عهد النبيّ -ﷺ- فأمسك القوم، ثم إنّ رجلًا أعطاه فأعطى القوم، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"من سنَّ في الإسلام سنّة حسنة فعُمل بها، كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينتقص من أجورهم شيئًا، ومن سنَّ في الإسلام سنّة سيئة، فعُمل بها بعده، فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينتقص من أوزارهم شيئًا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٢٨٩)، والبزّار -كشف الأستار (١٥٠) - والطبرانيّ في \"الأوسط\" (مجمع البحرين - ٢٣٨) كلّهم من حديث محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أبي عبيدة، لا يعرف اسمه، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٩٧)، ولا يعرف فيه جرح ولا انقطاع، وهو حديث البيت، وله أصل.\nوأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك، قال: أتى النّبيَّ -ﷺ- رجلٌ يستحمله، فلم يجد عنده ما يحمله، فدلّه على آخر فحمله، فأتى النبيَّ -ﷺ- فأخبره، فقال: \"إنّ الدّالَ على الخير كفاعله\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٦٧٠) عن نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدّثنا أحمد بن بشير، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث أنس عن النّبيّ -ﷺ-\".\nوهذه إشارة إلى تليين هذا الحديث من هذا الوجه؛ لأنّ في بعض رواته كلامًا، فأحمد بن بشير هو المخزوميّ، أبو بكر الكوفيّ، قال ابن معين: ليس بحديثه بأس، وقال النسائي: ليس بذاك القويّ -وفي رواية: ليس به بأس-، وقال الدارقطنيّ: ضعيف يعتبر بحديثه.\nوفيه أيضًا شبيب بن بشير، وهو أبو بشر الكوفيّ لم يوثقه غير ابن معين، وقال البخاريّ: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لين الحديث حديثه حديث الشيوخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ كثيرًا، وقال ابن عدي: وهو من القوم الذين يكتب حديثهم.","vol":"2","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>١٤ - باب أجر من هدى اللَّهُ به رجلًا</span>\n• عن سهل بن سعد، أنّه سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"واللَّهِ لأنْ يهدي اللَّه بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حمرُ النَّعَم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٤٢)، ومسلم في الفضائل (٢٤٠٦) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، فذكر الحديث. وفيه قصة إعطاء النبيّ -ﷺ- الرّاية لعلي يوم خيبر، يأتي ذكرها في موضعها إن شاء اللَّه تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>١٥ - باب فضل العلم والفقه في الدّين والحثّ على طلب العلم</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [سورة المجادلة: ١١].\nوقال ﷿: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [سورة طه: ١١٤].\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان، قال: سمعت النبيّ -ﷺ- يقول: \"من يرد اللَّه به خيرًا يُفَقُهْهُ في الدّين، وإنّما أنا قاسم، واللَّه يعطي، ولن تزال هذه الأمّة قائمة على أمر اللَّه لا يضرّهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٧١)، ومسلم في الزّكاة (١٠٣٧) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: قال حميد بن عبد الرحمن: سمعت معاوية خطيبًا يقول \"فذكر نحوه\"، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه، إلا أنه لا توجد عنده الجملة الأخيرة \"ولن تزال هذه الأمة. . . \".\nورواه مالك في القدر (٨) عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظيّ، قال: قال معاوية على المنبر: \"اللَّهمّ لا مانع لما أعطيتَ، ولا معطي لما منعتَ، ولا ينفعُ منك الجدُّ، من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدّين\". سمعتُ هؤلاء الكلمات من رسول اللَّه -ﷺ- على هذا المنبر.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من يرد اللَّه به خيرًا يفقّهه في الدِّين\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٦٤٥) عن علي بن حجر، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، حدّثني عبد اللَّه ابن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوهو كما قال؛ فإنّ رواته كلّهم ثقات معروفون، وعبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، قال الإمام أحمد: \"ثقة ثقة\". وفي رواية: \"ثقة مأمون\". ووثقه أيضًا ابن معين، وابن المديني، ويعقوب الفسويّ وغيرهم.","vol":"2","page":21},{"text":"واحتجّ به الشّيخان وغيرهما من أصحاب الأصول الستة، فالصحيح أنه ثقة، وحديثه هذا قد أخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٢٧٩٠) من هذا الوجه.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدّين\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٢٠) عن بكر بن خلف، ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوهذا إسناد حسن من أجل بكر بن خلف؛ فإنه صدوق وهو في مسند الإمام أحمد (٧١٩٤) عن عبد الأعلى بإسناده، وزاد فيه: \"وإنّما أنا قاسم، ويعطي اللَّه ﷿\".\nوفي الباب عن عدد من الصّحابة، منهم: حديث عمر بن الخطّاب، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"من يرد اللَّه به خيرًا يفهمه\".\nرواه الطّحاويّ في \"المشكل\" (١٦٩٢)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٨١)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٥) كلّهم من حديث عمرو بن الحارث، أنّ عبّاد بن سالم حدّثه، أنّ سالم بن عبد اللَّه حدّثه، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nوفيه عباد بن سالم، وقد ذكره البخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه شيئًا، فهو في عداد المجهولين، وأما ابن حبان فذكره في \"ثقاته\" على قاعدته في توثيق المجاهيل.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا فقّهه في الدّين، وألهمه رشده\".\nحسن: رواه البزّار -كشف الأستار (١٣٧) - عن الفضل بن سهل، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، فذكر الحديث.\nورواه البيهقيّ في المدخل (٣٥٤) من هذا الوجه إلّا أنه أدخل الأعمش بين أبي بكر بن عياش، وبين أبي وائل.\nورواه الطبرانيّ في كبيره (١٠٤٤٥) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أيوب، به. إلّا أنه لم يذكر فيه: \"وألهمه رشده\".\nقال البزار: \"لا نعلمه يُروى عن عبد اللَّه إلّا من هذا الوجه\".\nقلت: وإسناده حسن، من أجل أحمد بن محمد بن أيوب، فإنه صدوق.\nولم أجد هذا الحديث في المسند في مظانه، وكذلك لم يذكره الحافظ ابن حجر في \"إطراف المُسندِ المعتلي بأطراف المسنَد الحنبلي\"، فلعلّه في مصنّف آخر من مصنفاته. واللَّه تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>١٦ - باب العلم بالتّعلّم</span>\n• عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّما العلم بالتّعلّم، وإنّما","vol":"2","page":22},{"text":"الحلم بالتّحلّم، ومن يتحرَّ الخير يعطه، ومن يتوقَّ الشَّر يوقه\".\nحسن: رواه الخطيب في تاريخه (١٠/ ١٨٥) عن علي بن أحمد الرّزاز، حدّثنا عبد الصمد بن علي الطَّستي، حدّثنا أحمد بن بشر بن سعد المرثدي، حدّثنا سعد بن زنبور، حدّثنا إسماعيل بن مجالد، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل علي بن أحمد الرزاز، وإسماعيل بن مجالد، فهما صدوقان، وبقية رجاله ثقات.\nوفي الباب ما روي عن معاوية بن أبي سفيان، قال -وهو يخطب على المنبر- سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يا أيها النّاس إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتّفقّه، ومن يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما يخشى اللَّه من عباده العلماء، ولن تزال طائفة من أمّتي على الحقّ ظاهرين، لا يبالون من خالفهم، ولا من ناوأهم حتى يأتي أمر اللَّه وهم ظاهرون\".\nرواه البيهقيّ في المدخل (٣٥٢)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١٢) كلاهما من حديث أبي العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأصمّ، أنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، قال: أخبرني محمد بن شعيب بن شابور، عن عتبة بن أبي حكيم الهمداني، عن مكحول، أنه حدّثه عن معاوية بن أبي سفيان، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل عتبة بن الحكيم الهمداني فإنه حسن الحديث، ولبعض فقراته شواهد صحيحة، إلّا أنّ علّته أن مكحولًا لم يسمع من معاوية بن أبي سفيان كما قال أبو حاتم.\nوفي الباب أيضّا ما رُوي عن أبي الدّرداء. رواه الخطيب (٦/ ٤٤٢)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٧٤)، وعزاه السخاوي في المقاصد الحسنة (٢١٠) إلى الطبراني في الكبير، والعسكريّ أيضًا، كلّهم من طريق محمد بن الحسن بن يزيد الهمداني.\nقال أبو نعيم: \"غريب من حديث الثوريّ عن عبد الملك، تفرّد به محمد بن الحسن\".\nوقال السّخاويّ في \"المقاصد الحسنة\": \"محمد بن الحسن كذاب، ورواه البيهقي في المدخل من جهة أخرى موقوفًا على أبي الدرداء\".\nقلت: وفاته حديث أبي هريرة، فلم يذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>١٧ - باب ما جاء في فضل العالم على العابد</span>\n• عن أبي أمامة الباهليّ، قال: ذُكر لرسول اللَّه -ﷺ- رجلان أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم\". ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه وملائكته، وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلُّون على معلِّم النّاس الخير\".","vol":"2","page":23},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٢٦٨٥) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدّثنا سلمة بن رجاء، حدّثنا الوليد بن جميل، ثنا القاسم أبو عبد الرحمن، عن أبي أمامة، فذكره. وإسناده حسن؛ سلمة، والوليد، والقاسم، ثلاثتهم بمرتبة \"صدوق\".\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب\". وفي نسخة ثانية: \"هذا حديث حسن غريب صحيح\".\nقوله: \"ليصلّون على معلم النّاس الخير\".\nقال ابن عبد البر: \"الصلاة ههنا: الدّعاء والاستغفار\". انظر: \"جامع بيان العلم\" (١/ ١٧٤).\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"فضل العلم أحبُّ إليَّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٩٢) من طريق خالد بن مخلد، عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، فذكر الحديث. وعنه البيهقيّ في \"المدخل\" (٤٥٤).\nقال الحاكم: \"الحسن بن علي ثقة، وقد أقام الإسناد وأبهمه بكر بن بكار، فقال: ثنا حمزة الزيات، ثنا الأعمش، عن رجل -بدل الحكم-، عن مصعب، فذكره ثم قال: ثم نظرنا فوجدنا خالد بن مخلد أثبت وأحفظ وأوثق من بكر بن بكار، فحكمنا له بالزيادة.\nوقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وليس كما قال؛ فإن حمزة الزيات لم يخرج له البخاري.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن مخلد القطواني فإنه مختلف فيه، فقال ابن معين: ليس به بأس، وتكلّم فيه أحمد وابن سعد وغيرهما.\nوكذلك فيه حمزة وهو ابن حبيب الزيات حسن الحديث.\n\n• عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٤١) والترمذي (٢٦٨٢) وابن ماجه (٢٢٣) وأحمد (٢١٧١٥) كلّهم من حديث عاصم بن رجاء، عن داود بن جميل، عن قيس بن كثير، عن أبي الدرداء، فذكره في حديث طويل.\nومنهم من لم يذكر داود بن جميل بين عاصم بن رجاء وبين كثير بن قيس، وإسناده حسن لكثرة طرقه.\nانظر لمزيد من التخريج: باب فضل من خرج في طلب العلم.\nوأمّا ما رُوي عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع\". فموقوف.\nرواه البزّار (١٣٩)، والطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ١٩٦) كلاهما من طريق عباد بن","vol":"2","page":24},{"text":"يعقوب الأسديّ، ثنا عبد اللَّه بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن مطرف بن الشّخير، عن حذيفة بن اليمان، فذكر الحديث.\nومداره على عبد اللَّه بن عبد القدوس، وهو التميميّ السعديّ، فقد تفرّد بهذا الحديث.\nقال البزّار: \"لا نعلمه مرفوعًا إلا عن حذيفة من هذا الوجه\".\nوقال الطبرانيّ: \"لم يروه عن الأعمش إلّا ابن عبد القدوس\".\nوقال أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢١١ - ٢١٢): \"لم يروه متصلًا عن الأعمش إلّا عبد اللَّه بن عبد القدوس. ورواه جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن مطرف، عن النّبيّ -ﷺ- من دون حذيفة.\nورواه قتادة وحميد بن هلال عن مطرف من قوله\".\nوقال أبو أحمد بن عدي: \"وهذا لا أعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن عبد القدوس، عن الأعمش\".\nفالظاهر من كلام هؤلاء أن عبد اللَّه بن عبد القدوس قد تفرّد برفعه، وخالف جميع أصحاب الأعمش الذين وقفوه.\nوقد خرجه الحاكم (١/ ٢٣) وعنه البيهقي في المدخل (٤٥٥) من طريقه.\nوقال البيهقي: \"هذا الحديث يروي مرفوعًا بأسانيد ضعيفة، وهو صحيح من قول مطرف بن عبد اللَّه بن الشّخير\" انتهى.\nقلت: وعبد اللَّه بن عبد القدوس التميمي السعدي ضعّفه أبو داود، والنسائي وغيرهما. وفي التقريب: \"صدوق، رمي بالرّفض، وكان يخطئ\". فلعلّ هذا ممّا أخطأ فيه فرفعه.\nوقد أورد الحافظ البيهقيّ كثيرًا من الآثار عن السلف في فضل مذاكرة العلم:\nمنها قول ابن عباس: \"تذاكر العلم بعض ليلة أحبّ إليّ من إحيائها\". وفي رواية: \"مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة\".\nومنها قول ابن مسعود: \"لأن أجلس في مجلس فقه ساعة أحبّ إلي من صيام يوم وقيام ليلة\".\nومنها قول الشعبي: \"اتقوا الفاجر من العلماء، والجاهل من المتعبدين فإنهما آفة لكل مفتون\".\nومنها قول سفيان الثوري: \"تعوذوا باللَّه من فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>١٨ - باب من الجائز للعالم وهو مشغول بالعلم أن لا يقطع كلامه إذا سُئل</span>\n• عن أبي هريرة، قال: بينما النبيُّ -ﷺ- في مجلس يحدِّث القومَ جاءه أعرابيٌّ فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول اللَّه -ﷺ- يحدِّث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتّى إذا قضى حديثه قال: \"أين -أُراه- السائل عن الساعة؟ \". قال: ها أنا يا رسول اللَّه. قال: \"إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر","vol":"2","page":25},{"text":"السّاعة\". قال: كيف إضاعتها؟ قال: \"إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر السّاعة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (٥٩) من طريق فليح بن سليمان، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>١٩ - باب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم</span>\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من الشّجر شجرةً لا يسقط ورقُها، وإنّها مثل المسلم، فحدّثوني ما هي؟ \". فوقع النّاسُ في شجر البوادي. قال عبد اللَّه بن عمر: ووقع في نفسي أنّها النّخلة، فاستحييتُ، ثم قالوا: حدّثنا ما هي يا رسول اللَّه -ﷺ-، قال: \"هي النّخلة\".\nوفي رواية: \"أخبروني شجرة مَثلُها مَثَلُ المسلم، تُؤتي أكلها كلَّ حين بإذن ربِّها، ولا تحت ورقها\" فوقع في نفسي: النّخلة، فكرهتُ أن أتكلّم وثَمَّ أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما قال النبيُّ -ﷺ-: \"هي النخلة\". فلما خرجتُ مع أبي قلت: يا أبتاه! وقع في نفسي النّخلة. قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنتَ قلتَها كان أحبّ إليَّ من كذا وكذا. قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٦١)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨١١) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nوالرواية الثانية عند البخاريّ (٦١٤٤) من وجه آخر عن نافع، عن ابن عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>٢٠ - باب من أتى مجلس علمٍ، يجلس حيث ينتهي به المجلس</span>\n• عن أبي واقد اللّيثيّ، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- بينما هو جالسٌ في المسجد والنّاس معه، إذْ أقبل نفرٌ ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول اللَّه -ﷺ- وذهب واحد، فلما وقفا على مجلس رسول اللَّه -ﷺ- سلّما، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأمّا الآخر فجلس خلفهم، وأمّا الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ألا أخبركم عن النّفر الثّلاثة؟ أمّا أحدهم فآوى إلى اللَّه فآواه اللَّه، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا اللَّه منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض اللَّه عنه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في السلام (٤) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أبي مُرّة -مولى عقيل بن أبي طالب-، عن أبي واقد اللّيثيّ، فذكره.\nورواه البخاريّ في العلم (٦٦) ومسلم في السلام (٢١٧٦) كلاهما عن مالك به.\n\n• عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يعظ أصحابه فإذا ثلاثة نفر يمرون،","vol":"2","page":26},{"text":"فجاء أحدهم فجلس إلي النبي -ﷺ-، ومضى الثاني قليلًا ثم جلس، ومضى الثالث على وجهه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أنبئكم بهؤلاء الثلاثة؟ أما الذي جاء فجلس إلينا فإنه تاب تاب اللَّه عليه، وأما الذي مضى قليلًا ثم جلس، فإنه استحيا فاستحيا اللَّه منه، وأما الذي مضى على وجهه، فإنه استغنى فاستغنى اللَّه عنه\".\nحسن: رواه البزار (٧٢٤٣)، والطبراني في الدعاء (١٩٠٨) كلاهما من طريق خلف بن موسى العمي، حدّثنا أبي، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خلف بن موسى العمي وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣١): \"رواه البزار، ورجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>٢١ - باب التخوّل في الموعظة والاختصار فيها</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يتخوّلنا بالموعظة في الأيام كراهة السّآمة علينا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٦٨)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨٢١) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، فذكره.\nوفي رواية عندهما من طريق منصور، عن أبي وائل، قال: كان عبد اللَّه يذكِّر النّاس في كلّ خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددتُ أنك ذكُرتنا كلّ يوم؟ قال: أما إنّه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملّكم وإني أتخوّلكم بالموعظة، كما كان النبي -ﷺ- يتخوّلنا مخافة السآمة علينا.\nوقوله: \"يتخوّلنا\" بالخاء المعجمة أي يتعهدنا في الأوقات المتفاوتة.\nوجاء عن عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين بإسناد صحيح، أنه قال: أيّها النّاس! لا تبغضوا اللَّه ﷿ إلى عباده. قال: فقال قائل: وكيف ذلك، أصلحك اللَّه؟ قال: يجلس أحدكم قاصًّا فيطول على النّاس حتى يبغض إليهم ما هم فيه، ويقوم أحدكم إمامًا فيطول على النّاس حتى يبغض إليهم ما هم فيه.\nرواه البيهقيّ في \"المدخل\" (٦٠١) من طريق عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار، أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول (فذكره).\nوعن عبيد بن عمير أنه دخل على عائشة فقالت: من هذا؟ فقالوا: عبيد بن عمير، فقالت: عمير ابن قتادة؟ قالوا: نعم، قالت: أحدث إنك تجلس ويُجلس إليك؟ قال: بلى يا أم المؤمنين! قالت: فإياك وإملال النّاس وتقنيطهم.\nرواه البيهقي في المدخل (٦٠٢)، والخطيب في \"جامع أخلاق الراوي\" (٢/ ١٨٨)، وذكره البغويّ في شرح السنة (١/ ٣١٤) وقال: \"وروي عنها أيضًا قالت له: اقصص يومًا، واترك يومًا،","vol":"2","page":27},{"text":"ولا تمل النّاس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>٢٢ - باب متى يصحُّ سماع الصغير</span>؟\n• عن محمود بن الرّبيع، قال: عقلت من النبيّ -ﷺ- مجّة مجّها في وجهي، وأنا ابنُ خمس سنين من دلو.\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (٧٧) عن محمد بن يوسف، حدّثنا أبو مسهر، حدثني محمد ابن حرب، حدّثني الزبيديّ، عن الزهريّ، عن محمود بن الربيع، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>٢٣ - باب فضل من علِمَ، وعمِلَ، وعلَّمَ</span>\n• عن أبي موسى، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ مثل ما بعثني اللَّه به ﷿ من الهُدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة، قبلت الماء، فأنبتت الكلأ، والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع اللَّه بها الناسَ، فشربوا منها وسَقوا ورَعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنّما هي قيعان، لا تمسك ماء، ولا تُنبتُ كلأ، فذلك مثل من فقه في دين اللَّه، ونفعه بما بعثني اللَّه به، فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هُدى اللَّه الذي أرسلتُ به\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٧٩)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٢) من طرق عن أبي أسامة (حماد بن أسامة) عن بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكر الحديث، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\nقوله: \"قِيعان\" بكسر القاف، جمع قاع، وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تُنبت.\n\n• عن طارق بن أشيم، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من علَّم آيةً من كتاب اللَّه ﷿ كان له ثوابها ما تُليت\".\nحسن: رواه أبو سهل القطّان في \"حديثه عن شيوخه\" (٤/ ٢٤٣/ ٢) -كما في الصّحيحة (١٣٣٥) - حدّثنا محمد بن الجهم، ثنا يزيد بن هارون، أنبأنا أبو مالك الأشجعيّ، عن أبيه (وهو طارق بن أشيم)، فذكر الحديث.\nوهذا إسنادٌ حسن، رجاله رجال مسلم غير محمد بن الجهم، وقد وثّقه الدّارقطنيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>٢٤ - باب الترغيب في سماع الحديث وتبليغه</span>\n• عن عبد اللَّه بن عباس، قال: إنّ وفد عبد القيس لما أتوا النبيَّ -ﷺ- قال: \"مَن القوم -أو من الوفد-؟ \". قالوا: ربيعة. قال: \"مرحبًا بالقوم -أو بالوفد- غير خزايا ولا ندامي\". فقالوا: يا رسول اللَّه! إنّا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر","vol":"2","page":28},{"text":"الحرام، وبيننا وبينك هذا الحيُّ من كفّار مُضر، فَمُرْنا بأمرٍ فَصْل نُخبر به من وراءنا، وندخل به الجنّة وسألوه عن الأشرية، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان باللَّه وحده، قال: \"أتدرون ما الإيمان باللَّه وحده؟ \". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس\". ونهاهم عن أربع: عن الحنْتَم، والدُّبّاء، والنقير، والمزفَّت، وربما قال: \"المقير\". وقال: \"احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨٧)، ومسلم في الإيمان (١٧) من طرق عن شعبة، عن أبي جمرة، قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين النّاس، فذكره.\n\n• عن أبي بكرة، قال: خطب رسولُ اللَّه -ﷺ- يوم النّحر فقال: \"ليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فإنّه رُبَّ مبلَّغٍ يُبلَّغُه أوعى له من سامع\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ (٦٧)، ومسلم (١٦٧٩)، كلاهما من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره، وهو مختصر من حديث طويل فيه ذكر خطبة النبي -ﷺ- يوم النّحر.\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تَسمعون ويُسمعُ منكم، ويُسمع ممن سمع منكم\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٥٩) من طريق جرير، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عبد اللَّه أبي جعفر قاضي الرّي، فإنه صدوق.\nوصحّحه ابن حبان (٦٢)، والحاكم (١/ ٩٥) فروباه من هذا الوجه، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين، ليس له علّة\".\nوليس كما قال؛ فإن عبد اللَّه بن عبد اللَّه ليس من رجال الشيخين، وإنّما روي له أصحاب السنن.\n\n• عن معاوية القشيريّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا ليبلِّغ الشاهدُ الغائب\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٣٤) من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده معاوية القشيريّ، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل بهز وهو ابن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيريّ، وأبوه هو حكيم بن معاوية كلاهما حسن الحديث.\n\n• عن أبان بن عثمان، قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان نصف النّهار،","vol":"2","page":29},{"text":"فقلنا: ما بعث إليه في هذه السّاعة إلّا لشيء سأله عنه. فسألناه فقال: نعم، سألنا عن أشياء سمعناها من رسول اللَّه -ﷺ-، سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"نضّر اللَّه امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتّى يبلِّغه غيره، فربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه، وربَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيه\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٦٥٦) -واللّفظ له-، وأبو داود (٣٦٦٠) كلاهما من طريق شعبة، أخبرنا عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان يحدّث عن أبيه، فذكر الحديث. ولم يذكر أبو داود القصة.\nورواه ابن ماجه (٢٣٠) من وجه آخر مع زيادات عليهما بدون القصّة، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وفيه كلام، ولكن روي في كتاب الزّهد (٤١٠٥) من طريق شعبة بإسناده حديثًا آخر سيأتي في موضعه.\nوصحّحه ابن حبان (٦٧) من هذا الوجه وزاد فيه: \"ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب مسلم: إخلاص العمل للَّه، ومناصحته لولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم\".\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: بل هو صحيح، فإنّ رجاله ثقات، ولم يظهر لي سبب تحسين الترمذيّ دون تصحيحه.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: خطب رسول اللَّه -ﷺ- في هذا المسجد -مسجد الخيف- فقال: \"نضَّر اللَّهُ امرءًا سمع مقالتي هذه فحفظها حتّى يبلِّغه غيره، فربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربَّ حامل فقه غير فقيه. ثلاث لا يغلُّ عليهنَّ قلبُ امرئ مسلم: إخلاص العمل للَّه، والنّصيحة لولاة الأمر، ولزوم جماعتهم، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم\".\nصحيح: رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٩٠) من طريق عبيد اللَّه بن معاذ، ثنا أبي، عن محمد بن طلحة، عن زُبيد، عن مُرَة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، ورواه أيضًا ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ١٨١) من وجه آخر عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود.\nوأمّا ما رواه الترمذيّ (٢٦٥٨)، وابن ماجه (٢٣٢)، وأحمد (١/ ٤٣٧)، وابن حبان (٦٦) كلّهم من حديث سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن عبد اللَّه بن مسعود، ففيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود لم يسمع من أبيه، وهو مدلِّس، وقد نفى ابنُ معين سماعه من أبيه مطلقًا، وقال ابن المدينيّ: لقي أباه، وسمع منه حديثين. وليس هذا منهما. انظر للمزيد: تعريف أهل التقديس.\n\n• عن جبير بن مطعم، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو يخطب النّاس بالخيف:","vol":"2","page":30},{"text":"\"نضّر اللَّه عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أدّاها إلى من لم يسمعها، فربّ حامل فقه لا فقه له، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يُغلُّ عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل، وطاعة ذوي الأمر، ولزوم الجماعة، فإنّ دعوتهم تكون من ورائه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٧٥٤) عن يعقوب، قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير، عن أبيه، فذكره.\nومن هذا الطريق رواه الحاكم (١/ ٨٧ - ٨٨) وسكت عليه.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وشيخه، وشيخ شيخه؛ فإن كلا منهم حسن الحديث.\nوله أسانيد أخرى أخرجها ابن ماجه (٢٣١، ٢٣٢)، والإمام أحمد (١٦٧٣٨)، والطبراني في الكبير (١٥٤١) وفيها مقال، والذي ذكرته هو أصحها.\n\n• عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نضّر اللَّه عبدًا سمع مقالتي هذه فحملها، فربّ حامل الفقه فيه غير فقيه، ورب حامل الفقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يُغِلُّ عليهنّ صدر مسلم: إخلاص العمل للَّه، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإنّ دعوتهم تُحيط من ورائهم\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٣٣٥٠) عن أبي المغيرة، عن مُعان بن رفاعة، قال: حدّثني عبد الوهاب بن بُخت المكيّ، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل معان بن رفاعة فإنه حسن الحديث.\nورواه ابن ماجه (٢٣٦) من وجه آخر عن معان بن رفاعة بإسناده، واقتصر على قوله: \"هو أفقه منه\".\nوفي إسناده شيخ ابن ماجه وهو محمد بن إبراهيم الدّمشقيّ، قال الدّارقطنيّ: كذّاب، واتّهمه ابنُ حبان والحاكم بالوضع.\n\n• عن النّعمان بن بشير، قال: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"نضّر اللَّه وجه امرئ سمع مقالتي فحملها، فربّ حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يُغلُّ عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل للَّه، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٨٨) عن أبي العباس محمد بن يعقوب غير مرّة يقول: ثنا إبراهيم بن بكر المروزيّ بيت المقدس، ثنا عبد اللَّه بن بكر السّهميّ، ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن النّعمان بن بشير، قال (فذكره).\nقال الحاكم: \"وفي الباب عن جماعة من الصّحابة منهم: عمر، وعثمان، وعلي، وعبد اللَّه بن","vol":"2","page":31},{"text":"مسعود، ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك ﵃ وغيرهم عدّة. وحديث النعمان بن بشير من شرط الصّحيح\".\nوقال أيضًا عقب حديث النعمان بن بشير: \"قد احتجّ مسلمٌ في المسند الصّحيح بحديث سماك ابن حرب، عن النّعمان بن بشير\". فذكر حديثين غير هذا.\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في سماك بن حرب غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن عمير بن قتادة اللّيثيّ، أن النّبيَّ -ﷺ- خطبهم فقال: \"نضّر اللَّه امرءًا سمع منا مقالة فوعاها، فربّ حامل فقه لا فقه له، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٧/ ٤٩): ثنا محمد بن نصر القطّان الهمدانيّ، ثنا هشام بن عمّار، ثنا شهاب بن خراس، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبيه، فذكر الحديث.\nقال الطبرانيّ: لا يروى عن عمير بن قتادة اللّيثيّ إلّا بهذا الإسناد، تفردّ به: هشام بن عمار.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ١٣٧ - ١٣٨): \"رواه الطبرانيّ في الكبير، ورجاله موثقون إلّا أني لم أرَ من ذكر محمد بن نصر شيخ الطّبراني في الأوسط.\nقلت: وهو كما قال إلّا أن هشام بن عمّار فيه كلام لا يضرّ، وهو حسن الحديث.\nوقد رُوي هذا الحديث عن غير واحد من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وفي أسانيدها كلام، وما ذكرتها أصحها، وقد عدّ العلماء هذا الحديث من الأحاديث المتواترة لفظًا ومعنًى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>٢٥ - باب في التناوب في حضور مجالس العلم</span>\n• عن عمر بن الخطاب قال: كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار في بني أميّة بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنّا نتناوب النزول على رسول اللَّه -ﷺ-، ينزل يومًا، وأنزل يومًا، فإذا نزلتُ جئتُه بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره. وإذا نزل فعل مثل ذلك. فنزل صاحبي الأنصاريُّ يوم نوبته فضرب بابي ضربًا شديدًا، فقال: أثمَّ هو؟ ففزعتُ فخرجتُ إليه. قال: قد حدث أمرٌ عظيم، قال: فدخلتُ على حفصة فإذا هي تبكي. فقلتُ: طلَّقكنَّ رسولُ اللَّه -ﷺ-. قال: لا أدري. ثم دخلتُ على النّبيّ -ﷺ- فقلت: وأنا قائم: أطلقتَ نساءَك؟ قال: \"لا\". فقلت: اللَّه أكبر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨٩)، ومسلم في الطلاق (١٤٧٩: ٣٤) من طرق عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور، عن عبد اللَّه بن عباس، عن عمر، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم أطول وفيه قصة انظرها في كتاب الطلاق.","vol":"2","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>٢٦ - باب إعادة الحديث ثلاثًا ليفهم، وكراهة سرده</span>\n• عن أنس، عن النّبيّ -ﷺ-: أنّه كان إذا سلَّم سلَّم ثلاثًا، وإذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا.\nوفي رواية: أنه كان إذا تكلّم بكلمة أعادها ثلاثًا حتّى تفهم عنه، وإذا أتى على قومٍ فسلَّم عليهم سلَّم عليهم ثلاثًا.\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (٩٤، ٩٥) عن عبدة بن عبد اللَّه، حدّثنا عبد الصّمد، حدّثنا عبد اللَّه بن المثنى، قال: حدّثنا ثمامة بن عبد اللَّه، عن أنس، فذكره.\nوقوله: \"وإذا أتى على قوم فسلّم عليهم سلّم ثلاثًا\". قال أبو بكر الإسماعيليّ: \"يشبه أن يكون معناه سلام استئذان للدّخول على ما رواه أبو موسى، وأبو سعيد، عن النّبيّ -ﷺ-، فأمّا أن يمر المارُ مسلُمَا على رجل أو قوم فسنّة المسلمين الجارية عنهم يسلِّم مرّةً واحدة\".\nرواه البيهقيّ في \"المدخل\" (٥٩٨) عن أبي عمرو الأديب، قال: أنبأ أبو بكر الإسماعيليّ، فذكره.\n\n• عن عروة بن الزّبير، أنّ عائشة قالت: ألا يعجبك أبو هريرة؟ ! جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدِّث عن النبيِّ -ﷺ- يسمعني ذلك، وكنتُ أسبِّح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركتُه لرددتُ عليه: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- لم يكن يسرد الحديثَ كسردِكم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ (٣٥٦٨)، ومسلم (٢٤٩٣) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، أنّ عروة بن الزبير، حدّثه، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي أمامة: أنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا تكلّم تكلّم ثلاثًا لكي يفهم عنه.\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨٠٩٥) عن أبي حبيب زيد بن المهتدي المروزيّ، حدّثنا علي ابن خشرم، حدّثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، فذكره. قال الهيثميّ: \"إسناده حسن\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّ أبا غالب اسمه حزور، وقيل: سعيد بن الحزَوَّر مختلف فيه فضعّفه أبو حاتم والنّسائيّ، ووثقه الدارقطني وغيره، وهو لا بأس به في الشّواهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>٢٧ - باب تخصيص يومٍ للعلم للنساء</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: جاءتْ امرأةٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه -ﷺ-، ذهب الرّجالُ بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتينك فيه، تعلِّمنا ممّا علَّمك اللَّه. فقال: \"اجتمعن يوم كذا وكذا\". فاجتمعن، فأتاهنّ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فعلَّمهنّ ممّا علّمه اللَّه، ثم قال: \"ما منكنّ من امرأة تقدِّم بين يديها من ولدها ثلاثة إلّا كانوا لها حجابًا من النّار\". فقالت امرأةٌ منهنّ: واثنين، واثنين، واثنين؟ !","vol":"2","page":33},{"text":"فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واثنين، واثنين، واثنين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٠١)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٣٣) كلاهما من طريق ابن الأصبهانيّ، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره، واللّفظ لمسلم.\nفائدة: قال أبو العباس القرطبيّ: \"هذا الحديث يدل على أنّ للإمام أن يعلِّم النّساء ما يحتجن إليه من أمر أديانهنّ، وأن يخصهنّ بيوم لكن في المسجد أو فيما كان في معناه حتى تؤمن الخلوة بهنّ. . . وفي الحديث ما يدل على فضل نساء ذلك الوقت، وما كانوا عليه من الحرص على العلم، والحديث عن رسول اللَّه -ﷺ-، وكما قالت عائشة ﵂: \"نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهنّ الحياءُ أن يتفقهن في الدّين\". انتهى باختصار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>٢٨ - باب ما ورد من النّهي عن كتابة غير القرآن</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تكتبوا عنِّي، ومن كتب عنِّي غير القرآن فليمحه، وحدّثوا عنّي ولا حرج، ومن كذب عليَّ -قال همام: أحسبه قال: متعمِّدًا- فليتبوّأ مقعده من النّار\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٤) عن هدّاب بن خالد الأزديّ، حدّثنا همّام، عن يزيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكر الحديث.\nورواه الترمذيّ (٢٦٦٥) من طريق زيد بن أسلم، به، مختصرًا، بلفظ: \"استأذنّا النّبيَّ -ﷺ- في كتابة العلم فلم يأذن لنا\".\n\n• عن أبي نضرة، قال: قلت لأبي سعيد الخدريّ: أكْتبنا. فقال: لن نَكْتبكم، ولن نجعله قرآنًا، ولكن خذوا عنّا كما كنّا نأخذ عن نبيِّ اللَّه -ﷺ-. وكان أبو سعيد يقول: تحدثوا؛ فإن الحديث يذكّر بعضُه بعضا.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٢٤٩٨): حدّثنا أبو مسلم، قال: حدّثنا عبد الرحمن، قال: حدّثنا كهمس بن الحسن، عن أبي نضرة، فذكره.\nوإسناده حسن، عبد الرحمن هو ابن حماد بن شعيب الشعيبيّ صدوق، وباقي رجاله ثقات. وشيخ الطبرانيّ هو أبو مسلم الكشيّ أحد الحفّاظ الفضلاء المشهورين.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٢١٧) ثم قال: \"رجاله رجال الصحيح\".\nتنبيه: قال أبو العباس القرطبيّ: \"كان هذا النّهي متقدِّمًا، وكان ذلك لئلا يختلط بالقرآن ما ليس منه، ثم لما أُمن من ذلك أُبيحتْ الكتابة، كما أباحها النبيّ -ﷺ- لأبي شاه في حجّة الوداع حين قال: \"اكتبوا لأبي شاه\". فرأى علماؤنا هذا ناسخًا لذلك\".\nقلت: سيأتي في الباب الذي يليه من الروايات ما يدل على صحّة قول القرطبيّ هذا إن شاء اللَّه تعالى.","vol":"2","page":34},{"text":"• عن أبي بردة، قال: قال لي أبي: أتسمع مني؟ قلت: بلى، قال: فأتني به، فأتيتُه به، فمحاه ثم قال: احفظ كما حفظنا عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nحسن: رواه البزّار (١٩٥ - كشف الأستار) عن نصر بن علي، أبنا أبي، ثنا شدّاد بن سعيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، قال (فذكر الحديث).\nقال الهيثمي في \"المجمع\": \"رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كذلك إلّا أن فيه علّة، نبّه عليها البزّار فقال: \"لا نعلم رواه هكذا إلّا شدّاد، وقد رواه خالد بن سلمة موقوفًا\".\nقلت: شدّاد بن سعيد أبو طلحة الرّاسبيّ من رجال مسلم وثّقه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما، فزيادته مقبولة، وإن كان خالد بن سلمة أيضًا من رواة مسلم وثقه أحمد وغيره.\nوأمّا ما رُوي عن زيد بن ثابت، أنه دخل على معاوية، فسأله عن حديث، فأمر إنسانًا أن يكتبه، فقال له زيد: \"إنّ رسول اللَّه -ﷺ- أمرنا أن لا نكتب شيئًا من حديثه\" فمحاه. فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٦٤٧) عن نصر بن علي، أخبرنا أبو أحمد، ثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية، فذكره.\nورجاله ثقات غير كثير بن زيد، فإنّ فيه كلامًا، لكن لا ينزل حديثه عن درجة الحسن.\nولكن فيه انقطاع بين المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب وبين زيد، فقد قال أبو حاتم: \"رواية المطلب عن زيد بن ثابت مرسلة\"، ووصفه ابن حجر بكثرة الإرسال والتدليس، واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>٢٩ - باب ما جاء في جواز كتابة العلم</span>\nقال أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب: قيِّدوا العلمَ بالكتاب.\n\n• عن أبي هريرة: أنّ خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث -عام فتح مكة- بقتيل منهم قتلوه، فأُخْبر بذلك النّبيُّ -ﷺ-، فركب راحلته فخطب، فقال: \"إنَّ اللَّه حبس عن مكة القتلَ -أو الفيل شكّ أبو عبد اللَّه-، وسلَّط عليهم رسول اللَّه -ﷺ- والمؤمنين، ألا وإنّها لم تحل لأحد قبلي، ولم تحلَّ لأحد بعدي، ألا وإنّها حلّت لي ساعةً من نهار، ألا وإنّها ساعتي هذه، حرامٌ، لا يُختلى شوكُها، ولا يُعْضد شجرُها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن قُتل فهو بخير النظرين: إمّا أن يُعْقَل، وإمّا أن يُقاد أهلُ القتيل\". فجاء رجل من أهل اليمن، فقال: اكتُبْ لي يا رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: \"اكتبوا لأبي فلان\". فقال رجل من قريش: إلّا الإذخرَ يا رسول اللَّه! فإنّا نجعله في بيوتنا وقبورنا؟ فقال النبي -ﷺ-: \"إلا الإذخر، إلا الإذخر\".","vol":"2","page":35},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١١٢)، ومسلم في الحجّ (١٣٥٥) كلاهما من طريق يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"اكتبوا لأبي فلان\". ورد تعيينه في روايات أخرى بأنه \"أبو شاه\".\n\n• عن أبي هريرة قال: ما من أصحاب النّبيّ -ﷺ- أحدٌ أكثر حديثًا عنه منّي، إلا ما كان من عبد اللَّه بن عمرو، فإنه كان يكتب، ولا أكتب.\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (١١٣) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا سفيان، حدّثنا عمرو، أخبرني وهب بن منبّه، عن أخيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٩٢٣١) بلفظ: ما كان أحدٌ أعلمَ بحديث رسول اللَّه -ﷺ- منّي، إلّا ما كان من عبد اللَّه بن عمرو، فإنّه كان يكتب بيده، ويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبي، ولا أكتبُ بيدي، واستأذن رسول اللَّه -ﷺ- في الكتاب عنه، فأذن له.\nرواه من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن مجاهد، والمغيرة بن حكيم، كلاهما عن أبي هريرة به. وفيه محمد بن إسحاق، وهو مدلِّس، وقد عنعن.\n\n• عن ابن عباس، قال: لما اشتدّ بالنّبيّ -ﷺ- وجعه قال: \"ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلُّوا بعدها\". قال عمر: إنّ النبيَّ -ﷺ- غلبه الوجع، وعندنا كتاب اللَّه حسبنا، فاختلفوا وكثر اللَّغط، قال: \"قوموا عنّي، ولا ينبغي عندي التنازع\". فخرج ابن عباس يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللَّه -ﷺ- وبين كتابه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١١٤) عن يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس فذكره.\nورواه مسلم في الوصية (١٦٣٧) من وجه آخر عن ابن عباس، وسيأتي في موضعه، وفيه زيادات.\n\n• عن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي: هل عندك كتاب؟ قال: لا إلّا كتاب اللَّه، أو فهم أُعطيَهُ رجلٌ مسلمٌ، أو ما في هذه الصّحيفة. قال: فما في هذه الصّحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر.\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (١١١) عن محمد بن سلام، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن مطرّف، عن الشعبيّ، عن أبي جحيفة، فذكره.\nقوله: \"العقل\" أي الدّية.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: كنتُ أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول اللَّه -ﷺ- أريدُ حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: لا تكتبْ كلَّ شيءٍ تسمعه من رسول اللَّه -ﷺ-، ورسول اللَّه -ﷺ- بشر يتكلّم في الغضب والرِّضا، فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرتُ","vol":"2","page":36},{"text":"ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال: \"اكتبْ، فوالذي نفسي بيده ما يخرجُ منه إلّا حقّ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٤١) عن مسدّد وأبي بكر بن أبي شيبة، قالا: حدّثنا يحيى، عن عبيد اللَّه بن الأخنس، عن الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث، عن يوسف بن ماهك، عن عبد اللَّه بن عمرو، قال (فذكره).\nقال أبو داود: حدّثنا مؤمّل بن الفضل، حدّثنا الوليد، قال: قلت لأبي عمرو.\nوإسناده صحيح، ويحيى هو ابن سعيد القطّان، وعنه رواه الإمام أحمد (٦٥١٠)، والحاكم (١/ ١٠٥ - ١٠٦) وقال: \"رواة هذا الحديث قد احتجّا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا، وأظنه الوليد بن أبي الوليد الشّاميّ، فإنه الوليد بن عبد اللَّه، وقد غلبت على أبيه الكنية، فإن كان كذلك فقد احتجّ به مسلم\" انتهى.\nوقال الذهبيّ في \"تلخيصه\": \"إن كان الوليد هو ابن أبي الوليد الشّامي فهو على شرط مسلم\".\nقلت: كذا قالا، والصّحيح أنه الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث العبدريّ مولاهم المكيّ كما ساق نسبه أبو داود، ومن رواته ورواة ابن ماجه غير أنه ثقة، وثّقه ابنُ معين وغيره.\nوأمّا الوليد بن أبي الوليد الشّاميّ فلا يوجد من يسمّي بهذا الاسم فضلا عن أن يكون من رواة مسلم، والذي روى له مسلم هو الوليد بن أبي الوليد المدني لا الشّاميّ كما قال الحاكم، إلّا أن يكون أحد الرواة نسبه إلى الشّام خطأ، واسم أبيه عثمان لا عبد اللَّه.\nوالحديث المذكور أخرجه الحاكم (١٠٤ - ١٠٥) أيضًا من وجهين آخرين عن ليث بن سعد المصريّ، حدّثني خالد بن يزيد، عن عبد الواحد بن قيس، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكر نحوه غير أنّ النبيّ -ﷺ- أشار إلى شفتيه فقال: \"والذي نفسي بيده! ما يخرج مما بينهما إلّا حقّ فاكتبْ\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، أصل في نسخ الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ-، ولم يخرجاه، وقد احتجا بجميع رواته إلّا عبد الواحد بن قيس وهو شيخ من أهل الشّام، وابنه عمر بن عبد الواحد الدّمشقيّ أحد أئمّة الحديث\".\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قلت: يا رسول اللَّه! أكتبُ كلَّ ما أسمع منك؟ قال: \"نعم\". قلت: في الرِّضا والغضب؟ قال: \"نعم، فإنّي لا أقول في ذلك كلّه إلّا حقًّا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٩٣٠)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٣٨٨)، والخطيب في \"تقييد العلم\" (٨٠) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن؛ لأنّ محمّد بن إسحاق قد صرّح بالتحديث عند الخطيب فأمن تدليسه.","vol":"2","page":37},{"text":"وفي الباب عن أنس مرفوعًا: \"قيدوا العلم بالكتاب\" مسند الشهاب (٦٣٧).\nومن أجل الكلام في إسماعيل بن أبي أويس فإنه تكلم فيه من ناحية حفظه، وكان يخطئ إذا روي من حفظه، وأرجو أنه لم يخطئ في هذا الشواهده، وهو من رجال الشّيخين.\nولحديث أنس طرق أخرى موقوفة ومرفوعة غير صحيحة، وقد أشار إلى بعضها الحاكم في المستدرك (١/ ١٠٦) فقال: \"والرواية عن أنس بن مالك صحيح من قوله، وقد أسند من وجه غير معتمد\".\nثم قال: \"أسنده بعض البصريين عن الأنصاريّ -يقصد به محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ- قال: حدّثني أبي، عن ثمامة، عن أنس، أنه كان يقول له: \"قيّدوا العلم بالكتاب\".\nقلت: لعله لم يقف على الإسناد الذي ذكرته، واللَّه تعالى أعلم.\nوفي معناه حديثان ضعيفان، أحدهما: ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمرو، قال:\nقلت: يا رسول اللَّه! أقيّد العلم؟ قال: \"نعم\". قلت: وما تقييدُه؟ قال:\n\"الكتاب\". رواه الخطيب في تقييد العلم (ص ٦٨)، والحاكم (١/ ١٠٦) من طرق عن عبد اللَّه بن المؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" من هذا الوجه، قال الهيمثي في \"المجمع\" (١/ ١٥٢): \"فيه عبد اللَّه بن المؤمل وثقه ابن معين، وابن حبان، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير\".\nقلت: عبد اللَّه بن المؤمّل هو ابن هبة المخزوميّ المكيّ، أطلق عليه الحافظ في التقريب: \"ضعيف الحديث\". وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": \"ضعيف\".\nوفيه أيضًا ابن جريج مدلس وقد عنعن، ولكنه توبع لأنّ الخطيب رواه من وجه آخر عن عبد اللَّه ابن المؤمّل، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قلت: يا رسول اللَّه -ﷺ-! أقيد العلم؟ قال: \"نعم\".\nوالثاني: ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قيّدوا العلم بالكتاب\". رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٩٢) عن أبي ثابت محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، ثنا حفص بن عمر بن أبي العطاف، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن ابن عباس، فذكر الحديث.\nوحفص بن عمر بن أبي العطاف نقل فيه عن البخاريّ أنه قال: \"منكر الحديث\". وقال النسائي: \"ضعيف\". وقال الحافظ ابن حجر: \"ضعيف\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة، قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبيّ -ﷺ-، فيسمع من النبيّ -ﷺ- الحديث يعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبيّ فقال: يا رسول اللَّه -ﷺ-! إنّي أسمعُ منكَ الحديث فيُعجبني ولا أحفظه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اسْتعنْ بيمينك\"، وأوْمأ بيده للخطّ.","vol":"2","page":38},{"text":"رواه الترمذيّ (٢٦٦٦) من حديث اللّيث، عن الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي صالح، عن أبي هريرة. والخليل بن مرة ضعيف، قال الترمذيّ: \"هذا حديث إسناده ليس بالقائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة منكر الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>٣٠ - باب جواز السّمر في العلم</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: صلّى بنا النّبيُّ -ﷺ- العشاء في آخر حياته، فلمّا سلّم قام فقال: \"أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّ على رأسِ مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحدٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١١٦)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٣٧) من طريق الزّهريّ، عن سالم وأبي بكر بن سليمان، أنّ عبد اللَّه بن عمر، قال (فذكره).\nوزاد مسلم: قال ابن عمر: فوهل النّاس في مقالة رسول اللَّه -ﷺ- تلك، فيما يتحدّثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة، وإنما قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد\" يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>٣١ - باب حفظ العلم والحث على نشره</span>\n• عن أبي هريرة قال: إنّ النّاس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب اللَّه ما حدَّثْتُ حديثًا، ثم يتلو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [سورة البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]، إنّ إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصّفق بالأسواق، وإنّ إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإنّ أبا هريرة كان يلزم رسول اللَّه -ﷺ- بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون.\nوزاد في رواية: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئًا سمعه مني\"، فبسطتُ ثوبي حتّى قضى حديثه، ثم ضممتُه إليَّ فما نسيتُ شيئًا سمعتُه منه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١١٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٢) كلاهما من طرق عن الزّهريّ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوالرواية الثانية رواها البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٥٠)، ومسلم من وجه آخر عن أبي هريرة.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قلت يا رسول اللَّه! إنّي أسمعُ منك حديثًا كثيرًا أنساه. قال: \"ابسط رداءَك\". فبسطته، قال: فغرف بيديه ثم قال: \"ضُمَّه\". فضممته، فما نسيتُ شيئًا بعده.","vol":"2","page":39},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١١٩) عن أحمد بن أبي بكر، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: حفظتُ من رسول اللَّه -ﷺ- وعاءين: فأمّا أحدهما فبثثته، وأمّا الآخر فلو بثثته قُطع هذا البلعوم.\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (١٢٠) عن إسماعيل، قال: حدثني أخي عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مثل الذي يتعلّم العلم ولا يتحدّث به كمثل الذي يكنز الذّهب ولا ينفق منه\".\nحسن: رواه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٧٧٤) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن درّاج أبي السّمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل ابن لهيعة، فإنه حسن الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة -وابن وهب منهم-.\nوأبو السّمح درّاج صدوق في حديثه عن أبي الهيثم خاصة ضعف، وهو هنا إنّما يروي عن عبد الرحمن بن حجيرة.\nوأخرجه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٦٩٣) من حديث ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم وعبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>٣٢ - باب أمرُ العالم أن يحدِّث النّاس بما يفهمون</span>\n• عن أنس بن مالك، أنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ-، ومُعاذُ بن جبل رديفُه على الرّحل قال: \"يا معاذ! \" قال: لبيك رسولَ اللَّه! وسعديك. قال: \"يا معاذ! \" قال: لبيك رسولَ اللَّه! وسعديك. قال: \"يا معاذ! \" قال: لبيك رسولَ اللَّه! وسعديك. قال: \"ما من عبد يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمدًا عبدُه ورسولُه إلا حرَّمه اللَّه على النّار\". قال: يا رسول اللَّه! أفلا أخبر بها النّاس فيستبشروا؟ قال: \"إذًا يتكلوا\". فأخبر بها مُعاذ عند موته تأثّمًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٢٨)، ومسلم في الإيمان (٣٢) كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدّثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدّثنا أنس بن مالك، فذكر مثله.\nوقد ثبت عن علي بن أبي طالب أنهّ كان يقول: أيّها النّاس، أتريدون أن يُكذّب اللَّه ورسوله، حدّثوا النّاس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون.\nوفي لفظ: حدِّثوا النّاس بما يعرفون، أتُحبّون أن يُكذّب اللَّه ورسولُه.","vol":"2","page":40},{"text":"أخرجه البيهقيّ في \"المدخل\" (٦١٠)، واللّفظ الثاني ذكره البخاريّ في الترجمة باب العلم (١٢٧).\nوعن عبد اللَّه بن مسعود قال: ما أنت بمحدِّثٍ قومًا حديثًا لا تبلغ عقولهم إلّا كان لبعضه فتنة. رواه البيهقيّ في \"المدخل\" (٦١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>٣٣ - باب كراهية الحياء في العلم</span>\n• عن زينب ابنة أمّ سلمة، قالت: جاءتْ أمُّ سليم إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه! إنّ اللَّه لا يستحيي من الحقّ، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمتْ؟ قال النبيُّ -ﷺ-: \"إذا رأتِ الماء\". فغطَّتْ أمُّ سلمة -تعني وجهها- وقالت: يا رسول اللَّه! وتحتلم المرأة؟ ! قال: \"نعم، تربت يمينك، ففيم يشبهها ولدها؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٣٠)، ومسلم في الحيض (٣١٣) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، فذكرته.\n\n• عن عائشة، قالت: نعم النّساءُ نساء الأنصار، لم يكن يمنعهنّ الحياءُ أن يتفقَّهن في الدّين.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٣٢) من حديث شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعتُ صفيّة تحدِّث عن عائشة، فذكرتْ الحديث في حديث طويل يأتي كاملًا في كتاب الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>٣٤ - باب حكم ما جاء عن بني إسرائيل</span>\n• عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التّوراة بالعبريّة ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم، ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ - الآية [سورة البقرة: ١٣٦] \".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٥) عن محمد بن بشار، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي نملة الأنصاريّ أنه بينما هو جالس عند رسول اللَّه -ﷺ-، وعنده رجلٌ من اليهود، مُرَّ بجنازة، فقال: يا محمد! هل تتكلَّم هذه الجنازة؟ فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اللَّه أعلم\". قال اليهوديُّ: إنّها تتكلَّم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما حدَّثكم أهلُ الكتاب فلا تصدِّقوهم ولا تكذِّبوهم، وقولوا: آمنّا باللَّه ورُسُله، فإن كان باطلًا لم تصدِّقوه، وإن كان حقًّا لم تكذّبوه\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٤٤) من طريق الزّهريّ، قال: أخبرني ابن أبي نملة، أنّ أبا نملة الأنصاريّ أخبره، فذكر الحديث.","vol":"2","page":41},{"text":"وصحّحه ابن حبان (٦٢٥٧) فرواه من هذا الوجه.\nوابن أبي نملة - اسمه \"نملة\". لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل، إلّا أن ابن حبان ذكره في كتابه \"الثقات\". وروى عنه جماعة. وقد حسَّن الحافظ ابن حجر حديثّه هذا في الفتح (١<span data-type=\"title\" id=toc-538>٣/ ٣٣٤).\n\n٣٥ - باب الرّخصة في الحديث عن بني إسرائيل</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، أنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"بلِّغوا عنّي ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمّدًا فليتبوأْ مقعده من النّار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٦١) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا الأوزاعيّ، حدّثنا حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: كان نبيُّ اللَّه -ﷺ- يحدِّثنا عن بني إسرائيل حتّى يصبح، ما يقوم إلّا إلى عُظْمِ الصّلاة.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٦٣) عن محمد بن المثنى، ثنا معاذ، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حسّان، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٣٦٦٤) عن عبد الصّمد، حدّثنا همّام، حدّثنا زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة؛ فإنّه حسن الحديث.\nوصحّحه ابنُ حبان (٦٢٥٤) فرواه من طريق سفيان، عن محمد بن عمرو، به. وزاد فيه: \"وحدِّثوا عنّي ولا تكذبوا عليَّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>٣٦ - باب استحباب تعلّم لغاتٍ غير العربيّة للأمن من مكر الكفّار والمشركين</span>\n• عن زيد بن ثابت، قال: أمرني رسول اللَّه -ﷺ- فتعلّمتُ له كتاب يهود. وقال: \"إنّي واللَّه! ما آمنُ يهود على كتابي\". فتعلّمته، فلم يمرّ إلّا نصف شهر حتّى حذقته، فكنتُ أكتب له إذا كتبَ، وأقرأُ له إذا كُتبَ إليه.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٤٥)، والترمذيّ (٢٧١٥) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.","vol":"2","page":42},{"text":"وصحّحه الحاكم (١/ ٧٥) فرواه من هذا الوجه.\nورواه الإمام أحمد (٢١٥٨٧) من وجه آخر عن زيد، قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"تُحسن السُّريانيّة، إنّها تأتيني كتبٌ؟ \". قال: قلت: لا. قال: \"فتعلَّمْها. فتعلَّمْتُها في سبعة عشر يومًا.\nوعلّقه البخاريّ في الصحيح قائلًا: وقال خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، أنّ النّبيَّ -ﷺ- أمره أن يتعلَّم كتاب اليهود.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٦١): \"وقد وصله مطوَّلًا في كتاب \"التاريخ\"\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>٣٧ - باب ما جاء من سؤال اللَّه العلم النّافع</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سلُوا اللَّهَ علمًا نافعًا، وتعوّذوا باللَّه من علمٍ لا ينفع\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٨٤٣) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، فإنه صدوق، وباقي رجاله ثقات.\nوقال البوصيريّ: \"هذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات، وأسامة بن زيد هو الليثيّ المدني، احتجّ به مسلم\" انتهى.\nوالصّحيح أنّ مسلمًا إنّما روى له في الشواهد فقط، من حديث ابن وهب عنه خاصة، وهي نسخة صالحة كما قال ابن عديّ.\nوصحّحه ابن حبان (٨٢) فرواه من وجه آخر عن أسامة، بإسناده، بلفظ: \"اللَّهمَّ إنّي أسألك علمًا نافعًا، وأعوذ بك من علمٍ لا ينفع\". وحسَّن الهيثميُّ إسناده بعدما عزاه للطبرانيّ.\nورواه الطبرانيّ (مجمع البحرين - ١٧٤) من وجه آخر عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اللَّهمّ إنّي أسألُك علمًا نافعًا، وعملًا متقبَّلًا\".\nورواه عن أحمد (وهو ابن محمد بن صدقة)، ثنا الحسين بن علي بن جعفر الأحمر، ثنا أبي، عن إسحاق بن منصور السّلوليّ، عن جعفر الأحمر، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، به.\nقال الطبرانيّ: \"لم يروه عن ابن سوقة إلّا جعفر، ولا عنه إلّا إسحاق، تفرّد به حسين عن أبيه\". انتهى.\n\n• عن زيد بن أرقم، قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يقول -كان يقول-: \"اللَّهمّ! إنّي أعوذُ بك من العجز والكسل، والجُبن والبُخل، والهرَمِ وعذاب القبر. اللَّهمّ آتِ نفسي تقواها وزكِّها أنت خيرُ من زكّاهَا، أنت وليُّها ومولاها. اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يستجاب لها\".","vol":"2","page":43},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الذّكر والدّعاء (٢٧٢٢) من حديث أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد اللَّه ابن الحارث، وعن أبي عثمان النّهديّ، عن زيد بن أرقم، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: كان النبيُّ -ﷺ- يتعوَّذ من علم لا ينفع، ودعاء لا يُسمع، وقلب لا يخشع، ونفسٍ لا تشبع.\nصحيح: رواه النسائيّ (٥٤٤٢) عن يزيد بن سنان، قال: حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي سنان، عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوإسناده صحيح، ورجاله رجال مسلم غير يزيد بن سنان وهو ثقة.\nوقد رواه الإمام أحمد (٦٥٥٧) عن عبد الرحمن، به.\nورواه الترمذيّ (٣٤٨٢) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن عمرو، وقال عقبه: \"حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب من هذا الوجه من حديث عبد اللَّه بن عمرو\".\n\n• عن أنس، أنّ النّبيَّ -ﷺ- كان يقول: \"اللَّهّم إنّي أعوذ بك من قول لا يسمع، وعمل لا يُرفع، وقلبٍ لا يخشع، وعلم لا ينفع\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٣٠٠٣) عن بهز، وأبي كامل، قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه ابن حبان (٨٣) فرواه من طريق حماد به.\n\n• عن مكحول، أنه دخل على أنس بن مالك، قال: فسمعتُه يذكر أنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"اللَّهمّ انفعني بما علّمتني، وعلّمني ما ينفعني، وارزقني علمًا تنفعني به\".\nحسن: رواه الطبراني في الدعاء (٣/ ١٤٥٥/ ١٤٠٥)، والحاكم (١/ ٥١٠)، وعنه البيهقيّ في الدّعوات الكبير (١٥٧ - ١٥٨) من طريق عبد اللَّه بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، أنّ سليمان بن موسى حدّثه، عن مكحول، فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوهو كما قال، إلا أنّ سليمان بن موسى -وهو الدّمشقيّ- الأشدق، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه نكارة.\nوأسامة بن زيد هو الليثي فيه كلام لا يضر.\nوفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع\". ففيه رجل مجهول.\nرواه أبو داود (١٥٤٨)، والنسائيّ (٥٤٦٧)، وابن ماجه (٣٨٣٧) من حديث اللّيث بن سعد،","vol":"2","page":44},{"text":"عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أخيه عباد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة، فذكره.\nوعباد بن أبي سعيد في عداد المجاهيل؛ لأنه لم يرو عنه إلا أخوه سعيد، وليس له في السنن سوى هذا الحديث، ولم يتابع عليه عن أبي هريرة، وإن كان قد صحّ عن زيد بن أرقم وغيره من الصحابة، لكن عن أبي هريرة لم يرد إلا من طريق عبادٍ هذا، واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>٣٨ - باب ما جاء أنّ العلم النّافع لا ينقطع أجره</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا مات الإنسانُ انقطع عمله إلّا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له\".\nصحيح: رواه مسلم (١٦٣١) من طريق إسماعيل (هو ابن جعفر)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ مما يلحق المؤمنَ من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علَّمه ونشره، وولدًا صالحًا تركهـ، ومصحفًا ورّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السّبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، يلحقه بعد موته\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٤٢) عن محمد بن يحيى، قال: حدّثنا محمد بن وهب بن عطية، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا مرزوق بن أبي الهذيل، قال: حدثني الزّهريّ، قال: حدّثني أبو عبد اللَّه الأغرّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٤٩٠)، ورواه من طريق الوليد بن مسلم. وحسّنه المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (١٢٣) من جهة ابن ماجه.\nوإسناده حسن من أجل مرزوق بن أبي الهذيل الثقفيّ، قال فيه أبو حاتم: سمعت دحيما يقول: هو صحيح الحديث عن الزهريّ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه: \"حديثه صالح\".\nوأما ابن حبان فأفرط وقال: \"تفرّد عن الزّهريّ بالمناكير التي لا أصول لها، فكثر وهمه، فسقط الاحتجاج بما انفرد به\".\nوأما ما رواه ابن ماجه (٢٤٣) من وجه آخر عن الحسن البصريّ، عن أبي هريرة بلفظ: \"أفضل الصّدقة أن يتعلّم المرءُ علمًا ثم يعلَّمه أخاه المسلم\". فهو ضعيف. في إسناده يعقوب بن حميد بن كاسب ضعيف، والحسن البصريّ لم يسمع من أبي هريرة.\n\n• عن أبي قتادة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خير ما يخلّف الرجّل من بعده ثلاثٌ: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلمٌ يُعمل به مِن بعده\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٤١) عن إسماعيل بن أبي كريمة الحرانيّ، قال: ثنا محمد بن","vol":"2","page":45},{"text":"سلمة، عن أبي عبد الرّحيم، قال: حدّثني زيد بن أبي أُنيسة، عن زيد بن أسلم، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\nومن هذا الوجه رواه ابن حبان في صحيحه (٩٣).\nقال أبو الحسن القطّان -راوي سنن ابن ماجه-: وحدّثنا أبو حاتم، قال: حدّثنا محمد بن يزيد بن سنان الرّهاويّ، قال: حدّثنا يزيد بن سنان -يعني أباه- قال: حدّثني زيد بن أبي أنيسة، عن فليح بن سليمان، عن زيد بن أسلم، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر نحوه.\nفزاد بين زيد بن أبي أنيسة، وزيد بن أسلم \"فليح بن سليمان\" ومثله رواه ابن خزيمة (٢٤٩٥)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٥٤).\nكلاهما من طريق محمد بن يزيد بن سنان الرّهاويّ نحوه، إلّا ابن عبد البر فإنه قال: \"ثلاث تتبع المسلم بعد موته: صدقة أمضاها يجري له أجرها، وولد صالح يدعو له، وعلم أفشاه فعُمل به من بعده\".\nوصحّح المنذريّ إسناد هذا الحديث بعد أن عزاه لابن ماجه. انظر: \"الترغيب والترهيب\" (١٢٥، ١٨٨) فإن كان أراد به الرواية الأولى فهو كما قال؛ لأنّ رجالها ثقات، وإن أراد به الرواية الثانية ففيها فليح بن سليمان وهو وإن كان من رجال الشيخين إلا أنه تُكلَّم في حفظه، ولذا قال فيه الحافظ: \"صدوق كثير الخطأ\".\nوفي الباب عن أبي أمامة الباهليّ، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت؛ مرابط في سبيل اللَّه، ومن عمل عملًا أجري له مثل ما عمل، ورجل تصدّق بصدقة فأجرها له ما جرتْ، ورجل ترك ولدًا صالحًا فهو يدعو له\".\nرواه الإمام أحمد (٢٢٢٤٧) عن حسن، حدّثنا ابنُ لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي أمامة الباهليّ، فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف، وخالد بن أبي عمران وهو التُّجيبيّ لم يسمع من أبي أمامة، ولذا رواه الإمام أحمد (٢٢٣١٨) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن خالد بن عمران، عمّن حدّثه عن أبي أمامة الباهليّ، فذكره.\nوالرّجل المبهم لا يعرف من هو! وللحديث طرق أخرى أضعف من هذا.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تصدّق النّاسُ بصدقة مثل علم يُنشر\". رواه الطبرانيّ في \"الكبير\"، وفيه عون بن عمارة ضعيف كما قال الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ١٦٦).\nوفي الباب أيضًا عن أنس، وابن عباس، وفي إسناديهما رجال متروكون. انظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي.","vol":"2","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>٣٩ - باب ما جاء في فضل مدارسة العلم</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت اللَّه، يتلون كتاب اللَّه، ويتدارسونه بينهم إلّا نزلت عليهم السّكينةُ وغَشيتهم الرّحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده\".\nصحيح: رواه مسلم في الذّكر والدّعاء (٢٦٩٩) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضّرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره في سياق أطول.\n\n• عن ابن بريدة، أنّ معاوية خرج من حمَّام حمص، فقال لغلامه: ائتني -يعني بثوبيه- فلبسهما، ثم دخل مسجد حمص، فركع ركعتين، فلما فرغ إذا هو بناس جلوس فقال لهم: ما يجلسكم؟ قالوا: صلينا صلاة المكتوبة، ثم قصّ القاصّ، فلما فرغ قعدنا نتذاكر سنة النبيّ -ﷺ-، فقال معاوية: ما من رجل أدرك النبي -ﷺ- أقلّ حديثًا عنه مني، إنّي سأحدّثكم بخصلتين حفظهما عن رسول اللَّه -ﷺ-: ما من رجل يكون على النّاس، فيقوم على رأسه الرجالُ يحب أن يكثر الخصوم عنده، فيدخل الجنّة. قال: وكنت مع النبي -ﷺ- يوما، فدخل المسجد، فإذا هو بقوم في المسجد قعود، فقال النبيّ -ﷺ-: \"ما يقعدكم؟ \". قالوا: صلينا صلاة المكتوبة، ثم قعدنا نتذاكر كتاب اللَّه وسنة نبيّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه إذا ذكر شيئًا تعاظم ذِكرُهُ\".\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٩٤) وعنه البيهقي في المدخل (٤١٨) عن أبي بكر محمد بن أحمد ابن حاتم الدّراورديّ بمرو، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن ابن بريدة، فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد سمع عبد اللَّه بن بريدة الأسلميّ من معاوية غير حديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>٤٠ - باب لا يقص إلّا أمير أو مأمور</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا يقصّ على النّاس إلّا أميرٌ، أو مأمور، أو مراءٍ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٧٥٣) عن هشام بن عمار، قال: ثنا الهقل بن زياد، قال: حدّثنا الأوزاعيّ، عن عبد اللَّه بن عامر الأسلميّ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد اللَّه بن عامر.\nلكن رواه الإمام أحمد (٦٦٦١) عن هيشم بن خارجة، حدّثنا حفص بن ميسرة، عن ابن حرملة،","vol":"2","page":47},{"text":"عن عمرو بن شعيب، به.\nوإسناده حسن؛ لأنّه من نسخة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه.\nوهيثم بن خارجة، وابن حرملة صدوقان.\n\n• عن عوف بن مالك، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يقصّ إلّا أمير، أو مأمور، أو مختالٌ\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٦٥) عن محمود بن خالد، ثنا أبو مسهر، حدثني عباد بن عباد الخوّاص، عن يحيى بن أبي عمرو السيبانيّ، عن عمرو بن عبد اللَّه السيباني، عن عوف بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن، رجاله ثقات غير عباد بن عباد فإنه صدوق. وعمرو بن عبد اللَّه السيباني مقبول؛ لأنّه توبع، تابعه كثير بن مرةّ وهو ثقة، فأخرجه الإمام أحمد (٢٤٠٠٥) عن أبي عاصم، قال: أنبأنا عبد الحميد، قال: حدّثنا صالح بن عريب، عن كثير بن مرة، عن عوف بن مالك، قال: دخل عوف بن مالك مسجد حمص قال: وإذا الناسُ على رجل، فقال: ما هذه الجماعةُ؟ قالوا: كعب يقصُّ. قال: يا ويحه! ألا سمع قولَ رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يقصُّ إلّا أميرٌ، أو مأمورٌ، أو مُختالٌ\".\nومن هذا الطّريق رواه البزّار (٢٦٦٢)، والطبراني في كبيره (١٨/ ٥٥).\nورواه أحمد (٢٣٩٧٤) من وجه آخر عن عوف بن مالك بلفظ: \"القُصّاص ثلاثة: أميرٌ، أو مأمورٌ، أو مختالٌ\".\n\n• عن عبادة بن الصّامت، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لا يقصّ إلّا أمير، أو مأمور، أو متكلِّف\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير -كما نقله عنه ابن كثير في \"جامع المسانيد والسنن\" (٤٩٩١) - عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، حدّثنا أبو المغيرة (وهو عبد القدوس بن الحجاج)، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي عمران الأنصاري، عن عبادة ابن الصامت فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ثعلبة بن مسلم؛ روى عنه جمعٌ، ولم يجرحه أحد، وذكره ابن حبان في ثقاته، ولحديثه أصل ثابت.\nوحسّنه أيضًا الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن\".\nقلت: لم يتيسر لي الوقوف على سند هذا الحديث إلا من \"جامع المسانيد والسنن\" لأنّ حديث عبادة بن الصّامت لا يوجد في المعجم الكبير المطبوع.\nوفي الباب عن عبد الجبار الخولاني أنه قال: دخل رجلٌ من أصحاب النبيّ -ﷺ-، فإذا كعب يقصّ، فقال: من هذا؟ قالوا: كعبٌ يقصُّ، فقال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يقصُّ إلّا أمير أو مأمور أو مختال\". قال: فبلغ ذلك كعبًا، فما رُئي يقصُّ بعد.\nرواه أحمد (١٨٠٥٠) عن يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، حدّثنا عبد الجبار الخولانيّ، فذكره.","vol":"2","page":48},{"text":"وفي إسناده عبد الجبار الخولانيّ من التابعين، ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكر من روى عنه سوى العوام بن حوشب فهو \"مجهول\"، أو \"مقبول\" على اصطلاح الحافظ ابن حجر.\n\n• عن ابن عمر قال: لم يُقَصّ في زمن النبي -ﷺ- ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان، إنما كان القصص في زمن الفتنة.\nصحيح: رواه ابن حبان (٦٢٦١) - والسياق له، وابن أبي شيبة (٢٦٧١٤) كلاهما من طريق سفيان، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه ابن ماجه (٣٧٥٤) من طريق وكيع، عن العمري، عن نافع به نحوه.\nوالعمري إذا أطلق فيراد به غالبا عبد اللَّه بن عمر العمري المكبر وهو ضعيف، ولكن تابعه أخوه عبيد اللَّه بن عمر في الرواية السابقة.\nقوله: \"يقص\" أي يعظ ويعلّم، فيه من الفوائد العظيمة وهي أن الوعظ والتعليم في المساجد أو في الأماكن العامة يكون مرتبطا بإذن السلطان، خوفا من نشر الفتن والأفكار الضالة في المجتمع الإسلامي، فللجهة المخولة من السلطان أن تراقب كل من يخالف هذه القاعدة، وتمنعه من الوعظ في الأماكن المذكورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>٤١ - باب معرفة أهل العلم بالحديث الصحيحه وضعيفه</span>\n• عن أبي حُميد وأبي أُسَيد، أنّ النّبيَّ -ﷺ- قال: \"إذا سمعتم الحديث عنّي تعرفُه قلوبُكم، وتلينُ له أشعارُكم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عنّي تنكره قلوبكم، وتَنِفر أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٠٥٨)، والبزار (كشف الأستار - ١٨٧) من طريق أبي عامر العقدي، ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد وأبي أُسيد، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال البزار: \"لا نعلمه يُروى من وجه أحسن من هذا\".\nوصحّحه ابن حبان (٦٣) من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>٤٢ - باب قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة: ٧٩]</span>\n• عن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ بني إسرائيل كتبوا كتابًا فاتبعوه، وتركوا التوراة\".","vol":"2","page":49},{"text":"حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥٥٤٤) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا جدل بن والق، قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبيه، فذكر الحديث.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك إلّا عبيد اللَّه بن عمرو، تفرّد به جندل بن والق\".\nقلت: إسناده حسن، من أجل جندل بن والق فهو صدوق، وبقية رجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>٤٣ - باب خيار النّاس في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"النّاس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، تجدون من خير النّاس أشدّ النّاس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٤٩٦)، ومسلم في الإمارة (٢٥٢٦) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول اللَّه! من أكرم النّاس؟ قال: \"أتقاهم\". قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: \"فيوسف نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن خليل اللَّه\". قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: \"فعن معادن العرب تسألون؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب الأنبياء (٣٣٥٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٨) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، حدّثنا عبد اللَّه، قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"خيار الناس في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\".\nحسن: رواه أحمد (١٥١١٢) عن روح، حدّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر ابن عبد اللَّه، يقول (فذكر الحديث).\nوإسناده حسن؛ لأجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس وهو صدوق مدلس، وقد صرّح بالسماع.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ١٦١) وقال: \"رجاله رجال الصّحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>٤٤ - باب ما جاء في زيادة العلم بالمعاينة</span>\nقال إبراهيم الخليل كما حكى اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [سورة البقرة: ٢٦٠].","vol":"2","page":50},{"text":"• عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس الخبر كالمعاينة، إنّ اللَّه ﷿ أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلقِ الألواح، فلمّا عاين ما صنعوا، ألقى الألواحَ فانكسرتْ\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٤٧)، والطبراني في الأوسط (٢٥)، وفي الكبير (١١٨٣، ١١٨٤)، والبزّار -كما في كشف الأستار (٢٠٠) -، كلّهم من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر نحوه. وإسناده صحيح.\nوصحّحه ابن حبان (٦٢١٣)، (٦٢١٤)، والحاكم (٢/ ٣٢١)، و(٢/ ٣٨٠) فأخرجاه من هذا الوجه. وقال الحاكم: \"على شرط الشّيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>٤٥ - باب رواية الصّحابة بعضهم عن بعض ولم يكن فيهم الكذب</span>\n• عن حميد بن أبي حميد الطّويل: قال كنا مع أنس بن مالك فقال: واللَّه! ما كل ما نحدِّثكم عن رسول اللَّه -ﷺ- سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضًا.\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"المعجم الكبير\" (٦٩٩) عن يوسف القاضي، ثنا أبو الرّبيع الزهرانيّ، ثنا أبو شهاب، عن حميد فذكره. ورواه الحاكم (٣/ ٥٧٥) من وجه آخر عن حميد، به.\nوأبو شهاب اسمه: عبد ربّه بن سعيد، صدوق من رجال الشيخين.\nوقد عزاه الهيثميّ إلى الطبرانيّ وقال: \"رجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن البراء بن عازب قال: ما كلّ ما نحدثكموه سمعناه من رسول اللَّه -ﷺ-، ولكن حدّثنا أصحابنا، وكانت تشغلنا رِغْية الإبل.\nصحيح: رواه أحمد (١٨٤٩٨) عن أبي أحمد، حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>٤٦ - باب في معرفة الناسخ والمنسوخ</span>\n• عن شدّاد بن أوس، قال: كان أبو ذرّ يسمع الحديث من رسول اللَّه -ﷺ- فيه الشّدة، ثم يخرج إلى قومه يسلِّم عليهم، ثم إنّ رسول اللَّه -ﷺ- يرخِّص فيه بعدُ فلم يسمعه أبو ذرّ، فيتعلَّق أبو ذر بالأمر الشَّديد.\nحسن: رواه أحمد (١٧١٣٧) عن حسن الأشيب، ثنا ابن لهيعة، ثنا عبيد اللَّه بن المغيرة، عن يعلى بن شدّاد بن أوس، قال: قال شدّاد بن أوس، فذكره.\nوإسناده حسن فيه ابن لهيعة، والرّاوي عنه حسن الأشيب هو: الحسن بن موسى الأشيب أحد الثّقات، لكنه روي عن ابن لهيعة بعد الاختلاط، إلّا أنه توبع، فقد رواه الطبراني في كبيره (٧١٦٦)","vol":"2","page":51},{"text":"من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، به.\nوعبد اللَّه بن وهب أحد العبادلة الذين تقبل روايتهم عن ابن لهيعة.\nقلت: وفيه اعتذار لأبي ذر أنّ ما يُذكر عنه من الشّدة في بعض الأمور إنّما كان ذلك لهذه العلّة، واللَّه أعلم. ولذا حذّر العلماء لمن تصدّى للعلم أن لا يكون عالمًا بالنّاسخ والمنسوخ.\nيقول أبو عبد الرحمن السّلميّ صاحب علي بن أبي طالب: إنّ عليًا ﵁ أتى على قاض يقضي فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. فقال عليٌّ: هلكت وأهلكت.\nرواه البيهقيّ في المدخل (١٨٤) من طريق شعبة، عن أبي حصين، قال: سمعت أبا عبد الرحمن، فذكره.\nورواه أبو خيثمة في العلم (ص ١٢٠) من طريق سفيان، عن أبي حصين، بإسناده، مثله. وجاء مثل هذا عن ابن عباس أيضًا. انظر: \"المدخل\" (١٨٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>٤٧ - باب إخبار النّبيّ -ﷺ- بما هو كائن إلى يوم القيامة</span>\n• عن حذيفة، قال: قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- مقامًا. ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام السّاعة، إلّا حدّث به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه. قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنّه ليكون منه الشّيء قد نسيتُه فأراه فأذكره، كما يذكرُ الرّجلُ وجه الرّجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٦٠٤)، ومسلم في الفتن (٢٨٩١: ٢٣) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل (شقيق بن سلمة)، عن حذيفة، فذكره.\nوهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاريّ نحوه. وفي لفظ لمسلم: أخبرني رسول اللَّه -ﷺ- بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلّا قد سألته. إلّا أنّي لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة.\nورواه البزّار (كشف الأستار - ١٤٨) من وجه آخر عن حذيفة قال: عُرضتْ على رسول اللَّه -ﷺ- أمّته، فقمت خلفه، فلما فرغ التفت إليَّ، قال: كنت هاهنا هل سمعت؟ قلت: نعم، وكان حذيفة يقول: هل في هذا ما حفظ رجل؟ قال: فقام فينا فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة، أو قال: فأخبرنا بما بيننا وبين السّاعة حفظه من حفظه ونسيه من نسيه.\n\n• عن عمرو بن أخطب، قال: صلّى بنا رسولُ اللَّه -ﷺ- الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتّى حضرت الظّهر، فنزل فصلّى، ثم صعد المنبر. فخطبنا حتّى حضرت العصر. ثم نزل فصلّى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتّى غربت الشّمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن. فأعلمُنا أحْفظنا.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٢) من طريقين عن أبي عاصم، عن عزرة بن ثابت، أخبرنا","vol":"2","page":52},{"text":"عِلباء بن أحمر، حدثني أبو زيد - يعني عمرو بن أخطب، فذكره.\n\n• وعن أبي ذرّ، قال: تركنا رسول اللَّه -ﷺ- وما طائر يطير بجناحيه إلّا عندنا منه علم.\nصحيح: رواه البزار (١٤٧ - كشف الأستار) قال: كتب إليَّ محمد بن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ يخبرني في كتابه، أنّ ابن عيينة حدّثه، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطّفيل، عن أبي ذرّ، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوأخرجه الطّبرانيّ في كبيره (١٦٤٧) من هذا الوجه، إلّا أنه زاد فيه: قال: فقال -ﷺ-:\n\"ما بقي شيءٌ يقرّب إلى الجنّة، ويباعد من النّار إلا وقد بُيّن لكم\".\nوصحّحه ابن حبان (٦٥) فرواه من هذا الوجه.\nوقوله: \"إلّا عندنا منه علم\" قال ابن حبان: \"يعني بأوامره ونواهيه، وأخباره وأفعاله وإباحته -ﷺ-\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>٤٨ - باب كلّ عالم يُسأل عن علمه يوم القيامة</span>\n• عن أبي برزة الأسلميّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تزولُ قدما عبدٍ يوم القيامة حتّى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤١٧) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا الأسود بن عامر، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد اللَّه بن جريج، عن أبي برزة الأسلميّ، فذكره. قال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل سعيد بن عبد اللَّه فإنه صدوق، وبقية رجاله ثقات.\n\n• عن مُعاذ بن جبل، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه\".\nحسن: رواه أبو بكر الأجريّ في أخلاق العلماء (١١٤)، والبيهقيّ في المدخل (٤٩٣)، والخطيب في اقتضاء العلم العمل (٢) كلّهم من طريق المفضّل بن محمد الجنديّ، أخبرنا الصّامت ابن معاذ، أخبرنا عبد المجيد، عن سفيان الثوريّ، عن صفوان بن سليم، عن عدي بن عدي، عن الصُّنابحيّ، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل صامت بن معاذ، فقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يهم ويغرب. وعبد المجيد أيضًا صدوق يخطئ، وبقية رواته ثقات.\nوقد رُوي بإسناد ضعيف عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النّبيّ -ﷺ- أنه قال: \"لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتّى يسأل عن خمس خصال: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله من","vol":"2","page":53},{"text":"أين اكتسبه، وأين أنفقه، وعن علمه ما عمل فيه\".\nرواه الترمذيّ (٢٤١٦) من طريق حصين بن نمير، قال: ثنا حسين بن قيس، عن عطاء، عن ابن عمر، عن ابن مسعود مرفوعًا.\nقال الترمذيّ: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث ابن مسعود، عن النبيّ -ﷺ- إلّا من حديث الحسين بن قيس، والحسين بن قيس يضعّف في الحديث من قبل حفظه\".\nقلت: والحسين بن قيس هذا هو أبو علي الرّحبيّ، أحد المتروكين، وقد انفرد بهذا عن ابن مسعود، والثقات يرونه من حديث أبي برزة الأسلميّ، ومعاذ بن جبل، كما سبق، واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>٤٩ - باب ما جاء في تعليم الوليدة وتأديبها</span>\n• عن أبي موسى، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّما رجل كانت عنده وليدة فعلَّمها فأحسن تعليمها، وأدَّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوّجها فله أجران. وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وآمن يعني بي، فله أجران، وأيّما مملوك أدّى حقَّ مواليه وحقَّ ربِّه، فله أجران\".\nقال الشعبيّ: خذْها بغير شيء، وقد كان الرّجلُ يرحل فيما دونه إلى المدينة. وقال أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبيّ -ﷺ-: \"أعتَقَها ثم أصْدَقَها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٠٨٣) ومسلم في الإيمان (١٥٤: ٢٤١) كلاهما من حديث صالح بن صالح الهمداني، ثنا الشعبيّ، قال: حدثني أبو بردة، عن أبيه، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.\nقوله: \"كانت عنده وليدة\". الوليدة الصّبية، والأمة، والجمع: الولائد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>٥٠ - باب ذمّ من تعلّم القرآن وتأوّله على غير ما أنزل اللَّه</span>\n• عن عقبة بن عامر الجهنيّ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"هلاك أمّتي في الكتاب واللَّبَن\". قالوا: يا رسول اللَّه! ما الكتابُ واللَّبن؟ قال: \"يتعلّمون القرآن فيتأوّلونه على غير ما أنزله اللَّه، ويُحبّون اللَّبن فَيَدَعونَ الجَماعات والجُمَع ويَبْدون\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٤١٥) عن أبي عبد الرحمن (عبد اللَّه بن يزيد المقرئ)، ثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، قال: لم أسمع من عقبة بن عامر إلّا هذا الحديث.\nقال ابن لهيعة: وحدَّثنيه يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر.\nوإسناده حسن؛ عبد اللَّه بن يزيد، أحد العبادلة الذين سمعوا من ابن لهيعة قديمًا.\nوأخرجه أبو يعلى (١٧٤٦)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢٣٥٩) من طريق أبي","vol":"2","page":54},{"text":"عبد الرحمن المقرئ، بالإسناد الأوّل فقط.\nورواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨١٥ - ٨١٨) من أوجه أخرى عن أبي قبيل.\nورواه ابن عبد البر (٢٣٦١) من طريق دحيم، ثنا أبو صالح، عن ليث بن سعد، عن أبي قبيل، به، ولفظه: \"أخوف ما أخاف على أمّتي الكتاب واللّبن. فأمّا اللّبن فينتجعه أقوامٌ لحبّه ويتركون الجَماعات والجُمُعات. وأمّا الكتاب، فيفتح لأقوام يجادلون به الذين آمنوا\".\nورواه أيضًا (٢٣٦٢) من طريق أبي السّمح، ثنا أبو نبيل، به، وفيه: \"فأمّا القرآن فيتعلّمه المنافقون ليجادلوا به المؤمنين. وأمّا اللّبن فيتبعون الرّيف، يتّبعون الشّهوات، ويتركون الصّلوات\".\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يكونُ خَلْفٌ من بعد ستّين سنة أضاعوا الصّلاة، واتّبعوا الشّهوات، فسوف يلقون غيًّا، ثم يكون خَلْفٌ يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر\".\nقال بشير: فقلتُ للوليد: ما هؤلاء الثّلاثة؟ فقال: المنافق كافرٌ به، والفاجر يتأكّل به، والمؤمن يؤمن به.\nحسن: رواه أحمد (١١٣٤٠) عن أبي عبد الرحمن، حدّثنا حيوة، أخبرني بشير بن أبي عمرو الخولانيّ، أن الوليد بن قيس حدّثه أنه سمع أبا سعيد يقول (فذكر الحديث).\nوالوليد بن قيس هو التجيبي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وبقية رجاله ثقات. وصحّحه ابن حبان (٧٥٥)، والحاكم (٢/ ٧٤) فروياه من هذا الوجه. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوقد رُوي نحوه -أيضًا- من حديث أبي هريرة، أخرجه ابن نصر في قيام اللّيل (٧٤). وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>٥١ - باب في الحثّ على تعلّم الأنساب</span>\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإنّ صلة الرّحم مَحبّة في الأهل، مَثراة في المال، مَنسأة في الأثر\".\nحسن: رواه الترمذيّ (١٩٧٩) عن أحمد بن محمد، أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك، عن عبد الملك ابن عيسى الثقفيّ، عن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الملك بن عيسى، فإنه صدوق إن شاء اللَّه وإن كان الحافظ قال فيه: \"مقبول\"، فقد روى عنه جماعة من الثقات منهم عبد اللَّه بن المبارك الراوي عنه، ولم يتكلّم فيه أحد، وقال أبو حاتم: \"صالح\".\nوأمّا قول الترمذيّ: \"غريب من هذا الوجه\". فلعله يقصد انفراد عبد الملك به.","vol":"2","page":55},{"text":"وقد صحّحه الحاكم (٤/ ١٦١) فرواه من طريق ابن المبارك، به، ثم قال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\".\nوهو وهمٌ منه؛ فإنّ عبد الملك بن عيسى الثقفيّ لم يخرج له الشّيخان، وإنّما أخرج له الترمذيّ فقط حسب ما رمز له الحافظ في \"التقريب\".\nقوله: \"منسأة في الأثر\" يعني زيادة في العمر.\n\n• عن العلاء بن خارجة، أن النبي -ﷺ- قال: \"تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة للأهل، ومنسأة للأجل\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٩٨) - وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٥١١) عن علي بن عبد العزيز، حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا وهيب (هو أبن خالد)، حدّثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الملك بن يعلى، عن العلاء بن خارجة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن حرملة وهو الأسلمي فإنهما حسنا الحديث.\nقال المنذري في الترغيب (٣٨٢٠): رواه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة كلفظ الترمذيّ بإسناد لا بأس به\".\nوقال ابن حجر في الفتح (٦/ ٥٢٧) بعد ما ذكر الحديث المذكور: \"وله طرق أقواها ما أخرجه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة\".\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٩٣): \"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون\".\n\n• عن سعيد بن عمرو بن العاص قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجلٌ فقال: من أنت؟ فَمَتَّ له برحم بعيدة، فألان له القول، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم؛ فإنه لا قرب بالرّحم إذا قطعت، وإن كانت قريبة، ولا بعد بها إذا وصلت، وإن كانت بعيدة\".\nصحيح: رواه أبو داود الطّيالسيّ (٢٨٨٠) عن إسحاق بن سعيد، حدثني أبي، فذكر الحديث. وصحّحه الحاكم (١/ ٨٩)، فرواه من طريق الطّيالسيّ، به. ثم قال: \"صحيح على شرط الشيخين\"، وصحّحه أيضًا الحافظ في المطالب العالية (٢<span data-type=\"title\" id=toc-555>٥١٩).\n\n٥٢ - باب إنّ من البيان سحرًا</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر، أنه قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجب النّاس لبيانهما، فقال النبي -ﷺ-: \"إنّ من البيان لسحرًا\". أو قال: \"إنّ بعض البيان لسحر\".\nصحيح: رواه مالك في كتاب الكلام والغيبة (٧) عن زيد بن أسلم، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الطبّ (٥٧٦٧) عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، به، مثله.","vol":"2","page":56},{"text":"• عن ابن عباس قال: جاء أعرابِيٌّ إلى النبيّ -ﷺ- فجعل يتكلّم بكلام، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من البيان سحرًا، وإنّ من الشّعر حكمًا\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٠١١)، والترمذيّ (٢٨٤٥)، وابن ماجه (٣٧٥٦) كلّهم عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر الحديث، واللّفظ لأبي داود.\nواكتفى الترمذيّ وابن ماجه بالجزء الثاني من الحديث.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\". وصحّحه ابن حبان (٥٧٧٨).\nقلت: هو حسن فقط؛ لأنه من رواية سماك عن عكرمة، وهو مضطرب فيه، ولكن تابعه الحكم ابن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، ومن طريقه رواه الحاكم (٣/ ٦١٣)، ولفظه: \"إنّ من البيان لسحرًا، إنّ من البيان لسحرًا\".\nوذكر قصّة الأعرابيّ الذي تكلّم أمام النبيّ -ﷺ- وها أنا أسوق هذه القصّة:\nعن ابن عباس، قال: جلس إلى رسول اللَّه -ﷺ- قيس بن عاصم، والزّبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم التّميميون، ففخر الزّبرقان فقال: يا رسول اللَّه! أنا سيد تميم والمطاع فيهم، والمجاب فيهم أمنعهم من الظلم فآخذ لهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك -يعني عمرو بن الأهتم- فقال عمرو ابن الأهتم: واللَّه يا رسول اللَّه! إنّه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في ناديه، قال الزبرقان: واللَّه يا رسول اللَّه! لقد علم مني غير ما قال، وما منعه أن يتكلم به إلا الحسد، قال عمرو: أنا أحدك: فواللَّه! إنّك لئيم الخال، حديث المال، أحمق الموالد، مضيّع في العشيرة، واللَّه يا رسول اللَّه! لقد صدقت فيما قلت أولا، وما كذبت فيما قلت آخرًا، لكني رجل رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما وجدت، ووالله! لقد صدقت في الأمرين جميعًا، فقال النبيّ -ﷺ-: \"إنّ من البيان لسحرًا، إنّ من البيان لسحرًا\".\nوقد روي عن أبي بكرة الأنصاري أنه حضر هذا المجلس.\nأخرجه أبو زكريا العنبري، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبيدة الوبَري (ح) وحدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، ثنا إبراهيم بن محمد بن إدريس المعقلي، قالا: ثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا أبو سعد الهيثم بن محفوظ، عن أبي المقوم الأنصاريّ يحيى بن أبي يزيد، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه البيهقي في الدلائل (٥/ ٣٠٦) من طريق أبي سعد الهيثم بن محفوظ بإسناده مثله.\nوالهيثم قال فيه الذهبي في الميزان: \"لا يُدري من هو؟ \".\nولذا لم يجزم الحافظ بصحة هذه القصة فقال في \"الفتح\" (١٠/ ٢٣٧): \"وقد زعم جماعة أنهما الزبرقان -بكسر الراء- واسمه الحصين، ولُقِّب الزبرقان لحسنه. . . واستندوا في تعينهما إلى ما أخرجه البيهقيّ في \"الدلائل\" وغيره من طريق مقسم، عن ابن عباس\". فذكره مثله.","vol":"2","page":57},{"text":"وفي الباب ما رُوي عن أبي بكرة، قال: كنّا عند النبيّ -ﷺ- فقدم عليه وفدُ بني تميم، فيهم قيس ابن عاصم وعمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر، فقال النبيّ -ﷺ- لعمرو بن الأهتم: \"ما تقول في الزبرقان بن بدر؟ \"، فقال: يا رسول اللَّه! مطاع في ناديه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره. فقال الزبرقان: يا رسول اللَّه! إنه ليعلم مني أكثر مما وصفني به، ولكنه حسدني. فقال عمرو: واللَّه يا رسول اللَّه! إنّه ذامر المروءة، ضيق العطن، لئيم الخال، أحمق الموالد، واللَّه ما كذبت أولا، ولقد صدقت آخرا، ولكني رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما علمت. فقال النبيّ -ﷺ-: \"إنّ من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكما\".\nرواه الحاكم (١/ ٦١٣) عن أبي منصور محمد بن علي الفارسيّ، ثنا أبو بكر محمّد بن شاذان الجوهريّ، ثنا سعيد بن سليمان القسيطي، ثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبيه، عن أبي بكرة، فذكره.\nوسعيد بن سليمان القسيطي أظنه هو النَّشيطيّ كما ذكره الذهبيّ في \"الميزان\" (٢/ ١٤٢) ونقل عن أبي زرعة أنه قال: \"ليس بقوي، وقال أبو حاتم: فيه نظر، وقال أبو داود: لا أحدث عنه\".\nوكذلك ما رُوي عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ من البيان سحرًا، وإن من العلم جهلًا، وإن من الشعر حكما، وإن من القول عيالًا\".\nفقال صعصعة بن صوحان: \"صدق نبيُّ اللَّه -ﷺ-. أما قوله: \"إنّ من البيان سحرًا\" فالرجل يكون عليه الحقّ وهو ألحنُ بالحُجج من صاحب الحقّ، فيسحر القومَ ببيانه فيذهب بالحق. وأما قوله: \"إنّ من العلم جهلًا\" فيتكلّف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيُجهله ذلك. وأما قوله: \"إن من القول عِيالًا\" فعرضُك كلامَك وحديثك على من ليس من شأنه، ولا يريده.\nرواه أبو داود (٥٠١٢) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدّثنا سعيد بن محمد، حدّثنا أبو تُمَيلة، قال: حدثني أبو جعفر النحوي -عبد اللَّه بن ثابت- قال: حدثني صخر بن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل أبي جعفر النّحوي فإنه \"مجهول\" كما قال الحافظ في التقريب، وشيخه صخر بن عبد اللَّه \"مقبول\" كما في التقريب أي حيث يتابع، ولم يتابع فهو \"ليّن الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>٥٣ - باب الترغيب في طلب العلم من الأكابر دون الأصاغر</span>\n• عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"البركة مع أكابركم\".\nصحيح: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٢١١ - مجمع البحرين) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد اللَّه بن المبارك، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وصحّحه ابن حبان (٥٥٩)، والحاكم (١/ ٦٢) فروياه من طرق عن ابن المبارك، به.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاريّ ولم يخرجاه\".","vol":"2","page":58},{"text":"والوليد بن مسلم وإن كان مدلِّسًا فقد صرّح بالتحديث عند ابن حبان، وتابعه عليه جماعة منهم نعيم بن حمّاد، ووارث بن عبيد اللَّه عند الحاكم، ومحمد بن مكي عند ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٠٥٣) وغيرهم.\n\n• وعن أبي أمية الجمحيّ، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ من أشراط السّاعة ثلاثًا: إحداهنّ أن يُلتمس العلم عند الأصاغر\".\nحسن: رواه الطبرانيّ (٢٢/ ٣٦١ - ٣٦٢)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٠٥٢) من طريق ابن المبارك -وهو عنده في الزّهد (٦١) - عن عبد اللَّه بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن سوادة، عن أبي أمية الجمحي، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، فهو حسن الحديث إذا روى عنه العبادلة.\nتنبيهان: الأوّل: ورد اسم الصحابيّ عند الطبراني أنّه أبو أمية اللّخميّ، لكن في الزهد لابن المبارك: عن أبي أميه اللّخمي، أو قال: الجمحي، والصواب هو الجمحي، هذا قول ابن صاعد\". اهـ.\nالثاني: في الزهد لابن المبارك، وكذا عند ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" عقب هذا الحديث: \"قال نعيم -وهو ابن حماد-: قيل لابن المبارك: من الأصاغر. قال: الذين يقولون برأيهم. فأمّا صغير يروي عن كبير، فليس بصغير\".\nقلت: كذا ورد النّص في هذا المكان في الكتابين.\nلكن أخرج ابن المبارك في زهده (٨١٥) نحو هذا الحديث عن ابن مسعود موقوفًا، وعقبه أيضًا قال نعيم: أخبرنا ابن المبارك: \"أتاهم العلم من قبل أصاغرهم يعني أهل البدع، فأما أن يروي كبير عن صغير فلا\".\nونعيم هو: ابن حماد راوية كتاب الزهد لابن المبارك.\nوفي مصنف عبد الرزاق (١١/ ٢٤٦) من طريق سعيد بن وهب، قال: سمعت ابن مسعود يقول: \"لا يزال النّاس صالحين ومتماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد -ﷺ- ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا\".\nقال ابن عبد البر: \"إنّ الكبير هو العالم في أيّ سنٍّ كان، والجاهل صغير وإن كان شيخًا، والعالم كبير وإن كان حدثًا.\nتعلّمْ فليس المرءُ يولد عالمًا ... وليس أخو علم كمن هو جاهل\nوإنّ كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفت إليه المحافل\".","vol":"2","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>٥٤ - باب ما جاء في إقالة زلّات أهل العلم والدّين</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلّا الحدودَ\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٧٥) عن جعفر بن مسافر، ومحمد بن سليمان الأنباريّ، قالا: أخبرنا ابن أبي فديك، عن عبد الملك بن زيد -نسبه جعفر إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل- عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.\nورواه الإمام أحمد (٢٥٤٧٤) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الملك بإسناده. ونسبه المنذريّ للنسائيّ أيضًا.\nقلت: أي في السنن الكبرى (٧٢٩٤) وقال: \"وفي إسناده عبد الملك بن زيد العدوي وهو ضعيف الحديث\".\nقلت: عبد الملك بن زيد وإن قال فيه أبو حاتم: ضعيف الحديث، فقد قال فيه النسائي -وهو من المتشدّدين-: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، واعتمد الحافظ في التقريب قول النسائيّ فقال فيه: \"لا بأس به\". وقد حسّن هذا الحديث في بعض كتبه.\nومع هذا فإنه لم ينفرد به، بل توبع، فقد أخرج ابن حبان في صحيحه (٩٤) من وجه آخر عن أبي بكر بن نافع العمري، عن محمد بن أبي بكر، بإسناده مرفوعًا ولفظه: \"أقيلوا ذوي الهيئات زلّاتِهم\".\nوأخرجه غيره من أوجه أخرى، ولذا لا وجه لقول ابن عدي في هذا الحديث مع حديث آخر: هذان الحديثان منكران لم يروهما غير عبد الملك\".\nوللحديث شواهد عن عبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه بن عمر، وزيد بن ثابت، وغيرهم، وكلّها ضعيفة.\nقوله: \"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم\" أي سامحوا الصّالحين من ذوي الهيئات الحسنة من أخطائهم وسيئاتهم.\nوذوي الهيئات: هم أهل العلم والدّين.\nقال السِّنديّ: \"قيل: هم الذين لم يظهر منهم ريبة، وقيل: هم الذين لا يُعرفون، وإنّما اتفق منهم زلًة، والهيئة شكل الشيء، والمراد ذوو الهيئات الحسنة الملازمون لها، ولا ينتقلون من حالة إلى حالة، وقيل: المراد أصحاب المروءات والخصال الحميدة، وقيل: ذوو الوجوه من النّاس.\nوالعثرات: قيل: الصغائر. والاستثناء بقوله: \"إلّا الحدود\". منقطع. وقيل: الذنوب مطلقًا. والمراد بالحدود ما يوجبها من الذنوب، والاستثناء متصل.\nوالخطاب مع الأئمة وغيرهم ممن يستحق المؤاخذة والتأديب عليها\" أنتهي.\nوقد جاء في الصحيحين -البخاري (٣٨٠١)، ومسلم (٢٥١٠) - عن أنس بن مالك، عن النبيّ -ﷺ- في فضل الأنصار: \"الأنصار كَرِشي وعَيْبتي، والناسُ سيكثرون ويقلّون، فاقبلوا من مُحسنهم وتجاوزوا عن مُسيئهم\". هذا لفظ البخاريّ، ولفظ مسلم: \"واعفوا عن مُسيئهم\".","vol":"2","page":60},{"text":"قوله: \"كرشي\" أي بطانتي وخاصتي. قال القزّاز: \"ضرب المثل بالكرش؛ لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه، ويقال: لفلان كرش منثورة - أي عيال كثيرة\".\nو\"العيبة\" بفتح المهملة، وسكون المثناة بعدها موحدة: ما يحرز فيه الرجل نفيس ما عنده - يريد أنهم موضع سرّه وأمانته. قال ابن دريد: \"هذا من كلامه -ﷺ- الموجز الذي لم يُسبق إليه\". انظر الفتح (٧/ ١٢١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>٥٥ - باب الترغيب في إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهم</span>\n• عن جابر، أنّ النبيّ -ﷺ-، كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد -يعني في القبر- ثم يقول: \"أيّهما أكثر أخذًا للقرآن؟ \" فإذا أشير إلى أحدهما قدّمه في اللّحد.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٤٣) عن عبد اللَّه بن يوسف، عن الليث، حدثني أبن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من إجلال اللَّه إكرامَ ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرامَ ذي السلطان المقْسط\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٤٣) عن إسحاق بن إبراهيم الصواف، عن عبد اللَّه بن حُمران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كتانة، عن أبي موسى، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن حمران فإنه \"صدوق\".\nوأمّا ما روي عن أبي أمامة مرفوعًا: \"ثلاثة لا يستخف بهم إلّا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم، وإمام مقسط\". فهو ضعيف.\nرواه الطبراني في \"الكبير\". قال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٢٧): \"رواه الطبراني في الكبير من رواية عبيد اللَّه بن زحر، عن علي بن يزيد، وكلاهما ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>٥٦ - باب القيام لأهل العلم وغيرهم على وجه الإكرام</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: لما نزلتْ بنو قريظة على حكم سعد، بعث رسول اللَّه -ﷺ- إليه، وكان قريبًا، فجاء على حمار، فلما دنا قال النبيّ -ﷺ-: \"قوموا إلى سيّدكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٣)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٨) كلاهما من حديث شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة وهو ابن سهل بن حُنيف، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nقال مسلم بن الحجاج: ولا أعلم في قيام الرّجل للرّجل حديثًا أصح من هذا، وهذا القيام على وجه البرّ لا على وجه التعظيم، أمر النبيُّ -ﷺ- في الأنصار أن يقوموا إلى سيّدهم\". رواه البيهقيّ في \"المدخل\" (٧٠٨) بإسناده إلى مسلم بن الحجاج.","vol":"2","page":61},{"text":"وقال الخطّابي في \"معالم السنن\" (٥/ ٣٩٠): \"إنّ قيام المرء بين يدي الرّئيس الفاضل، والوالي العادل، وقيام المتعلم للعالم مستحب غير مكروه، وإنّما جاءت الكراهيّة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصّفات\".\n\n• عن كعب بن مالك يحدّث حديثه حين تخلّف عن رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك. فذكر الحديث بطوله. قال فيه لما بُشّر بالتوبة: انطلقتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فتلقاني النّاس فوجًا فوجًا يهنئونني بالتّوبة، يقولون: لتهنئك توبة اللَّه عليك حتّى دخلت المسجد، فقام إليَّ طلحةُ بن عبيد اللَّه يُهرول حتّى صافحني وهنّأني، ما قام إليَّ رجلٌ من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، أنّ عبد اللَّه بن كعب -وكان قائد كعب من بنيه حين عمي- قال: سمعت كعب بن مالك، فذكر الحديث.\n\n• عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما رأيت أحدا أشبه سَمتا ودَلّا وهديا برسول اللَّه -ﷺ- في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ- قالت: وكانت إذا دخلت على النبي -ﷺ- قام إليها فقبلها، وأجلسها في مجلسه، وكان النبي -ﷺ- إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها، فلما مرِض النبي -ﷺ- دخلت فاطمة، فأكبت عليه فقبلته، ثم رفعت رأسها فبكت، ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت، فقلت: إن كنت لأظن أن هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النساء، فلما توفي النبي -ﷺ- قلت لها: أرأيت حين أكببت على النبي -ﷺ- فرفعت رأسك فبكيت، ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحك ما حملك على ذلك؟ قالت: إني إذا لَبذرة أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أخبرني أني أسرعُ أهله لُحوقا به فذاك حين ضحكت.\nصحيح: رواه أبو داود (٥٢١٧)، والترمذي (٣٨٧٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٤٧)، والنسائي في الكبرى (٨٣١١)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٥٣)، والحاكم (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣) كلّهم من طريق إسرائيل، أخبرنا ميسرة بن حبيب، أخبرني المنهال بن عمرو، حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين فذكرته.\nوالسياق للترمذي، والباقون نحوه إلا أن أبا داود اقتصر على الشطر الأول.\nوإسناده صحيح\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رُوي هذا الحديث من غير","vol":"2","page":62},{"text":"وجه عن عائشة\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على حديث الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂\" اهـ.\nقلت: حديث الشعبي المشار إليه عند البخاري في المناقب (٣٦٢٣، ٣٦٢٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٠: ٩٨) مقتصرا على قصة المرض، وليس عندهما الشطر الأول من الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>٥٧ - باب من كره أن يقام له على وجه التعظيم مخافة الكبر</span>\n• عن جابر قال: اشتكى رسول اللَّه -ﷺ- فصلينا وراءه، وهو قاعد، وأبو بكر يُسمع الناسَ تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلَّم قال: \"إنْ كدْتم آنفًا لَتفعلون فِعَل فارس والرّوم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا، انتموا بأئمتكم، إن صلّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلّى قاعدًا فصلّوا قعودًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤١٣) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أحبَّ أن يَمْثُل له الرّجال قيامًا فليتبوّأُ مقعده من النّار\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٢٢٩)، والترمذي (٢٧٥٥) كلاهما من حديث حبيب بن الشّهيد، عن أبي مِجْلز، قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فقام إليه ابن عامر، وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلسْ فإنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول (فذكر الحديث).\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٦٨٣٠)، والبخاريّ في الأدب المفرد (٩٧٧)، والبغوي في شرح السنة (٣٣٣٠) كلّهم من حديث شعبة، عن حبيب بن الشهيد، بإسناده، مثله.\nوفي رواية: \"من سرّه أن يستخيم له بنو آدم قيامًا، وجبت له النّار\".\nرواه البيهقيّ في \"المدخل\" (٧٢١)، والخطيب في تاريخه (١٣/ ١٩٣) كلاهما من حديث عباس بن محمد الدوري، ثنا شبابة بن سوار، حدثني المغيرة بن مسلم، عن عبد اللَّه بن بريدة، قال: سمعت معاوية يقول (فذكره مثله).\nوقوله: \"يستخيم\" بمثل.\n\n• عن أنس، قال: ما كان شخص أحبَّ إليهم من رسول اللَّه -ﷺ-، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٧٥٤)، وأحمد (١٢٣٤٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٤٦)، وأبو","vol":"2","page":63},{"text":"يعلى (٣٧٨٤) كلّهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\nوأما ما رُوي عن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- متوكئًا على عصاه فقمنا إليه، فقال: \"لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظّم بعضها بعضًا\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٥٢٣٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد اللَّه بن نمير، عن مسعر، عن أبي العنبس، عن أبي العدبَّس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، فذكره.\nورواه أحمد (٢٢١٨١) عن عبد اللَّه بن نمير بإسناده وزاد فيه من الدعاء: \"اللهمّ اغفر لنا، وارحمنا، وارضَ عنا، وتقبل منا، وأدخلنا الجنّة، ونجِّنا من النّار، وأصلح لنا شأننا كلَّه\". فكأنّنا اشتهينا أن يزيدنا فقال: \"قد جمعت لكم الأمر\".\nوفي إسناده رجال ضعفاء مع الاضطراب، فأبو العدبَّس مجهول، وشيخه أبو مرزوق قال فيه الحافظ: لين، وشيخه أبو غالب ضعفه النسائيّ وابن سعد، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقد وقع خلط واضطراب في الإسناد، فرواه ابن ماجه (٣٨٣٦) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا وكيع، عن مسعر، عن أبي مرزوق، عن أبي العدبّس، عن أبي أمامة، فذكره.\nقال المزيُّ في \"تحفة الأشراف\" (٤/ ١٨٣): \"كذا عنده وهو وهم، والصواب الأول\" يعني إسناد أبي داود ثم قال: \"ووقع في بعض النسخ المتأخرة عن أبي مرزوق، عن أبي وائل، عن أبي أمامة، وهو وهم ممن دون المصنف\".","vol":"2","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>جموع أبواب ما ورد من الترهيب في أبواب العلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>١ - باب رفع العلم وظهور الجهل والفتن في آخر الزّمان</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أشراط السّاعة أن يقلَّ العلمُ، ويظهَر الجهلُ، ويظهرَ الزِّنا، وتَكْثُرَ النّساءُ، ويقلَّ الرِّجالُ، حتّى يكون لخمسين امرأةً القيِّمُ الواحدُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨١)، ومسلم في العلم (٢٦٧١: ٩) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: لأحدِّثُكم حديثًا لا يحدِّثُكم أحدٌ بعدي، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه وأبي موسى، قالا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ بين يدي السّاعة أيامًا يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرْجُ، -والهرْجُ: القتل-\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦٢)، ومسلم في العلم (٢٦٧٢) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: كنت جالسًا مع عبد اللَّه وأبي موسى، فقالا (فذكراه).\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: قال سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من النّاس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يترك عالمًا اتّخذ النّاسُ رؤوسًا جهّالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٠٠) عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو.\nولا يوجد هذا الحديث في رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك.\nورواه مسلم في العلم (٢٦٧٣) من طرق -وليس فيهم مالك بن أنس-، عن هشام بن عروة، به، مثله.\n\n• عن عروة بن الزّبير، قال: قالت عائشة: يا ابن أختي! بلغني أنّ عبد اللَّه بن عمرو مارٌّ بنا إلى الحجّ فالقَه فسائلْه فإنّه قد حمل عن النّبيّ -ﷺ- علمًا كثيرًا، قال: فلقيته فسألتُه عن أشياء يذكرها عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nقال عروة: فكان فيما ذكر أنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه لا ينتزع العلم من النّاس انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم، ويُبْقي في النّاس رؤوسًا جهالًا","vol":"2","page":65},{"text":"يفتونهم بغير علم، فيَضلّون، ويُضلّون\".\nقال عروة: فلّما حدّثتُ عائشةَ بذلك، أعظمتْ ذلك، وأنكرته، قالت: أحدَّثَكَ أنه سمع النّبيّ -ﷺ- يقول هذا؟ .\nقال عروة: حتّى إذا كان قابلٌ، قالت له: إنّ ابن عمرو قد قدم فَالْقَه، ثم فاتحه حتّى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم. قال: فلقيتهُ فسألُه، فذكره لي نحو ما حدّثني به في مرّته الأولى.\nقال عروة: فلمّا أخبرتُها بذلك، قالت: ما أحسَبه إلّا قد صدق، أَراه لم يَزِدْ فيه شيئًا ولم يَنْقُصْ\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في العلم (٢٦٧٣) عن حرملة بن يحيى التّجيبيّ، أخبرنا عبد اللَّه بن وهب، حدّثني أبو شريح، أنّ أبا الأسود حدّثه عن عروة بن الزبير، قال (فذكره).\nورواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٠٧) عن سعيد بن تليد، حدّثني ابن وهب، حدّثني عبد الرحمن بن شريح وغيره بإسناده مختصرًا، وفيه: واللَّه لقد حفظ عبد اللَّه بن عمرو.\nوقد رُوي هذا الحديث عن عائشة، فرواه البزّار (٢٣٣ - كشف الأستار) عن أحمد بن منصور، ثنا عبد اللَّه بن صالح، ثنا اللّيث، عن يونس، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﵎ لا ينزع العلم من النّاس انتزاعًا بعد أن يؤتيهم إيّاه، ولكن يذهب بالعلماء: وكلّما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتّى يبقى من لا يعلم فيضلّوا ويُضلوا\".\nقال عقبه البزّار: \"تفرّد به يونس، ورواه معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عبد اللَّه بن عمرو\".\nقلت: هذه إشارة من البزّار -﵀- إلى علّة هذا الحديث؛ فإنّ المعروف والمشهور أنّ عروة يروي هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمرو، وأنّه هو الذي حدّث به عائشة عن ابن عمرو، فأعظمتْ ذلك وأنكرته -كما سبق- فلو كان هذا الحديث عندها لما أنكرته، واللَّه أعلم.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يتقارب الزّمان ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويُلقى الشُّح، ويكثر الهرج\". قالوا: وما الهرْج؟ قال: \"القتل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨٥)، ومسلم أيضًا في العلم (١٥٧) كلاهما من طريق الزّهريّ، حدّثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنّ أبا هريرة قال (فذكره). واللّفظ لمسلم.\nوفي لفظ البخاريّ: قيل: يا رسول اللَّه! وما الهَرْج؟ فقال هكذا بيده فحرَّفها، كأنّه يريد القتل.\nولذا بوَّب عليه البخاريّ: باب مَنْ أجاب الفتيا بإشارة الرّأس واليد.\nوقد ورد تفسير \"قبض العلم\" على لسان عمر بن الخطّاب عند البزّار، فقد روى البزّار هذا الحديث (٢٣٦ - كشف الأستار) من وجه آخر عن أبي هريرة، فذكر نحوه، وفي آخره: قال عمر","vol":"2","page":66},{"text":"لما سمع أبا هريرة يأثره عن رسول اللَّه -ﷺ-: قال: \"أما إن قبض العلم ليس شيءُ ينزع من صدور الرّجال، ولكنَّه فناء العلماء\".\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تظهر الفتن، ويكثر الهرج، ويُرفع العلم\". فلمّا سمع عمر أبا هريرة يقول: \"يُرفع العلم\". قال عمر: أما إنّه ليس يُنزع من صدور العلماء، ولكن يذهب العلماء.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٠٢٣١) عن وكيع، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثميّ في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٠٢) بعد أن عزاه إلى البزّار أيضًا: \"ورجاله رجال الصّحيح\".\n\n• وعن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سيأتي على أمّتي زمان يكثر القرّاء، ويقلُّ الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج\". قالوا: وما الهرجُ؟ قال: \"القتل بينكم، ثم يأتي بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي زمان يجادل المنافق المشركُ المؤمن\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ٢٧٣) عن بكر بن سهل، ثنا عبد اللَّه بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، ثنا دراج، عن عبد الرحمن بن حُجيرة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال الطبرانيّ: \"لم يرو عن ابن حجيرة إلّا درّاج، تفرّد به ابنُ لهيعة\".\nقلت: لم ينفرد به ابن لهيعة، فقد تابعه عمرو بن الحارث، أنّ درّاجًا أبا السّمح حدّثه، بإسناده مثله.\nرواه الحاكم (٤/ ٤٥٧)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٠٤٣) كلاهما من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، بإسناده.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nقلت: إسناده حسن من أجل درّاج وهو ابن سمعان القرشيّ السّهميّ مولاهم المصريّ، مختلف فيه، فقال أحمد: حديثه منكر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: منكر الحديث، وقال الدّارقطني: ضعيف، وقال في موضع آخر: متروك.\nولكن وثّقه ابن معين، وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلّا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. وأخرج ابن عدي في \"الكامل\" جملة من أحاديثه ولم يذكر فيها حديث الباب وقال: وأرجو أن أحاديثه بعد هذه التي أُنكرتْ عليه لا بأس بها، وذكره ابنُ حبان في الثقات.\nوفي التقريب: \"صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف\". وهنا يروي عن عبد الرحمن بن حجيرة.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه لا ينزع العلم منكم بعدما أعطاكموه انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء بعلمهم، ويبقى جهال، فيسألون فيفتون،","vol":"2","page":67},{"text":"فيّضِلُّون ويُضلُّون\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ٣٣٤) عن مطلب، ثنا عبد اللَّه، حدّثني الليث، عن عمر بن السّائب، عن أسامة بن زيد، عن يعقوب بن الأشجّ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nومطلب هو ابن شعيب، ثقة من شيوخ الطّبرانيّ.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح كاتب اللّيث فمختلف فيه، والخلاصة كما في التقريب: \"صدوق كثير الغلط، ثبت في الكتابة\". وشيخه وشيخ شيخه كلّهم صدوق.\n\n• عن عوف بن مالك الأشجعيّ، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- نظر إلى السماء يومًا، فقال: \"هذا أوانُ يُرفعُ العلم\". فقال رجلٌ من الأنصار يقال له: لبيد بن زياد: يا رسول اللَّه! يُرفعُ العلم، وقد أُثبِتَ ووعتْه القلوب؟ ! فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن كنتُ لأحسبُك من أفقه أهل المدينة\". وذكر له ضلالة اليهود والنّصارى على ما في أيديهم من كتاب اللَّه. قال: فلقيتُ شدّاد بن أوْس، فحدّثتهُ بحديث عوف بن مالك، فقال: صدق عوفٌ، ألا أخبرُك بأوّل ذلك يرفع؟ قلت: بلى. قال: الخشوع، حتّى لا ترى خاشعًا.\nصحيح: رواه النسائيّ في السنن الكبرى (٥٨٧٨) عن الربيع بن سليمان، ثنا عبد اللَّه بن وهب، قال: سمعت اللّيث بن سعد، يقول: حدّثني إبراهيم بن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشيّ، عن جبير بن نفير، قال: حدّثني عوفُ بن مالك الأشجعي، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه ابن حبان (٤٥٧٢)، والحاكم (١/ ٩٨ - ٩٩) فروياه من طريق اللّيث بن سعد، بإسناده.\nقال الحاكم بعد أن صحّح الحديث: \"سمع جبير بن نفير الحديث منهما جميعًا (أي من عوف ابن مالك، وشدّاد بن أوس) ومن ثالث من الصّحابة وهو أبو الدّرداء\".\n\n• عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- فشخص ببصره إلى السّماء ثم قال: \"هذا أوانُ يُختلسُ العلمُ من النّاس حتّى لا يقدروا منه على شيء\". فقال زياد ابن لبيد الأنصاريّ: كيف يُختلس منّا وقد قرأنا القرآن؟ ! فواللَّه! لنُقرأنَّه ولنقرئنَّه نساءنا وأبناءَنا. فقال: \"ثكلتك أمُّك يا زياد! إنْ كنتُ لأَعَدُّك من فقهاء أهل المدينة، هذه التّوراة والإنجيل عند اليهود والنّصارى فماذا تغني عنهم؟ ! \".\nقال جبيرٌ: فلقيتُ عبادة بن الصّامت قلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء، قال: صدق أبو الدرداء إن شئت لأحدّثنَّك بأوّل عِلم يُرفع من النّاس: الخشوع يُوشِكُ أن تدخل مسجد جماعةٍ فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا.","vol":"2","page":68},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٢٦٥٣) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا عبد اللَّه بن صالح، حدّثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير بن نفير، عن أبي الدّرداء، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح، وهو كاتب الليث فإنه صدوق حسن الحديث، أما معاوية بن صالح، فقد قال فيه الحافظ: \"صدوق له أوهام\". كذا في القريب، لكنه ثقة في قول جمهور النّقّاد: لذا قال الترمذيّ عقب هذا الحديث: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريب، ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدًا تكلّم فيه غير يحيى بن سعيد القطّان، وقد روي عن معاوية ابن صالح نحو هذا. وروى بعضُهم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك عن النبي -ﷺ-\". انتهى كلام الترمذيّ.\nوصحّحه الحاكم (١/ ٩٩) فأخرجه من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد اللَّه بن صالح، به. . . ثم قال: \"هذا إسناد صحيح من حديث البصريين\".\nثم قال: \"ولعلّ متوهّمًا أنّ جبير بن نفير رواه مرة عن عوف بن مالك الأشجعيّ، ومرّة عن أبي الدّرداء فيصير الحديث به معلولًا، وليس كذلك؛ فإنّ رواة الإسنادين جميعًا ثقات، وجبير بن نفير الحضرميّ من أكابر تابعي الشّام؛ فإذا صحّ الحديث عنه بالإسنادين جميعًا فقد ظهر أنّه سمعه. من الصّحابين جميعًا. . . . \".\nقلت: وهذا كلام جيدٌ مقبول، مبنيٌّ على قواعد أهل هذا الفنّ.\nوقد رُوي هذا الحديث عن زياد بن لبيد أيضًا قال: ذكر النبيّ -ﷺ- شيئًا فقال: \"ذاك عند أوان ذهاب العلم\". قلت: يا رسول اللَّه! وكف يذهب العلم، ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا، ويُقرئُه أبناؤنا أبناءَهم إلى يوم القيامة؟ قال: \"ثكلتك أمّك زياد! إنْ كنتُ لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنّصارى يقرأون التّوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيهما\".\nرواه ابن ماجه (٤٠٤٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد، قال: فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٧٤٧٣، ١٧٩١٩)، وأبو خيثمة في العلم (٥٢)، والحاكم (٣/ ٥٩٠) كلّهم من طريق الأعمش، بإسناده، مثله.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين.\nقلت: فيه علّة وهي أنّ سالم بن أبي الجعد لم يسمع من زياد. قال البخاريّ في التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٤): \"لا أراه سمع من زياد\"، وجزم الحافظ في الإصابة بأنه لم يلقه، فلعلّ هذه العلّة خفيت على الحاكم فصحّح الحديث. وأمّا الذّهبيّ فسكت عليه ولم يوافقه كعادته، فلعلّه شكّ في سماع سالم بن أبي الجعد من زياد، واللَّه تعالى أعلم.\nوكذلك علّله البوصيريّ في \"مصباح الزّجاجة\" (٣/ ٢٥٣) بأنّ سالمًا بن أبي الجعد لم يسمع","vol":"2","page":69},{"text":"من زياد، وقال: \"رجاله ثقات إلّا أنّه منقطع\".\nورواه الطبرانيّ في المعجم الكبير (٥/ ٣٠٦) من وجه آخر عن أبي طوالة، عن زياد بن لبيد، وفيه أيضًا انقطاع؛ فإنّ أبا طوالة لم يسمع من زياد كما قال الحافظ في الإصابة في ترجمة زياد بن لبيد الأنصاريّ (١/ ٥٥٨).\nوأمّا ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعلّموا القرآن والفرائض، وعلّموا النّاس، فإنّي مقبوض\".\nفيه اضطراب كما قال الترمذيّ (٢٠٩١)، ورواه عن عبد الأعلى بن واصل، حدّثنا محمد بن القاسم الأسدي، حدّثنا الفضل بن دلهم، حدّثنا عوف، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث فيه اضطراب، وروى أبو أسامة هذا الحديث عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود، عن النّبيّ -ﷺ-.\nحدّثنا بذلك الحسين بن حريث، أخبرنا أبو أسامة، عن عوف، بهذا، بمعناه. ومحمد بن القاسم الأسديّ قد ضعّفه أحمد بن حنبل وغيره\". انتهى كلام الترمذيّ.\nقلت: ورواه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٠٢٩) من وجه آخر عن هوذة بن خليفة، حدّثنا عوف الأعرابيّ، بإسناده. وزاد بعد قوله: \"إنّي مقبوض\": \"وإنّ العلم يُقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا يجدان أحدًا يفصل بينهما\".\nوإسناده فيه رجل مبهم، وقد روى بعضهم عن عوف، عن سليمان بن جابر بدون إبهام الرّجل، فهو على كلّ حال منقطع مع الاضطراب كما قال الترمذيّ، وسليمان بن جابر الهجريّ مجهول.\nورواه ابن ماجه (٤/ ٧٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٩١) من وجه آخر عن أبي هريرة. وفيه حفص بن عمر بن أبي العطاف \"ضعيف\".\nانظر للمزيد: التلخيص الحبير (٤/ ٧٩)، والمقاصد الحسنة (٣٣٩).\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا: \"عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض، وقبضُه أن يُرفع\" وجمع بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام هكذا ثم قال: \"العالم والمتعلم شريكان في الأجر، ولا خير في سائر النّاس\".\nرواه ابن ماجه (٢٢٨) عن هشام بن عمّار قال: حدّثنا صدقة بن خالد، قال: حدّثنا عثمان بن أبي عاتكة، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد الألهانيّ، قال يحيى بن معين: \"علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة هي ضعاف كلّها\".\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٢٢٩٠)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٦) مطوّلًا.","vol":"2","page":70},{"text":"وقد رُوي عن الحجاج بن أرطاة، عن الوليد بن أبي مالك، عن القاسم، عن أبي أمامة، مختصرًا. رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٧٦). والحجاج بن أرطاة مدلّس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>٢ - باب ما جاء في كراهة الفتوى بغير علم</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ أُفْيِتَي بغير علمٍ كان إثمُه على مَنْ أفتاه\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٥٧) عن الحسن بن علي، حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدّثنا سعيد -يعني ابن أبي أيوب-، عن بكر بن عمرو، عن مسلم بن يسار -أبي عثمان-، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل بكر بن عمرو، فإنه صدوق حسن الحديث.\nورواه ابن ماجه (٥٣) من وجه آخر عن مسلم بن يسار، به.\nورواه أبو داود عن سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، حدّثني يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نُعيمة، عن أبي عثمان الطُنبُذي (وهو مسلم بن يسار) رضيع عبد الملك بن مروان، قال: سمعت أبا هريرة، فذكر نحوه. وزاد فيه: \"ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أنّ الرّشد في غيره فقد خانه\".\nوهذه الزّيادة ضعيفة، من أجل عمرو بن أبي نُعيمة، فإنه مجهول. وقال الدارقطنيّ: \"مصري، مجهول يترك\". وذكره ابن حبان في الثقات وقال: \"يخطئ\".\nوبكر بن عمرو روي عن مسلم بن يسار كما قال المزيّ، وقيل: عن عمرو بن أبي نعيمة عنه. فالظّاهر أنّ زيادة عمرو بن أبي نُعيمة بين بكر بن عمرو ومسلم بن يسار يعتبر من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأنّ أبا عبد الرحمن المقرئ أقام هذا الإسناد ومن طريقه الحاكم في المستدرك (١/ ١٢٦)، وصحّحه على شرط الشّيخين وقال: \"ولا أعرف له علة\". وقد كره السّلف الفتوى بغير علم.\nقال عبد اللَّه بن عباس: \"من أفتى بفتيا هو يعمي فيها كان إثمها عليه\". انظر المدخل (١٨٦).\nوعن ابن مسعود قال: \"من كان عنده علم فليقلْ بعلمه، ومن لم يكن عنده علم فليقلْ: اللَّه أعلم، فإنّ اللَّه قال لنبيّه ﵇: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [سورة ص: ٨٦] \". انظر تخريجه في \"المدخل\" (٧٩٧).\nوقيل لابن المبارك: \"متى يُفتي الرّجل؟ قال: إذا كان عالمًا بالأثر، بصيرًا بالرّأي\". المدخل (١٨٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>٣ - باب الترهيب من المراء والجدال في كتاب اللَّه</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: سمع النبيُّ -ﷺ- قومًا يتدارؤون فقال: \"إنّما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض، وإنّما نزل","vol":"2","page":71},{"text":"كتاب اللَّه يصدِّق بعضه بعضًا، فلا تكذّبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكِلوه إلى عالمه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٧٤١) عن عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (٢٠٣٦٧) قال: أخبرنا معمر، عن الزّهرّي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكر الحديث.\nومن هذا الطّريق رواه أيضًا البخاريّ في خلق أفعال العباد (٢١٨)، والبغويّ في شرح السنة (١٢١)، والبيهقيّ في المدخل (٧٨٩).\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوانظر للمزيد: \"القدر\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"المِراءُ في القرآن كفر\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦٠٣) عن أحمد بن حنبل، حدّثنا يزيد -يعني ابن هارون-، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٧٥٠٨) عن يزيد، أخبرنا زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: \"جدالٌ في القرآن كفرٌ\". وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح.\nوفي لفظ آخر عند أحمد (٧٩٨٩) أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نزل القرآن على سبعة أحرف، المِراء في القرآن كفر -ثلاث مرات- فما عرفتم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فرُدّوه إلى عالمه\".\nرواه عن أنس بن عياض، حدّثني أبو حازم، عن أبي سلمة، قال: لا أعلمه إلّا عن أبي هريرة، فذكره. وهذا أيضًا إسناد صحيح، وصحّحه ابنُ حبان (٧٤) من هذا الوجه.\nورواه البزار (كشف الأستار - ٢٣١٣) من وجه آخر عن محمد بن عمرو، به وزاد فيه: \"أُنزل القرآن على سبعة أحرف، والمراء في القرآن كفر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>٤ - باب النّهي عن تتبع المتشابه من القرآن</span>\n• عن عائشة، قالت: تلا رسول اللَّه -ﷺ- في هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [سورة آل عمران: ٧]، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى اللَّه فاحذروهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٤٧)، ومسلم في العلم (٢٦٦٥) كلاهما عن عبد اللَّه ابن مسلمة، حدّثنا يزيد بن إبراهيم التسْتريّ، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته.","vol":"2","page":72},{"text":"• عن جندب بن عبد اللَّه البجليّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبُكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٦٠)، ومسلم في العلم (٢٦٦٧) كلاهما من حديث أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد اللَّه البجليّ، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، أنّه سمع رجلًا يقرأ آية، سمع النّبيَّ -ﷺ- خلافها، فأخذت بيده، فانطلقت به إلى النبيّ -ﷺ- فقال: \"كلاكما محسن، فاقرآ\" أكبر علمي قال: \"فإنّ من كان قبلكم اختلفوا فأَهْلَكَهْمْ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٦٢) عن سليمان بن حرب، حدّثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: هجّرتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- يومًا قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- يعرف في وجهه الغضب، فقال: \"إنّما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب\".\nصحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٦٦) عن أبي كامل فضيل بن حسين الجحدريّ، حدّثنا حماد ابن زيد، حدّثنا أبو عمران الجونيّ، قال: كتب إليَّ عبد اللَّه بن رباح الأنصاريّ، أنّ عبد اللَّه بن عمرو، قال: فذكره.\n\n• عن أبي سعيد قال: كنّا جلوسًا على باب رسول اللَّه -ﷺ- نتذاكر، ينزع هذا بآية، وينزع هذا بأية، فخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- كأنّما تفقّأ في وجهه حبُّ الزمان، فقال: \"يا هؤلاء، أبهذا بُعْثتم؟ أم بهذا أُمرتم؟ لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nحسن: رواه البزّار (كشف الأستار - ١٧٩)، والطبراني في كبيره (٦/ ٤٥) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن المبارك العيشيّ، ثنا سويد أبو حاتم، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكر الحديث.\nوإسناده حسن، عبد الرحمن بن المبارك، وشيخه سويد - وهو ابن إبراهيم أبو حاتم صدوقان، وبقية رجاله ثقات.\nقوله: \"ينزع هذا بآية\" أي يستخرج منها معنى.\nوقوله: \"كأنّما تفقأ في وجهه حبُّ الرمان\" أي تنشق، وهي كناية عن تغيّر ملامح وجهه -ﷺ- وشدّة تأثّره من الغضب.","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>٥ - باب الترهيب من تحريم الحلال، وتحليل الحرام</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [سورة النحل: ١١٦].\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر أنّه سمع رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ محرِّمَ الحلالِ كمُحِلِّ الحرام\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ٢٦٨): ثنا موسى بن هارون، ثنا أبو موسى الأنصاريّ، ثنا عاصم بن عبد العزيز الأشجعيّ، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، فذكر الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ١٧٦): \"رجاله رجال الصّحيح\".\nقلت: إسناده حسن، فيه عاصم بن عبد العزيز، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وقد قال الحافظ في كلٍّ منهما: \"صدوق يهم\" وبقية رجاله ثقات.\nإلا أن أبا حاتم قال: \"هذا حديث منكر\".\nقلت: لعله لتفرد عاصم وشيخه، وللحديث أسانيد أخرى وكلها معلولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>٦ - باب التّرهيب من الدّعوى في العلم والقرآن</span>\n• عن أبي بن كعب، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"قام موسى -﵇- خطيبًا في بني إسرائيل فسُئل: أيّ النّاس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، فعتب اللَّه عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى اللَّهُ إليه: أنّ عبدًا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال: يا ربّ كيف به؟ فقيل له: احمل حوتًا في مكتل فإذا فقدته فهو ثَمَّ\". فذكر الحديث بطوله في اجتماعه بالخضر إلى أن قال: \"فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، ليس لهما سفينة، فمرّتْ بهما سفينة فكلّموهم أن يحملوهما، فعُرف الخضر فحملوهما بغير نَول، فجاء عصفور فوقع على حرف السّفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر: يا موسى! ما نقص علمي وعلمك من علم اللَّه إلّا كنقرة هذا العصفور في هذا البحر\" فذكر الحديث بطوله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٢٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٨٠) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، حدّثنا عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: إنّ نوفًا البكاليّ يزعم أنّ موسى ﵇ صاحب بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر ﵇! فقال: كذب عدّو اللَّه، سمعتُ أبي بن كعب يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول (فذكر الحديث بطوله)، وسيأتي في موضعه بكامله.","vol":"2","page":74},{"text":"• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يظهر الإسلام حتى تخوض الخيلُ البحار، وحتّى يختلف التجّار في البحر، ثم يظهر قومٌ يقرأون القرآن يقولون: من أقرأ منا؟ من أفقه منا؟ \". ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل في أولئك خير؟ \". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"أولئك وقود النّار، أولئك منكم من هذه الأمّة\".\nحسن: رواه البزّار (كشف الأستار - ١٧٣) عن عبد اللَّه بن شبيب، ثنا إسحاق بن محمد الفروي، ثنا عبد اللَّه بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدّه، عن عمر، فذكر الحديث.\nوهذا إسناد ضعيف، عبد اللَّه بن شبيب قال فيه الذهبي: \"أخباريٌّ علّامة، لكنّه واه\". وشيخه إسحاق بن محمد الفروي، قال فيه النسائيّ: \"متروك\"، وقال الدّارقطنيّ: \"ضعيف\".\nوأمّا أبو حاتم: فقال: \" كان صدوقًا\"، وشيخه عبد اللَّه بن زيد بن أسلم مختلف فيه، فوثّقه الإمام أحمد، وضعّفه أبو زرعة والنّسائيّ، وفي التقريب: \"صدوق فيه لين\".\nولكن رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٦٢٤٢) عن محمد بن علي الصّائغ، قال: نا خالد بن يزيد العُمَريّ، قال: ثنا عبد اللَّه بن زيد بن أسلم، به.\nوقال الطبرانيّ: \"لم يرو هذا الحديث عن عبد اللَّه بن زيد بن أسلم إلا خالد بن يزيد العمري\".\nوكأنّه لم يقف على إسناد البزّار، وفيه متابعة الفروي للعمري، فانحصرتْ العلّة في عبد اللَّه بن زيد بن أسلم وهو صدوق فيه لين، ولعله لذلك قال المنذريّ في الترغيب والترهيب (٢٣٠): \"رواه الطبراني والبزّار بإسناد لا بأس به\".\nوهذا أولى من قول الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٨٦): \"رواه الطبرانيّ في الأوسط، والبزار، ورجال البزار موثقون\". فقوله: \"موثقون\". بعد التتبع تبين أنه يقصد به توثيق ابن حبان، وابن حبان أدخل عبد اللَّه بن شبيب بن خالد في \"المجروحين\" (٥٧٦)، وقال فيه: \"يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به لكثرة ما خالف أقرانه في الروايات عن الأثبات\".\nويشهد له الحديث الآتي وهو ما رواه البزار (كشف الأستار - ١٧٤)، وأبو يعلى (٦٦٩٨) كلاهما من حديث موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن الهاد، عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر نحوه.\nولكن فيه موسى بن عبيدة وهو الزّبذيّ ضعيف، وبه علّله الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، والبوصيريّ في إتحاف المهرة.\nوابن الهاد هو يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد لم يدرك العباس.\nولكن رواه الطبرانيّ في \"المعجم الكبير\" (٢٥/ ٢٧ - ٢٨) عن محمد بن نصر الصّائغ البغداديّ، ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيريّ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن الهاد، قال: حدّثتني هند بنت الحارث الخثعميّة امرأة عبد اللَّه بن شدّاد، عن أمّ الفضل وعبد اللَّه بن عباس، عن","vol":"2","page":75},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- أنه قام ليلة بمكة من اللّيل فقال: \"اللهمّ هل بلّغت؟ \" ثلاث مرّات. فقام عمر بن الخطاب فقال: اللهم نعم، فحرصت ونصحت وجهدت. فأصبح فقال: \"ليظهرن الإيمان حتى يرد الكفر إلى مواطنه، وليخاض البحار بالإسلام، وليأتين على النّاس زمان يتعلّمون فيه القرآن، فيعلّمونه ويقرؤونه، ثم يقولون: قد قرأنا وعلّمنا، فمن ذا الذي هو خير منا، فهل في أولئك من خير؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه! ومن أولئك؟ قال: \"أولئك منكم، وأولئك وقود النّار\".\nفجعل الحديث من مسند أمّ عبد اللَّه بن عباس وهي زوجة عباس بن عبد المطلب، ولعلّ هذا الخلط يعود إلى هند بنت الحارث فإنّها لم يوثقها أحد، وإنما ذكرها ابن حبان في الثقات (٥/ ٥١٧). وقال الحافظ في التقريب: \"مقبولة\". أي عند المتابعة. وإني لم أجد لها متابعًا في مسند أم عبد اللَّه بن عباس، وإن كانت هي توبع في مسند عمر بن الخطاب، ولكن مخرجه يختلف عن مخرج حديث أمّ ابن عباس.\nوأمّا قول الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٨٩): \"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات إلّا أنّ هند بنت الحارث الخثعمية التابعية لم أرّ من وثّقها ولا جرّحها\". فكأنّه خفى عليه ترجمتها في \"الثقات\" وإلّا فكتاب \"الثقات\" عمدة للهيثمي في توثيق الرجال.\nوالخلاصة: أن الحديث حسن بضم بعضه إلى بعض، وقد حضنه أيضًا الحافظ المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (٢٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>٧ - باب الترهيب من الكذب على النبيّ -ﷺ</span>-\n• عن علي بن أبي طالب، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"لا تكذبوا عليَّ، فإنّه مَنْ كذب عليَّ فلْيلج النّار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (١٠٦)، ومسلم في المقدمة (١) كلاهما من طرق عن شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، أنّه سمع عليًّا، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مثله إلّا في قوله: \"فليلج النّار\". فعند مسلم: \"يلج النار\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"تَسمُّوا باسْمي ولا تكتنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشّيطان لا يتمثّل في صورتي، ومن كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (١١٠)، ومسلم في المقدمة (٣) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللّفظ للبخاريّ أمّا مسلم فاكتفى بالجملة الأخيرة فقط.\n\n• عن أنس، قال: إنَّه ليمنعني أن أُحدِّثكم حديثًا كثيرًا أنّ النّبيَّ -ﷺ- قال: \"من","vol":"2","page":76},{"text":"تعتمّد عليَّ كذبًا فليتبوّأ مقعده من النّار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (١٠٨) ثنا أبو معمر، قال: حدّثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، قال أنس.\nورواه مسلم في المقدمة (٢) من وجه آخر عن أنس.\nوأما ما جاء في بعض روايات هذا الحديث عن أنس من زيادة: \"من كذب عليَّ في رواية حديث فليتبوأ مقعده من النّار\". فزيادة قوله في هذا الحديث:\n\"في رواية حديثٍ\" ضعيفة، رواه البزار (٢١٢) حدّثنا أحمد بن عمرو بن عبيدة القصريّ، ثنا بكر بن بكار، ثنا عائذ بن شريح، عن أنس، فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلم أحدًا قال: \"في رواية حديث\" إلّا عائذ بن شريح.\nقلت: وعائذ بن شريح ضعيف، وكذا الرّاوي عنه. فلا يقبل تفردهما. واللَّه أعلم.\n\n• عن المغيرة، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النّار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٩١)، ومسلم في المقدمة (٤) من طريق علي بن ربيعة الأسدي، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.\n\n• عن الزّبير بن العوام قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النّار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (١٠٧) عن أبي الوليد، قال: حدّثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزير، عن أبيه، قلت للزبير: إنّي لا أسمعك تحدِّث عن رسول اللَّه -ﷺ- كما يحدِّث فلان وفلان- قال: أما إنّي لم أفارقه، ولكن سمعته يقول (فذكر الحديث).\nوأبو الوليد المذكور في هذا الإسناد - هو هشام بن عبد الملك.\n\n• عن سلمة بن الأكوع، قال: سمعت النّبيَّ -ﷺ- يقول: \"من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النّار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (١٠٩) عن مكي بن إبراهيم، قال حدّثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، أنّ النّبيَّ -ﷺ- قال: \"بلِّغوا عنّي ولو آية، وحدِّثوا عن بني اسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١١) عن أبي عاصم الضّحاك بن مخلد، أخبرنا الأوزاعيّ، حدّثنا حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث.","vol":"2","page":77},{"text":"• عن ابن عمر، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ بيتًا في النّار\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٤٧٤٢)، والبزّار (كشف الأستار - ٢١٠)، والطّبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ٢٩٦)، وفي الكبير (١٣١٥٣، ١٣١٥٤) من طرق عن عبيد اللَّه بن عمر، عن أبي بكر بن سالم، عن أبيه (سالم بن عبد اللَّه بن عمر)، عن جدّه، فذكر نحوه. واللّفظ للطبرانيّ.\nولفظ أحمد: \"إنّ الذي يكذب عليّ يبنى له بيتٌ في النّار\". وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي قتادة، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول على هذا المنبر: \"يا أيّها النّاس إيّاكم وكثرة الحديث عنّي، من قال عليَّ فلا يقولنَّ إلّا حقًّا -أو صدقًا- فمن قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوّأ مقعده من النّار\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يعلى التّميميّ، عن محمد ابن إسحاق، عن معبد بن كعب، عن أبي قتادة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن؛ من أجل معبد بن كعب، فإنه لا ينزل عن درجة الحسن؛ لأنّه وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروي له صاحبا الصحيح، وليس لأحد فيه جرحٌ، ولم يأت بما يستنكر.\nومحمد بن إسحاق مدلِّس، لكن قد بيَّن السَّماع في رواية الإمام أحمد (٢٢٥٣٨) فارتفع بذلك احتمال التدليس.\n\n• عن هشام بن أبي رقية، قال: سمعت مَسلمة بن مُخَلَّد -وهو قاعد على المنبر يخطبُ النّاسَ- وهو يقول: \"يا أيُّها النّاس! أما لكم في العَصْب والكَتَّان ما يكفيكم من الحرير، وهذا رجل فيكم يُخبركم عن رسول اللَّه -ﷺ- قُمْ يا عُقبة! فقام عقبة بن عامر وأنا أسمع، فقال: إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار\". وأشهدُ أنّي سمعتُه يقول: \"من لبس الحريرَ في الدُّنيا، حُرِمه أن يلبسَه في الآخرة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٤٣١)، وأبو يعلى (١٧٥١) كلاهما عن هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، أخبرني عمر (هو ابن الحارث المصريّ)، أنّ هشام بن أبي رقية حدّثه، به، فذكره.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير هشام بن أبي رقية، وهو ثقة من رجال تعجيل المنفعة.\nوصحّحه ابن حبان، فرواه (٥٤٣٦) من طريق ابن وهب، به.\n\n• عن زيد بن أرقم، قال: بعث إليَّ عبيد اللَّه بن زياد، فأتيتهُ فقال:\n\"ما أحاديث تحدِّثُها وترويها عن رسول اللَّه -ﷺ- لا نجدها في كتاب اللَّه ﷿؟ تحدِّث أنّ له حوضًا في الجنّة؟ قال: لقد حدثناه رسول اللَّه -ﷺ- ووعدناه. قال: كذبتَ، ولكنّك شيخٌ قد","vol":"2","page":78},{"text":"خَرِفْتَ! . قال: إنّي قد سَمِعَتْه أذناي، ووعاه قلبي من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كذب عليَّ متعمِّدًا، فليتبوأ مقعده من جهنّم\". وما كذبتُ على رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٢٦٦)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، والبزار -كشف الأستار (٢١٧) - كلّهم من طريق أبي حيان التّيميّ، حدّثني يزيد بن حيان التّيميّ، قال: حدّثنا زيد بن أرقم في مجلسه، قال: بعث إلى عبيد اللَّه بن زياد، فذكره.\nوإسناده صحيح، ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (١/ ٧٧) وقال: \"على شرط مسلم\".\nقوله: \"خَرِفتَ\" يقال: خَرِف الرّجل، كسَمِع -بإعجام الخاء، وإهمال الرّاء- أي: فسد عقله لكبره.\n\n• عن رياح بن الحارث، قال: كنّا عند المغيرة بن شعبة ﵁وهو في المسجد، وعنده أهل الكوفة- فجاء سعيد بن زيد ﵁، فأوسع له المغيرة ﵁، فقال: هنا فاجلس، فأجلسه معه على السّرير، فقال سعيد بن زيد ﵁: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار\".\nصحيح: رواه أبو يعلى في المسند (المطالب - ٣١١٣)، عن إبراهيم بن الحجاج، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا صدقة بن المثنى، حدثني رباح بن الحارث، فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه الضّياء المقدسيّ، فرواه في المختارة (٣/ ٢٨٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، به.\n\n• عن عثمان بن عفّان، قال: ما يمنعني أن أحدِّث عن رسول اللَّه -ﷺ- أن لا أكون أوعى أصحابه عنه، ولكنّي أشهدُ لسمعته يقول: \"من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النّار\".\nحسن: رواه أحمد (٤٦٩) من طريقين، عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عامر بن سعد، قال: سمعت عثمان بن عفّان، فذكر الحديث.\nورواه أحمد (٥٠٧)، والبزّار (٣٨٤) كلاهما من طريق عبد الكبير بن عبد المجيد -أبي بكر الحنفي-، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن ليد، عن عثمان بن عفّان، فذكر نحوه.\nقال الهيثميّ: \"وهو حديث رجاله رجال الصّحيح، والطّريق الأول فيها عبد الرحمن بن أبي الزّناد، وهو ضعيف وقد وُثِّق\" انتهى.\nوأمّا الطّريق الثانية: فهي من رواية محمود بن لبيد عن عثمان، ومحمود بن لبيد لا يعرف له سماع من عثمان، قال البزّار: \"لا يعلم سمع محمود بن لبيد عن عثمان، وإن كان قديمًا\". إلّا أن أحدهما يقوي الآخر.\n\n• عن ابن عمر، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مِنْ أفرى الفِرى من ادّعى إلى غير والده،","vol":"2","page":79},{"text":"ومِنْ أفرى الفِري من أرڑي عينيه ما لم ترَ، ومن أفرى الفِرى من قال عليَّ ما لم أقل\".\nصحيح: رواه البزّار (٢١١): حدّثنا محمد بن مسكين، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا نافع بن يزيد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، والوليد بن أبي الوليد هو أبو عثمان المدني، قال الحافظ: \"لين الحديث\". لكن الرّاجح فيه أنه ثقة صحيح الحديث، وثقه أبو زرعة، وابن معين، والعجليّ، والفسويّ، وغيرهم.\nوأخرجه البخاريّ (٧٠٤٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن أبيه، واكتفى منه بقوله: \"مِنْ أفرى الفِرى أن يُري عينيه ما لم ترَ\".\nوقوله: \"الفِرى\" جمع فِرية وهي الكِذْبة.\nوقوله: \"من أرى عينيه ما لم ترَ\" أي أن يقول: رأيتُ في النّوم كذا وكذا، ولم يكن رأى شيئًا.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من كذب عليَّ متعمِّدًا ليُضلَّ به النَّاسَ، فليتبوّأْ مقعده من النّار\".\nحسن: رواه أبو بكر البزّار (كشف الأستار - ٢٠٩) عن عبد اللَّه بن سعيد، عن يونس بن بكير، ثنا الأعمش، عن طلحة بن مصرِّف، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد اللَّه، فذكر الحديث. وإسناده حسن.\nقال الهيثميّ: \"رجاله رجال الصّحيح\".\nقلت: عبد اللَّه بن سعيد -شيخ البزّار- هو أبو سعيد الأشجّ، أحد الثّقات، ويونس بن بكير، هو أبو بكر الجمّال الكوفيّ، قال الحافظ: \"صدوق يخطئ\". وبقية رجاله ثقات معروفون.\nوروى هذا الحديث الترمذيّ (٢٦٥٩) عن أبي هشام الرّفاعيّ، بإسناده عن ابن مسعود. وأبو هشام الرّفاعيّ اسمه محمد بن يزيد بن محمد بن كثير، وهو ضعيف؛ قال البخاريّ: \"رأيتهم مجمعين على ضعفه\".\nورواه أيضًا (٢٢٥٧) هو وابن ماجه (٣٠) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه، فذكر نحوه مطوَّلًا، وليس فيه لفظة: \"ليضلّ به النَّاسَ\".\nوعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود لم يسمع من أبيه إِلَّا أحرفًا معدودة حصرها بعضُ أهل العلم، وليس هذا منها.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار\".\nصحيح: رواه أحمد (١١٤٠٤)، وأبو يعلى (١٢٢٩)، والطَّبرانيّ في جزء \"من كذب عليَّ متعمِّدًا\" (ص ٨٩) كلّهم من حديث أبي مسلمة، أنّه سمع أبا نضرة يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ،","vol":"2","page":80},{"text":"فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، وأبو مسلمة هو سعيد بن يزيد البصريّ ثقة من رجال الشّيخين، وشيخه أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبديّ من رجال مسلم.\nوأمّا ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو، أنّ رجلًا لبس حلَّةً مثل حلَّة النّبيّ -ﷺ-، ثم أتى أهل بيت من المدينة، فقال: إنّ النّبيّ -ﷺ- أمرني أيَّ أهل بيت شئتُ استطلعتُ، فقالوا: عهدنا برسول اللَّه -ﷺ-، وهو لا يأمر بالفواحش، قال: فأعَدّوا له بيتًا، وأرسلوا رسولًا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأخبره، فقال لأبي بكر وعمر: \"انطلقا إليه، فإن وجدتماه حيًّا فاقتلاه، ثم حرِّقاه بالنَّار، وإن وجدتماه قد كُفيتماه -ولا أراكما إِلَّا وقد كُفيتما- فحرّقاه\". فأَتَيَاهُ، فوجداه قد خرج من اللّيل يبول، فلدغته حيّة أفعى فمات، فحرّقاه بالنّار، ثم رجعا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأخبراه الخبر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كذب عليّ متعمِّدًا، فليتبوّأ مقعده من النّار\". فهو ضعيف.\nرواه الطبرانيّ (مجمع البحرين - ٢٩١) عن أحمد، ثنا أبو طلحة موسى بن عبد اللَّه الخزاعيّ، ثنا أحمد بن إسحاق الحضرميّ، ثنا وهب بن خالد، ثنا عطاء بن السّائب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث.\nقال الطبرانيّ: \"لم يروه عن عطاء إِلَّا وهيب، ولا عنه إِلَّا أحمد بن إسحاق، تفرّد به أبو طلحة\".\nقلت: أبو طلحة قد روى عنه النسائيّ، وقال: \"لا بأس به\".\nوأحمد بن إسحاق الحضرميّ من الثّقات، ولكن العلة في رواية وهيب عن عطاء بن السّائب، فإنّ عطاء بن السّائب ممن اختلط وساء حفظه في آخر عمره، فرواية البصريين عنه فيها تخاليط لأنّه قدم عليهم في آخر عمره.\nووهيب بن خالد بصريّ، وقد روي عنه بعد الاختلاط.\nقال أبو حاتم الرّازيّ في عطاء بن السائب: \"كان محلّه الصّدق قديمًا قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم بآخره تغيَّر حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة، وقديم السماع من عطاء: سفيان، وشعبة. وفي حديث البصريين الذين يحدّثون عنه تخالط كثيرة؛ لأنّه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويها عن التابعين، فرفعها إلى الصّحابة\". \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٣٤).\nولكن المرفوع منه فهو صحيح، وقد سبق تخريجه، وفي الجملة: فالحديث متواتر وقد ألف الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبرانيّ جزءًا ذكر فيه طرق حديث: \"من كذب عليَّ متعمِّدًا\" وتتبّع فيه ما رُوي عن عدد من الصّحابة فما صحّ منه ذكرته، ومنها ما لم يصح كحديث أبي بكر الصدّيق، وعمر بن الخطّاب، وطلحة بن عبيد اللَّه، وعمرو بن عبسة، وجابر، وأبي أمامة، وغيرهم.","vol":"2","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>٨ - باب كراهية منع العلم وهو علم الكتاب والسنة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٥٩].\nوقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٨٧].\n\n• عن أبي هريرة قال: إنّ النّاس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب اللَّه ما حدَّثْتُ حديثًا، ثم يتلو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [سورة البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]، إنّ إخواننا من المهاجرين كان يَشْغَلُهم الصَّفْق بالأسواق، وإنَّ إخواننا من الأنصار كان يَشْغَلُهم العمل في أموالهم، وإنَّ أبا هريرة كان يلزم رسول اللَّه -ﷺ- بِشِبَعِ بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١١٨)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٩٢) كلاهما من طرق عن الزّهريّ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سُئل عن علم ثم كتمه أُلجم يوم القيامة بِلِجام من نار\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٥٨)، والتّرمذيّ (٢٦٤٩)، وابن ماجه (٢٦١) كلّهم من طرق عن علي بن الحكم، عن عطاء (وهو ابن أبي رباح)، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن\".\nقلت: لأنّ الترمذيّ رواه من طريق عمارة بن زاذان الصّيدلانيّ وهو مختلف فيه غير أنّه حسن الحديث، وقد تُوبع، فرواه أبو داود، وأحمد (٢/ ٢٦٣)، وابن حبان (٩٥) من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن علي بن الحكم البنانيّ، بإسناده، مثله.\nورواه الحاكم (١/ ١٠١) من وجه آخر عن عطاء وقال: \"هذا حديث تداوله النّاس بأسانيد كثيرة تجمع ويذاكر بها. وهذا الإسناد صحيح على شرط الشّيخين\".\nولكن قال الحاكم: ذاكرتُ أبا علي الحافظ (هو الحسين بن علي) بهذا الباب ثم سألته: هل يصح شيء من هذه الأسانيد عن عطاء؟ فقال: لا. قلتُ: لِم؟ قال: لأنّ عطاء لم يسمعه من أبي هريرة\".\nثم ذكر الحاكم عدّة طرق لهذا الحديث وعرضه على شيخه فاستحسنه، واعترف له به، ثم قال الحاكم: \"لما جمعتُ الباب وجدتُ جماعة ذكروا فيه سماع عطاء من أبي هريرة، ووجدنا الحديث بإسناد صحيح لا غبار عليه\".","vol":"2","page":82},{"text":"• عن عبد اللَّه بن عمرو، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من كتمَ علْمًا ألجمه اللَّهُ يوم القيامة بلجامٍ من نار\".\nحسن: رواه ابن حبان (٩٦)، والحاكم (١/ ١٠٢)، والبيهقيّ في المدخل (٥٧٥) كلّهم من طريق ابن وهب، عن عبد اللَّه بن عباس بن عباس، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحبليّ، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح من حديث المصريين على شرط الشّيخين، وليس له علّة\".\nقلت: وهو ليس كما قال، فإنّ عبد اللَّه بن عياش بن عباس لم يخرِّج له سوى مسلم، ثم هو مختلف فيه، فضعّفه النسائيّ، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، صدوق، وذكره ابن حبان في الثّقات (٧/ ٥١) وقال الحافظ في التقريب: \"صدوق يغلط، أخرج له مسلم في الشواهد\".\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"من سُئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار، ومن قال في القرآن بغير ما يعلم جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار\".\nرواه أبو يعلى (٢٥٨٥) عن زهير، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوأورده ابنُ حجر في المطالب العالية (٣/ ١١٥) من جهة أبي يعلى وقال: \"صحيح\". وقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ١٦٣): \"رواه أبو يعلى، والطَّبرانيّ في \"الكبير\" باختصار قوله في القرآن - ورجال أبي يعلى رجال الصّحيح\".\nوأخرج الترمذيّ (٢٩٥٠) من وجه آخر عن سفيان، عن عبد الأعلى بإسناده الجزء الثاني من الحديث، وقال: \"حسن صحيح\".\nقلت: لعل هؤلاء صحّحوا هذا الحديث لشواهده، وإلّا في إسناده عبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبيّ الكوفيّ، فقد ضعّفه أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ، وابن عديّ، وابن معين، ويحيى بن سعيد، وأبو علي الكرابيسيّ، والعقيليّ، ويعقوب بن سفيان، وابن سعد، والدَّارقطنيّ، وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>٩ - باب كراهية من تعلَّم العلم ثم لا يحدِّث به</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مثل الذي يتعلَّم العلم ثم لا يحدِّث به، كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه\".\nحسن: رواه الطَّبرانيّ في \"الأوسط\" (٦٨٩)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٧٧٤) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: حدّثني ابن لهيعة، عن درّاج أبي السّمح، عن أبي الهيثم وعبد الرحمن بن حُجيرة، عن أبي هريرة، فذكره. ولم يذكر ابن عبد البر أبا الهيثم متابعًا لابن حجيرة.","vol":"2","page":83},{"text":"وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، فإنّ رواية ابن وهب عنه مستقيمة، ودرّاج أبو السّمح حسن الحديث عن ابن حجيرة.\nوأورده المنذريّ في الترغيب والترهيب (٢٠٤)، وعزاه إلى الأوسط للطبرانيّ وقال: \"في إسناده ابن لهيعة\". وكأنَّه لم يفرِّق بين رواية العبادلة عنه وغيرهم. وقد صرَّح الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ١٦٤) فقال: \"فيه ابن لهيعة وهو ضعيف\". وهذا دأب الهيثميّ في رواية ابن لهيعة، فإمّا أن يصرِّح بضعيفه أو أن يقول: فيه كلام معروف بدون فرق بين رواية العبادلة عنه وغيرهم، فتنّبه لذلك.\nولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى غير أنّ ما ذكرته هو أصحّها.\nوفي الباب عن جندب بن عبد اللَّه الأزديّ صاحب النبيّ -ﷺ-، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مثل الذي يعلِّم النّاس الخير ويني نفسَه كمثل السّراج يضيءُ للنّاس ويحرق نفسَه\".\nرواه الطّبرانيّ في الكبير (٢/ ١٧٨) عن أحمد بن المعلي الدمشقي والحسن بن علي العمريّ، قالا: ثنا هشام بن عمار، ثنا علي بن سليمان الكلبيّ، حدّثني الأعمش، عن أبي تميمة، عن جندب، فذكره.\nذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ١٨٤ - ١٨٥) فقال: \"رجاله موثقون\"، اعتمادًا على توثيق ابن حبان، وفي الإسناد علي بن سليمان الكلبيّ، لم يوثقه غير ابن حبان فإنه قد ذكره في ثقاته (٧/ ٢١٣) وقال: \"يغرب\".\nثم عاد الهيثميّ في حديث آخر من طريق علي بن سليمان الكلبي فقال في \"المجمع\" (٦/ ٢٣٢): \"علي بن سليمان الكلبي لم أعرفه\".\nوأمّا المنذري فحسنه في \"الترغيب والترهيب\" (٣٢٠) فقال: \"وإسناده حسن إن شاء اللَّه تعالى\".\nوقد روي موقوفًا بإسناد حسن، رواه أحمد في الزهد (١١٢٧) وأبو داود في الزهد (٣٩٢) كلاهما من حديث حمّاد بن سلمة، حدّثنا الجريريّ، عن أبي السوار العدويّ، أنهم أتوا جندبا، فذكر نحوه، وحماد بن سلمة ممن سمع الجريري قبل اختلاطه.\nوكذلك رُوي عن أبي برزة مرفوعًا: \"مثل الذي يعلِّم النّاس الخيرَ وينسى نفسه مثل الفتيلة تُضِيءُ على النّاس وتحرق نفسها\".\nأورده المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (٢١٨) وقال: \"رواه البزّار\". ولم أقف على إسناده.\nورُوي عن ابن عمر مرفوعًا قال: \"علمٌ لا يقال به، ككنز لا ينفق منه\".\nرواه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٧٧٨) قال: أخبرنا أحمد بن محمد، نا علي بن عمر، نا الحسن بن عبد اللَّه، نا أبو يعلى بن زهير، نا عمر بن يحيى بن نافع، نا عيسى بن شعيب، نا روح بن القاسم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وفيه رواة لم أهتد إلى تراجمهم.","vol":"2","page":84},{"text":"وفي الباب عن ابن مسعود مرفوعًا ولا يصح، وعن ابن عباس، وسلمان الفارسيّ موقوفًا عليهما. راجع \"جامع بيان العلم\"، و\"العلم\" لأبي خيثمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>١٠ - باب النّهي عن الحديث بكلِّ ما سمع</span>\n• وعن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كفى بالمرء كذبًا أن يحدِّث بكلِّ ما سمع\".\nصحيح: رواه مسلم في المقدمة (٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن حفص، حدّثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوصحَّ عن عمر بن الخطّاب أنه قال: \"بحسب المرء من الكذب أن يحدِّث بكلِّ ما سمع\".\nوفي هذا الباب آثارٌ عن السّلف أورد جملة وافرة منها الإمامُ مسلم في مقدّمة صحيحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>١١ - باب النّهي عن الرّواية عن الكذّابين والاحتياط في التّحمّل والأداء</span>\n• عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حدّث عنّي بحديث يُرى أنّه كذبٌ فهو أحد الكاذبين\".\nصحيح: رواه مسلم في المقدمة (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، عن شعبة وسفيان، عن حبيب، عن ميمون بن أبي شبيب، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.\n\n• عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حدَّث عنّي بحديث يُري أنّه كذب فهو أحد الكاذبين\".\nصحيح: رواه مسلم في المقدمة (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سمرة بن جندب، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكون في آخر الزّمان دجّالون كذَّابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيَّاكم وإيَّاهم، لا يضلُّونكم، ولا يفتنونكم\".\nصحيح: رواه مسلم في المقدمة (٦، ٧) من طرق عن مسلم بن يسار، أنّه سمع أبا هريرة يقول (فذكر الحديث).\n\n• عن علي، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من روى عنّي حديثًا، وهو يرى أنّه كذبٌ فهو أحد الكاذِبَيْن\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٠) عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوأمّا ما روي عن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- أنه قال: \"لا أعرفن ما يحدث أحدكم عني الحديث","vol":"2","page":85},{"text":"وهو متكئ على أريكته، فيقول: اقرأ قرآنا، ما قيل من قول حسن فأنا قلته\". فهو منكر.\nرواه ابن ماجه (٢١) من طريق محمد بن الفضيل، حدّثنا المقبريّ، عن جده، عن أبي هريرة فذكره.\nوفي إسناده المقبري وهو عبد اللَّه بن سعيد بن أبي سعيد متروك الحديث.\nورواه أحمد (٨٨٠١) عن خلف، قال: حدّثنا أبو معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا أعرفن أحدًا منكم أتاه عني حديث، وهو متكئ في أريكته، فيقول: اتلوا علي به قرآنا، ما جاءكم عني من خبر قلته، أو لم أقله، فأنا أقوله، وما أتاكم عني من شر، فأنا لا أقول الشر\".\nوأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، وقد نصَّ ابن المديني والفلاس على أنه كان يحدث عن المقبري أحاديث منكرة. وهذا منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>١٢ - باب ما جاء في ذمّ الدّنيا إِلَّا عالمًا أو متعلِّمًا</span>\n• عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الدُّنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إِلَّا ذكر اللَّه وما والاه، أو عالمًا، أو متعلِّمًا\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٢٢)، وابن ماجه (٤١١٢) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: سمعت عطاء بن قرّة، قال: سمعت عبد اللَّه بن ضمرة السّلوليّ، قال: حدّثنا أبو هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل ابن ثوبان، وشيخه وشيخ شيخه فالثّلاثة كلّهم بمرتبة \"صدوق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>١٣ - باب الترهيب من طلب العلم لغير وجه اللَّه</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تعلّم علمًا مما يُبتغي به وجه اللَّه ﷿، لا يتعلّمه إِلَّا ليصيب به عرضًا من الدّنيا، لم يجد عرف الجنّة يوم القيامة\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٦٤)، وابن ماجه (٢٥٢) كلاهما من طريق سريج بن النّعمان، قال: حدّثنا فليح بن سليمان، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر أبي طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٧٨)، والحاكم (١/ ٨٥) وروياه من طريق ابن وهب، قال: أخبرني أبو يحيى فليح بن سليمان، بإسناده مثله.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح سنده ثقات روانه على شرط الشّيخين ولم يخرجاه، وقد أسنده ووصله عن فليح جماعة غير ابن وهب\". انتهى.\nورواه أيضًا الخطيب في كتبه \"الفقيه والمتفقه\" (٨١١)، وتاريخ بغداد (٥/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، واقتضاء العلم العمل (١٠٢)، والإمام أحمد (٣/ ٣٣٨) كلّهم من طرق عن فليح بن سليمان، بإسناده، مثله.","vol":"2","page":86},{"text":"وفليح بن سليمان مختلف فيه، أكثر أهل العلم على تضعيفه، ولكن قال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقال الدّارقطنيّ: يختلفون فيه، وليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثّقات (٧/ ٣٢٤)، وقال الحافظ: صدوق كثير الخطأ.\nقلت: هو عندي ضعيف في الأحكام إذا انفرد، ولا بأس به في الفضائل إذا كان له شواهد، وهذا منها، وقد أشار الحاكم كما سيأتي إلى وجود شواهد له.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تعلّموا العلم لتُباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السُّفهاء، ولا لتحتازوا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنَّارُ النَّارُ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٥٤) عن محمد بن يحيى، حدّثنا ابن أبي مريم، قال: أنبأنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن أبي الزّبير، عن جابر بن عبد اللَّه، (فذكره).\nوصحّحه ابن حبان (٧٧)، والحاكم (١/ ٨٦) كلاهما من طريق ابن أبي مريم، بإسناده، مثله.\nورواه ابن وهب، قال: سمعت ابن جريج يحدّث، فذكر الحديث موقوفًا عليه.\nرواه الحاكم (١٨٦) من طريقه وقال: \"هذا إسناد يحيى بن أيوب المصريّ، عن ابن جريج، فوصله، ويحيى متفق على إخراجه في الصحيحين، وقد أرسله عبد اللَّه بن وهب فأنا على الأصل الذي أصّلته في قبول الزّيادة من الثقة في الأسانيد والمتون\" انتهى.\nوقال الحافظ البوصيريّ في \"زوائد ابن ماجه\": \"هذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم\". وإسناده حسن من أجل أبي الزّبير فإنه حسن الحديث.\nوفي الباب ما رُوي عن كعب بن مالك، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من طلب العلم ليُجاري به العلماء، أو ليُماري به السّفهاء، أو يصرف به وجوه النّاس إليه أدخله اللَّه النّار\".\nرواه الترمذيّ (٢٦٥٤) من طريق أحمد بن المقدام، عن أمية بن خالد، حدّثنا إسحاق بن يحيى ابن طلحة، حدّثني ابن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكر الحديث.\nورواه الحاكم (١/ ٨٦) من طريق آخر عن إسحاق بن يحيى بن طلحة.\nقال الترمذيّ: هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، وإسحاق بن يحيى بن طلحة ليس بذاك القوي عندهم، تُكلِّم فيه من قبل حفظه\".\nقلت: وهو كما قال، فقد تكلَّم فيه أحمد، وابن معين، والبخاريّ، والنسائيّ، وأبو حاتم، وابن حبان، وغيرهم من أهل العلم. وفي التقريب: \"ضعيف\".\nوأمّا الحاكم فقال: لم يخرج الشيخان إسحاق بن يحيى شيئًا، وإنّما جعلته شاهدًا لما قدمت من شرطهما، وإسحاق بن يحيى من أشراف قريش\".\nوهو يقصد به حديث أبي هريرة وجابر بن عبد اللَّه.\nوفي الباب أحاديث أخرى عن ابن عمر عند ابن ماجه (٢٥٣)، وفيه حمّاد بن عبد الرحمن","vol":"2","page":87},{"text":"الكلبيّ القنَّسريني ضعيف، وشيخه أبو كرب الأزديّ، قال فيه أبو حاتم: \"مجهول\".\nوعن حذيفة، رواه ابن ماجه (٢٥٩)، وفيه بشير بن ميمون الواسطيّ، أهل العلم مجمعون على تضعيفه، قال الحافظ في التقريب: \"متروك متهم\".\nوعن أنس: رواه البزّار (كشف الأستار - ١٧٨) قال البزّار: \"لا نعلمه يروى عن أنس إِلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به سليمان، ولم يتابع عليه، ورواه عنه غير واحد\". انتهى.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ١٨٣ - ١٨٤) وقال: \"رواه الطبرانيّ في الأوسط، والبزّار، وفيه سليمان بن زياد الواسطيّ. قال الطبرانيّ والبزّار: تفرّد به سليمان. زاد الطبرانيّ: ولم يتابع عليه. وقال صاحب الميزان: لا ندري من ذا\".\nقلت: قول الطبرانيّ: \"ولم يتابع عليه\". ذكره أيضًا البزّار كما سبق، فلا معنى لقول الهيثميّ: \"وزاد الطبرانيّ. . . \".\nوالحديث يتقوّى بهذه الشواهد وغيرها كما قال الحاكم وغيره، واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>١٤ - باب النّهي عن كثرة المسألة عمَّا لم يكن ولم ينزل به وحي</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [سورة المائدة: ١٠١].\n\n• عن أنس بن مالك، قال: خطب رسول اللَّه -ﷺ- خطبة ما سمعتُ مثلها قطّ. فقال: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\". قال: فغطّى أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وجوههم لهم حنين. فقال رجل: مَنْ أبي؟ قال: \"أبوك فلان\". فنزلت هذه الآية: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٩) كلاهما من حديث شعبة، حدّثنا موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، قال: كان قومٌ يسألون رسول اللَّه -ﷺ- استهزاءً، فيقول الرّجل: مَنْ أبي؟ ويقول الرّجل تضلُّ ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل اللَّه فيهم هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حتى فرغ من الآية كلّها.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢٢) عن الفضل بن سهل، قال: حدّثنا أبو النضر، حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا أبو الجويرية، عن ابن عباس، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي موسى الأشعريّ، قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن أشياء كرهها، فلما أكثروا عليه المسألة غضب وقال: \"سلوني\". فقام رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه! مَنْ","vol":"2","page":88},{"text":"أبي؟ فقال: \"أبوك حذافة\". ثم قام آخر فقال: يا رسول اللَّه، مَنْ أَبي؟ فقال: \"أبوك سالم مولى شيبة\". فلمّا رأى عمر ما بوجه رسول اللَّه -ﷺ- من الغضب قال: إنّا نتوب إلى اللَّه ﷿.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٦٠) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي فراس -رجل من أسلم- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم: \"سلوني عمَّا شئتم\". فقال رجلٌ: يا رسول اللَّه! مَنْ أبي؟ قال: \"أبوك فلان الذي تدعى إليه. وسأله رجلٌ: أفي الجنّة أنا؟ فقال: \"في الجنّة\". وقال آخر: أفي الجنّة أنا؟ قال: \"في النّار\". فقام عمر ﵁، فقال: رضينا باللَّه ربًّا.\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٤٥٨٠) عن محمد بن عبد اللَّه الحضرميّ، ثنا عمر بن محمد ابن الحسن الأسديّ، ثنا أبيّ، ثنا عبد العزيز بن عبد الصّمد العميّ، عن أبي عمران الجونيّ، عن أبي فراس -رجل من أسلم-، فذكر الحديث.\nقال الهيثميّ: \"رجاله رجال الصّحيح\".\nقلت: هو كما قال؛ فإن رجالهم كلّهم -غير شيخ الطبرانيّ- من رجال البخاريّ، لكن عمر بن محمد بن الحسن الأسدي هو وأبوه صدوقان.\n\n• وعن أبي هريرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ادعوني ما تركتكم إنّما هلك مَنْ كان قبلكم بسؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٨) عن إسماعيل، حدّثني مالك، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوهذا الحديث رواه مالك خارج الموطأ.\nورواه مسلم في الحجّ (١٣٣٧) عن زهير بن حرب، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القرشيّ، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أيَّها النّاس! قد فرض اللَّه عليكم الحجَّ فحُجُّوا\". فقال رجل: أكلَّ عامٍ يا رسول اللَّه؟ ! فسكت، حتّى قالها ثلاثًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم\". ثم قال: (فذكر باقي الحديث).\n\n• عن المغيرة بن شعبة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ حرَّم عليكم عقوق الأمّهات، ووأد البنات، ومنعًا وهاتِ، وكره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال\".","vol":"2","page":89},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٥)، ومسلم في الأقضية (٥٩٣: ٤٤٨٤) كلاهما من حديث ورّاد مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، فذكر الحديث.\nوفي رواية عندهما: \"كتب معاوية إلى المغيرة: اكتب إليَّ بشيء سمعتّه من رسول اللَّه -ﷺ- قال: فكتب إليه، وكان ورّاد هو كاتبه، أملى عليه المغيرة بن شعبة\".\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعظم المسلمين في المسلمين جرما مَنْ سأل عن أمر لم يحرم فحرم على النّاس من أجل مسألته\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٩)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٨) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن سهل بن سعد، أنّ عويمرًا أتي عاصم بن عدي -وكان سيّد بني عجلان- فقال: \"كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلًا أيقتله، أم كيف يصنع به؟ سلْ لي رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك. فأتى عاصمٌ النّبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! فكره رسولُ اللَّه -ﷺ- المسائلَ: فسأله عويمر، فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- كره المسائل وعابها. قال عويمر: واللَّهِ! لا أنتهي حتّى أسأل رسول اللَّه عن ذلك. . . \" إلخ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٤٥)، ومسلم في اللّعان (١٤٩٢) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن سهل بن سعد السّاعديّ، فذكر الحديث بطوله، وسيأتي في موضعه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لن يبرح النَّاسُ يتساءلون حتّى يقولوا: هذا اللَّه خالقُ كلِّ شيءٍ، فمن خلق اللَّه؟ ! \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٦) عن الحسن بن صباح، حدّثنا شبابة، حدّثنا ورقاء، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، سمعت أنس بن مالك، فذكره.\nورواه مسلم في الإيمان (١٣٦) من وجه آخر عن أنس، نحوه.\n\n• عن معقل بن يسار، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه جلّ وعزّ كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في كبيره (٢٠/ ٢٢٤) من طرق عن سَلْم بن قتيبة، عن عمران القطّان، عن قتادة، عن أبي عبد اللَّه الحسري، عن معقل بن يسار، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سلم بن قتيبة -وهو الشعيريّ-، وعمران القطّان -هو عمران بن داور- فهما صدوقان، وبقية رجاله ثقات.\n\n• عن أنس، قال: كنّا عند عمر فقال: نُهينا عن التّكلُّف.\nصحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٣) عن سليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن ثابت،","vol":"2","page":90},{"text":"عن أنس، فذكره.\nوفي سنن الدّارميّ (١٢٣) عن مسلم بن إبراهيم، حدّثنا حمّاد بن زيد المنقريّ، حدّثنا أبي، قال: جاء رجل يومًا إلى ابن عمر، فسأله عن شيء لا أدري ما هو. فقال له ابن عمر: \"لا تسأل عما لم يكن، فإنِّي سمعت عمر بن الخطّاب يلعن مَنْ سأل عمَّا لم يكن\".\nوإسناده حسن، ويزيد المنقريّ هو يزيد بن مسلم، ذكره ابن حبان في \"الثّقات\" (٥/ ٥٤٥) ولم يوثقه غيره إِلَّا أنه توبع عند أبي خيثمة في \"العلم\" (١٤٤)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٨٢٠) وغيرهما.\nوعن طاوس قال: قال عمر ﵁ على المنبر: \"أُحرِّج باللَّه على رجل سأل عمَّا لم يكن، فإنّ اللَّه قد بيّن ما هو كائن\".\nرواه الدّارميّ في سننه (١٢٦)، والبيهقيّ في المدخل (٢٩٣)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٨٠٧، ١٨٠٨)، والخطيب في \"الفقه والمتفقه\" (٢/ ٧) كلّهم من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، فذكر مثله.\nوفي لفظ الخطيب: \"أحرج عليكم أن تسألونا عمّا لم يكن، فإنّ لنا فيما كان شغلًا\". وكان يقول: \"إيَّاكم وهذه العضل، فإنَّها إذا نزلت بعث اللَّه لها من يقيمها أو يفسّرها\". رواه البيهقيّ في \"المدخل\" (٢٩٤) وإسناده حسن.\nوقال البيهقيّ ﵀: \"وقد كره السّلف للعوام المسألة عمّا لم يكن، ولم ينص به كتاب ولا سنة، ولا إجماع، ولا أثر ليعملوا عليه إذا وقع، وكرهوا للمسؤول الاجتهاد فيه قبل أن يقع؛ لأنّ الاجتهاد إنّما أبيح للضّرورة، ولا ضرورة قبل الواقعة، فينظر اجتهادهم عند الواقعة، فلا يغنيهم ما مضى من الاجتهاد\". انظر \"المدخل\" (٢٨٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>١٥ - باب ما ورد من الوعيد للقرّاء المرائين</span>\n• عن سليمان بن يسار، قال: تفرّق النّاس عن أبي هريرة، فقال له ناتلُ أهل الشام: أيّها الشّيخ! حدِّثْنا حديثًا سمعْتَه منْ رسولِ اللَّه -ﷺ-. قال: نعم، سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنَّ أوَّل النّاس يُقضى يوم القيامة عليه، رجلٌ اسشهد، فأُتي به فعرَّفه نِعَمه فعرفها، قال: ما عملْتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتّى اسْتُشهدتُ. قال: كذَبْتَ، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنَّكَ تَعَلَّمْتَ العِلْمَ ليُقال عالم، وقرأتَ القرآنَ ليُقال هو","vol":"2","page":91},{"text":"قارئ، فقد قيل. ثم أُمِرَ به فسحب على وجهه حتّى أُلقي في النّار. ورجلٌ وسَّع اللَّهُ عليه وأعطاه من أصناف المال كلِّه، فأُتي به فعرَّفه نِعمَه فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيل تُحبُّ أن يُنفَق فيها إِلَّا أنفقتُ فيها لك. قال: كذبتَ، ولكنّك فعلت ليقال: هو جواد. فقد قيل. ثم أُمر به فسُحب على وجهه، ثم أُلقي في النّار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٥) عن يحيى بن حبيب الحارثيّ، ثنا خالد بن الحارث، ثنا ابن جريج، حدّثني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار، فذكره.\nقوله: \"ناتل أهل الشّام\" هو ناتل بن قيس الحزامي الشّاميّ. كان أبوه صحابيًّا، وكان ناتل كبير قومه وزعيمهم.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ أكثر منافقي أمّتي قرّاؤها\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٦٣٣) عن زيد بن الحباب -من كتابه-، حدّثنا عبد الرحمن بن شريح، سمعت شرحبيل بن يزيد المعافريّ، أنّه سمع محمد بن هديّة الصدفيّ، قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول. . . فذكر الحديث.\nوهذا إسنادٌ حسن، شرحبيل بن يزيد - هو المعافريّ، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثّقات، ووثقه الذّهبيّ في الكاشف، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق\". ومحمد بن هديّة -بالياء المشدَّدة- وثقه الفسويّ في تاريخه (٢/ ٥٢٨).\nثم قد توبع محمد بن هدية على هذا الحديث؛ فقد تابعه عبد الرحمن بن جبير، فرواه عن عمرو ابن العاص.\nأخرجه أحمد (٦٦٣٤): عن حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا درّاج، عن عبد الرحمن بن جبير. وهذا الإسناد فيه ابن لهيعة، وفيه كلام إِلَّا أن هذا الحديث من صحيح حديثه؛ فقد رواه ابن بطّة في الإيمان (٩٤٢) من طريق يونس بن عبد الأعلى الصّدفيّ، عن عبد اللَّه بن وهب، عن ابن لهيعة، به.\nوابن وهب أحد العبادلة الذين رووا عن ابن لهيعة قبل تغيّره، وأحاديثهم عنه مستقيمة.\nفائدة: قوله: \"أكثر منافقي أمّتي قرَّاؤها\". نقل المناويّ في فيض القدير (٢/ ٨٠) عن الزّمخشريّ قوله: \"أراد بالنّفاق الرّياء؛ لأنّ كلًا منهما إرادة ما في الظّاهر خلاف ما في الباطن\".\nقلت: وهذا أقرب ما فُسِّر به هذا الحديث، واللَّه أعلم.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أكثر منافقي هذه الأمَّة قرَّاؤها\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٣٦٧) عن أبي عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا أبو","vol":"2","page":92},{"text":"المصعب، قال: سمعت عقبة بن عامر، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أبي المصعب وهو مشرح بن هاعان، وهو مختلف فيه، فوثقه ابن معين، والعجليّ، والذّهبيّ في الكاشف، وقال في الميزان: \"صدوق\". وذكره ابن عدي في الكامل فقال: أرجو أنه لا بأس به.\nوأبو عبد الرحمن هو: عبد اللَّه بن يزيد المقرئ أحد العبادلة الذين سمعوا ابن لهيعة قبل اختلاطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>١٦ - باب في التحذير من كثرة القصص</span>\n• عن خباب، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ بني إسرائيل لما هلكوا قصُّوا\".\nحسن: رواه الطّبرانيّ في كبيره (٣٧٠٥) من طريقين، عن أبي أحمد الزّبيريّ، ثنا سفيان، عن الأجلح، عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن خباب، فذكر الحديث.\nورواه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٦٢) من هذا الوجه ثم قال: \"غريب من حديث الأجلح والثوريّ، تفرّد به أبو أحمد\".\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله رجال مسلم غير الأجلح، وهو ابن عبد اللَّه بن حجية، وهو شيعي صدوق اللهجة.\nقوله: \"لما هلكوا قصوا\". قال ابن الأثير: \"أي اتّكلوا على القول وتركوا العمل، فكان ذلك سبب هلاكهم أو بالعكس: لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص\".\n\n• عن الحارث بن معاوية الكنديّ أنّه ركب إلى عمر بن الخطّاب يسأله عن ثلاث خلال، قال: فقدم المدينة، فسأله عمر: ما أقدمك؟ قال: لأسألك عن ثلاث خلال. قال: وما هنّ؟ قال: ربما كنت أنا والمرأة في بناء ضيّق، فتحضرُ الصّلاة، فإنْ صلّيت أنا وهيّ، كانت بحذائيّ، وإن صلَّتْ خلفي، خرجتْ من البناء، فقال عمر: تستُر بينك وبينها بثوب، ثم تصلّي بحذائك إن شئت. وعن الرّكعتين بعد العصر؟ فقال: نهاني عنهما رسول اللَّه -ﷺ-. قال: وعن القَصَص، فإنَّهم أرادوني على القَصَص. فقال: ما شئت، كأنّه كره أن يمنعه، قال: إنّما أردتُ أن أنتهي إلى قولِك. قال: أخشى عليك أن تَقُصَّ فترتفع عليهم في نفسك، ثم تقصّ فترتفع، حتّى يخيّل إليك أنّك فوقهم بمنزلة الثُّرَيَّا، فيضعك اللَّه تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك.\nحسن: رواه أحمد (١١١) عن أبي المغيرة، ثنا صفوان، ثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن الحارث بن معاوية الكندي، فذكره.\nقال الهيثميّ: \"الحارث بن معاوية الكندي وثقه ابن حبان، وروى عنه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصّحيح\".","vol":"2","page":93},{"text":"قلت: إسناده حن من أجل الحارث بن معاوية، وقد قال الحافظ في \"تعجيل المنفعة\": \"الذي يظهر أنه من المخضرمين\".\nقلت: وبقية رجاله ثقات، واللَّه أعلم.\n\n• عن أبي صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفاريّ، أنّ سليم بن عنَزٍ التُّجيبيّ كان يقصُّ على النّاس وهو قائم، فقال له صلة بن الحارث الغفاريّ -وهو من أصحاب النبيّ -ﷺ-: واللَّهِ ما تركنا عهدَ نبيِّنا، ولا قطعنا أرحامنا حتّى قمت أنت وأصحابُك بين أظهرنا.\nحسن: رواه الطّبرانيّ في كبيره (٧٤٠٤) عن بشر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن حيوة بن شريح، حدّثني الحارث بن شداد الصنعانيّ، أنّ أبا صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفاري أخبره، فذكره.\nقال الهيثميّ: \"إسناده حسن\".\n\n• عن الأسود بن هلال، عن عبد اللَّه، قال: \"ذكروا له رجلًا يقصّ، فجاء فجلس في القوم، فسمعته يقول: سبحان اللَّه -كذا وكذا- فلمّا سمع ذلك قام، فقال: ألا تسمعوا؟ فلمّا نظروا إليه. قال: إنّكم لأهْدى من محمّد -ﷺ- وأصحابه؟ إنّكم لمتمسِّكون بطَرَف ضلالة\".\nصحيح: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨٦٣٩) عن علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا إسرائيل، عن الأشعث بن أبي الشّعثاء، عن الأسود بن هلال، فذكره. وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشّيخين إِلَّا شيخ الطّبرانيّ وهو ثقة.\nقلت: والرجل المبهم الذي كان يقصّ وهو عمرو بن زرارة.\nفقد رواه الطبرانيّ في كبيره (٨٦٥٣٧) من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن عمرو بن زرارة، قال: وقف علي عبد اللَّه، وأنا أقصُّ في المسجد، فقال: يا عمرو! لقد ابتدعتم بدعة ضلالة، أو إنكم لأهدى من محمّد -ﷺ- وأصحابه. ولقد رأيتهم تفرّقوا عني حتّى رأيت مكاني ما فيه أحد.\nأمَّا ما رُوي عن عمرو بن دينار، أنّ تميمًا الدّاريّ استأذن عمر في القَصَص، فأبى أن يأذن له، ثم استأذنه فأبى أن يأذن له، ثم استأذنه، فقال: إن شئت. . . وأشار بيده - يعني الذبحَ\". فهو منقطع.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (١٢٤٩) عن محمد بن عبد اللَّه الحضرميّ، ثنا أحمد بن يونس، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار.\nورجال إسناده ثقات إِلَّا أنّ عمرو بن دينار لم يسمع من عمر، واللَّه أعلم.\nوكذلك ما رُوي عن السّائب بن يزيد، أنه قال: \"لم يقصّ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، ولا أبي بكر، وعمر حتّى كان أوّل من قصَّ تميمٌ الدَّاريّ، واستأذن عمر ﵁، فأذن له فقصّ","vol":"2","page":94},{"text":"قائمًا\". فإنه ضعيف.\nرواه الطبرانيّ في \"المعجم الكبير\" (٦٦٥٦) من طريق بقية بن الوليد، عن الزبيديّ، عن الزّهريّ، عن السائب. وبقية مدلّس وقد عنعن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>١٧ - باب الزَّجر عن النَّظر في كتب أهل الكتاب</span>\n• عن جابر، قال: نسخَ عمر كتابًا من التوراة بالعربية، فجاء به إلى النبيّ -ﷺ-، فجعل يقرأ ووجه رسول اللَّه لا يتغيّر -ﷺ-، فقال رجل من الأنصار: ويحك يا ابن الخطّاب! ألا ترى وجه رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنَّهم لن يهدوكم وقد ضلّوا، وإنَّكم إما أن تكذِّبوا بحق، أو تصدِّقوا بباطل، واللَّه! لو كان موسى بين أظهركم ما حلّ له إِلَّا أن يتبعني\".\nحسن: رواه البزّار - (كشف الأستار - ١٢٤) -، عن عبد الواحد بن غياث، أنا حمّاد بن زيد، ثنا خالد، حدّثني عامر، ثنا جابر، فذكره.\nوإسناده حسن، رجاله ثقات غير خالد وهو ابن سعيد بن سلمة المخزوميّ -المشهور بالفأفاء- فهو صدوق.\nوتابعه في هذا الحديث مجالد بن سعيد وهو الحديث الآتي:\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، أن عمر بن الخطّاب، أتى النبيّ -ﷺ- بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب، فقرأه على النبيّ -ﷺ- فغضب وقال: \"أمتهوكون فيها يا ابن الخطّاب! والذي نفسي بيده! لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده! لو أن موسى كان حيا، ما وسعه إِلَّا أن يتبعني\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥١٥٦)، وابن أبي شيبة (٢٦٩٤٩)، والبزّار -كشف الأستار- (١٢٤)، كلّهم من طرق عن هشيم بن بشير، أخبرنا مجالد، عن الشعبيّ، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. والسياق لأحمد.\nورواه أحمد (١٤٦٣١)، وأبو يعلى (٢١٣٥) كلاهما من طريق حمّاد بن زيد، عن مجالد به المرفوع فقط.\nوإسناده حسن من أجل مجالد بن سعيد فإنه -وإنْ كان لين الحديث- فقد قال ابن مهدي: \"حديث مجالد عند الأحداث وأبي أسامة ليس بشيء، ولكن حديث شعبة، وحماد بن زيد، وهشيم وهؤلاء القدماء\".\nيعني أنه تغير حفظه في آخر عمره، يعني هؤلاء رووا عنه قبل تغيره.","vol":"2","page":95},{"text":"وقال ابن عدي: \"له عن الشعبيّ، عن جابر أحاديث صالحة\".\nقلت: وهذا الحديث مما رواه هشيم، وحماد بن زيد، عن مجالد، ومجالد رواه عن الشعبيّ، عن جابر، فالظاهر أنه مستقيم.\nوفي معناه ما روي عن أبي الدّرداء قال: جاء عمر بجوامع من التوراة، فقال: يا رسول اللَّه أخذتها من أخ لي من بني زريق، فتغير وجه رسول اللَّه -ﷺ-، فقال عبد اللَّه بن زيد الذي أري النداء: أمسخ اللَّه عقلك؟ ألا ترى الذي بوجه رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال عمر: رضينا باللَّه ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما، فسُرّي عن وجه رسول اللَّه -ﷺ-، وقال: \"والذي نفسي بيده، لو كان موسى بين أظهركم ما وسعه إِلَّا اتباعيّ، ثم لو كان بين أظهركم ثم تبعتموه لضللتم ضلالًا بعيدًا، أنتم حظي من الأمم، وأنا حظكم من الأنبياء\".\nرواه الطبرانيّ في الكبير - كما في جامع المسانيد والسنن (١١١٧١) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا منجاب بن الحارث، حدّثنا أبو عامر العقديّ، عن سفيان (هو الثوري)، عن أبي إسحاق، عن أبي حبيبة، عن أبي الدّرداء فذكره.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٧٤): \"رواه الطبرانيّ في الكبير، وفيه أبو عامر القاسم بن محمد الأسديّ، ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله موثقون\".\nقلت: ترجمه ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١١٩)، وفيه أبو حبيبة هو الطائيّ، لا يُعرف له راو غير أبي إسحاق، ولم أجد من وثقه إِلَّا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا. ووقع في مطبوعة مجمع الزوائد \"أبو عامر القاسم بن محمد الأسدي\" لكن في مطبوعة جامع المسانيد \"أبو عامر العقدي\".\nفإن كان الأمر كما في جامع المسانيد ففي الرواة عن الثوري: أبو عامر العقدي واسمه عبد الملك بن عمرو البصريّ، وهو ثقة. واللَّه أعلم.\nوفي الباب أحاديث أخرى في أسانيدها مقال.\nوثبت عن ابن عباس في الصحيح أنه قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول اللَّه -ﷺ- أحدث تقرؤونه محضا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب اللَّه، وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا هو من عند اللَّه ليشتروا به ثمنًا قليلا ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا واللَّه ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم.\nرواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٦٣) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا إبراهيم، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، أن ابن عباس قال: فذكره.\nوثبت عن حميد بن عبد الرحمن أيضًا في الصّحيح أنه سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة وذكر كعب الأحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يتحدثون عن أهل الكتاب","vol":"2","page":96},{"text":"وإن كنا -مع ذلك- لنبلو عليه الكذب.\nرواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٦١) قال: وقال أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، أخبرني حميد بن عبد الرحمن فذكره.\nيحمل هذا النهي للاهتداء بكتب أهل الكتاب والملل الأخرى، وأمّا النظر فيها للنقد وبيان فسادها فهو مباح، بل قد يكون واجبا على من يتصدى من العلماء الراسخين لبيان تزييف هذه الملل والديانات، وعليه جرى عمل السلف من القرن الأوّل إلى يومنا هذا كما بينت ذلك في كتابي: \"دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>١٨ - باب ما جاء في الزّجر عن علم النّجوم</span>\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السّحر زاد ما زاد\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٩٠٥)، وابن ماجه (٣٧٢٦) من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد اللَّه بن الأخنس، عن الوليد بن عبد اللَّه، عن يونس بن ماهك، عن ابن عباس، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوعبيد اللَّه بن الأخنس، ثقة في قول جمهور الأئمّة كأحمد بن حنبل، وابن معين، وأبي داود، والنسائيّ، وقد احتجّ به الشيخان في الصّحيح، وكذا أخرج له بقية أصحاب الكتب السّتة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>١٩ - باب النّهي عن التّنطّع في الدّين</span>\n• عن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هلك المتنطِّعون\". قالها ثلاثًا.\nصحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حفص بن غياث، ويحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن سلمان بن عتيق، عن طلق بن حيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد اللَّه، فذكر الحديث.\nوالمتنطّعون: هم الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم.\nوفي الباب ما رُوي عن معاوية: \"أنّ النبيّ -ﷺ- نهى عن الأغلوطات\".\nرواه أبو داود (٣٦٥٦) عن إبراهيم بن موسى الرازيّ، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعيّ، عن عبد اللَّه بن سعد، عن الصنابحيّ، عن معاوية، فذكره.\nوعبد اللَّه بن سعد هو ابن فروة البجلي مولاهم الدّمشقيّ لم يوثقه أحد، وإنّما ذكره ابن حبان في الثّقات وقال: \"يخطئ\". وقال أبو حاتم: \"مجهول\".\nومن طريقه رواه الإمام أحمد (٥/ ٤٣٥)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٩/ ٩٨٢)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٦٣٥)، والبيهقي في \"المدخل\" (٣٠٤).\nو\"الأغلوطات\" قال الأوزاعيّ: شِداد المسائل وصِعابها.","vol":"2","page":97},{"text":"وقال الخطّابي: \"نهى أن يُعترض العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط، ليُستنزلوا بها، ويسقط رأيهم فيها، وفيه كراهية التّعمق والتّكلف لما لا حاجة بالإنسان إليه من المسألة، ووجوب التوقف عما لا علم للمسؤول به\".\nانظر: معالم السنن، وغريب الحديث (١/ ٣٥٤) له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>٢٠ - باب ما جاء من الوعيد للعالم الذي لا يعمل بعلمه، وإن كان علمه ينتفع به غيره</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [سورة البقرة: ٤٤].\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [سورة الصف: ٢ - ٣].\nقد شبه اللَّه اليهود بالحمار في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة الجمعة: ٥].\n\n• عن أسامة بن زيد، قال: قيل له: ألا تدخلُ على عثمان فتُكلِّمَه؟ فقال: أترونَ أنِّي لا أُكلِّمه إِلَّا أُسمِعُكم؟ واللَّه! لقد كلَّمْتُه فيما بيني وبينه، ما دون أن أفتتَح أمرًا لا أُحبُّ أن أكونَ أوّل مَنْ فتحه، ولا أقول لأحد يكون عليَّ أميرًا: إنّه خير النّاس بعد ما سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يؤتى بالرّجل يوم القيامة، فيلقى في النّار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرَّحى، فيجتمعُ إليه أهل النّار. فيقولون: يا فلان! مالك؟ ألم تكنْ تأمرُ بالمعروف وتنهى عن المنكر، فيقول: بلى قد كنتُ آمرُ بالمعروف ولا آتيه، وأنْهى عن المنْكر وآتيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٦٧)، ومسلم في الزّهد والرّقائق (٢٩٨٩) كلاهما من طريق الأعمش، عن شقيق، عن أسامة بن زيد، فذكره.\nقوله: \"فتندلق أقتاب بطنه\". أقتاب: جمع قِتْب -بكسر القاف وسكون المثناة- وهي الأمعاء، واندلاقها خروجها بسرعة.\n\n• عن زيد بن أرقم، أنّ النبيّ -ﷺ- كان يقول: \"اللَّهُمَّ! إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يستجاب لها\".\nصحيح: رواه مسلم في الذّكر والدّعاء (٣٧٢٢) من حديث أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد اللَّه بن","vol":"2","page":98},{"text":"الحارث، وعن أبي عثمان النّهديّ، عن زيد بن أرقم، فذكره في حديث أطول، وسيأتي في موضعه.\n\n• عن أبي برزة الأسلميّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تزولُ قدما عبدٍ يوم القيامة حتّى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤١٧) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا الأسود بن عامر، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد اللَّه بن جريج، عن أبي برزة الأسلميّ، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوفي معناه ما رُوي عن ابن مسعود مرفوعًا: \"لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربِّه حتّى يُسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم\".\nرواه الترمذيّ (٢٤١٦) عن حُميد بن مسعدة، حدّثنا حصين بن نُمير أبو مِحْصن، حدّثنا حسين ابن قيس الرّحبيّ، حدّثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، عن ابن مسعود، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود، عن النّبيّ -ﷺ- إِلَّا من حديث الحسين بن قيس، والحسين يضعّف في الحديث من قبل حفظه\".\n\n• عن أسامة بن زيد، قال: سمعتُ رسول اللَّه يقول: \"يؤتى بالرّجل الذي كان يطاع في معصية اللَّه، فيُقْذف في النّار، فتندلِقُ به أقتابه، فيستدير فيها كما يستديرُ الحمار في الرَّحى، فيأتي عليه أهلُ طاعته من النّاس فيقولون: أيْ فُلُ! أين ما كنتَ تأمرُنا به؟ فيقول: إنّي كنتُ آمرُكم بأمر وأخالفُكم إلى غيره\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٧٩٤) عن عبد الصمد، ثنا حمّاد، عن عاصم، عن أبي وائل، قال: قيل لأسامة بن زيد، فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النّجود- فإنّه صدوق، وباقي رجاله ثقات. ورواه الحاكم (٤/ ٨٩) من هذا الوجه، وصحّحه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مررتُ ليلة أُسري بي على قومٍ تُقرض شفاههم بمقاريض من نار، قال: قلت: من هؤلاء؟ قالوا: خطباء من أهل الدُّنيا ممّن كانوا يأمرون النّاس بالبر، وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٢١١) عن وكيع، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، فذكر الحديث.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد، وهو ابن جُدعان، لكنّه متابع.\nفرواه أبو يعلى (٤٠٦٩) من طريق معتمر بن سليمان.","vol":"2","page":99},{"text":"وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٧٢) من طريق ابن المبارك كلاهما عن سليمان التيميّ، عن أنس، والإسنادان صحيحان. ورواه ابن حبان (٥٣) من وجه آخر عن أنس، وصحّحه.\n\n• عن أبي تميمة عن جندب بن عبد اللَّه الأزديّ صاحب النّبيّ -ﷺ- قال: انطلقتُ أنا وهو إلى البصرة، حتّى أتينا مكانًا يقال له: بيت المسكين، وهو من البصرة على مثل الثَّوِيَّة من الكوفة، فقال: هل كنت تدارس أحدًا القرآن؟ قلت: نعم، قال: فإذا أتينا البصرة، فأتني بهم، فأتيته بصالح بن مسرح، وبأبي بلال، ونَجدة، ونافع بن الأزرق، وهم في نفسي يومئذ من أفاضل أهل البصرة، فأنشأ يحدِّثني عن رسول اللَّه -ﷺ-، فقال جندب: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مثلُ العالم الذي يعلِّمُ النَّاسَ الخيرَ وينسى نفسه، كمثل السِّراج يُضيء للنّاس ويُحْرق نفسه\". وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَحُولَنَّ بين أحدِكم وبين الجنّة وهو ينظر إلى أبوابها مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دم مُسلمٍ أَهْراقَهُ ظُلْمًا\". قال: فتكلّم القومُ، فذكروا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، - وهو ساكت يستمع منهم، ثم قال: لم أرَ كاليوم قطّ أحقّ بالنّجاة إن كانوا صادقين\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٦٨١) من طريق هشام بن عمار، عن علي بن سليمان الكلبي، حدثني الأعمش، عن أبي تميمة، عن جندب بن عبد اللَّه الأزديّ، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل علي بن سليمان الكلبي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا، صالح الحديث، ليس بالمشهور.\nوقد جاء عن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أنه قال: \"يُفسد الزّمان ثلاثة: أئمّة مضلّون، وجدال منافق بالقرآن -والقرآن حقّ-، وزلّة العالم\". انظر تخريجه في \"المدخل\" (٨٣٣).\nوعن ابن عباس، قال: \"ويل للأتباع من عثرات العالم، قيل: وكيف ذلك يا ابن عباس؟ قال: يقول العالم الشيء برأيه، فيلقى من هو أعلم منه برسول اللَّه -ﷺ- منه فيخبره ويرجع، ويقضي الأتباع بما حكم\". \"المدخل\" (٨٣٦).\nوعن أبي الدّرداء قال: \"إنّي لآمركم بالأمر، وما أفعله، ولكن لعلّ اللَّه أن يأجرني فيه\". المدخل (٨٣٨).\nوأنشأ ابنُ عيينة يقول:\nخذ بعلمي وإن قصرتُ في عملي ... ينفعك علمي ولا يضرُّك تقصيري\nوعن ابن عباس قال: \"خذ الحكمة ممن سمعت، فإنّ الرّجل يتكلّم بالحكمة وليس بالحكيم، فتكون كالرمية خرجت من غير رامٍ\". \"المدخل\" (٨٤٣).\nوعن سعيد بن أبي بردة، قال: \"كان يقال: الحكمة ضالّة المؤمن يأخذها حيث وجدها\".","vol":"2","page":100},{"text":"\"المدخل\" (٨٤٤).\nوروي مرفوعًا ولا يصح، رواه الترمذيّ (٢٦٨٧)، وابن ماجه (٤١٦٩) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن نمير، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، مرفوعًا، ولفظه: \"الحكمة ضالّة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحقُّ بها\".\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، وإبراهيم بن الفضل المخزوميّ ضعيف في الحديث\".\nقلت: وهو كما قال فإنّ إبراهيم بن الفضل المخزوميّ المدنيّ أبو إسحاق، ويقال: إبراهيم بن إسحاق، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، وقال الدّارقطنيّ: \"متروك\"، واعتمده الحافظ في التقريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>٢١ - باب ما رُوي في حفظ أربعين حديثًا</span>\nرُوي في هذا الباب عن عدد من الصحابة، منهم: أنس، وابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، ومعاذ بن جبل، وكلّها معلولة لا يثبت منها شيء.\nومن ذلك ما رُوي عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا: \"من حفظ على أمّتي أربعين حديثًا من السنة حتّى يؤديها إليهم كنت له شفيعًا، أو شهيدًا يوم القيامة\".\nرواه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢٠٥) بإسناد فيه يعقوب بن إسحاق العسقلانيّ، وهو متهم بالكذب، ثم قال ابن عبد البر: \"هذا أحسن إسناد جاء به هذا الحديث، ولكنه غير محفوظ، ولا معروف من حديث مالك، ومن رواه عن مالك فقد أخطأ عليه، وأضاف ما ليس من روايته إليه\". انتهى.\nويعقوب بن إسحاق العسقلانيّ، قال فيه الذهبيّ في الميزان (٤/ ٤٤٩): \"كذّاب\".\nوكذا قال أيضًا في \"تذكرة الحفّاظ\" (٤/ ١٢٣٩): \"هذا مما تحرم روايته إلّا مقرونًا بأنّه مكذوب من غير تردّد، وقبَّح اللَّهُ مَنْ وضعه\".","vol":"2","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-583>٤ - كتاب الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>١ - باب الوضوء بماء البحر</span>\n• عن المغيرة بن أبي بردة أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! إنا نركبُ البحْرَ، ونَحْمِلُ معنا القَليلَ من الماء، فإن توضَّأنا به عَطِشْنا، أفنتوضَّأُ به؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتتُه\".\nصحيح: رواه مالك في الطهارة (١٢) عن صفوان بن سُليم، عن سعيد بن سلمة -من آل بني الأزرق- عن المغيرة بن أبي بُرْدة -وهو من بني عبد الدار- فذكر الحديث. ومن طريق مالك رواه أبو داود (٨٣) والترمذي (٦٩) والنسائي (٥٩) وابن ماجه (٣٨٦).\nوكون بعض الرواة أدخلوا بين المغيرة بن أبي بردة وأبي هريرة (أبا بردة) لا يضر بصحة الحديث؛ فإن المغيرة بن أبي بردة صرَّح بأنه سمع من أبي هريرة.\nصححه البخاري فيما حكي عنه الترمذيّ في العلل (١/ ١٣٦)، قال الترمذيّ: قلت: هُشيم يقول في هذا الحديث: \"المغيرة بن أبي برزة\"، فقال البخاري: وهم فيه، وإنما هو المغيرة بن أبي بردة، وهُشيم بهم في الإسناد، وهو في المقطعات أحفظ\".\nأما الترمذيّ نفسه فقال: حسن صحيح. وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١/ ٥٩) وابن حبان (١٢٤٣) وقال الحاكم (١/ ١٤٠ - ١٤٢): \"هو أصل صدَّر به مالك كتاب الموطأ، وتداوله فقهاء الإسلام من عصره إلى وقتنا هذا\".\nكذا قال وليس كذلك بل مالك صدّر كتابه بحديث جبريل في وقوت الصّلاة.\n\n• عن جابر أن النبي -ﷺ- سُئل عن ماء البحر، فقال: \"هو الطَّهور ماؤه، الحل ميتَتُه\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٨٨)، قال: حدّثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا أبو القاسم بن أبي الزّناد، قال: حدثني إسحاق بن حازم، عن عبد اللَّه -وهو ابن مِقْسم- عن جابر، فذكر الحديث.\nإسناده حسن؛ رجاله ثقات غير أبي القاسم بن أبي الزّناد، فهو ليس به بأس، وإسحاق بن حازم صدوق.\nوقال الحافظ أبو علي بن السكن: حديث جابر أصحّ ما روي في هذا الباب، وأخرجه في سننه \"الصّحاح المأثورة\"، انظر: \"تحفة المحتاج\" (١/ ١٣٦ برقم ٣) \"التلخيص\" (١/ ١١).\nوالحديث في مسند الإمام أحمد (٣/ ٣٧٣) ومن طريقه رواه أيضًا ابن خزيمة (١١٢) وابن حبان (١٢٤٤).","vol":"2","page":102},{"text":"وأخرجه أيضًا الحاكم (١/ ١٤٣) شاهدا لحديث أبي هريرة، ولكن من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر مثله. وأبو الزبير مدلس وقد عنعن.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب رواه الدارقطني (١/ ٣٥) والحاكم (١/ ١٤٢) وسكت عليه الحاكم.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢): من طريق أهل البيت وفي إسناده من لا يُعرف.\nوعن أنس بن مالك رواه عبد الرزراق (٣٢٠) والدارقطني (١/ ٣٥) عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس قال الدارقطني: أبان متروك.\nوعن ابن عباس رواه الدارقطني والحاكم، وصحَّح الدارقطني وقفه.\nوعن عبد اللَّه بن عمرو، رواه الدارقطني والحاكم من جهة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وسكت عليه الحاكم: وهو من طريق المثنى، عن عمرو بن شعيب قال الحافظ: والمثنى ضعيف.\nومن حديث أبي بكر الصديق رواه الدارقطني، وفي سنده عبد العزيز بن عمران وهو ابن أبي ثابت. قال الذهبي: مجمع على ضعفه.\nوله طريق آخر إلا أنه موقوف.\nومن حديث ابن الفراس رواه ابن ماجه.\nقال الترمذيّ: سألت محمدًا عنه فقال: هذا مرسل، لم يدرك ابن الفراس النبي -ﷺ- والفراس له صحبة. قال الحافظ: \"فعلى هذا كأنه سقط من الرواية: عن أبيه، أو أن قوله: ابن - زيادة، فقد ذكر الإمام البخاري أن مسلم بن مخشي لم يدرك الفراس نفسه، وإنما يروى عن ابنه، وإن الابن ليس له صحبة. وقد رواه البيهقي من طريق شيخ شيخ ابن ماجه - يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن مسلم بن مخشي أنه حدثه أن الفراس قال: كنت أصيد. . فهذا السياق مجود، وهو على رأي البخاري مرسل\" انظر للمزيد: نصب الراية (١/ ٩٩).\nوأما حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ فلم يصح، وهو ما رواه أبو داود (٨٤) والترمذي (٨٨) وابن ماجه (٣٨٤) أن النبي -ﷺ- قال له ليلة الجن: \"ما في إداوتك؟ \" قال: نبيذ. قال: \"تمر طيبة وماء طهور\" فإن مداره على أبي زيد، عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول عند أهل الحديث، لا تعرف له رواية غير هذا الحديث كما قال الترمذيّ، وقال البخاري: \"أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود رجل مجهول، لا يُعرف بصحبة عبد اللَّه\".\nوقال ابن عبد البر: \"أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم، لا يعرف، وحديثه عن ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له، ولا رواه من يوثق به، ولا يثبت\".\nقلت: وقد روى مسلم (٤٥٠) بإسناده عن ابن مسعود قال: \"لم أكن مع رسول اللَّه -ﷺ- ليلة الجن، ووددت أني كنت معه\".","vol":"2","page":103},{"text":"وروي أيضًا عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء\" وهو حديث منكر، رواه الدارقطني (١/ ٧٥) والبيهقي (١/ ١٢) من حديث المسيب بن واضح، نا مبشر ابن إسماعيل، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال البيهقي في السنن الكبري (١/ ١١): \"هذا حديث مختلف فيه على المسيب بن واضح، وهو واهم فيه في موضعين: في ذكر ابن عباس، وفي ذكر النبي -ﷺ-، والمحفوظ من قول عكرمة غير مرفوع\"، انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>٢ - باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده في الإناء قبل غسلهما</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يُدخلها في وضوئه؛ فإن أحدكم لا يدري أين بانت يدُه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٩) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الوضوء (١٦٢) من طريق مالك، به. إلا أنّه جمع هذا الحديث مع حديث: \"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر\"، ولعله لاتحاد سندهما، وأما مالك ففرَّقه، وكذا مسلم؛ فإنه رواه في الطهارة (٢٧٨) من طريق المغيرة الحِزامي، عن أبي الزّناد عنه به، ورواه أيضًا من طرق أخرى عن أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>٣ - باب أن الماء إذا كان قُلَّتين لا يُنَجِّسه شيء</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبَث\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦٣، ٦٤) والترمذي (٦٧)، والنسائي (٥٢) وابن ماجه (٥١٧) كلّهم عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه عبد اللَّه بن عمر، إلا الترمذيّ فإنه قال: عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر.\nوإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٩٢)، وابن حبان (١٢٤٩)، والحاكم (١/ ١٣٢ - ١٣٣) وقال: صحيح على شرط الشّيخين، فقد احتجاج بجميع رواته ولم يخرجاه وأظنّهما -واللَّه أعلم- لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة، عن الوليد بن كثير. انتهى\nوعبيد اللَّه المصغَّر وعبد اللَّه المكبر كلاهما ثقتان، يرويان عن أبيهما عبد اللَّه بن عمر، كنية عبيد اللَّه أبو بكر، وهو شقيق سالم، وكنية عبد اللَّه أبو عبد الرحمن المدني، توفي عبيد اللَّه سنة ١٠٦ هـ، وتوفي عبد اللَّه سنة ١٠٥ هـ.\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٢٧٨).\nوقوله: (ينوبه) إذا تردد إليه مرة بعد مرة، ونوبة بعد نوبة، مِن ناب المكان وانتابه.","vol":"2","page":104},{"text":"والقُلّة: إناء للعرب كالجرة الكبيرة، وقد قدرها الفقهاء مائتين وخمسين رطلا إلى ثلاثمائة.\n\n• عن ابن عباس قال: اغتسل بعضُ أزواج النبي -ﷺ- في جَفْنةٍ، فجاء النبي -ﷺ- ليتوضّأَ منها -أو يغتسلَ- فقالت له: يا رسول اللَّه! إني كنت جنبًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الماء لا يُجْنِبُ\".\nحسن: رواه أبو داود (٦٨) والترمذي (٦٥) والنسائي (٣٢٥) وابن ماجه (٣٧٠، ٣٧١) كلّهم من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nقال الترمذيّ: حسن صحيح.\nقلت: إسناده حسن لأجل سماك بن حرب، وقد أعِلَّ بأنه كان يقبل التلقين، ولكن رواه ابن خزيمة (٩١)، من طريق شعبة عنه، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. وصحَّحه أيضًا ابن حبان (١٢٤٢)، والحاكم (١/ ١٥٩) كلاهما من هذا الوجه، وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيحٌ في الطهارة ولم يُخرجاه، ولا يُحفظ له علَّة\". والجَفْنةُ: القصعة الكبيرة.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قيل يا رسول اللَّه! أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يُطرح فيها الحيضُ ولحوم الكلاب والنَّتْنُ؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الماء طهور لا يُنَجِّسه شيء\".\nحسن: رواه أبو داود (٦٦) والترمذي (٦٦) والنسائي (٣٢٦) كلّهم من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد الخدري.\nقال أبو سعيد في رواية عند النسائي: مررت بالنبي -ﷺ- وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النَّتْن؟ فقال: \"الماء لا ينجسه شيء\".\nقال الترمذيّ: حديث حسن، وقد جوّد أبو أسامة هذا الحديث؛ فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة (عن الوليد بن كثير)، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد. انتهى.\nقلت: إسناده حسن لغيره ورجاله ثقات غير عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع؛ فلم يوثقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٧١).\nولكن للحديث طرق أخرى كما قال الترمذيّ، منها ما رواه أبو داود (٦٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقال له: إنه يُستقى لك من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحومُ الكلاب والمحايِض وعِذَر النّاس، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الماء طهور لا ينجسه شيء\".\nمحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وسليط بن أيوب ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٣٠)","vol":"2","page":105},{"text":"وقال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nورواه النسائي (٣٢٨) من طريق مطرف بن طريف، عن خالد بن أبي نوف، عن سليط، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: مررت بالنبي -ﷺ- وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن؟ فقال: \"الماء لا ينجسه شيء\".\nوفيه خالد بن أبي نوف، ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٦٤) وقال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nوللحديث أسانيد أخرى كلها معلولة؛ ولذا نقل ابن الجوزي عن الدارقطني أنّه قال: \"إنّه ليس بثابت\". وتعقَّبه النووي في الخُلاصة (١/ ٦٥) فقال: حسَّنه الترمذيّ، وفي بعض النسخ: \"حسن صحيح\" وقال الإمام أحمد بن حنبل: \"هو صحيح\" وكذا قال آخرون، وقولهم مقدَّمٌ على قول الدارقطني: \"إنَّه غير ثابت\". انتهى.\nوكذلك صحَّحه أيضًا يحيى بن معين، وأبو محمد بن حزم كما في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٣).\nوأمّا قول الدارقطني: \"إنّه ليس بثابتٍ\" فيقول الحافظ: \"ولم نر ذلك في العلل له ولا في السنن\" انتهى.\nقلت: قاله الدّارقطني في حديث أبي هريرة في العلل (٨/ ١٥٧).\nثم إن صحَّ هذا الحديث المطلق فهو مقيد بحديث ابن عمر السابق، وهو أن يكون الماء قلتين فأكثر ما لم يتغيّر لونه أو طعمه أو ريحه، فهو طاهر بالإجماع كما حكاه ابن المنذر في كتابه \"الإجماع\" (ص ٣٣).\nوأمّا الأحاديث الواردة عن ثوبان، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الماء طهور إلّا ما غلب على طعمه أو ريحه\". رواه الدّارقطني وغيره، فهو ضعيف.\nوكذلك ما روي عن أبي أمامة عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ الماء لا ينجسه شيء إلّا ما غلب على طعمه وريحه ولونه\".\nرواه ابن ماجه (٥٢١) وغيره، فهو ضعيف أيضًا.\nوكذلك لا يصح ما روي عن جابر بن عبد اللَّه، رواه ابن ماجه (٥٢٠) وفيه طريف بن شهاب أجمعوا على تضعيفه.\nوفي الباب ما رُوي عن سهل بن سعد السّاعديّ قال: \"سقيتُ رسول اللَّه -ﷺ- بيدي من بضاعة\".\nرواه الإمام أحمد (٢٢٨٦٠) عن حسين بن محمد، حدّثنا الفضيل -يعني ابن سليمان-، حدّثنا محمد بن أبي يحيى، عن أمّه، قالت: سمعت سهل بن سعد يقول (فذكر الحديث).\nورواه الدّارقطنيّ (٤٨) من وجه آخر عن فضيل بن سليمان النّميريّ، عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الماء لا ينجسه شيء\".\nوإسناده ضعيف من أجل الكلام في فضيل بن سليمان النميريّ، فقد ضعّفه ابن معين والنسائي،","vol":"2","page":106},{"text":"وقال أبو زرعة: لين الحديث، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ليس بالقوي.\nقلت: روى له الجماعة وكان علي بن المديني مع تعنته في الرجال روي عنه، فلعله انتقى من حديثه.\nولا تنفعه متابعة حاتم بن إسماعيل لاضطرابه في إسناده فقد رواه أبو يعلى (٧٥١٩)، والطبرانيّ في الكبير (٦٠٢٦)، والبيهقيّ في السنن (١/ ٢٥٩)، وفي المعرفة (١٨٢٣) كلّهم من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، قال: دخلتُ على سهل بن سعد السّاعدي في نسوة فقال: \"لو أني أسقيكم من بضاعة لكرهتم ذلك، وقد -واللَّه- سقيتُ رسول اللَّه -ﷺ- بيدي منها\".\nقال البيهقي: هذا إسناد حسن موصول.\nولكن رواه الطحاوي في شرحه (٤) من هذا الطريق وقال: \"عن أمه\" بدلا من \"أبيه\" وهو موافق لما رواه الفضيل بن سليمان عند الإمام أحمد، وأمُّه لا تعرف من هي وما حالها، فكيف يكون إسناده حسنًا مع اضطرابه في الإسناد والمتن.\nوله إسناد آخر أضعف من هذا وهو ما رواه القاسم بن أصبغ في \"مصنفه\" قال: ثنا محمد بن وضاح، ثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قالوا: يا رسول اللَّه! إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما يُنجي الناسُ والمحائض والخبث، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الماء لا ينجسه شيء\".\nوقال محمد بن عبد الملك بن أيمن في مستخرجه على سنن أبي داود: حدّثنا محمد بن وضاح به، قال ابن وضاح: لقيت ابن أبي سكينة بحلب، فذكره. وقال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة، وقال ابن حزم: عبد الصمد ثقة مشهور، قال قاسم: ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها، فاعلم ذلك. انتهى كلام ابن القطّان.\nوقال الحافظ: ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويا إلا محمد بن وضاح. انتهى.\nانظر: التلخيص الحبير (١/ ١٣).\nقلت: وهو كما قال فإنّي لم أقف على ترجمته في الكتب المتداولة، فكيف يكون مثله مشهورًا؟ ! .\nفائدة:\nقال الشافعي: كانت بئر بضاعة كبيرة واسعة، وكان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لونًا ولا طعمًا ولا يظهر له ريح.\nوقال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عُمُقِها قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة. قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة","vol":"2","page":107},{"text":"بردائي مددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي البستان فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماءً متغير اللون. انتهى\nقلت: لعل ذلك لطول المكث وعدم الاستعمال به.\nوقوله: يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن، قال الخطابيّ في \"معالم السنن\" (١/ ٧٣): قد يتوهم كثير من النّاس إذا سمع هذا الحديث أن هذا كان منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدا وتعمدا، وهذا ما لا يجوز أن يُظن بذمي، بل بوثني، فضلا عن مسلم، ولم يزل من عادة النّاس قديما وحديثا، مسلمهم وكافرهم تَنْزيه المياه وصونها عن النجاسات، فكيف يظن بأهل ذلك الزمان -وهم أعلى طبقات أهل الدين، وأفضل جماعة المسلمين، والماء في بلادهم أعز، والحاجة إليه أمسّ- أن يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له، وقد لعن رسول اللَّه -ﷺ- من تغوّط في موارد الماء ومشارعه، فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصدًا للأنجاس ومطرحا للأقذار؟ ! هذا ما لا يليق بحالهم، وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئر موضعها في حَدور من الأرض، وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية، وتحملها فتلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء، ولا يغيره، فسألوا رسول اللَّه -ﷺ- عن شأنها. . .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>٤ - باب مصافحة الجنب</span>\n• عن أبي هريرة قال: لقيني رسول اللَّه -ﷺ- وأنا جنب، فأخذ بيدي فمشيتُ معه حتى قعد، فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال: \"أين كنت يا أبا هريرة؟ \"، فقلت له، فقال: \"سبحان اللَّه يا أبا هريرة! إن المؤمن لا ينجُس\".\nمتفق عليه: رواه البخاري (٢٨٥)، واللّفظ له، ومسلم في الحيض (٣٧١)، كلاهما عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\n\n• عن حذيفة أن رسول اللَّه -ﷺ- لقيه وهو جنب، فحاد عنه، فاغتسل، ثم جاء فقال: كنت جُنبًا، قال -ﷺ-: \"إن المسلم لا ينجس\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٢). عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب قالا: حدّثنا وكيع، عن مِسْعَرٍ، عن وَاصِل، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>٥ - باب استعمال أواني النّحاس للوضوء وغيره</span>\n• عن عبد اللَّه بن زيد قال: أتى رسولُ اللَّه -ﷺ-، فأخرجنا له ماءً في تَوْرٍ من صُفْر، فتوضأ، فغسل وجهه ثلاثا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (١٩٧) ومسلم في الطهارة (٢٣٥: ١٨) كلاهما من","vol":"2","page":108},{"text":"حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم، واللّفظ للبخاريّ، وهذا مختصر من حديث طويل في صفة وضوء النبي -ﷺ-. انظر: كتاب الوضوء.\nوالصُّفْر هو: النحاس. والتور -بفتح المثناة-: شبه الطست، وقيل: هو الطست.\nوفي الباب عن زينب بنت جحش أنه كان لها مِخْضب من صُفر، قالت: كنتُ أُرَجَّل رأس رسول اللَّه -ﷺ- فيه.\nرواه ابن ماجه (٤٧٢) قال: حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن جحش، عن أبيه، عن زينب بنت جحش، فذكر الحديث.\nقال البوصيري في زوائده: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.\nقُلت: ليس كما قال؛ فإنّ عبد العزيز بن محمد الدّراورديّ يغلط في أحاديث عبد اللَّه بن عمر العمريّ المكبّر الضّعيف، فيجعلها عن عبيد اللَّه بن عمر المصغّر الثّقة، قال الإمام أحمد: ربما قلب حديث عبد اللَّه بن عمر يرويها عن عبد اللَّه بن عمر.\nوقال أيضًا: ما حدّث عن عبيد اللَّه بن عمر فهو عن عبد اللَّه بن عمر.\nوقال النسائي: حديثه عن عبيد اللَّه منكر.\nوهذا هو الصّحيح فإنّ هذا الحديث هو عن عبد اللَّه بن عمر العمري، رواه الإمام أحمد (٢٦٨٥٢) عن حماد بن خالد، عنه، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن زينب بنت جحش، فذكرتْ نحوه.\nقال الدّارقطنيّ في العلل ١٥/ ٣٨٢: لا أعلم رواه عن عبيد اللَّه غير الدراورديّ. ثم ذكر الاختلاف فيه على الدراوردي، وعلي عبد اللَّه بن عمر العمريّ ثم قال: والحديث شديد الاضطراب. اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>٦ - باب حكم ولوغ الكلب في الإناء</span>\n• عن أبي هريرة أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٣٥) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nومن طريقه البخاري في الوضوء (١٧٢) ومسلم في الطهارة (٢٧٩).\nوفي رواية عند مسلم من طريق علي بن مسهر، نا الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة \"فليرقه\"، ورواه من طريق إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش بهذا الإسناد، ولم يقل: \"فليرقه\".\nقال النسائي (١/ ٥٣): لا أعلم أحدا تابع عَلِيَّ بن مسهر على قوله: \"فليرقه\".","vol":"2","page":109},{"text":"وفي رواية عنده -أي عند مسلم-: \"أُولاهُنَّ بالتراب\".\nوفي رواية عند أبي داود (٧٣) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مثله، وزاد: \"السابعة بالتراب\"، قال أبو داود: وأما أبو صالح وأبو رزين والأعرج وثابت الأحنف وهمام بن منبه وأبو السدي عبد الرحمن رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب. فيكون ذكر التراب في المرة السابعة شاذا، والمحفوظ: \"أولاهن\"، وهو الذي رواه مسلم من طريق محمد بن سيرين، فالظاهر أن الذي زاده يكون من بعده. وانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٢٣٧).\n\n• عن عبد اللَّه بنُ المُغفَّل قال: أمر رسول اللَّه -ﷺ- بقتل الكلاب، ثم قال: \"ما بالُهم وبالُ الكلاب؟ \"، ثم رخَّصَ في كلب الصيدِ وكلب الغَنَم، وقال: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في الإناءِ فاغْسِلُوه سبعَ مرات، وعَفِّرُوه الثامنةَ في التراب\".\nوفي رواية: ورخص في كلب الغنم والصيد والزرع.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٨٠). من طريق شعبة، عن أبي التيَّاح. سمع مُطَرِّفَ بن عبد اللَّه يحدث عن ابن المُغَفَّل فذكر الحديث.\nقوله (عَفِّروه): من العَفَر -بفتحتين- وهو وجه الأرض، ويطلق على التراب، وعفرت الإناء عفرا: دلكته بالعفر.\n\n• عن عمران بن حصين، قال: \"شربنا ونحن أربعون رجلًا عِطاشٌ، من مزادة امرأة مشركةٍ، وغسَّلنا صاحبنا (الجنب) \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٧١)، ومسلمٌ في المساجدِ (٦٨٢)، كلاهما من حديث سلْم بن زريرٍ، قال: سمعت أبا رجاء العُطاردي، قال: حدَّثنا عمران بن حصين. . فذكر الحديث، في حديثٍ طويلٍ، سيأتي بتمامه في دلائل النبوَّةِ.\nوأمّا المشهور في كتب الفقهِ، وكتب الحديث الجامعة لأدلَّة الأحكام، كالمنتقى لمجد الدين ابن تيمية، والمحرر لابن عبد الهادي، وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر: أنّ النبيَّ -ﷺ- وأصحابه توضَّؤوا من مَزادة امرأةٍ مشركة. فلم أجده بهذا اللفظِ، والظاهر أنَّهم أخذوا بالمعنى. .\nوقوله: \"المزادة\" بفتح الميم والزاي: قِربة كبيرة، يزاد فيها جلدٌ من غيرها.\nأمَّا بقيَّة أحاديثِ الأواني من الذهب والفضَّة وغيرهما، فستأتي في كتاب الأطعمة والأشربة -إن شاء اللَّه تعالى-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>٧ - باب طهارة سؤر الهِرّة</span>\n• عن حُميدة بنت أبي عُبَيدة بن فروة، عن خالتها كَبْشةَ بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري، أنها أخبرتْها أن أبا قتادةَ دخل عليها فسَكَبتُ","vol":"2","page":110},{"text":"له وضوءًا، فجاءت هِرّةٌ لتشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربتْ، قالت كَبْشةُ: فرآني أنظر إليه، فقال: أتَعْجَبين يا ابنةَ أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنها ليستْ بنجسٍ؛ إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات\".\nحسن: رواه مالك في الطهارة (١٣) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن حُميدة بنت أبي عبيدة، فذكرت الحديث.\nوعن مالك رواه أبو داود (٧٥) والترمذي (٩٢) والنسائي (٦٨) وابن ماجه (٣٦٧).\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nقلت: رجاله ثقات، رجال الشيخين غير حُميدة بنت أبي عُبيدة ذكرها ابن حبان في الثقات، وتصحيح الترمذيّ للحديث دليل على توثيقه إياها، ونقل الحافظ في التلخيص تصحيحه أيضًا عن البخاري والدارقطني والعقيلي.\nقال البيهقي (١/ ٢٤٥) قال أبو عيسى: سألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: جوَّد مالك بن أنس هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره.\nقال البيهقي: وقد رواه حسين المعلم بقريب من رواية مالك، ثم رواه من طريقه ومن طريق همام بن يحيى كلاهما عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أم يحيى، عن خالتها بنت كعب (وكانت عند عبد اللَّه بن أبي قتادة) فذكر الحديث. وذكر له طرقًا أخرى ثم قال: وكل ذلك شاهد لصحة رواية مالك. انتهى.\nقلت: ورواه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (١٠٤)، وابن حبان (١٢٩٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٠) من طريق مالك.\nقال الحاكم: \"صحيح لم يخرجاه، على أنهما على ما أصَّلاه في تركه غير أنهما قد شهدا جميعًا لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صحّحه مالك، واحتج به في الموطأ\". انتهى.\nوللحديث شاهد عن عائشة رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم إلا أنه لا يخلو طريق منها من ضعيف أو مجهول.\nهذا هو الصحيح الثابت في طهارة سؤر الهِرّة.\nوأما ما روي عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"يُغسل الإناء إذا ولغ الكلب فيه سبع مرات، وإذا ولغت الهرُ غُسل مرة\" فهو ضعيف؛ فإن ذكر ولوغ الهِرّ موقوف على أبي هريرة، فقد رواه أبو داود (٧٢) عن مسدد، عن المغيرة بن سليمان، (ح) وعن محمد بن عبيد، ثنا حماد بن زيد، جميعًا عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، ولم يرفعاه، وزاد: \"وإذا ولغ الهر غسل مرة\"، وذلك بعد أن رواه عن أحمد بن يونس، ثنا زائدة في حديث هشام، عن محمد بن سيرين، عنه مرفوعا في","vol":"2","page":111},{"text":"ولوغ الكلب في إناء أحدكم، كما رواه مسلم وغيره، وسبق ذلك في الباب الذي قبل هذا.\nورواه الترمذيّ (٩١) عن سوّار بن عبد اللَّه العنبري، ثنا المعتمر بن سليمان، به مرفوعا، وقال: ورُوِي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- نحو هذا، ولم يذكر فيه: \"إذا ولغتْ فيه الهرةُ غُسِل مرةً\".\nوقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٣١١) بعد أن أخرج الحديث من طريق أبي داود، عن مسدد: \"وأما حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: \"إذا ولغ الهر غسل مرة\" فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي -ﷺ- في ولوغ الكلب، ووهموا فيه، والصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع، وفي الهر موقوف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>٨ - باب خصال الفطرة</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٨٩، ٥٨٩١، ٦٢٩٧) ومسلم في الطهارة (٢٥٧). كلاهما من حديث ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوقوله: \"الاستحداد\" معناه حلق العانة، وسُمِّي استحدادًا لاستعمال الحديدة. وهي الموسى.\n\n• عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"خالفوا المشركين؛ وفِّروا اللِّحَى، واحفوا الشوارب\".\nوكان ابن عمر إذا حجّ أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه.\nوفي رواية: \"أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٩٢، ٥٨٩٣) واللّفظ له، ومسلم في الطهارة (٢٥٩) وفيه: \"أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى\" وفي لفظ: \"أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى\"، وفي لفظ عن النبي -ﷺ- أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحية.\nولم يذكر مسلم أن ابن عمر إذا حجّ أو اعتمر قبض على لحيته فما زاد أخذه.\nرواه البخاري بالإسناد السابق.\nوأخرجه أيضًا مالك في الموطأ في الحج (١٨٧) عن نافع، أن عبد اللَّه بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرةٍ أخذ من لحيته وشاربه.\nوإحفاء الشارب معناه: أن يؤخذ منه حتى يحفى ويرق، وقد يكون أيضًا معناه: الاستقصاء في أخذه، من قولك: (أحفيت في المسألة) إذا استقصيت فيها، أفاده الخطابي.\nوسوف يأتي من حديث أبي هريرة: \"جزُّوا الشوارب\". والجزُّ هو قطع الصوف من الخروف،","vol":"2","page":112},{"text":"ولا يكون فيه الاستقصاء، أو الاستئصال؛ ولذا ذهب كثير من السلف إلى منع الحلق والاستئصال منهم الإمام مالك، كان يرى تأديب من حلقه. فالمختار هو القص حتى يبدو طرف الشفة، أو الإحفاء. وقد قيل للإمام أحمد: ترى للرجل يأخذ شاربه ويحفيه، أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه قصًّا فلا بأس.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عشْر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء\".\nقال زكريا: قال مصعب: ونسيتُ العاشرة، إلا أن تكون المضمضة.\nزاد ابن قتيبة: قال وكيع: انقاص الماء يعني الاستنجاء.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٦١). من حديث وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة فذكرت الحديث.\nقلت: هذا الحديث أخرجه أيضًا أحمد (٦/ ١٣٧) وأصحاب السنن: أبو داود (٥٣) والترمذي (٢٩٠٦) وابن ماجه (٢٩٣) والنسائي (٥٠٤٠) وقال النسائي بعد أن أخرج الحديث عن إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع به مثله. ثم رواه من طريق المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه سليمان التيمي قال: سمعتُ طلقًا يذكر عشرة من الفطرة، وكذلك رواه من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر جعفر بن إياس عن طلق بن حبيب قال: عشرة من السنة ثم قال: حديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة. ومصعب بن شيبة منكر الحديث\". انتهى.\nوممن تكلم في هذا الحديث أيضًا الدارقطني في العلل ١٤/ ٨٩ فرجَّح رواية سليمان التيمي وجعفر بن إياس على رواية مصعب بن شيبة قائلًا: هما أثبت من مصعب بن شيبة، وأصح حديثًا.\nونقل عن أحمد أنه قال: معصب بن شيبة أحاديثه مناكير منها: عشرة من الفطرة.\nقال تقي الدين ابن دقيق العيد في الإمام: ولم يلتفت مسلم إلى هذه العلة، لأن مصعبًا عنده ثقة، والثقة إذا وصل حديثًا يقدم وصله على الإرسال\". انظر: \"نصب الراية\" (١/ ٧٦).\nوزاد السيوطي في تعليقه على سنن النسائي بعد أن نقل قول تقي الدين. قال: وقد يقال في تقوية رواية مصعب أن تثبته في الفرق بين ما حفظه، وبين ما شك فيه جهة مقوية لعدم الغفلة، ومن لا يُتَّهم بالكذب، إذا ظهر منه ما يدل على التثبت قَوِيتْ روايتُه. وأيضًا لروايته شاهدٌ صحيح مرفوع في كثير من هذا العدد من حديث أبي هريرة أخرجه الشيخان. انتهى.\nوقوله: \"البراجم\" جمع برُجمة، وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جُزّوا الشواربَ وأرخُوا اللِّحى؛","vol":"2","page":113},{"text":"خالِفُوا المجوس\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٦٠). من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقَةِ، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوقوله: \"أرخوا\" و\"أعفوا\" و\"أوفوا\" معناها: توفيرها.\n\n• عن أنس قال: وُقِّت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة؛ أن لا تترك أكثر من أربعين يومًا.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٨)، من حديث أبي عمران الجونيِّ، عن أنس فذكر الحديث. وحكمه مرفوع، وقد جاء التصريح بذلك في رواية أبي داود (٤٢٠٠) بقوله: \"وقَّتَ لنا رسول اللَّه -ﷺ-. . . \".\n\n• عن المغيرة بن شعبة، قال: ضِفتُ النبي -وفي رواية بالنبي -ﷺ- ذات ليلةٍ، فأمر بجنبٍ فشُوي. قال: فأخذ الشفرة، فجعل يجزُّ لي بها منه. قال: فجاء بلالٌ يؤْذِنه بالصلاة، فألقى الشفرة، وقال: \"ما له؟ تربت يداه! \" قال المغيرة: وكان شاربي وفَي فقصَّه لي رسول اللَّه -ﷺ- على سواكٍ، أو قال: \"أقصُّه لك على سواك\".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٨) والترمذي في الشمائل (١٥٩) كلاهما من طريق مسعر، عن أبي صخر جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد اللَّه (اليشكري) عن المغيرة بن شعبة فذكر الحديث. واللّفظ لأبي داود، ولفظ الترمذيّ مختصر، ومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (١٨٢١٢). وإسناده حسنٌ؛ لأجل المغيرة بن عبد اللَّه اليشكري؛ فهو حسن الحديث، وانظر المزيد من التفصيل في كتاب الوضوء، باب ترك الوضوء مما مسَّته النّار.\n\n• عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لم يأخذ شاربه فليس منَّا\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٧٦١) والنسائي (١٣) كلاهما من طريق يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم فذكر مثله.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإنّ رجاله ثقات، وإسناده صحيح، وقد جاء في بعض الروايات ذكر أبي رملة، وهو عبد اللَّه بن أبي أمامة الحارثي المدني بين حبيب بن يسار وبين زيد بن أرقم، فهو من المزيد في متَّصل الأسانيد.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: كان النبيُّ -ﷺ- يقصُّ، أو يأخذ من شاربه، وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله. فهو ضعيف، رواه الترمذيّ (٢٧٦٠) من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر مثله. وسماك هو ابن حرب بن أوس الكوفي، وهو \"صدوق\" لكن في روايته عن عكرمة","vol":"2","page":114},{"text":"مضطربٌ، وقد تغيَّر بأخرة فكان ربَّما يتلقَّن، ولم أقف على من تابعه على روايته هذه. انظر بقية الأحاديث في كتاب الأدب واللباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>٩ - باب ما جاء في الختان</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اختتن إبراهيم ﵇ وهو ابن ثمانين سنةً بالقدُّومِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٦) ومسلم في كتاب الفضائل (٢٣٧٠) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدَّثنا مغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nوقوله: \"بالقدُّوم\" بالمشدَّدة في هذه الرواية. وفي رواية أخرى: عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزّناد: \"بالقَدُوم\" مخفَّفةٌ. رواه البخاري (٦٢٩٨) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة به.\nوالقدوم مخففًا اسم موضع بالشام، وبالتشديد: اسم للآلة وهو الفأس، والظاهر أنّ المقصود به إنّما هو الآلة، وهو الذي رجَّحه ابن القيم وغيره.\nوحديث الباب لا يعارضه ما رُوي في بعض الأحاديث بأنَّه -﵇- اختتن وهو ابن مائة وعشرين سنةً؛ فإنّه معلولٌ، رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قوله. والمرفوع رواه أبو أويس وهو عبد اللَّه بن عبد اللَّه المدني، عن أبي الزّناد، فخالف المغيرةَ بن شعبة، وشعيبَ ابن أبي حمزة في روايتهما عن أبي الزّناد كما مضى. وروايتُهما أولى من رواية أبي أويس. وأبو أويس وإن كان من رجال مسلم إلَّا أنّه اختلفت فيه الرواية عن ابن معين؛ ففي رواية الدوري: في حديثه ضَعفٌ. ورُوِي عنه توثيقه. انظر للمزيد: \"تحفة الودود بأحكام المولود\" (٩٦ - ٩٨).\nوأمّا توقيت الختان فلم يثبت فيه شيءٌ، إلَّا أنَّ وجوبه يكون عند البلوغ لأنّه حينئذٍ تجب عليه العبادات. وقد سئل ابن عباس: مثل من أنت حين قُبض النبي -ﷺ-؟ فقال: \"أنا يومئذٍ مختونٌ\". قال: \"وكانوا لا يختنون الرجل حتى يُدرك\". رواه البخاريّ في الاستئذان (٦٢٩٩).\nواختُلف في سنِّ ابن عباس عند وفاة رسول اللَّه -ﷺ-: فقال الزبير والواقدي: وُلد في الشِّعب قبل خروج بني هاشم منه قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي رسول اللَّه -ﷺ- وله ثلاث عشرة سنة. وقيل غير ذلك.\nقال الحافظ ابن القيم: والذي عليه أكثر أهل السير والأخبار: أنّ سِنَّه كان يوم وفاة رسول اللَّه -ﷺ- ثلاث عشرة سنة.\nوأحاديث هذا الباب والذي قبله تدلُّ على أن الختان من سنن الفطرة وهو من شعائر الإسلام فلا ينبغي التهاون بها، وعلى الأولياء أن يبادروا إلى ختان صبيانهم قبل دخولهم في سن البلوغ.\nأما إن أسلم مجوسيّ أو نصرانيّ فلا يؤمر بالختان لأنه ليس من شروط صحة دخوله في","vol":"2","page":115},{"text":"الإسلام، ولكن إن تيسّر له ذلك بدون مشقة تتعلق بالمجتمع الذي يعيش فيه مثل المجتمع الإسلامي فليختتن، أما إذا كان في مجتمع كافر ويخشى إن اختتن أن يلحقه ضرر منهم فلا يختتن.\nوقد سئلت اللجنة الدائمة: هل الختان شرط من شروط صحة الإسلام؟ فأجابت بقولها: \"الختان من سنن الفطرة، في حق الرجال وفي حق النساء، وينبغي للدعاة إلى اللَّه سبحانه الإغضاء عن الكلام في الختان عند دعوة الكفار إلى الإسلام، إذا كان ذلك ينفره من الدخول في الإسلام، فإن الإسلام والعبادة تصح من غير المختون، وبعدما يستقر الإسلام في قلبه يشعر بمشروعية الختان\" اهـ. (فتاوى اللجنة الدائمة ٥/ ١٣٥، ١٣٦).\nانظر مزيدًا من التفصيل في \"المنة الكبرى\" (٧/ ٣٨٩ - ٣٩٣).\nوأمّا ما رُوي عن جابر: أنّ رسول اللَّه -ﷺ- عقَّ عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام؛ فهو ضعيف. رواه الطبراني في الأوسط (٦٧٠٤) والصغير (٨٩١) عن محمد بن أحمد بن الوليد البغدادي، قال: حدّثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، قال: حدَّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ فذكر مثله.\nقال الطبراني: \"لم يقل في هذا الحديث أحد من الرواة: \"وختنهما لسبعة أيام إلَّا زهير بن محمد\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٥٩): رواه الطبراني في الصغيرة والكبير باختصار الختان، وفيه محمد بن أبي السري، وثّقه ابن حبان وغيره، وفيه لين\".\nقلت: محمد بن أبي السري هو: ابن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم، العسقلاني المعروف بابن أبي السري، وثّقه ابن معين. وقال أبو حاتم: ليِّن الحديث. وقال ابن عدي: كثير الغلط. وفي التقريب: \"صدوق عارف له أوهام كثيرة\".\nومن هذا الوجه رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٧٥) في ترجمة زهير بن محمد الخراساني، عن الحسن بن سفيان، حدثني محمد بن المتوكل (وهو ابن أبي السري) به مثله. وعنه البيهقي (٨/ ٣٢٤).\nقال ابن عدي: \"لا أعلم رواه عن الوليد غير محمد بن المتوكل، وهو محمد بن أبي السري\". وظهر من قول الطبراني وابن عدي أنّ قوله: \"وختنهما لسبعة أيام\" منكرٌ؛ لأنّه تفرّد به محمد بن أبي السري، ولم يتابعه أحد على هذه الزيادة.\nوفي الإسناد أيضًا زهير بن محمد الخراساني، سكن الشام ثمَّ الحجاز، رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعِّف بسببها. وقد ضعّفه النسائي وغيره. قال أبو حاتم: حدّث بالشام من حفظه فكثر غلطه.\nقلت: والوليد بن مسلم الراوي عنه من الشاميين، فلعلَّ هذا مما غلط فيه زهير بن محمد.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس موقوفًا عليه: \"سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يُسمى، ويُختتن، ويُماط عنه الأذى، وتثقب أذنه، ويُعقُّ عنه، ويُحلق رأسه، ويُلطَّخ بدم عقيقته،","vol":"2","page":116},{"text":"ويُتصدَّق بوزن شعره في رأسه ذهبًا أو فضة\". رواه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين- (١٩١٣)؛ فإنّ في إسناده روَّاد بن الجراح مختلَف فيه؛ فمشاه ابن معين وأحمد وأبو حاتم، وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: \"عامة ما يرويه لا يُتابعه النّاس عليه، وكان شيخًا صالحًا\". وفي \"التقريب\": \"صدوقٌ اختلط بآخره فتُرك\".\nقال ابن المنذر: \"ليس في هذا الباب نهي يثبت، وليس لوقوع الختان خبر يرجع إليه، ولا سنة تستعمل، فالأشياء على الإباحة، ولا يجوز حظر شيءٍ منها إلَّا بحجَّةٍ، ولا نعلم مع من منع أن يختن الصبي لسبعة أيام حجَّةً\". انتهى من \"تحفة المودود بأحكام المولود\" (١١٣).\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن جريج قال: أُخبرتُ عن عُثيم بن كليب، عن أبيه، عن جدِّه، أنّه جاء إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: قد أسلمتُ. فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"ألقِ عنك شعر الكفر\". يقول: احلق. قال: وأخبرني آخر أنّ النبي -ﷺ- قال لآخر معه: \"ألق عنك شعر الكفر واختتن\". فإنّه ضعيفٌ، رواه أبو داود (٣٥٦) عن مخلد بن خالد، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: فذكر مثله.\nوالحديث في مصنَّف عبد الرزاق (٩٨٣٥) وعنه رواه الإمام أحمد (١٥٤٣٢).\nوعُثيم بن كُلَيب -بضم العين- هو عُثيم بن كثير بن كليب الحضرمي، ويقال: الجهني، وقد نُسب إلى جده، هو وأبوه مجهولان، كما أنّ الواسطة بين ابن جريج وبين عثيم غير معروف.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\": \"وهذا الذي قاله ابن جريج في هذا الإسناد: وأُخبرتُ عنه، عن عثيم بن كُليب، إنّما حدّثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكنَّى عن اسمه\".\nوإبراهيم بن محمد أبي يحيى الأسلمي ضعيف جدًّا جدًّا، وقد كذَّبه مالك وغيره.\nقال أبو الحسن ابن القطّان الفاسي: \"هذا إسناد غاية في الضعف، مع الانقطاع الذي في قول ابن جريج: \"أُخبرت\". وذلك أنّ عثيم بن كليب وأباه وجدَّه مجهولون\". \"بيان الوهم والإيهام\" (٣/ ٤٣).\nقلت: إن ثبت كون جده صحابيًا فجهالته لا تضر، وقد ذكره ابن حجر في القسم الأول من حرف الكاف في الإصابة. واللَّه أعلم.\nوأخرجه ابن قانع في ترجمة كلاب (٩٤٢) من وجهٍ آخر عن محمد بن زياد الزيادي، نا إبراهيم ابن أبي يحيى، عن غُنيم بن كثير بن كلاب، عن أبيه، عن جدِّه، أنّه قدم على رسول اللَّه -ﷺ- فقال له: \"أحلق شعر الكفر عنك\".\nولم يذكر: \"اختتن\". وفيه: \"غُنَيم\" وهو تصحيف.\nوالصّواب \"عُثيم\" كما في سائر مصادر التخريج، وكذلك جاء ضبطه في الإكمال لابن ماكولا.\nوأخرجه أيضًا ابن قانع في ترجمة كليب الجهني (٩٣١) من وجه آخر عن كثير بن كليب، عن أبيه فذكر الحديث، ولم يذكر فيه: \"واختتن\".","vol":"2","page":117},{"text":"وترجمة الحافظ في \"الإصابة\" في الكنى (٤/ ١٦٧): أبو كليب وقال: جد عثيم بن كليب. وعثيم نسب إلى جده، وإنّما هو: عثيم بن كثير بن كليب، والصحبة لجده كليب. وروايته في سنن أبي داود. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي أيوب: \"أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطُّر، والسواك، والنكاح\". فإنّه ضعيفٌ أيضًا، رواه الترمذيّ (١٠٨٠) عن سفيان بن وكيع، حدّثنا حفص ابن غياث، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي الشمال، عن أبي أيوب فذكر مثله، إلَّا أنّ فيه: \"الحياء\" بدلا من \"الختان\". قال الترمذيّ: \"حسن غريب. وروى هذا الحديث هُشيم ومحمد بن يزيد الواسطي وأبو معاوية وغير واحد، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب، ولم يذكروا فيه: \"عن أبي الشمال\" والأول أصحُّ\".\nقلت: وأخرجه الإمام أحمد (٥/ ٤٢٠) كالثاني عن يزيد، ثنا الحجاج بن أرطاة، عن مكحول قال: قال أبو أيوب فذكر مثله. وهذا مرسلٌ.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٦/ ١٢٣): \"هذا الاختلاف من الحجاج بن أرطاة؛ فإنّه كثير الوهم\".\nولذا تكلم النّاس في تحسين الترمذيّ لهذا الحديث؛ فإن الحجاج بن أرطاة ضعيف، وأبو الشمال مجهول، سئل عنه أبو زرعة فقال: \"لا أعرفه إلا في هذا الحديث، ولا أعرف اسمه\". وضعّفه أيضًا النووي في \"شرح المهذّب\" (١/ ٣٣٩).\nتنبيهٌ: وقع في بعض نسخ سنن الترمذيّ: \"الختان\" بالخاء والنون، وقال بعضهم: \"الحناء\" بالحاء والنون، وهذه كلُّها مصحَّفة، وإنّما هو: \"الحياء\" بالياء كما في مسند الإمام أحمد وغيره.\nوكذلك لا يصح أيضًا ما رُوي من ختان النساء عن أم عطية الأنصارية، أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي -ﷺ-: \"لا تُنهكي، فإنّ ذلك أحظى للمرأة، وأحبُّ إلى البعلِ\". رواه أبو داود (٥٢٧١) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي، قالا: حدّثنا مروان، حدّثنا محمد بن حسان -قال عبد الوهاب: - الكوفي، عن عبد الملك بن عُمير، عن أم عطية فذكرت مثله.\nقال أبو داود: \"رُوي عن عبيد اللَّه بن عَمرو، عن عبد الملك بمعناه وإسناده\".\nقال أبو داود: \"ليس هذا بالقوي، وقد رُوي مرسلًا\".\nقال أبو داود: \"ومحمد بن حسان مجهولٌ، وهذا الحديث ضعيفٌ\" انتهى.\nوضعَّفه أيضًا النووي في \"الخلاصة\" (١١٧).\nوقوله: \"لا تُنهكي\" معناه: لا تُبالغي في الخفض. والنهك: المبالغة في الضرب، والقطع، والشتم. وجاء في رواية أخرى: \"أشِمِّي ولا تنهكي\".\nقال الحافظ ابن القيم: \"وفي الحديث ما يدل على الأمر بالإقلال من القطع؛ فإنَّ قوله: \"أشِمِّي","vol":"2","page":118},{"text":"ولا تنهكي\" أي اتركي الموضع أشم. والأشم: المرتفع\". (تحفة المودود (١٩١».\nوللحديث إسناد آخر رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٨٣) من طريق زائدة بن أبي الرقاد، ثنا ثابت، عن أنس، أنّ النبي -ﷺ- قال لأم عطية: \"إذا خفضتِ فأشمي، ولا تنهكي؛ فإنَّه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج\".\nقال ابن عدي: \"هذا يرويه عن ثابتٍ زائدةُ بن أبي الرقاد، ولا أعلم يرويه غيره، وزائدة بن أبي الرقاد له أحاديث حسان، يروي عنه المقدمي، والقواريري، ومحمد بن سلام، وغيرهم، وهي أحاديث إفرادات، وفي بعض أحاديثه ما يُنكر\".\nوروى الحاكم ٣/ ٥٢٥ من طريق هلال بن العلاء الرقي، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الملك بن عُمير، عن الضحاك بن قيس، قال: \"كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية، تخفض النساء، فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"اخفضي ولا تُنهِكي؛ فإنّه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج\". والعلاء أبو محمد الرقي، قال فيه الحافظ: \"فيه لين\" ونقل في التهذيب كلام أهل العلم فيه يظهر منه أنَّه ضعيفٌ جدًّا، بل متَّهم؛ وقد ذكره سبط بن العجمي في \"الكشف الحثيث عمَّن رُمِي بوضع الحديث\".\nقلت: وفي إسناده الضّحاك بن قيس، جزم ابن معين، والخطيب وغيرهما أنه غير الفهريّ الصّحابي الصّغير، فإذا كان كذلك فهو مجهول لا يعرف، وهذه علّة أخرى، واللَّه أعلم.\nورُوي عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا: \"يا نساء الأنصار! اختضبن غمسًا، واخفضن، ولا تنهكن، فإنّه أحظى عند أزواجكن، وإياكنَّ وكفران النعم\".\nرواه البزار في \"البحر الزّخار\" (٦١٧٨)، وفي إسناده مندل بن علي العنزي، وهو ضعيف. ورواه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٠٠) وفي إسناده خالد بن عمرو القرشي، وهو أضعف من مندل. انظر \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٨٣).\nوقال ابن عدي: \"وخالد بن عمرو هذا له غير ما ذكرت من الحديث عن من يحدث عنهم، وكلها أو عامتها موضوعة، وهو بين الأمر في الضعفاء\".\nورُوي أيضًا عن علي بن أبي طالب وغيره ولا يثبت.\nوكذلك لا يصح ما رُوي مرفوعًا: \"الختان سنة في الرجال، مكرمة في النساء\". رواه الإمام أحمد (٢٠٧١٩) عن سريج، حدَّثنا عبَّاد -يعني ابن العوام-، عن الحجاج، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، مرفوعًا.\nوأبو المليح اسمه: عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد. ثقة. روى له الجماعة. والحجاج هو ابن أرطاة، مدلس، وقد عنعن.\nواضطرب فيه حجّاج، فرواه هكذا تارة، وتارة رواه بزيادة \"شداد بن أوس\" بعد والد أبي المليح،","vol":"2","page":119},{"text":"كما رواه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٣٢٩ - ٣٣٠). وتارة رواه عن مكحول، عن أبي أيوب. أخرجه الإمام أحمد، وذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٢٤٧)، وحكي عن أبيه أنَّه خطأ من حجاج، أو الراوي عنه، وهو عبد الواحد بن زياد. وقال البيهقي: (٨/ ٢٣٥): \"وهو ضعيف منقطع\".\nوقال ابن عبد البر: وهذا الحديث يدور على حجاج بن أرطاة. وليس ممن يُحتجُّ بما انفرد به\". \"التمهيد\" (٢١/ ٥٩).\nوقال الحافظ ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٨/ ٧٤٣): \"هذا الحديث ضعيفٌ مرَّة، وهو مروي من طرق\".\nوله طريق آخر غير طريق الحجاج، رواه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٢٣٣) والبيهقي: (٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥) عن عبدان بن أحمد، ثنا أيوب بن محمد الوزان، ثنا الوليد بن الوليد، ثنا ابن ثوبان، عن محمد بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: \"الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء\". قال البيهقي: \"هذا إسناد ضعيف، والمحفوظ موقوفٌ. ثمَّ رواه من وجهٍ آخر مرقوفًا على ابن عباسٍ.\nوقال ابن القيم: \"هذا الحديث يُروى عن ابن عباس بإسناد ضعيف، والمحفوظ أنَّه موقوف عليه، ويروى أيضًا عن الحجاج بن أرطاة، وهو ممن لا يُحتجُّ به ... ذكر ذلك كلَّه البيهقي\". انتهى.\nانظر \"تحفة المودود\" (١٠٨). و\"المنة الكبرى\" (٧/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\nوأمَّا كلام أهل العلم في حكم الختان للرجال؛ فذهب جمهور العلماء منهم: مالك، والشافعي، وأحمد، إلى أنَّه واجب، وشدَّد فيه مالك فقال: \"من لم يختتن لم تجز إمامته، ولم تقبل صلاته\".\nوقال أبو حنيفة وأصحابه، وبعض أصحاب الإمام أحمد: إنَّه سنَّة. وكذلك نقل القاضي عياض عن مالكٍ أيضًا وعامَّة العلماء.\nوأمَّا حكم ختان النساء؛ فجمهور العلماء ذهبوا إلى أنَّه سنَّة في النساء غير واجب إلا من جعل الأوامر الشرعية سواء للرجال والنساء مثل الصلاة والزكاة والصيام وغيرها. وأما الأحاديث فلم يسلم شيء منها من علة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>١٠ - باب ذكر الله تعالى في كل حال</span>\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٣). من حديث ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البَهِيَّ، عن عروة، عن عائشة فذكرت الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>١١ - باب ما جاء: لا يمس القرآن إلّا طاهر</span>\n• عن عمرو بن حزم، قال: كان في كتاب رسول الله - ﷺ -: ولا يمسُّ القرآن إلّا طاهر\".","vol":"2","page":120},{"text":"صحيح وجادة: رواه مالك في كتاب القرآن (١) عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أنّ في الكتاب الذي كتبه رسول الله - ﷺ - لعمرو بن حزم كان فيه (فذكر الحديث).\nوكذلك رواه عبد الرزاق (١٣٢٨)، والدارقطني (٤٣٥)، والبيهقي (١/ ٨٧) كلهم من حديث معمر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، قال: كان في كتاب النبيّ - ﷺ - لعمرو بن حزم (فذكر مثله).\nوهذا مرسل فإن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يرويه عن أبيه، وهو أبو بكر، وعن جدّه وهو محمد بن عمرو بن حزم.\nومحمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبو عبد الملك المدني، له رؤية وليس له سماع إلا من الصّحابة؛ ولذا قال الدارقطني: \"هو مرسل ورواته ثقات\".\nوقد روي موصولًا، وسيأتي تفصيله في كتاب الزّكاة.\nقال ابن عبد البر: \"لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد رُوي مسندًا من وجه صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بها في شهرتها عن الإسناد\".\nقلت: ويشهد له الأحاديث الآتية في الباب، وإن كان أحد منها لا يخلو من ضعف.\nومنها ما رُوي عن حكيم بن حزام، أنّ النّبيّ - ﷺ - قال: \"لا تمسَّ القرآن إلّا وأنت طاهر\".\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٣/ ٢٢٩) عن بكر بن مقبل البصري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب القُوهي، قال: سمعت أبي، ثنا سويد أبو حاتم، ثنا مطر الورّاق، عن حسان بن بلال، عن حكيم بن حزام، قال: لما بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن، قال (فذكر الحديث).\nورواه الدّارقطني (٤٤٠)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٤٨٥) كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم، بإسناده، مثله. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوفيه سويد أبو حاتم الجحدريّ الحباط، واسم أبي حاتم: إبراهيم، مختلف فيه، فقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال النسائي: ضعيف، وأفحش القول فيه ابن حبان، ولكن قال ابن معين: أرجو أن لا بأس به، وقال الحافظ في التقريب: \"صدوق سيء الحفظ له أغلاط\". وحسّن الحازميّ إسناده، كما نقله في \"التلخيص\".\nوشيخه مطر الوراق، مختلف فيه أيضًا قضعّفه النّسائيّ وابن سعد، ومشّاه الآخرون إلّا حديثه عن عطاء ففيه ضعف، كما في \"التقريب\" وقال: \"صدوق كثير الخطأ\".\nوقد نقل بعض العلماء عن الدارقطني أنه قال: \"كلّهم ثقات\".\nإلّا أني لم أقف على قوله هذا في كتابه \"السنن\".\nفتحسين الحازمي له وجه، وإن كانت النّفس لا تطمئن إلى تحسينه.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: \"لا يمس القرآن إلّا طاهر\". رواه الطبرانيّ في الكبير (١٣٢١٧)، وفي الصغير (١١٦٢)، والدارقطني (٤٣٧)، وعنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٨٨)،","vol":"2","page":121},{"text":"وفي \"الخلافات\" (٢٩٨)، والجوزجاني في \"الأباطيل\" (١/ ٣٧١ - ٣٧٢)، كلّهم من حديث سعيد بن محمد بن ثواب، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، قال: سمعت سالمًا يحدّث عن أبيه، قال (فذكر الحديث).\nوسليمان بن موسى وهو الأشدق مختلف فيه، فقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، ووثقه يحيى بن معين، ودحيم، والترمذي، وابن عدي وغيرهم فهو \"صدوق في حديثه بعض لين\" كما في التقريب.\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٣١): إسناده لا بأس به، ذكر الأثرم أنّ أحمد احتجّ به\". وقال الهيثميّ أيضًا في \"المجمع\" (١/ ٢٧٦): \"رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون\".\nوقال الجوزجانيّ في الأباطيل (١/ ٣٧٢): \"هذا حديث مشهور حسن\".\nوفي الباب أيضًا عن عثمان بن أبي العاص مرفوعًا: \"لا تمسَّ القرآن إلّا وأنت طاهر\". رواه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٣) عن أحمد بن عمرو الخلال المكيّ، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، عن عثمان بن أبي العاص، فذكر حديثًا طويلًا في زكاة الماشية وغيرها، وفيها الجزء المذكور.\nوذكره الزّيلعيّ في \"نصب الرّاية\" (١/ ١٩٨).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٧٧) وقال: \"فيه إسماعيل بن رافع ضعّفه يحيى بن معين والنسائي، وقال البخاري: ثقة مأمون\".\nوقال أيضًا (٣/ ٧٤): \"فيه هشام بن سليمان، وقد ضعّفه جماعة من الأئمّة، ووثّقه البخاريّ.\nولكن قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٣١): \"في رواية الطبراني من لا يعرف\".\nوقال \"ورواه ابن أبي داود في المصاحف (٧٣٨)، وفيه انقطاع\".\nقلت: لأنه من رواية القاسم بن برزة، عن عثمان بن أبي العاص قال: كان فيما عهد إليَّ رسول الله - ﷺ -: \"لا تمس المصحف، وأنت غير طاهر\".\nوالقاسم لم يدرك عثمان، والراوي عنه إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف، تركهـ بعضهم.\nوخلاصة القول في هذا الباب: إنّ الحديث صحيح وجادة، وأحاديث الباب تقوّي هذه الوجادة، والنّفس تطمئن إلى صحة مثل هذا الحديث، وقد قال به عدد من الصحابة والتابعين والأئمّة المهديين بعدهم.\nقال مصعب بن سعد بن أبي وقاص: \"كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص، فاحتككتُ.\nفقال سعد: لعلّك مسستَ ذكركَ؟ قلت: نعم. فقال: قم فتوضأ. فقمتُ فتوضّأت ثم رجعت\".\nرواه مالك في الطهارة (٥٩) عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص. وإسناده صحيح.","vol":"2","page":122},{"text":"وقد كره سالم وعطاء وطاوس والقاسم وعامر الشعبي القراءة في المصحف على غير وضوء. ذكره الجوزجاني في الأباطيل (١/ ٣٧٣).\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ١٠ - ١١): \"وأجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وعلى أصحابهم بأن المصحف لا يمسه إلا الطّاهر، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم، والثوري، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وأبي عبيد، وهؤلاء أئمّة الرّأي والحديث في أعصارهم. ورُوي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وطاوس والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وعطاء، وهؤلاء من أئمّة التابعين بالمدينة ومكة واليمن والكوفة والبصرة.\nقال إسحاق بن راهويه: \"لا يقرأ أحدٌ في المصحف إلّا هو متوضّئ، وليس ذلك لقول الله ﷿: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [سورة الواقعة: ٧٩]، ولكن لقول رسول الله - ﷺ -: \"لا يمس القرآن إلّا طاهر\". انتهى ما في الاستذكار.\nوأجاز قومٌ مسّ المصحف على غير وضوء مستدلين بقول النّبيّ - ﷺ -: \"المؤمن لا ينجس\" وهو متفق عليه.\nوحملوا النّهي في حديث الباب على الجنب والحائض، وقولهَ تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ بأنه كتاب الله الذي في السماء لا يمسه إلا الملائكة المطّهرون.\nقال البغوي في شرح السنة (٢/ ٤٨): \"وجوّز الحَكَم وحماد وأبو حنيفة حمله ومسّه. وقال أبو حنيفة: لا يمس الموضع المكتوب\".\nوروى عبد الرزّاق (١٣٤٧) عن شيخ من أهل مكة، قال: سمعت سفيان العصفريّ يقول: \"رأيت سعيد بن جبير بال ثم غسل وجهه، ثم أخذ المصحف فقرأ فيه\".\nقال أبو بكر (هو عبد الرزّاق): وسمعته من مروان بن معاوية الفزاريّ. انتهى.\nقلت: ومروان بن معاوية كوفيٌّ سكن مكة، فلعلّ عبد الرزاق ما عرفه أوّلًا، ثم تبيّن له أنه هو والإسناد متصل.\nورواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف (٧٦٠) عن عبد الله بن بشار، قال: نا يحيى (بن سعيد القطان)، نا أبو الورقاء (وهو سفيان بن زياد العصفريّ)، قال: سمعت سعيد بن جبير، فذكر مثله.\nوروى أيضًا بإسناده الشعبيّ قال: منّ المصحف ما لم تكن جنبًا. انتهى.\nوممن ذهب إلى هذا ابن عباس، والضّحاك، وغيرهما كما ذكره الشّوكانيّ في نيل الأوطار (١/ ٣١٦)، ولعل قول أبي حنيفة والشعبي وغيرهما الذين ذكرهم ابن عبد البر يحمل على الجنب والحائض، والله أعلم بالصّواب.\nوأما قراءة القرآن للجنب والحائض بدون مسّ المصحف فقد روي عن ابن عمر مرفوعا: \"لا","vol":"2","page":123},{"text":"يقرأ القرآن الجنبُ ولا الحائض\" فهو ضعيف، أخرجه الترمذي (١٣١) وابن ماجه (٥٩٥) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"لا نعلمه يُرْوَى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه\".\nقلت: في الإسناد إسماعيل بن عياش، وهو منكر الحديث عن أهل الحجاز، كما قال البخاري. وقال الإمام أحمد: هذا حديث يتفرد به إسماعيل بن عياش، وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج به.\nوقال ابن أبي حاتم في عِلله (١/ ٤٩): سمعت أبي، وذكر حديث إسماعيل بن عياش هذا، فقال: خطأ، إنما هو قول ابن عمر. انتهي.\nوللحديث طرق أخرى ذكرها الدارقطني في \"العلل\" (١/ ١١٧)، إلا أنها كلها ضعيفة لا تقوم بها حجة.\nوكذلك ما روي عن جابر بن عبد الله مرفوعا: \"لا يقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيئًا\" فهو أيضًا ضعيف، رواه الدارقطني (٢/ ٨٧) من طريق محمد بن الفضل، عن أبيه، عن طاوس، عن جابر، فذكر الحديث.\nومحمد بن الفضل ضعيف جدا، رواه ابن عدي في الكامل وأعله بمحمد بن الفضل، وأغلظ في تضعيفه عن البخاري والنسائي وأحمد وابن معين.\nورواه الدارقطني أيضًا (١/ ١٢١) موقوفا على جابر، وفيه ابن أبي أنيسة، ضعيف.\nوكذلك ما روي عن علي قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرئنا القرآن على كل حال، ما لم يكن جنبا\".\nرواه أصحاب السنن: أبو داود (٢٢٩) والترمذي (١/ ٢١٤) واللفظ له، والنسائي (٢٦٦) وابن ماجه (٥٩٤) كلهم من طريق عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سَلِمة، عن علي بن أبي طالب، قال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: والصواب أنه ضعيف؛ لأن مداره على عبد الله بن سلمة.\nقال المنذري: ذكر أبو بكر البزار أنه لا يُروى عن عَليّ إلا من حديث عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة. وحكى البخاري عن عمرو بن مرة: كان عبد الله - يعني ابن سلمة - يحدثنا، فنعرف وننكر، وكان قد كبر، ولا يتابع على حديثه. وذكر الشافعي هذا الحديث وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه.\nقال البيهقي: وإنما نوقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي، وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنما رَوَى هذا الحديث بعدما كَبِر، قاله شعبة. هذا آخر كلامه.\nوقوله \"ليس الجنابة\" معناه: غير الجنابة.","vol":"2","page":124},{"text":"قال الخطابي: كان الإمام أحمد يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها، وكان يوهن حديث عليّ هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة، وكذلك قال مالك في الجنب: إنه يقرأ الآية ونحوها، وقد حكي عنه أنه قال: تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب؛ لأن الحائض إذا لم تقرأ نسبت القرآن؛ لأن أيام الحيض تتطاول، ومدة الجنابة لا تطول. وروي عن ابن المسيب وعكرمة أنهما لا يريان بأسا بقراءة الجنب القرآن. وأكثر العلماء على تحريمه. انتهى كلامه.\nوقال الترمذي عقب حديث ابن عمر - \"لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن\" -: هو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين ومن بعدهم، مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئًا، إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك، ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل. انتهى.\nوهذا الذي جرى عليه أهل العلم فمنعوا للحائض أن تقرأ القرآن إلا لحاجة.\nوقد سئل فضيلة الشيخ العثيمين ﵀ عن قراءة القرآن للحائض فأجازها عند الحاجة، منها: الأوراد كآية الكرسي والآيتين الآخرتين من سورة البقرة، وقل هو الله أحد، والمعوذات، وغيرها مما ورد من الأوراد.\nومن الحاجة: أن تخاف نسيانه فتقرأه ولا بأس.\nومن الحاجة: أن تكون معلِّمة تعلِّمُ القرآن ولو كانت حائضًا ولا بأس.\nومن الحاجة: أن تكون متعلَّمة فتُسْمعُ القرآن معلمتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>١٢ - باب استعمال فضل الوضوء</span>\n• عن أبي جحيفة يقول: خرج علينا رسول الله - ﷺ - بالهاجرة، فأُتِي بوَضُوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وَضوئه، فيتمسحون به، فصلى النبي - ﷺ - الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنزة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٨٧)، وبوّب بقوله: \"استعمال فضل وَضوء الناس\".\nمن حديث شعبة قال: ثنا الحكم، قال: سمعتُ أبا جحيفة فذكره.\nوفي رواية عند البخاري في الصلاة (٣٧٦) ومسلم في الصلاة (٥٠٣) من طريق عُمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جُحيفة أن أباه قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالًا أخذ وضوء رسول الله - ﷺ -، ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء؛ فمن أصاب منه شيئًا تمسّح به، ومن لم يُصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها، وخرج النبي - ﷺ - في حلة حمراء مشمِّرا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة\".","vol":"2","page":125},{"text":"قوله: \"مُثَمِّرًا\" رافعًا ثوبه إلى أنصاف ساقيه، كما جاء في رواية عند مسلم: كأني أنظر إلى بياض ساقيه.\n\n• عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع - قال: وهو الذي مجَّ رسول الله - ﷺ - في وجهه وهو غلام من بئرهم -، وقال عروة: عن المِسْور وغيره - يصدق كل واحد منهما صاحبه -: وإذا توضأ النبي - ﷺ - كادوا يقتّتلون على وَضوئه.\nصحيح: رواه البخاري في الوضوء (١٨٩). من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب فذكر مثله.\nوقوله: قال عروة عن المِسْوَر وغيره - قالوا: الضمير في غيره يعود إلى مروان لما رواه البخاري في الشروط (٢٧٣١) مطولًا عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المِسْوَر بن مخرمة، ومروان - يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه -، قالا: فذكر قصة خروج النبي - ﷺ - زمن الحديبية وفيه: \"وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضُوئه وسيأتي الحديث بكامله في الجهاد.\n\n• عن السائب بن يزيد قال: ذهبَتْ بي خالتي إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! ابن أختي وَقِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وَضُوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زِرَّ الحَجَلة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٩٠) ومسلم في الفضائل (٢٣٤٥)، كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن الجعد، قال: سمعت السائب بن يزيد .. فذكره الحديث. وسيعاد الحديث في صفة النبي - ﷺ -.\nوقوله: \"وقِع\" - بكسر القاف والتنوين - في رواية مسلم: وجع. وهو وجع في القدمين.\nوقوله: \"زِرَّ الحَجَلة: بكسر الزاي وتشديد الراء، والحجلة - بفتح المهملة والجيم، واحدة الحجال -: وهي البيوت تزين بالثياب والأسِرَّة والستور، لها عرى وأزرار، وقيل: المراد بالحجلة الطير، وهو اليعقوب، يقال للأنثى منه: حجلة. وعلى هذا فالمراد بزرّها: بيضها. ويؤيده أن في حديث آخر: \"مثل بيضة الحمامة\".\nانظر: \"الفتح\" (١/ ٢٩٦).\n\n• عن أبي موسى قال: كنت عند النبي - ﷺ -، وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلال، فأتى النبيَّ - ﷺ - أعرابيَّ فقال: ألا تُنجز لي ما وعدتني، فقال له: \"أبشر\"، فقال: قد أكثرت عليّ من \"أبشر\"، فأقبل على أبي موسى وبلالٍ كهيئة الغضبان، فقال: \"ردَّ البشري فاقبلا أنتما\"، قالا: قبلنا، ثم دعا بقَدَحٍ فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه، ومجَّ فيه، ثم قال: \"اشربا منه، وأفرِغا على وجوهكما","vol":"2","page":126},{"text":"ونحوركما وأبشرا\"، فأخذا القدح، ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر: أن أفضلا لأمكما، فأفضلا لها منه طائفة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٨) وأخرجه في الوضوء (١٩٦) مختصرا، ومسلم في الفضائل (٢٤٩٧)، كلاهما من طريق أبي أسامة، عن يزيد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن جدِّه أبي بردة، عن أبي موسى .. فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: مرِضتُ مَرَضًا، فأتاني النبي - ﷺ - يعُودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أُغمِي عَليَّ. فتوضأ النبي - ﷺ -، ثم صبَّ وَضوءَه عليَّ.\nمتفق عليه: أخرجه البخاري في المرضى (٥٦٥١) ومسلم في الفرائض (١٦١٦)، كلاهما من طريق سفيان، عن ابن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله فذكر الحديث.\n\n• عن أبي حية قال: رأيتُ عليًّا توضأ ثلاثًا، ثم قام فشَرِب فضلَ وضوئه وقال: صنع رسولُ الله - ﷺ - كما صنعتُ.\nحسنٌ: رواه النسائي (١٣٦) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي حية فذكر مثله. ورواه الترمذي (٤٨) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق به.\nوإسناده حسن، لأجل أبي حيَّة؛ فإنَّه \"مقبول\" كما في التقريب، إلَّا أنَّه قد توبع كما سيأتي في حديث عبد خير في باب صفة وضوء النبيِّ - ﷺ -.\nوسيتكرر هذا الحديث كاملًا في باب صفة وضوء النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>١٣ - باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة</span>\n• عن حميد الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي - ﷺ - أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تغتسل المرأةُ بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة.\nصحيح: رواه أبو داود (٨١) والنسائي (٢٣٨) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن داود الأوْدي، عن حُميد بن عبد الرحمن قال، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، وداود بن عبد الله الأودي وإن لم يحتج به الشيخان لكنه ثقة؛ وثَّقه ابن معين وأحمد بن حنبل والنسائي.\nإلا أن البيهقي قال: وهذا الحديث رواته ثقات إلا أن حُميدًا لم يُسمَّ الصحابي الذي حدَّثه، فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد، لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودى لم يحتج به الشيخان البخاري ومسلم\". \"السنن الكبرى للبيهقي: ١/ ١٩٠.\nوتعقبه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٠٠) بعد أن قال: رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعله على حجة","vol":"2","page":127},{"text":"قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة، لأن إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرَّح التابعي بأنه لقيه. ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حُميد بن عبد الرحمن هو: ابن يزيد الأودى. وهو ضعيف مردود. فإنه ابن عبد الله الأودى وهو ثقة. وقد صرّح أبو داود وغيره باسم أبيه. انتهى.\n\n• عن الحكم بن عمرو - وهو الأقرع - أن النبي - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة.\nحسن: رواه أبو داود (٨٢) والترمذي (٦٤) والنسائي (٣٤٣) وابن ماجه (٣٧٣) كلهم من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن عاصم قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو، فذكر مثله.\nوزاد الترمذي: أو قال: بسؤرها. وقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nقلت: وإسناده حسن؛ لأن عاصم بن سليمان الأحول أبا عبد الرحمن البصري تكلم فيه القطان، ووثقه علي بن المديني وغيره، وقال أحمد: شيخ ثقة.\nوفي رواية النسائي: \"وليغترفا جميعًا\".\nوالنهي محمول على التنزيه، وسيأتي معارض هذا الحديث. وهو أقوى.\nوذهب البغوي إلى أنه منسوخ \"شرح السنة\" (١/ ٢٨) وكذا قال البيهقي في \"المعرفة\" (١/ ٤٩٧) انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" <span data-type=\"title\" id=toc-597>(١/ ٢٦٦)\n\n١٤ - باب جواز غسل الرجل والمرأة ووضوئهما في إناء واحد</span>\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يَغْتَسِلُ من إناء - هو الفَرَقُ - من الجنابة.\nوفي رواية قالت: كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد من قدح، يقال له الفَرَقُ.\nمتفق عليه: الرواية الأولي رواها مالك في الطهارة (٦٨) وعنه مسلم في الحيض (٣١٩) وسيأتي ذكرها في باب: القدر المستحب من الماء للغُسْل والوُضوء. والرواية الثانية أخرجها البخاري في الغسل (٢٥٠) ومسلم في الحيض (٣١٩) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرت الحديث. ثم روى مسلم من طرق أخرى عن عائشة ومنها قولها: \"تختلف أيدينا فيه من الجنابة\". ومنها قولها: \"كنت أغتسلُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - من إناء - بيني وبينه - واحدٍ، فيُبادرني، حتى أقولَ: دع لي، دع لي، قالت: وهما جُنبان\". وفي رواية عنده (٣٢٠) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة، فسألَها عن غُسْل النبي - ﷺ - من الجنابة؟ فدعتُ بإناءٍ قدرَ الصاعِ، فاغتسلتْ، وبيننا وبينها سِتر، وأفْرَغَتْ على رأسها ثلاثًا، قال: وكان أزواج النبي - ﷺ - يأخذنَ من رؤوسِهن حتى تكون كالوفْرةِ\"، وذكره أيضًا البخاري مختصرا (٣٥١). وفي رواية عنده (٢٩٩): \"كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد، وكانا جنب\".","vol":"2","page":128},{"text":"والفَرَقُ - بفتح الراء وسكونها -: قدح بسعُ ستةَ عشر رطلا. وقال سفيان: والفَرَق ثلاثةُ آصع.\nوقوله: \"يأخذنَ من رؤوسهن حتى تكونَ كالوفرة\" أي: يأخذنَ من شَعرِ رؤوسِهن ويُخففنَ من شعورهن حتى تكون كالوفرة، وهي من الشَّعر ما كان إلى الأذنين ولا يجاوزهما.\n\n• عن أنس قال: كان النبي - ﷺ -، والمرأة من نسائه يُغْتَسِلانِ من إناءٍ واحدٍ. وزاد مسلم (أي ابن إبراهيم) ووهب، عن شعبة: من الجنابة.\nصحيح: رواه البخاري في الغسل (٢٦٤)، عن أبي الوليد (هو ابن جرير بن حازم)، قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبرٍ، قال: سمعت أنس بن مالكٍ يقول فذكر الحديث.\n\n• عن زينبَ بنت أم سلمة قالت: إن أمها أم سلمة حدَّثَهْا قالت: كانتْ هي ورسولُ الله - ﷺ - يَغْتَسِلان في الإناء الواحدِ من الجنابة.\nمتفق عليه: أخرجه البخاري في الحيض (٣٢٢)، ومسلم في الحيض (٣٢٤)، كلاهما من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أمها فذكرت الحديث. وفيه قصَّة، انظر كتاب الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحافٍ واحدٍ.\n\n• عن ابن عباس قال: أخبرتني ميمونة: أنها كانت تغتسل هي والنبيُّ - ﷺ - في إناء واحد.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحيض (٣٢٢) عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، فذكر مثله. وفي رواية عنده عن عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي، والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره أن رسولَ الله - ﷺ - كان يغتسل بفَضْلِ ميمونة (٣٢٣).\nفجعل الحديث من مسند ابن عباس. ورواه البخاري في الغُسْل (٢٥٣) عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد؛ فجعل الحديث من مسند ابن عباس، هكذا رواه البخاري عن شيخه أبي نعيم قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. ثم قال البخاري: كان ابن عيينة يقول أخيرًا: \"عن ابن عباس عن ميمونة\". والصحيح ما روى أبو نعيم.\nوهذا يدل على تردّد ابن عيينة في كون الحديث من مسند ابن عباس، أم من مسند ميمونة، والنتيجة واحدة؛ فإن ابن عباس لا يطلع على النبي - ﷺ - في حالة اغتساله مع ميمونة، فيدل على أنه أخذه عنها.\n\n• عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: كان الرجال والنساء يتوضَّؤُون في زمان النبي - ﷺ - جميعًا.\nصحيح: رواه مالك في الطهارة (١٥) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكر مثله، وعنه البخاري في الوضوء (١٩٣).\nوزاد أبو داود (٧٩، ٨٠): \"من إناء واحد\". وفي رواية: \"نُدلي فيه أيدينا\".","vol":"2","page":129},{"text":"والصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن رسولِ الله - ﷺ - يكون حكمهُ الرفع على القول الصحيح، وهو اختبار البخاري؛ ولذا أَخْرج هذا الحديثَ في صحيحه.\n\n• عن أم صُبَيَّة الجهنية قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله - ﷺ - في إناء واحد.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٠٦٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدَّثني خارجة بن الحارث، قال: حدَّثني سالم بن سَرْج، قال: سمعت أم صُبَيَّة الجُهنية .. فذكرت مثله. وإسناده حسن لأجل خارجة بن الحارث، وهو: ابن رافع بن مَكِيث الجُهَني، فإنَّه صدوق.\nوهذا أصحُّ ما رُوِي به هذا الحديث. وأمَّا ما رواه أبو داود (٧٨)، وابن ماجه (٣٨٢) من طريق أسامة بن زيد، عن سالم أبي النعمان - هو ابن سرج، عن أمَّ صُبَيَّة .. فذكرت الحديث، ففيه أسامة ابن زيد، وهو الليثي، قال فيه النسائي: ليس بالقوي. إلَّا أنَّه توبع، وفي \"التقريب\": \"صدوق بهم، غير أنَّه لم يهم في هذا الحديث؛ لمتابعة خارجة بن الحارث له.\nوسالم بن سَرْج هو: أبو النعمان المدني، يقال له: ابن خَرَّبوذ - بفتح المعجمة، ثمَّ راء ثقيلة -، وهو مولي أمُّ صُبَيَّة.\nوأمُّ صُبَيَّة هي: خولة بنت قيس، جدة خارجة بن الحارث، هكذا قال البخاري في الأدب المفرد (١٠٥٤)، وأخرج الحديث عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني خارجة بن الحارث، غير أنَّه لم يذكر فيه: \"الوضوء\" وإنما اكتفى بقوله: \"اختلفت يدي ويد رسول الله - ﷺ - في إناء واحد\".\nوبوَّب عليه: باب أكل الرجل مع امرأته. وأخرج فيه هذا الحديث، وحديث عائشة، قالت: كنت آكل مع النبي - ﷺ - حيًا، فمرَّ عمر، فدعاه فأكل. فأصابت يده إصْبَعي فقال: \"حَسَّن! لو أُطاعُ فيكُنَّ ما رأتكنَّ عينٌ. فنزل الحجاب\" وكذلك وضوء النبي - ﷺ - مع أم صبية كان قبل نزول الحجاب، والله أعلم.\nوسيأتي هذا الحديث في كتاب الأدب.\nتنبيهٌ هامٌّ: تحرَّفت أمُّ صُبَيَّة إلى \"أمَّ حبيبة\" في الأدب المفرد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>١٥ - باب ما يقول عند إرادة دخول الخلاء</span>\n• عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء قال: \"اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٢) عن آدم قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول .. فذكره.\nقال البخاري: تابعه أبن عروة عن شعبة.\nوقال غندر عن شعبة: \"إذا أتى الخلاء\".","vol":"2","page":130},{"text":"وقال موسى عن حماد: \"إذا دخل الخلاء\".\nوقال سعيد بن زيد: حدثنا عبد العزيز \"إذا أراد أن يدخل\" انتهى.\nورواه أيضًا مسلم في الحيض (٣٧٥) من حديث حماد عن عبد العزيز بن صهيب مثله. ورواه أيضًا من حديث هشيم عن عبد العزيز، ولفظه: \"إذا دخل الكنيف\".\n\n• عن زيد بن أرقم، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن هذه الحُشوش مُحْتَضَرة، فإذا أتى أحدُكم الخلاءَ فليقل: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦) وابن ماجه (٢٩٦) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن يزيد بن أرقم، فذكر مثله. وصحَّحه ابن خزيمة (٦٩) وابن حبان (١٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٨٧) كلُّهم من هذا الوجه.\nورواه أيضًا ابن ماجه من وجه آخر، من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، وقتادة رواه من وجهن، وكلاهما صحيح.\nوإلى هذا أشار البخاري بقوله: \"يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا\" نقله الترمذي عنه في جامعه (١/ ١١).\nوأما قول الترمذي: \"حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب، روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، وقال هشام: عن قتادة، عن زيد بن أرقم، ورواه شعبة ومعمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، فقال شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عن النضر بن أنس، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، ثم ذكر قول البخاري\".\nقلت: ما ذكره الترمذي بقوله: \"في إسناده اضطراب\" ليس بصحيح؛ لاحتمال ما ذكره البخاري؛ فإن الاضطراب هو ما لا يمكن فيه الجمع بين الروايات المختلفة، فإذا أمكن الجمع انتفى الاضطراب.\nوأما رواية معمر - وهو ابن راشد - فهي وهم، كما ذكره البيهقي في سننه (١/ ٩٦) عن أحمد؛ فهي لا تستحق أن تعارض الروايات الصحيحة.\nوالحشوش: الكنف، وأصل الحش: جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكُنُف في البيوت.\nوفيه لغتان: (حَشٌّ) و(حُشٌّ).\nومعنى (محتضرة) أي: تحضرها الشياطين. أفاده الخطابي.\nأصحّ ما في الباب هذان الحديثان فقط.\nوأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب: \"ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم","vol":"2","page":131},{"text":"الخلاء أن يقول: بسم الله\" رواه الترمذي (٦٠٦) وابن ماجه (٢٩٧)، كلاهما عن محمد بن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: حدَّثنا خلَّاد الصفَّار، عن الحكم النصري، عن أبي إسحاق، عن أبي جُحيفة، عن علي بن أبي طالب .. فذكره. فهو ضعيف؛ فإن فيه محمد بن حميد الرازي ضعيف، والحكم بن عبد الله النصري مجهول، وأبو إسحاق مدلس ومختلط؛ ولذا قال الترمذي: إسناده ليس بذاك القوي، وقال: وروي عن أنس عن النبي - ﷺ - أشياء في هذا.\nقلت: أخرجه ابن عدي وابن السني وغيرهما، وفيه رجال ضعفاء.\nوفي الباب أيضًا عن ابن مسعود وأبي سعيد، ولكن كلها ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>١٦ - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء</span>\n• عن عائشة قالت: إن النبي - ﷺ - كان إذا خرج من الغائط قال: \"غفرانك\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٠) والترمذي (٧) وابن ماجه (٣٠٠) كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة.\nقال الترمذي: \"حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة\". وقال أيضًا: \"ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة عن النبي - ﷺ -\".\nوإسناده حسن من أجل يوسف بن أبي بردة، ليس بذاك المشهور ولم يعرف فيه جرح وقد وثّقه العجلي وابن حبان.\nوصحّح حديثه النّووي في الأذكار، والحافظ في نتائج الأفكار (١/ ٢١٤).\nووثقه أيضًا الذّهبي في الكاشف، فهو في أقل أحواله لا ينزل عن درجة \"صدوق\" وإن قال الحافظ ابن حجر في التقريب: \"مقبول\".\nوقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (٩٠)، وابن حبان (١٤٤٤)، والحاكم (١/ ١٥٨)، كلّهم من هذا الوجه. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، فإنَّ يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة ﵂ ..\nوأما قول الترمذي: إنه غريب؛ فلأجل انفراد إسرائيل به، وإسرائيل ثقة.\nوقوله \"غفرانك\" أي: أسألك غفرانك.\nقال الخطابي: \"وقيل في تأويل ذلك وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا الدعاء قولان: أحدهما: أنه استغفر من تركهـ ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، وكان لا يهجر ذكر الله إلا عند الحاجة، فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحالة تقصيرًا، وعدّه على نفسه ذنبًا، فتداركهـ بالاستغفار.\nوقيل: معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه، فأطعمه ثم هضمه، ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعم، ففزع إلى الاستغفار منه\" انتهى.","vol":"2","page":132},{"text":"ولم يثبت في هذا الباب إلا حديث عائشة.\nقال أبو حاتم الرازي: أصحّ ما في الباب حديث عائشة.\nقلت: وهو كما قال، وأما حديث مالك بن أنس عن النبي - ﷺ - أنه إذا خرج من الخلاء قال: \"الحمد لله الذي أذهب عنّي الأذى وعافاني\" رواه ابن ماجه (٣٠١) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس.\nفقد قال البوصيري في الزوائد: إسماعيل بن مسلم متفق على تضعيفه، والحديث بهذا اللفظ غير ثابت. انتهى.\nقلت: إسماعيل بن مسلم هو: المكي أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك.\nوفي الباب أيضًا حديث أبي ذر، أخرجه ابن السني (٢١)، وفيه من لا يعرف، وحديث عبد الله بن عمر قال المنذري في مختصر سنن أبي داود: هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة، ولهذا قال أبو حاتم الرازي: أصح ما فيه حديث عائشة. انتهى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>١٧ - باب الرجل الحاقن يبدأ بالخلاء</span>\n• عن عبد الله بن أرقم أنه كان يؤمُّ أصحابه، فحضرت الصلاة يومًا، فذهب لحاجته ثم رجع، فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة\".\nصحيح: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٤٩) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، فذكر الحديث.\nوفي السنن: \"إذا أراد أحدكم الغائط، وأقيمت الصلاة، فليبدأ به\"؛ أبو داود (٨٨) والترمذي (١٤٢) والنسائي (٢/ ١١٠) وابن ماجه (٦١٦) كلهم من طريق هشام بن عروة به، قال الترمذي: \"حدث عبد الله بن أرقم حسن صحيح\". وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٩٣٢)، وابن حبان (٢٠٧١)، والحاكم (١/ ١٦٨) كلهم من هذا الوجه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\n\n• عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يُدافعه الأخْبثان\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب المساجد (٥٦٠) عن يعقوب بن مجاهد، عن ابن أبي عتيق، قال: تحدثتُ أنا والقاسم عند عائشة حديثًا. وكان القاسم رجلًا لحَّانةً. وكان لأم ولد. فقالت له عائشة: ما لك لا تَحَدَّثُ كما يتحدثُ ابن أخي هذا؟ أَمَا إنِّي قد علمتُ من أين أُتِيت. هذا أدَّيته أُمُّه وأنت أدَّبتك أُمُّك. قال: فغضب القاسم وأضَبَّ عليها. فلما رأى مائدة عائشة قد أُتي بها قام.","vol":"2","page":133},{"text":"قالت: أين؟ قال: أصلَّي. قالت: اجْلِسْ. قال: إنِّي أُصلَّي. قالت: اجْلِسْ غُدَرُ. إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول. فذكرت الحديث.\nورواه أبو حَزْرة القاصُّ عن عبد الله بن أبي عتيق، عنها، عن النبي - ﷺ - بمثله. وقوله: \"لحانة\" أي: كثير اللحن في كلامه.\nقولُها: \"اجلس غُدَر\" بمعني غادر، ويقال في أسلوب النداء: فحسب يا غُدر للواحد، ويا آل غُدَر للجمع. والغَدْرُ تركُ الوفاء، وإنما قالت له: غُدر لأنَّه مأمور باحترامها لأنها أم المؤمنين، وعمته، وأكبر منه، وناصحة له، ومُؤدِّبة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذى\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٦١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهو في مصنفه (٢/ ٤٢٢) ثنا أبو أسامة، عن إدريس الأوْدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوصححه ابن حبان، فأخرجه في صحيحه (٢٠٧٢) من طريق إدريس بن يزيد الأودي به، ولفظه: \"لا يُصلَّ أحدكم وهو يُدافِعه الأخبثان\".\nقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: رجال إسناده ثقات.\nقلت: وهو كما قال. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، كما قال الحافظ.\nوإدريس هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، وثَّقه ابن معين والنسائي.\nوالحديث في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٢).\nوقوله \"أذى\" أي: حاجة للبول والبراز. كما جاء تفسيره في مسند الإمام أحمد (٩٦٩٧، ١٠٠٩٤) من طريق دارد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله. وقال في آخر الحديث: يعني البول والغائط إلا أن داود - وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي ضعيف، ضعفَّه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم.\nأما ما روي عن أبي هريرة بلفظ: \"لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقِن حتى يتخفف ... \" رواه أبو داود (٩١)، قال: حدثنا محمود بن خالد السُلمي، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا ثور، عن يزيد بن شُريح الحضّرمي، عن أبي حيّ المؤذَّن، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حَقِن حتى يتخفَّف، ثم ساق نحوه. (أي نحو حديث ثوبان الذي ذكره أبو داود قبله، وهو): \"ولا يحلّ لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤُمَّ قومًا إلا بإذنهم، ولا يختصّ نفسه بدعوةٍ دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم\".\nففيه يزيد بن شريح الحضرمي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: يعتبر به. وجعله الحافظ في مرتبة \"مقبول\" أي: حيث يتابع، وقد توبع فيما سبق متابعة قاصرة في الجزء الأول من الحديث.","vol":"2","page":134},{"text":"ورُوي أيضًا عن ثوبان مثله، رواه أبو داود (٩٠) والترمذي (٣٥٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، وابن ماجه (٦١٩) من طريق بقية كلاهما عن حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان، ولفظه: \"ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهُنَّ: لا يؤُمّ رجلٌ قومًا فيخصّ نفسه بالدعاء دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن؛ فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقِن حتى ينخفَّف\".\nوإسماعيل وبقية ضعيفان، وشريح مقبول، إلا أن الترمذي حسّنه.\nقال الترمذي: وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة.\nقلت: حديث أبي أمامة رواه ابن ماجه (٦١٧) قال: حدثنا بشر بن آدم، ثنا زيد بن الحباب، ثنا معاوية بن صالح، عن السفر بن نُسير، عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة: أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن.\nقال البوصيري في زوائده: إسناده ضعيف؛ لضعف السفر، وكذا بشر بن آدم.\nقلت: وهذه الأحاديث الثلاثة تدور كلّها على يزيد بن شُريح وهو غير مشهور بالحفظ والعدالة إلّا ما ذكره ابن حبان وهو متساهل في توثيق المجاهيل، ومع ذلك رواه على عدّة وجوه مما يدل على عدم ضبطه ويوجب التّوقف في قبول حديثه.\nوفي الجملة الأولى من متنه وهي قوله: \"لا يؤمّ رجل قومًا فيخصّ نفسه بالدّعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم\" نكارة؛ لأنها مخالفة لهدي النبيّ - ﷺ - الذي كان يدعو بالإفراد كقوله: \"اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب\" الحديث.\nوبهذا الحديث استدل ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٦٣) على ردّ هذه الجملة من الحديث. وحديث الباب يحرم الصّلاة في حالة مدافعة الأخبثين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>١٨ - باب غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم</span>\n• عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قام من الليل، فقضى حاجته، ثم غسل وجهه، ويديه، ثم نام.\nمتفق عليه: أخرجه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٣٠٤)، كلاهما من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس .. فذكر مثله. واللفظ لمسلم، أمَّا البخاري؛ فذكره في سياقٍ أطول، انظر كتاب الوضوء: باب أنَّ النوم ليس حدَثًا بل مَظِنَّة للحدث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>١٩ - باب ما جاء في السواك</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١١٤)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.","vol":"2","page":135},{"text":"ورواه البخاري في الجمعة (٨٨٧) ومسلم في الطهارة (٢٥٢)، من طرق عن سفيان، عن أبي الزناد به. واللفظ لمالك في الموطَّإ، وعند البخاري ومسلم زيادة: \"عند كل صلاة أو مع كل صلاة\"، وفي النسائي وابن ماجه: \"مع الوضوء عند كل صلاة\"، وعند أحمد: \"مع كل وضوء\".\nوسيأتي حديث أبي هريرة بزيادة تأخير العشاء إلى نصف اللَّيلِ في كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العشاء.\n\n• عن حذيفة بن اليمان قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يَشُوص فاه بالسواك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٥) ومسلم في الطهارة (٢٥٥). كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكر الحديث. وفي رواية حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل عند مسلم: \"إذا قام ليتهجَّد يشوص فاه بالسواك\". والشوص: هو دلك الأسنان بالسواك عَرْضًا.\n\n• عن عائشة قالت: كُنّا نُعِدُّ له سواكهـ وطَهورَه، فيبعثه اللهُ ما شاء أن يبعثَه من اللّيل، فيتسوَّك ويتوضّأ ويُصلي تسع ركعات لا يجلسُ إلّا في الثّامنة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٧٤٦) عن محمد بن المثنى العنزيّ، حدّثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عنها، وهو طرف من حديث طويل.\nوهو في سنن أبي داود (٥٦) من طريق بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفي، به، مختصر بلفظ: \"أنّ النّبيَّ - ﷺ - كان يوضع له وضوؤُه وسواكهـ، فإذا قام من اللّيل تخلّى ثم استاك\". كما سيأتي.\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك.\nوفي رواية: قال شريح: سألت عائشة قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي - ﷺ - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٣). من حديث مِسْعَر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألت عائشة.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - وهو يستنُّ بسواكٍ بيده، ويقول: \"أعْ أعْ\" والسواك في فيه، كأنه يتهوَّع.\nمتفق عليه: أخرجه البخاري في الوضوء (٢٤٤)، واللفظ له، ومسلم في الطهارة (٢٥٤)، كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردّة، عن أبيه. ولفظ مسلم قال: \"دخلت على النبي - ﷺ - وطرفُ السواك على لسانه\".\nوقوله: \"يتهوع\": من التهوع، وهو التقيؤ، يقال: (هاع يهوع هواعا) إذا تقيأ، والمراد به","vol":"2","page":136},{"text":"هاهنا: إقلاع النخامة من أقصى الحلق، وإخراجها ليبصقها ويفعل ذلك من يريد أن يتقيَّأ.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقد أكثرتُ عليكم في السواك\".\nصحيح: أخرجه البخاري في الجمعة (٨٨٨)، عن أبي معمر، قال: حدَّثنا عبد الوارث، قال: حدَّثنا شعيب بن الحبحاب، حدَّثنا أنس .. فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"أُراني في المنام أتسوَّك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخَر، فناولت الأصغر منهما، فقيل لي: كبَّر، فدفعته إلى الأكبر منهما\".\nصحيح: رواه مسلم في الرؤيا (٢٢٧١)، عن نصر بن علي الجهضمي، أخبرني أبي، حدَّثنا صخر بن جويرية، عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر حدَّثه به.\nوعلقه البخاري في الوضوء (٢٤٦) قائلا: وقال عفان، قال الحافظ: ووصله أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن إسحاق الصغاني وغيره، عن عفان، وكذا أخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريقه.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يستنُّ، وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السواك: \"أن كبَّرْ\": أعط السواك أكبرهما.\nحسن: رواه أبو داود (٥٠) قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عَبْسَة بن عبد الواحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكر الحديث.\nورجال إسناده ثقات، وحسّنه الحافظ في الفتح (١/ ٣٥٧).\nقال أبو داود: قال أحمد بن حزم: قال أبو سعيد - وهو الأعرابي -: هذا مما تفرد به أهل المدينة.\nوقوله \"يستن\" أي: يستاك، وأصله مأخوذ من السن، وهو إمرار الشيء الذي فيه حزونة على شيء آخر، ومنه المسن الذي يُشحذ به الحديد ونحوه، يريد أنه كان يدلك أسنانه.\n\n• عن عبد الله بن عباس أنه بات عند النبي - ﷺ - ذات ليلة، فقام نبي الله - ﷺ - من آخر الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران ١٩٠، ١٩١] ثم رجع إلى البيت فتسوّك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك فتوضأ، ثم قام فصلى.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٦)، عن عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسماعيل بن مسلم، حدثنا أبو المتوكل، أنَّ ابن عباس حدَّثه .. فذكره.\nومنهم من اختصر بقوله: \"كان رسول الله - ﷺ - يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك\".\nرواه ابن ماجه (٢٨٨) وفيه سفيان بن وكيع شيخ ابن ماجه، اتهمه أبو زرعة بالكذب، ولكن","vol":"2","page":137},{"text":"رواه الحاكم (١/ ١٤٥) بإسناد ليس فيه سفيان بن وكيع وصحّحه.\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يوضع له وَضوءه وسواكهـ، فإذا قام من الليل تخلَّى ثم استاك.\nحسن: أخرجه أبو داود (٥٦)، عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حمَّاد، أخبرنا بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن، ورجاله ثقات غير أن في الرواية الأولى: بهز بن حكيم، وهو صدوق.\nوما رُوي عن عائشة بلفظ: \"لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ\". فهو ضعيف، رواه أبو داود (٥٧) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أمّ محمد، عن عائشة، به.\nوفيه أم محمد، وهي أمية بنت عبد الله، وقيل: أمينة، امرأة زيد بن جُدعان والد علي بن زيد، تابعية، ولكن الراوي عنها علي بن زيد بن جدعان، وهو علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان، والمعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، ولذا حُكِم على قوله: (من نهار) بأنَّه منكر.\n\n• عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لولا أنْ أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة\".\nقال أبو سلمة: فرأيتُ زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواك من أُذنه موضع القلم من أُذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧) واللفظ له، والترمذي (٢٣) والنسائي في الكبرى (٣٠٢٩) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني به. وزاد الترمذي من المرفوع: \"ولأخّرتُ صلاة العشاء إلى ثلث الليل\".\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: بل هذا الإسناد ضعيف؛ لأجل محمد بن إسحاق، فإنَّه مدلس وقد عنعن، ولكن رواه الإمام أحمد (١٧٠٤٨) من طريقين:\nأحدهما: عن محمد بن فُضَيل، عن محمد بن إسحاق، به مثله.\nوالثاني: عن عبد الصمد، قال: حدَّثنا حرب - يعني ابن شدَّاد، عن يحيى، حدَّثنا أبو سلمة، عن زيد بن خالد .. فذكر مثله. وهذا إسناد صحيح. يحيى هو: ابن أبي كثير. وانظر هذا الحديث في كتاب الصلاة - باب وقت صلاة العشاء.\nوأمَّا ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: كان السواك من أذن النبيِّ - ﷺ - موضع القلم من أذن الكاتب. فهو ضعيف؛ رواه البيهقي (١/ ٣٧) من طريق أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا","vol":"2","page":138},{"text":"الحضرمي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيي بن يمان، عن سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله فذكر مثله.\nقال الطبراني: \"رواه عن ابن إسحاق سفيان، ولم يروه عن سفيان إلا يحيى\". قال البيهقي: ويحيى بن يمان ليس بالقوي عندهم، ويُشبه أن يكون غَلِط من حديث محمد بن إسحاق الأول إلى هذا\" انتهى.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٥٥): سئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: \"إنَّه وهم من يحيى بن يمان\".\nقلت: يحيى بن يمان هو العجلي الكوفي، قال أبو داود: \"يخطئ في الأحاديث ويقلبها\". وقال ابن عدي: \"عامة ما يرويه غير محفوظ\". وأمَّا النسائي؛ فقال: \"ليس بالقوي\".\n\n• عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"السواك مَطْهَرة للفم، مرضاة للرَّبّ\".\nصحيح: أخرجه النسائي (٥) قال: أخبرنا حُميد بن مَسعدة البصري ومحمد بن عبد الأعلى، عن يزيد - وهو ابن زريع - قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عتيق، قال: حدثني أبي، قال: سمعتُ عائشة تحدث، فذكر الحديث.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح. وعلّقه البخاري في الصحيح (٤/ ١٥٨) - مع الفتح -، بصيغة الجزم. وصحَّحه ابن خزيمة (١٣٥)، وابن حبان (١٠٦٧). وانظر: \"المنة الكبرى\" (١/ ١٢١).\nوابن أبي عتيق هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ومحمد يكنى أبا عتيق، قال البيهقي (١/ ٣٤): \"وقد رواه عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه كذلك، وبين فيه سماع أبيه\". ثم روى من طريقه، وأورد له أسانيد أخرى، وروى أحمد (٧ و٦٢) وأبو يعلى (١/ ٨٦ رقم ١٠٤) فجعلاه من مسند أبي بكر، والصواب أنه من مسند عائشة. انظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٢) وفتح الباري (٤/ ١٥٨ - ١٥٩).\nوروي مثل هذا عن ابن عباس وأنس، وفي إسنادهما ضعفاء. انظر: \"مجمع الزوائد - ١/ ٢٠\".\nوعن أبي أمامة عند ابن ماجه (٢٨٩) وفيه علي بن يزيد الألهاني ضعفه ابن معين وغيره.\nقوله \"مَطهرة للفم مَرضاة للرب\"، مطهرة: بفتح الميم وكسرها، لغتان ذكرهما ابن السكيت وآخرون، والكسر أشهر، وهو: كل إناء يتطهر به، شبّه السواك بها لأنه ينظف الفم، والطهارة: النظافة. ذكره النووي في شرح المهذب (١/ ٢٦٨).\nوأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لزمتُ السواك حتى خشيت أن يُدْرِدَني\" ففيه اضطراب.\nفقد رُوي عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب على ثلاثة أوجه:\n١ - رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٢٢) من حديث ابن وهب قال: حدثنا يحيى بن","vol":"2","page":139},{"text":"عبد الله بن سالم، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٣٩): \"رواه الطبراني في الأوسط، ورواته رواة الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال إلّا أنّ فيه انقطاعًا؛ فإنّ عمرو بن أبي عمرو وهو مولى المطلب من المستبعد أن يدرك عائشة لأنّه توفي بعد (١٥٠ هـ).\n٢ - ورواه البيهقي في الكبري (٧/ ٤٩ - ٥٠) من طريق ابن وهب - أيضًا - به.\nفأدخل بين عمرو بن أبي عمرو وبين عائشة المطلب بن عبد الله. وفي سماعه من عائشة نظر. انظر: جامع التحصيل (٧٧٤).\n٣ - ورواه إسماعيل بن جعفر في جزئه (٣٦٣) عن عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا.\nوبهذا يتبيّن أن عمرو بن أبي عمرو قد اضطرب في هذا الإسناد وإن كان من رجال الشيخين فقد وُصف بالاضطراب، وصفه بذلك الجوزجاني وغيره، وفي التقريب: \"ثقة ربما وهم\".\nوقوله (يُدْرِد) من الدرد، وهو سقوط الأسنان.\n\n• عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٤٨٦) قال: حدثنا يحيى بن سعيد (القطان) قال: سمعناه من الأعمش، حدثني عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - فذكر الحديث.\nإسناده صحيح، عبد الله بن يسار هو الجهني الكوفي، وثَّقه النسائي. وذكره ابن حبان في الثقات، وأما الرجل غير المسمى فلا يضر عدم تسميته؛ لأنه من الصحابة.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء\".\nحسن: أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٣٨ رقم ١٢٦٠) واللفظ له، وأحمد (١/ ١٢٠) في سياق أطول، كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nقال الطبراني: \"لا يُروى هذا الحديث عن عليّ إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به محمد بن إسحاق\".\nقلت: محمد بن إسحاق صدوق مدلس، إلا أنه قد صرح بالتحديث، فيكون إسناده حسنًا. وقد أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٢١) وحسّن إسناده. ورواه أيضًا أحمد (١/ ٨٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وعن عبيد الله بن أبي رافع،","vol":"2","page":140},{"text":"عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، نحو حديث الطبراني، إلا أن ابن إسحاق عنعن هنا، وهو مدلس، وعنعنته لا تؤثر ما دام ثبت فيه التصريح بالسماع من وجه آخر كما سبق.\n\n• عن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله - ﷺ - أُمِر بالوضوء لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة.\nفكان ابن عمر يرى أن به قوة؛ فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة.\nحسن: رواه أبو داود (٤٨) قال: حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت: أرأيت توضُّؤَ ابن عمر لكل صلاة طاهرا وغير طاهر، عَمَّ ذاك؟ فقال: حدَّثَتْنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة حدثَها، فذكر الحديث.\nورجاله ثقات، غير محمد بن إسحاق؛ فهو مدلس وقد جاء التصريح كما رواه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٢٥) عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حَبّان الأنصاري ثم المازني - مازن بني النجار - عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، فذكر الحديث. إلا أنه قال فيه: عبد الله بن عمر - مصغرا وأبو داود أشار إلى رواية إبراهيم - وهو ابن سعد - عن محمد بن إسحاق بأن فيه عبيد الله - مصغرا.\nقلت: ولا يضر هذا الخلاف؛ فكلاهما - عبد الله (مكبرا) وعبيدالله (مصغرا) - ثقتان من رجال الشيخين، وثقهما أبو زرعة والنسائي.\nوأمَّا الأحاديث الواردة في فضل الصلوات التي يُتسوَّك لها على الصلوات التي لا يُتسوَّك لها سبعين ضعفًا أو خمسًا وسبعين ضعفًا؛ فكلُّها ضعيفةٌ، ولا يصحُّ منها شيءٌ، انظر: \"البدر المنير\" (٢/ ١٣ - ٢٢)، \"والعلل المتناهية\" (١/ ٣٣٦). قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٦٨): أسانيدها معلولةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>٢٠ - باب ما جاء في السواك من الأراك</span>\n• عن ابن مسعود أنه كان يجتَنِي سِواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلتِ الريحُ تكفَؤه، فضحك القوم منه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"مِمَّ تضحكون؟ \" قالوا: يا نبيَّ الله! من دقة ساقيه. فقال: \"والذي نفسي بيده! لهما أثقلُ في الميزان من أُحُد\".\nحسن: رواه أحمد (٣٩٩١) وأبو يعلي (٥٣١٠) والبزار - كشف الأستار - (٢٦٧٨) والطبراني في الكبير (٨٤٥٢) كلهم من طريق عاصم، عن زِرّ بن حُبيش عن ابن مسعود فذكره. وصحَّحه ابن حبَّان (٧٠٦٩) فرواه من هذا الوجه.\nوإسناده حسن لأجل عاصم وهو: ابن أبي النجود مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوللحديث طرق أخرى لعلي أذكرها في كتاب الفضائل، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٢٨٩):","vol":"2","page":141},{"text":"\"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق ... وأمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح\".\n\n• عن معاوية بن قرة، عن أبيه أن عبد الله بن مسعود رقي في شجرة يجتني منها سِواكًا، فوضع رجليه عليها، فضحك أصحاب رسول الله - ﷺ - ... ثم بقية الحديث مثله.\nحسن: رواه البزار - الكشف (٢٦٧٧) والطبراني في الكبير (١٩/ رقم ٥٩) كلاهما من طريق سهل بن حماد أبي عتاب الدلال، ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٢٨٩)، رجالهما رجال الصحيح، وصححه الحاكم (٣/ ٣١٧).\nوهو كما قالوا فإنَّ رجال الإسناد رجال الصحيح إلا أن سهل بن حماد مع كونه من رجال مسلم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن علي بن أبي طالب يقول: أمر النبي - ﷺ - ابن مسعود فصعد على شجرة، أمره أن يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود حين صَعِد الشجرة ... فذكر بقية الحديث مثله.\nحسن: رواه أحمد (٩٢٠) وأبو يعلى (٥٣٩) والطبراني (٨٥١٦) كلهم من طريق مغيرة، عن أم موسى قال: سمعت عليًّا فذكر مثله.\nوأم موسى كانت سُرِّيَّة لعلي، لم يرو عنها غير مغيرة بن مقسم الضبي، ووثَّقها العجلي، وقال الدارقطني: حديثها مستقيم يخرج اعتبارًا، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٢٨٨ - ٢٨٩): رجالهم رجال الصحيح غير أم موسى وهي ثقة - وعزاه للثلاثة.\nوأمَّا ما رُوي عن أبي خيرةَ الصُّباحي، قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله - ﷺ -، من عبد القيس، فزودنا الأراك نستاك به. فقلنا يا رسول الله! عندنا الجريد، ولكنَّا نقبل كرامتك وعطيتك. فقال رسول الله ﷺ: \"اللهمَّ اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير مُكرهين، إذ قعد قومي لم يُسلموا إلَّا خزايا موتورين\". فهو ضعيف، رواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٩/ ٢٨) قال: قال خليفة بن خياط: حدَّثنا عون بن كهمس، قال: نا داود بن المساور، عن مقاتل بن همام، عن أبي خيرة الصُّباحي فذكر مثله.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩) من طريق عون بن كهمس به.\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في \"الأسامي والكنى\" (٤/ ٣٦٢) من جهة البخاري مختصرًا. قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٠٠) بعد أن عزاه إلى الطبراني في \"الكبير\": \"إسناده حسن\".\nقلت: فيه عون بن كهمس، \"مقبول\" كما في التقريب، وقد توبع؛ إلَّا أنَّ في طريقه من لا يُعرف، رواه الطبراني من وجه آخر من طريق محمد بن حمران بن عبد العزيز القيسي، ثنا داود بن المساور به، وفيه: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله - ﷺ -، وكنَّا أربعين رجلًا، فنهانا عن الدباء،","vol":"2","page":142},{"text":"والحنتم، والنقير، والمزفَّت. قال: ثمَّ أمرنا بأراك، فقال: \"استاكوا بهذا\". قلنا: يا رسول الله! إنَّ عندنا العُشب، ونحن نجترئ به. فرفع يديه فدعا.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ٦٢) بعد أن عزاه إلى الطبراني: \"فيه جماعة لم أعرفهم\". ومقاتل بن همام ترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣٥١) ولم يقل فيه شيئًا، فهو في عداد المجهولين.\nقال ابن ماكولا: \"ليس يُروى لأبي خيرةَ هذا سوى حديثٍ واحد، ولا روي عن النبيِّ ﷺ من قبيلة صُباح غيره\". \"الإكمال\" (٢/ ٣١/ ٥/ ٢١٠).\nإن كان كما قال، ففيه مجاهيل ومن لا يُعرف إلَّا في هذا الحديث.\nوأمَّا ما رُوي في الاستياك بالأصبع؛ فلم يثبت منه شيء، وأشهره حديث أنسٍ مرفوعًا: \"يجزئ من السواك الأصابع\". رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٩) ومن طريقه البيهقي في سننه (١/ ٤٠) من حديث عيسى بن شعيب، عن عبد الحكم القسملي، عن أنس فذكره. والقسملي هذا قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\". قال البيهقي: وقد رواه عيسى بن شعيب بإسناد آخر عن أنس.\nثمَّ رواه من طريقه، (أي من طريق عيسى بن شعيب)، عن ابن المثنى، عن النضر بن أنس، عن أبيه، فذكر الحديث.\nوقال: تفرد عيسى بالإسنادين جميعًا. والمحفوظ: من حديث ابن المثنى.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عائشة، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني وغيرهما إلَّا أنَّ بعض أهل العلم فسروا ما جاء في الطرق الصحيحة \"أنَّه كان يشوص فاه بالسواك\" أي أنَّه يشوص بالأصبع لما جاء عن عثمان أنَّه إذا توضَّأ يشوص فاه بأصبعه. ذكره أبو عبيد في \"الطهور\" (٢٩٨) وفي إسناده الزبير بن عبد الله مولى آل عمر تكلَّم فيه ابن عدي وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>٢١ - باب من تسوَّك بسواك غيره</span>\n• عن عائشة قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستنُّ به، فنظر إليه رسول الله - ﷺ -، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقصمتُه، ثم مضغتُه، فأعطيته رسولَ الله ﷺ فاستنَّ به، وهو مستند إلى صدري.\nصحيح: رواه البخاري في الجمعة (٨٩٠) عن إسماعيل، قال: حدَّثني سليمان بن بلال، قال: قال هشام بن عروة: أخبرني أبي، عن عائشة فذكرت مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>٢٢ - باب الإيتار في الاستجمار</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً، ثم لينْثِر، ومن استجمر فليوتر\".","vol":"2","page":143},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٢)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.\nومن طريقه أخرجه البخاري في الوضوء (١٦٢) وجمعه بحديث \"وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده\"؛ لأجل اتحاد السند.\nورواه مسلم في الطهارة (٢٣٧)، من وجه آخر عن سفيان، عن أبي الزناد، عنه.\nورواه مالك أيضًا عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، ولفظه: \"من توضأ فلينتثر، ومن استجمر فليوتر\".\nومن هذا الطريق رواه مسلم أيضًا.\nورواه البخاري (١٦١) من طريق يونس، عن الزهري به مثله.\nورواه أيضًا مسلم من طريق يونس، إلا أنه قرن أبا هريرة بأبي سعيد.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا استجمر أحدكم فليوتر\".\nصحيحٌ: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٩). من طريق عبد الرزاق، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكر الحديث.\n\n• عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الاستجمار تَوٌّ، ورمي الجمار تَوٌّ، والسّعي بين الصَّفا والمروة تَوٌّ، والطّواف توٌّ، وإذا استجمر أحدُكم فلْيستجمر بتوٌّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٠٠) عن سلمة بن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدثنا مَعْقل (وهو ابن عبيد الله الجزريّ)، عن أبي الزّبير، عن جابر، فذكره.\nوقوله: \"تَوٌّ\" التّوُّ: الوتر والفرد، جاء توًّا أي: فردًا، والتّوُّ: هو الحبل يُفتل طاقة واحدة لا يجعل له قوة مبرمة، والجمع: أتواء\n\n• عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا توضأت فانْتَثِر، وإذا استجمرت فأوتِر\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٧) والنسائي (٨٩) وابن ماجه (٤٠٦) كلهم من حديث منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس به. ورجاله ثقات، وصحَّحه ابن حبَّان (١٤٣٦).\nومنصور هو ابن المعتمِر بن عبد الله السهمي أبو عثَّاب - بمثلثة ثقيلة ثم موحدة - الكوفي، قال أبو حاتم: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة ثبت في الحديث، كان أثبت أهل الكوفة، وكأنَّ حديثه القِدْحُ لا يختلف فيه أحد، متعبد رجل صالح، أُكره على القضاء شهرين، وكان فيه تشيع قليل ولم يكن يغالي، وهو من رجال الجماعة.\nقال الترمذي: حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح.\nقوله \"فانتثر\" أي: أدخل الماء في الأنف ثم ادفعه ليخرج ما فيه، والنثرة: الخيشوم.","vol":"2","page":144},{"text":"وفي الباب حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في صفة وضوء النبي - ﷺ -. وحديث عاصم بن لقيط بن صَبِرة في باب تخليل الأصابع في الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>٢٣ - باب في بيان كيفية الاستطابة</span>\n• عن سلمان الفارسي أنَّه: قيل له: قد علَّمكم نبيُّكم كلَّ شيءٍ حتى الخِراءة؟ قال: فقال: أجل! لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط، أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٦٢) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان .. فذكر الحديث.\nوفي رواية: قال بعض المشركين وهم يستهزئون: إني أرى صاحبكم يعلمكم كل شيء، حتى الخِراءة! فقال: أجل! ثم ذكر الحديث.\nوالخراءة: قال الخطابي: مكسورة الخاء ممدودة الألف: التخلي والقعود للحاجة، قال: وأكثر الرواة يفتحون الخاء، ولا يمدون الألف.\nوقال الجوهري في الصحاح: \"الخَراءة\" بالفتح والمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>٢٤ - باب النهي عن الاستنجاء باليمين</span>\n• عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا شرب أحدكم فلا يتنفَّس في الإناء، وإذا أتي أحدكم الخلاء فلا يمسَّ ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٥٣) ومسلم في الطهارة (٢٦٧) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة به مثله.\nوفي رواية عند مسلم: \"وأن يستطيب بيمينه\".\nوقوله \"ولا يتمسح بيمينه\" أي: لا يستنجي.\n\n• عن حفصة زوج النبي - ﷺ - أن النبي ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك.\nحسن: رواه أبو داود (٣٢) عن محمد بن آدم بن سليمان المصيصي، حدثنا ابن أبي زائدة، قال: حدثني أبو أيوب - يعني الإفريقي - عن عاصم، عن المسيب بن رافع ومعبد، أن حارثة بن وهب الخزاعي قال: حدثتني حفصة، فذكرته.\nوصحَّحه ابن حبان (٥٢٢٧) والحاكم (٤/ ١٠٩)، وقال: \"هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه\". وتعقَّبه الذهبي فقال: \"في سنده مجهولٌ\". ولم يتبين لي من المراد به في قوله هذا؟ فإنَّ رجاله كلهم","vol":"2","page":145},{"text":"معروفون، من ثقة إلى صدوق، غير أبي أيوب الإفريقي - وهو عبد الله بن علي الإفريقي، فإن أبا زرعة ليَّنه فقال: \"في حديثه نكارة، ليس بالمتين\". ولكن قال ابن معين: \"ليس به بأس\". فمثله لا ينزل حديثه عن درجة الحسن إذا لم يخالف.\nوعاصم هو: ابن بهدلة أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام.\nوأما ما روي عن عائشة ﵂ قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليُمني لطهوره وطعامه، وكانت يده اليُسرى لخلائه، وما كان من أذىً.\nفهو منقطع رواه أبو داود (٣٣) قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثني عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عنها.\nأبو معشر، وهو: زياد بن كليب الحنظلي، تكلم فيه أبو حاتم، ووثقه غيره.\nوإبراهيم هو: ابن يزيد النخعي الفقه لم يسمع من عائشة، لأنه ولد عام ٤٦ هـ وماتت عائشة عام ٥٧ هـ على الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>٢٥ - باب لا يُستنجى بِرَوْثٍ ولا عظمٍ</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: أتى النبيُّ - ﷺ - الغائطَ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجارٍ، فوجدت حجرين، والتمست الثالثَ فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: \"هذا رِكس\".\nصحيح: رواه البخاري في الوضوء (١٥٦)، عن أبي نعيم، قال: حدَّثنا زهير، عن أبي إسحاق، قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنَّه سمع عبد الله يقول: فذكر الحديث.\nقال البخاري: وقال إبراهيم بن يوسف: عن أبيه، عن أبي إسحاق: حدَّثني عبد الرحمن. انتهى.\nقوله (رِكس): هي في لغة (رجس) بالجيم، وهو النجس، قال أبو عبيد: هو شبيه بالرجيع، يقال: ركستُ الشيء وأركستُه: إذا رددته. وقال النسائي (٤٢): الركس: طعام الجن.\nوفي رواية عند النسائي (٣٩): \"نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث\".\nوفي إسناده أبو عثمان بن سَنَّة الخُزاعي الراوي عن ابن مسعود، \"مقبول\" لأنه توبع.\n\n• عن علقمة قال: سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحدٌ منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجنِّ؟ قال: لا. ولكنّا كُنَّا مع رسول الله ﷺ ذات ليلةٍ، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير، أو اغتيل! قال: فبتنا بِشر ليلة بات بها قومٌ. فلما أصبحنا إذا هو جاءٍ من قِبَل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بِشر ليلة بات بها قومٌ. فقال: \"أتاني داعي الجنِّ، فذهبت معه،","vol":"2","page":146},{"text":"فقرأت عليهم القرآن\". قال: فانطلَقَ بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: \"لَكم كلُّ عظمٍ ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا. وكلُّ بعرة علفٌ لدوابكم\". فقال رسول الله - ﷺ -: \"فلا تستنجوا بهما؛ فإنَّهما طعام إخوانكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٠)، عن محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ؟ قال: فقال علقمة .. فذكر مثله.\nورواه من رواية إسماعيل بن إبراهيم ابن علية عن داود بن أبي هند بهذا الإسناد إلى قوله: \"وآثار نيرانهم\".\nقال الشعبي: \"وسألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة، إلى آخر الحديث، من قول الشعبي مفصلًا من حديث عبد الله\".\nوساقه من وجه آخر (١٥١) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ إلى قوله: \"وآثار نيرانهم\" ولم يذكر ما بعده.\nقال الدارقطني: \"يرويه داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، رواه عنه جماعة من الكوفيين والبصريين، فأما البصريون: فجعلوا قوله: \"وسألوه الزاد\" إلى آخر الحديث من قول الشعبي مرسلًا، وأما يحيى بن أبي زائدة وغيره من الكوفيين فأدرجوه في حديث ابن مسعود عن النبي - ﷺ -، والصحيح: قول من فصله، فإنه من كلام الشعبي مرسلًا\".\nوالحديث رواه الترمذي (١٨) عن هناد، حدثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن\".\nقال: \"وقد روي هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله أنه كان مع النبي ﷺ ليلة الجن\"، الحديث بطوله، فقال الشعبي: إن النبي - ﷺ - قال: \"لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن\".\nوقال: \"وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث\".\nقلت: وقد رجح مسلم رواية عبد الأعلى، عن داود، على رواية إسماعيل ابن علية وغيره لأنه صدر الحديث برواية عبد الأعلى، ثم قول الدارقطني، والصحيح من قول الشعبي، فإن الشعبي لا يقول مثل هذا من عند نفسه، فإنه لا بد قد وقف على المرفوع إلا أنه اختصر المسند، فيكون قوله في حكم المرفوع، فرجع الأمر إلى ترجيح ما رواه مسلم مرفوعًا.\nولحديث ابن مسعود طرق أخرى مرفوعة تقوي ما ذهب إليه مسلم، وسيأتي ذكر بعضها في","vol":"2","page":147},{"text":"كتاب بدء الخلق.\n\n• عن أبي هريرة قال: اتبعتُ النبي - ﷺ - وخرج لحاجته، فكان لا يلتفتُ، فدنوتُ منه، فقال: \"ابغني أحجارا أستنفضُ بها - أو نحوه - ولا تأْتِني بعظم ولا روث\". فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتُها إلى جنْبه وأعرضتُ عنه، فلما قضى أتْبعَه بهِنَّ.\nصحيح: رواه البخاري في كتاب الطهارة مختصرًا (١٥٥)، ورواه في كتاب المناقب، باب ذكر الجن (٣٨٦٠)، من طريق عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدِّي، (أي سعيد بن عمرو بن سعيد بن أبي العاص) عن أبي هريرة. وفيه قال أبو هريرة: فقلت: ما بال العظم والروثة؟ فقال: \"هما طعام الجن، وإنه أتاني وفد من جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله أن لا يمروا بعظْم ولا بروثةٍ إلا وجدوا عليها طعامًا\".\nوزاد الدارقطني (١/ ٥٦) بإسناد آخر عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن يستنجى بعظم أو روثٍ، وقال: \"إنَّهما لا يُطهِّران\". وقال عقبه الدارقطني: \"إسناده صحيح\".\nلكن تكلّم ابن عدي في أحد رواته، وهو سلمة بن رجاء الذي يروي عن الحسن بن فرات، عن أبيه، عن أبي حازم به. قال ابن عدي: \"لا أعلم رواه عن فرات غير ابنه الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء، ولسلمة بن رجاء غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدِّث عن قومٍ بأحاديث لا يُتابع عليها\". انتهى\nوقوله \"أستنفض بها\" من الاستنفاض، وهو إزالة الأذى والاستنجاء، وأصل النفض: الحركة والإزالة، (نفضتُ الثوب) إذا أزَلتَ غباره عنه.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُتمسَّح بعظمٍ أو بيعرٍ.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٦٣) عن أبي الزبير أنه سمع جابرا يقول، فذكر الحديث.\n\n• عن شيبان القِتْباني أن مسلمة بن مُخَلَّد استعمل رُويفع بن ثابت على أسفل الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كُوم شريك إلى عَلْقَماءَ، أو من علقماءَ إلى كوم شريك - يريد عِلْقَام - فقال رويفع: إن كان أحدنا في زمن رسول الله ﷺ ليأخذ نِضْوَ أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف، وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش، وللآخر القدح، ثم قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا رُويفع! لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأَخبرِ الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وَتَرًا، أو استنجي برجيع دابة أو عظمٍ فإن محمدا منه بريء\".\nحسن: أخرجه أبو داود (٣٦) عن عَيَّاش بن عباس القِتْباني، أن شُيَيْم بن بَيْتان أخبره، عن شَيبان القِتْباني، فذكر الحديث.","vol":"2","page":148},{"text":"وشيبان - وهو ابن أمية، يكنى أبا حذيفة، كما قال أبو داود وسكت عنه - وقال الحافظ في التقريب: \"مجهول\"، وقال في تهذيب التهذيب: \"روى عنه شُيَيم بن بيتان وبكر بن سوادة\".\nوعلى هذا فهو على شرط ابن حبان، إلا أنه لم يذكره في الثقات على قاعدته في توثيق المجاهيل، كما لم يذكره أيضًا في المجروحين.\nولكن رواه النسائي (٥٠٦٧) عن عياش بن عباس القتباني، أن شُيَيم بن بينان حدثه أنه سمع رويفع بن ثابت يقول، فذكر الجزء المرفوع.\nوشُيَيْم بن بيتان قد صحّ سماعه من رويفع، ووثقه ابن معين وغيره، فصحّ الإسناد بدون شيبان القتباني، فلعله سمع منه أولًا، ثم سمع من رويفع مباشرة، إلا أن البزار قال في \"مسنده\": \"شُيَيْم غير مشهور\" ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته.\nثم روى أبو داود رواية ثانية من حديث عبد الله بن عمرو، قال: حدثنا يزيد بن خالد، ثنا مفضل عن عيّاش، أن شُيَيْم بن بيتان أخبره بهذا الحديث أيضًا عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن عمرو، يذكر ذلك وهو معه مرابطٌ بِحصن باب أليون.\nوقد حكم بعض أهل العلم على الحديث بالاضطراب؛ لأجل الخلاف في الإسناد؛ فإنه مرة جُعل الحديث من مسند رويفع بن ثابت، وأخرى من مسند عبد الله بن عمرو، ثم الراوي عن رويفع مرة شيبان بن أمية، وأخرى شُيَيْم بن بيتان.\nويمكن دفع هذا الاضطراب بأن يجعل الحديث من مسندي رويفع وعبد الله، ثم أن شُيَيْم سمع أولًا من شيبان فروى عنه عن رويفع، ثم سمع مباشرة عن رويفع فروى عنه، كما في رواية النسائي، وأحمد (٤/ ١٠٨).\nفإن شُيَيْم ثقة لا يحكم عليه بالاضطراب ما أمكن الجمع.\nضبط الأسماء وشرح الأماكن:\n- حصن أليون: على جبل بالفسطاط. قاله أبو داود.\n- القِتْباني - بكسر القاف وسكون المثناة الفرقانية ونون - نسبة إلى قتبان بن رومان.\n- شُيَيْم - بضم أوله وفتح تحتانيته وسكون مثلها مصغرا، وقيل: بكسر أوله، ابن بيتان، بلفظ تثنية بيت.\n- ومُخلَّد - على وزن محمد - ومسلمة بن مخلد الأنصاري الزرقي، كان واليا على مصر أيام معاوية، قال البخاري: كان له صحبة، مات سنة ٦٢ هـ، وكانت ولايته على مصر وإفريقية ست عشرة سنة.\n- وقوله (استعمل) أي: جعل رويفع بن ثابت عاملًا وأميرًا على أسفل الأرض، أي: أرض مصر، وهو الوجه البحري، وقيل: الغربي.\n- كُوم شريك: وشريك هو ابن سمي المرادي الغطيفي، صحابي، شهد فتح مصر، وإنما","vol":"2","page":149},{"text":"أضيف له كوم إذ إن عمرو بن العاص لما سار لفتح الإسكندرية، وشريك على مقدمته خرج عليهم جمع عظيم من الروم، فخافهم على أصحابه، فلجأ إلى الكوم ودافعهم، وهو في طريق الإسكندرية.\n- علقماء - بفتح العين وسكون اللام ثم القاف مفتوحة - موضع من أسفل ديار مصر.\n- وقوله (أو من علقماء إلى كوم شريك): هذا شك من شيبان، والمراد به: أنّ ابتداء السير كان من كوم شريك أو من علقماء، وعلى كل تقدير فمن أحد الموضعين كان ابتداء السير، وإلى الآخر انتهاؤه.\n- قوله (يريد علقام): وهو موضع آخر غير علقماء، ويقال له: كوم علقام.\n- والنضو: البعير المهزول، يقال: بعير نضو، وناقة نضو ونضوة، وهو الذي أنفاه العمل وهزله الكدّ والجهد. وفي هذا حجة لمن أجاز أن يعطي الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة.\n- وقوله (وإن كان أحدنا ليطير له النصل) أي: يصيبه في القسمة، يقال: (طار لفلان النصف، ولفلان الثلث) إذا وقع له ذلك في القسمة.\n- والقدح: خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل.\nوغرض رويفع ﵁ من هذا الكلام بيان حال ابتداء الإسلام بأنه كان إذ ذاك خفيفا، وفيه إعلام بأنه كان قديم الإسلام\n- وقوله - ﷺ -: \"أخبر الناس أنه من عقد لحيته\" قال الخطابي: يفسر ذلك على وجهين: أحدهما: ما كانوا يفعلونه من ذلك في الحروب؛ كانوا في الجاهلية يعقدون لحاهم، وذلك من زيّ الأعاجم، يفتلونها ويعقدونها.\nوقيل معناه: معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد، وذلك من فعل أهل التوضيع والتأنيث. انتهى.\n- وقوله عليه الصلاة السلام: \"أو تقلد وَتَرًا\" وهو: خيط فيه تعويذ، أو خرزات لدفع العين، والحفظ عن الآفات، كانوا يعلقونها على رقبة الولد والفرس، فأبطل النبي ﷺ ذلك من فعلهم ونهاهم عنه.\nوقال أبو عبيدة: الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسي، نُهُوا عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين، أو مخافة اختناقها به، لا سيما عند شدة الركض، بدليل ما روي أنه - ﷺ - أمر بقطع الأوتار عن أعناق الخيل.\n- وقوله: \"فإن محمدًا منه بريء\" من باب الوعيد والمبالغة في الزجر الشديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>٢٦ - باب الاستنجاء بالماء</span>\n• عن أنس بن مالك يقول: كان النبي - ﷺ - إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا","vol":"2","page":150},{"text":"إداوة من ماء. يعني يستنجي به.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٥٠) واللفظ له، ومسلم في الطهارة (٢٧١) كلاهما من طريق شعبة عن أبي معاذ - وهو عطاء بن أبي ميمونة - أنه سمع أنس بن مالك يقول، فذكر الحديث. ولفظ مسلم: كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاءَ، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوةً من ماءٍ وعَنَزةً، فيستنجي بالماء.\nوفي حديث غير شعبة عند مسلم: أن رسول الله ﷺ دخل حائطا، وتبعه غلام معه ميضأةً، هو أصغرنا، فوضعها عند سِدْرةٍ، فقضى رسول الله ﷺ حاجته، فخرج علينا وقد استنجى بالماء. وفي رواية عنده: كان رسول الله - ﷺ - يتبرز لحاجته، فآتيه بالماء فيتغسَّلُ به.\nشرح المفردات:\n\"عنَزة\" يعني عصا طويلة في أسفلها زجّ، ويقال رمح صغير.\n\"ميضأة\" هو الإناء الذي يتوضأ به كالركوة والإبريق وشبههما.\n\"سِدرة\" شجرة النبق.\n\"يتبرز\" معناه يأتي البراز، وهو المكان الواسع الطاهر من الأرض؛ ليخلو لحاجته ويبعد عن أعين الناظرين.\n\"فيتغسَّلُ به\" معناه يستنجي به، ويغسل محل الاستنجاء.\n\n• عن عائشة قالت: مُرْنَ أزواجَكنَّ أن يستطيبوا بالماء؛ فإني - أسْتَحْيِيهم منه، فإن رسول الله - ﷺ - كان يفعلُه.\nصحيح: رواه الترمذي (١٩) والنسائي (٤٦) كلاهما عن قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن معاذة، عنها.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وصححه أيضًا ابن حبان (١٤٤٣).\nقلت: وهو كما قال؛ فإن إسناده صحيح.\nأبو عوانة هو: وضاح بن عبد الله اليشكري، مشهور بكنيته، ثقة ثبت.\nومعاذة هي: بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية، ثقة فاضلة.\nوقولها: \"كان رسول الله ﷺ يفعله\" أي: فهو أولى وأحسن، ولم يرد أن الاكتفاء بالأحجار لا يجوز، وكانت ﵂ تستحيي أن تأمر الرجال بذلك فأوعزت إلى النساء أن يأمرن أزواجهن أن يستنجوا بالماء\nوأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"نزلت في أهل قُباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [سورة التوبة ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء؛ فنزلت فيهم هذه","vol":"2","page":151},{"text":"الآية\" فهو حديث ضعيف، رواه أبو داود (٤٤) والترمذي (٣١٠٠) وابن ماجه (٣٥٧) كلهم من طريق معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال الترمذي: غريب من هذا الوجه.\nقلت: فيه علتان: يونس بن الحارث الثقفي الطائفي ضعيف، وإبراهيم بن أبي ميمونة مجهول الحال. انظر للمزيد: \"المنة الكبري\" (١/ ٩١).\nومنها حديث عُويم بن ساعدة بمعناه وفيه ضعف، وسيأتي تخريجه كاملًا في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>٢٧ - باب خروج النساء إلى البَراز</span>\n• عن عائشة أن أزواج النبي ﷺ كنّ يخرجن بالليل إذا تبرَّزْن إلى المناصِع - وهو صَعيد أفْيَحُ - فكان عمر يقول للنبي - ﷺ -: احجُبْ نساءَك، فلم يكن رسول الله - ﷺ - يفعل، فخرجت سَودةُ بن زَمْعة زوج النبي ﷺ ليلةً من الليالي عِشاءً، وكانت امرأةً طويلةً، فناداها عمر: ألا قد عرفناكِ يا سَودةُ! حِرصًا على أن يُنْزلَ الحجابُ؛ فأنزل الله آية الحجاب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٦) ومسلم في السلام (٢١٧٠/ ١٨) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرت الحديث.\n\n• عن عائشة عن النبي ﷺ قال: \"قد أُذِن أن تخرجْنَ في حاجتكن\". قال هشام: يعني البراز.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٧) هكذا مختصرا عن زكريا قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث. ورواه في التفسير (٤٧٩٥) مفصلا بالإسناد السابق، - وزكريا هو: ابن يحيى - قالت فيه عائشة: خرجَتْ سودة بعد ما ضُرب الحجابُ لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سَودة! أما والله! ما تَخْفَينَ علينا؛ فانظري كيف تَخْرُجين، قالت: فانكفأتْ راجعة، ورسول الله - ﷺ - في بيتي، وإنه ليتعشَّى وفي يده عَرُقٌ، فدخلت فقالت: يا رسول الله! إني خرجتُ لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه، ثم رفع عنه، وإن العرْق في يده ما وضعه، فقال: \"إنه قد أُذِن لكُنّ أن تخرجْن لحاجتكنّ\".\nورواه أيضًا مسلم في السلام (٢١٧٠/ ١٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب قالا: حدثنا أبو أسامة به مثله، وفيه: \"وكانت امرأة جسيمة تفرعُ النساء جسمًا\". ومعني تفرع: تطول؛ يقال:","vol":"2","page":152},{"text":"فرعتُ القومَ، أي: طُلتُهم. والعَرْق: هو العظم الذي عليه بقية لحم.\nوظاهر رواية هشام يخالف رواية ابن شهاب؛ فإن في رواية هشام وقعت القصة بعد نزول الحجاب، وفي رواية ابن شهاب قبل نزول الحجاب، فالجواب: لعل القصة وقعت مرتين لغرضين مختلفين، رواهما عروةُ في مجلسين مختلفين، فروى كل من هشام وابن شهاب ما سمع منه.\nوقوله - ﷺ -: \"إنه قد أُذن لكنَّ أن تخرجْنَ لحاجتكنّ\" أي: لم يفرض بناء الكنف في البيوت حتى يُمنعن من الخروج؛ لأن الخروج لحاجة الإنسان لا يحتاج إلى الإذن، فلما بُنيت الكُنُفُ في البيوت مُنِعن من الخروج إلا لحاجة؛ ففي حديث عبد الله بن عمر: \"ارتقيت فوق ظهر يت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله - ﷺ - يقضي حاجته مستدبر القبلة ومستقبل الشام\" دليل على بناء الأخلية في البيوت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>٢٨ - باب التباعد للبراز في الفضاء</span>\n• عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد.\nحسن: رواه أبو داود (١) والترمذي (٢٠) والنسائي (١٧) وابن ماجه (٣٣١) كلّهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة به.\nوزاد النّسائي: فذهب لحاجته وهو في بعض أسفاره فقال: \"ائتني بوضوء\" فأتيته بوضوء، فتوضأ ومسح على الخفين. قال الترمذي: حسن صحيح.\nوصححه ابن خزيمة (٥٠) والحاكم (١/ ١٤٠) فأخرجاه من طريق محمد بن عمرو به قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: رجاله ثقات غير محمد بن عمرو بن علقمة الليثي أبي عبد الله المدني أحد أئمة الحديث، وثَّقه النسائي، وروى له مسلم متابعة، فهو لا ينزل عن درجة الحسن. وأمَّا الجوزجاني فقال: ليس بالقويِّ.\nوقوله (كان إذا ذهب المذهب) - بفتح الميم والهاء بينهما ذال معجمة ساكنة، مفعل من الذهاب - قال أبو عبيدة وغيره: هو اسم لموضعِ التغوَّطِ، يقال له المذهب والخلاء والمَرْقَق والمِرْحاض. \"شرح السيوطي للنسائي\".\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي قُراد قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - إلى الخلاء، وكان إذا أراد الحاجة أبعد.\nصحيح: رواه النسائي (١٦) وابن ماجه (٣٣٤) كلاهما من طريق يحيي بن سعيد القطان، عن أبي جعفر عمير بن يزيد الخَطْمي، عن عُمارة بن خزيمة والحارث بن فُضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قُراد.\nوفي سنن ابن ماجه: قال عبد الرحمن بن أبي قُراد: حججتُ مع النبي ﷺ فذهب لحاجته فأبعد. قلت: إسناده صحيح. وصححه أيضًا ابن خزيمة (٥١).\n\n• عن ابن عمر، قال: كان النبيُّ - ﷺ - يذهب لحاجته إلى المُغَمِّس. قال نافعٌ:","vol":"2","page":153},{"text":"نحوًا من ميلين من مكَّةَ.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٥٦٠٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٤٥١). و\"الأوسط\" (٥/ ٤٦٩) من طرق، عن سعيد بن أبي مريم، قال أخبرنا نافع بن عمر الجمحي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، فذكر مثله. ومن هذا الوجه أخرجه السراج في مسنده (١٧) وإسناده صحيح.\nقال الطبراني في \"الأوسط\": \"لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلَّا نافع بن عمر، تفرَّد به ابن أبي مريم\".\nقلت: نافع بن عمر هو: الجمحي المكي ثقة ثبت.\nوابن أبي مريم هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجُمحي بالولاء أبو محمد المصري، ثقة ثبت أيضًا. وكلاهما من رجال الجماعة.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٠٣): \"رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات من أهل الصحيح\".\n\n• عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا أراد البراز انطلق حتَّى لا يراه أحد حسن: رواه أبو داود (٢) وابن ماجه (٣٣٤) كلاهما من طريق إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكر مثله. واللفظ لأبي داود. ولفظ ابن ماجه: قال: \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، وكان رسول الله - ﷺ - لا يأتي البراز حتَّى يتغيَّبَ فلا يُري\".\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الله فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا كان لحديثه أصول ثابتة. وهذا منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>٢٩ - باب ما جاء في النهي عن البول قائما</span>\n• عن عائشة قالت: من حدّثكم أن النبي - ﷺ - كان يبول قائما فلا تصدقوه؛ ما كان يبول إلا قاعدا.\nحسن: رواه الترمذي (١٢) والنسائي (٢٩) وابن ماجه (٣٠٧) كلهم من طريق شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة به.\nقال الترمذي: \"حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصحّ\".\nإلا أنه لم يحكم عليه بالصّحة ولا بالحسن، وإنما قال: \"أحسن شيء في الباب وأصحّ\" بمقابل حديث عمر قال: \"رآني النبي ﷺ وأنا أبول قائما فقال: \"يا عمر! لا تَبُلْ قائما\"، قال: فما بُلتُ قائما\". قال الترمذي: \"إنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه أيوب السختياني وتكلم فيه\" انتهي.\nقلت: وحديث عمر هذا أخرجه أيضًا ابن ماجه (١/ ١١٢) من طريق عبد الكريم بن أبي","vol":"2","page":154},{"text":"المخارق، إلا أنه قال: عبد الكريم بن أبي أمية. والصواب: أبو أمية كنية عبد الكريم.\nقال البوصيري في الزوائد: \"عبد الكريم متفق على تضعيفه، وقد تفرد بهذا الخبر\".\nوكذلك لا يصحّ ما روي عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يبول قائمًا. رواه ابن ماجه (٣٠٩) من طريق عدي بن الفضل، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، فذكر مثله. إسناده ضعيف جدًّا؛ فإنّ عديّ بن الفضل التيمي أبو حاتم البصري متروك كما قال أبو حاتم، وترك أبو زرعة حديثه، وضعَّفه ابن معين والنسائي وغيرهما، وليس له في الكتب الستّة إلَّا هذا الحديث وحده رواه ابن ماجه.\nوأما حديث عائشة ففي إسناده شريك، وهو ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، قال فيه ابن معين: ثقة يغلط. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة سيئ الحفظ. وفي التقريب: صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي قضاء الكوفة.\nقلت: ولكنه لم ينفرد؛ فقد رواه أحمد (٦/ ١٣٦) والحاكم (١/ ١٨١) والبيهقي (١/ ١٠١) من طرق عن سفيان، عن المقدام بن شريح به. وصححه ابن حبان (١٤٣٠) والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\"\nقلت: لم يخرج البخاري للمقدام بن شريح وأبيه.\nوبقية رجال حديث عائشة ثقات.\nومعنى النهي عن البول قائما قال الترمذي: \"على التأديب لا على التحريم، وقد رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم\" انتهى.\nإلا أن حديث عائشة لا يعارض حديث حذيفة؛ فإنها أخبرت بما علمت، والرجل أعلم بهذا منها، كما قال سفيان الثوري ذكره ابن ماجه. وقال: قال أحمد بن عبد الرحمن، وكان من شأن العرب البول قائما، ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة يقول: قعد يبول كما تبول المرأة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>٣٠ - باب جواز البول قائمًا</span>\n• عن حذيفة قال: كنت مع النبي - ﷺ - فانتهى إلى سُباط قوم، فبال قائما، فتنحّيتُ، فقال: \"ادنُه\"، فدنوتُ حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ، فمسح على خفيه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٢٤، ٢٢٥) من طريق شعبة، ومسلم في الطهارة (٢٧٣) من طريق أبي خثيمة - كلاهما عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكر مثله واللفظ المسلم، وأما البخاري فلم يذكر \"فمسح على خفيه\". هذا هو الصحيح من حديث حذيفة.\nوأما ما رواه ابن ماجه (٣٠٦) من طريق شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة \"أن النبي - ﷺ - أتي سباط قوم فبال قائمًا: فقال شعبة: قال عاصم يومئذ: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل، عن","vol":"2","page":155},{"text":"حذيفة - يعني كما قال الأعمش، فتابع منصور الأعمش على روايته عن أبي وائل، عن حذيفة.\nفظهر خطأ عاصم في رواية هذا الحديث، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة. وقد رجَّح الترمذي رواية أبي وائل عن حذيفة، على روايته عن المغيرة. قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٢٩): \"وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصمًا على قوله \"عن المغيرة\"، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصح القولان معًا، لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال\" إنتهي.\nوقوله (بال قائما) الأصل من عادة النبي - ﷺ - وهديه أنه كان يبول قاعدا، فلعله بال قائما لبيان الجواز لما أمن من إصابته رشاشة البول؛ لأن السباطة كانت رخوة، فلا يرتد البول إلى البائل.\nوسُباطة القوم: هي ملقى القمامة والتراب ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>٣١ - باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول في الفضاء</span>\n• عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتي أحدكم الغائط؛ فلا يستقبل القبلة ولا يولِّها ظهره؛ شرِّقوا أو غرِّبوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٤) ومسلم في الطهارة (٢٦٤) كلاهما من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة، فننحرف عنها، ونستغفر الله.\nوفي رواية عند مالك في القبلة (١) قال أبو أيوب الأنصاري وهو بمصر: والله! ما أدري كيف أصنع بهذا الكراييس، وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه\".\nولا منافاة بين الأمرين؛ لأنه يمكن أنه وقع له هذا في البلدين معا.\nوالكراييس: بياءين، وهي: الكنف، واحدها كرياس، وهو الذي يكون مشرفا على سطح بقناة من الأرض، فإذا كان أسفل فليس بكرياس، وسمي به لما تعلق به من الأقذار ويتكرس، ككرس الدمن. ومن أهل اللغة من جعله بالنون: الكرناس.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٦٥) مختصرا هكذا. من طريق سهيل، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أبو داود (٨) وابن ماجه (٣١٣) من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم مطولًا،","vol":"2","page":156},{"text":"وفيه: \"إنما أنا لكم بمنزلة الوالد؛ أعلمكم، فإذا أتي أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يتدبرها، ولا يستطيب بيمينه\"، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرِّمة. وأخرجه أيضًا النسائي مختصرًا.\nوهذا إسناد حسن لأن فيه ابن عجلان وهو صدوقٌ.\nوالرِّمّة: العظام البالية.\n\n• عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي ﷺ يقول: \"لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة\". وأنا أول من حدّث الناس بذلك.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣١٧) قال: حدثنا محمد بن رمحٍ المصري، أنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء يقول، فذكر الحديث.\nقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، وحكم بصحته ابن حبان والحاكم وأبو ذر الهروي وغيرهم، ولا أعرف له علة .. انتهى.\nقلت: وهو كما قال، وقد رواه الإمام أحمد (١٧٧٠٠) وغيره من طرق عن الليث بن سعد هكذا. ثم رواه من طريق آخر (١٧٧٠٨) عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة قال: أخبرني عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزبيدي قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يبول مستقبل القبلة، وأنا أول من حدَّث الناس بذلك.\nوهذا مما أخطأ فيه ابن لهيعة؛ فإن عبد الله بن الحارث يروي النهي عن استقبال القبلة لا العكس من فعل النبي - ﷺ - بأنه كان يبول مستقبل القبلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>٣٢ - باب جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة في البناء</span>\n• عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن ناسا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، فقال عبد الله بن عمر: لقد ارتقيت يوما على ظهر بيتٍ لنا، فرأيتُ رسول الله - ﷺ - على لَبِنَتَيْن مستقبلا بيت المقدس لحاجته، وقال: لعلك من الذين يُصلّون على أوراكهم؟ فقلت: لا أدري والله!\nقال مالك: يعني يصلِّي ولا يرتفع عن الأرض؛ يسجد وهو لاصِقٌ بالأرض.\nمتفق عليه: رواه مالك في القبلة (٣) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبْان، عن عمه واسع بن حَبّان، عن عبد الله بن عمر، فذكر الحديث. ورواه البخاري في الوضوء (١٤٥) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله. ورواه مسلم في الطهارة (٢٦٦) عن عبد الله بن مسلمة، ثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن عمه واسع بن حَبّان قال: \"كنت أصلي في المسجد وعبد الله بن عمر مُسند ظهره إلى القِبلة، فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من","vol":"2","page":157},{"text":"شِقِّي، فقال عبد الله: يقول ناس: إذا قعدت للحاجة تكون لك، فلا تعقد مستقبل القبلة ولا بيت المقدس، قال عبد الله: ولقد رقيتُ على ظهر بيتٍ فرأيتُ رسول الله - ﷺ - قاعدا على لَبِنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته\". وفي رواية عندهما - البخاري (١٤٨) ومسلم - عن عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حَبّان به، وفيها: \"ارتقيتُ فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيتُ رسول الله - ﷺ - يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام\".\nوعبيد الله بن عمر هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، تابعي صغير من فقهاء أهل المدينة.\nوقوله: \"لعلّك من الذين يُصلون على أوراكهم! \" أي: من يلصق بطنه بوركيه إذا سجد، وهو خلاف هيئة السجود المشروعة، وهي التجافي والتجنح. انظر ما ذكره الحافظ من مناسبة هذه الجملة بما قبله من الحديث.\nوفي الحديث دليل على أن خروج النساء للبراز لم يستمرّ، ثم اتخذت الأخلية في البيوت.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلة ببولٍ، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها.\nحسن: رواه أبو داود (١٣) والترمذي (٩) وابن ماجه (٣٢٥) كلهم عن محمد بن بشار، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعتُ محمد بن إسحاق يحدث عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله به. وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد صرَّح بالتحديث، وصححه أيضًا ابن خزيمة (٥٨) فأخرجه عن محمد بن بشار به مثله. ورواه الدارقطني (١/ ٥٨)، والحاكم (١/ ١٥٤) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق به مثله. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة: أنه رأى النبي - ﷺ - يبول مستقبل القبلة، قال: حدثنا بذلك فتية، حدثنا ابن لهيعة. وحديث جابر عن النبي - ﷺ - أصحّ من حديث ابن لهيعة\" انتهي.\nقلت: وهو كذلك؛ فإن ابن لهيعة ضعيف معروف، ولعله حسّن حديث جابر لأجل محمد بن إسحاق؛ فإنه صدوق، وأما تدليسه فزال لتصريحه بالتحديث.\n\n• عن مروان الأصفر قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس.\nحسن: رواه أبو داود (١١) عن محمد بن يحيى بن فارس، ثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن ابن ذكوان، عن مروان الأصفر فذكره.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في الحسن بن ذكوان غير أنه حسن الحديث.","vol":"2","page":158},{"text":"وصححه ابن خزيمة (٦٠)، والحاكم (١/ ١٥٤) كلاهما، من طريق الحسن بن ذكوان به. قال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري - وفي نسخة: على شرط مسلم -، وقد احتجَّ بالحسن بن ذكوان\"، ورواه الدارقطني (١/ ٥٨) وقال: \"صحيحٌ رجاله كلُّهم ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>٣٣ - باب أجر من لم يستقبل القبلة عند الحاجة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لم يستقبل القبلةَ، ولم يستدبرها في الغائط، كُتب له حسنةٌ، ومُحيَ عنه سيئةٌ\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (١٣٤٣) قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن حرب الموصلي، قال: حدثنا القاسم بن يزيد الجَرْمي، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، عن يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nقال المنذري في \"الترغيب\" (١/ ١٣٦): \"رواه الطبراني، ورواتُه رواة الصحيحة\".\nقلت: ليس كما قال فإن شيخ الطبراني، وشيخ شيخه ليسا من رجال الصحيح، فأجاد الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠١٤) لما قال: \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح إلا شيخ الطبراني وشيخ شيخه وهما ثقتان\".\nقلت: شيخ الطبراني هو: أحمد غير منسوب ولكن تعين بما ذكره قبله منسوبًا بأنه: أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة وهو: أبو بكر البغدادي الإمام الحافظ توفي سنة ٢٩٣. تاريخ بغداد (٥/ ٤٠) وشيخه أحمد بن حرب الموصلي الطائي من رجال التقريب \"صدوق\" روي له النسائي فقط. وبقية رجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-617>٣٤ - باب كيف التكشف عند الحاجة</span>\n• عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد الحاجة تنحَّى، ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض.\nصحيح: رواه البيهقي في السنن الكبري\" (١/ ٩٦) عن أبي الحسن علي بن عبد الله الخسروجردي، أنا أبو بكر الإسماعيلي، ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم من أصل كتابه، ثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيمي - شيخ جليل - ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر فذكره. وهذا إسناد صحيح.\nوأما ما رواه أبو داود (١٤) عن زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن الأعمش عن رجل، عن ابن عمر فذكر مثله. فقال أبو داود: \"رواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف\".\nقلت: فيه علتان:","vol":"2","page":159},{"text":"إحداهما: في الإسناد الأول رجل لم يّسم.\nوالثانية: في الإسناد الثاني فيه انقطاع، فإن الأعمش لم يسمع من أنس كما قال الترمذي (١/ ٢١ - ٢٢) بعد أن رواه من طريق عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس، وقال: وروي وكيع وأبو يحيى الحماني، عن الأعمش، قال: قال ابن عمر فذكر حديثه وقال: \"وكلا الحديثين مرسل، ويقال: لم يسمع الأعمش عن أنس، ولا من أحد من أصحاب النبي - ﷺ -. وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيتُه يُصَلِّي فذكر عنه حكايةً في الصلاة\". انتهى.\nوكذلك ما روي عن جابر أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. رواه الطبراني في الأوسط. وفيه الحسين بن عبد الله العجلي كان يضع الحديث كما قال الدارقطني \"اللسان\" (٢/ ٢٩٦) وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٠٦) الحسين بن عبد الله العجلي: كان يضع الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>٣٥ - باب في البول في الطَّست</span>\n• عن عائشة قالت: يقولون: إن النبي - ﷺ - أوصى إلى عليّ، لقد دعا بالطست ليبول فيها، فانخنثتْ نفسه وما أشعر، فإلى من أوصي؟ ! .\nصحيح: رواه النسائي (٣٣) عن عمرو بن علي، أخبرنا أزهر، قال: أخبرنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرت الحديث.\nقال النسائي: أزهر هو ابن سعد السمان.\nوأصله في الصّحيحين بدون قولها: \"ليبول فيها، البخاريّ في المغازي (٤٤٥٩) عن عبد الله بن محمد، عن أزهر ولفظه: ذكر عند عائشة أن النبي ﷺ أوصى إلى عليٍّ، فقالت: من قاله، لقد رأيت النبي - ﷺ - وإني لمُسنِدَته إلى صدري، فدعا بالطست فانخنث، فمات فما شعرتُ، فكيف أوصى إلى عليٍّ؟\nورواه أيضًا هو في الوصايا (٢٧٤١) ومسلم في الوصية (١٦٣٦) كلاهما من طريق إسماعيل بن عليه، عن ابن عون، به مثله.\nوقولها: انخنث - بالنون والخاء المعجمة ثم نون مثلثة، معناه كما في النهاية: انكسر وانثنى الاسترخاء أعضائه عند الموت.\nوفي الباب ما رُوي عن حُكيمة بنت أُمَيْة بنت رُقَيْقة، عن أمِّها أنها قالت: \"كان للنبي ﷺ قَدَح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل\".\nرواه أبو داود (٢٤) والنسائيّ (٣٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٨٩)، وابن حبان (١٤٢٦)، والحاكم (١/ ١٦٧) وعنه البيهقي (١/ ٩٩) كلّهم من حديث حجاج بن محمد، عن ابن جريح، عن حُكيمة بنت أميمة، عن أنها أميمة، فذكرته.","vol":"2","page":160},{"text":"قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وسنّة غريبة، وأميمة بنت رقيقة صحابيّة مشهورة، مخرج حديثها في الوُحدان للأئمة، ولم يخرجاه\".\nقلت: فيه حُكيمة لم يوثقها غير ابن حبان (٤/ ١٩٥)، ولم يذكر من الرّواة عنها غير ابن جريج، فهي مجهولة؛ ولذا ذكرها الذهبي في الميزان\" في النسوة المجهولات، وقال الحافظ في التقريب: \"لا تعرف\" وكذلك قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٢/ ٢٢٦).\nوقد تعقّب ابن القطان في الوهم والإيهام (٥/ ٥١٤) عبد الحق فيما نقله عن الدارقطني من قوله: \"أنّ هذا الحديث يلحق بالصحيح - أو كلامًا هذا معناه بأن الدارقطني لم يقضي فيه بصحة ولا ضعف، والخبر متوقف الصحة على العلم بحال الراوية، فإن ثبتت ثقتها صحّت روايتها، وهي لم تثبت\".\nهذه خلاصة ما نقله المناوي في \"فيض القدير\" (٥/ ١٧٨).\nوفي \"الوهم والإيهام\": ثم ذكر الدارقطني في هذه الترجمة أميمة بنت رقيقة، روى عنها محمد بن المنكدر وابنتها حكيمة، ولم يزد على هذا ولا عيّن ما رويا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت\".\nونقل المناوي في \"فيض القدير\" \"من شهاب الدين صاحب كتاب \"اقتفاء السنن\": هذا الحديث لم يضعّفوه، وهو ضعيف، ففيه حكيمة، وفيها جهالة فإنه لم يرو عنها إلا ابن جريج ولم يذكرها ابن حبان في \"الثقات\"\".\nقلت: بل ذكرها ابن حبان في \"الثقات\" كما مضى، وروي لها في صحيحه ولم يذكر من الرّواة عنها غير ابن جريج.\nثم زاد الطبرانيّ: \"فبال فيه، ثم جاء فأراده فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة كانت تخدم أمّ حبيبة، جاءت بها من أرض الحبشة: \"أين البول الذي كان في القدح؟ \". قالت: شربته! فقال: القد احتظت من النار بحظار\". وهذه زيادة شاذة أو منكرة رواها شيخ الطبراني أحمد بن زياد الحذّاء الرّقي، عن حجاج بن محمد وهو الأعور المصيصيّ.\nوأحمد بن زياد الحذّاء هذا لم أقف على من وثقه، وكان من كبار شيوخ الطبراني كما قال الذّهبي في تاريخ الإسلام (٢١/ ٥٩) أي الكبار سنًّا لا علمًا ورتبة؛ فإنّ الحجاج بن محمد المصيصيّ توفي سنة (٢٠٦ هـ) وكان قد تغيّر في آخر حياته حين رجع إلى بغداد، فالظاهر أنه أدركهـ في حال اختلاطه.\nثم رواه الطبراني (٢٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦) من وجه آخر عن حجاج بن محمد، بإسناده، وفيه: قالوا:\n\"شربته برّة خادم أمّ سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة .... وهذا كله يدل على أن حجاج بن محمد المصيصي روي هذه الزيادة في حال اختلاطه فلم يضبط اسم الخادم، ولا اسم المخدوم.\nولكن يعكّر على هذا أن هذه الزيادة رواها أيضًا يحيى بن معين عن الحجاج بن محمد. رواها","vol":"2","page":161},{"text":"الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عنه. فلا أدري هل روي هو أيضًا هذا الحديث في حال اختلاطه أمّ قبله، ومن المعروف أنه كان مكثرًا عنه، كتب عنه نحو خمسين ألف حديث.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أمّ أيمن قالت: قام رسول الله - ﷺ - من اللّيل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي - ﷺ - قال: \"يا أمّ أيمن، قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة\" قلت: قد واللهِ شربتُ ما فيها! قال: فضحك النبيّ ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: \"أما إنّك لا تتجعين بطنك أبدًا\".\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ٨٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٣) كلاهما من حديث شبابة بن سوار، حدّثني أبو مالك النخعيّ، عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي، عن أمّ أيمن، قالت (فذكرته). وسكت عليه الحاكم.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٧١): \"وفيه أبو مالك النخعيّ وهو ضعيف.\nقلت: وهو كما قال، فإنّ أبا مالك النخعيّ وهو الواسطيّ، واسمه عبد الملك بن حسين، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، وبه ضعفه ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٣١) وزاد أن نبيحًا لم يلق أمّ أيمن.\nثم إن عبد الملك قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فمرة رواه كما مضى، وأخرى روى عن نافع بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أمّ أيمن.\nومن هذا الطريق رواه ابن السكن، قال الحافظ في الإصابة في ترجمة أمّ أيمن (٤/ ٤٣٣): \"فيحتمل أن تكون قصة أخرى غير القصة التي اتفقت لبركة خادم أمّ حبية، ولكن ادّعى ابن السكن أنّ بركة خادم أمّ حبيبة كانت تكنى أيضًا أمّ أيمن أخذًا من هذا الحديث، والعلم عند الله\" انتهى قول الحافظ.\nقلت: ونافع بن عطاء هذا لم أعرف من هو؟ ولم يذكره المزّي في \"تهذيب الكمال\" في شيوخ عبد الملك بن الحسين أبي مالك النخعيّ، ولم يذكره ابن حبان في \"الثقات\" من يُسمّى بـ نافع بن عطاء. وكذلك أكد ذلك الحافظ ابن حجر في التهذيب (١٠/ ٤١٥) في ترجمة نافع عن عائشة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>٣٦ - باب النهي عن البول في الجُحر</span>\n• عن عبد الله بن سرجس، أن النبي ﷺ قال: \"لا يبولن أحدكم في الجحر، وإذا نمتم فأطفئوا السراج، فإن الفأرة تأخذ الفتيلة فتحرق أهل البيت، وأوكئوا الأسقية، وخمروا الشراب، وغلقوا الأبواب بالليل\".\nقالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال إنها مساكن الجن.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٧٧٥)، والحاكم (١/ ١٨٦) كلاهما من طريق معاذ بن هشام، قال:","vol":"2","page":162},{"text":"حدثنا أبي عن قتادة، عن عبد الله بن سرجس فذكره.\nورواه أبو داود (٢٩)، والنسائي (٣٤)، وابن الجارود (٣٤) كلهم من طريق معاذ بن هشام به مقتصرا على النهي عن البول في الجحر.\nوإسناده صحيح، قتادة سمع من عبد الله بن سرجس كما قال ابن المديني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته\".\nوصححه أيضًا ابن خزيمة، وابن السكن فيما أفاده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٠٦). وأسند الحاكم عن ابن خزيمة أنه قال: \"أنهي عن البول في الأجحرة لخبر عبد الله بن سرجس ... فذكر الحديث وقول قتادة، وقال: ولست أبت القول أنها مساكن الجن؛ لأن هذا من قول قتادة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>٣٧ - باب المواضع التي يُنهَى عن البول والبراز فيها</span>\n• عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يبولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٣٩) ومسلم في الطهارة (٢٨٢) كلاهما من طرق، عن أبي هريرة. وفي رواية عند مسلم: \"لا تَبُل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم تغتسل منه\". وزاد أبو داود (٧٠): لولا تغتسل فيه من الجنابة\".\nوقوله (الماء الدائم) أي: الراكد، كما في رواية النسائي (١/ ٤٩).\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يغتسلْ أحدكم في الماء الدائم وهو جُنُب\". قالوا: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٨٣) من طرق، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ، أن أبا السائب مولى هشام بن زُهرة حدَّثه، أنَّه سمع أبا هريرة يقول ... فذكر مثله.\n\n• عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اتقوا اللَّعّانين\". قيل وما اللَّعّانان يا رسول الله؟ قال: \"الذي يتخَلَّى في طريق الناس أو في ظلِّهم.\nصحيح: أخرجه مسلم في الطهارة (٢٦٩). من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقوله: \"اللعانين قال الخطابي: \"المراد باللعانين: الأمرين الجالبين للّعن، الحاملين الناس عليه، والداعيين إليه، وذلك أنَّ من فعلهما شُيْم، ولُعِن. يعني: عادة الناس لعنه. فلما صارا سببًا لذلك أُضِيف اللعن إليهما\". وقال: \"المراد هنا بالظل، هو الظل الذي اتخذه الناس مقيلًا ومنزلًا ينزلونه، وليس كل ظل يحرم قضاء الحاجة تحته، فقد قضى النبي ﷺ حاجته تحت حايش من","vol":"2","page":163},{"text":"النخل، وهو - لا محالة - له ظل\" انتهى.\nولحديث أبي هريرة شواهد من حديث ابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وابن عمر وأبي ذر وغيرهم، ولكن لم يصح منها شيء.\n\n• عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يُبال في الماء الراكد.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٨١). من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر الحديث.\nوفي الباب روي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يبولنَّ أحدكم في مُسْتَحَمِّه، ثم يغتسل فيه؛ فإن عامة الوسواس منه.\nرواه أبو داود (٢٧) والترمذي (٢١) والنسائي (٣٦) وابن ماجه (٣٠٤) وابن حبان (١٢٥٥) والحاكم (١/ ١٦٧) كلهم من طريق أشعث بن عبد الله، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي ﷺ، فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث بن عبد الله\" وهو كما قال.\nفقد رواه غيره عن عبد الله بن مغفل موقوفا، رواه البيهقي (١/ ٩٨)، كما أن فيه الحسن وهو البصري الإمام المعروف، مدلس، ولم أجد له تصريحا بالسماع، وإن كان قد نص أهل العلم على سماعه من عبد الله بن مغفل.\nويشهد لحديث عبد الله بن مغفل حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يمتشط أحدنا كلَّ يوم، أو يبول في مغتسله\".\nرواه أبو داود (٢٨) والنسائي (٢٣٨) كلاهما من طريق داود الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن به.\nهذا الحديث هو نفسه جاء ذكره في باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة، كرّره أبو داود في موضعين، ولم يكرره النسائي؛ فإنه جمع في حديث واحد، ولفظه: \"نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعًا\".\nفائدة: قال ابن ماجه: \"سمعت محمد بن يزيد يقول: سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول:\nإنما هذا في الحفيرة، فأما اليوم فلا، فمغتسلاتهم الجصُّ والصاروج والقير؛ فإذا بال فأرسل عليه\nالماء، لا بأس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>٣٨ - باب في نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه</span>\n• عن ابن عباس قال: مرّ رسول الله - ﷺ - على قبرين، فقال: \"أما إنهما لَيُعذَّبان،","vol":"2","page":164},{"text":"وما يُعَذَّبان في كبير، أمّا أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأمّا الآخر فكان لا يستر من بوله\".\nقال: فدعا بعسيب رطْبٍ فشقَّه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثم قال: \"لعله يُخفَّفُ عنهما ما لم ييبسا\".\nوفي رواية: \"وكان الآخر لا يستنزه عن البول، أو من البول\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢١٨) وفي الجنائر (١٣٦١) ومسلم في الطهارة (٢٩٢) كلاهما من طريق الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يحدِّث عن طاوس، عن ابن عباس ... فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، وفي لفظ البخاري: ثم أخذ جريدة رطبة ... وفيه أيضًا: قالوا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ فقال: \"لعله أن يخفَّف عنهما ما لم ييبسا\".\nوقد استنكر الخطّابيُّ وغيره وضع الناس الجريد ونحوه في القبر، عملًا بهذا الحديث. وعلَّل ذلك العلَّامة ابن بازٍ قائلًا: \"لأنَّ النبيَّ - ﷺ - لم يفعله إلَّا في قبورٍ مخصوصةٍ اطلَّع على تعذيب أهلها، ولو كان مشروعًا لفعله في كلِّ القبور، وكبار الصحابة - كالخلفاء لم يفعلوه، وهم أعلم بالسنَّة\". الحاشية على فتح الباري (١/ ٣٣٠). انظر ما يستفاد من الحديث: \"المنة الكبرى\" (١/ ٧٨).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ \"أكثر عذاب القبر من البول.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٤٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وهو في مصنفه (١/ ١٢٢) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورواه الدارقطني (١/ ١٢٨) وقال: صحيح، والحاكم (١/ ١٨٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة، . وأورده البوصيري في زوائد ابن ماجه، وقال: هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين\" وحكى الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح. وأما أبو حاتم فقال: حديث باطل يعني مرفوعا، العلل (١/ ٣٦٦) قلت: هذا مثال الاختلاف أنظار العلماء.\n\n• عن أبي هريرة، قال: كنا نمشي مع رسول الله - ﷺ -، فمررنا على قبرين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كُمُّ قميصه، فقلنا: ما لك يا نبي الله؟ قال: ما تسمعون ما أسمع؟ قلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ قال: \"هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنبٍ هينٍ\" قلنا: مِمَّ ذلك يا نبيَّ الله؟ قال: \"كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة\" فدعا بجريدَتَيْن من جرائد النخل، فجعل في كل قبر واحدة، قلنا: وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم يخفف عنهما ما داما رَطْبَتَيْن\".","vol":"2","page":165},{"text":"صحيح: رواه ابن حبان (٨٢٤) قال: أخبرنا أبو عروبة، قال: حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حدثني زيد بن أبي أُنْيْسة، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nورجاله ثقات. أبو عروبة هو الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني حافظ مترجَم في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٧٧٤) وأبو عبد الرحيم هو: خالد بن يزيد، ويقال: ابن أبي يزيد الأموي مولاهم الحراني، ثقة من رجال مسلم.\nوللحديث إسناد آخر رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٧٦) وأحمد (٩٦٨٦) من طريق محمد بن عبيد، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله - ﷺ - على قبر فوقف عليه، فقال: \"إيتوني بجريدتين، فجعل أحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه، فقيل له: يا رسول الله! أينفعه ذلك؟ فقال: \"لعله يخفف عنه بعض عذاب القبر ما بقيت فيه ندوة\".\nوإسناده حسن لأجل يزيد بن كيسان فإنه مختلف فيه، والخلاصة أنه حسن الحديث. وهو من رجال مسلم. ولذا قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٥٧) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: ليس فيه ذكر السبب العذاب، فيحتمل أنه يعذب بسبب البول كما في الرواية السابقة، ويحتمل أن يكون السبب آخر، ولذا ذكروه في كتاب الجنائز، ولم يذكروه في كتاب الطهارة. وسأذكر بقية أحاديث عذاب القبر في كتاب الجنائز.\n\n• عن أبي بكرة قال: بينما أنا أُماشي رسول الله - ﷺ - وهو آخذ بيدي، ورجل عن يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول الله - ﷺ - \"إنهما ليعذَّبان، وما يعذَّبان في كبير، وبلى، فأيكم يأتيني بجريدةٍ؟ \" فاستبقنا، فسبقتُه، فأتيتُه بجريدةٍ، فكسَرها نصفين، فألقى على ذا القبر قِطْعة، وعلى ذا القبر قِطْعة، وقال: \"إنه يُهوَّنُ عليهما ما كانا رطْبتَين، وما يُعذَّبان إلا في البول والغيبة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٣٧٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والبزَّار (٣٦٣٦)، من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما - أعني أبا سعيد ومسلم بن إبراهيم - عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة فذكره.\nوهذا إسناد حسن متصل؛ فإن بحر بن مرَّار سمع عن جده عبد الرحمن بن أبي بكرة. وبحر بن مَرَّار تكلم فيه القطان فقال فيه: إنَّه خولط. إلَّا أنَّ ابن عديٍّ بعد أن أخرج الحديث المذكور وغيره من رواياته قال: لا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره، ولم أر أحدًا من المتقدِّمين ممَّن تكلَّم في الرجال ضعَّفه إلا يحيى القطَّان، ذكر أنَّه خولط. ومقدار ما له من الحديث لم أر فيه حديثًا منكرًا\".\nوهذا هو الصواب؛ فحديثه هذا لا بأس به في الشواهد.\nولا يُعكِّر على هذا الاختلافُ عليه، أعني به ما رواه ابن ماجه (٣٤٩) من طريق وكيعٍ، وأبو","vol":"2","page":166},{"text":"داود الطيالسي في مسنده (٩٠٨) كلاهما عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّار، عن جدِّ أبيه أبي بكرة. ففيه انقطاع؛ لأنَّ بحرًا لم يسمع من أبي بكرة؛ ولذا صوّب الدارقطني في العلل (٧/ ١٥٦) الرواية الموصولة، وقال أبو حاتم: هي أصحُّ. \"العلل\" (١/<span data-type=\"title\" id=toc-622> ٣٧٠).\n\n٣٩ - باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله</span>\n• عن عائشة أنها قالت: أُتي رسول الله ﷺ بصبي، فبال على ثوبه، فدعا رسولُ الله - ﷺ - بماء فأتبعه إيّاه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١٠٩) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nورواه البخاري في الوضوء (٢٢٢) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك. وأما مسلم فرواه في الطهارة (٢٨٦) من طريق جرير، عن هشام به، وفيه: \"صبي يرضع .. فدعا بماء فصبه عليه\" ..\nوفي الصحيحين: \"أتي بصبي فحنَّكهـ، فبال عليه\".\nولمسلم: \"أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بالصبيان فيُبرّك عليهم ويحكهم، فأتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله\".\n\n• عن أم قيس بنت مِحْصَن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله، - ﷺ - فأجلسه في حِجْره، فبال على ثوبه، فدعا رسولُ الله - ﷺ - بماء، فَنَضَحَه ولم يَغْسِله.\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١١٠) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود، عن أم قيس به.\nورواه البخاري في الوضوء (٢٢٣) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به.\nورواه مسلم في الطهارة (٢٨٧) عن محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن شهاب به نحوه، وفي رواية عنده: \"فدعا بماء فرشَّه\"، وفي رواية: \"فضحه على ثوبه ولم يغسله غَسْلًا\"، وفي رواية: أن أمّ قيس بنت مِحْصَن كانت من المهاجرات الأُوَل اللَّاتي بايعن رسول الله - ﷺ -، وهي أخت عُكاشة بن مِحْصَن أحد بني أسد بن خُزَيْمة، قال: أخبرتني أنها أتت رسول الله - ﷺ - بابنٍ لها لم يبلغ أن يأكل الطعام.\nوالنضح: رشّ الماء على الشيء، ولا يبلغ الغسل.\n\n• عن لُبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين بن علي في حِجْر رسول الله ﷺ فبال عليه، فقلت: الْبَسَ ثوبا وأعْطِني إزارك حتى أغسله، فقال: \"إنما يغسل من بول الأنثى، ويُنْضح من بول الصبي\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٥) واللفظ له، وابن ماجه (٥٢٢) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن أبي المخارق، عن لُبابة بنت الحارث. وإسناده حسن،","vol":"2","page":167},{"text":"ورجال إسناده ثقات غير سماك بن خرب؛ فإنه صدوق، وشيخه قابوس بن المخارق الشيباني الكوفي قال فيه النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقد ثبت لقاؤه بلُبابة بنت الحارث، وهي أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة بنت الحارث أمّ المؤمنين.\nوأعلَّه البوصيري بالانقطاع بين قابوس وأم الفضل، والصواب أنه متصل؛ لأنه ثبت اللقاء بينهما. وصحَّحه ابن خزيمة (٢٨٢)، والحاكم (١/ ١٦٦).\n\n• عن أبي السمح قال: كنت أخدم النبي - ﷺ - فكان إذا أراد أن يغتسل قال: \"ولِّني قفاك\"، فأوليه قفاي، فأستره به، فأُتي بِحَسن أو حُسين فبال على صدره، فجئت أغسله فقال: \"يُغسل من بول الجارية، ويُرش من بول الغلام\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٦)، والنسائي (٣٠٤) وابن ماجه (٥٢٦، ٦١٣) كلهم عن مجاهد بن موسى، عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثني يحيى بن الوليد، حدثني مُحِلُّ بن خليفة، حدثني أبو السمح، فذكر الحديث.\nواللفظ لأبي داود، وقد رواه عن عباس بن عبد العظيم العنبري مقرونًا بمجاهد بن موسى به. وإسناده حسن.\nقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٧ - ٣٨): \"قال البزار وأبو زرعة: ليس لأبي السمح غيره، ولا أعرف اسمه، وقال غيره: يقال اسمه إياد، وقال البخاري: حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن يحيي بن الوليد الطائي أبو الزعراء دون الثقة، قال فيه النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وصححه أيضًا ابن خزيمة (٢٨٣).\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: إن رسول الله ﷺ قال في بول الغلام الرضيع: \"ينضح من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧٨) واللفظ له، والترمذي (٦١٠) وابن ماجه (٥٢٥) كلهم من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدِّيلي، عن أبيه، عن عليّ ﵁.\nإسناده صحيح، غير أنه اختلف في رفعه ووقفه، والصواب أنه مرفوع، قال الترمذي: \"حسن صحيح، رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة، وأوقفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفعه\".\nوقال المنذري: \"قال البخاري: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي يرفعه، وهو حافظه. وصححه أيضًا ابن خزيمة (١/ ١٤٤) والحاكم (١/ ١٦٥، ١٦٦). وانظر للمزيد: \"المنة الكبرى: (١/ ٢٧٠).","vol":"2","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>٤٠ - باب صبّ الماء على البول في المسجد</span>\n• عن أنس بن مالك قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - ﷺ -، فلما قضى بوله أمر النبي ﷺ بذَنوب من ماء، فأهريق عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٢١) ومسلم في الطهارة (٢٨٤) كلاهما من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، أنه سمع أنس بن مالك، فذكر الحديث.\nوفي رواية عند مسلم: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: مه مه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُزْرِموه، دَعُوه! \" فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: \"إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ﷿، والصلاة وقراءة القرآن\" أو كما قال رسول الله - ﷺ -، قال: فأمر رجلًا من القوم، فجاء بدَلْوٍ من ماءٍ، فشنّه عليه.\nقوله (فشنه) - بالشين المعجمة - أي: فأراقه عليه من جميع جهاته، ورشّه عليه، وفي أكثر الروايات الصحيح مسلم: \"فسنَّه عليه\" بالسين المهملة، يقال: (سننتُ الماء على الثوب، وعلى الأرض ونحو ذلك) إذا صببتَه عليه.\nوقوله: \"في طائفة المسجد\" أي: ناحية المسجد\n\n• عن أبي هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ: \"دعوه! وهَريقوا على بوله سَجْلا من ماء، أو ذَنوبا من ماء؛ فإنما بُعِثْتُم مُيَسِّرين، ولم تُبعَثُوا مُعَسِّرين\".\nصحيح: رواه البخاري في الوضوء (٢٢٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة قال .. فذكره.\nوفي رواية عنده (٦١٢٨): فشار إليه الناس ليقعوا به، فقال رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث،\nوفيه: \"أهريقوا على بوله\" بدلًا من \"هريقواه، وزاد في كتاب الأدب (٦٠١٠): قال أبو هريرة: قام رسول الله - ﷺ - في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلَّم رسول الله ﷺ قال للأعرابي: \"لقد حجَّرت واسعًا\" يريد: رحمة الله.\nهكذا رواه البخاري من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال. ولم يذكر فيه بول الأعرابي.\nورواه أبو داود (٣٨٠) والترمذي (١٤٧) والنسائي (١٢١٨) كلهم من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وزادوا: فلم يلْبث أن بال في المسجد، فأسرع","vol":"2","page":169},{"text":"الناس إليه، فنهاهم. فذكروا بقية الحديث.\nورواه ابن ماجه (٥٢٩) قريبا منه من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وفيه: دخل أعرابي المسجد، ورسول الله ﷺ جالس، فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر لأحد معنا، فضحك رسول الله - ﷺ - وقال: \"لقد احْتظرت واسعًا\" ثم ولَّى حتى إذا كان في ناحية المسجد فَشَجَ ببول، فقال الأعرابي بعد أن فَقِه: فقام إليَّ بأبي وأمي! فلم يُؤنِّبْ ولم يَسُبَّ.\nوفيه محمد بن عمرو بن علقمة صدوق.\nوقوله \"احتظرت\": ضيّقت ما وسعه الله، وبمعنى (حجرت).\nوقوله \"هريقوا: قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٠٣): \"كذا للأكثر، وللأصلي أهريقوا\": بزيادة الهمزة، قال ابن التين: هو بإسكان الهاء، ونقل عن سيبويه أنه قال: (أهراق يُهريق إهرياقا) مثل (أسطاع يُسطيع إسطياعا) بقطع الألف وفتحها في الماضي وضم الياء في المستقبل، وهي لغة في أطاع يطيع، فجعلت السين والهاء عوضا من ذهاب حركة عين الفعل. وروي بفتح الهاء، واستشكله، ويوجه بأن الهاء مبدلة من الهمزة؛ لأن أصل (هراق) (أراق) ثم اجتلبت الهمزة، فتحريك الهاء على إبقاء البدل والمبدل منه، وله نظائر. وذكر الجوهري توجيهًا آخر، وأن أصله (أأريقوا)، فأبدلت الهمزة الثانية هاء للخفة. وجزم ثعلب في الفصيح بأن (أهريقه) بفتح الهاء\" انتهى.\nوقوله: \"فَشَجَ\" الفَشجُ هو تفريج بين الرجلين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>٤١ - باب طهارة الأرض بجفافها</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: كانت الكلاب تبول. وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله - ﷺ -، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك.\nصحيح: رواه البخاري (١٧٤) إلَّا أنَّه قال: قال أحمد بن شبيب، ثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله، عن أبيه .. فذكر الحديث.\nوزاد أبو داود (٣٨٢): كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله - ﷺ -، وكنت فتى شابًا عزِبًا، وكانت الكلاب تبول، وتُقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك.\nقال أهل العلم: يحمل هذا على ابتداء الإسلام، لما لم يكن للمساجد أبواب، ثم أمرنا بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>٤٢ - باب غسل المني</span>\n• عن عائشة قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله - ﷺ -، فيخرج إلى الصلاة، وإن بُقَعَ الماء في ثوبه.\nوفي رواية: إن رسول الله ﷺ كان يغسل المنيّ، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك","vol":"2","page":170},{"text":"الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٢٩ - ٢٣٢) ومسلم في الطهارة (٢٨٩) كلاهما من طريق عمرو بن ميمون قال: سألت سليمان بن يسار عن المني يصيب ثوب الرجل أيغسله أم يغسل الثوب؟ فقال: أخبرتني عائشة، فذكرت الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>٤٣ - باب ما جاء في فرك المني </span>ّ\n\n• عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال: كنتُ نازلًا على عائشة، فاحتلمت في ثوَبيّ، فغمستُهما في الماء، فرأتْني جاريةٌ لعائشة فأخبرتْها، فبعثت إليّ عائشة فقالت: ما حملكَ على ما صنعت بثوبَيك؟ قال: فقلت: رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت: هل رأيت فيهما شيئًا؟ قلتُ: لا، قالت: فلو رأيت شيئًا غسلته؛ لقد رأيتُني وإني لأحكُّه من ثوب رسول الله - ﷺ - يابسا بظُفُري.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٩٠) عن أحمد بن جوص الحنفي، حدّثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن عبد الله بن شهاب الخولاني، أنَّه قال .. فذكر الحديث. وفي رواية عنده (٢٨٨): أن رجلًا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركا، فيصلي فيه.\nوفي سنن الترمذي (١١٦) وابن ماجه (٥٢٨) عن همام بن الحارث قال: ضاف عائشة ضيفٌ، فأمرت له بملحفة صفراء، فنام فيها، فاحتلم، فاستحيا أن يرسل بها، وبها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء، ثم أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربما فركتُه من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nلعل هذا الضيف هو عبد الله بن شهاب الخولاني.\nوليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض؛ لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني، بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب؛ فإن المني بمنزلة البصاق والمخاط، كما قال ابن عباس.\nوبه قال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث.\nقال البيهقي: \"وقد يغسل المني تنظيفًا كما يغسل المخاط وغيره من الثوب تنظيفًا لا تنجيسًا\". \"السنن الكبرى\" (٢/ ٤١٩).\nومن ذهب إلى نجاسته حمل الغسل على ما كان رطبا، والفرك على ما كان يابسا، وهو مذهب الحنفية. انظر للمزيد: فتح الباري (١/ ٣٣٣).","vol":"2","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>٤٤ - باب في الأذي يصيب الذيل والنعال</span>\n• عن امرأة من بني عبد الأشهل ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله! إن لنا طريقا إلى المسجد مُنْتِنَةٌ، فكيف نفعل إذا مُطِرنا؟ قال: \"أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ \"، قالت: قلت: بلى، قال: \"فهذه بهذه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٤) وابن ماجه (٥٣٣) كلاهما من طريق عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، ذكر الحديث.\nإسناده صحيح، ولا تضر جهالة (امرأة من بني عبد الأشهل)؛ فإنها صحابية. وقد صححه المنذري وعبد الحق الإشبيلي وغيرهما.\n\n• عن ابن مسعود قال: كنا لا نتوضأ من موطئٍ، ولا نكف شعرًا ولا ثوبًا.\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٤) واللفظ له، ورواه أيها ابن ماجه (١٠٤١) ولفظه: \"أُمرنا ألّا نكف شعرًا ولا ثوبًا، ولا نتوضأ من موْطأٍ\"، كلاهما من حديث عبد الله بن إدريس، وقرنه أبو داود بشريك وجرير، كلهم عن الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكر الحديث.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٧١) من طريق عبد الله بن إدريس وأبي بكر بن أبي شيبة - كلاهما عن شريك وجرير به مثله، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا ذكر الموطئ، وأخرج أيضًا (١/ ١٣٩) من طريق سفيان، عن الأعمش به ولفظه: \"كنا نصلي مع النبي ﷺ فلا نتوضأ من موطئ\"، وقال: تابعه أبو معاوية وعبد الله بن إدريس، عن الأعمش به وقال: \" صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: إسناده حسن إن كان الحسن سمعه من شقيق، وإلَّا فقد قال ابن خزيمة: \"هذا الخبر له\nعلَّة: لم يسمعه الأعمش عن شقيق، لم أكن فهمته في الوقت. ثمَّ روى من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، قال: حدَّثني شقيق أو حُدِّثت عنه، عن عبد الله\". انتهى.\nقلت: إن كان أبو معاوية أبدى الشكَّ في اتصال الإسناد فلم يشك عبد الله بن إدريس، وشريك، وجرير، كلُّهم رووه عن الأعمش بدون شكٍّ، إلَّا أنَّ الأعمش مدلَّسٌ، وقد عنعن في جميع هذه الأسانيد، لكنَّه في المرتبة الثانية عند الحافظ ابن حجر، واحتمل الأئمَّة تدليسه.\nوذكره الترمذي (١/ ٢٦٧) معلقا قائلا: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: \"كنا مع رسول الله - ﷺ - نتوضأ من المَوْطَأ\". وهذا لفظ سفيان بن عيينة كما رواه الحاكم.\nوقول الصحابي: \"أُمرناه في حكم المرفوع؛ لأن الآمر لهم هو النبي - ﷺ -.\nقال الخطابي في شرح الحديث: \"الموطئ: ما يوطأ من الأذى في الطرق، وأصله (الموطوء) بالواو، وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذي إذا أصابها\".","vol":"2","page":172},{"text":"وأما الترمذي ففهم من الحديث: \"إذا وطئ الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم، إلا أن يكون رطبا، فيغسل ما أصابه\"، ونقل ذلك عن غير واحد من أهل العلم.\nوقوله (لا نكُفّ شعرًا ولا ثوبًا) أي: لا نقيها من التراب إذا صلينا صيانة لها عن التتريب، ولكن نرسلها فتقع على الأرض إذا سجدنا مع الأعضاء.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القومُ، ألْقَوا نِعالَهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نِعالَكم؟ \". .\nقالو: رأيناك ألقيتَ نعليك فألقينا نِعالنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن جبريل ﵇ أتاني، فأخبرني أن فيهما قذرًا - أو قال: أذًى\"، وقال: \"إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذًرا، أو أذّى فليمسحه وليصل فيهما\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦٥٠) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوإسناده صحيح، وحماد هو ابن زيد كما وقع في بعض النسخ، وفي نسخة أخرى إنه حماد بن سلمة، وكذلك قال البيهقي في \"معرفة السنن\" (٢/ ٤٣١) بعد أن رواه عن أبي داود، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٠١٧) في صحيحه، والحاكم (١/ ١٦٠) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوقال النووي في المجموعه (٢/ ١٧٩): \"إسناده صحيحه وما قيل فيه بأنه مرسل فقد رجع أبو حاتم الموصول \"العلل\" (١/ ١٢١).\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة: \"إذا وَطِئ أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهور\" فإنه ضعيف رواه أبو داود (٣٨٥) وفيه شيخ الأوزاعي مجهول، وفي رواية أن شيخه ابن عجلان، ولكن الراوي عنه محمد بن كثير الصنعاني سيئ الحفظ.\nورُوي عن عائشة بمعناه وفيه القعقاع بن حكيم لم يسمع من عائشة، كل هذه الروايات عند أبي داود.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٧٨): ورواه أيضًا الحاكم من حديث أنس وابن مسعود، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس، وعبد الله بن الشخير، وإسناد كل منهما ضعيف، ورواه البزار من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف ومعلول أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>٤٥ - باب اللعاب يصيب الثوب</span>\n• عن أبي هريرة قال: رأيت النبي ﷺ حامل الحسن بن علي على عاتقه، ولعابه يسيل عليه.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٦٥٨) قال: حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن حماد بن سلمة،","vol":"2","page":173},{"text":"عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال البوصيري في زوائده: إسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيحين.\nقلت: ليس كما قال؛ فإن حماد بن سلمة من رجال مسلم، ومحمد بن زياد - وهو الجُمَحي مولاهم - من رجال السنن، إلا أنه ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>٤٦ - باب كراهية السلام على من يبول</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رجلًا مرَّ، ورسول الله ﷺ يبول، فسلَّم، فلم يرد عليه.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٠) من طريق سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر فذكره، وهو حديث مختصر وسيأتي في التيمم أنه تيمم ورد عليه.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رجلًا مرّ على النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلم عليه، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تُسلِّم عليّ؛ فإنك إن فعلت ذلك لم أردّ عليك\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٥٢) قال: حدثنا سويد بن سعيد، ثنا عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن، ورجاله ثقات، غير شيخ ابن ماجه، وهو صدوق وإن كان إبن معين أفحش القول فيه؛ فإنه لم ينفرد به.\nولذا قال البوصيري: \"هذا إسناد حسن؛ لأنَّ سويدًا لم يتفرد به، فله متابع عن عيسى بن يونس في سند أبي يعلى وغيره\".\nقلت: ومن طريق عيسى بن يونس رواه أيضًا ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٧٤).\nوإنما الذي تفرد به هو هاشم بن البريد، كما قال أبو حاتم. \" العلل\" (١/ ٣٤)، إلا أنه ثقة مع غلوه في التشيع كما قال الجوزجاني: \"كان غاليًا في سوء مذهبه\" وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٧٤): \"هاشم بن البريد ليس له كثير حديث، وإنما يذكر الغلو في التشيع. وكذلك ابنه علي. وأما هاشم فمقدار ما يرويه لم أر في حديثه شيئًا منكرًا. والمناكير تقع في حديث ابنه علي بن هاشم\".\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رجلًا مرَّ برسول الله - ﷺ - وهو يُهريق الماء، فسلم عليه الرجل، فرد عليه رسولُ الله - ﷺ -، ثم قال: \"إذا رأيتني هكذا فلا تُسلم عليّ؛ فإنك إن تفعل لا أردُّ عليك السلام\".\nصحيح: رواه البزار كما ذكره الزيلعي في نصب الراية (١/ ٦)، من حديث أبي بكر رجل من آل","vol":"2","page":174},{"text":"عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر، وابن الجارود في المنتقى (٣٧) من طريق أبي بكر، وقال: هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عنه، واللفظ له. وإسناده صحيح.\nوأبو بكر هذا قال عبد الحق الإشبيلي: فيما أعلم هو: ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ثم قال: ولكن حديث مسلم أصح، لأنه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، والضحاك أوثق من أبي بكر، ولعل ذلك كان في موطنين\" انتهى.\nانظر الأحكام الوسطى (١/ ١٣١).\nقلت: هكذا جاء مُصرَّحًا في مسند السرَّاج (٢١) فقال: حدَّثنا محمد بن إدريس، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا سعيد بن سلمة، حدَّثني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، عن نافع به مثله. وذكره أيضًا الزيلعي.\nوإسناده حسن لأجل سعيد بن سلمة، وهو: ابن أبي الحُسام العدوي مولاهم، مختلَفٌ فيه؛ فضعَّفه النسائي، ومشَّاه غيره، وله في صحيح مسلم حديث أمِّ زرع، واستشهد به البخاري، وروي له حديثًا واحدًا. وقال الحافظ: \"صدوقٌ صحيح الكتاب يُخطِئ من حفظه\".\nويجمع بين الحديثين بأنه ردَّ السلامَ مرة، ولم يردّ أخرى، وعلَّم في الحالتين بأنه لا يفعل مثل هذا؛ فإن فعل فإنه لا يرد ﵇ بعد هذا.","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-630>٥ - كتاب الغسل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>١ - باب ما جاء إنما الماءُ من الماء</span>\n• عن أُبَي بن كعب قال: سألتُ رسول الله - ﷺ - عن الرجل يُصيب من المرأة ثم يُكْسِل؟ فقال: \"يَغْسِلُ ما أصابه من المرأةِ، ثم يتوضأُ ويُصَلِّي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الغسل (٢٩٣) ومسلم في الحيض (٣٤٦) واللفظ له، كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن أُبَي أيوب، عن أُبَي بن كعب، فذكر الحديث. وفي لفظ: إذا جامع الرجل المرأةَ فلم يُنزِل؟ قال: \"يغسلُ ما مسّ المرأة منه، ثم يتوضأ ويُصلي\". هكذا في لفظ البخاري.\nقال أبو عبد الله (البخاري): \"والغُسل أحْوَطُ وذاك الآخِرُ، وإنما بيَّنَا لاختلافهم\". ومعناه - كما قال الحافظ -: أي على تقدير أن لا يثبت الناسخ ولا يظهر الترجيح، فالاحتياط للدين الاغتسال. انتهى.\nومعنى هذا أنَّ البخاري لا يرى وجوب الغسل إلا بالإنزال، ويدل عليه ما رواه من حديث أبي هريرة: \"إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل\" (رقم ٢٩١)، والمقصود من الجهد: الإنزال، فأراد بيان اختلاف الصحابة والتابعين بأنه في أول الإسلام كان العمل على حديث عثمان وأُبَي بن كعب، والغسل أحوط، أي: المستحب، ولما لم يثبت عنده حديث أُبَي بن كعب الناسخ الآتي - لاختلافهم على الزهري - لم يخرجه.\n\n• عن زيد بن خالد أنه سأل عثمان بن عفان ﵁ قلت: أرأيت إذا جامع فلم يُمْنِ؟ قال: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله - ﷺ -، فسألت عن ذلك عليًّا والزبير وطلحة وأُبَي بن كعب ﵃ فأمروه بذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٧٩) واللفظ له، ومسلم في الحيض (٣٧٤) كلاهما من حديث يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أنَّ عطاء بن يسار أخبره، أنَّ زيد بن خالدٍ أخبره فذكر الحديث.\nورواه مسلم أيضًا من حديث أبي أيوب أنه أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله - ﷺ -. ولم يسق لفظه. وسيأتي حديث أبي أيوب بلفظه.\n\n• عن أبي أيوب، عن رسول الله - ﷺ -، نحو حديث عثمان.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٤٧) عن عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، عن","vol":"2","page":176},{"text":"جدّي، عن الحسين، قال يحيي (وهو ابن أبي كثير): وأخبرني أبو سلمة، أنّ عروة بن الزّبير أخبره، أنَّ أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله - ﷺ -، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحاله على حديث عثمان.\nوأبو أيوب يرويه أيضًا عن أبي بن كعب الذي سأل رسول الله ﷺ عن الرّجل الذي جامع امرأته ولم ينزل ... إلخ الحديث.\nفكان أبو أيوب يفتي بهذا بعد النبيّ - ﷺ - أيضًا؛ لأنّه لم يبلغه النّسخ.\nوأمّا ما رواه ابن ماجه (٦٠٧) وغيره بلفظ: \"الماء من الماء\" فإسناده ليس بذاك، فيه عبد الرحمن بن سُعاد، قال فيه البخاري: فيه نظر، ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٩٣)، وقال الحافظ: \"مقبول\" يعني إذا توبع وإلا فلين الحديث.\n\n• عن أبي سعيد الخُدري قال: خرجتُ مع رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كُنّا في بني سالم وقف رسول الله - ﷺ - على باب عِتْبان، فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أعْجَلنا الرجلَ\". فقال عِتْبانُ: يا رسول الله! أرأيت الرجلَ يُعْجَلُ عن امرأته ولم يُمْنِ، ما عليه؟ قال رسول الله ﷺ: \"إنما الماء من الماء\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحيض (٣٤٣) عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، ورواه أيضًا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد، ولم يذكر القصة، وإنما ذكر لفظ الحديث فقط، وهو: \"إنما الماء من الماء\". وفي رواية عنده وعند البخاري في الوضوء (١٨٠) عن الحكم، عن ذكوان، عن أبي سعيد الخدري، قال: أنَّ رسول الله - ﷺ - مرّ على رجل من الأنصار، فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر، فقال: لعلَّنا أعْجَلْناك؟، قال: نعم يا رسول الله!، قال: \"إذا أُعْجِلتَ أو أُقْحِطْت فلا غُسْلَ عليك، وعليك الوضوءُ\". واللفظ لمسلم.\nقوله: \"أقحطْتَ\" من القحط، وهو عدم المطر، يقال: أقحط الرجلُ إذا جامع ولم يُنزِل، وهو بمعنى الإكسال كما في حديث أُبِي بن كعب.\nوقوله: \"إنما الماءُ من الماء\" الماءُ الأول: الماءُ المُطَهْر، والثاني: المني. فيه حجة لمن لم ير إيجاب الغُسل من التقاء الختانين، إلا أنه منسوخ بحديث عائشة وغيرها في قول النبي ﷺ: \"إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ومس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل\". وسيأتي في الباب الذي يليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>٢ - باب ما يوجب الغسلَ ونسخ أنَّ الماء مِن الماءِ</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ثم جَهَدَها فقد وجب الغسلُ\".","vol":"2","page":177},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الغسل (٢٩١) ومسلم في الحيض (٣٤٨) كلاهما من حديث هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة. وزاد مسلم من طريق مطر، عن الحسن: وإن لم يُنزِل\".\nوقوله: \"الختانان\" المراد بهذه التثنية ختان الرجل والمرأة، وختان المرأة هو قطع جليدة في أعلى فرجها تُشبه عرف الديك، بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة.\n\n• عن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رَهْطٌ من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصار: لا يجب الغسل إلا من الدَّفْق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خَالط فقد وجب الغُسْلُ. قال أبو موسى: فأنا أشْفيكم من ذلك، فقمتُ فاستأْذَنْتُ على عائشة، فأُذِن لي، فقلت لها: يا أُمّاه! - أو يا أمَّ المؤمنين! - إني أريد أن أسألكِ عن شيء، وإني أَستحْييكِ، فقالت: لا تَسْتَحْي أن تَسألني عما كنتَ سائلًا عنه أمَّك التي ولدتْك؛ فإنما أنا أمُّك. قلت: فما يُوجِب الغُسْلَ؟ قالت: على الخَبير سَقَطْتَ؛ قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جلس بين شُعَبِها الأرْبَع، ومَسَّ الختانُ الخِتانَ فقد وجب الغُسْلُ\".\nصحيح: رواه مسلم (٣٤٤) من طرق عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. وجاء في آخر الإسناد: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة.\nفتردد في وصل إسناده. قال الدارقطني: صحيح غريب تفرد به هشام بن حسان، عن حميد. قلت: لعل البخاري أعرض عن إخراجه لهذا السبب.\nوقوله: \"إذا جلس بين شُعَبِها الأربع\" قبل: هي اليدان والرجلان، وقيل: بين رِجلَيها وشَفَريها، وقيل: رجليها وفخذيها.\nوقوله: \"جهدها\" من جهدتُه أجهدتُه، إذا أتْعَبتُه، والمراد: مباشرته إياها.\n\n• عن عائشة قالت: أنَّ رجلًا سأل رسولَ الله - ﷺ - عن الرجل يُجامع أهلَه ثم يُكْسِلُ، هل عليها الغُسْلُ؟ وعائشةُ جالسةٌ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: إني لأفعلُ ذلك أنا وهذه، ثم نَغْتَسِلُ\".\nصحيح: رواه مسلم (٣٥٠) من طريق جابر بن عبد الله، عن أمّ كلثوم، عن عائشة فذكرت مثله.\nوقوله - ﷺ -: \"إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل\" فيه أنَّ فعله - ﷺ - يدل على الوجوب، ولولا ذلك لما حصل جواب السائل. كذا قال النووي رحمه الله تعالى.\n\n• عن عائشة قالت: إذا جاوز الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسلُ، فعلتُه أنا ورسول الله - ﷺ - فاغتسلنا.","vol":"2","page":178},{"text":"صحيح: رواه الترمذي (١٠٨) وابن ماجه (٦٠٨) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: أخبرنا القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرت مثله. هكذا صرَّح الوليد بن مسلم بالتحديث إلى آخر الإسناد عند ابن ماجه. قال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: وصححه أيضًا ابن حبان (٢/ ٣٥٦).\nورواه أيضًا الترمذي (١٠٩) عن هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن علي بن يزيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -: \"إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسلُ\" وعلي بن يزيد بن جُدعان ضعيف. وحديث مسلم هو في معناه.\n\n• عن حرام بن حكيم، عن عمِّه عبد الله بن سعد أنَّه سأل رسول الله - ﷺ - عمَّا يوجب الغسلَ، وعن الماء يكون بعد الماءِ، وعن الصلاة في بيتي، وعن الصلاة في المسجد، وعن مؤاكلة الحائض. فقال: إنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ، أمَّا أنا فإذا فعلت كذا وكذا\" فذكر الغسلَ، قال: \"أتوضَّأُ وضوئي للصلاة، أغسل فرجي\" ثمَّ ذكر الغسلَ.\nوأمَّا الماء يكون بعد الماء فذلك المذيُ، وكلُّ فحلٍ يمذي، فأَغسل من ذلك فرجي، وأتوضَّأ. وأمَّا الصلاة في المسجد والصلاة في بيتي، فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، ولأَن أُصلِّي في بيتي أحبُّ إليَّ من أن أصلِّي في المسجد إلا أن تكون صلاةً مكتوبةً. وأمَّا مؤاكلة الحائض فَوَاكلها\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٩٠٠٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية، يعني ابن صالح، عن العلاء - يعني ابن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمِّه عبد الله بن سعد فذكر مثله.\nوإسناده حسن؛ فإنَّ حرام بن حكيم وثَّقه الدارقطني، وابن حبان، وغيرهما، وضعَّفه ابن حزم وغيره، غير أنَّه حسن الحديث.\nوقد وقع الخلاف في اسم أبيه، فيقال: هو حرام بن حكيم، وهو الصحيح، وقيل: حرام بن معاوية، فظنَّهما البخاري رجلين، والحقُّ أنَّهما اسمان لرجلٍ واحدٍ.\nوالحديث رواه الترمذي (١٣٣) وابن ماجه (١٥١) وابن خزيمة في صحيحه (١٢٠٢) كلُّهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بإسناده قطعة منه.\nورواه أبو داود (٢١١، ٢١٢) من وجه آخر عن العلاء بن الحارث بإسناده، وفيه: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لك ما فوق الإزار\" وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا. وهذا الحديث يتكرَّرُ في مواضعَ - إن شاء الله -.\n\n• عن أُبَي بن كعب قال: إنَّ رسول الله - ﷺ - إنما جَعَلَ ذلك رخصةً للناس في أولِ الإسلام","vol":"2","page":179},{"text":"لقلةِ الثياب، ثم أمر بالغُسْلِ، ونهى عن ذلك. قال أبو داود: يعني الماءَ من الماءِ.\nصحيح: أخرجه أبو داود (٢١٤) من حديث عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب الزّهريّ، قال: حَدَّثَنِي بعض من أرضى، أنَّ سهل بن سعد الساعدي أخبره أنَّ أُبَي بن كعب أخبره، فذكر الحديث.\nإسناده متصل غير أنَّ فيه رجلًا مُبْهمًا لم يُسمْ.\nوقال ابن خزيمة (١/ ١١٤): وهذا الرّجل الذي لم يسمه عمرو بن الحارث بشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار؛ لأنَّ مُبَشِّر بن إسماعيل روي هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.\nوهذا الذي ذكره ابن خزيمة رواه أبو داود (٢١٥) قال: حَدَّثَنَا محمد بن مهران البزّار الرازيّ، حَدَّثَنَا مُبشِّر الحلبي به مثله.\nقال البيهقيّ - بعد أن رواه من جهة أبي داود من طريق عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب قال: حَدَّثَنِي بعض من أرضى -: \"وقد رُوِينا بإسناد آخر موصولًا صحيحًا عن سهل بن سعده. وهو ما رواه من حديث موسى بن هارون، ثنا محمد بن مهران الجمال، ومن طريق أبي داود، ثنا محمد بن مهران الرازيّ، ثنا مُبشِّر الحلبيّ، عن محمد أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: حَدَّثَنِي أُبَي بن كعب، أنَّ الفُتيا التي كانوا يفتون أنَّ الماء من الماء كانتْ رخصةً رخَّصها رسول الله - ﷺ - في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بَعدُ.\nوفي حديث موسى بن هارون: ثم أُمِرنا بالاغتسال بعد.\n\"السنن الكبري\" (١/ ١٦٥ - ١٦٦).\nقلت: ورجال هذا الإسناد ثقات غير مُبشِّر بن إسماعيل الحلبي؛ فهو صدوق.\nفيحتمل أن يكون الزهري سمعه عن أبي حازم، ثم تردد أو شك في اسمه فقال: حَدَّثَنِي من أرضى، ثم تيسر له أن يسمع من سهل نفسه؛ فقد روي يونس عن الزهري أنه قال: حَدَّثَنِي سهل، وفي رواية قال: قال سهل بن سعد الساعديّ، أنبأنا أُبَي بن كعب، فذكر الحديث.\nوهذا الأخير أخرجه ابن ماجة (٦٠٩) قال: عن محمد بن بشار، ثنا عثمان بن عمر، أنبأنا يونس به.\nوأخرجه الترمذيّ (١١٠) حَدَّثَنَا أحمد بن منيع، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، عن سهل بن سعد، فذكر مثله. قال الترمذيّ: وأخبرنا معمر، عن الزهري بهذا الإسناد مثله. وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nفقد روي يونس بن يزيد ومعمر، عن الزّهريّ، عن سهل بن سعد بدون واسطة بينهما. وفي جميع الحالات يكون الإسناد صحيحًا.\nوبهذا ثبت نسخ حديث \"الماء من الماء\" قال الترمذيّ: إنّما كان الماءُ من الماء في أول","vol":"2","page":180},{"text":"الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك؛ هكذا روى غير واحد من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - منهم أُبَي بن كعب ورافع بن خديج، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم على أنه إذا جامع امرأته في الفرج وجب عليهما الغسل وإن لم يُنزلا. انتهى.\nقلت: أما حديث أُبَي بن كعب فقد سبق تخريجه. وأمّا حديث رافع بن خديج فهو ضعيف، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧٢٨٨) قال: حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا رِشْدين بن سعد، عن موسى بن أيوب الغافقيّ، عن بعض ولد رافع بن خديج، عن رافع بن خديج، قال: ناداني رسولُ الله - ﷺ -، وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أُنزل، فاغتسلت وخرجت إلى رسول الله، - ﷺ - فأخبرته أنك دعوتني وأنا على بطن امرأتيّ، فقمت ولم أنزل فاغتسلت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا عليك، الماء من الماء\". قال رافع: ثم أمرنا رسولُ الله بعد ذلك بالغسل. انتهي.\nورِشْدين بن سعد - بكسر الراء وسكون المعجمة - المَهريّ، أبو الحجاج المصريّ، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال النسائيّ: متروك الحديث. وضعّفه أيضًا أبو داود والدارقطني وغيرهم.\nكما أن في الإسناد جهالة بعض ولد رافع. وموسى بن أيوب قال فيه ابن معين: منكر الحديث.\nوأورده الهيثميّ في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) وعزاه إلى أحمد والطَّبرانيّ في الكبير وقال: \"فيه رِشدين بن سعد، وهو ضعيف\".\nقلت: أخرجه الطبرانيّ في الكبير (٤٣٤٧) والأوسط (٦٥٠٩)، وسمِّي ولد رافع بن خديج بأنه سهل، وقال: لم يرو عن سهل إِلَّا موسى بن أيوب الغافقيّ، تفرّد به رِشدين. وسهل بن رافع بن خديج لم نجد له ترجمة.\nقلت: وفي الباب أيضًا ما رواه أبو هريرة وبلال، ولم يثبت منه شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>٣ - باب بيان صفة مني الرّجل وماء المرأة اللَّذين يجِبُ الغُسلُ بخروجهما</span>\n• عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: كنتُ قائمًا عند رسولِ الله - ﷺ - فجاء حُبْرٌ من أحْبار اليهودِ فقال: السّلام عليك يا محمد! فدفعتُه دفعة كاد يُصرعُ منها، فقال: لِمَ تدفُعني؟ فقلت: ألا تقول: يا رسول الله!؟ فقال اليهودي: إنّما نَدْعُوه باسمِه الذي سَمَّاه به أهلُه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اسمي محمد الذي سَمَّاني به أهلي\". فقال اليهودي: جئتُ أسألُك، فقال رسولُ الله: \"أينفعك شيء إن حَدَّثْتُكَ؟ \" قال: أسمع بأُذُنَيّ، فنكثَ رسولُ الله - ﷺ - بعود معه، فقال: \"سلْ\". فقال اليهودي: أين يكون الناسُ يومَ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرض والسَّمواتُ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هم في الظُّلْمَةِ دون الجسْرِ\". قال: فَمَن أوَّلُ النَّاسِ إجازَةً؟ قال: \"فُقَرَاءُ","vol":"2","page":181},{"text":"المهاجرين\". قال اليهودي: فما تُحْفَتُهم حين يَدْخُلون الجنَّة؟ قال: \"زيادةُ كبدِ النُّونِ\". قال: فما غِذاؤهم على إثرِها؟ قال: \"يُنْحَرُ لهم ثورُ الجنّة الذي كان يأكلُ من أطرافَها\". قال: فما شرابُهم عليه؟ قال: \"مِن عينٍ فيها تُسمَّى سَلْسَبيلا\". قال: صدقتَ، قال: وجئتُ أسألُك عن شيء لا يعلمه أحدٌ من أهل الأرض إِلَّا نبيٌّ أو رجلٌ ورجُلان. قال: \"ينفعُك إن حدَّثْتُك؟ \"، قال: أسمع بأُذُنَيَّ. قال: جئتُ أسألك عن الولد؟ قال: \"ماءُ الرّجل أبيضُ، وماءُ المرأةِ أصفرُ، فإذا اجتمعا فعلا مَنِيُّ الرّجل منيَّ المرأة أذْكرا بإذْنِ الله، وإذا علا مَنِيُّ المرأة منيَّ الرّجل آنَثا بإذْنِ الله\". قال اليهودي: لقد صدقتَ، وإنك لنَبِيٌّ، ثم انصرف فذهب. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما لي عِلمٌ بشيء منه حتَّى أتانِيَ الله به\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣١٥) عن الحسن بن عليّ الحُلواني، ثنا أبو توبة، ثنا مُعاوية بن سلّام، عن زيدٍ، أنَّه سمع أبا سلامٍ قال: حَدَّثَنِي أبو أسماء الرحبيّ، أنَّ ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - فذكره.\nوقوله: \"فما تحفتهم\" بإسكان الحاء، وهي ما يُهدي إلى الرّجل ويخصّ به ويلاطف.\nوقوله: \"زيادة كبد النون\" النون هو الحوت، وجمعه نينان. وزائدة الكبد هو: طرف الكبد، وهو أطيبها.\nوقوله: \"أذْكرا بإذن الله وآنثا بإذن الله\" معنى الأوّل: كان الولد ذكرا، ومعنى الثاني: كان أنثى. ذكره النوويّ في شرح مسلم.\nوعلاقة هذا الحديث بالباب المذكور: ما ذُكر فيه من صفة ماء الرّجل، وماء المرأة اللذين بخروجهما يجب الغسلُ. والحديث مذكور - أيضًا - في صفة الجنّة والنارِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>٤ - باب وجوب الغُسْل على المرأة إذا رأت في المنام مثلَ ما يَرى الرّجلُ</span>\n• عن عروة بن الزُّبير، أنَّ أم سُليم - وهي امرأة أبي طلحة - قالت لرسول الله - ﷺ -: المرأة تَرى في المنام مِثلَ ما يَرى الرّجلُ، أتغتسل؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: نعم فلتَغْتَسِل\". فقالت لها عائشة: أفٍّ لك، وهل ترى ذلك المرأةُ؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"تربتْ يمينُكِ! ومِن أين يكون الشَبَه؟ \".\nمتفق عليه: أخرجه مالك في الطهارة (٨٤) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير فذكره.\nوحديث أم سُليم رواه عنها عدد من الصّحابة، منهم أنس بن مالك وعائشة وأم سلمة. رواه البخاريّ (١٣٠، ٢٨٢، ٣٣٢٨) ومسلم في الحيض (٣١٠ - ٣١٤) وفي بعض الروايات عند مسلم:","vol":"2","page":182},{"text":"أبهمت السائلة، وفيه قالت عائشة: \"تَرِبَتْ يداكٍ، وأُلَّتْ (أي أصابها الألّة، وهي الحربة) قالت: فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"دعيها! وهل يكون الشَّبَهُ إِلَّا من قِبَل ذلك؛ إذا علا ماؤها ماءَ الرّجل أشبه الولدُ أخوالَه، وإذا علا ماءُ الرّجل ماءَها أشبه الولد أعمامَه\". وفي رواية قال النَّبِيّ - ﷺ - لعائشة: \"بل أنتِ فترِبَتْ يمينكِ! نعم، فلتغتسِل يا أمَّ سُليم! إذا رأت ذاكِ\". وفي رواية: قالت أم سلمة: يا رسول الله! وتحتلم المرأة؟ فقال: \"تربتْ يداك! فبِمَ يشبهها ولدها\".\nوفي حديث أنس عند مسلم: \"إنَّ ماء الرّجل غليظٌ أبيض، وماء المرأةِ رقيقٌ أصفر؛ فمن أيهما علا، أو سبق يكون منه الشَّبَه\".\nوفي سنن النسائيّ (٢٠٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بالاستقلال وكأنه من مسنده، ولفظه: \"ماءُ الرّجل غليظٌ أبيض، وماءُ المرأةِ رقيقٌ أصفر، فأْيهما سبق كان الشَّبَه\". وهو اختصار في السند والمتن.\nوالإمام أحمد أخرجه في ثلاثة مسانيد، مسند أنس بن مالك (١٢٢٢٢) ولكنه عن أم سُليم، ثم في مسند أم سلمة عن أم سُليم (٢٦٥٠٣)، ثم في مسند أم سُليم نفسها (٢٧١١٤ و٢٧١١٨).\nوأُم سُليم: هي بنت مِلْحان، أنصارية خزرجية، أم أنس بن مالك، اشتهرت بكنيتها، واختلف في اسمها.\n\n• عن أم سَلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأتِ الرَّطْبَ فلتغتسل\".\nصحيح: رواه إسحاق في مسنده (٤/ ١٦٨، ١٦٩ رقم ١٩٥١) قال: أخبرنا محمد بن بكر، أنا ابن جريج، أخبرني ابن خُتَيم، أنَّ سليمان بن عتيق أخبره أنَّ امرأة جاءتْ إلى أم سلمة فقالت: إني رأيتُ في المنام كأنَّ فلانًا ينكحني، فذكرت أم سلمة ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال، فذكر الحديث. ورجاله ثقات. وابن خُثيم هو عبد الله بن عثمان بن خثيم من رجال مسلم، وثَّقه النسائيّ. وقال أبو حاتم: ما به بأس.\nوسليمان بن عتيق المدني من رجال مسلم، وثَّقه النسائيّ.\nوهذا الحديث أورده الحافظ في \"المطالب العالية\" (١/ ١١٧ رقم ٢٠٤) وسكت عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>٥ - باب صفةِ الغُسْلِ من الجنابة</span>\n• عن عائشة أمِّ المؤمنين أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا اغْتَسلَ من الجنابة بدأ بغَسلِ يدَيْه، ثم توضّأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يُدخل أصابِعَه في الماء، فيُخلِّلُ بها أصولَ شعره، ثم يصبُّ على رأسه ثلاث غَرفاتٍ بيديه، ثم يُفِيضُ الماءَ على جلده كله.\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٦٧) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ومن طريقه البخاريّ في الغسل (٢٤٨) وفي رواية عنده (٢٧٢) من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام بن","vol":"2","page":183},{"text":"عروة به قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوؤه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلِّلُ بيده شعره، حتَّى إذا ظنَّ أنه قد أروَى بسْرتَه أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، ورواه مسلم في الحيض (٣١٦) من أوجه عن هشام، وفيه: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يُفرغ بيمينه على شماله فيغسلُ فرجَه، ثم يتوضَّأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتَّى إذا رأى أنْ قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه. وفي البخاريّ: حتَّى إذا ظنَّ أنه قد أروَى بشرته أفاض عليها الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده.\nوفي رواية عنده عن عائشة أيضًا: (٣٢١): \"كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل بدأ بيمينه، فصبَّ عليها من الماء فغسلها، ثم صبَّ الماء على الأذى الذي بيمينه، وغسل عنه بشماله، حتَّى إذا فَرَغ من ذلك صبّ على رأسه، وقالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ونحن جُنُبَان.\nوفي رواية: قالت: إنها كانت تغتسلُ هي والنبي - ﷺ - في إناءٍ واحدٍ يسع ثلاثة أمداد، أو قريبًا من ذلك.\nوفي سنن أبي داود (٢٤٢): فإذا فضل فضلةٌ صبّها على الرأس.\nوقولها: \"ثم صبّ الماء على الأذي\" ربما قصدت به الفرج.\n\n• عن عائشة قالت: كنّا إذا أصابتْ إحدانا جنابةٌ أخذت بيديها ثلاثًا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على شِقِّها الأيمن، وبيدها الأخرى على شِقِّها الأيسر.\nصحيح: رواه البخاريّ في الغسل (٢٧٧) من طريق صفيَّة بنت شيبة، عن عائشة قالت، فذكرته.\nوحكمه الرفع مثل قول الصحابي: كنا نفعل كذا. وهو من اختيار البخاريّ في جامعه الصَّحيح.\n\n• عن ابن عباس عن خالته ميمونة قالت: أدْنَيتُ لرسول الله غُسلَه من الجنابة، فغسل كَفَّيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدْخَلَ يده في الإِناء، ثم أفْرَغَ به على فَرجِه وغَسله بشماله، ثم ضرب بشِماله الأرضّ، فَدَلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفْرَغ على رأسِه ثلاثَ حفناتٍ مِلْءَ كفِّه، ثم غسل سائر جسده، ثم تَنَحَّى عن مقامِه ذلك، فغَسَلَ رجليه، ثم أتيتُه بالمنديل، فردَّه.\nوفي رواية: أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - أُتِيَ بمنديل فلم يمسَّه، وجعل يقول بالماء هكذا، يعني ينْفُضُه.\nوفي رواية: فأتيته بخِرقة فلم يُرِدْها، فجعل يَنْفُض بيده.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الغسل (٢٥٧، ٢٥٩) ومسلم في الحيض (٣١٧) واللّفظ له، كلاهما من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن خالته ميمونة فذكرت الحديثَ.","vol":"2","page":184},{"text":"ورواه النسائيّ (٢٥٣) على وجهين: مرة عن ابن عباس، عن ميمونة خالته كما رواه الشيخان، وأخرى رواه عن ابن عباس نفسه، وجعله من مسنده (رقم ٢٥٤)، وذكره مختصرًا ولفظه: أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - اغتسل فأُتِي بمنديلٍ فلم يمسه، وجعل يقول بالماء هكذا. انتهى.\nوقوله: \"جعل يقول بالماء هكذا\" يعني يمسحه عن البدن.\n\n• عن ثوبان أنَّ الناس اسْتَفْتَوا النَّبِيّ - ﷺ - عن الغُسْل من الجنابة فقال: \"أما الرّجل فلينشُزْ رأسَه، فليغُسِله حتَّى يبلغَ أصولَ الشَّعْرِ، وأمّا المرأةُ فلا عليها ألا تَنْقُضَه، لتُغْرِف على رأسِها ثلاثَ غَرفاتٍ بكفَّيْها\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٥) قال: حَدَّثَنَا محمد بن عوف، قال: قرأتُ في أصل إسماعيل بن عَيَّاش، قال ابن عوف: حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، عن أبيه (يعني إسماعيل بن عَيَّاش)، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بن زُرْعة، عن شُرَيح بن عُبيد، قال: أفتاني جُبَيْرُ بن نُفَير، عن الغُسل من الجنابة أنَّ ثوبانَ حدَّثهم، أنهم اسْتَفْتَوا النَّبِيّ - ﷺ -، فذكره.\nرجاله ثقات غير إسماعيل بن عَيَّاش؛ فإنه صدوق في أهل بلده الشاميين، ومُخلِّطٌ في غيرهم، وشيخه ضَمْضَم بن زُرعة من أهل حمص.\nولكن في الإسناد علة أخرى، وهي أنَّ محمد بن إسماعيل لم يسمع من أبيه شيئًا كما قال أبو حاتم، ولكن محمد بن عوف لم يكتف بروايته عن محمد بن إسماعيل، عن أبيه، بل كان قد اطلع على أصل مسموعات إسماعيل بن عَيَّاش عن شيوخه، وهذا يُقوي روايته عن محمد بن إسماعيل، عن أبيه؛ لأنَّ محمد بن إسماعيل مع عدم سماعه عن أبيه مختلف في توثيقه، ولكن حصل لمحمد بن عوف طريق مباشر بدون واسطة محمد بن إسماعيل، وهو اطلاعه على مسموعات إسماعيل بن عَيَّاش، وهذا من باب الوِجادة، وهي من طرق تحمُّل الحديثِ، وقد اعتمده أهل العلم في رواية الحديثِ.\nقال الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن: \"هذا إسناد شاميّ، وأكثر أئمة الحديث يقول: حديث إسماعيل بن عَيَّاش عن الشاميين صحيح. ونص عليه أحمد بن حنبل ﵁\" انتهى.\n\n• عن عائشة وابن عمر، أنَّ عمر سأل رسولَ الله ﷺ عن الغُسْل من الجنابة؟ - واتسقِت الأحاديث على هذا - يبدأ فيُفرغُ على يده اليُمنى مرتين أو ثلاثًا، ثم يُدخل يدَه اليُمنى في الإناء فيصبّ بها على فرجه، ويدُه اليُسرى على فرجه فيغسلُ ما هنالك حتى يُنقيه، ثم يضع يده اليُسرى على التراب إن شاء، ثم يصبّ على يده اليُسرى حتَّى ينقيها، ثم يغسل يديه ثلاثًا، ويستنشقُ ويُمضمض ويغسل وجهه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، حتَّى إذا بلغ رأسَه لم يمسح، وأفرغ عليه الماء. فهكذا كان غُسلُ رسولِ الله - ﷺ - فيما ذكر.","vol":"2","page":185},{"text":"حسن: رواه النسائيّ (٤٢٢) قال: أخبرنا عمران بن يزيد بن خالد، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الله - وهو ابن سماعة - قال: أنبأنا الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، وعن عمرو بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ عمر سأل رسول الله - ﷺ - عن الغُسْلِ من الجنابة - واتسقت الأحاديث على هذا. فذكره.\nورجاله ثقات غير شيخ النسائيّ؛ فإنه صدوق.\nوقوله: \"اتسقت\" أي انتظمت واتفقت.\n\n• عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ: \"أمَّا أنا فأُفيضُ على رأسي ثلاثًا\". وأشار بيديه كلتيهما.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الغسل (٢٥٤) ومسلم في الحيض (٣٢٧) كلاهما من طريق أبي إسحاق، عن سليمان بن صُرَدٍ، عن جبير بن مُطْعِم، فذكر الحديث. وفي رواية مسلم: قال: تَمارَوُا في الغُسْل عند رسول الله - ﷺ -، فقال بعضُ القوم: أمَّا أنا فإني أغْسِلُ رأسي كذا وكذا، فقال رسولُ الله: - ﷺ - \"أَمَّا أنا فَإِنِّي أُفيض على رأسي ثلاث أكُفٍّ\".\n\n• عن أبي جعفر محمد الباقر قال: قال لي جابر: وأتاني ابن عمك - يُعَرِّضُ بالحسن بن محمد ابن الحنفية - قال: كيف الغسلُ من الجنابة؟ فقلتُ: كان رسول الله - ﷺ - يأخذ ثلاثةَ أَكُفٍّ ويُفِيضُها على رأسه، ثم يُفِيضُ على سائِر جَسَده، فقال لي الحسن: إني رجلٌ كثير الشَّعْرِ، فقلت: كان النَّبِيّ - ﷺ - أكثْرَ منك شعرًا.\nوفي رواية: كان النَّبِيّ - ﷺ - يفرغ على رأسه ثلاثًا.\nمتفق عليه: أخرجه البخاريّ في الغسل (٢٥٦) من طريق معمر بن يحيى بن سام، حَدَّثَنِي أبو جعفر به، ورواه مسلم في الحيض (٣٢٩) من وجه آخر عن جعفر، عن أبيه (وهو محمد المعروف بالباقر) عن جابر وفيه: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة صَبَّ على رأسه ثلاث حَفناتٍ من ماء. فقال له الحسن بن محمد (ابن الحنفية): إنَّ شعري كثير. قال جابر: فقلت له: يا ابن أخي؟ كان شعرُ رسول الله - ﷺ - أكثر من شعرك وأطيبَ. وعند البخاريّ (٢٥٥) من طريق مِخْولِ بن راشد، عن محمد بن عليّ، عن جابر: كان النَّبِيّ - ﷺ - يُفْرغُ على رأسه ثلاثًا.\nوفي رواية عند البخاريّ (٢٥٢): قال محمد الباقر: إنه كان عند جابر هو وأبوه، وعنده قوم، فسألوه عن الغُسل؟ فقال: يَكفيك صاعٌ، فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفَى منك شعرًا، وخيرٌ منك. ثم أمَّنا في ثوب.\nوفي رواية عند مسلم (٣٢٨) من طريق أبي سفيان عن جابر: أنَّ وفَدَ ثقيف سأَلُوا النَّبِيّ - ﷺ - فقالوا: إنَّ أَرْضَنا أَرْضٌ باردةً، فكيف الغُسل؟ فقال: \"أما أنا فأُفْرغُ على رأسي ثلاثًا\".","vol":"2","page":186},{"text":"• عن أنس أَنَّ وفْدَ ثقيفٍ قالوا: يا رسول الله! إنَّ أَرْضَنا أرْضٌ باردةٌ، فما يَكْفِينا من غُسْل الجنابةِ؟ فقال: \"أما أنا فأُفِيضُ على رأسي ثلاثًا\".\nصحيح: رواه أبو يعلى في مسنده (٣٧٢٧) قال: حَدَّثَنَا ابن أبي سمينة البصريّ، ثنا معتمر بن سليمان، عن حميد الطّويل، عن أنس، فذكره.\nقال الهيثميّ: رجاله رجال الصَّحيح. \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٧١).\nوأورده أيضًا الحافظ في \"المطالب العالية\" (١/ ١٠٨) وقال: صحيح.\n\n• عن أبي هريرة، سأله رجل: كم أُفيضُ على رأسي وأنا جُنُبٌ؟ قال: كان رسول الله - ﷺ - يَحْثُو على رأسه ثلاثَ حَثَيات، قال الرّجل: إنَّ شَعْرِي طويلٌ، قال: كان رسولُ الله أكثرَ شعرًا منك وأطيب.\nحسن: رواه ابن ماجة (٥٧٨) قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحْمرُ، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أبي خالد الأحمر، وهو سليمان بن حيان الكوفيّ، وشيخه محمد بن عجلان المدنيّ، وهما حسنا الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد أن يَغْتسِلَ من الجنابة بدأ بكفَّيه فغَسَلَهما، ثم غَسَلَ مرافِغَه، وأفاض عليه الماء، فإذا أنقاهما أهوى بهما إلى حائط، ثم يستقبلُ الوضوءَ، ويفيض الماء على رأسه.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٤٣) عن عمرو بن عليّ الباهليّ، حَدَّثَنَا محمد بن أبي عديّ، حَدَّثَنِي سعيد، عن أبي مَعْشَرٍ، عن النَّخْعيّ، عن الأسْود، عن عائشة، فذكرته.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح. وأبو معشر هو زياد بن كُلَيب الحنظلي الكوفيّ، ثقة؛ وثَّقه النسائيّ والعجلي.\nوقوله: \"مَرافِغِه\" - بفتح الميم وكسر الفاء وبعدها الغين - جمع (رُفغ) بضم الراء، وهي: مغابن البدن، وما يجتمع فيه الأوساخ، كالإبطين وأصول الفخذين.\nوبيان هذا الحديث أنَّه: إذا أراد أن يغتسل من الجنابة، بدأ بكفيه فغسلهما، ثم غسل مَرافِغَه، وأفاض الماء على فرجه، فإذا أنقاهما - أي المرافِغ والفرج - أهوى بهما - باليدين - إلى حائط؛ ليدلكهما بالتراب للتنظيف، ثم يستقبل الوضوء، ويفيض الماء على رأسه، ومن ثم على جسمه كله. وهذا مستخلصٌ من الأحاديث المذكورة في الباب.\nوفي الباب أيضًا حديث أبي سعيد الخدريّ: أنَّ رجلًا سأله عن الغُسْل من الجنابة، فقال: ثلاثًا، فقال الرّجلُ: إنَّ شَعْري كثيرٌ! فقال: رسولُ الله - ﷺ - كان أكثرَ شعرًا منك وأطيب.","vol":"2","page":187},{"text":"رواه ابن ماجة (٥٧٦) عن أبي بكر بن أبي شية وعلي بن محمد، قالا: حَدَّثَنَا وكيع (ح) وحدثنا أبو كريب، قال حَدَّثَنَا ابن فُضَيل، جميعا عن فُضَيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، فذكر الحديث.\nوفيه عَطية، وهو ابن سعد بن جُنادة العَوفيّ، قال أبو داود: ليس بالذي يعتمد عليه. وقال النسائيّ: ضعيف. وليّنه أبو زرعة. وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه.\nقلت: القول فيه قول أبي حاتم؛ فإنه ليس بمطروح، ولحديثه شواهد كما تقدمت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>٦ - باب القدر المستحب من الماء للغسل والوضوء</span>\n• عن عائشة قالت: كان النَّبِيّ - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحوَ الحِلاب، فأخذ بِكفِّه فبدأَ بشِقِّ رأسِه الأيمن، ثم الأيسر، فقال بهما على رأسه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الغسل (٢٥٨) ومسلم في الحيض (٣١٨) كلاهما عن محمد بن المثنَّى، ثنا أبو عاصم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن القاسم، عن عائشة فذكرت الحديث. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلمٍ نحوه، إِلَّا أنه قال بعد قوله \"ثم الأيسر\": \"ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه\".\nوالحِلاب - بكسر الحاء المهملة - قال الخطّابي: هو إناء يسع قدر حلب ناقة، وقال: وقد ذكره محمد بن إسماعيل في كتابه \"الجامع الصحيح\"، وتأوله على استعمال الطيب في الطهور، وأحسبه توهم أنّه يريد به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيديّ، وليس هذا من الطيب في شيء. انتهى.\nوقال الإسماعيلي أيضًا في مستخرجه: رحم الله أبا عبد الله - يعني البخاريّ - من ذا يسلم من الغلط، سبق إلى قلبه أنَّ الحِلابَ طيب، وأي معنى للطيب عند الاغتسال قبل الغُسْلِ، إنّما الحِلاب إناءٌ، وهو ما يحلب فيه، يسمى حِلابًا ومحلبًا. \"الفتح\" (١/ ٣٦٩).\nقلت: لأنَّ البخاريّ رحمه الله تعالى بوَّب في صحيحه بقوله: \"باب من بدأ بالحِلاب أو الطيب عند الغُسْل\" ظنًّا منه أنَّ الحِلابَ نوعٌ من الطيب.\n\n• عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ كان يغتسل من إناء - وهو الفَرَقُ - من الجنابة.\nصحيح: رواه مالك في الطهارة (٦٨) عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. وعنه مسلم في الحيض (٣١٩).\nوالفَرَقُ: ثلاثة آصع.\n\n• عن عائشة أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - كان يغتسل بالصاع، ويتوضَّأ بالمدِّ.\nصحيح: رواه أبو داود (٩٢) والنسائي (٣٤٧) وابن ماجة (٢٦٨) كلّهم من حديث قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nورجاله ثقات إِلَّا أنَّ قتادة مع إمامته في الحديث كان يُدلِّس، لكن قال أبو داود - عقب رواية","vol":"2","page":188},{"text":"الحديث من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة -: \"رواه أبان، عن قتادة، قال: سمعت صفية\" فانتفتْ عنه تهمةُ التدليس.\nولحديث عائشة طرق أخرى منها: قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة نحوه. رواه النسائيّ.\nومنها: قتادة، عن معاذة، عن عائشة نحوه.\nرواه أبو عبيد في الطهور (رقم ١١٢).\n\n• عن أنس قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - يَغْتَسِلُ بالصاع إلى خمسةِ أمدادٍ، ويتوضأ بالمدّ. وفي لفظ: كان يغتسل بخَمْسِ مَكاكِيك، ويتوضأُ بمكّوكٍ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (٢٠١) ومسلم في الحيض (٣٢٥) كلاهما من طريق مِسْعر، حَدَّثَنِي عبد الله بن عبد الله بن جَبْرٍ قال: سمعت أنسًا، فذكره.\nوالرّواية الثانية أخرجها مسلم من طريق شعبة، عن ابن جَبْر.\nومكاكيك: جمع مكوك، كتنور، وهو مكيال. قال النوويّ: ولعل المراد بالمكُّوك هنا المُدّ كما قال في رواية أخرى: يتوضأ بالمدّ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد\" اهـ.\nوفي السنن: \"يتوضأ بإناء يسع رطلين، ويغتسل بالصاع\".\nقال أبو داود في سننه (٩٥): سمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال، وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النَّبِيّ - ﷺ -.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يَغْتَسِلُ بالصَّاعِ، ويتوضّأ بالمدّ.\nحسن: رواه ابن ماجة (٢٦٩) عن هشام بن عمار، ثنا ربيع بن بدرٍ، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.\nوأبو الزُّبير المكي مدلِّس معروف، ولكن رواه أبو داود (٩٣) عن الإمام أحمد، وهو في مسنده (٣/ ٣٠٣)، وصحّحه ابن خزيمة (١١٧) كلهم من طريق سالم بن أبي الجعد، عن جابر.\nوسالم بن أبي الجعد ثقة؛ وثَّقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي. ولكن في الطريق إليه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، لكن قال ابن عديٍّ: \"مع ضعَّفه يُكتب حديثه\".\nوفي بعض الروايات: قال رجل: لا يكفينا يا جابر! فقال: قد كفي من هو خيرٌ منك وأكثرُ شعرًا. (صحيح البخاريّ: ٢٥٢).\n\n• عن سفينة قال: كان رسول الله - ﷺ - يُغَسِّلُه الصاعُ من الماء من الجنابة، ويُوضِّئه المدُّ.\nوفي رواية: كان رسول الله - ﷺ - يَغْتَسِلُ بالصاع، ويتطهر بالمدّ.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٢٦) من طريق بشر بن المُفضَّل، ثنا أبو رَيحانة، عن سفينة.\nوالرّواية الثانية رواها من طريق عليّ بن حُجْرٍ، ثنا إسماعيل، عن أبي ريحانة عنه.","vol":"2","page":189},{"text":"قال مسلمٌ: قال أبو ريحانة: وقدْ كان كبر، وما كنتُ أثق بحديثه. (يقصد به سفينة).\nقال النوويّ رحمه الله تعالى: ولم يذكر مسلم رحمه الله تعالى حديثه هذا معتمدًا عليه وحده، بل ذكره متابعةً لغيره من الأحاديث التي ذكرها. انتهى\nوأمّا سفينة فهو: صاحب رسول الله ﷺ ومولاه، واسمه: مهران بن فروخ، وقيل غير ذلك، وقيل: سبب تسميته سفينة أنه حمل متاعًا كثيرًا لرُفْقَة في الغزو، فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"أنت سفينة\". أخرجه أحمد (٢١٩٢٥) بإسناد حسن.\n\n• عن أم عُمارة أنَّ النَّبِيّ ﷺ توضَّأ، فأُتي بإناءٍ فيه ماء قدرُ ثُلُثَيِ المُدِّ.\nصحيح: رواه أبو داود (٩٤) والنسائي (٧٤) عن محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن حبيب الأنصاريّ، قال: سمعت عبَّادَ بن تميم، عن جدته - وهي أم عُمارة بنت كعب. ورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقال النسائيّ: قال شعبة: فأحفظ أنه غسل ذِراعَيه وجعل يَدلُكهما، ويمسح أذنيه باطنهما، ولا أحفظ أنه مسح ظاهرهما.\nفائدة: ليس في هذه الأحاديث الواردة في بيان صفة غسل النَّبِيّ - ﷺ - من الجنابة ذكر للدّلك؛ ولذلك قال الإمام البغويّ في شرح السنة (٢/ ١٣): \"وليس في الحديث ذكر إمرار اليد\".\nقلت: وورد دلك شعر الرَّأس في غسل الحائض والجنب من حديث عائشة، وسيأتي قريبًا إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>٧ - باب ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة</span>\n• عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله! إني امرأة أشُدُّ ضَفْرَ رأسيّ، أَفأنْقُضُه لغُسْل الجنابة؟ قال: \"لا، إنّما يكَفِيكِ أن تَحْثِي على رأسكِ ثلاثَ حَثَيات، ثم تُفيِضِين عليكِ الماء، فتطهُرين\".\nوفي رواية: أفأنقضه للحيضةِ والجنابة؟ قال: \"لا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٣٠) من طريق أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن رافع - مولى أمِّ سلمة، عن أمِّ سلمة فذكرته.\n\n• عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشةَ أنَّ عبد الله بن عمرو يأمر النساءّ إذا اغتسلْنَ أن يَنْقُضْنَ رؤوسَهُنَّ، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا! يأمر النساءَ إذا اغْتَسَلْنَ أن ينقُضْنَ رؤوسَهُنّ، أفلا يأمرهنّ أن يحلقن رؤوسَهْنَّ! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ولا أزيد على أن أُفرِغَ على رأسي ثلاثَ إفْراغاتٍ.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٣١) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، عن أيُّوب، عن أبي","vol":"2","page":190},{"text":"الزُّبير، عن عبيد بن عميرٍ فذكر مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>٨ - باب ما جاء في نقض المرأة شعرها عند اغتسالها من المحيض</span>\n• عن عائشة قالت: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من\nأحبّ أن يُهلَّ بعمرةٍ فلْيُهْلِلْ؛ فإني لولا أني أهديتُ لأهللتُ بعمرةٍ\". فأهلّ بعضُهم بعمرةٍ، وأهلّ بعضُهم بحج، وكنت أنا ممن أهلّ بعمرة، فأدركني يومُ عرفةَ وأنا حائضٌ، فشكوت إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: \"دَعي عمرتَك، وانقُضي رأسَكِ، وامتْشِطي وأهِلِّي بحجّ\".\nففعلتُ حتَّى إذا كان ليلةُ الحصْبةِ أرسل معي أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فخرجتُ إلى التنعيم فأهللتُ بعمرةٍ مكان عمرتي.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحيض (٣١٧) من طريق أبي أُسامة، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١٦) من طريق ابن نُمَير، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة. واللّفظ للبخاريّ.\nوزاد ابن ماجة (٦٤١) بإسنادٍ صحيحٍ، عن وكيع، عن هشام بن عروة به: \"واغتسلي\".\nوبوَّب عليه البخاريّ: \"باب نقض المرأةِ شعرها عند غُسل المحيضِ\"، وفيه إشارة إلى أنه يرى وجوب نقض الشعر في غُسْلِ المحيض، وبه قال الحسن وطاوس في الحائض دون الجنب.\nوقال بوجوب النقض فيهما عبد الله بن عمرو كما في صحيح مسلم، وأنكرت عليه عائشة.\nوالجمهور على عدم الوجوب؛ لحديث أم سلمة في صحيح مسلم، وفيه: \"أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ \" فقال: \"لا\"، وحملوا الأمر في حديث عائشة على الاستحباب؛ جمعا بين الحديثين.\nويرى ابن رجب كما في شرحه للبخاريّ - \"فتح الباري شرح صحيح البخاريّ\" (١/ ٤٧٦) أنه لا دلالة في حديث عائشة على نقض شعرها عند غسلها من المحيض، فإن غسل عائشة الذي أمرها النَّبِيّ - ﷺ - به لم يكن من المحيض، بل كانت حائضًا، وحيضها حينئذ موجود، فإنه لو كان قد انقطع حينها لطافت للعمرة، ولم نحتج إلى هذا السُؤال، ولكن أمرها أن تغتسل في حال حيضها، وتُهل بالحج، فهو غسل للإحرام في حال الحيض، كما أمر أسماء بنت عُميس لما نُفِستْ بذي الحليفة أن تغتسل وتُهل\".\nوقال: \"وقد يُحمل مراد البخاريّ عن وجه صحيح، وهو أن النَّبِيّ - ﷺ - إنّما أمر عائشة بنقض شعرها، وامتشاطها عند الغسل للإحرام، لأنَّ غسل الإحرام لا يتكرر، فلا بشق نقض الشعر فيه، وغسل الحيض والنفاس يوجد فيه هذا المعنى بخلاف غسل الجنابة، فإنه يتكرر، فيشق النقض فيه، فلذلك لم يؤمر فيه بنقض الشعر\".","vol":"2","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-639>٩ - كيفية غسل الحائض </span>ِ\n\n• عن عائشة قالت: إن امرأة من الأنصار سألت النَّبِيّ - ﷺ - عن غسلها من الحيض، فأمرها كيف تغتسلُ، قال: \"خُذي فِرْصةً من مسك، فتطهري بها\". قالت: كيف أتطهّر بها؟ قال: \"تطهري بها\". قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: سبحان الله! تطهري بها\". فاجتذبتُها إليّ، فقلت: تتبّعي بها أثر الدم.\nمتَّفقٌ عليه: رواه البخاريّ في الحيض (٣١٤، ٣١٥) ومسلم في الحيض (٣٣٢) كلاهما من طريق منصور بن صفية، عن أمه صفية، عن عائشة.\nونسب إلى أمه صفية لشهرتها، وهي صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية. وأم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة العبدري. إِلَّا أن البخاريّ لم يذكر كيف تغتسل.\nوإنما بيَّنه مسلم في رواية إبراهيم بن المهاجر قال: سمعت صفية تحدث عن عائشة أن أسماء (وهي بنت شكل) سألت النَّبِيّ - ﷺ - عن غُسل المحيض؟ فقال: \"تأخذ إحداكنَّ ماءها وسدرتها فتطهَّر، فتُحسنُ الطهور، ثم تَصُبُّ على رأسها فتَدْلُكهـ دلكًا شديدًا حتَّى تبلغَ شؤونَ رأسِها، ثم تَصبُّ عليها الماء، ثم تأخذ فِرصة مُمسَّكةً فتطهر بها\"، فقالت أسماء: كيف تطهر بها؟ فقال: \"سبحان الله! تطهرين بها\"، فقالت عائشة (كأنّها تخفي ذلك): تتَّبعين أثرَ الدم. وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: \"تأخذ ماء فتطهر، فتحسن الطهور أو تُبْلِغ الطهور، ثم تَصُبُّ على رأسها فَتَدْلُكه، حتَّى تَبْلغ شؤونَ رأسها، ثم تفيض عليها الماء\". فقالت عائشة: نعم النساءُ نساءُ الأنصار! لم يكن يمنعهن الحياءُ أن يتفقَّهن في الدين.\nوفي رواية: دخلت أسماء بنت شكل على النَّبِيّ - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من الحيض؟ وساق الحديث. ولم يذكر فيه غسل الجنابة، وكلها في صحيح مسلم.\nوالفِرصة: القطعة من صوف أو قطن، أي: بعد انقطاع الدم إذا اغتسلت أخذت قطعة من مسك، أو خرقة فتطيبه بمسك، فتطيب بها مواضع الدم ليذهب ريحه.\nوفي رواية عند أبي داود: \"قَرْصة\" بالقاف، يعني: شيئًا يسيرًا يؤخذ من المسك، مثل القَرْصة بأطراف الأصبعين.\nوقوله: \"شؤون رأسها\" مواصل قبائل الرأس وملتقاها، والمراد: إيصال الماء إلى منابت الشعر، مبالغة في الغسل. ذكر ابن الأثير في جامع الأصول\" (٧/ ٣٢٠ - ٣٢١).\nوانظر بقية أحاديث غسل الحائض والمستحاضة في كتاب الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>١٠ - باب الاسْتَتار في الغُسْلِ والبَول والبَرَازِ</span>\n• عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: ذهبتُ إلى رسول الله ﷺ عامَ الفتح،","vol":"2","page":192},{"text":"فوجدتُه يَغْتَسِلُ، وفاطمةُ ابنتُه تستُره بثوبٍ.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصّلاة (٢٨) عن أبي النَّضْر مولي عمر بن عبيد الله، أنَّ أبا مُرَّة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول، فذكرت الحديث في سياق أطول سيأتي في كتاب صلاة الضحى. ومن طريقه رواه البخاريّ (٢٨٠) ومسلم في الحيض (٣٣٦) مختصرًا كما ذكرته.\nوهو طرفٌ من حديثٍ طويلٍ، وسيأتي ذكره في صلاة الضحى.\n\n• عن ميمونة قالت: وضعتُ للنَّبِي - ﷺ - ماءً، وسترتُه فاغتسلَ.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٣٧) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرني موسى القارئ، ثنا زائدة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كُريب، عن ابن عبَّاسٍ، عن ميمونة فذكرته.\nوهو طرف من حديثها المذكور في كيفية الغسل.\n\n• عن عبد الله بن جعفر قال: أرْدَفني رسولُ الله - ﷺ - ذات يوم خَلْفَه، فأسرَّ إلى حديثًا لا أحَدِّثُ به أحدًا من الناس، وكان أحبَّ ما استتر به رسولُ الله - ﷺ - لحاجته هَدَفٌ، أو حائِشٌ نَخْلٍ.\nوقال في رواية: يعني حائط نخْلٍ.\nصحيح: أخرجه مسلم في الحيض (٣٤٢) من طريق مهدي بن ميمون، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر فذكر الحديث.\nوالهدف: ما ارتفع من الأرض، ومنه الهدف المتَخَذُ للرَّمْيِ.\nوحائش نخلٍ: بستان النخل، وفسَّره الراوي بقوله: يعني حائط نخل.\n\n• عن عبد الرحمن قال: انطلقتُ أنا وعمرو بن العاص إلى النَّبِيّ - ﷺ -، فخرج ومعه دَرَقةٌ، ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يَبولُ كما تَبولُ المرأة، فسمع ذلك فقال: \"ألم تَعلمُوا ما لقي صاحبُ بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البولُ قطعوا ما أصابه البول منهم؛ فنهاهم فعُذِّب في قبره\".\nصحيح: أخرجه أبو داود (٢٢) والنسائي (٣٠) وابن ماجة (٣٤٦) كلّهم من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عنه به. واللّفظ لأبي داود.\nزيد بن وهب: هو الجهني أبو سليمان الكوفيّ، أسلم في حياة النَّبِيّ - ﷺ - ورحل إليه مهاجرًا، فقُبِضَ رسولُ الله - ﷺ - وهو في الطريق فلم يُدركهـ، قال يعقوب بن سفيان: في حديثه خلل كثير. وردّ عليه الحافظ في التقريب: \"لم يصب من قال: في حديثه خلل\"، مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين.","vol":"2","page":193},{"text":"وبقية رجاله ثقات. قال الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ٣٢٨): هو حديث صحيح، صحَّحه الدَّارقطنيّ وغيره\".\nوقال أبو داود: \"قال منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى في هذا الحديث قال: \"جلْدَ أحدهم\"، وقال عاصم، عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن النَّبِيّ - ﷺ -: \"جسد أحدهم\". يقصد اختلاف الألفاظ.\nوالدَّرَقة - بفتح الدال والراء المهملتين والقاف - الجحفة، والمراد بها: الترس إذا كان من جلود وليس فيها خشب وعصب.\nوقوله: \"فقلنا انظروا إليه\"، في رواية النسائيّ وابن ماجة: \"فقال بعض القوم\"، وهذا هو الظاهر؛ فقوله: \"قلنا\" حكاية عن قولهم؛ لأنَّ قائل هذا لا يكون مسلمًا؛ لما فيه من سوء الأدب مع النَّبِيّ - ﷺ -، وعلى الفرض أنَّ قائله مسلم فيحمل على التعجب من هذا الفعل؛ لأنه كان خلافًا لعادة العرب.\nوقوله: \"يبول كما تبول المرأة\" فيه تشبه في الستر أو الجلوس، وقد فهم منه السترَ النسائيّ؛ فبوَّب بقوله: \"البول إلى السترة يستر بها\"، وبوَّب أبو داود بقوله: \"الاستبراء من البول\"، وبوَّب ابن ماجة بقوله: \"باب التشديد في البول\"، ولم يبوَّب أحد من هؤلاء: (البول قائمًا)، وهو أقرب إلى التشبيه، وقد نقل بعض أهل العلم أنَّ العرب كانوا يرون البول قائمًا من الشهامة من الرجال دون النساء، وأمّا كشفُ العورة فلم يكن مُتفشِّيًا فيهم، وإن كانوا غير مبالين به.\nوقوله: \"إذا أصابهم البولُ قطعوا ما أصابه البولُ\" أي: الثياب؛ فالروايات الصحيحة هي بذكر الثوب، وما جاء في بعض الروايات بذكر الجلد أو الجسد فيحمل على حذف المضاف، يعني: ثوب جسدهم أو جلدهم؛ لأنَّ الحمل على الظاهر - وهو الجلد أو الجسد - يؤدي إلى قطع كل أجسادهم لتكرار الوقوع، والله لم يكلف أحدًا من عباده - في أي زمن أو مكان - ما لا يطيقون.\n\n• عن يعلى بن أمية أنَّ رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يغتسل بالبَراز بلا إزار، فَصَعِدَ المنبرَ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"إنَّ الله ﷿ حَيِيٌّ سِتِّير يُحبّ الحياءَ والسِّتْرَ؛ فإذا اغتسل أحدكم فليستتر\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٠١٢) والنسائي (٤٠٦) كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عليّ بن نُفَيل، قال: ثنا زهير، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزميّ، عن عطاء، عن يعلى، فذكر الحديث.\nوعطاء هو: ابن أبي رباح، لم يسمع من يعلى بن أمية.\nثم أخرج أبو داود (٤٠١٣)، والنسائي (٤٠٧)، وأحمد (١٧٩٧٠) كلّهم من طريق أبي بكر بن عَيَّاش، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه نحوه.\nوهذا الإسناد متصل غير أنَّ أبا بكر بن عياش مختلف في توثيقه؛ فوثَّقه أحمد والعجلي. وقال","vol":"2","page":194},{"text":"أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ. وقال البزّار: لم يكن بالحافظ. وقال الحافظ: ثقة عابد إِلَّا أنه لما كبِر ساءَ حفظُه، وكتابه صحيح، روايته في مقدمة مسلم.\nوكذلك فيه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\n\n• عن أبي السمح قال: كنتُ أخدم النَّبِيَّ - ﷺ -، فكان إذا أراد أن يغتسلَ قال: \"ولِّني\". فأوَلِّيه قفايّ، وأنشر الثوبَ، فأستره به.\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٦) والنسائي (٢٢٤) وابن ماجة (٦١٣) واللّفظ له كلّهم من طريق عبد الرحمن بن مهديّ، حَدَّثَنِي يحيى بن وليد، حَدَّثَنِي مُحِلُّ بن خليفة، حَدَّثَنِي أبو السمح فذكر الحديث، ورواه أبو داود وغيره مع زيادة: \"فأُتِيَ بِحَسَن أَوْ حُسَين ﵄ فبال على صدره؛ فجئت أغسله فقال: \"يُغْسلُ من بولِ الجارية، ويُرشُّ من بول الغلام\". انظر: كتاب الطهارة، باب بول الطفل الرضيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>١١ - باب ما جاء في منع النساء من دخول الحمَّامات العامة</span>\n• عن أبي المَليح قال: دخل نسوةٌ من أهل الشام على عائشة فقالت: ممن أنتُنَّ؟ قلن: من أهل الشام، قالت: لعلكنَّ من الكُورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قُلن: نعم، قالت: أما إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من امرأةٍ تخلع ثيابها في غير بيتها إِلَّا هَتَكَتْ ما بينها وبين الله تعالى\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠١٠) والتِّرمذيّ (٢٨٠٣) وابن ماجة (٣٧٥٠) كلّهم من طرق عن منصور، قال سمعتُ سالم بن أبي الجعد، يحدث عن أبي المليح الهذلي فذكر مثله. واللّفظ لأبي داود.\nقال الترمذيّ: \"حسن\".\nوإسناده صحيح، ومن هذا الوجه أخرجه الإمام أحمد (٢٥٤٠٧)، ٢٥٤٠٨)، والحاكم (٤/ ٢٨٨) وسكت عليه.\n\n• عن أم الدّرداء أنها حدَّثتْ أنَّ رسول الله ﷺ لقيها يومًا فقال: \"من أين جئتِ يا أم الدّرداء؟ \" فقالت: من الحمَّام فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"ما من امرأة تنزع ثيابها إِلَّا هَتَكَتْ ما بينها وبين الله من سِتر\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٠٤١) والطَّبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٦٥٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شريح، قال: حَدَّثَنِي أبو صخر أنَّ يُحَنِّس أبا موسى حدَّثه، أنَّ أم الدّرداء حدثته فذكر الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٢٧٧): رواه أحمد والطَّبرانيّ بأسانيد ورجال أحدها رجال الصَّحيح\".\nوهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣٤١) وحكم","vol":"2","page":195},{"text":"عليه بالبطلان، بناءً على أنَّ في الإِسناد أبا صخرٍ، واسمه: حميد بن زياد، ضعَّفه يحيى، وبناءً على نفي وجود الحمام في زمن النَّبِيّ ﷺ فأجاب عنه الحافظ في \"القول المسدد\" (الحديث ١٤)، قائلًا: فقد تكون أطلقتْ لفظَ الحمام على مطلق ما يقع الاستحمام به، لا أنه الحمام المعروف الآن، وقد ورد ذكر الحمام في عدة أحاديث غير هذه\".\nقلت: أمَّا أبو صخر، وهو حميد بن زياد الخرَّاط؛ فقد وثَّقه الدارقطنيّ، وقال الإمام أحمد، وابن معين في رواية: لا بأس به، والخلاصة أنَّه حسن الحديث.\nوسقط هذا الحديث من نسخة \"الترغيب والترهيب\" للحافظ المنذريّ، فاستدركه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١٦٢) من هامش نسخة الظاهرية مقابل حديث أبي المليح، وحكم عليه بالصحة.\n\n• عن جابر، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُدار عليها بالخمر\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٨٠١) عن القاسم بن دينار الكوفيّ، حَدَّثَنَا مصعب بن المقدام، عن الحسن بن صالح، عن ليث بن أبي سُليم، عن عطاء، عن جابر فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب، لا نعرفه من حديث طاوس عن جابر إِلَّا من هذا الوجه. قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سُلَيم صدوق وربَّما يهم في الشيء. وقال محمد بن إسماعيل: قال أحمد بن حنبل: ليث لا يُفرح بحديثه، كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها غيره؛ فلذلك ضعَّفوه\". انتهى.\nقلت: ورواه الإمام أحمد (١٤٦٥١) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، وزاد في آخره: \"ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلونَّ بامرأةٍ ليس معها ذو محرم منها؛ فإنَّ ثالثهما الشّيطان\".\nوابن لهيعة فيه كلام معروف، لكنه توبع.\nرواه النسائيّ (٤٠٠) وابن خزيمة (٢٤٩) والحاكم (١/ ١٦٢) كلّهم من طريق أبي الزُّبير، عن جابر مختصرًا: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إِلَّا بمئزرٍ\". وقال الحاكم: \"صحيحٌ على شرط الشّيخين\".\nورُوي نحوه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"تُفتح لكم أرض الأعاجم، وستجدون فيها بيوتًا يقال لها: الحمامات، فلا يدخلها الرجال إِلَّا بإزارٍ، وامنعوا النساء أن يدخلنها إِلَّا مريضة أو نُفساء\" رواه أبو داود (٤٠١١) وابن ماجة (٣٧٤٨) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقيّ، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديث. وعبد الرحمن بن زياد ضعيف، وشيخه عبد الرحمن بن رافع هو التنوخي قاضي إفريقيا قال البخاريّ: \"في أحاديثه مناكير\". وأطلق عليه الحافظ لفظ: \"ضعيف\".","vol":"2","page":196},{"text":"وفي الباب أيضًا عن عائشة عند أبي داود (٤٠٠٩) والتِّرمذيّ (٢٨٠٢) وفيه أبو عذرة، لا يُعرف. وقال الترمذيّ: إسناده ليس بذاك القائم.\nوعن أبي أيوب الأنصاري عند ابن حبان (٥٥٦٨) وفيه مجاهيل.\nوعن ابن عباس، رواه البزّار (كشف الأستار - ٣١٩). والصواب أنَّه مرسلٌ.\nوعن عمر بن الخطّاب عند الإمام أحمد (١٢٥) وفيه قام الأجناد لا يُعرف.\nوعن أبي سعيد الخدريّ، رواه البزّار (كشف الأستار - ٣١٨) وفيه عليّ بن يزيد الألهاني ضعيف.\nوفي الباب أحاديث أخرى أوردها الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ولم يصح منها إِلَّا ما ذكرتُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>١٢ - باب جواز الاغتسال عريانًا في الخَلوة، والتستر أفضلُ</span>\n• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: كانت بنو إسرائيل يَغْتَسِلُون عُراةً ينظر بعضُهم إلى بعض، وكان موسى يغتسلُ وحده، فقالوا: والله! ما يمنع موسى أن يغتسلَ معنا إِلَّا أنه آدر، فذهب مرةً يغتسلُ فوضع ثوبَه على حجرٍ، ففرَّ الحجرُ بثوبه، فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر! حتَّى نظرتْ بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا: والله! ما بموسي من بأس. وأخذ ثوبه فطفِق بالحجر ضربًا.\nقال أبو هريرة: والله! إنه لنَدَبٌ بالحجر ستة أو سبعة ضربًا بالحجر.\nمتفق عليه: أخرجه البخاريّ في الغسل (٢٧٨) واللّفظ له، ومسلم في الحيض (٣٣٩) كلاهما من طريق عبد الرزّاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nقوله: \"آدر\" - بهمزة ممدودة، ثم دال مهملة مفتوحة - قال أهل اللغة: هو عظيم الخصيتين.\nوقوله: \"ندب\" - بفتح النون والدال - وهو الأثر.\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"بينا أيوب يَغْتَسِلُ عريانًا فخرّ عليه جرادٌ من ذهب، فجعل أيوب يَحْتَثي في ثوبه، فناداه ربُّه: يا أيوب! ألم أكن أغْنيتُك عما ترى؟ قال: بلى وعزتِك! ولكن لا غني بي عن بركتك\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الغسل (٢٧٩) بالإسناد السابق.\nقال النوويّ: \"وأمّا كشف الرّجل عورته في حال الخلوة لا يراه آدميّ، فإن كان لحاجة جاز، وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف العلماء في كراهته وتحريمه، والأصح عندنا أنه حرام\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>١٣ - باب الاعتناء بحفظ العورة</span>\n• عن عمرو بن دينار قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يحدّث أنَّ رسول الله ﷺ كان ينقُلُ معهم الحجارةَ للكعبة وعليه إزازُه، فقال له العباسُ عمُّه: يا ابن أخيّ! لو","vol":"2","page":197},{"text":"حَلَلْتَ إزارَك فجعلته على مَنكبَيك دون الحجارة؟ قال: فحلَّه فجعله على منْكِبَيه، فسقط مغشيًا عليه، فما رُئي بعد ذلك عريانًا - ﷺ -.\nمتفق عليه: البخاريّ في الصّلاة (٣٦٤) واللّفظ له، ومسلم في الحيض (٣٤٠) كلاهما من طريق رَوْحِ بن عُبادة، حَدَّثَنَا زكريا بن إسحاق، حَدَّثَنَا عمرو بن دينار به مثله.\nوفي رواية عندهما البخاريّ (١٥٨٢، ٣٨٢٩): فخرَّ إلى الأرض وطَمَحَتْ عيناهُ إلى السَّماء فقال: \"إزاري\" فشدَّه عليه. وفي رواية: \"إزاري! إزاري! \".\nوالقصة وقعت قبل البعثة، ورواية جابر لها من مراسيل الصّحابة، والعلماء متفقون على قبول مراسيل الصّحابة، وعليه بنى الشيخان مذهبَهما في صحيحيهما. وجابر إما سمع ذلك من النَّبِيّ ﷺ أو من بعض من حضر ذلك من الصّحابة.\nيقول الحافظ ابن حجر: \"والذي يظهر أنه العباس، وحدَّث به عن العباس أيضًا ابنه عبد الله\". الفتح (١/ ٤٧٤).\nوقوله: \"طَمَحَتْ\" - بفتح الطاء والميم - أي: ارتفعتْ.\nوفي الحديث بيان بعض ما أكرم الله ﷾ به رسول الله - ﷺ -، أنه جعله مصونًا محميًا في صغره عن القبائح وأخلاق الجاهليّة. قاله النوويّ.\n\n• عن المسور بن مَخْرَمةَ قال: أقبلتُ بحجرٍ أَحْمِلُه ثقيلٍ، وعليَّ إزارٌ خَفِيفٌ، قال: فانحلَّ إزاري ومعي الحجرُ، ولم أستطع أن أضعه حتَّى بلغتُ به إلى موضعه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ارجع إلى ثوبك فخذه، ولا تَمْشُوا عُراةً\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٤١) عن سعيد بن يحيى الأُمويّ، حَدَّثَنِي أبيّ، حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم بن عَبَّاد بن \"حُنيفٍ الأنصاريّ، أخبرني أبو أمامة بن سَهْل بن حُنيف، عن المِسْور بن مَخْرَمة، فذكر الحديث.\nوفي سنن أبي داود (٤٠١٦) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن يح بن سعيد به: حملتُ حجرًا ثقِيلًا، فبينما أمشي سَقَط عني - يعني ثوبي - فذكر بقية الحديث مثله.\n\n• عن بَهَزِ بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جده قال: قلتُ يا رسول الله! عَوراتُنا ما نأتي منها وما نَذَر؟ قال: \"احْفَظْ عَوْرتَك إِلَّا مِن زوجتِك، أو ما ملكتْ يمينُك\"، قال: قلت يا رسول الله! إذا كان القوم بعضهم في بَعْضٍ؟ قال: \"إنِ استطعتَ أن لا برينَّها أحدٌ فلا يرينَّها\"، قال: قلت يا رسول الله! إذا كان أحدُنا خاليًا؟ قال: \"الله أحق أن يُسْتَحْيى منه من الناس\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٠١٧) والتِّرمذيّ (٢٧٦٩) وابن ماجة (١٩٢٠) كلّهم من طريق بهز بن","vol":"2","page":198},{"text":"حكيم به مثله.\nقال الترمذيّ: حديث حسن، وجدٌّ بَهز اسمه: مُعاوية بن حَيدة القُشيريّ، وقد روى الجريريُ عن حكيم بن معاوية، وهو والد بهز. انتهي.\nقلت: وهو كما قال؛ فإن بهز بن حكيم صدوق، وبقية رجال الإسناد كلُّهم ثقات.\n\n• عن عبد الله بن الحارث بن جَزءٍ الزبيدي أنه مرَّ وصاحب له بأيمن وفتية من قريش قد حلوا أُزرهم، فجعلوها مخاريق يجلدون بها، وهم عراة، قال عبد الله: فلمّا مررنا بهم قالوا: إن هؤلاء قسيسون فدعوهم، ثم إن رسول الله - ﷺ - خرج عليهم، فلمّا أبصروه تبددوا، فرجع رسول الله - ﷺ - مغضبا، حتَّى دخل وكنت أنا وراء الحجرة، فسمعته يقول: \"سبحان الله، لا من الله استحيوا، ولا من رسوله استتروا\" وأم أيمن عنده تقول: استغفر لهم يا رسول الله، قال عبد الله: فَبِلأْيٍ ما استغفر لهم.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧١١)، وأبو يعلى (١٥٤٠) كلاهما عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، حَدَّثَنَا عمرو (هو ابن الحارث المصري)، أن سليمان بن زياد الحضرمي حدثه، أن عبد الله بن الحارث بن جزء حدثه فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"مخاريق\" جمع مخراق وهو ثوب يُلفُّ ويضرب به الصبيان بعضهم بعضًا.\nوقوله: \"تبددوا\" أي تفرقوا.\nوقوله: \"فبلأي\" بفتح اللام بعدها همزة ساكنة وبعدها ياء، والباء جارة أي: بعد مشقة وجهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>١٤ - باب تحريم النظر إلى العورات</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يَنْظُرُ الرّجل إلى عورة الرَّجُل، ولا المرأةُ إلى عَورةِ المرأة، ولا يُفْضِي الرّجلُ إلى الرّجلِ في ثوبٍ واحدٍ، ولا تُفْضِي المرأةُ إلى المرأةِ في الثوبِ الواحدِ\".\nوفي رواية: \"عُرية الرّجل، وعُرية المرأة\" مكان (عورة).\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٣٨) من طريق زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيدٍ الخدريّ، عن أبيه فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>١٥ - باب في الرّجل بطوف على نسائه بغسلٍ واحدٍ</span>\n• عن أنسٍ، أن النَّبِيّ ﷺ كان يَطوف على نِسائِه بغسلٍ واحدٍ.","vol":"2","page":199},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٩) من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس، فذكر الحديث.\nوهشام بن زيد: هو ابن أنس بن مالكٍ الأنصاري.\nوأمَّا البخاري؛ فبوَّب في كتاب الغسل: \"من دار على نسائه في غسلٍ واحدٍ، وأخرج فيه حديث أنسٍ، قال: كان النبيُّ - ﷺ - يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهنَّ إحدى عشرة قال (أي قتادة): قلت لأنسٍ: أوَ كان يُطيقه؟ قال: كنَّا نتحدَّث أنَّه أعطي قوَّة ثلاثين، وقال سعيد، عن قتادة: إنَّ أنسًا حدَّثهم: تِسعُ نسوة.\nرواه البخاري من طريق محمد بن بشَّار، قال: حدَّثنا معاذ بن هشام، قال: حدَّثني أبي، عن قتادة، قال: حدَّثنا أنس بن مالك.\nفاستنبط البخاري من قوله: \"يدور على نسائه\" أي: بغسلٍ واحدٍ؛ لأنَّ هذا هو الصحيح، وإن لم يُخرجه. ولم يثبت أنَّه اغتسل عند كلِّ واحدةٍ منهنَّ.\nوأمَّا ما رُوي عن أبي رافع أنَّ النبيَّ - ﷺ -، طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه، وعند هذه. قال: فقلت له: يا رسول الله! ألا تجعله غُسلًا واحدًا؟ فقال: \"هذا أزكى وأطيب وأطهر\" ففيه من لا يُعرف.\nرواه أبو داود (٢١٩) وابن ماجه (٥٩٠) كلاهما من حديث حمَّاد، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمَّته سلمي، عن أبي رافع فذكر مثله.\nوحمَّاد هو ابن سلمة. ومن طريقه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٣٨٦٢).\nوطعن فيه أبو داود فقال: \"وحديث أنس أصحُّ من هذا\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإنَّ عبد الرحمن بن أبي رافع لم يذكروا في الرواة عنه سوى حمَّاد بن سلمة؛ ولذا قال فيه الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي إذا توبع، ولكنَّه لم يُتابعه أحد فهو \"ليِّن الحديث\"، وكذلك عمَّتُه سلمى، قال فيها الحافظ: \"مقبولة\". وقال ابن القطَّان: \"لا تُعرف\".\nفمن رأى أنَّ فيه مخالفة لحديث صحيح وهو حديث أنس، حكم عليه بالنكارة. ومن مشّاه جمع بينهما فقال: هو محمول على أنَّه فعل الأمرين في وقتين مختلفين. قاله النووي. وقال القرطبي: \"يجوز الجمع بين الزوجات والسراري في غسل واحدٍ، وعليه جماعة السلف والخلف، وإن كان الغسل بعد كل وطءٍ أكمل وأفضل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>١٦ - باب ما جاء في غسل الجنابة قبل النوم وبعده</span>\n• عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث قلت: كيف كان يصنعُ في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام، أم ينامُ قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعلُ. ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام.","vol":"2","page":200},{"text":"قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعةً.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قبر فذكر مثله. وسيأتي ذكر هذا الحديث في صلاة الليل وفي صلاة الوتر مُفَرَّقًا.\n\n• عن غُضَيف بن الحارث قال: قلت لعائشة: أرأيتِ رسولَ الله - ﷺ - يَغتَسِلُ من الجنابة في أوَّل اللَّيل أو في آخره؟ قالت: ربما اغتسلَ في أوَّلِ الليل، وربما اغتَسَلَ في آخره، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعةً. قلت: أرأيتِ رسولَ الله - ﷺ - كان يُوتِرُ أول الليلِ أم في آخره؟ قالت: ربما أوتَرَ في أولِ الليل، وربما أوتَرَ في آخره، قلت: الله أكبر! الحمدُ لله الذي جعلَ في الأمر سعةً. قلت: أرأيت رسول الله - ﷺ - كان يجهر بالقرآن أم يُخفِتُ به؟ قالت: ربما جهرَ به، وربما خَفَتَ، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.\nحسن: أبو داود (٢٢٦) واللفظ له، والنسائي (٢٢٢، ٢٢٣) مقتصرا على الجزء الأول من الحديث، وهو ما يخص بالغسل، وابن ماجه (١٣٥٤) مقتصرا على قراءة القرآن فقط، كلهم من طرق بُرد بن سِنان، عن عُبادة بن نُسيّ، عن غُضَيفِ بن الحارثِ، فذكر الحديث.\nوغُضَيف بن الحارث السكوني الكندي، أثبت أبو حاتم وأبو زرعة أنَّ له صحبة، وقال ابن سعد والعجلي: تابعي من أهل الشام ثقة. ووثَّقه أيضًا الدارقطني وغيره.\nوإسناده حسن من أجل بُرد بن سنان؛ فإنه صدوق، وبقية رجاله ثقات. وصحَّحه ابن حبَّان (٢٤٤٧) من هذا الوجهِ.\nوفي الباب حديث أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: ... ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام. فإذا كان النداء الأول قام فاغتسل. رواه مسلم (٧٣٩) وسيأتي ذكره في باب جواز النوم للجنب بدون وضوء (٢٢) في كتاب الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>١٧ - باب ما جاء في الجُنُب يُصَلِّي بالقوم وهو ناسٍ</span>\n• عن أبي هريرة قال: أُقِيمت الصلاةُ وعُدِّلت الصفوفُ قيامًا، فخرج إلينا رسولُ الله - ﷺ -، فلما قام في مُصلاه ذكر أنه جُنُبٌ، فقال لنا: \"مكانَكم\".\nثم رجع فاغتَسلَ، ثم خرج إلينا ورأسُه يفطُر، فكبَّر وصَليَّنا معه.\nوفي رواية: فعلنا الصفوف قبل أن يخرج.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الغسل (٢٧٥) واللفظ له، ومسلم في المساجد (٦٠٥) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وفي رواية لمسلم:","vol":"2","page":201},{"text":"قبل أن يُكَبِّر ذكر فانصرف\".\nهكذا رواه الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nهذا هو الصحيح أنه تذكَّر قبل أن يُكبِّر كما رواه يونس عن الزهري، وتابعه على ذلك عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري؛ والأوزاعي، عن الزهري، كما قال البخاري. وهؤلاء أوثق ممن قال: كبّر؛ ولذا قال بعض أهل العلم: قوله \"كبّر\" أي: أراد أن يكبِّر إلا أنه لم يكبِّر. وعليه يحمل قول ابن عبد البر بأن من قال: إنه كبَّر - زيادة حافظ يجب قبولها. كذا في الاستذكار (٢/ ١٠٣) ومعناه: أراد أن يكبر.\nوأما ما قاله أبو داود (١/ ١٦٠): ورواه أيوب وابن عون وهشام، عن محمد (ابن سيرين) عن النبي - ﷺ - قال: \"فكبّر ثم أومأ بيده إلى القوم أن اجلِسُوا، فذهب فاغتسل\" فهو مرسل. وكذلك رواه مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عطاء بن يسار أن رسول الله - ﷺ - كبَّر في صلاة. \"الموطَّأ\" (١/ ٤٨ رقم ٧٩).\nوأما ما روي عن أبي بكرة أنَّ رسول الله - ﷺ - دخلَ في صلاةِ الفَجرِ فأومأ بيده أن مكانَكم، ثم جاء ورأسُه يَقطُر، فصلَّى بهم.\nفهو معلول، رواه أبو داود (٢٣٣، ٢٣٤) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد (بن سلمة)، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة، فذكر الحديث. والحسن مرسل ومدلس، ولم أجد له تصريحا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>١٨ - باب غُسلِ الكافرِ إذا أسلَم</span>\n• عن أبي هريرة قال: بعث النبي - ﷺ - خيلًا قِبَل نجد، فجاءت برجلٍ من بني حَنيفة يقال له: ثُمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النَّبيُّ - ﷺ - فقال: \"أطلِقوا ثُمامة\". فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسلَ، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله.\nمتفق عليه: أخرجه البخاري (٤٦٢) مختصرًا هكذا في كتاب الصلاة، باب الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير في المسجد، ورواه مطولا في المغازي (٤٣٧٢) ومسلم في الجهاد (١٧٦٤) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، سمع أبا هريرة فذكره.\nوسيأتي في كتاب الجهاد مطوّلًا.\nوفي بعض الروايات أنه أسلم، فبعثه النبي - ﷺ - إلى حائط بني طلحة، فأمره أن يغتسل، فاغتسل. رواه ابن خزيمة (١/ ١٢٥) من طريق عبد الرزاق، نا عبد الله وعبيد الله ابنا عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.","vol":"2","page":202},{"text":"وعبد الله ضعيف ولكن تابعه أخوه عبيد الله، وهو ثقة.\nفإما أن نُرجِّح روايةَ الشيخين، أو تجمع بينهما كما فعل البيهقي (١/ ١٧١) قائلًا: يحتمل أن يكون أسلم عند النبي - ﷺ -، ثم اغتسلَ ودخل المسجد فأظهر الشهادة.\nوفيه إشارةٌ إلى أنَّ الغُسلَ كان بعد إسلامِه، كما في رواية ابن خزيمة.\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ١٩٦).\n\n• عن قيس بن عاصم قال: أتيتُ النَّبيَّ - ﷺ - أُريدُ الإسلامَ، فأمرني أن أَغتَسِلَ بماءٍ وسِدرٍ.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٥٥) والترمذي (٦٠٥) والنسائي (١٨٨) كلهم من طريق سفيان، عن الأغر بن الصبّاح، عن خليفة بن حُصين، عن جده قيس بن عاصم. ورجاله ثقات.\nوقال الترمذي: حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه. انتهى.\nورواه الإمام أحمد (٢٠٦١١)، والبيهقي (١/ ١٧١).\nوصحَّحه ابن خزيمة (٢٥٤) وابن حبان (١٢٤٠) كلهم من هذا الطريق.\nغير أنَّ ابن القطان قال: حديثه عن جدّه مرسل، وإنما يروي عن أبيه، عن جده. \"بيان الوهم والإيهام\" (٢/ رقم ٤٣٨).\nوذلك بناء على ما رواه أبو علي بن السكن في كتابه السنن عن محمد بن يوسف (وهو الفربري)، عن البخاري، عن علي بن خشرم، عن وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جدّه قيس بن عاصم، فذكره.\nقال أبو علي بن السّكن: \"هكذا رواه وكيع مجوّدًا عن أبيه، عن جدّه. ويحيى بن سعيد وجماعة رووه عن سفيان، لم يذكروا أباه\" انتهى كلام أبي علي.\nقلت: هكذا رواه الإمام أحمد (٢٠٦١٥) عن وكيع، حدّثنا سفيان، عن الأغر المنقريّ، عن خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم، عن أبيه، عن جدّه، فذكر الحديث.\nولم ينفرد وكيع بهذا بل تابعه أيضًا قبيصة بن عقبة، عن سفيان.\nومن هذا الطريق رواه البيهقي (١/ ١٧٢) من طريق يعقوب بن سفيان وهو في تاريخه (١/ ٣٩٦) عنه.\nوقد جزم أبو حاتم في \"العلل\" (١/ ٢٤) أن زيادة \"أبيه\" خطأ، أخطأ فيه قبيصة في هذا الحديث.\nقلت: لم ينفرد قبيصة بهذه الزيادة فقد تابعه عليها أيضًا وكيع كما رأيت إلا أنه اختُلف عليه أيضًا فرواه البيهقي من طريقه بدون زيادة \"عن أبيه\" وقال: \"رواه محمد بن كثير وجماعة إلّا أنّ أكثرهم قالوا: عن جدّه قيس بن عاصم. ورواه قبيصة بن عقبة فزاد في الإسناد\" انتهى.\nوالظاهر أنه يصحح رواية الجماعة، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":203},{"text":"وأمَّا ما رُوِي عن كُلَيب قال: أسلمت فقال النبي - ﷺ -: \"ألق عنك شعر الكفر\" وفي رواية \"ألق عنك شعر الكفر واختتن\" ففيه عُثيم بن كثير بن كليب، رواه أبو داود (٣٥٦) من طريق ابن جريح، قال: أُخبرت، عن عُثَيم بن كليب، عن أبيه، عن جده، وعُثيم مجهول، والواسطة بين ابن جريج وغُثيم غير معلوم.\nوكذلك ما رُويَ عن قتادة قال: أتيت النبي - ﷺ - فقال لي: \"يا قتادة! اغتسل بماء وسِدرٍ، واحلق عنك شعر الكفر\" وكان رسول الله - ﷺ - يأمر من أسلم أن يختتن وإن كان ابن ثمانين.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٨٣): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، ولكن قال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٦١٨): إسناده ضعيف.\nوكذلك ما رُوي عن واثلة بن الأسقع قال: لما أسلمت أتيت النبي - ﷺ - فقال لي: \"اغتسل بماء وسِدر، واحلق عنك شعر الكفر\" رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٧٠) وقال الحافظ: إسناده ضعيف.\nقلت: وهو كذلك؛ لأنَّ فيه معروفًا أبا الخطَّاب، وهو معروف بن عبد الله، أبو الخطَّاب الدمشقي، مولى واثلة بن الأسقع، ضعيف. قال ابن عدي: يروي عن واصلة أحاديث منكرةٌ وعامة ما يرويه لا يتابع عليه.\n\n• * *","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-649>٦ - كتاب الحيض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>١ - باب ما جاء في سقوط الصلاة عن الحائض والنُّفساء، وتوقيت أربعين يومًا للنُّفَساء</span>\n• عن معاذة قالت: سألتُ عائشةَ فقلت: ما بالُ الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاةَ؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك فنُؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.\nمتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الحيض (٣٢١) عن همام، عن قتادة قال: حدثتني معاذة أن امرأةٌ قالت لعائشة: أتجزي إحدانا صلاتَها إذا طهرت؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ كنَّا نحيضُ مع النبي - ﷺ - فلا يأمرنا به. أو قالت: فلا نفعله. ورواه مسلم في الحيض (٣٣٥) عن حماد، عن يزيد الرِّشك عن معاذة: أن امرأة سألت عائشة، فذكرت الحديث، وفيه: \"قد كانت إحدانا تحيض على عهدِ رسول الله - ﷺ - ثم لا تُؤمر بقضاء\". وروى شعبة عن يزيد أن معاذة هي السائلة نفسها، وكذا رواه عاصم عن معاذة أنها هي السائلة، وكلها في صحيح مسلم.\nوقولها: \"أحرورية أنت؟ \" الحرورية: طائفة من الخوارج نزلوا قرية تسمى (حروراء) كان أول اجتماعهم وتعاهدهم فيها، وكانت عائشة قصدت من قولها: \"أحرورية أنت؟ \" أي: أنت من طائفة الخوارج الذين يوجبون قضاء الصلاة على الحائض؟ فقالت: \"لا، ولكني أسأل\" أي: سؤالا مجردًا لطلب العلم لا للتعنت، كما لست أنا من الخوارج. فلما فهمتُ عائشةُ منها الرغبة في طلب العلم أجابت، واقتصرت في الجواب على الدليل دون التعليل.\nوأمَّا توقيتُ أربعين يومًا للنُّفَساءِ؛ فلم يثبُت فيه حديثٌ يُعتمد عليهِ، وأحسنُ شيءٌ رُوِيَ في هذا البابِ هو حديثٌ أمِّ سلمةَ.\n\n• عن أم سلمة قالت: كانت النُّفساءُ تَجلِسُ على عهدِ رسول الله - ﷺ - أربعينَ يومًا، فكنَّا نَطلي وُجوهَنا بالورس منَ الكَلَفِ.\nحسن: رواه أبو داود (٣١١) والترمذي (١٣٩) وابن ماجه (٦٤٨) كلهم من حديث علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسَّة الأزدية، عن أم سلمة، فذكرته.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث أبي سهل، عن مُسَّة عن أم سلمة، واسم أبي سهل: كثير بن زياد. قال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة،","vol":"2","page":205},{"text":"ولم يعرف هذا الحديث إلَّا من حديث أبي سهل\".\nورواه أيضًا أبو داود من وجه آخر من حديث عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد (وهو أبو سهل) قال: حدثتني الأزدية (يعني مُسّة) قالت: حججت فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين! إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاةَ المحيض، فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي - ﷺ - تقعد في النِّفاس أربعين ليلةٌ، لا يأمرها النبي - ﷺ - بقضاء صلاة النِّفاس.\nقال أبو داود: كثير بن زياد كنيتُه أبو سهل.\nقلت: رجالُ هذا الإسناد ثقات غير مُسَّة - بضم أولها والتشديد - الأزدية، وكانت تكنى بأم بسة - بضم الموحدة وتشديد السين - اختلف فيها؛ فحسَّه النوويُّ في \"الخُلاصةِ\" (١/ ٢٤١)، وصحّحه الحاكمُ في \"المستدرك\" (١/ ١٧٥)، والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، وقد روي عنها جماعة منهم: كثير بن زياد، وأبو سهل، والحكم بن عتيبة، وزيد بن علي بن الحسين وغيرهم.\nوقد ذهب أكثرُ أهل العلم إلى أنَّ أكثر الفاسي أربعون يومًا .. منهم عمر، وعثمان، وعائشة، وأمُّ سلمة، وعطاء، والثوري، وأحمد بن حنبل، ومالكٌ .. وغيرهم.\nقال الترمذيُّ في سُننِه: وقد أجمع أصحاب النبيِّ - ﷺ -، والتابعون، ومن بعدهم على أنَّ النساء تدعُ الصلاة أربعينَ يومًا، إلَّا أن ترى الطُهرَ قبل ذلكَ، فإنَّها تغتسِلُ وتُصلِّي .. انتهى.\nوقد رُويَ التوقيتُ أيضًا عن عددٍ من الصحابة، منهم: أنس بن مالكٍ، أخرجه ابن ماجه (٦٤٩)، وفيه سلام الطويل، وهو متروكُ، وعثمان بن أبي العاص، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وعائشة، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وغيرهم .. وكلها معلولة. انظر السنن الكبرى\" (١/ ٣٤٣).\nتنبيه:\nوقد اغتررت بكلام البوصيري في حديث أنس بن مالك في زوائد ابن ماجه؛ فإنه قال: \"إسناده صحيح ورجاله ثقات\"، ثم تبين لي أن هذا من أوهامه؛ فإنَّ سلّام بن سليم أو سلم ليس هو أبا الأحوص الثقة كما ظنّ، وإنَّما هو الطويل كما أكّد ذلك ابن عدي في الكامل (١/ ٣٠١) وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٣٩) والدارقطني (١/ ٢٢٠) والبيهقي (١/ ٣٤٣) بأنه هو الطويل أبو سليمان المدائني، قال فيه أحمد: روى أحاديث منكرة. وقال ابن معين: ضعيف لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث تركوه. وقال النسائي: متروك.\nفمن لديه \"المنة الكبرى\" (١/ ٢٣٣) فليصحّح ذلك، ويجعله حديثًا ضعيفا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>٢ - باب كيفية غسل دم الحيض من الثوب</span>\n• عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: سألت امرأةٌ رسولَ الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! أرأيتَ إحدانا إذا أصاب ثوبَها الدمُ من الحيضة، كيف تَصنَعُ؟ فقال","vol":"2","page":206},{"text":"\"لتَقرُصه، ثم لتَنضحه بماء، ثم لتُصَلِّي فيه\".\nمتَّفقٌ عليه: رواه مالك في الطهارة (١٦٦ - رواية أبي مصعب الزهريّ) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير (زوج هشام)، عن أسماء، فذكرت الحديث. ومن طريقه البخاري في الحيض (٣٠٧) ومسلم في الطهارة (٢٩١).\nوفي رواية عند البخاري (٢٢٧): \"تحتُّه ثم تقرصُه بالماء وتنضحه وتصلي فيه\". ووقع في بعض الروايات أن السائلة هي أسماء نفسها.\nتنبيه:\nوأما ما رواه يحيى اللّيثي في موطئه (١٠٣) عن مالك، وزاد بن هشام بن عروة وفاطمة بنت المنذر \"عن أبيه\" فهو وهم منه. انظر: التمهيد (٢٢/ ٢٢٩).\nقلت: وكذلك رواه غير مالك عن هشام منهم: حماد بن زيد، وابن عيينة، ويحيي القطان، ووكيع، وأبو أسامة، وأبو معاوية، ذكر ذلك ابن خزيمة في صحيحه (٢٧٥).\n\n• عن عائشة قالت: كانت إحدانا تحيض، ثم تَقتَرِض الدمَ من ثوبها عند طُهرها، فتغسله وتنضحُ على سائره، ثم تصلي فيه.\nوفي رواية: ما كان لإحدانا إلَّا ثوب واحد تحيض فيه؛ فإذا أصابه شيءٌ من دم قالت بريقها: فقصعته بظفرها.\nصحيح: رواه البخاري في الحيض (٣٠٨) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ... فذكرتِ الحديثَ. والرواية الثانية في الحيض أيضًا (٣١٢) من طريق ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قالت عائشة .. فذكرتِ الحديثَ.\nوفي سنن أبي داود (٣٥٨): \"بلَّته بريقها، ثم قصعته بريقها\".\nوالقصعة: شدة المضغ وضمّ بعض الأسنان إلى بعض.\nوقولها: \"تقترص الدم\" أي: تغسله بأطراف أصابعها.\n\n• عن أم قيس بنت محصن تقول: سألت النبي - ﷺ - عن دم الحيض يكون في الثوب قال: \"حُكِّيه بضِلَع واغسِليه بماء وسِدرٍ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٣) والنسائي (٢٩٢) وابن ماجه (٦٢٨) كلهم من طريق سفيان، عن ثابت بن هرمز أبي المِقدام، عن عدي بن دينار، عن أم قيس، فذكرت الحديث.\nوإسناده صحيح. وثابت بن هرمز وثقه أحمد وابن معين. وعدي بن دينار وثقه النسائي، وهو مولى أم قيس بنت محصِن.\nوصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٢٧٧) وابن حبان (١٣٩٥) كلاهما من هذا الوجهِ. وقال ابن القطان","vol":"2","page":207},{"text":"في بيان الوهم الإيهام ٥/ ٢٨١: \"هذا غاية في الصحة ... ولا أعلم لهذا الإسناد علة\".\nوالحكّ: هو الحتُّ في حديث أسماء السابق ذكره عند البخاري في الرواية الثانية، والمراد به: إزالة العين.\nوأمَّا إذا غسلتِ المرأةُ الدم فلم يذهب فلتُغيره بصفرة ورسٍ، أو زعفران. كما قالت عائشةُ، وهو صحيح من قولها رواه الدارمي (١٠١٤) عن أبي النعمان، ثنا ثابت بن يزيد، ثنا عاصم، عن معاذة العدوية، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح، وثابت هو الأحول من رجال الجماعة.\nرواه أيضًا من طريق شعبة، عن يزيد الرِّشك قال: سمعتُ معاذة العدوية، عن عائشة قالت لها امرأة: الدمُ يكون في الثوب، فأغسله فلا يذهب فأقطعه؟ قالت: الماء طهور. وإسناده صحيح.\nوأمَّا ما رواه أبو داود (٣٥٧) من طريق أم الحسن - يعني جدة أبي بكر العدوي، عن معاذة قالت: سألتُ عائشة عن الحائض يُصيب ثوبها الدم قالت: تغسله، فإنَّ لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة، قالت: ولقد كنت أحيض عند رسول الله - ﷺ - ثلاث حيض جميعًا لا أغسل لي ثوبًا. ففيه أم الحسن لا تُعرف، كذا قال الذهبي والحافظ ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>٣ - باب المصلِّي يُصيبُ ثوبِّه الحائضَ</span>\n• عن ميمونة أنها كانت تكون حائضًا لا تصلي، وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله - ﷺ - وهو يصلي على خمرته، إذا سجد أصابني بعض ثوبه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحيض (٣٣٣) ومسلم في الصلاة (٥١٣) كلاهما من طريق سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد قال: سمعتُ خالتي ميمونةَ .. فذكرت الحديث. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: \"كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّي وأنا حذاءه، وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد\".\n\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يُصلِّي من الليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائضٌ، وعليَّ مِرطٌ، وعليه بعضه إلى جنبه.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٥١٤) من حديث وكيع، ثنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nوالمِرط: كِساء. وفيه جواز الصلاة في ثوبٍ بعضه على المصلِّي وبعضه على حائض أو غيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>٤ - باب الصلاة في الثوب الذي بجامع أهله فيه</span>\n• عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - هل كان النبي - ﷺ - يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقال: نعم، إذا لم ير فيه أذىً.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٦) والنسائي (٢٩٤) وابن ماجه (٥٤٠) كلهم من طريق الليث بن","vol":"2","page":208},{"text":"سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سُوَيد بن قيس، عن معاوية بن خُديج، عن معاوية بن أبي سفيان، فذكر الحديث.\nرجاله ثقات وإسناده صحيح. وفيه ثلاثة من الصحابة: معاوية بن خُديج، ومعاوية بن أبي سفيان، وأم حبيبة أم المؤمنين - ﵃ أجمعين.\nوقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (٧٧٦) وابن حبان (٢٣٣١) كلاهما من هذا الوجهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>٥ - باب كراهة الصلاة في شُعُرِ النساء</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - لا يصلي في شُعُرنا، أو في لُحفِنا.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٧) والترمذي (٦٠٠) والنسائي (٥٣٦٦) كلهم من طريق أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، واللفظ لأبي داود، ولفظ الترمذي: \"لا يصلي في لُحف نسائه\"، ولفظ النسائي: \"لا يصلي في لُحفنا\"، قال سفيان بن حبيب: \"ملاحفنا\". وإسناده صحيح.\nورواه أيضًا أبو داود (٣٦٨) من وجه آخر عن حماد (بن زيد)، عن هشام بن حسَّان القُردوسي)، عن ابن سيرين، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان لا يصلِّي في ملاحفِنا.\nقال حماد (بن زيد): وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمدًا عنه، فلم يحدثني. وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري أسمعته من ثبت أو لا، فسلوا عنه. كذا قال.\nوأشعث بن عبد الملك ثقة، وإنه بين الواسطة بين محمد بن سيرين وعائشة بأنه عبد الله بن شقيق، والمتيقن لا يترك بالتردد.\nولذا قال الترمذي: حسن صحيح.\nوقال الدارقطني: القول قول أشعث. أي: في وصله عن ابن سيرين.\nقال الترمذي: وقد رُوِي عن النبي - ﷺ - رخصةٌ في ذلك.\nوهو في الباب الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>٦ - باب طهارة سؤر الحائض</span>\n• عن عائشة قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناولُه النبي - ﷺ -، فيضع فاه على موضع فيّ فيشربُ، وأتعرّقَ وأنا حائض، ثم أناوله النبي - ﷺ - فيضع فاه على موضع فِيّ.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٠) من طريق المِقدام بن شريحٍ عن أبيه، عن عائشة .. فذكرته.\nوفي سنن أبي داود (٢٥٩): \"كنت أتعرّق العظم وأنا حائض فأعطيه النبي - ﷺ -، فيضع فمه في","vol":"2","page":209},{"text":"الموضع الذي فيه وضعته\".\nوالعظم العراق: بما عليه من اللحم، تريد إنِّي كنت أنتهشه وآخذ ما عليه من اللحم. قال الخطابي.\nجاء في حاشية النسخة الهندية: \"قولها: (أتعرق) - بفتح العين وسكون الراء - أي: آخذ اللحم من العرق بأسناني، وهو عظم أُخذ معظم اللحم منه، وبقيت عليه بقية\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>٧ - باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها</span>\n• عن عبد الله بن سعد: قال سألت النبي - ﷺ - عن مؤاكلة الحائض فقال: \"واكِلها\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٢) والترمذي (١٣٣) وابن ماجه (٦٥١) كلهم من حديث العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، فذكر الحديث. وهذا لفظ الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: حسن غريب.\nأمَّا أبو داود؛ ففيه: عن عمِّهِ أنَّه سألَ رسول الله - ﷺ -: ما يحلُّ لي مِن امرأتي وهي حائضٌ؟ فقال: \"لك ما فوق الإزار\" وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا .. وساق الحديثَ. انتهى. وإسناده حسن، رجاله ثقات غير حرام بن حكيم؛ فوثّقه العجلي والدارقطني، وضعَّفه غيره، غير أنه لا ينزل عن درجة \"صدوق\" ولا يرتقي عنها. وأمَّا الحافظ فقال: ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>٨ - باب الاضطجاع مع الحائض في لِحاف واحدٍ</span>\n• عن زينب بنت أم سلمة، أنَّ أم سلمة حدثتها قالت: بينا أنا مع رسول الله - ﷺ - مضطجعة في خميصة إذ حِضتُ، فانسلَلتُ فأخذت ثياب حِيضتي، قال: \"أنُفِست؟ \" قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخَميلة.\nمتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الحيض (٢٩٨) واللفظ له، ومسلم في الحيض (٢٩٦) كلاهما من حديث هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أم سلمة، فذكرت الحديث.\nوفي رواية ابن ماجه (٦٣٧) من وجه آخر عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: فقال لي رسول الله: تعالي فادخُلي معي في اللِّحاف\".\nقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات.\nقوله: في خميصة - بفتح الخاء المعجمة وبالصاد المهملة - كساء أسود له أعلام يكون من صوف وغيره.\nوالخميلة: ثوب له خمل، أي: هدب.\n\n• عن ميمونة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٢٩٥) من طريق ابن وهبٍ، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن","vol":"2","page":210},{"text":"كريب مولى ابن عبَّاسٍ، قال: سمعت ميمونة .. فذكرت الحديثَ.\n\n• عن عائشة قالت: كنت أنا ورسول الله - ﷺ - نبيت في الشِّعار الواحد وأنا حائض طامث، فإن أصابه مني شيءٌ غسل مكانه، ولم يَعدُه، ثم صلَّى فيه، وإن أصاب - تعني ثوبه - منه شيءٌ غسل مكانه ولم يَعدُه، ثم صلَّى فيه.\nحسن رواه أبو داود (٢٦٩) واللفظ له، والنسائي (٢٨٤، ٣٧٢) كلاهما من طريق يحيي (وهو ابن سعيد)، عن جابر بن صُبح قال: سمعت حِلاسًا الهجري قال: سمعتُ عائشة، فذكرت الحديث.\nوفي لفظ النسائي: \"ثم يعود؛ فإن أصابه مني شيءٌ فعل مثل ذلك، ولم يَعدُه وصلّى فيه\".\nوهذا إسناد حسن؛ فإن فيه جابر بن صُبح الراسبي أبا بشر البصري، قال فيه الحافظ: \"صدوق\". وقد وثَّقه ابن معين والنسائي وغيرهما.\nوأمَّا حِلاس الهَجَري - وهو ابن عمرو البصري - فهو تابعي ثقة، وكان يرسل عن عمر وعثمان وعلي.\n\n• عن أبي ميسرة، قال: قالت أم المؤمنين: كنت أتزر وأنا حائض، ثم أدخل مع رسول الله - ﷺ - في لحافه.\nصحيح: رواه الدارمي (١٠٨٨)، والبيهقي (١/ ٣١٤) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل الهمداني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>٩ - باب مباشرة الحائض</span>\n• عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأراد رسول الله - ﷺ - أن يباشرها أمرها أن تتّزر في فور حَيضتِها، ثم يُباشرها قالت: وأيكم يملِكُ إربَه كما كان رسول الله - ﷺ - يملك إربَه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحيض (٣٠٢) ومسلم في الحيض (٢٩٣) كلاهما من طريق علي بن مسهر، قال: أخبرنا أبو إسحاق - وهو الشيباني - عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة فذكرت.\n\n• عن ميمونة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتَّزرت وهي حائض.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحيض (٣٠٣) ومسلم في الحيض (٢٩٤) كلاهما من حديث الشيباني، عن عبد الله بن شدّاد، قال: سمعت ميمونة قالت. وفي رواية مسلم: كان يُباشر نساءَه فوق الإزار وهن حُيّض.","vol":"2","page":211},{"text":"• عن أنس أن اليهودَ كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يؤاكِلُوها ولم يُجامِعوهنّ في البيوت، فسأل أصحابُ النبي - ﷺ - النبي، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٢٢] فقال رسول الله - ﷺ -: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\". فبلغ ذلك اليهودَ فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يَدَعَ من أمرنا شيئًا إلَّا خالَفَنا فيه. فجاء أسَيدُ بن حُضَير وعبّادُ بن بِشر فقالا: يا رسول الله! إن اليهودَ تقول: كذا وكذا؛ أفلا نُجامِعهنَّ؟ فتَغيَّر وجهُ رسول الله - ﷺ - حتى ظننّا أن قد وَجَدَ عليهما، فخَرَجا فاستقبلهما هديَّةٌ من لَبَنٍ إلى النبي - ﷺ -، فأرسل في آثارهما فسقاهما، فَعَرفا أن لم يَجِد عليهما.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٢) من طريق ابن مهدي، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، ثنا ثابت، عن أنسٍ .. فذكره.\nوالنكاح بمعنى الجماع كما جاء التصريح في سنن النسائي (١/ ١٥٢).\nومن شاهده حديث عبد الله بن سعد الأنصاري في سنن أبي داود (٢١٢): سأل رسول الله - ﷺ -: ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال: \"لك ما فوق الإزار\"، وذكر أيضًا مؤاكلةَ الحائضِ والوضوء من المذي. انظر: \"باب الوضوء من المذي\"، و\"باب مؤاكلة الحائض\". وانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٢١٧).\n\n• عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقي على فرجها ثوبًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٢) قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن أيوب، عن عكرمة ... فذكر مثله. وإسناده صحيح.\nانظر أيضًا: حديث عبد الله بن سعد الأنصاري في \"باب الوضوء من المذي\".\nوأما الحديث المشهور عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار، (سنن أبي داود: ٢٦٤) فهو معلول، والصواب أنه موقوف على ابن عباس.\nوكذلك حديث عمر بن الخطاب أنه وقع على امرأته وهي حائض، فأتى النبي - ﷺ - فأمره أن يتصدق بخُمس دينار أو بنصف دينار، فهو معلول أيضًا.\nانظر تفصيل ذلك في \"المنة الكبرى\" (١/ ٢١٨).","vol":"2","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-659>١٠ - باب جواز ترجيل الحائض رأس زوجها</span>\n• عن عائشة أنها قالت: كنت أرجِّل رأس رسول الله - ﷺ - وأنا حائض.\nوفي رواية عن عروة أنه سئل: أتخدمني الحائضُ أو تدنو مني المرأةُ وهي جنب؟ فقال عروة: كلُّ ذلك عليَّ هيِّنٌ، وكلُّ ذلك تخدمني، وليس على أحد في ذلك بأس؛ أخبرتني عائشة أنها كانت تُرجِّلُ - تعني - رأسَ رسول الله - ﷺ - وهي حائض، ورسولُ الله - ﷺ - حينئذ مجاور في المسجد، يُدني لها رأسَه وهي في حُجرتِها، فترجِّلُه وهي حائض.\nمتَّفقٌ عليه: أخرج الرواية الأُولى مالك في الطهارة (١٠٢) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ومن طريقه البخاري في الحيض (٢٩٥)، ورواه مسلم في الحيض (٢٩٧) من حديث أبي خيثمة، عن هشام به، وفيه: يُدني إليَّ رأسَه وأنا في حُجرتي؛ فأُرَجِّلُ رأسه وأنا حائض. والرواية الثانية أخرجها البخاري (٢٩٦). وفي رواية: أنها كانت ترجّل النبي - ﷺ - وهي حائض، وهو مُعتكِفٌ في المسجد، وهي في حجرتها؛ يناولها رأسه. وسيأتي في كتاب الصوم، باب الاعتكاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>١١ - باب قراءة الرجل في حَجر امرأته وهي حائض</span>\nعن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يتكيء في حَجري وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحيض (٢٩٧) ومسلم في الحيض (٣٠١) كلاهما من حديث منصور بن صفية، عن أمه صفية، عن عائشة، فذكرت الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>١٢ - باب تناول الحائض شيئًا من المسجد</span>\n• عن عائشة قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"نَاوِليني الخُمرةَ\" من المسجد. قالت قلت: إنِّي حائض، قال: \"إن حَيضتَكِ ليست في يدك\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٢٩٨) من حديث الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عنِ القاسم بن محمد، عن عائشة .. فذكرته.\nقولها: \"من المسجد\" قال أبو العباس القرطبي في المفهم (١/ ٥٥٨): \"وقد اختُلف في هذا المجرور الذي هو \"من المسجد\" بماذا يتعلّق؟ فعلّقه طائفة بـ \"ناوليني\" واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها ... وعلقته طائفة أخرى بقولها: \"قال لي رسول الله - ﷺ - من المسجد: ناوليني الخمرة على التقديم والتأخير، وعليه المشهور من مذاهب العلماء، أنها لا تدخل المسجد لا مقيمة ولا عابرة ... \". قلت: والتفسير الثاني يدل عليه حديث أبي هريرة الآتي.\nأي: أن النبي - ﷺ - قال لها ذلك من المسجد لتُنَاوِله إياها من خارج المسجد، لا أن النبي - ﷺ -","vol":"2","page":213},{"text":"أمرها أن تُخرجها من المسجد؛ لأنه - ﷺ - كان معتكفا، وكانت عائشة في حُجرتها وهي حائض؛ لقوله: \"إن حيضَتك ليست في يدكِ\"، فإنما خافت من إدخال يدها المسجد. ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى. انتهى. قاله القاضي عياض.\n\n• عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله - ﷺ - في المسجد فقال: \"يا عائشة! نَاوِلِيني الثوبَ\". فقالت: إنِّي حائض، فقال: \"إن حَيضَتكَ ليست في يدك\". فناولته.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٢٩٩) من طريق يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة .. فذكر الحديث.\nقوله: \"إن حيضتك\" - بفتح الحاء كما قال المحدثون، قال الخطابي: الصواب بالكسر، أي: الهيئة والحالة، وصوَّب القاضي عياض ما قاله المحدثون بخلاف حديث أم سلمة \"فأخذتُ ثيابَ حِيضتي\"؛ فإنَّ الصواب فيه الكسر. انتهى.\nوفي الباب عن عائشة قالت: جاء رسول الله - ﷺ - ووجوه بيوت أصحابه شارعةٌ في المسجد فقال: \"وجِّهُوا هذه البيوتَ عن المسجد\"، ثم دخل النبي - ﷺ - ولم يصنع القوم شيئًا؛ رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ فقال: \"وَجِّهُوا هذه البيوتَ عن المسجد؛ فإني لا أحِلُّ المسجدَ الحائض ولا جنب\".\nرواه أبو داود (٢٣٢) قال: حدَّثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا أفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة، فذكرت الحديث. وصححه ابن خزيمة (١٣٢٧).\nوقال الخطابي: وقد ضعَّفوا هذا الحديث، وقالوا: إن (أفلت) راويه مجهول، لا يصح الاحتجاج بحديثه\".\nقلت: كذا قال في أفلت، وقد قال فيه الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا.\nوقال أبو حاتم: شيخ، وقال الدارقطني: صالح. ولذا جعله الحافظ في مرتبة \"صدوق\". ولكن شيخته جسرة بنت دجاجة لم أجد من يعتمد على توثيقه غير العجلي وابن حبان. ولذا قال فيها الحافظ: \"مقبولة\" أي عند المتابعة، ولم أجد لها متابعة فهي لينة الحديث. قال البخاريّ: \"عندها عجائب\"، وقال البيهقي في \"المعرفة\": \"إنّ هذا الحديث ليس بالقوي\"، وقال في السنن (٢/ ٤٤٣): \"إن صح فمحمول في الجنب على المكث فيه دون العبور بدليل الكتاب\".\nوكذلك حديث أم سلمة: \"إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض\" رواه ابن ماجه (٦٤٥) قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى، قالا: حدَّثنا أبو نعيم، ثنا ابن أبي غَنِيَّة، عن أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الذُّهلي، عن جسرة قالت: أخبرتني أمُّ سلمة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - صرْحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته، فذكرت الحديث. وفيه علتان:","vol":"2","page":214},{"text":"أحداهما: أبو الخطاب؛ فإنه مجهول.\nوالثانية: محدوج الذُّهلي؛ فهو مجهول أيضًا؛ وقد تفرد بالرواية عنه أبو الخطاب الهجري.\nوفي الإسناد علة أُخرى، وهي أن أفلت بن خليفة رواه عن جسرة، عن عائشة، كما سبق.\nورواه ابن أبي غنية، عن أبي الخطاب، عن محدوج الذُّهلي، عن جسرة، عن أم سلمة؛ فالذي يظهر أن مصدر الحديث واحد. وقد أشار إلى هذا ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٩٩) فقال: \"قال أبو زرعة: يقولون عن جسرة، عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة\"، وهذا يدل على أن الرواة لم يضبطوا، كما أنهم زادوا في لفظ الحديث: \"إلَّا للنبي وأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد\". ذكره ابن أبي حاتم في علله. وهذه الزيادة كما قال الحافظ ابن القيم وغيره موضوعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>١٣ - باب جواز الاختضاب للحائض</span>\nعن معاذة أن امرأةً سألت عائشة قالت: تختضب الحائض؟ فقال: قد كنا عند النبي - ﷺ - ونحن نختضب، فلم يكن ينهانا عنه.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٦٥٦) قال: حدثنا محمد بن يحيى: ثنا حجاج: ثنا يزيد بن إبراهيم، ثنا أيوب، عن معاذة.\nقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، وحجاج هو ابن المنهال، وأيوب هو السختياني. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>١٤ - باب النهي عن إتيان الحائضِ وعن إتيان المرأة في دبرها</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أتى حائضًا أو امرأةٌ في دبرها، أو كاهنًا، فقد كفر بما أنزل على محمد\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٠٤) والترمذي (١٣٥) واللفظ له، وابن ماجه (١/ ٢٠٩) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة، عن أبي هريرة. وزاد أبو داود وابن ماجه بعد قوله: \"كاهنا\": فصدقه بما يقول\".\nقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلَّا من حديثِ حكيم الأثرم عن أبي تميمة، عن أبي هريرة، وضعَّف محمد (يعني البخاري) هذا الحديث من قبل إسناده، وأبو تميمة اسمه: طريف بن مجالد. انتهى.\nقلت: إسناده حسن؛ فإن حكيم الأثرم حسن الحديث، وثقه ابن المديني، وأبو داود. وقال النسائي: لا بأس به.\nوأبو تميمة اسمه: طريف بن مجالد من رجال البخاري، وثقه ابن معين. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى. وقال الدارقطني: ثقة. وقال ابن عبد البر: هو ثقة حجة عند جميعهم.","vol":"2","page":215},{"text":"وإنَّما ضعَّف البخاري هذا الحديث لسببين:\nأحدهما: أن حكيمًا لا يتابع في حديثه، يعني هذا، وقد عرفت أن حكيمًا ثقةٌ، أو صدوقٌ فلا يضرّ عدم المتابعةِ له.\nوالثاني: أنه قال في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٦٧): \"لا نعلم لأبي تميمة سماعًا من أبي هريرة\".\nوأبو تميمة ثقة غير مُدلِّس توفي عام (٩٥، وقيل ٩٧) ومات أبو هريرة عام (٥٨)، والمعاصرة تكفي الثبوت اللقاء إذا لم يكن الرجل مدلِّسًا على رأي الجمهور.\nوقد نقل المُناوي عن الحافظ العراقي أنه قال في \"أماليه\": \"حديث صحيح\". وعن الذهبي أنه قال: \"إسناده قوي\". وقال في الكاشف: \"حكيم الأثرم صدوق\".\nوروى الحاكم في المستدرك (١/ ٨) جزءًا من الحديث، وهو \"من أتى كاهنا أو عرّافا فصدَّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - ﷺ - \" من حديث الحارث بن أبي أسامة، ثنا روح بن عبادة، ثنا عوف، عن خلاس ومحمد، عن أبي هريرة. وقال: صحيح على شرطهما جميعًا من حديث ابن سيرين.\nوهو كما قال، إلَّا أن خلاسًا لم يسمع من أبي هريرة، ولكنه تابعه محمد بن سيرين، وهذه المتابعة تقوي بما قبله.\nوللحديث شواهد عن عمر بن الخطاب، وخزيمة بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعلي بن طلق، وابن عباس، وغيرهم، ومن أهل العلم من ذهب إلى ضعف الحديث من أجل متنه، بحجة أن إتيان الحائض، أو إتيان المرأة في دبرها ليس بكفر، فأجيب بأن معنى الحديث عند أهل العلم التغليظ لهذا العمل، لا التكفير به.\nقال الترمذي عقب تخريج الحديث: \"فلو كان إتيان الحائض كفرًا لم يؤمر فيه بالكفارة\".\nقلت: حديث الكفارة رواه أصحاب السنن عن ابن عباس وهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>١٥ - باب المرأة ترى الكُدرةَ والصُفرةَ بعد الطهر</span>\n• عن أم عطية قالت: كنّا لا نَعُدّ الكدرة والصفرةَ شيئًا.\nصحيح: رواه البخاري في الحيض (٣٢٦) عن قتيبة: ثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد، عن أمِّ عطيَّة .. فذكرته.\nوفي سنن أبي داود (٣٠٧): كنا لا نعد الكُدرةَ والصفرةَ بعد الطهر شيئًا. وكانت أم عطية بايعت النبي - ﷺ -.\nوبه بوّب البخاري قائلًا: باب الصفرةِ والكُدرةِ في غير أيام الحيض.\nويعني بذلك أن الكدرة والصفرة في أيام الحيضٌ حيضٌ جمعًا بينه وبين قول عائشة: لا تَعجلنَ حتَّى ترين القَصَّةَ البيضاء. فإنَّ النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدُّرجة فيها الكرسف، فيه الصفرةُ من","vol":"2","page":216},{"text":"دمِ الحيضة، يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: \"لا تعجلنَ حتَّى ترينَ القَصَّة البيضاء\" تريد بذلك الطهر من الحيضة. رواه مالك في الطهارة (٩٧) عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة، عنها. وأورده البخاري في كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره. وفي سنده والدة علقمة، واسمها مرجانة، وهي \"مقبولة\".\nوالقَصَّة البيضاء - بفتح القاف وتشديد المهملة - هي: النورة، أي: تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرةٌ. وفيه دلالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيضِ حَيضٌ وفي أيام الطُّهرِ طهرٌ.\nوقولها: \"لا نعُدّ\" أي: في زمن النبي - ﷺ -؛ فيكون له حكم الرفع، وعلى هذا مشى البخاري، وإن لم يصرّح الصحابي بذكر زمن النبي - ﷺ -، وخالفه البعض؛ فلم يجعل له حكمَ الرفع، كالخطيب.\nوقولها: \"الكدرة والصفرة\" أي: الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار.\nوأم عطية: هي نُسيبة بنت كعب، وقيل: بنت الحارث الأنصارية، بايعت النبي - ﷺ -، وكانت تغسل الميتات، وهي التي غسلت بنت رسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>١٦ - باب ما جاء في غسل المستحاضة وصلاتها وغشيان زوجها</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حُبَيش: يا رسول الله! إنِّي لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله: \"إنَّما ذلك عرق، وليست بالحَيضة؛ فإذا أقبلت الحَيضةُ فاتُركِي الصلاة، فإذا ذهب قدرُها فاغسِلي عن الدم وصلِّي\".\nمتَّفقٌ عليه: رواه مالك في الطهارة (١٠٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ومن طريقه البخاري في الحيض (٣٠٦) ومسلم في الحيض (٣٣٣). ورواه البخاري أيضًا مختصرًا في الحيض (٣٣١) ولفظه: \"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلّي\"، وهو مختصر من قصة فاطمة المذكورة.\n\n• عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن امرأة كانت تُهراقُ الدماء في عهد رسول الله\n- ﷺ -، فاستفتت لها أمُّ سلمة رسول الله - ﷺ - فقال: \"لتنظر إلى عددِ الليالي والأيام التي كانت تحيضُهُنّ من الشَّهر قبل أن يُصِيبَها الذي أصابها؛ فلتتركِ الصلاةَ قدرَ ذلك من الشهر، فإذا خلَّفت ذلك فلتغتَسِل، ثم لتستنفر بثوب، ثم لتصلي\".\nصحيح: رواه مالك في الطهارة (١٠٥) عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. ومن طريق مالك رواه أبو داود (٢٧٤) والنسائي (٣٥٥).\nوتابعه عبيد الله بن عمر فرواه عن نافع به، رواه النسائي (٣٥٤) وابن ماجه (٣٢٦).","vol":"2","page":217},{"text":"وأعله البيهقي بالانقطاع بعد أن روى الحديث من جهة الشافعي عن مالك: \"لفظ حديث الشافعي هذا حديث مشهور، أودعه مالك بن أنس في الموطأ، وأخرجه أبو داود في كتاب السنن، إلَّا أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة\". انتهى. \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٣٣).\nقلت: سليمان بن يسار ولد سنة ٣٤، وماتت أمُّ سلمة سنة ٦٤، وكان مُكاتبًا لها؛ فلا يبعد سماعه منها، وقد رَوَي عن ميمونة وعائشة وفاطمة بنت قيس وزيد بن ثابت وغيرهم من الصحابة، وكان أحد الفقهاء السبعة، وقد اعتمد روايته مالك في الموطأ، عن نافع، وكذلك رواه أيوب السخيتاني عن سليمان بن يسار كما رواه مالك عن نافع سواء.\nوكون الليث بن سعد وصخر بن جويرية وعبيد الله بن عمر أدخلوا بين سليمان بن يسار وبين أم سلمة رجلًا، وأحاديث هؤلاء أخرجه أبو داود والبيهقي لا يضرّ ما رواه نافع وأيوب؛ لما في إسناد هؤلاء من اضطراب، كما أنه من المحتمل أنه سمع منها أوَّلًا بالواسطة، ثم سمع منها مباشرة؛ فروى على وجهين، وهو أمر سائغ في رواية الحديث، واعتماد الشافعي وأبي داود يُقوي هذا الجانب.\nوفي حديث أيوب السختياني: إن المرأة التي استفتت لها أم سلمة عن استحاضها هي فاطمة بنت أبي حُبَيش المذكورة في حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، على ما رواه مالك وغيره.\nوحديث أيوب رواه أبو داود (٢٧٨) من طريق وُهَيب، والحميدي في مسنده (١/ ١٤٤ رقم ٣٠٢) قال: حدَّثنا سفيان، كلاهما عن أيوب السختياني، عن سليمان بن يسار، أنه سمعه يحدّث عن أم سلمة قالت: كانت فاطمة بنت أبي حُبَيش تستحاض، فسألت رسول الله - ﷺ - فقال: \"إنه ليس بالحيضة، ولكنه عِرق\" وأمرها أن تدع الصلاة قدر أَقرائها، أو قدر حيضتها، ثم تغتسل؛ فإن غلبها الدمُ استنفرت بثوب وصلَّت، لفظ الحميدي. ورواه ابن عبد البر من طريق محمد بن إسماعيل بن يوسف، عن الحميدي. \"الاستذكار\" (٣/ ٢٣٥).\nوالاستثفار: أن يَشُدَّ ثوبًا تحتجز به، يُمسك موضع الدم ليمنع السيلان، وهو مأخوذ من الثفر.\n\n• عن عائشة قالت: استفتت أمُّ حبيبة بنت جحش - ختنةُ رسول الله - ﷺ -، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف - رسول الله - ﷺ - فقالت: إنِّي أستحاض، فقال: \"إنَّما ذلك عِرْق، فاغتسلي ثم صَلّي\". فكانت تَغتَسِلُ عند كلِّ صلاةٍ.\nقال الليث بن سعد: لم يذكر ابن شهاب الزهري أن رسول الله - ﷺ - أمر أمَّ حبيبةَ بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيءٌ فعلته هي.\nوفي رواية: أُستحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله - ﷺ - في ذلك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق؛ فاغتسلي وصلِّي\".\nقالت عائشة: فكانت تغتسل في مِركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتَّى","vol":"2","page":218},{"text":"تعلُو حمرةُ الدمِ الماءَ.\nقال ابن شهاب: فحدّثت بذلك أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: يرحم الله هندًا! لو سمعت بهذه الفتية، والله! إن كانت لتبكي لأنها كانت لا تصلي.\nوفي رواية: قال لها رسول الله - ﷺ -: \"امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتُكِ، ثم اغتسلي وصلِّي\".\nمتَّفقٌ عليه: هذه الروايات كلها أخرجها مسلم في الحيض (٣٣٤)، ورواه البخاري في الحيض (٣٢٧) مختصرًا: أن أم حبيبة اُستحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فأمرها أن تغتسل فقال: \"هذا عرق\"، فكانت تغتسل لكل صلاة.\nوفي سنن أبي داود (٣٨١): \"فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها\".\n\n• عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حُبَيش أنها أمرت أسماءَ، أو أسماءُ حدثتني أنها أمرتها فاطمةُ بنت أبي حُبَيش أن تسأل رسول الله - ﷺ -، فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل.\nحسن: رواه أبو داود (٢٨١) قال: حدَّثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن سهيل - يعني ابن أبي صالح - عن الزهري، عن عروة بن الزبير، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن ورجاله ثقات غير سهيل بن أبي صالح، إلَّا أنه صدوق، قال أبو حاتم: يكتب حديثه.\nوأسماء هذه هي أسماء بنت عميس كما في رواية أبي داود (٢٩٦).\nإلَّا أن سياق هذا الحديث يختلف، وسيأتي.\nثم قال أبو داود: ورواه قتادة، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة، أن أم حبيبة بنت جحش اُستحيضت فأمرها النبي - ﷺ - أن تدع الصلاة أيامَ أقرائها، ثم تغتسل وتُصلي.\nقال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئًا. وزاد ابن عيينة في حديث الزهري، عن عَمرة، عن عائشة أن أم حبيبة كانت تُستحاض، فسألتِ النبي - ﷺ - فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها.\nقال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري، إلَّا ما ذكر سهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه: \"تدع الصلاة أيام أقرائها\" انتهى.\nقلت: ليس هناك فرق في معنى الحديث، وأما الفرق في ألفاظ الحديث، ولعل أبا داود قصد بذلك اهتمام المحدثين بضبط لفظ الحديث؛ يتضح ذلك جليًّا فيما ذكره أبو داود نفسه في الباب الذي يليه. انظر الحديث (٢٨٥).\nوأمَّا وطء الرجل زوجته المستحاضة فلم يثبت فيه شيءٌ مرفوعًا.","vol":"2","page":219},{"text":"وما رواه أبو داود (٣٠٩) من حديث عكرمة قال: كانت أم حبيبة تُستحاض، فكان زوجها يغشاها، وكذلك ما رواه أيضًا (٣١٠) من حديث عكرمة، عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها.\nفقد قال المنذري: \"في سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر، وليس فيها ما يدل على سماعه منهما\".\nوكذلك قال البيهقي (١/ ٣٥١) عكرمة عن أم حبيبة منقطع.\nوعلى تقدير سماعه منهما فإنَّ الحديث موقوف، وفي أحد طرقه مُعلَّى بن منصور، كان أحمد بن حنبل لا يروي عنه؛ لأنه ينظر في الرأي.\nوعكرمة هو: أبو عبد الله البربري المدني مولى ابن عباس.\nفمن أخذ بالحديث الموقوف جوّز غشيان المستحاضة؛ لأنها في حكم الطاهرات في أكثر الأحكام، وهو رأي الجمهور كالشافعي ومالك والثوري.\nوقال أحمد: لا يأتيها إلَّا أن يطول ذلك بها، وفي رواية عنه: إلَّا إذا خاف زوجها العنت (الزنا).\nومن منع إتيان المستحاضة، علّل بالأذى الذي ذكره الله في إتيان الحائض في قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾. [سورة البقرة: ٢٢٢].\nوممن منع إتيان المستحاضة عائشةُ، وإبراهيمُ النخعي، وابن سيرين وغيرهم\nفائدة:\nأسماء النساء المستحاضات في زمن النبي - ﷺ -:\n- زينب بنت جحش أم المؤمنين.\n- سودة بنت زمعة أم المؤمنين.\n- أم سلمة بنت أبي أمية، أم المؤمنين.\n- حمنة بنت جحش.\n- أم حبيبة بنت جحش.\n- أسماء بنت جحش.\n- فاطمة بنت أبي حُبَيش، واسم أبي حُبَيش: قيس.\n- سهلة بنت سهيل.\n- أسماء بنت مرثد.\n- بادية بنت غيلان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>١٧ - باب ما جاء أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة</span>\n• عن زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تُهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن","vol":"2","page":220},{"text":"ابن عوف! أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٣) قال: حدَّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر، ثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة، فذكرت الحديث.\nوإسناده صحيح. والحسين هو ابن ذكوان المعلم ثقة؛ وثّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن حبان وابن سعد والعجلي وغيرهم، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: فيه اضطراب.\nورواه أيضًا أبو داود فقال: وأخبرني - عطفا على قوله عن أبي سلمة، أي: قال يحيى بن أبي كثير وأخبرني - أبو سلمة أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال في المرأة التي ترى ما يريبها بعد الطهر: \"إنَّما هي\" أو قال: \"إنَّما هو عرق\" أو قال: \"عروق\".\nورواه أيضًا ابن ماجه (٦٤٦) والدارمي (٩٣٥) بإسنادهما عن يحيى بن أبي كثير به نحوه. قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات.\nقلت: ليس كما قال؛ فإنَّ فيه أم يكر، لم تلق عائشة وهي مجهولة.\nثم قال أبو داود: وفي حديث ابن عقيل الأمران جميعًا، وقال: \"إن قويت فاغتسلي لكل صلاة، وإلا فاجمعي\" كما قال القاسم في حديثه. وقد رُوي هذا القولُ عن سعيد بن جبير، عن علي وابن عباس ﵄. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>١٨ - باب ما جاء في المستحاضة تجمع بين الصلاتين بغُسلٍ واحدٍ</span>\n• عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حُبَيش اُستحيضتْ منذ كذا وكذا؛ فلم تصلّ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مِركن، فإذا رأت صفرةً فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غُسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا وأحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٩٦) قال: ثنا وهب بن بقية، ثنا خالد بن عبد الله) عن سهيل - يعني ابن أبي صالح - عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس، فذكرت الحديث.\nوإسناده حسن ورجاله ثقات غير سهيل بن أبي صالح، إلَّا أنه صدوق، كما مضى.\nقال أبو داود: رواه مجاهد، عن ابن عباس: لما اشتدّ عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين. قال أبو داود: ورواه إبراهيم عن ابن عباس، وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شدَّاد. انتهى.\n\n• عن حَمْنة بنت جَحْش قالت: كنتُ أُستحاضُ حيضةً كثيرة شديدةً، فأتيتُ","vol":"2","page":221},{"text":"رسولَ الله - ﷺ - أستفتيه وأُخْبره، فوجدته في بيت أختي زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقلت: يا رسول الله! إنِّي امرأة أُستحاضُ حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم! فقال: \"أنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ؛ فإنه يُذْهِبُ الدمَ\". قالت: هو أكثر من ذلك! قال: \"اتّخذِي ثوبًا\" قالت: هو أكثر من ذلك! إنَّما أثجُّ ثجًّا. قال رسول الله - ﷺ -: \"سآمرك بأمرين أيَّهما فعلتِ أجزأ عنك من الآخر، وإن قويتِ عليهما فأنت أعلم\"، قال لها: \"إنَّما هذه رَكْضةٌ من رَكضاتِ الشيطان، فتحيَّضي سِتّة أيام أو سبعة في علم الله، ثم اغْتَسِلي، حتَّى إذا رأيت أنك قد طهُرتِ واستنقأتِ فصَلِّي ثلاثًا وعشرين ليلة، أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامَها، وصُومي؛ فإنَّ ذلك يُجزيك، وكذلك فافعلِي في كل شهر كما تحيض النساءُ، وكما يَطْهُرنَ ميقات حَيضهن وطُهْرِهن، وإن قويت على أن تُؤَخِّري الظهرَ وتُعَجِّلي العصرَ فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهرَ والعصرَ، وتُؤخِّرين المغربَ وتُعَجِّلين العشاء، ثم تَغْتَسِلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتَغْتَسِلين مع الفجر فافعلي، وصُومي إن قدرتِ على ذلك\". قال رسول الله - ﷺ -: \"وهذا أعجبُ الأمرين إليّ\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٧) والترمذي (١٢٨) وابن ماجه (٦٢٢، ٦٢٧) كلهم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عَمِّه عمران بن طلحة، عن أمه حَمْنة بنت جَحْش فذكرته، واللفظ لأبي داود.\nواختصره غيره، وجعله ابن ماجه عن أم حبيبة بنت جحش، ولفظه: قالت: كنتُ أستحاض حيضة كثيرة طويلة، قالت: فجئت إلى النبي - ﷺ - أستفتيه وأخبره، قالت: فوجدته عند أختي زينب، قالت: قلت: يا رسول الله! إن لي إليك حاجةً، قال: \"وما هي؟ أي هَنَتَاه\"، قلت: إنِّي أُستحاضُ حيضةً طويلةً كبيرةً، وقد منعتني الصلاةَ والصوم؛ فما تأمرني فيها؟ قال: \"أنْعتُ لكِ الكُرْسُفَ؛ فإنه يُذهِب الدمَ\" قلت: هو أكثر. فذكر نحو حديث شريك. انتهى.\nقلت: حديث شريك الذي أحال إليه ابن ماجه رواه هو (برقم ٦٢٥) قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن موسى، قالا: حدَّثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: \"المستحاضة تَدَعُ الصلاة أيام أقْرائها، ثم تَغْتسِلُ وتوضأ لكل صلاة، وتصومُ وتُصلِّي\". وإسناده ضعيف لضعف شريك وشيخه أبي اليقظان.\nوسيأتي ذكره في آخر باب في كتاب الحيض.\nو\"هنتاه\": قال الجوهري: هذه اللفظة تختص بالنداء.\nوالكُرسُف: القطن.","vol":"2","page":222},{"text":"قال الترمذي عن حديث حَمنة: حسن صحيح.\nقلت: الصواب أنه حسن فقط، فقد اختلف في عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فضعفه يحيى بن معين. ووثّقه العجلي فقال: مدني تابعي جائز الحديث. وجعله الحافظ في مرتبة \"صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره\".\nولما قال ابن منده: \"حديث منة لا يصح عندهم من وجه من الوجوه؛ لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه\" ردّ عليه ابن التركماني قائلًا: \"واعلم أن هذا من ابن منده عجيب؛ فإنَّ أحمد وإسحاق والحميدي كانوا يحتجون بحديثه، وحسن البخاري حديثه، وصحّحه ابن حنبل والترمذي كما تقدم، وقد ذكرنا فيما مضى أن الترمذي صحّح في أبواب الفرائض حديثًا آخر وحسنه، وفي سنده ابن عقيل\". \"الجوهر النقي\" (١/ ٣٣٩).\nولكن شكّ البخاري في سماع ابن عقيل من إبراهيم؛ فأجاب ابن التركماني: بأن ابن عقيل سمع من ابن عمر وجابر وأنس وغيرهم، وهم نظراء شيوخ إبراهيم، فكيف يُنكر سماعه منه. انتهى. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٩).\nوقوله: \"ركضة من ركضات الشيطان\" قال الخطابي: \"أصل الركض الضرب بالرِّجل، والإصابة بها، يريد به الإضرار والإفساد، كما تركض الدابة وتصيب برجلها. ومعناه - والله أعلم -: أن الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها ووقت طهرها وصلاتها حتَّى أنساها ذلك؛ فصار في التقدير كأنه ركضة نالتها من ركضاته. وإضافة النسيان في هذا إلى فعل الشيطان كما هو في قوله تعالى: ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [سورة يوسف: ٤٢] وكقول النبي - ﷺ -: \"إن أنساني الشيطانُ شيئًا من صلاتي فسَبِّحوا\" أو كما قال، أي: إن لبَّس عليَّ\". (معالم السنن:<span data-type=\"title\" id=toc-668> ١/ ٨٩).\n\n١٩ - باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة</span>\n• عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسولَ الله! إنِّي امرأة أُستحاضُ فلا أطْهر؛ أفأدعُ الصلاةَ؟ قال: \"لا؛ إنَّما ذلك عِرقٌ، وليستْ بالحيضة، فإذا أقبلت حيضتكِ فدعي الصلاةَ، وإذا أدبرتْ فاغْسِلي عنكِ الدمَ ثمَّ صلِّي\".\nقال: وقال أبي: ثمَّ توضَّئي لكلِّ صلاةٍ حتَّى يجيء ذلك الوقت.\nمتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٢٨) عن محمد، قال: ثنا أبو معاوية، ومسلم (٣٣٣) عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية، مقرونًا بعبد العزيز بن محمد. ومن طرقٍ أُخرى كلُّهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة .. فذكرت الحديثَ. واللفظ للبخاري. ومحمد هذا غير منسوبٍ، ولأبي ذرٍّ: \"هو ابن سلام\".","vol":"2","page":223},{"text":"وقوله: \"قال\" أي: هشام بن عروة. وقوله: \"قال أبي\" أي: عروة بن الزبير.\nفاختلف أهل العلم في هذا الجزء من الحديث؛ هل هو متصل أم معلق؟ فذهب الزيلعي وغيره إلى أنه معلق، وذهب الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٣٣٢) إلى أنه متصل، قال رحمه الله تعالى: \"وادعى بعضُهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور عن محمد، عن أبي معاوية، عن هشام. وقد بيّن ذلك الترمذي في روايته. وادّعى آخر أن قوله \"ثم توضّئي\" من كلام عروة موقوفًا عليه. وفيه نظر؛ لأنه لو كان كلامه لقال: \"ثم تتوضأ\" بصيغة الإخبار، فلما أتي بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله: \"فاغتسلي\" انتهى.\nهذا كلام جيد، وأبو معاوية لم ينفرد برواية زيادة قوله: \"توضّئي ... \" بل تابعه غيره، وإن كان أهل العلم قد اختلفوا في هذه الزيادة. انظر: كلام الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي.\nورواه أبو داود (٢٩٨) وابن ماجه (٦٢٤) كلاهما من حديث وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة .. وفيه: \"أجتنبي الصلاة أيام محيضكِ، ثمَّ اغتسلي وتوضَّئي لكلِّ صلاةٍ وإن قطر الدم على الحصيرِ\".\nوحبيب بن أبي ثابت ثقةٌ، وثقه ابن معين، والنسائي، إلَّا أنَّه كان كثير الإرسال والتدليس. وقد يقال: إنَّه لم يسمع من عروة.\nوضعَّف هذا الإسناد أبو داود كما سيأتي.\nوذهب أكثر الفقهاء إلى أنَّ المستحاضة تتوضَّأ لكلِّ صلاةٍ.\n\n• عن فاطمة بنت أبي حُبَيش أنها كانت تُستحاض، فقال لها النبي - ﷺ -: \"إذا كان دمُ الحيضة - فإنه دم أسود يُعرف - فإذا كان ذلك فأمْسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضّئِي وصَلِّي؛ فإنما هو عرق\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٦) قال: حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد - يعني ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حُبَيش، فذكرت الحديث.\nقال أبو داود: وقال ابن المثنى: حدَّثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدَّثنا به بعدُ حفظًا، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن فاطمة كانت تُستحاض، فذكر معناه. فرجع الحديث إلى مسند عائشةَ.\nورجاله ثقات غير محمد بن عمرو بن علقمة؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\nوأمَّا حديث عدي بن ثابت عن أبيه، عن جده عن النبي - ﷺ -: \"تدعُ الصلاةَ أيام أقْرائِها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضَّأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي\" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٩٧) والترمذي (١٢٦) وابن ماجه (٦٢٥) كلهم من طريق شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت.","vol":"2","page":224},{"text":"قال الترمذي: هذا حديث قد تفرد به شريك، عن أبي اليقظان. وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت: علي بن ثابت، عن أبيه، عن جده؛ جدّ عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين: إن اسمه (دينار) فلم يعبأ به.\nوقال أبو داود: حديث عدي بن ثابت والأعمش، عن حبيب وأيوب أبي العلاء كلها ضعيفة لا تصح. انتهى.\nقلت: علته شريك، وهو ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، قال ابن معين: ثقة يغلط. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة سيئ الحفظ. والخلاصة كما قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدعة.\nوأبو اليقظان هو عثمان بن عُمير - بالتصغير - الكوفي الأعمى: ضعيف اختلط، وكان يدلس ويغلو في التشيع\" التقريب.\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى (١/ ٢٢٥).\n\n• * *","vol":"2","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-669>٧ - كتاب الوضوء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>١ - باب إيجاب النية للوضوء</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها، أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه\".\nمتَّفقٌ عليه: رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧)، كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب، فذكر الحديث.\nوبه بوّب ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٧٣) قائلًا: \"باب إيجاب إحداث النية\".\nواشتراط النية في الوضوء مذهب جمهور أهل العلم منهم مالك والشافعي وأحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>٢ - باب التسمية في الوضوء</span>\n• عن أنس قال: طلب بعض أصحاب النبي - ﷺ - وضوءًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل مع أحدٍ منكم ماءٌ؟ \". فوضع يده في الماء ويقول: \"توضئوا باسم الله\"، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتَّى توضئوا من عند آخرهم. قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحوًا من سبعين.\nصحيح: رواه النسائي (٧٨) وأحمد (١٢٦٩٤) كلاهما من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٥٣٥) - قال: حدَّثنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس فذكر مثله. وصحّحه ابن خزيمة (١٤٤) فأخرجه من طريق عبد الرزاق به.\nواستدل به النسائي وابن خزيمة على مشروعية التسمية عند الوضوء وبوّبا به. وأصل القصة في الصحيحين بدون ذكر التسمية وسيأتي في معجزات النبي - ﷺ -.\nوقال البيهقي بعد أن أخرج الحديث: \"إنه أصح ما في التسمية\" السنن الكبرى (١/ ٤٣).\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة، وعائشة، وأبي سعيد، وسهل بن سعد، وأسماء بنت سعيد بن زيد عن أبيها من قول النبي - ﷺ -: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، فكلها معلولة؛ ولذا قال الإمام أحمد بن حنبل: \"لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيّد\".\nوقال أحمد بن حفص السّعدي: \"سئل أحمد عن التّسمية في الوضوء فقال: لا أعلم فيه حديثًا","vol":"2","page":226},{"text":"يثبت. أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد، عن رُبيح (وهو ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ)، ثم ذكر رُبيحا - أي: من هو؟ ومن أبوه؟ يعني: الذي روى حديث سعيد بن زيد أنهم مجهولون، وضعَّف إسناده. المغني (١/ ١٤٦).\nوقال ابن ملقِّن: \"هذا الحديث مشهورٌ، وله طرقٌ متكلَّم في كلِّها\".\nانظر: \"البدر المنير\" (٢/ ٦٩).\nوقال الإمام البخاري: \"أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن\".\nقلت: هذا حديث رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\" رواه الترمذي (٢٥) من طريق بشر بن المُفضَّل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثِفال المُرّي، عن رباح، ثم رواه أيضًا (٢٦) من وجه آخر عن يزيد بن عياض، عن أبي ثفال المُرّي به، ولم يذكر لفظ الحديث، وإنما أحال على الحديث السابق. ورواه أيضًا ابن ماجه (٣٩٨) من طريق يزيد بن عياض به، وزاد في أول الحديث: \"لا صلاة لمن لا وضوء له\".\nومداره على أبي ثفال وهو: ثُمامة بن وائل بن حُصين المُرِّي بضم الميم ثم راء - مشهور بكنيته، قال فيه البخاري: في حديثه نظر. وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٥٧ - ١٥٨) وبعد ما ذكر الحديث قال: \"ولكن في القلب من هذا الحديث؛ لأنه قد اختلف على أبي ثفال فيه\".\nوفي إسناد ابن ماجه أيضًا يزيد بن عياض الليثي أبو الحكم المدني نزيل البصرة كذّبه مالك وغيره، وضعّفه ابن المديني والدارقطني. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. إلَّا أن الترمذي رواه من طريق عبد الرحمن بن حرملة.\nأما رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان نفسه فلم يوثقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\"؛ أي: إذا توبع، وإلا فلين الحديث.\nفإذا كان هذا حال حديث رباح بن عبد الرحمن الذي قال فيه الإمام البخاري: \"أحسن شيء في هذا الباب\" فما بال أحاديث غيره، إلَّا أن بعض أهل العلم يرون أن مجموع الشواهد يجعل الحديث حسنًا لغيره. انظر تخريج هذه الأحاديث في نصب الراية (٢/ ٦٤ - ٦٦).\nقال المنذري في الترغيب والترهيب: \"ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة\".\nولذا قال الإمام أحمد في رواية أنها واجبة، وحكى الترمذي عن إسحاق بن راهويه: \"إنْ تركها عامدًا أعاد الوضوء، وإن كان ناسيًا أو متأوِّلًا أجزأه\".\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ١٣٤، ١٣٥).","vol":"2","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-672>٣ - باب وجوب الطهارة للصلاة</span>\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة ٦].\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تُقبل صلاةُ أحدكم إذا أحدث حتَّى يتوضأ\".\nمتَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري في الوضوء (١٣٥) وفي كتاب الحِيَل (٦٩٥٤) واللفظ له ومسلم في الطهارة (٢٢٥) وفي رواية عند البخاري: فقال رجلٌ من حضرموت: ما الحَدَثُ يا أبا هريرة؟ قال: فُساءٌ أو ضُراط.\n\n• عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غُلول\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٢٤) وفيه: عن مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر! قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول، فذكر الحديث، ثم قال له: كنتَ على البصرة.\n\"فمعناه أنك لست بسالم من الغلول، فقد كنتَ واليًا على البصرة، وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، ولا يقبل الدعاء لمن كان هذه صفته، كما لا تُقبل الصلاة والصدقة إلَّا من مُتَصوِّنٍ\".\n\"والظاهر - والله أعلم - أن ابن عمر قَصَد زجْرَ ابنِ عامر، وحثَّه على التوبة، وتحريضَه على الإقلاع عن المخالفات، ولم يُرِدِ القَطْعَ حقيقةً بأن الدعاء للفُساق لا ينفع؛ فلم يَزَلِ النبي - ﷺ - والسلف والخلف يدعون للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة\". كذا في شرح مسلم للنووي.\n\n• عن ابن عباس قال: كُنَّا عند رسول الله - ﷺ - فأتى الخلاءَ، ثم إنه رجع فأُتِيَ بطعام. فقلت: يا رسول الله! ألا تتوضأ؟ فقال: \"لِمَ؟ أَأُصَلِّي فأتوضأ؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن عينية، عن عمرو بن دينار، سمع سعيد بن الحُوَيْرِث يقول: عن ابن عباس فذكر مثله. ورواه البيهقي أيضا في سننه (١/ ٤٢) واللفظ ما.\nورواه أصحاب السنن غير ابن ماجه - أبو داود (٣٧٦٠) والترمذي (١٨٤٧) والنسائي (١٢٣) كلهم من طريق ابن عُلية، قال: حدَّثنا أيوب، عن ابن أبي مُليكة، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - خرج من الخَلاء فقُرِّب إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوَضوءٍ؟، فقال: \"إنما أُمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة\".\nوقد صحّحه ابن خزيمة (٣٥) فرواه من طريق ابن عُلية وهو إسماعيل.","vol":"2","page":228},{"text":"قال الترمذي: حسن.\n\n• وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُقبل صلاةٌ بغير طُهور، ولا صدقة من غُلول\".\nحسن: رواه البزار \"كشف الأستار\" (١/ ١٣٣ رقم ٢٥٢) عن محمد بن مسكين، ثنا يحيى بن حسَّان، ثنا سليمان، عن كثير، عن الوليد، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه يُروي عن أبي هريرة إلَّا بهذا الإسناد، وقد رواه عن كثير غير سليمان\".\nقلت: ومن غير سليمان: ما رواه عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد به مثله. رواه ابن خزيمة (١/ ٨ رقم ١٠) من طريق أبي عمار الحسن بن حُرَيْث، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم به.\nوكثير بن زيد الأسلمي قال فيه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٢٧): \"وثقه ابن حبان وابن معين في رواية. وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. وضعّفه النسائي. وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: ثقة\" انتهى.\nقلت: هو من رجال التهذيب، أخرج عنه أصحاب السنن غير النسائي، واختلف فيه قول ابن معين، فرواه عبد الله بن الدورقي عنه: ليس به بأس، ورواه معاوية بن صالح وغيره عنه: صالح، ورواه ابن أبي خيثمة عنه: ليس بذاك. وممن ضعّفه أيضًا يعقوب بن شيبة، فقال: ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه.\nوأما الإمام أحمد فقال فيه: \"ما أرى به بأسًا\".\nوقال ابن عدي: تُروَى عنه نُسَخ، ولم أر به بأسًا، وأرجو أنه لا بأس به.\nوخلاصة القول فيه أنه يُحسن حديثه، وقد قال فيه الحافظ: \"صدوق يخطئ\". وأرجو أنه لم يخطئ في هذا؛ لشواهده، وقد رواه ابن خزيمة (٩) بإسناد آخر من طريق عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكر الحديث بمثله.\n\n• عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غُلول\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٠٦) قال: حدَّثنا عبد العلي بن أحمد بن عبد الله بن الفضل الحميدي، ورجاء البزار، قالا: ثنا بن الحباب، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، عن عمران بن حصين، فذكر الحديث.\nوأبو السوار العدوي اسمه: حسَّان بن حُرَيْث، وقيل بالعكس، وقيل غير ذلك، إلَّا أنه مشهور بكنيته، وهو ثقة من رجال الشيخين.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٢٨): رجاله رجال الصحيح.","vol":"2","page":229},{"text":"• عن أُسامة بن عُمير الهُذَلي، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يقبل الله ﷿ صدقةً من غُلول، ولا صلاةً بغير طُهور\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٩) والنسائي (١٣٩) وابن ماجه (٢٧١) كلهم من طريق قتادة، عن أبي المَليح بن أسامة، عن أسامة بن عُمير الهُذَلي، فذكر الحديث.\nرجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوأبو المَليح: هو عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد بن أسامة بن عمير، وثقه أبو زرعة وغيره، وروى له الجماعة.\nوفي هذا المعنى رُوي عن غير هؤلاء، ولكن كلها معلولة.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مفتاح الصلاة الطُهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\".\nحسن: رواه أبو داود (٦١) والترمذي (٣) وابن ماجه (٢٧٥) كلهم من طريق سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nقلت: إسناده حسن للكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل، غير أنه حسين الحديث.\nقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٢٨٩): \"رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح\" وقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢١٦): \"وصحّحه الحاكم وابن السكن\".\nقال الترمذي: هذا الحديث أصحّ شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، قال محمد (البخاري): وهو مقارب الحديث. انتهى كلام الترمذي.\nومحمد ابن الحنفية هو: محمد بن علي بن أبي طالب، نسب إلى أمه: خولة بنت جعفر الحنفية، من بني حنيفة.\nثم قال الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها (٢٣٨) بعد أن روى حديث أبي سعيد الخدري: \"حديث علي بن أبي طالب في هذا أجود إسنادًا وأصحّ من حديث أبي سعيد، وقد كتبناه في أول كتاب الوضوء\".\nوقال عن حديث أبي سعيد: \"حديثٌ حسن صحيح\" انتهى.\nوالصواب أن حديث أبي سعيد ضعيف؛ فقد أخرجه هو في الموضع المشار إليه أعلاه، وابن ماجه (٢٧٦) كلاهما من طريق أبي سفيان طريف بن شهاب، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد مرفوعًا، ولفظه: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\"، وزاد الترمذي: \"ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورةٍ في فريضة أو غيرها\".","vol":"2","page":230},{"text":"وأبو سفيان طريف بن شهاب السعدي ضعيف؛ فقد ضعّفه ابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: ليس بالقوي. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث.\nوأما ما رواه الحاكم (١/ ١٣٢) من طريق سعيد بن مسروق الثوري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به مثله وقال: \"صحيح الإسناد على شرط مسلم\" فيبدو أنه وقع خطأ في الطباعة، لأنه يقول عقبه: وشواهده عن أبي سفيان عن أبي نضرة كثيرة. فقد رواه أبو حنيفة وحمزة الزيات وأبو مالك النخعي وغيرهم عن أبي سفيان\" ولم يسبق ذكر أبي سفيان أصلًا. فذكر سعيد بن مسروق الثوري خطأ من الناسخ أو من الطابع وإنما هو أبو سفيان، وكون الذهبي ذكر في تلخيصه أيضًا سعيد بن مسروق فإما أن يكون هو الآخر من وهم لوجوده في نسخة الحاكم هكذا، أو أن المصححين أثبتوه ليكون موافقًا لما في الأصل. وممن أخرج حديث أبي سعيد من طريق أبي سفيان المذكور الدارقطني (١/ ٣٥٩) من شيوخ الحاكم إلَّا أنه لم يذكر الواسطة بينه وبين أبي سعيد وهو أبو نضرة. وأما الزيلعي فتجاهل ذكر سعيد بن مسروق أو أبي سفيان وإنما نقل قول الحاكم: \"وحديث عبد الله بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي أشهر إسنادًا، لكن الشيخين أعرضا عن ابن عقيل أصلًا\" وهذا يدل على أن الطريق الذي رواه الحاكم هو الذي فيه أبو سفيان، ولو كان سعيد بن مسروق لجعله متابعًا له، وقوَّى أمره، والحمد لله على توفيقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>٤ - باب ما جاء في ثواب الطهور</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه خرجت من وجهه كلُّ خطيئةٍ نظر إليها بعينيه مع الماء، (أو مع آخر قطر الماء)، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كلُّ خطيئةٍ بطشتها يداه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء)، فإذا غسل رجليه خرجت كلُّ خطيئةٍ مشتها رجلاه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء)، حتَّى يخرج نقيًّا من الذنوب\".\nصحيح: رواه مالك في الطهارة (٣١) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. ومن طريقه رواه مسلم في الطهارة (٢٤٤).\n\n• عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ فأحسن الوضوء خرجَتْ خطاياه من جسدِه، حتَّى تخرج من تحت أَظْفاره\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٤٥) عن محمد بن معمر بن ربعي، حدَّثنا أبو هشام المخزومي، عن عبد الواحد، (وهو ابن زياد) حدَّثنا عثمان بن حكيم، حدَّثنا محمد بن المنكدر، عن حُمْران، عن عثمان بن عفان .. فذكر الحديث.\n\n• عن حُمْران مولى عثمان قال: أتيت عثمان بن عفان بوضوء، فتوضأ ثم قال:","vol":"2","page":231},{"text":"إن ناسًا يتحدَّثون عن رسول الله - ﷺ - أحاديث لا أدري ما هي؟ إلَّا أنِّي رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: \"من توضأ هكذا غُفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٢٩) عن قتيبة بن سعيد، وأحمد بن عبدة الضبِّي، ثنا عبد العزيز - وهو الدراوردي -، عن زيد بن أسلم، عن حُمْران مولى عثمان .. فذكره.\n\n• عن إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: حدثني أبي، عن أبيه قال: كنت عند عثمان بن عفان، فدعا بطهور فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيُحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلَّا كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب، ما لم يُؤت كبيرةً، وذلك الدهرُ كله\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٢٨) عن عبد بن حميد، وحجاج الشاعر، كلاهما عن أبي الوليد: حدَّثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص به.\n\n• عن حُمْران بن أبان قال: كنت أضع لعثمان طهوره، فما أتي عليه يومٌ إلَّا وهو يفيض عليه نُطفةً. وقال عثمان: حدَّثنا رسول الله - ﷺ - عند انصرافنا من صلاتنا هذه - قال مِسعر: أراها العصر - فقال: \"لا أدري أُحدِّثكم بشيء أو أسكت\"، فقلنا: يا رسول الله! إن كان خيرًا فحدَّثنا، وإن كان غيرَ ذلك فالله ورسوله أعلم، قال: \"ما من مسلم يتطهر، فيتم الطهور الذي كتب الله عليه، فيصلي هذه الصلوات الخمس، إلَّا كانت كفارات لما بينها\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣١) عن أبي كُرَيب محمد بن العلاء، وإسحاق بن إبراهيم جميعًا، عن وكيعٍ. قال أبو كريب: حدَّثنا وكيع، عن مسعر، عن جامع بن شدَّاد، قال: سمعت حُمْران .. فذكر مثله.\n\n• عن حُمْران مولى عثمان قال: توضأ عثمان يوما وضوءًا حسنًا، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: \"من توضأ هكذا، ثم خرج إلى المسجد لا يَنْهَزُه إلَّا الصلاة غُفِر له ما خلا من ذَنْبه\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٢) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدَّثنا ابن وهبٍ، وأخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن حُمْران .. فذكر مثله.\nوقوله: (ما خلا من ذنبه) أي: ما مضى من ذنبه.\n\n• عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطهور شطر الإيمان،","vol":"2","page":232},{"text":"والحمد لله تملأُ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السموات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمُعْتِقها أو موبقها\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٢٣). عن إسحاق بن منصور، حدَّثنا حَبَّان بن هلال، حدَّثنا أبان، حدَّثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري قال: فذكر الحديث.\nقلت: هذا من جملة المواضيع التي تكلم فيها الدارقطني في \"التتبع\" (رقم ٣٤) وأعَلَّ هذا الطريق بالانقطاع بين أبي سلام وأبي مالك الأشعري، بناء على ما رواه معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غَنْم، أن أبا مالك الأشعري حدثه فذكر الحديث، فأدخل معاوية بن سلام بين أبي سلام وبين أبي مالك \"عبد الرحمن بن غَنْم\" فجعل آل الرجل أدرى بروايته من غيرهم، فمعاوية أدرى برواية أخيه من يحيى (وهو ابن أبي كثير) الذي روى من طريقه مسلم.\nوممن رجح رواية معاوية بن سلام - النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٦٨) فإنه بعد أن أخرج من طريق يحيى بن أبي كثير قال: وخالفه معاوية بن سلام - رواه عن أخيه زيد، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي مالك فذكر الحديث مُختصرًا، وأجاب عنه النووي في شرحه لمسلم قائلًا: \"بأن الظاهر من حال مسلم أنه علم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك، فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك: وسمعه أيضًا من عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي مالك. فرواه مرة عنه، ومرة عن عبد الرحمن، وكيف كان فالمتن صحيح لا مطعن فيه\".\nوتعقبه العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص ١٣٨) قائلًا: \"ورجح بعضهم قول الدارقطني بأن أبا مالك الأشعري توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وقد قالوا في رواية أبي سلام عن علي وحذيفة وأبي ذر أنها مرسلة، فروايته عن أبي مالك أولى بالإرسال\".\nقلت: إن صحَّ ما نقله العلائي في تاريخ وفاة أبي مالك فلا شك أن رواية مسلم مرسلة، وهي مبنية على أن أبا مالك الأشعري غير الحارث بن الحارث الأشعري الذي يكنى أيضًا أبا مالك، وأما أبو مالك شيخ عبد الرحمن بن غَنْم فهو مختلف في اسمه فقيل: كعب بن عاصم، وقيل عبيد، وقيل: عمرو، وقيل: الحارث وقيل غير ذلك. فقد ثبت سماع أبي سلام من الحارث بن الحارث الأشعري الذي تأخرت وفاته، ولم يثبت سماعه من أبي مالك الذي توفي في طاعون عمواس عام ثماني عشرة. لأن أبا سلام ولد بعد وفاة أبي مالك الأشعري. فتنبه لذلك فإنَّ في بعض الروايات تصريح أبي سلام بالتحديث من الحارث الأشعري كما في حديث: \"إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ... \" الحديث بطوله في كتاب الايمان.\nرواه الترمذي في الأمثال (٢٨٦٣) وابن خزيمة (٩٣٠) والحاكم (١/ ٢٣٦) كلهم من طريق زيد","vol":"2","page":233},{"text":"ابن سلام، أن أبا سلام حدَّثه، أن الحارث الأشعري حدَّثه فذكر الحديث.\n\n• عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عَبَسة السُّلَمي: كنتُ وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعتُ برجل بمكة يُخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، فإذا رسول الله - ﷺ - مستخفيًا، جُرَءَاءُ عليه قومُه، فتلطّفُ حتَّى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: \"أنا نبي\"، فقلت: وما نبي؟ قال: \"أرسلني الله\"، فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: \"أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يُوحَّد الله لا يُشرَكُ به شيء\"، قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: \"حرّ وعبد\". - قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به - فقلت: إنِّي متّبعك! قال: \"إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظَهرتُ فأتني\". قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله - ﷺ - المدينة، وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتَّى قدم عليَّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سِراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمتُ المدينة، فدخلت عليه، فقلتُ: يا رسول الله! أتعرفني، قال: \"نعم، أنت الذي لقيتني بمكة؟ \"، فقلتُ: بلى، فقلت: يا نبي الله! أخبرني عما علّمك الله وأجهلُه، أخبرني عن الصلاة؟ قال: \"صلّ صلاة الصبح، ثم أَقْصِر عن الصلاة حتَّى تطْلُعَ الشمسُ حتَّى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرنَي شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، ثم صلّ، فإنَّ الصلاة مشهودة محضورة، حتَّى يستقل الظلُّ بالرُّمْح، ثم أَقْصِر عن الصلاة، فإنَّ حينئذ تُسجَرُ جهنم، فإذا أقبل الفيءُ فصلِّ، فإنَّ الصلاة مشهودة محضورة حتَّى تصلي العصر، ثم أَقْصِر عن الصلاة حتَّى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرنَي شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار\". قال: قلت: يا نبي الله! فالوضوء، حدثني عنه، قال: \"ما منكم رجلٌ يُقرّب وَضُوءَه فيتمضمض ويستنشق فينتشر إلَّا خرَّت خطايا وجهه وفِيه وخَياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلَّا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لِحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلَّا خرَّت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلَّا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسلُ قدميه إلى الكعبين إلَّا خرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلَّى، فحمد الله وأثنى عليه،","vol":"2","page":234},{"text":"ومجَّده بالذي هو له أهل، وفرَّغ قلبه لله، إلَّا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه\".\nفحدث عمرو بن عَبَسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله - ﷺ -، فقال له أبو أُمامة: يا عمرو بن عبسة! انظر ما تقول في مقام واحد يُعْطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أُمامة! لقد كَبِرَت سنِّي، ورقَّ عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله، ولا على رسول الله، لو لم أسمعه من رسول الله - ﷺ - إلَّا مرة أو مرتين أو ثلاثًا - حتَّى عدَّ سبع مرات - ما حدَّثت به أبدًا، ولكنِّي سمعته أكثر من ذلك.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٢)، عن أحمد بن جعفر المَعقري، حدَّثنا النضرُ بن محمد، حدَّثنا عكرمة بن عمَّار، حدَّثنا شدَّاد بن عبد الله أبو عمَّار، ويحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي أُمامة .. فذكر الحديثَ.\nواقتصر النسائي (١٤٧) على الوضوء.\nقوله: \"يقرب وَضوءه\" - بفتح الواو - هو الماء الذي يتوضأ به.\n\n• عن أبي أُمامة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من خرج من بيته مُتطهِّرًا إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجره كأجر الحاج المُحرِم، ومن خرج إلى تسبيح الضُحى لا ينصبه إلَّا إياه فأجره كأجر المُعتَمِر، وصلاةٌ إثرَ صلاةٍ لا لَغوَ بينهما كتابٌ في عِلِّيِّين\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٥٨) عن أبي توبة، حدَّثنا الهيثم بن حُميد، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أُمامة فذكر مثله.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في القاسم بن عبد الرحمن الشامي الدمشقي، غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي أُمامة صاحب رسول الله - ﷺ -. - وقال عبد الوهاب: أبو أُمامة الحِمصي صاحب رسول الله - ﷺ - - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الوضوء يُكفِّر ما قبله، ثم تصير الصلاة نافلة\".\nفقيل له: أسمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث، ولا أربع، ولا خمس.\nحسن: رواه أحمد (٢٢١٦٢) قال: حدَّثنا محمد بن بشر، حدَّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب وعبد الوهاب، عن هشام وأزهر بن القاسم، حدَّثنا هشام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أُمامة.\nورواه أيضًا أبو داود الطيالسي (٢/ ٥٤١ رقم ١٢٢٥) والطبراني في الكبير (٧٥٧٠) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"2","page":235},{"text":"ورجاله ثقات غير شهر بن حوشب؛ فقد تكلم فيه ابن حبان وابن عدي. وقال ابن معين: ثبت. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. وجعله الحافظ في مرتبة \"صدوق كثير الإرسال والأوهام\".\nإلَّا أنه لم ينفرد به، بل توبع؛ فقد رواه أبو داود الطيالسي (١٢٣١) واللّفظ له، وأحمد (٥/ ٢٥٤) والطبراني في الكبير (٨٠٧١) كلهم من طريق أبي غالب، عن أبي أُمامة قال: \"إذا توضأ المسلم فأحسن الوضوء خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه؛ فإنْ قعد قعد مغفورًا له، وإن صلَّى كانت له فضيلة\"، فقيل له: أو نافلة؟ فقال: \"إنما كانت النافلة للنبي - ﷺ -\". اختلف في رفعه ووقفه، والصواب رفعه.\nوأبو غالب صدوق.\nورواه مسدد ومحمد بن يحيى بن أبي عمر من طريق شمر بن عطية، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه؛ فإنْ قعد قعد مغفورًا له\".\nويبدو أنه سقط بعد شمر بن عطية (شهر بن حوشب)؛ فإنَّ شمر بن عطية لم يلق أبا أُمامة.\nورواه أحمد بن منيع من طريق أبي مسلم قال: دخلت على أبي أُمامة وهو يتفلَّى في المسجد ويَدْفُن القمل في الحصا، فقلت: يا أبا أُمامة! إن رجلًا حدثني عنك أنك قلت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من توضأ فأسبغ الوضوء؛ غسل يديه ووجهه، ومسح رأسه وأذنيه، ثم قام إلى صلاة مفروضة، غفر الله له في ذلك اليوم ما مشت إليه رجليه، وقبضت عليه يديه، وسمعت إليه أذنيه، ونظرت إليه عينيه، وحدثت به نفسه من سوء\" فقال: والله لقد سمعته من نبي الله - ﷺ - ما لا أحصيه.\nهكذا رجليه ويديه وأذنيه وعينيه، والصواب أن تكون هذه الكلمات مرفوعة.\nوللحديث طرق أُخرى أوردها البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧). وأبو عبيد في الطهور (٢٠ - ٢٣).\n\n• عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"رجلان من أمتي يقوم أحدهما من الليل يُعالج نفسه إلى الطهور، وعليه عُقَد، فيتوضأ، فإذا وضَّأ يديه انحلتْ عقدةٌ، فإذا وضَّأ وجْهَه انحلتْ عقدةٌ، وإذا مسح برأسه انحلتْ عقدةٌ، وإذا وضَّأ رجليه انحلتْ عقدةٌ؛ فيقول الله للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يُعالج نَفْسَه يسألني، ما سألني عبدي فهو له\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٩١) والطبراني في الكبير (١٧/ رقم ٣٠١) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عُشَّانة حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر، فذكر الحديث. واللفظ لأحمد.","vol":"2","page":236},{"text":"وإسناده صحيح رجاله ثقات. وأبو عُشَّانة هو حيُّ بن يؤمِن المصري، مشهور بكنيته، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. وقد صحّحه ابن حبان (٢٥٥٥)، ورواه من هذا الوجه.\nوالحديث رواه أيضًا الإمام أحمد في مواضع أُخرى، ولكن فيه ابن لهيعة. انظر: (١٧٤٥٨)، ولكن في بعض طرقه روى عنه عبد الله بن المبارك، وهو ممن سمع منه قديمًا، وروايته عنه صحيحة. وفي الباب أحاديث أُخرى. انظر: صلاة الليل.\nوأما ما رُوِي عن عبد الله الصُنابحي مرفوعًا بلفظ: \"إذا توضأ العبدُ المؤمن فتمضمض، خرجتِ الخطايا من فيه، وإذا استشر خرجتي الخطايا من أنفه. فإذا غسل وجهَه خرجتِ الخطايا من وجهه، حتَّى تخرجَ من تحت أشْفار عينيه. فإذا غسل يديه خرجتِ الخطايا من يديه حتَّى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجتي الخطايا من رأسه حتَّى تخرجَ من أُذنيه. فإذا غسل رجليه خرجتِ الخطايا من رجليه حتَّى تخرج من تحت أظفار رجليه قال: \"ثم كان مشيُه إلى المسجد وصلاته نافلة له\".\nرواه مالك في الطهارة (٣٠) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصُنابحي فذكر مثله.\nورواه النسائي (١٠٣) من طريق مالك به، وابن ماجه (٢٨٢) من وجه آخر عن زيد بن أسلم به مثله.\nوالصواب أن الحديث مرسل، فإنَّ عبد الله الصُنابحي من التابعين.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢/ ١٩٠): \"قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي فذكر الحديث. فقال لي: وهم مالك في قوله: عبد الله الصُنابحي، وإنما هو أبو عبد الله، واسمه: عبد الرحمن بن عُسيلة، ولم يسمع من النبي - ﷺ -. والحديث مرسل\".\nقال ابن عبد البر: \"هو كما قال البخاري\". ونقل في \"التمهيد\" (٤/ ٣ - ٤) عن ابن معين: أن أحاديثه مرسلة ليست له صحبة. ثم قال: \"صدق يحيى بن معين، ليس في الصحابة أحد يقال له عبد الله الصُنابحي\" وإنما في الصحابة الصنابح الأحمسي، وهو الصُنابح بن الأعسر كوفي، روى عنه قيس بن أبي حازم أحاديث، منها حديثه في الحوض، ولا في التابعين أيضًا أحد يقال له: عبد الله الصُنابحي، فهذا أصح قول من قال إنه: أبو عبد الله، لأن أبا عبد الله الصُنابحي مشهور في التابعين، كبير من كبرائهم، واسمه: عبد الرحمن بن عُسيلة، وهو جليل، كان عبادة بن الصامت كثير الثناء عليه\" انتهى.\nفهؤلاء ثلاثة وهم يحيى بن معين والبخاري وابن عبد البر من أساطين هذا الفن شهدوا على أن عبد الله الصُنابحي هو: أبو عبد الله الصُنابحي من التابعين وحديثه مرسل. وإن مالكًا وهم فجعله صحابيًّا.","vol":"2","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-674>٥ - باب ما جاء في فضل الوضوء والصلاة عقبه</span>\n• عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال لبلال عند صلاة الفجر: \"يا بلال! حدِّثني بأرجى عمل عملتَه في الإسلام، فاني سمعتُ دفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة\" قال: ما عملت عملًا أرجى عندي، أنِّي لم أتطهر طُهورًا في ساعة ليل أو نهارٍ إلَّا صلَّيتُ بذلك الطهور ما كُتِب لي أن أصَلِي.\nمتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٤٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٨) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن أبي حيَّان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكر مثله واللفظ للبخاري.\nوفي لفظ مسلم: \"يا بلال! حدِّثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعةً، فإني سمعتُ الليلة خَشْفَ نعليك بين يدي في الجنة\".\n\n• عن حُمْران مولى عثمان بن عفان، أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد، فجاء المؤذن فآذنه بصلاة العصر، فدعا بماء فتوضأ، ثم قال: والله! لأحدِّثنكم حديثًا لولا أنه في كتاب الله ما حدَّثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من امرئ يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يصلي الصلاة إلَّا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأُخرى حتَّى يُصليها\".\nقال يحيى: قال مالك: أُراه يريد هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [سورة هود: ١١٤].\nمتَّفقٌ عليه: رواه مالك في الطهارة (٢٩) واللفظ له، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حُمْران به. ورواه البخاري في الوضوء (١٦٠) من وجه آخر عن ابن شهاب، ومسلم في الطهارة (٢٢٧) من وجه آخر عن هشام، كلاهما عن عروة، عن حُمْران به، وفيهما: قال عروة: الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [سورة البقرة ١٥٩]، ولم تقع في رواية مالك تعيين الآية، فقال من قبل نفسه. وسيأتي تفصيل الوضوء في صفة وضوء النبي - ﷺ -.\n\n• عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا، ما تقول ذلك، يُبقي من دَرَنه؟ \" قالوا: لا يُبقي من دَرَنه شيئًا، قال: \"فذلك مثل الصلوات الخمس؛ يمحو الله بِهِنَّ الخطايا\".\nمَّتفقٌ عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٢٨) واللفظ له ومسلم في المساجد (٦٦٧) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوفي رواية: \"مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس","vol":"2","page":238},{"text":"مرات، فماذا يبقين من دَرَنه؟ \". رواه أحمد (٩٦٩٢) من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جارٍ غَمْرٍ على باب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمس مرات\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٦٨)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر .. فذكره.\n\n• عن عثمان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أرأيت لو كان بفِناء أحدِكم نهرٌ يجري يغتسل منه كل يوم خمس مرات، ما كان يبقى من دَرَنه؟ \" قال: لا شيء، قال: \"فإنَّ الصلاة تُذهب الذنوب كما يُذهب الماءُ الدرنَ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٣٩٧) قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني ابنُ أخي ابن شهاب، عن عمه، حدثني صالح بن عبد الله بن أبي فروة، أن عامر بن سعد أخبره قال: سمعتُ أبان بن عثمان يقول: قال عثمان، فذكر الحديث.\nرجاله ثقات إلَّا صالح بن عبد الله بن أبي فروة؛ فقال عباس الدوري عن ابن معين: صالح بن عبد الله بن أبي فروة وإخوته ثقات إلَّا إسحاق. وقال أبو جعفر الطبري في التهذيب: ليس بمعروف في أهل النقل عندهم. وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٦٢) وقال: يروي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، وعنه الزهري، مات سنة (١٢٠).\nقلت: ومثله يكون \"صدوقًا\".\nوابن أخي ابن شهاب هو: محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، وعمه هو محمد بن مسلم بن شهاب الإمام.\n\n• عن سعد وناس من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: كان رجلان أخوان في عهد رسول الله - ﷺ -، وكان أحدهما أفضل من الآخر، فتوفي الذي هو أفضلهما، ثم عُمِّر الآخر بعده أربعين ليلة، ثم توفي، فذُكِر لرسول الله - ﷺ - فضل الأوَّل على الآخر، فقال: \"ألم يكن يُصلي؟ \" فقالوا: بلى يا رسول الله! فكان لا بأس به، فقال: \"ما يدريكم ماذا بلغت به صلاتُه\"، ثم قال عند ذلك: \"إنما مثل الصلاة كمثل نَهرِ جارٍ بباب رجل، غَمْرٍ عَذْب، يقتحم فيه كلَّ يوم خمس مرات، فماذا ترون يُبقي ذلك من دَرَنه\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٣٤) قال: حدَّثنا هارون بن معروف - قال عبد الله: وسمعته أنا من هارون - حدَّثنا عبد الله بن وهب، حدثني مخرمة، عن أبيه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت سعدًا، فذكر الحديث.","vol":"2","page":239},{"text":"وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٣١٠) والحاكم (١/ ٢٠٠) وروياه من طريق عبد الله بن وهب. قال الحاكم: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا لمخرمة بن بكير، والعلة فيه أن طائفة من أهل مصر ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغر سنه، وأثبت بعضهم سماعه منه\" انتهى.\nوإسناده حسن من أجل مخرمة فإنه مختلف فيه، فوثَّقه أحمد وابن سعد، وضعَّفه ابن معين. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.\nوالحديث في موطأ مالك في كتاب قصر الصلاة (٩١) إلَّا أنه رواه بلاغًا عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، وفيه: \"ألم يكن الآخر مسلمًا؟ \" بدلًا من \"ألم يكن يصلي؟ \"، كما أنه كرر فيه آخر الحديث: \"لا تدرون ما بلغت به صلاته\".\nو\"النهر الغمر\": الكثير الماء.\nوحديث سعد بن وقاص هو الأصح.\nوقد رُوِي عن طلحة بن عبيد الله قال: إن رجلين من بَلِيِّ قدما على رسول الله - ﷺ - وكان إسلامهما جميعًا، فكان أحدهما أشدَّ اجتهادًا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشْهِد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي.\nقال طلحةُ: فرأيت في المنام: بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة، فأذِن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج، فأذن للذي استشهد، ثم رجع إليَّ فقال: ارجع فإنك لم يأنِ لك بعد. فأصبح طلحةُ يحدث به الناسَ، فعجبوا لذلك. فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - وحدَّثوه الحديثَ فقال: \"من أي ذلك تعجبون؟ \" فقالوا: يا رسول الله! هذا كان أشدَّ الرجلين اجتهادًا، ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنةَ قبله. فقال رسول الله - ﷺ - \"أليس قد مكث هذا بعده سنةً؟ \" قالوا: بلى، قال: \"وأدرك رمضان فصام، وصلَّى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ \" قالوا: بلى، قال رسول الله - ﷺ -: \"فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض\".\nرواه ابن ماجه (٣٩٢٥) وابن حبان (٢٩٥٢) وأحمد (١٤٠٣) والبيهقي (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢) كلهم من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن طلحة بن عبيد الله فذكر مثله، وفيه انقطاع، فإنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من طلحة بن عبيد الله شيئًا، كما قال علي بن المدني وابن معين وغيرهما.\nولكن رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة فأدخل بينهما أبا هريرة. هكذا رواه الإمام أحمد (٨٣٩٩) عن محمد بن بشر، حدَّثنا محمد بن عمرو، حدَّثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رجلَان من بَليٍّ - حَيٍّ من قُضاعة - أسلما مع رسول الله - ﷺ -، واستُشهد أحدُهما، وأخِّر الآخر سنة. قال طلحة بن عبيد الله: فأريتُ الجنة. فرأيتُ المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد، فتعجبت لذلك، فأصبحتُ فذكرتُ ذلك للنبي - ﷺ -، أو ذُكِر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"أليس","vol":"2","page":240},{"text":"قد صام بعده رمضان، وصلَّى ستة آلاف ركعة - أو كذا وكذا ركعة - صلاة السنة؟ \" ثم رواه الإمام أحمد أيضًا (٨٤٠٠) عن يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن طلحة بن عبيد الله فذكر الحديث. فاضطرب فيه محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو وإن كان من رجال الجماعة ولكن سئل عنه ابن معين فقال: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته، ثم يحدث به مرة أُخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال الجوزجاني: ليس بقويِّ الحديث، ويُشتَهى حديثه.\nقلت: هو حسن الحديث إذا لم يخالف عليه.\n\n• عن أبي بكر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من رجل يُذنب ذنبًا فيتوضأ، فيُحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين، ويستغفر الله إلَّا غفر الله له\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٢١) والترمذي في تفسير سورة آل عمران، وحسّنه، وابن ماجه (١٣٩٥) كلهم من طرق عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الوالبيّ، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن علي بن أبي طالب قال: كنت إذا سمعت من رسول الله - ﷺ - حديثًا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيري استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإن أبا بكر حدّثني - وصدق أبو بكر - أنه سمع النبي - ﷺ - قال، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن؛ لأجل أسماء بن الحكم؛ فإنه صدوق.\nإلَّا أنَّه أُعِلَّ الحديثُ به، فإنَّ أسماء بن الحكم الفزاري مختلف فيه؛ فقال البزار (رقم ١١): إنه مجهول. وقال البخاري بعد أن ذكر الحديث في التاريخ الكبير (٢/ ٥٤): \"لم يُرو عنه إلَّا هذا الحديث، وحديث آخر لم يتابع عليه، وقد روى أصحاب النبي - ﷺ - بعضهم عن بعضٍ ولم يحلف بعضهم بعضا\".\nقلت: أسماء بن الحكم الفزاري قال فيه موسى بن هارون: ليس بمجهول. ووثّقه العجلي وابن حبان، وأخرج هذا الحديث في صحيحه، وحسنه الترمذي. وروى عنه علي بن ربيعة والركين بن الربيع، وجوَّد الحافظ ابن حجر إسناد هذا الحديث، وقال في التقريب: \"صدوق\".\nوأما قول البخاري: \"لم يتابع عليه\" فقال المزي في ترجمة أسماء بنت الحكم من تهذيب الكمال: \"ما ذكره البخاري - ﵀ - لا يقدحُ في صحَّة هذا الحديث، ولا يوجب ضَعفه، وأمَّا كونه لم يُتابع عليه؛ فليس شرطًا في صحَّة كلِّ حديثٍ صحيح أن يكون لراويه مُتابعٌ عليه، وفي الصحيح عدَّة أحاديثَ لا تُعرف إلَّا من وجهٍ واحدٍ\".\nثمَّ قال: \"وأمَّا ما أنكره من الاستحلافِ؛ فليس فيه أنَّ كلَّ واحدٍ من الصحابةِ كان يستحلف من حدَّثه عن النبيِّ - ﷺ -، بل فيه أنَّ عليًّا - ﵁ - كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكرٍ، أن يحتاط في حديث النبيِّ - ﷺ -، كما فعل عمر في سؤاله البيِّنة مِن بعض مَن كان يروي له شيئًا عن النبيِّ","vol":"2","page":241},{"text":"- ﷺ -، كما هو مشهورٌ عنه، والاستحلافُ أيسر من سؤال البيِّنة\".\nقلت: وبخاصة في أواخر عهد علي ﵁ عند وقوع الفتن.\nوالجزء المرفوع من الحديث لا بأس به في الشواهِدِ؛ لأنَّه لم يوجد فيه من اتُّهِم.\n\n• عن زيد بن خالد الجُهَني أن النبي - ﷺ - قال: \"من توضأ فأحسن وضوءه، ثم صلَّى ركعتين لا يسهو فيهما، غُفِر له ما تقدم من ذنبه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٩٠٥) حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدَّثنا عبد الملك بن عمرو، حدَّثنا هشام - يعني ابن سعد - عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجُهَني، فذكر الحديث. والحديث في مسند الإمام أحمد (١٧٠٥٤).\nوإسناده صحيح، صحّحه الحاكم (١/ ١٣١) وقال: صحيح على شرط مسلم، ولا أحفظ له علة توهنها.\nقلت: هشام بن سعد أقام هذا الإسناد. وكذلك الليث بن سعد، عن زيد بن أسلم به مثله رواه أبو عبيد في \"الطهور\" (١٠) من طريق حسَّان بن عبد الله، عن الليث بن سعد به، ورواه غيرهما عن زيد بن أسلم، عن زيد بن خالد، وهو منقطع. هكذا رواه الإمام أحمد (٢١٦٩١) عن سريج، ثنا عبد العزيز - يعني الدراوردي - عن زيد بن أسلم، عن زيد بن خالد، فذكر الحديث.\nوما رُوِي عن أنس بن مالك - ولفظه: \"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتُنِبت الكبائر\"، وقال: \"من الجمعة لَساعة لا يوافقها مسلم ولا مسلمة يسأل الله فيها خيرًا إلَّا أعطاه\"، وقال - ﷺ -: \"مثل الصلوات الخمس كنهر غَمْر بباب أحدكم يغتسل كل يوم فيه خمس مرات، فما يبقين من دَرَنه؟ \" - فهو ضعيف.\nرواه البزار (كشف الأستار ١/ ١٧٥ رقم ٣٤٧) قال: حدَّثنا أحمد بن مالك القشيري، ثنا زائدة بن أبي الرُّقّاد، عن زياد النميري، عن أنس، فذكر الحديث. وقال: زائدة بن أبي الرُّقّاد ضعيف، وزياد النميري ليس به بأس؛ حدّث عنه جماعة بصريون، ولو عرفنا هذا عند غيره لحدَّثنا به عنه. انتهي.\nوهو كما قال، فزائدة ضعيف، وزياد النميري ضعَّفه الأكثرون.\nورواه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٤٩ - ٢٥٠) عن عبد الحكيم عن أنس بن مالك، فذكره، وفيه: \"وزيادة ثلاثةِ أيَّامٍ\". وعبد الحكيم هو ابن عبد الله القسملي ضعيف كما قال الحافظ في التقريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>٦ - باب ما جاء في المحافظة على الوضوء</span>\n• عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سدِّدوا وقارِبوا واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلَّا مؤمن\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٤٣٣) والطبراني في الكبير (١٤٤٤) وأبو يعلى كما في \"إتحاف الخيرة\" (١/ ٤١٤ رقم ٩٧٢) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، حدَّثنا ابن ثوبان، حدثني حسَّان بن","vol":"2","page":242},{"text":"عطية، أن أبا كبشة السلوليَّ حدّثه، أنه سمع ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - يقول، فذكر الحديث.\nقلت: رجاله ثقات غير ابن ثوبان، وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العني - بالنون الدمشقي الزاهد، قال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: ثقة. وليّنه ابن معين والعجلي.\nوقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\": رواه ابن ماجه في (سننه) من طريق سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان دون قوله: \"وسددوا وقاربوا\".\nقلت: رواه ابن ماجه (٢٧٧) قال: حدَّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلَّا مؤمن\".\nقال الحاكم (١/ ١٣٠): \"صحيح على شرط الشيخين، ولست أعرف له علة يعلل بمثلها\".\nقلت: ظاهره السلامة، وفيه علة خفية، وهي أن سالم بن أبي الجعد الأشجعي مولاهم الكوفي وإن كان وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، إلَّا أنه لم يسمع من ثوبان ولم يلقه؛ بينهما معدان بن أبي طلحة، وليست هذه الأحاديث بصِحاحٍ، كذا روى الذُّهْلي عن الإمام أحمد.\nولذا قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: رجال إسناده ثقات أثبات، إلَّا أن فيه انقطاعًا بين سالم وثوبان، وقال: ولكن أخرجه الدارمي وابن حبان في صحيحه من طريق ثوبان متَّصلًا. انتهي.\nقلت: وهو كما قال، فقد أخرج الدارمي في الوضوء (٦٦٠) وابن حبان (٣/ ٣١١ رقم ١٠٣٧) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم به مثله، كما رواه الإمام أحمد وغيره، وليس كما رواه ابن ماجه، وتحرف في الدارمي ابن ثوبان إلى \"أبو ثوبان\". ولحديث ثوبان طرق أُخرى هذا أجودها. وقد رواه أيضًا ابن ماجه وغيره من حديث عبد الله بن عمرو، وأبي أُمامة، وجابر، وربيعة الحَرَشِي، ولكن كلها ضعيفة ولا يصحّ منها شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>٧ - باب الغُرِّ المحجّلين من آثار الوضوء</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن أمتي يدعَوْن يوم القيامة غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الوضوء؛ فمن استطاع منكم أن يطيل غُرّته فليفعل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٣٦) واللفظ له، ومسلم في الطهارة (٢٤٦) كلاهما من طريق سعيد بن أبي هلال، عن نُعيم بن عبد الله المُجْمِر قال: رقيتُ مع أبي هريرة على ظهر المسجد، فتوضأ فقال: إنِّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، فذكر الحديث. وفي رواية مسلم من طريق عُمارة بن غَزِيَّة الأنصاري، عن نعيم بن عبد الله المُجْمِر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتَّى أشرع في العَضُد، ثم يده اليسرى حتَّى أشرع في العَضُد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رِجله اليُمنى حتَّى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليُسرى حتَّى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول الله - ﷺ - يتوضأ، ثم قال، فذكره.","vol":"2","page":243},{"text":"وفي رواية سعيد بن أبي هلال، عن نعيم بن عبد الله: فغسل وجهه ويديه حتَّى كاد يبلُغ المنكبين.\nولكن أبدى نُعيم بن عبد الله الشك في قوله: \"من استطاع أن يُطيل غرته فليفعل\" من قول رسول الله - ﷺ - أو من قول أبي هريرة.\nرواه الإمام أحمد (٨٤١٣ و١٠٧٧٨) من طريق فُلَيح بن سليمان، عنه.\nوقال الحافظ في الفتح (١/ ٢٣٦): \"ولم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نُعيم هذه\".\nوقال الحافظ المنذريّ في الترغيب والترهيب (٢٨٦): \"وقد قيل: إنّ قوله: \"من استطاع ... إلخ\" إنما هو مدرج من كلام أبي هريرة موقوف عليه، ذكره غير واحد من الحفّاظ، والله أعلم\".\nوذكر نحوه الحافظ ابن القيم في حادي الأرواح (١/ ٣١٦)، ثم نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه كان يقول: \"هذه اللّفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله - ﷺ -، فإنّ الغرّة لا تكون في اليد، لا تكون إلّا في الوجه، وإطالتُه غير ممكنة، إذ تدخل في الرأس فلا تسمّى تلك غرّة\" اهـ.\nولكن اختيار الشيخين رواية سعيد بن أبي هلال، عن نُعيم بن عبد الله دليل على صحة هذه الزيادة عندهما، وتابعه على ذلك عُمارة بن غَزِيَّة الأنصاري عند مسلم، ورواه الإمام أحمد (٢/ ٣٦٢) من طريق ليث بن أبي سُليم، عن كعب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنتم الغر المحجَّلُون يوم القيامة من آثار الوضوء والطهور، فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرَّتَه فليفعل\" إلَّا أن ليث بن أبي سليم ضعيف وكعب هو: أبو عامر المديني فإنه لم يوثقه إلَّا ابن حبان ورواه الطبراني في \"الأوسط\" من طريق ابن الحُوَيْرِث، عن نعيم بدون شك.\nونُعيم نفسه تردد فروى مرة باليقين، وأُخرى بالشك، فيؤخذ بقول مَن روى عنه باليقين وهم سعيد بن أبي هلال، وعُمارة بن غَزِيَّة، وليث بن سليم، وابن الحُوَيْرِث.\nوعليه فإن صحّت هذه الزّيادة، فالغرّة يحتاج إلى تأويل فراجع في ذلك ما ذكره الحافظ في الفتح.\nوقوله في الحديث (غُرًّا مُحَجَّلين) الغُرّة والتحجيل: بياض في وجه الفرس وقوائمه، وذلك مما يحسنه ويزيّنه، فاستعاره للإنسان، وجعل أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين، كالبياض الذي هو للفرس، ولذلك قال بإسباغ الوضوء؛ فإنه يزيد التحجيل ويطيله.\nوتطويل الغرة والتحجيل المقصود منه القدر الزائد على الجزء الذي يجب غسله.\nقال ابن القيم في زاد المعاد ١/ ١٩٦: \"وأما حديث أبي هريرة في صفة وضوء النبيّ - ﷺ - أنه غسل يديه حتى أشرع في السّاقين، فهو إنّما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة\".\n\n• عن أبي حازم قال: كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمدّ يده حتَّى تبلغ إبْطَه، فقلت له: ما هذا يا أبا هريرة؟ فقال: يا بَني فَرُّوخَ! أنتم ههنا؟ لو","vol":"2","page":244},{"text":"علمتُ أنكم ههنا ما توضأتُ هذا الوضوء، سمعت خليلي - ﷺ - يقول: \"تبلغُ الحِليةُ من المؤمن حيث يبلغ الوضوء\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٠) عن قُتيبة بن سعيد، حدَّثنا خَلف، عن أبي مالكٍ الأشجعي، عن أبي حازمٍ. . فذكره.\n\n• وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى المقبرة فقال: \"السلام عليكم دارَ قومِ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحِقون، وددتُ أنِّي قد رأيتُ إخواننا\"، فقالوا: يا رسول الله! ألسنا بإخوانك؟ قال: \"بل أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لم يأتوا بعدُ، وأنا فرَطُهم على الحوض\"، فقالوا: يا رسول الله! كيف تعرف مَن يأتي بعدك من أمتك؟ قال: \"أرأيتَ لو كان لرَجلٍ خَيلٌ غُرٌّ محَجَّلةٌ في خيلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، ألَّا يعرف خيلَه؟ \"، قالوا: بلى يا رسول الله! قال: \"فإنهم يأتون يوم القيامة غُرًّا مُحَجَّلين من الوضوء، وأنا فرطُهم على الحوض، فَلَيُذادَنَّ رِجال عن حَوضي، كما يُذادُ البعيرُ الضالُّ، أُنادِيهم: أَلا هَلُمَّ! أَلا هَلُمَّ! أَلا هَلُمَّ! فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدَك، فأقول: فسُحْقًا فسُحْقًا فسُحْقًا\".\nصحيح: رواه مالك في الطهارة (٢٨) عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، واللفظ له، ومسلم في الطهارة (٢٤٩) من طريق مالك وغيره، عن العلاء بن عبد الرحمن به مثله.\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن حوضي لأبعدُ من أيلة من عَدَن. والذي نفسي بيده! إنِّي لأذود عنه الرجال كما يذود الرجلُ الإبلَ الغريبة من حوضه\" قالوا: يا رسول الله! وتعرفنا؟ قال: \"نعم تَرِدون عَلَّي غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الوضوء. ليست لأحدٍ غيركم\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٤٨) عن عثمان بن أبي شيبة: ثنا علي بن مُسهر، عن سعد بن طارق، عن رِبعي بن خِراش، عن حذيفة فذكره.\n\n• عن عبد الله بن بُسر، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"أُمّتي يوم القيامة غُرٌّ من السجود، محجّلون من الوضوء\".\nصحيح: رواه الترمذي (٦٠٧) عن أبي الوليد أحمد بن بكار الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم قال: قال صفوان بن عمرو، أخبرني يزيد بن خُمير، عن عبد الله بن بُسر فذكر مثله.\nقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن بسر\".","vol":"2","page":245},{"text":"ورواه الإمام أحمد (١٧٦٩٣) والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٩٩٥) أتمّ من هذا عن أبي المغيرة قال: حدَّثنا صفوان قال: حدّثني يزيد بن خُمير الرحبي، عن عبد الله بن بسر المازني، عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: \"ما من أمّتي من أحد إلَّا أنا أعرفه يوم القيامة\" قالوا: وكيف تعرفهم يا رسول الله في كثرة الخلائق؟ قال: \"أرأيت لو دخلت صُبْرةً فيها خيل دُهم بُهم، وفيها فرس أَغَرُّ محجَّل، أما كنت تعرفه منها؟ \" قال: بلى. قال: \"فإنَّ أُمّتي يومئذٍ غرٌّ من السجود محجَّلون من الوضوء\". وهذا إسناد صحيح.\nأبو المغيرة هو: عبد القدوس بن حجّاج الخولاني.\nقوله: \"بهم\" - بضمّ الباء وسكون الهاء - خالصة المواد.\n\n• عن ابن مسعود قال: قيل يا رسول الله! كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال: \"غرٌّ محجَّلون بُلْقٌ من آثار الوضوء\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٨٤) حدَّثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدَّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، قال: حدَّثنا حماد، عن عاصم، عن زِرِّ بن حُبَيش، أن عبد الله بن مسعود قال: فذكره.\nوإسناده حسن للكلام في عاصم وهو: ابن أبي النجود. وكذا حسنه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nوأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (١٠٤٧) من طريق حماد - وهو ابن سلمة به مثله.\nوفي الباب عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من أمّتي أحد إلَّا وأنا أعرفه يوم القيامة\" قالوا: يا رسول الله! من رأيت ومن لم تر؟ قال: \"من رأيتُ ومن لم أر، غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الطهور\". رواه الإمام أحمد (٢٢٢٥٧) والطبراني في الكبير (٧٥٠٩) كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن أبي عتبة الكندي، عن أبي أُمامة فذكر مثله.\nوأبو عتبة الكندي لم يرو عنه إلَّا معاوية بن صالح، ولم يوثقه أحد، وإنّما ذكره ابن حبّان في \"الثقات\" (٥/ ٥٧٠).\nوعن جابر قال: قيل: يا رسول الله! كيف تعرف من لم تر من أمّتك؟ قال: \"غُرًّا - أحسبه قال -: محجَّلون من آثار الوضوء\".\nرواه البزّار - كشف الأستار - (٢٥٤) وفيه يحيى بن يمان العجلي الكوفي ضعّفه يحيى بن معين والنسائيّ.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظة، وهو في نفسه لا يتعمَّد الكذب إلَّا أنّه يخطئ ويشبَّه عليه. \"الكامل\" (٧/ ٢٦٩١) ولم يذكره ابن حبان في ثقاته مع تساهله، ومع ذلك قال الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٢٥): إسناده حسن. فلعلّه قال ذلك لكثرة شواهده.\nوقوله في الحديث: \"بُلْقٌ\": مِن بَلِقَ الفرَس بَلَقًا، وبُلْقةً: إذا كان فيه سواد وبياض.","vol":"2","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-677>٨ - باب التيمُّن في الطُّهور وغيره</span>\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله وترجّله وطهوره، وفي شأنه كله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٦٨) ومسلم في الطهارة (٢٦٨) كلاهما من طريق شعبة، عن أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، فذكر الحديث، ورواه مسلم من طريق أبي الأحوص، عن أشعث به، وفيه: \"إن كان رسول الله - ﷺ - ليحبّ التيمنَ في طهوره إذا تطهَّر، وفي ترجّله إذا ترجَّل، وفي انتعاله إذا انتعل\" انتهى. قال شعبة: ثم سمعت الأشعث بواسط يقول: يحب التيامن في شأنه كله. قال: ثم سمعته بالكوفة يقول: يحب التيامن ما استطاع.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا لبستم، وإذا توضأتم فابدأوا بأيامنكم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤١٤١) وابن ماجه (٤٠٢) من طريق أبي جعفر النُّفَيْلي، ثنا زهير بن معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الترمذي (١٧٦٦) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا شعبة، عن الأعمش به، إلَّا أنه اقتصر على \"كان رسول الله - ﷺ - إذا لبس قميصا بدأ بميامنه\". وقال: روي غير واحد هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد عن أبي هريرة موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة. انتهى.\nقلت: رجال أبي داود وابن ماجه ثقات وإسناده صحيح، وأبو جعفر النُّفَيْلي هو: عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل الحراني، ثقة حافظ من رجال البخاري. وأما قول الترمذي إن غير عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة لم يرفعه، فلا يقدح في صحته، فلعل شعبة كان يروي على وجهين، لشك طرأ عليه، ولم يتردد الأعمش في رفعه، واليقين لا يزول بالشك، وقد خرّجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٩١ رقم ١٧٨)، وابن حبان - \"الموارد\" (١٤٥٢)، وصحّحه أيضًا ابن القطان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>٩ - باب ما جاء في صفة وضوء النبي - ﷺ </span>-\n• عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم - وهو جَدّ عمرو بن يحيى المازني، وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - -: هل تستطيع أن تُريني كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضَّأ؟ فقال عبد الله بن زيد بن عاصم: نعم، فدعا بوَضُوء، فأفرغ على يده، فغسل يديه مرتين مرتين، ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه؛ فأقبل بهما وأدبر؛ بدأ بمُقدَّم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم","vol":"2","page":247},{"text":"ردّهما حتَّى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١) وعنه البخاري في الوضوء (١٨٥) ومسلم في الطهارة (٢٣٥).\nورواه مسلم أيضًا من طريق غير مالك. وفيه: \"ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح رأسه\" أي: بماء جديد لا ببقية ماء يديه، رواه عن طريق خالد بن عبد الله، عن عمرو بن يحيى، إلَّا أن البخاري لم يذكر هذه الزيادة في روايته عن خالد بن عبد الله، وذكرها في روايته عن وُهَيْب، عن عمرو بن يحيى، وفي روايته عن سليمان بن بلال، عن عمرو.\nقال النووي ﵀ في شرحه لمسلم (٣/ ١٢٥): \"ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به؛ لأن هذا إخبار عن الإتيان بماء جديد للرأس، ولا يلزم من ذلك اشتراطه\".\nوفي رواية: \"فغسل يديه ثلاثًا\". وفي رواية بزيادة: \"استنشق\" بين \"مضمض\" و\"استنثر\". وفي رواية: \"ثم غسل رجليه إلى الكعبين\". وفي رواية قال: \"هكذا وضوء رسول الله - ﷺ -\".\nوأما مسح الرأس ففي أكثر الروايات لم يُذكر العددُ، إلَّا في رواية وُهَيْب بن خالد الباهلي مولاهم، فإنه صرَّح بأنه مسح مرة.\nووقع في رواية للنسائي (٩٩) بإسناد جيّد أنه \"مسح برأسه مرّتين\" فالظّاهر أنه تفسير لقوله: \"فأقبل بهما وأدبر\".\nوقال مسلم: حدثني إسحاق بن موسى، ثنا معن، ثنا مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى بهذا الإسناد وقال: مضمض واستنثر ثلاثًا، ولم يقل \"من كف واحدة\".\nوكأنه يشير إلى حديث خالد بن عبد الله، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: \"رأيت النبي - ﷺ - مضمض واستنشق من كفٍّ واحد، فعل ذلك ثلاثًا\"، رواه الترمذي (٢٨) وقال: حسن غريب.\nوحديث خالد بن عبد الله رواه كل من البخاري ومسلم وقالا: \"من كَفٍّ واحدة\" بالتأنيث، وهي زيادة صحيحة، والغرابة لا تنافي الصحة؛ فإنَّ خالد بن عبد الله ثقة.\n\n• عن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه، وأخذ غَرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غَرفة من ماء فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأُخرى فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غَرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غَرفة من ماء فغسل بها يده اليُسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غَرفة من ماء، فرشّ على رِجله اليُمنى حتَّى غسلها، ثم أخذ غَرفة أُخرى فغسل بها رجله، يعني اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ.","vol":"2","page":248},{"text":"صحيح: رواه البخاري في الوضوء (١٤٠) من حديث ابن بلال - يعني سليمان - عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس فذكر الحديث. وأجمله أُخرى فقال: توضأ النبي - ﷺ - مرة مرة. رواه أيضًا البخاري (١٥٧) من حديث سفيان، عن زيد بن أسلم به.\nويبدو أن ابن عباس مرة كان يروي هكذا كما رواه البخاري، وأخرى رواه فجعل يصف وضوء النبي - ﷺ - قائلًا: \"توضأ رسول الله - ﷺ - فغرف غرفة، فمضمض واستنشق، ثم غَرف غَرفةً فغسل وجهه، ثم غَرَف غَرفةً فغسل يده اليمنى، ثم غَرَف غَرفةً فغسل يده اليسرى، ثم مسح برأسه وأذنيه؛ باطنهما بالسبّابتين وظاهرهما بإبهاميه، ثم غَرَف غَرفةً فغسل رجله اليمنى، ثم غَرَف غَرفةً فغسل رجله اليسرى\".\nرواه النسائي (١٠٢) واللفظ له، والترمذي (٣٦) وابن ماجه (٤٣٩) كلهم من حديث عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس. ولفظ الترمذي: \"مسح رسول الله - ﷺ - برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما\". ولفظ ابن ماجه: \"أن رسول الله - ﷺ - مسح أذنيه داخلهما بالسبابتين، وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما\".\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: رجاله ثقات غير محمد بن عجلان، فهو صدوق.\nورواه أبو داود (١٣٨٧) من طريق سفيان، عن زيد بن أسلم به، وفيه: قال ابن عباس: \"ألا أخبركم بوضوء رسول الله - ﷺ -، فتوضأ مرة مرة\" فظن بعض الناس أنه حديثان، والصواب أنه حديث واحد، رواه مرة مجملا وأخرى مُفصَّلًا.\nوأما ما رواه أبو عبيد في \"الطهور\" (٨٣) في قصة مبيت ابن عباس عند خالته ميمونة وقال فيه: فقام رسول الله - ﷺ - من الليل إلى قربة على شجب فيها ماء، فقلت: وما الشجبُ؟ - قال الشيباني: فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهَه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرة، ثم غسل قدميه. قال يزيد: حسبته قال: ثلاثًا.\nرواه عن يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nورواه أبو داود (١٣٣) عن الحسن بن علي، عن يزيد بن هارون به مُختصرًا. فإسناده ضعيف فإنَّ عباد بن منصور ضعيف جدًّا، كما هو مخالف لما رواه ابن عباس من فعل النبي - ﷺ - مرة بالتفصيل، وأخرى بالإجمال بأنه توضأ مرة مرة، ورواه البخاري في كتاب اللباس (٥٩١٩) من غير طريق عباد بن منصور، عن سعيد بن جبير بدون التفصيل الذي ذكره أبو عبيد.\nورواه الدارمي (٧١٥) عن قبيصة، أنبأ سفيان به وزاد: \"ونضح فرْجَه\" وأخرجه البيهقي (١/ ١٦٢) من طريق العباس الدوري، ثنا قبيصة به وقال: \"قوله: (ونضح) تفرد به قبيصة عن سفيان،","vol":"2","page":249},{"text":"ورواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة\" والنضح: هو رشّ الماء على الفرج بعد الوضوء ليرفع بذلك وسوسة الشيطان.\nوالأحاديث الواردة في النضح، ليس منها شيء على شرطي، ولذا أعرضتُ عنها وإن كان بعض أهل العلم ذهبوا إلى استحبابه لكثرة شواهده منها: حديث سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان، رواه أبو داود (١٦٦) وفيه اضطراب شديد، ومنها: حديث زيد بن حارثة عن النبي - ﷺ - أن جبريل - ﵇ - أتاه في أول ما أوحي إليه، فعلّمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفةً من ماء، فنضح بها فرجه، رواه ابن ماجه (٤٦٢) وأحمد (١٧٤٨٠)، واللفظ له، وفي إسناده ابن لهيعة وهو سيء الحفظ، وقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: \"هذا حديث كذب باطل\" العلل (١٠٤)، ومنها: حديث أبي هريرة مرفوعا: إذا توضأتَ فانتضحْ، رواه ابن ماجه (٤٦٣)، واللفظ له، والترمذي (٥٠)، وفيه الحسن بن علي الهاشمي ضعيف جدًّا، ومنها: حديث جابر قال: توضأ رسول الله - ﷺ - فنضح فرْجَه. رواه ابن ماجه (٤٦٤) من طريق قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. قال البوصيري: ضعيف لضعف قيس وشيخه، والخلاصة فيه: أنه لا يصح شيء في هذا الباب، وإنما الصحيح أن النضح لمن يخرج له المذي بعد الوضوء كما سيأتي في باب الوضوء من المذي، والنضح بعده.\n\n• عن حُمْران مولي عثمان أنه أخبر أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرات، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مِرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مِرار إلى الكعبين. ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضّأ نحو وُضوئي هذا، ثم صلَّى ركعتين لا يحدّثُ فيهما نفسَه، غُفِر له ما تقدم من ذنبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٥٩) واللفظ له، ومسلم في الطهارة (٢٢٦) كلاهما من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد، أخبره أن حُمران مولى عثمان أخبره.\nوفي مسلم، والبخاري أيضًا (١٦٤): \"ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال ... \"، قال ابن شهاب: وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحدٌ للصلاة. وفي رواية عند مسلم قال: \"ألا أُريكم وضوء رسول الله - ﷺ -، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وعنده رجال من أصحاب النبي - ﷺ -\".\nقال أبو داود: \"أحاديث عثمان ﵁ الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة؛ فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا وقالوا فيها: ومسح رأسه. ولم يذكروا في غيره\".\nقلت: ولكن ذكر يحيى بن آدم قال: حدثنا إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن حمزة، عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيت","vol":"2","page":250},{"text":"رسول الله - ﷺ - فعل ذلك. قال أبو داود: رواه وكيع، عن إسرائيل قال: توضأ ثلاثًا فقط. أي: لم يذكر المسح ثلاثًا.\n\n• عن عبد خير قال: أتانا علي ﵁ وقد صلَّى، فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلَّى؟ ما يريد إلَّا ليعلمنا، فأُتي بإناءٍ فيه ماءٌ وطستٍ، فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثًا، وغسل يده الشمال ثلاثًا، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا، ورجله الشمال ثلاثًا. ثم قال: من سرّه أن يعلم وضوء رسول الله - ﷺ - فهو هذا.\nحسن: رواه أبو داود (١١١) واللفظ له، والنسائي (٩٢) كلاهما من حديث خالد بن علقمة، عن عبد خير.\nورواه الترمذي (٤٩) من حديث أبي إسحاق، عن عبد خير، قال: مثل حديث أبي حية، إلَّا أن عبد خير قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ من فضل طهوره بكفه فشربه\".\nوقال: وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن عليٍّ، حديثَ الوضوء بطوله.\nوقال: حسن صحيح. وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال: (مالك بن عُرْفُطة)، عن عبد خير، عن علي. قال: وروي عن أبي عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي. وروى عنه عن مالك بن عُرْفُطة مثل رواية شعبة، والصحيح: خالد بن علقمة. انتهى.\nقلت: رواية شعبة هذه رواها النسائي من حديث عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن مالك بن عُرْفُطة. ومن حديث يزيد بن زريع، عن شعبة، عن مالك بن عُرْفُطَة. قال النسائي: هذا خطأ، والصواب: خالد بن علقمة ليس مالك بن عُرفُطة. انتهى\nوكذلك رواه أيضًا أبو داود من حديث محمد بن جعفر، عن شعبة، قال: سمعت مالك بن عُرْفُطَة. فذكر الحديث.\nوالصواب أنه خالد بن علقمة، كما رواه أبو عوانة وزائدة كلاهما عن خالد بن علقمة عند أبي داود والنسائي.\nوأما حديث أبي حية فرواه عنه أبو إسحاق، وعنه رواه أبو الأحوص، رواه أبو داود (١١٦) من ثلاث طرق، والترمذي (٤٨) من طريقين، والنسائي (٩٦) وابن ماجه (٤٥٦) من طريق واحدٍ كلهم عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق لفظ الترمذي والنسائي أشمل وفيه: توضأ فغسل كفيه حتَّى أنقاهما، ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح","vol":"2","page":251},{"text":"برأسه مرة، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طَهوره، فشرب وهو قائم، ثم قال: أحببتُ أن أريكم كيف طُهور النبي - ﷺ - ثم رواه النسائي (١٣٦) من وجه آخر عن شعبة، عن أبي إسحاق به مُختصرًا، وأبو إسحاق مُدلِّس، ولكن شعبة كفانا تدليسه.\nوأبو حية بن قيس قال فيه الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف. وقال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\"، وهو كما قال فإنه قد توبع.\nولحديث عليّ طرقٌ أُخرى غير طريق عبد خيرٍ:\nمنها: زِرِّ بن حُبَيش أنه سمع عليًّا وسئل عن وضوء رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث.\nومنها: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عليًّا ﵁ توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه واحدة، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله - ﷺ -. رواهما أبو داود.\nومنها: الحسين بن علي قال: دعاني أبي عليٌّ بوضوء، فقربته له، فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يُدخلهما في وضوئه، ثم مضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم اليُسرى كذلك، ثم مسح برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك، ثم قام قائمًا فقال: ناولني، فناولته الإناء الذي فيه فضلُ وَضوئه، فشرب من فضل وَضوئه قائمًا، فعجبتُ، فلما رآني قال: لا تعجب؛ فإني رأيت أباك النبي - ﷺ - يصنع مثل ما رأيتَني صنعتُ؛ يقول لوُضوئه هذا: وشرب فضلَ وَضوئه قائمًا. رواه النسائي.\nومنها: عبد الله بن عباس قال: دخل عليَّ عليٌّ - يعني ابن أبي طالب - وقد أهراق الماء، فدعا بوَضوء، فأتيناه بِتَوْرٍ فيه ماء حتَّى وضعناه بين يديه فقال: يا ابن عباسٍ! ألا أُريك كيف كان يتوضأ رسول الله - ﷺ -؟ قلت: بلى، قال: فأصغى الإناء على يديه فغسلهما، ثم أدخل يديه اليمنى فأفرغ بها على الأُخرى، ثم غسل كفيه، ثم تمضمض واستنثر، ثم أدخل يديه في الإناء جميعًا، فأخذ بهما حَفْنةً من ماء فضرب بها على وجهه، ثم ألْقَم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبَّها على ناصيته، فتركها تستنُّ على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعًا فأخذ حفْنة من ماء، فضرب بها على رجله، وفيها النعلُ ففتلَها بها، ثم الأُخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين. رواه أبو داود (١١٧) من حديث محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس.\nقال الحافظ: رواه أبو داود مُطوَّلًا، والبزار وقال: لا نعلم أحدًا روي هذا هكذا إلَّا من حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أحدًا روى عنه إلَّا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وقد صرّح ابن","vol":"2","page":252},{"text":"إسحاق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من طريقه مُختصرًا، وضعَّفه البخاري فيما حكاه الترمذي. \"التلخيص\" (١/ ٨٠).\nوعبيد الله الخولاني هو: عبيد الله بن الأسود، ويقال ابن أسد الخولاني، ربيب ميمونة زوج النبي - ﷺ -، وهو ثقة.\nوالبخاري رحمه الله تعالى اطلع على عِلَّة خفيَّةٍ فضعّف هذا الحديث مع أن رجاله ثقات، فلعله لمخالفته للروايات الصحيحة في صفة وضوء النبي - ﷺ -، مثل روايات حُمْران بن أبان عن عثمان وغيرها.\nقوله: \"فأخذ بهما حَفْنةً من ماء فضرب على وجهه\": هو صكّ الوجه بالماء للمتوضئ عند إرادته غسل وجهه.\nوقوله: \"ثم ألقم إبهاميه\" أي: جعل الإبهامين في الأذنين كاللقمة.\nوقوله: \"فصبَّها على ناصيته\" أي: أسال الماء على جبهته بعد غسل الوجه للتحقق من كمال غسل الوجه.\nوقوله: \"تستن\" أي: تسيل وتنصب، يقال: سننت الماء إذا جعلته صبًّا سهلًا.\nوقوله: \"ففتلها به\" - وفي رواية: \"فغسلها بها\" وهي تفسر معنى \"فتلها\" - أي: صَبَّها.\nوقوله: \"وفي النعلين\" أي: أدخل الماء في النعلين ليغسلهما، وفيه رد على من قال بجواز المسح على الرجلين.\nوقوله في أول الحديث: ثم جعل يده في الإناء فمسح رأسه\" قال أبو عبيد: في \"الطُّهور\"\n(ص ٣٦٢): قد بيَّن في هذه الأحاديث أن الواجب في مسح الرأس تجديد الماء. وهذا الأمر الذي عليه الناس من أهل الحجاز والعراق، ومن يقول بالأثر وأصحاب الرأي كلهم به، لا يجزئ في المسح إلَّا ماءً جديدًا، ولا يكون ببلل اليد في الابتداء أبدًا\".\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! كيف الطُّهور؟ فدعا بماءٍ في إناءٍ، فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه؛ فأدخل إصبَعَيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: \"هكذا الوضوء؛ فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم\"، أو \"ظلم وأساء\".\nحسن: رواه أبو داود (١٣٥) واللفظ له، والنسائي (١٤٠) وابن ماجه (٤٢٢) كلاهما مُختصرًا بلفظ: فأراه الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: \"هكذا الوضوء؛ فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم\".\nكلهم من طريق موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب به.","vol":"2","page":253},{"text":"وإسناده حسن؛ لأجل عمرو؛ فإنه صدوق.\nقوله: \"فمن زاد على هذا ... \" أي: العدد، كذا بوّب ابن خزيمة (١٧٤) قائلًا: باب التغليظ في غسل أعضاء الوضوء أكثر من ثلاث، والدليل على أن فاعله مسيء ظالم، أو متعدٍ ظالم. ثم ذكر الحديث.\nوإلَّا فقد ثبت من حديث أبي هريرة الغسل إلى المنكبين والساقين في حديث الغر المحجلين.\nوأما ما ورد في رواية أبي داود: (أو نقص) - وقد تفرد بهذه الزيادة - فهو منكر؛ لجواز الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين.\n\n• عن الرُّبَيِّع بنت معوّذ بن عفراء قالت: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يتوضّأ قالت: فمسح رأسه، ومسح ما أقبل وما أدبر، وصُدغيه، وأذنيه مرّة واحدة.\nحسن: رواه أبو داود (١٢٩)، والترمذي (٣٤) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا بكر - يعني ابن مضر -، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أنّ ربيع بنت معوذ بن عفراء، أخبرته، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان وشيخه فهما مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث.\nورواه بشر بن المفضّل، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذِ بن عفراء، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يأتينا، فحدثتنا أنه قال: \"اسكُبي لي وَضوءًا\". فذكرتْ وُضوء رسول الله - ﷺ - قالت فيه: فغسل كفيه ثلاثًا، ووضّأ وجهه ثلاثًا، ومضمض واستنشق مرة، ووضّأ يديه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه مرتين؛ يبدأ بمُؤخَّر رأسه ثم بمُقدَّمه، وبأذنيه كلتيهما؛ ظهورهما وبطونهما، ووضّأ رجليه ثلاثًا ثلاثًا.\nرواه أبو داود (١٢٦) واللفظ له، والترمذي (٣٣) واختصره، مقتصرًا على ذكر المسح بالرأس مرتين: بدأ بمُؤخَّر رأسه، ثم بمُقدَّمه - ثم ذكر مثله.\nوقال الترمذي: \"حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا\".\nقلت: يقصد به حديث مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد أن رسول الله - ﷺ - مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر. بدأ بمُقدَّم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما حتَّى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه.\nرواه في سننه (٣٢) عن إسحاق بن موسى الأنصاري، حدَّثنا معن بن عيسى القزَّار، حدَّثنا مالك بن أنس فذكره. والحديث في الموطأ من رواية يحيى، سبق تخريجه في أول هذا الباب وفي هذا الحديث الإقبال ثم الإدبار مرة واحدة.\nقال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١٩٣): \"وكان يمسح رأسه كلّه، وتارة يقبل بيديه ويدبر\"، وعليه يحمل حديث من قال: \"مسح برأسه مرتين\" والصّحيح أنه لم يكرّر مسح رأسه، بل كان إذا كرر غسل الأعضاء، أفرد مسح الرأس، هكذا جاء عنه صريحًا، ولم يصح عنه - ﷺ - خلافه","vol":"2","page":254},{"text":"البتة، بل ما عدا هذا إما صحيح غير صريح، كقول الصحابي: \"توضأ ثلاثًا ثلاثًا\"، وكقوله: \"مسح برأسه مرتين، وإما صريح غير صحيح، كحديث ابن البيلماني عن أبيه عن عمر، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"من توضّأ فغسل كفيه ثلاثًا\" ثم قال: \"ومسح برأسه ثلاثًا\" وهذا لا يحتجّ به، وابن البيلماني وأبوه مضعّفان، وإن كان الأب أحسن حالًا، وكحديث عثمان الذي رواه أبو داود أنه - ﷺ -: \"مسح رأسه ثلاثًا\" وقال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلّها تدل على أنّ مسح الرّأس مرّة\".\nقلت: وحديث أبي داود الذي أشار إليه ابن القيم هو ما رواه في سننه (١١٠) عن هارون بن عبد الله، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن جمرة، عن شقيق بن سلمة، قال: \"رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - فعل هذا\".\nقال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: \"توضأ ثلاثًا فقط\".\nفالظّاهر من قوله أنّ المسح لا يدخل في قوله: \"ثلاثًا\".\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (١/ ٢٠١): \"قلت: وقد رواه ابن مهدي، وعبد الرزاق، وأبو أحمد الزبيري وغيرهم عن إسرائيل، ولم يذكروا التّكرار في مسح الرّأس وهو الصّواب\".\n\n• عن عائشة، قالت: إنَّ رسول الله - ﷺ - توضأ عندها فمسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية المنصب الشَّعر، لا يحرك الشَّعر عن هيئته.\nحسن: رواه أبو داود (١٢٨) عن قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهمداني، قالا: حدَّثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عنها.\nوإسناده حسن؛ فإنَّ محمد بن عجلان حسن الحديث، وكذا عبد الله بن محمد بن عقيل، والليث هو ابن سعد المصري.\nوقولها: \"فمسح الرّأس كلَّه\" فيه دليل على تعميم مسح الرأس كلّه.\nقال أبو عبيد في \"الطهور\" (ص ٣٥٧) \"وهو قول أهل الأثر والاتباع\".\nواختلف أهل الرأي فقال بعضُهم: يجزئه أن يمسح الربع منه فصاعدًا، وبعضهم يستحسن النصف. قال: إن الذي عندنا في ذلك الأخذ بالآثار التي روينا في صدر هذا الكتاب من مسح الرأس كله. يتوخى الرجل أن لا يبقى منه شيء كما يفعله في مسح الوجه للتيمم، لأنهما في التنزيل بلفظ واحد، ثم فسَّرته السنة بالأخبار التي ذكرنا عن النبي - ﷺ -، فأما توقيت النصف والربع فإنه لا يجوز لأحدٍ إلَّا أن يوجد علمه في كتابٍ أو سنةٍ أو إجماعٍ\". انتهى.\n\n• عن عائشة: أن النبي - ﷺ - مسح برأسه من فضل ماء كان في يده.\nحسن: رواه أبو داود (١٣٠) عن مسدد، ثنا عبد الله بن داود، عن سفيان بن سعيد، عن ابن عقيل، عنها. وإسناده حسن أيضًا.","vol":"2","page":255},{"text":"ثم رواه أبو داود أيضًا (١٣١) هو وابن ماجه (٤٤١) كلاهما عن وكيع، ثنا الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عنها: أن النبي - ﷺ - توضأ فأدخل إصبَعَيه في حُجري أذنيه. وهو حسن أيضًا.\nوأما ما رواه ابن ماجه (٤٥٨) من طريق رَوح بن القاسم، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عنها قالت: أتاني ابن عباس فسألني عن هذا الحديث - تعني حديثها الذي ذكرت أن رسول الله - ﷺ - توضأ وغسل رجليه. فقال ابن عباس: إن الناس أبوا إلَّا الغسل، ولا أجد في كتاب الله إلَّا المسح.\nقال البيهقي في \"السنن\" (١/ ٧٢): فهذا إن صح، فيحتمل أن ابن عباس كان يرى القراءة بالخفض، وأنها تقتضي المسح، ثم لما بلغه أن النبي - ﷺ - توعد على ترك غسلهما، أو ترك شيء منهما ذهب إلى وجوب غسلهما، وقرأها نصبًا. وقد روينا عنه أنه قرأها نصبًا. انتهى.\n\n• عن المقدام بن مَعْد يكربَ الكِندي قال: أُتِي رسول الله - ﷺ - بوَضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثًا، وغسل وجهَه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما.\nحسن: رواه أبو داود (١٢١) عن الإمام أحمد بن حنبل، وهو في \"المسند\" (١٧١٨٨) قال: حدَّثنا أبو المغيرة، قال: حدَّثنا حَرِيز، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، قال: سمعتُ المقدام بن معديكرب فذكر الحديث. وزاد الإمام في \"المسند\" \"وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا\"\nقلت: رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن ميسرة، فجعله الحافظ في التقريب \"مقبولًا\"، والحق أنه حسن الحديث، فقد نقل في تهذيبه عن أبي داود أنه قال: شيوخ حريز كلهم ثقات، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، انتهي.\nوقال الذهبي في الكاشف: ثقة.\nقلت: وذكره ابن حبان أيضًا في الثقات وحسَّنَ إسنادَه النووي في \"المجموع\" (١/ ٤١١).\nإلَّا أن النكارة في هذا الحديث أن المضمضة وقعت بعد غسل الذراعين، والمعروف في الأحاديث الصحيحة أنها بعد غسل الكفين.\nوفي رواية: قال أبو داود (١٢٢): حدَّثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي - لفظه - قالا: حدَّثنا الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام بن معديكرب قال: \"رأيتُ رسول الله - ﷺ - توضأ، فلما بلغ مسْحَ رأسه وضع كفيه على مُقدَّم رأسه، فأمرَّهما حتَّى بلغ القفا، ثم ردَّهما إلى المكان الذي منه بدأ\".\nوالوليد بن مسلم مُدلِّس ولكنه صرَّح بالتحديث كما ذكره أبو داود قائلًا: قال محمود (قال:): أخبرني حريز، أي قال الوليد بن مسلم: أخبرني حريز.","vol":"2","page":256},{"text":"ثم قال أبو داود (١٢٣): حدَّثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد، المعنى، قالا: حدَّثنا الوليد بهذا الإسناد، قال: ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، زاد هشام: وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه. انتهى.\nوتابعهما هشام بن عمار، قال: حدَّثنا الوليد، قال: حدَّثنا حريز بن عثمان عنه ولفظه: \"توضأ فمسح برأسه وأذنيه، ظاهرهما وباطنهما\".\nرواه ابن ماجه (٤٤٢) عن عشام بن عمار به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٩) عن محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا حريز بن عثمان به، وقيد المسح بقوله: مرة واحدة. ورجال الإسناد كلهم بين ثقة وصدوق.\n\n• عن أبي الأزهر المغيرة بن فروة ويزيد بن أبي مالك: أن معاوية توضأ للناس كما رأى رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فلما بلغ رأسه غرَف غَرفةً من ماء فتلقاها بشماله حتَّى وضعها على وسط رأسه، حتَّى قطر الماءُ، أو كان يقطر، ثم مسح من مُقدَّمه إلى مُؤخَّره، ومن مُؤخَّره إلى مُقدَّمه.\nحسن: رواه أبو داود (١٢٤) عن مُؤَمَّل بن الفضل الحرَّاني، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الله بن العلاء، ثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة ويزيد بن أبي مالك فذكره.\nوإسناده حسن فإنَّ مؤمَّل بن الفضل الجزري أبو سعيد صدوق. والوليد بن مسلم وإن كان مُدلِّسًا، إلَّا أنه صرَّح بالتحديث، كما صرَّح شيخه بالتحديث عن شيخه فزالت تهمة التدليس. وأما أبو الأزهر المغيرة بن فروة الثقفي فهو مقبول، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان إلَّا أنه توبع كما ترى من يزيد بن أبي مالك وهو: يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك - نسب إلى جده - قال الدارقطني: من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات.\n\n• عن أبي هريرة قال: إن رسول الله - ﷺ - توضأ مرتين مرتين.\nحسن: رواه أبو داود (١٣٦) والترمذي (٤٣)، كلاهما من حديث زيد بن حُباب، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان قال: حدثني عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز وهو الأعرج، عن أبي هريرة.\nرجاله ثقات غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان؛ فقد ضعّفه النسائي. ووثقه أبو حاتم. وقال ابن معين: ليّن.\nولذا حكم عليه الترمذي بحكمين فقال: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، وهو إسنادٌ حسن صحيح\".\nقلت: فحَكَم أوَّلًا بغرابة الإسناد؛ لتفرد ابن ثوبان، ثم حكم بصحته بأنه لو انفرد فهو صحيح الإسناد. والصواب: أنه حسن الإسناد؛ لأجل ابن ثوبان.","vol":"2","page":257},{"text":"• عن البراء بن عازب، أنه قال لِبَنيه: اجتمعوا فَلِأُريكم كيف كان رسولُ الله - ﷺ - يتوضأ؟ وكيف كان يُصلّي؟ فاني لا أدري ما قَدْرُ صُحبتي إياكم. قال: فجمع بَنيه وأهلَه ودعا بوِضوءٍ فمضمض واستنثر، وغسل وجْهَه ثلاثًا، وغسل اليدَ اليُمنى ثلاثًا، وغسل يده هذه ثلاثًا - يعني اليسرى، ثم مسح رأسه وأُذنيه ظاهِرَهما وباطنَهما، وغسل هذه الرجلَ - يعني اليمني - ثلاثًا، وغسل هذه الرجلَ ثلاثًا - يعني اليسرى، قال: هكذا ما ألوتُ أن أريكم كيف كان رسولُ الله - ﷺ - يتوضأ، ثم دخل بيته، فصلى صلاةً لا ندري ما هي، ثم خرج، فأمر بالصلاة. فأقيمت، فصلَّي بنا الظهر، فأحسبُ أنِّي سمعتُ منه آيات من ﴿يس﴾ ثم صلَّى العصر، ثم صلَّى بنا المغرب، ثم صلَّى بنا العِشاءَ، وقال: ما ألوتُ أن أريكم كيف كان رسولُ الله - ﷺ - يتوضأ، وكيف كان يُصَلِّي.\nحسن: أخرجه الإمام أحمد (١٨٥٣٧) قال: حدَّثنا إسماعيل، حدَّثنا سعيد الجُرَيري، عن أبي عائذ سيفٍ السعدي - وأثنى عليه خيرًا - عن يزيد بن البراء بن عازب - وكان أميرًا بعُمان، وكان كخير الأُمراء -، قال: قال أبي: فذكر الحديث.\nرجاله ثقات غير سيف أبي عائذ السعدي - قال البخاري: سماه ابن علية بعوانة، مشهور بكنيته، روى عن يزيد بن البراء بن عازب، عن أبيه في الوضوء، وعنه سعيد الجُريري، وأثنى عليه خيرًا. وذكره ابن حبان في الثقات. كذا في \"التعجيل\" (٢٤٤).\nويزيد بن البراء بن عازب وثَّقه العجلي، وأثنى عليه أبو عائذ قائلًا: \"وكان كخير الأُمراء\" وذكره ابن حبان في الثقات. وجعله الحافظ في درجة \"صدوق، وهو من رجال أبي داود والنسائي.\nوقال الهيثمي في المجمع (٢٦٨٤): \"رواه أحمد، ورجاله ثقات\".\n\n• عن المغيرة بن شعبة أنه سُئِل: هل أَمَّ النبيَّ - ﷺ - أحدٌ من هذه الأمة غيرُ أبي بكر ﵁؟ فقال: نعم كنَّا مع النبيِّ - ﷺ - في سَفَر، فلما كان من السَّحَر، ضَرَبَ عُنقَ راحلتي، فظننتُ أن له حاجة، فعَدَلتُ معه، فانطلقنا حتَّى بَرَزْنا عن الناس، فنزل عن راحلته، ثم انطَلقَ فتغيَّب عني حتَّى ما أراه، فمكثَ طويلًا، ثم جاء فقال: \"حاجَتَكَ يا مُغِيرَة؟ \" قلت: ما لي حاجة. فقال: \"هَلْ مَعكَ ماءٌ\" فقلت: نعم، فقمتُ إلى قِرْبَةٍ أو إلى سَطِيحَةٍ معلّقةٍ في آخِرَةِ الرَّحْل، فأتيتُه بماء، فصببتُ عليه، فغسلَ يَدَيْه، فأحسن غَسْلَهما - قال: وأشكُّ أقالَ: دَلكهما بتراب أم لا - ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحْسُرُ عن يديه وعليه جُبّةٌ شاميّة ضيقةُ الكُمَّين، فضاقت، فأخرج يَدَيْه من تحتها إخراجًا، فغسل وجهه ويديه - قال فيجيء في الحديث غسل","vol":"2","page":258},{"text":"الوجه مرتين؟ قال: لا أدري أهكذا كان أم لا - ثم مسحَ بناصيته، ومسح على العِمامة، ومسح على الخفين، وركبنا فأدركنا الناسَ وقد أُقيمتِ الصلاةُ، فتقدَّمهم عبد الرحمن بن عوف، وقد صلَّى بهم ركعةً، وهمَّ في الثانية، فذهبتُ أُوذِنُه، فنهاني، فصلَّينا الركعة التي أدركْنا، وقضينا الركعة التي سُبِقْنا.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٨١٣٤) قال: حدَّثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن محمد، عن عمرو بن وهب الثقفي قال: كنَّا مع المغيرة بن شعبة فسئل فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح. إسماعيل هو: ابن علية. وأيوب هو: السختياني (أيوب بن أبي تميمة). ومحمد هو: ابن سيرين.\nورواه الطبراني في الكبير (٢٠ / برقم ١٠٣٩) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن رجل يكنى أبا عبد الله، عن عمرو بن وهب الثقفي فذكر الحديث. فجعل بين محمد بن سيرين وبين عمرو بن وهب رجلًا. وقد أكَّد ذلك أيضًا ابن معين كما ذكره الحافظ في \"التهذيب\" في ترجمة ابن سيرين.\nولكن أثبت البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٣٧٧) سماعه منه.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٨١٦٤) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين قال: دخلتُ مسجد الجامع، فإذا عمرو بن وهب الثقفي قد دخل من الناحية الأُخرى، فالتقينا قريبًا من وسط المسجد، فابتدأني بالحديث، وكان يُحبُّ ما ساق إليَّ من خير فذكر الحديث.\nوأكَّد الدارقطني في علله (٧/ ١٠٩) أن القول هو قول من لم يذكر الرجلَ المبهم كأيوب وقتادة ومن تابعهما.\nفلعلّ محمد بن سيرين سمع من وجهين، سمع أوَّلًا من رجل، عن عمرو بن وهب، ثم لقيه وسمع منه، فصحَّ الحديث من وجهين. انظر باقي الحديث في المسح على الخفين.\nوفي الحديث جواز المسح على العمامة. انظر التفصيل في باب ما جاء في المسح على الخفين والعمامة والناصية.\n\n• عن أبي مالك الأشعري أنه جمع أصحابه فقال: هَلُمَّ أصَلِّي صلاة نبيِّ الله - ﷺ - - قال: وكان رجلًا من الأشعريين - قال: فدعا بجفْنةٍ من ماء، فغسل يديه ثلاثًا، ومضمضَ واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه، وغسَل قدميه. قال: فصلَّى الظهر فقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وكبَّر ثنتين وعشرينِ تكبيرةً.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٨٩٣) والطبراني (٣٤١٢، ٣٤١٤) كلاهما من طريق قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي مالك الأشعري فذكر الحديث.","vol":"2","page":259},{"text":"وإسناده حسن للكلام في شهر بن حوشب إلَّا أنه حسن الحديث ما لم يخالف، وقتادة مُدلِّس وقد عنعن، ولكن رواه ابن ماجه (٤١٧) من طريق ليث بن أبي سُليم، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري قال: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ ثلاثًا، ثلاثًا.\nوليث بن أبي سُليم تكلم فيه مِن قِبَل حِفظه، لأنه اختلط أخيرًا وكان عابدًا صالحًا، وجعله الحافظ في مرتبة \"صدوق\" وهذا الحديث مما لم يختلط فيه لمتابعة قتادة له، كما أن لحديثه شواهد من الصحابة الآخرين.\n\n• عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - توضأ، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا، ومسح برأسه، ووضَّأَ قدَميه.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٥٧٧) والطبراني في الأوسط - \"مجمع البحرين\" كلاهما عن همام، عن عامر - يعني الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣٠): رواه الطبراني في الأوسط بإسناد، رجاله رجال الصحيح.\nقلت: وهو كما قال غير عامر وهو: ابن عبد الواحد الأحول البصري وهو وإن كان من رجال مسلم إلَّا أنه اختلف فيه فقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الإمام أحمد: ليس حديثه بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوى. والخلاصة فيه كما قال الحافظ: \"صدوق يخطئ\".\nفالظاهر فيه أنه لم يخطئ في رواية هذا الحديث لموافقة الثقات له ولتواتر الرواية بأن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا كما مضى، ورواه ابن ماجه (٤١٥) مجملًا بأن النبي - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا. رواه عن أبي كُريب، قال: حدَّثنا خالد بن حيَّان، عن سالم أبي المهاجر، عن ميمون بن مهران، عن عائشة وأبي هريرة أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو يعلى في مسنده (٤٦٧٦ تحقيق الأثرى).\nورجاله ثقات غير خالد بن حيَّان وهو: الرقي فوثَّقه ابن معين. وقال أحمد: لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا. فهو لا ينزل عن مرتبة \"صدوق\" ولكن جعله الحافظ في مرتبة \"صدوق يخطئ\".\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا.\nحسن: رواه ابن ماجه (٤١٥) مقرونًا بأبي هريرة كما سبق عن أبي كريب، قال: حدَّثنا خالد بن حيَّان، عن سالم أبي المهاجر، عن ميمون بن مهران، عن عائشة وأبي هريرة فذكر الحديث.\nوسبق بيانه بأن رجاله ثقات غير خالد بن حيَّان وهو \"صدوق\" أيضًا. هكذا رواه ميمون بن مهران عن عائشة مجملًا. ورواه أبو عبد الله سالم سَبَلان مُفصَّلًا. رواه النسائي (١٠٠) عن الحسين بن حُرَيْث، قال: حدَّثنا الفضل بن موسى، عن جعيد بن عبد الرحمن، قال: أخبرني عبد الملك بن","vol":"2","page":260},{"text":"مروان بن الحارث بن أبي ذُباب قال: أخبرني أبو عبد الله سالم سَبَلان قال: وكانت عائشة تستعجبُ بأمانته وتستأجره، فأرتني كيف كان رسولُ الله - ﷺ - يتوضأ، فمضمضتْ واستنثرتْ ثلاثًا، وغسلتْ وجْهَها ثلاثًا، ثم غسلَتْ يدها اليمنى ثلاثًا، واليُسرى ثلاثًا، ووضعتْ يدها في مقَّدمة رأسها ثم مسحتْ رأسها مسحةٌ واحدةٌ إلى مؤخره، ثم أمرّتْ يديها بأذُيَها ثم أمرَّت على الخدين.\nقال سالم: كنت آتيها مكاتبًا ما تختفي منِّي، فتجلسُ بين يديَّ وتتحدثُ معي، حتَّى جئتُها ذات يوم فقلت: ادعي لي بالبركة يا أم المؤمنين. قالت: وما ذاك؟ قلت: أعتقني اللهُ. قالت: بارك الله لك، وأرختِ الحجابَ دوني فلم أرها بعد ذلك اليوم.\nورجاله ثقات غير عبد الملك بن مروان بن الحارث فهو \"مقبول\" لأنه لم يوثقه غير ابن حبان. فهذا التفصيل لعله يعود إلى الإجمال الذي ذكره ميمون بن مهران عن عائشة.\nوقوله: \"مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخّره\" هذه لفظة مجملة تطلق على من مسح من المقدّم إلى المؤخّر، ومن المؤخّر إلى المقدّم، ويطلق عليها أيضًا مرة واحدة - كما في الأحاديث السابقة -.\nوقوله: \"كنتُ آتيها مكاتبًا\" هذا مبني على أن المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم، ولعل ذلك من مذهبها. والله أعلم.\n\n• عن أبي جبير الكندي أنه قدم على رسول الله ﷺ فأمر رسولُ الله - ﷺ - بَوضُوءٍ وقال: \"توضأ يا أبا جبير! \" فبدأ بفيه، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تبدأ بفيك، فإنَّ الكافر يبدأ بفيه\" ثم دعا رسولُ الله ﷺ بَوضوءٍ، فغسل يَديه حتَّى أنقاهُما، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجْهَه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم غسل يده اليُسرى إلى المرفق ثلاثًا، ثم مسح برأسه وغسل رجليه.\nحسن: رواه ابن حبان (١٠٨٩) قال: أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدَّثنا حرملة بن يحيى، قال: حدَّثنا ابن وهب، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه أن أبا جبير فذكر الحديث.\nورواه البيهقي (١/ ٤٦) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية به صالح به مثله.\nوإسناده حسن لأجل معاوية بن صالح وهو: ابن حُدير - بالمهلمة، مصغرًا - الحضرمي من رجال مسلم. إلّا أنه تُكلِّم فيه من ناحية حفظه غير أنه حسن الحديث.\nوأما مسح الرقبة والعنق فلم يثبت فيه شيء، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: \"لم يصح عن النبي ﷺ أنه مسح على عنقه في الوضوء، بل ولا روي عنه ذلك في حديث صحيح، بل الأحاديث الصحيحة التي فيها صفة وضوء النبي - ﷺ - لم يكن يمسح على عنقه؛ ولهذا لم يستحب ذلك جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهم، ومن استحبه فاعتمد","vol":"2","page":261},{"text":"فيه على أثر يُروي عن أبي هريرة - ﵁ - أو حديث يضعف نقله: أنه مسح رأسه حتى بلغ القذال، ومثل ذلك لا يصلح عمدة، ولا يعارض ما دلت عليه الأحاديث، ومن ترك مسح العنق فوضوؤه صحيح باتفاق العلماء، والله أعلم\" مجموع الفتاوى (٢١/ ١٢٧ - ١٢٨).\nوحديث القذال هو ما رواه الإمام أحمد (١٥٩٥١) وأبو داود (١٣٢) والبيهقي (١/ ٦٠) كلهم عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - مسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القذال، وهو أول القفا.\nقال أبو داود: قال مسدد: مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه، هذا لفظ أبي داود.\nولفظ أحمد: أنه رأى رسول الله - ﷺ - يمسح رأسه حتى بلغ القذال، وما يليه من مقدم العنق يمرة، قال: القذال: السالفة العنق.\nقال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره.\nقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره، ويقول: إيش هذا؟ يعني: طلحة عن أبيه عن جده. انتهى.\nوفيه ليث وهو ابن أبي سليم سيء الحفظ؛ لأنه اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه، فترك، ولذا ضعفه جمهور أهل العلم، فقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: لين الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وفيه مصرف أبو طلحة اليامي، لم يرو عنه إلا ابنه، ولم يوثقه أحد فهو \"مجهول\". وأما جد طلحة فاختلف في صحبته.\nقال علي بن عبد الله المديني: قلت لسفيان: إن ليثًا روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه، عن جده، أنه رأى النبي - ﷺ - توضأ؛ فأنكر ذلك سفيان يعني ابن عيينة، وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي - ﷺ -، قال علي: وسألت عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن نسب جد طلحة فقال: عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو وكانت له صحبة، وقال غيره: عمرو بن كعب لم يشك فيه.\nعن عباس بن محمد الدوري قال: قلت ليحيى بن معين: طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، رأي جده النبي ﷺ فقال يحيى: المحدثون يقولون: قد رآه وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة.\nذكر هذا كله البيهقي في سننه (١/ ٥٠) وذهب غيرهم إلى أن عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو كانت له صحبة.\nوبهذا يعرف أن هذا الحديث ضعيف، وقد ضعفه النووي في المجموع (١/ ٣٦٠) وكذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٤٣٣) وغيرهم.\nوقال النووي أيضا: (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥): \"وأما الحديث المروي عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، ... فهو ضعيف بالاتفاق\".","vol":"2","page":262},{"text":"وفي معناه حديث آخر وهو ما رواه البزار (٤٤٨٨) عن إبراهيم بن سعيد، قال: نا محمد بن حجر، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر قال: شهدت النبي - ﷺ -، وأتي بإناء فيه ماء، فأكفأ على يمينه ثلاثا ... فذكر الحديث بطوله، وجاء فيه: \"ومسح ظاهر رقبته وباطن لحيته ثلاثا\".\nومن هذا الطريق أيضا رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٩ - ٥٠) ولفظه: \"ثم مسح رقبته وباطن لحيته من فضل ماء الوجه\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٣٢): \"وفيه سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، ومحمد بن حجر وهو ضعيف\".\nوقال أيضا: (٢/ ١٣٤ - ١٣٥): \"وفيه محمد بن حجر، قال البخاري: فيه بعض النظر، وقال الذهبي: له مناكير\"، انتهى.\nوقال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٩): \"فيه نظر\".\nوفي معناه حديث آخر ذكره الغزالي في الوسيط (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨) مرفوعا: \"مسح الرقبة أمان من الغل\".\nقال النووي في شرح المهذب (١/ ٤٦٥): \"هذا موضوع، ليس من كلام النبي - ﷺ -\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>١٠ - باب صفة وضوء النبي - ﷺ - من غير حدث</span>\n• عن النزال بن سبرة قال: رأيتُ عليًا ﵁ صلَّى الظهر، ثم قعد لحوائج الناس، فلما حضرتِ العصرُ أُتي بِتَوْرٍ من ماء، فأخذ منه كفًا فمسح به وجهه وذراعيه، ورأسه ورجليه، ثم أخذ فضله فشرب قائمًا، وقال: إن الناس يكرهون هذا، وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعله، وهذا وضوء من لم يُحدث.\nصحيح: رواه النسائي (١٣٠) عن عمرو بن يزيد قال: حدَّثنا بهز بن أسد، قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت النزال بن سبرة فذكر مثله.\nوبوَّب عليه النسائي بقوله: \"صفة الوضوء من غير حدث\" ورواه ابن خزيمة في صحيحه (١٦) من طريق محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة به مثله وبوَّب عليه بقوله: \"صفة وضوء النبي - ﷺ - على طُهر من غير حدث كان مما لا يوجب الوضوء\" وأصل الحديث في صحيح البخاري في الأشربة (٥٦١٦) عن آدم، عن شعبة به ولفظه: \"أنه ﵁ صلَّى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتَّى حضرت صلاةُ العصر، ثم أُتي بماء فشرب، وغسل وجْهَه ويديه - وذكر رأسه ورجليه - ثم قام فشرب فضْلَه وهو قائم ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبي - ﷺ - صنع مثل ما صنعتُ\".\nاختار البخاري رحمه الله تعالى رواية آدم علي بهز بن أسد، لأنه ذكر في حديثه غسل الوجه واليدين على المعروف - وأما قوله: وذكر رأسه ورجليه - فلعله يقصد به مسحهما لأن أكثر الرواة","vol":"2","page":263},{"text":"قالوا مثله، قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٧٥) بعد أن أخرج الحديث من طريق آدم: \"وفي هذا الحديث الثابت دلالة على أن الحديث الذي روي عن النبي - ﷺ - في المسح على الرجلين إن صحَّ، فإنما عُني به، وهو طاهر غير مُحِدث، إلَّا أن بعض الرواة كأنه اختصر الحديث فلم ينقل قوله: هذا وضوء من لم يُحدِث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>١١ - باب ما روي عن النبي - ﷺ -: \"الأذنان من الرأس</span>\"\nروي ذلك عن أبي أمامة، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وابن عمر، وأبي موسى الأشعري وغيرهم.\nأما حديث أبي أمامة فرواه أبو داود (١٣٤) والترمذي (٣٧) وابن ماجه (٤٤٤) والدارقطني (١/ ١٠٤) من طرق عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أُمامة، فذكره مرفوعا.\nقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم. انتهي.\nوقال أبو داود: قال سليمان بن حرب، يقولها أبو أمامة، قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النبي - ﷺ - أو من أبي أمامة - يعني: قصة الأذنين.\nوقال الدارقطني: \"قال سليمان بن حرب: \"الأذنان من الرأس\" إنما هو قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدل أو كلمة قالها سليمان، أي: أخطأ\" اهـ. العلل (٢٦٩٥).\nوللحديث طرق أخرى عن أبي أمامة، وهي معلولة أيضا. انظر: سنن الدارقطني.\nوأما حديث عبد الله بن زيد فرواه ابن ماجه (٤٤٣) عن سُوَيد بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأذنان من الرأس\".\nوفصل ابن حجر القول في بيان علته، وحاصله أن سويد بن سعيد وهم في رفعه، وقد ذكر الترمذي في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن هذا الحديث، فضَعَّفَ سويدا، وضَعَّفَه أيضا ابن معين وغيره، ثم بين ابن حجر أن الصواب أن \"الأذنان من الرأس\" من قول عبد الله بن زيد النكت (١/ ٤١١).\nوأما حديث ابن عباس فرواه الدارقطني (١/ ٩٨، ٩٩) من طريق أبي كامل الجحدري، ثنا غندر بن جعفر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره مرفوعا.\nثم قال الدارقطني: \"تفرد به أبو كامل عن غندر، ووهم عليه فيه، وتابعه الربيع بن بدر - وهو متروك - عن ابن جريج، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي - ﷺ - مُرسَلًا\". انتهى.\nوقد بين ابن حجر في نكته على ابن الصلاح (١/ ٤١٢، ٤١٣) بيانا شافيا، ورد على من مال إلى صحته.\nوله عن ابن عباس طرق أخرى كلها معلولة.","vol":"2","page":264},{"text":"وأما حديث ابن عمر فرواه الدارقطني (١/ ٩٧ - ٩٨) من طرق عن ابن عمر مرفوعا، وبين أن رفعه وهم، والصواب وقفه، وكذا رجح وقفه ابن حجر في نكته على ابن الصلاح (١/ ٤١٤).\nوأما حديث أبي موسى الأشعري فرواه الدارقطني (١/ ١٠٢) من طريق علي بن جعفر بن زياد الأحمر، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، حدثنا أشعث، عن الحسن، عن أبي موسى، فذكره مرفوعا.\nقال الدارقطني عقبه: \"والصواب موقوف، والحسن لم يسمع من أبي موسى\".\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١٣٣): \"قال أبي: ذاكرت أبا زرعة بهذا الحديث، فقال: حدثنا إبراهيم بن موسى، عن عبد الرحيم، فقال: عن أبي موسى الأشعري موقوف\" أهـ.\nوروي أيضا عن صحابة آخرين، منهم أبو هريرة، وعائشة، وأنس، وأسماء بنت يزيد، ولا يصح منها شيء مرفوعا.\nوقال حرب: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: الأذنان من الرأس؟ قال: نعم. قلت: صح فيه شيء عن النبي - ﷺ -؟ قال: لا أعلم.\nتنقيح التحقيق <span data-type=\"title\" id=toc-681>(١/ ٢٠٥).\n\n١٢ - باب استحباب تخليل اللحية في الوضوء</span>\n• عن عثمان بن عفان أن النبي - ﷺ - كان يُخلِّل لِحيتَه.\nحسن: رواه الترمذي (٣١) وابن ماجه (٤٣٠) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان، فذكر مثله.\nورجاله ثقات غير عامر بن شقيق، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقال الحاكم (١/ ١٤٩) - بعد أن أخرجه من طريق الإمام أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق به مثله: \"هذا إسناد صحيح، قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه\"، وتعقبه الذهبي فقال: \"ضعَّفه ابن معين، وله شاهد صحيح\".\nقلت: لا يبعد أن يكون مثله حسنَ الحديث، وقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nونقل البيهقي في سننه (١/ ٥٤) عن البخاري أنه سئل عن هذا الحديث فقال: \"هو حسن\"، وقال: \"أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان\".\nوصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٥١)، وابن حبَّان (١٠٨١).\nونقل الترمذيّ عن البخاريّ أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان.\n\n• عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ خلَّل لحيته بالماء.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٥٩٧٠ و٢٥٩٧١) من وجهين عن عمر بن أبي وهب، وإسحاق في","vol":"2","page":265},{"text":"مسنده (١٣٧١) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عمر بن أبي وهب، الخزاعي، ثنا موسى بن ثروان، عن طلحة بن عبد الله بن كَريز، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nورجاله ثقات غير عمر بن أبي وهب، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٤٠) ونُقل توثيقه عن ابن معين. وقال أحمد: ما أعلم به بأسًا. وقال أبو حاتم: لا بأس به.\nوموسى بن ثروان - بالثاء المثلثة، ويقال بالفاء بدل المثلثة - العجْلي المُعلم البصري، ثقة من رجال مسلم.\nأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٣٥) وقال: رواه أحمد، ورجاله موثقون. وحسَّنَ إسنادَه الحافظ في التلخيص (١/ ٨٦).\nوأما حديث حسَّان بن بِلال قال: رأيتُ عمَّار بن ياسر توضّأ فخلَّل لحيته، فقيل له، أو قال: فقلت له: أتُخلِّل لحيتك؟ قال: وما يمنعني؟ ولقد رأيتُ رسول الله - ﷺ - يخلِّل لحيته.\nفهو ضعيف: رواه الترمذي (٣٠) وابن ماجه (٤٢٩) قالا: حدَّثنا ابن أبي عمر، حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسَّان فذكر الحديث.\nورجاله ثقات، إلَّا أن الحافظ أعلَّه بأنَّ ابن عينة لم يسمعه من سعيد، ولا قتادة من حسَّان. التلخيص (١/ ٨٦).\nوأعله أيضًا أبو حاتم بالانقطاع. العلل (١/ ٣٢).\nوللحديث إسناد آخر رواه الترمذي وابن ماجه فقالا: حدَّثنا ابن أبي عمر، حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المُخارق أبي أمية، عن حسَّان بن بلال، فذكر الحديث.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ فإنَّ فيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف، وأخطأ من قال: إنه عبد الكريم بن مالك الجزري؛ لأنه في طبقته، إلَّا أنه ثقة، كما أن عبد الكريم بن أبي المخارق لم يسمع من حسَّان بن بلال حديث التخليل، نقله الترمذي عن ابن عيينة.\nوفي تهذيب التهذيب في ترجمة حسَّان بن بلال: وأنكر البخاري وابن عيينة سماع عبد الكريم منه.\nوكذلك حديث أنس الذي أخرجه أبو داود (١٤٥) أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء فأدخله تحت حنكهـ فخلَّل به لحيته، وقال: \"هكذا أمرني ربي ﷿\" ففيه الوليد بن زوران، يروي عن أنس، وهو مجهول الحال. ورواه أيضًا ابن ماجه (٤٣١) بإسناد آخر، ولفظه: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلَّل لحيته وفرّج أصابعه مرتين.\nففيه يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري، وشيخه يزيد الرقاشي ضعيفان.\nوفي الباب أيضًا عن أم سلمة وأبي أُمامة وأبي الدرداء وابن عمر وعبد الله بن عكبرة وواثلة وعبد الله بن مسعود وغيرهم، أوردها الهيثمي في مجمع الزوائد، والحافظ في التلخيص (١/ ٨٥ - ٨٦)، ولكن كلها معلولة. وقد قال الإمام أحمد: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح. وقال ابن","vol":"2","page":266},{"text":"أبي حاتم عن أبيه: لا يثبت عن النبي - ﷺ - في تخليل اللحية شيء. انظر: التلخيص.\nقلت: نفي الصحة لا يلزم نفي الحسن؛ ولذا ذهب الجمهور إلى استحباب تخليل اللحية، قال الترمذي: وقال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - ومن بعدهم؛ رأَوا تخليل اللحية، وبه قال الشافعي. وقال أحمد: إن سها عن تخليل اللحية فهو جائز. وقال إسحاق: إن تركهـ ناسيًا أو متأوِّلًا أجزأه، وإن تركه عمدًا أعاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>١٣ - باب ما جاء في تخليل الأصابع</span>\n• عن عاصم بن لَقيط بن صَبرة، عن أبيه قال: كنت وافد بني المُنْتَفِق، أو في وفد بني المنتَفِق إلى رسول الله - ﷺ -، فذكر قصة نزوله على عائشة، وأنها أمرت لنا بصنع خزيرة إلى أن لقي رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أسبغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائمًا\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٢) مُطوَّلًا واللفظ له، والترمذي (٣٨)، والنسائي (١١٤)، وابن ماجه (٤٠٧، ٤٤٨) مُختصرًا. كلهم من حديث إسماعيل بن كثير أبي هاشم المكي، عن عاصم بن لَقيط به.\nوفي بعض الروايات: \"إذا توضأت فمضمض\".\nورجال الإسناد ثقات. قال الترمذي: \"حسن صحيح\". وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٥٠) وابن حبان - الموارد (١٥٩) - والحاكم (١/ ١٤٧ - ١٤٨) وقال: صحيح.\nوقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أنه يخلِّل أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال إسحاق: يخلِّل أصابع يديه ورجليه في الوضوء.\nوالخزيرة: هي لحم يقطع صغارًا، ويُصَبُّ عليه ماء كثير، فإذا نضج درّ عليه الدقيق.\n\n• عن المُستَوْرد بن شدَّاد قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره.\nحسن: رواه أبو داود (١٤٨) والترمذي (٤٠) وابن ماجه (٤٤٦) كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، حدَّثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ، عن المُستَوْرد بن شدَّاد فذكر مثله.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريبٌ لا نعرفه إلَّا من حديث ابن لهيعة\" انتهى.\nكذا صرح الترمذي بانفراده به، لكن الأمر ليس كذلك بل تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث كما ذكره البيهقي (١/ ٧٦) ثم هو رواه أيضًا عن عبد الله بن وهب، كما رواه أيضًا الطبراني في الكبير من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، كلاهما عن ابن لهيعة. والجمهور على أن رواية ابن وهب وابن يزيد كان قبل احتراق كتب ابن لهيعة - أي قبل اختلاطه. ولذا صحّحه ابن القطان في","vol":"2","page":267},{"text":"كتابه: \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٦٤) وكذا ذكره أيضًا الحافظ في التلخيص (١/ ٩٤).\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا توضأت فخلِّل بين أصابع يديك ورجليك\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٩) وابن ماجه (٤٤٧) كلاهما عن إبراهيم بن سعيد وهو الجوهري، ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس. واللفظ للترمذي، ولفظ ابن ماجه: \"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، واجعل الماء بين أصابع يديك ورجليك\". قال الترمذي: حسن غريب\nقلت: ورجاله ثقات سوى صالح مولى التوأمة؛ فإنه قد اختلط في آخر عمره، ولكن قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: \"صالح وإن اختلط بآخره فإنما روى عنه موسى بن عقبة قبل اختلاطه\". ونقل الحافظ في التلخيص (١/ ٩٤) تحسينه عن البخاري.\nوصالح هو: ابن نبْهان المدني، مولى التوأَمة - بفتح المثناة وسكون الواو وبعدها همزة مفتوحة - وثقه العجلي، وقال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج. قال الحافظ: \"صدوق اختلط بآخره\".\nوأما عبد الرحمن بن أبي الزناد فهو مختلف فيه. فقال العجلي: ثقةٌ وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه. وتكلم فيه ابن معين وأحمد والنسائي.\nوالخلاصة فيه كما في التقريب: \"صدوقٌ تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا، ولي خراج المدينة فحُمِدَ\". وسيأتي رواية الإمام أحمد (٢٦٠٤) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وفيه زيادة: \"إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك ... \" في الصلاة باب وضع الأكُفِّ على الركبة.\nوأما ما جاء في تحريك الخاتم في الأصبع عند غسل اليدين فهو ضعيف، رواه ابن ماجه (٤٤٩) قال: حدَّثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، ثنا أبي، عن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ حرَّك خاتَمه.\nقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده ضعيف؛ لضعف معمر وأبيه محمد بن عبيد الله. انتهى.\nقلت: وهو كما قال؛ فإنَّ معمر بن محمد ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به كما قال ابن حبان. \"كتاب المجروحين\" (٣/ ٣٨). وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: لم يكن من أهل الحديث.\nوأما أبوه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع فهو ضعيف؛ قال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا ذاهب. وقال الدارقطني: متروك له مُعضِلات.\nوقال البيهقي بعد أن نقل عن البخاري في معمر: الاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي","vol":"2","page":268},{"text":"وغيره. ثم روى بإسناده عن مجمع بن عتاب بن شمير، عن أبيه قال: وضَّأت عليًّا فكان إذا توضأ حرّك خاتمه. قال ابن التركماني: فيه عبد الصمد الضبي، ضعَّفه ابن معين، وشيخه مجمع بن عتاب عن أبيه لم أعرف حالهما.\nوروى أيضًا بإسناده عن الأزرق بن قيس قال: رأيت ابن عمر إذا توضَّأ حرّك خاتمه.\nقال ابن التركماني: فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني قال البخاري في \"كتاب الضعفاء\": يتكلمون فيه، روى عن شريك وغيره. وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب جِهارًا، ما زلنا نعرفه يسرق الأحاديث. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كذاب. وقال الجوزجاني: تُرِك حديثه. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>١٤ - باب المضمضة والاستنشاق</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فلينتثر ثلاثًا، فإنَّ الشيطان يبيت على خيشومه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري (٣٢٩٥) ومسلم (٢٣٨)، كلاهما من طريق محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\n\n• وعن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"استنثِروا مرتين بالِغَتين أو ثلاثًا\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤١) وابن ماجه (٤٠٨) كلاهما من طريق وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن قارظ بن شيبة، عن أبي غَطَفان المُريّ، عن ابن عباس، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن ورجاله ثقات، غير قارظ بن شيبة؛ فإنه لا بأس به، قال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٢٧). فمثله يحسن حديثه.\nوانظر بقية أحاديث المضمضة في باب صفة وضوء النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>١٥ - باب النهي عن الإسراف في الماء</span>\n• عن عبد الله بن مغفل، أنه سمع ابنه يقول: اللَّهم إنِّي أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني! سل الله الجنة، وتعوذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطُّهور والدعاء\".\nصحيح: رواه أبو داود (٩٦) وابن ماجه (٣٨٦٤)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة، ثنا سعيد الجُريري، عن أبي نعامة، عن عبد الله بن مغفل، فذكر الحديث، إلَّا أنّ ابن ماجه لم يذكر \"الطهور\"؛ ولذا أكرر ذكر الحديث في الدعاء.\nوإسناده صحيح. وصحّحه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٤٤) وصحّحه أيضًا ابن حبان (١٧١٤) والحاكم (١/ ١٦٢، ٥٤٠) إلَّا أن الذهبي قال في التلخيص: فيه إرسال.","vol":"2","page":269},{"text":"قلت: لعله التبس عليه أبو نَعامة اسمه قيس بن عباية بأبي نعامة الآخر: واسمه عمرو بن عيسى بن سُوَيد الذي كان من أتباع التابعين، روى له مسلم وغيره، وأما قيس بن عَباية فهو من التابعين مات ما بين عشر إلى عشرين ومائه، روي عن عبد الله بن مغفل وابنه، وعنه سعيد الجُريري. قال ابن عبد البر: هو ثقة عند جميعهم، ووثقه أيضًا ابن معين.\nوأما الحديث المشهور الذي كان يرويه سعد، أنه كان يتوضأ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ما هذا السرف؟ \"، فقال: أفي الوضوء إسراف؟ فقال النبي - ﷺ -: \"نعم، وإن كنت على نهر جار\". فهو حديث ضعيف، رواه ابن ماجه (٤٢٥) من طريق ابن لهيعة، عن حُييّ بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي، عن عبد الله بن عمرو، عن سعد.\nقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حيّى بن عبد الله وعبد الله بن لهيعة.\nوكذلك الحديث المشهور الذي يرويه أُبَي بن كعب مرفوعًا: \"إن للوضوء شيطانًا يقال له: وَلَهان، فاتقوا وسْواس الماء\"، فهو ضعيف أيضًا.\nرواه الترمذي (٧٥) وابن ماجه (٤٢١)، وفيه خارجة بن مصعب ضعيف، قال الترمذي: حديث أُبَي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد رُوِي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعَّفه ابن المبارك. انتهى.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (رقم ١٣٠): سئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: رَفْعُه إلى النبي - ﷺ - مُنكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>١٦ - باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة</span>\n• عن أبي هريرة قال: أسْبِغوا الوضوء؛ فإنَّ أبا القاسم قال: \"ويلٌ للأعقاب من النار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٦٥) واللفظ له، ومسلم في الطهارة (٢٤٢) كلاهما من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة أنه رأى قومًا يتوضؤون من المِطْهَرة. وفي مسلم من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا لم يغسل عقِبيه فقال: \"ويلٌ للأعقاب من النار\".\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلًا توضّأ فترك موضع ظُفْر على قدمه، فأبصره النبي - ﷺ - فقال: \"ارجع! فأحسن وضوءك\". فرجع ثم صلَّى.\nرواه مسلم في الطهارة (٢٤٣) عن سلمة بن شبيب، حدَّثنا الحسن بن محمد بن أعين، حدَّثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر الحديث.\n\n• عن عائشة، أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ويلٌ للأعقاب من النار\".","vol":"2","page":270},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٤٠) عن سالم بن عبد الله مولى شدَّاد قال: دخلت على عائشة زوج النبي ﷺ يوم توفي سعد بن أبي وقاص، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها، فقالت: يا عبد الرحمن! أسبغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، فذكرت الحديث.\nوفي رواية عند ابن ماجه (٤٥٢) وأحمد (٢٤١٢٣) كلاهما من طريق ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، قال: رأتْ عائشةُ عبدَ الرحمن وهو يتوضأ فقالت: أسبغ الوضوء؛ فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ويلٌ للعراقيب من النار\". وابن عجلان صدوق.\n(والعراقيب) جمع عرقوب، والعرقوب من الإنسان هو: وتر غليظ فوق عقبه، ومن الدابة: ما يكون في رجلها بمنزلة الركبة في يدها. \"المعجم الوسيط\".\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف النبي - ﷺ - عنا في سفرةٍ سافرناها، فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: \"ويلٌ للأعقاب من النار\" مرتين أو ثلاثًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٦٣) واللفظ له، ومسلم في الطهارة (٢٤١) كلاهما عن أبي عوانة، عن أبي بشْر، عن يوسف بن ماهَك، عن عبد الله بن عمرو به. وعند مسلم: وقد حضرت صلاةُ العصر. وفي رواية قال: رجعنا مع رسول الله - ﷺ - من مكة إلى المدينة، حتَّى إذا كنا بماء بالطريق تعجّل قوم عند العصر، فتوضّأوا وهم عِجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسَّها الماءُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ويلٌ للأعقاب من النار؛ أسبغوا الوضوء\". وتم تخريجه في \"المنة الكبرى\" (١/ ١٥٤).\n\n• عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ويلٌ للأعقاب وبُطونِ الأَقدامِ من النار\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٧١٠) قال: حدَّثنا حسن (وهو ابن موسى) قال: حدَّثنا ابن لهيعة، حدَّثنا حيوة بن شُريح، عن عُقبة بن مسلم قال: سمعتُ عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي فذكر الحديث.\nوإسناده ضعيف لأجل ابن لهيعة، ولكنه توبع، فقد رواه ابن خزيمة (١٦٣) والدارقطني (١/ ٩٥) والحاكم (١/ ١٦٢) والبيهقي (١/ ٧٠) كلهم من طريق الليث بن سعد، عن حيوة بن شريح به مثله.\nقال الحاكم: حديث صحيح ولم يخرجا ذكر بطون الأَقدام.\nولعل الحافظ الهيثمي لم يقف على هذا المرفوع، وإنما وقف على الموقوف الذي أخرجه الإمام أحمد (١٧٧٠٦) عن هارون، حدَّثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني حيوةُ، عن عقبة بن مسلم التجيبي، قال: سمعتُ عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي من أصحاب النبي ﷺ يقول: ويلٌ للأعقاب وبطون الأَقدام من النار يوم القيامة.","vol":"2","page":271},{"text":"فقال في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٠) رواه أحمد هكذا، وقال الطبراني في الكبير عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ويلٌ للأعقاب وبطون الأَقدام من النار\" وقال: رجال أحمد والطبراني ثقات.\nقلت: وهو كذلك إلَّا أنه رُوِي مرفوعًا من طريق ابن لهيعة كما مضى. وتم تخريجه في \"المنة الكبرى\" (١/ ١٥٥)، وقال ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٨٤): لا نعلم بطون الأَقدام إلَّا في هذا الحديث وحده. وهذا يوجب غسل الرجلين، ولا نعلم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ سُمع منه غيره\". انتهى.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ويلٌ للعراقيب من النار\". صحيح: رواه ابن ماجه (٤٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرْب، عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث.\nورجاله ثقات غير أبي إسحاق فإنه مُدلِّس وقد عنعن كما أنه اختلط، إلَّا أن أبا الأحوص سمع منه قبل الاختلاط اعتمد عليه الشيخان في صحيحيهما، وأما عنعنته فقد صرح بالسماع في رواية الإمام أحمد (١٤٩٦٥) عن محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي إسحاق أنه سمع سعيد بن أبي كرِب، أو شُعيب بن أبي كرِب، قال: سمعت جابر بن عبد الله وهو على جمل فذكر الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: والله! ما خصَّنا رسول الله ﷺ بشيء دون الناس، إلَّا ثلاثة أشياء؛ فإنه أمرنا أن نُسبغ الوضوء، ولا نأكل الصدقة، ولا نُنْزي الحمرَ على الخيل.\nحسن: رواه أبو داود (٨٠٨) في الصلاة في حديث طويل، وسوف يعاد في باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر. والنسائي (١٤١) والترمذي (١٧١٠) واللفظ لهما، وابن ماجه (٤٢٦) كلهم من حديث أبي جَهْضَم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: إسناده حسن لأجل أبي جَهْضم موسى بن سالم مولى آل عباس؛ فإنه صدوق، قال موسى بن سالم: فلقيت عبد الله بن حسن، فقلت: إن عبد الله بن عبيد الله حدثني بكذا وكذا، فقال: إن الخيل كانت في بني هاشم قليلة، فأحبّ أن يكثر فيهم. رواه ابن خزيمة (١/ ٨٩ رقم ١٧٥).\n\n• عن أنس أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ارجع، فأحسن وضوءَك\".\nصحيح: أخرجه أبو داود (١٧٣) وابن ماجه (٦٦٥) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، أنه سمع قتادة بن دعامة، حدَّثنا أنس فذكره.\nقال أبو داود: هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلَّا ابن وهب وحده.\nقلتُ: هذا إعلالٌ من أبي داود لحديث ابن وهبٍ، عن جرير، عن قتادةَ .. فيقال: إنَّه روى عن","vol":"2","page":272},{"text":"قتادةَ، عن أنسٍ بما لا يُتابعُ عليه.\nوعبد الله بن وهب، هو القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ، فلا يضرُّ تفرُّده.\nوأمَّا جرير بن حازم، وهو الأزدي، فهو أحد الثقات، من رجال الكتب الستَّة، إلَّا أنَّه اختُلِف في حديثه عن قتادة؛ قال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى بن معين، عن جرير بن حازم، فقال: ليس به بأس. فقلت له: إنَّه حدَّث عن قتادة عن أنسٍ أحاديث مناكير. فقال: \"ليس بشيءٍ، وهو عن قتادة ضعيف\".\nوأورد ابن عديّ الحديث المذكور في الكامل: (٢/ ٥٥٠)، وقال: ولجرير غير ما ذكرت غرائب.\nوقال الذهبي في \"الميزان\": وفي الجملة: لجريرٍ عن قتادة أحاديث منكرة.\nوقال أيضًا: هو أحد الأئمَّة الكبار، ولولا ذكر ابن عديٍّ له لما أوردته.\nوهذا يدلُّ على أنَّ الذهبي - وهو صاحب الاستقراء التامِّ - لم يرض بإدخال جرير بن حازم في الضعفاء، وإن كان وافق على أنَّ له عن قتادة أحاديث منكرة، ولكن ليس عندنا ما يدلُّ على أنَّ جرير بن حازم قد وهِم في رواية الحديث المذكور، بل فيه ما يدلُّ على أنَّه سمع هذا الحديث من قتادة، كما أنَّ أحاديث الباب تشهد له بأنَّه حفظه، وضبطه، وقد صحّحه ابن خزيمة (١٦٤)، وأخرجه من طريق ابن وهب، عنه. وقال الدارقطني: (١/ ١٨٠): تفرَّد به جرير بن حازم، وهو ثقة.\nأي: ما دام هو ثقة فلا يضرُّ تفرُّده. والله تعالى أعلم بالصواب.\nثم قال أبو داود: وقد روي عن معقل بن عبد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي - ﷺ - نحوه قال: \"ارجع فأحسن وضوءك\".\nقلت: حديث معقل بن عبد الله وصله مسلم في صحيحه فرواه عن سلمة بن شبيب عنه كما مر ذكره، وهو الحديث الثاني في هذا الباب. فلعلَّ أبا داود جعله شاهدًا لحديث أنسٍ.\n\n• عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماءُ، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة.\nحسن: رواه أبو داود (١٧٥) قال: حدَّثنا حيوة بن شريح، حدَّثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -. فذكره.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٨٣) من طريق أبي داود.\nورجاله ثقات غير بقية، وهو ابن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي الحمصي المحدث المشهور المكثر، له في مسلم حديث واحد، وكان كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين، ولذا إذا عنعن فلا يقبل.\nوأما إذا قال: حدَّثنا أو أخبرنا فهو ثقة كما قال النسائي.","vol":"2","page":273},{"text":"وقد صرَّح بالتحديث عند الحاكم، فقال: حدَّثني بَحير. كذا قال ابن التركماني، ولم أجده في المستدرك.\nثمَّ قال ابن التركماني: فكان الوجه أن يُخرجه البيهقي من طريق الحاكم ليسلم الحديث من تُهمة بقية.\nوقال الحافظ في تلخيصه (١/ ٩٦): \"قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؟، قال: نعم، فقلت: إذا قال رجل من التابعين؛ حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم.\nوأعله المنذري بأن فيه بقية قال: عن بحير، وهو مُدلِّس، لكن في المسند (١٥٤٩٥) والمستدرك تصريح بقية بالتحديث، وفيه عن بعض أزواج النبي - ﷺ -\".\nوقال ابن المديني: بقية صالح فيما روى عن أهل الشام، وأما عن أهل الحجاز والعراق فضعيف جدًّا.\nقلت: بَحير شامي. قال الإمام أحمد: \"ليس بالشام أثبت من حريز إلَّا أن يكون بَحيرًا\".\nوأما قول خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ فقد قال فيه الحاكم (٢/ ٦٠٠): خالد بن معدان من خيار التابعين صحب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة، فإذا أسند حديثًا إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد وإن لم يخرجاه. انتهى.\nفيه رد على قول البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٨٣) بعد أن أخرج الحديث من طريق أبي داود: وقال: وهو مرسل، وروي في حديث موصول. قال ابن التركماني: تسمية هذا مُرسَلًا ليس بجيد؛ لأن خالدًا هذا أدرك جماعة من الصحابة، وهم عدول؛ فلا يضرهم الجهالة. انتهى.\n\n• عن ابن مسعود قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بإسباغ الوضوء.\nحسن: رواه ابن خزيمة (١/ ٩٠ رقم ١٧٦) من طريق سفيان، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله - وهو ابن مسعود - عن أبيه، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن؛ فإنَّ سماكامختلف فيه ولكن رواية سفيان عنه صحيحة كما قال يعقوب بن شيبة: \"روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم\".\nورواه أيضًا البزار كما قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٨٤).\nثم اعلم رحمك الله أن حديث ابن مسعود بهذا الإسناد رُوِي جزء منه مرفوعًا منه: إسباغ الوضوء، وجزء منه موقوفًا مثل: لا تصلح سفْقتان في سفْقةٍ. وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب البيوع.\nوأحاديث الباب تدل على وجوب الموالاة في الوضوء، وإليه ذهب مالك وأحمد والشافعي في أحد قوليه، والقول الثاني عنده أن الموالاة مستحبة. انظر: ما كتبته مُفصَّلًا في \"المنة الكبرى\" (١/ ١٦٦، ١٦٧).","vol":"2","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-686>١٧ - باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ \". قالوا: بلى يا رسول الله! قال: \"إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة، فذلكم الرباط\". وفي رواية: \"فذلكم الرباط، فذلكم الرباط\".\nصحيح: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٥٥) عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، ورواه مسلم في الطهارة (٢٥١) من أوجه أُخر عن العلاء بن عبد الرحمن، واللفظ له، وفي لفظ مالك كرّر \"ذلكم الرباط\" ثلاث مرات.\nوقوله: \"المكاره\" جمع مكره، وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والكره - بالضم والفتح - المشقة، والمعنى أن يتوضأ مع البرد الشديد، والعلل التي يتأذى معها بمس الماء.\nوقوله: \"ذلكم الرباط\" أي: الرباط المرغب فيه. وأصل الرباط الحبس على الشيء، كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة.\n\n• عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: \"إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال الأَقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة تغسل الخطايا\".\nحسن: رواه إسحاق واللفظ له، وعبد بن حميد (٩١) وأبو يعلى كلهم من طريق صفوان بن عيسى، أنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب، فذكر الحديث. \"المطالب العالية\" (١/ ٧٩).\nورجاله ثقات غير الحارث بن عبد الرحمن؛ فقال أبو زرعة: ليس به بأس. وقال ابن معين: مشهور. وقال أبو حاتم: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة، ليس بالقوي.\nقلت: هذا الحديث ليس من رواية الدراوردي عنه. وصحَّح البوصيري إسناده. \"إتحاف المهرة\" (١٤٣٨).\n\n• عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"ألا أدلّكم على ما يكفّر الله به الخطايا، ويزيد به في الحسنات؟ \". قالوا: بلى يا رسول الله! قال: \"إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة\".\nوفي رواية بزيادة: \"ما منكم من رجل يخرج من بيته مُتطهِّرًا، فيصلي مع المسلمين الصلاة، ثم يجلس في المجلس ينتظر الصلاة الأُخرى، إن الملائكة","vol":"2","page":275},{"text":"تقول: اللَّهم! اغفر له، اللهم! ارحمه، فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها، وسُدّوا الفُرَج؛ فإني أراكم من وراءِ ظهري، فإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حَمِده، فقولوا: اللهم ربنا! لك الحمدُ، وإن خير الصفوف صفوف الرجال المقدَّم، وشرها المؤخَّر، وخير صفوف النساء المؤخَّر وشرها المقدَّم، يا معشر النساء! إذا سجد الرجال فاغْضُضْنَ أبصاركُنَّ؛ لا ترين عورات الرجال من ضيق الأزُر\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٢٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في \"المصنف\" (١/ ٧)، ثنا يحيى بن أبي كثير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري. فذكره.\nوالرواية الثانية عند الإمام أحمد (١٠٩٩٤) رواه عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو، حدَّثنا زهير بن محمد به. ويرى ابن خزيمة (١٧٧) أن هذا المتن مشهورٌ بهذا الإسناد. ورجاله ثقات خلا عبد الله بن محمد بن عقيل، إلَّا أنه صدوق، في حديثه ليّن، ولا بأس به في الشواهد، وروى الحديث مُطوَّلًا ومختصرًا. وسيأتي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصف الأوَّل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>١٨ - باب ما جاء في الوضوء لكل صلاة</span>\n• عن أنس قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة.\nقال عمرو بن عامر: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدَنا الوضوء ما لم يُحدثْ.\nصحيح: رواه البخاري في الوضوء (٢١٤)، عن محمد بن يوسف، قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمرو بن عامر، قال: سمعت أنسًا .. فذكر الحديث. وعند الترمذي (٥٨) من طريق حميد، عن أنس: \"طاهرًا أو غير طاهر\".\nوفي باب السواك حديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة؛ طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلَّا من حدث. ولعل ذلك كان تمسكا بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ...﴾ [سورة المائدة: ٦]، ثم خفف فجعل الوضوء للمحْدِث.\nقال أبو عبيد في \"الطهور\" (ص ١٣٨): \"لا وضوء إلَّا من حدث وهو الأمر المعمول عندنا، وعليه أهل الحجاز والعراق - لأنه الآخر من فعل النبي - ﷺ - الذي ذكرناه عنه يوم الفتح - (وهو حديث سليمان بن بُرَيدة الآتي) وعليه المسلمون، وإنما تجديد الوضوء موضع فضيلة، كالذي رويناه عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - في أول الباب، فأما على وجوب فلا\".","vol":"2","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>١٩ - باب جواز الصلوات بوضوء واحد</span>\n• عن سُوَيد بن النعمان قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام خيبر حتَّى إذا كنّا بالصهباء صلَّى لنا رسولُ الله - ﷺ - العصر، فلما صلَّى دعا بالأطعمة، فلم يؤت إلَّا بالسويق، فأكلنا وشربنا، ثم قام النبي - ﷺ - إلى المغرب، فمضمض، ثم صلَّى المغرب ولم يتوضأ.\nصحيح: رواه البخاري في الوضوء (٢١٥)، من حديث يحيى بن سعيد، قال: أخبرني بُشَير بن يسار، قال: حدَّثني سُوَيد بن النعمان ... فذكر الحديث، ويذكر الحديث في باب ترك الوضوء مما مست النار.\n\n• عن بُرَيدة أن النبي ﷺ صلَّى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه! قال: \"عمدًا صنعتُه يا عمر! \".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٧٧)، من حديث يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدَّثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه .. فذكره. وعند الترمذي (٦١): كان النبي - ﷺ - يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلَّى الصلوات كلها بوضوء واحد.\nوفي الباب ترك الوضوء مما مسته النار: حديث جابر، أن النبي ﷺ ذُبح له شاة فأكل، ثم قام إلى صلاة الظهر، ثم أُتِي ببقية الشاة، وحضرت الصلاة فقام وصلى ولم يَمَسّ ماءً. فجمع بين الصلاتين بوضوءٍ واحدٍ كلٌّ منهما في وقتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>٢٠ - باب ما يقول الرجل إذا توضّأ</span>\n• عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءتْ نوبتي، فروَّحتُها بعشِيٍّ، فأدركتُ رسولَ الله - ﷺ - قائمًا يحدِّث الناس، فأدركت من قوله: \"ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلَّا وجبتْ له الجنة\".\nقال: فقلت: ما أجودَ هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجودُ، فنظرتُ فإذا عمر؟ قال: إنِّي قد رأيتك جئت آنفا، قال: \"ما من أحد يتوضأ فيُبْلِغ \"أو فيُسْبِغ\" الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، إلَّا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء\".\nوفي رواية قال: \"أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\".","vol":"2","page":277},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٤)، عن محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا ابن مهدي، ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر .. فذكره.\nوزاد التّرمذيّ: \"اللهمّ اجعلني من التّوابين واجعلني من المتطهّرين\" رواه من وجه آخر عن زيد بن حباب بإسناده وقرن أبا عثمان بأبي إدريس الخولاني كلاهما عن عمر بن الخطاب.\nوقال: حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث قال: وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن عمر، وعن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عثمان. وقال: هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النّبيّ - ﷺ - في هذا الباب كبير شيء. وقال: قال محمد (يعني البخاري): \"وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا\" انتهى.\nقلت: وليس الأمر كما قال الترمذيّ؛ فإنّ إسناده مستقيم، والاضطراب فيما ذكره الترمذيّ، ومن المعلوم أنّ الصّحيح لا يُعلّ بالضّعيف المضطرب.\nوقول البخاريّ بأنّ أبا إدريس الخولاني لم يسمع من عمر فهو راجع إلى مذهبه في ثبوت اللّقاء، وإلّا فالجمهور على أن ثبوت المعاصرة يكفي في ثبوت الاتصال، وأبو إدريس لقي معاذ بن جبل وسمع منه وهو توفي عام (١٨ هـ)، وعمر مات سنة (٢٣ هـ).\nثم تابعه أبو عثمان، ولكن اختلف أهل العلم فيه من هو هذا؟ فقال أبو بكر بن منجويه: \"يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولانيّ المصريّ\" وكذلك قال أبو علي الغسّاني، وقال ابن حبان: \"يشبه أن يكون حريز بن عثمان الرّحبي\". وأيّا كان فإنه تردّد بين ثقتين لا أثر له في صحة الإسناد.\nوفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا ولفظه: \"منْ توضّأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرّات: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسولُه، فتح له ثمانية أبواب الجنة، من أيِّها شاء دخل\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٤٦٩) عن موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا الحسين بن علي، وزيد بن الحباب، وحدّثنا محمد بن يحيى، قال: حدّثنا أبو نعيم، قالوا: حدّثنا عمرو بن عبد الله بن وهب أبو سليمان النخعيّ، قال: حدثني زيد العميّ، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل زيد العمّي وهو زيد بن الحواري أبو الحواري.\nومن هذا الطّريق رواه أيضًا الإمام أحمد (١٣٧٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤)، وابن السّني في عمل اليوم واللّيلة (٣٣)، وتصحّف في المطالب العالية (١١٩) أبو الحواري إلى أبي الجوزاء.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ - ﷺ - قال: \"من توضّأ فقال: سبحانك اللَّهم! وبحمدك، أشهدُ أن لا إله إلّا أنت أستغفرُك وأتوبُ إليك، كُتب في رَقٍّ، ثم طُبع بطابع فلم يُكسر إلى يوم القيامة\".","vol":"2","page":278},{"text":"رواه النسائيّ في الكبرى (٩٨٢٩) عن يحيى بن محمد بن السّكن، حدّثنا يحيى بن كثير أبو غسّان، حدّثنا شعبة، حدّثنا أبو هاشم، عن أبي مِجْلز، عن قيس بن عُباد، عن أبي سعيد، فذكره.\nورجاله ثقات؛ يحيى بن محمّد وثقه النّسائي، وقال مرة: ليس به بأس، وأبو هاشم هو الرّمانيّ اسمه يحيى بن دينار، وقيل غير ذلك، وأبو مِجْلز اسمه لاحق بن حميد.\nلكن أعلّه أبو عبد الرحمن النسائيّ بالوقف، فقال عقب الحديث: \"هذا خطأ، والصّواب موقوف، خالفه محمد بن جعفر فوقفه\".\nثم رواه من طريق محمد بن جعفر (هو غندر)، حدّثنا شعبة، به، عن أبي سعيد قوله.\nقال النسائي: وكذلك رواه سفيان الثوريّ. يعني متابعًا لشعبة.\nثم رواه بإسناده إلى الثوري، عن أبي هاشم، به، عن أبي سعيد من قوله.\nوفي الباب أحاديث أخرى عن أبي موسى الأشعريّ وعثمان بن عفّان وثوبان وغيرهم، وفي كلها مقال؛ ولذا قال الحافظ ابن القيم في زاده (١/ ١٩٥): \"حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله - ﷺ - شيئًا فيه، ولا علّمه لأمّته ولا يثبت عنه غير التّسمية في أوله، وقوله: \"أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التّوابين واجعلني من المتطهّرين\" في آخره\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>٢١ - باب استحباب الوضوء للجنب إذا أراد النوم والأكل</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان جُنبًا فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة.\nمتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الغسل (٢٨٨) من طريق الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ للصلاة.\nورواه مسلم في الحيض (٣٠٥) من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام. وزاد شعبة في روايته عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: \"فإذا أراد أن يأكل أو ينام\".\nوفي رواية لأبي داود (٢٢٣) والنسائي (٢٥٧) من طريق ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عنها: \"وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه\" ولفظ النسائي: \"إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل أو يشرب\".\nقال أبو داود: ورواه ابن وهب عن يونس، فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصورًا، ورواه","vol":"2","page":279},{"text":"صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري كما قال ابن المبارك إلَّا أنه قال: \"عن عروة أو أبي سلمة\" ورواه الأوزاعي عن يونس، عن الزهري، عن النبي ﷺ كما قال ابن المبارك. انتهى.\nغرض أبي داود بهذا الكلام أن يبين الفرق بين رواية ابن المبارك عن يونس، وبين رواية ابن وهب عن يونس بأن ابن المبارك جعل قصة الأكل في روايته مرفوعة إلى رسول الله - ﷺ -، وتابعه على ذلك صالح بن أبي الأخضر عن الزهري في الرفع إلَّا أنه شك في كونه عروة عن عائشة - أو أبي سلمة عن عائشة، بينما لم يشك ابن المبارك بأنه عن أبي سلمة وحده كما تابعه على رفعه الأوزاعي، عن يونس، وخالفهم ابن وهب عن يونس فجعل قصة الأكل موقوفًا على عائشة ولم يرفعها.\n\n• عن عمر بن الخطاب أنه قال لرسول الله - ﷺ -: إنه يصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله: توضأ واغسل ذكرك، ثُمَّ نَمْ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٧٦) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب، فذكر الحديث، وعنه البخاري في الغسل (٢٩٠) ومسلم في الحيض (٣٠٦).\nوفي رواية عندهما من غير طريق مالك: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ\".\n\n• عن أبي سعيد أنه كان تصيبه الجنابة من الليل، فيريد أن ينام، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ ثم ينام.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٥٨٦) قال: حدَّثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن خَبّاب، عن أبي سعيد الخدري، فذكر الحديث.\nقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: \"هذا إسناده صحيح، رجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>٢٢ - باب جواز النوم للجنب بدون وضوء</span>\n• عن أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد عما حدثته عائشةُ عن صلاة رسول الله - ﷺ -، قالت: كان ينام أوَّل الليل ويُحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأوَّل قالت: وَثَب (ولا والله! ما قالت: قام) فأفاض عليه الماء، (ولا والله! ما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد)، وإن لم يكن جنبا توضّأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلَّى الركعتين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٤٦) من حديث شعبة، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٩) من حديث زهير أبي خيثمة كلاهما، عن أبي إسحاق واللفظ لمسلم.\nورواه أحمد (٢٤٠٦) عن حسن بن موسى الأشيب، قال: حدَّثنا زهير به، وزاد في متن الحديث: \"ثم نام قبل أن يمس ماءً\".","vol":"2","page":280},{"text":"فأنكر الحفاظ على أبي إسحاق؛ لأنه مُدلِّس، فلعله دلَّسه؛ لأن غيره لم يذكر هذه اللفظة، قال أحمد: إنه ليس بصحيح. وقال أبو داود: (٢٢٨) بعد أن روى عن محمد بن كثير، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب من غير أن يمس ماءً. حدَّثنا الحسن بن علي الواسطي، قال سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم، يعني حديث أبي إسحاق. وقال الترمذي (١١٨): روي غير واحد عن الأسود، عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق، عن الأسود. وقد رَوي عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبةُ وسفيانُ وغير واحد، ويَرون أن هذا غلط من أبي إسحاق.\nوقال ابن رجب الحنبلي في \"فتح الباري\" (١/ ٣٦٢): هذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق، منهم: إسماعيل بن خالد وشعبة ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة ومسلم بن الحجاج وأبو بكر الأثرم والجوزجاني والترمذي والدارقطني وغيرهم ... وأما الفقهاء المتأخرون فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله، فظن صحته، وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواه ثقة فهو صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث\".\nوأما مسلم فإنه وإن كان أخرج من طريقه إلَّا أنه لم يذكر هذه اللفظة؛ فقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٤٠، ١٤١): \"كأنه حذفها عمدًا؛ لأنه عللها في كتاب التمييز\".\nإلَّا أنه انتقد ابن مفوز عندما ادّعى إجماع المحدثين على أنه خطأ من أبي إسحاق قائلًا: \"تساهل في نقل الإجماع؛ فقد صحّحه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير عنه، وجمع بينهما ابن شريح على ما حكاه الحاكم عن أبي الوليد الفقيه عنه\" انتهي.\nوصورة الجمع التي ذكرها البيهقي عن ابن شريح: قولها: \"لا يمس ماءً\" أي: الغسل، وحديث عمر مفسرًا ذكر فيه الوضوء.\nقلت: ويمكن الجمع بينهما أيضًا بيان جواز الأمرين؛ لأن كلا الخبرين صحيح، كما قال الدارقطني. فالوضوء صحيح وهو أفضل، وتركه أيضًا صحيح؛ وقد نقل الترمذي بأن هذا قول سعيد بن المسيب وغيره.\nوالحق أنَّه لا تعارض بين الحديثين. فحديث أبي إسحاق قبل أن يمس ماءً\" يحمل على الغسل، وإن حمل على ترك الوضوء فهو لبيان الجواز، والوضوء أفضل، وبهذا تبين أن الوضوء صحيح، وتركهـ صحيح، وأن الأمر على التخيير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-692>٢٣ - باب استحباب الوضوء للجنب إذا أراد أن يعود</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: \"إذا أتى أحدكم أهلَه، ثم بدا له أن يُعاود فليتوضّأ بينهما وضوءًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٨) من طريق عاصم، عن أبي المُتوكِّل، عن أبي سعيد","vol":"2","page":281},{"text":"الخدري .. فذكر مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>٢٤ - باب نقض الوضوء من لحوم الإبل</span>\n• عن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله - ﷺ -: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: \"إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ\". قال أتوضأ من لحم الإبل؟ قال: نعم فتوضأ من لحوم الإبل\". قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: \"نعم\". قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: \"لا\".\nصحيح: أخرجه مسلم في الحيض (٣٦٠)، عن أبي كامل الجحدري، ثنا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة .. فذكر الحديث.\n\n• عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: \"توضأوا منها\". وسئل عن لحوم الغنم فقال: \"لا توضأوا منها\". وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: \"لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين. وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: \"صلوا فيها؛ فإنها بركة\".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٤) واللفظ له، والترمذي (٨١) وابن ماجه (٤٩٤) مُختصرًا، كلهم من حديث أبي معاوية، ثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، فذكر الحديث.\nورجاله ثقات غير عبد الله بن عبد الله الرازي، إلَّا أن أحمد والعجلي وثَّقاه. وقال النسائي: لا بأس به. وجعله الحافظ في درجة: \"صدوق\".\nقال إسحاق: \"صحّ في هذا الباب حديثان عن رسول الله - ﷺ -، حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة\". ذكره الترمذي.\nوحديث البراء هذا قد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (٣٢)، وابن حبان (١١<span data-type=\"title\" id=toc-694>٢٨).\n\n٢٥ - باب الوضوء مما مسته النار</span>\n• عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الوضوء مما مَسَّتِ النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٥١)، عن عبد الملك بن شعيب، قال: حدَّثني أبي، عن جدِّي، حدّثني عقيل بن خالد، قال قال ابن شهاب: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنَّ خارجة بن زيد أخبره، أنَّ أباه زيد بن ثابت قال .. فذكر الحديث.\n\n• عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضّأ من أثوار أقطٍ أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"توضّئوا","vol":"2","page":282},{"text":"مما مسّت النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٥٢) من حديث ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، أنَّ عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أخبره .. فذكر الحديث.\nو(أقط): هو لبن جامد مستحجر.\nأثوار: جمع ثور، وهو القطعة من الأقِط.\nكان أبو هريرة شديدًا في رواية هذا الحديث؛ في السنن: \"الوضوء مما مست النار، ولو من ثَور أقِطٍ\"، فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة! أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يا ابن أخي! إذا سمعت حديثًا عن رسول الله - ﷺ - فلا تضربْ له مثلًا.\nهكذا رواه الترمذي (٧٩)، واختصره ابن ماجه (٤٨٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح.\nوفي سنن النسائي (١٧٤) لما قال ابن عباس: أتوضأ من طعام أجده حلالًا في كتاب الله؛ لأن النار مسته؟ ! فجمع أبو هريرة حصىً فقال: أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله ﷺ قال: \"توضأوا مما مسّت النار\".\nورواه أبو داود (١٩٤) من وجه آخر عن الأغر، عن أبي هريرة بلفظ: \"الوضوء مما أنضجتِ النار\".\nوأمَّا ضرب هذه الأمثال من ابن عباس، فذلك لأنّه شهد النبيّ - ﷺ - أكل كتف شاة ولم يتوضّأ، فيكون هذا ناسخًا لقول النبيِّ - ﷺ -: \"توضؤوا ممّا مسَّت النار\" وما ذهب إليه ابن عباس ﵄ هو الصّواب.\nولعلَّ أبا هريرة لم يتذكَّر ذلك في أوَّل الأمر، ثمَّ تذكَّر، وروى حديث: أنَّه رأى النبيَّ - ﷺ - يتوضَّأُ من أثوار أقطٍ، ثمَّ رآه أكل كَتِف شاةٍ ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأْ\". وسيأتي تخريجه في الباب الذي يليه - إن شاء الله -.\n\n• عن عائشة، قال رسول الله - ﷺ -: \"توضؤوا مما مستِ النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٥٣) من حديث ابن شهاب، أخبرني سعيد بن خالد، أنَّه سأل عروة بن الزبير، عن الوضوء ممَّا مَسَّت النار. قال عروة: سمعت عائشة .. فذكرت.\n\n• وعن أبي طلحة أن النبي ﷺ قال: \"توضأوا مما أنضجت النار\".\nصحيح: رواه النسائي (١٧٨) قال: أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثني حَرَمِي بن عُمارة، قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن شهاب، عن ابن أبي طلحة، عن أبي طلحة، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن أبي موسى الأشعري، وعبد الله بن عمر، وأبي أيوب، وأم حبيبة وغيرهم، وفي أسانيدهم مقال.","vol":"2","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>٢٦ - باب ترك الوضوء مما مسته النار</span>\n• عن سُوَيد بن النعمان، أنه أخبره أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتَّى إذا كانوا بالصهباء - وهي من أدنى خيبر - نزل رسول الله - ﷺ - فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يُؤتَ إلَّا بالسويق، فأمر به فثُرِّي، فأكل رسول الله - ﷺ - وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلَّى ولم يتوضأ.\nصحيح: رواه مالك في الطهارة (٢٠) عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار مولى بني حارثة، عن سُوَيد بن النعمان، فذكر الحديث.\nومن طريقه البخاري في الوضوء (٢٠٩).\nقوله (ثُرِّي) بضم المثلثة وتشديد الراء، ويجوز تخفيفها، أي: بُلَّ بالماء لما لحقه من اليبس.\n\n• عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أكل كتف شاة، وصلَّى ولم يتوضأ. متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١٩) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، فذكر الحديث.\nومن طريقه البخاري في الوضوء (٢٠٧) ومسلم في الحيض (٢٤٥)، وفي رواية مسلم من غير حديث مالك: ولم يمسّ ماءً.\nوفي مسند أحمد (٣٤٦٤) عن سليمان بن يسار، أخبر أنه سمع ابن عباس - ورآى أبا هريرة يتوضأ - فقال: أتدري مِمَّ أتوضأ؟ قال: لا، قال: أتوضأ من أثوار أقط أكلتها، قال ابن عباس: ما أبالي مما توضأت، أشهد لرأيتُ رسول الله - ﷺ - أكل كَتِف شاة، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ.\nوكان سليمان حاضرًا ذلك منهما جميعًا. وإسناده صحيح أيضًا.\n\n• عن عمرو بن أمية الضمري أنَّه رأى رسول الله - ﷺ - يحتزّ من كَتِف شاةٍ، فدُعي إلى الصلاة، فألقي السكين، فصلى ولم يتوضأ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٠٨) ومسلم في الحيض (٣٥٦) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه فذكر الحديث، وزاد مسلم: \"فأكل منها\"\n\n• عن ميمونة، أن رسول الله - ﷺ - أكل عندها كَتِفًا، ثم صلَّى ولم يتوضّأ.\nمتفق عليه: أخرجه البخاري (٢١٠) ومسلم في الحيض (٣٥٦) كلاهما من حديث بكير بن الأشج، عن كُريب مولي ابن عباس، عن ميمونة ﵂ فذكرت الحديث.\n\n• عن أبي رافع قال: أشهد لقد كنت أشوي لرسول الله ﷺ بطن شاة، ثم صلَّى ولم يتوضّأ.\nصحيح: أخرجه مسلم في الحيض (٣٥٧) من طريق عمرو، حدَّثني سعيد بن أبي هِلال، عن","vol":"2","page":284},{"text":"عبد الله بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبي غطفان، عن أبي رافع .. فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: قرّبتُ للنبي - ﷺ - خبزًا ولحما فأكل، ثم دعا بوضوء فتوضأ به، ثم صلَّى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.\nحسن: رواه أبو داود (١٩١) قال: حدَّثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي، ثنا حجّاج، قال ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول، فذكر الحديث.\nوفي هذا ردّ على ما نقله البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال: \"لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، وإنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر\"؛ فقد صرّح ابن المنكدر في رواية ابن جريج بأنه سمعه من جابر. والذي دفعه إلى هذا هو شكّ سفيان في سماع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر في بعض الروايات.\n\n• قال الترمذي (٨٠): حدَّثنا ابن أبي عمر، حدَّثنا سفيان بن عيينة، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، سمع جابرًا. قال سفيان: وحدَّثنا محمد بن المنكدر، عن جابر قال: خرج رسول الله ﷺ وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاةً فأكل، وأتته بقناع من رطب فأكل منه، ثم توضأ للظهر وصلى، ثم انصرف، فأتتْه بعلالةٍ من علالة الشاة فأكل، ثم صلَّى العصر ولم يتوضأ.\nوفي مسند أحمد (١٤٢٩٩) يقول سفيان: سمعت ابن المنكدر غير مرة يقول: عن جابر، وكأني سمعته (مرة) يقول: أخبرني من سمع جابرًا، فظننتُه سمعه من ابن عقيل، ابن المنكدر وعبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: أن النبي - ﷺ - أكل لحمًا، ثم صلَّى ولم يتوضأ، وأن أبا بكر أكل لِبَأً، ثم صلَّى ولم يتوضأ، وأن عمر أكل لحمًا، ثم صلَّى ولم يتوضأ.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر وعمرو بن دينار وعبد الله بن محمد بن عقيل، كلهم عن جابر، قال: أكل النبي ﷺ وأبو بكر وعمر خبزًا ولحمًا ولم يتوضأوا.\nففي هذا الإسناد أن سفيان سمعه من ثلاثة منهم ابن المنكدر، ثم شكّ في أن ابن المنكدر سمعه من جابر، والشك مردود بمقابل اليقين.\nورواه غير سفيان بن عيينة ولم يشكوا في سماع ابن المنكدر من جابر، كما مضى من رواية أبي داود من طريق ابن جريج، وفيه تصريح بالسماع منه.\nقوله (العُلالة) بضم العين المهملة: البقية، أو ما يتعلل به شيئًا بعد شيء، والمراد هنا: بقية لحم الشاة.\nوقوله (لِبَأ) بكسر اللام وفتح الباء - على وزن عِنَب: أول اللبن عند الولادة. وقال أبو زيد: وأكثر ما يكون ثلاث حلبات، وأقله حلبة. المصباح المنير\".\nوقوله (القِناع): الطبق.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما","vol":"2","page":285},{"text":"غَيَّرتِ النار.\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٢) والنسائي (١٨٥) من حديث علي بن عياش، ثنا شُعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. وفي رواية النسائي: قال محمد بن المنكدر سمعت جابرًا.\nقال أبو داود: هذا اختصار من الحديث الأوَّل.\nقلت: فمن الممكن أن ابن المنكدر سمع من وجهين؛ مرة بالواسطة وأخرى بدون واسطة، فروى بوجهين، وهو أمر معروف في علم الحديث.\nوإسناده صحيح. وصححه ابن خزيمة (٤٣)، من هذا الوجه.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: ضِفتُ النبي - ﷺ - ذات ليلة، فأمر بِجَنْبٍ فشُوِي، وأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه، قال: فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فألقي الشفرة وقال: \"ما له! تربت يداه! \". وقام يُصلي.\nزاد الأنباري: وكان شاربي وفَى فقصَّه لي على سواك. أو قال: \"أقصُّه لك على سواك\".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٨) قال: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري - المعنى -، قالا: حدَّثنا وكيع، عن مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شدَّاد، عن المغيرة بن عبد الله (اليشكري الكوفي) عن المغيرة بن شعبة .. فذكر الحديث.\nورجاله ثقات غير المغيرة بن عبد الله اليشكري، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: كوفي ثقة. وجعله الحافظ في درجة \"ثقة\". وهو من رجال مسلم، ولكن على قاعدة الحافظ يكون \"صدوقًا\".\nوما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٧٥ رقم ٧٣٣) من متابع له وهو أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله، عن المغيرة بن شعبة مختصرًا؛ فإنَّ في طريقه إليه المسعودي وعنه رواه أبو داود الطيالسي، والمسعودي ثقة إلَّا أنه قد اختلط، وأبو داود ممن سمع منه بعد اختلاطه، كما أن أبا عون لم يدرك المغيرة بن شعبة.\nوما عزاه المنذري إلى الترمذي وابن ماجه فلم أجد الحديث في سنن ابن ماجه، وأما الترمذي ففي شمائله (١٥٩)، وكذا أخرجه أيضًا النسائي في الكبري (٦٦٢١) عن مسعر به مُختصرًا.\nوقوله: \"فأمر بجنبٍ\" أي قطعة لحمٍ. وقوله: \"تربت يداه\" هي كلمة تقولها العرب عند اللوم والتأنيب، ومعناه الدعاء عليه بالفقر والعدم، وهم لا يريدون وقوع ذلك الأمر، وكقولهم: \"لا والله! \"، و\"بلى والله! \"، وذلك من لغو اليمين الذي لا اعتبار به ولا كفارة فيه. ذكره الخطابي في شرحه لأبي داود.\n\n• عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - أكل كَتِفًا، فجاءه بلال، فخرج إلى الصلاة، ولم يَمَسّ ماءً.","vol":"2","page":286},{"text":"صحيح: رواه النسائي (١٨٢) وابن ماجه (٤٩١) كلاهما من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، فذكرت الحديث.\nوإسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة (٤٤)، من هذا الوجهِ.\nورواه الترمذي (١٨٢٩) من وجه آخر عن حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني محمد بن يوسف أن عطاء بن يسار أخبره أن أم سلمة أخبرته أنها قرَّبتْ إلى رسول الله - ﷺ - جَنْبًا مشْويًّا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ. قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nورواه النسائي (١٨٣) من طريق ابن جريج، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار قال: دخلت على أم سلمة فحدَّثَتني أن رسول الله ﷺ كان يُصبح جُنُبا من غير احتلام، ثم يصوم. وحدَّثنا مع هذا الحديث أنها حدثته أنها قرَّبتْ إلى النبي ﷺ فذكرت الحديث.\nوللحديث طرق أخرى في مسند الإمام أحمد وغيره عن أم سلمة.\n\n• عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي قال: كنا يومًا عند رسول الله ﷺ في الصُفَّة، فوُضِع لنا طعامٌ فأكلنا، ثم أقيمتِ الصلاةُ، فصلينا ولم نتوضأ.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٠٥) عن هارون - قال ابنه عبد الله أبو عبد الرحمن - وسمعتُه أنا من هارون قال: حدَّثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شُريح، قال: أخبرني عُقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء فذكر مثله.\nوهارون - هو ابن معروف. وإسناده صحيح.\nورواه ابن ماجه (٣٣٠٠) من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث قال: حدثني سليمان بن زياد الحضرمي، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جَزْء يقول: كنا نأكل على عهد رسول الله - ﷺ - في المسجد الخبزَ واللحم. ولم يذكر فيه الصلاة.\nوللحديث إسناد آخر رواه ابن ماجه (٣٣١١) والإمام أحمد (١٧٧٠٢) كلاهما من طريق ابن لهيعة، حدَّثنا سليمان بن زياد الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي قال: أكلنا مع رسول الله - ﷺ - طعامًا في المسجد، لحمًا قد شُوِي، فمسحنا أيدينا بالحصْباءِ، ثم قُمنا نُصلي، ولم نتوضأ. واللفظ للإمام أحمد، ولفظ ابن ماجه نحوه، وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن رواه الترمذي في الشمائل (١٦٧) عن قتيبة - وهو ابن سعيد - عن ابن لهيعة به مُختصرًا.\nورواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة صحيحة.\nورواه أبو داود (١٩٣) من طريق عبيد بن ثمامة المُرادي، قال: قدم علينا مِصرَ عبد الله بن الحارث بن جَزْء من أصحاب النبي ﷺ فسمعتُه يحدث في مسجد مصر، قال: لقد رأيتني سابع سبعة، أو سادس ستة مع رسول الله - ﷺ - في دار رجل، فمرَّ بلال، فناداه بالصلاة، فخرجنا فمررنا برجل وبُرمتُه على النار.","vol":"2","page":287},{"text":"فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أطابتْ بُرمتُك؟ \" قال: نعم بأبي أنت وأُمي! فتناول منها بَضْعَةً فلم يزل يعلكها حتَّى أحرم بالصلاة، وأنا أنظر إليه.\nوإسناده ضعيف فإنَّ عبيد بن ثمامة المرادي لم يرو عنه غير ابن أبي كريمة. ولذا قال الحافظ في التقريب \"مقبول\" ولكنه لا بأس به في المتابعات وقد صحَّ الإسناد بدونه.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أكل كَتِف شاةٍ فمضمض وغسل يديه وصلَّى.\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٩٣) قال: حدَّثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورجاله ثقات غير محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب؛ قال النسائي: لا بأس به. وهو صدوق كما في \"التقريب\"، إلَّا أنَّه توبع؛ فقد رواه ابن خزيمة (٤٢)، ومن طريقه ابن حبَّان (١٠٥١)، عن أحمد بن عبدة الضبي، ثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد الدراوردي -، عن سهيل به، ولفظه: عن أبي هريرة، أنَّه رأى النبيَّ - ﷺ - يتوضَّأُ من ثَوْر أَقِطٍ، ثمَّ رآه أكل كَتِفَ شاةٍ، ثمَّ صلَّي ولم يتوضَّأ. وقال البوصيري في زوائده: رجال إسناده ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>٢٧ - باب المضمضمة من شرب اللّبن</span>\n• عن ابن عباس قال: إن النبي - ﷺ - شرب لبنًا، ثم دعا بماء فمضمض وقال: \"إنَّ له دَسَمًا\".\nمتفق عليه: البخاري في الوضوء (٢١١) ومسلم في الحيض (٣٥٨) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن عُقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، فذكر الحديث.\nوأمّا ما رواه ابن ماجه (٤٩٨) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا الأوزاعيّ، عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أنَّ النبيّ ﷺ قال: \"فمضمضوا من اللّبن، فإنّ له دسمًا\". فهذا اللّفظ فيه شذوذ؛ فإنّ الجميع رووه من فعل النّبي - ﷺ -، ورواه الوليد بن مسلم من أمره، والوليد مدلّس ولكنّه صرّح بالتحديث إلّا أنه خالف الثقات في متن الحديث.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: إن رسول الله ﷺ شرب لبنًا فلم يُمضمض، ولم يتوضأ وصلى.\nحسن: رواه أبو داود (١٩٧) قال: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن مطيع بن راشد، عن توبة العنبري، أنه سمع أنس بن مالك فذكره.\nقال: زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ.\nقلت: رجاله ثقات غير مطيع بن راشد فإنه لم يوثقة غير شبعة في قول زيد بن الحباب بأنه دلَّه عليه، ولو لم يعرفه لما دلَّه عليه. ولو علم فيه جرحًا لبيَّنه. وقال أبو داود كما في تهذيب التهذيب:","vol":"2","page":288},{"text":"أثنى عليه شعبة. وبهذا ارتفع عنه الجهالة، لأنه لم يرو عنه غير زيد بن الحباب. وحسَّن إسنادَه الحافظ في الفتح (١/ ٣١٣) وقال: \"أغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عباس، ولم يذكر من قال فيه بالوجوب حتَّى يحتاج إلى دعوى النسخ\" انتهى.\nوأمَّا ما رواه ابن ماجه (٥٠١) عن إسحاق بن إبراهيم السّواق، قال: حدّثنا الضّحاك بن مخلد، قال: حدّثنا زمعة بن صالح، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: حلب رسول الله شاة وشرب من لبنها، ثم دعا بماء فمضمض فاه وقال: \"إنّ له دسمًا\" فهو ضعيف؛ من أجل زمْعة - بكون الميم - ابن صالح الجنديّ اليماني نزيل مكة، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، قال البخاريّ: يخالف في حديثه، وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا يهم ولا يعلم ويخطئ ولا يفهم حتى غلب في حديثه المناكير التي يرويها عن المشاهير، ولذا قال المزي في \"تحفة الأشراف\" (١/ ٣٧٨): رواه غير واحد عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، وهو المحفوظ\" اهـ.\nقلت: وكذلك لا يصح ما رُوي عن أمّ سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا شربتم اللبن فمضمضوا؛ فإنَّ فيه دَسَمًا\".\nرواه ابن ماجه (٤٩٩) قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مَخْلَد، عن موسى بن يعقوب، حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زَمْعة، عن أبيه، عن أم سلمة.\nورجاله ثقات غير خالد بن مَخْلَد القطواني، كان صدوقًا في نفسه، ولكن نقم عليه التشيع.\nوموسى بن يعقوب المطلبي الزَمْعي مختلف فيه؛ فوثقه ابن معين. وقال أبو داود: صالح. وقال ابن عدي: لا بأس به عندي. وذكره ابن حبان في الثقات. وضعّفه ابن المديني وقال: ضعيف منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد: لا يعجبني حديثه.\nوالخلاصة فيه كما قال الحافظ: \"صدوق سيئ الحفظ\".\nفمثله لا يقبل حديثه إذا تفرّد أو خالف؛ حيث تفرّد بلفظ الأمر، والصّواب أنه من فعل النبيّ - ﷺ -.\nوأمَّا قول البوصيري: \"رجاله ثقات\" فهو ليس على إطلاقه.\nوفي الباب ما رُوي عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد السّاعديّ، عن أبيه، عن جدّه، أن رسول الله ﷺ قال: \"مضمضوا من اللّبن، فإنّ له دسمًا\".\nرواه ابن ماجه (٥٠٠) عن أبي مصعب، قال: حدّثنا عبد المهيمن بن عباس، بإسناده. وإسناده ضعيف من أجل عبد المهيمن هذا، فإنّ أهل العلم مطبقون على تضعيفه، وبه أعلّه البوصيريّ في \"الزوائد\" فقال: \"هذا إسناد ضعيف، عبد المهيمن قال البخاري: منكر الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>٢٨ - باب أن النوم ليس حَدَثًا بل مَظِنَّةٌ للحدث</span>\n• عن أنس قال: أقيمت الصلاة والنبي - ﷺ - يناجي رجلًا في جانب المسجد، فما","vol":"2","page":289},{"text":"قام إلى الصلاة حتَّى نام القوم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٤٢) وفي الاستئذان (٦٢٩٢) ومسلم في الحيض (٣٧٦) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، واللفظ للبخاري، وفي رواية مسلم عن قتادة قال: سمعت أنسًا يقول: \"كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون، ثم يصلون ولا يتوضأون\".\nقال: قلت: سمعته من أنس؟ قال: إي والله! . وفي رواية أبي داود (٢٠٠): \"ينتظرون العشاء الآخرة حتَّى تخفق رؤوسُهم، ثم يصلون ولا يتوضأون\". وفي رواية عنده عن ثابت، عن أنس قال: \"أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي - ﷺ - يناجيه حتَّى نام القوم - أو بعض القوم - ثم صلوا\". وفي البخاري (٦٤٢): \"فحبسه بعدما أقيمتِ الصلاة\".\nقال الخطابي: \"وفي هذا الحديث من الفقه أن عين النوم ليس بحدث، ولو كان حَدَثًا لكان على أي حال وجد ناقضًا للطهارة كسائر الأحداث التي قليلها وكثيرها وعمدها وخطؤها سواء في نقض الطهارة، وإنما هو مَظِنَّة للحدث، موهم لوقوعه من النائم غالبًا ... \".\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ شُغل عنها (أي صلاة العشاء) ليلة، فأخّرها حتَّى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي - ﷺ -، ثم قال: \"ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٧٠) ومسلم في المساجد (٦٣٩) كلاهما من حديث عبد الرزاق قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني نافع، قال: حدّثنا عبد الله بن عمر فذكر الحديث.\nوسيأتي الحديث بكامله في كتاب الصلاة.\nقوله: \"حتَّى رقدنا\" ليس معناه مستلقيًا، كما هو المتبادر، بل معناه: رقدنا قاعدين، أي: نِمنا ونحن جلوسٌ. ونوم الجلوسِ لا ينقض الوضوء كما هو الظاهر من هذا الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: أَعْتَم رسول الله - ﷺ - بالعشاء حتَّى ناداه عمرُ: الصلاةَ؛ نام النساء والصبيانُ. فخرج فقال: \"ما ينتظرها من أهل الأرض غيركم\". قال: لا يُصلَّي يومئذ إلَّا بالمدينة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٦٩) ومسلم في المساجد (٦٣٨) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت، فذكرت الحديث. ومن وجه آخر عند مسلم: حتَّى نام أهل المسجد.\nقال النووي رحمه الله تعالى: \"هذا محمول على نوم لا ينقض الوضوء، وهو نوم الجالس ممكنّا مقعده، وفيه دليل على أن نوم مثل هذا لا ينتقض، وبه قال الأكثرون، وهو الصحيح من مذهبنا\".","vol":"2","page":290},{"text":"• عن عبد الله بن عباس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة ليلة، فقام النبي ﷺ من الليل، فلما كان في بعض الليل قام النبي ﷺ فتوضأ من شنٍّ معلَّق وضوءًا خفيفا - يخفِّفه عمرو ويقلِّله - وقام يصلي فتوضأتُ نحوا مما توضأ، ثم جئتُ فقمت عن يساره - وربما قال سفيان: عن شماله - فحوَّلني فجعلني عن يمينه، ثم صلَّي ما شاء الله، ثم اضطجع فنام حتَّى نَفَخَ، ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة، فقام معه إلى الصلاة، فصلَّى ولم يتوضّأ.\nقلنا لعمرو: إن ناسًا يقولون: إن رسول الله - ﷺ - تنامُ عينُه ولا ينام قلبه؟ قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٣٨) واللفظ له، من حديث عمرو بن دينار، قال أخبرني كُريب، عن ابن عباس، فذكره. وفي مسلم، صلاة المسافرين (٧٦٣): صلَّى من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتَّى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام فصلى ولم يتوضأ. من حديث سلمة بن كُهَيل، عن كريب، عن ابن عباس، فذكر الحديث، وفيه ذكر للدعاء. ومن هذا الوجه اخرجه أيضًا البخاري في كتاب الدعاء (٦٣١٦)، وسيأتي في كتاب الدعاء.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - ينام حتَّى ينفُخ، ثم يقوم فيُصلِّي ولا يتوضأ. قال الطنافسي: قال وكيع: تعني وهو ساجد.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٧٤) قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكر الحديث. والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٣٢). وإسناده صحيح.\nوإبراهيم هو ابن يزيد النخعي الفقيه. وعلي بن محمد هو ابن إسحاق الطَّنافسي - بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء مكسورة - ثقة عابد.\n\n• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ كان ينام مستلقيا حتَّى ينفُخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٣٥٧٠) والبزار (في زوائده ٢٤٣٧) كلاهما من طريق منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكره.\nقال البزار: لم يتابع منصور على هذا الإسناد، على أنه كوفي لا بأس به.\nقلت: ولا يضرّ تفرده؛ فإنه ثقة، وثقه ابن معين وغيره.\nوأما ما رواه ابن ماجه (٤٧٥) من وجه آخر عن الحجاج، عن فُضيل بن عمرو، عن إبراهيم به","vol":"2","page":291},{"text":"مثله؛ فإنَّ فيه الحجاج، وهو ابن أرطأة صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعن.\nوقد يكون هذا خاصًّا بالنبي - ﷺ -؛ لما جاء في حديث عائشة: تنام عينه ولا ينام قلبه؛ لأنه جاء في بعض الآثار: أن النبي - ﷺ - لم يكن كغيره.\nوأما حديث: \"وِكاءُ السَّهِ العينان؛ فمن نام فليتوضأ\" فهو حديث ضعيف لا يثبت كما قال ابن العربي.\nقلت: رواه أبو داود (٢٠٣) وابن ماجه (٤٧٧)، وأحمد (٨٨٧) كلهم من طريق بقية، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا. وفيه من العللِ:\nالأُولى: بقية بن الوليد الحمصي، وهو مُدلِّس، ويُدلس التسوية، ولكن جاء التصريح بالتحديث عند الإمام أحمد (١/ ١١١) عن شيخه، والجمهور على أنه يكفي هذا.\nوالثانية: الوضين بن عطاء مختلف فيه، فوثقه أحمد وابن معين، وضعّفه ابن سعد والجوزجاني؛ وقال الحافظ في التقريب: \"سئ الحفظ\".\nوالثالثة: عبد الرحمن بن عائذ، وحديثه عن علي بن أبي طالب مرسل، كما قال أبو زرعة. وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، وعن حديث أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن معاوية، عن النبي: \"العين وِكاءُ السَّهِ\"، فقال: ليسا بقويين. العلل (١/ ٤٧).\nقلت: حديث معاوية رواه أحمد (١٦٨٧٩)، وأبو يعلي (٧٣٧٢)، والطبرانيّ في الكبير (٨٧٥) كلّهم من طريق أبي بكر بن أبي مريم، به.\nوأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، سُرق بيته فاختلط.\nولكن حسّنه النّووي في \"المجموع\" (٢/ ٢٠)، وابن الصّلاح كما في البدر المنير (٢/ ٤٣٢) فلعله لمجموع شواهده.\nوالسَّه: حلقة الدبر أو العجز. الوِكاء: الخيط الذي تُشد به القِربة، والكيس وغيرهما.\nوكذلك حديث: \"إنما الوضوء على من نام مُضطَجِعًا\" منكرٌ.\nرواه أبو داود (٢٠٢)، والترمذي (٧٧)، وأحمد (٢٣١٥) كلهم من طريق أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس فذكره في حديث طويل.\nوإسناده ضعيف من أجل الدالاني. قال أبو داود: \"روى له جماعة أي عن قتادة - عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا\"، يعني تفرد بهذه الزيادة الدالاني، وقد أنكر الإمام أحمد على الدالاني قائلًا: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>٢٩ - باب من لم يتوضأ من الغشي إلَّا إذا كان مُثْقِلًا</span>\n• عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: أتيتُ عائشة زوج النبي ﷺ حين خسفت","vol":"2","page":292},{"text":"الشمس، فإذا الناس قيام يُصلون، وإذا هي قائمة تصلي، فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان الله! فقلت: آية، فأشارت أي نعم، فقمتُ حتَّى تجلاني الغَشي، وجعلت أصُبّ فوق رأسي ماءً، فلما انصرف رسول الله ﷺ حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"ما من شيء كنتُ لم أرَه إلَّا قد رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أُوحي إلي أنكم تُفتنون في القبور مثلَ أو قريبًا من فتنة الدَّجال - لا أدري أي ذلك قالت أسماء - يُؤتَي أحدكم فيقال: ما علمُك بهذا الرجل؟ فأما المُؤمِن أو المُوقِن - لا أدري أي ذلك قالت أسماء - فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجَبْنا وآمنّا واتَّبعْنا، فيقال له: نَمْ صالحًا، فقد علمنا إن كنت لمؤمنًا، وأما المنافقُ أو المرتابُ - لا أدري أي ذلك قالت أسماء - فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلته\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الكسوف (٤) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر (وهي امرأته)، عن أسماء بنت أبي بكر (وهي جدتها) فذكرت الحديث، ومن طريقه البخاري (١٨٤).\nوأما مسلم فرواه من طريقٍ آخر عن هشامٍ به مثله، في صلاة الكسوف (٩٠٥). وسيعاد الحديث في صلاة الكسوف. وقد بوّب البخاري بقوله: \"من لم يتوضأ إلَّا من الغَشْي المُثْقِل\".\nوالغشي دون الإغماء، والإغماء ينقض الوضوء بالإجماع. وكونها كانت تتولى صبّ الماء على نفسها يدل على أن حواسها كانت مدركة.\nومحل استدلال البخاري في عدم نقض الوضوء من الغَشْي من جهة أنها كانت تُصلي خلف النبي - ﷺ -، وكان النبي ﷺ يري خلفه وهو في الصلاة، ولم يُنقل أنه أنكر عليها. كذا في الفتح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>٣٠ - باب الوضوء من مسّ الفرج</span>\n• عن عروة بن الزبير يقول: دخلتُ على مروان بن الحكم، فتَذاكرنا ما يكون منه الوضوءُ، فقال مروان: ومِنْ مسِّ الذكرِ الوضوءُ، فقال عروة: ما علمتُ هذا، فقال مروانُ بن الحكم: أخْبَرتْني بُسْرةُ بنتُ صفوان أنها سمِعتْ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا مسّ أحدُكم ذكرَه فليتوضَّأ\".\nصحيح: رواه مالك في الطهارة (٥٨) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عُروة، فذكر الحديث. ومن طريق مالك رواه أبو داود (١٨١) والنسائي (١٦٣). وفي رواية عند النسائي (١/ ١٠١) قال عروة: فلم أزل أُماري مروان حتَّى دعا رجلًا من حرسه، فأرسله إلى بُسْرَة يسألها عما حدّثتْ من ذلك، فأرسلتْ بسرةُ بمثل الذي حدَّثني عنها مروان.","vol":"2","page":293},{"text":"وقد صحّ سماعُ عروة من بسرة في حديث الترمذي (١/ ١٢٦) وابن ماجه (١/ ١٦١)؛ فإنهما رويا من وجه آخر عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن بُسرة بنت صفوان، أن النبي ﷺ قال: \"من مَسَّ ذكره فليتوضأ\"، وفي رواية الترمذي: \"فلا يُصَلِّ حتَّى يتوضأ\". فكأنّ عروة رواه من وجهين: عن مروان عن بسرة، ثم عن بسرة نفسها، ومن الخطأ أن يجعل هذا الخلاف سببًا لضعف الحديث. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٤٣).\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضّأ\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (١٨٧١) و\"الصغير\" (١١٠) وابن حبّان (١١١٨) كلُّهم من طريق أحمد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا أصبغ بن الفرج، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم القاري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل نافع بن أبي نعيم القاري؛ فإنّه صدوق.\nوهذا الحديث مشهور من رواية يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف، ومن طريقه رواه الإمام أحمد (٨٤. ٤) والبزّار - كشف الأستار (٢٨٦) - والبيهقي (١/ ١٣٣) وابن حبَّان (١١١٨) وقرنه بنافع بن أبي نعيم.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٢٦): \"قال ابن عبد البر: كان هذا الحديث لا يُعرف إلَّا من رواية يزيد (بن عبد الملك) حتَّى رواه أصبغ، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد جميعًا عن المقبري، فصحَّ الحديث\".\nوقال ابن السكن: هو أجود ما رُوِي في هذا الباب. وأخرجه الحاكم (١/ ١٣٨) من طريق نافع وصحّحه.\nونقل الحافظ في نافع بن أبي نعيم كلامًا من الأَئمّة والخلاصة: أنّه حسن الحديث.\nوللحديث أسانيد أُخرى كلّها ضعيفة.\nوفي الباب أحاديث، منها: حديث جابر بن عبد الله وأم حبيبة وأبي أيوب، وكلها ضعيفة. انظر: سنن ابن ماجه (١/ ١٦٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>٣١ - باب ترك الوضوء من مسّ الذكر</span>\n• عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: قدمنا على نبي الله، فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله! ما ترى في مسّ الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ فقال: \"وهل هو إلَّا مُضْغة منه؟ ! \"، أو قال: \"بَضعة منه\".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٣) والترمذي (٨٥) واللفظ لهما، ورواه أيضًا النسائي (١٦٥) ولفظه: \"حتَّى قدمنا على رسول الله - ﷺ -، فبايعناه وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه","vol":"2","page":294},{"text":"بدوي فقال: يا رسول الله! ما ترى في رجل مسّ ذكره في الصلاة؟ قال: \"وهل هو إلَّا مُضغة منك؟، أو بَضْعة منك\". كلهم رووه من حديث ملازم بن عمرو الحنفي، حدَّثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق به.\nإسناده حسن، ورجاله ثقات غير قيس بن طلق؛ فقد روى الزعفراني عن الشافعي قال: سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. ذكره البيهقي في سننه (١/ ١٣٥). ولكن عرفه غيره؛ فوثّقه ابن معين والعجلي وابن حبان. وجعله الحافظ في مرتبة \"صدوق\".\nوللحديث إسناد آخر رواه ابن ماجه (٤٨٣): حدَّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا محمد بن جابر قال: سمعت قيس بن طَلْق الحنفي، عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - سُئل عن مسّ الذكر فقال: \"ليس فيه وضوءٌ، وإنما هو منك\".\nقال الترمذي بعد أن روى الحديث من طريق ملازم بن عمرو: \"وهذا الحديث أحسن شيء رُوِي في هذا الباب، وقد روي هذا الحديث أيوب بن عُتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه. وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عُتبة. وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصحّ وأحسن\" انتهى.\nقوله (مُضغة) بضم الميم: هو قدر اللقمة من اللحم.\nو(بَضعة) بفتح الباء: هو قطعة من اللحم أكبر من المُضغة.\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٤٣ - ٥٣) فإني تكلمت في الموضوع بكلام مفصل ولله الحمد، فراجعه إن شئت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>٣٢ - باب إذا شكّ في الحَدَثِ</span>\n• عن سعيد بن المُسَيِّب وعَبّاد بن تميم، عن عمه أنه شكا إلى النبي - ﷺ -: الرجلُ يُخيَّل إليه أنَّه يجد الشيءَ في الصلاة، قال: \"لا ينصرفُ حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري (١٣٧) ومسلم في الحيض (٣٦١) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وعبّاد، فذكر مثله.\nوعمه هو: عبد الله بن زيد. كذا قال مسلم في روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب في روايتهما عن سفيان.\nقلت: عبد الله بن زيد هو ابن عاصم المازني الأنصاري الصحابي المشهور الذي روي صفة وضوء النبي - ﷺ - كما سبق، وهو ليس بصاحب الأذان. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٧٥).\nقال الحافظ: اختلف هل هو عم عباد لأبيه أو أمه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا","vol":"2","page":295},{"text":"فأشكل عليه، أَخَرَج منه شيءٌ أم لا؛ فلا يخرجنَّ من المسجد حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٦٢) عن زهير بن حرب، عن جرير، عن سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nورواه الترمذي (٧٤)، وابن ماجه (٥١٥) من طريق شعبة، عن سهيل، به واختصره بقوله: \"لا وضوء إلَّا من صوت أو ريح\". ومن هذا الوجه رواه ابن خزيمة (٢٧).\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: \"يأتي أحدكم الشيطان في صلاته حتَّى ينفخ في مقعدته، فيُخيل إليه أنه قد أحدث ولم يُحدِث، فإذا وجد ذلك أحدكم فلا ينصرفَنَّ حتَّى يسمع صوته بأُذنه، أو يجد ريحًا بأنفه\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (١/ ١٤٧ رقم ٢٨١): حدَّثنا محمد بن عمر، ثنا إسماعيل بن صبيح، ثنا أبو أويس، عن ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر الحديث.\nقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلَّا من طريق ابن عباس، ورُوىَ بمعناه من طريق غيره.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٢): رواه الطبراني في الكبير والبزار بنحوه، ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: وهو كما قال، إلَّا أن إسماعيل بن صبيح صدوق كما قال الحافظ في التقريب. وأبو أويس هو: عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، قريب مالك وصهره، من رجال مسلم، قال ابن معين: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وهو \"صدوق يهم\" كما قال الحافظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>٣٣ - باب ما جاء في نقض الوضوء من خروج الصوت من الدبر</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا يزال العبدُ في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يُحدِث\".\nفقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت.\nيعني الضرطة. وفي لفظ: \"لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتَّى يتوضأ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٧٦)، من طريق سعيد المقبري، ومسلم في الطهارة (٢٢٥)، من طريق همَّام بن منبِّه، كلاهما عن أبي هريرة .. فذكر الحديث. وسيأتي بقية الأحاديث في كتاب الصلاة، باب انتظار الصلاة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ - ﷺ -: \"لا وضوء إلَّا من صوت أو ريح\".","vol":"2","page":296},{"text":"صحيح: رواه الترمذي (٧٤) وابن ماجه (٥١٥) كلاهما من طريق شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nإسناده صحيح. قال الترمذي: حسن صحيح. ومن هذا الوجه صحّحه ابن خُزيمة (٢٧).\nويرى البيهقي أن هذا الحديث مختصر من حديث سهيل بن أبي صالح - سبق في الباب الذي قبله - وأن شعبة من أصحاب سهيل اختصره. \"السنن الكبري\" (١/ ١١٧). ويرى ابن التركماني: أنهما حديثان مختلفان؛ لأجل هذا الاحتمال أعدتُ ذكره.\n\n• عن عائشة قالت: أتتْ سلمى مولاة رسول الله ﷺ - أو امرأة أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ - إلى رسول الله - ﷺ - تستأذنه على أبي رافع قد ضربها، قالت: قال رسول الله ﷺ لأبي رافع: \"ما لك ولها يا أبا رافع؟ \". قال: تؤذيني يا رسول الله!، فقال رسول الله: بِمَ آذيتِه با سَلمى؟ \". قالت: يا رسول الله! ما آذيتُه بشيء، ولكنه أحدث وهو يصلي، فقلت له: يا أبا رافع! إن رسول الله - ﷺ - قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ، فقام وضربني، فجعل رسول الله - ﷺ - يضحك ويقول: \"يا أبا رافع! إنها لم تأمرك إلَّا بخير\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٣٣٩) عن يعقوب - وهو ابن إبراهيم -، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nومحمد بن إسحاق صدوق مُدلِّس وقد صرح بالسماع، فانتفت عنه تهمة التدليس.\nورواه أيضًا من هذا الطريق البزار - كشف الأستار (١/ ١٤٦ رقم ٢٨٠) والطبراني في الكبير (٢٤ رقم ٧٦٥) بدون التصريح بالسماع من ابن إسحاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>٣٤ - باب من يرى الوضوء من القيء</span>\n• عن أبي الدرداء قال: إن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، قال معدان بن أبي طلحة: فلقيت ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - في مسجد دمشق فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن النبي ﷺ قاء فأفطر، قال: صدق، وأنا صببت له وَضوءه.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٨١) واللفظ له، والترمذي (٨٧) كلاهما عن عبد الوارث، عن حسين بن ذكوان المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، أن أباه حدثه، حدثني معدان بن أبي طلحة، أن أبا الدرداء حدثه، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nولفظ الترمذي: \"قاء فتوضّأ، وذكر الشيخ أحمد شاكر أنّ في بعض نسخ التّرمذيّ: \"قاء فأفطر فتوضّأ\".\nورواه الإمام أحمد (٢٧٥٠٢) وصحّحه ابن خزيمة (١٩٥٧) كلاهما من طريق حسين (هو ابن","vol":"2","page":297},{"text":"ذكوان المعلم) بإسناده، بلفظ: \"قاء فأفطر\".\nفمن فهم من قول ثوبان: \"قاء فأفطر فصببت له وَضُوءَه\" قال: قاء فأفطر فتوضّأ.\nوأما قوله (قاء فأفطر) فيحتاج إلى تأويل بأنه استقاء؛ لأن القيء لا يُفطر الصائم.\nقال الترمذي: وقال إسحاق بن منصور: معدان بن طلحة. ثم قال: وابن أبي طلحة أصحّ. وقال: جوّد حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب. وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه فقال: عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي. وقال: عن خالد بن معدان، وإنما هو معدان بن أبي طلحة. انتهى.\nقلت: رواية معمر هذه رواها الإمام أحمد (٢٧٥٣٧) عن عبد الرزاق، ثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء قال: استقاء رسول الله - ﷺ -، فأفطر، فأتي بماء فتوضأ.\nيقول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي: \"ولسنا نوافق الترمذي في ادعائه الخطأ على معمر، وإنما هو عندنا بإسناد آخر للحديث، وخالد بن معدان تابعي ثقة معروف، مات في أول القرن الثاني، روى عن كثير من الصحابة منهم معاوية، واختلف في سماعه من أبي الدرداء. ويعيش بن الوليد تابعي ثقة أيضًا وقد روي عن معاوية، ومعاوية مات سنة ٥٩ أو ٦٠ هـ ويعيش بن الوليد وخالد بن معدان كلاهما من أهل الشام؛ فلا يبعد أن يروي أحدهما عن الآخر. ومعمر حافظ ثقة متقن؛ فلا يحكم عليه بالخطأ جُزافًا\" انتهى.\nفإذا صحّ هذا الحديث فلا يحتاج إلى تأويل.\nوأما نقض الوضوء من القيء والرُّعاف فقال الترمذي: قال به بعض أهل العلم منهم: سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق. وقال مالك والشافعي: ليس في القيء والرُّعاف وضوء. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>٣٥ - باب ما روي أن خروج الدم من غير السبيلين لا يوجب الوضوء</span>\nالأصل في هذا الباب البراءة، فإنه لم يثبت من النبي ﷺ أنه جعل خروج الدم من غير السبيلين ناقضًا للوضوء.\nوأما ما رُوِيَ عن تميم الداري مرفوعًا: \"الوضوءُ من كُلِّ دمٍ سائلٍ\" فهو مرسلٌ ضعيفٌ. فقد أخرجه الدارقطني (١/ ١٥٧) من طريق بقية، عن يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز قال: قال تميم الداري.\nقال الدارقطني: عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم، ولا رآه، ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان.","vol":"2","page":298},{"text":"أورده الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٣٧) من جهة الدارقطني وأقر ما قاله الدارقطني. قلت: وفيه بقية وهو مُدلِّس وقد عنعن.\nوكذلك ما رُويَ عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ - يعني في غزوة ذات الرِّقاع - فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين، فحلف أن لا أنتهي حتَّى أهريق دمًا في أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي - ﷺ - فنزل النبي - ﷺ - منزلًا، فقال: \"من رجل يكلؤنا؟ \" فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فقال: \"كونا بفم الشِّعب\". قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري، وقام الأنصاري يُصلِّي، وأتى الرجل، فلما رأى شخصه وعرف أنه رَبيئَةٌ للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فزعه حتَّى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد، ثم انتبه صاحبُه، فلما عرف أنهم قد نَذِروا به هرب، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم قال: سبحان الله! ألا أنبهتني أوَّل ما رمى؟ قال: كنت في سورة أقرأها؛ فلم أحبّ أن أقطعها.\nفهو أيضًا ضعيف: أخرجه أبو داود (١٩٨) قال: حدَّثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدَّثنا ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر، فذكر الحديث.\nوإسناده ضعيف؛ فإنَّ عقيل بن جابر بن عبد الله الأنصاري لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الميزان: فيه جهالة؛ ما روى عنه سوى صدقة بن يسار. وفي التهذيب: وقد روى جابر البياضي عن ثلاثة من ولد جابر، عن جابر، فيحصل لنا راو آخر وإن كان ضعيفًا عن عقيل مع صدقة، لأن جابرًا له ثلاثة أولاد رووا الحديث. هذا، وعبد الرحمن، ومحمد. انتهى\nوبهذا يرفع عنه جهالة العين ويبقى فيه جهالة الحال.\nونقل الحافظ تصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم له.\nقلت: وهو في صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٤ رقم ٣٦)، وبه بوَّب \"أن خروج الدم من غير مخرج الحدث لا يوجب الوضوء\"، وابن حبان (١٠٩٦) والحاكم (١/ ١٥٦ - ١٥٧) وأحمد (١٤٧٠٤ و١٤٨٦٥) كلهم من طريق محمد بن إسحاق به، وهو في تهذيب ابن هشام (٣/ ٢١٨ - ٢١٩) ومداره على عقيل بن جابر، وهو مجهول الحال كما سبق. إلَّا أن الحاكم صحّحه.\nوقد ذكره أيضًا البخاري تعليقا في صحيحه (١/ ٢٨٠) ولكن بصيغة التمريض قائلًا: \"يذكر عن جابر أن النبي - ﷺ - كان في غزوة ذات الرقاع ... \". فالظاهر أنه لم يصحّ عنده، ولكن ذكر البخاري عددا من الآثار، منها قول الحسن: ما زال المسلمون يُصلون في جراحاتهم. وقال طاوس ومحمد بن علي وعطاء وأهل الحجاز: ليس في الدم وضوء. وبوَّب بقوله: \"من لم ير الوضوء إلَّا من المَخْرجَين من القُبُل والدُّبُر\".\nقلت: لما رأيت تبويب البخاري وذكره عددًا من الآثار - وكذا ما فعله البيهقي ﵀ في","vol":"2","page":299},{"text":"\"السنن الكبري\" (١/ ١٤٠)؛ فإنه أورد حديث عقيل بن جابر من طريق أبي داود ولم يتكلم عليه بشيء، وذكر عددًا من الآثار، وحكم على حديث أبي الدرداء السابق في الباب الذي قبله بالاضطراب - أحببت ذكر حديث جابر لأنه من أقوى أدلة من لم ير نقضَ الوضوء من خروج الدم من غير السبيلين، وهم مالك والشافعي وجماعة من الصحابة والتابعين.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة بلفظ: \"من أصابه قيءٌ أو رُعاف أو قلس أو مذي فلينصرف، فليتوضّأ ... \" الحديث.\nرواه ابن ماجه (١٢٢١) من حديث إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.\nوإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده الشاميين، وشيخه هنا ابن جريج حجازي.\nومع ذلك فقد خالف أصحاب ابن جريج فروره مرسلًا، ولم يذكروا ابن أبي مليكة، وهو الصّواب كما قاله الدارقطني في العلل (٣٧٠٧).\nوكذلك أعلّه أبو حاتم الرّازيّ في العلل (٥٧) بالإرسال من وجه آخر.\nقال الخطابي: \"وقال أكثر الفقهاء: سيلان الدم من غير السبيلين ينقض الوضوء. وهذا أحوط المذهبين وبه أقول، وقول الشافعي قوي في القياس، ومذاهبهم أقوى في الاتباع\" انتهى.\nقال عبد الله بن أحمد: سألتُ أبي عن كلّ ما خرج من السّبيلين؟ قال: فيه الوضوء. وإن كان من الجسد؟ قال: إذا فحش توضأ، وقال: الفاحش لا أُحِدُّه فإذا فحش عنده توضّأ.\nقال عبد الله: سمعت أبي يقول في الدّم: إذا فحش أعاد الوضوء، وإذا لم يستفحِشْه لا بأس به\". مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (١/ ٧٦).\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ١٤ - ٦٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>٣٦ - باب الوضوء من المذي، والنضح بعدَه</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: كنت رجلًا مذّاءً، وكنت أستحيي أن أسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته، فأمر المقداد بن الأسود فسأله فقال: \"يغسل ذكره، ويتوضأ\".\nمتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٧٨) ومسلم في الحيض (٣٠٣) كلاهما من طريق الأعمش، عن منذر بن يعلى (أبي يعلي)، عن محمد بن الحنفية، عن علي، فذكره. واللفظ لمسلم، وفي لفظ عند البخاري (٢٦٩) من وجه آخر: \"توضّأ، واغْسلْ ذَكرَك\" قوله: \"واغْسل ذكرَك\" هذا مما لا خلاف فيه.\nوفي مسلم عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله - ﷺ - وفيه: \"تَوَضّأ، وانْضَحْ فَرْجَكَ\".","vol":"2","page":300},{"text":"قوله: \"وانضحْ فرْجك\" أي الثوب الذي أصابه المذي يكفيه فيه رَشُّ الماء قليلا، وبه قال أحمد، وقال الشافعي: \"لا يجزئ إلا الغَسْل\" انظر للمزيد: المنة الكبرى (١/ ٣٠ - ٣٢).\nوأما ما رواه مالك في الطهارة (٥٣) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله - ﷺ - فقال فيه: \"إذا وجد أحدكم فلينضح فرْجَه بالماء، وليتوضأ وضوءَه للصلاة\" فهو منقطع، لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي، وبين سليمان بن يسار وعلي - ابن عباس كما في إسناد مسلم.\n\n• عن سهل بن حُنيف قال: كنتُ ألقَى من المذي شدّة، وكنت أُكثِرُ من الاغتسال، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: \"إنما يجزيك من ذلك الوضوء\" قلت: يا رسول الله! فكيف بما يُصيب ثوبي منه؟ قال: \"يكفيك بأن تأخذ كفًّا من ماءٍ، فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٠) والترمذي (١١٥) وابن ماجه (٥٠٦) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن عبيد السباق، عن أبيه، عن سهل بن حُنيف، فذكره.\nوصححه ابن خزيمة (٢٩١) وابن حبان (١١٠٣)، كلاهما من هذا الوجه.\nورجاله ثقات غير ابن إسحاق؛ فهو صدوق، وهو مُدلِّس إلَّا أنه صرح بالسماع.\nقال الترمذي: حسن صحيح، ولا نعرفه إلَّا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا.\n\n• عن عبد الله بن سعد الأنصاري قال: سألتُ رسولَ الله - ﷺ - عما يُوجِبُ الغُسْل، وعن الماء يكون بعد الماء، فقال: \"ذاك المَذي، وكل فَحْل بَمذي، فتَغْسِلُ من ذلك فرجَك وأُنثَييك، وتَوَضَّأ وضوءَك للصلاة\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١١) قال: حدَّثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدَّثنا معاوية - يعني ابن صالح - عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري، فذكر الحديث.\nإسناده حسن ورجاله ثقات غير حرام بن حكيم؛ فوثقه العجلي والدراقطني، وضعَّفه غيرهما، غير أنه لا ينزل عن درجة \"صدوق\". وأما الحافظ فجعله في درجة \"ثقة\".\nثم اعلم أن هذا الحديث جزء من الحديث الذي يرويه عبد الله بن سعد الأنصاري، والجزء الآخر من الحديث أنه سأل رسول الله - ﷺ -: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال: \"لك ما فوق الإزار\" وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا.\nهكذا يراه أبو داود، فإنه أوَّلًا روي حديث إبراهيم بن موسى كما سبق، ثم روى عن هارون بن محمد بن بكار، ثنا مروان - يعني ابن محمد - ثنا الهيثم بن حميد، ثنا العلاء بن الحارث، عن حرام","vol":"2","page":301},{"text":"ابن حكيم به، وذكر الجزء الثاني من الحديث، ثم قال: \"وساق الحديث\" أي الحديث الأوَّل.\nونظرًا لكون الحديث يشتمل على أكثر من مسألة فإني فرقته في ثلاثة كتب؛ في الوضوء، وفي الحيض، انظر باب ما جاء في مؤاكلة الحائض، تبعًا للترمذي وابن ماجه. وجزء آخر رواه ابن ماجه (١٣٧٨) في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في التطوع في البيت. وسيأتي ذكره في الصلاة أيضًا.\nوفي الباب عن أُبِي بن كعب رواه الإمام أحمد (٢١١١٠) وابن ماجه (٥٠٧) وفيه مصعب بن شيبة وهو إن كان من رجال مسلم فقد قال فيه النسائي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحمدونه ليس بقويٍّ، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وشيخه أبو حبيب يعلى بن مُنْيَة مجهول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>٣٧ - باب ما رُوي من ترك الوضوء من القُبلة</span>\nرُوي عن عائشة أنّ النبيّ - ﷺ - قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضّأ. قال: قلت: من هي إلّا أنتِ؟ قال: فضحكتْ.\nرواه أبو داود (١٧٩)، والترمذي (٨٦)، وابن ماجه (٥٠٢) كلّهم من طريق وكيع، قال: حدّثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٥٧٦٦)، وأعله الترمذي فقال: \"سمعت أبا بكر العطار البصريّ يذكر عن علي بن المديني قال: ضعّف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جدًّا، وقال: هو شبه لا شيء\".\nوقال أيضًا: سمعت محمد بن إسماعيل يُضعِّف هذا الحديث. وقال حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة\".\nوقال: \"وقد رُوي عن إبراهيم التيميّ عن عائشة: أنّ النبي - ﷺ - قبلها ولم يتوضّأ، وقال: وهذا لا يصح أيضًا، ولا نعرف إبراهيم التّيمي سماعًا من عائشة، وليس بصح عن النّبيّ - ﷺ - في الباب شيء\" انتهى كلامه.\nوحديث إبراهيم بن زيد التّيمي عن عائشة، رواه أبو داود (١٧٨)، والبيهقي (١/ ١٢٦ - ١٢٧)، والنسائي (١٧٠) من طريق الثوريّ، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة.\nقال أبو داود: \"وهو مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة شيئًا. وقال: مات إبراهيم التيميّ، ولم يبلغ أربعين سنة، وكان يكنى أبا أسماء\" انتهى.\nوقال البيهقيّ بعد أن نقل كلام أبي داود مختصرًا بأنه مرسل: \"أبو روق ليس بقوي، ضعّفه يحيى بن معين وغيره، ثم قال: \"وقد روينا سائر ما رُوي في هذا الباب، وبينا ضعفها في \"الخلافيات\" الحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصّائم، فحمله على الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها، ولو صحَّ إسناده تقلنا به إن شاء الله تعالى\" انتهى.","vol":"2","page":302},{"text":"وقال الدارقطني في سننه (٤٨٨): \"والصّواب عن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: كان يقبّل وهو صائم\".\nوقد أطال في سننه (من رقم ٤٨٤ إلى ٥١٢) النَّفَسَ في تعليل هذا الحديث من جميع طرقه فراجعه إن شئت.\nمنها ما رواه من طريق الوليد بن صالح، حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة: أنّ النبيَّ - ﷺ - كان يُقبل ثم يصلي ولا يتوضّأ. قال: \"إن الوليد بن صالح وهم في قوله: عن عبد الكريم، إنّما هو حديث غالب (هو ابن عبيد الله وهو متروك كما قال).\nورواه الثوري، عن عبد الكريم، عن عطاء من قوله، وهو الصّواب\" انتهى.\nثم ذكر الترمذيّ مذاهب الفقهاء فقال إثر حديث عائشة: وقد رُوي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النّبيّ - ﷺ - والتابعين. وهو قول سفيان الثوريّ وأهل الكوفة. قالوا: ليس في القبلة وضوء.\nوقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق في القبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبيّ - ﷺ - والتابعين، وإنّما ترك أصحابنا حديث عائشة في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد\". ثم ذكر العلل التي سبق إيرادها.\nقلت: قول جمهور أهل العلم بأن في القبلة وضوءًا فيه تفصيل، وهو أنّ القبلة قد تكون بشهوة، وقد تكون برحمة، فمن أوجب الوضوء قال: إن كانت ذلك بشهوة، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وعليه يحمل قول جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن مسعود وجماعة، والتلف من بعدهم مثل الزهريّ وزيد بن أسلم ومكحول ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي وغيرهم. ومن الفقهاء مالك وغيره من أهل المدينة.\nوالرواية الثانية عند الإمام أحمد لا تنقض الوضوء، ويحمل هذا إن كانت ذلك بدون شهوة، أو كانت ذلك رحمة، وبه قال جماعة من الصحابة: علي، وابن عباس، وجماعة من التابعين ومن بعدهم منهم: عطاء، وطاوس، والحسن، ومسروق، وهو قول الكوفيين أبي حنيفة وغيره.\nوالرواية الثالثة عند الإمام أحمد أنه ينقض الوضوء بكل حال، وهو مذهب الشّافعي.\nودليل الشافعي عموم قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] فجعل مجرد اللّمس ناقضًا للوضوء.\nوحمل ابن عباس وغيره بأن المراد باللمس هنا كناية عن الجماع، فلا دليل فيه بنقض الوضوء بمجرد اللّمس الذي قد لا يسلم منه أحد، ولم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين.\nولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عندما سئل عن لمس المرأة فذكر فيه ثلاثة مذاهب وقال: \"والصحيح في المسألة أحد قولين: إما عدم النّقض مطلقًا، وإما النقض إذا كان بشهوة. وأما وجوب الوضوء من مجرد مسّ المرأة لغير شهوة فهو أضعف الأقوال. ولا يعرف هذا","vol":"2","page":303},{"text":"القول عن أحد من الصحابة ولا روى أحدٌ عن النبيّ - ﷺ - أنه أمر المسلمين أن يتوضّئوا من ذلك\" مختصر من \"مجموع الفتاوي\" (٢١/ ٤<span data-type=\"title\" id=toc-707>٣٥ - ٤٣٦).\n\n٣٨ - باب ترك الوضوء من مسّ اللحم النيئ</span>\n• عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - مرَّ بغلام وهو يسلخ شاة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"تنحّ حتَّى أُرّيك\"، فأدخل يده بين الجلد واللحم، فدحس بها حتَّى توارت إلى الإبط، ثم مضى، فصلَّى ولم يتوضّأ.\nقال أبو داود: زاد عمرو في حديثه: (يعني لم يمس ماء). وقال: عن هلال بن ميمون الرملي.\nحسن: رواه أبو داود (١٨٥) وابن ماجه (٣١٧٩) كلاهما من طريق مروان بن معاوية، أخبرنا هلال بن ميمون الجُهَني، عن عطاء بن يزيد الليثي، قال هلال: لا أعلمه إلَّا عن أبي سعيد، وقال أيوب وعمر: وأراه عن أبي سعيد، فذكروا الحديث.\nإسناده حسن ورجاله ثقات إلَّا هلال بن ميمون؛ فقد وثقه ابن معين وقال فيه أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس.\nقال أبو داود: رواه عبد الواحد بن زياد وأبو معاوية، عن هلال، عن عطاء، عن النبي - ﷺ - مرسلا، لم يذكر أبا سعيد. انتهى.\nولكن جاء هذا الحديث من طرق أُخرى موصولة بذكر أبي سعيد، وهي زيادة من الثقات تكون مقبولة.\nوصحّحه أيضًا ابن حبَّان (١١٦٣) من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>٣٩ - باب ترك الوضوء من بَعدِ الغسلِ</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل ويصلي الركعتين وصلاة الغداة، ولا أراه يُحدِث وضوءًا بعد الغسل.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٠) واللفظ له، والترمذي (١٠٧) والنسائي (٢٥٢) وابن ماجه (٥٧٩) كلهم من حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nوفي رواية: \"كان رسول الله - ﷺ - لا يتوضأ بعد الغسل\". وفي رواية ابن ماجه: \"بعد الغسل من الجنابة\". قال الترمذي: \"حسن صحيح\". وصحّحه الحاكم (١/ ١٥٣) فقال: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه\". وهو كما قال.\nقال الترمذي: وهذا قول غير واحد من (أهل العلم) من أصحاب رسول الله - ﷺ - والتابعين؛ أن لا يتوضأ بعد الغُسل.","vol":"2","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-709>٤٠ - باب ما جاء في جواز أكل الطعام للمحدث وأنه لا كراهة في ذلك</span>\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - خرج من الخلاء، فأتي بطعام، فذكروا له الوضوء، فقال: \"أريد أن أصلي فأتوضأ؟ ! \".\nوفي رواية: كنا عند النبي - ﷺ - فجاء من الغائط، وأُتي بطعام، فقيل له: ألا توضأ؟ فقال: \"لِمَ؟ أَأُصلي فأتوضأ؟ ! \".\nوفي رواية قال: \"لِم؟ أللصلاة؟ ! \".\nوفي رواية: \"ما أردتُ صلاة فأتوضَّأ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٤) من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحُوَيْرِث، عن ابن عباس، فذكر الحديث. وسبق تخريج الحديث في باب وجوب الطهارة للصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>٤١ - باب الوضوء لردّ السلام</span>\n• عن المهاجر بن قُنفذ أنه أتى النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد ﵇ حتَّى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: \"إنِّي كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طُهر\". أو قال: \"على طهارة\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٧) واللفظ له، والنسائي (٣٨) وابن ماجه (٣٥٠) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حُصين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ بن عمير فذكر مثله، إلَّا ابن ماجه؛ فإنَّ فيه: \"أتيت النبي - ﷺ - وهو يتوضأ\" بدلا من \"يبول\"، ثم قال: \"إنه لم يمنعني من أن أرد عليك إلَّا أنِّي كنت على غير وضوء\". ورجاله ثقات.\nوحُضين - بمهملة ثم معجمة مصغرًا - ابن المنذر بن الحارث الرقاشي، وأبو ساسان لقبه، وكنيته أبو محمد، صاحب راية عليّ يوم صفين، لا يعرف حضين غيره، ثقة من رجال مسلم.\nوالحسن هو البصري الإمام التابعي المشهور، ووصفه النسائي وغيره بالتدليس، إلَّا أنَّ الحافظ جعله في المرتبة الثانية الذين احتمل الأئمّة تدليسهم وأخرجوا لهم في الصحيح. كما أنه وُصِف بالإرسال، إلَّا أنه يَروي هنا عن التابعي؛ فلا يضر كونه مُرسِلًا.\nوصحّحه ابن خُزيمة (٢٠٦) وابن حبان (٨٠٣) والحاكم (١/ ١٦٧) كلُّهم من هذا الوجهِ، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظِ ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>٤٢ - باب المسح على الخفين والعمامة والناصية</span>\n• عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبيّ - ﷺ - ذات ليلة في سفر فقال: أمعك ماء؟ قلت: نعم، فنزل عن راحلته فمشى حتى تواري عنّي في سواد اللّيل، ثم جاء","vol":"2","page":305},{"text":"فأفرغت عليه الإدارة، فغسل وجهه ويديه، وعليه جبّة من صوف، فلم يستطعْ أن يخرج ذراعيه منها، حتى أخرجهما من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه ثم مسح برأسه، ثم أهويتُ لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٧٩٩)، ومسلم في الطهارة (٢٧٤: ٧٩) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر، أخبرني عروة بن المغيرة، عن أبيه، فذكره.\nتنبيه: رواه مالك في الطهارة (٤١) عن ابن شهاب، عن عبّاد بن زياد - من ولد المغيرة بن شعبة - عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة فذكر الحديث.\nولم يورد الشيخان رواية مالك في صحيحيهما، وإنما أوردا من أوجه أُخرى مُختصرًا ومفصلا؛ وذلك - والله أعلم - لما وقع من الوهم من مالك في إسناده في موضعين كما قال الدارقطني: أحدهما قوله: عباد من ولد المغيرة، والصواب هو مولى المغيرة، قاله الشافعي ومصعب الزبيري وغيرهما، والثاني: إسقاط عروة وحمزة ابني المغيرة. انتهى.\nلأن عبّادا لم يسمع من المغيرة ولا رآه، وإنما يرويه الزهري عن عبّاد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة، عن أبيهما، وربما حدّث الزهريّ به عن عروة وحده دون حمزة. وله طرق أُخرى عن المغيرة بن شعبة. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ١٧٠ - ١٧١).\nوفي رواية عند مسلم قال: \"دعهما! فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما\". وفي رواية عنده: \"فمسح على الخفين ومقدِّم رأسه، وعلى عمامته\". وفي رواية عنده: \"ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه\". ولفظ النسائي (١٠٩) قال المغيرة بن شعبة: \"خصلتان لا أسأل عنهما أحدًا بعد ما شهدتُ رسول الله - ﷺ -، قال: كنا معه في سفر، فبرز لحاجته، ثم جاء فتوضأ، ومسح بناصيته وجانبي عمامته، ومسح على خفيه، قال: وصلاة الإمام خلف الرجل عن رعيته، فشهدت من رسول الله - ﷺ - أنه كان في سفر فحضرت الصلاة، فاحتبس عليهم النبي - ﷺ -، فأقاموا الصلاة وقدموا ابن عوف فصلي بهم، فجاء رسول الله - ﷺ - فصلي خلف ابن عوف ما بقي من الصلاة، فلما سلم ابن عوف قام النبي - ﷺ - فقضى ما سُبق به\".\nقال الترمذي بعد أن أخرج الحديث \"مسح على الخفين والعمامة\": وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - منهم أبو بكر وعمر وأنس، وبه يقول الأوزاعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح على العمامة. وقال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين: لا يمسح على العمامة إلَّا أن يمسح برأسه مع العمامة، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي. قال: وسمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت وكيع بن الجراح يقول: إنْ مسح على العمامة يجزئه للأثر. انتهى\nونقل الخطابي عن الإمام أحمد في المسح على العمامة بأنه جاء عن النبي - ﷺ - من خمسة أوجه،","vol":"2","page":306},{"text":"وقال: وشرط من جوَّز المسح على العمامة: أن يعتم الماسح عليها بعد كمال الطهارة، كما يفعله من يريد المسح على الخفين. وقال: وأبي المسح على العمامة أكثر الفقهاء. وتأولوا الخبر في المسح على العمامة على معنى أنه كان يقتصر على مسح بعض الرأس، فلا يمسحه كله مقدمه ومؤخره، ولا ينزع عمامته من رأسه، ولا ينقضها. وجعلوا خبر المغيرة بن شعبة كالمفسر له، وهو أنه وصف وضؤه ثم قال: \"ومسح بناصبه وعلى عمامته\" فوصل مسح الناصية بالعمامة، وإنما وقع أداء الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية، إذ هي جزء من الرأس، وصارت العمامة تبعًا له\". انتهى.\nوقوله \"دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين\" فيه دليل على أن المسح على الخفين لا يجوز إلَّا إذا لبس الخف بعد الطهارة، أي: بعد الوضوء، وهو أمر يكاد يكون مُتَّفقًا عليه لدى كل من أجاز المسح على الخفين إلَّا داود الظاهري؛ فإنه حمل الطهارة بمعنى الطهارة من النجاسة وإن لم يكن مُستبيحًا للصلاة. انظر: المازري - المُعلِم (١/ ٢٣٩).\n\n• عن جرير بن عبد الله البجليّ أنه بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هذا؟ فقال: نعم؛ رأيت رسول الله - ﷺ - بال ثم توضّأ ومسح على خفيه. قال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.\nمتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٨٧) ومسلم في الطهارة (٢٧٢) واللفظ له، كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث قال: رأيت جريرًا بال، وذكر الحديث.\nوفي رواية عند الترمذي: قيل لجرير: متى أسلمت؟ فقال: بعد المائدة.\n\n• عن عمرو بن أمية الضَّمْري أنه رأى رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين.\nصحيح: رواه البخاري (٢٠٤) من حديث أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمَّية الضَّمري، أنَّ أباه أخبره .. فذكر الحديث.\nوفي رواية عنده: \"رأيت النبي - ﷺ - يمسح على عمامته وخفيه\".\n\n• عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: إن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين، فسأل ابن عمر أباه عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن النبي - ﷺ - شيئًا فلا تسأل عنه غيره.\nصحيح: رواه البخاري في الوضوء (٢٠٢)، عن أصبغ بن الفرج المصري، عن ابن وهب، قال: حدثني عمرو، حدثني أبو النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص .. فذكر الحديث ..\nوفيه: دليل على أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقبل خبر الواحد، وما نُقِل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض المواضع.\nوفيه: دليل على تفاوت رُتَب العدالة، ودخول الترجيح في ذلك عند التعارض.","vol":"2","page":307},{"text":"وفيه: تعظيمٌ عظيمٌ من عمرَ لسعيدٍ.\nوفيه: أن الصحابي القديم الصحية قد يخفى عليه من الأمور الجلية في الشرع ما يطلع عليه غيره؛ لأن ابن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته وكثرة روايته.\nروي مالك في الطهارة (٤٢) عن نافع وعبد الله بن دينار، أنهما أخبراه أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص، وهو أميرها، فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفين، فأنكر ذلك عليه، فقال له سعد: سَلْ أباك إذا قدمت عليه، فقدم عبد الله، فنسي أن يسأل عمر عن ذلك، حتَّى قدم سعد فقال: أسألت أباك؟ فقال: لا، فسأله عبد الله، فقال عمر: إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان فامْسح عليهما.\nقال عبد الله: وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال: نعم وإن جاء أحدكم من الغائط. انظر للمزيد: \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٦).\n\n• عن بلال بن رباح أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين والخمار.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٧٥)، من طريق الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة، عن بلال .. فذكره.\nوالمراد بالخمار: العمامة، كما في سنن أبي داود (١٥٣): يمسح على عمامته وموقيه.\nوالموق: نوع من الخفاف معروف، وساقه إلى القصر.\nوبعض أهل العلم ذكروا هذا الحديث في مسند أسامة بن زيد؛ فإنه قال: دخل رسول الله - ﷺ - وبلال الأسواق، فذهب لحاجته ثم خرج، قال أسامة: فسألت بلالًا ما صنع؟ فقال بلال: ذهب النبي - ﷺ - لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين ثم صلَّى. رواه النسائي (١٢٠) من حديث ابن نافع، عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد.\nورجاله ثقات غير ابن نافع، وهو: عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ، قال الحافظ: \"ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين\".\nوالصواب أن يكون هذا الحديث من مسند بلال؛ لأنه هو راوي الحديث، وإن كان أسامة قد حضر بعض القصة.\nقال ابن خزيمة - بعد أن روى الحديث من طريق عبد الله بن نافع -: الأسواق: حائط بالمدينة.\nوقال: أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، قال: سمعت يونس يقول: ليس عن النبي - ﷺ - خبر أنه مسح على الخفين في الحضر غير هذا. (١/ ٩٤).\n\n• عن بُرَيدة بن الحصيب أن النبي - ﷺ - صلَّى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على فيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه! فقال: \"عمدًا","vol":"2","page":308},{"text":"صنعته يا عمر! \".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٧٧) من حديث علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه .. فذكر الحديث. وسبق ذكره في باب جواز الصلوات بوضوء واحد.\n\n• عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: سألت جابر بن عبد الله عن المسح على الخفين، فقال: السنة يا ابن أخي! قال: وسألته عن المسح على العمامة، فقال: أمِسَّ الشعرَ الماءَ.\nحسن: رواه الترمذي (١٠٢) قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا بشر بن المُفضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، عن أبي عبيدة به.\nورجاله ثقات غير أبي عبيدة؛ فقيل هو أخو سلمة بن محمد، وقيل هما واحد. قال البخاري في ترجمة سلمة: أراه أخا أبي عبيدة.\nوذكر أبو أحمد الحاكم أبا عبيدة فيمن لا يُعرف اسمه.\nواختلف فيه قول أبي حاتم؛ فقال مرة: منكر الحديث ولا يُسمى، وقال في موضع آخر: صحيح الحديث. وقال فيه ابن معين: ثقة. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: أبو عبيدة هذا ثقة، وأخوه سلمة لم يرو عنه إلَّا علي بن زيد، ولا يعرف حاله.\nوأما قول الحافظ فيه بأنه \"مقبول\" فالظاهر أنه رجّح أنهما واحد، وإلَّا فأبو عبيدة بعد توثيق ابن معين وعبد الله بن أحمد يستحق أن يرفع إلى درجة \"صدوق\".\nوقوله (أمِسَّ الشعرَ الماءَ)، وفي رواية مالك بلاغا (٥٢) عن جابر بن عبد الله: \"حتَّى يمسَّ الشعرَ الماءُ\" كذا في موطأ محمد، قال الشيخ اللكنوي في \"التعليق الممجد\" (١/ ٢٨٦): من الإمساس أو المس، أي: يصيب الشعر، بالنصب على أنه مفعول مقدم، (الماءُ) بالرفع أو النصب.\nوفي موطأ يحيى: \"حتَّى يُمْسَح الشعرُ بالماءِ\".\nوأما المسح على العمامة فقال ابن عبد البر: \"رُوِي عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين - ذكرهم المصنفون: ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن المنذر -، أنهم أجازوا المسح على العمامة، قال: وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد القاسم بن سلَّام وأحمد وإسحاق وأبو ثور؛ للآثار الواردة في ذلك، (منها حديث عمرو بن أمية الضمري في البخاري) وقِياسًا على الخفين، ولأن الرأس والرجلين عندهم ممسوحان ساقطان في التيمم. وقال: وأما الذين لم يروا المسح على العمامة ولا على الخمار فعروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأصحابهم\". \"الاستذكار\" (٢/ ٢١٩).\n\n• عن أبي يَعْفُور قال: سألت أنس بن مالك عن المسح على الخفين فقال: كان","vol":"2","page":309},{"text":"رسول الله - ﷺ - يمسح عليهما.\nصحيح: رواه ابن حبان (٤/ ١٤٧ رقم ١٣١٨) قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الجنيد بِبُست، قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن أبي يعفور، فذكره. وإسناده صحيح.\nأبو يعفور هو: وقْدان العبدي الكوفي الكبير، ويقال اسمه: واقد، من رجال الجماعة.\nوأما ما رواه ابن ماجه (٥٤٨): حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، ثنا عمر بن عبيد الطنافسي، ثنا عمر بن المثنَّى، عن عطاء الخراساني، عن أنس قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - في سفَر فقال: \"هل من ماء؟ \"، فتوضأ ومسح على خفه، ثم لحق بالجيش وأمَّهم، فإسناده ضعيف.\nقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد ضعيف منقطع. قال أبو زرعة: عطاء الخراساني لم يسمع من أنس. وقال العقيلي: عمر بن المثنَّى حديثه غير محفوظ.\n\n• عن ثوبان قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله - ﷺ - أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتَّساخين.\nحسن: رواه أبو داود (١٤٦): حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، فذكره.\nوهو في مسند أحمد (٢٢٣٨٣)، وصحّحه الحاكم (١/ ١٦٩)، وقال: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: إسناده حسن، رجاله ثقات غير أن راشد بن سعد؛ اختلف في سماعه من ثوبان، والراجح أنه سمع كما صرّح به البخاريّ في التاريخ الكبير أنه قال في ترجمته: \"سمع ثوبان ويعلى بن مرة\"، وجاء تصريحه بالسماع منه في الأدب المفرد (٥٧٩). وسماعه غير مستبعد لأنه شهد صفين مع معاوية، ومات ثوبان سنة أربع وخمسين.\nوقد تابعه أبو سلام الأسود، عن ثوبان عند البزار. انظر: كشف الأستار (١/ ١٥٤)، ولكن في سنده عتبة بن أبي أمية الدمشقي، قال ابن حبان: يروي المقاطيع. انظر: مجمع الزوائد (١/ ٢٥٥).\nوالتساخين: قال الإمام الخطَّابي في \"غريب الحديث\" (٢/ ٦١): \"قال بعضهم: النساخين كلُّ ما يُسخّن به القدم من خُفٍّ، وجوربٍ، ونحو ذلك.\n\n• وعن أبي طلحة: أن النبي - ﷺ - توضأ فمسح على الخفين والخمار.\nحسن: رواه الطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٩٥) قال: حدَّثنا محمد بن الفضل بن الأسود النظري، ثنا عمر بن شبة النميري، ثنا حرمى بن عُمارة، ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ، عن أبي طلحة، فذكر الحديث.\nقال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلَّا حرمى، تفرد به عمر بن شبّة.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦): رجاله موثقون.","vol":"2","page":310},{"text":"قلت: عمر بن شبَّة وشيخه حرمي بن عُمارة صدوقان.\n\n• عن أبي ذر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الموقين والخمار.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٧ رقم ٦٢٦١) قال: حدَّثنا محمد بن علي الصائغ، ثنا المسيب بن واضح، ثنا مُخلد بن الحسين، عن هشام بن حسَّان، عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكر مثله.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسَّان إلَّا مَخْلَد بن الحسين، تفرد به المسيب بن واضح.\nوالمُسيِّب بن واضح مختلف فيه؛ ذكره ابن عديٍّ في الكاملِ (٦/ ٢٣٨٣) وقال: سمعت أبا عروبة يقول: كان المُسيِّب بن واضح لا يُحدِّث إلَّا بشيءٍ يعرفه، ونقف عليه. وقال: وكان أبو عبد الرحمن النسائيِّ حسنَ الرأي فيه، ويقول: \"الناسُ يؤذوننا\"؛ أي: يتكلَّمون فيه.\nوذكر له أحاديث، وليس فيها الحديث المذكور، وقال: وله أحاديث كثيرة عن شيوخه، وعامَّة ما خالف فيه الناس هو ما ذكرته، لا يتعمَّده، بل يشبه عليه، وهو لا بأس به.\nوفهم الذهبي من قول ابن عديٍّ هذا أنَّ باقي حديثه مستقيم، وهو مِمَّن يُكتَب حديثه .. وقال أبو حاتم: صدوق يُخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل.\nوأمَّا الدارقطني؛ فقد سأله السُّلمي عنه، فقال: ضعيف. ونص على تضعيفه في السنن في أماكن كثيرةٍ.\nوالخُلاصة: أنَّه بين القبول والردِّ، وهنا لا بأس من قبول حديثه؛ لأجل كثرة الشواهد.\nذكره أيضًا الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٨٤) وسكت عليه.\nوقوله: \"الموقين\": أي الخُفَّين.\n\n• عن أبي أيوب أنه نزع خفيه، فنظروا إليه، فقال: أما إنِّي قد رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح عليهما، ولكن حبّب إليّ الوضوء.\nصحيح: أخرجه أحمد (٢٣٥٧٤) قال: حدَّثنا محمد بن عبيد، ثنا الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن مدرك قال: رأيت أبا أيوب نزع خفيه، فذكره.\nوإسناده صحيح، ومحمد بن عبيد هو ابن أبي أمية الطنافسي.\nورواه أيضًا الطبراني في الكبير (٤٠٤٠) من طريق محمد بن عبيد به.\nورواه أيضًا ابن أبي شيبة (١/ ١٧٦) والطبراني (٣٩٨٢) والبيهقي (١/ ٢٩٣) كلهم من طريق منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، عن أفلح مولى أيوب، عن أيوب، فذكر نحوه.\nقال الحافظ في \"المطالب العالية\" (١/ رقم ١٠٠) بعد أن رواه من جهة ابن أبي شيبة: \"إسناده صحيح\".","vol":"2","page":311},{"text":"وأخرجه الحارث في مسنده \"بغية الباحث\" (٨١) وعبد الرزاق (٧٦٩) كلاهما من طريق محمد بن سيرين، عن أبي أيوب - بدون واسطة - ولم يرفعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>٤٣ - باب ما جاء في التوقيت في المسح على الخفين</span>\n• عن شُريح بن هانئ قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فَسَلْه؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله، فسألناه فقال: جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثةَ أيَّامِ ولياليهنَّ للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٧٦) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس المُلائي، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مُخيمِرة، عن شُريح بن هانئ، قال: أتيتُ عائشة، فذكر الحديث.\nقال مسلم: وكان سفيان إذا ذكر عمرو بن قيس أثنى عليه.\nقلت: وهو في مصنف عبد الرزاق (١/ ٢٠٣ رقم ٧٨٩) كما رواه أيضًا عبد الرزاق (٧٨٨) عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن القاسم بن مخيمرة به مثله.\n\n• عن صفوان بن عسّال قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا كنّا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثةَ أيَّامٍ ولياليهن إلَّا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم.\nحسن: رواه الترمذي (٩٦) والنسائي (١٢٦، ١٢٧) وابن ماجه (٤٧٨) من حديث عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بن حُبَيش، عن صفوان بن عسَّال، فذكر مثله.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وقال: قال محمد (ابن إسماعيل البخاري): أحسن شيء في الباب حديث صفوان بن عسال.\nوصححه أيضًا ابن خزيمة (١٩٦) وابن حبان (١١٠٠) من هذا الوجهِ.\nقلت: رجاله ثقات غير عاصم بن أبي النجود، إلَّا أنه لا ينزل عن درجة \"صدوق\"، وله متابعات.\nقال الترمذي: \"وقد رُوِي هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضًا من غير حديث عاصم\".\nقلت: قال الحافظ في تلخيصه (١/ ١٥٧): وذكر ابن مندة أبو القاسم أنه رواه عن عاصم أكثر من أربعين نفسًا، وتابع عاصمًا عليه عبد الوهاب بن بخت، وإسماعيل بن أبي خالد، وطلحة بن مُصرِّف، والمنهال بن عمرو، ومحمد بن سوقه. وذكر جماعة معه، ومراده أصل الحديث؛ لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة، والمرء مع من أحب. انتهى.\nوقوله (سفرًا) جمع سافر، كما يقال: تأجر: تجر، راكب: ركْب.\nوقوله (لكن من غائط وبول ونوم) قال الخطابي: كلمة (لكن) موضوعة للاستدراك، وذلك لأنه قد تقدمه نفي واستثناء، وهو قوله: \"كان يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثةَ أيَّامٍ ولياليهن إلَّا من","vol":"2","page":312},{"text":"جنابة\"، ثم قال: \"لكن من بول وغائط ونوم\"، فاستدركهـ بـ (لكن) ليُعِلمَ أنَّ الرخصة إنما جاءت في هذا النوع من الأحداث دون الجنابة؛ فإنَّ المسافر الماسح على خفه إذا أجنب كان عليه نزع الخف، وغسل الرجلين مع سائر البدن، وهذا كما تقول: ما جاءني زيد لكن عمرو، وما رأيت زيدًا لكن خالدًا. اهـ. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ١٧٩).\nتنبيه: انظر هذا الحديث في كتاب العلم مُطوَّلًا كما رواه النسائي وغيره.\n\n• عن خزيمة بن ثابت عن النبي - ﷺ - قال: \"المسح على الخفين للمسافر ثلاثةَ أيَّامٍ، وللمقيم يوم وليلة\".\nصحيح: رواه أبو داود (١/ ١٠٩) عن حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، فذكر الحديث.\nقال أبو داود: رواه منصور بن المُعتمِر، عن إبراهيم التيمي بإسناده قال فيه: \"ولو استزدناه لزادنا\".\nقلت: وإبراهيم في الإسناد الأول هو ابن يزيد النخعي الفقيه المشهور.\nورواه الترمذي (٩٥) عن قتيبة، ثنا أبو عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، فذكر الحديث مثل إبراهيم النخعي، ولم يذكر ما ذكره أبو داود عن منصور بن المُعتمِر، عن إبراهيم التيمي.\nقال الترمذي: وذكر عن يحيى بن معين أنه صحَّح حديث خزيمة في المسح، وقال: أبو عبد الله الجدلي اسمه: عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله. كذا في بعض النسخ. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.\nوصحّحه أيضًا ابن حبَّان (١٣٢٩) من طريق إبراهيم التيمي به.\nورواه ابن ماجه (٥٥٣) عن علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت قال: جعل رسول الله - ﷺ - للمسافر ثلاثًا، ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسًا. وقال: حدَّثنا محمد بن بشّار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سلمة بن كُهَيل، قال: سمعت إبراهيم التيمي، يُحدِّث عن الحارث بن سُوَيد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثةَ أيَّامٍ - أحسبه قال: - ولياليهن للمسافر في المسح على الخفين\".\nونظرًا لوجود الاختلاف في الإسناد والمتن حكم عليه بعض أهل العلم بالاضطراب، وقالوا: إن فيه ثلاث علل:\nالأولى: الاختلاف في الإسناد والزيادة في المتن.\nالثانية: الانقطاع، قال البخاري: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة. كان شعبة يقول: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي","vol":"2","page":313},{"text":"عبد الله الجدلي حديث المسح. انتهى\nوالثالثة: ذكر ابن حزم أن أبا عبد الله الجدلي لا يعتمد على روايته.\nوأجاب عن هذه العلل بالتفصيل الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الإمام، والحافظ ابن القيم في تهذيب السنن.\nوخلاصته: أن ما زاده بعض الرواة في المتن - وهو \"لو استزدناه لزادنا\"، وفي رواية ابن ماجه: \"لجعلها خمسًا\" - هذا كله ظن وحسبان، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بظن الراوي، فهذه الزيادة في المتن لا تعكر ما صحّ؛ لأن حديث خزيمة بن ثابت موافقٌ لما رواه غيره من الصحابة.\nوأما الانقطاع - كما قال البخاري - فيحمل على مذهبه، وهو ثبوت اللقاء، والجمهور على ثبوت المعاصرة، وهو حاصل.\nوأما قول ابن حزم فمردود؛ فإنَّ أبا عبد الله الجدلي وثقه الأئمة منهم أحمد ويحيى، وقد سبق أن صحّح الحديث ابن معين والترمذي.\nوكون إبراهيم النخعي روي مرة عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة؛ وأخرى عن أبي عبد الله الجدلي، فإنْ صحَّ ذلك فلعله سمعه من عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي أوَّلًا، ثم تيسر له السماع عن أبي عبد الله الجدلي مباشرةً. فرواه عنه. ولهذا أمثلة كثيرة في كتب الحديث.\n\n• عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ - أنه رخص للمسافر - إذا توضأ ولبس خفيه، ثم أحدث وضوءًا - أن يمسح ثلاثةَ أيَّامٍ ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة.\nحسن: رواه ابن ماجه (٥٥٦) قال: حدَّثنا محمد بن بشّار وبشر بن هلال الصواف، قالا: حدَّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: حدَّثنا المهاجر أبو مخلَد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكر الحديث.\nورجاله ثقات غير المهاجر أبي مخلد؛ فليَّنه أبو حاتم. وقال الساجي: صدوق معروف. وهو قريب إلى \"صدوق\"؛ وقد صحّح الشافعي والخطابي وغيرهما هذا الحديث. انظر: التلخيص (١/ ١٥٧).\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٩٢) وابن حبان (١٣٢٤) كلاهما من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد به، ولفظه: \"عن النبي - ﷺ - أنه رخَّص للمسافر ثلاثةَ أيَّامٍ ولياليهن، وللمقيم يومًا واحدًا إذا تطهّر فلبس خفَّيه أن يمسح عليهما\".\nقال الترمذي في علله الكبير: سألت محمدًا - يعني البخاري - أي حديث أصحّ عندك في التوقيت في المسح على الخفين؟ فقال: حديث صفوان بن عسال، وحديث أبي بكرة حديث حسن. انتهى. العلل الكبير (١/ ١٧٥ - ١٧٦).","vol":"2","page":314},{"text":"• عن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله - ﷺ - أمرنا أن نمسح على الخفين يومًا وليلة في الحضر، وللمسافر ثلاثًا.\nصحيح: رواه الطبراني في الأوسط \"مجمع البحرين\" (١/ رقم ٤٦٩) قال: حدَّثنا عبدان بن محمد المروزي، عن قتيبة بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن الرواسي، عن الحسن القصاب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر الحديث. وقال: لم يروِه عن نافع إلَّا الحسن.\nورجاله ثقات غير الحسن القصَّاب؛ فلم يوثقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٦١).\nورواه أيضًا من طريق عبد الرزاق: ثنا معمر، عن الزّهريّ، عن سالم أن عبد الله كان يمسح على الخفين، ويقول: أمر رسول الله - ﷺ - بذلك. قال الزيلعي: وهذا سند صحيح. \"نصب الراية\" (١/ ١٧٣).\n\n• عن عوف بن مالك الأشجعي، أنَّ النبي - ﷺ - أمر بالمسح على الخفين في غزة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٩٩٥) والبزار (٢٧٥٧) والطبراني في الكبير (١٨/ ٤٠) وفي الأوسط (١١٦٧) والدارقطني (١/ ١٩٧) كلهم من طريق هشيم، قال: أنبأنا داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي، فذكر الحديث.\nقال الطبراني: لا يُروى عن عوف إلَّا بهذا الإسناد؛ تفرد به هشيم.\nوقال الهيثمي في \"مجمع البحرين\" (١/ ٢٥٩): رجاله موثقون.\nقلت: وهو كما قال غير أنَّهم اختلفوا في داود بن عمرو، وهو الأزدي الدمشقي؛ قال ابن معين: مشهور. وقال الدارمي: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وفي التقريب: \"صدوق يخطئ\".\nوقد نقل البيهقي عن الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: حديث حسن. \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٧٥ - ٢٧٧).\nوهو الصواب؛ فإنَّ داود بن عمرو مع خفة ضبطه لم يُخطئ في هذا الحديث؛ فإنه روى على المشهور.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٦٨) عن صاحب \"التنقيح\" قال أحمد: هذا من أجود حديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها. انتهى\nالأحاديث الصحيحة والصريحة تدل على توقيت المسح بثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، - أي له أن يصلي خمس عشرة صلاة فقط -، ويوم وليلة للمقيم، - أي له أن يصلي خمس صلوات فقط - وبه قال الجمهور.\nوأما الأحاديث الواردة في عدم التوقيت: فكلّها معلّلة، مثل حديث أبي بن عمارة قال: يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: \"نعم\"، قال: يومًا؟ قال: \"يومًا\" قال: يومين؟ قال: \"يومين\"، قال: ثلاثة؟ قال: \"ثلاثة، وما شئت\". رواه أبو داود (١/ ١١٠) وقال: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي. ورواه ابن أبي مريم ويحيى بن إسحاق والسليخي، عن يحيى بن أيوب،","vol":"2","page":315},{"text":"وقد اختلف في إسناده. انظر: للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ١٨١ - ١٨٢).\nأو مثل حديث أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه، فليصل فيهما، وليمسح عليهما، ثم لا يخلعهما إن شاء إلَّا من جنابة\".\nرواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٨١) وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال أيضًا: رواته عن آخرهم ثقات.\nوحمله ابن الجوزي على مدة الثلاث.\nومثله: حديث ميمونة، سألت النبي - ﷺ - عن المسح فقالت: يا رسول الله! أكل ساعة بمسح الإنسان على الخفين ولا ينزعهما؟ قال: \"نعم\". رواه أحمد (٢٦٨٢٧) واللفظ له، وأبو يعلى (٦/ رقم ٧٠٥٩) كلاهما من طريق أبي بكر الحنفي، ثنا عمر بن إسحاق بن يسار أخو محمد بن إسحاق، قال: قرأت كتابا لعطاء بن يسار مع عطاء بن يسار قال: سألت ميمونة رسول الله - ﷺ - ...، فذكر الحديث. ولفظ أبي يعلى: قرأت لعطاء كتابا معه؛ فإذا فيه: حدثتني ميمونة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: يا رسول الله! أيخلع الرجل خفَّيه كل ساعة؟ قال - ﷺ -: لا، ولكن يمسحهما ما بدا له\".\nورواه أيضًا الدارقطني (١/ ١٩٩) من جهة أحمد بن حنبل، ونقل الهيثمي عن الدارقطني أنه قال: عمر بن إسحاق بن يسار ليس هو بالقوي. وقال: وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٥٨).\nقلت: وإن صحّ فهو محمول على التوقيت.\nومنها: حديث عقبة بن عامر الجُهَني أنه قدم على عمر بفتح دمشق قال: وعليّ خفان، فقال لي عمر: كم لك يا عقبة لم تتزع خفيك؟ فتذكرت من الجمعة إلى الجمعة، فقلت: منذ ثمانية أيام، قال: أحسنت وأصبت السنة.\nرواه الدارقطني (١/ ١٩٩) من طريق حيوة، سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: حدثني عبد الله بن الحكم، عن علي بن رباح. ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٨٠) من وجه آخر عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر. قال: صحيح على شرط مسلم\nوقال الدارقطني في العلل: إن عمر بن الحارث ويحيى بن أيوب والليث بن سعد رووه عن يزيد فقالوا: أصبت، ولم يقولوا: السنة. وهو المحفوظ. وقال: ورواه جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة. وأسقط من الإسناد عبد الله بن الحكم البلوي. وقال فيه: أصبت السنة كما قال ابن لهيعة. انتهى. انظر: نصب الراية (١/ ١٨٠).\nقلت: والصحيح الثابت عن عمر بن الخطاب مثل الجمهور؛ ثلاثةَ أيَّامٍ للمسافر ويوم وليلة للمقيم، كما رواه عبد الرزاق (١/ ٢٠٦ رقم ٧٩٧) عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب الجُهَني قال: كنا بأذربيجان فكتب إلينا عمر بن الخطاب: أن نمسح على الخفين ثلاثًا إذا","vol":"2","page":316},{"text":"سافرنا، وليلةً إذا أقمنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>٤٤ - باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين</span>\n• عن المغيرة بن شعبة قال: إن النبي - ﷺ - توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين.\nحسن: رواه أبو داود (١٥٩) والترمذي (٩٩) وابن ماجه (٥٥٩) كلهم من حديث سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن الهزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، فذكر الحديث. ورواه الإمام أحمد (١٨٢٠٦) من هذا الوجه.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٩٨)، وعنه ابن حبان (١٣٣٨) كلّهم من حديث سفيان بإسناده، مثله.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: ورجاله ثقات غير أبي قيس، وهو عبد الرحمن بن ثَرْوان، اختلف فيه؛ فقال الامام أحمد: يخالف في أحاديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوِيٍّ. وقال النسائي: لا بأس به. ووثقه ابن معين والعجلي. وذكره ابن حبان في الثقات؛ فهو لا ينزل عن مرتبة \"صدوق يهم\"، وقال الحافظ في التقريب: \"صدوق ربما خالف\".\nقال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين. وقال: ورُوي هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل ولا بالقوي.\nوقال أبو داود أيضًا: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أُمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حُرَيْث، ورُوي عن عمر بن الخطاب، وابن عباس. انتهى.\nونقل البيهقيّ عن مسلم بن الحجّاج، وعبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، وابن معين تضعيف هذا الحديث. \"انظر السنن الكبري\" (١/ ٢٨٤).\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٧/ ١١٢): \"ولم يروه غير أبي قيس وهو مما يعدّ عليه به؛ لأنّ المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين\".\nوقد أطال الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\" في تعليل هذا الحديث، ونقل عن الإمام أحمد جواز المسح على الجوربين وتعليله رواية أبي قيس. وقال: \"وهذا من إنصافه وعدله رحمه الله تعالى. وذكر ثلاثة عشر صحابيًّا ممن يروى عنهم المسح على الجوربين. وقال: عمدة هؤلاء الصّحابة صريح القياس، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر، وقال: وهو قول أكثر أهل العلم منهم من سمينا من الصحابة، وأحمد، وإسحاق، وعبد الله بن المبارك، وسفيان الثوري، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصريّ، وسعيد بن المسيب، وأبو يوسف وقال: ولا نعرف في الصحابة مخالفًا لمن سميناه انتهى كلامه باختصار.","vol":"2","page":317},{"text":"قلت: وأما الذين ذهبوا إلى تصحيح الحديث أو تحسينه رأوا أنه حديث مستقل؛ فإن المغيرة بن شعبة وصف وضوء النبي - ﷺ -، فمنهم من روى عنه المسح على الخفين، وهؤلاء الأكثرون، ومنهم من روى عنه المسح على العمامة، ومنهم من روى عنه المسح على الجوربين، فهي أحاديث متعددة غير مخالفة، وإليه يشير الشيخ تقي الدين (ابن دقيق العيد) في الامام: \"ومن يصحح يعتمد على تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفًا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هزيل عن المغيرة لم يشارك المشهورات في سندها\". انظر: نصب الراية (١/ ١٨٥). والله أعلم بالصّواب.\n\n• عن ثوبان قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله - ﷺ - أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتّساخين.\nحسن: رواه أبو داود (١٤٦) عن أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، فذكره. وهو في مسند الإمام أحمد (٢٢٣٨٣).\nوإسناده حسن كما سبق في المسح على الخفين والعمامة.\nو\"التساخين\": كلّ ما يُسخن به القدم من خُفٍّ وجورب وغير ذلك.\nقال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم تكن نعلين إذا كانا ثخينين. قال: وفي الباب عن أبي موسى. وقال: وسمعت صالح بن محمد الترمذي قال: سمعتُ أبا مقاتل السمرقندي يقول: دخلت على أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه، فدعا بماء فتوضأ وعليه جوربان، فمسح عليهما، ثم قال: فعلت اليوم شيئًا لم أكن أفعله؛ مسحت على الجوربين وهما غير منعَّلين. انتهى.\nقال شيخ الإسلام في فتاويه: \"يجوز المسحُ على الجوربين، إذا كان يمشي فيهما، سواء كانت مجلدة، أو لم تكن، في أصحِّ قولي العلماء. ففي السنن: أنَّ النبيَّ - ﷺ - مسح على جوربيه ونعليه. وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك. فإنَّ الفرق بين الجوربين والنعلين إنَّما هو كون هذا من صوفٍ، وهذا من جلودٍ. ومعلوم أنَّ مثل هذا الفرق غير مؤثِّرٍ في الشريعة، فلا فرق بين أن يكون جلودًا أو قطنًا، أو كتَّانًا، أو صوفًا، كما لم يُفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه، وغايته أنَّ الجلد أبقى من الصوف، فهذا لا تأثير له، كما لا تأثير لكون الجلد قويًّا، بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى.\nوأيضًا فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا الحاجة إلى المسح على هذا سواء. ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقًا بين المتماثلين. وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة، وما أنزل الله به من كتبه، وأرسل به رسله.","vol":"2","page":318},{"text":"ومن فرَّق بكون هذا ينفذ الماء منه، وهذا لا ينفذ منه فقد ذكر فرقًا طرديًّا عديم التأثير. ولو قال قائل: يصل الماء إلى الصوف أكثر من الجلد، فيكون المسح عليه أولى للصوق الطَّهور به أكثر، كان هذا الوصف أولى بالاعتبار من ذلك الوصف، وأقرب إلى الأوصاف المؤثِّرةِ. وذلك أقرب إلى الأوصاف الطردية، وكلاهما باطلٌ\". انتهى.\nوفي الباب حديث أبي موسى الذي أشار إليه أبو داود والترمذي رواه ابن ماجه (٥٦٠) أن النبي - ﷺ - توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. رواه عن محمد بن يحيى، ثنا مُعلَّى بن منصور وبشر بن آدم قالا: ثنا عيسى بن يونس، عن عيسى بن سِنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب، عن أبي موسى الأشعري، فذكر الحديث.\nوفيه علتان كما قال أبو داود:\nالأُولى: ليس بمتصل؛ لأن الضحاك بن عبد الرحمن لم يدرك أبا موسى الأشعري.\nوالثانية: ليس بالقوي؛ لأن عيسى بن سنان الراوي عن الضحاك ضعيف؛ ضعَّفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>٤٥ - باب غسل الرجلين في النعلين وأنَّه لا يمسح عليهما</span>\n• عن عبيد بن جريج، أنَّه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن! رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها. قال: وما هُنَّ يا ابن جريج؟ فذكر من الأربع: رأيتك تلبس النِّعال السِّبْتِيَّة. فقال: وأمَّا النعال السِّبْتِيَّة؛ فإني رأيت رسول الله - ﷺ - يلبس النعال التي ليس فيها شعرٌ، ويتوضَّأ فيها. فأنا أُحبُّ أن ألبسها.\nمتّفق عليه: رواه مالك في الحجِّ (٣١) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج .. فذكر الحديث.\nورواه البخاري في الوضوء (١٦٦)، وفي اللباس (٥٨٠٥)، عن عبد الله بن يوسف، ومسلمٌ في الحجِّ (١١٨٧)، عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك به. وسيأتي الحديث كاملًا في الحجِّ.\nوبوَّب عليه البخاري بقوله: غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين.\nومطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"ويتوضَّأُ فيها\"، فإنَّ ظاهره: كان - ﷺ - يغسل رجليه وهما في نعلين، ولو أراد المسيح لقال: \"عليهما\".\nولكن رواه سفيان، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، فزاد فيه: \"ومسح عليهما\". هكذا رواه ابن خزيمة (١٩٩) ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٨٧) وقال: \"وهذه الزيادة إن كانت محفوظة فلا تنافي غسلهما، فقد يغسلهما في النعل ويمسح عليهما كما مسح بناصيته وعلى عمامته\". انتهى.\nوقوله: \"السِّبْتِيَّة\" بكسر المهملة. هي التي لا شعر فيها، مشتقَّة من السبت، وهو الحلق، أو","vol":"2","page":319},{"text":"لأنّها سبتت بالدِّباغِ، أي لانت.\nوأمَّا ما رُوي عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي، أنَّه رأى رسول الله - ﷺ -، أتي كِظَام قومٍ - وفي لفظٍ: رأيت رسول الله - ﷺ - أتى كِظامةَ. يعني - ميضأة - فتوضّأ ومسح على نعليه وقدميه. فهو حديثٌ معلولٌ رواه أبو داود (١٦٠) قال: حدَّثنا مسدد، وعباد بن موسى، قالا: حدَّثنا هُشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه.\nورجاله ثقات، غير عطاء - والد يعلى، وهو العامري -، فهو مجهولٌ كما قال ابن القطَّان، وفي \"التقريب\" \"مقبول، أي إن توبع، وحيث لم نجد له متابعًا فهو ليِّن الحديث، مع اختلاف فيه؛ فقد رواه أحمد (١٦١٥٨) من حديث شعبة، قال: حدَّثني يعلى، عن أبيه، ولفظه: \"رأيت رسول الله - ﷺ - توضَّأ ومسح على نعليه، ثمَّ قام إلى الصلاة\".\nوخالفه حمَّاد بن سلمة؛ فلم يقل: (عن أيه)، وإنَّما رواه عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، قال: \"رأيت أبي توضَّأ فمسح على نعليه، فقلت: أتمسح على النعلين؟ فقال: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح عليهما\".\nومن هذا الوجه رواه الإمام أحمد (١٦١٦٥) وابن حبَّان (١٣٣٩).\nقال البيهقي: \"فيه انقطاع، وهذا إسناد غير قوي\".\nقلت: وهو يشير إلى الانقطاع بين يعلى بن عطاء، وبين أوس بن أبي أوس، وقوله: غير قوي - إشارة إلى مخالفة حمَّاد بن سلمة لهشيم وشعبة، وفي إسنادهما والد يعلى، وهو مجهولٌ كما سبق.\nوالخلاصة فيه كما قال الحازمي (٦٢ - ٦٣): \"لا يُعرف هذا الحديث مجوَّدًا متَّصلًا إلَّا من حديث يعلى بن عطاء، وفيه اختلافٌ أيضًا، وعلى تقدير ثبوته ذهب بعضهم إلى نسخه\". وقال أيضًا: \"ومع هذا الاضطراب لا يمكن المصير إليه، ولو ثبت كان منسوخًا كما قاله هشيم\".\nوأمَّا تعقيب ابن التركماني على البيهقي، بأنَّه أخرجه ابن حبَّان في صحيحه، فالاحتجاج به كافٍ .. فالصواب أنَّه ليس بكافٍ؛ لأنَّ فيه والد يعلى وهو مجهولٌ كما سبق، وابن حبَّان اشتهر بتوثيق المجاهيل كما هو معروف.\nكذلك ما رُوي عن ابن عباس، أنَّه رأى رسول الله ﷺ توضَّأ مرَّة مرَّة، ومسح على نعليه. فلا يصحُّ.\nرواه البيهقي (١/ ٢٨٦) وقال: هكذا رواه رواد بن الجراح، وهو ينفرد عن الثوري بمناكير، وهذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري، دون هذه اللفظة، وروي عن زيد بن الحباب، عن الثوري هكذا، وليس بمحفوظ. انتهى.\nوكذلك لا يصحُّ ما رُويَ عن علي بن أبي طالب، أنَّه دعا بِكُوز من ماءٍ، ثمَّ توضَّأ وضوءًا خفيفًا، ثمَّ مسح على نعليه، ثمَّ قال: هكذا وضوء النبيّ - ﷺ -، للطاهرِ ما لم يُحِدث. رواه ابن خزيمة (٢٠٠) والبيهقي (١/ ٧٥). فإنَّ في إسناده إبراهيم بن أبي الليثِ، وهو متروك الحديث كما","vol":"2","page":320},{"text":"قال الذهبي في \"الميزان\".\nوعلى فرض صحَّته عن علي بن أبي طالب، فذكر البيهقي عدَّة تأويلات منها: أنَّه توضَّأ وضوءًا متطوَّعًا به، لا وضوءًا واجبًا عليه، وإليه أشار علي بن أبي طالبٍ في قوله: \"هذا وضوء من لم يُحِدث\" رواه ابن حبان (١٣٤٠) بإسناد صحيح، موقوفًا عليه، أو أراد غسل الرجلين في النعلين كما قال البخاري، أو أراد به المسح على الجوربين؛ لأنَّ الثابت عنه أنَّه غسل الرجلين، وهو الثابت عن النبيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>٤٦ - باب المسح على ظاهر الخفين</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخفّ أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيتُ رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر خُفَّيهِ.\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٢) قال: حدَّثنا محمد بن العلاء، ثنا حفص - يعني ابن غياث - عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي، فذكره.\nورجاله ثقات غير أبي إسحاق، وهو ثقة عابد إلَّا أنه اختلط، وكان الأعمش من أوثق تلاميذه.\nثمَّ رواه أبو داود بإسناد آخر عن الأعمش به ولفظه، قال: \"ما كنت أرى باطن القدمين إلَّا أحق بالغسل، حتَّى رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظهر خفيه\". وفي رواية أُخرى مثله أيضًا جميعًا من طريق الأعمش.\nثم قال أبو داود: ورواه أبو السوداء، عن ابن عبد خير، عن أبيه قال: رأيت عليًّا توضَّأ فغسل ظاهر قدميه وقال: لولا أنِّي رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله. وساق الحديث. انظر للمزيد: \"المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي\" (٢١٩).\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي - ﷺ - يمسح على الخفين، على ظاهرهما.\nحسن: رواه أبو داود (١٦١) عن محمد بن الصباح البزار، كما رواه أيضًا الترمذي (٩٨) عن علي بن حُجْر، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة، فذكر الحديث. واللفظ للترمذي، ولفظ أبي داود: \"كان يمسح على الخفين\".\nقال أبو داود: وقال غير محمد (يعني ابن الصباح البزار): \"على ظهر الخفين\".\nوفيه إشارة إلى أن الذي قال: \"على ظهر الخفين\" هو: علي بن حُجر.\nولكن اختُلِف على عبد الرحمن بن أبي الزناد؛ فروى عنه محمد بن الصباح وعلي بن حُجر كما ترى عن أبيه، عن عروة بن الزبير، ولكن رواه أبو داود الطيالسي (رقم ٧٢٧ بتحقيق الدكتور التركي) وعنه البيهقي (١/ ٢٩١) عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ مسح ظاهر خفيه.","vol":"2","page":321},{"text":"ثم قال البيهقي: كذا رواه أبو داود الطيالسي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد. وكذلك رواه إسماعيل بن موسى عن ابن أبي الزناد. ورواه سليمان بن داود الهاشمي ومحمد بن الصباح وعلي بن حجر عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة. انتهى.\nفالظاهر أن عبد الرحمن بن أبي الزناد أخطأ في تعيين عروة، ولا يضر هذا الخطأ؛ لأنه تردد بين الراويين الثقتين: عروة بن الزبير وعروة بن المغيرة.\nوأما عبد الرحمن بن أبي الزناد فمختلف في توثيقه، والخلاصة: أنَّه صدوق فقد وثَّقه العجلي، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. وأما ابن معين فقال: ليس بشيء. وقال النسائي: لا يحتج بحديثه.\nقلت: ومثل هذا يستشهد به، ولذا حسنه الترمذيّ.\n\n• * *","vol":"2","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>٨ - كتاب التيمم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>١ - باب ما جاء في التيمم</span>\n• عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، حتَّى إذا كان بالبيداء، أو بذات الجيش انقطع عِقْدٌ لي، فأقام رسول الله - ﷺ - على التِماسِه، وأقام الناسُ معه، وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ، فأتى الناسُ إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا تَرى ما صنعتْ عائشةُ؟ أقامتْ برسول الله ﷺ وبالناس، وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءٌ، قالت عائشة: فجاء أبو بكر ورسولُ الله - ﷺ - واضعٌ رأسَه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسولَ الله ﷺ والناسَ، وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءٌ؟ قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، فقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يَطْعن بيده في خاصِرتي، فلا يمنعني من التحرك إلَّا مكانُ رأسِ رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسول الله ﷺ حتَّى أصبح على غير ماء، فأنزل الله ﵎ آيةَ التيمم، فتيمّموا.\nفقال أُسَيدُ بن حُضَيرْ: ما هي بأوَّلِ بركِتكم يا آلَ أبي بكر!\nقالت: فبَعثْنا البعير الذي كنتُ عليه، فوجدنا العِقْد تحتَه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٨٩) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، واللفظ له، ومن طريقه البخاري في التيمم (٣٣٤) ومسلم في الحيض (٣٦٧). وفي رواية عند البخاري في التفسير (٤٦٠٨) من طريق عمرو، عن عبد الرحمن بن القاسم: سَقَطَت قِلادة لي بالبيداء، ونحن داخلون المدينة، فأناخ رسول الله - ﷺ - ونزل، فثنى رأسه في حِجْري راقدًا، أقبل أبو بكر، فلكزني لكزةً شديدةً وقال: حبَستِ الناس في قِلادة؟ فبِيَ الموتُ لمكان رسول الله - ﷺ - وقد أوجعني، ثم إن رسول الله ﷺ استيقظ وحضرتِ الصبحُ، فالتُمِس الماء فلم يوجد فنزلت ... وفي رواية عند مسلم من وجه آخر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قِلادةً فهلكت، فأرسل رسول الله - ﷺ - ناسًا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاةُ فصَلُّوا بغير وضُوء، فلما أتوا النبي ﷺ شَكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم.\nفقال أسيد بن حُضير: جزاك الله خيرًا؛ فوالله! ما نزل بك أمرٌ قط إلَّا جعل الله لكِ منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركةً.","vol":"2","page":323},{"text":"قولها: \"فبي الموت\" أي كاد ينزل بي الموت من شدّة الوجع، ولم أتحرك حتَّى لا أزعج رسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>٢ - باب في التيمم وأن الصعيد الطيب هو التراب</span>\nقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة المائدة: ٦].\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: جُعِلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أُمَّتي أدركته الصلاة فليصل\".\nمتفق عليه: أخرجه البخاري في التيمم (٣٣٥) ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من طريق هشيم، عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله .. فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: جُعِلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\". مختصرًا.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة في حديث طويل.\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جُعِلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نَجِدَ الماءَ\". مختصرًا.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٢) من حديث أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة ... فذكر الحديث.\n\n• عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جُعِلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩٨) عن عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد بن جَبْر، عن عبيد الله بن عمر الليثي، عن أبي ذر، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، وقد أخرجه الحاكم (٢/ ٤٢٣) مطوَّلًا من طريق الأعمش به .. وقال: على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السياقة، إنَّما أخرجا ألفاظًا من الحديث متفرِّقةً.\n\n• عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: جُعِلت لي الأرض مساجدَ وطهورًا أينما أدركتني الصلاة تمسَّحتُ وصلَّيتُ، وكان مَن قبلي يُعظِّمون ذلك، إنَّما كانوا يُصلُّون في كنائسهم وبيعهم ... \". مختصرًا.","vol":"2","page":324},{"text":"حسن: رواه أحمد (٧٠٦٨) قال: حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا بكر بن مُضَر، عن ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكر الحديث بطوله.\nوابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد الله المدني.\nوإسناده حسن لأجل عمرو بن شعيب فإنَّه صدوقٌ. وأورده الهيثمي في \"المجمع\") وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>٣ - باب ما جاء في صفة التيمم</span>\n• عن شقيق بن سلمة قال: كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت لو أن رجلًا أجنب فلم يجد الماء شهرًا كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرًا، فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة ٦] فقال عبد الله: لو رُخِّص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد، فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسولُ الله - ﷺ - في حاجة فأجنبتُ، فلم أجد الماء، فتمرَّغتُ في الصعيد كما تَمرَّغُ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك، فقال: إنَّما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا\"، ثم ضرب بيده الأرض ضربةً واحدةً، ثمَّ مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجْهه؟ فقال عبد الله: أَوَ لم تَرَ عمر لم يقنع بقول عمار؟ .\nمتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في التيمم (٣٤٧) ومسلم في الحيض (٣٦٨) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق فذكر الحديث.\n\n• عن عبد الرحمن بن أبزى: أنَّ رجلًا أتى عمر بن الخطاب فقال: إنِّي أجنبتُ فلم أجد ماءً؟ فقال: لا تُصلِّ، فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين! إذ أنا وأنت في سريةٍ فأجنبنا فلم نجِدِ الماءَ، فأمَّا أنت فلم تُصلّ، وأمَّا أنا فتمعّكْتُ في التراب وصلّيت، فقال النبي - ﷺ -: \"إنَّما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك\".\nفقال عمر: اتقْ الله يا عمار! قال: إن شئتَ لم أحدّث به. فقال عمر: نُولِّيك ما تولَّيتَ.\nمتَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري في الوضوء (٣٣٨) ومسلم في الحيض (٣٦٨) كلاهما من طريق شعبة، قال: حدثني الحكم، عن ذَرّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزَى، عن أبيه فذكر الحديث. واللفظ لمسلمٍ.","vol":"2","page":325},{"text":"وذَرّ هو: ابن عبد الله المُرهبي - بضم الميم وسكون الراء.\nوفي رواية: \"ونفخ فيهما\". وفي رواية: \"تفل فيهما\". كلاهما عند البخاري. وفي رواية عند مسلم: \"فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه\". والمقصود منه استحباب تخفيف التراب.\nوقوله: فقال عمر: نُولِّيك ما تَولَّيتَ. معناه أي: لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقًّا في نفس الأمر، فليس لي منعك من التحديث به.\nوأمَّا ما رواه أبو داود (٣١٨ - ٣٢٠) والنسائي (٣٥١) وابن ماجه (٥٦٥، ٥٦٦) عن عمار بن ياسر نفسه، وفيه: \"فضرب المسلمون بأكفّهم الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أُخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم\". واللفظ لأبي داود. فهو إما موقوف؛ فإنَّ عمار بن ياسر لم يذكر فيه رسول الله - ﷺ -، أو صحيح موصول ولكن مضطرب في المتن، فلم يذكر النسائي وابن ماجه ضربتين، وإنَّما ذكرا ضربة واحدة.\nوقد أشار إلى هذا الاضطراب أبو داود عَقِب إخراج الحديث، فقال: وكذلك رواه ابن إسحاق قال فيه: عن ابن عباس، وذكر ضربتين كما ذكر يونس، ورواه معمر، عن الزهري ضربتين، وقال مالك عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار [أي ولم يذكر ضربتين، وإنَّما ذكر مالك ضربةً واحدةً كما في رواية النسائي]. وكذلك قال أبو أويس: [عن الزهري أي: عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه] وشكّ فيه ابن عيينة قال مرة: عن عبد الله، عن أبيه، أو عن عبيد الله، عن ابن عباس. ومرة قال: عن أبيه، ومرة قال: عن ابن عباس. واضطرب [ابن عُيينة] فيه وفي سماعه من الزهري. ولم يذكر أحد منهم في هذا الحديث الضربتين إلَّا من سميتُ. انتهى.\nفظهر منه أن هذا الحديث أعلّ بعلل:\nمنها: الانقطاع، فقد رُوي يونس بن يزيد الأيلي عند أبي داود وابن ماجه، والليث بن سعد عند ابن ماجه، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، ولم يذكرا \"عن أبيه\" أو \"عن ابن عباس\" بين عبيد الله بن عبد الله وعمار بن ياسر؛ لأنَّ عبيد الله بن عبد الله لم يدرك عمارا، بينما روى صالح بن كيسان عند أبي داود والنسائي، ومالك عند النسائي وحده فأدخل صالح بين عبيد الله بن عبد الله وعمار بن ياسر بن عباس، وقال مالك: \"عن أبيه\".\nومنها: تردّد سفيان بن عيينة بين ابن عباس وبين قوله: \"عن أبيه\".\nومنها: سماع ابن عيينة عن الزهري، فأدخل ابن ماجه بين سفيان والزهري (عمرو بن دينار).\nومنها: الاضطراب في المتن في عدد الضربات.\nوعلى ثبوت صحته فإنه موقوف على عمار بن ياسر؛ لأنه لم يرفعه إلى النبي - ﷺ -.\nويرى البعض أن قوله: \"إلى الإبط\" منسوخ بحديث عمار بن ياسر نفسه عن النبي ﷺ: الوجه","vol":"2","page":326},{"text":"والكفين. رواه مسلم وغيره في حديث شقيق بن سلمة: إنَّما يكفيك أن تقول يديك هكذا\" ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثمَّ مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجْهَه.\nقال الشافعي: وقد قال عمار: تيممنا مع النبي - ﷺ - إلى المناكب، وروي عنه عن النبي ﷺ الوجه والكفين، وكان قوله: \"تيممنا مع النبي - ﷺ - إلى المناكب\" لم يكن عن أمر النبي - ﷺ -، فإنْ ثبت عن عمار عن النبي - ﷺ - الوجه والكفين، ولم يثبت عن النبي - ﷺ - إلى المرفقين، فما ثبت عن النبي ﷺ أولى. انتهى. انظر: \"السنن الكبرى\" (١/ ٢١١) وانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٣١٠).\n\nفائدة مهمة:\n\" الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جُهيم وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث أبي جُهيم فورد بذكر اليدين مجملًا، وأمَّا حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين، وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية: إلى نصف الذراع، وفي رواية: إلى الأباط. فأما رواية المرفقين، وكذا نصف الذراع ففيهما مقال، وأمَّا رواية الآباط فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي - ﷺ - فكل تيمم صحّ للنبي - ﷺ - بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به. ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد\" قاله الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\nقلت: وسيأتي حديث أبي جُهيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-720>٤ - باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء</span>\n• عن عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا معتزلًا لم يصل في القوم، فقال: \"يا فلان! ما منعك أن تُصلِّيَ مع القوم؟ \". فقال: يا رسول الله! أصابتني جنابةٌ ولا ماء، فقال: \"عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التيمم (٣٤٨) ومسلم في المساجد (٦٨٢) كلاهما من طريق أبي رجاء العُطارديّ، عن عمران بن حصين فذكر مثله.\nوهو جزء من حديث طويل انظره في دلائل النبوة.\n\n• عن أبي ذرٍّ، عن النبي ﷺ قال: \"الصعيد الطّيب وضوءُ المسلم ولو إلى عشر سنين؛ فإذا وجدت الماء فأمِسَّه جلدك؛ فإنَّ ذلك خير\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٣٢) والترمذي (١٢٤) بلاهما من حديث خالد الحذاء، والنسائي (٣٢٢)","vol":"2","page":327},{"text":"من حديث أيوب، كلاهما - أعني خالد وأيوب - عن أبي قِلابة، عن عمرو بن بُجدان، عن أبي ذرٍّ، فذكره مختصرًا هكذا. وتفصيله ما ذكره أبو داود: قال أبو ذرٍّ: اجتمعت غُنيمةٌ عند رسول الله - ﷺ - فقال: يا أبا ذرٍّ أأبدُ فيها\"، فبدوتُ إلى الربذة، فكانت تصيبني الجنابةُ، فأمكث الخميس والسبت، فأتيت النبي ﷺ فقال: \"أبو ذرٍّ\"، فسكتُّ، فقال: ثكلتك أمك أبا ذرٍّ!، لأمك الويل! \"، فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بعسٍ فيه ماء فَسَرتْني بثوب، واستترتُ بالراحلة واغتسلتُ، فكأنِّي أَلْقَيتُ عني جبلًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الصعيد الطيب ... فذكر الحديث.\nقال أبو داود: حديث عمرو بن عون (وهو شيخ أبي داود) أتمّ. قال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: في الإسناد عمرو بن بُجدان، روي عن أبي ذرٍّ الغفاري وأبي زيد الأنصاري، وعنه أبو قِلابة، قال علي بن المديني: لم يرو عنه غيره. فهو مجهول الحال، إلَّا أن العجلي قال: \"بصري تابعي ثقة\". \"تاريخ الثقات\" (ص ٣٦٢). ووثقه أيضًا ابن حبَّان وأخرجه في صحيحه (١٣١١)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٧٦) وقال: حديث صحيح.\nوتكلم فيه ابن القطان في كتابه \"الوهم والإيهام\" (٣/ رقم ١٠٧٣) فقال: \"هذا حديث ضعيف لا شك\". وأطال.\nوقال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٤٧): حسنه الترمذي، ولم يرقه إلى الصحة للجهالة بحال عمرو. انتهى.\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٥٤): وقد وثَّقه العجلي، وغفل ابن القطان، فقال: إنه مجهول. وقال في التقريب: لا يعرف حاله. فتناقض.\nوقد رواه أيضًا أبو داود من حديث حماد بن (سلمة) عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن رجل من بني عامر قال: دخلت في الإسلام، فأهمني ديني، فأتيتُ أبا ذرٍّ فقال أبو ذرٍّ: أنِّي اجتويتُ المدينة، فأمرني رسولُ الله - ﷺ - بذَوْدٍ وبغنم، فقال لي: \"اشرب من ألبانها - قال حماد: وأشكُّ في \"أبوالها\" - فقال أبو ذرٍّ: فكنت أعزُب عن الماء ومعي أهلي، فذكر الحديث.\nقال أبو داود: رواه حماد بن زيد عن أيوب، لم يذكر (أبوالها).\nوقال أبو داود: هذا ليس بصحيح، وليس في أبوالها إلَّا حديث أنس، تفرد به أهل البصرة. انتهى.\nومال إلى تصحيحه تقي الدين ابن دقيق العيد في الامام قائلًا: هو من العَجِب كون القطان لا يكتفي بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بُجدان، مع تفرده بالحديث، وهو نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح. وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة، أو يصحح له حديثًا انفرد به ... \".\nوالخلاصة: إنه حديث حسن، وهو أحسن شيء في هذا الباب.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصعيد وُضوءُ المسلم وإن لم يجدِ الماءَ عشرَ سنين، فإذا وجدَ الماء فليتقِّ الله، وليمسّه بشره؛ فإنَّ ذلك خير\".","vol":"2","page":328},{"text":"صحيح: رواه البزار - (كشف الأستار ١/ رقم ٣١٠) قال: حدَّثنا مُقدَّم بن محمد بن علي بن مُقدَّم المقدمي، حدَّثني عمي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مُقدَّم، ثنا هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال البزار: لا نعلمه يُروي عن أبي هريرة إلَّا من هذا الوجه، ومقدم معروف النسب. انتهى\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" قال: حدَّثنا أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا مُقدَّم بن محمد المقدَّمي به، وفيه قال أبو هريرة: كان أبو ذرٍّ في غُنَيمة بالمدينة، فلما جاء قال له النبي - ﷺ -: يا أبا ذرٍّ!، فسكت، فقال: \"يا أبا ذرٍّ ثكلتك أمك! \" قال: إنِّي جنبتُ، فدعا له الجارية بماء، فجاءت به فاستتر براحلته، ثم اغتسل، فقال له النبي - ﷺ -: \"يجزئك الصعيد ولو لم تجد الماء عشرين سنة، فإذا وجدته فأمسّه جلدك\".\nوقال: لم يروه عن ابن سيرين إلَّا هشام، ولا عن هشام إلَّا القاسم؛ تفرد به مقدمي. انتهى.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦١): ورجاله رجال الصحيح.\nوذكر الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٢٠٥) بعد أن عزاه إلى البزار: \"وذكره ابن القطان في بابِ أحاديث ذَكَر أنَّ أسانيدها صحاح\" انتهى.\nقلت: أورده ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٦٤) من جهة البزار، وصحَّح إسناده، وعلق على كلام البزار قائلًا: \"إن القاسم بن يحيى بن عطاء بن مُقدَّم أبا محمد الهلالي الواسطي يروي عن عبيد الله بن عمر وعبد الله بن عثمان بن خُثيم، روى عنه ابن أخيه مُقدَّم بن محمد الواسطي وأحمد بن حنبل، وأخرج له البخاري في التفسير والتوحيد وغيرهما من جامعه معتمِدًا ما يروي، فاعلم ذلك\".\nإلَّا أن الدارقطني صوَّب إرساله كما ذكره الحافظ في \"بلوغ المرام\".\nتنبيه:\nوالذي نقله الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٥٠) من كلام ابن القطان قائلًا: \"وذكره ابن القطان في كتابه \"الوهم والإيهام\" من جهة البزار، وقال: إسناده صحيح، وهو غريب من حديث أبي هريرة، وله علة، والمشهور حديث أبي ذرٍّ الذي صححه الترمذي وغيره\".\nفقوله: \"وهو غريب ... إلى قوله: \"صححه الترمذي وغيرها، هذا الكلام ليس لابن القطان، فلعله من الزيلعي نفسه، فالذين نقلوه من الزيلعي نسبوه إلى ابن القطان وأخطأوا فيه، مع ما فيه من التناقض؛ فإنَّ ابن القطان يُصحّح حديث أبي هريرة، ثمَّ كيف يقول: وله علة. فانتبه إلى ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>٥ - باب إذا خاف الجُنُب البرد أيتيمَّم</span>؟\n• عن عمرو بن العاص قال: احتلمتُ في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل،","vol":"2","page":329},{"text":"فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلِكَ، فتيممتُ، ثم صلَّيتُ بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"يا عمرو! صليت بأصحابك وأنت جُنُب؟ \". فأخبرتُه بالذي منعني من الاغتسال، وقلتُ: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: ٢٩] فضحك رسول الله - ﷺ - ولم يقل شيئًا.\nصحيح: أخرجه أبو داود (٣٣٤، ٣٣٥) قال: حدَّثنا ابن المثنى، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، فذكر الحديث.\nقال أبو داود: عبد الرحمن بن جبير مصري مولي خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير.\nقلت: رجاله ثقات وصحَّحه الحاكم (١/ ١٧٧) فقال: صحيح على شرط الشيخين ..، إلَّا أنَّ في الإسناد انقطاعًا كما قال البيهقي في الخلافيات - مختصر الخلافيات (١/ ٣٥٩): هذا مرسل، لم يسمعه عبد الرحمن من عمرو، والذي رُويَ عن عمرو في هذه القِصَّة متصلًا ليس فيه ذكر التيمُّم.\nرُويَ عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولي عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سريَّةً، وأنَّه أصابهم بردٌ شديدٌ، لم ير مثله، فخرج لصلاة الصبح، فقال: والله! لقد احتلمت البارحة، ولكني والله! ما رأيت بردًا مثل هذا، هل مرَّ على وجوهكم مثله؟ قالوا: لا. فغسل مغابنه، وتوضَّأ وضوءه للصلاةِ ثمَّ صلَّى بهم، فلما قدم على رسول الله - ﷺ -، سأل رسولُ الله - ﷺ -: كيف وجدتم عَمرًا وصحابته؟ فأثنوا عليه خيرًا وقالوا: يا رسول الله صلى بنا وهو جنبٌ. فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى عمرو، فيسأله، فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد، فقال: يا رسول الله! إنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، ولو اغتسلت متُّ. فضحك رسول الله - ﷺ - إلى عمرو.\nومن هذا الطريق رواه أبو داود، قال: حدَّثنا محمد بن سلمة، ثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير .. فذكر الحديث، إلَّا أنَّ أبا داود كأنَّه يُرجح الرواية التي فيها ذكر التيمم، فقال: ورُويَ هذه القصَّة عن الأوزاعي، عن حسَّان بن عطيَّة، قال فيه: فتيمَّم. وبه بوَّب في سننه. وهو الذي ذكره البخاري معلَّقًا .. (الفتح ١/ ٤٥٤).\nوأخرج الإمام أحمد (١٧٨١٢) من طريق ابن لهيعة قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، وفيه: \"فتيمَّمت ثم صلَّت\".\nولكن من الممكن الجمع بين رواية التيمم، ورواية الوضوء، بدلًا من ترجيح إحداهما على الأخرى، وإليه ذهب البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٢٦) فقال: يحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا؛ غسل ما قدر على غسله، وتيمَّم للباقي .. وأيَّده النووي قائلًا: وهذا الذي","vol":"2","page":330},{"text":"قاله البيهقي مُتعيّنٌ. انتهى من خلاصة الأحكام (١/ ٢١٦). والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-722>٦ - باب التيمم لردّ السلام</span>\n• عن أبي جُهيم بن الحارث بن الصِّمة قال: أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلَّم عليه، فلم يردّ عليه النبي ﷺ حتَّى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم ردّ ﵇.\nمتفق عليه: أخرجه البخاري (٣٣٧) ومسلم في الحيض (٣٦٩) كلاهما من الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: سمعت عُميرًا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتَّى دخلنا على أبي جُهيم فقال أبو جُهيم: فذكر الحديث. واللفظ للبخاري.\nووقع في مسلم: عبد الرحمن بن يسار، قال الحافظ: \"وهو وهم، وليس له في هذا الحديث رواية، ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين\". انتهى\nكما وقع في صحيح مسلم هذا الحديث معلَّقًا، فإنَّه قال: وروى الليث بن سعد\". وإنَّه لم يلقه، ووصله البخاري: عن يحيى بن بكير، (وهو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري)، قال: حدَّثنا الليث بن سعد فذكر الإسنادَ. ويحيى بن بكير من شرط مسلمٍ؛ فإنَّه احتجَّ بحديثه.\nومن الفوائد: قال المازري في \"المعلم\" (١/ ٢٥٦): \"هذا الحديث ذكره مسلم مقطوعًا، وفي كتابه أحاديث يسيرة مقطوعة في أربعة عشر موضعًا منها هذا الحديث الذي ذكرناه وهو أوَّلها\".\nوقد ألف رشيد الدين يحيى بن علي العطَّار المتوفَّى سنة ٦٦٢ هـ رسالة سماها: \"غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة حقَّقها الأستاذ مشهور حسن سلمان.\n\n• عن عبد الله بن عمر: أن رجلًا مرّ ورسول الله - ﷺ - يبول، فسلَّم، فلم يردّ عليه.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٠) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدَّثنا أبي، حدَّثنا سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر الحديث.\nوهذا مختصر من حديث ابن عمر بأنه - ﷺ - تيمم ثم رد عليه. وقد أشار إلى ذلك أبو داود بعد أن أخرج الحديث المختصر (١/ ٢٣)، وهو الذي بعده.\n\n• عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ من الغائط، فلقيه رجل عند بئر جمل، فسلم عليه، فلم يردّ عليه رسول الله ﷺ حتَّى أقبل على الحائط، فوضع يده على الحائط، ثمَّ مسح وجهه ويديه، ثم ردّ رسول الله - ﷺ - على الرجل السلامَ.\nحسن: رواه أبو داود (٣٣١) عن جعفر بن مسافر، ثنا عبد الله بن يحيى البُرلُّسي، حدَّثنا حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، أن نافعًا حدثه عن ابن عمر، فذكره.","vol":"2","page":331},{"text":"وإسناده حسن ورجاله ثقات؛ إلَّا جعفر بن مسافر قال فيه النسائي: صالح. وقال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبَّان في الثقات.\nوعبد الله بن يحيى البُرلُّسي - بضم الموحدة والراء، وتشديد اللام المضمومة وبعدها مهملة: - من رجال الصحيح. قال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوتابعهما عند الدارقطني (١/ ١٧٧) فقال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن عتاب، نا الحسن بن عبد العزيز الجروي، نا عبد الله بن يحيى المعافري، نا حيوة بإسناده مثله. ولم يتكلم عليه الدارقطني بشيء.\nإلَّا أن بعض الحفاظ جعلوه موقوفًا على ابن عمر، ولم أجد له وجها يحمله على الوقف؛ فإنَّ الحديث يوافق ما رواه أبو جهيم بن الحارث.\nفالذي يجب أن يحكم عليه بالنكارة والضعف هو الحديث الذي يرويه محمد بن ثابت العبدي، قال: أخبرنا نافع، قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته، فكان من حديثه يومئذ أن قال: مرّ رجل على رسول الله ﷺ في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول، فسلَّم عليه، فلم يردّ عليه، حتَّى إذا كاد الرجل أن يتواراي في السكة ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثمَّ ضرب أخرى فمسح ذراعيه، ثم ردّ على الرجل السلام وقال: \"إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك السلام إلَّا أنِّي لم أكن على طهره. (سنن أبي داود: ٣٣٠).\nقال تقي الدين ابن دقيق في الإمام: ورُدَّت هذه الرواية بالكلام في محمد بن ثابت، فعن ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. وقال البخاري: خولف في حديثه عن نافع عن ابن عمر مرفوعا في التيمم، وخالفه أيوب وعبد الله وغيرهم فهانوا: عن نافع، عن ابن عمر فعله. انتهى.\nقلت: وكذلك رواه مالك في الموطأ (٩٠، ٩١) عن نافع أنَّه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجُرُف، حتَّى إذا كان بالمربد نزل عبد الله فتيمّم صعيدًا طيبًّا، فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلَّى. وفي رواية عنده: أن ابن عمر كان يتيمّم إلى المرفقين.\nفالنكارة في رواية محمد بن ثابت العبدي أنَّه ذكر ضربتين والمسح إلى الذراعين. إلَّا أن البيهقي يرى أن حديث ابن عمر الأوَّل يكون شاهدًا لحديث ابن عمر الثاني، ولا منافاة بينهما، فقد قال ﵀:\nوقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت العبدي، فقد رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر، والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنَّما هو التيمم فقط، فأما هذه القصة فهي عن النبي - ﷺ - مشهورة برواية أبي الجُهيم بن الحارث بن الصِّمة وغيره، وثابت عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر أن رجلًا مرَّ ورسول الله - ﷺ - يبول، فسلم عليه، فلم يردّ عليه. رواه مسلم (٣٧٠). إلَّا أنه قصر بروايته ورواية يزيد بن الهاد عن نافع أتمّ من ذلك.\nثمَّ روى حديث أبي داود عن جعفر بن مسافر إلى آخره، وقال: فهذه الرواية شاهدة لرواية","vol":"2","page":332},{"text":"محمد بن ثابت العبدي، إلَّا أنه حفظ فيها الذراعين، ولم يثبتها غيره كما ساق هو وابن الهاد الحديث بذكر تيممه، ثمَّ رده جواب السلام، وإن كان الضحاك بن عثمان قصر به. وفعل ابن عمر التيمم على الوجه والذراعين إلى المرفقين شاهد لصحة رواية محمد بن ثابت غير مناف لها. انتهى. \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٠٦).\nقلت: هكذا جعل البيهقي حديث الضحاك، عن نافع، عن ابن عمر مجملًا، وحديث يزيد بن الهاد، عن نافع، عن ابن عمر تفصيلًا له، وأنا جعلتهما حديثين؛ ليأخذ كل واحد منهما رقمه الخاص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>٧ - باب أجنب رجلان فتيمم أحدُهما وصلَّى، ولم يُصلِّ الآخر</span>\n• عن طارق بن شهاب أن رجلًا أجنب فلم يُصلّ، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له فقال: \"أصبت\". فأجنب رجل آخر فتيمّمَ وصلَّى، فأتاه فقال نحو ما قال للآخر، يعني \"أصبت\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٢٤) قال: حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدَّثنا خالد بن الحارث) قال: أنبأنا شعبة، أن مخارقا أخبرهم، عن طارق، فذكر الحديث.\nإسناده صحيح، ورجاله ثقات. ومخارق هو ابن خليفة، من رجال البخاري، وطارق بن شهاب من صغار الصحابة، له رؤية فقط ولم يسمع منه، فحديثه مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة حجة.\nوفي رواية عند أحمد (١٨٨٣٢) من طريق شعبة: \"فلم يعِبْ عليهما\".\nوقوله - ﷺ - لهما: \"أصبت\" لأن كلًّا منهم اجتهد، فأقر النبي - ﷺ - اجتهادهما ولم يُخطِّئ واحدًا منهما، ولكن الذي صلّى بالتّيمم أولى، ويمكن حمل هذا أيضًا أنّ هذه القصّة مع هذا الرجل الذي لم يصل وقعت قبل نزول آية التيمم ولم يجد الماء.\nوقوله: \"لم يصل\" أي في وقتها إلى أن يغتسل فيصليها ولو بعد خروج الوقت قضاءً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>٨ - باب المتيمِّم يجد الماء بعدما يصلي في الوقت</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاةُ وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا فصلَّيا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدُهما الصلاةَ والوضوءَ، ولم يُعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعد: \"أصبتَ السنة وأجزأتْ صلاتُك\". وقال للذي توضأ وأعاد: \"لك الأجرُ مرتين\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٣٨) والنسائي (٤٣٣) كلاهما من طريق عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكر الحديث.\nقال أبو داود: وغير ابن نافع يرويه عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبي - ﷺ -. وقال أبو داود: وذكر أبي سعيد في هذا الحديث ليس","vol":"2","page":333},{"text":"بمحفوظ، وهو مرسل.\nثم روى هو من طريق ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار أن رجلين من أصحاب النبي - ﷺ -. بمعناه.\nقلت: عبد الله بن نافع هو الصائغ مختلف فيه، والخلاصة فيه: أنَّه إذا حدّث من حفظه أخطأ، وهو صحيح الكتاب إلَّا أنَّه لم ينفرد به، فقد رواه أبو علي بن السكن قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي، ثنا عباس بن محمد، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عن أبي سعيد، فذكر الحديث. ذكره ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٢/ ٤٣٤).\nورجاله ثقات، وعميرة تكلّم فيه ابن القطاّن، وهو ثّقة وثقه النسائي وغيره.\nورواه النسائي (٤٣٣، ٤٣٤) مسندًا ومرسلًا.\nويظهر من هذا أن عطاء بن يسار كان يرويه من وجهين\nوأمَّا قول الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، فالصواب أنَّه على شرط مسلم وحده؛ فإنَّ بكر بن سوادة وعبد الله بن نافع وإن كانا من الثقات فإنهما من رجال مسلم وحده.\nويستفاد من هذا الحديث ما يلي:\n١ - إن المتيمم كالمتطهّر يصلي في أول الوقت، وبه قال مالك وغيره. وذهب جمهور أهل العلم منهم الأئمة الأربعة، وقد قال قبل ذلك الفقهاء السبعة من أهل المدينة.\nفقد روى البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٣٢ بإسناده عن أبي الزناد أنَّه قال: كان من أدركتُ من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم منهم: سعيد بن المسيب - وذكر تمام الفقهاء السبعة - يقولون: من تيمم وصلّى ثم وجد الماء وهو في الوقت أو بعده لا إعادة عليه.\n٢ - إنّ المتيمّم إن وجد الماء قبل خروج الوقت فالجمهور على أنَّه لا يعيد الصلاة. واستحبّ الأوزاعي إعادته ولم يوجبه.\n\n• * *","vol":"2","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-725>٩ - كتاب الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>جموع ما جاء في وجوب الصلاة وفضلها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>١ - باب كم فرض الله على عباده من الصلوات</span>\n• عن طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - من أهل نجد، ثائر الرأس يُسمع دَوي صوته، ولا يُفقه ما يقول، حتَّى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خمس صلوات في اليوم والليلة\" فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: \"لا، إلا أن تطوع\" قال رسول الله - ﷺ -: \"وصيام رمضان\" قال: هل عليَّ غيره؟ قال: \"لا، إلا أن تطوع\" قال: وذكر رسول الله في الزكاة، قال: هل عليّ غيرُها؟ قال: \"لا، إلَّا أن تطوعه، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله - ﷺ -: \"أفلح إن صدق\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٩٤) عن عمه أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله فذكر الحديث، ورواه البخاري عن إسماعيل، عن مالك في الإيمان (٤٦)، ومسلم في الإيمان (٨) عن قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي، عن مالك، ومضى هذا الحديث بكامله في كتاب الإيمان.\nومن لطائف إسناد البخاري: الرواةُ كلهم من الأقارب، إسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك، ومالك خاله، ووالد أبي سُهيل هو ابن أبي عامر الأصبحي حليف طلحة بن عبيد الله، فهو من رواية إسماعيل، عن خاله، عن عمه، عن أبيه، عن حليفه.\n\n• عن أنس قال: فرضتْ على النبي - ﷺ - ليلة أسري به الصلوات خمسين، ثم نُقِصَت حتى جُعلتْ خمسًا، ثم نُودي: يا محمد! إنه لا يُبدّل القول لديّ، وإن لك بهذه الخمس خمسين.\nمتفق عليه: رواه الترمذي في الصلاة (٢١٣) بهذا اللفظ مختصرًا عن محمد بن يحيى النيسابوري، ثنا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهري، عن أنس.\nوقال: حسن صحيح غريب.","vol":"2","page":335},{"text":"وهو حديث طويل سيأتي في قصة الإسراء والمعراج، وهذا القدر أخرجه أيضًا البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧)، عن سعيد وهشام، قالا: حدَّثنا قتادة، ثنا أنس، ومسلم في الإيمان (١٦٣) من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أنس.\n\n• عن أنس قال: سأل رجل نبي الله ﷺ فقال: يا رسول الله! كم فرض الله على عباده من الصلوات؟ قال: \"افترض الله على عباده صلوات خمسًا\" قال: يا رسول الله! هل قبلهن أو بعدهن من شيء؟، قال: \"افترض الله على عباده صلوات خمسًا\" فحلف الرجل لا يزيد عليه شيئًا، ولا ينقص منه شيئًا، قال رسول الله - ﷺ -: \"إن صدق ليدخلنَّ الجنة\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٥٩) عن قتيبة قال: ثنا نوح بن قيس، عن خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح رجاله ثقات، فنوح بن قيس وثَّقه أحمد، وابن معين، وأبو داود، والعجلي، وغيرهم، وخالد بن قيس وثَّقه ابن معين، والعجلي، وقال ابن المديني: \"ليس به بأس\".\nوهذا الحديث مختصر لما رواه مسلم في الإيمان (١٠) مطولًا من وجه آخر عن أنس وقال فيه: نُهينا أن نسأل رسول الله - ﷺ - عن شيء فكان يُعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقِلُ فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فسأل الأسئلة، منها قوله: زعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال:\n\"صدق\" وسأل عن بقية شرائع الإسلام ثمَّ ولَّى وقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فقال النبي - ﷺ -: لئن صدق ليدخُلَن الجنة\".\nمضى هذا الحديث بطوله في كتاب الإيمان.\n\n• عن عبد الله بن الصنابحي قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمّد، أشهد أنّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خمس صلوات افترضهنّ الله تعالى من أحسن وضوءهُنَّ وصلَّاهُنَّ لوقتهنّ، وأتمّ ركوعهنَّ وخشوعَهُّنّ، كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهدٌ، إن شاء غفر له، وإن شاء عذَّبه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٥٢) عن محمد بن حرب الواسطي، حدَّثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن الصُّنابحي، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الإمام أحمد (٢٢٧٠٤) عن حسين بن محمد عن محمد بن مطرف به، وقال فيه: عبد الله","vol":"2","page":336},{"text":"الصنابحي بدون لفظ \"ابن\".\nورواه البيهقي من طريق آدم بن أبي إياس، عن أبي غسّان محمد بن مطرف وقال فيه: أبو عبد الله الصنابحي، وليس فيه ذكر للوتر.\nوقد صوّب الحافظ وغيره أنّه أبو عبد الله الصنابحي، واسمه: عبد الرحمن بن عُسيلة، وهو ثقة. وللحديث طريق آخر يأتي تفصيله في صلاة الوتر.\n\n• عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خمسٌ من جاء بهنَّ مع إيمان دخل الجنة، من حافظ على الصلوات الخمس؛ على وضوئهنَّ وركوعهِنَّ وسجودهِنَّ ومواقيتهنّ، وصام رمضان، وحجَّ البيت إن استطاع إليه سبيلًا، وأعطى الزكاة طيّبة بها نفسه، وأدّى الأمانة\". قالوا: يا أبا الدرداء! وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة.\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٩) عن محمد بن عبد الرحمن العنبري، حدَّثنا أبو علي الحنفي عبد الله بن عبد المجيد، حدَّثنا عمران القطان، حدَّثنا قتادة وأبان، كلاهما عن خُليد العَصَري، عن أمّ الدرداء، عن أبي الدرداء فذكر مثله.\nوهذه رواية ابن الأعرابي كما جاء في هامش النسخة الهندية: قال أبو سعيد بن الأعرابي: حدثنا محمد بن عبد الملك بن يزيد الرواس، يُكنى أبا أُمامة، قال: حدَّثنا أبو الدرداء ... \". ولم تثبت في رواية اللؤلؤي.\nوإسناده حسن للكلام في عمران، وهو ابن داوَر، بفتح الواو وبعدها الراء، القمِّي أبو العوام البصري، مختلف فيه، غير أنّه حسن الحديث. وأمّا أبان فهو: ابن أبي عياش، وهو متروك، ولكنه مقرون هنا بقتادة، فلا يضر وجوده في الإسناد.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد: (١/ ٤٧) وعزاه إلى الطبراني في الكبير، وقال: إسناده جيِّد غير أنَّه جعل تفسير الأمانة مرفوعًا، وزاد في آخر الحديث: \"إنّ الله لم يأمن ابن آدم على شيءٍ من دينه غيرها\". وذلك اعتمادًا على رواية ابن اللؤلؤي التي لم يثبت فيها هذا الحديث.\n\n• عن ابن عباس قال: جاء أعرابي من بني سعد بن بكر إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا غلام بني عبد المطلب! فقال له النبي - ﷺ -: \"وعليك السلام\" فقال: إني رجل من أخوالك من بني سعد بن بكر، وأنا رسول قومي إليك ووافدهم، وإني سائلك فمشتدَّة مسألتي إياك، ومناشدك فمشتدة مناشدني إياك، فقال النبي - ﷺ -: \"دونك يا أخا بني سعد! \" فقال: من خلقك ومن خلق من قبلك ومن هو خالق بعدك؟ قال: \"الله\" قال: فنشدتك بذلك أهو أرسلك؟ قال: \"نعم\" قال: أخبرني من خلق السماوات السبع والأرضين السبع وأجرى بينهم الرزق؟","vol":"2","page":337},{"text":"قال: \"الله\" قال: فنشدتك بذلك أهو أرسلك؟ قال: نعم، قال: فإنا قد وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نصلي بالليل والنهار خمس صلوات لمواقيتها فنشدتك بذلك أهو أمرك؟ قال: نعم، قال: فإنا قد وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن تصوم شهر رمضان فنشدتك بذلك أهو أمرك؟ قال: نعم، قال: فإنا قد وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن تأخذ من حواشي أموالنا متجعلة في فقرائنا، فنشدتك بذلك، أهو أمرك؟ قال: \"نعم\" قال: أما الخامسة فلست سائلا عنها، ولا أرب لي فيها - يعني: الفواحش - ثمَّ قال: أما والذي بعثك بالحق لأعملن بها ومن أطاعني من قومي، ثمَّ رجع، فضحك رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجذه ثم قال: \"لئن صدق ليدخلن الجنة\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكير (٨/ ٣٦٦) وابن خزيمة (٢٣٨٣) والدارمي (٦٧٧) وابن أبي شيبة (١٤٩١٤) كلهم من حديث محمد بن فضيل بن غزوان، ثنا عطاء بن السائب وموسى بن السائب أبو جعفر، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس فذكره. ومحمد بن فضيل حسن الحديث مع تشيعه لكنه توبع.\nومنهم من روى عن عطاء بن السائب وحده، وعطاء هذا مختلط ولكنه توبع، ورواه أيضًا الدارمي (٦٧٨) من وجه آخر عن ابن عباس نحوه، وفيه: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله - ﷺ -.\nوفي الباب عن أبي قتادة بن الربعي، رواه أبو داود (٤٣٠) وابن ماجه (١٤٠٣) وفيه بقية، وهو مدلس إلَّا أنَّه صرَّح في رواية ابن ماجه، وضُبارة بن عبد الله بن أبي السليك مجهول، ودريد بن نافع شيخ.\nوعن كعب بن عُجرة، رواه الإمام أحمد (١٨١٣٢) وفيه عيسى بن المسيب ضعيف، والشعبي لم يسمع من كعب بن عُجرة، ورواه الدارمي من طريق إسحاق بن سعد بن كعب بن عُجرة، عن أبيه. وإسحاق بن سعد مجهولٌ أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>٢ - باب البيعة على إقامة الصّلاة</span>\n• عن جرير بن عبد الله، قال: بايعتُ رسولَ الله ﷺ على إقام الصّلاة، وإيتاء الزكاة، والنّصح لكلّ مسلم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مواقيت الصّلاة (٥٢٤)، ومسلم في الإيمان (٥٦) كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير بن عبد الله، فذكره.","vol":"2","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-729>٣ - باب قتال تارك الصّلاة والزّكاة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله - ﷺ -، واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل النّاس وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمرتُ أن أقاتل النّاس حتى يقولوا: لا إله إلَّا الله. فمن قال: لا إله إلَّا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه إلَّا بحقه، وحسابه على الله\". فقال أبو بكر: والله! لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزّكاة، فإن الزّكاة حق المال، والله! لو منعوني عقالًا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه. فقال عمر: فوالله! ما هو إلَّا أن رأيت الله ﷿ قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنّه الحقّ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٣٩٩)، ومسلم في الإيمان (٢٠) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، فذكره، واللّفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>٤ - باب حكم تارك الصلاة متعمدًا</span>\n• عن جابر يقول: سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر تركَ الصلاة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨٢) من طريقين: أبو سفيان، وأبو الزبير، كلاهما عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nقال الترمذي (٢٦١٨) بعد أن رواه من طريق أبي سفيان: اسمه: طلحة بن نافع.\n\n• عن بريدة بن الحُصيب الأسلمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن العَهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٦٢١)، والنسائي (٤٦٤) وابن ماجه (١٠٧٩) كلهم من طريق حسين بن واقد، قال: حدَّثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر مثله.\nقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nوإسناده حسن، فإنَّ الحين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي في درجة \"صدوق\" وثَّقه ابن معين، وقال الإمام أحمد: ليس به بأس، وكذا قال أبو حاتم والنسائي، وأبو داود، وقال ابن سعد: كان حسن الحديث، فهو لا يرتقي إلى درجة \"ثقة\" كما قال الحافظ في التقريب، ثم هو جمع بين \"ثقة\" وبين \"له أوهام\" وهو جمع غير مستحسن، وأما الحاكم (١/ ٦ - ٧) فصحّحه وقال: لا تعرف له علة بوجه من الوجوه، فقد احتجا جميعًا بعبد الله بن بريدة، عن أبيه، واحتج مسلم بالحسين بن واقد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ولهذا الحديث شاهد صحيح على شرطهما\". انتهى.","vol":"2","page":339},{"text":"قلت: وهو حديث أبي هريرة الآتي، ولكنه ليس بمحفوظ، كما سيأتي بيانه.\nكما صححه أيضًا ابن حبان (١٤٥٤) فرواه من طريق الحسين بن واقد به مثله.\n\n• عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاةُ، فإذا تركها فقد أشرك\".\nصحيح: رواه اللالكائيّ في أصول الاعتقاد (١٥٢١) من طريق شعيب بن إسحاق الدّمشقيّ، ثنا أبو المغيرة (هو عبد القدوس بن الحجاج)، ثنا الأوزاعي، ثنا الوليد بن هشام، ثنا معدان بن أبي طلحة، قال: قلت لثوبان مولى رسول الله - ﷺ - حدّثنا حديثًا ينفعنا الله به، فسكت، فقلت: حدّثنا حديثًا ينفعنا الله به، قال (فذكره).\nقال اللالكائي: إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوعزاه له المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٨١٨): وقال: \"إسناده صحيح\".\nوقال ابن القيم في \"كتاب الصلاة\" (ص ٤٦): \"وإسناده صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن أبي الدرداء قال: أوصاني خليلي - ﷺ - أن: \"لا تُشركْ بالله شيئًا، وإن قُطِّعتَ وحُرِّقْتَ، ولا تتركْ صلاةً مكتوبةً متعمدًا فمن تركها متعمِّدًا فقد برِئت منه الذمَّة، ولا تشرب الخمرَ، فإنَّها مفتاح كلِّ شرٍّ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠٣٤) من طريق راشد أبي محمد الحِمَّاني، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد (١٨)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (١٥٢٤).\nوشهر فيه كلام غير أنه لا ينزل عن درجة حسن الحديث إذا لم يخالف.\nومن شواهده ما رُوي عن أنس بن مالك، عن النبيّ ﷺ قال: \"ليس بين العبد والشرك إلّا ترك الصّلاة، فإذا تركها فقد كفر\".\nرواه ابن ماجه (١٠٨٠) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدّمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا الأوزاعيّ، عن عمرو بن سعيد، عن يزيد الرّقاشيّ، عن أنس بن مالك، فذكره.\nويزيد هو ابن أبان الرّقاشيّ كان رجلًا صالحًا زاهدًا بكّاء، فغفل عن مذاكرة الحديث ولذلك ضعّفه جمهور أهل العلم.\nورُوي أيضا عن أنس بن مالك مرفوعًا بلفظ: \"من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر جهارًا\".\nرواه الطبراني في الأوسط (٣٣٧٢) قال: حدثنا جعفر، ثنا محمد بن أبي داود الأنباري، ثنا هاشم بن القاسم، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس فذكر الحديث.","vol":"2","page":340},{"text":"وقد سئل الدّارقطني عن هذا الحديث فقال: \"وخالفه علي بن الجعد، فرواه عن أبي جعفر، عن الرّبيع مرسلًا، والمرسل أشبه بالصّواب\".\nقلت: ومداره أيضًا على أبي جعفر الرّازيّ وهو عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، ذكره ابن حبان في المجروحين (٧٠٢)، فقال: \"كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بخبره، إلَّا فيما وافق الثقات، ولا يجوز الاعتبار بروايته إلّا فيما لم يخالف الأثبات\".\nوقال الحافظ في التقريب: \"صدوق سيء الحفظ\". فلعله مما أخطأ فيه، فزاد كلمة \"جهارًا\".\nفإنه لم يتابع على هذه الزّيادة.\nوأما تعليل الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٩٥) بقوله: \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون إلّا محمد بن أبي داود فإني لم أجد من ترجمه، وقد ذكر ابن حبان في الثقات محمد بن أبي داود البغدادي فلا أدري هو هذا أم لا؟ \".\nقلت: هو من رجال التهذيب جعله الحافظ في مرتبة \"صدوق\". وأبو داود هو سليمان الأنباريّ أبو هارون بن أبي داود، ولعل الهيثميّ لما لم يعرف اسم أبيه اشتبه عليه.\nومن شواهده ما رُوي عن أمّ أيمن أنّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تترك الصّلاة متعمّدًا، فإنّه من ترك الصّلاة متعمدًا فقد برئتْ منه ذمّة الله ورسوله\".\nرواه الإمام أحمد (٢٧٣٦٤) عن الوليد بن مسلم، قال: أخبرنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أمّ أيمن، فذكرته. ورواه عبد بن حميد (١٥٩٤) عن عمر بن سعيد الدّمشقيّ، عن سعيد بن عبد العزيز التَّنوخيّ، بإسناده أطول من هذا، قال عمر: ثنا غير سعيد أن الزهري قال: كان الموصى بهذه الوصية ثوبان.\nقلت: وفي الإسناد مكحول وهو الشامي لم يسمع من أمّ أيمن.\nقال أبو حاتم: سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبيّ - ﷺ -؟ قال: ما صحّ عندنا إلّا أنس بن مالك.\nوقد أكّد المزي وغيره أن روايته عن أمّ أيمن مرسلة.\nومن شواهده ما رُوي عن معاذ قال: \"أوصاني رسول الله - ﷺ - بعشر كلمات، قال: لا تشركْ بالله شيئًا وإن قُتلتَ وحرِّقتَ، ولا تعقنَّ والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركنَّ صلاةً مكتوبة، فإنّ من ترك صلاةً مكتوبة متعمّدًا، فقد برئت منه ذمّة الله، ولا نشربنَّ خمرًا فإنّه رأسُ كلِّ فاحشة، وإيّاك والمعصية، فإنّ بالمعصية حلَّ سخطُ الله ﷿، وإيّاك والفرار من الزّحف وإن هلك النّاس، وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبُت، وأنفق على عيالك من طوْلك، ولا ترفعْ عنهم عصاك أدبًا، وأخفهم في الله\".\nرواه الإمام أحمد (٢٢٠٧٥) عن أبي اليمان، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن","vol":"2","page":341},{"text":"عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرميّ، عن معاذ، فذكره.\nوعبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يدرك معاذًا، وروايته عنه مرسلة.\nانظر: تحفة التحصيل (ص ١٩٦).\nوله إسناد آخر، رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٨٢) من طريق عمرو بن واقد، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن معاذ بن جبل، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله! علّمني عملًا إذا ما عملته دخلتُ الجنة. قال: \"لا تشرك بالله ... \" الحديث بنحوه، وزاد: \"لا تنازع الأمر أهله وإن رأيت أن لك\".\nولكن هذا الإسناد لا يفرح به؛ لأنّ فيه عمرو بن واقد وهو الدّمشقيّ ضعيف جدًّا، ضعّفه جماهير أهل العلم، وفي التقريب: \"متروك\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٣٨) في حديث آخر: عمرو بن واقد رمي بالكذب، وهو منكر الحديث.\nومن شواهده ما رُوي عن أميمة مولاة النبيّ ﷺ قالت: \"كنتُ أوضِّئه يومًا، أفرغ على يديه الماء، إذْ جاءه أعرابيٌّ، فقال: أوصني يا رسول الله! فإني أريد اللّحوق بأهلي، قال: \"لا تشركنّ بالله شيئًا، وإن قطعت وحرّقت بالنّار، وأطع والديك فيما أمراك، وإن أمراك أن تخلي من دنياك وأهلك، فتخلّى منها، ولا تدعنّ صلاة متعمّدًا، فإنه من تركها، فقد برئتْ منه ذمة الله تعالى، وذمّة رسوله - ﷺ -\".\nرواه المروزيّ في تعظيم قدر الصلاة (٩١٢) عن محمود بن آدم، قال: حدّثنا الفضل بن موسى، قال: حدّثنا أبو فروة الرّهاويّ، عن أبي يحيى الكلاعيّ، عن حبيب بن نفير، عن أميمة مولاة النبيّ - ﷺ -، فذكرته.\nوأبو فروة هو يزيد بن سنان، ومن طريقه أخرجه الحاكم (٤/ ٤١) وزاد فيه، ولم يتكلّم بشيء. وقال الذهبي: سنده واه.\nقلت: فيه يزيد بن سنان الّتميميّ أبو فروة الرّهاويّ جمهور أهل العلم على تضعيفه، وبه أعلّه المنذريّ في الترغيب والترهيب (٨٢٨).\nوقد ذكر الحافظ المنذري هذه الأحاديث وغيرها في الترغيب والترهيب، وتكلّم في أسانيد بعضها.\nكما أن ابن نصر المروزيّ أخرج هذه الأحاديث في كتاب \"تعظيم قدر الصلاة\" وقام المحقّق الدكتور عبد الرحمن الفريوائي بدراسة أسانيدها والحكم عليها فراجعه.\nونظرا لكثرة هذه الشّواهد ذهب بعضُ أهل العلم إلى تحسينه، والله الموفق.\nوقد وردت آثار عن جماعة من الصّحابة والتابعين ومن بعدهم بأنهم لا يرون فرقًا بين الكفر والإيمان إلا ترك الصلاة.","vol":"2","page":342},{"text":"منها ما رواه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٤٧) عن يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير، قال: سمعتُ جابرًا ﵁، وسأله رجل: أكنتُم تعدون الذنب فيكم شركًا؟ قال: لا، قال: وسئل ما بين العبد وبين الكفر. قال: ترك الصلاة. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير، وأبو خيثمة هو زهير بن معاوية الجعفيّ.\nوأخرج المروزيّ أيضًا (٨٩٢) من وجه آخر عن ابن إسحاق، قال: حدّثني أبان بن صالح، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج، عن جابر بن عبد الله، قال: قلت له: ما كان يفرّق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال في عهد رسول الله ﷺ قال: \"الصّلاة\". وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلّس وقد صرح بالتحديث.\nوأخرج أيضًا المروزي (٩٢٤) عن محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس قال: لما طُعن عمر ﵁ احتملته أنا، ونفر من الأنصار حتى أدخلناه منزله، فلم يزل في غشية واحدةٍ حتى أسفر، فقلنا: الصلاة يا أمير المؤمنين! ففتح عينيه فقال: أصلَّى الناس؟ قلنا: نعم، قال: أما إنه لا حظ في الإسلام لأحد ترك الصلاة. فصلى، وجرحه يثعبُ دمًا.\nوإسناده صحيح، عبيد الله هو: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، قال الحافظ ابن القيم: قال هذا بمحضر من الصحابة، ولم ينكروا عليه. \"كتاب الصلاة وحكم تاركها\" (ص ٥٠).\nويؤيّد ذلك قول عبد الله بن شقيق: \"كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركهـ كفرًا غير الصّلاة\".\nرواه الترمذيّ (٢٦٢٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا بشر بن المفضّل، عن الجريريّ، عن عبد الله بن شقيق، فذكره. وإسناده صحيح.\nوروي عن أبي هريرة ولا يصح، والمحفوظ عن عبد الله بن شقيق.\nوحكى إسحاق بن راهويه الإجماع على ذلك، فقال: \"قد صحّ عن رسول الله - ﷺ - أنّ تارك الصّلاة كافرٌ، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبيّ - ﷺ - إلى يومنا هذا أن تارك الصّلاة عمدًا من غير عذر حتى يذهب وقتُها كافر\" تعظيم قدر الصلاة (٩٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-731>٥ - باب فضل المشي إلى الصلاة</span>\n• عن أبي موسى قال: قال النبي - ﷺ -: \"أعظمُ الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٥١) واللفظ له، ومسلم في المساجد (٦٦٢) كلاهما","vol":"2","page":343},{"text":"من طريق أبي أسامة، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، وزاد \"حتى يصليها مع الإمام في جماعة\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من غدا إلى المسجد وراح أعدَّ الله له نُزُلَه من الجنة كلما غدا وراح\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٦٢)، ومسلم في المساجد (٦٦٩)، كلاهما من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن مُطَرِّف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة واللفظ للبخاري، وفي لفظ مسلم: \"في الجنة نزُلًا\". والنُزل: هو ما يُهيأ للضيف عند قدومه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: \"يا بني سلمة! ألا تحسبون آثارَكم\".\nقال مجاهد: في قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس ١٢]. قال خُطاهم.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٦٥٥)، وفي رواية (٦٥٦): أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم، فينزلوا قريبًا من النبي - ﷺ - قال: فكره رسول الله ﷺ أن يُعرُوا المدينة فقال: \"ألا تحتسبون آثاركم\" قال مجاهد: خُطاهم، أثارهم أن يُمشَي في الأرض بأرجلهم. رواه الرواية الأولى متصلًا، وقال في الثانية: وقال ابن أبي مريم فذكر إسناده، هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: وحدثنا ابن أبي مريم، قال أبو نعيم في المستخرج: ذكره البخاري بلا رواية - يعني معلقًا. قال الحافظ: وهذا هو الصواب.\nقلت: ثم رواه في فضائل المدينة (١٨٨٧) متصلًا عن ابن سلام به مثله وزاد: فأقاموا.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تَطهَّر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئةً، والأخرى ترفع درجةً\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٦٦) من طريق عدي بن ثابت، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كانت ديارنا نائية عن المسجد، فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقتربَ من المسجد. فنهانا رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"إن لكم بكل خُطْوة درجةً\".\nوفي رواية: قال جابر بن عبد الله: خَلتِ البقاعُ حول المسجد، فأراد بنو سَلِمة أن تنتقلوا إلى قرب المسجد\" فبلغ ذلك رسوَل الله ﷺ فقال لهم: \"إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد\" قالوا: نعم يا رسول الله! قد أردنا ذلك، فقال: \"يا بني سَلِمة دياركم تُكتبُ آثارُكم، ديارَكم تكتبُ آثارُكم\"، فقالوا: ما كان يَسُرُّنا أنّا كنا تحولنا.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٦٤) الرواية الأولى عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن","vol":"2","page":344},{"text":"عبد الله، والرواية الثانية (٦٦٥) عن أبي نضرة، عن جابر.\n\n• عن أبي بن كعب قال: كان رجل، لا أعلم رجلًا أبعد من المسجد منه، وكان لا تُخطئه صلاةٌ، قال: فقيل له، أو قلت له: لو اشتريتَ حمارًا تركبُه في الظَلْماء وفي الرمْضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشايَ إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعتُ إلى أهلي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد جمع الله لك ذلك كُلَّه\".\nوفي رواية: كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة، فكان لا تُخطئه الصلاةُ مع رسول الله - ﷺ -، قال: فتَوجَّعْنَا له، فقلتُ له: يا فلان! لو أنك اشتريت حمارًا يقيك من الرمْضاء، ويقيك من هوامّ الأرض. قال: أما والله! ما أحب أن بيتي مُطَنَّبٌ ببيت محمد - ﷺ -، قال: فحملتُ به حِملًا حتى أتيتُ نبيَّ الله - ﷺ - فأخبرته، قال: فدعاه، فقال له مثل ذلك. وذكر له أنه يرجو في أثَرِه الأجْرَ، فقال له النبي ﷺ: \"إن لك ما احتسبْت\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٦٣) الأولى من طريق سليمان التيمي، والثانية من طريق عاصم - كلاهما عن أبي عثمان النهدي، عن أبي بن كعب، فذكر مثله.\nوقوله: \"مطنب\" - بفتح النون - أي ما أحب أن يكون بيتي مشدودًا، بالأطناب، وهي الحبال إلى بيت النبي ﷺ بل أحب أن يكون بعيدًا منه لتكثير ثوابي.\nوقوله: فحملت به حملا: أي عظم علي وثقل قوله، وليس المراد به الحمل على الظهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>٦ - باب فضل المشي إلى الصلاة في الظلام</span>\n• عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليَبْشَر المشَّاؤون في الظُلَم بنور تامٍ يوم القيامة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٧٨٠) عن إبراهيم بن محمد الحلبي، قال: حدثنا يحيى بن الحارث الشيرازي، قال: حدثنا زهير بن محمد التميمي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد فذكره.\nوإسناده حسن للكلام في إبراهيم بن محمد الحلبي، وهو: الزّهريّ، نزيل البصرة. قال ابن حبان في \"الثّقات\" (٨/ ٧٥) \"بخطئ\". وقال الذهبي في \"الكاشف\" (١٩٨): \"صدوق\". وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ\". ومثله يحسن حديثه إذا لم يخطئ.\nوقد صحّحه ابن خزيمة (١٤٩٨) وقال: خبر غريب غريب. ومن طريقه الحاكم (١/ ٢١٢) فروياه عن إبراهيم بن محمد البصريّ، عن يحيى بن الحارث الشّيرازيّ، حدّثنا زهير بن محمد التّميميّ وأبو","vol":"2","page":345},{"text":"غسان المدنيّ كلاهما عن أبي حازم بإسناده، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوالحق أنه ليس على شرط أحدهما، فإن إبراهيم بن محمد من رجال ابن ماجه فقط.\nوحسّنه العراقيّ أيضًا وقال: غريب، كما ذكره البوصيريّ في زوائده.\nوالظّاهر من كلامهم أنّ هذا الحديث لم يبلغ إليهم إلّا من حديث محمد بن إبراهيم الحلبيّ.\nوفي الباب أحاديث وهذا أمثلها، منها حديث أبي الدرداء رواه ابن حبان (٤٠٤٦) وفيه جنادة بن أبي أمية، قال ابن حبان: إنما هو جنادة بن أبي خالد، قال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف، ومنها حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رواه أبو داود (٥٦١)، والترمذي (٤٣٥) وفيه إسماعيل بن سليمان الضَبّي البصري الكحال قال ابن القطان: مجهول الحال، ولا تعُرف له رواية إلا بهذا الحديث، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، ومنها حديث أنس رواه ابن ماجه (٧٨١)، وفيه سليمان بن داود الصائغ، قال فيه العُقيلي: لا يتابع على حديثه، وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، ومنها حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه أيضًا (٧٧٩) قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف فيه أبو رافع أجمعوا على ضعفه، والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن، وغيرها من الأحاديث. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٢/ ١٣ - ١٤) ومن أهل العلم من جعل كثرة الشواهد يشدُّ بعضُها بعضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>٧ - باب ما جاء أن منتظر الصلاة في المسجد كالقانت</span>\n• عن عقبة بن عامر الجهني، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا تطهر الرجل ثمّ مرَّ إلى المسجد يرعى الصلاة كَتَبَ له كاتبه - أو كاتباه - بكلِّ خطوةٍ يخطوها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد يرعى الصلاة كالقانت، ويُكتب من المصلّين من حيث يخرج من بيته حتَّى يرجع\".\nصحيح: رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٣٠١) وابن خزيمة (١٤٩٢) وابن حبان (٢٠٤٥، ٢٠٣٨) والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢١١) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانة، أنّه سمع عقبة بن عامر الجهني يحدِّث عن رسول الله ﷺ فذكر مثله، واللفظ لابن خزيمة.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\". ورواه أيضا الإمام أحمد (١٧٤٤٠، ١٧٤٥٩، ١٧٤٦٠، ١٧٤٦١) من طرق عن ابن لهيعة، عن أبي عُشَّانة به مثله، وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن في طريقه الأخير فيه ابن المبارك يروي عنه، وسماعه منه قديم، وروايته عنه صحيحة، والحديث في زهده (٤١٠) قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدَّثني أبو قبيل، عن أبي عُشَّانة المعافري به مثله.\nوأبو قبيل هو حُيَيُّ بن هانيء المعافري قال أحمد وابن معين وأبو زرعة: ثقة.","vol":"2","page":346},{"text":"فابن لهيعة مرّة يروي عن أبي قبيل، عن أبي عُشَّانة بالواسطة، وأُخرى عن أبي عُشَّانة مباشرة، وفي بعض الروايات عن عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانة، فلا أدري هل هذا من تخليطه، أو أنّه كان يروي أوَّلًا بالواسطة، ثمَّ تيسَّر له السماع بدون واسطة، وكلُّ ذلك جائز، إلّا أنّ الحديث صحيح بدونه.\nولعقبة بن عامر حديث آخر من طريق عبد الله بن وهب، في ثواب الطهور، والحث على قيام الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>٨ - باب أن الصلاة كفارة</span>\n• عن ابن مسعود: أن رجلًا أصاب من امرأة قُبلة، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فأنزل الله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [سورة هود: ١١٤].\nفقال الرجل: يا رسول الله! ألي هذا؟ قال: \"لجميع أمتي كلهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٢٦)، ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٦٣) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود، فذكر الحديث، واللفظ للبخاري، وفي لفظ مسلم \"لمن عمل بها من أمتي\".\nوفي رواية عند مسلم من طريق جرير، عن سليمان التيمي بإسناده قال: أصاب رجل من امرأة شيئا دون الفاحشة، فأتى عمر بن الخطاب فعظم عليه، ثم أتى أبا بكر فعظَّم عليه، ثم أتى النبي ﷺ فذكر مثل حديث يزيد بن زريع والمعتمر.\n\n• عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أصبتُ حدًّا فأقمه عَليَّ، قال: وحضرت الصلاةُ فصلى مع رسول الله - ﷺ -، فلما قضى الصلاة قال: يا رسول الله! إني أصبتُ حدًّا فأقِم في كتاب الله قال: \"هل حضرت معنا الصلاة؟ \". قال: نعم. قال: \"قد غفر لك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٢٣)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٤) كلاهما من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره، واللفظ لمسلم، وفي لفظ البخاري: \"إن الله قد غفر لك ذنبك، أو قال: حدَّك\".\n\n• عن أبي أمامة قال: بينما رسول الله - ﷺ - في المسجد، ونحن قعود معه، إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله! إني أصبتُ حدًّا فأقِمه عليَّ، فسكت عنه، وأقيمتِ الصلاةُ، فلما انصرف نبي الله ﷺ قال أبو أُمامة: فأتبع الرجلُ رسول الله ﷺ حين انصرف، واتَّبعتُ رسولَ الله - ﷺ - أنظر ما يردُّ على الرجل، فلحق الرجلُ رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني أصبتُ حدًّا فأقِمه عليَّ، قال أبو أُمامة: فقال له رسول","vol":"2","page":347},{"text":"الله - ﷺ -: \"أرأيت حين خرجت من بيتك أليس قد توضأتَ فأحسنت الوضوء؟ \" قال: بلى يا رسولَ الله! قال: \"ثم شهدت الصلاة معنا؟ \" فقال: نعم يا رسول الله! قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإن الله قد غفر لك حدَّك، أو قال: ذنبك\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٥) من طريق عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شدَّاد، حدثنا أبو أمامة فذكر الحديث.\n\n• عن حمران أنه قال: فلما توضأ عثمان، قال: والله! لأحدثكم حديثا، والله! لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يتوضأ رجل، فيحسن وضوءه، ثم يصلي الصلاة، إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها\". قال عروة الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قوله: ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٥٩].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٦٠)، ومسلم في الطهارة (٢٢٧: ٦) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن حمران مولى عثمان بن عفان قال: فذكره.\n\n• عن الحارث مولى عثمان بن عفان قال: جلس عثمان يوما، وجلسنا معه، فجاءه المؤذن، فدعا بماء في إناء، أظنه سيكون فيه مد، فتوضأ. ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: \"ومن توضأ وضوئي هذا، ثم قام. فصلى صلاة الظهر، غفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما بينها وبين صلاة الظهر، ثم صلي المغرب غفر له ما بينها وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين صلاة المغرب، ثم لعله أن يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام، فتوضأ، وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات\". قالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات يا عثمان؟ قال: هن: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nحسن: رواه أحمد (٥١٣)، والبزار (٤٠٥)، والطبري في تفسيره (١٢/ ٦١٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ٢٠٩٢) كلهم من طريق أبي عقيل - وهو زهرة بن معبد -، أنه سمع الحارث مولى عثمان بن عفان قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل الحارث مولى عثمان؛ فإنه وإنْ لم يوثقه أحدٌ غير ابن حبان، فإن لحديثه هذا أصلا.\nوفي الباب عن ابن عباس رواه الإمام أحمد (٢٢٠٦)، والطبراني (١٢٩٣١) وفيه علي بن زيد ضعيف، وعن معاذ بن جبل رواه الترمذي (٣١١٣) وقال: ليس إسناده بمتصل، عبد الرحمن بن أبي","vol":"2","page":348},{"text":"ليلي لم يسمع من معاذ، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر، وقُتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير ابن ستِّ سنين، وقد روي عن عمر. انتهى.\nوعن أبي اليسر وهو كعب بن عمرو رواه أيضًا الترمذي (٣١١٥) وفيه قيس بن الربيع ضعيف ضعَّفه وكيع وغيره، إلا أن الترمذي حكم عليه بأنه حسن صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>٩ - باب ما جاء في تأكيد الصلاة والمحافظة عليها</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - أنه ذكر الصلاة يومًا فقال: \"من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارونَ وفرعونَ وهامان وأبيّ بن خَلفَ\".\nحسن: رواه أحمد (٦٥٧٦) عن أبي عبد الرحمن - وهو عبد الله بن يزيد المقرئ - ثنا سعيد - وهو ابن أبي أيوب، حدثني كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث.\nومن هذا الطّريق رواه ابن حبان (١٤٦٧) في صحيحه.\nورواه أيضًا الطبراني في الكبير والأوسط - مجمع البحرين - (١/ ٤٠٦ رقم ٥٢٨) من طريق ابن ثوبان، عن سعيد بن أبي أيوب به إلا أنه لم يذكر الجزء الثاني من الحديث وهو قوله: \"ومن لم يحافظ عليها ..... \".\nوإسناده حسن من أجل عيسى بن هلال الصدفي، فإنه صدوق كما قال الحافظ وباقي رجال الإسناد ثقات. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٩٢): رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات.\nوذكره المنذريّ في الترغيب والترهيب (٨٣٩) وقال: رواه أحمد بإسناد جيّد.\n\n• عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله ﷺ قال: \"لتُنْقَضَنَّ عُرى الإِسلام عُروةً عَروةً، فكلما انتُقِضَتْ عُروة تَشَبَّثَ الناس بالتي تليها، وأولُهن نَقْضًا الحكمُ، وآخرهُنَّ الصلاةُ\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢١٦٠) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٧٤٨٦) عن الوليد بن مسلم، حدَّثني عبد العزيز بن إسماعيل بن عبد الله، أن سليمان بن حبيب حدَّثهم، عن أبي أمامة فذكر الحديث. وصححه ابن حبان (٦٧١٥)، فرواه من هذا الطريق.\nوإسناده حسن، فإن عبد العزيز بن إسماعيل بن عبد الله قال فيه ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ليس به بأس، ووثَّقه ابن حبان. وهو من رجال \"التعجيل\" (٦٦٠). ومنه يظهر خطأ الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٨١) في قوله: \"رجالهما رجال الصحيح\". والوليد بن مسلم مدلس إلا أنه","vol":"2","page":349},{"text":"صرَّح بالسماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-736>١٠ - باب أن الصلاة برهان</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: \"يا كعب بن عجرة! الصوم جُنّة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة قربان - أو قال -: برهان، يا كعب بن عجرة! إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى بها الحديث.\nحسن: رواه أحمد (١٤٤٤١)، وأبو يعلى (١٩٩٩)، والبزار - الكشف (١٦٠٩)، وصحّحه ابن حبان (٤٥١٤)، والحاكم (٣/ ٤٧٩ - ٤٨٠) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٧١٩) - عن معمر، عن ابن خُثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله فذكره في حديث طويل.\nوإسناده حسن من أجل ابن خُثيم - مصغرا - وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم فإنه حسن الحديث.\n\n• عن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا كعب بن عجرة! الصلاة برهان والصوم جنة حصينة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفيء الماء النار يا كعب بن عجرة! إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به\" الحديث.\nحسن: رواه الترمذي (٦١٤) عن عبد الله بن زياد القطواني الكوفي، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا غالب أبو بشر، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن كعب بن عجرة فذكره في سياق طويل.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لانعرفه إلا من حديث عبد الله بن موسى، وأيوب بن عائذ يضعف ويقال كان يرى رأي الإرجاء، وسألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا فلم يعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى واستغربه جدًّا اهـ.\nقلت: إسناده حسن من أجل غالب أبي بشر وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في ثقاته، وهو حسن الحديث، وأما أيوب بن عائذ فأكثر أهل العلم على توثيقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>١١ - باب الفراغ من الصلاة راحة للقلب</span>\n• عن رجل من الأنصار قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"قم يا بلال، فأرحْنا بالصلاة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩٨٦)، وأحمد (٢٣١٥٤) كلاهما من حديث إسرائيل، حدثنا عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن محمد ابن الحنفية قال: انطلقت أنا وأبي إلى صهر لنا من الأنصار نعوده، فحضرت الصلاة، فقال لبعض أهله: يا جارية ائتوني بوضوء لعلي","vol":"2","page":350},{"text":"أصلي وأستريح قال: فأنكرنا ذلك عليه فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٤٩٨٥)، وأحمد (٢٣٠٨٨) كلاهما من وجه آخر عن مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل من أسلم - كذا عند أحمد، وعند أبي داود رجل من خزاعة - أن النبي ﷺ قال: \"يا بلال أقم الصلاة، أرحنا بها\". فإنْ صحّ هذا الطريق فهو شاهد للطريق الأول، وقد روي مرسلا عن محمد ابن الحنفية، والحكم لمن وصل.\nقوله: \"أرحنا بالصلاة\" أي نتفرغ من الصلاة لأن القلب مشغول بها.\nوقيل: معناه كان اشتغاله بالصلاة راحة له، وهذا المعنى لا يناسب في هذا المقام.\n\n• * *","vol":"2","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-738>جموع أبواب مواقيت الصلوات</span>\nقال الله ﷾: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [سورة النساء: ١٠٣] أي: فرضًا مؤقتًا.\nوقال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [سورة الروم: ١٧، ١٨].\nفقوله: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ أي: صلاة المغرب والعشاء.\nوقوله: ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ أي: صلاة الصبح.\nوقوله: ﴿وَعَشِيًّا﴾ أي: صلاة العصر. وقوله: ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ أي: صلاة الظُّهْر.\nوقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ أراد بالدلوك زوالَها، فدخل فيه صلاة الظُّهر والعَصر والمغرب والعشاء، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْر﴾ أراد به صلاة الصبح، روي ذلك عن ابن مسعود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>١ - باب ما جاء في إمامة جبريل وتوقيت الصلاة</span>\n• عن عمر بن عبد العزيز أنه أخَّرَ الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة! أليس قد علمت؟ أن جبريل نزل فصلَّى، فصلى رسول الله - ﷺ -، ثم صلَّى، فصلَّى رسول الله - ﷺ -، ثم صلَّى، فصلَّى رسول الله - ﷺ -، ثم صلَّى، فصلى رسول الله - ﷺ -، ثم صلَّى فصلَّى رسول الله - ﷺ -، ثم قال \"بهذا أمرتُ\".\nفقال عمر بن عبد العزيز: اعلَمْ ما تُحدثُ به يا عروةُ! أو إنَّ جبريل هو الذي أقام لرسول الله - ﷺ - في وقت الصلاة، قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يُحدث عن أبيه.\nمتفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (١) عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز.","vol":"2","page":352},{"text":"ورواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٢١) ومسلم في المساجد (٦١٠) كلاهما من طريق مالك، بإسناده.\nورواه الشيخان، البخاري (٣٢٢١)، ومسلم من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز أخَّر العصر شيئًا، وقال في آخره: يحسب بأصابعه خمس صلوات، هذه القصة سمعها ابن شهاب من عروة بن الزبير كما رواه تلميذه شعيب عنه. البخاري (٤٠٠٧).\nقال أبو داود: \"روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، ولم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه\" اهـ.\nقلت: وأما أبو داود نفسه فروي مفسرًا (٣٩٤) من طريق أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره، أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدًا على المنبر فأخَّر العصرَ شيئًا، فقال له عروة بن الزبير: أما إن جبريل ﵇ قد أخبر محمدًا - ﷺ - بوقت الصلاة، فقال له عمر: اعلم ما تقول، فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود بقول: سمعتُ أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"نزل جبريل ﵇ فأخبرني بوقت الصلاة، فصلَّيْتُ معه، ثم صلَّيْتُ معه، ثم صلَّيتُ معه، ثم صلَّيتُ معه\"، ثم صلَّيتُ معه\"، بحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - صَلَّى الظُّهْرَ حين تزول الشمسُ، وربما أخَّرها حين يشتد الحَرُّ، ورأيتُه يُصَلِّي العصر والشمسُ مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرةُ، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشَّمْسِ، ويُصَلِّي المغربَ حين تسقطُ الشمسُ، ويُصَلِّي العِشاءَ حين يَسْوَدُّ الأُفق، وربما أخَّرها حتى يجتمع الناس، وَصلَّى الصُبْحَ مرَّةٌ بغلَسٍ ثم صَلَّى مرةً أخرى فأسْفَر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك في التغليس حتى مات، ولم يَعُد إلى أن يُسْفِر\". رواه أيضًا النسائي (٤٩٥)، وابن ماجة (١٦٨) مختصرًا.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمَّني جبريل ﵇ عند البيت مرتين، فصَلَّى بي الظُّهْر حين زالتِ الشمسُ، وكانت قدر الشِّراكِ، وصَلَّى بي العصرَ حين كان ظِلُّه مثله، وصَلَّى بي - يعني المغربَ حين أفْطَر الصائمُ، وصلى بي العِشَاءَ حيث غاب الشَّفقُ، وصلى بي الفجر حين حُرمَ الطعامُ والشرابُ على الصائم، فلما كان الغدُ صَلَّى بي الظُّهْرَ حين كان ظِلُّه مثلَه، وصلَّى به العصر حين كان ظِلُّه مثْليْه، وصلَّى بي المغربَ حين أفْطَر الصائم، وصلى بي العشاءَ إلى ثُلُثِ اللَيْلِ، وصَلَّى بي الفجر، فأسْفَر ثم التفتَ إليَّ فقال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين\".\nحسن: أخرجه أبو داود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن عَيَّاش بن ربيعة، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس فذكر مثله، واللفظ لأبي داود.","vol":"2","page":353},{"text":"وإسناده حسن للكلام في عبد الرحمن بن عبد الله بن عيَّاش فقد وثَّقه ابن سعد والعجلي، وقال ابن معين: صالح، وفي رواية: ليس به بأس، وضعَّفه ابن المديني، وقال النسائي: ليس بالقوي.\nوكذلك فيه حكيم بن حكيم بن عباس بن حنيف الأنصاري وثَّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وضعَّفه ابن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس.\nقال ابن عبد البر: وقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلُّهم مشهورون بالعلم، وقد أخرجه عبد الرزاق (٢٠٢٨) عن الثوري وابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن الحارث، وأخرجه أيضًا عن العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس نحوه. انتهى.\nقلت: وحسَّنه الترمذي، وفي نسخة: حسن صحيح كما نقل الزيلعي، وصحّحه ابن خزيمة (٣٢٥)، والحاكم (١/ ١٩٣) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: عبد الرحمن بن الحارث لم يتفرد به، بل تابعه محمد بن عمرو، عن حكيم، كما أن حكيم بن حكيم تابعه زياد بن أبي زياد وعبيد الله بن مقسم، كلاهما عن نافع بن جبير به، وحديث هؤلاء أخرجه الدارقطني (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٧٣): وصحّحه أبو بكر بن العربي وابن عبد البر، وقال ابن عبد البر: لا توجد هذه اللفظة، وهي قوله: \"هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك\" إلا في هذا الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ حين زالت الشمسُ فقال: قُم يا محمد! فصَلِّ الظُّهْرَ حين مالتِ الشمسُ، ثم مكثَ حتى إذا كان فيءُ الرجلِ مثلُه جاءه للعصر فقال: قم يا محمد! فَصَلِّ العصر، ثم مكث حتى إذا غابتِ الشمسُ جاءه فقال: قُم فصَلِّ المغربَ، فقام فصلَّاها حين غابتِ الشمسُ سواءً، ثم مكثَ حتى إذا ذهب الشَفقُ جاءه فقال: قُم فصَلِّ العِشاءَ فقام فصلَّاها، ثم جاءه حين سَطَعَ الفَجْرُ في الصُّبْح فقال: قُم يا محمد! فصَلِّ فقام فصلَّى الصُّبْحَ، ثم جاءه من الغَدِ حين كان فيءُ الرجُلِ مثلَه فقال: قم يا محمد! فصَلِّ الظُّهْرَ، ثم جاءه جبريل ﵇ حين كان فيءُ الرجُلِ مِثْلَيْه فقال: قم يا محمد! فصَلِّ فصَلَّى العصرَ، ثم جاءه للمغرب حين غابتِ الشَمس وقْتًا واحدًا لم يَزُلْ عنه فقال: قُم فصَلِّ، فَصَلَّى المغربَ، ثم جاءه للعشَاء حين ذهب ثُلُثُ اللَّيْل الأولُ فقال: قُم فصَلِّ فصَلَّى العِشَاءَ، ثم جاءه للصُّبْح حين أسْفَر جدًّا، فقال: قم فَصَلِّ فَصَلَّى الصُّبْحَ فقال: ما بين هذين وقت كلُّه.\nحسن: رواه النسائي (٥٢٦) واللفظ له، والترمذي (١٥٠) كلاهما من طريق عبد الله بن","vol":"2","page":354},{"text":"المبارك، عن حسين بن علي بن حسين، قال: أخبرني وهب بن كيسان، قال: حدثنا جابر بن عبد الله فذكره.\nوأما الترمذي فلم يسق لفظ الحديث، وإنما أحال على حديث ابن عباس فقال: \"بمعناه\". وقال: قال محمد: \"أَصَحُّ شيء في المواقيتِ حديث جابر عن النبي - ﷺ -\".\nوقال الحاكم بعد أن أخرج الحديث من طريق ابن المبارك (١/ ١٩٥ - ١٩٦): \"هذا حديث صحيح مشهور من حديث عبد الله بن المبارك، والشيخان لم يخرجاه لعِلة حديث الحسين بن علي الأصغر، وقد روى عنه عبد الرحمن بن أبي الموال وغيره\".\nقلت: إسناده حسن من أجل حسين الأصغر هو أخو أبي جعفر بن علي بن الحسين، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.\nولحديث جابر طريق آخر وهو عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر رواه النسائي (٥١٣)، وابن خزيمة (٣٥٣)، والحاكم (١/ ١٩٦) والبيهقي (١/ ٣٦٨ - ٣٦٨)، وأحمد (١٤٧٩٠) كلهم من طرق عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر قال: إن جبريل أتى النبي - ﷺ - يُعلِّمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريلُ ورسولُ الله ﷺ خلْقَه، والناسُ خَلْفَ رسولِ الله ﷺ ثم ذكر نحوه.\nوقد أشار إلى هذه الطرق الترمذي نقلًا عن البخاري، فقال: وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ نحو حديث وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ -\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: هذا جبريل ﵇ جاءكم يُعلمكم دينكم، فصلَّى الصُّبْحَ حين طَلَعَ الفَجْرُ، وصَلَّى الظُّهْرَ حينَ زَاغَتِ الشمسُ، ثم صَلَّى العَصْر حين رأى الظِّلِّ مِثْلَه، ثم صَلَّى المغربَ حينَ غَرَبتِ الشمسُ، وحَلَّ فِطْرُ الصائم، ثم صَلَّى العِشَاءَ حينَ ذهبَ شَفَقُ اللَّيْل، ثم جاءَه الغدَ فصَلَّى به الصُّبْحَ حين أسْفَر قليلًا، ثم صلَّى به الظُّهرَ حينَ كان الظِّلُّ مثْلَه ثم صلَّى العَصْر حين كان الظِّلُّ مِثْلَيه، ثم صَلَّى المغْرِبَ بوقتٍ واحدٍ حينَ غربتِ الشمسُ، وحَلَّ فِطْرُ الصائم، ثم صَلَّى العِشَاءَ حين ذهبَ ساعةٌ من اللَّيْلِ، ثم قال: الصلاة ما بين صلاتِك أمْسِ وصلاتِك اليومَ\".\nحسن: رواه النسائي (٥٠٢) قال: أخبرنا الحسين بن حُريثٍ، قال: أنبأنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوصحّحه الحاكم (١/ ١٩٤) من طريق الفضل بن موسى به مختصرًا.\nقلت: إسناده حسن فإن محمد بن عمرو وهو: ابن علقمة الليثي أبو عبد الله \"صدوق\"، وقد","vol":"2","page":355},{"text":"تكلم فيه يعقوب بن شيبة وابن سعد، وروى له الجماعة.\n\n• عن عمرو بن حزم قال: جاء جبريل - ﵇ - يُصَلِّي بالنبي - ﷺ -، وصلَّى النبي - ﷺ - بالناس حين زالتِ الشمس، ثم صلى العصر حين كان ظِلُّه مثله، ثم صلَّى المغربَ حين غربتِ الشمسُ، ثم صلى العِشَاءَ بعد ذلك - كأنه يريد ذهاب الشفق - ثم صَلَّى الفجر بغلسٍ حين فجر الفجرُ، ثم جاء جبريل - ﵇ - من الغدِ، فصلَّى الظُّهر بالنبي - ﷺ -، وصلى النبي - ﷺ - بالناس الظُّهْرَ حين كان ظِلُّه مثله، ثم صلى العصر حين صار ظِلُّه مثليه، ثم صلي المغرب حين غربت الشمسُ لوقت واحد، ثم صلى العشاء بعد ما ذهب هوى من الليل، ثم صلى الفجْرَ فأسْفَرَ جدًّا.\nحسن: رواه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" عن عبد الرزاق، ثنا معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عمرو بن حزم، فذكر الحديث.\nأورده الحافظ في \"المطالب العالية\" (١/ ١٤٠) والبوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (١/ ٤٠ - ٤١) رقم (١١٣٣) كلاهما من مسند إسحاق بإسناده.\nقال البوصيري: \"هذا إسناد حسن\". وقال الحافظ: \"هذا إسناد حسن إلا أن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمع من النبي ﷺ لصغره، فإن كان الضمير في جده يعود على أبي بكر توقف على سماع أبي بكر من عمرو\". انتهى.\nقلت: كلاهما رويا من عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حرم، عن أبيه، عن جده، فجاء هذا الإشكال.\nوالذي في مصنف عبد الرزاق (١/ ٥٣٤) رقم (٢٠٣٢): عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه فذكر الحديث، فلا إشكال فيه، فهل كان في نسختهما كما ذكرا؟ والله تعالى أعلم.\nورجال الإسناد كلهم ثقات، ومحمد وأبوه عمرو بن حزم كان لهما صحبة، إلا أن محمدًا لم يرو عن النبي - ﷺ - لأنه كان له رؤية فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>٢ - باب ما جاء في توقيت الصلوات</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن سئل عن صلاة رسول الله - ﷺ - فقال: كان النبي ﷺ يُصَلِّي الظُّهْر بالهاجِرة، والعَصْرَ والشمسُ نقيةٌ، والمغربَ إذا وجبتْ، والعِشاءَ أحيانًا وأحيانًا: إذا رآهم اجتمعوا عَجَّل، وإذا رآهم أبطؤوا أخَّرَ، والصُّبْحَ كانوا أو كان النبيُّ - ﷺ - يُصَلِّيها بغَلَسٍ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٦٠، ٥٦٥)، ومسلم في المساجد (٦٤٦) كلاهما من","vol":"2","page":356},{"text":"طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن عَليٍّ قال: لما قَدِم الحجَّاجُ المدينة فسألنا جابر بن عبد الله فذكر الحديث ولفظهما سواء.\nوفي رواية عند مسلم: كان الحجَّاجُ يُؤخِّر الصلوات فسألنا جابر بن عبد الله فذكر الحديث.\n\n• عن أبي برزَة كان النبي - ﷺ - يُصَلِّي الصُّبْح، وأحدنا يعرف جَليسَه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة، ويُصلي الظهر إذا زالت الشمسُ، والعصْرَ وأحدنا يذهبُ إلى أقصى المدينة رجع والشمسُ حيَّةٌ، ونَسيتُ ما قال في المغرب، ولا يُبالي بتأخير العِشاء إلى ثلثِ اللَّيل - ثم قال: إلى شطر الليل.\nوقال مُعاذ قال شعبة: ثم لقيته مرة فقال: \"أو ثلث الليل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٤١) عن حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي برزَة فذكر الحديث، ورواه مسلم في المساجد (٦٤٧) من أوجه عن شعبة به مثله.\nوأبو المنهال اسمه: سيّار بن سلامة.\nوقول البخاري: وقال معاذ - يقصد به - معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري، وروى حديثه مسلم في صحيحه عن عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة فذكر مثله.\nورواه حماد بن سلمة عن سيار بن سلامة أبي المنهال قال: سمعت أبا برزَة الأسلمي فذكر الحديث في تأخير العشاء إلى ثلث الليل ثم قال: \"ويكره النوم قبلها والحديث بعدها\" رواه مسلم.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال: \"إذا صَلَّيتُم الفَجْرَ فإنه وقتٌ إلى أن يطْلُعَ قرنُ الشمسِ الأولِ، ثم إذا صَلَّيتُم الظُّهْرَ فإنّه وقت إلى أن يحضر العَصْرُ، فإذا صَلَّيتُم العَصْرَ فإنه وقتٌ إلى أن تصْفَرَّ الشمسُ، فإذا صَلَّيتُم المغرب فإنه وقتٌ إلى أن يسقُطَ الشَفَقُ، فإذا صَلَّيتُم العِشَاءِ فإنه وقتٌ إلى نصفِ اللَّيلِ\".\nوفي رواية: \"وقْتُ الظُّهْرِ ما لم يحضرِ العصرُ، ووقْتُ العَصْرِ ما لم تصْفَرَّ الشمسُ، ووقتُ المغْربِ ما لم يسقُطْ ثَورُ الشَّفَق، ووقت العِشاء إلى نصِف اللّيلِ، وقت الفَجْرِ ما لم تطْلُعِ الشمسُ\".\nوفي رواية: \"وقتُ الظُّهْرِ إذا زالتِ الشمسُ، وكان ظِلُّ الرجل كطولِه، ما لم يحضُرِ العصرُ، ووقتُ العصْرِ ما لم تَصْفَرَّ الشمسُ، ووقتُ صلاة المغربِ ما لم يَغِبِ الشَّفَقُ، ووقتُ صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقْتُ صلاةِ الصُبح من طلوع الفَجْر ما لم تطْلُعِ الشمسُ، فإذا طَلَعتِ الشمسُ فأَمْسِكْ عن الصلاة، فإنَّها تطلعُ بين قرني شيطان\".","vol":"2","page":357},{"text":"وفي رواية سئل رسولُ الله ﷺ عن الصلوات فقال: \"وقْتُ صلاة الفجر ما لم يطلُعْ قرنُ الشمس الأول، ووقتُ صلاةِ الظُّهْرِ إذا زالتِ الشمسُ عن بَطْن السماءِ ما لم يحضرِ العصرُ، ووقتُ صلاة العصر ما لم تصْفَرَّ الشمسُ ويسقُطْ قرنُها الأوَّلُ، ووقتُ صلاةِ المغربِ إذا غابَتِ الشمسُ ما لم يسقُطِ الشَّفَقُ، ووقتُ صلاةِ العِشاء إلى نصفِ الليل\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦١٢) كل هذه الروايات من طريق قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو فذكر مثله.\n\n• عن عمرو بن عَبَسَة السُّلَمي إنه حين أسلم سأل النبي ﷺ عن الصلاة فقال له: \"صَلِّ صلاةَ الصُبْحٍ ثم أقْصِر عن الصلاةِ حتَّى تطلعَ الشمسُ حتَّى ترتفعَ، فإنَّها تطلعُ حِينَ تطلعُ بينَ قرنيْ شَيطان، وحينَئِذٍ يسجدُ لها الكفارُ، ثم صَلِّ فإنَّ الصلاةَ مَشْهُودةٌ محْضُورةٌ حتى يستَقِلَّ الظِلُّ بالرُمْحٍ، ثم أقْصِرْ عن الصلاةِ فإنَّ حينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فإذا أقبلَ الفيءْ فصَلِّ فإنَّ الصلاة مشهودةٌ محضورةٌ حتَّى تُصَلِّي العَصْرَ، ثم أَقْصِرْ عن الصلاة حتَّى تغربَ الشمسُ، فإنَّها تغربُ بين قَرْنَيْ شيطانٍ وحينَئِذٍ يسجدُ لها الكفارُ\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٢) في سباق طويل وسبق ذكره في كتاب الوضوء، في باب ما جاء في ثواب الطهور.\nوقوله: \"حتى يستقلَّ الظِلُّ بالرمح\" أي يقوم مقابله في جهة الشمال، ليس مائلًا إلى المغرب، ولا إلى المشرق. وهذه حالة الاستواء\nوفي الحديث التصريح بالنهي عن الصلاة حينئذ حتى تزول الشمسُ.\n\n• عن بُريدة بن الحُصَيب عن النبي - ﷺ - أن رجلًا سأله عن وَقْتِ الصلاةِ فقال له: \"صَلِّ معنا هذين\" يعني اليومين - فلما زالت الشمسُ أمر بلالًا فأذَّن، ثم أمره فأقَام الظُّهر، ثم أمره فأقام العَصْرَ، والشمس مُرتِفِعَةٌ بَيْضاء نَقِيَّةٌ، ثم أمره فأقام المغربَ حين غابتِ الشمسُ، ثم أمره فأقامَ العِشاءَ حين غابَ الشفقُ، ثم أمره فأقام الفَجْرَ حين طلع الفجْرُ، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبْردَ بالظُّهْرِ فأَبْرَد بها، فأنْعَم أن يُبْرِدَ بها، وصَلَّى العصرَ والشمسُ مرتَفِعَةٌ أَخَّرها فوقَ الَّذي كان، وصَلَّى المغربَ قبلَ أن يَغيبَ الشفق، وصلى العِشاء بعد ما ذهب ثلثُ الليل، وصلَّى الفَجْرَ فأسْفر بها ثم قال: \"أين السائلُ عن وقتِ الصلاة؟ \"، فقال الرجلُ: أنا يا رسولَ الله!","vol":"2","page":358},{"text":"قال: \"وقتُ صلاتكم بين ما رَأيْتُم\".\nوفي رواية: \"اشهدْ معنا الصلاة\" فأمر بلالًا فأذَّنَ بَغَلَسٍ فصَلَّي الصبحَ حين طلع الفجرُ، ثم أمره بالظُّهْرِ حين زالتِ الشمسُ عن بطن السماء، ثم أمره بالعصرِ والشمس مرتفِعةٌ، ثم أمره بالمغرب حين وجبتِ الشمسُ، ثم أمره بالعشاء حين وقعَ الشفقُ، ثم أمره الغدَ فنَوَّر بالصُّبْحِ، ثم أمره بالظُّهْرِ فأبْردَ ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقيةٌ لم تخالطها صُفْرةٌ، ثم أمره بالمغربِ قبل أن يقعَ الشَفَقُ، ثم أمره بالعِشاءِ عند ذهابِ ثُلُثُ اللَّيلِ أو بعضه - فلما أصبح قال: \"أين السائل؟ ما بين ما رأيتَ وقتٌ\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦١٣) عن علقمة بن مَرْثدٍ، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه فذكر الحديث.\n\n• عن أبي موسى، عن رسول الله - ﷺ - أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرُدَّ عليه شيئًا، قال: فأقام الفَجْرَ حين انشق الفجرُ، والناسُ لا يكاد يعرفُ بَعْضُهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظُّهْر حين زالتِ الشمسُ، والقائل يقول: قد انتصفَ النهارُ وهو كان أعلمَ منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمسُ مرتفعةٌ، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعتِ الشمسُ، ثم أمره فأقام بالعِشاء حين غاب الشفقُ، ثم أخَّر الفجر من الغَدِ حتى انصرفَ منها، والقائل يقول: قد طلعتِ الشمسُ أو كادتْ، ثم أخَّرَ الظُّهْرَ حتى كان قريبًا من وقت العصْرِ بالأمسِ، ثم أخَّرَ العَصْرَ حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد احمرَّتِ الشمسُ، ثم أخَّرَ المغربَ حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخَّرَ العشاء حتى كان ثلثُ الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائلَ فقال: \"الوقت بين هذين\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦١٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا بدر بن عثمان، حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي الظُّهْرَ إذا زالتِ الشمسُ، ويُصَلِّي العصر بين صلاتيكم هاتين، ويُصَلِّي المغربَ إذا غربتِ الشمسُ، ويُصَلِّي العِشاءَ إذا غاب الشفقُ ثم قال: على إثره، ويُصَلِّي الصُّبْحَ إلى أن يَنْفَسِحَ البصرُ.\nصحيح: رواه النسائي (٥٥٢) قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا خالد، عن شُعبة، عن أبي صدقةَ، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، خالد هو: ابن الحارث بن عبيد الهُجَيمي من رجال الجماعة.","vol":"2","page":359},{"text":"وأبو صدقة، واسمه: توبة الأنصاري مولى أنس البصري، روى عنه جمع، ووَثَّقه النسائي في \"الكنى\" فيما نقله الحافظ في \"التهذيب\" وقال الذهبي في الكاشف ثقة.\nثم هو من شيوخ شعبة، ومن المعروف أن شعبة لا يروي إلا عن الثقات، وقد أثنى عليه خيًرا في رواية الإمام أحمد (١٢٧٢٣) فإن الإمام أحمد رواه عن حجاج (وهو ابن محمد المصيصي) قال: حدثني شعبةُ، عن أبي صدقة مولى أنس - وأثنى عليه شعبةُ خيرًا - قال: سألت أنسًا عن صلاة رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث وفيه: \"والصبح إذا طلع الفجرُ إلى أن ينفسح البصرُ\".\nكما رواه أيضًا (١٢٣١١) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبةُ، عن أبي صدقة مولى أنس فذكر مثله. فالخلاصة: أنَّ أبا صدقة ثقة.\nوللحديث طريق آخر أخرجه أبو يعلى (٣٩٩١) - الأثري. قال: حدثنا أحمد بن حاتم، ثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثني رجل يقال له بيان، قال: قلت لأنس حَدَّثني بوقت رسول الله - ﷺ - في الصلاة. قال: كان يُصَلِّي الظهر عند دلوك الشمس، ويُصَلِّي العصر بين صلاتيكم الأولى والعصر، وكان يُصَلِّي المغربَ عند غروب الشمس، ويُصِلِّي العشاء عند غروب الشفق، ويُصَلِّي الغداة عند طلوع الفجر حين يفتح البصر، كل ما بين ذلك وقت، أو قال: صلاة.\nبيان هو: ابن بشر الأخمس أبو بشر الكوفي من رجال الجماعة.\nوهذه الطريق أوردها الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٤٠) وقال: إسناده حسن.\nوأورده البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٢/ ٤٦) هذه الطريق، وطريق آخر عن أحمد بن رجاء، عن المعتمر بن سليمان، به وقال: هذا حديث رجاله ثقات.\nوقوله: \"يُصَلِّي العصر بين صلاتيكم الأولى\" - أي الظهر، والعصر - المراد هنا الطرف الأخير من النهار.\nوقوله: \"يُصَلِّي الغداة عند طلوع الفجر حين يفتح البصر\".\nوفي رواية: \"ينفسح البصر\" وفَسَحَ البصرُ وانفسحَ إذا رأى الشيء عن بُعد - يعني به الإسفار.\nومعنى الحديث بعد النظر إلى الأحاديث السابقة أنه يدخل في صلاة الفجر في الغلس، ويخرج منها في الإسفار كما سيأتي بيان ذلك في حديث رافع بن خديج.\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إنَّ للصلاة أوّلا وآخِرًا، وإنَّ أوّلَ وقتِ الظُّهرِ حين تزول الشمسُ، وآخر وقتها حين يدخلُ وقتُ العصِر، وإنَّ أوَّلَ وقتِ صلاة العصر حين يدخلُ وقتُها، وإن آخر وقتها حين تَصفَرُّ الشمسُ، وإنَّ أوَّلَ وقتِ المغرب حين تغربُ الشمسُ، وإن آخرَ وقتها حين يَغيبُ الأفقُ، وإن أوَّلَ وقت العِشاءِ الآخرةِ حين يغيبُ الأُفقُ، وإن آخر وَقتها حين ينتصفُ اللّيلُ، وإنَّ أوَّلَ وقتِ الفَجرِ حين يطلعُ الفجرُ، وإنَّ آخر وَقتها حين تطلعُ الشمسُ\".\nفهو ضعيف: أخرجه الترمذي (١٥١) قال: حدثنا هنَّاد، حدثنا محمد بن فُضَيلٍ، عن","vol":"2","page":360},{"text":"الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال الترمذي: سمعتُ محمدًا (البخاري) يقول: حديث الأعمش، عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، وحديث محمد بن فُضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فُضيل\" انتهى.\nثم روى الترمذي عن هنّاد، حدثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أوَّلًا وآخرًا فذكر نحو حديث محمد بن فُضَيل عن الأعمش بمعناه. انتهى.\nوما قال به البخاري قاله غير واحد من أهل الحديث منهم: أبو حاتم نقل عنه ابنه في العلل (١/ ١٠١): \"هذا خطأ، وهم فيه ابن فُضيل يرويه أصحاب الأعمش، عن الأعمش عن مجاهد قوله\".\nومنهم الدارقطني فإنه قال أيضًا بعد أن أخرج الحديث في سننه (١/ ٢٦٢) من حديث ابن فُضَيل: هذا لا يصح مسندًا وَهِمَ في إسناده ابن فُضيل، وغيرهُ يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا، ثم ساقه من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن مجاهد، وقال: وهو أصح من قول ابن فُضَيل، وقد تابع زائدة عبثرُ بن القاسم. انتهى.\nومنهم البيهقي: أخرجه في سننه (١/ ٣٧٦) من طريق زائدة، عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا وقال بعد أن روى الحديث المذكور من طريق محمد بن فُضَيل: يقول العباس بن محمد الدوري: سمعتُ يحيى بن معين، يُضعِّف حديث محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال البيهقي: أحسب يحيى يريد أن للصلاة أوَّلًا وآخرًا. انتهى.\nوهذه التعليلات مبنية على سبر روايات الأعمش، وهو منهج معروف لدى المحدثين، وقد استعملوه للتنقيح والتهذيب.\nوأمَّا قول ابن الجوزي: وابن فُضَيل ثقة يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلًا وسمعه من أبي صالح مسندًا، وكذالك قول ابن القطان: ولا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان: إحداهما مرسلة، والأخرى مرفوعة، والذي رفعه صدوق من أهل العلم، وثَّقه ابن معين وهو محمد بن فضيل، \"نصب الراية\" (١/ ٢٣١).\nفهو مجرد احتمال لا تكفي للرد على من سبر الروايات، والحكم عليها بالخطأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-741>٣ - باب فضل الصلاة لوقتها</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: سألتُ النَّبيَّ - ﷺ -: أي العملِ أحبُّ إلى الله؟ قال: \"الصلاة على وقتها\"، قال: ثم أيٌّ؟ قال: \"برُّ الوالدين\"، قال: ثم أيٌّ؟ قال: \"الجهاد في سبيل الله\".","vol":"2","page":361},{"text":"قال: حدثني بهِنَّ ولو استزدته لزادني.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٢٧) واللفظ له، ومسلم في الإيمان (٨٥) كلاهما من حديث شعبة، عن الوليد بن العَيزَار أنه سمع أبا عمرو الشَّيباني يقول: حدثنا صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.\nوروى ابن مسعود هذا الحديث بلفظ آخر وهو قوله مرفوعًا: \"الصلاة في أول وقتها\" وهو من زيادة ثقات صحيح.\nرواه ابن خزيمة (٣٢٧) قال: حدثنا بندار بن بشَّار، حدثنا عثمان بن عمر، نا مالك بن مغول،\nعن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.\nورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٨٨) عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك - الثقة المأمون ببغداد - ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر به ولفظه: \"الصلاة في أول وقتها\" قلت: ثم أي؟ قال: \"الجهاد في سبيل الله\" قلت: ثم أي؟ قال: \"برُّ الوالدين\" قال الحاكم: \"هذا حديث يُعرف بهذا اللفظ بمحمد بن بشار بندار، عن عثمان بن عمر، وبندار من الحفاظ المتقنين الأثبات\".\nثم روي من جهة ابن خزيمة، عن بندار به مقتصرًا على ذكر الصلاة في \"أول وقتها\". ثم قال: \"فقد صحت هذه اللفظة باتفاق الثقتين بندار بن بشار والحسن بن مكرم على روايتهما عن عثمان بن عمر، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شواهد في هذا الباب. انتهى.\nوأورده البيهقي في الخلافيات (١/ ٥٢٢، ٥٢٣) ووافق على أنه على شرط البخاري ومسلم وقال: لأن رواته متفق على عدالتهم، والزيادة مقبولة عند الثقة عندهما، وعند الفقهاء إذا انضم إلى روايته ما يؤكدها.\nثم ذكر له متابعًا تبعًا للحاكم من طريق حجاج بن الشاعر، ثنا علي بن حفص المدائني، ثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، قال: سمعت أبا عمرو الشيباني، قال: حدثنا صاحب هذه الدار - وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود ولم يسمه فذكر الحديث، وفيه: \"الصلاة في أول وقتها\".\nقال الحاكم: \"وقد روي هذا الحديث جماعة عن شعبة، ولم يذكر هذه اللفظةَ غير حجاج بن الشاعر، عن علي بن حفص، وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص المدائني\". وتبعه البيهقي وقال: \"والباقون متفق على ثقتهم\".\nثم ذكر البيهقي اللفظ المخرج في الصحيحين بأنه \"الصلاة لوقتها\".\nوحديث حجاج بن الشاعر أخرجه الدارقطني (١/ ٢٤٦) عن الحسين بن إسماعيل، عن حجاج ابن الشاعر به وذكر فيه: \"الصلاة في أول وقتها\".\nوأما الشواهد التي أوردها البيهقي من ابن عمر \"الصلاة في أول وقتها\" ففيه يعقوب بن الوليد قال الحاكم: هذا شيخ من أهل المدينة سكن بغداد وليس من شرط هذا الكتاب إلا أنه شاهد عن","vol":"2","page":362},{"text":"عبد الله. انتهى. وتعقبه الذهبي فقال: يعقوب كذَّاب.\nقلت: حديث ابن عمر رواه أيضًا الترمذي (١٧٢) عن أحمد بن منيع، ثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: \"الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله\". قال الترمذي: غريب.\nوروى البيهقي في سننه (١/ ٤٣٥) من طريق أحمد بن منيع شيخ الترمذي، ونقل عن ابن عدي أنه قال: \"هذا الحديث بهذا الإسناد باطل\"، ثم قال البيهقي: \"هذا حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدني، ويعقوب منكر الحديث، ضعفه يحيى بن معين، وكذّبه أحمد بن حنبل وسائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع، نعوذ بالله من الخذلان\".\nوحديث أم مروة قالت: سئل رسول الله - ﷺ -: أي العمل أفضل؟ فقال: \"الصلاة في أول وقتها\".\nرواه أبو داود (٤٢٦)، والترمذي (١٧٠) كلاهما من حديث عبد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن غنام، عن عمته أم فروة، وكانت ممن بايعت النبي - ﷺ - قالت: سئل رسول الله - ﷺ -: أي الأعمال أفضل؟ فقال: \"الصلاة لأول وقتها\".\nقال الترمذي: \"حديث أم فَروة لا يُروي إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا عنه في هذا الحديث، وهو صدوق، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه\". انتهى.\nقلت: وقد تكلم فيه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي فأطال في بيان الاضطراب وقال في نهاية الدراسة: \"الحديث ضعيف بكل حال، لجهل الواسطة بين القاسم بن غنام وبين أم فَروة\".\nوفي الباب عن جرير، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وأنس، وأبي محذورة، وأبي هريرة، وكلها معلولة. انظر: التلخيص الحبير (١/ ١٨٠ - ١٨١).\n\n• عن عائشة قالت: ما صَلَّى رسولُ الله - ﷺ - صلاةً لوقتها الآخر حتى قبضه الله.\nصحيح: رواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٩٠) وعنه البيهقي في السنن (١/ ٤٣٥) عن محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسين بن الفضل البجلي، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا الليث بن سعد، عن أبي النظر، عن عمرة، عن عائشة فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوأورده البيهقي في الخلافيات (١/ ٥٢٥) ونقل قول الحاكم بأنه صحيح على شرط الشيخين.\nقلت: هذا أصح الأسانيد لهذا الحديث. وكون أصحاب الليث اختلفوا عليه لا يُضِعِّف ما صَحَّ.\nومن هؤلاء قتيبة بن سعيد فإنه روي عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة، قالت: \"ما صلَّى رسولُ الله - ﷺ - صلاة لوقتها الآخِر مرتين حتى قبضه الله\".\nرواه الترمذي (١٧٤) عن قتيبة بن سعيد به، وقال: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل.","vol":"2","page":363},{"text":"ورواه الحاكم (١/ ٤٣٥) وعنه البيهقي في السنن (١/ ٤٣٥) من طريق محمد بن شاذان، عن قتيبة بن سعيد به، قال البيهقي: هذا مرسل، إسحاق بن عمر لم يدرك عائشة. انتهى.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٤٤) عن ابن أبي حاتم، عن أبيه - إسحاق بن عمر روي عن موسى بن وردان، روى عنه سعيد بن أبي هلال مجهول، وكذلك قال ابن القطان في كتابه: إنه منقطع، وإسحاق بن عمر مجهول. انتهى.\nورواه الدارقطني (١/ ٢٤٩) من طريق معلى بن عبد الرحمن، ثنا الليث بن سعد به مثله.\nقال البيهقي: معلى هذا ليس بثقة، كان يضع الحديث.\nوللحديث إسناد آخر من حديث الواقدي، ثنا ربيعة بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرت الحديث. قال الحاكم: \"شاهد آخر من حديث الواقدي، وليس من شرط هذا الكتاب\" ثم أسند عنه.\nوالخلاصة: إذا صح إسناد هاشم بن القاسم وهو ثقة، عن الليث فلا يُعَلُّ بالأسانيد الضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>٤ - باب المنع من إخراج الصلاةِ عن وقتها</span>\n• عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يُؤخِّرُون الصلاة عن وقتها، أو يُمِيتُونَ الصلاةَ عن وقتِها؟ \" قال قلتُ: فما تأمرني؟ قال: \"فصَلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتَها معهم فَصلّ فإنها لك نافلة\".\nوفي رواية: \"فصَلِّ الصلاة لوقتها، فإن صلَّيتَ لوقتِها كانت لك نافلةً، وإلا كنتَ قد أحرزتَ صلاتك\".\nوفي رواية \"فإن أقيمتِ الصلاة وأنت في المسجد فَصَلِّ\".\nوفي رواية عن أبي العالية البراء قال: أخَّر ابنُ زيادٍ الصلاةَ. فجاءني عبد الله بن الصامت، فألقيتُ له كرسيًا فجلس عليه، فذكرتُ له صنيعَ ابن زيادٍ، فعَضَّ على شَفَتِه وضرب فَخِذِي وقال: إني سألت أبا ذر كما سألتني، فضرب فَخِذِي كما ضربتُ فَخِذك وقال: إني سألت رسول الله - ﷺ - كما سألتني، فضرب فَخِذِي كما ضربتُ فَخِذك، وقال: \"صَلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركت الصلاة معهم فصَلِّ ولا تقل: إني قد صليتُ فلا أصَلِّي\".\nوفي رواية: \"فصَلِّ الصلاة لوقتها، ثم إن أقيمتِ الصلاة فصَلِّ معهم، فإنها زيادة خير\".\nوفي رواية: عن أبي العالية البرَّاءِ قال: قلت لعبد الله بن الصامت: نُصلي يوم الجمعة خلفَ أُمراء فيُوخِّرون الصلاةَ، قال: فضربَ فَخِذِي ضربةً أوجعتني، وقال:","vol":"2","page":364},{"text":"سألت أبا ذَرٍّ عن ذلك، فضرب فَخِذِي وقال: سألتُ رسولَ الله - ﷺ - عن ذلك فقال: \"صَلُّوا الصلاةَ لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلةً\".\nصحيح: هذه الروايات كلها أخرجها مسلم في المساجد (٦٤٨) من طرق عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر.\nوقوله: \"ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي\". فيه الحثُّ على موافقة الأمراء في غير المعصية، لثلَّا تفترق الكلمة وتقع الفتنة، ولذلك كان أبو ذر يقول: \"إنَّ خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا مجدَّعَ الأطراف\". رواه مسلم (١٨٣٧).\n\n• عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسولَ رسولِ الله - ﷺ - إلينا قال: فسمعتُ تكبيره مع الفجْرِ رجلٌ أجَشَّ الصوت، قال: فألقيتُ عليه محبتي. فما فارقتُه حتى دفنتُه بالشام ميتًا، ثم نظرتُ إلى أفقه الناس بعده، فأتيتُ ابن مسعود فلزمتُه حتى مات، فقال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"كيف بكم إذا أتت عليكم أُمراء يُصَلُّون الصلاةَ لغير ميقاتها؟ \".\nقلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله؟ قال: \"صَلِّ الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سُبحة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣٢) عن عبد الرحمن بن إبراهيم - دُحيم - الدمشقي، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون فذكره.\nرجاله ثقات وإسناده صحيح، والوليد: ابن مسلم القرشي ثقة إلا أنه كان يدلس تدليس التسوية، فلما صرح بالتحديث من شيخه وهو الأوزاعي، وصرَّح شيخه من شيخه انتفت تهمة التدليس.\nوصحّحه ابن حبان (١٤٨١) فرواه عن عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم به مثله.\nورواه النسائي (٧٧٩) عن عبيد الله بن سعيد، وابن ماجة (١٢٥٥) عن محمد بن الصباح، كلاهما قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِر، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لعلكم ستدركون أقوامًا يُصلون الصلاة لغير وقتها، فإن أدركتموهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون، ثم صلوا معهم، واجعلوها سُبحةً\".\nوصححه ابن خزيمة (١٦٤٠) فرواه من طريقين آخرين، عن أبي بكر بن عياش به مثله. وهي متابعة قوية لما سبق.\nوفي الباب أيضًا عن عبادة بن الصامت وقبيصة بن وقاص روي حديثهما أبو داود وفي إسنادهما رجال لا يعرفون.","vol":"2","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-743>٥ - باب استحباب التبكير بصلاة الصُّبح وأدائها في الغَلَس</span>\n• عن عائشة قالت: إن كانَ رسولُ الله - ﷺ - ليُصَلّي الصُّبْحَ فينصرفُ النِّسَاءُ متُلَفِّعاتٍ بمُرُطهنَّ ما يُعرَفنَ من الغَلَسِ.\nمتفق عليه: أخرجه مالك في الوقوف (٤) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنتِ عبد الرحمن، عن عائشة فذكرت الحديث. ومن طريقه أخرجه البخاري في الأذان (٨٦٧)، ومسلم في المساجد (٦٤٥/ ٢٣٢) كما رواه أيضًا الشيخان من أوجه عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة نحوه البخاري (٣٧٢، ٥٧٨)، ومسلم، والبخاري وحده (٨٧٢) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - كان يُصَلِّي بغلسِ فيَنصَرِفنَ نِسَاءُ المؤمنين، لا يُعرَفنَ من الغَلَسِ، أو لا يَعرِفُ بعضُهنَّ بعضًا.\nقال الحافظ: فينصرِفنَ: هو على لغة بني الحارث، وكذا قوله: لا يُعرَفنَ بعضُهن بَعضًا. وهذا في رواية الحموي والكشميهني، ولغيرهما \"لا يعرف\" بالإفراد على الجادة.\nوقوله: \"متلفعات\" قال الأصمعي: التلفعُ أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك، وفي شرح الموطأ لابن حبيب: التلفع لا يكون إلا بتغطية الرأس، والتلفف يكون بتغطية الرأس وكشفه.\n\"والمروط\". جمع مِرط - بكسر أوله - كساء من خزٍّ، أو صوفٍ أو غيره. انظر: \"الفتح\" (١/ ٤٨٢).\n\n• عن سهل بن سعد يقول: كنت أتسحر في أهلي، ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في المواقيت (٥٧٧) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان، عن أبي حازم، أنه سمع سهل بن سعد يقول فذكر مثله.\nقوله: عن أخيه - هو أبو بكر عبد الحميد. وسليمان هو: ابن بلال.\n\n• عن مُغِيث بن سُمَيّ قال: صَلَّيتُ مع عبد الله بن الزبير الصُّبحَ بغَلَسٍ، فلمَّا سَلَّم أقبلتُ على ابن عمر، فقلتُ: ما هذه الصلاةُ؟ قال: هذه صلاتُنا كانت مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر، فَلمَّا طُعِن عمرُ أسفَرَ بها عثمانُ.\nصحيح: رواه ابن ماجة (٦٧١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقِي، قال: حدَّثَنا الوليدُ بن مُسلم، قال: حدثنا الأوزَاعيُّ، قال: حدثنا نَهيكُ بن يَريمَ قال: حدثنا مُغيثُ بن سُمَي فذكر الحديث.\nونهيك، بوزن عظيم، ويريم - بتحتانية وكذلك أوله، الأوزاعي الشامي ثقة.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات غير الوليد بن مسلم فإنه مدلس إلا أنه صرَّح بالتحديثِ عن شيخِه، كما صَرَّح شيخه - وهو الأوزاعي - عن شيخه، فانتفت عنه تهمة التدليس.","vol":"2","page":366},{"text":"قال البيهقي في سننه (١/ ٤٥٦) بعد أن روى الحديث من جهة العباس بن الوليد بن مزيد: أخبرني أبي، قال: سمعتُ الأوزاعي فذكر مثله.\nقال: في كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي قال: قال محمد بن إسماعيل البخاري: \"حديث الأوزاعي عن نَهيك بن يَريم في التغليس بالفجر حديث حسن\". انتهى.\n\n• عن أم سلمة قالت: كنَّ نساء يشهدنَ مع رسول الله صلاة الصُّبح فينصرفنَ مُتلفِّعاتٍ بمروطهن، ما يُعرفنَ من الغلس.\nقالت: وكان النبي - ﷺ - إذا سَلَّم مكانه مكانه قليلًا، وكانوا يرون أن ذلك كيما ينفذ النساءُ قبل الرجال.\nصحيح: أخرجه عبد الرزاق (٢١٨١) عن معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة فذكرت الحديث.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح، وهند بنت الحارث هي الفراسية - بكسر الفاء، ويقال: القرشية، كانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود، روت عن أم سلمة، وكانت من صواحباتها، وعنها الزهري، ذكرها ابن حبان في الثقات، وكانت تدخل على أزواج النبي - ﷺ - وهي \"ثقة\" كما في التقريب.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣١٨) وعزاه للطبراني في \"الكبير\" وقال: \"رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني\".\nتنبيه: تحرف في المصنف: \"هند بنت الحارث\" إلى \"هند بن الحارث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>٦ - باب ما جاء في الإسفار بالصبح</span>\n• عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أصبحوا بالصُّبح، فإنَّه أعظمُ لأجوركم\" أو \"أعظم للأجر\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٤)، والترمذي (١٥٤)، والنسائي (٥٤٨، ٥٤٩)، وابن ماجة (٦٧٢) كلهم من طرق عن عاصم بن عُمر بن قتادة، عن محمود بن لَبيد، عن رافِع بن خَديج فذكر مثله واللفظ لأبي داود، ولفظ الترمذي والنسائي: \"أَسفِرُوا بالفجرِ، فإنه أعظمُ للأجرِ\".\nقال الترمذي: \"حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح، وقد رأي غير واحد من أهل العلم من أصحابِ النبيِّ - ﷺ - والتابعين الإسفار بصلاة الفجر. وبه يقول سفيان الثوري. وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار: أن يَضِحَ الفجْرُ فلا يُشَكُّ فيه، ولم يروا أن معنى الإسفارِ تأخير الصلاة\". انتهى.\nقوله: يَضِح من وَضَحَ - يقال: وَضَحَ الفجرُ إذا أضاء.\nوظاهر هذا الحديث يعارض الأحاديث الصحيحة في أداء صلاة الفجر في الغلس، فأجابوا عنه","vol":"2","page":367},{"text":"بأجوبة منها ما ذكره الترمذي.\nومنها: ما ذكر الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٨٤): \"فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس، والخروج منها في وقت الإسفار، على موافقة ما روينا عن رسول الله - ﷺ - وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى\". انتهى.\nوتعقب بأن عائشة تقول: \"فينصرف النساء مُتَلفِّعاتٍ بمروطهنَّ ما يُعرفنَ من الغلسِ\".\nومنها: ما ذكره الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين.\n\"وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الاسفار دوامًا لا ابتداءً، فيدخل فيها مُغلسًا، ويخرج منها مُسفرًا كما كان يفعله - ﷺ -، فقوله موافق لفعله لا مناقض له، وكيف يُظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه\". انتهى. وهو قريب مما قاله الطحاوي.\nومنها: أنَّ قوله: \"أسفِرُوا بالفجر\". مرويٌّ بالمعنى، والأصل أصبحوا بالصبح كما في رواية أبي داود.\nقال الجزري: أي: \"صلوها عند طلوع الصبح، يقال: أصبح الرجل إذا دخل في الصبح\". انتهى.\nقال السيوطي في حاشية النسائي: \"وبهذا يعرف أن رواية من روى هذا الحديث بلفظ: \"أسفِرُوا بالفجْرِ\" مروية بالمعنى، وأنه دليل على أفضلية التغليس بها، لا على التأخر إلى الأسفار\". انتهى.\nانظر: مرعاة المفاتيح (١/ ٣٢٢).\nومنها: أنهم لما أمروا بالتعجيل ففهم البعض منهم الفجر الأول فأمروا بالاسفار إلى الفجر الثاني الذي هو وقت صلاة الصبح.\nومنها: أن المراد به الليلة المقمرة، فإن الصبح لا يبين بضوء القمر، فأمِرُوا بالإسفار، أي الإصباح كما قال ابن حبان في صحيحه (٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩) بقوله: أراد النبي - ﷺ - بقوله: \"أسفِروا\" في الليالي المُقمِرة التي لا يتبين فيها وضوحُ طلوع الفجر، لئلا يؤدي المرء صلاة الصُبح إلا بعد التيقن بالإسفار بطلوع الفجر، فإن الصلاة إذا أُدِّيت كما وصفنا كان أعظمَ للأجر من أن تُصلي على غير يقين من طلوع الفجر\". انتهى.\nولابد من قبول إحدى هذه التأويلات حتى لا يتعارض فِعلُ رسول الله - ﷺ - قولَه.\nوفي الحديث دليل أيضًا على أن رسولَ الله - ﷺ - أحيانًا كان يدخل في صلاة الفجر في الغلس، ويخرج منها في الغلس، كما قالت عائشة، وأحيانًا كان يدخل في الغلس، ويُطيلُ القراءةَ فيخرج منها في الإسفار كما في حديث أبي برزة الأسلمي، وحديث أنس.\nتنبيه: حديث رافع بن خديج أصح ما رُوي في الإسفار، وما رُوي عن بلال وقتادة بن النعمان وابن مسعود وأبي هريرة وحواء الأنصارية فبعضها يعود إلى حديث رافع بن خديج، والبقية لا تقوم بها الحجة لضعف فيها. انظر للمزيد: \"نصب الراية\" (١/ ٢٣٥).","vol":"2","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-745>٧ - باب إبراد الصلاة في شدة الحر </span>ّ\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا اشتدَّ الحرُّ، فأبرِدُوا عن الصلاة فإن شِدَّة الحَرِّ من فَيح جَهنَّم\".\nمتفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (٢٨، ٢٩) من طريقين، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة فذكر مثله، وقال فيه: \"وذكر أن النارَ اشتَكت إلى ربِّها، فأَذِنَ لها في كل عامٍ بنفَسَين: نَفَس في الشِّتاء، ونَفَس في الصيف\".\nوعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ولم يذكر الجزء الثاني.\nومن طريق مالك عن عبد الله بن يزيد رواه مسلم في المساجد (٦١٧) مثله، ثم رواه أيضًا من طريق يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ - \"اشتكتِ النارُ إلى ربِّها فقالت: يا رب! أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفَسَين: نَفَسٍ في الشتاء، ونَفَسٍ في الصيف، فهو أشدُّ ما تجدون من الحَرِّ، وأشد ما تجدون من الزمهرير\".\nوفي رواية: \"فما وجدتم من بَردٍ أو زَمهرير فمن نَفَس جَهنَّم، وما وجدتم من حَرٍّ أو حَرُورٍ فمن نَفَس جَهَنَّم\".\nوأما البخاري فرواه في مواقيت الصلاة (٥٣٣، ٥٣٤) من غير طريق مالك من حديث صالح بن كيسان، ثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره، عن أبي هريرة، ونافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر أنهما حدَّثاه عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إذا اشتد الحرُّ فأبرِدُوا عن الصلاة، فإن شِدَّةِ الحَر من فَيحِ جهنَّم\".\nوكذلك من حديث سفيان قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا اشتدَّ الحَرُّ فأبرِدُوا بالصلاة، فإن شدَّةِ الحرِّ من فَيح جَهنَّم\" وقال: \"واشتكتِ النارُ إلى ربِّها فقالت\" فذكر مثله كما سبق.\n\n• عن أبي ذر قال: أَذَّنَ مؤذِّنُ رسول الله - ﷺ - بالظُّهر، فقال النبي - ﷺ -: \"أَبرِد أَبرِد\" أو قال: \"انتَظِر انتَظِر\" وقال: \"إنَّ شِدَّةَ الحَرِّ من فَيحِ جهنَّم، فإذا اشتدَّ الحَرُّ فأَبرِدُوا عن الصلاة\".\nقال أبو ذر: حتى رأينا فيءَ التُّلولِ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٣٥)، ومسلم في المساجد (٦١٦) كلاهما من طريق شعبة، عن مهاجر أبي الحسن، قال: سَمِعتُ زيد بن وهب، يقول: سمعتُ أباذر فذكر ولفظهما قريب، وفي لفظ للبخاري (٥٣٩): كُنَّا مع النبي - ﷺ - في سَفرٍ، فذكر الحديث.","vol":"2","page":369},{"text":"قال ابن عباس: يتفيَّأُ يَتَميَّلُ.\nالتلول: جمع تلٍّ، وهو كلُّ ما اجتمع على الأرض من تراب أو رملٍ أو نحو ذلك.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَبرِدُوا بالظهر فإن شِدَّة الحرِّ من فَيحِ جَهنَّم\".\nصحيح: رواه البخاري في المواقيت (٥٣٨) عن عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد فذكر مثله.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كانت قدر صلاة رسول الله - ﷺ - في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشِّتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام.\nحسن: أخرجه أبو داود (٤٠٠)، والنسائي (٥٠٣) كلاهما من طريق عَبيدة بن حُميد، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن كثير بن مُدرك، عن الأسود، أن عبد الله بن مسعود أخبره فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل عَبيدة بن حُميد الكوفي، فإنه صدوق، وبقية الرجال ثقات.\nوقوله: قدر صلاة رسول الله - ﷺ - - أي قدر تأخير الصلاة عن الزوال.\nوحديث عبد الله بن مسعود هو تفسير للإبْراد، فإن آخر صلاة الظُّهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، ولا يجوز التأخير أكثر من هذا، ولذا بوَّب النسائي بقوله: آخر وقت الظهر.\nثم إن أقدام الظل يختلف في الإقليم والبلدان، ولا يستوي في جميع المدن والأمصار كما قال الخطابي.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أبرِدُوا بالظهر\".\nصحيح: رواه ابن ماجة (٦٨١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا عبد الوهَّاب الثقفي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر الحديث.\nورواه ابن خزيمة (٣٣٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي به ولفظه: \"إن شِدَّة الحرِّ من فَيحِ جَهنّم، فأبرِدُوا الصلاة في شِدّة الحَرِّ\".\nقال البوصيري في زوائد ابن ماجة: إسناده صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق عبد الوَّهاب.\nقلت: كذا قال، والصواب: رواه ابن خزيمة. وقد سبق في حديث أبي هريرة عند البخاري أنه رواه مقرونًا بابن عمر من طريق صالح بن كيسان، ثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره عن أبي هريرة، ونافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر أنهما حدَّثاه عن رسول الله - ﷺ -، فذكرا الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -: \"أَبرِدُوا بالظهر في الحَرِّ\".\nصحيح: رواه مسدد في مسنده قال: حدثنا عبد الله بن داود، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث، وفي بعض النسخ على الشك عن عائشة. انظر: \"المطالب العالية\" (٢٩١) ورواه أيضًا أبو يعلى الموصلي قال: ثنا عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن داود به مثله \"المقصد العلي\" (١٨٨).\nقال البوصيري في \"إتحاف المهرة\" (١/ ٥٢) حديث عائشة رجاله ثقات، وقال: رواه البزار في","vol":"2","page":370},{"text":"\"مسنده\" ثنا القاسم بن محمد، ثنا عبد الله بن داود الخُريبي، ثنا هشام به. ولفظه: \"إن شِدَّة الحَرِّ من فَيحِ جهنَّم فأبردُوا بالصلاة\".\nقال البزار: لا نعلمه عن عائشة إلا من هذا الوجه، وهو غريب \"كشف الأستار\" (١/ ١٨٩ رقم: ٣٧١).\nقلت: رجاله ثقات كما قال البوصيري، وعبد الله بن داود الخُريبي ثقة فاضل، فتفرُّده غير قادحٍ لصحة الحديث.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٠٧)، وقال: رواه البزار وأبو يعلى ورجاله موثقون. انتهى.\n\n• عن صفوان بن مخرمة الزهري، عن النبي - ﷺ - قال: \"أَبرِدُوا بالظُّهر، فإن شدة الحَرِّ من فَيحِ جَهَنَّم\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٨٠٣٦) عن وكيع، ويعلى والطبراني في الكبير (٨/ ٧٣٩٩) من طريق عبد الله بن يوسف الفريابي وأبي نعيم - كلهم عن بشير بن سليمان، عن القاسم بن صفوان الزهري، عن أبيه فذكر الحديث.\nوإسناده حسن، ومداره على القاسم بن صفوان الذي روى عنه الشعبي وأشعث وبشير فيما ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٦١) ومن طريقه رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٢٥) والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٥١) إلا أنه لم يحكم عليه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقاته (٥/ ٣٠٤)، وابن خلفون في \"الثقات\" فيما ذكره الحافظ في \"التعجيل\" (٢٢٣) فهو لا يتزل عن درجة \"صدوق\".\nوأما قول أبي حاتم: لا يعرف إلا في حديث المواقيت - لا يضره إذا عرفنا أنه لا ينزل عن درجة \"صدوق\".\nوأما ما رُوي عن المغيرة بن شعبة قال: كُنَّا نُصلِّي مع رسول الله - ﷺ - الظُّهر بالهاجرةِ، فقال لنا: أَبرِدُوا بالصلاة، فإن شِدَّةَ الحرِّ من فيحِ جَهنَّم، فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجة (٦٨٠) من طريق إسحق بن يوسف عن شريك، عن بيان بن بِشر، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة فذكر مثله.\nإسناده ضعيف لأجل شريك وهو: ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، قال ابن المبارك: ليس حديث شريك بشيء. وقال الجوزجاني: سيئ الحفظ، مضطرب الحديث مائل. وقال الدارقطني: ليس شريك بالقوي فيما ينفرد به. ودافع عنه الذهبي قائلا: كان شريك من أوعية العلم، حمل عنه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقد أخرج مسلم لشريك متابعة. انتهى.\nقلت: وهذا الحديث مما لم ينفرد به شريك، فقد تابعه غيره فيما نقل البيهقي في سننه (١/ ٤٣٩)، عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: فيما بلغني عنه سألتُ محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فعدَّه محفوظًا، وقال: رواه غير شريك عن بيان، عن قيس، عن المغيرة.\nثم قال البيهقي: رواه أبو عيسى عن عمر بن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن بيان كما قال","vol":"2","page":371},{"text":"البخاري. انتهى.\nقلت: لم أجد قول أبي عيسى الترمذي في سننه، ولا في علله، ولا في شمائله، فانظر أين نقل الترمذي قول البخاري؟ .\nوأما البوصيري فقال في \"زوائد ابن ماجة\": \"هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات، رواه ابن حبان في صحيحه (١٥٠٥) عن محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، فذكره بحروفه ومتنه\".\nقلت: أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٨١٨٥) عن إسحاق بن يوسف الأزرق به مثله.\nوأبو حاتم، ذكر علة أخرى، سأل ابنه عبد الرحمن عن حديث رواه إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي - ﷺ - فذكر الحديث.\nقال أبو محمد عبد الرحمن بن الإمام أبي حاتم: ورواه أبو عوانة عن طارق، عن قيس، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب قوله: \"أَبرِدُوا بالصلاة\" قال أبي: أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذاك الحديث، قال: قلت فأيهما أشبه؟ قال: كأنه هذا - يعني حديث عمر بن الخطاب، قال أبي في موضع آخر: لو كان عند قيس عن المغيرة، عن النبي - ﷺ - لم يحتج أن يفتقر إلى أن يُحدِّثَ عن عمر موقوفًا. انتهى.\nقلت: وروي أيضًا عن عمر بن الخطاب مرفوعًا ذكره الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٠٦) ونسبه إلى أبي يعلى والبزار، وقال: \"فيه محمد بن الحسن بن زبالة، نسب إلى وضع الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>٨ - باب استحباب تعجيل الظهر في أول وقتها</span>\n• عن أنس قال: كُنَّا نُصلي مع رسول الله - ﷺ - في شِدَّةِ الحرِّ، فإذا لم يستطِع أحدُنا أن يُمكِّنَ جبهته من الأرض، بسط ثوبَه، فسجد عليه.\nمتفق عليه: أخرجه البخاري في المواقيت (٥٤٢)، ومسلم في المساجد (٦٢٠) كلاهما من طريق غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: كنا إذا صَلَّينَا خلفَ رسول الله - ﷺ - بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاءَ الحَرِّ، وأخرجه أيضًا في كتاب الصلاة (٣٨٥) وفي كتاب العمل في الصلاة (١٢٠٨) في الجميع من طريق غالب به نحوه. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو يعلى في مسنده \"المقصد العلي\" رقم (١٨٥) وفيه قال أنس: كُنَّا نُصلي مع رسول الله - ﷺ - في شدة الحرِّ فيأخذ أحدنا الحصى في يده، فإذا برد وضعه فسجد عليه.\nوغالب هو: ابن خُطَّاف - بضم المعجمة، وقيل بفتحها، وهو ابن أبي غَيلان القَطَّان أبو سليمان البصري. وبكر بن عبد الله هو: المزني أبو عبد الله البصري.\nوفي الحديث دليل على أن المصلي إذا سجد على ثياب بدنه يجوز، وإليه ذهب عامة الفُقهاء، ولم يُجَوِّزه الشافعي، وتأوَّلَ الحديث على ثوب هو غير لابسه ومما يؤيد قوله حديث جابر بن","vol":"2","page":372},{"text":"عبد الله الآتي: ولو جاز السجود على ثوب هو لابِسُه لم يكن يحتاج إلى تبريد الحصى في كفه.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - خرج حين زاغتِ الشمس فصلي الظُّهرَ.\nصحيح: رواه البخاري في المواقيت (٥٤٠) عن أبي اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك فذكر الحديث في سياق طويل، وسيأتي في صفة الجنة والنار، ورواه الترمذي (١٥٦) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري به ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - صلى الظُّهر حين زالت الشمس.\nوفيه دليل على أن زوال الشمس هو أول وقت الظُّهرِ، وفيه دليل على استحباب تقديمها.\nقال الترمذي: حديث صحيح، وهو أحسن حديث في هذا الباب.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: كان النبي - ﷺ - يُصلي الظُّهر إذا دَحَضَتِ الشمسُ.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦١٨) من طريق يحيى بن سعيد وابن مهدي، عن شعبة، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن جابر فذكره، ورواه أبو داود (٨٠٦) عن عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة بإسناده، وفيه: \"إذا دحضتِ الشمس صلي الظُّهر وقرأ بنحو من ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]. والعصر كذلك، والصلوات كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها\". انتهى.\nوقوله: دَحَضتِ الشمسُ - بفتح الدال والحاء - أي: إذا زالت\n\n• عن خَبَّاب بن الأرت قال: أتينا رسولَ الله - ﷺ - فشكونا إليه حرَّ الَرمضَاءِ فلم يُشكِنا.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦١٩) من طرق عن زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب قال: فذكره.\nوخبَّاب هو: خَبَّابُ بن الأَرَتِّ أبو عبد الله مولى بني زُهرة، وكان يعذب في الله، شهد بدرًا ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين.\nقال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظُّهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تَعجيلها؟ قال: \"نعم\".\nوقوله: \"فلم يُشكِنَا\" أي: لم يُزِل شكوانا.\nوقوله: حَرَّ الرَمضَاءِ - يعني ما يُصيبُ أقدامَهم من حَرِّ الشمسِ فيها بتبكير صلاة الظُّهر.\nحديث خبَّاب في الظاهر يعارض أحاديث الباب السابق، فأجابوا عنه بأنه محمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا عن وقت الإبراد، وهو زوال حَرِّ الرمضاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت، ولذلك لم يُجِبهم، أو هو منسوخ بأحاديث الإبراد، فإنَّها متأخرة، واستدل الطحاوي بحديث المغيرة ابن شعبة، قال: كُنا نصلي مع النبي - ﷺ - الظُّهر بالهاجرة، ثم قال لنا: \"أَبرِدُوا بالصلاة\" الحديث.\nقال الحافظ ابن حجر: وهو حديث رجاله ثقات، رواه أحمد وابن ماجة، وصححه ابن خزيمة، ونقل الخلال عن أحمد: هذا آخر الأَمرين من رسولِ الله - ﷺ -، انتهى. انظر: \"فتح الباري\" (٢/ ١٧).","vol":"2","page":373},{"text":"قلت: وأما حديث المغيرة بن شعبة فقد سبق الكلام عليه بأن فيه شريكًا، وهو سيئ الحفظ، ولكن ذكر البخاري أن له متابعًا.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنت أصَلِّي الظُّهر مع رسول الله - ﷺ - فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفِّي أضعها لجبهتي أَسجد عليها لشدة الحَرِّ.\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٩)، والنسائي (١٠٨١) كلاهما من طريق عَبَّاد بن عبَّاد، ثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث، واللفظ لأبي داود. ولفظ النسائي: \"فآخذ قبضةً من حَصى في كفِّي أُبرِّده، ثم أُحوِّلُه في كفي الآخرِ، فإذا سجدتُ وضعتُه لجبهتي\".\nوإسناده حسن فإن عبَّاد بن عبَّاد وهو: ابن حيب الأزدي، ومحمد بن عمرو بن علقمة \"صدوقان\". وفيه من الفقه أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة.\n\n• عن أم سلمة قالت: كان رسول الله - ﷺ - أشد تعجيلًا للظُّهر منكم، وأنتُم أشَدُّ تعجيلًا للعصر منه.\nصحيح: رواه الترمذي (١٦١) حدثنا علي بن حُجر، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة فذكر الحديث. وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات.\nإلا أن الترمذي أظهر له علة وهي ليست بعلة في علم الحديث، أن إسماعيل بن عُلَيَّة روى هذا الحديث عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عن أم سلمة، ويقول: وجدتُ في كتابي: أخبرني علي بن حُجر، عن إسماعيل ابن إبراهيم (وهو ابن عُلَيَّة) عن ابن جُريج، ثم قال: وحدثنا بشر بن مُعاذ البصري قال: حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن جُريج بهذا الإسناد نحوه، وهذا أصح. انتهى كلامه.\nقلت: هكذا رواه الإمام أحمد في مسنده (٢٦٤٧٨ و٢٦٦٤٧) عن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عن أم سلمة، ولكن لا يمنع هذا من أن يكون عند علي بن حُجر من وجهين:\nأحدهما: عن إسماعيل ابن عُلَية، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة.\nوالثاني: من طريقه ومن طريق بشر بن معاذ، كلاهما عن إسماعيل ابن علية، عن ابن جُريج، ابن أبي مليكة به.\nوهو أمر سائغ في علم الحديث فلا حاجة إلى تخطئة علي بن حُجر وهو ثقة حافظ، وترجيح روايته عن إسماعيل ابن عُلَيَّة عن ابن جُريج، وإن كان له ما يؤيده، وابن جُريج مدلس وقد عنعن، وهو يفتقر إلى المتابعة، وأيوب متابع قوي له، ومتن الحديث ثابت من روايات الآخرين.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: كان النبي - ﷺ - إذا نزل منزلًا لم يرتحل منه حتى يُصَلِّي الظُّهر، فقال له رجل: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.","vol":"2","page":374},{"text":"حسن: أخرجه أبو داود (١٢٠٥) والنسائي (٤٩٨) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن شُعبة، قال: حدثني حمزة العائذي، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكر الحديث. وإسناده حسن.\nوحمزة العائذي هو: ابن عمرو الضبي البصري، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، وجعله الحافظ في مرتبة \"صدوق\" وهو من رجال مسلم، وبقية رجاله ثقات، وسيأتي مزيد من التخريج في صلاة المسافرين.\nوقوله: \"إذا نزل منزلًا\" أي قبيل الظُّهر لا مطلقًا؛ لأنه قد ثبت أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمسُ أخَّر الظُّهر إلى العصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>٩ - باب استحباب التبكير بالعصر</span>\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - صلى العصر، والشمسُ في حجرتها، لم يظهر الفيءُ من حجرتها.\nمتفق عليه: رواه البخاري (٥٤٥)، ومسلم (٦١١) كلاهما عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة، وقد ذكره مالك والبخاري ومسلم عقب حديث أبي مسعود لبيان وقت صلاة العصر معلقًا من مقولة ابن شهاب، ثم إن الشيخين أسندا من طرقهما عن ابن شهاب ومن لفظه: كان النبي - ﷺ - يصلي العصر، والشمسُ طالعة في حجرتي، لم يظهر الفيء بعد.\nورواه أيضًا هشام عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي العصر، والشمسُ لم تخرج من حجرتها، كذا عند البخاي، وعند مسلم: والشمسُ واقعة في حجرتي.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كنّا نُصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر.\nمتفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (١٠) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره.\nومن طريق مالك رواه البخاري في المواقيت (٥٤٨)، ومسلم في المساجد (٦٢١: ١٩٤).\nقال العلماء: ومنازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة، قال النووي: \"وهذا يدل على المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله - ﷺ -، وكانت صلاة بني عمرو بن عوف في وسط الوقت، ولولا هذا لم يكن فيه حجة، ولعل تأخير بني عمرو بن عوف لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم، وزروعهم وحوائطهم، فإذا فرغوا من أعمالهم، تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها، ثم اجتمعوا لها، فتتأخر صلاتُهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى\". انتهى.\nوقال ابن عبد البر: وهذا يدل على اختلاف أحوال المدينة، في صلاة العصر على سعة وقتها ما دامت الشمسُ بيضاء نقية.","vol":"2","page":375},{"text":"• عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي العصر والشّمس مرتفعة حيّة، فيذهب الذّاهب إلى العوالي فيأتيهم، والشمسُ مرتفِعة.\nمتفق عليه: البخاري في المواقيت (٥٥٠) من طريق شعيب، ومسلم في المساجد (٦٢١: ١٩٢) من طريق الليث وعمرو، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهريّ، عن أنس، فذكره.\nورواه مالك في وقوت الصلاة (١١) وعن ابن شهاب، به، بلفظ: كنا نصلي العصر، ثم يذهب الذّاهب منا إلى قباء، فيأتيهم والشّمس مرتفعة.\nومن طريق مالك رواه البخاري (٥٥١)، ومسلم (٦٢١: ١٩٣).\nهكذا قال: \"إلى قباء\" بدل \"إلى العوالي\".\nقال ابن عبد البر في (التمهيد ٦/ ١٧٨): \"هكذا قال فيه جماعة أصحاب ابن شهاب عنه: \"يذهب الذّاهب إلى العوالي\" وهو الصّواب عند أهل الحديث، وقول مالك عندهم \"إلى قباء\" وهم لا شك فيه، ولم يتابعه أحد عليه في حديث ابن شهاب هذا، إلا أن معنى في ذلك متقارب على سعة الوقت؛ لأن العوالي مختلفة المسافة، وأقربها إلى المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة، ومنها: ما يكون على ثمانية أميال وعشرة، ومثل هذا في المسافة بين قباء وبين المدينة، وقباء موضع بني عمرو بن عوف، وقد نصّ علي بني عمرو بن عوف في حديث أنس هذا إسحاق بن أبي طلحة\" اهـ.\nوقال ابن حجر في الفتح ٢/ ٢٩: \"ولعلّ مالكًا لما رأى أنّ في رواية الزهري إجمالًا حملها على الرواية المفسرة وهي روايته المتقدّمة عن إسحاق حيث قال فيها: \"ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، وقد تقدم أنهم أهل قباء، فبني مالك على أن القصة واحدة لأنهما جميعًا حدّثاه عن أنس والمعنى متقارب، فهذا الجمع أولى من الجزم بأنّ مالكًا وهم فيه\".\nثم نقل عن ابن رُشيد السبتي أنه قال: \"قضى البخاريّ بالصّواب لمالك بأحسن إشارة وأوجز عبارة؛ لأنه قدّم أوّلًا المجمل ثم أتبعه بحديث مالك المفسّر المعين\".\n\n• عن أنس، أن أبا أمامة بن سهل يقول: صلَّينا مع عمر بن عبد العزيز الظُّهرَ، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يُصَلِّي العصرَ، فقلت يا عَمَّ! ما هذه الصلاةُ التي صلَّيتَ؟ قال: العصر. وهذه صلاة رسول الله - ﷺ - التي كُنَّا نُصَلِّي معه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٤٩)، ومسلم في المساجد (٦٢٣) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حُنَيف، قال سمعت أبا أمامة يقول: فذكر الحديث.\n\n• عن رافع بن خديج قال: كنا نُصلّي العصر مع رسول الله - ﷺ -، ثم تُنحر الجزورُ، فتُقسم عشرَ قِسم، ثم تُطبخُ فنأكلُ لحمًا نضيجًا قبل مَغيب الشمس.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشركة (٢٤٨٥)، ومسلم في المساجد (٦٢٥)، واللفظ له،","vol":"2","page":376},{"text":"كلاهما من طريق الأوزاعي، قال: ثنا أبو النجاشي، قال: سمعتُ رافع بن خديج فذكر الحديث.\nوفي رواية: كُنا نَنحرُ الجزورَ على عهد رسول الله - ﷺ - بعد العصر. ولم يقُل: \"كنا نصلي معه\".\n\n• عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك بعد الظُّهْر، فقام يُصلّي العَصرَ، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيلَ الصلاةِ، أو ذكرهَا، فقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"تلك صلاةُ المنافقين، تلك صلاةُ المنافقين، تلك صلاةُ المنافقين، يجلسُ أحدُهم حتى إذا اصفرتِ الشمسُ، وكانت بين قرنَي الشَيطانِ، أو على قرنِ الشيطانِ قام فَنَقَرَ أربعًا، لا يذكرُ الله فيها إلا قليلًا\".\nصحيح: رواه مالك في القرآن (٤٦) عن العلاء بن عبد الرحمن قال: دخلنا على أنس بن مالك فذكر الحديث.\nورواه مسلم في المساجد (٦٢٣) من أوجه عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظُّهرِ، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه قال: أصلَّيتُم العَصرَ؟ فقلنا له: إنما انصرفنَا الساعة من الظُّهرِ، قال: فصلُّوا العصر، فقُمنا فصلينا. فلما انصرفنا قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"تلك صلاةُ المنافق، يجلس يرقُبُ الشمسَ، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: صلى لنا رسولُ الله - ﷺ - العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سَلِمةَ فقال: يا رسول الله! إنا نريد أن ننحرَ جزُورًا لنا، ونحنُ نُحب أن تَحضُرَها قال: \"نعم\" فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجُزورَ لم تُنحَر، فنُحرت، ثم قُطِّعَت، ثم طُبخَ منها، ثم أكلنَا قبل أن تغيبَ الشمسُ.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٢٤) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن موسى بن سعد الأنصاري حدَّثه، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال مسلم: وقال المرادي (وهو محمد بن سلمة المرادي من شيوخ مسلم) حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث في هذا الحديث.\n\n• وعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي بنا العَصرَ والشمسُ بيضاء مُحلِّقَة.\nصحيح: رواه النسائي (٥٠٨) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن رِبعي بن حِراش، عن أبي الأبيض، عن أنس فذكر الحديث.\nوأورده الهيثمي في زوائد أبي يعلى \"المقصد العلي\" (١٩٠) وفي زوائد البزار \"كشف الأستار\" (٣٧٣) كلاهما من طريق منصور به مثله في البزار، ولفظ أبي يعلى: كُنَّا نُصلي مع النبي - ﷺ -","vol":"2","page":377},{"text":"العصر، فآتي عشيرتي فأجدهم جلوسًا، فأقول لهم: قوموا فصلوا، فقد صلَّى رسولُ الله - ﷺ -.\nقال الهيثمي: \"اختصره النسائي\".\nوقال في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٠٨): رجاله ثقات.\nقلت: وهو كما قال فإن رجاله ثقات، وإسناده صحيح، وأبو الأبيض هو: العنسي الشامي، ويقال المدني، قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن اسم أبي الأبيض فقال: لا يعرف اسمه، وثَّقه العجلي وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>١٠ - باب أن وقت صلاة العصر يمتد إلى قبل الغروب</span>\n• وعن عبد الله بن عمر قال: إنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنما بقاؤكم فيما سلفَ قبلكم من الأُمَم كما بين صلاة العَصرِ إلى غروبِ الشمسِ، أُوتي أهلُ التوراةِ التوراةَ فعملوا حتى إذا انتصفَ النهارُ عَجزوا، فأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أُوتي أهلُ الإنجِيل الإنجِيلَ فعملوا إلى صلاةِ العَصرِ ثم عجزوا فأُعطوا قيراطًا قيراطًا. ثم أُوتينا القرآن فعمِلنا إلى غروب الشمسِ، فأعطينا قيراطين قيراطَين، فقال أهلُ الكتابين: أي ربَّنا! أعطيتَ هؤلاء قيراطين قيراطَين، وأعطَيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كُنَّا أكثرَ عَملًا، قال: قال الله ﷿: هل ظلمتُكُم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا، قال: فهو فَضلي أوتيه من أشَاءُ\".\nصحيح: رواه البخاري في المواقيت (٥٥٧) من حديث ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر فذكر الحديث.\nوقد رواه أيضًا من طرق عن عبد الله بن عمر انظر بأرقام (٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٥٠٢١، ٧٤٦٧، ٧٥٣٣).\nوفيه إشارة إلى أن وقت صلاة العصر يمتد إلى غروب الشمس، وهو تفسير لما جاء في حديث أبي هريرة: \"إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمسُ فليتم صلاته\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>١١ - باب إثم من فاتته صلاةُ العصر</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الذي تفوتُه صلاةُ العصر كأنَّما وُتِر أهلَه ومالَه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (٢١) عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله، وعن مالكٍ رواه البخاري في المواقيت (٥٥٣)، ومسلم في المساجد (٣٠٠).\nاختلف في المراد بالفوات، فقيل: تأخيرها عن وقت الجواز بغير عذر؛ لأن الإثم يترتب على","vol":"2","page":378},{"text":"ذلك. وقيل: المراد بالفوات: فواتُها في الجماعة.\nوقوله: وُتِر - أي نُقِص، يقال: وترتُه - إذا نقصتَه، فكأنَّك جعلته وِترًا بعد أن كان كثيًرا.\n\n• عن أبي المليح قال: كُنَّا مع بريدة في غزوةٍ في يومٍ ذي غيم، فقال: بَكِّروا بصلاة العصر، فإن النبيَّ - ﷺ - قال: \"من ترك صلاة العصر فقد حَبِطَ عملُه\".\nصحيح: رواه البخاري في المواقيت (٥٥٣) عن مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المليح قال: فذكره.\nوالترك هنا بمعنى التفريط، ولذا حَثَّ الصحابي على المبادرة.\nوما جاء في بعض الروايات: \"بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من ترك الصلاة فقد كفر\" رواه ابن حبان (١٤٦٣) ففيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال أبو داود: ليس بشيء، ونقل تكذيبه عن ابن عوف.\nقلت: الجزء الثاني من الحديث لا يوافق الجزء الأول الذي فيه الحث على التبكير، وعدم التأخير في أداء الصلاة.\n\n• عن نوفل بن معاوية مرفوعًا: \"من الصلاةِ صلاة، من فَاتَته فكأنَّما وُتِر أهلَه ومالَه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٠٣)، ومسلم في الفتن (٢٨٨٦/ ١١) كلاهما من حديث صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، عن نوفل بن معاوية فذكر الحديث.\nوهذا المبهم من الصلاة جاء مفسرًا في سنن النسائي (٤٧٨) من طريق حيوة بن شريح، نا جعفر بن ربيعة، أن عراك بن مالك حدَّثه، أن توفل بن معاوية حدَّثه أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"من فاتَته صلاة العَصرِ فكأنما وُتِر أهلَه ومالَه\". قال عراك: وأخبرني عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"من فاتته صلاةُ العَصرِ فكأنما وُتِر أهله ومالهَ\" وخالفه يزيد بن أبي حبيب، قال النسائي: أخبرنا عيسى بن حَمَّاد زُغبَةُ، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك أنه بلغه أن نوفل بن معاوية قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من الصلاِة صلاة من فاتته فكأنما وُتِر أهلَه ومالَه\".\nقال ابن عمر: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"هي صلاة العَصرِ\" خالفه محمد بن إسحاق، قال النسائي: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني عَمي، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، قال: سمعتُ نوفل بن معاوية، يقول: صلاة من فاتته فإنَّما وُتِر أهلَه ومالَه، قال ابن عمر: قال رسول الله - ﷺ -: \"هي صلاة العَصر\". انتهى.\nثم اعلم أن حديث نوفل بن معاوية شاهد لحديث أبي هريرة سيأتي في الفتن وأشراط الساعة ولكن لم","vol":"2","page":379},{"text":"بذكر فيه الصلاة.\nوقوله: \"وُتِر أهلَه ومالَه\": روي بالنصب على أن \"وُتِر\" بمعني \"سلب\" وهو يتعدى إلى مفعولين، فيكون \"أهله ومالَه\" مفعولًا ثانيًا، وأما المفعول الأول فأضمر في \"وُتِر\" لم يُسم فاعله، وهو عائد على الذي فاتته، فالمعنى أنه أصيب بأهله وماله، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [سورة محمد: ٣٥].\nوقرئ بالرفع بمعنى أخذ، فيكون أهلُه ومالُه نائب الفاعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>١٢ - باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي العَصْرُ</span>\nقال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٨].\n\n• عن علي بن أبي طالب، قال: لَمَّا كان يومُ الأَحْزاب قال رسول الله - ﷺ -: \"مَلأَ الله بُيوتَهم وقُبورَهم نارًا شَغَلُونا عن الصلاة الوُسْطى حينَ غابتِ الشمسُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣١) وفي المغازي (٤١١١) وفي التفسير (٤٥٣٣) وفي الدعوات (٦٣٩٦)، ومسلم في المساجد (٦٢٧) كلاهما من طرق عن هشام، عن محمد، عن عَبِيدة، عن علي بن أبي طالب فذكر الحديث.\nهشام هو: ابن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائي، ويجوز أن يكون ابن حسان القُردُوسي فإنه من أثبت الناس في محمد بن سيرين.\nومحمد هو: ابن سيرين. وعبيدة: بفتح العين، هو ابن عمرو السّلماني المرادي.\nولمسلم عن شُتَيْر بن شَكَل، عن عليٍّ قال: \"شَغلونا عن الصلاةِ الوُسْطى صلاة العَصْرِ ... \" ثم صلَّاها بين العشاءَين بين المغرب والعِشاء.\nورواه أيضًا من طرق عن شعبة قال: سمعتُ قتادة، يحدثُ عن أبي حسان، عن عبيدة، عن عليَّ \"شَغَلُونا عن صلاة الوُسْطى حتى آبَتِ الشمسُ، ملأَ الله قبورهم نارًا أو بيوتهم أو بطونهم\". شك شعبة في البيوت والبطون.\nوروى ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة بهذا الإسناد وقال: \"بيونهم وقبورهم\" ولم يشك.\nوقوله: آبَتِ الشمس - أي غربتْ.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العَصْرِ حتى احمرَّت الشمس، أو اصفَرَّتْ فقال رسول الله: \"شَغَلُونا عن الصلاة الوُسْطى صلاة العَصرِ، ملأ الله أجْوَافَهُمْ وقبورَهم نارًا\" أو قال: \"حَشَا الله أجْوَافَهُمْ وقبورَهم نارًا\".","vol":"2","page":380},{"text":"صحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٢٨)، عن عون بن سلام الكوفي، نا محمد بن طلحة اليامي، عن زُبيد، عن مرة، عن عبد الله فذكر الحديث.\nورواه الترمذي (١٨١) من طريق أبي داود الطيالسي وأبي النضر، عن محمد بن طلحة به مختصرًا وفيه: \"صلاة الوُسطى صلاة العصر\".\nوقال: حسن صحيح. وهو في مسند أبي داود الطيالسي (٣٦٤) وفي آخر الحديث: \"ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا\".\n\n• عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية: فقرأناها ما شاء الله. ثم نسخها الله، فنزلت: (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر). فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.\nفقال رجل كان جالسًا عند شقيق له: هي إذن صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٣٠) من طريق الفُضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عُقبة، عن البراء فذكر الحديث.\n\n• عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: \"صلاةُ الوُسطى صلاةُ العصر\".\nحسن: رواه الترمذي (١٨٢) عن هنّاد، حدثنا عَبْدَةُ، عن سعيد (وهو ابن أبي عروبة) عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكر مثله.\nقال الترمذي: قال محمد (يعني البخاري) قال علي بن عبد الله: حديث الحسن عن سمرة بن جندب حديث صحيح، وقد سمع منه.\nوقال الترمذي: حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.\nورواه الإمام أحمد (٢٠٠٩١) والطبراني في \"الكبير\" (٦٨٢٤) كلاهما من طريق أبان بن يزيد، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي ﷺ قال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قال: سماها لنا: أنها هي صلاة العصر\".\nوإسناده حسن لأجل الحسن، وفيه خلاف معروف في سماعه من سمرة، والتحقيق أنه سمع منه مطلقًا كما قال ابن المديني والبخاري.\n\n• عن ابن عباس قال: قاتل النبي - ﷺ - عدوًّا، فلم يفرغْ منهم حتى أخَّر العصرَ عن وقْتِها، فلما رأى ذلك قال: \"اللَّهم من حَسَبَنا عن الصلاة الوُسطى فاملأ بيوتَهم نارًا، واملأ قبورهم نارًا\" أو نحو ذلك.","vol":"2","page":381},{"text":"حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٤٥)، والطبراني في الكبير (١١٩٠٥)، والأوسط (٢٠١٦)، والبزار \"كشف الأستار\" (٣٨٩)، كلهم من طريق هلال بن خبَّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ورواه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (٥٧٦) من هذا الوجه وقال فيه: \"فاملأ قلوبهم نارًا\".\nوإسناده حسن، وهلال بن خباب أبو العلا البصري روى له أصحاب السنن وثقه يحيى وأحمد وغيرهما، وتكلم فيه ابن حبان بدون حجة، فهو لا ينزل عن درجة الحسن.\nورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار\" (١/ ١٧٤) بإسناد آخر عن الحكم، عن مقسم وسعيد بن جبير، عن ابن عباس مختصرًا.\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ - يومَ الأحزاب: \"شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا\" يعني: صلاة العصر.\nحسن: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٣٨٨) عن سلمة بن شَبِيب، ثنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عَديّ بن ثابت، عن زِر، عن حذيفة فذكر الحديث.\nقال البزار: رواه عاصم، عن زِر، عن علي، وقال عَدِي: عن زِر، عن حذيفة.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٠٩): رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: وصحّحه أيضًا ابن حبان (٢٨٩١) فرواه من طريق هاشم بن الحارث المروزي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو به ولفظه: \"شغلونا عن صلاة العصر\" قال: ولم يُصَلِّها يومئذ حتى غابتِ الشمس.\nوهاشم بن الحارث ذكره المؤلف في الثقات (٩/ ٢٤٤) وقال: مستقيم الحديث، وربما أغرب.\n\n• عن كُهيل بن حرملة، عن أبي هريرة أنه أقبل حتى نزل دمشق، فنزل على أبي كلثوم الدوسي، فتذاكروا الصلاة الوسطى فقال: \"اختلفنا كما اختلفتم، ونحن بفناء بيت رسول الله - ﷺ -، وفينا الرجلُ الصالح: أبو هاشم بن عتبة، فقام فدخل على رسول الله - ﷺ -، وكان جريئًا عليه، ثم خرج إلينا فأعلمنا أنها صلاةُ العصر\".\nحسن: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٣٩١) عن أحمد بن منصور، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة - يعني ابن خالد، ثنا خالد بن دهقان، حدثني خالد سبلان، عن كهيل بن حرملة فذكر مثله.\nقال البزار: \"لا نعلم روى أبو هاشم بن عُتبة، عن النبي - ﷺ - إلا هذا، وحديثًا آخر\". انتهى.\nوعزاه الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٠٩) إلى الطبراني في الكبير أيضًا وقال: \"رجاله موثقون\".\nوأخرجه الحاكم (٣/ ٦٣٨) من طريق خالد بن دهقان به مثله. ولم يقل فيه شيئًا. وإسناده حسن لأجل خالد بن دهقان فإنه وثَّقه ابن معين والدارمي.\nوأما خالد سبلان فهو: خالد بن عبد الله بن الفرج أبو هاشم مولى بني عبس، ويعرف بخالد سبلان، ولقب بذلك لعظم لحيته، كذا ذكر محقق كتاب الثقات لابن حبان في الحاشية نقلًا من","vol":"2","page":382},{"text":"تاريخ ابن عساكر. راجع: \"تهذيب تاريخ ابن عساكر\" (٥/ ٦٧).\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٢٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>١٣ - باب الدليل لمن قال: الصلاة الوُسطى هي الظهر</span>\n• عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتْني عائشة أن أكتُبَ لها مُصْحفًا وقالت: إذا بلغْتَ هذه الآية فَآذِنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (سورة البقرة: ٢٣٨)، فلما بلغتُها آذَنتُها، فأمْلَتْ عَليَّ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.\nقالت عائشة: سَمعتُها من رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٢٩) عن يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس فذكره.\nوفي قولها دليل على أن الوُسْطى - أي الفُضْلى - غير العصر، لأن العطف يقتضي المغايرة، وأجيب بوجوه منها: إنها قراءة شاذة، لم تثبت بالتواتر، ويمكن حمل العطف على التفسير ليتفق مع حديث عَليٍّ، أو أن تجعل الواو فيه زائدة، ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها \"والصلاة الوُسْطى صلاة العصر\".\n\n• عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي الظُّهْر بالهاجِرة ولم يكنْ يُصَلِّي صلاةً أشَدَّ على أصحاب رسول الله ﷺ منها، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وقال: إن قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين.\nصحيح: أخرجه أبو داود (٤١١) قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثني محمد بن جعفر، حدثنا شعبهُ، حدثني عمرو بن أبي حكيم، قال: سمعتُ الزِبرقان يُحدِّثُ عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت فذكره.\nإسناده صحيح، ورجاله ثقات، عمرو بن أبي حكيم هو: الواسطي أبو سعيد يعرف بابن الكردي، والزبرقان هو: ابن عمرو بن أمية الضمري.\nوقوله: \"ولم يكن يُصَلِّي صلاة أشد ... \" ولذا شكوا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء، وكانوا يصلون على ثيابهم، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي: الفُضْلي، إذا الأوسط هو الأفضل.\nوقوله: \"وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين\" قيل: القائل هو زيد بن ثابت، قبلها صلاتين - نهارية وليلية، وبعدها صلاتين، نهارية وليلية - فالوُسطى هي الواقعة بين وسط النهار وهي الظهر.\nهكذا فهم زيد بن ثابت، أن الوُسطى هي الظُّهر وكان يجيب إذا سئل عن الصلاة الوسطى بأنها","vol":"2","page":383},{"text":"الظهر، رواه ابن أبي شيبة، انظر: \"إتحاف الخيرة\" (١١٨٠)، ولكن هذا الفهم يعارض ما ثبت بالنص بأن الوُسْطى في العَصْرُ.\nومن جعل فاعل (قال) النبيَّ - ﷺ - فقد أبعد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-752>١٤ - باب ما جاء في أول وقت المغرب وهو عند غروب الشمس</span>\n• عن سَلَمَة بن الأَكْوَعِ أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يُصَلِّي المغربَ إذا غربَتِ الشمْسُ، وتوارتْ بالحجاب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٦١)، ومسلم في المساجد (٦٣٦) كلاهما من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكر الحديث، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: \"كنا نُصَلِّي مع النبي - ﷺ - المغربَ إذا توارتْ بالحجاب\" ولم يذكر \"إذا غربت الشمس\" اختصارًا لأن قوله: \"توارتْ بالحجاب\" يدل على غروبها.\n\n• عن رافع بن خِدِيج يقول: كنا نُصَلِّي المغْربَ مع النبي - ﷺ - فَيَنْصَرِفُ أحدُنا، وإنَّه ليُبْصِرُ مواقَع نبْلهِ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٥٩)، ومسلم في المساجد (٦٣٧) كلاهما عن محمد بن مهران، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو النَّجَاشِيّ هو: عطاء بن صهيب مولى رافع بن خَدِيجٍ قال: سمعت رافعَ بن خَديجٍ فذكر الحديث. ولفظهما سواء وشيخهما واحد.\nوقوله: \"ليُبصر مواقعِ نبله\": معناه أنه يُبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ننصرفَ ويَرمي أحدُنا النَّبْلَ عن قوسِه، ويُبْصر موقعَه لبقاء الضوء، وفي هذين الحديثين أن المغرب تُعجل عقب غروب الشمس، وهذا مجمع عليه، وأما الأحاديث في تأخير المغرب إلى قريب سقوط الشفق فكانت ليان جواز التأخير، فإنها كانت جواب سائل عن الوقت. أفاده النووي.\n\n• عن مَرْثَد بن عبد الله قال: لمَّا قدم علينا أبو أيوب غازيًا، وعُقْبة بن عامرٍ يومئذ على مصر، فَأَخَّرَ المغْربَ، فقام إليه أبو أيوب فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ ! فقال: شُغِلْنَا، قال: أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تزال أمَّتي بخيرٍ، أو قال: على الفِطْرةِ ما لم يؤخروا المغربَ إلى أن تشتبكَ النجوم\".\nحسن: رواه أبو داود (٤١٨) عن عبد الله بن عمر، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن ورجاله ثقات غير محمد بن إسحاق فإنه مدلس، إلا أنه صرح بالتحديث وهو صدوق.\nوصحَّح الحاكم في المستدرك (١/ ١٩٠) هذا الإسناد وقال: على شرط مسلم.\nولكن سئل أبو زرعة عن هذا الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي","vol":"2","page":384},{"text":"حبيب ... فقال: ورواه حيوة وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران التجيبي، عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجوم\" قال أبو زرعة: حديث حيوة أصح. انتهى. انظر: \"العلل لابن أبي حاتم\" (١/ ١٧٧)، وابن لهيعة فيه ضعف ولكنه توبع، . ولا يمنع من كون حديث حيوة أصح أن لا يكون حديث محمد بن إسحاق حسنًا، أو هما حديثان، ومعناه واحد، وهو التعجيل في صلاة المغرب.\nوقوله: تشتبك بالنجوم - أي: تظهر وتختلط.\n\n• عن رجل من أسلم من أصحاب النبي ﷺ قال: إنهم كانوا يصلون مع النبي - ﷺ - المغرب، ثم يرجعون إلى أهاليهم إلى أقصى المدينة، يرمون ويُبصرون مواقعَ سهامِهم.\nحسن: رواه النسائي (٥٢٠) قال: حدثنا محمد بن بشَّار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت حسان بن بلال، عن رجل من أسلم من أصحاب النبي - ﷺ - فذكر الحديث.\nوإسناده حسن، فإن حسان بن بلال صدوق، وثقه ابن المديني وغيره.\nوأبو بشر هو: جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وحشية، ثقة، وضعَّفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد. انتهى. إلا أن شعبة خولف في هذا الإسناد فقد رواه هُشَيم، عن أبي بشر، عن علي بن بلال، عن ناس من الأنصار فالوا: كنا نُصَلِّي مع رسول الله - ﷺ - المغرب، ثم ننصرف فنترامي حتى نأتي ديارنا، فما يخفى علينا مواقع سهامنا.\nرواه أحمد (١٦٤١٥) وكذلك روَى عن عفان (وهو ابن مسلم) قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا أبو بشر، عن علي بن بلال الليثي، قال: صليت مع نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فحدَّثوني أنَّهم كانوا يُصَلُّون المغرب مع رسول الله - ﷺ -، ثم ينطلقون يترامون، لا يخفى عليهم مواقعُ سهامِهم حتى يأتونَ ديارهم في أقْصى المدينة.\nفخالف هشيم وعفان فرويا عن أبي بشر، عن علي بن بلال، ورواه شعبة كما سبق عن أبي بشر، قال سمعت حسان بن بلال فجعل بعض أهل العلم بأنهما واحد، ومن فرق بينهما قال: علي بن بلال أشبه وإليه ذهب البخاري فإنه ذكر الحديث في ترجمة علي بن بلال \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٢٦٣) من طريق أبي عوانة، ثم ذكره من طريق شعبة عن أبي بشر قال سمعتُ: حسان بن بلال ثم قال: \"والأول أشبه\".\nوعلي بن بلال لم يكن مرضيًا، فيكون الإسناد ضعيفًا. فإما أن نجعلهما واحدًا، أو نقول لعل أبا بشر روي عن الاثنين فإنه صرح بأنه سمع من حسان بن بلال وهو صدوق كما مضى.\nولذا حَسَّن إسنادَه الهيثميُّ بعد أن عزاه الحديث للإمام أحمد، عن علي بن بلال \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣١٠)، ولأجل الخلاف في حسان بن بلال، وعلي بن بلال أورده في الزوائد والا فلم يكن الحديث من شرطه.","vol":"2","page":385},{"text":"• عن جابر بن عبد الله قال: كُنَّا نُصَلِّي مع النبي - ﷺ - المغربَ ثم نرجعُ إلى منازِلنا، وهي مِيلٌ وأنا أُبْصر مواقع النَبْلِ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٩٧١) وأبو يعلى \"المقصد العلي\" (١٩٢) والبزار \"كشف الأستار\" (٣٧٤) كلهم من طرق عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله فذكر الحديث.\nوإسناده حسن؛ فإن عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه، وقد مضت ترجمته بالتفصيل في كتاب الحيض.\nوالإمام أحمد رواه عن عبد الرزاق، - وهو في المصنف (٢٠٩١) عن سفيان به مثله، ورواه أيضًا عن وكيع، عن سفيان به قال: \"الظهر كاسمها، والعصرُ بيضاءُ حية، والمغربُ كاسمها، وكُنَّا نُصَلِّي مع رسول الله - ﷺ - المغربَ، ثم نأتي منازِلَنا وهي على قدْر مبلٍ، فنرى مواقعَ النَبْلِ، وكان يُعجِّلُ العشاءَ ويؤخِّر، والفجرُ كاسمها وكان يُغَلِّسُ بها\".\nوقوله: \"الظهر كاسمها\" أي: يؤخذ وقتها من اسمها الدال على الظهيرة، هو بمعني شدة الحر.\n\"والعصر بيضاء\" أي: ذات بياض.\n\"والمغرب\" أي: تصلي صلاة المغرب عند غروب الشمس.\n\n• عن زيد بن خالد الجهني، قال: كنا نصلي مع النبي - ﷺ - المغرب، وننصرف إلى السوق، ولو رمي أحدنا بالنبل - قال عثمان: رمي بنبلٍ - لأبصر مواقعها.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٠٢٩، ١٧٠٥٢) والطبراني في الكبير (٥/ ٢٩٢) وعبد بن حميد (٢٨١) وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٩) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن مصالح مولى التوأمة، عن زيد بن خالد، فذكر مثله.\nإسناده حسن لأجل صالح مولى التوأمة؛ فإنّه صدوق وقد اختلط، ولكن روي ابن أبي ذئب عنه قبل اختلاطه.\nقال ابن عدي: لا بأس به إذا روى عنه القدماء مثل ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن سعد.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣١٠): \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه صالح مولى التوأمة وقد اختلط في آخر عمره.\nقال ابن معين: سمع منه ابن أبي ذئب قبل الاختلاط. وهذا من رواية ابن أبي ذئب عنه\" انتهى.\nوتابعه سفيان عن صالح مولى التوأمة به فذكر مثله.\nرواه الإمام أحمد (١٧٠٤١) وعنه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٩٢) وسفيان ممن سمع منه بعد الاختلاط.\nومتابعه سفيان تؤكّد أنّه لم يهم في هذا الحديث حتَّى بعد الاختلاط.","vol":"2","page":386},{"text":"وله شاهد من حديث أبي طريف قال: كنت مع رسول الله ﷺ حين حاصر الطائف، وكان يُصلي بنا صلاة البصر حتَّى لو أنّ رجلًا رمي لرأي موقع نبله.\nرواه الإمام أحمد (١٥٤٣٧) وعنه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣١٥) عن طريق أزهر بن القاسم الراسبي، حدّثنا زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد الله بن شُميلة، عن أبي طريف فذكر مثله.\nوالوليد بن عبد الله بن شُميلة من رجال \"التعجيل\" ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\" فهو \"مقبول\" إذا توبع، ولكنّه لم يُتابع.\nوأما قوله: \"صلاة البصر\" فقال البيهقي (١/ ٤٤٧) أراد بها صلاة المغرب، وإنّما سُمِّيت صلاة البصر لأنّها تُؤدَّى قبل ظلمة الليل.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣١٠) وقال: \"رواه أحمد وفيه الوليد بن عبد الله بن شُميلة لم أجد من ذكره\".\nثم قال: الوليد هذا هو الوليد بن عبد الله بن سميرة كما رواه الطبراني، وكذا ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر روايته عن أبي طريف، وأنّه اختلف في اسم جدّه\".\n\n• عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أن النبي - ﷺ - كان يُصلي المغربَ، فيصلي معه رجال من بني سلمةَ، ثم ينصرفون إلى بني سلمة، وهم يُبصرون مواقع النَبْلِ.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٦٢) وفي الأوسط \"مجمع البحرين\" (٥٦٤) عن محمد بن أحمد بن البراء، ثنا المعافي بن سليمان، ثنا موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، أخبرني ابن كعب بن مالك، عن أبيه فذكر الحديث.\nقال في الأوسط: \"لم يروه عن إسحاق إلا موسى\".\nقلت: رجاله ثقات إلا إسحاق بن راشد وهو وإن كان من رجال البخاري إلا أنه لم يكن ذلك القوي في الزهري.\nقال ابن معين في رواية ابن الجنيد: ليس في الزهري بذاك، وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الفسوي: صالح الحديث.\nوالخلاصة: أنَّه يُحسَّن حديثه، قال الهيثمي \"المجمع\" (١/ ٣١١): \"رجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال إلا المعافي بن سليمان فهو صدوق.\nوأما ابن كعب بن مالك فهو إما عبد الله، أو عبد الرحمن، وكلاهما ثقان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>١٥ - باب وقت صلاة العشاء وتأخيرها</span>\n• عن عائشة قالت: أعْتَمَ رسولُ الله - ﷺ - ليلة من الليالي بصلاة العِشَاء، وهي التي تُدعَى العتمةُ فلم يخرجْ رسولُ الله - ﷺ - حتى قال عمر بن الخطاب: نام النساءُ","vol":"2","page":387},{"text":"والصِّبيانُ، فخرج رسولُ الله ﷺ فقال لأهْلِ المسجد حين خرج عَليهم: \"ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيرُكم، وذلك قبل أن يَفْشوَ الإسلامُ في النَّاس.\nوفي رواية قالت: أعْتمَ رسولُ الله - ﷺ - ذات ليلةٍ حتى ذهب عامة اللَّيلِ، وحتى نام أهْلُ المسجد، ثم خرج فصَلَّى فقال: \"إنه لوَقْتُها، لولا أن أشقَّ على أمتي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٦٩)، ومسلم في المساجد (٦٣٨) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة واللفظ لمسلم، وقال: وزاد حرملة في روايته: قال ابن شهاب: وذُكِر لي أن رسول الله ﷺ قال: \"وما كان لكم أن تَنْزُرُوا رسول الله - ﷺ - على الصلاة\" وذلك حين صاحَ عمرُ بن الخطاب.\nوقوله: تَنْزُروا - بالتاء، ثم النون الساكنة، ثم الزاء المضمومة، ثم الراء - أي: تُلِحُّوا عليه، ورُوي بضم أوّلِه، بعدها موحدة، ثم راء مكسورة، ثم زاي - أي: تخرجوا.\nوفي لفظ البخاري: \"ولا يُصلي يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يُصلُّون فيما بين أن يَغِيبَ الشَّفقُ إلى ثلث اللَّيل الأوَّلِ\".\nوالرواية الثانية عند مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن جريج قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر أنها أخبرته عن عائشة قالت فذكرت الحديث.\nوفي حديث عبد الرزاق، عن ابن جريج: \"لولا أن يَشُقَّ على أمتي\".\nقلت: والذي في المصنف (٢١١٤): \"لولا أن أشُقَّ على أمتي\" موافقًا لرواية الآخرين، فالله أعلم هل حصل الخطأ من الطابع أو من غيره.\nوقوله: \"ذهب عامة الليل\" - معناه كثير منه، وليس المراد أكثره، ولا بد من هذا التأويل لقوله - ﷺ -: \"إنه لوقتها\" ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل، لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف اللَّيل أفضل. أفاده النووي.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ شُغل عنها (أي عن العِشاء) فأَخَّرها حتى رَقَدْنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقَدْنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي ﷺ ثم قال: \"ليس أحد من أهل الأرض ينتظرُ الصلاةَ غيرُكم\".\nوفي رواية قال ابن عمر: مكثنا ذاتَ ليلةٍ ننتظرُ رسول الله - ﷺ - لصلاة العِشاءِ الآخِرة، فخرج إلينا حين ذهب ثُلُثُ اللَّيلِ أو بعده، فلا نُدْرِيِ أشيء شَغَلَه في أهْلِه أو غير ذلك، فقال حين خرج: \"إنكم لتنتظرون صلاةً ما ينتظرها أهْلُ دين غيرُكم، ولولا أن يَثْقُلَ على أمَّتِي لصلَّيْتُ بهم هذه الساعة\" ثم أمر المؤذِّنَ فأقام الصلاةَ وصَلَّى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٧٠)، ومسلم في المساجد (٦٣٩) كلاهما من عبد","vol":"2","page":388},{"text":"الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني نافع، قال: حدثنا عبد الله بن عمر فذكر الحديث، وهو في المصنف (٢١١٥).\nوالرواية الثانية أخرجها مسلم من وجه آخر عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر فذكر الحديث.\nومضى هذا الحديث في الوضوء، باب إن النوم ليس حدثًا، بل مظنة للحدث.\n\n• عن أنس بن مالك قال: أخَّرَ النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صَلَّى ثم قال: \"قد صلَّى الناسُ ونامُوا، أَما إنَّكم في صلاةٍ ما انتظرتموها\".\nوفي رواية: ثم أقبل علينا بوجهه بعد ما صلَّى فقال: \"صلَّى الناسُ ورَقَدُوا، ولم تزالوا في صلاةٍ منذ انتظرتموها\" قال (أنس): فكأني أنظُر إلى وَبِيضِ خَاتَمه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٧٢) وفي الأذان (٦٦١)، من طريقين عن حميد الطويل، عن أنسٍ، وملم في المساجد (٦٤٠) من وجه آخر عن أنسٍ.\n\n• عن أبي موسى قال: كنت أنا وأصْحابي الذين قدِموا معي في السَّفِينة نُزولًا في بَقِيع بُطْحان، ورسولُ الله - ﷺ - بالمدينة، فكان يتناوبُ رسول الله - ﷺ - عند صلاةِ العِشاءِ كلَّ ليلَةٍ نفرٌ منهم، قال أبو موسى: فوافَقْنَا رسولَ الله - ﷺ - أنا وأصْحابي، وله بعضُ الشُّغْل في أمره، حتى أَعْتَمَ بالصَّلاةِ حتى أبهارَّ اللَّيلُ، ثم خرج رسولُ الله - ﷺ - فصَلَّى بهم، فلَمَّا قضَى صلاتَه قال لمن حضره: \"على رِسْلِكم أُعْلِمكم، وأَبْشِرُوا، أنَّ من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد يُصَلِّي هذه الساعة غيرُكم\" أو قال: \"ما صَلَّى هذه الساعة أحد غيرُكم\" - لا ندري أي الكلمتين قال.\nقال أبو موسى: فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٦٧)، ومسلم في المساجد (٦٤١) كلاهما عن أبي أسامة، عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكر الحديث.\nقوله: بقيع بُطحان - البقيع من الأرض المكان المتسع، قال ابن الأثير: لا يسمى بقيعًا إلا وفيه شجر أو أُصولها، وبُطحان: موضع بعينه واد بالمدينة.\nوقوله: \"يتناوب\" فاعله: نفر، أي يأتيه كل ليلةٍ عدة رجال متناوبين غير مجتمعين.\nوقوله: \"ابهار الليل\": انتصف، وبهرةُ كل شيء وسطه، ويؤيد هذا المعنى لما في بعض الروايات: حتى إذا كان قريبًا من نصف الليل.\nوالشُّغُل المذكور كان في تجهيز جيش، رواه الطبري من وجه صحيح عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٨).","vol":"2","page":389},{"text":"• عن ابن عباس يقول: أَعْتَمَ رسولُ الله - ﷺ - ذات ليلةٍ العِشَاءَ، قال: حتى رَقَد ناسٌ واستَيْقَظُوا، ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاةَ! فقال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبي الله - ﷺ - كأنّي أنظر إليه الآن، يَقْطُر رأسه ماءً واضِعًا يدَه على شقِّ رأسِه قال: \"لولا أن يَشُقَّ على أُمتي لأمرتُهم أن يُصَلُّوها كذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٧١)، ومسلم في المساجد (٦٤٢) كلاهما من حديث عبد الرزاق، قال أخبرني ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أيُّ حين أَحَبُّ إليك أن أُصَلِّي العِشَاءَ التي يقولُها الناس العَتَمَةَ إِمَامًا وخِلْوًا؟ قال: سمعت ابن عباس يقول فذكر الحديث.\nوالحديث في مصنف عبد الرزاق (٢١١٢) من هذا الوجه.\nورواه أيضًا عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس يقول فذكر مثله.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يُؤَخِّرُ صلاةَ العشاء الآخِرَةِ.\nوفي رواية: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي الصلوات نحوًا من صَلاتِكم، وكان يُؤَخِّرُ العَتَمَةَ بعد صلاتكم شيئًا، وكان يُخِفُّ الصلاةَ، وفي رواية: يُخَفِّفُ.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٤٣) عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر، والرواية الثانية: عن أبي عوانة، عن سماك به مثله.\nورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٨١٠) عن قيس، عن سماك، عن جابر بن سمرة ولفظه: كان رسول الله - ﷺ - لا يصلي الظهر نحو صلاتكم، والعَصْرَ نحو صلاتكم، والمغربَ نحو صلاتكم، وكان يُؤَخِّر العِشاءَ شيئًا.\n\n• عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخَّرتُ صلاة العِشاءِ إلى ثُلثِ الليل\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٣) قال: حدثنا هنَّاد، حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني فذكر الحديث. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: فيه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ومن طريقه رواه أيضًا أبو داود (٤٧)، والنسائي في الكبري (٣/ ٢٩١) إلا أنهما لم يذكرا \"تأخير صلاة العشاء\" وسبق تخريجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في السواك.\nوللحديث إسناد آخر رواه الإمام أحمد (١٧٠٤٨) قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا حرب - يعني ابن شدَّاد - عن يحيى، حدثنا أبو سلمة، عن زيد بن خالد الجهني فذكر الحديث في السواك","vol":"2","page":390},{"text":"بدون تأخير صلاة العشاء، وهذا إسناد صحيح، ويحيي هو: ابن أبي كثير.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، كان رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّيها لسقوط القمر الثالثة.\nصحيح: أخرجه أبو داود (٤١٩)، والترمذي (١٦٥)، والنسائي (٥٢٩) كلهم من طريق أبي عوانة، عن أبي بِشْرٍ، عن بَشِير بن ثابتٍ، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير فذكر مثله.\nوإسناده صحيح، إلا أنه اختلف على أبي بِشْرٍ وهو: جعفر بن إياس فرواه أبو عوانة كما تراه وتابعه شعبة فروي عن أبي بِشْرٍ نحو رواية أبي عوانة.\nومن طريق شعبة رواه الإمام أحمد (١٨٣٩٦) والدارقطني (١/ ٢٧٠)، والحاكم (١/ ١٩٤) كلهم من طريق يزيد بن هارون عنه، ولفظه في المسند: إني لأعلم الناس - أو من أعلم الناس - بوقت صلاة رسول الله ﷺ العِشَاء، كان يُصَلِّيها مقدارَ ما يَغيبُ القمر ليلةَ ثالثةٍ أو رابعةٍ.\nقال الدارقطني: شك شعبة.\nقال الترمذي: حديث أبي عوانة أصَحُّ عندنا، لأن يزيد بن هارون روي عن شعبة، عن أبي بِشْرٍ نحو رواية أبي عوانة. انتهى\nقال الدارقطني: ورواه هُشيم ورَقَبة وسفيان بن حسين، عن أبي بِشْرٍ، عن حبيب، عن النعمان وقالوا: ليلة ثالثة، ولم يذكروا بَشيرًا. انتهى.\nقلت: من طريق هُشَيم رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠)، والحاكم (١/ ١٩٤)، قال الحاكم: تابعه رَقَبة بن مصقلة، عن أبي بِشْرٍ.\nهكذا اتفق رَقَبة وهُشيم على رواية هذا الحديث عن أبي بِشْرٍ، عن حبيب بن سالم، وهو إسناد صحيح، وخالفهما شُعبة وأبو عوانة فقالا: عن أبي بِشْرٍ عن بَشِير بن ثابت، عن حبيب بن سالم. انتهى.\nقلت: أما رواية رَقَبة بن مصقلة فأخرجها النسائي (٥٢٨) عن جعفر بن إياس وهو: أبو بِشْرٍ بن أبي وَحْشِيَّة. وأبو بِشْرٍ وإن كان ثقةً إلا أن شعبةَ ضَعَّفَه في حبيب بن سَالِم.\nوأما حديث سفيان بن حسين، عن أبي بِشْرٍ، عن حبيب بن سالم عن النعمان فقد أشار إليه الدارقطني كما مضى.\nوقد رجح الترمذي وأبو زرعة وغيرهما رواية من أثبت (بشير بن ثابت) بين أبي بِشْرٍ وحبيب بن سالم، بل وقد خطأ أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ٢٧٧) قائلًا: \"وخطأ من أخطأ فيه لا يُخرجه عن الصحة\".\nوقال شعبة: أبو بِشْرٍ لم يسمع من حبيب بن سالم ولذا ضَعَّفه فيه، كما سبق.\nوبهذا صَحَّ قول الترمذي بأن حديث أبي عَوانة أصَحُّ عندنا.\nوالحديث يدل على تعجيل صلاة العِشاء بعد دخول وقتها، والأحاديث الأخرى تدل على","vol":"2","page":391},{"text":"استحباب تأخيرها، والضابط في هذا ما ذكره جابر بن عبد الله بأن النبي ﷺ كان يصلي العِشاءَ أحيانًا وأحيانًا، إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم أبطأوا أخَّر كما مضى في باب التوقيت.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: صَلَّينا مع رسول الله - ﷺ - صلاةَ العَتَمَةِ، فلم يخرجْ حتى مَضَى نحو من شَطر اللَّيلِ فقال: \"خذوا مقاعدكم\" فأخذنا مقاعدنا، فقال: \"إن الناس قد صَلُّوا وأخذوا مَضَاجِعَهم، وإنَّكم لن تَزَالُوا في صلاةٍ ما انتظرتُم الصلاةَ، ولولا ضَعْفُ الضِّعِيفِ، وسُقْمُ السَّقيم لأخَّرتُ هذه الصلاةَ إلى شطر اللَّيلِ\".\nصحيح: أخرجه أبو داود (٤٢٢)، والنسائي (٥٣٨)، وابن ماجة (٦٩٣) كلهم من طريق داود ابن أبي هند، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد فذكره.\nواللفظ لأبي داود. وأبو نَضْرة هو: المنذر بن مالك بن قُطَعة العَبدي.\nوقوله: \"صلَّينا مع رسول الله - ﷺ - صلاة العتمةِ\" - أي صلاة المغرب كما في النسائي وابن ماجة، لأن العرب كانوا يطلقون على صلاة المغرب العَتَمة، وقد نُهينا عن ذلك.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات، صحّحه ابن خزيمة، وأخرجه في صحيحه (٣٤٥) من طرق عن داود بن أبي هند.\nهكذا رواه بِشْرٍ بن المفضل وغيره عن داود بن أبي هند، وخالفهم أبو معاوية الضرير، عن داود ابن أبي هند فقال: عن جابر بن عبد الله، وهو سيأتي فيما بعد.\n\n• عن معاذ بن جبل يقول: بَقَينا النبي - ﷺ - في صلاة العَتَمَة فأَخَّر حتى ظنَّ الظَّان أنه ليس بخارج، والقائل منا يقول: صَلَّى، فإنا لكذلك، حتى خرج النبي ﷺ فقالوا له كما قالوا: فقال لهم: \"أَعْتِنموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فُضِّلْتُم بها على سائر الأمم، ولم تُصَلِّها أمةٌ قبلكم\".\nصحيح: أخرجه أبو داود (٤٢١) قال: حدثنا عمرو بن عثمان الحِمصي، ثنا أبي، ثنا حَريز - يعني ابن عثمان - عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حُميد السَّكوني، أنه سمع معاذ بن جبل يقول: فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات غير عاصم بن حُميد السكوني صاحب معاذ فقد شك البزار في سماعه من معاذ، والصواب أنه سمع منه، وهو الحمصي المخضرم من الطبقة العليا من تابعي أهل الشام.\nوالإعتام - الدخول في العَتَمة، وهي ظلمة الليل.\nوقوله: بَقَينا - بفتح الباء والقاف، بوزن رَمينا.\nقال الخطابي: \"معناه - انتظرنا. يقال: بَقَيتُ الرجل أبقيه إذا انتظرته\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتُهم","vol":"2","page":392},{"text":"بتأخير العِشاءِ، وبالسواك عند كل صلاة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦)، وابن ماجة (٦٩٠) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nوقد سبق تخريج هذا الحديث في كتاب الطهارة، باب السواك من طريق مالك عن الزناد، به\nإلا أن مالكًا لم يذكر في حديثه تأخير العِشاء، وهو الذي اعتمده الشيخان كما أن مُسلما رواه من حديث سفيان ولم يذكر فيه تأخير العِشاء أيضًا، وروى عنه عدد منهم قتيبة بن سعيد، وعنه رواه أبو داود عن سفيان وجمع بين تأخير العشاء وبين السواك عند كل صلاة.\nقال ابن خزيمة (١٣٩) بعد أن أخرج الحديث من طرق منها سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان: \"لم يؤكد المخزومي تأخير العِشاء\".\nفالذي يظهر أن الرواة اختلفوا على سفيان بن عيينة، فالأكثر منهم لم يذكروا تأخير العشاء.\nوأما مالك فلم يختلف الرواة عليه، فكل من روى عنه لم يذكروا تأخير العشاء أكَّد ذلك ابن خزيمة بعد أن رواه من طريق روح بن عبادة، عن مالك قال: ورواه الشافعي وبشر بن عمر كرواية روح وهو: \"لولا أن أَشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك مع كل وضوء\". انتهى.\nولحديث أبي هريرة إسناد آخر رواه الترمذي (١٦٧) وابن ماجة (٦٩١) كلاهما عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أن أشق على أمتي لأخرتُ صلاة العِشاء إلى ثلث الليل، أو نصف الليل\".\nهكذا بالشك من \"ثلث الليل\" أو \"نصف الليل\"، ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٦) من طريق عبد الرحمن السراج، عن سعيد، عن أبي هريرة وفيه: \"إلى نصف الليل\" بغير شك مع ذكر السواك.\nقال الحاكم: وهو صحيح على شرطهما وليس له علة.\nوعبد الرحمن سراج هو: ابن عبد الله البصري.\nفالذي يظهر من هذا أن الشك من أحد الرواة عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وللحديث أسانيد، أخرى انظر مسند الإمام أحمد (٢/ ٢٥٨، ٢٥٩).\nقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله - ﷺ - على أصحابه ذات ليلة وهم ينتظرون العِشَاء فقال: \"صَلَّى الناس ورَقَدوا، وأنتم تنتظرونها، أما إنكم في صلاةٍ ما انتظرتُموها\" ثم قال: \"لولا ضَعْفُ الضعيفٍ، وكِبرُ الكبير، لأخَّرتُ هذه الصلاة إلى شطر اللَّيلِ\".\nصحيح: أخرجه أبو يعلى (٢/ ٣٦٧) (١٩٣٥ تحقيق الأثري)، قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد","vol":"2","page":393},{"text":"ابن حازم (وهو أبو معاوية الضرير)، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن جابر فذكر مثله.\nومن طريق أبي يعلى - أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٥٢٩) مثله.\nوتابعه ابن أبي شيبة (١/ ٤٠٢) وسعدان بن نصر عند البيهقي (١/ ٣٧٥) فرويا عن أبي معاوية به مثله.\nوله طريق آخر عند أحمد (١٤٩٤٩) عن أبي الجَوَّاب، حدثنا عمَّار بن رُزيق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: جَهَّز رسولُ الله - ﷺ - جيشًا ليلةً حتى ذهب نصفُ الليلِ، أو بلغ ذلك، ثم خرج فقال: \"قد صلَّى الناس ورقدوا، وأنتم تنتظرون هذه الصلاة، أما إنكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتموها\". وهي متابعة قوية ورجال الإسنادين ثقات.\nوأبو الجوَّاب هو: الأحوص بن جوَّاب - بفتح الجيم، وتشديد الواو - الضَّبِّي - وثَّقه ابن معين، وأخرج له مسلم، قال أبو حاتم: صدوق، وجعله الحافظ في مرتبة \"صدوق ربما وهم\".\nوأبو سفيان هو: طلحة بن نافع الواسطي وهو: \"صدوق\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣١٢): \"رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن عائشة قالت: سُئِل رسولُ الله - ﷺ - عن وقت العشاء فقال: \"إذا ملأ الليلُ بطن كُلِّ وادٍ\".\nحسن: أخرجه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (١/ ٤٣٤) (٥٦٧) عن علي بن سعيد الرازي، ثنا قطن بن نُسير الذِّراع، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن، قطن بن نُسير الغُبري الذراع وجعفر بن سليمان ومحمد بن عمرو - الليثي كلهم صدوق، لا يرتقون إلى درجة الثقة، وإن كان كلهم من رجال مسلم. ولذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣١٣): رجاله رجال الصحيح.\n\n• عن ابن مسعود قال: أخَّر رسولُ الله ﷺ صلاةَ العشاءِ ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة قال: \"أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحدٌ يذْكر الله هذه الساعة غيرَكم\". قال: وأنزل هؤلاء الآيات: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١١٣ - ١١٥].\nحسن: أخرجه أحمد (٣٧٦٠)، وأبو يعلى (٥/ ١٣٩) (٥٢٨٥ الأثري)، والبزار \"كشف الأستار\" (١/ ١٩٠)، والحارث بن أبي أسامة: في \"بغية الباحث\" (١/ ٢٥٥) (١٣٢) كلهم من طريق عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٠٩) من طريق الأعمش، عن زِرّ به.","vol":"2","page":394},{"text":"وإسناده حسن لأجل عاصم وهو: ابن أبي النجود.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣١٢) رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في \"الكبير\" ورجال أحمد ثقات، ليس فيهم غير عاصم بن أبي النجود، وهو مختلف في الاحتجاج به، وفي إسناد الطبراني: عبيد الله بن زَخْر وهو ضعيف\". انتهى.\nوأورده أيضًا البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٢/ ٦٩ - ٧٠) وعزاه أيضًا إلى أبي بكر بن أبي شيبة، والنسائي في \"الكبري\"، وابن حبان في \"صحيحه\" كلهم من طرق عن عاصم (بن أبي النجود).\nوقوله: \"أهل الأديان\" المراد بهم اليهود والنصارى في المدينة وما يجاورها، لا على الأرض إطلاقًا، لأن ذكر الله تعالى لا تتوقف في أي ساعة من ساعات الليل والنهار.\nوخلاصة القول في وقت صلاة العشاء:\nقال الحافظ الزيلعي: تكلم الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٥٨) ههنا كلامًا حسنًا ملخصه أنه قال: \"يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجْرُ، وذلك أن ابن عباس وأبا موسى والخضرمي رووا أن النبي - ﷺ - في أخَّرها إلى ثلث اللَّيلِ، وروى أبو هريرة وأنس أنه أخرها حتى انتصف الليلُ، وروى ابن عمر أنه أخَّرها حتى ذهب ثلث الليل، وروَتْ عائشهُ أنه أعْتَمَ بها حتى ذهب عامهُ اللَّيلِ، وكل هذه الروايات في \"الصحيح\" قال: فثبت بهذا أنَّ اللَّيلَ كله وقت لها، ولكنَّه على أوقات ثلاثة: فإما من حين يدخلُ وقْتُها إلى أن يَمْضِيَ ثلثُ اللَّيلِ فأفضلُ وقتٍ صُلِّيَت فيه، وأما بعد ذلك إلى أن يَتم نصفُ اللَّيل في الفضل دون ذلك، وأما بعد نصفِ اللَّيلِ فدونه، ثم ساق بسنده عن نافع بن جبير، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: وصَلِّ العشاء أيَّ اللَّيلِ شئتَ، ولا تَغْفَلْها. ولمسلم في قصة التعريس عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: \"ليس في النوم تفريط، إنما التفريط أن يؤخر صلاةً حتى يدخلُ وَقْتُ الأُخْرى، فدلَّ على بقاء الأولى إلى أن يدخل وقتُ الأُخرى، وهو طلوع الفجر الثاني\".\nانظر: \"نصب الراية\" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\nهذا كلام حسن ولكن في بعضه نظر، وقد سبق أن بَيَّنتُ معنى حديث عائشة: \"ذهب عامة الليل\" بأنه كثير منه ... إلخ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>١٦ - باب كراهية أن يُقالَ لصلاة العِشَاء العَتَمَة</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا تَغْلِبَنَّكُم الأَعْرَابُ على اسم صلاتِكم، أَلا إِنَّها العِشَاءُ، وهم يُعْتِمُونَ بالإِبِل\".\nوفي رواية: \"فإنها في كتاب الله العِشاءُ، وإنَّها تُعْتِمُ بحلابِ الإِبل\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٤٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي لبيد، عن أبي","vol":"2","page":395},{"text":"سلمة، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nقوله: \"يُعتمون\" - معناه يُؤخرون حلب الإبل، ويسمون الصلاة باسم وقت الحلاب، ويقال: فلان عالم القِرى، إذا كان نزل به الأضياف لم يُعجل قراهم، قاله الخطابي في شرح أبي داود (٥/ ٢٦١).\nوقوله: \"اسمها في كتاب الله العِشاء\"، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [سورة النور: ٥٨].\nولكن جاء في الأحاديث الصحيحة تسميتُها بالعَتَمَةِ كحديث: \"لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوًا\".\nوفي حديث عبد الله بن عمر تسمية العشاء العتمة وهو الحديث الآتي.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: صلَّى لنا رسولُ الله - ﷺ - ليلةً الصلاةَ العِشاء - وهي التي يدعو الناسُ العتمةَ - ثم انصرف، فأقبل علينا فقال: \"أرأيتُم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنةٍ منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحدٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٦٤) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٧) كلاهما من طريق الزهري، قال سالم: أخبرني عبد الله فذكره، واللفظ للبخاري.\nوالجمع بين هذه الأحاديث من وجوه:\nمنها: بيان جواز تسمية العتمة للعشاء، فالنهي للتنزيه لا للتحريم.\nومنها: مخاطبة الناس بما يعرفون.\nومنها: تعليمهم بترك ما لا يناسب.\nومنها: لئلا يتوهموا أنها المغرب، لأن العشاء عندهم كانت تطلق على المغرب.\nومنها: لعل الرواة هم الذين تصرفوا في تسمية العتمة للعشاء.\nوالخلاصة: أن تسمية الإسلام لصلاة العشاء - هي العشاء، فلا يستحسن العدول عنها إلى العتمة، لئلا تغلب السنةُ بالجاهلية، مع ذلك لا يحرم استعمالها بدليل استعمال النبي - ﷺ - واستعمال الصحابة بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>١٧ - باب كراهية أن يقال للمغرب العشاء </span>ُ\n\n• عن عبد الله بن مغفل المزني، أن النبي ﷺ قال: \"لا تَغْلِبَنَّكُم الأعْرابُ على اسمِ صلاتِكم المغرب\" قال: وتقول الأعرابُ: هي العِشاءُ.\nصحيح: رواه البخاري في المواقيت (٥٦٣) عن أبي معمر، (وهو عبد الله بن عمرو) قال: حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، قال: حدثنا عبد الله بن بُريدة، قال: حدثنا عبد الله المزني فذكر الحديث.\nوالحسين هو: المعلم، وعبد الله المزني هو: عبد الله بن مغفْل.","vol":"2","page":396},{"text":"وكره اسم العشاء عليها لئلا يقع الالتباس بالصلاة الأخرى، ولكن لو قُيد بأن يقال: العشاء الأولى فلا يكره كما ثبت في الصحيح: العشاء الآخرة من قول أنس: \"أخَّر النبي ﷺ العِشاء الآخرة\" البخاري \"الفتح\" (٢/ ٤٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>١٨ - باب ما يكره من السمر بعد العشاء</span>\n• عن أبي برزة قال: \"إن رسول الله - ﷺ - كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها\".\nمتفق عليه: وهو جزء من حديث أبي برزة السابق في باب ما جاء في توقيت الصلوات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>١٩ - باب جواز السمر في الفقه والخير بعد العشاء</span>\n• عن أنس قال: نظرنا النبي - ﷺ - ذات ليلة حتى كان شطرُ اللَّيلِ يَبْلُغُه، فجاء فصَلَّى لنا، ثم خَطَبَنا فقال: \"ألا إن الناس قد صَلُّوا ثم رقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم الصلاة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٦٠٠) من طريق قُرة بن خالد، قال: انتظرنا الحسنَ، وراثَ علينا، حتى قَربنا من وقت قيامه، فجاء فقال: دعانا جيرانُنا هؤلاء - ثم قال: قال أنس فذكر الحديث.\nقال الحسن: \"وإن القومَ لا يزالونَ بخير ما انتظروا الخيرَ\".\nقال قُرَّة: هو من حديث أنس، عن النبي - ﷺ -، انتهى\nقول قُرة: هو حديث أنس - أي الكلام الأخير الذي لم يرفعه الحسنُ وهو قوله: \"إن القوم لا يزالون بخير ... \" فأراد قُرة أن يؤكد للناس أنه مرفوع أيضًا.\nوقوله: وراث - بمعنى أبطأ - والواو للحال.\nورواه مسلم في المساجد (٦٤٠) من أوجه أخرى نحوه. انظر: باب ما جاء في تأخير العشاء.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: صلَّى النبي - ﷺ - في صلاةَ العِشَاء في آخر حياته، فلما سلَّم قام النبي ﷺ فقال: \"أَرأيتُم ليلتكم هذه، فإنَّ رأسَ مائةِ سنةٍ لا يَبْقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحدٌ\" فوَهِلَ الناسُ في مقالة رسول الله - ﷺ - إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة. وإنما قال النبي - ﷺ -: \"لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض\" يريد بذلك أنَّها تخرِمُ ذلك القرنَ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٦٠١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٧) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان، أن عبد الله بن عمر قال، فذكر الحديث، والبخاري رواه أيضًا في كتاب العلم، باب السمر في العلم (١١٦).\nوسيعاد الحديث في فضائل الصحابة.","vol":"2","page":397},{"text":"• عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله - ﷺ - يسْمُرُ مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين، وأنا معهما.\nصحيح: رواه الترمذي (١٦٩) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب فذكر الحديث.\nقال الترمذي: حديث حسن.\nقلت: بل هو حديث صحيح، ورجاله ثقات.\nوللحديث إسناد آخر كما قال الترمذي: \"وقد روي هذا الحديثَ الحسنُ بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة، عن رجل من جُعفيَ يقال له \"قيس\" أو \"ابن قيس\" عن عمر، عن النبي - ﷺ -، هذا الحديث في قصة طويلة\". انتهى.\nقلت: في قول الترمذي إشارة إلى أن علقمة لم يسمع من عمر بن الخطاب، أو أنه روي علي وجهين: مرة بدون واسطة، وأخرى بالواسطة، وهذا هو الصحيح، فقد ثبت لقاء علقمة، \"وهو: ابن قيس النخعي\" من عائشة وعمر بن الخطاب.\nوأما القصة التي يشير إليها الترمذي فهي ما رواه أحمد (١٧٥) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة.\nقال أبو معاوية: وحدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان أنه أتى عمر فذكر القصة.\nفساق أبو معاوية إسنادين في أحدهما: علقمة أنه حضر القصة في عرفة.\nوأما حديث الحسن بن عبيد الله فأخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٦٥) عن عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحسن بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم، عن علقمة، عن القَرْثع، عن قيس، أو ابن قيس - رجل من جُعْفِيّ - عن عمر بن الخطاب فذكر القصة إلا أنه لم يذكر قصة السمر.\nويظهر منه أنه وقع خطأ في نسخة الترمذي فإن علقمة لا يروي عن رجل يقال له \"قيس أو ابن قيس\" كما قال الترمذي، وإنما يروي عن القرثع - الضبي - عن قيس، أو ابن قيس.\nوأما القصة فانظر في فضائل عبد الله بن مسعود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-758>٢٠ - باب من أدرك ركعةً من الصلاةِ فقد أدرك تلك الصّلاة</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (١٥) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وعن مالك رواه البخاري في المواقيت (٥٨٠)، ومسلم في المساجد (٦٠٧).\nوفي رواية عند مسلم: \"من أدركَ ركعةً من الصَلاة مع الإمام فقد أدرك ركعة\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"من أدرك من الصُّبْحِ ركعةً قبل أن تطلُعَ","vol":"2","page":398},{"text":"الشمسُ فقد أدرك الصُّبْحَ، ومن أدرك ركعةً من العَصْرِ قبل أن تَغْرُبَ الشمسُ فقد أدرك العَصْرَ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في وقت الصلاة (٥) عن زيد بن أسْلَم، عن عطاء بن يسار وبُسْر بن سَعيد والأعرج، كلهم يُحَدِّثون عن أبي هريرة.\nوعن مالك رواه البخاري في المواقيت (٥٧٩) ومسلم في المساجد (٦٠٨) ورواه أيضًا مسلم (٦٠٨) من وجه آخر عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة نحوه.\nورواه البخاري أيضًا (٥٥٦) من وجه آخر عن أبي نعيم، قال: حدثنا شيان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ولفظه: \"إذا أدرك أحدكم سجدةً من صلاة العَصْرِ قبل أن تغرُبَ الشمْسُ فَلْيُتِمَّ صلاتَه؟ وإذا أدرك سجدةً من صلاة الصُّبْح قبل أن تَطْلُعَ الشمسُ فَلْيُتِمَّ صلاته\".\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أدرك من العَصْر سَجْدَةً قبل أن تغربَ الشمسُ، أو من الصُبْحِ قبل أن تطلعَ فقد أدركها\" والسجدةُ إنما هي الركعة.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٠٩) من طرق عن يونس، عن ابن شهاب، أنَّ عروة بن الزبير حدَّثه عن عائشة فذكرت مثله.\n\n• * *","vol":"2","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-759>جُموع أبواب الأذان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>١ - باب بدء الأذان</span>\n• عن ابن عمر أنه كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيَّنون الصلاة ليس يُنادَي لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضُهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أَوَلا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا بلال قُم فنادِ بالصلاة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٠٤) واللفظ له، ومسلم في الصلاة (٣٧٧) كلاهما من طريق عبد الرزاق وهو في مصنفه (١/ ٤٥٦) قال: أخبرنا ابن جُريج، قال: أخبرني نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول فذكر الحديث، ولم يذكر مسلم \"بوقًا\" بل قال: \"قرْنًا مثل قرْن اليهود\".\nوقوله: قم يا بلال فناد بالصلاة - أي الصلاة الصلاة، وليس الأذان المعهود الذي رآه عبد الله بن زيد.\n\n• عن أنس بن مالك قال: ذكروا النارَ والناقوس، فذكروا اليهودَ والنصارىَ، فأمر بلالا أن يشفع الأذان، وأن يُوتر الإقامة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٠٣)، ومسلم في الصلاة (٣٧٨) كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أنس فذكره واللفظ للبخاري، وفي لفظ المسلم: وذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُنَوِّروا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا. فأُمر بلال أن يشفع الأذان ويُوتر الإقامة.\nوفي رواية: \"أن يورُوا نارًا\".\nوقوله: \"أن يوروا نارًا\" أي يوقدوا ويشعلوا.\n\n• عن أبي محذُورة أن النبي - ﷺ - علَّمه هذا الأذان: \"الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله\" ثم يعود فيقول: \"أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. حيَّ على الصلاة (مرتين) حيَّ على الفلاح (مرتين) زاد إسحاق: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٧٩) عن أبي غسان المِسْمَعي مالك بن عبد الواحد وإسحاق بن","vol":"2","page":400},{"text":"إبراهيم، قال أبو غسَّان: حدثنا مُعاذ: وقال إسحاق: أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الاستوائي، وحدثني أبي، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن مُحَيرِيز، عن أبي محذُورة فذكر الحديث.\nقلت: اختلف في أذان أبي محذورة بين تثنية التكبير في أول الأذان وتربيعه.\nفأما التثنية فكما ترى رواه مسلم - هكذا في النسخ الموجودة، ولكن قال القاضي عياض: ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم \"أربع مرات\" قاله النووي في شرح مسلمه.\nفالظاهر أنه وقع خطأ في النقل، وإلا فجمعٌ من الرواة رووا عن معاذ بن هشام وذكروا فيه التربيع، منهم: ما أخرجه أبو عوانة في مسنده عن علي بن المديني، والبيهقي (١/ ٣٩١) عن عبد الله بن سعد، والنسائي (٢/ ٤٠٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم (وهو ابن راهويه شيخ مسلم) فهؤلاء جميعًا رووا عن معاذ بن هشام بالتربيع.\nقال ابن القطان: إن الصحيح عن عامر المذكور في هذا الحديث إنما هو التربيع، هكذا رواه عنه جماعة منهم: عفان وسعيد بن عامر وحجاج، وبذلك يصح كون الأذان تسع عشرة كلمة كما ورد. انتهى. انظر: \"نصب الراية\" (١/ ٢٥٨).\nوكذلك أخرجه أبو داود (٥٠٢) عن همام (ابن يحيى): ثنا عامر الأحول، حدثني مكحول، أن ابن مُحيريز حدَّثه أن رسول الله ﷺ علَّمه الأذان تسع عشرة كلمة. والإقامة سبع عشرة كلمة فذكر الأذان بالتفصيل ورواه أيضًا النسائي (٦٣٠) عن همام بن يحيى به إلا أنه اكتفى بقوله: الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، ثم عدَّها أبو محذورة تسع عشرة كلمة وسبع عشرة.\nقال ابن عبد البر: \"اختلفت الروايات عن أبي محذورة، إذ علَّمه رسول الله ﷺ الأذان بمكة عام حنين، فروي عنه فيه تربيع التكبير في أوله، وروي عنه فيه تثنيتُه. والتربيع فيه من روايات الثقات الحُفّاظ، وهي زيادة يجب قبولها، والعمل عندهم بمكة في آل أبي محذورة بذلك إلى زماننا، وهو في حديث عبد الله بن زيد في قصة المنام، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد، انظر: نصب الراية (١/ ٢٥٨).\nوأما مالك فذهب إلى تثنية التكبير، ولعل من أدله حديث أبي داود (٥٠٥) عن نافع بن عمر الجمحي، عن عبد الملك بن أبي محذورة، أخبره عن عبد الله بن مُحيريز الجمحي، عن أبي محذورة، وكذا رواه أيضًا النسائي (٦٢٩) عن بشر بن معاذ قال: حدثني إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: حدثني أبي، عبد العزيز وجدي، عبد الملك، عن أبي محذورة أن النبي - ﷺ - أقعده فألقى عليه الأذان حَرْفًا حَرْفًا، قال إبراهيم: هو مثلُ أذاننا هذا.\nقلت له: أعِد عليَّ فذكر نحوه وثنى فيه: \"الله أكبر\".\nوالظاهر أنه وقع فيه غلط من الرواة فإن الصحيح الثابت عن عبد الملك بن أبي محذورة وعبد الله بن محيريز عن أبي محذورة التربيع، واستمر عليه العمل في مكة في آل أبي محذورة وهي تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة كما سبق.","vol":"2","page":401},{"text":"وقد ثبت التربيع أيضًا في حديث عبد الله بن زيد.\n\n• عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: اهتم النبي - ﷺ - للصلاة، كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القُنْع - يعني الشَّبُّور - وقال زياد: شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال: \"هو من أمر اليهود\"، قال: فذكر له الناقوس، فقال: \"هو من أمر النصاري\" فانصرف عبد الله بن زيد [بن عبد ربه] وهو مهتم لهمّ رسول الله - ﷺ -، فأرِي الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: يا رسولَ الله! إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آتٍ فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب ﵁، قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أخبر النبي - ﷺ -، فقال له: \"ما منعك أن تخبرني؟ \" فقال: سبقني عبد الله بن زيْد، فاستحييت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا بلالُ! قُمْ فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيْد فافعله\" قال: فأذَّن بلال، قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا لجعله رسول الله ﷺ مؤذنًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩٨) عن عباد بن موسى الختّلي وزياد بن أيوب، وحديث عباد أتم، قالا: حدثنا هُشَيم، عن أبي بشْر، قال زياد: أخبرنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس فذكره.\nإسناده صحيح، ورجاله ثقات غير أبي عمير بن أنس بن مالك فقد تكلم فيه بعض أهل العلم إلا أنه ثقة أيضًا قال فيه ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"ثقة\"، وصحَّح هذا الإسناد في \"الفتح\" (٢/ ٨١) وقال: قال أبو عمر بن عبد البر: روي قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة، وهي من وجوه حسان وهذا أحسنها\".\n\n• عن عبد الله بن زيد: لما أصبحنا أتينا رسول الله - ﷺ - فأخبرته بالرؤيا فقال: \"إن هذه الرؤيا حق، فقم مع بلال، فإنه أندي، أو أمدَّ - صوتًا منك، فألق عليه ما قيل لك، فينادي بذلك\" قال: ففعلت، فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال بالصلاة خرج إلى رسول الله - ﷺ - يجر رداءه وهو يقول: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق! لقد رأيت مثل الذي قال: فقال رسول الله: \"فلله الحمد\".\nحسن: بهذا السياق رواه ابن خزيمة (٣٦٣) من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، عن أبيه، نا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه فذكر الحديث.","vol":"2","page":402},{"text":"ومن طريق سعيد بن يحيى: أخرجه الترمذي (١٨٩) مثله، وأخرجه أبو داود (٨٩٩) وابن ماجه (٧٠٦) كلاهما من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا محمد بن إبراهيم التيمي فذكرا الأذان بكامل ألفاظه.\nوفيه تصريح ابن إسحاق بالتحديث فانتفت عنه تهمة التدليس.\nوسياقهما أيضًا يدل على أن أذانه كان بعد حديث ابن عمر، وإليكم الآن ألفاظ الأذان:\n\"الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله\".\nقال: وتقول إذا أقمت الصلاة: \"الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح، قد قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله\".\nقال الخطابي: روي هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة وهذا الإسناد أصَحُّها، وفيها أنه ثنَّى الأذان، وأفرد الإقامة.\nوقد نقل البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٩١) تصحيح البخاري له.\nقال ابن خزيمة: سمعت محمد بن يحيى يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا، لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعه من عبد الله بن زيد\". صحيح ابن خزيمة (١/ ١٩٣).\nوالمقصود من حديث ابن أبي ليلى هو: ما رواه ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد قال: كان أذان رسول الله - ﷺ - شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة.\nقال الدارقطني (١/ ٢٤١) بعد أن رواه من طريق عقبة بن خالد، عن ابن أبي ليلى: \"ابن أبي ليلى هو: القاضي محمد بن عبد الرحمن ضعيف الحديث سيء الحفظ، وابن أبي ليلى [يعني عبد الرحمن ابن أبي ليلى] لا يثبتُ سماعه من عبد الله بن زيد، وقال الأعمش والمسعودي عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ولا يثبت، والصواب ما رواه الثوري وشعبة، عن عمرو بن مرة وحسين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى مرسلا، وحديث ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه متصل، وهو خلاف ما رواه الكوفيون. انتهى.\nوقال محمد بن يحيى الذهلي: ابن أبي ليلى لم يدرك ابن زيد قال ابن خزيمة: فهذا خبر العراقيين الذين احتجوا به عن عبد الله بن زيد في تثنية الأذان والإقامة، وفي أسانيدهم من التخليط ما بينتُه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، ولا من عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الأذان، فغير جائز أن يحتج بخبر غير ثابت على أخبار ثابتة\" صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٠٠).\nوقال البيهقي: \"والحديث مع الاختلاف في إسناده مرسل، لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم","vol":"2","page":403},{"text":"يدرك معاذًا ولا عبد الله بن زيد، ولم يُسمِّ من حدَّثه عنهما، ولا عن أحدهما: ثم نقل كلام ابن خزيمة كما ذكرته، ثم قال: وقد رُوي في هذا الباب أخبار من أوجه أخرى كلها ضعيفة، وبيَّنت ضعفَها في الخلافيات، وأمثل إسناد روي في تثنية الإقامة حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو إن صَحّ فكل أذان روي ثنائية فهو بعد رؤيا عبد الله بن زيد، فيكون أولى مما روي في رؤياه مع الاختلاف في كيفية رؤياه في الإقامة. فالمدنيون يروونها مفردة، والكوفيون يروونها مَثنى مَثنى، وإسناد المدنيين موصول، وإسناد الكوفيين مرسل، ومع موصول المدنين مرسل سعيد بن المسيب، وهو أصح التابعين إرسالًا، ثم ما روينا من الأمر بالإفراد بعده، وفعل أهل الحرمين\". انتهى. السنن الكبري (١/ ٤٢١).\nوأما ما رواه ابن أبي شيبة (٢١٣١) عن وكيع، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب رسول الله - ﷺ - أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! رأيت في المنام كأن رجلا قام، وعليه بردان أخضران على جذْمة حائط، فأذّن مَثني، وأقام مَثنى، وقعد قعدة، قال: فسمع ذلك بلال، فقام فأذّن مثنى، وأقام مثنى، وقعد قعدة.\nفهو مع قوة إسناده شاذ لما ثبت من خلافه في إفراد الإقامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>٢ - باب ما جاء في تأكيد الأذان</span>\n• عن أبي الدرداء يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من ثلاثة في قرية لا يؤذَّنُ ولا تُقام فيهم الصلاة، إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإن الذئب يأكل القاصية\".\nحسن: رواه الإمام أحمد عن وكيع (٢١٧١٠) وعن ابن مهدي (٢٧٥١٤) كلاهما عن زائدة بن قدامة، حدثني السائب بن حُبيش الكلاعي، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك؟ قال: قلت: في قرية دون حِمْص، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول فذكر الحديث.\nورجاله ثقات غير السائب بن حُبيش الكلاعي الحمصي فهو حسن الحديث، فقد وثَّقه العجلي وابن حبان، وقال الدارقطني: صالح الحديث.\nوالحديث ليس من زوائد الإمام أحمد، فقد أخرجه أيضًا أبو داود (٥٤٧) عن أحمد بن يونس، والنسائي (٨٤٧) من طريق ابن المبارك، كلاهما عن زائدة بن قدامة به إلا أنهما لم يذكرا الأذان.\nوكذلك رواه أيضًا ابن خزيمة (١٤٨٦)، والحاكم (١/ ٢١١) من أوجه عن زائدة بن قدامة، ولم يذكرا فيه الأذان.\nقال الحاكم: هذا حديث صدوق رواته، شاهد لما تقدمه متفق على الاحتجاج برواته إلا السائب بن حُبيش، وقد عرف من مذهب زائدة أنه لا يحدث إلا عن الثقات. انتهى.","vol":"2","page":404},{"text":"ورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٧٥١٣) قال: حدثنا علي بن ثابت، حدثني هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصْر، عن عبادة بن نُسيّ قال: كان رجل بالشام يقال له: معدان، كان أبو الدرداء يُقْرِئه القرآن، ففقده أبو الدرداء، فلقيه يومًا وهو بدَابق، فقال له أبو الدرداء: يا معدان، ما فَعل القرآنُ الذي كان معك؟ كيف أنت والقرآن اليومَ؟ قال: قد عَلَّم الله منه فأحسن، قال: يا معدان! أفي مدينة تسكنُ اليوم أو في قرية؟ قال: لا، بل في قرية قريبة من المدينة، قال: مهْلًا، ويحك يا معدان! فإني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ما من خمسة أهل أبيات لا يُؤذّن فيهم بالصلاة، ولا تُقام فيهم الصلوات، إلا استحوذَ عليهم الشيطان، وإن الذئب يأخذ الشاذَّة\" فعليك بالمدائن ويحك يا معدان! .\nوفي الإسناد حاتم بن أبي نَصْر لم يذكره غير ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٢٣٦) ولم يرو عنه غير هشام بن سعد، ولذا جعله الحافظ في درجة \"مجهول\"، والراوي عنه هشام بن سعد ضعَّفه البعض ووثقه البعض، وجعله الحافظ في درجة \"صدوق له أوهام\".\nوالجماعة: فسر السائب: الصلاة في الجماعة، ولذا سيعاد الحديث في تأكيد الجماعة للصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>٣ - باب رفع الصوت بالنداء وفضل الأذان وهروب الشيطان عند سماعه</span>\n• عن أبي هريرة قال: إن رسول الله ﷺ قال: \"إذا نودي للصلاة أدْبَر الشيطان له ضراطٌ حتى لا يسمع النداء، فإذا قُضِي النداءُ أقبل. حتى إذا ثُوِّبَ بالصلاة أدْبَر، حتى إذا قُضِي التثويب أقبل حتى يَخْطُر بين المرء ونفسه، يقول: أُذكر كذا أُذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يَظَلَّ الرجُل إن يَدْرِي كم صلَّى\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٦) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر الحديث واللفظ له.\nومن طريق مالك رواه البخاري في الأذان (٦٠٧) إلا أنه قال في آخره: \"حتى يظلّ الرجل لا يدري كم صلَّى\".\nورواه أيضًا من وجه آخر عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به مثله وزاد في آخر الحديث: \"فإذا لم يدر أحدكم كم صَلَّى ثلاثًا أو أربعًا فليسجد سجدتين وهو جالس\" (١٢٣١، ٣٢٨٥).\nورواه مسلم في الصلاة (٣٨٩) عن قتيبة بن سعيد، ثنا المغيرةُ (يعني الحزامي) عن أبي الزناد به مثله، وقال في آخره: \"حتى يَظلّ الرجل ما يدري كم صَلَّى\"، ورواه من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، وفيه: \"حتى يظَلَّ الرجل إن يدري كيف صَلَّى\".\nو\"إن\" هنا النافية بمعنى \"ماء\" كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾ [سورة الجن: ٢٥].\nوفي رواية عنده عن سهيل قال: أرسلني أبي إلى بني حَارثة، قال: ومعي غلام لنا (أو صاحب لنا)","vol":"2","page":405},{"text":"فناداه منادٍ من حائط باسمه، قال: وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئًا، فذكرتُ ذلك لأبي فقال: لو شعرتُ أنك تلْقى هذا لم أُرْسِلْك، ولكن إذا سمعتَ صوتًا فنادِ بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة يحدثُ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إنّ الشيطان إذا نُودي بالصلاة ولَّي وله حُصاص\".\nوالحصاص: - الضراط، وقيل: الحُصاص شدة العَدْوِ.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"المؤذن يُغفر له مدى صوته، ويشهد له كلُّ رطب ويابس، وشاهدُ الصلاة يُكتب له خمسٌ وعشرون صلاة، ويُكفَّر عنه ما بينهما\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٥) واللفظ له، والنسائي (٦٤٥) وابن ماجه (٧٢٤) كلهم من طريق شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل موسى بن أبي عثمان الكوفي المدني التُبان. قال سفيان: كان مؤدبًا ونعم الشيخ، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٥٤) قائلًا: هو من سادات أهل الكوفة وعُبّادهم.\nوفرَّق ابن أبي حاتم بين موسى بن أبي عثمان التُّبَّان روي عن أبيه، وعنه أبو الزناد، وبين موسى بن أبي عثمان الكوفي روى عن أبي يحيى، عن أبي هريرة، وعن النخعي وسعيد، وعنه شعبةُ والثوري وغيرهما ولم يذكر في التُّبَّان شيئًا. وقال في الآخر عن أبيه: شيخ. انتهى ما في التهذيب.\nقلت: فإن كان هو الكوفي فقد أثنى عليه سفيان الثوري وهو من تلاميذه، وكان أعرف به من غيره، لأن كلامه كان عن شيخه وشيخ شعبة، فحقه أن يجعل في درجة \"صدوق\" وقد أثنى عليه أيضًا ابن حبان إلا أن الحافظ جعله في درجة \"مقبول\" هو والتُّبَّان.\nوأبو يحيى اختلف فيه من هو؟ فقيل: إنه المكي، واسمه سمعان، سمع من أبي هريرة، وروي عنه بعض المدنيين في الأذان، قال ابن القطان: لا يعرف أصْلًا.\nوقيل هو: مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومي المدني من رجال مسلم، هذا الذي رجّحه الحافظ ابن حجر فأورد الحديث في \"أطراف المسند\" (٨/ ٢١٠) تحت ترجمة أبي يحيي مولى جعدة بن هبيرة، عن أبي هريرة، وهو ممن وثَّقه ابن معين كما نقل عن يحيى بن سعيد القطان.\nقلت: لعل اعتماد الحافظ كان على ما جاء في المسند (٩٥٤٢)، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني موسى بن أبي عثمان، قال: حدثني أبو يحيي مولى جعدة، قال: سمعت أبا هريرة فذكر الحديث. هكذا قيده يحيى بن سعيد القطان عن شعبة.\nورواه غيره عن شعبة من غير منسوب، انظر المسند (٩٩٠٦ و٩٩٣٥) فإن كان هو مولى جعدة فقد نقل الذهبي في الميزان (٤/ ٥٨٧) عن ابن القطان الفارسي أنه \"ثقة\" فالحمد لله على ذلك.\n\n• عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: \"المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة\".\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (١٦٧٠) عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن منصور،","vol":"2","page":406},{"text":"عن عباد بن أُنيس، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nويكون هذا الإسناد حسنًا إن سلم النقل من عبد الرزاق، فإنه رواه في \"مصنفه\" (١/ ٤٨٣ رقم: ١٨٦١) عن معمر، عن قتادة، عن رجل، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوالسند الذي أورده ابن حبان ذكره عبد الرزاق (١٨٦٣) وعنه عبد بن حميد (١٤٣٧) لحديث آخر وهو: \"إن المؤذن يغفر له مدى صوته، ويصدقه كل رطب ويابس سمعه، والشاهد عليه خمس وعشرون حسنة\". وسبق تخريج هذا الحديث بأنه حسن.\nوعباد بن أنيس لم يوثقه غير ابن حبان في ثقاته (٥/ ١٤١).\nوتابعه أبو الصلت عن أبي هريرة، رواه الطبراني في الأوسط \"مجمع البحرين\" (٢/ ٩) (٦٢٣) عن محمد بن معاذ الحلبي، ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثنا خالد بن أبي الصلت، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولفظه: \"المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة وما من شيء يسمعه إلا شهد له يوم القيامة، وقال: لم يروه عن خالد إلا القعنبي.\nوقال الهيثمي في \"مجمعه\" (١/ ٣٢٦): رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو الصلت البصري، قال المزي: روى عنه علي بن زيد، ولم يذكر غيره. وقد روى عنه ابن خالد بن أبي الصلت في الطبراني في هذا الحديث، وبقية رجاله موثقون\" انتهى.\nقلت: بهذه المتابعة يرتفع الحديث إلى الحسن لغيره ومثله لا بأس به في الشواهد. ولذا ذكره ابن حبان في صحيحه للرد على من زعم بأن معاوية بن أبي سفيان تفرد بالحديث فقال: \"ذكر الخبر المُدْحِض قول من زعم أن هذا الخبرَ تفرد به معاوية بن أبي سفيان\" ثم روى حديث أبي هريرة شاهدًا له.\nوقوله: \"أطول الناس أعناقًا\" له عدة معان ذكرها البغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٧٧) وابن حبان في صحيحه، ومن هذه المعاني: إن المؤذِّن كان سببًا لأداء الصلوات في الأوقات المحددة، فكل من استجاب لدعوته وأدَّى صلاته في الأوقات المعروفة يكون للمؤذن جزء من الثواب بدون أن ينقص من أجورهم شيء، فيكون المؤذنون يوم القيامة رافعي الروس من طول أعناقهم، وهذا أولى من التأويل.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أنه قال لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، ثم المازِني: إني أَراك تحبُّ الغنم والبادية. فإذا كنت في غنمك، أو باديتك، فأذَّنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه: \"لا يسمع مَدَى صوتِ المؤذن جنٌّ ولا إنس ولا شيءٌ، إلا شهد له يوم القيامة\". قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: أخرجه مالك في الصلاة (٥) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة الأنصاري ثم المازِني، عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له، فذكر الحديث.\nومن طريق مالك أخرجه البخاري في الأذان (٦٠٩).","vol":"2","page":407},{"text":"قوله: \"ولا شيء\" هو مثل قوله تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤].\nوجاء مفسرًا في رواية رواها ابن ماجه (٧٢٣) وابن خزيمة (٣٨٩) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن عبد الله المازني به ولفظه: \"لا يسمعه جنٌّ ولا إنس ولا شجر ولا حجر إلا شهد له\".\n\n• عن جابر قال: سمعتُ النبي ﷺ قال: \"إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الرَّوْحاء\".\nقال سليمان: فسألتُه عن الرَّوْحاء؟ فقال: هي من المدينة ستة وثلاثون ميلًا.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٨) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكر مثله.\nوسليمان هو: الأعمش، وهو سليمان بن مهران الأسدي.\nوالمسؤل هو: أبو سفيان وهو: طلحة بن نافع.\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٧) من طريق طلحة بن يحيى، عن عمه قال: كنت عند معاوية بن أبي سفيان، فجاءه المؤذن يدعوه إلى الصلاة فذكر الحديث.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يغفر الله للمؤذن مَدَّ صوتِه، ويشهد له كلُّ رطْبٍ ويابسٍ سمع صوته\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٢٠١) قال: حدثنا أبو الجوَّاب، حدثنا عمارُ بن رُزيق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكر الحديث.\nوأبو الجوَّاب هو: أحوص بن جوَّاب كما صرَّح به البزار، فرواه عن محمد بن عبد الله المخرَّمي، ثنا أبو الجوَّاب أحوص بن جوَّاب به إلا أنه قال: \"ويجيبه كل رطب ويابس سمعه\" بدلًا من قوله: \"ويشهد له .. \". \"كشف الأستار\" (٣٥٥).\nورواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٩٨) من وجه آخر عن الأعمش به مثل حديث أحمد.\nوإسناده حسن لأجل أحوص بن جوَّاب، وهو وإن كان من رجال مسلم إلا أن أبا حاتم قال فيه: صدوق، وقال ابن حبان: كان متقنا ربما وهم، ووثَّقه ابن معين وغيره وبقية رجاله ثقات.\nولذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٢٨): رواه أحمد والطبراني في الكبير والبزار إلا أنه قال: \"ويجيبه كل رطْبٍ ويابسٍ\" ورجاله رجال الصحيح. انتهى.\nوفي هذا المعنى روي عن البراء عند النسائي (٢/ ١٣) وأبي أمامة عند الطبراني في الكبير (٧٩٤٢) ولا يصحان، وأما حديث البراء فانظر في أبواب الصفوف، باب ما جاء في فضل الصف الأول.","vol":"2","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-763>٤ - باب ما جاء في الأذان فوق المنار</span>\n• عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسَحَر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تَمطَّى، ثم قال: اللَّهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن قالت: والله! ما علمته كان تركها ليلة واحدة - تعني هذه الكلمات.\nحسن: رواه أبو داود (٥١٩) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار فذكرت الحديث.\nرجاله ثقات غير محمد بن إسحاق فإنه مدلي وقد عنعن، ولكنه صرَّح بالتحديث في \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ١٥٦) فزالت بذلك تهمةُ التدليس.\nوأما ما رواه أبو الشيخ عن أبي برزة الأسلمي: \"من السنة الأذان في المنارة والإقامة في المسجد\" فهو ضعيف ومنكر، فقد رواه البيهقي (١/ ٤٢٥) عن أبي بكر بن الحارث، عنه، عن ابن أبي حاتم، ثنا أحمد بن محمد بن يزيد الطرابلسي، ثنا خالد بن عمرو، ثنا سفيان، عن الجُريرِي، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي برزة الأسلمي فذكر مثله.\nقال البيهقي: هذا حديث منكر لم يروه غير خالد بن عمرو، وهو ضعيف منكر الحديث. انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فإن خالد بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأموي، أبو سعيد الكوفي رماه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع.\nوأورده الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٩٣) عن أبي الشيخ عن سعيد الجُريري، ولم يشر إلى أن في إسناده خالد بن عمرو ضعيف.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٢٢٤) مرسلًا عن عبد الأعلى، عن الجُريري، عن عبد الله بن شقيق من قوله. ولم يذكر أبا برزة الأسلمي.\nومن أهل العلم من أعلُّوه بالجُريري بأنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، إلا أن سماع عبد الأعلى منه كان قبل الاختلاط، والخلاصة أنه إما ضعيف منكر، أو مرسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>٥ - باب ما جاء في الترجيع في الأذان</span>\n• عن أبي محذورة أن رسول الله - ﷺ - علَّمه الأذان، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على","vol":"2","page":409},{"text":"الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.\nوفي بعض الروايات: علَّمه الأذان تسعة عشر كلمة فذكرها.\nوفي لفظ أبي داود: \"قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله (مرتين مرتين) ثم قال: ثم ارجع فمُدَّ من صوتك: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٧٩) كما سبق عن أبي غسان، ثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة فذكر الحديث مختصرًا.\nورواه أبو داود (٥٠٢) وابن ماجه (٧٠٩) كلاهما من طريق همام بن يحيى، عن عامر الأحول، أن مكحولًا حدثه، أن عبد الله بن محيريز حدَّثه أن أبا محذورة حدثه قال: علَّمني رسولُ الله - ﷺ - الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، فذكر الأذان مفسرًا بتربيع التكبير أوله، وفيه الترجيع، والإقامة مثله، أي مثل الأذان مثي، ونقصد منه كلمتين تختصان بالترجيع.\nورجاله ثقات وقد أخرجه الترمذي والنسائي مختصرًا ولم يذكرا فيه لفظ الأذان والإقامة، وقال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: وهذا معارض لما أخرجه مسلم كما سبق فإنه لم يذكر لفظ الإقامة فالذي في بعض الروايات: والإقامة مثل ذلك، قال البيهقي (١/ ٤١٧): \"ليس المراد به عدد الكلمات، وإنما المراد به جنس الكلمات، وإن تفسيرها وقع من بعض الرواة، وقد روي هشام بن أبي عبد الله الدستوائي هذا الحديث عن عامر الأحول دون ذكر الإقامة فيه. وذلك المقدار أخرجه مسلم في الصحيح كما تقدم. ولعل ترك رواية همام بن يحيى الشك في سند الإقامة المذكور فيه\". انتهى.\nويرى البيهقي: أن هذا الخبر عنده غير محفوظ من وجوه منها:\nأحدها: أن مسلما لم يخرجه، ولو كان محفوظًا لما تركهـ مسلم.\nوالثاني: أن أبا محذورة قد روى عنه خلافه.\nوالثالث: أن هذا الخبر لم يدم عليه أبو محذورة، ولا أولاده، ولو كان هذا حكمًا ثابتًا لما فعلوا بخلافه، ذكره الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٦٨)، ثم نقل الزيلعي كلام صاحب الإمام وخلاصته: ما ذكره البيهقي يكون من باب الترجيح، لا من باب التضعيف؛ لأن عمدة التصحيح عدالة الراوي.","vol":"2","page":410},{"text":"قلت: ليس عمدة التصحيح عدالة الراوي وحده، وإنما عمدة التصحيح انتفاء جميع موانع التضعيف، وهنا لم ينتف جميع موانع التضعيف. والرواية الثانية في المتن أخرجها أبو داود (٥٠٣) وابن ماجه (٧٠٨) كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني ابن عبد الملك بن أبي محذورة - يعني عبد العزيز، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة.\nورواه الترمذي (١٩١) والنسائي (٦٣٩) كلاهما عن بشر بن معاذ قال: حدثني إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: أخبرني أبي وجدي جميعًا عن أبي محذورة، إلا أن الترمذي لم يسق لفظ الأذان، وإنما قال: قال بشر بن معاذ البصري: فقلت له: (أي لإبراهيم) \"أعد عَلَيَّ\" فوصف الأذان بالترجيع، وقال: هو حديث صحيح، وعليه العمل بمكة وهو قول الشافعي.\nقلت: روى الشافعي قصة أذان أبي محذورة مفصلة في الأم (١/ ٨٤، ٨٥).\nكما رواه أيضًا ابن ماجه، كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورةَ، عن عبد الله بن محيريز، وكان يتيمًا في حجر أبي محذورة بن معير، حين جَهزه إلى الشام، فقلت لأبي محذورة: أي عم! إني خارج إلى الشام، وإني أسأل عن تأذينك، فأخبرني أن أبا محذورة قال: خرجت في نفر، فكنَّا بعض الطريق، فأذن مؤذن رسولِ الله - ﷺ - بالصلاة عند رسول الله - ﷺ - فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكِّبون، فصرخنا نحكيه، نهزأ به، فسمع رسول الله - ﷺ -، فأرسل إلينا قومًا فأقعدونا بين يديه، فقال: \"أيُّكُم الذي سمعتُ صوته قد ارتفع؟ \" فأشار إليَّ القومُ كلهم، وصدقوا، فأرسل كلهم وحبسني، وقال لي: \"قم فأذنَّ\"، فقمت، ولا شيء أكرهُ إليَّ من رسول الله - ﷺ - ولا مما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله - ﷺ -، فالقي عليَّ رسول الله التأذين هو بنفسه، فقال: \"قُل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله\"، ثم قال لي \"ارفع من صوتك: أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله\"، ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضَّة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمَرَّها على وجهه، ثم على ثديَيه، ثم على كبده، ثم بلغتْ يدُ رسول الله - ﷺ - سُرّة أبي محذورة، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"بارك الله لك وبارك عليك\" فقلت: يا رسول الله! أمرتني بالتأذين بمكة؟ قال: \"نعم أمرتُك\" فذهب كل شيء كان لرسول الله - ﷺ - من كراهية، وعاد ذلك كلُّه محبةً لرسول الله - ﷺ -، فقدمت على عتَّاب بن أسيد عامل رسول الله بمكة، فأذَّنتُ معه بالصلاة عن أمر رسول الله - ﷺ -.\nقال: وأخبرني ذلك من أدرك أبا محذورة، على ما أخبرني عبد الله بن محيريز.\nقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: \"هذا إسناد رجاله ثقات\".","vol":"2","page":411},{"text":"قلت: ليس كما قال، بل فيه عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجُمحي لم يوثقة إلا ابن حبان؛ ولذا جعله الحافظ في درجة \"مقبول\" قلت: وهو كذلك، لأنه رواه ابن خزيمة في صحيحه (٣٧٨)، والنسائي (٦٢٩) كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، عن أبيه، وعن جده عبد الملك جميعًا عن أبي محذورة فذكر الحديث مختصرًا كما سبق، ثم قال ابن خزيمة: عبد العزيز بن عبد الملك لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، وإنما رواه عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة فذكر الحديث مختصرًا.\nقلت: فيه متابعة له من أبيه، ولا يمنع أن يكون أبوه وهو عبد الملك سمعه من أبيه وهو أبو محذورة، وهي متابعة تقوي عبد العزيز، ولذا قال ابن خزيمة: خبر ابن أبي محذورة ثابت صحيح من جهة النقل. انتهى.\nثم قال الشافعي رحمه الله تعالى في الأم: \"الأذان والإقامة كما حكيت عن آل أبي محذورة فمن نقص منها شيئًا أو قدم مؤخرًا أعاد حتى يأتي بما نقص وكل شيء منه في موضعه، والمؤذن الأول والآخر سواء في الأذان، ولا أحب التثويب في الصبح ولا غيرها، لأن أبا محذورة لم يحك عن النبي - ﷺ - أنه أمر بالتثويب، فأكره الزيادة في الأذان وأكره التثويب بعده\".\nهكذا يقول الشافعي عن الثويب، وهو قول المؤذِّن في صلاة الصبح: \"الصلاة خير من النوم\" مرتين وقد ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة كما سيأتي في الباب الذي يليه.\nوقال البيهقي في سننه (١/ ٤١٩): \"وفي رواية الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، عن الشافعي في مسألة كيفية الأذان والإقامة قال الشافعي: الرواية فيه تكلف، الأذان خمس مرات في اليوم والليلة في المسجدين على رؤوس الأنصار والمهاجرين، ومؤذنو مكة آل أبي محذورة، وقد أذَّن أبو محذورة لرسول الله - ﷺ -، وعلّمه الأذان، ثم ولا بمكة، وأذَّن آل سعد القرظ منذ زمن رسول الله - ﷺ - بالمدينة، وزمن أبي بكر كلهم يحكون الأذان والإقامة والتثويب وقت الفجر كما قلنا: فإن جاز أن يكون هذا غلطًا من جماعتهم، والناس بحضرتهم، ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا جاز له أن يسأله عن عرفة وعن مني ثم يخالفنا، ولو خالفنا في المواقيت كان أجوز له في خلافنا من هذا الأمر الظاهر المعمول به\" انتهى.\nفأثبت التويب، ويظهر من كلام المزني من مختصره بأن هذا الذي كان في القديم.\nقال السراج البلقيني: \"وهذا الذي حكاه المزني عن القديم هو المعتمد في العمل والفتوى\" كذا في حاشية الأم.\nوأما ما جاء في الترجيع فقال الشيخ محمد أنور الكشميري الحنفي في \"فيض الباري\" (١/ ١٥٨) \"ولا شك أن الأذان بمكة كان بالترجيع حتى تسلسل إلى زمان الشافعي رحمه الله تعالى، فاختاره لهذا، فلا يمكن إنكاره، ولا يستحسن تأويله، كيف وقد كان ينادي به على رؤوس المنائر","vol":"2","page":412},{"text":"والمنابر، فلا خلاف فيه عند التحقيق إلا في الأفضلية، وإن كان التأويل ممكنا ذكره الطحاوي وصاحب الهداية وابن الجوزي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>٦ - باب ما جاء في قول المؤذن في صلاة الصبح: \"الصلاة خير من النوم</span>\"\n• عن أبي محذورة قال: كنت أُؤذِّن لرسول الله - ﷺ -، وكنتُ أقول في أذان الفجر الأول: حيَّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.\nحسن: رواه النسائي (٦٤٨) قال: أخبرنا سويد بن نصر، ثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة، قال فذكر الحديث.\nوقال أيضًا: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان بهذا الإسناد نحوه، قال أبو عبد الرحمن (النسائي) وليس بأبي جعفر الفراء. اهـ. فيه أبو سَلْمان المؤذن، قيل اسمه: همام. قال فيه الحافظ: \"مقبول\".\nقلت: وهو كذلك لأنه توبع كما سيأتي.\nوقول النسائي: ليس بأبي جعفر الفراء، قلت: قال مثل هذا أيضًا عبد الرحمن وهو ابن مهدي - كما رواه الإمام أحمد (١٥٣٧٨) قال: حدثنا عبد الرحمن ثنا سفيان، عن أبي جعفر - قال عبد الرحمن: ليس هو الفراء - عن أبي سلْمان عنه، قال: كنت أؤذِّن في زمن النبي ﷺ صلاة الصبح، فإذا قلتُ: حيَّ على الفلاح، قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم الأذان الأول. وتعقبه المزي فقال: \"الصحيح أنه الفراء\".\nفإذا ثبت أنه الفراء فهو ثقة فقد وثَّقه أبو داود وغيره.\nوإن كان غيره فهو مجهول.\nثم إن أبا سَلْمان له متابعات منها ما أخرجه عبد الرزاق (١٧٧٩) عن ابن جريج، قال: حدثني عثمان مولاهم، عن أبيه الشيخ مولى أبي محذورة، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة ... فذكر قصة خروجه إلى حنين وفيه قال له النبي - ﷺ -: \"وإذا أذنت بالأولى من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم\". مرتين.\nومن طريق عبد الرزاق رواه أبو داود (٥٠١) والإمام أحمد (١٥٣٧٦) عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب مولاهم، عن أبيه مولى أبي محذورة، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة، أنهما سمعاه من أبي محذورة فذكر الحديثَ الإمامُ أحمد مفصلا، وأبو داود مقتصرًا على ذكر: \"الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح\".\nإلا أن في الإسناد مجاهيل: عثمان وأبوه وأم عبد الملك كلهم مجهولون.","vol":"2","page":413},{"text":"ومنها: ما رواه أبو داود (٥٠٠) وابن حبان (١٦٨٢) كلاهما من حديث مسدد، حدثنا الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، قال: قلت يا رسول الله! علِّمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي وقال: فذكر الأذان وفيه: \"فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم\". والحارث بن عبيد أبو قدامة صدوق يخطئ.\nومنها: ما رواه الدارقطني (١/ ٢٣٨) من طريق عمر بن قيس، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"يا أبا محذورة! ثن الأولى من الأذان من كل صلاة، وقل في الأولى من صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم\".\nوفيه عمر بن قيس المكي ضعفه ابن معين وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم، ولكن رواه أبو داود (٥٠٤) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعتُ جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: فذكر الحديث وفيه: وكان يقول في الفجر: \"الصلاة خير من النوم\".\nوإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك ضعَّفه الأزدي، وقال الحافظ: \"مجهول\".\nومنها: ما رواه الدارقطني أيضًا (١/ ٢٣٧) من طريق أبي بكر بن عياش، ثنا عبد العزيز بن رفيع قال: سمعتُ أبا محذورة يقول: كنت غلامًا صبيًا، فأذَّنتُ بين يدي رسول الله - ﷺ - الفجر يوم حنين، فلما بلغتُ: حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ألحق فيها: الصلاة خير من النوم\".\nوأبو بكر بن عياش هو: ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، ووثقه أحمد والعجلي وغيرهما، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، وبقية رجاله ثقات.\n\n• عن أنس قال: \"من السنة إذا قال المؤذِّن في أذان الفجر حيَّ على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خيرم من النوم\".\nصحيح: رواه الدارقطني (١/ ٢٤٣) ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٢٣) عن الحسين بن إسماعيل، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا أبو أسامة، ثنا ابن عون، عن محمد (ابن سيرين) عن أنس فذكره.\nقال البيهقي: \"وكذلك رواه جماعة عن أبي أسامة وهو إسناد صحيح\".\nقلت: ورواه أيضًا ابن خزيمة (٣٨٦) من طريق محمد بن عثمان العجلي، عن أبي أسامة فذكر مثله.\nوقول أنس: من السنة - أي من سنة محمد ﷺ وحكمه الرفع كما هو مقرر في علوم الحديث.\nوفي الباب ما روي عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن أن سعدا كان يؤذن في مسجد رسول الله - ﷺ -، قال حفص: حدثني أهلي أن بلالا أتى رسول الله - ﷺ - يؤذنه لصلاة الفجر، فقالوا: إنه نائم، فنادي بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. فأقرت في أذان الفجر.\nرواه الدارمي (١٢٢٨) والطبراني في الكبير (٦/ ٤٠) كلاهما من حديث الزهري، عن حفص","vol":"2","page":414},{"text":"ابن عمر، فذكره.\nوحفص بن عمر لم يوثقه غير ابن حبان، فهو مقبول؛ أي: إذا توبع.\nوروي ذلك أيضًا عن عبد الله بن زيد صاحب الأذان، وابن عمر وعائشة، وأبي هريرة، وعبد الله بن بسر، ونعيم بن النحام وفي جميعها مقال.\nوما روي عن ابن عمر من كراهية التثويب فهو ما أحدثه الناس كما قال إسحاق وهو: إذا أذَّن المؤذن فاستبطأ القومَ قال بين الأذان والإقامة: \"قد قامت الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، هذا الذي كره ابن عمر كما روي مجاهد قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدًّا وقد أذِّن فيه، ونحن نريد أن نُصلي فيه، فثوَّب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: أُخرج بنا من عند هذا المبتدع! ولم يُصل فيه.\nوأما هو فكان يقول في صلاة الفجر: \"الصلاة خير من النوم\" وهذا التثويب اختاره أهل العلم ورأوه، انظر: سنن الترمذي (رقم: ١٩٨).\nوأما قول السّامع: \"صدقت وبررت\" فلا أصل له.\nانظر: \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢١١)، و\"سبل السّلام\" (٢/ ٦٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>٧ - باب ما جاء في تثنية الأذان وإفراد الإقامة وأن من أذَّن فهو يقيم</span>\n• عن أنس بن مالك قال: أمر بلال أن يشفعَ الأذانَ، وأن يُوتر الإقامة إلا الإقامة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٠٥) ومسلم في الصلاة (٣٧٨) كلاهما من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس فذكره، وبعض طرق الحديث مضى في بدء الأذان.\n\n• عن ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله - ﷺ - مرتين مرتين، والاقامة مرةً مرةً غير أنه يقول: قد قامتِ الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة.\nحسن: رواه أبو داود (٥١٠)، والنسائي (٦٢٨) كلاهما من حديث شعبة، قال: سمعتُ أبا جعفر يحدث عن مسلم أبي المثنى، عن ابن عمر فذكر الحديث، وصححه ابن خزيمة (٣٧٤).\nقال شعبة: لم اسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث.\nوفي رواية عند النسائي (٦٦٩) عن شعبة قال: سمعت أبا جعفر مؤذن مسجد العريان، عن أبي المثنى مؤذن مسجد الجامع قال: سألت ابن عمر عن الأذان فذكر الحديث.\nوأبو جعفر هو: محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى المؤذن، وقد ينسب لجد أبيه ولجد جده وهو حسن الحديث، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال الدارقطني: بصري يحدث عن جده ولا بأس بهما، وقال ابن عدي: ليس له من الحديث إلا البير، ومقدار ما له لا يتبيَّن صدقُه","vol":"2","page":415},{"text":"من كذبه، وقال فيه الحافظ: \"صدوق يخطئ\" ومثله يحسن حديثه.\nوأما جده: فمسلم بن مهران بن المثنى وقد ينسب إلى جده فقد وثَّقه أبو زرعة وغيره، وجعله الحافظ في مرتبة \"ثقة\".\nهذا هو الصحيح الثابت من تثنية الأذان، وإفراد الإقامة إلا قوله: \"قد قامت الصلاة\"، فيكرَّر مرتين، وصححه أيضًا الحاكم (١/ ١٩٨) إلا أنه أخطأ في تعيين أبي جعفر فقال: هو عمير بن يزيد بن حبيب الخطمي.\nوالصواب هو: محمد بن إبراهيم بن مسلم كما ذكرت.\nوهو مؤذن العريان، والخطْمي لم يعرف بأنه مؤذن العريان.\nوأما ما رواه أبو داود (٥٠٧) من حديث المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال، وساق نص الحديث بطوله، واقتصَّ ابن المثنى منه قصة صلاتهم نحو بيت المقدس فقط، قال: الحال الثالث أن رسول الله - ﷺ - قدم المدينة فصلى - يعني نحو بيت المقدس - ثلاثة عشر شهرًا، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٤] فوجهَّه الله تعالى إلى الكعبة، وتم حديثه، وسمي نصرٌ صاحب الرؤيا قال: فجاء عبد الله بن زيد رجلٌ من الأنصار، وقال فيه: فاستقبل القبلة قال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، مرتين، حيَّ على الفلاح، مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم أمهل هنيَّةً، ثم قام فقال مثلها، إلا أنه قال: زاد بعدما قال: \"حيَّ على الفلاح\": \"قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة\"، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقنها بلالا\" فأذن بها بلال. ورواه أيضًا شعبة، عن عمرو بن مرَّة، قال: سمعت ابن أبي ليلى.\n/ح/ وحدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت ابن أبي ليلى قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، قال: وحدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال: \"لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين، أو [قال] المؤمنين، واحدة، حتى لقد هممت أن أَبُثَّ رجالا في الدور يُنادون الناس بحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالًا يقومون على الآطام يُنادون المسلمين بحين الصلاة، حتى نقسوا أو كادوا أن ينقُسوا\".\nقال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! إني لما رجعت لِما رأيت من اهتمامك رأيت رجلا كأن عليه ثوبين أخضرين، فقام على المسجد فأذن، ثم قعد قعْدة، ثم قام فقال مثلها، إلا أنه يقول: \"قد قامت الصلاة\"، ولولا أن يقول الناس - قال ابن المثنى: أن تقولوا - لقلت:","vol":"2","page":416},{"text":"إني كنت يقظانًا غير نائم، فقال رسول الله - ﷺ -، وقال ابن المثنى: \"لقد أراك الله ﷿ خيرًا\" ولم يقل عمرو: \"لقد أراك الله خيرًا\" فمُر بلالًا فليؤذن، قال: فقال عمر: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى، ولكني لما سُبقت استحييت، قال: وحدثنا أصحابنا، قال: وكان الرجل إذا جاء يسأل فيخبر بما سبق من صلاته، وأنهم قاموا مع رسول الله - ﷺ - من بين قائم وراكع وقاعد ومُصلٍّ مع رسول الله - ﷺ -، قال ابن المثنى: قال عمرو: وحدثني بها حصين، عن ابن أبي ليلى: حتى جاء معاذ قال شعبة: وقد سمعتها من حُصين، فقال: لا أراه على حال، إلى قوله: \"كذلك فافعلوا\".\nفقد قال البيهقي في \"المعرفة\" (٢/ ٢٥٧): \"حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى في رؤيا عبد الله بن زيد الأذان والإقامة مثنى مثنى، وقول النبي - ﷺ -: عَلِّمها بلالًا، وحكاية عبد الرحمن أذان بلال وإقامته في بعض الروايات عنه، حديث مختلف فيه على عبد الرحمن، فروي عنه، عن عبد الله بن زيد، وروي عنه قال: حدثنا أصحاب محمد، أن عبد الله بن زيد، وروي عنه، عن معاذ بن جبل في قصة عبد الله بن زيد، قال محمد بن إسحاق بن خزيمة، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، ولا من عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الأذان، فغير جائز أن يُحتج بخبرٍ غير ثابتٍ على أخبار ثابتةٍ\".\nقال البيهقي: وكما لم يسمع منهما لم يسمع من بلال، ولا أدرك أذانه وقال: إن عبد الرحمن بن أبي ليلى وُلد لِسِتٍّ بقين من خلافة عمر، ومعاذ بن جبل مات بعمواس عام الطاعون بالشام في خلافة عمر، وتوفي بلال بدمشق سنة عشرين، فصحَّ بهذا كله انقطاع حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى كما قال الشافعي.\nثم قال البيهقي: والترجيح بالزيادة إنما يجوز بعد ثبوت الزيادة، وقد ذكرنا ضعْف رواية من روي في قصة تثنية الإقامة، ثم حديث أنس بن مالك الذي قد اتفق أهل العلم بالحديث على صحته، وحديث ابن عمر فيه دلالة على أن الأمر صار إلى إفراد الإقامة، إن كانت مثنى قبل ذلك. انتهى كلام البيهقي باختصار.\nوفيه رد لمن يجعل حديث أبي محذورة هذا ناسخًا لحديث أنس بن مالك؛ لأن حديث بلال كان أول ما شرع الأذان، وحديث أبي محذورة كان عام حنين، وبينهما عدة مديدة فقالوا: حديث ضعيف لا يصلح أن يكون ناسخًا لحديث صحيح، أو أقوى منه، لأن من شرط النسخ أن يكون الناسخ أقوى من المنسوخ، ويمنع الجمع بينهما، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن لفظة: \"تثنية الإقامة\" غير محفوظة في حديث أبي محذورة، إذ حديث أبي محذورة لا يوازي حديث أنس بوجه من الوجوه، بل الصحيح الثابت عن أبي محذورة عكس هذا الحديث وهو أن النبي - ﷺ - أمره أن يشفع الأذان ويُوتر الإقامة.\nثم إن حديث أبي محذورة وإن كان وقع بعد فتح مكة، فقد رجع النبي - ﷺ - إلى المدينة، وأقرَّ بلالًا على أذان عبد الله بن زيد، أخرج الحازمي في كتابه \"الناسخ والمنسوخ\" من طريق أبي بكر","vol":"2","page":417},{"text":"الخلال، أخبرني محمد بن علي، أنبأنا الأثرم قال: قيل لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل: أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد، لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال: أليس قد رجع النبي إلى المدينة فأقر بلالًا على أذان عبد الله بن زيد؟ وبالإسناد قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، قال: ناظرت أبا عبد الله في أذان أبي محذورة، فقال: نعم، قد كان أبو محذورة يؤذن، ويثبت تثنية أذان أبي محذورة، ولكن أذان بلال هو آخر الأذان. انتهى.\nانظر \"نصب الراية\" (١/ ٢٧٣).\nوأما ما رواه أبو داود وابن ماجه من طريق همام بن يحيى، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة قال: علَّمني رسول الله - ﷺ - الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة فقد سبق ذكره وتضعيفه في باب الترجيع في الأذان.\nهذه من أصح ما ورد في تثنية الإقامة، وقد رأيت ما فيه من ضعف، فما بال دون هذه فإنها كلها معلولة من انقطاع وإرسال ووقف، انظر في ذلك ما ذكره الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٧٠)، والحافظ في الدراية (١/ ١١٠).\nوأما ما رُوي مرفوعًا: \"من أذَّن فهو يقيم\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٥١٤)، والترمذي (١٩٩)، وابن ماجه (٧١٧) كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن زياد بن نُعيم، عن زياد بن الحارث الصدائي قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فأمرني فأذَّنتُ، فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله ﷺ: \"إن أخا صداء قد أَذَّن، ومن أذَّن فهو يُقيم\".\nوعبد الرحمن بن زياد ضعيف عند أهل العلم. انظر: \"المنة الكبرى\" (١/ ٣٨٣).\nقال الترمذي: حديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي، والإفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي، قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يُقَوِّي أمره ويقول: هو يقارب الحديث. انتهى.\nوقال البيهقي في \"السنن الكبري\" (١/ ٣٩٩) وله شاهد من حديث ابن عمر في إسناده ضعف، ثم روي من طريق سعيد بن راشد المازني، ثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان في مسير له، فحضرت الصلاة فنزل القومُ، فطلبوا بلالًا فلم يجدوه، فقام رجل فأذَّن، ثم جاء بلال، فقال القوم: إن رجلًا قد أذَّن، فمكث القومُ هونًا، ثم إن بلالًا أراد أن يقيم، فقال له النبي - ﷺ -: مهلًا! يا بلال! فإنما يُقيم من أذّن\".\nقال البيهقي: تفرد به سعيد بن راشد وهو ضعيف. انتهى.\nقلت: ثم يعارض هذا ما رواه أبو داود (٥١٢) وأحمد (٤/ ٤٢) والبيهقي (١/ ٣٩٩) من طريق محمد بن عمرو الواقفي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن عمه عبد الله بن زيد أنه رأى الأذان في المنام، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فأذَّن بلال، قال: وجاء عمي إلى النبي ﷺ فقال: يا","vol":"2","page":418},{"text":"رسول الله! إني أرى الرؤيا، ويؤذّن بلال، قال: \"فأقم أنت\" فأقام عمي، ومحمد بن عمرو الواقفي ضعيف.\nفتعارض حديثان ضعيفان فمن أخذ بحديث الصدائي وهو الشافعي قال: من أذَّن فهو يُقيم، وجعل حديث الصدائي ناسخًا لتأخره، وذهب أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة إلى جواز ذلك لحديث عبد الله بن زيد، انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٣<span data-type=\"title\" id=toc-767>٨٤).\n\n٨ - باب ما جاء في الأذان قبل الفجْرِ</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"إن بلالًا يؤذِّن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\"، ثم قال: وكان رجلًا أعمى، لا يُنادي حتى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (١٤) عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر فذكر الحديث.\nورواه أيضًا (١٥) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله مرسلًا.\nقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في الإسناد الأول أنه موصول، وأما هذا فرواه يحيى وأكثر الرواة مرسلًا، ووصله القعنبي فقال: عن أبيه. انتهى.\nقلت: ومن طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي رواه البخاري في الأذان (٦١٧) كما رواه أيضًا (٦٢٠) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن عبد الله بن دينار به مثله.\nوأما مسلم فرواه في الصوم (١٠٩٢) من أوجه عن ابن شهاب وغيره ولم يخرج من طريق مالك.\nوهذا الحديث أخرجه أيضًا البخاري في الأذان (٦٢٣) عن إسحاق، وفي الصوم (١٩١٨) عن عبيد بن إسماعيل - كلاهما عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله، وبهذا الإسناد أخرجه أيضًا من مسند عائشة الذي سيأتي.\nوإسحاق هو: ابن راهويه على القول الراجح عند الحافظ ابن جحر.\nتنبيه: حديث ابن عمر رواه الإمام أحمد (٥٤٢٤) عن عفان، حدثنا شعبة، قال: عبد الله بن دينار أخبرني قال: سمعتُ ابن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: إن بلالًا ينادي بليل - أو ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\"، هكذا رواه عفان عن شعبة على الشك، ورواه أبو داود الطيالسي عنه جازمًا بالأول، ورواه أبو الوليد عنه جازمًا بالثاني. ولشعبة فيه إسناد آخر فإنه رواه عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة على الشك أيضًا. وسيأتي حديثه، ولذا تجنب الشيخان رواية شعبة. هذا هو الصحيح من حديث ابن عمر.\nوأما ما رواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: \"أن بلالًا أذَّن بليلٍ فأمره النبي ﷺ أن ينادي: إن العبد نام\" فهو ضعيف لم يثبت انظر: \"المنة الكبرى\" (٢/ ٣٨٥) فقد رواه","vol":"2","page":419},{"text":"أبو داود (٣٦٤)، والطحاوي (١/ ١٣٩)، والدارقطني (١/ ٢٤٤)، قال أبو داود: هذا الحديث لم يروه عن أيوب إِلَّا حمّاد بن سلمة، وقال الترمذيّ (١/ ٣٩٤)، \"هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روي عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع، عن ابن عمر أن النَّبِيّ ﷺ قال: فذكر الحديث كما سبق، وقال: وروى عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافع أن مؤذنا لعمر أذَّن بليل، فأمره عمر أن يُعيد الأذان، وهذا لا يصح أيضًا، لأنه عن نافع، عن عمر منقطع، ولعل حمّاد بن سلمة أراد هذا الحديث\".\nوقال: \"والصحيح رواية عبد الله وغير واحد عن نافع عن ابن عمر، والزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إنَّ بلالًا يؤذِّن بليل\".\nوقال: \"ولو كان حديث حمّاد صحيحًا لم يكن لهذا الحديث معنًى، إذ قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ\" فإنما أمرهم فيما يستقبلُ، فقال: \"إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ\"، ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذَّن قبل طلوع الفجر لم يقل: إن بلالَّا يؤذِّن بليل\" قال عليّ بن المديني: حديث حمّاد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ غير محفوظ، وأخطأ فيه حمّاد بن سلمة\". انتهى.\nوروى البيهقيّ في \"الكبري (١/ ٣٨٣) عن شيخه أبي عبد الله الحاكم، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: سمعت أبا بكر المطرز، يقول: سمعتُ محمد بن يحيى يقول: حديث حمّاد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن بلالًا أذَّن قبل طلوع الفجر شاذ غير واقع على القلب، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر\".\nوقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا شعيب بن حرب، قال: قلت لمالك بن أنس: إن الصبح ينادي لها قبل الفجر فقال: قال رسول الله - ﷺ - \"إن بلالًا يؤذن بليلٍ فكلوا واشربوا\" قلت: أليس قد أمره النَّبِيّ - ﷺ - أن يعيد الأذان؟ قال: لا، لم يزل الأذان عندنا بليلٍ، وقال ابن بكير: قال مالك: لم يزل الصبح ينادي بها قبل الفجر، فأما غيرها من الصّلاة فإنا لم نر ينادي لها إِلَّا بعد أن يحل وقتها\".\n\"نصب الراية\" (١/ ٢٨٥).\nقال الترمذيّ: \"وقد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل، فقال بعض أهل العلم: إذا أذَّن المؤذِّن بالليلِ أجزأه، ولا يعبده، وهو قول مالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: إذا أذَّن بليلٍ أعاد. وبه قال سفيان الثوري\". انتهى.\nوممن ذهب إلى أن الأذان قبل الفجر لا يجوز: أبو حنيفة رحمه الله تعالى وأحسن ما استدل له حديث حمّاد بن سلمة، وقد عرفت أنه لا يصح، ومن أدلته ما رواه أبو داود (٥٣٤) قال: حَدَّثَنَا زهير بن حرب، حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا جعفر بن بُرقان، عن شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال أن رسول الله ﷺ قال له: \"لا تؤذِّن حتَّى يستبين لك الفجر هكذا\" ومدَّ يديه عرضًا.\nقال أبو داود: شداد مولى عياض لم يدرك بلالًا.","vol":"2","page":420},{"text":"• عن ابن مسعود عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا يمنعنَّ أحدكم - أو أحدًا منكم - أَذانُ بلالٍ من سَحوره، فإنه يؤذِّن - أو ينادي - بليلٍ ليرجعَ قائمكم، ولينتبه نائمُكم، وليس أن يقول: الفجرُ أو الصبحُ، وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل - حتَّى يقول هكذا\".\nوقال زهير (وهو ابن معاوية الجعفي) بسَبَّابته إحداهما فوق الأخرى، ثم مدَّها عن يمينه وشماله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٢١)، ومسلم في الصيام (١٠٩٣) كلاهما من طريق سليمان التيميّ، عن أبي عثمان النهديّ، عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.\n\n• عن عائشة عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: \"إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ، فكلوا واشربوا، حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٢٢) عن إسحاق قال: أخبرنا أبو أسامة قال: عبيد الله حَدَّثَنَا عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرت الحديث.\nورواه مسلم في الصيام (١٠٩٢) من وجه آخر عن عبيد الله بإسناده إِلَّا أنه لم يسق لفظه، وأحال إلى حديث ابن عمر.\nورواه البخاريّ في الصوم (١٩١٩) عن عبد الله بن إسماعيل، عن أبي أسامة به مثله وفيه: \"فإنه لا يؤذِّن حتَّى تطلع الفجر\" قال القاسم (هو ابن محمد): ولم يكن بين أذانهما إِلَّا أن يرقي ذا وينزل ذا.\nهذا مرسل لأنَّ القاسم بن محمد تابعي لم يدرك القصة، ولكن جاء موصولًا عن عائشة من طريقه قالت: \"ولم يكن بينهما إِلَّا أن ينزل هذا ويصعد هذا\".\nرواه النسائيّ والطحاوي كلاهما عن عبد الله بن عمر، عن القاسم، عنها.\nورواه البخاريّ (٦٢٣) أيضًا بإسناد آخر معطوفًا على إسحاق فقال: وحدثني يوسف بن عيسى المروزيّ، قال: حَدَّثَنَا الفضلُ، قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر به مثل حديث إسحاق.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ ابن مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا، حتَّى يؤذن بلال، فإن بلالًا لا يؤذِّن حتَّى يرى الفجر\".\nصحيح: أخرجه ابن خزيمة (٤٠٦) من طريق عبد العزيز - يعني ابن محمد - (الدراوردي) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nقال ابن خزيمة: \"هذا خبر صحيح من جهة النقل، وليس هذا الخبر يُضاد خبر سالم عن ابن عمر، وخبر قاسم عن عائشة، إذ جائز أن يكون النَّبِيّ ﷺ قد كان جعل الأذان بالليل نوائب بين بلال وبين ابن أم مكتوم، فأمر في بعض الليالي بلالًا أن يؤذن أوَّلًا بالليل، فإذا نزل بلال صعد ابن","vol":"2","page":421},{"text":"أم مكتوم فأذَّن بعده بالنهار، فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم بدأ ابن أم مكتوم فأذَّن بليلٍ، فإذا نزل صعد بلالٌ فأذَّن بعده بالنهار. وكانت مقالة النَّبِيّ - ﷺ - أن بلالًا يؤذِّن بليل في الوقت الذي كانت النوبة لبلال في الأذان بليلٍ، وكانت مقالة النَّبِيّ - ﷺ - أن ابن أم مكتوم يؤذِّن بليلٍ في الوقت الذي كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم، فكان النَّبِيّ - ﷺ - يعلم الناس في كل الوقتين أن الأذان الأوّل منهما هو أذان بليلٍ لا بنهار، وأنه لا يمنع من أراد الصوم طعامًا ولا شرابًا، وأن أذان الثاني إنّما يمنع الطعام والشراب، إذ هو بنهار لا بليلٍ\". انتهى.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وأنكر عليه الضياء وغيره، وقيل: لم يكن نوبًا، وإنَّما كانت لهما حالتان مختلفتان، فإن بلالًا كان في أول ما شرع الأذان يؤذن وحده، ولا يؤذن للصبح حتَّى يطلع الفجر ... ثم أردف بابن أم مكتوم وكان يؤذن بليل، واستمر بلال على حالته الأوّلى، وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وغيرها، ثم في آخَّر الأمر أر ابن أم مكتوم لضعفه، ووكل به من يراعي له الفجر، واستقر أذان بلال بليل\". \"الفتح\" (٢/ ١٠٣).\nوأمّا ما رواه أبو إسحاق عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أذَّن عمرو فكلوا واشربوا، فإنه رجل ضرير البصر، وإذا أذنَّ بلال فارفعوا أيديكم، فإن بلالًا لا يؤذن حتَّى يصبح\"، رواه ابن خزيمة (٤٠٧) عن أحمد بن منصور الرماديّ، نا أبو المنذر، نا يونس، عن أبي إسحاق به؛ فقد قال ابن خزيمة: لم أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود.\nقلت: لأن أبا إسحاق مدلِّس فلابد من التصريح بالسماع.\n\n• عن سمرة بن جندب يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يغرَّنَّ أحدَكم نداءُ بلال من السحور، ولا هذا البياضُ حتَّى يستطيرَ\".\nوفي رواية: \"لا يمنعنكم من سحوركم أذانُ بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكنِ الفجرُ المستطيرُ في الأفق\".\nصحيح: الرواية الأوّلى أخرجها مسلم في الصيام (١٠٩٤) من طرق عن عبد الله بن سوادة القشيريّ، عن أبيه، عن سمرة بن جندب، وفي رواية شعبة، عن سوادة به بلفظ: \"لا يغرنكم نداءُ بلال، ولا هذا البياض حتَّى يبدوُ الفجرُ، أو قال: حتَّى ينفجر الفجرة ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا النسائيّ (٢١٧١) وقال: قال أبو داود (الطيالسي) عن شعبة: وبسط يديه يمينًا وشمالًا.\nوالرّواية الثانية أخرجها الترمذيّ (٧٠٦) من طريق أبي هلال، عن سوادة به، ورواه أبو داود (٢٣٤٦) من طريق حمّاد بن زيد، عن عبد الله بن سوادة به ولفظه: \"لا يمنعن من سحوركم أذانُ بلال، ولا بياض الأفق الذي هكذا حتَّى يستطير\".\n\n• عن أنيسة بنت خُبيب قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أذَّن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذَّن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا\" فإن كانت المرأة منا ليبقى عليها","vol":"2","page":422},{"text":"شيء من سحورها فتقول لبلال: أمهل حتَّى أفرغ من سَحوري.\nصحيح: رواه النسائيّ (٦٤٠) قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن هُشيم، قال: أخبرنا منصور - يعني ابن زاذان، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عن عمته أُنَيسة بنت خُبَيب فذكرت الحديث.\nورواه أحمد (٢٧٤٤٠) عن هشيم به وذكر قول أُنَيسة، ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة فرواه (٤٠٤) عن أبي هاشم زياد بن أيوب، عن هُشيم به مثله، إِلَّا أنه علَّله قائلًا: وهذا خبر قد اختلف فيه عن خبيب بن عبد الرحمن، رواه شعبة عنه، عن عمته أُنَيسة فقال: إن ابن أم مكتوم، أو بلال ينادي بليل ... ثم روى من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن خُبَيب به مثله، وكذا رواه أيضًا أحمد (٢٧٤٧٩) عن عفّان، عن شعبة به.\nثم قال ابن خزيمَة: فخبر أُنَيسة قد اختلفوا فيه في هذه اللفظة، ولكن قد روى الدراوردي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مثل معني خبر منصور بن زاذان في هذه اللفظة. انتهى.\nقلت: خبر أُنَيسة صحيح، وشك شعبة كونه ابن أم مكتوم أو بلال لا يُزيل اليقين في حديث منصور بن زاذان فإنه ثقة ثبت، ويشهد له حديث عائشة السابق ويقال فيه ما يقال في حديث عائشة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>٩ - باب الأذان في السفر</span>\n• عن مالك بن الحويرث قال: أتيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - في نفر من قوميّ، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رفيقًا، فلمّا رأى شوقنا إلى أهالينا قال: \"ارجعوا فكونوا فيهم وعَلِّموهم وصلوا، فإذا حضرتِ الصّلاةُ فليُؤذِّنْ لكم أحدكم، وليؤمَّكم أكبركم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٢٨)، ومسلم في المساجد (١٧٤) كلاهما من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث فذكر الحديث واللّفظ للبخاريّ، وفي لفظ آخر قال: \"وصَلُّوا كما رأيتُموني أُصَلِّي، فإذا حضرت الصّلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم\" البخاريّ (٦٣١).\nورويا من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان النَّبِيّ - ﷺ - يريدان السفر فقال النَّبِيّ: إذا أنتما خرجتما فأذِّنا، ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما\" كذا في صحيح البخاريّ.\nوفي صحيح مسلم: أتيت النَّبِيّ - ﷺ - أنا وصاحب ليّ، فلمّا أردنا الإقفال من عنده قال لنا: فذكر الحديث نحوه.\nوبقية الأحاديث انظرها في باب استحباب الأذان لمن يصلي وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>١٠ - باب الأذان للفائتة والإقامة لها</span>\n• عن أبي قتادة قال: سِرنا مع النَّبِيّ - ﷺ - ليلة، فقال بعض القوم: لو عرَّست بنا يا رسول الله! قال: أخاف أن تناموا عن الصّلاة، قال بلال: أنا أوقظكم،","vol":"2","page":423},{"text":"فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فتام. فاستيقظ النَّبِيّ ﷺ وقد طلع حاجبُ الشّمسِ، فقال: \"يا بلال أين ما قلت؟ \" قال: ما ألقيتْ عليَّ نومةٌ مثلها قط. قال: \"إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال قم فأذِّن بالناس بالصلاة\" فتوضأ، فلمّا ارتفعتِ الشّمسُ وابياضَّتْ قام فصلَّى.\nمتفق عليه: راوه البخاريّ في المواقيت (٥٩٥) وبوَّب عليه بقوله: الأذان بعد ذهاب الوقت، واللّفظ له، ومسلم في المساجد (٦٨١) مفصلًا وفيه: ثم أذَّن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداةَ فصنع كما يصنع كل يوم، كلاهما من أوجه عن أبي قتادة.\nفقوله: \"صنع كما يصنع كلَّ يوم\" قد يُفهم منه الإقامة إذ لم تذكر في الحديث.\nوفي حديث عمران بن حصين الذي سيأتي تصريح لذكر الإقامة، فإنه كان مع الركب في تلك الليلة كما يدل عليه حديث مسلم وفيه: قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدِّث هذا الحديث في مسجد الجامع، إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتي كيف تحدث، فإني أحد الركب تلك الليلة؟ قال قلت: فأنت أعلم بالحديث، فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار، قال: حدِّث فأنتم أعلم بحديثكم، قال: فحدثتُ القومَ؛ فقال عمران: لقد شهِدتُ تلك الليلة، وما شعرتُ أن أحدًا حفِظه كما حفِظتَه. انتهى.\nقوله: حفظتُه - بضم التاء وفتحها وكلاهما حسن.\nومن لم ير الأذان للفائت حمل الأذان على الإقامة فهو بعيد، لأنه بعد الأذان توضأ النَّبِيّ - ﷺ -، فلمّا ارتفعت الشّمس وابياضتْ قام فصلى، ولم يعهد أنه توضأ في يوم من الأيام بعد الإقامة.\n\n• عن أبي هريرة في هذا الخبر - يعني قصة التعريس - قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلةُ\" قال: فأمر بلالًا فأذَّن وأقام وصلَّى.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣٦) عن موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا معمر عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nقال أبو داود: رواه مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزّاق، عن معمر وابن إسحاق لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا، ولم يسنده منهم أحد إِلَّا الأوزاعي وأبان العطّار، عن معمر، انتهى.\nقلت: ورواه أيضًا مسلم في المساجد (٦٨٠) من وجه آخر عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ولم يذكر فيه الأذان وإنما قال فيه: ثم توضأ رسول الله - ﷺ - وأمر بلالًا فأقام الصّلاة فصلَّى بهم الصبح، فلمّا قضى الصّلاة قال: \"من نسى الصّلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [سورة طه: ١٤].\nقال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها: (للذِّكْرَي).","vol":"2","page":424},{"text":"ورواه أيضًا مسلم عن يحيى بن سعيد قال: حَدَّثَنَا يزيد بن كيسان، حَدَّثَنَا أبو حازم، عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه: ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت الصّلاة فصلَّى الغداة.\nفتبين من هذا أن ذكر الأذان في رواية أبان، عن معمر زيادة.\nوأبان هو ابن يزيد العطّار أبو يزيد البصري ثقة، وثَّقه ابن معين وابن المديني والعجلي وغيرهم، وهو من رجال الشّيخين، فيجب قبول زيادثه. وإليه ذهب الإمام أحمد بأنه يؤذَّن للفائت ويقام له كما قال الخطّابي.\n\n• عن أبي سعيد قال: شَغَلَنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتَّى غربتِ الشمسُ، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فأنزل الله ﷿: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [سورة الأحزاب:] فأمر رسولُ الله - ﷺ - بلالًا فأقام لصلاة الظهر فصلاها كما كان يُصليها لوقتها، ثم أقام للعصر فصلاها كما كان يُصَلِّيها لوقتها، ثم أذَّن للمغرب فصلَّاها كما كان يُصَلِّيها في وقتها.\nصحيح: رواه النسائيّ (٦٦١) عن عمرو بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا يحيى (يعني ابن سعيد القطان) قال: حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، قال: حَدَّثَنَا سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح ورجاله ثقات، والذي رواه الشافعي في الأم (١/ ٨٦) عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب به، فيه ذكر لأربع صلوات وهي بزيادة صلاة العشاء، وفيه تفصيل لقوله: قبل أن ينزل في القتال - وهي صلاة الخوف ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٩].\nقال الشافعي: \"وبهذا كله نأخذ، وفيه دلالة على أن كل من جمع بين صلاتين في وقت الأوّلى منهما أقام لكل واحدة منهما، وأذَّن للأولى، وفي الآخرة يقيم بلا أذان\".\nوهذا الحديث رواه كل من الإمام أحمد (٧١٨٩) وابن خزيمة (٩٩٦) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، ولكن لم يذكر أحد منهم الأذان في أول الصّلاة، إِلَّا أن يفهم من قول النَّبِيّ ﷺ أنه دعا بلالًا فأمره (أي أن يؤذن) فأقام الظهر - أي بعد الأذان ويبدو أن هذا الذي فهمه النسائيّ فبوَّب بقوله: الأذان للفائت، والبغوي فبوَّب في \"شرح السنة\" (٣/ ٣٠٢) الأذان للفائة والإقامة لها.\nولكن قال البيهقيّ (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣) رواه الشافعي في القديم عن غير واحد عن ابن أبي ذئب لم يُسَمَّ أحدًا منهم وقال في الحديث: فأمر بلالًا فأذَّن وأقام فصلى الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر، ثم أمره فأقام فصلى المغرب، ثم أمره فأقام فصلى العشاء.\nثم قال البيهقيّ: \"هكذا رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه في هذه القصة في إحدى الروايتين عنه، إِلَّا أن أبا عبيدة لم يدرك أباه وهو مرسل جيد\".\nقلت: وهو كما قال فإن حديث عبد الله بن مسعود فيه انقطاع، رواه الترمذيّ (١/ ٣٣٧)،","vol":"2","page":425},{"text":"والنسائي (٢/ ١٨)، وأحمد (٣٥٥٥) كلّهم من طريق أبي الزُّبير، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: إن المشركين شغلوا رسول الله - ﷺ - عن أربع صلوات يوم الخندق حتَّى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذَّن، ثم أقام فصلَّى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء.\nقال الترمذيّ: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إِلَّا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله. انتهى.\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٣٩٦).\n\n• عن عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - كان في مسير له فناموا من صلاة الفجر، فاستيقظوا بحرِّ الشّمس، فارتفعوا قليلًا حتَّى استقلت الشّمسُ، ثم أمر مؤذِّنًا فأذَّن، فصلَّى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام، ثم صلَّى الفجْرَ.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٣) قال: حَدَّثَنَا وهب بن بقية، عن خالد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين فذكر الحديث.\nإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وخالد هو: ابن عبد الله الطحان.\nقال الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٤) بعد أن روى الحديث من طريق إسحاق بن شاهين، عن خالد بن عبد الله به وهذا حديث صحيح على ما قدمنا ذكره من صحة سماع الحسن عن عمران بن حصين، ولم يخرجاه\".\nقلت: وفيه الحسن وهو مدلِّس وقد عنعن مع اختلاف في سماعه من عمران بن حصين، والصحيح أنه سمع منه، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر رواه ابن خزيمة (٢/ ٩٩) عن عوف، عن أبي رجاء، قال: حَدَّثَنَا عمران بن حصين، وفيه: \"نادي بالصلاة فصلَّى بالناس\". وأصله في الصحيحين، وقد سبق ذكره في التيمم.\n\n• عن عمرو بن أمية الضمري قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتَّى طلعت الشمسُ، فاستيقظ رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"تنحَّوا عن هذا المكان\" قال: ثم أمر بلالًا فأذَّن، ثم توضؤا وصلَّوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالًا فأقام الصّلاةَ، فصلى بهم صلاة الصبح.\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٤) قال: حَدَّثَنَا عباس العنبري؛ ح: وحدثنا أحمد بن صالح - وهذا لفظ عباس - أن عبد الله بن يزيد حدَّثهم عن حَيْوة بن شريح، عن عَيَّاش بن عباس - يعني القتباني - أن كليب بن صُبح حدَّثهم أن الزِّبرقان حدَّثه عن عمه عمرو بن أمية الضمري فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل كليب بن صُبح الأصبحي المصري فإنه \"صدوق\" كما في التقريب وحسنه أيضًا المنذري في مختصره.","vol":"2","page":426},{"text":"والزِّبرقان هو: ابن عبد الله الضمريّ، روى عن عم أبيه عمرو بن أمية الضمريّ، وعن عمه جعفر بن عمرو بن أمية.\nقال أحمد بن صالح: الصواب فيه الزِّبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، عن عمه جعفر بن عمرو، عن عمرو بن أمية. ثم أفرد الحافظ ابن حجر ترجمة الزِّبرقان بن عمرو بن أمية الضمري وقال: لم يفرق البخاريّ فمن بعده بينهما إِلَّا ابن حبان ذكر هذا في ترجمة مفردة عن الذي يرُوي عنه كليب بن صُبح، ثم انتقده قائلًا: لا حجة في تفرقته إذ لم ينص على أنهما اثنان.\nقلت: وفي كل الأحوال لا يكون عمرو بن أمية عم الزِّبرقان، فلابد من إضافة \"عن\" ليصبح الزِّبرقان حدَّثه عن عمه، عن عمرو بن أمية الضمري ليستقيم الإسناد.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من يكلؤنا؟ \" فقال بلال: أنا، فناموا حتَّى طلعتِ الشّمس، فاستيقظ النَّبِيّ - ﷺ - فقال: \"افعلوا كما كنتم تفعلون\" قال: ففعلنا، قال: فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٧) عن محمد بن المثنى: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، ثنا: شعبة، عن جامع بن شداد، سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة، سمعتُ عبد الله بن مسعود فذكر الحديث، ورجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nوعبد الرحمن بن أبي علقمة يقال له أيضًا: عبد الرحمن بن علقمة وهو من التابعين، وقيل: كان له صحبة.\nوقوله: \"افعلوا كما كنتم تفعلون\" أي: كما كنتم تفعلون في الوقت من وضوء وأذان وإقامة وصلاة.\nوقد جاء تفصيل ذلك في حديث رواه ابن حبان في صحيحه (١٥٨٠) من حديث القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: سرنا ذات ليلة مع رسول الله - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله! لو أمسينا الأرض فَنُمْنَا، رعَتْ ركائبُنا، قال: فمن يحرسنا؟ \" قلت: أنا، قال: فغلبتني عينيّ، فلم توقظني إِلَّا وقد طلعتِ الشّمسُ، ولم يستيقظ رسولُ الله - ﷺ - إِلَّا بكلامنا، قال: فأمر بلالًا فأذَّن، ثم أقام فصلى بنا، انتهى. انظر \"نصب الراية\" (١/ ٢٨٢).\nوفي الباب أحاديث أخرى إِلَّا أنها لم تصح، منها: حديث بلال عند البزّار وفيه انقطاع، وحديث ذي مخبر الحبشي عند أبي داود، وفيه يزيد بن صالح أو صُليح \"مقبول\"، وحديث ابن عباس عند أبي يعلى والبزّار، والصواب أنه رواه مسروق مرسلًا كما عند ابن أبي شيبة (٢/ ٨٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>١١ - باب استحباب الأذان لمن يصلي وحده</span>\n• عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يُغير إذا طلع الفجرُ، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك وإلَّا أغار، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله","vol":"2","page":427},{"text":"الله - ﷺ - \"على الفطرة \" ثم قال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله، أشهد أن لا إله إِلَّا الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خرجت من النّار\" فنظروا فإذا هو راعي مِعزًى.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الصّلاة (٣٨٢) من طريق حمّاد بن سلمة، ثنا ثابت، عن أنس بن مالك فذكر الحديث، ورواه البخاريّ في الجهاد (٢٩٤٣) من وجه آخر عن أنس بن مالك مختصرًا.\nوقوله: \"على الفطرة\" أي: على الإسلام.\nوقوله: \"خرجت من النّار\" أي: بالتوحيد.\nوقوله: \"فإذا هو راعي معزى\" قال النوويّ: \"احتج به بأن الأذان مشروع للمفرد، وهذا هو الصَّحيح في مذهبنا ومذهب غيرنا .. انتهى.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يعجبُ ربّكم من راعي غنم في رأس شظيةٍ بجبل يؤذِّن بالصلاة ويُصَلِّي، فيقول الله ﷿: انظروا إلى عبدي هذا يؤذِّن ويقيمُ الصّلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنّة\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٢٠٣)، والنسائي (١٦١) كلاهما من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عُشَّانة المعافري حدَّثه، عن عقبة بن عامر فذكر الحديث. ومن هذا الطَّريق رواه أيضًا الإمام أحمد (١٧٤٤٣).\nوإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا ابن حبان فأخرجه في صحيحه (١٦٦٠)، من هذا الوجه.\nوأبو عُشَّانة - بضم المهملة وتشديد المعجمة اسمه: حي بن يؤمن، مشهور بكنيته ثقة، وثَّقه أحمد وأبو داود وغيرهما.\nوقوله: الشظية: قطعة مرتفعة في رأس الجبل، وقيل: هي الصخرة العظيمة الخارجة من الجبل كأنّها أنف الجبل.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره سمعنا مناديًا يُنادي: الله أكبر الله أكبر فقال نبي الله - ﷺ -: \"على الفطرة\" فقال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله، فقال نبي الله - ﷺ -: \"خرج من النّار\" فابتدرناه، فإذا هو صاحب ماشية أدركتْه الصّلاة فنادى بها.\nصحيح: رواه أحمد (٣٨٦١) قال: حَدَّثَنَا محمد بن بِشْر، حَدَّثَنَا سعيد (وهو ابن أبي عروبة) حَدَّثَنَا قتادة.\nوحدثنا عبد الوهّاب (وهو ابن عطاء الخفاف) عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.\nورجاله ثقات غير أن سعيد بن أبي عروبة اختلط، وكان سماع عبد الوهّاب ومحمد بن بشر قبل الاختلاط.","vol":"2","page":428},{"text":"ورواه أيضًا أبو يعلى (٥٤٠٠) والطَّبرانيّ في الكبير (١٠٠٦٢) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة به مثله.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٣٣٤): رواه أحمد وأبو يعلى والطَّبرانيّ في الكبير، ورجال أحمد رجال الصَّحيح.\nوفي الباب عن أبي جحيفة وأبي سعيد الخدريّ ومعاذ بن جبل وصفوان بن عسَّال وابن عمر كلها ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>١٢ - باب جواز أذان الأعمى إذا كان من يُخْبِرُه</span>\n• عن ابن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قال: \"إن بلالًا يؤذِّن بليلٍ فكلوا واشربوا حتَّى ينادِيَ ابنُ أم مكتوم\" ثم قال: وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتَّى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصّلاة (١٥) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله مرسلًا.\nولكن رواه القعنبي فقال عن أبيه، ومن طريقه رواه البخاريّ في الأذان (٦١٧) عنه عن مالك به مثله.\nورواه مسلم في الصيام (١٠٩٢) من أوجه عن ابن شهاب وغيره.\nوسبق تخريجه في باب ما جاء في الأذان قبل الفجر.\n\n• عن عائشة قالت: كان ابن أم مكتوم يؤذِّن لرسول الله - ﷺ - وهو أعمى.\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٣٨١) من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-772>١٣ - باب النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان</span>\n• عن أبي الشعثاء قال: كنَّا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة، فأذَّن المؤذِّن، فقام رجل من المسجد يمشيّ، فأتبعه أبو هريرة بصره حتَّى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -.\nوفي رواية: رأى رجلًا يجتاز المسجد خارجًا بعد الأذان، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٥٥) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الشعثاء به مثله وزاد أبو داود (٥٣٦) من هذا الوجه بأن ذلك في صلاة العصر.\nوالرّواية الثانية رواها أيضًا مسلم ولكن من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، وفيه متابعة لإبراهيم بن مهاجر البجلي وهو مختلف فيه.\nوقوله: \"فقد عصى أبا القاسم\" - له حكم الرفع - وقد رواه الإمام أحمد (١٠٩٣٣) من طريق","vol":"2","page":429},{"text":"المسعودي وشريك كلاهما عن أشعث به نحوه، وزاد شريك في آخره: \"أمرنا رسول الله - ﷺ - إذا كنُتم في المسجد فنُودي بالصلاة فلا يخرجْ أحدكم حتَّى يُصَلِّي\"، وشريك سيء الحفظ، والمسعودي وإن كان قد اختلط إِلَّا أنه توبع في رواية مسلم.\nورواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٨٥٤) من وجه آخر عن أبي مصعب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، حَدَّثَنِي أبيّ، وصفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه: \"لا يسمع النداء في مسجدي هذا، ثم يخرج منه إِلَّا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إِلَّا منافق\".\nقال الطبرانيّ: تفرّد به أبو مصعب، ولم يروه موصولًا عن أبي هريرة غير صفوان وأبي حازم. انتهى.\nقلت: ولا يضر تفرّد أبي مصعب فإنه ثقة، وهو: أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدنيّ، رُوي عن مالك الموطأ، قال ابن حزم: في موطنه زيادة على مائة حديث، وقدَّمه الدَّارقطنيّ في الموطأ على يحيى بن بكير. انتهى. روي له الجماعة، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي.\nوصفوان بن سُليم وأبو حازم \"وهو سلمة بن دينار\" كلاهما ثقتان، وصحَّحه أيضًا الهيثميّ فقال: \"رجاله رجال الصَّحيح\" \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥).\nوأمّا قوله: \"لا يسمع النداء في مسجدي هذا\" لا يخصص العموم الوارد في حديث مسلم، وإنما هو عام لجميع المساجد، ويدخل فيه مسجد النَّبِيّ ﷺ لأهميته وخصوصيته دخولًا أوليًّا، فلعل أبا هريرة روى الحديث عامًا، ولما رأى أحدًا قد خرج من مسجد النَّبِيّ ﷺ بعد الأذان استشهد به لدخوله في العموم ولخصوصيته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>١٤ - باب جواز اتخاذ مؤذنين فأكثر للمسجد الواحد</span>\n• عن ابن عمر قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم الأعمى.\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٣٨٠) عن ابن نمير، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر مثله.\n\n• عن عائشة: كان الرسول الله - ﷺ - مؤذنان، بلال وابن أم مكتوم.\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٣٨٠) عن ابن نمير، ثنا أبيّ، ثنا عبيد الله، ثنا القاسم، عن عائشة، فذكرته. ولم يذكر مسلمُ لفظه وإنما حال على حديث ابن عمر.\nورواه ابن أبي شيبة عنها فقالت: كان لرسول الله - ﷺ - ثلاثة مؤذنين، بلال، وأبو محذورة، وابن أم مكتوم. (السنن الكبرى للبيهقي: ١/ ٤٢٩، رقم: ٢٠٩٨).\nرواه عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة.\nوعنه رواه ابن خزيمة وقال: والخبران صحيحان، فمن قال: كان له مؤذنان أراد اللذين كانا يؤذنان","vol":"2","page":430},{"text":"بالمدينة، ومن قال: له ثلاثة أراد أبا محذورة الذي كان يؤذِّن بمكة، انظر: \"إتحاف المهرة\" (٢/ ١٢٦).\nوقلت: وكذلك سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن مولى الأنصاري المعروف بسعد القرظ كان مؤذن رسول الله ﷺ بقباء كما أخرجه الحاكم (٣/ ٦٠٨) من طريق بقية، ثنا الزبيديّ، عن الزّهريّ، عن حفص بن عمر بن سعد القرظ أن أباه وعمومته أخبروه أن سعد القرظ كان مؤذِّنًا لأهل قباء، فانتقله عمر بن الخطّاب فاتخذه مؤذنًا لمسجد رسول الله - ﷺ -. سكت عليه الحاكم والذّهبيّ، وفي الإسناد حفص بن عمر بن سعد جعله الحافظ في مرتبة \"مقبول\".\nوذلك بعد أن مات رسولُ الله ﷺ وترك بلالٌ الأذان، وانتقل إلى الشام.\nويقال له: سعد القُرَظ، لأنه كان يتجر في القرظ، روى البغوي عن القاسم بن الحسن بن محمد بن عمرو بن حفص بن عمرو بن سعد القرظ، عن آبائه أن سعدًا اشتكى إلى النَّبِيّ ﷺ قلة ذات يده، فأمره النَّبِيّ - ﷺ - بالتجارة، فخرج إلى السوق فاشترى شيئًا من قرظ فباعه فربح فيه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فأمره بلزوم ذلك. ذكره الحافظ في \"الإصابة\" (٢/ ٢٩).\nوقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\": \"فلم يزل يؤذن في مسجد رسول الله ﷺ إلى أن مات، وتوارث عنه بنوه الأذان فيه إلى زمن مالك وبعده أيضًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>١٥ - باب كراهية أخذ الأجر على التأذين</span>\n• عن عثمان بن أبي العاص قال: يا رسول الله! اجعلني إمام قوميّ، قال: \"أنت إمامُهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذِّنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٣١)، والنسائي (٦٧٢) كلاهما من طريق حمّاد بن سلمة، ثنا سعيد الجريريّ، عن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله، عن عثمان بن أبي العاص فذكر الحديث.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة (٤٢٣)، والحاكم (١/ ١٩٩ - ٢٠٠) وقال: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: وهو كما قال، وسعيد الجُريري هو: ابن إياس أبو مسعود البصري ثقة إِلَّا أنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، وحماد بن سلمة ممن سمع منه قبل الاختلاط.\nورواه الترمذيّ (٢٠٩) من وجه آخر قال: حَدَّثَنَا هناد، حَدَّثَنَا أبو زُبيد وهو: عَبْثَرُ بن القاسم، عن أشعث، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: \"إن من آخِر ما عهد إليَّ رسولُ الله ﷺ أن اتخذ مؤذِّنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا\".\nورواه ابن ماجة (٧١٤) من طريق حفص بن غياث، عن أشعث به مثله.\nقال الترمذيّ: حديث حسن، وفي نسخة: حسن صحيح، والذي نقل عنه الزيلعي وغيره: \"حسن\" فقط وهو الصواب فإن أشعث هو: ابن سوَّار الكندي النجار ضعَّفه النسائيّ والدارقطني وغيرهما، وقال بعض","vol":"2","page":431},{"text":"أهل العلم: إنّما هو ابن عبد الملك الحمرانيّ، وهو ثقة فقيه، والصواب هو الأوّل.\nفيه أيضًا الحسن البصري وهو مدلِّس وقد عنعن، وإن كان ثبت سماعه من عثمان بن أبي العاص، كما قال البزّار. انظر: نصب الراية (١/ ٩٠).\nوبناء على هذا الحديث، ذهب الحنفية إلى أن أخذ الأجرة على التأذين حرام، وكرهه الشافعية، وأكثر أهل العلم على أن الذي يحرم هو إذا كان الأذان مشروطًا بالأجرة، وإن أُعطي بغير مسألة فلا حرج في ذلك، مثل أن يكون الأمر معروفا بين المؤذنين والمؤسّسات الإسلامية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>١٦ - باب بين كل أذانين صلاة</span>\n• عن عبد الله بن مغفل المزني أن رسول الله ﷺ قال: \"بين كل أذانين صلاة\" قالها ثلاثًا: قال في الثالثة: \"لمن شاء\".\nوفي رواية: قال في الرابعة \"لمن شاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٣٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٣٨) كلاهما من طريق عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن المغفل فذكر الحديث. والرّواية الثانية عند مسلم.\nوقوله: \"بين كل أذانين\" أي: أذان وإقامة.\nقال الخطّابي: أراد بالأذانين - الأذان والإقامة، حمل أحد الاسمين على الآخر، كقولهم: الأسودين: التمر والماء، وإنما الأسود أحدهما: وكقولهم: سيرةُ العمرين، يريدون أبا بكر وعمر، ويحتمل أن يكون الاسم لكل واحد منهما حقيقة، لأن الأذان في اللغة: الإعلام، فالأذان إعلام بحضور الوقت، والإقامة أذان بفعل الصّلاة. انتهى.\nوقد جاء استثناء إِلَّا المغرب في بعض الروايات في غير الصحيحين وهي زيادة شاذة مخالفة لما رواه الحفاظ، ذكره الحافظ في الفتح (٢/ ١٠٨) وعزاه للبزار وهي من رواية حبان بن عبيد الله، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مثله، وقال: رواية حيان - وهو بفتح المهملة والنحتانية - شاذة؛ لأنه وإن كان صدوقًا عند البزّار وغيره، ولكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في إسناد الحديث ومتنه. ثم قال: وقد نقل ابن الجوزي في الموضوعات عن الفلاس أنه كذَّب حيَّانًا المذكور.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان المؤذِّن إذا أذّن قام ناس من أصحاب النَّبِيّ ﷺ يبتدرون السواري حتَّى يخرج النَّبِيّ - ﷺ - وهم كذلك يُصَلُّون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء.\nوقال عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة: \"لم يكن بينهما إِلَّا قليل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٢٥) من طريق شعبة قال: سمعتُ عمرو بن عامر الأنصاريّ، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.","vol":"2","page":432},{"text":"ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٧) قال: حَدَّثَنَا شيبان بن فرُّوخ، حَدَّثَنَا عبد الوارث، عن عبد العزيز (وهو ابن صُهيب) عن أنس بن مالك قال: كنا بالمدينة، فإذا أَذَّن المؤذِّن لصلاة المغرب ابتدروا السواريّ، فيركعون ركعتين ركعتين، حتَّى إن الرّجل الغريب ليدخل المسجد فيحسِبُ أن الصّلاة قد صُلِّيَتْ من كثرة من يصليها.\nوفي رواية أخرى عنده: عن مختار بن فُلفل قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر، فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر، وكنَّا نُصلِّي على عهد النَّبِيّ ﷺ ركعتين بعد غروب الشّمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسولُ الله صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليها، فلم يأمرنا ولم يَنْهنا.\nوقوله: \"يبتدرون السواري\" أي: يتسارعون ويستبقون إليها للاستتار بها عند الصّلاة.\nوقوله: لم يكن بين الأذان والإقامة شيء\" أي: وقت كثير، يريد أنهم كانوا يُسرعون في الركعتين لقلة ما بين الأذان والإقامة من الوقت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>١٧ - باب ما يقول إذا سمع النداء</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا سمعتم النداء فقولوا مِثل ما يقول المؤذن\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصّلاة (٢) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي سعيد، ورواه البخاريّ في الأذان (٦١١)، ومسلم في الصّلاة (٣٨٣) كلاهما من طريق مالك به.\nوما رواه ابن ماجة (٧١٨) من طريق عباد بن إسحق، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة مثله فهو معلول، والمحفوظ ما رواه مالك من حديث أبي سعيد، وقد أشار إلى هذا الترمذيّ (٢٠٨) عقب حديث أبي سعيد قائلًا: وروى عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري هذا الحديث عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ: ورواية مالك أصح. انتهى.\nوقال النسائيّ في عمل اليوم والليلة (٣٣) بعد أن روي حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري: خالفه مالك، ثم قال: الصواب حديث مالك، وحديث عبد الرحمن بن إسحاق خطأ، وعبد الرحمن هذا يقال له: عبَّاد بن إسحاق وهو لا بأس به، وعبد الرحمن بن إسحاق يرُوي عنه جماعة من أهل الكوفة وهو ضعيف الحديث. انتهى.\nوأعلَّه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجة فقال: هذا إسناد معلول والمحفوظ عن الزهري عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدريّ كما أخرجه الأئمة الستة.\nوكذلك من الشاذ أيضًا ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢٧) من طريق زيد بن حباب، عن مالك به من فعل رسول الله - ﷺ - أي أنَّه كان يقول مثل ما يقول المؤذِّن. فخالف زيدُ بن حباب الحفاظَ من أصحاب مالك؛ فإنَّهم لم يذكروا من فعل رسول الله - ﷺ -، وزيد ممن وصف بأنه كان يهم","vol":"2","page":433},{"text":"• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول: ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرَا، ثم سَلُوا الله لي الوسيلةَ، فإنها منزلة في الجنّة لا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلةَ حلَّتْ له الشفاعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٣٨٤) من طريق كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله، قال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حيَّ على الصّلاة، قال: لا حول ولا قُوَّة إِلَّا بالله، ثم قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إِلَّا الله. قال: لا إله إِلَّا الله من قَلْبه دخل الجنّة\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٣٨٥) حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جَهْضَم الثقفيّ، حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر، عن عُمارة بن غَزية، عن خُبيب بن عبد الرحمن بن إساف، عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب، عن أبيه، عن جده فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص عن رسول الله لا أنه قال: \"من قال حين يسمع المؤذنَ: أشهد أن لا إله إِلَّا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، رضيتُ بالله ربًا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا غفر له ذنبه\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٣٨٦) من طريق اللّيث، عن الحُكيم بن عبد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن سعد بن أبي وقَّاص، فذكره.\n\n• عن علقمة بن وقَّاص قال: كُنَّا عند معاوية، فقال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر، فقال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله، فقال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله، فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال: حيَّ على الصّلاة، فقال: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله، فقال: حيَّ على الفلاح، فقال: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله، فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال: لا إله إِلَّا الله، قال: لا إله إِلَّا الله. قال: هكذا كان رسول","vol":"2","page":434},{"text":"الله - ﷺ - يقول - أو نبيُّكم - إذا أذَّن المُؤذن.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٨٩٦) قال: حَدَّثَنَا يحيي (ابن سعيد) عن محمد بن عمرو قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن جديّ، قال: فذكر الحديث.\nومحمد بن عمرو هو: ابن علقمة الليثي صدوق، وأبوه عمرو بن علقمة بن وقَّاص الليثي المدني \"مقبول\" ذكره ابن حبان في الثّقات (٥/ ١٧٤) هكذا رواه الإمام أحمد بالتفصيل.\nورواه النسائيّ (٦٧٧) عن مجاهد بن موسى وإبراهيم بن الحسن المقْسَمِيّ قالا: حَدَّثَنَا حجَّاج، قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن يحيى، أن عيسى بن عمر أخبره، عن عبد الله بن علقمة بن وقَّاص، عن علقمة بن وقَّاص قال: إنِّي عند معاوية إذ أذَّن مؤذِّنه فقال معاوية كما قال المؤذِّن حتَّى إذا قال: حيَّ على الصّلاة: قال: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله، فلمّا قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله، وقال بعد ذلك مثل ما قال المؤذِّن ثم قال: سمعتُ رسول الله يقول مثل ذلك. انتهى.\nورواه أبو داود الطيالسي (١٠٥٢) قال: حَدَّثَنَا هشام (الدستوائي)، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن عيسى بن طلحة، قال: كُنَّا عند معاوية فنادي المنادي بالصلاة، فقال: مِثل ما قال، ثم قال: هكذا سمعت نبيُّكم - ﷺ -.\nوأخرجه البخاريّ في الأذان (٦١٢) عن مُعاذ بن فَضالة، قال: حَدَّثَنَا هشام به وفيه: فقال: مثله إلى قوله: \"وأشهد أن محمدًا رسول الله\" ولم يذكر فيه الحوقلة، ثم رواه عن إسحاق بن راهويه قال: ثنا وهب بن جرير قال: حَدَّثَنَا هشام، عن يحيي نحوه - يعني لم يذكر فيه الحوقلة.\nثم قال البخاريّ: قال يحيي: وحدثني بعض إخواننا أنه قال: لما قال حيَّ على الصّلاة، قال: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله، وقال: هكذا سمعت نبيَّكم - ﷺ - يقول.\nفقول البخاريّ: قال يحيي (هو ابن أبي كثير) الظاهر أنه عطف على إسناد إسحاق بن راهويه السابق.\nوهذا إسناد صحيح غير أن فيه رجلًا مبهمًا في قول يحيى بن أبي كثير: وحدثني بعض إخواننا، هكذا رواه أيضًا الإمام أحمد (١٦٨٢٨) عن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن عُلية) قال: أخبرنا هشام الدستوائي بإسناده إلى أن قال يحيى: فحدثنا رجل: أنه لما قال: حيَّ على الصّلاة، قال: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله.\nولكن رواه ابن خزيمة (٤١٤) من طريق ابن علية به، وجعل: \"ولا حول ولا قُوَّة إِلَّا بالله\" موصولًا، ولم يذكر قول يحيى بن أبي كثير: حَدَّثَنِي رجل. فالظاهر أَنَّ فيه سقطًا من الناسخ.\nوقد تحير الحافظ ابن حجر العسقلاني في تعيين هذا الرّجل الساقط في الإسناد فلم يجزم بشيء.\nفإذا جعلنا هذا الرّجل المبهم يقوي ما ذكره عمرو بن علقمة الليثي فيكون ذكر الحوقلة في حديث معاوية حسنًا لغيره مع الاحتمال أن يكون هذا المبهم هو عمرو بن علقمة نفسه، كما قال الحافظ، أو أخوه عبد الله بن علقمة، ومثله لا بأس به في الاستشهاد.","vol":"2","page":435},{"text":"• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سمع المؤذِّن يتشهد قال: \"وأنا وأنا\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٢٦) قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن مهديّ، ثنا عليّ بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث.\nوإسناده حسن، ورجاله ثقات غير إبراهيم بن مهدي المصيصي البغدادي فإنه \"مقبول\" كما قال الحافظ، والحق أنه صدوق، فإنه ممن وثَّقه أبو حاتم مع ابن حبان، ثم رواه ابن حبان (١٦٨٣) والحاكم (١/ ٢٠٤) من وجه آخر من طريق هشام بن عروة به مثله، وفيه متابعة قوية لإبراهيم بن مهدي.\nورواه الإمام أحمد (٢٤٩٣٣) عن عفّان قال: حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد، قال: حَدَّثَنِي عمرو بن ميمون بن مهران، قال: أخبرني أبي قال: قالت عائشة: كان رسول الله - ﷺ - إذا سمع المنادي قال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله وأشهد أن محمدًا رسولُ الله\".\nورجاله ثقات غير أن ميمون بن مهران قد اختلف في سماعه من عائشة والصواب أنه سمع منها لأنه ولد سنة سبع عشرة، وتوفي سنة ست عشرة ومائة ولم يذكر العلائي في جامع التحصيل أنه لم يدرك عائشة، ونص في التهذيب أنه رُوي عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر وابن الزُّبير وصفية بنت شيبة وأم الدّرداء من الصّحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>١٨ - باب يُجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء</span>\n• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: سمعتُ معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر أذَّن المؤذِّن قال: الله أكبر الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله، فقال معاوية: وأنا، فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال معاوية: وأنا، فلمّا قضى التأذين قال: \"يا أيها الناس، إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - على هذا المجلس - حين أذَّن المؤذِّن - يقول ما سمعتم مني من مقالتي\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجمعة (٩١٤) قال: حَدَّثَنَا ابن مقاتل: قال: أخبرنا عبد الله (وهو: ابن المبارك) قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حُنيف، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف فذكر الحديث.\nوبوّب عليه البخاريّ بقوله: يُجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء. قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد: تعلم العلم وتعليمه من الامام وهو على المنبر، وأن الخطيب يجيب المؤذِّن وهو على المنبر، وأن قول المجيب \"وأنا كذلك\" ونحوه يكفي في إجابة المؤذِّن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>١٩ - باب الدعاء بين الأذان والإقامة</span>\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة فادعوا\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٢١) والتِّرمذيّ (٢١٢) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٨ - ٧٠)","vol":"2","page":436},{"text":"كلّهم من طرق عن زيد العَمّي، عن أبي إياس، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.\nقال الترمذيّ: حسن وفي نسخة: حسن صحيح. والأوّل قريب من الصواب؛ لأن في إسناده زيد العَمِّي زيد بن الحواريّ، أبو الحواري البصريّ، اختلف في سبب نسبته هذه، فقيل: هو منسوب إلى \"بني العم\" وهو بطن من بني تميم، وقال عليّ بن مصعب: سمي العَمِّي لأنه كان كلما سئل عن شيء قال: حتَّى أسأل عَمِّي، وهو ضعيف فقد ضعَّفه أبو حاتم والنسائي وابن سعد وابن المدينيّ، وقال ابن حبان: يروي عن أنس أحاديث موضوعة لا أصول لها.\nفمثله لا يحسن حديثه فضلًا من تصحيحه.\nولكن للحديث طرق أخرى ولذا أدخلته في الجامع، ومن هذه الطرق ما رواه الإمام أحمد في مسنده (١٢٥٨٤) قال: حَدَّثَنَا أسود وحسين بن محمد قالا: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن أنس فذكر الحديث ورواه أيضًا أبو يعلى (٣٦٧٩) من طريق إسرائيل به، وأشار إليه الترمذيّ بقوله: \"وقد رواه أبو إسحاق الهمدانيّ، عن بُريد بن أبي مريم، عن أنس، عن النَّبِيّ - ﷺ - مثل هذا\".\nورجاله ثقات غير أبي إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي المشهور بكنيته وهو تابعي ثقة إِلَّا أنه كان يدلس وهو من المرتبة الثالثة عند الحافظ ابن حجر الذين لم يحتج الأئمة من أحاديثهم إِلَّا بما صرحوا فيه بالسماع، ولكن تابعه ابنه يونس فرواه الإمام أحمد (١٣٣٥٧) عن إسماعيل بن عمر قال: حَدَّثَنَا يونس - وهو بن أبي إسحاق - قال: حَدَّثَنَا بُريد بن أبي مريم عن أنس فذكر الحديث.\nويونس بن أبي إسحاق صدوق ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (٤٢٦، ٤٢٧) وقال: يريد الدعوة المجابة.\nوأسود هو: ابن عامر الملقب بشاذان، ثقة من رجال الجماعة وحسين بن محمد هو: ابن بهرام المروَّذي - بتشديد الواو وبذال معجمة - ثقة من رجال الجماعة.\nهذه من أجود الأسانيد التي رُوي عنها هذا الدعاء. لا أعلم حديثًا صحيحًا غير حديث أنس في هذا الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-779>٢٠ - الدعاء عند سماع النداء</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: \"من قال حين يسمعُ النداءَ: اللَّهُمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلَّتْ له شفاعتي يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأذان (٦١٤) وفي التفسير (٤٧١٩) في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] عن عليّ بن عَيَّاش قال: حَدَّثَنَا شعيب بن أبي حمزة، عن","vol":"2","page":437},{"text":"محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النَّبِيّ - ﷺ - \" ... ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنّة لا تنبغي لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلَّتْ له شفاعتي\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٣٨٤) من طريق كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سلوا الله لي الوسيلة، فإنه لا يسألها عبد في الدُّنيا إِلَّا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة\".\nحسن: أخرجه الطبرانيّ في الأوسط - مجمع البحرين (٦٣٩) قال: حَدَّثَنَا أحمد - يعني ابن عليّ الأبار، ثنا الوليد بن عبد الملك الحرانيّ، ثنا موسى بن أعين، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\nقال الطبرانيّ: لم يروه عن ابن أبي ذئب إِلَّا موسى.\nوقال الهيثميّ في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٣٣٣) فيه الوليد بن عبد الملك الحرانيّ، وقد ذكره ابن حبان في الثّقات (٩/ ٢٢٧) وقال: \"مستقيم الحديث إذا روى عن الثّقات\"، قال الهيثميّ: \"وهذا من روايته عن موسى بن أعين وهو ثقة\" انتهى.\nقلت: موسى بن أعين الراوي عنه من رجال الشّيخين، وثَّقه أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم، والاسناد حسن لأجل الوليد بن عبد الملك نفسه فإنه لم يبلغ درجة الثقة.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: \"صدوق\". \"الجرح والتعديل\" (٩/ ١٠).\nولحديث ابن عباس هذا أسانيد أخرى، من أجودها ما رواه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (ص ٥٨٥) (٦٨٧) عن عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيد، عن محمد بن عمرو بن عطاء عنه مثله. وموسى بن عبيدة - وهو ابن نشيط الربذيّ، ضعيف.\nورواه أيضًا ابن أبي شيبة، وأحمد بن منيع من طريق موسى بن عبيدة \"المطالب العالية\" (١/ ١٣٦) رقم (٢٥٥).\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله! إنَّ المؤذنين يَفْضُلوننا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسلْ تُعطه\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٢٤) واللّفظ له، وأحمد (٦٦٠١) والبيهقي (١/ ٤١٠) كلّهم من طريق حُييّ، عن أبي عبد الرحمن - يعني الحُبلِّي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوحُييّ هو: ابن عبد الله بن شريح المعافري المصريّ، مختلف فيه؛ فقال البخاريّ: فيه نظر.","vol":"2","page":438},{"text":"وقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال النسائيُّ ليس بالقويِّ.\nولكن قال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة.\nقلت: وهنا روى عنه ابن وهب وهو ثقة، وحسَّنه أيضًا الحافظ في \"نتائج الأفكار\" (١/ ٣٧٨).\nوأمّا ما رواه مالك في الصّلاة (٧) عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي أنَّه قال: \"ساعتان يفتح لهما أبواب السماء، وقلَّ داعٍ تُردُّ عليه دعوته: حين يحضرُ النداء للصلاة، والصفُّ في سبيل الله\". فهو موقوف.\nقال ابن عبد البرِّ في التمهيد (٢١/ ١٣٨): \"هكذا هو موقوف على سهل بن سعد في الموطأ عند جماعة الرواة، ومثله لا يقال من جهة الرأي. وقد رواه أيوب بن سويد ومحمد بن خالد وإسماعيل بن عمر عن مالك مرفوعًا\". ثمَّ أسند عن هؤلاء.\nوخالف موسى بن يعقوب مالكًا فرواه عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعًا. رواه أبو داود (٢٥٤٠) وابن خزيمة (٤١٩) والحاكم (١/ ١٩٨) والبيهقي (١/ ٤١٠) كلّهم من هذا الوجه. ولفظه: \"ثنتان لا تُردَّان، أو قلَّما تُردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث ينفرد به موسى بن يعقوب، وقد رُوي عن مالك، عن أبي حازم، وموسى بن يعقوب ممن يوجد عنه التفرد\".\nوقال البيهقيّ: رفعه الزمعي - موسى بن يعقوب، ووقَّفه مالك بن أنس الإمام\". انتهى.\nقلت: الظاهر أنَّ موسى بن يعقوب أخطأ في رفع هذا الحديث؛ لأنَّه وُصِف بسوء الحفظ.\nوقال ابن المديني: ضعيف الحديث منكر الحديث. وضعَّفه النسائيُّ وغيره.\nوأشار الحافظ إلى أنَّه مختلف فيه ولكنَّه قال: \"حديث حسن صحيح\". \"نتائج الأفكار\" (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠) فلعلَّه لأجل الشواهد.\nفالخُلاصة: أنَّه يُحسَّن حديثه إذا لم يُخالف، وقد خالف هنا إمامًا من الأئمة وهو مالك بن أنس.\nوورد في سؤال الوسيلة عند سماع الأذان من حديث أبي الدّرداء وابن مسعود مرفوعًا وفي إسنادهما ضعف، قاله ابن رجب في \"فتحه\" (٣/ ٤٦٤).\nقلت: وفيه أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، أخرج بعضها الطبرانيّ في \"كتاب الدعاء\" وهي كلُّها ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>٢١ - باب ماذا يقول إذا قال المؤذِّن: حيَّ على الصّلاة حيَّ على الفلاح</span>\n• عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قال المؤذِّن: الله أكبر، الله أكبر. قال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر. إلى أن قال: حيَّ على الصّلاة. قال: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله. ثم قال: حيَّ على الفلاح. قال: لا حول ولا قُوة إِلَّا","vol":"2","page":439},{"text":"بالله. ثمّ قال: الله أكبر، الله أكبر. قال: الله أكبر الله أكبر. ثمّ قال: لا إله إِلَّا الله، قال: لا إله إِلَّا الله من قلبه دخل الجنّة\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٣٨٥) من طريق حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب، عن أبيه، عن جدِّه عمر بن الخطّاب فذكر الحديث بطوله.\nوقوله: \"الحول\" معناه: الحركة. أي لا حركة لي ولا استطاعة إِلَّا بمشيئة الله.\nويُقال في التعبير عن قولهم: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله\" الحوقلة. الحاء والواو من الحول. والقاف من القوة. واللام من اسم الله تعالى. هو مثل البسملة في بسم الله. والحمدلة في الحمد لله.\n\n• عن عيسى بن طلحة قال: دخلنا على معاوية، فنادي المنادي بالصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر. فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر. ثمّ قال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله. فقال معاوية: وأنا أشهد. ثمّ قال: أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال معاوية: وأنا أشهد. ثمّ قال: حيَّ على الصّلاة. فقال معاوية: لا حول ولا قُوَّة إِلَّا بالله. ثمّ قال: حيَّ على الفلاح. فقال معاوية: لا حول ولا قُوَّة إِلَّا بالله. ثمّ قال: هكذا سمعت نبيكم - ﷺ - يقول.\nحسن: رواه ابن خزيمة (٤١٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقيّ، ثنا ابن علية (وهو إسماعيل بن إبراهيم) عن هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة فذكر مثله. هكذا رواه ابن خزيمة ذكر الحوقلة متصلًا.\nوأورده البخاريّ في الأذان (٦١٣) قائلًا: وقال يحبي: وحدثني بعض إخواننا أنَّه قال: لما قال: حيَّ على الصّلاة قال: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله. وقال: هكذا سمعنا نبيَّكم - ﷺ - يقول.\nفأبهم البخاريّ الذين حدث عنهم يحيى بن أبي كثير. فلم يثبت عنده من هم الذين حدثوا به ولنا ذكر \"الحوقلة\" مقطوعًا .. ولم يصل شراح البخاريّ إلى تعيين المبهمين، إنّما قال كلٌّ بما أدّى إليه اجتهاده.\nوهذا الحديث بتمامه أخرجه الإمام أحمد (١٦٨٢٨) عن إسماعيل بن إبراهيم (وهو ابن علية) وأبي عامر العقَدي قالا: حَدَّثَنَا هشام به مثله، إِلَّا \"الحوقلة\" فإنَّه ذكره أيضًا مقطوعًا.\nولحديث معاوية طريق آخر رواه البخاريّ (٩٠٤) كما سبق في باب إجابة الامام على المنبر إذا سمع النداء، وليس فيه ذكر الحوقلة.\nفلا أدري كيف ساق ابن خزيمة متن الحديث بتمامه مع ذكر الحوقلة بهذا الإسناد، ولكن يقوي عمله هذا بما رواه الإمام أحمد (١٦٣٨١) والنسائي في المجتبي (٦٧٧) وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٣٥٣) والبغوي في شرحه (٤٢٢) كلُّهم من طريق ابن جريج، قال: حَدَّثَنِي عمرو بن يحيى المازنيّ،","vol":"2","page":440},{"text":"أنَّ عيسى بن عمر أخبره، عن عبد الله بن علقمة بن وقَّاص، أنَّ علقمة بن وقَّاص قال: إنِّي لعند معاوية إذ أذَّن مؤذِّنه فقال: كما قال المؤذِّن حتَّى إذا قال: حيَّ على الصّلاة. قال معاوية: \"لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله\" وقال بعد ذلك ما قال المؤذن ثمّ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ قال ذلك.\nوفيه عيسى بن عمر ويقال: ابن عُمير حجازي. قال الدَّارقطنيّ: مدني معروف يُعتبر به، ولكن قال الذّهبيُّ: لا يعرف. واعتمده الحافظ في \"التقريب، فقال: مقبول\". وشيخه عبد الله بن علقمة بن وقَّاص الليثي أيضًا \"مقبول\" أي حيث يُتابع، وقد توبع؛ تابعه أخوه عمرو بن علقمة بن وقَّاص. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (١٦٨٩٦) وابن خزيمة (٤١٦) وعنه ابن حبّان (١٦٨٧) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، قال: حَدَّثَنَا محمد بن عمرو قال: حَدَّثَنِي أبي عن جدِّي. أي عن عمرو بن علقمة، عن علقمة بن وقَّاص فذكر الحديث بتمامه. وعمرو بن علقمة بن وقَّاص أيضًا \"مقبول\" يعني عند المتابعة.\nوهذه المتابعات مع الشاهد من حديث عمر بن الخطّاب يقوي حديث معاوية بن أبي سفيان، وقد أشار إليه الحافظ أيضًا.\nولحديث معاوية أسانيد أُخرى غير أنَّ ما ذكرته هي أصحُّها. انظر مزيدًا من التخريج في باب ما يقول إذا سمع النداء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>٢٢ - باب في الصّلاة على النَّبِيّ ﷺ عند الأذان</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّه سمع النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثمّ صلّوا عليَّ؛ فإنَّه من صلَّى عليّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثمّ سلوا الله لي الوسيلة، فإنَّها منزلة في الجنَّة لا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعةُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٣٨٤) عن محمد بن سلمة المراديّ، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>٢٣ - باب ما يقول إذا سمع الإقامة</span>\nلم يثبت في هذا الباب شيءٌ. وإنَّما فيه ما رُوي عن أبي أُمامة، أو عن بعض أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - أنَّ بلالًا أخذ في الإقامة فلمّا أن قال: قد قامت الصّلاة. قال النَّبِيُّ ﷺ: \"أقامها الله وأدامها، وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر ﵁ في الأذان. إِلَّا أنَّه ضعيف، رواه أبو داود (٥٢٨) عن سليمان بن داود العتكيّ، حَدَّثَنَا محمد بن ثابت، حَدَّثَنِي رجل من أهل الشام، عن شهر بن حوشب، عن أبي","vol":"2","page":441},{"text":"أمامة، أو عن بعض أصحاب النَّبِيِّ ﷺ فذكر مثله.\nسكت عليه أبو داود، وقال المنذري في مختصر أبي داود: \"في إسناده رجل مجهول. وشهر بن حوشب تكلَّم فيه غير واحد، ووثقه الإمام أحمد ويحيى\" اهـ.\nقلت: وفيه علة ثالثة، وهي محمد بن ثابت العبديّ، مختلف فيه فتكلَّم فيه ابن معين وأبو حاتم والبخاري وابن عدي. ووثقه العجلي وهو لم يتابع على توثيقه، ولذا قال النوويّ في \"المجموع\" (٣/ ١٢٢): \"هو حديث ضعيف، لأنَّ الرّجل مجهول، ومحمد بن ثابت ضعيف بالاتفاق، وشهر مختلف في عدالته\".\nوضعف هذا الحديث الحافظ ابن حجر أيضًا في \"التلخيص\"، والبيهقي أشار إلى ضعَّفه بعد أن رواه من طريق أبي داود قائلًا: وهذا إن صحَّ، شاهد لما استحسنه الشافعي - ﵀ - من قولهم: اللَّهُمَّ أقمها وأدمها، واجعلنا من صالح أهلها عملًا\" \"السنن الكبرى\" (١/ ٤١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>٢٤ - باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الإمام ضامنٌ والمؤذن مُؤْتَمن، اللَّهُمَّ أَرْشِد الأئمة واغفر للمؤذنين\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٠٧) قال: حَدَّثَنَا هناد، حَدَّثَنَا أبو الأحوص وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختلف على الأعمش. فرواه سفيان الثوري عند الإمام أحمد (٩٩٤٢) وزائدة عند أبي داود الطيالسي (٢٥٢٦) وشريك عند الإمام أحمد (٩٤٧٨/ ١) كل هؤلاء وغيرهم مثل حديث أبي الأحوص وأبي معاوية عن الأعمش متصلا.\nورواه محمد بن فضيل عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عنه وحديثه عند أبي داود (٥١٧) عن الإمام أحمد وهو في مسنده (٧١٦٩) فأدخل بين الأعمش وأبي صالح رجلًا غير مسمى.\nفاختلف أهل العلم في سماع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح: فقال ابن معين: لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح.\nوالتحقيق في ذلك أن الأعمش سمع هذا الحديث أولًا عن رجل، عن أبي صالح، ثمّ تيسر له السماع من أبي صالح مباشرة، وعليه أكثر أصحابه منهم: معمر والثوري وأبو الأحوص وأبو معاوية وحفص بن غياث وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، وقد صرَّح الأعمش في بعض رواياته أنه سمع من أبي صالح.\nثمّ اختلف أيضًا على أبي صالح، فقيل عنه، عن أبي هريرة رواه عنه ابنه سهيل، عن أبيه أبي صالح انظر ابن خزيمة (٣/ ١٦) ولكن قال الإمام أحمد: هذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه،","vol":"2","page":442},{"text":"وإنما سمعه من الأعمش كذا نقله البيهقيّ (١/ ٤٣٠) ولكن سهيل ثقة، ولم يعرف بالتدليس، وقد روي كثيرًا عن أبيه، فعنعنته محمولة على السماع.\nوكذلك رواه أبو إسحاق السبيعيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nرواه الإمام أحمد (٨٩٠٩ و١٠٦٦) عن موسى بن داود، ثنا زهير، عن أبي إسحاق به، وصحَّحه ابن خزيمة (٣/ ١٦) فرواه من طريقه.\nوخالفه نافع بن سليمان فرواه عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، رواه الإمام أحمد (٢٤٣٦٣) عن أبي عبد الرحمن، ثنا حيوة بن شريح، قال: حَدَّثَنِي نافع بن سليمان به مثله.\nوقد أنكر بعض أهل العلم أن يكون لأبي صالح ولد اسمه محمد ولذا اختلفت أقوال أهل العلم في هذه الروايات فنقل الترمذيّ عن أبي زرعة قوله: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة، ونقل عن البخاريّ أنه قال: حديث أبي صالح، عن عائشة أصح، وذكر عن عليّ بن المديني أنه لم يثبتْ حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة. انتهى.\nونقل الحافظ في التلخيص (١/ ٢٠٧) عن ابن حبان: أنه صحَّح طريقين فقال: قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعًا.\nقلت: هذا الذي يدل عليه الصناعة الحديثية إن ثبت وجود محمد بن أبي صالح، وإلَّا فحديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح، وبه قال أكثر أهل العلم منهم أبو زرعة والعقيلي والدارقطني وغيرهم.\n\n• عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الإمام ضامنٌ، والمؤذِّن موتَمن. اللَّهُمَّ ارشد الأئمَّة واغفر للمؤذِّنين\".\nصحيح: رواه أبو العباس السراج في \"مسنده\" (٧٢) عن محمد بن عقيل، حَدَّثَنَا حفص.\nوحدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بن طهمان، حَدَّثَنَا سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، ونقل الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٠٧) تصحيحه من الضياء في \"المختارة\" بعد عزوه إلى أبي العباس السراج، ولكن رواه البيهقيّ (١/ ٤٣١) من طريق حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان. وأعلَّه بما رواه عمار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُغفر للمؤذِّن مدى صوته، ويشهد له كل رطبٍ ويابس سمع صوته\". هذا القدر مرفوعًا دون الحديث الآخر. انتهى.\nقلت: حديث عمار بن رُزَيق سبق تخريجه في باب رفع الصوت بالنداء، وفضل الأذان. وردَّ ابن التركماني على البيهقيّ قائلًا: \"إنَّ كان البيهقيّ قصد بذلك زيادة غيره لا سيما مع انفصال أحد المتنين عن الآخر في المعنى، فهما حديثان مستقلان، فبعض الرواة روى أحدهما، وبعضهم شارك","vol":"2","page":443},{"text":"في ذلك وانفرد بالحديث الآخر\".\nقلت: ما قاله ابن التركماني كلام وجيه حسب الصناعة الحديثية.\nوقوله: \"الإمام ضامن\" قال أهل اللغة: الضامن في كلام العرب معناه الراعيّ، والضمان معناه: الرعاية.\nوالإمام ضامن معناه: أنه يحفظ الصّلاة، وعدد الركعات على القوم، وقيل معناه: ضامن الدعاء بعمهم به، ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء، وقد تأوله قوم على أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال، وكذلك يتحمل القيام أيضًا إذا أدركهـ راكعًا. أفاده الخطّابي.\n\n• عن أبي عليّ الهمداني أنه خرج في سفينة فيها عقبة بن عامر الجُهنيّ، فحانت صلاة من الصلوات، فأمرنا أن يؤمَّنا، وقلنا له: إنك أحقُّنا بذلك، أنت صاحب رسول الله ﷺ فأبى فقال: إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أم الناس فأصاب فالصلاة له ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه، ولا عليهم\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٨٠) وابن ماجة (٩٨٣) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي عليّ الهمداني فذكر الحديث.\nوإسناده حسن، فإن عبد الرحمن بن حرملة حسن الحديث إذا لم يخطئ، وهو من رجال مسلم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.\nوأبو عليّ هو: ثمامة بن شُفيّ، وثَّقه النسائيّ وغيره من رجال مسلم، وأخرجه الحاكم (١/ ٢١٠) من طريق عبد الرحمن بن حرملة، وصحّحه.\nوفي الباب عن سهل بن سعد، وسلامة بنت الحر أخت حرشة، وابن عمر، وواثلة، وأبي محذورة، وأبي أمامة، وكلها معلولة لم يسلم منها إِلَّا ما ذكرت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>٢٥ - باب إدخال الاصبع في الأُذُن عند الأذان</span>\n• عن أبي جحيفة قال: أتيت النَّبِيّ - ﷺ - بمكة وهو في قُبَّةٍ حمراء من أدَم، فخرج بلالٌ فأذَّن. فكنتُ أتتبعُ فَمه ههنا وههنا، قال: ثمّ خرج رسولُ الله - ﷺ - وعليه حُلَّةٌ حمراءُ بُرودٌ يمانية قِطري.\nوقال موسى: قال: رأيتُ بلالًا خرج إلى الأبطح فأذَّن فلمّا بلغ: \"حيَّ على الصّلاة، حيَّ على الفلاح\" لوى عُنُقَه يمينًا وشمالًا، ولم يستدر، ثمّ دخل فأخرج العنزة ... وساق حديثه.\nصحيح: رواه أبو داود (٥٢٠) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا قيس - يعني ابن الربيع - ح","vol":"2","page":444},{"text":"وحدثنا محمد بن سليمان الأنباريّ، حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، جميعًا عن عون بن أبي حجيفة، عن أبيه فذكر الحديث.\nقلت: الإسناد الأوّل فيه قيس بن الربيع ضعَّفه عليّ بن المديني والنسائي والدارقطني وغيرهم.\nولكن تابعه سفيان إِلَّا في قوله: \"ولم يستدر\" وقد ثبت ذلك في روايات أخرى.\nفقد رواه الترمذيّ (١٩٧) والحاكم (١/ ٢٠٢) من حديث عبد الرزّاق، عن سفيان وفيه: \"رأيت بلالًا يُؤذِّن ويدور، ويتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه\" وقال: \"حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين.\nوالمراد منه التواء العنق يمينًا وشمالًا كما ذكره النسائيّ (٢/ ١٢) بقوله: ينحرف يمينًا وشمالًا.\nوأمّا إدخال الاصبعين في الأذنين فهو صحيح.\nقال الترمذيّ: \"حديث أبي جحيفة حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يُدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان. وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضًا، يُدخل إصبعيه في أذنيه وهو قول الأوزاعي\" انتهى.\nقلت: أصل حديث أبي جحيفة في الصحيحين. وسبق ذكره في الطهارة في باب استعمال فضل الوضوء إِلَّا أن البخاريّ لم يسق لفظ الحديث كاملًا كما لم يذكر هو ولا مسلم إدخال الاصبعين في الأذنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>٢٦ - باب في المؤذن ينتظر الإمام، فإذا رآه يقيم</span>\n• عن جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذِّن إذا دحضتْ، فلا يُقيم حتَّى يخرجَ النَّبِيّ - ﷺ -، فإذا خرج أقام الصّلاةَ حين يراه.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٠٦) عن سلمة بن شبيب، ثنا الحسن بن أعين، ثنا زهير، ثنا سماك بن حرْب، عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث.\nورواه أبو داود (٥٣٧) والتِّرمذيّ (٢٠٢) من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب وفيه: \"كان مؤذن رسول الله - ﷺ - يؤذن، ثمّ يُمْهِل، فإذا رأى النَّبِيَّ ﷺ قد خرج أقام الصّلاة\".\nولم يُسم الترمذيّ اسم المؤذِّنِ، وسماه أبو داود بأنه بلال.\nقال الترمذيّ: هكذا قال بعض أهل العلم: \"إنَّ المؤذِّن أملكُ بالأذان، والإمام أملك بالإقامة\".\nقلت: قول الترمذيّ هو الصواب، وأمّا ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:\n\"المؤذِّن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة، اللَّهُمَّ أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين\" فهو ضعيف، رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٣٢٧) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ، ثنا عليّ بن أشكاب، ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة","vol":"2","page":445},{"text":"فذكر الحديث.\nقال ابن عدي: هذا بهذا اللّفظ لا يُروى إِلَّا عن شريك من رواية يحيى بن إسحاق عنه، وإنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر وهو قول: \"الإمام ضَامِنٌ والمؤذِّن مُؤتمن. اللَّهُمَّ أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين\". وحديث الأعمش سبق تخريجه.\nورواه البيهقيّ في \"الكبرى\" (٢/ ١٩) من كلام عليّ بن أبي طالب وقال: \"ورُوي عن شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا وليس بمحفوظ\".\nوقوله: \"فإذا خرج أقام الصّلاة حين يراه\" لا يعارض ما ثبت في الصحيحين - البخاريّ في الدعوات (٦٣١٠) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٦): \"فإذا طلع الفجرُ صلي رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين، ثمّ اضطلع على شقه الأيمن حتَّى يجيءَ المؤذِّنُ فيؤذِنُه\" وفي رواية مسلم: \"حتَّى يأتيه المؤذِّن للإقامة\" فمعنى هذا أن بلالًا كان يراقب خروجَ رسول الله - ﷺ -، فإذا رآه يشرع في الإقامة قبل أن يراه الناس. وأحيانا إذا تأخر خروجُ النَّبِيّ - ﷺ - يذهب إلى بابه لتفقد أحواله، وليُخبره بأن الوقت قد حان، فإن خرج شرع في الإقامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>٢٧ - باب أن المؤذن يقيم قبل أن يخرج الإمام</span>\n• عن أبي هريرة قال: أقيمت الصّلاة، فقمنا، فعدَّلْنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسولُ الله - ﷺ -، فأتى رسولُ الله ﷺ حتَّى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر، فانصرف وقال لنا: \"مكانكم\" فلم نزَلْ قيامًا ننتظره حتَّى خرج إلينا وقد اغتسل، ينظفُ رأسُه ماء، فكبر فصلى بنا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الغسل (٢٧٥)، ومسلم في المساجد (٦٠٥) - واللّفظ له - كلاهما من طريق يونس، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>٢٨ - باب قيام الناس إذا رأوا الإمام</span>\n• عن أبي قتادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أقيمت الصّلاة فلا تقوموا حتَّى تروْني\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٣٧) ومسلم في المساجد (٦٠٤) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة - وقرنه مسلم بأبي سلمة - عن أبي قتادة فذكر الحديث.\nوفي البخاريّ: عن مسلم بن إبراهيم قال: حَدَّثَنَا هشام، قال: كتب إليَّ يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة فذكر الحديث.\nوالكتابة أحد وجوه التحمل، ثمّ رواه أيضًا (٦٣٨) عن أبي نعيم، قال: حَدَّثَنَا شيبان، عن يحيى فذكر به مثله وزاد في آخره: \"وعليكم بالسكينة\"، إِلَّا أن مسلمًا لم يذكر هذه الزيادة في رواية شيبان بعد أن ذكر المتابعات.","vol":"2","page":446},{"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى (أي البخاريّ) وتابعه عليّ بن المبارك. وهذه المتابعة وصلها المصنف في كتاب الجمعة (٩٠٩) فقال: حَدَّثَنَا عمرو بن عليّ، قال: حَدَّثَنِي أبو قُتَيبة، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، لا أعلمه إِلَّا عن أبيه، عن النَّبِيّ - ﷺ -، قال: \"لا تقوموا حتَّى ترونيّ، وعليكم السكينةُ\" وتابعهما معاوية بن سلّام كما ذكره أبو داود (٥٣٩) فقال: ورواه معاوية بن سلّام وعلي بن المبارك عن يحييّ، وقالا فيه: \"حتَّى تروني وعليكم السكينة\".\nوهذه الرواية المعلقة وصلها الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم، عن معاوية بن سلّام وشيبان جميعًا عن يحيى. انظر: \"فتح الباري\" (٢/ ١٢١).\nومعنى قوله: \"وعليكم السكينة\" أي لا يزاحم بعضكم بعضًا عند القيام إلى الصّلاة، فيحاول من هو بعيد من الصف الأوّل أن يُسرع من غير مبالاة من المدافعة والمزاحمة فإن ذلك يخالف الوقار.\nوبَيَّن ابن رشيد معني آخر وهو قوله: \"والنكتة في النهي عن ذلك لئلا يكون مقامهم سببًا لإسراعه في الدخول إلى الصّلاة، فينافي مقصوده من هيئة الوقار\". انظر: \"فتح الباري\".\nوحديث جابر بن سمرة وحديث أبي هريرة وحديث أبي قتادة يعارضه حديث بلال أنه كان يؤذِّن إذا دحضت، ولا يقيم حتَّى يخرج النَّبِيّ ﷺ فإذا خرج أقام الصّلاة حين يراه، ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث:\nبأن بلالًا كان يراقب خروج النَّبِيّ - ﷺ - من حيث لا يراه غيره، أو إِلَّا القليل، فعند أول خروجه يُقيمُ، ولا يقوم الناس حتَّى يروه، ثمّ لا يقوم مقامه حتَّى يعدلوا الصفوف.\nوقوله في حديث أبي هريرة: \"فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يأخذ النَّبِيّ - ﷺ - \"رواه أبو داود (٥٤١) بإسناد صحيح، وفيه الوليد بن مسلم قد صرَّح بالتحديث، فيحمل هذا على أن النَّبِيّ ﷺ إذا كان في المسجد.\nأو أنه فعل ذلك مرة أو مرتين لبيان الجواز، وإلَّا فالأصل فيه أن لا تقام الصّلاة إِلَّا إذا خرج الإمام لئلا يطول عليهم القيام، لأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه كما قال القاضي عياض وغيره.\nوقال النوويّ رحمه الله تعالى: اختلف العلماء من السلف فمن بعدهم مني يقوم الناس للصلاة، ومتى يكبر الإمام؟ فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى وطائفة: أنه يستحب أن لا يقوم أحد حتَّى يفرغ المؤذن من الإقامة، ونقل القاضي عياض عن مالك رحمه الله تعالى وعامة العلماء: أنه يستحب أن يقوموا إذا أخذ المؤذن في الإقامة، وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن: \"قد قامت الصّلاة، وبه قال أحمد رحمه الله تعالى، وقال أبو حنيفة ﵁ والكوفيون: يقومون في الصف إذا قال: \"حيَّ على الصّلاة\"، فإذا قال: \"قد قامتِ الصّلاة\" كبَّر الإمام، وقال جمهور العلماء من السلف والخلف: لا يكبر الإمام حتَّى يفرغ المؤذن من الإقامة\".","vol":"2","page":447},{"text":"قلت: ويحمل قول الفقهاء على أن الإمام قبل إقامة الصّلاة يُسوِّي الصفوف، ويسدُّ الفرج، ثمّ يأمر المؤذن لإقامة الصّلاة ويكبِّر، قال إبراهيم النخعي: فإذا قال: \"قد قامت الصّلاة\" كبَّر الإمام. ذكره محمد بن الحسن في كتاب \"الآثار\" وقال: وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة\"، إِلَّا فيكون مخالفًا للسنّة الصّحيحة الصريحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>٢٩ - باب جواز الكلام إذا أقيمت الصّلاة</span>\n• عن أنس قال: أقيمت الصّلاة، فعرض للنبي - ﷺ - رجل فحبسه بعد ما أقيمت الصّلاة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٤٣) ومسلم في الحيض (٣٧٦)، وقد مضى الحديث في الطهارة، في باب نوم الجالس لا ينقض الوضوء.","vol":"2","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-789>جموع أبواب صفة الصّلاة من التكبير، والقيام، والقراءة</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٢١].\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>١ - باب قوله - ﷺ -: \"صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي</span>\"\n• عن مالك بن الحويرث قال: أتينا إلى النَّبِيّ - ﷺ - ونحن شَبَبَةٌ متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلةً، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، فلمّا ظنَّ أنَّا قد اشتهينا أهلنا - أو قد اشتقنا - سألنا عَمن تركنا بعدنا، فأخبرناه قال: \"ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلِّموهم، ومروهم\" وذكر أشياء أحفظُها، أو لا أحفظُها - \"وصلُّوا كما رأيتموني أصَلِّي، فإذا حضرتِ الصّلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدُكم ولْيؤمَّكم أكبرُكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٣١) واللّفظ له، ومسلم في المساجد (٦٧٤) كلاهما عن أبي قِلابة، عن مالك بن الحويرث فذكر مثله، ولم يذكر مسلم: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\".\nوالحديث قد سبق ذكره في أبواب الأذان، وسيأتي أيضًا في باب رفع اليدين عند الركوع، وعند رفع الرأس منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>٢ - باب ما جاء في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام</span>\n• عن البراء بن عازب قال: كان رسولُ الله - ﷺ - صلَّى نحو بيت المقدس ستة عشر - أو سبعة عشر - شهرًا. وكان رسول الله - ﷺ - لا يحب أن يُوَجِّه إلى الكعبة، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [سورة البقرة: ١٤٨] فتوجه نحو الكعبة. وقال السفهاء من الناس - وهم اليهود -: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [سورة البقرة: ١٤٢]. فصلى مع النَّبِيّ - ﷺ - رجل، ثمّ خرج بعد ما صلَّى فمَرَّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت.","vol":"2","page":449},{"text":"المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلَّى مع رسول الله - ﷺ -، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرف القومُ حتَّى توجهوا نحو الكعبة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٩٩)، ومسلم في المساجد (٥٢٥) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، واللّفظ للبخاريّ، وذكره مسلم مختصرًا نحوه، وانفرد البخاريّ فذكر في كتاب الإيمان (٤٠): وهم راكعون، فداروا كما هم قِبَل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يُصَلِّي قبل بيت المقدس وأهلُ الكتاب، فلمّا ولَّى وجْهَه قِبل البيتِ أنكروا ذلك.\n\n• عن البراء بن معرور، قال: إنه قال للنبيِّ - ﷺ -: إني خرجتُ في سفري هذا، وقد هداني الله للإسلام، فرأيتُ ألا أجعل هذه البِنيةَ مني بظهر، فصليتُ إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتَّى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى؟ قال: \"قد كنت على قبلة لو صبرتَ عليها\".\nقال فرجع البراء إلى قبلة النَّبِيّ - ﷺ - وصلى معنا إلى الشّام.\nحسن: رواه ابن خزيمة (٤٢٩) من طريق ابن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي معبد بن كعب بن مالك - وكان من أعلم الأنصار -، حَدَّثَنِي أن أباه كعبًا حدَّثه.\nوخبر كعب بن مالك في خروج الأنصار من المدينة إلى مكة في بيعة العقبة. وذكر في الخبر أن البراء بن معرور قال (فذكره). وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث.\nوقوله: \"هذه البِنيةَ مني بظهر\" يعني الكعبة.\nوفيه دليل على أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس.\nوهو قول ابن عباس كما سيأتي.\n\n• عن عبد الله بن عمر أنه قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصُّبْحِ، إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسولَ الله - ﷺ - قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوهُهم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة.\nمتفق عليه: رواه مالك في القبلة (٦) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكره، ومن طريقه أخرجه البخاريّ في الصّلاة (٤٠٣)، ومسلم في المساجد (٥٢٦).\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يُصلي نحو بيت المقْدِس فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سورة البقرة: ١٤٤]، فمرَّ رجل من بني سلمة، وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلَّوا ركعة فنادى: ألا إن القبلة حُوِّلَتْ، فمالُوا كما هم نحو القبلة.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عفّان، ثنا حمّاد بن","vol":"2","page":450},{"text":"سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكر مثله، وبقية الأحاديث في تحويل القبلة ستأتي في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى.\nولا منافاة بين حديث البراء المتقدم فإن فيه: أنهم كانوا في صلاة العصر، وبين حديث ابن عمر وأنس بأنهم كانوا في صلاة الفجر، لاحتمال أن الخبر وصل إلى من هو في داخل المدينة وهم بنو حارثة، وقت العصر، ووصل الخبر إلى من هو في خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء وقت الصبح. انظر \"الفتح\" (١/ ٥٠٦).\n\n• عن أنس بن مالك، قال: جاء منادي رسول الله - ﷺ - فقال: \"إنَّ القبلة قد حوِّلتْ\". والإمام في الصّلاة قد صلّى ركعتين. فقال المنادي: \"قد حوّلتِ القبلة إلى الكعبة\". فصلّوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة.\nحسن: رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١/ ٣٣٤)، والبزّار - كشف الأستار (٤٢١) - كلاهما من حديث زيد بن الجباب، ثنا جميل بن عبيد أبو النّضر، ثنا ثمامة، عن جدّه أنس بن مالك، فذكره.\nقال البزّار: \"لا نعلم رواه عن ثمامة إِلَّا جميل\".\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ١٣): \"إسناده حسن\".\nقلت: وهو كما قال، فإنَّ جميل بن عبيد وشيخه ثمامة بن عبد الله بن أنس صدوقان. وقد قال ابن معين في جميل: \"ثقة\"، وثمامة بن عبد الله بن أنس وثَّقه أحمد والنسائي. قال ابن عدي: \"له أحاديث عن أنس، وأرجو أنه لا بأس به\".\n\n• عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه، وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثمّ صُرف إلى الكعبة.\nصحيح: رواه أحمد (٢٩٩١)، والبزّار - كشف الأستار (٤١٨) -، والطَّبرانيّ في \"الكبير\" (١١/ ٦٧) كلّهم من طريق يحيى بن حمّاد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوأبو عوانة هو وضّاح بن عبد الله اليشكري البزّار، المشهور بكنيته.\n\n• عن سهل بن سعد، قال: لما حوِّلت القبلة إلى الكعبة، مرّ رجل بأهل قباء، وهم يصلّون. فقال لهم: قد حولت القبلة إلى الكعبة، فاستداروا وإمامهم نحو الكعبة.\nحسن: رواه الدَّارقطنيّ (١٠٧٤)، والطَّبرانيّ في الكير (٦/ ٢٠٠) كلاهما من حديث عبيد الله بن موسى، حَدَّثَنَا عبد السّلام بن حفص، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ١٤): \"رجاله موثقون\".\n\n• عن ابن عباس قال: كان أولَ ما نسخ اللهُ من القرآن القبلة، وذلك أنَّ رسول","vol":"2","page":451},{"text":"الله - ﷺ - لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله ﷿ أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهودُ، فاستقبلها رسول الله - ﷺ - بضعة عشر شهرًا، فكان رسول الله ﷺ يحبُّ قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله ﵎: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]. فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾، فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١٤٢]. وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].\nصحيح: رواه ابن جرير في \"تفسيره\" (٢/ ٤٥٠)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٢٤٨)، والبيهقي (٢/ ١٢ - ١٣) كلّهم من طريق أبي صالح، عن معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.\nوعلي بن أبي طلحة لم يدرك ابن عباس، إِلَّا أن الواسطة بينهما معروفة، ولذا صحح أهل العلم هذا الإسناد. وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتم في \"تفسيره\"، والبيهقي من وجه آخر عن عطاء الخراسانيّ، عن ابن عباس، قال: \"أوّل ما نُسخ من القرآن فيما ذكرنا - والله أعلم - شأن القبلة\" فذكره بنحوه. وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس، قال: لما صُرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة - وصُرفت في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة - أتى رسولَ الله ﷺ رفاعةُ بنُ قيس، وقردمُ بنُ عمرو، وكعبُ بن الأشرف، ونافع بن أبي نافع - هكذا قال ابن حميد، وقال أبو كريب: ورافع بن أبي رافع -، والحجاج بن عمرو - حليف كعب بن الأشرف -، والربيع بن الربيع بن أبي الحُقيق، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، فقالوا: يا محمد! ما ولَّاك عن قبلتكَ التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملّة إبراهيم ودينه، ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعُك ونصدِّقك. وإنّما يريدون فتنته عن دينه، فأنزل الله فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: ١٤٣ - ١٤٣].\nرواه البيهقيّ في \"الدلائل\" (٢/ ٥٧٥)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، والطبري في تفسيره (٢/ ٦١٨ - ٦١٩) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: حَدَّثَنِي سعيد بن جبير - أو عكرمة، شك محمد بن أبي محمد -، عن ابن عباس، قال (فذكره).\nوالقصة هذه بكاملها ذكرها ابن هشام في السيرة (١/ ٥٥٠) مع حذف إسنادها. وفيه محمد بن أبي محمد الأنصاري مولى زيد بن ثابت لم يرو عنه غير ابن إسحاق. قال أبو حاتم: \"مجهول\".\nوقال الذّهبيّ: \"لا يعرف\". وقال الحافظ: \"مجهول\". وأمّا ابن حبان فذكره في \"الثّقات\".","vol":"2","page":452},{"text":"وفي الباب ما رُوي أيضًا عن عمارة بن أوس، قال: كنا نصلي إلى بيت المقدس، إذ أتانا آتٍ، وإمامنا راكع ونحن ركوع، فقال: إنَّ رسول الله - ﷺ - قد أنزل عليه قرآن، قد أُمر أن يستقبل الكعبة. ألا فاستقبلوها. قال: فانحرف إمامنا وهو راكع، وانحرف القوم حتَّى استقبلوا الكعبة. فصلينا بعض تلك الصّلاة إلى بيت المقدس، وبعضها إلى الكعبة.\nرواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥) عن شبابة، قال: حَدَّثَنَا قيس، عن زياد بن علاقة، عن عمارة بن أوس، فذكره.\nورجاله ثقات غير قيس وهو ابن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفيّ، ضعيف باتفاق أهل العلم، فإنه قد ابتلي بابن سوء، فكان يدخل في حديثه ما ليس من حديثه، فيحدث به عندما كبر وساء حفظه، فاختلطت أحاديثه بأحاديث غيره.\nومن طريقه رواه أيضًا أبو يعلى (١٥٠٦)، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٣)، فقال: \"اختلف في الاحتجاج به\".\nوكذلك رُوي عن تويلة بنت أسلم - وهي من المبايعات -، قالت: إنا لبمقامنا نُصلي في بني حارثة. فقال عباد بن بشر بن قيظي: إنَّ رسول الله - ﷺ - استقبال بيت الحرام - أو الكعبة -. فتحوَّل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فصلَّوا السجدتين الباقيتين نحو الكعبة.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٠٧)، وابن منده - كما في الإصابة في ترجمة عباد بن بشر - كلاهما من طريق إبراهيم بن جعفر بن محمود بن مسلمة الحارثيّ، عن أبيه، عن جدته أم أبيه تويله بنت أسلم، فذكرته.\nوفيه إبراهيم بن جعفر ولا يعلم له توثيق من الأئمة إِلَّا ما كان من ابن حبان حيث ذكره في الثّقات، وأمّا قول: الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ١٤): \"رجاله موثقون\" فهو اعتمادا منه على ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-792>٣ - باب وجوب استقبال القبلة</span>\n• عن أبي هريرة، أنَّ رجلًا دخل المسجد فصلّى، ثمّ جاء فسلَّم على النَّبِيّ - ﷺ -. فذكر الحديث، وقال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قمت إلى الصّلاة فأسبغ الوضوء، ثمّ استقبل القبلة، فكبِّر ... \" الحديث بطوله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٦٧)، ومسلم في الصّلاة (٣٩٧: ٤٦) كلاهما من حديث أبي أسامة، حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكره في حديث طويل وسيأتي.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما بين المشرق والمغرب قبلة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٤٢)، وابن ماجة (١٠١١) كلاهما من حديث أبي معشر، عن محمد","vol":"2","page":453},{"text":"ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه، واسمه \"نجيح\" مولى بني هاشم، قال محمد: لا أروي عنه شيئًا. وقد روى عنه الناس\".\nقلت: نَجيح هو ابن عبد الرحمن السنديّ ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nولكن قال ابن عدي: \"حدّث عنه الثّقات، ومع ضعَّفه بكتب حديثه\".\nإِلَّا أنَّ الحديث قد جاء من وجه آخر وهو ما رواه الترمذيّ (٣٤٤) عن الحسن بن أبي بكر المروزيّ، حَدَّثَنَا المعلى بن منصور، حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر المخزوميّ، عن عثمان بن محمد الأخنسيّ، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ -، فذكره. قال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nونقل عن البخاريّ أنه قال: \"حديث عبد الله بن جعفر المخزوميّ، عن عثمان بن محمد الأخنسيّ، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة أقوى من حديث أبي معشر وأصح\".\nقلت: فيه عثمان بن محمد الأخنسي مختلف فيه، فوثقه ابن معين والبخاريّ، وضعّفه النسائيّ.\nأظن هذا التضعيف ليس على إطلاقه، وإنما وقع ذلك في أحاديثه عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nقال ابن المديني: \"رُوي عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أحاديث مناكير\".\nوحديثنا هذا ليس من رواية سعيد بن المسيب، ولعله لذلك حكم عليه الترمذيّ بأنه حسن صحيح. وللعلماء فيه كلام كثير، وهذه خلاصته.\nفإذا ضُم هذا بالذي قبله يُحسن؛ لأنه ليس في حديثه ما ينكر عليه.\nوهذا حكم خاص لأهل المدينة ومن على خطّهم شمالًا وجنوبًا، فإنَّ قبلتهم بين المشرق والمغرب.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: \"ما بين المشرق والمغرب قبلة\" فالصحيح أنه موقوف على عمر، فقد رواه جماعة منهم حمّاد بن سلمة وزائدة ابن قدامة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله. كما قال البيهقيّ (٢/ ٩).\nفقد رواه الدَّارقطنيّ (١٠٦١)، والحاكم (١/ ٢٠٦) وعنه البيهقيّ (٢/ ٩) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث.\nوقد سئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: \"هذا وهم، الحديث حديث ابن عمر موقوف\" العلل لابن أبي حاتم (٥٢٨). وقال البيهقيّ: تفرّد به ابن مجبر.\nولكن للحديث إسناد آخر وهو ما أخرجه الدَّارقطنيّ (١٠٦٠)، والحاكم وعنه البيهقيّ من طريق يعقوب بن يوسف الواسطيّ، عن شعيب بن أيوب، ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، (فذكر الحديث).\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين، فإن شعيب بن أيوب ثقة، وقد أسنده\".","vol":"2","page":454},{"text":"ولكن قال البيهقيّ: \"تفرّد به يعقوب بن يوسف الخلال، والمشهور رواية الجماعة ... \" فذكره كما سبق.\nوقال: \"ورُوي عن أبي هريرة مرفوعًا. ورُوي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن النَّبِيّ - ﷺ - مرسلًا. ورُوي عن عليّ وابن عباس من قولهما. والمراد به أهل المدينة ومن كان قبلته على سمت أهل المدينة، فيما بين المشرق والمغرب، يطلب قبلتهم، ثمّ يطلب عينها\" انتهى.\n\n• عن أسامة بن زيد أن النَّبِيّ ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يُصلِّ فيه حتَّى خرج. فلمّا خرج ركع في قُبُل البيت ركعتين، وقال: \"هذه القبلة\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٣٠) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنّما أمرتم بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله، قال: لم يكن ينهي عن دخوله، ولكني سمعتُ يقول: أخبرني أسامة بن زيد يقول فذكر الحديث.\nولكن رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٩٨) من طريق عبد الرزّاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: سمعت ابن عباس قال: لما دخل النَّبِيّ - ﷺ - البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يُصلِّ حتَّى خرج منه، فلمّا خرج ركع ركعتين في قُبُل الكعبة وقال: \"هذه القبلة\" فجعل الحديث من مسند ابن عباس.\nورجَّح الحافظ ابن حجر أن يكون من مسند أسامة.\nوالنفي لا يعارض ما رواه بلال من صلاة رسول الله - ﷺ - في داخل الكعبة، وسيأتي الجمع بينهما في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>٤ - باب ما رُوي في الاختلاف في القبلة عند التحري</span>\nفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: \"كنا مع النَّبِيّ - ﷺ - في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة؟ فصلي كلّ رجل منا على حياله. فلمّا أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ \" [سورة البقرة: ١١٥].\nرواه الترمذيّ (٣٤٥)، وابن ماجة (١٠٢٠)، والدارقطني (١٠٦٥)، والبيهقي (٢/ ١١)، وابن جرير الطبريّ (٢/ ٥٤)، وعبد بن حميد (٣١٦) كلّهم من طريق أشعث بن سعيد السمان، عن عاصم بن عبد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، فذكره.\nقال الترمذيّ: هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إِلَّا من حديث أشعث بن السمان\".\nقلت: أشعث السمان هذا كذبه هشيم، وقال أحمد: مضطرب، وليس بذاك. وضعّفه يحيى وأبو زرعة والنسائي وغيرهم. إِلَّا أنه لم ينفرد به، بل توبع وإن كانت هذه المتابعة لا تفيد شيئًا.\nرواه أبو داود الطيالسي (١٢٤١) عنه، وعن عمرو بن قيس كلاهما عن عاصم. ومن طريقه رواه البيهقيّ (٢/ ١٠).","vol":"2","page":455},{"text":"وعمرو بن قيس هذا، اختلفت نسخ أبي داود الطيالسيّ، فقيل هكذا، وقيل: عمر بن قيس، وهو الذي في سن البيهقي.\nوعمرو بن قيس ثقة، وعمر بن قيس وهو المعروف بسندل المكي متروك الحديث.\nوقد رجّح أكثر العلماء بأنه عمر بن قيس المكي الضعيف.\nثمّ آفته شيخهما وهو عاصم بن عبيد الله وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطّاب العدوي ضعيف باتفاق أهل العلم. قال البخاريّ وأبو حاتم: \"منكر الحديث\".\nوقال العقيلي في ترجمة أشعث بن سعيد السمان: \"بأنه منكر الحديث. وحديث عامر بن ربيعة ليس يروي من جهة يثبت متنه\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر، قال: كنا نصلي مع رسول الله في مسير - أو سير -، فأظل لنا غيم، فتحيرنا فاختلفنا في القبلة. فصلّي كلّ واحد منا على حدة، فجعل كل واحد منا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبيّ - ﷺ - فلم يأمرنا بالإعادة وقال: \"قد أجزأتْ صلاتُكم\".\nرواه الدَّارقطنيّ (١٠٦٤)، والحاكم (١/ ٢٠٦)، والبيهقي (٢/ ١٠) كلّهم من طريق داود بن عمرو الضبيّ، ثنا محمد بن يزيد الواسطيّ، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث محتج برواته كلّهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وقد تأملت كتاب الشّيخين، فلم يخرجا في هذا الباب شيئًا\".\nوتعقبه الذّهبيّ، فقال: \"هو أبو سهل واهٍ\".\nقلت: محمد بن سالم أبو سهل الهمداني ضعيف باتفاق أهل العلم حتَّى قال الدَّارقطنيّ: \"إنَّه متروك الحديث\".\nوقال البيهقيّ: \"محمد بن سالم، ومحمد بن عبد الله العرزميّ عن عطاء، وهما ضعيفان، وله أسانيد أخرى ولا نصح\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن معاذ بن جبل، قال: صلينا مع رسول الله - ﷺ - في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلمّا قضى الصّلاة وسلَّم، تجلَّت الشّمس، فقلنا: يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة! فقال: \"قد رفعتْ صلاتُكم بحقِّها إلى الله ﷿\".\nرواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٢٤٨) عن أحمد بن رشدين، حَدَّثَنَا هشام بن سلّام البصريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو داود الطيالسيّ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الله السكونيّ، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبيه، عن معاذ، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ١٥): \"فيه أبو عبلة والد إبراهيم ذكره ابن حبان في \"الثّقات\" (٤/ ٣٦٧) واسمه شمر بن يقظان\".\nقلت: أبو عبلة لم يرو عنه إِلَّا ابنه، ولم يوثقه أحد فهو في عداد المجهولين.","vol":"2","page":456},{"text":"وفيه شيخ الطبرانيّ أحمد بن رشدين وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين أبو جعفر المصري المهري كذَّبوه، له ترجمة في \"الكامل\" (١/ ٢٠١)، والميزان، واللسان (١/ ٥٩٤).\nوقد قال البيهقيّ: ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًّا، وذلك لأنَّ عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري ومحمد بن عبيد الله العرزمي ومحمد بن سالم السكوني كلّهم ضعفاء\".\nقال الترمذيّ عقب حديث عامر بن ربيعة: \"وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا. قالوا: إذا صلى في الغيم لغير القبلة ثمّ استبان له بعد ما صلى أنه صلى لغير القبلة، فإن صلاته جائزة. وبه يقول سفيان الثوريّ، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق\" انتهى. وبه قال أيضًا أبو حنيفة وأصحابه.\nوذهب مالك والشافعي إلى أنه يعيد الصّلاة إذا لم يخرج وقتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-794>٥ - باب ما جاء في صفة صلاة النَّبِيّ - ﷺ - وافتتاحها بالتكبير</span>\n• عن أبي هريرة يقول: كان رسولُ الله ﷺ إذا قام إلى الصّلاة يُكبِّر حين يقوم، ثمّ يكبِّر حين يركع، ثمّ يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صُلبَه من الركعة، ثمّ يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثمّ يُكبِّر حين يهويّ، ثمّ يُكبِّر حين يرفع رأسه، ثمّ يكبِّر حين يسجد، ثمّ يُكبِّر حين يرفع رأسه، ثمّ يفعل ذلك في الصّلاة كلها حتَّى يقضيها، ويُكبِّر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٧٨٩)، ومسلم في الصّلاة (٣٩٢) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، أنه سمع أبا هريرة يقول فذكر الحديث.\nورواه مسلم من طريق مالك - وهو في الموطا في الصّلاة (١٩) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة كان يُصَلِّي لهم، فيُكبِّر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: \"والله! إني لأشبهُكم صلاةً برسولِ الله - ﷺ -\".\n\n• عن عبد الرحمن بن غَنْم، أن أبا مالك الأشعَري جَمَعَ قومه، فقال: يا معشَرَ الأشعرِيِّين! اجتَمِعُوا وأجْمِعُوا نساءَكم وأبناءكم، أُعلِّمُكُم صلاة النَّبِيِّ - ﷺ - التي صَلَّى لنا بالمدينة، فاجتَمعُوا وجَمَعُوا نساءَهم وأبناءَهم، فتوضَّأَ وأَراهم كيف يتَوضَّأُ، فأَحصى الوضوءَ إلى أَماكنِه حتَّى لمَّا أن فاءَ الفَيْءُ، وانكسر الظِّلُّ، قام فأَذَّنَ، فصَفَّ الرِّجالَ في أَدنى الصف، وصَفَّ الولْدانَ خلفَهم، وصَفَّ النساءَ خلفَ الولْدان، ثمّ أقام الصّلاة، فتقدَّم فرفع يديه وكَبَّر، فقرأَ بفاتحة الكتاب وسورةٍ يُسِرُّهما، ثمّ كبَّرَ فركع فقال: \"سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِه\" ثلاثَ مِرارٍ، ثمّ قال: \"سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه\" واستَوى قائمًا، ثمّ كَبَّر وخَرَّ ساجدًا، ثمّ كَبَّر فرفع رأسَه، ثمّ كَبَّر فسجد، ثمّ كَبَّر فانْتَهَضَ قائمًا، فكان تكبيرُه في أول ركعةٍ ستَّ تكبيرات، وكَبَّر حين","vol":"2","page":457},{"text":"قام إلى الركعة الثانية، فلمّا قَضَى صلاتَه أقبَلَ إلى قومه بوجهه، فقال: احفُظُوا تكبيريّ، وتعلَّموا ركوعي وسجوديّ، فإنها صلاةُ رسول الله - ﷺ - التي كان يُصلِّي لنا كَذِي الساعة من النهار. ثمّ إنَّ رسول الله - ﷺ - لما قَضَى صلاته أَقبلَ إلى الناس بوجهه فقال: \"يا أَيُّها النَّاسُ! اسمَعُوا واعْقِلُوا، واعلَمُوا أنَّ لله عِبَادًا ليسوا بأنبياء ولا شُهداء يَغْبِطُهم النبيُّون والشُّهداء على مَجالِسِهم وقُرْبهم من الله\"، فجَثى رجلٌ من الأعراب من قاصِيَة الناس وألْوَى بيده إلى نبيِّ الله - ﷺ -، فقال: يا نبيَّ الله! ناسٌ من الناس، ليسوا بأَنبياءَ ولا شُهداءَ، يَغبِطهم الأنبياءُ والشهداءُ على مجالسهم وقُربِهم من الله؟ ! انعَتْم لنا حِلِّهم لنا - يعني: صِفْهُم لنا، شكلْهم لنا - فسُرَّ وَجْهُ رسول الله ﷺ لسؤال الأعرابيّ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هم ناسٌ من أفْناء النَّاس ونَوازع القَبَائِل، لم تَصِلْ بينهم أرحامٌ مُتَقَارِبَةٌ تَحَابُّوا في الله وَتَصَافَوْا، يَضَعُ الله لهم يومَ القِيامَةِ مَنَابِرَ من نُورٍ، فيُجلِسُهم عليها فيَجْعَلُ وَجُوهَهم نُورًا وثِيابَهم نورًا، يَفْزَعُ النَّاسُ يومَ القِيَامَةِ ولا يَفْزَعُون، وهم أَوليَاءُ الله الَّذِينَ لا خَوْفٌ عليهم ولا هم يَحْزَنُون\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٩٠٦) عن أبي النضر، حَدَّثَنَا عبد الحميد بن بهرام الفَزاريّ، عن شهر بن حوشب، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن غَنْمّ، أن أبا مالك الأشعري جمع قومه فذكر الحديث مثله.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢٧٨٨) وفي رواية عنده: فصلَّى الظهر فقرأ بفاتحة الكتاب، وكبَّر اثنتين وعشرين تكبيرة، وفي رواية: عن رسول الله - ﷺ - أنَّه كان يُسَوِّي بين الأربع ركعاتٍ في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأوّلى هي أطولهن لكي يثوبَ الناس، ويُكبِّر كلما سجد، وكلما ركع، ويُكبِّر كلما نهض بين الركعتين إذا كان جالسًا.\nقال: رواها كلها أحمد، وروى الطبرانيّ بعضها في الكبير، وفي طرقها كلها: شهر بن حوشب، وفيه كلام وهو ثقة إن شاء الله. انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فإن شهر بن حوشب ليس بمتهم، ولا فاحش الغلط، وقد وثَّقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شية، وقال الإمام أحمد: ليس به بأس، وقال عثمان الدَّارميّ: بلغني أن أحمد كان يُثنى على شهر.\nوقال الترمذيّ: \"قال أحمد: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر، وقال عن البخاريّ: شهر من الحديث، وقوي أمره\".\nقلت: مثله يحسن حديثه إذا لم يأت ما ينكر عليه. وسبق تخريج هذا الحديث باختصار في كتاب الوضوء، باب صفة وضوء النَّبِيِّ ﷺ.\nومن أحاديث افتاح الصّلاة بالتكبير: قول النَّبِيّ - ﷺ -: \"تحريم الصّلاة التكبير، وتحليلها التسليم\".","vol":"2","page":458},{"text":"جاء عن عليّ بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدريّ، وابن عباس، وعبد الله بن زيد، وعبد الله بن مسعود، ولكن لم يصح منها إِلَّا حديث عليّ بن أبي طالب، وتم تخريجه في كتاب الوضوء، وأمّا حديث أبي سعيد فقد أخرجه الترمذيّ وابن ماجة، وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب ضعيف، وأمّا حديث ابن عباس، وعبد الله بن زيد، وعبد الله بن مسعود فأخرجه الطبرانيّ، وفي أسانيدهم ضعفاء ومجهولون، انظر للمزيد الموضع المشار إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>٦ - باب ما جاء في إتمام التكبيرات في الصّلاة</span>\n• عن مطرف قال: صليتُ أنا وعمران صلاةً خلف عليّ بن أبي طالب، فكان إذا سجد كبَّر، وإذا رفع كبَّر، وإذا نهض من الركعتين كبَّر، فلمّا سلَّم أخذ عمران بيدي فقال: لقد صلَّى بنا هذا صلاةَ محمدٍ - ﷺ - - أو قال: لقد ذكّرني هذا صلاة محمدٍ - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٨٣٦) ومسلم في الصّلاة (٣٩٣) كلاهما من طريق حمّاد بن زيد قال: حَدَّثَنَا غيلان بن جرير، عن مطرف فذكر مثله، ورواه أيضًا البخاريّ من وجه آخر (٧٨٤) عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير أخي مُطَرّف، عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: صَلَّى مع عليّ ﵁ بالبصرة، فقال: ذكَّرنا هذا الرّجل صلاةً كنا نُصليها مع رسول الله - ﷺ - فذكر أنه كان يُكبر كلما رفع، وكلما وضع.\nقال الحافظ في الفتح: \"ولأحمد من وجه آخر عن مطرف قال: قلنا - يعني لعمران بن حصين -: يا أبا نُجيد! مَن أوَّل من ترك التكبير؟ قال: عثمان بن عفّان حين كبر وضعف صوته، وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر، وروى الطبرانيّ عن أبي هريرة: أن أول من ترك التكبير معاوية. وروى أبو عبيد أن أول من تركهـ زياد. وهذا لا ينافي الذي قبله؛ لأن زيادًا تركهـ لترك معاوية، وكأن معاوية تركه بترك عثمان، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء\".\nثمّ قال: \"وحكى الطحاويّ أن قومًا كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع، قال: وكذلك كانت بنو أمية تفعل، وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمر، وعن بعض السلف أنه كان لا يُكَبِّر سوي تكبيرة الإحرام، وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره، ووجهه بأن التكبير شرع للإيذان بحركة الإمام، فلا يحتاج إليه المنفرد، لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مُصَلٍّ، فالجمهور على ندبية ما عدا تكبيرة الإحرام، وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كله\". انتهى.\nوقول المؤلف: \"عن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كله\".\nعلَّق عليه العلامة ابن باز رحمه الله تعالى: \"وهذا القول أظهر من حيث الدليل، لأن رسول الله - ﷺ - حافظ عليه، وأمر به، وأصل الأمر للوجوب، وقد قال - ﷺ -: \"صلوا كما رأيتموني أُصَلِّي\"،","vol":"2","page":459},{"text":"وأما ما روي عن عثمان ومعاوية من عدم إتمام التكبير فهو محمول على عدم الجهر بذلك، لا أنهما تركاه إحسانًا للظن بهما، وعلى التسليم أن الترك وقع منهما فالحجة مقدمة على رأيهما ﵄، وعن سائر الصحابة أجمعين\". انتهى.\n\n• عن أبي هريرة أنه كان يصلي لهم، فيكبِّر كلما خَفَضَ ورَفَع. فإذا انصرف قال: والله! إني لأشبهُكم بصلاةِ رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (١٩) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة كان يصلي بهم فذكره.\nومن طريق مالك رواه البخاري في الأذان (٧٨٥)، ومسلم في الصلاة (٣٩٣) وقد رواه مسلم من طرق عن ابن شهاب مطولًا ومفصلًا كما سبق في الباب الذي قبله.\n\n• عن سعيد بن الحارث، قال: صلَّى لنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين، وقال: هكذا رأيتُ النبيّ ﷺ.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٨٢٥) عن يحيى بن صالح، قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١١١٤٠)، وابن خزيمة (٥٨٠) كلاهما من حديث أبي عامر، قال: حدّثنا فليح بن سليمان، فذكر الحديث. وفيه قصة وهي: عن سعيد بن الحارث، قال: اشتكى أبو هريرة - أو غاب -، فصلّى بنا أبو سعيد الخدريّ، فجهر بالتكبير حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين قال: سمع الله لمن حمده، وحين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين قام بين الركعتين، حتى قضى صلاته على ذلك، فلما صلّى قيل له: قد اختلف الناسُ على صلاتك، فخرج فقام عند المنبر، فقال: أيها الناس! والله! ما أبالي اختلفتْ صلاتُكم أو لم تختلف، هكذا رأيتُ النبيّ - ﷺ - يصلي.\n\n• عن عكرمة قال: رأيت رجلًا عند المقام يُكبِّر في كل خفضٍ ورفع، وإذا قام وإذا وضع، فأخبرتُ ابن عباس قال: \"أو ليس تلك صلاةَ النبي ﷺ لا أمَّ لك\".\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٨٧) عن عمرو بن عون، قال: حدثنا هُشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة فذكره، ورواه أيضًا عن موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا همام، عن قتادة، عن عكرمة قال: صلَّيتُ خلف شيخٍ بمكة، فكبَّر ثنتين وعشرين تكبيرةً، فقلتُ لابن عباس: إنه أحمقُ. فقال: \"ثكِلتْك أمُّك! سنة أبي القاسم - ﷺ -\".\nوقال موسى: حدثنا أبان، حدثنا قتادة، حدثنا عكرمة، أي صرح فيه قتادة بالتحديث. وفي رواية عند أحمد (٢٢٥٧)، والطبراني (١١٩١٨)، والطحاوي (١/ ٢٢١) من طريق عبد الله الداناج - بالنون والجيم - حدثنا عكرمة مولى ابن عباس قال: صلَّيتُ خلف أبي هريرة. قال: فكان إذا","vol":"2","page":460},{"text":"ركع وإذا سجد كبَّر. قال: فذكرت ذلك لابن عباس فقال: \"لا أم لك، أو ليس تلك سنةَ رسول الله - ﷺ -؟ \"، واللفظ لأحمد.\nوعبد الله الداناج هو: ابن فيروز وهو العالم بالفارسية ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>٧ - باب رفع اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس منه</span>\n• عن ابن عمر قال: إن رسول الله - ﷺ - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسَه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا وقال: سمع الله لمن حَمِده ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (١٦) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكر مثله، ولم يذكر مالك الرفع عند الركوع. ولكن رواه البخاري في الأذان (٧٣٥) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك بإسناده: \"إن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه حَذْو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبَّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا ... \".\nقال الحافظ: \"عبد الله بن مسلمة هو: القعنبي، وفي روايته هذه عن مالك خلاف ما في روايته عنه في الموطأ. وقد أخرجه الإسماعيلي من روايته بلفظ الموطأ، قال الدارقطني: رواه الشافعي والقعنبي، وسرد جماعة من رواة الموطأ فلم يذكروا فيه الرفع عند الرّكوع، قال: وحدّث به عن مالك في غير الموطأ ابنُ المبارك، وابنُ مهدي والقطان وغيرُهم بإثباته. وقال ابن عبد البر: كل من رواه عن ابن شهاب أثبته غير مالك في الموطأ خاصة\". انتهى.\nقلت: وهو كذلك فقد رواه البخاري في الأذان عن يونس (٧٣٦)، ومسلم في الصلاة (٣٩٠) عن سفيان بن عيينة وابن جريج، كلهم عن الزهري، وفي حديثهم كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى تكون حذو منكبيه، ثم كبَّر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود، ورواه أيضًا من طريق عقيل ويونس، عن الزهري، ولكن لم يسقه بلفظه كاملًا.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" وذكر جماعة من أهل العلم أن الوهم في إسقاط الرفع من الركوع إنما وقع من جهة مالك؛ فإن جماعة حُفاظًا رووا عنه الوجهين جميعًا\". انتهى. انظر: \"نصب الراية\" (١/ ٤٠٨).\nوقد يكون من هؤلاء عبد الله بن مسلمة القعنبي الذي روى عنه البخاري، ولكن يعكر هذا ما ذكره الدارقطني في \"غرائب مالك\" إن مالكًا لم يذكر في \"الموطأ\" الرفع عند الركوع، وذكره في غير الموطأ، حدَّث به عشرون نفرًا من الثقات الحفاظ منهم: محمد بن الحسن الشيباني، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن وهب وغيرهم. وخالفهم جماعة من رُواة \"الموطأ\" فرووه عن مالك: وليس فيه الرفع في الركوع، منهم: الإمام الشافعي","vol":"2","page":461},{"text":"والقعنبي ويحيى بن يحيى ... وغيرهم\". انتهى.\nقلت: وقد ثبت ذلك عن ابن عمر من غير هذا الطريق، منها ما رواه الإمام أحمد (٦٣٢٨) عن محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، قال: رأيت ابن عمر يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع رأسه من الركوع. قال: فقلت له: ما هذا؟ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا قام في الركعتين كبَّر ورفع يديه.\nورواه أبو داود (٧٤٣) من طريقين عن محمد بن فُضَيل إلَّا أنَّه لم يذكر فعل ابن عمر. وإسناده حسن لأجل عاصم بن كليب؛ فإنَّه \"صدوق\". وهو من رجال مسلم. وبقية رجاله رجال الشيخين.\nوفي حديث ابن عمر دليل على أنه كان يرفع يديه إلى منكبيه، وبه قال الشافعي والجمهور، وأخذ أبو حنيفة بحديث مالك بن الحويرث الذي سيأتي بعده وفيه: أنه كان يرفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه، وفي رواية: فروع أذنيه.\nوالحديثان صحيحان يحملان على جواز رفع اليدين مرة إلى المنكبين، ومرة إلى الأذنين بدون ترجيح أو تفضيل.\n\n• عن أبي قلابة أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلَّى كبَّر، ورفع يَديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدَّث أن رسول الله - ﷺ - صنع هكذا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٣٧)، ومسلم في الصلاة (٣٩١) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله، عن خالد (الحذاء) عن أبي قلابة فذكر مثله.\nورواه مسلم أيضًا من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث أن رسول الله - ﷺ - كان إذا كبَّر رفع يديه حتى يحاذِي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذِيَ بهما أذنيه. وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده، فعل مثل ذلك.\nورواه من طريق سعيد، عن قتادة بهذا الإسناد؛ أنه رأى نبي الله - ﷺ - وقال: حتَّى يحاذِيَ بهما فروع أُذنيه.\nورواه أيضًا البخاري (٦٣١) من طريق عبد الوهاب، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة قال: حدثنا مالك: أتينا إلى النبي - ﷺ - ونحن شَبَبَةٌ متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلةً. وكان رسولُ الله - ﷺ - رحيمًا رفيقًا، فلما ظنَّ أنا قد اشتَهينا أهلنا - أو قد اشتقنا - سألَنَا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه قال: \"ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعَلِّموهم - ومروهم - \" وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها - \"وصلوا كما رأيتموني أصلِّي ... \".\nقال ابن خزيمة في صحيحه (٥٨٦) بعد أن رواه من طريق عبد الوهاب الثقفي به: \"فقد أمر النبي - ﷺ - مالك بن الحويرث والشَبَبة الذين كانوا معه أن يصلوا كما رأوا النبي - ﷺ - يُصَلِّي. وقد","vol":"2","page":462},{"text":"أعلم مالكُ بن الحويرث أن النبي - ﷺ - كان يرفع يديه إذا كبَّر في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ففي هذا ما دَلَّ على أنَّ النبيَّ - ﷺ - قد أمر برفع اليدين، إذا أراد المصلي الركوعَ، وإذا رفع رأسه من الركوع\".\nوأمّا ما جاء في مسند أحمد (١٥٦٠٠)، والنسائي (١٠٨٦، ١٠٨٧) من طريق محمّد بن عدي، عن شعبة عند النسائيّ - وهو خطأ، والصواب: عن سعيد وهو ابن أبي عروبة كما عنده في الرواية الثانية.\nوكذا عند أحمد (وحقق ذلك المعلقون على مسند أحمد (٣٤/ ١٥٩) فراجعه - عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث. وزاد فيه: \"وإذا سجد، ورفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه\".\nوكذلك زاده هشام الدستوائيّ، عن قتادة بإسناده، وفيه: \"وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك\" أخرجه النسائي.\nوبوّب عليه النّسائي بقوله: \"باب رفع اليدين للسجود\" وذكر فيه هذا الحديث، لكن أعقبه بباب بعده: \"باب ترك رفع اليدين عند السجود\" فجعل آخر الأمرين ترك رفع اليدين عند السّجود، وذكر فيه حديث ابن عمر: \"وكان لا يفعل ذلك في السّجود\".\nوله باب آخر باسم: \"باب رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى\". وأورد فيه حديث هشام عن قتادة. ثم أعقبه بباب بعده: \"باب ترك ذلك بين السجدتين\" وذكر فيه حديث ابن عمر المشار إليه قبله.\nإلا أن هذه الزيادة في رواية هشام لم يذكرها ابن ماجه (٨٥٩) ولا أحمد (٢٠٥٣٥) مع أنهما أخرجاه أيضًا عن هشام الدستوائيّ.\nفإما أن نقول: إن هذه الزيادة شاذة مخالفة لرواية الجماعة أو نقول: لعلّ النبيَّ - ﷺ - كان فعل ذلك بعض المرات، ولم يكن من دأبه لنفي عبد الله بن عمر ذلك، وكان من أحرص الناس على اتباع فعل النبيّ - ﷺ -.\nوعليه يدل قول البخاريّ في \"جزء رفع اليدين\" (٩٨): \"والذي يقول كان النبيّ - ﷺ - يرفع يديه عند الركوع وإذا رفع رأسه من الركوع وما زاد على ذلك أبو حميد في عشرة من أصحاب النبيّ - ﷺ -. كان يرفع يديه إذا قام من السجدتين كلّه صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فيختلفوا في تلك الصلاة بعينها مع أنه لا اختلاف في ذلك إنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم\".\nوكذلك قول الحافظ ابن رجب في \"فتح الباري\" (٤/ ٣٢٦): \"ويجاب عن هذه الروايات كلّها - على تقدير أن يكون ذكرُ الرفع فيها محفوظًا، ولم يكن قد اشتبه بذكر التكبير بالرفع - بأن مالك بن الحويرث ووائل بن حجر لم يكونا من أهل المدينة، وإنما كانا قد قدما إليها مرة أو مرتين، فلعلهما رأيا النبي ﷺ فعل ذلك مرة، وقد عارض ذلك نفي ابن عمر، مع شدة ملازمته للنبي ﷺ وشدّة حرصه على حفظ أفعاله واقتدائه به فيها، فهذا يدل على أن أكثر أمر النبيّ - ﷺ - كان ترك الرفع فيما عدا","vol":"2","page":463},{"text":"المواضع الثلاثة والقيام من الركعتين. وقد روي في الرّفع عند السجود وغيره أحاديث معلولة\".\n\n• عن أبي حميد الساعدي قال: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله - ﷺ -، رأيته إذا كبَّر جعل يديه حِذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهرَه، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعودَ كلُّ فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلةَ، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمُنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدَّم رجله اليُسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٨٢٨) قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليثُ، عن خالد (هو ابن يزيد الجمحمي المصري) عن سعيد (ابن أبي هلال) عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن محمد بن عمرو بن عطاء. وحدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد، عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي - ﷺ -، فذكرنا صلاة النبي ﷺ فقال أبو حميد الساعدي: فذكر الحديث هكذا مختصرًا.\nورواه أبو داود (٧٣٠)، والترمذي (٣٠٤)، وابن ماجه (١٠٦١) كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعتُ أبا حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ -، قالوا: فلمَ؟ فوالله! ما كنت بأكثرنا له تبْعة، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فأعرض، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يُكبِّر حتى يقرَّ كلُّ عظم في موضعه معتدلًا ثم يقرأُ، ثم يُكبِّر، فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصُبُّ رأسه ولا يُقْنِع، ثم يرفع رأسه فيقول: \"سمع الله لمن حمده\"، ثم يرفع يديه حتى يحاذي [بهما] منكبيه معتدلًا، ثم يقول: \"الله أكبر\"، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويُثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ويسجد ثم يقول: \"الله أكبر\"، ويرفع [رأسه] ويثنِّي رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بها منكبيه كما كبَّر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخَّر رجله اليسرى وقعد مُتوركًا على شِقّه الأيسر، قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي - ﷺ -.\nورواه أيضًا النسائي (١٠٤٠) من طريق عبد الحمد مختصرًا. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوقال ابن حبان (١٨٦٦): \"سمع هذا الخبر محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، وسمعه عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، فالطريقان محفوظان\". انتهى.\nقلت: وذلك بعد أن رواه عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا الوليد بن","vol":"2","page":464},{"text":"شجاع السكوني، حدثنا أبي، قال حدثنا أبو خيثَمة، قال: حدثنا الحسن بن الحُرِّ، قال: حدثني عيسى بنُ عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أحد بني مالك. عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي أَنَّهُ كَانَ في مَجْلِسٍ كَانَ فِيه أَبُوهُ - وَكانَ مِنْ أَصْحَاب النبيّ - ﷺ - وفي المجلس أبو هريرة، وأبو أُسَيدٍ، وأبو حُميد الساعديّ منَ الأنْصَارِ، وَأَنَّهُم تَذَاكَرُوا الصَّلَاةَ.\nفَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بصلاة رسول الله - ﷺ -، قالوا: فَأَرِنَا، قال: فقام يُصلِّي، وهم ينظرون، فبدأ يُكَبِّرُ ورفع يديه حِذاءَ المَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ كَبَّرَ للرُّكُوع، فرفع يديه أيضًا، ثم أمكن يديه من ركبتيه غير مُقْنِعٍ ولا مُصَوِّبٍ، ثُمَّ رفع رأسه وقال: سمِعَ الله لِمَنْ حمده، اللهم! ربنا لك الحمد، ثم رفع يديه، ثم قال: الله أكبر، فسجد، فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبَّر، فجلس، وتورَّكَ إحدى رجليه، ونصب قَدَمَهُ الأخرَى، ثم كبَّر فَسَجَدَ الأُخْرَى، فكبَّرَ، فقام ولم يتورَّكْ، ثم عادَ، فركع الركعةَ الأخرى، وكَبَّر كذلك، ثم جَلَسَ بَعد الرَّكْعَتَيْنِ حتى إذا هو أرادَ أن ينهضَ للقِيَامِ، كَبَّرَ، ثم ركع الركعتين الأخِيرَتَينِ، فلمَّا سَلَّمَ، سَلَّمَ عن يمينه، سَلامٌ عَليكم ورحمةُ الله، وسَلَّم عن شماله: سَلامٌ علَيْكُمْ ورحمةُ الله.\nقال الحسن بن الحر: وحدثني عسى أن مما حدَّثه أيضًا في المجلس في التشهد: أن يضع يده اليُسرى على فخذه اليُسرى، ويضع يده اليُمنى على فخذه اليُمنى، ثم يشير في الدعاء بإصبع واحدةٍ. انتهى.\nوهذا الحديث رواه أيضًا أبو داود (٧٣٣) عن علي بن الحسين بن إبراهيم، حدثنا أبو بدر (شجاع بن الوليد) حدثني زهير أبو خيثمة به مختصرًا وإسناده حسن فإن شجاع بن الوليد تُكلم في حفظه، ولكن أعله الطحاوي في شرحه (١/ ٢٦١) بأن \"محمد بن عمرو غير معروف، ولا متصل عندنا عن أبي حميد، لأن في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل، لأنه قتل مع علي ﵁، وصلى عليه علي، فأين سِنّ محمد بن عمرو بن عطاء من هذا\". انتهى.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٢٣): \"محمد بن عمرو هو: ابن علقمة بن وقاص الليثي المدني، وهو لم يلق أبا قتادة، ولا قارب ذلك، إنما يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وغيره من كبار التابعين، وأما محمد بن عمرو الذي رواه عبد الحميد بن جعفر عنه فهو: محمد بن عمرو بن عطاء تابعي كبير، جزم البخاري بأنه سمع من أبي حميد وغيره، وأخرج الحديث من طريقه\".\nثم قال: \"وللحديث طرق عن أبي حميد - سمى في بعضها - من العشرة: محمد بن مسلمة، وأبو أسيد، وسهل بن سعد. وهذه رواية ابن ماجه من حديث عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه. ورواه ابن خزيمة من طرق أيضًا\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال فقد رواه ابن ماجه (٨٦٣) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عامر،","vol":"2","page":465},{"text":"قال: حدثنا فُليح بن سليمان، قال: حدثنا عباس بن سهل السّاعدي، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أُسيد الساعدي، وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاةَ رسولِ الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ - فذكره مختصرًا.\nورواه أيضًا أبو داود (٧٣٤)، والترمذي (٢٦٠) كلاهما من طريق فليح بن سليمان به مختصرًا يزيد بضعهم على بعضه.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وقول الحافظ: \"رواها ابن خزيمة من طرق أيضًا\".\nأي رواه من طرق، وفيه محمد بن عمرو بن عطاء، انظر ابن خزيمة (٥٨٧).\nوأما عبد الحميد فقال فيه ابن حبان في صحيحه (٣/ ١٧٢): \"أحد الثقات المتقنين، قد سبرتُ أخبارَه فلم أره انفرد بحديث منكر لم يُشارَك فيه، وقد وافق فُليحُ بن سليمان وعيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حُميد، عبدَ الحميد بن جعفر في هذا الخبر\". انتهى.\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٤٩١ - ٤٩٣).\n\n• عن أبي هريرة أنه قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا كبَّر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك.\nصحيح: رواه أبو داود (٧٣٨) حدثنا عبد الملك بن شُعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة ... فذكر الحديث.\nإسناده صحيح، وقد صححه أيضًا ابن خزيمة، فأخرجه في صحيحه (٦٩٤) من طريق أبي زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري، نا شعيب به وزاد فيه: \"ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود\" وقال: ورواه عثمان بن الحكم الجُذامي، قال: أنا ابن جريج، أن ابن شهاب أخبره بهذا الإسناد مثله، وقال: كبَّر ورفع يديه حذو منكبيه. حدثنيه أبو اليمن ياسين بن أبي زرارة المصري القتباني، عن عثمان بن الحكم الجُذامي، وقال: سمعتُ يونس يقول: أوَّلُ من قدم مصر بعلم ابن جريج أو بعلم مالك، عثمانُ بن الحكم الجُذاميّ. وقال: سمعتُ أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي يقول: حدثنا ابن أبي مريم، حدثني عثمان بن الحكم الجُذامي وكان من خيار الناس. انتهى.\nورواه أيضًا ابن ماجه (٨٦٠) من طريق إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: \"رأيت رسولَ الله - ﷺ - يرفع يديه في الصلاة حَذْو منكبيه حين يفتتحُ الصلاة، وحِينَ يركعُ، وحين يسجد\".\nوإسماعيل بن عياش الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده، ومخلط في غيرهم كما في التقريب.\nقلت: صالح بن كيسان وان كان حجازيًا من غير أهل بلده إلا أن إسماعيل بن عياش لم يختلط","vol":"2","page":466},{"text":"في هذه الرواية لمتابعة الآخرين له.\n\n• عن وائل بن حجر، قال: قلت: لأنظُرنَّ إلى صلاة رسول الله - ﷺ - كيف يصلي، قال: فقام رسول الله - ﷺ - فاستقبل القبلة، فكبَّر فرفع يديه حتى حاذتا أُذنيه، ثم أَخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين وحلَّق حلقة، ورأيته يقول هكذا، وحلَّق بِشْرٌ الإبهامَ والوُسطى وأشار بالسبابة.\nحسن: رواه أبو داود (٧٢٦) واللفظ له، والنسائي (١٢٦٧)، وابن ماجه (٨٦٧) كلهم من طريق بِشر بن المفضل، قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر فذكره. وسيأتي التخريج مفصلًا في باب وضع اليمين على الشمال.\nورواه الإمام أحمد (١٨٨٥٠) عن يونس بن محمد، ثنا عبد الواحد، ثنا عاصم بن كليب به مثله. ومن جهته أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (٥٦٦) وقال: \"ولم يثبت عن أحد من الصحابة أنه لم يرفع، وكان ابن عمر إذا رأى رجلًا لا يرفع يديه كلما خفض ورفع حَصَبَه حتى يرفع\".\n\n• عن جابر بن عبد الله، كان إذا افتتح الصّلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الرّكوع فعل مثل ذلك، ويقول: \"رأيتُ رسول الله - ﷺ - فعل مثل ذلك\".\nورفع إبراهيم بن طهمان يديه إلى أُذنيه.\nحسن: رواه ابن ماجه (٨٦٨) عن محمد بن يحيى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزّبير، أنّ جابر بن عبد الله كان إذا افتتح الصّلاة ... فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\nورواه الإمام أحمد (١٤٣٣٠) عن نصر بن باب، عن حجّاج، عن الذّيال بن حرملة، قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاريّ: \"كم كنتم يوم الشّجرة؟ قال: كنا ألفًا وأربعمائة\". وقال: \"وكان رسول الله يرفع يديه في كلّ تكبيرة من الصّلاة\".\nونصر بن باب الخراسانيّ أبو سهل المروزيّ نزيل بغداد تكلّم فيه البخاريّ، وابن معين، وأبو حاتم وغيرهم، إلّا أنّ الإمام أحمد كان لا يرى به بأسًا، وإنّما أنكروا عليه حيث حدَّث عن إبراهيم الصّائغ.\nقال الحافظ في \"التعجيل\" (١١٠٢): \"وفي مسند جابر من مسند أحمد بعد أن أخرج حديثًا لنصر بن باب. قال عبد الله: قلت لأبي: سمعتُ أبا خيثمة - يعني زهير بن حرب - يقول: نصر بن باب كذّاب. فقال: إنِّي أستغفرُ الله، كذّاب!؟ إنّما عابوا عليه أنّه حدّث عن إبراهيم الصّائغ. وإبراهيم من","vol":"2","page":467},{"text":"أهل بلده لا يُنكر أن يكون سمع منه. انتهى. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه\".\nوحجّاج هو ابن أرطاة القاضي أحد الفقهاء \"صدوق كثير الخطأ والتدليس\".\nوالخلاصة: أن إسناد أحمد ضعيف إلّا أنه يقوّي إسناد ابن ماجه في رفع اليدين عند كلّ تكبيرة، لأنه ليس من رواية نصر بن باب عن إبراهيم الصّائغ.\nوأمّا قصة عدد أصحاب النّبيّ - ﷺ - في الحديبية فقد ثبتت بأسانيد صحاح، ستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى.\n\n• عن أبي بكر الصّديق، قال: صليتُ خلف رسول الله ﷺ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.\nحسن: رواه البيهقي في سننه (٢/ ٧٣) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الزاهد - إملاء من أصل كتابه - قال: قال أبو إسمعيل محمد بن إسمعيل السلمى: صليت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل فرفع يديه حين افتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع فسألته عن ذلك، فقال: صليت خلف حماد بن زيد فرفع يديه حين افتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك، فقال: صليت خلف أيوب السختياني فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته فقال: رأيت عطاء بن أبي رباح يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير فكان يرفع يديه إذا افتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع فسألته، فقال عبد الله بن الزبير: صليت خلف أبي بكر الصديق ﵁ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. وقال أبو بكر: \"صليت خلف رسول الله - ﷺ - ... \" فذكره، قال البيهقي: رواته ثقات.\n\n• عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله - ﷺ - أنه إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبَّر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته، وإذا أراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبَّر.\nحسن: رواه أبو داود (٧٤٤)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن ماجه (٨٦٤) كلهم عن طريق سليمان بن داود الهاشمي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن فضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن بن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب فذكر الحديث مثله واللفظ لأبي داود.\nوأما الترمذي فذكر معه دعاءَ الاستفتاح الذي سيأتي في باب ما جاء في دعاء النبيّ - ﷺ - في السكتتين بعد التكبير مما أخرجه مسلم من وجه آخر من طريق عبد الرحمن الأعرج. قال الترمذي:","vol":"2","page":468},{"text":"\"حسن صحيح\". وصححه أيضًا ابن خزيمة فأخرجه (٥٨٤) من طريق ابن أبي الزناد.\nقلت: إسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، فقد وثقه العجلي، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وضعفه ابن معين فقال: \"ليس بشيء\".\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٤١٢) عن صاحب الإمام قال: \"ورأيتُ في علل الخلال عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي قال: سئل أحمد عن حديث علي هذا فقال: صحيح\".\nوقال: وقوله: \"وإذا قام من السجدتين - يعني الركعتين\" انتهى.\nوفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك: \"أنّ رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع\". وفي رواية: \"إذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد\".\nرواه ابن ماجه (٨٦٦)، والدارقطني (١١١٩) من حديث عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس، فذكره. ولكن أعلّه الدارقطني بالوقف.\nوكذا نقل الترمذي في \"علله\" (١/ ٢١٩) عن البخاري.\nانظر للمزيد \"فتح الباري\" لابن رجب (٤/ ٣٢٦) فإنه أكّد فيه بأنه قد روي في الرفع عند السجود وغيره أحاديث معلولة.\nولكن لا يمنع هذا أنّ النبي ﷺ فعل ذلك مرة أو مرتين كما سبق، إلّا أنه لم يداوم عليه، فكأن آخر أمره - ﷺ - ترك الرفع عند السجود، والقيام منه، وبين السجدتين؛ ولذا ادعى الطحاوي وغيره الإجماع على أن لا يرفع بين السّجدتين.\nوكذلك لا يصح مرفوعًا ما رُوي عن أبي موسى الأشعريّ، قال: \"هل أريكم صلاة رسول الله - ﷺ -؟ فكبَّر فرفع يديه، ثم كبَّر فرفع يديه للركوع، ثم قال: سمع الله لمن حمده فرفع يديه، ثم قال: هكذا فاصنعوا. ولا يرفع بين السجدتين\".\nرواه الدارقطني (١١٢٤) من طريق إسحاق بن راهويه، أخبرنا النضر بن شميل، حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن حِطَّان بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعريّ، فذكره.\nثم رواه من وجه آخر عن زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة، بإسناده، عن النبيّ - ﷺ - نحوه وقال: \"رفعه هذان عن حماد بن سلمة، ووقفه غيرهما عنه\".\nقلت: وهو يقصد به ابن المبارك فإنه رواه عن حماد بن سلمة، فوقفه على أبي موسى.\nومن هذا الوجه أخرجه البيهقي كما قال الشيخ (وهو ابن دقيق العيد) في \"الإمام\". انظر \"نصب الراية\" (٢/ ٤١٥).\nوالبيهقي ذكر في باب رفع اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس منه في الجزء الثاني من سننه (ص ٦٨) حديث ابن عمر، ومالك بن الحويرث، ووائل بن حجر، وأبي حميد الساعدي، وأبي بكر، وعلي بن أبي طالب، ولم يذكر فيه حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا أو موقوفًا. بل نصَّ","vol":"2","page":469},{"text":"على رفع الحديث إلى النبيّ - ﷺ - من حديث أبي موسى الأشعري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبي هريرة، وأنس بن مالك عن النبيّ - ﷺ -. فانظر أين أخرجه؟ .\nوبعد أن روى البخاري في جزء \"رفع اليدين\" (١) حديث علي بن أبي طالب من طريق ابن أبي الزناد قال:\n\"وكذلك يُروي عن سبعة عشر نفْسًا من أصحاب النبي - ﷺ - أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، وعند الرفع منه: أبو قتادة الأنصاري، وأبو أسيد الساعدي البدري، ومحمد بن مسلمة، وسهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك خادم رسول الله - ﷺ -، وأبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، ووائل بن حجر الحضرمي، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حميد الساعدي الأنصاري، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأمّ الدرداء ﵃\". انتهى.\nوقال البيهقي في سننه (٢/ ٧٥) بعد أن ذكر قول البخاري: \"وقد روينا عن هؤلاء وعن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعقبة بن عامر الجهني وعبد الله بن جابر البياضي\".\nقلت: ومن هؤلاء من كان مع أبي حُميد الساعدي عندما صلّى مثل صلاة رسول الله - ﷺ - فكان منهم: أبو قتادة، والحارث بن رِبعي، ومحمد بن مسلمة، وسهل بن سعد، وأبو أسيد وغيرهم.\nثم اعلم أن حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه متواتر عن النبيّ - ﷺ - وقد ذكر العراقي في \"تقريب الأسانيد\" أنه مروي عن خمسين من الصحابة منهم العشرة المبشرة. انتهى.\nإلا أن فيه رواة الرفع عند الافتتاح فقط، ولذا يرى الشوكاني وغيره أن رواة الرفع عند الركوع والرفع منه نحو عشرين تقريبًا.\nوقال الأوزاعي: \"هذا ما اجتمع عليه علماء الحجاز والشام والبصرة\".\nوقال البخاري: \"يروي عدة من أهل الحجاز والعراق والشام والبصرة واليمن\".\nوقال محمد بن نصر المروزي: \"لا نعلم مصرًا من الأمصار تركوا بأجمعهم رفع اليدين عند الخفض، والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة؛ فكلهم لا يرفع إلا في الإحرام. انظر: \"طرح التثريب\" (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٥).\nوفيما ذكرنا من أحاديث بعض هؤلاء فيه كفاية عن أحاديث بعضهم التي لا تخلو من مقال، إلا أنه لم يثبت عن أحد من أصحاب النبي - ﷺ - كما قال البخاري: \"أنه لا يرفع يديه، وليس أسانيده أصح من رفع الأيدي\"، جزء رفع اليدين (ص ١٦٦).\nوقال: \"وفيما ذكرنا كفاية لمن يفهمه إن شاء الله تعالى\" (ص ١٠٦).","vol":"2","page":470},{"text":"وروى من طريق ابن عجلان قال: سمعتُ النعمان بن أبي عياش يقول: \"لكل شيء زينةٌ، وزينة الصلاة أن ترفع يديك إذا كَبَّرْتَ، وإذا ركعتَ، وإذا رفعتَ رأسك من الركوع\". (ص ١٥٢). انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٤٩٢).\nوقول البخاري: \"وليس أسانيده أصح من رفع الأيدي\" إشارة إلى رد ما أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٦) عن عبد الله بن مسعود وعَلِيّ وأصحابهما، وما رواه غيره عن ابن عمر بأنهم ما كانوا يرفعون أيديهم إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة. ففي قوله إشارة واضحة بأن أحاديث الثبوت أولى من أحاديث النفي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-797>٨ - باب من قال: لا يُسن رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه</span>\n• عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ -، فقال: \"ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنّها أذناب خيل شُمْسْ؛ اسكنوا في الصّلاة\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٣٠) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طَرفة، عن جابر بن سمرة، فذكره.\nإلا أنه - ﷺ - لم يرد به المنع من رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه؛ لأنه جاء تفسيره في صحيح مسلم نفسه، وهو قول جابر بن سمرة، قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله - ﷺ - قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله - وأشار إلى الجانبين - فقال رسول الله - ﷺ -: \"علامَ تؤمئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس؛ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله\".\nوقال أيضًا: صليتُ مع رسول الله - ﷺ - فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم السلام عليكم، فنظر إلينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"ما شأنكم؟ تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمس! إذا سلَّم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه، ولا يومئ بيده\".\nوقوله: \"شُمْس\" بضم الأول وسكون الثاني - جمع شموس، وهو النّفور من النواب الذي لا يستقر لشغبه وحدته.\nوفي الباب ما روي عن عبد الله بن مسعود، قال: \"ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - ﷺ -؟ فصلى، فلم يرفع يديه إلا في أول مرة\".\nرواه أبو داود (٧٤٨)، والترمذي (٢٥٧)، وأحمد (١/ ٣٨٨) كلهم من حديث وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله بن مسعود، فذكره. قال الترمذي: \"حسن\".\nونقل عن ابن المبارك بعد إخراج حديث ابن عمر أنه قال: قد ثبت حديث من يرفع يديه، وذكر حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، ولم يثبت حديث ابن مسعود: \"أن النبي - ﷺ - لم يرفع يديه إلا","vol":"2","page":471},{"text":"أول مرة\". انتهى.\nوقال أبو داود: \"هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ\". انتهى.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله: أن النبي ﷺ قام فكبَّر فرفع يديه، ثم لم يَعُد.\nقال أبي: هذا خطأ؛ يقال: وهم فيه الثوري. روى هذا الحديث عن عاصم جماعة، فقالوا كلهم: إن النبي ﷺ افتتح فرفع يديه ثم ركع فطبَّق، وجعلهما بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري\". انتهى. \"العلل\" (٢٥٨).\nوكذلك جعل البخاري في جزء رفع اليدين (برقم: ٣١) - الخطأ من الثوري، فقد روى من طريق ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، ثنا علقمة أن عبد الله قال: علَّمنا رسول الله - ﷺ - الصلاة فقام فكبَّر، ورفع يديه، ثم ركع فطبّق يديه فجعلهما بين ركبتيه، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل ذلك في أول الإسلام ثم أمرنا بهذا.\nقال البخاري: \"وهذا هو المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود\". انتهى. ونقل عن الإمام أحمد ويحيى بن آدم أنهما ضعَّفا هذا الحديث.\nونقل الدارقطني (١/ ٢٩٣) قول ابن المبارك: \"لم يثبت عندي حديث ابن مسعود: أن رسول الله - ﷺ - رفع يديه أول مرة، ثم لم يرفع، وقد ثبت عندي حديث من يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع. قال ابن المبارك: ذكره عبيد الله العمري ومالك ومعمر وسفيان ويونس ومحمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -\". انتهى.\nوثبت من هذا أن صحة الإسناد لا تستلزم صحة الحديث لاحتمال وجود شذوذ في المتن كما وقع هنا في رواية الثوري.\nوعلى فرض ثبوت الصحة فإن المثبت مقدم على النافي، وقد صحت الأحاديث الكثيرة في إثبات رفع اليدين عند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام إلى الركعة الثالثة، فلا يجوز ترك العمل على هذه الأحاديث الصحيحة المخرجة في الصحيحين وغيرهما لحديث ابن مسعود لاحتمال خطأ بعض الرواة، سواء كان ذلك من سفيان كما قال أبو حاتم والبخاري، أو من تلميذه والراوي عنه وهو وكيع كما قال غيرهما، ومن الجائز كما قال ابن الجوزي في التحقيق (٣/ ٢٥): \"أن يكون علقمة لم يضبط، أو ابن مسعود قد خفي عليه هذا من رسول الله ﷺ - كما خَفِي على غيره مثل نسخ التطبيق\". انتهى.\nونقل الزيلعي (١/ ٣٩٧) عن صاحب \"التقيح\" (٢/ ١٤٠ - ١٤١) أنه قال: قال الفقيه أبو بكر بن إسحاق: \"وليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يُستغرب، قد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف المسلمون فيه بعد وهي المعوذتان، ونسي ما اتفق العلماء على نسخه كالتطبيق، ونسي","vol":"2","page":472},{"text":"كيف قيام الاثنين خلف الإمام، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه أن النبي - ﷺ - صلى الصبح يوم النحر في وقتها، ونسي كيف جمع النبي ﷺ بعرفة، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود، ونسي كيف كان يقرأ النبي - ﷺ -: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [سورة الليل: ٣] وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة، كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين\". انتهى.\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن البراء: \"أن النبي - ﷺ - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود\".\nرواه أبو داود (٧٤٩) حدثنا محمد بن الصباح البزار، حدثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء فذكره.\nوفيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم ضعيف، قال أبو حاتم: \"ليس بالقوي\"، وقال ابن معين: \"ليس بالقوي\"، وقال الإمام أحمد: \"ليس حديثه بذاك\"، وقال ابن حبان: \"كان صدوقًا إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان يلقن ما لُقِّن فوقعت المناكير في حديثه. وقال الدارقطني (١/ ٢٩٤): \"وإنما لُقن يزيد في آخر عمره، [ثم لم يعد] فتلقنه وكان قد اختلط\"، ورواه أيضًا من طريق علي بن عاصم، نا محمد بن أبي ليلى، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب فذكر الحديث، قال علي بن عاصم، فلما قدمت الكوفة، قيل لي إن يزيد حي فأتيته فحدَّثني بهذا الحديث فقال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: رأيت رسول الله ﷺ حين قام إلى الصلاة فكبَّر، ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه، فقلت له: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ثم لم يعد، قال: لا أحفظ هذا، فعاودتُه فقال: ما أحفظه\".\nوقال الحافظ في التلخيص: \"اتفق الحفاظ على أن قوله: \"ثم لم يعد\" مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد. ورواه عنه بدونها شعبة، والثوري، وخالد الطحان، وزهير، وغيرهم من الحفاظ، وقال الحميدي: إنما روى هذه الزيادة يزيد، ويزيد يزيد، وقال عثمان الدارمي عن أحمد بن حنبل: لا يصح، وكذا ضعَّفه البخاري، وأحمد، ويحيى، والدارمي، والحميدي، وغير واحد. وقال يحيى بن محمد بن يحيى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا حديث واه، قد كان يزيد يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه: \"ثم لا يعود\". فلما لقَّنوه تلقَّن فكان يذكرها\". انتهى.\nقال البخاري: \"وكذلك روى الحفاظ الذين سمعوا من يزيد قديمًا منهم: الثوري وشعبة وزهير ليس فيه: \"ثم لا يعود\". انتهى.\nقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، عن يزيد نحو حديث شريك لم يقل \"ثم لا يعود\" قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: \"ثم لا يعود\".\nقال أبو داود: وروى هذا الحديث هُشيم، وخالد، وابن إدريس، عن يزيد لم يذكروا \"ثم لا يعود\".","vol":"2","page":473},{"text":"ثم رواه من طريق وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - رفع يَديه حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفعهما حتى انصرف\". قال أبو داود: \"هذا الحديث ليس بصحيح\".\nقلت: في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال فيه الإمام أحمد: \"كان سيء الحفظ مضطرب الحديث\" وقال أبو زرعة: \"ليس بالقوي\" وقال ابن حبان: \"كان فاحش الخطأ، ردي الحفظ، فكثرت المناكير في روايته\". وقال أبو أحمد الحاكم: \"عامة أحاديثه مقلوبة\".\nوقال البخاري في \"جزء رفع اليدين\" (ص ١٢٢): \"وإنما روى ابن أبي ليلى هذا من حفظه، فأما من حدَّث عن ابن أبي ليلى من كتابه فإنَّما حدَّث عن بن أبي ليلى، عن يزيد فرجع الحديث إلى تلقين يزيد، والمحفوظ ما روى عنه الثوري وشعبة وابن عيينة قديمًا\". وليس فيه: \"ثم لم يرفع\".\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" (٢/ ٤١٩ - ٤٢٠): \"وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن، عن البراء. ومحمد بن عبد الرحمن أضعف عند أهل العلم بالحديث من يزيد بن أبي زياد. واختلف عليه في إسناده، فقيل: هكذا، وقيل: عنه عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، وقيل عنه، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، فعاد الحديث إلى يزيد، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي ينكر حديث الحكم وعيسى ويقول: \"هو حديث يزيد بن أبي زياد\".\nوفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك في \"الأباطيل\" (٣٩٢)، وعن أبي هريرة (٣٩٠) وهما موضوعان ولذا أدخلهما الجوزقاني في \"أباطيله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>٩ - باب ما يقول بعد التكبير</span>\n• عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يسكتُ بين التكبير وبين القراءةِ إسكاتةً - قال أحسبه قال: هُنَيَّةً - فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله! إسكاتُك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: \"اللهم باعد بيني وبين خطايايَ كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من الخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنَس، اللَّهم اغسِل خطايايَ بالماء والثلج والبَرد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٤٤)، ومسلم في المساجد (٥٩٨) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عُمارة بن القَعْقاع، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا أبو هريرة، فذكر الحديث، واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم: \"اغسِلْني من خطايايَ بالثلج والماء والبَرد\".\nوزاد أيضًا: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ","vol":"2","page":474},{"text":"الْعَالَمِينَ﴾ \" ولم يسكتْ.\n\n• عن أبي هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ولم يسكت.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٩) معلقًا قال: وحُدِّثتُ عن يحيى بن حسان ويونس المؤدِّب وغيرهما قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عمارةُ بن القعقاع، حدثنا أبو زرعة. قال: سمعت أبا هريرة فذكر الحديث.\nقال المازري في \"المعلم\" (١/ ٢٨٣): \"هذا الحديث مقطوع من الأحاديث الأربعة عشر المقطوعة في هذا الكتاب\". ووصله الحافظ أبو بكر البزَّار فرواه عن أبي الحسن محمد بن مسكين اليمامي، نزيل البصرة، عن يحيى بن حسَّان التنيسي بإسناده.\nومحمد بن مسكين روى عنه البخاري ومسلم في صحيحيهما.\nانظر: \"غرر الفوائد المجموعة\" لرشيد الدين العطَّار.\nووصله أيضًا الحاكم في المستدرك (١/ ٢١٥، ٢١٦) عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجي، ثنا عبد الواحد بن زياد به مثله. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي (٢/ ١٩٦، ١٩٧) كما رواه أيضًا من طريق آخر عن عبد الواحد بن زياد. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال البيهقي: \"وهو حديث صحيح، ويحتمل أنه أراد به أنه لا يسكت في الثانية كسكوته في الأولى للاستفتاح\".\n\n• عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله - ﷺ - أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: \"وجَّهتُ وجهي للذي فطر السماواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونُسكي ومحيايَ ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمتُ نفسي واعترفتُ بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عَنِّي سيِّئَها لا يصرف عني سيِّئَها إلا أنت. لبيك وسعديك، والخيرُ كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ، استغفرك وأتوبُ إليك\".\nوإذا ركع قال: \"اللهم لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سَمْعي وبصري، ومُخي وعظْمِي وعصبي\".\nوإذا رفع قال: \"اللهم ربنا لك الحمدُ مِلأَ السماوات ومِلأَ الأرضِ ومِلأَ ما","vol":"2","page":475},{"text":"بينهما، ومِلأَ ما شئت من شيء بعدُ\".\nوإذا سجد قال: \"اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجْهي للذي خلقه وصوَّره، وشق سمْعَه، وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين\".\nثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: \"اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ، وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مِنِّي، أنت المقدِّمُ، وأنت المؤخِّر لا إله إلا أنت\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكر مثله.\nقوله: \"أنا بك وإليك\" أي: التجائي وانتمائي إليك، وتوفيقي بك.\n\n• عن أنس: أن رجلًا جاء فدخل الصفَّ، وقد حفزه النَفَسِّ فقال: \"الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه\"، فلما قضى رسولُ الله ﷺ صلاته قال: \"أيكم المتكلم بالكلمات؟ \" فأرَمَّ القومُ، فقال: \"أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأسًا\" فقال رجل: جئتُ وقد حفزني النَّفَسُ فقلتُها. فقال: \"لقد رأيتُ اثني عشر مَلَكًا يبتدرونها، أيُّهم يرفعُها\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٠٠) من حديث قتاده وثابت وحميد، عن أنس فذكره. وقوله: \"فأرمَّ القومُ\" أي سكتوا.\n\n• عن ابن عمر قال: بينما نحن نُصلِّي مع رسول الله - ﷺ - إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من القائل كلمة كذا وكذا؟ \" فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله! قال: \"عجبتُ لها، فتحت لها أبواب السماء\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٠١) من حديث أبي الزبير، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عمر فذكر مثله.\n\n• عن سمرة بن جندب وعمران بن حصين أنهما تذاكرا، فحدث سمرة بن جندب أنه حفظ عن رسول الله - ﷺ - سكتتين، سكتة إذا كبَّر، وسكتة إذا فرغ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فحفظ ذلك سمرة، وأنكر عليه عمران بن حصين، فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب، وكان في كتابه إليهما - أو في رده إليهما: أن سمرة قد حفظ.","vol":"2","page":476},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٧٧٩)، واللفظ له، والترمذي (٢٥١)، وابن ماجه (٨٤٤، ٨٤٥) كلهم من طرق عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. قال الترمذي: \"حسن\".\nوقد صحَّحه ابن خزيمة (١٥٧٨)، وابن حبان (١٨٠٧)، والحاكم (١/ ٢١٥)، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا كبَّر سكت بين التكبير والقراءة، وحديث سمرة لا يتوهم متوهم أن الحسن لم يسمع من سمرة، فإنه قد سمع منه\".\nقلت: لقد سبق القول بأن أهل العلم منهم البخاري وعلي بن المديني وغيرهما ذهبوا إلى سماع الحسن من سمرة مطلقًا، وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة: هي كتاب، كتبه سمرة لبنيه، فكان الحسن يروي منه، وهي وجادة، والوجادة نوع من أنواع تحمل الحديث المتصل، فإذا صحَّ الحديث إلى الحسن فهو صحيح، وعليه اعتمد أصحاب الصحاح - غير الشيخين -، والسنن، والمسانيد فأخرجوا هذا الحديث في كتبهم.\nوقد روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومكحول الشامي في قراءة المأموم فاتحة الكتاب في سكتة الإمام.\nقال الترمذي: \"وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة، وبعد الفراغ من القراءة. وبه قال أحمد وإسحاق وأصحابنا\".\nوأما الذين ذهبوا إلى تضعيف هذا الحديث فقالوا: إنّ الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، وهو مع جلالة قدره مدلس؛ كما أن الرواة اختلفوا عليه. فقال يونس وأشعث عنه: إن السكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة كلها قبل الركوع. وقال قتادة عنه بعد قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وقد أشار إلى بعض هذا الاختلاف أبو داود في \"سننه\".\nوجمع بعض أهل العلم هذه السكتات فقالوا: هي ثلاثة:\nالأولى: بعد تكبيرة الإحرام لدعاء الاستفتاح.\nالثانية: بعد الفاتحة ليقرأ المأموم سورة الفاتحة.\nوالثالثة: بعد قراءة السورة قبل الركوع، وتكون خفيفة لترويح النفس فقط؛ ولذا قال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور: \"حق على الإمام أن يسكت سكتة بعد التكبيرة الأولى، وسكتة بعد فراغه بقراءة فاتحة الكتاب، وبعد الفراغ بالقراءة؛ ليقرأ من خلفه بفاتحة الكتاب\". انظر: \"الاستذكار\" (٤/ ٢٣٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>١٠ - باب الاستفتاح بقوله: \"سبحانك اللهمّ وبحمدك</span>\"\n• عن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك.","vol":"2","page":477},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٩٩: ٥٢) عن محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة، أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات، فذكره.\nوهذا منقطع؛ لأنَّ عبدة وهو: ابن أبي لبابة الأسدي مولاهم، ويقال: مولى قريش، لم يسمع من عمر بن الخطاب، نقل النووي في شرح مسلم عن أبي علي الغساني قال: \"هكذا وقع عن عبدة أنَّ عمر، وهو مرسل\". قال النووي: يعني أنَّ عبدة لم يسمع من عمر. انتهى.\nوقال المنذري: \"وعبدة لا يُعرف له سماع من عمر، وإنَّما سمع من ابنه عبد الله، ويقال: إنه رأى عمر رؤية\". انتهى.\nوقال صاحب \"التنقيح\": \"وإنَّما أخرجه مسلم في صحيحه لأنَّه سمعه مع غيره\".\nقلت: ولكن جاء موصولًا عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: كان عمر إذا افتتح الصلاة رفع صوته يُسمعنا: سبحانك اللهمَّ ... رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٢) عن أبي معاوية. ورواه الحاكم (١/ ٢٣٥) من طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن الأسود، عن عمر، وسقط فيه \"إبراهيم\" ورواه البيهقي في سننه (٢/ ٣٤) من وجه آخر عن إبراهيم، عن الأسود به مثله.\nقال الحاكم: \"وقد أُسند هذا الحديث عن عمر ولا يصحُّ\". وقال الذهبي: \"أخطأ من رفعه عنه\".\nوقال الدارقطني في \"العلل\": وقد رواه إسماعيل بن عياش، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود، عن عمر، عن النبيِّ - ﷺ -، وخالفه إبراهيم النخعي فرواه عن الأسود، عن عمر قوله. وهو الصحيح\" انتهى. انظر: \"نصب الراية\" (١/ ٣٢٣).\nوقد اتفق أهل العلم على أن الصحيح هو من قول عمر بن الخطاب ﵁ وكفى به دليلًا؛ لأنه لم يوجد له معارض، بل تؤيده أحاديث الباب التي ستأتي وإن كان لا يسلم أحد منها من مقال.\nقال البيهقي: \"وأصح ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر بن الخطاب\".\nقال ابن خزيمة: رحمه الله تعالى (١/ ٢٤٠): \"وهذا صحيح عن عمر بن الخطاب أنَّه كان يستفتح الصلاة مثل حديث حارثة (الآتي بعد قليل) لا عن النبي - ﷺ -، ولست أكره الافتتاح بقوله: \"سبحانك اللهمَّ وبحمدك\" على ما ثبت عن الفاروق ﵁ أنه كان يستفتح الصلاة، غير أنَّ الافتتاح بما ثبت عن النبيِّ ﷺ في خبر عليِّ بن أبي طالبٍ، وأبي هريرة، وغيرهما بنقل العدل، عن العدل موصولًا إليه - ﷺ - أحبُّ إليَّ وأولى بالاستعمال، إذ اتباع سنة النبي ﷺ أفضل وخيرٌ من غيرها\" انتهى.\nوقال الترمذي: \"أشهر حديث في هذا الباب حديث أبي سعيد الخدري\".\nقلت: حديث أبي سعيد الخدري هو ما رواه أبو داود (٧٧٥) والترمذي (٢٤٢) والنسائي (٨٩٩، ٩٠٠) وابن ماجه (٨٠٤) كلهم من طرق عن جعفر بن سليمان الضُّبعي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبَّر ثمَّ يقول: \"سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك\" ثمّ يقول: \"لا إله","vol":"2","page":478},{"text":"إلا الله\" ثلاثًا، ثم يقول: \"الله أكبر كبيرًا\" ثلاثًا \"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه\" ثمَّ يقرأ. واللفظ لأبي داود والترمذيّ.\nقال الترمذي: \"وقد تُكلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلَّم في علي بن علي الرفاعي. وقال أحمد: لا يصحُّ هذا الحديث\".\nوقال أبو داود: \"وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر\".\nورواه أيضًا ابن خزيمة (٤٦٧) من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي به، وفيه: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل إلى الصلاة كبَّر ثلاثًا ثمّ قال: ... ثمَّ ذكر مثله. وقال: وهذا الخبر لم يسمع في الدعاء لا في قديم الدهر ولا في حديثه، استعمل هذا الخبر على وجهه، ولا حكي لنا عن من لم نشاهده من العلماء أنه كان يكبر لافتتاح الصلاة ثلاث تكبيرات\".\nوقال النووي في \"المجموع\" (٣/ ٣٢٠): \"ضعَّفه الترمذي وغيره، وهو ضعيف. وقال: وروى الاستفتاح: \"سبحانك اللهم وبحمدك\" جماعة من الصحابة، وأحاديثه كلها ضعيفة\" انتهى.\nقلت: ومن هذه الأحاديث الضعيفة حديث عائشة قالت: كان النبيُّ - ﷺ - إذا افتتح الصلاة قال: \"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك\".\nرواه الترمذي (٢٤٣) وابن ماجه (٨٠٦) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن حارثة بن أبي رجال، عن عمرة، عن عائشة فذكرت الحديث. وحارثة بن أبي الرجال ضعيف.\nوقال البيهقي (٢/ ٣٤): \"هذا لم نكتبه إلَّا من حديث حارثة وهو ضعيف\".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: إن قصد به أنه لا يروى مسندًا إلا من هذا الوجه، فهو صحيح، وإلّا فقد رواه أبو داود (٧٧٦) والحاكم (١/ ٢٣٥) من طريق عبد السلام بن حرب الملائي، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة فذكرت مثله، فهو منقطع؛ فإن أبا الجوزاء لم يدرك عائشة، إلا أن الحاكم صحَّح هذا الإسناد.\nوأعلّه أبو داود بعلة أخرى قائلًا: \"وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام (عنه) وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا فيه شيئًا من هذا\". انتهى.\nوردّه صاحب الإمام (ابن دقيق العيد)، وهذا ما قاله ملخصًا: \"طلْقٌ أخرج له البخاريّ في \"صحيحه\"، وعبد السّلام وثّقه أبو حاتم، وأخرج له الشيخان في \"صحيحيهما\"، وكذا من فوقه إلى عائشة. وكونه ليس بمشهور عن عبد السلام لا يقدح فيه إذا كان راويه ثقة، وكون الجماعة لم يذكروا عن بُديل شيئًا من هذا قد عرف ما يقوله أهل الفقه والأصول فيه، ويحتمل أن يقال: هما حديثان لتباعد ألفاظهما\". انظر الجوهر النقي (٢/ ٣٤، ٣٥)، ولكن بقي فيه الانقطاع، وإليه أشار الحافظ في \"التلخيص\" بقوله: \"رجال إسناده ثقات، لكن فيه انقطاع\".","vol":"2","page":479},{"text":"ونقل البيهقيّ قول أبي داود وأقرَّه وقال بعد ذلك: وروي في الاستفتاح: \"سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، حديث آخر عن ليث، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه مرفوعًا، وليس بالقويّ، وروي ذلك مرفوعًا عن حميد عن أنس، وروي من وجه آخر عن عائشة، وأصح ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر بن الخطّاب، ثمّ رواه عن شيخه الحاكم أبي عبد الله. انتهى.\nوحديث جبير بن مطعم أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - كان إذا افتتح الصّلاة قال: \"الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا - ثلاث مرات. اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشّيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه\".\nرواه أبو داود (٧٦٤) وابن ماجة (٨٠٧) وأحمد (١٦٧٨٤)، والبيهقي (٢/ ٣٥) كلّهم من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزيّ، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنَّه رأى رسول الله - ﷺ - يصلي صلاة. قال عمرو: لا أدري أي صلاة هي؟ فقال: \"الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا - ثلاثًا، أعوذ بالله من الشّيطان من نفخه ونفثه وهمزه.\nقال: \"نفثه\": الشعر. ونفخها: الكبر. وهمزه\": الموتة.\nوعاصم هو: ابن عمير العنزيّ، تفرّد بالرواية عنه عمرو بن مرة، ولم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثّقات كعادته في ذكر المجاهيل، وقد اختلف في اسمه أيضًا مما يدل على أنه لم يكن معروفًا عند المحدثين.\nوفي الباب أيضًا حديث أنس، رواه محمد بن الصلت، عن أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، عن النَّبِيّ - ﷺ - في افتتاح الصّلاة \"سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك\".\nقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: \"هذا حديثٌ كذِب، لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به، وقد كتبت عنه\". (العلل: ٣٧٤).\nفمن نظر إلى مجموع هذه الأحاديث قال: إنَّ بعضها يقوي البعض، ويصير حسنًا لغيره. ويؤيده أثر عمر بن الخطّاب.\nوقد روي أيضًا بإسناد صحيح عن ابن مسعود إِلَّا أنه لم يذكر فيه: \"افتتاح الصّلاة\" وهو قوله - ﷺ -: \"إنَّ أحبَّ الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وإنَّ أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرّجل للرجل: اتقِّ الله. فيقول: عليك نفسك\".\nرواه النسائيّ في العمل اليوم والليلة\" (٨٤٩) عن محمد بن يحيى بن محمد، قال: حَدَّثَنَا محمد بن سعيد بن الأصفهانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا.\nوإسناده صحيح، ومحمد بن سعيد بن سليمان أبو جعفر بن الأصفهاني وإن كان \"ثقة ثبتًا\" كما في","vol":"2","page":480},{"text":"التقريب إِلَّا أنَّه خالفه ابن أبي شيبة فرواه في المصنَّف\" (١/ ٢٣٢) عن ابن فُضيل وأبي معاوية به موقوفًا. ورواه أيضًا النسائيّ في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٥٠) عن محمد بن العلاء، عن أبي معاوية موقوفًا. ورُوي موقوقا أيضًا من وجه آخر عن الأعمش.\nوالخلاصة: أنَّه لم يثبت دعاء الاستفتاح بقوله: \"سبحانك اللَّهُمَّ .... \". إِلَّا عن عمر ﵁، والظاهر أنه أخذه من النَّبِيّ - ﷺ -؛ لأن عمر بن الخطّاب كغيره من الصّحابة كان أكثر النَّاس بُعدًا من الابتداع في الدين، وكثرة الأحاديث الواردة في هذا الباب تدل على أنَّ له أصلًا وهي تقوي أثر عمر بن الخطّاب.\nقال الحافظ ابن رجب في شرحه للبخاريّ \"فتح الباري\" (٤/ ٣٤٦): \"صحَّ هذا عن عمر بن الخطّاب، رُوي عنه من وجوه كثيرة\".\nوقال: \"قال الإمام أحمد: نذهب فيه إلى حديث عمر، وقد روي فيه وجوه ليست بذاك - فذكر حديث عائشة وأبي هريرة\".\nفصرَّح بأنْ الأحاديث المرفوعة ليست قويّة، وأن الاعتماد على الموقوف عن الصّحابة؛ لصحة ما رُوي عن عمره انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>١١ - باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال</span>\n• عن سهل بن سعد أنه قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرّجلُ اليد اليُمني على ذراعه اليُسرى في الصّلاة.\nقال أبو حازم: لا أعلم إِلَّا أنه يَنْمي ذلك.\nصحيح: رواه مالك في قصر الصّلاة (٤٧) عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد فذكره. ومن طريقه أخرجه البخاريّ (٧٤٠).\nوقوله: كان الناس يؤمرون ... هذا حكمه الرفع، لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النَّبِيّ - ﷺ -.\nوقوله: ينمي ذلك - بفتح أوله، وسكون النون، وكسر الميم. قال أهل اللغة: نميتُ الحديث إلى غيري - رفعتُه وأسندتُه. صرَّح بذلك معن بن عيسيّ، وابن يونس عن الإسماعيلي والدارقطني. وزاد ابن وهب: ثلاثَتُهم عن مالك بلفظ: \"يرفع ذلك، ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي: ينميه فمراده يرفع ذلك إلى النَّبِيّ ﷺ، ولو لم يقيده. انظر: \"الفتح\" (٢/ ٢٢٥).\nوقوله: على ذراعه اليُسرى - فإنه يستلزم منه وضعهما على الصدر، وهو الصَّحيح الثابت عن رسول الله - ﷺ -، وما رُوي عن وضعهما فوق السرة فهو ضعيف.\nوأنصح هنا بالرجوع إلى كتاب \"فتح الغفور في وضع الأيدي على الصدور\" للعلامة الشّيخ","vol":"2","page":481},{"text":"محمد حياة السندي بتحقيقي، الطبعة الثالثة عام ١٤١٩ هـ بالمدينة النبوية.\n\n• عن وائل بن حُجْر أنه رأى النَّبِيّ - ﷺ - رفع يديه حين دخل في الصّلاة. كبَّر - وصف همام حيال أذنيه - ثمّ التحف بثوبه، ثمّ وضع يده اليُمنى على اليُسْرى. فلمّا أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثمّ رفعهما، ثمّ كبَّر فركع، فلمّا قال: \"سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلمّا سجد، سجد بين كفيه.\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٠١) عن زهير بن حرْب، حَدَّثَنَا عفّان، حَدَّثَنَا همَّام، حَدَّثَنَا محمد بن جحادة، حَدَّثَنِي عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم، أنهما حدَّثاه عن أبيه وائل بن حُجْر فذكر الحديث.\nوقد أبهم الراوي موضع اليدين، وروى ابن خزيمة في صحيحه (٤٧٩) عن أبي موسى، نا مؤمّل، نا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: \"صليت مع رسول الله - ﷺ - ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره\".\nوقال البيهقيّ في \"المعرفة\" (٢/ ٣٤٠): \"ورويناه في بعض طرق حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجر عن النَّبِيّ - ﷺ - ثمّ وضعهما على صدره\".\nقلت: حديث ابن خزيمة ذكره النوويّ في \"شرح مسلم\" (٤/ ١١٥)، و\"شرح المهذب\" (٣/ ٣١٣)، و\"الخلاصة\" (١٠٩٦)، والحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢٢٤)، وفي \"بلوغ المرام\" (ص ٥٣)، وفي \"التلخيص\" (١/ ٢٢٤)، وابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" (١/ ٣٣٦)، وابن عبد الهادي في \"المحرر\" (١/ ١٨٥).\nوسكت هؤلاء جميعًا، ولم يتكلموا على مؤمّل، فهو عندهم إما صحيح بالمتابعات والشواهد، وإما حسن.\nقال الشّيخ المحقق عبد الحي اللكنوي في تعليقه على موطأ محمد: \"وثبت عند ابن خزيمة وغيره من حديث وائل الوضع على الصدر\". التعليق الممجَّد (٢/ ٦٧).\nويقول العلامة المباركفوري: \"فالظاهر من كلام الحافظ هذا أن حديث وائل عنده صحيح أو حسن، لأنه ذكر هنا لغرض تعيين محل وضع اليدين ثلاثة أحاديث: حديث وائل، وحديث هُلْب، وحديث عليّ، فضعَّف حديث عليّ وقال: إسناده ضعيف، وسكت عن حديث وائل، وحديث هُلْب، فلو كانا هما أيضًا ضعيفين عنده لبَيَّن ضعفهما\". انتهى. انظر \"أبكار المنن\" (ص ١٩٦).\nوأمّا مؤمّل: فهو ابن إسماعيل العدويّ، مولى آل الخطّاب، وقيل مولى بني بكر، أبو عبد الرحمن البصريّ، روى عن شعبة والسفيانين وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المدينيّ، وغيرُهم.\nقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة.","vol":"2","page":482},{"text":"وقال عثمان الدَّارميّ: قلت لابن معين: أي شيء حاله؟ فقال: ثقة.\nوقال أبو حاتم: صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ.\nوقال ابن سعد: ثقة كثير الغلط.\nتنبيه: وقع في التهذيب وأصله تهذيب الكمال، وميزان الذّهبيّ (٤/ ٢٢٨)، أن البخاريّ قال في مؤمّل بن إسماعيل: \"منكر الحديث\".\nوالبخاري ترجم مؤمّل بن إسماعيل في التاريخ الكبير (٨/ ٤٩)، والصغير (٢١٩) ولم يقل فيه: \"منكر الحديث\"، بل لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأمّا الضعفاء فلم يترجم له فيه.\nفأخشى أن يكون هذا من سبق نظر فإنه ترجم بعد مؤمّل بن إسماعيل، مؤمّل بن سعيد وقال فيه: \"منكر الحديث\" فتنبه والله أعلم.\nفمثل هذا يعتبر حديثه إذا وافق عليه الثّقات الآخرون، وقد وجدنا من وافق على روايته حديث وضع اليدين على الصدر. انظر في ذلك \"فتح الغفور في وضع الأيدي على الصدور\".\n\n• عن ابن مسعود أنه كان يُصَلِّي فوضع يده اليُسرى على اليُمنى، فرآه النَّبِيّ - ﷺ -، فوضع يده اليُمنى على اليُسرى.\nحسن: أخرجه أبو داود (٧٥٥)، والنسائي (٨٨٨)، وابن ماجة (٨١١) كلّهم من طريق هشيم بن بشير، عن الحجاج بن أبي زينب، قال: سمعتُ أبا عثمان يحدث عن ابن مسعود فذكره.\nقال النوويّ في \"شرح المهذب\" (٣/ ٣١٢): \"إسناده صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: هو كما قال إِلَّا أن الحجاج بن أبي زينب وإن كان من رجال مسلم إِلَّا أن فيه لين.\nوخلاصة القول فيه أنه: \"صدوق يخطئ\".\nورواه أحمد (١٥٠٩٠)، والطَّبرانيّ في \"الأوسط\" (٧٨٥٣)، والدارقطني (١١٠٦) كلّهم من طريق محمد بن الحسن الواسطيّ، حَدَّثَنَا أبو يوسف الحجّاج - يعني ابن أبي زينب -، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: \"مرَّ رسول الله ﷺ برجل وهو يصليّ، وقد وضع يده اليسرى على اليمين، فانتزعها ووضع اليمني على اليسرى\".\nقال الدَّارقطنيّ في \"العلل\" (٥/ ٣٣٩): \"قول هشيم أصح\".\n\n• عن الحارث بن غُطيف أو غُطيف بن الحارث قال: ما نسيتُ من الأشياء، لم أنس أني رأيتُ رسول الله - ﷺ - واضعًا يمينَه على شماله في الصّلاة.\nحسن: رواه أحمد (١٦٩٦٨٥) (٢٢٤٩٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (٣/ ٣١٢)، وابن قانع في مُعْجَم الصّحابة (٢/ ٣١٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩٠) كلّهم من طريق معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن غُطيف، أو غُطيف بن الحارث فذكره.","vol":"2","page":483},{"text":"ورجاله ثقات غير يونس بن سيف وثَّقه الدَّارقطنيّ وغيره، وقال ابن سعد: \"كان معروفًا\".\nومعاوية بن صالح هو: ابن حُدَير بن سعيد الحضرمي الحمصي من رجال مسلم وثَّقه أبو زرعة والنسائي والعجلي وغيرهم، وتكلم فيه يحيى بن سعيد، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٨٣): \"رواه أحمد والطبرانيّ، ورجاله ثقات\".\nولا مجال للشك في كون الحارث بن غُطيف صحابي أم لا؟ بعد أن ثبت أنه رأى النَّبِيّ ﷺ يصلي واضعًا يمينه على شماله.\nوأمّا كونه الحارث بن غُطيف أو غُطيف بن الحارث فهذا الشك من معاوية بن صالح، ونقل ابن السكن عن ابن معين بأن الصواب: الحارث بن غُطيف. \"الإصابة\" (١/ ٢٨٧).\n\n• عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إنَّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نُعجل الإفطار، ونُؤخر السحور، وأن نَضرب بأيماننا على شمائلنا\".\nصحيح: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٠٨٥١) عن العباس بن محمد المجاشعي الأصبهانيّ، ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرمانيّ، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكر الحديث.\nإسناده صحيح، وعباس بن محمد المجاشعيّ الأصبهانيّ ثقة، كما قال أبو نعيم الأصبهاني في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٤٢)، وقول ابن القطّان: \"لا يعرف\" هو حسب علمه واطلاعه، وإلَّا فهو ثقة، وثَّقه أبو نعيم وهو أعرف به؛ لأنه من بلده.\nورواه أيضًا الطبرانيّ (١١٤٨٥) من وجه آخر قال: حَدَّثَنَا أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى، ثنا جدي حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث قال: سمعتُ عطاء بن أبي رياح، قال: سمعتُ ابن عباس فذكر الحديث. ومن طريق حرملة بن يحيى رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (١٧٧٠).\nوإسناده صحيح، قال الهيثميّ في مجمعه (٢/ ١٠٥): \"رواه الطبرانيّ في الكبير ورجاله رجال الصَّحيح\".\nوأمّا ما رواه الدَّارقطنيّ (١/ ٢٨٤)، وأبو داود الطيالسي (ص ٣٤٦). وعنه البيهقيّ (٤/ ٢٣٨) من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس فذكر مثله، ففيه طلحة بن عمرو قال فيه أحمد: متروك الحديث، وقال ابن معين: ضعيف ليس بشيء. وهذا الطريق الضعيف لا يُعلّ ما ثبت من الطرق الصحيحة.\nوأمّا ما رُوي عن عليّ - ﵁ -: \"من السنة في الصّلاة وضعُ الأكف على الأكفِ تحت السرة\" فهو ضعيف بالاتفاق. رواه أبو داود (٧٥٦) من حديث عبد الرحمن بن إسحاق الكوفيّ، عن زياد بن زيد، عن أبي جحفة، عن عليّ فذكره. وعبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطيّ، قال فيه الإمام أحمد: ليس بشيء منكر الحديث. وقال البخاريّ: فيه نظر. وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة","vol":"2","page":484},{"text":"أخرى: متروك، وفيه أيضًا: زياد بن زيد: وهو السُّوائيّ، الأعصم - بمهملتين - الكوفي قال أبو حاتم: \"مجهول\". \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٥٣٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>١٢ - باب ما جاء في التعوذ قبل القراءة</span>\nقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [سورة النحل: ٩٨].\nإن الاستعاذة تدفع الوسوسة كما في قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة فصلت: ٣٦].\n﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [سورة المؤمنون: ٩٧ - ٩٨].\nفقالت طائفة من أهل العلم: نتعوذ بعد القراءة، واعتمدوا على ظاهر سياق الآية، ولدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة. والمشهور الذي عليه جمهور أهل العلم أن الاستعاذة لدفع الوسواس فيها إنّما تكون قبل التلاوة. ومعنى الآية عندهم: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ أي: إذا أردت القراءة كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ أي: إذا أردتم القيام. وفي الاستعاذة أحاديث كثيرة يأتي ذكرها في الأذكار والأدعية.\nوأمّا كون النَّبِيّ ﷺ يتعوذ ويقول في استعادته: \"أعوذ بالله السميع العليم من الشّيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه\" فهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>١٣ - باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة</span>\n• عن أنس قال: إن النَّبِيّ - ﷺ - وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يفتتحون الصّلاة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٧٤٣)، ومسلم في الصّلاة (٣٩٩) كلاهما من حديث شعبة قال: سمعتُ قتادة، يحدث عن أنس واللّفظ للبخاريّ، وفي رواية عند مسلم بزيادة عثمان قال: فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وفي رواية: فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا يذكرون في أول قراءة، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ولا في آخرها.\nورواه مالك في الصّلاة (٣٠) عن حميد الطّويل، عن أنس أنه قال: قمتُ وراء أبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان لا يقرأ \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" إذا افتتح الصّلاة.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية: استفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يسكت.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٩) انظر تفصيله: في باب ما يقول بعد التكبير.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يستفتح الصّلاة بالتكبير، والقراءة بـ","vol":"2","page":485},{"text":"﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٩٨) من حديث حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة فذكرته بطوله.\nهذا هو الصواب، أنهم كانوا يستفتحون الصّلاة به ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وأمّا ما رُوي بقراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فكلها معلولة. أشهرُها حديث نُعيم بن عبد الله المجمر قال: صلَّيتُ خلف أبي هريرة فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قبل أم القرآن.\nرواه النسائيّ (٢/ ١٣٤) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم، عن شُعيب، ثنا اللّيث، ثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم بن المجمر فذكره.\nورجاله ثقات غير سعيد بن أبي هلال فإنه مختلط.\nوكذلك حديث ابن عباس: كان النَّبِيّ - ﷺ - يفتتح صلاته بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ رواه الترمذيّ (٣٤٥) من طريق إسماعيل بن حمّاد، عن أبي خالد، عن ابن عباس. وقال: \"ليس إسناده بذاك\".\nقلت: وهو كذلك فإن إسماعيل بن حمّاد متكلم فيه، قال الأزدي: يتكلمون فيه، وذكر له ابن عدي هذا الحديث ثمّ قال: غير محفوظ.\nوأبو خالد: يقال له: أبو خالد الوالبي، واسمه: هرمز، وهو كوفيّ، كذا قال الترمذيّ.\nسئل أبو زرعة عن أبي خالد الذي روى عن ابن عباس حديث البسملة، روى عنه إسماعيل بن حمّاد بن أبي سليمان فقال: لا أدري من هو؟ لا أعرفه، كذا ذكره ابن أبي حاتم في \"الكني\" في ترجمة أبي خالد هذا.\nوذكر في \"الأسماء\" في ترجمة أبي خالد الوالي وسماه: \"هرمز\".\nوقال العقيلي في الضعفاء (١/ ٨٠، ٨١) في ترجمة إسماعيل: \"حديثه ضعيف، ويحكيه عن مجهول\".\nوقال ابن عدي: \"هذا الحديث لا يرويه غير معتمر، وهو غير محفوظ وأبو خالد مجهول\".\nانظر: \"نصب الراية\" (١/ ٣٢٤).\nثمّ ذكر الزيلعي طرقًا أخرى لحديث ابن عباس من الخطيب وغيره، ثمّ نقل كلام ابن عبد الهادي أنه قال: الجواب، حديث ابن عباس يتوجه من وجوه:\nأحدها: الطعن في صحته، فإن مثل هذه الأسانيد لا يقوم بها حجة، لو سِلمتْ من المعارض، فكيف وقد عارضها الأحاديث الصحيحة، وصحة الإسناد يتوقف على ثقة الرجال، ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث حتَّى ينتفي منه الشذوذ والعلة.\nوالثاني: أن المشهور في متنه لفظ \"الاستفتاح\" لا لفظ \"الجهر\".\nالثالث: إن قوله: جهر، إنّما يدل على وقوعه مرة، وأمّا استمراره فيفتقر إلى دليل من خارج،","vol":"2","page":486},{"text":"وما روي من أنه لم يزل يجهر بها فباطل.\nالرابع: أنه رُوي عن ابن عباس ما يعارض ذلك ثمّ ذكر الحديث. انظر: \"نصب الراية\" (١/ ٣٤٧).\nوكذلك ما رُوي عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سَمِعني أبي وأنا أقرأُ، فقال: أي بُنيَّ محدثٌ، إياك والحدثَ قال: ولم أر أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - كان أبغضَ إليه الحدثُ في الإسلام - يعني منه - قال: وقد صليتُ مع النَّبِيّ - ﷺ - ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقولها، فلا تقلْها، إذا أنت صليتَ فقل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\nرواه الترمذيّ (٢٤٤)، والنسائي (٢/ ١٣٥)، وابن ماجة (٨١٥) كلّهم من طريق قيس بن عَبَايَة أبي نُعامة الحنفيّ، عن ابن عبد الله بن مغفل فذكر مثله.\nوفي رواية النسائيّ: صليتُ خلف رسول الله - ﷺ -، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، ﵄ فما سمعتُ أحدًا منهم قرأ. قال الترمذيّ: حسن.\nقلت: الصواب أنه ضعيف، فإن ابن عبد الله بن مغفل مجهول، ولم يوثقه أحد، واسمه يزيد كما في رواية الإمام أحمد (١٦٧٨٧) فإنه أخرجه من طريق قيس بن عَبَاية به مثله.\nإِلَّا أنه لم يصرح باسمه في الن، ولذا لم يترجمه صاحب التهذيب باسم يزيد بن عبد الله، وإنما ذكره فقط في الأبناء بدون أن يترجم له.\nقال النوويّ في \"الخلاصة\" (١١٣٩) بعد أن نقل من الترمذيّ تحسين الحديث: \"ولكن أنكر عليه الحفاظ وقالوا: هو حديث ضعيف، لأن مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول.\nوممن صرَّح بهذا ابن خزيمة، وابن عبد البر، والخطيب البغداديّ، وآخرون، ونُسب الترمذيّ فيه إلى التساهل\"، إِلَّا أن الزيلعي وافق على تحسين الترمذيّ، لأن يزيد هذا روى عنه ثلاثة، وبرواية هؤلاء ترتفع الجهالة وقال: والذين تكلموا فيه وتركوا الاحتجاج به لجهالة ابن عبد الله بن مغفل قد احتجوا في هذه المسألة بما هو أضعف منه. انتهى. \"نصب الراية\" (١/ ٣٣٢).\nومع هذا كله فإن جهالة الحال لا ترتفع إِلَّا بتوثيق أحد الأئمة، ويزيد بن عبد الله بن مغفل هذا لم يترجمه البخاريّ، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان في الثّقات، مع تساهله في ذكر المجاهيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>١٤ - باب ما جاء في القراءة آية آية</span>\n• عن أم سلمة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقطع قراءته يقول: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثمّ يقف، ثمّ يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثمّ يقف ثمّ يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثمّ يقف، ثمّ يقول: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ هكذا يقطعه قراءته آية آية.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٠١)، والتِّرمذيّ (٢٩٢٧) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد","vol":"2","page":487},{"text":"الأمويّ، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة فذكرته.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب وبه يقول أبو عبيد ويختاره، هكذا روي يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، وليس إسناده بمتصل لأن اللّيث بن سعد روي هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مَمْلك، عن أم سلمة، وحديث اللّيث أصح، وليس في حديث اللّيث وكان يقرأ: \"مَلِك يوم الدين\"، انتهى.\nكذا أعَلَّه الترمذيّ بالانقطاع، والصواب أن كلا الطريقين صحيحان فإن لقاء ابن أبي مليكة بأم سلمة ممكن، ولذا قال الدَّارقطنيّ (١١٨) بعد أن أخرج الحديث. \"إسناده صحيح وكلهم ثقات\".\nوقال الحاكم (٢/ ٢٣١) بعد أن رواه من طريق يحيى بن سعيد: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nكما أن ابن جريج توبع عند الإمام أحمد (٦/ ٢٨٨) قال: ثنا وكيع، عن نافع بن عمر. وأبو عامر، ثنا نافع، عن ابن أبي مليكه، عن بعض أزواج النَّبِيّ - ﷺ -.\nقال أبو عامر: قال نافع: أراها حفصة، أنها سُئلت عن قراءة رسول الله - ﷺ -؟ فقالت: إنكم لا تستطيعونها قال: فقيل لها: أخبرينا بها، قال: فقرأتْ قراءةً ترسَّلَتْ فيها.\nقال أبو عامر: قال نافع: فحكى لنا ابن أبي مليكة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ثمّ قطع ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثمّ قطع ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.\nوشيخا أحمد في هذا الحديث هما: وكيع - وهو ابن الجراح، وأبو عامر - وهو عبد الملك بن عمرو العقدي. وأمّا قراءة \"مالك يوم الدين\" و\"ملك يوم الدين\" فكلاهما متواتر.\nوأمّا ما رواه ابن خزيمة (١/ ٢٤٨) عن محمد بن إسحاق الصنعاني، نا خالد بن خِداش، نا عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكه، عن أم سلمة أن النَّبِيّ ﷺ قرأ في الصّلاة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فعدها آية، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ آيتين ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وجمع خمس أصابعه\" فهو ضعيف.\nقال الذّهبيّ في تلخيص المستدرك (١/ ٢٣٢): \"أجمعوا على ضعف عمر بن هارون البلخي\". وقال النسائيّ: متروك.\nوأشار إلى ضعَّفه أيضًا البيهقيّ (٢/ ٤٤) بعد أن أخرجه من جهة ابن خزيمة، فقال: رواه عمر بن هارون، وليس بالقوي عن ابن جريج فزاد فيه\". انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" <span data-type=\"title\" id=toc-804>(١/ ٤٦٤).\n\n١٥ - باب وجوب قراءة سورة الفاتحة</span>\n• عن عبادة بن الصَّامت قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٧٥٦)، ومسلم في الصّلاة (٣٩٤) كلاهما من حديث","vol":"2","page":488},{"text":"سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصَّامت فذكر الحديث.\nولمسلم طرق أخرى واللفظ سواء، إِلَّا ما رواه عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهري بهذا الإسناد وزاد فيه: \"فصاعدًا\".\nقال البخاريّ في جزء \"خير الكلام في القراءة خلف الإمام\" (ص ٣٦) (٥): عامة الثّقات لم يتابع معمرًا في قوله: \"فصاعدًا\" مع ما أنه قد أثبت فاتحة الكتاب. وقوله: \"فصاعدًا\" غير معروف.\nثمّ قال: ويقال: إن عبد الرحمن بن إسحاق تابع معمرًا، وأن عبد الرحمن ربما رُوي عن الزّهريّ، ثمّ أدخل بينه وبين الزهري غيره، ولا نعلم أن هذا من صحيح حديثه أم لا؟ .\nوقال أيضًا: \"وقال إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن المقبريّ، عن أبي هريرة - ﵁ - معارضًا لما روى الأعرج، عن أبي هريرة، وليس هذا ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وكان عبد الرحمن ممن يحتمل في بعض. وقال إسماعيل بن إبراهيم: سألت أهل المدينة عن عبد الرحمن فلم يحمد، مع أنه لا يعرف له بالمدينة تلميذ إِلَّا موسى الزمْعي روى عنه أشياء في عدة منها اضطراب\". انتهى (ص ٨٩ برقم ١٤٦).\nقلت: ولكن رواه أبو داود (٨٢٢) من طريق سفيان، عن الزهري هذه الزيارة \"فصاعدًا\" وعلى قاعدة المحدثين: زيادة الثقة مقبولة، فتكون قراءة القدر الزائد على الفاتحة واجبة، قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٤٢) متعقبًا عليه: \"بأنه ورد لرفع توهم قصر الحكم على الفاتحة، قال البخاريّ في جزء القراءة: هو نظير قوله: \"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا\". انتهى.\nيعني أن سورة الفاتحة أدنى ما تجزي به الصّلاة كما تصح أيضًا في حال زيادة القراءة على الفاتحة في حين أن سفيان اختلف عليه أيضًا فرواه البخاريّ ومسلم وغيرهما من طريقه بدون هذه الزيادة. فظهر منه أن بعض الرواة أخطأوا فجعلوا حديث معمر في حديث ابن عيينة، ولذا تُعتبر هذه الزيادة في حديث ابن عيينة شاذة.\nقال ابن حبان: \"تفرد بها معمر عن الزّهريّ، وأعله البخاريّ في جزء القراءة\" التلخيص (١/ ٢٣١).\nورواه الدَّارقطنيّ (١/ ٣٢١) من طريق زياد بن أيوب، نا سفيان به بلفظ: \"لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرّجل فيها فاتحة الكتاب\". ومن طريقه رواه البيهقيّ في \"القراءة خلف الإمام\" (٢٠). قال الدَّارقطنيّ: \"إسناده صحيح\".\nقلت: وهو كما قال، فإن زياد بن أيوب البغداديّ، أبو هاشم الطوسي الأصل \"ثقة حافظ\" لقَّبه الإمام أحمد - شعبة الصغير - كذا في التقريب.\n\n• عن عبادة بن الصَّامت قال: كنَّا خلف رسول الله في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ فثقلتْ عليه القراءةُ فلمّا فرغ قال: \"لعلكم تقرأون خلف إمامكم\" قلنا: نعم هذًّا يا رسول الله! قال: \"لا تفعلوا إِلَّا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن","vol":"2","page":489},{"text":"لم يقرأ بها\".\nحسن: رواه أبو داود (٨٢٣)، والتِّرمذيّ (٣١١) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصَّامت فذكره. قال الترمذيّ: \"حسن\".\nقلت: وفي الإسناد محمد بن إسحاق وهو مدلِّس وقد عنعن، ولكن رواه الدَّارقطنيّ (١/ ٣١٩) ومن طريقه البيهقيّ (٢/ ١٦٤) عن ابن صاعد، ثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عميّ، ثنا أبيّ، عن ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي مكحول بهذا وقال فيه: فقال: \"إني لأراكم تقرون خلف إمامكم إذا جهر\" قلنا: أجل والله يا رسول الله! هذًّا. قال: \"فلا تفعلوا إِلَّا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها\".\nنقل البيهقيّ عن الدَّارقطنيّ أنه قال: هذا إسناد حسن.\nقلت: وهو كذلك، ولكن قول الدَّارقطنيّ ليس في هذا الموضع، وإنما قال ذلك بعد أن روي الحديث عن ابن إسحاق بالعنعنة مثل أبي داود والتِّرمذيّ.\nوممن صرَّح بتصحيحه ابن خزيمة في صحيحه (١٥٨١)، وابن حبان (١٧٨٥)، قال البيهقيّ في \"القراءة خلف الإمام\" (١١٤) بعد أن روى هذا الحديث من طريق الدَّارقطنيّ: \"وهذا إسناد صحيح؛ ذكر فيه سماع محمد بن إسحاق من مكحول، وأخرج محمد بن إسماعيل البخاريّ ﵀ هذا الحديث في كتاب \"وجوب القراءة خلف الإمام\" عن أحمد بن خالد الوهبيّ، عن محمد بن إسحاق واحتج به، وقال: رأيت عليّ بن عبد الله المديني يحتج بحديث ابن إسحاق، قال: وقال عليّ، عن ابن عيينة: ما رأيت أحدًا يتهم ابن إسحاق، ثمّ أورد كلام من وثَّق ابن إسحاق من الأئمة.\nقلت: ابن إسحاق لم ينفرد به، بل تابعه زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاريّ، قال نافع: أبطأ عبادةُ بن الصَّامت عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم المؤذّنُ الصّلاة، فصلَّى أبو نعيم بالناس، وأقبل عبادة وأنا معه حتَّى صففنا خلف أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادةُ يقرأ أم القرآن، فلمّا انصرف قلت لعبادة: سمعتُ تقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم يجهر، قال: أجل، صلى بنا رسولُ الله - ﷺ - بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، قال: فالتبستْ عليه القراءةُ، فلمّا انصرف أقبل علينا بوجهه وقال: \"هل تقرؤون إذا جهرتُ بالقراءة\"؟ فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك قال: \"فلا، وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن، فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرتُ إِلَّا بأم القرآن\".\nرواه أبو داود (٨٢٤) ثنا الربيع بن سليمان الأزديّ، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حُميد، أخبرني زيد بن واقد، فذكر الحديث.\nورواه النسائيّ في \"الكبرى\" (٩٩٤) و\"الصغري\" (٩٢٠) عن هشام بن عمار، عن صدقة، عن زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم، عن نافع بن محمود بن الربيع، (وتحرف فيهما إلى ربيعة) عن عبادة بن الصَّامت قال: صلى بنا رسولُ الله - ﷺ - بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فقال:","vol":"2","page":490},{"text":"لا يقرأنَّ أحد منكم إذا جهرتُ بالقراءة إِلَّا بأم القرآن\".\nونافع بن محمود \"مستور\" كما قال الحافظ في التقريب، إِلَّا أن بعض أهل العلم يقبلون مثله في المتابعات وأمّا الذّهبيّ قال في \"الكاشف\" \"ثقة\"، وقال الدَّارقطنيّ: بعد أن رواه من طريق زيد بن واقد: كلّهم ثقاته (١/ ٣١٩)، وقال البيهقيّ في كتابه القراءة\": \"إسناده صحيح\" وذكره ابن حبان في الثّقات، وسكت عليه أبو داود والمنذريّ، فلعل الحافظ ابن حجر اغتر بقول ابن عبد البر فإنه قال فيه: \"مجهول\" أما هو فتقل حكم الدَّارقطنيّ بأنه حديث حسن، وذهب إلى أن مكحولًا يروي عن نافع وأبيه محمود، كلاهما عن عبادة بن الصَّامت حديثين، وعند الزهري الخبر عن محمود بن الربيع مختصر غير مستقصي.\nوقال الدَّارقطنيّ: مكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع، ومن ابنه نافع بن محمود بن الربيع، ونافع بن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعاه من عبادة بن الصَّامت\".\nورواه البخاريّ في \"جزء القراءة خلف الإمام\" (٧١) من طريق زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم ومكحول، عن أبي ريعة الأنصاريّ، عن عبادة بن الصَّامت فذكر قصة أبي نعيم - وفيه: \"لا يقرأن أحدكم إذا جهر بالقراءة إِلَّا بأم القرآن\".\nومكحول هو: الدمشقي وُصف بأنه مدلِّس، وقيل: إنه اضطرب في رواية هذا الحديث، ولكن مجيئه من طريق آخر مع وجود شاهد له من حديث أنس (سيأتي) يدل على أنه لم يدلس ولم يضطرب، ولذا صحَّحه كثير من أهل العلم منهم الدارقطنيّ، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقيّ، وغيرهم، ونقل النوويّ في \"الخلاصة\" (١١٦٣) حكم الترمذيّ والدارقطني والخطيب والبيهقي وأقره.\nوأمّا من وقفه، وأرسله فلا يضعف من رفعه ووصله.\nقال البيهقيّ: إن من شأن أهل العلم أن يروي الحديث مرة فيوصله، ويرويه أخرى فيُرسله حتَّى إذا سئل عن إسناده فحينئذ بذكره، ويكون الحديث عنده مسندًا وموقوفًا، فيذكره مرة مسندًا ومرة موقوفًا، والحجة قائمة بموصوله وموقوفه، وفي وصل من وصله دلالة على صحة مخرج حديث من أرسله، وإرسال من أرسله شاهد لصحة حديث من وصله، وفي كل ذلك دلالة على انتشار هذا الحديث عن عبادة بن الصَّامت عن النَّبِيّ - ﷺ - مسندًا، ثمّ من فتواه به موقوفًا، وإنما تعجب من تعجب من قراءته خلف الإمام فيما يجهر الإمام فيه بالقراءة لذهاب من ذهب إلى ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر الإمام فيه بالقراءة حين قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ما لي أنازع القرآن، ولم يسمع استثناء النَّبِيّ ﷺ قراءة فاتحة الكتاب سرًّا، وقوله - ﷺ - \"فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها\"، وسمعه عبادة بن الصَّامت وأتقنه وأدَّاه، وأظهر فوجب الرجوع إليه في ذلك\". انتهى.\nثمّ رواه من أبي الطيب محمد بن أحمد الذهليّ، ثنا محمد بن سليمان بن فارس، حَدَّثَنِي أبو","vol":"2","page":491},{"text":"إبراهيم محمد بن يحيى الصفار، - وكان جارنا - ثنا عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزّهريّ، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام\".\nقال أبو الطيب: قلت لمحمد بن سليمان: خلف الإمام؟ قال: خلف الإمام، وهذا إسناده صحيح، والزيادة التي فيه كالزيادة التي في مكحول وغيره، فهي عن عبادة بن الصَّامت صحيحة مشهورة من أوجه كثيرة، وعبادة بن الصَّامت - ﷺ - من أكابر أصحاب رسول الله - ﷺ - وفقهائهم\" انتهى. (١٣٥).\nوقوله: \"هذًّا\" بتشديد الذال، وتنوينها، أي يهذُّ هذًا. والهذُّ شدةُ الإسراع.\n\n• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج غير تام\".\nقال: فقلت: يا أبا هريرة إني أحيانًا أكون وراءَ الإمام، قال: فغمز ذراعي ثمّ قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسيُّ! فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"قال الله تعالي: قَسمتُ الصّلاة بيني وبين عَبدي نِصفين، فنصفُها ليّ، ونصفُها لعبديّ، ولعبدي ما سأل\".\nقال رسول الله - ﷺ -: \"اقرؤا، يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يقول الله ﵎: حَمِدني عبديّ، ويقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول الله: أثنى عليّ عبديّ، ويقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يقول الله: مجَّدني عبديّ، يقول العبد ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل\".\nصحيح: رواه مالك في الصّلاة (٣٩) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nورواه مسلم في الصّلاة (٣٩٥) من طريق مالك ولم يسق لفظه، ورواه من طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nقال سفيان: حَدَّثَنِي به العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، دخلت عليه وهو مريض في بيته فسألته أنا عنه. ورواه مسلم أيضًا من حديث ابن جريج، قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، أن أبا السائب مولى بني عبد الله بن هشام بن زهرة، أخبره أنه سمع أبا هريرة مثل حديث سفيان.\nويقول: وفي حديثهما: (أي حديث مالك وابن جريج): \"قال الله تعالى: قَسَمْتُ الصّلاة بيني","vol":"2","page":492},{"text":"وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونِصْفُها لعبدي\".\nوقوله: \"خِداج\": أي نقص، وتقديره: فهي ذات خِداج، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، أو فهي مُخدجَةٌ، فوضع المصدر موضع المفعول، كذا في جامع الأصول.\n\n• عن أبي هريرة مرفوعًا \"لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٤٩٠) وعنه ابن حبان (١٧٨٩) عن محمد بن يحيى الذهلي قال: حَدَّثَنَا وهب بن جرير، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال أبو حاتم (ابن حبان): لم يقل في خبر العلاء هذا \"لا تجزئ صلاة\" إِلَّا شعبة، ولا عنه إِلَّا وهب بن جرير ومحمد بن كثير. انتهى.\nوإسناده صحيح. ووهب بن جرير ثقة حافظ، وتابعه محمد بن كثير.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاةٍ جهر فيها بالقراءة فقال: \"هل قرأ مَعِي منكم أحد آنفًا\" فقال رجل: نعم، أنا يا رسول الله! قال: فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنِّي أقول: ما لي أُنازع القرآن\".\nفانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - ﷺ - فيما جهر فيه رسولُ الله - ﷺ - بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ -.\nحسن: أخرجه مالك في الصّلاة (٤٤) عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثيّ، عن أبي هريرة فذكر الحديث، وعن مالك رواه أبو داود (٨٢٦)، والتِّرمذيّ (٣١٢)، والنسائي (٩١٩). قال الترمذيّ: حسن.\nقلت: وهو كذلك - وأكيمة - بالتصغير هو \"عمارة\" وقيل: اعمرو\"وثَّقه يحيى بن سعيد وابن حبان، وقال أبو حاتم: \"صالح الحديث مقبول\".\nورواه ابن ماجة من وجهين: سفيان بن عيينة (٨٤٨) ومعمر (٨٤٩) كلاهما عن الزهري به، إِلَّا أن سفيان لم يذكر \"فانتهى الناس عن القراءة ... \".\nورواه أبو داود (٨٢٧) من طريق سفيان، عن الزهري قال: سمعتُ ابن أكيمة يحدثُ سعيدَ بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول: وفيه \"نظن أنها الصبح\".\nواختلف الرواة على الزهري في قوله: \"فانتهى الناس\" هل هو من كلام أبي هريرة أو من كلام الزهري. فقال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: \"فانتهى الناس\".\nورواه الأوزاعي عن الزهري قال فيه: قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرأون معه فيما يجهر به - ﷺ -.","vol":"2","page":493},{"text":"قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله: \"فانتهى الناس\" من كلام الزهري.\nوقد رجّح البخاريّ أن يكون ذلك من كلام الزهري كما قال أبو داود، وهو الذي رجَّحه أيضًا البيهقيّ في \"معرفة السنن\" و\"السنن الكبري\" (٢/ ١٥٧، ١٥٩) لأن أبا هريرة نفسه كان يُفتي بقراءة الفاتحة في نفسه خلف الإمام سواء جهر فيها الإمام أو أخفى.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنّما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر فكبِّرُوا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا\".\nحسن: رواه أبو داود (٦٠٤) مختصرًا، والنسائي (٩٢١)، وابن ماجة (٨٤٦) واللّفظ له، كلّهم من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nقال أبو داود: وهذه الزيادة \"إذا قرأ فأنصتوا\" ليست بمحفوظة، والوهم عندي من أبي خالد. انتهى. انظر للمزيد: \"القراءة خلف الإمام للبيهقي\" (ص ١٣٣، ١٣٤).\nقلت: اختلف أهل العلم في هذه الزيادة، فذهب كبار أئمة الحديث مثل البخاريّ وأبي داود وأبي حاتم وابن معين وابن خزيمة وغيرهم إلى أنها لا تصح، ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ليست هذه الكلمة محفوظة، هي من تخاليط ابن عجلان\". وممن صحَّح هذه الزيادة الإمام مسلم رحمه الله تعالى.\nفقد قيل له: \"أصحيح هو؟ قال: نعم، قيل: لم لم تضعه هنا؟ فقال: ليس كلُّ شيء عندي صحيح وضعتُه هنا، إنّما وضعتُ هنا ما أجمعوا عليه\" صحيح مسلم ٣٠٤: ٦٣).\nوأمّا قول أبي داود: الوهم عندي من أبي خالد فرد عليه المنذري وغيره بأن أبا خالد - وهو سلمان بن حيان ثقة، احتج به الشيخان، كما أنه لم ينفرد بها، بل تابعه محمد بن سعد الأنصاري وهو ثقة عند النسائيّ (٩٢٣).\nقال النسائيّ: كان المخرمي يقول: هو ثقة، يعني محمد بن سعد الأنصاري.\nوعلى فرض ثبوته لابد أن نفسر الحديث حتَّى لا يتعارض بعضه ببعض، فقوله: \"وإذا قرأ فأنصتوا\" أي استمعوا إلى قراءته، ولا تقرأوا إذا قرأ، فإذا سكت فاقرؤا، لأنه ثبت أن النَّبِيّ ﷺ كان يسكت سكتين، مكتة بعد التكبير، وسكتة بعد قراءة سورة الفاتحة.\nواستحبه صاحب المغنيّ، ونقل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب. المغني (١/ ٢٦٦).\nقلت: وهذا من أحسن أوجه التوفيق، جمعًا بين الأحاديث الصحيحة في قراءة سورة الفاتحة.","vol":"2","page":494},{"text":"• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لعلكم تقرؤن والإمام يقرأ؟ \" مرتين أو ثلاثًا. فقالوا: يا رسول الله! إنا لنفعل. قال: \"فلا تفعلوا إِلَّا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب\".\nإسناده جيد: رواه عبد الرزّاق (٢٧٦٦) وعنه الإمام أحمد (١٨٠٧٠)، والبخاري في \"جزء القراءة\" (٧٣)، والبيهقي في سننه (٢/ ١٦٦) كلّهم من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ.\nقلت: إسناده حسن، ومحمد بن أبي عائشة، قيل: اسم أبيه عبد الرحمن، وثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وله في صحيح مسلم حديث واحد.\nوحسَّنه الحافظ في تلخيصه، وقال البوصيري في \"الإتحاف\" (٢/ ٣٤٢): \"هذا إسناد جيد\" بعد أن رواه من طريق مسدد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا خالد الحذاء به مثله وزاد في آخره: \"إِلَّا أن يقرأ أحدكم بأم الكتاب في نفسه\" وعزا قوله: إسناد جيد، إلى البيهقيّ (٢/ ١٦٦) فإنه قال: \"هذا إسناد جيد، وقد قيل: عن أبي قلابة، عن أنس. وليس بمحفوظ\".\nوهو ما رُوي عن أنس بن مالك أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - صلَّى بأصحابه، فلمّا قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال: \"أتقرؤون في صلاتكم خلف الإمام، والإمام يقرأ؟ !، فسكتوا. فقالها ثلاث مرات. فقال قائل، أو قائلون: إنا لفعل. قال: \"فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه\".\nرواه أبو يعلى (٢٨٠٥)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٢٧٠١)، والدارقطني (١/ ٣٤٠)، وابن حبان (١٨٤٤) كلّهم من حديث عبيد الله بن عمرو الرّقيّ، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره.\nوراه أيضًا ابن حبان في صحيحه (١٨٥٢) بهذا الإسناد وقال: \"سمع هذا الخبر أبو قلابة عن محمد بن أبي عائشة، عن بعض أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -، وسمعه من أنس بن مالك، فالطريقان محفوظان\". انتهى.\nولكن قال أبو حاتم: وَهِم فيه عبيد الله بن عمرو: والحديث ما رواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - عن النَّبِيّ - ﷺ -، العلل (١/ ١٧٥).\nوكذلك قال البخاريّ في التاريخ الكبير (١/ ٢٠٧) بعد أن أورده من طريق عبيد الله بن عمرو. وسبق قول البيهقيّ بأنه ليس بمحفوظ.\n\n• عن رِفاعة بن رافع، أن رجلًا دخل المسجد فذكر قصته، فقال له النَّبِيّ ﷺ: \"إذا قمت فتوجّهت إلى القبلة فكبِّر. ثمّ اقرأ بأمِّ القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ ... \".\nحسن: رواه أبو داود (٨٥٩) عن وهب بن بقية، عن خالد، عن محمد بن عمرو، عن عليّ بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن عمرو غير أنه حسن الحديث.","vol":"2","page":495},{"text":"• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ قال: صلّى رجل، والنبيّ - ﷺ - ينظر إليه. فلمّا قضى صلاته، قال: \"ارجع فصلِّ، فإنَّك لم تُصلِّ\" ثلاثًا. فقام الرّجل، فلمّا قضى صلاته. قال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ارجع فصلِّ\" ثلاثًا. قال: فحلف له: كيف؟ اجتهدت كذا. فقال له: ابدأ فكبِّر، ونحمد الله وتقرأ بأم القرآن، ثمّ تركع ... \" فذكر الحديث.\nصحيح: رواه البخاريّ في \"جزء القراءة\" (١٠٠) عن يحيى بن بكير، قال: ثنا عبد الله بن سويد، عن عَيَّاش بن بكير بن عبد الله، عن عليّ بن يحيى، عن أبي السائب، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -، فذكره.\nوإسناده صحيح، ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري وقد ينسب إلى جده.\nوحديث مسيء الصّلاة أصله في الصحيحين عن أبي هريرة، ولكن بلفظ: \"إذا قمت إلى الصّلاة، فكبِّر، ثمّ اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثمّ اركع ... \" فلم يذكر سورة الفاتحة.\nوقد قال بعض أهل العلم: قوله: \"ثمّ اقرأ ما تيسّر معك من القرآن\" أي بعد الفاتحة. فكأن الراوي اختصر الحديث، ولم يذكر الفاتحة لشهرتها. وإن كان جاء ذكرها في حديث أبي هريرة عند البيهقيّ (٢/ ٣٧٣). ولكن من طريق عبد الله بن عمر العمريّ، وهو ضعيف من جهة حفظه، فخالف الثّقات وهم لا يذكرونها.\n\n• عن أبي موسى قال: خطبنا رسولُ الله - ﷺ - فبيَّن لنا سنَّتنا، وعلَّمنا صلاتَنا وقال فيما قال: \"إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثمّ ليؤمكم أحدكم، فإذا كبَّر فكبروا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين، يجبكم الله ... \" فذكر الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٠٤) من طرق عن أبي عوانة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حِطَّان بن عبد الله الرقاشيّ، قال: \"صليتُ مع أبي موسى الأشعريّ صلاة ... \" فذكر القصة والحديث بطوله.\nثمّ أتبعه رواية سعيد بن أبي عروبة وهشام الاستوائي قال: وثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن سليمان التيمي. كل هؤلاء عن قتادة في هذا الإسناد بمثله.\nثمّ قال: \"وفي حديث جرير، عن سليمان، عن قتادة من الزيادة: \"وإذا قرأ فأنْصِتِوا\" وقال: وليس في حديث أحد منهم\" انتهى.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِداج، فهي خِداج\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٨٤١) عن الوليد بن عمرو بن السُّكَين، حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب","vol":"2","page":496},{"text":"السَّلُعِيُّ، حَدَّثَنَا حسين المعلِّمُ، عن عمرو بن شعيب فذكره.\nورواه أيضًا الإمام البخاريّ في \"جزء القراءة خلف الإمام\" (١٥) عن هلال بن بشر، ثنا يوسف بن يعقوب به مثله. وإسناده حسن لأجل عمرو بن شعيب.\nورواه الإمام أحمد (٦٩٠٣) عن نصر بن باب، عن حجَّاج، عن عمرو به، وكرَّره ثلاث مرات يعني: فهي خِداج، ثمّ هي خِداج، ثمّ هي خِداج\".\nوالحجاج هو: ابن أرطاة وهو \"صدوق كثير الخطأ والتدليس\".\nونصر بن باب تكلم الناس فيه بكلام شديد، ولكن كان الإمام أحمد حسنَ الرأي فيه فقال: ما كان به بأس، ولما قال له عبد الله: سمعتُ أبا خيثمة يعني وهيب بن حرب يقول: نصر بن باب كذاب، فقال الإمام: إني أستغفر الله، كذاب؟ إنّما عابوا عليه أنه حدَّث عن إبراهيم الصائغ، وإبراهيم من أهل بلده لا ينكر أن يكون سمع منه. انظر: \"التعجيل\" (١١٠٢).\nقلت: إنه لم يرو شيئًا منكرًا، كما أنه توبع على روايته، عند ابن ماجة، وله متابعات أخرى عند الإمام أحمد (٧٠١٦)، فرواه عن عبد القدوس بن بكر بن خُنيس أبي الجهم، نا الحجاج، عن عمرو بن شعيب فذكر مثله.\nومن متابعاته أيضًا ما رواه الإمام البخاريّ في \"جزء القراءة\" (١١) عن موسى بن إسماعيل قال: حَدَّثَنَا أبان بن يزيد، قال: حَدَّثَنَا عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي مخدجة، مخدجة، مخدجة\".\n\n• عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خِداج\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٨٤٠) قال: حَدَّثَنَا الفضل بن يعقوب الجزريّ، قال: حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن عائشة فذكر الحديث.\nفي الإسناد محمد بن إسحاق وهو مدلِّس، وقد عنعن، ولكن رواه الإمام أحمد (٢٦٣٥٦) عن يعقوب (وهو: ابن إبراهيم بن سعد الزهري) قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن ابن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير به مثله، ومن هنا انتفتْ تهمةُ التدليس.\nوأمّا ما رُوي عن جماعة من الصّحابة \"من كان له إمام فقراءته قراءة له\" فكلها ضعيفة، ضعَّفه النوويّ في \"الخلاصة\" (١١٧٣)، قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص: \"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة\" مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصَّحابة كلها معلولة\" وأخرجها الدَّارقطنيّ (١/ ٣٢٣)، والبيهقي (٢/ ١٥٩) وبيَّنا عِلَلَها. وأوردها الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٧ - ١٠) ونقل عن هؤلاء وغيرهم عللها.","vol":"2","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-805>١٦ - باب ما زاد على سورة الفاتحة فهو حسن</span>\n• عن أبي هريرة قال: في كل صلاة يُقْرأُ، فما أسمعنا رسولُ الله - ﷺ - أسمعناكم، وما أخفى عنَّا أَخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأتْ، وإن زدتَ فهو خير\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٧٧٢)، ومسلم في الصّلاة (٣٩٦: ٤٢) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع أبا هريرة يقول فذكر مثله.\nزاد في مسلم: فقال له رجل: إن لم أزِد على أم القرآن؟ ! فقال: إن زدتَ عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأتْ عنك.\nهذه الزيادة تُشْعر بالوقف، ولكن رواه مسلم من حديث أبي أسامة، عن حبيب بن الشهيد قال: سمعتُ عطاءً يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا صلاة إِلَّا بقراءة\" قال أبو هريرة: فما أَعَلَنَ رسولُ الله - ﷺ - أعلنَّاه لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم، فهذا يُشعر بأن جميع ما قاله أبو هريرة حكمه حكم الرفع.\nوالمقصود بالقراءة هنا قراءة الفاتحة التي لا تصح الصّلاة إِلَّا بها، وأمّا ما زاد عليها فهو مستحب، هذا الذي يدل عليه الأحاديث الصحيحة، وعليه جمهور أهل العلم: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: اخرج فنادِ، أنه لا صلاة إِلَّا بقراءة فاتحة الكتاب، فما زاد\".\nوفي لفظ: \"لا صلاة إِلَّا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد\".\nوالبعض لم يذكر لفظ: \"فما زاد\".\nحسن: رواه أبو داود (٨١٩، ٨٢٠)، وأحمد (٩٥٢٩)، والدارقطني (١٢٢٤)، وابن حبان (١٧٩١)، والحاكم (١/ ٢٣٩)، والبيهقي (٢/ ٣٧، ٥٩، ٣٧٥)، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام (٧) كلّهم من طرق عن جعفر بن ميمون، قال: حَدَّثَنَا أبو عثمان النهديّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح لا غبار عليه، فإن جعفر بن ميمون العبدي من ثقات البصريين، ويحيى بن سعيد لا يحدث إِلَّا عن الثّقات\".\nوقال الذّهبيّ: الصَّحيح لا غبار عليه، وجعفر ثقة\".\nقلت: ليس كما قالا، فإنَّ جعفر بن ميمون وهو أبو عليّ بياع الأنماط مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين وأحمد والنسائي.\nوقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في \"الثّقات\" وأخرج له في \"صحيحه\"، وقال","vol":"2","page":498},{"text":"الدَّارقطنيّ: يعتبر به، وقال ابن عدي: لم أر أحاديثه منكرة، وأرجو أنه لا بأس به. فمثله إذا تُوبع يحسن وإلَّا فلا.\nفوجدنا أن البيهقيّ رواه أيضًا في القراءة (٤٦) من طريق منصور بن سعد، عن عبد الكريم بن رُشيد، عن أبي عثمان النهديّ، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - أمره، فنادى في طرق المدينة: أن \"لا صلاة إِلَّا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب\" ومن هذا الطريق رواه أيضًا الطبرانيّ في الأوسط كما في نصب الراية (١/ ٣٦٧) ولكن في طريقه الحجاج بن أرطاة وهو مدلِّس إِلَّا أنه توبع أيضًا.\nوعبد الكريم بن رُشيد أو ابن راشد وثَّقه ابن معين.\nوقال النسائيّ: ليس به بأس. وفي \"التقريب\": \"صدوق\". وهي متابعة قوية لجعفر بن ميمون.\nوبهذين الطريقين يصح هذا الحديث أو يُحسّن.\n\n• عن أبي سعيد قال: \"أُمِرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر\".\nصحيح: رواه أبو داود (٨١٨)، قال: حَدَّثَنَا أبو الوليد الطّيالسيّ، حَدَّثَنَا همّام، عن قتادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٤٣): \"وسنده قوي\". وقال في \"التلخيص\": إسناده صحيح\".\nوهمّام هو: ابن يحيى العَوَذيّ ثقة، وثَّقه ابن سعد والعجليّ والحاكم، وقال أبو زرعة: \"لا بأس به\".\nمن رجال الجماعة.\nوأبو نضرة هو: المنذر بن مالك بن قُطَعة - بضم القاف، وفتح المهملة - العَوَقيّ - بفتح المهملة، والواو، ثمّ قاف - البصريّ، مشهور بكنيته، ثقة، وثَّقه ابن معين وأبو زرعة وأحمد والنسائي وغيرهم.\nوصحّحه ابن حبان، فأخرجه في صحيحه (١٧٩٠) من طريق عبد الصّمد، ثنا همّام به، مثله.\nوعن عبد الصمد أخرجه الإمام أحمد (١٠٩٩٨).\nجعل بعض المحدثين هذا الحديث شبيهًا بقوله - ﷺ - للمسيء صلاته: \"فاقرأ ما تيسّر من القرآن\". أي بعد الفاتحة، جمعًا بين الروايات؛ لأنَّ ضم السورة مع الفاتحة ليس بواجب في قول الجمهور، بل هو مستحب. وبه قال مالك والشافعي وأحمد.\nوأمّا ما رواه الترمذيّ (٢٣٨)، وابن ماجة (٨٣٩) كلاهما من طريق أبي سفيان طريف السّعديّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، مرفوعًا: \"لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة - الحمد لله وسورة في فريضة أو غيرها\" واللّفظ لابن ماجة. فهو ضعيف، وإن كان الترمذيّ حسَّنه، فلعلَّه لما ذكره من لفظ الحديث: \"مفتاح الصّلاة الطّهور، وتحريمها التّكبير، وتحليلها التسليم\". ثمّ ذكره كما ذكره ابن ماجة، وسبق ذكره في كتاب الطهارة (٢٧٦) إِلَّا أنَّ الترمذيّ لم يذكر في هذا الموضع قراءة الحمد لله وسورة من القرآن.","vol":"2","page":499},{"text":"فلعلّ هذا مما اضطرب فيه أبو سفيان طريف السّعدي لأنه ضعيف، ضعّفه أبو حاتم وابن معين. وقال النسائي: \"متروك\".\nثم وقفت على كلام البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٣٥٧) في ترجمة طريف بن شهاب أبي سفيان أنه أعل حديث أبي سعيد بعد أن ذكره معلقًا فقال: \"وقال ابن فضيل، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أمرنا النبي - ﷺ - أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر\"، بحديث آخر لأبي سعيد وهو ما رواه عن مسدد نا يحيى، عن العوام بن حمزة، نا أبو نضرة، سألت أبا سعيد، عن القراءة خلف الإمام، قال: فاتحة الكتاب.\nقال البخاري: \"وهذا أولى، لأن أبا هريرة وغير واحد ذكروا عن النبي - ﷺ -: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\" وقال أبو هريرة: إن زدت فهو خير، وإن لم تفعل أجزأك\". انتهى.\nقلت: النص الأول لم ينفرد به أبو سفيان طريف بن شهاب عن أبي نضرة، بل تابعه قتادة كما رأيت، بخلاف النص الثاني فإنه تفرد به أبو سفيان طريف بن شهاب، معنى النص الأول يختلف عن معنى النص الثاني، إذ النص الأول يوجب قراءة شيء مع الفاتحة، بخلاف النص الثاني، والله تعالى أعلم.\n\n• عن رفاعة بن رافع الزرقي، وكان من أصحاب النبي - ﷺ - قال: جاء رجلٌ ورسول الله - ﷺ - في المسجد، - فذكر الحديث في إساءته للصلاة ثم ذكر توجيه النبي - ﷺ - له وجاء فيه -: \"ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ\".\nحسن: رواه أبو داود (٨٥٩) قال: حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن محمد - يعني ابن عمرو - عن علي بن يحيى بن خلاد (عن أبيه) عن رفاعة بن رافع فذكره.\nوالحديث سيأتي بكامله في باب الاعتدال في الركوع والسجود، ورواه الإمام أحمد (١٨٩٩٥) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو به وفيه: \"ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت\".\nوصحَّحه ابن حبان (١٧٨٧) فرواه من هذا الطريق.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمر وهو ابن علقمة، حسن الحديث.\nوتابعه على هذا اللفظ محمد بن عجلان، عن علي بن يحيى بن خلاد به، وفيه: \"عن أبيه، عن عمه رفاعة\".\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ يُصَلِّي مع رسول الله ﷺ العشاء، ثم يرجع فيُصَلِّي بأصحابه ثم ذكر قصة معاذ، قال: قال النبي - ﷺ - للفتي: \"وكيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت؟ \" قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك ولا دندنةَ معاذ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني ومعاذٌ حول هاتين\"","vol":"2","page":500},{"text":"أو نحو هذا.\nحسن: رواه أبو داود (٧٩٣) عن يحيى بن حبيب، ثنا خالد بن الحارث، ثنا محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر فذكر نحوه، وعن أبي داود رواه كل من البغوي في \"شرح السنة\" (٦٠١)، والبيهقي (٣/ ١١٦ - ١١٧).\nوصحَّحه ابن خزيمة فرواه في صحيحه (١٦٣٤) عن يحيى بن حبيب الحارثي به مطولًا، ورواه الإمام أحمد (١٤٢٤١) عن يحيى (وهو ابن سعيد) عن ابن عجلان به مختصرًا، ولم يذكر موضع الشاهد كما ذكره أبو داود.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان فإنه \"صدوق\" كما قال الحافظ مع أن كبار أئمة الحديث وثَّقوه منهم أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والعجلي وغيرهم، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة كما أنه كان يضطرب في حديث نافع، وهنا سلم من هذه العلل.\nوأما أصل القصة فهي ثابتة في الصحيحين، وسوف تأتي في جموع أبواب الإمامة. والبيهقي رحمه الله تعالى لم يخرج حديث جابر هذا في \"باب الاقتصار على فاتحة الكتاب\"، وإنما أخرج فيه حديث ابن عباس: \"أن رسول الله - ﷺ - صلى ركعتين، لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب\".\nأخرجه في السنن الكبري (٢/ ٦١)، وأحمد (٢٥٥٠)، وأبو يعلى (٢٥٦١) وابن خزيمة (٥١٣) كلهم من طريق حنظلة السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر الحديث، إلا ابن أبي يعلى فإنه رواه من طريق حنظلة عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس فذكره. وإسناده ضعيف، لأن حنظلة السدوسي هو: ابن عبد الله، ضعيف.\nقال ابن التركماني، \"قال البيهقي في باب \"معانقة الرجل الرجل\" كان قد اختلط، تركهـ يحيى القطان لاختلاطه، وضعَّفه أحمد وقال: منكر الحديث يحدث بأعاجيب، وقال ابن معين: ليس بشيء تغير في آخر عمره\". انتهى.\nوكان حديث جابر أحق من أن يخرج في هذا الباب من حديث ابن عباس.\nوحديث عبادة بن الصامت في الصحيحين وغيرهما: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب\" يفهم منه أن من قرأ فاتحة الكتاب صحت صلاته، والأخذ بمفهوم المخالفة فيه خلاف معروف بين أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>١٧ - باب لا يجهر المأموم بالقراءة خلف الإمام</span>\n• عن عمران بن حصين قال: صَلَّى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة الظهر - أو العصر فقال: \"أيكم قرأ خلفي بسبِّح اسم ربك الأعلى\" فقال رجل: أنا، ولم أرد بها إلا الخير، قال: \"قد علمت أن بعضكم خالجنيها\".","vol":"2","page":501},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٩٨) عن سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن أبي عوانة، قال سعيد: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين فذكره.\nورواه أبو داود (٨٢٨) من طريق شعبة عن قتادة، وقال له: كأنه كرهه. قال قتادة: لو كرهه نهى عنه.\nوقوله: \"خالجنيها\" أي: جاذبنيها، والخلج: الجذب. وهذا وقوله: \"نازعنيها\" سواء. وإنما أنكر عليه محاذاته في قراءة السورة حتى تداخلت القراءتان وتجاذبنا، كذا قال الخطابي.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": \"والإنكار عليه في جهره، أو رفع صوته بحيث أسمع غيره، لا عن أصل القراءة\". انتهى.\nوعليه يحمل قول زيد بن ثابت: لا أقرأ مع الإمام في شيء، وفي رواية: لا قراءة مع الإمام في شيء - أي الجهر بالقراءة مع الإمام.\nوما جاء في بعض الروايات: فنهي عن القراءة خلف الإمام فهو منكر، تفرد به الحجاج بن أرطاة عن قتادة ولم يوافق عليه من أصحابه أحد.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كان الناس يجهرون بالقرآن خلف رسول الله - ﷺ - فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"خلطتم عليَّ القرآن\".\nحسن: رواه أحمد (٤٣٠٩) وأبو يعلي - المقصد العلي (٢٦٩)، والبزار - كشف الأستار (٤٨٨) والبخاري في جزء القراءة (ص ١٢٦) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، واللفظ لأبي يعلى، ولفظ البخاري مثله.\nوإسناده حسن لأجل يونس بن أبي إسحاق فإنه مختلف فيه فقال الإمام أحمد: حديثه مضطرب، ووثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا إلا أنه لا يحتج بحديثه، وقال النسائي: ليس به بأس.\nوالخلاصة كما قال الحافظ في التقريب: \"صدوق يهم قليلًا\".\nقلت: وهو كما قال، إلا أنه لم يهم في هذا الحديث، لأنه موافق لما رواه الثقات من جهر الناس بالقراءة خلف رسول الله - ﷺ - فإنه لم يخلط عليه إلا بالجهر، فمنعوا من ذلك، وأجيز لهم أن يقرؤا في أنفسهم، وبه بوّبه الإمام البخاري في \"جزء القراءة\" قائلًا: باب لا يجهر خلف الإمام بالقراءة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>١٨ - باب ما جاء في الجهر بآمين للإمام والمأموم فيما يجهر فيه بالقراءة، وإخفاؤها فيما يخفي فيه</span>\n• وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنه من وافق قولُه قول الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٤٥) عن سُمَيّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن","vol":"2","page":502},{"text":"أبي هريرة فذكر الحديث. وعن مالك رواه البخاري في الأذان (٧٨٢) وفي التفسير (٤٤٧٥).\nقال البخاري: \"تابعه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، ونُعيم المجمر، عن أبي هريرة\".\nقلت: حديث أبي سلمة رواه مالك، ومن طريقه البخاري في الأذان (٧٨٠) ومسلم في الصلاة عن مالك (٤١٠) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه\" قال ابن شهاب: وكان رسول الله - ﷺ - يقول: \"آمين\".\nورواه مالك أيضًا عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قال أحدكم آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه\"\nرواه البخاري في الأذان (٧٨١) من طريق مالك، ومسلم من حديث المغيرة، عن أبي الزناد، به مثله.\nوحديث نعيم المجمِّر عن أبي هريرة قال: صلَّى بنا أبو هريرة حتى بلغ \"ولا الضالين\"، قال: \"آمين\" فقال الناس: \"آمين\" ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاةً برسول الله - ﷺ - \" رواه النسائي (٢/ ١٣٤).\nقال ابن خزيمة في قول النبي - ﷺ -: \"إذا أمن الإمام فأمنوا\" ما بان وثبت أن الإمام يجهر بآمين، إذ معلوم عند من يفهم العلم أن النبي - ﷺ - لا يأمر المأموم أن يقول: \"أمين\" عند تأمين الإمام، إلا والمأموم يعلم أن الإمام يقوله: ولو كان الإمام يسر \"آمين\" لا يجهر به، لم يعلم المأموم أن إمامه قال \"آمين\" أو لم يقله، ومحال أن يقال للرجل: إذا قال فلان كذا فقل مثل مقالته، وأنت لا تسمع مقالته، هذا عين المحال، وما يتوهمه عالم أن النبي - ﷺ - يأمر المأموم أن يقول: \"آمين\" إذا قاله إمامه، وهو لا يسمع تأمين إمامه\". (٢/ ٢٨٦).\n\n• عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ - ﷺ - إذا فرغ من قراءة أمّ القرآن، رفع صوته وقال: \"آمين\".\nحسن: رواه الدارقطني (١٢٧٤)، وابن حبان (١٨٠٦)، والحاكم (١/ ٢٢٣)، والبيهقي (٢/ ٥٨) كلهم من طريق إسحاق بن إبراهيم الزبيدي، حدّثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، أخبرني الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الدارقطني: \"هذا إسناد حسن\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: فيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي مختلف فيه. قال أبو حاتم: \"شيخ لا بأس به، ولكنهم يحسدونه\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ١٦٣) وأخرج عنه في \"صحيحه\" وحسّن حديثه الدارقطني وصحّحه الحاكم.","vol":"2","page":503},{"text":"وللحديث إسناد آخر وهو ما رواه أبو داود (٩٣٤)، وابن ماجه (٨٥٣) كلاهما من طريق صفوان بن عيسى، قال: حدثنا بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: ترك الناس التأمين. وكان رسول الله - ﷺ - إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: \"آمين\" حتى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتج بها المسجد، ولكن فيه بشر بن رافع الحارثي ضعيف الحديث. وأبو عبد الله ابن عمّ أبي هريرة، مجهول.\nورواه الدارقطني (١٢٧٢، ١٢٧٣) من طريق بحر السقاء، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، وعن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: \"آمين\" يرفع بها صوته.\nقال الدارقطني: بحر السقاء ضعيف. ويحسن الحديث بمجموع هذين الإسنادين.\n\n• عن أبي موسى الأشعريّ، قال: إنّ رسول الله - ﷺ - خطبنا فبيَّن لنا سنّتنا، وعلّمنا صلاتنا، فقال: \"إذا صليتُم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمّكم أحدكم فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يجبكم الله .... \".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٠٤) من طرق عن أبي عوانة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حِطّان بن عبد الله الرقاشي، قال: \"صليتُ مع أبي موسى الأشعريّ صلاة ... \" فذكر الحديث بطوله.\n\n• عن وائل بن حُجْر قال: سمعتُ النبي - ﷺ - قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: \"آمين\" ومدَّ بها صوته.\nحسن: رواه أبو داود (٩٣٢)، والترمذي (٢٤٨) كلاهما من طريق سفيان، عن سلمة بن كُهيل، عن حُجْر بن عَنْبس، عن وائل بن حُجْر، واللفظ للترمذي، ولفظ أبي داود: \"ورفع بها صوته\".\nورواه النسائي (٨٧٩) وابن ماجه (٨٥٥) من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: صلَّيتُ مع النبي - ﷺ - فلما قال: قال: \"آمين\" فسمعناها. ورواه أيضًا الدارقطني (١٢٧١) من طريق أبي إسحاق به وفيه: \"مدَّ بها صوته\" وقال: \"هذا إسناد صحيح\".\nوقال الترمذي: \"حسن\".\nولكن لم يسمع عبد الجبار بن وائل عن أبيه عند أكثر أهل العلم، وإنما أخذه من أهله.\nثم قال الترمذي: \"روي شعبة هذا الحديث عن سلمة بن كُهيل، عن حُجْر أبي العَنْبس، عن علقمة بن وائل، عن أبيه أن النبي قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين، وخفض بها صوته\".\nقال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصحُّ من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبةُ في مواضع من هذا الحديث، فقال: \"عن حُجْر أبي العنبس\" وإنما هو \"حُجْر بن عَنْبس\" ويُكَنَّى \"أبا السكن\" وزاد فيه \"عن علقمة بن وائل\" وليس فيه عن علقمة، وإنما هو: عن حُجْر بن","vol":"2","page":504},{"text":"عنْبَس، عن وائل بن حُجْر، وقال: \"خفض بها صوته\" وإنما هو \"ومدَّ بها صوته\".\nقال الترمذي: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة، قال: وروى العلاء بن صالح الأسدي، عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان\" انتهى.\nثم روى الترمذي (٢٤٩) عن أبي بكر بن محمد بن أبان، حدثنا عبد الله بن نُمير، حدثنا العلاء بن صالح الأسدي، عن سلمة بن كهيل، عن حُجْر بن عنْبس، عن وائل بن حجر، عن النبي - ﷺ - نحو حديث سفيان عن سلمة بن كُهيل.\nوكذلك قال أيضًا الدارقطني (١/ ٣٣٢) بأن شعبة خالفه في إسناده ومتنه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: \"ورفع صوته بآمين\" وهو الصواب. انتهى.\nوقال البيهقي في \"السنن الكبري\" (٢/ ٥٧) بعد أن أخرج الحديث من طريق سفيان: \"رواه\nالعلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل، عن سلمة بن كهيل (أي مثل رواية سفيان) وخالفهم شعبة في إسناده ومتنه، ثم روى من طريق أبي داود الطيالسي (وهو في مسنده (١١١٧) بتحقيق التركي) ثنا شعبة، قال: أخبرني سلمة بن كُهيل قال: سمعتُ حُجرًا أبا العنبس، قال: سمعتُ علقمة بن وائل، يحدث عن وائل - وقد سمعته من وائل، أنه صَلَّى مع النبي - ﷺ - فلما قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: \"آمين\" خفض بها صوته\".\nثم ذكر قول البخاري ثم قال: وقد رواه أبو الوليد الطيالسي، عن شعبة نحو رواية الثوري - ثم أسنده عن الحاكم في \"الفوائد الكبير\" لأبي العباس في حديث شعبة وفيه: \"رافعًا بها صوته\".\nثم قال: \"وقد روى من وجهين آخرين عن وائل بن حُجر، نحو رواية سفيان\".\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٣٧): \"وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له\".\nومن الأمور المعروفة عند النقاد أن سفيان وشعبة إذا اختلفا في شيء فالقول قول سفيان، فكيف وقد روى شعبة نفسه موافقًا لرواية سفيان، مع متابعة اثنين له، وبهذا صح الجهرُ بالتأمين.\nوفي الباب ما روي عن علي بن أبي طالب عند ابن ماجه، وعن ابن عمر عند الدارقطني، وعن أم الحصين عند الطبراني، وفي كلها ضعف.\nوفي هذه الأحاديث دليل على أن السنة في حق الإمام أن يرفع صوته بآمين، ويتبعه من خلفه وهو قول غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ -.\nقال عطاء بن أبي رباح: أدركتُ مائتين من أصحاب رسول الله - ﷺ - في هذا المسجد - يعني المسجد الحرام - إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ رفعوا أصواتهم بآمين\".\nأخرجه ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٢٦٥) عن عبد الله بن محمد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا أبو حمزة السكري، عن مطرف، عن خالد بن أبي نوف، عن عطاء بن أبي رباح، فذكره.","vol":"2","page":505},{"text":"وذكر الحافظ ابن القيم في \"إعلام الموقعين\" (٢/ ٤٣١): قال الربيع: سئل الشافعي عن الإمام هل يرفع صوته بآمين؟ قال: نعم، ويرفع بها مَنْ خلفه أصواتَهم، فقلت: وما الحجّة؟ قال: أخبرنا مالك، وذكر حديث أبي هريرة المتفق على صحته، ثم قال: ففي قول رسول الله - ﷺ -: \"إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا\" دلالة على أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين، لأن من خلفه لا يعرفون وقت تأمينه إلا أن يسمع تأمينه، ثم بينه ابنُ شهاب فقال: كان رسول الله - ﷺ - بقول: \"آمين\". فقلت للشافعي: فإنّا نكره للإمام أن يرفع صوته بآمين. فقال: هذا خلاف ما روي صاحبُنا وصاحبكم عن رسول الله - ﷺ -\".\nوكان أبو هريرة يقول للإمام: لا تسبقني بآمين، وكان يؤذن له، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء: كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين، ومن خلفهم: آمين، حتى إن للمسجد للجّةٌ.\nوقوله: كان أبو هريرة يقول للإمام: لا تسبقني بآمين، يريد ما ذكره البيهقي بإسناده عن أبي رافع، أنّ أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بـ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ حتى يعلم أنه قد وصل الصّف، فكان مروان إذا قال، قال أبو هريرة: آمين، يمدُّ بها صوتَه، وقال: إذا وافق تأمينُ أهل الأرض تأمينَ أهل السماء غُفر لهم\" انتهى كلام ابن القيم\nوقال الترمذي: \"وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين ومن بعدهم، يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين، ولا يخفيها. وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>١٩ - باب النهي عن مبادرة الإمام بالتأمين</span>\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يُعلمنا يقول: \"لا تُبادروا الإمام، إذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم! ربنا لك الحمدُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤١٥) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أيضًا من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه إلا قوله ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا آمين وزاد \"ولا ترفعوا قبله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>٢٠ - باب ما جاء في فضل التأمين وحسد اليهود عليه وعلى القبلة</span>\n• عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"ما حسَدَتْكم اليهودُ على شيء ما حسدتْكم على السلام والتأمين\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٨٥٦) عن إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث.","vol":"2","page":506},{"text":"قال البوصيري في زوائده: \"هذا إسناد صحيح احتج مسلم بجميع رواته\".\nقلت: والحديث أخرجه ابن خزيمة (٥٧٤، ١٥٨٥) من وجه آخر عن أبي بشر الواسطي، نا خالد بن عبد الله، عن سُهيل بن أبي صالح بإسناده بأطول منه وهذا لفظه: \"دخل يهودي على رسول الله - ﷺ -، فقال: السام عليك يا محمد! فقال النبيُّ - ﷺ -: \"وعليك\". فقالت عائشة: فهممتُ أن أتكلم. فعلمت كراهية النبيّ - ﷺ - لذلك، فسكت. ثم دخل آخر، فقال: السام عليك! فقال: \"وعليك\". فهممتُ أن أتكلم، فعلمت كراهية النبي - ﷺ - لذلك. ثم دخل الثالث، فقال: السام عليك! فلم أصبر حتى قلت: وعليك السام وغضب الله ولعنته! إخوان القردة والخنازير، أتحبّون رسول الله - ﷺ - بما لم يحيه الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله لا يحبُّ الفحش ولا التفحش. قالوا قولا فرددنا عليهم. إن اليهود فوم حُسَّد وهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى آمين\".\nوللحديث إسناد آخر وهو ما رواه الإمام أحمد (٢٥٠٢٩) عن علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمر بن قيس، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة، قالت (فذكرت نحوه).\nوفيه زيادة: \"وعلى القبلة التي هدانا الله لها، وضلوا عنها\".\nوعلي بن عاصم هو الواسطي تكلّم فيه ابن المديني فقال: كان كثير الغلط. وقال العقيلي: تعرفه بالكذب. وقال البخاري: ليس بالقوي إلا أنه توبع.\nرواه البيهقي في سننه (٢/ ٥٦) من طريق سليمان بن كثير، عن حصين بإسناده نحوه بذكر القبلة. وإسناده لا بأس به. وقد تحرف في بعض المصادر: \"عمر بن قيس\" وهو الماصر إلى \"عمرو بن قيس\" وهو الملائي ثقة، والماصر \"صدوق\".\nوفي معناه ما رُويَ عن ابن عباس: \"ما حسدتْكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين فأكثروا من قول آمين\".\nرواه ابن ماجه (٨٥٧) وفي إسناده طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي. أطلق عليه الإمام أحمد والنسائي فقال: \"متروك\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن معاذ عند الطبراني في \"الأوسط\"، وعن أنس عند ابن خزيمة (١٥٨٦) وعن غيرهم من أصحاب النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>٢١ - باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح</span>\n• عن أبي بَرزَةَ الأَسْلَمِي قال: كان رسول الله - ﷺ - يُؤَخِّر العِشاء إلى ثُلُث اللَّيل، ويكره النوم قَبْلَها، والحديثَ بعدَها، وكان يقرأُ في صلاة الفَجْر من المائة إلى السِتِّين. وكان ينصرف حين يعرفُ بعضُنا وجه بَعْضٍ.","vol":"2","page":507},{"text":"متفق عليه: رواه مسلم في المساجد (٦٤٧) من طريق حماد بن سلمة، عن سيَّار بن سلامة أبي المنهال، قال سمعت أبا برزة الأسلمي فذكر الحديث. وهو جزء من الحديث الطويل في مواقيت الصلاة، اتفق الشيخان على تخريجه متفرقة، فأخرج البخاري في كتاب الأذان - باب القراءة في الفجر من طريق شعبة قال: حدثنا سيَّار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي بَرْزَة فسألناه عن وقت الصلاة فذكر الحديث وفيه: \"وكان يقرأ في الركعتين أو أحدهما ما بين الستين إلى المائة\". ومسلم في الصلاة (٤٦١) من طريقين أُخرين عن أبي المنهال.\n\n• عن قُطْبة بن مالك قال: صلَّيتُ، وصلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - فقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [سورة ق: ١] حتى قرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [سورة ق: ١٠].\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٧) من طريق أبي عوانة، عن زياد بن عِلاقة، عن قُطْبة بن مالك فذكر الحديث.\nورواه أيضًا ابن عيينة، عن زياد بن علاقة به وفيه: سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الفجر: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [سورة ق: ١٠] وفي حديث شعبة عن زياد: فقرأ في أول ركعة: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ وربما قال: ﴿ق﴾ هذه كلَّها في الركعة الأولى.\n\n• عن عمرو بن حريث أنه سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الفجر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [سورة التكوير: ١٧].\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٦) من طريق ابن بشر، عن مسعر، قال: حدثني الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث فذكر الحديث.\nورواه أيضًا مسلم في الصلاة (٤٧٥) عن محرز بن عون بن أبي عون، حدثنا خلف بن خليفة الأشجعي أبو أحمد، عن الوليد بن سَريع مولى آل عمرو بن حُريث، عن عمرو بن حُريث قال: صلَّيتُ خلْفَ النبي - ﷺ - الفجر فسمعته يقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [سورة التكوير: ١٥ - ١٦] وكان لا يَحْني رجلٌ مِنَّا ظهره حتى يَسْتَتِمَّ ساجدًّا.\nورواه أبو داود (٨١٦)، وابن ماجه (٨١٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أصبغ مولى عمرو بن حُريث، عن عمرو بن حريث قال: كأني أسمع صوت النبي - ﷺ - يقرأ في صلاة الغداة: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ وفي الإسناد أصبغ وثقه ابن معين، والنسائي، وقال ابن حبان: تغير بآخره حتى كُبِّل بالحديد، لا يجوز الاحتجاج بخبره إلا بعد التخليص، وذكره ابن الجارود والعقيلي في الضعفاء.\nقلت: لم يُرو عنه في الكتب عن مولاه غير هذا الحديث، وقد أصاب في رواية هذا الحديث لأنه تابعه الوليد بن سريع، عن مولاه كما سبق عند مسلم، والنسائي (٢/ ١٥٧).\n\n• عن جابر بن سمرة قال: إن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الفجر: ﴿ق وَالْقُرْآنِ","vol":"2","page":508},{"text":"الْمَجِيدِ (١)﴾ وكانت صلاته بعد تخفيفا.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٨) من طريق زائدة، ثنا سماك، عن جابر فذكر الحديث.\nورواه زهير، عن سماك قال: سألت جابر بن سمرة عن صلاة رسول الله - ﷺ - فقال: كان يخفف الصلاة، ولا يُصَلِّي صلاة هؤلاء.\nورواه شعبة عن سماك به وفيه: كان النبي - ﷺ - يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [سورة الليل: ١] وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك. وفي رواية: كان يقرأ في الظهر به ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [سورة الأعلى: ١]، وفي الصبح بأطول من ذلك.\n\n• عن جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلُّون اليوم، ولكنه كان يُخفف، كانت صلاتُه أخفَّ من صلاتِكم، وكان يقرأ في الفجر \"الواقعة\" ونحوَها من السور.\nحسن: رواه أحمد (٢٠٩٩٥)، والطبراني (١٩١٤) كلاهما من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٧٢٠) قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، أنه سمع جابر بن سمرة فذكر الحديث. وصحّحه ابن خزيمة (٥٣١)، والحاكم (١/ ٢٤٠) من هذا الوجه.\nقلت: وإسناده حسن للكلام في سماك بن حرب غير أنه \"صدوق\".\n\n• عن رجل من أهل المدينة أنه صلى خلف النبيّ - ﷺ - قال: فسمعتُه يقرأ في صلاة الفجر: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ و﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٣٩٦) عن يونس، حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن رجل من أهل المدينة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سماك بن حرب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقد يكون هذا الرجل من أهل المدينة، هو جابر بن سمرة، كما سبق. وزيادة ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ تحمل على التكرار، مرة كذا، وأخرى كذا. ولا حاجة لتضعيف هذه الزيادة.\n\n• عن عبد الله بن السائب قال: صلَّى لنا النبيُّ - ﷺ - الصبْحَ بمكة، فاستفتح سورة (المؤمنين) حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى - ﵈ - أخذتِ النبيَّ - ﷺ - سَعْلَهٌ فركع، وعبد الله بن السائب حاضر ذلك.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٥) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عبَّاد بن جعفر، يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب، عن عبد الله بن السّائب فذكره.\nقال مسلم: وفي حديث عبد الرزاق: \"فحذف، فركع\".","vol":"2","page":509},{"text":"وفي حديثه: وعبد الله بن عمرو، ولم يقل: ابن العاص\nقلت: وهو كما قال فإن الحفاظ قالوا: ابن العاص غلط، والصواب حذفه فإنه ليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي، بل هو عبد الله بن عمرو الحجازي كذا ذكره البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم، وخلائق من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين ذكره النووي. وكذا قال أيضًا ابن خزيمة (٥٤٦) بعد أن أخرج الحديث: ليس هو عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي.\n\n• عن معاذ بن عبد الله الجهني، أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [سورة الزلزلة: ١] في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنَسِي رسول الله - ﷺ - أم قرأ ذلك عمدًا.\nحسن: رواه أبو داود (٨١٦) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجهني فذكر مثله.\nوإسناده حسن للكلام في ابن أبي هلال وهو: سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري، وقيل: مدني، وشيخه معاذ بن عبد الله الجهني غير أنهما \"صدوقان\" وقال النووي في \"الخلاصة\" (١٢٢٦): \"رواه أبو داود بإسناد صحيح\"، وقال الشوكاني في \"النيل\" (٢/ ٥٤): \"رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: معاذ بن عبد الله الجهني لم يخرج له الشيخان، وإنما أخرج له أصحاب السنن والبخاري في خلق أفعال العباد.\nوقول الصحابي: \"فلا أدري، أنسي رسول الله - ﷺ - أم قرأ ذلك عمدًا\".\nالأصل أن فعل النبيِّ - ﷺ - يُعدّ مشروعًا، وتردد الصحابي بين النسيان والعمد يحكم للعمد إلا إذا قام الدّليل على خلاف ذلك، ولم أقف على المنع من تكرار سورة واحدة في الركعتين.\nولذا بوب أبو داود وغيره بقوله: باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعنين.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: إن كان رسول الله - ﷺ - ليؤمُّنا في الفجر بالصافات.\nحسن: رواه أحمد (٤٩٨٩)، وأبو يعلى (٥٤٤٥)، وابن حبان (١٨١٧) كلّهم من حديث يزيد بن هارون، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر، فذكر الحديث واللفظ له.\nورواه النسائي (٨٢٦) من طريق خالد بن الحارث، عن ابن أبي ذئب به إلا أنه لم يذكر \"الصبح\" وفيه: \"وكان يأمرنا بالتخفيف ويؤمُّنا بالصافات\".\nوصحّحه ابن خزيمة (١٦٠٦) فرواه من طريق عثمان بن عمرو وخالد بن الحارث، قالا: ثنا ابن أبي ذئب - وهذا حديث خالد بن الحارث - عن خاله الحارث بن عبد الرحمن فذكر مثل حديث النسائي وإسناده حسن لأجل الكلام في الحارث بن عبد الرحمن إلا أنه \"صدوق\".","vol":"2","page":510},{"text":"• عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: ما أخذتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ إلا من وراء رسول الله - ﷺ - كان يُصَلِّي بها في صلاة الصبح.\nحسن: رواه النسائي (٩٥٠) عن عمران بن يزيد، قال: حدثنا ابن أبي الرجال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم هشام فذكرت الحديث مثله.\nورواه أبا عبد الله بن أحمد، عن الحكم قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال: ذكره يحيى بن سعيد، عن عمرة به مثله.\nورجاله ثقات غير عبد الرحمن بن أبي الرجال - بكسر الراء ثم جيم، وثقه أحمد والدارقطني، وقال أبو داود: \"ليس به بأس\". وقال أبو حاتم: \"صالح\"، وجعله الحافظ في درجة \"صدوق ربما أخطأ\" ومثله يحسن حديثه، وقد ثبت قراءة ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ في صلاة الصبح من غير طريقه.\nولذا فلا حاجة إلى الحكم عليه بالمخالفة لرواية سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب وغيرهما، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن أختها لأمها وهي: أم هشام بنت الحارثة بن النعمان، وكانت أكبر منها. قالت: أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ من في رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة\" رواه مسلم في الجمعة (٨٧٢).\nكما رواه أيضًا من وجه آخر عن أم هشام قالت: \"ما حفظت ﴿ق﴾ إلا من في رسول الله - ﷺ - يخطب بها كل جمعة، قالت: وكان تنورنا وتنور رسول الله - ﷺ - واحدًا\".\nفلعلها أخذت من وجهين من صلاة الصبح، ومن يوم الجمعة على المنبر، فروتْ مرة بالصبح، وأخرى بالجمعة فلا منافاة بينهما.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: كنتُ أقودُ برسولِ الله - ﷺ - في السفر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا عقبة! ألا أعلمُك خير سورتين قرئتا؟ \" فعلَّمني - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فلم يرني سررتُ بهما جدًّا، فلما نزل لصلاة الصبح، صلى بهما صلاةَ الصُّبح للناس، فلما فرغ رسول الله - ﷺ - من الصلاة التفت إليَّ فقال: \"يا عقبةُ! كيف رأيت؟ \".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٦٢)، والنسائي (٥٤٣٨) كلاهما عن أحمد بن عمرو قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية، عن عقبة بن عامر فذكر مثله.\nوصحَّحه ابن خزيمة (٥٣٥)، والحاكم (١/ ٢٤٠) كلاهما من طريق معاوية بن صالح، به مثله.\nورواه أيضًا النسائي (٥٤٣٧) عن محمود بن خالد قال: حدثنا الوليد (وهو ابن مسلم) قال: حدثني ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحيم، عن عقبة، فذكر نحوه، وصحَّحه ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (٥٣٤) من طريق الوليد بن مسلم به مثله. والوليد بن مسلم مدلس إلا أنه صرح بالتحديث.","vol":"2","page":511},{"text":"والحديث بالوجهين رواه أيضًا الإمام أحمد (١٧٣٩٢) (١٧٢٩٦).\nثم رواه النسائي (٥٤٣٤) قال: أخبرنا موسى بن حزام الترمذي، قال: أنبأنا أبو أسامة، عن سفيان، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن المعوذتين، قال عقبة: فأمنا رسولُ الله - ﷺ - في صلاة الغداة.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة (٥٣٦) وقال: وفي حديث أبي أسامة، قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن المعوذتين أمن القرآن هما؟ فأمَّنا بهما رسول الله - ﷺ - في صلاة الفجر.\nورواه أبو داود (١٤٦٣) من طريق محمد بن إسحاق، والنسائي من طريق محمد بن عجلان - كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عقبة بن عامر. في لفظ أبي داود: \"يا عقبة! تعوّذ بهما، فما تعوّذ بمثلهما. قال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة\". وللحديث أسانيد أخرى.\n\n• عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، عن النبيّ - ﷺ - أنه صلى صلاة الصّبح، فقرأ \"الروم\" فالتبس عليه. فلما صلى قال: \"ما بال أقوام يصلّون معنا لا يحسنون الطهور، فإنما يلبس علينا القرآن أولئك\".\nحسن: رواه النسائي (٩٤٧) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: أنبأنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب بن أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٣٠٧٢) عن وكيع، عن سفيان، بإسناده، نحوه وزاد فيه: \"من شهد معنا الصّلاة فليحسن الطهور\".\nورواه أيضًا من طريق شعبة عن عبد الملك بن عمير مختصرًا (٢٣١٢٥).\nوإسناده حسن من اجل الكلام في عبد الملك بن عمير، فقد ضعفه أحمد.\nوقال النسائي: لا بأس به، وأخرج عنه الشيخان.\nوفيه أيضًا شبيب بن أبي روح، روى عنه جمع منهم حريز بن عثمان. وقد قال أبو داود: \"شيوخ حريز كلهم ثقات\".\nووثقه أيضًا ابن حبان، فمثله يحسّن حديثه، ولا يضر إبهام الصحابي لأن الصحابة كلّهم عدول، وقد قيل: إنه الأغر المزني، رواه البزار - كشف الأستار (٤٧٧) - عن زياد بن يحيى الحساني، ثنا مؤمل، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب بن أبي روح، عن الأغر المزني، فذكر الحديث.\nومؤمل هو ابن إسماعيل. قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١١٩): \"هو ثقة، وقيل: إنه كثير الغلط\". فلعله وهم في تسمية الصحابي.","vol":"2","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-811>٢٢ - باب القراءة في الفجر يوم الجمعة</span>\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة]، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان].\nمتفق عليه: أخرجه البخاري في الجمعة (٨٩١)، ومسلم في الجمعة (٨٨٠) كلاهما من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nورواه مسلم من طريق ابن وهب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن الأعرج به وفيه: كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ في الركعة الأولى، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾.\n\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة ٣٢: ١ - ٢] ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان ٧٦: ١] وأن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة: سورة الجمعة والمنافقين.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٩) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.\nحسن: رواه ابن ماجه (٨٢٤) قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا إسحاق بن سليمان، قال: أنبأنا عمرو بن أبي قيس، عن أبي فروة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.\nقال إسحاق: هكذا حدثنا عمرو، عن عبد الله. لا أشك فيه. انتهى.\nقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: \"هذا إسنادٌ صحيح، رجاله تقات وله شواهد من حديث أبي هريرة رواه النسائي في الصغري\". انتهى.\nقلت: الصواب أنه حسن فإن عمرو بن أبي قيس مختلف فيه، فوثَّقَه ابن معين، وقال أبو داود: في حديثه خطأ، ولذا جعله الحافظ في درجة: \"صدوق له أوهام\"، فمثله يحسن حديثه في الشواهد.\nوأبو فروة هو: مسلم بن سلم النهدي، ويقال له: الجهني لنزوله فيهم، مشهور بكنيته من رجال الشيخين وهو حسن الحديث.\nوقول البوصيري: وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه النسائي في الصغرى. فيه تقصير في العزو، فإن الحديث أخرجه الشيخان كما سبق من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة. ومن الطريق نفسه أخرجه أيضًا النسائي في الصغري (٩٥٥) كما قال البوصيري.\nوفي الباب أيضًا روي عن سعد بن أبي وقاص عند ابن ماجه. وفيه الحارث بن نبهان ضعيف،","vol":"2","page":513},{"text":"وعن علي بن أبي طالب عند الطبراني في \"الأوسط\"، و\"الصغير\" وفيه الحارث ضعيف كما قال الهيثمي في \"المجمع\" <span data-type=\"title\" id=toc-812>(٢/ ١٦٩).\n\n٢٣ - باب القراءة في الصّبح والظّهر والعصر وفي الصّلوات الأخرى</span>\n• عن أبي قتادة قال: كان النبي - ﷺ - يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب، وسورتين. يُطَوِّلُ في الأولى، ويُقَصِّر في الثانية، ويُسمع الآية أحيانًا. وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب، وسورتين، وكان يُطَوِّلُ في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويُقَصِّر في الثانية.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان، من طريق شيبان (٧٥٩)، ومسلم في الصلاة من طريق حجَّاج الصواف (٤٥١) كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه فذكر مثله.\nوروى أبو داود (٨٠٠) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى.\nورواه الشيخان - البخاري (٧٧٦) ومسلم، كلاهما من حديث همام بن يحيى - وقرنه مسلم بأبان بن يزيد - كلاهما عن يحيى بن أبي كثير به. وفيه: \"وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب\" يعني الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخريين، وبه بوَّب البخاري. وفيه ردٌّ على من يقول: \"لا يقرأ فيهما شيئًا وإنَّما يسبِّح\".\nقال ابن خزيمة (٥٠٣) بعد أن رواه من حديث همام بن يحيى وأبان بن يزيد: \"كنت أحسب زمانًا أن هذا الخبر في ذكر قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر لم يروه غير أبان بن يزيد، وهمام بن يحيى على ما كنت أسمع أصحابنا من أهل الآثار يقولون، فإذا الأوزاعي مع جلالته قد ذكر في خبره هذه الزيادة\".\nيعني أنَّه كان يخشى من شذوذ هذه الزيادة، وهي قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين؛ لأنَّ بعض الفقهاء ذهبوا إلى أنَّه لا يقرأ فيهما شيئًا، وإنَّما يسبِّح فقط، حتَّى قويت عنده هذه الزيادة بمتابعة الأوزاعي.\nقال ابن خزيمة في تبويبه لهذا الحديث: \"ضد قول من زعم أنَّ المصلِّي ظهرًا أو عصرًا مخيَّرٌ بين أن يقرأ في الأخريين منهما بفاتحة الكتاب وبين أن يسبِّحَ في الأُخرين منهما. وخلاف قول من زعم أنَّه يُسبِّح في الأخريين، ولا يقرأ في الأخريين منهما\".\nقلت: حديث الأوزاعي رواه البخاري (٧٧٨) عن محمد بن يوسف، عنه، قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير. إلا أنه لم يذكر في حديثه قراءة الفاتحة في الركعتين الأخريين. وأرجع الحافظ هذا الاختلاف إلى أصحاب الأوزاعي بأنَّهم لم يتَّفِقوا عليه.","vol":"2","page":514},{"text":"وقوله: \"كان يقول في الركعة الأولى من صلاة الصبح - وهكذا في العصر\" والظهر في رواية.\nهذه الصفة من صلاة رسول الله - ﷺ - لها شاهد من حديث أبي مالك الأشعري. رواه أحمد (٢٢٩١١) عن أبي النضر، حدثنا أبو معاوية - يعني شيان -، وليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعريّ، عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن لكي يثوبَ الناس. ويجعل الرجال قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان، ويكبر كلما سجد، وكلما رفع، ويكبر كلما نهض بين الركعتين إذا كان جالسًا. وشهر بن حوشب فيه كلام معروف، إلا أن هذا الحديث له شواهد صحيحة.\nوتطويل الركعة الأولى في الرباعيات أو الثنائيات لم يرد في الأحاديث الصحيحة الأخرى - وهي كما يأتي، فيحمل هذا على أنه كان يفعل أحيانًا هكذا وأخرى يسوي بينهما.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يُحسن يُصَلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق! (كنية سعد) إن هؤلاء يزعمون أنك لا تُحسن تُصلي، قال أبو إسحاق: أما أنا والله! فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - ﷺ - ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فأركدُ في الأُولَيين، وأخِفُّ في الأُخْريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق! فأرسل معه رجلًا، أو رجلين، إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ويُثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبسٍ، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، قال: أما إذا نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يَقْسِم بالسوية، ولا يعدل في القضية.\nقال سعد: أما والله! لأدْعُونَّ بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياءٌ وسمعةٌ فأطل عمره، وأطِل فقره، وعَرِّضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد.\nقال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهُنَّ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٥٥) ومسلم في الصلاة (٤٥٣) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة واللفظ للبخاري، وأما مسلم فذكره مختصرًا بدون قصة دعوة سعد على أسامة بن قتادة.\nوقوله: فأركد في الأولين - أي أقيم طويلًا يعني أطون فيهما القراءة.\nقوله: فأرسل معه رجلًا هو: محمد بن مسلمة، فإن كان رجلان فيكون الثاني هو: عبد الله بن أرقم.","vol":"2","page":515},{"text":"وقوله: \"صلاة العشاء\" كذا هنا، وسيأتي أيضًا في القراءة في صلاة العشاء. وفي رواية: \"صلاتي العشي\" كما عند البخاري (٧٥٨) والمراد منها الظهر والعصر.\n\n• عن أبي معمر قال: قلنا لخبَّاب: أكان رسول الله - ﷺ - يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٤٦) من طريق الأعمش قال: سمعت عمارة بن عمير، يُحدث عن أبي معمر قال: فذكر الحديث. وأبو معمر هو: عبد الله بن سَخْبرة - بفتح المهملة، وسكون المعجمة، وفتح الموحدة - الأزدي الكوفيّ.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: إن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك. وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.\nوفي رواية: فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحرزنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخرين من العصر على النصف من ذلك.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٢) من طريق منصور، عن الوليد بن أبي بشر، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد فذكره. وفي رواية أخرى (٤٥٤) قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله - ﷺ - في الركعة الأولى مما يطولها.\n\n• عن جابر بن سمرة أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الصبح بأطول من ذلك.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٦٠) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة فذكره.\nوهو في مسند أبي داود الطيالسي (٨٠٠) من هذا الوجه وفيه: \"يقرأ في الظهر والعصر - بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ونحوها، ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك. وهذا اللفظ أخرجه مسلم (٤٥٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة به.\nورواه ابن خزيمة (٥١٠) من طريق أبي داود الطيالسي، بإسناده، وفيه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ و﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوها والباقي مثله.","vol":"2","page":516},{"text":"• عن جابر بن سمرة أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ و﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ ونحوهما من السور.\nحسن: رواه أبو داود (٨٠٥) والترمذي (٣٠٧) والنسائي (٩٧٩) والدارمي (١٢٩٣) كلّهم من طريق حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة فذكره، وزاد الدارمي: ﴿وَالْعَصْر﴾.\nقال الترمذي: حسن صحيح. كذا في نسخة، ونقل المنذري عن الترمذي تحسينه فقط، وهو الصّواب فإن سماك بن حرب ليس في مرتبة \"ثقة\" بل وقد تغير بآخره، ولكن يحسن حديثه.\n\n• عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشاب منا: سَلْ ابن عباس أكان رسول الله - ﷺ - يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا. فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه، فقال: خَمشًا هذه شر من الأولى، كان عبدًا مأمورًا بلَّغ ما أرسل به، وما اختصَّنا دون الناس بشيْء إلا بثلاث خصال: \"أمرنا أن نُسْبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا نُنزي الحمار على الفرس\".\nحسن: رواه أبو داود (٨٠٨) واللفظ له، والترمذي (١٧٠١) والنسائي (١٤١) وابن ماجه (٤٢٦) كلهم من طرق عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله به فذكر مثله، قال الترمذي: حسن صحيح؛ إلا أن ابن ماجه اختصره.\nقلت: إسناده حسن لأجل أبي جهضم موسى بن سالم فإنه صدوق، وسبق تخريجه في كتاب الوضوء - باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة.\nاختلفت الروايات عن ابن عباس في قراءة رسول الله - ﷺ - في الظهر والعصر، فروي عنه النفي كما في هذه الرواية، ثم التردد فيه كما رواه أبو داود (٨٠٩) عن زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا أدري أكان رسول الله - ﷺ - يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ .\nثم اليقين بالقراءة كما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٦) عن يزيد بن هارون قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر والعصر. ورواه أيضًا عن علي بن شيبة قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث قال: شهدت ابن عباس فسمعتُه يقول: لا تُصلِّ صلاة إلا قرأت فيها ولو بفاتحة الكتاب. ورواه أيضًا عن أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي وموسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي العالية البراء قال: سألت ابن عباس، أو سئل عن القراءة في الظهر والعصر؟ فقال: هو إمامك (أي القرآن) فاقرأ منه ما قلَّ","vol":"2","page":517},{"text":"وما كثر، وليس من القرآن شيء قليل.\nثم قال الطحاوي بعد أن روى القراءة في الظهر والعصر عن عدد من الصّحابة منهم: أبو قتادة، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن سمرة وغيرهم: \"فلما ثبت بما ذكرنا من رسول الله - ﷺ - تحقيق القراءة في الظهر والعصر، وانتفى ما روي عن ابن عباس ما يخالف ذلك، رجعنا إلى النظر بعد ذلك، هل نجد فيه ما يدل على صحة أحد القولين اللذين ذكرنا ... \" ثم رجَّع بالأدلة القاطعة وجوب القراءة في الظهر والعصر.\n\n• عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من فلان.\nقال سليمان: فصلينا وراء ذلك الإنسان وكان يُطيل الأُولَيين من الظهر، ويخفف في الأخريين، ويُخَفِّفُ في العصر ويقرأ في المغرب بقصار المُفَصَّل، ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها وأشباهِها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين.\nحسن: رواه النسائي (٩٨٢، ٩٨٣) واللفظ له، وابن ماجه (٨٢٧) مختصرًا كلاهما من طريق الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل الضحاك بن عثمان فإنه حسن الحديث.\nوصحَّحه ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (٥٢٠)، وابن حبان (١٨٣٧)، وأحمد (٨٣٦٦) كلهم من هذا الطريق.\nوفيه يقول أبو هريرة: \"ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من فلان - لأمير كان بالمدينة\".\nيقول سليمان بن يسار: \"فصلَّيت أنا وراءه فكان يُطيل في الأُوليين، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر. وكان يقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، وفي الأُوليين من العشاء بوسط المفصل، وفي الصبح بطول المفصل\" انتهى.\nولم أقف على اسم هذا الأمير، وقد قيل اسمه عمرو بن سلمة، وليس هو عمر بن عبد العزيز كما سيأتي في حديث الضّحاك بن عثمان، فإنه ولد بعد وفاة أبي هريرة.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: ما رأيتُ أحدًا أشبه بصلاة رسول الله - ﷺ - من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز.\nقال الضّحاك: فصليتُ خلف عمر بن عبد العزيز فكان يصنع مثل ما قال سليمان بن يسار.\nحسن: رواه أحمد (٨٣٦٦) عن أبي بكر الحنفي، حدّثنا الضحاك بن عثمان، حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكر الحديث كما سبق.","vol":"2","page":518},{"text":"وقال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول (فذكره).\nوكذا ذكره أيضًا البيهقي (٢/ ٣٨٨) وقال (فذكر الحديث بنحوه) بالإسنادين جميعًا.\nولم يسم هنا الضحاك عمن سمع حديث أنس، وصرَّح في موضع آخر أنه هو يحيى بن سعيد أو شريك بن أبي نمر لا يُدرى أيهما حدثه عن أنس.\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٣٢) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن يحيى بن سعيد أو عن شريك بن أبي نمر، به.\nقال الضحاك: وكنت أصلي خلفه، فكان يطيل الأوليين من الظهر إلى آخره.\nولأنس حديث آخر ذكر فيه وصف صلاته مجملًا.\n\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الظهر والعصر: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\nصحيح: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٤٨٢) عن محمد بن معمر، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وقتادة وحُميد، عن أنس فذكر الحديث.\nورجاله تقات وإسناده صحيح، قال الهيثمي (٢٦٨٧)، \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الأوسط\".\nورواه ابن خزيمة (٥١٢)، وابن حبان (١٨٢٤) كلاهما من حديث محمد بن معمر بن ربعي القيسي، قال: حدثنا روح بن عبادة بإسناده مثله.\nوفيه: \"أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ .... \".\nوأخرجه النسائي (٩٧٣) من وجه آخر عن أنس نحوه.\nوقال البوصيري في \"الإتحاف\" (١٨٥٠) بعد أن رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبادة بن سفيان بن حسين، أنبأنا أبو عبيدة، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾. قال: رواه البزار بإسناد صحيح: إن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الظهر والعصر ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. انتهى.\n\n• عن زيد بن أسلم، قال: دخلنا على أنس بن مالك فقال: صليتُم؟ قلنا: نعم. قال: يا جارية! هلُمّي لي وَضُوءًا ما صليتُ وراء إمام أشبه صلاةً برسول الله - ﷺ - من إمامكم هذا.\nقال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز يُتم الركوع والسجود ويخفّف القيام والقعود.\nحسن: رواه النسائي (٩٨١) عن قتيبة، قال: حدّثنا العطَّاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، قال (فذكره). وإسناده حسن من أجل الكلام في العطّاف بن خالد المخزوميّ إلا أنه حسن الحديث إذا","vol":"2","page":519},{"text":"لم يخالف.\nوله إسناد آخر وهو ما رواه أحمد (١٣٦٧٢) عن إبراهيم بن خالد، قال: أخبرني أمية بن شبل، عن عثمان بن يَزْدريه، قال: خرجتُ إلى المدينة مع عمر بن يزيد، وعمر بن عبد العزيز عامل عليها قبل أن يُستخلف. قال: فسمعتُ أنس بن مالك - وكان به وضع شديد، قال: وكان عمر يصلي بنا فقال أنس: ما رأيتُ أحدًا أشبه صلاة بصلاة رسول الله - ﷺ - من هذا الفتى، كان يخفف في تمام. وإسناده حسن.\nوهذا يقوي ما رواه أبو داود (٨٨٨)، والنسائي (١١٣٥)، والإمام أحمد (١٢٦٦١) كلهم من حديث عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، حدثني أبي، عن وهب بن مانوس، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليتُ وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من هذا الفتى - بعني عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات.\nووهب بن مانوس ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٥٧) ولم أجد من وثقه غيره؛ ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"مستور\".\n\n• عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الظهر بـ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ونحوها.\nحسن: رواه ابن خزيمة (٥١١) عن محمد بن حرب الواسطي، ثنا زيد بن الحباب، عن الحسن بن واقد قاضي مرو، قال: أخبرني عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده حسن لأجل الحسين بن واقد فإنه \"صدوق\" لأن أكثر النقاد قالوا: إنه لا بأس به، وهو من رجال مسلم، وأما الحافظ فجعله في مرتبة \"ثقة له أوهام\" وهو أحق أن يقال فيه: \"صدوق\" وسيأتي حديث آخر عن بريدة الأسلمي بهذا الإسناد في باب القراءة في صلاة العشاء، وفي الإسناد أيضًا زيد بن الحباب وهو ممن يحسن حديثه.\n\n• عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: كانت تعرف قراءة النبي - ﷺ - في الظهر بتحريك لحيته.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣١٥٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي الزعراء، عن أبي الأحوص، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -.\nورواه ايضًا ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٢) عن وكيع، عن سفيان به مثله.\nوأورده البوصيري في \"إتحاف المهرة\" (١٨٥١) من ابن أبي شيبة وأحمد وقال: \"هذا إسناد رجاله ثقات، وأبو الزعراء هو: عمرو بن عمرو\". انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فإن عمرو بن عمرو بن مالك أبو الزعراء وإن لم يخرج عنه الشيخان إلا","vol":"2","page":520},{"text":"أنه ثقة، فقد وثَّقه ابن معين، وقال أحمد: شيخ ثقة، ووثَّقه العجلي والنسائي في الكنى، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. ولكن قال فيه أبو حاتم: صدوق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>٢٤ - باب القراءة في صلاة المغرب</span>\n• عن ابن عباس قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعتْه وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فقالت: يا بنيَّ! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله - ﷺ - يقرأ بها في المغرب.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢٤) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن\nمسعود، عن عبد الله بن عباس فذكره.\nوعن مالك رواه البخاري في الأذان (٧٦٣) ومسلم في الصلاة (٤٦٢).\nورواه البخاري في المغازي (٤٤٢٩) ومسلم كلاهما من طرق عن الزهري من غير حديث مالك، وفيه: \"ثم ما صلي لنا بعدها حتى قبضه الله\".\nأي أنها آخر صلوات صلَّاها رسول - ﷺ - وهي المغرب، وسيأتي في حديث عائشة في باب: \"من أحق الناس بالإمامة\" أن آخر صلاة صلاها رسول الله - ﷺ - هي صلاة الظهر - ويمكن الجمع بين الحديثين الصحيحين بأن الظهر صلاها مع أبي بكر في المسجد، وصلاة المغرب صلاها مع أهله في بيته، فأم الفضل تحكي ما صلَّاها في بيته، وعائشة تحكي ما صلاها في المسجد.\nوأما ما روي عن أنس بن مالك، عن أم الفضل بنت الحارث قالت: \"صلى بنا رسول الله ﷺ في بيته المغرب، فقرأ المرسلات، ما صلى بعد صلاة حتى قُبض - ﷺ -\". فالصحيح هو من حديث ابن عباس كما ذكر.\nوأما هذا فرواه موسى بن داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن حميد، عن أنس، فذكره.\nومن طريقه رواه النسائي (٩٨٥)، وأحمد (٢٦٨٧١)، والطحاوي في شرحه (١٢٢٨) ونبّه على هذا الخطأ أبو حاتم وأبو زرعة في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٨٤ - ٨٥) بأن موسى بن داود - وهو الضبي - أدخل حديثا في حديث. فقراءة النبيّ - ﷺ - في المغرب سورة المرسلات من حديث ابن عباس عن أم الفضل، وصلاة النبي ﷺ متوشحًا في ثوب هو حديث أنس، فتبّه.\n\n• عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قرأ بالطور في المغرب.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢٣) عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه فذكره. ومن طريق مالك رواه البخاري في الأذان (٧٦٥)، ومسلم في الصلاة (٤١٣).\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في المغرب بقصار المفصّل.","vol":"2","page":521},{"text":"حسن: رواه الطحاوي في شرح المعاني (١٢٤٣) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: ثنا الضحاك بن عثمان، قال: حدثني بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن.\n\n• عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمعتُ النبي - ﷺ - يقرأ بطولى الطوليين.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٦٤) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان فذكر الحديث.\nورواه أبو داود (٨١٢) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به وفيه: قال: قلت: ما طولى الطولين؟ قال: الأعراف، والأخرى: الأنعام\nقال: وسألت أنا ابن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه: المائدة والأعراف.\nوفي النسائي (٩٩١) عن محمد بن عبد الأعلى، ثنا خالد، ثنا ابن جريج به وفيه: قلت: يا أبا عبد الله! ما أطول الطوليين؟ قال: الأعراف.\nورواه أيضًا (٩٨٩) من وجه آخر عن أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان: يا أبا عبد الملك! أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال: نعم قال: فمحلوفة، لقد رأيت رسول الله - ﷺ - يقرأ فيها بأطول الطوليين ﴿المص﴾.\nقوله: \"طولى الطوليين\" طولى تأنيث أطول، والطوليين تثنية طولى، وفي بعض الروايات: بأطول الطولين - بالتذكير إلا أنه لم يقع تفسيرهما في صحيح البخاري لعله لوجود الخلاف في تفسيرهما وقائلهما.\nوالمفصل على ثلاثة أقسام: طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة البروج، والأوسط: من سورة البروج إلى سورة لم يكن، والقصار: من سورة لم يكن إلى آخر القرآن.\nولكن لابد من تقيد هذا الإطلاق ليكون المراد به بعض السورة، لأنه لا يمكن قراءة سورة الأعراف، أو الأنعام، أو المائدة بكاملها في صلاة المغرب لقلة وقتها، وكان إنكار زيد على مروان مواظبته على قراءة قصار المفصل ليس لأجل القصر، بل لأجل المواظبة ظنًّا منه أن الطوال لا تقرأ في المغرب، ولو بعضًا منه.\nولكن رواه النسائي (٩٩١) من طريق ابن أبي حمزة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول - ﷺ - قرأ في صلاة المغرب سورة الأعراف وفرقها في ركعتين. انتهى. إلا أن الحفاظ حكموا على الإسناد بأن ذكر عائشة فيه شاذ، والمحفوظ أنه من حديث زيد بن ثابت.\nفيكون قد قرأ مرة أو مرتين ليان الجواز في تطويل القراءة إذا لم يكن فيها مشقة على","vol":"2","page":522},{"text":"المأمومين. وأما المواظبة فلا لقوله - ﷺ -: \"إذا صلى أحدكم للناس فليخفف\".\nويرى أبو داود أن طولى الطوليين في صلاة المغرب منسوخ بقراءة عروة بنحو ما تقرؤون (والعاديات) ونحوها من السور، لما رأى عروة (راوي الخبر) العملَ بخلافه فحمله على أنه اطلع على ناسخه، فإنه رواه عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه فذكر مثله.\nقال أبو داود: هذا يدل على أن ذاك منسوخ وقال: \"وهذا أصح\".\nثم روى عن أحمد بن سعيد السرخسي، ثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعتُ محمد بن إسحاق يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال: ما من المفصَّل سورة صغيرة ولا كبيرة إلى وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يؤمُّ الناس بها في الصلاة المكتوبة.\nومحمد بن إسحاق وإن كان مدلًسا، إلا أنه صرح بالتحديث عن عمرو بن شعيب فزالت عنه تهمة التدليس، وهو حسن الحديث إذا صرَّح.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن النبي - ﷺ - كان يقرأ بهم في المغرب: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة محمد: ١].\nصحيح: أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٧٢) والأوسط (٢/ ٤٤١) والصغير (١/ ٤٥) من طريق الحسين بن حُريث المروزي، ثنا أبو معاوية محمد بن خازم، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر الحديث. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٨٣٥) من هذا الوجه.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد\" (٢٧٠٣): رواه الطبراني في الثلاثة \"رجاله رجال الصحح\".\nقلت: وهو كذلك، ولكن قال الدارقطني: غريب من حديثه عن نافع لم يسنده غير أبي معاوية. وكذلك رواه يحيى بن معين عن أبي معاوية مرفوعا\" \"أطراف الغرائب\" (٣/ ٤٦٧) وأبو معاوية ثقة فلا يضر تفرده، وفي قول الدارقطني رد على الطبراني في قوله: تفرد به الحسين بن حريث عن أبي معاوية.\n\n• عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين من المغرب بسورة الأنفال.\nحسن: رواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥/ ١٣٦) قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا عقبة بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زيد بن ثابت فذكر الحديث.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد\" (٢/ ١١٨) (٣٧٠٢) إلا أنه جعل الحديث من مسند أبي أيوب. وقال: \"رجاله رجال الصحيح\" فلا أدري أكان الوهم من الهيثمي أم من مخطوطة الطبراني؟ . وفي الإسناد عقبة بن خالد بن عقبة السكوني حسن الحديث.\n\n• عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٥٤٤)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٣٦) كلاهما عن وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، أو عن زيد بن ثابت فذكر الحديث.","vol":"2","page":523},{"text":"ورجاله ثقات وإسناده صحيح، قال الهيثمي (٢٦٩٩): \"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح\".\nتنبيه: سقط في الطبراني \"عروة\" من المطبوع. لأن الطبراني رواه من طريق ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٩) وهو ثابت فيه.\nوأما ما رُوي عن ابن عمر، قال: كان النبيّ - ﷺ - يقرأ في المغرب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٨٢٣) عن أحمد بن بُديل، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوأحمد بن بديل وشيخه حفص بن غياث ضعيفان لا يحتج بهما\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٢٤٨): \"ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها شيء من قصار المفصل إلا حديثا في ابن ماجه عن ابن عمر، نصَّ فيه على (الكافرون) و(الإخلاص). ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة. فأما حديث ابن ماجه، فظاهر إسناده الصّحة إلا أنه معلول.\nقال الدارقطني: \"أخطأ فيه بعض رواته\".\nوأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد بن سماك وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب، انتهى كلامه.\nوفي دعوى الحافظ نظر؛ لأنه ثبت أن النبي - ﷺ - قرأ في المغرب بقصار المفصل، وإن قرأ غيره فيحمل على أنه قرأ بعضه، وكله جائز وإن كان الفقهاء قد اختلفوا: فكره مالك أن يقرأ في صلاة المغرب بالسور الطوال نحو (الطور) و(المرسلات) وبه قال أبو حنيفة أيضًا.\nوقال الشافعي: لا أكره ذلك، بل أستحب أن يقرأ بهذه الصور في صلاة المغرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-814>٢٥ - باب القراءة في صلاة العشاء</span>\n• عن البراء بن عازب أنه قال: صليت مع رسول الله ﷺ العشاء، فقرأ فيها بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢٧) عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن البراء، فذكره.\nوكذلك رواه أحمد (١٨٥٢٧) عن ابن نُمير، عن يحيى بن سعيد.\nورواه البخاري في الأذان (٧٦٧) عن شعبة، ومسلم في الصلاة (٤٦٤) عن شعبة ويحيى بن سعيد، ومسعر، كلهم عن عدي بن ثابت به مثله.","vol":"2","page":524},{"text":"وقيَّده شعبة بأن ذلك كان في سفر، وزاد مسعر في حديثه: فما سمعتُ أحدًا أحسن صوتًا منه.\nولكن رواه الطيالسي (٧٦٩) عن شعبة، وأحمد (١٨٥٢٨) عن أبي خالد الأحمر، حدثنا يحيى بن سعيد - كلاهما أعني شعبة ويحيى بن سعيد، عن علي بن ثابت بإسناده، فقالا فيه: \"المغرب\" بدلا من \"العشاء\".\nوأبو خالد الأحمر وإن كان وُصف بأنه \"صدوق يخطئ، إلا أن متابعة الطيالسي عن شعبة تقويه.\nفالحمل على التعدد بأنه مرة قرأ في المغرب، ومرة قرأ في العشاء أولى من تخطئة الرواة.\nوأما ما رواه الطحاوي في شرح المعاني (١٢٤٢) عن عبد الله بن عمر: \"أنّ رسول الله ﷺ قرأ في المغرب ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ ففيه جابر الجعفي وهو ضعيف.\n\n• عن جابر قال: كان معاذ يُصَلِّي مع النبي ﷺ ثم يأتي فيؤمُّ قومه. فصلَّى ليلةً مع النبي ﷺ العشاءَ، ثم أتي قومه فأمَّهم، فافتتح بسورة البقرة. فانحرف رجل فسلَّم. ثم صلَّى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله! ولآتينَّ رسولَ الله - ﷺ - فلأخبرنَّه. فأتى رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلي معك العشاء، ثم أتي فافتتح بسورة البقرة.\nفأقبل رسولُ الله - ﷺ - على معاذ فقال: \"أفتَّان أنت؟ اقرأ بكذا. واقرأ بكذا\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الصلاة (٤٦٥) عن محمد عباد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر فذكره.\nقال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا، عن جابر أنه قال: اقْرَأْ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فقال عمرو: نحو هذا، رواه عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر مثله.\nورواه البخاري في الأذان (٧٠٥) من طريق شعبة قال: حدثنا محارب بن دِثار قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أقبل رجل بناضحين - وقد جنح الليلُ - فوافق معاذًا يُصلى. فترك نَاضِحَه وأقبل على معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء. فانطلق الرّجل، وبلغه أن معاذًا نال منه، فأتي النبي - ﷺ - فشكا إليه معاذًا فقال النبي - ﷺ -: يا معاذًا أفتّان أنت؟، أو فاتن (ثلاث مرات). فلولا صلَّيت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة\".\nقال البخاري: \"وتابعه سعيد بن مسروق ومشعر والشيباني\" أي كلهم من محارب في أصل الحديث، وشعبة ليس في حاجة إلى المتابعة، ولكن لما اختلفت ألفاظ الحديث دعت الحاجة إلى المتابعة في أصل القصة. كما أن مسلمًا رواه من وجه آخر عن جابر.","vol":"2","page":525},{"text":"• عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: شكوتُ إلى رسول الله - ﷺ - أني أشتكي فقال: \"طوفي من وراء الناس وأنت راكبةٌ\".\nقالت: فطُفتُ راكبةً بعيري، ورسول الله ﷺ حينئذ يُصَلِّي إلى جانب البيت، وهو يقرأ بـ ﴿وَالطُّورِ﴾.\nمتفق عليه: أخرجه مالك في الحج (١٢٣) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - فذكرت الحديث.\nومن طريق مالك أخرجه البخاري في الصلاة (٤٦٤)، ومسلم في الحج (١٢٧٦).\nورواه أيضًا البخاري في الحج (١٦٢٦) من طريق مالك به، ثم عن محمد بن حرب، حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغسَّاني، عن هشام، عن عروة، عن أم سلمة ﵂ زوج النبي - ﷺ - أن رسول ﷺ قال وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون\" ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت. انتهى.\nقال الحافظ في التقريب: \"يحيى بن أبي زكريا الغسَّاني أبو مروان الواسطي، أصله من الشام، ضعيف، ما له في البخاري سوى موضع واحد متابعة\" قلت: لعله يقصد هذا الموضع.\nورواه ابن خزيمة (٥٢٣) من طريق مالك وابن لهيعة، عن ابن الأسود، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة فذكرت الحديث وفيه: ورسول الله - ﷺ - صلى إلى صقع البيت، فسمعتُه يقرأ في العِشاء الآخرة - وهو يصلي بالناس: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [سورة الطور].\nفالذي يظهر أن القصة وقعت مرتين، إحداهما في صلاة العشاء يوم النحر وهي التي ذكرها ابن خزيمة، والأخرى صباح الرحيل وهي التي ذكرها البخاري، فلا منافاة بين القصين، ولكنه جمع بين حديث مالك وحديث أبي مروان فلعل مقصوده هو جواز الطواف على البعير.\nوأما أنه لم يذكر في القصة الثانية زينب بنت أم سلمة بين عروة وأم سلمة، فذلك لثبوت سماع عروة عن أم سلمة عنده وهو الصواب كما قال الحافظ، فإن ذلك ممكن فإن عروة أدرك من حياة أم سلمة نيفًا وثلاثين سنة، وهو معها في بلد واحد.\nوبهذا يتنفي اعتراض الدارقطني وغيره على البخاري بأن في إسناده انقطاعًا.\n\n• عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾. فسجد. فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم - ﷺ -، فلا أزال أسجد بها حتَّى ألقاه.\nمتفقٌ عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٦٦)، ومسلم في المساجد (٥٧٨/ ١١٠)، كلاهما عن","vol":"2","page":526},{"text":"المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن بكر، عن أبي رافع فذكره. وبكر هو: ابن عبد الله المزني. وأبو رافع هو: نُفَيع الصائغ مشهورٌ بكنيته.\n\n• عن بريدة الأسلمي قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقرأ في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها، ونحوها من السور.\nحسن: رواه الترمذي (٣٠٩)، والنسائي (٩٩٩) كلاهما من طريق الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة فذكر مثله، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٢٩٩٤).\nوإسناده حسن لأجل الحسين بن واقد فإنه \"صدوق\" لأن أكثر النقاد قالوا: إنه لا بأس به وهو من رجال مسلم، وأما الحافظ فجعله في مرتبة \"ثقة له أوهام\" وهو أحق أن يقال فيه \"صدوق\".\nوقال الترمذي: \"حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>٢٦ - باب ما جاء في تطويل الركعتين في الأوليين، والاقتصار في الأُخريين في العشاء</span>\n• عن جابر بن سمرة قال: قال عمر لسعد: لقد شكوك في كلِّ شيءٍ حتَّى في الصلاة. قال: أمّا أنا فأمدّ في الأوليين، وأحذف في الأُخريين. ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله - ﷺ -. قال: صدقت. ذاك الظنُّ بك، أو ظنِّي بك.\nمتفقٌ عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٧٠) ومسلم في الصلاة (٤٥٣/ ١٥٩) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي عون، قال: سمعت جابر بن سمرة فذكره.\nوفي الحديث قصَّة سبق ذكرها في باب القراءة في الصبح والظهر والعصر. وكان ذلك في \"صلاة العشاء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>٢٧ - باب قراءة النبيّ - ﷺ - سرًّا وجهرًّا كان بيانًا لمجمل القرآن</span>\n• عن ابن عباس قال: قرأ النبيُّ - ﷺ - فيما أُمِر، وسكت فيما أُمِر.\n﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ١٤].\n﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب ٢١].\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٧٤) عن مسدد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدَّثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسماعيل هو: ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة.\nقوله: \"فيما أُمره أن يجهر به أو يُسرَّ.\nوقوله: \"وسكت\" أي أسرَّ.\n﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أي: في ترك بيان أحوال الصلاة في القرآن سرًّا وجهرًّا، وغيرها من","vol":"2","page":527},{"text":"تفاصيل الصلاة.\nقال الخطّابي: ومعنى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ وتمثُّله به في هذا الموضع هو أنّه لو شاء أن ينزل ذكر بيان أفعال الصلاة وأقوالها وهيئاتها حتَّى يكون قرآنًا متلوًّا لفعل، ولم يترك ذلك عن نسيان، لكنَّه وكل الأمر في بيان ذلك إلى رسوله، ثمَّ أمر بالاقتداء به، والانتماء بفعله، وذلك معنى قوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] \" انتهى. \"أعلام الحديث\" (١/ ٥٠٢)، وانظر أيضًا \"الفتح\" <span data-type=\"title\" id=toc-817>(٢/ ١٥٤).\n\n٢٨ - باب ما جاء في تكرار قراءة سورة واحدة في كل ركعتين</span>\n• عن عائشة أن النبي ﷺ بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: \"سلوه لأي شيْء يصنعُ ذلك\"؟ فسألوه فقال: لأنّها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي - ﷺ -: \"أخبروه أن الله يحبه\".\nمتفق عليه: أخرجه البخاري في التوحيد (٧٣٧٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٣) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، وكانت في حَجْر عائشة زوج النبي ﷺ عن عائشة فذكرت الحديث.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء. فكان كلما افتتح سورةً يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها، افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى، قال: ما أنا بتاركها، إن أَحببتم أن أؤمكم بها فعلتُ، وإن كرهُتم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلَهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي - ﷺ - أخبروه الخبر، فقال: \"يا فلان! ما يمنعك مما يأمر به أصحابك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ \".\nفقال: يا رسول الله! إني أحبها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن حُبَّها أدخلك الجنة\". صحيح: أخرجه الترمذي (٢٩٠١) عن محمد بن إسماعيل (البخاري) حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.\nقال الترمذي: حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر، عن ثابت.","vol":"2","page":528},{"text":"وروى مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله! إني أحب هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أحد فقال: \"إن حبَّك إياها يُدخلك الجنة\" قال: حدثنا بذلك أبو داود سليمان بن الأشعث، ثنا أبو الوليد، حدثنا مبارك بن فضالة بهذا. انتهى.\nوذكره البخاري في الأذان (٧٧٤) معلقا عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن أنس.\nقلت: وهو الذي وصله الترمذي عن البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس كما سبق.\nونقل الحافظ في الفتح أن الدارقطني قال في علله: إن حماد بن سلمة خالف عبيد الله في إسناده.\nفرواه عن ثابت، عن حبيب بن سبيعة مرسلًا وقال: وهو أشبه بالصواب. قال الحافظ: وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت. لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة، وقد وافقه مبارك في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان. انتهى.\nقلت: وهو كما قال: ثم إن من المعروف إن الإسناد إذا اختُلِف في الرفع والإرسال، والرافع ثقة، فزيادثه مقبولة عند جماهير أهل العلم.\nوصحَّحه أيضًا ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (٥٣٧) من طريق عبد العزيز بن محمد (الدراوردي) به مثله.\nوحديث مبارك بن فَضالة أخرجه الترمذي كما سبق، كما أخرجه أيضًا الدارمي (٣٤٣٦) عن يزيد بن هارون، عن مبارك بن فضالة، به مثله.\n\n• عن معاذ بن عبد الله الجهني، أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنَسِي رسول الله - ﷺ - أم قرأ ذلك عمدًا.\nحسن: رواه أبو داود (٨١٦) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجهني فذكر مثله.\nوإسناده حسن للكلام في ابن أبي هلال وهو: سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري، وقيل: مدني، وشيخه معاذ بن عبد الله الجهني غير أنهما \"صدوقان\" وقال النووي في الخلاصة\" (١٢٢٦): \"رواه أبو داود بإسناد صحيح\".\nوقول الصحابي: \"فلا أدري، أنسي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدًا\".\nالأصل أن فعل النبي - ﷺ - يعدّ مشروعًا، وتردد الصحابي بين النسيان والعمد يحكم للعمد إلا إذا قام الدّليل على خلاف ذلك، ولم أقف على المنع من تكرار سورة واحدة في الركعتين. ولذا بوب أبو داود وغيره بقوله: باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين.","vol":"2","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-818>٢٩ - باب الجمع بين السورتين في الركعة</span>\n• عن ابن مسعود قال: جاء رجل إليه فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذًّا كَهَذِّ الشعر، لقد عرفتُ النظائر التي كان النبي - ﷺ - يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في كل ركعة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٧٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٢٢/ ٢٧٩) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إليّ عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.\nوسمى مسلم هذا الرجل في رواية أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل \"نَهيك بن سِنَان، وقال فيه عبد الله: \"هذًّا كَهَذِّ الشعر؟ إن أقواما يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرَسَخ فيه نَفَع. إن أفضل الصلاة الركوع والسجود، إني لأعلم النظائرَ التي كان رسول الله - ﷺ - يقرُن بينهن. سورتين في كل ركعة\"، وفي رواية أبي معاوية، عن الأعمش \"عشرون سورة من المفصل في تأليف عبد الله\".\nوذكر تفصيله ابن خزيمة (٥٣٨) في رواية أبي خالد، عن الأعمش: وهي عشرون سورة من تأليف عبد الله. أوَّلُهن ﴿الرَّحْمَنُ﴾ وآخرتهن ﴿الدخان﴾ ﴿الرَّحْمَنُ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ في ركعة و﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ ﴿وَالطُّورِ﴾ في ركعة هذه النظائر، و﴿اقْتَرَبَتِ﴾ و﴿الْحَاقَّةُ﴾ في ركعة ﴿الْوَاقِعَةُ﴾ ﴿ن﴾ في ركعة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ في ركعة و﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ و﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ في ركعة و﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ و﴿عَبَسَ﴾ في ركعة و﴿وَلَا أُقْسِمُ﴾ و﴿هَلْ أَتَى﴾ في ركعة ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ في ركعة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و﴿الدُخَّانْ﴾ في ركعة.\nوهكذا رواه أيضًا أبو داود (١٣٩٦) عن عبَّاد بن موسى، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود قالا: أتى ابن مسعود رجل فقال: إني أقرأ المفصل في الركعة، فقال: أهذًّا كَهَذِّ الشِّعر، ونَثْرًا كنثر الدقل؟ لكن النبي - ﷺ - كان يقرأ النظائرَ، السورتين في الركعة، ثم ذكر التفصيل كما مضى\nقال أبو داود: \"هذا تأليف ابن مسعود\".\nوالمفصل من (ق) إلى آخر القرآن على الصحيح كما قال الحافظ.\nوقوله: \"النظائر\" أي السور المتماثلة في المعاني؛ كالموعظة، أو الحكم، أو القصص.\nوقوله: \"هذًّا\" - بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة - أي سردًا وإفراطًا في السرعة، وهو منصوب على المصدر، وهو استفهام إنكار بحذف أداة الاستفهام. قال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر. كذا في الفتح.\n\n• عن عائشة - قال عبد الله بن شقيق: سألت عائشة: هل كان رسول الله - ﷺ -","vol":"2","page":530},{"text":"يجمع بين السُّور في ركعة؟ قالت: المفَصَّل.\nصحيح: أخرجه أحمد (٢٥٦٨٧)، وإسحاق بن راهوية (١٣٠١)، كلاهما عن وكيع، نا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق قال: فذكر الحديث.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح، وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٥٣٩) فأخرجه من طريق سلم بن جنادة، عن وكيع به مثله.\nإنما اختلف على كهمس بن الحسن، روى عنه وكيع كما سبق، وروى يزيد بن هارون عنه وزاد فيه سؤالًا عن صلاة رسول الله ﷺ قاعدًا فقالت عائشة: كان يُصلي قاعدًا حين حَطَمَه الناس. رواه أبو داود (٩٥٦) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون به مثله.\nورواه عثمان بن عمر، عن كهمس وزاد فيه أمرًا ثالثًا وهو: صلاةُ الضُّحى فقالت عائشة: كان يصلي صلاة الضحى إذا جاء من مغيبه.\nرواه ابن خزيمة (٥٣٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن عثمان بن عمر، عن كهمس به فذكر الحديث.\nورواه خالد بن الحارث، عن كهمس وفيه ذكر صلاة الضحى، والسؤال عن صوم شهر كله، فقالت: \"ما علمت صام شهرًا كله إلا رمضان، ولا أفطر حتى يصوم منه حتى مضى لسبيله\" ولم يذكر فيه قراءة السور في ركعة، ولا أداء الصلاة جالسًا.\nرواه النسائي (٢١٨٤) عن إسماعيل بن مسعود قال: أنبأنا خالد - وهو ابن الحارث فذكر الحديث.\nرواه عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن كهمس، واكتفى فيه بذكر صلاة الضحى فقط. رواه مسلم (٧١٧) من هذا الوجه.\nورواه أحمد (٢٥٣٨٥) عن محمد بن جعفر ويزيد بن هارون وأبي عبد الرحمن المقرئ وإسحاق بن راهوية (١٣٠٠) عن النضر بن شميل كلهم عن كهمس، وجمعوا فيه أربعة أشياء كلها وهي: صلاة الضحي، وأداء الصلاة جالسًا، وقرن السور، وصوم رمضان. وهذه الأسانيد كلها صحيحة، والأمر يعودُ إلى الاختصار والتفصيل وهو شيء معروف في رواية الحديث، والحمدلله رب العالمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>٣٠ - باب ما جاء لكل سورة ركعة</span>\n• عن أبي العالية قال: حدثني من سمع النبي - ﷺ - يقول: \"أَعطوا كل سورة حظَّها من الركوع والسجود\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٥٩٠) عن أبي معاوية وعبدة، قالا: حدثنا عاصم، عن أبي العالية فذكر الحديث. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٩) عن عبدة وحده مثله.\nوإسناده صحيح، ولا يضر عدم تسمية الصحابي. وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢٦٧٤)","vol":"2","page":531},{"text":"وقال: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وأبو معاوية هو: محمد بن خازم الضرير الكوفي، عمي وهو صغير، من رجال الجماعة.\nوعاصم هو: ابن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري من رجال الجماعة.\nوأبو العالية هو: رُفيع بن مهران من رجال الجماعة.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٠٦٥١) عن يحيى بن سعيد الأموي، عن عاصم - قال: حدثنا أبو العالية قال: أخبرني من سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لكل سورة حظُّها من الركوع والسجود\".\nقال: ثم لقيتُه بعدُ فقلت له: إن ابن عمر كان يقرأ في الركعة بالسور، فتعرف من حدثَك هذا الحديث؟ قال: إني لأعرفه، وأعرف منذ كم حدَّثنيه، حدثني منذ خمسين سنة. انتهى.\nورواه البيهقي (٣/ ١٠) عن شيخه أبي عبد الله الحاكم من طريق مروان بن معاوية، أنبأنا عاصم الأحول، عن ابن سيرين قال: كان ابن عمر يقرأ عشر سور في كل ركعة. قال عاصم: فذكرت ذلك لأبي العالية فقال: وأنا كنتُ أقرأ عشرين سورة في كل ركعة، ولكن حدثني من سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لكل سورة حظُّها من الركوع والسجود\".\nقال البيهقي: وتابعه عبد الواحد بن زياد، عن عاصم في حديث أبي العالية.\nثم رواه من طريق عبد الواحد، ثنا عاصم الأحول به مثله.\nولا منافاة بين هذا الحديث والأحاديث التي سبق ذكرها في الجمع بين السورتين أو أكثر في ركعة واحدة لبيان الجواز في الصورتين، ومن أكثر الركوع والسجود فهو أولى، لما جاء في الصحيح: \"إن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>٣١ - باب ما يُجزئ من القراءة في الصلاة لمن لا يحسن القرآن</span>\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعلِّمني ما يجزئني منه، قال: \"قل سبحان الله! والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم\". قال يا رسول الله! هذا الله ﷿ فما لي؟ قال: \"قل: اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني\".\nفلما قام قال هكذا بيده، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أما هذا فقد ملأ يده من الخير\".\nحسن: رواه أبو داود (٨٣٢)، والنسائي (٩٢٤) كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكر الحديث.\nوإبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي فيه مقال، قال أحمد: ضعيف، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، ولكن قال ابن عدي: \"لم أجد له حديثًا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غير\".\nقلت: وهو من رجال البخاري، وصحَّحه ابن خزيمة (٥٤٤)، والحاكم (١/ ٢٤١) وقال: \"على","vol":"2","page":532},{"text":"شرط البخاري\" ولكن قال الحافظ في الهدي\": \"ليس له في الصحيح غير حديثين إلا أنه لم ينفرد\".\nفهو ممن قبله البخاري في المتابعات، والحديث المذكور رواه أيضًا الطبراني وابن حبان في صحيحه.\nوتابعه فيه طلحة بن مصرف، فرواه عن عبد الله بن أبي أوفى، قال الحافظ: \"ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعَّفه أبو حاتم\" التلخيص (١/ ٢٣٦).\nقلت: في الجرح والتعديل (٧/ ٦٨)، قال أبو حاتم: مكان شيخًا صالحًا ضعيف الحديث\" فإذا ضُم الطريق بعضه إلى بعض يصل إلى درجة الحسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>٣٢ - باب التعوذ من وسوسة الشيطان في الصلاة</span>\n• عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي. يلبسُها عليَّ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذاك شيطان يقال له خِنْزَبٌ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه. واتفل على يسارك ثلاثًا\". قال: ففعلت ذلك فأذْهَبَه الله عني.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٣) عن يحيى بن خلف الباهلي، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء (يزيد بن عبد الله بن الشخير)، أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي - ﷺ - فذكره.\nورواه سالم بن نوح، عن الجريري ولم يذكر ثلاثًا، وزيادة الثقة مقبولة، وقد تابع أبو أسامة عبد الأعلى على ذكر الثلاثة، ورواه أيضًا سفيان عن سعيد الجريري، ثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير وهو: أبو العلاء، عن عثمان بن أبي العاص فذكر مثل حديثهم. ووهم الحاكم فاستدركهـ (٤/ ٢١٩) من طريق الجُريري عن أبي العلاء بن الشخير عنه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>٣٣ - باب التسبيح والسؤال والتّعوذ عند قراءة آيات التسبيح والرّحمة والعذاب</span>\n• عن حذيفة قال: صليت مع النبي - ﷺ - ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى. فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى. فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوذ تعوذ ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم (٧٧٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، فذكره.\n\n• عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قمتُ مع رسول الله - ﷺ - ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوّذ.","vol":"2","page":533},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٧٨٣)، والنسائي (١١٣٢)، وأحمد (٢٣٩٨٠) كلهم من حديث معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حميد، عن عوف بن مالك الأشجعي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن حميد فإنه حسن الحديث.\n\n• عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان رجل يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] قال: سبحانك، فبلى. فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه أبو داود (٨٨٤) عن محمد بن المثنى، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، فذكره. ومن طريقه رواه البيهقي (٢/ ٣١٠).\nوإسناده صحيح، ولا يضر عدم معرفة اسم الصحابي.\nقال ابن كثير: \"تفرد به أبو داود، ولم يسم هذا الصحابي ولا يضر ذلك\".\nوقد أعلّه البعض بأن موسى بن أبي عائشة ثقة لم يلق أحدا من الصحابة، ولكن في الإسناد ما يدل على أنه سمع من هذا الرجل الذي يصلي فوق بيته، وهو صحابي.\nويقويه مرسل قتادة أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأها قال: \"سبحانك فبلى\" رواه ابن جرير الطبري وغيره بإسناد صحيح إلى قتادة.\n\n• عن ابن عباس، أنّ النبي - ﷺ - كان إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: \"سبحان ربي الأعلى\".\nصحيح: رواه أبو داود (٨٨٣) عن زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ورواه الإمام أحمد (٢٠٦٦)، والحاكم (١/ ٢٦٣) كلاهما من حديث وكيع. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: ولكن أعلّه أبو داود فقال: \"خولف وكيع في هذا الحديث. رواه أبو وكيع وشعبة عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا\".\nقلت: أبو وكيع هو الجراح بن مليح بن عدي. قال في القريب: \"صدوق يهم\" ولكن متابعة شعبة له تقويه، كما أن شعبة ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه، فالموقوف هو الأشبه، وله حكم الرفع، فلعلّ أبا إسحاق وهو السبيعي روي من وجهين.\nورواه الحاكم (٢/ ٥٢١) من وجه آخر عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: \"سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوّى. قال: وهي قراءة أبي بن كعب\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".","vol":"2","page":534},{"text":"وفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ منكم: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فانتهى إلى آخرها ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فانتهى إلى ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فليقل: بلى. ومن قرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فبلغ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليقل: آمنا بالله\".\nقال إسماعيل: ذهبتُ أعيد على الرجل الأعرابي وأنظر لعله؟ ! فقال: يا ابن أخي، أتظن أني لم أحفظه؟ لقد حججتُ ستين حجّة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه.\nرواه أبو داود (٨٨٧) - واللفظ له -، وأحمد (٧٣٩١)، والترمذي (٣٣٤٧) مختصرًا كلّهم من حديث سفيان، قال: حدثني إسماعيل بن أمية، قال: سمعت أعرابيا يقول: سمعت أبا هريرة يقول (فذكره).\nقال الترمذي: \"إنما يروى بهذا الإسناد عن الأعرابي ولا يسمي\".\nقلت: علة هذا الحديث جهالة الأعرابي الذي لم يسم.\nوإن قال ابن كثير في \"تفسيره\": وقد رواه شعبة، عن إسماعيل بن أمية، قال: قلت له من حدّثك؟ قال: رجل صدق عن أبي هريرة، فهو على كل حال مجهول.\nورواه الحاكم (٢/ ٥١٠) من وجه آخر عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قال: بلى. وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ قال: بلى.\nوقال: صحيح الإسناد.\nوأبو اليسع قال فيه الذهبي في \"الميزان\": \"مجهول\". ولعله هو الأعرابي نفسه كما في الإسناد الأول.\nويستفاد من هذا الباب أنه يستحب للإمام والمأموم السؤال عند المرور بآية فيها ذكر الرحمة والجنة، والتعوذ عند المرور بآية فيها ذكر العذاب والنار، والتسبيح عند قراءة آية فيها التنزيه والتسبيح، وهو قول الشافعية كما نقله النووي في \"شرح مسلم\".\nوقيده بعض أهل العلم بصلاة النافلة وهم الحنابلة، وقالوا: ولا يستحب ذلك في الفريضة؛ لأنه لم ينقل عن النبي - ﷺ - في فريضة مع كثرة من وصف قراءته فيها. انظر: المغني (١/ ٦٣٢).","vol":"2","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-823>جموع أبواب ما جاء في الركوع والسجود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>١ - باب ما جاء في صفة الركوع</span>\n• عن أبي يعفور قال: سمعتُ مصعب بن سعد يقول: صليت إلى جنب أبي، فطبَّقتُ بين كفيَّ، ثم وضعتُهما بين فخذِيَّ، فنهاني أبي وقال: \"كنَّا نفعله فنُهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٩٠)، ومسلم في المساجد (٥٣٥) كلاهما من طريق أبي يعفور به مثله، واللفظ للبخاري.\nوفي لفظ مسلم: \"وجعلت يديَّ بين ركبتيَّ فقال لي أبي: اضرب بكفيك على ركبتيك، قال: ثم فعلت ذلك مرة أخرى، فضرب يديَّ وقال: إنا نُهِينا عن هذا، وأُمرنا أن نضربَ بالأكفِّ على الركب.\nوفي رواية عنده من طريق الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: \"صليت إلى جنب أبي، فلما ركعتُ شَبّكْتُ أصابعي، وجعلتُهما بين ركبتيَّ، فضرب يديَّ، فلما صلى قال: قد كنَّا نفعلُ هذا، ثم أُمرنا أن نرفع إلى الركب\".\nقال الترمذي (٢/ ٤٤): والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين، ومن بعدهم، لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه، أنهم كانوا يُطبقون، والتطبيق منسوخ عند أهل العلم\". وسيأتي حديث عبد الله بن مسعود.\n\n• عن الأسود وعلقمة قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره فقال: أصَلَّى هؤلاء خلْفكم؟ فقلنا: لا، قال: فقوموا فصلُّوا، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، قال: وذهبنا لنقومَ خلْفه، فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، قال: فلما ركع وضعنا أيدينا على ركبنا، قال: فضرب أيدينا، وطبَّق بين كفَّيه، ثم أدخلهما بين فخذيه، قال: فلما صلَّى قال: إنه سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويخنُقونها إلى شَرَقِ الموتى، فإذا رأيتُم قد فعلوا ذلك فصلُّوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سُبْحَةً، وإذا كنتُم ثلاثةً فصلوا جميعًا، وإذا كنتُم أكثر من ذلك فليؤمكم أحدكم، وإذا ركع أحدكم فليُفرش ذراعَيه على فخذيه، ولْيَجْنأ وليطبِّق بين كفيه، فكأَنِّي أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله - ﷺ - فأراهم.\nوفي رواية: فكأنِّي أنظر إلى اختلاف أصايع رسول الله - ﷺ - وهو راكع.","vol":"2","page":536},{"text":"صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٣٤)، من طرق عن إبراهيم النخعي، عن الأسود وعلقمة به مثله.\nورواه النسائي (١٠٣١) من طريق عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة، عن عبد الله قال: علَّمنا رسولُ الله - ﷺ - الصلاة فقام فكبِّر فلما أراد أن يركع طبَّق يديه بين ركبتيه، وركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي قد كنَّا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا - يعني الإمساك بالركب، ثم روي حديث مصعب بن سعد كما مضى.\nوفي الحديث دليل على أن سنة التطبيق منسوخة، وأن النسخ لم يلغ ابن مسعود وأصحابه، وهو حديث سعد بن أبي وقاص وغيره، كما أنه لم يبلغه أن الإمام إذا كان معه رجلان وَقَفَا وراءه صفًا.\nوقوله: \"يخنقونها\": بضم النون - معناه يفقون وقتها، ويؤخرون أداءها.\nوقوله: \"شرق الموتى\": قال ابن الأعرابي: فيه معنيان: أحدهما: أن الشمس في ذلك الوقت - وهو آخر النهار - إنما تبقى ساعة، ثم تغيب.\nوالثاني: أنه من قولهم: شرق المبيت بِرِيقه إذا لم يبق بعده إلا يسيرًا، ثم يموت، أفاده النووي.\n\n• عن ابن عباس قال: سأل رجل النبي - ﷺ - عن شيء من أمر الصلاة؛ فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"خلِّل أصابع يديك ورجليك - يعني إسباغ الوضوءه وكان فيما قال له: \"إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك حتى تطْمَئِنَّ، (وقال الهاشمي مرة): حتى تَطْمَئِنَّا - وإذا سَجدتَ فأَمْكِنْ جبَهتَك من الأرضي، حتى تجدَ حَجْم الأرضِ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٠٤) حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة قال: سمعت ابن عباس يقول فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه مختلف فيه، وصالح مولى التوأمة اختلط، ولكن روى عنه موسى بن عقبة قبل الاختلاط، وسبق تخريج هذا الحديث في كتاب الوضوء، باب تخليل الأصابع، فإن الجزء الأول من الحديث رواه الترمذي وابن ماجة بهذا الإسناد.\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ٤٤): \"وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف، لكن حينه البخاري، لأنه من رواية موسى بن عقبة، عن صالح، وسماع موسى منه قبل أن يختلط\".\n\n• عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعتُ أبا حميد الساعدي في عشرةٍ من أصحاب رسول الله - ﷺ - فيهم: أبو قتادة فقال أبو حُميد: أنا أعلمُكم لِصلاة رسول الله - ﷺ - وفيه: ثم يركعُ ويَضَعُ رُكبتيه على ركبتيه معتمدًا، لا يَصُبُّ رأسه ولا يُقْنِعُ، معتدلًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٧٣٠)، والترمذي (٣٠٤)، وابن ماجة (١٠٦١) كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر، حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء به مثله في حديث طويل وسبق تخريجه في باب رفع اليدين وفيه كلام. ورواه أيضًا النسائي (١٠٤٠) من طريق عبد الحميد مختصرًا بقوله:","vol":"2","page":537},{"text":"\"كان النبي ﷺ إذا ركع اعتدل، فلم ينصب رأسه، ولم يُقْنِعه، ووضع يديه على ركبتيه\".\nوقوله: لا يَصُبُّ رأسه - أي لم يُملْه إلى أسفل، وفي رواية الترمذي: \"لم يُصوِّب رأسه\" من التصويب، وهو تنكيس الرأس إلى أسفل، ومعناهما واحد.\nوقوله: ولم يُقْنِع - أي لم يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره، من قولهم: أقنع رأسه - إذا نصبه، ولكن كان بين ذلك.\n\n• عن وائل بن حجر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ركع فرَّج أصابعه، وإذا سجد ضَمَّ أصابعه.\nحسن: رواه الطبراني (٢٢/ ١٩) عن موسى بن هارون، ثنا الحارث بن عبد الله، أخبرنا هُشيم، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر فذكر مثله.\nقال الهيثمي في المجمع (٢٨٠٧): رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن.\nقلت: وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (٩٩٤) عن موسى بن هارون بن عبد الله البزار، حدثني أبو الحسن الحارث بن عبد الله الهمداني - يعرف بابن الخازن، حدثنا هُشيم به إلا أنه لم يذكر \"وإذا سجد ضَمَّ أصابعه\".\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٢٤) من طريق عمرو بن عون، عن هُشيم به مثل رواية ابن خزيمة مختصرًا وقال: صحيح على شرط مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>٢ - باب ما جاء من الخشوع في الصلاة والإقبال عليها والاعتدال في الركوع والسجود والتورك في الجلوس</span>\nقال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ١، ٢].\nقال علي بن أبي طالب: الخشوع في القلب، أن لا تلتفت في صلاتك.\nوعن مجاهد، عن ابن الزبير أنه كان إذا قام في الصلاة كأنه عود. وحدث أن أبا بكر كان يفعل كذلك، قال: وكان يقال: ذاك الخشوع في الصلاة.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصَلَّى، فسلَّم على النبي ﷺ فردَّ وقال: \"ارجع فصَلِّ فإنك لم تُصلِّ\" فرجع يُصلِّي كما صَلَّى، ثم جاء فسَلَّم على النبي ﷺ فقال: \"ارجع فصَلَّ فإنك لم تُصلِّ\" - ثلاثًا. فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعَلِّمْنِي، فقال: \"إذا قُمت إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعدِلَ قائمًا، ثم اسجد","vol":"2","page":538},{"text":"حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٥٧)، ومسلم في الصلاة (٣٩٧) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nهكذا رواه يحيى فقال فيه: \"عن أبيه، ورواه غيره عن عبد الله فلم يقولوا فيه: \"عن أبيه\" وكلاهما صحيح، فإن سعيدًا لم يكن مدلِّسًا، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة فصحَّ الإسناد من الطريقين، ولذا أخرج الشيخان من الوجهين.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: أترون قِبلَي هاهنا؟ فوالله! ما يخفي علي خشوعُكم، ولا ركوعُكم، إنِّي لأراكم من وراء ظهري\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر السفر (٧٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nومن طريق مالك رواه البخاري في الصلاة (٤١٨)، وفي الأذان (٧٤١)، ومسلم في الصلاة (٤٢٤) إلا أنه زاد \"ولا سجودُكم\".\nولمسلم أيضًا (٤٢٣) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - يومًا، ثم انصرف فقال: يا فلان! ألا تُحسنُ صلاتَك؟ ألا ينظر المُصَلِّي إذا صلَّى كيف يُصَلِّي؟ فإنما يُصَلِّي لنفسه، إني والله! لأبْصر من ورائي كما أبصر من بين يدي\".\nوفي الحديث حث أيضًا على الخشوع، وإتمام الركوع والسجود من أكبر أسباب الخشوع.\n\n• عن رِفاعة بن رافع قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد فدخل رجل فصلى ركعتين، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ وقد كان النبي - ﷺ - يرمقه في صلاته فرد ﵇ ثم قال له: \"ارجع فصل فإنك لم تصل\" فرجع فصلى ثم جاء فسلم على النبي - ﷺ - فرد ﵇ ثم قال: \"ارجع فصل فإنك لم تصل\" حتى كان عند الثالثة أو الرابعة فقال: والذي أنزل عليك الكتاب! لقد جهدت وحرصت فأرني وعلمني. قال: \"إذا أردت أن تصلي فتوضأ فأحسن وضوءك، ثم استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع، فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد تمت، وما انتقصتَ من هذا فإنما تنتقصه من صلاتك\".\nصحيح: رواه النسائي (١٣١٤) من طريق داود بن قيس، قال: حدّثني علي بن يحيى بن خلّاد بن رافع بن مالك الأنصاريّ، قال: حدّثني أبي، عن عمّ له بدريّ، قال: كنت مع رسول الله - ﷺ -،","vol":"2","page":539},{"text":"فذكر الحديث.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الحاكم (١/ ٢٤٢، ٢٤٣).\nوهذا إسناد صحيح، وقد اختلف فيه على عَليّ بن يحيى بن خلَّاد، فرواه عنه داود بن قيس هكذا، وقد صحَّح البيهقيّ رواية داود بن قيس ومن وافقه.\nقلت: وممن وافقه:\n١ - محمد بن عجلان. ومن طريقه رواه النسائيّ (١٣١٣)، والإمام أحمد (١٨٩٩٧).\n٢ - ومحمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي عليّ بن يحيى بن خلَّاد، عن أبيه، عن عمّه رفاعة بن رافع. ومن طريقه أخرجه أبو داود (٨٦٠)، وابن خزيمة (٥٩٧)، والحاكم (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (٢/ ١٣٣، ١٣٤).\n٣ - وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. ومن طريقه أبو داود (٨٥٨)، والنسائيّ (١١٣٦)، وابن ماجة (٤٦٠) كلّهم من طريق همّام بن يحيى، حَدَّثَنَا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حَدَّثَنِي عليّ بن يحيى بن خلَّاد، عن أبيه، عن عمّه رفاعة بن رافع، فذكر الحديث.\nوخالفهم محمد بن عمرو، فرواه عن عليّ بن يحيى بن خلَّاد ولم يذكر أباه.\nومن طريقه رواه أحمد (١٨٩٩٥)، وأشار البيهقيّ (٢/ ٣٧٣) إلى رواية محمد بن عمرو، عن عليّ بن يحيى بن خلَّاد، عن رفاعة ولم يذكر فيه: \"عن أبيه\".\nولكن رواه أبو داود (٨٥٩) من طريق محمد بن عمرو فقال: عن عليّ بن يحيى بن خلَّاد، عن أبيه، عن رفاعة.\nفهل هذا خطأ مطبعيّ، أو اختلاف على محمد بن عمرو، والذي يظهر أنه خطأ مطبعيّ، يدل عليه ما نقله ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٨٢) عن أبيه قال: \"رواه شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وداود بن قيس، وابن عجلان، عن عليّ بن يحيى بن خلَّاد، فقالوا: عن أبيه رفاعة. وحماد بن سلمة، ومحمد بن عمرو لا يقولان: \"عن أبيه، والصحيح عن أبيه، عن عمّه رفاعة\".\nقلت: وكذلك اختلف على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، فأقام همام بن يحيى إسناده كما قال الحاكم (١/ ٢٤١) فإنّه حافظ ثقة، وكلّ من أفسد قوله فالقول قول همّام\". انتهى.\nوخالفه حمّاد بن سلمة، فرواه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فلم يذكر في إسناده أباه كما قال أبو حاتم وغيره.\nوالخلاصة: إنَّ هذا الحديث صحيح ثابت لا اضطراب فيه كما قال بعض أهل العلم، وهو موافق لحديث أبي هريرة.\nقال البيهقيّ: \"فالقول قول من حفظ، والرّواية التي ذكرناها بسياقها موافقة للحديث الثابت عن أبي هريرة في ذلك وإن كان بعض هؤلاء يزيد في ألفاظها وينقص، وليس في هذا الباب حديث أصح","vol":"2","page":540},{"text":"من حديث أبي هريرة\". (٢/ ٣٧٣).\n\n• عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"أقيموا الركوعَ والسجودَ، فوالله! إني لأراكم من بَعدي - وربما قال: من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٧٤٢)، ومسلم في الصّلاة (٤٥٢) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر غندر، ثنا شعبة، قال: سمعتُ قتادة، عن أنس فذكر الحديث.\nعن حذيفة أنه رأى رجلًا لا يُتم الركوعَ والسجودَ قال: \"ما صلَّيتَ، ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرةِ التي فطر الله محمدًا - ﷺ - \".\nوفي رواية: \"مُتَّ على غير سنة محمد - ﷺ -\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأذان (٧٩١، ٨٠٨) من الوجهين، عن حذيفة.\nأدخل البخاريّ هذا الحديث في الجامع على رأي الجمهور بأن الصحابي إذا قال: سنة محمد، أو فطرته كان حديثًا مرفوعًا، وقد خالف فيه قوم قال الحافظ: والراجح الأوّل.\nوأمّا ما رواه الإمام أحمد (٢٣٢٥٨) من طريق الأعمش، والنسائي (١٣١٢) من طريق طلحة بن مصرف، كلاهما عن زيد بن وهب، قال: دخل حذيفةُ المسجدَ، فإذا رجل يُصَلِّي مما يلي أبواب كِندة، فجعل لا يُتم الركوعَ ولا السجود، فلمّا انصرف قال له حذيفة: منذ كم هذه صلاتُك؟ قال: منذ أربعين سنة. قال: فقال له حذيفة: ما صليتَ منذ أربعين سنةً، ولو مُتَّ، وهذه صلاتُك لمُتَّ على غير الفطرة التي فطر عليها محمَّد ﷺ قال: ثمّ أقبلَ عليه يُعَلِّمه فقال: إن الرّجل ليُخِفُّ في صلاته، وإنه ليُتم الركوعَ والسجودَ.\nفإسناده وإن كان صحيحًا فلعله يحمل على المبالغة، لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين، فعلي هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنوات أو أكثر، ولعل الصّلاة لم تكن فُرِضتْ بعد. فلعله أطلق وأراد المبالغة. انظر \"فتح الباري\" (٢/ ٢٧٥).\n\n• عن إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، حَدَّثَنِي أبيّ، عن أبيه، قال: كنت عند عثمان فدعا بطَهورٍ فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من امرئ مسلمٍ تحضره صلاة مكتوبة فيُحسن وضوءَها، وخشوعَها، وركوعَها، إِلَّا كانت كفَّارةَ لما قبلها من الذنوب، ما لم يُؤت كبيرةً، وذلك الدَّهر كلّه\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٢٨)، عن عبد بن حُميد، وحجَّاج بن الشاعر، كلاهما عن أبي الوليد، حَدَّثَنَا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصّلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله ربّ العالمين، وكان إذ ركع لم يُشْخِصْ رأسه ولم يُصوِّبْه ولكن بين ذلك، وكان","vol":"2","page":541},{"text":"إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتَّى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجُدْ حتَّى يستوي جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفْرِشُ رجْلَه اليُسرى، وينصِبُ رجله اليُمنى، وكان ينهى عن عُقْبَة الشّيطان، وينهي أن يفترِشَ الرّجل ذِراعَيه افتراش السبُعِ، وكان يختم الصّلاة بالتسليم.\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٩٨) من طريق حسين المعلم، عن بُديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة فذكرتِ الحديث.\nوقوله: \"لم يشخص رأسه ولم يُصوِّبْه\" الأشخاص هو الرفع، والتصويب الخفض، أي كان يعدل فيه بين الأشخاص والتصويب.\nوقوله: \"عُقبة الشّيطان\" وفي رواية أخرى: عَقِب، فسره أبو عبيدة وغيره بالإقعاء المنهي عنه، وهو أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب سباقيه، ويضع يديه على الأرض، كما يُفْرِش الكلب وغيره من السباع.\n\n• عن أبي مسعود البدري قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تُجْزِئُ صلاةُ الرّجل حتَّى يُقيمَ ظَهره في الركوع والسجود\".\nصحيح: رواه أبو داود (٨٥٥) والتِّرمذيّ (٢٦٥)، والنسائي (١٠٢٧)، وابن ماجة (٨٧٠) كلّهم من طريق الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود الأنصاري البدري فذكر مثله.\nوفي رواية النسائيّ: \"حتَّى يُقيم الرّجل صُلْبَه في الركوع والسجود\"، وأمّا الترمذيّ فجعل كلمة \"صلبه\" تفسيرًا. قال الترمذيّ: حسن صحيح.\nقلت: وهو كما قال، فإن رجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوقد صحَّحه ابن خزيمة (٥٩٢)، وابن حبَّان (١٨٩٣) فروياه من هذا الطريق.\nوأبو مسعود اسمه: عقبة بن عمرو، واختلف في نسبته إلى بدر فقيل: لم يشهد بدرًا، إنّما نسب إليه لأنه نزل ماء ببدر، والصواب أنه ممن شهد بدرًا، وبه قال البخاريّ ومسلم وأبو عبيد والحاكم أبو أحمد، انظر \"فتح الباري\" (٧/ ٢٤٦).\n\n• قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: بَلَى. قَالَ: فَقَامَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ رَفَعَ حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ رَفَعَ حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عَظْمٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عَظْمٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ رَفَعَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٣٧١) عن هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبَ،","vol":"2","page":542},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام الخفيف في ضمرة وهو ابن ربيعة الفلسطيني وشيخه ابن شوذب، وهو عبد الله بن شوذب الخراساني غير أنهما حسن الحديث.\n\n• عن سالم البراد، قال: أتينا عقبة بن عمرو الأنصاريّ أبا مسعود فقلنا له: حَدَّثَنَا عن صلاة رسول الله - ﷺ -، فقام بين أيدينا في المسجد، فكبَّر فلمّا ركع وضع يده على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وجافي بين مرفقيه، حتَّى استقر كل شيء منه، ثمّ قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتَّى استقر كل شي منه، ثمّ كبَّر وسجد، ووضع كفيه على الأرض، ثمّ جافي بين مرفقيه حتَّى استقرَّ كل شيء منه، ثمّ رفع رأسه، فجلس حتَّى استقر كل شيء منه. ففعل مثل ذلك أيضًا. ثمّ صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة، فصلى صلاته، ثمّ قال: هكذا رأينا رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي.\nحسن: رواه أبو داود (٨٦٣) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سالم البرَّاد، فذكره.\nوجرير ممن روى عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه، وتابعه على ذلك زائدة بن قدامة عند النسائيّ (٢/ ١٨٦)، وأحمد (١٧٠٨١)، والبيهقي (٢/ ١٢١) وهو أيضًا ممن روي بعد الاختلاط.\nولكن رواه أبو عوانة عند الإمام أحمد (٢٢٣٥٩) عنه وهو ممن روي قبل الاختلاط وبعده، ومتابعة هؤلاء تؤكد أنه لم يختلط في هذا الحديث؛ ولأن ما رواه مجتمعًا جاء متفرقًا في الأحاديث الأخرى.\n\n• عن عليّ بن شيبان، وكان من الوفد قال: خرجنا إلى رسول الله ﷺ فبايعناه وصلَّينا خلفه، فلمح بمؤْخِر عَيْنِه رجلًا لا يُقيم صلاتَه - يعني صُلْبَه في الركوع والسجود، فلمّا قضى النَّبِيُّ - ﷺ -، قال: يا معشر المسلمين! لا صلاة لمن لا يُقيمُ صُلْبَه في الركوع والسجود\".\nصحيح: أخرجه ابن ماجة (٨٧١) عن أبي بكر بن أبي شية، قال: حَدَّثَنَا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عليّ بن شيبان، عن أبيه عليّ بن شيبان فذكر الحديث.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح، وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٥٩٣)، وابن حبَّان (١٨٩١) فرويا من طريق ملازم بن عمرو به مثله.\nقال البوصيري في زوائد ابن ماجة: إسناده صحيح ورجاله ثقات.\n\n• عن أبي حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - منهم أبو قتادة الحارث بن رِبْعيّ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ -، قالوا: لِم؟ ما كنتَ أكثرَنا له اتباعًا، ولا أقْدَمنا له صحبةً؟ قال: بلى، قالوا:","vol":"2","page":543},{"text":"فأعرض علينا، قال: فقال \"كان رسولُ الله ﷺ إذا قام إلى الصّلاة أعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى يُحاذِيَ بهما منكبَيْه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يُحاذِيَ بهما منكبيه، ثمّ قال: الله أكبر، وركع، ثمّ اعتدل، فلم يُصَوِّبْ رأسه، ولم يُقْنِع، ووضع يديه على ركبتيه، ثمّ قال: سمع الله لمن حَمِده، ورفع يديه واعتدل، حتَّى يرجعَ كلُّ عظْمٍ في موضعه معتدلًا، ثمّ أهوَى إلى الأرض ساجدًا ثمّ قال: الله أكبر، ثمّ جافى عَضُديه عن إِبْطَيه، وفتح أصابع رجليه، ثمّ ثني رجله اليُسْرَى وقعد عليها، ثمّ اعتدل، حتَّى يرجعَ كل عظْمٍ في موضعه معتدلًا، ثمّ أهوى ساجدًا، ثمّ قال: الله أكبر، ثمّ ثنى رِجْلَه وقعد، واعتدل حتَّى يرجع كل عظمٍ في موضعه، ثمّ نهض، ثمّ صنع في الركعة الثانية مثل ذلك حتَّى إذا قام من السجدتين كَبَّر، ورفع يديه حتى يُحاذِيَ بهما منكبَيْه كما صنع حين افتتح الصّلاة، ثمّ صنع كذلك حتَّى كانت الركعة التي تَنْقَضِي فيها صلاتُه أخَّر رجله اليُسرى وقعد على شِقِّه مُتَورِّكًا، ثمّ سلم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٩٦٣)، والتِّرمذيّ (٣٠٤)، والنسائي (١٠٣٩)، وابن ماجة (٨٦٢) كلّهم من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حُميد السَّاعدي فذكر الحديث، واللّفظ للترمذي وقال: حسن صحيح، ولفظ النسائيّ مختصر، وسبق ذكر الحديث في باب رفع اليدين في الصّلاة. وصحَّحه ابن حبَّان (١٨٧٠).\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٢٣): \"وأعله الطحاويّ بأن محمد بن عمرو لم يدرك أبا قتادة قال: ويزيد ذلك بيانًا أن عطاف بن خالد رواه عن محمد بن عمرو وقال: حَدَّثَنِي رجل أنه وجد عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ جلوسًا ثمّ نقل قول ابن حبَّان وقال: والسياق يأبي ذلك كل الإباء، والتحقيق عندي أن محمد بن عمرو الذي روى عطاف بن خالد عنه هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقَّاص الليثي المدنيّ، وهو لم يلق أبا قتادة ولا قارب ذلك، إنّما يرُوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيره من كبار التابعين، وأمّا محمد بن عمرو الذي روى عبد الحميد بن جعفر عنه فهو محمد بن عمرو بن عطاء تابعي كبير جزم البخاريّ بأنه سمع من أبي حميد وغيره، وأخرج الحديث من طريقه، وللحديث طرق عن أبي حُميد سَمَّى في بعضها من العشرة: محمد بن سلمة وأبو أسيد وسهل بن سعد، وهذه رواية ابن ماجة من حديث عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، ورواها ابن خزيمة من طرق أيضًا\". انتهى.\nأما عبد الحميد فقال ابن حبَّان في صحيحه (٥/ ١٨٤): \"أحد الثّقات المتقنين، قد سبرتُ أخباره فلم أره انفرد بحديث منكر لم يُشَارك فيه، وقد وافق فُليحُ بن سليمان وعيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد، عبد الحميد بن جعفر في هذا الخبر\". انتهى.","vol":"2","page":544},{"text":"• عن ابن عمر قال: جاء رجل من الأنصار إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسول الله! كلمات أسأل عنهن. قال: \"اجلس\" وجاء رجل من ثقيف فقال: يا رسول الله! كلمات أسأل عنهن. فقال - ﷺ -: \"سبقك الأنصاري\". فقال الأنصاري: إنه رجل غريب وإن للغريب حقًّا فابدأ به، فأقبل على الثقفي فقال: \"إنَّ شئت أجبتك عما كنت تسأل، وإن شئت سألتني وأخبرك\". فقال: يا رسول الله! بل أجبني عما كنت أسألك قال: \"جئت تسألني عن الرّكوع والسّجود والصّلاة والصوم\". فقال: لا والذي بعثك بالحق ما أخطأتَ مما كان في نفسي شيئًا قال: \"فإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتين ثمّ فرج بين أصابعك ثمّ امكث حتَّى يأخذ كل عضو مأخذه، وإذا سجدت فمكن جبهتك ولا تنقر نقرًا، وصلِّ أوَّل النهار وآخره\". فقال: يا نبي الله! فإن أنا صليت بينهما؟ قال: \"فأنت إذا مصلي\".\nحسن: رواه ابن حبَّان (١٨٨٧)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٢٩٤)، والبزّار - كشف الأستار (١٠٨٢) كلّهم من حديث يحيى بن عبد الرحمن الأرحبيّ، حَدَّثَنِي عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر حديثًا طويلًا، وهذا جزء منه.\nوالجزء الثاني منه سيأتي في كتاب الحج باب فضل يوم عرفة.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وسنان بن الحارث بن مصرف ذكره ابن حبَّان في الثّقات (٦/ ٤٢٤، ٨/ ٢٩٩) وذكر من الرواة عنه القاسم بن الوليد، ومحمد بن طلحة.\nوترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٥٤) وزاد من الرواة عنه صالح بن حيي والد حسن بن صالح.\nوقال البيهقيّ: \"إسناده حسن\". وقال الهيثميّ: \"رجال البزّار موثقون\".\nوقال البزّار: وقد روي هذا الحديث من وجوه، ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق\".\nقلت: وهو كما قال، فقد رواه عبد الرزّاق (٨٨٣٠) وعنه الطبرانيّ (٣٥٦٦) عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عمر، قال (فذكر الحديث بطوله).\nولم يسم عبد الرزّاق ابن مجاهد من هو؟ فإن كان هو عبد الوهّاب، فقال وكيع: كانوا يقولون: \"إنَّ عبد الوهّاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه\". أي فيه انقطاع. ثمّ هو ضعيف جدًّا؛ كذبه سفيان وقال ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: \"عامة ما يرويه لا يتابع عليه\".","vol":"2","page":545},{"text":"أي في الغالب وإلَّا فقد توبع في الإسناد السابق إِلَّا أنه لا يعتبر به من أجل ضعفه الشديد. فالخلاصة كما سبق قول البزّار، وقال أيضًا: وقد رُوي عن إسماعيل بن رافع، عن أنس نحو حديث ابن عمر.\nقلت: رواه البزّار - كشف الأستار (١٠٨٣) - بإسناده عن إسماعيل بن رافع، عن أنس بن مالك، نحو حديث ابن عمر. وإسماعيل بن رافع ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-826>٣ - باب النهي عن نقرة الغراب والدِّيك في السجود</span>\n• عن أبي عبد الله الأشعري قال: صلى رسول الله - ﷺ - بأصحابه ثمّ جلس في طائفة منهم، فدخل رجل فقام يُصَلِّي فجعل يركع وينقر في سجوده. فقال النَّبِيّ - ﷺ - أترون هذا، مَنْ مات على هذا مات على غير ملّة محمّد ينقر صلاته كما ينقر الغُراب الدَّم، إنّما مثل الذي يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إِلَّا التمرة والتمرتين فماذا تغنيان عنه. فأسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النّار، أتموا الركوع والسجود\".\nقال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدَّثك بهذا الحديث؟ فقال: أمراء الأجناد عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة كل هؤلاء سمعوه من النَّبِيّ - ﷺ -.\nحسن: رواه ابن خزيمة (٦٦٥) عن إسماعيل بن إسحاق، حَدَّثَنَا صفوان بن صالح، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا شيبة بن الأحنف الأوزاعيّ، حَدَّثَنَا أبو سلّام الأسود، نا أبو صالح الأشعريّ، عن أبي عبد الله الأشعريّ، فذكره.\nورواه البيهقيّ (٢/ ٨٩) من حديث عثمان بن سعيد الدارميّ، ثنا صفوان بن صالح الدمشقيّ، بإسناده، مثله.\nورواه أبو يعلى (٧١٨٤)، والطَّبرانيّ في \"الكبير\" (٤/ ١١٥ - ١١٦) بإسنادين آخرين عن الوليد بن مسلم بإسناده، مثله.\nوذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ١٢١) وعزاه إلى الطبرانيّ في \"الكبير\" وأبي يعلى وقال: إسناده حسن.\nقلت: وهو كما قال، فإن فيه شيبة بن الأحنف الأوزاعي. روى عنه جماعة منهم الوليد بن مسلم وهو مدلِّس ولكنه صرَّح بالتحديث. وذكره أبو الحسن بن سُميع في الطبقة الخامسة، وقال أبو زرعة الدمشقي: \"في ذكر نفر ذوي أسنان وعلم\" فذكر منهم شيبة بن الأحنف.\nوذكره ابن حبَّان في \"الثِّقات\" (٦/ ٤٤٥). وقال الذّهبيّ في \"الكاشف\": \"وثق\"، فمثله يحسن","vol":"2","page":546},{"text":"حديثه، وأمّا الحافظ ابن حجر فذكره في مرتبة: \"مقبول\".\nوأمّا قول ابن التركماني في \"الجوهر النقي\": ذكر صاحب الكمال أن دحيمًا قال: لم يسمع الوليد بن مسلم من حديث شيبة بن الأحنف شيئًا\".\nفوقع فيه تحريف، فإن في تهذيب الكمال: قال أبو حاتم: سمعت دحيمًا يقول: \"لم أسمع من الوليد بن مسلم من حديث شيبة بن الأحنف شيئًا\".\nوقال عثمان بن سعيد الدَّارميّ عن دحيم: كان الوليد برُوي عنه، ما سمعتُ أحدًا يعرفه.\nفهذان النقلان يختلفان عمّا نقله ابن التركماني عن دحيم، فليس فيهما نفي سماع الوليد بن مسلم من شيبة بن الأحنف، بل نفي هو عن نفسه أن يسمع من الوليد بن مسلم شيئًا يرويه عن شيبة بن الأحنف.\nفإن نفي هو عن نفسه فقد ثبت عن غيره من روى عنه كما رأيت، وفيه تصريح من الوليد بالتحديث فلا يجوز تكذيبه.\nبل قد أكد دحيم في رواية عثمان بن سعيد الدَّارميّ أن الوليد كان يروي عنه إِلَّا أنه نفى العلم بالمعرفة عنه فوجب التنبيه عليه.\n\n• عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله - ﷺ - بثلاث ونهاني عن ثلاث، أمرني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أنام إِلَّا على وتر، وركعتي الضحى. ونهاني عن الالتفات في الصّلاة التفات الثعلب، وأقعى إقعاء القرد، وأنقر نقر الديك.\nحسن: رواه البيهقيّ في سننه (٢/ ١٢٠) من طريق ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوليث هو ابن أبي سليم صدوق إِلَّا أنه اختلط فلم يتميز حديثه فترك، ولكنه توبع. رواه الإمام أحمد (٧٥٩٥)، وأبو داود الطيالسي (٢٧١٦) كلاهما من حديث يزيد بن أبي زياد، حَدَّثَنِي من سمع أبا هريرة يقول: \"أوصاني خليلي بثلاث .. \". فذكره.\nويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي ضعيف، وأمّا الراوي الذي لم يسم فهو مجاهد كما في رواية أحمد (٨١٠٦) وكما في الرواية السابقة.\nوعزاه المنذري في الترغيب والترهيب (٧٩٤) إلى أحمد وأبي يعلى وقال: \"إسناد أحمد حسن\". وقال: ورواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" وقال: \"كإقعاء القرد\" مكان \"الكلب\".\nقلت: في الرواية الأولى عند الإمام أحمد: \"كإقعاء القرد\" وفي الرواية الثانية عنده: \"كإقعاء الكلب\". وهي التي ذكرها المنذري.\nوقوله: \"بإسناد حسن\" كذا قال، وفيه علتان:\nالأوّلى: يزيد بن أبي زياد الهاشمي وهو ضعيف كما سبق.","vol":"2","page":547},{"text":"والثانية: الراوي عنه هو شريك هو ابن عبد الله النخعي وهو سيء الحفظ إِلَّا أنه توبع في الرواية الأوّلى عند أحمد وأبي داود الطيالسي.\nفإذا ضم يزيد بن أبي زياد إلى ليث بن أبي سليم يعطي قُوة للمتن، ويزيد بن أبي زياد قال فيه أبو زرعة: \"لين يكتب حديثه ولا يحتج به\" ثمّ ليس في المتن نكارة بل لكل من الجزأين شواهد بمعناه.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته\" قال: وكيف يسرق صلاته؟ قال: \"لا يتُم ركوعها ولا سجودها\".\nحسن: رواه ابن حبَّان (١٨٨٨)، والحاكم (١/ ٢٢٩)، والبيهقي (٢/ ٣٨٦) كلّهم من حديث هشام بن عمار، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الحميد بن أبي العشرين وهو كاتب الأوزاعي غير أنه حسن الحديث.\nقال الحاكم: كلا الإسنادين (يقصد هذا والذي يأتي بعده) صحيحان ولم يخرجاه.\nوالإسناد الآخر هو ما رواه الإمام أحمد (٢٢٦٤٢) وصحّحه ابن خزيمة (٦٦٢)، والحاكم وعنه البيهقيّ (٢/ ٣٨٦) كلّهم من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النَّبِيّ - ﷺ -، فذكر الحديث، مثله.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما لم يخرجاه لخلاف فيه بين كاتب الأوزاعي والوليد بن مسلم\".\nقلت: كاتب الأوزاعي هو عبد الحميد بن أبي العشرين وهو حسن الحديث كما سبق، وجعل الحديث من مسند أبي هريرة.\nوأمّا الوليد بن مسلم فهو مدلِّس كثير التسوية عن الأوزاعي ويسقط الضّعفاء كما قال الدَّارقطنيّ: \"يروي عن الأوزاعي أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء\".\nوقد نُبِّه إلى ذلك فلم يتنبه فمثله لا يعارض ما رواه عبد الحميد بن أبي العشرين إِلَّا أن يقال: لعل يحيى بن أبي كثير له شيخان. والله أعلم.\n\n• عن عبد الرحمن بن شِبْل قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - ينهى عن ثلاث: عن نقرة الغراب، وعن افتراش السبع، وأن يوطن الرّجل المقام كما يوطن البعير.\nحسن: رواه أبو داود (٨٦٢)، والنسائي (١١٣)، وابن ماجة (١٤٢٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٦٦٢)، وابن حبَّان (٢٢٧٧)، والحاكم (١/ ٢٢٩)، والبيهقي (٢/ ١١٨) كلّهم من حديث جعفر بن عبد الله، أن تميم بن محمود أخبره، أن عبد الرحمن بن شِبْل أخبره فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح ولم يخرجاه لما قدمت ذكره من التفرد عن الصّحابة بالرواية\". وقال","vol":"2","page":548},{"text":"الذّهبيّ: \"صحيح، تفرّد تميم عن ابن شبل\".\nوجعفر بن عبد الله هو ابن الحكم الأنصاريّ، وقد ينسب إلى جده فيقال: جعفر بن الحكم وهو والد عبد الحميد. وفي بعض طرقه روي هذا الحديث عن أبيه جعفر.\nوإسناده حسن من أجل تميم بن محمود الأنصاري وهو تابعيّ، وثَّقه ابن حبَّان وليس له إِلَّا هذا الحديث ولكن قال البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١٥٤): \"في حديثه نظر\" وكل من ترجم تميم بن محمود لم يذكر فيه إِلَّا قول البخاريّ هذا مثل ابن عديّ، والعقيلي والمزي في \"تهذيب الكمال\"، والذّهبيّ، وابن حجر في \"التهذيب\" وغيرهم.\nوقول البخاريّ: \"في حديثه نظر\" له عدة معانٍ كما ذكرته في كتابي \"دراسات في الجرح والتعديل\" ومن هذه المعاني: الإسناد الذي روي منه هذا الحديث فيه نظر. وهو كما قال، فقد رواه عثمان بن مسلم البتّي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - نهي عن نُقرة الغُراب، وعن فِرشة السبع، وأن يوطن الرّجل مقامه في الصّلاة كما يوطن البعير.\nرواه الإمام أحمد (٢٣٧٥٨) عن إسماعيل: أخبرنا عثمان البتيّ، به.\nوفيه وهم من عثمان البتي في ذكر أبي عبد الحميد، والصحيح أنه جعفر بن عبد الله كما سبق.\nوكذلك رواه الإمام أحمد (١٥٥٣٢) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن تميم بن محمود بإسناده إِلَّا أنه لم يسمه وهو جعفر بن عبد الله، كما هو ظاهر من الروايات الأخرى.\nثمّ سلمة هذا والد عبد الحميد لم يدرك النَّبِيّ ﷺ فحديثه مرسل؛ لأن منهم من جعل هذا الإسناد شاهدًا للإسناد الأوّل وبهذا صحَّ قول البخاريّ: \"في حديثه نظر\" والله تعالى أعلم.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا: \"إن أسوأ الناس سَرِقة الذي يسرق صلاته\" قالوا: يا رسول الله! وكيف يسرِقُها؟ قال: \"لا يُتم ركوعَها ولا سجودها\".\nرواه الإمام أحمد (١١٥٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٨)، وأبو يعلى (١٣١١) كلّهم عن عفّان، حَدَّثَنَا حمّاد، أخبرنا عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.\nوعلي بن زيد وهو: ابن جُدعان أبو الحسن القرشي التيميّ، قال شعبة: حَدَّثَنَا عليّ بن زيد - وكان رفاعًا، وكان ابن عينة يُضعفه، وقال الفلاس: كان يحيى القطان يتقي الحديث عن عليّ بن زيد، وقال أحمد: ضعيف، وتكلم فيه أيضًا يحيى بن معين، وأبو حاتم، والبخاري والفسوي وغيرهم.\nوما رُوي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أسرقُ الناس الذي يسرقُ صلاته\" قيل: يا رسول الله، كيف يسرقُ صلاته؟ قال: \"لا يُتم ركوعَها ولا سجودَها، وأبخلُ الناس من بَخل بالسلام\".\nرواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٤١٦) عن جعفر \"هو ابن معدان الأهوازيّ\" قال: حَدَّثَنَا زيد، قال: حَدَّثَنَا عثمان بن الهيثم، قال: حَدَّثَنَا عوف، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل فذكر مثله.","vol":"2","page":549},{"text":"قال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله إِلَّا الحسن، ولا عن الحسن إِلَّا عوف، ولا عن عوف إِلَّا عثمان، تفرّد به زيد.\nانتهى. قلت: زيد هو: ابن الحَرِيش كما هو الظاهر من الرواية التي ذكرها الطبرانيّ قبل هذا عن جعفر بن معدان الأهوازيّ، قال: حَدَّثَنَا زيد بن الحَريش، وزيد هذا أيضًا الأهوازي كما قال ابن حبَّان في الثّقات (٨/ ٢٥١) وقال فيه: \"ربما أخطأ\".\nوترجمه الحافظ في اللسان (٢/ ٥٠٣) ولكن قال: زيد بن الحرش الأهوازي ثمّ نقل قول ابن حبَّان وقال: قال ابن القطان: \"مجهول الحال\".\nوأمّا الهيثميّ فقال في مجمع الزوائد (٢٧٢٢)، رواه الطبرانيّ في الثلاثة، ورجاله ثقات، وذلك على قاعدته في توثيق كل من ذكره ابن حبَّان في الثّقات.\nوعثمان بن الهيثم وإن كان من رجال البخاريّ إِلَّا أن الإمام أحمد أومأ بأنه ليس بثبت، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا غير أنه بآخره كان يتلقن ما يُلقن، وذكره ابن حبَّان في الثّقات. وكذلك فيه الحسن، وهو الإمام البصريّ، معروف بالتدليس ولم أجد له تصريحًا.\nوما رُوي عن النعمان بن مُرة أن رسولَ الله ﷺ قال: \"ما ترون في الشارب والسارق والزاني\" وذلك قبل أن ينزل فيهم، قالوا: الله ورسولُه أعلم. قال: \"هن فواحش، وفيهن عقويةٌ، وأسوأ السرقة الذي يسرقُ صلاته\"، قالوا: وكيف يسرقُ صلاته يا رسول الله؟، قال: \"لا يُتم ركوعَها ولا سجودَها\".\nرواه مالك في قصر الصّلاة (٧٢) عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة، فذكره. قال ابن عبد البر: \"لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث عن النعمان بن مرة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>٤ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع</span>\n• عن ابن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حَمِدَه، اللَّهُمَّ ربنا لك الحمدُ، مِلأُ السماواتِ ومِلأُ الأرض. ومِلأُ ما شِئت من شيء بعدُ\".\nوفي رواية: \"اللَّهُمَّ لك الحمد، مِلأُ السماء ومِلأُ الأرض، ومِلأُ ما شِئت من شيء بعدُ. اللَّهُمَّ طَهِّرني بالثَلْجِ والبَرَدِ والماء البارد، اللَّهُمَّ طَهِّرني من الذنوب والخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الوسخ\".\nصحيح: رواهما مسلم في الصّلاة (٤٧٦) الأوّلى من طرق عن عبيد بن الحسن، والثانية من طريق مَجْزأة بن زاهر، كلاهما عن عبد الله بن أبي أوفى، فذكر الحديث.\n\n• عن ابن عباس أن النَّبِيّ - ﷺ - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"اللَّهُمَّ ربَّنا لك الحمدُ، مِلأُ السماوات ومِلأُ الأرض وما بينهما، ومِلأُ ما شئتَ من شيء بعد، أهلَ الثناء","vol":"2","page":550},{"text":"والمجد، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعْطِي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٧٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا هُشيم بن بَشير، أخبرنا هشامُ بن حسَّان، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخُدريّ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"ربنا لك الحمدُ، مِلْءَ السماوات والأرض، ومِلْءَ ما شئت من شيء بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبدُ، وكلُّنا لك عبدٌ، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٧٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، أخبرنا مروان بن محمد الدمشقيّ، حَدَّثَنَا سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قَزْعة، عن أبي سعيد الخدريّ فذكر مثله.\n\n• عن عليّ بن أبي طالب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد مِلْءَ السماوات ومِلْءَ الأرض، ومِلْءَ ما بينهما، ومِلْءَ ما شئت من شيء بعدُ\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٦٦) عن محمود بن غيلان، حَدَّثَنَا أبو داود الطيالسيّ، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، حَدَّثَنِي عَمِّي، عن عبد الرحمن بن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن عليّ بن أبي طالب فذكر مثله. قال الترمذيّ: حسن صحيح.\nقلت: وهو كما قال. والحديث رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (١٤٧) وسمى عم عبد العزيز - الماجشونُ عبد الله بن أبي سلمة في سياق دعاء طويل ابتداء من استفتاح الصّلاة، وهو ما رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١) عن محمد بن أبي بكر المُقَدّميّ، حَدَّثَنَا يوسف الماجشون حَدَّثَنِي أبيّ، عن عبد الرحمن الأعرج، به فذكر الحديث بطوله، وسبق إيرادهُ كاملًا في استفتاح الصّلاة.\nوقوله: حَدَّثَنِي أبي - قلت: هو يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، إذ يوسف هو ولد يعقوب، ومن هنا يظهر الخطأ الذي وقع في مسند أبي داود الطيالسي فإنه سمي عم عبد العزيز (عبد الله بن أبي سلمة) والحق أنه والده، وأمّا عمه فهو يعقوب بن أبي سلمة، فإن عبد الله ويعقوب هما ابنا أبي سلمة، وأمّا الماجشون فهو لقب لهم جميعًا.\n\n• عن ابن عمر أنه سمع رسول الله - ﷺ - حين رفع رأسه من الركوع قال: \"ربنا ولك الحمد\".\nصحيح: رواه أحمد (٦٣٤٦) عن عبد الرزّاق - وهو في المصنف (٢٩١١)، حَدَّثَنَا معمر، عن","vol":"2","page":551},{"text":"الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر فذكر مثله، وهذا الحديث جزء من الحديث الذي سبق ذكره في باب رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع من الركوع.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد\".\nصحيح: رواه النسائيّ (١٠٦٠) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزّاق وهو في المصنف (٢٩١٢)، عن معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>٥ - باب ما جاء في قول الإمام \"سمع الله لمن حَمِدَه</span>\"\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا قال الإمام سمع الله لمن حَمِدَه، فقولوا: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة، غفر له ما تقدّم من ذنبه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصّلاة (٤٧) عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السَمَّان، عن أبي هريرة فذكر الحديث، ومن طريقه البخاريّ في الأذان (٧٩٦)، ومسلم في الصّلاة (٤٠٩) وقال: عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - بمعني حديث سُمي.\nويبدو أن مالكًا رحمه الله تعالى كان يروي بهذا الإسناد حديثين، حديث التأمين كما مضى، وحديث التسميع والتحميد، فأخرج البخاريّ حديثين في الموضعين، وأخرج مسلم حديث التسميع والتحميد فقط.\nوأمّا قول مسلم: عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ - ﷺ - بمعنى حديث سُمي فهو ليس في التسميع والتحميد، وإنما هو في التأمين كما رواه هو نفسه قال: حَدَّثَنَا قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن) عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا قال القارئ: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال من خلْفَه آمين، فوافق قولُه قولَ أهل السماء، غفر له ما تقدّم من ذنبه\" (٤١٠/ ٧٦).\nورواه عبد الرزّاق (٢٩١٢) ومن طريقه النسائيّ (١٠٦٠) عن معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: إن رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد\".\n\n• عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كُنَّا نُصلِّي يومًا وراء رسول الله - ﷺ - فلمّا رفع رأسه من الركعة قال: \"سمع الله لمن حَمِدَه\" قال رجل وراءَه: ربنا ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلمّا انصرف قال: من المتكلم آنفًا؟ \" فقال: أنا، قال: \"رأيتُ بضعةً وثلاثين مَلَكًا يبتدرونها أيُّهم يكتُبهن أول\".","vol":"2","page":552},{"text":"صحيح: رواه مالك في القرآن (٢٥) عن نُعيم بن عبد الله المجمر، عن عليّ بن يحيى الزرقيّ، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع فذكر مثله.\nورواه البخاريّ في الأذان (٧٩٩) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك به مثله، ووهم الحاكم (١/ ٢٢٥) فاستدركه، وقد رواه أيضًا من طريق مالك به.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: سقط النَّبِيّ - ﷺ - عن فَرَسٍ فجُحِشَ شِقُّه الأيْمَنُ، فدخلنا عليه نعودُه، فحضرتِ الصّلاة، فَصَلَّى بنا قاعدًا. فصلَّينا وراءه قعودًا، فلمّا قضى الصّلاة قال: \"إنَّما جُعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا سجد فاسْجُدُوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حَمِدَه فقولوا: ربنَّا ولك الحمد، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قُعودًا أجمعون\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الصّلاة (٤١١) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: فذكر الحديث، ورواه البخاريّ في الأذان (٨٠٥) من طريق سفيان قال غير مرة عن الزّهريّ، قال: سمعت أنس بن مالك فذكر الحديث نحوه، وستأتي بقية الأحاديث في متابعة الإمام، وانظر حديث أبي هريرة في باب التأمين.\nوحديث أنس رواه عبد الرزّاق (٢٩٠٩) ومن طريقه الإمام أحمد (١٢٦٥٢) عن معمر، عن الزّهريّ، عن أنس بن مالك مقتصرًا على قوله: \"إذا قال الإمام: سمع الله لمن حَمِدَه، فقولوا: ربنا لك الحمد\".\nوفي الباب حديث أبي موسى رواه مسلم في الصّلاة (٤٠٤). انظر باب التّشهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-829>٦ - باب الخرور إلى السجود</span>\n• عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك.\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٦٢٧)، والدارقطني (١٣٠٣)، والحاكم (١/ ٢٢٦)، وعنه البيهقيّ (٢/ ١٠٠)، والطحاوي في شرحه (١/ ٢٥٤)، كلّهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده صحيح ورجاله ثقات، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال أيضًا: فأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميل لروايات في ذلك كثيرة عن الصّحابة والتابعين. انتهى.\nوعلَّقه البخاريّ في صحيحه (قبل حديث: ٨٠٣)، وعزاه الحافظ لمن عزوت إليهم.\nولكن رُوي عن ابن عمر خلاف ذلك. روى ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه، ويرفع يديه إذا رفع قبل ركبتيه.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٣) عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن","vol":"2","page":553},{"text":"عمر. إِلَّا أن إسناده ضعيف من أجل ابن أبي ليلى فإنه سيء الحفظ.\nوأمّا ما جاء عن ابن عمر موقوفًا ومرفوعًا أنه قال: \"إذا سجد أحدكم فليضع ركبتيه، فإذا رفع فليرفعهما، فإنَّ اليدين تسجدان كما يسجد الوجه\" سيأتي تخريجه. فهو يدل على أن السجدة تكون بوضع اليدين على الأرض مثل وضع الوجه عليها.\nفهذا لا يعارض المرفوع كما فهم البيهقيّ (٢/ ١٠٠، ١٠١) فقال عقب إخراج حديث الدراوردي: \"والمشهور عن عبد الله بن عمر في هذا ما أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال ... (فذكره).\nثمّ رواه من طريق إسماعيل ابن علية، عن أيوب بإسناده ورفعه قال: \"إنَّ اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، فإذا رفعه فليرفعهما\" وكذلك رواه أحمد بن سنان عن إسماعيل. والمقصود منه وضع اليدين في السجود، لا التقديم فيهما\" انتهى.\nفكأنه يقول: إن المرفوع الذي رواه الدراوردي المقصود منه هذا، لا تقديم وضع اليدين في السجود. ولكن المتبادر من السياقين أنهما يختلفان.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٨٤٠)، والنسائي (١٠٩١)، وأحمد (٨٩٥٥)، والدارقطنيّ، والبيهقي (٢/ ٩٩) كلّهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. محمد بن عبد الله بن الحسن هو المعروف بالنفس الزكية الهاشمي ثقة، وثَّقه النسائيّ وغيره.\nوقد أعلَّ البعض بأن الدراوردي تفرّد به عن محمد بن عبد الله بن الحسن.\nقلت: ولا يضر تفرده فإنه ثقة، وقد تابعه في الجملة عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن به مختصرًا بلفظ: \"يعمد أحدكم فيبرك في صلاته بركة الجمل\" رواه أبو داود (٨٤١).\nوالنسائي (١٠٩٠)، والتِّرمذيّ (٢٦٩) كلّهم من هذا الطريق. وفيه استفهام إنكار.\nوعبد الله بن نافع هو: ابن أبي نافع الصائغ، المخزومي مولاهم ثقة من رجال مسلم.\nوأعله البخاريّ بالانقطاع فقال في ترجمة محمد بن عبد الله بن حسن في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٣٩): \"محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه، وقال: لا أدري أسمع من أبي الزّناد أم لا؟ \".\nقلت: قال ذلك بناء على شرطه المعروف وهو: معرفة اللقاء، ولكن الجمهور خالفوه فاكتفوا بمجرد إمكان اللقاء مع أمْنِ التدليس. ومحمد بن عبد الله بن حسين لم يعرف بالتدليس، وقد عاصر شيخه أبا الزّناد طويلًا فإنه مات سنة (١٤٥ هـ)، ومات شيخه سنة (١٣٠ هـ)، وكان عمره ثلاثًا","vol":"2","page":554},{"text":"وخمسين سنة.\nوبهذا صحَّ الحديث. وقد صحَّحه عبد الحق في الأحكام، وقال النوويّ في \"المجموع\" (٣/ ٤٢١): \"إسناده جيد\". وكذا قال أيضًا في الخلاصة (١٢٨٤) وقال: \"ولم يضعفه أبو داود\".\nوقال الحافظ في \"بلوغ المرام\": \"هو أقوى من حديث وائل بن حجر\" وهو الآتي.\nولكن أعلّه الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: بأنَّ هذا الحديث وقع فيه وهم من بعض الرواة؛ فإنَّ أوَّل الحديث يخالف آخره، فإنَّه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير؛ فإنَّ البعير إنّما يضع يديه أوَّلًا. ولمَّا علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا: ركبنا البعير في يديه، لا في رجليه. فهو إذا برك وضع ركبته أوَّلًا، فهذا هو المنهي عنه. ثمّ قال: وهو فاسدٌ لوجوهٍ:\nأحدها: أنَّ البعير إذا برك فإنَّه يضع يديه أوَّلًا، وتبقى رجلاه قائمتين.\nوالثاني: أنَّ قولهم ركبنا البعير في يديه .. كلام لا يُعقل، ولا يعرفه أهل اللغة، وَإِنَّما الرُّكبة في الرجلين، وإن أُطلق على اللتين في يديه اسم الركبة فعلى سبيل التغليب.\nوالثالث: أنَّه لو كان كما قالوه ثقال: \"فليبرك كما يبرك البعير\"، وإنَّ أوَّل ما يمسُّ الأرض من البعير يداه.\nثمّ ذكر ابن القيم بقية الوجوه وهي عشرة في ترجيح حديث وائل بن حجر من عشرة وجوه، فانظرها. انظر زاد المعاد (١/ ٢٢٧).\nوحديث وائل بن حجر هو: \"رأيتٌ النَّبِيّ - ﷺ - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه\".\nرواه أبو داود (٨٣٧) واللّفظ له، والتِّرمذيّ (٢٦٨)، والنسائي (١٠٨٩)، وابن ماجة (٨٨٢)، وابن خزيمة (٦٢٦)، والدارقطني (١٣٠٧)، والدارمي (١/ ٣٠٣) كلّهم من طرق عن يزيد بن هارون، نا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر فذكر مثله.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك وقال: روي همام، عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر\".\nقلت: شريك هو: ابن عبد الله النحفي صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كذا في التقريب.\nولعلَّ هذا مما أخطأ فيه، ولذا قال الدَّارقطنيّ: \"تفرّد به يزيد عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به\"، ومثله قال أيضًا البخاريّ، وابن أبي داود، والبيهقيّ، بأن شريكًا تفرّد به.\nوقال البيهقيّ (٢/ ٩٩): \"هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضيّ، وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلًا. هكذا ذكره البخاريّ وغيره من الحفاظ المتقدمين\". انتهى. انظر أيضًا \"التلخيص\" (١/ ٢٥٤).","vol":"2","page":555},{"text":"فإذا كان شريك لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف، فقد روى أصحاب عاصم بن كليب عنه صفة صلاة النَّبِيّ ﷺ وسبق ذكر بعضه، ولم يذكر أحد منهم ما ذكره شريك.\nوللحديث طريق آخر وهو معلول أيضًا، رواه أبو داود (٨٣٩) وعنه البيهقيّ (٢/ ٩٨) عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه أن النَّبِيّ - ﷺ - فذكر صفة الصّلاة، وقال: \"فلمّا سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه\". وعبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئًا كما قال ابن معين والبخاري.\nوالطريق الآخر رواه شقيق قال: حَدَّثَنِي عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ فذكر مثله، وزاد: \"وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه\". وشقيق لا يعرف.\nوكذلك ما رواه الدَّارقطنيّ (١٣٠٨)، والحاكم (١/ ٢٢٦) - وصحَّحه على شرط الشّيخين -، من طريق حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس في حديثٍ فيه: \"ثم انحط بالتكبير، فسبقتْ ركبتاه يديه\". قال الدَّارقطنيّ: تفرّد به العلاء بن إسماعيل، عن حفص بهذا الإسناد.\nوكذا قال أيضًا البيهقيّ (٢/ ٩٩). وقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٥٤) وهو \"مجهول\".\nوكذلك ما رواه مصعب بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه قال: كنَّا نَضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين.\nرواه ابن خزيمة (٦٢٨) عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حَدَّثَنِي أبيّ، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب به.\nتفرّد به إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، عن أبيه وهما ضعيفان، وفي التقريب: إبراهيم بن إسماعيل \"ضعيف\"، وأبوه إسماعيل بن يحيى \"متروك\".\nقال الحازمي في كتابه \"الاعتبار\" (ص ٥٥): \"أما حديث سعد ففي إسناده مقال، ولو كان محفوظًا لدل على النسخ، غير أن المحفوظ عن مصعب بن سعد، عن أبيه حديث نسخ التطبيق. انتهى.\nوقد أعلّه أيضًا الحافظ ابن القيم قائلًا: \"وإنَّما هو في قصَّة التطبيق\".\nوأشار الحافظ إلى رواية ابن خزيمة وقال: \"لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه، وهما ضعيفان\". انتهى.\nقلت: ويمثل هذا الحديث الضعيف جدًّا بل مكذوب يستدل ابن خزيمة بأن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ! فلو قال عكس ذلك لكان متجهًا؛ لأنَّ وضع اليدين قبل الركبتين يساعد الضعفاء وكبار السن على الخرور إلى السّجود بخلاف وضع الركبتين قبل اليدين. ومن المعلوم أن النَّبِيّ ﷺ لما أسنَّ وثقل اختار الوضع الذي يساعده في أداء الصّلاة، فكان أكثر صلاته النافلة في البيت جالسًا، فليكن من آخر الأمرين منه وضع اليدين قبل الركبتين.\nهذه خلاصة ما قيل في أحاديث هذا الباب، وللعلماء نفس طويل في دراسة الأحاديث من المصححين","vol":"2","page":556},{"text":"والمضعفين، ولا أرى حشد أدلتهم، إنّما أكتفي بما وصلت إليه بعد دراسة هذه الأحاديث سائلًا الله تعالى التوفيق والسَّداد.\nونظرًا لتعارض الأدلة في كيفية الخرور إلى السجود اختلف أهل العلم في هذا الباب كما قال ابن المنذر: فممَّن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه: عمر بن الخطّاب ﵁، وبه قال النخعيّ، ومسلم بن يسار، والثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأهل الكوفة.\nوقالت طائفة: يضع يديه قبل ركبتيه، قاله مالك. وقال الأوزاعي: أدركنا الناس يضعون أيديهم قبل رُكَبهم. قال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث. اهـ.\nقلت: وهي رواية أخرى عن أحمد أنه يضع يديه قبل ركبتيه لحديث أبي هريرة. المغني (١/ ١٩٣).\nوعن مالك وأحمد، رواية بالتخيير؛ لأنَّ ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة لا يظهر كما قال النوويّ.\nوهذا الاختلاف في الأفضلية، والصلاة صحيحة في الحالتين باتفاق العلماء، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى (٢٢/ ٤٤٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>٧ - باب الاعتدال في السّجود والنّهي عن افتراش الذِّراعين افتراش الكلب</span>\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اعتدِلُوا في السجود، ولا يَبْسُط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٨٢٢)، ومسلم في الصّلاة (٤٩٣) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، قال: سمعتُ قتادة، عن أنس فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ النَّبِيّ - ﷺ - يأمر بأن يعتدل في السجود، ولا يسجد الرّجل باسطًا ذراعيه كالكلب.\nحسن: رواه عبد الرزّاق (٢٩٢٩، ٢٩٣٠) من وجهين: أحدهما عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، أن جابر بن عبد الله قال فذكر الحديث كما سبق، والوجه الثاني: عن الثوريّ، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب\".\nوإسناده حسن لأن سليمان بن موسى وهو الأمويّ، مولاهم أبو أيوب الأشدق فقيه أهل الشام في زمانه يرسل عن جابر وغيره، قال ابن سعد: ثقة، وأثنى عليه راويه ابن جريج، وقال يحيى بن معين ليحيى بن أكثم: سليمان بن موسى ثقة، حديثه صحيح عندنا.\nوفي الإسناد الثاني: أبو سفيان وهو: طلحة بن نافع القرشي مولاهم، رُوي عن جابر وغيره،","vol":"2","page":557},{"text":"قال ابن عدي: لا بأس به، روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة. قال عليّ بن المديني: أبو سفيان لم يسمع من جابر إِلَّا أربعة أحاديث وقال: يكتب حديثه وليس بالقوي.\nقال الحافظ: لم يخرج البخاريّ له سوى أربعة أحاديث عن جابر، وأظنها التي عناها شيخه عليّ بن المديني منها: حديثان في الأشربة قرنه بأبي صالح، وفي الفضائل حديث اهتز العرش كذلك.\nوالرابع: في تفسير سورة الجمعة، قرنه بسالم بن أبي الجعد. انتهى.\nقلت: وحديث الباب ليس من الأربعة، إِلَّا أنه لا بأس به في الشّواهد مع متابعة سليمان بن موسى له.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن يفترش أحدنا ذراعيه افتراش الكلب أو السبع.\nصحيح: أخرجه عبد الرزّاق (٢٩٣٨) عن عثمان بن مطر، عن حسين، عن بُديل العقيليّ، عن أبي الجوزاء، عن عائشة فذكرت الحديث.\nورجاله ثقات، وإسناده صحيح، حسين هو: ابن ذكوان المعلم المكتب العَوْذي - من رجال الجماعة. وبديل هو: أبن ميسرة العقيلي البصريّ، وثَّقه ابن معين والنسائي والعجلي وابن حبَّان وغيرهم، وهو من رجال مسلم.\nوالحديث رواه مسلم في الصّلاة (٤٩٨) من طريقين عن حسين المعلم به في سياق طويل في صفة صلاة النَّبِيّ - ﷺ - وسبق ذكره بطوله في باب الاعتدال في الرّكوع والسجود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>٨ - باب التجافي في السجود</span>\n• عن عبد الله بن مالك بن بُحينة أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا صلَّى فرَّج بين يديه حتَّى يبدوَ بياضُ إبطيه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٩٠)، ومسلم في الصّلاة (٤٩٥) كلاهما من طريق بكر بن مُضر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن بحينة فذكره.\nوفي رواية عند مسلم: \"إذا سجد يُجَنِّح في سجوده حتى يُرَى وَضَحُ إبْطيه\".\nقال النوويّ: التفريج والتجنيح والتخوية بمعنى واحد، ومعناه كله: باعد مرفقيه وعضديه عن جنبيه.\n\n• عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا سجدت فضَعْ كفَّيك، وارفَع مرفقيك\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٩٤) عن يحيى بن يحيى قال: أخبرنا عبيد الله بن إياد، عن إياد، عن البراء فذكره.\n\n• عن أبي إسحاق، قال: وصف لنا البراء بن عازب فوضع يديه، واعتمد على ركبتيه، ورفع عجيزته، وقال: هكذا كان رسول الله ﷺ يسجد.","vol":"2","page":558},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٨٩٦)، والنسائي (١١٠٤) كلاهما من حديث شريك، عن أبي إسحاق، فذكره.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٦٤٦)، وأحمد (١٨٧٠١)، والبيهقي (٢/ ١١٥) كلّهم من هذا الوجه وزاد أحمد والبيهقي: \"وخوَّى\". وزاد البيهقيّ: \"فبسط يديه\".\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، ولكنه توبع في بعض صفة السجود.\nفقد رواه النسائيّ (١١٠٥)، وابن خزيمة (٦٤٧)، والحاكم (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، والبيهقي كلّهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا صلي جخَّى\".\nولمجموع الطريقين يصل الحديث إلى درجة الحسن، وحسَّنه أيضًا النوويّ في \"المجموع\". (٣/ ٤٣٥، ٤٣٦).\nوقوله: \"خوَّى\" بتشديد الواو - أي باعد مرفقيه وعضديه عن جنبيه.\nوقوله: \"جخَّى\" الذي لا يتمدّد في ركوعه ولا في سجوده.\nنقله ابن خزيمة عن النضر بن شميل.\nوقال الخطّابي - كما في عون المعبود -: \"يريد أنه رفع مؤخره ومال قليلًا هكذا تفسيره\".\nوفي \"النهاية\": أي فَتَح عَضُدَيه وجَافاهُما عن جَنْبَيْه ورفع بَطْنه عن الأرض.\n\n• عن ميمونة بنت الحارث زوج النَّبِيّ ﷺ قالت: كان النَّبِيّ - ﷺ - إذا سجد، لو شاءت بَهْمَةٌ أن تمر بين يديه لمرَّتْ.\nوفي رواية: كان رسول الله - ﷺ - إذا سجد خَوَّى بيديه (يعني جَنَّحَ) حتَّى يُرَى وَضَحُ إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخِذه اليُسرى.\nوفي رواية: إذا سجد جافى حتَّى يَرى من خلْفه وَضَح إبطيه.\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٩٦، ٤٩٧) من طرق عن يزيد بن الأصَمِّ، عن ميمونة ﵂ فذكرت مثله.\nوقولها: (بَهْمَة) بفتح الباء، وسكون الهاء. قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة: البَهْمَةُ واحدة البهم، وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البهم بِهام - بكسر الباء.\n(وَضَحُ إبطيه) الوَضَحُ - البياض، أراد به البياض الذي تحت إبطيه، وذلك للمبالغة في التجافى، وإبعاد اليدين عن الجنبين.\n(خوَّى) في صلاته، إذا رفع بطنه عن الأرض عند السجود.\n\n• عن عبيد الله بن عبد الله بن الأقرم الخزاعيّ، عن أبيه قال: كنت مع أبي بالقاع من نمرة، فمرتْ ركبةٌ، فإذا رسولُ الله - ﷺ - قائم يُصَلِّى، قال: فكنتُ أنظر إلى عُفرتي إبطيه إذا سجد، أي بياضِه.","vol":"2","page":559},{"text":"صحيح: رواه الترمذي (٢٧٤)، والنسائي (١١٠٨)، وابن ماجة (٨٨١) كلهم من طريق داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله الأقرم واللفظ للترمذي.\nقال الترمذي: \"حسن لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لعبد الله بن أقرم الخُزاعي، عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -\" انتهى.\nقلت: داود بن قيس هو: الفراء الدباغ أبو سليمان القرشي مولاهم، وثَّقه أحمد وأبو زرعة والنسائي وغيرهم فلا يضر تفرده، وشيخه عبيد الله بن عبد الله ثقة أيضًا. وقد صحَّحه أيضًا الحاكم (١/ ٢٢٧).\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا سجد جافَى حتى يُرَى بياضُ إبطيه.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٤١٣٨) قال: حدثنا عبد الرزاق، (وهو في مصنفه ٢٩٢٢) ثنا معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات، معمر هو: ابن راشد، ومنصور هو: ابن المعتمر، وسالم بن أبي الجعد وإن كان ثقة، ولكنه كثير الإرسال عن كبار الصحابة، وثبت سماعه من جابر بن عبد الله وأنس بن مالك \"جامع التحصيل\" (٢١٨). والحديث صحَّحه أيضًا ابن خزيمة فأخرجه (٦٤٩) من طريق عبد الرزاق به.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٢٥): رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد رجال الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: لو كنت قُدَّام النبي - ﷺ - لرأيتُ إِبْطيه، قال أبو مجلز: ألا ترى أنه في الصلاة، ولا يستطيع أن يكون قدام النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه أبو داود (٧٤٦) واللفظ له، والنسائي (١١٠٧) كلاهما من طريق عمران، عن أبي مِجْلَز (لاحق) عن بَشر بن نَهيك، عن أبي هريرة فذكره.\nوهذا إسناد صحيح. وعمران هو: ابن حُدير.\nورواه الحاكم (١/ ٢٢٨) من وجه آخر عن عبد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمّه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد رُئي وضحُ إبطيه. قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.\nقلت: ليس كما قال، فإن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم العامري من رجال مسلم وحده، ولم يوثقه إلا ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\".\nورواه الشافعي في الأم (١/ ١١٥) معلقًا عن صالح مولى التوأة، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سجد يُرى بياض إبطيه مما يجافي بدنه.\nقلت: لعلّ الشافعي ذكره معلقًا لأن طريق صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة لم يصح. فقد","vol":"2","page":560},{"text":"رواه الطبراني في الأوسط\" كما أورده الهيثمي في مجمع البحرين\" (٨٣٨) عن أحمد بن رشدين، ثنا روح بن صلاح، ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن صالح مولى التوأة، عن أبي هريرة قال: كأني أنظر إلى بياض إبطي رسول الله - ﷺ - إذا سجد.\nقال الطبراني: لم يروه عن صالح إلا سعيد، تفرد به روح. انتهى.\nقلت: روح بن صلاح المصري فه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٠٥)، والدارقطني وغيره، انظر ترجمته في الميزان (١/ ٥٨)، واللسان (٢/ ٤٦٥)، وأما ابن حبان فذكره في الثقات (٨/ ٢٤٤).\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَبْسُط ذِرَاعَيك كبَسْطِ السبع، وادَّعِمْ على رَاحَتَيك، وجَافِ عن ضَبْعَيك، فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (١٤٥) عن عبد الله بن سعد بن إبراهيم، قال: حدثا عمي، أنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني مسعر بن كدام الهلالي، عن آدم بن علي البكري، عن ابن عمر فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل ابن إسحاق، وهو مدلس ولكنه صرَّح بالتحديث وبقية رجاله ثقات، وعم عبيد الله بن سعد هو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد وهو ثقة روى له الجماعة، ورواه أيضًا الطبراني في الكبير. قال الهيثمي في المجمع (٢٧٦٧): \"ورجاله ثقات\".\nوقوله: ضبْعيك: الضَّبْع بسكون الباء - العضد، والجمع أضباع، مثل فرخ وأفْراخ.\n\n• عن عدي بن عَمِيرة الحضرمي قال: كان النبي - ﷺ - إذا سجد يُري بياض إِبطَيه، ثم إذا سَلَّم أقْبل بوجهه عن يمينه حتى يُري بياض خدِّ، وعن يساره.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٨٥١٧) عن معاذ قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا معْتَمِر بن سليمان، قال: قرأتُ على الفُضيل بن ميْسَرة أبي مَعاذٍ، قال: حدثنا أبو حَرِيزٍ، أن قيس بن أبي حازم حدَّثه، عن عدي بن عَمِيرَة فذكر مثله.\nقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن عدي بن عَمِيرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به معتمر. انتهى.\nوقال الهيثمي في مجمعه (٢٧٥٤): رواه الطبراني في الأوسط بطوله، وفي الكبير باختصار السلام، ورجال الأوسط ثقات. انتهى\nقلت: فيه الفُضيل بن ميسرة أبو معاذ البصري وثَّقه ابن معين.\nوقال الإمام أحمد: ليس به بأس، وهو في مرتبة \"صدوق\" عند الحافظ.\nوأبو حَرِيز هو: عبد الله بن حسين الأزدي مختلف فيه.\nفوثَّقه أبو زرعة، وابن معين في رواية. وقال الدارقطني: يعتبر به، وضعَّفه ابن معين في رواية أخرى، والنسائي، وجعله الحافظ في مرتبة \"صدوق يخطئ\".\nقلت: ومثله يحسن حديثه في الشواهد.","vol":"2","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-832>٩ - باب ما روي في الاستعانة بالركب في السجود</span>\nلم يثبت في هذا الباب شيء. وأما ما روي عن أبي هريرة قال: اشتكى أصحابُ النبي ﷺ مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال: \"أستعينوا بالركب\".\nفالصواب أنه مرسل. رواه أبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وصحَّحه الحاكم (١/ ٢٢٦) وقال على شرط مسلم.\nقلت: رجاله ثقات غير محمد بن عجلان فهو مختلف فيه فقد وثَّقه جماعة منهم أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وجعله الحافظ في مرتبة لصدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة\".\nولذا قال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه من حديث الليث عن ابن عجلان، وروى هذا الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد عن سُمي، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي - ﷺ - نحو هذا، وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليث، انتهى.\nقلت: وهذا الحديث مما اختلط عليه، لأن غيره يرويه عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وهو الذي رجَّحه الترمذي وقبله البخاري.\nوقول الترمذي: من حديث الليث، عن ابن عجلان - أي عن سُمي، لأن المقارنة بين ابن عجلان وغيره عن سُمي. وليس بين الليث بن سعد وبين غيره.\nوممن رواه عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش مرسلًا سفيانُ بن عيينة. ومن طريقه رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٩) وسفيانُ بن عيينة أوثقُ من ابن عجلان. وكذلك رواه سفيانُ الثوري.\nقال البيهقي (٢/ ١١٧): وكذلك رواه سفيانُ الثوري، عن سُمي، عن النعمان مرسلًا. قال البخاري: \"وهذا أصح بإرساله\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>١٠ - باب السجود على سبعة أعظم</span>\n• عن ابن عباس قال: أُمِرَ النبيُّ - ﷺ - أن يسجدَ على سبعة أعضاء، ولا يكُفُّ شعرًا، ولا ثوبًا: الجبهةِ واليدين والركبتين والرجلين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٠٩)، ومسلم في الصلاة (٤٩٠) كلاهما من طريق عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\nوروى عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس وفيه: وعلى الجبهة - وأشار بيده على أنفه، واليدين، والركبتين وأطراف القدمين، ولا نكفت الثيابَ والشعرَ.","vol":"2","page":562},{"text":"رواه الشيخان - البخاري (٨١٢)، ومسلم - كلاهما من طريق وهيب، عن عبد الله بن طاوس به مثله. وفي رواية: ولا نكُفَّ ثوبًا ولا شعرًا.\nوقوله: نكفِت من الكفْت هو الضم، وهو بمعنى الكفِّ، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [سورة المرسلات: ٢٥] أي: تجمع الناس في حياتهم وموتهم.\nوالمراد منه: لا يجمع ثيابه ولا شعره عند السجود، والحكمة في ذلك كما قيل: إنه إذا رفع توبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه بالمتكبر.\n\n• عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا سجد العبدُ سجد معه سبعةُ أطراف: وجهُه وكفاه وركبتاه وقدماه\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٩١) عن قتيبة بن سعيد، ثنا بكر (وهو ابن مُضَر) عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعيد، عن العباس بن عبد المطلب فذكر الحديث.\nيبدو أنّ هذا الحديث سقط في بعض نسخ مسلم، فإنّ الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٣٨٣) عزاه لأصحاب السنن الأربعة، فتنبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>١١ - باب السجود على الجبهة مع الأنف</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ رُئي على جَبْهتِه، وعلى أرْنَبيِه أثرُ طين من صلاة صلاها بالناس.\nصحيح: رواه أبو داود (٨٩٤، ٨٩٥) عن ابن المثنى، حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا معمر، ورواه أيضًا عن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله.\nوأصله في الصّحيحين - البخاري في الأذان (٨١٣) عن موسى، قال حدثنا همام، عن يحيى به في حديث طويل وسيأتي في فضل ليلة القدر، ورواه مسلم في الصيام (١١٦٧) من طريق عبد الرزاق به مثله، كما رواه أيضًا من طريق يحيى بن أبي كثير في حديث طويل وسيأتي في الصيام.\n\n• عن أبي حميد الساعدي أنّ النبيّ - ﷺ - كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض.\nحسن: رواه أبو داود (٧٣٤)، والترمذي (٢٧٠)، والطحاوي (١٤٩٢)، والبيهقي (٢/ ١٢)، وصحّحه ابن خزيمة (٦٤٠) كلهم من حديث فليح بن سليمان، حدثني عباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي، فذكره. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: بل هو حسن فقط من أجل فليح بن سليمان الخزاعي فإنه وإن كان من رجال الجماعة إلا أنه مختلف فيه، والخلاصة فيه: أنه يحسن في الشواهد.\nوروي أيضًا عن وائل بن حجر، قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يسجد على الأرض واضعًا جبهته","vol":"2","page":563},{"text":"وأنفه في سجوده\".\nرواه الإمام أحمد (١٨٨٦٤) وعنه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٢٩) عن عبد الصمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا الأعمش، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، فذكره. وعبد الجبار لم يسمع من أبيه.\nقال الترمذي عقب إخراج حديث أبي حميد: \"والعمل عليه عند أهل العلم أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه، فإن سجد على جبهته دون أنفه فقد قال قوم من أهل العلم يجزئه. وقال غيرهم: لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والأنف\".\nقلت: وبه قال أحمد وإسحاق وهو قول الشافعي أيضًا.\nهذا هو الصحيح من فعل النبيّ - ﷺ - في وضع الأَنْف مع الجبهة على الأرض، وأما ما روي: \"من لم يُلْزق أنْفَه بالأرض إذا سجد لم تَجُزْ صلاتُه\"، فكلها ضعيفة منها حديث ابن عباس في الكبير (١١٩١٧)، والأوسط (٤١١١) للطبراني وفيه الضحاك بن حُمرة قال البخاري: منكر الحديث مجهول، وضعَّفه غير واحد، وفي التقريب: \"ضعيف\". وحُمرة: بضم المهملة وبالراء.\nومنها حديث أم عطية: \"إن الله لا يقبل صلاة من لا يُصيبُ أنفُه الأرضَ\" رواه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٥٥)، والأوسط (٤٧٥٨) وفيه سليمان بن محمد القافلاني وهو متروك كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٦٣).\nومنها ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٢) عن ابن فضيل، عن عاصم، عن عكرمة قال: مر رسول الله - ﷺ - على إنسان ساجد لا يَضعُ أنْفَه في الأرض فقال: من صلى صلاة لا يصيبُ الأنفُ ما يُصيبُ الجبينُ لم تُقبل صلاتُه\". وهو مرسل.\nورواه الدارقطني (١٣١٩) وعنه البيهقي (٢/ ١٠٤)، والحاكم (١/ ٢٧٠) كلّهم من طريق الجراح بن مخلد، ثنا أبو قتيبة، ثنا سفيان الثوري، ثنا عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الدراقطني: قال لنا أبو بكر: لم يسنده عن سفيان إلا أبو قتيبة فالصواب عن عاصم عن عكرمة مرسل\".\nوقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وقد أوقفه شعبة عن عاصمه. ثم رواه الحاكم من الطريق السابق عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس من قوله. انتهى.\nولكن رواه البيهقي في الموضع المشار إليه أعلاه فقرن شعبة بالثوري في الرفع.\nفهذا الحديث دائر بين الإرسال والوقف والرفع.\nوقال البيهقي في \"المعرفةه (٣/ ٢٣): \"وإنما أسنده بذكر ابن عباس فيه أبو قتيبة، عن سفيان وشعبة، عن عاصم، عن عكرمة، وغلط فيه، ورواه سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس","vol":"2","page":564},{"text":"موقوفًا، قال الترمذي فيما قرأت من كتابه: حديث عكرمة أصح، وكذلك قاله غيره من الحفاظ\" انتهى. أي: أن المرسل هو الأصح.\nولكن عارضه قول من قال: أبو قتيبة هو سلم بن قتيبة الشعيري الخراساني ثقة، وثقه أبو داود وأبو زرعة والحاكم وابن حبان وغيرهم. وأخرج له البخاري.\nقال ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٢٥٧): \"هو ثقة أخرج عنه البخاري، والرفع زيادة وهي من الثقة مقبولة\".\nوالخلاصة: أن هذا الحديث يقويه فعل النبي - ﷺ - بأنه كان يضع أنفه مع جبهته عند سجوده، وسبق قول الترمذي من قال من أهل العلم: يجب وضع الأنف مع الجبهة في السجود وهم الجمهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>١٢ - باب من قال: الاكتفاء بالسجود على الأنف</span>\n• عن عبد الله بن عباس قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"أُمرتُ أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة. وأشار بيده على أنفه -، واليدين، والركبتين، والرِّجلين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨١٢)، ومسلم في الصلاة (٤٩٠) كلاهما من حديث وهب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nفقوله: \"وأشار بيده على أنفه\" دليل لمن قال: بأنه يكفي فيه إصابة الأنف بالأرض في السجدة، وإن كان ابن المنذر نقل إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده.\nوذهب الجمهور إلى أنه يجزيء على الجبهة وحدها.\nومن قال غير ذلك جعل الجبهة والأنف عضوًا واحدًا وإلا تكون الأعضاء التي يسجد عليها ثمانية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>١٣ - باب السجود على اليدين مع الجبهة</span>\n• عن ابن عمر رفعه قال: \"إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما\".\nصحيح: أخرجه أبو داود (٨٩٢) عن الإمام أحمد، وهو في مسنده (٤٥٠١)، والنسائي (١٠٩٢) عن زياد بن أيوب دَلُّويه - كلاهما عن إسماعيل ابن عليه، أنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.\nوإسناده صحيح، وقد صحَّحه ابن خزيمة (٦٣٠)، والحاكم (١/ ٢٢٦) وعنه رواه البيهقي (٢/ ١٠١)، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين\"، ثم رواه البيهقي (٢/ ١٠٢) من طريق وُهيب قال: ثنا أيوب به إلا أنه صرح برفعه إلى النبي - ﷺ - فقال: عن ابن عمر، عن النبي، - ﷺ - وإسناده صحيح أيضًا.\nقال البيهقي: كذا قال: ورواه إسماعيل ابن علية، عن أيوب، فقال: رفعه، ورواه حماد بن زيد","vol":"2","page":565},{"text":"عن أيوب موقوفًا على ابن عمر، ورواه ابن أبي ليلى عن نافع مرفوعًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>١٤ - باب نصب القدمين ورصّهما في السجود</span>\n• عن عائشة، قالت: فقد رسول الله - ﷺ - في ليلة من الفراش، فالتمستُه. فوقعتْ يدي على بطْن قدميه وهو في المسجد (أي في السجود) وهما منصوبتان وهو يقول: \"اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، حدثني عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: فقدتُ رسول الله - ﷺ -، وكان معي على فراشي، فوجدته ساجدًا راصًّا عقبيه، مستقبلًا بأطراف أصابعه القبلة، فسمعته يقول: \"أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، أُثني عليك، لا أبلغ كل ما فيك\" فلما انصرف قال: \"يا عائشة أخذ شيطانكِ\" فقالت: أما لك شيطان؟ قال: \"ما من آدمي إلا له شيطان\" فقلت: وأنت يا رسول الله! قال: \"وأنا، ولكني دعوتُ الله عليه فأسلم\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٦٥٤) ومن طريقه ابن حبان (١٩٣٣)، والحاكم (١/ ٢٢٨) وعنه البيهقي (٢/ ١١٦) كلهم من حديث سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني عمارة بن غزية، قال: سمعتُ أبا النضر يقول: سمعتُ عروة بن الزبير، يقول: قالت عائشة فذكرت الحديث، إلا أن ابن حبان خالفه في قوله: \"يا عائشة أخذك شيطانك، فقال: \"يا عائشة أَحَرَّبَكِ شيطانُك، أي: أهاجك وأغضبك.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وصحَّحه أيضًا ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٢٥٦) بعد أن عزاه لابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>١٥ - باب في اليدين أين تكونان من الرأس عند السجود</span>\n• عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي - ﷺ - حين سجد ويديه قريبًا من أذنيه.\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٠) وعبد الرزاق (٢٩٤٨) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر فذكره.\nوإسناده حسن لأجل عاصم بن كليب، والحديث جزء من الحديث الطويل في وصف صفة صلاة النبي ﷺ وقد سبق تخريجه في باب رفع اليدين، وفي باب وضع اليمين على الشّمال.","vol":"2","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-839>١٦ - باب الاعتماد على الكفين في السجود، وضم أصابعهما وتوجيهها إلى القبلة</span>\n• عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ يسجد على أليتي الكفّ.\nحسن: رواه أحمد (١٨٦٠٤)، وصحَّحه ابن خزيمة (٦٣٩)، وعنه ابن حبان (١٩١٥)، والحاكم (١/ ٢٢٧) ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٠٧) كلهم من حديث الحسين بن واقد، حدّثنا أبو إسحاق، حدثني البراء، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد المروزي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن البراء بن عازب، قال: كان النبيُّ - ﷺ - إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وّجه أصابعه قبل القبلة، فتفاجَّ.\nحسن: رواه البيهقي (٢/ ١١٣) عن أبي العباس محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا الحسين بن علي الصدائي، حدثني أبي علي بن يزيد، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.\nوأبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي هو السراج صاحب المسند إلا أني لم أجد هذا الحديث في \"حديث السراج\" المطبوع بتحقيق الأخ ابن عكاشة، ولكن وجدته في \"مسند السراج\" (٣٥٢) بتحقيق الشيخ إرشاد الحق الأثري.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في الحسين بن علي الصدائي، ولكن قال الحافظ في \"الدّراية\": \"إسناده صحيح\".\nقلت: هو مختلف فيه، فقال أحمد: \"ما كان به بأس\" وتكلّم فيه أبو حاتم غير أنه يحسن حديثه هذا لوجود شواهد متفرقة له.\n\n• عن وائل بن حجر، أنّ النبي ﷺ كان إذا ركع فرَّج أصابعه، وإذا سجد ضمَّ أصابعه.\nحسن: رواه ابن خزيمة (٥٩٤)، وابن حبان (١٩٢٠)، والحاكم (١/ ٢٢٧)، والبيهقي (٢/\n١١٢) كلهم من حديث الحارث بن عبد الله بن إسماعيل بن عقبة بن الخازن، ثنا هشيم، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل ابن الخازن فإنه حسن الحديث، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: \"مستقيم الحديث\" وقال الذهبي في \"الميزان\": \"صدوق\".\nوأما قول الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\" فهو وهم منه، فإنّ ابن الخازن هذا ليس من رجال التهذيب أصلًا.\nولكن رواه الحاكم (١/ ٢٢٤) من وجه آخر عن عمرو بن عون، ثنا هشيم بإسناده وقال: \"على شرط مسلم\" وهو كما قال.","vol":"2","page":567},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-840>١٧ - باب ما جاء في جلسة الاستراحة</span>\n• عن مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي - ﷺ - يُصَلِّي، فإذا كان في وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٨٢٣) عن محمد بن الصباح، أخبرنا هُشيم، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، أخبرنا مالك بن الحويرث فذكره.\nوهذه الجلسة تُسمى جلسة الاستراحة كما قال ابن القيم في زاده (١/ ٢٤٠).\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٠٢): \"أخذ بها الشافعي، وطائفة من أهل الحديث، وعن أحمد روايتان، وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها\".\nيعني ترك قوله بترك الجلوس لحديث مالك بن الحويرث كما في المغني (١/ ٢١٣).\n\n• عن أبي حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي - ﷺ - فيهم أبو قتادة فذكر الحديث في صفة صلاة النبي - ﷺ - وفيه: ثم يعود - يعني إلى السجود، ثم يرفع فيقول: الله أكبر، ثم يثني رجله فيقعد عليها معتدلًا حتى يرجع، أو يقر كل عظم موضعه معتدلًا.\nصحيح: رواه البيهقي (٢/ ١٢٣) واللفظ له، عن شيخه الحاكم أبي عبد الله، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان، ثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعتُ أبا حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبيّ ﷺ ... فذكر مثله.\nوإله أشار البيهقي في \"المعرفة\" (٣/ ٤٢) قائلًا: \"وروينا جلسة الاستراحة في حديث أبي حُميد الساعدي\" إلا أنه لم يذكره في الباب، والحديث رواه أيضًا أبو داود (٩٦٣) من طريقين؛ عن الإمام أحمد بن حنبل، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، وعن مسدد، عن يحيي - (وهو ابن سعيد) كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر به، في حديث صفة صلاة النبي - ﷺ - إلا إنه لم يتضح لي موضع الشاهد إلا قوله: \"يفتخ بالخاء - أصابع رجليه إذا سجده، ثم يقول: \"الله أكبر ويرفع، ويُثني رجله اليُسرى فيقعد عليها، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك\"، ولكن الحافظ ابن حجر أكد على أن جميع الروايات عن أبي حُميد لم تتفق على نفي جلسة الاستراحة، بل أخرجه أبو داود أيضًا من وجه آخر عنه بإثباتها، وذلك ردًّا على الطحاوي الذي ادعى بخلو حديث أبي حُميد عنها، انظر: \"الفتح\" (٢/ ٣٠٢).\nقلت: هكذا رواه أبو داود حديث أبي عاصم عن الإمام أحمد، ولم أجده في المسند، وإنما رواه الإمام أحمد في مسنده (٢٣٥٩٩) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر به في صفة صلاة النبي - ﷺ -، والشاهد فيه قوله: \"ثم هوى ساجدًّا وقال: الله أكبر ثم جافي، وفتح عَضُديه عن","vol":"2","page":568},{"text":"بطنه، وفتح أصابع رجليه، ثم ثَنَى رجله اليسرى، وقعد عليها، واعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه، ثم هوى ساجدًّا وقال: الله أكبر، ثم ثنى رجله، وقعد عليها حتى يرجع كل عضو إلى موضعه، ثم نهض، فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك\".\nورواه أيضًا الترمذي (٣٠٤) عن محمد بن بشار ومحمد بن المثنَّى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان فذكر صفة صلاة النبي! - ﷺ -، والشاهد مثله.\nوقوله: فتخ - بالخاء المعجمة - أي فتح أصابع رجليه: أي نصبها وغمز موضع المفاصل منها، وثناها إلى باطن الرجل، وأصل الفتخ: اللين، وفيه يقال للعقاب: فتخاء، لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها\" كذا في النهاية.\nوأما ما جاء في بعض الروايات: فتح - بالحاء المهملة، فيرى بعض أهل العلم أنه تصحيف، وإن كان معناه قريب منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>١٨ - باب القعود على العقبين بين السجدتين وهو الإقعاء المباح</span>\n• عن أبي الزبير أنه سمع طاوسًا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ فقال: هي السنَّة، فقلنا له: إنا لنراه جفاءً بالرجُلِ فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك محمد - ﷺ -.\nصحيح: أخرجه مسلم في المساجد (٥٣٦) عن إسحاق بن إبراهيم، أنبا محمد بن بكر، أنبأ ابن جريج، أخبرني أبو الزبير فذكر الحديث.\nاختلف أهل العلم في حكم الإقعاء وتفسيره؛ فإن كان تفسيره أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو المراد به في حديث ابن عباس فهو مستحبة عند الشافعي، وبه قال أكثر أهل الحديث.\nوقد ثبت ذلك عن العبادلة، قال الأعمش، عن عطية: رأيتُ العبادلة يقعون في الصلاة بين السجدتين، يعني عبد الله بن الزبير، وابن عمر، وابن عباس. رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٥، ٢٨٦) عن أبي معاوية، عن الأعمش. وكذلك رواه أيضًا طاوس، قال معاوية بن خديج: رأيتُ طاوسًا يقعي، فقلتُ: رأيتك تقعي؟ فقال: ما رأيتني أقعي، ولكنها الصلاة. رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك؟ عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، رواه البيهقي (٢/ ١١٩) من طريق سفيان، ثنا أبو زهير معاوية بن خليج فذكر مثله.\nقال البيهقي: فهذا الإقعاء المرخص فيه، أو المسنون على ما روينا عن ابن عباس وابن عمر، وهو أن بضع أطراف أصابع رجليه على الأرض، ويضع ألْيتيه على عقبيه، ويضع ركبتيه على الأرض\".\nقال الترمذي (٢٨٣) بعد ما روى حديث ابن عباس: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي - ﷺ - يرون بأسًا بالإقعاء. وهو قول بعض أهل مكة من أهل العلم","vol":"2","page":569},{"text":"والفقه\". انتهى.\nوقال المازري في \"المعلم\" (١/ ٢٧٤): وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه كان يُصلي مُقْعِيًا، قال ابن شُميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه، وهو الاحتفاز والاستيفاز.\nوقال المازري أيضًا: حكى الثعالبي في أشكال الجلوس عن الأئمة: أن الإنسان إذا ألصق عَقِبيه بأليتيه قيل: أقعى، وإذا استوفز في جلوسه، كأنه يريد أن يثور للقيام، قيل: احتفز واقعنفز، أو قعد القَعْفَزي، فإذا ألصق أليتيه بالأرض، وتوسط سناقيه قيل: قرطس. انتهى.\nقلت: ولا منافاة بين هذا الإقعاء الذي ذكره ابن عباس، وفسره ابن شُميل وغيره من أهل اللغة وبين الاقتراش الذي ورد في حديث أبي حُميد وغيره فإنها كلها سنة، وقد قال به أهل العلم والفقه من أهل مكة، ويظهر منه أن النبي - ﷺ - كان يفعل تارة هذه، وتارة هذه. فلا حاجة إلى تأويل بأن ذلك كان لأجل عذر من مرض وغيره.\nوأما إن فسرنا الإقعاء بأن يُلصق ألْيتيه بالأرض، وينصبَ ساقيه، ويضعَ يديه على الأرض كإقعاء الكلب والقرد كما قال الهروي وغيره من أهل اللغة، فهذا الذي ورد النهي في الأحاديث، وإن كان أسانيدها ضعيفة مثل حديث علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا علي أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تُقْعِ بين السجدتين\".\nرواه الترمذي (٢٨٢) عن عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب فذكره، قال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه من حديث علي إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. وقال: وقد ضعَّف بعض أهل العلم الحارث الأعور\". انتهى\nقلت: الحارث الأعور مع ضعفه عند أهل العلم فيه أيضًا أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس قد عنعن.\nومثل حديث أبي هريرة قال: \"أمرني خليلي بثلاث، ونهاني عن ثلاث، أمرني بركعتي الضحى، وصوم ثلاثة أيام من الشهر، والوتر قبل النوم، ونهاني عن ثلاثة: عن الالتفات في الصلاة كالتفات الثعلب، وإقعاء كإقعاء القرد، ونقر كنقر الديك\"، روي عن أبي هريرة من طريقين: أحدهما من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة، ومن طريقه رواه البيهقي (٢/ ١٢٠)، ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٥) عن علي بن مسهر، عن ليث به مكتفيا بقوله: \"نهاني خليلي أن أقعي كإقعاء القرد\".\nورواه الإمام أحمد (١٠٤٥٠، ١٠٤٨٣) عن طريقين، عن ليث به إلا أنه اكتفى بذكر الشطر الأول من الحديث، ولم يذكر الشطر الثاني، وإن الشطر الأول جاء من طرق صحيحة، وسيأتي في صلاتي الضُّحى والوتر.\nوالطريق الثاني ما رواه أبو داود الطيالسي (٢٧١٦) قال: حدثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي","vol":"2","page":570},{"text":"زياد، عمن سمع أبا هريرة يقول فذكر الحديث بطوله.\nورواه الإمام أحمد (٧٥٩٥) عن محمد بن فُضيل، حدثنا يزيد بن أبي زياد به، وفيه علتان: إحداهما زياد بن أبي زياد فإنه ضعيف، والثانية: جهالة الراوي عن أبي هريرة، وقد سماه شريك في رواية عن يزيد بن أبي زياد بأنه مجاهد، رواه الإمام أحمد (٨١٠٦) عن يحيى بن آدم، حدثنا شريك به، وشريك وشيخه ضعيفان.\nوفي هذا المعنى أحاديث أخرى غير ما ذكرتُ وكلها ضعيفة وأكد بذلك النووي وغيره، انظر للمزيد \"السنن الكبري\" <span data-type=\"title\" id=toc-842>(١/ ١٢٠).\n\n١٩ - باب ما جاء في النهي عن عقبة الشيطان وهو الإقعاء المكروه</span>\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يفرش رجْلَه اليُسرى، وينصبُ رجْلَه اليُمنى، وكان ينهى عن عُقْبةِ الشيطان.\nوفي رواية: كان ينهى عن عَقِبِ الشيطان.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٤٨) من طريق حسين المعلم، عن بُديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة في حديث طويل سبق ذكره في بداية القراءة بفاتحة الكتاب، وفي باب الاعتدال في الركوع والسجود.\nوقوله: كان ينهى عن عُقْبَة الشيطان - وهو الإقعاء المكروه الذي فسره أهل اللغة كما سبق فإذا جعلنا الإقعاء على نوعين نوع فسره أهل اللغة فيكون مكروهًا، ونوع فسره الفقهاء فيكون مستحبًا وبهذا يمكن الجمع بين الحديثين، ولا نحتاج إلى نسخ ما قاله ابن عباس كما ادعى المازري بأنه لم يعلم ما ورد من الأحاديث الناسخة التي فيها النهي عن الإقعاء.\nوأبدى الحافظ ابن حجر احتمالًا آخر، وهو أن يكون النهي الوارد في هذا الحديث للجلوس للتشهد الأخير، ويكون القعود على العقبين بين السجدتين.\nانظر \"التلخيص\" (١/ ٢٥٨) وهو تبع في ذلك البيهقي (١/ ١٢٠) يقول: \"فلا يكون منافيا لما روينا عن ابن عباس وابن عمر في الجلوس بين السجدتين\" انتهين\nومن الإقعاء المكروه أن يجلس الرجل في الصلاة معتمدًا على يده اليسرى لما جاء:\n\n• عن ابن عمر، أنَّ النبي - ﷺ - نهى رجلًا وهو جالس معتمدًا على يده اليسرى في الصلاة، فقال: إنّها صلاة اليهود\".\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٢٧٢) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".","vol":"2","page":571},{"text":"ومن طريقه رواه البيهقي (٢/ ١٣٦) أيضًا مثله.\nوتابعه عبد الرزاق عن معمر، وعنه رواه الإمام أحمد (١٣٤٧) - وعنه أبو داود (٩٩٢) - ولفظه: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يجلس الرجل في الصلاة، وهو يعتمد على يديه\".\nوهذا هو الصحيح من حديث عبد الرزاق الذي رواه أحمد، وأخطأ من جعل الحديث في الاعتماد في الرفع من السجود كما في سنن أبي داود عن أحمد بن محمد بن شبُويه ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغزال، كلهم عن عبد الرزاق.\nقال البيهقي: \"والذي يدل عليه رواية أحمد بن حنبل هي المراد بالحديث\".\nثم رواه أبو داود (٩٩٤) من طرق عن هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أنه رأى رجلًا يتكئ على يده اليسرى، وهو قاعد في الصلاة.\nوفي رواية: \"ساقطًا على شقه الأيسر. فقال: لا تجلس هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذّبون\".\nوهي قرينة قوية بأن المقصود من حديث ابن عمر هو الإقعاء المكروه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>٢٠ - باب كيفية النهوض إلى الركعة الثانية وسائر الركعات</span>\n• عن أبي قِلابة قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلَّى بنا في مسجدنا هذا فقال: إنِّي لأصَلِّي بكم وما أريد الصلاةَ، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيتُ النبي - ﷺ - يُصَلِّي، قال أيوب: فقلت لأبي قِلابة: وكيف كانت صلاتُه؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا يعني عمرو بن سلمة، قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يُتم التكبيرَ، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض، ثم قام.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٨٢٤) عن معلي بن أسد، قال: حدثنا وُهيب، عن أيوب، عن أبي قِلابة فذكر مثله.\nقال الشافعي في الأم (١/ ١١٧) بعد أن روى حديث مالك بن الحويرث عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قِلابة به مثله: \"وبهذا نأخذ فنأمر من قام من سجود، أو جلوس في الصلاة أن يعتمد على الأرض بيديه معًا اتباعًا للسنة\".\n\n• عن الأزرق بن قيس قال: رأيتُ ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيده. فقلت لولده ولجلسائه: لعله يفعل هذا من الكبر؟ قالوا: لا ولكن هذا يكون.\nحسن: رواه البيهقي (٢/ ١٣٥) من حديث كامل بن طلحة، نثا حماد بن سلمة، عن الأزرق، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كامل بن طلحة وهو الجحدري فإنه لا بأس به، وهو حسن الحديث. قال البيهقي: وروينا عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يستند على يديه إذا نهض، وكذلك كان يفعل الحسن وغير واحد من التابعين.","vol":"2","page":572},{"text":"وقوله: \"ولكن هذا يكون\" إشارة إلى الرفع.\nوأما ما رواه الطبراني في الأوسط (٤٠١٩) من حديث يونس بن بكير، قال: حدثنا الهيثم بن علقمة، عن عطية بن قيس بن ثعلبة، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيت عبد الله بن عمر وهو يعجن في الصلاة، يعتمد على يديه إذا قام.\nفقلت: ما هذا يا أبا عبد الرحمن؟ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يعجن في الصلاة - يعني يعتمد\" فقوله: \"يعجن\" منكر.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن الأزرق إلا الهيثم، تفرد به يونس بن بكير\".\nقلت: يونس بن بكير مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nولكن شيخه الهيثم بن علقمة \"مجهول\" ولم يتابعه أحد على قوله: \"يعجن\".\nوقد روي ذلك أيضًا عن ابن عباس: \"أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن\".\nقال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط: \"هذا الحديث لا يصح، ولا يعرف، ولا يجوز أن يحتج به\". وقال النووي في \"شرح المهذب\": هذا حديث ضعيف، أو باطل لا أصل له\".\nذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣٩٢) (١/ ٤٢٣) وأطال الكلام فيه، فليراجعه من شاء.\nوأما الاعتماد على اليدين في النهوض، فقال مالك والشافعي: السنة أن يعتمد على يديه في النهوض؛ لأنّ مالك بن الحويرث وصف صلاة النبي ﷺ فقال: \"ثم اعتمد على الأرض\". كذا ذكره ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢١٣ - ٢١٤).\nوأما الإمام أحمد فنقل عنه أنه لا يعتمد على يديه سواء جلس جلسة الاستراحة أو لم يجلس\" انتهى.\nوقال ابن هانئ: \"سألت أبا عبد الله: الرجل ينهض على يديه في الصلاة؟ قال: لا ينهض على يديه إلا أن يكون شيخًا كبيرًا، فينهض على يديه. ولينهض على صدور قدميه\".\nثم قال: \"رأيت أبا عبد الله (يعني الإمام أحمد) ربما يتوكّأ على يديه إذا قام في الركعة الأخيرة، وربما استوى جالسًا، ثم ينهض\". مسائل الإمام أحمد (١/ ٥٤).\nوقال النووي في \"شرح المهذب\" (٣/ ٤٤٤): وقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن يقوم معتمدًا على يديه، وحكى ابن المنذر هذا عن ابن عمر ومكحول وعمر بن عبد العزيز، وابن أبي زكرياء والقاسم بن عبد الرحمن ومالك وأحمد\".\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - ينهض في الصلاة على صدور قدميها فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٢٨٨) عن يحيى بن موسى، حدثنا أبو معاوية، حدثنا خالد بن إلياس، عن صالح مولى التواق، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nقال الترمذي: \"خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث، ويقال خالد ابن إياس أيضًا\".","vol":"2","page":573},{"text":"وقال البيهقي (٢/ ١٢٤): روي خالد بن إلياس، ويقال: إياس، وهو ضعيف، عن صالح مولى التوأة، عن أبي هريرة فذكر مثله، وقال: حديث مالك بن الحويرث أصح. انتهى.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٠٣): وعند سعيد بن منصور بإسناد ضعيف عن أبي هريرة فذكر مثله، وقال: وعن ابن مسعود مثله بإسناد صحيح. انتهى.\nقلت: أثر ابن مسعود أخرجه البيهقي ٢/ ١٢٥) وقال: هو عن ابن مسعود صحيح، ومتابعة السنة أولى. وكذلك حديث وائل بن حجر قال: رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ضعيف أيضًا.\nانظر تخريجه في باب الخرور إلى السجود.\nوعن المغيرة بن حكيم أنه رأى عبد الله بن عمر يرجع في سجدتين في الصلاة على صدور قَدَمَيه، فلما انصرف ذكر له ذلك فقال: إنها ليست من سنة الصلاة، وإنما أفعل هذا من أجل أنّي أشتكي، رواه مالك في الصلاة (٥٠) عن صدقة بن يسار، عن المغيرة بن حكيم به مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-844>٢١ - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود</span>\n• عن ابن عباس قال: كشف رسولُ الله ﷺ الستارة، والناسُ صفوف خَلْف أبي بكر، فقال: \"أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم. أو تُرَى له؛ ألا وإني نُهيتُ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الربَّ ﷿، وأما السجودُ فاجتهدوا في الدعاء. فقَمِن أن يُستجاب لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٩) من أوجه عن سفيان بن عيينة، قال: أخبرني سليمان بن شحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس فذكر الحديث.\nورواه أيضًا من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني سليمان بن سحيم به ولفظه: كشف رسول الله - ﷺ - السِتر، ورأسه معصوب في مَرَضِه الذي مات فيه فقال: \"اللهم هل بَلَّغْتُ\" ثلاث مرات \"إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو تُرى له\" ثم ذكر بمثل حديث سفيان.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: نهاني رسول الله - ﷺ - أن أقرأ راكعًا وساجدًا.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٠) من طريق ابن شهاب والوليد بن كثير وزيد بن أسلم كلهم عن إبراهيم بن عبد الله بن خنين، عن أبيه، أنه سمع علي بن أبي طالب فذكره وألفاظهم متقاربة.\nورواه داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، فأدخل بين أبيه وبين علي بن أبي طالب - عبد الله بن عباس، ورواه مالك في الصلاة (٢٨) عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن أبي طالب أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس القَسّي، وعن تختُم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع، ولم يذكر النهي عن القراءة في السجود.","vol":"2","page":574},{"text":"ومن طريق مالك وغيره رواه مسلم في الصلاة (٤٧٩/ ٢١٣) وقال: ولم يذكروا في رواياتهم النهي عنها في السجود، كما ذكره الزهري وزيد بن أسلم والوليد بن كثير وداود بن قيس، ورواه أيضًا في كتاب اللباس (٢٠٧٨) من طريق مالك مثل الموطأ سواء.\nوأما الزهري فروى عنه يونس ولم يذكر النهي عن القراءة في السجود مثل مالك، بينما روي معمر عنه فذكر الركوع والسجود فالذين ذكروا النهي عن القراءة في الركوع والسجود حجة على من لم يذكروا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-845>٢٢ - باب فضل السجود</span>\n• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، أراد أن يُخرج برحمته من أراد مَن أهل النارِ، أمر الملائكة أن يُخرجوا من النار من كان لا يُشرك بالله شيئًا ممَّن أراد أن يَرحمه ممَّن يشهد أن لا إله إلَّا الله. فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلَّا أثر السجود. حرَّم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيُصبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فينبتون تحته، كما تنبت الحِبَّة في حميل السيلِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب التوحيد (٧٤٣٧) ومسلمٌ في الإيمانِ (١٨٢) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة .. فذكره، في حديثٍ طويلٍ سبق ذكره في الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>٢٣ - باب الأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود</span>\n• عن ابن عباس قال: كشف رسول الله الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: \"أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو تُرى له، ألا وإني نُهيتُ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظِّموا فيه الربَّ ﷿، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يُستجاب لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٩) من طريق سفيان بن عيينة، أخبرني سليمان بن سُحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره، وسبق ذكر الحديث في باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد فأكثرِوا الدُّعاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٢) من طريق سُمي مولى أبي بكر، أنه سمع أبا صالح","vol":"2","page":575},{"text":"ذكوان، يحدث عن أبي هريرة ... فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>٢٤ - باب ما جاء في الحث على كثرة السجود</span>\n• عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيتُ ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت: أخْبِرني بعَمل أعملُه يُدخلني الله به الجنةَ، أو قال: قلت: بأحبِّ الأعمال إلى الله. فسكت ثم سألتُه فسكت، ثم سألتُه الثالثة. فقال: سألت عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: \"عليك بكثرة السجود لله. فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً، وحطَّ عنك بها خطيئةً\".\nقال معدانُ: ثم لقيتُ أبا الدرداء فسألتُه. فقال لي مثل ما قال لي ثوبان.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٨) من طريق الأوزاعي، قال: حدثني الوليد بن هشام المُعيطي، حدثني معدان بن أبي طلحة اليَعْمَري فذكر مثله.\n\n• عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنتُ أبيتُ مع رسول الله - ﷺ - فأتيتُه بوضوئه وحاجته، فقال لي: \"سَلْ\" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: \"أو غير ذلك\" قلت: هو ذاك، قال: \"فَأعِنِّي على نفسِك بكثرة السجود\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٩) من طريق الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي فذكر مثله، وفي الحديث دليل لمن يقول: إن تكثير السجود أفضل من تطويل القيام. ولكن لما عارضه حديث جابر في صحيح مسلم أن النبيَّ ﷺ قال: \"أفضل الصلاة طول القنوت\" توقف الإمام أحمد عن الترجيح. والمراد بالقنوت القيام.\nورواه الإمام أحمد (١٦٥٧٩) من طريق أُخرى أتمّ من هذا عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني محمّد بن عمرو بن عطاء، عن نُعيم بن مُجمر، عن ربيعة بن كعب، قال: كنت أخْدُم رسول الله - ﷺ - وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع، حتى يصلى رسول الله - ﷺ - العشاء الآخرة، فأجلس ببابه إذا دخل بيته أقول: لعلّها أن تحدث لرسول الله - ﷺ - حاجة، فما أزال أسمعه يقول رسول الله - ﷺ -: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله وبحمده\" حتى أملَّ فارجع، أو تغلبني عيني، فأرقد. قال: فقال لي يومًا لِما يرى من خفَّتي له وخدمتي إياه: \"سلني يا ربيعة أُعطك\" قال: فقلت: أَنظر في أمري يا رسول الله! ثم أعلمك ذلك. قال: ففكّرت في نفسي، فعرفت أنَّ الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي فيها رِزقًا سيكفيني ويأتيني. قال: فقلت: أسأل رسول الله - ﷺ - لآخرتي، فإنّه من الله ﷿ بالمنزل الذي هو به. قال: فجئته فقال: \"ما فعلت يا ربيعة؟ \" قال: فقلت: نَعَم يا رسول الله! أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيُعتقني من النار. قال: فقال: \"من أمرك بهذا ياربيعة؟ \" قال: فقلت: لا والذي بعثك بالحقّ! ما أمرني به أحدٌ، لكنك لما قُلت سلني أُعطك، وكنت من الله بالمنزل","vol":"2","page":576},{"text":"الذي أنت به، نظرت في أمري وعرفت أنّ الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي رزقًا سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله - ﷺ - لآخرتي. قال: فصمت رسول الله - ﷺ - طويلًا، ثمّ قال لي: \"إنِّي فاعلٌ، فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود\".\nإسناده حسن لأجل محمّد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث.\n\n• عن خادم للنبي - ﷺ - رجل أو امرأة قال: كان النبي - ﷺ - مما يقول للخادم: \"ألك حاجة؟ \" قال: حتى كان ذات يوم، فقال: يا رسول الله حاجتي. قال: \"ما حاجتك؟ \" قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة. قال: ومن دلك على هذا؟ \" قال: ربّي. قال: \"إمّا لا فأعنِّي بكثرة السجود\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٠٧٦) عن عفان، حدثنا خالد - يعني الواسطي -، قال: حدثنا عمرو بن يحيى الأنصاري، عن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم، عن خادم للنبي - ﷺ - فذكره.\nقال الهيثمي (٢/ ٢٤٩): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال؛ فرجاله رجال الشيخين غير زياد بن أبي زياد، واسم أبي زياد؛ ميسرة من رجال مسلم. وإسناده صحيح، والخادم المبهم في هذا الحديث قد يكون هو ربيعة بن كعب نفسه إلا أنه سأل في الحديث الأول الذي عند مسلم، مرافقة النبي - ﷺ - في الجنة، وفي هذا الحديث سأل أن يُعتقه الله من النار، فلعلّ هذا سؤال آخر بعد إجابته النبيّ ﷺ بسؤاله الأوّل.\nوقوله: \"إمَّا لا\" بكسر الهمزة، وتشديد الميم، بإدغام نون \"إن\" الشرطية في ميم \"ما\" الزائدة، والتقدير: لا تترك هذه الحاجة، فكن أنت معينًا لي على قضائها بكثرة السّجود. أفاده السِّندي.\n\n• عن أبي فاطمة قال: قلت يا رسول الله! أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله. قال: \"عليك بالسجود، فإنّك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله درجة، وحطَّ بها عنك خطيئة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٤٢٢) عن هشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم الدّمشقيان قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة أنّ أبا فاطمة قال: فذكر الحديث. والوليد بن مسلم مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث.\nوعبد الرحمن بن ثابت مختلف فيه، والخلاصة أنه حسن الحديث، إلا ما يروي في تأييد مذهبه في القدر، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول.\nقال ابن عدي: \"له أحاديث صالحة، وكان رجلًا صالحًا، ويكتب حديثه على ضعفه، وأبوه ثقة\".\nوالحديث في مسند الإمام أحمد (١٥٥٢٧) من طريق ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن زيد، عن كثير الأعرج الصدفي، قال: سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذي العواري يقول ... فذكر الحديث.","vol":"2","page":577},{"text":"وابن لهيعة فيه كلام مشهور، ولكن في بعض الأسانيد بروي عنه عبد الله بن المبارك كما في زهده (١٢٩٦) وعبد الله بن يزيد المقرئ، وقتيبة بن سعيد وسماع هؤلاء كان قديمًا.\nوكثير الأعرج الصدفي لا يُعرف، ولكن المحفوظ أنه من حديث كثير بن مُرَّة كما قال المزي وغيره. وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحّها.\n\n• عن الأحنف بن قيس قال: دخلت بيت المقدس، فوجدت فيه رجلًا يُكثِر السجود، فوجدت في نفسي من ذلك، فلمَّا انصرف قلت: أتدري على شفع انصرفت أم على وتر؟ قال: إن أك لا أدري، فإنّ الله ﷿ يدري. ثمّ قال: أخبرني حِبِّي أبو القاسم - ﷺ - ثمّ بكى ثمّ قال: أخبرني حِبِّي أبو القاسم ﷺ ثمّ بكى ثمّ قال: أخبرني حِبِّي أبو القاسم - ﷺ - أنه قال: \"ما من عبد يسجد لله سجدة إلّا رفعه الله بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة\".\nقال: قلت: أخبرني من أنت يرحمك الله؟\nقال: أنا أبو ذرٍّ صاحب رسول الله - ﷺ -. فتقاصَرَتْ إِليَّ نَفْسِي.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢١٤٥٢) عن عبد الرزاق - وهو في مصنَّفه (٣٠٦١ - ٤٨٤٧) قال: سمعت الأوزاعي يقول: أخبرني هارون بن رئاب، عن الأحنف بن قيس فذكره. ورواه البزّار (٣٩٠٣) من طريق الأوزاعي به.\nوإسناده صحيح. وللحديث أسانيد أخرى رواه الإمام أحمد والطحاوي والبيهقي وغيرهم، غير أن ما ذكرته هو أصحّها.\nوفي معناه ما رُوي عن عبادة بن الصامت أنّه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"ما من عبد يسجد لله سجدة إلّا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة، فأكثروا من السجود\".\nرواه ابن ماجه (١٤٣٤) عن العباس بن عثمان الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن خالد بن يزيد المُرِّي، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن الصُّنابحي، عن عبادة بن الصامت فذكره. وإسناده ضعيف لتدليس الوليد بن مسلم؛ فإنّه لم يُصرِّح بالسماع، وإنّه وُصف بتدليس التسوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>٢٥ - باب ما يقال في الركوع والسجود</span>\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يُكْثِرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: \"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي\" يتأوَّلُ القرآن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٨)، ومسلم في الصلاة (٤٨٤) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة فذكرت الحديث.\nوقوله: يتأول القرآن - فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ","vol":"2","page":578},{"text":"النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [سورة النصر].\nففي صحيح البخاري (٤٩٦٧) من طريق الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: ما صلَّى النبي ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا يقول فيها: \"سبحانك ربَّنا وبحمدك اللهم اغفر لي\".\nوفي مسلم: ما رأيتُ النّبيَّ ﷺ منذ نزل عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ يُصَلِّي صلاة إلا دعا، أو قال فيها: \"سبحانك ربي وبحمدك اللهم اغفر لي\" رواه من طريق الأعمش به، ورواه من طريق داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُكْثِرُ من قول: \"سبحان الله وبحمده، وأستغفرُ الله وأتوبُ إليه\" قالت: فقلت: يا رسول الله! أراك تُكْثِرُ من قول \"سبحان الله وبحمده أستغفرُ الله وأتوبُ إليه\" فقال: \"خَبَّرني ربي أني سأَرَى علامةً في أمَّتي، فإذا رأيتُها أكثرتُ من قول: سبحان الله وبحمده أستغفر الله أتوبُ إليه، فقد رأتُيها. ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فتحُ مكة ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ \".\n\n• عن عائشة قالت: افتقدتُ النبي - ﷺ - ذات ليلة، فظننتُ أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسَّسْتُ ثم رجعتُ فإذا هو راكع، أو ساجد يقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت\".\nفقلت: بأبي أنت وأمي! إني لفي شأن، وإنك لفي آخر.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٥) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: قلت\nالعطاء: كيف تقول أنت في الركوع؟ قال: أَّما سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت. فأخبرني ابن أبي\nمليكة، عن عائشة قالت ... فذكرتِ الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: فقدتُ رسول الله ﷺ ليلة من الفراش. فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان وهو يقول: اللهم أعوذ برضاك من سَخَطِك، وبمعافاتِك من عقوبتِك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، حدثني عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة ... فذكرت الحديث.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في ركوعه وسجوده \"وسُبُّوحٌ قُدُّوس ربُّ الملائكة والروح\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بِشْر العبدي،","vol":"2","page":579},{"text":"حَدَّثَنَا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، أن عائشة نَبَّأته ... فذكرتِ الحديث.\nومعنى سُبُّوح: المبرأ من النقائص والشريك، وكل ما لا يليق بالإلهية.\nومعنى قُدُوس: المطهَّرِ من كل ما لا يليق بالخالق.\n\n• عن حذيفة أنه صلَّى مع النَّبِيّ - ﷺ - فكان يقول في ركوعه: \"سبحان ربي العظيم\" وفي سجوده: \"سبحان ربي الأعلى\" وما مر بآية رحمة إِلَّا وقف عندها، فسأل، ولا بأية عذاب إِلَّا وقف عندها فتعوذ.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٢) من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صِلة بن زفر، عن حذيفة في حديث طويل وسيأتي في صلاة الليل.\n\n• وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في سجوده: \"اللَّهُمَّ اغفر لي ذنبي كله، دِقَّه وجِلَّه، وأوَّلَه وآخِرَه، وعلانيتَه وسِرُّه\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٨٣) من طريق سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ... فذكر الحديث.\n\n• عن عليّ بن أبي طالب قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - يقول إذا ركع: \"اللَّهُمَّ؛ لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سَمعِي وبَصَرِيّ، ومُخِّي وعَظْمِي وعصبي\".\nوإذا سجد يقول: \"اللَّهُمَّ! لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وَجْهِي لِلذِي خلقَه، وصوَّره، وشقَّ سَمْعَه، وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١) انظر باب ما جاء من دعاء النَّبِيّ ﷺ في السكتين بعد التكبير.\n\n• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قُمت مع رسول الله - ﷺ - ليلةً، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمةٍ إِلَّا وقف فسأل، ولا يمر بأية عذابٍ إِلَّا وقف فتعوذ، قال: ثمّ ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: \"سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة\" ثمّ سجد بقدر قيامه، ثمّ قال في سجوده مثل ذلك، ثمّ قام فقرأ بآل عمران، ثمّ قرأ سورة سورة.\nحسن: رواه أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١١٣٢) والتِّرمذيّ في الشمائل (٣٠٦) كلّهم من طريق معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس الكنديّ، يقول: سمعت عاصم بن حميد، يقول سمعت عوف بن مالك يقول ... فذكر الحديث.\nورجاله ثقات وإسناده حسن فإن عاصم بن حميد وهو: السكونيّ، قال الدَّارقطنيّ: ثقة، وذكره","vol":"2","page":580},{"text":"ابن حبان في الثّقات، والخلاصة فيه أنه: \"صدوق\".\n\n• عن جابر بن عبد الله، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه كان يقول في سجوده: \"اللَّهُمَّ لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وأنت ربيّ، سجد وجهي للذي خلقَه وصوَّره، وشقَّ سمعَه وبصَرَه، تبارك الله أحسن الخالقين\".\nصحيح: رواه النسائيّ (١١٢٧) عن يحيى بن عثمان قال: أخبرنا أبو حيوة، قال: حَدَّثَنَا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النَّبِيّ ﷺ فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\n\n• عن جابر بن عبد الله، عن النَّبِيّ - ﷺ - كان إذا ركع قال: \"اللَّهُمَّ لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وعليك توكلتُ، أنت ربيّ، خَشَع سَمْعِي وبَصَرِي ودَمِي ولَحْمِي وعَظْمي وعَصَبِي لله ربّ العالمين\".\nصحيح: رواه النسائيّ (١٠٥١) عن يحيى بن عثمان الحمصيّ، حَدَّثَنَا أبو حيوة، حَدَّثَنَا شُعيب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ... فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، وأبو حيوة هو: شريح بن يزيد الحمصي الحضرمي.\nذكر جابر بن عبد الله اللفظين من الحديث، فالظاهر أنه - ﷺ - كان يقول: مرة كذا، ومرة كذا.\n\n• عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ كان يسبح في ركوعه \"سبحان ربي العظيم\" ثلاثًا، وفي سجوده \"سبحان ربي الأعلى\".\nحسن: رواه البزّار \"كشف الأستار\" (٥٣٨) عن محمد بن صالح بن العوَّام، عن عبد الرحمن بن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكرة. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة؛ فإنه حسن الحديث، إذا كان لحديثه أصل ولم يخطئ، ولذا قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.\n\n• عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله - ﷺ - صلى، فلمّا ركع قال: سبحان الله وبحمده ثلاث مرات، ثمّ رفع رأسه.\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٣/ ٣٢١، ٣٢٢)، وأحمد (٢٢٩٠٦) كلاهما من طرق عن عبد الحميد بن بهرام الفزاريّ، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري ... فذكره. والسياق للطبرانيّ، وسياق أحمد أطول.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب.\nقال الهيثميّ في مجمع الزوائد (٢٧٨٠): \"فيه شهر بن حوشب، وفيه بعض كلام، وقد وثَّقه غير واحد\".\n\n• عن حذيفة بن اليمان أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول إذا ركع: \"سبحان ربي","vol":"2","page":581},{"text":"العظيم\" ثلاث مرات، وإذا سجد قال: \"سبحان ربي الأعلى\" ثلاث مرات.\nحسن: رواه ابن ماجة (٨٨٨) عن محمد بن رُمْح المِصري قال: أنبأنا ابن لَهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأزهر، عن حذيفة فذكره.\nوفيه ابن لهيعة، وفيه كلام معروف. وأبو الأزهر المصري روى عنه اثنان، ولم يوثقه أحدٌ.\nولكن رواه ابن خزيمة (٦٠٤) من طريق ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، عن صلة، عن حذيفة أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يقول في ركوعه: \"سبحان ربي العظيم\" ثلاثًا.\nوفيه ابن أبي ليلى اسمه محمد بن عبد الرحمن وهو سيء الحفظ، إِلَّا أنه توبع في الإسناد الأوّل، وبهذين الإسنادين يصير الحديث حسنًا على رسم الترمذيّ، إذْ ليس فيه متهم.\nوفي معناه ما رُوي عن عقبة بن عامر فرواه أبو داود (٨٦٩)، وابن ماجة (٨٨٧) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عن موسى بن أيوب الغافقيّ، قال: سمعتُ عمي إياس بن عامر (وأبهمه أبو داود) يقول: سمعتُ عقبة بن عامر الجهني يقول: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [سورة الحاقة: ٥٢] قال رسول الله - ﷺ -: \"اجعلوها في ركوعكم\". ولمَّا نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [سورة الأعلى: ١]. قال: \"اجعلوها في سجودكم\".\nوإياس بن عامر مجهول، أو ضعيف، قال الذّهبيّ: ليس بالقويّ، وقد تفرّد بالرواية عنه ابن أخيه موسى بن أيوب، أو أيوب بن موسى هكذا رواه أبو داود (٨٧٠) من طريق اللّيث بن سعد، عن أيوب بن موسى، أو موسى بن أيوب، عن رجل من قومه، عن عقبة بن عامر بمعناه وزاد قال: فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثًا. وإذا سجد قال: \"سبحان ربي الأعلى وبحمده\" ثلاثًا.\nقال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة. وقال: انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين. انتهى.\nرواه أيضًا ابن خزيمة (٦٠٠) من طريق موسى بن أيوب، قال: سمعتُ عمي إياس بن عامر فذكر الحديث ولم يذكر فيه العدد.\nوكذلك ما رُوي عن ابن مسعود بلفظ: \"إذا ركع أحدكم فليقُل في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثلاثًا، فإذا فعل ذلك فقد تم ركوعه، وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثلاثًا، فإذا فعل ذلك فقد تم سجوده، وذلك أدناه\".\nرواه أبو داود (٨٨٦)، والتِّرمذيّ (٢٦١)، وابن ماجة (٨٩٠) كلّهم من طريق ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد الهُذليّ، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود ... فذكر الحديث. وفيه علتان:\nإحداهما: إسحاق بن يزيد الهذلي قالوا فيه: إنه مجهول، فإنه لم يرو عنه إِلَّا ابن أبي ذئب.\nوالثانية: فيه انقطاع كما قال الترمذيّ: \"ليس إسناده بمتصل، عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق","vol":"2","page":582},{"text":"ابن مسعود\". وقال أبو داود: \"هذا مرسل، عون لم يدرك عبد الله\". وأعله أيضًا البخاريّ بالإرسال \"التاريخ الكبير\" (١/ ٤٠٥).\nقلت: عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وإن كان ثقة عابدًا، إِلَّا إنه كان كثير الإرسال، وعبد الله بن مسعود الصحابي الجليل هو عم أبيه.\nوكذلك ما رُوي عن جبير بن مطعم فرواه البزّار \"كشف الأستار\" (٥٣٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يقول في ركوعه: \"سبحان ربي العظيم\" ثلاثًا، وفي سجوده: \"سبحان ربي الأعلى\" ثلاثًا.\nقال البزّار: \"لا نعلمه يروى عن جبير إِلَّا من هذا الوجه، وعبد العزيز بن عبيد الله صالح الحديث، وليس بالقويّ، وقد روى عنه أهل العلم واحتملوا حديثه\" مسند البزّار (٣٤٤٧)، وعزاه الهيثميّ إلى الطبرانيّ في الكبير أيضًا.\nوكذلك لم يصح قول أنس: ما صلَّيْتُ وراء أحد بعد رسول الله - ﷺ - أشبه برسول الله ﷺ من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات.\nرواه أبو داود (٨٨٨)، والنسائي (١١٣٥) كلاهما من طريق وهب بن مأنوس، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: سمعتُ أنس بن مالك فذكره.\nوفي إسناده وهب بن مأنوس \"مستور\"، ومن طريقه رواه أيضًا أحمد (١٢٦٦١).\nفمن أخذ بهذه الأحاديث قال: من السنة أن لا يُسَبِّح أقل من ثلاث مرات، وإليه يشير الترمذيّ عقب قول ابن مسعود: والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون أن لا ينقص الرّجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات. ورُوي عن عبد الله بن المبارك قال: أستحبُّ للإمام أن يُسبِّح خمس تسبيحات، لكي يدرك من خلفه ثلاث تسبيحات. وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم\".\nومن رأى أن هذه الأحاديث معارضة للأحاديث الصحيحة بأن ركوعه وسجوده كان بقدر قيامه لم يأخذ بهذه الأحاديث، وجعل الأصل في ذلك بلا محدود. والصحيح الجمع بين هذه الأحاديث فأقل التسبيح والتحميد هو الثلاث، وأكثره لا حد فيه. وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>٢٦ - باب ما جاء من أدعية الركوع والسجود</span>\n• عن عبد الله بن عباس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة بنت الحارث، وبات رسول الله - ﷺ - عندها فرأيتُه قام لحاجته، فأتى القرية فحل شناقَها، ثمّ توضأ وضوءًا بين الوضوئين، ثمّ أتى فراشه فنام، ثمّ قام قومة أخرى، فأتى القربة فحلَّ شناقها، ثمّ توضأ وضوءًا هو الوضوء، ثمّ قام فصلَّى، وكان يقول في سجوده: \"اللَّهُمَّ اجعل في قلبي نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من تحتي","vol":"2","page":583},{"text":"نورًا، واجعل من فوقي نورًا، وعن يميني نورًا وعن يساري نورًا، واجعل أمامي نورًا، واجعل خلفي نورًا، وأعظم لي نورًا\" ثمّ نام حتَّى نفخ، فأتاه بلال فأيقظه للصلاة.\nصحيح: رواه النسائيّ (١١٢٠) عن هنَّاد بن السريّ، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كُهيل، عن رِشْدين - وهو كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس ... فذكر الحديث.\nونص النسائيّ أن هذا الدعاء كان يدعو به النَّبِيّ - ﷺ - في السجود.\nوعن هناد رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣/ ١٨٨) ولم يذكر بهذا التفصيل، وإنما ذكره في حديث شعبة، عن سلمة بن كهيل، وفيه: \"فجعل يقول في صلاته أو في سجوده\" ورواه البخاريّ في كتاب الدعاء (٦٣١٦) من حديث سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، وذكر الدعاء كما أنه أيضًا لم ينص على أنه كان يدعو به في السجود، وسبق ذكر الحديث في الوضوء، وسوف يأتي في الدعاء أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-850>٢٧ - باب المكث بين السجدتين</span>\n• عن أنس بن مالك قال: إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيتُ النَّبِيّ - ﷺ - يصلي بنا، قال ثابت: كان أنس يصنع شيئًا لم أركم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتَّى يقول القائل: قد نَسِيَ، وبين السجدتين حتَّى يقول القائل: قد نَسِيَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٨٢١)، ومسلم في الصّلاة (٤٧٢) كلاهما من طريق حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس واللّفظ للبخاريّ.\nوفي رواية أخرى عند مسلم (٤٧٣) عن أنس قال: ما صلَّيتُ خلْف أحدٍ أوجزَ صلاةً\nمن صلاة رسول الله - ﷺ - في تمام. كانت صلاة رسول الله - ﷺ - متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلمّا كان عمر بن الخطّاب مدَّ في صلاة الفجر، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" قام حتَّى نقولَ: \"قد أوهم\" ثمّ يسجدُ ويقعدُ بين السجدتين حتَّى نقولَ: قد أوهم.\nوقوله: قد أوهم معناه أي أسقط ما بعده، أو معناه قد أوهم في وهم الناس - أي في ذهنهم أنه تركهـ. قال الحافظ ابن القيم ﵀: \"وهذه السنةُ تركها أكثر الناس من بعد انقراض عصر الصّحابة، ولهذا قال ثابت: وكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه يمكث بين السجدتين .. \".\nانظر: \"زاد المعاد\" (١/ ٢٣٩).\nقلت: وهذا المكث ثابت في حديث رفاعة بن رافع وغيره أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>٢٨ - باب ما يقول بين السجدتين</span>\n• عن حذيفة أن النَّبِيّ ﷺ كان يقول بين السجدتين: \"ربّ اغفر لي ربّ اغفر لي\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٨٩٧) من طريقين: أحدهما عن عليّ بن محمد قال: حَدَّثَنَا حفص بن","vol":"2","page":584},{"text":"غِياث، قال: حَدَّثَنَا العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد، عن حذيفة ... فذكر مثله، وصحَّحه الحاكم (١/ ٢٧١) على شرط الشّيخين.\nومن طريق العلاء بن المسيب رواه أيضًا النسائيّ (١٦٦٤) في حديث أطول منه وقال: \"هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئًا، وغير العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة، عن رجل، عن حذيفة\". انتهى.\nقلت: لعلّه يقصد به شعبة فإنه رواه عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مولى الأنصار، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة رواه أبو داود (٨٧٤)، والنسائي (١١٤٥) كلاهما من طرق عن شعبة به.\nوفيه: وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول: ربّ اغفر ليّ، ربّ اغفر لي\" واللّفظ لأبي داود، وعن شعبة رواه أبو داود الطيالي (٤١٦) وفيه: ثمّ رفع رأسه من الركوع، فقام مثل ركوعه فقال: \"إنَّ لربي الحمدَ\" ثمّ سجد ... وقال: يقول بين السجدتين ... فذكر مثله. وقال: \"شعبة يرى أنه صلة بن زفر - عن حذيفة\".\nوقال مثله أيضًا البزّار (٢٩٣٥) بأن الرّجل من بني عبس يرونه صلة.\nقلت: حديث صلة بن زفر عن حذيفة رواه مسلم (٧٧٢) مطوَّلًا، وسيأتي في صلاة الليل، وسبق جزء منه في باب ما يقال في الركوع والسجود، وليس فيه ذكر ما يقال بين السجدتين إِلَّا ما رواه ابن ماجة من الوجه الثاني عن عليّ بن محمد، قال: حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن المستورد بن الأَحنف، عن صِلة بن زُفَر، عن حذيفة أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يقول بين السَّجْدتين: \"ربِّ اغفر ليّ، ربِّ اغفر لي\".\nوحديث شعبة نفسه رواه أبو داود الطيالسي (٤١٥) ومن طريقه الترمذيّ (٢٦٢)، وأبو داود (٨٧١)، والنسائي (١٠٠٨) كلاهما من طرق عن شعبة، عن الأعمش قال: سمعتُ سعد بن عُبيدة، يحدثُ عن المستورد بن الأَحنف، عن صِلة بن زُفر، عن حذيفة أنه صلى مع النَّبِيّ - ﷺ - بالليل فكان يقول في ركوعه: \"سبحان ربي العظيم\" ويقول في سجوده: \"سبحان ربي الأعلى\" وما أتى على آية رحمة إِلَّا وقف فسأل، ولا أتى على آية عذاب إِلَّا وقف فتعوذ.\nوليس فيه ذكر ما يقال بين السجدتين، فالظاهر والله أعلم أن الحديث له طريقان: طريق صلة بن زفر عن حذيفة وهو المشهور، وليس فيه ذكر ما يقال بين السجدتين.\nوطريق العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد، عن حذيفة، وفيه ذكر ما يقال بين السجدتين، وهو مرسل لكن يشهد له حديث ابن عباس الآتي.\n\n• عن ابن عباس أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يقول بين السجدتين: \"اللَّهُمَّ اغفر ليّ، وارحمنيّ، وعافنيّ، واهدِنيّ، وارزُقْنِي\".\nحسن: رواه أبو داود (٨٥٠)، والتِّرمذيّ (٢٨٤)، وابن ماجة (٨٩٨) كلّهم من طريق كامل أبي","vol":"2","page":585},{"text":"العلاء، حَدَّثَنِي حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ... فذكر مثله إِلَّا أن ابن ماجة زاد فيه: \"في صلاة الليل\"، قال الترمذيّ: هذا حديث غريب. وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسَلًا. انتهى.\nقلت: كامل أبو العلاء مختلف فيه. وثَّقه يحيى بن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة، وضعَّفه الآخرون، والخلاصة فيه كما قال الحافظ: \"صدوق يخطئ\".\nوبقية رجاله ثقات، وحبيب بن أبي ثابت وإن كان وصف بالتدليس إِلَّا أنه ثقة في نفسه، وثَّقه يحيى بن معين والنسائي والعجلي وغيرهم، وإنما نُقِم عليه حديث المستحاضة، وأنها تصلي وإن قُطر الدم على الحصير، وحديث القبلة للصائم لأنه لم يسمع حديث المستحاضة من عروة، ولا حديث القبلة من أم سلمة بل أرسلهما. وصحَّحه الحاكم (١/ ٢٧١) بعد أن أخرجه من طريق أبي العلاء وقال: \"كامل أبو العلاء ممن يجمع حديثه في الكوفيين\". والحديث رواه أيضًا البيهقيّ (٢/ ١٢٢) ولم يعلله بشيء.\nوأمّا قول الترمذيّ: \"روي مرسلًا\" فلم أقف على من أرسله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>٢٩ - باب ما جاء من التسوية بين أركان الصّلاة</span>\n• عن البراء قال: كان ركوع النَّبِيّ ﷺ وسجوده، وإذا رفع رأسه من الركوع، وبين السجدتين قريبًا من السواء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٨٠١)، ومسلم في الصّلاة (٤٧١ / ...) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، واللّفظ للبخاريّ، ولمسلم من طريق أبي عوانة، عن هلال بن أبي حُميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: رَفَقْتُ الصّلاة مع النَّبِيّ ﷺ فوجدت قيامه فركعتَه فاعتدالَه بعد ركوعه، فسجدتَه، فجلستَه بين السجدتين، فسجدتَه، فجلسته ما بين التسليم والانصراف، قريبًا من السواء.\nقال النوويّ: \"أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلَّا فقد ثبتت الأحاديث السابقة بتطويل القيام، وأنه كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة، وفي الظهر بألم تنزيل السجدة، وأنه كان يُقام الصّلاة، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثمّ يرجع فيتوضأ، ثمّ يأتي المسجد يدرك الركعة الأوّلى، وأنه قرأ سورة المؤمنين حتَّى بلغ ذكر موسى وهارون، وأنه قرأ في المغرب بالطور وبالمرسلات، وفي البخاريّ بالأعراف وأشباه هذا. وكله يدل على أنه - ﷺ - كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات\".\nوقال الحافظ ابن حجر: وأجاب بعضهم عن حديث البراء أنَّ المراد بقوله: \"قريبًا من السواء\" ليس أنَّه كان يركع بقدر قيامه، وكذا السجود والاعتدال، بل المراد أنَّ صلاته كانت قريبًا معتدلة، فكان إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان، وإذا أخفها أخفَّ بقية الأركان. \"الفتح\" (٢/ ٢٨٩).","vol":"2","page":586},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-853>جموع أبواب التشهد والسّلام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>١ - باب هيئة الجلوس في التشهد</span>\n• عن ابن عمر أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا جلس في الصّلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبَعه اليُمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليُسرى على ركبته اليُسرى باسطُها عليها.\nوفي رواية: كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليُسرى على ركبته اليُسرى، ووضع يده اليُمنى على ركبته اليُمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسَّبابة.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٨٠) الرواية الأوّلى من طريق عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ... فذكره، والرّواية الثانية من طريق حمّاد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ... فذكره.\n\n• عن عبد الله بن الزُّبير قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصّلاة جعل قدَمه اليُسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليُمنى، ووضع يده اليُسرى على ركبته اليُسرى، ووضع يده اليُمنى على فخذه اليُمنى، وأشار بإصبعِه.\nوفي رواية: كان رسول الله - ﷺ -: إذا قعد يدعو وضع يده اليُمنى على فخذه اليُمنى، ويده اليُسرى على فخذه اليُسرى، وأشار بإصبعه السَّبابة، ووضع إبهامَه على إصبعه الوُسطى، ويُلْقِم كفَّه اليُسرى ركبته.\nصحيح: أخرجه مسلم في المساجد (٥٧٩) الرواية الأوّلى من طريق عثمان بن حكيم، حَدَّثَنِي عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه فذكر مثله.\nوالرّواية الثانية من طريق ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه فذكر مثله.\nوقوله: فرش قدمه اليُمنى والمعروف من الأحاديث الصحيحة نصب قدمه اليُمنى، فلعله فرش تارة لبيان الجواز.\nوقوله: جعل قدمه اليُسرى بين فخذه وساقه، هو هيئة التورك.\nوقوله في حديث ابن عمر: وعقد ثلاثة وخمسين، وفي حديث ابن الزُّبير: أشار بإصبعه السبَّابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى.","vol":"2","page":587},{"text":"قال النوويّ: هاتان الروايتان محمولتان على حالين، ففعل في وقت هذا، وفي وقت هذا. انتهى.\n\n• عن عليّ بن عبد الرحمن المُعاويّ أنه قال: رآني عبد الله بن عمر، وأنا أعبث بالحصباء في الصّلاة، فلمّا انصرفتُ نهاني وقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، فقلتُ: وكيف كان رسول الله - ﷺ - يصنعُ؟ قال: كان إذا جلس في الصّلاة وضع كفَّه اليُمنى، وقبض أصابعه كلَّها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفَّه اليُسرى على فخذه اليُسرى، وقال: هكذا كان رسول الله ﷺ يفعل.\nصحيح: رواه مالك في الصّلاة (٤٨) عن مسلم بن أبي مريم، عن عليّ بن عبد الرحمن المعاوِي به مثله، ورواه مسلم في المساجد (٥٨٠/ ١١٦) عن يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك به مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>٢ - باب كيف الجلوس في التشهد الأوّل</span>\n• عن عبد الله بن عبد الله بن عمر أنه أخبره، أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربَّعُ في الصّلاة إذا جلس، قال: ففعلتُه وأنا يومئذ حديثُ السنِّ، فنهاني عبد الله، وقال: إنّما سنَّةُ الصّلاة أن تنصبَ رجلَك اليُمنى، وتَثْنِي رجلَك اليُسرى، فقلت له: فإنك تفعل ذلك. فقال: إن رجْليّ لا تحملاني.\nصحيح: رواه مالك في الصّلاة (٥١) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر فذكر مثله، ورواه البخاريّ في الأذان (٨٢٧) عن عبد الله بن مسْلَمة، عن مالك به مثله.\nوفي رواية النسائيّ (١١٥٧) وأبي داود (٩٥٩) من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أنه قال: إن من سنة الصّلاة أن تضجع رجلك اليُسرى، وتنصب اليُمنى. والإضجاع هو الافتراش.\nويظهر من هذا أن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، وأبوه القاسم بن محمد كلاهم رويا عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، وفي بعض الروايات أن عبد الرحمن بن القاسم يرُوي عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر وكلّها صحيحة.\nوروى مالك، عن يحيى بن سعيد، أن القاسم بن محمد أراهم الجلوسَ في التشهد. فنصب رجله اليُمنى، وثني رجله اليُسرى، وجلس على وَرِكِه الأيْسَر، ولم يجلس على قدمه، ثمّ قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك.\nورواه عمرو بن الحارث، عن يحيى، أن القاسم حدَّثه، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: من سنة الصّلاة أن تنصب القدم اليُمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليُسرى.\nرواه النسائيّ (١١٥٨) عن الربيع بن سليمان بن داود، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بن بكر بن مضر،","vol":"2","page":588},{"text":"قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن عمرو بن الحارث فذكره.\n\n• عن وائل بن حجر، قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - فرأيتُه يرفع يديه إذا افتتح الصّلاة حتَّى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا جلس في الركعتين أضجع اليُسرى ونصب اليُمنى، ووضع يده اليُمنى على فخذه اليُمنى، ونصب أصبعه للدعاء، ووضع يده اليُسرى على فخذه اليُسرى. قال: ثمّ أتينهم من قابل فرأيتهم يرفعون أيديهم من البرانس.\nحسن: رواه النسائيّ (١١٥٩) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حَدَّثَنَا سفيان، قال: حَدَّثَنَا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه من الحديث.\nوفي رواية غير سفيان: \"ثمّ قعد وافترش رجله اليُسرى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>٣ - باب كيف الجلوس في التّشهد الثاني</span>\n• عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -، فذكرنا صلاة النَّبِيّ ﷺ فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله - ﷺ -، فذكر صفة صلاة النَّبِيّ - ﷺ - ثمّ قال: \"فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليُسرى، ونصب اليُمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدَّم رجله اليُسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأذان (٨٣٨) عن يحيى بن بكير، حَدَّثَنَا اللّيث، عن خالد (وهو ابن يزيد) عن سعيد (وهو ابن أبي هلال)، عن محمد بن عمرو بن حلْحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء فذكر الحديث. وسبق الحديث بالتفصيل في باب رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه.\nوفي الحديث دليل على أن الصّلاة التي فيها تشهدان فهيئة الجلوس في التَّشهد الأوّل مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير، إذ في الأخير الجلوس على المقعد متوركًا على الشق الأيسر، وقد جاء التصريح بهذا في حديث يحيى بن سعيد قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر قال: حَدَّثَنِي محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - إذا كان في الركعتين اللتين تنقضي فيهما الصّلاة أخّر رجله اليُسرى، وقعد على شقه متوركًا، ثمّ سلم. رواه النسائيّ (١٢٦٢) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن بشار بندار - واللّفظ له - قالا: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد به.\nوبه قال الإمام أحمد، وأخذ الشافعي بعموم قوله (في الركعة الأخيرة) أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير في الرباعيات والثلاثيات، وعليه يدلّ حديث ابن مسعود الآتي.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: علَّمني رسول الله - ﷺ - التّشهد في وسط الصّلاة","vol":"2","page":589},{"text":"وفي آخرها. فكنّا نحفظ عن عبد الله حين أخبرنا أنَّ رسول الله ﷺ علَّمه إيَّاه قال: فكان يقول: إذا جلس في وسط الصّلاة وفي آخرها على وركهـ اليُسرى: \"التّحيّات لله، والصَّلوات والطّيّبات، السّلام عليك أيُّها النَّبِيّ ورحمة الله وبركاته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله\". قال: ثمّ إن كان في وسط الصّلاة. نهض حتَّى يفرُغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو، ثمّ يسلِّم.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٤٣٨٢) عن يعقوب، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن ابن إسحاق، قال: حَدِّثْنِي عن تشهّد رسول الله ﷺ وفي آخرها عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النَّخعيّ، عن أبيه، عن عبد الله، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنَّه مدلِّس، إذا صرَّح بالتحديث يكون حسن الحديث.\nوقد صحَّحه ابن خزيمة (٧٠٢) ورواه من طريق محمد بن إسحاق بإسناده إِلَّا أنه لم يذكر قوله: \"في وسط الصّلاة\".\nوبهذا أخذ مالك رحمه الله تعالى فقال: \"يجلسُ متورِّكًا على كل حال، أي في وسط الصّلاة وآخرها. والجلوس بين السجدتين مثل الجلوس في التّشهّد، وقد جاء تفسير الوسط كما سيأتي بقوله: \"إذا قعدتم في كلّ ركعتين\". وحقيقة التورك: أن ينصب رجله اليُمنى ويجعل باطن رجله اليُسرى تحت فخذه اليُمنى، ويجعل أليتيه على الأرض، قاله الخرقيّ، انظر: المغني (١/ ٢٢٥).\nوأمّا الحنفيَّة فسوّوا بين التشهدين فقالوا: يجلس على رجله اليُسرى وينصب اليُمنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>٤ - باب من قال بوجوب التّشهد الأوّل</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يستفتح الصّلاة إلى أن ذكرت: وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرِش رجله اليُسرى، وينصب رجله اليُمنى، وكان ينهى عن عقبة الشّيطان.\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٩٨) في سياق صفة صلاة النَّبِيّ - ﷺ - من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، فذكرت مثله.\nوقد تكلم بعض أهل العلم فقالوا: إن أبا الجوزاء لم يدرك عائشة، والصحيح أنه أدركها.\nقولها: \"في كل ركعتين التحية\" فيه مستدل لمن أوجب التّشهد الأوّل، ورواه أبو يعلى (٤٣٥٦ تحقيق الأثري) من طريق عبد السّلام بن حرب، عن بديل به ولفظه: \"أن رسول الله - ﷺ - كان لا يزيد في الركعتين على التشهد\" وفيه حجة لمن يقول: لا يُصلَّى على النَّبِيّ - ﷺ - في التّشهد الأوّل. وهم الجمهور خلافًا للشافعيّ، انظر للمزيد: باب الصّلاة على النَّبِيّ ﷺ.","vol":"2","page":590},{"text":"وقولها: كان يفرش رجله اليُسرى وينصب رجله اليُمنى: أي في التّشهد الأوّل لم يكن يتورك بخلاف التّشهد الثانيّ، فإنه كان يتورك فيه، وبهذا تجتمع الأحاديث، ومن حمله على التّشهد الثاني فقد اضطر إلى تأويل حديث أبي حُميد وغيره. ومن المحتمل أيضًا أن يترك التورك أحيانًا لبيان بأنه من السنة وليس بواجب، ومعنى عقبة الشّيطان تقدّم في باب الإقعاء المكروه.\n\n• عن رفاعة بن رافع عن النَّبِيّ - ﷺ - فذكر حديث المُسِيء صلاته وقال فيه: فإذا جلست في وسط الصّلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليُسرى، ثمّ تشهَّدْ، ثمّ إذا قمتَ فمثل ذلك حتَّى تفرغ من صلاتك\".\nحسن: رواه أبو داود (٨٦٠) حَدَّثَنَا مؤمّل بن هشام، ثنا إسماعيل، عن محمد بن إسحاق، حدثني عليّ بن يحيى بن خلَّاد بن رافع، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع فذكره. ومحمد بن إسحاق مدلِّس، ولكنه صرَّح بالتحديث.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كنَّا لا ندري ما نقول في كل ركعتين، غير أن نُسَبِّح ونكبِّر ونحمد ربنا، وأن محمدًا - ﷺ - علَّم فواتح الخير وخواتمه، فقال: \"إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السّلام عليك أيها النَّبِيّ ورحمة الله وبركاته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسولُه\"، ولْيَتخير أحدكم من الدعاء أعجبَه إليه، فليدعُ الله ﷿.\nصحيح: رواه النسائيّ (١١٦٣) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حَدَّثَنَا محمد قال: حَدَّثَنَا شعبةُ قال: سمعت أبا إسحاق يحدث، عن أبي الأحوص، عن عبد الله فذكره.\nوإسناده صحيح، ومحمد هو: ابن جعفر، وعنه رواه أحمد في مسنده (٤١٦٠).\nوأبو الأحوص هو: عوف بن مالك بن نضلة الجشمي من رجال مسلم.\nوصحه ابن خزيمة (٧٢٠) فرواه من طريق محمد بن جعفر به مثله.\nكما صحَّحه أيضًا ابن حبان (١٩٥١) فرواه من وجه آخر عن شعبة به مثله.\nورواه أيضًا النسائيّ (١١٦٢)، والتِّرمذيّ (٢٨٩) كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم الدورقيّ، حَدَّثَنَا عبيد الله الأشجعيّ، عن سفيان الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: علَّمنا رسولُ الله - ﷺ -: إذا قعدنا في الركعتين أن نقول: فذكر التّشهد مثله.\nقلت: رجاله ثقات غير أبي إسحاق فإنه مدلِّس وقد عنعن، وأكد بعض أهل العلم من عدم سماعه من الأسود بن يزيد.","vol":"2","page":591},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-858>٥ - باب من لم ير وجوب التّشهد الأوّل</span>\n• عن عبد الله بن بُحينة - وهو من أزدِ شنوءةَ - وهو حليف لبني عبد مناف، وكان من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -: أن النَّبِيّ صلى بهم الظهرَ، فقام في الركعتين الأَوّلَيين لم يجلس، فقام الناس معه، حتَّى إذا قضى الصّلاة وانتظر الناسُ تسليمَه كبَّر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يُسَلِّمَ، ثمّ سَلَّم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٨٢٩) ومسلم في المساجد (٥٧٠) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، مولى بني عبد المطلب، قال مرة: مولى ربيعة بن الحارث، عن عبد الله بن بُحينة الأسديّ، فذكر الحديث. واللّفظ للبخاريّ وبوَّب بقوله: \"من لم ير التّشهد الأوّل واجبًا، لأن النَّبِيّ ﷺ قام من الركعتين ولم يرجع\".\nوبوَّب النسائيّ بقوله: \"باب ترك التّشهد الأوّل\" (١١٧٧) وفيه: فسبَّحوا فمضى، فلمّا فرغ من صلاته سجد سجدتين ثمّ سلَّم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-859>٦ - باب ما جاء في الإشارة بالسبّابة في التّشهد</span>\n• وعن عبد الله بن الزُّبير قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد في الصّلاة جعل قدَمه اليُسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليُمنى، ووضع يده اليُسرى على ركبته اليُسرى، ووضع يده اليُمنى على فخذه اليُمنى، وأشار بإصبعِه.\nوفي رواية: كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليُمنى على فخذه اليُمنى، ويده اليُسرى على فخذه اليُسرى، وأشار بإصبعه السَّبابة، ووضع إبهامَه على إصبعه الوُسْطى، ويُلقِمُ كفَّه اليُسرى ركبته.\nصحيح: أخرجه مسلم في المساجد (٥٧٩) الرواية الأوّلى من طريق عثمان بن حكيم، حَدَّثَنِي عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه فذكر مثله.\nوالرّواية الثانية من طريق اللّيث، وأبي خالد الأحمر، كلاهما عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه فذكر مثله.\nورواه أبو داود (٩٨٩)، والنسائي (١٢٧٠)، والبيهقي (٢/ ١٣١) من طريق زياد بن سعد الخراسانيّ، عن محمد بن عجلان.\nوزاد فيه: \"وكان يشير بأصبعه إذا دعا، ولا يُحرِّكها\".\nوزياد بن سعد الخراساني ثقة من رجال الجماعة.\nقال النّوويّ في \"المجموع\" (٣/ ٤٥٤): \"إسناده صحيح\".","vol":"2","page":592},{"text":"وإسناده حسن فإنَّ محمد بن عجلان صدوق، ثمّ قوله: \"لا يحرِّكها هو تفسير تقوله: \"يشير بها\". ولذا لا منافاة بين اللَّفظين.\n\n• عن ابن عمر أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إذا قعد في التّشهُّد وضع يده اليُسرى على ركبته اليُسرى، ووضع يده اليُمنى على ركبته اليُمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٨٠) من طريق حمَّاد بن سلمة، عن أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.\nوقوله: \"عقد ثلاثة وخمسين، فسّروا هذا العقد بأن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى، ويرسل الإبهام إلى أصل المسبحة، وفي \"التلخيص\" (١/ ٢٦٢): وصورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة\".\n\n• عن ابن عمر: \"أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - كان إذا جلس في الصّلاة وضع يديه على رُكبتيه، ورفع إصبعه اليُمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليُسرى على ركبته اليُسرى، باسطها عليها\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٥٨٠) من طرق عن عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الترمذيّ بعد أن أخرج الحديث وحسَّنه: \"والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب\nالنَّبِيّ ﷺ والتابعين، يختارون الإشارة في التّشهد، وهو قول أصحابنا\" يعني أهل الحديث.\n\n• عن عليّ بن عبد الرحمن المُعاوِيِّ أنه قال: رآني عبد الله بن عمر، وأنا أعبث بالحصباء في الصّلاة، فلمّا انصرفتُ نهاني وقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، فقلتُ: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنعُ؟ قال: كان إذا جلس في الصّلاة وضع كفَّه اليُمنى على فخذه اليُمنى، وقبض أصابعه كلَّها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفَّه اليُسْرى على فخذه اليُسرى، وقال: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يفعل.\nصحيح: رواه مالك في الصّلاة (٤٨) عن مسلم بن أبي مريم، عن عليّ بن عبد الرحمن المعاوِي به مثله، ورواه مسلم في المساجد (٥٨٠/ ١١٦) عن يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك به مثله.\n\n• عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصّلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه، وأتبعها بصرَه ثمّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لهي أشدُّ على الشّيطان من الحديد، يعني السَّبابة.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٠٠) والبزّار - كشف الأستار (٥٦٣) كلاهما من طريق محمد بن","vol":"2","page":593},{"text":"عبد الله أبي أحمد الزُّبيريّ، حَدَّثَنَا كثير بن زيد، عن نافع، فذكر مثله.\nوكثير بن زيد هو: الأسلمي ثمّ السهمي مولاهم أبو محمد المدنيّ، مختلف فيه، تكلم فيه النسائيّ، وأمّا ابن معين فاختلف عليه أصحابه. فقال عبد الله بن الدورقي عنه: ليس به بأس، وقال معاوية بن صالح وغيره عنه: صالح، وقال ابن أبي خيثمة عنه: ليس بذاك. ووثَّقه ابن عمار الموصليّ، ومشَّاه أبو زرعة وأحمد وابن عدي وغيرهم. فمثله يحسن حديثه وخاصة في الشواهد، ولذا لم يتكلم عليه البيهقيّ (٢/ ١٣٢) بشيء، وإنما تكلم على محمد بن عمر الواقدي الذي رُوي عن كثير بن زيد بلفظ: \"تحريك الإصبع في الصّلاة مذعرة للشيطان\" ومن هذا الوجه رواه أيضًا الرّوياني في مسنده (١٤٣٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٤٢٤٧).\nقال البيهقيّ: تفرّد به محمد بن عمر الواقدي وئيس بالقوي. وقال: روينا عن مجاهد أنه قال: تحريك الرّجل إصبعه في الجلوس في الصّلاة مقمعة للشيطان\" انتهى.\n\n• عن عباس بن سهل الساعديّ، قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أَسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله - ﷺ -، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ -، فذكر صفة صلاة رسول الله، وقال فيه: فافترش رجله اليُسرى، وأقبل بصدر اليُمنى على قبلته، ووضع كفَّه اليُمنى على ركبته اليُمنى، وكفَّه اليُسرى على ركبته اليُسرى، وأشار بإصبعه - يعني السبَّابة.\nحسن: رواه أبو داود (٧٣٤) والتِّرمذيّ (٢٩٣) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي - هو عبد الملك بن عمرو، قال: أخبرني فُلَيح بن سليمان المدنيّ، حَدَّثَنَا عبَّاس بن سهل. فذكره.\nقال الترمذيّ: حسن صحيح.\nوصحَّحه ابن خزيمة (٦٨٩) وابن حبَّان (١٨٧١) وروياه عن أبي عامر العقديّ، به مثله.\nقلت: في الإسناد فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعيّ، من رجال الجماعة، إِلَّا أنَّه مختلف فيه؛ فقال ابن معين، وأبو حاتم: ليس بالقوي. وقال النائي: ضعيف. ولكن قال الدَّارقطنيّ: مختلف فيه، ولا بأس به. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة، وغرائب، وهو عندي لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثّقات. فمثله يقوي حديثه عند المتابعة، ومن متابعته القاصرة ما رواه عبد الرزّاق (٣٠٤٦) عن إبراهيم بن محمد، عن ابن حلحلة. وهو محمد بن عمرو بن حلحلة الديليّ، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعديّ، أنَّ رسول الله - ﷺ - كان إذا جلس في الصّلاة في الركعتين الأوّليين نصب قدمه اليُمنى، وافترش اليُسرى، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام .. فذكر الحديث.\nوأصل حديث أبي حميد في صحيح البخاريّ، انظر تخريجه بالتفصيل في بابِ رفعِ اليدين عند الركوع، وعند رفعِ الرأسِ منه.","vol":"2","page":594},{"text":"• عن وائل بن حجر أنه ذكر صفة صلاة النَّبِيّ - ﷺ - وجاء فيه: ثمّ جلس فافترش رجله اليُسرى، ووضع يده اليُسرى على فخذه اليُسرى، وحدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليُمنى، وقبض اثنتين، وحلَّق حلْقَةً، ورأيته يقول: هكذا. وحلَّق بشر الإبهام والوسطى، وأشار بالسبابة.\nحسن: رواه أبو داود (٧٢٦) واللّفظ له، والنسائي (١٢٦٧) وابن ماجة (٨٦٧) كلّهم من طريق بشر بن المفضل، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن وائل بن حجر .. فذكر الحديث.\nوإسناده حسن؛ لأجل عاصم بن كليب؛ فإنَّه \"صدوق\". وقال النوويّ في \"المجموع\" (٣/ ٣١٢): رواه أبو داود بإسناد صحيح.\nورواه البيهقيّ (٣/ ١٣١) من طريق خالد بن عبد الله، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل، بلفظ: \"ثمّ عقد الخنصر والبنصر، ثمّ حلق الوسطى بالإبهام، وأشار بالسَّبابة\".\nفبشر بن المفضل، وخالد بن عبد الله - وهو الواسطيّ - ومن تابعهما - كما سيأتي رووه عن عاصم بن كليب فقالوا: \"وأشار بالسبابة\".\nوانفرد زائدة بن قدامة فرواه عن عاصم بن كليب بإسناده ومعناه، وقال فيه: \"ثمّ وضع يده اليُمنى على ظهر كفه اليُسرى، والرسغ والساعد\"، وقال فيه: \"ثمّ جئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب\" كما عند أبي داود وغيره.\nوفي رواية: \"فرأيته يُحرِّكها يدعو بها\".\nرواه أبو داود، والنسائي (٨٨٩) وابن الجارود (٢٠٨) والإمام أحمد (١٨٨٧٠) وابن خزيمة (٧١٤) وابن حبان (١٨٦٠) والبيهقي (٢/ ٢٧، ٢٨) كلّهم من طرق عن زائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، بإسناده.\nوقد روي هذا الحديث عن عاصم أكثر من عشرة، وهم: عبد الواحد بن زياد، وشعبة، وسفيان الثوريّ، وزهير بن معاوية، وسفيان بن عيينة، وسلام بن سليم، وأبو الأحوص، وبشر بن المفضل، وعبد الله بن إدريس، وقيس بن الربيع، وأبو عوانة، وخالد بن عبد الله الواسطيّ، فلم يذكروا في حديثهم \"فرأيته يحركها يدعو بهاء؛ ولذا حكم بعض أهل العلم على هذه الزيادة بأنَّها شاذَّة.\nقال ابن خزيمة: \"ليس في شيء من الأخبار \"يحركها\" إِلَّا في هذا الخبر ... زائدة ذكره\".\nوعلى صحة ثبوتها - لأنَّ زائدة بن قُدامة الثقفيّ، أحد الثّقات المشهورين بالتثبت، حتَّى قال الإمام أحمد: المتثبِّون في الحديث أربعةٌ .. وذكر منهم زائدة - فيحمل قوله: \"فرأيته يحركها يدعو بها على ما قاله البيهقيّ رحمه الله تعالى (٢/ ١٣٢): \"فيحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها، لا تكرير تحريكها، فيكون موافقًا لرواية ابن الزُّبير\". والله أعلم.\nقلت: وفي الباب عن نمير الخزاعيّ قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - واضعًا يده اليُمنى على فخذه","vol":"2","page":595},{"text":"اليُمنى في الصّلاة، ويشيرُ بأصبعه\".\nرواه النسائيّ (١٢٧١)، وأبو داود (٩٩١)، وابن ماجة (٩١١)، وابن خزيمة (٧١٥)، وابن حبان (١٩٤٦) كلّهم من طريق عصام بن قدامة، عن مالك بن نمير الخزاعيّ، عن أبيه، فذكره.\nومالك بن نمير لا يُعرف كما قال الذّهبيّ، وفي التقريب: \"مقبول\" أي إذا توبع، وإلَّا فليّن الحديث. وهو لا بأس به في الاستشهاد.\nأما الإشارة بالسبابة فلا خلاف بين أهل العلم كما قال ابن عبد البر وغيره، وما قاله بعض الحنفية في كتبهم بأن الإشارة بالسبابة في التّشهد مكروهة، فقد خالفوا الإمام أبا حنيفة نفسه، إذ نقل محمد بن الحسن في موطئه عن الإمام بعد أن روي حديث مالك عن مسلم بن أبي مريم قال:\n\"وبصنيع رسول الله ﷺ نأخذ، وهو قول أبي حنيفة\" انتهى.\nقال العلامة عبد الحي اللكنوي: \"إنَّ أصحابنا الثلاثة اتفقوا على تجويز الإشارة لثبوتها عن النَّبِيّ ﷺ وأصحابه بروايات متعددة، وطرق متكثرة لا سبيل إلى إنكارها ولا إلى ردِّها\"، ووجه نقدًا شديدًا إلى أصحاب الفتاوى كصاحب \"الخلاصة\" و\"البزازية الكبرى\" و\"العتابية\" و\"الغياثية\" و\"الولوجية\" و\"عمدة المفتي\" و\"الظهيرية\" وغيرها حيث أنهم ذكروا أن المختار هو عدم الإشارة، بل ذكر بعضهم أنها مكروهة. انتهى. \"التعليق الممجد على موطأ محمد\" (١/ ٤٦٤).\nثمّ إنَّ من السنَّة أن يستمرَّ في الإشارة بالسبَّابة، من بداية التّشهُّد إلى نهاية السّلام، ولا دليل لمن يقول بأنَّ الإشارةَ تكون عند كلمة الشهادة فقط، وهي قوله: \"أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-860>٧ - باب موضع البصر عند الإشارة بالسّبابة</span>\n• عن عبد الله بن الزُّبير قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - إذا جلس في التّشهد وضع كفَّه اليُسرى على فخذه اليُسرى، وأشار بالسّبابة لا يجاوز بصرُه إشارتَه.\nحسن: رواه أبو داود (٩٩٠)، والنسائي (١٢٧٥) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه فذكر مثله.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان فإنه صدوق، وصحَّحه ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (٧١٨)، وابن حبان (١٩٤٤) من طريق يحيى بن سعيد به مثله. وأصل الحديث في صحيح مسلم (٥٧٩) كما سبق من طرق عن ابن عجلان دون قوله: \"لا يجاوز بصرُه إشارتَه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>٨ - باب النهي عن الإشارة بأصبعين</span>\n• عن سعد بن أبي وقَّاص قال: مرَّ عليَّ النَّبِيُّ ﷺ وأنا أدعو بإصبَعَيَّ فقال: \"أَحِّد أحِّد\" وأشار بالسبابة.","vol":"2","page":596},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (١٤٩٩)، والنسائي (١٢٧٣) كلاهما من طريق أبي معاوية، قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقَّاص فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: أحِّد أحِّد - أي أشر بواحدة ليوافق التوحيد.\n\n• عن أبي هريرة أن رجلًا كان يدعو بإصبعيه فقال رسولُ الله - ﷺ - \"أحِّد أحِّد\".\nحسن: رواه النسائيّ (١٢٧٢)، والتِّرمذيّ (٣٥٥٧) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا صفوان بن عيسيّ، قال: حَدَّثَنَا محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذيّ: حسن صحيح غريب.\nقلت: إسناده حسن لأجل محمد بن عجلان، وأمّا القعقاع فهر: ابن حكيم الكناني من رجال مسلم.\nقال الترمذيّ: ومعنى هذا الحديث إذا أشار الرّجل بإصبعيه في الدعاء عند الشهادة لا يشير إِلَّا بإصبع واحدة. انتهى.\nقلت: والرجل المبهم لعلّه هو سعد بن أبي وقَّاص كما ذكر في الحديث السابق، أو رجل آخر في قصة أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>٩ - باب ما جاء في إخفاء التّشهد</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: \"من السنة أن يخفي التشهد\".\nحسن: رواه أبو داود (٩٨٦)، والتِّرمذيّ (٢٩١) كلاهما من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nورواه الحاكم (١/ ٢٦٧) وعنه البيهقيّ (٢/ ١٤٦) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، به، مثله.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nومحمد بن إسحاق مدلِّس وقد عنعن، ولكنه توبع.\nرواه الحاكم (١/ ٢٣٠) من وجه آخر عن العلاء بن عبد الجبار العطّار، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا الحسن بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، فذكره، ومن طريقه رواه أيضًا البيهقيّ (٢/ ١٤٦).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوهو وهم منه؛ فإنَّ العلاء بن عبد الرحمن ليس من رجال مسلم، وشيخ شيخه الحسن بن عبيد الله ليس من رجال البخاريّ، إِلَّا أنهما ثقتان، والحديث صحيح.\nقال الترمذيّ عقب تخريج الحديث: \"والعمل عليه عند أهل العلم\".\nقلت: لا أعلم من خالف في ذلك، بل قال النوويّ في \"شرح المهذب\" (٣/ ٤٦٣): \"أجمع العلماء على الإسرار بالتشهدين وكراهة الجهر بهما، واحتجوا له بحديث ابن مسعود هذا\".","vol":"2","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-863>١٠ - باب ما جاء في صيغ التّشهد</span>\nتشهد ابن مسعود:\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا صلَّينا خلف النَّبِيّ ﷺ قلنا: السّلام على جبريل وميكائيل، السّلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: \"إنَّ الله هو السّلام، فإذا صلَّى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السّلام عليك أيها النَّبِيّ ورحمة الله وبركاته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - فإنكم إذا قلتموها أصابت كلَّ عبد لله صالح في السماء والأرض - أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُهُ ورسولُه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٨٣١) عن أبي نعيم، قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله ... فذكر الحديث.\nوفي رواية يحيى، عن الأعمش حَدَّثَنِي شقيق، عن عبد الله (٨٣٥) قال: كنا إذا كنا مع النَّبِيّ ﷺ في الصّلاة، قلنا: السّلام على الله من عباده، السّلام على فلان وفلان، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لا تقولوا السّلام على الله فإن الله هو السّلام ثمّ ذكر بقية التّشهد مثله، وقال في آخره: \"ثمّ يتخيرُ من الدُّعاء أعجَبَه إليه فيدعو\".\nورواه أيضًا في الدعوات (٦٣٢٨)، ومسلم في الصّلاة (٤٠٢) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا نقول في الصّلاة خلف رسول الله - ﷺ - كذا ذكره مسلم وقال أيضًا: \"تم يتخيَّرُ من المسألة ما شاء\" وفي رواية: \"ثمّ ليتخيَّر بعد من المسألة ما شاء\".\nوفي الصحيحين أيضًا - البخاريّ في الاستئذان (٦٢٦٥) واللّفظ له، ومسلم في الصّلاة كلاهما عن أبي نعيم، قال: حَدَّثَنَا سيف بن سليمان، قال: سمعت مجاهدًا يقول: حَدَّثَنِي عبد الله بن سَخْبَرة قال: سمعتُ ابن مسعود يقول: عَلَّمني رسول الله - ﷺ - وكفّي بين كفَّيه - التّشهُّدَ كما يُعلِّمني السورةَ من القرآن فذكر مثله إلى قوله: \"وأشهد أن محمدًا رسول الله\" وقال: وهو بين ظهْرانَينا، فلمّا قُبِض قلنا: السّلام - يعني على النَّبِيّ - ﷺ -.\nيعني أنهم كانوا يقولون في حياة النَّبِيّ - ﷺ -: السّلام عليك أيها النَّبِيّ\" بكاف الخطّاب، فلمّا مات ﵇ عدلوا عن ذلك وقالوا: \"السّلام على النَّبِيّ\" تركوا الخطّاب، وذكروه بلفظ الغيبة.\nوقد صحَّ عن الصّحابة أنّهم كانوا يقولون والنَّبِيّ - ﷺ - حيٌّ: \"السّلام عليك أيّها النَّبِيّ. فلمّا مات قالوا: السّلام على النَّبِيّ\".\nرواه عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، أن الصّحابة، فذكره.\nوإسناده صحيح، كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣١٤).","vol":"2","page":598},{"text":"ورواه أبو داود (٩٧٠)، والدارقطني (١٣٣٣)، وصحّحه ابن حبان (١٩٦٢) كلّهم من حديث الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيديّ، وأخذ ابن مسعود بيد علقمة، وأخذ النَّبِيّ - ﷺ - بيد ابن مسعود، فعلَّمه التّشهد كما ذكره الأعمش: \"إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئتَ أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد\".\nهكذا قال أبو داود، وقال ابن حبان: قال عبد الله بن مسعود: \"فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف\".\nفاختلف أهل العلم في هذه الزيادة، هل هي مرفوعة أو موقوفة على عبد الله بن مسعود؟ .\nفذهب الدارقطني إلى أن مَنْ جعله مِنْ كلام ابن مسعود أشبه بالصّواب، وذكر عللها وتبعه في ذلك البيهقيّ.\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٢/ ١٧٤، ١٧٥): \"لا تعلل بها رواية من رفع؛ لأن الرّفع زيادة مقبولة على ما عرف من مذاهب أهل الفقه والأصول. فيحمل على أن ابن مسعود سمعه من النَّبِيّ - ﷺ - فرواه كذلك مرة، وأفتى به مرة أخرى، وهذا أولى من جعل كلامه، إذ فيه تخطئة الجماعة الذين وصلوه\".\nقلت: وفي حال ثبوته مرفوعًا فيه دلالة على أن الصّلاة على النَّبِيّ - ﷺ - في التّشهد غير واجبة، وهو رأي جمهور أهل العلم من المحدثين والفقهاء إِلَّا الشافعي ورواية عن أحمد فإنهما ذهبا إلى وجوبها. وسيأتي الكلام على هذه المسألة في الباب الذي يليه.\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: \"التشهد\" سُمّي بالتشهد للنطق بالشهادة بالوحدانية والرسالة.\nقوله: \"إنَّ الله هو السلام\" معناه أن السّلام اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه السالم من النقائص، وسمات الحدوث، ومن الشريك والنِّدّ.\nقوله: \"التحيات\" جمع تحية وهي المِلك، يقال: حيَّاك الله - أي ملَّكك. كذا في \"مختار الصحاح\".\nقال النوويّ: \"التحيات جمع تحية وهي الملك، وقبل البقاء، وقيل العظمة، وقيل الحياة، وإنما قيل التحيات بالجمع، لأن ملوك العرب كان كل واحد منهم تحييه أصحابه بتحية مخصوصة، فقيل: جميع تحياتهم الله تعالى، وهو المستحق لذلك حقيقة\". انتهى.\nقوله: \"فليقل التحيات لله\": قال الخطّابي: \"فيه إيجاب التّشهد؛ لأن الأمر على الوجوب\". انتهى.\nقلت: وإليه ذهب جمهور المحدثين بأن التشهدين واجبان، وذهب أبو حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء إلى أنهما سنَّتان، وقال الشافعي: الأوّل سنة، والأخير واجب.\nتشهد ابن عباس:\n\n• عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله - ﷺ - يُعَلِّمنا التّشهد كما يُعَلِّمنا السورة","vol":"2","page":599},{"text":"من القرآن. فكان يقول: \"التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٠٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث (هو ابن سعد) عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وعن طاوس، عن ابن عباس فذكره، وذكر له وجهًا آخر عن عبد الرحمن بن حميد، حدثني أبو الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس به، فذكره.\nقال أبو عوانة في صحيحه (٢٠٢٤): سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: هذا أجود حديث رُوي عن النبي - ﷺ - في التشهد.\nوقوله: \"التحيات المباركات الصلوات الطيبات\" قال النووي: تقديره: \"والمباركات والصلوات والطيبات كما في حديث ابن مسعود وغيره، ولكن حذفت الواو اختصارًا، وهو جائز معروف في اللغة، ومعنى الحديث: أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى، ولا تصلح حقيقتها لغيره\" انتهى.\nوأما ما رواه ابن ماجه (٩٠٢)، والنسائي (١١٧٥، ١٢٨١)، والحاكم (١/ ٢٦٦) وعنه البيهقي (٢/ ١٤١، ١٤٢) كلهم من طريق أيمن بن نابل، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا التشهد كما بعلمنا السورة من القرآن: باسم الله وبالله التحيات ... \" فهو خطأ مع ما زاده في أول المتن.\nقال البيهقي: تفرد به أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر. قال أبو عيسى: سألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو خطأ، والصواب ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاوس، عن ابن عباس\".\nذكره الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢/ ٢٢٨).\nوقال النسائي في الموضع الثاني (٣/ ٤٣): \"لا نعلم أحدًا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ\".\nتشهد أبي موسى الأشعري:\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: إن رسول الله - ﷺ - خطبنا فبيَّن لنا سنَّتنا، وعلَّمنا صلاتنا فقال: \"وإذا كان عند القعدة فليكُن من أوّل قول أحدكم: التحيات الطيّبات الصلوات لله، السلام عليك أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٠٤) عن حِطَّان بن عبد الله الرقاشي قال: صليتُ مع أبي","vol":"2","page":600},{"text":"موسى الأشعري صلاة، ثم ذكر حديثا طويلًا ومنه هذا.\nتشهد ابن عمر:\n\n• عن ابن عمر: عن رسول الله - ﷺ - في التشهد: \"التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله وبركاته\" - قال ابن عمر: زدتُ فيها: بركاته - السلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله\" - قال ابن عمر: زدت فيها: وحده لا شريك له - \"وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\".\nصحيح: رواه أبو داود (٩٧١) عن نصر بن علي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، سمعتُ مجاهدًا يحدث عن ابن عمر ... فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح ورجاله ثقات غير أن شعبة تكلم في أبي بشر، وزعم أنه لم يسمع شيئًا من مجاهد، ولكن جاء في الإسناد: سمعتُ مجاهدًا. وهذا نص في السماع.\nرواه أيضًا الدارقطني (١/ ٣٥١) عن أبي بكر بن أبي داود، ثنا نصر بن علي به مثله وقال: هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي، عن شعبة، ووقَّفه غيرهما. انتهى.\nوقول ابن عمر: زدت فيه \"وبركاته\" و\"وحده لا شريك له\" هذه الزيادة ليست من عند نفسه، بل إنه لم يسمع هذه من النبيّ - ﷺ - ولكنه سمعها من أبي موسى الأشعريّ كما يدل عليه ما رواه الإمام أحمد (٥٣٦٠) عن عفان، قال: حدثنا أبان بن يزيد، قال: حدثنا قتادة، حدثني عبد الله بن باباه المكي، قال: صليت إلى جنب عبد الله بن عمر، قال: فلما قضى الصلاة ضرب يده على فخذه، فقال: ألا أعلمك تحية الصلاة كما كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا: قتلا على هؤلاء الكلمات. يعني قول أبي موسى الأشعري في التشهد. وإسناده صحيح.\nوفي تشهد أبي موسى الأشعري هؤلاء الكلمات موجودة. فالذي يظهر أنه أخذ من النبي - ﷺ - مختصرًا، والباقي من أبي موسى الأشعريّ، وكلها مرفوعة.\nوأما ما روي عنه: كان النبي - ﷺ - يعلمنا التشهد كما يعلم المُكتب الولدان، فهو ضعيف، رواه مسدد، ثنا هُشيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، ثنا محارب بن دثار، قال: سمعت ابن عمر ... فذكره.\nورواه أيضًا عن عبد الواحد، ثنا عبد الرحمن به وزاد \"على المنبر\" \"المطالب العالية\" (٥٣٤) و\"إتحاف الخيرة\" (١٩٧٤، ١٩٧٥). وقال البوصيري: رجاله ثقات، وهشيم هو: ابن أبي بشير.\nقلت: ليس كما قال فإن عبد الرحمن بن إسحاق وهو: أبو شيبة الواسطي الأنصاري ضعيف، ضَعَّفه أحمد وابن معين وابن سعد ويعقوب بن سفيان وأبو داود والنسائي وابن حبان، وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، وضعَّفه أيضًا الساجي والعقيلي وغيرهم. فلعله اشتبه عليه برجل آخر.","vol":"2","page":601},{"text":"تشهد عمر بن الخطاب:\n\n• عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري أنه سمع عمر بن الخطاب يعلِّم النّاس التّشهد على المنبر، فيقول: \"قولوا: التحيات لله، الزكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله\".\nصحيح: رواه مالك في الصلاة (٥٧) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكره.\nورواه أيضًا عبد الرزاق (٢/ ٢٠٢) وعنه البيهقي (٢/ ١٤٤) عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكر نحوه.\nقال معمر: كان الزهري يأخذ به ويقول: علَّمه الناس على المنبر، وأصحاب رسول الله - ﷺ - متوافرون لا ينكرونه، قال معمر: وأنا آخذ به. قال عبد الرزاق: وأنا آخذ به.\nتشهد عائشة:\n\n• عن القاسم بن محمد أنه أخبره، أنّ عائشة زوج النبيّ - ﷺ - كانت تقول إذا تشهدتْ: \"التحيات الطيبات، الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم\".\nصحيح: رواه مالك في الصلاة (٥٩، ٦٠) من وجهين: عن عبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن سعيد الأنصاري كلاهما عن القاسم بن محمد ... فذكر الحديث.\nقال البيهقي بعد أن رواه من طريق مالك: وروي عن محمد بن صالح بن دينار، عن القاسم بن محمد مرفوعًا. والصحيح موقوف.\nولا خلاف بين أهل العلم على أن المصلي بالخيار من هذه التشهدات يختار ما يشاء، وإنما الخلاف في الأفضلية.\nفاختار أكثر أهل العلم تشهد ابن مسعود، ومن هؤلاء: سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وذهب الشافعي إلى تشهد ابن عباس.\nوذهب مالك إلى تشهد عمر بن الخطاب لأنه علّمه الناس على المنبر. انظر شرح السنة (٣/<span data-type=\"title\" id=toc-864> ١٧٣).\n\n١١ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد</span>\n• عن أبي حُميد الساعدي قال: قالوا: يا رسول الله! كيف نُصلِّي عليك؟ فقال:","vol":"2","page":602},{"text":"\"قولوا: اللهم صَلِّ على محمد وأزواجِه وذريتِه، كما صليتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجِه وذريتِه، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٦٦) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سُلَيم الزرقي، أنه قال: أخبرني أبو حُميد الساعدي ... فذكره.\nورواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٩)، ومسلم في الصلاة (٤٠٧) كلاهما من طريق مالك بن أنس به مثله.\n\n• عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسولُ الله - ﷺ - في مجلس سعد بن عبادة: فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نُصلي عليك يا رسول الله! فكيف نُصلي عليك؟ قال: فسكت رسولُ الله - ﷺ - حتى تمنَّينا أنه لم يسأله ثم قال: \"قولوا: اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم\".\nصحيح: رواه مالك في قصر الصلاة (٦٧) عن نعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن محمد بن عبد الله بن زيد، أنه أخبره عن أبي مسعود الأنصاري ... فذكر مثله.\nورواه مسلم في الصلاة (٤٠٥) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله.\nوزاد ابنُ خزيمة وغيره: \"كيف نصلي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا\".\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجْرة فقال: ألا أهدي لك هديةً؟ إن النبي - ﷺ - خرج علينا فقلنا: يا رسول الله! قد علمنا كيف نُسلم عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: \"فقولوا: اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليَّت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللَّهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٥٧)، ومسلم في الصلاة (٤٠٦) كلاهما من طريق شعبة، حدَّثنا الحكم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره.\nوفي رواية عند البخاري (٣٣٧٠) من طريق عبد الله بن عيسى، سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعبُ بن عُجرة. فقال: ألا أهدي لك هديةً سمعتُها من النبي - ﷺ -؟ فقلتُ: بلى، فأَهْدِها لي. فقال: سألنا رسولَ الله - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله! كيف الصلاةُ عليكم أهل البيت، فإن الله قد علَّمنا كيف نُسلم؟ فذكر مثله إلا أنه زاد فيه: \"كما صليت على إبراهيم\" \"كما باركت على إبراهيم\" ولم يذكر الحكم في حديثه: \"إبراهيم\" وإنما ذكر فيه: \"آل إبراهيم\" في الموضعين.","vol":"2","page":603},{"text":"والأحاديث الصحيحة مصرحة بثلاثة ألفاظ: \"إبراهيم\" وحده، \"وآل إبراهيم\" وحده، والجمع بينهما \"إبراهيم وآله\" وذلك يعود إلى الرواة اختصارًا وتفصيلًا، وليس فيه شيء من النكارة.\nقوله: \"قد عرفنا كيف نسلم عليك\" أي عَلِمناه في التشهد وهو قوله: \"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله! هذا السلام عليك، فكيف نُصَلِّي؟ قال: \"قولوا: اللَّهم صَلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صلَّيتَ على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم\".\nصحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٥٨) عن إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي، عن يزيد (هو ابن الهاد)، عن عبد الله بن خَبَّاب، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\n\n• عن فَضالة بن عُبيد صاحب رسول الله - ﷺ - يقول: سمع رسولُ الله - ﷺ - رجلًا يدعو في صلاته، لم يُمجّد اللهَ، ولم يُصلِّ على النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"عَجِل هذا\" ثم دعاه فقال له، أو لغيره: \"إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يُصَلِّي على النبي - ﷺ -، ثم يدعو بعد بما شاء\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٧) كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المُقرئ، ثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانيء حُميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك الجَنْبيَّ أخبره، أنه سمع فَضالة بن عبيد ... فذكر مثله.\nواللفظ لأبي داود، وإسناده صحيح. ورجاله رجال مسلم غير عمرو بن مالك إلا أنه أيضًا ثقة.\nوقال الترمذي: حسن صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة (٧١٠)، والحاكم (١/ ٢٣٠)، كلاهما من طريق المقرئ به مثله.\nورواه النسائي (١٢٨٤) عن محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب، عن أبي هانيء به وفيه: سمع رسول الله - ﷺ - رجلًا يدعو في الصلاة، لم يحمدِ الله، ولم يُصل على النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"عَجِلتَ أيها المُصلِّي\" ثم علَّمهم رسول الله - ﷺ -، فسمع رسول الله - ﷺ - رجلًا يصلي فمجَّد الله، وحَمِده، وصلى على النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"ادعُ تُجَب، وسَلْ تُعط\".\nورواه أيضًا الترمذي (٣٤٧٦) عن قتيبة بن سعيد، ثنا رشدين بن سعد، عن أبي هانئ به وفيه: بينا رسول الله - ﷺ - قاعد إذ دخل رجل فصلَّى فقال: اللهم اغفر لي، وارحمني، فقال رسول الله - ﷺ -: \"عجِلت أيها المصلي، إذا صلَّيت فقعدتَ فاحمد الله بما هو أهلُه، وصَلِّ عليَّ ثم ادعه\" قال: ثم صلَّى رجل آخر بعد ذلك فحمِد الله، وصلى على النبي - ﷺ - فقال له النبي - ﷺ -: \"أيها المصلي ادعُ تُجب\".\nقال الترمذي: حسن، ثم أشار إلى حديث حيوة بن شريح.","vol":"2","page":604},{"text":"قلت: رشدين بن سعد - بكسر الراء وسكون المعجمة ضعيف.\nولكن تابعه حيوة بن شريح، وابن وهب، كما مضى، وتابعهم أيضًا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي، عن عمه، قال: حدثني أبو هانئ به نحوه، رواه ابن خزيمة (٧٠٩) وأحمد بن عبد الرحمن ضعيف تغير بآخره، ولكن لا بأس به في المتابعات، ولعل الترمذي حسن إسناده لأجلها.\n\n• عن طلحة بن عُبيد الله قال: قلنا يا رسول الله! كيف الصلاة عليك؟ قال: \"قولوا: اللَّهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد\".\nحسن: رواه النسائي (١٢٩٠) عن إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن بشر، قال: حدثنا مجمع بن يحيى، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه فذكر الحديث ورجاله ثقات غير مجمع بن يحي فإنه صدوق، ولذا حَسّنَ الحافظ إسناده في التلخيص (١/ ٢٦٨).\n\n• عن أبي هريرة قال: سألوا رسول الله - ﷺ - كيف نُصلِّي عليك؟ قال: \"قولوا: اللَّهم صَلِّ على محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم\".\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٥٦٥) حدثنا أحمد بن عبدة، أنبأ سُلَيم بن أخضر، ثنا داود بن قيس، عن نُعيم، عن أبي هريرة ... فذكر الحديث.\nقاله البزار: لا نعلمه إلا من حديث داود، عن نعيم، عن أبي هريرة.\nقلت: داود بن قيس هو: الفراء الدباغ، ولا يضر تفرده فإنه ثقة، وثقه أحمد وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، وهو من رجال مسلم.\nونُعيم هو: ابن عبد الله المجمر أبو عبد الله المدني مولى آل عمر بن الخطاب، كان يُجمِّر المسجد، ثقة روى له الجماعة؛ ولذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢٨٧٠): \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح\".\nوقال الحافظ في طنتائج الأفكار\" (٢/ ٢٠٨): \"هذا حديث صحيح، أخرجه البزار عن أحمد بن عبدة به، وعلَّق على قول البزار قائلًا: \"رجاله رجال الصّحيح\".\n\n• عن زيد بن خارجة، قال: سألت رسولَ الله - ﷺ - كيف الصلاة عليك؟ قال: \"صلوا واجتهدوا، ثم قولوا: اللَّهم باركْ على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٧١٤) حدثنا علي بن بَحْر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان","vol":"2","page":605},{"text":"ابن حكيم، حدثنا خالد بن سلمة، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة حين عرَّس على ابنه فقال: يا أبا عيسى كيف بلغك في الصلاة على النبي - ﷺ -؟ فقال موسى: سألتُ زيد بن خارجة عن الصلاة على النبي - ﷺ - فقال زيد: أنا سألت رسول الله - ﷺ - نفسي: كيف الصلاة عليك؟ ... فذكر الحديث.\nورواه أيضًا الطبراني في الكبير (٥١٤٣) من طريق عثمان بن حكيم، وليس فيه أن عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة، وفيه: قد عرفنا كيف نُسلم عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ فذكر مثله، ورواه أيضًا النسائي (١٢٩٢) من طريق عثمان بن حكيم إلا أنه اخنصره. ورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوأما أحاديث فضل الصلاة على النبي - ﷺ - عمومًا فستأتي في كتاب الدعوات.\nفقه الباب:\nأحاديث هذا الباب تدلُّ على مشروعية الصلاة على النبي - ﷺ - في الصلاة في التشهد، وهو أمر لا خلاف فيه بين أهل العلم، وإنما الخلاف في وجوبها فقال جماعة من الصّحابة والتابعين، والإمامان الشّافعي وأحمد: إنّها واجبة، واستدلوا بقوله: \"قولوا\".\nوقال جمهور أهل العلم: إنها ليست بواجبة، لأنّها ليست جزءًا من الصلوات التي أمر النّبيّ - ﷺ - أن\nنصليها كما نراه.\nثم اختلف القائلون بوجوبها فمن رأى أنه لا تخصيص للتشهد الثاني قال بوجوبها في التّشهدين.\nومن رأى أن التّشهد الأوّل ليس محلًّا للصّلاة على النّبيّ - ﷺ - لأنّه شرع فيه التخفيف كما جاء\nفي صفة صلاة النبيّ - ﷺ - \"أنّه إذا كان في الرّكعتين الأوّليين كأنّه على الرّصف (الحجارة المحماة) حتى يقوم\". قال بعدم وجوبها في التّشهّد الأوّل.\nرواه أبو داود والترمذي والنسائي. قال الترمذي: \"حسن\".\nوالصّواب أنّه منقطع؛ لأنّه من رواية أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود.\nوأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nوقالوا أيضًا: في تشهد عبد الله بن مسعود، قال النّبيّ - ﷺ -: \"ثم يتخيّر من الدّعاء أعجبه إليه فيدعو\". إشارة إلى أنّ التّشهّد الأوّل ليس فيه من الأدعية؛ لأنّ المقصود منه التّخفيف والإسراع. ولكن من صلّى على النّبيّ - ﷺ - في التشهّد الأول لا ينكر عليه؛ لأنّ الصّلاة على النّبيّ - ﷺ - من أفضل القربات.\nوعقد الحافظ ابن القيم في كتابه \"جلاء الأفهام\" فصلين:\nفصل في الصلاة على النبي - ﷺ - في آخر التشهد وقال: هو أهمها وآكدها، وقد أجمع المسلمون على مشروعيته، واختلفوا في وجوبه فيها، ثم ذكر أدلة المانعين والموجبين وأطال.\nوالفصل الثاني: الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد الأول.","vol":"2","page":606},{"text":"وقال: \"وقد اختُلف فيه، فقال الشافعي ﵀ في \"الأم\" (١/ ١٠٢) يصلي على النبيّ - ﷺ - في التشهد الأول. هذا هو المشهور من مذهبه، وهو الجديد. لكنه يستحب وليس بواجب. وقال في القديم: لا يزيد على التشهد. وهذه رواية المزني عنه، وبهذا قال أحمد وأبو حنيفة ومالك رحمهم الله تعالى وغيرهم\".\nثم ذكر الأحاديث التي استدلّ بها للشافعي في وجوب الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد الأول، وخلص إلى القول بأن المراد من الصلاة على النبي - ﷺ - في هذه الأحاديث وغيرها هو التشهد الأخير دون الأول.\nقلت: أما الأحاديث في الصلاة على النبيّ - ﷺ - في التشهد الأول فمع ضعفها إنها غير مقيدة بالتشهد الأول، ومن هذه الأحاديث:\n١ - حديث ابن عمر، قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا التّشهد: \"التحيات الطيبات، الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله\" ثم يصلي على النبي - ﷺ -.\nرواه الدارقطني (١٣٣٠) من طرق عن خارجة بن مصعب، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الدارقطني: موسى بن عبيدة وخارجة ضعيفان.\n٢ - وحديث بريدة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا بريدة، إذا جلستَ في صلاتك، فلا تترك الصّلاة عليَّ، فإنّها زكاة الصلاة، وسلِّم على جميع أنبياء الله ورسله، وسلِّم على عباد الله الصّالحين\".\nرواه الدارقطني (١٣٤٠) من طرق عن سعيد بن عثمان الخزاز، حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nقال الدارقطني: عمرو بن شمر وجابر الجعفي ضعيفان.\n٣ - وحديث عائشة، قالت: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تقبل صلاة إلا بطهور، وبالصلاة عليَّ\".\nرواه الدارقطني (١٣٤١) من وجه آخر عن سعيد بن عثمان الخزاز، حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال الشعبي: سمعت مسروق بن الأجدع يقول: قالت عائشة (فذكرته).\nوفيه أيضًا عمرو بن شمر، وجابر الجعفي ضعيفان كما قال الدارقطني.\nوقد أشار البيهقي (٢/ ٣٧٩) إلى هذا بقوله: \"رُوي فيه عن عائشة مرفوعًا، وإسناده ضعيف\".\n٤ - وحديث ابن مسعود، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إذا تشهد أحدكم في الصلاة، فليقل: اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدًا وآل","vol":"2","page":607},{"text":"محمد كما صليت وباركت وترحّمت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد\".\nرواه الحاكم (١/ ٢٦٩) وعنه البيهقي (٢/ ٣٧٩) من حديث يحيى بن السباق، عن رجل من بني الحارث، عن ابن مسعود، فذكره.\nقال الحاكم بعد أن نقل عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ثم يدعو لنفسه. قال: أسند هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود بإسناد صحيح\" ثم ذكر ما سبق. وفيه رجل لم يسم، فكيف يكون بإسناد صحيح.\n٥ - وعن ابن مسعود أيضًا قال: علمني رسول الله - ﷺ - التشهد كما كان يعلمنا السورة من القرآن: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل بيته، كما صليتَ على آل إبراهيم وعلى آل بيته، كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللَّهمَّ بارك علينا معهم، صلواتُ الله وصلاة المؤمنين على محمد النبي الأميّ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\nقال: وكان مجاهد يقول: إذا سلَّم فبلغ: \"وعلى عباد الله الصّالحين\" فقد سلَّم على أهل السماء والأرض.\nرواه الدارقطني (١٣٣٨) عن أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، حدثنا عثمان بن صالح الخياط، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، قال: حدثني مجاهد، قال: أخذ بيدي ابن أبي ليلى أو أبو معمر، قال: علمني ابن مسعود التشهد وقال: كما علمنيه رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nقال الدارقطني: ابن مجاهد ضعيف الحديث.\n٦ - وحديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل الساعدي قال: سمعت أبي يحدث عن جدي أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر الله عليه، ولا صلاة لمن يصل على نبي الله في صلاته\".\nرواه الحاكم (١/ ٢٦٩) وقال: \"لم يخرج هذا الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا عبد المهيمن\" تعقبه الذهبي فقال: \"عبد المهيمن واه\".\nوقال البيهقي: \"عبد المهيمن ضعيف لا يحتج برواياته\".\nوالخلاصة: أن هذه الأحاديث لا يصح منها شيء، وإن دلَّ بمجموعها على الصلاة على النبيّ - ﷺ - في التشهد، فليكن ذلك في التشهد الأخير.\nقال الحافظ ابن القيم: \"أما التشهد الأول فليس محله، وهو القديم من قولي الشافعي، وهو الذي صحّحه كثير من أصحابه؛ لأن التشهد الأول المشروع فيه التخفيف\".\nثم نقل على لسان المعارضين قولهم: أما ما استدللتم به من الأحاديث فمع ضعفها بموسى بن عبيدة، وعمرو بن شمر، وجابر الجعفي لا تدل، لأن المراد بالتشهد فيها هو الأخير دون الأول لما","vol":"2","page":608},{"text":"ذكرنا من الأدلة\" جلاء الأفهام (ص ٥١١).\nقلت: وأحسن ما جاء في هذا الباب ما رواه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢٠٦٠، ٢٢٩٥) عن الحسن بن علي بن عفان، ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، قال: انطلقت إلى عبد الله بن عباس فسألته عن الوتر، فقال: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض، وذكر الحديث، وفيه:\nقال سعد بن هشام: قلت لعائشة: يا أمَّ المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله - ﷺ -، فقالت: كنا نعدّ له سواكهـ وطهوره من الليل، فيبعثه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيدعو ربه ويصلي على نبيه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، ثم يسلم تسليمة يُسمعنا، أو تسليم يسمعنا.\nوالحديث في \"صحيح مسلم\" (٧٤٦: ١٣٩) رواه عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد بإسناده، فذكره بطوله.\nوفيه: \"لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله وبحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم\" فذكره.\nورواه أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سعيد بإسناده وقال: ساق الحديث بقصته، ولم يذكر لفظه.\nفإن قصد مسلم رواية محمد بن المثنى فليس فيها الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد، وإن قصد غير ذلك فمن عادته أنه يذكر الزيادات، وحيث أنه أبهم، فالظاهر أن الصلاة على النبي - ﷺ - في الركعة الثامنة غير موجودة.\nفالزيادة التي في صحيح أبي عوانة إما أن يحكم عليها بالشذوذ، لأنه لم يذكر أحد ممن وصف وتر النبيّ - ﷺ - في الليل أنه يصلي على النبيّ - ﷺ - في التشهد الأول، أو كان يفعل أحيانًا لا دائمًا وخاصة في صلاة الليل دون النهار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>١٢ - باب ما جاء من الأدعية قبل التسليم</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - إنها أخبرت أن النبي - ﷺ - كان يدعو في الصلاة: \"اللَّهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات. اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم\".\nفقال له قائل: ما أكثر - ما نستعيذ من المَغْرَم يا رسول الله! فقال: \"إن الرجل إذا غَرِم حدَّث فكذَب، ووَعَدَ فأخْلَف\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٣٢)، ومسلم في المساجد (٥٨٩) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته ...","vol":"2","page":609},{"text":"فذكرت الحديث.\nوروياه أيضًا مختصرًا من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال\"، رواه البخاري في كتاب الفتن (٧١٢٩) عن عبد العزيز بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن سعد، ومسلم في المساجد (٥٨٧) عن عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، به مثله.\n\n• عن عائشة قالت: إن يهوديةً دخلت عليها، فذكرت عذابَ القبر، فقالت لها: أعاذكِ الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله - ﷺ - عن عذاب القبر فقال: \"نعم، عذاب القبر حق\".\nقالت عائشة: فما رأيتُ رسول الله - ﷺ - بعد صلَّى إلا تعوَّذ من عذاب القبر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٧٢)، ومسلم في المساجد (٥٨٦/ ١٢٦) كلاهما من طريق أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ... فذكرت مثله.\nوفي رواية أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: دخلتْ عليَّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة، فقالت لي: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فكذَّبتُهما، ولم أُنْعم أن أصدقهما فخرجتا. ودخل عليَّ النبيُّ - ﷺ - فقلت له: يا رسول الله إن عجوزين من عُجُز المدينة دخلتا عليَّ، فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم فقال: \"صدقتا، إنهم يعذبون عذابًا تسمعه البهائم كلها\".\nقالت: فما رأيتُ بعد في صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر.\nرواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٦)، ومسلم في المساجد (٥٨٦/ ١٢٥) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل به.\n\n• عن فروة بن نوفل قال: قلت لعائشة: حدثيني بشيء كان رسول الله - ﷺ - يدعو به في صلاته، قالت: نعم، كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللَّهم إني أعوذُ بك من شَرِّ ما عملتُ، ومن شَرِّ ما لم أعملْ\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء (٢٧١٦) عن يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم واللفظ ليحيى قالا: أخبرنا جرير، عن منصور، عن هلال، عن فروة بن نوفل الأشجعي قال: سألت عائشة ... فذكر الحديث، ومسلم ساق لفظ يحب، وليس في روايته أنه كان يدعو به في صلاته، وإنما ذكره إسحاق بن إبراهيم، وعنه رواه النسائي (١٣٠٧) بالسند المذكور عند مسلم، والمتن الذي سقتُه منه. وكذا لم يرو أبو داود (١٥٥٠) وابن ماجه (٣٨٣٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم، فلم يذكرا أيضًا أن ذلك كان في الصلاة.\n\n• عن عائشة قالت: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول في بعض صلاته: \"اللَّهم حاسبني","vol":"2","page":610},{"text":"حسابًا يسيرًا\" فلما انصرف قلت: يا نبي الله! ما الحساب اليسير؟ قال: \"أن يَنظُرَ في كتابه، فيتجاوَزَ عنه، إنه من نُوقش الحساب يومئذ يا عائشةُ! هلك. وكلُّ ما يصيبُ المؤمنَ يكفِّرُ الله ﷿ عنه حتى الشوكة تشوكُه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٢١٥) قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ... فذكرت الحديث. ورجاله ثقات ومحمد بن إسحاق مدلس ولكنه صرح بالتحديث، وصحَّحه ابن خزيمة (٨٤٩) بعد أن رواه من طريق إسماعيل وهو ابن علية، والحاكم (١/ ٥٧، ٢٥٥) بعد أن رواه من طريق الإمام أحمد وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث ابن أبي مليكة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"من نُوقش الحساب عذب\" والطبراني في الأوسط (٣٦٦٢) من طريق محمد بن مسْلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث دون قوله: في بعض صلاته.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن عروة إلا محمد بن إسحاق، تفرد به محمد بن مسلمة.\nقلت: وليس الأمر كما قال فقد روي عن محمد بن إسحاق - إسماعيلُ ابن علية، أيضًا كما أن يحيى بن عروة لم ينفرد به فقد تابعه عبد الواحد بن حمزة كما أن محمد بن إسحاق لم ينفرد به، فقد تابعه عبد الواحد بن زياد. رواه الإمام أحمد (٢٥٥١٥) عن يونس بن محمد، عنه قال: حدثنا عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعتُ عبَّاد بن الزبير، يقول سمعت أم المؤمنين عائشة تقول: سألت رسول الله - ﷺ - عن الحساب اليسير، فقلت يا رسول الله! ما الحساب اليسير؟ فقال: \"الرجل تُعْرضُ عليه ذنوبُه، ثم يتجاوزُ له عنها، إنه من نُوقش الحساب هلك، ولا يصيبُ عبدًا شوكةٌ فما فوقها إلا قاصَّ الله ﷿ بها من خطاياه\".\nوعبد الواحد بن زياد ثقة من رجال الجماعة، وسياقه وإن كان يختلف إلا أن أصل الحديث واحد.\n\n• عن أبي هريرة قال: \"كان النبي - ﷺ - يدعو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٧٧)، ومسلم في المساجد (٥٨٨/ ١٣١) كلاهما من حديث هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة ... فذكر الحديث.\nوزاد مسلم: \"إذا تشهَّد أحدكم فليستعِذْ بالله من أربع: يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال\".\nوفي رواية: إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوَّذْ بالله من أربع - فذكر مثله.\nوفي رواية: \"عُوذوا بالله من عذاب الله، عُوذوا بالله من عذاب القبر، عُوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات\".","vol":"2","page":611},{"text":"هذه الروايات كلها في صحيح مسلم من أوجه عن أبي هريرة.\n\n• عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ - لرجل: \"ما تقول في الصلاة؟ \" قال: أتشهَّدُ ثم أسألُ الله الجنةَ، وأعوذ به من النار. أما والله! ما أُحْسِنُ دَندنتك ولا دندنة معاذ. فقال - ﷺ -: \"حولها نُدَنْدِنُ\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٩١٠، ٣٨٤٧) عن يوسف بن موسى القطَّان، قال: حدثنا جرير (ابن عبد الحميد) عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده صحيح، صحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٧٢٥) فرواه عن يوسف بن موسى به مثله، وابن حبان (٨٦٨) فرواه من طريق جرير بن عبد الحميد به مثله.\nوأما أبو داود (٧٩٢) فرواه عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - فذكر مثله. ورجاله ثقات.\nوقوله: ما أحسن دندنتك - أي مسألتك الخفية. والدندنة: أن يتكلم الرجل بكلام نسمع نغمتُه، ولا يفهم، وهو أرفع من الهينمة قليلًا، والضمير في \"حولها\" للجنة أي حول تحصيلها، أو للنار - أي حول التعوذ من النار، كذا في \"النهاية\" (٢/ ١٣٧).\n\n• عن ابن عباس قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يُعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورةَ من القرآن، يقول: \"قولوا: اللَّهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنَّم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٠) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس ... فذكره.\nقال مسلم: بلغني أن طَاوسًا قال لابنه: أدعوتَ بها في صلاتك؟ فقال: لا، قال: أعد صلاتك. لأن طَاوسًا رواه عن ثلاثة، أو أربعة. أو كما قال.\nقال النووي: ظاهر كلام طاوس أنه حمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته. وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب، ولعل طاوُسًا أراد تأديب ابنه، وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه\" انتهى.\nوممن ذهب إلى عدم وجوبه الإمام البخاري فإنه بوَّب بقوله: \"باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب\" واستدل لذلك بحديث عبد الله بن مسعود: \"ثم يتخيَّرُ من الدعاء أعجَبَه إليه فيدعو\" فإنه بصرف صيغة الأمر في قوله: \"فليستعذ بالله من أربع\" من الوجوب إلى الندب، وبه قال جمهور العلماء.\nوكذلك الصّلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد، إلا أن الشافعي قال بوجوبه بعد التشهد.","vol":"2","page":612},{"text":"وأما الأدعية فإن الجمهور أجازوا من الأدعية في الصلاة بما يختار المُصلى من أمر الدنيا والآخرة لما ذكر في تشهد ابن مسعود \"ثم يتخير من المسألة ما شاء\" وفي رواية: \"ثم يتخيَّر بعد من المسألة ما شاء\".\nوقيد أبو حنيفة ومن وافقه بأنه لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن، أو ثبت في الحديث، ولكن ظاهر حديث ابن مسعود يؤيد لما ذهب إليه الجمهور، وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة (١/ ٢٩٦) من طريق عمير بن سعيد قال: كان عبد الله (بن مسعود) يعلمنا التشهد في الصلاة، ثم يقول: إذا فرع أحدكم من التشهد في الصلاة فليقل: اللَّهم إني أسألك من الخير كله ما علمتُ منه، وما لم أعلم. وأعوذ بك من الشر كله ما عملتُ منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار، ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفِّر عنَّا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.\nفهذا الدعاء ليس مما ورد كله في القرآن ولا في السنة إلا أن عبد الله بن مسعود كان يعلم أصحابه.\n\n• عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله - ﷺ -: عَلِّمنِي دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: \"قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوبَ إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندِك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٣٤)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصديق فذكر مثله.\nورواهما أيضًا - البخاري في التوحيد (٧٣٨٨)، ومسلم في الذكر من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو، وزاد مسلم مع عمرو بن الحارث رجلًا مبهما كلاهما - عن يزيد بن أبي حبيب به مثله.\nوهذا الرجل المبهم هو: ابن لهيعة كما بيَّن ذلك ابن خزيمة في روايته. ذكره الحافظ في الفتح (٢/ ٣٢٠).\n\n• عن علي بن أبي طالب يقول النبي - ﷺ - بين التشهد والتسليم: \"اللهم اغفر لي ما قدمتُ، وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدِّم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت\" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١) من طريق يوسف الماجشون، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن أبي رافع، عن علي.\nانظر الحديث بطوله في باب الاستفتاح.\nولكن رواه أبو داود (٧٦١) من طريق عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب،","vol":"2","page":613},{"text":"عن عبد الرحمن الأعرج به: يقول عند انصرافه من الصلاة.\nفإن صحَّ هذا فيحمل على أنه مرة كان يقول به في الصلاة، وأخرى عند انصرافه منها.\n\n• عن محْجَن بن الأدْرَعِ قال: دخل رسول الله - ﷺ - المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد وهو يقول: اللَّهم! إني أسألك يا الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد غفر له، قد غفر له\" ثلاثًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٩٨٥)، والنسائي (١٣٠١) كلاهما من طريق عبد الوارث، حدثنا الحسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن حنظلة بن علي، أن محجن بن الأدْرع حدثه فذكر مثله.\nوإسناده صحيح ورجاله ثقات، وقد صحَّحه ابن خزيمة (٧٢٤)، والحاكم (١/ ٢٦٧) فروياه من طريق عبد الوارث به مثله، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\n\n• عن بريدة بن الحُصيب الأسلمي أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلًا يقول: اللَّهم إنِّي أسألك أَني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤) من وجهين: من طريق يحيى، عن مالك بن مغول، ومن طريق زيد بن حُباب قال: حدثنا مالك بن مغول، وابن ماجه (٣٨٥٧) من طريق وكيع، عن مالك بن مغول، والترمذي (٣٤٧٥) من طريق زيد بن حُباب، عن زهير بن معاوية، عن مالك بن مِغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ... فذكر الحديث.\nقال الترمذي: قال زيد: فذكرتُه لزهير بن معاوية بعد ذلك بسِينن فقال: حدثني أبو إسحاق، عن مالك بن مِغول، قال زيد: ثم ذكرتُه لسفيان الثوري فحدثني عن مالك. قال الترمذي: حسن غريب. وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن بريدة، عن أبيه، وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول، وإنما دلَّسه، وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق، انتهى كلام الترمذي.\nويظهر من كلام الترمذي أن أبا إسحاق مدلس قد دلَّس فيه، والرّاوي عنه شريك وهو سيء الحفظ، ولكن لا يضر تدليسه فقد رواه أيضًا سفيان الثوري ووكيع عن مالك بن مِغْول كما أن زيد بن حُباب أيضًا ممن سمعه من مالك بن مِغول بعد أن سمعه من سفيان الثوري أوَّلًا.\nولذا صحَّحه كثير من أهل العلم.\nمنهم ابن حبان (٨٩١)، والحاكم (١/ ٥٠٤) بعد أن روياه من طريق مالك بن مغول قال الحاكم:","vol":"2","page":614},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، وقال: وله شاهد صحيح على شرط مسلم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصغار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا الحسن بن الصباح، ثنا الأسود بن عامر، أنبأ شريك، عن أبي إسحاق، عن ابن بريدة، عن أبيه.\nوقال المنذري في \"مختصر أبي داود\" (٢/ ١٤٥): وقال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي: وهو إسناد لا مطعن فيه، ولا أعلم أنه روي في هذا الباب حديث أجود إسنادا منه، وهو يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفي القول بأن الله اسمًا هو الاسم الأعظم\" انتهى.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - جالسًا ورجل يُصلِّي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحَمْد، لا إله إلا أنت المنان، بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم! فقال النبي - ﷺ -: \"لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئل به أَعْطَى\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (١٣٠٠) كلاهما من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك فذكر مثله.\nوصحَّحه ابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١/ ٥٠٣، ٥٠٤) فروياه من طريق خلف بن خليفة به وجاء فيهما: فلما ركع وسجد وتشهَّد، دعا فقال في دعائه فذكرا مثله. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nقلت: حفص ابن أخي أنس بن مالك أبو عمر المدني، قيل: هو ابن عبد الله، أو ابن عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل ابن عمر بن عبد الله، أو عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل: ابن محمد بن عبد الله ليس من رجال مسلم، إلا أنه ثقة، وثَّقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: حفص بن عبد الله بن أبي طلحة أخو إسحاق ابن أخي أنس لأمه. وكذا ذكره أيضًا في صحيحه.\nوخلف بن خليفة، وإن كان من رجال مسلم إلا أنه قد اختلط، ولكنه توبع فقد رواه ابن ماجه (٣٨٥٨)، والإمام أحمد (١٢٢٠٥) عن وكيع، حدثني أبو خزيمة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك فذكر مثله وفيه: \"لقد سألت الله باسم الله الأعظم ... \" كذا في مسند الإمام أحمد.\nوأبو خزيمة هو: العبدي البصري، اسمه نصر بن مرداس \"صالح صدوق\"، ورواه الترمذي (٣٥٤٤) من وجه آخر عن عاصم الأحول وثابت، عن أنس نحوه، قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس\" انتهى. وفيه سعيد بن زربي ضعيف.\nثم قال الحاكم: وقد روي من وجه آخر عن أنس بن مالك، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله الفهري، عن إبراهيم بن عبيد، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلا يقول: اللَّهم إني أسألك بأن لك","vol":"2","page":615},{"text":"الحمدَ لا إله إلا أنت، أنت المنان، بديع السموات والأرض، ذو الجلال والإكرام، أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار. فقال النبي - ﷺ -: \"لقد كاد يدعو الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى\".\nورواه الإمام أحمد (١٣٧٩٨) عن إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن الفضْل، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد العزيز بن مسلم، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن أنس بن مالك قال: مرَّ رسول الله - ﷺ - بأبي عيَّاش زيد بن صامت الزُّرقي وهو يُصَلِّي وهو يقول فذكر مثله غير أنه لم يذكر فيه: \"أسألك الجنة وأعوذ بك من النار\". فقال النبي - ﷺ -: \"لقد دعا الله باسمه الأعظم إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى\".\nومحمد بن إسحاق مدلس ولكنه توبع، وعبد العزيز بن مسلم هو المدني، مولى آل رفاعة لم يُوثقه إلا ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" وبمجموع هذه الطرق يصل الحديث إلى درجة الحسن.\nوبقية أحاديث هذا الباب ستأتي في كتاب الدّعوات.\n\n• عن أنس بن مالك قال: جاءت أم سُلَيم إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! عَلِّمني كلماتٍ أدعو بهنَّ في صلاتي. قال: \"سَبِّحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا، ثم سَليه حاجتَكِ يَقُلْ: نعم نعم\".\nحسن: رواه النسائي (١٢٩٩)، والترمذي (٤٨١) كلاهما من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكر مثله.\nوإسناده حسن فإنَّ عكرمة بن عمار وإن كان من رجال مسلم إلا أنه \"صدوق يغلط\".\nوصحَّحه ابن خزيمة (٨٥٠)، وابن حبان (٢٠١١)، والحاكم (١/ ٢٥٥، ٣١٧) بعد ما رووا عن عكرمة بن عمار. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nولكن أعله أبو حاتم بالإرسال فقال: رواه الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم سُليم، وهو مرسل، وهو أشبه من حديث عكرمة بن عمار. نقله الحافظ في \"النكت الظراف\" (١/ ٨٥) عن ابن أبي حاتم، عن أبيه. انتهى.\nفمن أخذ بقول أبي حاتم ضعَّف هذا الحديث، لأن الإرسال نوع من أنواع الحديث الضعيف، ومن لم يأخذ به نظر إلى ظاهر الإسناد فإنه متصل، فلعل إسحاق بن أبي طلحة أرسل أولًا، ثم أسنده بذكر أنس ولا يصح العكس.\n\n• عن عمار بن ياسر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول في صلاته: \"اللَّهم بعلمك الغَيبَ، وقدرتك على الخَلْقِ أحْيِنِي ما علِمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفَّني إذا علِمتَ الوفاة خيرًا لي، اللَّهم أسألك خشيتَك - يعني في الغيب والشّهادة، وأسألك","vol":"2","page":616},{"text":"كلمةَ الحقِّ في الرِّضا والغَضَب، وأسألك القَصْدَ في الفَقْر والغِنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قُرَّةَ عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذَّةَ النظر إلى وجهِك، والشوقَ إلى لقائِك في غير ضَرَّاء مُضِرَّةٍ، ولا فِتنة مُضِلَّةٍ، اللَّهم زَيِّنَا بزينةِ الإيمان، واجْعَلنا هُداةً مُهتَدين\".\nصحيح: رواه النسائي (١٣٠٥) من طريق حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب بن مالك، عن أبيه قال: صلى بنا عمار بن ياسر صلاة، فأوجز فيها، فقال له بعض القوم، لقد خفَّفتَ - أو أوجزتَ الصلاة. قال: ما عَلَيَّ ذلك، فقد دعوتُ فيها دعوات سمعتُهن من رسول الله - ﷺ -، فلما قام، تبعه رجل من القوم، هو أبي (أي أبو عطاء) غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء، ثم جاء فأخبر به القوم، فذكر الدعاء.\nوإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة غير أنه اختلط، لكن رواية حماد بن زيد عنه كانت قبل الاختلاط.\nومن طريق حماد بن زيد رواه أيضًا ابن حبان (١٩٧١)، والحاكم (١/ ٥٢٤) وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وتابعه حماد بن سلمة، ومن طريقه رواه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢٤٤)، وفُضيل بن غزوان، ومن طريقه رواه أبو يعلى (١٦٢١ تحقيق الأثري) ثلاثتهم عن عطاء بن السائب به مثله. إلا أن سماع فُضيل من عطاء كان بعد اختلاطه، ولكن متابعة حمادين له تؤكد أنه لم يختلط في هذا الحديث.\nولذا استدل بهذا الحديث كثير من المحدثين على رؤية المؤمنين الرب ﷿ يوم القيامة منهم: الإمام ابن خزيمة في كتابه \"التوحيد\" (ص ١٢) وابن منده في \"الرد على الجهمية\" (٨٦) واللالكائي في \"أصول اعتقاد أهل السنة\" (٨٤٤)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢٤٤).\nوللحديث طريق آخر رواه النسائي (١٣٠٦)، والطبراني في الدعاء (٦٢٥)، والبزار في مسنده (١٣٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٨٣٢٥) كلهم من طريق شريك، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز قال: صلى بنا عمار صلاة، فأوجز فيها، فأنكروا ذلك فقال: ألم أتِمَّ الركوعَ والسجودَ؟ قالوا: بلى، قال: أما إني قد دعوتُ فيهما بدعاء، كان رسول الله - ﷺ - يدعو به فذكر الدعاء.\nوفيه شريك بن عبد الله النخعي تُكلم في حفظه، إلا أنه لم يُخطئ في رواية هذا الحديث لمتابعات له في الجملة.\n\n• عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جده، قال: دخلتُ على النبي - ﷺ - وهو يُصَلِّي، وقد وضع يَده اليُسرى على فخذه اليُسرى، ووضع يده اليُمنى على فخذه اليُمنى، وقبض أصابعه، وبسط السبَّابة وهو يقول: \"يا مُقَلِّبَ القلوب! ثبِّتْ قَلْبي على دينك\".","vol":"2","page":617},{"text":"حسن: رواه الترمذي (٣٥٨٧) عن عقبة بن مُكْرَم، حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري، حدثنا عبد الله بن مَعْدان، أخبرني عاصم بن كليب الجرميُّ، عن أبيه، عن جدّه قال ... فذكر الحديث.\nقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه.\nقلت: لعله حكم عليه بالغرابة لأجل عبد الله بن معدان فإنه لم يُوثِّقه أحد غير ابن حبان، فهو \"مقبول\" عند الحافظ، إلا أن ابن معين قال فيه: \"صالح\" وكذلك تابعه صفوان. رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده قال: ثنا سيار، ثنا محمد بن حمران، ثنا صفوان، عن عاصم بن كليب به.\nوزاد فيه \"دخلت المسجد ورسول الله - ﷺ - في الصلاة، وبقية الحديث مثله.\nولم أستطع تعيين صفوان، إلا أن أحدًا ممن يُسمى بصفوان لم يتهم، فمتابعته لعبد الله بن معدان يجعل الحديث حسنًا لغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-866>١٣ - باب ما جاء في السلام للتحليل من الصلاة</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: كنتُ أرى رسولَ الله - ﷺ - يُسَلِّم عن يمينه، وعن يساره، حتى أرى بياضَ خدِّه.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٨٢) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عامر العقدي، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه فذكره.\n\n• عن جابر بن سَمُرة قال: كنَّا إذا صلَّينا مع رسول الله - ﷺ - قلنا: السّلام عليكم ورحمة الله، السّلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"عَلام تُومئون بأيديكم كأنها أذنابُ خيل شُمُس، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يُسَلِّم على أخيه من على يمينه وشماله\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٣١) من طريق مسعر، حدثني عبيد الله ابن القِبْطية،، عن جابر بن سمرة فذكر مثله، وفي رواية قال: صلَّيت مع رسول الله - ﷺ - فكنا إذا سلَّمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم السلام عليكم. فنظر إلينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"ما شأنكم؟ تُشيرون بأيديكم كأنها أذْناب خَيل شُمُس، إذا سلَّم أحدكم فليلتفِتْ إلى صاجه، ولا يُومِئ بيده\" رواه أيضًا مسلم من وجه آخر عن فرات القزَّاز، عن عبيد الله، عن جابر بن سمرة به.\nوفي رواية: \"ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنهما أذناب خيل شُمُس، اسكنوا في الصلاة\".\nرواه أيضًا مسلم من وجه آخر عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طَرَفة، عن جابر بن سمرة فذكر مثله.\nقوله: خيل شُمُس: جمع شَموس مثل رَسول ورُسُل، وهي التي لا تستقر، بل تضرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها.","vol":"2","page":618},{"text":"وقوله: ما لي أراكم رافعي أيديكم - المراد بالرفع المنهي عنه هنا، رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرَّح به في الرواية الأولى.\n\n• عن أبي معمر، أن أميرًا كان بمكة يُسَلِّم تسليمتين. فقال عبد الله: أنَّى عَلِقَها؟ .\nقال الحكم في حديثه: إن رسول الله - ﷺ - كان يفعلُه.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٨١) عن زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن الحكم ومنصور، عن مجاهد، عن أبي معمر فذكر مثله.\nورواه أيضًا عن الإمام أحمد بن حنبل في المسند (٤٢٣٩) فقال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله، قال شعبة: (رفعه مرة) أن أميرًا، أو رجلًا فذكر مثله.\nوقوله: أنَّى عَلِقَها - بفتح العين وكسر اللام - أي من أين حصل على هذه السنة وظفر بها. كذا في شرح النووي.\nقال البيهقي (٢/ ١٧٧) بعد أن أخرج هذا الحديث من طريق مسلم: \"ولهذا الحديث شواهد عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ -\".\nقلت: وهو الآتي.\n\n• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - كان يُسلم عن يمينه، وعن شماله، حتى يُرى بياض خده \"السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله\".\nحسن: رواه أبو داود (٩٩٦)، والترمذي (٢٩٥)، والنسائي (١٠٨٤، ١٣٢٠)، وابن ماجه (٩١٤) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكر مثله، واللفظ لأبي داود. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nولكن نقل أبو داود عن شعبة أنه كان ينكر أن يكون حديث أبي إسحاق مرفوعًا.\nقلت: وأبو إسحاق هو: السبيعي مدلس ومختلط، ولكن من الرواة من روى عنه قبل الاختلاط منهم سفيان الثوري وقد ساق أبو داود أسانيد كثيرة عن أبي إسحاق، ولذا صحّحه ابن خزيمة (٧٢٨)، وابن حبان (١٩٩٠، ١٩٩٣) بعد أن روياه من طريقه، ونقل الحافظ عن العقيلي: والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين، ولا يصح في تسليمة واحدة شيء. التلخيص (١/ ٢٧٠).\nفلعله لم يدلس في هذا الحديث ولم يختلط فيه لوجود طرق كثيرة، ليس فيها أبو إسحاق.\nمنها ما رواه عبد الرزاق (٣١٢٧) عن معمر والثوري، عن حماد، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: ما نسيتُ فيما نسيت عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يُسلم عن يمينه: \"السلام عليكم ورحمة الله\" حتى نرى بياض خده، وعن يساره: \"السلام عليكم ورحمة","vol":"2","page":619},{"text":"الله\" حتى نرى بياض خده أيضًا.\nومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في الكبير (١٠١٧٧)، والإمام أحمد (٣٨٨٧) ولكن تحرف فيه \"حماد\" إلى \"جابر\" وإسناده صحيح.\nومنها ما رواه ابن حبان (١٩٩٤)، والبيهقي (٢/ ١٧٧) كلاهما من طريق زكريا (وهو ابن أبي زائدة) عن الشعبي، عن مسروق به مثله.\n\n• عن وائل بن حجر قال: صلَّيتُ مع النبي - ﷺ - فكان يُسلم عن يمينه: \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\" وعن شماله: \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\".\nحسن: رواه أبو داود (٩٩٧) قال: حدثنا عبدة بن عبد الله، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كُهيل، عن علقمة بن وائل، عن أبيه فذكر الحديث.\nإسناده حسن لأجل موسى بن قيس فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، كما في التقريب، وبقية رجاله ثقات، ولكن علقمة بن وائل اختلف في سماعه من أبيه، فنقل العلائي في \"جامع التحصيل\" (٥٣٧) عن ابن معين أنه قال: \"لم يسمع من أبيه شيئًا\" وأثبت سماعه آخرون، وإنما الذي لم يسمع من أبيه هو عبد الجبار بن وائل، ولذا صحَّح إسناد أبي داود عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" (١/ ٤١٣)، والزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٤٣٢)، والنووي في المجموع (٣/ ٤٧٩)، والحافظ في \"بلوغ المرام\" وسكت عليه المنذري في \"المختصر\".\nوالتبس الأمر على الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٧١) فقال: \"حديث وائل بن حجر رواه أبو داود والطبراني من حديث عبد الجبار بن وائل، عن أبيه ولم يسمع منه، كذا قال عبد الجبار، وهو وهم منه فإن أبا داود لم يرو عن عبد الجبار، وإنما رواه عن علقمة، فأصاب في \"بلوغ المرام\" والذي رواه من طريق عبد الجبار بن وائل هو أبو داود الطيالسي (١١١٥) قال: حدثنا المسعودي، عن عبد الجبار بن وائل قال: حدثني بعض أهل بيتي، عن أبي، أنه صلى مع النبي ﷺ فسلم عن يمينه وعن يساره.\nوفيه رجل مبهم من أهل بيته، وأظن هو أخوه علقمة، لأن عبد الجبار يروي عن أخيه علقمة، عن أبيه، إن ثبت هذا فرجع الحديث إلى علقمة بن وائل.\nوللحديث إسناد آخر: رواه أبو داود الطيالسي (١١١٤) وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٨)، وأحمد (١٨٨٥٣)، والبيهقي (٢/ ٢٦)، والطبراني (٢٢/ ٤١) كلهم من طريق شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري، يحدث عن عبد الرحمن بن اليحصبي، عن وائل بن حجر أنه صلى مع النبي - ﷺ - فكان يُكبر إذا خفض، وإذا رفع، ويرفع يديه عند التكبير، ويسلم عن يمينه وعن يساره. واللفظ لأبي داود الطيالسي.\nوعبد الرحمن بن اليحصِبي لم يُوثّقه غير ابن حبان. فهو \"مقبول\" لأنه توبع.","vol":"2","page":620},{"text":"تنبيه: وقع في الرواية الثانية في صحيح ابن حَبَّان من حديث ابن مسعود، وعند أبي داود من حديث وائل بن حجر زيادة: \"وبركاته\" وهي من زيادة الثقة فيجب قبولها وكلها سنة فمرة بحذفها، ومرة بذكرها.\nويتعجب الحافظ من قول ابن الصلاح: \"إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث. \"التلخيص\" (١/ ٢٧١) إلا أنه عزاء هذه الزيادة أيضًا من حديث ابن مسعود إلى ابن ماجه، والنسخة التي عندنا ليست فيها هذه الزيادة، فلعلها في نسخة كانت عنده.\nعن واسع بن حَبَّان أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله ﷺ فقال: الله أكبر كلما وضعَ، الله أكبر كلما رفع، ثم يقول: \"السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه \"السلام عليكم ورحمة الله\" عن يساره.\nصحيح: رواه النسائي (١٣٢٠) قال: أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجاّج قال: ابن جريج أنبأنا عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن عمِّه واسع بن حَبَّان أنه سأل ابن عمر فذكر مثله.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح وقد صحَّحه ابن خزيمة (٥٧٦) فرواه أيضًا عن الحسن بن محمد، وحسَّنه ابن عبد البر: التمهيد (١٦/ ١٨٩)، وابن جريج مدلس إلا أنه صرَّح بالتحديث.\nوحجاج هو ابن محمد المِصيص من رجال الجماعة.\nولا يعل بما رواه الشافعي في الأم (١/ ١٢٢) عن مسلم بن خالد وعبد المجيد، عن ابن جريج، به مثله.\nومسلم بن خالد المعروف بالزنجي وعبد المجيد هو ابن عبد العزيز بن أبي روَّاد متكلم فيهما، إلا أنهما صدوقان يُخطئان. ولذا قال البيهقي في المعرفة (٣٨٤٤) بعد أن روى من طريق الشافعي: وكذلك رواه حجاج بن محمد، عن ابن جريج.\nولكن رواه الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع - قال مرة: عن ابن عمر، ومرة: عن عبد الله بن زيد أن النبي - ﷺ - في كان يُسلم عن يمينه، وعن شماله. رواه الشافعي، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٣٨٤٦).\nهكذا رواه الشافعي عنه بالشّك، ورواه الإمام أحمد (٥٤٠٢) عن أبي سلمة، والنسائي (١٣٢١) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي - عن ابن عمر بدون شك، ولفظ أحمد: فذكر التكير كلما وضع رأسه، وكلما رفعه، وذكر: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه \"السلام عليكم\" عن يساره.\nفالذي يظهر أن الدّراوردي كان يرويه من وجهين، أو أنه وقع في وهم لسوء حفظه فيكون الصواب أنه من حديث ابن عمر لصحة رواية ابن جريج من طريقه.","vol":"2","page":621},{"text":"• عن عباس بن سهل بن سعد أنه كان في مجلس، كان فيه أبوه وأبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي وأنهم تذاكروا صلاة رسول الله - ﷺ - فذكروا أنه سَلَّم عن يمينه وعن شماله.\nحسن: رواه ابن حبان (١٨٦٦) والطبراني في الكبير (٦/ ١٥٨) كلاهما من حديث أبي همام الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني، قال حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الحسن بن الحِرّ قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي فذكره.\nوجاء في رواية ابن حَبَّان بلفظ: فلما سَلَّم سَلَّم عن يمينه: \"سلام عليكم ورحمة الله وسَلَّم عن شماله: السلام عليكم ورحمة الله\".\nوإسناده حسن فإن أبا الوليد وهو شجاع بن الوليد تكلم في حفظه وسبق تخريج الحديث مفصلًا في باب رفع اليدين.\n\n• عن أبي مالك الأشعري إنه قال لقومه: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - ﷺ -، فذكر الصلاة، وسلَّم عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هكذا كانت صلاة رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه الطحاوي في شرحه (١/ ٢٦٩) عن ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا قرة، قال: ثنا بُديل، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: قال أبو مالك الأشعري ... فذكره.\nوإسناده حسن لأجل شهر بن حوشب، وسبق تخريج الحديث في باب مقام الصبيان في الصف من رواية أبي داود (٦٧٧) عن عيسى بن شاذان، ثنا عياش الرقام به فذكر صلاة رسول الله ﷺ مختصرًا ولم يذكر فيه السلام.\nوعياش الرقَّام هو: عياش بن الوليد البصري، ثقة من رجال البخاري.\nوبُديل: هو ابن ميسرة البصري ثقة من رجال مسلم.\nفقه الباب:\nأحاديث الباب تدل على وجوب التسليم، فإنه تحليل للصلاة، كما أن التكبير تحريم لها. وبه قال جمهور أهل العلم: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.\nوقال أبو حنيفة: لا يتعين السلام للخروج من الصلاة، بل إذا خرج بما ينافي الصلاة من عمل، أو حدث، أو غير ذلك جاز، إلا أن السلام عنده مسنون، وليس بواجب، والصواب ما قاله الجمهور، لأدلة صحيحة قاطعة.\nكما أن أحاديث الباب تدل على التسليمتين، وهو ثابت عن جماعة من الصحابة منهم: أبو بكر","vol":"2","page":622},{"text":"وعلي وعمار وابن مسعود وغيرهم، ومن جماعة من التابعين ومن بعدهم، وبه قال الإمام الشافعي، وأحمد، وأبو حنيفة، وأصحاب مالك، بل قال أهل الظاهر: إنهما واجبتان.\nوذهب مالك إلى أنه يُسلم تسليمةً واحدة، واستدل المالكية على كفاية التسليمة الواحدة بعمل أهل المدينة، وهو عمل توارثوه كابرًا عن كابر.\nقال ابن عبد البر: \"والقول عندي في التسليمة الواحدة، وفي التسليمتين أن ذلك كله صحيح بنقل من لا يجوز عليهم السهر، ولا الغلط في مثل ذلك، معمول به عملًا مستفيضًا بالحجاز التسليمة الواحدة. وبالعراق التسليمتان، وهذا مما يصح به الاحتجاج بالعمل لتواتر النقل كافة عن كافة في ذلك. ومثله لا ينسى، ولا مدخل فيه للوهم، لأنه مما يتكرر به العمل في كل يوم مرات، فصحَّ أن ذلك من المباح والسعة والتخيير\" \"التمهيد\" (١٦/ ١٩٠).\nقلت: وقد تقرر في الأصول بأن عمل أهل المدينة ليس بحجة، ولذا قال الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: \"وهذه طريقة قد خالفهم فيها سائر الفقهاء، والصواب معهم، والسنن الثابتة عن رسول الله ﷺ لا تدفع ولا ترد بعمل أهل بلد كائنًا من كان\" \"زاد المعاد\" (١/ ٢٦١).\nوذكر كثير من أهل العلم أن الأحاديث الواردة في التسليمة الواحدة غير ثابتة، ولكن الصواب أن الأحاديث الواردة في التسليمتين أرجح من التسليمة الواحدة، ولذا جعله البيهقي من الاختلاف المباح (٢/ ٢٥٥).\nورأى بعض أهل العلم أن التسليمة الواحدة كانت في صلاة الليل.\nوأما الواجب فهو تسليمة واحدة، والثانية مستحبة. قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة.\nوقال بعض الحنابلة: الثانية أيضًا واجبة، ولكن لم يرد نصٌّ عن الإمام أحمد بوجوب التسليمتين، وإنما قال: التسليمتان أصحّ عن رسول الله - ﷺ -.\nقال ابن قدامة: وهذا الخلاف في الصّلاة المفروضة، وأما صلاة الجنازة والنافلة وسجود التلاوة فلا خلاف في أنه يخرج منها بتسليمة واحدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-867>١٤ - باب ما جاء في تسليمة واحدة</span>\n• عن عائشة أنها سُئلتْ عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالت: كان يصلي ثمان ركعات يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب، وما شاء من القرآن، فلا يقعدُ في شيء منهن إلا في الثامنة، فإنه يقعدُ فيها، فيتشهد، ثم يقوم ولا يُسلم. فيصلي ركعة واحدة ثم يجلسُ فيتشهد ويدعو، ثم يسلم تسليمة واحدة: \"السلام عليكم\" يرفع بها صوته حتى يُوقِظنا.","vol":"2","page":623},{"text":"صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٥٩٨٧) قال: حدثنا بهز بن حكيم، - وقال مرة: أخبرنا - قال: سمعت زرارة بن أوفى يقول: سئلتْ عائشة ... فذكر الحديث. ورواه أيضًا أبو داود (١٣٤٦) من طريق ابن عدي، عن بهز بن حكيم وفيه: \"ويُسلم تسليمة واحدة شديدة يكاد يُوقظ أهل البيت من شدّة تسليمه\".\nوزرارة بن أوفى لم يسمع من عائشة، وإن كان قد سمع من عمران وأبي هريرة وابن عباس، مع أن أعمارهم كانت متقاربة، فإن بينهما سعد بن هشام، كما عند الإمام أحمد (٢٥٩٨٨) وتابعه قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام، عن عائشة كذا رواه النسائي (١٧١٩)، وابن حبان (٢٤٤٢) وهذا إسناد صحيح.\nوأصل الحديث في صحيح مسلم (٧٤٦) في سياق طويل عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام عنها قالت فيه: كان النبي - ﷺ - يصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهضُ ولا يُسلم، ثم يقوم فيُصَلِّي التاسعة، ثم يقعدُ فيذكر الله ويحمدُه ويدعوه، ثم يُسلِّم تسليمًا يُسمعنا، ثم يُصلِّي ركعتين بعد ما يُسلِّم وهو قاعد.\nفتلك إحدى عشرة ركعة. وسيأتي الحديث بسياقه الطويل في كتاب الوتر.\nإن قول مسلم: ثم يُسلم تسليمًا - ليس نصًّا على تسليمة واحدة، لأن المصدر يؤتى به للتأكيد، والذي يدل على العدد هو مصدر المرة - أي تسليمة كما جاء في الروايات الأخرى.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٧٠): \"روي ابن حبان في صحيحه، وأبو العباس السراج في مسنده عن عائشة - أخرجاه من طريق زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله ويذكره، ثم يدعو، ثم ينهض ولا يُسلم، ثم يُصلي التاسعة فيجلس، ويذكر الله ويدعو، ثم يُسلِّم تسليمةً. الحديث.\nقال: \"إسناده على شرط مسلم، ولم يستدركه الحاكم\". مع أنه أخرج حديث زهير بن محمد كما سيأتي، وما صحَّ لا يُعلّه ما لم يصح، وهو ما رواه الترمذي (٢٩٦)، وابن خزيمة (٧٢٩)، وابن حبان (١٩٩٥)، والحاكم (١/ ٢٣٠ - ٢٣١) وعنه البيهقي كلهم من طريق عمرو بن أبي سلمة أبي حفص التنيسي، ثنا زهير بن محمد المكي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: \"أنّ النبي - ﷺ - كان يُسلم في الصلاة تسليمةً واحدةً تلقاء وجهه، يميلُ إلى الشق الأيمن شيئًا قليلا\".\nورواه ابن ماجه (٩١٩) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن زهير بن محمد به، مثله.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nوقال البيهقي: تفرد به زهير بن محمد، وروي من وجه آخر عن عائشة موقوفًا\".\nوقال الترمذيّ: \"لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، قال محمد بن إسماعيل: زهير بن محمد أهلُ الشام يَرْوُون عنه مناكيرَ، ورواية أهلِ العراق عنه أشبه وأصح\".","vol":"2","page":624},{"text":"قلت: عمرو بن أبي سلمة من أهل الشام، وعبد الملك بن محمد الصنعاني أيضًا من أهل الشام، ونسبته الصنعاني ليس لصنعاء اليمن، وإنما لأهل صنعاء دمشق.\nوقد ذُكر هذا الحديث لابن معين فقال: \"عمرو بن أبي سلمة، وزهير ضعيفان لا حجة فيهما\":\nوسئل أبو حاتم عن هذا الحديث الذي رواه عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد فقال: \"هذا حديث منكر. وهو عن عائشة موقوف\". العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٤٨).\nقلت: خلاصة أقوال أهل العلم في هذا الإسناد أنه ضعيف عند ابن معين والبخاري وأبي حاتم والدارقطني وغيرهم.\nوصحيح عند ابن خزيمة وابن حَبَّان والحاكم وابن الملقن وغيرهم، ويقوي ما ذهب إليه هؤلاء ما سبق، وعمل عائشة. وهو ما رواه ابن خزيمة والحاكم وغيرهما عن وهيب بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، أنها كانت تسلم تسليمة واحدة.\nوتابعه يحيى بن سعيد عند ابن خزيمة (٧٣٢)، وعبد الوهاب بن عبد المجيد عنده وعند البيهقي (٢/ ١٧٩) كلاهما عن عبيد الله، عن القاسم، قال: رأيت عائشة تسلِّم واحدة. هذا لفظ يحيى.\nوزاد عبد الوهاب بن عبد المجيد في حديثه: \"ولا تلتفت عن يمينها ولا عن شمالها\".\nورواه ابن خزيمة أيضًا من طريق وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يسلم واحدة: \"السلام عليكم\".\nفهذا الموقوف عن عائشة ليس بمعارض للمرفوع، بل مقوٍّ له لاختلاف مخارجه، وما كانت عائشة تخالف رسول الله - ﷺ - وهي ترى كل يوم كيف يصلي رسول الله ﷺ في بيتها.\nولكن إن صحَّ ما قالت فإنه يحمل على صلاة الليل.\nوأما في المفروضة والسنن الراتبة فيجب فيها التسليمة الثانية كما قال الإمام أحمد. لأن الذين رووا عن النبي - ﷺ - التسليمتين رووا ما شاهدوه في الفرض في المسجد وهم أكثر.\nوأما جمهور أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة فقالوا: الثانية سنة ويجوز الاقتصار على واحدة.\nقال ابن خزيمة (١/ ٣٦٠): \"باب إباحة الاقتصار على تسليمة واحدة من الصلاة. والدّليل على أن تسليمة واحدة تجزئ، وهذا من الاختلاف المباح، فالمصلي مخيّر بين أن يسلِّم تسليمة واحدة، وبين أن يسلم تسليمتين كمذهب الحجازيين\". ثم أخرج حديث عائشة من طريق زهير بن محمد المكي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها.\nوقال البيهقي في سننه (٢/ ١٨٠): وروي عن جماعة من الصحابة أنهم سلموا تسليمة واحدة، وهو من الاختلاف المباح، والاقتصار على الجائز، وبالله التوفيق\".\nقلت: ومن هؤلاء: أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر. رواه عنهما ابن أبي شيبة.\n\n• عن ابن عمر كان رسول الله - ﷺ - يَفْصِلُ بين الوتر والشَّفْع بتسليمةٍ، ويُسْمِعُناها.","vol":"2","page":625},{"text":"حسن: رواه الإمام أحمد (٥٤٦١) قال: حدثنا عتَّاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة - يعني السكري، عن إبراهيم - يعني الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر ... فذكره.\nوإسناده حسن، عتَّاب بن زياد الخراساني \"صدوق\" روي له ابن ماجه، وإبراهيم الصائغ هو: ابن ميمون المروزي \"صدوق\" أيضًا روي له البخاري معلقًا.\nوأما أبو حمزة فهو: محمد بن ميمون السكري ثقة فاضل من رجال الجماعة.\nوصحَّحه ابن حبان (٢٤٣٥) فرواه من طريق عتَّاب بن زياد به مثله إلا أنه قال: بتسليم، وأعتقد أنه محرف، فقد رواه أيضًا الطبراني في الأوسط (٧٥٧) من طريق عتَّاب بن زياد به وفيه: بتسليمة - بالتاء للمرة.\nووهم الهيثمي رحمه الله تعالى في \"المجمع\" (٣٤٦٣) فقال: \"فيه إبراهيم بن سعيد وهو ضعيف\" وذلك بعد أن عزاه للطبراني في الأوسط مع أن الطبراني نفسه نصَّ على أنه إبراهيم الصائغ وقال: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم الصائغ إلا أبو حمزة السكريّ.\nفلعله التبس عليه إبراهيم الصائغ بإبراهيم بن سعيد المدني أبي إسحاق، وهو من رجال أبي داود \"مجهول الحال\".\nوأما قول الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم إلا أبو حمزة السكري\" فليس بعلة قادحة فإن أبا حمزة السكري من كبار أصحاب إبراهيم الصائغ، نصَّ على ذلك النسائي وغيره.\nوفي الباب ما روي عن أنس ﵁: \"أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". مجمع البحرين (٨٧٨) عن معاذ، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن حميد، عن أنس، فذكره.\nورواه أيضًا البيهقي (٢/ ١٧٩) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب.\nقال الطبراني: لم يرفعه عن حميد إلا عبد الوهاب.\nقلت: ولا يضر تفرده، فإنه ثقة من رجال الشيخين. قال الحافظ في \"الدراية (ص ٩٠): \"رجاله ثقات\".\nوأورده الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٤٣٣، ٤٣٤) من جهة البيهقي وسكت عليه.\nولكن خولف عبد الوهاب في الرفع فجعله مالك بن أنس وأبو خالد الأحمر عن حميد من فعل أنس. انظر: ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٤ - ٣٣٨).\nوأما البزار - كشف الأستار (٥٦٦) - فرواه عن محمد بن عبد الله المخزومي، ثنا يونس بن محمد، ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن أنس، قال: كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر ﵄ يفتتحون القراءة بالحمد لله ربّ العالمين، ويسلمون تسليمة\".\nففيه أيوب وهو السختياني لم يسمع من أنس، ولا رآه كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٦/ ١٨٩)","vol":"2","page":626},{"text":"وقال: قال أبو بكر البزار وغيره: لا يصح عن النبي - ﷺ - في التسليمة الواحدة شيء - يعني من جهة الإسناد\" انتهى.\nوالهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢٨٧٨) اكتفى بقوله: \"رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح.\nوفي الباب أحاديث أخرى عن ابن عباس، وسلمة بن الأكوع، وسمرة بن جندب، وسهل بن سعد، ولكن كلها ضعيفة.\nانظر تخريجها في \"التحقيق (٢/ ٢٨٧)، ونصب الراية <span data-type=\"title\" id=toc-868>(١/ ٤٣٣).\n\n١٥ - باب من المستحب حذف السلام وهو تخفيفه</span>\nروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حذف السلام سنة\".\nرواه أبو داود (١٠٠٤) عن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ... فذكره.\nوهو في مسند الإمام أحمد (١٠٨٨٥).\nقال عيسى: \"نهاني ابن المبارك عن رفع هذا الحديث\".\nقال أبو داود: سمعت أبا عمير عيسى بن يونس الفاخوري الرملي، قال: لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث، وقال: نهاني أحمد بن حنبل عن رفعه\".\nقلت: ورواه الترمذي (٢٩٧) عن علي بن حجر، أخبرنا عبد الله بن المبارك وهقل بن زياد، عن الأوزاعي، بإسناده عن أبي هريرة موقوفا.\nقال علي بن حجر: \"قال عبد الله بن المبارك: يعني أن لا يمده مدّا\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم، وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: التكبير جزم، والسلام جزم. وهقل، يقال: كان كاتب الأوزاعي\"، انتهى كلام الترمذي.\nوقال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٣٧): \"والصحيح عن الأوزاعي أنه موقوف على أبي هريرة\".\nوقوله: حذف السلام سنة معناه: لا يمد بطوله، وهو مستحب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>١٦ - باب من أحدث في الصلاة كيف يتصرف</span>؟\n• عن عائشة قالت: قال النبيُّ - ﷺ -: \"إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثمَّ لينصرف\".\nصحيح: رواه أبو داود (١١١٤) وابن ماجه (١٢٢٢) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوإسناده صحيحٌ على شرط الشيخين، وصحَّحه ابن خزيمة (١٠١٩) وابن حبان (٢٢٣٨)","vol":"2","page":627},{"text":"والحاكم (١/ ١٨٤) ورووه من هذا الوجه.\nقال الحاكم: صحيحٌ على شرطهما، ولم يخرجاه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>١٧ - باب انصراف النساء بعد السلام قبل الرجال</span>\n• عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمَه، ومكث يسيرًا قبل أن يقوم.\nقال ابن شهاب: فأَرى - والله أعلم - أنَّ مكثَه لكي يَنْفُذَ النساءُ قبل أن يُدركهنَّ من انصرف من القوم.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٨٣٧) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعدٍ، حدثنا الزهري، عن هند بنت الحارث، أن أم سلمة ﵂ قالت ... فذكرتِ الحديث.\nوقال البخاري أيضًا: وقال ابنُ أبي مريم: أخبرنا نافعُ بن يزيدَ، قال أخبرني جعفر بن ربيعة، أنَّ ابن شهاب كتبَ إليه قال: حدثتني هند بنت الحارث الفِراسية، عن أمِّ سلمة زوج النبي ﷺ - وكانت من صواحباتِها - قالت: \"كان يُسَلِّمُ فينصرفُ النساء، فيدخُلن بُيوتَهن من قبل أن يَنصَرف رسولُ الله - ﷺ -\".\nوقال ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرتني هند الفراسية، وقال عثمان بن عمر: أخبرنا يونس، عن الزهري، حدثتني هند الفراسية، وقال الزبيدي: أخبرني الزهري أن هند بنت الحارث القرشية أخبرته - وكانت تحت معبد بن المقداد، وهو حليف بني زهرة - وكانت تدخل على أزواج النبي - ﷺ -، وقال شعيب، عن الزهري، حدثتني هند القرشية. وقال ابن أبي عتيق، عن الزهري، عن هند الفراسية. وقال الليث: حدثني يحيى بن سعيد، حدثه عن ابن شهاب، عن امرأة من قريش حدثته عن النبي ﷺ (٨٥٠) هذه الروايات كلها ذكرها البخاري. ومراده بيان الاختلاف في نسب هند، فإن منهم من قال: الفراسية، نسبة إلى بني فراس - بكسر الفاء - وهم بطن من كنانة. ومنهم من قال: القُرشية نسبة إلى قريش.\nوحديث ابن وهب رواه النسائي (١٣٣٣) وفيه: إن النساء في عهد رسول الله - ﷺ - كن إذا سلَّمن من الصلاة قمن، وثبت رسول الله - ﷺ - ومن صلَّى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله - ﷺ - قام الرجال.\nوحديث عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري بإسناده رواه البخاري (٨٦٦) عن عبد الله بن محمد عنه به ولفظه: إن النساء في عهد رسول الله - ﷺ - كنَّ إذا سلَّمنَ من المكتوبة قُمن، وثبت رسول الله - ﷺ - ومن صلَّى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال.\nوقوله: \"قال الزبيدي\" وصله الطبراني في مسند الشاميين (٢٦١) من طريق عبد الله بن سالم عنه، أخبرني الزهري به. وفيه: إنَّ النساء كنَّ يشهدن الصلاة مع رسول الله - ﷺ -، فإذا سلَّم قام","vol":"2","page":628},{"text":"النساء فانصرفن إلى بيوتهنَّ قبل أن يقوم الرجال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>١٨ - باب ما جاء من انصراف النبي - ﷺ - عن اليمين</span>\n• عن السُدِّي قال: سألت أنسًا: كيف أنصرفُ إذا صلَّيتُ؟ عن يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثُر ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٠٨) من طريق أبي عوانة وسفيان، كلاهما عن السدي به.\nوالسدي هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كُريمة أبو محمد الكوفي مختلف فيه لأجل تشبعه. فوثَّقه الإمام أحمد وغيره. وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيتُ أحدًا يذكر السدي إلا بخير، وما تركه أحد. ولعل مسلمًا ﵀ ترجَّح لديه أقوالُ هؤلاء، فروي عنه ما يوافق أهل السنة، وتجنب من أحاديثه ما يوافق بدعته. لأن أقل أحواله أنه \"صدوق\" كما قال ابن عدي. وبالغ فيه الجوزجاني فقال: \"كذاب شتام\"، وذلك كعادته في الجرح الشديد لأهل الكوفة ومن اتهم بالتشيع، ولأجل ذلك رمي أهل الكوفة الجوزجانِيَّ بالنصب.\n\n• عن البراء بن عازب قال: كُنا إذا صلينا خلف رسول الله - ﷺ - أحْبَبنا أن نكون عن يمينه، يُقْبِلُ عَلينا بوجهه.\nقال: فسمعتُه يقول: \"ربِّ قِني عذابَك يومَ تبعثُ (أو تجمع) عبادك\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٠٩) عن أبي كُريب، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن مِسْعَر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء ... فذكر مثله.\nورواه وكيع عن مسعر بهذا الإسناد ولم يذكر: \"يُقْبل علينا بوجهه\"، ومن هذا الوجه رواه ابن خزيمة (١٥٦٣) فقال: حدثنا محمد بن بشار، نا أبو أحمد، نا مسعر، عن ثابت، عن البراء بن عازب فذكر الحديث مثله ولم يذكر \"يقبل علينا بوجهه\" كما لم يذكر الواسطة بين ثابت بن عبيد والبراء بن عازب.\nاختلف في ابن البراء من هو؟ فسماه أبو داود (٦١٥) \"عبيد\" مع أنه رواه من طريق أبي أحمد الزبيري، عن مِسْعَر به.\nوعند أحمد (١٨٥٥٣) في رواية وكيع، وابن خزيمة (١٥٦٤) في رواية سفيان كلاهما عن مَسْعَر اسمه \"يزيد بن البراء\".\nثم رواه ابن خزيمة (١٥٦٣) من طرق عن وكيع، عن مِسْعَر، عن ثابت بن عبيد، عن البراء بن عازب بدون واسطة. كما سبق ذكره.\nوسماه البغوي: ربيع بن البراء، بعد أن رواه من طريق أبي زائدة، عن مسعر، عن ثابت بن عبيد،","vol":"2","page":629},{"text":"عن ابن البراء، عن البراء، قال ابن البراء: هو: ربيع بن البراء بن عازب، شرح السنة (٣/ ٢١٣).\nوعبيد بن البراء \"مقبول\"، ويزيد بن البراء \"صدوق\"، وربيع بن البراء \"ثقة\" وثقه العجلي وابن حبان وغيرهما، ولعل إبهام ابن البراء أولى من ذكره لأجل متابعة بعضه بعضًا، كما أن الإسناد ثابت بدون واسطة. وبهذا انتهى إشكال بعض أهل العلم من هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-872>١٩ - باب ما جاء من انصراف النبي - ﷺ - عن اليسار</span>\n• عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا يجعلْ أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته، يرى أن حقًّا عليه أن لا ينصرفَ إلا عن يمينه، لقد رأيتُ النبي ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٥٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٠٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود ... فذكره.\nولا تعارض بين حديث أنس في قوله: أكثر ما رأيت رسول الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه، وبين قول ابن مسعود: لقد رأيت النبي - ﷺ - كثيرًا ينصرف عن يساره، فإن أنس بن مالك يُخبر خبًرا عامًّا، ويخبر ابن مسعود خبرًا خاصًّا بأن النبي - ﷺ - كان ينصرف عن يساره، لأن حجرته كانت في يساره لما رواه عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، قال: سمعت رجلًا يسأل عبد الله بن مسعود عن انصراف رسول الله - ﷺ - من صلاته عن يمينه كان ينصرف، أو عن يساره؟ قال: فقال عبد الله بن مسعود: كان رسول الله - ﷺ - ينصرف حيث أراد، كان أكثر انصرافه من صلاته على شقه الأيسر إلى حجرته.\nرواه الإمام أحمد (٤٣٨٣) عن يعقوب (وهو: ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال حدثني عن انصراف رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي ... فذكر الحديث.\nوإسناده حسن. ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلسًا إلا أنه صرَّح بالتحديث.\nفكان إنكار ابن مسعود على من يرى وجوب الانصراف عن اليمين، كما أنه لا يَرى وجوب الانصراف عن اليسار، بل جعله لعلة وهي وجود حجرات النبي - ﷺ - إلى اليسار، فالأمر واسع ولا كراهة في واحد من الأمرين.\nيقول ابن عمر: انصرف حيث أحببت على يمينك، وإن شئت على يسارك. انظر: \"الموطأ\" (١/ ١٦٩).\nوروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره. ذكره الترمذي (٢/ ١٠٠).\nوإن استوى الجانبان، فينصرفُ إلى أي جانب شاء، واليمين أولاهما لما كان النبي - ﷺ - يُحب التيمن.","vol":"2","page":630},{"text":"فلعل أنس بن مالك هذا الذي أراد بأنه إذا صلَّى ولم يكن له حاجة، ولم يُرد الخروج من المسجد، أو صلَّى في غير مسجده فكثيرًا ما كان ينصرف عن يمينه، وأحيانًا ينصرف على وجهه كما يدل عليه حديث سمرة بن جندب، وحديث البراء بن عازب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>٢٠ - باب إقبال النبيّ - ﷺ - على أصحابه بعد التسليم</span>\n• عن سمرة بن جندب قال: كان النبي - ﷺ - إذا صلى صلاةً أقبل علينا بوجهه.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٨٤٥) ومسلم في الفضائل (٢٢٧٥) كلاهما من حديث جرير بن حازم، قال: حدثنا أبو رجاء، عن سمرة بن جندب ... فذكره. وزاد مسلم فقال: \"هل رأى أحد منكم رؤيا؟ \".\nوفي الحديث تفاصيل أخرى سيأتي في كتاب الرؤيا.\n\n• عن زيد بن خالد الجُهني قال: صلَّى لنا رسولُ الله ﷺ صلاة الصُّبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف أقبل على الناس فقال ... فذكر بقية الحديث.\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستسقاء (٤) عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني فذكره.\nومن طريق مالك رواه البخاري في الأذان (٨٤٦)، ومسلم في الإيمان (٧١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-874>٢١ - باب ما جاء في انصراف الإمام أحيانًا عن اليمين وأحيانًا عن الشمال</span>\n• عن هُلب قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يؤمنا، فينصرفُ على جانبيه جميعًا على يمينه وعلى شماله.\nحسن: رواه أبو داود (١٠٤١)، والترمذي (٣٠١)، وابن ماجه (٩٢٩) كلهم من طريق سماك بن حرب، عن قبيصة بن هُلب، عن أبيه فذكره، واللفظ للترمذي.\nقال الترمذي: حديث حسن.\nقلت: وهو كما قال فإن قبيصة بن هُلب لم يوثقة غير العجلي وابن حَبَّان ومثله يحسن حديثه، وقد حسَّنه أيضًا النووي في المجموع (٣/ ٤٩٠) وابن عبد البر في الاستيعاب كما قال الشوكاني في النيل (٢/ ٣٥٦)، وأما الذين رموه بالجهالة فلأجل لم يرو عنه غير سماك بن حرب، فإذا وُثِّق ارتفعتْ عنه الجهالة ولحديثه أصول ثابتة تُقَوِّيه.\n\n• عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده، قال: رأيتُ النبي - ﷺ - ينفتل عن يمينه، وعن يساره في الصلاة.\nحسن: رواه ابن ماجه (٩٣١) عن بشر بن هلال الصواف، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن","vol":"2","page":631},{"text":"حسين المعلم، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده ... فذكره.\nوإسناه حسن لأجل عمرو بن شعيب، وبقية رجاله ثقات، وبهذا الإسناد رواه المؤلف أيضًا (١٠٣٨) متنًا آخر وهو: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يُصلِّي حافيًا ومنتعلًا\".\nوهذا المتن رواه أيضًا أبو داود (٦٥٣) من طريق ابن المبارك، عن حسين المعلم به وسيأتي في موضعه، كما رواه أيضًا الترمذي (١٨٨٣) من طريق حسين المعلم به، ولفظه: \"يشرب قائمًا وقاعدًا\".\nفتبين من هذا أن هذا الإسناد يُروى به متن مطولٌ وسيأتي مجزأً في مواضعه. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\n\n• عن أبي هريرة قال: رأيتُ النبي - ﷺ - يُصَلِّي حافيًا وناعِلًا، وقائمًا وقاعدًا، ويَنْفَتِلُ عن يمينه وعن يساره.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧٣٨٤)، والحميدي (٩٩٧) عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعتُ رجلًا يقول: سمعتُ أبا هريرة ... فذكره كذا عند الحميدي، وفي المسند: عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة ... فذكره، ولكن لم يذكر قوله: \"وينفتل عن يمينه وعن يساره\" وإنما رواه الإمام بإسناد آخر (٧٣٨٥) عن حسين بن محمد، ثنا سفيان وزاد فيه: \"وينفتل عن يمينه وعن يساره\".\nورواه البيهقي (٢/ ٢٩٥) من طريق سعدان بن نصر، ثنا سفيان به وجمع بين الحديثين. ورجاله ثقات غير أبي الأوبر، المشهور بكنيته، وسماه النسائي والدولابي وأبو أحمد الحاكم وغيرهم: زيادًا، ووثَّقه ابن معين وابن حبان، وصحَّح حديثه، انظر: \"تعجيل المنفعة\" (٣٤٣).\nقلت: أخرج حديثه ابن حبان (٣٦١٠) في كتاب الصوم \"لا تصوموا يوم الجمعة فإنه يوم عيد إلا أن تَصِلُوه بأيام\".\n\n• عن عائشة قالت: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يشربُ قائمًا وقاعدًا، ويُصَلِّي منتعلًا وحافيًا، وينصرف من الصلاة عن يمينه وعن يساره.\nحسن: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (١٢٣٥) عن أحمد، قال: حدثنا يحيى بن حكيم المقوِّم، قال: حدثنا مُخلد بن يزيد الحراني، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عطاء، عن عائشة ... فذكرت الحديث.\nورجاله ثقات غير مُخلد بن يزيد فهو تُكلم من قبل حفظه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال الشيخين، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٥٥): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله ثقات\"، وهذا من أجود الأسانيد روي به هذا الحديث.\nورواه النسائي (١٣٦١) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا الزبيدي، أن مكحولًا حدَّثه، أن مسروق بن الأجدع حدَّثه، عن عائشة قالت: \"رأيتُ رسول الله - ﷺ - يشرب قائمًا وقاعدًا، ويُصَلِّي حافيًا ومنتعلًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله.","vol":"2","page":632},{"text":"ورواه أيضًا أحمد (٢٤٥٦٧) عن عصام بن خالد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عمن سمع مكحولًا، بحدث عن مسروق به مثله.\nوفي الإسناد علل منها:\n١ - الانقطاع بين مكحول ومسروق. فقد أنكر أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" (ص ٣٢٩) أن يكون مكحول - وهو الشامي - قد سمع من مسروق الأجدع.\n٢ - عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف فيه فضعَّفه الإمام أحمد وقال: أحاديثه مناكير، ولكن وثَّقه غيره والخلاصة فيه أنه: \"صالح الحديث\".\n٣ - الراوي المبهم في إسناد الإمام أحمد.\n٤ - الاضطراب في إسناد هذا الحديث كما قال به بعض أهل العلم.\nوخلاصة القول فيه: الحديث حسن بإسناد الطبراني، ولا يُعَلُّ بالأسانيد الأخرى، كما تقرر في أصول الحديث إذا صحَّ الحديث بإسناد فلا يُعَلُّ بالأسانيد الضّعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>٢٢ - باب الأذكار دبر الصلوات المفروضة</span>\n• عن وَرَّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملي عَليَّ المغيرةُ بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي - ﷺ -: كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤٤)، ومسلم في المساجد (٥٩٣) كلاهما من طريق ورَّاد مولى المغيرة، به. مثله.\nوفي رواية عند البخاريّ (١١١٥): كتب معاوية إلى المغيرة: \"اكتب إليَّ ما سمعتَ النّبيّ ﷺ يقول خلف الصّلاة\" قال روّاد: فأملى عليَّ المغيرة، فذكره.\nوقوله: \"ولا ينفع ذا الجد منك الجد\" قال النووي: المشهور الذي عليه الجمهور، أنه بفتح الجيم، ومعناه: لا ينفع ذا الغني، والحظ منك غناه. انتهى.\nقال الحسن: الجدُّ الغني.\n\n• عن ابن عباس أنّ رفع الصوت بالذِّكر حين ينصرف الناسُ من المكتوبة كان على عهد النبي - ﷺ -.\nوقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتُه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤١)، ومسلم في المساجد (٥٨٣: ١٢١) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن أبا معبد مولى ابن عباس","vol":"2","page":633},{"text":"أخبره، أن ابن عباس أخبره، قال (فذكره).\nوفيه دليل لمن استحب من أهل العلم رفع الصوت بالتكبير والذكر عقب المكتوبة، ومنهم ابن حزم الظاهري.\nوأما الشّافعيّ فذهب إلى عدم استحباب رفع الصّوت بالتكبير والذِّكر. وحمل قول ابن عباس على أن النبيّ - ﷺ - جهر به وقتًا يسيرًا ليعلم الناس صفة الذكر لا أنه كان يجهر دائمًا. انظر: \"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ٤٨٧).\nوقوله: \"كنت أعلم إذا انصرفوا\" ظاهره أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره. وهو ما استظهره القاضي عياض، كما في \"فتح الباري\" (٢/ ٣٢٦).\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهلُ الدثور من الأموال بالدرجات العُلى وَالنعيم المقيم: يُصلُّون كما نُصلِّي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم فَضلٌ من أموال يَحُجُّون بها ويعتمرون، ويُجاهدونَ ويتصدَّقون. قال رسول الله - ﷺ - \"ألا أُحدِّثُكم بأمر إن أخذتُم به أدركتم مَنِ سَبقَكم، ولم يُدرِككم أحد بعدَكم، وكنتم خير من أنتم بينَ ظهرانَيه، إلا مَن عَمِلَ مِثلَه، يُسبِّحونَ وتَحمَدونَ وتُكبِّرون خلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ\"، فاختلَفْنا بيَننا: فقال بعضُنا: نُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثين، ونحمدُ ثلاثًا وثلاثين، ونكبِّرُ أربعًا وثلاثين. فرجعتُ إليه، فقال: تقول سبحان الله، والحمدُ لله، والله أكبر، حتى يكونَ منهنَّ كلَهنَّ ثلاثٌ وثلاثون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤٣)، ومسلم في المساجد (٦٩٥) كلاهما من طريق معتمر، عن عبد الله، عن سُمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ... فذكر مثله واللفظ للبخاري وزاد مسلم: \"جاء فقراء المهاجرين\".\nقال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سمع إخوانُنا أهلُ الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله: وذلك فضل الله - ﷺ - يؤتيه من يشاءُ\".\nوقوله: الدُّثور بضم المهملة والمثلثة، جمع دَثرُ بفتح ثم سكون، وهو المال الكثير.\nوقوله: النعيم المقيم: أي الدائم، وهو نعيم الآخرة وعيش الجنة.\nوقال مسلم: وزاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث، عن ابن عجلان قال: سُمي: فحدثتُ بعض أهلي هذا الحديث فقال: وهِمتَ. إنما قال: تُسبِّحُ الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمدُ الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبرُ الله ثلاثًا وثلاثينه.\nفرجعت إلى أبي صالح فقلت له ذلك، فأخذ بيدي فقال: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى تبَلغ من جميعهن ثلاثة وثلاثين.","vol":"2","page":634},{"text":"ثم قال مسلم: وحدثني أمية بن بسطام العَيْشيُّ، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا رَوح، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنهم قالوا: يا رسول الله! ذهب أهلُ الدُّثور بالدرجات العُلى، والنَّعيم المُقيم، بمثل حديث قتيبة عن الليث، إلا أنه أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح: ثم رجع فقراءُ المهاجرين ... إلى آخر الحديث. وزاد في الحديث: يقول سُهيل: إحدى عشرة إحدى عشرة. فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون.\nقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (٢/ ٢٧٣): \"صنيع مسلم يقتضي أنه كان عند سُهيل حديثان متغايران، وقد قيل: إن التغيير من قبل سُهيل، فإنه لم يتابع عليه، وقد سبق التصريح عن أبي هريرة بأن كل كلمة تُقال ثلاثًا وثلاثين\". انتهى.\nوخلاصة القول: أن قوله \"ثلاثًا وثلاثين\" يحتمل أن يكون المجموع للجميع، فإذا وزع كان لكل واحد إحدى عشرة، وهو الذي فهمه سهيل بن أبي صالح كما رواه مسلم وكذا البخاري إلا أنه قال: \"تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا\"، ولكن لم يتابع سهيل على ذلك. والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد فرد - يعني تُسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبر الله أربعًا وثلاثين، تكملة لمائة. وهذا الذي تشهد له الأحاديث الأخرى كما سيأتي.\nوسوف يأتي تسمية قائل: ذهب أهل الدثور وهو: أبو ذر الغفاري.\n\n• عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: \"من سبَّح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين. فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمامَ المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثلَ زبدَ البحر\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٧) عن عبد الحميد بن بيان الواسطى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن سُهيل، عن أبي عبيد المذحجِي (قال مسلم: أبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك) عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة ... فذكر الحديث.\nوقوله: وإن كانت مثل زبد البحر: أي في الكثرة والعظمة مثل زبد البحر، وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه وتموّجه.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يُعلِّم بنيه هؤلاء الكلمات، كما يُعلِّم المعلِّمُ الغِلمانَ الكتابةَ ويقولُ: إن رسول الله - ﷺ - كان يتعوذ منهن دُبُرَ الصلاة: \"اللهم أعوذُ بك من الجُبْنِ، وأعوذُ بك أن أرَدَّ إلى أَرْذَلِ العُمر، وأَعُوذُ بك من فتنة الدنيا، وأَعُوذُ بك من عذاب القبر\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٢٢) من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن","vol":"2","page":635},{"text":"عمير، قال: سمعتُ عمرو بن ميمون الأوّدي قال: كان سعد ... فذكره.\nورواه شعبة (٦٣٦٥، ٦٣٧٠) وزائدة (٦٣٧٤) وعبيدة بن حُميدة كلهم عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ولم يذكروا أن ذلك كان بعد الصلاة.\n\n• عن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير يقول في دُبر كل صلاة حين يُسَلِّمُ: \"لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضلُ وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون\".\nوقال: كان رسول الله - ﷺ - يُهلل بهن دُبر كل صلاة.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا هشام، عن أبي الزبير فذكر مثله.\nورواه من طريق الحجاج بن أبي عثمان قال: حدثني أبو الزبير قال: سمعتُ عبد الله بن الزبير يخطب على هذا المنبر وهو يقول: كان رسول الله - ﷺ - يقول إذا سلَّم في دبر الصلاة، أو الصلوات فذكر مثله.\n\n• عن ثوبان قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا انصرف من صلاته، استغفر الله ثلاثًا وقال: \"اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام\".\nقال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: استغفر الله، استغفر الله.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩١) عن داود بن رشيد، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمار (اسمه شدَّاد بن عبد الله) عن أبي أسماء، عن ثوبان فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا سَلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: \"اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام\" - وفي رواية ابن نمير: - يا ذا الجلال والإكرام\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٢) من طريق أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن كعب بن عجرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"مُعقِّبات لا يَخِيبُ قائلُهن دُبر كل صلاة مكتوبة، ثلاث وثلاثون تسبيحةً، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٦) عن الحسن بن عيسى، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا مالك بن مِغْول، قال: سمعتُ الحكم بن عتيبة، يحدث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن","vol":"2","page":636},{"text":"عُجرة فذكر مثله.\nقوله: مُعقِّبات: قال الهروي: قال سمرة: معناه تسبيحات تُفعل أعقاب الصلاة. وقال أبو الهيثم: سُميتْ مُعقِّبات، لأنها تُفعل مرة بعد أخرى. وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. [سورة الرعد ١٣/ ١١] أي ملائكة يعقب بعضهم بعضًا. كذا قال النوويّ.\n\n• عن أبي ذر قال: يا رسول الله! ذهب أصحاب الدثور بالأجور، يُصلون كما نُصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضول أموال يتصدقون بها، وليس لنا مال تتصدق به، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات تدرك بهنَّ من سبقك، ولا يلحقك مَنْ خلفَك إلا من أخذ بمثل عملك\"؟ قال: بلى يا رسول الله! قال: تُكبر الله ﷿ دُبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٠٤) عن عبد الرحمن بن إبراهيم (وهو دُحيم) حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية قال: حدثني محمد بن أبي عائشة قال: حدثني أبو هريرة قال: قال أبو ذر فذكره. وإسناده صحيح، والوليد بن مسلم مدلس، ولكنه صرّح بالتحديث وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٢٠١٥) وهو عند الإمام أحمد (٧٢٤٣) عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجه (٩٢٧) عن الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قيل للنبي - ﷺ -، وربما قال سفيان: قلت: يا رسول الله! وجاء فيه: \"ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم، وفُتُّمْ من بعدكم. تحمدون الله في دبر كل صلاة، وتُسِّبحونه، وتكبرونه، ثلاثًا وثلاثين، وثلاثا وثلاثين، وأربعًا وثلاثين\".\nقال سفيان: لا أدري أيتهن أربع.\nقلت: لقد سبق في حديث كعب بن عُجرة أن التكبير يكون أربعًا وثلاثين وهو الذي يؤيده أيضًا حديث زيد بن ثابت الآتي.\nوأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (٧٤٨) عن عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان به مثله، وزاد في آخر الحديث مع قوله: \"دبر كل صلاة\". \"وإذا أويت إلى فراشك\".\n\n• عن زيد بن ثابت قال: أمرنا أن نُسبح دُبر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونحمده ثلاثًا وثلاثين، ونُكبره أربعًا وثلاثين، قال: فرأى رجل من الأنصار في المنام فقال: أمركم رسول الله - ﷺ - أن تُسبحوا في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمدوا الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبروا أربعًا وثلاثين؛ قال: نعم، قال: فاجعلوا خمسًا","vol":"2","page":637},{"text":"وعشرين، واجعلوا التهليل معهن، فغدا على النبي ﷺ فحدثه فقال: افعلوا.\n(أي التسبيح خمس وعشرون، والتحميد خمس وعشرون، والتكبير خمس وعشرون، ولا إله إلا الله خمس وعشرون فتلك مائة).\nصحيح: رواه الترمذي (٣٤١٣)، والنسائي (١٣٥٠) كلاهما من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت فذكر مثله. قال الترمذي: صحيح.\nوصححه ابن خزيمة (٧٥٢)، وابن حبان (٢٠١٧) فرويا من طريق عثمان بن عمر، أخبرنا هشام بن حسان به.\nوعثمان بن عمر هو: العبدي البصري ثقة من رجال الجماعة، وعنه رواه الإمام أحمد في مسنده (٢١٦٠٠) بالإسناد السابق.\n\n• عن ابن عمر أن رجلًا رأي فيما يرى النائم، قيل له: بأي شيء أمركم نبيكم - ﷺ -؟ قال: أمرنا أن نُسَبِّح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونُكبِّر أربعًا وثلاثين.\nفتلك مائة. قال: سَبِّحوا خمسًا وعشرين، واحمدوا خمسًا وعشرين، وكبروا خمسًا وعشرين، وهَلِّلوا خمسًا وعشرين. فتلك مائة، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال رسول الله - ﷺ -: \"افعلوا كما قال الأنصاري\".\nحسن: رواه النسائي (١٣٥١) أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثني علي بن الفُضَيل بن عياض، عن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.\nوإسناده حسن، ورجاله ثقات غير عبد العزيز بن أبي روَّاد فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. أورده الحافظ في الفتح (٢/ ٣٣٠) وسكت عليه.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خَلَّتَانِ لا يُحْصِيهِما رجلٌ مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يُسبحُ الله في دُبُر كل صلاة عشرًا، ويحمدُه عشرًا، ويكبِّره عشرًا، قال: فأنا رأيتُ رسول الله - ﷺ - يعقِدُها بيده، قال، فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أخذت مضجَعَكَ تُسِّبحُهُ وتكبِّره وتحمدُهُ مائة فتلك مائة باللسان، وألفٌ في الميزان، فأيُّكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيِّئةٍ؟ قالوا: وكيف لا يُحصيهِما؟ ! قال: يأتي أحدكُم الشيطانُ وهو في صلاته فيقول: اذْكُرْ كذا اذْكُرْ كذا، حتى ينتقل فلعله لا يفعل، ويأتيه وهو في مضجعِه، فلا يزال يُنَوِّمه حتى ينام\".","vol":"2","page":638},{"text":"صحيح: رواه الترمذي (٣٤١٠) وهذا لفظه، من طريق إسماعيل ابن علية، وابن ماجه (٩٢٦) قرنه بإسماعيل محمد بن فُضيل، وأبو يحيى التيمي وابن الأجلح، والنسائي (١٣٤٨) من طريق حماد، وأبو داود (١٥٠٢) من طريق الأعمش مختصرًا كلهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nقال الترمذي: حسن صحيح، وقد روي شعبة والثوري عن عطاء بن السائب هذا الحديث.\nوروى الأعمش هذا الحديث عن عطاء بن السائب مختصرًا\" انتهى.\nوإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره، ولكن رواية حماد بن سلمة، وشعبة، والثوري، والأعمش عنه قبل اختلاطه.\nوقوله: \"فتلك خمون ومائة\": أي ثلاث عشرات وهو الثلاثون في يوم وليلة خمس مرات يبلغ مائة وخمسون\nوقوله: \"ألف وخمسمائة في الميزان\" لأن كل حسنة بعشر أمثالها [١٥٠ ×١٠= ١٥٠٠] وكذلك لما بعده.\n\n• عن معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - أخذه بيده وقال: \"يا معاذ! والله! إني لأحبك\" فقال: \"أوصيك يا معاذا لا تدعنَّ في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٢٢) وهذا لفظه، والنسائي (١٣٠٣) كلاهما من طريق حيوة بن شريح، قال: سمعتُ عقبة بن مسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبْلي، عن الصُنابحي، عن معاذ بن جبل ... فذكره. وزاد النسائي بعد قول النبي ﷺ لمعاذ \"والله إنِّي أحبَك، قال معاذ: وأنا أحبك يا رسول الله!\nقال أبو داود: وأوصى بذلك معاذُ الصنابحيَّ، وأوصى به الصُّنابحيُّ أبا عبد الرحمن، وزاد النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٩) وأوصى به أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم. قال النووي في الخلاصة: إسناده صحيح. \"نصب الراية\" (٢/ ٢٣٥).\nوقال الحاكم (٣/ ٢٧٣): صحيح على شرط الشيخين.\nقلت: أبو عبد الرحمن الحُبُلي وهو: عبد الله بن يزيد المعافري من رجال مسلم فقط غير أنه ثقة.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسولُ الله - ﷺ - أن أقرأَ المُعَوِّذاتِ دُبر كل صلاة.\nحسن: رواه أبو داود (١٥٢٣)، والنسائي (١٣٣٦) كلاهما عن محمد بن سلمة المرادي، قال: حدثنا ابن وهب، عن الليث بن سعد، أن حنين بن أبي حكيم، حدَّثه عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر فذكره.\nورجاله ثقات غير حُنين بن أبي حكيم الأموي فإنه \"صدوق\".","vol":"2","page":639},{"text":"وصحَّحه ابن خزيمة (٧٥٥)، والحاكم (١/ ٢٥٣) فأخرجاه من طريق الليث بن سعد به مثله.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٠٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح به مثله. وقال: \"حسن غريب\".\nقلت: وابن لهيعة فيه كلام معروف ولكن الرواي عنه هنا قتيبة بن سعيد.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي - ﷺ - إذا سلَّم من الصلاة قال: \"اللهم اغفر لي ما قدمتُ، وما أخرتُ، وما أسررتُ، وما أعلنت، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت\".\nصحيح: وهذا القدر رواه أبو داود (١٥٠٩) ونص على أنه كان يقول ذلك عند انصرافه من الصلاة، وفي مسلم (٧٧١: ٢٠١، ٢٠٢) في سياق طويل: \"يقول بين التشهد والتسليم\"، وفي رواية: \"إذا سلّم\" فلعله كان يقول مرة بين التشهد والتسليم، وأخرى بعد الانصراف من الصلاة.\nوسبق مطولًا في الاستفتاح مخرجًا من صحيح مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١).\n\n• عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاةٍ مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٠) قال: أخبرنا الحسين بن بشر بطرسوس، كتبنا عنه قال: حدثنا محمد بن حِمْيَر، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي أمامة ... فذكر الحديث.\nورجاله ثقات غير محمد بن حِمْيَر فقد وثَّقه ابن معين، وقال النسائي: لا بأس به، وجعله الحافظ في مرتبة \"صدوق\".\nقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٥٣): رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح، وقال شيخنا أبو الحسن: هو على شرط البخاري، ورواه ابن حبان في كتاب الصلاة وصحَّحه، وزاد الطبراني في بعض طرقه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وإسناده بهذه الزيادة جيدٌ أيضًا\".\nوغفل ابن الجوزي فأدخل هذا الحديث في الموضوعات (١/ ٢٤٤) لكلام في محمد بن حِمْيَر من يعقوب بن سفيان بأنه ليس بقوي، وهو جرح غير مُفسر في حق من وثَّقه يحيى بن معين وأخرج له البخاري وغيره.\nوللحديث شاهد من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: \"من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ما بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة\".\nرواه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٢١) من طريق مكي بن إبراهيم، ثنا هاشم بن هاشم، عن عمر بن إبراهيم، عن محمد بن كعب، عن المغيرة بن شعبة ... فذكر الحديث.","vol":"2","page":640},{"text":"وإسناده ضعيف، فإن فيه عمر بن إبراهيم لم يُوثقه أحد بل قال فيه العُقيلي: لا يتابع عليه. انظر ترجمته في الميزان.\n\n• عن أبي مروان أن كعبًا حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى إنا لنجد في التوراة أن داود نبي الله كان إذا انصرف من صلاته قال: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمةً، وأصلح لي دُنيايَ التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سَخَطِك، وأعوذ بعفوك من نِقْمَتِك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ. قال: وحدثني كعب أن صُهيبًا حدَّثه أن محمدًا - ﷺ - كان يقولهن عند انصرافه من صلاته.\nحسن: رواه النسائي (١٣٤٦) أخبرنا عمرو بن سَوَّاد بن الأسود بن عمرو، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني حفص بن ميسرة، عن موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه ... فذكره.\nوصحَّحه ابن خزيمة (٧٤٥)، وابن حبان (٢٠٣٦) فرويا من طريق حفص بن ميسرة به مثله، ورواه البيهقي في الدعوات الكبير (٩٧) من طريق ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة به، وحسَّنه الحافظ في \"نتائج الأفكار\" (٢/ ٣٣٥).\nوأبو مروان هو: الأسلمي مختلف في صحبته فقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.\nوأما أبو جعفر بن جرير الطبري فذكره في أسماء من روى عن النبي ﷺ فقال: أبو مروان مغيث بن عمرو، وكذلك ذكره أيضًا الواقدي من الصحابة.\nفهو لا يخلو من أحد الأمرين إما صحابي، أو تابعي ثقة؛ فإن كان الثاني فهو لا يروي إلا عن صحابي وجهالة الصحابة لا تضر.\nوأمّا قول النسائي: أبو مروان الأسلمي غير معروف فقد عرفه غيره.\nوأمّا ما رُوي عن عبد الله بن الزّبير أنّه رأى رجلًا رافعًا يديه بدعوات قبل أن يفرغ من صلاته.\nفلما فرغ منها قال: \"إنّ رسول الله - ﷺ - لم يكن يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته\". ففيه الفضيل بن سليمان، تكلم فيه.\nرواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣، ١٤/ ٩٢) عن سليمان بن الحسن العطّار، قال: حدّثنا أبو كامل الجحدريّ، قال: حدّثنا الفضيل بن سليمان، قال: حدّثنا محمد بن أبي يحيى، قال: رأيت عبد الله بن الزّبير أنّه رأى رجلًا، فذكره.\nوالفضيل بن سليمان هو النّميريّ أبو سليمان البصريّ تكلّم فيه غير واحد من أئمّة الحديث، فقال عبّاس الدّوريّ عن يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال ابن الجنيد عنه: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: لين الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ليس بالقوي. وقال أبو عبيد الآجريّ: سألت","vol":"2","page":641},{"text":"أبا داود عن الفضيل بن سليمان النميري فقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عنه، قال: وسمعت أبا داود يقول: ذهب فضيل بن سليمان والسمتي إلى موسى بن عقبة فاستعارا منه كتابًا فلم يردّاه. وقال النسائيّ: ليس بالقوي.\nفمثل هذا لا يقبل تفرّده، فإنّ كل من روى عن صفة صلاة النّبيّ - ﷺ - لم يذكر أحد منهم أنه - ﷺ - كان يرفع يديه بعد أن يفرغ من صلاته.\nوأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\": \"رجاله ثقات، فهو اعتمادًا على أنه من رجال الجماعة وأنّ ابن حبان ذكره في \"ثقاته\" (٧/ ٣١٦).\nتنبيه: قوله: \"دبر الصلوات\" الدبر يُستعمل في معنيين:\nأحدهما: آخر شيء مثل دبر الإنسان. والثاني: خارجه.\nوأحاديث هذا الباب بعضُها يكون في آخر الصلاة، وبعضُها يكون بعد نهاية الصلاة.","vol":"2","page":642},{"text":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل\nالمرتب على أبواب الفقه [٣]\n\nتأليف\nأ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nأستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي","vol":"3","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن\nالجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ\n(١٢ مج)\n\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٩ - ٩٢٦٤ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٣)\n\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nرقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٩ - ٩٢٦٤ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٣)\n\nطبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م","vol":"3","page":2},{"text":"الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل\n[٣]","vol":"3","page":3},{"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nدار السلام للنشر والتوزيع\nشارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية\nالمملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦\nهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nwww.darussalampublishers.com\nE-Mail: darussalam@awalnet.net.sa\nE-Mail: riyadh@dar-us-salam.com\n\nالعليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥\nالملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١\nالسويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢\nالسويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nجدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠\nالخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١\nالمدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤\nخميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨\nينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦\nالكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥\nالشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤\nلندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨\nنيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨\nسيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢\nفرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣\nهيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١\nماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠\nلاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢\nكراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧\nإسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣\nانتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١","vol":"3","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-876>جموع أبواب الإمامة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>١ - باب من أحق بالإمامة</span>\n• عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يؤُمُ القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمُهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمُهم هِجْرةً، فإن كانوا في الهِجرة سواءً فأقدمُهم سِلمًا، ولا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانِه، ولا يَقْعُدْ في بيته على تكرمتِه إلا بإذنه\".\nوفي رواية: مكان سِلْمًا السِنَّا\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٧٣) من طريق أبي خالد الأحمر، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رَجاء، عن أوس بن ضَمْعَجٍ، عن أبي مسعود الأنصاري فذكره.\nوقوله: \"سِلْمًا\" أي إسلامًا.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا كانوا ثلاثةً فليؤُمَّهم أحدُهم. أحقُهم بالإمامة أقرؤُهم\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٧٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>٢ - باب تقديم ذوي السِّنِّ</span>\n• عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسولَ الله - ﷺ - ونحن شَبَبَةٌ متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة. وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رقيقًا. فظن أنَّا قد اشتقنا أهلنا. فسألنا عن من تركنا من أهلنا. فأخبرناه فقال: \"ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلِّموهم ومروهم، فإذا حضرتِ الصلاةُ فليؤذِّن لكم أحدُكم. ثم ليؤُمَّكم أكبركم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٣١)، ومسلم في المساجد (٦٧٤) كلاهما من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث فذكره.","vol":"3","page":5},{"text":"وفي البخاري: وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها \"وصلوا كما رأيتموني أصلي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>٣ - باب تقديم أهل العلم والفضل</span>\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - أرسل إلى أبي بكر بأن يُصلي بالناس، وذلك في مرضه الذي مات فيه، فأتاه الرسولُ فقال: إن رسول الله - ﷺ - يأمرك أن تُصلي بالناس. فقال أبو بكر - وكان رجلًا رقيقًا - يا عُمر صَلِّ بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فَصلّى أبو بكر تلك الأيام.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٨٧)، ومسلم في الصلاة (٤١٨) كلاهما عن أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زائدة، حدثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله - ﷺ -؟ قالت: بلى، ثَقُل النبيّ ﷺ فقال: أصَلَّى الناس؟ فذكرت القصة التي ستأتي في سيرة النبيّ - ﷺ - كاملًا.\n\n• عن عائشة أن النبي ﷺ قال: \"مروا أبا بكر فليُصَلِّ للناس\" فقالت عائشة: إن أبا بكر يا رسولَ الله! إذا قام مقامك لم يُسمع الناسَ من البكاء. فمُر عمر فليصلّ للناس. قال: \"مروا أبا بكر فليُصَلِّ للناس\" قالت عائشة: فقلتُ لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يُسمِع الناسَ من البكاء، فمُر عمر فليُصَلِّ للناس. ففعلتْ حفصةُ.\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"إنكنَّ لأَنْتُنَّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليُصَلِّ للناس\". فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيبَ منك خيرًا.\nصحيح: رواه مالك في قصر الصلاة (٨٣) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث.\nورواه البخاري في الأذان (٦٧٩) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله.\n\n• عن أبي موسى قال: مرض النبي ﷺ فاشتد مرضُه فقال: \"مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس\" فقالت عائشة: إنه رجل رقيق، إذا قام مقامَك لم يستطع أن يُصلي بالناس. قال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\" فعادتْ فقال: \"مُري أبا بكر فليُصَلِّ بالناس، فإنكن صواحب يوسف\" فأتاه الرسول، فصلَّى بالناس في حياة النبي - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧٨)، ومسلم في الصلاة (٤٢٠) كلاهما من طريق حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، قال: حدثني أبو بُردة، عن أبي موسى فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك الأنصاري - وكان تبع النبي ﷺ وخدَمه وصحبَه - أن أبا بكر كان يُصَلِّي في وجَع النبي - ﷺ - الذي توفي فيه، حتى إذا كان يومُ الاثنين وهم صفوف","vol":"3","page":6},{"text":"في الصلاة، فكشف النبي - ﷺ - سِتر الحجرةِ ينظر إلينا وهو قائم، كأن وجهَه ورقةُ مصحفٍ، ثم تَبَسَّم يَضْحك، فهَمَمْنا أن نفتتِنَ من الفرح برؤْية النبي ﷺ فنكص أبو بكر على عَقِبيه ليصلَ الصف. وظنَّ أن النبي - ﷺ - خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي - ﷺ - أن أتِموا صلاتَكم، وأرخى السِتر، فتُوفي من يومه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٨٠)، ومسلم في الصلاة (٤١٩) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن أنس بن مالك فذكره واللفظ للبخاري.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: لما اشتد برسول الله وَجَعُه، قيل له الصلاة فقال: \"مروا أبا بكر فليُصَلِّ بالناس\" قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاءُ، قال: \"مروه فيُصَلِّي\" فعاودتْه قال: \"مروه فيُصلِّي، إنكن صواحبُ يوسف\".\nصحيح: رواه البخاري (٦٨٢) عن يحيى بن سليمان قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه أخبره عن أبيه فذكره.\nقال البخاري: تابعه الزّبيديّ وابن أخي الزهري وإسحاق بن يحيى الكلبي، عن الزهريّ، وقال عُقيل ومعمر عن الزهري، عن حمزة، عن النبي - ﷺ -. انتهى.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: لما قُبض رسولُ الله ﷺ قالت الأنصار: مِنا أمير ومنكم أمير. فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار! ألستُم تعلمون أن رسول الله ﷺ قد أمر أبا بكر أن يؤُمَّ الناسَ؟ فأيكم تطيب نفسُه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.\nحسن: رواه النسائي (٧٧٧) عن إسحاق بن إبراهيم وهنَّاد بن السري، عن حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زِر، عن عبد الله فذكره. ورواه الإمام أحمد (١٣٣) من وجهين عن معاوية بن عمرو وحسين بن علي كلاهما عن زائدة به، مثله.\nوإسناده حسن وعاصم هو: ابن أبي النجود - بنون وجيم، أبو بكر المقرئ قال الحافظ: \"صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون\".\nوصحّحه الحاكم (٣/ ٦٧) بعد أن رواه من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة.\n\n• عن سالم بن عبيد قال: أُغْميَ على رسول الله - ﷺ - في مرضه، ثم أَفَاقَ، فقال: \"أحضرتِ الصلاةُ؟ \" قالوا: نعم، قال: \"مُروا بلالًا فلْيُؤذِّنْ، ومُرُوا أبا بكر فَلْيُصلِّ بالناس\"، ثُمَّ أُغْمِيَ عليه، فأفاق، فقال: \"أحضرتِ الصلاةُ؟ \" قالوا: نعم، قال: \"مروا بلالًا فلْيُؤذِّنْ ومُرُوا أبا بكر فلْيُصلِّ بالناس\"، ثم أُغْمي عليه، فأفاقَ، فقال: \"أحضرتِ الصلاةُ؟ \" قالوا: نعم، قال: \"مروا بلالًا فلْيُؤذِّنْ ومُرُوا أبا بكر","vol":"3","page":7},{"text":"فلْيُصلِّ بالناس\"، فقالت عائشة: إنَّ أبي رجُلٌ أسيف، فإذا قام ذلك المقام يبكي، لا يستطيعُ، فلو أَمرْتَ غيرهُ، ثم أغْمِيَ عليه. فأفاق، فقال: \"مروا بلالًا فلْيُؤذِّنْ ومُرُوا أبا بكر فلْيُصلِّ بالناس. فإنَّكُنَّ صواحِبُ يُوسُفَ، أو صَوَاحِباتُ يُوسُفَ\"، قال: فَأُمِرَ بلالٌ فأذَّنَ. وأُمِرَ أبو بكر فَصَلَّى بالناس، ثُمَّ إنَّ رسول الله - ﷺ - وجد خِفَّةً، فقال: \"انْظرُوا لي مَن أَتَّكئ عَلَيه\" فجاءت بريرةُ ورجُلٌ آخَرُ، فاتَّكأ عليهِمَا، فَلَمَّا رآهُ أبو بكر، ذهب لِيَنْكِصَ، فأَوْمَأَ إليه، أنِ اثْبُتْ مكانك، ثُمَّ جاء رسولُ الله - ﷺ - حتَّى جَلَسَ إلى جَنْبِ أبي بكر حتى قَضَى أبو بكر صلاتَهُ. ثم إنَّ رسول الله - ﷺ - قُبِضَ.\nقال أبو عبد الله: هذا حديث غريبٌ، لم يُحدِّث به غير نصر بن علي.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٢٣٤)، والترمذي في الشمائل (٣٧٩) كلاهما عن نصر بن علي الجهضميّ، حدثنا عبد الله بن داود، قال: حدثنا سلمة بن نُبَيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نُبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد فذكر مثله.\nوإسناده صحيح ورجاله ثقات كما قال البوصيريّ في زوائد ابن ماجه (٤٣٨).\nقلت: وهو كما قال فقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة، فأخرجه في صحيحه (١٥٤١، ١٦٢٤) من طرق عن عبد الله بن داود به مثله.\nسالم بن عبيد هو: الأشجعي من أهل الصفة، والراوي عنه نُبَيط بن شريط من صغار الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-880>٤ - باب النهي أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه</span>\n• عن أبي مسعود الأنصاري قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه، يعني أسفل منه.\nحسن: رواه الدّارقطني (٢/ ٨٨) عن أحمد بن محمد بن زياد، ثنا محمد بن غالب، ثنا زكريا بن يحيى الواسطي زحمويه، ثنا زياد بن عبد الله بن الطفيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن أبي مسعود الأنصاري فذكره مثله.\nقال الدّارقطني: لم يروه غير زياد البكّاء، ولم يروه غير همام فيما نعلم. انتهى.\nقلت: إسناده حسن؛ من أجل زياد البكاء، فهو حسن الحديث، ومن طريقه، رواه الحاكم (١/ ٢١٠).\nوقول الدارقطني: لم يروه غير زياد البكاء - يقصد به اللفظ المذكور، وإلا فبمعناه رواه أبو داود (٥٩٧)، والحاكم، وعنه البيهقي (٣/ ١٠٨) عن يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، أن حذيفة أمَّ الناسَ بالمدائن على دكانٍ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا يُنهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرتُ حين مددتني.\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (١٥٢٣) عن الشافعي، وهو في الأم (١/ ١٥٢) عن سفيان، عن","vol":"3","page":8},{"text":"الأعمش به وفيه، قال أبو مسعود: أليس قد نُهي عن ذلك؟ فقال له حذيفة: ألم ترني قد تابعتك.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nقلت: وهو كما قال، وهذا يدل على أن حذيفة أيضًا ممن كان يعرف الحديث المرفوع.\nوقوله: \"ألم تعلم أنهم كانوا يُنهون عن ذلك\" حكمه المرفوع، لأن الناهي يكون الشارع لا غير.\nوأما ما رُوي عن عمار بن ياسر أنه قام على دكان يُصلي، والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه، فأَتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: \"إذا أمَّ الرجلُ القومَ فلا يقُم في مكان أرفع من مقامهم\" أو نحو ذلك، قال عمار: لذلك أتبعتُك حين أخذت على يدي.\nفهو حديث ضعيف. رواه أبو داود (٥٩٨) عن أحمد بن إبراهيم، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني أبو خالد، عن عدي بن ثابت الأنصاري، حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصّلاة فتقدّم عمار فذكر الحديث.\nوفيه رجل لم يُسّمَّ، وأبو خالد: قال الذهبي: أراه الدالاني وإلا فمجهول.\n\"الكاشف\" (٣/ ٢٩٠).\nقلت: إن كان هو الدّالاني فاسمه: يزيد بن عبد الرحمن من أهل واسط، فيقال له أيضًا: الواسطى، وهو مختلف فيه فوثقه أبو حاتم. وقال ابن معين وأحمد: لا بأس به. وتكلم فيه ابن سعد فقال: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد بالمعضلات. انظر \"تهذيب التهذيب\" (١٢/ ٨٢) و\"المجروحين\" (١١٨٣).\nقلت: هذا هو الدالاني، فإن لم يكن هو، فهو رجل آخر حكم عليه الذهبي بأنه مجهول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>٥ - باب ما جاء في جواز ذلك للتعليم</span>\n• عن أبي حازم بن دينار أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر مِمَّ عُوده؟ فسألوه عن ذلك فقال: والله! إني لأعرف مما هو، ولقد رأيتُه أول يوم وُضِع، وأول يوم جلس عليه رسولُ الله - ﷺ -، أرسل رسول الله - ﷺ - إلى فُلانة - امرأة قد سماها سهلٌ - مُرِي غلامَكِ النجارَ أن يعملَ لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمتُ الناسَ، فأمرتْه فعَملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها فأرسلتْ إلى رسول الله - ﷺ -، فأمر بها فوُضِعتْ ها هنا، ثم رأيتُ رسول الله - ﷺ - صلَّى عليها، وكبَّر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقري فسجد في أصل المنبر ثم عاد. فلما","vol":"3","page":9},{"text":"فرغ أقبل على الناس فقال: \"أيها الناس! إنما صنعتُ هذا لتأتموا، ولتعلموا صلاتي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩١٧)، ومسلم في المساجد (٥٤٤) كلاهما عن قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القارئ القرشي الإسكندراني قال: حدثنا أبو حازم بن دينار فذكر مثله، واللفظ للبخاري. وفي رواية: فعمل هذه الثلاث درجات.\nوقوله: امتروا - من المماراة وهي المجادلة، ويؤيده لما جاء في رواية مسلم: \"أن تماروا\" ومعناه تجادلوا.\nوقوله: طرفاء الغابة - الطرفاء شجر، وهي أربعة أصناف منها الأثل، الواحدة طرفاءة. والغابة: غيضة ذات شجر كثير في جهة الشام من المدينة.\nوفي الحديث الجواز للإمام أن يكون في المكان المرتفع إن كان غرضه تعليم الناس، وإلا فيكره ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>٦ - باب إمامة الغلام المميز قبل أن يحتلم</span>\n• عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبانُ فنسألهم، ما للناس. ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسلَه، أوحى إليه، أو: أوحى الله بكذا، فكُنْتُ أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يُقَرُّ في صدري، وكانت العرب تلوَّم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوهُ وقومَه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبِيُّ صادقٌ، فلما كانت وقعةُ أهل الفتح، بادر كلُّ قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قَدِمَ قال: جئْتُكم والله! من عند النبي - ﷺ - حقًّا، فقال: \"صَلُّوا صلاةَ كذا في حين كذا، وصَلُّوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاةُ فَلْيؤَذِّنْ أحدُكم، ولْيؤُمَّكُمْ أكثرُكم قُرْآنا\"، فنظروا فلم يكن أحدٌ أكثر قرآنًا مني، لِمَا كنتُ أتلقَى من الركبان، فقدَّموني بينَ أيديهم، وأنا ابنُ ستٍ أو سبع سنين، وكانت عليّ بُردَةٌ، كنتُ إذا سجَدْتُ تقلّصتْ عني، فقالت امرأةٌ من الحي، ألا تُغطُّوا عنا اسْت قارئكم، فاشتروا فقطعوا لي قميصًا، فما فرِحْتُ بشيءٍ فَرحي بذلك القَمِيص.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٠٢) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة قال: قال لي أبو قِلابة: ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيتُه فسألتُه فقال: فذكر الحديث.\nقوله: قال لي أبو قِلابة - أي قال لأيوب الستخياني.\nوقوله: فلقيته - أي أن أيوب لقي عمرو بن سلمة فسأله.\nكذا جاء التصريح في سنن النسائي (٦٣٦) وسنن أبي داود (٥٨٥) عن حماد، عن أيوب، عن","vol":"3","page":10},{"text":"عمرو بن سلمة قال: كنا بحاضِر .. وليس فيه ذكر لأبي قِلابة.\nوفي رواية عنده من طريق عاصم الأحول، عن عمرو بن سلمة بهذا الخبر، قال: فكنتُ أؤمهم في بردة موصَّلةٍ فيها فتق، فكنتُ إذا سجدتُ خرجت اسْتِي.\nقال الخطابي: وقد اختلف الناس في إمامة الصبي غير البالغ إذا عقل الصلاة، فممن أجاز ذلك الحسنُ وإسحاقُ بن راهويه، وقال الشافعي: يؤمُ الصبي غير المحتلم إذا عقل الصلاة إلّا في الجمعة. وكره الصلاةَ خلف الغلام قبل أن يحتلم عطاءُ والشعبي ومالك والثوري والأوزاعي. وإليه ذهب أصحاب الرأي، وكان أحمد بن حنبل يُضعف أمر عمرو بن سلمة، وقال مرة: دعه ليس بشيء بيّنٍ، وقال الزهري: إذا اضطروا إليه أمَّهم.\nثم قال الخطابي: \"وفي جواز صلاة عمرو بن سلمة لقومه دليل على جواز المفترض خلف المتنفل، لأن صلاة الصبي نافلة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-883>٧ - باب ما جاء في إمامة الأعمى</span>\n• عن محمود بن الربيع الأنصاري أنَّ عِتْبان بن مالك كان يؤُمُّ قومَه وهو أعمى.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٨٦) عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع فذكره.\nورواه البخاري في الأذان (٦٦٧) عن إسماعيل، عن مالك به مثله.\nورواه مسلم في المساجد (الرقم الخاص ٢٦٤) من حديث معمر، عن الزهري به في سياق آخر وفيه: إنه شيخ كبير، قد ذهب بصرُه وهو إمام قومه.\n\n• عن عائشة أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة يُصَلِّي بالناس.\nحسن: رواه أبو يعلي - المقصد العلي - (٣٠٦) وعنه البيهقي في المعرفة (٥٧٦٨) عن أمية بن بِسْطام، ثنا يزيد بن زُريع، ثنا حبيب المعلم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.\nوصحّحه ابن حبان فرواه في صحيحه (٢١٣٤) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أمية بن بِسْطام، به، مثله.\nوإسناده حسن. أميّة بن بِسْطام العيشي \"صدوق\" كما قال الحافظ، وهو من رجال الشيخين، ولذا قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢٣٢٨): رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط. ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.\nوأورده البوصيري في \"الإتحاف\" (١٦٠٣) من جهة أبي يعلى وقال: \"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - استخلف ابن أم مكتوم يؤمُ الناسَ وهو أعمى. حسن: رواه أبو داود (٥٩٥) عن محمد بن عبد الرحمن العنبري أبي عبد الله، حدثنا ابن","vol":"3","page":11},{"text":"مهدي، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن فإن عمران القطان وهو ابن دَاوَر - بفتح الواو وبعدها راء - أبو العوَّام القطان مختلف فيه، فضعَّفه أبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال البخاريّ والترمذي: صدوق، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه.\nوالحديث رواه أيضًا الإمام أحمد (١٢٣٤٤)، وأبو يعلى (٣٠٩٨)، والبيهقي (٣/ ٨٨) كلهم من طريق ابن مهدي، به وزادوا قول أنس: \"ولقد رأيته يومَ القادسية، ومعه رأيةٌ سوداءُ\".\nوكان هذا الاستخلاف لأجل الصّلاة فقط كما ذكره أبو داود، وكذلك ذكره الإمام أحمد (١٣٠٠٠) عن بهز، عن أبي العوام القطان به.\nقال الخطابي في \"معالمه\": \"إنما ولَّاه النبي - ﷺ - الصلاةَ دون القضايا والأحكام، فإن الضّرير لا يجوز له أن يَقْضي بين الناس، لأنه لا يدرك الأشخاص، ولا يُثبِت الأعيان، ولا يدري لمن يحكم وعلى من يحكم، وهو مقلد في كل ما يليه من هذه الأمور. والحكم بالتقليد غير جائز\". انتهى.\nفائدة: روى جماعة من أهل العلم أن النبي - ﷺ - استخلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة.\n\n• عن عبد الله بن عمير إمام بني خطمة، أنه كان إمامًا لبني خطمة على عهد رسول الله ﷺ وهو أعمى، وغزا معه وهو أعمى.\nصحيح: رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٣٩٢) وابن قانع (٢/ ٩٩) كلاهما من طريق جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمير، فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٢/ ٣٥٤): \"روى الحسن بن سفيان والبغوي من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عُمير أنه كان إمام بني خطمة وهو أعمى على عهد رسول الله - ﷺ -. وجاهد مع النبي - ﷺ - وهو أعمى. ورجاله ثقات ولكن قال ابن منده: لم يتابع جرير عليه، وقال أبو معاوية: عن هشام عن أبيه، عن عدي بن عمير، عن أبيه، وكانت له صحبة، وكان يؤم قومه وهو مكفوف\". وقال في ترجمة عمير بن عدي (٦٠٧٣): من الاحتمال أن يكون مات في حياة النبي - ﷺ -[أي: عمير بن عدي] فقام ولده مقامه، [أي: عبد الله].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>٨ - باب إمامة العبد والمولى</span>\n• عن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأوَّلون العُصْبَة - موضع بقباء - قبل مقدم رسول الله - ﷺ - كان يؤمُّهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرَهم قرآنًا.\nصحيح رواه البخاري في الأذان (٦٩٢) عن إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه أبو داود (٥٨٨) عن الهيثم بن خالد الجهني، حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله به وزاد الهيثم: \"وفيهم عمر بن الخطاب، وأبو سلمة بن عبد الأسد\".","vol":"3","page":12},{"text":"• عن عامر بن واثلة؛ أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعُسْفان. وكان عمر يستعمله على مكة. فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبْزى. قال: من ابن أَبْزى؟ قال: مولى من موالينا. قال: فاستخلفتَ عليهم مولى؟ قال: إنه قارئٌ لكتاب الله ﷿. وإنه عالم بالفرائض.\nقال عمر: أما إن نبيَّكُم قد قال: \"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقومًا، ويضعُ به آخرين\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨١٧) عن زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن شهاب، عن عامر بن واثلة فذكره.\nوجاء عن عائشة أنها كان يؤمها غلامها اسمه ذكوان من المصحف. علَّقه البخاري، ووصله ابن أبي داود في \"كتاب المصاحف\" (٧٩٧) قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، نا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به.\nوأخرجه أيضًا من طريق وكيع، وعنه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢١ بتحقيق اللّحام) عن هشام بن عروة، عن أبي بكر بن أبي مليكة، عن عائشة أنها كان يؤمُّها مُدبَّرٌ لها.\nورواه الشافعي في \"الأم\" (١/ ١٦٥) من طريق ابن جُريج قال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة: أنهم كانوا يأتون عائشة بأعلى الوادي - هو وعبيد بن عمير، والمسور بن مخرمة، وناس كثير فيؤمُّهم أبو عمرو مولى عائشة، وهو يومئذ غلام لم يُعتق. وأبو عمرو المذكور هو ذكوان، كانت عائشة قد دبَّرتْه وقالت: إذا واريتني فأنت حر.\nوقد ثبت في الحديث الصحيح عن أبي ذر أنه انتهى إلى الرّبذة وقد أقيمت الصّلاة فإذا عبد يؤمهم. فقال أبو ذر: أوصاني خليلي - ﷺ - أن أسمع وأطيع ولو كان عبدًا حبشيًّا مجدع الأطراف. أصله في صحيح مسلم (١٨٣٧) إلا أنه لم يذكر فيه قصة إمامة العبد. فعزو البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٨٨) إلى مسلم لبيان أصل الحديث وهو قوله: \"أوصاني خليلي - ﷺ - ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>٩ - باب من من أمَّ قومًا وهم له كارهون</span>\n• عن ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ثلاثة لا تُرفع صلاتُهم فوق رؤُوسهم شبرًا. رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتتْ وزوجُها عليها ساخط، وأخوان متصَارِمان\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٩٧١) قال: حدثنا محمد بن عمر بن هيَّاج، قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، قال: حدثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكر الحديث.\nوإسناده حسن فإن عبيدة بن الأسود وهو: ابن سعيد الهمداني قال فيه أبو حاتم: ما بحديثه بأس.","vol":"3","page":13},{"text":"وأمّا ما قاله ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٣٧): \"يعتبر حديثه إذا روى، وبين السّماع في روايته وكان فوقه ودونه ثقات\" ففيه إشارة إلى أنه مدلس. ولذا أورده الحافظ ابن حجر في \"تعريف أهل التقديس\" (رقم ٨٦). في المرتبة الثالثة من المدلسين، وهم الذين أكثروا من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرَّحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم.\nوالتحقيق أنّ عبيدة بن الأسود لم يكن معروفًا بالتدليس، ولذا لم يذكره الذهبي والحلبي والعلائي من المدلسين، كما لم يصفه أحد قبل ابن حبان بالتدليس، كما هو نفسه صحَّح هذا الحديث، فأخرجه في صحيحه (١٧٥٧) عن الحسن بن سفيان، حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، عن عبيدة بن الأسود به مثله.\nوصحَّح هذا الإسناد البوصيريّ في زوائد ابن ماجه فقال: \"إسناده صحيح ورجاله ثقات\".\nوفي الإسناد أيضًا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي قال فيه أبو حاتم: \"شيخ لا أرى في حديثه إنكارًا\"، وقال الدارقطني: \"صالح يعتبر به\"، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوحديث ابن عباس في هذا الباب من أمثل الأحاديث، وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو وأنس وأبي أمامة وطلحة.\nفأما حديث عبد الله بن عمرو فهذا لفظه: \"ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاةً. من تقدم قومًا وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دِبارًا - والدبار: أن يأتيها بعد أن تفوته - ورجل اعتبد محرره\".\nرواه أبو داود (٥٩٣)، وابن ماجه (٩٧٠) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عمران بن عبد المعافري، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوفيه عبد الرحمن بن زياد وشيخه عمران ضعيفان.\nوأما حديث أنس: \"لعن رسولُ الله - ﷺ - ثلاثة: رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حيَّ على الفلاح ثم لم يجب\" فهو ضعيف. رواه الترمذي (٣٥٨) عن عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى الكوفي، حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، عن الفضل بن دَلْهَم، عن الحسن قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول فذكر الحديث.\nقال الترمذي: حديث أنس لا يَصح، لأنه قد رُوي هذا الحديث عن الحسن، عن النبي - ﷺ - مرسل. وقال أيضًا: \"ومحمد بن القاسم تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعَّفه وليس بالحافظ\". انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فقد حكى البخاري عن أحمد أنه كذَّبه، وروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: \"أحاديثه موضوعة، ليس بشيء\"، وأما ابن معين فوثَقه في بعض الروايات، والحجة لمن علم على من لم يعلم.\nوكذلك حديث أبي أمامة، رواه الترمذي (٣٦٠) عن محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا الحسين بن واقد، حدثنا أبو غالب قال: سمعتُ أبا أمامة يقول: قال رسول الله","vol":"3","page":14},{"text":"- ﷺ -: \"ثلاثة لا تُجاوز صلاتُهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتتْ وزوجها عليها ساخط، وإمامُ قوم وهم له كارهون\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأبو غالب اسمه: حزَوَّر\".\nقلت: ليس كما قال، فإنه ضعيف، فإن أبا غالب ضعيف، ضعَّفه ابن سعد والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات، وأما الدارقطني فوثَّقه، والحجة لمن علم على من لم يعلم، وقد ضعَّفه أيضًا البيهقي فقال: ليس بالقوي \"السنن الكبرى\" (٣/ ١٢٨).\nوأما حديث طلحة بن عبيد الله فلفظه: أنه صَلَّى بقوم، فلما انصرف قال: إني نسيتُ أن أستأمركم قبل أن أتقدم، أرضيتُم بصلاتي؟ قالوا: نعم، ومن يكره ذلك يا حواري رسول الله - ﷺ - قال: إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"أيما رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون لم تجزْ صلاتُه أذْنَيه\" رواه الطبراني في الكبير من رواية سليمان بن أيوب الطلحي قال فيه أبو زرعة: عامة أحاديثه لا يتابع عليها، وقال صاحب الميزان: صاحب مناكير، وقد وُثِّق، كذا في \"مجمع الزوائد\" (٢٣٤٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-886>١٠ - بابُ إذا تأخَّر الإمام تقام الصلاة</span>\n• عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله - ﷺ - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلح بينهم، وحانتِ الصلاةُ، فجاء المؤذِّن إلى أبي بكر الصديق، فقال: أتُصلي للناس فأُقيم؟ قال: نعم، فصلَّى أبو بكر، فجاء رسول الله - ﷺ - والناس في الصلاة، فتخلَّصَ حتى وقف في الصفِّ، فصفَّق الناسُ، وكان أبو بكر لا يلتفتُ في صلاته، فلما أكثر الناسُ من التصفيق، التفت أبو بكر، فرأى رسولَ الله - ﷺ -، فأشار إليه رسولُ الله - ﷺ - أن امكثْ مكانكَ، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله - ﷺ - من ذلك، ثم استأخر حتى استوى في الصف. وتقدم رسولُ الله ﷺ فصَلَّى. ثم انصرف، فقال: \"يا أبا بكر، ما منعك أن تثبتَ إذ أمرتُك\" فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قُحافة أن يُصلي بين يدي رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما لي رأيتكم أكثرتم من التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليُسَبِّح، فإنه إذا سبَّح التُفِتَ إليه، إنما التصفيق للنساء\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٦١) عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن سهل بن سعد فذكره.\nورواه البخاري في الأذان (٦٨٤) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الصلاة (٤٢١) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.","vol":"3","page":15},{"text":"• عن المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - تبوك، قال المغيرة: فتبرَّز رسولُ الله - ﷺ - قِبل الغائِط فحملت معه إداوةً قبل صلاة الفجر.\nقال المغيرة: فأقبلتُ معه حتى نجدَ الناسَ قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلَّى لهم، فأدرك رسول الله - ﷺ - إحدى الركعتين، فصلَّى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلَّم عبد الرحمن بن عوف، قام رسولُ الله - ﷺ - يُتم صلاتَه، فأفزعَ ذلك المسلمين. فأَكْثَرُوا التسبيحَ، فلما قضى النبي - ﷺ - صلاتَه أقبل عليهم، ثم قال: \"أحسنتُم\" أو قال: \"قد أصبتُم\" يغبِطُهم أن صلُّوا الصلاة لوقتها.\nوفي رواية: قال المغيرة: فأردت تأخير عبد الرحمن، فقال النبي - ﷺ -: \"دعه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٤١) عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد - من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة.\nورواه الشيخان من غير طريق مالك لأسباب. ذكرتها في المسح على الخفين - عن طريق عروة بن المغيرة، عن أبيه، واللفظ لمسلم (٢٧٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-887>١١ - باب أمر الأئمةِ بتخفيف الصّلاة</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا صلَّى أحدُكم بالناس فليخفِّف، فإن فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ، وإذا صَلَّى أحدكم لنفسه فليُطَوِّل ما شاء\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (١٣) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في الأذان (٧٠٣) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله، ورواه مسلم في الصلاة (٤٦٧) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد به، وزاد فيه: \"فإن فيهم الصغير\" كما رواه أيضًا من طرق أخرى عن أبي هريرة وفي بعض طرقه: \"فإن فيهم ذا الحاجة\".\n\n• عن أبي مسعود أن رجلًا قال: والله! يا رسول الله! إني لأتأخَّرُ عن صلاةِ الغَداة من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - في موعظةٍ أشَدَّ غضبًا منه يومئذ، ثم قال: \"إن منكم مُنَفِّرين، فأيكم ما صَلَّى بالناس فليتجوزْ، فإن فيهم الضّعيفَ والكبيرَ وذا الحاجة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٠٢)، ومسلم في الصلاة (٤٦٦) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعتُ قيسًا، قال: أخبرني أبو مسعود الأنصاري فذكر الحديث، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ بن جبل يُصَلِّي مع النبي - ﷺ -، ثم يرجع","vol":"3","page":16},{"text":"فيومُّ قومَه، فصَلَّى العِشاءَ فقرأ بالبقرة، فانصرف الرجلُ، فكأن معاذًا تناول منه، فبلغ النبيَّ - ﷺ - فقال: \"فتَّان فتَّان فتَّان\" (ثلاث مِرار) أو قال: \"فاتنا فاتنا فاتنا\" وأمره بسورتين من أوسطِ المفصَّل. قال عمرو: لا أحفظهما.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٠١)، ومسلم في الصلاة (٤٦٥) كلاهما من طريق عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله به، واللفظ للبخاري.\nوفي لفظ مسلم: فانحرف الرجل فسَلَّم، ثم صلَّى وحده وانصرف. فقالوا له: أنافَقْتَ؟ يا فلان! قال: لا والله! ولآتينَّ رسولَ الله - ﷺ - فلأُخْبِرنَّه. فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إنا أصحابُ نواضِح نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلَّى معك العشاءَ، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة. فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ فقال: \"يا معاذ أفتَّان أنت؟ اقرأ بكذا، واقرأ بكذا\". قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال: \"اقرأ في ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و﴿وَالضُّحَى﴾، و﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ \" فقال عمرو: نحو هذا.\n\n• عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يُوجز الصّلاة ويكملُها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٠٦)، ومسلم في الصّلاة (٤٦٩) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره واللفظ للبخاري.\nولفظ مسلم: \"كان يُوجز في الصلاة ويُتم\".\nورواه أيضًا عن قتادة، عن أنس قال: \"إن رسول الله - ﷺ - كان من أخفِّ الناس صلاة في تمام\".\nوالمراد بالإيجاز مع الإكمال: الإتيان بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض.\n\n• عن أنس بن مالك قال: ما صلَّيتُ خلْفَ أحد أوجزَ صلاةً من صلاة رسول الله - ﷺ - في تمام، كانت صلاةُ رسول الله - ﷺ - متقاربة. وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر بن الخطاب مَدَّ في صلاة الفَجْرِ، وكان رسول الله - ﷺ - إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" قام حتى نقولَ: قد أوهم، ثمَّ يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٣) عن أبي بكر بن نافع العَبْدي، ثنا بهز، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٢١١٦) عن إسماعيل ابن عُلية، عن حُميد، عن أنس مختصرًا بقوله: \"كان صلاة رسول الله ﷺ متقاربة، وصلاة أبي بكر حتى مدَّ عمر في صلاة الصُّبح\".\n\n• عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أن النبي ﷺ قال له: \"أُمَّ قومَك\" قال قلت: يا رسول الله! إني أجد في نفسي شيئًا، قال: \"ادْنُه\" فجلَّسني بين يديه، ثم وضع","vol":"3","page":17},{"text":"كفَّه في صَدْري بين ثدْييَّ. ثم قال: \"تحوَّل\" فوضعها في ظهري بين كتِفيَّ، ثم قال: \"أُمَّ قومَك، فمن أم قوما فليخفِّفْ، فإن فيهم الكبيرَ، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيفَ، وإنَّ فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فليصلِّ كيف شاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٦٨) عن محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدّثنا أبي، حدّثنا عمرو بن عثمان، حدّثنا موسى بن طلحة، حدثني عثمان بن أبي العاص الثقفي فذكره.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن سعيد بن المسيب قال: حدَّث عثمان بن أبي العاص قال: آخر ما عَهِد إليَّ رسول الله - ﷺ -: \"إذا أمَمْتَ قومًا فأخفَّ بهم الصلاة\".\nوذلك عندما أمَّره على الطائف كما في رواية ابن ماجه (٩٨٧) من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص.\nوفي حديث أبي داود (٥٣١) طلب من النبي - ﷺ - أن يجعله إمامًا لقومه فقال: \"أنت إمامهم، واقد بأضعفهم\". انظر للمزيد: كتاب الأذان.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: كان رسولُ - ﷺ - الله لا يأمر بالتخفيف، ويؤُمنا بالصّافات.\nحسن: رواه النسائي (٨٢٦) عن إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن ابن أبي ذئب، قال: أخبرني الحارث بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nوإسناده حسن لأجل الحارث بن عبد الرحمن فهو \"صدوق\"، وبقية الرجال ثقات.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٦٠٦)، وابن حبان (١٨١٧) وأخرجه أيضًا أحمد (٤٧٩٦، ٤٩٨٩) والطبراني في الكبير (١٣١٩٤) كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب، وفي بعض طرقه: \"كان يؤمنا في الفجر الصافات\".\nانظر القراءة في الصُّبح.\n\n• عن نافع بن سرجس، قال: عُدنا أبا واقد البكريّ - وقال ابن بكر: البدريّ - في وجعه الذي مات فيه، فسمعته يقول: \"كان النبيّ - ﷺ - أخف النّاس صلاة على النّاس، وأطول النّاس صلاة لنفسه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢١٨٩٩)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٥٠) كلاهما من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٣٨١٩) - وقرنه الإمام أحمد بابن بكر - كلاهما عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عثمان، عن نافع بن سرجس، قال (فذكره).\nوإسناده حسن من أجل نافع بن سرجس فإنه حسن الحديث، وله طرق أخرى عن عبد الله بن عثمان وهو ابن خُشيم مختصرًا.\nوأما ما رُوي عن جابر، قال: إنّ رسول الله صلى - الله عليه وسلم - كان أشدّ الناس تخفيفًا في الصلاة. فرواه الإمام أحمد (١٤٦٢٣، ١٤٦٥٥، ١٤٧٤٨) من طرق عن ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الزبير، عن","vol":"3","page":18},{"text":"جابر، فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف لسوء حفظه. ولكن يشهد له حديث أنس وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-888>١٢ - باب ما جاء في تخفيف الصّلاة عند سماع بكاء الصّبي</span>\n• عن أنس قال: ما صَلَّيتُ وراء إمام قَطُّ أخَفَّ صلاةً، ولا أتم صلاةً من رسول الله - ﷺ -، وإن كان يسمع بكاء الصبي فيخِّفف مخافة أن تُفْتنَ أمُّه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٠٨) عن خالد بن مخلد، قال: حدّثنا سليمان بن بلال، قال: حدّثنا شريك بن عبد الله (ابن أبي نمر) قال سمعتُ أنس بن مالك يقول فذكره.\nورواه مسلم في الصلاة (١٩٠/ ٤٦٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن عبد الله فاختصره إلى قوله: ولا أتم صلاة من رسول الله - ﷺ -\" ولم يذكر بكاء الصّبي.\nثم اتفقا فرويا من طريق يزيد بن زُريع، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، قال: حدّثنا قتادة أن أنس بن مالك حدَّثه أن النبي - ﷺ - قال: \"إني لأدخل في الصلاة، وأنا أريد إطالتها، فأسمعُ بكاء الصبي فأتجوَّزُ في صلاتي مما أعلم من شدة وجدِ أمه من بكائه\".\nرواه البخاري عن علي بن عبد الله (٧٠٩)، ومسلم (٤٧٠/ ١٩٢) عن محمد بن منهال الضرير - كلاهما عن يزيد بن زُريع.\n\n• عن أبي قتادة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إني لأقومُ في الصلاة أُريد أن أطوِّل فيها، فأسمعُ بكاء الصّبي فأتجوَّزُ في صلاتي كراهية أن أشقّ على أمِّه\".\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٠٧) عن إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا الوليد، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أبي قتادة فذكر الحديث.\nقال البخاري: تابعه بشر بن بكر وابن المبارك وبقية، عن الأوزاعي.\nقوله: \"فأتجوّز\" التجوزُ في الأمر: التخفيف والتسهيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-889>١٣ - باب ما جاء إذا صلّى الإمام جالسًا صلّوا جلوسًا</span>\n• وعن أنس بن مالك أن رسولَ الله - ﷺ - رَكِب فرسًا فصُرع، فجُحِش شِقُّه الأيمنُ. فصَلَّى صلاةً من الصلوات وهو قاعد. وصلَّينا وراءَه قُعودًا فلما انصرف قال: \"إنما جُعل الإمام ليؤُتمَّ به، فإذا صَلَّى قائمًا فصَلُّوا قِيامًا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارْفَعُوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمدُ، وإذا صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (١٦) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فذكره.\nورواه البخاري في الأذان (٦٨٩) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم في الصّلاة (٤١١/","vol":"3","page":19},{"text":"٨٠) عن ابن أبي عمر، حدّثنا معن بن عيسى، عن مالك به، ورواه أيضًا من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري وفيه: \"وإذا سجد فاسجدوا\" والبخاري رواه أيضًا من طريق ابن عيينة ولم يذكر: \"وإذا سجد فاسجدوا\" (١١١٤).\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - وهو شاكٍ. فصلَّى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلِسُوا، فلما انصرف قال: \"إنما جُعِل الإمام ليؤتَمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلَّى جالسا فصلوا جلُوسًا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (١٧) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.\nورواه البخاري في الأذان (٦٨٨) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم في الصلاة (٤١٢) من طريق عبدة بن سليمان، عن هشام به مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صَلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٣٤)، ومسلم في الصلاة (٤١٤) كلاهما عن طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nورواه أيضًا الشيخان - البخاري (٧٢٢)، ومسلم من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة وفيه: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه ... \" وزاد في آخر الحديث: \"وأقيموا الصفَّ في الصلاة، فإن إقامة الصف من حُسْنِ الصلاة\" ولم يسق مسلم لفظ الحديث، وإنما أحال على اللفظ السابق.\n\n• عن جابر قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - فصلَّينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمع الناسَ تكبيرَه. فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقَعدْنا، فصلَّينا بصلاته قعودًا، فلَمَّا سلَّم قال: \"إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعودٌ فلا تفعلوا، انتموا بأئمتِكم، إن صلَّى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صَلَّى قاعدًا فصلوا قعودًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤١٣) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوفي سنن أبي داود (٦٠٢) عن أبي سفيان، عن جابر قال: ركب رسول الله - ﷺ - فرسًا بالمدينة فصرعه في جِذْمِ نخلةٍ، فانفكَّتْ قدمه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مشربة لعائشة يُسَبِّح جالسًا، فقمنا خلفه. فذكر الحديث.","vol":"3","page":20},{"text":"• عن ابن عمر أنه كان يومًا من الأيام عند رسول الله - ﷺ - وفي نفر من أصحابه فمما قال لهم: \"فإن من طاعة الله أن تُطِيعوني، وإن من طاعتي أن تُطِيعوا أئمتكم، فإن صلوا قعودًا فصلّوا قعودًا أجمعين\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٥٦٧٩)، وأبو يعلى (٥٤٥٠)، والطبراني في الكبير (١٣٢٧٨) كلهم من طريق عقبة بن أبي الصهباء، حدّثنا سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر حدَّثه فذكر الحديث، وإسناده صحيح.\nوعقبة بن أبي الصهباء من رجال التعجيل\"، وثَّقه ابن معين وغيره، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج الحديث في صحيحه (٢١٠٩) ونقل توثيق عقبة بن أبي الصهباء من ابن معين.\nقال الحافظ الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢٣٤٢): \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات\".\n\n• عن معاوية قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صَلَّى الأميرُ جالسًا فصلُّوا جلوسًا\" قال: فعجب الناس من صدق معاوية.\nصحيح: رواه ابن أبي شية (٢/ ٣٢٧) عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: قال معاوية فذكر الحديث.\nوالقاسم بن محمد هو: ابن أبي بكر صحَّ سماعه من معاوية.\nقال البوصيري في \"الإتحاف\" (١٥٤١): \"إسناد رجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-890>١٤ - باب من قال بنسخ قعود المأمومين خلف الإمام القاعد</span>\n• عن عائشة قالت: أمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر أن يُصلِّي بالناس في مرضه، فكان يُصَلِّي بهم، قال عروة: فوجد رسولُ الله - ﷺ - في نفسه خِفَّةً فخرج، فإذا أبو بكر يؤمُّ الناسَ، فلما رآه أبو بكر استأْخر، فأشار إليه أن كما أنت، فجلس رسول الله - ﷺ - حِذاءَ أبي بكر إلى جنبه، فكان أبو بكر يُصَلّي بصلاة رسول الله - ﷺ -، والناس يُصلون بصلاة أبي بكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٨٣)، ومسلم في الصلاة (٩٧/ ٤١٨) كلاهما من طريق ابن نمير، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه مالك في صلاة الجماعة (١٨) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.\nقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١٥): \"لم يُختلف عن مالك، فيما علمتُ في إرسال هذا الحديث، وقد أسنده جماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، منهم: حماد بن سلمة، وابن نمير، وأبو أسامة\". انتهى.","vol":"3","page":21},{"text":"قوله: قال عروة - ظاهره أنه معلق، ولكن الصحيح أنه بالإسناد السابق متصلًا كما في رواية ابن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكر الحديث مثله.\nرواه ابن ماجه (١٢٣٣) عن ابن أبي شيبة به.\n\n• عن عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت على عائشة فقلت لها: أَلا تُحدِّثيني عن مرض رسول الله - ﷺ -؟ قالت: بلى. ثَقُلَ النبيُّ - ﷺ -، فقال: \"أصلَّى الناسُ؟ \" قلنا: لا. وهم ينتظرُونكَ يا رسول الله! قال: \"ضعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ\" ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب ليَنُوءَ فأُغْمِي عليه، ثم أفاق فقال: \"أصَلّي الناسُ؟ \" قلنا: لا. وهم ينتظرونَك يا رسول الله! فقال: \"ضعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ\" ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب ليَنُوءَ فَأُغْمِي عليه، ثم أفاق فقال: \"أصَلَّى الناسُ؟ \" قلنا: لا. وهم ينتظرونَك يا رسول الله! فقال: \"ضعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ\" ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب ليَنُوءَ فَأُغْمِي عليه، ثم أفاق فقال: \"أَصَلَّى الناسُ؟ \" قلنا: لا. وهم ينتظرونَك يا رسول الله! قالت: والناسُ عُكُوفٌ في المسجد ينتظرونَ رسُولَ الله - ﷺ - لصلاة العِشاء الآخرة. قالت: فأرسل رسولُ الله - ﷺ - إلى أبي بكر، أن يُصَلِّي بالناس، فأتاه الرسولُ فقال: إن رسول الله - ﷺ - يأمُرُكَ أن تُصلي بالناس، فقال أبو بكر، وكان رجُلًا رقيقًا، يا عُمَرُ! صلِّ بالناس، قال فقال عُمَرُ: أنت أحقُّ بذلك، قالت: فصلَّى بهم أبو بكر تلك الأيام. ثم إنَّ رسولَ الله - ﷺ - وجد من نفسه خِفَّةً فخرج بين رجلين، أحدُهما العباسُ، لصلاةِ الظهر، وأبو بكر يُصلِّي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخَّر، فأَومأَ إليه النبي - ﷺ - أن لا يتأخَّرَ، وقال لهما \"أَجْلِسَانِي إلَى جَنْبِه\" فأَجلساه إلى جنب أبي بكر، وكان أبو بكر يُصَلِّي وهو قائمٌ بصلاةِ النبي - ﷺ -. والناسُ يُصلُّون بصلاة أبي بكر، والنبيُّ - ﷺ - قاعد.\nقال عبيد الله: فدخل على عبد الله بن عباس فقلت له: ألا أعرضُ عليك ما حدثْني عائشةُ عن مرض رسول الله - ﷺ -؟ فقال: هات. فعرضتُ حديثَها عليه فما أنْكَرَ منه شيئًا. غير أنَّه قال: أسَمَّتْ لك الرجلَ الذي كان مع العَبَّاس؟ قلتُ: لا. قال: هُوَ عَليٌّ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٨٧)، ومسلم في الصلاة (٤١٨) كلاهما عن أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا زائدة، حدّثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله فذكره.\nوقولها: \"فصلّى بهم أبو بكر تلك الأيام\". قال ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه\" سلوة","vol":"3","page":22},{"text":"الكئيب\" (ص ١١٠): \"كان في هذه الأيام إلى حين الوفاة سبع عشرة صلاة عشاء الآخرة من ليلة الجمعة ابتداؤها، وصلاة الصبح من يوم الاثنين انتهاؤها\" انتهى.\nورواه أيضًا الشيخان - البخاري (٧١٣)، ومسلم (٤١٨/ ٩٥) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود عنها قالت: لمَّا ثقُلَ رسولُ الله - ﷺ - جاء بلالً يُؤذِنُهُ بالصلاة فقال: \"مُروا أبا بكر أن يصلي بالناس\"، فقلت: يا رسولَ الله إن أبا بكر رجُلٌ أسيفٌ، وإنه متى ما يقُمْ مقامك لا يُسمعُ الناس، فلو أمرتَ عمر، فقال: \"مُروا أبا بكر يصلي بالناس\"، فقلتُ لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجُلٌ أسيفٌ، وإنه متى يَقُمْ مقامك لا يُسمِعُ الناس، فلو أمرتَ عمر. قال: \"إنكن لأنتُنَّ صواحبُ يوسفَ، مُروا أبا بكر أن يُصلِّي بالناس\"، فلما دخل في الصلاةِ وجد رسولُ الله - ﷺ - في نفسهِ خِفَّةً، فقام يُهادى بين رجُلين ورجلاهُ يَخُطَّانِ في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حِسَّهُ ذهبَ أبو بكر يتأخر، فأَومأ إليه رسولُ الله - ﷺ -، فجاء رسول الله - ﷺ - حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يُصلِّي قائمًا، وكان رسول الله - ﷺ - يُصلَّي قاعدًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسولِ الله - ﷺ -، والناسُ مُقتَدونَ بصلاةِ أبي بكر.\nوبوَّب عليه البخاري بقوله: الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأموم.\nوفيه إشارة إلى النسخ لقعود المأمومين خلف الإمام القاعد. وإليه ذهب الإمامان أبو حنيفة والشافعي.\nوأنكر الإمام أحمد وقوعَ النسخ في ذلك. وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين: إحداهما إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعدًا لمرض يُرجى برؤُه فحينئذ يصلون خلفه قعودًا.\nوثانيهما: إذا ابتدأ الامام الراتبُ قائمًا لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قيامًا، سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدًا أم لا؟ كما في الأحاديث التي في مرض موت النبي - ﷺ -، فإن تقريره لهم على القيام دل على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة، لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة بهم قائمًا، وصلوا معه قيامًا، بخلاف الحالة الأولى فإنه - ﷺ - ابتدأ الصلاة جالسًا فلما صلوا خلفه قيامًا أنكر عليهم.\nقال الحافظ في الفتح (٢/ ١٧٦) بعد أن نقل قول الإمام أحمد: وقد قال بقول أحمد جماعةٌ من محدثي الشافعية كابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة أخرى منها: قول ابن خزيمة: إن الأحاديث التي وردت بأمر المأموم أن يصلي قاعدًا تبعًا لأمامه لم يُختلف في صحتها، ولا في سياقها، وأما صلاته - ﷺ - قاعدًا فاختلف فيها هل كان إمامًا، أو مأمومًا. قال: وما لم يختلف فيه لا ينبغي تركه لمختلف فيه\".\nهذه خلاصة كلام ابن خزيمة (٣/ ٥٣ - ٥٧).\nوهو كما قال: ففي رواية زائدة بن قدامة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة جعل أبو بكر بصلي بصلاة النبي - ﷺ -، والناس بصلاة أبي بكر.","vol":"3","page":23},{"text":"وخالفه شعبة فرواه عن موسى بلفظ: إن أبا بكر صلَّى بالناس، ورسول الله - ﷺ - في الصف خلفه.\nرواه ابن خزيمة (١٦٢١) وعنه ابن حبان (٢١١٧) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا بدل بن المحبَّر، قال: حدّثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة به، ومثله رواه بكر بن عيسى وشبابة بن سوار، عن شعبة، عن نُعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، رواهما الإمام أحمد (٢٥٢٥٦، ٢٥٢٥٧) ومن طريق بكر بن عيسى رواه أيضًا النسائي (٧٨٦) ومن طريق شبابة بن سوار رواه الترمذي (٣٦٣) فمن العلماء من سلك ملك الترجيح فقدَّم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأمومًا للجزم بها، ومنهم من قال عكس ذلك، ورجَّح أنه كان إمامًا، ومنهم من سلك مسلك الجمع فجعل القصة على التعدد. انظر الفتح.\nوالملك الثالث تؤيده روايات شعبة نفسها. ففي الروايات السابقة كان أبو بكر إمامًا، والنبي - ﷺ - مأمومًا، ورواه أبو داود الطيالسي، قال: حدّثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة به ولفظه: فكان رسول الله - ﷺ - بين يدي أبي بكر يصلي بالناس قاعدًا، وأبو بكر يُصلي بالناس، والناس خلفه. رواه الإمام أحمد (٢٦١١٣) عن سليمان بن داود، والنسائي (٧٩٧) عن محمود بن غيلان، كلاهما عن أبي داود.\nففي هذه الرواية كان النبي - ﷺ - إمامًا، وأبو بكر يقتدي به قائمًا، والناس يقتدون بأبي بكر، وفيه دليل صريح على تعدد القصة.\nوأما من استدل بحديث جابر الجعفي، عن الشعبي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَؤُمَّنَّ أحد بعدي جالسًا\" فهو مرسل ضعيف، رواه عبد الرزاق (٤٠٨٨)، والدارقطني (١/ ٣٩٨)، والبيهقي (٣/ ٨٠) كلّهم من طريق جابر الجعفي.\nقال الدّارقطني: لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي، وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة.\nوقال ابن حبان في صحيحه (٥/ ٤٧٤): \"والعجب ممن يحتج بمثل هذا المرسل، وقد قدح في روايته زعيمهم فيما أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة، قال: حدّثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا يحيى الجماني قال: سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت فيمن لقيتُ أفضل من عطاء، ولا لقيتُ فيمن لقيتُ أكذبَ من جابر الجعفي، ما أتيتُه بشيء قطّ من رأي إلا جاءني فيه بحديث، وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث عن رسول الله - ﷺ - لم ينطق بها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-891>١٥ - باب متابعة الإمام والعمل بعده</span>\n• عن البراء قال: إنهم كانوا يُصلون خلْفَ رسول الله - ﷺ - فإذا رفع رأسه من الركوع لم أر أحدًا يَحْنِي ظهره حتى يضعَ رسول الله - ﷺ - جبهتَه على الأرض. ثم يَخِرُّ من وراءه سُجَّدًا.","vol":"3","page":24},{"text":"وفي رواية: فإذا ركع ركعوا، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: \"سمع الله لمن حمده\" لم نزل قيامًا حتى نراه قد وضع وجهه في الأرض، ثم نَتَّبِعُه.\nوفي رواية: كنا مع النبي - ﷺ -: لا يحنُو أحد منا ظهره حتى نراه قد سجد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٩٠)، ومسلم في الصلاة (٤٧٤) كلاهما من طريق أبي إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن يزيد، قال: حدثني البراء وهو غير كذوب.\nوالرواية الثانية رواها مسلم من طريق محارب بن دثار، قال: سمعت عبد الله بن يزيد يقول على المنبر: حدّثنا البراء أنهم كانوا يصلون مع رسول الله - ﷺ - ثم ذكر مثله.\nوالرواية الثالثة رواها من طريق الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>١٦ - باب النهي عن سبق الإمام بركوع وسجود وانصراف قبله</span>\n• عن أنس قال: صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجْهِه فقال: \"أيها الناس! إني إمامكم، فلا تسبِقُونِي بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خَلفي \"ثم قال: \"والذي نفس محمد بيده! لو رأيتُم ما رأيتُ لضحكتُم قليلًا، ولبكيتُم كثيرًا\".\nقالوا: وما رأيتَ يا رسولَ الله؟ قال: \"رأيتُ الجنة والنار\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٣٦) من طريق علي بن مسهر، عن المختار بن فُلْفُلٍ، عن أنس فذكره.\nورواه من طريق جرير عن المختار وليس فيه \"ولا بالانصراف\" ورواه أبو داود (٦٢٤) من طريق زائدة، عن المختار وفيه \"حصَّهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة\".\n\n• عن أبي سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُبادروني بركوع ولا بسجود، فإنه مهما أَسْبِقُكم به إذا ركعتُ تُدْكِوني به إذا رفعت، إني قد بَدَّنْتُ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦١٩)، وابن ماجه (٩٦٣) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، حدثني محمد بن يحيى بن حِبَّان، عن ابن محيريز، عن معاوية بن أبي سفيان فذكره.\nإسناده حسن فإن محمد بن عجلان حسن الحديث، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٥٩٤)، وابن حبان (٢٢٣٠) كلاهما من طريق ابن عجلان به مثله إلا أن ابن خزيمة جعل في أحد أسانيد يحيى بن سعيد متابعًا لابن عجلان. وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى الصّحيح.\nقوله: \"تدركوني به إذا رفعت\" يريد أنه لا يضركم رفع رأسي، وقد بقي عليكم شيء منه إذا أدركتموه قائمًا قبل أن أسجد. وكان - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع يدعو بكلام فيه طول.","vol":"3","page":25},{"text":"وقوله: \"إني قد بدنت\" يُروي علي وجهين: أحدهما: بدنت بتشديد الدال، ومعناه: كبر السن. يقال: بدَّن الرجل تَبْدينًا إذا أسن. والآخر: بَدُنْتُ، مضمونة الدال، غير مشدودة. ومعناه زيادة الجسم، واحتمال اللحم. وروتْ عائشة أن رسول الله - ﷺ - لما طُعن في السن احتمل بدنه اللحم. وكل واحد من كبر السن واحتمال اللحم ينقل البدن، وَيُثَبِّط عن الحركة، قاله الخطابي.\n\n• عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - ﷺ -: إني قد بدَّنتُ، فلا تُبادروني بالقيام في الصلاة، والركوع والسجود\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٥٧٩) عن علي بن عبد العزيز، ثنا عاصم بن علي، ثنا إسحاق الأزرق، عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه فذكر الحديث.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢٤١١): رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: وهو كما قال، وإسحاق الأزرق هو: إسحاق بن يوسف بن مِرداس المخزومي الواسطي، المعروف بالأزرق من رجال الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>١٧ - باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أما يخشى أحدكم - أو لا يخشى أحدكم - إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعلَ الله رأسَه رأس حِمار، أو يجعلَ الله صورتَه صورة حِمار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٩١) عن حجاج بن منهال، قال: حدّثنا شعبة، عن محمد بن زياد سمعتُ أبا هريرة فذكر مثله.\nورواه مسلم في الصلاة (٤٢٧) من طرق عن شعبة به مثله.\nورواه من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد وفيه: \"أن يجعل الله وجْهه وجْهَ حمار\".\nورواه أبو داود (٦٢٣) عن حفص بن عمر، عن شعبة وفيه: \"إذا رفع رأسه والإمام ساجد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>١٨ - باب ما جاء في الفتح على الإمام</span>\n• عن عبد الرحمن بن أبْزى أن النبي - ﷺ - صلَّى الفجر، فترك آية، فلما صلَّى قال: \"أفي القوم أبيُّ بن كعب؟ \" قال أبي: يا رسول الله! نُسختْ آية كذا وكذا، أو نسيتَها؟ قال: \"نُسِّيتُها\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٣٦٥) عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثنا سَلَمة بن كُهيل، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى، عن أبيه فذكره.\nوإسناده صحيح. واختلف في عبد الرحمن بن أبزى فذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وكذا","vol":"3","page":26},{"text":"رجَّح البيهقي (٣/ ٢١٢) أن حديثه مرسل في قصة أبي، بينما جزم البخاري وخليفةُ بن خياط والترمذي ويعقوب بن سفيان والبرقي والدارقطني وغيرهم، أن له صحبة، ولذا أخرج البخاري في صحيحه عنه أنه قال: \"نُصيب الغنائم مع النبي - ﷺ -\" وأخرج ابن سعد أنه ممن صلَّى مع النبي - ﷺ -.\nوذَرّ: ابن عبد الله المُرْهبي - بضم الميم وسكون الراء - ثقة عابد من رجال الجماعة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" في مناقب أُبيّ، (٨١٨٣)، وابن خزيمة في صحيحه (١٦٤٧) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢٣٥٤): \"رواه أحمد والطبراني كلاهما عن عبد الرحمن بن أبْزى، رجالُه رجال الصحيح\".\n\n• عن المسوَّر بن يزيد الأسدي قال: شهدتُ رسول الله - ﷺ - يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"هلا أذكرتنيها\".\nإسناده جيد: رواه أبو داود (٩٠٧) قال: حدّثنا محمد بن العلاء وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قالا: أخبرنا مروان بن معاوية، عن يحيى الكاهلي، عن المسور بن يزيد المالكي فذكر الحديث. قال سليمان في حديثه: كنت أراها نُسختْ.\nوقال سليمان: قال: حدثني يحيى بن كثير الأزدي - أي قال سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أحد شيوخ أبي داود في سنده، حدّثنا مروان بن معاوية، قال: حدّثنا يحيى بن كثير الأزدي، حدثنا المسوَّر بن يزيد الأسدي المالكي. والغرض من هذا بيان اختلاف صيغة الأداء، فإن محمد بن العلاء رواه بلفظ \"عن\" كما أنه ترك نسبة يحيى إلى أبيه وهو: كثير الأزدي، بينما رواه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي بصيغة التحديث، وذكر نسبة يحيى بأنه ابن كثير الأزدي.\nوصححه ابن حبان (٢٢٤٠) فرواه عن محمد بن إسحاق بن خزيمة وهو في صحيحه (١٦٤٨) قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، قال: حدّثنا الحميدي، قال: حدثنا مروان بن معاوية به مثله.\nورجاله ثقات غير يحيى الكاهلي وهو: يحيى بن كثير الكاهلي الأسدي الكوفي، روى عن مسوَّر بن يزيد الكاهلي وصالح بن حبان الفزاري، وعنه مروان بن معاوية الفزاري، قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن شاهين في \"ثقاته\" (١٥٢٥): روى عنه صالح بن إسحاق الجرمي فقال: كان ثقة، لا بأس به. وقال الذهبي في \"الميزان\": \"وُثِّق\".\nقلت: فمثله يحسن حديثه إذا اعتمد بشاهد، أو حديث مرسل، أو قول صحابي وقد اجتمعت هذه المُعاضدةُ كلُّها في هذا الحديث كما سيأتي.\nوأما النسائي فقال في الكاهلي إنه \"ضعيف\".\nوعلَّق الحافظ على قول ابن شاهين: \"كذا قال، وإنما روى صالح المذكور عن يحيى بن كثير","vol":"3","page":27},{"text":"صاحب البصري، فإن كان ما قاله محفوظًا فيُشبه أن يكون روى عنهما جميعًا. لكن لم يذكر ابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم للكاهلي راويًا إلا مروان\". انتهى. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ٢٦٧).\nقلت: أما قول النسائي فيُحمل على أنه كان من المتشددين، ثم إنّ جرحه غير مفسر، ففي حال التعارض مع غيره يقدم قول المعتدلين، وأما تعليق الحافظ على قول ابن شاهين فهو مجرد احتمال.\nوأما يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري فهو ضعيف بلا نزاع وستأتي ترجمته بعد قليل.\nثم رواه ابن حبان من وجه آخر عن مروان بن معاوية، قال: حدّثنا يحيى بن كثير الكوفي - شيخ له قديم - قال: حدّثنا المسور بن يزيد قال: شهدتُ رسول الله - ﷺ - يقرأ في الصلاة فتعايَ في آية، فقال رجل: يا رسول الله! إنك تركت آية، قال: \"فهلَّا أذكرتنيها؟ \" قال: ظننت أنها قد نُسختْ. قال: \"فإنها لم تُنسخ\".\nوحديث المسور بن يزيد هذا يقويه قول أنس بن مالك قال: كنا نفتحُ على الأئمة على عهد رسول الله - ﷺ -، رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٦) من طريق يحيى بن غيلان وعبد الله بن بزيغ، ثنا حميد، عن أنس فذكره.\nقال الحاكم: يحيى بن غيلان وعبد الله بن بزيغ التستريان ثقتان. هذا حديث صحيح وله شواهد ولم يخرجاه قال: أخبرنا علي بن حماد العدل، ثنا علي بن عبد الصمد الطيالسي، ثنا زياد بن أيوب، ثنا جارية بن هرم، ثنا حميد الطويل، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يُلقن بعضُهم بعضًا في الصلاة. انتهى.\nقلت: وحكمه الرفع، لأنه عزاه إلى عهد رسول الله - ﷺ - فالظاهر أنه علم بذلك ولم يُنكر على ذلك.\nكما يؤيده أيضًا مرسل عروة أن النبي - ﷺ - ترك آية فقال النبي - ﷺ -: أفيكم أبيّ\" فقالوا: نعم، فقال: \"فما منعك أن تفتحها علي\" هكذا رواه عروة مرسلًا.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أنَّ النبي - ﷺ - صلى صلاةً فقرأ فيها، فلبس عليه، فلما انصرف قال لأُبِّي: \"صلَّيت معنا؟ \" قال: نعم. قال: \"فما منعك\".\nصحيح: رواه أبو داود (٩٠٧) عن يزيد بن محمد الدمشقي، حدّثنا هشام بن إسماعيل، حدّثنا محمد بن شُعيب، أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٢٢٤٢) من طريق هشام بن عمار، قال: حدّثنا محمد بن شُعيب بن شابور به وفيه \"فما منعك أن تفتحها عليَّ\".\nوفي الباب عن ابن عباس قال: تردد رسولُ الله - ﷺ - في صلاة الفجر في آية. فلما قضى الصلاة نظر في وجوه القوم، فقال: \"أما صلَّى معكم أبي بن كعب؟ \" قالوا: لا، قال: فرأى القوم أنه إنما سأل عنه ليفتح عليه.","vol":"3","page":28},{"text":"رواه البزار - كشف الأستار - (٤٧٩) وفيه قيس بن الربيع فإنه ضعيف.\nوكذلك ما رواه البزار من حديث بريدة الأسلمي وفيه يحيى بن كثير ضعيف، وهو: صاحب البصري أبو النضر، ضعَّفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي والدارقطني. وقال العُقيلي: منكر الحديث. وقال الساجي: معروف في التشيع، ضعيف الحديث جدًّا متروك الحديث، يروي عن الثقات بأحاديث بواطيل.\nقلت: وهو غير يحيى بن يزيد الكاهلي الذي سبق ذكره.\nوكذلك ما رواه الإمام أحمد (٢١٢١٨) عن أُبيّ بن كعب، فيه الجارود بن أبي سبرة لم يسمع من أُبي.\nوكذلك وما رواه الطبراني في الأوسط (٦٤١٢) فيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف. انظر: المجمع الزوائده (٢/ ١٧١ - ١٧٢) تحقيق محمد عبد القادر.\nوأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: يا علي! لا تفتح على الإمام في الصلاة\" فهو ضعيف جدًّا، رواه أبو داود (٩٠٨) قال: حدّثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب فذكر مثله. قال أبو داود: أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها. انتهى.\nوقال المنذري: وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي أحد ثقات التابعين. والحارث هو: أبو زهير الحارث بن عبد الله، ويقال: ابن عبيد الهمداني الكوفي الأعور، قال غير واحد من الأئمة: \"إنه كذاب\". انتهى.\nوقال الخطابي: إسناد أبيّ جيد، وحديث علي هذا راويه الحارث وفيه مقال ثم ذكر قول أبي داود ثم قال: وقد رُوي عن علي نفسه أنه قال: \"إذا استطعمكم الإمام فأطعموه\" من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، يريد أنه إذا تعايا في القراءة فَلقِّنوه.\nقلت: حديث علي رواه أحمد بن منيع. انظر \"الإتحاف\" (٤٣٧).\nثم قال: \"واختلف في هذه المسألة. فروي عن عثمان بن عفان وابن عمر ﵄ أنهما كانا لا يريان بأسًا، وهو قول عطاء والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق. وروي عن ابن مسعود الكراهة في ذلك، وكرهه الشعبي، وكان سفيان الثوري يكرهه. وقال أبو حنيفة: إذا استفتحه الإمام ففتح عليه فإن هذا كلام في الصلاة\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>١٩ - باب من يُستحب أن يلي الإمام في الصف</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لِيَليني منكم أُولو الأحلام والنُهى، ثم الذين يَلُونَهُم - ثلاثًا - وإياكم وهيشاتِ الأسواق\".","vol":"3","page":29},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٣٣/ ١٢٣) من طريق أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.\nوهيشات الأسواق: ما يكون فيها من الجلبة، وارتفاع الأصوات، وما يحدث فيها من الفتن. وأصله من الهوش. وهو الاختلاط. يقال: تخالط القوم: إذا اختلطوا ودخل بعضهم في بعض، وبينهم تهاوش أي: اختلاط واختلاف. أفاده الخطابي.\nوسبق في باب ما جاء في تسوية الصفوف حديث أبي مسعود وهو في مسلم.\n\n• عن أنس قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٩٧٧) قال: حدّثنا نصر بن علي الجَهْضَمِي قال: حدّثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا حُميد، عن أنس فذكر الحديث. وذكره الترمذي (١/ ٤٤٢) معلقًا وفيه \"ليحفظوا عنه\".\nقال البوصيري في الزوائد (١/ ١٩٢) هذا إسناد رجاله ثقات. رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٢١٨) عن أبي بكر بن إسحاق، عن أبي المثنى، عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن حميد بالإسناد والمتن وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nورواه الإمام أحمد في مسنده (١١٩٦٣) عن معتمر (وهو ابن سليمان) عن حميد به وفيه: \"يحب أن يليه المهاجرون والأنصار في الصلاة\".\n\n• عن قيس بن عُبَاد قال: بينا أنا في المسجد في الصَفِّ المقَدَّم فجبذني رجل من خَلفي جَبْذَةً، فنحّاني، وقام مقامي. فوالله! ما عقلتُ صلاتي. فلما انصرف فإذا هو أبيّ بن كعب، فقال: يا فتي! لا يَسُؤك الله: إن هذا عهد من النبي - ﷺ - إلينا أن نَلِيه، ثم استقبلَ القبلةَ، فقال: هلك أهلُ العُقدِ وربِّ الكعبةِ! ثلاثًا ثم قال: والله! ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلُّوا. قلت: يا أبا يعقوب! ما يعني بأهل العقد؟ قال: الأُمراء\".\nصحيح: رواه النسائي (٨٠٨) قال: أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن مُقَدَّم، حدّثنا يوسف بن يعقوب، قال: أخبرني التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عُبَاد فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوأبو يعقوب هو: يوسف بن يعقوب، والسائل هو: محمد بن عمر بن علي بن مقدم. والتيمي هو: سليمان بن طرخان التيمي من رجال الجماعة.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٤ - ٢١٥)، وابن خزيمة (١٥٧٣) كلاهما من طريق محمد بن عمر المقدمي، وقال الحاكم: الصحيح على شرط البخاري. فقد احتج بيوسف بن يعقوب السدوسي، ولم يخرجاه\".\nورواه الإمام أحمد (٢١٢٦٤) في سياق طويل عن محمد بن جعفر، ثنا شعبة، قال: سمعت أبا","vol":"3","page":30},{"text":"جَمرة، ثنا إياس بن قتادة، عن قيس، يعني ابن عُبَاد، قال محمد بن جعفر: أسقطته من كتابي، هو عن قيس إن شاء الله.\nحدثنا سليمان بن داود ووهب بن جرير قالا: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: سمعتُ إياس بن قتادة يُحدِّثُ عن قيس بن عُبَاد قال: أتيتُ المدينة للُقِيّ أصحاب محمد - ﷺ -، ولم يكن فيهم رجل ألقاه أحبَّ إليَّ من أُبيّ، فأقيمت الصلاةُ. وخرج عمر مع أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقمتُ في الصَّفِّ الأوَّلِ، فجاء رجلٌ فنظر في وجوه القوم، فعرفَهم غَيري، فنحّاني وقام في مكاني، فما عقلتُ صلاتي، فلما صَلَّى قال: يا بُنيّ! لا يَسُؤْك اللهُ، فإنِّي لم آتك الذي أتيتُك بجهالةٍ، ولكن رسول الله - ﷺ - قال: \"كونوا في الصف الأول الذي يليني\" وإني نظرتُ في وجوه القوم فعرفتُهم غيرَك.\nثم حدَّث، فما رأي الرجالَ مَتَحَت أعناقها إلى شيء مُنُوحَها إليه، قال: سمعته يقول: هلك أهلُ العقدةِ ورب الكعبةِ، ألا لا عليهم آسَي، ولكن آسى على من يَهْلِكون من المسلمين، إذا هو أُبيّ.\nوالحديث على لفظ سليمان بن داود. هو: أبو داود الطيالسي، وأخرجه في مسنده (٥٥٧) من هذا الوجه.\nوقال: أمل العُقدةِ: ما أَهراقَ عليه الدماءَ، واغتصبه، ثم اعتقده. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"مَتَحت\": أي: مدَّت أعناقها نحوه.\nورواه عبد الرزاق (٢/ ٥٣) عن محمد بن راشد، عن خالد، عن قيس بن عُبَاد. وفيه قال أبيُّ بن كعب: \"إنما أخَّرتك أن رسول الله - ﷺ - أمرنا أن يُصلِّي في الصف الأول المهاجرون والأنصار، فعرفت أنك لست منهم فأخرتك\".\nفقلت: من هذا؟ فقالوا: أبيُّ بن كعب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>٢٠ - باب ما جاء في موقف الإمام مع الواحد</span>\n• عن ابن عباس قال: بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله - ﷺ - من اللَّيل، فأطلق القِرْبة فتوضأ، ثم أوكأ القرية، ثم قام إلى الصلاة، فقمت فتوضأتُ كما توضأ، ثم جئت فقمتُ عن يساره، فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه فأقامني عن يمينه، فصلَّيت معه.\nوفي رواية: فأخذ برأسي، أو بذؤابتي فأقامني عن يمينه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٩٨) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣/ ١٨٤) كلاهما من طريق ابن وهب، ثنا عمرو، عن عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره.\nالرّواية الثانية لأبي داود (٦١٠) وسبق ذكر هذا الحديث في كتاب الوضوء، باب أن النوم ليس","vol":"3","page":31},{"text":"حدثًا، بل مظنة للحدث.\nالذؤابة: شعر الرأس.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: إن النبي - ﷺ - توضأ ومسح على الخفين، وصلى، فأقامني عن يمينه.\nحسن: أخرجه الطبراني في الأوسط (٨١٠٥) عن موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن راهويه، أنا الفضل بن موسى، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن المغيرة فذكر الحديث.\nورجاله ثقات غير عبد المؤمن بن خالد الحنفي، أبو خالد المروزي قاضي مرو، قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ١٣٧).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٩٥): \"هو في الصحيح خلا قوله: فأقامني عن يمينه - رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات\". انظر \"مجمع البحرين\" (برقم ٧٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>٢١ - موقف الإمام مع الاثنين</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قام رسولُ الله - ﷺ - ليُصلِّي، فجئتُ حتى قُمت عن يسار رسول الله - ﷺ -، فأخذ بيدي فأدارني خلْفَه حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جَبَّارُ بن صَخْر فقام عن يسار رسول الله - ﷺ - فأخذ بيدينا جميعًا فدَفعنا حتى أقامنا خلْفَه.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق في حديث جابر الطويل (٣٠١٠) وسيعاد الحديث بالكامل في الزهد.\n\n• عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله بن مسعود. فقال: أصَلَّى من خلفكم؟ قالا: نعم. فقام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، ثم ركعْنَا. فوضعنا أيدينا على رُكبنا فضرب أيدينا. ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صَلَّى قال: هكذا فعل رسولُ الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٣٤/ ٢٨)، من طريق منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود به.\nفول ابن مسعود: هكذا فعل رسول الله - ﷺ - مشعر إلى أنه مرفوع، ولكن رأي بعض أهل العلم أن المرفوع منه هو تطبيق اليدين فقط، ثم نُسخ.\nقال النووي في الخلاصة (٢٥١٠): \"الثابت في صحيح مسلم وغيره أن ابن مسعود فعل ذلك. ولم يقل: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يفعل\".\nولذا لم يقبل عامة أهل العلم عمل ابن مسعود، بل قالوا: إن الإمام إذا صلى برجلين يتقدم عليهما. وقالوا: إن صحَّ رفع حديث ابن مسعود إلى النبي - ﷺ - فيجوز أن يكون فعل ذلك مرة أو","vol":"3","page":32},{"text":"مرتين لضيق المكان، أو أنه منسوخ لأحاديث أقوى منها.\nقال البغوي: \"قول عامة أهل العلم أن الإمام إذا صلى برجلين يتقدم عليهما، روي عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فأقام أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، ورواه عن النبي - ﷺ -\". انتهى.\nانظر \"شرح السنة\" (٢/ ٣٨٩).\nوحمل بعض أهل العلم حديث ابن مسعود على أن النبي - ﷺ - لعلّه فعله مرّة لضيق المكان، أو على النسخ. انظر: \"السنن الكبرى\" (٣/ ٩٨).\nوأما ما رواه الترمذي (٢٣٣) من حديث سمرة بن جندب قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - إذا كنا ثلاثة يتقدمنا أحدنا. فهو ضعيف، رواه من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكر مثله. قال الترمذي: حسن غريب.\nقلت: بل هو ضعيف فقد تكلم الناس في إسماعيل بن مسلم المكي أبي إسحاق، فضعَّفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-898>٢٢ - باب ما جاء في موقف الإمام مع الاثنين والمرأة</span>\n• عن أنس قال: دعت جدتي مليكةُ رسولَ الله - ﷺ - لطعام فأكل منه، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"قوموا فلأصلِّي لكم\" قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِس فضحتُه بماء. فقام عليه رسولُ الله - ﷺ - وصففتُ أنا واليتيمُ وراءه، والعجوز من ورائنا. فصَلَّى ركعتين ثم انصرف.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٣١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره، وعن مالك رواه البخاري في الصلاة (٣٨٠)، ومسلم في المساجد (٦٥٨). ويستفاد منه: جواز الجماعة في النافلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-899>٢٣ - باب ما جاء في موقف الإمام مع الواحد والمرأة</span>\n• عن أنس قال: دخل النبيُّ - ﷺ - علينا؛ وما هو إلا أنا، وأمي، وأم حرام خالتي فقال: \"قوموا فلأصَلِّ بكم\" فصلي بنا. فقال رجل لثابت: أين جعل أنسًا منه؟ قال: جعله على يمينه، ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسول الله! خو؟ دمك ادع الله له. قال: فدعا لي بكل خير. وكان في آخر ما دعا لي به أن قال: \"اللَّهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه\".\nوفي رواية: أن رسول الله - ﷺ - صلى به وبأمه وخالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلْفنا.","vol":"3","page":33},{"text":"صحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٦٠) عن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكر مثله، والرواية الثانية رواه من طريق موسى بن أنس، يُحدث عن أنس بن مالك.\nوفي رواية (٦٥٩) كان رسول الله - ﷺ - أحسنَ الناس خُلُقًا. فربما تحضرُ الصلاةُ وهو في بيتنا. فيأمر بالبساط الذي تحته فيُكْنَس، ثم يُنْضَح، ثم يؤمُّ رسول الله - ﷺ -، ونقوم خلْفَه فيُصَلّي بنا، وكان بساطُهم من جريد النخل.\n\n• وعن ابن عباس قال: صلَّيتُ إلى جنب النبي - ﷺ - وعائشة خلفنا تُصلي معنا، وأنا إلى جنب النبي - ﷺ - أصلي معه.\nحسن: رواه النسائي (٨٠٤، ٨٤١) قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني زياد، أن قَزعة مولى لعبد قيس أخبره، أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس قال: قال ابن عباس فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل قزعة المكّي مولى عبد قيس فقد وثَّقه أبو زرعة وابن حبان فهو \"صدوق\" وجعله الحافظ في درجة \"مقبول\" والحق أنه صدوق، وبقية الرجال ثقات، حجاج هو: ابن محمد المصيصي.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٥٣٧)، وابن حبان (٢٢٠٤) كما رواه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٢٧٥١) كلهم من طريق حجاج بن محمد به. وابن جريج مدلس، إلا أنه صرح بالإخبار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-900>٢٤ - باب مقام الصبيان من القف خلف الرجال</span>\n• عن أبي مالك الأشعريّ قال: \"ألا أحدثكم بصلاة النّبيّ - ﷺ -؟ قال: فأقام الصلاة، وصفَّ الرجالُ، وصَفَّ خلفهم الغلمان، ثم صلَّى بهم، فذكر صلاته ثم قال: هكذا صلاةُ. قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال: \" [صلاة] أمتي\".\nحسن: رواه أبو داود (٦٧٧) حدثنا عيسى بن شاذان، ثنا عياش الرقام، ثنا عبد الأعلى، ثنا قرة بن خالد، ثنا بديل، ثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: قال أبو مالك الأشعري فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-901>٢٥ - باب ما جاء في فضل الصف الأول</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو يعلم الناس ما في النِداء والصفِّ الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه لاستهموا. ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصُبْح لأتوهما ولو حَبْوًا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٣) عن سُمّي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح","vol":"3","page":34},{"text":"السمان، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nومن طريق مالك أخرجه البخاري في الأذان (٦١٥)، ومسلم في الصلاة (٤٣٧).\nوفي رواية للبخاري (٧٢١): \"الصف المقدَّم\". وهو من طريق مالك أيضًا.\nوقوله: \"التهجير\" من الهاجرة، وهي شدّة الحر نصف النهار، وهو أول وقت الظُّهر.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُ صفوف الرّجال أولها، وشرُّها آخرها، وخيرُ صفوف النساء آخرُها، وشرُّها أوَّلُها\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٤٠) من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nورواه الإمام أحمد (١٠٢٩٠) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة وزاد في أول الحديث: \"أحسنوا إقامة الصفوف في الصلاة\" وابن ماجه (١٠٠٠) جمع بين الإسنادين إلا أنه اكتفى بذكر لفظ الحديث مثل ما رواه سهيل. وروى ابن خزيمة (١٥٦١) وغيره من طريق العلاء بن عبد الرحمن فذكر مثل حديث سهيل.\nوبهذا يظهر أن أبا هريرة مرة كان يروي باللفظين، وأخرى بلفظ واحد.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لو تَعلمون (أو يعلمون) ما في الصّف المقدَّم، لكانت قُرعةً\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٣٩) من حديث شعبة، عن قتادة، عن خِلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسولَ الله - ﷺ - رأى في أصحابه تأخرًا. فقال لهم: \"تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بَعْدَكم، لا يزالُ قومٌ يتأخّرون حتى يُؤخِّرهم الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٣٨) عن شيبان بن فَرُّوخ، ثنا أبو الأشهب، عن أبي نضرة العَبْدِي، عن أبي سعيد فذكر مثله.\nوفي رواية: رأى قومًا في مؤخر المسجد فذكر مثله.\nوقوله: \"حتى يؤخرهم الله\" أي عن رحمته، أو عظيم فضله، أو رفع المنزلة.\nوأبو الأشهب: اسمه جعفر بن حيان السعدي العطاردي، وأبو نضرة: اسمه المنذر بن مالك العبدي.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ألا أدلكم على شيء يكفر الله به الخطايا، ويزيد في الحسنات؟ \" قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"إسباغ الوضوء في المكاره، وكثرةُ الخُطى إلى المساجد، وانتظارُ الصلاة بعد الصلاة، ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهرًا فيصلي مع المسلمين الصلاة الجامعة، ثم","vol":"3","page":35},{"text":"يجلس في المسجد ينتظر الصلاة الأخرى إلا الملك يقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، فإذا قمتم إلى الصلاة فأعدلوا صفوفكم وأقيموا، وسدوا الفرج، فإني أراكم من وراء ظهري، فإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإن خير الصفوف المقدم، وشرّها المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر، وشرها المقدم. يا معشر النساء! إذا سجد الرجالُ فاخْفِضْنَ أبصاركنَّ، لا ترين عورات الرجال من ضيق الأزر\".\nحسن: رواه أبو يعلى \"المقصد العلي، \" (برقم ٢٥٥) حدّثنا زهير، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوإسناده حسن لأجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُ صفوف الرجال مقدمُها، وشرُّها مؤخَّرُها، وخيرُ صفوف النساء مؤخرُها، وشرُّها مقدمُها\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٠٠١) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل عبد الله بن محمد بن عقيل فهو مختلف في الاحتجاج به ولكنه حسن الحديث خاصة في الشواهد.\nوحسنَّه أيضًا البوصيري في الزوائد.\nورواه الإمام أحمد (١٤١٢٣) عن عبد الصمد، ثنا زائدة، ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل به، وزاد: \"يا معشر النساء! إذا سجد الرجال فاغضُضنَ أبْصارَكنَّ، لا ترَين عورات الرجال\" من ضيق الأزُر.\nوعزاه البوصيري في \"زوائده\" إلى أبي بكر بن أبي شيبة في مسنده، عن حسين بن علي، عن زائدة به بزيادة آخره.\n\n• عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إن الله وملائكته يُصلون على الصف الأول\".\nحسن: أخرجه ابن ماجه (٩٩٩) قال: حدّثنا محمد بن المُصفّى الحِمْصي، ثنا أنس بن عِياض، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه فذكر الحديث.\nقال البوصيري في زوائده: إسناده صحيح ورجاله ثقات.\nقلت: إسناده حسن لأجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه مختلف غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله - ﷺ - يتخلَّلُ الصفَّ من ناحيةٍ إلى ناحيةٍ، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: \"لا تختلفوا فتختلف قلوبكم\".","vol":"3","page":36},{"text":"وكان يقول: \"إن الله وملائكتَه يُصلون على الصفوف الأوَل\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦٦٤)، والنسائي (٨١١) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء فذكر الحديث، ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان (٢١٥٧)، ورواه أيضًا ابن ماجه (٩٩٧) من طريق شعبة قال: سمعتُ طلحة بن مُصرف يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن عوسجة يقول: سمعت البراء بن عازب إلا أنه لم يذكر الجزء الأول من الحديث.\nولذلك جعله البوصيري من الزوائد، وقال: \"إسناده صحيح ورجاله ثقات\".\nقلت: والحديث ليس على شرط الزوائد إلا أنه صحيح كما قال، وصححه أيضًا ابن خزيمة (١٥٥٦) فرواه من طريق جرير، عن منصور به مثله.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة (١/ ٣٥١) عن أبي خالد الأحمر، عن الحسن بن عبيد الله، عن طلحة به ولفظه: \"أقيموا صفوفكم، لا يتخللكم الشياطين أولاد الحذف\". قيل يا رسول الله! وما أولاد الحذف؟ قال: \"ضأن سود جرد تكون بأرض اليمن\".\nورواه الإمام في مسنده (١٨٥١٨) عن عفان، ثنا شعبة قال: طلحة أخبرني به وزاد في أول الحديث.\nمن منح مِنْحَةَ ورقٍ - أو منح ورقًا - أو هَدَى زُقَاقًا، أو سقى لبنًا، كان له عِدْلُ رقبةٍ، أو نسمَةٍ. ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير - عشر مرات - كان له كعدلِ رقبةٍ أو نسمةٍ\".\nورواه البغويّ في \"شرح السنة\" (٣/ ٣٧٢) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن طلحة به وزاد فيه: \"زَيِّنُوا القرآن بأصواتكم، ومن منح منيحة لبنٍ، أو هدي زُقاقًا كان له صدقة\". وهذه الروايات كلّها صحيحة.\nوأما ما روي عن قتادة، عن أبي إسحاق الكوفي، عن البراء بن عازب أن نبي الله - ﷺ - قال: \"إن الله وملائكته يُصَلُّون على الصفِّ المقدم، والمؤذِّن يُغْفَر له مدَّ صوته، ويصدقه من سمعه من رطْبٍ ويابسٍ، وله مثلُ أجر منْ صلَّى معه\" فهو منقطع، وظاهره متَّصل.\nولذا اغتر به المنذري فقال: \"إسناده جيد\". \"الترغيب والترهيب\" (١/ ١٤٠). ونقل الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٠٥) تصحيحه عن ابن السّكن.\nرواه النسائي (٢/ ١٣)، والإمام أحمد (١٨٥٠٦) كلاهما من حديث معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة فذكر مثله.\nوقتادة: وهو ابن دعامة، مدلس، وقد عنعن، وفي سماعه من أبي إسحاق نظر. نقل العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص ٢٥٦) عن البرديجي أنه قال: حدَّث عن أبي إسحاق، ولا أدري أسمع منه أم لا؟ والذي يقر في القلب أنه لم يسمع منه\".","vol":"3","page":37},{"text":"ورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٢٦) قال: ثنا ابن صاعد، ثنا بندار وبشر بن آدم قالا: ثنا معاذ بن هشام به ثم قال: \"هكذا رواه قتادة من رواية معاذ بن هشام عنه، عن أبيه عنه فقال: عن أبي إسحاق، عن البراء، وأسقط بين أبي إسحاق والبراء اثنين، فإن أصحاب أبي إسحاق رووه عن أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء\".\nقلت: ومن أصحاب أبي إسحاق ابنه يوسف رواه عن أبيه أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة به، رواه الترمذي (١٩٥٧) ثنا أبو كريب، ثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق إلا أنه اكتفى بلفظ \"من منح منيحة لبنٍ أو ورق، أو هدي زقاقًا كان له مثل عتق رقبة\".\nوقال: حسن صحيح غريب من حديث أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي منصور بن المعتمر وشعبة، عن طلحة بن مصرف هذا الحديث. انتهى.\nقوله: \"زُقاقًا\" بالضم، الطريق. يريد به دلَّ الضال، أو الأعمى على طريقه.\nوقوله: \"زَيِّنُوا القرآن بأصواتكم\" قيل: معناه: زَيِّنُوا أصواتكم بالقرآن، وهو من باب المقلوب كقولهم: عرضتُ الناقة على الحوض - أي عرضت الحوض على الناقة، أفاده البغوي.\n\n• عن العرباض بن سارية أن رسول الله كان يستغفر للصف المقدَّم ثلاثًا، وللثاني مرةً.\nصحيح: أخرجه ابن ماجه (٩٩٦) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن العرباض فذكر الحديث.\nومن هذا الوجه، رواه أيضًا الحاكم (١/ ٢١٤) وقال: صحيح الإسناد.\nهكذا رواه ابن ماجه من أبي بكر بن أبي شيبة، والذي في المصنف (١/ ٣٧٩) عن شيبان، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، أن خالد بن معدان حدّثه أن جبير بن نفير حدثه، أن العرباض بن سارية حدثه فذكر الحديث. ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان (٢١٥٨)، فجعل بين خالد بن معدان والعرباض \"جبير بن نفير\".\nوالإمام أحمد روي من وجهين: مرة عن يحيى بن سعيد ووكيع، عن هشام بدون جبير بن نفير (١٧١٤١) وأخرى من طريق شيبان مع ذكر جبير بن نفير (١٧١٥٦).\nولم ينص الحافظ في تهذيبه أن خالد بن معدان سمع من العرباض، فعلى هذا أقام شيبان هذا الإسناد بذكر جبير بن نفير بين خالد بن معدان والعرباض، وكذا رواه أيضًا النسائي (٨١٧) إلا أن فيه بقية بن الوليد وهو مشهور بالتدليس والتسوية، وقد عنعن عن بُحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن العرباض. ولكن تابعه إسماعيل بن عياش فقال: حدثني بُحير بن","vol":"3","page":38},{"text":"سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير به، رواه البغوي في شرحه (٣/ ٣٧٢).\n\n• عن النعمان بن بشير قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"إن الله ﷿ وملائكته يُصَلُّون على الصفِّ الأوّلِ، أو الصفوف الأولى\".\nحسن: رواه أحمد (١٨٣٦٤) والبزار \"الكشف، (٥٠٨) كلاهما من طريق حسين بن واقد، حدثني سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير فذكره.\nوإسناده حسن لأجل حسين بن واقد، فإنه حسن الحديث وثَّقه ابن معين، وقال أحمد وأبو زرعة والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان حسن الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: \"إن الله ﵎ وملائكته يُصَلُّون على الصفِّ الأول\".\nحسن: رواه البزار - \"كشف الأستار\" - (٥٠٧) عن العباس بن عبد العظيم العنبري، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد سبق الكلام عليه في كتاب الطهارة، ولم أجد هذا الحديث في مصنف عبد الرزاق في مظانه.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزال قوم يتأخرون عن الصَفِّ الأول حتى يؤخرهم الله في النار\".\nحسن إلا قوله: \"في النار\": رواه أبو داود (٦٧٩) من طريق عبد الرزاق، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرت الحديث. وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢/ ٥٢). ومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة (١٥٥٩)، وابن حبان (٢١٥٦).\nوإسناده حسن لأجل الخلاف في عكرمة بن عمار، قال الإمام أحمد: أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير ضعاف ليس بصحاح، وقال البخاري: هو مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده كتاب، بينما قال يحيى بن معين: عكرمة بن عمار ثقة ثبت، ووثَّقه العجلي، وقال الساجي: صدوق، ونقل الآجري عن أبي داود: أنه ثقة، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب.\nقلت: وأبو داود أخرج حديثه في سننه عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير وسكت عليه، كما سكت عليه أيضًا المنذري، فالظاهر أنه لم يضطرب في هذا الحديث، ولعل السبب يعود إلى عبد الرزاق الإمام الحافظ، فقد قال ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩١٥): \"عكرمة بن عمار هو مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة\".\nقلت: ومثل هذا لا بأس في الاستشهاد به، إلا قوله \"في النار\"، لم يتابع عليه، ولأن السياق","vol":"3","page":39},{"text":"الذي ورد في الحديث يناقض قوله \"في النار\"، ولم يثبت ذلك في حديث أبي سعيد الذي مضى في أول الباب. فإن المراد بالتأخير ليس تأخير الدخول في النار، بل في رحمته ومغفرته وعظيم فضله كما سبق تفسير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>٢٦ - باب ما جاء في تسوية الصفوف</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سَوُّوا صفوفكم، فإن تسويةَ الصفوف من إقامة الصلاة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٢٣)، ومسلم في الصلاة (٤٣٣) كلاهما من حديث شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس بن مالك فذكر الحديث. واللفظ للبخاريّ.\nوأمَّا لفظ مسلم \"فإن تسوية الصَفِّ من تمام الصلاة\" فالذي يظهر أن الرواة رووا الحديث بالمعني وفهموا من الحديث أن إقامة الصلاة وتمام الصلاة بمعنى واحد.\n\n• عن أنس قال: أقيمتِ الصلاة، فأقبل علينا رسولُ الله ﷺ بوجهه فقال: \"أقيموا صفوفكم وتراصُّوا، فإني أراكم من وراءِ ظهري\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧١٩)، ومسلم في الصلاة (٤٣٤) كلاهما من أوجه عن أنس بن مالك واللفظ للبخاري.\nولفظ مسلم: \"أتموا الصفوفَ، فإني أراكم خلف ظهري\".\nوفي رواية عند البخاري (٧٢٥): \"أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري، وكان أحدنا يُلْزِقُ منكِبَه بمنكب صاحبه، وقدَمه بقدمه.\nوفي رواية عبد الرزاق (٢/ ٤٤): \"تعاهدوا هذه الصفوف فإني أراكم من خلفي\".\nقال في الفتح (٢/ ٢١١): قوله: \"عن أنس\" رواه سعيد بن منصور، عن هُشَيم، فصَرّح فيه بتحديث أنس لحُميد، وفيه الزيادة التي في آخره وهي قوله: \"وكان أحدنا .. إلخ، وصَّرح بأنَّها من قول أنس، وأخرجه الإسماعيلي من رواية معمر، عن حُميد بلفظ: قال أنس: فلقد رأيت أحدنا .. إلخ. وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي - ﷺ -، وبهذا يَتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف وتسويته، وزاد معمر في روايته: ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر كأنه بغل شموس. انتهى.\nوقوله: \"تراصُّوا\" بتشديد الصاد المهلمة - أي تلاصقوا بغير خلل، ويحتمل أن يكون تأكيدًا لقوله: \"أقيموا\".\nوالمراد بقوله: \"أقيموا\" \"سَوُّوا، يقال: أقام العُودَ - إذا عدَّله وسَوَّاه.\nوقوله: \"إني أراكم من وراءِ ظهري\" حمله الجمهور على الحقيقة لما فيه كرامة للنبي - ﷺ -.","vol":"3","page":40},{"text":"• عن أنس بن مالك: أنه قَدِم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منَّا منذ يومِ عهدتَ رسولَ الله - ﷺ -؟ قال: ما أنكرتُ شيئًا إلا أنكم لا تُقِيمونَ الصفوفَ.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٢٤) من طريق بُشَير بن يسار الأنصاري، عن أنس بن مالك. فذكر مثله.\nوبوَّبه البخاري بقوله: \"إثم من لم يُتمَّ الصفوفَ\" يفهم منه أنه يرى وجوبَ التسوية كالظاهرية، إلا أنه لم ينقل عن أحد أن صلاة من خالف، ولم يُسو باطلة. ويؤيد ذلك أن أنسًا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة، إلا ابن حزم فإنه ذهب إلى بطلان الصلاة.\n\n• عن أنس أن النبي ﷺ كان يقول: \"استووا استووا، استووا فوالذي نفسي بيده! إني لأراكم من خلفي، كما أراكم من بين يدَيَّ\"\nصحيح: رواه النسائي (٨١٣) قال: حدثنا أبو بكر بن نافع، قال: حدّثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا حمد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nورواه أحمد (١٣٨٣٨) عن عفان، وأبو يعلى (٣٥١٠ تحقيق الأثري) عن زهير، عن عفان - حدثنا حماد به إلا أنه ذكر \"استووا\" مرتين فقط. وأبو يعلى (٣٢٧٧) عن عبد الرحمن بن سلَّام الجُمحي، ثنا حماد بن ثابت وحميد وفيه: كان يقول: استووا - مرتين أو ثلاثًا\" ثم ذكر بقية الحديث مثله. قال أبو يعلي: وزاد حميد في الحديث: استووا وتراصَّوا\".\n\n• عن أنس بن مالك عن رسول الله - ﷺ - قال: \"رُصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشيطان يدخل من خَلَلِ الصفِّ كأنها الحَذَفُ\".\nصحيح: أخرجه أبو داود (١٦٧)، والنسائي (٨١٥) كلاهما من طريق أبان، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكر مثله.\nوإسناده صحيح، وأبان هو: يزيد العطار البصري ثقة من رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقًا.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٥٤٥)، وابن حبان (٢١٦٦) فروياه في صحيحيهما، والإمام أحمد (١٣٧٣٥) كلهم من طرق عن أبان به.\nوالحَذَفُ: غنم سُود صِغار، واحدتُها: حَذْفَةٌ، وفي رواية: كأنها بنات حذفٍ.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتِمُّوا الصَفَّ المقدّم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصفِّ المؤخَّر\".\nصحيح: أخرجه أبو داود (٦٧١) والنسائي (٨١٨) كلاهما من حديث سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكر الحديث. وسعيد هو: ابن أبي عروبة.","vol":"3","page":41},{"text":"وأخرجه الإمام أحمد (١٢٣٥٢) وصحّحه ابن خزيمة (١٥٤٦) بعد ما رواه من هذا الوجه.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"أقيموا الصَفَّ في الصلاة، فإنّ إقامة الصَفِّ من حسن الصلاة\".\nمتفق عليه: أخرجه مسلم في الصلاة (٤٣٥) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها هذا.\nوأخرجه البخاري في الأذان (٧٢٢) عن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الرزاق به. وبدأ الحديث بقوله: \"إنما جُعل الإمام ليؤُتم به\" وسيأتي هذا الحديث في موضعه، ثم ذكر حديث إقامة الصلاة. وأما مسلم وغيره فجعلوه حديثين.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: قال النبي - ﷺ -: \"لتُسَوُّنَّ صفوفَكُم، أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم\".\nمتفق عليه: أخرجه البخاري في الأذان (٧١٧)، ومسلم في الصلاة (٤٣٦) كلاهما من حديث شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، قال: سمعتُ سالم بن أبي الجعد، قال: سمعتُ النعمان بن بشير فذكر الحديث. ولفظهما سواء.\nوفي رواية عند مسلم: كان رسول الله - ﷺ - يُسَوِّي صفوفنا حتى كأنما يُسَوِّي بها القِداحَ، حتى رأى أنَّا قد عقلنا عنه، ثم خرج يومّا فقام حتى كاد يُكبِّر، فرأى رجلًا باديًا صدرُه من الصَفِّ فقال: \"عباد الله! لتسوُّنَّ صفوفكم، أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم\".\nورواه أبو داود (٦٦٢) من وجه آخر بإسناد حسن وفيه: \"أقيموا صفوفكم ثلاثًا، \"والله! ليُقِيمُنَّ صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين قلوبكم\"، قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، ركبتَه بركبة صاحبه، وكعبَه بكعبه.\nوفي رواية بإسناد صحيح: كان رسول الله - ﷺ - يُسَوِّي صفوفنا إذا قمنا للصلاة، فإذا سَوَّينا كبَّر.\nونصُّ أبي داود يفسر قوله: \"ليخالفنَّ الله بين وجوهكم\" وهو بمعنى إيقاع العداوة والبغضاء\nواختلاف القلوب، كذا قال النووي.\nوقيل: يحمل على الحقيقة وهو: المسخُ والتحويلُ لقوله - ﷺ -: \"يجعل الله صورته صورة حمار\".\nوالقِداح: بكسر القاف، هي خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها قِدح - بكسر القاف، ومعناه يبالغ في تَسْوِيتها حتى تصير كأنما يُقَوِّم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها.\n\n• عن أبي مسعود قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يمسحُ مناكِبَنا في الصلاة ويقول: \"استَوُوا ولا تختلِفُوا، فتختلفَ قلوبُكم، ليَلِينِي مِنكم أولْو الأحْلام والنُّهَى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\".","vol":"3","page":42},{"text":"قال أبو مسعود: فأنتُم اليومَ أشدُ اختلافًا.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٣٢) من طريق الأعمش، عن عُمارة بن عمير التيمي، عن أبي معمر، عن أبي مسعود فذكر الحديث.\nوقوله: \"أولو الأحلام\" أي العقلاء، وقيل: البالغون.\nوقوله: \"النُّهى\" بضم النون - العقول - وعطف أحدهما على الآخر للتأكيد.\nقال الخطابي: \"إنَّما أمر النبي - ﷺ - أن يلي الإمام ذووا الأحلام والنُّهى ليعقلوا عنه صلاته، ولكي يخلفوه في الإمامة إن حدث به حدث في صلاته، وليرجع إلى قولهم إن أصابه سهو، أو عرض في صلاته عارض في نحو ذلك من الأمور\" \"المعالم\" (١/ ٣٣٤).\n\n• عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ فقال: \"ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنَّها أذنابُ خيلٍ شُمُسٍ؟ اسكنُوا في الصلاة\". قال: ثم خرج علينا فرآنا حِلَقًا فقال: \"ما لي أراكم عِزين؟ \" قال: ثم خرج علينا فقال: \"ألا تصُفُّون كما تَصُفُّ الملائكة عند ربها؟ \" فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصفُّ الملائكة عند ربِّها؟ قال: \"يُتِمُّون الصَّفوفَ الأُولَ، ويتراصُّون في الصفّ\".\nرواه مسلم في الصلاة (٤٣٠) من حديث الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، فذكر مثله.\nورواه أصحاب السنن من هذا الوجه الجزء الأخير من الحديث.\nوقوله: \"شُمس\" جمع شموس. مثل رسول ورسل، وهي التي لا تستقر، بل تضرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها.\nوقوله: \"حِلقًا\" بكسر الحاء وفتحها لغتان، جمع حلْقة بإسكان اللام.\nوقوله: \"ما لي أراكم عزين أي متفرقين جماعة جماعة، وواحدها عِزَة.\nوفيه النهي عن التفرق، والأمرُ بالاجتماع.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"أقيموا الصفوفَ، وحاذوا بين المناكب، وسُدُّوا الخلل، ولِينُوا بأيدي إخوانكم، ولا تَذَرُوا فُرُجات للشّيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦٦٦) حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، حدّثنا ابن وهب، ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، وحديث ابن وهب أتم، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمر فذكر مثله. وهذا إسناد صحيح موصول.\nقال قتيبة: عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة، ولم يذكر ابن عمر.","vol":"3","page":43},{"text":"أن رسول الله ﷺ قال: \"أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسُدوا الخلَل، ولِينُوا بأيدي إخوانكم\".\nولم يقل عيسى: \"بأيدي إخوانكم\". قال أبو داود: أبو شجرة: كثير بن مرة.\nقلت: وهذا إسناد مرسل غير موصول، إلا أنه لا يُعُلّل الإسناد الأول، لما عرف من علوم الحديث بأن زيادة الثقة مقبولة.\nقال أبو داود: ومعنى \"لِينُوا بأيدي إخوانكم\" إذا جاء رجل إلى الصَفِّ، فذهب يدخل فيه، فينبغي أن يُلِينَ له كلُّ رجل منكبَيْه حتى يدخل في الصف. انتهى.\nورواه النسائي (٨١٩) عن عيسى بن إبراهيم بن مثْرود قال: عبد الله بن وهب، عن معاوية به مختصرا \"من وصل صَفًا وصله الله، ومن قطع صَفًا قطعه الله ﷿\". وإسناده صحيح.\nوأبو الزاهرية هو: حُدير بن كريب الحمصي، وثَّقه ابن معين والنسائي والعجلي، وقال أبو حاتم: لا بأس به، فحقُّه أن يكون ثقة، وهو من رجال مسلم، إلا أن الحافظ جعله في مرتبة \"صدوق\".\nوصححه أيضًا ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (١٥٤٩) عن عيسى بن إبراهيم الغافقي به مختصرًا مثل النسائي، والحاكم (١/ ٢١٣) من طرق أخرى عن ابن وهب وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله: \"إن الله ﷿ وملائكتَه ﵈ يُصَلُّون على الذين يَصِلُون الصفوف\".\nحسن: أخرجه أحمد (٢٤٣٨١) قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، عن أسامة، عن عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن لأجل أسامة وهو: ابن زيد الليثي، مولاهم مختلف فيه، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ووثَّقه العجلي، وقال ابن حبان: يخطئ وهو مستقيم الأمر، صحيح الكتاب.\nقلت: ومثله يحسن حديثه ولعل من أوهامه أنه جعل مرة شيخه عبد الله بن عروة كما هنا، وأخرى عثمان بن عروة كما عند ابن خزيمة (١٥٥٠) وعبد بن حميد (١٥١٣)، والحاكم (١/ ٢١٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، إلا أن كلا الإسنادين صحيحان.\nولعلّ من أوهامه أيضًا ما رواه أبو داود (٦٧٦)، وابن ماجه (١٠٠٥) كلاهما من حديث أسامة، عن عثمان بن عروة به ولفظه: \"إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف، فإن المحفوظ بهذا الإسناد كما تقدم.\nوأما الذي رواه ابن ماجه (٩٩٥) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله وملائكته يصلون على","vol":"3","page":44},{"text":"الذين يصلون الصفوفَ، ومن سدَّ فُرْجَةً رفعه الله بها درجةً\" فإسناده ضعيف لأجل إسماعيل بن عياش الحمصي، فإن روايته عن غير أهل بلده ضعيفة كما هو معروف، وهشام بن عروة من أهل الحجاز.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: \"إن مِن تَمام الصلاة إقامةَ الصَفِّ\".\nحسن: رواه أحمد (١٤٤٥٤) عن عبد الرزاق - وهو في المصنف (٢/ ٤٤) عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nومن هذا الطريق أخرجه أيضًا أبو يعلى (٢١٦٨)، والطبراني في الكبير (١٧٤٤)، وفي الأوسط (٣٠٠٩) انظر \"مجمع البحرين\" (٧٦٠) وإسناده حسن لأجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد مضت ترجمتُه.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨٩): \"رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وقد اختلف في الاحتجاج به\".\nقلت: وهو كذلك، وقد فصلت القول فيه في الطهارة، وبينت أنه حسن الحديث.\n\n• عن بلال قال: كان النبي - ﷺ - يُسَوِّي مناكبَنا في الصلاة.\nحسن: رواه الطبراني في \"الصغير\" (٩٨٨) عن محمد بن علي بن خلف الدمشقي، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن بلال فذكر الحديث. \"مجمع البحرين\" (٢/ برقم ٧٥٤).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد\" (٢/ ٩٠) إسناده متصل ورجاله موثقون\".\nقلت: شيخ الطبراني لعله هو: محمد بن علي بن خلف أبو عبد الله العطّار، الكوفي، يقول فيه محمد بن منصور: \"كان ثقة مأمونا حسن العقل\"، تاريخ بغداد (٣/ ٥٧).\nوبقية رجاله موثقون، غير أن عبد الرزاق رواه في مصنفه (٢/ ٤٧) عن الثوري، عن الأعمش، عن عمارة بن عمران، عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يضرب أقدامنا في الصلاة، ويُسَوِّي مناكبنا، ولم يرفعه، ولكن لا يضر هذا من رفعه، لمَّا فيه من زيادة علم.\nثم إن عمارة بن عمران شك فيه المحقق أن يكون الصواب: عمران بن مسلم لأنه لم يجد من مشايخ الأعمش من اسمه: عمارة بن عمران.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-903>٢٧ - باب كراهية الصف بين السواري</span>\n• عن عبد الحميد بن محمود قال: صلَّيتُ مع أنس بن مالك يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس: كنَّا نتقي هذا على عهد رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أبو داود (٦٧٣) واللفظ له، والترمذي (٢٢٩)، والنسائي (٨٢١) كلهم من طريق سفيان، عن يحيى بن هانئ، عن عبد الحميد بن محمود فذكر الحديث، ولفظهما: كنَّا مع أنس فصلينا مع أمير من الأمراء، فدفعوا حتى قمنا وصلينا بين الساريتين، فجلس أنس يتأخر وقال:","vol":"3","page":45},{"text":"فذكر كما ذكره أبو داود.\nقال الترمذيّ: \"حديث أنس حديث حسن\"، وفي رواية: \"صحيح\" وقد كره قوم من أهل العلم أن يُصَفَّ بين السواري، وبه يقول أحمد وإسحاق، ورخَّص قوم من أهل العلم في ذلك\". انتهى.\nقلت: إسناده حسن، فإن عبد الحميد بن محمود المِغْوَلي من المقلين قال فيه أبو حاتم: شيخ، ووثَّقه النسائي، وبقية رجاله ثقات.\nوقد صححه ابن خزيمة (١٥٦٨)، وابن حبان (٢٢١٨)، والحاكم (١/ ٢١٠)، والحافظ في الفتح (١/ ٥٧٨).\nوقيل: إن الحكمة في ذلك انقطاع الصف وذلك بالنسبة للجماعة، وأمن المنفرد فلا يكره أن يصلي بين السواري وبوَّب البخاري بقوله: الصلاة بين السواري، في غير جماعة، وأخرج فيه حديث ابن عمر أن النبي ﷺ دخل الكعبة، وصلَّى بين العمودين المقدمين. (رقم الحديث في الفتح ٥٠٤).\nوفي رواية: جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وفي رواية: عمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه. وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلَّى (رقم الحديث في الفتح ٥٠٥).\nوأما ما رواه ابن ماجه (١٠٠٢) عن زيد بن أخْزم أبي طالب، قال: حدثنا أبو داود وأبو قتيبة، قالا: حدثنا هارون بن مسلم، عن قتادة، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، (قُرة بن إياس) قال: \"كُنَّا نُنْهى أن نَصُفَّ بين السواري على عهد رسول الله - ﷺ -، ونُطْردَ عنها طَرْدًا. فهو ضعيف، فإن هارون بن مسلم أبو مسلم البصري قال فيه أبو حاتم والذهبي: مجهول، وجعله الحافظ في درجة \"مستور\" والحديث في مسند أبي داود (١١٦٩).\nوأما ابن حبان فذكر هارون بن مسلم في الثقات (٧/ ٥٨١) على قاعدته.\nوأخرج الحديث شيخه ابن خزيمة (١٥٦٧) وعنه هو نفسه في صحيحه (٢٢١٩) من هذا الوجه. وأما أبو قتيبة فهو سَلْم بن قتيبة الشَعيري الخراساني، نزيل البصرة \"صدوق\" من رجال البخاري كما في التقريب.\nقال البزار: \"لا نعلم روي هذا الحديث عن قتادة إلا هارون\" ذكره الحافظ في ترجمته في التهذيب. قال البيهقي رحمه الله تعالى (٣/ ١٠٤): لأن الإسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف، فإن كان منفردا ولم يجازوا ما بين السارتين لم يكره إن شاء الله تعالى لما رُوينا في الحديث الثابت عن ابن عمر قال: سألت بلالًا أين صلى رسول الله - يعني في الكعبة -. فقال: بين العمودين المقدمين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-904>٢٨ - باب كراهية من يصلي وحده خلف الصف</span>\n• عن وابصة بن معبد: \"أن رجلًا صَلَّى خلفَ الصَفِّ وحده، فأمره النبيُّ ﷺ أن يُعيد الصلاةَ\".","vol":"3","page":46},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٦٨٢)، والترمذي (٢٣١) كلاهما من طريق شُعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد فذكر الحديث.\nاختلف علي وابصة. فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة أصح.\nوقال بعضهم: حديث حصين، عن هلال بن يَساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة بن معبد أصَحُّ.\nقال الترمذي بعد أن نقل هذا الخلاف: وهذا عندي أصحُّ من حديث عمرو بن مرة، لأنه قد رُوي من غير حديث هلال بن يَساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة. انتهى.\nوحديث زياد بن أبي الجعد رواه الترمذي (٢٣٠)، وابن ماجه (١٠٠٤) كلاهما من طريق حصين، عن هلال بن يَساف قال: أخذ زياد بن أبي الجَعد بيدي، ونحن بالرقَّةِ، فقام بي على شيخ يقال له: وابصة بن معبد من بني أسد، فقال زياد: حدثني هذا الشيخُ: \"أن رجلًا صَلَّى خلف الصفِّ وحده - والشيخ يسمعُ - فأمره رسول الله - ﷺ - أن يُعيد الصلاة\".\nوقال البيهقي (٣/ ١٠٤) بعد أن روى عن عمرو بن مرة: \"وخالفه حصين بن عبد الرحمن فرواه عن هلال بن يساف .. فروى من طريقه عن زياد بن أبي الجعد كما سبق.\nقلت: وهذا إسناد حسن فإن زياد بن أبي الجعد الكوفي روى عن عمرو بن الحارث ووابصة، وعنه أخوه عبيد وهلال وثقه ابن حبان، وحسَّن حديثه الترمذي فهو توثيق له، على أنه قد توبع كما في الإسناد السابق، وإن كان فيه عمرو بن راشد الأشجعي مجهول، وجعله الحافظ في درجة مقبول\" وصحّحه ابن حبان وأخرجه في صحيحه (٢٢٠٠).\nزياد بن أبي الجعد في درجة \"مقبول\" لأنه توبع، إذ أن هلال بن يساف كان حاضرًا في المجلس عند ما قرأ زياد بن أبي الجعد الحديث على وابصة، وكان وابصة قد أقَرَّ ما قرئ عليه، فيكون هلال بن يساف ممن سمع الحديث قراءة على الشيخ مباشرة ولذا قال الترمذي: \"هذا أصح عندي من حديث عمرو بن مرة\".\nوقال ابن حبان: \"سمع هذا الخبر هلال بن يَساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد، وسمعه من زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، والطريقان جميعًا محفوظان\" (٥/ ٥٧٨).\nولا يصح ما روي عن مقاتل بن حيان قال: قال النبي: إن جاء رجل فلم يجد أحدًا فليختلجْ إليه رجلًا من الصف فليقُم معه، فما أعظم أجرَ المختلَجِ\" لأنه مرسل. رواه أبو داود في \"المراسيل\" (٨٣) عن الحسن بن علي، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجَّاج بن حسان، عن مقاتل بن حبَّان فذكر مثله. ورواه البيهقي (٣/ ١٠٥) عن أبي داود.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن الشعبي عن وابصة بزيادة أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا صلَّى خلف","vol":"3","page":47},{"text":"الصفوف وحده فقال: \"أيها المصلي وحده ألا وصلت إلى الصف، أو جررتَ إليك رجلًا فقام معك، أعد الصلاة، فهو ضعيف، رواه البيهقي (٣/ ١٠٥) وقال: تفرد به السري بن إسماعيل وهو ضعيف\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٩٦) بعد أن عزاه لأبي يعلى: وفيه السري بن إسماعيل ضعيف\".\nوقال الحافظ في التقريب: \"متروك\" وهو الصواب، فقد قال فيه أحمد: ترك الناس حديثه، قال أبو حاتم: ذاهب، وقال أبو داود: ضعيف متروك الحديث، وقال النسائي، متروك الحديث.\nورويت هذه الزيادة بأسانيد أخرى ولكن كلها واهية.\nوقد رُوي مثل هذا عن ابن عباس وأبي هريرة وكلّها ضعيفة لا يثبت منها شيء، انظر \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٩٦).\n\n• عن علي بن شيبان، وكان من الوفد قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي ﷺ فبايعناه، وصلَّينا خلْفَه، ثم صلَّينا وراءَه صلاة أخرى، فقضى الصلاة. فرأى رجلًا فردًا يْصَلِّي خلْف الصّف قال: فوقف عليه نبي الله - ﷺ - حين انصرف فقال: \"استقبل صلاتَك، ولا صلاةَ للذي خلف الصفِّ\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٠٠٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، قال: حدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه علي بن شيبان فذكره، وهو في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٣).\nقال البوصيري: \"إسناده صحيح ورجاله ثقات\".\nوصحّحه ابن خزيمة (١٥٦٩)، وابن حبان (٢٢٠٢) فروياه من طريق ملازم بن عمرو به مثله.\nورواه الإمام أحمد (١٦٢٩٧) عن عبد الصمد وسُريج، قالا: حدثنا ملازم بن عمرو به إلا أنه جمع بين الحديثين. حديث الباب، وحديث آخر وهو: أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يُصلِّي ولا يُقيم صُلْبَه في الركوع والسجود فقال: \"يا معشر المسلمين! إنه لا صلاة لمن لا يُقيم صُلْبَه في الركوع والسجود\" وهذا الأخير ذُكر في باب الاعتدال في الركوع والسجود.\nوعلي بن شيبان في سفره صلَّى عدة صلوات خلف رسول الله ﷺ فمرة روى القصة الأولى، ومرة روى القصة الثانية، ولعله مرة أخرى جمع بين القصتين.\nوهذا الإسناد صحّحه ابن خزيمة (٥٩٣) فروى من طريق ملازم بن عمرو القصة الثانية فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-905>٢٩ - باب هل مدرك الرّكوع مدرك للرّكعة</span>؟\n• عن أبي بكرة، أنه انتهى إلى النبي - ﷺ - وهو راكع فركع قبل أن يَصِل إلى الصَّفِّ، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"زادك الله حِرصًا، ولا تَعُدْ\".\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٨٣) عن موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا همام، عن","vol":"3","page":48},{"text":"الأعلم - وهو زياد - عن الحسن، عن أبي بكرة فذكره.\nوروى أبو داود (٦٨٤) عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا زياد الأعلم به ولفظه: أن أبا بكرة جاء ورسول الله - ﷺ - راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف. فلما قضى النبي صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف\"؟ فقال أبو بكرة: أنا. فقال النبي - ﷺ - مثله.\nوقد ثبت قبل هذا من فعل زيد بن ثابت أنه وجد الناس ركوعًا فركع، ثم دَبَّ حتى وصل الصفَّ رواه مالك في الموطأ، والبيهقي (٢/ ٩٠) وإسناده صحيح.\nوروى البيهقي في سننه (٢/ ٩٠ - ٩١) من طريق زيد بن وهب قال: خرجت مع عبد الله بن مسعود من داره إلى المسجد، فلما توسطنا المسجد ركع الإمام، فكبَّر عبد الله وركع، وركعتُ معه، ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسهم، فلما قضى الإمام الصلاة، قمتُ وأنا أرى أني لم أدرك، فأخذ عبد الله بيدي، وأجلسني ثم قال: إنك قد أدركت\" وإسناده صحيح.\nوفي الحديث دليل للجمهور القائلين بأن مدرك الركوع مدرك للركعة، لأن النبي - ﷺ - لم يأمر أبا بكرة بالإعادة، ولأنه لولا تُحسب هذه الركعة لما تحمل هذه المشقة.\nوفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا جئتُم إلى الصّلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدّوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة\".\nرواه أبو داود (٨٩٣) عن محمد بن يحيى بن فارس، أن سعيد بن الحكم حدثهم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن زيد بن أبي العتَّاب وابن المقبري، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nورواه ابن خزيمة (١٦٢٢) والحاكم (١/ ٢٧٣، ٢٧٤) وعنه البيهقي (٢/ ٨٩) من طريق يحيى بن أبي سليمان به مثله قال ابن خزيمة: \"في القلب من هذا الإسناد، فإني كنت لا أعرف يحيى بن أبي سليمان بعدالة ولا جرح\".\nوقال الحاكم: يحيى بن أبي سليمان من ثقات المصريين، وقال في موضع آخر: مدني سكن مصر. انتهى.\nوالحاكم معروف بالتساهل في الحكم على الرجال. فإن يحيي هذا تكلم فيه كبار النقاد.\nقال البخاري في \"جزء القراءة\": \"يحيى هذا منكر الحديث، لم يتبين سماعه من زيد بن أبي العتَّاب، ولا من سعيد بن أبي سعيد المقبري، ولا تقوم به الحجة\". وقال أبو حاتم: \"مضطرب الحديث\".\nوقال البيهقي: تفرد به يحيى بن أبي سليمان المديني، وقد روي بإسناد آخر أضعف من ذلك عن أبي هريرة، وهو ما رواه هو، والدارقطني (٢/ ٣٤٦) من طريق ابن وهب، أخبرني يحيى بن حُميد، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فمن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يُقيم الإمام صُلْبَه\".\nقال أبو أحمد (ابن عدي الحافظ): \"هذه الزيادة \"قبل أن يُقيم الإمام صلبه\" يقولها يحيى بن","vol":"3","page":49},{"text":"حميد، عن قُرة وهو مصري، وقال: سمعتُ ابن حماد يقول: قال البخاري: يحيى بن حميد عن قرة، عن ابن شهاب سمع منه ابن وهب مصري، لا يتابع في حديثه\" انتهى بما في السنن الكبرى.\nوفي الميزان: ضعَّفه الدارقطني.\nوقرة بن عبد الرحمن أخرج له مسلم في الشواهد، وقال الجوزجاني: سمعت أحمد يقول: منكر الحديث جدًّا\". وقال يحيي: \"ضعيف الحديث\". وقال أبو حاتم: \"ليس بقوي\".\nوروى البيهقي من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن رجل، عن النبي ﷺ قال: \"إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا، وإن كان ساجدًا فاسجدوا ولا تعتدوا بالسجود إذا لم يكن معه الركوع\" وفيه رجل لم يُسمّ وقد يكون صحابيا وقد يكون تابعيا. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>٣٠ - باب الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصيرٌ، فرأى الناس شخص النبي - ﷺ -، فقام أناسٌ يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدَّثوا بذلك، فقام ليلة الثانية، فقام معه أناسٌ يصلُّون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثًا، حتَّى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله ﷺ - فلم يخرج، فلمَّا أصبح ذكر ذلك الناس، فقال: \"إنِّي خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليلِ\".\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٢٩) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن عمرة، عن عائشة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-907>٣١ - باب ما جاء في إمامة النساء للنساء</span>\n• عن أم ورَقة بنت نوفل أن النبي ﷺ لما غزا بدرًا، قالت: يا رسول الله! ائذن لي في الغزو معك، أمَرِّضُ مرضاكم، لعل الله أن يرزقني شهادةً، قال: \"قرِّي في بيتك، فإن الله تعالى يرزقك الشهادة\".\nقال: فكانت تسمى الشهيدة. قال: وكانت قد قرأتِ القرآن، فاستأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذِّنًا. فأذن لها، قال: وكانت قد دبَّرتْ غلامًا لها وجارية، فقاما إليها بالليل فغَمَّاها بقطيفةٍ لها حتى ماتتْ وذهبا. فأصبح عمر فقام في الناس، فقال: من كان عنده من هذين علم، أو من رآهما فليجيء بهما، فأمر بهما فصُلِبا. فكانا أول مصلوب بالمدينة.\nوفي رواية: وكان رسول الله - ﷺ - يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذِّنًا يؤذِّنُ لها، وأمرها أن تؤم أهلَ دارها. قال عبد الرحمن: فأنا رأيتُ مؤذنها شيخًا كبيرًا.","vol":"3","page":50},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٥٩١) وأحمد (٢٧٢٨٣) والدارقطني (١/ ٤٠٣) كلهم من حديث الوليد بن عبد الله بن جُميع، قال: حدَّثَتْني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أم ورقة بنت نوفل فذكرت الحديث. كذا ذكره أبو داود عبدَ الرحمن بن خلاد مقرونا، والرواية الثانية رواها عن الحسن بن حماد الحضرمي، حدثنا محمد بن فُضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد وحده، عنها.\nالوليد بن جميع وثَّقه ابن معين والعجلي، وقال أحمد وأبو زرعة: ليس به بأس، وهو من رجال مسلم.\nوجدة الوليد اسمها: ليلى بنت مالك لا تُعرف، وعبد الرحمن بن خلاد مجهول، إلا أن أحدهما يُقوِّي الآخر، قال النووي في الخلاصة (٢٣٤٦): رواه أبو داود ولم يضعفه.\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (١٦٧٦)، والحاكم (١/ ٢٠٣) كلاهما من طريق الوليد بن جميع به، وسميا جدة الوليد بأنها: ليلى بنت مالك. قال الحاكم: قد احتج مسلم بالوليد بن جُميع وهذه سنة غريبة لا أعرف في الباب حديثًا مسندًا غير هذا، وقد رُوينا عن أم المؤمنين عائشة أنها كانت تؤذِّن، وتُقيم، وتؤم النساءَ\" انتهى.\nوحديث إمامة عائشة أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٤١)، والدارقطني (١/ ٤٠٤)، والبيهقي (٣/ ١٣١) كلهم من طريق سفيان الثوي. قال: حدثني ميسرة بن حبيب، عن رائطة الحنفية قالت: أَمَّتنا عائشةُ، فقامت بينهن في الصلاة المكتوبة، وعن حُجيرة قالت: \"أمَّتنا أم سلمةَ في صلاة العصر فقامت بيننا\".\nقال النووي في \"الخلاصة\" (٢٣٥٧، ٢٣٥٨): رواهما الدارقطني والبيهقي بإسنادين صحيحين. ورواه الحاكم (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤) من وجه آخر عن ليث، عن عطاء، عن عائشة.\nقلت: فيه ليث وهو: ابن أبي سُليم ضعيف. إلا أنه توبع.\nوفي الموضوع آثار أخرى ذكرها الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٣١ - ٣٢). انظر للمزيد: المنة الكبرى\" (٢/ ١٠٧ - ١١٠).\nوقد استحب الإمام أحمد أن تصلي المرأة بالنساء جماعة، وهو مذهب عائشة وأم سلمة والشافعي وإسحاق وغيرهم. المغني <span data-type=\"title\" id=toc-908>(٣/ ٣٧).\n\n٣٢ - باب أمر النساء أن لا يرفعنَ رؤوسهُنَّ من السجود حتى يرفع الرجالُ</span>\n• عن سهل بن سعد قال: كان رجال يُصلُّون مع النبي - ﷺ - عاقِدي أزُرِهم على أعناقهم كهيئة الصبيان، وقال للنساء: \"لا ترفعن رؤوسكنَّ حتى يستوي الرجالُ جلوسًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٦٢) عن مسدد قال: حدثنا يحيي (وهو ابن سعيد) عن سفيان قال: حدثني أبو حازم، عن سهل فذكره.","vol":"3","page":51},{"text":"وفي رواية محمد بن كثير عن سفيان (٧١٤): فقيل للنساء \"لا تَرفعنَّ رؤوسكُنَّ\".\nورواه مسلم في الصلاة (٤٤١) من طريق وكيع، عن سفيان: وفيه: فقال قائل: \"يا معشر النساء! لا ترفعن رؤوسَكُنَّ. فقيل: القائل هو النبي - ﷺ -، وقيل: القائل هو: بلال مبلغ عن النبي - ﷺ -.\nورواه ابن خزيمة (١٦٩٥)، وابن حبان (٢٢١٦) من طريق بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي حازم عنه قال: كن النساء يُؤمرن في عهد رسول الله - ﷺ - في الصلاة أن لا يرفعنَّ رؤوسهُنَّ حتى يأخذ الرِّجالُ مقاعدهم من الأرض من ضيق الثياب.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"من كان منكنَّ يؤمِنَّ بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسَها حتى يرفعَ الرجالُ رؤوسَهم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٨٥١) حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، حدثنا عبد الرزاق، أنبانا معمر، عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري، عن مولى لأسماء بنت أبي بكر، عنها فذكرت الحديث.\nهكذا قال أبو داود: مولى لأسماء، ومن طريقه رواه أيضًا البيهقي (٢/ ٢٤١).\nولكن في مصنف عبد الرزاق (٥١٠٩) ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده (٢٦٩٤٧) \"مولاة\" لأسماء، ثم روى الإمام أحمد (٢٦٩٤٩) عن عبد الأعلى، عن معمر به وفيه: مولى لأسماء. وكذلك قال أيضًا في روايته (٢٦٩٥٠) عن عفان، عن وُهيب، عن النعمان بن راشد، عن أخي الزهري.\nوقد عَيَّن الطبرانيُّ أن يكون هذا المولى هو: عبد الله بن كيسان، فأخرج هذه الأحاديث في مسند عبد الله مولى أسماء، عن أسماء.\nانظر: \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٩٧ - ٩٨).\nفإن صحَّ أن يكون هذا غير مسمى هو: عبد الله بن كيسان فيكون الإسناد صحيحًا، لأن عبد الله بن كيسان من كبار التابعين، روى عنه الجماعة.\n\n• * *","vol":"3","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-909>جموع أبواب صلاة الجماعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>١ - باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ </span>ّ\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"صلاة الجماعة تفضُل صلاة الفذِّ بسبع وعشرين درجة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (١) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكر مثله.\nورواه البخاري في الأذان (٦٤٥) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المساجد (٦٥٠) عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك به.\nورواه الضحاك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - فقال: \"بضعًا وعشرين\".\nقال الترمذي (٢١٥) هكذا روي نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"تفضلُ صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة\" وعامة من روي عن النبي - ﷺ - إنما قالوا: \"خمس وعشرين\" إلا ابن عمر فإنه قال: \"بسبع وعشرين\". وقال أيضًا: \"حديث ابن عمر حسن صحيح\".\nقلت: رواه الضحاك عن نافع، عن ابن عمر عند مسلم فقال: \"بضْعًا وعشرين\" وهي تشمل الرواتين: سبعًا وعشرين\"، و\"خمسًا وعشرين\"، فتكون رواية \"بضعا وعشرين\" هي الأصل و\"سبعًا وعشرين\" و\"خمسا وعشرين\" تفصيل الإجمال، فمرة قال بهذا، ومرة بهذا وإن كانت رواية \"خمسًا وعشرين\" تترجح على رواية \"سبعًا وعشرين\" لكثرتها.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"صلاة الجماعة أفضلُ من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءًا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (٢) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. ورواه مسلم في المساجد (٦٤٩/ ٢٧٥) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله.\nورواه البخاري في الأذان (٦٤٨)، ومسلم من طريق الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وقرنه البخاري لأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تفضل صلاةُ الجميع صلاةَ أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءًا، وتجتمع ملائكةُ الليل، وملائكةُ النهار في صلاة الفجر\" ثم يقول أبو هريرة: فاقرأوا إن شتم: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨].\n\n• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّف على صلاته في بيته، وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسنَ","vol":"3","page":53},{"text":"الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يُخرجه إلا الصلاةُ، لم يخطُ خُطوةّ إلا رُفِعتْ له بها درجةٌ، وحُطَّ عنه بها خطيئةٌ، فإذا صلَّى لم تزلِ الملائكهُ تُصَلِّي عليه ما دام في مُصلَّاه. اللَّهم صَلِّ عليه، اللَّهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاةٍ ما انتظر الصَّلاة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٤٧) واللفظ له، ومسلم في المساجد (١٤٩) كلاهما عن الأعمش، قال: سمعتُ أبا صالح يقول: سمعتُ أبا هريرة فذكر الحديث، وزاد مسلم: \"ما لم يؤذِ فيه. ما لم يُحدثْ فيه\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"صلاة الجماعة تفضلُ صلاةَ الفَذِّ بخمس وعشرين درجة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٦٤٦) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا الليث، حدثني ابن الهاد، عن عبد الله بن خَبَّاب، عن أبي سعيد فذكره.\nوزاد أبو داود (٥٦٠)، في روايته فقال فيه: \"فإن صلَّاها في فَلاةٍ، فأتم ركوعها وسجودَها بلغت خمسين صلاة\" رواه من حديث هلال بن ميمون الجُهني، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وهلال بن ميمون مختلف فيه غير أنه \"صدوق\" كما قال الحافظ في التقريب إلا أنه أتى بزيادة منكرة وهي قوله: \"خمسين صلاة\" فإنه لم يوافقه عليه أحد.\n\n• عن أنس عن النبي ﷺ قال: \"تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذِّ، أو صلاة الرجل وحده خمسًا وعشرين صلاة\".\nحسن: رواه البزار - الكشف (٤٥٩) عن عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أنس فذكره.\nقال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم عن أنس إلا حماد بن سلمة وقال: وحدثنا عبد السلام بن شُعيب بن الحبحاب، عن أبيه، عن أنس فذكر نحوه.\nقلت: ورواه أيضًا الطبراني في الأوسط (٢١٩٩) عن أحمد، قال: حدثنا وهب بن يحيى بن زِمام العلَّاف، قال: حدثنا عبد السلام بن شعيب بن الحَبْحاب به مثله.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شعيب إلا ابنه عبد السلام.\nقلت: ليس كما قال، فللحديث إسناد آخر كما رأيت.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٨): \"رجال البزار رجال ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، إلا عبد السلام بن شُعيب فإنه \"صدوق\" كما في التقريب.\nوأحمد شيخ الطبراني هو: ابن يحيى بن زهير التستري ثقة زاهد، له ترجمة في تذكرة الحفاظ، توفي سنة (٣١٠ هـ).","vol":"3","page":54},{"text":"قلت: وأما ما جاء في فضل الجماعة على الفذ بخمس وعشرين، وفي حديث آخر بسبع وعشرين فلا تضاد فيهما لاحتمال أن يكون الله جعل أولًا خمسًا وعشرين درجة، ثم زاد جزءين آخرين فجعل سبعًا وعشرين، والله ذو الفضل العظيم.\n\n• عن أبيّ بن كعب قال: صلى بنا رسولُ الله - ﷺ - يومًا الصبح فقال: \"أشاهد فلان\"؟ قالوا: لا، قال: \"أشاهد فلان؟ \" قالوا: لا، قال: \"إن هاتين الصلاتين أثقلُ الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموها ولو حبوًا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتُم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثُر فهو أحبُّ إلى الله تعالى\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٥٤) عن حفص بن عمر، والنسائي (٨٤٤) عن خالد بن الحارث، كلاهما عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبي بن كعب، هكذا في سند أبي داود، وفي سند النسائي: عن شعبة، عن أبي إسحاق أنه أخبرهم عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه - قال شعبة: وقال أبو إسحاق: وقد سمعته منه، ومن أبيه - قال: سمعت أبي بن كعب فذكره.\nوعبد الله بن أبي بصير العبدي وثَّقه العجلي وابن حبان.\nوأما أبوه، وهو أبو بصير فلم يُوثقه غير ابن حبان، ولذا جعله الحافظ في درجة \"مقبول\" أي: إذا توبع، على أن الإسناد ثابت بدون واسطته، فقد رواه أيضًا أحمد (٢١٢٦٥) وابن حبان (٢٠٥٦) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٧) كلهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيّ بن كعب به مثله.\nقال الحاكم: \"وقد حكم أئمة الحديث: يحيى بن معين وعلي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهم لهذا الحديث بالصحة\".\nوأبو إسحاق مدلس، ولكنَّه صرح بالتحديث كما أن شعبة روى عنه وهو القائل: كفيتكم تدليس ثلاثة، منهم أبو إسحاق، كما أنَّه صرح بالسماع عند أحمد وابن خزيمة (١٤٧٦ - ١٤٧٧).\nورواه ابن ماجة (٧٩٠) مختصرًا عن محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرّجل وحده أربعًا وعشرين، أو خمسًا وعشرين درجة\".\nوفي الباب حديث قُباث بن أَشْيم الليثي: رواه إسحاق بن راهويه، ثنا عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، عن يونس بن سيف، عن عبد الرحمن بن زياد، عن قباث بن أَشْيم الليثي، عن رسول الله - ﷺ - قال: الصلاة الرجلين يؤمُّ أحدُهما صاحبَه أزكى عند الله من صلاة أربعة تترى، وصلاة أربعة","vol":"3","page":55},{"text":"يؤمُّهم أحدُهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمُّ أحدُهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى\".\nرواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٦) عن موسى بن هارون، عن إسحاق بن راهويه به.\nورواه أيضًا البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١٩٢ - ١٩٣) والبزار \"كشف الأستار\" (٤٦١)، والحاكم (٣/ ٦٢٥)، والبيهقي (٣/ ٦١) كلهم من طرق عن يونس بن سيف به مثله.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢١٤٢): رواه البزار والطبراني في الكبير، ورجال الطبراني موثقون.\nقلت: فيه عبد الرحمن بن زياد \"مقبول\" وحيث لم أجد من تابعه فهو \"ليَّن الحديث\" ولكن اصطلح الهيثمي أن يقول في مثله: رجاله موثقون، اعتمادا على توثيق ابن حبان.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"فضلُ صلاة الرجل في الجمع على صلاته - يعني وحده - خمسًا وعشرين صلاة\".\nصحيح: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٤٥٥) حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن علي قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن عُقبة بن وسَّاج، عن أبي الأحوص، عن عبد الله فذكره.\nورواه الطبراني في الكبير (١٠١٠٠) من طريق الإمام أحمد، عن محمد بن جعفر به مثله. وهو في المسند (٤١٥٨) ولكن سقط في الإسناد \"قتادة\" بين شعبة وعقبة بن وسَّاج، فصار شعبة يروي عن عقبة بن وساج، وهو شيء مستبعد فإن شعبة وُلد في السنة التي مات فيها عقبة بن وسَّاج، وهي سنة اثنتين وثمانين، قال الحافظ في التقريب: \"عقبة بن وسَّاج قتل بعد الثمانين\".\nوصحّحه ابن خزيمة (١٤٧٠) فرواه من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن وسَّاج به مثله.\nوتابع شعبةَ همامُ، قال: أخبرنا قتادة، عن مُوَرِّق، عن أبي الأحوص الجُشمي، عن ابن مسعود: \"أن النبي - ﷺ - كان يُفَضِّل صلاةَ الجميع على صلاةِ الرجل وحده بخمس وعشرين صلاةً، كلها مثل صلاته\".\nرواه الإمام أحمد (٤١٥٩) عن بهز (هو ابن أسد العمي) عن همام (وهو ابن يحيى العوذي) به مثله. ورواه الطبراني في الكبير (١٠٠٩٩)، والأوسط (٢٦١٨) من طريق همام به مثله.\nقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٢٢): سألت أبي عن حديث رواه شعبة، عن قتادة، عن عُقبة بن وسَّاج، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"تفضلُ صلاةُ الجميع على صلاة الرجل وحده\" ورواه همام وسعيد بن بشير، عن قتادة، عن مورِّق العجلي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ -، ورواه أبان، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ -.\nقلت لأبي: أيهما الأصح؟ قال: حديث شعبة لأنه أحفظ\". انتهى.","vol":"3","page":56},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن زيد وصُهيب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وأبي الدرداء وجابر وأبي سعيد الخدري. وغيرهم، وفي جميعها مقال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-911>٢ - باب ما روي في فضيلة أربعين صلاة في جماعة</span>\nلم يثبت في هذا الباب شيءٌ، وأما ما روى \"من صلَّى أربعين يومًا في جماعة، يُدرك التكبيرةَ الأولى كتبتْ له براءتان: براءةٌ من النار، وبراءةٌ من النفاق\" فهو مختلف في رفعه ووقفه.\nرواه الترمذي (٢٤١) من طريق سلْم بن قتيبة، عن طُعمة بن عمرو، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس مرفوعًا. قال الترمذي: \"وقد رُوي هذا الحديث عن أنس موقوفًا، ولا أعلم أحدًا رفعه إلا ما روي سلم بن قتيبة، عن طُعمة بن عمر [عن حبيب بن أبي ثابت] عن أنس، وإنما يُروى هذا الحديث عن حبيب بن أبي حبيب البجلي، عن أنس قوله\". انتهى.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حبيب هذا من هو؟ فقال: \"لا أدري\". \"العلل\" (٣٨٧).\nوكذلك ما روي عن أنس مرفوعًا: \"من صلى في مسجدي أربعين صلاةً، لا يفوتُه صلاةٌ كُتِبَتُ له براءةٌ من النار، ونجاةٌ من العذاب، وبرئَ من النفاق\" رواه الإمام أحمد (١٢٥٨٣)، والطبراني في الأوسط (٥٤٤٠) وفيه نبيط بن عمرو لم يوثِّقه غير ابن حبان.\nوقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: \"ضعيف عند أهل التّحقيق فلا يعتمد عليه\".\nفتاواه (١٦/ ٤٠٦). وانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٤/ ٤١٧ - ٤٢٠).\nوخلاصة القول في هذا أن بعض العلماء جوزوا العمل بالحديث الضعيف الذي فيه ضعف بسير إذا كان يندرج تحت أصل ثابت فقالوا: لا بأس للحاج الذي قصد الصلاة في مسجد النبي ﷺ أن يواظب على أداء أربعين صلاة فيه، لأنه مأمور بأداء الصلاة بالجماعة حيث ما كان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-912>٣ - باب ما جاء في وجوب صلاة الجماعة والتشديد في تركها بغير عذر</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"والذي نفسي بيده! لقد هممتُ أن آمر بحطَبٍ فيُحطَبَ، ثم آمر بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم آمرَ رجلًا فيؤُمَّ الناس، ثم أخالفَ إلى رجال، فأحرِّق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده! لو يعلم أحدكم أنه يجد عظْمًا سَمِينًا، أو مِرماتين حسنتين لشهد العشاء\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (٣) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الأذان (٦٤٤) عن عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك به.\nورواه مسلم في المساجد (٦٥١) عن عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد به وزاد في أول الحديث: \"أن رسول الله ﷺ فقد ناسًا في بعض الصلوات\"، فقال: فذكر الحديث.","vol":"3","page":57},{"text":"ولم يذكر: المرماتين.\nوالمرماة: ما بين ظِلْفَي الشاة. قال أبو عبيد: لا أدري ما وجهُه، إِلَّا أنه هكذا يُفسر. وقال ابن الأعرابي: المِرماة: السهم الذي يُرمي به \"شرح السنة\" (٣/ ٣٤٥).\n\n• عن أم الدّرداء تقول: دخل عليّ أبو الدّرداء وهو مُغَضَبٌ، فقلتُ: ما أغضبَك؟ فقال: والله! ما أعرف من أمة محمد - ﷺ - شيئًا إِلَّا أنهم يُصَلُّون جميعًا.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأذان (٦٥٠) عن عمر بن حفص، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، قال: حَدَّثَنَا الأعمش، قال: سمعتُ سالمًا قال: سمعتُ أم الدّرداء، فذكرت مثله.\nوسالم هو: ابن أبي الجعد. وأم الدّرداء: هي الصغرى التابعية، لا الكبرى الصّحابية، لأن الكبرى ماتت في حياة أبي الدّرداء، وعاشت الصغرى بعده زمانًا طويلًا.\nوقد جزم أبو حاتم بأن سالم بن أبي الجعد لم يدرك أبا الدّرداء، فعلى هذا لم يدرك أمّ الدّرداء الكبرى. واسم الصغرى: هُجيمة، واسم الكبرى: خيرة.\n\n• عن عبد الله بن مسعود أن النَّبِيّ ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: \"لقد هممتُ أن آمر رجلًا يُصلي بالناس، ثمّ أحرِّق على رجال يتخلَّفُون عن الجمعة بيوتهم\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٥٢) من طريق أبي إسحاق، عن أبي الأحوض، سمعه منه، عن عبد الله بن مسعود فذكر مثله.\nقال البيهقيّ (٣/ ٥٦): \"والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبَّر بالجمعة عن الجماعة\".\n\n• عن عبد الله بن مسعود أنه قال: من سَرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنَادَي بهن، فإن الله شرع لنبيكم سُنن الهُدى، وإنَّهن من سُنن الهُدى، ولو أنكم صلَّيتُم في بيوتكم كما يُصلِّي هذا المتخلف في بيته لتركتُم سنة نبيكم. ولو تركتُم سنة نبيكم لضللتُم. وما من رجل يتطهر فيُحسن الطُّهور، ثمّ يعمدُ إلى مسجد من هذه المساجد إِلَّا كتب الله له بكل خطوةً يخطوها حسنةً، ويرفعه بها درجةً، ويحطُّ عنه بها سيئةً. ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إِلَّا منافق معلومُ النفاق، ولقد كان الرّجل يُؤتى به يهادى بين الرجلين حتَّى يُقامَ في الصفِّ.\nصحيح: أخرجه مسلم في المساجد (٦٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا الفضل بن دُكين، عن أبي العُميس، عن عليّ بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص عنه قال: \"لقد رأيتُنا وما يتخلف عن الصّلاة إِلَّا منافق، قد علم نفاقه. أو مريض. إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصّلاة، وقال: \"إن رسول الله - ﷺ - علَّمَنا سننَ الهدى. وإن من سنن الهديّ، الصّلاةُ","vol":"3","page":58},{"text":"المسجد الذي يؤذَّنُ فيه\". انتهى.\n\n• عن أبي الدّرداء قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقامُ فيهم الصّلاةُ إِلَّا قد استحوذ عليهم الشّيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئبُ القاصيةَ\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٤٧)، والنسائي (٨٤٨) كلاهما من طريق زائدة بن قدامة قال: حَدَّثَنَا السائب بن حبيش الكلاعيّ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: قال لي أبو الدّرداء: أين مسكنك؟ قلت: في قرية دُوين حمص، فقال أبو الدّرداء: فذكر الحديث.\nقال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة، الصّلاة في الجماعة، وأخرجه ابن خزيمة (١٤٨٦)، والحاكم (١/ ٢٤٦) كلاهما من طريق زائدة.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال النوويّ في \"الخلاصة\" (٢٢٦١): رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.\nقلت: رجاله ثقات غير السائب بن حبيش الكلاعي الحمصي فهو \"حسن الحديث\"، وثَّقه العجلي وابن حبان، وقال الدَّارقطنيّ: صالح الحديث.\nوقد سبق التخريج بالتفصيل في باب تأكيد الأذان.\nأخذ الإمام أحمد بهذه الأحاديث فقال بوجوب صلاة الجماعة إِلَّا أنه نص على أن الجماعة ليست شرطا لصحة الصّلاة، وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى فضيلة صلاة الجماعة على صلاة الفذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>٤ - باب ما جاء في حضور الجماعة على من سمع النداء</span>\n• عن أبي هريرة قال: أتى النَّبِيّ - ﷺ - رجل أعمى فقال: يا رسول الله! إنه ليس لي قائد يقودُني إلى المسجد. فسأل رسول الله - ﷺ - أن يرخص له فيُصلِّي في بيته. فرخَّص له. فلمّا ولَّى دعاه فقال: \"هل تسمع النداء بالصلاة؟ \" فقال: نعم. قال: \"فَأَجِبْ\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٥٣) من طريق مروان القراريّ، عن عبيد الله بن الأصمِّ، قال: حَدَّثَنَا يزيد بن الأصَمِّ، عن أبي هريرة فذكره.\nوهذا الأعمى هو: ابن أم مكتوم كما جاء في الرواية الآتية.\n\n• عن ابن أم مكتوم أنه سأل النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسول الله! إني رجل ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني. فهل لي رخصةٌ أن أصلِّيَ في بيتي؟ . قال: \"هل تسمع النداء؟ \" قال: نعم، قال: \"لا أجد لك رخصة\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٥٢)، وابن ماجة (٧٩٢) كلاهما من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي","vol":"3","page":59},{"text":"رَزين، عن ابن أم مكتوم فذكره.\nوإسناده حسن، وأبو رَزين هو: مسعود بن مالك الأسدي ثقة فاضل من رجال مسلم.\nوعاصم بن بهدلة \"صدوق له أوهام حجة في القراءة\"، وحديثه في الصحيحين مقرون.\nوهذا الحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٤٨٠)، والحاكم (١/ ٢٤٧) من طريق عاصم به.\nورواه أيضًا أبو داود (٥٥٣)، والنسائي (٨٥٢) من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم قال: يا رسول الله! إن المدينة كثيرةُ الهوام والسِّباع، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"أتسمع حيَّ على الصّلاة، حيَّ على الفلاح؟ قال: نعم، قال: \"فحيَّ هلا\" ولم يرخص له.\nقال أبو داود: وكذا رواه القاسم الجرميّ، عن سفيان. وليس في حديثه \"حيَّ هلا\". وإسناده صحيح.\nوصحَّحه ابن خزيمة (١٤٧٨) بعد أن رواه من طريق سفيان به مثله. ورواه أيضًا الحاكم (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧) من طريق سفيان إِلَّا أنه أسقط \"عبد الرحمن بن أبي ليلى\" وقال: صحيح الإسناد إن كان ابن عابس سمع من ابن أم مكتوم.\nقلت: لم أجد من نص على أن عبد الرحمن بن عابس سمع من ابن أم مكتوم.\nورواه أيضًا هو واللّفظ له، والإمام أحمد (١٥٤٩١) وابن خزيمة (١٤٧٩) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد، عن ابن أم مكتوم قال: إن رسول الله - ﷺ - استقل الناس في صلاة العشاء فقال: \"لقد هممتُ أن آتي هؤلاء الذين يتخلفون عن هذه الصّلاة، فأحرق عليهم بيوتهم\" فقام ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله! لقد علمت ما بي، وليس لي قائد، قال: \"أتسمع الإقامة؟ \" قال: نعم، قال: \"فاحضرها\"، قال: يا رسول الله! إن بيني وبينها نخلًا وشجرًا. وليس لي قائد. قال: \"أتسمع الإقامة؟ قال: نعم، قال: \"فاحضرها\" ولم يرخص له.\nقال الحاكم: إسناده صحيح.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له إِلَّا من عذر\".\nفالصحيح أنه ضعيف أو موقوف.\nرواه أبو داود (٥٥١)، وابن ماجة (٧٩٣)، وابن حبان (٢٠٦٤)، والحاكم (١/ ٢٤٥)، والبيهقي (٣/ ٥٧) كلّهم من طريق عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوعن عدي بن ثابت طريقان:\nالأوّلى: ما رواه أبو جناب، عن مغراء العبدي عنه. وأبو جناب هو يحيى بن أبي حية الكلبي ضعيف.\nومغراء العبدي تكلّم فيه الذّهبيّ وغيره.\nوالرّواية الثانية: ما رواه هشيم بن بشر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت بإسناده.\nوأكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس.","vol":"3","page":60},{"text":"قال البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢٣٣): \"رفع بعضهم لا يصح\".\nوقد صحَّح وقفه الإمام أحمد والبيهقي وغيرهما.\nانظر للمزيد: \"المنة الكبري\" (٢/ ٢٠ - ٢١) وذكرت فيه أيضًا حديث جابر بن عبد الله: \"لا صلاة لجار المسجد إِلَّا في المسجد\" وهو ضعيف أيضًا.\nوفي الباب عن أبي موسى، وعلي بن أبي طالب وغيرهما، وكلها ضعيفة.\nانظر: السنن الكبرى للبيهقي (٣/<span data-type=\"title\" id=toc-914> ٥٧، ١٧٤).\n\n٥ - باب ما جاء في أمر الصبي بالصلاة</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوا عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٥) عن مؤمل بن هشام - يعني اليشكري - حَدَّثَنَا إسماعيل، عن سوار أبي حمزة، قال أبو داود: وهو سوار بن داود أبو حمزة المزني الصيرفيّ، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث.\nقال أبو داود: وحدثنا زهير بن حرب، حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنِي داود بن سوَّار المزنيّ، بإسناده ومعناه، وزاد: \"وإذا زوَّج أحدكم خادمَه عبده، أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة\".\nقال أبو داود: \"وهم وكيع في اسمه، وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديث فقال: حَدَّثَنَا أبو حمزة سوار الصيرفي\" انتهى.\nقلت: وكذا نص على ذلك الإمام أحمد في مسنده (٦٦٨٩) بعد أن روى الحديث عن وكيع قال: حَدَّثَنَا داود بن سوَّار، قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: وقال الطُفاوي محمد بن عبد الرحمن في هذا الحديث: سوَّار أبو حمزة، وأخطأ فيه. انتهى.\nقلت: قوله: أخطأ فيه أي وكيع، لأن الإمام أحمد قال: \"سوَّار أبو حمزة لا بأس به، روى عنه وكيع فقلَّب اسمه\". انتهى.\nوأخرجه أيضًا الحاكم (١/ ١٩٧) من طريق سَوَّار به مثله.\nونقل عن إسحاق بن راهويه قال: \"إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع، عن ابن عمر\".\nقلت: وهو كما قال فقد احتج الأَئمة بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه جده كالبخاريّ وأحمد وابن المديني وغيرهم، وقال ابن معين: عمرو بن شعيب ثقة.\nولكن خلاصة القول فيه أنه حسن الحديث. وهو رأي النوويّ وغيره من الأئمة.\nوأمّا سوَّار بتشديد الواو، وآخره راء وهو ابن داود المزني أبو حمزة الصيرفي البصري هو أيضًا","vol":"3","page":61},{"text":"حسن الحديث، وقد حسَّن النوويّ إسناده في \"المجموع\" (٣/ ١٠).\n\n• عن سبرة الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مروا الصبيَّ بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٤)، والتِّرمذيّ (٤٠٧) كلاهما من طريق عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح، وَسَبْرَةُ هو: أبن معبد الجهنيّ، ويقال: هو ابن عوسجة\".\nوقال النوويّ في \"المجموع\" (٣/ ١٠): حديث سبرة صحيح، رواه أبو داود والتِّرمذيّ وغيرهما بأسانيد صحيحة. قال الترمذيّ: \"حسن\". انتهى. كذا نقل عن الترمذيّ قوله: \"حسن\" والنسخة التي لدينا: \"حسن صحيح\".\nقلت: الصَّواب أن الحديث حسن، لأجل عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَة فقد وثَّقه العجليّ، وضَعَّفه ابن معين، وقال الذّهبيّ: صدوق إن شاء الله تعالى. ومن طريقه رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٠٠٢)، والحاكم (١/ ٢٥٨) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nإِلَّا أن مسلمًا لم يحتج به وإنما أخرج له حديثًا واحدًا في المتعة متابعة. والحاكم لا يُفرّق بين الأصول والمتابعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>٦ - باب من صلى وحده ثمّ أدرك جماعة يُصَلِّيها معهم</span>\n• عن جابر بن يزيد بن الأسود الخزاعيّ، عن أبيه، قال: شهدت مع النَّبِيّ ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، قال: فلمّا قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه، فقال: \"عليَّ بهما\" فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال: \"ما منعكما أن تصليا معنا؟ \" فقالا: يا رسول الله! إنا كنا قد صلينا في رحالنا. قال: \"فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثمّ أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم؛ فإنها لكما نافلة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٧٥)، والتِّرمذيّ (٢١٩)، والنسائي (٨٥٨) كلّهم من طرق عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد به مثله.\nقال الترمذيّ: حسن صحيح، وأقره النوويّ في \"الخلاصة\" (٢٣٠٦).\nوصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٢٧٩)، وابن حبان (١٥٦٥، ٢٣٩٥) فروياه عن طريق يعلى بن عطاء، ونقل الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٩) تصحيحه عن ابن السكن ثمّ قال: قال الشافعي في القديم: إسناده مجهول.\nقال البيهقيّ: لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، وهو جابر، ولا لابنه راو غير يعلى.","vol":"3","page":62},{"text":"إِلَّا أن الحافظ استبعد هذا الطعن فقال: يعلى بن عطاء من رجال مسلم، وجابر وثَّقه النسائيّ وغيره، وقد وجدنا جابر بن يزيد راويا غير يعلى، أخرجه ابن مندة في \"المعرفة\" من طريق بقية، عن إبراهيم بن ذي حماية، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر. انتهى.\nقلت: بقية هو ابن الوليد، المعروف بالتدليس، إِلَّا أنه صرَّح بالسماع في رواية الدَّارقطنيّ (١/ ٤١٢) عن إبراهيم. ثمّ تواتر هذا الحديث عن يعلى بن عطاء.\nقال الحاكم: روى عنه شعبة، وهشام بن حسان، وغيلان بن جامع، وأبو خالد الدَّالانيّ، وأبو عوانة، وعبد الملك بن عمير، ومبارك بن فضالة، وشريك بن عبد الله، وغيرهم، واحتج مسلم بيعلى بن عطاء. انتهى.\nويبدو من هذا أن عبد الملك بن عُمير روي مرة عن جابر مباشرة، ومرة عن يعلى بن عطاء، عن جابر، وعبد الملك هذا رُمي بالاختلاط لكبر سنِّهِ، لأنه عاش مائة وثلاث سنين، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات.\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٢/ ٩٠).\n\n• عن بُسْر بن مِجْجَنٍ، عن أبيه أنه كان في مجلس مع رسول الله - ﷺ - فأُذِّن بالصلاة، فقام رسولُ الله ﷺ فصَلَّى. ثمّ رجع، ومِحْجَن في مجلسه لم يُصَلِّ معه. فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"ما منعك أن تُصَلِّي مع الناس؟ ألستَ برجل مسلم؟ \" فقال: بلى يا رسول الله! ولكني قد صَلَّيْتُ في أهلي، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إذا جئتَ فصَلِّ مع الناس، وإن كنت قد صَلَّيْت\".\nصحيح: رواه مالك في صلاة الجماعة (٨) عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الدِيل يقال له: بُسْر بن محجَن فذكره.\nورواه النسائيّ (٨٥٧) عن قُتَيبة، عن مالك به. وصحّحه الحاكم (١/ ٢٤٤) بعد أن أخرجه من طريق مالك، وحسَّنه البغوي في شرح السنة (٣/ ٤٣٠).\nوبُسر: بضم الموحدة، وسكون المهملة. كذا قال مالك في روايته عن زيد بن أسلم. وقال الثوري عن زيد بن أسلم: بِشر - بكسر الموحدة والشين المعجمة. والصواب ما قاله مالك. نص على ذلك أبو نعيم وابن عبد البر وابن حبان، وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده (١٦٣٩٣ - ١٦٣٩٥)، وهو تابعي مشهور، جزم بذلك البخاريّ وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-916>٧ - باب من قال: لا يُصلي مكتوبة في يوم مرتين</span>\n• عن سليمان بن يسار - يعني مولى ميمونة - قال: أتيتُ ابن عمر على البلاط وهم يصلون، فقلت: ألا تُصَلِّي معهم؟ قال: قد صلَّيْتُ، إني سمعتُ رسول الله ﷺ","vol":"3","page":63},{"text":"يقول: \"لا تُصَلُّوا صلاةً في يوم مرتين\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٧٩)، والنسائي (٨٦٠) كلاهما من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شُعيب، عن سليمان بن يسار فذكر مثله.\nوإسناده حسن لأجل عمرو بن شعيب.\nوأخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٦٤١)، وابن حبان (٢٣٩٦) من طريق حسين - وهو ابن ذكوان المعلم به، وقد صرَّح عمرو بن شعيب سماع هذا الحديث من سليمان بن يسار، رواه الإمام أحمد (٤٦٨٩) عن يحيى بن سعيد، عن حسين المعلم به.\nقال ابن حبان: عمرو بن شعيب في نفسه ثقة يحتج بخبره إذا روى عن غير أبيه، فأما روايته عن أبيه، عن جده فلا تخلو من انقطاع وإرسال فيه، فلذلك لم نحتجَّ بشيء منه. انتهى.\nوفيما قال في روايته عن أبيه، عن جده نظر، قال البخاريّ رحمه الله تعالى: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ما تركه أحد من المسلمين. قال البخاريّ: فمن الناس بعدهم؟ \" انتهى.\nوأمّا معنى الحديث فقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨): \"اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله - ﷺ -: \"لا تصلوا صلاة في يوم مرتين\" أن ذلك أن يصلي الرّجلُ صلاة مكتوبةً عليه، ثمّ يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضًا. وأمّا من صلَّى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة اقتداء برسول الله - ﷺ - في أمره بذلك، وقوله - ﷺ - للذين أمرهم بإعادة الصّلاة في جماعة: \"إنها لكم نافلة\" فليس ذلك ممن أعاد الصّلاة في يوم مرتين، لأن الأوّلى فريضة، والثانية نافلة\".\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٢/ ٩٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-917>٨ - باب ما جاء في إقامة الجماعة مرتين في المساجد</span>\n• عن عثمان بن عفّان قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من توضَّأ للصَّلاة فأسبغ الوضوء، ثمّ مشى إلى الصّلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد غفر الله له ذنوبه\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٢: ١٣) من طرق عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أنَّ الحكم بن عبد الله القرشي حدَّثه، أنَّ نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة حدَّثاه أنَّ معاذ بن عبد الرحمن حدثهما عن حمران مولى عثمان بن عفّان، عن عثمان، فذكره.\nوانفرد مسلم بهذا اللّفظ، وقد مضى حديث عثمان في الطهارة.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: جاء رجل وقد صَلَّى رسولُ الله - ﷺ - فقال:","vol":"3","page":64},{"text":"\"أيكم يتجر على هذا؟ \" فقام رجل فصلى معه.\nوفي رواية: \"ألا من يتصدق على هذا فيصلي معه\".\nوفي رواية: فتصدق عليه أبو بكر فصلى معه.\nحسن: رواه أبو داود (٥٧٤)، والتِّرمذيّ (٢٢٠) واللّفظ له، كلاهما من طريق سليمان الأسود الناجي البصريّ، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد فذكر مثله.\nقال الترمذيّ: حديث حسن وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم من التابعين قالوا: لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلَّى فيه جماعةٌ، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى. وبه يقول سفيان وابن المبارك ومالك والشافعيّ، يختارون الصّلاة فرادى، وسليمان الناجي بصريّ، ويقال: سليمان بن الأسود، وأبو المتوكل اسمه \"عليّ بن داود\" انتهى قول الترمذيّ.\nوالحديث حسن كما قال الترمذيّ، فإن سليمان بن الأسود الناجي \"صدوق\" وثَّقه ابن معين وابن حبان. وأبو المتوكل المشهور بكنيته أيضًا الناجي واسمه: عليّ بن داود ويقال: ابن دُؤاد - بضم الدال، تابعي ثقة.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة (١٦٣٢)، وابن حبان (١١٠١٩)، والحاكم (١/ ٢٠٩) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسليمان الأسود هذا هو: سليمان بن سُحيم قد احتج مسلم به وبأبي المتوكل. وهذا الحديث أصل في إقامة الجماعة في المساجد مرتين. انتهى.\nوسليمان، ليس هو ابن سُحيم أبو أيوب المدني الذي روى له مسلم، وإنما هو سليمان الأسود الناجي من رجال أبي داود والتِّرمذيّ.\nوأورده الحافظ الهيثميّ في \"مجمع الزوائد\" (٢١٨٥) وعزاه إلى أحمد وهذا لفظه: عن أبي سعيد الخدريّ قال: صلى رسولُ الله - ﷺ - بأصحابه الظهر. قال: فدخل رجل من أصحابه فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"ما حسبك يا فلان عن الصّلاة؟ \" قال: فذكر شيئًا اعتل به، قال: فقام يُصَلِّي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه\" فقام رجل فصلى معه.\nقال الهيثميّ: رواه أحمد، وروى أبو داود والتِّرمذيّ بعضه، ورجاله رجال الصَّحيح. انتهى.\nقلت: رواه الإمام أحمد (١١٨٠٨) عن عليّ بن عاصم، أخبرنا سليمان الناجي به بهذا اللّفظ كما رواه أيضًا عن محمد بن أبي عديّ، عن سعيد - يعني ابن أبي عروبة (١١٠١٩) وعن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا سعيد (١١٤٠٨) وعن عفّان، حَدَّثَنَا وهيب (١١٦١٣) كل هؤلاء - أعني عليّ بن عاصم وسعيد بن أبي عروبة ووهيب وهو ابن خالد الباهلي. رووه عن سليمان الأسود، وقد سبق أن بينا أنه ليس من رجال مسلم. كما فيه أيضًا عليّ بن عاصم لم يرو عنه شيخان شيئًا. وفي حديثه من الزيادة وهي قول النَّبِيّ - ﷺ -: \"ما حبسك يا فلان عن الصّلاة\"؟ فقال: ... فإنه لم يتابع عليها.","vol":"3","page":65},{"text":"وعلي بن عاصم الواسطي التميمي مولاهم قال فيه عليّ بن المديني: كان كثير الغلط، وقال العقيلي: نعرفه بالكذب، وقال البخاريّ: ليس بالقويّ، ووثَّقه العجلي.\nوأمّا الرّجل الذي صلى معه فهو أبو بكر الصديق كما رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٧) مرسلًا عن الحسن.\n\n• عن أنس أن رجلًا جاء، وقد صلَّى رسول الله ﷺ فقام يُصَلِّي وحده، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من يتجر على هذا فليصل معه\".\nحسن: رواه الدَّارقطنيّ (١/ ٢٧٦) عن يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسديّ، ثنا أبيّ، نا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nورواه الطبرانيّ في الأوسط (٧٢٨٢) من طريق عمر بن محمد بن الحسن به مثله.\nوأبدى الحافظ الهيثميّ في \"مجمع الزوائد\" (٢١٨٤) احتمالًا إن كان محمد بن الحسن هو ابن زبالة فهو ضعيف.\nقلت: يزيل هذا الإشكال لما في رواية الدَّارقطنيّ بأنه الأسدي وهو وأبوه صدوقان. ولذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٥٨): سنده قوي.\nقلت: وهو شاهد قوي لحديث أبي سعيد.\nوقد ثبت عن أنس أنه أعاد صلاة الجماعة في المسجد، عن الجعد أبي عثمان اليشكري قال: صلينا الغداة في مسجد بني رفاعة. وجلسنا فجاء أنس بن مالك في نحو من عشرين من فتيانه فقال: أصليم؟ قلنا: نعم، فأمر بعض فتيانه فأذَّن، وأقام، ثمّ تقدّم فصلَّى بهم.\nرواه أبو يعلى (٤٣٣٨ بتحقيق الأثري) عن أبي الربيع الزهرانيّ، حَدَّثَنَا حمّاد، عن الجعد أبي عثمان فذكره، ورواه البيهقيّ (٣/ ٧٠) من طريق الحميديّ، ثنا أبو عبد الصمد العميّ، ثنا الجعد به واللّفظ له، وإسناده صحيح، وعلَّقه البخاريّ. انظر \"الفتح\" (٢/ ١٣١).\nوفي الباب أحاديث أخرى وهي لا تخلو من مقال.\nمنها: حديث أبي أمامة أن النَّبِيّ - ﷺ - رأى رجلًا يصلي فقال: ألا رجلٌ يتصدق على هذا، يُصلي معه\" فقام رجل، فصلى معه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذان جماعة\" رواه أحمد (٢٢١٨٩) وأبو يعلى \"إتحاف الخيرة\" (١٧٤٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٧٨٥٧) كلّهم من طريق ابن المبارك، حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكره.\nوعبيد الله بن زَحْر - بفتح الزاي وسكون المهملة، الضمري مولاهم الإفريقيّ، قال عثمان الدَّارميّ: كل حديثه عندي ضعيف.\nوقال ابن عدي: يقع في أحاديثه ما لا يتابع عليه، وقال ابن حبان: يَروي الموضوعات عن الأثبات. وضعَّفه الدَّارقطنيّ. ولكن نقل الترمذيّ عن البخاريّ في العلل أنه وثَّقه. وقال النسائيّ: ليس به بأس.","vol":"3","page":66},{"text":"وقال الذّهبيّ في المغني (٣٩٢٢): المختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، ضعَّفه أحمد بن حنبل، وقال النسائيّ: لا بأس به\" انتهى.\nوفيه أيضًا شيخه عليّ بن يزيد وهو: ابن أبي زياد الألهاني صاحب القاسم بن عبد الرحمن قال فيه الدَّارقطنيّ: متروك، وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال النسائيّ: ليس بثقة، وأطلق عليه الحافظ كلمة: \"ضعيف\".\nولذا قال البوصيري في الاتحاف: \"هذا إسناد ضعيف، قال ابن معين: عليّ بن يزيد الألهاني عن القاسم، وعنه عبيد الله هي ضعفاء كلها\".\nومنها حديث عصمة بن مالك قال: كان رسولُ الله - ﷺ - قد صلَّى الظهر، وقعد في المسجد، إذ دخل رجل يُصَلِّي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا رجل يقوم فيتصدق على هذا فيُصَلِّي معه؟ \" رواه الدَّارقطنيّ (١/ ٢٧٧) من طريق الفضل بن المختار، عن عبيد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك فذكره.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٥٨): \"وهو ضعيف بالفضل بن المختار، قال ابن عدي: الفضل بن المختار أحاديثه منكرة، وقال أبو حاتم الرازي: هو مجهول، وأحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل، قاله ابن الجوزي في التحقيق\". انتهى.\nومنها حديث سلمان أن رجلًا دخل المسجد، والنبي - ﷺ - قد صَلَّى. فقال: \"ألا رجل يتصدق على هذا فيُصَلِّي معه\" رواه الطبرانيّ في الكبير، وفيه محمد بن عبد الملك أبو جابر قال أبو حاتم: أدركه وليس بالقوي في الحديث. ورواه البزّار وفيه الحسن بن الحسن الأشقر وهو ضعيف جدًّا، وقد وثَّقه ابن حبان. انتهى. انظر \"مجمع\" الزوائد\" (٢١٨٢).\nوبهذا قال جماعة من الصّحابة منهم ابن مسعود، وجماعة من التابعين وغيرهم، وهو مذهب الإمام أحمد بأنه لا يكره إعادة الجماعة في المسجد إذا صلى إمام الحي وحضر جماعة أخرى، وأمّا في مساجد الأسواق والممرات فلا خلاف في إعادة الجماعة فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-918>٩ - باب فضل صلاتَي العشاء والفجر في الجماعة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: ليس صلاة أثقلَ على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا، لقد هممتُ أن آمر المؤذِّن فيقيمَ، ثمّ آمر رجلًا يؤمَّ الناس، ثمّ آخد شًعلًا من نار فأُحَرِّق على من لا يخرجُ إلى الصّلاة بعدُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٥٧)، ومسلم في المساجد (٦٥١/ ٢٥٢) كلاهما من طريق الأعمش، قال: حَدَّثَنِي أبو صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ، وفي لفظ مسلم، ثمّ أنطلق مَعِي برجال معهم حُزَم من حَطَبٍ إلى قوم لا يشهدون الصّلاة، فأحرق","vol":"3","page":67},{"text":"عليهم بيوتهم بالنار\".\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي عمرةَ قال: دخل عثمان بن عفَّان المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده، فقعدتُ إليه، فقال: يا ابن أخي! سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صلَّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصفَ الليل. ومن صلَّى الصبحَ في جماعة فكأنما صلى كلَّه\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٥٦) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزوميّ، حَدَّثَنَا عبد الواحد (وهو ابن زياد) حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي عمرة فذكره، وفي رواية أبي داود (٥٥٥)، والتِّرمذيّ (٢٢١) من طريق عثمان بن حكيم به بلفظ: \"من شهد العشاءَ في جماعة كان له قيامُ نصفِ ليلةٍ، ومن صَلَّى العِشاءَ والفجرَ في جماعة كان له كقيام ليلةٍ، قال الترمذيّ: حسن صحيح.\n\n• عن جندب بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلَّى الصُبح فهو في ذمة الله، فلا يَطلبَنَّكم الله من ذِمَّته بشيء فيدركَه فيكبَّه في نار جهنّم\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (١٥٧) عن نصر بن عليّ الجهضميّ، حَدَّثَنَا بشر (يعني ابن مفضَّل) عن خالد، عن أنس بن سيرين قال: سمعتُ جندبَ بن عبد الله يقول فذكره. ورواه أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن الحسن، عن جندب بن سفيان، عن النَّبِيّ - ﷺ - بهذا ولم يذكر: \"فيكبه في نار جهنّم\".\nومن هذا الوجه رواه الترمذيّ (٢٢٢) فقال: حَدَّثَنَا محمد بن بشار، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون به مثله، وقال: \"حسن صحيح\".\nولا يضر رواية أبي داود الطيالسي (٩٨٠) عن شعبة، عن أنس بن سيرين موقوفًا فإنه قال: وروى هذا الحديثَ بشرُ بن المفضَّل، عن خالد الحذاء، عن أنس بن سيرين، عن جندب، عن النَّبِيّ - ﷺ -. فلعل أنس بن سيرين روي على وجهين. ويكون المرفوع هو الوجه الأخير، وهو الذي اختاره مسلم فرواه من حديث بشر بن المفضَّل.\nوجندب هو: ابن عبد الله بن سفيان البجليّ، وربما نسب إلى جده.\n\n• عن سمرة بن جندب عن النَّبِيّ ﷺ قال: من صلى صلاة الغداة فهو في ذمة الله، فلا تخفروا الله في ذمته.\nصحيح: رواه ابن ماجة (٣٩٤٦)، وأحمد (٢٠١١٣) واللّفظ له، كلاهما من حديث روح بن عبادة، حَدَّثَنَا أشعث (هو ابن عبد الملك الحمرانيّ، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا المنذري في الترغيب (٦١٣).","vol":"3","page":68},{"text":"والطريقان محفوظان فإن الحسن البصري ممع جندب بن عبد الله بن سفيان كما سمع من سمرة بن جندب، وفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"من صلي الصبح فهو في ذمة الله، فلا يتبعنكم الله بشيء من ذمته\".\nرواه الترمذيّ (٢١٦٤) عن بندار، حَدَّثَنَا معدي بن سليمان، حَدَّثَنَا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوبهذا الإسناد رواه أيضًا ابن ماجة كما ذكره المزي في تحفة الأشراف (١٠/ ٢٥٠)، ولم أجده في النسخ المطبوعة.\nوإسناده ضعيف من أجل معدي بن سليمان وهو ضعيف، ضعَّفه أبو زرعة، والنسائيّ، وقال ابن حبان: \"يروي المقلوبات عن الثّقات، والملزقات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.\nوأمّا الترمذيّ فقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nوفي معناه أيضًا ما رُوي عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى الصبح فهو في ذمة الله. فلا تخفروا الله في عهده فمن قتله طلبه الله حتَّى يكبه في النّار على وجهه\".\nرواه ابن ماجة (٣٩٤٥) عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصيّ، حَدَّثَنَا أحمد بن خالد الوهبيّ، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن سعد بن إبراهيم، عن حابس اليمانيّ، عن أبي بكر الصديق فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل الانقطاع؛ فإن سعد بن إبراهيم لم يدرك حابس بن سعد.\nوأمّا حابس اليماني وهو حابس بن سعد، ويقال: ابن ربيعة بن منذر بن سعد الطائيّ، فهو مختلف في صحبته، فذكره ابن سعد في تسمية من نزل الشام من الصّحابة. وقال البخاريّ: \"أدرك النَّبِيّ - ﷺ -\".\nوهذا الذي رجَّحه ابن حجر في \"التهذيب\" بعد ذكر أقوال أهل العلم الأخرى في إثبات صحبته.\nوأمّا قول الدَّارقطنيّ: \"إنه مجهول متروك\" فيبدو أنه لم يقف على قول ابن سعد والبخاري وغيرهما ممن سبقوه.\nوالخلاصة فيه: أن هذا الحديث صحيح من حديث جندب بن عبد الله، وسمرة بن جندب، وأمّا حديث أبي بكر الصديق فلا، من أجل الانقطاع.\nوفي معناه روي أيضًا عن عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وطارق بن أشيم، وفي أسانيدها مقال.","vol":"3","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-919>١٠ - باب فضل صلاتي الصبح والعصر في الجماعة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار. ويجتمعون في صلاة العصر، وصلاة الفجر. ثمّ يَعْرُج الذين باتوا فيكم. فيسألُهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يُصلون\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصّلاة (٨٢) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nورواه البخاريّ في مواقيت الصّلاة (٥٥٥) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المساجد (٦٣٢) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.\n\n• عن جرير بن عبد الله يقول: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدْر، فقال: \"أما إنكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر. لا تُضامُّون في رؤيته. فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها\" يعني العصر والفجر. ثمّ قرأ جرير: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مواقيت الصّلاة (٥٥٤)، ومسلم في المساجد (٦٣٣) كلاهما من حديث مروان بن معاوية الفزاريّ، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، حَدَّثَنَا قيس بن أبي حازم، قال: سمعت جرير بن عبد الله فذكر مثله.\nوقوله: \"لا تُضامُّون\" - بضم أوله وتشديد الميم - أي لا ينضم بعضكم إلى بعض، ولا يقول: أرنيه. بل كل ينفرد برؤيته.\nوقوله: \"فإن استطعم\" - شرط، وجزاؤه ساقط وتقديره: فافعلوا.\nوفي رواية عند مسلم: \"أما إنكم ستعرضون على ربّكم فترونه كما ترون هذا القمر\" رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عبد الله بن نمير وأبو أسامة ووكيع بهذا الإسناد. وقال: ثمّ قرأ. ولم يقل: جرير. انتهى.\nوقوله: \"فترونه كما ترون هذا القمر\"، أي: ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا مشقة، كما ترون هذا القمر رؤية محققة بلا مشقة. فهو تشبيه للرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي. والرؤية مختصة بالمؤمنين، وأمّا الكفار والمنافقون فلا يرونه وعليه جمهور أهل السنة. أفاده النوويّ.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلَّى البَرْدَين دخل الجنّة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المواقيت (٥٧٤)، ومسلم في المساجد (٦٣٥) كلاهما عن هُدْبة ابن خالد، حَدَّثَنَا همام بن يحيى، حَدَّثَنِي أبو جمرة الضُّبَعيُّ، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه فذكر مثله.","vol":"3","page":70},{"text":"وهُدبة بن خالد - ويقال له: هَدَّابَ بالتثقيل وفتح أوله أيضًا كما في صحيح مسلم. وأبو جمرة - بالجيم.\nوقوله: \"البَرْدَين\" - يعني العصر والفجر.\nقال الخطّابي: سميتا بَردين لأنهما تصليان في بَردي النهار، وهما طرفاه حين يطيب الهواء، وتذهب سورة الحر.\n\n• عن عُمارة بن رُؤَيبة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لن يلج النّار أحد صَلَّى قبل طلوع الشّمس، وقبل غروبها\" يعني الفجر والعصر. فقال له رجل من أهل البصرة: أنت سمعتَ هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم. قال الرّجل: وأنا أشهد أني سمعتُه من رسول الله - ﷺ -، سِمِعتْه أُذُناي ووَعَاه قلبي.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٣٤) من أوجه عن أبي بكر بن عُمارة بن رُؤَيْبَة، عن أبيه فذكره.\n\n• عن عبد الله بن فَضالة، عن أبيه قال: علَّمني رسول الله - ﷺ - فكان فيما علَّمني: \"وحافظ على الصلوات الخمس\" قال: قلت: إن هذه ساعات لي فيها أشغال، فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلتُه أجزأ عَنِّي؟ فقال: \"حافظ على العصرين\" وما كانت مِن لُغَتِنَا؟ فقلت: وما العصران؟ فقال: \"صلاة قبل طلوع الشّمس، وصلاة قبل غروبها\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٨) عن عمرو بن عون، أنا خالد، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فَضالة فذكره.\nإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبان (١٧٤٢)، والحاكم (١/ ١٩٩ - ٢٠٠) فروياه من طريق خالد به مثله. وقال: \"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وعبد الله هو: ابن فضالة بن عبيد، وقد خُرِّج له في الصَّحيح حديثان\".\nقلت: عبد الله بن فضالة بن عبيد الليثي الزهراني ليس من رجال مسلم، ولكنه ثقة، واختلف في صحبته فالصحيح أنه رآه ولم يسمع منه، فمن روى عنه عن النَّبِيّ - ﷺ - فهو مرسل، ومن أثبت بينهما ذكر أبيه فهو الصواب.\nوللحديث أسانيد أخرى، والذي ذكرته أمثلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>١١ - باب الرخصة في ترك الجماعة عند المطر والعذر</span>\n• عن ابن عمر أنه أذَّن بالصلاة في ليلة ذات بردٍ وريح فقال: ألا صلوا في الرحال، ثمّ قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يأمر بالمؤذِّن إذا كانت ليلة باردةً ذاتُ مطر يقول: \"ألا صلوا في الرحال\".","vol":"3","page":71},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الصّلاة (١٠) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه البخاريّ في الأذان (٦٦٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٧) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nولهما: البخاريّ (٦٣٢)، ومسلم عن عبيد الله بن عمر قال: حَدَّثَنِي نافع قال: أذَّن ابن عمر في ليلة باردة بضجْنان ثمّ قال: صَلُّوا في رحالكم. فأخبرنا أن رسول الله - ﷺ - كان يأمر مؤذِّنًا يؤذِّن ثمّ يقول على أثره: \"ألا صلُّوا في الرِّحال\" في الليلة الباردة، أو المطيرة في السَّفر.\nقوله: بضَجْنان - بفتح الضاد المعجمة، وبالجيم، بعدها نون على وزن فعلان غير مصروف، قال صاحب الصحاح: هو جبل بناحية مكة. وقال غيره: جبل بين مكة والمدينة.\n\n• عن عبد الله بن الحارث قال: خطبنا ابن عباس في يومٍ رَدْغٍ فلمّا بلغ المؤذِّن: حيَّ على الصَّلاة فأمره أن ينادي: الصَّلاة في الرِّحال، فنظر القومُ بعضُهم إلى بعض فقال: فعل هذا من هو خير منه، وإنها عَزْمةٌ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦١٦) ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٩) كلاهما عن عبد الحميد صاحب الزياديّ، عن عبد الله بن الحارث فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nورواه أيضًا البخاريّ (٦٦٨) عن عبد الله بن عبد الوهّاب، قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد به وفيه: فنظر بعضهم إلى بعض فكأنهم أنكروا. فقال: كأنكم أنكرتم هذا، إن هذا فعله من هو خير مني - يعني النَّبِيّ - ﷺ - - إنها عَزْمَةٌ، وإني كرهتُ أن أُحرجكم.\nوعن حمّاد عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس نحوه. غير أنه قال: كرهتُ أن أؤثِّمكم، فتجيئون تدوسون الطين إلى رُكبكم.\nورواه أيضًا (٩٠١) عن مسدد، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل - وهو ابن علية، قال: أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي به وفيه: وإني كرهت أن أُحرجكم فتمشون في الطين والدحض.\nوقوله: يوم رَدْغ - بفتح الراء وسكون الدال المهملة - وهو الماء القليل، وقيل: إنه طين وحل، وقيل: الرزغ - بالزاء والمعنى واحد.\nوقوله: عَزْمة - بسكون الراء - ضد الرخصة.\nوقوله: والدَحْض - بفتح الدال وسكون الحاء وهو الزلق.\n\n• عن محمود بن الربيع الأنصاري أنَّ عِتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله - ﷺ - ممن شهد بدرًا من الأنصار أنه أتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله! قد أنكرتُ بَصَرِي وأنا أصلِّي لقَوميّ، فإذا كانتِ الأمطارُ سالَ الوادي الذي بَيني وبينَهم لم أستَطِع أن آتيَ مسجدَهم فأُصلِّي بهم. وودِدْتُ يا رسولُ الله! أَنَّكَ تأتيني فتُصَلِّي في بَيتي فأَتخذَهُ مُصلًّى. قال: فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"سأفعلُ إن شاءَ الله\". قال","vol":"3","page":72},{"text":"عِتبانُ: فغدا رسولُ الله - ﷺ - وأبو بكر حينَ ارتَفَعَ النهارُ فاستأذَنَ رسولُ الله - ﷺ - فَأَذِنتُ له، فلم يجلسْ حتَّى دخلَ البيتَ ثمّ قال: \"أينَ تُحِبُّ أن أصلِّيَ من بَيْتِكَ؟ \" قال: فأشرتُ له إلى ناحيةٍ من البيت، فقام رسولُ الله ﷺ فكبَّرَ، فقُمنا فصفَفْنا فصلَّى رَكعتَيِنِ ثمّ سلَّمَ. فذكر الحديث. وهو في كتاب الإيمان بطوله. قال ابنُ شِهابٍ: ثمَّ سَأَلتُ الْحُصينَ بنَ محمد الأنصاري - وهو أحدُ بني سالم وهو من سَراتِهم - عن حديث محمود بن الربيع، فصدَّقه بذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٤٢٥)، ومسلم في المساجد (٢٦٣) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع فذكر مثله واللّفظ للبخاريّ.\nوفي مسلم قال محمود: فحدثتُ بهذا الحديث نفرًا فيهم أبو أيوب الأنصاريّ، فقال: ما أظنُّ رسولَ الله - ﷺ - قال ما قُلتَ. قال: فحلفتُ إن رجعتُ إلى عِتْبان أن أسألَه، قال: فرجعت إليه فوجدته شيخًا كبيرًا قد ذهب بصرُه. وهو إمام قومه، فجلستُ إلى جنبه فسألتُه عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثنيه أولَ مرةٍ.\nقال الزهري: ثمّ نزلتْ بعد ذلك فرائض وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها. فمن استطاع أن لا يغتر فلا يغترَّ. انتهى.\nورواه البخاريّ (٦٧٠) عن أنس يقول: قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصّلاةَ معك - وكان رجلًا ضخمًا - فصنع للنبي - ﷺ - طعامًا فدعاه إلى منزله، فبسط له حصيرًا، ونضح طرف الحصير، فصلى عليه ركعتين ...\nوقوله: رجل من الأنصار - يقال: هو عتبان بن مالك السالمي الأنصاري الأعمى، لأن قصته شبيهة بقصته.\nوقوله: ضخمًا - أي سمينًا، وفي هذا الوصف إشارة إلى علة تخلفه، وقد عدَّد ابن حبان من الأعذار المرخصة في التأخير عن الجماعة. انظر \"فتح الباري\" (٢/ ١٥٨).\n\n• عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ فمُطرنا فقال: \"ليُصَلِّ من شاء منكم في رحله\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٩٨) من طريق زهير أبي خيثمة، قال: حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر فذكر الحديث.\n\n• عن عمرو بن أوس يقول: أنبأنا رجل من ثقيف أنه سمع مُنادي النَّبِيّ - ﷺ - يعني في ليلة مَطيرةٍ في السفر يقول: \"حيَّ على الصّلاة، حيَّ على الفلاح، صَلُّوا في رحالكم\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٦٥٣) عن قُتَيبة قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن","vol":"3","page":73},{"text":"أوس فذكر مثله. وإسناده صحيح، ولا يضر إبهام الرّجل فإنه صحابي.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٥٤٣٣) عن أبي نعيم (وهو الفضل بن دكين) حَدَّثَنَا مسعر، عن عمرو بن دينار به مثله.\n\n• عن أبي المَليح قال: خرجتُ في ليلةٍ مطيرةٍ، فلمّا رجعتُ استفتحتُ فقال أبي:\nمن هذا؟ قال: أبو المَليح، قال: لقد رأيتُنا مع رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية، وأصابتْنا سماءٌ لم تَبُلَّ أسافِلُ نعالنا، فنادى مُنادي رسول الله - ﷺ -: \"صلوا في رحالكم\".\nصحيح: رواه ابن ماجة (٩٣٦) قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذاء، عن أبي قِلابة، عن أبي المَليح فذكر الحديث.\nوهو في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٤) ورواه أيضًا عن هُشَيم، عن خالد عنه به، وشك فيه كان ذلك عام الحديبية أو حُنين.\nورواه أبو داود (١٠٥٩) من طريق سفيان بن حبيب قال: خبَّرنا عن خالد الحذاء به ولم يشك أن ذلك كان زمن الحديبية يوم الجمعة.\nوصحَّح هذا الإسناد النوويّ وغيره. انظر: \"الخلاصة\" (٢٢٧٣).\nوقوله: \"خبَّرنا\" هكذا بصيغة المعلوم، بمعني حَدَّثَنَا، ومن ضبط بصيغة المجهول فقد وهم، لأنه يكون الإسناد حينئذ منقطعًا، وقد صحَّح هذا الإسناد الحاكم في المستدرك (١/ ٢٩٣)، ورواه شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح عنه أن ذلك كان يوم حنين.\nرواه أبو داود والنسائي (٨٥٤) والإمام أحمد (٢٠٧٠٢) من طرق عنه، كما رواه أيضًا من طريق همام (وهو ابن يحيى العوذي) (٢٠٧٠٠) عن قتادة به مثله، ومن طريقه رواه أيضًا ابن خزيمة (١٦٥٨) في صحيحه.\nوقتادة وإن كان مدلسًا، ولكن رواية شعبة عنه تُبعد تهمةَ التدليس، لما اشتهر من قوله: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وقتادة، وأبي إسحاق.\nوبهذه الطرق صحَّ كون ذلك وقع يوم حنين، واليقين لا يزول بالشك، كما وقع التصريح في بعض الروايات بأن ذلك كان يوم الجمعة، ولكن لم يظهر لي كان ذلك لصلاة الجمعة، أو لصلاة من صلوات يوم الجمعة، والقلب يميل إلى أن القصة وقعت لصلاة الجمعة.\nولكن يعكر هذا ما رواه ابن خزيمة (١٦٥٧) من طريق مؤمّل بن هشام وزياد بن أيوب، كلاهما عن إسماعيل (وهو ابن علية) عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح قال: خرجت في ليلة مظلمة إلى المسجد لصلاة العشاء، فلمّا رجعت استفتحتُ فقال أبي: من هذا؟ قالوا: أبو مليح، قال: لقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية، وأصابتنا سماء لم تبل أسفل نعالنا. فنادى منادي رسول الله - ﷺ -: \"أن صلوا في رحاكم\".","vol":"3","page":74},{"text":"ورواه أيضًا أحمد (٢٠٧٠٤) عن عبد الرزّاق، أنا سفيان، عن خالد به مثله. فإن صَحَّ ذلك فيمكن حمله على الواقعتين يوم الحديبية ويوم حنين، ورجَّح بعض أهل العلم أن ذلك وقع يوم حنين بناءً على حديث الحسن عن سمرة الآتي.\nويؤيد أن ذلك كان يوم الجمعة ما ذكره ابن عباس عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال في يوم جمعة يوم مطر: \"صلوا في رحالكم\" رواه ابن ماجة (٩٣٨) وفيه عباد بن منصور ضعيف.\nوبوَّب أبو داود بقوله: باب الجمعة في اليوم المطير، وأخرج فيه حديث أبي المليح عن أبيه.\nوأبو المليح: اسمه عامر بن أسامة، وقيل: زيد بن أسامة، وقيل أسامة بن عامر، وقيل: عمير بن أسامة، هذلي بصريّ، اتفق الشيخان على الاحتجاج بحديثه، وأبوه له صحبة، ويقال: إنه لم يرو عنه إِلَّا ابنه أبو المليح. كذا أفاد المنذري.\n\n• عن سمرة بن جندب قال: أصابتنا السماءُ، ونحن مع النَّبِيّ - ﷺ - فنادى: \"الصّلاة في الرِحال\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٠١٧٠) عن معاذ بن هشام، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكر الحديث.\nورواه أيضًا البزّار \"كشف الأستار\" (برقم: ٤٦٤).\nوالطَّبرانيّ في الكبير\" (برقم: ٦٨٢٣) وأبو يعلى \"إتحاف الخيرة\" (١٣١٧) كلّهم من طرق عن معاذ بن هشام به مثله.\nورواه الإمام أحمد عن بهز، عن أبان (٢٠٠٩٣)، وهمام (٢٠١٥٣) كلاهما عن قتادة، عن الحسن به وفيه التصريح بأن ذلك كان يوم حنين.\nبهز هو: ابن أسد العمي ثقة ثبت من رجال الجماعة.\nوهمام هو: ابن يحيى العَوذي ثقة من رجال الجماعة وإسناده صحيح غير أن قتادة مدلِّس وقد عنعن، ولكن ثبت في حديث أبي المليح، عن أبيه أن شعبة روى عنه هذا الحديث فالذي يظهر أن قتادة له شيخان: أبو المليح والحسن، وصحَّ في إحدى طرقه أن شعبة روى عنه، وبهذا تزول تهمة التدليس عن قتادة لما سبق من قوله.\nوأمّا الحسن البصري فهو الإمام الفقيه المعروف، وفي صحيح البخاريّ وغيره أنه سمع حديث العقيقة من سمرة، وهذا لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في سماعه منه غير حديث العقيقة، فذهب عليّ بن المديني والبخاري إلى سماعه مطلقًا، وسيأتي مزيد من التحقيق في حديث العقيقة.\nوقال الهيثميّ في مجمعه (٢/ ٤٧) رواه أحمد والطَّبرانيّ في الكبير والبزّار بنحوه وزاد: كراهية أن يشق علينا. ورجال أحمد رجال الصَّحيح.\nقلت: وأمّا البزّار فرواه بإسناد آخر وهو ضعيف جدًّا. قال: حَدَّثَنَا خالد بن يوسف، حَدَّثَنِي","vol":"3","page":75},{"text":"أبي يوسف بن خالد، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، ثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب فذكر أحاديث بهذا الإسناد.\nويوسف بن خالد بن عمير السَمْتي تركوه، وكذَّبه ابن معين.\nورواه أيضًا الطبرانيّ في الكبير (٧٠٨٠) من طريق جعفر بن سعد به مثله.\nوجعفر بن سعد بن سمرة \"ليس بالقوي\" كما قال الحافظ في التقريب.\nوجعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان اسناد مظلم، كما في الميزان (١/ ٤٠٨).\nوفي الباب ما رُوي عن نُعيم بن النَّحام، قال: نُودي بالصبح في يوم بارد وأنا في مِرْط امرأتيّ، فقلت: ليت المنادي قال: من قعد فلا حرج عليه. فنادى منادي النَّبِيّ - ﷺ - في آخر آذانه: \"من قعد فلا حرج عليه\".\nرواه الإمام أحمد (١٧٩٤٣) عن عليّ بن عَيَّاش، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد، قال: أخبرني محمد بن يحيى بن حبّان، عن نُعيم بن النحام، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل إسماعيل بن عَيَّاش فإنه ثقة عن الشاميين، وضعيف عن غيرهم، وهذا منها، فإنَّ يحيى بن سعيد الأنصاري مدني.\nثمّ هو خولف، فرواه البيهقيّ (١/ ٣٩٨، ٤٢٣) وغيره عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن نعيم.\nومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي لم يسمع من نعيم كما قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\": \"ما أظنه سمع من نعيم\". وله أسانيد أخرى وكلّها معلّلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-921>١٢ - باب ما جاء في صلاة الجماعة في البيوت للضرورة</span>\n• عن محمود بن الربيع الأنصاري أَنَّ عِتبان بن مالك، وهو من أصحاب رسول الله - ﷺ - ممن شهد بدرًا من الأنصار أنه أتى رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! قد أنكرتُ بَصَرِي وأنا أصلِّي لِقَوميّ، فإذا كانتِ الأمطارُ سالَ الوادي الذي بَيني وبينهم لم أستَطِع أن آتي مسجدهم فأُصلِّي بهم. وودِدْتُ يا رسول الله! أنَّكَ تأتيني فتُصَلِّي في بَيتي فأَتخَذَهُ مُصلًّى. قال: فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"سأفعلُ إن شاء الله\".\nقال عِتبانُ: فغدا رسولُ الله - ﷺ - وأبو بكر حينَ ارتَفَعَ النهارُ فاستأذَنَ رسولُ الله - ﷺ - فأَذِنتُ له، فلم يجلسْ حتَّى دخلَ البيتَ ثمّ قال: \"أينَ تُحِبُّ أن أصلِّيَ من بَيتِكَ؟، قال: فأشرتُ له إلى ناحيةٍ من البيت، فقام رسولُ الله - ﷺ - فكبَّرَ، فقُمنا فصفَفْنا فصلَّى رَكعتَينِ ثمّ سلَّمَ، فذكر الحديث كما مضى في الباب السابق.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٤٢٥)، ومسلم في المساجد (٢٦٣) كلاهما من طريق","vol":"3","page":76},{"text":"ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع فذكر مثله، واللّفظ للبخاريّ.\nقال البخاريّ: وصلَّى البراء بن عازب في مسجده في داره جماعةً.\nقال الحافظ في \"الفتح\": هذا الأثر أورده ابن أبي شيبة معناه في قصة\".\n\n• عن أبي هريرة: أن رجلًا من الأنصار أرسل إلى رسول الله - ﷺ - أن تعالَ فخُطَّ لي مسجدًا في داري أصَلِّي فيه. وذلك بعد ما عَمِيّ، فجاء ففعل.\nحسن: رواه ابن ماجة (٧٥٠) عن يحيى بن الفَضْل الخرقيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عامر، قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه ابن حبان (٤٧٩٨) من طريق حمّاد بن سلمة في حديث طويل.\nقال البوصيري في زوائد ابن ماجة: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، والرجل المبهم في هذا الحديث هو عِتبان بن مالك، وهو في الصحيحين، والنسائي من حديث عتبان بن مالك\" انتهى.\nقلت: رجاله ثقات غير عاصم وهو: ابن أبي النجود فقد تكلم في حفظه غير أنه حسن الحديث. وهو من رجال الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-922>١٣ - باب تناول العَشاء إذا قُدِّمَ وإنْ أُقيمتِ الصّلاةُ</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا قُدِّم العَشَاءُ، فابدءوا به قبل أن تُصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عَشائِكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان من طريق عُقيل (٦٧٢)، ومسلم في المساجد من طريق عمرو بن الحارث (٥٥٧) كلاهما من حديث ابن شهاب الزّهريّ، قال: حَدَّثَنِي أنس بن مالك فذكر الحديث.\nولكن زاد ابن حبان (٢٠٦٨)، والطحاوي في \"مشكله\" (١٩٩٢) كلاهما من حديث موسى بن أعين، عن عمرو بن الحارث به \"وأحدكم صائم\"، ومسلم أخرج الحديث المذكور من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث ولم يذكر هذه الزيادة. فالظاهر أن الذي زادها هو موسى بن أعين.\nوقد نصَّ الطبرانيّ في الأوسط أن موسى بن أعين تفرّد بها.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٦٠): \"موسى ثقة متفق عليه\".\nقلت: واستدل الطحاويّ بهذه الزيادة بأن النَّبِيّ - ﷺ - إنّما قصد بهذا القول الصُوَّام دون من سواهم. والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"لا تعجلوا عن عشائكم\" - أي يأكل حاجته من الأكل بكماله كما جاء توضيح ذلك في حديث ابن عمر.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وُضع عَشاءُ أحدِكم، وأقيمتِ الصّلاةُ فابدأوا بالعَشاءِ، ولا يعجلْ حتَّى يفرغَ منه\".","vol":"3","page":77},{"text":"وكان ابن عمر يُوضعُ له الطعامُ، وتُقام الصلاةُ، فلا يأتيها حتى يفرغَ، وإنه ليسمعُ قراءة الامام.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧٣)، ومسلم في المساجد (٥٥٩) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: \"ولا يعجل حتى يفرغ منه\".\n\n• عن عائشة قالت: سمعتُ النبي ﷺ قال: \"إذا وُضع العَشاءُ، وأقيمتِ الصلاةُ فابدأوا بالعَشاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧١)، ومسلم في المساجد (٥٥٨) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري.\nولم يذكر مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث الزهري، عن أنس.\nورواه مسلم عن محمد بن عبَّاد، ثنا حاتم (وهو ابن إسماعيل) عن يعقوب بن مجاهد، عن ابن أبي عتيق، قال: تحدثتُ أنا والقاسم عند عائشة حديثًا، وكان القاسم رجلًا لَحَّانة فذكر قصة غضبه وذهابه إلى الصلاة، وقد وُضعتِ المائدةُ. فقالت عائشة إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان\". وسبق تخريجه في كتاب الطهارة وسيأتي أيضًا.\nقال البغوي: \"هذا إذا كانت نفسه، شديدةً التوقان إلى الطّعام، وكان في الوقت سعة، فأما إذا كان متماسكًا في نفسه لا يُزْعِجُه الجوعُ، ولا تنازعه شهوةُ الطعام، فلا يُعجِلْه عن إيفاء حق الصلاة، فيبدأ بالصلاة فإن النبي - ﷺ - كان يحتزُّ من كَتِفِ شاةٍ، فدُعي إلى الصلاة، فألقاها، ثم قام فصلَّى\". \"شرح السنة\" (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\nقلت: الحديث الذي ذكره البغوي متفق عليه، انظر تخريجه في كتاب الطهارة.\nوأما ما روي عن جابر قال: كان رسولُ الله - ﷺ - لا يُؤخِّرُ الصلاة لطعام، ولا لغيره، فهو ضعيف، رواه أبو داود (٣٧٥٨) حدثنا محمد بن حاتم بن بزيغ، حدثنا معلي - يعني ابن منصور، عن محمد بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث.\nوفيه محمد بن ميمون الزعفراني أبو النضر قال فيه البخاري وأبو داود، والنسائي: منكر الحديث، وقال الإمام أحمد: حديثه ليس بالقائم. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا لا يحل الاحتجاج به. وأما ابن معين فقال: ثقة. ومن علم حجة على من لم يعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>١٤ - باب لا يُصَلِّي وهو حاقن</span>\n• عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يُصلي بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان\".","vol":"3","page":78},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٨٩) عن أحمد بن حنبل ومسدد ومحمد بن عيسى قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي حزْرَة، حدثنا عبد الله بن محمد. قال ابن عيسى في حديثه: (ابن أبي بكر) ثم اتفقوا \"أخو القاسم بن محمد\" قال: كنا عند عائشة، فجيء بطعامها، فقام القاسم يُصَلِّي فقالت عائشة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكرت الحديث.\nوأصله في صحيح مسلم (٥٦٠) عن يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حُجْر قالوا: حدثنا إسماعيل (وهو ابن جعفر) أخبرني أبو حزرة القاصُّ، عن عبد الله بن أبي عتيق، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - وأحال لفظه على الحديث السابق وهو: \"لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان\".\nورواه من وجه آخر عن ابن أبي عتيق، وفيه قصة القاسم. كما سبق ذكرها.\nوالأخبثان: هما البول والغائط.\nوبقية الأحاديث انظرها في كتاب الطهارة، باب الرجل الحاقن يبدأ بالخلاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-924>١٥ - باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا ثُوِّبَ بالصلاة، فلا تأتوها وأنتم تَسْعَون. وأتوها وعليكم السكينةُ، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا، فإن أحدكم في صلاةٍ ما كان يعمد إلى الصّلاة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٤) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، وإسحاق بن عبد الله، أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول فذكره.\nوأخرجه مسلم في أحد طرقه عن العلاء بن عبد الرحمن، وأخرجه الشيخان من غير طريق مالك، من طرق عن الزهري، عن أبي سعيد مرة، وقرنا مرة أخرى بأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة مثله. البخاري في الأذان (٦٣٦)، والجمعة (٩٠٨)، ومسلم في المساجد (٦٠٢).\nومعني ثُوِّب - أقيمت كما في بعض الروايات، وسميت الإقامة تثويبًا لأنها دعاء إلى الصّلاة بعد الدّعاء بالأذان من قولهم: ثاب إذا رجع.\nقال أبو داود (١/ ٣٨٤) بعد أن أخرج الحديث من طريق يونس، عن الزْهريّ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة مثله.\n\"كذا قال الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري \"وما فاتكم فأتموا\" وقال ابن عيينة، عن الزهري وحده \"فاقضوا\" وقال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وجعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة \"فأتموا\".\nثم روى من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعتُ أبا سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ائتوا الصلاة وعليكم السكينة، فصَلُّوا ما أدركتُم واقضوا ما سبقكم\".","vol":"3","page":79},{"text":"وقال: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة \"وليقض\" وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة، وأبو ذر روى عنه: \"فأتموا واقضوا\" فاختلف فيه. انتهى\nوهذا الخلاف يشير إلى أن في قوله \"أتموا\" وفي قوله \"اقضوا\" تغايرًا، \"فأتموا\" معناه: أكملوا فيكون ما أدركه المأموم هو أول صلاة، ما يكمله هو آخره، وأكثر الروايات تدل على هذا، وكذا رجح البيهقي أيضًا (٢/ ٢٩٨) ومعنى \"اقضوا\" أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته، فيقضي ما فاته من أول صلاته، فإن كانت الجهرية استحب له الجهر في الركعتين وقراءة السورة، وترك القنوت عند الشافعية في صلاة الصبح، إن فاتته الركعة الأولى في حين أن الشافعي مع جمهور العلماء: ما أدركه المسبوق مع الإمام أول صلاته، وما يأتي به بعد سلامه آخرها.\nوقال أبو حنيفة: \"ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته، وما يأتي بعد سلامه هو أول صلاته\".\nوعن مالك وأصحابه روايتان كالمذهبين. وحجة الجمهور أن أكثر الرّوايات \"وما فاتكم فأتموا\" وما جاء في بعض الروايات \"فأقضوا\" فهو مروي بالمعنى والمراد منه إتيان الفعل لا القضاء المصطلح عليه عند الفقهاء، مثل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ ومثل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ وغيرها من الآيات. والمسألة مبسوطة في كتب الفقه. وانظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٢/ ٣٠ - ٣١).\n\n• عن أبي قتادة قال: بينما نحن نُصَلِّي مع رسول الله ﷺ فسمع جَلَبَة رجالٍ، فلما صلَّى قال: \"ما شأنُكم؟ \" قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: \"فلا تفعلوا إذا أتيتُم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتُم فصلوا، وما فاتكم فأَتِمُّوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٣٥)، ومسلم في المساجد (٦٠٣) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، قال أخبرني عبد الله بن أبي قتادة، أن أباه أخبره فذكر الحديث. كذا رواه مسلم، ورواه البخاري بالعنعنة.\nوجلبة رجال: أصواتهم حال حركتهم.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله: \"إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمش على هِينته، فليصل ما أدرك، وليقضِ ما سبقه\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٣٨٠٢ تحقيق الأثري) عن مسروق بن المرزُبان، حدثنا يحيى بن زكريا، عن حُميد، عن أنس فذكر مثله.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في مسروق بن المرزُبان غير أنه يحسن حديثه إذا توبع، وقد وجدنا له متابعة رواه الطبراني في الأوسط، (٢٧١٨) من وجه آخر عن مؤمَّل، عن حماد، عن ثابت، عن أنس. قال حماد: ولا أعلمه إلا قد رفعه فذكر الحديث مثله. ومؤمَّل مختلف فيه أيضًا غير أنه يُقبل في المتابعات، وعند الطبراني أسانيد أخرى. انظر: \"مجمع البحرين\" (٦٧٣، ٦٧٤) وأما قول","vol":"3","page":80},{"text":"الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣١): \"رجاله رجال الصحيح\"، فهو ليس بصحيح فإن مؤمَّل بن إسماعيل ليس من رجال الصحيح.\nيبدو أن حُميد الطويل يروي هذا الحديث مطولًا ومختصرًا ففي المطول قصّة رجل جاء فدخل الصف، وقد حَفَزَه النَفَسُ فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ... كما مضى في استفتاح الصلاة من حديث مسلم رواه من طريق عفان، عن حماد، أخبرنا قتادةُ وثابت وحُميد، عن أنس إلا أنه لم يذكر: \"إذا جاء أحدكم ... إلخ\"، ولكن رواه أبو داود (٧٦٣) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد به وقال: زاد حُميد فيه: \"إذا جاء أحدكم فليمش نحو ما كان يمشي فليُصل ما أدركهـ، وليفض ما سبقه\".\nوكذلك رواه الإمام أحمد (١٢٠٣٤) عن ابن أبي عدي وسَهْلِ بن يوسف - كلاهما عن حُميد.\nوعن أبي كامل (١٢٧١٣) عن حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت وحُميد به فجمع بين دعاء الاستفتاح، وتوجيه النبي ﷺ لمن أسرع في المشي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-925>١٦ - باب ما يكره من الصلاة عند الإقامة</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا أقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧١٠) عن أحمد بن حنبل وهو في مسنده (٩٨٧٣)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبةُ عن وَرْقاء، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.\nوورقاء هو: ابن عمر اليشكري، أبو بشر الكوفي من رجال الجماعة.\nوبعض الرواة رووا عن عمرو بن دينار فوقفوه عليه، والصواب أنه مرفوع وعليه أكثر الثقات.\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦).\nوقد رُوي هذا الحديث عن ابن عمر. رواه عبد الله بن مروان الدمشقي عن ابن أبي ذئب، عن ابن عمر. ومن طريقه رواه الطحاوي في مشكله (٤١٣٢) وتكلم الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الله بن مروان وقال: \"وهذا المتن إنما هو لعمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا\".\nلأنه كما قال ابن حبان عن عبد الله بن مروان: \"روي عن ابن أبي ذئب، وعنه سلمان. يلزق المتون الصحاح بطرق أُخر. لا يحل الاحتجاج به\".\nوأما الاشتغال بركعتي الفجر عند الإقامة فانظر أحاديثه في جماع أبواب النوافل التابعة للفرائض باب كراهية الاشتغال بركعتي الفجر إذا أقيمت الصّلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-926>١٧ - باب ما جاء في أداء الصلوات الفائتة بالجماعة</span>\n• عن عمر بن الخطاب أنه جعل يَسُبُّ كفَّارَ قُريش يومَ الخندقِ وقال: يا رسول الله!","vol":"3","page":81},{"text":"والله! ما كِدْتُ أن أَصَلّي العصْرَ حتَّى كادتْ أن تغربَ الشمسُ. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"فوالله! إن صَلَّيْتُها\" فنزلنا إلى بُطْحانَ فتوضأ رسولُ الله - ﷺ - وتوضَّأنا. فصَلَّى رسولُ الله ﷺ العصرَ بعد ما غربتِ الشمسُ، ثمَّ صَلَّى بعدها المغربَ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٩٦) وفي المواضع الأخرى، ومسلم في المساجد (٦٣١) كلاهما عن هشام (الدستوائي) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب فذكر مثله. واللفظ لمسلم، وقوله: \"فوالله! إن صليتُها\" معناها ما صليتُها وإنما حلف النبي - ﷺ - تطييبًا لقلب عمر، فإنه شق عليه تأخير العصر إلى المغرب، فأخبره أنه لم يُصلها أيضًا. وجاء التصريح بذلك في حديث البخاري فقال فيه: \"والله! ما صَلّيتُها\".\n\n• عن أبي قتادة قال: فبينما رسول الله - ﷺ - يسير حتَّى ابهارَّ الليلُ وأنا إلى جنبه. قال: فنعس رسول الله - ﷺ - فمال عن راحلته. فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه. حتَّى اعتدل على راحلته. قال: ثمَّ سار حتَّى تهوَّر الليلُ، مال عن راحلته. قال: فدعمته. من غير أن أوقظه. حتَّى اعتدل على راحلته. قال: ثمَّ سار حتَّى إذا كان من آخر السَّحر مال ميلةً هي أشدُّ من المَيْلَتين الأُولَيين. حتَّى كاد ينجفلُ. فأتيته فدعمته. فرفع رأسه فقال: \"من هذا؟ \". قلت: أبو قتادة. قال: \"متى كان هذا مسيرك منِّي؟ \". قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة. قال: \"حفظك الله بما حفظت به نبيَّه\". ثمَّ قال: \"هل ترانا نخفي على الناس؟ \". ثمَّ قال: \"هل ترى من أحدٍ؟ \". قلت: هذا راكبٌ. ثمَّ قلت: هذا راكبٌ آخر. حتَّى اجتمعنا فكنا سبعة رَكب. قال: فمال رسول الله ﷺ عن الطريق، فوضع رأسه. ثمَّ قال: \"احفظوا علينا صلاتنا\". فكان أوَّل من استيقظ رسول الله - ﷺ - والشمس في ظهره. قال: فقمنا فزعين. ثمَّ قال: \"اركبوا\" فركِبنا. فسرنا حتَّى إذا ارتفعت الشمس نزل. ثمَّ دعا بميضأَةٍ كانت معي، فيها شيءٌ من ماء. قال: فتوضَّأ منها وضوءًا دون وضوءٍ. قال: وبقي فيها شيءٌ من ماء. ثمَّ قال لأبي قتادة: \"احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأٌ\". ثمَّ أذَّن بلالٌ بالصلاة. فصلَّى رسول الله - ﷺ - ركعتين. ثمَّ صلى الغداة، فصنع كما يصنع كل يوم. قال: وركب رسول الله وركبنا معه. قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثمَّ قال: \"أما لكم فيَّ أسوة؟ \". ثمَّ قال: \"أما إنه ليس في النوم تفريط، إنَّما التفريط على من لم يصلِّ الصلاة حتَّى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلِّها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند","vol":"3","page":82},{"text":"وقتها\". ثمَّ قال: \"ما ترون الناس صنعوا؟ \". قال: \"أصبح الناسُ فقدوا نبيَّهم. فقال أبو بكر وعمر: رسول الله - ﷺ - بعدكم. لم يكن ليُخلِّفكم. وقال الناسُ: إنَّ رسول الله - ﷺ - بين أيديكم. فإن يُطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا\".\nقال: فانتهينا إلى الناس حين امتدَّ النهار وحمِي كلُّ شيءٍ. وهم يقولون: يا رسول الله! هلكنا. عطشنا، فقال: \"لا هُلكَ عليكم\". ثمَّ قال: \"أطلقوا لي غُمَري\". قال: ودعا بالميضأَةِ. فجعل رسول الله ﷺ يَصُبُّ وأبو قتادة يسقيهم. فلم يَعْدُ أن رأى الناسُ ماءً في الميضأَةِ تكابّوا عليها. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أحسنوا الملأَ، كلُّكم سيَروَى\". قال: ففعلوا. فجعل رسول الله ﷺ يصبُّ وأسقيهم. حتَّى ما بقي غيري وغير رسول الله - ﷺ -. قال: ثمَّ صبَّ رسول الله ﷺ فقال لي: \"اشرب\". فقلت: لا أشرب حتَّى تشربَ يا رسول الله! قال: \"إنَّ ساقي القوم آخرهم شربًا\"، قال: فشربتُ. وشرب رسول الله - ﷺ -. قال: فأتى الناس الماء جامِّين رواءً. قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأُحدِّث هذا الحديثَ في مسجد الجامع إذ قال عمرانُ بنُ حصين: انظر أيُّها الفتي كيف تحدِّث. فإنِّي أحدُ الرَّكْب تلك اللّيلة. قال، قلت: فأنت أعلم بالحديث. فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار. قال: حدِّث فأنتم أعلم بحديثكم. قال: فحدَّثتُ القوم. فقال عمرانُ: لقد شهدتُ تلك الليلةَ وما شعرت أنَّ أحدًا حفظه كما حفظته.\nمتَّفق عليه: رواه مسلم في المساجد (٦٨١) عن شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان (يعني ابن المغيرة) حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة فذكره.\nورواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٩٥) من وجهٍ آخر عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه مختصرًا.\nوفي الصلاة الفائتة أحاديث أُخرى انظرها في جميع الأذان، باب الأذان والإقامة الصلاة الفائتة، وجموع الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، باب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها.\nشرح المفردات الغريبة:\nابهارَّ الليلُ: أي انتصف. تهوَّرَ الليلُ: ذهب أكثرُه.\nدعمته: أي أقمت ميله من النوم، وصرت تحته كالدعامة للبناء فوقها.\nأطلِقوا غُمرِي: أي ايتوني به. والغمر القدح الصغير.\nأحسنوا الملأَ: أي الخلق والعشرة.\nجامِّين رواءً: أي مستريحين قد رووا من الماء.","vol":"3","page":83},{"text":"كاد ينجفلُ: أي يسقط.\nوضوءًا دون وضوءٍ: يريد وضوءًا خفيفًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-927>١٨ - باب ما جاء في نقصان الصلاة</span>\n• عن عمار بن ياسر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الرجل لينصرفُ، وما كُتبَ إلا عُشْرُ صلاته، تُسْعُها، ثُمُنُها، سُبُعُها، سُدُسُها، خُمُسُها، رُبُعُها، ثُلُثُها، نِصْفُها\".\nحسن: رواه أبو داود (٧٩٦) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن بكر - يعني ابن مُضر، عن ابن عَجْلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار بن ياسر فذكر مثله.\nورواه الإمام أحمد (١٨٨٩٤) عن صفوان بن عيسى، والطحاوي في مشكله (١١٠٣) من طريق حيوة بن شريح - كلاهما عن ابن عجلان به مثله.\nإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.\nوأما عبد الله بن عنمة فاختلف فيه فقيل: إن له صحبة، شهد فتح الإسكندرية، ولكن قال ابن منده: \"له صحبة، ولا تعرف له رواية\" يعني عن النبي - ﷺ -. وهذا لا ينافي أن يروي عن غيره كما هنا وقد تابعه ابن لاس الخزاعي قال: دخل عمار بن ياسر المسجد، فركع فيه ركعتين أخفَّهما وأتمَّهما، قال: ثمَّ جلس. فقُمنا إليه، فجلسنا عنده، ثمَّ قلنا له: لقد خفَّفْتَ ركعتيك هاتين جدًّا يا أبا اليقظان! فقال: إني بادرتُ بهما الشيطان أن يدخلَ عليَّ فيهما. قال: فذكر الحديث.\nرواه الإمام أحمد (١٨٣٢٣) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن ابن لاس الخزاعي به إلا أن الإمام لم يذكر لفظ الحديث. وإنما ذكره في موضع آخر في حديث عبد الله بن عنمة كما سبق في سياق أبي داود، وسياق الإمام أحمد: رأيت عمار بن ياسر دخل المسجد فأخَفَّ الصلاة قال: فلما خرج قُمتُ إليه، فقلت: يا أبا اليقظان! لقد خفَّفْتَ. قال: فهل رأيتني انتقصتُ من حدودها شيئًا؟ قلت: لا، قال: فإني بادرتُ بها سهوةَ الشيطان، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث كما مضى.\nرواه الإمام أحمد (١٨٨٩٤) عن صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا ابن عجلان به كما سبق.\nوالإسناد الثاني عند الإمام أحمد حسن لأجل محمد بن إسحاق وقد صرَّح بالتحديث، فانتفتْ منه تهمةُ التدليس، وهو حسن إذا صرَّح.\nوابن لاس، ويقال له: أبو لاس، له صحبة. روي له البخاري تعليقًا، وهو مشهور بكنيته، ولا يعرف له اسمه ذكره الحافظ في \"الإصابة\" (٤/ ١٦٨) في باب الكنية، في القسم الأول.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\": \"له صحبة يعد في أهل المدينة، روى عنه عمر بن الحكم بن ثوبان\".","vol":"3","page":84},{"text":"وللحديث طرق أخرى، والتي ذكرتُها هي أصحُّها. انظر للمزيد: \"السنن الكبرى\" (٢/ ٢٨<span data-type=\"title\" id=toc-928>١).\n\n١٩ - باب خروج النساء لحضور الجماعات في المساجد</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا استأذنتِ امرأةُ أحدِكم إلى المسجد فلا يمنعها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٨)، ومسلم في الصلاة (٤٤٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه فذكره.\nوقيَّد حنظلة في روايته عن سالم بالليل. رواه البخاري (٨٦٥) عن عبيد الله بن موسى، عنه، ولكن لم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة قوله \"بالليل\" كما رواه مسلم عن ابن نمير، عن أبيه، عن حنظلة.\nورواه مسلم أيضًا من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل\" فقال ابن لعبد الله بن عمر: لا نَدَعُهُنَّ يخرجْنَ فيتخذْنَه دَغَلًا. قال: فزَبَره ابن عمر وقال: أقول: قال رسول الله - ﷺ -، وتقول: لا نَدَعُهُنَّ.\nوفي رواية: فضرب في صدره وقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول: لا.\nوهذا الابن اسمه بلال، كما ذكره كعب بن علقمة، عنه، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تمنعوا النساء حُظُوظَهُنَّ من المساجد إذا استأذنوكم\" فقال بلال بن عبد الله بن عمر: والله! لنمنعُهُنَّ. فقال له عبد الله: أقول: قال رسول الله - ﷺ -. وتقول أنت: لنمنعُهُنَّ. رواه مسلم من طريقه.\n\n• عن ابن عمر قال: كانت امرأة العمر تشهد صلاة الصبح والعِشاء في الجماعة في المسجد. فقيل لها: لِم تخرجين، وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ قال: يمنعه قول رسول الله ﷺ: \"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٠٠) عن يوسف بن موسى، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه مسلم في الصلاة (٤٤٢/ ١٣٦) دون قصة عمر من حديث عبيد الله به.\nويصلح أن يكون هذا الحديث من مسند ابن عمر، كما يصلح أن يكون من مسند عمر بن الخطاب، ويدل عليه ما رواه الإمام أحمد (٢٨٣) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سالم بن عبد الله قال: كان عمر رجلًا غيورًا، فكان إذا خرج إلى الصلاة أتبعته عاتكة ابنة زيد فكان يكره خروجها، ويكره منْعها، وكان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا استأذن نساؤكم إلى الصلاة فلا تمنعوهن\" إلا أنه منقطع، فإن سالم بن عبد الله بن عمر لم يدرك جده عمر، ولم يسمع منه.\nورواه مالك في القبلة (١٤) عن يحيى بن سعيد، عن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل امرأة","vol":"3","page":85},{"text":"عمر بن الخطاب أنها كانت تستأذن عمر بن الخطاب إلى المسجد، فيسكتُ فتقول: والله! لأخرجنّ إلا أن تمنعني. فلا يمنعُها.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٦٧) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.\nوصححه أيضًا ابن خزيمة (١٦٨٤)، والحاكم (١/ ٢٠٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بالعوام بن حوشب، وقد صَحَّ سماع حبيب من ابن عمر، ولم يخرجا فيه لزيادة \"وبيوتهن خير لهن\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجْن وهُنَّ تفلاتٌ\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٦٥) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن فإن محمد بن عمرو وهو ابن علقمة حسن الحديث.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٦٧٩)، وابن حبان (٢٢١٤) كلاهما من طريق محمد بن عمرو به مثله.\nوالتفل: سوء الرائحة، يقال: امرأة تفلة: إذا لم تتطيب، ونساء تفلات.\n\n• عن زيد بن خالد أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجْنَ تفلات\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٦٧٣)، والطبراني في الكبير (٥٢٣٩)، والبزار \"كشف الأستار\" (٤٤٥) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد فذكر مثله.\nوإسناده حسن فإن محمد بن عبد الله بن عمرو صدوق، وباقي الرجال رجال الصحيح كما قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢ - ٣٣).\nوصحّحه ابن حبان (٢٢١١) وأخرجه من هذا الطريق.\n\n• عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"لا تمنعوا إماءَ الله مساجِدَ الله، ولْيخرجْنَ تَفِلات\".\nقالت عائشة: ولو رأى حالهن اليومَ منعهن.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٤٠٦) قال: حدثنا الحكم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، قال أبي يذكره عن أمه، عن عائشة فذكرته.","vol":"3","page":86},{"text":"وإسناده حسن الكلام في عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال إلا أنه حسن الحديث.\nوأبوه: أبو الرِّجال مشهور بهذه الكنية، وهي لقبه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري من رجال الشيخين.\nوأمه هي: عمرة بنت عبد الرحمن التابعية المشهورة.\nوالحكم هو: ابن موسى القنطري أبو صالح البغدادي وثَّقه العجلي وابن سعد، وهو \"صدوق\" من رجال مسلم.\nوأما قول عائشة فهو متفق عليه: رواه مالك في القبلة (١٥) عن يحيى بن سعيد، عن عَمَرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أنها قالت: لو أدرك رسولُ الله - ﷺ - ما أحدث النساءُ لمنعهنَّ المساجدَ كما مُنِعتْ نساءُ بني إسرائيل.\nقال يحيى بن سعيد: فقلت لعمرة: أو مُنع نساءُ بني إسرائيل المساجدَ؟ قالت: نعم.\nوأخرجه البخاري في الأذان (٨٦٩) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به، ورواه مسلم في الصلاة (٤٤٥) من طرق عن يحيى بن سعيد به مثله.\nوقولها: ما أحدث النساء - يعني من الزّينة والطِّيب وحسن الثياب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-929>٢٠ - باب النّهي للمرأة أن تشهد الصّلاة إذا أصابتْ من البخور</span>\n• عن زينب الثقفية عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا شهدَتْ إحداكن العِشاءَ فلا تطيَّبْ تلك الليلة\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٤٣) من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بُسْر بن سعيد، عن زينب فذكرته.\nوفي رواية محمد بن عجلان، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا شهدتْ إحداكنَّ المسجدَ فلا تَمَسَّ طيبًا\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيُّما امرْأةٍ أصابت بَخُورًا فلا تشهدْ معنا العِشاءَ الآخرةَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٤٤) عن يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم، قال يحيى: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة، عن يزيد بن خُصيفة، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"أيما امرأة تطيبتْ، ثم خرجتْ إلى المسجد، لم تُقبلَ لها صلاةٌ حتَّى تغتسلَ غُسْلَها من الجنابة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤١٧٤)، وابن ماجة (٤٠٠٢) كلاهما من طريق سفيان بن عُيينة، عن","vol":"3","page":87},{"text":"عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رُهْم، عن أبي هريرة قال: لقيتْه امرأةٌ وجد منها ريحَ الطيب يَنْفَحُ، لذيلها إعصار فقال: يا أمةَ الجبَّار! جئتِ من المسجد؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبتِ؟ قالت: نعم، قال: إني سمعت حِبِّي أبا القاسم يقول: فذكر الحديث. واللفظ لأبي داود.\nوفي حديث ابن ماجة: يا أمة الجبَّار! أين تريدين؟ قالت: المسجد.\nوهذا إسناد فيه مقال، فإن عاصم بن عبيد بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيفٌ، إلا أنه توبع فرواه البيهقي (٣/ ١٣٣) من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد - من أشياخ كوثي مولى أبي رُهم الغفاري - عن جده قال: خرجت مع أبي هريرة من المسجد ضُحى فلقيتنا امرأةٌ بها من العطر شيء، لم أجد بأنفي مثله قط. فقال لها أبو هريرة: عليكِ السلام. فقالت: وعليك. قال: فأين تريدين؟ قالت: المسجد، قال: ولأي شيء تطيبت بهذا الطيب؟ قالت: للمسجد. قال: الله؟ قالت: الله. قال: الله؟ قالت: الله. قال: فإن حِبِّي أبا القاسم أخبرني: \"أنه لا تُقبل لامرأة صلاة تطيبتْ بطيب لغير زوجها، حتَّى تغتسل منه غُسلها من الجنابة\" فاذهبي فاغتسلي منه، ثمَّ ارجعي فصلِّي.\nقال البيهقي: \"جده أبو الحارث عبيد بن أبي عبيد، وهو عبد الرحمن بن الحارث بن أبي الحارث بن أبي عبيد، ورواه عاصم بن عبد الله، عن عبيد مولى أبي رُهم\". انتهى.\nوعبيد مولى أبي رُهم حسن الحديث. وعبد الرحمن بن الحارث لا بأس به.\nورواه النسائي (٥١٢٧) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: سمعتُ صفوان بن سُليم، ولم أسمع من صفوان غيره يحدث عن رجل ثقة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا خرجت المرأةُ إلى المسجد فلتغتسل من الطبيب كما تغتسل من الجنابة\" مختصرًا، وإسناده صحيح غير الرجل المبهم الذي لم يُسم، وإن كان وصف بالثقة، والأصل في ذلك أن يُسمى لينظر فيه. والغالب أنه عبيد مولى أبي رُهم.\nورواه أيضًا ابن خزيمة (١٦٨٢)، والبيهقي كلاهما من طريق الأوزاعي، حدثني موسى بن يسار، عن أبي هريرة قال: مرتْ بأبي هريرة امرأةٌ وريحُها تعصف، فقال لها: إلى أين تريدين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد. قال: تطيبتِ؟ قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي، فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يقبل الله من امرأة صلاةً خرجت إلى المسجد وريحُها تعصف حتى ترجع فتغتسل\". إلا أنه منقطع، فإن موسى بن يسار وهو الأردني لم يلق أبا هريرة، قال أبو حاتم: هو شيخ مستقيم الحديث.\nوروى له الترمذي حديثًا في زكاة العسل وقال: في إسناده مقال.\nوبمجموع هذه الأسانيد يرتقي الحديث إلى حسن لغيره، وهو لا بأس به في الشّواهد.\n\n• عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: \"إذا استعطرتِ المرأة فمرتْ على القوم","vol":"3","page":88},{"text":"ليجدوا ريحَها فهي كذا وكذا\" قال قولًا شديدًا.\nحسن: رواه أبو داود (٤١٧٣) عن مسدد، حدثنا يحيى (ابن سعيد) أخبرنا ثابت بن عمارة، حدثني غنيم بن قيس، عن أبي موسى فذكره.\nورواه الترمذي (٢٧٨٦) عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد به ولفظه \"كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرتْ بالمجلس فهي كذا وكذا\" يعني زانية.\nورواه النسائي (٥١٢٦) عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد، قال: حدثنا ثابت، وهو ابن عمارة به ولفظه: \"أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية\". قال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (٤٤٢٤)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٣٩٦) كلاهما من طريق ثابت بن عمارة به.\nوثابت بن عمارة مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث، وقد وثَّقه ابن معين والدارقُطني. وقال النسائي: لا بأس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-930>٢١ - باب صلاة المرأة في بيتها أفضل</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مَخْدَعِها أفضل من صلاتها في بيتها\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٧٠) عن ابن المثنى، أن عمرو بن عاصم حدثهم قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن مورِّق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nإسناده حسن لأجل عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي القيسي فإنه مختلف فيه، وثَّقه ابن معين وقال ابن سعد: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس. ومثله يحسن حديثه.\nوصحّحه الحاكم (١/ ٢٠٩) وقال: على شرط الشيخين، وقد احتجا جميعًا بالمورِّق بن مشمرج العجلي، كما صحّحه أيضًا ابن خزيمة. فرواه بلفظين أحدهما هذا (١٦٩٠) عن ابن المثني أبي موسى به مثله.\nوالثاني (١٦٨٥) فرواه أيضًا عن أبي موسى محمد بن المثنى به ولكن لفظه: \"إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها\".\nورواه الترمذي (١١٧٣) من طريق عمرو بن عاصم به، واقتصر على قوله: \"المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان\"، وقال: \"حسن غريب\".\n\n• عن أم حُميد امرأة أبي حُمدي الساعدي أنها جاءت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! إني أحب الصلاة معك، قال: \"قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتُك في بيتك","vol":"3","page":89},{"text":"خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتُك في حجرتِك خير من صلاتِك في دارك، وصلاتُك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي\".\nقال: فأمرتْ فَبُنِيَ لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلَمِه، فكانت تُصلي فيه حتَّى لقيتِ الله ﷿.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٠٩٠) عن هارون (ابن معروف)، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني داود بن قيس، عن عبد الله بن سويد الأنصاري، عن عمته أم حُميد فذكرت مثله.\nورواه ابن خزيمة (١٦٨٩)، وابن حبان (٢٢١٧) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب به مثله.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٣ - ٣٤): رواه أحمد ورجاله رجال الصّحيح غير عبد الله بن سويد الأنصاري وثقه ابن حبان.\nقلت: وهو كما قال، فإن عبد الله بن سويد الأنصاري لم يوثِّقه غير ابن حبان، وهو من رجال \"التعجيل\" ولكنه توبع.\nفقد رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٣٥٦)، والبيهقي (٣/ ١٣٢) كلهم من طريقين عن عبد الحميد بن المنذر بن أبي حميد، عن أبيه، عن جدته أم حُميد فذكرت مثله.\nوبهذه المتابعة يرتفع إلى الحسن لغيره.\n\n• عن أم سلمة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"خير مساجد النساء قعر بيوتهن\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٥٤٢، ٢٦٥٧٠)، وأبو يعلى (٧٠٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٧٠٩)، وابن خزيمة (١٦٨٣)، والحاكم (١/ ٢٠٩)، والبيهقي (٣/ ١٣١) كلهم من طرق عن السائب مولى أم سلمة، عن أم سلمة.\nوإسناده حسن من أجل السائب بن عبد الله مولى أم سلمة، وثّقه ابن حبان، وليس في حديثه ما ينكر عليه، بل له أصل كما مضى فيحسّن حديثه.\n\n• * *","vol":"3","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-931>جموع أبواب النوافل التي هي تابعة للفرائض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-932>١ - باب ما جاء في فضل النوافل</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله قال: من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتَّى أحِبَّه، فإذا أحببتُه كنت سَمْعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويَده التي يبطِشُ بها، ورجلَه التي يمشِي بها، وإن سألني لأُعْطِينَّه، ولئِن استعاذني لأعِيذنَّه، وما ترددتُّ عن شيء أنا فاعله ترددِي عن نفس المؤمن، يكره الموتَ، وأنا أكره مساءتَه\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٠٢) عن محمد بن عثمان، حدثنا خالد بن مَخْلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nانفرد البخاري في إخراج هذا الحديث وفي إسناده خالد بن مَخْلد وهو: القطواني الكوفي أبو الهيثم تكلم فيه غير واحد من أهل العلم قال أحمد: له مناكير، وقال ابن سعد: منكر الحديث مفرط في التشيع.\nقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. ولكن قال يحيى وغيره: لا بأس به.\nوساق له ابن عدي عدة أحاديث وليس فيها حديث أبي هريرة هذا، وقال: لا بأس به إن شاء الله.\nوشدَّد فيه الحافظ الذهبي في ترجمته في \"الميزان\" فبعد أن ذكر أقوال أهل العلم في خالد بن مخلد، ثم ذكر حديث أبي هريرة ثم قال: \"فهذا حديث غريب جدًّا، لولا هية الجامع الصحيح لعدُّوه في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك، وليس بالحافظ، ولم يُرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد، ولا خرَّجه من عدا البخاريّ، ولا أظنه في مسند أحمد، وقد اختلف في عطاء، فقيل: هو ابن أبي رباح، والصحيح أنه عطاء بن يسار\".\nوتعقبه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٣٤١) فقال: ليس هو في مسند أحمد جزمًا، وإطلاق أنه لم يُرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود، ثم قال: وللحديث طرق أخرى بدل مجموعها على أن له أصلا\" وهو يقصد بالطرق هنا الشّواهد، لأنه لم يذكر طريقًا لحديث أبي هريرة.\nوأما الشواهد التي ذكرها فهي عن عائشة، وأبي أمامة، وعلي، وابن عباس، وأنس، وحذيفة، ومعاذ بن جبل، وفي كل منها مقال ولذا تجاوزت عنها ولم أذكرها، ولكن يثبت من هذه الشواهد","vol":"3","page":91},{"text":"الضّعيفة بأن حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري له أصل كما قال الحافظ.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ مرَّ بقبرٍ فقال: \"من صاحب هذا القبر؟ \" فقالوا: فلان. فقال: \"ركعتان أحب إلى هذا من بقية دنياكم\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٢٤) عن أحمد قال: حدثنا حفص بن عبد الله الحلواني، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nإسناده حسن لأجل حفص بن عبد الله الحلواني فإنه صدوق، وبقية رجاله ثقات.\nوأحمد شيخ الطبراني هو: أحمد بن يحيى الحلواني أبو جعفر البجلي ثقة توفي سنة ٢٩٦ هـ، انظر تاريخ بغداد (٥/ ٢١٢)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٢٤).\nوأبو حازم هو: سلمان الكوفي من رجال الجماعة، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٩): \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-933>٢ - باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت</span>\n• عن زيد بن ثابت قال: احتجر رسولُ الله ﷺ حُجيرةً بخصَفَةٍ أو حصيرٍ، فخرج رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي فيها. قال: فتتبع إليه رجال، وجاؤُا يُصلون بصلاته، قال: ثم جاؤا ليلةً فحضروا. وأبْطأَ رسولُ الله ﷺ عنهم، قال: فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم، وحصبوا البابَ، فخرج إليهم رسولُ الله - ﷺ - مغضبًا فقال لهم رسولُ الله - ﷺ -: \"ما زال بكم صنيعُكم حتَّى ظننتُ أنه سيكتبُ عليكم. فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خيرَ صلاةِ المرءِ في بيته إلا الصلاةَ المكتوبةَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٣١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨١) كلاهما من طريق سالم أبي النضْر مولى عمر بن عبد الله، عن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن ثابت فذكره، واللفظ لمسلم.\nوفي لفظ البخاري: وذلك في رمضان، فصلى فيها لياليَ، فصلَّى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم ذلك جعل يقعدُ، فخرج إليهم فقال\" فذكر مثله.\n\n• عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٣٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٧٧) كلاهما من حديث يحيى، عن عبد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكر مثله ولفظهما سواء.\nويحيى هو: ابن سعيد القطان.\nوعبد الله هو: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني.","vol":"3","page":92},{"text":"• عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: \"مثلُ البيتِ الذي يُذكرُ اللهُ فيه، والبيتِ الذي لا يُذكرُ الله فيه، مثلُ الحي والميت\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٧٩) كلاهما عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، فذكره واللفظ لمسلم.\nوأما لفظ البخاري: \"مثلُ الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه مثلُ الحي والميت\".\nقال الحافظ: \"هكذا وقع في جميع نسخ البخاري، وأخرجه مسلم عن أبي كريب وهو: محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بسنده المذكور بلفظ \"مثل البيت الذي بذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت\" وكذا أخرجه الإسماعيلي وابن حبان (٨٥٤) في صحيحه جميعًا عن أبي يعلى، عن أبي كريب، وكذا أخرجه أبو عوانة، عن أحمد بن عبد الحميد، والإسماعيلي أيضا عن الحسن بن سفيان، عن عبد الله بن براد، وعن القاسم بن زكريا، عن يوسف بن موسى وإبراهيم بن سعيد الجوهري وموسى بن عبد الرحمن المسروقي والقاسم بن دينار، كلهم عن أبي أسامة. فتوارد هؤلاء على هذا اللفظ يدل على أنه هو الذي حدَّث به بُريد بن عبد الله شيخ أبي أسامة، وانفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية أصحاب أبي كريب وأصحاب أبي أسامة يُشعر بأنه رواه من حفظه، وتجوَّز في روايته .. \" \"الفتح\" (١١/ ٢١٠).\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تجعلوا بيوتكم مقابر. إن الشيطان يَنْفِرُ من البيت الذي تُقرأ فيه سورةُ البقرة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٨٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب (وهو: ابن عبد الرحمن القاري) عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعلْ لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\nوكذلك رواه عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش.\nورواه سفيان الثوري، عن الأعمش فجعله من مسند أبي سعيد كما سيأتي.\nوعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا قضى أحدكم صلاتَه في المسجد فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، إن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٣٧٦) عن محمد بن بشار وغيره، عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا ـ","vol":"3","page":93},{"text":"سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، فذكر مثله.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١١٥٦٧) عن عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٤٨٣٧)، عن سفيان، فذكر مثله.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٢٠٦)، ورواه من طريق عبد الرحمن بن مهدي وقال: \"روي هذا الخبر أبو خالد الأحمر وأبو معاوية وعبدة بن سليمان وغيرهم، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، ولم يذكروا أبا سعيد\".\nقلت: وهو يشير إلى بعض طرق الحديث الذي أخرجه مسلم كما سبق، وكله صحيح. فالذي يظهر أن جابر بن عبد الله مرة كان يروي عن أبي سعيد، وأخرى عن رسول الله - ﷺ - مباشرة بدون ذكر أبي سعيد وهو أمر كان معروفًا عند الصّحابة ﵃ جميعًا.\nولحديث أبي سعيد الخدري طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها منها ما رواه الإمام أحمد (١١١١٢) من طريق ابن لَهيعة، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، عن أبي سعيد، فذكر مثله إلا بزيادة: \"فليصل في بيته ركعتين\" وابن لهيعة فيه كلام معروف ولعل هذه الزيادة من تخليطه.\nومنها ما رواه أبو يعلى (١٤٠٨) عن سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، عن عبيد الله بن أبي حُميد، عن أبي مليح قال: حدثني أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث. وإسناده ضعيف، سفيان بن وكيع بن الجراح متكلم فيه، قال البخاري: يتكلمون فيه، وقال النسائي: ليس بثقة.\nويقال: إن السبب في ذلك أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه.\nوأبو المليح بن أسامة لم يسمع من أبي سعيد.\n\n• عن عبد الله بن سعد قال: سألت رسولَ الله - ﷺ -: أيهما أفضل؟ الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: \"ألا ترى إلى بيتي؟ ما أقربه من المسجد! فلأن أصلي في بيتي أحبُّ إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبةً\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٣٧٨) عن أبي بشر بكر بن خلف، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد فذكر مثله وأخرجه ابن خزيمة (١٢٠٢) من طريق عبد الرحمن به مثله. وسبق ذكر هذا الإسناد في كتاب الحيض باب مؤاكلة الحائض وسؤرها.\nويُروى بهذا الإسناد مطولًا ومختصرًا، وقد جمع الإمام أحمد الأمور كلها في مسند عبد الله بن سعد (١٩٠٠٧)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية - يعني ابن صالح -، عن العلاء - يعني ابن الحارث -، عن حَرَام بن حكيم، عن عمِّه عبد الله بن سَعْد: أنَّه سأل رسولَ الله - ﷺ - عما يوجب","vol":"3","page":94},{"text":"الغُسْلَ، وعن الماء يكون بعد الماء، وعن الصلاة في بيتي، وعن الصَّلاة في المسجد، وعن مُؤَاكلَةِ الحائض. فقال: \"إنَّ الله لا يَستَحي من الحق، أما أنا فإذا فَعَلْتُ كذا وكذا\" فذكر الغُسْلَ، قال: \"أتَوَضَّأ وُضُوئِي لِلصَّلاةِ أغْسِلُ فَرْجِي\" ثم ذكر الغُسل، فأغسلُ من ذلك فَرْجي وأتَوَضَّأ، وأمَّا الصلاةُ في المسجد والصلاةُ في بيتي، فقد تَرَى ما أقْرَب بَيْتي منَ المَسْجد، ولأن أصَلِّي في بَيْتي أحَبُّ إليَّ من أن أُصَلِّي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة، وأمَّا مُؤاكلةُ الحائِض فواكِلْها\".\nواختلف في اسم والد حرام، فقيل هو: حكيم، كما في هذه الرواية، وقيل: معاوية، فظن بعض من ترجم له أنه اثنان، والصواب هما واحد كما نبَّه عليه الخطيب في \"موضع أوهام الجمع والتفريق\" والحافظ في التقريب في ترجمة \"حرام بن حكيم\" غير أنه لا يرتقي إلى درجة \"ثقة\" كما قال الحافظ، ولذا حسَّنه لما فيه من كلام خفيف.\n\n• عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال: أتانا رسولُ الله - ﷺ - فصلَّى بنا المغرب في مسجدنا. فلما سلَّم منها قال: \"اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم\" للسبحة بعد المغرب.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٦٢٤) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، فذكره.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق، فإنه صرَّح بالتحديث، ورواه ابن خزيمة (١٢٠٠) من طريق محمد بن إسحاق إلا أنه لم يصرح فيه بالتحديث.\nورواه ابن ماجه (١١٦٥) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق به مثله.\nوفيه شيخ ابن ماجه وهو: عبد الوهاب بن الضحاك متروك كذَّبه أبو حاتم: وقال أبو داود: كان يضع الحديث.\nورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيفة.\nوقد صحَّ عن عائشة وابن عمر وغيرهما أنه - ﷺ - كان يصلي ركعتين بعد المغرب في البيت.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرة، عن أبيه، عن جده قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما صَلَّى قام ناس يتنفلون، فقال النبي - ﷺ -: \"عليكم بهذه الصلاة في البيوت\".\nرواه أبو داود (١٣٠٠)، والترمذي (٦٠٤)، والنسائي (١٦٠٠) كلهم عن ابن أبي الوزير، قال: حدثنا محمد بن موسى الفطري، عن سعد بن إسحاق عن كعب فذكر مثله.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (١٢٠١) وفيه إسحاق بن كعب بن عجرة مجهول الحال، لم يوثقه غير ابن حبان.\nولذا قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والصحيح ما رُوي عن ابن عمر","vol":"3","page":95},{"text":"قال: كان النبي - ﷺ - يُصَلِّي الركعتين بعد المغرب في بيته.\nوفي الباب عن زيد بن خالد الجهني، عن النبيّ ﷺ قال: \"لا تتخذوا بيوتكم قبورًا، صلوا فيها\".\nرواه الإمام أحمد (١٧٠٣٠)، والطبراني في الكبير (٥٢٧٨ - ٥٢٨٠) كلاهما من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني فذكر مثله، وإسناده ضعيف لأجل الانقطاع فإن عطاء هو: ابن أبي رباح لم يسمع من زيد بن خالد كما قال ابن المديني \"جامع التحصيل\" (٢٣٧).\nولعطاء بن أبي رباح عن زيد بن خالد حديث سيأتي في كتاب الصوم.\nوكذلك ما رُوي عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: \"اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها عليكم قبورًا\" فالصواب فيه أنه مرسل، رواه مالك في قصر الصلاة (٧٣) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ -.\nورواه ابن لهيعة قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة. وابن لهيعة ممن اختلط والراوي عنه حسن بن موسى الأشيب وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط، ومن طريقه رواه الإمام أحمد (٢٤٣٦٦) ورواه أبو يعلى (٤٨٦٧) عن عبد الرحمن بن صالح، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ولفظه \"اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم\".\nوعبد الرحمن بن صالح هو: الأزديّ العَتَكي \"صدوق يتشيع\" كما في التقريب.\nقال الدارقطني: والصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلًا.\nونقل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه قال: لا يقولون في هذا الحديث: عن عائشة \"العلل\" (١/ ١٣٥).\nوأبو الأسود هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يقال له: يتيم عروة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>٣ - باب ما جاء في المحافظة على سنن الرواتب قبل الصلوات المفروضة وبعدها</span>\n• عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُني له بهن بيتٌ في الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٢٨) عن محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أبو خالد (سليمان بن حيَّان) عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، قال: حدثني عَنْبَسةُ بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه بحديث يُتَسارُّ إليه قال: سمعت أم حبية تقول، فذكرت الحديث.\nقالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتُهن من رسول الله - ﷺ -. قال عَنْبسةُ: فما تركتهن منذ سمعتُهن من أم حبيبة.","vol":"3","page":96},{"text":"وقال عمرو بن أوس: ما تركتهن منذ سمعتهن من عَنْبَسَة.\nوقال النعمان بن سالم: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس.\nوفي رواية بشر بن المفضل عن داود: ثنتي عشرة سجدة تطوعًا.\nوفي رواية شعبة عن النعمان بن سالم: غير فريضة.\nهكذا رواه أيضًا أبو داود (١٢٥٠) من طريق ابن علية، ثنا داود بن أبي هند به مثله بدون تفصيل.\nورواه الترمذي (٤١٥) من حديث سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان عنها مبينًا فقال في حديثه: \"أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر\". قال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: وهو كما قال فإن أبا إسحاق وإن كان قد اختلط ولكن سفيان الثوري وشعبة رويا عنه قبل الاختلاط.\nورواه النسائي (١٨٠٣، ١٨٠٤) هكذا، لكنه قال: \"وركعتين قبل العصر\" بدل \"ركعتين بعد العشاء\" رواه من وجهين من طريق فليح بن سليمان، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبي إسحاق به، ومن طريق أبي نعيم، عن زهير، عن أبي إسحاق به.\nقال النسائي: فليح بن سليمان ليس بالقوي. انتهى\nوكذلك رواه من طريق ابن عجلان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان عنها مثله.\nقلت: كلُّ هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق كانت روايتهم بعد الاختلاط، فذكر الركعتين قبل العصر في روايتهم شاذة وإن كانت ثبتت ذلك في الأحاديث الأخرى كما سيأتي في حديث علي بن أبي طالب.\nوأما ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلَّى في يوم ثنتي عشرة ركعة، بُني له بيت في الجنّة: ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظّهر، وركعتين بعد الظّهر، وركعتين - أظنّه قال: قبل العصر -، وركعتين بعد المغرب - أظنّه قال: وركعتين بعد العشاء الآخرة\". فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (١١٤٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢/ ١٠٩ - تحقيق اللّحام) قال: حدّثنا محمد بن سليمان الأصبهانيّ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه النسائيّ (١٨١١) عن محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق، حدّثنا محمد بن سليمان، به، مختصرًا بقوله: \"من صلَّى في يوم ثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتًا في الجنّة\".\nقال النسائي: \"هذا خطأ، ومحمد بن سليمان ضعيف، وهو ابن الأصبهانيّ\".\nوقد سئل الدارقطنيّ عن هذا الحديث فقال: رواه فليح بن سليمان عن سهيل، عن أبي إسحاق","vol":"3","page":97},{"text":"السبيعي، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أمّ حبيبة. وقول فليح أشبه بالصواب. انظر: العلل (١٥٠٠).\n\n• عن عبد الله بن شفيق قال: سألتُ عائشة عن صلاة رسول الله - ﷺ - عن تطوعه، فقالت: كان يُصَلِّي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيُصلي ركعتين، وكان يُصلي بالناس المغربَ، ثم يدخل فيُصلي ركعتين، ويُصلي بالناس العِشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يُصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يُصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٠) عن يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هُشيم، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق فذكره، ورواه البخاري في التهجد (١١٨٢) عن مسدد، قال حدثنا يحيى، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي - ﷺ - كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صَلَّى في يوم وليلة ثنتي عَشْرة ركعةً سوى الفريضة، بُنِيَ له بيت في الجنة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٩٧٠٩) والطبراني في الأوسط (٩٤٣٢) والبزار - كشف الأستار (٧٠٢) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن هارون أبي إسحاق الكوفي من همدان، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه فذكره.\nورجاله ثقات، وهارون أبو إسحاق وثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية: مشهور. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٩٩) وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٨٢) وهو من رجال التمييز جاء اسمه في التهذيب في الكنى.\nوالحديث أورده الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٣١) وقال: رواه أحمد والطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" والبزار، وقال: لم يتابع هارون أبي إسحاق على هذا الحديث\".\nقلت: هارون كما سبق ليس بمتهم بل هو حسن الحديث، ولم يأتِ بحديث غريب، فلا يضره عدم المتابعة.\nوأما ما رُوِي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ثابر على ثنتي عشرة ركعةً من السُّنَّة، بنى الله له بيتًا في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر\".","vol":"3","page":98},{"text":"فهو ضعيف روه الترمذي (٤١٤)، والنسائي (١٧٩٤)، وابن ماجه (١١٤٠) كلهم من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة فذكرت الحديث.\nقال الترمذي: حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه، والمغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه\". انتهى.\nوفي \"التلخيص الحبير\" (٥٠٢): قال أحمد: ضعيف، وكل حديث رفعه فهو منكر، وقال النسائي: هذا خطأ، ولعل عطاء قال: عن عنبسة فتصحف بعائشة. يعني: أن المحفوظ حديث عنبسة بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة\". انتهى.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان يُصَلِّي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يُصَلِّي بعد الجُمعة حتى ينصرف فيركع ركعتين.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٦٩) عن نافع، عن ابن عمر، والبخاري في الجمعة (٩٣٧) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله، ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٢٩) عن عبيد الله، عن نافع به، وقال فيه: فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي - ﷺ - في بيته.\nومن طريقه رواه أيضًا البخاري في التهجد (١١٧٢).\nوفي رواية أيوب، عن نافع، قال: حفظتُ من النبي - ﷺ - عشر ركعات فذكر مثله إلا أنه جعل ركعتين قبل الصبح موضع ركعتين بعد الجمعة، رواه البخاري في التهجد (١١٨٠) عن سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب.\nوقال فيه: حدثتني حفصةُ: أنه كان إذا أذَّن المؤذِّن وطلع الفجرُ صلى ركعتين.\nقول ابن عمر: \"كان النبي - ﷺ - يصلي قبل الظهر ركعتين\" لعلّه فعل ذلك أحيانًا وإلّا فالغالب أنه كان - ﷺ - يُصَلِّي في البيت قبل الظهر أربعًا، كما أخبرت بذلك أم المؤمنين عائشة، وهي أعلم بصلاة رسول الله - ﷺ - في بيته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>٤ - باب ما جاء من تطوع النبي - ﷺ - بالنهار</span>\n• عن عاصم بن ضَمْرَةَ السَّلُوليِّ، قال: سألنا عليًّا عن تطوُّع رسول الله ﷺ بالنهار فقال: إنكم لا تطيقونَه، فقلنا: أخبِرْنا به نَأخُذْ منه ما اسْتَطَعنا. قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى الفجر يُمْهِلُ، حتى إذا كانت الشمس من هاهُنا، يعني من قبل المشرق بمقدارها من صلاة العصر من هاهنا، يعني من قبل المغرب، قام فصلى ركعتين، ثم يُمْهِلُ حتى إذا كانت الشمس من هاهنا، يعني من قبل المشرق بمقدارها من صلاة الظهر من هاهنا قام فصلى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالتِ","vol":"3","page":99},{"text":"الشمس، وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، يفصِلُ بينَ كلِّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المُقرَّبين والنَّبِيِّينَ، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين.\nقال عَلِيٌّ: فتلك سِتَّ عشرة ركعةً، تطوُّعُ رسول الله ﷺ بالنهار، وقَلَّ من يداومُ عليها.\nقال وكيع، زاد فيه أبي: فقال حبيب بن أبي ثابتٍ: يا أبا إسحاق! ما أحبُّ أن لي بحديثك هذا ملْءَ مسْجِدِك هذا ذَهَبًا.\nحسن: رواه ابن ماجه (١١٦١) عن علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان وأبي وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمْرة السلولي فذكر مثله واللفظ له.\nورواه الترمذي (٥٩٨)، والنسائي (٨٧٤)، وأبو داود (١٢٧٢) كلهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق به مختصرًا ومطولًا.\nقال الترمذي: \"حسن. وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء رُوِي في تطوع النبي - ﷺ - في النهار هذا. ورُوي عن عبد الله بن المبارك أنه كان يُضعف هذا الحديث، وإنما ضعَّفه عندنا - والله أعلم - لأنه لا يُروى مثل هذا عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة، عن علي، وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل العلم، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان: قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فإن عاصم بن ضمرة في أقل أحواله حسن الحديث كان الإمام أحمد يقول: هو أعلى من الحارث الأعور، وهو عندي حجة.\nوأما الجوزجاني فطعن في عاصم لأجل هذا الحديث طعنًا شديدًا وجعله قريبًا من الحارث الأعور. وهذا فيه مبالغة من الجوزجاني، فأين عاصم بن ضمرة الذي قال فيه الإمام أحمد هو حجة عندي من الحارث الأعور الكذاب، والله لا يحب الظلم والعدوان.\nقال الحافظ في التهذيب: \"تعصب الجوزجاني على أصحاب علي معروف، ولا إنكار على عاصم فيما روى، هذه عائشة تقول لسائلها عن شيء من أحوال النبي - ﷺ -: سل عليًّا. فليس بعجب أن يروي الصحابي شيئًا يرويه غيره من الصحابة بخلافه، ولا سيما في التطوع\"، انتهى.\nوأما أبو إسحاق فهو مدلس، ولكن روى الترمذي والنسائي وصحّحه ابن خزيمة (١٢١١) كلهم من طريق شعبة القائل: كفيتكم تدليس أبي إسحاق، كما أنه صرَّح بسماعه من عاصم بن ضمرة عند أبي داود الطيالسي (١٣٠).\nومنهم من رد هذا الحديث بأن السنة القبلية للعصر لم تثبت في أحاديث أخرى.\nقلت: وهذه أيضًا ليست بحجة فقد ثبت عن ابن عمر أربع ركعات قبل العصر كما سيأتي وهو لا يخالف ما مضى من قوله: حفظت عن النبي ﷺ عشر ركعات وليس فيه أربع قبل العصر قال الحافظ ابن القيم: \"وهذا ليس بعلة أصلا، فإن ابن عمر إنما أخبر بما حفظه من فعل النبي - ﷺ -،","vol":"3","page":100},{"text":"ولم يخبر عن ذلك فلا تنافي بين الحديثين البتة\" \"زاد المعاد\" (١/ ٣١٢).\nكما أن هذا لم يكن من دأبه - ﷺ - فإنه قلما يداومُ عليها كما رواه إسرائيل، عن أبي إسحاق. \"البيهقي\" (٢/ ٥١).\nومما يقوي صحة هذا الحديث قول حبيب بن ثابت في آخر حديث ابن ماجه: \"يا أبا إسحاق! ما أحب أن لي بحديثك هذا ملء مسجدك هذا ذهبًا\".\nوأما اختصار الحديث وتطويله فاختلف أصحابه كما بوّب عليه النسائي بقوله: \"ذكر اختلاف الناقلين عن أبي إسحاق\" فما رواه من أصحابه الذين كثرت ملازمتهم له فهو مقبول، وما رواه من أصحابه الذين لم تكثر ملازمنهم له، وهو مخالف لغيرهم فهو مردود وشاذ.\nولعل مما انفرد به حصين بن عبد الرحمن عنه ما رواه النسائي عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق عنه وقال في آخره: ويجعل التسليم في آخره\".\nوالثابت عن النبي - ﷺ - أنه كان يُسلم بعد كل ركعتين، وهو الذي يرويه غيره من أصحاب أبي إسحاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-936>٥ - باب ما جاء في تأكيد ركعتي الفجر</span>\n• عن عائشة قالت: لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشدَّ منه تعاهدًا على ركعتي الفجر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٦٩)، ومسلم في المسافرين (٧٢٤/ ٩٤) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة فذكرته.\nوفي رواية حفص عن ابن جريج به قالت: ما رأيت رسول الله له في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر، رواه مسلم عن ابن نمير عنه.\nورواه ابن خزيمة (١١٠٨) عن عبد الله بن سعيد الأشج، قال: حدثنا حفص - يعني ابن غياث - به وزاد فيه: \"ولا إلى غنيمة\".\n\n• عن عائشة عن النبي ﷺ قال: \"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها\"\nصحيح: رواه مسلم في المسافرين (٧٢٥) من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن زُرَارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة فذكرته.\nوفي رواية: \"لهما أحبُّ إليَّ من الدُّنيا جميعًا\".\nوأما ما روي عن أبي هريرة \"لا تدعوا ركعتي الفجر، ولو طردتكم الخيل\" فهو ضعيف، رواه أبو داود (١٢٥٨)، وأحمد (٩٢٥٣ و٩٢٥٨) وفيه ابن سيلان وهو مجهول الحال، قال ابن","vol":"3","page":101},{"text":"القطان: لأنه لم يرو عنه غير محمد بن زيد بن المهاجر بن منقد. وهو مخرج في \"المنة الكبرى\" (٢/ ٢٩٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-937>٦ - باب ما جاء في القراءة في ركعتي الفجر</span>\n• عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] وفي الآخرة منهما: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢].\nوفي رواية في الثانية: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٢٧) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، والرواية الثانية من طريق أبي خالد الأحْمَر، كلاهما عن عثمان بن حكيم الأنصاري، قال: أخبرني سعيد بن يسار، أن ابن عباس أخبره فذكر الحديث.\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٢٦) قال: حدثني محمد بن عبَّاد وابن أبي عمر، قالا: حدثنا مروان بن معاوية، عن يزيد (وهو ابن كيسان) عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوالمقصود من هذه القراءة في ركعتي سنة الفجر.\n\n• عن أبي هريرة أنه سمع النبيَّ - ﷺ - يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: ٨٤] في الرّكعة الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣] أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] شك الدّراورديّ.\nحسن: رواه أبو داود (١٢٦٠) عن محمد بن الصباح بن سفيان، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عثمان بن عمر - يعني ابن موسى -، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أيضا البيهقي (٣/ ٤٣) من وجه آخر عن عبد العزيز بن محمد وهو الدراورديّ. وإسناده حسن من أجل عثمان بن عمر بن موسى التيمي المدني، كان قاضيا بالمدينة، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٢٠٠). وذكره البخاري في \"تاريخ الكبير\" وقال: \"أُراه يعدّ في أهل المدينة\".\nقال ابن بكار: \"أمّه أمّ ولد، وكان على قضاء المدينة في زمن مروان بن محمد، ثم ولاه أمير","vol":"3","page":102},{"text":"المؤمنين المنصور قضاءه، وكان مع المنصور حتى مات بالحيرة قبل أن يبني أمير المؤمنين مدينة السلام\". فمثله يحسّن حديثه، وخاصة إذا كان له أصول صحيحة.\nوكذلك فيه عبد العزيز بن محمد الدراوردي وهو حسن الحديث أيضًا.\n\n• عن ابن عمر قال: رمَقْتُ النبي - ﷺ - شهرًا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nصحيح: رواه الترمذي (٤١٧)، وابن ماجه (١١٤٩) كلاهما من طريق أبي أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.\nقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن، لا نعرفه من حديث الثوري، عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي أحمد، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، وقد رُوِيَ عن أبي أحمد عن إسرائيل هذا الحديث أيضًا. وأبو أحمد الزبيري ثقة حافظ. قال: سمعت بندار يقول: ما رأيت أحدًا أحسن حفظًا من أبي أحمد الزبيري، وأبو أحمد اسمه: محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي الأسدي\". انتهى.\nورواه النسائي (٩٩٢) من وجه آخر عن أبي الجوَّاب، قال: حدثنا عمار بن رُزيق، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: رَمَقْتُ رسول الله ﷺ عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nوأبو الجوَّاب اسمه: أحوص بن جوَّاب - بفتح الجيم، وتشديد الواو، الضبي، قال ابن معين ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق.\nوعمار بن رُزيق - مصغر - الضبي أو التيمي، وثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة الرازيّ، وقال أبو حاتم: \"لا بأس به\".\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الركعة الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ حتى انقضت السورة، فقال النبي - ﷺ -: \"هذا عبد عرف ربه\" وقرأ في الآخرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. حتى انقضي السورةُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا عبد آمن بربه\".\nفقال طلحة: فأنا أَستَحِبُّ أن أقرأ بهاتين السورتين في هاتين الركعتين.\nحسن: أخرجه ابن حبان (٢٤٦٠) فقال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصاري، قال: سمعت طلحة بن خراش يحدث عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث.\nورواه أيضًا الطحاوي في شرحه (١/ ٢٩٨) عن محمد بن إبراهيم البغدادي، عن يحيى بن معين","vol":"3","page":103},{"text":"به مثله.\nوإسناده حسن فإن يحيى بن عبد الله بن يزيد وشيخه طلحة بن خراش \"صدوقان\".\nوفي الباب ما رُوي عن ابن مسعود. رواه الترمذي وغيره، وفيه عبد الملك بن الوليد بن معدان ضعيف.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة أيضًا في هذا الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-938>٧ - باب ما جاء في تخفيف القراءة في ركعتي الفجر</span>\n• عن حفصة زوج النبي ﷺ قالت: إن رسول الله - ﷺ - كان إذا سكت المؤذِّن عن الأذان لصلاة الصُبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تُقام الصلاة.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (٢٩) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة فذكرته، ورواه البخاري في الأذان (٦١٨) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المسافرين (٧١٨) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به إلا أن البخاري قال في لفظ الحديث: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا اعتكف المؤذِّن للصبح، وبَدَا الصبح صلَّى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة\".\nفقوله: اعتكف قد استشكله كثير من العلماء وأجابوا عنه بأجوبة غير مقنعة فرجح الحافظ ابن حجر أنه محرف من لفظ \"سكت\".\n\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب أم لا؟ .\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٧١)، ومسلم في المسافرين (٧٢٤/ ٩٢) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن، أنه سمع عمرة تحدث عن عائشة فذكرته.\nورواه مالك في صلاة الليل (٣٠) عن يحيى بن سعيد، عن عائشة فأسقط في الإسناد اثنين.\nوفي رواية شعبة عندهما عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة به.\nومحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.\nوعمرة هي: ابنة عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة فتكون هي عمة أيه على الصحيح.\nوفي البخاري (١١٧٠) من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي بالليل ثلاث عشر ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-939>٨ - باب وقت ركعتي الفجر</span>\n• عن حفصة قالت: كان النبي ﷺ إذا أضاء الفجرُ صلى ركعتين.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٢٣: ٨٩) عن محمد بن عباد، ثنا سفيان، عن","vol":"3","page":104},{"text":"عمرو، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: أخبرتني حفصة فذكرت الحديث.\nوفي رواية عن زيد بن محمد قال: سمعت نافعًا يحدث عن ابن عمر عنها قالت: إذا طلع الفجر لا يُصلي إلا ركعتين خفيفتين.\nورواه ابن ماجه (١١٤٣) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان إذا أضاء له الفجرُ صلى ركعتين. وإسناده صحيح ورجاله ثقات غير أن المحفوظ هو عن ابن عمر، عن حفصة كما سبق.\n\n• عن حفصة أن رسول الله ﷺ كان إذا اعتكف المؤذن للصبح وبدا الصبح صلي ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٦١٨) عن عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: أخبرتني حفصة، فذكرت الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان، يخففهما.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٢٤) عن عمرو الناقد، ثنا عبدة بن سليمان، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وفي رواية: إذا طلع الفجر.\nوفي رواية: كان يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.\n\n• عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا توضأ صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١١٤٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة فذكرت مثله.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وأبو إسحاق وإن كان اختلط إلا أن أبا الأحوص روي عنه قبل الاختلاط، ومن طريقه روي له الشيخان كما قال البوصيري في زوائد ابن ماجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-940>٩ - باب ما جاء في كراهية الاشتغال بركعتي الفجر إذا أقيم الصلاة</span>\n• عن عبد الله بن مالك بن بُحَيْنة قال: إن رسول الله ﷺ مرَّ برجل يُصَلِّي، وقد أقيمت صلاةُ الصبح فكلَّمه بشيءٍ، لا ندري ما هو، فلما انصرفنا أحطنا نقول: ماذا قال لك رسول الله - ﷺ -؟ قال: قال لي: \"يوشك أن يُصَلِّي أحدكم الصبح أربعًا؟ \" هذا لفظ مسلم.\nولفظ البخاري: فلما انصرف رسول الله - ﷺ - لاث به الناسُ، وقال له رسول الله - ﷺ -: \"آلصبح أربعًا آلصبحَ أربعًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٦٣)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧١١) كلاهما من","vol":"3","page":105},{"text":"طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة فذكره.\nوقوله: عبد الله بن مالك ابن بُحينة، والصواب: عبد الله بن بُحينة، فإن بُحينة بنت الحارث بن المطلب، واسمها عبدة، وبحينة لقبها هي والدة عبد الله، لا والدة مالك.\nومالك هو: والد عبد الله، ويكون اسمه الكامل هكذا: عبد الله بن مالك بن القِشْب.\nقال ابن سعد: قدم مالك بن القشب مكة في الجاهلية، فحالف بني المطلب بن عبد مناف، وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب.\nوعلى هذا فيجب أن يكتب ابن بُحينة بزيادة ألف، ويُعرب إعراب عبد الله كما في عبد الله بن أبَيّ\nبن سلول، ومحمد بن علي ابن الحنفية، انظر \"الفتح\" (٢/ ١٤٩، ١٥٠).\nوقوله: لاث به، أي: دار به، ولاذ به.\n\n• عن عبد الله بن سرجس قال: دخل رجل المسجد، ورسول الله - ﷺ - في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله - ﷺ -، فلما سلَّم رسول الله ﷺ قال: \"يا فلان! بأي الصلاتين اعتدت، بصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧١٢) من طريق عاصم الأحول، عن عبد الله بن سَرْجِس فذكر مثله.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا أُقيمتِ الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧١٠) عن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن وَرْقاءَ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أيضًا من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار به مثله.\nقال حماد: ثم لقيت عمروًا فحدَّثني به ولم يرفعه. انتهى.\nقلت: كذلك روي سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ولم يرفعه.\nقال الترمذي: والحديث المرفوع أصح عندنا.\nوكذلك رجح المرفوع البغوي في \"شرح السنة\" (٣/ ٣٦٢) والنووي في \"شرح مسلم\" والبيهقي وغيرهم، لأن في الرفع زيادة، وهي مقبولة عند الجمهور.\nوأما ما ورد من استثناء ركعتي الفجر ففي الإسناد حجاج بن نُصير، عن عباد بن كثير، عن ليث، وهم كلهم ضعفاء وهو مخرج بالتفصيل في \"المنة الكبرى\" (٢/ ٣١٠).\n\n• عن ابن عباس قال: أقيمت صلاةُ الصبح، فقام رجل يُصَلِّي الركعتين، فجذب رسول الله ﷺ بثوبه فقال: \"أتُصلي الصُّبح أربعًا؟ \".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢١٣٠) عن يزيد، حدثنا صالح بن رستم أبو عامر، عن عبد الله بن","vol":"3","page":106},{"text":"أبي مليكة، عن ابن عباس فذكر مثله.\nورواه أيضًا (٣٣٢٩) عن وكيع، عن صالح بن رستم به ولفظه: أقيمت الصلاة، ولم أُصل الركعتين فرآني وأنا أصليهما فجذبني وقال: \"أتُريد أن تُصلي الصبح أربعًا؟ \" فقيل لابن عباس: عن النبي ﷺ قال: نعم. فظهر من هذا أن الذي كان يصلي ركعتي الفجر بعد الإقامة هو ابن عباس نفسه ومثله رواه أيضًا أبو يعلى (٢٥٦٨)، وابن خزيمة في صحيحه (١١٢٤)، والحاكم (١/ ٣٠٧) كلهم من طرق عن وكيع به مثله.\nورواه ابن حبان (٢٤٦٩) في صحيحه من وجه آخر عن أبي عامر الخزاز - وهو صالح بن رستم - به مثله.\nوإسناده حسن فإن صالح بن رستم وإن كان من رجال مسلم إلا أنه مختلف فيه والخلاصة أنه حسن الحديث. وبقية رجاله ثقات، وتفرد يحيى بن سعيد القطان فرواه عن أبي عامر الخزاز، عن أبي يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل المسجد لصلاة الغداة، وإذا رجل يُصلي ركعتي الفجر فذكر الحديث.\nرواه البزار - كشف الأستار - (٥١٨) عن إبراهيم بن محمد التيمي، ثنا يحيى بن سعيد القطان فذكره.\nقال البزار: \"رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، ولا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا يحيى عن أبي عامر\".\nقلت: لا يضر تفرد يحيى بن سعيد فإنه ثقة حافظ، وشيخ شيخه وهو أبو يزيد - المدني من أهل البصرة، لا يعرف اسمه، ولكنه اشتُهِر بكنيته، وثَّقه ابن معين وروى له البخاري، ومن عرف حجة على من لم يعرف.\n\n• عن أنس قال: خرج النبي - ﷺ - حين أقيمتِ الصلاةُ، فرأى ناسًا يصلون ركعتين بالعجلة، فقال: \"أصلاتان معا؟ \" فنهى أن يُصلَّى في المسجد إذا أقيمت الصلاة.\nحسن: رواه ابن خزيمة (١١٢٦) عن علي بن حجر السعدي بخبر غريب غريب، قال: ثنا محمد بن عمار، يعني الأنصاري، عن شريك بن عبد الله - وهو ابن أبي نمر - عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن لأجل ابن أبي نمر فإنه وإن كان من رجال الشيخين إلا أنه اختلف فيه، والخلاصة أنه \"صدوق يخطيء\" كما في التقريب.\nورواه البزار من طريق ابن أبي نمر به وجعل أن ذلك في صلاة الصبح.\nوهذا الحديث رُوِي مرفوعًا ومرسلًا، فأما المرفوع فكما ذكرتُ، ورواه مالك في صلاة الليل (٣١) عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سمع قوم الإقامة، فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله - ﷺ - فقال: \"أصلاتان معًا؟ أصلاتان معًا؟، وذلك في صلاة","vol":"3","page":107},{"text":"الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح. انتهى.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٥/ ٣٠٢) رواه الوليد بن مسلم، عن مالك فأسنده عن أنس، والصواب عن مالك مرسلًا\".\nوهو كما قال فإنه رُوِيَ عن مالك مرسلًا، وعن غيره مرفوعًا ومرسلًا.\nقال ابن خزيمة: روى هذا الخبر مالكُ بن أنس وإسماعيل بن جعفر عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة مرسلًا، وروى إبراهيم بن طهمان، عن شريك كلا الخبرين عن أنس، وعن أبي سلمة جميعًا.\nحدثنا بهما محمد بن عقيل، ثنا حفص بن عبد الله، نا إبراهيم بن طهمان، بالإسنادين جميعًا منفردين، خبر أنس منفردًا، وخبر أبي سلمة منفردًا\". انتهى.\n\n• عن أبي موسى أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يُصَلِّي ركعتي الفجر حين أخذ المؤذن يُقيم، فغمز النبي - ﷺ - منكبه وقال: \"ألا كان هذا قبل هذا؟ \".\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" (٧٧١) عن أحمد بن حمدان أبي سعيد التستري بعبادان، ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن سليمان الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل إبراهيم بن يوسف الصيرفي، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٧٥): \"رجاله موثقون\".\nونقل الشوكاني في \"النيل\" (٢/ ٣١٤) عن العراقي أنه قال: \"إسناده جيد\".\nوفي الباب أيضًا عن زيد بن ثابت وعائشة وابن عمر، وفي أسانيدهم كلام، وأحاديث الباب تدل على كراهة صلاة سنة الفجر عند إقامة الصلاة المكتوبة.\nوأما ما رواه ابن ماجه (١١٤٧) من حديث علي ﵁ أنه قال: كان النبي - ﷺ - يُصلي الركعتين عند الإقامة، ففي إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف، وقد رُميَ بالكذب، وضعَّفه البوصيري في زوائد ابن ماجه، ثم هو يخالف ما ثبت عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يبادر بهما عند سماع أذان الفجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-941>١٠ - باب ما جاء فيمن فاتته ركعتا الفجر متي يقضيهما</span>\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - نام عن ركعتي الفجر فقضاهما بعد ما طلعت الشمس.\nحسن: رواه ابن ماجه (١١٥٥) عن عبد الرحمن بن إبراهيم ويعقوب بن حُميد بن كاسب، قالا: حدثنا مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن لأجل يزيد بن كيسان، وهو من رجال مسلم إلا أنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقد صحّحه ابن حبان فرواه في صحيحه (٢٦٥٢) من وجه آخر عن مروان بن معاوية به مثله.","vol":"3","page":108},{"text":"وأصل الحديث في صحيح مسلم (٦٨٠/ ٣١٠) عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان به في قصة تعريس النبي - ﷺ - فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، وفيه: وسجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة، ومضى في كتاب الأذان.\nورواه الترمذي (٤٢٣) عن عقبة بن مكرم العَمِّي البصري، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من لم يُصلِّ ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه\".\nوقد رُوي عن ابن عمر أنه فعله.\nوالعملُ على هذا عند بعض أهل العلم.\nوبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابن المبارك، والشافعيُّ وأحمد، وإسحاقُ.\nقال: ولا نعلم أحدًا رَوي هذا الحديث عن همّام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم الكِلابي.\nوالمعروفُ من حديث قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيكٍ عن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعة من صلاةِ الصبح قبل أن تطلع الشمسُ فقد أدرك الصبح\".\nوتعقبه الشيخ أحمد شاكر قائلًا بأنهما حديثان، وعمرو بن عاصم الكلابي ثقة حافظ فانفراده بهذه الرواية لا يضر، وقد رواه الحاكم (١/ ٢٤٧) من طريق عمرو بن عاصم بلفظ: \"من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما\" وصحّحه على شرط الشيخين، ورواه أيضًا بنحوه (١/ ٣٠٦)، وصححه، وذكر الشارح أنه رواه أيضًا الدارقطني، انتهى.\nوصحّحه ابن خزيمة (١١١٧) فرواه من طريق عمرو بن عاصم به ولفظه: \"من نسي ركعتي الفجر فليصلهما إذا طلعت الشمسُ\".\n\n• عن قيس بن عمرو قال: رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا يُصَلِّي بعد الصبح ركعتين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة الصبح ركعتان\" فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن. فسكت رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أبو داود (١٢٦٧) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، عن سعد بن سعيد، حدثني محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو فذكره.\nورواه أيضًا ابن ماجه (١١٥٤) عن أبي بكر بن أبي شية، قال: حدثنا ابن نمير به مثله، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة به مثله إلا أنه سمى الصحابي باسم \"قيس بن فهد\".\nورواه الترمذي (٤٢٢) عن محمد بن عمرو السواق البلخي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سعد بن سعيد به، يقول قيس: خرج رسول الله ﷺ فأقيمت الصلاةُ، فصليتُ معه الصبحَ، ثم","vol":"3","page":109},{"text":"انصرف النبي - ﷺ - فوجدني أصلي. فقال: \"مهلًا يا قيس! أصلاتان معًا؟ \" قلت: يا رسول الله! إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال: \"فلا إذن\".\nقال الترمذي: حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه إلا من حديث سعد بن سعيد، وقال سفيان بن عيينة: سمع عطاء بن أبي رباح من سعد بن سعيد هذا الحديث، وإنما يروى هذا الحديث مرسلًا، وقال: سعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: وقيس هو جد يحيى بن سعيد الأنصاري، ويقال: هو \"قيس بن عمرو\"، ويقال هو: \"قيس بن قهد\" وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس\". انتهى\nوقال أبو داود: حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال: قال سفيان: كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد.\nقال أبو داود: وروى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلًا أن جدهم زيدًا صلى مع النبي - ﷺ -، بهذه القصة\". انتهى.\nوقوله: \"زيدًا\" خطأ من النساخ، وإنما هو \"قيس\".\nوحديث سفيان رواه البيهقي (٢/ ٤٥٦) من طريق الحميدي، عنه، عن سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن قيس جد سعد.\nورواه ابن خزيمة (١١١٦) عن أبي الحسن عمر بن حفص، ثنا سفيان به مثله. وفيه انقطاع فإن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس كما سبق.\nوأما حديث عطاء بن أبي رباح فرواه ابن حزم في المحلي (٣/ ١٥٤) من طريق الحسن بن ذكوان، عن عطاء، عن رجل من الأنصار. وهذا مرسل، فإن الرجل من الأنصار هو سعد بن سعيد كما قال أبو داود والترمذي.\nولكن نقل الشوكاني عن العراقي أنه حسَّن إسناده.\nوقال: ويحتمل أن الرجل في حديث عطاء بن أبي رباح الذي أبهمه هو قيس بن عمرو فيكون الإسناد متصلًا. وهذا الاحتمال الثاني يؤيده ما رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٦٧، ٣٦٨) حدثنا إبراهيم بن متويه الأصبهاني، ثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي، ثنا أيوب بن سهل، عن ابن جريج، عن عطاء أن قيس بن سهل الأنصاري حدَّث أنه دخل المسجد فذكر الحديث.\nوأيوب بن سهل كما في النسخة المطبوعة، يبدو أنه محرف، والصواب: أيوب بن سويد، وهو الرملي السيباني الحميري روي عن ابن جريج وهو مختلف فيه والخلاصة أنه صدوق يخطئ.\nقلت: ومثله لا بأس به في المتابعات.\nوللحديث طريق آخر رواه ابن خزيمة (١١١٦) عن الربيع بن سليمان المرادي ونصر بن مرزوق بخبر غريب غريب قالا: حدثنا أسد بن موسى، ثنا الليث بن سعد، حدثني يحيى بن سعيد، عن","vol":"3","page":110},{"text":"أبيه، عن جده قيس بن عمرو أنه صلَّى مع رسول الله ﷺ الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فلما سلم رسول الله ﷺ قام، فركع ركعتي الفجر، ورسول الله - ﷺ - ينظر إليه، فلم ينكر ذلك عليه.\nورواه ابن حبان (١٥٦٣) عن ابن خزيمة، إلا أنه لم ينقل عنه أن الخبر غريب غريب. ورواه أيضًا الحاكم (١/ ٢٧٤، ٢٧٥) من طريق الربيع بن سليمان به، وقال: قيس بن فهد الأنصاري صحابي، والطريق إليه صحيح على شرطهما،\nقلت: لكنْ أسد بن موسى وإنْ كان ثقة فليس من شرط الشيخين، وسعيد، والد يحيى لم يخرج له الشيخان، ولا أصحاب السنن، ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٨١)، وقال: روى عنه ابنه يحيى قلت: وقد روى عنه ابنه سعد وعبد ربه أيضًا كما مضى، فارتفعت عنه جهالة العين.\nوإن كان لسعيد ابن آخر اسمه عبد الله فهو روى عنه أيضًا كما في مسند الإمام أحمد (٢٣٧٦١) ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، قال وسمعت عبد الله بن سعيد أخا يحيى بن سعيد يحدث عن جده.\nكما أن في إسناد الحاكم الربيع بن سليمان وهو ليس من شرط أحدهما.\nوالخلاصة أن الحديث لكثرة طرقه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، وله شاهد من حديث ثابت بن قيس بن شماس وفيه ضعف.\nروى الطبراني في الكبير (٢/ ٦٩) عن ثابت بن قيس بن شماس قال: أتيتُ المسجد، والنبي - ﷺ - في الصلاة، فلما سلَّم النبي - ﷺ - في التفت إلي وأنا أصلي، فجعل ينظر إلي، وأنا أصلي، فلما فرغتُ قال: \"ألم تُصل معنا؟ \" قلت: نعم، قال: \"فما هذه الصلاة؟ \" قلت: يا رسول الله! ركعتا الفجر، خرجت من منزلي، ولم أكن صليتهما، قال: فلم يُعب ذلك عليَّ.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٨): فيه راويان لم يسميا، وبقية بن الوليد، عن الجراح بن منهال بالعنعنة، والجراح منكر الحديث، قاله البخاري. انتهى.\nوالخلاصة كما قلت في \"المنة الكبرى\" (٢/ ٣٢٣): إن حديث قيس بن فهد مع متابعاته وشاهده لا ينزل عن درجة الحسن، وهو يخصص النهي الوارد عن الصلوات بعد الصبح، ومن ناحية النظر: هي صلاة محلها قبل طلوع الشمس، فيستحب أداؤها في وقتها، وأما النهي عن الصلوات بعد الصبح حتى تطلع الشمس فهو خاص بالصلوات التي تُصلي بدون سبب، وركعتا الفجر من الصلوات التي ورد فيها التأكيد من الشارع، وهو سبب في أدائها\". انتهى.\nوبه قال الشافعي وأحمد وقوم من أهل مكة، ورُوِي هذا عن عبد الله بن عمر ورُوي عنه أيضًا أنه صلَّى بعد طلوع الشمس، وكأنَّه ذهب إلى كلا الأمرين، وكذا نُقل عن الشافعي أيضًا.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: إن أحبَّ قَضَاهما إذا ارتفعت الشمس، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، لأنه تطوع، وقال مالك: يقضيهما ضُحىً إلى زوال الشمس، ولا يقضيهما بعد الزوال، انظر:","vol":"3","page":111},{"text":"\"معالم السنن\" للخطابي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>١١ - باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر، اضطجع على شِقِّه الأيمن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٦٠) عن عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرت مثله.\nورواه مسلم (٧٣٦) بإسناد آخر وسيأتي بكامله في صلاة الليل، باب عدد صلاة رسول الله ﷺ في الليل.\n\n• عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلّى الفجر اضطجع.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١١٩٩) عن عمر بن هشام، قال: حدّثنا النّضر بن شميل، قال: أنبأنا شعبة، قال: حدّثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه\". فهو منكر.\nرواه أبو داود (١٢٦١)، والترمذي (٤٢٠) وأحمد (٩٣٦٨) كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوزاد أبو داود: فقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدَنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ .\nقال عبيد الله بن عمر بن ميسرة (الراوي عن عبد الواحد عند أبي داود): لا. قال: فبلغ ذلك ابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه، قال: فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئًا مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجَبُنَّا.\nقال: فبلغ ذلك أبا هريرة، قال: \"فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا\" انتهى.\nقال الترمذي: حديث أبي هريرة حسن، وفي نسخة: \"حسن صحيح\" وصحّحه ابن خزيمة (١١٢٠) وابن حبان (٢٤٦٨) فروياه من طريق عبد الواحد بن زياد به مثله.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" (٦/ ١٩): إسناده على شرط الشيخين، وصحّحه أيضًا في \"المجموع\" (٤/ ٢٨).\nقلت: وعبد الواحد بن زياد وإن كان من رجال الشيخين إلا أنه تكلم فيه بعضُ النقاد من قبل حفظه، وقالوا: إنه لم يكن يحفظ حديث الأعمش؛ ولذا قالوا: إنّه انفرد عن أصحاب الأعمش فجعله من أمر النّبيّ - ﷺ -. وقد رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، من فعل النبي","vol":"3","page":112},{"text":"- ﷺ - كما مضى، وكذلك رواه محمد بن إبراهيم عن أبي صالح، عن أبي هريرة، حكاية عن فعل النبي - ﷺ -، قال البيهقي (٣/ ٤٥): \"وهذا أولى أن يكون محفوظا لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس\". انتهى\nوقال الزّركشيّ في \"النكت على مقدمة ابن الصّلاح\" (٢/ ١٦٣): \"قال البيهقيّ: خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا الحديث، فإنّ النّاس إنّما رووه من فعل النبي ﷺ لا من أمره، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللّفظ\".\nوقال الذّهبيّ في \"الميزان\" في ترجمة عبد الواحد بن زياد العبدي البصري أحد المشاهير احتجّا به في الصّحيحين، وتجنّبا تلك المناكير التي نُقمت عليه، فيحدّث عن الأعمش بصيغة السّماع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل الصّبح فليضطجع على يمينه\" أخرجه أبو داوده.\nونقل الحافظ ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية من قوله: \"هذا باطل، وليس بصحيح، وإنّما الصّحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرّد به عبد الواحد بن زياد، وغلط فيه\". زاد المعاد (١/ ٣١٩).\nوأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه البيهقي ففيه انقطاع كما قال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>١٢ - باب من تحدث بعد ركعتي الفجر ولم يضطجع</span>\n• عن عائشة قالت: إن النبي - ﷺ - كان إذا صلَّى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذَّن بالصلاة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٦١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤٣) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، قال: حدثني سالم أبو النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرت مثله.\nقلت: هكذا بوَّبه البخاري، قال الحافظ في الفتح: \"أشار بهذه الترجمة إلى أنه - ﷺ - لم يكن يداوم عليها، وبذلك احتج الأئمة على عدم الوجوب، وحملوا الأمر الوارد في حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره على الاستحباب، وفائدة ذلك الراحة والنشاط لصلاة الصبح، وعلى هذا فلا يُستحب ذلك إلا للمتهجد وبه جزم ابن العربي\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-944>١٣ - باب ما جاء في الأربع قبل الظهر وبعدها</span>\n• عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى أربع ركعات قبل الظهر، وأربعًا بعدها حَرَّمَ الله لحمَه على النار\".\nصحيح: رواه النسائي (١٨١٢) من طريق موسى بن أعين، عن أبي عمرو الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: لما نُزل بعنبسة، جعل يتضَوَّر، فقيل له: فقال: أما إني سمعت أم حبيبة زوج","vol":"3","page":113},{"text":"النبي - ﷺ - تحدث فذكر الحديث وقال: فما تركتُهن منذ سمعتُهن. وإسناده صحيح.\nوقوله: يتضوَّر - يُظهر الضور بمعنى الضر، يقال: ضاره يضوره ويضيره، وآخر الحديث يفيد أنه كان يفعل ذلك فرحًا بالموت اعتمادًا على صدق الموعد. كذا قاله السيوطي.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٦٧٦٢) عن رَوح، قال: حدثنا الأوزاعي به وفيه: لما نزل بعنبسة بن أبي سفيان الموتُ، اشتدَّ جزعُه، فقيل له: ما هذا الجزعُ؟ قال: أما إني سمعت أم حبيبة، يعني أخته تقول فذكر الحديث.\nورَوح هو: ابن عُبادة. وهذا من أصح الأسانيد التي روي عنه هذا الحديث.\nوتابع حسانَ بن عطية القاسمُ أبو عبد الرحمن، ومن طريقه رواه الترمذي (٤٢٨)، والنسائي. قال الترمذي: \"حسن صحيح غريب من هذا الوجه. والقاسم هو: ابن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الرحمن، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن معاوية ثقة شامي، وهو صاحب أبي أمامة\". انتهى\nوأخرجه أبو داود (١٢٦٩)، والنسائي من طريق مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان به مثله، قال النسائي: مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا.\nورواه أيضًا الترمذي (٤٢٧)، والنسائي، وابن ماجه (١١٦٠) من طريق محمد بن عبد الله الشُعيثي، عن أبيه، عن عنبسة بن أبي سفيان به مثله، قال الترمذي: حسن غريب.\nقلت: بل هذا الإسناد ضعيف لأجل عبد الله الشُعيني أبي محمد وهو: ابن المهاجر، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\".\nوأما ابنه محمد فهو \"صدوق\". ولا بأس بذكر هذه الأسانيد للتقوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-945>١٤ - باب تأكيد أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر</span>\n• عن عائشة قالت: إن النبي - ﷺ - كان لا يدعُ أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة.\nصحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٨٢) عن مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وقال: تابعه ابن أبي عدي وعمرو، عن شعبة.\nوأخرجه أيضًا النسائي (٣/ ٢٥١) من طريق عثمان بن عمر، قال: حدثنا شعبة إلا أنه أدخل بين محمد بن المنتشر وبين عائشة (مسروقًا) وقال: عامة أصحاب شعبة ممن روى هذا الحديث، فلم يذكروا مسروقًا.\nقلت: لأن سماع محمد بن المنتشر من عائشة ثابت، ولذا جعل الدارقطني في \"العلل\" من المزيد في متصل الأسانيد، والحديث مخرج في \"المنة الكبرى\" (٢/ ٢٩<span data-type=\"title\" id=toc-946>١).\n\n١٥ - باب استحباب أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر</span>\n• عن عبد الله بن السائب: أن رسول الله - ﷺ - كان يُصَلِّي أربعًا بعد أن تزولَ","vol":"3","page":114},{"text":"الشمسُ قبل الظهر، وقال: \"إنها ساعة تُفتحُ فيها أبوابُ السماء، وأحب أن يصعدَ لي فيها عمل صالح\".\nحسن: رواه الترمذي في السنن (٤٧٨) وفي الشمائل (٢٨٩)، والنسائي في الكبرى (٣٣١) كلهم من طريق أبي داود الطيالسي، حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضَّاح، وهو أبو سعيد المؤدِّب، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٥٣٩٦) عن أبي داود الطيالسي به أيضًا وفيه: \"فأحب أن أقدِّمَ فيها عَمَلًا صالحًا\".\nولا يوجد في مسند أبي داود الطيالسي مسند لعبد الله بن السائب.\nقال الترمذي: حسن غريب.\nقلت: رجاله ثقات غير محمد بن مسلم بن أبي الوضاح فإنه مختلف فيه، فوثَّقه جماعة من أئمة الحديث، غير أن البخاري قال فيه: \"فيه نظر\"، فلعله قصد بذلك الحديث الذي رواه، لا أنه في أردأ المنازل كما هو المعروف في تفسير قول البخاري. انظر كتابي: \"معجم مصطلحات الحديث\".\nوالخلاصة فيه كما في التقريب: \"صدوق يهم\".\nوالحديث يدل على استحباب أربع ركعات بعد الزوال، وهي غير سنة الظهر القبلية.\nقال الترمذي: وفي الباب عن علي وأبي أيوب.\nقلت: وأما حديث علي فرواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم أن النبي - ﷺ - كان يصلي أربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وهو حديث حسن سبق تخريجه في باب ما جاء من تطوع النبي - ﷺ - بالنهار.\nوأما حديث أبي أيوب فرواه أبو داود (١٢٧٠)، وابن ماجه (١١٥٧)، والترمذي في الشمائل (٢٩٣) كلهم من طريق عبيدة بن معتِّب الضَبِّي، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن قَرْثع، عن أبي أيوب أن النبي - ﷺ - كان يُصلي قبل الظهر أربعًا إذا زالت الشمس، لا يفصل بينهن بتسليم. وقال: \"إن أبواب السماء تُفتح إذا زالت الشمس\" وإسناده ضعيف فيه عبيدة بن معتِّب ضعَّفه أبو داود والآخرون. وقال المنذري: لا يحتج به، وتكلم فيه ابن خزيمة قائلًا: وأما الخبر الذي احتج به بعض الناس في الأربع قبل الظهر أن النبي - ﷺ - صلَّاهن بتسليمة واحدة فإنه روي بإسناد لا يحتج بمثله من له معرفة برواية الأخبار، ثم رواه من الطريق الذي سبق ذكره، وتكلم على عبيدة بن معتب ومما قال فيه: سمعتُ أبا قلابة يحكي عن هلال بن يحيى قال: سمعتُ يوسف بن خالد السمتي يقول: قلت لعبيدة بن معتب: هذا الذي ترويه عن إبراهيم سمعتَه كله؟ قال: منه ما سمعتُه، ومنه ما أقيس عليه، قال: قلت: فحدثني بما سمعتَ، فإني أعلم بالقياس منك\". انتهى.\nإلا أن السمتي تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، ومنهم من كذَّبَه.","vol":"3","page":115},{"text":"ورواه الإمام أحمد (٢٣٥٥١)، والطبراني (٤/ ٢٠٣)، وابن خزيمة (١٢١٥) كلهم من طريق شريك، عن الأعمش، عن المسيَّب بن رافع، عن علي بن الصلْت، عن أبي أيوب الأنصاري أنه كان يصلي أربع ركعات قبل الظهر، فقيل له: إنك تُديم هذه الصلاة فقال: إني رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله، فسألته فقال: \"إنها ساعة تُفتح فيها أبوب السماء، فأحببت أن يرتفع لي فيها عمل صالح\" وهو ضعيف أيضًا، فإن شريكًا هو: ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، وعلي بن الصلت مجهول، قال ابن خزيمة: ولست أعرف علي بن الصلت هذا، ولا أدري من أي بلاد الله هو، ولا أفهم القي أبا أيوب أم لا؟ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>١٦ - باب ما جاء في سنة العصر</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"رحم الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعًا\".\nحسن: رواه أبو داود (١٢٧١)، والترمذي (٤٣٠) كلاهما من طريق أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا محمد بن مهران القرشي، حدثني جدي أبو المثني، عن ابن عمر فذكر الحديث.\nقلت: والحديث في مسند أبي داود الطيالسي (٢٠٤٨) قال: حدثنا أبو إبراهيم محمد بن المثنى، عن أبيه، عن جده، عن ابن عمر فذكر مثله، فزاد فيه قوله: \"عن أبيه\" هكذا في نسخة مطبوعة.\nقال البيهقي (٢/ ٤٧٣) بعد أن أخرجه من طريق أبي داود الطيالسي: هكذا وجدت في كتابي، ثم روى عن أبي داود السجستاني كما سبق وليس فيه ذكر \"عن أبيه\" وقال: هذا هو الصحيح، وهو أبو إبراهيم محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران القرشي، سمع جده مسلم بن مهران القرشي، ويقال: محمد بن المثنى، وهو ابن أبي المثنى، لأن كنية مسلم أبو المثنى ذكره البخاري في التاريخ. وقال: وقول القائل في الإسناد الأول \"عن أبيه\" أراه خطأٌ، ورواه جماعة عن أبي داود دون ذكر \"أبيه\" منهم سلمة بن شبيب وغيره\". انتهى.\nقلت: حديث سلمة بن شبيب، عن أبي داود رواه ابن خزيمة في صحيحه (١١٩٣) عنه، عن أبي داود بدون ذكر \"أبيه\" في الإسناد.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران المؤذن الكوفي قال فيه ابن معين والدارقطني: ليس به بأس، وجدُّه أبو المثني روي عنه جماعة، وقال أبو زرعة: ثقة.\nقلت: وصحّحه أيضًا ابن حبان (٢٤٥٣) فرواه من طريق أبي داود الطيالسي.\nقال الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: \"وقد اختلف في هذا الحديث، فصحَّحه ابن حبان، وعلَّله غيره، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سألت أبا الوليد الطيالسي عن حديث محمد بن مسلم بن المثنى، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ فقال: دع ذا. فقلت: إن أبا داود قد رواه. فقال: قال أبو الوليد: كان ابن عمر يقول: \"حفظت عن النبي - ﷺ - عشرَ ركعاتٍ في اليوم والليلة\". فلو كان هذا العدَّه، قال أبي: كان يقول: \"حفظت ثنتي عشرة ركعة\".","vol":"3","page":116},{"text":"قال الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: \"وهذا ليس بعلة أصلًا، فإن ابن عمر إنما أخبر بما حفظه من فعل النبي - ﷺ -، لم يخبر عن غير ذلك، فلا تنافي بين الحديثين البتة\". انتهى.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي - ﷺ - يُصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين.\nحسن: رواه الترمذي (٤٢٩) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي فذكره.\nقال الترمذي: حسن، واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يُفْصَل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث قال إسحاق: ومعنى أنه يَفْصِل بينهن بالتسليم، يعني التشهد. ورأى الشافعي وأحمد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يختاران الفصْل في الأربع قبل العصر\". انتهى.\nقلت: إسناده حسن لأجل الكلام في عاصم بن ضمرة فإنه \"صدوق\" كما في التقريب.\nوأورده النووي في \"الخلاصة\" (١٤٦٦) وأقر بحكم الترمذي. وهو اختصار من تطوع النبي - ﷺ - بالنهار.\n\n• عن علي بن أبي طالب أن النبي - ﷺ - كان يُصلي قبل العصر ركعتين.\nحسن: رواه أبو داود (١٢٧٢) عن حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي فذكره.\nوصحّحه النووي في الخلاصة (١٨٢١).\nقلت: وإسناده حسن لأجل الكلام في عاصم بن ضمرة.\nوقوله: كان يصلي قبل العمر ركعتين، أي أحيانًا، فلا ينافي ما تقدم من الأربع، ومن جهة الاختلاف في الروايات صار التخيير بين الأربع والركعتين جمعًا بين الروايات، والأربع أفضل، قال المنذري: عاصم بن ضمرة وثَّقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه غير واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-948>١٧ - باب ما جاء في ركعتين قبل المغرب</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كنا بالمدينة، فإذا أذَّن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فيركعون ركعتين ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخلُ المسجد فيحسبُ أن الصلاة قد صُلِّيتْ من كثرة من يُصَلِّيهما.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٢٥)، ومسلم في المسافرين (٨٣٧) كلاهما من طريقين عن أنس، واللفظ لمسلم، وفي رواية البخاري: ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء.\nقال عثمان بن جبلة وأبو داود، عن شعبة: لم يكن بينهما إلا قليل.\n\n• عن مرثد بن عبد الله اليزني قال: أتيتُ عُقبة بن عامر الجهني، فقلتُ: ألا أُعَجِّبُكَ من أبي تميم، يركع ركعتين قبل صلاة المغرب. فقال: عُقبة: إنا كنا نفعله","vol":"3","page":117},{"text":"على عهد رسول الله - ﷺ -، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشُغل.\nصحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٨٤) عن عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، قال: سمعت مرثد بن عبد الله فذكره.\nوقوله: أعجَّبك: بضم أوله وتشديد الجيم من التعجب، أي: أخبرك بأمر تستغربه وتتعجب منه.\nوأبو تميم هو: عبد الله بن مالك الجيشاني، تابعي كبير مخضرم، أسلم في عهد النبي - ﷺ -، وقرأ القرآن على معاذ بن جبل، ثم قدم في زمن عمر فشهد فتح مصر وسكنها.\nوعمل أبي تميم يدل على استمرار هذا العمل من عهد النبي - ﷺ - وعهد الصحابة ومن بعدهم، ويشترط فيه أن لا تتأخر صلاة المغرب من أول وقتها، وقول أنس في الحديث السابق: ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء دليل على هذا.\n\n• عن عبد الله بن مغفل المزني، عن النبي - ﷺ - قال: \"صلوا قبل صلاة المغرب - قال في الثالثة - لمن شاء، كراهية أن يتخذها الناس سنة\".\nصحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٨٣) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن ابن بُريدة قال: حدثني عبد الله المزني فذكر الحديث. وسيأتي مزيد في الباب الذي يليه.\n\n• عن مختار بن فُلفُل قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر، فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاةٍ بعد العصر، وكنا نُصلي على عهد النبي - ﷺ - ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله - ﷺ - صلَّاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا، ولم ينهنا.\nصحيح: رواه مسلم في المسافرين (٨٣٦) من طريق ابن فُضيل، عن مختار بن فُلْفُل قال: فذكره.\nوأما ما رواه طاوس قال: سُئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال: ما رأيتُ أحدًا على عهد رسول الله - ﷺ - يُصليهما، ورخص في الركعتين بعد العصر.\nرواه أبو داود (١٢٨٤) عن ابن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي شُعيب، عن طاوس فذكر مثله، قال أبو داود: سمعتُ يحيى بن معين يقول: هو شُعيب، يعني وهم شعبة في اسمه.\nومن طريق أبي داود رواه البيهقي (٢/ ٤٧٦، ٤٧٧)، وقال: \"القول في مثل هذا قول من شاهد دون من لم يشاهد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-949>١٨ - باب ما جاء بين كل أذانين صلاة</span>\n• عن عبد الله بن مغفل قال: قال النبي - ﷺ -: \"بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة\" ثم قال في الثالثة: \"لمن شاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٢٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٣٨) كلاهما من","vol":"3","page":118},{"text":"طريق كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل قال: فذكره.\nوفي رواية الجُريري، عن ابن بريدة قال: \"بين كل أذانين صلاة - ثلاثًا - لمن شاء\" البخاري (٦٢٤)، ومسلم (٨٣٨) إلا أنه قال في الرابعة: \"لمن شاء\" وليس بين الروايتين اختلاف فإن قوله في البخاري: ثلاثًا - أي قالها ثلاثًا، وقال في الرابعة: لمن شاء.\nوما زاد حيان بن عبد الله، عن عبد الله بن بريدة \"ما خلا المغرب\" فهو ضعيف رواه البيهقي (٢/ ٤٧٤) وغيره، ضعَّفه الحافظ في \"التلخيص\" (٥٠٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>١٩ - باب التطوع بين المغرب والعشاء</span>\n• عن حذيفة قال: قالت لي أمي: متى عهدُك بالنبي - ﷺ -؟ قال: فقلت: ما لي به عهد منذ كذا وكذا. قال: فهمَّتْ بي، فقلت: يا أمَّه دَعِينِي حتى أذهب إلى النبي - ﷺ - فلا أدعَه حتى يستغفر لي، ويستغفر لكِ، قال: فجئتُه فصليتُ معه المغرب، فلما قضى الصلاة قام يُصَلِّي، فلم يزل يُصلي حتى صلى العشاء، ثم خرج.\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٨١) عن عبد الله بن عبد الرحمن وإسحاق بن منصور، قالا: أخبرنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عَنْ زِر بن حُبيش، عن حذيفة. ورواه الإمام أحمد (٢٣٤٣٦) عن زيد بن الحُباب، عن إسرائيل به مثله واللفظ له.\nوصحّحه ابن خزيمة (١١٩٤)، وابن حبان (١٩٦٠)، والحاكم (١/ ٣١٢) كلهم من طريق زيد بن الحباب به مختصرًا.\nوإسناده حسن لأجل ميسرة بن حبيب والمنهال بن عمرو فإنهما صدوقان.\nوسيأتي هذا الحديث في فضائل الصحابة، باب أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-951>٢٠ - باب ما جاء في إكمال النقص في الفرائض بالتطوع يوم القيامة</span>\n• عن تميم الداري، عن النبي - ﷺ - قال: \"أول ما يحاسب به العبدُ يوم القيامة صلاتُه، فإن أكملها كتبتْ له كاملةً، فإن لم يكن أكملها، قال الله سبحانه لملائكته: انظروا، هل تجدون لعبدي من تطوع؟ فأكملوا بها ما ضيّع من فريضته، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٤٢٦) عن أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الدارمي فذكر مثله.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح. ورواه أيضًا أبو داود (٨٦٦) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد به وأحال على لفظ أبي هريرة الذي سيأتي. وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٦٢، ٢٦٣)","vol":"3","page":119},{"text":"من طريق موسى بن إسماعيل به مثله. وقال: \"هو شاهد صحيح على شرط مسلم\".\nوأما ما روي عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن أول ما يُحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم: الصلاة، قال: يقول ربنا جلَّ وعلا لملائكته - وهو أعلم - انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبتْ له تامةٌ، وإن كان انتقص منها شِئًا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذُ الأعمال على ذاكم\".\nفإسناده مضطرب: رواه أبو داود (٨٦٤) عن يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي قال: خاف من زياد، أو ابن زياد، فأتي المدينة، فلقي أبا هريرة قال: فنسَبني فانتسبت له، فقال: يا فتى! ألا أحدثك حديثًا؟ قال: قلت: بلى رحمك الله. قال يونس: وأحسبه ذكره عن النبي - ﷺ - فذكر الحديث. قال النووي في \"الخلاصة\" (١٧٧٧) إسناده ضعيف.\nقلت: فيه من العلل:\nالعلّة الأولى: الشك في الرفع.\nالعلّة الثانية: أنس بن حكيم الضبي شيخ الحسن \"مجهول\" كما قال ابن القطان وغيره. وفي التقريب: \"مستور\".\nوالحسن مدلس وقد عنعن، وتابعه علي بن زيد، عن أنس بن حكيم الضبي: رواه ابن ماجه (١٤٢٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن علي بن زيد عنه.\nوعلي بن زيد هو: ابن جدعان ضعيف.\nوالعلّة الثالثة: الاختلاف على الحسن، فقيل عنه عن حُريث بن قبيصة رواه النسائي (٤٦٥)، والترمذي (٤١٣) من طريق همام، عن قتادة، عن الحسن، عن حريث بن قبيصة قال: قدمتُ المدينة قال: قلت: اللهم! يَسِّر لي جليسًا صالحًا، فجلستُ إلى أبي هريرة قال: فقلتُ: إني دعوتُ الله ﷿ أن يُيسر لي جليسًا صالحًا فحدثني بحديث سمعته من رسول الله - ﷺ - لعل الله أن ينفعني به قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن أول ما يحاسب به العبدُ بصلاته، فإن صلحتْ فقد أفلح وأنجح، وإن فسدتُ فقد خاب وخسر\" قال همام: لا أدري هذا من كلام قتادة، أو من الرواية؟ \"فإن انتقص من فريضته شيء قال: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمَّل به ما نقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على نحو ذلك\" واللفظ للنسائي.\nوقال الترمذي: \"حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: حريث بن قبيصة، أو قبيصة بن حريث قال فيه الحافظ: جهَّلَه ابن القطان. وقال النسائي: لا يصح حديثه. وذكر أبو العرب التميمي أن أبا الحسن العجلي قال: قبيصة بن حريث تابعي ثقة. وأفرط ابن حزم فقال: ضعيف مطروح\".","vol":"3","page":120},{"text":"قال النسائي: وخالفه أبو العوام ثم روى من طريقه، عن قتادة، عن الحسن بن زياد، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال فذكر الحديث، ثم رواه بإسناد آخر عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - فذكر الحديث.\nورواه الإمام أحمد (١٦٦١٤) في ترجمة رجل (غير أبي هريرة) عن حسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة، به مثله. قال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٩١)، \"روى النسائي عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة مثل هذا، فلا أدري أهو هذا أم لا؟ وقد ذكره الإمام أحمد في ترجمة رجل غير أبي هريرة ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، فرجال أحمد ثقات، ولكن حماد بن سلمة قد تغير في آخر عمره، فلعل هذا الخلاف في الإسناد يعود إليه.\nوأبو العوام اسمه: عمران بن داوَر مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين وأبو داود والنسائي، وقال الدارقطني: كثير المخالفة، وليّنَ القولَ فيه أحمد والبخاري والترمذي والخلاصة فيه: \"أنه صدوق بهم\" كما في التقريب.\nفرواية قتادة أرجح منه إلا أن فيه عنعنة قتادة والحسن وكلاهما مدلسان مع اختلاف في شيخ الحسن.\nقال الحافظ في ترجمة أنس بن حكيم الضبي في \"التهذيب\": \"حديث مضطرب، اختلف فيه على الحسن فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه عن حريث بن قبيصة، وقيل: عنه عن صعصعة عم الأحنف، وقيل: عنه عن رجل من بني سليط، وقيل عنه غير ذلك\".\nقلت: حديث رجل من بني سليط أخرجه أبو داود (٨٦٥) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - نحوه.\nوحديث صعصعة بن معاوية: رواه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٨٣) عن الحسن بن عيسى، ثنا ابن المبارك، أنا إسماعيل المكي، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية قال: لقيت أبا هريرة فقال: ممن أنت؟ فقلت: من أهل العراق، فقال: ألا أحدثك حديثًا ينفع من بعدك؟ فذكر مثله.\nوقول الحافظ: وقيل عنه غير ذلك - لعله يشير إلى أنَّ هذا الحديث رُوِيَ عن أبي هريرة موقوفًا أيضًا. فقد رواه عبد الوارث بن سعيد، عن يُونس بن عُبيد، عن الحسن سمع أنس بن حكيم، سمع أبا هريرة ولم يرفعه. ورواه أبو نعيم، عن علي بن علي الرفاعي، عن الحسن، عن أبي هريرة قوله.\nورواه مبارك بن فضالة، عن رجل من أهل البصرة - كان يجالس أبا هريرة - عن أبي هريرة قوله.\nذكره المزي في الاستدراكات \"تحفة الأشراف\" (٩/ ٢٩٩).\nومثل هذا لا يحكم عليه بالحسن فضلًا عن الصحة، ويغني عنه حديث تميم الداري، فلا تغترن بتصحيح الحاكم في المستدرك (١/ ٢٦٢) على أن بعض أهل العلم يقبلون مثل هذا في الشواهد.\nوكذلك ما روي عن أنس بلفظ: \"أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحتْ","vol":"3","page":121},{"text":"صلح له سائر عمله، وإن فسدتْ فسد له سائر عمله\".\nرواه الطبراني في الأوسط \"مجمع البحرين\" (٥٣٢) من طريق إسماعيل بن عيسى الواسطي، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا القاسم بن عثمان، عن أنس مرفوعًا. وفيه القاسم بن عثمان ضعّفه البخاري والدارقطني وغيرهما.\nورواه أيضًا من طريق روح بن عبد الواحد القرشي، ثنا خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا ولفظه: \"أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ينظر في صلاته، فإن صلحت فقد أفلح، وإن فسدت فقد خاب وخسر\".\nوفيه روح بن عبد الواحد ضعيف، غمزه ابن عدي، وقال العقيلي: لا يتابع عليه. وخليد بن دعلج السدوسي البصري ضعيف أيضًا ضعَّفه ابن معين وأحمد وأبو داود وغيرهم.\nوكذلك ما رُوِي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"أول ما يسأل العبد عنه ويحاسب به صلاته، فإن قبلتْ منه قبل سائر عمله، وإن ردت عليه رد عليه سائر عمله\". أخرجه السلفي في \"الطيوريات\" كما قال الشيخ الألباني ﵀، وفيه عطية العوفي وهو ضعيف.\nمعنى الحديث:\nقال أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\": يحتمل أن يكون يكمل له ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع، ويحتمل ما نقصه من الخشوع، والأول عندي أظهر لقوله - ثم الزكاة كذلك، وسائر الأعمال، وليس في الزكاة إلا فرض، أو فضل، فكما يكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة، وفضل الله أوسع، ووعده أنفذ، وعزمه أعم وأتم\".\nوقال العراقي: \"يحتمل أن يراد به ما انتقصه من السنن والهيئات المشروعة فيها من الخشوع والأذكار والأدعية، وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة، وإن لم يفعله فيها، وإنما فعله في التطوع، ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضًا من فروضها وشروطها، ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأسًا فلم يصله فيعوض عنه من التطوع. والله ﷾ يقبل من التطوعات الصحيحة عوضًا عن الصلوات المفروضة\" \"تحفة الأحوذي\" (٢/ ٤١٣ - ٤٦٤).\nوأما ما رُوِي: ولا تُقبل نافلة المصلِّي حتى يُؤدي الفريضة\" فهو ضعيف كما ذكره الشيخ المباركفوري صاحب \"التحفة\" <span data-type=\"title\" id=toc-952>(٢/ ٤٦٤).\n\n٢١ - باب استحباب الانتقال للتطوع من مكان الفريضة، أو الفصل بالكلام</span>\n• عن عمر بن عطاء بن أبي الخُوار، أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نَمر، يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة. فقال: نعم. صليتُ معه الجمعةَ في المقصورة. فلما سلَّم الإمامُ قُمت في مقامي فصلَّيْتُ، فلما دخل أرسل","vol":"3","page":122},{"text":"إليَّ فقال: لا تَعْدْ لما فعلتَ. إذا صلَّيتَ فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتى تكلَّم أو تخرجَ. فإن رسولَ الله - ﷺ - أمرنا بذلك. أن لا تُوصل صلاةٌ بصلاةٍ حتى نتكلَّم، أو نخرجَ.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٨٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في المصنف (٢/ ١٣٩) حدثنا غندر، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوار فذكره.\nورواه عبد الرزاق في مصنفه (٥٥٣٤) وعنه أبو داود (١١٢٩) عن ابن جريج به مثله. وفيه السائب هو: ابن يزيد ابن أخت نمر.\nوالمقصورة: هي الحجرة المبنية في المسجد أحدثها معاوية بعد ما ضربه الخارجي.\n\n• عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - صلى العصر، فقام رجل يُصلِّي فرآه عمر فقال له: اجلسْ، فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصلٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أحسنَ ابن الخطاب\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣١٢١) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الأزرق بن قيس، عن عبد الله بن رباح، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - فذكره.\nورواه أبو يعلى (٧١٣٠ تحقيق الأثري) عن محمد بن بشار، حدثنا محمد (وهو ابن جعفر) به مثله، وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٣٤): \"رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح\"، وهو كما قال إلا أن رجال أبي يعلى مثله غير شيخه محمد بن بشار وهو: ابن عثمان العبدي أيضًا من رجال الشيخين.\nوأما ما رواه أبو داود (١٠٠٧) عن عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا أشعث بن شُعبة، عن المنهال بن خليفة، عن الأزرق بن قيس قال: صلى بنا إمام لنا يُكنَّى أبا رِمْثة فقال: صليت هذه الصلاة، أو مثل هذه الصلاة مع النبي - ﷺ - قال: وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبي الله، ثم سلَّم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبي رِمْثَة. يعني نفسه، فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفعُ، فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكِبِه فهزَّه ثم قال: اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل، فرفع النبي - ﷺ - بصرَه فقال: \"أصاب الله بك يا ابن الخطاب\".\nففيه أشعث بن شعبة، قال فيه أبو حاتم: لين. ولم بوثقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\".\nوالمنهال بن خليفة العجلي أبو قدامة الكوفي \"ضعيف\"، وقال فيه البخاري: صالح فيه نظر، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يجوز الاحتجاج به.\nوأما الحاكم (١/ ٢٧٠)، فقال: صحيح على شرط مسلم، وهذا وهم منه رحمه الله تعالى،","vol":"3","page":123},{"text":"ولذا تعقبه الذهبي بقوله: \"المنهال ضعَّفه ابن معين وأشعث فيه لين، والحديث منكر\".\nوكذلك ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله: \"أيعجز أحدكم أن يتقدم، أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله\" يعني في السبحة.\nرواه أبو داود (١٠٠٦)، وابن ماجه (١٤٢٧) كلاهما من طريق ليث، عن حجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده ضعيف لوجود الضعفاء والمجاهيل في الإسناد.\nمنهم: ليث وهو: ابن أبي سليم وهو ضعيف، وشيخه الحجاج بن عبيد، وشيخه إبراهيم بن إسماعيل وهو: الحجازي مجهولان.\nقال البخاري في التاريخ الكير (١/ ٣٤٠) بعد أن ساق الإسناد من طريق لبث به، ومن وجه آخر عن ليث، عن أبي حمزة حُدَّثْتُ به عن أبي هريرة.\n\"لم يثبت هذا الحديث\".\nوقال في صحيحه (٢/ ٣٣٤) في كتاب الأذان في باب مكث الإمام في مصلاه: ويُذكر عن أبي هريرة رفعه: لا يتطوع الإمام في مكانه: ولم يصح\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٣٥) معلّقًا على قول البخاري: وذلك لضعف إسناده واضطرابه، وتفرد به ليث بن أبي سُلَيم وهو ضعيف\".\nقلت: ولكن ليس في الحديث ذكر الإمام، وإنما فيه العموم، ويدخل فيه أيضًا الإمام.\nوكذلك ما رُوِي عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول\" رواه أبو داود (٦١٦) قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا عبد العزيز بن عبد الملك القرشي، حدثنا عطاء الخراساني، عن المغيرة بن شعبة فذكره.\nقال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة.\nقلت: مات المغيرة بن شعبة الصحابي المشهور سنة خمسين على الصحيح، وعطاء وهو: ابن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني ولد في هذه السنة، ومات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو صدوق بهم كثيرًا، ويُرسل ويُدلس، ففي الإسناد انقطاع.\nورواه ابن ماجه (١٤٢٨، ١٤٢٩) من وجه آخر عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن المغيرة بلفظ: \"لا يُصلي الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة، حتى يتنحَّى عنه\" وفيه مع الانقطاع عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني ضعيف، ضعَّفه ابن معين وغيره.\nوقال الحاكم أبو عبد الله: يَروي عن أبيه أحاديث موضوعة.\nفقه الباب:\nوأحاديث الباب تدل على أن لا يَصِل المكتوبة بالتطوع من غير فصلٍ خشية الالتباس، وقد","vol":"3","page":124},{"text":"أرشد النبي - ﷺ - إلى ذلك بأن يتقدم أو يتكلم، ويدل عليه حديث معاوية، وحديث التنحي وإن لم يثبت ففي حديث معاوية \"أن يخرج\" قريب منه. فمن اشتغل بعد السلام بالأذكار المأثورة فإن ذلك يكفي، وعليه جمهور أهل العلم لقوله في حديث معاوية: \"أو يتكلم\".\nوقال الحنفية: لا بأس أن يتطوع قبل الذكر المأثور في مكانه عقب الفرائض فإن السلام يفصل بينهما.\nوأما الإمام فكره الجمهور أن يتطوع في مكانه بعد صلاته وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق ورُوي ذلك عن علي وغيره. وما رواه البخاري عن نافع قال: \"كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة\" كان مأمومًا لا إمامًا.\nوفيه إشارة إلى أن البخاري يرجح للمأموم أن يصلي في مكانه.\nقلت: وهو الذي قال به الجمهور على أن يفصل بالأذكار المأثورة، أو الكلام كما تقدم، وبه كان يأمر ابن عباس كما رواه عطاء عنه أنه كان يأمر إذا صلى أحد المكتوبة، أن يتكلم أو يتقدم، وروي مثل هذا عن ابن عمر أنه كان يكره أن يصلي النافلة في المكان الذي يصلي فيه المكتوبة حتى يتقدم أو يتأخر أو يتكلم.\n\n• * *","vol":"3","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-953>جموع أبواب السهو</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>١ - باب ما جاء في سجدتي السهو والبناء على اليقين</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ أحدكم إذا قام يُصلي، جاءه الشيطان، فلَبَسَ عليه. حتى لا يدري كم صلَّى؟ فإذا وجد أحدكم فليسجد سجدتين، وهو جالس\".\nمتفق عليه: رواه مالك في السهو (١) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحن بن عوف، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في السهو (١٢٣٢) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المساجد (٨٢) عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك به مثله.\nورُوِي مثل هذا أيضًا عن أبي سعيد الخدري ولفظه: \"إذا صلى أحدكم فلم يدرِ زاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو قاعد، فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثتَ فليقل: كذبتَ، إلا ما وجد ريحًا بأنفه، أو صوتًا بأذنه\".\nرواه أبو داود (١٠٢٩)، والترمذي (٣٩٦)، وابن ماجة (١٢٠٤) كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم (المعروف بابن علية) عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض (يعني ابن بلال) عن أبي سعيد الخدري فذكره واللفظ لأبي داود، واختصر الترمذي وابن ماجة في قوله: \"إذا صلى أحدكم فلم يَدرِ كم صلى فليسجد سجدتين وهو جالس\".\nقال الترمذي: \"حسن\".\nقلت: بل إسناده ضعيف، فإن عياض بن بلال، وقيل: ابن أبي زهير كذا ترجمه ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٦٦) لم يوثقه غيره، تفرد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مجهول\" وترجمه باسم: عياض بن هلال.\nقال الترمذي: \"وقد رُوي هذا الحديث عن أبي سعيد من غير هذا الوجه\".\nقلت: إنه يقصد حديث أبي سعيد الآتي ذكره في البناء على اليقين، ثم سجود سجدتي السهو وعليه جمهور أهل العلم، ولكن ذهب الحسن البصري وبعض السلف إلى ظاهر هذه الأحاديث، فقالوا: إن المصلي إذا شك فلم يدرِ زاد أو نقص، فليس عليه إلا سجدتان.\nوقال الجمهور: إنّ حديث أبي هريرة مجمل يفسره حديث أبي سعيد الخدري الآتي وهو: \"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا؟ فليطرح الشكَّ، ولْيَيْنِ على ما استيقن، ثم","vol":"3","page":126},{"text":"يسجد سجدتين قبل أن يُسلم\"، لقد صدق الإمام أحمد رحمه الله تعالى عند ما قال: \"الحديث يفسر بعضه بعضًا\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا نُوديَ بالصلاة أدبر الشيطانُ وله ضراطٌ حتى لا يسمعَ الأذانَ، فإذا قُضِي الأذانُ أقبل، فإذا ثُوَّبَ بها أدْبَر، فإذا قُضِي التثويبُ أقبل حتى يَخطِرَ بين المرءِ ونفسه، يقول: أذكر كذا وكذا - ما لم يكن يذكرُ - حتى يَظَلَّ الرجلُ إن يدري كم صلَّى، فإذا لم يدْرِ أحدُكم كم صلَّى - ثلاثًا أو أربعًا - فليسجد سجدتين وهو جالس\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في السهو (١٢٣١)، ومسلم في المساجد (٨٣: الرقم الصغير) كلاهما من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر مثله ولفظهما سواء. ورواه مسلم من وجه آخر وزاد فيه: \"فهنَّاه ومنَّاه، وذَكَّره من حاجاته ما لم يكُن يذكرُه\".\nوقوله: \"إن يدري\" إن هنا نافية بمعني ما.\nوقوله: \"فهنَّاه\" ذكَّره المهانئ، و\"منَّاه\" عرضَ له الأماني، والمراد به: ما يعرض للإنسان في صلاته من أحاديث النفس ومواعيد الشيطان الكاذبة.\nوقوله: \"ثُوَّب\" التثويب بالصلاة - إقامتها، والنداء بها. \"جامع الأصول\" (٥/ ٥٤٨).\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدْر كم صلَّى؟ ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشكَّ، وليبْن على ما استيقَ، ثم يسجدْ سَجْدتين قبل أن يُسلِّم. فإن كان صلى خمسًا شفعنَ له صلاتَه، وإن كان صلَّى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٧١) من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله.\nاختلف على زيد بن أسلم فرواه عنه سليمان بن بلال كما رأيت موصولًا، وكذلك رواه كل من:\nهشام بن سعد. أسند عنه أبو عوانة (٢/ ١٩٣) قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبا ابن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم بمثل حديث سليمان بن بلال بتمامه.\nوأبو غسان وهو محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم. أسند عنه أيضًا أبو عوانة وأحمد (٣/ ٨٧). وعبد العزيز بن أبي سلمة، عن زيد بن أسلم. أسند عنه أيضًا أبو عوانة والنسائي (١٢٣٩)، وأحمد (٣/ ٨٤).\nوفليح بن سليمان، عن زيد بن أسلم، أسند عنه أحمد (٣/ ٧٢) عن يونس بن محمد، ثنا فليح","vol":"3","page":127},{"text":"ابن سليمان به.\nومحمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم. أسند عنه أبو داود (١٠٢٤)، والنسائي (١٢٣٨)، وابن ماجة (١٢١٠).\nوزاد أبو داود وابن ماجة واللفظ لابن ماجة: \"فإن كانت صلاته تامةً كانت الركعةُ نافلةً، وإن كانت ناقصهً كانت الركعةُ لتمام صلاته، وكانت السجدتان رغْم أنْفِ الشيطان\".\nوفي لفظ أبي داود: \"مُرَغّمَتَي الشيطان\" وصحّحه الحاكم (١/ ٣٢٧) على شرط مسلم، إلا أن محمد بن عجلان روي له مسلم متابعة، ومن عادة الحاكم أنه لا يفرق بين الأصالة والمتابعة.\nوداود بن قيس، عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد رواه مسلم في صحيحه عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمي عبد الله (ابن وهب) حدثني داود بن قيس به موصولًا كما قال سليمان بن بلال.\nولكن روى البيهقي (٢/ ٣٣١) من طريق بحر بن نصر قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك مالك بن أنس وداود بن قيس وهشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثهم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكر الحديث.\nقال البيهقي: إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري، هكذا رواه بحر بن نصر الخولاني وغيره، عن ابن وهب، ورواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه ابن وهب فجعل الوصلَ لداود بن قيس، ثم رواه من طريق أبي بكر بن إسحاق، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب به وقال: \"ورواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ورواية بحر بن نصر كأنها أصح. وقد وصل الحديث جماعة، عن زيد بن أسلم مع سليمان بن بلال وهشام بن سعده\". انتهى.\nقلت: لم يذكر هذا الإسناد ابن خزيمة في صحيحه (١٠٢٤).\nوإنما رواه من طرق أخرى موصولة عن أبي سعيد الخدري منها يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب، أخبرني هشام - وهو ابن سعد به.\nفلعله أورده في المسند الكبير.\nوأما مالك فأرسله عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، الصلاة: (٦٢) قال ابن عبد البر: هكذا رواه جميع الرواة عن مالك إلا ما رُوي عن الوليد بن مسلم، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -. \"الاستذكار\" (٤/ ٣٤٨).\nقال أبو داود بعد أن روى من طريق مالك ويعقوب بن عبد الرحمن القاري مرسلًا: \"كذلك رواه ابن وهب عن مالك، وحفص بن ميسرة، وداود بن قيس، وهشام بن سعد إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري\".\nومعنى هذا أن مالك لم ينفرد بإرسال هذا الحديث بل تابعه أيضًا حفص بن ميسرة وداود بن قيس ويعقوب بن عبد الرحمن القاري.","vol":"3","page":128},{"text":"فيظهر منه أن زيد بن أسلم كان يروي على وجهين مرسلًا وموصولًا. وذلك يعود إلى نشاطه وعدمه، فإذا نشط أوصل، وإن لم ينشط أرسل كما هو معلوم في علم الحديث. فالحجة مع من عنده الزيادة وهي الوصل. وبهذا صحَّ حديث أبي سعيد الخدري، وكان مسلم رحمه الله تعالى مصيبًا في اختيار الموصول.\nهذا ما يتعلّق بالإمام الذي قام إلى الخامسة، فسبّح له فلم يلتفت وظنّ أنّه لم يسْهُ، فهل يقوم المأمومون معه أو لا؟ أجاب شيخ الإسلام فقال: \"إن قاموا معه جاهلين لم تبطل صلاتهم، ولكن مع العلم لا ينبغي لهم أن يتابعوه بل ينتظرونه حتَّى يسلِّم بهم، أو يسلِّموا قبله، والانتظار أحسن\". مجموع الفتاوي (٢٣/ ٥٣).\n\n• عن عثمان بن عفان قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني صلَّيتُ فلم أدر أشفعتُ أم أوترتُ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إيايَ، وأن يتلعَّبَ بكم الشيطانُ في صلاتكم، من صلَّى منكم فلم يدرِ أشَفَعَ أو أوْتَر، فليسجدْ سجدتين، فإنهما تمام صلاته\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٤٥٠) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا مسَرَّةُ بن معبد، عن يزيد بن أبي كَبْشَة، عن عثمان بن عفان فذكر مثله.\nوفي الإسناد مسرة بن معبد اللخمي الفلسطيني المقدسي قال فيه أبو حاتم: \"شيخ ما به بأس\"، ومثله يحسن حديثه.\nوشيخه يزيد بن أبي كبشة السكسكي كان معروفًا في عصره، قال البخاري: كان عريف السكاسك، وذكره الهيثم بن عدي ومجالد بن سعيد فيمن وَلِيَ العراقين، وجاء له ذكر في صحيح البخاري في كتاب الجهاد (٢٩٩٦) إن إبراهيم أبا إسماعيل السكسكيّ قال: سمعتُ أبا بردة، واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصومُ في السفر فقال له أبو بردة: سمعتُ أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا مرض العبد، أو سافر، كُتِب له مثلُ ما كان يعملُ مقيمًا صحيحًا\".\nويظهر منه أن الرجل كان محمود السيرة، وجاء له ذكر في كتب الحديث والتاريخ، ولم نجد فيها من تكلم فيه بسوء، وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يحسن حديثه، وأما الحافظ فجعله في مرتبة \"مقبول\" على قاعدته وهي: أن كل من وثَّقه ابن حبان ولم يُوثِّقه غيره فهو \"مقبول\" عنده.\nولكن في الإسناد انقطاع فإن ابن أبي كبشة لم يسمع من عثمان، فإن بينهما مروان بن الحكم كما رواه عبد الله بن أحمد (٤٥١) عن يحيى بن معين وزياد بن أيوب، قالا: حدثنا سوَّار أبو عُمارة الرملي، عن مسرَّة بن معبد قال: صلى بنا يزيد بن أبي كبشة العصر، فانصرف إلينا بعد صلاته فقال: إني صلَّيتُ مع مروان بن الحكم، فسجد مثل هاتين السجدتين، ثم انصرف إلينا فأعلَمنا أنه","vol":"3","page":129},{"text":"صلَّى مع عثمان وحدَّث عن النبي - ﷺ - فذكر مثله نحوه، فأقام سوَّار بن عمارة أو سوَّار أبو عُمارة\nهذا الإسناد وهو \"صدوق\" قال فيه النسائي: ليس به بأس.\nوحديث عثمان هذا مثل حديث أبي هريرة مجمل، يفسره حديث أبي سعيد الخدري.\n\n• وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا صلَّى أحدكم فلا يدري كم صلَّى، ثلاثًا أو أربعًا، فليركع ركعة، يُحسن ركوعَها وسجودَها، ويسجد سجدتين\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (١٠٢٦)، والحاكم (١/ ٢٦٠، ٣٢٢) كلاهما من حديث أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكر مثله.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الزّيادة من ذكر الرابعة.\n\n• عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ اثنين صَلَّى، أو ثلاثًا، فليلق الشك، ولين على اليقين\".\nصحيح: رواه البيهقي في \"الكبري\" (٢/ ٣٣٣) عن أبي عبد الله الحافظ في \"الفوائد الكبير\" لأبي العباس، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أنبأ جعفر، أنبأ سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح وجعفر هو: ابن عون ثقة من رجال الشيخين.\nوله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف وفيه مقال رواه الترمذي (٣٩٨)، وابن ماجة (١٢٠٩) كلاهما من حديث محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن كُريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"إذا سها أحدكم في صلاته فلم يَدرِ واحدًة صلَّى أو ثنتين فليبْنِ على واحدةٍ، فإن لم يدرِ ثِنتين صلَّى أو ثلاثًا فليبْنِ على ثِنْتين، فإن لم يدرِ ثلاثًا صلَّى أو أربعًا فليبْنِ على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يُسلِم\".\nقال الترمذي: حسن صحيح، وفي نسخة: حسن غريب صحيح.\nقلت: فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن إلا أنه صرَّح بالتحديث في رواية أبي يعلى (٨٣٩).\nورواه الحاكم (١/ ٣٢٤) من طريق محمد بن سلمة به، وذكر فيه قصة عمر بن الخطاب مع ابن عباس وهو قول ابن عباس: جلستُ إلى عمر بن الخطاب وهو خليفة فقال: يا ابن عباس! ما سمعت من رسول الله - ﷺ - أو من أحد من أصحابه ما يذكر ما أمر به رسول الله - ﷺ - إذا بها المرء في صلاته؟ قلت: لا، أو ما سمعت يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، فدخل علينا عبد الرحمن بن عوف فقال: فيما أنتما؟ فقال عمر: سألته هل سمع رسول الله - ﷺ - أو من أحد من أصحابه بذكر ما أمر به رسول الله - ﷺ - إذا سها المرء في صلاته، فقال عبد الرحمن: عندي علم من ذلك، فقال عمر: هلم فأنت العدل الرضا، فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا شك أحدكم في الاثنتين","vol":"3","page":130},{"text":"فليجعلهما واحدة، وإذا شك في الاثنتين والثلاث فليجعلهما اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلهما ثلاثًا ثم يتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم\".\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، شاهد لحديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.\nقلت: حديث عبد الرحمن بن ثابت رواه الحاكم من طريق عمار بن مطر الرهاوي، عنه، عن أبيه، عن مكحول، عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سها في صلاته في ثلاث، أو أربع فليتم، فإن الزيادة خير من النقصان\".\nوقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي فقال: عمار تركوه.\nقلت: مع تدليس ابن إسحاق فإنه اختلف عليه فرواه أحمد (١٦٧٧) عن إسماعيل ابن علية، عن ابن إسحاق، عن مكحول مرسلًا، قال محمد بن إسحاق: وقال لي حسين بن عبد الله: هل أسنده لك؟ فقلت: لا. فقال: لكنه حدثني أن كريبًا مولى ابن عباس حدَّثه عن ابن عباس قال: جلستُ إلى عمر بن الخطاب فذكر القصة كما مضت، وحسين ضعيف جدَّا، وهكذا أخرجه أيضًا البيهقي (٢/ ٣٣٢) وقال: \"فصار وصل الحديث الحسين بن عبد الله وهو ضعيف. إلا أن له شاهدا من حديث مكحول\".\nوهو يقصد به حديث عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول كما سبق، ومكحول أيضًا مدلس وقد عنعن.\nوللحديث طرق أخرى موصولة إلا أنها كلها ضعيفة ذكرها الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ٥) وقال: \"هو حديث معلول\" فهو يتردد بين انقطاع وموصول ضعيف مع التدليس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-955>٢ - باب ما جاء في سجود السّهو بعد التسليم</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - انصرف من اثنتين. فقال له ذو اليدين: أقَصُرَتِ الصلاةُ أم نسيتَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أصدق ذو اليدين؟ \" فقال الناس: نعم. فقام رسولُ الله - ﷺ -، فصَلَّى ركعتين أُخْرَيين، ثم سلَّم، ثم كبَّر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبَّر فسجد مِثل سجوده أو أطولَ، ثم رفع متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٥٨) عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nورواه البخاري في الأذان (٧١٤) عن عبد الله بن مسلم، وفي السهو (١٢٢٨) عن عبد الله بن يوسف، كلاهما عن مالك به مثله، ورواه مسلم في المساجد (٥٧٣) من طرق عن أيوب به وفيه: صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتَي العَشي. إما الظهرَ وإما العصرَ، فسَلَّم من ركعتين، ثم أتى","vol":"3","page":131},{"text":"جذْعًا في قبلة المسجد فاستند إليها مُغْضَبًا. وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يتكلما. وخرج سَرَعَانُ الناس فقالوا: قُصِرت الصلاة. فقام ذو اليدين فذكر مثله.\nورواه البخاري (١٢٢٩) من طريق يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين به مثله.\nورواه أيضًا مالك (٥٩) عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه قال: سمعتُ أبا هريرة يقول فذكر مثله.\nوفيه: \"فقام رسول الله - ﷺ - فأتم ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين بعد التسليم، وهو جالس\". ورواه مسلم في المساجد (٥٧٣/ ٩٩) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك به مثله.\nورواه البخاري في الصلاة (٤٨٢) من وجه آخر عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: صَلَّى بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتَي العَشِيّ. قال ابن سيرين: سمَّاها أبو هريرة، ولكن نسيتُ أنا، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلَّم، فقام إلى خَشَبةٍ معروضةٍ في المسجد فاتكأَ عليها كأنَّه غضبانُ، ووضع يده اليُمنى على اليُسرى، وشبَّكَ بين أصابعه، ووضع خدَّه الأيمن على ظهر كفَّه اليُسرى، وخرجتِ السَّرعانُ من أبواب المسجد فذكر بقية الحديث مثله.\nوفيه بعد قوله: \"ثم سلَّم\"، \"ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، فربما سألوه: ثم سلَّم\"؟ فيقول: نبئتُ أن عمران بن حصين قال: \"ثم سلَّم\".\nأي لم يذكر في حديث أبي هريرة التسليم بعد سجدتي السهو، وإنما ذكر في حديث عمران كما سيأتي، وحديث أبي هريرة رواه أيضًا الترمذي (٣٩٤) من طريق هُشيم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عنه ولفظه: \"إن النبي - ﷺ - سجدهما بعد السلام\".\nوحديث ذي اليدين رواه أيضًا عمران بن حصين وعبد الله بن عمر كما سيأتي واسمه: الخرباق.\n\n• عن عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - صَلَّى العصر فسلَّم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخِرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله! فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجرُّ رداءَه حتى انتهى إلى الناس فقال: \"أصدق هذا؟ \" قالوا: نعم. فصلَّى ركعةً، ثم سلَّم، ثم سجد سجدتين، ثم سلَّم.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٧٤) من طريق عبد الوهاب الثقفي، وإسماعيل بن إبراهيم (المعروف بابن عُلية) كلاهما عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكر مثله.\nوشذّ فيه أشعث بن عبد الملك الحمراني فرواه عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء وزاد فيه: \"ثم تشهد ثم سلم\"، رواه من طريقه أبو داود (١٠٣٩)، والترمذي (٣٩٥) وقال: \"حسن غريب\"، والحاكم (١/ ٣٢٣)، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على","vol":"3","page":132},{"text":"حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، وليس فيه ذكر التشهد لسجدتي السهو\".\nقلت: فيه أبو المُهَلَّب عم أبي قلابة، لم يخرج له البخاري، وإنما أخرج له مسلم، وأشعث بن عبد الملك وإن كان ثقة إلا أنه خالف الحفّاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، ولذا ضعَّفه البيهقي وابن عبد البر، وقال ابن حبان: ما روى ابن سيرين، عن خالد غير هذا الحديث. وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة في هذه القصة \"قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئًا، وقال ابن المنذر: \"لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت\"، وجعل الحافظ زيادة أشعث شاذة. انظر \"فتح الباري\" (٣/ ٩٨، ٩٩).\nوبوَّب البخاري بقوله: باب من لم يتشهد في سجدتي السهو وأخرج فيه حديث ذي اليدين وفيه: \"فصلَّى اثنتين أخريين ثم سلَّم، ثم كبَّر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع\" وقال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن سلمة بن علقمة قال: قلت لمحمد (ابن سيرين): في سجدتي السهو تشهدٌ؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة\". انتهى.\nقلت: في الموضوع تفصيل: تبويب البخاري يوافق الحديث الذي رواه من طريق محمد بن سيرينَ عن أبي هريرة قال: إن رسول الله - ﷺ - انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين فذكر الحديث فسجد سجدتي السهو بعد السلام ولم يتشهد فيهما.\nوروى أبو داود (١٠١٠) من طريق سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - بمعنى حماد كله، إلى آخر قوله: نُبِّئْتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سَلَّم، قال: قلت: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد، وأحب إلي أن يتشهد.\nوالعلماء مختلفون في هذا. فحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق بأن من سجد سجدتي السهو بعد السلام فإنه يتشهد. وهو قول بعض المالكية والشافعية.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" (٢٢٢٩): \"إن الأخبار الصحيحة تدل على أنه: وإن سجدهما بعد السلام لم يتشهد لهما\"، وأما من سجد سجدتي السهو قبل السلام فالجمهور على أنه لا يتشهد، فإن التشهد الأول يغنيه.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - سَهَا فَسَلَّم في الركعتين، فقال له رجل يقال له ذو اليدين: يا رسول الله! أَقَصُرتُ أو نَسيتَ؟ قال: \"ما قَصُرَتْ وما نسيتُ\" قال: إذًا فَصليتَ ركعتين. قال: \"أكما يقول ذو اليدين؟ \" قالوا: نعم. فتقدم فصلى ركعتين، ثم سلَّم، ثم سجد سجدتي السهو.\nصحيح: رواه أبو داود (١٠١٧)، وابن ماجة (١٢١٣) عن أبي كريب الهمداني، عن أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله. واللفظ لابن ماجة، لأن أبا داود أحال على لفظ حديث أبي هريرة.","vol":"3","page":133},{"text":"وإسناده صحيح، وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي مولاهم، الكوفي أبو أسامة، مشهور بكنيته من رجال الجماعة.\nوأبو كريب هو: محمد بن العلاء بن كُريب الهمداني، أبو كريب، مشهور بكنيته، وهو من رجال الجماعة.\nوأخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٠٣٤) عن محمد بن العلاء الهمداني، (أبو كريب)، وبشر بن خالد العسكري، كلاهما عن أبي أسامة به مثله.\nوقال: \"هذا خبر ما رواه عن أبي أسامة غير أبي كُريب وبشر بن خالد\".\nقلت: وهو ليس كما قال، فقد رواه أيضًا أحمد بن محمد بن ثابت وهو ثقة - رواه عنه أبو داود، وأحمد بن سنان القطان - وهو من الثقات الأثبات، وعلي بن محمد بن إسحاق الطنافسي ثقة عابد - روى عنهما ابن ماجة.\nوقد انتقد الزيلعيُّ الدارقطنيَّ في قوله: لا نعلم حدَّث به غير أحمد بن سنان قائلًا: \"والعجب من الدارقطني وعلو مرتبته كيف يقول مثل هذا؟، وقد رواه أبو كريب وأحمد بن ثابت وبشر بن خالد، ولكن تخلص بقوله: لا نعلم والله أعلم\". انتهى. \"نصب الراية\" (٢/ ٦٨).\nوذو اليدين: هو السلمي، يقال له: الخِرباق كما سيأتي في حديث عمران بن حصين عن مسلم، وسُمي بذي اليدين لما في يديه من طول، فكان يعمل بهما، وبقي بعد وفاة النبي - ﷺ - يحدث بهذا الحديث. ومات في خلافة عمر.\nوالذي رواه مالك في الصلاة (٦٠) عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - ركع ركعتين من إحدى صلاتي النهار. الظهر أو العصر فسَلَّم من اثنتين. فقال له ذو الشمالين ... إلخ الحديث.\nوذو الشمالين هو: عمير بن عمرو بن غبشان الخزاعي، قتل يوم بدر، وهو غير المتكلم في حديث السهو.\nهذا قول الحفاظ إلا الزهري فقال: هو هو. واتفقوا على تغليط الزهري في هذا، وإنه لم يُتابعْه عليه أحد.\nقال الحافظ ابن عبد البر: \"الزهري وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه بشر، والكمال لله تعالى\".\nوقد تكلمت في تحديد ذي اليدين بإسهاب في \"المنة الكبرى\" (٢/ ٤٧٦، ٤٧٩) فارجع إليه إن شئت للمزيد.\n\n• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - صَلَّى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: \"ما ذاك؟ \" قال: صلَّيتَ خمسًا. فسجد سجدتين بعد ما سلمَّ.","vol":"3","page":134},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في السهو (١٢٢٦)، ومسلم في المساجد (٩١ الرقم الصغير) كلاهما من حديث شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود فذكر مثله ولفظهما سواء.\nورواه الشيخان أيضًا - البخاري في الصلاة (٤٠١)، ومسلم - كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن إبراهيم به وفيه \"فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلَّم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: \"إنه لو حدث في الصّلاة شيء لنبَّأتُكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكروني. فإذا شك أحدُكم في صلاته فليتحرَّى الصواب. فليُتِمَّ عليه، ثم ليُسلم، ثم يسجد سجدتين\".\nوفي روايةٍ عند مسلمٍ (٩٥) عن حفص وأبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم به. \"أن النبي - ﷺ - سجد سجْدَتَي السهو بعد السلام والكلام\".\nقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا صلَّى الرجلُ الظهرَ خمْسًا فصلاتُه جائزة، وسجد سجدتي السهو، وإن لم يجلس في الرابعة، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعضهم: إذا صلى الظهر خمسًا، ولم يقعد في الرابعة مقدار التشهد فسدتْ صلاته، وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة\"، \"الترمذي\" (٢/ ٢٣٩).\nوقال الخطابي: \"قال أبو حنيفة: إن كان لم يقعد في الرابعة قدر التشهد، وسجد في الخامسة فصلاته فاسِدَة، وعليه أن يستقبل الصلاة. وإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد فقد تمت له الظهر، والخامسة تطوع وعليه أن يضيف إليها ركعة، ثم يتشهد ويُسلِّم، ويسجد سجدتي السهو وتمت صلاته\".\nقال: \"ومتابعة السنة أولى، وإسناد هذا الحديث إسناد لا مزيد عليه في الجودة في إسناد أهل الكوفة\".\nوأما ما رُوي عن ثوبان، عن النبي - ﷺ - قال: \"لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم\" فهو ضعيف، ضعَّفه الحافظ في بلوغ المرام، وسبقه البيهقي وابن الجوزي وعبد الحق وغيرهم.\nقلت: رواه أبو داود (١٠٣٨) قال: حدثنا عمرو بن عثمان والربيع بن نافع وعثمان بن أبي شيبة، وشجاع بن مَخْلَد - بمعنى الإسناد - أن ابن عياش حدثهم عن عبيد الله بن عبيد الكَلاعي، عن زهير - يعني: ابن سالم العنسِيّ، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَيْر، قال عمرو وحده: عن أبيه، عن ثوبان فذكر مثله.\nورواه ابن ماجة (١٢١٩) عن هشام بن عمَّار وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش به مثله.\nوزهير بن سالم العَنسِيّ لم يوثقه غير ابن حبان: وقال الدارقطني: \"حمصي منكر الحديث، روي عن ثوبان ولم يسمع منه\".\nوقال البيهقي (٢/ ٣٣٧): وهذا إسناد فيه ضَعف، وحديث أبي هريرة وعمران وغيرهما في","vol":"3","page":135},{"text":"اجتماع عدد من السهو عن النبي - ﷺ -، ثم اقتصاره على السجدتين يخالف هذا\".\nيعني أنّ سجدتي السهو تتكرّر بتكرر السهو، بينما حديث أبي هريرة وعمران يدلان على سجدتي السهو فقط ولو تكرر السهو، ثم قد تبين أنّ سجدتي السهو قد تكونان في بعض الصور قبل التسليم.\nوللحديث أسانيد أخرى عند الطبراني وغيره وهي أضعف من هذا.\nوكذلك ما رُوِي عن عائشة قالت: قال رسول الله: \"سجدتا السهو لكل زيادة ونقصان\" ضعيف رواه البزار \"كشف الأستار\" (٥٧٤) قال: حدثنا حُميد بن الربيع، ثنا محمد بن بكَّار، ثنا حكيم بن نافع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكر الحديث مثله.\nورواه أبو يعلى \"المقصد العَلِيُّ\" (٣٢١) عن إسماعيل بن إبراهيم، ثنا حكيم بن نافع به مثله.\nوحكيم بن نافع هو الرقي قال فيه أبو زرعة: ليس بشيء، ووثقه ابن معين. وجاء عنه تليينه.\nوهذه الحديث ساقه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦٣٩) عن أحمد بن محمد بن منصور الحاسب وعلي بن سعيد الرازي، قالا: حدثنا محمد بن بكار.\nوقال: حدثنا حمد بن حفص، قال: حدثنا الترجماني، قالا: حدثنا حكيم بن نافع به، ولفظه \"سجدتان تجزئان من كل زيادة ونقصان\" ولم يقل الحاسب وعلي: \"تجزئان\".\nقال ابن عدي: وهذا الحديث لا أعلم رواه عن هشام بن عروة غير حكيم بن نافع، وروي عن أبي جعفر الرازي، عن هشام بن عروة: ويقال: إن أبا جعفر هو: كنيةُ حكيم بن نافع، فكأنَّ الحديث رجع إلى أنه لم يروه عن هشام غير حكيم. انتهى.\nقال الذهبي في الميزان (١/ ٥٨٦): \"وساق له ابن عديٍّ أحاديث ما هي بالمنكرة جدًّا، وجاء عن ابن معين تلْيينه\".\nوفيه إشارة إلى تضعيف الحديث، وللحديث أسانيد أخرى أضعف منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>٣ - باب ما جاء في سجود السهو قبل التسليم وأنه لا تشهد فيه</span>\n• عن عبد الله ابن بُحينة، أنه قال: صلَّى لنا رسولُ الله - ﷺ - ركعتين، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه. فلما قضى صلاته، ونظرنا تسليمه، كبَّر، ثم سجد سجدتين، وهو جالس قبل التسليم، سَلَّم.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٦٥) عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة فذكر مثله.\nورواه البخاري في السهر (١٢٢٤) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المساجد (٥٧٠) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.\nورواه مالك (٦٦) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن بحينة أنه","vol":"3","page":136},{"text":"صلاة الظهر.\nورواه البخاري (١٢٢٥) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله.\nورواه مسلم من وجه آخر عن يحيى بن سعيد به.\nورواه الترمذي (٣٩١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث به وفيه: \"فلما أتم صلاته سجد سجدتين، يُكبِّر في كل سجدةٍ وهو جالس قبل أن يُسَلِّم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس\".\nوقال: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وهو قول الشافعي، يري سجدتي السهو كله قبل السلام، ويقول: هذا الناسخ لغيره من الأحاديث، ويذكر أن آخر فعل النبي - ﷺ - كان على هذا\".\nثم نقل قول الإمام أحمد: \"ما رُوي عن النبي - ﷺ - في سجدتي السهو فيُستَعمَلُ كل على جهته. يرى إذا قام في الركعتين على حديث ابن بحينة بسجدهما قبل السلام، وإذا صلَّى الظهر خمسًا فإنه يسجدهما بعد السلام، وإذا سلَّم في الركعتين من الظهر والعصر فإنه يسجدهما بعد السلام، كل يُستعمل على جهته. وكل سهو ليس فيه عن النبي - ﷺ - ذكر فإن سجدتي السهو فيه قبل السلام.\nوقال إسحاق نحو قول أحمد في هذا كله، إلا أنه قال: كل سهو ليس فيه عن النبي - ﷺ - ذكر فإن كانت زيادةً في الصلاة يسجدهما بعد السلام، وإن كان نقصانًا يسجدهما قبل السلام\".\nوذكر أيضًا قول أهل الكوفة والثوري بأن سجدتي السهو بعد السلام دائمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-957>٤ - باب من قام من الركعتين فإن استوى فلْيَمْضِ وإلا فيجلس</span>\n• عن قيس بن أبي حازم قال: صَلَّى بنا المغيرة بن شعبة، فقام من الركعتين قائمًا، فقلنا: سبحان الله، فأومأ وقال: سبحان الله، فمضى في صلاته، فلما قضى صلاته وسلَّم، سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - فاستوى قائمًا من جلوسه، فمضى في صلاته، فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: \"إذا صلَّى أحدُكم فقام من الجلوس، فإن لم يَسْتَتِم قائمًا فليجلس، وليس عليه سجدتان، فإن استوى قائمًا فَلْيَمْضِ في صلاته، ولْيَسْجُدْ سجدتين وهو جالس\".\nصحيح: رواه الطّحاوي في \"شرحه\" (٢٤٩٩) عن ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن إبراهيم بن طهمان، عن المغيرة بن شُبيل، عن قيس بن أبي حازم فذكر مثله.\nوإسناده صحيح. وإبراهيم بن طهمان إمام ثقة إلا أن المزي لم يذكره من رواة المغيرة بن شُبيل، فلعله لم يقف على هذا الإسناد، وقد نصَّ الحافظ ابن حجر في \"الإتحاف\" (١٣/ ٤٣٥) على هذا الإسناد كما هو، وتابعه أيضًا قيس بن الربيع، عن المغيرة بن شيل، وقد نصّ الحافظ في \"الإتحاف\" على ذلك أيضًا.","vol":"3","page":137},{"text":"إلا أن الدارقطني (١٤١٩) رواه عن قيس بن الربيع، عن جابر (وهو الجعفي)، عن المغيرة بن شُبيل. فهل وقع خطأ؟ أو أن قيسًا يروي من وجهين وقد تغيّر لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به. والله تعالى أعلم.\nورواه أبو داود (١٠٣٦)، وابن ماجة (١٢٠٨) من طريق جابر الجُعفي، عن المغيرة بن شُبيل به نحوه.\nوجابر الجعفي ضعيف قال المنذري: لا يحتج به، وقال أبو داود: ليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث.\nثم رواه أبو داود (١٠٣٧)، والترمذي (٣٦٥) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن زياد بن عِلاقَة قال: صلَّى بنا المغيرة بن شعبة فذكر نحوه.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٤/ ٢٢٣): \"صحَّ عن زياد بن علاقة قال (فذكر الحديث\").\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة، عن النبي - ﷺ -\".\nقلت: وهو يشير إلى ما سبق، وكذلك قال البيهقي في \"المعرفة\" (٣/ ٢٨٦): \"جابر لا يحتج به غير أنه يُروي من وجهين آخرين، وحديثه أشهرهما بين الفقهاء\".\nعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي صدوق اختلط قبل موته.\nقال الحافظ: وضابطه أن من سمع منه بغداد فبعد الاختلاط.\nقلت: يزيد بن هارون ممن سمع منه بعد الاختلاط. ورواه عنه أبو داود الطيالسي في مسنده (٦٩٥) وهو أيضًا ممن سمع منه بعد الاختلاط. ولكن اجتماعهما وموافقة غيره يجعل القلب يطمئن بأنه لم يختلط في هذا.\n\n• عن عمرو بن العاص أنه صلى بالناس، فقام عن تشهده. فصاح به الناس فقالوا: سبحان الله! سبحان الله، فصلَّى كما هو، فلما تم صلاته سجد سجدتين ثم قال: يا أيها الناس! إنه لم يخف عليَّ الذي أردتم، ولم يمنعني من الجلوس إلا الذي صنعت من السنة.\nصحيح: رواه ابن أبي عمر العدني قال: ثنا حيوة، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، حدثني عبد الرحمن بن شِماسة، قال: صلي عمرو بن العاص بالناس فذكره.\nقال البوصيري: إسناد رجاله ثقات \"إتحاف المهرة\" (٢١٠٦).\nقلت: وهو كذلك، وقوله: \"من السنة\" أي: من سنة النبي - ﷺ - وفيه إشارة إلى أنه - ﷺ - فعل كما فعلت، أو أمر به. لأن جمهور المحدثين على أن قول الصحابي: \"من السنة\" حكمه حكم المرفوع.\n\n• عن عقبة بن عامر الجهني قام، وعليه جلوس، فقال الناس: سبحان الله،","vol":"3","page":138},{"text":"سبحان الله، فلم يجلس، ومضى على قيامه، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين، وهو جالس، فلما سلَّم قال: إنِّي سمعتكم آنفًا تقولون: سبحان الله، لكيما أجلس، لكن السنة الذي صنعت.\nصحيح: رواه الحارث بن أبي أسامة \"بغية الباحث\" (١٨٧)، والحاكم (١/ ٣٢٥) كلاهما من طريق يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع عبد الرحمن بن شماسة المهري، يقول: صلى بنا عقبة بن عامر فذكر مثله واللفظ للحاكم. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nقلت: الصواب أنه على شرط مسلم، فإن عبد الرحمن بن شِماسة - بكسر الشين المعجمة من رجال مسلم وأنه ثقة. ويبدو أن القصة وقعت من عمرو بن العاص وعقبة بن عامر، وكان عبد الرحمن بن شِماسة قد حضر الصلاة معهما جميعًا.\n\n• وعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - صلى بهم صلاة العصر، أو الظهر، فقام في الركعتين، فسبَّحُوا به فمضى في صلاته. فلما قضى الصلاة سجد سجدتين، ثم سلَّم.\nصحيح: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٥٧٦) عن الحسن بن يحيى الأزدي، ثنا أبو زيد سعيد بن الربيع، ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جَوس، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٥١): رواه البزار ورجاله ثقات.\nوفي الباب عن عطاء بن أبي رباح قال: صلي ابن الزبير بالناس صلاة المغرب، فسلَّم فيها - أي في الركعتين - ثم قام إلى الحجر يستلمه فسَبَّحُوه به، فرجع فصلَّى الركعة الباقية. ثم سلَّم، وسجد سجدتين. فذُكِر ذلك لابن عباس فقال: ما أماط سنة نبيه - ﷺ -.\nوفي رواية: أصاب وأصابوا.\nرواه أبو يعلى وأحمد والبزار وابن أبي شيبة وعبد الرزاق ومسدد وأبو داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة والبيهقي من طرق، عن عطاء بن أبي رباح ولكن لم يسلم منها شيء.\nوعن سعد بن أبي وقاص رواه البزار \"كشف الأستار\" (٥٧٥)، وأبو يعلى وأحمد بن منيع والحاكم (١/ ٣٢٢، ٣٢٣) والصواب أنه موقوف كما قال البزار.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٥١): \"قال أبو عثمان عمرو بن محمد الناقد: لم نسمع أحدًا يرفع هذا الحديث غير أبي معاوية\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-958>٥ - باب الإقامة لمن نسي ركعة من الصلاة</span>\n• عن معاوية بن خُدَيج أن رسول الله - ﷺ - صلى يومًا فسلَّم، وبقيت من الصلاة ركعةٌ، فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة. فرجع فدخل المسجد، وأمر","vol":"3","page":139},{"text":"بلالًا فأقام الصلاة، فصلَّى للناس ركعة. فأخبرتُ بذلك الناسَ، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه فمرَّ بي، فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله.\nصحيح: رواه أبو داود (١٠٢٣)، والنسائي (٦٦٤) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليثُ - يعني ابن سعد - عن يزيد بن أبي حبيب، أن سويد بن سعيد أخبره عن معاوية بن خُديج فذكر مثله.\nوإسناده صحيح، ومعاوية بن خُديج - بضم الحاء وفتح الدال، صحابي صغير أسلم قبل وفاة النبي - ﷺ - بشهرين، وكان ممن صلى وراء النبي - ﷺ - صلاة المغرب فسها فيها النبي، - ﷺ - فسلَّم في الركعتين، رواها الحاكم (١/ ٢٦١) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب فذكر مثله.\nقال الحاكم: اختصره الليث بن سعد، عن ابن أبي حبيب، ثم روى من طريقه وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، وهو من النوع الذي يطلبان للصحابي متابعًا في الرواية على أنهما جميعًا قد خرَّجا مثل هذا\".\nوصححه أيضًا ابن خزيمة (١٠٥٢، ١٠٥٣) فروي من وجهين عن الليث بن سعد مختصرًا، وعن يحيى بن أيوب مفصلا كما قال الحاكم.\nوقال رحمه الله تعالى: \"هذه القصة غير قصة ذي اليدين، لأن المعْلِم النبي - ﷺ - أنه سها في هذه القصة طلحةُ بن عبيد الله، ومخبرُ النبي - ﷺ - في تلك القصة ذو اليدين، والسهوُ من النبي - ﷺ - في قصة ذي اليدين إنما كان في الظهر أو العصر، وفي هذه القصة إنما كان السهوُ في المغرب لا في الظهر ولا في العصر.\nوقصة عمران بن حصين قصة الخِرباق قصة ثالثة، لأن التسليم في خبر عمران من الركعة الثالثة، وفي قصة ذي اليدين من الركعتين، وفي خبر عمران دخل النبي - ﷺ - حجرته ثم خرج من الحجرة، وفي خبر أبي هريرة، قام النبي - ﷺ - إلى خشبة معروضة في المسجد، فكل هذه أدلة على أن هذه القصص هي ثلاث قصص، سها النبي - ﷺ - مرَّة فسلَّم من الركعتين، وسها مرة أخرى فسلَّم في ثلاث ركعاتٍ، وسها مرةً ثالثة فسلَّم في الركعتين من المغرب، فتكلَّم في المرات الثلاث، ثم أتمَّ صلاته\". انتهى\nفقه الحديث:\nقوله: \"وأمر بلالًا فأقام الصلاة\" الظاهر منه إقامة الصلاة المعروفة، وكذلك بوَّبه أيضًا النسائي، وأوَّل البعضُ بأن المقصود منه إعلام الناس بالصلاة، لا الإقامة المعروفة.\nقلت: الإقامة المعروفة أيضًا المقصود منها الإعلام بالصلاة فلا حاجة إلى تأويل قول النبي - ﷺ -.","vol":"3","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-959>جموع الأوقات المنهي عنها عن الصلاة فيها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-960>١ - باب ثلاث ساعات كان النبي - ﷺ - ينهى عن الصلاة فيها</span>\n• عن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسولُ الله - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلعُ الشمسُ بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميلَ الشمسُ، وحين تضيف الشمسُ للغروب حتى تغربَ.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣١) عن يحيى بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعتُ عقبة بن عامر الجهني يقول: فذكر الحديث.\nوقوله: \"بازغة\" - أي طالعة.\nوقوله: \"تضيَّف\" إذا مالت للغروب.\n\n• عن عمرو بن عَبَسَة السُلمي قال: قلت: يا نبي الله! أخبرني عمَّا علمَّك الله وأجهلُه. أخبرني عن الصلاة. قال: \"صَلِّ صلاة الصبح. ثم أقْصر عن الصلاة حتى تطلعَ الشمسُ حتى ترتفعَ، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صَلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرُّمح، ثم أقْصِر عن الصلاة فإن حينئذ تُسْجرُ جَهنمُ، فإذا أقبل الفيءُ فصَلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تُصلِّي العصر، ثم أقْصِر عن الصلاة حتى تغربَ الشمسُ، فإنها تغربُ بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٢) عن أحمد بن جعفر المعقري، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أُمامة قال: قال عمرو بن عَبَسَة فذكر قصة إسلامه في حديث طويل سبق ذكره في ثواب الوضوء.\nوقد رُوي هذا الحديث من مسند أبي أمامة نفسه أنه سأل النبي - ﷺ - فقال: ما أنت؟ قال: \"نبي\" قال: إلى من أُرسِلت؟ قال: \"إلى الأحمر والأسود\" قال: أيُّ حينٍ تكره الصلاة؟ قال: \"من حين تصلي الصبح حتى ترتفع الشمس قدر رُمْح، ومن حين تصفرَّ الشمسُ إلى غروبها\" قال: فأي الدعاء أسمع؟ قال: \"شطر الليل الآخر وأدبار المكتوبات\" قال: فمتى غروب الشمس؟ قال: \"من أول ما تصفَرُّ الشمس حين تدخلها صفرةٌ إلى حين أن تغربَ الشمسُ\".\nأخرجه عبد الرزاق (٣٩٤٨) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الرحمن بن سابط، أن أبا أمامة","vol":"3","page":141},{"text":"سأل النبي - ﷺ - فذكر مثله.\nورجاله ثقات، وابن جريج مدلس ولكنه صرَّح بالإخبار إلا أن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من أبي أمامة كما قال ابن معين، ففيه انقطاع.\nورواه الإمام أحمد (٢٢٢٤٥) وأبو يعلى \"إتحاف الخيرة\" (١٢٧٢)، والطبراني في الكبير (٨١٠٥، ٨١٠٧)، والحارث بن أبي أسامة \"إتحاف الخيرة\" (١٢٧١) كلهم من طريق ليث، عن ابن سابط، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تصلوا عند طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرنَي شيطان، ويسجدُ لها كلُّ كافر، ولا عند غروبها فإنها تغرب بين قرنَي شيطان، ويسجد لها كل كافر، ولا نصفَ النهار فإنه عند سَجْر جهنَّم\".\nوليث هو: ابن أبي سليم بن زُنَيم، بالزاء والنون، مصغرًا وُصِف بسوء حفظه بعد اختلاطه، فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم كما قال ابن حبان، فأخشى أن يكون هذا الحديث من مسند عمرو بن عَبَسَة كما رواه مسلم وسبق تخريجه، فجعله من مسند أبي أمامة.\n\n• عن أبي هريرة، قال: سأل صفوان بن المُعَطَّل رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! إني سائلكَ عن أمْر أنتَ به عالمٌ وأنا به جاهِلٌ، قال: وَمَا هُوَ؟ \" قال: هل من ساعات الليل والنهار ساعة تكره فيها الصلاة؟ قال: \"نعم. إذا صليتَ الصبحَ، فَدع الصلاة حتى تطلع الشمس، فإنها تطلعُ بقرنَي الشيطان، ثم صلِّ فالصلاةُ محَضُورةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حتى تَسْتَوي الشمسُ على رأسِكَ كالرُّمْح، فإذا كانت على رأسك كالرمح فَدَع الصَّلاة، فإنَّ تلك الساعة تُسْجَرُ فيها جَهَنَّمُ وتُفْتَحُ فيها أبْوابُها، حتى تَزِيغَ الشَّمْسُ عن حاجِبِكَ الأيْمَن، فإذا زَالَتْ فالصلاة محضورةٌ مُتَقبَّلَهٌ حتى تُصلِّي العصر. ثُمَّ دَعِ الصلاة حتى تغيبَ الشمس\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٢٥٢) عن الحسن بن داود المنكدري، حدثنا ابن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن للكلام في الحسن بن داود غير أنه حسن الحديث وقد حسنه البوصيري في الزوائد. وسكت عليه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٦٣).\nوله متابعة عند ابن حبان (١٥٤٢)، والبيهقي (٢/ ٤٥٥) فروياه بإسنادهما من طريق ابن أبي فُدَيك (هو محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك) به مثله.\nقال البيهقي: ورواه عياض بن عبد الله القُرشي، عن سعيد المقبري بنحوه إلا أنه لم يُسمِّ السائل.\nقلت: ومن طريقه رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٢٧٥)، وعياض بن عبد الله هو: الفِهري المدني","vol":"3","page":142},{"text":"نزيل مصر، قال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال البخاري: منكر الحديث.\nورواه أبو يعلى فجعله من مسند صفوان بن المعطل قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا حميد بن الأسود، ثنا الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن صفوان بن المعطل أنه سأل النبي ﷺ فذكر نحوه. \"إتحاف الخيرة\" (١٢٧٥).\nوأشار البوصيري إلى رواية ابن ماجه وابن خزيمة.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: نُهِي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر، أو قال: بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبنصف النهار. قال: في شدة الحر.\nحسن: رواه البزار \"الكشف\" (٦١٤) عن العباس بن جعفر، ثنا الوليد بن صالح، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِر، عن عبد الله فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣٣٥٨): \"رواه أبو يعلى والبزار ورجالهما ثقات\".\nقلت: وعاصم هو: ابن بَهْدَلة تكلم فيه الدارقطني، والبزار من ناحية حفظه غير أنه \"صدوق له أوهام\" كما في التقريب.\nوالراوي عنه أبو بكر بن عياش الكوفي الحناط المقري. قال ابن عدي: \"هو كوفي مشهور، وهو يروي عن أجلَّةِ الناس، وهو من مشهوري مشائخ الكوفة وقرائهم، وعن عاصم بن بَهدلة أحد القراء، هو في كل رواياته عن كل من روى عنه لا بأس به، وذلك أني لم أجد له حديثًا منكرًا إذا روى عنه ثقة\".\nتنبيه: هذا الحديث سقط من طباعة \"مجمع الزوائد\" القديمة ويوجد في طبعة محمد عبد القادر عطا.\nوأما ما رُوِي عن عبد الله الصُنابحي أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الشمس تطلع ومعها قرنُ الشيطان، فإذا ارتفعتْ فارقها، ثم إذا استوتْ قارنها. فإذا زالتْ فارقها، فإذا دَنتْ للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها\" ونهى رسول الله - ﷺ - عن الصلاة في تلك الساعات.\nرواه مالك في القرآن (٤٤) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصُنابحي فذكر مثله.\nورواه النسائي (٥٥٩) من طريق مالك به، وابن ماجه (١٢٥٣) من طريق معمر، عن زيد بن أسلم به وقال: فيه أبو عبد الله الصُنابحي وهو الصواب: واسمه عبد الرحمن بن غُسيلة وهو تابعي كما سبق الكلام عليه بالتفصيل في كتاب الطهارة باب ثواب الطهور.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٦٣): \"حديث مرسل مع قوة رجاله\".\nقلت: وقوله: \"ثم إذا استوت قارنها\" يُخالف ما ثبت في الأحاديث الصحيحة \"فإن حينئذ تسجر جهنم\" كما في حديث عمرو بن عبسة، وصفوان بن المعطل.\nوكذلك ما رُوِي عن مرة بن كعب، أو كعب بن مرة السلمي في حديث طويل فيه: \"الصلاةُ","vol":"3","page":143},{"text":"مقبولة حتى تصلي الصبح، ثم لا صلاة حتى تطلعَ الشمسُ وتكون قِيدَ رُمْح أو رُمْحين، ثم الصلاة مقبولةٌ حتى يقوم الظِلُّ قيام الرمح، ثم لا صلاةَ حتى تزولَ الشمسُ، ثم الصلاةُ مقبولةٌ حتى تُصلي العصر، ثم لا صلاة حتى تغيبَ الشمسُ\".\nرواه الإمام أحمد (١٨٠٥٩) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبةُ، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعْد، عن مرة بن كعب، أو كعب بن مرة فذكره.\nقال شعبة: قال: وحدثني به منصور وذكر ثلاثة بينه وبين مرة بن كعب.\nوفيه انقطاع فإن سالم بن أبي الجعد قيل لم يسمع من كعب بن مرة كما في التهذيب ورُوي عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل، عن كعب بن مرة، ورجَّح الدارقطني في العلل هذا الإسناد الذي فيه رجل مبهم، وقيل غير ذلك.\nوكذلك ما رُوي عن أبي قتادة عن النبي - ﷺ - أنه كَرِه الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال: \"إن جهنم تسجَّر إلا يوم الجمعة\" ضعيف رواه أبو داود (١٠٨٣) وسيأتي في صلاة الجمعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-961>٢ - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر</span>\n• عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضِيون، وأرضاهم عندي عمر، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرقَ الشمسُ، وبعد العصر حتى تغرُب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٨١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٢٦) كلاهما من طريق هشام، عن قتادة، قال: أخبرنا أبو العالية، عن ابن عباس فذكر مثله.\nوهشام هو: ابن أبي عبد الله الدستوائي.\nوأبو العالية: هو: الرياحي - بالياء - واسمه رفيع بالتصغير.\nوقوله: وأرضاهم عندي عمر - هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم: سمعتُ غير واحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - منهم عمر بن الخطاب. وكان أحبَّهم إليَّ.\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمسُ، وعن الصلاة بعد الصُبح حتى تطلع الشمسُ.\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٤٨) عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢٥) عن يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان به مثله.\nورواه البخاري في المواقيت (٥٨٨) عن محمد بن سلام، قال: حدثنا عبدةُ، عن عبيد الله، عن خُبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن صلاتين بعد الفجر","vol":"3","page":144},{"text":"حتى تطلُع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس\" كما رواه أيضًا في مواضع أخرى في حديث طويل. سيأتي ذكر كل جزء في مواضعه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمسُ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيبَ الشمسُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٨٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٢٧) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني عطاء بن يزيد الجندعي الليثي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول فذكر الحديث.\n\n• عن معاوية قال: إنكم لتصلُّون صلاةً، لقد صحبنا رسولَ الله - ﷺ - فما رأيناه يُصَلِّيها. ولقد نهى عنها، يعني: الركعتين بعد العصر.\nصحيح: رواه البخاري في المواقيت (٥٨٧) عن محمد بن أبان، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبةُ، عن أبي التيَّاح، قال: سمعتُ حمرانَ بن أبان، يحدثُ عن معاوية فذكر الحديث.\nوأبو التَّيَّاح هو: يزيد بن حُميد الضبعي.\n\n• عن أبي بَصْرة الغِفاري قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - العصر بالمخمَّص فقال: \"إن هذه الصلاة عُرضتْ على من كان قبلكم فضيَّعوها. فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين. ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد\" والشاهد النجم.\nصحيح: رواه مسلم في المسافرين (٨٣٠) من حديث خير بن نُعيم الحضرمي، عن عبد الله بن هبيرة السبَائي، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: إن رسول الله - ﷺ - خطبهم وهو مُسْنِدٌ ظهره إلى الكعبة فقال: \"لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الغداة حتى تطلع الشمسُ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٩٧٠) عن عبد الصمد (ابن عبد الوارث) حدثنا خليفة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (عبد الله بن عمرو بن العاص) فذكر مثله.\nورواه أبو داود الطيالسي (٢٣٧٤) عن خليفة بن خياط به مثله، وهو في الحقيقة قطعة من الحديث الطويل يأتي كل قطعة منه في موضعه.\nوخليفة بن خياط أبو هبيرة ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٢٢٩).\nوقد توبع كما سيأتي، وهو جد خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العُصفري أبو عمرو البصري، لقبه شباب، الأخباري من شيوخ البخاري وغيره مات سنة أربعين ومائتين.\nرواه الإمام أحمد (٦٦٨١) عن يحيى (بن سعيد القطان) عن حسين (وهو ابن ذكوان) عن عمرو","vol":"3","page":145},{"text":"ابن شُعيب، عن أبيه، عن جده في حديث طويل وفيه: \"لا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس\" وهي متابعة قوية لما سبق.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣٣٥٥): \"رواه أحمد ورجاله ثقات\".\nوقال: \"في الصحيح النهي عن الصلاة بعد طلوع الشمس\".\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: كنتُ أسافر مع رسول الله - ﷺ - فما رأيتُه صلى بعد العصر، ولا بعد الصبح قط.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٥٣٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير. وحدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن يزيد بن خُصَيفَة، عن سلمة بن الأكوع فذكره.\nورواه الطبراني في الكبير (٧/ ٤٠) عن حفص بن عمر، ثنا أبو حذيفة، ثنا زهير بن محمد به مثله.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح ويزيد بن خُصيفة هو: يزيد بن عبد الله بن خُصيفة الكندي المدني مِن رجال الجماعة وثقه ابن معين وأحمد في رواية الأثرم وأبو حاتم والنسائي. وقال أحمد في رواية أبي داود عنه: \"منكر الحديث\". وهذا ليس بجرح فإن الإمام أحمد يُطلق هذه الكلمة على من يُغرب على أقرانه كما بينت ذلك بالتفصيل في كتابي \"دراسات في الجرح والتعديل\".\nولذا قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣٣٥١): رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح. وهو كما قال إلا أنه فاته العزو إلى الطبراني في الكبير، وأما في الأوسط (٧٥٠٤) فرواه من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام، قال: حدثنا يزيد بن خُصيفة، عن ابن سلمة بن الأكوع، عن سلمة فذكر مثله. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن سلمة إلا يزيد بن خُصيفة، تفرد به سعيد بن سلمة.\nقلت: ليس كما قال فقد رواه عن يزيد بن خصيفة زهير بن محمد كما ترى، وابن سلمة بن الأكوع هو إياس من رجال الجماعة.\nوأما سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام العدوي مولاهم فضعَّفه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، قال الحافظ: \"صدوق صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه\" ولعل هذا مما أخطأ فيه فإنه زاد في الإسناد ابن سلمة بن الأكوع فإن صحت هذه الزيادة فهي المزيد في متصل الأسانيد.\nوهذا الحديث لا يعارض ما روته عائشة وأم سلمة بأن النبي - ﷺ - كان يصلي ركعتين بعد العصر، فإن سلمة بن الأكوع يخبر عما رآه من فعل النبي - ﷺ - في الأسفار، وهما تُخبران بما كان يفعله النبي - ﷺ - في داخل البيت فلا تعارض بينهما كما سيأتي.\n\n• عن أنس أن النبي ﷺ نهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس.\nحسن: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٦١٣) عن محمد بن المثنى أبي موسى، ثنا رَوح بن","vol":"3","page":146},{"text":"عبادة، عن أسامة بن زيد، عن حفص، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن لأجل أسامة بن زيد وهو: الليثي مولاهم، أبو زيد المدني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nولأجل حفص وهو: ابن عبيد الله بن أنس بن مالك قال أبو حاتم: لا يثبت له السماع إلا من جده. يعني أنس بن مالك.\nقلت: هو من رجال الشيخين وجعله الحافظ في مرتبة \"صدوق\" ذكر الحديث الهيثمي في \"كشف الأستار\"، ولم يذكره في \"مجمع الزوائد\".\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن حفص إلا أسامة\".\nقلت: ولا يضر هذا فإن أسامة صدوق ولم يأت بحديث منكر.\n\n• عن علي قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي على إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر.\nصحيح: رواه ابن خزيمة (١١٩٦) قال: ثنا بندار، ثنا عبد الرحمن، نا سفيان، ح وثنا محمد بن العلاء بن كُريب، ثنا أبو خالد الأحمر، ثنا سفيان، ح وثنا سَلْم بن جُنادة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي فذكر مثله.\nقال ابن خزيمة: هذا لفظ حديث وكيع.\nوأخرجه ضياء المقدسي في \"المختارة\" (٥٢١) عن ابن خزيمة.\nقلت: ظاهر هذا الحديث يخالف ما سيأتي عن علي ﵁. وقد أشار البيهقي إلى هذه المخالفة.\n\n• عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الصبح حتى ترتفع الشمس وتضحى\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٥٠١٠) عن يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الخبَّاط، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُتلقَّى الركبانُ أو يبيع حاضر لبادٍ، ولا يخطبَ أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدعَ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيبَ الشمس، ولا بعد الصُّبح حتى ترتفع الشمسُ، أو تَضْحى.\nورواه أبو داود الطيالسي (٢٠٤١) عن ابن أبي ذئب به واكتفى بالنهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ويرتفع النهار، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمسُ. وبقية الحديث أورده في حديث آخر بالإسناد نفسه.\nورجاله ثقات ومسلم الخبَّاط هو: ابن أبي مسلم وهو ثقة أيضًا كان يبيع الخبط والحنطة وكان خياطًا فقيل له: الخبَّاط، والحنَّاط، والخياط. انظر \"المؤتلف\" للدارقطني (٢/ ٩٣٩).","vol":"3","page":147},{"text":"إلا أن ابن رجب في شرحه للبخاري باسم \"فتح الباري\" (٣/ ٢٧٠) يرى أنه حديث غريب منكر، ظنا منه أن هذا يخالف ما رواه ابن عمر في الصحيحين: \"لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها\"، والصواب أنه لا تعارض بينهما، ففي أحدهما النهي عن تحري الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها والآخر عام في النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد الصبح، والله أعلم.\nوفي الباب عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"صلاتان لا يصلي بعدهما: الصبح حتى تطلع الشمس، والعصر حتى تغرب الشمس\".\nرواه الإمام أحمد (١٤٦٩)، وأبو يعلى (٧٣٣) كلاهما عن إسحاق بن عيسى، حدثني إبراهيم، يعني ابن سعد، عن أبيه، عن معاذ التيمي قال: سمعت سعد بن أبي وقاص فذكر الحديث.\nومعاذ التيمي لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه سوى سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ولذا فهو \"مقبول\" وهو من رجال \"التعجيل\" (١٠٤٩)، ورواه ابن حبان (١٥٤٩) من حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عنه. وقد توهم البعض بأنه معاذ بن عبد الرحمن التيمي وهو من رجال \"التهذيب\" أخرج له الشيخان ولذا قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٥): \"رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح\" والصواب أنه معاذ التيمي المكي ليس من رجال التهذيب أصلا.\nوكذلك ما رواه نصر بن عبد الرحمن، عن جده مُعاذ أنه طاف مع معاذ بن عفراءَ فلم يُصَلِّ. فقلتُ: ألا تُصلي؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمسُ، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس\".\nرواه النسائي (٥١٨) عن أبي داود، قال: حدثنا سعيد بن عامر الضبعي، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نصر بن عبد الرحمن فذكر مثله.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٧٩٢٦) عن محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة به مثله.\nاختلف على شعبة فقال سعيد بن عامر ومحمد بن جعفر غندر هكذا.\nقال الحافظ: وقال غيرهما: عن شعبة، عن سعد، عن نصر، عن جده معاذ بن عفراء أنه طاف فقال له معاذ رجل من قريش: ما لك لا تصلي فذكر الحديث.\nانظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٢٨) ترجمة نصر بن عبد الرحمن الكناني.\nونصر بن عبد الرحمن لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال في التقريب: \"مقبول\" ومعاذ رجل من قريش لا يُعرف من هو؟ سواء كان جد نصر كما في رواية الضبعي وغندر، فإنه طاف مع معاذ وهو: ابن الحارث بن رفاعة المعروف بابن عفراء، وهي أمه، وهو صحابي معروف شهد بدرًا وما بعدها وهو من الأنصار. أو يكون هو جد نصر بن عبد الرحمن كما في رواية حفص بن عمر الحوضي رواه عنه البيهقي (٢/ ٤٦٤) والقائل له رجل آخر اسمه أيضًا معاذ، وهو رجل من قريش، وابن عفراء من الأنصار. فصار نصر بن عبد الرحمن مرة من قريش، وأخرى من الأنصار وهو اضطراب","vol":"3","page":148},{"text":"في الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>٣ - باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها</span>\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يتحرَّى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٤٧) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث.\nورواه البخاري في المواقيت (٥٨٥) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٢٨) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.\nوفي رواية عندهما: \"لا تحرَّوا بصلاتكم طلوعَ الشمسِ ولا غروبَها\".\nوزاد مسلم: \"فإنها تطلع بقرنَي شيطان\" البخاري (٥٨٢) عن مسدد، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن هشام، عن أبيه، قال: أخبرني ابن عمر، ومسلم من طرق عن هشام به.\nثم قال البخاري: وقال: حدثني ابن عمر - أي بالإسناد السابق من حديث مسدد به. قال - ﷺ -: \"إذا طلع حاجب الشمس فأخِّروا الصلاة حتى ترتَفِع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيبَ\" تابعه عبدة. ومثله رواه مسلم أيضًا.\nوأما حديث عبدة وهو: ابن سليمان فرواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٧٢) عن محمد، (يعني ابن سلام) عنه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر فذكر مثله.\nوفي رواية عندهما: \"ولا تحيَّنوا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرنَي شيطان، أو الشيطان\" قال عبدة كما في البخاري: لا أدري أي ذلك قال هشام (٣٢٧٣).\nوقوله: \"فإنها تطلع بين قرني الشيطان\" أي بالنسبة إلى من يشاهد الشمس عند طلوعها، فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبًا عندها. كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣٤٠).\n\n• عن عائشة أنها قالت: لم يَدَعْ رسول الله - ﷺ - الركعتين بعد العصر، ثم قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تتحرَّوا طلوعَ الشمسَ، ولا غروبَها، فتصلوا عند ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٣/ ٢٩٦) عن حسن الحلُواني، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث.\n\n• عن عائشة أنها قالت: وَهِم عمر إنما نهى رسول الله - ﷺ - أن يُتحرَّى طلوعُ الشمس وغروبُها.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٣) عن محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وُهَيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.\nقال البيهقي (٢/ ٤٥٣): \"وإنما قالت ذلك لأنها رأت رسول الله - ﷺ - صلي الركعتين بعد","vol":"3","page":149},{"text":"العصر، وكانتا مما ثبت عنها وعن أم سلمة قضاء، وكان - ﷺ - إذا عمل عملًا أثبته\".\n\n• عن بلال قال: لم يكن يُنهى عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس، فإنها تطلُع بين قرنَي الشيطان.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٨٨٧) عن وكيع، عن شُعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شِهاب، عن بلال فذكره.\nورواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٠٧٠) من طريق شعبة به مثله.\nورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٤) من طريق سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، به إلا أنه ذكر فيه \"غروب الشمس\"، مكان \"طلوع الشمس\" وكذلك روى الروياني في مسنده (٧٣٢) من حديث سفيان به، فلعل بلالًا نفسه مرة روى النَّهي \"عن الصلاة عند طلوع الشمس\" فروى عنه من سمع منه هذا، ثم روى النهي \"عن الصلاة عند غروب الشمس\" فروى عنه من سمع منه هذا فإذا جمع هذا مع ذاك أتى بالحديث الكامل موافقًا لرواية غيره.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح، وقيس بن مسلم هو الجدلي من رجال الجماعة.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣٣٥٤) رواه أحمد والطبراني في الكبير بمعناه، ورجال أحمد رجال الصحيح.\nوقوله: \"لم يكن يُنهي\" فعل مبني للمجهول، والناهي هو النبي - ﷺ -.\n\n• عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: \"لا تصلوا حين تطلع الشمس، ولا حين تسقُط، فإنها تطلع بين قرنَي شيطان، وتغرب بين قرنَي شيطان\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٠١٦٩) والبزار \"كشف الأستار\" (٦١٢)، والطبراني في الكبير (٦٩٧٣) كلُّهم من طريق شعبة، عن سِماك بن حرب قال: سمعتُ المهلب بن أبي صُفرة يحدث عن سمرة فذكر الحديث، وفي رواية: يخطب فقال: قال سمرة بن جندب فذكر الحديث.\nوصححه ابن خزيمة (١٢٧٤) ورواه من طريق شعبة به مثله.\nقلت: إسناده حسن لأجل سماك بن حرب وفيه كلام غير أنه حسن الحديث.\nوفي رواية: أن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا أن نُصلي أي ساعة شئنا من ليلٍ أو نهار، غير أنه أمرنا أن نجتنب طلوعَ الشمس وغروبها، وقال: إن الشيطان يغيب معها حين يغيب، ويطلع معها.\nرواه البزار (٦١٠) من وجه آخر عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سلمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب فذكر مثله.\nكما رواه أيضًا من وجه آخر من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة أن النبي ﷺ قال: \"لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس وغروبها، فإنها تطلع في قرنَي شيطان، وتغرب في","vol":"3","page":150},{"text":"قرنَي شيطان\".\nوقال: أحاديث إسماعيل لا نعلم رواها عن الحسن غيره.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٥): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير من طرق، ورجال أحمد ثقات.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تصلوا عند طلوع الشمس ولا عند غروبها، فإنها تطلعُ وتغربُ على قرن شيطان، وصلوا بين ذلك ما شئتُم\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٤٢١٦ تحقيق حسين سليم) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا رَوح، حدثنا أسامة بن زيد، عن حفص بن عبد الله، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن لأجل أسامة بن زيد وهو الليثي وقد سبق ذكر هذا الإسناد بلفظ حديث أنس. نهي النبي ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، رواه البزار.\nفهل أنس روي بلفظين في مجلسين فكل من أبي يعلى والبزار وصل إليهما أحدهما، أو روي بلفظين في مجلس واحد، ولكن كل واحد منهما اكتفى بلفظ واحد فقط وهذا بعيد.\nوأما الهيثمي فجمع بين اللفظين في مجمع الزوائد (٣٣٥٩) (تحقيق محمد عبد القادر عطا) مع عزو جزء منه إلى أبي يعلى وجزء منه إلى البزار، ولم أجده في الطبعة القديمة، ثم أورد كل جزء منه في \"كشف الأستار\" (٦١٣) وفي \"المقصد العلي\" (٣٤٥) وكذا الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٣١٥) عن أبي يعلى.\nوأما ما رُوِيَ عن محمد بن حُيَي بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: رأيتُ يعلي يُصلي قبل أن تطلعَ الشمسُ، فقال له رجل: أو قيل له: أنت رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - تُصلي قبل أن تطلعَ الشمسُ؟ قال يعلى: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إن الشمس تطلع بين قرنَيْ شيطان\" قال له يَعْلى: فإن تطلع وأنت في أمر الله خير من أن تطلع وأنت لاهٍ.\nففيه محمد وأبوه لا يُعرفان. رواه الإمام أحمد (١٧٩٥٩) عن أبي عاصم، حدثنا عبد الله بن أمية بن أبي عثمان القُرشي، قال: حدثنا محمد بن حُيَي بن يعلى بن أمية فذكر مثله.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٦): رواه أحمد وفيه حيي بن يعلي ولا يُعرف.\n\n• عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ نَهي أن يُصَلَّي إذا طلع قرنُ الشمسِ، أو غاب قرنُها، وقال: \"إنها تطلع بين قرنَي شيطان\" أو \"من بين قرنَي شيطان\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢١٦٦١) عن عفَّان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن ابن سيرين، عن زيد بن ثابت فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي معناه ما رواه سعيد بن نافع قال: رآني أبو بَشير الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ وأنا أصلي صلاة الضُحى حين طلعتِ الشمس فعاب ذلك عليَّ ونهاني ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال:","vol":"3","page":151},{"text":"\"لا تصلوا حتى ترتفع الشمس فإنها تطلع في قرنَي الشيطان\".\nرواه أحمد (٢١٨٨٩) والبزار في مسنده (٢٣٠٤) وأبو يعلى كما في \"إتحاف الخيرة\" (١٢٧٦) كلهم من طريق هارون بن معروف. قال: أخبرني مخرمة (بن بكير) عن أبيه، عن سعيد بن نافع فذكره.\nوفيه سعيد بن نافع لم يوثقه أحد وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٢٩١) وذكر الراوي عنه بكير بن الأشج فقط وعداده في أهل المدينة فهو \"مقبول\" في اصطلاح الحافظ ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>٤ - باب صلاة النبي ﷺ ركعتين بعد العصر</span>\n• عن عائشة قالت: ركعتان لم يكن رسول الله - ﷺ - يدعُهما سِرًّا ولا علانية، ركعتان قبل صلاة الصبح، وركعتان بعد العصر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٩٢)، ومسلم في المسافرين (٨٣٥) كلاهما من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.\nوعن شعبة، عن أبي إسحاق قال: رأيتُ الأسودَ ومسروقًا شهدا على عائشة قالت: ما كان النبي - ﷺ - يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلَّى ركعتين. رواه الشيخان من طريق شعبة.\nوفي رواية عندهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عنها قالت: ابن أختي! ما ترك رسول الله - ﷺ - السجدتين بعد العصر عندي قط.\nوفي رواية عند البخاري (٥٩٠) من وجه آخر قالت: وكان النبي - ﷺ - يصليهما، ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يُثَقِّلَ على أمته، وكان يحب ما يُخفِّفُ عنهم.\n\n• عن أبي سلمة قال: إنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله - ﷺ - يصليهما بعد العصر. فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شُغِل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما. وكان إذا صَلَّى صلاةً أثبتها. تعني: داوم عليها.\nصحيح: رواه مسلم في المسافرين (٨٣٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني محمد بن أبي حرملة، قال: أخبرني أبو سلمة فذكر مثله.\n\n• عن كريب أنَّ ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر ﵃ أرسلوه إلى عائشة ﵂ فقالوا: اقرأ ﵍ مِنَّا جميعًا وسَلْها عن الركعتين بعدَ صلاةِ العصر وقُل لها: إنا أُخبِرْنا أنَّكِ تُصلِّينَهما، وقد بَلَغَنا أنَّ النبي - ﷺ - نهى عنها، وقال ابن عباس: وكنتُ أضربُ الناسَ مع عمر بن الخطاب عنها، قال كُرَيبٌ: فدخلتُ على عائشة ﵂ فبلَّغتُها ما أرسلوني، فقالت: سَلْ أمَّ سَلمةَ، فخَرجتُ إليهم فأخبرتُهم بقولها، فرَدُّوني إلى أمِّ سلمة بمثلِ ما","vol":"3","page":152},{"text":"أرسلوني به إلى عائشةَ، فقالت أمُّ سلمةَ ﵂: سمعتُ النبي - ﷺ - ينهي عنها، ثمَّ رأيتُه يُصلِّيهما حينَ صلَّى العصرَ، ثمَّ دَخَل عليَّ وعنِدي نِسوةٌ من بني حَرام منَ الأنصار فأرسلتُ إليهِ الجاريةَ فقلت: قومي بجَنبهِ قولي لهُ: تقولُ لكَ أمُّ سلمة يا رسولَ الله سمعتُكَ تنهي عن هاتَين وأراكَ تُصلِّيهما، فإن أشارَ بيدِه فاستأخِري عنهُ، ففعلَتِ الجاريةُ، فأشارَ بيده، فاستأخرَتْ عنهُ، فلما انصرَفَ قال: يا ابنَةَ أبي أميَّةَ! سألتِ عن الركعتين بعدَ العصر، وإنه أتاني ناسٌ من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتَين بعدَ الظهر، فهُما هاتانِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب السهو (١٢٣٣)، ومسلم في المسافرين (٨٣٤) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن كريب فذكر مثله.\nوفي رواية النسائي (٥٨٠) وغيره من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة أن النبي ﷺ صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة، وأنها ذكرت ذلك له فقال: \"هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشُغِلتُ عنهما حتى صليت العصر\" ومثله رواه أيضًا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها.\nوالروايات الصحيحة كلها تدل على أنه - ﷺ - أول ما صلاها صلاها قضاءً ثم أثبتها لنفسه بعد العصر فإنه - ﷺ - إذا صلى صلاة أثبتها كما ذكرت عائشة في الحديث السابق والمثبت مقدَّم على النافي، ثم لعل النبي - ﷺ - لم يواظب عليهما إلا في بيت عائشة ويُحمل عليه أيضًا حديث ابن عباس وهو وإن كان ضعيفًا: \"إنما صلى النبي - ﷺ - الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يَعُد لهما\".\nفيحمل النفي على علم الراوي فإنه لم يطَّلِع على ذلك، والمثبت مقدم على النافي كذا قال الحافظ ابن حجر.\nقلت: وحديث ابن عباس رواه الترمذي (١٨٤) عن قتيبة، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكر الحديث.\nوعطاء بن السائب مختلط، وجرير بن عبد الحميد ممن سمع منه بعد الاختلاط، ورواه أيضًا ابن حبان (١٥٧٥) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء بن السائب به، ووالد حميد وهو عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي، وهو وإن كان ثقة من رجال مسلم إلا أنه سمع منه بعد الاختلاط أيضًا.\nلقد نصَّ النسائيُّ على أن رواية حماد بن زيد وشعبة، وسفيان عنه جيدة. ومنهم من زاد الرابع وهو: حماد بن سلمة وهو مختلَف فيه. انظر: \"الكواكب النيرات\" رقم (٣٩)، فاختلف أهل العلم في تأويل حديث عائشة، وقد ثبت النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.\nفذهب الجمهور إلى أنه خاص بالنبي - ﷺ -، لحديث أم سلمة قالت: صلى رسول الله - ﷺ -","vol":"3","page":153},{"text":"العصر، ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله! صليت صلاةً لم تكن تصليها. فقال: \"قدم عَليَّ مال، فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما قبل العصر، فصليتهما الآن\" فقلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتَتْنا؟ قال: \"لا\".\nرواه الإمام أحمد (٢٦٦٧٨)، وأبو يعلى (٧٠٢٨)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٨) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة، فذكرت مثله.\nوصحّحه ابن حبان (٢٦٥٣) فرواه من هذا الطريق. وأخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٦) واحتج به على أنه من خصائصه - ﷺ -.\nوأورده الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٦٤، ٦٥) وضعَّفه.\nوذلك لأن حماد بن سلمة وإن كان أحد الأئمة، ولكن تغير حفظه بآخره، وكان أثبت الناس في ثابت، أما في غيره فليس كذلك فروايته عن الأزرق بن قيس لا يخلو من وهم، وهو تفرد بزيادة في هذا الحديث ولم يوافق عليها أحد من كان في طبقته.\nوكذلك رواه أبو داود (١٢٨٠) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله - ﷺ - كان يُصلي بعد العصر وينهى عنه، ويواصل وينهى عن الوصال.\nوفي إسناده محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوفيه أيضًا إشارة إلى اختصاصه باستدامة هاتين الركعتين بعد وقوع القضاء بما فعل في بيت أم سلمة، كما قال البيهقي (٢/ ٤٥٨).\nوذهب ابن الزبير إلى جواز الصلاة بعد العصر وسيأتي ما يدل على ذلك.\n\n• قال عبد العزيز بن رفيع: رأيتُ عبد الله بن الزبير يُصلي ركعتين بعد العصر، ويُخبِر أن عائشة ﵂ حدَّثتْه أن النبي - ﷺ - لم يدخُل بيتها إلا صلاهما\".\nصحيح: رواه البخاري في الحج (١٦٣١) عن الحسن بن محمد هو الزعفراني، حدثنا عبيدة بن حُميد، حدثني عبد العزيز بن رُفيع فذكره.\nوللحديث تفصيل: رواه الإمام أحمد (٢٥٥٠٦) عن علي بن عاصم، قال: أخبرنا حنظلة السدوسي، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: صلى معاوية بالناس العصر، فالتفت فإذا أُناس يصلون بعد العصر، فدخل ودَخَلَ عليه ابن عباس وأنا معه، فأوسَعَ له معاويةُ على السَّرير، فجَلَسَ معه، قال: ما هذه الصلاةُ التي رأيتُ الناس يُصلُّونها، ولم أر النبي - ﷺ - يُصَلِّيها ولا أمَرَ بها؟ ! قال: ذاك ما يُفْتيهم ابن الزبير، فدخل ابن الزبير، فسَلَّمَ، فجلس، فقال معاوية: يا ابن الزبير! ما هذه الصلاةُ التي تأمُرُ الناسَ يُصلُّونها، لم نر رسول الله - ﷺ - صَلَّاها، ولا أمَرَ بها؟ قال: حدثتني عائشة أم المؤمنين أن رسول الله - ﷺ - صلَّاها عندها في بيتها، قال: فأمَرَني معاويةُ ورجلًا آخر أن نأتيَ","vol":"3","page":154},{"text":"عائشةَ، فنسألَها عن ذلك؟ قال: فدَخَلْتُ عليها، فسَألْتُها عن ذلك، فأخبرتُها بما أخْبَرَ ابنُ الزبير عنها، فقالت: لم يَحْفَظ ابن الزبير، إنما حدَّثْتُه أنَّ رسول الله - ﷺ - صلَّى هذه الركعتين بعد العصر عندي، فسألتُهُ، قلتُ: إنَّك صَلَّيْتَ ركعتين لم تكن تُصَلِّيْهما؟ قال: \"إنَّه كان أتاني شيءٌ، فَشُغِلتُ في قِسْمَتِهِ عَنِ الركعتين بعدَ الظُّهْرِ، وأتاني بلالٌ، فناداني بالصلاة، فكَرِهْتُ أنْ أحْبِسَ الناسَ فَصَلَّيْتُهُما\" قال: فَرَجَعْتُ فأخبرتُ معاوية. قال: قال ابن الزبير: أليسَ قد صَلَّاهما؟ لا نَدَعهما، فقال له معاوية: لا تزال مُخَالفًا أبدًا.\nوعلي بن عاصم وهو الواسطي وشيخه حنظلة ضعيفان.\nورواه أيضا ابن ماجه (١١٥٩) مختصرًا وفيه يزيد بن أبي زياد ضعيف، وللحديث أسانيد أخرى كلها ضعيفة وبعضها أسند الخبر إلى أم سلمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>٥ - باب الرخصة في الصلاة بعد العصر إذا كانت الشّمس مرتفعة</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الصلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية مرتفعة.\nحسن: رواه أبو داود (١٢٧٤)، والنسائي (٥٧٣) كلاهما من طريق منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي ﵁. ورجاله ثقات غير وهب بن الأجدع فقد وثَّقه العجلي وابن حبان، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.\nقلت: مثله يحسن حديثه، وأما الحافظ فقال فيه في التقريب: \"ثقة\" والحق أن يقال فيه \"صدوق\".\nوأخرجه ابن خزيمة (١٢٨٤، ١٢٨٥) وعنه رواه ابن حبان في صحيحه (١٥٦٢) عن منصور به ولفظه: \"لا يُصلى بعد العصر إلا أن تكون الشمسُ مرتفعة\".\nقال ابن خزيمة: \"هذا حديث غريب، سمعتُ محمد بن يحيى يقول: وهب بن الأجدع قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وقد روى عنه الشعبي أيضًا وهلال بن يساف\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٦٣): \"رواه أبو داود بإسناد صحيح قوي\".\nوأما البيهقي فأبدى تحفظه عن قبول هذا قائلًا: هذا حديثُ واحدٍ، وما مضى في النهي عنها ممتد إلى غروب الشمس حديثُ عددٍ، فهو أولى أن يكون محفوظًا وقد رُوِي عن عليٍّ ما يخالف هذا، وروي ما يوافقه\" (٢/ ٤٥٩).\nهو يقصد بالمخالفة ما سبق ذكره في باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر.\nوقال الحافظ في \"الفتح\": \"ورُوِي عن ابن عمر تحريم الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وإباحتها بعد العصر حتى تصفرَّ، وبه قال ابنُ حزمٍ، واحتج بحديث علي بن أبي طالب وذكر الحديث، ثم قال: والمشهور إطلاق الكراهة في الجميع\". انتهى.","vol":"3","page":155},{"text":"وقال في \"التلخيص\" (١/ ١٨٥) بعد أن ذكر حديث علي بن أبي طالب: \"وظاهره مخالف لما تقدم مع صحَّةِ إسناده\".\nقلت: الوقت وقتان: وقت ضيق، ووقت موسع.\nفأما الضيق فهما عند طلوع الشمس وعند غروبها، وهذا لا خلاف بين أهل العلم في تحريم الصلاة عندهما.\nوأما الوقت الموسع فهما من صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس، فالجمهور على تحريم الصّلاة في هذين الوقتين.\nويرى جماعة من أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بأنه لا بأس بالصّلاة فيهما. ومن هؤلاء: ابن عمر لما رواه مرفوعًا: \"لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس\" ورواه أيضًا البخاري بإسناده عنه قال: \"أصلِّي كما رأيتُ أصحابي يصلون، لا أنهى أحدًا يُصلي بليل ولا نهار ما شاء غير أن لا تحرَّوا طلوع الشمس ولا غروبها\" (٥٨٩)، وقالت مثله عائشة كما مضى من حديثها في إيهام عمر في النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر، وإنما النهي أن يتحرَّى أحد طلوع الشمس وَغروبها.\nوفي صحيح ابن حبان (١٥٦٨) من رواية شعبة، عن المِقدام بن شُريح، عن أبيه قال: سألتُ عائشة عن الصلاة بعد العصر فقالت: صَلِّ إنما نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الصلاة إذا طلعت الشمس.\nومنهم بلال، فقد روى الإمام أحمد (٢٣٨٨٧)، والطبراني (١٠٧٠) من رواية شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن بلال قال: لم يكن يُنهى عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان.\nوإسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح، ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٤) من طريق سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم به إلا أنه ذكر فيه غروب الشمس مكان طلوعها.\nوممن رخّص في الصّلاة بعد العصر والشمس مرتفعة: علي بن أبي طالب، وتميم الداري، وأبو أيوب، وأبو موسى، وزيد بن خالد الجهني، وابن الزبير، والنعمان بن بشير، وأم سلمة، ﵃ جميعًا.\nومن التابعين: الأسود، ومسروق، وشريح، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن الأسود، وعبيدة، والأحنف بن قيس، وطاوس. وحكي رواية عن أحمد.\nقال إسماعيل بن سعيد الشالَنجي: سألت أحمد: هل ترى بأسًا أن يصلي الرجل تطوعًا بعد العصر، والشمس بيضاء مرتفعةً: قال: لا نفعله، ولا نُعيب فاعله.\nويظهر من قولهم أنهم كانوا يمنعون عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها لمشابهة الكفار في سجودهم للشمس في هذين الوقتين، وأما قبل الطلوع وقبل الغروب فكانوا يرون أن المنع منه","vol":"3","page":156},{"text":"سدًّا للذريعة، وبهذا علل عمر بن الخطاب عندما ضرب بِدُرّته تميمًا الداريَّ وهو يصلي بعد العصر فلما انتهى من صلاته قال: لِمَ ضربتي؟ قال: لأنّك ركعت هاتين الركعتين وقد نهيتُ عنهما. قال: إني قد صليتُهما مع من هو خير منك؛ رسول الله - ﷺ -، فقال عمر: إنه ليس بي إيّاكم أيّها الرّهط، ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قومٌ يصلُّون ما بين العصر إلى المغرب حتى يمروا بالساعة التي نهي رسول الله - ﷺ - أن يُصلي فيها كما صلوا بين الظهر والعصر، ثم يقولون: قد رأينا فلانًا وفلانًا يصلون بعد العصر.\nأخرجه الطبراني في الأوسط (٨٦٧٩) وفيه عبد الله بن صالح وفيه كلام إلا أنه حسن الحديث.\nوكذلك وقعت هذه القصة مع زيد بن خالد أن عمر رآه يصلي بعد العصر ركعتين، فمشى إليه فضربه بالدرة وهو يُصلي، فلما انصرف قال: دعها يا أمير المؤمين! فوالله! لا أدعها أبدًا بعد إذ رأيت رسول الله - ﷺ - يُصليهما. فجلس إليه عمر فقال: يا زيد! لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سُلَّمًا إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما.\nرواه الإمام أحمد (١٧٠٣٦) وفيه رجال غير معروفين.\nفمن رأى أن النهي في هذين الوقتين سدًّا للذريعة في الصلاة في وقت الكراهة لم يُحرم.\nومن تمسك بالنص العام ذهب إلى تحريم الصلاة في هذين الوقتين.\nحكى الترمذي عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.\nولم يذكر مسلم في صحيحه التعليل الذي ذكر في قصة عمر سدًّا للذريعة فقد رواه في صلاة المسافرين (٨٣٦) من حديث المختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك، عن التطوع بعد العصر فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>٦ - باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت</span>\n• عن جبير بن مطعم يبلغ به النبي - ﷺ - قال: \"لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت، ويصلي أي ساعة شاءَ من ليل أو نهار\".\nوفي رواية: \"يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا\".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٩٤)، والترمذي (٨٦٨)، والنسائي (٥٨٥)، وابن ماجه (١٢٥٤) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم فذكره واللفظ لأبي داود. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (١٢٨٠) من هذا الطريق، ومن طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع عبد الله بن باباه فذكر نحوه.","vol":"3","page":157},{"text":"فقد صرَّح فيه ابن جريج وشيخه بالتحديث والسماع، وأما ابن حبان فاختار أن يروي عن شيخه ابن خزيمة من الطريق الأولى وليس فيه التحديث، ثم رواه من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا الزبير حدثه، عن ابن باباه (١٥٥٢، ١٥٥٣).\nورواه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٤٤٨) من طريق سفيان به. وقال: صحيح على شرط مسلم.\nوأما ما رُوِي عن أبي ذر أنه أخذ بحلْقَةِ باب الكعبة، فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا صلاة بعد العصر حتى تغربَ الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمسُ إلا بمكة\" فهو ضعيف.\nرواه أحمد (٢١٤٦٢)، والطبراني في الأوسط (٨٥١)، والدارقطني (١/ ٤٢٤)، والبيهقي (٢/ ٤٦١) كلهم من طريق عبد الله بن مؤمل، عن حُميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، عن أبي ذر فذكر الحديث.\nإلا أن حميد مولى عفراء سقط في مسند أحمد. وهو ضعيف كما قال البيهقي وغيره. ومجاهد لم يسمع من أبي ذر كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٤٥)، ورواه ابن خزيمة (٢٧٤٨) وقال: أنا أشك في سماع مجاهد من أبي ذر.\nوفيه أيضًا عبد الله بن مؤمل ضعيف إلا أن إبراهيم بن طهمان قد تابعه عن حميد ومن طريقه رواه البيهقي.\nقال ابن عبد البر بعد أن تكلم على حديث أبي ذر وضعَّفه: \"ففي حديث جبير بن مطعم ما يُقوِّيه مع قول جمهور علماء المسلمين به. وذلك أن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير والحسن والحسين وعطاء وطاوس ومجاهدًا والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير كانوا يطوفون بعد العصر، وبعضهم بعد الصبح أيضًا، ويصلون بأثر فراغهم من طوافهم ركعتين في ذلك الوقت. وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود بن علي. وقال مالك بن أنس: من طاف بالبيت بعد العصر أخر ركعتي الطواف حتى تغرب الشمس، وكذلك من طاف بالبيت بعد الصبح لم يركعهما حتى تطلع الشمس وترتفع. وقال أبو حنيفة: يركعهما إلا عند غروب الشمس وطلوعها واستوائها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-966>٧ - باب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ولو كان الوقت مكروهًا</span>\n• عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: \"من نسي صلاةً فليصلِّ إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [سورة طه: ١٤].\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٩٧) عن أبي نعيم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس فذكر مثله.\nقال موسى: قال همام: سمعته يقول بعد: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ وقال حبان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس، عن النبي - ﷺ - نحوه.\nورواه مسلم في المساجد (١٨٤) عن هدَّاب بن خالد، حدثنا همام به مثله.","vol":"3","page":158},{"text":"ورواه من طرق أخرى عن أبي عوانة، عن قتادة به ولم يذكر \"لا كفارة لها إلا ذلك\".\nوبوَّب البخاري بقوله: \"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، ولا يُعيد إلا تلك الصلاة\" اسْتُفِيد منه أنه لا يجب غير إعادتها، وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة أنه لم يُصل التي قبلها، فإنه يُصلي التي ذكر، ثم يُصلي التي كان صلاها مراعاة للترتيب. انتهى.\nويحتمل أنه أشار بقوله: \"ولا يعيد إلا تلك الصلاة\" ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن الصلاة حيث قال: \"فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها\" فصارت الإعادة مرتين: عند ذكرها، وعند حضور مثلها من الوقت الآتي. انظر: \"الفتح\" (٢/ ٧١) وهو الحديث الآتي.\n\n• عن أبي قتادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يُصَلِّ الصلاة حتى يجيءَ وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليُصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٨١) من طريق ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة في حديث طويل سبق تخريجه في الأذان.\nوقوله: \"فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها\" معناه أن وقت صلاة الصبح لم يتحول إلى ما بعد طلوع الشمس، فإذا كان الغد فصلُّوا في وقتها المعتاد.\nولكن رواه أبو داود (٤٣٨) من طريق خالد بن سُمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاريّ من المدينة فقال: حدثني أبو قتادة فذكر الحديث بطوله وفيه: \"فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحًا فليقض معها مثلها\" وهذا يدل على قضاء الفائتة مرتين، مرة في الحال عند الذكر، ومرة في الغد في وقتها المعتاد.\nوإلى هذا ذهب بعض أهل العلم، قال الخطابي: يشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء، وتعقبه الحافظ في الفتح\" (٢/ ٧١) فقال: \"ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك، بل عدوا الحديث غلطًا من راويه.\nوحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري. وقال: ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين: أنهم قالوا: يا رسول الله! ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم\" انتهى.\nقلت: قد يكون هذا الخطأ من خالد بن سُمير السّدوسيّ فإنه وصف بالوهم في حفظه فلعله روى الحديث بالمعنى فأخطأ فيه، فإنه لم يتابع على حديثه هذا.\nوأما ما أشار إليه الحافظ بقوله: \"لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم\" في حديث عمران عند النسائي فلم أجده لا في الكبرى ولا في الصغرى، ولكن رواه الإمام أحمد (١٩٩٦٤) عن يزيد قال: أخبرنا هشام. وروح، قال: حدثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين فذكر قصة","vol":"3","page":159},{"text":"تعريب النبي ﷺ وفيه فقالوا: يا رسول الله! ألا نُعبدها في وقتها من الغَدِ؟ قال: \"أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم؟ \" ورواه أيضًا ابن خزيمة (٩٩٤) وعنه ابن حبان في صحيحه (١٤٦١) عن محمد بن يحيى الذهلي، نا يزيد بن هارون به مثله.\nورواه ابن حبان (٢٦٥٠)، واليهقي (٢/ ٢١٧) من أوجه أخرى عن هشام به مثله. وروح هو: ابن عبادة. وهشام هو: ابن حسان.\nورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه الحسن البصري وهو مدلِّس وقد عنعن، وقد قيل إنه لم يسمع من عمران بن حصين ولكن أثبت الحاكم في \"المستدرك، (١/ ٢٧٤) صحة سماعه من عمران بن حصين وفي مسند أحمد (١٩٩٦٥) عقب الرّواية السّابقة، حدثنا معاوية، حدثنا زائدة، عن هشام، قال: زعم الحسنُ أن عمران بن حصين حدَّثه قال: أسرَينا مع النبي ﷺ ليلة فذكر الحديث.\nوسبق تخريج هذا الحديث في أبواب الأذان. باب الأذان للفائت.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نسي صلاةً أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها\".\nحسن: رواه البزّار \"كشف الأستار\" (٣٩٤) عن أحمد بن المقدام، ثنا إسماعيل ابن عُلية، عن عُيينة، عن أبيه، عن أبي بكرة فذكر الحديث.\nقال البزار: لا نعلمه عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه، ولم يحدث به عن ابن عُلية إلا أحمد بن المقدام. انتهى.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٢٢): \"رواه البزار ورجاله موثقون\".\nقلت: وهو كما قال، فإن أكثر رجال الإسناد صدوق وهم من رجال التهذيب.\n\n• عن أبي جُحَيْفة قال: كان رسول الله - ﷺ - في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعتِ الشمسُ فقال: \"إنكم كنتُم أمواتًا، فرد الله إليكم أرواحكم، فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ، ومن نسي صلاة فليصل إذا ذكر\".\nحسن: رواه أبو يعلى المقصد العلي (٢٠٣) عن أبي خيثمة، ثنا الفضل بن دُكين، ثنا عبد الجبار بن العباس الهمداني، عن عون بن أبي جُحَيْفة، عن أبيه فذكر مثله.\nوإسناده حسن لأجل عبد الجبار بن العباس الهمداني الشِبامي تكلم فيه من قبل حفظه غير أنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٨٠٣): رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات\".\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري رواه أبو يعلى \"المقصد العليُّ\" (٢٠٤) وفيه الحسن مدلس وقد عنعن، وعن عبد الله بن مسعود في قصة تعريس النبي - ﷺ - رواه أحمد (٣٧١٠) وأبو يعلى","vol":"3","page":160},{"text":"\"المقصد العلي\" (٢٠٢)، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعوديّ مختلط والرّاوي عنه عبد الرحمن بن مهدي روى عنه بعد الاختلاط. وفيه من النكارة أنّ الحارس في هذه القصة عبد الله بن مسعود نفسه والصّحيح أنه بلال كما في صحيح مسلم وغيره.\nوعن سمرة بن جندب رواه البزار \"كشف الأستار\" (٣٩٧) وفيه يوسف بن خالد السَّمْتي كذاب كما قال الهيثمي.\nوفي أحاديث الباب دليل على أنه متى ذكرها في وقت أو في غير وقت فإنه يُصليها، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال أهل الكوفة: من نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلا يُصلي حتى تغرب الشمس. وكذلك مَن استيقظ عند طلوع الشمس فلا يُصلي حتى تطلع الشمس.\nانظر كلام الترمذي على حديث أبي قتادة (١٧٧)، وحديث أنس (١٧٨).\n\n• * *","vol":"3","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-967>جموع أبواب السترة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-968>١ - باب ما جاء في تحري الصّلاة إلى سترة كالأسطوانة ونحوها</span>\n• عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - أنه كان يُعَرِّضُ راحِلتَه فيُصَلِّي إليها. قال نافع: أفرأيتَ إذا هبَّتِ الركابُ؟ قال: كان يأخذ هذا الرحلَ فيُعدِّله فيُصلي إلى آخِرَتِه - أو قال: مؤخَّرِه - وكان ابن عمر يفعلُه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٥٠٧)، ومسلم في الصلاة (٥٠٢) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله واللفظ للبخاري.\nولفظ مسلم مختصر: \"كان يُعرض راحلته وهو يصلي إليها\".\nوفي لفظ: \"كان يصلي إلى راحلته\".\nوفي لفظ: \"إن النبي - ﷺ - صلى إلى بعير\".\nقوله: \"يُعرّض\" بتشديد الراء، أي يجعلها عرضًا أي معترضة بينه وبين القبلة.\nوقوله: \"هبَّتِ الركاب\" أي: هاجتِ الإبل، يقال: هبَّ الفحلُ إذا هاج، وهبَّ البعير في السير إذا نشط. والركاب الإبل التي يسار عليها ولا واحد لها من لفظها.\nوالمعنى أنّ الإبل إذا هاجت شوشت على المصلي لعدم استقرارها، فيعدل عنها إلى الرحْلِ فيجعله سترة.\nوقوله: \"آخرته أو مؤخَّره \"المراد بها العود الذي في آخر الرحْلِ الذي يستند إليها الراكب.\nوفي الموطأ (١/ ١٥٥) كان ابن عمر يكره أن يمرَّ بين يدي النساء، وهنَّ يصلين، وفي رواية: أنه كان لا يمر بين يدي أحد، ولا يدع أحدًا يمرَّ بين يديه.\n\n• عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثمَّ اتّخذ الأمراء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٦٤)، ومسلم في الصلاة (٥٠١) كلاهما من حديث عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: كان النبيّ ﷺ إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام، ومعنا عُكَّازة أو عصا، أو عنزة، ومعنا إداوة، فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإدارة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٥٠٠)، ومسلم في الطهارة (٢٧١) كلاهما من حديث","vol":"3","page":162},{"text":"شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، أنه سمع أنس بن مالك يقول (فذكره). واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وضع أحدُكم بين يديه مِثل مؤخِرةِ الرحْلِ فليُصلِّ. ولا يبالي من مرَّ وراء ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٩٩) من طريق أبي الأحوص، عن سماك عن موسى بن طلحة، عن أبيه فذكر مثله.\nوالرواية الثانية من طريق عمر بن عبيد الطنافسي، عن سماك به. ومن هذا الطريق رواه ابن خزيمة (٨٠٥) وعنه ابن حبان (٢٣٨٠) في صحيحيهما.\nقال عطاء: آخِرةُ الرحْلِ: ذراع فما فوقه. أسنده أبو داود (٦٨٦) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء فذكر مثله.\nقلت: مؤخِرة الرحل: هي الخشبة التي يستند إليها الراكب كما ذكره النووي.\n\n• عن عائشة أن رسول الله ﷺ سئل في غزوة تبوك عن سترة المصلي فقال: \"كمُؤخِرةِ الرحْل\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٥٠٠) من طريق أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة فذكرت مثله.\n\n• عن سَبْرة بن معبد الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا صلَّى أحدكم فليستتر الصلاته، ولو بسهم\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٣٤٠) عن زيد (بن الحُباب) قال: أخبرني عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده فذكر مثله. ورواه أيضًا (١٥٣٤٢) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: اسُترةُ الرجل في الصلاة السهمُ، وإذا صلَّى أحدكم فليستتِرْ بسهمٍ\".\nورواه أيضًا الطبراني في الكبير\" (٦٥٤٢) من طريق زيد بن الحباب، وأبو يعلى (٩٤١) من طريق يعقوب بن إبراهيم به وصحّحه ابن خزيمة (٨١٠)، والحاكم (١/ ٢٥٢) فروياه من طريق إبراهيم بن سعد، والبيهقي (٢/ ٢٧٠) من طريق حرملة بن عبد العزيز، والطبراني في \"الكبير\" (٦٥٤١) من طريق سبرة بن عبد العزيز، كلهم عن عبد الملك به مثله.\nوتحرف عبد الملك بن الربيع في ابن خزيمة فقال: عبد الملك، هو ابن عبد العزيز بن سبرة، وعند الحاكم: عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة.\nولعل الصواب هو: عبد الملك أخو عبد العزيز، فتحرف أخو إلى ابن، وسقط الربيع من","vol":"3","page":163},{"text":"الإسناد، إذ هو: عبد الملك بن الربيع بن سَبْرة بن معبد الجهني، روي عن أبيه، وعنه ابنا أخيه سبرة وحرملة ابنا عبد العزيز، وإبراهيم بن سعد وزيد بن الحباب ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وغيرهم.\nوثقه العجلي وقال الذهبي: صدوق إن شاء الله، وأخرج له مسلم متابعة. وروي عن ابن معين تضعيفه. وهو جرح مجمل، ولذا اكتفى الحافظ بتوثيق العجلي له، وقد صحَّح الترمذي حديثه: إذا بلغ الغلامُ سبع سنين أُمِر بالصلاة ... \" وصحَّح الحاكم على شرط مسلم. فمثله يحسن حديثه وخاصة إذا كانت له شواهد.\n\n• عن يزيد بن أبي عُبيد، قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم! أراك تتحرّى الصّلاة عند الأسطوانة؟ قال: فإني رأيت النبيَّ ﷺ يتحرَّى الصلاة عندها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٥٠٢)، ومسلم في الصلاة (٥٠٩/ ٢٦٤) كلاهما من حديث مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد، فذكره.\n\n• عن علي، قال: لقد رأيتنا ليلة بدر، وما منا إنسان إلا نائم إلا رسول الله - ﷺ -، فإنه كان يُصلي إلى شجرة، ويدعو حتى أصبح، وما كان منا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١١٦١) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت حارثة بن مُضرِّب يحدّث عن علي، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-969>٢ - باب ما يقطع الصلاة</span>\n• عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا قام أحدكم يُصلي، فإنه يستُره إذا كان بين يديه مثلُ آخِرة الرحْلِ، فإذا لم يكن بين يديه مثلُ آخِرةِ الرحْلِ فإنه يقطعُ صلاتَه الحمارُ والمرأةُ والكلب الأسودُ\". قلت: يا أبا ذر! ما بالُ الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي! سألت رسولَ الله ﷺ كما سألتني فقال: \"الكلب الأسود شيطان\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٥١٠) من طرق عن يونس، عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فذكر مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: يقطع الصلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلبُ، ويقي ذلك مثلُ مؤخِرَةِ الرحْلِ.\nصحيح: رواه مسلم (٥١١) عن إسحاق بن إبراهيم، نا المخزومي، ثنا عبد الواحد (وهو ابن","vol":"3","page":164},{"text":"زياد) ثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصمِّ، ثنا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"يقطعُ الصلاةَ الكلب الأسودُ، والمرأة الحائض\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٩٤٩) عن أبي بكر بن خلاد الباهلي، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، قال: حدّثنا شعبةُ، قال: حدّثنا قتادةُ، قال: حدّثنا جابر (ابن زيد)، عن ابن عباس فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٣٢٤١) عن يحيى بن سعيد.\nورواه أبو داود (٧٠٣) عن مسدد، والنسائي (٧٥٢) عن عمرو بن علي، كلاهما عن يحيى بن سعيد به وقرن النسائي هشامًا بشعبة. ثم قال: قال يحيى: رفعه شعبةُ.\nوعلَّله أبو داود بقوله: وقَّفه سعيد وهشام وهمام، عن قتادة، عن جابر على ابن عباس. انتهى.\nوقد رجح أهل العلم رواية شعبة لما فيه مِنْ زيادة علم، وشعيةُ حافظ حجة، فزيادته مقبولة كما هو معروف عند أهل العلم بالحديث.\nولذا أخرجه ابن خزيمة (٨٣٢)، وابن حبان (٢٣٨٧) في صحيحيهما.\nونقل ابن أبي حاتم عن أبيه: \"هو صحيح عندي\" قاله ردًّا على ما ذكره يحيى بن سعيد قال: أخاف أن يكون وهم. \"العلل\" (١/ ٢١٠).\nولحديث ابن عباس إسناد آخر وهو ما رواه أبو داود (٧٠٤)، عن محمد بن إسماعيل البصري، حدّثنا معاذ، حدّثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا صلّى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته: الكلب، والحمار، والخنزير، واليهودي، والمجوسي، والمرأة. وتجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر\".\nقال أبو داود: \"في نفسي من هذا الحديث شيء، كنتُ أذاكر به إبراهيم وغيره فلم أر أحدًا جاء به عن هشام، ولا يعرفه. ولم أر أحدًا يحدث به عن هشام، وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة - يعني محمد بن إسماعيل البصري مولى بني هاشم - والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه \"على قذفة بحجر\" وذكر الخنزير، وفيه نكارة.\nقال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وأحسبه وهم، لأنه كان يحدّثنا من حفظه\" انتهى.\nقلت: محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة ثقة، من رجال الصحيح، وإنما علة هذا الحديث شك الراوي في رفعه مع النكارة في بعض ألفاظه، وعنعنة يحيى وهو ابن أبي كثير فإنه مدلس.\n\n• عن أنس أن النبي ﷺ قال: \"قطع الصلاةَ الكلبُ والحمارُ والمرأةُ\".\nحسن: رواه البزار الكشف الأستار\" (٥٨٢) عن يحيى بن محمد بن السكن، ثنا يحيى بن كثير، ثنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس، عن النبي - ﷺ - فذكر الحديث.","vol":"3","page":165},{"text":"قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٦٠): \"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، والإسناد حسن لأجل يحيى بن محمد بن السكن القرشي البزار، وهو وإن كان من رجال البخاري إلا أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>٣ - باب من قال: المرأة لا تقطع الصلاة</span>\n• عن عبد الله بن شداد قال: سمعتُ خالتي ميمونة زوج النبي - ﷺ - أنها كانت تكون حائضًا لا تُصلِّي، وهي مفترشةٌ بحذاءِ مسجد رسولِ الله - ﷺ - وهو يُصلِّي على خمرته، إذا سجد أصابني بعض ثوبه.\nوفي رواية: \"كان رسول الله - ﷺ - يُصلي وأنا حِذاءَه وأنا حائض، وربما أصابني ثوبُه إذا سجد\".\nوفي رواية: كان النبي ﷺ يُصلي، وأنا إلى جنبه نائمة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطهارة (٣٣٣)، وفي الصلاة (٣٧٩)، ومسلم في الصلاة (٥١٣) كلاهما من طرق عن سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد به فذكر مثله.\nاسُتدِل بهذا الحديث على أن المرأة لا تقطع الصلاة، إلا أن ألفاظ الحديث لا تدل على جواز المرور بين يدي المصلي، وإنما تدل على جواز القعود أمام المصلي أو جنبه.\n\n• عن عائشة ذُكر عندها ما يقطعُ الصلاةَ: الكلبُ والحمارُ والمرأة. فقالت: شبهتمونا بالحُمر والكلاب. والله! لقد رأيتُ النبي - ﷺ - يُصلي وإني على السرير، بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجةُ، فأكره أن أجلسَ فأوذيَ النبي - ﷺ - فأنْسِلُّ من عند رجليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٥١٤)، ومسلم في الصلاة (٢٧٠) (الرقم الصغير) كلاهما عن عمر بن حفص بن غياث، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا الأعمش، قال: حدّثنا إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرت مثله.\nقال الأعمش: وحدثني مسلم، عن مسروق، عن عائشة.\nورواه مسلم من طريق أبي بكر بن حفص، عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشةُ: ما يقطع الصلاة؟ قال: فقلنا: المرأة والحمارُ. فقالت: إن المرأة لدابةُ سوءٍ! لقد رأيتُني بين يدي رسول الله - ﷺ - معترضة، كاعتراضي الجنازةِ وهو يُصلِّي.\nورواه مالك في صلاة الليل (٢) عن أبي النضْر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كنتُ أنام بين يدي رسول الله - ﷺ - ورجْلايَ في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضتُ رِجْلَيَّ. فإذا قام بسطتُهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.","vol":"3","page":166},{"text":"ورواه البخاري في الصلاة (٣٨٢) عن إسماعيل (وهو ابن أبي أويس)، ومسلم في الصلاة (٢٧٢) (الرقم الصغير) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.\nولحديث عائشة هذا طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما.\nوالذي رواه شعبةُ عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة وقال فيه: أحسبها قالت: وأنا حائض.\nرواه أبو داود (٧١٠) عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة به.\nوقال: رواه جماعة عن جماعة - وسماهم - ولم يذكروا: \"حائضًا\".\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - صلَّى وهي معترضة بين يديه وقال: \"أليس هُنَّ أمهاتكم وأخواتكم وعماتكم\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٣٥٩) عن يونس، حدّثنا داود، يعني ابن أبي فُرات، عن إبراهيم بن ميمون الصائغ، عن عطاء، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن لأجل إبراهيم بن ميمون الصائغ فإنه صدوق كما في التقريب. وقد وثَّقه ابن معين والنسائي. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. وله متابع دون قوله: \"أليس هن أمهاتكم ... \".\nوبقية الرجال ثقات، يونس هو: ابن محمد المؤدب، وعطاء هو: ابن أبي رباح.\nقال السندي: قوله: أليس هنَّ - أي النساء - أي فكيف يقطعن الصلاة عليكم بمرورهن.\n\n• عن أم سلمة قالت: كان فراشها حيال مسجد رسول الله - ﷺ -. وفي رواية: كان يفرش لي حيال مصلى رسول الله - ﷺ - فكان يُصلي وأنا حياله.\nصحيح: روه أبو داود (٤١٤٨)، وابن ماجه (٩٥٧) كلاهما من طريق يزيد بن زُريع، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمها فذكرته. وإسناده صحيح.\nورواه الإمام أحمد (٤١٤٨)، وأبو يعلى (٩٥٧) من طريق وهيب، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣٥٠) من طريق وهب بن بقية - كلاهما عن خالد الحذاء به مثله.\nووهيب هو: ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، ووهب بن بقية هو: ابن عثمان الواسطي وكلاهما ثقتان من رجال الصحيح. فزيادتهما مقبولة.\nالجمع بين الأحاديث من البابين:\nلقد نقل الترمذي عن الإمام أحمد بعد أن أخرج حديث أبي ذر: \"قال أحمد: الذي لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة. وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء. قال إسحاق: لا يقطعها شيء إلا الكلب الأسود\" (٢/ ١٦٣).\nقلت: لأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه، وقد وجد في الحمار حديث ابن عباس الآتي، وفي المرأة حديث عائشة.","vol":"3","page":167},{"text":"وأما حديث أبي ذر فذهب بعض أهل العلم إلى نسخه بحديث أبي سعيد وهو ضعيف رواه أبو داود (٧١٩) وغيره عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤا ما استطعتم، فإنما هو شيطان\" وفيه مجالد بن سعيد الهمداني وهو سيء الحفظ.\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة عند الدارقطني، وجابر عند الطبراني في \"الأوسط\"، وأبي أمامة عند الطبراني في \"الكبير\" وهي كلها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج بها.\nومع هذا ذهب إلى النسخ الطحاوي وابن عبد البر وغيرهما.\nومنهم من جعل أحاديث القطع ضعيفةً، وجعل ما يخالفها أقوى وأثبت. ذهب إليه الإمام الشافعي وقوَّى هذا الرأي في كتابه \"اختلاف الحديث\".\nومنهم من ذهب إلى التأويل مثل الخطابي فقال: \"وقد يحتمل أن يتأول حديث أبي ذر على أن هذه الأشخاص إذا مرت بين يدي المصلي قطعتْه عن الذكر، وشغل قلبَه عن مراعاة الصلاة، فذلك معنى قطعها للصلاة، دون إبطالها من أملها حتى يكون فيها وجوب الإعادة\" \"معالم السنن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-971>٤ - باب الصلاة خلف النائم</span>\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يُصلي، وأنا راقدةٌ معترضةً على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترتُ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٥١٢)، ومسلم في الصلاة (٢٦٨/ ٥١٢) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله. ولحديث عائشة طرق أخرى بعضها سبق ذكرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-972>٥ - بابُ كراهية الصلاة خلف النائم</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نُهيتُ أن أُصَلِّي خلف المتحدِّثين والنِّيام\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط\" \"مجمع البحرين\" (٧٤٧) عن محمد بن الفضل السقطي، ثنا سهل بن صالح الأنطاكي، ثنا شجاع بن الوليد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nقال الطبراني: \"لم يرو عن محمد بن عمرو إلَّا شُجاع، تفرد به سهل.\nقلت: لا يضرُّ تفرُّدُ سهل بن صالح وهو: ابن حكيم الأنطاكي، أبو سعيد البزار، فقد وثَّقه أبو حاتم وغيره.\nولكن قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٦٢): \"فيه محمد بن عمرو بن علقمة، اختلف في الاحتجاج به\".\nقلت: محمد بن عمرو بن علقمة الليثي روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات قال الذهبي: \"شيخ مشهور حسن الحديث، مكثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وقد أخرج له","vol":"3","page":168},{"text":"الشيخان متابعة\".\nوأما شيخ الطبراني فهو ثقة كما قال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ١٥٣).\nومثله يحسن حديثه وفي الباب أحاديث أخرى ولكن كلها ضعيفة، منها ما رُوِي عن ابن عباس ولا تصلوا خلف النائم والمتحدِّث\".\nرواه أبو داود (٦٩٤)، وابن ماجه (٩٥٩) كلاهما من حديث محمد بن كعب، عن ابن عباس فذكر الحديث. قال أبو داود: رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية. وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضًا\".\nقلت: وهو كما قال، ففي إسناد أبي داود رجل لم يُسم، وفي إسناد ابن ماجه: أبو المِقْدام وهو: هشام بن زياد بن أبي يزيد المدني متروك.\nقال الخطابي في معالمه: هذا حديث لا يصح عن النبي ﷺ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب لم يُسمِّ من حدَّثه عن محمد بن كعب. وإنَّما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيف، تمام بن بَزِيع وعيسى بن ميمون، وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري.\nورواه أيضًا عبد الكريم أبو أمية، عن مجاهد، عن ابن عباس، وعبد الكريم متروك. وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه صلَّى، وعائشه نائمة معترضة بينه وبين القبلة\".\nقلت: قال الحافظ في الفتح (١/ ٥٨٧): \"كَرِه مجاهد وطاوس ومالك الصلاة إلى النائم خشية أن يبدو منه ما يُلْهي المصلي عن صلاته. وظاهر تصرف المصنف (يقصد به الإمام البخاري الذي بوَّبَ بقوله: الصلاة خلف النائم. وأورد فيه حديث عائشة المذكور) أن عدم الكراهية حيث يحصل الأمن من ذلك\". انتهى. وبهذا يجمع بين الحديثين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-973>٦ - باب سترة الإمام سترة من خلفه</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يومَ العيد أمر بالحَرْبَةِ فتوضع بين يديه فيصلِّي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثَمَّ اتخذها الأمراءُ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٩٤)، ومسلم في الصلاة (٥٠١) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، حدّثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nواختصره البعض بقوله: \"أن النبي - ﷺ - كان تُركزُ له الحربة فيصلي إليها\" رواه البخاري (٤٩٨) عن مسدد، قال: حدّثنا يحيى (ابن سعيد) عن عبيد الله به، وفي مسلم من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله: \"يركز العنَزَةَ ويصلي إليها\" وفي رواية: تركز له العنزةُ فيصلي إليها\".\nوالحربة والعنزة واحدة، والحربة إذا كانت قصيرة يقال لها عنزة. والعنزة كالرمح، لكن سنانها","vol":"3","page":169},{"text":"في أسفلها بخلاف الرمح فإنه في أعلاها.\n\n• عن عون بن أبي جُحيفة قال: سمعت أبي أن النبي - ﷺ - صلى بهم بالبطحاء - وبين يديه عنزة - الظهرَ ركعتين، والعصر ركعتين، تمر بين يديه المرأةُ والحمارُ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٩٥) عن أبي الوليد، قال حدّثنا شعبة، عن عون بن أبي جُحيفة فذكر مثله.\nورواه هو (٣٧٦)، ومسلم في الصلاة (٥٠٣) من طريق عمر بن أبي زائدة، حدّثنا عون بن أبي جحيفة في حديث طويل سبق تخريجه في كتاب الطهارة، باب استعمال فضل الوضوء.\nوقوله: \"تمر بين يديه\" أي: أمامه بعد العنزة.\n\n• عن ابن عباس قال: أَقبلْتُ راكبًا على أتانٍ، وأنا يومئذ ناهزتُ الاحتلامَ، ورسول الله - ﷺ - يُصلي للناس بمنى. فمررتُ بين يدي بعض الصف. فنزلتُ فأرسلتُ الأتان ترتع، ودخلت في الصّف. فلم ينكر ذلك عليَّ أحدٌ.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٣٨) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس فذكر مثله.\nورواه البخاري في العلم (٧٦) عن إسماعيل بن أبي أويس، وفي الصلاة (٤٩٣) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الصلاة (٥٠٤) عن يحيى بن يحيى، كل هؤلاء الثلاثة عن مالك بن أنس به مثله إلا أن البخاري زاد بعد قوله: يُصلِّي بالناس بمنى: \"إلى غير جدار\".\nقال البيهقي ﵀: \"هذه اللفظة ذكرها مالك بن أنس في هذا الحديث في كتاب المناسك، ورواه في كتاب الصلاة دون هذه اللفظة. ورواه الشافعي في القديم كما رواه في المناسك، وفي الجديد كما رواه في الصلاة \"السنن الكبرى\" (٢/ ٢٧٣). وبوَّب عليه البيهقي بقوله: \"مَن صلَّى إلى غير سترة\".\nوذكر أبو داود (٧١٦) حديث ابن عباس في الرد على أن الحمار لا يقطع الصلاة عن أبي الصهباء قال: تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس، فقال: جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورسول الله - ﷺ - يُصلي. فنزلتُ ونزل، وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه. وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلت بين الصف فما بالي ذلك.\nأخرجه عن مسدد، حدّثنا أبو عوانة، عن منصور، عن الحكم، عن يحيى الجزار، عن أبي الصهباء فذكر مثله.\nوإسناده لا بأس به. وأبو الصهباء مختلف فيه غير أنه جيد الحديث.\nوفي رواية (٧١٧) عن عثمان بن أبي شيبة وداود بن مِخْراق الفريابي، قالا: حدّثنا جرير، عن منصور، بهذا الحديث بإسناده قال: جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما. قال عثمان:","vol":"3","page":170},{"text":"ففرع بينهما. وقال داود: فنزع إحداهما من الأخرى، فما بالى ذلك.\nوأخرج أيضًا النسائي (٧٥٥) من وجه آخر عن الحكم بعض هذه الألفاظ.\nورجاله ثقات غير داود بن مخراق فإنه صدوق وهو مقرون، وصحّحه ابن خزيمة (٨٣٧) فأخرجه من وجه آخر عن يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن منصور به مثل لفظ داود بن مخراق.\nوتبويب البخاري ﵀ لحديث عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس بقوله: \"باب سترة الإمام سترةٌ لمن خلفه\" يُشعر بأنّ الحمار ما كان يمر أمام النبي - ﷺ -، وإنما كان أمام بعض الصفوف، والنبي - ﷺ - ما كان يصلي إلا إلى سترة، فسترته هي سترة لمن خلفه أيضًا، لأنه لم يأمر أبدًا للمأمومين باتخاذ السترة.\nوهذا الذي فهمه أيضًا ابن خزيمة فقال بعد أن أخرج حديث أبي الصهباء: (٨٣٥): \"هذا الخبر ظاهره كخبر عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن الحمار إنما مَرَّ بين يدي أصحاب النبي - ﷺ -، لا بين يدي رسول الله - ﷺ -، وليس فيه أن النبي - ﷺ - عَلِم بذلك، فإن كان في الخبر أن النبي - ﷺ - علم بمرور الحمار بين يدي بعض من كان خلفه، فجائز أن تكون سترة النبي - ﷺ - كانت سترة لمن خلفه، إذ النبي - ﷺ - قد كان يستر بالحربة إذا صلى بالمصلَّى. ولو كانت سترتُه لا تكون سترة لمن خلفه لاحتاج كلُّ مأموم أن يستتر بحربةٍ كاستتار النبي - ﷺ - بها. فحمل العنزة للنبي - ﷺ - يستتر بها دون أن يأمر المأمومين بالاستتار خلفه، كالدليل على أن سترة الإمام تكون سترة لمن خلفه\" (٢/ ٢٥).\nوهو الذي فهمه النووي في شرح مسلم فذكر من فوائده: أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. ونقل عن القاضي اتفاق أهل العلم بأنه سترة لمن خلفه.\nوأما ما رُوِيَ عن أنس مرفوعًا: \"سترة الإمام سترة لمن خلْفه\" فهو ضعيف، رواه الطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٢٨٧) وفي إسناده سويد بن عبد العزيز ضعيف. \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٦٢).\nقلت: سويد بن عبد العزيز بن النمير السلمي مولاهم، الدمشقي قال فيه أحمد: متروك الحديث. وتكلم فيه ابن معين وأبو حاتم والنسائي.\nورواه عبد الرزاق (١/ ١٨) عن عبد الله بن عمر نحوه موقوفًا عليه.\nوفيه أيضًا عبد الله بن عمر، وهو العمري المكبر \"ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>٧ - باب منعُ المارِّ بين يدي المصلِّي</span>\n• عن أبي صالح السمَّان قال: رأيتُ أبا سعيدٍ الخدري في يوم جمعة، يصلِّي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شابٌّ من بني أبي مُعَيْطٍ أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدْره، فنظر الشابُّ فلم يجد مساغًا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فَدَفعَهُ أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان، فشكا إليه ما لِقيَ","vol":"3","page":171},{"text":"من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفَهُ على مروان، فقال: ما لَكَ ولابنِ أخيكَ يا أبا سعيد؟ قال: سمعْتُ النبي - ﷺ - يقول: \"إذا صَلَّى أحدكم إلى شيء يستُرُه من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفَعْه، فإنْ أَبى فَلْيُقَاتِلْهُ، فإنَّما هوَ شيطان\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٥٠٩)، ومسلم في الصلاة (٥٠٥) كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حُميد بن هلال العَدَوِي، قال: حدثنا أبو صالح السمَّان فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه إلا أنه زاد بعد قوله: من الدفعة الأولى: \"فَمَثَل قائمًا، فنال من أبي سعيد، ثم زاحمَ الناسَ\".\nوقوله: \"مساغًا\" أي: طريقًا يمكنه المرور منها.\nوقوله: \"فمثل\" بفتح الميم، وبفتح الثاء وضمها، ومعناه انتصب، والمضارع: يمثُلُ ومنه الحديث: \"من أحبَّ أن يمثُلَ له الناس قيامًا\".\nورواه مالك في قصر الصلاة (٣٣) عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان أحدكم يُصلِّي، فلا يدع أحدًا يمرُّ بين يديه، وليدرأُه ما استطاعَ، فإن أبَى فليقاتله، فإنّما هو شيطانٌ\" بدون قصة.\nورواه مسلم (٥٠٥) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله.\nوكذلك رواه محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم به مختصرًا بدون القصة، وزاد فيه: \"وليَدْنُ منها\"، ورواه أبو داود (٦٥٨)، وابن ماجه (٩٠٤) كلاهما عن محمد بن العلاء أبي كريب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان به وإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان إلا أنه توبع ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (٢٧٧٢).\nورواه أبو داود (٦٩٩) أيضًا من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: \"من استطاع منكم أن لا يَحُول بينه وبين قبلته أحد فليفعل\" وفيه مسرة بن معبد اللخمي تُكُلِّم فيه غير أنه حسن الحديث.\nورواه الإمام أحمد (١١٧٨٠) وفيه خَنْقُ النبي - ﷺ - للشيطان انظر باب دفع الجن وخنقه في الصلاة.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان أحدكم يُصلِّي فلا يدعْ أحدًا يمرُّ بين يديه، فإن أبى فليقاتلْه، فإن معه القرينَ\".\nصحيح: أخرجه مسلم في الصلاة (٥٠٦) عن هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع كلاهما عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك.\nح وعن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو بكر الحنفي - كلاهما يعني ابن أبي فديك وأبا بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان، عن صدقة بن يسار، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث مثله.","vol":"3","page":172},{"text":"ورواه ابن خزيمة (٨٠٠) وعنه ابن حبان (٢٣٦٢) عن محمد بن بشار بُنْدار، عن أبي بكر الحنفي به وفيه: \"لا تُصلّ إلا إلى سترة ... \"، والذي رواه الحسن بن داود المنكدري، عن ابن أبي فديك، عن الضحاك وزاد فيه: \"فإن معه العُزَّى\" فهو شاذ، فإن المنكدري وإن كان لا بأس به إلا أنه تفرد بهذه الزيادة. رواه ابن ماجه (٩٥٥) عن هارون بن عبد الله الحمَّال والحسن بن داود المنكدري كلاهما عن ابن أبي فديك به.\n\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يُصلي، فمَرَّت شاةٌ بين يديه، فساعاها إلى القبلة حتى ألزق بطْنَه بالقبلة.\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٨٢٧)، وابن حبان (٢٣٧١)، والحاكم (١/ ٢٥٤) كلهم من طريق جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم والزبير بن خِرِّيت، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر مثله.\nقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.\nورواه البيهقي (٢/ ٢٦٨) من طريق يحيى بن أبي بكير، ثَنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب البصري عن ابن عباس أنه قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُصلي فأراد جَدْي أن يمرَّ بين يديه فجعل يتقيه.\nوإسناده جيد، فإن صهيب البصري أبو الصهباء مختلف فيه. فقال أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه النسائي، وقد توبع متابعة قاصرة في رواية هذا الحديث.\nوالجَدْي - يفتح الجيم، وسكون الدال - ولد المَعْز.\nوأما ما رواه أبو داود (٧٠٩) من طريق شعبة فإنه لم يذكر الواسطة بين يحيى الجزار وابن عباس، ويحيى الجزار لم يسمع من ابن عباس ففيه انقطاع.\nوكذلك ما رواه أحمد (١٩٦٥) من طريق الحجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس صلى النبي - ﷺ - في فضاء ليس بين يديه شيءٌ.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٦٦): \"رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه ضعف\".\n\n• عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده قال: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخِر، فحضرت الصلاة - يعني فصلى إلى جدار - فاتخذه قبلةً، ونحن خلفه، فجاءتْ بَهْمةٌ تمر بين يديه. فما زال يُدارِيها حتى لصق بطْنَه بالجدار. ومرتْ من ورائه. أو كما قال مسدد.\nحسن: رواه أبو داود (٧٠٨) حدّثنا مسدد، حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوالحديث رواه البيهقي (٢/ ٢٦٨) من طريق مسدد به مثله، إلا أنه لم يذكر، أو كما قال مسدد،","vol":"3","page":173},{"text":"فعُرف منه أنه قول أبي داود قاله احتياطًا.\nوإسناده حسن لأجل عمرو بن شعيب فإنه صدوق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-975>٨ - باب إِثمُ المارِّ بين يدي المصلِّي</span>\n• عن بُسْر بن سعيد، أن زيد بن خالد الجُهني أرسله إلى أبي جُهيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المارِّ بين يدي المُصَلِّي؟ فقال أبو جُهيم: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه؟ لكان أن يقِفَ أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه\".\nقال أبو النَّضْر: لا أدري: قال أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنةً؟ .\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٣٤) عن أبي النَّضْرِ مولى عمر بن عبد الله، عن بُسْر بن سعيد فذكر مثله.\nورواه البخاري في الصلاة (٥١٠) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الصلاة (٥٠٧) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.\nوأبو جُهيم هو: ابن الحارث بن الصمة الأنصاري الصحابي.\nوالمرسل هو: زيد بن خالد الجهني.\nوالذي رواه سفيان بن عيينة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد فهو مقلوب. رواه ابن ماجه (٩٤٤) عن هشام بن عمار، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، فذكر مثله.\nوفيه قال سفيان: \"فلا أدري أربعين سنة، أو شهرًا، أو صباحًا، أو ساعةً\".\nهكذا وقع الشك في تحديد المدة. ولكن رواه البزار في مسنده عن أحمد بن عبدة، ثنا سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بُسْر بن سعيد قال: أرسلني أبو جُهَيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي المُصَلِّي فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقوم أربعين خريفًا خيرًا له من أن يمر بين يديه\".\n\"نصب الراية\" (٢/ ٧٩)، قال الشيخ: وفيه فائدتان:\nإحداهما: قوله: \"أربعين خريفًا\".\nوالثانية: إن متنه عكس متن الصحيحين، فالمسؤول في لفظ الصحيحين هو: أبو الجُهيم، وهو الراوي عن النبي - ﷺ -، والمسؤول الراوي عند البزار - زيد بن خالد. ونسب ابن القطان وابن عبد البر الوهم فيه إلى ابن عيينة، وأطال الكلام فيه.\nقلت: وقد رواه ابن ماجه (٩٤٥) أيضًا عن سفيان على الجادة، قال: حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن سالم أبي النضْر، عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسل إلى","vol":"3","page":174},{"text":"جُهيم الأنصاري يسأله: ما سمعت من النبي - ﷺ - في الرجل الذي يمر بين يدي الرجل وهو يُصلي؟ فذكر مثله على الشك الذي سبق. وسفيان هذا: الغالب أنه ابن عيينة الذي في السند السابق.\nإذًا الخطأ ليس من سفيان، وإنما من الذي قبله.\nوالذي رُوِي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لو يعلم أحدكم ما له في أن يَمُرَّ بين يدي أخيه، معترضًا في الصلاة، كان لأنْ يُقِيم مائة عامٍ خير له من الخُطْوةِ التي خَطاها\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٩٤٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا وكيع، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٨٨٣٧) ولكن وقع قلب في الإسناد، فرواه عن محمد بن عبد الله، يعني أبا أحمد الزبيري، قال: أخبرنا عبيد الله، يعني ابن عبد الله بن موْهَب، قال: أخبرني عمي عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nفالعم هو: عبيد الله بن عبد الله بن موهب، وابن أخيه هو: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب.\nوعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بالقوي وعمه اسمه: عبيد الله بن عبد الله بن موهب مجهول وقال أحمد: أحاديثه مناكير، ومع هذا أخرجه ابن خزيمة (٨١٤)، وابن حبان (٢٣٦٥) في صحيحهما كلاهما من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب به مثله.\nوصحّحه أيضًا المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٣٧٧) وحسنه السيوطي في \"الجامع الصغير\" (٥/ ٣٣٧) وهذا يدل على تساهلهم.\nقال الترمذي بعد أن رواه من طريق مالك: \"والعمل عليه عند أهل العلم. كَرِهوا المرور بين يدي المصلِّي، ولم يَرَوا أن ذلك يقطع صلاةَ الرجلِ\" (٢/ ١٦٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>٩ - باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة</span>؟\n• عن سهل بن سعد قال: كان بين مُصلَّى رسول الله - ﷺ - وبين الجدار ممرُّ الشاة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٩٦)، ومسلم في الصلاة (٥٠٨) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي فذكره.\nوفي لفظ أبي داود (٦٩٦): \"وكان بين مقام النبي - ﷺ - وبين القبلة ممرُّ عَنْزٍ\".\n\n• عن سهل بن أبي حَثْمة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدْنُ منها، لا يقطعُ الشيطانُ عليه صلاته\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦٩٥)، والنسائي (٧٤٨) كلاهما من طريق سفيان، عن صفوان بن سُلَيم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثْمة فذكر مثله ولفظهما سواء، إلا أن أبا داود قال: يبلغ به النبي - ﷺ -.","vol":"3","page":175},{"text":"وإسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة (٨٠٣) وابن حبان (٢٣٧٣)، والحاكم (١/ ٢٥١)، وقال: صحيح على شرط الشيخين\"، وأَعلَّه أبو داود فقال: رواه واقد بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو عن محمد بن سهل، عن النبي - ﷺ -، قال بعضهم: عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده\". انتهى.\nوأسند البيهقي في روايات هؤلاء، ومنها ما تركها أبو داود وهي رواية داود بن قيس، عن نافع بن جبير مرسلًا ثم قال: قد أقام إسناده سفيان بن عيينة وهو حافظ حجة\".\nوبهذا نفى العلة التي أبداها أبو داود، وصحَّ الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>١٠ - باب السترة بمكة وغيرها</span>\n• عن أبي جُحيفة قال: خرج رسول الله ﷺ بالهاجِرة، فصلى بالبطحاء الظهرَ والعصرَ ركعتين، ونصب بين يديه عَنَزَةً. وتوضأ فجعل الناس يتمسَّحون بِوَضوئه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٥٠١) عن سليمان بن حرب، قال: حدّثنا شعبةُ، عن الحكم، عن أبي جحيفة فذكر مثله.\nورواه هو ومسلم (٥٠٣) من أوجه أخرى وسبق تخريجه في الطهارة، باب استعمال فضل الوضوء.\nوأما ما روي عن المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا فَرَغَ من سبعة جاء حتى يحاذي بالركن، فصلَّى ركعتين في حاشية المطاف، وليس بينه وبين الطُّوَّاف أحد. فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٩٥٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السَّهْمِي، عن أبيه، عن المطلب فذكر مثله.\nقال ابن ماجه: هذا بمكة خاصة.\nورواه النسائي (٢٩٥٩)، وابن خزيمة (٨١٥) من طريق ابن جريج به مثله.\nورواه أبو داود (٢٠١٦) عن أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن بعض أهله، عن جده أنه رأى النبي ﷺ يُصَلِّي مما يلي باب بني سَهْم، والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سترةٌ.\nقال سفيان: ليس بينه وبين الكعبة سترة.\nقال سفيان: كان ابن جريج أخبرنا عنه قال: أخبرنا كثير عن أبيه، قال: فسألتُه فقال: ليس من أبي سمعتُه، ولكن من بعض أهلي، عن جدي. انتهى.\nففي الإسناد علل:\nمنها: أنه منقطع فإن كثير بن كثير لم يسمع من أبيه.\nومنها: أنه سمع من بعض أهله، وهم لا يعرفون.","vol":"3","page":176},{"text":"ومنها: كثير بن المطلب بن أبي وداعه لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\"، أي: إذا توبع، ولكنه لم يتابع عليه.\nوأشار إلى ضعف الحديث، في \"الفتح\" (١/ ٥٧٦) بقوله: \"رجاله موثقون إلا أنه معلول\".\nوعلى صحة الحديث فإنه لا يدل على عدم الحاجة إلى السترة في مكة لحمله على أن الطائفين كانوا يمرون وراء موضع السجود، أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع.\nقال السندي في حاشية النسائي: \"ومن لا يقول به يحمله على أن الطائفين كانوا يمرون وراء موضع السجود، أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع\".\nوبوَّب عليه ابن خزيمة بقول: باب ذكر الدليل على أن التغليظ في المرور بين يدي المصلى إذا كان المصلي يصلي إلى سترة، وإباحة المرور بين يدي المصلي إذا صلى إلى غير سترة. انتهى.\nوالبخاري رحمه الله تعالى استدل بحديث أبي جحيفة بأنه لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة فإن لم يذكر في الباب غير حديث أبي جحيفة.\nوكان ابن عمر يُصلي في مكة ولا يدع أحدًا يمر بين يديه ويقول يحيى بن أبي كثير: رأيتُ أنس بن مالك دخل المسجد الحرام، فركز شيئًا، أو هيأ شيئًا يصلي عليه. رواه ابن سعد (٧/ ١٨) وغيره بإسناد صحيح.\nقال الحافظ في الفتح: \"المعروف عند الشافعية أن لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها. واغْتَفَرَ بعض الفقهاء ذلك للطائفين للضرورة دون غيرهم، وعن الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة\".\n\n• * *","vol":"3","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-978>جموع أبواب ما يصلى فيه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-979>١ - باب ما جاء في الصّلاة في ثوب واحد وصفة لبسه</span>\n• عن أبي هريرة أن سائلًا سأل رسولَ الله - ﷺ - عن الصّلاة في ثوب واحد. فقال: \"أو لِكُلِّكم ثوبان؟ \".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (٣٠) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاريّ في الصّلاة (٣٥٨)، ومسلم في الصّلاة (٥١٩) كلاهما من طريق مالك.\nورواه أيضًا البخاريّ (٣٦٥) عن سليمان بن حرب، قال حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن محمد (وهو ابن سيرين) عن أبي هريرة فذكر مثله وفيه: ثمّ سأل رجل عمر، فقال: إذا وسَّع الله فأوسعوا، جمع رجل عليه ثيابه، صلى رجل في إزار ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقَباء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء، في تُبَّان وقباء، في تبان وقميص، قال: وأحسبه قال: في تبان ورداء\".\nورواه مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب فاكتفى بالمرفوع، ولم يذكر قول عمر.\nوقول النَّبِيّ - ﷺ -: \"أو لِكُلِّكم ثوبان\" يدل على ضيق الحال التي كانوا عليها.\nيقول أبو هريرة: رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء، إمَّا إزار وإمَّا كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بده كراهية أن تُري عورتُه\".\nرواه البخاريّ في الصّلاة (٤٤٢) عن يوسف بن عيسى قال: حَدَّثَنَا ابن فُضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النَّبِيّ ﷺ: \"لا يُصلِّي أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عاتقيه شيء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٥٩)، ومسلم في الصّلاة (٥١٦) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وزاد مسلم: \"منه شيء\".\nوقوله: \"ليس على عاتقيه شيء، أي: أنه لا يتزر في وسطه، ولا يشد طرفي الثوب في حقويه، بل يتوشح بهما على عاتقيه ليحصل الستر لجزء من أعالي البدن، وإن كان ليس بعورة.\nأو لكون ذلك أمكن في ستر العورة. كذا في الفتح.\nوالجمهور على أنَّ النهي نهي أدب، فإنه إذا غطَّى ما بين سرته وركبته صحتّ صلاته، ولكن","vol":"3","page":178},{"text":"السُّنة أن يُصلي في إزار ورداء إذا وجدهما. كذا في \"شرح السنة\" (٢/ ٤٢٢) وسيأتي من حديث أبي هريرة، ما يؤيِّد هذا.\nوقال الإمام أحمد وبعض السَّلف: لا تصح صلاته إذا قَدِر على وضع شيء على عاتقه إِلَّا بوضعه لظاهر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة يقول: أشهد أنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صلَّى في ثوبٍ واحدٍ فليُخالف بين طرفيه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٦٠) عن أبي نُعيم، قال: حَدَّثَنَا شيبان (هو ابن عبد الرحمن) عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة. قال - أي يحيى بن أبي كثير - سمعتُه - أو كنت سألتُه - قال - أي عكرمة - سمعتُ أبا هريرة فذكره.\nقوله: سمعتُه - أي قال يحيى: سمعت عكرمة، ثمّ تردد هل سمعه ابتداء، أو جواب سؤال منه.\nقلت: السماع ابتداء أو بعد سؤال، فالسماع حاصل، والبخاري رحمه الله تعالى احتاط في استعمال صيغة الأداء، لأن يحيى بن أبي كثير وصف بالتدليس.\nولكن نقل الحافظ عن الإسماعيلي أنه قال: \"لا أعلم أحدًا ذكر فيه سماع يحيى بن عكرمة - قال: يعني بالجزم، قال: وقد رويناه من طريق حسين بن محمد، عن شيبان بالتردد في السماع أو الكتابة أيضًا\". قال الحافظ: \"قد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن يزيد بن هارون عن شيبان نحو رواية البخاريّ. قال: \"سمعتُه\" أو \"كنت سألته فسمعته\". انتهى.\nقلت: وهذا يؤكد ما ذهب إليه البخاريّ من سماع يحيى بن أبي كثير عن عكرمة.\nومعنى الحديث كما قال البغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٤٢٣): \"المراد منه أنه لا يشدّ الثوب على وسطه، فيصلي مكشوف المنكبين، بل يتَّزِرُ به، ويرفع طرفيه، فيخالفُ بينهما، ويشده على عاتقه، فيكون بمنزلة الإزار والرداء، وهذا إذا كان الثوب واسعًا، فإن كان ضيقًا شده على حَقْوِه\".\nوالدليل عليه ما سيأتي من حديث جابر.\n\n• عن محمد بن المنكدر قال: دخلتُ عليّ جابر وهو يُصَلِّي في ثوب ملتحفًا به، ورداؤه موضوع. فلمّا انصرف قلنا: يا أبا عبد الله! تُصَلِّي ورداؤك موضوع؟ قال: نعم، أحببتُ أن يراني الجهالُ مثلكم. رأيتُ النَّبِيّ - ﷺ - يصلي هكذا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧٠) عن عبد العزيز بن عبد الله، قال: حَدَّثَنِي ابن أبي المواليّ، عن محمد بن المنكدر فذكر مثله.\nوفي صحيح مسلم (٥١٨) عن أبي الزُّبير المكي أنه رأي جابر بن عبد الله يُصَلِّي في ثوبٍ متوشِّحًا به، وعنده ثيابه. وقال: إنه رأى رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك. رواه من طريق سفيان وعمرو بن الحارث، عن أبي الزُّبير.","vol":"3","page":179},{"text":"ورواه الإمام أحمد (١٤٤٦٩) من طريق ابن جريج، قال: قال أبو الزُّبير، قال جابر بن عبد الله، قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى في ثوب واحد فليتعطَّفْ به\" رواه عن محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، ومن طريقه رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٢٢٩٩) ورجاله ثقات.\nوقوله: \"فليتعطَّف به\" أي: ليرتده، وسمي الرداء عِطافًا لوقوعه على عِطْفي الرّجل، وهما ناحينا عنقه.\nوقد ثبت مثل هذا أيضًا عن أبي هريرة أنه سئل: هل يُصلِّي الرّجل في ثوب واحد. فقال: نعم، فقيل له: هل أنت تفعل ذلك؟ فقال: نعم، إني لأصلي في ثوب واحد، وإن ثيابي لَعَلَى المِشْجَبِ.\nرواه مالك في صلاة الجماعة (٣١) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: سُئِل أبو هريرة فذكره. وأخرجه ابن خزيمة (٧٥٨)، وابن حبان (٢٢٩٦) كلاهما من طريق سفيان، عن الزهري به مع الحديث المرفوع الذي سبق ذكره في أول الباب.\n\n• عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: ذهبتُ إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح فوجده يغتسل، وفاطمة ابنته نستره بثوب، قالت: فسلَّمتُ عليه، فقال: \"من هذه؟ \" فقلت: أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: \"مرحبا بأم هانئ\" فلمّا فرغ من غُسله، قام فصلي ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد، ثمّ انصرف.\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب قصر الصّلاة (٢٨) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره، أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول فذكرت الحديث.\nورواه البخاريّ في الصّلاة (٣٥٧)، ومسلم في الحيض (٣٣٦) مختصرًا كلاهما من طريق مالك وسبق الحديث في كتاب الطهارة، باب الاستار في الغسل، وسأني في صلاة الضُحى.\n\n• عن عمر بن أبي سلمة: أنَّه رأى رسول الله - ﷺ - يُصلي في ثوب واحد، مشتملًا به في بيت أم سلمة، واضعًا طرفيه على عاتقه.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (٢٩) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة فذكره.\nورواه البخاريّ في الصّلاة (٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٦)، ومسلم في الصّلاة (٥٦١٧) من غير طريق مالك، عن هشام بن عروة به مثله.\nوفي رواية عند مسلم: \"متوشِّحًا\" ولم يقل \"مشتمِلًا\".\nوفي رواية أخرى: \"ملتحفًا مخالفًا بين طرفيه\".\nوالملتحف والمتوشِّح هو المخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو الاشتمال على منكبيه.\n\n• عن سهل بن سعد قال: كان رجال يُصلُّون مع النَّبِيّ - ﷺ - عاقِدي أُزْرِهم على أعناقهم","vol":"3","page":180},{"text":"كهيئة الصبيان. وقال للنساء: \"لا ترفعنَّ رُءوسَكنَّ حتَّى يستوي الرجال جلوسًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٦٢) حَدَّثَنَا مسدد، قال: حَدَّثَنَا يحيى (هو ابن سعيد القطان)، عن سفيان، قال: حَدَّثَنِي أبو حازم، عن سهل بن سعد فذكره واللَّفظ له، والظاهر أن فاعل قال للنساء هو النَّبِيّ - ﷺ -.\nولكن رواه مسلم في الصّلاة (٤٤١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان به وفيه: فقال قائل: \"يا معشر النساء! لا ترفعنَّ رؤوسكن حتَّى يرفع الرجال، فقيل: القائل هو بلال قال ذلك بحكم النَّبِيّ - ﷺ -. وكان ذلك لئلا تقع أبصارهنَّ على عورات الرجال لضيق أُزُرهم.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ أنه دخل على النَّبِيّ ﷺ فرآهُ يُصلِّي على حصيرٍ يسجد عليه قال: \"ورأيته يصلِّي في ثوبٍ واحدٍ متوشِّحًا به\".\nصحيحٌ: رواه مسلم في الصّلاة (٥١٩) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: حَدَّثَنِي أبو سعيد الخدريّ فذكره. وفي رواية: \"واضعًا طرفيه على عاتقيه\".\nقال النوويّ: \"المشتمل والمتوشِّح والمخالف بين طرفيه معناه واحد هنا. قال ابن السِّكِّيت: التوشُّح أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليُسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليُمنى، ثمّ يعقدهما على صدره. وفيه جواز الصّلاة في ثوب واحد\". انتهى.\n\n• عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: قَدِمْنا على نبي الله - ﷺ - فجاء رجل فقال: يا نبي الله! ما ترى في الصّلاة في الثوب الواحد؟ قال: فأطلق رسول الله - ﷺ - إزاره، طارق به رداءَه فاشتمل بهما، ثمّ قام فصلي بنا نبي الله - ﷺ -. فلمّا أن قضى الصّلاة قال: \"أو كلكم يجد ثوبين؟ \".\nحسن: أخرجه أبو داود (٦٢٩) عن مسدد، حَدَّثَنَا ملازم بن عمرو الحنفيّ، حَدَّثَنَا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل قيس بن طلق بن عليّ الحنفي فإنه \"صدوق\".\nوأخرجه أيضًا ابن حبان (٢٢٩٧) من طريق ملازم بن عمرو به مثله.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: قلت يا رسول الله! إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم وازْرُرْه ولو بشوكة\".\nحسن: رواه أبو داود (٦٣٢)، والنسائي (٧٦١) كلاهما من طريق موسى بن إبراهيم، عن سلمة بن الأكوع فذكر مثله.\nوإسناده حسن لأجل موسى بن إبراهيم، وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزوميّ، اشتبه على بعض النقاد هذا بموسى بن محمد بن إبراهيم الذي قال فيه أبو داود ضعيف، وكره أحمد","vol":"3","page":181},{"text":"الرواية عنه. وأمّا موسى بن إبراهيم المخزومي هذا فلم ينقل عن أحد تضعيفه بل قال فيه ابن المديني: \"وَسَط\" ووثَّقه ابن حبان وأخرج حديثه هو وشيخه ابن خزيمة في صحيحيهما: ابن خزيمة (٧٧٧، ٧٧٨)، وابن حبان (٢٢٩٤)، وقال الحاكم (١/ ٢٥٠): \"هذا حديث مديني صحيح، فإن موسى هذا هو: ابن إبراهيم بن عبد الله المخزومي\".\nوقال ابن خزيمة: موسى بن إبراهيم هذا هو: ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة. وأنا أظنه: ابن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن أبي ربيعة، أبوه إبراهيم هو الذي ذكره شرحبيل بن سعد أنه دخل وإبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن أبي ربيعة على جابر بن عبد الله في حديث طويل ذكره\". انتهى.\nوحسَّنه أيضًا النوويّ في المجموعه (٣/ ١٧٥)، والخلاصة (١/ ٣٢٨).\nوقد صرَّح موسى بن إبراهيم بسماعه من سلمة بن الأكوع عند الحاكم في المستدرك (١/ ٢٥٠).\nوما رواه الطحاويّ (١/ ٣٨٠) من طريق موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع لا يُعِلُّ ما صحَّ، فإن فيه خطأ في موضعين: أحدهما قوله: موسى بن محمد بن إبراهيم، فهو مما اشتبه على بعض الرواة، والثاني: قوله عن أبيه، وقد ثبت سماع موسى بن إبراهيم، كما قلت، عن سلمة بن الأكوع بدون واسطة.\nقوله: \"وازرره\" وفي رواية: \"وزرَّه\" أي ربّط جيبه لئلا تظهر عورتُك.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عمر أنَّه كان يصلِّي محلول إزاره وقال: رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله\" فهو ضعيف جدًّا.\nرواه ابن خزيمة (٧٧٩)، والحاكم (١/ ٢٥٠) وعنه البيهقيّ (٢/ ٢٤٠) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد التميميّ، ثنا زيد بن اسلم، قال: رأيت ابن عمر يصلِّي محلول إزاره فسألته عن ذلك فقال: فذكره.\nقال البيهقيّ: تفرّد به زهير بن محمد. وبلغني عن أبي عيسى الترمذيّ أنه قال: سألت محمدًا يعني البخاريّ عن حديث زهير هذا. فقال: \"أنا أتقي هذا الشّيخ كأن حديثه موضوع. وليس هذا عندي زهير بن محمد. وكان أحمد بن حنبل يضعّف هذا الشّيخ، ويقول: هذا شيخ ينبغي أن يكونوا قلبوا اسمه\".\nقلت: زهير بن محمد هو التميمي أبو المنذر الخراسانيّ، سكن الشام ثمّ الحجاز. رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعِّف بسببها. وكان الوليد بن مسلم الراوي عنه من الشاميين.\n\n• عن أنس، قال: آخر صلاة صلَّاها النَّبِيّ - ﷺ - مع القوم، صلّى في ثوب واحد متوشِّحًا به خلف أبي بكر.\nصحيح: رواه النسائيّ (٢/ ٧٩)، وأحمد (١٢٦١٧)، وابن حبان (٢١٢٥)، والبيهقي في","vol":"3","page":182},{"text":"\"الدلائل\" (٧/ ١٩٢) كلّهم من حديث حميد الطّويل، عن أنس، فذكره.\nوقد صرَّح حميد بالسَّماع عن أنس في بعض المصادر.\nولكن رواه الترمذيّ (٣٦٣)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٧/ ١٩٢) وغيرهما عن حميد الطّويل، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح. قال: وهكذا رواه يحيى بن أيوب، عن حميد، عن ثابت، عن أنس. وقد رواه غير واحد عن حميد، عن أنس. ولم يذكروا فيه: عن ثابت، ومن ذكر فيه عن ثابت فهو أصح\" انتهى.\nقلت: بلى كلاهما صحيح؛ لأنَّه ثبت سماع حميد عن أنس، كما ثبت سماعه عن ثابت عن أنس؛ فلعله سمع منهما جميعًا.\nوقوله: \"متوشِّحًا به\" أي ملتحفًا بثوبه. والتوشح أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليُسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليُمنى ثمّ يعقدهما على صدره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>٢ - باب من السنة أن يُصلِّي في إزار ورداء</span>\n• عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يصلِّي في لِحاف لا يتوشَّح به، والآخر أن تُصلي في سراويل وليس عليك رداء\".\nحسن: رواه أبو داود (٦٣٦) قال: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى الذهليّ، حَدَّثَنَا سعيد بن محمد، حَدَّثَنَا أبو تُميلة، حَدَّثَنَا أبو المُنيب عبيد الله العتكيّ، عن عبد الله بن بريدة به فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل أبي المنيب عبد الله العتكي.\nوقد صحَّحه الحاكم (١/ ٢٥٠) فرواه من طريق أبي تُميلة يحيى بن واضح به مثله. وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه، واحتجا بأبي تُميلة، وأمّا أبو المنيب المروزي فإنه عبيد الله بن العتكي من ثقات المراوِزة، وممن يجمع حديثه في الخراسانيين\".\nقلت: ليس كما قال؛ فإنَّ أبا المنيب عبد الله بن عبد الله العَتَكي المروزيّ ليس من رجال الشّيخين، وإنما أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.\nتكلم فيه البخاريّ وأدخله في \"الضّعفاء\" فقال أبو حاتم: \"هو صالح يحول من كتاب الضعفاء\" وثَّقه النسائيّ وقال أبو داود: لا بأس به.\nوهذا الحديث ضعَّفه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٣٧٤) لضعف فيه أعتقد يقصد به \"أبو المنيب\" ولمعارضته للأحاديث السابقة ثمّ قال: \"ولو صحَّ كان معناه الندب لمن قدر\".\nقلت: أما تضعيف أبي المنيب فيرده ما ذكرته، وأمّا معارضته للأحاديث الصحيحة فليس","vol":"3","page":183},{"text":"بصحيح لوجود شواهد بمعناه كما مضى فقوله: أن تصلي في سراويل وليس عليك رداء فهو بمعني حديث أبي هريرة: \"ليس على عاتقيه شيء\" فإن من السنة أن يُصلِّي في إزار ورداء إذا وجدهما كما سبق النقل عن البغويّ، وحديث بريدة يؤيِّد ما قاله البغوي.\nوقوله: \"ولو صحَّ كان معناه الندب لمن قدر\" كلام متجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-981>٣ - باب إذا كان الثوب ضيقًا يتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود</span>\n• عن سعيد بن الحارث قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصّلاة في الثوب الواحد. فقال: خرجتُ مع النَّبِيّ - ﷺ - في بعض أسفاره، فجئتُ ليلةً لبعض أمري، فوجدتُه يُصلي، وعليَّ ثوب واحد فاشتملتُ به، وصليتُ إلى جانبه، فلمّا انصرف قال: \"ما السُرى يا جابر؟ \" فأخبرته بحاجتي. فلمّا فرغت قال: ما هذا الاشتمالُ الذي رأيتُ؟ \"، قلت: كان ثوب، يعني ضاق. قال: فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٦١) عن يحيى بن صالح، حَدَّثَنَا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الصّلاة في الثوب الواحد فذكره.\nورواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق (٣٠١٠) من وجه آخر عن عبادة بن الوليد بن الصَّامت قال: خرجتُ أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار قبل أن يهلِكوا في حديث طويل وفيه: ثمّ مضينا حتَّى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يُصَلِّي في ثوب واحد مشتملًا به. تخطي القوم حتَّى جلستُ بينه وبين القبلة. فقلت: يرحمك الله أتُصلِّي في ثوب واحد، ورداؤك إلى جنبك؟ قال: فقال يده في صدري هكذا. وفرق بين أصابعه وقوَّسها: أردتُ أن يدخُل عليَّ الأحمقُ مثلُك فيراني كيف أصنع؟ فيصنع مثلَه.\nثمّ قال جابر: سِرنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بطن بُواط وذكر صلاته مع رسول الله ﷺ وقال: وكانت عليَّ بردةٌ ذهبتُ أن أخالف بين طرفيها، فلم يبلغ ليّ، وكانت لها ذباذبُ فنكّستُها، ثمّ خالفتُ بين طرفيها. ثمّ تواقصتُ عليها، ثمّ جئت حتَّى قمتُ عن يسار رسول الله - ﷺ -، فأخذ بيدي فأدارني حتَّى أقامني عن يمينه ... فجعل رسول الله - ﷺ - يرمُقَني وأنا لا أشعر. ثمّ فطِنتُ به. فقال: \"هكذا بيده\" يعني شُدَّ وَسَطَك. فلمّا فرغ رسول الله ﷺ قال: \"يا جابر\" قلت: لبيك يا رسول الله! قال: \"إذا كان واسِعًا فخالف بين طرفَيه، وإذا كان ضيِّقًا فاشدده على حِقْوِك\".\n\n• وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -، أو قال: قال عمر: \"إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إِلَّا ثوب واحد فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦٣٥) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن","vol":"3","page":184},{"text":"نافع، عن ابن عمر به فذكر مثله.\nوإسناده صحيح، وقد صحَّحه ابن خزيمة (٧٦٩) فرواه من طريق عبد الوهّاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب به ولفظه: \"إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليشده على حِقوه، ولا تشتملوا كاشتمال اليهود\".\nورواه أيضًا (٧٦٦) من طريق أبي بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراويّ، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال: ألم أكن أكسك ثوبين؟ قال: قلت: بلى، قال: أرأيت لو أرسلتك في حاجة أكنت منطلقًا في ثوب واحد؟ قلت: لا قال: فالله أحق أن تزين له، ثمّ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا لم يكن لأحدكم إِلَّا ثوب واحد فليشُدَّ به حِقْوَه، ولا يشتمِل به اشتمال اليهود\". انتهى.\nولم يتردد نافع في هذه الروايات كما تردد في رواية أبي داود بين رفيه إلى النَّبِيّ ﷺ وبين وقفه على عمر بن الخطّاب، والأخذ باليقين أولى من الأخذ بالشك، وقد أكد بأنه مرفوع في رواية أخرى أخرجها الإمام أحمد (٩٦) عن يعقوب، حَدَّثَنَا أبيّ، عن ابن إسحاق، كما حَدَّثَنِي عنه نافع مولاه قال: كان عبد الله بن عمر يقول: إذا لم يكن للرجل إِلَّا ثوب واحد فليأتزر به، ثمّ ليصلِّ فإني سمعت عمر بن الخطّاب يقول ذلك. ويقول: لا تلتحفوا بالثوب إذا كان وحده كما تفعل اليهود.\nقال نافع: \"ولو قلت لك: إنه أسند ذلك إلى رسول الله ﷺ لرجوت أن لا أكون كذبتُ\".\nورواه البيهقيّ (٢/ ٢٣٦) من طريق حمّاد بن زيد، عن أيوب عن نافع، قال: احتسبت له في علف الركاب. وذكر الحديث فقال: قال رسول الله - ﷺ -، أو قال عمر، وأكثر ظني أنه قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث.\nقال البيهقيّ: ورواه اللّيث بن سعد، عن نافع هكذا بالشك.\nقلت: وقوله: أكثر ظني ... هذا يكفي لثبوت الرفع إلى النَّبِيّ - ﷺ -؛ لأنه لولا غلب عليه جانب الرفع لما قال مثل هذا.\nوقوله: \"اشتمال اليهود\" وهو أن يجلل بدنَه الثوبَ ويَسْدِله من غير أن يُشيل طرفَه. كذا قاله الخطابي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-982>٤ - باب النهي عن اشتمال الصّماء في الصّلاة</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن لبستين، واللبستان: اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شِقَّيه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخرى: احتباؤُه بثوبه وهو جالس، ليس على فرجه منه شيء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٠) واللّفظ له، ومسلم في البيوع (١٥١٢) غير أنه لم يذكر تفسير اللبستين، كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد، أن","vol":"3","page":185},{"text":"أبا سعيد الخدريّ أخبره فذكر الحديث.\nقال الحافظ: \"ظاهر سياق البخاريّ أن التفسير المذكور فيها مرفوع، وهو موافق لما قاله الفقهاء، وعلى تقدير أن يكون موقوفًا فهو حجة على الصَّحيح؛ لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر\". \"الفتح\" (١/ ٤٧٧).\nوقوله: \"فيبدو أحد شقيه\" أي فييدو منه فرجُه.\nوقيل: الصماء هو اشتمال اليهود، وقد جاء النهي عنه في حديث ابن عمر، فيكون الصماء واشتمال اليهود بمعنى واحد.\nوالصماء: بالصاد المهملة والمد. قال أهل اللغة: هو أن يُجلِّل جسده بالثوب، لا يرفع منه جانبًا، ولا يُبقي ما يخرج منه يده.\nقال ابن قُتَيبة: سُميِّت صنماء، لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها فرق.\nوقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب، ثمّ يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديًا.\nقال النوويّ: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا لئلا يعرض له حاجة فيتعسَّر عليه إخراج يدِه، فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة. انظر: \"فتح الباري\" (١/ ٤٧٧).\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين، وعن لِبْسَتين، وعن صلاتين وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد يُفْضِي بفرجه إلى السّماء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مواقيت الصّلاة (٥٨٤) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة فذكره.\nوفي كتاب اللباس (٥٨١٩) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا عبد الوهّاب، حَدَّثَنَا عبيد الله، عن خُبيب بن عبد الرحمن به نحوه.\nورواه مسلم في البيوع (١٥١١) من طرق عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن به إِلَّا أنه اختصر الحديث، ولم يذكر موضع الشاهد منه.\nوعبيد الله هو: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العمريّ.\nوالحديث سيأتي بالتفصيل في البيوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-983>٥ - باب النهي عن الإسبال في الصّلاة</span>\n• عن ابن مسعود قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حِلٍّ ولا حرامٍ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦٣٧) عن زيد بن أخزم، حَدَّثَنَا أبو داود، عن أبي عوانة، عن عاصم،","vol":"3","page":186},{"text":"عن أبي عثمان، عن ابن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.\nوأبو داود هو: الطيالسيّ، رواه في مسنده (٣٤٩) عن أبي عوانة وثابت أبي زيد. وقال: رفعه أبو عوانة، ولم يرفعه ثابت. وفيه قصة وهي: أنه رأى أعرابيًّا عليه شَمْلَةٌ قد ذيَّلَها وهو يُصَلِّي فقال له: إن الذي يجرُّ ثوبه من الخَيَلاءِ في الصّلاة ليس من الله في حِلّ ولا حرام\".\nوأعلّه أيضًا أبو داود صاحب السنن قائلًا: \"روي هذا جماعة عن عاصم موقوفًا على ابن مسعود منهم: حمّاد بن سلمة وحمّاد بن زيد وأبو الأحوص وأبو معاوية\".\nقلت: أبو عوانة هو: الوضَّاح بن عبد الله اليشكري مشهور بكنيته. انفرد برفع الحديث وهو \"ثقة ثبت\" كما في التقريب، اعتمده أبو داود صاحب السنن والبزّار (١٨٨٤)، والنسائي في الكبرى وغيرهم، فكلهم رووه من طريقه، فيجب قبول هذه الزيادة كما هو معروف في علل الحديث، لا سيما أن مثل هذا لا يقال بالرأيّ، ويشهد له أحاديث النهي عن إسبال الإزار مطلقًا - وستأتي هذه الأحاديث في كتاب اللباس - فكيف لمن يُسْبل إزاره وهو في الصّلاة واقف أمام الله ﷾، والحال هذه تقتضي الخشوعَ والخضوعَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>٦ - باب النهي عن السدل في الصّلاة</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى عن السدل في الصّلاة، وأن يُغطي الرّجل فاه.\nحسن: رواه أبو داود (٦٤٣) عن محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء. قال إبراهيم: عن أبي هريرةَ فذكر الحديث.\nوإسناده حسن للكلام في الحسن بن ذكوان غير أنه حسن الحديث قال ابن عدي: يروي أحاديث لا يرويها غيره وأرجو أنه لا بأس به\". وذكره ابن حبان في الثّقات.\nوصحَّح هذا الحديث شيخه ابن خزيمة (٧٧٢) فأخرجه من طريق عبد الله بن المبارك به مثله.\nقال أبو داود: \"رواه عِسْل عن عطاء، عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ نهى عن السدل في الصّلاة\". قلت: هذه متابعة لما سبق، ووصله الترمذيّ (٣٧٧٨) فقال: حَدَّثَنَا هنَّاد، حَدَّثَنَا قبيصة، عن حمّاد بن سلمة، عن عِسْل بن سفيان، عن عطاء (هو ابن أبي رباح) به مثله.\nقال الترمذيّ: \"حديث أبي هريرة لا نعرفه من حديث عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا إِلَّا من حديث عِسْل بن سفيان\".\nقلت: والأمر ليس كما قال، بل يرده ما سبق، غير أن عِسْل بن سفيان ضعيف ولكن متابعة الحسن بن ذكوان له ترفع الحديث إلى درجة الحسن.\nوأمّا الحاكم (١/ ٢٥٣) فرواه من طريق الحسين بن ذكوان، عن الأحول، وصحّحه على شرطهما.","vol":"3","page":187},{"text":"والحسين بن ذكوان هو: المعلم وهو ثقة معروف من رجال الجماعة وهو غير الحسن بن ذكوان أبو سلمة مختلف فيه، فلعله التبس على الحاكم فصحّحه على شرط الشّيخين، وأصاب البيهقيّ (٢/ ٢٤٢) فرواه عن عبد الله بن المبارك، عن الحسن بن ذكوان به مثله.\nورواه ابن ماجة (٩٦٦) على الصواب ولكن الشطر الثاني فقط.\nوالسَّدْل هو: إرسال الثوب حتَّى يُصيب الأرض، وهو بمعنى الإسبال، هكذا فَسَّره الخطّابي.\nوفي \"النهاية\": السَّدل أنه يلتحف بثوبه، ويدخل يديه من داخل، فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله.\nوأمّا قوله: \"وأن يُغَطّي الرّجل فاه\" قال الخطّابي: كان من عادة العرب التلثُّم بالعمائم على الأفواه، فنُهوا عن ذلك إِلَّا أن يعرض للمصلي التثاؤبُ فيُعَطِّي فمه عند ذلك للحديث الذي جاء فيه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-985>٧ - باب الصّلاة في الثوب الأحمر</span>\n• عن أبي جحيفة قال: خرج النَّبِيّ - ﷺ - في حلة حمراء مشمِّرًا صلى بالناس ركعتين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧٦)، ومسلم في الصّلاة (٥٠٣) كلاهما من طريق عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه فذكره في حديث طويل وسبق ذكره في الطّهارة باب استعمال فضل الوضوء. وانظر أيضًا جموع أبواب السترة.\nتبويب البخاريّ \"الصّلاة في الثوب الأحمر\" يشير إلى الجواز، وقد كره الحنفية الصّلاة في الثوب الأحمر مستدلين بحديث عبد الله بن عمرو قال: مر بالنبي ﷺ رجل وعليه ثوبان أحمران، فسلم عليه، فلم يرد عليه.\nرواه أبو داود (٤٠٦٩)، والتِّرمذيّ (٢٨٠٧) كلاهما من طريق إسحاق بن منصور، أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديث.\nقال الترمذيّ: حسن غريب من هذا الوجه. هذا آخر كلامه.\nقلت: في إسناده أبو يحيى القتات، بقاف ومثناة مُثقلة الكوفي. قال المنذري: لا يحتج بحديثه.\nوقال ابن معين: في حديثه ضعف. وقال ابن حبان: فَحُش خطؤه وكَثُر وهمه حتى سلك مسلك غير العدول في الروايات.\nوقال الحافظ: هو حديث ضعيف الإسناد. وإن وقع في بعض نسخ الترمذيّ أنه قال: حديث حسن لأن في مسنده كذا. وعلى تقدير أن يكون مما يحتج به فقد عارضه ما هو أقوى منه، وهو واقعة عين، فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه بسبب آخر\" آخر كلامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-986>٨ - باب من صلى في حرير ثمّ نزعه</span>\n• عن عقبة بن عامر قال: أهْدِي إلى النَّبِيّ - ﷺ - فَرُّوج حريرٍ فلبسه، فصلى فيه، ثمّ","vol":"3","page":188},{"text":"انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له وقال: \"لا ينبغي هذا للمتقين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧٥)، ومسلم في اللباس (٢٠٧٥) كلاهما من طريق اللّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وظاهر هذا الحديث أن صلاته - ﷺ - فيه كانت قبل تحريم لبس الحرير، ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم (في اللباس ٢٠٧٠) ولفظه: لَبِس النَّبِيّ - ﷺ - يومًا قَباءً من ديباج أُهْدِيَ له، ثمّ أوشك أن نزعه. فأرسل به إلى عمر بن الخطّاب. فقيل له: قد أوْشك ما نزعتَه يا رسول الله. فقال: \"نهاني عنه جبريل\" فجاءه عمر بكي. فقال: يا رسول الله! كرهتَ أمرًا، وأعطيتنيه فما لي؟ قال: \"إني لم أعطِكه لتلْبسه. إنّما أعطيتكهـ تبيعه\" فباعه بألْفي درهم.\nوقال أيضًا: ويدل عليه أيضًا مفهوم قوله: \"لا ينبغي هذا للمتقين\" لأنَّ المتقي وغيره في التحريم سواء ...\nوقال: فلا حجة فيه لمن أجاز الصّلاة في ثياب الحرير، لكونه - ﷺ - لم يُعِدِ الصّلاة. لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل التحريم، وأمّا بعده فعند الجمهور تجزئ لكن مع التحريم، وعن مالك: يُعيد في الوقت\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-987>٩ - باب كراهية الصّلاة في ثوب له أعلام</span>\n• عن عائشة أن النَّبِيّ - ﷺ - صلى في خميصةٍ لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرةً، فلمّا انصرف قال: \"اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتُوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها أَلْهَتْنِي آنفًا عن صلاتي\".\nوقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"كنتُ أنظر إلى عَلَمِها، وأنا في الصّلاة، فأخاف أن تفتِنِّي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧٣)، ومسلم في المساجد (٥٥٦) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة واللّفظ للبخاريّ.\nوأمّا ما علّقه البخاريّ عن هشام فوصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا وكيع، عن هشام به ولكن لفظه: أن النَّبِيّ - ﷺ - كانت له خميصةٌ لها علم، فكان يتشاغل بها في الصّلاة. فأعطاها أبا جهْم، وأخذ كِساءً له أنْبِجانيًّا. فلعل هشامًا كان يروي على اللفظين. واللّفظ الثاني له متابع، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، أن عائشة قالت: أَهدى أبو جَهْم بن حذيفة لرسول الله - ﷺ - خميصةً شاميةً لها عَلَمٌ. فشهد فيها الصّلاة. فلمّا انصرف قال: \"رُدِّي هذه الخميصة إلى أبي جَهْم، فإني نظرتُ إلى عَلَمها في الصّلاة، فكاد يفتِنُنِي\" رواه مالك في الصّلاة (٦٧) عن علقمة بن أبي علقمة به.","vol":"3","page":189},{"text":"وأم علقمة اسمها: مرجانة وهي مقبولة، لأنَّها توبِعَتْ متابعة قاصرة. وبهذا يكون إسناد مالك حسنًا.\nثمّ رواه مرسلًا عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - ليس خَميصةً لها علَمٌ، ثمّ أعطاها أبا جهم، وأخذ من أبي جهم أنْبَجَانِيةً له، فقال يا رسول الله! ولِم! فقال: \"إني نظرتُ إلى علمها في الصّلاة\".\nقال ابن عبد البر: هذا مرسل عند جميع الرواة عن مالك.\nوقوله: خميصة: وهي كساء مربع من صوف.\nوقوله: \"بأنْبَجَانِية: قال القاضي عياض: رُوِينا بفتح الهمزة وكسرها، وبفتح الباء وكسرها أيضًا في غير مسلم، وبالوجهين ذكرها ثعلب.\nقال: ورُوِيناه بتشديد الياء في آخرها، وبتخفيفها معًا في غير مسلم. إذ هو في رواية لمسلم: (بأنْبَجَانِية) مشدد مكسور على الإضافة إلى أبي جهم، وعلى التذكير كما جاء في الرواية الأخرى: \"كساء له أنْبَجَانِيا\"، قال ثعلب: هو كل ما كثف، قال غيره: هو كساء غليظ لا علم له، فإذا كان للكساء علم فهو خميصة، فإن لم يكن فهو: أنْبَجَانِية. كذا في شرح النوويّ.\nوقال ابن الأثير في النهاية: كساء أنْبَجَانِي منسوب إلى مَنْبِج، المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحتْ في النسب، وأبدلتْ الميم همزة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه: أَنْبِجان وهو أشبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>١٠ - باب الصّلاة في النِّعال</span>\n• عن سعيد بن يزيد الأزدي قال: سألتُ أنس بن مالك: أكان النَّبِيّ - ﷺ - يُصلِّي في نعليه؟ قال: نعم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٨٦) وفي اللباس (٥٨٥٠)، ومسلم في المساجد (٥٥٥) كلاهما من طريق أبي مَسْلَمة سعيد بن يزيد الأزدي به مثله.\nجعل ابن دقيق العيد الصّلاة في النعال من الرُّخَص، لا من المستحبّات.\nقلت: وإذا لم أجد من أهل العلم من نصَّ على أن الصّلاة فيه من الزينة التي أمر الله بها.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لم يخلع النَّبِيّ ﷺ نعليه في الصّلاة إِلَّا مرة، فخلع القومُ نعالهم، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لِمَ خلعتُم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلَعْتَ فخلعنا. فقال: \"إنَّ جبريل ﵇ أخبرني أن بها قذرًا\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٤٣٠٥) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بن الحجاج الساميّ، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن المثنى، قال: حَدَّثَنَا ثمامة، عن أنس فذكره.\nورواه البزّار \"كشف الأستار\" (٦٠٥) من وجه آخر عن عبد الله بن المثنَّى به مختصرًا.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢٢٦٠) رجال الطبرانيّ رجال الصَّحيح، ورواه البزّار باختصار.","vol":"3","page":190},{"text":"قلت: ليس كما قال، فإن إبراهيم بن حجَّاج السَّاميّ، بالمهملة، أبو إسحاق البصري ليس من\nرجال الصَّحيح، وإنما هو من رجال النسائيّ غير أنه ثقة.\nوعبد الله بن المثنى وإن كان من رجال البخاريّ إِلَّا أنه ضُعِّف من قبل حفظه، غير أنه حسن الحديث.\nوثُمامة هو: ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاريّ، روى عن جده، من رجال الشّيخين.\nقال البزّار: لا نعلمه عن أنس إِلَّا من هذا الوجه.\nقلت: وهو كما قال إِلَّا أنه شاهد قويٌّ لحديث أبي سعيد الخدريّ، وهو الحديث الآتي.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: بينما رسول الله ﷺ يُصَلِّي بأصحابه إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلمّا رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلمّا قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: \"ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ \" قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن جبريل ﵇ أتانيّ، فأخبرني أن فيها قذرًا\" أو قال: \"أذًى\" وقال: \"إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا، أو أذًى فليمسحه وليصلِّ فيهما\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦٥٠) عن موسى بن إسماعيل، ثنا حمّاد، عن أبي نُعامة السعديّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ فذكر مثله.\nوإسناده صحيح. وحماد هو ابن سلمة كما في مسند الإمام أحمد (١١١٥٣) وصحّحه ابن خزيمة (١٠١٧)، والحاكم (١/ ٢٦٠) كلاهما من طريق حمّاد بن سلمة. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\n\n• عن شدَّاد بن أوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خالفوا اليهود، فإنَّهم لا يصلون في نِعالهم، ولا خِفافهم\".\nحسن: رواه أبو داود (٦٥٢) عن قُتَيبة بن سعيد، ثنا مروان بن معاوية الفزاريّ، عن هلال بن ميمون الرمليّ، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه فذكر الحديث.\nوفيه هلال بن ميمون، وشيخه يعلى بن شداد صدوقان وصحّحه ابن حبان (٢١٨٦)، والحاكم (١/ ٢٦٠) وروياه من طريق مروان بن معاوية، قال الحاكم: صحيح. وزاد ابن حبان في حديثه: \"والنصارى\".\n\n• عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلِّي حافيًا ومنتعِلًا.\nحسن: رواه أبو داود (٦٥٣)، وابن ماجة (١٠٣٨) كلاهما من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.","vol":"3","page":191},{"text":"وعمرو بن شعيب صدوق. انظر للمزيد: باب الانصراف عن اليمين وعن الشمال في جموع أبواب التسليم.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا صلَّى أحدكم فليلبس نعليه، أو ليخلعهما بين رجليه، ولا يؤذي بهما غيره\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (١٠٠٩) عن يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب، نا عياض بن عبد الله القرشيّ، وغيره، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوعنه رواه ابن حبان في صحيحه (٢١٨٣)، ورواه أيضًا الحاكم (١/ ٢٥٩) من طريق عبد الله بن وهب به مثله. وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\nولكن رواه أبو داود (٦٥٥) من طريق محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدًا، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصلي فيهما\".\nورواه ابن حبان في صحيحه (٢١٨٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٦٠) كلاهما من طريق محمد بن الوليد به مثله. وصحّحه الحاكم، . ومحمد بن الوليد هو: الزُّبيدي من رجال الشّيخين.\nقلت: فزاد فيه \"عن أبيه\".\nوقد ثبت سماع سعيد بن أبي سعيد وأبيه من أبي هريرة، فلعله سمعه أولًا من أبيه، ثمّ سمعه من أبي هريرة فروى الحديث على وجهين، ولا حاجة إلى تخطئة محمد بن الوليد أو عباض بن عبد الله القرشي فكلاهما ثقتان، وما دام أمكن الجمع فلا حاجة إلى ترجيح.\nوأمّا ما رواه ابن ماجة (١٤٣٢) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة: \"الزم نعليك قدميك، فإن خلعتهما فاجعلهما بين رجليك، ولا تجعلهما عن يمينك، ولا عن يمين صاحبك، ولا وراءك، فتُوذي من خلفك\" فهو ضعيف جدًّا فإن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد ضعَّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي والحاكم وابن عدي وغيرهم، وقال الحافظ: \"متروك\".\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلِّي قائمًا وقاعدًا، وحافيًا ومنتعلًا.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧٣٨٤) حَدَّثَنَا سفيان، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البزّار \"كشف الأستار\" (٦٠١) من وجه آخر عن عبد الله بن عُمَير به، وإسناده حسن لأجل أبي الأوبر وقد سماه ابن معين والنسائي وغيرهما: زيادًا الحارثيّ، وثَّقه ابن حبان، قال الحافظ في العجيل (٣٤٣): \"وقد جزم الحُسيني بأنه أبو الأوبر، وهو معروف، ولكنه مشهور بكنيته أكثر من اسمه، وقد سماه زيادًا النسائيّ والدولابي وأبو أحمد الحاكم وغيرهم، ووثَّقه ابن معين وابن حبان وصحَّح حديثه\". انتهى.","vol":"3","page":192},{"text":"وتردد فيه الحافظ الهيثميّ فقال مرة: \"لم أجد من ترجمه بثقة، ولا ضعف\". \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٤) وأخرى: \"ثقة\" (٨/ ٢٩٣).\nانظر للمزيد: الانصراف عن اليمين والشمال بعد التسلم.\nوللحديث إسناد آخر أخرجه أبو الشّيخ في \"أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -\" (ص ١٢٠) عن إبراهيم بن محمد بن الحارث، نا محمد بن عمرو بن جَبَلَة، نا محمد بن مروان العُقَيليّ، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: إن النَّبِيّ - ﷺ - صلى حافيًا ومنتعلًا.\nوفيه محمد بن مروان بن قدامة العُقيلي مختلف فيه غير أنه حسن الإسناد. قال أبو داود: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في الثّقات.\n\n• عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِخّير، عن أبيه قال: \"رأيتُ رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي في نعليه\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٣٠٩) عن عبد الرزّاق، حَدَّثَنَا معمر، عن سعيد الجُريريّ، عن أبي العلاء به مثله.\nوالحديث في \"مصنف عبد الرزّاق\" (١٥٠٠).\nورواه البزّار \"كشف الأستار\" (٦٠٣) عن أحمد بن عبدة، ثنا يزيد بن زُريع، ثنا الجُريريّ، به وفيه: رأيت النَّبِيّ ﷺ صلي في نعليه، ثمّ بزق، ثمّ دلكها بنعله.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٦٣١٠) عن عبد الرزّاق، ثنا معمر، عن سعيد الجُريريّ، عن أبي العلاء به وفيه. رأيت رسول الله ﷺ يُصَليّ، ثمّ تنخَّم تحت قدمه، ثمّ دلكها بنعله وهي في رجله.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وسعيد الجُريري وإن كان اختلط بأخره فإن معمرًا ويزيد بن زُريع رويا عنه قبل الاختلاط.\nوصحّحه ابن حبان (٢١٨٤) فرواه من وجه آخر عن كهمس بن الحسن، عن أبي العلاء، عن أبيه، أنه رأى النَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي وعليه نعل مخصوفة.\n\n• عن عائشة قالت: رأيت رسول الله - ﷺ - يشرب قائمًا وقاعدًا، ويُصلي منتعِلًا وحافيًا، وينصرف من الصّلاة عن يمينه وعن يساره.\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (١٢٣٥) عن أحمد، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن حكيم المقدِّمُ، قال: حَدَّثَنَا مخلد بن يزيد الحرانيّ، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن عطاء، عن عائشة. فذكرت الحديث.\nورجاله ثقات غير مَخلد بن يزيد فهو متكلم فيه من قبل حفظه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال الشّيخين.","vol":"3","page":193},{"text":"قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٥٥): \"رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" ورجاله ثقات\". انظر للمزيد: جموع أبواب السّلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-989>١١ - باب اين يضع نعليه إذا صَلَّى</span>\n• عن عبد الله بن السائب قال: رأيت النَّبِيّ - ﷺ - يُصلي يوم الفتح، ووضع نعليه عن يساره.\nصحيح: رواه أبو داود (٦٤٨)، والنسائي (٧٧٧)، وابن ماجة (١٤٣١) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: حَدَّثَنِي محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن سفيان، عن عبد الله بن السائب فذكره.\nوإسناده صحيح. وصحّحه ابن خزيمة (١٠١٤، ١٠١٥) فرواه من طريق يحيى بن سعيد وعثمان بن عمر كلاهما من ابن جريج به مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-990>١٢ - باب الصّلاة على الخُمْرة والحصير</span>\n• عن ميمونة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أنها كانت تكون حائضًا لا تُصلي، وهي مفترشةٌ بحذاء مسجد رسول الله ﷺ وهو يُصلِّي على خُمرته، إذا سجد أصابها بعض ثوبه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحيض (٣٣٣) والصلاة (٣٨١)، ومسلم في الصّلاة (٥١٣) كلاهما من طريق سليمان الشيبانيّ، عن عبد الله بن شداد، قال: سمعتُ خالتي ميمونة فذكر الحديث.\nوالخُمرة: بضم الخاء المعجمة وسكون الميم قال الطبريّ: هو مصلّى صغير يُعْمل من سعف النخل، سُمِّيت بذلك لسترها الوجه والكفين من حرِّ الأرض وبردها، فإن كانت كبيرة سُميت حصيرًا.\n\n• عن أنس بن مالك قال: دعتْ جدتي مليكةُ رسولَ الله - ﷺ - الطعام فأكل منه، ثمّ قال رسول الله - ﷺ -: \"قوموا فلأُصلِّي لكم، قال: أنس: فقمتُ إلى حصير لنا قد اسْوَدَّ؛ من طول ما لُبِس فنضحتُه بماء. فقام عليه رسولُ الله ﷺ وصفَفتُ أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا فصلى ركعتين ثمّ انصرف.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصّلاة في السفر (٣١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.\nورواه البخاريّ في الصّلاة (٣٨٠)، ومسلم في المساجد (٦٥٨) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nوفي سنن أبي داود (٦٥٨) من وجه آخر عن أنس قال: إنَّ النَّبِيّ - ﷺ - كان يزور أم سُليم فتدركهـ الصّلاة أحيانًا، فيُصلِّي على بساطٍ لنا، وهو حصير ننضحه بالماء. وإسناده صحيح.\nمليكة هي والدة أم سُليم، وأم سُليم هي والدة أنس بن مالك. والقصة وقعت في بيت أم سُليم كما سيأتي في حديث آخر مثله عن أم سُليم نفسِها.","vol":"3","page":194},{"text":"• عن أنس بن سيرين قال: سمعتُ أنسًا يقول: قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصّلاة معك - وكان رجلًا ضخمًا - فصنع للنبي - ﷺ - طعامًا، فدعاه إلى منزله، فبسط له حصيرًا، ونَضَحَ طرف الحصير، فصلى عليه ركعتين فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان النَّبِيّ - ﷺ - يُصَلِّي الضُحى؟ قال: ما رأيته صلاها إِلَّا يومئذ.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأذان (٦٧٠) عن آدم، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، قال: حَدَّثَنَا أنس بن سيرين فذكر مثله.\nوزاد أبو داود (٦٥٧) بعد قوله فدعاه إلى منزله: \"فَصَلِّ حتَّى أراك كيف تُصلِّي، فأقتدِيَ بك\".\nوفي ابن ماجة (٧٥٦) وفي البيت فحل من هذه الفحول، فأمر بناحية منه، فكُنِس ورُشَّ فصَلَّى وصلينا معه.\nقال ابن ماجة: الفحل هو الحصير الذي قد اسودَّ.\nوقيل: رجل من الأنصار هو: عتبان بن مالك، ورجل من آل الجارود هو: عبد الحميد بن المنذر بن الجارود البصري. انظر: \"الفتح\" (٢/ ١٥٢).\n\n• عن جابر قال: حَدَّثَنَا أبو سعيد الخدريّ أنه دخل على رسول الله ﷺ فوجده يُصَلِّي على حصير يسجد عليه.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٦١/ ٢٧١) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nقال الترمذيّ (٣٣٢) بعد أن روى الحديث من طريق الأعمش: \"حديث أبي سعيد حديث حسن (وفي بعض النسخ زيادة: صحيح) والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، إِلَّا أن قومًا من أهل العلم اختاروا الصّلاة على الأرض استحبابًا. وأبو سفيان اسمه: طلحة بن نافع\". انتهى.\n\n• وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي على الخُمرة.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٣١) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن سماك بن حرْب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\" قال أحمد وإسحاق: قد ثبت عن النَّبِيّ - ﷺ - الصلاةُ على الخمرة. وقال: الخمرة هو: حصير قصير\". انتهى.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٢٣١٠ و٢٣١١) من طريق أبي الأحوص به.\nرجاله ثقات غير سماك بن حرب وهو مختلف فيه وخاصة في روايته عن عكرمة غير أنه حسن الحديث إذا لم يحدث ما لم يحدث به غيره.\nوالذي رواه ابن خزيمة (١٠٠٥)، والحاكم (١/ ٢٥٩) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النَّبِيّ - ﷺ - صلى على بساط. وقال الحاكم: صحيح، وقد","vol":"3","page":195},{"text":"احتج البخاريّ بعكرمة، واحتج مسلم بزمعة، فتعقبه الذّهبيّ بقوله: قرنه، أي زمعة بآخر، وسلمة ضعَّفه أبو داود.\n\n• عن أم سُليم أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يأتيها فيقيل عندها، فتبسط له نِطْعًا فيقيل عندها، وكان كثير العَرَقِ، فتجمع عَرقَه، فتجعله في الطيب والقوارير، قالت: وكان يُصلِّي على الخمرة.\nصحيح: رواه أحمد (٢٧١١٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٥/ ١٢٢) كلاهما من طريق وُهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سُليم وهي والدته واللّفظ لأحمد، وأمّا الطبرانيّ فاقتصر على قولها: كان يصلِّي على الخمرة.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات وأصل الحديث في صحيح مسلم (٢٣٣٢) من طريق وهيب به مثله إِلَّا أنه لم يذكر الصّلاة على الحصير.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة (١/ ٣٩٨) ومن طريقه الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ١٢٢) عن عبد الوهّاب الثقفيّ، عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس، عن أم سُليم مختصرًا في الصّلاة على الحصير.\n\n• عن أم حبيبة أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يُصَلِّي على الخمرة.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٧٠٩٥ تحقيق الأثري) عن أبي خيثمة، حَدَّثَنَا وهب بن جرير، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن أبي عبد الرحمن، عن أم حبيبة فذكرت مثله.\nورواه الطبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٣٤٢) من طريق عبيد الله بن عمر القواريريّ، عن وهب بن جرير به مثله.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٧٥): رواه أبو يعلى والطبرانيّ، ورجال أبي يعلى رجال الصَّحيح.\nقلت: وهو كما قال، وأبو حصين هو: عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ثقة ثبت من رجال الجماعة.\nوأبو عبد الرحمن السلمي هو: عبد الله بن حبيب بن رُبَيَّعة - بضم الراء، وقيل: بفتحها، السلمي الكوفي المقري مشهور بكنيته ثقة ثبت من رجال الجماعة.\nورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٢٣١٢) من طريق زكريا بن الحكم الرَسْعَنِي قال: حَدَّثَنَا وهب ابن جرير به مثله. وزكريا هذا ذكره المصنف في الثّقات (٨/ ٢٥٥) وهو مقبول لأنه تُوبع من الاثنين.\n\n• عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ كان يُصَلِّي على خُمرة، فقال: \"يا عائشةُ! ارفَعِي عنَّا حصيرَكِ هذا، فقد خشيتُ أن يَفْتِنُ في الناسُ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٦١١١) عن عثمان بن عمر، حَدَّثَنَا يونس، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٠١١) عن الفضل بن مهل، نا عثمان بن عمر به مثله.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٥٦): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح\".","vol":"3","page":196},{"text":"وقوله: \"ارفَعي عَنَّا حصرِكِ\" قال السندي: يُريد الخمرة، كما في نسخة، ومعنى: \"يفتن الناس\" أنهم يعتقدون أن الصّلاة على الخمرة سنة لو داوم هو - ﷺ - الصّلاة عليها، فترك المداومة خوفًا من ذلك. والله تعالى أعلم.\n\n• عن أمِّ سلمة قالتْ: إنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كان يُصلِّي على الخمرة.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٦٨٤٨ تحقيق الأثري) عن العباس بن الوليد، حَدَّثَنَا وُهيب، عن خالد، عن أبي قِلابة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها أم سلمة فذكرت الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٥٧): \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصَّحيح، ورواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط إِلَّا أنه قال فيه: \"كان لرسول الله ﷺ حصير وخُمرة يُصَلِّي عليها\".\n\n• عن ابن عمر قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يُصلِّي على الخمرة، ويسجد عليها. حسن: رواه الطبرانيّ في \"المعجم الكبير\" (١٣٤١٥) وفي المعجم الأوسط \"مجمع البحرين\" (٧٠٥) عن أحمد بن شعيب النسائيّ، أنا قُتَيبة بن سعيد، ثنا العطاف بن خالد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في العطاف بن خالد غير أنه حسن الحديث وقد توبع كما سيأتي.\nفقد رواه ابن خزيمة (١٠١٣) والبزّار \"كشف الأستار\" (٦٠٨) كلاهما عن محمد بن المبارك المخرميّ، كذا عند ابن خزيمة، وعند البزّار: محمد بن عبد الله بن المبارك المخرميّ، ثنا مُعلَّى بن منصور، ثنا وهيب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّي على الخمرة، لا يدعها في سفر ولا حضر، هذا لفظ ابن خزيمة.\nولفظ البزّار: كان يصلِّي على الخمرة، أحسبه قال: ويسجد عليها.\nومعلى بن منصور مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nومحمد بن عبد الله بن المبارك هو: القرشي المخرَّميّ، بمعجمة وتثقيل، أبو جعفر البغدادي المدائني الحافظ قاضي حلوان. روى عنه البخاريّ وأبو داود والنسائيّ، وهو ثقة حافظ مات سنة ستين ومائتين أو قبلها بقليل وهو من رجال التهذيب، وليس هو: محمد بن المبارك المخرَّمي القرشي الصوري فإنه مات سنة ٢١٥ هـ، ووُلِد ابن خزيمة سنة ٢٢٣ هـ.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٥٦٦٠) عن أبي النضر، حَدَّثَنَا شريك، عن أبي إسحاق، عن البهيّ، عن ابن عمر فذكره مثله.\nورواه أيضًا (٥٧٣٣) عن إبراهيم بن أبي العباس، حَدَّثَنَا شريك به وشك فيه شريك في رفعه فهذه كلها ضعيفة؛ لأن شريك بن عبد الله سيء الحفظ، وقد صحَّ الحديث من غير طريقه كما يؤيده ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٩٩) من فعل ابن عمر أنه كان يُصلِّي على الخمرة عن وكيع، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر وهو لا يعارض المرفوع.","vol":"3","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-991>١٣ - باب ما جاء في لباس المرأة في الصّلاة</span>\n• عن عائشة عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا يقبل الله صلاة حائض إِلَّا بخمار\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦٤١)، والتِّرمذيّ (٣٧٧)، وابن ماجة (٦٥٥) كلّهم من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة فذكرتِ الحديث.\nقال الترمذيّ: حسن.\nوإسناده صحيح، وقد صحَّحه ابن خزيمة (٧٧٥) وعنه رواه ابن حبان (١٧١٢)، والحاكم (١/ ٢٥١) كلّهم من طريق حمّاد بن سلمة به مثله.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة\".\nثمّ ساق رواية ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن عن النَّبِيّ ﷺ فذكر مثله. مرسلًا، وقد أشار إليه أبو داود عقب الحديث المتصل.\nقلت: وهذه ليست بعلة، فإن الصَّحيح لا يُعَلُّ بالضعيف كما هو معروف في علم علل الحديث. فإذا كان ابن أبي عروبة يرُوي عن قتادة مرسلًا وحماد بن سلمة يرويه متصلًا فالحكم لمن زاد لا سيما أن حمّاد بن سلمة ثقة، وقد تابعه حمّاد بن زيد فروى عن قتادة متصلًا ابن حزم في \"المحلى\" (٣/ ٢١٩) وأظهر الدَّارقطنيّ علة أخرى وهي أن شعبة وسعيد بن بشير روياه عن قتادة موقوفًا. قلت: والحكم لمن زاد.\nوقوله: الحائض، أي التي بلغت سن الحيض، ولم يرد به المرأة التي هي في أيام حيضها، فإن الحائض لا تُصلي بوجه.\nولباس المرأة في الصّلاة مما لا خلاف فيه الدرع والخمار، فإن الدرع الذي يُشبه القميص يُغطي ظاهر قدميها، والخمار يغطي رأسها وعنقها، فهي إذا سجدت قد يبدو باطن القدم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة \"حجاب المرأة ولباسها في الصّلاة\" (ص ٢٦).\nوقد رُوي عن ميمونة وأم سلمة أنهما كانتا تصليان في درع وخمار، ليس عليهما إزار، ذكره مالك في الموطأ، ولذا قال أحمد: قد اتفق عامتهم على الدرع والخمار، \"المغني\" (٢/ ٣٣٠).\nوقال شيخ الإسلام ﵀: \"وبالجملة\" فقد ثبت بالنّص والإجماع أنه ليس عليها في الصّلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنما ذلك إذا خرجت، وحينئذ فتصلي في بيتها، وإن بدا وجهها ويداها وقدماها\". مجموع الفتاوي (٢٢/ ١١٥).\nوأمّا حديث أمِّ سلمة الذي في \"السنن\" بإسناد صحيح، قالت: سئل رسول الله - ﷺ -: كم تجر المرأة من ذيلها؟ قال: \"شبرًا\". قلت: ينكشف عنها (أي سوقها) قال: \"ذراع لا تزيد عليه\". وسيأتي تخريجه في كتاب اللباس.\nفقال شيخ الإسلام: \"هذا إذا خرجن من البيوت .... \".","vol":"3","page":198},{"text":"وقال: \"وكنّ نساء المسلمين يصلين في بيوتهنّ، وقد قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهنّ خير لهن\" ولم يؤمرن مع القمص إِلَّا الخُمُر، لم تؤمر بما يغطي رجليها، لا خف ولا جورب، ولا بما يغطي يديها لا بقفازين ولا غير ذلك. فدلّ على أنه لا يجب عليها في الصّلاة ستر ذلك إذا لم يكن عندها رجال أجانب\" (ص ٣٢).\nوكانت عائشة تصلي في الدرع والخمار، وكذلك كانت ميمونة تصلي في الدرع والخمار، ليس عليها إزار، وعن هشام بن عروة، عن أبيه أن امرأة استفتته فقالت: إن المِنْطَق يَشق عليَّ. أفأصَلِّي في دِرع وخمار؟ فقال: نعم، إذا كان الدِرعُ سابغًا.\nكل هذه الآثار أخرجها مالك في كتاب صلاة الجماعة.\nالمِنْطَق ما يُشد به الوسط.\nقال ابن عبد البر: المِنْطَق والحقو والإزار والسراويل واحد، وقال أيضًا: أجمع العلماء على أنها لا تُصلي متنقِّبةً ولا متبرقعةً. انظر: \"الاستذكار\" (٥/ ٤٤٤).\nوأمّا ما رُوِيَ عن محمد بن زيد بن قُنْفُذ، عن أمِّه، أنها سألت أم سلمة: ماذا تُصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: \"تصلي في الخمار والدرع السابع الذي يُغَيّبُ ظهور قدميها\"، فهو موقوف.\nرواه مالك في صلاة الجماعة (٣٦) عن محمد بن زيد بن قُنفذ به مثله. ورواه أبو داود (٦٣٩) عن القعنبيّ، عن مالك.\nوأم محمد لا تعُرف كما قال الذّهبيّ في \"الميزان\" كنيتُها \"أم حرام\" واسمها: \"آمنة\".\nقال البيهقيّ (٢/ ٢٣٢): وكذلك رواه بكر بن منصور وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن أمه، عن أم سلمة موقوفًا، وقال: ورواه عثمان بن عمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن محمد بن زيد مرفوعًا\".\nقلت: حديث عثمان بن عمر رواه أبو داود (٦٤٠) عن مجاهد بن موسى، عنه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار به.\nوقال فيه: عن أم سلمة أنها سألتِ النَّبِيّ ﷺ: أتُصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: \"إذا كان الدرع سابغًا يُغَطِّي ظهور قدميها\".\nقال أبو داود: \"روي هذا الحديث مالك بن أنس ويكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن أمه، عن أم سلمة. ولم يذكر أحد منهم النَّبِيّ - ﷺ -، قصروا به على أمِّ سلمة ﵂\".\nوفيه إشارة إلى أن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار انفرد برفعه عن محمد بن زيد وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وإن كان من رجال البخاريّ فقد قال فيه أبو حاتم: \"فيه لين، يُكتب حديثه ولا يحتج به\".","vol":"3","page":199},{"text":"أي عند المخالفة. ولذا رجّح الحافظ في التلخيص الوقف وقال: \"أعلّه عبد الحق بأن مالكًا وغيره رووه موقوفًا، وهو الصواب\".\nوأمّا الحاكم فرواه (١/ ٢٥٠) من طريق مجاهد بن موسى مثل إسناد أبي داود إِلَّا أنه قال فيه: \"عن أبيه، عن أم سلمة\" وقال: صحيح على شرط البخاريّ، وفيه وهمان:\nالأوّل: قوله: \"عن أبيه\" وكل من روى هذا الحديث قال فيه: \"عن أمه\" فلا ندري هل هذا الخطأ منه أم من النساخ.\nوالثاني: محمد بن زيد بن المهاجر بن قُنْفُذ ليس من رجال البخاريّ وإن كان هو ثقة من رجال مسلم، وكذلك أبوه وأمه ليسا من رجال البخاريّ.\nوأهم من كل هذا فإن البخاريّ لا يخرج حديث رجل خالف جماعة فرفعه، ووقفه الآخرون، كون الراوي من رجاله لا يكفي للحكم عليه بأنه على شرطه حتَّى نعرف كيفية الرواية عنه.\nقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١/ ١١٤) عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ضعَّفه يحيى، وقال أبو حاتم: \"لا يحتج به، والظاهر أنه غَلِط في رفع هذا الحديث\".\nوقال صاحب \"التنقيح\": \"عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار روي له البخاريّ في صحيحه، ووثَّقه بعضُهم لكنه غَلِط في رفع هذا الحديث\" انظر أيضًا: \"نصب الراية\" (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠).\nوأمّا فقهاء الإسلام فأجمعوا على أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصّلاة، واختلفوا في كشف الكفين؛ فعند الإمام أحمد روايتان: إحداهما يجوز كشفها، وهو قول مالك والشافعي؛ لأن ابن عباس كان يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: الوجه والكفين.\nوكذلك اختلفوا في تغطية القدمين، فقال أبو حنيفة: القدمان ليسا من العورة؛ لأنهما يظهران غالبًا. وقال أحمد: يجب تغطية القدمين؛ لما جاء في حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة\" فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: \"يرخين شبرًا\" فقالت: إذا تنكشف أقدامهن. قال: \"فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه\". رواه أصحاب السنن، وقال الترمذيّ (١٧٣١): حسن صحيح. وسيأتي تخريجه في كتاب اللباس، ولكن حمله شيخ الإسلام على الخروج من البيت كما مضى.\nوقال في فتاواه (٢٢/ ١١٤، ١١٥): \"فكذلك القدم يجوز إبداؤه عند أبي حنيفة وهو الأقوى.\nفإن عائشة جعلته من الزينة الظاهرة. قالت: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قالت: \"الفتح\" حلق من فضة تكون في أصابع الرجلين. رواه ابن أبي حاتم. فهذا دليل على أن النساء كن يظهرن أقدامهن أولا، كما يظهرن الوجه واليدين، كن يرخين ذيولهن فهي إذا مشت قد يظهر قدمها، ولم يكن يمشين في خفاف وأحذية، وتغطية هذا في الصّلاة فيه حرج عظيم. وأم سلمة","vol":"3","page":200},{"text":"قالت: \"تصلي المرأة في ثوب سابغ يغطي ظهر قدميها\" فهي إذا سجدت قد يبدو باطن القدم.\nوبالجملة: قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصّلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنما ذلك إذا خرجت، وحينئذ فتصلي في بيتها وإن رئي وجهها ويداها وقدماها كما كن يمشين أولا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن، فليست العورة في الصّلاة مرتبطة بعورة النظر، لا طردًا ولا عكسًا\". انتهى.\n\n• * *","vol":"3","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-992>جموع أبواب ما يحرم وما يكره في الصّلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-993>١ - باب نسخ الكلام في الصّلاة</span>\n• عن زيد بن أرقم قال: كنا لنتكلمُ في الصّلاة على عهد رسول الله - ﷺ -، يكلم أحدُنا صاحبَه بحاجته حتَّى نزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٨] فأُمرنا بالسّكوت.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمل في الصّلاة (١٢٠٠) وفي التفسير (٤٥٣٤)، ومسلم في المساجد (٥٣٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شُبَيل، عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن زيد بن أرقم فذكره.\n١٠٧٠ عن أبي هريرة قال: قام رسول الله - ﷺ - في صلاة وقُمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصّلاة: اللَّهُمَّ! ارحمني ومحمدًا ولا ترحمْ معنا أحدًا. فلمّا سلَّم النَّبِيّ ﷺ قال للأَعْرابي: \"لقد حجَّرت واسعًا\" يريد رحمة الله.\nصحيح: رواه البخاريّ في الآداب (٦٠١٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب، عن الزّهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال فذكره.\nوسبق تخريجه بالتفصيل في الطهارة؛ لأنه هو الأعرابي نفسه الذي بال في المسجد.\nأما قوله: \"اللَّهُمَّ! ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا\". فيقول السيوطيّ في شرحه للنسائي: \"ليس هذا من كلام الناس، نعم هو دعاء بما لا يليق، كأنه لهذا ذُكِر ههنا\".\nقلت: جعله النسائيّ من الكلام في الصّلاة. وبوَّب به إِلَّا أنه يرى أن ذلك نسخ، لأنه ذكر في الباب نفسه حديث زيد بن أرقم، وفيه التصريح بالنسخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-994>٢ - باب تحريم رد السّلام في الصّلاة</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نسَلِّم على رسول الله - ﷺ - وهو في الصّلاة فيردُّ علينا. فلمّا رجعنا من عِنْدِ النجاشي سلَّمنا عليه فلم يرد علينا وقال: \"إن في الصّلاة شُغلا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمل في الصّلاة (١١٩٩)، ومسلم في المساجد (٥٣٨) كلاهما عن ابن نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْل، حَدَّثَنَا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله فذكر مثله.\nوأخرجه أبو داود (٩٢٤)، والنسائي (١٢٢١)، وصحّحه ابن حبان (٢٢٤٣) كلّهم من طرق عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا نُسلم في الصّلاة، ونأمر بحاجتنا. فقدمتُ على","vol":"3","page":202},{"text":"رسول الله ﷺ فسلَّمتُ عليه فلم يرد عليَّ السّلام. فأخذني ما قَدُم وما حدث. فلمّا قضى رسول الله - ﷺ - الصّلاة قال: \"إن الله يُحدث من أمره ما يشاء، وإن الله جلّ وعزّ قد أحدث من أمره أن لا تكلَّموا في الصّلاة\" فرَّد علَيَّ السّلامَ.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو: ابن أبي النجود: بنون وجيم، الأسدي مولاهم، أبو بكر المقرئ \"صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في الصَّحيحين مقرون\".\nوأبو وائل هو: شقيق بن سلمة الأسدي.\nعَلَّقَه البخاريّ بصيغة الجزم عن ابن مسعود \"الفتح\" (١٣/ ٤٩٦).\nوأخرجه النسائيّ (١٢٢٠) بإسناد آخر من طريق سفيان، عن الزُّبير بن عديّ، عن كلثوم، عن عبد الله وزاد فيه: \"أن لا تكلموا إِلَّا بذكر الله، وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين\".\nوإسناده صحيح. وكلثوم هو: ابن علقمة بن ناجية بن المصطلق وهو ثقة. وله إسناد آخر وفيه من لم يوثق.\nوقوله: \"ما قَدُم وما حدث\" معناه الحزن والكآبة، يريد أنه قد عاوده قديم الأحزان، واتصل بحديثها. كذا قال الخطّابي.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: بعثني رسولُ الله - ﷺ - في حاجة له، فانطلقتُ، ثمّ رجعتُ وقد قَضيتُها. فأتيتُ النَّبِيّ - ﷺ - فسلَّمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ. فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعلَّ رسولَ الله - ﷺ - وجد عليَّ أنِّي أبطأتُ عليه. ثمّ سلَّمتُ عليه فلم يرد عليَّ، فوقع في قلبي أشدُّ من المرَّة الأوّلى. ثمّ سلَّمتُ عليه فردَّ عليَّ فقال: \"إنما منعني أن أردَّ عليك أنِّي كنتُ أصَلِّي\" وكان على راحلته متوجهًا إلى غير القبلة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمل في الصّلاة (١٢١٧)، ومسلم في المساجد (٥٤٠/ ٣٨) كلاهما من طريق عبد الوارث بن سعيد، حَدَّثَنَا كثير بن شِنْظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nواللّفظ للبخاريّ. وفي رواية عند مسلم عن زهير قال: حَدَّثَنِي أبو الزُّبير، عن جابر قال: أرسلني رسول الله - ﷺ - وهو منطلق إلى بني المصطلق. فأتيتُه وهو يُصَلِّي على بعيره. فكلمتُه. فقال لي بيده هكذا. (وأومأَ زُهير بيده) ثمّ كلمتُه فقال لي هكذا (فأومأَ زُهير أيضًا بيده نحو الأرض) وأنا أسمعه يقرأ، يومئُ برأسه. فلمّا فرغ قال: \"ما فعلتَ في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلِّمك إِلَّا أنِّي كنتُ أصَلِّي\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا غِرارَ في صلاة ولا تسليم\".","vol":"3","page":203},{"text":"قال أحمد: يعني فيما أرى أن لا تُسَلِّم ولا يُسَلَّم عليك. ويغرر الرّجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك.\nصحيح: رواه أبو داود (٩٢٨) عن أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان، عن أبي مالك الأشجعيّ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\nهذا إسناد صحيح. رواه الإمام أحمد في مسنده (٩٩٣٦) ومن طريقه رواه أيضًا الحاكم (١/ ٢٦٤) وقال: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: وهو كذلك فإن أبا مالك الأشجعي اسمه سعد بن طارق من رجال مسلم.\nولكن أبدى أبو داود علّةً، فقال: ورواه ابن فُضيل على لفظ ابن مهديّ، ولم يرفعه.\nقلت: ابن فُضيل هو: محمد بن فُضيل بن غزوان تكلَّم فيه البعض فقال: لا يحتج به، غير أنه صدوق، وعبد الرحمن بن مهدي أثبت منه وأحفظ، فلا تضرّ مخالفته، فإن زيادة الثقة مقبولةٌ.\nوكذلك لا يُعَلُّ الحديث بالشّك الذي أبداه معاوية بن هشام فرواه عن سفيان، عن أبي مالك، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: أراه رفعه فذكر الحديث.\nرواه أبو داود (٩٢٩) عن محمد بن العلاء، عن معاوية بن هشام به؛ فإن اليقين لا يزول بالشك.\nوأمّا معنى قوله: لا غِرار في الصّلاة فهو على وجهين: أحدهما أن لا يُتِمَّ ركوعه ولا سجوده.\nوالآخر أن يشكَّ هل صلَّى ثلاثًا أو أربعًا فيأخذ بالأكثر، ويترك اليقين وينصرف بالشك.\nوقد جاءت السنة في رواية أبي سعيد الخدريّ أنه يطرح الشك ويبني على اليقين، ويصلي ركعة حتَّى يعلم أنه قد أكملها أربعًا. كذا قاله الخطّابي.\nوأمّا قوله: ولا تسليم فمعناه كما قال الإمام أحمد: لا تسلِّم ولا يُسلَّم عليك. أي لا يجوز الكلام في الصّلاة بغير كلامها.\n\n• عن أبي سعيد أن رجلًا سلَّم على رسول الله - ﷺ - وهو في الصّلاة، فرد النَّبِيّ ﷺ إشارة. فلمّا سلَّم قال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"إنا كنا نرد السّلام في صلاتنا فنُهينا عن ذلك\".\nحسن: رواه البزّار \"كشف الأستار\" (٥٥٤) عن عمر بن الخطّاب السجستانيّ، ثنا عبد الله بن صالح، حَدَّثَنِي اللّيث، حَدَّثَنِي محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ فذكر مثله.\nوإسناده حسن لأجل عبد الله بن صالح فإنه مختلف فيه، والخلاصة أنه بحسن حديثه في الشواهد، ولا يحتج به، ومحمد بن عجلان \"صدوق\".\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٨١): \"ورواه البزّار وفيه عبد الله بن صالح كاتب اللّيث، وثَّقه عبد الله بن شُعيب بن اللّيث فقال: ثقة مأمون، وضعّفه الأئمة أحمد وغيره\".","vol":"3","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-995>٣ - باب كراهية تشميت العاطس في الصّلاة</span>\n• عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله - ﷺ -، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يَرْحَمُكَ الله، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلتُ: واثُكْلَ أمِّيَاهْ! ما شأنُكُم؟ تنظرون إليَّ. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذِهم، فلمّا رأيتُهم يُصْمِّتُونَنِي، لكنِّي سكتُّ، فلمَّا صَلَّى رسولُ الله - ﷺ -، فبأبي هو وأمِّي، ما رأيتُ معلِّمًا قبله ولا بعده أحسَنَ تعليمًا منه، فوالله! ما كَهَرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: \"إنَّ هذه الصّلاة لا يصْلُحُ فيها شيءٌ من كلام الناس إنّما هو التسبيح والتكبيرُ وقراءةُ القرآنِ\".\nأو كما قالَ رسولُ الله - ﷺ -، قلت: يا رسول الله! إني حديثُ عهْدٍ بجاهِليَّةٍ، وقد جاء الله بالإسلام. وإِنَّ منا رجالًا يأتون الكُهَّان، قال: \"فَلا تَأْتِهِمْ\" قالَ: ومنَّا رجالٌ يتطَيَّرون، قال: \"ذاكَ شيءٌ يَجِدُونه في صُدُورهم، فلا يصدنَّهم (قال ابن الصباح: فلا يصدنكم\") قال قلت: ومنَّا رجال يخطُّون. قال: \"كان نبيٌّ من الأنبياء يخط، فمن وافق خطَّه فذاك\".\nقال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قبل أحد والجوَّانيَّة، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاةٍ من غنمها. وأنا رجل من بني آدم، آسفُ كما يأسفون، لكني صككتها صكةً، فأتيتُ رسول الله فعظم ذلك عليَّ. قلت: يا رسول الله! أفلا أعتِقُها؟ قال: \"ائتني بها\" فأتيته بها. فقال لها \"أينَ الله؟ \" قالت: في السماء. قال: \"مَنْ أنا؟ \" قالت: أنت رسولُ الله، قال \"اعتقها، فإنها مؤمِنةٌ\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٣٧) عن أبي جعفر محمد الصباح وأبي بكر بن أبي شيبة، قالا: حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم، عن حجَّاج الصوَّاف، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي فذكر مثله.\nوفيه من الفقه: إن كلام الناسي والجاهل لا يُبْطل الصّلاة، وبه قال عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعطاء والشعبي ومالك والشافعي وغيرهم. وزاد الأوزاعي فقال: إذا تكلم في الصّلاة عامدًا بشيء من مصلحة الصّلاة مثل أن قام الإمام في محلِّ القعود فقال له: اقعُد، أو جهر في موضع السرِّ فأخبره لا يبطلُ صلاته. انظر: \"شرح السنة\" (٣/ ٢٣٩، ٢<span data-type=\"title\" id=toc-996>٤٠).\n\n٤ - باب كراهية التثاؤب في الصّلاة</span>\n• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"التثاؤُبُ من الشّيطان، فإذا تثاءَبَ أحدكم","vol":"3","page":205},{"text":"فليرُدُّه ما استطاع. فإن أحدكم إذا قال: ها، ضحك الشّيطان\".\nوفي رواية: \"إن الله يحب العُطاس، ويكره التثاؤُبَ. فإذا عَطَسَ فَحمِد الله فحق على كل مسلم سَمِعه أن يُشَمِّتَه\" ثمّ ذكره.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٨٩) عن عاصم بن عليّ، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nوالرّواية الثانية رواه أيضًا البخاريّ في الأدب (٦٢٢٣) عن آدم بن أبي إياس، ورواه أيضًا (٦٢٢٦) عن عاصم بن علي - كلاهما عن ابن أبي ذئب به مثله.\nورواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٤) عن عليّ بن حجر، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ولفظه: \"التثاؤب من الشّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فلْيكْظِم ما استطاع\".\nورواه الترمذيّ (٣٧٠) عن عليّ بن حجر به إِلَّا أنَّه زاد كلِمة \"الصَّلاة\" فقال: \"التثاؤُبُ في الصّلاة من الشّيطان ... \". وقال: حسن صحيح.\nإِلَّا أن الشّيخ أحمد شاكر أنكر أن تكون زيادة \"الصّلاة\" في سائر الأصول.\nقلت: وقد ثبتت هذه الزيادة في رواية أبي العباس المحبوبي راوي السنن، ومن طريقه أخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٣/ ٢٤٣) وزاد لفظ \"الصّلاة\".\nقال الترمذيّ: كره قوم من أهل العلم التثاؤُبَ في الصّلاة.\nقال إبراهيم: إني لأرد التثاؤُبَ بالتنحنح.\nثمّ رواه الترمذيّ (٢٧٤٦) من وجه آخر من حديث محمد بن عجلان، عن المقبريّ، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"العطاس من الله، والتثاوبُ من الشّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، وإذا قال: آه آه فإن الشّيطان يضحك في جوفه، وإن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب\" وقال: حسن صحيح. انظر بقية الأحاديث في كتاب الآداب.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا تثاءب أحدكم في الصّلاة فَلْيَكْظِم ما استطاع، فإن الشّيطان يدخل.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٥/ ٥٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن سهل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه فذكر مثله.\nانظر: بقية أحاديث الثاؤب وتشميت العاطس في كتاب الآداب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-997>٥ - باب النهي عن الاختصار في الصّلاة</span>\n• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه نَهى أن يُصَلِّي الرّجل مختصرًا، وفي رواية:","vol":"3","page":206},{"text":"نهى رسول الله - ﷺ - عن الاختصار في الصّلاة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمل في الصّلاة (١٢١٩) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: نُهيَ عن الخَصر في الصّلاة. وقال هشام (وهو ابن حسان) وأبو هلال (وهو محمد بن سِلم الراسبي) عن ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ -.\nورواه أيضًا (١٢٢٠) من طريق يحيى، ومسلم في المساجد (٥٤٥) من طريق عبد الله بن المبارك وأبي خالد وأبي أسامة كلّهم عن هشام بن حسان به بلفظ: \"نهى رسول الله ﷺ أن يُصلِّي الرّجل مختصرًا\"، وفي رواية البخاريّ \"نُهي أن يُصلِّي الرّجل مختصرًا\".\nوفي سنن أبي داود (٩٤٧) من طريق هشام: نهى رسولُ الله ﷺ عن الاختصار في الصّلاة.\nقال أبو داود: يعني يضع يده على خاصرته.\nوأمّا ما رواه عيسى بن يونس عن هشام به بلفظ: \"الاختصار في الصّلاة راحةُ أهل النّار\" فهو منكر. رواه ابن خزيمة (٩٠٩) وعنه ابن حبان (٢٢٨٦) عن عليّ بن عبد الرحمن بن المغيرة، قال: حَدَّثَنَا أبو صالح الحرانيّ، قال: حَدَّثَنَا عيسى بن يونس به مثله.\nتفرّد به عيسى بن يونس وهو وإن كان ثقة إِلَّا أنه خالف جماعة من الثّقات عن هشام بن حسان كما سبق، وله علة أخرى وهي سقوط راو من إسناده بينه وبين هشام وهو: عبد الله بن الأزور كما أخرجه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٦٩٢٥ - ط. دار الحرمين) وقال: \"لم يروه عن هشام إِلَّا ابن الأزور، تفرّد به عيسى\".\nقال الذّهبيّ في \"الميزان\" (٢/ ٣٩١) عبد الله بن الأزور عن هشام بن حسان بخبر منكر. قال الأزدي: ضعيف جدًّا، له عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الاختصار في الصّلاة استراحةُ أهل النار\" ورواه عبد الرزّاق (٣٣٤٢) وغيره عن مجاهد موقوفًا عليه.\nوالاختصار: أن يضع المصلي يده على خاصرته كما في أبي داود (٩٤٧). وفي الترمذيّ (٣٨٣) ويُروى أنّ إبليس إذا مشى، مشى مختصرًا.\n\n• عن زياد بن صُبيح الحنفي قال: صلَّيتُ إلى جنب ابن عمر، فوضعتُ يدي على خاصرتي، فلمّا صلَّى قال: هذا الصلبُ في الصّلاة، وكان رسول الله - ﷺ - ينهى عنه.\nحسن: رواه أبو داود (٩٠٣)، والنسائي (٨٩٢) كلاهما من طريق سعيد بن زياد، عن زياد بن صُبيح فذكر مثله. واللّفظ لأبي داود.\nوفي رواية النسائيّ: قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعتُ يدي على خصريّ، فقال لي هكذا: ضربة بيده. فلمّا صليتُ قلت لرجل: من هذا؟ قال: عبد الله بن عمر، قلت: يا أبا عبد الرحمن! ما رَابَك مني؟ قال: إن هذا الصلب، وإن رسول الله ﷺ نهانا عنه.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٤٨٤٩) نحوه.","vol":"3","page":207},{"text":"وإسناده حسن لأن سعيد بن زياد الشيباني مختلف فيه.\nوثَّقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقال النسائيّ: ليس به بأس.\nاختلف في معنى التخصر. والصحيح الذي عليه المحدثون أن يصلِّي الرّجل واضعًا يده على الخاصرة. واختلف في حكمة النهي فالصَّحيح أنَّ فيه تشبهًا بالصّليب كما قال عبد الله بن عمر.\nوكانت عائشة تكره أن يجعل يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله. أخرجه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٨) موقوفًا عليها.\nقال الخطّابي: إن ذلك من فعل اليهود. وقد رُوِيَ في بعض الأخبار: أن إبليس أُهبط إلى الأرض كذلك وشكل من أشكال أهل المصائب، ويضعون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المآتم، وقيل هو أن يُمِسك بيده مِخصرةً، أي عصا يتوكأ عليها.\nقال الحافظ ابن حجر: \"اختلف في حكمة النهي عن ذلك فذكر منها ما ذكرت، وزاد عليها حِكمًا أخرى\" \"الفتح\" (٣/ ٨٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>٦ - باب كراهية الالتفات في الصّلاة</span>\n• عن عائشة قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن الالتفات في الصّلاة فقال: \"هو اختلاس يختلِسه الشّيطانُ من صلاة العبد\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأذان (٧٥١) عن مسدد، قال: حَدَّثَنَا أبو الأحوص قال: حَدَّثَنَا أشعث بن سُليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.\nوقوله: اختلاس: أي: اختطاف بسرعة.\n\n• وعن الحارث الأشعري أن النَّبِيّ ﷺ قال في حديث طويل \"وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صلَّيتُم فلا تلتفِتوا، فإن الله ينصبُ وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفِتْ\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٨٦٤) عن محمد بن إسماعيل، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، وعن محمد بن بَشَّار، حَدَّثَنَا أبو داود الطيالسيّ، كلاهما عن أبان بن يزيد، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، أن أبا سَلّام حدَّثه أن الحارث الأشعري حدَّثه فذكر مثله في حديث طويل سيأتي في الأمثال.\nوهو في مسند أبي داود الطيالسي (١٢٥٧).\nوصحّحه ابن خُزَيمة (٤٨٣، ٩٣٠)، وابن حِبَّان (٦٢٣٣)، والحاكم (١/ ٢٣٦) وقال: على شرط الشّيخين، وقال الترمذيّ: حسن صحيح غريب، قال محمد بن إسماعيل: الحارث الأشعري له صحبة، وله غير هذا الحديث. وقال: أبو سلّام: اسمه ممطور\".\nقلت: ممطور ثقة من رجال مسلم.\n\n• عن أبي ذرّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا يزال الله ﷿ مقبلًا على العبد وهو","vol":"3","page":208},{"text":"في صلاته ما لم يلتفِتْ فإذا التفت انصرف عنه\".\nحسن: رواه أبو داود (٩٠٩)، والنسائي (١١٩٥) كلاهما عن يونس، عن الزّهريّ، قال: سمعتُ أبا الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب، وابن المسيب جالى أنه سمع أبا ذرّ يقول: فذكره. وهذا الطريق رواه الدَّارميّ أيضًا (١٤٢٩).\nوصحّحه ابن خزيمة (٤٨١، ٤٨٢) والحاكم (١/ ٢٣٦) وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو الأحوص هذا مولى بني اللّيث تابعي من أهل المدينة، وثَّقه الزّهريّ، وروى عنه. وجرت بينه وبين سعد بن إبراهيم مناظرة في معناها، وقد تُكُلِّم في أبي الأحوص غير أنه حسن الحديث.\nوفي الباب عن أبي هريرة، رواه الإمام أحمد (٧٥٩٥) وفيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي ضعيف، وشيخه لا يعرف، ورواه أيضًا أبو يعلي (٢٦١١) وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي متروك.\nوفي الباب أيضًا عن معاذ بن أنس عن رسول الله - ﷺ -: \"الضاحكُ في الصّلاة، والملتفتُ، والمفقِّعُ أصابعَه بمنزلة واحدة\".\nرواه الإمام أحمد (١٥٦٢١)، والطَّبرانيّ في \"الكبير\" (٢٠/ ١٨٩، ١٩٠) كلاهما عن ابن لهيعة، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه فذكر الحديث.\nوفي الإسناد ابن لهيعة ضعيف، وشيخه زبان بن فائد البصري أبو جُوين، قال فيه ابن معين: شيخ ضعيف، وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا.\nوأخرجه أيضًا الطبرانيّ في \"الكبير\" (٢٠/ ١٩٠) من طريق رشدين بن سعد، والبيهقي (٢/ ٢٨٩) من طريق اللّيث بن سعد، كلاهما عن زبَّان به مثله.\nقال البيهقيّ: زبَّان بن فائد غير قوي.\nوفي الباب أحاديث أخرى في كراهية الالتفات في الصّلاة، ولم يصح منها إِلَّا ما ذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>٧ - باب الرخصة في الالتفات في الصّلاة لحاجة</span>\n• عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ صلى في خميصة لها أعلام فقال: \"شغلتني أعلامُ هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم، وائتوني بأنْبَجَانِيةٍ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٧٥٢)، ومسلم في المساجد (٥٥٦) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته. انظر للمزيد: جموع أبواب ما يصلِّي فيه.\n\n• عن جابر قال: اشتكى رسولُ الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسْمِعُ الناسَ تكبيرَه. فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلَّينا بصلاته قُعودًا، فلمّا سلَّم قال: \"إن كِدتُم آنفًا لتفعلون فعلَ فارسَ والروم، يقومون على ملوكهم، وهم قعود، فلا تفعلوا ائتموا بأئمتِكم. إن صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلَّى قاعدًا","vol":"3","page":209},{"text":"فصلوا قُعودًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤١٣) من طرق عن اللّيث بن سعد، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكر مثله.\nوفي الباب أيضًا حديث عائشة أخرجه البخاريّ في الأذان (٦٨٨)، ومسلم في الصّلاة (٤١٢) وفيه \"فأشار إليهم أن اجلسوا\"، ولم يذكر فيه الالتفات، إِلَّا أن الإشارة تستلزم الالتفات، لأنه لم يُشر إليهم بالجلوس إِلَّا لما التفت ورآهم قيامًا وسيأتي في أبواب ما يباح في الصّلاة من الإشارة.\n\n• عن ابن عباس قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يلحظ في الصّلاة يمينًا وشمالًا، ولا يَلْوي عنقَه خلْف ظهره.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٥٨٧)، والنسائي (١٢٠١) كلاهما من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر مثله. واللّفظ للترمذي.\nوصحّحه ابن خزيمة (٤٨٥، ٨٧١) ومن طريقه ابن حبان (٢٢٨٨)، كما أخرجه أيضًا الحاكم (١/ ٢٣٦، ٢٣٧) كلّهم من طريق الفضل بن موسى به مثله.\nقال الحاكم: صحيح على شرط البخاريّ، ولم يخرجاه.\nوأعَلَّه الترمذيّ فقال: \"هذا حديث غريب، وقد خالف وكيعُ الفضلَ بن موسى في روايته\".\nوهو يقصد ما رواه هو: عن محمود بن غيلان والإمام أحمد (٢٤٨٦) كلاهما عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن رجل من أصحاب عكرمة، قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يلحظُ في صلاته من غير أن يلْوِيَ عنقَه\".\nوفيه مع الإرسال جهالة رجل من أصحاب عكرمة.\nوالحق أن هذه العلة غير قادحة، لأن الفضل بن موسى ثقة ثبت فزيادته مقبولة على قواعد علوم الحديث. وقد سبق أن صحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، والإمامُ أحمد روي مرة مرسلًا، وأخرى متصلًا (٢٤٨٥) من حديث الفضل بن موسى، وقد صحَّحه ابن القطان فيما ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٩٠): \"هذا حديث صحيح، وإن كان غريبًا لا يُعرف إِلَّا من هذه الطريق، فإن عبد الله بن سعيد وثور بن زيد ثقتان، وعكرمة احتج به البخاريّ، فالحديث صحيح\". ولم يلتفت إلى التعليل بالارسال.\nولا منافاة بين حديث عائشة وبين حديث ابن عباس كما قال الحاكم: \"هذا الالتفات غير ذلك (يعني به حديث عائشة) فإن الالتفات المباح أن يلحظ بعينه يمينًا وشمالًا. إِلَّا أنه وهم في عزو حديث عائشة إلى الشَّيخين والصَّواب أنه مما انفرد به البخاريّ.\n\n• وعن سهل ابن الحنظِليَّة قال: ثُوِّب بالصلاة، يعني صلاة الصبح، فجعل رسولُ الله - ﷺ - يُصلي، وهو يلتفت إلى الشِّعب.","vol":"3","page":210},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٩١٦) عن الربيع بن نافع، حَدَّثَنَا معاوية - يعني ابن سلّام، عن زيد، أنه سمع أبا سلّام قال: حَدَّثَنِي السَّلُوليُّ - وهو أبو كبشة - عن سهل ابن الحنظلية فذكر مثله.\nوإسناده صحيح. وصحّحه ابن خزيمة (٤٨٧)، والحاكم (١/ ٢٣٧) وروياه من هذا الوجه مختصرًا، ورواه أبو داود في كتاب الجهاد (٢٥٠١) عن أبي توبة، ثنا معاوية به مطوَّلًا، وسيعاد في كتاب الجهاد.\nقال أبو داود: وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعْب من الليل يُحرس.\nقال البغوي في \"شرحه\" (٣/ ٢٥٤): الالتفات في الصّلاة مكروه، فإن كان الأمر يحدثُ فلا بأس، ثمّ ذكر حديث سهل ابن الحنْظَليَّة.\nوقد ثبت في حديث سهل بن سعد الساعدي أن أبا بكر التفت فرأى رسول الله - ﷺ -، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكُث مكانك، وهو مخرج في الصحيحين وسبق تخريجه في صلاة الجماعة، تقديم الجماعة إذا تأخر الإمام.\nوأمّا النظر إلى الشيء فلا بأس به، والأحسن أن يكون نظره إلى موضع سجوده.\nوأمّا ما رُوِيَ عن أنس أنَّ النَّبِيّ قال: \"يا أنس! اجعل بصرك حيث تسجدُ\" فهو ضعيف بل موضوع.\nرواه البيهقيّ (٢/ ٢٨٤) من طريق عُلَيلَة بن بدر، ثنا عُنْطُوانة، عن الحسن، عن أنس فذكره.\nقال العقيلي في الضعفاء (١٤٦٨) في ترجمة عُنْطُوانة: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ.\nروى عنه الربيع بن بدر، والربيع متروك. هكذا قال: \"الربيع بن بدر\" وأورده الذّهبيّ في \"الميزان\" (٣/ ٣٠٣) وقال: لا يُدري مَن هذا؟ لكن تفرّد به عنه عُلَيلَة بن بدر - واه. فالذي يظهر أن اسمه: الربيع بن بدر، وعُلَيلة لقبه كما في تاريخ الخطيب (٨/ ٤١٥) وقال فيه النسائيّ: متروك. انظر \"الميزان\" (٢/ ٣٨).\nوقال الحافظ في \"لسان الميزان\" (٤/ ٣٨٥): الربيع هو: عُلَيلَة بالتصغير.\nقال البيهقيّ: وروينا عن مجاهد وقتادة أنَّهما كانا يكرهان تغميض العينين في الصّلاة، ورُوِيَ فيه حديث مسند ليس بشيء\". انتهى.\nوفي أحاديث الباب أن الالتفات في الصّلاة لا يفسد الصّلاة ما لم يتحوَّل عن القبلة بجميع بدنه.\nوأمّا ما رُوِيَ عن انس بن مالك قال: قال لي رسول الله - ﷺ - \"يا بُنيَّ! إياك والالتفات في الصّلاة، فإن الالتفات في الصّلاة هلكةٌ، فإن كان لابد منه ففي التطوع، لا في الفريضة\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٥٨٩) عن أبي حاتم مسلم بن حاتم البصريّ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، عن أبيه، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال أنس بن مالك فذكر مثله.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب\". ونقل الزيلعي عنه: \"حسن صحيح\".\nوالصواب أنه ضعيف فإن عليّ بن زيد المعروف بابن جُدعان \"ضعيف\". وقد ضعَّفه النسائيّ","vol":"3","page":211},{"text":"والجوزجاني وتكلم فيه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وعثمان الدَّارميّ وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1000>٨ - باب كراهية رفع البصر إلى السماء في الصّلاة</span>\n• عن أنس بن ملك قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ما بالُ أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ \" فاشتد قوله في ذلك حتَّى قال: \"لينتهُنَّ عن ذلك، أو لتُخطفنَّ أبصارُهم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأذان (٧٥٠) عن عليّ بن عبد الله قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عروبة، قال: حَدَّثَنَا قتادة، أن أنس بن مالك حدثهم فذكر مثله.\nورواه ابن ماجة (١٠٤٤) من حديث عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد (بن أبي عروبة) وزاد في أوله: صلى رسول الله - ﷺ - يومًا بأصحابه، فلمّا قضى الصّلاة أقبل على القوم بوجهه فذكر مثله.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لينتهِيَنَّ أقوام عن رفعهم أبصارَهم عند الدعاء في الصّلاة إلى السماء، أو لتُخطفنَّ أبصارُهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٢٩) من حديث ابن وهب، حَدَّثَنِي اللّيث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: لينتهِيَنَّ أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصّلاة. أو لا ترجع إليهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٢٨) من رواية الأعمش، عن المسيب، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة فذكر مثله.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ترفعوا أبصارَكم إلى السماء أن تُلْتَمَعَ\" يعني في الصّلاة.\nحسن: رواه ابن ماجة (١٠٤٣) عن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا طلحةُ بن يحيى، عن يونس بن يزيد الأيليّ، عن الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن لأجل طلحة بن يحيى وهو: ابن النعمان بن أبي عَيَّاش الزُرقي. وثَّقه ابن معين، وقال أبو داود، لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثّقات. وتكلّم فيه أبو حاتم فقال: ليس بقويٍّ ولم يبين سببه وقد وثَّقه أيضًا تلميذه عثمان بن أبي شيبة وهو أعلم به من غيره.\nفالخلاصة أنه حسن الحديث.\nوقد صرَّح هذا الإسناد البوصيري في زوائد ابن ماجة\" فقال: \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\nقلت: وصحّحه أيضًا ابن حبان (٢٢٨١) فرواه هو والطَّبرانيّ في \"الكبير\" (١٣١٣٩) من طريق","vol":"3","page":212},{"text":"سليمان بن بلال، عن يونس بن يزيد الأيلي به مثله. وهي متابعة قوية لطلحة بن يحيى ووهم الهيثميّ فأورده في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٨٢) وقال: \"رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" ورجاله رجال الصَّحيح\".\nوقوله: \"تُلْتَمع أي: تُختلس. يقال: التمعنا القومَ. أي: ذهبنا بهم. ومن هذا قيل: التمع لونُه إذا ذهب.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان أحدكم يصلِّي فلا يرفع بصرَه إلى السماء، لا يَلْتمع\" إسناده ضعيف، رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٥٤٣٦) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد فذكر مثله.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٨٢) فيه ابن لهيعة، وفيه ضعف. بعد أن عزاه إلى الطبرانيّ في \"الأوسط\" و\"الكبير\".\nوعن كعب بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لينتهِيَنَّ أقوام عن رفعهم أبصارهم إلى السماء، أو لتُخطفنَّ أبصارُهم\" قال الهيثميّ: \"رواه الطبرانيّ في الكبير، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة وهو ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>٩ - باب ما روي أنه لا يجاوز بصره موضع سجوده</span>\nرُوي عن أبي هريرة، قال: إنَّ رسول الله - ﷺ - كان إذا صلَّى رفع بصره إلى السماء، فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه.\nرواه الحاكم (٢/ ٣٩٣) وعنه البيهقيّ (٢/ ٢٨٣) عن أبي سعيد أحمد بن يعقوب الثقفيّ، ثنا أبو شعيب الحرانيّ، أخبرني أبيّ، أنبأ إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين، لولا خلاف فيه على محمد، فقد قيل عنه: مرسل\".\nقلت: وهو كما قال، فقد قال البيهقيّ أيضًا: ورواه حمّاد بن زيد عن أيوب، مرسلًا. وهذا هو المحفوظ\".\nوروي ذلك أيضًا عن أبي زيد سعيد بن أوس، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موصولًا. قال البيهقيّ: والصحيح أنه مرسل. ثمّ ذكر رواية متصلة من طريق محمد بن يونس، ثنا سعيد أبو زيد الأنصاريّ، فذكره إِلَّا أنه قال: كان يلتفت في الصّلاة حتَّى نزلت هذه الآية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ١، ٢] فنكس رأسه. ووصف لنا أبو زيد. انتهى.\nوفي إسناده محمد بن يونس وهو الكديمي البصريّ \"ضعيف\"، قال ابن حبان: كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: كان قد اتهم بالوضع، وادّعى الرواية عمن لم يرهم.","vol":"3","page":213},{"text":"وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس بن مالك ولا يصح.\nوالخلاصة أنه لم يثبت في هذا الباب شيء بعتمد عليه، والشواهد التي ذكرها البيهقيّ وغيره لا يصح منها شيء؛ ولذا اختلف العلماء في هذا الموضوع، فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن المصلي يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده، وهو الصَّحيح كما يدل عليه المراسيل وآثار الصّحابة والتابعين ومن بعدهم.\nوكان محمد بن سيرين يحب أن لا يجاوز بصره مصلاه.\nوقال غيرهم: له أن ينظر إلى الإمام إذا كان خلفه، ومن خلفه ينظر إلى من أمامه.\nوقال الآخرون: المنع هو رفع البصر إلى السماء فقط، وما عدا ذلك فهو على البراءة الأصلية، فللمصلي أن ينظر إلى جهة القبلة حيث يشاء.\nوأمّا غمض العينين في الصّلاة فلم يرد عن السلف، ولذا كرهه بعض أهل العلم، منهم مجاهد وقتادة. قال البيهقيّ: وروي فيه حديث مسند وليس بشيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1002>١٠ - باب نهي الرّجل عن الصّلاة، ورأسه معقوص</span>\n• عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يُصَلِّي ورأسُه معقوص من ورائِه. فقام فجعل يحلُّه. فلمّا انصرف أقبل إلى ابن عباس. فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إن ما مثلُ هذا مثلُ الذي يُصَلِّي وهو مكتوف\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٩٢) عن عمرو بن سوَّاد العامِريّ، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن بُكيرًا حثه، أن كُرَيبًا مولى ابن عباس حدَّثه عن عبد الله بن عباس فذكره.\nوقوله: معقوص وهو بمعنى مكتوف كما سبق وهو جمع الشعر وسط الرأس، وفيه أيضًا تشبُّهٌ بفعل النساء. والنهي عن كف الشعر والثوب وقد سبق.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٢٧٥) معنى حديث ابن عباس: أراد أنه إذا كان شعره منشورًا سقط على الأرض عند السجود، فيُعطى صاحبه ثواب السجود به، وإذا كان معقوصًا صار في معنى ما لم يسجد، وشبهه بالمكتوف، وهو المشدود اليدين، لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود\".\n\n• عن أبي سعيد المقبري أنه رأى أبا رافع مولى النَّبِيّ - ﷺ - مر بحسن بن عليّ وهو يُصلِّي قائمًا، وقد غرز ضفره في قفاه. فحلَّها أبو رافع. فالتفت حسن إليه مغضبًا فقال أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب؛ فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ذلك كفْل الشّيطان\" يعني مقعد الشّيطان يعني: مغرز ضفره.\nحسن: رواه أبو داود (٦٤٦)، والتِّرمذيّ (٣٨٤) كلاهما من طريق عبد الرزّاق، وهو في مصنفه (٢٩٩١) عن ابن جريج، قال: حَدَّثَنِي عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبيه","vol":"3","page":214},{"text":"فذكره. قال الترمذيّ: حسن.\nقلت: وهو كما قال، فإن عمران بن موسى وهو: بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي رُوي عنه ابن جريج وإسماعيل ابن علية. ولم يوثقه غير ابن حبان. ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، وقد توبع كما سيأتي. ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن خزيمة (٩١١) وعنه ابن حبان (٢٢٧٩) في صحيحيهما.\nورواه ابن ماجة (١٠٤٢)، والدارمي (١٣٨٦) من وجه آخر من حديث شعبة قال: أخبرني مخوَّل، قال: سمعتُ أبا سعدٍ رجلًا من أهل المدينة يقول: رأيتُ أبا رافع مولى رسول الله - ﷺ - رأي الحسن بن عليّ وهو يُصلِّي فذكر مثله مختصرًا واللّفظ لابن ماجة.\nوأبو سعد المدني هو: شرحبيل بن سعد تكلم فيه النسائيّ، ومشاه الآخرون قال الحافظ في التقريب: \"صدوق اختلط بآخره\" ومثله يُحسَّن حديثه إذا توبع. ومخوَّل هو: ابن راشد الحناط من رجال الجماعة. وهذه المتابعة تُقَوِّي ما سبق.\nوأمّا الدَّارميّ فرواه من حديث شعبة، عن مخول، عن أبي سعيد، عن أبي رافع قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا ساجدٌ وقد عَقَصْتُ شعري - أو قال: عقدث - فأطلقه. انتهى. والله أعلم.\n\n• عن أبي سلمة أن النَّبِيّ ﷺ نهى أن يُصلِّي الرّجلُ ورأسه معقوص.\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير\" (٢٣/ ٢٥٢) عن عليّ بن عبد العزيز، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن مخول بن راشد، عن سعيد المقبريّ، عن أبي رافع، عن أم سلمة فذكرته.\nوإسناده حسن للكلام في أبي حذيفة وهو: موسى بن مسعود النهدي - بفتح النون - البصري تكلم فيه الترمذيّ وأبو أحمد الحاكم، ووثَّقه العجلي وذكره ابن حبان في الثّقات، وقال أبو حاتم: صدوق معروف، ووثَّقه ابن سعد، فمثلهُ يحسن حديثه إذا كان له شواهد صحيحة.\nوأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٨٦): رجاله رجال الصَّحيح فهو كما قال، إِلَّا أن أبا حذيفة أخرج له البخاريّ في المتابعات، والهيثمي لا يفرق بين الأصول والمتابعات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1003>١١ - باب النهي عن البصاق في القبيلة في الصّلاة</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - رأى بصاقًا في جدار القبلة، فحكَّه ثمّ أقبل على الناس فقال: \"إذا كان أحدكم يُصلِّي فلا يبصق قِبَلَ وجهه، فإن الله ﵎ قِبَل وجهه إذا صَلَّى\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القبلة (٤) عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.\nورواه البخاريّ في الصّلاة (٤٠٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المساجد (٥٤٧) عن يحيى بن يحيى التميميّ، كلاهما عن مالك به مثله.","vol":"3","page":215},{"text":"• عن عبد الله بن عمرو قال: أمر رسول الله ﷺ رجلًا يصلِّي بالناس صلاة الظهر، فتفل في القبلة وهو يُصلِّي للناس. فلمَّا كانت صلاة العصر، أرسل إلى آخر، فأشفق الرّجلُ الأوّل، فجاء إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسول الله! أَنَزَل فيَّ؟ قال: \"لا، ولكنَّك تفلت بين يديك، وأنت تؤمُّ الناس فآذيت الله وملائكته\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (١٣/ ٨٠، ٨١) وبقي بن مخلد كما في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٨٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، حَدَّثَنِي حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن (واسمه: عبد الله بن يزيد المعافري)، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حيي بن عبد الله المعافريّ، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث؛ فقد قال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة\" وهذا الحديث من رواية عبد الله بن وهب المصري عنه، وهو ثقة إمام. وذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٠) وقال: \"ورواه الطبرانيّ في الكبير ورجاله ثقات\".\nوفي الباب مارُوي عن أبي سهلة السائب بن خلَّاد أن رجلًا أم قومًا فبصق في القبلة ورسول الله - ﷺ - ينظر فقال رسول الله - ﷺ - حين فرغ: \"لا يصلي لكم\" فأراد بعد ذلك أن يصلِّي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: \"نعم\"، وحسبت أنه قال: \"إنك آذيت الله ورسوله\".\nرواه أبو داود (٤٨١) والإمام أحمد (١٦٥٦١) كلاهما من طريق بكر بن سوادة الجذاميّ، عن صالح بن خيوان، عن أبي سهلة السائب بن خلَّاد، فذكره واللّفظ لأبي داود.\nوصالح بن خيوان لم يوثقة غير العجلي وابن حبان ولم يرو عنه سوى بكر بن سوادة الجذاميّ، فهو مقبول إذا وجد له متابع ولم أقف عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1004>١٢ - باب كراهية تغطية الرّجل فاه في الصّلاة</span>\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُغَطِّيَ الرّجل فاه في الصّلاة.\nحسن: رواه ابن ماجة (٩٦٦) عن أبي سعيد سفيان بن زياد المؤدِّب، قال: حَدَّثَنَا محمد بن راشد، عن الحسن بن ذكوان، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره.\nوالحسن بن ذكوان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nورواه أبو داود (٦٤٢) عن محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، عن ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، قال إبراهيم عن أبي هريرة أن النَّبِيّ - ﷺ -: \"نهى عن السدْلِ في الصّلاة، وأن يُغَطِّيَ الرّجل فاه\".\nانظر تخريجه كاملًا في النهي عن السدل في الصّلاة.","vol":"3","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1005>١٣ - باب كراهية الصّلاة في معاطن الإبل وجوازها في مرابض الغنم</span>\n• عن أنس قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - يُصلِّي قبل أن يبنى المسجد في مَرابِض الغنم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (٢٣٤) وفي الصّلاة (٤٢٩)، ومسلم في المساجد (١٠/ ٥٢٤) كلاهما من حديث شعبة، حَدَّثَنِي أبو التيَّاح، عن أنس فذكره.\nومرابض جمع مَرْبِض، وهو موضع الريوض. وهو للغنم بمنزلة الاضطجاع للإنسان، والبروك للإبل، والجثوم للطير. أفاده النوويّ.\n\n• عن جابر بن سمرة أن رجلًا سأل النَّبِيّ - ﷺ -، فقال: أصَلِّي في مرابض الغنم؟ فقال: \"نعم\" قال: أصَلِّي في مبارك الإبل؟ قال: \"لا\".\nصحيح: رواه مسلم في الوضوء (٣٦٠) عن أبي كامل فُضيل بن حسين، الجحدريّ، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موْهَب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة في حديث سبق تخريجه في الطهارة، باب نقض الوضوء من لحوم الإبل.\n\n• عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصّلاة في مبارك الابل فقال: \"لا تصلّوا في مبارك الإبل، فإنَّها من الشياطين\" وسئل عن الصّلاة في مرابِضِ الغنم فقال: \"صلُّوا فيها فإنها بركة\".\nوفي لفظ: \"لا تصلوا في عطن الإبل فإنها من الشّيطان\".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٤، ٤٩٣)، والتِّرمذيّ (٨١)، وابن ماجة (٤٩٤) كلّهم من حديث أبي معاوية، ثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازيّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء إِلَّا أن ابن ماجة لم يذكر قصة الصّلاة في مرابض الغنم والإبل. وإسناده حسن لأجل الكلام في عبد الله بن عبد الله الرَّازي غير أنه حسن الحديث. وسبق تخريجه في الطهارة، باب نقض الوضوء من لحوم الإبل. وصحّحه ابن خزيمة (٣٢)، وقال: ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. وصحّحه أيضًا ابن حبان (١١٢٨) فروياه من طريق الأعمش به وذكرا نقض الوضوء من لحوم الإبل.\nونقل البيهقيّ (١/ ١٥٩) تصحيحه عن أحمد وإسحاق بن راهويه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لم تجدوا إِلَّا مرابض الغنم وأعطانَ الإبل، فصلوا في مرابض الغنم، ولا تُصلوا في أعطانِ الإبل\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٤٨)، وابن ماجة (٧٦٨) كلاهما من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. واللّفظ لابن ماجة.\nوصحّحه ابن خزيمة (٧٩٥)، وابن حبان (١٣٨٤) فروياه أيضًا من طرق عن هشام به مثله.","vol":"3","page":217},{"text":"واختصره الترمذي فقال: \"صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل\".\nوقال: \"حسن صحيح. وعليه العمل عند أصحابنا، وبه يقول أحمد وإسحاق\" ثم أبدى غرابته لأنه رواه أبو حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا فأما المرفوع فرواه أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصِين به، وأما الموقوف فرواه إسرائيل عن أبي حَصِين به.\nقلت: لا غرابة فيه فإنه صحَّ مرفوعًا وموقوفًا. والحكم لمن زاد واعتمده أيضًا ابن خزيمة (٧٩٦) فرواه من طريق يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حَصِين به مرفوعًا. إلا أنه سقط \"أبو حَصِين\" من الإسناد.\n\n• عن سبرة بن معبد الجهني أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يُصَلَّى في أعطان الإبل، ويُصلَّى في مُراح الغنم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في مصنفه (١/ ٣٨٥) عن زيد بن الحُباب، قال: حدثنا عبد الملك بن ربيع بن سَبْرَة بن معبد الجهني، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد (١٥٣٤١) عن زيد بن الحباب به مثله.\nوإسناده حسن فإن عبد الملك بن الربيع حسن الحديث وإن كان ابن معين ضعَّفه فقد وثقه العجلي وقال الذهبي: صدوق، إن شاء الله، وأخرج له مسلم متابعة.\nوفي الباب عن عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خُلِقتْ من الشياطين\".\nرواه ابن ماجه (٧٦٩) واللفظ له، والنسائي (٧٣٥) مختصرًا كلاهما من حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل المزني، وفيه الحسن وهو مدلس وقد عنعن ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٠٥٧١)، والبيهقي (٢/ ٤٤٩)، والبغوي (٥٠٤)، وابن حبان (١٧٠٢) وغيرهم. ولكن مثله لا بأس به في الشواهد.\nوقوله: \"عَطَنُ الإبل\" أي: مَبْركُ الإبل يقال: عطنتِ الإبلُ عُطونًا. بركت عند الماء بعد شربها.\nقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٥/ ٤٧٠): \"أعْطانُ الإبل: مبارِكُها حول الماء لتشرب عَلَلًا بعد نهَلٍ، ووجه النهي عن الصلاة في أعطانِ الإبل ليس من جهة النجاسة، فإنها موجودة في مرابض الغنم، وإنما هو لأن الإبل تزدهمُ في المنهل ذودًا ذودًا، حتى إذا شرِبتْ رفعتْ رأسها، فلا يؤمنُ تفرقُها ونِفارُها في ذلك الموضع، فتُؤذي المصلي عندها\" انتهى.\nوالمُراح: المكان الذي تبيتُ فيه.\nوقال البغوي: \"والنهي عن الصلاة في أعطان الإبل لما فيها من النِفار، فلا يُؤمن أن تنفر فتشغلَ قلبَ المُصلي، أو تُفسد عليه صلاتَه. فلو صلَّى والمكان طاهر تَصح عند أكثر أهل العلم\".\nثم قال: \"وذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أن صلاته في أعطان الإبل لا تصح قولًا واحدًا لظاهر الحديث\". \"شرح السنة\" (٢/ ٤٠٤، ٤٠٥).","vol":"3","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1006>١٤ - باب المواضع التي نهي عن الصلاة فيها</span>\n• عن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٢) من طريق واثلة بن الأَسْقع، عن أبي مرثد فذكر مثله. قال أهل العلم: الصلاة تكره إلى القبور، وعلى القبور، وبين القبور.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأرض كلها مسجد إلا الحمامَ والمقبرة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩٢)، وابن ماجه (٧٤٥) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري فذكر الحديث.\nوكذلك رواه أيضًا أحمد (١١٧٨٨) من حماد بن سلمة موصولًا.\nوتابعه على وصله عبد الواحد بن زياد فرواه عن عمرو بن يحيى به مثله.\nرواه أبو داود (٤٩٢)، وابن خزيمة (٧٩١)، وابن حبان (١١٩٩) في صحيحيهما، والحاكم (١/ ٢٥١)، والبيهقي (٢/ ٤٣٥)، وأحمد (١١٩١٩).\nوتابعهما على وصله أيضًا عبد العزيز بن محمد الدراوردي فرواه عن عمرو بن يحيى به مثله.\nرواه الترمذي (٣١٧)، وابن خزيمة (٧٩١)، والحاكم (١/ ٢٥١)، والدارمي (١٣٩٦).\nوتابعهم جميعًا محمد بن إسحاق فرواه عن عمرو بن يحيى به مثله.\nرواه أحمد (١١٦٨٤) إلا أن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولكنه توبع كما مضى.\nوللحديث طريق آخر رواه الحاكم وعنه البيهقي من طريق عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري به مثله.\nقال الحاكم: هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم. وذلك بعد أن رواه بهذه الطريق، ومن طريق عبد الواحد والدراوردي.\nوبهذه الأسانيد صحّ هذا الحديث، ولا يُعَلُّ برواية سفيان الثوري مرسلًا كما قال الترمذي: \"روى سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مرسل\". ثم ذكر رواية حماد بن سلمة، ومحمد بن إسحاق ثم قال: \"وكأن رواية الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - أثبتُ وأصح\".\nهكذا قال الترمذي رحمه الله تعالى، وتبعه البيهقي فقال: \"حديث الثوري مرسل، وقد رُوِي موصولًا وليس بشيء\".\nقلت: وفي قوله نظر؛ فإن زيادة الثقة مقبولة عند عامة أهل الحديث. وكون سفيان الثوري يرويه","vol":"3","page":219},{"text":"مرسلًا لا يضر من رواه موصولًا، قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\": \"حاصل ما أعِلَّ به الإرسال، وإذا كان الرافع ثقة فهو مقبول\" \"نصب الراية\" (٢/ ٣٢٤).\nوصحّحه أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: \"من تكلم فيه فما استوفى طرقه\" \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (٢/ ٦٧٢)، وقال أيضًا: \"وقد صحّحه من صحّحه من الحفاظ، وبينوا أن رواية من أرسله لا تنافي الرواية المسندة الثابتة\" \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٣٢٠) انظر للمزيد: \"شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه\" (٣/ ٣٥٧).\n\n• عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُصلَّى بين القبور.\nصحيح: رواه ابن حبان (١٦٩٨، ٢٣١٥، ٢٣١٨)، وأبو يعلى (٢٨٨٨) والبزار \"كشف الأستار\" (٤٤٢)، عن حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن، عن أنس فذكره.\nوفيه الحسن البصري، وهو مدلس، وقد عنعن إلا أن رواية ابن حبان له يطمئن به القلب؛ لأنه قال في مقدمة كتابه الصحيح (١/ ١٦١): \"فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر\".\nثم إنه لم ينفرد به بل توبع عليه، فإن الحديث له أسانيد أخرى ذكرها البزار منها: من طريق عبد الله بن الأجلح، عن عاصم، عن أنس فذكر مثله، ومنها عن أبي معاوية، عن أبي سفيان يعني السعدي، عن ثُمامة، عن أنس فذكر مثله، وهذه المتابعات تقوي رواية الحسن.\nوفي الباب ما روي عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى أن يُصَلَّى في سبع مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله.\nرواه الترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦) كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، نا يحيى بن أيوب، عن زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.\nقال الترمذي: \"ليس إسناده بذلك القوي، وقد تُكلِّم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه\". انتهى.\nقلت: ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا البيهقي (٢/ ٣٢٩) وقال: تفرد به زيد بن جَبيرة. انتهى.\nوزيد بن جبيرة هذا قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\". وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا متروك الحديث، لا يكتب حديثه\"، وقال الساجي: \"حدَّث عن داود بن الحصين بحديث منكر جدًّا\" يعني هذا الحديث.\nثم قال الترمذي: \"وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي - ﷺ - مثله.\nوقال: حديث داود عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أشبه، وأصح من حديث الليث بن سعد. وعبد الله بن عمر العمري ضعَّفه بعض أهل الحديث من قِبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد القطان\" انتهى.","vol":"3","page":220},{"text":"قلت: حديث الليث رواه ابن ماجه (٧٤٧) عن علي بن داود ومحمد بن أبي الحسين، قالا: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث به وقال فيه: \"محجة الطريق\" بدل \"قارعة الطريق\" والباقي مثله.\nوفي الإسناد علتان:\nالأولى: عبد الله بن صالح أبو صالح الجُهني المصري كاتب الليث بن سعد قال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال الحاكم: ذاهب الحديث.\nوالثانية: عبد الله بن عمر العمري ضعيف جدًّا.\nفقول الترمذي: حديث داود عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد - والله أعلم لأن في حديث الليث بن سعد علتان، وفي حديث داود علة واحدة.\nوفي كل الأحوال فالحديث من الطريقين ضعيف.\nو\"المزبَلَة\" هو موضع طرح الزِبْل والقذر.\nو\"المجْزرة\" موضع الذبائح، وطرح أوراثها.\nو\"قارعة الطريق\" أعلاه. وقارعة الدار: ساحتها.\nوعن علي أيضًا أنه كان يمر ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذِّن يؤذنه بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذِّن فأقام الصلاة، فلما فرغ قال: إن حبيبي ﷺ نهاني أن أُصلِّي في المقبرة. ونهاني أن أصَلِّي في أرض بابل فإنها ملعونة.\nرواه أبو داود (٤٩٠) قال: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المُرادي، عن أبي صالح الغفاري، أن عليًّا قال فذكر مثله.\nقال الخطابي: \"في إسناد هذا الحديث مقال\".\nقلت: فيه انقطاع، فإن أبا صالح الغفاري واسمه: سعيد بن عبد الرحمن روايته عن علي بن أبي طالب مرسلة كما قال ابن يونس وقال: وما أظنه سمع منه، ورواه البيهقي (٢/ ٤٥١) من طريق أبي داود.\nوقال: وهذا النَّهي عن الصلاة فيها إن ثبت مرفوعًا ليس لمعنى يرجع إلى الصلاة، فلو صلى فيها لم يُعِد، وإنما هو ...... كما في حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"لا تدخلوا على هؤلاء القوم\" يعني أصحاب ثمود \"إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فإني أخاف أن يصيبكم مثل الذي أصابهم\".\n\n• * *","vol":"3","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1007>جموع أبواب ما يباح في الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1008>١ - باب جواز حمل الصبيان في الصلاة</span>\n• عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - كان يُصلي وهو حاملٌ أُمامةَ بنت زينب بنت رسول الله - ﷺ -، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس: فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٨١) عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيم الزرقيّ، عن أبي قتادة الأنصاري فذكره.\nورواه البخاري في الصلاة (٥١٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن طرق، كلهم عن مالك به مثله.\nورواه البخاري أيضًا (٥٩٩٦)، ومسلم من حديث سعيد المقبري، عن عمرو بن سُليم به وفيه: خرج علينا رسول الله - ﷺ -، وأُمامةُ بنت أبي العاص على عاتقه، فصلى، فإذا ركع وضع، وإذا رفع رفعها، وفيه إشارة إلى أن ذلك في صلاة الجماعة.\nووقع التصريح في رواية عثمان بن أبي سليمان وابن عجلان أنهما سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير به قال أبو قتادة: رأيتُ النبي - ﷺ - يؤُم الناسَ وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه. وكذلك وقع التصريح في رواية مخرمة، عن أبيه، عن عمرو بن سُلَيم. وهذه كلها عند مسلم.\nولكن قال أبو داود (١/ ٥٦٥): \"ولم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثًا واحدًا\".\nقلت: وكذلك قال ابن المديني أنه لم يسمع من أبيه إلا قليلًا.\nولكن ثبت أنه كان يروي عن أبيه وجادة كما قال الحافظ في التقريب: \"روايتُه عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما\".\nوالوجادة نوع من تحمل الحديث وهي صحيحة متصلة عند المحدثين واعتمده الشيخان في مواضع كثيرة في صحيحيهما. واعتمد مسلم. رواية مخرمة عن أبيه في صحيحه.\n\n• عن عبد الله بن شداد، عن أبيه قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدم النبي ﷺ فوضعه، ثم كبَّر للصلاة فصلَّى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله ﷺ وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسولُ الله - ﷺ - الصلاة، قال الناس: يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهراني","vol":"3","page":222},{"text":"صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يُوحى إليك؟ قال: \"فكل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتَحَلَني، فكرهتُ أن أعِجِله حتى يَقْضي حاجته\".\nصحيح: رواه النسائي (١١٤١) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب البصري، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضًا الحاكم (٣/ ١٦٥، ١٦٦) بعد أن رواه من طريق جرير بن حازم، قال: صحيح على شرط الشيخين.\n\n• عن أبي هريرة قال: كنا نصلِّي مع رسول الله ﷺ العِشاء، فإذا سجد وثب الحسنُ والحسينُ على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خَلْفِه أخْذًا رفيقًا فيضعُهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى قضى صلاتَه، أقعدهما على فخذَيه. قال: فقمتُ إليه فقلت: يا رسول الله! أردهما، فبرقتْ برقة فقال لهما: \"ألْحِقا بأمكما\" قال: فمكث ضوؤُها حتى دخلا.\nحسن: أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠٦٥٩) وفي فضائل الصحابة (١٤٠١)، والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٤٥) والبزار \"كشف الأستار\" (٢٦٣٠) كلهم من طريق كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر مثله إلا أن البزار ذكره مختصرًا ولم يذكر موضع الشاهد.\nورواه أيضًا الحاكم (٣/ ١٦٧) من هذا الوجه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: إسناده حسن من أجل كامل أبي العلاء فإنه مختلف فيه فضعَّفه ابن سعد وابن حبان والحاكم. وقال النسائي: ليس به بأس، ووثقه ابن معين ويعقوب الفسوي وغيرهما، والخلاصة أنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٨١): \"رواه أحمد والبزار باختصار ورجال أحمد ثقات\"، ولم بنسبه إلى الطبرانيّ.\nولا يُعل بما رواه البزار \"كشف الأستار\" (٢٦٢٩)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٥٦) كلاهما من طريق موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي - ﷺ - في ليلة مظلمة، وعنده الحسنُ والحسينُ، فبرقتْ برقة فقال النبي ﷺ: \"ألحقا بأمكما\".\nقال ابن الجوزي: قال الدارقطني: \"تفرد به موسى عن الأعمش، قال يحيى بن معين: موسى بن عثمان ليس بشيء، وقال أبو حاتم: متروك الحديث\" انتهى.\nوفي الباب ما روي عن أنس بن مالك قال: لقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي، والحسن على","vol":"3","page":223},{"text":"ظهره، فإذا سجد نحَّاه عنه.\nرواه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٦٢) عن يحيى بن محمد البختري، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا الأشعث، عن الحسن، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، يعني أنسا فذكر مثله.\nوقد حسن إسناده الحافظ في التلخيص (١/ ٤٥) ولكن فيه الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يسجد فيجئ الحسن والحسين فيركبُ على ظهره، فيطيل السجودَ فيقال: يا نبي الله! أطلت السجودَ؟ فيقول: \"ارتحلني ابني، فكرهتُ أن أعجلَه\" رواه أبو يعلى (٣٤١٥ تحقيق الأثري) من طريق محمد بن ذكوان، عن ثابت، عن أنس فذكر مثله.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٨١): فيه محمد بن ذكوان وثَّقه ابن حبان، وضعَّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: محمد بن ذكوان هو: البصريّ الأزديّ قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه وضعَّفه أيضًا الدارقطني. والخلاصة أنه \"ضعيف\" كما قال الحافظ في التقريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1009>٢ - باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصّلاة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"اقتلوا الأسودين في الصّلاة: الحية والعقرب\".\nصحيح: رواه أبو داود (٩٢١)، والترمذي (٣٩٠)، والنسائي (١٢٠٢)، وابن ماجة (١٢٤٥) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جَوْسٍ، عن أبي هريرة فذكر مثله. واللّفظ لأبي داود.\nورواه أحمد (١٠١١٦) من طريق يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني ضمضم. وفيه تصريح يحيى بالتحديث لأن يحيى بن أبي كثير وُصِف بالتدليس.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nوصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٨٦٩)، وابن حبان (٢٣٥١)، والحاكم (١/ ٢٥٦) وقال: \"هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه. وضمضم بن جَوْسٍ من ثقات أهل اليمامة. سمع من جماعة من الصحابة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وقد وثقه أحمد بن حنبل\".\nوفي الباب عن ابن عباس في حديث طويل. رواه الحاكم (٤/ ٢٧٠) وفيه هشام بن زياد متروك، ومحمد بن معاوية كذّبه الدارقطني كذا قال الذهبي في تلخيص المستدرك.\nومعنى الحديث: أن قتل الأسودين الحيّة والعقرب في الصّلاة لا يُفْسِدُ الصّلاة، لأن قتلهما","vol":"3","page":224},{"text":"واجب، والمصلي بعد الفراغ من قتلهما يبني على ما صلى، ويُتِمّ بقية صلاته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1010>٣ - باب ما جاء في رجوع القَهْقَرَى في الصّلاة أو تقدم فيها</span>\n• عن سهل بن سعد قال: أقام بلال الصلاة. فتقدم أبو بكر فصلّى. فجاء النبي - ﷺ - يمشي في الصفوف يشُقُّها شقًّا حتى قام في الصف الأول. فأخذ الناس بالتصفيح. قال سهل: هل تدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق. وكان أبو بكر لا يلتفتُ في صلاته، فلما أكثروا التفت، فإذا النبي - ﷺ - في الصف فأشار إليه: مكانك. فرفع أبو بكر يديه فحمِدَ الله ثم رجع القهقَرى وراءه. وتقدم النبي ﷺ فصلى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العمل في الصلاة (١٢٠١)، ومسلم في الصّلاة (٤٢١/ ١٠٣) كلاهما من حديث عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد واللفظ للبخاري.\nوسبق تخريجه في أبواب الإمامة.\nوفيه جواز العمل القليل في الصلاة لتأخر أبي بكر عن مقامه إلى الصف الذي يليه، وأن من احتاج إلى مثل ذلك يرجع القَهْقَرَى ولا يستدبر القِبلَة، ولا ينحرف عنها.\n\n• عن سهل بن سعد قال: أرسل رسولُ الله - ﷺ - إلى امرأة من الأنصار أن مُرِي غلامَكِ النجارَ يعملُ لي أعوادًا أُكلِّم الناسَ عليها. فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسولُ الله ﷺ فوُضِعتْ هذا الموضعَ. ولقد رأيتُ رسول الله ﷺ قام عليه، فكبَّر وكبَّر الناس وراءه وهو على المنبر. ثم رفع فنزل القَهْقَرَى حتى سجد في أصل المنبر. ثم عاد حتى فرغ من صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: \"يا أيها الناس! إنما فعلتُ هذا لتأتموا بي، ولِتعلَّموا صلاتي\".\nوفي رواية: فاستقبل القبلة، وكبَّر وقام الناس خلفه. فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه حتى رجع القَهْقَرَى فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القَهْقَرَى حتى سجد بالأرض. فهذا شأنه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩١٧)، ومسلم في المساجد (٥٤٤/ ٤٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاريُّ القرشي الإسكندراني، قال حدثنا أبو حازم بن دينار أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر مِمَّ عودُه، فسألوه عن ذلك. فقال: والله! إني لأعرف مما هو، ولقد رأيتُه أول يوم وُضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله - ﷺ - فذكر مثله.\nوالرواية الثانية رواها البخاري (٣٧٧) عن علي بن عبد الله حدثنا سفيان، حدثنا أبو حازم قال: سألوا","vol":"3","page":225},{"text":"سهل بن سعد: من أي شيء المنبر. فقال: ما بقي بالناس أعلم مني، هو من أثْلِ الغابة فذكر مثله.\nوقوله: \"امتروا\"، وفي رواية مسلم: تماروا أي اختلفوا وتنازعوا.\nوقوله: \"أَثل\" بفتح الهمزة وسكون المثلثة، شجر معروف.\n\n• عن أنس بن مالك قال: إن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع رسول الله ﷺ الذي توفي فيه. حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة. كشف رسولُ الله - ﷺ - سِتْر الحجرةِ. فنظر إلينا وهو قائم كأن وجْهَه ورقةُ مُصحفٍ. ثم تبسَّم رسولُ الله - ﷺ - ضاحِكًا، قال: فبُهِتْنَا ونحن في الصلاة من فرحٍ بخروج رسولِ الله - ﷺ -. ونكص أبو بكر على عَقِبَيه ليصلَ الصفَّ. وظنَّ أن رسول الله ﷺ خارج للصلاة. فأشار إليهم رسول الله - ﷺ - بيده أن أتموا صلاتكم. قال: ثم دخل رسول الله ﷺ فأرخى السِتْر. قال: فتوفي رسولُ الله - ﷺ - من يومه ذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٥٤) وفي مواضع أخرى من طرق عن ابن شهاب، قال أخبرني أنس فذكره.\nورواه مسلم في الصلاة (٤١٩) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب به واللفظ له.\nقال مسلم: وحديث صالح أتم وأشبع.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقد رأيتُ في مقامي هذا كل شيء وُعِدْتُه، حتى لقد رأيتُي أريد أن آخذ قِطْفًا من الجنة حين رأيتموني جعلتُ أتقدَّمُ، ولقد رأيتُ جهنَّم يَحْطِمُ بعضُها بعضًا حين رأيتموني تأخَّرتُ. ورأيت فيها عمرو بن لُحيّ، وهو الذي سيَّبَ السوائب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العمل في الصلاة (١٢١٢)، ومسلم في الكسوف (٩٠١/ ٣) كلاهما من رواية يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة في حديث طويل في صلاة الكسوف وسيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1011>٤ - باب الرخصة في المشي في الصلاة عند الحاجة</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت، فمشى، ففتح لي، ثم رجع إلى مصلاه. وذُكِرَ أن الباب كان في القبلة.\nحسن: رواه أبو داود (٩٢٢)، والترمذي (٦٠١)، والنسائي (١٢٠٦) كلهم من طرق عن بُرد بن سنان الشامي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.","vol":"3","page":226},{"text":"وصحّحه ابن حبان (٢٣٥٥)، ورواه الإمام أحمد (٢٤٠٢٧) كلاهما من هذا الوجه.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في بُرد بن سنان الشامي فقد تكلم فيه أبو حاتم وضعَّفه ابن المديني، ووثَّقه ابن معين، والنسائي وغيرهما، وقال أبو زرعة: لا بأس به.\nفمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال. فإن برد بن سنان تفرد به وهو حسن الحديث. وقيَّد البعضُ بأن ذلك في صلاة التطوع.\n\n• عن الأزرق بن قيس قال: كنا على شاطِئ نهر بالأهواز، قد نَضَبَ عنه الماءُ. فجاء أبو برزة الأسلَمِي على فرس، فصلى وخَلَّى فرسَه، فانطلقتِ الفرَسُ. فترك صلاتَه وتبعها حتى أدركها، فأخذها ثم جاء فقضى صلاتَه، وفينا رجل له رأي، فأقبل يقول: انظروا إلى هذا الشيخ، ترك صلاتَه من أجل فرَسٍ. فأقبل فقال: ما عَنَّفَنِي أحد منذ فارقتُ رسولَ الله - ﷺ - وقال: إن منزلي متراخٍ، فلو صليت وتركت لم آتِ أهلي إلى الليل. وذكر أنه صحب النبي ﷺ فرأى من تيسيره.\nوفي رواية قال: وإني غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات أو سبع غزوات وثمان، وشهدت تيسيره، وإنِّي إن كنتُ أن أرجع مع دابتي أحب إليَّ من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق عَليَّ.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٢٧) عن أبي النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن الأزرق بن قيس به مثله.\nورواه ابن خزيمة (٨٦٦) عن أحمد بن عبدة، أخبرنا حماد، يعني ابن زيد به إلا أن فيه: أنه رأى أبا برزة الأسلمي يصلي، وعَنَانُ دابته في يده. فلما ركع انفلت العنان من يده، وانطلقتِ الدابة. قال: فنكص أبو برزة على عقبيه، ولم يلتفِتْ حتى لحق الدابة، فأخذها، ثم مشى كما هو، ثم أتى مكانه الذي صلى فيه فقضى صلاته فأتمها ثم سلَّم ...\nوفيه أنه لم يقطع الصلاة، وإنما مشى ليمسكها.\nوتُؤيده الرواية الثابتة عند البخاري في العمل في الصلاة (١٢١١) عن آدم، حدثنا شعبةُ، حدثنا الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نُقاتِل الحروريةَ. فبينا أنا على جُرُفِ نهرٍ إذا رجلٌ يُصلِّي، وإذا لِجام دابته بيده. فجعلتِ الدابةُ تنازِعُه، وجعل يتبعها، قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم! افعل بهذا الشيخ فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعتُ قولكم، ثم ذكر بقية الحديث.\nوتؤيِّدُه أيضًا ما ثبت في روايات أخرى: \"فأخذها ثم رجع القَهْقَرَى\".","vol":"3","page":227},{"text":"الجمع بين الروايتين أن قوله ترك الصلاة، ليس بمعنى قطع الصلاة، بل بمعنى أنه تبع الدابة ليمسكها، وهو لا يزال في صلاته.\nوفي الحديث حجة للفقهاء في قولهم: \"إن كلَّ شيء يُخشى إتلافه من متاع وغيره يجوز قطع الصلاة لأجله\" إن كان تَرَكَ الصلاة بمعنى قَطَعَ الصلاة وأَبْطَلَها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1012>٥ - باب ما جاء في التسبيح والتصفيق في الصّلاة</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العمل في الصلاة (١٢٠٣)، ومسلم في الصلاة (٤٢٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nوفي رواية عند مسلم قال ابن شهاب: وقد رأيتُ رجالًا من أهل العلم يُسَبِّحُون ويُشِيرون.\n\n• عن سهل بن سعد قال: قال النبي - ﷺ -: \"ما لي رأيتُكم أَكْثرتُم التصفيق، من رَابَهُ شيء في صلاته فليُسَبِّح، فإنه إذا سبَّح التفِتَ إليه، وإنما التصفيق للنساء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٨٤)، ومسلم في الصلاة (٤٢١) كلاهما من طريق مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد في حديث طويل سبق تخريجه في أبواب الإمامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1013>٦ - باب إزالة البصاق من قبلة المسجد في الصلاة</span>\n• عن ابن عمر قال: إن النبي - ﷺ - رأى نُخامةً في قبلة المسجد، وهو يُصلي بين يدي الناس فحتَّها، ثم قال حين انصرف: \"إن أحدَكم إذا كان في الصّلاة فإن الله قِبَل وجهِه، فلا يتنخَّمنَّ أحدٌ قِبل وجهه في الصّلاة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٧٥٣) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.\nوقال: رواه موسى بن عقبة وابن أبي روَّاد، عن نافع.\nقلت: أصل الحديث في الصحيحين وموطأ مالك، كما سبق إلا أن أحدا منهم لم يذكر قوله: \"وهو يُصَلِّي\" وسيأتي ذلك بالتفصيل في أبواب المساجد.\nوقوله: \"رواه موسى بن عقبة\": وصله مسلم (٥٤٧/ ٥١) ولم يذكر أيضًا \"وهو يُصَلِّي\".\nوقوله: \"رواه ابن أبي روّاد\": وصله أحمد (٤٩٠٨) وفيه التصريح بأن الحكَّ كان بعد الفراغ من الصّلاة. فلعله يقصد بهذه المتابعة أصل الحديث.\nانظر للمزيد: كتاب المساجد.","vol":"3","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1014>٧ - باب مسح الحصى في الصلاة</span>\n• عن مُعيقيب قال: ذكر النبي - ﷺ - المسح في المسجد، يعني الحصى فقال: \"إن كنت لا بدَّ فاعِلًا فواحدة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العمل في الصلاة (١٢٠٧) من حديث شيبان، ومسلم في المساجد (٥٤٦) من حديث هشام الدستوائي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب فذكره.\nواللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: أن النبيّ ﷺ قال في الرجل يُسَوِّي التراب حيث يسجد قال: \"إن كنت فاعِلًا فواحدة\".\nفإذا ثبت للتراب ثبت للحصى أيضًا. فعدل البخاري عن الحصى لأن قول الراوي: يعني الحصى يحتمل أن يكون هذا التفسير من الصحابي. فأخذ باليقين وقاس عليه الحصى فبوَّب بمسح الحصى في الصّلاة.\nومُعَيقب: بضم الميم وفتح العين، ابن أبي فاطمة الدوسي، أسلم قديمًا بمكة، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، ثم جاء إلى المدينة وكان على خاتم النبيّ - ﷺ - ومات سنة ستة وأربعين.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنتُ أصلي الظهر مع رسول الله - ﷺ - فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفِّي أضعها لجبتهي أسجد عليها لشدة الحرّ.\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٩)، والنسائي (١٠٨١) كلاهما من حديث عباد بن عباد، حدثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن جابر بن عبد الله فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل محمّد بن عمرو الليثي، وصحّحه ابن حبان (٢٢٧٦) فرواه من طريق عبد الوهاب الثقفي، حدثنا محمد بن عمرو به ولفظه: كُنَّا نُصلي مع النبيّ - ﷺ - في شدّة الحرِّ، فيعمدُ أحدنا إلى قبضة من الحصى، فيجعلها في كفِّه هذه، ثم في كفِّه هذه، فإذا بردتْ سجد عليها.\nوأما ما رُوِيَ عن جابر قال: سألت النبيّ - ﷺ - عن مسح الحصى في الصلاة فقال: \"واحدة ولو تمسك عنها خير لك من مائة ناقة كلها سود الحدق\" فهو ضعيف رواه أحمد (١٤٢٠٤) وابن خزيمة (٨٩٧)، وعبد بن حميد (١١٤٥) كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر فذكره.\nشرحبيل بن سعد: ضعَّفه النسائي وغيره، وقد اختلط آخره فلا بد له من متابعة.\n\n• عن أبي ذَرٍّ، عن النبيّ - ﷺ -: \"إذا قام أحدكم إلى الصّلاة، فإنّ الرّحمة تواجهه، فلا يمسح الحصى\".\nوفي رواية: \"فلا يمس الحصى\".\nحسن: رواه أبو داود (٩٤٥)، والترمذي (٣٧٩)، والنسائي (١١٩٠)، وابن ماجة (١٠٢٧)،","vol":"3","page":229},{"text":"وأحمد (٢١٣٣٠) كلّهم من طرق عن سفيان، عن الزهري، عن أبي الأحوص شيخ من أهل المدينة، عن أبي ذر فذكره. واللفظ لأبي داود.\nوقال الترمذي: \"حسن\"، وصحّحه ابن خزيمة (٩١٣، ٩١٤)، وابن حبان (٢٢٧٣، ٢٢٧٤)، والحاكم (١/ ٢٣٦)، كلهم من هذا الوجه.\nوإسناده حسن من أجل أبي الأحوص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1015>٨ - باب رد السلام بالإشارة في الصلاة</span>\n• عن جابر أنه قال: إن رسول الله - ﷺ - بعثني لحاجة ثم أدركتُه وهو يَسير (قال قتيبة: يُصَلِّي) فسلَّمتُ عليه. فأشار إليَّ. فلما فرغ دعاني فقال: \"إنك سلَّمتَ آنفًا وأنا أصلي\" وهو موجه حينئذ قبل الشَرق.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٤٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر مثله.\nورواه أيضًا عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر وفيه: وهو يُصَلِّي على بعيره فكلَّمتُه: فقال لي بيده هكذا (وأومأ زهير بيده) ثم كلمتُه فقال لي هكذا (فأومأ زهير أيضًا بيده نحو الأرض).\nورواه ابن خزيمة (٨٨٩) من طريق خلاد الجُعفي، يعني ابن يزيد، عن زهير به وفيه: وهو على حمار له وهو يُصلي: فكنت أكلمه فأومأ إليَّ بيده.\nورواه النسائي (١١٩١) من وجه آخر عن عمرو بن الحارث، قال: حدثني أبو الزبير به وفيه: فسلَّمت عليه فأشار بيده، ثم سلَّمتُ عليه فأشار بيده، فانصرفتُ. فناداني: \"يا جابر! \"، فناداني الناس: يا جابر! فأتيتُه. فقلت: يا رسول الله! إني سلَّمتُ عليك فلم تردّ عليَّ فقال: \"إنِّي كنت أُصلِّي\".\n\n• عن ابن عمر قال: أتى رسول الله ﷺ مسجد قُباء يُصلي فيه. فجاءت رجال من الأنصار يسلمون عليه. فسألت صُهيبًا، وكان معه: كيف كان رسول الله - ﷺ - يرد عليهم؟ قال: كان يشير بيده.\nصحيح: رواه النسائي (١١٨٧)، وابن ماجة (١٠١٧) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر فذكر مثله. ومن هذا الطريق رواه ابن خزيمة في صحيحه (٨٨٨).\nورواه أبو داود (٩٢٥)، والترمذي (٣٦٧)، والنسائي (١١٨٦) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نابِل صاحب العباءِ، عن ابن عمر، عن صهيب أنه قال: مررت برسول الله - ﷺ - وهو يُصَلِّي، فسلَّمتُ عليه، فردَّ إليَّ إشارةً وقال: ولا أعلمه إلا قال: إشارة بإصْبعه.","vol":"3","page":230},{"text":"وفيه نابل فإنه غير مشهور كما قال النسائي. وقال في موضع آخر: \"ثقة\" وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ: \"مقبول\" يعني عند المتابعة وقد توبع.\nوبقية رجاله ثقات. قال الترمذي: \"حديث صُهيب حسن لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير\". انتهى.\nوقوله: لا أعلمه إلا قال ... قائله هو الليث بن سعد كما صرّح بذلك الدارمي (١٣٦٧) بعد أن رواه عن أبي الوليد وهو الطيالسي، ثنا الليث بن سعد به مثله.\nوللحديث إسناد آخر من طريق هشام بن سعد، حدثنا نافع قال: سمعتُ عبد الله بن عمر يقول: خرج رسول الله - ﷺ - إلى قباء يصلِّي فيه. قال: فجاءته الأنصار فسلَّموا عليه وهو يُصلِّي، قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله - ﷺ - يرد عليهم حين كانوا يسلّمون عليه وهو يُصَلِّي؟ قال: يقول هكذا، وبَسَطَ كفَّه. وبسط جعفر بن عون كفَّه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق.\nرواه أبو داود (٩٢٧) عن الحسين بن عيسى الخراساني الدامغاني، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا هشام بن سعد فذكر مثله. ورواه الترمذي (٣٦٨) عن محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد به مختصرًا وقال: حسن صحيح. وقال أيضًا: قصة حديث صُهيب غير قصة حديث بلال وكلا الحدثين عندي صحيح. وإن كان ابن عمرو روي عنهما فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا. انتهى.\n\n• عن عمار بن ياسر أنه سلَّم على النبي - ﷺ - وهو يُصلي، فردَّ عليه.\nصحيح: رواه النسائي (١١٨٨) عن محمد بن بشار، قال حدثنا وهب - يعني ابن جرير - قال: حدثنا أبي، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن محمد بن علي، عن عمار بن ياسر فذكر مثله.\nوإسناده صحيح. عطاء هو: ابن أبي رباح، ومحمد بن علي هو: ابن الحنفية.\nورواه الإمام أحمد (١٨٧١٨) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو الزبير، عن محمد بن علي ابن الحنفية، عن عمار فذكر مثله.\nاختلف في هذا الرّد، فجعل النسائي بأنه كان بالإشارة لأنه روى الحديث تحت باب: ردّ السلام بالإشارة في الصلاة.\nوأورد الحازمي تحت باب ما نُسخ من الكلام في الصلاة وأسند عن سفيان بن عيينة بأنه قال: \"هذا عندي منسوخ\" \"الاعتبار\" (ص ٧١).\nقلت: الأمر يحتمل الاثنين، فإذا كان بالكلام فهو قبل نسخه، وإذا كان بالإشارة فهو بعد نسخه. ولكن روي ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٢٤٩) عن محمد بن محمد بن حيان التمَّار بالبصرة، نا أبو سلمة قال: سمعتُ جرير بن حازم قال: سمعتُ قيسًا - يعني ابن سعد - يحدِّثُ عن عطاء، عن محمد بن علي أن عمار بن ياسر مرَّ بالنبي - ﷺ - وهو يُصَلِّي، فسلَّم عليه فأشار إليه.","vol":"3","page":231},{"text":"فإن صحَّ هذا فهو تأكيد للاحتمال الثاني.\nويستفاد من أحاديث الباب بأنه لا بأس برد السلام في الصلاة بالإشارة، ويجوز أن يرد بعد الخروج من الصّلاة كما رد النبي - ﷺ - السلام علي ابن مسعود بعد فراغه من الصلاة.\nوقال أبو حنيفة: لا يرد السلامَ ولا يُشير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1016>٩ - باب الإشارة في الصّلاة</span>\n• عن عائشة قالت: اشتكى رسولُ الله - ﷺ -، فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه، فصلى رسول الله - ﷺ - جالسًا فصلوا بصلاته قيامًا. فأشار إليهم أن اجلسوا. فلما انصرف قال: \"إنما جُعِل الإمام ليُؤْتَمَّ به فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٨٨) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ورواه مسلم في الصلاة (٤١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرتِ الحديث واللفظ له.\nقال البيهقي (٢/ ٢٦١): قال حماد، عن هشام، عن أبيه في هذا الحديث: \"فأومأ إليهم بيده أن اجلِسوا\".\nقلت: رواية حماد هذه أخرجها مسلم، ولكن لم يذكر لفظه، وإنما أحال على لفظ حديث عبدة بن سليمان، وليس فيه: فأومأ إليهم بيده.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: أتيتُ عائشة زوج النبي ﷺ حين خُسفَتِ الشمسُ، فإذا الناس قيام يصلّون، وإذا هي قائمة تُصلي. فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء. وقالت: سبحان الله. فقلت: آية؟ فأشارتْ نعم.\nمتفق عليه: رواه مالك في الكسوف (٤) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء فذكرت مثله.\nورواه البخاري في الوضوء (١٨٤) عن إسماعيل (ابن أبي أويس) عن مالك، ومسلم في الكسوف (٩٠٥) من أوجه أخر عن هشام به مثله.\n\n• عن جابر قال: اشتكى رسولُ الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا. فأشار إلينا فقعدنا.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤١٣) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر في حديث طويل.","vol":"3","page":232},{"text":"• عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يشير في الصلاة.\nصحيح: رواه أبو داود (٩٤٣) عن أحمد بن محمد بن شبويه ومحمد بن رافع قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده صحيح. وهو في مصنف عبد الرزاق (٣٢٧٦) ومن طريقه رواه ابن خزيمة (٨٨٥)، وابن حبان (٢٢٦٤) في صحيحيهما.\nوأما ما رواه أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ -: \"التسبيح للرجال\" يعني في الصلاة: \"والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارةً تُفهمُ عنه فليُعِد لها\" يعني الصلاة. فالجزء الثاني منه منكَرٌ.\nرواه أبو داود (٩٤٤) عن عبد الله بن سعيد، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس، عن أبي غَطفان، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nقال أبو داود: \"هذا الحديثُ وهم\".\nقلت: وهو كما قال فعلته محمد بن إسحاق وهو مدلِّس وقد عنعن، وأتى بحديث يخالف حديث الثقات، فالنكارة إما منه، أو عَمَّن دلَّسَه.\nقال الدارقطني (٢/ ٨٣): \"قال لنا ابن أبي داود: (أبو غطفان هذا رجل مجهول. وآخر الحديث زيادة في الحديث. ولعله من قول ابن إسحاق. والصحيح عن النبي - ﷺ - أنه كان يشير في الصلاة رواه أنس وجابر وغيرهما عن النبي - ﷺ -. قال الدارقطني: رواه ابن عمر وعائشة أيضًا\" انتهى.\nقلت: أما تعليل ابن أبي داود بأبي غطفان بأنه مجهول ففيه نظر، فقد روى عنه جماعة، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة وقال: كان قد لزم عثمان، وكتب له، وكتب أيضًا لمروان. ووثَّقه ابن معين والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات فمثله لا يُحكَم عليه بالجهالة فلعله اشتبه عليه برجل آخر. فانحصرت العلة في تدليس ابن إسحاق ونكارتِه في متن الحديث، وأما الجزء الأول منه فهو صحيح لكثرة شواهده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>١٠ - باب جواز قول العاطس في الصّلاة: الحمد لله</span>\n• عن رفاعة بن رافع قال: صليتُ خلف رسول الله ﷺ فعطستُ فقلت: الحمد الله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف فقال: \"من المتكلم في الصلاة؟ \" فلم يتكلم أحد، ثم قاله الثانية: \"مَن المتكلم في الصلاة؟ \" فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة: \"مَن المتكلم في الصلاة؟ \" فقال رفاعة بن رافع بن عفراء، أنا يا رسول الله! قال: كيف قلت؟ قال: قلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه كما يحب ربُّنا ويرضى، فقال النبي - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده! لقد ابتدرها بضعةٌ وثلاثون ملكًا أيهم","vol":"3","page":233},{"text":"يصعد بها\".\nحسن: رواه أبو داود (٧٧٢)، والترمذي (٤٠٤)، والنسائي (٩٣١) كلهم عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزُرقي، عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه رفاعة بن رافع فذكره.\nوإسناده حسن من أجل رفاعة بن يحيى إمام مسجد بني زُرَيْقٍ.\nوكذلك معاذ بن رفاعة بن رافع فهو صدوق أيضًا، ولكن حكى أبو الفتح الأزدي عن عباس الدوري، عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف، وقال الأزدي: ولا يحتج بحديثه. إلا أن البخاري أخرج له، فأقل أحواله أنه حسن الحديث. وقد حسّنه أيضًا الترمذي. ولكن نقل الحافظ في ترجمة رفاعة بن يحيى أن الترمذي صحَّح هذا الحديث. وأعتقد أن الصواب هو تحسينه كما في غالب نسخ الترمذي.\nوأصل هذا الحديث في صحيح البخاري (٧٩٩) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نُعيم بن عبد الله المُجْمر، عن علي بن خلاد الزُرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع الزّرقي قال: كنا نُصلي يومًا وراء رسول الله - ﷺ - فذكر الدّعاء، ولم يذكر فيه العطاس وسبق تخريجه في باب ما يقال بعد الرفع من الركوع. فلعل بعض الرواة اختصره فإن عطاسه وقع عند الرفع مع الركوع فأقر النبي ﷺ هذا الدّعاء في هذا المكان من الصلاة ومنع من قال به في غير هذا المكان من أجل العطاس.\nوفي الباب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله - ﷺ - وهو في الصلاة فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه حتى يرضى ربُّنا، وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة. فلما انصرف رسول الله قال: \"مَن القائل الكلمة؟ \" قال: فسكت الشاب، ثم قال: \"مَن القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسًا\" فقال: يا رسول الله! أنا قلتُها، لم أُرد بها إلا خيرًا. قال: \"ما تناهت دون عرش الرحمن ﵎\".\nرواه أبو داود (٧٧٤) عن العباس بن عبد العظيم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه فذكر الحديث.\nوإسناده ضعيف فإن شريك بن عبد الله وعاصم بن عبيد الله العدويّ المدني ضعيفان لسوء حفظهما.\nقال الترمذي بعد أن روى حديث رفاعة بن رافع: قال غير واحد من التابعين: إذا عَطَسَ الرجل في الصلاة المكتوبة فإنما يحمدُ الله في نفسه، ولم يُوسِّعوا في ذلك. وحمل حديث رفاعة بن رافع على أنه كان في التطوع.\nقلت: فيه نظر، لأنه ثبت في رواية بشر بن عمر الزهراني، عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصّلاة كانت المغرب. انظر: \"الفتح\" (٢/ ٢٨٦) وقال الحافظ: \"العاطس في الصّلاة يحمد الله بغير كراهية\".\nورُوي عن ابن عمر أنه كان يجهر بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وبه قال الإمام أحمد. انظر: \"شرح السنة\" (٣/ ٢٤٠).","vol":"3","page":234},{"text":"وأما تشميت العاطس فلا يجوز في الصلاة لحديث معاوية بن الحكم، لأنه من كلام الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1018>١١ - باب جواز البكاء في الصّلاة من خشية الله</span>\n• عن عبد الله بن الشِّخِّير قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يُصلي، وفي صدره أزيزٌ كأزيز المِرجل من البكاء.\nصحيح: رواه أبو داود (٩٠٤)، والنسائي (١٢١٤)، والترمذي في الشمائل (٣١٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أبيه فذكر مثله.\nوإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٩٠٠)، وابن حبان (٦٦٥)، والحاكم (١/ ٢٦٤) كلهم بهذا الإسناد.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1019>١٢ - باب ما جاء في النّفخ في الصّلاة</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: كسفتِ الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ فصلَّى رسول الله ﷺ فأطال القيام، ثم ركع، فأطال الركوعَ، ثم رفع فأطال، قال شعبةُ: وأحسبه قال في السجود نحو ذلك. وجعل يبكي في سجوده وينفخُ ويقول: \"رب لم تعِدْني هذا، وأنا استغفرك، لم تعِدْني هذا وأنا فيهم\".\nوفي رواية: ثم نفخ في آخر سجوده فقال: \"أف أف\" ثم قال: \"ربِّ ألم تعِدْني أن لا تعذِّبهم وأنا فيهم، ألم تعِدْني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟ \" فرغ رسول الله - ﷺ - مِن صلاته، وقد أمْحصتِ الشّمس. وساق الحديث بطوله وسيأتي في كتاب كسوف الشمس.\nصحيح: رواه النسائي (١٤٩٦) من طريق غندر، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكر مثله. ورجاله كلهم ثقات إلا أن عطاء بن السائب قد اختلط، ولكن رواه شعبة عنه قبل الاختلاط. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٦٧٦٣) عن محمد بن جعفر وهو غندر عنه. كما رواه أيضًا (٦٨٦٨) عن عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٤٩٣٨) عن سفيان، عن عطاء بن السائب به مختصرًا.\nومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٣٩٣)، والحاكم (١/ ٣٢٩) إلا أنهما رويا بوجهين. الوجه الأول مثل رواية عبد الرزاق، والوجه الثاني: عن سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو مختصرًا. وفي إسنادهما مؤمل بن إسماعيل الراوي عن سفيان سيء الحفظ.","vol":"3","page":235},{"text":"ورواه أبو داود (١١٩٤) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد (وهو بن سلمة) عن عطاء بن السائب به وهي الرواية الثانية.\nوحماد بن سلمة ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط وبعده وموافقته لشعبة تدل على أنه روى عنه هذا الحديث قبل الاختلاط.\nوممن تابعه أيضًا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن عطاء بن السائب به، رواه النسائي (١٤٨٢) عن هلال بن بِشْر، عن عبد العزيز بن عبد الصمد به وهو ممن سمع عنه أيضًا قبل الاختلاط.\nوممن تابعهم أيضًا: محمد بن فُضيل، قال: حدثنا عطاء بن السائب به وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط. رواه الإمام أحمد (٦٤٨٣) عنه، وهذه المتابعات تفيد بأن عطاء بن السائب لم يختلط في هذا الحديث.\nووالد عطاء هو: السائب بن مالك، أو ابن زيد الكوفي ثقة.\nقال الخطابي: \"وفي الحديث دليل على أن النفخ لا يقطع الصلاة إذ لم يكن له هجاء فيكون كلمة تامة. وقوله: \"أُفْ\" لا تكون كلامًا حتى تُشَدِّدَ الفاء فيكون على ثلاثة أحرف من التأفيف. كقولك: أفٍّ لكذا، فأما والفاء خفيفة فليس بكلام.\nوأما ما رُوِي عن زيد بن ثابت قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن النفخ في السجود، وعن النفخ في الشراب فهو ضعيف جدًّا. فيه خالد بن إلياس أو إياس، أبو الهيثم المدني العدوي إمام المسجد النبوي ضعيف جدًّا، قال الإمام أحمد والنسائي: متروك قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث.\nرواه الطبراني في الكبير قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨٣) فيه خالد بن إلياس متروك.\nفي الباب أيضًا عن أبي هريرة وفيه عبد المنعم بن بشير منكر الحديث.\nوفي الباب أيضًا عن أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلامًا لنا يقال له: أفلح إذا سجد نفخ فقال: \"يا أفلح! ترِّبْ وجْهك\" رواه الترمذي (٣٨١) عن أحمد بن منيع، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، أخبرنا ميمون أبو حمزة، عن أبي صالح مولى طلحة، عن أم سلمة فذكرت مثله.\nقال الترمذي: حديث أم سلمة إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعَّفه بعض أهل العلم\" انتهى.\nقلت: وفيه أيضًا أبو صالح مولى طلحة لم يوثقه إلا ابن حبان ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (١٩١٣) قال: كنتُ عند أم سلمة زوج النبي ﷺ فأتاها ذو قرابتِها غلامٌ شاب ذو جمَّةٍ، فقام يُصَلِّي، فلما ذهب ليسجدَ نَفَخَ. فقالتْ: لا تفعل فإن رسول الله ﷺ كان يقول لغلام لنا أسود: \"يا رباح! ترِّبْ وجهك\".\nويقال اسمه زاذان كما في التقريب، ومن طريقه رواه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣٩٤) وحيث لم يوجد من تابعه فهو \"لين الحديث\" وأما ميمون أبو حمزة فقد تابعه عند ابن حبان داود بن أبي هند فرواه عن أبي صالح مولى آل طلحة كما سبق.","vol":"3","page":236},{"text":"وكذلك لا يصح بوجه من الوجوه: \"من نفخ في الصّلاة فقد تكلم\" أو بلفظ \"النفخ في الصلاة كلام\".\nقال العلامة ابن القيم: \"لا أصل له عن رسول الله - ﷺ - وإنما رواه سعيد في سننه عن ابن عباس من قوله إن صحَّ\" \"زاد المعاد\" (١/ ٢٧٠).\nوالنفخ لا يكون كلامًا من حيث اللغة، لأنه ليس فيه هجاء إلا إنْ شُدِّدت الفاء فيكون على ثلاثة أحرف من التأفيف كما قال الخطابي وقال: \"وأما والفاء خفيفة فليس بكلام والنافخ لا يُخرج الفاء في نفخة مشددةٍ، ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها بين الشفة السُفلى، ومقاديم الأسنان العليا، ولكنه يُغشيها من غير إطباق السنِّ على الشفة، وما كان كذلك لم يكن كلامًا\".\nثم قال: \"وقد قال عامة الفقهاء: إذا نفخ في صلاته فقال: \"أف\" فسدتْ صلاته إلا أبا يوسف فإنه قال: صلاته جائزة\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1020>١٣ - باب دفع الجن وخنقه في الصّلاة</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ عِفريتا من الجنِّ تفلَّتَ عليَّ البارحةَ - أو كلمة نحوها - ليقطعَ عليَّ صَلاتي. فأمكنني الله منه فأخذتُه فأردتُ أن أرْبُطَه على ساريةٍ من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كُلُّكم. فذكرْتُ دعوةَ أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [سورة ص: ٣٥] فرددتُه خاسئًا. عِفْريت: متمرد من إنس أو جان مثل زِبْنِيَة جماعتها الزَّبانية.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٢٣)، ومسلم في المساجد (٥٤١) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعتُ أبا هريرة فذكر الحديث واللفظ للبخاريّ.\nوزاد مسلم في رواية النضر بن شُميل، عن شعبة بعد قوله: \"فأمكنني الله منه\": \"فذعتُه\" بالذال المعجمة، وتخفيف العين المهملة. بمعنى: خَنَقْتُه.\nثم قال مسلم: فأما ابن أبي شيبة (عن شبابة، عن شعبة) فقال في روايته: \"فدعتُه\" بالدال المهملة. بمعنى: دفعتُه دفْعًا شديدًا.\nقال النووي: \"وأنكر الخطابي المهملة وقال: لا تصح، وصحّحها غيره وصوَّبوها، وإن كانت المعجمة أوضح وأشهر. وفيه دليل على جواز العمل القليل في الصلاة\".\nوقوله: \"ثم ذكرتُ قول أخي سليمان ... \" أي: أن النبي - ﷺ - قد قدر على ربطه في سارية المسجد، فلما تذكر قول سليمان ﵇ امتنع من ذلك تواضعًا وتأدبًا. وتمكينه - ﷺ - لا ينافي قوله تعالى: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [سورة ص: ٣٥] إذ لا يبطل اختصاص تمام","vol":"3","page":237},{"text":"الملك لسليمان بهذا القدر.\nوقوله: \"حتى تنظروا إليه كلكم\" فيه دليل على أن رؤيةَ الجنِّ غيرُ مستحيلةٍ، فأما قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] فإنه حكم الأعم والأغلبِ من الآدميين امتحنهم بذلك ليفْزَعُوا إليه ﷿ ويستعيذوا به من شرهم. انظر: \"شرح السنة\" (٣/ ٢٧٠).\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يُصلِّي، فأتاه الشيطان فأخذه، فصرعه فخنقَه، قال رسول الله - ﷺ -: \"حتى وجدتُ بردَ لسانه على يدي، ولولا دعوة أخي سليمان ﵇ لأصبح موثقًا حتى يراه الناس\".\nصحيح: رواه النسائي في \"الكبرى\" (١١٣٧٥) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن عبيد الله، عن عائشة فذكرت مثله.\nوصحّحه ابن حبان فرواه في صحيحه (٢٣٥٠) من طريق محمد بن أبان، حدثنا أبو بكر بن عياش به مثله.\nوحصين هو: ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي من رجال الجماعة.\nوعبيد الله بن عبد الله هو: ابن عتبة بن مسعود الهذلي من رجال الجماعة أيضًا. ومحمد بن أبان في إسناد ابن حبان هو الواسطي تكلم فيه الأزدي إلا أنه توبع عند النسائي.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - صلاة الفجر، فجعل يَهْوِي بيده، قال خَلَفٌ: يَهْوِي في الصلاة قُدَّامَه. فسأله القومُ حين انصرف فقال: \"إن الشيطان هو كان يُلْقِي عَلَيَّ شَرارَ النار ليَفْتِنَنِي عن صلاتي، فتناولتُه، فلو أخذتُه ما انفلتَ مني حتى يُناطَ إلى سارية من سواري المسجد، ينظر إليه وِلدانُ أهل المدينة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢١٠٠٠) عن عبد الرزاق وخَلف بن الوليد، قالا: حدثنا إسرائيل، عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة فذكر مثله.\nوإسناده حسن لأجل سماك بن حرب. والحديث في مصنف عبد الرزاق (٢٣٣٨) من هذا الوجه. ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٩٢٥) من طريق خلف بن الوليد به مثله.\nوأمّا ما رواه الطبراني (٢٠٥٣)، والدارقطني (١/ ٣٦٥)، والبيهقي (٢/ ٤٥٠) من طرق عن المفضل بن صالح، عن سماك به بلفظ: صلَّينا مع رسول الله - ﷺ - صلاة مكتوبة، فضَمَّ يده في الصلاة. فلما قضى الصلاة قلنا يا رسول الله! أَحَدَثَ في الصّلاة شيء؟ قال: \"لا إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فَخَنقتُهُ حتى وجدتُ برد لسانه على يدي، وايم الله! لولا ما سبقني إليه أخي سليمان لنيط بسارية من سواري المسجد، حتى يُطيف به ولدان أهل المدينة\"، فهو ضعيف، فيه المفضل بن صالح ضعَّفه البخاري وأبو حاتم كذا في \"المجمع\" (٢/ ٦١).","vol":"3","page":238},{"text":"• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قام فصلَّى صلاة الصبح وهو خلْفَه، فقرأ، فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ من صلاته قال: \"لو رأيتموني وإبليس، فأهويتُ بيدي، فما زلتُ أخْنُقُه حتى وجدتُ برْد لُعابه بين أصْبعيَّ هاتين - الإبهام والتي تليها - ولولا دعوةُ أخي سليمان لأصبح مربوطًا بسارية من سواري المسجد، يتلاعبُ به صبيانُ المدينة، فمن استطاع منكم أن لا يحُولَ بينَه وبين القبلة أحدٌ فليفْعلْ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١١٧٨٠) عن أبي أحمد، حدثنا مسرَّة بن معبد، حدثني أبو عبيد حاجب سليمان، قال: رأيتُ عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يصلِّي، مُتعممًا بعمامةٍ سوداء، مرخي طرفَها من خلْفِه، مُصَفِّر اللحيةِ. فذهبتُ أمرُّ بين يديه فردَّني، ثم قال: حدثني أبو سعيد الخدري فذكر مثله.\nوإسناده حسن لأجل مسرة بن معبد وهو: اللخمي الفلسطيني المقدسي اختلف فيه فقال أبو حاتم: شيخ لا بأس به، وذكره ابن حبان مرة في \"الثقات\" (٧/ ٥٢٤) وأخرى في \"المجروحين\" (١٠٩٣) فقال: \"كان ممن ينفرد عن الثقات ما ليس من أحاديث الأَثبات على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\". غير أنه حسن الحديث، ولذا قال الذهبي في \"الكاشف\": \"وُثِّق\" وقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق له أوهام\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨٧): رواه أحمد ورجاله ثقات، غير أنه لم يذكر قوله: \"من استطاع منكم ... \".\nوالحديث رواه أبو داود (٦٩٩) عن أحمد بن سريج الرازي، أخبرنا أبو أحمد الزبيري، أخبرنا مسرة بن معبد اللخمي به مقتصرًا على قوله: \"من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل\". انظر باب منع المار بين يدي المصلي.\nوأبو أحمد هو: محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري من رجال الجماعة.\nوالذي رواه عبد بن حميد (٩٤٦) عن علي بن عاصم، ثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خرجتُ لصلاة الصبح فلقيني الشيطان في السدة، سدة المسجد فزحمني حتى إنِّي لأجد من شعره فاستمسكت منه فخنقتُه، حتى إني لأجد برد لسانه على يديَّ، فلولا دعوة أخي سليمان لأصبح مقتولًا تنظرون إليه\" ففيه أبو هارون العبدي وهو: عمارة بن جُوَين - بجيم مصغرًا - مشهور بكنيته متروك، والبعض كذَّبَه.\nوأما ما رُوِي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مرَّ عليَّ الشيطانُ فأخذتُه فخنقتُه، حتى لأجد برْد لسانه في يدي فقال: أوْجَعتنِي أوْجَعتني\" فهو منقطع، رواه الإمام أحمد (٣٩٢٦) عن أسود بن عامر، أخبرنا إسرائيل، قال: ذكر أبو إسحاق عن أبي عبيدة، عن عبد الله.\nوأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، قال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٨٨):","vol":"3","page":239},{"text":"\"رواه أحمد، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1021>١٤ - باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوّذ منه</span>\n• عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله - ﷺ - فسمعناه يقول: \"أعوذ بالله منك\" ثم قال: \"ألْعنُك بلعْنَةِ الله\" ثلاثًا. وبسط يده كأنَّه يتناولُ شيئًا. فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله! قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك. ورأيناك بسطْتَ يدَك قال: \"إنّ عدوَّ الله إبليسَ جاء بشهاب من نار ليجعله في وجْهِي، فقلتُ: أعوذ بالله منك. ثلاث مرات، ثم قلت: أَلْعنك بلعنة الله التامة، فلم يستَأْخِرْ ثلاث مرات، ثم أردتُ أَخْذَه. والله! لولا دعوةُ أخينا سليمان لأصبح مُوثقًا يلعبُ به ولدانُ أهل المدينة\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٤٢) عن محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، يقول: حدَّثني ربيعةُ بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، فذكره.\nقال القاضي عياض: قوله - ﷺ -: \"ألْعنُك بلعنة الله، وأعوذ بالله منك\" دليلُ الجواز الدعاءُ لغيره، وعلى غيره بصيغة المخاطبة خلافًا لابن شعبان من أصحاب مالك في قوله: إن الصّلاة تبطل بذلك\".\nقال النووي ﵀: \"وكذا قال أصحابنا: تبطل الصلاة بالدعاء لغيره بصيغة المخاطبة كقوله للعاطس: رحمك الله، أو يرحمك الله. ولمن سلَّم عليه: وعليك السلام وأشباهه، والأحاديث السابقة في الباب الذي قبله في السلام على المصلي، تؤيد ما قاله أصحابنا. فيتأول هذا الحديث، أو يحمل على أنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة، أو غير ذلك\" شرح مسلم.\n\n• * *","vol":"3","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1022>جموع أبواب صلاة الليل</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤].\nوقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة:<span data-type=\"title\" id=toc-1023> ١٦].\n\n١ - باب ما جاء في اجتهاد النّبيّ - ﷺ - في قيام اللّيل لرفع الدرجات وعلو المراتب</span>\n• عن المغيرة بن شعبة قال: إن كان رسول الله - ﷺ - ليقوم - أو لَيُصلّي - حتى تَرِم قدماه - أو ساقاه - فيقال له: فيقول: \"أفلا أكون عبدًا شكورًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٣٠)، ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنّة والنار (٢٨١٩) كلاهما من حديث زياد بن عِلاقة، عن المغيرة بن شعبة فذكره. واللفظ للبخاري.\nوفي لفظ مسلم: أن النبي - ﷺ - صَلَّى حتى انتفختْ قدماه. فقيل له: أتكلَّفُ هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ . فقال: \"أفلا أكون عبدًا شكورًا\".\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه، فقالت عائشة: لِمَ تصنعُ هذا يا رسولَ الله! وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذَنْبِكَ وما تأخَّر؟ قال: \"أَفلا أحبُّ أن أكون عبدًا شكورًا\"، فلما كَثُر لحْمه صلَّى جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ، ثم ركع.\nمتفق عليه: رواه البخاري في تفسير سورة الفتح (٤٨٣٧)، ومسلم في كتاب صفة القيامة (٢٨٢٠) كلاهما من حديث عروة بن الزبير، عن عائشة واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم قريب منه.\nقولها: \"حتى تتفطّر قدماه\" أي تشقّقت.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي حتى تَرِم قدماه. قال: فقيل له: أتفعل هذا وقد جاءك: إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: \"أفلا","vol":"3","page":241},{"text":"أكون عبدًا شكورًا\".\nصحيح: رواه الترمذي في الشمائل (٢٦٠) عن أبي عمَّار (الحسين بن حُرَيث) حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (١١٨٤) ورواه من طريق الفضل بن موسى به مثله.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو فإنه صدوق، ولكن له طرق أخرى.\nفقد رواه أيضًا الترمذي في الشمائل (٢٦١)، وابن ماجه (١٤٢٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصلي حتى تنتفخ قدماه كما عند الترمذي، وعند ابن ماجه: حتى تورَّمتْ قدماه وبقية الحديث نحوه وهذا إسناد حسن أيضًا.\nورواه النسائي (١٦٤٥) من وجه آخر عن سفيان، عن عاصم بن كُلَيب عن أبيه، عن أبي هريرة مختصرًا: كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّي حتى تزلغ - يعني تشقَّقُ - قدماه. وهذا سند صحيح أيضًا، وهذه الطرق يُقوي بعضُها بعضًا فيصير الحديث صحيحًا.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: قام النّبيُّ - ﷺ - حتَّى تورّمتْ قدماه، أو ساقاه. قال: فقيل: يا رسول الله! قد غفر اللَّهُ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ قال: \"أفلا أكونُ عبدًا شكورًا\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٢٩٠٠) عن عبد الله بن عون الخرّاز، حدّثنا محمد بن بشر، عن مسعر بن كدام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٧١) وعزاه إلى أبي يعلى، والبزّار، والطّبراني في \"الأوسط\" وقال: \"رجاله رجال الصّحيح\".\nقلت: وهو كما قال، إلّا أنّ الحديث أُعلّ بأنّ المشهور عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، كما سبق في أوّل الباب، وهو الذي أخرجه الشيخان، ولكن لا يبعد أن يكون لهذا الحديث مخرجٌ آخر - وهو ما رواه محمد بن بشر - وهو العبديّ، وصف بأنّه ثقة حافظ، عن مسعر بن كدام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nوأنس بن مالك وهو خادم رسول الله - ﷺ -، لقد اطلّع على فعل النبيّ - ﷺ - ما لم يطّلع عليه غيره، ويشهد لهذا الطريق ما رواه أبو الشيخ الأصبهانيّ في \"أخلاق النبيّ - ﷺ -\" (ص ١٦٠) عن أحمد بن محمد بن علي الخزاعيّ، نا قرّة بن حبيب، نا عبد الحكم، عن أنس بن مالك، قال: \"تعبَّد رسولُ الله - ﷺ - حتَّى صار كالشِّن البالي، فقالوا: يا رسول الله! ما يحملك على هذا؟ أليس قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا\".\nإلّا أنّ فيه عبد الحكم وهو ابن عبد الله القسمليّ، ضعيف كما في التقريب، ولكن بمجموع الطريقين يدلان على أنّ لهذا الحديث أصلّا عن أنس أيضًا.","vol":"3","page":242},{"text":"فائدة: قال ابن خزيمة: \"في هذا دلالة على أن الشّكر لله ﷿ قد يكون بالعمل له، لأنَّ الشكر كلُّه لله، وقد يكون باللسان. قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سورة سبأ: ١٣] فأمرهم ﷿ أن يعملوا شكرًا، فالشكر قد يكون بالقول والعمل جميعًا. لا على ما يتوهم العامة أن الشكر إنما يكون باللّسان فقط\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1024>٢ - باب ما جاء في نسخ قيام الليل من الفرضِ إلى النافلة إلا في حق النبي - ﷺ </span>-\n• عن سعد بن هشام بن عامر قال: قلت لأم المؤمنين عائشة: أَنبئِيني عن خُلُقِ رسول الله - ﷺ -، فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله - ﷺ - كان القرآن. قال: فهممتُ أن أقومَ فبدا لي فقلت لها: أَنبئِيني عن قيام رسول الله - ﷺ - فقالت: أما تقرأ هذه السورة ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] قال: قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة، فقام نبي الله - ﷺ - وأصحابه حولًا، حتى انتفخت أقدامُهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا، ثم أنزل الله التخفيف في آخر السورة، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضةٍ.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٤٧١٤) عن عمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر فذكره في حديث طويل كما سيأتي في جامع صلاة النبي - ﷺ - في الليل.\nوعلى هذا يدل قول ابن عباس في قوله تعالى في سورة المزمل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٢، ٣] نسختها الآية التي فيها: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] و﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ١] أولَه. وكانت صلاتهم لأول الليل، يقول: هو أجدرُ أن تحصوا ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك أنَّ الإنسان إذا نام لم يدرِ متى يستيقظ. وقوله: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦] هو أجدر أنْ يفقهَ في القرآن. وقوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] يقول: فراغًا طويلًا.\nرواه أبو داود (١٣٠٤) عن أحمد بن محمد المروزي بن شَبُّوَيْهِ، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في علي بن حسين وهو ابن واقد فقد تكلم فيه النسائي وغيره، ومشّاه الآخرون غير أنه لا ينزل عن درجة الحسن.\nوأما يزيد النحوي فهو: ابن أبي سعيد المروزي ثقة.\nوقوله: لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهر رمضان، حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة.","vol":"3","page":243},{"text":"رواه أبو داود (١٣٠٥) عن أحمد بن محمد - يعني المروزي -، حدثنا وكيع، عن مِسْعَر، عن سِماك الحنفي، عن ابن عباس فذكر مثله.\nوإسناده حسن لأجل سِماك الحنفي، وهو: ابن الوليد أبو زميل وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس.\nقلت: وهو حسن الحديث.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٥٠٥) من طريق مِسعر به وقال: \"صحيح الإسناد\".\nهذا الحكم خاص بأمة محمد - ﷺ - فإنه لا خلاف بين أهل العلم بأن قيام الليل ليس بواجب. قال الشافعي رحمه الله تعالى مستدلًّا بقوله تعالى: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ أنها ناسخة لقيام الليل ونصفه وثلثه وما تيسر \"الرسالة\" (ص ١١٦).\nولكن وقع الخلاف بين السلف في حق النبي - ﷺ - هل كان فرضًا عليه أم لا؟ قال ابن القيم رحمه الله تعالى وهذا ملخص كلامه: \"الطائفتان احتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ قالوا: فهذا صريح في عدم الوجوب.\nوقال الآخرون: أمره بالتهجد في هذه السورة كما أمره في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾ ولم يجيء ما ينسخه عنه. وأما قوله تعالى: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ فلو كان المراد به التطوع لم يخصه بكونه نافلة له، وإنما المراد بالنافلة الزيادة. ومطلق الزيادة لا يدل على التطوع قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ أي زيادة على الولد، وكذلك النافلة في تهجد النبي - ﷺ - زيادة في درجاته، وفي أجره ولهذا خصه بها، فإن قيام الليل في حق غيره مباح، ومكفِّر للسيئات، وأما النبي - ﷺ - فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فهو يعمل في زيادة الدرجات وعلو المراتب، وغيره يعمل في التكفير\".\nثم قال رحمه الله تعالى: \"والمقصود أن النافلة في الآية لم يُرَد بها ما يجوز فعلُه وتركُه، كالمستحب والمندوب، وإنما المراد بها الزيادة في الدرجات، وهذا قدر مشترك بين الفرض والمستحب، فلا يكون قوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ نافيًا لما دلَّ عليه الأمر من الوجوب\". انظر: \"زاد المعاد\" (١/<span data-type=\"title\" id=toc-1025> ٣٢٢، ٣٢٣).\n\n٣ - باب ما جاء في قيام النبي - ﷺ - بآية من القرآن ليلة </span>ً\n\n• عن عائشة قالت: قام النبي - ﷺ - بآية من القرآن ليلةً.\nصحيح: رواه الترمذي (٤٤٨) عن أبي بكر محمد بن نافع البصري، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكِّل الناجي، عن عائشة فذكر مثله.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nقوله: \"حسن\" فيه تقصير، والصواب أنه صحيح.","vol":"3","page":244},{"text":"قلت: وأبو بكر هو: محمد بن أحمد بن نافع العبدي البصري مشهور بكنيته، وينسب إلى جده، وهو من رجال مسلم. وبقية الرجال رجال الصحيح أيضًا ويشهد له حديث أبي ذر الآتي:\n\n• عن أبي ذر قال: قام النبي - ﷺ - بآية حتى أصبح يردِّدُها. والآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨].\nحسن: رواه النسائي (١٠١٠)، وابن ماجه (١٣٥٠) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا قُدامة بن عبد الله، قال: حدثتني جَسرة بنتُ دجاجةَ، قالت: سمعتُ أبا ذر فذكره.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٢٤١) من هذا الوجه، وصحّحه.\nوصحّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه، وذكره ابن خزيمة (١/ ٢٧١) بدون إسناد وعلَّق الخبر على الصحة. ورواه الإمام أحمد (٢١٣٢٨) عن محمد بن فُضيل، حدثني فُليت العامري - وهو قدامة بن عبد الله وزاد فيه: فلما أصبح، قلت: يا رسول الله! ما زلتَ تقرأ هذه الآية حتى أصبحت، تركع بها وتسجد بها؟ قال: \"إني سألت ربي الشفاعة لأمتي فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئًا\".\nوإسناده حسن لأجل جَسْرة بنت دَجَاجةَ العامرية، وثَّقه العجلي وابن حبان، وقال الدارقطني: يعتبر بحديثها، يعني في الشواهد والمتابعات. وإلا فهي \"مقبولة\". كما قال الحافظ في التقريب، وجعلها أبو نعيم في الصحابة، وهو وهم منه.\nوالخلاصة إن حديث أبي ذر يشهد له حديث عائشة، وله شاهد أيضًا من حديث أبي سعيد الآتي:\nوأما ما رُوي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - ردَّدَ آية حتى أصبح ففيه رجل لم يعرف من هو؟ رواه الإمام أحمد (١١٥٩٣/ ٢) عن زيد بن الحباب، أخبرني إسماعيل بن مسلم الناجي، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٧٣): \"فيه إسماعيل بن مسلم الناجي ولم أجد من ترجمه\".\nقلت: ولم يترجم له الحافظ في \"التعجيل\" فلعله من رجال الكتب الستة نُسب إلى غير أبيه، أو غير مهنته، وأخشى أن يكون هو: إسماعيل بن مسلم المكي؛ لأنه في طبقته إلا أنه ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1026>٤ - باب ما يستحب من الذكر عند القيام للتهجد</span>\n• عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يتهجد قال: \"اللهم! لك الحمدُ أنت قَيِّمُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمدُ لك ملكُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمدُ أنت نورُ السماوات والأرضِ، ولك الحمدُ أنت مالك السماوات والأرض، ولك الحمدُ أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاءُك حق،","vol":"3","page":245},{"text":"وقولك حق، والجنة حق والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق. اللهم! لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ، وما أعلنتُ، أنت المقَدِّم، وأنت المؤخِّر لا إله إلا أنتَ لا إله غيرك\".\nقال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: \"ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٢٠)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٩) كلاهما من حديث سفيان، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن طاوسٍ، سمع ابن عباس فذكره.\nورواه مالك في القرآن (٣٤) عن أبي الزبير المكي، عن طاوسٍ اليماني، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام إلى الصلاة من جوفِ الليل يقول فذكر مثله، وفيه \"أنت قيَّامُ السماوات والأرض\" بدل من \"قيِّم السماوات ... \"، وقال في آخر الحديث: \"أنت إلهي لا إله إلا أنت\".\nورواه مسلم (٧٦٩) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك.\nوهو مخرج في \"المنة الكبري\" (٢/ ٣٨٥).\nوفي رواية قال ابن عباس: إنَّ رسول الله - ﷺ - كان في التهجد يقول بعد ما يقول: الله أكبر.\n\n• عن عُبادة بن الصامت، عن النبي - ﷺ - قال: \"من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم! اغفر لي، أو دعا، استُجيب له، فإن توضأ وصلَّى قُبلتْ صلاتُه\".\nصحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٥٤) عن صَدَقَة بن الفضل، أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي، قال: حدثني عُمير بن هانئ، قال: حدثني جنادةُ بن أبي أمية، حدثني عُبادة بن الصامت فذكره.\nقال البغوي: \"قوله: \"تعارّ\" أي استيقظ من النوم، وأصلُ التعارِّ: السَّهرُ والتقلبُ على الفراش، ويقال: إن التعارَّ لا يكون إلا مع كلامٍ وصوتٍ مأخوذ من عِرار الظليم، وهو صوته\" \"شرح السنة\" (٤/ ٧٢).\nوقال ابن التين: ظاهر الحديث أن معنى تعارَّ استيقظ، لأنه قال: \"من تعارَّ فقال\" فعطف القول على التعار\".\n\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أُمَّ المؤمين: بأيّ شيء كان نبيُّ الله - ﷺ - يفتح صلاتَه إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل","vol":"3","page":246},{"text":"افتتح صلاته: \"اللهم! ربَّ جَبْرَائيل وميكائيل وإسرافيل. فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادةِ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاءُ إلى صراط مستقيم\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٠) من طرق عن عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن فذكره.\n\n• عن عاصم بن حُميد قال: سألت عائشة: بأي شيء كان يفتتح رسول الله - ﷺ - قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا قام كبَّر عَشرًا، وحَمِدَ الله عشرًا، وسبَّح عشرًا، وهلَّل عشرًا، واستغفر عشرًا، وقال: \"اللهم! اغفر لي، واهدني، وارزقني\" ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة.\nحسن: رواه أبو داود (٧٦٦)، والنسائي (١٦١٨)، وابن ماجه (١٣٥٦) كلّهم من حديث زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثني أزهر بن سعيد، عن عاصم بن حُميد فذكره.\nوإسناده حسن لأجل معاوية بن صالح بن حُدير، وثقه النسائي وغيره. وقال ابن عدي: هو عندي صدوق إلا أنه يقع في حديثه إفرادات.\nوكذلك في الإسناد أزهر بن سعيد الحرازي حمصي \"صدوق\" كما قال الحافظ في التقريب.\nوصححه ابن حبان (٢٦٠٢) فرواه من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح به، مثله.\nورواه الإمام أحمد (٢٥١٠٢) عن يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال: حدثني ربيعة الجرشي قال: سألت عائشة فقلت: فذكر الحديث، إلا أنه لم يذكر \"حمد الله عشرًا\" وزاد بعد قوله \"اللهم! اغفر لي ... \" عشرًا، ولم يذكر \"وعافني\"، وزاد بعد \"اللهم! إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب\" عشرًا.\nوالأصبغ هو: ابن زيد أبو عبد الله الوراق الواسطي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أن ابن عدي قال في الكامل: \"هذا إسناد غير محفوظ يرويه يزيد بن هارون، عن أصبغ، ولا أعلم روي عن أصبغ هذا غير يزيد بن هارون\".\nقلت: يزيد بن هارون حافظ ضابط من كبار شيوخ الإمام أحمد.\nقال الإمام أحمد: \"كان حافظًا للحديث\". وقال ابن المديني: \"ما رأيت أحفظ منه\". وهذا الإسناد يقوي ما قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1027>٥ - باب قراءة العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران لمن قام لصلاة التهجد</span>\n• عن ابن عباس أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي - ﷺ - وهي خالته، قال:","vol":"3","page":247},{"text":"فاضطجعتُ في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله - ﷺ - وأهلُه في طولها. فنام رسول الله - ﷺ - حتى إذا انتصف الليلُ، أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله - ﷺ - فجلس يمسح النومَ عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران وهي قوله تعالى ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. [سورة آل عمران: ١٩٠ - ٢٠٠].\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (١١) عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس به في حديث طويل سيأتي في باب عدد صلاة الليل.\nورواه البخاي في الوضوء (١٨٣) عن إسماعيل (وهو ابن أبي أويس)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣/ ١٨٢) عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1028>٦ - باب ما جاء في الحثّ على قيام الليل</span>\n• عن علي بن أبي طالب أخبر أن رسول الله - ﷺ - طرقَه وفاطمةَ بنتَ النبي - ﷺ - ليلةً فقال: \"ألا تُصلِّيان؟ \" فقلت: يا رسول الله! أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يَبْعَثَنا بَعَثَنا. فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليَّ شيئًا، ثم سمعتُه وهو مُوَلٍّ يضرب فخذه وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [سورة الكهف: ٥٤].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٢٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٧٥) كلاهما من حديث الزهري، عن علي بن الحسين، أن حسين بن علي أخبره، عن علي بن أبي طالب فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: كان الرجل في حياة رسول الله - ﷺ - إذا رأى رُؤيا قصَّها على رسول الله - ﷺ -، فتمنَّيتُ أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله - ﷺ -، وكنت غلامًا شابًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله - ﷺ - فرأيتُ في النوم كأنَّ ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطيّ البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناس قد عرفتُهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار. قال: فلقينا ملك آخر فقال لي: لَم تُرَعْ. فقصصتُها على حفصة، فقصَّتْها حفصةُ على رسول الله - ﷺ - فقال: \"نعم الرجل عبد الله لو كان يُصلي من الليل\".\nفكان بعدُ لا ينام من الليل إلا قليلًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٢١، ١١٢٢)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة (٢٤٧٩) كلاهما من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه،","vol":"3","page":248},{"text":"فذكره ولفظهما سواء. إلا أن مسلمًا كرر: أعوذ بالله من النار، ثلاث مرات. وكذا عند البخاري أيضًا (٣٧٣٨) والقائل: \"فكان بعدُ لا ينام من النيل إلا قليلًا\" هو سالم.\n\n• عن أم سلمة قالت: استيقظ النبي - ﷺ - ذات ليلة فقال: \"سبحان الله ماذا أُنزِل الليلة من الفِتن، وماذا فُتح من الخزائن، من يُوقِظُ صواحبَ الحُجُرات؟ يا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا، عاريةٍ في الآخرةِ\".\nصحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٢٦) عن ابن مقاتل، حدثنا عبد الله (هو ابن المبارك)، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة فذكرتِ الحديث.\nوهذا الحديث رواه مالك في الموطأ في كتاب اللباس (٨) عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب الزهري مرسلًا.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٣) عن قتيبة بن سعيد، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيري، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أيقظ الرجلُ أهلَه من الليل، فصلَّيا، أو صلى ركعتين جميعًا كتبا في الذاكرين والذاكرات\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٣٠٩)، وابن ماجه (١٣٣٥) كلاهما من طريق شيبان أبي معاوية، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر، عن الأغرِّ، عن أبي سعيد وأبي هريرة فذكر الحديث.\nإسناده صحيح والأغر هو: أبو مسلم المديني من رجال مسلم، وشيبان هو: ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبو معاوية البصري من رجال الجماعة.\nقال أبو داود: ولم يرفعه ابن كثير، ولا ذكر أبا هريرة جعله كلام أبي سعيد.\nقلت: ومن رفع معه زيادة.\nوقد صحّحه ابن حبان (٢٥٦٨)، والحاكم (١/ ٣١٦)، وروياه من هذا الطريق إلا أن الحاكم وهم في قوله: على شرط الشيخين، لأن الأغر لم يرو عنه البخاري إلا إن قصد غير الصحيح، فإنّ البخاري روى عنه في الأدب المفرد، وأما مسلم فأخرج عنه، إذًا هو على شرط مسلمٍ وحده، وقد أعِلَّ بأنه موقوف، ولكن الصواب أنه مرفوع، لأن من رفع عنده زيادة علم، فيجب قبولها لأنه ثقة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رحم الله رجلًا قام من الليل، فصَلَّى وأيقظ امرأته، فإن أبتْ نضح في وجهها الماءَ، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلَّت وأيقظتْ زوجَها، فإن أبي نضحتْ في وجهه الماءَ\".","vol":"3","page":249},{"text":"حسن: رواه أبو داود (١٣٠٨)، والنسائي (١٦١٠)، وابن ماجه (١٣٣٦) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، قال: حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره ولفظه سواء عند الجميع.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان فإنه صدوق حسن الحديث.\nوصحّحه ابن خزيمة (١١٤٨) وعنه ابن حبان (٢٥٦٧) كما صحّحه أيضًا الحاكم (١/ ٣٠٩) كلهم من طريق محمد بن عجلان، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: وهو كما قال فإن مسلمًا وإن كان أخرج لابن عجلان في الشواهد فإن الحاكم لا يفرق بين الشواهد والأصول فتنبه إلى ذلك.\nوقال النووي في الخلاصة (١٩٩٣): رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح. قلت: بل هو حسن كما تقدم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، أو كتب من القانتين\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (١١٤٢)، والحاكم (١/ ٣٠٨) كلاهما من طريق أبي حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة واللفظ لابن خزيمة، وأما الحاكم فرواه بدون شك وهو قوله: \"ومن قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين\". وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: وهو كما قال، ولكن رواه سعيد بن منصور (١٣٦) عن أبي الأحوص، عن أبي سنان، عن أبي صالح، فقال: عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة - على الشك - وأبو سنان هو: ضرار بن مرة الكوفي الشيباني، وثَّقه أبو حاتم والنسائي والعجلي وغيرهم، روي له مسلم وأصحاب السنن غير ابن ماجه، إلا أن أبا حمزة السكري وهو: محمد بن ميمون المروزي من رجال الجماعة وهو أوثق منه، وقد رواه بدون الشك، فيشبه أن يكون الصواب أنه من حديث أبي هريرة.\nورواه ابن خزيمة (١١٤٣)، والحاكم (١/ ٣٠٨، ٣٠٩) أيضًا كلاهما من حديث سعد بن عبد الحميد بن جعفر، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبيد الله بن سلمان، عن أبيه أبي عبد الله سلمان الأغرِّ، عن أبي هريرة فذكر نحوه. قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: ليس كما قال، فإن سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري لم يرو عنه مسلم أصلًا، وإنما روى عنه أصحاب السنن غير أبي داود، ولذا رمز له الحافظ في التقريب بـ (ت س ق) غير أنه حسن الحديث.\nوأما عبد الرحمن بن أبي الزناد فهو وإن كان مسلم لم يحتج به، إلا أنه روى عنه في المقدمة - كما","vol":"3","page":250},{"text":"رمز له الحافظ في التقريب \"من\" وقد سقط هذا المصطلح من بعض النسخ المطبوعة فتنبه -، والحاكم لا يفرق بين المقدمة وأصل الكتاب.\n\n• عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله! إني إذا رأيتك طابَتْ نفسِي وقرَّتْ عَيني، فأنْبِئني عن كل شيء. فقال: \"كل شيء خُلق من ماء\" قال: قلت: أنْبِئْني عن أمر إذا أخذتُ به دخلتُ الجنةَ. قال: \"أفْشِ السلامَ، وأَطْعِم الطعامَ، وصِلِ الأَرْحَام، وقُم بالليلِ والناسُ نِيام، ثم ادخُلِ الجنّةَ بسلامٍ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٧٩٣٢) عن يزيد بن هارون، أخبرنا هَمَّام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة فذكره.\nرجاله ثقات وإسناده صحيح. صحّحه ابن حبان (٥٠٨، ٢٥٥٩)، والحاكم (٤/ ١٢٩) وروياه من طريق همام وهو: ابن يحيى العوذي به مثله إلا أن الحاكم لم يذكر الجزء الأول من الحديث.\nكما رواه أيضًا الإمام أحمد من طرق أخرى عن همام، انظر (٨٢٩٥، ٨٢٩٦، ١٠٣٩٩).\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٦): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا أبا ميمونة، وهو ثقة\".\nقلت: وهو كما قال، فإن أبا ميمونة الفارسي المدني الأبار ثقة وثَّقه النسائي، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن معين: أبو ميمونة الأبار صالح.\nوفرّق البخاري وأبو حاتم ومسلم والحاكم أبو أحمد بن أبي ميمونة الأبار الذي روى عن أبي هريرة وعنه قتادة، وبين أبي ميمونة الفارسي واسمه سليم، روى عنه أبو النضر وغيره.\nقلت: أبو ميمونة الذي عندنا هو المدني الأبار وهو ثقة كما رأيت فإنه هو الذي وثَّقه النسائي وغيره وهو من رجال السنن، وأما قول الدارقطني: \"أبو ميمونة عن أبي هريرة، عنه قتادة مجهول يترك\" فالحجة لمن علم على من لم يعلم كما هو معلوم، وأما أبو ميمونة الفارسي الذي وثَّقه الدارقطني في كناه فمن هو هذا؟ فإن الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير وقتادة وهلال بن أبي ميمونة وأبو النضر هو صاحبنا الأبار ثقةٌ وهو المراد هنا.\n\n• عن عبد الله بن أبي قيس قال: قالت عائشة ﵂: لا تدعْ قيام الليل، فإن رسول الله - ﷺ - كان لا يدعُه، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدًا.\nحسن: رواه أبو داود (١٣٠٧) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبةُ، عن يزيد بن خُمير قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس فذكره.\nوأبو داود هو: الطيالسي، والحديث في مسنده (١٦٢٢) من هذا الوجه إلا أنه قال فيه: \"عبد الله بن أبي موسى النصري\" ومن طريقه رواه ابن خزيمة (١١٣٧) ولكنه جزم بأنه ابن أبي قيس وصحّحه أيضًا الحاكم (١/ ٣٠٨) فرواه عن أبي داود وقال فيه: \"عبد الله بن أبي قيس\"، وقال:","vol":"3","page":251},{"text":"\"حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال، إلَّا أن يزيد بن خمير وإن كان من رجال مسلم إلا أنه \"صدوق\" وبه صار الحديث حسنًا.\n\n• عن عبد الله بن سَلام قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قَدِم رسول الله - ﷺ -، قَدِم رسول الله - ﷺ -، قَدِم رسول الله - ﷺ -، فجئتُ في الناس لأنظر إليه، فلما استثبتُ وجهَ رسول الله - ﷺ - عرفتُ أن وجهه ليس بوجه كذّاب، وكان أوّلَ شيء تكلم به أن قال: \"أيها الناس! أَفْشوا السلام، أَطْعِموا الطعامَ، وصلُّوا والناس نِيام، تدخلوا الجنة بسلام\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد وغيره، عن عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام فذكره.\nقال الترمذي: \"صحيح\".\nورواه أيضًا الحاكم (٣/ ١٣) من طريق هوذة بن خليفة، عن عوف بن أبي جميلة به، وزاد في الحديث: \"وصِلوا الأرحام\".\nوقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: وهذا وهم منه فإن هوذة بن خليفة لم يُخرجا له، إنما أخرج له ابن ماجه وهو صدوق، ثم رواه من وجه آخر (٤/ ١٥٩، ١٦٠) عن يحيى بن سعيد القطان، عن عوف بن أبي جميلة به مثله.\nوقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n• عن أبي مالك الأَشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن في الجنة غرفةً يُرى ظاهِرُها من باطنها، وباطِنُها من ظاهرها، أعده الله لمن أطعم الطعام، وألانَ الكلام، وتابع الصيامَ، وصلى والناس نيام\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٩٠٥)، والطبراني في الكبير (٣٤٦٦) كلاهما من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٨٨٣) - عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن خزيمة (٢١٣٧)، وابن حبان (٥٠٩) في صحيحيهما، إلا أن ابن حبان زاد في الحديث: \"وأفشى السلام\" ولم يذكر \"الصيام\" وهو ليس في نسخة عبد الرزاق، كما أنه ليس فيه: \"ألَان الكلام\" فالظاهر أنه يعود إلى اختلاف النسخ.\nوإسناده حسن من أجل ابن معانق وهو: عبد الله بن معانق الأشعري كما قال أبو حاتم عقب الحديث. وكنيته أبو معانق، وثَّقه ابن حبان والعجلي، وهو من تابعي أهل الشام، وأبو مالك","vol":"3","page":252},{"text":"الأشعري له صحبة، واسمه الحارث بن الحارث وهو شامي أيضًا. فلقاؤهما ممكن، ومن استبعد فقد حاد عن الحق.\nقال الهيثمي في \"المجمع\": رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات، وفاته عزوه إلى أحمد.\nوقول ابن خزيمة: \"لست أعرف ابن معانق، ولا أبا معائق الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير\" فقد عرفه غيره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتِب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنْطِرين\".\nحسن: رواه أبو داود (١٣٩٨) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو، أن أبا سَويَّة حدَّثه أنه سمع ابن حُجيرة يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكر الحديث.\nقال أبو داود: \"ابن حجيرة الأصغر: عبد الله بن عبد الرحمن بن حُجيرة\".\nوصحّحه ابن خزيمة (١١٤٤)، وابن حبان (٢٥٧٢) كلاهما من حديث ابن وهب به، مثله.\nوإسناده حسن لأجلِ أبي سويَّه واسمه: عبيد بن سَويَّة بن أبي سوية، ويقال له: أبو سويد المصري قال ابن حبان: أبو سويد اسمه حُميد بن سويد من أهل مصر، وقد وهم من قال: أبو سوية\". انتهى.\nقلت: ليس كما قال، فإن أكثر أهل العلم على أنه ابن سوية، وله ترجمة مفصلة في التهذيب، قال ابن ماكولا: \"كان فاضلًا\".\nوقال ابن يونس: \"كان رجلًا صالحًا كان يفسر القرآن\" وقال أبو عمير الكندي: \"كان فاضلًا، ثم أسند أنه مات سنة (٣٥) أي بعد المائة.\nقلت: وحديثه حسن، وهو \"صدوق\" كما في التقريب.\nوكذلك رُوي أيضًا عن تميم الداري مرفوعًا: \"من قرأ بمائة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين\" رواه أحمد (١٦٩٥٨)، والدارمي (٣٤٥١) كلاهما من طريق زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، عن تميم الداري فذكره.\nوفيه انقطاع، فإن سليمان بن موسى وهو الأشدق لم يدرك كثير بن مرة، وله أسانيد أخرى كلها معللة.\nوفي الباب أحاديث أخرى ستأتي في فضائل القرآن.\n\n• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن في الجنة غرفةً يُرى ظاهرُها من باطنِها، وباطنُها من ظاهرها\". فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟","vol":"3","page":253},{"text":"قال: \"لمن أَلانَ الكلامَ، وأطعمَ الطعامَ، وبات لله قائمًا والناس نيام\".\nحسن: رواه أحمد (٦٦١٥) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُيَي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، حدَّثه عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام مشهور، ولكنه توبع.\nرواه الحاكم (١/ ٣٢١) من طريق ابن وهب، عن حُيَي بن عبد الله بهذا الإسناد، وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". إلا أن السائل فيه: أبو مالك الأشعري، وكذلك رواه الطبراني في الكبير.\nقال الهيثمي (٢/ ٢٥٤): \"رواه أحمد والطبراني في الكبير وإسناده حسن\".\nقلت: وهو كما قال فإنّ ابن لهيعة، قد توبع، وأما حُيَي بن عبد الله بن شريح المُعافري فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وخاصة في الشواهد وهو من رجال السنن، وبهذا ظهر وهم الحاكم في قوله: \"على شرط مسلم\".\nوقد رُوي مثل هذا عن علي بن أبي طالب، رواه الترمذي (١٩٨٤) و(٢٥٢٧) عن علي بن حُجر، حدثنا علي بن مُسْهِر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي بن أبي طالب قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن في الجنة غُرَفًا تُرى ظهورُها مِن بطونها، وبطونُها من ظُهورِها\"، فقام أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: \"لمن أطاب الكلامَ وأطْعم الطعامَ، وأَدامَ الصيامَ، وصلى لله بالليل والناس نيام\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وقد تكلم بعضُ أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه، وهو كوفي، وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي مدني، وهو أثبتُ من هذا، وكلاهما كانا في عصر واحد\".\nقلت: وهو كما قال فإن عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي هذا ضعَّفه ابن معين وأبو حاتم وابن حبان والعجلي.\nوقال أحمد: ليس بشيء منكر الحديث، وأما عبد الرحمن بن إسحاق المدني فهو صدوق من رجال مسلم.\nوفي الإسناد علة أخرى وهي النعمان بن سعد بن حَبْتة - بفتح المهملة وسكون الموحدة ثم مثناة - كوفي لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي حيث يتابع، ولكنه لم يتابع، فهو لين الحديث.\nوالحديث رواه أيضًا الإمام أحمد (١٣٣٨) والبزار \"كشف الأستار\" (٧٠٢)، وأبو يعلى (٤٣٨)، وابن خزيمة (٢١٣٦) كلهم من طريق محمد بن فُضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق به مثله.\nقال ابن خزيمة: \"إن صحَّ الخبر، فإن في القلب من عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة الكوفي، وليس هو بعبد الرحمن بن إسحاق الملقب بعبَّاد الذي رَوَى عن سعيد المقبري والزهري وغيرهما،","vol":"3","page":254},{"text":"هو صالح الحديث، مدني سكن واسط، ثم انتقل إلى البصرة\" انتهى.\n\n• عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثة يحبهم الله ﷿، وثلاثة يُبغضهم الله ﷿، وأما الذين يحبهم الله ﷿ فرجل أتى قومًا فسألهم بالله، ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلفهم رجل بأعقابهم فأعطاه سِرًّا لا يعلم بعطيته إلا الله ﷿ والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يُعدل به نزلوا فوضعوا رؤسَهُم فقام يتملَّقُني ويتلو آياتي، ورجل كان في سَرِيَّةٍ فلقوا العدوَّ، فانهزموا فأقبل بصدْره حتى يُقتَلَ أو يفتح الله له، والثلاثة الذين يُبغضهم الله ﷿: الشيخ الزاني والفقير المختال، والغني الظلوم\".\nحسن: رواه النسائي (٢٥٧٠)، والترمذي (٢٥٦٨) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر قال: سمعت ربعي بن حِراش يحدث عن زيد بن ظبيان يرفعه إلى أبي ذر فذكر الحديث.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٤٥٦ و٢٥٦٤)، وابن حبان (٣٣٥٠ و٤٧٧١) في صحيحيهما كلاهما من طريق محمد بن جعفر به. قال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\".\nوصحّحه أيضًا الحاكم (١/ ٤١٧) بعد أن رواه من طريق الإمام أحمد - وهو في مسنده (٢١٣٥٥) - عن محمد بن جعفر به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: إسناده حسن من أجل زيد بن ظبيان ولم يخرج له الشيخان، وإنما أخرج له الترمذي والنسائي، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" وهو كذلك لأنه توبع.\nرواه الإمام أحمد (٢١٣٤٠) عن إسماعيل (وهو ابن علية) حدثنا الجريري، عن أبي العلاء بن الشِخّير، عن ابن الأحمس، قال: لقيت أبا ذر فقلت له: بلغني عنك أنك تحدث حديثًا عن رسول الله - ﷺ -، فقال: أما إنه لا تخالُني أكذبُ على رسول الله - ﷺ - بعد ما سمعتُه منه فما الذي بلغك عني؟ قلت: بلغني أنك تقول: \"ثلاثة يُحبهم الله، وثلاثة يشنؤُهم الله\" قال: قلتُه وسمعتُه فذكر الحديث نحوه مع خلاف في البعض. فذكر من الثلاثة الذين يحبهم الله \"والرجل يكون له الجارُ يؤذِيه جوارُه فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن\" بدلًا من الصدقة، والثلاثة الذين يبعضهم الله: \"التاجر الحلّاف - أو البائع الحلَّاف - والبخيل المنان، والفقير المختال\".\nولكن فيه ابن الأحمس، ويقال: ابن الأحمسي ذكره الحافظ في \"التعجيل\" (١٤٣٦): وقال: \"روى عن أبي ذر، وعنه أبو العلاء بن الشخير\".\nوفيه إشارة إلى أنه مجهول، ولكن هو بالجملة يقوي رواية زيد بن ظبيان.","vol":"3","page":255},{"text":"والجُريري هو: سعيد بن إياس وهو ثقة من رجال الجماعة، ولكنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، ورواية إسماعيل ابن علية كانت قبل موته.\nومن هذا الطريق رواه ابن منيع كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥٩٩٠) وللحديث أسانيد أخرى والذي ذكرته أصحُّها.\nوأما ما رُوِيَ عن عبد الله بن مسعود يرفعه: \"ثلاثة يحبهم الله ... \" فذكر نحوه فهو موقوف.\nرواه الترمذي (٢٥٦٧) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن منصور، عن ربعي بن حِراش، عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.\nقال الترمذي عقب حديث أبي ذر: \"وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش\".\nوروي أيضًا عن عبد الله بن مسعود يرفعه: \"عجب ربنا ﷿ من رجلين: رجل ثار عن وِطَائِه ولِحافه، من بين أهله وحَيِّه إلى صلاته، فيقول ربنا: يا ملائكتي! انظروا إلى عبدي ثار من فراشِه ووِطَائه، ومن بين حيِّه وأهله إلى صلاته رغبةً فيما عندي، وشفقَةً مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله ﷿ فانهزموا، فعَلم ما عليه من الفِرار، وما له في الرجوع، فرجع حتى أُهريق دمُه رغبةً فيما عِندي، وشفقَةً مما عندي، فيقول الله ﷿ لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، ورهبةً مما عندي، حتى أُهريق دمه\".\nالصّواب أنه موقوف على ابن مسعود: رواه الإمام أحمد (٣٩٤٩)، وأبو يعلى (٥٣٦١) كلاهما من طريق عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود فذكره.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٥/ ٢٦٧): يرويه عطاء بن السائب، عن مرة، واختلف عنه، فرواه حماد بن سلمة، عن عطاء السائب، ووقفه خالد بن عبد الله عن عطاء. وروى هذا الحديث قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن مرة، عن عبد الله مرفوعًا، تفرد به يحيى الحماني، عن قيس، ورواه إسرائيل، واختلف عنه فقال أحمد بن يونس، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي الكنود، عن عبد الله موقوفًا، وقال يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الكنود موقوفًا، والصحيح هو الموقوف\" انتهى.\nوكذا قال أيضًا البيهقي في \"الأسماء والصفات\": رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود من قوله موقوفًا عليه.\nوأورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" وقال: رواه الطبراني موقوفًا بإسناد حسن.\nوأما الهيثمي فحكم في \"المجمع\" (٢/ ٢٥٥): رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وإسناده حسن، وله عند الطبراني في الكبير نحوه موقوفًا، على ظاهر الإسناد، ولم يدرك العلة الخفية فيه.\nوأما ما روي عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثة يحبهم الله، ويضحك إليهم، ويستبشر","vol":"3","page":256},{"text":"بهم: الذي إذا انكشفتْ فئة قاتل وراءها بنفسه لله تعالى، فإما أن يُقتل، وإما أن ينصره الله ويكفيه، فيقول: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟، والذي له امرأة حسنةٌ، وفراش ليِّن حسن، فيقومُ من الليل يذرُ شهوتَه، ويذكرني، ولو شاء رقد، والذي إذا كان في سفر، وكان معه ركبٌ فسَهِروا، ثم هجعوا فقام من السَّحَر في ضرَّاء سِرًّا\" فهو ضعيف.\nأخرجه الحاكم (١/ ٢٥) مختصرًا، والبيهقي مفصلا في \"الأسماء والصفات\" (٢/ ٢٢٠) كلاهما من طريق فُضيل بن سليمان، نا موسى بن عقبة، حدثني عبيد الله بن سلمان، عن أبيه، عن أبي الدرداء فذكر نحوه.\nوإسناده ضعيف من أجل فُضيل بن سليمان وهو: النُميري فقد ضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو داود وغيرهم، وأما البخاري فقد أخرج له متابعة، وأما الهيثمي فعزاه في المجمع (٢/ ٢٥٥) إلى الطبراني وقال: \"ورجاله ثقات\". وذلك اعتمادا منه على توثيق ابن حبان له.\n\n• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قُربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (١١٣٥)، والحاكم (١/ ٣٠٨) وعنه البيهقي (٢/ ٥٠٢) كلهم من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن ثور بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة الباهلي فذكره. غير أن ابن خزيمة قال: ربيعة بن يزيد.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\".\nوهذا وهم منه. فإن معاوية بن صالح وهو: ابن حدير لم يخرج له البخاري، وإنما أخرج له مسلم وهو \"صدوق له أوهام\" كما في \"التقريب\" ورمز له بـ (م).\nولكن في الإسناد عبد الله بن صالح كاتب الليث، وإن كان أخرج له البخاري في المعلقات إلا أنه مختلف فيه.\nفقال النسائي: ليس بثقة، وقال الحاكم: ذاهب الحديث، وابن عدي سبر أحاديثه فقال: \"هو عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد الكذب\".\nقلت: وهنا لم يأتِ بشيء ينكر عليه، فلا مانع من الاستشهاد به لا الاحتجاج به.\nوأما ما رواه الترمذي (٣٥٤٩) من طريق بكر بن خُنيس، عن محمد القرشي، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال بن رباح، عن رسول الله - ﷺ - نحوه، وزاد في آخره: \"ومَطرَدَة للداء عن الجسد\" فإنه لا يُعلّ ما رواه عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح به.\nقال الترمذي: \"حديث غريب، لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه، ولا يصح من قبل إسناده، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد القرشي هو: محمد بن سعيد الشامي، وهو: محمد بن أبي قيس، وهو: محمد بن حسان، وقد تُرِك حديثه، وقد روي هذا الحديث معاوية بن","vol":"3","page":257},{"text":"صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة، عن رسول الله - ﷺ -، وهذا أصح من حديث أبي إدريس، عن بلال\".\nقلت: وهو كما قال فإن الشامي هذا هو المصلوب كذبوه، قتله المنصور على الزندقة وصلبه، وأما شيخه ربيعة بن يزيد فهو ثقة عابد كما في التقريب، والاسناد الأول ليس فيه متهم وهو حسن إن شاء الله.\nوفي الباب أيضًا عن سلمان الفارسي ولفظه: \"عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة لكم إلى الله ﷿، ومُكفِّرة للسيئات، ومَنْهاة عن الإثم، ومَطرَدَة الداءِ عن الجسمِ\" إلا أنه ضعيف لجهالة أحد رواته.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (٦١٥٤) وفيه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون وثَّقه دُحَيْم وابن حبان وابن عدي، وضعَّفه أبو داود وأبو حاتم. كذا قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣٥٢٠).\nوأورده ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٩٦ - ١٥٩٧) وذكر له عدة أحاديث منها الحديث المذكور وقال: ابن أبي الجون هذا مثل ابن أبي الرجال، وعامة أحاديثه مستقيمة، وفي بعضها بعض الإنكار، فلذلك ذكرته، وله غير ما ذكرت من الحديث، وقد روى عنه الوليد بن مسلم ونطراؤه من الناس من أهل دمشق، وأرجو أنه لا بأس به\" انتهى.\nوأما أبو داود فضعَّفه كما سبق، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوفيه أيضًا أبو العلاء الغَزِّي الراوي عن سلمان الفارسي مجهول، قال الذهبي: لا أعرفه.\nوفي الباب ما روُي عن عبد الله بن عباس قال: ذكرت قيام الليل. فقال بعضُهم: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"نصفه وثلثه وربعه، فواق حَلْبِ ناقة، فواق حَلْبِ شاة\".\nرواه أبو يعلى \"المقصد العلي\" (٣٦٩) عن هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. ومخرمة بن بكير حسن الحديث.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٥٢): \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح\".\nوقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٢٣٥٣): \"رواه أبو يعلي بسند صحيح\".\nقلت: وهو كذلك إلا أنّ مخرمة بن بكير وهو من رجال مسلم روايته عن أبيه وجادة من كتابه كما قال أحمد وابن معين. وقال ابن المديني: \"سمع من أبيه قليلًا\"، والوِجادة مقبولة عند المحدثين.\nولكن علّته أنّ فيه انقطاعًا، فإنّ بكيرًا وهو ابن عبد الله بن الأشجّ لم يسمع من ابن عباس.\nوقوله: فواق حلبِ ناقةٍ: أي: قدر ما بين الحلبتين من الراحةِ. كما في النهاية لابن الأثير.\nوأمّا ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"شرف المؤمن صلاته باللّيل، وعزُّه استغناؤه عن النّاس\". فهو ضعيف.","vol":"3","page":258},{"text":"رواه العقيليّ في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٧) عن يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدّثنا داود بن عثمان الثغري، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيّ، عن أبي معاذ، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال العقليّ: \"داود بن عثمان الثّغري كان يُحدِّث بمصر عن الأوزاعيّ وغيره بالبواطيل منها حديث يحيى بن عثمان\" فذكره.\nوقال: \"هذا يُروى عن الحسن وغيره من قولهم، وليس له أصل مسند\".\nوأخرجه ابن الجوزيّ في \"الموضوعات\" (٢/ ٤٠٧) من طريق العقيليّ، وأقرّه على قوله السّابق، وذكر له شاهدًا من حديث سهل بن سعد مرفوعًا: \"جاء جبريل إلى النبيّ ﷺ فقال: يا محمد! أحببْ من شئتَ فإنّك مفارقه، واعمل ما شئت فإنّك مجزي به، وعشّ ما شئت فإنّك ميّت، واعلم أنّ شرف المؤمن قيامه باللّيل، وعِزّه استغناؤه عن النّاس\". وقال: \"هذا لا يصح عن النبيّ - ﷺ -، فإنّ في طريقه محمد بن حميد قد كذّبه أبو زرعة وابنُ وارة، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثّقات بالمقلوبات. وفيه شيخه زافر بن سليمان، قال ابن عدي: لا يتابع على عامة ما يرويه\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1029>٧ - باب ذم ترك قيام اللّيل</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عبد الله! لا تكن مثلَ فلانٍ كان يقومُ من اللّيل فترك قيام اللّيل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٥٢) من طريق مبشر، وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\nثم قال البخاري: وقال هشام: حدثنا ابن أبي العشرين - قال: حدثنا الأوزاعي، قال حدثنا يحيى، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، قال: حدثني أبو سلمة مثله. وتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي\". انتهى.\nقال الحافظ في الفتح: \"هشام هو ابن عمار، وابن أبي العشرين - بلفظ العدد - هو عبد الحميد بن حبيب كاتب الأوزاعي، وأراد المصنف (البخاري) بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر ابن الحكم - أي ابن ثوبان - بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد، لأن يحيى قد صرَّح بسماعه من أبي سلمة، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث، ورواية هشام المذكورة وصلها الإسماعيلي وغيره\".\n\"وقوله: تابعه عمرو بن أبي سلمة - أي تابع ابن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم. ورواية عمر المذكورة وصلها مسلم في الصيام (١١٥٩/ ١٨٥) عن أحمد بن يُونس عنه. وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة. وظاهر صنيع مسلم يخالفه لأنه","vol":"3","page":259},{"text":"اقتصر على الرواية الزائدة، والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري، انتهى كلام الحافظ.\nوصنيع مسلم لا يُعلّ بصنيع البخاري، لأن الظاهر أن يحيى بن أبي كثير سمع أولًا من عمر بن الحكم، عن أبي سلمة فوقع هذا لمسلم فروي من طريقه، ثم تسير له السماع من أبي سلمة مباشرةً فروي عنه، وهذا الذي وقع للبخاري فروي من طريقه، وعلى الطريق المزيد فترجح ما عند البخاري عما عند مسلمٍ لعلو إسناده.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: ذُكر عند رسول الله - ﷺ - رجل فقيل: ما زال نائمًا حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة. فقال: ذاك رجل بال الشيطانُ في أُذُنِه - أو قال: في أذُنَيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٤٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٧٤) كلاهما من طريق منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.\nوقوله: \"ما قام إلى الصلاة\" يراد به صلاة الليل، وقد يراد به فريضة الصبح أيضًا.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"يَعقِد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاثَ عُقدٍ. يضربُ مكانَ كلِّ عُقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلَّت عقدة، فإن توضأ انحلَّت عُقدةٌ، فإن صلَّى انحلَّتْ عُقَدُهُ. فأصبح نشيطًا طيِّب النفس، وإلا أصبح خبيث النفسِ كسْلان\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٩٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورواه البخاري في التهجد (١١٤٢) من طريق مالك به مثله.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٦) من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد به وفيه: \"وإذا توضأ انحلَّت عُقْدتان. فإذا صَلَّى انحلَّتِ العُقَدُ\".\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من ذَكَرٍ ولا أُنثى إلا وعلى رأسه جرير معقودٌ ثلاثَ عُقَدٍ حين يرقُد، فإن استيقظَ فذكر اللهَ انحلتْ عقدةٌ، فإذا قام فتوضأَ انحلتْ عقدةٌ، فإذا قام إلى الصلاة انْحَلَّتْ عُقَدُه كلُّها\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٤٣٨٧) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه ابن خزيمة (١١٣٣) وعنه ابن حبان (٢٥٥٤) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش وفيه: \"على رأسه جرير معقود حين يرقُد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا قام فتوضأ وصلَّى انحلت العُقد\".","vol":"3","page":260},{"text":"ورواه ابن خزيمة من طريق شيان، عن الأعمش، وزاد فيه: وأصبح خفيفًا\".\nورواه أبو يعلى (٢٢٩٨) من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش وزاد فيه:\n\"وأصبح نشطًا قد أصاب خيرًا، وإن هو نام لا يذكر الله أصبح عليه عقده ثقيلا\".\nورواه ابن حبان (٢٥٥٦) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش وزاد فيه:\n\"وإن أصبح ولم يذكر الله أصبح وعُقَدُه عليه، وأصبح ثقيلًا كسلانًا لم يُصب خيرًا\".\nوللحديث طرق أخرى عن الأعمش والتي ذكرتها هي أصحها.\nقال ابن خزيمة: \"الجرير - الحبل\".\n\n• عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"رجلان من أمتي يقوم أحدهما من الليل يعالج نفسه إلى الطهور، وعليه عُقَدٌ فيتوضأ، فإذا وضَّأ يديه انحلَّتْ عُقدة، وإذا وضَّأ وجْهَه انحلَّتْ عقدةٌ، وإذا مسح برأسه انحلَّتْ عقدةٌ، وإذا وضَّأ رجليه انحلت عقدةٌ. فيقول الله للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسَه يسألني، ما سألني عبدي فهو له\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٧٩٠) عن هارون، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عُشَّانة حدَّثه، أنه سمع عقبة بن عامر فذكر الحديث وصحّحه ابن حبان (٢٥٥٥) ورواه عن طريق ابن وهب به مثله.\nوسبق تخريجه في كتاب الوضوء، باب ما جاء في ثواب الطهور.\n\n• عن السائب بن يزيد أن شُريحًا الحضرمي ذُكر عند رسول الله - ﷺ - فقال: \"لا يتوسد القرآن\".\nصحيح: رواه النسائي (١٨٧٣) عن سويد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله، قال: أنبأنا يونس، عن الزهري، قال: أخبرني السائب بن يزيد، فذكره.\nرواه أيضًا أحمد (١٥٧٢٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٧٦) كلاهما من طريق عبد الله، وهو ابن المبارك به ولفظ أحمد: \"ذاك رجل لا يتوسّد القرآن\". وإسناده صحيح.\nوالذي قيل إنه: \"مخرمة بن شريح\" فهو وهم كما قال الحافظ في الإصابة (٢/ ١٤٧)؛ لأنه رواه الطبراني من طريق النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، والنعمان بن راشد سيء الحفظ، وله أسانيد أخرى إلا أنها كلها معلولة والصواب أنه: شريح الحضرمي، وشُريح الحضرمي هذا كان من أفضل أصحاب رسول الله - ﷺ - كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب ثم ذكر الحديث.\nوقوله: \"لا يتوسَّد القرآنَ\" بنصب القرآن على المفعولية، معناه أنه لا يجعل القرآن تحت رأسه فينام عليه، بل يقوم قيام الليل بما معه من القرآن، فيداوم على قراءته.","vol":"3","page":261},{"text":"وهذا الذي فهمه أيضًا النسائي فأخرج الحديث في السنن الكبرى (١٣٠٧) في باب الحثّ على قيام الليل. وفيه ذمّ لمن جعل القرآن كالوسادة، وغفل عن قيام الليل والتهجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1030>٨ - باب جامع صلاة النبي - ﷺ - في الليل</span>\n• عن سعد بن هشام بن عامر أنه أراد أن يغزُوَ في سبيل الله، فَقَدِم المدينة، وأراد أن يبيع عقارًا بها، فيجعله في السلاح والكُراع، ويُجاهد الرُّوم حتى يموتَ، فلما قدِم المدينة لَقِيَ أُناسًا من أهل المدينة، فنَهوه عن ذلك، وأخبروه أن رَهْطًا سِتَّةً أرادوا ذلك في حياة رسول الله - ﷺ -، فنَهاهم رسولُ الله - ﷺ -، وقال: أليس لكم فيَّ أسوةٌ؟ فلما حدَّثوه بذلك راجع امرأته - وقد كان طلَّقها - وأشهد على رَجْعَتِها فأتى ابن عباسٍ، فسأله عن وِتْر رسول الله - ﷺ -؟ فقال ابنُ عباسٍ: ألا أدُلُّك على من هو أعلم أهل الأرض بوتر رسولِ الله - ﷺ -؟ قال: من؟ قال: عائشة، فَأتِها فسَلْها، ثم أتِني فَأَخبرني بردِّها عليك. قال: فانطلقتُ إليها، فأتيتُ على حكيم بن أفْلحَ، فاسْتَلْحَقْتُه إليها، فقال: ما أنا بقارِبِها، لأني نهيتُها أن تقولَ في هاتين الشِّيعَتَين شيئًا، فأبَتْ فيهما إلَّا مُضيًّا، قال: فأقسمتُ عليه فجاء، فانطلقنا إلى عائشةَ، فاستأذَنَّا عليها، فأذِنَت لنا، فدخلنا عليها، فقالتْ: حكيمٌ؟ فَعَرَفَتْه، فقال: نعم، فقالت: مَنْ معك؟ قال: سعدُ بنُ هشام. قالت: مَنْ هشام؟ قال: ابنُ عامر، فتَرَحَّمَتْ عليه، وقالت خيرًا - قال قتادة: وكان أصيبَ يوم أُحُدٍ - فقلت: يا أمَّ المؤمنين! أنبئيني عن خُلُق رسول الله - ﷺ -، قالت: ألسْتَ تقرأ القرآنَ؟ قلت: بلى. قالت: فإن خُلُقَ نبيِّ الله - ﷺ - كان القرآنَ قال: فهَمَمْتُ أن أقومَ، ولا أسألَ أحدًا عن شيء حتى أموتَ، ثم بدا لي، فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ فقالت: ألستَ تقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله ﷿ افترض القيام في أوّل هذه السّورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا [في السماء]، حتى أنزل الله ﷿ في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بَعْدَ فريضةٍ، قال: قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وِتْرِ رسول الله - ﷺ -، فقالت: كنا نُعِدُّ له سِواكَه، وطَهورَه، فيبعثه الله متى شاء أَنْ يبعثَه من الليل، فيتسوَّك ويتوضأ، ويصلِّي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكُر الله ويحمدُه [ويَدْعوه، ثم ينهض ولا يسلِّم، ثم يقومُ فيصلِّي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمدُه ويدعوه]، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلِّي ركعتين بعد ما يسلِّمُ وهو","vol":"3","page":262},{"text":"قاعد، فتلك إحدى عشرَةَ ركعةً يا بُنيَّ! فلما أسَنَّ رسولُ الله - ﷺ -، وأخذه اللحمُ، أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسعٌ يا بنيّ! وكان نبيُّ الله - ﷺ - إذا صلى صلاةً أحبَّ أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نومٌ أو وَجَع عن قيام الليل صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبيّ الله - ﷺ - قرأ القرآن كلَّه في ليلة، ولا صلَّى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير شهر رمضان، قال: فانطلقت إلى ابن عباس فحدَّثْتُه بحديثها، فقال: صَدقَتْ، ولو كنتُ أقْرَبُها، أو أدخلُ عليها، لأتيتُها حتى تُشافِهَني به، قال: قلت: لو علمتُ أنك لا تدخلُ عليها ما حدَّثْتُك حديثها\".\nوفي رواية قال: \"انطلقتُ إلى عبد الله بن عباس، فسألتُه عن الوتر؟ - وساق الحديث بقصته - وقال فيه: قالت: مَنْ هشام؟ قلتُ: ابنُ عامر، قالت: نِعْم المرء كان عامر، أصيب يومَ أُحُدٍ\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن زُرارة، أن سعد بن هشام بن عامر أراد فذكره.\nورواه أبو داود (١٣٤٣) من حديث: يحيى بن سعيد، عن سعيد به مثله إلا أنه قال فيه: كان يصلِّي ثمان ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس، فيذكر الله ﷿، ثم يدعو، ثم يُسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يُصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يُسلم، ثم يصلي ركعة. فتلك إحدى عشرة ركعة.\nوالذي في صحيح مسلم: لا يُسلم في الثامنة بل يُصلي التاسعة، ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة. فلعله فعل هذا مرةً وتلك أُخرى.\nوقولها: ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو جالس: لعله - ﷺ - فعل مرة أو مرتين، أو مرات لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالسًا وبه قال بعض أهل العلم، وعند الإمام أحمد رواية.\nوأما جمهور السلف فذهبوا إلى أن آخرَ صلاة الليل الوترُ لما تواترت الروايات في الصّحيحين وغيرهما عن عائشة وغيرها من الصحابة الآخرين بأن آخر صلاة رسول الله - ﷺ - في الليل كان وترًا، كما ثبت من أمره - ﷺ - أيضًا: \"اجعلوا آخر صلاتكم في الليل وترًا\" وسوف يأتي مزيد من الفائدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1031>٩ - باب التزيّن لقيام الليل</span>\n• عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يُصلِّي من اللَّيل في بُرْدٍ له حضرمي متوشِّحًا به، ما عليه غيره.\nحسن: أخرجه الإمام أحمد (٢٣٨٤) عن يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق حدّثني سلمة بن","vol":"3","page":263},{"text":"كُهَيل الحضرمي، ومحمد بن الوليد بن نويفع مولى آل الزبير، كلاهما حدّثني عن كُرَيبٍ مولى عبد الله بن عبَّاسٍ، عن عبد الله بن عبَّاسٍ فذكره.\nوإسناده حسن لأجل ابن إسحاق؛ فإنَّه قد صرَّح بالتحديث، وهو صدوق.\nوقد صحّحه ابن حبَّان (٢٥٧٠) ورواه من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه بهذا الإسناد، ومحمد بن الوليد بن نويفع \"مقبول\" لأنه توبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1032>١٠ - باب قيام النبي - ﷺ - في أوقات مختلفة من الليل</span>\n• عن مسروق قال: سألت عائشة ﵂: أي العمل كان أحبَّ إلى النبي - ﷺ -؟ قالت: الدائم، قلت: متى كان يقوم؟ قالت: إذا سمع الصارخَ قام فصَلَّى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٣٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤١) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن الأشعث، عن أبيه، عن مسروق فذكره. ولفظهما سواء.\nقوله: \"الصارخ\" قال النووي: \"هنا الديك باتفاق العلماء، قالوا: سمي بذلك لكثرة صياحه\". انتهى.\nوقال الحافظ: \"الصرخة - الصيحة الشديدة، وجرت العادة أن الديك يصيح عند نصف الليل غالبًا قاله محمد بن ناصر\".\nقال ابن التين: \"وهو موافق لقول ابن عباس: نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل\".\n\n• عن عائشة قالت: ما أَلْفاهُ السَّحَرُ عِنْدي إلَّا نائمًا - تعني النبي - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٣٣) عن موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: ذكر أبي، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرت مثله. كذا قال: \"ذكر أبي\".\nورواه أبو داود (١٣١٨) عن أبي توبة، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه فذكر مثله. وبهذا انتفت شبهة الانقطاع، ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٢) من طريق مسعر، عن سعد، عن أبي سلمة عنها قالت: ما ألْفي رسولَ الله - ﷺ - السحرُ الأعلى في بيتي، أو عندي إلا نائمًا.\nقوله: السحر الأعلى: هو من آخر الليل ما قبيل الصبح\nوقوله: ما ألفاه - بالفاء - أي ما وجده.\n\n• عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل؟ قالت: كان ينامُ أَوَّلَه، ويُحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام. فإذا كان عند النداء الأول وَثَبَ فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جُنبًا توضأ وُضوءَ الرجلِ للصَّلاةِ ثم صلَّى الركعتين.\nوفي رواية: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر.","vol":"3","page":264},{"text":"صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٩) من طريق أبي إسحاق، قال: سألت الأسود بن يزيد عما حدَّثته عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: إنْ كان رسولُ الله - ﷺ - ليوقظه الله ﷿ بالليل، فما يجيءُ السَّحَر حتى يفرغ من حزبه.\nحسن: رواه أبو داود (١٣١٦) عن حسين بن يزيد الكوفيّ، حدّثنا حفص، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل حسين بن يزيد الكوفيّ وهو الطّحّان، روى عنه جمع، وهو من شيوخ أبي داود، وأخرج عنه مسلم في خارج \"الصّحيح\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ١٨٨) فمثله يُحسَّن حديثه إلا أن أبا حاتم ليّنه.\n\n• عن أنس قال: ما كُنَّا نشاءُ أن نرى رسول الله - ﷺ - في الليل مصلِّيًا إلا رأيناه، ولا نشاءُ أن نراه نائمًا إلا رأيناه.\nصحيح: رواه النسائي (١٦٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد، عن حُميد، عن أنس فذكره.\nوإسناده صحيح وهذا مختصر، وأصله في صحيح البخاري في التهجد (١١٤١) عن حُميد أنه سمع أنسًا يقول: كان رسول الله ﷺ يُفطر من الشهر حتى نظنَّ أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يُفطر منه شيئًا، وكان لا نشاءُ أن نراه من الليل مُصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته.\nرواه عن عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن جعفر، عن حُميد فذكره.\nقال البخاري: \"تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر، عن حُميد\".\nقلت: وأما حديث أبي خالد الأحمر فرواه في الصوم (١٩٧٣) وسيأتي في كتاب الصوم.\n\n• عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قلت وأنا في سفر مع رسول الله - ﷺ -: والله! لأرقبنَّ رسول الله ﷺ لصلاة حتى أرى فِعلَه، فلما صلى صلاة العشاء وهي العتمة اضطجع هويًّا من الليل، ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ..﴾. حتى بلغ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [سورة آل عمران: ١٩١ - ١٩٤) ثم أهوى رسول الله - ﷺ - إلى فراشه، فاستلَّ منه سواكًا، ثم أفرغ في قدح من إداوة عنده ماءً، فاستنَّ، ثم قام فصَلَّى حتى قلت: قد صلى قدر ما نام، ثم اضطجع حتى قلت: قد نام قدر ما صلى، ثم استيقظ ففعل كما فعل أوَّل مرّة، وقال مثل ما قال: ففعل رسول الله - ﷺ - ثلاث مرات قبل الفجر.\nصحيح: رواه النسائي في قيام الليل (١٦٢٧) عن محمد بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن","vol":"3","page":265},{"text":"يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حُميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ قال فذكره.\nوأخرجه أيضًا في عمل اليوم والليلة (٣٠٧) وفي السنن الكبرى (١٠٠٦٦) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم، عن شُعيب، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني خالد، عن ابن أبي هلال، عن الأعرج، قال: أخبرني حُميد بن عبد الرحمن، به مثله.\nوإسناده صحيح. وجهالة الصحابي لا تضر كما هو مقررٌ في أصول الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>١١ - باب ما جاء في القيام في ثلث الليل بعد شطره</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبر أن رسول الله ﷺ قال له: \"أَحَبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داود ﵇ وأحبُ الصيام إلى اللهِ صيامُ داود\" وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثَه، وينام سُدسَه، ويصومُ يومًا ويُفطر يومًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٣١)، ومسلم في الصوم (١١٥٩/ ١٨٩) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\nورواه مسلم أيضًا من حديث ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار أن عمرو بن أوس أخبره عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: \"أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصومُ نصفَ الدهر، وأحب الصلاة إلى الله ﷿ صلاةُ داود، كان يرقدُ شطرَ الليل، ثم يقومُ، ثم يرقدُ آخره، يقومُ ثلث الليل بعد شطره\" قال: قلت لعمرو بن دينار: أعمرو بن أوس كان يقول: يقوم ثلث الليل بعد شطره؟ قال: نعم.\nقال الحافظ: \"ظاهره أن تقدير القيام بالثلث من تفسير الراوي، فيكون في الرواية الأولى إدراج، ويحتمل أن يكون قوله: عمرو بن أوس - ذكره - أي بسنده فلا يكون مدرجًا\". \"الفتح\" (٣/<span data-type=\"title\" id=toc-1034> ١٧).\n\n١٢ - باب من نام أول الليل وأحيَى آخِره</span>\n• عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة، كيف صلاةُ النبي ﷺ بالليل؟ قالت: \"كان ينامُ أوَّلَه ويقومُ آخره فيُصلِّي، ثم يرجعُ إلى فراشه، فإذا أذَّن المؤذِّن وثَب، فإن كانت به حاجة اغتسل، وإلا توضأ وخرج\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٤٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٩) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد به واللفظ للبخاري.\nوفي الحديث تفاصيل أخرى مذكورة في كتاب الوضوء باب جواز النوم للجنب بدون وضوء.","vol":"3","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1035>١٣ - باب ما جاء في الصّلاة والدّعاء في آخر الليل</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"ينزل ربُّنا ﵎ كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر. فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطِيَه، من يستغفرني فأغفر له\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٣٠) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغر وأبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في التهجد (١١٤٥) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨) عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك به مثله.\nوروى مسلم بأسانيد أخرى منها: من حديث سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك. أنا الملك. من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يَسْألني فأعطِيَه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يُضِئَ الفجرُ\".\nومنها: من حديث الأوزاعي، عن يحيى، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: \"إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاه، ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائلٍ يُعْطَى، هل من داعٍ يستجابُ له، هل من مستغفرٍ يُغفر له، حتى ينفجر الصبحُ\".\nومنها: من حديث محاضر أبي المُورّع، حدثنا سعد بن سعيد، قال أخبرني ابن مرجانة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل، أو لثلث الليل الآخِر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، أو يسألني فأعطيه، ثم يقول: من يُقرضُ غير عديمٍ ولا ظلوم\". قال مسلم: ابن مرجانة هو: سعيد بن عبد الله، ومرجانة أمه.\nورواه سليمان بن بلال، عن سعد بن سعيد بهذا الإسناد وزاد: \"ثم يبسطُ يديه ﵎ يقول: من يقرضُ غير عَدُومٍ ولا ظلوم\".\nومنها: من حديث منصور، عن أبي إسحاق، عن الأغَرِّ أبي مسلم، يرويه عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله يُمهِلُ حتى إذا ذهب ثلثُ الليل الأولُ نزل إلى السماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر، هل من تائب، هل من سائل، هل من داع، حتى ينفجر الفجرُ\".\nورواه شعبة عن أبي إسحاق بهذا الإسناد، غير أن حديث منصور أتم وأكثر. انتهى بما في صحيح مسلم.\nقال الترمذي (٤٤٦) بعد أن رواه من حديث سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: \"وقد رُوي هذا الحديثُ من أوجه كثيرة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، وروي عنه أنه قال: \"ينزل الله ﷿ حين يبقى ثلثُ الليل الآخر\" وهو أصح الروايات\" انتهى.","vol":"3","page":267},{"text":"انظر بقية أحاديث نزول الرب ﵎ في كتاب الإيمان والدعوات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>١٤ - باب ما جاء في فضل الصلاة في جوف الليل</span>\n• عن أبي هريرة يرفعه قال: سئل: أيُّ الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأيُّ الصيام أفضلُ بعد شهر رمضان؟ فقال: \"أفضلُ الصلاة بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٣/ ٢٠٣) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن عبد الملك بن عُمير، عن محمد بن المُنْتَشِر، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن عمرو بن عبسة يقول: قلت: يا رسول الله! هل من ساعة أقرب من الأخرى؟ أو هل من ساعة يُبتغَي ذكرُها؟ قال: \"نعم، إن أقرب ما يكون الرب ﷿ من العبد جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله ﷿ في تلك الساعة فكُن، فإن الصلاة محضورة مشهودَةٌ إلى طلوع الشمس\".\nصحيح: رواه النسائي (٥٧٢) عن عمرو بن منصور، أخبرنا آدم بن أبي إياس، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا معاوية بن صالح، قال: أخبرني أبو يحيي سُليم بن عامر وضمرة بن حبيب وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت عمرو بن عَبَسَة فذكره.\nورواه الترمذي (٣٥٧٩) من طريق معاوية بن صالح به مختصرًا وقال: \"حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال فإنه صحيح، وقد صحّحه أيضا ابن خزيمة فأخرجه من هذا الطريق في صحيحه (١١٤٧).\nورواه أبو داود (١٢٧٧) وعنه البيهقي (٢/ ٤٥٥) من وجه آخر عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة وفيه: أي الليل أسمع؟ فقال: \"جوف الليل الآخر، فصَلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبه. وهذا إسناد صحيح، وأبو أمامة هو صُدي بن عجلان الباهليّ، صحابيّ مشهور.\nوأما ما رواه ابن ماجه (١٢٥١) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عَبَسَة وفيه: \"جوف الليل الأوسطه فهو منكر، لأن فيه عبد الرحمن بن البيلماني ضعيف، والراوي عنه يزيد بن طلق مجهول، ومن نكارتهما قولهما: \"الليل الأوسط\"، وأما أصل الحديث فهو في صحيح مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٢) في قصة إسلام عمرو بن عبسة وسبق تخريجه في ثواب الوضوء، وفي المواقيت، وليس فيه ذكر لجوف الليل الآخر.\nوفي الباب عن أبي مسلم قلت لأبي ذر: أي قيام الليل أفضل؟ قال أبو ذر: سألت رسول الله - ﷺ - كما سألتني فقال: \"جوف الليل الغابر - أو نصف الليل - وقليل فاعلُه\".","vol":"3","page":268},{"text":"إسناده ضعيف، رواه الإمام أحمد (٢١٥٥٥) عن محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن مهاجر أبي خالد، حدثني أبو العالية، حدثني أبو مسلم، قال فذكره.\nورواه ابن حبان (٢٥٦٤)، والنسائي في الكبرى (١٣١٠) كلاهما من حديث عوف الأعرابي، به مثله.\nفي الإسناد مهاجر وهو: ابن مخلد، أبو خالد، ويقال: أبو مخلد أيضًا مولى البكرات، اختلف فيه فقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: \"ليِّن الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتقن، يكتب حديثه\".\nوذكره ابن حبان في الثقات. وقال الساجي: هو صدوق معروف، وليس من قال فيه مجهول بشيء.\nقلت: فمثله يحسن حديثه، وبخاصة في الشواهد، ولكن قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\".\nإلَّا أنَّ في الإسناد علّة أخرى وهو أبو مسلم وهو: الجَذْمِي، لم يوثقه أحد غير ابن حبان فذكره في \"الثقات\" (٥/ ٥٨٤) ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي حيث يتابع، ولكنه لم يتابع فهو \"لين الحديث\".\nوفي الباب عن أبي أمامة قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ ﷺ فقال: أيُّ الصّلاة أفضل؟ فقال: جوف اللّيل الأوسط\". قال: أيّ الدّعاء أسمع؟ قال: \"دبر المكتوبات\".\nرواه ابن أبي الدنيا في كتاب \"التهجّد\" (٢٤٠) عن محمد بن حميد، حدّثنا الفضل بن موسى، حدّثنا ابن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، فذكره.\nولكن رواه الترمذي (٣٤٩٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٨) كلاهما عن محمد بن يحيى بن أيوب الثقفيّ المروزيّ، قال: حدّثنا حفص بن غياث، قال: حدّثنا ابن جريج، بإسناده، ولفظه: \"أي الدّعاء أسمع؟ قال: \"جوف الليل الآخر، ودبر الصَّلوات المكتوبات\".\nوهذا أصح من حديث محمد بن حميد وهو ابن حبان الرّازيّ، قال الحافظ في \"التقريب\": \"حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرّأي فيه\". وقال الذهبي: \"وثقه جماعة، والأولى تركهـ\".\nقلت: وتكلَّم فيه البخاريّ والنسائيّ ويعقوب بن شيبة وغيرهم.\nوأما محمد بن يحيى بن أيوب فهو ثقة حافظ.\nقال الترمذي: \"حسن\".\nقلت: ولكن فيه عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من أبي أمامة كما قال ابن معين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1037>١٥ - باب في اللّيل ساعة مستجاب فيها الدّعاء</span>\n• عن جابر، قال: سمعت النّبيّ - ﷺ - يقول: \"إنّ في اللّيل لساعةً، لا يوافقها رجلٌ مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدّنيا والآخرة إلَّا أعطاه إيّاه، وذلك كلّ ليلة\".","vol":"3","page":269},{"text":"صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٧) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن معقل، عن أبي الزّبير، عن جابر، نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>١٦ - باب رفع الصوت بالقِراءة في صلاة الليل</span>\n• عن عائشة قالت: سمع النبي - ﷺ - رجلًا يقرأ في المسجد، فقال: \"﵀ لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتُهن من سورة كذا وكذا\" وزاد عبَّادُ بن عبد الله، عن عائشة: تهجد النبي - ﷺ - في بيتي، فسمع صوت عبَّادٍ يُصلي في المسجد فقال: \"يا عائشة! أصوتُ عبَّاد هذا\"؟ قالت: نعم، قال: \"اللَّهم! ارحم عبَّادًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٥) عن محمد بن عبيد بن ميمون، أخبرنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث.\nوأخرجه هو في فضائل القرآن (٥٠٣٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٨) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام به نحوه.\nورواه مسلم من حديث عبدة وأبي معاوية، عن هشام وفيه: كان النبي ﷺ يستمع قراءة رجل في المسجد فقال: ﵀، لقد أذكرني آية كنتُ أُنْسِيتُها\".\n\n• عن ابن عباس قال: كانت قراءةُ النبي - ﷺ - على قدر ما سمعه مَن في الحجرة، وهو في البيت.\nحسن: رواه أبو داود (١٣٢٧)، وأحمد (٢٤٤٦) كلاهما من حديث ابن أبي الزّناد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عِكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في ابن أبي الزناد وهو: عبد الرحمن فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد قال الحافظ في التقريب: صدوق، تغيّر حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا\".\nووجدنا له طريقا آخر أخرجه ابن خزيمة (١١٥٧) ومن طريقه ابن حبان (٢٥٨١) من حديث الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال عن مخرمة بن سليمان أن كريبًا أخبره قال: سألت ابن عباس فقلت: ما صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل؟ قال: \"كان يقرأ في بعض حجره، فيسمع من كان خارجًا\". وإسناده حسن وإنه يُقوِّي الإسناد الأوّل.\n\n• عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: كنتُ أسمع قراءة النبيّ - ﷺ - باليل، وأنا على عريشي.\nحسن: رواه النسائي (١٠١٣)، وابن ماجه (١٣٤٩)، والترمذي في \"الشّمائل\" (٣١٨)، وأحمد (٢٦٩٠٥) كلهم من حديث وكيع، قال: حدثنا مسعر بن كدام، عن أبي العلاء العبدي، عن يحيى بن","vol":"3","page":270},{"text":"جعدة، عن أمّ هانئ، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل أبي العلاء العبدي وهو هلال بن خباب فإنه حسن الحديث.\nورواه أحمد (٢٦٩٤) من وجه آخر عن هلال بن خبّاب، قال: نزلت أنا ومجاهد على يحيى بن جعدة أبن أمّ هانئ، فحدثنا عن أم هانئ، قالت (فذكرت الحديث)، وزادت فيه: \"وهو عند الكعبة\".\n\n• عن قيس بن مروان، أنه أتى عمرَ - فقال: جئتُ يا أميرَ المؤمنين من الكوفة، وتركت بها رجلًا يُملي المصاحف عن ظَهْرِ قَلْبه، فغَضِب وانتفخ حتى كاد يملأُ ما بين شُعْبَتي الرَّحْل، فقال: ومَن هو وَيْحَك؟ قال: عبد الله بن مسعودٍ. فما زال يُطْفَأُ ويُسَرَّى عنه الغَضبُ، حتى عاد إلى حاله التي كان عليها.\nثم قال: وَيْحك، واللهِ! ما أعلمُه بقي من الناس أحد هو أحقُّ بذلك منه، وسأُحدِّثُك عن ذلك، كان رسول الله - ﷺ - لا يزال يسمُرُ عند أبي بكر الليلةَ كذاك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سَمَرَ عنده ذاتَ ليلةٍ، وأنا معه، فخرجَ رسول الله - ﷺ -، وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يصلِّي في المسجد، فقام رسول الله - ﷺ - يَستمع قراءتَه، فلما كِدْنا أن نعرِفَه، قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ سَرَّه أن يَقرأَ القُرآنَ رَطْبًا كما أُنْزِل، فلْيَقْرأه على قِراءةِ ابن أمِّ عَبْدٍ\"، قال: ثم جلس الرجل يدعو، فَجَعَلَ رسول الله - ﷺ - يقول له: \"سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ\" قال عمر: قلت: واللهِ! لأَغدُونَّ إليه فلأُبَشِّرَنَّه، قال: فغدوتُ إليه لأُبَشِّره فوجدتُ أبا بكر قد سبَقني إليه فَبشَّره، ولا والله! ما سابَقْتُه إلى خيرٍ قَطّ إلا سَبقني إليه.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٥) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة.\nقال أبو معاوية: وحدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان أنه أتى عُمرَ فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (١١٥٦) ورواه من طريق أبي معاوية به مثله.\nورواه الترمذي (١٦٩) باختصار وسبق تخريجه في أبواب المواقيت باب جواز السمر بعد العِشاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1039>١٧ - باب ما جاء في الجهر والسر في صلاة الليل</span>\n• عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة: كيف كان قراءة رسول الله - ﷺ - بالليل يجهر أم يُسِرُّ؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل ربما جهر، وربَّما أسَرَّ.\nحسن: رواه النسائي (١٦٦٢)، وابن خزيمة (١١٦٠)، والحاكم (١/ ٣١٠) كلهم من حديث معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس فذكره.","vol":"3","page":271},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح وهو ابن حدير، وهو حسن الحديث.\nوزاد بحر بن نصر أحد شيوخ ابن خزيمة: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.\nوعبد الله بن أبي قيس سأل عائشة عن أشياء منها: بِكَم كان يوتر رسول الله - ﷺ -؟، ومنها: عن نوم رسول الله - ﷺ - في الجنابة أيغتسل قبل أن ينام؟ وكل حديث ذكر في موضعه. وهو حديث صحيح أخرج مسلم بعضه (٣٠٧)، وأحمد (٢٤٤٥٣) وأصحاب السنن.\n\n• عن غُضيف بن الحارث قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين! أرأيت النبي - ﷺ -، أكان يجهر بصلاته أم يُخافِتُ بها؟ قالت: ربما جهر بصلاته، وربما خافَتَ بها، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعةً.\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٦)، والنسائي (٢٢٢)، وابن ماجه (١٣٥٤)، كلهم من حديث برد بن سنان أبي العلاء، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن غُضيف بن الحارث في حديث طويل سبق تخريجه في كتاب الغسل، باب غسل الجنابة قبل النوم وبعده.\nكل يروي جزءًا منه، وروى الإمام أحمد (٢٤٢٠٢) وعنه أبو داود (٢٢٦) بكامل الحديث. وصحّحه ابن حبان (٢٤٤٧) فرواه أيضًا من طريق برد أبي العلاء كامل الحديث وأعاده (٢٥٨٢) فاكتفى بذكر القراءة في الليل فقط.\nوإسناده حسن من أجل برد بن سنان فإنه \"صدوق\" وبقية رجاله ثقات.\nوفي الباب عن أبي هريرة أنه قال: كانت قراءةُ النّبي - ﷺ - باللّيل برفع طورًا، ويخفض طورًا.\nرواه أبو داود (١٣٢٨) عن محمد بن بكّار بن الريان، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوصححه ابن خزيمة (١١٥٩)، وابن حبان (٢٦٠٣)، والحاكم (١/ ٣١٠) كلّهم من طريق عمران بن زائدة، بإسناده. قال الحاكم: صحيح الإسناد\".\nوفي الإسناد عمران بن زائدة لم يوثقه أحد غير أن ابن حبان ذكره في الثقات، وأخرج عنه، فهو مقبول، أي إذا توبع، وكذلك أبوه زائدة، وهو ابن نشيط، لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة. ولم أجد لهما متابعة، ولكن توجد أصول صحيحة تقوي هذا الحديث.\n\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [سورة الإسراء: ١١٠] قال: نزلتْ ورسول الله ﷺ مختف بمكة، كان إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون سَبُّوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به. فقال الله","vol":"3","page":272},{"text":"تعالى لنبيّه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي بقراءتك، فيسمع المشركون فيسبُّوا القرآن ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠)﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٢٣)، ومسلم في الصلاة (٤٤٦) كلاهما من حديث هُشيم، حدثنا أبو بشر (هو جعفر بن إياس)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوعن عائشة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قالت: أُنزل هذا في الدعاء.\nرواه البخاري في التفسير (٤٧٢٣)، ومسلم في الصلاة (٤٤٧) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1040>١٨ - باب ما جاء من الاعتدال في رفع الصوت في صلاة الليل</span>\n• عن أبي قتادة أن النبي - ﷺ - خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يُصلي يخفضُ من صوته، قال: ومر بعمر بن الخطاب وهو يصلي رافعًا صوتَه، قال: فلما اجتمعا عند النبي - ﷺ - قال: يا أبا بكرا مررت بك، وأنت تُصلي تخفضُ صوتك\" قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله! قال: وقال لعمر: \"مررتُ بك وأنت تُصلي رافعًا صوتك\" قال: فقال: يا رسول الله! أوقظ الوَسْنان، وأطردُ الشيطان.\nفقال النبي - ﷺ -: \"يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئًا وقال لعمر: \"اخفِضْ من صوتك شيئًا\".\nحسن: رواه أبو داود (١٣٢٩)، والترمذي (٤٤٧) كلاهما من طريق يحيى بن إسحاق، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة فذكره.\nوقد صححه ابن خزيمة (١١٦١) ومن طريقه رواه ابن حبان (٧٣٣)، والحاكم (١/ ٣١٠) كلهم من طريق يحيى بن إسحاق.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال، إلَّا أن يحيى بن إسحاق وهو: السيلحيني وإن كان من رجال مسلم إلا أن ابن معين قال فيه: \"صدوق\".\nولكن قال الترمذي: \"حديث غريب، وإنَّما أسنده يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة، وأكثرُ النَّاس إنَّما رووا هذا الحديث عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلًا\".\nقلت: رواه أبو داود بإسناد آخر عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد، عن ثابت البناني، عن النبي - ﷺ -، وهذا لا يؤثر في صحة الحديث فإن يحيى بن إسحاق كان ثقة حافظًا لحديثه، كما قال ابن سعد، وثقة صدوقًا كما قال أحمد فزيادته مقبولة، وموسى بن إسماعيل شيخ أبي داود وإن كان أحسن حالًا من يحيى بن إسحاق إلَّا أن النَّاس تكلموا فيه، فإرساله لا يؤثر في صحة الحديث كما","vol":"3","page":273},{"text":"هو مقرر في أصول الحديث.\nوقوله: \"أوقظ الوسنانَ\" أي: النائم الذي ليس بمستغرق في نومه .. كما في النهاية لابن الأثير.\nويشهد له حديث أبي هريرة الآتي.\n\n• وعن أبي هريرة بهذه القصة، ولم يذكر: \"فقال لأبي بكر ارفع من صوتك شيئًا، ولعمر اخفض شيئًا\" زاد: وقد سمعتك يا بلال! وأنت تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة، قال: كلام طيب يجمع الله تعالى بعضه إلى بعض فقال النبي - ﷺ -: \"كلُّهم قد أصاب\".\nحسن: رواه أبو داود (١٣٣٠) عن أبي حصين بن يحيى الرازي، حدثنا أسباط بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في محمد بن عمرو غير أنَّه حسن الحديث.\n\n• عن عُقبة بن عامر الجُهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمُسِرُّ بالقرآن كالمْسِرِّ بالصدقة\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٣٣٣)، والترمذي (٢٩١٩) كلاهما من حديث إسماعيل بن عياش، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجُهني فذكر الحديث.\nورجاله ثقات غير إسماعيل بن عياش فهو ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وصدوق في روايته عن أهل بلده وهذا منها، كما أنَّه لم ينفرد به فقد تابعه معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، ومن طريقه رواه النسائي (٢٥٦١)، وابن حبان (٧٣٤)، وأحمد (١٧٣٦٨، ١٧٤٤٤) وأبو يعلى (١٧٣٧) وهذا إسناد حسن فإن معاوية بن صالح وهو: ابن حُدير الحضرمي مختلف فيه فوثقه جماعة، وتكلم فيه يحيى بن سعيد وابن معين غير أنه حسن الحديث وخاصَّة إذا توبع.\nوتحرف في النسائي: \"بحير بن سعد\" إلى \"يحيى بن سعيد\"، ورواه أيضًا النسائي (١٦٦٣) من وجه آخر عن كثير بن مرة به، وأمَّا ما رواه الحاكم (١/ ٥٥٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن بحير ابن سعد، فإنه جعل الحديث من مسند معاذ بن جبل وأخطأ فيه يحيى بن أيوب وهو الغافقي وقد وصف بأنَّه سيء الحفظ، ووهم الحاكم وصحَّح الحديث وجعله على شرط البخاري.\nوكراهية الجهر محمول على رفع الصوت عاليا. لأن فيه رياءً وإيذاء للآخرين، وأما الاعتدال والاقتصاد فلا حرج في ذلك لحديث أبي قتادة وأبي هريرة.\nوقال الترمذي: \"ومعنى هذا الحديث - أن الذي يُسِرُّ بقراءة القرآن أفضلُ من الذي يجهر بقراءة","vol":"3","page":274},{"text":"القرآن، لأن صدقة السِر أفضلُ عند أهل العلم من صدقة العلانية، وإنَّما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العُجْب، لأن الذي يُسِرُّ العملَ لا يخاف عليه العجب ما يُخاف عليه في العلانية\" انتهى. وقيل: معناه الجهر مع الإمام.\nوأما ما رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا: \"إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة، والذي يُسِر بالقرآن كالذي يُسر بالصدقة\" فهو ضعيف جدًّا، لا يصلح أن يكون شاهدًا لحديث عقبة بن عامر.\nرواه الطبراني في الكبير.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٦٦): \"رواه الطبراني في الكبير من طريقين في إحداهما بشير بن نمير وهو متروك، وفي الأخرى إسحاق بن مالك ضعفه الأزدي\" انتهى.\nقلت: الطريق الأول أخرجه الطبراني (٨/ ٢٨٥) عن خلف بن عمرو العكبري، ثنا غسان بن الفضل الغلابي، ثنا عمرو بن علي المقدمي، عن بشير بن نُمير، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكر مثله.\nوالطريق الثَّاني رواه الطبراني (٨/ ٢٠٩) عن أحمد بن النضر العسكري، ثنا سليمان بن سلمة الخبائري، ثنا بقية بن الوليد، عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكر مثله.\nكذا \"بشير بن نمير\" في الطبراني ومجمع الزوائد، والصواب: \"بشر بن نمير - بدون الياء - وهو القشيري من أهل البصرة، يَرِوي عن القاسم بن عبد الرحمن.\nقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١٣١): منكر الحديث جدًّا، فلا ادري التخليط في حديثه من القاسم، أو منهما، لأن القاسم ليس بشيء في الحديث، وأكثر رواية بشر عن القاسم، فمن هذا وقع الاشتباه فيه\".\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٤١): \"عامة ما يرويه عن القاسم وعن غيره لا يتابع عليه، وهو ضعيف كما ذكروه\".\nوأمَّا إسحاق بن مالك الحضرمي شامي، فهو ضعيف أيضًا كما قال الأزديّ، وقال ابن القطان: لا يعرف، انظر ترجمته في \"الميزان، و\"اللسان\".\n\n• عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله - ﷺ - في المسجد، فسمِعَهم يُجهرون بالقراءةِ، فكشف الستر وقال: \"أَلّا إنَّ كُلَّكُم مناجٍ ربَّه، فلا يُؤْذِينَّ بعضُكم بعضًا، ولا يَرفعُ بعضُكم على بعض في القراءة\" أو قال: \"في الصلاة\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٣٢٢) عن الحسن بن علي، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسماعيل ابن أمية، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد فذكره، وإسناده صحيح.\nوالحديث في مصنف عبد الرزاق (٤٢١٦) ومن طريقه رواه الإمام أحمد (١١٨٩٦) وصحّحه ابن خزيمة (١١٦٢)، والحاكم (١/ ٣١٠، ٣١١) وقال: \"على شرط الشيخين\".","vol":"3","page":275},{"text":"• عن ابن عمر قال: اعتكف رسول الله - ﷺ - في العشر الأواخر من رمضان، فاتُّخِذ له فيه بيتٌ من سَعَفٍ، قال: فأخرج رأسه ذات يومٍ فقال: \"إن المصلِّي يُناجي ربَّه ﷿ فلينظر أحدكم بما يناجي ربَّه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٥٣٤٩) عن عتَّاب، حدّثنا - أبو حمزة - يعني السكري -، عن ابن أبي ليلى، عن صدقة المكي، عن ابن عمر فذكره.\nوأخرجه البزار - كشف الأستار - (٧٢٦)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٢٣٧) كلاهما عن طريق ابن أبي ليلى به، وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي سيء الحفظ، إلا أنه توبع، فقد رواه الإمام أحمد (٤٩٢٨) من وجه آخر عن معمر، عن صدقة المكي به، ومعمر هو: ابن راشد الصنعاني.\nوأما صدقة فقال ابن خزيمة: هو ابن يسار، أي الجزري وهو ثقة، ولكن لم ينص أحد أنه سمع ابن عمر، وجعله الحافظ في التقريب في المرتبة الرابعة مات في أَوَّل خلافة بني العباس وكان ذلك سنة اثنتين وثلاثين، أي بعد المائة. وعبد الله بن عمر مات سنة ثلاث وسبعين فيكون بين وفاتيهما تسع وخمسون سنة. ولقاؤهما ممكن لو عرفنا عُمْرَ صدقةَ بنِ يسارِ عند وفاته.\n\n• عن البياضي أن رسول الله - ﷺ - خرج على النَّاس وهم يُصلون، وقد علتْ أصواتُهم بالقراءة فقال: \"إن المُصلِّي يُناجي ربَّه، فلينظُر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعضٍ بالقرآن\".\nحسن: رواه مالك في الصلاة (٢٩) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التَّمَّار، عن البياضي فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٩٠٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٦٤، ٨٠٩١) والبغوي في \"شرح السنة\" (٦٠٨) كلهم من طريق مالك به.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٣٠٩): \"حديث البياضي وحديث أبي سعيد ثابتان صحيحان\".\nولم أقف على اسم البياضي، وهو رجل من بني بياضة من الأنصار ولا يضر ذلك في صحة الحديث، لأنه صحابي وأبو حازم التمار جعله الحافظ في مرتبة \"مقبول\" أي إذا توبع، فقد تابعه عطاء بن يسار كما رواه ابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٢٠٠٧) مقرونًا بأبي حازم، ورواه النسائي في \"الكبرى\" (١٣٦٠، ١٣٦١) من طريق عطاء بن يسار وحده، عن رجل من بني بياضة من الأنصار، وتابعه أيضًا أبو سلمة كما رواه النسائي في \"الكبرى\" (٣٣٦٣) وبهذه المتابعات ترتفع الإسناد إلى الحسن لغيره، وفي أبي التمار كلام غير هذا انظر \"تهذيب التهذيب\".\nإلا أن البغوي حمل النهي عن الجهر في هذا الحديث أن يكون مع الإمام فقال: \"السنةُ في","vol":"3","page":276},{"text":"القراءة، وفي كل ذكر يأتي به خلف الإمام أن يُسمِع نفسَه، لا يغلبَ جارَه، قال الشعبي: إذا قرأتَ القرآن فاقرأ قراءةً تُسمِع أذنيك، وتُفقِّهُ قلبَكَ، فإن الأذنَ عَدْلٌ بين اللسانِ والقلبِ\".\nوفي الباب عن أبي هريرة أن عبد الله بن حُذافة السهمي قام يُصَلِّي، فجهر بصلاته، فقال النبي - ﷺ -: \"يا ابن حُذافة! لا تُسْمِعْني، وأسمعْ ربَّك ﷿\".\nرواه الإمام أحمد (٨٣٢٦)، والبزار \"كشف الأستار\" (٧٢٧) كلاهما من حديث وهب بن جرير، عن أبيه، عن النعمان، يحدث عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوإسناده ضعيف فإن النعمان هو: ابن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي، وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث. وقال البخاري: في حديثه وهم كثير، وهو صدوقٌ في الأصلِ، وأدخله في الضعفاء، ولكن قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: يُحوَّل منه. لأنَّ أبا حاتم كان حسن الرأي فيه مع اعترافه بأن في حديثه وهما كثيرا، فمثله لا يحسن حديثه ولكن لا بأس بقبوله في المتابعات لأنه حينئذ لم يكن قد وهم. وأما الهيثمي فقال في \"المجمع\" (٢/ ٢٥٦): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير إلَّا أنَّه قال: عن أبي سلمة أنَّ عبد الله بن حُذَافة. ورجال أحمد رجال الصحيح\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال فإن النعمان بن راشد من رجال مسلم، ولكن فاته بأن رجال البزار أيضًا رجال الصحيح كما رأيت.\nوفي معناه ما رواه الحارث في مسنده \"بغية الباحث\" (٢٣١) عن جابر بن عبد الله إلا أن فيه محمد بن يعقوب المدني قال الذهبي في الميزانه: \"له مناكير\"، وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢١٧٥، ٢١٧٦): هذا بعض أحاديثه فيه إنكار، وليس حديثه إلا القليل\".\nوكذلك رُويَ عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يرفعَ الرجلُ صوتَه بالقراءة قبل العِشاء وبعدها، يُغلط أصحابَه وهم يُصلُّون. رواه الإمام أحمد (٦٦٣) وفيه الحارث وهو ضعيف كما قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٦٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1041>١٩ - باب ما جاء في استحباب السِّواك لمن قام لصلاة التهجد</span>\n• عن حذيفة أن النبي - ﷺ - كان إذا قام للتهجد من الليل يشُوص فاه بالسواك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٣٦)، ومسلم في الطهارة (٢٥٥) كلاهما من حديث حصين، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكره.\n\n• عن سعد بن هشام بن عامر قال: قلت يا أم المؤمنين (عائشة) أَنَبِئيني عن وِتر رسول الله - ﷺ - فقالت: كنا نُعِدُّ له سواكَه وطَهورَه، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوَّكُ، ويتوضأُ، ويصلِّي تسعَ ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنةِ ... في","vol":"3","page":277},{"text":"حديث طويل.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) من حديث قتادة، عن زُرارة، عن سعد بن هشام بن عامر فذكره في حديث طويل مضى في جامع صلاة النَّبِيّ - ﷺ - في اللَّيلِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>٢٠ - باب افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل ليصلي افتح صلاتَه بركعتين خفيفتين.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٧) من طريق هُشَيم قال: أخبرنا أبو حُرَّة، عن الحسن، عن سعد بن هِشام، عن عائشة فذكرت مثله.\n\n• عن أبي هريرة، قال: كان النَّبِيّ ﷺ إذا قام من اللَّيل يتهجّد صلّى ركعتين خفيفتين.\nصحيح: رواه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢٢٣٩)، ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٤/ ١٨) من طريق سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\nوكذلك رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٣) - ومن طريقه البيهقيّ (٣/ ٦) - عن أبي خالد الأحمر، عن هشام، به، مثله.\nوقد اختلف في هذا الحديث على هشام بن حسان على أربعة ألوان: هذا أوَّله.\nوالثاني: عنه، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاتَه بركعتين خفيفتين\".\nرواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال (فذكره).\nوكذلك رواه الترمذيّ في \"الشمائل\" (٢٦٦) عن محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، به، مثله.\nوكذلك رواه أبو داود (١٣٢٣) عن سليمان بن حيان، عن هشام، به.\nوكذلك رواه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٢٢٤١) عن زائدة، عن هشام.\nوالثالث: عنه، عن ابن سيرين، قال: قال أبو هريرة: \"إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح بركعتين خفيفتين\". رواه ابن أبي شيبة عن هشيم، قال: أخبرنا هشام، به.\nوهشيم هو ابن بشير الواسطي مدلس إِلَّا أنه صرَّح بالإخبار.\nوكذلك قال أبو داود (١٣٢٤): روى هذا الحديث حمّاد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة عن هشام، عن محمد أوقفوه على أبي هريرة، وكذلك رواه أيوب وابن عون أوقفوه على أبي هريرة، ورواه ابن عون عن محمد قال: \"فيهما تجوَّز\". انتهى كلام أبي داود.","vol":"3","page":278},{"text":"واللون الرابع: عن هشام، عن ابن سيرين، قال: \"ما رأيته افتتح صلاة تطوع إِلَّا بركعتين خفيفتين\".\nرواه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة، عن هشام، به.\nوالأقرب إلى الصواب من هذا الاختلاف أنه من فعل النَّبِيّ - ﷺ -، ويشهد له حديث عائشة السّابق. ولا يُعلّ برواية من رواه موقوفًا على أبي هريرة، بل الأشبه أن المرفوع والموقوف كلاهما محفوظ. والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1043>٢١ - باب أفضل الصّلاة طول القنوت</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"أفضل الصّلاة طول القنوت\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٦) من حديث أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.\nورواه من طريق أبي سفيان عن جابر قال: سئل رسول الله - ﷺ -: أي الصّلاة أفضل؟ فقال: \"طول القنوت\".\nقال النوويّ: المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمتُ.\nقلت: القصد هنا صلاة الليل، لأن الصّلاة المفروضة المستحب فيها التخفيف.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: صليت مع رسول الله ﷺ فأطال حتَّى هممتُ بأمرِ سوءٍ، قال: قيل: وما هممتَ به؟ قال: هممتُ أن أجلس وأدعه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٣٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٧٣) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله فذكره، واللّفظ لمسلم. ولفظ البخاريّ نحوه أيضًا.\n\n• عن حذيفة قال: صلَّيتُ مع النَّبِيّ - ﷺ - ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثمّ مضى، فقلت: يُصَلِّي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثمّ افتتح النساء فقرأها. ثمّ افتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسِّلًا، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سَبَّح. وإذا مرَّ بسُؤَال سأَل، وإذا مرَّ بتعوذٍ تعوَّذَ. ثمَّ ركع فجعل يقول: \"سبحان ربي العظيم\" فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثمّ قال: \"سمع الله لمن حمده\" ثمّ قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثمّ سجد فقال: \"سبحان ربي الأعلى\" فكان سجوده قريبًا من قيامه.\nوفي رواية من الزيادة: فقال: \"سَمِع الله لمن حمده ربنا لك الحمد\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٢) من طرق عن الأعمش، عن سَعْد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحْنف، عن صِلة بن زفر، عن حذيفة فذكره.\n\n• عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أَبيتُ عند باب النَّبِيّ ﷺ فأُعْطِيه وَضُوءه","vol":"3","page":279},{"text":"فأسمعه الهَويَّ من الليل يقول: \"سمع الله لمن حمده\"، وأسمعه الهَوِيَّ من الليل يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٤١٦) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا النضر بن شُميل ووهب بن جرير وأبو عامر العقدي وعبد الصمد بن عبد الوارث قالوا: حَدَّثَنَا هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، حَدَّثَنِي ربيعة بن كعب فذكره، قال الترمذيّ: حسن صحيح.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٦٥٧٥، ١٦٥٧٨) من طرق أخرى، عن هشام به، مثله.\nورواه النسائيّ (١٦١٨)، وأحمد (١٦٥٧٤) كلاهما من طريق معمر، وقرنه أحمد بالأوزاعيّ، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير وفيه: يقول - ﷺ -: \"سبحان الله ربّ العالمين\" الهَوِيّ، ثمّ يقول: \"سبحان الله وبحمده\" الهَوِيَّ.\nورواه ابن ماجة (٣٨٧٩) من حديث شيبان، عن يحيى به مثله.\nولكن رواه أبو عوانة (٢٢٣٥) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيّ، عن يحيى وفيه: \"سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده، سبحان ربّ العالمين\" ثلاثًا الهَوِيَّ.\nوالوليد بن مسلم مدلِّس إِلَّا أنه صرَّح.\nوأصل حديث ربيعة هذا في صحيح مسلم (٤٨٩) من طريق هِقْل بن زياد، قال: سمعت الأوزاعي قال: حَدَّثَنِي يحيى بن أبي كثير، قال: حَدَّثَنِي أبو سلمة قال: حَدَّثَنِي ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أبيت مع رسول الله - ﷺ - فأتيتُه بوضوئه وحاجته، فقال لي: \"سلْ\" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنّة. قال: \"أو غير ذلك؟ \" قلت: هو ذاك. قال: \"فأعِنِّي على نفسك بكثرة السجود\" وسبق تخريجه في فضل السجود والحث عليه.\nفالذي يبدو أن ربيعة كان يحدث بكل هذا، ولكن بعض الرواة جزّؤوه.\nوالهَوِيَّ معناه حين من الزمن من الليل، وفيه إشارة إلى أن النَّبِيّ ﷺ كان يُطيل قيام الليل.\nوربيعة هذا كان من أصحاب الصُفَّة، ولم يزل مع النَّبِيّ - ﷺ - إلى أن قُبِض، فخرج من المدينة، فنزل في بلاد أسلم على بَرِيدٍ من المدينة، وبقي أيام الحَرَّة، ومات بالحَرَّة سنة ثلاث وستين في ذي الحجة.\nوروى المبارك بن فَضالة عن أبي عِمران الجُوْني قصة غريبة في تزوجه، رواه الإمام أحمد (١٦٥٧٧) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، قال: حَدَّثَنَا المبارك بن فَضالة، قال: حَدَّثَنَا أبو عمران الجوني فذكر الفصة، والمبارك بن فَضالة مع التدليس وصفه النسائيّ بأنه ضعيف، ورواه أيضًا الحاكم (٢/ ١٧٥) من هذا الوجه وقال: صحيح على شرط مسلم، وتعقبه الذّهبيّ بقوله: لم يحتج مسلم بمبارك، انظر القصة بالكامل في ترجمته في كتاب \"فضائل الصّحابة\".\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قَسَّم سورةَ البقرةِ في ركعتين.","vol":"3","page":280},{"text":"حسن: رواه أبو يعلى \"المقصد العلي\" (٤٠٥) عن الحسن بن حمّاد، سجَّادة، ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن لأجل سجَّادة وهو: الحسن بن حمّاد بن كُسَيب، الملقب \"سجادة\"، قال الإمام أحمد: صاحب سنة وما بلغني عنه إِلَّا خيرًا \"تاريخ بغداد\" (٣٧٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>٢٢ - باب ما جاء في طول السجود في قيام الليل</span>\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يصلِّي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته، يسجد السجدة من ذلك قَدْرَ ما يقرأُ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٢٣) عن أبي اليمان قال: أخبرنا شُعيب، عن الزّهريّ، قال: أخبرني عروة، أن عائشة أخبرته.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٦) من وجه آخر عن ابن شهاب بإسناده إِلَّا أنه لم يذكر قولها: \"يسجد السجدة من ذلك قَدْرَ ما يقرأُ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1045>٢٣ - باب فيمن يُخفف صلاة الليل لأجل غيره، ويُطيل لنفسه</span>\n• عن أنس أن النَّبِيّ - ﷺ - خرج إليهم في رمضان فخفَّف بهم، ثمّ دخل فأطال، ثمّ خرج فخفَّف بهم، ثمّ دخل فأطال، فلمّا أصبحنا قلنا: يا نبي الله! جلسنا الليلة فخرجتَ إلينا فخفَّفتَ، ثمّ دخلتَ فأطلتَ؟ قال: \"من أجلكم فعلتُ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٢٥٧٠) والحارث \"بغية الباحث\" (٢٣٨) كلاهما عن أسود بن عامر، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن ثُمامة، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن لأجل ثُمامة وهو: ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصريّ، روى عن جده أنس، قال ابن عدي: له أحاديث عن أنس، وأرجو أنه لا بأس به، وأحاديثه قريب من غيره، وهو صالح فيما يرويه عن أنس عندي. انتهى.\nووثَّقه أحمد والنسائي وغيرهما ولكن رُوي عن أبي يعلى أن ابن معين أشار إلى تضعيفه، ولكن اعتمد الشيخان توثيق من وثَّقه فأخرجا عنه، وهو حسن الحديث.\nورواه الإمام أحمد في مواضع أخرى (١٢٩١٨، ١٣٢١٣، ١٣٨٢١، ١٤١٠٢) من طرق عن حمّاد بن سلمة، به مثله.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٢٠٠٥) والبزّار \"كشف الأستار\" (٧٣١) وأبو يعلى (٣٧٥٥)، وابن خزيمة (١٦٢٧) من طرق عن حُميد بن أبي حُميد الطّويل، عن أنس قال: إن النَّبِيّ ﷺ كان يُصلِّي ذات ليلة في حجرته، فجاء أُناسُ فصلوا بصلاته، فخفَّف فدخل البيت، ثمّ خرج، فعاد مرارًا، كل ذلك يُصَلِّي، فلمّا أصبح قالوا: يا رسول الله صليتَ ونحن نُحب أن تمد في صلاتِك، قال: \"قد","vol":"3","page":281},{"text":"علمت بمكانكم، وعمدًا فعلتُ ذلك\".\nقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٢٣٦٨): \"إسناده صحيح\".\nقوله: \"حجرته\" قال السندي: الظاهر أن المراد بها ما اتخذه حجرة من الحصير في المسجد ليصلي فيه بالليل، لا حجرة البيت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1046>٢٤ - باب ما جاء في عدد صلاة رسول الله ﷺ في الليل وأن الوتر من ركعة إلى تسع ركعات</span>\n• عن كُريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات ليلةً عند ميمونة زوج النَّبِيّ - ﷺ - وهي خالته. قال: فاضطجعتُ في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها. فنام رسول الله ﷺ حتَّى إذا انتصف الليلُ أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده. ثمّ قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثمّ قام إلى شَنٍّ معلَّقٍ فتوضَّأ منه، فأحسن وُضؤه، ثمَّ قام يُصَلِّي.\nقال ابن عباس: فقمتُ فصنعتُ مثل ما صنع، ثمّ ذهبتُ فقمتُ إلى جنبه، فوضع رسول الله - ﷺ - يده اليُمنى على رأسي، وأخذ بأُذُنِي اليُمنى يَفْتِلُها، فصلى ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ أوتر، ثمّ اضطجع حتَّى أتاه المؤذن فصَلَّى ركعتين خفيفتين، ثمّ خرج فصَلَّى الصبح. انتهى.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (١١) عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس به مثله.\nرواه البخاريّ في الوضوء (١٨٣) عن إسماعيل وهو ابن أبي أويس، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣/ ١٨٢) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله، يعني ثلاث عشرة ركعة. وهي من أصح الروايات عن ابن عباس، عن عدد صلاة رسول الله - ﷺ -.\nوهي موافقة لما رواه ابن وهب، حَدَّثَنَا عمرو، عن عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة بن سليمان به وفيه: فصَلَّى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة، ثمّ نام حتَّى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثمّ أتاه المؤذن فخرج فصَلَّى ولم يتوضأ. البخاريّ (٦٩٨)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٤).\nوهي موافقة أيضًا لما رواه سفيان، عن سلمة بن كُهيل، عن كريب به بأن صلى من الليل ثلاث عشرة ركعة. البخاريّ (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨١) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان به وكان من دعائه: \"اللَّهُمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا،","vol":"3","page":282},{"text":"وأعظِم لي نورًا\". قال كُرَيب: وسبعًا في التابوت.\nفلقيتُ بعض وَلَدِ العباس فحدَّثني بهن. فذكر: \"عَصَبِي ولحمي ودمي وشعري وبشري\"، وذكر خصلتين.\nقوله: \"وسبعًا في التابوت\" أي ذكر في الدعاء سبعًا، أي سبع كلمات نسيتُها، قالوا: المراد بالتابوت: الأضلاع وما يحويه من القلب وغيره تشبيهًا بالتابوت الذي كالصندوق يحرز فيه المتاع، أي: وسبعًا في قلبي، ولكن نسيتها.\nوقوله: \"فلقيت بعض ولد العباس\" القائل هو: سلمة بن كُهيل.\nوصرَّح في رواية بأن دعاء رسول الله ﷺ ليلتئذ تسع عشرة كلمة. قال كريبُ: فحفظت منها ثتي عشرة، ونسيت ما بقي.\nواثنتا عشرة هي: \"اللَّهُمَّ اجعل لي في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، ومن فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، ومن بين يديَّ نورًا، ومن خلفي نورًا، واجعل في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا\".\nورواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس وفيه: ثمّ جاء فصلي أربع ركعات، ثمّ نام ثمّ قام، فجئت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه فصلي خمس ركعات، ثمّ صلى ركعتين، ثمّ نام حتَّى سمعتُ غطيطه، ثمّ خرج إلى الصّلاة.\nرواه البخاريّ (٦٩٧) عن سليمان بن حرب، قال: حَدَّثَنَا شعبة عن الحكم، قال: سمعت سعيد بن جبير فذكر مثله.\nوهي موافقة كما رواه الضَّحَّاك عن مخرمة بن سليمان، عن كريب به وفيه: فصَلَّى إحدى عشرة ركعة. فلمّا تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين. رواه مسلم (٧٦٣/ ١٨٥)، فالذي قال: ثلاث عشرة ضم إليها ركعتي الفجر.\nوانفرد مسلم (٧٦٣/ ١٩١) في رواية حُصَين بن عبد الرحمن، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس بذكره، ثمّ قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيامَ والركوعَ والسجودَ، ثمّ انصرف فنام حتَّى نفخ، ثمّ فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، ثمّ أوتر بثلاث.\nقال النوويّ ﵀ في \"شرح مسلم\": \"هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات، وفي عدد الركعات فإنه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم، وذكر الركعات ثلاث عشرة. قال القاضي عياض: هذه الرواية، وهي رواية حُصَين، عن حبيب بن أبي ثابت، مما استدركه الدَّارقطنيّ على مسلم لاضطرابها، واختلاف الرواة، قال الدَّارقطنيّ ورُوي عنه على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور، قلت: ولا يقدح هذا في مسلم، فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة","vol":"3","page":283},{"text":"مستقلة، إنّما ذكرها متابعة. والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول، كما سبق بيانه في مواضع، قال القاضي: ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصّلاة الركعتين الأوّليين الخفيفتين اللتين كان النَّبِيّ - ﷺ - يستفتح صلاة الليل بهما، كما صرحت الأحاديث بها في مسلم وغيره، ولهذا قال: صلى ركعتين فأطال فيهما، فدل على أنهما بعد الخفيفتين فتكون الخفيفتان، ثمّ الطويلتان، ثمّ الست المذكورات، ثمّ ثلاث بعدها كما ذكر فصارت الجملة ثلاث عشرة كما في باقي الروايات. والله أعلم\". انتهى.\n\n• عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلِّي من الليل ثلاث عشر ركعة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٣٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٤) كلاهما من حديث شعبة، قال: حَدَّثَنِي أبو جَمْرة، عن ابن عباس فذكره.\nوأبو جمرة: بالجيم والراء هو: الضُبَعِي واسمه: نصر بن عمران بن عصام الضُبَعِي، مشهور بكنيته.\n\n• عن عائشة قالت: كانت صلاة رسول الله - ﷺ - من الليل عشر ركعات. يوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر. فتلك ثلاث عشر ركعة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٤٠)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٨/ ١٢٨) كلاهما من حديث حنظلة، عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة تقول فذكرت مثله واللّفظ لمسلم.\nولفظ البخاريّ: كان يُصَلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعتا الفجر.\n\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أَخْبَرَ: أنه سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ فقالت: ما كان رسولُ الله - ﷺ - يزيدُ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. يُصَلِّي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثمّ يُصَلِّي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثمّ يُصَلِّي ثلاثًا، قالت عائشة: فقلتُ يا رسول الله! أتنامُ قبل أن تُوتِر؟ فقال: \"يا عائشة! إن عينيَّ تنامان، ولا ينام قلبي\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (٩) عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - فأخبرته بذلك.\nورواه البخاريّ في التهجد (١١٤٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٨) من طريق مالك بن أنس، به مثله.\n\n• عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: كان يُصلِّي ثلاث عشرة ركعة يُصَلِّي ثمان ركعات، ثمّ يوتر، ثمّ يُصلِّي ركعتين وهو جالس، فإذا","vol":"3","page":284},{"text":"أراد أن يركع قام فركع، ثمّ يُصَلِّي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٨/ ١٢٦) عن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا ابن أبي عديّ، حَدَّثَنَا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة فذكره.\nورواه أيضًا (١٣٧) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد، سمع أبا سلمة قال: أتيت عائشة فقلت: أَي أُمَّهْ! أَخبِرِيني عن صلاة رسول الله - ﷺ -، فقالت: كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل، منها ركعتا الفجر.\nوهشام هو: أبن حسان الأزدي. ويحيى هو: ابن أبي كثير.\nالتوفيق بين الروايتين أن أبا سلمة يروي مرة من قولها ثلاث عشرة مع الركعتين قبل الصبح، وأخرى إحدى عشرة أي بدون ركعتي الفجر.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي إحدى عشرة ركعة. كانت تلك صلاتَه - تعني بالليل - فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه. ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثمّ يضطجع على شِقِّه الأيمن حتَّى يأتيه المؤذِّن للصّلاة.\nصحيح: رواه البخاريّ في الوتر (٩٩٤) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٦) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته، واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر.\nصحيح: رواه البخاريّ في التهجد (١١٣٩) عن إسحاق قال: حَدَّثَنَا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: \"صلى النَّبِيّ - ﷺ - العشاء، ثمّ صلى ثمان ركعات، وركعتين جالسًا، وركعتين بين النداءين، ولم يكن يدعُهما أبدًا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التهجد (١١٥٩) عن عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنَا سعيد - وهو ابن أبي أيوب - قال: حَدَّثَنِي جعفر بن ربيعة، عن عِراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرت مثله.\n\n• عن عائشة أنها أخبرت أن رسول الله - ﷺ - كان يصلِّي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٧/ ١٢٤) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة، أن عائشة أخبرته.\nكأن لعراك بن مالك شيخين. أحدهما أبو سلمة الذي أخبر بما سبق، والثاني: عروة بن الزُّبير فأخبر بما هنا. ولا تعارض بين الروايتين فإنه إذا أضيفت ركعة الوتر في حديث أبي سلمة فيكون","vol":"3","page":285},{"text":"العدد كما ذكره عروة. وأمّا صلاة العشاء فلم تحسبْ في أية الروايتين.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثمّ يُصلِّي إذا سمع النداء بالصبحِ ركعتين خفيفتين.\nصحيح: رواه البخاريّ في التهجد (١١٧٠) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته، ولم أجده في الموطأ في رواية يحيى الليثي ولا في رواية أبي مصعب الزُّبيري ولا في رواية محمد بن الحسن الشيبانيّ، فلعله من زيادات عبد الله بن يوسف أبي محمد التنيسي، فإنه سمع الموطأ قبل وفاة مالكٍ بتسع سنين، فوقعت له زيادات لم تقع لمن سمع متأخرًا.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إِلَّا في آخرها.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.\n\n• عن عائشة أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يُصَلِّي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شِقِّه الأيمن.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (٨) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة فذكرته.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٦) من طريق مالك، فذكره.\nورواه أيضًا من طريق عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب به وفيه: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر: إحدى عشرة ركعة. يُسَلِّم بين كل ركعتين، ويُوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذِّن قام فركع ركعتين خفيفتين، ثمّ اضطجع على شِقِّه الأيمن حتَّى يأتيه المؤذن للإقامة.\nورواه البخاريّ في التهجد (١١٢٣) من طريق شُعيب، عن الزّهريّ، وقال فيه: كان يُصلِّي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته، يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثمّ يضطع على شِقِّه الأيمن حتَّى يأتيه المنادي للصلاة.\n\n• عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة في حديث طويل وفيه قالت عائشة: يُصلِّي تسع ركعات، لا يجلس فيها إِلَّا في الثامنة فيذكر الله، ويحمده ويدعوه. ثمّ ينهضُ ولا يُسلم. ثمّ يقوم فيصلِّي التاسعة. ثمّ يقعدُ فيذكر الله وبحمده ويدعوه. ثمّ يُسلم تسليمًا يُسْمِعُنا. ثمّ يُصَلِّي ركعتين بعد ما يُسَلِّم وهو قاعد. فتلك إحدى عشرة ركعة يا بُنيَّ. فلمّا أسَنَّ نبي الله - ﷺ -، وأخذه اللحم، أوتر بسبع. وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأوّل، فتلك تسعٌ يا بُنيَّ.","vol":"3","page":286},{"text":"صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) عن محمد بن المثنى العنزيّ، حَدَّثَنَا محمد بن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام بن عامر فذكره في حديث طويل سبق ذكره في باب جامع صلاة رسول الله - ﷺ - في الليل.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي من الليل تِسعًا، فلمّا أسَنَّ وثقل صلَّى سبعًا.\nحسن: رواه النسائيّ (١٧١٠) عن أحمد بن سليمان، قال: حَدَّثَنَا حسين، عن زائدة، عن سليمان (الأعمش) عن عُمارة بن عُمَير، عن يحيى بن الجزَّار، عن عائشة فذكرت مثله.\nورواه الإمام أحمد (٢٤٠٤٢) عن محمد بن فُضيل، عن الأعمش به مثله.\nوخالفهم أبو معاوية كما سيأتي في موضعين فجعله عمرو بن مُرَّة بدلًا من عُمارة بن عمير، كما جعل الحديث من مسند أم سلمة بدلًا من عائشة.\nقال الدَّارقطنيّ في \"العلل\" (٥/ ٨٦): قول ابن فُضيل أشبه بالصواب.\nوإسناده حسن لأجل يحيى بن الجزَّار العُرنيّ، وَثَّقه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والعجلي وذكره ابن حبَّان في الثّقات إِلَّا أنه تُكُلِّم في عقيدته فقال ابن سعد: كان يغلو في التشيع وكان ثقة، وله أحاديث.\n\n• عن زيد بن خالد الجُهني أنه قال: لأرمُقَنَّ الليلةَ صلاة رسول الله ﷺ قال: فتوسدتُ عَتَبَتَه، أو فُسْطاطَه. فقام رسول الله ﷺ فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثمّ صلَّى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثمّ صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثمّ صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثمّ صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثمّ صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما. ثمّ أوتر. فتلك ثلاث عشرة ركعة.\nصحيح: رواه مالك في صلاة الليل (١٢) عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره، عن زيد بن خالد الجُهني فذكره.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٥) عن قُتَيبة بن سعيد، عن مالك به مثله إِلَّا أنه قال في أول الحديث: \"فصلَّى ركعتين خفيفتين ... \" قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٥/ ٢٥٠): \"إنَّ يحيى بن يحيى وَهِم، فأسقط ذكر الركعتين الخفيفتين، لأن المحفوظ في هذا الحديث وفي غيره أن رسول الله - ﷺ - كان يفتتح صلاةَ الليل بركعتين خفيفتين\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1047>٢٥ - باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعةٌ من آخر الليل</span>\n• عن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن صلاة الليل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خَشِي أحدكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِر له","vol":"3","page":287},{"text":"ما قد صَلَّى\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (١٣) عن نافع وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في كتاب الوتر (٩٩٠) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤٩) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.\nورواه مسلم أيضًا من وجه آخر من حديث أيوب وبُديل، كلاهما عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن عمر أن رجلًا سأل النَّبِيّ - ﷺ -، وأنا بينه وبين السائل. فقال: يا رسول الله! كيف صلاةُ الليل؟ قال: مثنى مثنى. فإذا خَشيت الصبحَ فصَلِّ ركعةً. واجعل آخر صلاتك وترًا\".\nثمّ سأله رجل على رأس الحول، وأنا بذلك المكان من رسول الله - ﷺ -، فلا أدري هو ذلك الرّجل، أو رجل آخر، فقال له مثلَ ذلك.\nوأمّا ما رواه أبو داود (١٢٩٥)، والتِّرمذيّ (٥٩٧)، والنسائي (١٦٦٦)، وابن ماجة (١٣٢٢) كلّهم من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عليّ البارقيّ، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ وقال فيه: \"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\" فزاد فيه \"النهار\". فهي شاذة.\nقال الترمذيّ: \"اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر، فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم، ورُوي عن عبد الله العمريّ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ - نحو هذا. والصحيح عن ابن عمر أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"صلاة الليل مَثْنى مَثْنى، وروى الثّقات عن عبد الله بن عمر، عن النَّبِيّ، - ﷺ -، ولم يذكروا فيه صلاة النهار، وقد رُويَ عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يُصَلِّي بالليل مثنى مثنى وبالنهار أربعًا\". انتهى.\nتفرّد بها عليّ الأزديّ، فقد أعلّه ابن معين وأحمد والنسائي والدارقطني وغيرهم بأن أصحاب ابن عمر الحفاظ رووه كلّهم عنه، عن النَّبِيّ ﷺ صلاة الليل مَثْنى مَثْنى\" من غير ذكر النهار.\nقال ابن رجب: هم أكثر من خمس عشرة نفسًا. فتح الباري له (٦/ ١٩٢). وقال أيضًا: وأعله الإمام أحمد وغيره بأنه رُوي عن ابن عمر أنه كان يُصَلِّي بالنهار أربعًا، فلو كان عنده نص عن النَّبِيّ - ﷺ - لم يخالفه.\nولكن الأفضل في تطوع النهار أن يكون مَثْنى مَثْنى، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وغيره، وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس به لفعل ابن عمر. وكان إسحاق يقول: صلاة النهار أختار أربعًا، وإن صلى ركعتين جاز. انظر: \"المغني\" (٢/ ٥٣٧، ٥٣٨).\n\n• عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر، قلت: أرأيتَ الركعتين قبل صلاة الغداة أأُطيل فيهما القراءة؟ قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي من الليل مَثْنى مَثْنى، ويوتر بركعة.","vol":"3","page":288},{"text":"قال: قلت: إني لست عن هذا أسألك.\nقال: إنك لضخمٌ. ألا تدعُني استقرئُ لك الحديث؟ كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي من الليل مَثْنى مَثْنى، ويوتر بركعة، ويُصَلِّي ركعتين قبل الغداة. كأنَّ الأذان بأُذُنَيه.\nوفي رواية: فقال: بَهْ بَهْ إنك لضخمٌ.\nوفي رواية: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة الليل مَثْنى مَثْنى. فإذا رأيتَ أن الصبحَ يُدِركُك فأوتر بواحدةٍ\"، فقيل لابن عمر: ما مَثْنى مَثْنى؟ قال: أن يُسلم في كل ركعتين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوتر (٩٩٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤٩/ ١٥٧) كلاهما من حديث حمّاد بن زيد، قال: حَدَّثَنَا أنس بن سيرين، عن ابن عمر فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم، وأمّا البخاريّ فلم يذكر توبيخ ابن عمر لأن بن سيرين من قوله: \"إنَّك لضخم ... \" ولكن زاد من تفسير حمّاد بن زيد تقوله: \"كأن الأذان بأُذُنَيه\" أي بسرعة.\nوالرّواية الثانية رواه مسلم من حديث شعبة، عن أنس بن سيرين، والرّواية الثالثة رواها من حديث عقبة بن حريث، عن ابن عمر.\nوقوله: إنك لضخم: إشارة إلى الغباوة والبلادة، وقلة الأدب. قالوا: لأن هذا الوصف يكون للضخم غالبًا. وإنما قال ذلك لأنه قطع عليه الكلام قبل تمام حديثه.\nوقوله: \"بَهْ بَهْ\" بموحدة مفتوحة وهاء ساكنة مكررة. وقيل: معناه: مه مه زجر وكف.\n\n• عن ابن عمر أن رجلًا نادي رسول الله - ﷺ - وهو في المسجد، فقال: يا رسول الله! كيف أوتر صلاة الليل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"من صلَّى فليصَلِّ مَثْنى مَثْنى، فإن أحسَّ أن يُصبح سجد سجدةً فأوترتْ له ما صلى\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٩) من حديث أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن عبد الله بن عمر، أن ابن عمر حدَّثهم، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>٢٦ - باب ما جاء من صلاة النَّبِيّ - ﷺ - النافلة قاعدًا</span>\n• عن حفصة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أنها قالت: ما رأيتُ رسول الله صلى في سُبحته قاعدًا قطُّ. حتَّى كان قبل وفاته بعام، فكان يُصَلِّي في سُبحتِه قاعدًا. ويقرأ بالسورة فيرتِّلُها، حتَّى تكون أطولَ من أطول منها.\nصحيح: رواه مالك في صلاة الجماعة (٢١) عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، عن المطَّلِب بن أبي وداعة، السهميّ، عن حفصة فذكرته.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٣) من طريق مالك به مثله.","vol":"3","page":289},{"text":"• عن جابر بن سمرة أن النَّبِيّ ﷺ لم يمت حتَّى صلى قاعدًا.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، عن سماك، قال: أخبرني جابر بن سمرة فذكره.\n\n• عن عائشة أخبرتْ أن النَّبِيّ ﷺ لم يمتْ حتَّى كان كثيرٌ من صلاته وهو جالس.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٢/ ١١٦) من حديث ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أن عائشة أخبرته فذكرته.\n\n• عن عبد الله بن أبي قيس قال: قالت عائشة ﵂: لا تدعْ قيام الليل، فإن رسول الله - ﷺ - كان لا يدعُه، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدًا.\nصحيح: رواه أبو داود (١٣٠٧) عن محمد بن بشار، قال: حَدَّثَنَا أبو داود (وهو الطَّيالسيّ) - والحديث في \"مسنده\" (١٥١٩) -، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن يزيد بن خُمير قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد صحَّحه ابن خزيمة (١١٣٧)، والحاكم (١/ ٣٠٨) وقال: \"حديث صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن أم سلمة قالت: ما مات رسول الله - ﷺ - حتَّى كان أكثرُ صلاته قاعدًا إِلَّا المكتوبة، وكان أحب العمل إليه ما داوَم عليه العبد وإن كان يسيرًا.\nصحيح: رواه النسائيّ (١٦٥٤)، والإمام أحمد (٢٦٧٠٩) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا سلمة، عن أم سلمة فذكرته.\nوتابعه أبو الأحوص عند ابن ماجة (١٢٢٥)، وسفيان عند الإمام أحمد (٢٦٧٠٩)، والنسائيّ، كلاهما عن أبي إسحاق به مثله. إِلَّا أن أبا الأحوص لم يذكر استثناء: \"إِلَّا المكتوبة\" وهي من زيادة الثّقات.\nوأبو إسحاق مدلِّس وقد صرَّح في رواية النسائيّ وصحّحه ابن حبَّان (٢٥٠٧) فرواه من هذا الوجه مُصرَّحًا بالسماع.\nوشعبة وسفيان ممن رويا عن أبي إسحاق قبل الاختلاط، وتابعهما أبو الأحوص.\nوقد رُويَ هذا الحديث من طريق أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: وما مات رسول الله ﷺ حتَّى كان أكثر صلاته قاعدًا إِلَّا المكتوبة، وكان أحب العمل إليه ما داوم عليه الإنسان وإن كان يسيرًا فقيل إنه غير محفوظ، رواه عن أبي إسحاق ولده يونس، وهو ممن سمع من أبيه بعد الاختلاط.\nرواه الإمام أحمد (٢٤٨١٩) عن أبي نعيم، عن يونس، ورواه النسائيّ (١٦٥٤) من وجه آخر","vol":"3","page":290},{"text":"عن يونس، ولكنه جعله من مسند أم سلمة، والصحيح من حديث عائشة ما سيأتي في باب ما يؤمر به من القصد في الصّلاة والمداومة عليه وإن قلَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>٢٧ - باب ما جاء في صلاة النَّبِيّ - ﷺ - إذا افتتح قائمًا ركع قائمًا وإذا افتتح قاعدًا ركع قاعدًا</span>\n• عن عبد الله بن شقيق العُقيلي قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالت: \"كان يُصَلِّي ليلًا طويلًا قائمًا. وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٠/ ١٠٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا معاذ بن معاذ، عن حُميد، عن عبد الله بن شقيق العُقيلي فذكره.\nورواه من حديث محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق عنها وفيه: \"كان رسول الله - ﷺ - يُكْثر الصّلاة قائمًا وقاعدًا. فإذا افتتح الصّلاة قائمًا ركع قائمًا، وإذا افتتح الصّلاة قاعدًا ركع قاعدًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1050>٢٨ - باب ما جاء في صلاة النَّبِيّ - ﷺ - النافلة بعضها قاعدًا وبعضها قائمًا</span>\n• عن عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أنها أخبرت: أنها لم تر رسولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي صلاة الليل قاعدًا قط حتَّى أسَنَّ، فكان يقرأ قاعدًا، حتَّى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين، أو أربعين آية. ثمّ ركع.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (٢٢) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.\nرواه البخاريّ في تقصير الصّلاة (١١١٨) من طريق مالك، به.\nورواه هو (١١٤٨) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣١) من طريق يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها قالت: ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا. حتَّى إذا كبِرَ قرأ جالسًا، حتَّى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن، ثمّ ركع.\nورواه أيضًا مالك (٢٣) عن عبد الله بن يزيد المدنيّ، وعن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: إن رسول الله ﷺ كان يُصَلِّي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءتِه قدرُ ما يكون ثلاثين أو أربعين آية، قام فقرأ وهو قائم، ثمّ ركع وسجد، ثمّ صنع في الركعة الثانية مثل ذلك.\nورواه البخاريّ (١١١٩) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٧٣١/ ١١٢) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.","vol":"3","page":291},{"text":"وأحاديث البابين تدل على جواز الأمرين؛ بأن يفتتح قائمًا ويركع قائمًا، أو يفتتح قاعدًا ويركع قاعدًا أو قائمًا، فلا تناقض بين الأمرين .. وهذه كلها في صلاة الناقلة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1051>٢٩ - باب ما جاء أن أجر صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم</span>\n• عن عمران بن حصين - وكان مبسورًا - قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن صلاة الرّجل قاعدًا فقال: \"إنَّ صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد\".\nصحيح: رواه البخاريّ في تقصير الصّلاة (١١١٥، ١١١٦، ١١١٧) من طرق عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين فذكره.\nقال البخاريّ: نائما عندي مضطجعًا هاهنا.\nوفي رواية: \"فإن لم تستطع فعلى جَنْب\".\nقوله: \"إنَّ صلَّى قائمًا فهو أفضل\" محمول على صلاة التطوع، لأن أداء الفرائض قاعدًا مع القدرة على القيام لا يجوز.\nوقوله: \"فإن لم تستطع فعلى جنب\" يحمل على صلاة المريض غير القادر على القيام، وهذا لا نقصان لأجره إن شاء الله.\nويشهد له ما ثبت في الصَّحيح: من حديث أبي موسى مرفوعًا: \"إذا مرض العبد أو سافر كُتِب له مثلُ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا\" رواه البخاريّ في الجهاد (٢٩٩٦).\nوقوله: \"وإن صلَّى نائمًا\" قالوا: يُصَلِّي مستلقيًا، رجلاه إلى القبلة، وهو قول أصحاب الرأي، وذهب قوم إلى أنه ينام على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، وبه قال الشافعي وهو ظاهر القرآن والسنة، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [سورة آل عمران: ١٩١].\nانظر: \"شرح السنة\" (٤/ ١١٢).\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: حُدِّثْتُ أن رسول الله ﷺ قال: \"صلاة الرّجل قاعدًا نصفُ الصّلاة\" قال: فأتيتُه فوجدتُه يُصَلِّي جالسًا، فوضعتُ يدي على رأسي فقال: \"ما لك يا عبد الله بن عمرو؟ \" قلت: حدِّثْثُ يا رسول الله! أنك قلت: \"صلاة الرّجل قاعدًا على نصف الصّلاة\" وأنت تُصَلِّي قاعدًا. قال: \"أجل، ولكنِّي لست كأحد منكم\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٥) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nورواه مالك في صلاة الجماعة (١٩) مختصرًا \"صلاة أحدكم وهو قاعد، مثل نصف صلاته وهو قائم\" رواه عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقَّاص، عن مولى لعمرو بن العاص، أو","vol":"3","page":292},{"text":"لعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\nوقوله: \"لست كأحد منكم\" هو من خصائص النَّبِيّ - ﷺ - فجُعِلت نافلته قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته قائمًا تشريفًا له، كما خُصَّ بأشياء أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1052>٣٠ - باب التربُّع في الصّلاةِ إذا صلَّى جالسًا</span>\n• عن عائشة قالت: رأيت النَّبِيّ - ﷺ - يُصَلِّي متربِّعًا.\nصحيح: رواه النسائيّ (١٦٦١) عن هارون بن عبد الله قال: حَدَّثَنَا أبو داود الحُفَري، عن حفص، عن حُميد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة فذكرته.\nقال النسائيّ: \"لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة، ولا أحسب هذا الحديث إِلَّا خطأ والله تعالى أعلم\". انتهى.\nورواه أيضًا في \"السنن الكبرى\" (١٣٦٣) من الطريق نفسه وقيد فيه حُميد بأنه \"الطّويل\".\nوقال: \"لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود الحفريّ، عن حفص\" ولم يذكر فيه: \"ولا أحسب هذا الحديث ... \".\nأما الأمر الأوّل فهو كما قال بأنه حُميد الطّويل وكذلك قيَّده ابن حبَّان في صحيحه (٢٥١٢) وأطلقه ابن خزيمة (١٢٣٨)، والحاكم (١/ ٢٧٥)، وعنه البيهقيّ (٢/ ٣٠٥) إِلَّا أن البيهقيّ رواه أيضًا من غير طريق الحاكم عن أبي داود الحفري فقال: \"فذكره إِلَّا أنه قال: عن حميد الطّويل\".\nفالظاهر أنه الطّويل، والحافظ المزي نَفَى في \"تحفة الأشراف\" (١١/ ٤٤٢) و\"تهذيب الكمال\" (٧/ ٣٧٤) أن يكون حميدًا الطّويل، بل قال إنه: حُميد بن طرخان.\nوتعقبه الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٤٣) فقال: فَرَّق ابن حبَّان بينه وبين حميد الطّويل في الثّقات، وقد تقدّم أن والد حُميد الطّويل يقال له: طرخان، والطويل يرُوي عن عبد الله بن شقيق. فالظاهر أنه هذا، إذ ليس في الرواية ما يدل على أنه غيره، لا سيما وفي السنن الكبرى في رواية ابن الأحمر عن النسائيّ، عن هارون، عن أبي داود، عن حفص، عن حميد وهو الطّويل، فقوله: \"وهو الطّويل\" يحتمل أن يكون من قول النسائيّ، أو من قول من فوقه، أو دونه، وهو الأشبه، ثمّ وجدتُ الحديث في سنن البيهقيّ من طريق يوسف بن موسى، عن أبي داود الحفريّ، عن حفص، عن حميد الطّويل، فتبين أنه هو\" انتهى.\nوقال الحاكم (١/ ٢٧٦): وحُميد هو: ابن تيرويه الطّويل بلا شك.\nوحكم على الحديث بأنه على شرط الشّيخين.\nقلت: وأبو داود الحفري هو: عمر بن سعد بن عبيد الحفري - بفتح الحاء والفاء - نسبة إلى موضع في الكوفة، وهو ثقة كما قال النسائيّ.","vol":"3","page":293},{"text":"وأمّا الأمر الثاني وهو قول النسائيّ: \"لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة، ولا أحسب هذا الحديث إِلَّا خطأ\" ففيه تخطئة الثّقات بالظنِّ، كما أن أبا داود لم ينفرد به، بل رواه أيضًا محمد بن سعيد بن الأصبهانيّ، ثنا حفص بن غيات، عن حُميد بن قيس، عن عبد الله بن شقيق عنها فذكرت مثله. رواه البيهقيّ (٢/ ٣٠٥) عن الحاكم، قال: أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا السري بن خزيمة، ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني به.\nوعزاه الحافظ في \"التلخيص\" إلى ابن خزيمة أيضًا إِلَّا أني لم أجده في مظانه. وقد رواه ابن خزيمة في موضعين، باب صفة الصّلاة جالسًا إذا لم يقدر على القيام (٩٧٨) وفي باب التربع في الصّلاة إذا صلى المرءُ جالسًا (١٢٣٨) وفي كِلا الموضعين رواه من طريق أبي داود الحفري.\nقال الحافظ بعد ذكر متابعة محمد بن سعيد بن الأصفهاني لأبي داود: \"فظهر أنه لا خطأ فيه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1053>٣١ - باب ذكر من نوى قيام الليل فغلبه النوم</span>\n• عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله ﷺ: \"من نام عن حِزْبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتِب له كأنَّما قرأه من الليل\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٧) من حديث ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن السائِب بن يزيد وعبيدالله بن عبد الله، أخبراه عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ، قال: سمعت عمر بن الخطّاب فذكره.\nوالحزب: ما يجعله الرّجل على نفسه من قراءةٍ أو صلاةٍ.\n\n• عن أبي الدّرداء يَبلغُ به النَّبِيَّ ﷺ قال: \"من أتى فِراشَهُ، وهو ينوي أن يقومَ فيُصَلِّي من الليل فغلبتْه عيناه حتَّى يُصبِحَ كُتِبَ له ما نوى، وكان نومُه صدقةً عليه من ربِّه\".\nحسن: رواه النسائيّ (١٧٨٧)، وابن ماجة (١٣٤٤) كلاهما عن هارون بن عبد الله الحمَّال، قال: حَدَّثَنَا الحسين بن عليّ الجُعفيّ، عن زائدة، عن سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدة بن أبي لُبابة، عن سُويد بن غَفَلَة، عن أبي الدّرداء فذكره.\nوأخرجه ابن خزيمة (١١٧٢)، والحاكم (١/ ٣١١) من طريق حبيب بن أبي ثابت.\nوأعلّه النسائيّ وابن خزيمة بالوقف.\nوأمّا الحاكم فقالي: \"صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما أعلاه بتوقيف من روى عن زائدة\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال فقد خالفه معاوية بن عمرو فرواه عن زائدة من قول أبي الدّرداء، أخرجه الحاكم.\nورواه أيضًا عبد الرزّاق (٤٢٢٨) عن سفيان عن عبدة بإسناده عن أبي ذرّ أو أبي الدّرداء موقوفًا.\nوهذا الموقوف رواه أيضًا النسائيّ وابن خزيمة.","vol":"3","page":294},{"text":"ولكن رواه شعبة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة أنه عاد زِر بن حُبيش في مرضه فقال أبو ذرّ، أو أبو الدّرداء - شكَّ شعبة - قال رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث مرفوعًا، رواه ابن حبَّان (٢٥٨٨) من طريق مسكين بن بكير، عن شعبة به. ولكن فيه محمد بن سعيد الأنصاري أبو إسحاق الحراني الراوي عن مسكين بن بكير لم يوثقه غير ابن حبَّان. وقال الحافظ في التقريب: \"شيخ\".\nإِلَّا أنَّ هذا الطريق يقوي الطريق السابق الذي فيه حبيب بن أبي ثابت، فيكون المرفوع حكما وإسنادًا وإن كان بعض أهل العلم رجّحوا الموقوف ثمّ قالوا: وحكمه الرفع لأنه مثل هذا لا يقال بالرأي.\n\n• عن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ - ﷺ - قالت: قال: رسول الله - ﷺ -: \"ما من امرئ تكون له صلاة بليلٍ يَغلِبُه عليها نومٌ إِلَّا كتب الله له أجر صلاتِه، وكان نومُه عليه صدقةً\".\nحسن: رواه مالك في صلاة الليل (١) عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رضًا، أنه أخبره أن عائشة أخبرت فذكرت الحديث.\nورواه أبو داود (١٣١٤)، والنسائي (١٧٨٥) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nورجاله ثقات غير الرّجل المبهم الذي لم يُسم وقد وصف بالرضا، ولكن الصَّحيح في هذا أنه لا يقبل توثيق المبهم حتَّى يُسمى، فوجدنا الرّجل الرضا هو الأسود بن يزيد كما رواه النسائيّ (١٧٨٦) عن أبي داود قال: حَدَّثَنَا محمد بن سليمان، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفر الرازيّ، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة فذكرتِ الحديث.\nوالأسود بن يزيد النخعي ثقة مكثر فقيه، ولكن قال النسائيّ: أبو جعفر الرازي ليس بالقوي في الحديث.\nفالذي يظهر أن الصَّحيح من هذه الأسانيد هو الذي فيه الرّجل المبهم مع توثيقه من تلميذه سعيد بن جبير وقد عرفنا أنه الأسود بن يزيد، فإن رواية أبي جعفر الرازي مع ضعَّفه يُقوِّي هذا الاحتمال.\nورواه أيضًا ابن أبي الدُّنيا في \"كتاب التهجد\" (٢٠٦) من طريق أبي داود الطَّيالسيّ - وهو في مسنده (١٥٢٧). عن ورقاء، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، فذكرت نحوه، وفيه انقطاع؛ فإنَّ سعيد بن جبير لم يسمع من عائشة. وأورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" وعزاه إلى ابن أبي الدُّنيا وقال: \"إسناده جيّد، رواته محتجّ بهم في الصَّحيح\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>٣٢ - باب ترك القيام للمريض</span>\n• عن جندب بن عبد الله البجلي قال: اشتكى النَّبِيّ - ﷺ - فلم يَقُم ليلةً أو ليلتين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٢٤) عن أبي نُعيم، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الأسود بن قيس قال: سمعتُ جنديًا يقول فذكر الحديث هكذا مختصرًا، وساقه في فضائل القرآن تامًّا (٤٩٨٣) عن أبي نُعيم، حَدَّثَنَا سفيان، عن الأسود بن قيس قال: سمعتُ جندبًا يقول: اشتكى النَّبِيّ","vol":"3","page":295},{"text":"- ﷺ - فلم يَقُم ليلةً، أو ليلتين، فأتتْه امرأةٌ فقالت: يا محمد! ما أرى شيطانك إِلَّا قد تركك. فأنزل الله ﷿: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [سورة الضحى: ١ - ٣].\nورواه أيضًا مسلم في كتاب الجهاد (١٧٩٧/ ١١٥) من حديث سفيان به مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1055>٣٣ - باب قضاء صلاة الليل بالنهار إذا فاتت لمرض أو شغل أو نوم</span>\n• عن عائشة قالت: كان نبيُّ الله ﷺ إذا صلَّى صلاةً أحب أن يدوامَ عليها، وكان إذا غلبه نوم، أو وجع عن قيام الليل صلَّى من النهار ثنتي عشرةَ ركعةً. ولا أعلم نبيَّ الله - ﷺ - قرأ القرآن كلَّه في ليلة. ولا صلَّى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) عن محمد بن المثنى العنزيّ، حَدَّثَنَا محمد بن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة، أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله، فقدم المدينة وسألَ أم المؤمنين عن أشياء منها عن صلاة رسول الله - ﷺ - في الليل فذكرت مثله في حديث طويل كما مضى في باب جامع صلاة النَّبِيّ - ﷺ - في الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1056>٣٤ - باب ما جاء في إحياء معظم اللَّيلة أو كلّها أحيانًا</span>\n• عن خَبَّاب بن الأرَتِّ قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة فأطالها فقالوا: يا رسول الله! صليتَ صلاة لم تكن تُصليها. قال: \"أجل، إنها صلاة رغبةٍ ورهبةً، إنِّي سألت الله فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدةً، سألتُه أن لا يُهلك أمتي بسنةٍ فأعطانيها، وسألتُه أن لا يُسلِّط عليهم عدوًّا من غيرهم، فأعطانيها، وسألتُه أن لا يُذيق بعضَهم بأسَ بعضٍ فمنعنيها\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢١٧٥)، والنسائي (١٦٣٨) كلاهما من حديث الزّهريّ، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن خبَّاب بن الأَرَتِّ، عن أبيه فذكر الحديث واللّفظ للترمذي.\nولفظ النسائيّ: أنه راقب رسول الله ﷺ الليلة كلّها حتَّى كان مع الفجر، فلمّا سلَّم رسول الله - ﷺ - من صلاته جاءه خَبَّاب. فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي! لقد صليت الليلة صلاةً ما رأيتك صليت نحوها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أجل\" فذكر الحديث وفيه: \"سألت ربي ﷿ أن لا يُهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا، فأعطانيها. وسألت ربي ﷿ أن لا يُظهر علينا عدوًّا من غيرنا، فأعطانيها. وسألت ربي أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها\".\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢١٠٥٣)، والطَّبرانيّ (٣٦٢١) من طريق الزّهريّ، ولفظ أحمد مثل لفظ النسائيّ.","vol":"3","page":296},{"text":"قال الترمذيّ: \"حسن صحيح غريب\".\nقلت: وهو كذلك فإن رجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nوقوله: \"صلاة رغبة ورهبة\" أي: صلاة دعوت فيها راغبًا في الإجابة، وراهبًا عن ردها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1057>٣٥ - باب كراهية إحياء الليلة كلِّها بالصلاة</span>\n• عن عائشة قالت: ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كلَّه في ليلة، ولا صلَّى ليلةً إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) في حديث طويل في جامع صلاة الليل من طريق قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام بن عامر، عن عائشة فذكرت الحديث.\nوسبق ذكر هذا الحديث بكاملهِ في جامع صلاة النَّبِيّ - ﷺ - في الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1058>٣٦ - باب من نَعَس في صلاته فليرقد حتَّى يذهب عنه النوم</span>\n• عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا نَعَس أحدُكم وهو يُصَلِّي فليرقُدْ حتَّى يذهب عنه النومُ، فإن أحدكم إذا صَلَّى وهو ناعِسٌ لا يدري لعلّه يذهبُ يستغفر فيسبُّ نفسَه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (٣) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.\nورواه البخاي في الوضوء (٢١٢) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٦) - من طرق - كلاهما عن مالك بن أنس به مثله.\n\n• عن أنس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا نعَس أحدُكم في الصّلاة فلينَمْ حتَّى يعلمَ ما يقرأ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الوضوء (٢١٣) عن أبي معمر، قال: حَدَّثَنَا عبد الوارث، حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس فذكره.\nورواه النسائيّ (٤٤٣) من وجه آخر عن أيوب به ولفظه: \"إنْ نعس أحدكم في صلاته فلينصرف وليرقُدْ\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول: فليضطجع\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٨٧) عن محمد بن رافع، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، حَدَّثَنَا معمر، عن همام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هريرة، عن محمد رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها هذا.\nوهو في مصنف عبد الرزّاق (٥٠٠) وزاد فيه قبل \"فليضطجع\" \"فلينصرفْ\".","vol":"3","page":297},{"text":"وهذا الحديث مما انفرد به مسلم عن البخاريّ، وأمّا قول الحافظ البغوي في \"شرح السنة\" (٤/ ٥٨): \"هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم عن محمد بن رافع، عن عبد الرزّاق ... \" ففيه وهم، لأن البخاريّ لم يخرج هذا الحديث لا من طريق همام بن منبه ولا من غيره، ومن عادة البغوي أنه إذا قال: \"متفق عليه\" فهو يقصد به الشيخان، إِلَّا أنه لا يلتزم ببيان طريقة إخراجهما، فأحيانًا يذكر طريقهما، وأحيانًا يكتفي بذكر طريق أحدهما، ولكن أصل الحديث فيهما فتنبه.\nوقوله: \"فاستعجم\" أي: استَبْهَمَ واستغلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1059>٣٧ - باب المداومة على العمل وإن قل </span>َّ\n\n• عن علقمة قال: سألت أم المؤمنين عائشة قلت: يا أم المؤمنين! كيف كان عمل النَّبِيّ - ﷺ - هل كان يخصُّ شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، كان عملُه دِيمةً، وأيّكم يستطيع ما كان النَّبِيّ - ﷺ - يستطيع.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٣) من حديث جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة فذكره.\n\n• عن مسروق قال: قلت لعائشة أي العمل كان أحبَّ إلى رسول الله - ﷺ -؟ فقالت: الدائم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٣٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤١) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن الأشعث بن سُليم، عن أبيه، عن مسروق فذكر الحديث، انظر باب قيام النَّبِيّ - ﷺ - في أوقات مختلفة من الليل.\n\n• عن عائشة أنها قالت: سُئِل النَّبِيّ: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدومها وإن قل\" وقال: \"اكْلَفُوا من الأعمال ما تُطِيقون\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٢/ ٢١٦) كلاهما من حديث شعبة، عن سعد بن إبراهيم، أنه سمع أبا سلمة يحدث عن عائشة فذكرت الحديث واللّفظ للبخاريّ، ولم يذكر مسلم الجزء الثاني من الحديث.\n\n• عن عائشة أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يحتجر حصيرًا بالليل فيصلِّي، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبونَ إلى النَّبِيّ - ﷺ - فيصلون بصلاته حتَّى كثروا فأقبل فقال: \"يا أيها الناس! خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يَملُّ حتَّى تملُّوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قلَّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٦١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٢) كلاهما من حديث عبد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته. واللّفظ للبخاريّ،","vol":"3","page":298},{"text":"ولفظ مسلم قريب منه.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحب الأعمالِ إلى الله تعالى أدومُها وإن قلَّ\" وكانت عائشة إذا عملت العملَ لزِمَتْه.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٨٣/ ٢١٨) من حديث سعد بن سعيد، أخبرني القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ دخل عليها وعندها امرأة قال: \"من هذه؟ \" قالت: فلانة، تذكر من صلاتها. قال: \"مَهْ! عليكم بما تطيقون، فواللهِ! لا يملُّ اللهُ حتَّى تَمَلُّوا\".\nوكان أحبَّ الدينِ إليهِ ما دام عليه صاحبه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٤٣)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٥/ ٢٢١) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة فذكرت مثله واللّفظ للبخاريّ.\nورواه البخاريّ أيضًا في التهجد (١١٥١) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد، ثمّ ذكرت مثله، إِلَّا أن مالكًا لم يرو هذه الرواية في رواية يحيى الليثي المتداول عندنا، وإنما رواه في صلاة الليل (٤) عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - سمع امرأة من الليل تُصَلِّي فقال: \"من هذه؟ \" فقيل له: هذه الحولاءُ بنتُ تُوَيْتِ لا تنامُ الليلَ. فكره ذلك رسول الله ﷺ حتَّى عُرفت الكراهية في وجهه ثمّ قال: فذكرت الحديث نحوه.\nوهذا منقطع، والذي وصله البخاريّ لم يكن من هذا الطريق، بل رواه من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبيّ، وهو تفرّد بروايته عن مالك في الموطأ دون بقية رواته، فإنهم اقتصروا منه على طرف مختصر. كذا قاله ابن عبد البر. انظر: \"الفتح\" (٣/ ٣٧).\nقلت: ورواه مسلم (٧٨٥) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروةُ بن الزُّبير أن عائشة أخبرتْه أن الحولاءَ بنتَ تُوَيْتِ بن حبيب بن أسد بن عبد العُزَّى مرتْ بها، وعندها رسول الله - ﷺ -. فقلت: هذه الحولاءَ بنتَ تُوَيْتِ، وزعموا أنها لا تنام الليلَ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تنامُ الليل! خذوا من العمل ما تطيقون. فواللهِ لا يَسْأَمُ الله حتَّى تسْأَمُوا\" ووقعت القصة مثل هذا لزينب كما في الذي بعده.\n\n• عن أنس بن مالك قال: دخل النَّبِيّ - ﷺ - فإذا حبل ممدود بين الساريتين. فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترتْ تعلقتْ، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لا، حُلوا ليُصلِّ أحدكم نشاطَه فإذا فتر فليقعُد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٥٠)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٤) كلاهما من","vol":"3","page":299},{"text":"حديث عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس فذكره، واللّفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم قريب منه إِلَّا أنه قال: \"كَسِلَتْ أو فترتْ أمْسَكتْ به\" فقال: \"حُلُّوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسِلَ أو فَتَر قعد\" وفي رواية \"فليقعُد\".\nوزينب هي: بنت جحش أم المؤمنين كذا ادعى أكثر الشراح، ولكن رُوي من وجوهٍ أخرى أنها: حمنة بنت جحش.\nمنها: ما رواه أبو داود (١٣١٢) عن زياد بن أيوب وهارون بن عباد الأزديّ، أن إسماعيل بن إبراهيم حدَّثهم، حَدَّثَنَا عبد العزيز عن أنس قال: دخل رسول الله - ﷺ - المسجد، وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: \"ما هذا الحبل؟ \" فقيل: يا رسول الله! هذه حمنة بنت جحش تُصلي، فإذا أعيتْ تعلقتْ به. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لتُصل ما أطاقتْ، فإذا أعيتْ فلتجلس\".\nقال زياد: فقال: ما هذا؟ \" فقالوا: لزينب تُصلي، فإذا كسلتْ، أو فترتْ أمسكتْ به، فقال: \"حُلُّوه\"، فقال: \"ليُصلِّي أحدكم نشاطَه، فإذا كسل، أو فتر فليقعد\".\nهارون بن عباد الأزدي أبو محمد الأنطاكي \"مقبول\" كما قال الحافظ، إِلَّا أنه لم يتابع على ذلك فهو لين الحديث.\nوبقية رجاله ثقات رجال الشّيخين، إسماعيل بن إبراهيم هو: ابن مقسم المعروف بابن عليه.\nوتابعه على ذلك مرسل، ومسند من وجه آخر عن أنس.\nومنها: ما رواه الإمام أحمد (١٢٩١٥، ١٣٦٩٠) وأبو يعلى (٣٨٣١) مرسلًا، كلاهما عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأى رسول الله ﷺ حبلًا ممدودًا بين سارتين، فقال: \"لمن هذا؟ \" فقالوا: لحمنة بنت جحش تُصلي فذكره، وإسناده صحيح غير أنه مرسل لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى تابعي.\nومنها: ما رواه أحمد (١٢٩١٦، ١٣٦٩٢) مسندًا عقب المرسل عن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا حمّاد، عن حميد، عن أنس، عن النَّبِيّ - ﷺ - مثله.\nأي مثل مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى. وهذا إسناد صحيح، إِلَّا أن حميدًا وهو الطّويل كان كثير التدليس عن أنس، وجعله الحافظ في المرتبة الثالثة، والمرسل يقوي المسند.\nولفظ زياد بن أيوب أن القصة وقعت لزينب، وهي كما قال أكثر الشراح: زينب بنت جحش أم المؤمنين\"، وتابعه على ذلك جماعة من الحفاظ عند مسلم، فالذي يترجح أن القصة وقعت لزينب كما في الصحيحين، ولا يمنع أن تقع مثل هذا لحمنة بنت جحش أيضًا، وجمع الحافظ بين القضيتين بصورة غريبة فانظرها إن شئت في \"فتح الباري\".\nوأمّا ما رواه ابن خزيمة (١١٨١) من حديث أبي حبيب مسلم بن يحيى مؤذن مسجد بني رفاعة، ثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك أن ذلك كان لميمونة بنت الحارث، فقد","vol":"3","page":300},{"text":"حكم عليه الحافظ بأنه شاذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1060>٣٨ - باب الاقتصاد في العبادة وكراهية التّشديد فيها</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"ألم أُخْبرَ أَنَّك تقومُ الليلَ وتصومُ النهارَ؟ \" قلت: إني أفعل ذلك. قال: \"فإنَّك إن فعلت ذلك هَجَمَتْ عينُك، ونَفِهَتْ نفسك، وإنَّ لنفسِك حقًّا، ولأهلك حقًّا، فصُم وأفطِر، وقُم ونَمُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التهجد (١١٥٣)، ومسلم في الصوم (١١٥٩/ ١٨٨) كلاهما عن سفيان، عن عمرو، عن أبي العباس، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو فذكره.\nوعمرو هو: ابن دينار. وأبو العباس هو: السائب بن فروخ ويعرف بالشاعر.\nقوله: هَجَمَتْ: ضَعُفَتْ لكثرة السهر.\nوقوله: نَفِهتُ: أي كلَّت.\nولهذا الحديث قصة طويلة رواها الإمام أحمد (٦٤٧٧) عن هُشيم، عن حصين بن عبد الرحمن ومغيرة الضَّبِّي، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: زوَّجني أبي امرةً من قريشٍ، فلمّا دَخَلَتْ عليَّ جَعَلْتُ لا أنحاشُ لها، ممَّا بي من القوّة على العبادة، من الصوم والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كَنَّتِه، حتَّى دخل عليها، فقال لها: كيف وَجَدْتِ بَعْلَكِ؟ قالت: خَيْرُ الرِّجال، أو كخير البُعُولَة، مِن رجل لم يُفَتِّشْ لنا كَنَفًا، ولم يَعْرفْ لنا فِرَاشًا! فَأَقْبَل عليَّ، فَعَذَمَني وعضَّني بلسانه، فقال: أنْكحْتُك امرأةً من قريش ذاتَ حَسَبٍ، فَعَضَلْتَها، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ! ثمّ انطلق إلى النَّبِيّ - ﷺ -، فشكانيّ، فأرسل إليَّ النَّبِيّ - ﷺ -، فأتيته، فقال لي: \"أَتَصُومُ النَّهَارَ؟ \" قلتُ: نعم، قال: \"وتَقُومُ اللَّيْلَ؟ \" قلتُ: نعم، قال: \"لكنِّي أصومُ وأفْطِرُ، وأُصلِّي وأنامُ، وأمَسُّ النساءَ، فمن رَغِبَ عن سُنَّتِي، فليس مِنِّي\"، قال: \"اقْرَأِ القرآنَ في كل شهرٍ\"، قلت: إني أجدُني أقْوَى من ذلك، قال: \"فاقرأه في كل عشرةِ أيامٍ\"، قل: إني أجدُني أقْوى من ذلك، قال أحدُهما: إما حُصَيْنٌ وإما مغيرة: قال: \"فاقرأه في كلِّ ثلاثٍ\"، قال: ثمّ قال: \"صُمْ في كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيام\"، قلت: إني أقوى من ذلك، قال: لم يَزَلْ يَرْفَعُنِي حتَّى قال: \"صُمْ يومًا وأفْطِرْ يومًا، فإنه أفضلُ الصيامِ، وهو صيامُ أخي داود - ﷺ -\".\nقال حُصين في حديثه: ثمّ قال - ﷺ -: \"فإنَّ لكل عابدٍ شِرَّةً، ولكل شِرَّةٍ فَتْرَة، فإمَّا إلى سُنَّة، وإما إلى بِدْعة، فمن كانت فَتْرَتُه إلى سُنَّةٍ، فقد اهتدى، ومن كانت فَتْرَتُه إلى غير ذلك، فقد هَلَكَ\".\nقال مجاهد: فكان عبد الله بن عمرو، حيثُ ضَعُف وكَبِير، يصومُ الأيامَ كذلك، يَصِلُ بعضَها إلى بعض، ليتقوَّى بذلك، ثمّ يُفطِرُ بِعَدِّ تلك الأيام، قال: وكان يقرأ في كُلٍّ حزبه كذلك، يزيدُ أحيانًا، ويَنْقُصُ أحيانًا، غير أنه يُوفي العَدَد، إما في سَبْعٍ، وإما في ثلاثٍ، قال: ثمّ كان يقولُ بعد ذلك: لأن أكونَ قَبْلُتُ رخصةَ رسول الله - ﷺ - أحبُّ إليَّ مما عُدلَ به أو عَدَل، لكنِّي فارقتُه على أمرٍ أكرهُ أن","vol":"3","page":301},{"text":"أًخَالِفَه إلى غيره، وإسناده صحيح.\nومن طريق مغيرة الضَّبِّي رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٥٢) إِلَّا أنه اختصره.\n\n• عن مجاهد قال: دخلت أنا ويحيى بن جعدة على رجل من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ قال: ذكروا عند رسول الله ﷺ مولاة لبني عبد المطلب، فقال: إنها تقومُ الليلَ وتصومُ النهارَ. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"لكني أنا أنام وأُصلِّي، وأصوم وأُفطِر، فمن اقتدي بي فهو منِّي، ومن رَغِبَ عن سُنَّتِي فليس مِنِّي، إنَّ لكل عملٍ شِرَّةً ثمّ فترةً، فمن كانت فترتُه إلى بدعةٍ فقد ضلَّ، ومن كانت فترتُه إلى سنةٍ فقد اهتدى\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٤٧٤) عن يحيى بن سعيد، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٩٣): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصَّحيح\".\nولكن رواه الطبرانيّ في الكبير (٢/ ٣٢٠) والطحاوي في مشكله (١٢٣٨) من طريق يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن جعدة بن هبيرة قال: ذُكِر للنبي ﷺ فذكر الحديث مثله.\nفجعل الحديث من مسند جعدة بن هبيرة وهو القرشي المخزوميّ، أمه أم هانئ بنت أبي طالب، مختلف في صحبته فقال البخاريّ وأبو حاتم وابن حبان: \"إنه من التابعين\" وجزم المزي والبغوي بأنه له صحبة، إِلَّا أنهم نفوا الرواية عنه وقالوا: له رؤية وليس له رواية، وعلى هذا فما رُوي عن النَّبِيّ - ﷺ - يكون مرسلًا، وهذا المرسل يقوي ما رواه مجاهد عن رجل من الأنصار، لأنه غير هذا، فكأن لمجاهد شيخين أحدهما الأنصاري والثاني القرشي.\nوللحديث إسناد آخر رواه البزّار \"كشف الأستار\" (٧٢٤) من طريق جرير، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كانت مولاة للنبي ﷺ تصوم النهار وتقوم الليل فذكر نحوه.\nقال البزّار: \"لا نعلم إِلَّا عن ابن عباس، وليس له عنه إِلَّا هذا الطريق بهذا اللّفظ، تفرّد به مسلم\".\nقلت: مسلم هو الأعور - هكذا نسبه الطحاويّ في مشكله (١٢٤١) بعد أن رواه من طريق محمد بن خازم، عن مسلم الأعور به مثله. والأعور هذا هو: مسلم بن كيسان الضَبِّي وهو ضعيف باتفاق أهل العلم، روى له الترمذيّ وابن ماجة. وأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\"، (٢/ ٢٥٨) رواه البزّار ورجاله رجال الصَّحيح، فهو ظن منه بأنَّ مسلمًا هذا هو: ابن عمران البطين وهو من رجال الجماعة.\nوالشرة: بالكسرة - الحدَّة والنشاط.\n\n• عن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ قالت: دخلت عليَّ خويلةُ بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السُلمية - وكانت عند عثمان بن مظعون - قالت: فرأى رسول الله","vol":"3","page":302},{"text":"- ﷺ - بذاذة هيئتِها، فقال لي: \"يا عائشه! ما أبذَّ هيئة خُوَيْلةَ؟ \" قالت: فقلتُ: يا رسول الله! امرأةُ لا زَوْجَ لها يَصُوم النَّهار ويقوم الليل فهي كَمَنْ لا زوجَ لها، فتركت نفسها وأضاعتها، قالت: فبعث رسولُ الله - ﷺ - إلى عثمان بن مظعون فجاءه، فقال: \"يا عثمانُ! أَرَغْبَةٌ عن سُنَّتِي؟ \" قال: فقال: لا والله يا رسول الله! ولكن سُنَّتك أطْلُبُ، قال: \"فإنِّي أنامُ وأصَلِّي، وأصُومُ وأفْطِرُ، وأَنْكِحُ النِّساء، فاتَّق الله يا عُثمانُ! فإِنَّ لأهْلك عليك حقًّا، وإن لضَيْفِك عليك حقًّا، وإنَّ لنَفْسك عليكَ حقًّا، فصُم وأفطِر، وصلِّ ونَمْ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٣٠٨) عن يعقوب (بن إبراهيم بن سعد الزهري) قال: حَدَّثَنَا أبيّ، عن ابن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق وهو صدوق مدلِّس، ولكنه صرَّح بالتحديث فانتفت عنه تهمة التدليس.\nورواه أبو داود (١٣٦٩) عن عبيد الله بن سعد، قال: حَدَّثَنَا عمي، حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق به مختصرًا، وفيه ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث.\nوعم عبيد الله بن سعد هو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص قال: لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان ممن ترك النساء بعث إليه رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"يا عثمان! إني لم أُومَر بالرهبانيّة، أَرَغِبْتَ عن سنّتي؟ قال: لا يا رسول الله! قال: \"إنَّ من سنَّتِي أن أصلِّي وأنام، وأصوم وأطعم، وأنكح وأطلق، فمن رغب عن سنَّتي فليس منِّي، يا عثمان! إنَّ لأهلك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا\" قال سعد: فوالله! لقد كان أجمع رجالٌ من المسلمين على أنَّ رسول الله - ﷺ - إن هو أقرَّ عثمان على ما هو عليه أن نختصي فنتبتَّلَ.\nحسن: رواه الدَّارميّ (٢١٧٣) عن محمد بن يزيد الحزاميّ، ثنا يونس بن بكير، قال: حَدَّثَنِي ابن إسحاق، حَدَّثَنِي الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقَّاص فذكره.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في يونس بن بكير فقد تكلم فيه النسائيّ، ومشاه غيره. وهو لا بأس به في الشواهد.\nوالحديث مخرج في الصحيحين البخاريّ (٨٠٧٤)، ومسلم (١٤٠٢) من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقَّاص باختصار بلفظ: \"رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، لو أذن له لاختصينا\" وسيأتي في كتاب النكاح وللحديث شاهد من حديث أبي موسى قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النَّبِيّ - ﷺ - فرأَيْنَها سَيِّئَةَ الهيْئَةِ، فقُلن: ما لَكِ،","vol":"3","page":303},{"text":"مَا فِي قُرَيْشٍ رَجُلٌ أَغْنَى مِنْ بَعْلِكِ، قَالَتْ مَا لَنَا مِنْهُ شَيْءٌ؟ أَمَّا نَهَارُهُ فَصَائِمٌ وَأَمَّا لَيْلُهُ فَقَائِمٌ، قَالَ: فَدَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَذَكَرْنَ ذَلِكَ لَهُ، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فقَالَ: \"يَا عُثْمَانُ أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٍ قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: \"أَمَّا أَنْتَ فَتَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، صَلِّ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ\" قَالَ: فَأَتَتْهُمُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَطِرَةً كَأَنَّهَا عَرُوسٌ، فَقُلْنَ لَهَا: مَهْ، قَالَتْ: أَصَابَنَا مَا أَصَابَ النَّاسَ.\nرواه ابن حبان (٣١٦) عن أحمد بن عليّ بن المثنى، حَدَّثَنَا محمد بن الخطّاب البلدي الزاهد، حَدَّثَنَا أبو جابر محمد بن عبد الملك، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.\nوفيه محمد بن الخطّاب البلدي الزاهد قال فيه أبو حاتم: \"ليس بقوي\"، \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٥).\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ٣٠١، ٣٠٢): رواه أبو يعلى والطَّبرانيّ بأسانيد، وبعض أسانيد الطبرانيّ رجالها ثقات\".\nوسيأتي في كتاب النكاح حديث أنس بن مالك المخرج في الصحيحين البخاريّ (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١) وفيه: \"أنتم الذين قلتم كذا وكذا. أما والله! إني لأخشاكم الله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني\". واللّفظ للبخاريّ.\nوله شاهد آخر عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله - ﷺ - من بيت عثمان بن مظعون فوقف على الباب فقال: \"ما لك يا كحيلة متبذلةً؟ أليس عثمان شاهدًا\" قالت: بلى، وما اضْطَجَعَ على فراشٍ منذ كذا وكذا، يصوم النهار فلا يُفطر، فقال: \"مُرِيه أن يَأتيني\"، فلمّا جاء، قالت له: فانطلق إليه، فوجده في المسجد، فجلس إليه فأعرض عنه، فبكى، ثمّ قال: قد علمت أنه قد بلغك عني أمر، قال: \"أنت الذي تصُومُ النهار، وتقومُ الليل، لا يَقَعُ جَنْبُك على فِراش، قال عثمان: قد فعلت ذلك ألتمس الخبر، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لِعَيْنِك حَظٌّ، ولِجِسدِكَ حَظٌّ، ولزوجِكَ حَظٌّ، فصُم وأفطر، ونَمْ وقُم، وأْتِ زوجكَ، فإني أنا أصوم وأفطرُ، وأنام وأصلي، وآتِي النساء، فمن أخذ بسُنَّتِي فقد اهْتَدى، وَمَنْ تَرَكَهَا ضَلَّ، وإنَّ لِكُلِّ عَمل شِرَّةً، ولكل شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فإذا كانتِ الفَتْرَةُ إلى الغَفْلَة، فهِيَ الهَلَكَةُ، وإذا كانتِ الفَتْرَةُ إلى الفَريضة، فلا يَضُر صِاحبَها شيئًا، فخُذْ منَ العَمَل ما تُطِيقُ، فإني إنَّما بُعِثْتُ بالحنيفيَّة السَّمْحَة، فلا تُثْقِل عليكَ عبادَة رَبِّكَ لا تدري ما طُولُ عُمْرِك؟ \".\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣٥٦٩): \"رواه الطبرانيّ في الكبير، وفيه عليّ بن زيد وهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>٣٩ - باب ما جاء أن الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر</span>\nقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [سورة العنكبوت: ٤٥].\n\n• وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: إن فُلانًا يُصَلِّي بالليل، فإذا أصبح سرق، قال: إنه سينهاه ما تقول\".","vol":"3","page":304},{"text":"صحيح: رواه الإمام أحمد (٩٧٧٨) حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا الأعمش، قال: أُرَي أبا صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده صحيح، والشك من الأعمش في صحابي الحديث، هل هو أبو هريرة أم جابر كما في حديث البزّار، وهذا الشك لا يضر في صحة الحديث. وحديث أبي هريرة رواه البزّار \"كشف الأستار\" (٧٢٠) من طريق محاضر بن المورع، وابن حبان (٢٥٦٠) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش به بدون شك.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٥٨): \"رواه أحمد والبزّار ورجاله رجال الصَّحيح\" قلت: وهو كما قال إِلَّا أن محاضر بن المورع وإن كان من رجال مسلم ولكنه اختلف فيه، قال الإمام أحمد: \"سمعت منه أحاديث لم يكن من أصحاب الحديث كان مُغَفَّلًا جدًّا\" وقال أبو حاتم: \"ليس بالمتين\" وقال النسائيّ: \"ليس به بأس\".\n\n• عن جابر قال: قال رجلٌ للنَّبيّ - ﷺ -: \"إنَّ فلانًا يصلي، فإذا أصبح سرق، قال: \"سينهاه ما تقول\".\nحسن: رواه البزّار \"كشف الأستار\" (٧٢٢) عن محمد بن موسى الحرشيّ، ثنا زياد بن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر، فذكره.\nورواه أيضًا (٧٢١) عن يوسف بن موسى، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، قال: أُراه عن جابر، فذكره.\n\"قال البزّار: \"وهذا اختلف فيه كما ترى\".\nقلت: لم يختلف في الإسناد الأوّل، وزياد بن عبد الله هو الطفل البكائيّ العامريّ من رجال الشّيخين، ولم يشك فيه الأعمش بأن هذا الحديث من مسند جابر، وكذلك رواه قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، بدون شك.\nرواه ابن أبي الدُّنيا في \"التهجّد\" (٣٨٢) عن عليّ بن الجعد، أخبرنا قيس بن الربيع، بإسناده.\nولكن قيس بن الرّبيع تغيّر لما كبر، وأدخل عليه ابنُه ما ليس من حديثه فحدَّث به، ولعل الاختلاف الذي وقع في شيخ الأعمش يعود إليه ولكن من حيث الجملة أنه تابع في جعل الحديث من مسند جابر بدون شك، ولا بعد أن يكون للأعمش فيه شيخان، كما لا يبعد أن يكون لأبي صالح فيه شيخان من الصّحابة، وهما أبو هريرة وجابر، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"سينهاه ما تقول\" قال ابن حبان: \"إنَّ العرب تضيفُ الفعل إلى نفسه، كما تضيف إلى الفاعل، أراد النَّبِيّ - ﷺ - أن الصّلاة إذا كانت على الحقيقة في الابتداء والانتهاء يكون المصلي مجانبًا للمحظورات معها، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. انتهى.","vol":"3","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1062>جموع أبواب صلاة الوتر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1063>١ - باب ما جاء في تأكيد الوتر وأنه سنة وليس بواجب</span>\n• عن أبي مُحيريز أنَّ رجلًا من بني كِنانة يُدعى المُخْدَجِيَّ سمع رجلًا بالشام يكنَّى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب. فقال المُخْدَجِيَّ: فَرُحتُ إلى عبادة بن الصَّامت، فاعترضتُ له وهو رائع إلى المسجد. فأخبرته بالذي قال أبو محمد، فقال عبادةُ: كذب أبو محمد، سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: \"خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ الله ﷿ على العباد، فمن جاء بهن لم يُضيّعْ مِنه شيئًا استخفافًا بحقهنّ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنّة. ومن لم يأت بهِنَّ فليس له عند الله عهد. إن شاء عذَّبه، وإن شاء أدْخَلَه الجنّة\".\nصحيح: رواه مالك في صلاة الليل (١٤) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابن محيريز فذكره.\nورواه أبو داود (١٤٢٠)، والنسائي (٤٦١) كلاهما من طريق مالك به مثله. ورواه ابن ماجة (١٤٠١) من طريق محمد بن يحيى بن حبَّان به مثله.\nقال المنذري: \"قال أبو عمر النَّمْري\": \"لم يُخْتَلَف عن مالك في إستاد هذا الحديث وهو حديث صحيح ثابت\".\nوصحّحه ابن حبَّان (١٧٣٢) ورواه من طريق يحيى بن سعيد به مثله.\nإِلَّا أنه قال: جاء رجل إلى عُبادة بن الصَّامت ولم يسمه. ورواه أيضًا من طرق عن محمد بن يحيى بن حبَّان به مثله وسمي الرّجل المُخْدَجِيّ - وهو - أبو رفيع (١٧٣١، ٢٤٧١).\nوأبو محمد: رجل من الأنصار له صحبة.\nوقوله: كذب بمعنى أخطأ، لم يرد به تعمدَ الكذبِ الذي هو ضِدُّ الصدقِ، لأنَّ الكذب إنّما يجري في الأخبار، وأبو محمد هذا إنّما أفتى فتيا، ورأي رأيًا فأخطأ فيما أفتي به، أفاده الخطّابي.\nوالمُخْدَجِيّ هو: أبو رافع، وقيل: رُفَيع، تفرّد بالرواية عنه عبد الله بن مُحَيريز، ولم يُؤثَر توثيقه عن غير ابن حبَّان ورواية مالك عنه توثيق عند بعض أهل العلم، لأنَّه لا يروي إِلَّا عن ثقات. إِلَّا أنَّه لم ينفرد به بل تابعه عبد الله الصُّنابحي وسبق تخريجه في أوائل كتاب الصّلاة، باب في تأكيد الصلوات والمحافظة عليها. كما تابعه أيضًا أبو إدريس الخولاني عند أبي داود الطيالسي (٥٧٤)","vol":"3","page":306},{"text":"فرواه عن زمعة، عن الزّهريّ، عن أبي إدريس الخولاني قال: كنت في مجلسٍ من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - فيهم عُبادة بن الصَّامت فذكروا الوتر. فقال بعضهم: واجب، وقال بعضهم: سنة، فقال عبادة بن الصَّامت فذكر نحوه إِلَّا أنَّ فيه: قال جبريل: يا محمد! إن الله ﷿ يقول: إنِّي قد فرضت على أمَّتك خَمسَ صلوات إلخ. فجعل الحديث قدسيًّا، وزمعة هو: ابن صالح الجَنَدي ضعيف وحديثه عند مسلم مقرون. فلعلَّ هذا التصرُّف منه. فجعل فرضية الصلوات الخمس منسوبة إلى الله على الأصل الثابت، وإن كان في حديث عُبادة بن الصَّامت ليس من الحديث القدسي.\n\n• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إنَّ الله وِتر يحبُّ الوتر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدعوات (٦٤١٠)، ومسلم في الذكر (٢٦٧٧) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ -، وأول الحديث: \"لله تسعةٌ وتسعون اسمًا من حفظها دخل الجنّة\".\nثمّ قال: \"إنَّ الله وتر يحب الوتر\" واللّفظ لمسلم، وزاد البخاريّ: \"مائة إِلَّا واحدًا\"، وهذه الزيادة ذكرها أيضًا مسلم ولكن من وجه آخر عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن أيوب، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.\n\n• عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أهل القرآن! أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤١٦) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليّ بن أبي طالب فذكره.\nهذا إسناد حسن فإن عاصمًا هو: ابن ضمرة السلولي قد اختُلف فيه فضعَّفه ابن حبَّان وابن عديّ، ووثَّقه ابن المديني وابن معين وأحمد وغيرهم والخُلاصة فيه أنَّه حسن الحديث.\nورواه الترمذيّ (٤٥٣)، والنسائي (١٦٧٥)، وابن ماجة (١١٦٩)، والإمام أحمد (١٢٦٢) كلّهم من طريق أبي بكر بن عَيَّاش، عن أبي إسحاق به وزادوا في أول الحديث من قول عليّ بن أبي طالب \"الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة، ولكن سنَّ رسول الله - ﷺ - \"كما عند الترمذيّ، وأوتر رسول الله ﷺ عندهما، ثمّ قال: \"يا أهل القرآن ... إلخ\" الحديث.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن\".\nثمّ قال الترمذيّ: روي سفيان الثوري وغيره عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ قال: \"الوتر ليس بحتم كهيئة الصّلاة المكتوبة، ولكن سنةٌ سنَّها رسول الله - ﷺ - \"حَدَّثَنَا بذلك محمد بن بشار، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان، عن أبي إسحاق به. أي موقوفًا.\nوقال: وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عَيَّاش، وقد رواه منصور بن المعتمر عن أبي إسحاق نحو رواية أبي بكر بن عَيَّاش. انتهى.","vol":"3","page":307},{"text":"قلت: وهو كما قال فإنَّ سفيان الثوري كان سماعه من أبي إسحاق الذي اختلط قديمًا ومن طريقه رواه أيضًا الإمام أحمد (٦٥٢، ٧٦١، ٩٢٧).\nوكذلك رواه شعبة عنه. رواه الإمام أحمد (٨٤٢).\nوكذلك رواه شريك عنه، رواه الإمام أحمد (١٢٢٠) فكل هؤلاء رووا عن أبي إسحاق موقوفًا على عليّ بن أبي طالب.\nورواه زكريا بن أبي زائدة وأبو بكر بن عَيَّاش عن أبي إسحاق مرفوعًا، وتابعهما منصور بن المعتمر كما قال الترمذيّ.\nقلت: وكذلك جرير، ومن طريقهما رواه ابن نصر في \"جزء صلاة الوتر\" (١).\nوصحّحه ابن خزيمة (١٠٦٧)، والحاكم (١/ ٣٠٠) بعد أن روياه من طريق أبي بكر بن عَيَّاش.\nقلت: ويشهد له حديث المُخْدَجِيّ الذي سبق.\n\n• عن أبي تميم الجيشانيّ، أن عمرو بن العاص خطب الناس يوم جُمعةٍ فقال: إن أبا بَصْرة حَدَّثَنِي أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إنَّ الله زادكم صلاةً، وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العِشاء إلى صلاة الفجر\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٨٥١)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢/ ٣١٣) (٢١٦٨) كلاهما من حديث عبد الله بن المبارك، أخبرنا سعيد بن يزيد، حَدَّثَنِي ابن هُبَيرة، عن أبي تميم الجيشاني فذكره.\nوزاد أحمد: قال أبو تميم: فأخذ بيدي أبو ذرٍّ فسار في المسجد إلى أبي بَصْرَةَ، فقال له: أنت سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول ما قال عمرو؟ قال أبو بَصْرَةَ: أنا سمعته من رسول الله - ﷺ -.\nوإسناده صحيح. وابن هُبَيْرة هو: عبد الله بن هُبَيْرة السَّبائي المِصري ثقة من رجال مسلم.\nوسعيد بن يزيد هو: الحميري القِتْباني ثقة من رجال مسلم أيضًا. وتابعه عبد الله بن لهيعة فرواه أيضًا عن عبد الله بن هُبَيْرة. قال: سمعت أبا تميم الجيشاني يقول: سمعت عمرَو بنْ العاص يقول: أخبرني رجلٌ من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله ﷿ زادكم صلاةً فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصُّبح. الوترَ الوترَ\" ألا وإنَّه أبو بَصْرَة الغِفاري. قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذرّ قاعدَين. قال: فأخذ بيدي أبو ذرّ، فانطلقنا إلى أبي بَصْرَة، فوجدناه عند الباب الذي يلي دارَ عمرِو بن العاص، فقال أبو ذرّ: يا أبا بصرة! أنت سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله ﷿ زادكم صلاة، فصلوها فيما بين صلاة العِشاء إلى صلاة الصبح، الوترَ الوترَ؟ \"، قال: نعم، قال: أنت سمعتَه؟ قال: نعم، قال: أنت سمعتَه؟ قال: نعم\". انتهى.\nرواه الإمام أحمد (٢٧٢٢٩) عن يحيى بن إسحاق، والطَّبرانيّ في الكبير عن أسد بن موسى، كلاهما عن ابن لهيعة به مثله واللّفظ لأحمد، ولفظ الطبرانيّ نحوه.","vol":"3","page":308},{"text":"وابن لهيعة اختلط بعد أن احترقتْ كتبه، ولكن سمع منه يحيى بن إسحاق قبل احتراقها، ورواه أيضًا الطّحاويّ في مشكله (٤٤٩١) من طريق أبي عبد الرحمن المقري، وهو عبد الله بن يزيد قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن لهيعة به فذكره، وأبو عبد الرحمن المقري أيضًا ممن سمع منه قبل احتراق كتبه.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٣٩): \"رواه أحمد والطَّبرانيّ في الكير، وله إسنادان عند أحمد، أحدهما رجاله رجال الصَّحيح، خلا عليّ بن إسحاق السلمي شيخ أحمد وهو ثقة\". انتهى.\nوأمّا ما رُوِي عن عبد الله بن بريدة، عن أيه قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"الوتر حق فمن لم يوتر فليس مِنَّا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس مِنَّا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس مِنَّا\".\nفهو ضعيف: رواه أبو داود (١٤١٩)، وأحمد (٢٣٠١٩)، والحاكم (١/ ٣٠٥)، والبيهقي (٢/ ٤٧٠) كلّهم من طرق عن عبيد الله بن عبد الله العتكيّ، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، والعتكي أبو المنيب مروزي ثقة\".\nوتعقبه الذّهبيّ فقال: \"قال البخاريّ: عنده مناكير\".\nانظر أيضًا: التاريخ الكبير (٥/ ٣٨٨).\nوقال العقيلي: \"لا يتابع على حديثه\".\nوقال البيهقيّ: \"لا يُحتجُّ به\".\nوأورد النوويّ هذا الحديث في \"الخُلاصة\" (١٨٦٤) في فصلِ الضعيفِ.\nوكذلك ما رواه أبو هُريرة مرفوعًا: \"من لم يوتر فليس مِنَّا\"، رواه أحمد (٢/ ٤٤٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٩٧) قالا: حَدَّثَنَا وكيع، ثنا الخليل بن مُرَّة، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبي هُريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ -.\nوفي الإسناد علتان.\nالأوّلى: الخليل بن مُرَّة البصري؛ قال فيه أبو حاتم: ليس بالقويّ، وقال البخاريّ: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: لا يصح حديثه، وقال في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ١٩٩): \"فيه نظر\". والمعروف أنه إذا قال في شخص: \"فيه نظر\" فهو في أردأ المنازل.\nالعلة الثانية: الانقطاع؛ فإن معاوية بن قُرَّة لم يسمع من أبي هريرة ولم يَلْقَه، كما نص على ذلك الإمام أحمد وغيره.\nوكذلك لا يصح ما رواه أبو عُبَيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود مرفوعًا: \"إنَّ الله وترٌ يحب الوترَ، أوتروا يا أهل القرآن\" فقال له أعرابي: ما يقول رسول الله - ﷺ -؟ قال: \"ليس لك ولا لأصحابك\".\nرواه أبو داود (١٤١٧)، وابن ماجة (١١٧٠) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا أبو حفص الأبَّار، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عبيدة، عن أبيه فذكره، واللّفظ لابن ماجة، وأمّا أبو داود فأحال على لفظ عليّ بن أبي طالب.","vol":"3","page":309},{"text":"وإسناده ضعيف لأجل الانقطاع، لأن أبا عيدة على الراجح لم يسمع من أبيه.\nوكذلك لا يصح ما رُوِي عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله وتر يحب الوتر\" قال نافع: \"وكان ابن عمر لا يصنع شيئًا إِلَّا وترًا\".\nرواه الإمام أحمد (٥٨٨٠) عن هارون، أخبرنا ابن وهب، سمعت عبد الله بن عمر، يُحدِّث عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nوعبد الله بن عمر هو العُمَري ضعيف، ضعَّفه النسائيّ وغيره.\nقال ابن حِبَّان: كان ممن غلب عليه الصلاح حتَّى غفل عن الضبط.\nورواه البزَّار \"كشف الأستار\" (٧٤٣) من وجه آخر عن عدي بن الفضل، ثنا أيوب، عن نافع به، ولم يذكر قول نافع، وعدي بن الفضل هو التيمي أبو حاتم البصري ضعيف جدًّا تركَ أبو زرعةَ حديثَه وضعَّفه النسائيّ وغيره، وله حديث واحدٌ في الكتب الستة رواه ابن ماجة في النهي عن البول قائمًا، وسبق تخريجه في كتاب الطهارة، فلا تغترْ بقول الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٠): \"رواه أحمد والبزّار، ورجاله موثَّقون\".\nوكذلك لا يصح حديث ابن عباس قال: إنَّ رسول الله ﷺ خرج إليهم يُرَى البِشْرُ والسرورُ في وجهِهِ فقال: \"إنَّ الله أمدَّكم بصلاة وهي الوتر\".\nرواه الدَّارقطنيّ (٢/ ٣٠) وقال: فيه النضر أبو عمر الخزاز، ضعيف.\nورواه الطبرانيّ أيضًا في معجمه عن نضر أبي عمر، قال الزيلعي: قال الدَّارقطنيّ: النضر أبو عمر الخزاز ضعيف. انتهى من نصب الراية (٢/ ١١٠). وذكره الهيثميّ عن ابن مسعود، وعزاه إلى البزّار والطَّبرانيّ في الكبير وقال: وفيه النضر أبو عمر؛ ضعيف، انظر \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٤٠).\nوقال ابن الجوزي: قال النسائيّ: النضر أبو عمر متروك، وقال أحمد: ليس بشيء، ولا يحلُّ لأحدٍ أن يَروِي عنه. انظر \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٥٢).\nوكذلك حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله زادكم صلاة، وهي الوتر\" لا يصح.\nرواه أحمد من طريقين:\nالأوّل: قال: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، \"مسند أحمد\" (٦٦٩٣).\nوالثاني: قال: حَدَّثَنَا محمد بن سواء أبو الخطّاب الدوسيّ، قال: سألت المثنى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله زادكم صلاة، فحافظوا عليها، وهي الوتر\". فكان عمرو بن شعيب يرى أن يعاد الوتر ولو بعد شهر، \"مسند أحمد\". (٦٩١٩).","vol":"3","page":310},{"text":"الطريق الأوّل: فيه حجَّاج بن أرطاة؛ ضعيف وهو معروف بالتدليس.\nقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى: ابن أرطاة ومحمد بن إسحاق عندي سواء، وتركت الحجاج عمدًا ولم أكتب عنه حديثًا قط. وقال أبو زرعة: صدوق يدلس.\nوقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وأمّا إذا قال: \"حدثنا\" فهو صالح لا يُرتاب في صدقه وحفظه، وإذا لم يبيِّن السماع لا يُحتج بحديثه، انظر \"التهذيب\" (٢/ ١٩٦).\nوالطريق الثاني: فيه المثنى بن الصَّبَّاح، ضعيف.\nوإلى هذا الطريق أشار الهيثميّ وضعّفه. انظر \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٤٠).\nوعند أحمد رواية أخرى بلفظ: \"إنَّ الله حرَّم على أمَّتي الخمر والميسر، وزادني صلاةَ الوترِ\".\nوفيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع، وهو مجهول قاله الهيثميّ.\nورواه الدَّارقطنيّ (٢/ ١٣) بإسناد آخر عن محمد بن عبيد الله العرزميّ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: \"مكثنا زمانًا لا نزيد على الصلوات الخمس، فأمرنا رسول الله ﷺ فاجتمعنا، فحَمِد الله وأثنى عليه ثمّ قال: \"إنَّ الله قد زادكم صلاة\" فأمرنا بالوتر.\nقال الدَّارقطنيّ: محمد بن عبيد الله ضعيف\"، انتهى.\nونقل ابن الجوزي عن النسائيّ وأحمد والفلاس: أنه متروك الحديث. انظر \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٥٢).\nوكذلك لا يصح حديث خارجة بن حُذافة العدوى مرفوعًا: \"إنَّ الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر\".\nرواه أبو داود (١٤١٨)، والتِّرمذيّ (٤٥٢)، وابن ماجة (١١٦٨)، كلّهم من طرق عن يزيد بن أبي حَبيبٍ، عن عبد الله بن راشد الزَّوْفيِّ، عن عبد الله بن أبي مُرَّة الزَّوْفيِّ، عن خارجة بن حُذافة فذكر الحديث.\nوفيه الزوفيان مجهولان، عبد الله بن مُرَّة. ويقال له عبد الله بن أبي مُرَّة أيضًا، وأشار البخاريّ إلى أن روايته عن خارجة منقطعة، وقال الذّهبيّ في \"الضعفاء\" (٢٣٠٦) تابعي مجهولٌ. ولكن جعله الحافظ ابن حجر في التقريب في مرتبة \"صدوق\".\nفلعل ذلك لتوثيق العجليّ، وذكر ابن حبَّان له في الثّقات، وكان حقه أن يجعله في درجة \"مقبول\" وهذا الذي نقله محقق كتاب تهذيب الكمال في الحاشية، إِلَّا أن نسخ التقريب الخمس التي لدي كلّها متفقة على قوله: \"صدوق\"، ولعلّ هذا سبق قلم من المحقق حفظه الله. والله أعلم.\nوقال الترمذيّ: هذا حديث غريبٌ لا نَعرِفه إِلَّا من حديث يزيد بن أبي حبيبٍ.\nوقال الحاكم: صحيح الإسنادِ.\nقال الذّهبيّ في ترجمة عبد الله بن راشد، قال: رواه عنه يزيد بن أبي حبيب، وخالد بن يزيد،","vol":"3","page":311},{"text":"قيل: لا يعرف سماعه من ابن أبي مُرَّة، وقال: ولا هو بالمعروف، وذكره ابن حبَّان في الثقات\". انتهى. انظر \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٤٢٠).\nثمّ قال في ترجمة عبد الله بن أبي مُرَّة: له عن خارجة في الوتر لم يصح. انظر \"الميزان\" (٢/ ٥٠١).\nوقال ابن الجوزي: قال البخاريّ: لا يُعرف سماع عبد الله بن راشد من ابن أبي مُرَّة. \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٥٣).\nوقال البيهقيّ بعد نقل الحديث: قال البخاريّ: لا يُعرف سماع بعضِهِم من بعض.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٦): \"ضعَّفه البخاي وقال ابن حبَّان: إسنادٌ منقطعٌ ومتنٌ باطلٌ\"، وقال في الثّقات (٧/ ٣٥) - في ترجمة عبد الله بن راشد: \"يروي عن عبد الله بن أبي مُرَّة، إن كان سمع منه، روى عنه يزيد بن أبي حبيب: \"إنَّ الله زادكم صلاة وهي الوتر\" من اعتمده فقد اعتمد إسنادًا مشوِّشًا\". انتهى.\nوأمّا خارجة بن حذافة فهو قرشيٌّ عدويّ، وله حديث الوتر فقط، ذكره العلماء في كُتُبِ الآحاد والمثاني ابن أبي عاصم. انظر \"الاستيعاب\" (٢/ ٧١).\nوفي الباب أحاديث أخرى لا تصح. انظر المزيد منها في \"المنة الكبرى\" <span data-type=\"title\" id=toc-1064>(٢/ ٣٢٦ - ٣٤٠).\n\n٢ - باب أداء صلاة الوتر على الدابة</span>\n• عن سعيد بن يسار قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة قال سعيد: فلمّا خشيتُ الصبح، نزلتُ فأوترتُ، ثمّ أدركتُه، فقال لي عبد الله بن عمر: أين كنتَ؟ فقلت له: خشيتُ الصبحَ، فنزلتُ فأوترتُ، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله أُسوَةٌ؟ فقلت: بلى. والله! فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان يُوتر على البعير.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (١٥) عن أبي بكر بن عمر، عن سعيد بن يسار به مثله.\nورواه البخاريّ في الوتر (٩٩٩) عن إسماعيل بن أبي أويس، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٠٠/ ٣٦) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.\nوأبو بكر بن عمر هو: ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب. وفي رواية: كان رسول الله - ﷺ - يُسبّح على الرّاحلة قِبَل أي وجه توجَّه ويُوتر عليها غير أنه لا يصلِّي عليها المكتوبة.\nرواه البخاريّ (١٠٩٨) قال: وقال اللَّيثُ: \"وهو عطف على السابق\" قال: حَدَّثَنِي يونس، عن ابن شهاب، قال: قال سالم: كان عبد الله يُصلي على دابته من اللّيل وهو مسافر، ما يبالي حيث ما كان وجهه. قال ابن عمر: وكان رسول الله ﷺ يُسبح على الراحلة فذكره واللّفظ للبخاريّ. ورواه مسلم (٣٩) عن ابن وهب، عن يونس ولم يذكر فيه فعلَ ابنِ عمرَ.\nورواه أيضًا البخاريّ (١٠٠٠) من وجه آخر عن جُوَيرِية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر","vol":"3","page":312},{"text":"قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - يُصلِّي في السفر على راحلته، حيث توجهتْ به يومئُ إيماء صلاةَ الليل إِلَّا الفرائض، ويُوتر على راحلته.\nوقوله: \"يوتر على راحلته\" دليل للجمهور على أن الوتر ليس بواجب ولذا جاز أداؤه على الراحلة.\nقال الطحاويّ: \"ذُكر عن الكوفين أن الوتر لا يُصلَّى على الراحلة، وهو خلاف السنة الثابتة واستدل بعضهم برواية مجاهد أنه رأي ابن عمر نزل فأوتر. وليس ذلك بمعارض لكونه أوتر على الراحلة؛ لأنه لا نزاع أن الصّلاة على الأرض أفضل. وروى عبد الرزّاق من وجه آخر أن ابن عمر كان يوتر على راحلته. وربما نزل فأوتر\" انتهى. انظر: \"الفتح\" (٢/ ٤٨٨، ٤٨٩).\nقلت: وعليه يُحمَل حديث جابر بن عبد الله مع ضعف فيه: كان رسول الله ﷺ يصلِّي في السفر حيث توجهتْ به راحلتُه، فإذا أراد المكتوبة أو الوتر أناخ فصلَّى بالأرض. رواه ابن خزيمة (١٢٦٣) عن يعقوب الدورقيّ، نا محمد بن مصعب، نا الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده ضعيف: محمد بن مصعب القُرقُسائي - بقافين قال فيه النسائيّ: ضعيف، وقال الخطيب: كان كثير الغلط لتحديثه من حفظه، وقال ابن حبَّان: ساء حفظه، وعلى صحة إسناده يقال فيه: من الجائز أن بنيخ راحلته فيوتر على الأرض، فإن النَّبِيّ - ﷺ - فعل الفعلين، وهذا من الاختلاف المباح مع أن أخبار ابن عمر في وتر النَّبِيّ ﷺ على الراحلة أكثر أسانيد وأثبت وأصح من خبر جابر كما قال ابن خزيمة.\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عباس أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يوتر على راحلته، رواه ابن ماجة (١٢٠١) عن محمد بن يزيد الأَسْفاطيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو داود، قال: حَدَّثَنَا عبَّاد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوفيه عبَّاد بن منصور أكثر الأئمة على تضعيفه مع اتهامه بالتدليس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1065>٣ - باب إيقاظ النَّبِيّ - ﷺ - أَهْلَهُ للوتر</span>\n• عن عائشة قالت: كان النَّبِيّ - ﷺ - يُصَلِّي وأنا راقدةٌ معترضةً على فراشه، فإذا أراد أن يُوتر أَيقظني فأَوترتُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوتر (٩٩٧) عن مسدد، قال: حَدَّثَنَا يحيى، قال: حَدَّثَنَا هشام، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن عائشة فذكرته.\nورواه مسلم في المسافرين (٧٤٤) من وجه آخر عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي من الليل، فإذا أوتر قال: \"قومي فأوتري يا عائشة\".\nوفي رواية من وجه آخر من حديث القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يُصلِّي","vol":"3","page":313},{"text":"صلاته بالليل، وهي معترضةٌ بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترتْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1066>٤ - باب ليجعل آخر صلاته وِترًا</span>\n• عن عبد الله بن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوتر (٩٩٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥١/ ١٥١) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكر الحديث.\nورواه مسلم من طريق ابن جريج قال: أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: من صلَّى من الليل فليجعل آخر صلاته وِتْرًا قبل الصبح، كذلك كان رسول الله - ﷺ - يأمرهم. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>٥ - باب ما روي في نقض الوتر</span>\nلم يثبت في نقض الوتر شيءٌ مرفوعٌ، وإنما رُويَ ذلك عن عبد الله بن عمر، وهو إذا نام على وتر، ثمّ قام يُصلِّي من الليل صلَّى ركعة إلى وِتره الأوّل فيشفع به، ثمّ يُوتر في آخر صلاته كما رواه مالك في الموطأ في كتاب صلاة الليل (١٩) عن نافع أنه قال: كنتُ مع عبد الله بن عمر بمكة. والسماءُ مُغيمة. فخشي عبد الله الصبحَ، فأوتر بواحدة، ثمّ انكشف الغيمُ فرأى أن عليه ليلًا فشفع بواحدةٍ، ثمّ صلَّى بعد ذلك ركعتين ركعتين. فلمّا خشي الصبحَ أوتر بواحدة.\nوقد رُوي مثلُ قول ابن عمر في ذلك عن عليّ بن أبي طالب، وعثمان وعبد الله بن مسعود وأسامة، وبه قال جماعة من أهل العلم منهم عروة بن الزُّبير ومكحول وعمرو بن ميمون وغيرهم.\nوحجّتهم في ذلك حديث ابن عمر \"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا\" وبه بوَّب البخاريّ فكأنه يميل إلى ذلك وأيضًا من حُجَجِهم قوله - ﷺ -: \"الوتر ركعة من آخر الليل\" وقوله - ﷺ -: \"فإذا خشي أحدكم الصبح أوتر بركعة واحدة\".\nوأمّا النهي عن الوترين في ليلة واحدة فقد جاء عن قيس بن طلق، عن أبيه كما في الباب الآتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1068>٦ - باب النهي عن وترين في ليلة</span>\n• عن قيس بن طلق قال: زارنا طلق بن عليّ في يوم من رمضان، وأمسى عندنا وأفطر، ثمّ قام بنا الليلة وأوتر بنا، ثمّ انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه، حتَّى إذا بقي الوتر قدَّم رجلًا فقال: أوتر بأصحابك، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا وتران في ليلة\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٣٩)، والتِّرمذيّ (٤٧٠)، والنسائي (١٦٧٩) كلّهم من طريق ملازم بن عمرو، حَدَّثَنَا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق فذكره، واللّفظ لأبي داود، وعندهما مثله غير","vol":"3","page":314},{"text":"أنهما لم يذكرا القصة.\nقال الترمذيّ: حسن غريب.\nقلت: إسناده حسن لأجل قيس بن عمرو فإنه صدوق وقد سبق في كتاب الوضوء، باب ترك الوضوء من مس الذكر، تحسين هذا الإسناد.\nوصحّحه ابن خزيمة (١١٠١)، وابن حبَّان (٢٤٤٩) وروياه من هذا الطّريق.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٦٢٩٦) من حديث ملازم بن عمرو السُحيميّ، حَدَّثَنَا جدّي عبد الله بن بدر قال: وحدّثني سراج بن عقبة أن قيس بن طلْقٍ حدَّثهما أن أباه طلق بن علي أتانا في رمضان فذكر بقية الحديث مثله. فسراج بن عُقبة متابع لعبد الله بن بدر، وهذا الحديث دليل لمن قال بعدم نقض الوتر. فقد رُويَ عن أبي بكر الصديق أنه كان يوتر قبل النوم، ثمّ يقوم يصلِّي ركعتين ركعتين، ولا يُعيد الوتر.\nوكانت عائشة أم المؤمين تقول: أوتران في ليلة؟ إنكارًا منها لنقض الوتر.\nوبه قال عمر بن الخطّاب، وسعد، وعمار بن ياسر، وابن عباس، وأبو هريرة وغيرهم من الصّحابة، وهو قول مالك وأحمد والشافعيّ، وأهل الكوفة.\nقال الترمذيّ: وهذا أصح، لأنَّه قد رُوِيَ من غير وجه أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - صلَّى بعد الوتر\"، أي ولم يوتر بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1069>٧ - باب ما جاء في ساعات الوتر أول الليل وأوسطه وآخره</span>\n• عن عائشة قالت: مِن كُلِّ الليل قد أوتر رسولُ الله - ﷺ - فانتهى وِتره إلى السَّحَر.\nوفي رواية: من كلِّ اللَّيلِ قد أوتر رسولُ الله - ﷺ - من أوَّلِ اللَّيل، وأوسطه، وآخره. فانتهى وِتْرُه إلى السَّحَر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب الوتر (٩٩٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤٥) كلاهما من حديث الأعمش قال: حَدَّثَنِي مسلم (وهو أبو الضُّحى) عن مسروق، عن عائشة فذكرته واللّفظ لهما.\nوالرّواية الثانية عند مسلم من طريق يحيى بن وَثَّاب، عن مسروق عنها.\n\n• عن غُضَيف بن الحارث قال: قلت لعائشة: أرأيت رسول الله - ﷺ - يغتسل من الجنابة في أول الليل أو في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره، قلت: الله أكبر الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله - ﷺ - كان يوتر أول الليل أم في آخره؟ قالت: ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في آخره. قلت: الله أكبر الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.","vol":"3","page":315},{"text":"حسن: رواه أبو داود (١/ ١٥٢، ١٥٣) (٢٢٦) واللّفظ له، والنسائي (١/ ١٢٥) (٢٢٢، ٢٢٣) مقتصرًا على الجزء الأوّل كلاهما من طريق عُبادة بن نُسَيّ، عن غُضيف بن الحارث فذكر الحديث. وقد مضى الحديث في كتاب الغسل، باب الجُنُب يؤخِّر الغسلَ.\nورواه ابن خزيمة (١٠٨١) من وجه آخر عن معاوية بن صالح أن عبد الله بن أبي قيس حدَّثه أنه سأل عائشة كيف كان رسول الله ﷺ بوتر آخر الليل أو أوَّلَه؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما أوتر أول الليل، وربما أوتر من آخره، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعةً.\n\n• عن عليّ قال: مِن كُلِّ الليل قد أوتر رسولُ الله - ﷺ - من أوله، وأوسطه وانتهى وِتره إلى السحر.\nحسن: رواه ابن ماجة (١١٨٦) من حديث شعبة عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليّ بن أبي طالب فذكره.\nوإسناده حسن لأجل عاصم وهو حسن الحديث.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٠٨٠) ورواه من هذا الوجه.\nوأمّا ما رُوي عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري قال: كان رسول الله - ﷺ - يوتر أول الليل وأوسطه وآخره فهو منقطع. رواه الإمام أحمد (١٧٠٧١)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ٦٧٩، ٦٨٠)، والأوسط (٦٩٨٥)، والصغير (٦٨٦) كلّهم من طرق عن إبراهيم بن يزيد النخعيّ، عن أبي عبد الله الجَدَليّ، عن أبي مسعود فذكره. قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي \"جامع التحصيل\" (ص ١٤٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1070>٨ - باب ما جاء في الوقت المختار للوتر هو آخر الليل لِمن قويَ عليه وتقديمه لغيره</span>\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليُوتِر أوَّلَه، ومن طمع أن يقوم آخره فليُوتِر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل\".\nوفي رواية: \"أيكم خاف أن لا يقومَ من آخر الليل فليوتر، ثمّ ليرقُد، ومَن وثِق بقيام من الليل فليُوتِر من آخِره. فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا حفص وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nوالرّواية الثانية عند مسلم أيضًا من وجه آخر عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.\n\n• عن أبي قتادة أن النَّبِيّ ﷺ قال لأبي بكر: \"متي تُوتر؟ \" قال: أوتر من أول","vol":"3","page":316},{"text":"الليل، وقال لعمر: \"متى تُوتر؟ \" قال: آخر الليل. فقال لأبي بكر: \"أخذ هذا بالحزم\" وقال لِعُمَر: \"أخذ هذا بالقوة\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٣٤) قال: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن أبي خلف، حَدَّثَنَا أبو زكريا [يحيى بن إسحاق السَّيْلحيني] حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة فذكره.\nأخرجه ابن خزيمة (١٠٨٤)، وعنه الحاكم (١/ ٣٠١)، والبيهقي (٣/ ٣٥) عن بشر بن موسى، عن يحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني به مثله. قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nولكن قال ابن خزيمة: \"هذا عند أصحابِنا عن حمّاد مرسل، ليس فيه أبو قتادة\" كذا قال ولم يذكر سبب ذلك.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: \"أي حينٍ تُوتِر؟ قال: أول الليل بعد العتمة. قال: \"فأنت يا عمر؟ \" فقال: آخر الليل. فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالوُثْقى، وأمّا أنت يا عمر فأخذت بالقوة\".\nحسن: رواه ابن ماجة (١٢٠٢) قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن تَوْبة، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن أبي بكر، قال: حَدَّثَنَا زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل غير أنه حسن الحديث.\nوزائدة هو: ابن قدامة. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (١٤٣٢٣)، وأبو داود الطيالسي (١٧٧٦)، وأبو يعلى (١٨٢١) وغيرهم.\nويشهد له حديث ابن عمر أن النَّبِيّ - ﷺ - قال لأبي بكر: \"متى توتر؟ \" قال: أوتر ثمّ أنام. قال: \"بالحزم أخذت\"، وسأل عمر فقال: متى توتر؟ \" فقال: أنام ثمّ أقوم من الليل فأوتر قال: \"فِعْلي فعلتَ\".\nوفي رواية: \"فعلَ القويّ فعلت\".\nرواه ابن خزيمة (١٩٨٥)، وابن حبَّان (٢٤٤٦)، والحاكم (١/ ٣٠١)، والبيهقي (٣/ ٣٦) كلّهم من طريق محمد بن عباد المكيّ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سُليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر الحديث.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن ماجة إثر رواية جابر بن عبد الله إِلَّا أنه لم يسق لفظه.\nقال الحاكم: صحيح. وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\nقلت: فيه يحيى بن سُلَيم الطائفي تكلم في حفظه، وخاصة من روايته عن عبيد الله بن عمر، قال البخاريّ: يروي أحاديث عن عبيد الله بهم فيها. وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وهو منكر الحديث","vol":"3","page":317},{"text":"عن عبيد الله بن عمر، ولذا تجنب الشيخان من روايته عنه.\nوالخلاصة فيه: أنه حسن الحديث فيما روي عن غير عبيد الله بن عمر.\nوأمَّا أبو حاتم فقال: \"شيخ صالح محله الصدق، لم يكن بالحافظ، يكتب حديثه ولا يحتج به\".\nوفي الباب عن أبي هريرة: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٧٣٦)، والطبراني في الأوسط (٥٠٥٩) وفيه سليمان بن داود اليمامي ضعيف.\nقال البزار: سليمان بن داود لا يتابع على حديثه، وليس بالقوي، وأحاديثه تدل على ضعفه.\nانتهى. وبه ضعَّفه الهيثمي في \"مجمعه\" (٢/ ٢٤٥).\nوعن عقبة بن عامر: رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٣٠٣) وفيه ابن لهيعة، وبه أعلّه الهيثميّ في \"مجمعه\" أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>٩ - باب ما جاء في أداء صلاة الوتر قبل النوم</span>\n• عن أبي هريرة قال: \"أوصاني خليلي بثلاثٍ. لا أدعهن حتَّى أموت، صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضُّحى، ونومٌ على وترٍ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٧٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٢١) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا عباس الجُريري - وهو ابن فَرُّوخ - عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي الدرداء قال: \"أوصاني حبيبي بثلاث، لن أدعهن ما عشتُ: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضُّحى، وأن لا أنام حتى أوتر\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٢٢) عن هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا ابن أبي فُدَيك، عن الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبي مُرَّة مولى أمِّ هانئ، عن أبي الدرداء فذكره.\n\n• عن أبي ذر قال: \"أوصاني حبيبي - ﷺ - بثلاثة لا أدعُهن إن شاء الله تعالى أبدًا. أوصاني بصلاة الضُّحى، وبالوتر قبل النوم، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٤٠٤) عن علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذرٍّ فذكره.\nإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٠٨٣)، فرواه عن علي بن حجر السعدي، والإمام أحمد (٢١٥١٨) عن سليمان بن داود الهاشمي، كلاهما عن إسماعيل به مثله.\nوإسماعيل هو: ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقي من رجال الجماعة.","vol":"3","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1072>١٠ - باب ما جاء من المبادرة لأداء صلاة الوتر قبل طلوع الفجر، ومن تعمَّد تأخيره حتى طلع الفجر فلا وتر له</span>\nعن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: \"أوتروا قبل أن تُصبِحوا\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.\nثم رواه مسلم من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو نضرة العوفي - وهو المنذر بن مالك بن قَطَعَة - أن أبا سعيد أخبرهم، أنهم سألوا النبي - ﷺ - عن الوتر فقال: فذكره.\nوروى ابن ماجه (١١٨٩) هذا الحديث عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير به. قال محمد بن يحيى: \"في هذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واهٍ\".\nقلت: وهو يشير إلى الحديث الذي بعده في باب قضاء الوتر.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن النبيَّ ﷺ قال: \"مَن أدرك الصبحَ فلم يوتر فَلا وِتْر له\".\nصحيح: أخرجه ابن خزيمة (١٠٩٢)، وابن حبان (٢٤٠٨)، والحاكم (١/ ٣٠١، ٣٠٢) كلهم من طريق هشام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد .. فذكره.\nوصحّحه الحاكم على شرط مسلم.\n\n• عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"بادروا الصُبح بالوتر\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٠) من طريق ابن أبي زائدة، أخبرني عاصم الأحول، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"إذا طلع الفجر، فقد ذهب كلُّ صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر\".\nحسن: رواه الترمذي (٤٦٩) عن محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nقال النووي في الخلاصة (١٩٠٦): \"رواه الترمذي بإسناد صحيح\".\nوقال الترمذي: \"سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ، ورُوي عن النبي ﷺ: \"لا وتر بعد صلاة الصبح\".\nقلت: سليمان بن موسى هو: الأموي مولاهم، الدمشقي الأشدق، وثَّقه الدارمي وابن سعد، وتكلم فيه البخاري والنسائي، والخلاصة فيه كما في التقريب: \"صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخلط قبل موته بقليل\" فتصحيح النووي له فيه نظر، وأكثر أحواله أنه حسن لأجل سليمان بن موسى ولعل من تخليطه رواه مرَّةً مرفوعا، وأخرى موقوفًا.","vol":"3","page":319},{"text":"فقد رواه الحاكم (١/ ٣٠٢)، والبيهقي (٢/ ٤٧٨) كلاهما من طريق حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج، أخبرني سليمان بن موسى، ثنا نافع أن ابن عمر كان يقول: من صلَّى من اللَّيل فليجعل آخر صلاته وِترًا، فإنَّ رسول الله - ﷺ - أمر بذلك، فإذا كان الفجرُ فقد ذهب صلاةُ اللَّيلِ والوِترُ، لأنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أوتروا قبل الفجر\".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وليس كما قال، فإنَّ ابن جريج وإن صرَّح بالإخبار، فانتفت عنه تُهمة التدليس. ولكن آفته سليمان بن موسى، فإمَّا أنه اختلط عليه، أو أنَّه سمع ابن عمر هكذا مرَّة يرويه مرفوعًا، وأخرى موقوفًا مستنبطًا من قول النبي ﷺ فهو موافق لما رواه مسلم \"وبادروا الصبح بالوتر\".\nوأما قول الترمذي وروي عن النبيِّ - ﷺ -: \"لا وِتر بعد صلاة الصبح\" فهو ضعيفٌ جدًّا، رواه ابن نصر في كتاب الوتر (٦٩) وعبد الرزاق (٤٥٩١) كلاهما من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: نادى منادي رسول الله ﷺ: \"لا وتر بعد الفجر\"، وأبو هارون العبدي هو: عُمارة بن جُوَين، أصحاب الحديث لا يحتجون بروايته، وهو ضعيف جدًّا، وقد رَموه بالكذب.\nقال ابن نصر: \"هذا حديثٌ لو ثبت لكان حجَّةً لا يجوز مخالفته غير أن أصحاب الحديث لا يحتجون برواية أبي هارون العبدي\".\nوهو كذلك فإن أبا هارون العبدي ضعيف جدًّا. ولكن ثبت من حديث أبي سعيد الخدري أنه \"من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له\" وهو حديث صحيح، فيحمل هذا على من تعمد ترك الوتر حتى أدركه الصبح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1073>١١ - باب ما جاء في قضاء الوتر</span>\n• وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نام عن وتره، أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٣١) عن محمد بن عوف، حدثنا عثمان بن سعيد، عن أبي غسان محمد بن مطرف المدني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد فذكره. وإسناده صحيح.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٠٢)، وعنه البيهقي (٢/ ٤٨٠) من وجه آخر عن عثمان بن سعيد (بن كثير بن دينار) عن أبي غسان به مثله.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: هذا الإسناد أصح ما روي به هذا الحديث.\nوله أسانيد أخرى ضعيفة منها ما رواه الترمذي (٤٦٥)، وابن ماجه (١١٨٨) كلاهما من حديث","vol":"3","page":320},{"text":"عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، به مثله.\nوعبد الرحمن بن زيد ضعيف، أهل الحديث لا يحتجون به.\nإلى هذا أشار محمد بن يحيى، ولكن لا تعارض بين الحديثين فحديث أبي سعيد الأول \"أوتروا قبل أن تصبحوا\" يدل على أن وقت صلاة الوتر ينتهي بطلوع الفجر، فمن تعمد، ولم يوتر قبل طلوع الفجر فلا وتر له، والحديث الثاني يدل على أنَّ من نام عن وتره، أو نسيه فليصلها إذا ذكرها، أي: قضاءً؛ لأنَّ وقته قد خرج وعليه يحمل حديث ابن عمر السابق وإذا كان عبد الرحمن بن زيد بن أسلم واه، فله إسناد آخر صحيح كما سبق.\nقال محمد بن نصر بعد أن روى حديث أبي سعيد: \"والذي ذهب إليه جماعة من أصحابنا أن من طلع عليه الفجر، ولم يوتر، فإنه يوتر ما لم يُصلِّ الغداةَ اتِّباعًا للأخبار التي رُوِيت عن أصحاب النبي - ﷺ - أنَّهم أوتروا بعد الصبح، وقد رُويَ عن النبي - ﷺ - أيضًا أنه أوتَرَ بعد ما أصبح، فإذا صلَّى الغداةَ. فإن جماعة من أصحابنا قالوا: لا يقضي الوتر بعد ذلك، وقد رُويَ ذلك عن جماعة من المتقدِّمين أيضًا إلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم من أصحابنا\". \"كتاب الوتر\" (ص ١٥٦).\nوقال أيضًا: \"والذي أقول به أنه يُصلي الوتر ما لم يُصل الغداة. فإذا صلَّى الغداة فليس عليه أن يقضيه بعد ذلك، وإن قضاه على ما يقضي التطوع فحسن. قد صلى رسول الله - ﷺ - الركعتين قبل الفجر بعد طلوع الشمس في الليلة التي نام فيها عن صلاة الغداة حتى طلعت الشمس، وقضى الركعتين اللتين كان يُصليهما بعد الظهر بعد العصر في اليوم الذي شُغل فيه عنهما. وقد كانوا يقضون صلاة الليل - إذا فاتتهم بالليل - نهارًا فذلك حسن، وليس بواجب\"، \"كتاب الوتر\" (١٦٤).\nوأما ما رُوي عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُصبح فيوتر، ففيه أبو نَهيك مختلف في توثيقه فجهله ابن عبد البر ووثقه غيره، كما أن فيه انقطاعا فإنه لم يثبت سماعه عن عائشة.\nرواه الإمام أحمد (٢٦٠٥٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢١٥٣)، والبيهقي (٢/ ٤٧٩) كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني زياد (وهو ابن سعد الخراساني) أن أبا نَهيك أخبره أن أبا الدرداء كان يخطب الناسَ أن لا وتر لمنْ أدرك الصبحَ فانطلق رجال من المؤمنين إلى عائشة، فأخبروها، فقالت: كان رسول الله - ﷺ - يُصبح فيوتر. انتهى.\nورواه البيهقي أيضًا من حديث حاتم بن سالم البصري، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: ربما رأيتُ النبي - ﷺ - يُوتر، وقد قام الناس لصلاة الصبح.\nقال البيهقي: تفرد به حاتم بن سالم البصري، ويقال له الأعرجي، وحديث ابن جريج أصح من ذلك.","vol":"3","page":321},{"text":"ورواه أيضًا بإسناده عن ابن عمر أن النبي ﷺ أصبح فأوتر. قال: كذا وجدتُه في الفوائد الكبير.\nثم رواه عن أبي مجلز قال: أصبح ابن عمر، ولم يوتر، أو كان يُصبح ثم أوتر. وهذا أشبه. انتهى. يعني الموقوف أصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1074>١٢ - باب أداء ركعتين بعد الوتر</span>\n• عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: \"كان يُصلي ثلاث عشرة ركعة. يُصلي ثمان ركعات، ثم يُوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٨/ ١٢٦) عن محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة فذكره.\nوأما ما روي عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس. فالصّواب فيه أنه من فعل أم سلمة نفسها، كما قال العقيلي في الضعفاء.\nوالحديث رواه الترمذي (٤٧١)، وابن ماجه (١١٩٥) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا حماد بن مسعدة، قال: حدثنا ميمون بن موسى المرئي، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة فذكرته.\nوميمون بن موسى تكلم فيه النسائي وأبو أحمد الحاكم، وقال الساجي: كان يدلس وقال ابن حبان: منكر الحديث يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.\nومشّاه أبو حاتم وأبو داود.\nكما أن فيه الحسن وهو مدلس وقد عنعن، وأمه اسمها: \"خيرة\" وهي مولاة أم سلمة. ذكرها ابن حبان في الثقات ووثَّقها ابن حزم.\n\n• عن أبي أمامة كان رسول الله - ﷺ - يُوتر بِتِسع حتَّى إذا بَدُن وكَثُر لحمُه أوتر بسبعٍ، وصلَّى ركعتين وهو جالس، يقرأ فيهما: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.\nحسن: رواه أحمد (٢٢٣١٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٢)، والبيهقي (٣/ ٣٣)، ومحمد بن نصر في كتاب الوتر (٥٥) كلهم من طريق عُمارة بن زاذان، ثنا أبو غالب، عن أبي أمامة فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٢٢٤٦)، والطبراني، والبيهقي (٨/ ٣٣٢) كلهم من طريق عبد الصمد، يعني ابن عبد الوارث، ثنا أبي، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أبي غالب، عن أبي أُمامة فذكرهُ مختصرًا وهو قوله: \"كان يُصلِّي ركعتين بعد الوتر، وهو جالس يقرأ فيهما .... \".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤١): \"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي غالب غير أنه حسن الحديث.\nوعمارة بن زاذان فيه كلام يسير إلا أنه توبع؛ ولذا قد يكون وهم في رواية هذا الحديث عن ثابت،","vol":"3","page":322},{"text":"عن أنس، قال: كان النبيّ - ﷺ - يوتر بتسع ركعات، فلما أسنَّ وثقل أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهنّ بالرحمن والواقعة. قال أنس: ونحن نقرأ بالسور القصار ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١]، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ونحوهما.\nرواه ابن خزيمة (١٠٧٩) من طريقين عن عمارة بن زاذان، عن ثابت، به. فإنه لم يتابع على هذه الرواية.\nولذا قال البيهقي (٣/ ٣٣): \"وخالف عمارة بن زاذان في قراءة النبي - ﷺ - فيهما سائر الرواة\" ونقل عن البخاري أنه قال: عمارة بن زاذان ربما يضطرب في حديثه.\nوقد رُوي أيضًا عن أنس بن مالك، أنّ النبيّ - ﷺ - كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس ويقرأ في الركعة الأولى بأمّ القرآن، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. رواه البيهقي (٣/ ٣٣) وغيره عن بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nوبقية بن الوليد مدلّس وقد عنعن، وعتبة بن أبي حكيم ضعيف. وأعلّه البيهقيّ بعتبة بن أبي حكيم، وأبي غالب الذي في حديث أبي أمامة.\n\n• عن ثوبان قال: كُنَّا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فقال: \"إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلّا كانتا له\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢/ ٨٧)، والبزار \"كشف الأستار\" (٦٩٢) كلاهما من حديث عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن ثوبان فذكره.\nوعزاه الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٦٣) إلى البزار وحده، وهو تقصير منه، ثم عزاه مرَّةً أخرى (٢/ ٢٤٦) إلى الكبر والأوسط ولم يعز إلى البزار وفيه تقصير أيضًا، وقال في الموضعين: \"فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، واختلف في الاحتجاج به\"، وقال في الموضع الثاني: \"وفيه كلام\".\nقلت: وهو كما قال، ولكنه توبع، فقد رواه الدارمي (١٦٠١)، وابن خزيمة (١١٠٦)، وابن حبان (٢٥٧٧) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن شريح بن عيد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، به مثله.\nولكن سقط في صحيح ابن حبان \"عن أبيه\" بين عبد الرحمن بن جبر وين ثوبان، وهو لابد منه كما في المصادر الأخرى.\nوكذلك اختلف لفظ الدارمي من قوله: \"هذا السفر\" إلى \"هذا السهر\" وأَعتقد أنه أيضًا خطأ.\nوبهذه المتابعة ارتفع الحديث إلى درجةِ الصحيح لغيره.\nوفي الحديث دليل على أن أداء الركعتين بعد الوتر لا كراهية فيه.\nقال ابن خُزيمة: \"إن الصلاة بعد الوتر مباحة لجميع من يريد الصلاة بعده، وأن الركعتين اللتين كان النبي - ﷺ - يُصليهما بعد الوتر لم يكونا خاصة للنبي ﷺ دون أمته؛ إذ النبي ﷺ قد أمرنا","vol":"3","page":323},{"text":"بالركعتين بعد الوتر، أمر ندب وفضيلة، لا أمر إيجاب وفريضة\". انتهى.\nوقيَّده ابن حبان للمسافر الذي يخاف أن لا يستيقظ للتهجد، ولكن هل هذا كان من دأب رسول الله ﷺ فيرى النووي رحمه الله تعالى أنه لم يكن من دأبه - ﷺ - أداء الركعتين بعد الوتر، وإنما فعل مرة أو مرتين لبيان الجواز للأحاديث المشهورة: \"اجعلوا آخر صلاتكم وترًا\".\nويرى محمد بن نصر أن قوله: \"اجعلوا آخر صلاتكم وترًا\" اختيارًا لا إيجابًا، لأن ابن عمر هو الراوي عن رسول الله - ﷺ -: \"اجعلوا آخر صلاتكم وترًا\" وهو الذي كان يشفع وتره. وروي عنه أنه سئل عمن قام من الليل وقد أوتر قبل أن ينام فصلَّى مثنى مثنى، ولم يشفع وتره. فقال: ذلك حسن جميل، فدل فتياه أنه رأى قوله: \"اجعلوا آخر صلاتكم وترًا\" اختيارًا لا إيجابًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1075>١٣ - باب وتر النبي - ﷺ - بركعة</span>\n• عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر؛ قلت: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة؟ فقال: \"كان النبي - ﷺ - يُصَلِّي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعةٍ، ويُصلي الركعتين قبل صلاة الغداة. وكأن الأذانَ بأُذُنَيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في صلاة الوتر (٩٩٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤٩/ ١٥٧) كلاهما من حديث حماد بن زيد، قال: حدثنا أنس بن سيرين فذكره، واللفظ للبخاري، وسبق لفظ مسلم وهو قريب منه مع بعض الزيادات.\nوقوله: \"كأن الأذان بأُذُنَيه\" قال حماد: أي بسرعة.\n\n• عن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن صلاة الليل فقال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة الليل مثنى مثنى. فإذا خشي أحدكم الصبح فصلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (١٣) عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاري في الوتر (٩٩٠) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤٩) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الوتر ركعة من آخر الليل\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٢) عن شيبان بن فَرُّوخ، حدثنا عبد الوارث، عن أبي التيَّاح، قال: حدثني أبو مِجْلَز، عن ابن عمر فذكره.\nورواه أيضًا شعبة، عن قتادة، عن أبي مِجْلَز به مثله.\nوأوتر معاوية بعد العشاء بركعة، وعنده مولى لابنِ عباسٍ. فأتى ابن عباس فقال: دعه فإنه صحب رسول الله - ﷺ -.\nوفي رواية: قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة. قال:","vol":"3","page":324},{"text":"إنه فقيه.\nرواه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ (٣٧٦٤، ٣٧٦٥) من طريقين عن ابن أبي مليكة، قال: أوتر معاوية فذكره.\n\n• عن أبي مِجْلَز قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ركعةٌ من آخر اللَّيل\" وسألت ابن عمر فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ركعة من آخر الليل\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٣) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي مِجْلَز فذكره.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله ﷺ كان يُصلِّي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن.\nصحيح: رواه مالك في صلاة الليل (٨) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٦) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله وزاد في آخر الحديث: \"حتى يأتيه المؤذِّن فيصلي ركعتين خفيفتين\".\nورواه أيضًا من طريق عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب به وفيه: كان رسول الله - ﷺ - يُصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر؛ إحدى عشر ركعة. يُسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدةٍ ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1076>١٤ - وتر النبي ﷺ بثلاث ركعات</span>\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضانَ؟ قالت: ما كان رسول الله - ﷺ - يزيد في رمضانَ، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً، يُصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حُسنِهن وطُولِهِن، ثم يُصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حُسنِهنَّ وطُولِهِنَّ، ثمَّ يُصَلِّي ثلاثًا.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (٩) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فذكره.\nورواه البخاري في التهجد (١١٤٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٨) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الركعة الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ولا يسلم إلا في آخرهن، ويقول: يعني بعد التسليم: \"سبحان الملك القدوس ثلاثًا\".","vol":"3","page":325},{"text":"صحيح: رواه النسائي (١٧٠١) عن يحيى بن موسى قال: أنبأنا عبد العزيز بن خالد، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزْرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، عن أبَيِّ بن كعب فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1077>١٥ - باب وتر النبي - ﷺ - بخمس</span>\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يُصلِّي من اللَّيل ثلاث عشرة ركعة، يُوتر من ذلك بخمس، ولا يجلس في شيء إلا في آخرها.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٧) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وزاد الترمذي (٤٥٩): فإذا أذن المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين.\nورواه النسائي (١٧١٧) من وجه آخر عن هشام واختصر على قولها: \"كان يوتر بخمس ولا يجلس إلا في آخرهن\".\nقال الترمذي: رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم الوتر بخمس، وقالوا: لا يجلس في شيء مِنهنَّ إلَّا في آخرهِنَّ. وقال: وسألت أبا مصعب المديني عن هذا الحديث فقلت: كيف كان النبي ﷺ يوتر بالتسع والسبع؟ قال: يُصلي مثنى مثنى، ويُسلم، ويوتر بواحدة\" انتهى.\nقلت: هذا التفسير مُخالفٌ لما قالته عائشة: ولا يجلس في شيء إلا في آخرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>١٦ - وتر النبي ﷺ بتسع ركعات</span>\n• عن عائشة كان النبي - ﷺ - يُصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس ويذكر ربه ﷿، ويدعو ويستغفر، ثم ينهض ولا يُسَلِّم، ثم يصلِّي التاسعة، فيقعد فيحمد ربَّه ويذكره ويدعوه، ثمَّ يُسلّم تسليمًا يُسمعنا.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) من حديث قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر، عن عائشة في حديث طويل سبق ذكره كاملًا في جامع صلاة النبي ﷺ في الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1079>١٧ - باب ما جاء في الوتر بثلاث عشرة وبسبع</span>\n• عن أم سلمة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع.\nحسن: رواه الترمذي (٤٥٧)، والنسائي (١٧٠٩) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن يحيى بن الجزار، عن أمِّ سلمة فذكرته.\nقال الترمذي: \"حديث حسن\".","vol":"3","page":326},{"text":"قلت: وهو كذلك فإن يحيى بن الجزار العرني كما سبق \"صدوق\"، ورواه الحاكم (١/ ٣٠٦) من هذا الوجه وقال: صحيح على شرط الشيخين.\nوهذا وهم منه فإن يحيى بن الجزار روي له مسلم وحده وقد سبق قول الدارقطني بأن حديث عائشة أشبه بالصّواب من حديث أمِّ سلمة.\nقلت: ولكن لا يمنع هذا من صحة الحديثين، وإن كان حديث عائشة أصح لأن أبا معاوية وهو: محمد بن خازم ثقة، حافظ، وأحفظ الناس لحديث الأعمش فلا يُضعف لمخالفة غيره.\nثم قال الترمذي: \"وقد رُوي عن النبي ﷺ الوتر بثلاث عشرة، وإحدى عشرة، وتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، وواحدة\". ثم قال: قال إسحاق بن إبراهيم: \"معني ما رُوي أن النبي ﷺ كان يُوتر بثلاث عشرة قال: معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنُسبت صلاة الليل إلى الوتر. واحتج بما رُوي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"أوتروا يا أهل القرآن\" قال: إنما عني به قيام اللَّيل، يقول: إنما قِيام اللَّيل على أصحاب القرآن\". انتهى\nقلت: وليس قوله هذا يُحمل على الإطلاق فقد ثبت أنَّ النبي - ﷺ - صلى الوتر من واحدة إلى سبع بتسليم واحد، وقال محمد بن نصر في \"كتاب الوتر\": الأمر عندنا أنَّ الوتر بواحدة وبثلاث وخمس وسبع وتسع، كل ذلك جائز حسن على ما روينا من الأخبار عن النبي ﷺ وأصحابه من بعده. وقال سفيان: إن شئت أوترت بخمس، وإن شئت أوترت بثلاث، وإن شئت أوترت بركعة، وقال محمد بن سيرين: \"كانوا يوترون بخمس، وبثلاث، وبركعة، ويرون كل ذلك حسنًا\". انتهى\n\n• عن عبد الله بن أبي قيس قال: قلتُ لعائشة: بكم كان رسول الله - ﷺ - يوتر؟ قالت: كان يُوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يُوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة.\nصحيح: رواه أبو داود (١٣٦٢) عن أحمد بن صالح ومحمد بن سلمة المرادي، قالا: حدثنا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس فذكره.\nقال أبو داود: \"زاد أحمد بن صالح: ولم يكن يُوتر بركعتين قبل الفجر. قلت: ما يُوتر؟ قالت: لم يكن يدع ذلك. ولم يذكر أحمد (هو ابن صالح): و\"ست وثلاث\". انتهى\nقلت: إسناده صحيح.\nورواه الإمام أحمد (٢٥١٥٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية به، وفيه: وكان لا يدعُ ركعتين.\nقال البيهقي: \"وهذا يحتمل أن يريد به ثلاث لا يفصل بينهن بجلوس ولا تسليم، فيكون في معني رواية هشام بن عروة\" \"السنن الكبرى\" (٣/ ٢٨).\nوهو يقصد به ما رواه مسلم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله","vol":"3","page":327},{"text":"- ﷺ - يصلي ثلاث عشرة ركعة، يوتر منها بخمس، ولا يجلس في شيء منها حتى يجلس في آخرهن فيسلم. وسبق ذكره.\nوقلت: ويحتمل أن تكون أرادت بثلاث مع أربع، وثلاث مع ست، وثلاث مع ثمان ... الثلاث بتسليمتين الاثنتان خفيفتان، ثم ركعة، وما قبلها أربع، أو ست، أو ثمان طويلة لقولها: فلا تسأل عن حسنهن وطولهن.\nوقد يكون المراد بالثلاث بالجلسة والتسليم في آخرهن، كما جاء في بعض طرق حديث سعد بن هشام بن عامر الطويل المذكور في باب جامع صلاة النبي - ﷺ - في الليل بأنه - ﷺ - ما كان يُسلم في ركعتي الوتر. إلا أني تتبعتُ طرق حديث سعد بن هشام بن عامر فلم أجد في حديثه أنه أوتر بثلاث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1080>١٨ - باب ما جاء من الفصل بين الشفع والوتر</span>\n• عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - يفصِلُ بين الوتر والشفع بتسليمة ويُسمعنا.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٥٤٦١)، والطبراني في الأوسط (٧٥٧) كلاهما من حديث عتَّاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة - يعني السُّكَّري -، عن إبراهيم - يعني الصائغ -، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٢٤٣٥) وأخرجه من طريق عتاب بن زياد به.\nوعتَّاب بن زياد وثقه أبو حاتم وابن سعد، وهو \"صدوق\" من رجال ابن ماجه كما في التقريب. وأبو حمزة السكري اسمه: محمد بن ميمون وهو ثقة فاضل من رجال الجماعة.\nوإبراهيم الصائغ هو: إبراهيم بن ميمون الصائغ المروزي وثقه ابن معين والنسائي وهو حسن الحديث روي له أبو داود والنسائي والبخاري معلقًا.\nقال الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٣) بعد أن عزاه إلى الطبراني في الأوسط وحده: \"وفيه إبراهيم بن سعيد وهو ضعيف\".\nقلت: ليس كما ظنَّ رحمه الله تعالى بل هو: إبراهيم بن ميمون الصائغ، وأما إبراهيم بن سعيد المدني فهو منكر الحديث كما قال صاحب الميزان، والملاحظة الثانية أن الحافظ الهيثمي قصَّر في العزو إلى الطبراني فقط، وفاته العزو إلى الإمام أحمد.\nوهذا المرفوع يُقوّيه فعل ابن عمر راوي الحديث الذي كان من أشدِّ الناس اتِّباعًا فإنَّه كان يُسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتَّى يأمر ببعض حاجته. رواه مالك في صلاة الليل (٢٠) ومن طريقه البخاري في الوتر (٩٩١) عن نافع، عنه.\nوروي سعيد بن منصور بإسنادٍ صحيحٍ عن بَكْر بن عبد الله المزني، قال: صلَّى ابن عمر ركعتين، ثمَّ قال: يا غلام! . ارحل لنا، ثمَّ قام فأوتر بركعة. انظر: \"الفتح\" (٢/ ٤٨٢) وكذلك رواه أبو بكر","vol":"3","page":328},{"text":"ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٢) من طريق بكر بن عبد الله المزني به مثله.\nوأما ما رُوي عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يصلي في الحجرة، وأنا في البيت فيفصل بين الشفع والوتر بتسليم يُسمعناه فهو منقطع. رواه الإمام أحمد (٢٤٥٣٩) من طريق عمر بن عبد العزيز؛ عن عائشة، وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عائشة، وكذلك قاله أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>١٩ - باب تخيير المُوتِر بين الواحدة والثلاث والخمس</span>\n• عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الوتر حقٌّ على كلِّ مسلم، فمن أحبَّ أن يُوتِرَ بخمس فليفعل، ومن أحب أن يُوتِرَ بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يُوتِرَ بواحدةٍ فليفعل\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٢٢) عن عبد الرحمن بن المبارك، حدَّثني قُريش بن حَيَّان العجلي، حدثنا بكر بن وائل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري فذكره.\nرواه النسائي (١٧١٠، ١٧١١) من طريق دُوَيد بن نافع والأوزاعي، وابن ماجه (١١٩٠) عن الأوزاعي وحده - كلاهما عن الزهري به مثله.\nوإسناده صحيح، وقد اختلف على الزهري فرواه عنه بكر بن وائل والأوزاعي ودُوَيد بن نافع مرفوعًا، وتابعهم على رَفعِه سفيان بن حُسَين ويونس وسفيان بن عيينة، وغيرهم.\nورواه الحاكم (١/ ٣٠٢) من وجه آخر عن الأوزاعي وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد تابعه محمد بن الوليد الزبيدي وسفيان بن عيينة، وسفيان بن حسين ومعمر بن راشد، ومحمد بن إسحاق وبكر بن وائل على رفعه\".\nقلت: وخالف هؤلاء جماعة فأوقفوه على أبي أيوب، والحُكْمُ لِمَن رفع لأنَّهم أكثر عددًا، وإليه يشير الحاكم بقوله: \"لست أشكُّ أنَّ الشيخين تركاهذا الحديث لتوقيف بعض أصحاب الزهري إياه، هذا مما لا يُعَلِّل مثل هذا الحديث\".\nوهذا الحديث مخرَّج في \"المية الكبرى\" (٢/ ٣٣٧، ٣٣٨)، انظر للمزيد فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1082>٢٠ - باب من لم يستطع أن يُوتر يومِئُ إيماءً برأسه</span>\n• عن أبي أيُّوب الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أوتِر بخمس، فإن لم تستطِع فبثلاث، فإن لم تستطِع فبواحدة، فإن لم تستطِع فأومئ إيماءً\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٥٤٥) عن يزيد، حدثنا سفيان بن حسين عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، فذكر الحديث.\nومن هذا الطريق رواه أبو داود الطيالسي (٥٩٤)، والشاشي في مسنده (١١١١)، والحاكم (١/","vol":"3","page":329},{"text":"٣٠٣) وعنه البيهقي (٣/ ٢٤).\nوقد تُكلم في رواية سفيان بن حسين عن الزهري؛ فأكثر الأئمَّة على أنَّه ضعيف فيه، وثقةٌ في غيره؛ لأنَّ صحيفة الزهري اختلطت عليه، ولكن تابعه على هذه الزيادة عبد الله بن بُديل الخُزاعي، عن الزهري به فرواه مثله.\nوعبد الله بن بُدَيل فيه كلام يسير غير أنه يُقبلُ إذا توبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1083>٢١ - باب النهي عن تشبيه صلاة الوتر بصلاة المغرب</span>\n• وعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تُوتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو بسبع، ولا تُشبه بصلاة المغرب\".\nصحيح: رواه الدارقطني (٢/ ٢٤) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٤) كلاهما من طريق عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، عن صالح بن كَيْسان، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البيهقي (٣/ ٣١) من وجه آخر عن أحمد بن صالح به مثله.\nقال الدارقطني: \"رواته كلهم ثقات\" ورواه ابن حبان في صحيحه (٢٤٢٩) من طريق عبد الله بن وهب به مثله.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nورواه محمد بن نصر في كتاب الوتر (٤٥)، وعنه الحاكم في المستدرك من وجه آخر عن عِراك بن مالك، عن أبي هريرة ولفظه: \"لا توتروا بثلاث تُشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة، أو أكثر من ذلك\" وقد روى البعض حديث عِراك بن مالك، عن أبي هريرة موقوفًا. انظر \"السنن الكبرى\" (٣/ ٣١، ٣٢).\nقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٤) بعد أن عزاه إلى الدارقطني وابن حبان والحاكم: \"رجاله كلهم ثقات، ولا يضره وقفُ من أَوقفه\".\nوقد جاء المنع في هذا الحديث بالثلاث خوفًا من التشيه بصلاة المغرب، مع أن الوتر بالثلاثِ جائز بدون خلاف؛ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة، فحمل العلماء النهي عن الثلاثِ إذا كان بالجلستين وتسليمٍ، وأما إذا كان الثلاث بجلسة واحدة وتسليم، أو بتسليمين. ينتفي التشبيه بصلاة المغرب. والله أعلم.\nوأما ما رُوي عن ابن مسعود مرفوعًا: \"وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب\" ففي إسناده يحيى بن زكريا، يقال له ابن أبي الحواجب ضعيف، ولم يرو عن الأعمش مرفوعًا غيره، هكذا قال","vol":"3","page":330},{"text":"الدارقطني (٢/ ٢٨) بعد أن رواه من طريق يحيى بن زكريا الكوفي، ثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1084>٢٢ - باب ما يقرأ به في الوتر</span>\n• عن أُبَيِّ بن كعب قال: كان رسول الله - ﷺ - يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٢٣)، وابن ماجه (١١٧١)، وأحمد (٢١١٤١) كلهم من حديث عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو حفص الأبَّار، قال: حدَّثنا الأعمش، عن طلحة وزُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزي، عن أبيه، عن أبَيِّ بن كعب فذكره، وزاد ابن ماجه بين طلحة وزبيد \"ذر\" وهو: ابن عبد الله المرهبي ثقة من رجال الجماعة.\nوهذا إسناد صحيح، وقد صحّحه النووي في الخلاصة (١٨٨٦)، كما صحّحه أيضًا ابن حبَّان (٢٤٣٦)، والحاكم (٢/ ٢٥٧) كلاهما من حديث أبي حفص الأبّار، به، مثله.\n\n• عن ابن عبد الرحمن بن أبْزى، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - كان يُوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وكان يقول إذا سلَّم: سبحان الملك القدوس ثلاثًا ويرفع صوتَه بالثالثة.\nصحيح: رواه النسائي (١٧٣٢) عن عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شُعبة، عن سلمة وزُبيد، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبْزى فذكره.\nوذر هو: ابن عبد الله المُرهي الهمداني، وابن عبد الرحمن بن أبزى اسمه: سعيد وهو ثقة.\nوأخرجه أيضًا النسائي من عِدَّة طرق عن ذَرٍّ، كما رواه أيضًا عبد الرزاق (٤٦٩٧)، والإمام أحمد (١٥٣٥٤) كلاهما من طريق ذَرٍّ به مثله.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وعبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم له صحبة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي ﷺ وصلى خلفه.\nقال البغوي: ابن أبزي هو: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، يروي عن أبيه عبد الرحمن. ويُروى هذا عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي بن كعب، عن النبي، \"شرح السنة (٤/ ٩٨).\nقلت: يظهر منه أن عبد الرحمن بن أبزى أوَّلًا كان يروي عن أُبَيِّ بن كعب، ثم تيسر له العلم بالحديث مباشرة من فعل رسول الله - ﷺ - لأنه صحابي كما أكَّد به البخاري والترمذي وأبو حاتم وغيرهم فبدأ يروي بدون ذكر أبي بن كعب، فالحديث من مسنده، ومن مسند أبي بن كعب، ولا حاجة إلى تخطئة أحد الطريقين.\n\n• عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ","vol":"3","page":331},{"text":"رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nصحيح: رواه النسائي (١٧٠٢)، والدارمي (١٥٩٦) كلاهما من طريق أَبِي أُسَامة، حدَّثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره، هذا إسناد صحيح.\nوتابعه يونس عند ابن ماجه (١١٧٢) وإسرائيل عند أحمد (٢٧٢٦) والدارمي (١٦٣٢)، وشريك عند الترمذي (٤٦٢) كلهم عن أبي إسحاق به مثله. إلا أن بعض هؤلاء تأخر سماعُهم من أبي إسحاق مثل يونس بن أبي إسحاق، فإنه سمع من أبيه بعد ما اختلط.\nقال النووي في الخلاصة (١٨٨٥): \"رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح\".\nوأما ما رواه زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق موقوفًا على ابن عباس كما رواه النسائي فالحجة لمن وصله.\n\n• عن عمران بن حصين أن النبي - ﷺ - أوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.\nصحيح: رواه النسائي (١٧٤٣) عن بشر بن خالد، قال حدثنا شَبابهُ، عن شعبة، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين فذكره.\nقال أبو عبد الرحمن النسائي: لا أعلم أحدًا تابع شَبابة على هذا الحديث، خالفه يحيى بن سعيد. انتهى.\nقلت: شَبابَه ثقة حافظ، فلا يضر تفرده، وعدم متابعة له، وأما حديث يحيى بن سعيد فهو حديث آخر مع اتحاد الإسناد فمثل هذه المخالفة لا تضر، وسبق ذكر حديث يحيى بن سعيد عن شعبة، عن قتادة، عن زُرارة، عن عمران بن حصين أن النبي - ﷺ - صلَّى الظهر، فجاء رجل فقرأ خلفه: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فلما فرغ قال: \"أيكم قرأ؟ \" فقال رجل: أنا. قال: \"قد عرفتُ أن بعضكم خالجنيها\" وهو مخرج في صحيح مسلم (٣٩٨).\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الركعتين التي يُوتر بعدهما: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ويقرأ في الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.\nحسن: رواه الدارقطني (٢/ ٣٤، ٣٥)، والحاكم (١/ ٣٠٥) وعنه البيهقي (٣/ ٣٧) عن الحسين بن إسماعيل، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا سعيد بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوإسناده حسن، لأن يحيى بن أيوب الغافقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وثقه البخاري وأبو داود وغيرهما، وتكلم فيه النسائي وابن سعد، واستشهد به البخاري، واحتج به مسلم.","vol":"3","page":332},{"text":"وصحّحه ابن حبان (٢٤٣٢) ورواه من وجه آخر عن سعيد بن عفير به مثله.\nوالظاهر من قولها: \"التي يوتر بعدهما\" أنه يصلي ركعة منفصلة عن الثنتين. ولكن رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي من وجه آخر عن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب به وفيه: \"وكان يقرأ في الثالثة ... \" فذكر بقية الحديث.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وسعيد بن عفير إمام أهل مصر بلا مدافعة، وقد أتى بالحديث مفسرًا مُصَلَّحًا دالًا على أنَّ الركعة التي هي الوتر في الثانية، غير الركعتين اللتين قبلها\".\nقلت: لا يحتاج إلى تخطئة أحدٍ، فإنه - ﷺ - لعله صلَّى مرَّةً منفَصِلًا، وأخرى متَّصِلًا كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.\nوهذا الإسناد هو أصح ما رُوي به حديث عائشة، وأشار إليه الترمذي بعد ما روي من طريق خُصَيف هو (٤٦٣)، وأبو داود (١٤٢٤)، وابن ماجه (١١٧٣)، وأحمد (٢٥٩٠٦)، والحاكم (٢/ ٥٢٠، ٥٢١) كلّهم من طريق خُصيف، عن عبد العزيز بن جُريج، قال: سألت عائشة أم المؤمنين بأيِّ شيءٍ كان يوتر رسول الله - ﷺ -؟ فقالت: فذكر مثل حديث أُبَيِّ بن كعب، وزاد في الثالثة بعد قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nوقال الحاكم: إسناده صحيح.\nقلت: بل إسناده ضعيف لضعف عبد العزيز بن جريج المكي والد عبد الملك قال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال العجلي: لم يسمع من عائشة، وأخطأ خُصَيف فصرَّح بسماعه منها. وقال الدارقطني: مجهول.\nقال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" (ص ٥١٢) لعل تحسينه بالطريق المتقدمة؛ لأن الحافظ حَسَّن طريق يحيى بن أيوب الغافقي. كما أنَّ النووي أقرَّ بتحسين الترمذي في \"الخُلاصة\" (١٨٨٣).\nوالإسنادان يقوي بعضهما بعضًا، فلا نكارة في قراءة المعوذتين في الوتر.\nوقد سئل الإمام أحمد عن قراءة المعوذتين في الوتر فقال: \"ولم لا يقرأ\" ولكن الذي نختار أن يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nوكذلك سئل مالك عن القراءة في الوتر فقال: \"ما زال الناس يقرؤون بالمعوذات في الوتر، وأنا أقرأ بها في الوتر\".\nوفي الباب ما روي عن أبي موسى أنه صلى باصحابه، وهو مرتحل من مكة إلى المدينة، فصلي العشاء ركعتين، وسلم. ثم قام فقرأ مائة آية من سورة النساء في ركعة، فأنكر ذلك عليه، فقال: \"ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله - ﷺ - قدمه، وأن أصنع مثل ما صنع رسول الله - ﷺ -.","vol":"3","page":333},{"text":"رواه النسائي (١٧٢٨)، وأبو داود الطيالسيّ (٥١٤)، وأحمد (١٩٧٦٠)، والبيهقي (٣/ ٢٥) كلّهم من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي مجلز قال: صلى أبو موسى بأصحابه، فذكره. وفيه انقطاع بين أبي مجلز وهو لاحق بن حميد فإنه لم يدرك أبا موسى المتوفي سنة (٥٠ هـ) لأن علي بن المديني قال: \"لم يلحق سمرة (المتوفى سنة ٥٨ هـ) ولا عمران (المتوفي سنة ٥٢ هـ\") انتهى قوله.\nوقال يحيى بن معين: \"لم يسمع من حذيفة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1085>٢٣ - باب ما يُدعى به في قنوت الوتر</span>\n• عن علي بن أبي طالب أن النبي - ﷺ - كان يقول في آخر الوتر: \"اللهم إني أعوذ برضاك من سَخَطِك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصِي ثناءً عليك أنت كما أَثْنَيتَ على نفسك\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٢٧)، والترمذي (٣٥٦١)، والنسائي (١٧٤٨)، وابن ماجه (١١٧٩) كلهم من طريق حماد بن سلمة، قال: حدثني هشام بن عمرو الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nوأخرجه أيضًا الحاكم (١/ ٣٠٦) من هذا الوجه وقال: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال فإسناده صحيح. ورجاله ثقات. هشام بن عمرو الفزازي ثقة، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم، وما قاله الحافظ في التقريب عنه: \"مقبول\" فيبدو أنه سبق قلم منه.\nقال أبو داود: هشام أقدم شيخ لحماد، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: لم يرو عنه غير حماد بن سلمة.\n\n• عن الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله - ﷺ - كَلِمَاتٍ أقولُهنَّ في الوتر: \"اللَّهُمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيتَ، إنَّك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنَّه لا يَذِلُّ من واليتَ، ولا يَعِزُّ من عاديتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٣٥)، والترمذي (٤٦٤)، والنسائي (١٧٤٥)، وابن ماجه (١١٧٨) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم السلولي، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٧١٨) عن وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق عن بُريد بن أبي مريم السلولي به، \"علَّمني رسول الله - ﷺ - كلمات أقولهن في قنوت الوتر\" ثم ذكر الكلمات مثله.\nوكذا رواه الطبراني (٢٧١٢) وابن نصر في كتاب الوتر (٦٢) من طريق وكيع به. وصحّحه ابن خزيمة (١٠٩٥) ورواه من هذا الطريق.","vol":"3","page":334},{"text":"ولكن رواه شعبة عن بُريد بن أبي مريم به ولم يذكر القنوت ولا الوتر، رواه ابن خزيمة (١٠٩٦)، وابن حبان (٧٢٢، ٩٤٥) كلاهما من طريق شعبة، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال: سَأَلتُ الحسن بن علي علام تذكر من رسول الله ﷺ فقال: كان يُعلمنا هذا الدعاء ... فذكر مثلَ حديث وكيع.\nقال ابن خزيمة: \"وشعبة أحفظ من عدد مثل يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق لا يُعلَمُ أَسَمِع هذا الخبرَ من بُرَيد، أو دلَّسه عنه. اللَّهمَّ إلَّا أن يكون كما يدَّعِي بعضُ علمائِنا أنَّ كلَّ ما رواه يونس، عمَّن روى عنه أبوه أبو إسحاق هو ما سمعه يونس مع أبيه ممَّن روى عنه. ولو ثبت الخبر عن النَّبي ﷺ أنَّه أمر بالقنوت في الوتر، أو قنت في الوتر لم يَجُز عندي مخالفة خبر النَّبيِّ - ﷺ -.\nولستُ أعلمه ثابتًا. وقد روى الزهري، عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنَّ النبيَّ - ﷺ - لم يكن يقنتُ إلَّا أن يدعو لقوم على قوم.\nفإذا أراد أن يدعو على قوم، أو لقوم قنت حين يرفع رأسه من الركعة الثانية من صلاة الفجر\" انتهى.\nوأيَّد الحافظ في التلخيص (١/ ٢٤٧) ما قاله ابن خزيمة وابن حبَّان أنَّ قول أبي إسحاق وابنه في ذكر القنوتِ والوتر، تفرُّدٌ بأنَّ الدولابي رواه في \"الذرية الطاهرة\" له، والطبراني في الكبير من طريق الحسن بن عبيد الله، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء به وفيه: وكلمات علمنيهن فذكرهن. قال بُريد: فدخلت على محمد بن علي في الشعب فحدثتُه فقال: صدق أبو الحوراء هنَّ كلمات علَّمناهنَّ، نقولهنَّ في القنوت. وقد رواه البيهقي من طرقٍ قال في بعضها قال بُريد بن أبي مريم: فذكرت ذلك لابن الحنفية فقال: إنَّه للدُّعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر\" انتهى ملخَّصًا.\nوقد ثبت عن عدد من الصحابة أنَّهم ما كانوا يقنتون في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان منهم علي وأُبيُّ بنُ كعبٍ وابن عمر وغيرهم، بل روي أبو الشعثاء قال: سألت ابن عمر عن القنوت فقال: ما رأيتُ أحدًا يفعله، وعن أبي المهزم: صحبت أبا هريرة عشر سنين. فما رأيتهُ يقنت في وتره.\nقال الزعفراني عن الشافعي: أحبُّ إليَّ أن يقنتوا في الوتر في النصف الآخر، ولا يقنتْ في سائر السنة، ولا في رمضان، إلا في النصف الآخر. وروى غيره عن الشافعي أن النبي ﷺ كان يقنت به في الصُّبْحِ.\nوقال أبو داود: قلت لأحمد: القنوت في الوتر السَّنِة كلِّها؟ قال: إن شاء.\nقلت: فما تختار؟ قال: أما أنا فلا أقنت إلَّا في النصف الباقي، إلَّا أن أُصلِّي خلف إمام يقنت فأقنت معه. انظر كتاب الوتر، لمحمد بن نصر (ص ١٢٣، ١٢٤).\nوأما ما رواه النسائي (١٧٤٦) من زيادة في آخر الدعاء: \"وصلَّى الله على النَّبيِّ محمد\" مِن طريق ابن وهبٍ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله - ﷺ - هؤلاء الكلمات ... ثم ذكر الدعاء، وزاد في آخره:","vol":"3","page":335},{"text":"الصلاة على النبي - ﷺ - ففيه انقطاع، فإنَّ عبد الله بن علي وهو: ابن الحسين بن علي لم يلق الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمَّا الصلاة على النبي - ﷺ - في آخر أدعية القنوت عامة فقد ثبتت ذلك في إمامة أُبَيٍّ بن كعب الذي كان يصلي بالناس في عهد عمر بن الخطاب فكان بعد أن يدعو على الكفرة ويلعنهم: \"ثم يُصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ..، رواه ابن خزيمة (١١٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1086>٢٤ - باب القنوت بعد الركوع</span>\n• عن محمد بن سيرين، قلت لأنس: هل قنت رسول الله - ﷺ - في الصبح؟ قال: نعم، بعد الركوع يسيرًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوتر (١٠٠١)، ومسلم في المساجد (٦٧٧/ ٢٩٨) كلاهما من حديث أيوب، عن محمد بن سيرين به مثله.\nقوله: \"يسيرًا\" أي أيامًا، كما بين ذلك عاصم في روايته الآتية.\n\n• عن عاصم بن سليمان الأحول قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قد كان القنوتُ. قلت: قبل الركوع أو بعده، قال: قبله .. قال: فإن فلانًا أخبرني عنك قلت: بعد الركوع، فقال: كذَب، إنما قنت رسول الله - ﷺ - بعد الركوع شهرًا، أراه بعث قومًا يقال لهم: القُرَّاء زُهاء سبعين رجلًا إلى قوم من المشركين دون أولئك. وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد: \"فقنت رسول الله - ﷺ - شهرًا يدعو عليهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوتر (١٠٠٢)، ومسلم في المساجد (٦٧٧/ ٣٠١) كلاهما من طريق عاصم به واللفظ للبخاري.\nوقوله: كذب بمعنى أخطأ\n\n• عن محمد بن سيرين قال: حدَّثني من صلَّى مع النبيِّ - ﷺ - صلاة الغداة. فلمَّا رفع رأسه من الركعة الثانية قام هُنَيَّةً.\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٤٦)، والنسائي (١٠٧٣) كلاهما من طريق بشر بن مفضَّل، حدثنا يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين فذكره.\nوإسناده صحيح، وجهالة الصحابي الذي صلَّى مع النبيِّ - ﷺ - لا تضرُّ.\nوقوله: هُنيَّة - أي القدر اليسير من الوقت.\nفقه البابِ:\nوقد ثبت أن القنوت كان بعد الرفع من الركوع في حديث أبي هريرة كما مضى وكما سيأتي.\nوعن العوام بن حمزة قال: سألت أبا عثمان النهدي عن القنوت في الصبح فقال: بعد الركوع.","vol":"3","page":336},{"text":"قلت: عمَّن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان وعن الحسن، وأنَّ أُبَيَّ بن كعب أمَّ الناسَ في خلافة عمر في رمضان فقنت بعد النصف بعد الركوع، انظر \"كتاب الوتر\" لمحمد بن نصر (ص ١٣٢).\nوبه قال مالك والشافعي وأحمد وغيرهم كما ثبت ذلك في الأخبار الصحيحة.\nوفي رواية عند الإمام أحمد: القنوت قبل الركوع وبعده جائز والمختار بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1087>٢٥ - باب من قال: إنّ القنوت في الوتر قبل الرّكوع</span>\nفيه حديث أبي بن كعب الذي رواه النسائي (١٦٩٩)، وابن ماجه (١١٨٢) كلاهما من طريق سفيان، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أُبي بن كعب، فذكر الحديث. وزاد في آخره: \"وكان يقنت قبل الرّكوع\".\nوقد مضى الحديث في باب ما يقرأ في الوتر.\nقال النسائي في \"الكبرى\" (١٤٣٦) \"طبعة الرسالة\" قد روي هذا الحديث غير واحد عن زبيد، فلم يذكر أحدٌ منهم فيه: \"ويقنت قبل الركوع\".\nوقال أبو داود: روي عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أُبي بن كعب، أنّ رسول الله - ﷺ - قنت - يعني في الوتر - قبل الركوع.\nقال أبو داود: روي عيسى بن يونس هذا الحديث أيضًا عن فطر بن خليفة، عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، عن النبيّ - ﷺ -، مثله.\nوروي عن حفص بن غياث، عن مسعر، عن زيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب: \"أنّ رسول الله ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع\".\nقال أبو داود: وحديث سعيد، عن قتادة رواه يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، لم يذكر القنوت، ولا ذكر أبيًّا.\nوكذلك رواه عبد الأعلى ومحمد بن بشر العبديّ، وسماعه بالكوفة مع عيسى بن يونس، ولم يذكروا القنوت.\nوقد رواه أيضًا هشام الدستوائي وشعبة عن قتادة ولم يذكرا القنوت.\nوحديث زبيد رواه سليمان الأعمش وشعبة وعبد الملك بن أبي سليمان وجرير بن حازم كلّهم عن زبيد. لم يذكر أحدٌ منهم القنوت إلّا ما رُوي عن حفص بن غياث عن مسعر عن زيد، فإنه قال في حديثه: \"إنه قنت قبل الركوع\".\nقال أبو داود: وليس هو بالمشهور من حديث حفص، نخاف أن يكون عن حفص عن غير مسعر\" انتهى كلام أبي داود من سنته (٢/ ١٣٥).\nقلت: ولكن سبق أن ذكرنا أن النسائي وابن ماجه روياه أيضًا من طريق سفيان، عن زبيد","vol":"3","page":337},{"text":"القنوت قبل الركوع إلا أن النسائي أعلّه بالتفرّد، فلعلّ الخطأ من دون سفيان.\nثم روى البيهقي (٣/ ٤١) من حديث ابن مسعود وابن عباس وضعّفهما.\nثم الصّحيح الثابت من حديث أنس، أنّ النبيّ ﷺ قنت بعد الركوع شهرًا يدعو على حي من أحياء العرب، ثم تركهـ. رواه البخاري (٤٠٨٩)، ومسلم (٦٧٧).\nولكن روى عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، أنه سئل عن القنوت بعد الركوع أو عند فراغٍ من القراءة؟ فقال: \"لا، بل عند فراغٍ من القراءة\". رواه البخاريّ (٤٠٨٨).\nقال الأثرم: قلت لأحمد: يقول أحدٌ في حديث أنس: \"أنّ النبي - ﷺ - قنت قبل الركوع\" غير عاصم الأحول؟ فقال: ما علمتُ أحدًا يقوله غيره. خالفهم كلّهم: هشام عن قتادة، والتيمي عن أبي مجلز، وأيوب عن ابن سيرين، وغير واحد عن حنظلة السدوسي كلهم عن أنس: \"أن النبيّ ﷺ قنت بعد الركوع\".\nقيل لأحمد بن حنبل: سائر الأحاديث أليس إنما هي بعد الركوع؟ قال: بلى؛ خفاف بن إيماء، وأبو هريرة. قلت: لأبي عبد الله: فلم ترخِّص إذًا في القنوت قبل الركوع، وإنما صحَّ بعده؟ فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع، وفي الوتر يختار بعد الركوع، ومن قنت قبل الرّكوع فلا بأس لفعل الصحابة واختلافهم، فأمّا في الفجر فبعد الركوع\" ذكره ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢/ ٤٥١، ٤٥٢).\nوقال الحافظ ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٨٢): \"أحاديث أنس كلّها صحاح يصدّق بعضها بعضًا، ولا تتناقض. والقنوت الذي ذكره قبل الركوع غير القنوت الذي ذكره بعده، والذي وقّته غير الذي أطلقه. فالذي ذكره قبل الركوع هو إطالة القيام للقراءة، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ: \"أفضل الصلاة طول القنوت\" [رواه مسلم (٧٥٦)]، والذي ذكره بعده: هو إطالة القيام للدعاء، فعله شهرًا يدعو على قوم ويدعو لقوم\".\nفجعل القنوت قبل الركوع بمعنى إطالة القيام بالقراءة، وجعل القنوت بعد الركوع إطالة القيام بالدعاء، ثم استمر يطيل هذا الركن الدعاء والثناء إلى أن فارق الدنيا، وإليه أشار ثابت في قوله: \"كان أنس يصنع شيئًا لم أركم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل: قد نسي، وبين السجدتين حتى يقول القائل: قد نسي\". رواه الشيخان: البخاري (٨٢١)، ومسلم (٤٧٢).\nثم قال ابن القيم ﵀: \"ولما صار القنوت في لسان الفقهاء وأكثر الناس هو هذا الدعاء المعروف \"اللهم اهدني فمين هديت ... إلى آخره\" وسمعوا أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا، وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة، حملوا القنوت في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم. ونشأ من لا يعرف غير ذلك، فلم يشك أنّ رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا مداومين عليه كلّ غداة. وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا: لم يكن هذا من فعله الراتب، بل لا يثبت عنه أنه فعله\" انتهى.","vol":"3","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1088>٢٦ - باب في القنوت في النازلة قبل الركوع وبعده</span>\n• سئل أنس بن مالك عن القنوت في صلاة الصبح فقال: كنا نقنتُ قبل الركوع وبعده.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١١٨٣) عن نصر بن علي الجهضميِّ قال: حدثنا سهل بن يوسف، قال: حدثنا حُميد، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال البوصيري: \"إسناده صحيح ورجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال: ورواه أيضًا عبد الرزاق (٤٩٦٦) عن أبي جعفر، حُميد به قال: قلت له: كيف كنتُم تقنتون؟ قال: كل ذلك، قبل الركوع وبعده.\nوبه قال الإمام أحمد والمختار عنده بعد الركوع كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1089>٢٧ - باب ما كان يقوله النبي ﷺ بعد التسليم من صلاة الوتر</span>\n• عن أُبّي بن كعب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا جلس في آخر صلاته في الوتر يقول: يعني بعد التسليم: \"سبحان الملك القدُّوس\" ثلاثًا.\nصحيح: رواه النسائي (١٦٩٩) من طريق سفيان، عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب فذكره في حديث سبق تخريجه في باب ما يقرأ به في الوتر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1090>٢٨ - باب ما جاء في بدءِ القنوت</span>\n• عن أنس قال: بعث النبي - ﷺ - سبعين رجلًا لحاجةٍ، يقال لهم القُرَّاء، فعرض لهم حيَّان من بني سُليم: رِعْلٌ وذَكْوان عند بئرٍ يُقال لها بئرُ مَعونة، فقال القومُ: والله! ما إيَّاكُم أردنا، إنَّما نحن مجتازون في حاجة للنبي ﷺ فقتلوهم، فدعا النبي - ﷺ - عليهم شهرًا في صلاة الغَداة، وذلك بَدْؤُ القُنوتِ وما كنا نَقنُتُ.\nقال عبد العزيز: وسأل رجل أنسًا عن القنوت: أبعد الركوع، أو عند فَراغٍ من القراءة؟ قال: لا بل عند فَراغٍ من القراءةِ.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٨٨) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز، عن أنس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>٢٩ - باب ما جاء في استحباب القنوت في الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازِلةٌ والجَهْرُ به</span>\n• عن أنس بن مالك قال: دعا النبيُّ - ﷺ - على الذين قَتَلوا - يعني - أصحابه ببئر مَعونة ثلاثين صباحًا، حين يدعو على رِعْلٍ ولَحيانَ وعُصيَّةَ عَصَتِ الله ورسولَه.","vol":"3","page":339},{"text":"قال أنس: فأنزل الله تعالى لنبيِّه - ﷺ - في الذين قُتِلوا أصحابِ ببئرِ مَعونة قرآنًا قرأناه حتَّى نُسخ بعدُ: \"بَلِّغُوا قومَنا فقد لَقِينا ربَّنا، فرضي عنَّا، ورضينا عنه\".\nمتفق عليه: رواه مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.\nورواه البخاري في المغازي (٤٠٩٥) عن يحيى بن بكير، ومسلم في المساجد (٦٧٧) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك واللفظ للبخاري، وزاد مسلم \"وذكوان\" بعد \"رِعْلٍ\".\nوفي رواية عند البخاريّ (٤٠٩١) عن موسى بن إسماعيل، ثنا همَّام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أنَّ النبيَّ ﷺ بعث خالَهُ - أخٌ لأمِّ سُلَيم - في سبعينَ راكبًا، وكان رئيسَ المشركينَ عامرُ بن الطُّفَيل خَيَّرَ بينَ ثلاثِ خِصالٍ فقال: يكون لكَ أهلُ السهلِ ولي أهل المَدَر، أو أكونَ خَليفتَكَ، أو أغزوكَ بأهل غَطَفان بألفٍ وألف. فطُعِنَ عامرٌ في بيتِ أمِّ فلانٍ فقال: غُدَّةٌ كغدَّةِ البَكر، في بيتِ امرأةٍ من آلِ بني فلان. ائتوني بِفَرَسي، فمات على ظَهرِ فرَسِه، فانطلق حرامٌ أخو أمِّ سلَيم، وهو رجلٌ أعرج ورجل من بني فلان قال: كونا قريبًا حتى آتِيَهم، فإن آمَنوني كنتم، وإن قتلوني أتيتم أصحابَكم، فقال: أتُؤَمِّنوني أُبلِّغْ رسالةَ رسولِ الله - ﷺ -؟ فجعل يُحدِّثُهم، وأومَئوا إلى رجل فأتاهُ من خلفهِ فطعَنَه، قال همَّامٌ أحسبُه حتى أنفَذَهُ بالرُّمح، قال: الله أكبرُ، فزتُ وربِّ الكعبة، فلُحِق الرجل فقُتلوا كلُّهم غير الأعرج كان في رأسِ جبل، فأنزَل الله علينا ثمَّ كان من المنسوخ \"إنا قد لَقينا ربَّنا، فرضي عنّا وأرضانا\" فدعا النبي - ﷺ - عليهم ثلاثينَ صباحًا، على رِعل وذكوان وبني لَحيانَ وعُصيَّة الذين عَصَوا الله ورسوله - ﷺ -\".\nفجمع النبيُّ - ﷺ - في الدعاء على بني لَحيان وبني عُصَيَّة الذين غادروا بأصحاب عاصم بن ثَابت أمير سرية غزوة الرجيع، وعلى رِعْل وذكوان الذين غادروا بالقراء السبعين وقتلوهم عند بئر مَعونة، وذلك لقربهما في الوقوع، بل زعم الواقدي أن خبر بئر مَعونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى النبي - ﷺ - في ليلة واحدة، ولذا جمع أنس بن مالك في الدعاء بين رِعْل وذكوان، وعُصَيَّة وبني لَحيان.\n\n• عن أنس بن مالك أنَّ رِعْلًا وذكوانَ وعُصَيَّةَ وبني لَحيانَ استمدوا رسول الله - ﷺ - على عدوٍّ فأمدَّهم بسبعين من الأنصار، كنَّا نُسمِّيهم القُراءَ في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار، ويُصلُّون بالليل، حتَّى كانوا ببئر مَعونة، قتلوهم وغدروا بهم، فبلغ النبيَّ ﷺ فقنت شهرًا يدعو في الصبح على أحياء من أحياءِ العرب: على رِعْلٍ وذكوان وعُصَيَّةَ وبني لَحْيانَ.\nقال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إنَّ ذلك رُفِع: \"بَلِّغوا عَنَّا قومنا أنَّا لقينا ربَّنا فرضي عنا وأرضانا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٩٠) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن","vol":"3","page":340},{"text":"زُريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس فذكره واللفظ له.\nورواه مسلم في المساجد (٦٧٧/ ٣٠٣، ٣٠٤) من وجه آخر عن قتادة، عن أنس مختصرًا.\n\n• عن أَبِي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول حين يَفْرُغُ مِن صلاة الفجر من القراءة، ويكبِّر، ويرفع رأسه \"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد\" ثم يقول وهو قائم: \"اللهم أنْجِ الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدُدْ وَطْأتك على مُضَرَ، واجعلها عليهم كَسِنِيِّ يوسفَ. اللهم العَنْ لَحْيانَ ورِعْلًا وذَكوانَ وعُصَيَّة عصتِ الله ورسولَه\" ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أُنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٢٨].\nوفي رواية: قنت بعد الركعة في صلاةٍ شهرًا.\nوفي رواية قال أبو هريرة: والله! لأُقَرِّبَنَّ بكم صلاة رسول الله - ﷺ -، فكان أبو هريرة يقنت في الظهر، والعِشاء الآخرة، وصلاة الصبح، ويدعو للمؤمنين، ويلعَنُ الكفار.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٦٠)، ومسلم في المساجد (٦٧٥) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث واللفظ لمسلم، وأمَّا البخاري فاختصره ولم يُسمِّ في رواياته \"لَحْيان ورِعل وذكوان وعُصَيَّة\" وإنَّما قال: \"اللهم الْعَنْ فلانًا وفلانًا\" لأحياء من العرب حتَّى أنزل الله فذكر الآية. إلَّا أنَّ مُسلمًا جعل نزول الآية منقطعًا فإنه رواه من طريق يونس بن يزيد عن الزهري به مثله، ثم قال: \"ثم بلغنا أنه ترك لما أنْزِل فذكر الآية\" فلم يبين الزهري عمَّن بلغه ولكن رواه البخاري من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري موصولًا، ولم يقل فيه: بلغنا. فلا يُعَلُّ رواية الزهري برواية مسلم عن يونس بن يزيد.\nوزاد أحمد في روايته عن يزيد بن هارون، عن محمد، عن أبي سلمة ثم قال: \"الله أكبر وخرَّ ساجدًا\".\nوفي رواية عند مسلم قال أبو هريرة: ثم رأيتُ رسول الله - ﷺ - ترك الدعاء بعد. فقلت: أُرى رسولَ الله ﷺ قد ترك الدعاء لهم، قال: فقيل: وما تراهم قد قدِموا؟\nوالآية نزلت في غزوة أحد كما ثبت في صحيح مسلم (١٧٩١) عن أنس أن النبي ﷺ كسِرتْ رُباعيتُه يومَ أحد، وشُجَّ في رأسه فجعل يَسْلُتُ الدمَ عنه ويقول: \"كيف يُفْلح قوم شجوا نبيَّهم، وكسروا رُباعيتَه، وهو يدعوهم إلى الله\" فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [سورة آل عمران: ١٢٨].\nوهو قول ابن عباس والحسن وقتادة والربيع.\nولكن قصة رِعْل وذكوان كانت بعد أحد في غزوة بئر مَعونة قال الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٣٦٦):","vol":"3","page":341},{"text":"\"وهذا إن كان محفوظًا احتمل أن يكون نزول الآية تراخَى عن قِصَّة أحد، لأنَّ قِصَّة رِعْلٍ وذكوان كانت بعدها. ثمَّ قال: وفيه بُعْدٌ. والصواب أنَّها نزلت في شأن الذين دعا عليهم بسبب قِصَّة أُحُد. ويُؤيِّد ذلك ظاهر قوله في صدر الآية: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يقتلهم ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ أي يخزيهم، ثم قال: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: فَيُسلِموا ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ أي: إن ماتوا كُفَّارًا\". انتهى.\nقلت: لنا أن نفرق بين الدُّعاء على الكُفَّار، وبين القنوت. فلعل النبيَّ - ﷺ - دعا على الكفار يوم أحد بالهلاك في غير القنوت.\nوأما القنوت فكان بدؤه كما قال أنس بعد بئر مَعونة فإنه قال: \"وذلك بدؤ القنوت، وما كُنَّا نقنتُ\" ولعل الآية نزلت مرتين.\nوقوله: \"كَسِنِي يوسف\" أي اجعلها سِنين شِدادًا ذوات قَحط وغلاء. والسَّنَة - كما ذكره أصحاب اللغة: الجدب يقال: أخذتهم السَّنة، إذا أجدبوا وأقحطوا.\n\n• عن خُفَاف بنِ إيماء الغِفاري قال: قال رسول الله - ﷺ - في صلاة: \"اللهم العَنْ بني لَحيان ورِعْلًا وذكوانَ، وعُصَيَّةَ عَصَوا الله ورسوله. غِفار غَفَر الله لها، وأسلم سالمها الله\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٧٩) من حديث ابن وهب، عن الليث، عن عِمران بن أبي أَنَس، عن حنظلة بن علي، عن خُفاف بن إيماء فذكره.\nوفي رواية: ركع رسول الله - ﷺ -، ثم رفع رأسه فقال: \"غِفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعُصَيَّة عصى الله ورسولَه. اللهم العَنْ بني لَحيان. والعَنْ رِعْلًا وذكوان\" ثم وقع ساجدًا، قال خُفاف: فَجُعِلتْ لعنةُ الكفرة من أجل ذلك.\n\n• عن ابن عمر أنه سمع رسولَ الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول: \"اللهم العَن فلانًا وفلانًا وفلانًا\" بعد ما يقول: \"سمع الله لمن حمِده، ربنا ولك الحمد\" فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٢٨].\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٩) عن يحيى بن عبد الله السلمي، أخبرنا عبد الله (وهو ابن المبارك) أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثني سالم، عن أبيه فذكره.\nثم قال: وعن حنظلة بن أبي سفيان، سمعتُ سالم بن عبد الله يقول: كان رسول الله - ﷺ - يدعو على صفوان بن أمية، وسُهيل بن عمرو، والحارث بن هشام. فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.\nقوله: وعن حنظلة - هو عطف على معمر، والراوي عنه هو عبد الله بن المبارك، إلا أنه مرسل،","vol":"3","page":342},{"text":"فإن سالم بن عبد الله بن عمر لم يدرك النبي - ﷺ -، والثلاثة الذين سماهم قد أسلموا يوم الفتح، ولعل هذا هو السر في نزول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ انظر: الفتح.\nووصله الترمذي (٣٠٠٤) بذكر \"عن أبيه\" وذكر فيه \"أبا سفيان\" بدلًا من \"سهيل بن عمرو\" ولكن في إسناده عمر بن حمزة الراوي عن سالم، وهو: عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ضعَّفه النسائي وقال: أحمد: أحاديثه مناكير، والخُلاصة كما في التقريب: \"ضعيف\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب يُستغرب من حديث عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه.\nوقد رواه الزهري عن سالم، عن أبيه، لم يعرفه محمد بن إسماعيل من حديث عمر بن حمزة، وعرفه من حديث الزهري\". انتهى.\n\n• عن ابن عمر أنه سمع النبيَّ - ﷺ - حين رفع رأسه من صلاة الصبح من الركعة الأخيرة قال: \"اللهمَّ العَنْ فُلانًا وفُلانًا\" يدعو على أُناس من المنافقين. فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٢٨].\nصحيح: رواه النسائي (١٠٧٨) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه فذكره.\nوإسناده صحيح، والحديث في مصنف عبد الرزاق (٤٠٢٧) وعنه رواه الإمام أحمد (٦٣٤٩)، وابن خزيمة (٦٢٢)، وابن حبان (١٩٨٧).\nفقه الباب:\nلا خلاف بين أهل العلم بأنَّه إذا نزلت بالمسلمين نازلةٌ يستحب لها القنوت في جميع الصلوات. ويُترك عند عدمها إلَّا الشافعي فإنَّه يرى استمرار القنوت في صلاة الصبح دائمًا، وتأوَّل الجمهور قوله: \"ثمَّ تركه، أي: ترك اللَّعن والدعاء على أولئك القبائل المذكورة في الحديث. وتأوَّل الشافعيُّ ومن وافقه بأنَّه تركه في الصلوات الأربع، ولم يتركه في صلاة الصبح لما رُويَ عن أنسٍ في حديثٍ ضعيفٍ: \"ما زال رسول الله - ﷺ - يقنُتُ في صلاة الصبح حتَّى فارق الدنيا\" كما سيأتي في باب ترك القنوت.\nقال الإمام أحمد: لا يقنت في صلاة الفجر إلَّا عند نازلةٍ تنزِلُ بالمسلمين، فيدعو الإمام لجيوش المسلمين.\nوقال سفيان: إن قنت في الصبح فحسنٌ، وأختار ترك القنوت فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1092>٣٠ - القنوت في الصبح والمغرب</span>\n• عن البراء بن عازب أن رسول الله - ﷺ - كان يقنتُ في الصبح والمغرب.","vol":"3","page":343},{"text":"صحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٧٨) من حديث شعبة، عن عمرو بن مُرَّةَ، قال: سمعتُ. ابن أبي ليلى، قال: حدثنا البراء بن عازب فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1093>٣١ - باب ما جاء في ترك القنوت بعد زوال سببه</span>\n• عن أنس أن رسول الله ﷺ قنت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركهـ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٨٩)، ومسلم في المساجد (٦٧٧/ ٣٠٤) من حديث هشام، عن قتادة، عن أنس فذكره، واللفظ لمسلمٍ ولفظ البخاري: \"قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء مِن العربِ\".\n\n• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قنت بعد الركعة في صلاته شهرًا إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" يقول في قنوته: \"اللهمَّ أَنج الوليد بن الوليد، اللهمَّ نَجِّ سلمة بن هشام، اللهمَّ نَجِّ عيَّاش بن أبي ربيعة، اللهمَّ نَجِّ المستضعفين من المسلمين، اللهمَّ اشدد وطأتك على مُضَرَ. اللهمَّ اجعلها عليهم سنين كَسِنِي يوسف\"، قال أبو هريرة: ثمَّ رأيتُ رسول الله - ﷺ - ترك الدعاء بَعدُ. فقلتُ: أُرى رسول الله - ﷺ - قد ترك الدعاء لهم، قال: فقيل: وما تراهم قد قدموا؟ .\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٧٥/ ٢٩٥) من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره وقد سبق.\nقوله: قدموا: أي كان ذلك الدعاء لهم لأجل تخليصهم من أيدي الكَفَرة وقد خلصوا منهم، وجاؤوا للمدينة، فما بقى حاجة بالدعاء لهم بذلك وأما دعاؤه على الكفرة فمنهم من أسلم، ومنهم من مات، فما بقي حاجة كذلك.\nقال ابن حبان (٥/ ٣٢٤) بعد أن رواه من طريق الوليد بن مسلم به: \"في هذا الخبر بيان واضح أن القنوت إنَّما يُقنَتُ في الصلوات عند حدوث حادثة ... فإذا عُدِم مثل هذه الأحوال لم يُقْنَت حينئذٍ. إذا المصطفى - ﷺ - كان يقنتُ على المشركين، ويدعو للمسلمين بالنجاة. فلما أصبح يومًا من الأيام ترك القنوت. فذكر ذلك أبو هريرة فقال النبي - ﷺ -: \"أما تراهم قد قدموا\".\n\n• عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: \"يا أبتِ إنَّك قد صليتَ خلْفَ رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب ههنا بالكوفة نحوًا من خمس سنين، أكانوا يَقْنُتُون؟ قال: أي بُنيَّ محدَثٌ\".\nصحيح: رواه الترمذي (٤٠٢)، وابن ماجه (١٢٤١)، والإمام أحمد (١٥٨٧٩) كلُّهم من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو مالك قال: فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.","vol":"3","page":344},{"text":"وأبو مالك اسمه: سعد بن طارق بن أَشْيَم. انتهى.\nقلت: طارق بن أَشْيم بوزن أحَمر، صحابي له أحاديث، ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٣٥٢) وقال: \"له صحبة\"، وكذا ذكره ابن سعد في الطبقات (٦/ ٣٧) فلا يجوز أن يشكك في صحبته.\nقال مسلم: لم يرو عنه غير ابنه. كذا في التقريب.\nوهذا الحديث رواه أيضًا النسائي (١٠٨٠) عن قتيبة بن سعيد عن خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي به مثله.\nوصحّحه ابن حبان (١٩٨٩) ورواه عن الحسن بن سفيان، حدثنا قتيبة بن سعيد به مثله.\nورواه الإمام أحمد (٢٧٢٠٩) عن حسين بن محمد، حدثنا خلف به، وفيه: كان أبي قد صلَّى خلف رسول الله - ﷺ - وهو ابن ست عشرة سنة ... فذكر بقية الحديث مثله.\nومثله رواه أيضًا (٢٧٢١٠) عن يزيد بن هارون، عن أبي مالك.\nوخلف بن خليفة، هو ابن صاعد الأشجعي مولاهم، وإن كان قد اختلط بآخره، ولكن تابعه عليه غيره.\nوقوله: أي بُنيَّ محدثٌ، يعني استمرار القنوت في صلاة الصبح لغير نازلة، وإلَّا فقد ثبت أنه - ﷺ - قنت في الصيح وغيرها من الصلوات عند النوازل.\nوأما ما رُوي عن أنس بن مالكٍ قال: \"ما زال رسول الله - ﷺ - يقنُت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا\" فهو ضعيف.\nرواه عبد الرزاق في مصنفه (٤٩٦٤) وعنه الإمام أحمد (١٢٦٥٧)، ومن طريقه الدارقطني (٢/ ٣٩) قال عبد الرزاق: عن أبي جعفر - يعني الرازي -، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك فذكره.\nورواه البيهقي (٢/ ٢٠٠١) عن الحاكم من وجه آخر، عن أبي جعفر الرازي به مثله. قال الحاكم: \"إسناده صحيحٌ سنده، ثقةٌ رواته\"، تعقبه التركماني فقال: كيف يكون سنده صحيحًا، وراويه عن الربيع أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي متكلم فيه. قال ابن حنبل والنسائي: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: يهم كثيرًا وقال الفلاس: سيء الحفظ، وقال ابن حبان: يُحدِّث بالمناكير عن المشاهير\". انتهى.\nقلت: وهو كما قال، وقد قال ابن المديني: كان يُخلِّط، وقال يحيي: كان يخطئ، وأعتقد أن هذا الحديث مما أخطأ فيه أبو جعفر الرازي، فإن الروايات الصحيحة عن أنسٍ أنَّ رسول الله - ﷺ - قنت شهرًا ثمَّ تركهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>٣٢ - باب ما جاء أنّ النبيّ - ﷺ - ما كان يقنت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ النبيّ - ﷺ - كان لا يقنت إلا أن يدعو الأحد، أو يدعو على","vol":"3","page":345},{"text":"أحد، وكان إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" قال: \"ربّنا ولك الحمد، اللهم انج\" فذكر الحديث.\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٦١٩) عن محمد بن يحيى، نا أبو داود، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأصله في صحيح البخاري (٤٥٦٠) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا إبراهيم بن سعد بإسناده، فذكره كما مضى.\nوعزاه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢/ ٤٣١) إلى ابن حبان (ولم أجده في النسخ المطبوعة) وقال صاحب \"التنقيح\": \"رواته ثقات\". وقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" (١/ ١٩٥) معلقًا عليه: \"وعند ابن خزيمة مثله، وإسناد كل منهما صحيح\".\n\n• عن أنس بن مالك: \"أنّ النبيَّ - ﷺ - كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو على قوم\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٦٢٠) عن محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي، حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوأخرجه الخطيب في كتاب \"القنوت\" له: أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، ثنا المعافى بن زكريا، ثنا محمد بن مرزوق، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، بإسناده، مثله. ذكره ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢/ ٤٣١) وقال صاحب \"التنقيح\": \"هذا إسناد صحيح، والحديث نصٌّ في أنّ القنوت مختص بالنازل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1095>٣٣ - باب تأمين المأمومين خلف الإمام إذا دعا في القنوت</span>\n• عن ابن عباس قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا متتابِعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كلِّ صلاة إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" من الركعة الآخرة. يدعو على أحياء من بني سُليم، على رِعْلٍ وذكوَانَ وعُصيَّة. ويُؤَمِّنُ مَن خَلفَه.\nحسن: رواه أبو داود (١٤٤٣) عن عبد الله بن معاوية الجُمحي، حدَّثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خَبَّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسنٌ لأجل هِلال بن خبَّاب فإنه مختلف فيه غير أنَّه صدوق يُحسَّن حديثه، وقد تغير بآخره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٦١٨) ورواه من طريق ثابت بن يزيد أبو زيد الأحول، ورواه الإمام أحمد (٢٧٤٦) عن عبد الصمد وعفان، قالا: حدثنا ثابت به، وزادا بعد قوله: \"يؤمِّن مَن خَلفَه\" \"وأرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم\".\nقال عكرمة: \"هذا مفتاح القنوت\".","vol":"3","page":346},{"text":"ووهمَ الحاكم (١/ ٢٢٥، ٢٢٦) فقال: على شرط البخاري، والصواب أنه ليس على شرط البخاري؛ لأن هلالًا ليس من رجاله وإنما هو من رجال السنن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>٣٤ - باب رفع اليدين في دعاء القنوت</span>\n• عن أنس بن مالك في قصة القرّاء وقتلهم، قال: فقال لي أنس: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ كلّما صلّى الغداة رفع يديه يدعو عليهم، يعني على الذين قتلوهم.\nحسن: رواه البيهقي (٢/ ٢١١) عن علي بن صقر بن نصر السّكري بغداد في سويقة غالب من كتابه، ثنا عفان بن مسلم، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nقال النووي في \"شرح المهذب\" (٣/ ٥٠٠): \"إسناده صحيح أو حسن\".\nقال البيهقي: إنّ عددًا من الصحابة رفعوا أيديهم في القنوت، وقال: عن أبي رافع قال: صليت خلف عمر بن الخطاب فقنت بعد الركوع، ورفع يديه وجهر بالدّعاء. وقال: وهذا عن عمر صحيح.\nوأمّا مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدّعاء، فقال النووي في \"شرح المهذب\" (٣/ ٥٠٠): \"فإن قلنا لا يرفع اليدين لم يشرع المسح بلا خلاف، وإن قلنا: يرفع، فوجهان: أشهرهما أنه يستحبّ، والثاني: لا يمسح. وهذا هو الصحيح، صحّحه البيهقيّ.\nقال البيهقي: لستُ أحفظ في مسح الوجه هنا عن أحد من السّلف شيئًا، وإن كان يُروى عن بعضهم في الدّعاء خارج الصلاة، فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت فيه خبر، ولا أثر، ولا قياس، فالأولى أن لا يفعله، ويقتصر على ما نقله السلف عنهم رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة\". \"السنن الكبرى\" (٢/ ٢١٢).\nوأما ما رُوي عن ابن عباس في مسح الرجل وجهه بيديه بعد فراغه من الدعاء فهو ضعيف، رواه ابن ماجه (١١٨١) عن أبي كريب ومحمد بن الصباح قالا: حدَّثنا عائذ بن حبيب، عن صالح بن حسَّان الأنصاري، عن محمد بن كعب القُرظي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دعوت الله فادعُ بباطن كفيك، ولا تدعُ بظهورهما، فإذا فرغْتَ فامسحْ بهما وجهَك\".\nوإسناده ضعيف جدًّا. فإن صالح بن حسّان منكر الحديث كما قال البخاري، وقال النسائي: متروك الحديث.\nورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٣٦) من طريقه بصيغة التمريض.\nوتابعه عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب به ولفظه: \"إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ثم لا تردُّوها حتَّى تمسحوا بها وجوهَكم\".\nوفي رواية: \"فإنَّ الله جاعل فيها بركة\".\nوعيسى بن ميمون هذا قال فيه ابن حبان: يروي أحاديث كلها موضوعات. وقال النسائي: ليس بثقة،","vol":"3","page":347},{"text":"وقال البخاري: صاحب مناكير عن محمد بن كعب. وضعَّفه أيضًا ابن معين والفلاس وغيرهما.\nقال أبو داود: سمعت أحمد وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر فقال: لم أسمع فيه بشيء، وقال: وعيسى بن ميمون الذي روى حديث ابن عباس ليس هو ممن يحتج بحديثه، وكذلك صالح بن حسان.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه.\nرواه الترمذي في جامعه (٣٣٨٦)، وعبد بن حميد (٣٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٣٦) كلهم من طريق حماد بن عيسى الجهني، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به، وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس، وحنظلة بن أبي سفيان هو ثقة، وثّقه يحيى بن سعيد القطان\".\nقلت: حماد بن عيسى بن عبيدة الجهني ضعيف، ضعّفه أبو داود، وأبو حاتم، وابن حبان وغيرهم.\nوسئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: \"هو حديث منكر، أخاف ألا يكون له أصل\". \"العلل\" (٢١٠٦).\n\n• * *","vol":"3","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1097>جموع أبواب صلاة المسافر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>١ - باب صلاة المسافر</span>\n• عن عائشةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - أنَّها قالت: فُرضت الصلاةُ ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأُقِرَّتْ صلاةُ السفر، وزيد في صلاة الحضر.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٨) عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nرواه البخاري في الصلاة (٣٥٠) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٨٥) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.\nورواهما أيضًا من حديث سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: الصلاة أوّلُ ما فُرضتْ ركعتين. فأُقِرَّتْ صلاة السفر، وأُتِمَّت صلاة الحضر.\nقال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تُتِم؟ قال: تأولتْ ما تأوَّل عثمان. البخاري (١٠٩٠).\nورواه ابن خزيمة (٩٤٤)، وابن حبان (٢٧٣٨) كلاهما من طريق محبوب بن الحسن، عن داود ابن أبي هند، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة وزادا فيه: \"وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار\".\nوإسناده حسن لأجل محبوب بن الحسن وهو: محمد بن الحسن بن هلال ابن أبي زينب، أبو جعفر أو أبو الحسن، لقبه: محبوب، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. أخرج له البخاري مقرونًا.\nومعنى قول عروة: تأوَّلَتْ ما تأول عثمان: قال الجمهور: معنى تأويلهما أنَّهما رأيا القَصْرَ جائزًا لا واجبًا، وقيل غير ذلك. قاله النووي في \"الخلاصة\" (٢/ ٧٢٥).\nوأما ما رُويَ عن عثمانَ مرفوعًا: \"من تأهَّل في بلد فليصلِّ صلاة المقيم\" فهو حديث ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٤٤٣) عن أبي سعيد، يعني مولى بني هاشم، حدثنا عكرمة بن إبراهيم الباهلي، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن أبيه، أن عثمان بن عفان صلَّى بِمِنىَ أربع ركعاتٍ، فأنكره الناس عليه، فقال: يا أيُّها الناس! إنِّي تأهَّلت بمكة منذ قَدِمتُ، وإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث.\nفيه عكرمة بن إبراهيم الباهلي نقل الحافظ في \"التعجيل\" عن الحسيني أنه قال: \"ليس بالمشهور\".\nوقال أبو زرعة: \"لا أعرف حاله\" ولكن تعقبه الحافظ بأنه: \"مشهور وحاله معروفه\" ظنًّا منه أنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي، ثم نقل كلام أهل العلم في تضعيف الأزدي، وقال: ينظر فيمن نسبه باهِلِيًّا.","vol":"3","page":349},{"text":"قلت: وفي كلا الحالين سواء كان باهِلِيًّا أو أزديًّا فالإسناد ضعيف.\nوفي الإسناد أيضًا عبد الرحمن بن أبي ذُباب لم يوثقه غير ابن حبان فهو في مرتبة \"مقبول\" عند الحافظ.\nومن تأويلات عثمان ما بيَّنه هو نفسه: إنما يقصر الصلاة من حمل الزاد والمزاد، وحل وارتحل. ذكره الطحاوي في \"شرحه\" (١/ ٤٢٦) وذكره فيه تأويلات أخرى أيضًا. انظر للمزيد \"أحكام السفر والإقامة\" (٤٩) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وخلاصته ما قاله النووي بأنَّ عثمان كان يرى القصر جائزًا لا واجبًا.\n\n• عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاةَ على لسان نبيكم في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٨٧) من طرق عن مجاهد وغيره عن ابن عباس، وعن موسى بن سلمة الهُذَلي قال: سألت ابن عباس: كيف أُصَلِّي إذا كنتُ بمكة، إذا لم أُصَلِّ مع الإمام. فقال: ركعتين. سنة أبي القاسم - ﷺ -.\n\n• عن عمر قال: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، والفطر والأضحى ركعتان، تمام غير قَصْرٍ على لسان محمد - ﷺ -.\nحسن: رواه ابن ماجة (١٠٦٤) من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة، عن عمر فذكره.\nوإسناده حسن لأجل يزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي فإنه \"صدوق\".\nومن هذا الوجه رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٤٢٥)، والبيهقي (٣/ ١٩٩).\nوخالفه سفيان الثوري فرواه عن زبيد ولم يذكر كعب بن عُجْرة بين ابن أبي ليلى وعمر. ومن هذا الوجه رواه النسائي (١٥٦٦)، والإمام أحمد (٢٥٧)، وابن حبان (٢٧٨٣)، وسفيان أحفظ من يزيد بن زياد بن أبي الجعد، ولذا رجَّح أبو حاتم رواية الثوري. انظر: \"العلل\" (١/ ١٣٨).\nقلت: تابعه على ذلك شعبة عند النسائي (١٤٤٠) وشريك بن عبد الله عند ابن ماجة (١٩٦٣) فروياه عن زبيد ولم يذكرا \"كعب بن عُجْرة\" بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وعمر بن الخطاب.\nواختلف أهل العلم في سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عمر بن الخطاب فقال النسائي وغيره: \"إنه لم يسمع منه\". وأثبته مسلم في مقدمة صحيحه قائلًا: \"وأسند عبد الرحمن بن أبي ليلى، وحفظ عن عمر بن الخطاب ... وصحب عليًّا، وروى عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - حديثًا\".\nفمرة روايته عن كعب بن عُجرة، عن عمر بن الخطاب، وأخرى عنه مباشرة فيُحكم على الأوَّل بأنّه: المزيد في متصل الأسانيد، أو كان أولًا سمع من كعب بن عجرة، ثم تيسر له السماع من عمر بن الخطاب فروى زبيد على وجهين وتلاميذه كل منهم روى على وجه واحد. والله أعلم بالصواب.","vol":"3","page":350},{"text":"• عن أُمَيَّة بن عبد الله بن خالد بن أَسِيد أنَّه قال لعبد الله بن عمر: إنَّا نَجِد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن. ولا نجد صلاة السفر في القرآن. فقال له عبد الله بن عمر: يا ابن أخي! إنَّ الله ﷿ بعث إلينا محمدًا - ﷺ -، ولا نعلم شيئًا، وإنَّما نفعل كما رأينا محمدًا - ﷺ - يفعل.\nحسن: رواه ابن ماجة (١٠٦٦)، والنسائي (١٤٣٤) وصحّحه ابن خزيمة (٩٤٦)، وابن حبان (١٤٥١)، والحاكم (١/ ٢٥٨) كلهم من طريق الليث بن سعد، قال: حدثني ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله بن خالد فذكره.\nوقال الحاكم: هذا حديث رواته مدنيون ثقات.\nورجاله ثقات غير عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن فإنَّه لم يوثّقه إلَّا ابن عبد الرحيم البرقي كما في التهذيب، مع إخراج ابن خزيمة وابن حبان والحاكم له، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"صدوق\" وأظنه كذلك، وقد روى عنه جمع إلَّا أنَّ البخاري قال فيه: \"لا يصح حديثه\" قلت: وهذا لا يمنع من تحسينه. والله تعالى أعلم.\nوقرَّر البيهقي (٣/ ١٣٦) هذا الإسناد، وانتقد جماعةً رووا عن ابن شهاب فلم يقيموا إسناده.\nقلت: ومن هؤلاء الإمام مالك، فإنه رواه عن ابن شهاب، عن رجل من آل خالد بن أسيد، أنه سأل عبد الله بن عمر فذكره. قصر الصلاة (٧).\nقال ابن عبد البر: هكذا يَروِي مالكٌ هذا الحديثَ عن ابن شهاب، وسائر أصحاب ابن شهاب يروونه عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، عن ابن عمر. انتهى.\nفأسقط مالك رجلًا كما أنه لم يسم الرجل من آل خالد بن أسيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>٢ - باب جواز تقصير الصلاة في السفر ولو كان الطريق آمنًا</span>\n• عن يعلى بن أُمَيَّةَ قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فقد أمِن الناس. فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه. فسألتُ رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: \"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٨٦) من طرق عن عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابَيْهِ، عن يعلى بن أمية فذكره.\nورواه عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، يحدث عن","vol":"3","page":351},{"text":"عبد الله بن باباه به ومن هذا الطريق رواه الترمذي (٣٠٣٤)، وأبو داود (١١٩٩).\nوأما النسائي (٣/ ١١٦)، وابن ماجة (١٠٦٥) فروياه من طريق عبد الله بن إدريس مثل مسلم.\nقال الشافعي: \"فدلَّ رسول الله - ﷺ - على أن القصر في السفر بلا خوف صدقة من الله، والصدقة رخصة لا حتم من الله أن يقصروا\".\nوقالت عائشة: كل ذلك فعل رسول الله ﷺ أتمَّ في سفره، وقصر.\n\n• عن عدي بن ثابت قال: سمعتُ البراء يُحدِّث عن رسول الله - ﷺ - أنَّه كان في سفر فصلَّى العشاء الآخِرة. فقرأ في إحدى الركعتين: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٧٦٧)، ومسلم في الصلاة (٤٦٤) كلاهما من حديث شعبة، عن عدي بن ثابت فذكره.\nوقال البراء في رواية: \"فَمَا سَمِعتُ أحدًا أحسنَ صوتًا منه\".\n\n• عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله - ﷺ - خرج من المدينة إلى مكة، لا يخاف إلا الله رب العالمين، فصلَّى ركعتين.\nصحيح: رواه الترمذي (٥٤٧)، والنسائي (١٤٣٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا هُشيم، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nورواه الإمام أحمد (١٨٥٢) عن هُشيم به وزاد في آخر الحديث: \"حتى رجع\".\nوهُشيم هو: ابن بَشِير السلمي من رجال الجماعة إلَّا أنَّه كان يدلِّس، وقد ثبت التَّصريح بالتحديث في رواية الطبراني (١٢٨٦٣) فانتفت عنه تهمة التدليس ثمَّ له متابعة فقد رواه النسائي أيضًا من وجه آخر عن محمد بن سيرين به مثله.\nتنبيه: لقد وقع انقلابٌ في المتن في سنن النسائي في الموضع الأوّل فقال: \"خرج من مكة إلى المدينة\" والعكس هو الصّحيح.\n\n• عن عبد الله بن مسعود يقول: صلَّيت مع رسول الله - ﷺ - في السفر ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمرَ ركعتين.\nصحيح: رواه النسائي (١٤٣٩) عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرني أبي، أخبرنا أبو حمزة - وهو السُّكَّري - عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله فذكره.\nوإسناده صحيح. ويبدو أنَّه اختصار لما رواه الشيخان عنه كما سيأتي في قَصْر الصلاةِ في مِنًى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1100>٣ - باب استحباب قصر الصلاة في السفر</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله يُحِبُّ أن تُؤتَى رُخَصُه، كما","vol":"3","page":352},{"text":"يكره أن تُؤْتَى معصيتُه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٥٨٧٣)، والبزار \"كشف الأستار\" (٩٨٨) كلاهما من حديث عبد العزيز بن محمد (وهو الدراوردي) عن عُمارة بن عَزِيَّة، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن لأجل حرب بن قيس فإنَّه لم يوثِّقه غير ابن حبان، وروى عنه جمع، وقال عنه راويه عمارة بن غزيَّة: كان حرب رِضًا. وهو من رجال التعجيل.\nوصحّحه ابن حبان (٢٧٤٢) فرواه من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا الدراوردي به مثله، ورواه الإمام أحمد (٥٨٦٦) عن قتيبة بن سعيد إلَّا أنَّه لم يذكر \"حرب بن قيس\" بين عُمارة ونافع، فالذي يظهر أنَّه سقط خطأً. لأنَّ ابنَ حبَّان رواه عن قتيبة وأثبته وقد تابع يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - الدراوردي في ذكر حرب بن قيس بين عمارة ونافع، ومن طريقه رواه ابن خزيمة (٩٥٠) إلَّا أنَّه تحرَّف فيه \"يحيى بن أيُّوب\" إلى \"يحيى بن زياد\".\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله ﷿ يحب أن يؤتى رُخَصُهُ كما يُحِبُّ أن يؤتى عزائمه\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٣٢٣)، والبزار \"كشف الأستار\" (٩٩٠) كلاهما من طريق حسين بن محمد الذارع، ثنا حصين بن نمير، ثنا هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن لأجل حسين بن محمد الذارع، وثَّقه النسائي، وقال أبو حاتم: \"صدوق\"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج الحديث في صحيحه (٣٥٤) من هذا الطريق.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٦٢): \"رجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني\".\nقلت: وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته أصحها.\nورُوي هذا الحديث عن الصحابة الآخرين أيضًا ولكن لم يصح منها إلَّا ما ذكرته.\n\n• عن حفصٍ، عن أنس بن مالك أنَّه قال: انطلق بنا إلى الشام إلى عبد الملك، ونحن أربعون رجلًا من الأنصار ليفْرِضَ لنا. فلما رجع وكنا بفجِّ الناقة صلى بنا الظهر ركعتين، ثم سلَّم، ودخل فُسْطَاطَه، وقام القوم يُضيفون إلى ركعتيه ركعتين أخْريين. قال: فقال: قبَّح الله الوجوه، فوالله! ما أصابتِ السنةَ، ولا قَبِلتِ الرخصةَ، فأشهد لسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن أَقوامًا يتعمقون في الدين، يمرُقُون كما يمرُقُ السهمُ من الرمية\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٢٦١٥) عن حسين بن محمد، حدثنا خلف، عن حفص، عن أنس فذكره.","vol":"3","page":353},{"text":"وإسناده حسن لأجل خلف وهو: ابن خليفة بن صاعد وثقه ابن سعد والعجلي، وقال ابن معين والنسائي: لا بأس به، وقال أبو حاتم: \"صدوق\".\nقلت: ومثله بحسن حديثه، وهو من رجال مسلم.\nوحفص هو: ابن أخي أنس بن مالك، واسم أبيه عمر، وسماه البخاري \"عبد الله\" وترجم له في التاريخ الكبير (٢/ ٣٦٠) فقال: حفص بن عبد الله بن أبي طلحة، ابن أخي أنس الأنصاري، سمع منه خلف بن خليفة. وروى النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار قال: حدثني حفص بن عمر بن أبي طلحة: صبحت أنس بن مالك إلى الشام، فرأى قومًا يتطوعون في السفر، فتردد البخاري في اسم أبيه، ولكن ترجمته باسم حفص بن عبد الله يشير إلى ترجيح أن اسم أبيه \"عبد الله\"، ورجَّح الحافظ في التهذيب أن اسمه: \"عمر\" والله أعلم بالصواب، وهو صدوق، وثَّقه الدارقطني، وقال أبو حاتم: \"صالح الحديث\". وذكره ابن حبان في الثقات.\nوالمرفوع منه أخرجه البزار وغيره، وسيذكر في الموضع المناسب.\nتنبيه: تحرف في \"المجمع\" (٢٩٤١): خلف عن حفص إلى \"خلف بن حفص\" فقال الحافظ الهيثمي: \"رواه أحمد، وخلف بن حفص لم أجد من ترجمه\" فلعله كان هكذا في نسخة أحمد عنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1101>٤ - باب من أين يبدأ المسافر القصر</span>\n• عن أنس يقول: صلَّيتُ مع رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا، وصلَّيتُ معه العصر بذي الحُليفة ركعتين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١٠٨٩)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٠) كلاهما من حديث سفيان، حدثنا محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة سمعا أنس بن مالك يقول: فذكره. وله أسانيد أخرى في الصّحيحين.\n\n• عن جُبَير بن نفير قال: خرجت مع شُرحبيل بن السِّمْط إلى قرية على رأس سبعة عشر، أو ثمانية عشر ميلًا. فصلى ركعتين فقلت له. فقال: رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين، فقلت له. فقال: إنَّما أفعل كما رأيتُ رسول الله ﷺ يفعل. صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٩٢) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، ثنا شعبة، عن يزيد بن خُمير، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير فذكره.\nورواه أيضًا من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بهذا الإسناد وقال: عن ابن السِّمْط. ولم يُسمِّ شُرحبيلَ، وقال: إنه أتى أرضًا يقال لها: دُومين من حِمص، على رأس ثمانية عشر ميلًا.\n\n• عن يحيى بن يزيد الهُنَّائي قال: سألت أنس بن مالك: عن قصر الصلاة فقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميالٍ، أو ثلاثة فراسخ - شعبةُ الشَّاكُ -","vol":"3","page":354},{"text":"صلَّى ركعتين.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٩١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن غُندَر (وهو محمد بن جعفر) عن شعبة، عن يحيى بن يزيد الهُنَائي فذكره، وهو في \"المصنف\" (٢/ ٣٣٢ تحقيق اللحام).\nورواه الإمام أحمد (١٢٣١٣) عن محمد بن جعفر به وقال في أول الحديث: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة، قال: كنتُ أخرج إلى الكوفة، فأصلي ركعتين حتى أرجع. وقال أنس: كان رسول الله - ﷺ - فذكره.\nورواه أبو داود (١٢٠١) نحو لفظ مسلم، ورواه البيهقي (٣/ ١٤٦) عن أبي داود والحاكم من طريق محمد بن جعفر به وفيه يقول يحيى بن يزيد الهُنَائي: وكنت أخرج إلى الكوفة فأصلي ركعتين حتى أرجع. فقال أنس: فذكره. فظهر منه أن الذي يخرج هو يحيى بن يزيد الهُنَائي.\nقوله: \"إذا خرج مسيرة ثلاثة أميالٍ، أو مسيرة ثلاثة فراسخَ\".\nمعناه: بداية القصر للمسافرِ، لا غاية السفرِ، وإلى هذا أشار القرطبي - ﵀ - في المفهم (٢/ ٣٣٢).\nونقل الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٦٧) عن النووي: أن أهل الظاهر ذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال. وكأنهم احتجوا في ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس ... وقال الحافظ: \"وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحُهُ. وقد حمله من خالفه على أنَّ المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر، لا غاية السفر، ولا يخفى بعد هذا الحمل، مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال: سألت أنسًا عن قصر الصلاة، وكنت أخرج إلى الكوفة - يعني من البصرة - فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس: فذكر الحديث، فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر، لا عن الموضع الذي يبدأ القصر منه\" انتهى.\nولكن الظاهر أن المسافة المقدرة في حديث أنس هي بداية القصر.\nوأما تحديد مسافة السفر فالصحيح ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه تلميذه الحافظ ابن القيم قائلًا: بأن النبي - ﷺ - لم يحدَّ لأمته مسافةً محدودةً للقصر والفطر. بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيمم في كل سفر، وأما ما يُروى عنه من التحديد باليوم، أو اليومين، أو الثلاثة، فلم يصح عنه منها شيء البتة\" انتهى. انظر: \"زاد المعاد\" (١/ ٤٨١).\nوأما كلام الفقهاء في تحديد مسافة القصر فانظره في \"المنة الكبرى\" (٢/ ١٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1102>٥ - باب كم يقيم مقصِّرًا</span>\n• عن أنس يقول: خرجنا مع النبي - ﷺ - من المدينة إلى مكة، فكان يُصلي ركعتين","vol":"3","page":355},{"text":"ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١٠٨١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٣) كلاهما من حديث يحيى بن أبي إسحاق، قال سمعتُ أنسًا يقول: فذكره.\nوفي رواية عند مسلم يقول: خرجنا من المدينة إلى الحج، ثم ذكر مثله.\nفأنس يشير إلى قيام النبي - ﷺ - في حجة الوداع، لأنه دخل مكة صبح رابعة من ذي الحجة، وهو يوم الأحد، وبات بالمحصب ليلة الأربعاء. وفي تلك الليلة أعمرت عائشة من التنعيم، ثم طاف - ﵇ - طواف الوداع سحرًا قبل صلاة الصبح من يوم الأربعاء، وخرج صبيحته، وهو الرابع عشر. قاله المندري. انظر \"نصب الراية\" (٢/ ١٨٤) وحديث ابن عباس الآتي يختص بفتح مكة.\n\n• عن ابن عباس قال: أقام النبي - ﷺ - تسعة عشر يَقْصُر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا.\nصحيح: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١٠٨٠) من طريق أبي عوانة عن عاصم وحُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nورواه أبو داود وغيره وفيه \"سبع عشرة\".\nقال البيهقي (٣/ ١٥١): \"اختلفت هذه الروايات في \"تسع عشرة\" و\"سبع عشرة\" وأصحهما عندي رواية من روى \"تسع عشرة\" وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح. فأخذ من رواها، ولم يختلف عليه على عبد الله بن المبارك، وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول\" انتهى.\nوهو يشير إلى ما رواه البخاري في المغازي (٤٢٩٨) عن عبدان، عن عبد الله (ابن المبارك) أخبرنا عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس أقام النبي - ﷺ - بمكة تسعة عشر يومًا يصلِّي ركعتين. انتهى.\nقلت: وتابعه أبو عوانة كما تراه وأبو شهاب، البخاري (٤٢٩٩) كلاهما عن عاصم مثل رواية عبد الله بن المبارك.\nانظر: لمزيد من التفصيل: \"المنة الكبرى\" (٢/ ١٣٨).\nوقول ابن عباس: \"وإن زدنا أتممنا\" هو مذهبه، وإلا فقد ثبت عن غير واحِدٍ من أصحاب رسول الله - ﷺ - والتابعين أنَّهم كانوا يقصرون الصلاة بدون تحديد المدة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: \"وتُقصر الصلاة في كل ما يسمى سفرًا، سواء قلَّ أو كثر. ولا يتقدر بمدَّة. وهو مذهب الظاهرية، ونصره صاحب المغني فيه، وسواء كان مباحًا أو محرَّمًا. ونصره ابن عقيل في موضع، وقال بعض المتأخرين من أصحاب أحمد والشافعي: وسواء نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أولا، وروي هذا عن جماعة من الصحابة\". \"الاختبارات الفقهية لشيخ الإسلام\" (ص ٦٩).\nقلت: أقام أنس بن مالك بالشام شهرين يصلِّي ركعتين.","vol":"3","page":356},{"text":"وأقام ابن عمر باذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة.\nووفد سعد بن أبي وقاص إلى معاوية فأقام عنده شهرًا يقصر الصلاة، أو شهر رمضان فيفطر.\nوعن الحسن قال: كُنَّا مع عبد الرحمن بن سمرة ببعض بلاد فارس سنتين فكان لا يجمع، ولا يزيد على ركعتين.\nوعن الحسن أيضًا أنه أقام مع أنس بن مالك بنيسابور سنتين فكان يصلي ركعتين ركعتين. انظر تخاريج هذه الآثار في \"نصب الراية\" (٢/ ١٨٥).\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: أقام رسول الله - ﷺ - بتبوك عشرين يومًا يقصُر الصلاة. صحيح: رواه أبو داود (١٢٣٥) عن الإمام أحمد، وهو في مسنده (١٤١٣٩) عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر فذكره.\nوالحديث في \"مصنف\" عبد الرزاق (٤٣٣٥) ومن طريقه أخرجه بن حبان في صحيحه (٢٧٥٢)، والبيهقي (٣/ ١٥٢).\nورجال إسناده ثقات، إلا أن أبا داود أعلَّه قائلًا: \"غير معمر يُرسله لا يسنده\".\nوقال البيهقي: \"تفرَّد معمر بروايته مسندًا، ورواه علي بن المبارك وغيره عن يحيى عن ابن ثوبان، عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا\".\nقلت: حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: أقام النبي ﷺ بتبوك عشرين ليلة يُصلي صلاة المسافر ركعتين، رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٥٤) من طريقه.\nقلت: والحديث روي من وجهين: أحدهما مسندًا. رواه معمر كما سبق.\nوالثاني: مرسلًا. رواه علي بن المبارك وغيره.\nوالحكم في هذه الحال لمن زاد حسب القواعد الحديثية. وقد نصّ البخاري وغيره أنّ زيادة الثقة مقبولة.\nفليس كلّ تفرد يُعلّ به الحديث، فإن ذكر التفرد قد يكون من الإخبار دون الإعلال. مثل بيان الاختلاف على الراوي كما يفعله كثيرًا النسائي في كتابه \"الكبرى\"، و\"المجتبى\"، والدارقطني في \"العلل\" لأنّ أغلب السنن رويت من أوجه كثيرة، ودور المحدّث الفقيه هو اختيار ما صح منها كما فعل الإمام البخاري انتقى صحيحه من ستمائة ألف حديث وجلس فيه أكثر من خمس عشرة سنة، فليس كلُّ ما اختاره في \"صحيحه\" يعلّ بالأسانيد التي تركها.\nوذكره النوويُّ فقال: \"الحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم، ولا يقدح فيه تفرُّد معمر، فإنَّه ثقة حافظ، فزيادته مقبولة\". انظر: \"الخلاصة\" (٢٥٦٧، ٢٥٦٨).\nقلت: وأقرَّه الزيلعيّ بعد أن نقل قوله هذا. انظر: \"نصب الراية\" (٢/ ١٨٦).","vol":"3","page":357},{"text":"وأما ما رُوي عن عمران بن حُصين قال: غزوتُ مع رسول الله - ﷺ -، وشهدتُ معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ويقول: \"يا أهل البلد! صلوا أربعًا، فإنا قوم سَفْرٌ\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (١٢٢٩)، والترمذي (٥٤٥) كلاهما من طريق علي بن زيد بن جُدْعان، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين فذكره واللفظ لأبي داود. ولفظ الترمذي: سئل عمران بن حُصين عن صلاة المسافر. فقال: حججتُ مع رسول الله - ﷺ - فصلَّى ركعتين، وحججت مع أبي بكر فصلَّى ركعتين، ومع عمر فصلَّى ركعتين، ومع عثمان ست سنين من خلافته، أو ثماني سنين فصلَّى ركعتين. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: بل هو ضعيف، لأنَّ فيه علي بن زيد بن جُدْعان تكلَّم فيه أحمد وأبو زرعة، وأبو حاتم والنسائي والجوزجاني وغيرهم.\nقال المنذري في مختصر أبي داود: \"في إسناده علي بن زيد بن جُدْعان، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمَّة. وقال بعضهم: هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه\".\nقلت: ورواه الإمام أحمد (١٩٨٦٥) من الطريق نفسه وزاد فيه: \"إلا المغرب\"، كما أنَّ سياقه أطول من هذا، فإنَّه جمع فيه بين الغزوة والحج والعمرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1103>٦ - باب الصلاة بمكة للمسافر</span>\n• عن موسى بن سلمةَ الهُذَليِّ قال: سألت ابن عبَّاسٍ: كيف أصلِّي إذا كنت بمكة إذا لم أصلِّ مع الإمام؟ فقال: ركعتين سنة أبي القاسم - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٨٨) من طرق عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة قال: سمعتُ قتادة يحدِّث عن موسى بن سلمة الهُذَلي فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1104>٧ - باب قَصْر الصلاة في منًى</span>\n• عن عبد الرحمن بن يزيد يقول: صلَّى بنا عثمان بمنىً أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع ثم قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه - وسلم بمنًى ركعتين، وصليت مع أبي بكر بمنًى ركعتين، وصليت مع عمر بمنًى ركعتين، فليت حَظِّي من أربع ركعات ركعتان متقبَّلتان.\nمتفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١٠٨٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد الواحد، عن الأعمش، قال: حدَّثنا إبراهيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد فذكره.\nانظر تأويلات عثمان في إتمام الصلاة في مِنًى في أول جموع صلاة المسافر.","vol":"3","page":358},{"text":"• وعن ابن عمر قال: صلى رسول الله - ﷺ - بمنًى ركعتين. وأبو بكر بعده. وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدرًا من خلافته، ثم إنَّ عثمان صلى بعدُ أربعًا. فكان ابن عمر إذا صلَّى مع الإمام صلَّى أربعًا، وإذا صلَّاها وحده صلَّى ركعتين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١٠٨٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٤/ ١٧) كلاهما من حديث عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكر الحديث، واللفظ لمسلم، وفي رواية عند مسلم من طريق حفص بن عاصم، عن ابن عمر، قال: صلَّى النبي - ﷺ - بمنًى صلاة المسافر، وأبو بكر وعمر، وعثمان ثماني سنين، أو قال: ست سنين.\nقال حفص: \"وكان ابن عمر يُصلِّي بمنًى ركعتين، ثم يأتي فراشه. فقلت: أي عَمِّ! لو صلَّيت بعدها ركعتين. قال: لو فعلت لأتممتُ.\nقال مسلم: حارثة بن وهب الخزاعي، هو: أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه.\n\n• عن أبي إسحاق قال: سمعتُ حارثة بن وهب يقول: صلى بنا النبي - ﷺ - آمَنَ مَا كَان - بِمِنًى ركعتين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١٠٨٣) من حديث شعبة، أنبأنا أبو إسحاق، قال سمعت حارثة بن وهب فذكره.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٩٦) من حديث أبي الأحوص، عن أبي إسحاق به ولفظه: \"صلَّيتُ مع رسول الله - ﷺ - بمنى - آمنَ ما كان الناسُ وأكَثَره - ركعتين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1105>٨ - باب الجمع بين الصلاتين في السَّفر</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا عجل به السيرُ يجمعُ بين المغرب والعِشاء.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٣) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nرواه مسلم في قصر صلاة المسافرين (٧٠٣) من طريق مالك به مثله.\nورواه الشيخان: البخاري في تقصير الصلاة (١١٠٦)، ومسلم، كلاهما من حديث سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه (هو عبد الله بن عمر) قال: كان النبي - ﷺ - يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدَّ به السيرُ.\nوعندهما أيضًا البخاري (١٠٩١)، ومسلم من طريقين أُخريَيْن عن الزّهريّ، عن سالم بن عبد الله أنَّ أباه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا أعجلة السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين صلاة العشاء.\nوفي رواية عند مسلم من حديث عبيد الله، عن نافع، أنَّ ابن عمر كان إذا جدَّ به السير جمع بين","vol":"3","page":359},{"text":"المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفقُ، ويقول: إنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء.\nوفي المسند (٥١٢٠) أنَّ ابن عمر استُصِرخ على صفية وهو بمكة فسار حتى غربت الشمس، وبَدَتِ النجوم، فقال: إنَّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا عجل به أمر في سفر جمع بين هاتين الصلاتين، فسار حتى غاب الشفق، فنزل فجمع بينهما.\nوفي البخاري معلقًا (١٠٩٢): وأخرَّ ابن عمر المغرب، وكان استُصرخَ على امرأته صفية بنت أبي عبيد، فقلت له (القائل هو سالم) الصلاة. فقال ير. فقلت: الصلاة، فقال: سِر، حتى سار ميلين، أو ثلاثة، ثم تزل فصلَّى ثم قال: هكذا رأيت النبي - ﷺ - يُصلِّي إذا أعجله السير.\nورواه بإسناد متَّصل في كتاب الجهاد (٣٠٠٠) عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كنتُ مع عبد الله بن عمر بطريق مكَّة، فبلغه عن صفيَّة بنت أبي عبيد شدَّةُ وَجَع، فأسرع السَير، حتَّى إذا كان بعد غُرُوبِ الشفق نزل فصلَّى المغربَ والعتمةَ يجمعُ بينهما وقال: إنِّي رأيتُ النبيَّ - ﷺ - إذا جدَّ به السيرُ، أخرَّ المغربَ وجمعَ بينهما.\nقال الحافظ ابن حجر: \"فأفادت هذه الرواية تعيينَ السفر المذكور، ووقت انتهاء السير، والتصريح بالجمع بين الصلاتين\" \"الفتح\" (٢/ ٥٧٣).\nواستُصْرِخ: بالضم، أي اسُتِغيث بصوت مرتفع، وهو الصراخ بالخاء المعجمة.\nوصفية هي: بنت أبي عبيد، وهي زوجة عبد الله بن عمر ولدت له واقدًا، وأبا بكر، وأبا عبيدة، وعبيد الله، وعمر، وحفصة، وسودة، وقد عاشت طويلة وأسنَّتْ، فكانت تطوف على الراحلة.\nوأما ما رُوي عن ابن عمر قال: ما جمع رسول الله - ﷺ - بين المغرب والعشاء فط في السفر إلا مرَّة. فهو منكر،\nرواه أبو داود (١٢٠٩) عن قتيبة، حدّثنا عبد الله بن نافع، عن أبي مودود، عن سليمان بن أبي يحيى، عن ابن عمر فذكره.\nفي إسناده عبد الله بن نافع أبو محمد المخزومي، مولاهم المدني الصائغ ليِّن الحفظ تكلم عليه المنذري في المختصر بالتفصيل، وهو مخالف لما في الصحيحين وغيرهما، وقد أعلَّه أبو داود بأنَّه موقوف على ابن عمر قائلًا: \"وهذا يُروى عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا على ابن عمر، أنَّه لم يُر ابن عمر جمع بينهما قط إلا تلك اللَّيلة - يعني ليلة استصرخ على صفيَّة، ورُوي عن مكحول، عن نافع أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين\" انتهى.\nولكن روايته في الصحيحين وغيرهما تدل على أنَّ من عادة النبيِّ - ﷺ - أنَّه كان يجمع بين الصلاتين في السفر، وعلى هذا فما رُوي من فعل ابن عمر بأنه لم ير جمع بين الصلاتين إلا ليلة استصرخ على صفية، أو جمع مرَّة أو مرَّتين مخالفٌ لفعل النبي - ﷺ -، وكذلك لا يصح ما رواه أبو","vol":"3","page":360},{"text":"داود (١٢٦٢) من طريق محمد بن فُضيل، عن أبيه، عن نافع وعبد الله بن واقد، أنَّ مؤْذن ابن عمر قال: الصلاة. قال: سِرْ سِرْ حتَّى إذا كان قبل غروب الشفق نزل فصلي المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق، وصلى العشاء، ثم قال: إنَّ رسول الله - ﷺ - كان إذا عجل به أمرٌ صنع مثل الذي صنعتُ، فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث، فإنَّه شاذ، لأن فُضيل بن غزوان خالف أصحاب نافع، قال البيهقي (٣/ ١٦٠): \"اتفقت رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وأيّوب السختياني وعمر بن محمد بن زيد، عن نافع على أنَّ جمع ابن عمر بين الصلاتين كان بعد غيبوبةِ الشفق، وخالفهم من لا يُداليهم في حفظ أحاديث نافع، ثم قال: ورواية الحفاظ من أصحاب نافع أولي بالصّواب\" انتهى.\nوأعتقد أن الخطأ ليس من فُضيل بن غزوان لأنَّه ثقة ضابط، ولكن من ابنه محمد الذي وصفه بالوهم.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - إذا ارتحل قبل أن تزيغَ الشمسُ أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم يجمع بينهما. وإذا زاغ صلى الظهر ثم ركب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١١١٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٠٤) كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن المفضَّل بن فَضالة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أنس فذكره.\nوفي رواية عند مسلم من وجه آخر عن عقيل بن خالد: إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر، أخَّر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما.\nوعنده من وجه آخر عن عُقيل: إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى أوَّل وقت العصر، فيجمع بينهما، ويؤخِّر المغرب حتَّى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيبُ الشفَقُ.\nورواه إسحاق بن راهويه بإسناده عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان في سفر فزالت الشمس، صلَّى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل. رواه البيهقي (٣/ ١٦٢) من طريق إسحاق بن راهويه قال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٣٧٢): \"إسناده صحيح\".\nوأقره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٤٩) وأطال الكلام في التخريج.\nوفيه جواز جمع التقديم.\nوأما ما رواه البزار \"كشف الأستار\" (٦٨٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن حفص قال: كان أن إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر إلى آخر وقتها وصلاها، وصلَّى العصر في أوَّل وقتها، ويصلي المغرب في آخر وقتها، ويصلي العشاء في أوَّل وقتها، ويقول: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الصلاتين في السفر.\nقال البزار: \"لا نعلم أحدًا تابع حفص بن عبيد الله على هذه الرواية، ورواه الزّهريّ بخلاف ما رواه حفص\" انتهى.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٦٠): \"رواه البزار وفيه ابن إسحاق وهو ثقة ولكنَّه مدلس\" انتهى.","vol":"3","page":361},{"text":"• عن معاذ بن جبل قال: إنّهم خرجوا مع رسول الله - ﷺ - عام تبوك فكان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، قال: فأخَّر الصلاة يومًا. ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل. ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا.\nصحيح: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٢) عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل فذكر في حديث طويل سيأتي في كتاب المعجزات وأبو الزبير مدلس، ولكنه صرَّح بالتحديث عند مسلم (٧٠٦/ ٥٣) فإنه رواه من طريق قُرَّة بن خالد، حدّثنا أبو الزبير، حدّثنا عامر بن واثلة، حدّثنا معاذ بن جبل فذكره.\nوفيه: قال: فقلت: ما حمله على ذلك؟ قال: فقال: أراد أن لا يُحرِجَ أمَّتَه.\nوقد جاء تفصيل هذا الحديث عند أبي داود (١٢٠٨) فرواه عن يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موْهَب الرملي الهمداني، حدّثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل: \"أنّ رسول الله - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا زاغتِ الشمس قبل أن يرتحل جمع الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك. إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس أخَّر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثم جمع بينهما\".\nوهذا إسناد حسن، من أجل هشام بن سعد المدني.\nوأما ما رواه أبو داود (١٢٠٨)، والترمذي (٥٥٣)، والبيهقي (٣/ ١٦٣)، وابن حبان (١٤٩٨، ١٥٩٣) كلّهم من حديث قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل، فذكره، مثله. فهو غير محفوظ.\nأعله الأئمّة بأنّ قتيبة بن سعيد تفرد بهذا الإسناد وأخطأ فيه.\nوقد أشار البخاري إلى أنّ بعض الضعفاء أدخله عليه، حكاه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٨٣).\nوقال أبو حاتم الرازي: \"والذي عندي أنه دخل عليه حديثٌ في حدي؛ حدّثنا أبو صالح، حدّثنا الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ\".\nوذكر الدارقطني حديث قتيبة في كتابه \"العلل (٦/ ٤٢) وأشار إلى رواية الليث، عن هشام بن سعد ورجّحها حيث قال: \"ورواه المفضل بن فضالة، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بهذه القصة بعينها، وهو أشبه بالصواب\".\nكذا قال: \"المفضل بن فضالة عن الليث\" والصواب: \"والليث\" فإن الليث من أقرانه وليس من شيوخه، ولم يذكره المزي في شيوخه.\nويفهم من هذا أنّ إعلال هؤلاء الأئمة للحديث إنما هو متوجه إلى حديث قتيبة فقط؛ ولذا قال","vol":"3","page":362},{"text":"البيهقي في \"السنن\" (٣/ ١٦٣): طوإنما أنكروا من هذا رواية يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل، فأما رواية أبي الزبير عن أبي الطفيل فهي محفوظة صحيحة\".\nقلت: ورواية أبي الزبير جاءت مجملة ومفضلة ولا تعارض بينهما.\nوعمل أصحاب رسول الله - ﷺ - يقوي الرواية المفضلة.\nحكى ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، وابن عمر، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري.\nومن التابعين طاوس، ومجاهد، وعكرمة.\nومن الأئمة الفقهاء: مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن.\nوحكاه البيهقي عن عمر بن الخطاب، وعثمان أيضًا. انظر: المجموع (٤/ ٣٧١).\nومن هؤلاء من كانوا مع النبيّ - ﷺ - في غزوة تبوك وشاهدوا منه الجمع تقديمًا وتأخيرًا؛ ولأنه لا يتصور أنّهم فعلوا ذلك اجتهادًا بتقديم الصلاة عن وقتها؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].\nونقل الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق أنّهم قالوا: \"لا بأس أن يجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما\".\n\n• عن ابن عباس أنَّ رسول الله - ﷺ - جمع بين الصلاة في سَفْرةٍ سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحرِج أمَّته.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٠٥/ ٥١) من طريق قرة، عن أبي الزبير، حدّثنا سعيد بن جبير، حدّثنا ابن عباس فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة (٩٦٧) هذا هو الصحيح عنه.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس قال: ألا أحدِّثكم عن صلاة رسول الله - ﷺ - في السفر؟ قال: قلنا: بلى. قال: كان إذا زاغت الشمس في منزله، جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، وإذا تم تزغ له في منزله سار حتَّى إذا حانت العصر نزل. فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حاني المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحِنْ في منزله ركب، حتى إذا حانت العشاء نزل، فجمع بينهما، فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٣٤٨٠) عن عبد الرزاق، وهو في \"مصنفه\" (٤٤٠٥) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة وعن كريب أن ابن عباس قال فذكره.","vol":"3","page":363},{"text":"ورواه أيضًا الدارقطني (١/ ٣٨٨)، والبيهقي (٣/ ١٦٣) وغيرهما من طريق حسين بن عبد الله، وقد اختلف عليه، وجمع الدارقطني في سننه وجوه الاختلاف إلَّا أنَّ علَّته حسين بن عبد الله الهاشمي المدني ضعيف، ضعَّفه ابن معين وأبو حاتم، وقال النسائي: متروك، وقال الجوزجاني: \"ولا يُشَتَغَل بحديثه\". ومع ذلك قال البيهقي: وهو بما تقدّم من شواهده يقوى\".\nانظر للمزيد التلخيص \"الحبير\" (٢/ ٤٨) و\"المنة الكبرى\" (٢/ ١٥٠).\n\n• وعن أبي سعيد قال: جمع رسولُ الله - ﷺ - بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء فصلاهما جميعًا.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٧٩٩٠) عن موسى بن هارون، قال: حدّثنا محمد بن عبد الواهب الحارثي، قال: حدّثنا أبو شهاب الحناط، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.\nورواه البزار \"كشف الأستار\" (٦٨٦) عن إبراهيم بن هانئ، عن محمد بن عبد الواهب مختصرًا بلفظ: \"إنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يجمع بين الصلاتين في السفر\".\nوقال: \"لا نعلمه عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، ومحمد ثقة مشهور بالعبادة\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٥٩): \"ورواه الطبراني في الأوسط وقال: تفرَّد به محمد بن عبد الوهاب الحارثي، ورواه البزار مختصرًا وقال: محمد بن عبد الوهاب ثقة مشهور بالعبادة، قلت: وبقية رجاله ثقات\" انتهى.\nقلت: لم يظهر لي ما هو الصحيح: محمد بن عبد الوهاب، أو محمد بن عبد الواهب؟ ولكن أيًّا كان فقد وثَّقه البزَّار، وبقيَّة الرجال ثقات كما قال الهيثمي، وقد ترجم ابن حبان في الثقات (٩/ ٨٣) فقال: محمد بن عبد الوهاب .. فليراجع ذلك.\n\n• وعن ابن مسعود كان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الصلاتين في السفر.\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٥٨) وعنه أبو يعلى \"المقصد العلي\" (٣٥٢)، والبزار في مسنده (٥/ ٤١٤)، والطبراني في \"الكبير\" كلهم من طريق عيسى، نا ابن أبي ليلى، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل، عن ابن مسعود.\nعيسى هو: ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ثقة وأبوه عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة أيضًا.\nوأبو قيس الأودي هو: عبد الرحمن بن ثَروان مختلف فيه غير أنه أصدوق ربما خالف\" كما قال الحافظ في التقريب، ومثله لا بأس به في الاستشهاد وهو من رجال البخاريّ.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢٩٦٦): \"رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في \"الكبير\" ورجال أبي يعلى رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كذلك ورجال البزّار مثله.","vol":"3","page":364},{"text":"فقه هذا الباب:\nاستدل بعض أهل العلم بقول ابن عمر: كان رسول الله - ﷺ - إذا عجل به السير جمع بين المغرب والعشاء بأنَّ الجمع لا يجوز في السفر وهو نازل مقيم غير سائر إلَّا في عرفة لأجل اتصال الوقوف، وإنَّما شرع الجمع إذا جدَّ به السير لتخفيف المشقَّة.\nوتعقبه ابن المنذر فقال: \"ولعلَّ بعض من لم يتسع في العلم يحسب أن الجمع بين الصلاتين في السفر لا يجوز إلَّا في الحال التي يَجِدُّ بالمسافر السيرُ، وليس ذلك كذلك، وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنَّه جمع بين الظهر والعصر، وهو نازل غير سائر، ثم أخرج حديث معاذ بن جبل من طريق هشام، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، فكان لا يروح حتى يبرد، ويجمع بين الظهر والعصر، فإذا أمسى جمع بين المغرب والعشاء.\nفقال: فدلَّ قوله: فكان لا يروح على أنه جمع بينهما، وهو نازل غير سائر، ثم استدل بحديث مالك: فأخر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا يدل على أنَّه جمع بين الصلاتين، وهو نازل غير سائر. وليس هذا خلافًا للذي ذكره ابن عمر، لأنَّ الجمع بينهما جائز نازلًا وسائرًا. حكى ابن عمر ما رأى من فعله، وذكر معاذ ما فعل، فأخبر كل واحد منهما ما رأى، فالجمع بين الصلاتين في السفر جائز نازلًا وسائرًا كما فعل النبي - ﷺ -، ولم يذكر أحد عن النبي - ﷺ - أنَّه نهى عن الجمع بين الصلاتين في السفر في حال دون حال، فيوقف عن الجمع بينهما لنهي النبي - ﷺ - انتهى. \"الأوسط\" (٢/ ٤٢٠).\nوقلت في \"المنة الكبرى\" (٢/ ١٤٣): \"والقيد في حديث ابن عمر وأنس بن مالك لمن جدَّ به السير للغالب، وليس شرطًا في الجمع، لما نرى إطلاق الأمر في أحاديث الجمع\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1106>٩ - باب الجمع بين الصلاتين في الحضر</span>\n• عن عبد الله بن عباس أنَّه قال: صلَّى رسول الله - ﷺ - الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر.\nقال مالك: أرى ذلك كان في مطرٍ.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٤) عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٠٥) عن يحيى بن يحيى، قال: قرات على مالك به مثله.\nقال أبو الزبير: فسألت سعيدًا: لِم فعل ذلك؟ فقال: سأل ابن عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يُحرج أحدًا من أمّته.\nورواه الشيخان: البخاري في مواقيت الصلاة (٥٤٣)، ومسلم (٧٠٥/ ٥٦) من حديث حماد بن","vol":"3","page":365},{"text":"زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد (وهو أبو الشعثاء) عن ابن عباس أنَّ النبيَّ - ﷺ - صلَّى بالمدينة سبعًا وثمانيًا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.\nزاد البخاري: فقال أيوب: لعلَّه في ليلةٍ مطيرة؟ قال: عسي.\nوأيوب هو: السختياني.\nوالمقول له هو: جابر بن زيد أبو الشعثاء.\nوللحديث أسانيد أخرى ذكرها مسلم منها: ما رواه حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير وفيه: في غير خوف ولا مطر. وفيه رد على من قال إن ذلك كان لمطرٍ.\nويبدو أن ابن خزيمة أيضًا لم يقف على متن الحديث ففي ذكر المطر. انظر صحيحه (٢/ ٨٦).\nوفي رواية عبد الله بن شقيق قال: خطبنا ابن عباس يومًا بعد العصر حتى غربت الشمسُ وبدت النجومُ. وجعل الناس يقولون. الصلاة. الصلاة. قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يفتُر ولا ينثني: الصلاةَ الصلاةَ. فقال ابن عباس: أتُعلمني بالسنة؟ لا أم لك! . ثمَّ قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.\nوفي رواية: لا أمَّ لك أتعلمنا بالصلاة؟ ! وكنَّا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله - ﷺ -. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء. فأتيتُ أبا هريرة فسألتُه، فصدَّق مقالتَه.\nوهذه الروايات كلُّها صحيحة وهي في صحيح مسلم.\nورويا أيضًا: البخاري (١١٧٤)، ومسلم (٥٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار به.\nقال عمرو بن دينار: قلت يا أبا الشعثاء! أظنُّه أخَّر الظهر وعجَّل العصر، وعجل العشاء وأخَّر المغرب، فقال: وأنا أظنُّه.\nفهم بعض أهل العلم من قول أبي الشعثاء بأنَّه جمع صوري وهو أن يؤخِّر الأولى إلى آخر وقتها، ويقدِّم الثانية عقبها في أوّل وقتها.\nوالصواب أن الجمع الصوري لم يقع من النّبيّ - ﷺ -، وإنّما هو ظنٌّ وتخمين من أبي الشّعثاء - واسمه جابر بن زيد -، وقد ضعَّف غير واحد من أهل العلم الجمع الصور لما فيه من المشقة أكثر من أدائها في وقتها، والنّبي - ﷺ - إنما أراد بالجمع رفع الحرج والمشقة عن أمته.\nوقوله: فأتيت أبا هريرة فصَدَّق مقالته. هذا هو الصحيح من تصديق أبي هريرة لحديث ابن عباس. ولا يصح ما رُوي عنه مرفوعًا كما سيأتي.\nوأما ما رُوي عن ابن عمر قال: جمع لنا رسول الله - ﷺ - مقيمًا غير مسافر بين الظهر والعصر والمغرب، فقال رجل لابن عمر: لِم ترى النبي - ﷺ - فعل ذلك؟ قال: لأن لا يحرج أمته إن جمع رجلٌ.\nفهو ضعيف، رواه عبد الرزاق (٤٤٣٧) عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمر فذكره.","vol":"3","page":366},{"text":"قال البخاري: \"لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب\". يعني أنه دلّسه.\nوكذلك ما رُوي عن أبي هريرة: \"جمع رسول الله - ﷺ - بين الصلاتين في المدينة من غير خوف\" فهو ضعيف.\nرواه البزار \"كشف الأستار\" (٦٨٩) عن الحسن بن أبي زيد، ثنا عثمان بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nوعثمان بن خالد هو: الأموي العثماني أبو عفان المدني قال فيه البخاري والنسائي وأبو أحمد الحاكم: \"منكر الحديث\"، وقال ابن حبان: يروي المقلوبات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به.\nوقال الهيثمي في المجمعه (٢/ ١٦١): \"هو ضعيف\" وقال الحافظ في \"التقريب\": \"متروك الحديث\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف، رواه تمام (٤٣٣) من حديث الربيع بن يحيى، نا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.\nظاهرة السلامة، ولكن قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣١٣): سمعت أبي وقيل له: حديث محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي - ﷺ - في الجمع بين الصلاتين فقال: \"حدثنا الربيع بن يحيى، عن الثوري غير أنه باطل عندي، هذا خطأ لم أدخله في التصنيف، أراد أبا الزبير، عن جابر، أو أبا الزبير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، والخطأ من الربيع\" انتهى.\nقلت: الربيع بن يحيى أبو الفضل البصري الأشناني من رجال البخاري قال فيه أبو حاتم: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في الثقات، ولكن قال ابن قانع: ضعيف، وقال الدارقطني: ضعيف ليس بالقوي، يخطئ كثيرًا، حدَّث عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر جمع النبي - ﷺ - بين الصلاتين. وهذا حديث ليس لابن المنكدر فيه ناقة ولا جمل. وهذا يسقط مائة ألف حديث\" وقال أبو حاتم: في العلل: باطل عن الثوري. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٢٥٣).\nوفي الباب أيضًا حديث ابن مسعود وسيأتي في الباب الذي يليه.\nفقه الباب:\nأحاديث هذا الباب تدل على جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر من غير خوف ولا مطر ولا مرض إلا أن الترمذي ادَّعَى في أوَّل كتابه \"العلل\" الذي في آخر السنن: جميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين. أحدهما حديث ابن عباس \"إن النبي - ﷺ - جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر\".\nوالثاني: قول النبي - ﷺ -: \"إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه\".\nفأما قوله في حديث ابن عباس ففيه نظر من وجهين:\nالوجه الأول: أنَّه لم يذكر علَّة حديث ابن عباس بعد أن رواه عن طريق حبيب بن أبي ثابت كما","vol":"3","page":367},{"text":"مضى عند مسلم إلَّا قوله: وقد رُوي عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - في غير هذا، ثم رواه عن أبي سلمة يحيى بن خلف البصري، حدّثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حَنَش، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: \"من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر\" (١٨٨).\nوقال: \"حَنَش هذا هو: أبو علي الرحبي - وهو حُسَين بن قيس - وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه أحمد وغيره، والعمل على هذا عند أهل العلم، أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر، أو بعرفة، ورخَّص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر.\nوبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين\".\nقلت: ورواه الدارقطني (١/ ٣٩٥)، والحاكم (١/ ٢٧٥)، والبيهقي (٣/ ١٦٩) أيضًا كلهم من طريق المعتمر بن سليمان به مثله.\nقال الحاكم: \"حَنَش بن قيس الرحبي، يقال له: أبو علي من أهل اليمن سكن الكوفة ثقة\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"بل ضعَّفوه\". وقال الدارقطني: \"الرحبي متروك\".\nوقال البيهقي: \"تفرد به حسين بن قيس أبو علي الرحبي، المعروف بِحَنَش وهو ضعيف عند أهل النقل، لا يحتج بخبره\".\nإذا لا ينهض هذا الحديث أن يكون معارضًا لحديث ابن عباس الصحيح الثابت، وإن كان الترمذي لم يُبين درجته من الصحة.\nوالثاني: لم يترك العمل على حديث ابن عباس، بل قال به بعض السلف على أن لا يتخذه عادة.\nقال الخطابي في معالمه في شرح هذا الحديث: \"هذا حديث لا يقول به أكثر الفقهاء، وإسناده جيِّد، إلَّا ما تكلموا فيه من أمر حبيب، وكان ابن المنذر يقول به، ويحكيه عن غير واحد من أصحاب الحديث، وسمعت أبا بكر القفَّال يحكيه عن أبي إسحاق المروزي. قال ابن المنذر: ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار، لأن ابن عباس قد أخبر بالعلة فيه وهو قوله: أراد أن لا يُحرِج أمَّته. وحكي عن ابن سيرين أنَّه كان لا يرى بأسًا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة، أو شيء ما لم يتخذه عادة\" انتهى.\nوكذلك رد النووي في شرح مسلم على قول الترمذي وقال: \"أما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به، بل لهم أقوال، فذكر هذه الأقوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1107>١٠ - باب من قال: إن الجمع في المدينة مِن غير عُذْرٍ كان جمعًا صوريًّا</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: ما رأيتُ النبي - ﷺ - صلَّى صلاة لغير ميقاتها، إلَّا صلاتين، جمع بين المغرب والعشاء، وصلى الفجر قبل ميقاتها. وفي رواية: وذلك","vol":"3","page":368},{"text":"بجمع - أي المزدلفة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٦٨٢)، ومسلم في الحج (١٢٨٩) كلاهما من طريق الأعمش قال: حدثني عُمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود فذكره. والرواية الثانية ذكرها مسلم.\nقال الشوكاني في \"النيل\" (٢/ ٤٩١): \"فنفى ابن مسعود مطلق الجمع، وحصره في جمع \"المزدلفة\" مع أنه ممن روى حديث الجمع بالمدينة كما تقدم، وهو يدل على أن الجمع الواقع بالمدينة صوري، ولو كان جمعًا حقيقيًّا لتعارض روايتان، والجمع ما أمكن المصير إليه هو الواجب\".\nقلت: فيه من الملاحظات: الأولى: حديث ابن مسعود ضعيف.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" \"مجمع البحرين\" (٩٣٨) عن علي، ثنا الحسين بن ميسرة الرازي، ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثَروَان، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود قال: جمع رسول الله - ﷺ - بين الأولى والعصر، والمغرب والعشاء، فقيل له في ذلك فقال: \"صنعت هذا لكي لا تحرج أمتي\".\nقال الطبراني: \"لم يرو عن الأعمش إلا عبد الله، ولا عنه إلا الحسين\".\nوتابعه أحمد بن حاتم، ومن طرقه أخرجه في \"الكبير\" (١٠/ ٢٦٩) ثنا عبد الله بن عبد القدوس به فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٦١): \"وفيه عبد الله بن عبد القدوس ضعَّفه ابن معين والنسائي، وثَّقه ابن حبان، وقال البخاري: صدوق إلَّا أنَّه يروي عن أقوام ضعفاء، قلت: وقد روي هذا عن الأعمش، وهو ثقة\" انتهى.\nقلت: وضعَّفه أيضًا أبو داود والدارقطني. وقال عبد الله بن أحمد: \"سألت ابن معين عنه فقال: ليس بشيء رافضي خبيث. فمثله لا يلتفت إلى حديثه وأما قول الحافظ في التقريب \"صدوق رمي بالرفض وكان أيضًا يخطئ\" من حقه أن يطلق عليه لفظ \"ضعيف\".\nوالثانية: ونفي ابن مسعود الجمع لا يدل على عدم ثبوته، وقد شهد بذلك أبو هريرة.\nوالثالثة: حمله على الجمع الصوري فيه حرج ومشقة، والنبي - ﷺ - أراد رفع الحرج عن أُمَّته. والله تعالى أعلم.\nوأما بقية الأحاديث في الصلاة بالمزدلفة فانظر في كتاب الحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1108>١١ - باب ما جاء في تعجيل الظهر في السفر</span>\n• عن أنس بن مالك يقول: كان رسول الله - ﷺ - إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يُصلي الظهر. فقال له رجل: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.","vol":"3","page":369},{"text":"حسن: رواه أبو داود (١٢٠٥)، والنسائي (٤٩٨) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: حدثني حمزة العائذي قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده حسن لأجل حمزة العائذي وهو: ابن عمرو الضَبّي البصري وثَّقه النسائي، وقال أبو حاتم: شيخ. وهو من رجال مسلم، وبقية رجاله ثقات.\nوصححه ابن خزيمة (٩٧٥)، ورواه الإمام أحمد (١٢٢٠٤) كلاهما من حديث شعبة به مثله.\nوجاء الحديث من وجه آخر عن أنس بن مالك قال: كنَّا إذا كنَّا مع رسول الله - ﷺ - في السفر فقلنا: زالت الشمس أو لم تزُل صلَّى الظهر ثم ارتحل.\nرواه أبو داود (١٢٠٤) عن مسدد، حدّثنا أبو معاوية عن المِسْحاج بن موسى، قال: قلت لأنس بن مالك: حدِّثنا ما سمعتَ مِن رسول الله - ﷺ - فذكره.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٢٠٠) عن أبي معاوية به مثله.\nوإسناده حسن لأجل المسحاج بن موسى وثَّقه ابن معين وأبو داود. وقال أبو زرعة: لا بأس به.\nوالحديث الأول يفسِّر معنى الحديث الثاني في قوله: زالت الشمس أو لم تزل، يعني به تعجيل الظهر عن وقتها المعتاد، بحيث إنَّ بعض الناس لم يظهر لهم زوال الشمس لا قبل وقتها كما فهم ابن حبان فحكم على الحديث بأنه منكر، وقال في مسحاج بن موسى: لا يجوز الاحتجاج به، وبناء عليه أدخله في \"المجروحين\" <span data-type=\"title\" id=toc-1109>(١٠٧٤).\n\n١٢ - باب ترك التطوع في السفر</span>\n• عن عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، قال: صحبتُ ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلَّى لنا الظهر ركعتين، ثم أَقبل وأَقبلنا معه حتى جاء رحلَه (أي منزلَه) وجلس وجلسنا معه. فحانت منه التِفاتةٌ نحوَ حيث صلَّى. فرأى ناسًا قيامًا. فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يُسبِّحون. قال: لو كنتُ مسبِّحًا لأتممتُ صلاتي. يا ابن أخي! إني صَحِبتُ رسول الله - ﷺ - في السفر. فلم يزد على ركعتين حتَّى قبضه الله، وصَحِبتُ أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتَّى قبضه الله، وصَحِبتُ عمر فلم يزد على ركعتين حتَّى قبضه الله. ثم صَحِبتُ عثمان فلم يزد على ركعتين حتَّى قبضه الله. وقد قال الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [سورة الأحزاب: ٢١].\nمتفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١١٠٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٨٩) كلاهما من حديث عيسى بن حفص به، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصرًا ومجملًا.","vol":"3","page":370},{"text":"ورويا أيضًا من حديث عمر بن محمد، عن حفص بن عاصم قال: مرضتُ مرضًا. فجاء ابن عمر يعودُني. قال: وسأله عن السُبحة في السفر فقال: صَحِبتُ رسول الله - ﷺ - فما رأيتُه يُسَبِّح، ولو كنتُ مسبحًا لأتممت. وقد قال الله تعالى: واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصرًا.\nوعمر بن محمد هو: ابن زيد بن عبد الله بن عمر.\n\n• عن عثمان بن عبد الله بن سراقة قال: كنا في سفر، ومعنا ابن عمر فسألته فقال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - لا يسبح في الصلاة في السفر قبل الصلاة ولا بعدها.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٥٠١٢) عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، فذكر الحديث، وإسناده صحيح.\nومراده بالتسبيح هنا السنة الراتبة، وإلَّا فقد صحَّ عنه أنَّه كان يُسبِّح على ظهر دابته حيث كان وجهه.\nقال الشافعي: وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه كان يتنفل ليلا وهو يَقْصر.\nوسئل الإمام أحمد عن التطوع في السفر فقال: أرجو أن لا يكون بالتطوع في السفر بأس.\nوأمَّا ما روي عن البراء بن عازب الأنصاري قال: صَحِبتُ رسول الله - ﷺ - ثمانية عشر سفرًا، فما رأيتُه ترك ركعتين إذا زاغتِ الشمس قبل الظهر.\nفهو حديث ضعيف. رواه أبو داود (١٢٢٢)، والترمذي (٥٥٠) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن صفوان بن سُليم، عن أبي بُسرة الغفاري، عن البراء بن عازب فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب، قال: وسألت محمدًا - يعني البخاري - عنه فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بُسرة، ورآه حسنًا\".\nقلت: أبو بُسرة - بضم الباء وسكون السين - لا يعرف كما قال الذّهبي.\nولم يوثقه غير ابن حبان فهو مجهول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1110>١٣ - باب لا تؤدى الفريضة على الراحلة دون النافلة</span>\n• عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: رأيتُ النبي - ﷺ - يُصَلِّي على راحلته حيث توجهتْ به.\nوفي رواية: رأيت رسول الله - ﷺ - وهو على راحلته يُسَبِّح، يومئْ برأسه قِبل أيِّ وجه توجَّه، ولم يكن رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١٠٩٣، ١٠٩٧، ١١٠٤) واللفظ له، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٠١) كلاهما من حديث الزّهريّ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعه به.\n\n• عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يُسَبِّح على الراحلة قبل أيِّ وجه توجه، ويُوتر عليها، غير أنَّه لا يُصلِّي عليها المكتوبة.","vol":"3","page":371},{"text":"صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٠٠/ ٣٩) من حديث ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه فذكره.\nوعلَّقه البخاري في تقصير الصلاة (١٠٨٩) فقال: وقال الليث، حدثني يونس به وفيه، قال سالم: كان عبد الله يُصلِّي على دابته من اللَّيل وهو مسافر، ما يُبالي حيث ما كان وجهه. قال عبد الله: فذكره.\nفقول البخاري: وقال اللَّيث يحتمل أن يكون مُعلَّقًا، ويحتمل أن يكون عطفًا على ما سبق من الإسناد على يحيى بن بكير، قال: حدّثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ربيعة الذي سبق في أوَّل الباب.\n\n• عن جابر قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصلي على راحلته حيث تَوجَّهَتْ، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة.\nصحيح: رواه البخاري في كتاب الصلاة (٤٠٠) عن مسلم بن إبراهيم، حدّثنا هشام (الدستوائي) قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر فذكره.\n\n• عن عطاء بن أبي رباح أنَّه سأل عائشة: هل رُخِّص للنساء أن يُصلين على الدواب؟ قالت: لم يُرخص له في ذلك في شِدَّة، ولا رخاء.\nقال محمد (وهو ابن شعيب): هذا في المكتوبة\nحسن: رواه أبو داود (١٢٢٨) عن محمود بن خالد، حدّثنا محمد بن شُعيب، عن النعمان بن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح، فذكره.\nورجاله ثقات غير النعمان بن المنذر وهو الغاني أبو الوزير الدمشقي، فقد تكلم فيه النسائي فقال: ليس بذاك القوى.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٣٠) وقال ابن سعد: كان كثير الحديث.\nونقل المنذري في مختصر أبي داود عن الدارقطني قال: تفرد به النعمان بن المنذر، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، هذا آخر كلامه. وقال هو: النعمان بن المنذر - هذا - غسَّاني دمشقي ثقة، كنيته أبو الوزير. انتهى.\nوالملاحَظُ أنه لا يوجد في سنن أبي داود سليمان بن موسى فتأكد من صحة كلام الدارقطني.\nورُوي عن عمرو بن عثمان بن علي بن مُرَّة، عن أبيه، عن جدِّه أنَّهم كانوا مع النبي - ﷺ - في سيرٍ، فانتهَوْا إلى مضيق، وحضرتِ الصلاةُ فمُطِروا السماءُ من فوقهم، والبِلَّةُ من أسفَلَ مِنهم، فأذَّن رسول الله - ﷺ - وهو على راحلته، وأقام، فتقدم على راحلته فصلَّى بهمُ يومئُ إيماءً. يجعل السجودَ أخْفضَ من الركوع.","vol":"3","page":372},{"text":"رواه الترمذي (٤١١) عن يحيى بن موسى، حدثنا شبابةُ بن سوَّار، حدّثنا عمر بن الرماح البلخي، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن علي به فذكره.\nقال الترمذي: غريب تفرَّد به عمر بن الرماح، وهو لا يُعرف إلَّا من حديثه. وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم، وكذلك روي عن أنس بن مالك أنَّه صلَّى في ماء وطين على دابَّتِه. والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق\" انتهى.\nوهذا الحديث رواه أيضًا أحمد (١٧٥٧٣)، والبيهقي (٢/ ٧) كلاهما من طريق عمر بن ميمون بن الرماح به مثله، وقال البيهقي: \"في إسناده ضَعْف، ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول خبره، ويحتمل أن يكون ذلك في شدَّة الخوف\" انتهى.\nقلت: لعله يقصد عمرو بن عثمان وأبوه عثمان بن يعلى بن مُرَّة فإنَّهما لا يعرفان قال الحافظ في \"التقريب\": \"عمرو بن عثمان بن يعلى بن مُرَّة الثقفي \"مستور\" وقال عن أبيه: عثمان بن يعلى بن مُرَّة \"مجهول\".\nوما قاله الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٦١): رواه أبو داود من حديث يعلى بن مُرَّة ... فهو سَبْقٌ قلمٍ، وإنَّما الذي رواه هو الترمذي، وهو القائل: \"غريب تفرَّد به عمر بن الرماح\".\nثم قوله: رجاله موثقون، أي وثَّقهم ابن حبان، وإلَّا ففيهم من المجاهيل كما سبق، وابن حبان عرف بتوثيق المجاهيل واعتمد عليه الهيثمي في توثيقهم.\nوأما قول الترمذي: وكذلك رُوي عن أنس بن مالك أنَّه صلَّى في ماء وطين على دابَّته، فهو ممَّا رواه الطبراني في \"الكبير\" عن ابن سيرين قال: أقبلنا على أنس بن مالك من الكوفة حتَّى إذا كُنَّا بِأطيط أصبحنا والأرض طين وماء، فصلَّى المكتوبة على دابَّةٍ، ثمَّ قال: ما صلَّيت المكتوبة قط على دابَّتي قبل اليوم.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٦٢): \"رجاله ثقات\".\n\n• عن عبد الله بن دينار قال: كان عبد الله بن عمر يُصَلِّي في السفر على راحلته أينما توجَّهت يومئُ، وذكر عبد الله أنَّ النبي - ﷺ - كان يفعله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١٠٩٦) عن موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن مسلم، قال: حدّثنا عبد الله بن دينار فذكره.\nورواه مالك في قصر الصلاة (٢٦) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يُصَلِّي على راحلته في السفر حيث توجهتْ به.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٠٠/ ٢٧) عن يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك بن أنس فذكره، فلم يذكر مالك في حديثه الإيماء فهل هما حديثان، أو حديث واحد إلا أن عبد الله بن دينار مرة ذكر الاسماء، ومرة أخرى لم يذكره، فكل روى بما سمع منه.","vol":"3","page":373},{"text":"• عن عبد الله بن عمر أنَّه قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يُصلي وهو على حمار، وهو متوجِّه إلى خيبر.\nصحيح: رواه مالك في قصر الصلاة (٢٥) عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٠٠/ ٣٥) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: قرات على مالك به مثله.\nهذا الحديث مما ذكره الدارقطني في التتبع (ص ٣٩٠) وقال بعد أن ذكر حديث مسلم من طريق عمرو بن يحيى المازني: \"وخالفه أبو بكر بن عمر، عن أبي الحباب، فقال: على البعير، وكذلك قال جابر وغيره عن النبي - ﷺ - وأخرجهما، ولم يخرج البخاري حديث عمرو بن يحيى، وأخرج الآخر، ومن روى أن النبي - ﷺ - صلى على حمارٍ فهو وهم، والصواب من فعل أنس\" انتهى.\nوكذلك قال النسائي وغيره: بأن عمرو بن يحيى المازني وهم في ذكر الحمار في هذا الحديث، الأن سفر خيبر طويل ولا يتصور قطع هذه المسافات على الحمار.\nوقال غيره: \"عمرو بن يحيى المازني ثقة، وثقه أبو حاتم، والنسائي، وقال ابن عدي، عمرو بن يحيى المازني روى عنه الأئمة، وهم: أيوب، وعبيد الله، والثوري، وشعبة، ومالك، وابن عيينة، وغيرهم، وهو لا بأس برواية هؤلاء الأئمة عنه\".\nوهذا الحديث مما روى مالك عنه، وإخراج مسلم له في صحيحه دليل على أنه لم يهم فيه، فإن الركوب على الحمار وقع في سفر النبي - ﷺ - إلى خيبر، وركوب الراحلة في حديث أبي بكر بن عمر وقع في سفره إلى مكة، فلا منافاة بين الأمرين.\n\n• وعن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجههُ، قال: وفيه نزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة: ١١٥].\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٠٠/ ٣٣) من حديث عبد الملك بن أبي سليمان، قال: حدثنا سعيد بن جبير، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن أنس بن سيرين قال: استقبلنا أنسًا حين قَدِم من الشام، فتلقيناه بعين التمر، فرأيتُه يُصَلِّي على حمار ووجهه من ذا الجانب - يعني عن يسار القبلة - فقلت: رأيتك تُصَلِّي لغير القبلة، فقال: لولا أني رأيتُ رسول الله - ﷺ - فعله لم أفعله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١١٠٠)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٠٢) كلاهما من حديث همام، حدّثنا أنس بن سيرين فذكره واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم سواء إلَّا أنَّه","vol":"3","page":374},{"text":"قال فيه: \"حين قدم الشامَ\".\nقال النووي: \"هكذا هو في جميع نسخ مسلم، وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الروايات لصحيح مسلم. قال: وقيل إنه وهم، وصوابه: قدم من الشام كما جاء في صحيح البخاري، لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قدم من الشام.\nوقال: رواية مسلم صحيحة، ومعناه: تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام، وإنَّما حذف ذكر رجوعه للعلم به. انتهى.\nلم يبيِّن في هذه الرواية كيفية صلاة أنس، وذكره مالك في قصر الصلاة (٢٦) عن يحيى بن سعيد قال: رأيتُ أنس بن مالك في السفر وهو يُصَلِّي على حمار، وهو متوجِّه إلى غير القبلة، يركع ويسجد إيماءً من غير أن يضع وجْهَه على شيء.\n\n• عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله - ﷺ - كان إذا سافر، فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكَّبر، ثم صلَّى حيث وجَّهه رِكابُه.\nحسن: رواه أبو داود (١٢٢٥) عن مسدَّد، حدثنا رِبْعيُّ بن عبد الله بن الجارود، حدثني عمرو بن أبي الحجاج، حدثني الجارود بن أبي سبرة، حدثني أنس بن مالك فذكره.\nقال المنذري: إسناده حسن.\nقلت: وهو كما قال فإنَّ رِبعي بن عبد الله بن الجارود، وشيخُ شيخه (جده الجارود بن أبي سبرة) صدوقان.\nوأخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٣١٠٩) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ربعي بن الجارود بن أبي سبرة التميمي به مثله.\nفنسب رِبعي إلى جده، وهو: ابن عبد الله. إلَّا أنَّ هذا الحديث يخالف سائر الأحاديث السابقة، إذ أنَّه قيد باستقبال ناقته القبلة عند التكبير، والأحاديث السابقة أطلقت أنَّه كان يصلِّي عليها قِبَلَ أيِّ جهة توجَّهت به.\nوهذا الاعتراض أبداه أيضًا الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى في \"زاد المعاد\" (١/ ٤٧٦).\nويجاب على هذا بأنَّ المرَّات التي لمَّا كبَّر النبي - ﷺ - كان متوجهًا إلى القبلة لأجل السفر، لا لأجل الصلاة. فظن أنس أنه لم يكبِّر حتَّى استقبل بناقته القبلة، ولما كبَّر في مرَّات أخرى قِبل أي جهة توجَّهت به ناقُته لم يكن أنس موجودًا في تلك الأسفار. - والله تعالى أعلم -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>١٤ - باب أن السجدتين من المتنفل على الراحلة تكون في الإيماء أخفض من الركوع</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: بعثني رسول الله - ﷺ - في حاجة، قال: فجئتُ وهو","vol":"3","page":375},{"text":"يُصَلِّي على راحلته نحو المشرق، والسجود أخفضُ من الركوع.\nحسن: رواه أبو داود (١٢٢٧)، والترمذي (٣٥١) كلاهما من حديث وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nورواه ابن خزيمة (١٢٧٠) وعنه ابن حبان (٢٥٢٣) من حديث ابن جريج قال: أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي حسن الحديث.\n\n• * *","vol":"3","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1112>جموع أبواب صلاة الخوف </span>ِ\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [سورة النساء: ١٠١، ١٠٢].\nقال الخطابي في معالم السنن: \"صلاة الخوف أنواع، وقد صلاها رسول الله - ﷺ - في أيام مختلفة، وعلى أشكال متباينة، يتوخَّى في كلِّ ما هو أحوط للصلاة، وأبلغ في الحراسة، وهي على اختلاف صورها مُؤتَلِفَة في المعاني\".\nوقال ابن حِبَّان: \"هذه الأخبار ليس بينها تضادٍّ ولا تهاتُر، ولكنَّ المصطفى - ﷺ - صلَّى صلاة الخوف مرارًا في أحوال مختلفة بأنواع متباينة، على حسب ما ذكرناها، أراد - ﷺ - به تعليم أُمَّتِه صلاةَ الخوف، أنَّه مباح لهم أن يُصلُّوا أيَّ نوع من الأنواع التسعة التي صلاها رسول الله - ﷺ - في الخوف على حسب الحاجة إليها، والمرءُ مباح له أن يُصلِّي ما شاء عند الخوف من هذه الأنواع التي ذكرناها، إذْ هي من اختلاف المباح من غير أن يكون بينها تضادٌّ، أو تهاتُر\" (٧/<span data-type=\"title\" id=toc-1113> ١٤٥).\n\n١ - باب ما جاء أن الإمامَ يصلِّي لكلِّ طائفة ركعة، ثم يسلِّم، وتقضي كلُّ طائفةٍ ركعةً لنفسها</span>\n• عن الزهري قال: أخبرني سالم أنَّ عبد الله بن عمر قال: غزوت مع رسول الله - ﷺ - قِبل نجدٍ، فوازينا العدوَّ فصافَفْنا لهم، فقام رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي لنا، فقامت طائفة معه يُصلِّي، وأقبلت طائفة على العدوِّ، وركع رسولُ الله - ﷺ - بمن معه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطَّائفة التي لم تصلِّ، فَجَاؤا فركع رسُولُ الله - ﷺ - بهم ركعةً، وسجَدَ سَجْدتَينِ ثم سلَّم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعةً، وسجد سجدتين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الخوف (٩٤٢) وفي المغازي (٤١٣٣)، ومسلم في صلاة","vol":"3","page":377},{"text":"المسافرين (٨٣٩) كلاهما من حديث الزهري واللفظ للبخاري. ولم يذكر مسلم أنَّ ذلك كان في غزوةٍ قبل نجدٍ.\n\n• عن صالح بن خوَّات، عمَّن صلَّى مع النبي ﷺ يوم ذات الرِّقاع، صلاة الخوفِ، أنَّ طائفة صفَّت معه، وطائفةٌ وُجاهَ العدو، فصلَّى بالذين معه ركعةً، ثمَّ ثبت قائمًا وأتمُّوا لأنفسهم، ثمَّ انصرفوا فصفُّوا وُجاهَ العَدُوِّ، وجاءَت الطائفة الأخرى فصَلَّي بهمُ الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسًا، وأتمُّوا لأَنفُسِهِمْ، ثمَّ سَلَّمَ بهم.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الخوف (١) عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوَّات، عمَّن صلَّي مع رسول الله ﷺ فذكره.\nورواه البخاري في المغازي (٤١٢٩) عن قتيبة بن سعيد، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٤٢) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.\nوقوله: \"عَمَّن صلَّى مع رسول الله - ﷺ -\" هو سهل بن أبي حثمة كما في رواية أخرى عند البخاري في المغازي (٤١٣١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٤١) كلاهما من طريق شعبة عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوّات بن جبير عن سهل بن أبي حَثْمة فذكره.\nورواه مالك في صلاة الخوف (٢) عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوَّات، أنَّ سهلَ بنَ أبي حَثْمة حدَّثه، أنَّ صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه، وطائفة مواجهة العدوِّ، فيركع الإمام ركعة، ويسجد بالذين معه، ثم يقوم، فإذا استوى قائمًا ثبت، وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية، ثمَّ يُسلمون وينصرفون والإمام قائم، فيكونون وجاه العدوّ، ثم يُقبل الآخرون الذين لم يُصلوا فيكبِّرون وراء الإمام، فيركع بهم الركعة ويسجد، ثم يُسلِّم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلِّمون. انتهى. إلا أنه موقوف.\nقال الترمذي: \"لم يرفعه يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد، وهكذا روي أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفًا، ورفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد\".\nونقل الترمذي عن الإمام أحمد قال: \"قد رُوي عن النبي ﷺ صلاة الخوف على أوجه، وما أعلم في هذا الباب إلا حديثًا صحيحًا، واختار حديث سهل بن أبي حثمة\" (٢/ ٤٥٤).\nوقال مالك: \"وحديث القاسم بن محمد، عن صالح بن خَوَّات أحبُّ ما سمعتُ إليَّ في صلاة الخوف\".\nوقال ابن عبد البر: الحديث سهل في الموطأ موقوف عند جماعة من الرواة عن مالك، ومثله لا يقال من جهة الرأي، وقد رُوي مرفوعًا مسندًا\".\nقلت: وهو كما قال، فإنَّه جاء في الصحيحين وغيرهما مسندًا مرفوعًا.","vol":"3","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1114>٢ - باب ما جاء أنَّ الإمام يصلِّي بكلِّ طائفةٍ ركعةً، ثم ينتظر حتى تقضي كل طائفة لنفسها ثم يسلم مع الجميع</span>\n• عن جابر غزونا مع رسول الله ﷺ قومًا من جُهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو مِلْنا عليهم ميلةً لاقتطعناهم، فأخبر جبريل رسولَ الله - ﷺ - ذلك، فذكر ذلك لنا رسول الله ﷺ قال وقالوا: إنَّه ستأتيهم صلاةٌ هي أحبُّ إليهم من الأولاد، فلمَّا حضرت العصر، قال: صَفَّنا صَفَّين، والمشركون بيننا وبين القبلة، قال فكَبَّرَ رسول الله - ﷺ - وكَبَّرنا، وركع فركعنا، ثُمَّ سَجَدَ وسَجَدَ معه الصَّفُّ الأول، فلما قاموا سجد الصَّف الثاني، ثم تأخَّر الصف الأول وتقدم الصف الثاني، فقاموا مقام الأول، فكبر رسول الله - ﷺ - وكَبَّرْنا، وركع فركعنا، ثم سَجَدَ وسَجَد معه الصف الأوَّلُ، وقام الثاني، فَلَمَّا سَجَدَ الصف الثاني، ثم جلسُوا جميعًا، سَلَّم عَلَيهم رسولُ الله - ﷺ -.\nقال أبو الزبير: ثُمَّ خَصَّ جابرٌ أن قال: كما يُصَلِّي أمَرَاؤُكم هؤلاء.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٤٠/ ٣٠٨) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: شَهِدْتُ مع رسول الله - ﷺ - صلاةَ الخوف، فصَفَّنا صَفَّين: صَفٌّ خلف رسول الله - ﷺ - والعدُوُّ بيننا وبين القبلة، فكَبَّرَ النبي - ﷺ - وكَبَّرْنا جميعًا، ثُمَّ ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسَهُ من الركوع ورفعنا جَميعًا، ثُمَّ انْحدَرَ بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المُؤَخَّرُ في نحر العَدُوِّ، فلما قضى النبي - ﷺ - السجود، وقام الصف الذي يليه، انحدَرَ الصف المؤُخَّر بالسجود، وقاموا، ثم تقدَّم الصف المُؤَخَّر، وتأخَّر الصف المُقَدَّمُ، ثم ركع النبي - ﷺ - وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسَهُ من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مُؤَخَّرا في الركعة الأولى، وقام الصف المُؤَخَّر في نحور العَدُوِّ، فلما قضى النبي ﷺ السُجُودَ والصف الذي يليه، انحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بالسجود، فسجدوا، ثم سلَّم النبي - ﷺ - وسلَّمنا جميعًا.\nقال جابر: كما يصنع حرسُكم هؤلاء بأمرائهم.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٤٠) عن محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر فذكره.","vol":"3","page":379},{"text":"• عن أبي عيَّاش الزُّرَقي، قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ بِعُسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلَّينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غِرَّة، لقد أصبنا غَفْلة، لو كُنَّا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية القَصْر بين الظهر والعصر، فلمَّا حضرتِ العصر قام رسول الله - ﷺ - مستقبل القبلة، والمشركون أمامه، فصفَّ خلف رسول الله ﷺ صفٌّ، وصفّ بعد ذلك الصفِّ صفٌّ آخر فركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلمَّا صلَّى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصفُّ الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصفُّ الأخير إلى مقام الصفِّ الأوَّل، ثمَّ ركع رسول الله - ﷺ - وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصفُّ الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله ﷺ والصفُّ الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا، فسلَّم عليهم جميعًا، فصلَّاها بعُسفان، وصلَّاها يوم بني سُلَيم.\nصحيح: رواه أبو داود (١٢٣٦) عن سعيد بن منصور، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عيَّاشٍ الزُّرَقي فذكره.\nقال المنذري: \"وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح، إلّا أنَّ بعض أهل العلم بالحديث يشك في سماع مجاهد من أبي عيَّاش، ثم ذكر الحديث بإسنادٍ جيِّد عن مجاهدٍ، قال: حدَّثنا أبو عيَّاش، وقال: بيّن فيه سماع مجاهد من أبي عيَّاش. هذا آخر كلامه، وسماعه منه متوجِّه؛ فإنَّه ذكر ما يدلُّ على أنَّ مولد مجاهد سنة عشرين، وعاش أبو عياش إلى بعد الأربعين، وقيل: إلى بعد الخمسين\". انتهى كلام المنذري.\nقلت: وصرَّح مجاهد بالتحديث في رواية شعبة، عن منصور، قال: سمعت مجاهدًا يحدِّث، عن أبي عياش الزُّرَقي، رواه الإمام أحمد (١٦٥٨١) عن محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، ورواه النسائي (١٥٥٠) من طريقين، عن محمد بن جعفر به مثله.\nوصحّحه أيضًا ابن حبان (٢٨٧٦)، والحاكم (١/ ٣٣٧، ٣٣٨) فروياه من طريق منصور، عن مجاهد، قال في صحيح ابن حبان: حدثنا أبو عياش الزرقي فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوصحّحه أيضًا الدارقطني (٢/ ٦٠)، والبيهقي (٣/ ٢٥٤، ٢٥٥) كما مضى.\n\n• عن مروان بن الحكم، أنَّه سأل أبا هريرة: هل صلَّيت مع رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم، قال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة: عام غزوة نجد، قام رسول الله - ﷺ - إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدوِّ","vol":"3","page":380},{"text":"وظهورهم إلى القبلة، فكبَّر رسول الله - ﷺ -، فكبروا جميعًا، الذين معه، والذين مقابل العدوِّ، ثمَّ ركع رسول الله ﷺ ركعة واحدة، وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابلي العدو، ثم قام رسول الله - ﷺ -، وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو، فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله ﷺ ركعةً أخرى وركعوا معه وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قاعد وَمن [كان] معه، ثم كان السلام، فسلَّم رسول الله - ﷺ - وسلَّموا جميعًا، فكان لرسول الله - ﷺ - ركعتان، ولكل رجل من الطائفتين ركعة واحدة.\nصحيح: رواه أبو داود (١٢٤٠)، والنسائي (١٥٤٣) كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المُقري، حدثنا حيوة وابن لهيعة، قالا: أخبرنا أبو الأسود، أنَّه سمع عروة بن الزبير، يحدث عن مروان بن الحكم فذكره، واللفظ لأبي داود. وفي الإسناد ابن لهيعة وهو متكلم فيه إلَّا أنَّه مقرون، والنسائي لم يذكر اسمه وإنَّما قال: حيوة ورجل آخر. ورواه أيضًا البيهقي (٣/ ٢٦٤) من هذا الوجه إلَّا أنَّه قال: \"فكان لرسول الله - ﷺ - ركعتين، ولكل رجل من الطائفتين ركعة ركعة، كذا قال. والصواب: لكل واحد من الطائفتين ركعتين ركعتين\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال وسيأتي أيضًا ما يبين ذلك ولكن قوله: ولكل رجل من الطائفتين ركعة ركعة\n- قد يحمل على أن ذلك مع رسول الله - ﷺ -، ثم كل واحد منهم صلَّى ركعة لنفسه.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٣٦١)، والحاكم (١/ ٣٣٨) فروياه من هذا الطريق إلا أنَّهما لم يذكرا في الإسناد \"ابن لهيعة\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\".\nقلت: مروان من رجال البخاري وحده، ولكنَّه ليس من رجال الإسناد وإنَّما ذُكر في الإسناد لأنه سائل عن صلاة الخوف، وإنَّما يرويه عروة عن أبي هريرة مباشرة، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود (١٢٤١)، وابن خزيمة (١٣٦٢) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى نجد، حتى إذا كُنَّا بذات الرقاع من نخل لقي جمعًا من غطفان فذكر معناه، ولفظه على غير لفظ حيوة، وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد، قال: فلما قاموا مشوا القهقرى إلى مصافِّ أصحابهم، ولم يذكروا استدبار القبلة، هذا كله في أبي داود.\nوأمَّا ابن خزيمة ففيه صرَّح محمد بن إسحاق بالتحديث عن محمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل -وكان يتيمًا في حِجْر عروة بن الزبير- ولم يُقرنه بمحمد بن جعفر بن الزبير، وفيه يقول عروة","vol":"3","page":381},{"text":"ابن الزبير: سمعت أبا هريرة، ومروان بن الحكم يسأله عن صلاة الخوف فذكر الحديث كما صرَّحَ أيضًا ابن إسحاق بالتحديث في رواية يونس بن بكير، رواه البيهقي (٣/ ٢٦٤) من طريقه عن محمد ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة، عن أبي هريرة قال: صلَّى رسول الله - ﷺ - بالناس صلاة الخوف، فصدع الناس صدعين. فقامت طائفة خلف رسول الله - ﷺ -، وطائفة تجاه العدو، فصلى رسول الله ﷺ بمن خلفه ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم قام، وقاموا معه، فلما استوى قائمًا رجع الذين خلفه وراءهم القهقرى، فقاموا وراء الذين بإزاء العدوِّ، وجاء الآخرون فقاموا خلف رسول الله ﷺ فصلُّوا لأنفسهم ركعةً، ورسول الله - ﷺ - قائم، ثمَّ قاموا فصلَّي بهم رسول الله - ﷺ - أُخرى، فكانت لهم ولرسول الله - ﷺ - ركعتين، ثم جاء الذين بإزاء العدو، فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم جلسوا خلف رسول الله - ﷺ -، فسلم بهم جميعًا.\nوشاركت عائشة في رواية هذه القصة كما يأتي.\nوقول أبي هريرة: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نجد ...\nهذه الغزوة سُميِّت بأسماء منها:\n- غزوة نجد. - وغزوة محارب. - وغزوة غَطَفَان. - وغزوة ذات الرِّقاع - ويوم القرد.\n\n• عن عائشة قالت: كبر رسول الله - ﷺ - وكبرت الطائفة الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله - ﷺ - جالسًا، ثم سجدوا هم أنفسهم الثانية، ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقرَى، حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائفة الأخرى فقاموا فكبَّروا، ثم ركعوا لأنفسهم ثم سجد رسول الله ﷺ فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ وسجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعًا فصلوا مع رسول الله ﷺ فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم عاد فسجد الثانية وسجدوا معه سريعًا كأسرع الإسراع جاهدًا لا يألون سراعًا، ثم سلَّم رسول الله - ﷺ - وسلَّموا فقام رسول الله - ﷺ -، وقد شاركه الناس في الصلاة كلِّها.\nحسن: رواه أبو داود (١٢٤٢) قال: وأما عبيد الله بن سعد فحدثنا قال: حدثني عمي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، أن عروة بن الزبير حدثه، أن عائشة حدثته بهذه القصة، فقالت: فذكرت الحديث. وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق وهو صدوق وقد صرَّح بالتحديث.\nوعمُّ عبيد الله بن سعد هو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد والحديث رواه الإمام أحمد (٢٦٣٥٦) عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، ومن هذا الطريق رواه ابن خزيمة (١٣٦٣)","vol":"3","page":382},{"text":"وعنه ابن حبان (٢٨٧٣)، ورواه أيضًا الحاكم (١/ ٣٣٦) كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم، وهو أتمُّ حديث وأشفاه في صلاة الخوف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>٣ - باب ما جاء للإمام أربع ركعات وللمأموم ركعتان ركعتان</span>\n• عن جابر، قال: أقبلنا مع رسول الله - ﷺ -، حتى إذا كُنَّا بذات الرقاع قال كُنَّا إذا أتينا على شجرةٍ ظليلةٍ تركناها لرسول الله - ﷺ -. قال فجاء رَجُلٌ من المشركين وسيفُ رسول الله - ﷺ - مُعَلَّقٌ بشجرةٍ، فأخذ سيف نبي الله - ﷺ - فاخترطه، فقال لرسول الله - ﷺ - أتخافُني؟ قال: \"لا\" قال: فمن يمنعك مني؟ قال: \"الله يمنَعُني منك\" قال فتهدَّدَهُ أصحابُ رسول الله - ﷺ -: فأغْمَدَ السيفَ وعَلَّقه، قال: فنُودِيَ بالصلاة، فصلَّي بطائفة ركعتين، ثم تأخَّرُوا، وصَلَّى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال فكانت لرسُول الله - ﷺ - أربعُ ركعَاتٍ، ولِلْقوم ركعتان.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٤٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفَّان، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر فذكره.\nوعلَّقه البخاري في المغازي (٤١٣٦) عن أبان بن يزيد به ثم قال: وقال مسدد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر: اسم الرجل غَوْرَث بن الحارث، وقاتل فيها محارِبَ خصفةَ. انتهي.\nيشير البخاري إلى ما رواه مسدد في مسنده، وعنه إبراهيم الحربي في كتابه \"غريب الحديث\" عن مسدد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر قال: غزا رسول الله - ﷺ - محارب خصفة بنخل، فرأوا من المسلمين غِرَّة، فجاء رجل منهم يقال له: غَوْرَث بن الحارث حتى قام على رسول الله - ﷺ - له بالسيف، فذكره. وفيه: فقال الأعرابي: غير أني أعاهدك أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلَّى سبيله، فجاء إلى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٢٨٨٣)، ورواه أيضًا (٢٨٨٢) من طريق آخر عن قتادة، عن سليمان اليشكري -وهو ابن قيس- أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة في الخوف: أين أنزل، وأين هو؟ فقال: خرجنا نتلقَّى عِيرًا لقريش أتت من الشام، حتى إذا كنا بنخل جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - وسيفه موضوع، فذكر الحديث نحوه.\nوله أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحهما.\nولجابر أحاديث أخري سبق بعضها تدل على تعدد القصة.\nورُوي عن أبي بكرة قال: صلَّى النبي ﷺ في خوفٍ الظهر، فصفَّ بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدوِّ، فصلي بهم ركعتين ثم سلَّم، فانطلق الذين صلوا معه، فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء","vol":"3","page":383},{"text":"أولئك فصلوا خلفه فصلي بهم ركعتين ثم سلَّم. فكانت لرسول الله - ﷺ - أربعًا، ولأصحابه ركعتين ركعتين. وبذلك كان يُفتي الحسن.\nرواه أبو داود (١٢٤٨)، والنسائي (١٥٥١) كلاهما من طريق أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة فذكره. واللفظ لأبي داود. ولم يذكر النسائي فتوى الحسن.\nوصحّحه ابن حبان (٢٨٨١) فرواه من هذا الوجه.\nوفي الإسناد الحسن وهو: البصري مدلس وقد عنعن، وبقية رجاله ثقات، وقد شعر أبو داود بعِلَّة هذا الحديث فقال: وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر، عن النبي - ﷺ -، وكذلك قال سليمان اليشكري، عن جابر، عن النبي - ﷺ -، انتهي.\nقلت: إذًا حديث أبي بكرة يكون شاهدًا لحديث جابر، ولكن أعلَّه ابن القطان بأن أبا بكرة، أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة. قال الحافظ: وهذه ليست بعلة، فإنه قد يكون مرسل صحابي.\nثم قال أبو داود: وكذلك في صلاة المغرب: يكون للإمام ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث.\nقلت: وصله ابن خزيمة (١٣٦٨) عن محمد بن معمر بن ربعي العتيبي، ثنا عمرو بن خليفة البكراوي، ثنا أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، أنَّ النبي - ﷺ - صلَّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلَّي بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي ﷺ ستّ ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث، ومن طريق ابن خزيمة رواه الدارقطني (٢/ ٦١)، قال الحاكم (١/ ٣٣٧): سمعت أبا علي الحافظ يقول: \"هذا حديث غريب، أشعث الحمراني لم يكتبه إلَّا بهذا الإسناد\".\nوقال الحاكم: \"وإنه صحيح على شرط الشيخين\".\nوعمرو بن خليفة البكراوي كنيته أبو عثمان، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٢٩) وقال: \"وربما كان في بعض رواياته مناكير\" وترجمة الحافظ في \"اللسان\" ولم يخرج عنه الشيخان البتة، ولعل من مناكيره ذكر صلاة المغرب فإنه انفرد عما رواه الثقات عن أشعث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1116>٤ - باب من قال: وفي الخوف ركعة</span>\n• عن ابن عباس قال: فرضَ الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٨٧) من طرق عن مجاهد وغيره، عن ابن عباس فذكره.\nقال به بعض أهل العلم في شدة الخوف منهم: عطاء وطاوس والحسن ومجاهد والحكم وحماد وقتادة وغيرهم كلهم جميعًا قالوا: في شدة الخوف ركعة واحدة يومئ بها إيماءً\".\nوقال إسحاق بن راهويه: \"أمَّا عند الشدَّة فتُجزِيك ركعة واحدة، تومئ بها إيماءً، فإن لم تقدر فسجدة واحدة، فإن لم تقدر فتكبيرة، لأنَّها ذكر الله\".","vol":"3","page":384},{"text":"وأمَّا سائر أهل العلم فقالوا: إنَّ صلاة شدَّة الخوف لا ينقص منها من العدد شيئًا، ولكن يصلِّي على حسب الإمكان ركعتين، أي وجه يوجهون إليه، رجالًا ورُكبانًا، يومئون إيماءً، وبه قال أصحاب الرأي ومالك والشافعي، وقال الإمام أحمد: كل حديث رُويَ في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، وقال: ستَّة أوجه، أو سبعة أوجه تُروي فيه كلُّها جائز. انظر \"معالم الخطابي\".\nوما قال به الإمام أحمد هو من أعدل الأقوال تجنُّبًا من التأويل أو التضعيف كما سيأتي من كلام البيهقي ﵀ تعالي.\n\n• عن ابن عباسٍ أنَّ رسول الله - ﷺ - صلَّى بذي قَرَدٍ، وصفَّ الناس خلفه صفَّين، صفًّا خلفه، وصفًّا موازي العدوِّ، فصلى بالذي خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلَّي بهم ركعة، ولم يقضوا.\nصحيح: رواه النسائي (١٥٣٥) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الجهم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٣٨٤)، وابن حبان (٢٨٧١)، والحاكم (١/ ٣٣٥) والحديث في مسند الإمام أحمد (٢٠٦٣) كلهم من طريق سفيان به مثله.\nولم يذكر لفظه ابن خزيمة وإنما أحاله على لفظ حديث حذيفة الآتي بعده وقال في آخره: ولم يقضوا.\nثم روي عَقِبه حديث ابن عباس كما مضى في أوَّل صلاة السفر وفيه: وفي \"الخوف ركعة\".\nورواه أيضًا البيهقي (٣/ ٢٦٢) من طريق سفيان به مثله.\nثم قال: قال سفيان: فكان للنبي ﷺ ركعتين، ولكل طائفة ركعة.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ.\nقلت: وهذا وهم منه فإن أبا بكر بن أبي الجهم -واسمه عبد الله وهو العدويّ، وقد ينسب إلى جده- ليس من رجال البخاري، وإنَّما أخرج له مسلم وحده، غير أنَّه ثقة.\nولكن نقل البيهقي (٣/ ٢٦٢) عن الشافعي أنَّه ترك هذا الحديث بحجَّة أنَّ جميع الأحاديث في صلاة الخوف مجتمعة على أنَّ على المأمومين من عدد الصّلاة ما على الإمام، وكذلك أصل الفرض في الصلاة على الناس واحد في العدد، ولأنَّه لا يثبت عندنا مثله لشيء في بعض إسناده.\nقال البيهقي: هذا حديث لم يخرجه البخاري ولا مسلم في كتابيهما وأبو بكر بن أبي الجهم يتفرد بذلك هكذا عن عبيد الله بن عبد الله، وقد يحتمل أن يكون مثل صلاته بعُسفان، فإنَّ قوله: ثم ذهب هؤلاء إلى مصافِّ أولئك، وجاء أولئك أراد به تقدُّم الصف المؤخَّر، وتأخُّر الصفِّ المقدَّم.\nوقد روى الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ما دلَّ على ذلك مع اختلاف فيه عن الزهري وقت حراسة أحد الصفين\".\nهكذا يؤول البيهقي حديث أبي بكر بن أبي الجهم أو يُضعِّفه لأنه لم يخرجه الشيخان ولذا تعقبه","vol":"3","page":385},{"text":"ابن التركماني قائلًا: \"أخرجه النسائي ولم يُعلِّله بشيء، وعدم تخريجهما له ليس بعلَّةٍ كما ذكرنا مرارًا، وابن أبي الجهم ثقة أخرج له مسلم فلا يضره تفرده. كيف وقد جاء له شواهد ذكرها البيهقي\" انتهي.\nوقوله: \"صلَّي بذي قَرَد\": بقافٍ مثناةٍ مفتوحةٍ وراءٍ مهملة مفتوحةٍ، وآخره دالٌ -جبل يبعد عن المدينة شمالًا شرقيًّا خمسة وثلاثين كيلًا تقريبًا .. معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري (٢٥٢).\n\n• عن ثعلبة بن زَهدم قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال: أيُّكم صلَّي مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا. فصلَّي بهؤلاء ركعةً، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا.\nصحيح: رواه أبو داود (١٢٤٦)، والنسائي (١٥٣١) كلاهما من طريق يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني أشعث بن سُليم، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم فذكره.\nورجاله ثقات، إنَّما الخلاف في ثعلبة بن زهدم في صحبته، والراجح أنَّه من الطبقة الأولى من التابعين.\nوصححه ابن خزيمة (١٣٤٣) من طريق محمد بن بشار وهو بندار، وأبي موسى محمد بن المثنى كلاهما عن يحيى بن سعيد به مثله وقال: ولم يقضوا هذا لفظ حديث أبي موسى.\nوقال بندار: عن أشعث بن أبي الشعثاء ولم يقل: \"ولم يقضوا\". وأشعث بن أبي الشعثاء هو: ابن سُليم.\nثم روى عن محمد بن أبي موسى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، حدثني أبو بكر ابن أبي الجهم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس أنَّ رسول الله - ﷺ - صلَّى بذي قَرَدٍ، قال أبو موسى: مثل حديث حذيفة.\nوذكر بندار الحديث مثل حديث حذيفة. وقال في آخره: \"ولم يقضوا\". انتهى.\nفبين ابن خزيمة الخلاف بين حديثي ابن عباس وحذيفة ففي حديث حذيفة. قال أبو موسي: \"لم يقضوا\". ولم يقل ذلك بندار.\nوفي حديث ابن عباس قال بندار: ولم يقضوا.\nوالظاهر منه أن أبا موسى لم يقل في حديث ابن عباس: لم يقضوا.\nوحديث حذيفة رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٣٢٦٨)، والحاكم (١/ ٣٣٥) كلاهما من طريق سفيان إلَّا أنَّ الإمام أحمد أحال لفظ الحديث على حديث ابن عبَّاس، وزيد بن ثابت.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وجعل حديث ابن عباس شاهدًا لحديث حُذيفة.\nولحديث حذيفة طرق أخرى عند الإمام أحمد إلَّا أنَّها ضعيفة.","vol":"3","page":386},{"text":"• عن القاسم بن حسان قال: أتيت زيد بن ثابت فسألتُه عن صلاة الخوف فقال: صلَّي رسول الله - ﷺ - وصفٌّ خلْفه، وصفٌّ بإزاء العدوُ، فصلَّى بهم ركعةً، ثمَّ ذهبوا إلى مصافٍّ إخوانهم، وجاء الآخرون، فصلَّى بهم ركعة، ثمَّ سلَّم، فكان للنبي ﷺ ركعتان ولكل طائفة ركعةٌ.\nحسن: رواه النسائي (١٥٣١)، والإمام أحمد (٢١٥٩٣)، وابن خزيمة (١٣٤٥)، وابن حبان (٢٨٧٠)، والبيهقي (٣/ ٢٦٢) كلهم من طريق سفيان، عن الرُّكَين الفزاري، عن القاسم بن حسان فذكره، واللفظ لابن حبان، وأمَّا النسائي فأحال على حديث حذيفة، والإمام أحمد أحال على حديث ابن عباس، وابن خزيمة أحال على حديث حذيفة، وإسناده حسن فإنَّ القاسم بن حسَّان وهو العامري الكوفي روى عنه اثنان ووثقه أحمد بن صالح كما ذكره ابن شاهين في \"ثقاته\" (١٠٩٤) وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٠٥) واعتمده ابن خزيمة وابن حِبَّان فأخرجا الحديث في صحيحيهما.\nوأمَّا ما قاله ابن القطَّان: لا يُعْرف حاله. فقد عَرفتَ من علم حاله فوثَّقه.\nوقال الذهبي في الكاشف: \"وُثق\" ونقل عن البخاري في الميزان أنه قال: حديثه منكر، رولا يُعرف، ثم ذكر له شيئًا.\nوأورد له من حديثه عن ابن مسعود فلعله يقصد به هذا الحديث بعينه، وأمَّا في التاريخ الكبير فلم يذكر فيه شيئًا، وذكره أيضًا ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه شيئًا. والله أعلم.\nوبقية رجال الإسناد من رجال الصحيح.\n\n• عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله - ﷺ - صلَّى بهم صلاة الخوف، فقام صفٌّ بين يديه، وصف خلفه، صلَّى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم، وجاء أولئك فقاموا مقام هؤلاء، وصلَّى بهم رسول الله ﷺ ركعةً وسجدتين، ثم سلَّم، فكانت للنبي - ﷺ - ركعتان، ولهم ركعة.\nصحيح: رواه النسائي (١٥٤٥) عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج بن محمد، عن شعبة، عن الحكم، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٤١٨٠) وصحّحه ابن خزيمة (١٣٤٧)، وابن حبان (٢٨٦٩) كلهم من حديث شعبة به مثله. وإسناده صحيح.\nورواه النسائي من وجه آخر عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي قال: أنبأني يريد الفقير وفيه: ثم سلَّم النبي - ﷺ -، فسلَّم الذين خلفه، وسلَّم أولئك. أخرجه عن أحمد بن المقدام، حدثنا يزيد بن زُريع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي به مثله هكذا مختصرًا.","vol":"3","page":387},{"text":"ولكن رواه ابن خزيمة (١٣٦٤) عن أحمد بن المقدام العجلي، عن يزيد بن زُريع، وأبو داود الطيالسي (١٨٩٨) عن المسعودي مطولًا ومفصلًا وهذا لفظ أبي داود:\nعن يزيد بن صُهَيب الفقير، قال: سألتُ جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر، أَقَصْرٌ هما؟ قال جابر: إنَّ الركعتين في السفر ليسَتَا بقَصْر، إنما القصرُ ركعةٌ عند القِتال. قال: ثُمَّ أنشأ يُحدِّثُ أنه كان مع رسول الله - ﷺ - عند القتال، إذْ حضرت الصلاةُ، فقام رسول الله - ﷺ -، فصَفَّ طائفةً خلفَه، وقامت طائفةٌ وجُوهُها قِبَلَ وُجُوه العدُوِّ، فصَلَّي بهم ركعةً، وسجد بهم سجدتين، ثمَّ إن الذين صلَّوا خلْفَهُ انطلقُوا فقامُوا مقامَ أولئِكَ، فجاءَ أولئكَ فَصَفُّوا خلْفَ رسولِ الله - ﷺ -، فصلَّي بهم ركعةً، وسجد بهم سجدتَين، ثمَّ إنَّ رسولَ الله - ﷺ - جلس، فسلَّم وسلَّمَ الذين خَلْفَه، وسَلَّمُوا أولئكَ، فكانتْ لرسول الله - ﷺ - ركعتين، وللقوم ركعة ركعة، ثم قرأ يزيد: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [سورة النساء: ١٠٢] والمسعودي مختلط إلَّا أنَّه توبع كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1117>٥ - باب صلاة الخوف رجالًا وركبانًا</span>\n• عن ابن عمر قال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاةَ الخوف في بعض أيَّامِه، فقامت طائفة معه، وطائفة بإزاء العدوِّ، فصلَّى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلَّي بهم ركعة، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة.\nقال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلِّ راكبًا أو قائمًا، تومئُ إيماءً.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الخوف (٩٤٣)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٣٠/ ٣٠٦) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره، واللفظ لمسلم واختصره البخاري وجعل قول ابن عمر: \"إن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قيامًا وركبانًا\" مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، ورجح الحافظ رفعه بعد أن استقصى جميع طرق حديث ابن عمر.\nورواه مالك في صلاة الخوف (٣) عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا سُئلُ عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس، فيُصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يُصلُّوا فإذا صلي الذين معه ركعة استأخرُوا مكان الذين لم يُصلوا، ولا يُسلِّمون. ويتقدم الذين لم يُصلَّوا فيُصلون معه ركعة، ثم ينصرفُ الإمامُ، وقد صلَّى ركعتين، فتقوم كلُّ واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة، بعد أن ينصرف الإمامُ، فيكون كلُّ واحدةٍ من الطائفتين قد صلوا ركعتين، فإن كان خوفًا هو أشدّ من ذلك صلَّوا رجالًا قيامًا على أقدامِهم، أو رُكْبانًا مُسْتَقْبلي القبلة أو غير مُستقْبِليها.\nقال مالك: قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله - ﷺ -.\nورواه البخاري في كتاب التفسير (٥٣٥) من طريق مالك به مثله.","vol":"3","page":388},{"text":"وأمَّا ما رواه سماك الحنفي عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -: \"إنَّه صلَّى بهؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة، في صلاة الخوف\" ولم يذكر قضاءَهم ركعة أخرى، فقد قال البيهقي: \"وقد رُوينا عن سالم ونافع عن ابن عمر، أن كلّ واحدة من الطائفتين قضَوا ركعتهم، والحكم للإثبات في مثل هذا\". انتهى. \"السنن الكبرى\" (٣/ ٢<span data-type=\"title\" id=toc-1118>٦٣).\n\n٦ - باب يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف</span>\n• عن ابن عبَّاسٍ قال: قام النبي - ﷺ -، وقام الناس معه فكبَّر وكبَّروا معه، وركع وركع ناس منهم، ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام للثانية فقام الذين سجلوا وحرسوا لإخوانهم، وأتتِ الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه، والناس كلهم في صلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضًا.\nصحيح: رواه البخاري في الخوف (٩٤٤) عن حيوة بن شريح، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن ابن عبَّاسٍ قال: ما كانت صلاة الخوف إلا سجدتين كصلاة أحراسكم هؤلاء اليوم خلف أئمتكم هؤلاء إلا أنَّها كانت عُقَبًا، قامت طائفة منهم وهم جميعًا مع رسول الله - ﷺ -، وسجدتْ معه طائفة منهم، ثم قام رسول الله - ﷺ - وقاموا معه جميعًا، ثم ركع وركعوا معه جميعًا، ثم سجد فسجد معه الذين كانوا قيامًا أوَّل مَرَّة، فلمَّا جلس رسول الله - ﷺ - والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم جلسوا فجمعهم رسول الله - ﷺ - بالتسليم.\nحسن: رواه النسائي (١٥٣٥) عن عبد الله بن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني عمي، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوعم عبيدالله هو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وعنه رواه الإمام أحمد (٢٣٨٢)، والبيهقي (٣/ ٢٥٨) وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق، فإنَّه صدوق إذا صرَّح بالتحديث.\nوقوله: أنّها كانت عُقَبًا، أي تُصلِّي طائفة بعد طائفة، فهم يتعاقبونها تعاقب الغُزَاةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1119>٧ - باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً</span>\n• عن ابن عمر قال: قال النبي - ﷺ - لمَّا رجع من الأحزاب: \"لا يُصَلِّيَنَّ أحدٌ العصرَ إلَّا في بني قُريظة\" فأدرك بعضَهم العصرُ في الطريق، فقال بعضُهم: لا نُصلِّي حتَّى تأتيها، وقال بعضُهم: بل نُصلِّي، ولم يُرِد مِنَّا ذلك، فذُكِر للنبي - ﷺ - فلم يُعنِّف واحدًا منهم.","vol":"3","page":389},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في صلاة الخوف (٩٤٦) وفي المغازي (٤١١٩)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٠) كلاهما عن عبد الله بن محمد ابن أسماء الضُّبعي، حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: نادي فينا رسول الله - ﷺ - يوم انصرف عن الأحزاب: \"أن لا يُصَلِّينَّ أحد الظهرَ إلَّا في بني قريظة\" فتخوَّف ناسٌ فوتَ الوقت فصلّوْا دون بني قُريظة، وقال آخرون: لا نُصَلِّي إلَّا حيث أمرنا رسول الله - ﷺ - وإن فاتنا الوقت. قال: فما عَنَّفَ واحدًا من الفريقين\" انتهى.\nقال الحافظ في الفتح (٧/ ٤٠٨) أكثر المخرجين ذكروا لفظ \"الظهر\" كما ذكره مسلم إلَّا أنَّ بعض أصحاب السِّيَرِ ذكروا لفظَ العصر، ثمَّ حاول الجمع بين اللفظين ثم رجح لفظ مسلم، وقال عن البخاري: لعله كتبه من حفظه، ولم يُراعِ اللَّفظ كما عُرِف من مذهبه في تجويز ذلك، بخلاف مسلم فإنَّه يحافظ على اللَّفظ كثيرًا، وإنَّما لم أُجوِّز عكسَه لموافقةِ من وافق مسلمًا على لفظِهِ بخلاف البخاري\" انتهى.\nومن التأويلات التي ذكرها قوله: وقد جمع بعض العلماء بين الروايتين باحتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلَّى الظهر، وبعضهم لم يُصلِّها، فقيل لمن لم يُصَلِّها: لا يُصلِّينَّ أحد الظهرَ، ولمن صلَّاها لا يُصلِّين أحدٌ العصر. وجمع بعضهم باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة، فقيل للطائفة الأولى: الظهر، وقيل للطائفة التي بعدها العصر. ثم قال الحافظ: وكلاهما جمع لا بأس به. انتهي.\n\n• عن ابن عبد الله بن أُنَيس، عن أبيه قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى خالد بن سفيان الهُذَلي، وكان نحو عُرَنَة وعرفات. فقال: اذهب فاقتله، قال: فرأيتُه وحضرت صلاةُ العصر، فقلت: إنِّي لأخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخِّر الصلاة. فانطلقت أمشي، وأنا أصلِّي أومئ إيماءً نحوه. فلما دنُوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب، بلغني أنك تَجمع لهذا الرجل، فجئتك في ذاك، قال: إني لفي ذاك، فمشيتُ معه ساعةً حتى إذا أمكنني علوتُه بسيفي حتى برد.\nوزاد رزين: وكان ساكنا بعُرنة، وكان يجمع لقتال رسول الله - ﷺ - وفيه: قلتُ: إني لا أعرفه. قال: \"إنه ثائر الرأس، كأنه شيطان، إذا رأيته لم يخفَ عليك؟ \" قال: فجئتُه فرأيتُه وعرفتُه.\nحسن: رواه أبو داود (١٢٤٩) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن ابن عبد الله بن أُنَيس، عن أبيه فذكره.\nومن هذا الوجه رواه ابن خزيمة (٩٨٢) وحسَّن إسنادَه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٣٧).","vol":"3","page":390},{"text":"قلت: وفيه علَّتان: إحداهما محمد بن إسحاق فإنه مدلس وقد عنعن. والثانية: ابن عبد الله بن أُنَيس، يقال هو: عبد الله بن عبد الله ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٧).\nفأما العلة الأولى وهي تدليس ابن إسحاق فقد صرَّح به في مسند الإمام أحمد (١٦٠٤٧)، وابن خزيمة (٩٨٣)، وابن حبان (٧١٦٠) كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير به في حديث طويل وهذا نصُّ الإمام أحمد:\nقال: دعاني رسولُ الله ﷺ فقال: \"إنَّه قد بلغني أنَّ خالد بن سفيان بن نُبَيح الهُذَلي، يجمَعُ لي الناس ليغزُوَني وهو بعُرَنة، فأتِهِ فاقتُلْه\" قال: قلتُ: يا رسول الله! انعتْهُ لي حتَّى أعرفَه، قال: \"إذا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لهُ إقْشَعْريرةً\". قال: فخرجتُ متوشِّحًا بسيفي حتَّى وقعتُ عليه، وهو بعُرَنَة مع ظُعُنٍ يرتادُ لهن منزلًا، وحين كان وقتُ العصر، فلما رأيتُه وجدتُ ما وصَفَ لي رسولُ الله ﷺ من الإقشعريرة، فأقبلتُ نحوه، وخشيتُ أن يكون بيني وبينه محاولةٌ تشغلُني عن الصلاة، فصليتُ وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود، فلمَّا انتهيتُ إليه، قال: من الرجل؟ قلتُ: رجلٌ من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك لهذا. قال: أجل أنا في ذلك. قال: فمشيتُ معه شيئًا، حتَّى إذا أمكَنَني حَمَلْتُ عليه السيف حتَّي قتلتُه، ثم خرجتُ، وتركت ظعائنَه مُكِبّاتٍ عليه، فلمَّا قدِمتُ على رسول الله ﷺ فرآني، فقال: \"أَفْلَحَ الوَجْهُ\"، قال: قلتُ: قتلتُه يا رسول الله! قال: \"صدَقْتَ\" قال: ثم قام معي رسولُ الله - ﷺ -، فدخل بي بيته، فأعطاني عصًا، فقال: \"أمْسِكْ هذِهِ عِنْدَكَ، يا عبد الله بن أُنَيْس\"، قال: فخرجتُ بها على الناس، فقالوا: ما هذا العصا؟ قال: قلتُ: أعطانيها رسولُ الله - ﷺ -، وأمرني أن أُمسكها، قالوا: أوَ لا ترجِعُ إلى رسول الله - ﷺ - فتسألَه عن ذلك؟ قال: فرجعتُ إلى رسول الله - ﷺ -، فقلتُ: يا رسولَ الله! لم أعطَيْتَني هذه العصا؟ قال: \"آيَةُ بيني وبَيْنَكَ يومَ القِيَامَةِ، إنَّ أقْلَّ النَّاس المُتَخَصِّرُونَ يومئذٍ\" قال: فقَرَنها عبد الله بسيفه، فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فصُبَّتْ معه في كفنه، ثم دُفنا جميعًا. واللفظ لأحمد ومثله عند ابن حبان، وأما ابن خزيمة، فأحال على لفظ عبد الوارث.\nوأما العلة الثانية وهي جهالة ابن عبد الله بن أُنَيس فهو لم ينفرد به في أصل القصة، بل تابعه أكثر من واحد، كما أن له إسنادًا آخر عند البيهقي في \"الدلائل\" (٤/ ٤٠، ٤١) وبهذه المتابعات والطرق يصل الإسناد إلى الحسن، إن شاء الله تعالي.\nوقولي: زاد رزين: ذكره ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٥/ ٧٥٠).","vol":"3","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1120>جموع أبواب صلاة الضُّحى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>١ - باب استحباب صلاة الضُحى وأقلُّها ركعتان وأكملها ثمان ركعات</span>\n• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: ما حدثنا أحدٌ رأى النبي - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحى غير أمِّ هانئ، فإنَّها قالت: إنَّ النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل، وصلَّى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخفَّ منها، غير أنَّه يُتم الركوع والسجود.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب التهجد (١١٧٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٣٣٦/ ٨٠) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا عمرو بن مُرَّة، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى فذكره.\nورواه مالك في كتاب قصر الصلاة (٢٨) عن أبي النضر مولي عمر بن عبيد الله، أنَّ أبا مُرَّة مولي عقيل بن أبي طالب أخبره، أنَّه سمع أمَّ هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبتُ إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فوجدتُه يغتسل، وفاطمة ابنتُه تستره بثوبٍ، قالت: فسلمتُ عليه. فقال: \"من هذه؟ \" فقلتُ: أم هانئ بنت أبي طالب. فقال: مرحبا بأمِّ هانيء\" فلمَّا فرغ من غسله، قام فصلَّى ثماني ركعات، ملتحفًا في ثوب واحد، ثم انصرف. فقلت: يا رسول الله! زعم ابنُ أمِّي عليٌّ أنَّه قاتلٌ رجلًا أجرتُه: فلانُ بن هُبَيرة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد أجَرْنا من أجَرْتِ يا أمَّ هانئ\" قالت أم هانيء: وذلك ضُحىً.\nورواه البخاري في كتاب الصلاة (٣٥٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٣٣٦/ ٨٢) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nورواه أبو داود (١٢٩٠) من وجه آخر عن أمِّ هانئ أنِّ النبي - ﷺ - يوم الفتح صلَّي سُبْحةَ الضُّحي ثمان ركعات يُسلِّم من كلِّ ركعتين. وإسناده صحيح.\nوقولها: \"ذهبت إلى رسول الله - ﷺ -\" أي إلى بيتها؛ فإن النبي - ﷺ - دخل بيتها وهي خارجة منه، فدخلت والنبي - ﷺ - يغتسل، وفاطمة تستره.\nوهذه صلاة الفتح، ولذا لم يُر أن النبي ﷺ صلاها بعد ذلك، ولكنْ صادف أنه صلاها في وقت الضحى فاشتهرت بصلاة الضحى.\nوقد ثبت عن بعض الصحابة أن النبي ﷺ لم يصلّ صلاة الضحى قط كما سيأتي في باب من لم ير سنية صلاة الضحى أصلا.\n\n• عن أنس بن سيرين قال: سمعتُ أنسًا يقول: قال رجل من الأنصار: إنِّي لا أستطيع الصلاة معك -وكان رجلًا ضخمًا- فصنع للنبي - ﷺ - طعامًا فدعاه إلى","vol":"3","page":392},{"text":"منزله، فبسط له حصيرًا، ونَضَحَ طرف الحصير فصلَّي عليه ركعتين. فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان النبي - ﷺ - يصلِّي الضُحى؟ قال: ما رأيتُه صلَّاها إلا يوَمئِذٍ.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٦٧٠) عن آدم، وفي التهجد (١١٧٩) عن علي بن الجعد، كلاهما عن شعبة قال: حدثنا أنس بن سيرين، فذكره.\nورواه ابن ماجة (٧٥٦)، وابن حبان (٥٢٩٥) فأدخلا بين أنس بن سيرين وأنس بن مالك: \"عبد الحميد بن المنذر بن الجارود\".\nفقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٥٨): \"اقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعًا، وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين بسماعه عن أنس، فحينئذ رواية ابن ماجة إما من المزيد في متَّصِلِ الأسانيد، وإمَّا أن يكون فيها وهم لكون ابن الجارود كان حاضرًا عند أنس لما حدَّث بهذا الحديث، وسأله عما سأله من ذلك، فظنَّ بعض الرواة أنَّ له فيه رواية\" انتهى.\nتنبيه: وقع في كلام الحافظ في قوله قبل هذا: وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من رواية شعبة (كما سبق) وأخرجه في موضع آخر من رواية خالد الحذاء (وهو في كتاب الأدب ٦٠٨٠) كلاهما عن أنس بن سيرين، \"عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس\".\nفقوله: \"عن عبد الحميد بن المنذر\" خطأ من الناسخ؛ لأنه لو ثبت في رواية البخاري الثانية ذكر \"عبد الحميد بن المنذر\" لما كان للحافظ التعقب عليه، ثم بعد الرجوع إلى رواية خالد الحذاء تبين أنه لا يوجد فيه ذكر \"عبد الحميد بن المنذر\" في الإسناد، فتنبه.\nوقوله: رجل من الأنصار هو: عتبان بن مالك الأنصاري، لأن قصته شبيهة بقصته كما مضتْ.\n\n• عن معاذة أنَّها سألت عائشة: كم كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي صلاة الضُّحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧١٩) عن شيان بن فروُّخ، حدّثنا عبد الوارث،\nحدثنا يزيد (يعني الرِشْك) حدثتني معاذةُ فذكرت الحديث.\nوسيأتي منها قولُها: ما رأيت رسول الله - ﷺ - يُصلي الضحى قط. كما سياتي أنه يُصلي الضُّحي\nإذا جاء من مغيبه فالنفي يحمل على عدم المواظبة، والإثبات يحمل على مجيئه من السفر. لأن هذه\nالأحاديث كلها صحيحة.\n\n• عن أبي ذرٍّ، عن النبي ﷺ قال: \"يُصبح على كلِّ سُلامَى من أحدكم صدقةٌ، فكلُّ تسبيحةٍ صدقة، وكلُّ تحميدة صدقةٌ، وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ، وكلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقةٌ، ويُجزِئُ من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى\".","vol":"3","page":393},{"text":"صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٢٠) عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضُبَعي، حدثنا مهدي (وهو ابن ميمون) حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يُعْمَر، عن أبي الأسود الدُولي، عن أبي ذر فذكره.\nورواه أبو داود (٥٢٤٣) عن أحمد بن منيع، عن عباد بن عباد عن واصل به وفيه من الزيادة: \"تسليمُه على من لقي صدقةٌ، وإماطتُة الأذى عن الطريق صدقةٌ، وبُضْعتُه أهلَه صدقة\" قالوا: يا رسول الله يأتي شهوةً وتكون له صدقةٌ؟ قال: \"أرأيت لو وَضَعها في غير حقها أكان يأثم\" قال: \"ويُجزئ من ذلك كله ركعتان من الضُّحي\" غير أنه لم يذكر بين يحيي بن يعمر وأبي ذر \"أبا الأسود الدُولي\" وثبت سماع يحيى من أبي ذر وغيره من الصحابة فالظاهر أنه روى الحديث على وجهين.\nوقوله: \"بالسُّلامَى\" أراد به كل عظم ومفصل يعتمد عليه في الحركة. وأصل السلامي: عظم في فِرسن البَعير، ويجمع: السلاميات. \"شرح السنة\" (٤/ ١٤٢).\n\n• عن أبي ذر قال: أوصاني حبيبي - ﷺ - بثلاثة لا أدعُهن إن شاء الله تعالى أبدًا.\nأوصاني بصلاة الضُّحى، وبالوتر قبل النوم، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر.\nصحيح: رواه النسائي (٢٤٠٤) عن علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذرٍّ فذكره.\nإسناده صحيحٌ، وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٠٨٣) فرواه عن علي بن حجر السعدي، والإمام أحمد (٢١٥١٨) عن سليمان بن داود الهاشمي، كلاهما عن إسماعيل به مثله.\nوإسماعيل هو: ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقي من رجال الجماعة.\n\n• عن أبي الدرداء وأبي ذر، عن رسول الله - ﷺ - عن الله ﷿ أنَّه قال: \"ابن آدم اركع لي من أوَّل النهار أربع ركعات أكفِك آخِرَه\".\nحسن: رواه الترمذي (٤٧٥) عن أبي جعفر السمناني، حدثنا أبو مُسْهِر، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء وأبي ذر فذكراه.\nوإسناده حسن لأجل إسماعيل بن عياش فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده، ويحبر بن سعد من بلده الحمص الشامي، وبقية رجاله ثقات.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nورواه الإمام أحمد (٢٧٤٨٠) من وجه آخر عن أبي المغيرة، قال: حدثنا صفوان، قال: حدثني شُريح بن عبيد الحضرمي وغيره عن أبي الدرداء نحوه.\nقال الهيثمي (٣٤١٠) رواه أحمد ورجاله ثقات.\nقلت: وهو كما قال إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا، فإن شريح بن عبيد لم يسمع من أبي الدّرداء.","vol":"3","page":394},{"text":"• عن أبي الدرداء قال: أوصاني حبيبي بثلاث، لن أدعَهن ما عِشتُ: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاةِ الضُّحى، وبأن لا أنامَ حتى أوتر.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٢٢) عن هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا ابن أبي فُديك، عن الضّحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبي مُرة مولى أم هانيء، عن أبي الدرداء فذكره.\n\n• عن بريدة يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"في الإنسان ثلاثمائة وستون مفْصلًا، فعليه أن يتصدق عن كل مفْصلٍ منه بصدقةٍ\" قالوا: ومن يُطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: \"النخاعة في المسجد تدفِنُها، والشيء تُنحّيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضُّحي تُجزئك\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٢٤٢) عن أحمد بن محمد المروزي، قال: حدثني علي بن حسين، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعتُ أبي بريدةَ فذكر الحديث.\nوإسناده حسن للكلام في حين وهو: ابن واقد المروزيّ غير أنَّه حسن الحديث.\nوقد أخرجه ابن خزيمة (١٢٢٦)، وابن حبان (١٦٤٢، ٢٥٤٠) كلاهما من طريق حسين بن واقد به مثله.\n\n• عن عِتبان بن مالك: أنَّ رسول الله - ﷺ - صلَّى في بيته سُبْحةَ الضُّحي، فقاموا وراءه فصلّوا بصلاته.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٧٧٣) عن عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عِتْبان بن مالك فذكره.\nورواه أيضًا (١٦٤٧٩) عن يحي بن آدم، قال: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري به ولفظه: صلَّى رسول الله ﷺ ضُحّي، وسلَّمنا حين سلَّم، وأنه -يعني- صلَّى بهم في مسجدٍ عندهم، وصحّحه ابن خزيمة (١٢٣١) ورواه من طريق عثمان بن عمر به مثله.\nوأصل حديث عِتبان عند مالك في قصر الصلاة (٨٦) عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيعلاالأنصاري أنَّ عِتبان بن مالك كان يؤُم قومه، وهو أعمى، وأنَّه قال لرسول الله - ﷺ -: إنَّها تكون الظُّلمةُ، والمطرُ، والسيلُ، وأنا رجلٌ ضريرُ البصرِ، فصَلِّ يا رسول الله! في بيتي مكانًا اتخذه مُصلًّى، فجاءه رسول الله - ﷺ - فقال: \"أين تحبُّ أن أصلِّيَ؟ فأشار له إلى مكانٍ من البيت. فصلَّي فيه رسول الله - ﷺ -.\nورواه البخاري في الأذان (٦٦٧) عن إسماعيل، قال: حدثني مالك به مثله. ورواه هو أيضًا في مواضع منها في الصلاة -المساجد في البيوت- (٤٢٥) ومنها في الأذان (٨٣٨، ٨٤٠).","vol":"3","page":395},{"text":"ومسلم في المساجد (٣٣/ ٢٦٣) من طرقٍ غير مالك، عن ابن شهاب به مختصرًا ومطوَّلًا.\nورواه البغوي في \"شرح السنة\" (٤/ ١٣٦) من طريق عثمان بن عمر، نا يونس، عن الزهري، به ولفظه: \"صلَّى في بيته سُبحة الضُّحى، فقاموا وراءه فصلَّوا\". وقال: \"متفق على صحته\".\nوفيه نظر، فإن الشيخين لم يخرجا اللفظ الذي ساقه البغوي وحديث يونس عن الزهري رواه البخاري في المغازي (٤٠١٠) وليس فيه لفظ الضُحى، ولكن ذكره البخاري معلَّقًا وبوَّبه بقوله:\n\"صلاة الضُّحى في الحضر قاله عِتْبان بن مالك، عن النبي - ﷺ -\" \"الفتح\" (٣/ ٥٦) وأشار الحافظ إلى رواية الإمام أحمد عن عثمان بن عمر، عن يونس به.\n\n• عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث، لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضُّحى، ونوم على وتر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٧٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٢١) كلاهما من طريق شُعبة، حدثنا عباس الجُريري -وهو ابن فروُّخ- عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ للبخاري.\nوفي لفظ مسلم: \"وركعتي الضُّحي\".\nوزاد أحمد (١٠٥٥٩)، وابن خزيمة (١٢٢٣) من طريق سليمان بن أبي سليمان، عن أبي هريرة بعد قوله: وصلاة الضُّحى- \"فإنَّها صلاة الأوَّابين\".\nولكن سليمان بن أبي سليمان قال فيه الدارقطني: مجهول، ولم يوثقه غير ابن حبان وسيأتي حديث زيد بن أرقم: \"صلاة الأوَّابين حين ترمض الفِصال\" وهي صلاةُ الضُّحى.\n\n• عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ بعثًا، فأعظَموا الغنيمةَ وأسرعوا الكرَّة، فقال رجل: يا رسول الله! ما رأينا بعثًا قط أسرع كرَّةٌ، ولا أعظم منه غنيمةً من هذا البعث؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم بأسرع كرَّةً منه، وأعظم غنيمةً! رجل توضأ في بيته فأحسن وضوءَه، ثم عمد إلى المسجد فصلَّي فيه الغداةَ، ثم عقَّب بصلاة الضَّحْوةِ، فقد أسرع الكرَّة وأعظم الغنيمة\".\nحسن: رواه أبو يعلي (٦٥٢٨) عن أبي (وهو ابن أبي شيبة) حدثنا حاتم (ابن إسماعيل) عن حُميد بن صَخْرٍ، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٣٥): رجاله رجال الصحيح.\nقلت: وهو كما قال إلَّا أنَّ حميد بن صخر وإن كان من رجال مسلم وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.","vol":"3","page":396},{"text":"أبي بكر بن أبي شيبة به مثله.\nوأورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٦٣) وقال كما قال الهيثمي وزاد: والبزار وابن حبان في صحيحه، وبين البزار في روايته أن الرجل أبو بكر ﵁. انتهى.\n\n• عن نُعيم بن هَمَّار، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يقول الله ﷿: يا ابنَ آدم لا تُعجزني من أربعِ ركعاتٍ في أوَّل نهارك، أَكْفِك آخره\".\nحسن: رواه أبو داود (١٢٨٩) عن داود بن رُشيد، ثنا الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مُرَّة، عن نُعيم بن هَمَّار فذكره.\nإسناده صحيح ورجاله ثقات غير أن الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية، وقد صرَّح بالتحديث في رواية الإمام أحمد (٢٢٤٧٠) فإنه رواه عن الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد، يعني ابن عبد العزيز إلَّا أنَّه سقط من السند \"كثير بن مُرَّة\" بين مكحول ونُعيم بن هَمَّار.\nولم أجد من نَصَّ على سماع مكحول من نُعَيم بن هَمَّار، وقد ثبت ذكر كثير بن مُرَّة في الأسانيد الأخرى، منها ما رواه الإمام أحمد (٢٢٤٧٥) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا محمد بن راشد الدمشقي، حدثنا مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن نعيم بن هَمَّار فذكر الحديث. وهذا الإسناد رجاله ثقات غير محمد بن راشد الدمشقي فهو صدوق.\nكما رواه أيضًا الإمام أحمد بأسانيد أخرى بذكر كثير بن مُرَّة، وكذا رواه أيضًا ابن حبان (٢٥٣٣) من وجه آخر عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن كثير بن مُرَّة، عن قيس الجُذامي، عن نُعَيم بن همَّار، فأدخل بين كثير بن مُرَّة ونُعَيم \"قيس الجذامي\".\nورواه أيضًا ابن حبان (٢٥٣٤) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم، ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن نعيم بن همار الغطفاني فذكره. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وقد صرَّح الوليد بن مسلم بالتحديث.\nوأمَّا ما رواه أحمد (٢٢٤٧٣) عن أبي مُرَّة الطائفي عن رسول الله ﷺ مثله فجعل بعض أهل العلم اعتمادًا على هذه الرواية بأنَّ أبا مُرَّة من الصحابة، ولذا افرده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٣٦) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ولم يجزم بصحبته الحافظ في \"التقريب\" فقال في ترجمة \"أبي مرة\" شيخ لمكحول، يقال: له صحبة، وقيل: الصواب: أنه كثير بن مُرَّة. انتهى.\nقلت: هذا الأخير هو أقرب إلى الصّواب.\nلأن الإمام أحمد رواه عن يحيى بن إسحاق، قال: أخبرني سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أبي مرة الطائفي قال: سمعتُ النبي - ﷺ - فذكر الحديث. وسبق أن رواه عن الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد -يعني ابن عبد العزيز- حدثنا مكحول، عن نعيم بن همار (٢٢٤٧٠).\nقال المزي في \"التحفة\" (٩/ ٢٨٨) بعد أن عزا حديث أبي مُرَّة إلى النسائي في الكبري:","vol":"3","page":397},{"text":"المحفوظ حديث سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، وقيل: عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي، عن نعيم بن همار\" انتهى.\nوكثير بن مُرَّة الحضرميّ الحمصيّ من الثانية، قال الحافظ في التقريب: ووهم من عدّه من الصحابة. وهو ثقة. انتهى.\n\n• عن عقبة بن عامر الجُهني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ الله يقول: يا ابن آدم! اكفني أوَّل النهار بأربع ركعاتٍ، أكفِك بهنَّ آخرَ يومِك\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٣٩٠)، وأبو يعلى (١٧٥٧) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، حدثنا أبان بن يزيد العَطَّار، عن قتادة، عن نُعيم بن هَمَّار، عن عقبة بن عامر فذكره.\nوإسناده صحيح، وقتادة وإن كان مدلَّسًا فقد صرَّح بالتحديث عند الإمام أحمد في رواية أخرى (١٧٧٩٤) رواه عن عفَّان، قال: أخبرنا أبان، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثنا نعيم بن همار به مثله.\nونعيم بن همار وعقبة بن عامر كلاهما صحابيان فصحَّ الحديث من وجهين، ولا يُعل أحدُهما الآخر.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٣٥): \"رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال ثقات\".\n\n• عن النوَّاس بن سمعان قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"قال الله ﷿: ابن آدم، لا تعجزنَّ من أربع ركعات في أوَّل النهار، أكْفِك آخِرَه\".\nصحيح: قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٣٦): رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات\". إلا أني لم أقف على إسناده، وهذا الحكم مبني على قول الهيثمي، ثم وقفت على كلام العيني في عمدة القاري (٧/ ١٤٧) فقال: حديث النواس بن سمعان عند الطبراني في الكبير من رواية أبي إدريس الخولاني، قال: سمعت النواس بن سمعان، فذكر الحديث، وقال: \"إسناده صحيح\".\n\n• عن أبي أمامة قال: إنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من خرج من بيته متطهَّرًا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضُّحى لا ينصبه إلَّا إيَّاه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة إِثرَ صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليَّين\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٥٨) وأحمد (٢٢٣٠٤) كلاهما من طريق يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره. واللفظ لأبي داود.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في القاسم وهو: ابن عبد الرحمن الشامي الدمشقي مختلف فيه، وثقه ابن معين والعجلي والترمذي وغيرهم، وضعَّفه البعض بأنَّ عِنده مناكير، وقد قيل: إنَّ المناكير عمَّن رواه عنه من الضعفاء، وأما الثقات فلا، والخلاصة فيه أنَّه حسن الإسناد إذا لم يرو ما يُنْكَر عليه.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بعث رسولُ الله - ﷺ - سَريَّةً، فغَنِموا، وأسْرَعوا الرجْعَة، فتحدَّث الناس بقُرْبِ مغْزاهم، وكثرة غَنيمتِهم، وسرعة رَجْعتِهم،","vol":"3","page":398},{"text":"فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أدلُّكم على أقرب منه مغزىّ، وأكثرَ غَنيمةً، وأوشك رجْعَةً؟ من توضَّأ ثمَّ غدا إلى المسجد لسُبحةِ الضُّحى، فهو أقربُ مغرّى، وأكثرُ غَنيمَةً، وأوشك رَجْعَةً\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٦٣٨) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حُدثني حُييُّ بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن الحُبُلي حدَّثه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوإسناده حسن فإنَّ حييَّ بن عبد الله مختلف فيه، وخلاصة القول فيه كما قال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به إذا روى عنه ثقة.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف، إلَّا أنَّه توبع؛ فقد رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٠ - قطعة من الجزء ١٣ - ١٤) من وجه آخر عن ابن وهب، حدّثني حيي، بإسناده مثله.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٣٥): \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، ورجال الطبراني ثقات، لأنه جعل بدل ابن لهيعة ابن وهب\".\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٦٣): \"رواه أحمد من رواية ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيد\".\n\n• عن علي قال: إنَّ رسول الله - ﷺ - كان يُصَلَّي من الضَّحى.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٨٢) عن سليمان بن داود، أخبرنا شعبةُ، عن أبي إسحاق، سمع عاصم بن ضمْرة، عن علي فذكره.\nوسليمان بن داود هو: ابن الجارود أبو داود الطيالسي صاحب المسند (ت ٢٠٤) والحديث في مسنده (١٢٩) من هذا الوجه وعنه رواه النسائي في الكبري (٤٧١).\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (١٢٣٢) عن محمد بن عبد الله المخرَّمي، ثنا أبو عامر، عن شعبة به مثله. قال المخرَّمي: هكذا حدثنا به مختصرًا.\nقلت: هذا حديث مختصر من حديث طويل، انظر: تطوع النبي - ﷺ - في النهار، جموع أبواب النوافل التابعة للفرائض وفيه: إذا كان الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين. فهذه صلاة الضُّحى قاله ابن خزيمة.\nوإسناده حسن لأجل عاصم بن ضمْرة.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٣٥): \"رجال أحمد ثقات\".\nوأما ما رُوي عن أبي أمامة، وعتبة بن عبد الله السلمي حدثاه عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من صلى صلاة الصبح في جماعة، ثم ثبت في المسجد يسبح الله سبحة الضُّحى كان له كأجر حاج ومعتمر، تامًّا له حجته وعمرته\" فهو ضعيف.","vol":"3","page":399},{"text":"رواه الطبراني في الكبير (٨/ ١٧٤، ١٨٠، ١٨١) (١٧/ ١٢٩) من طرق عن الأحوص بن حكيم، عن عبد الله بن عامر، عن أبي أمامة وعتبة، وفي بعض طرقه عن أبي أمامة وحده.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ١٠٤): وفيه الأحوص بن حكيم وثقه العجلي وغيره، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. وفي بعضهم خلاف\".\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٢٩٦): \"رواه الطبراني وإسناده جيد\".\nقلت: ليس إسناده بجيد، فإنَّ الأحوصّ بنَ حكيم تكلَّم فيه أهل العلم، فقال ابن معين: ليس بشيء، وقال السعدي: ليس بالقوي في الحديث، وقال النسائي: ضعيف.\nوفي التقريب: أطلق الحافظ عليه كلمة: \"ضعيف الحفظ\".\nوكذلك ما رُوي عن معاذ بن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يُسبّح ركعتي الضُّحى، لا يقول إلَّا خيرًا، غُفِر له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبد البحر\".\nرواه أبو داود (١٢٨٧) عن محمد بن سلمة المرادي، حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه فذكر الحديث.\nوإسناده ضعيف فإن زبان بن فائد -بالفاء- البصري قال فيه ابن معين: شيخ ضعيف، وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدَّا. وأطلق عليه حافظ كلمة \"ضيف الحديث\".\nوكذلك ما رُوي عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال: \"لأن أذكر الله تعالى من طلوع الشمس أكبِّر وأهللُ وأسبح، أحبُّ إلي من أن أُعتق أربعًا من ولد إسماعيل، ولأن أذكر الله من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمسُ أحبُّ إلي من أن أعتق كذا وكذا من وَلَد إسماعيل\".\nرواه أحمد (٢٢١٨٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٠٢٨) وفي \"الدعاء\" (١٨٨٢) في الجميع من طريق سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي طالب الضُبعي، عن أبي أمامة فذكره.\nوعلي بن زيد - هو ابن جدعان ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1122>٢ - باب ما جاء في عدم مواظبة النبي - ﷺ - على صلاة الضُّحي خشية أن تُفرض على أمته</span>\n• عن عائشة أنها قالت: ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصلِّي سُبحةَ الضُّحى قط، وإني لأُسَبِّحُها، وإن كان رسول الله - ﷺ - ليدعُ العملَ، وهو يُحبُّ أن يعملَه خشية أن يعمل به الناسُ فيُفرضَ عليهم.","vol":"3","page":400},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٢٩) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة\nفذكرت مثله.\nرواه البخاري في التهجد (١١٢٨) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في صلاة المسافرين (٧١٨) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.\nثم روى مالك عن زيد بن أسلم، عن عائشة: أنها كانت تُصلي الضُّحي ثماني ركعات، ثم تقول: لو نُشر لي أبوايَّ ما تركتُهن.\nوفيه انقطاع، لأن زيد بن أسلم لم يسمع من عائشة.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" (٤٨٤) بشيء من التفصيل من طريق عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدته رُميثة قالت: أصبحتُ عند عائشة، فلمَّا أصبحنا، قامت فاغتسلت، ثم دخلت بيتًا لها، فأجافتِ البابَ، قلت: يا أم المؤمنين! ما أصبحتُ عندكِ إلَّا لهذه الساعة، قالت: فادخلي، قالت: فدخلتُ. فقامت، فصلَّتْ ثماني ركعات، لا أدري أقيامهنَّ أطولُ أم ركوعهنَّ، أم سجودهنَّ؟ ثم التفَتتْ إلىَّ فضربتْ فخذيّ، فقالت: يا رْميثةُ! رأيتُ رسول الله - ﷺ - يُصليها، ولو نُشر لي أبوايَّ على تركها ما تركتُها.\nورواه الإمام أحمد (٢٥٠٧٨) مختصرًا عن وكيع، حدثنا أبي، عن سعيد بن مسروق، عن أبان ابن صالح، عن أم حكيم، عن عائشة فذكرت باختصار.\nوأم حكيم هي: رميثة الصحابية جدة عاصم بن عمر. قال المزي: قيل: إنها رميثة بنت حكيم.\nقلت: وقيل غير ذلك.\nوفي إسناد الإمام أحمد والد وكيع وهو: الجراح بن مُليح مختلف فيه.\nقال الحافظ في التقريب: \"صدوق يهم\".\nوقول عائشة: \"ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصلى سبحة الضُّحى قط\" لعلها قصدت عدم مداومته، وإلا فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه - ﷺ - صلَّاها إلَّا انَّه لم يُداوم عليها خشيةَ أن تُفرضَ.\n\n• عن أبي هريرة قال: ما رأيتُ النبي - ﷺ - صلى الضُّحي قط إلَّا مرةً واحدةً.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٩٧٥٨) عن وكيع، والبزار \"كشف الأستار\" (٦٩٦) من طريق قبيصة كلاهما عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن للكلام في عاصم وأبيه غير أنهما صدوقان.\nقال البزّار: لا نعلم رواه عن عاصم إلا سفيان، ورواه عن سفيان قبيصةُ ووكيع.\nقلت: وهو كما قال، ورواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" (٤٧٩) من طريق وكيع، إلَّا أنَّه لم يذكر المستثني، وهو قول أبي هريرة: \"إلَّا مَرَّة واحدة\"، والبزّار من طريق قبيصة، عن سفيان به.\nونفي أبي هريرة محمول على علمه.","vol":"3","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1123>٣ - باب من رأى أنَّ صلاة الضُّحي إذا رجع من السَّفر</span>\n• عن عبد الله بن شقيق قال: قلتُ لعائشة: أكان النبي - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مَغِيبِه.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧١٧) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن زُريع، عن سعيد الجُريري، عن عبد الله بن شقيق به مثله.\nويحمل عليه حديث عائشة رواه ابن حبان في صحيحه (٢٥٣١) قالت: دخل رسول الله - ﷺ - بيتي فصلي الضُّحى ثمان ركعات. وفيه المطلب بن عبد الله بن حنطب يروي عن عائشة، وفي سماعه منها اختلاف وأكثر الأئمة على أنه لم يسمع منها. قال أبو حاتم: لم يدرك عائشة، وعامة حديثه مراسيل. وقال أبو زرعة: أرجو أن يكون سمع منها.\nوقد ثبت في صحيح مسلم أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - لا يُصلِّي الضُّحى أربع ركعات ويزيد ما شاء، ولعلها تقصد من الزيادة هذه الثمانية.\nولأهل العلم عدة أقوال في الجمع بين أقوال عائشة، انظر: \"الفتح\" (٣/ ٥٦)، وأشهرها ما قاله ابن حبان في صحيحه (٦/ ٢٧١): إثبات عائشة صلاة الضُّحى للمصطفى - ﷺ - أرادت به في البيت دون مسجد الجماعة، لأنه - ﷺ - قال: \"أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة\" انتهى.\nقال الحافظ بعد أن عزا هذا الجمع إلى المحب الطبري وبأنه أخذه من كلام ابن حبان: \"ويُعكِّر عليه حديث الباب -وهو قولها: ما رأيت رسول الله - ﷺ - سبَّح سُبحةَ الضُّحي، وإني لأسبِّحها- قال: ويجاب عنه بأن المنفي صفة مخصوصة\" انتهى.\n\n• عن ابن عمر قال: إنَّ النبي - ﷺ - لم يكن يصلي الضَّحى إلا أن يقدم من غَيبةٍ.\nحسن: رواه ابن خزيمة (١٢٢٩) عن إسحاق بن إبراهيم الصّواف، نا سالم بن نوح العطار، أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nرواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٢٥٢٨) عن أبي عروبة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف به مثله.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في سالم بن نوح العطار تكلم فيه ابن معين والنسائي. وقال الإمام أحمد: ما بحديثه بأس.\nوالراوي عنه الصواف هو: إسحاق بن إبراهيم بن محمد الصواف الباهلي أبو يعقوب البصري من شيوخ البخاري.\n\n• عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله - ﷺ - في سفر صلي سُبحة الضُّحى ثمان ركعات، فلما انصرف قال: \"إنِّي صلَّيتُ صلاة رغبةٍ ورَهْبةٍ، سألت ربِّي ثلاثًا.","vol":"3","page":402},{"text":"فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة. سألتُه أن لا يبتلي أمتي بالسنين، ففعل، وسألتُه أن لا يُظهر عليهم عدوَّهم، ففعل، وسألته أن لا يلبِسَهم شيعًا فأبى عليَّ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٢٤٨٦)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (٤٨٩) كلاهما من طريق عمرو ابن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن الضحاك بن عبد الله القرشي حدَّثه، عن أنس بن مالك فذكره. وصححه ابن خزيمة (١٢٢٨)، والحاكم (١/ ٣١٤).\nولكن قال البخاري في \"تاريخه\" (٤/ ٣٣٤): \"الضحاك بن عبد الله القرشي، عن أنس، روي عنه بكير بن الأشج، إن لم يكن ابن خالد فلا أعرفه\".\nقلت: الظاهر هو: الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد الأسدي الحزامي من رجال مسلم والسنن وهذا الذي ترجمه المزي في تهذيب الكمال، والحافظ في فروعه وقال فيه: \"صدوق يهم\" وقال فيه أبو حاتم: \"يكتب حديثه ولا يحتج به\".\nوأما الضحاك بن عبد الله بن خالد فلا يوجد في كتب الحديث، والغالب أن الرواة حذفوا اسم أبيه، ونسبوه إلى جده فوقع الالتباس في اسمه، وهو أمر شائع في كتب الرجال.\nفالخلاصة: أنه رجل واحد لا اثنان، ولذا نفي البخاري معرفته للثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>٤ - باب من لم ير سنية صلاة الضُّحى أصلًا</span>\n• عن مورق قال: قلت لابن عمر أتصلِّي الضُّحي؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي - ﷺ -؟ قال: لا إخاله.\nصحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٧٥) عن مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن توبة، عن مورُّق به مثله.\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أن أباه رأى أناسًا يصلون صلاة الضُّحى فقال: أما إنَّهم يصلون صلاة ما صلاها رسول الله - ﷺ - ولا عامَّة أصحابه.\nحسن: رواه الدارمي (١٤٦٣)، والنسائي في الكبري (٤٨٠) كلاهما من حديث معاذ بن معاذ، قال: حدثني شعية، عن فُضيل بن فضالة، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة فذكره.\nوفُضيل بن فَضالة هو: القيسي البصري. قال علي بن المدني: لا نعرف أحدًا روي عن هذا الشيخ غير شعبة، ووثقه ابن معين وابن شاهين وغيرهما. وهو حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1125>٥ - باب صلاة الأوَّابين هي الضُّحي</span>\n• عن زيد بن أرقم أنَّه رأى قومًا يصلون من الضُّحي فقال: أما لقد علموا أنَّ الصلاة في غير هذه الساعة أفضلُ، إن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاة الأوَّابين حين","vol":"3","page":403},{"text":"تَوْمَضُ الفصال\".\nوفي رواية: خرج رسول الله - ﷺ - على أهل قباء، وهم يُصلُّون. فقال: \"صلاة الأوابين إذا رَمِضَت الفصالُ\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٨) الرواية الأولى من طريق إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم فذكره، والرواية الثانية من طريق يحيى بن سعيد، عن هشام بن أبي عبد الله قال: حدثنا القاسم به فذكره. والقاسم هو: ابن عوف الشيباني، قال فيه أبو حاتم: \"مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق\". ورآه شعبة وتركه ولم يَروِ عنه.\nقلت: إلَاّ أنَّ مسلمّا انتقي من حديثه ما أصاب فيه.\nوقد رواه أيوب السختياني عنه، عن ابن أبي أوفى مثله. أخرجه عبد بن حميد (٥٢٧) عن أبي نعيم، ثنا ابن عيينة، عن أيوب به مثله. فلا أدري هل هذا من اضطرابه؟ أم له فيه شيخان.\nقوله: الأوَّاب - وهو المطيع، وقيل: الراجع إلى الطاعة.\nوقوله: تَرْمَضُ: كعَلِم يَعْلَم -والرمضاء الرمل الذي اشتدت حرارته.\nوالفِصال جمع فصيل. وهو من أولاد الإبل إذا فُصِل عن أمِّه، واستغني عن الرضاع.\nبالشمس، أي: حين تحترق أخفاف الفصال، وهي الصغار من أولاد الإبل، جمع فصيل، وذلك من شدة حر الرمل.\nواستدلوا به على أنَّ تأخير الضُّحى إلى اشتداد الحر أفضل.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحافظ على صلاة الضُّحى إلا أوَّاب\" قال: \"وهي صلاة الأوَّابين\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (١٢٢٤) عن محمد بن يحيى، نا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي ببغداد، ثنا خالد بن عبد الله، وحدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nورواه أيضًا الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣١٤) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن زرارة به مثله. وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوهو وهم منه فإن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي ليس من رجال الستة أصلًا، إنما هو من رجال التميز كما قال الحافظ في التقريب، وهي إشارة إلى أنه ذكر ليتميز عن غيره. غير أنه \"صدوق\".\nقال الذهبي في \"الكاشف\" في ترجمة إسماعيل بن عبد الله بن خالد العبدري الرقي السكري قاضي دمشق، وهو من رجال ابن ماجه.\nقال: ووهم ابن عساكر فذكر بدله: إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي وذا قديم الموت. انتهى ولكن أعل ابن خزيمة الحديث بقوله: \"لم يتابع هذا الشيخ إسماعيل بن عبد الله على إيصال هذا","vol":"3","page":404},{"text":"الخبر. رواه الدراوردي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا، ورواه حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قوله\".\nوما قاله فيه نظر؛ فإن إسماعيل بن عبد الله لم ينفرد بإيصال هذا الحديث فقد رواه ابن عدي (٦/ ٢٢٠٥) من وجه آخر عن قيس بن حفص، ثنا محمد بن دينار، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة به مثله.\nومحمد بن دينار الطاحي بصري، قال فيه ابن عدي: هو مع هذا حسن الحديث، وعامة حديثه ينفرد به\".\nقلت: إلا أنه لم ينفرد في هذا الحديث كما علمت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1126>٦ - باب ما جاء في أداء ركعتين بعد طلوع الشمس والتي يسميها البعض صلاة الإشراق وهي الضحي</span>\n• عن عمرو بن عَبَسَة السلمي قال: يا نبي الله أخبرني عما علَّمك الله وأجهلُه، أخبرني عن الصلاة؟ قال: \"صَلِّ صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرنّي شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صَلِّ، فإن الصلاة مشهودة محضورة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٢) في قصة إسلام عمرو بن عبسة، وقد تقدَّم في كتاب الطهارة، باب ثواب الوضوء.\nوقوله: مشهودة ومحضورة: أي يشهدها الملائكة، ويحضرها أهل الطاعات.\nوقوله: حتى ترتفع -يُشبه أن تكون صلاة الضُّحى؛ وقد أكّد الشيخ ابن باز ﵀ تعالي بأنّ صلاة الإشراق هي صلاة الضُّحى في أول وقتها، والأفضل فعلها عند ارتفاع الضُّحي. مجموع فتاوي (١١/ ٤٠١).\nلأن صلاة الإشراق من قال باستحبابه نُصلَّى بعد الإشراف مباشرة كما رُوي عن أنس في حديث ضعيف وهو الآتي.\nوأما ما رُوي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلَّى الغداة في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم يُصلي ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة\" وقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تامة تامة تامة\" فهو ضعيف. رواه الترمذي (٥٨٦) عن عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا أبو ظلال، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nقلت: في إسناده أبو ظلال وهو: هلال بن أبي هلال، ويقال ابن أبي مالك، واسم أبيه: ميمون، ويقال: سويد، ويقال: بريدة.","vol":"3","page":405},{"text":"قال ابن معين: أبو ظلال اسمه هلال ليس بشيء، وقال البخاري: مقارب الحديث، وغمزه أبو داود وضعفه النسائي وغيره.\nوذكر ابن حبان في الضعفاء: أبا ظلال فقال: شيخ مغفل لا يجوز الاحتجاجُ به بحال، يَروي عن أنس ما ليس من حديثه. وذكر في الثقات: هلال بن أبي هلال وهو أيضًا يروى عن أنس، وعنه يحيي بن المتوكل.\nوكلام المزي يقتضي أنهما واحد فلذلك ذكر يحيي بن المتوكل في الرواة عن أبي ظلال. وضعَّفه أيضًا الأزدي وأبو أحمد الحاكم وغيرهما.\nوالخلاصة أنه \"ضعيف\". انظر للمزيد: \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ٨٤).\nوكذلك ما رُوي عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ -: \"من صلى الصبح، ثم جلس في مجلسه حتى تمكنه الصلاة كان بمنزلة عمرة، وحجة متقبلتين\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٦٠٢) وفيه الفضل بن الموفق، وفيه ضعف.\nوكذلك ما رُوي عن الحسن بن علي قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صلّى الغداة، ثم ذكر الله ﷿ حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، أو أربع ركعات، لم تمسَّ جلدَه النارُ\".\nأورده المنذريّ في الترغيب والترهيب، وعزاه إلى البيهقيّ وإسناده واهٍ.\nوفي الباب أحاديث أخرى انظر \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٢٩٤).","vol":"3","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1127>جموع أبواب صلاة الاستسقاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1128>١ - باب التواضع والتبذل والتخشع والتضرُّع عند الخروج إلى الاستسقاء</span>\n• عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال: أرسلني الوليد بن عتبة (وهو: ابن أبي سفيان بن حرب وكان أمير المدينة لعمِّه معاوية) إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله - ﷺ - في الاستسقاء. فقال: خرج رسول الله - ﷺ - مُتبذِّلًا متواضعًا متضرِّعًا، حتى أتي المصلَّي، فرقي المنبر، فلم يخطب خُطَبَكم هذه، ولكن لم يزلْ في الدّعاء والتضرع والتكبير، وصَلَّى ركعتين كما يُصلِّي في العيد.\nحسن: رواه أبو داود (١١٦٥)، والترمذي (٥٥٨)، والنسائي (١٥٠٨)، وابن ماجة (١٢٦٦) كلهم من طريق هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كِنانة، عن أبيه فذكره. وزاد ابن ماجه: \"متخشِّعًا مترسَّلًا\".\nوإسناده حسن لأجل هشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة قال فيه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوأخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٤٠٥، ١٤٠٨)، وابن حبان (٢٨٦٢)، والحاكم (١/ ٣٢٦)، والإمام أحمد (٢٠٣٩) كلهم من هذا الوجه، نحوه.\nقال الحاكم: \"هذا حديث رواته مصريون ومدنيون، ولا أعلم أحدا منهم منسوبًا إلى نوع من الجرح\".\nقلت: وهو كما قال.\nو\"التبذل\": ترك التزين على جهة التواضع.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي، قال: يُصلَّي صلاة الاستسقاء نحو صلاة العيدين، يكبّر في الركعة الأولى سبعًا، وفي الثانية خمْسًا، واحتج بحديث ابن عباس.\nورُوي عن مالك بن أنس أنه قال: لا يكبِّر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيدين، وقال النعمان أبو حنيفة: لا تُصلَّي صلاةُ الاستسقاء، ولا آمرهم بتحويل الرداء، ولكن يدّعُون ويرجِعُون بجملتهم\". انتهى.\nوأمَّا ما رُوي عن ابن عباس من التصريح بأن النبي - ﷺ - استسقي فصلَّي ركعتين وقرأ فيهما، وكبَّر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات فهو ضعيف جدًّا، رواه البزار \"كشف","vol":"3","page":407},{"text":"الأستار\" (٦٥٩)، وفيه محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عمر الزهري القرشي قال فيه البخاري والنسائي: \"منكر الحديث\". وترجمه ابن عدي في الكامل.\n\nصفة صلاة الاستسقاء وأنها تكون بلا أذان ولا إقامة\nلم يختلف الجمهور القائلون بمشروعية الاستسقاء أنَّها تُصلَّي كصلاة العيد: ركعتان بلا أذان ولا إقامة، وأنَّها تُبدأُ بالصلاة قبل الخطبة كما ثبت ذلك في أحاديث كثيرة، وسيأتي بعضٌ منها؛ لأن هذه الأحاديث ذُكرتْ متفرقة في الأبواب المختلفة.\nوأمَّا ما رُوي عن أبي هريرة قال: خرج نبي الله - ﷺ - يومًا يستسقِي، فصلَّي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثمَّ خطبنا، ودعا الله ﷿، وحوَّل وجْهَه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلَب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (٨٣٢٧) عن وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعتُ النعمان يحدث عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره واختصره ابن خزيمة.\nوالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجة (١٢٦٨)، وابن خزيمة (١٤٠٩)، والبيهقي (٣/ ٣٤٧) كلهم من طريق وهب بن جرير به مثله.\nقال البيهقي: \"تفرد به النعمان بن راشد عن الزهري\" وهذا مُشعر بتضعيفه وقال في الخلافيات: \"رواته ثقات\".\nقلت: في قوله: \"رواته ثقات\" فيه نظر، فإنَّ النعمان وهو: أبن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي ضعَّفه أكثر الأئمة، قال يحيى بن سعيد: ضعيف جدًا. وقال أحمد: مضطرب الحديث، روي أحاديث مناكير، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف كثير الغلط، وقال في موضع آخر: أحاديثه مقلوبة.\nوأما ابن معين فرُوي عنه: ضعيف، ورُوي عنه: ثقة، وأكثر تلاميذه نقلوا عنه تضعيفه.\nورواه ابن خزيمة في موضع آخر مفصلًا (١٤٢٢) ولفظه: أن النبي - ﷺ - خرج يومًا يستسقي، فصلي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، قال: ثم خطبنا، ودعا الله، وحوَّلَ وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. ثم قال ابن خزيمة: \"في القلب من النعمان بن راشد، فإنَّ في حديثه عن الزهري تخليطًا كثيرًا، فإن ثبت هذا الخبر ففيه دِلالة على أنَّ النبي - ﷺ - خطب ودعا وقلب رداءه مرتين\" مرة قبل الصلاة، ومرة بعدها\".\nقلت: أما قوله: \"خطب ودعا وقلَب رداءه مرتين\" فهو غير واضح من نص الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1129>٢ - باب ما جاء أن الصلاة قبل الخطبة:</span>\n\n• عن عَبَّاد بن تميم، عن عمِّه قال: خرج النبي - ﷺ - إلى المُصلَّي يستسقي،","vol":"3","page":408},{"text":"واستقبل القبلة فصلَّى ركعتين، وقلب رداءه، قال سفيان: فأخبرني المسعودي، عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٢٧) عن عبد الله بن محمد، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٤/ ٢) عن يحي بن يحيى، كلاهما عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، سمع عباد بن تميم، عن عمه فذكره. واللفظ للبخاري.\nوأمَّا مسلم فقال: \"فاستسقى واستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلَّى ركعتين\"، يعني أخّر الصلاة، وكذلك رواه البخاري أيضًا (١٢٠٠)، فإمّا أن يكون سفيان يروي على وجهين أو أنَّه روى على وجه، ولكن الرواة عنه لم يهتموا بلفظ الحديث.\nوقول البخاري: \"قال سفيان: فأخبرني المسعودي ... \" جعله أكثر الشراح معلقًا، ولم يعدُّوا المسعودي من رجاله، ولكن قال ابن المواق: إن الظاهر أنه أخذه عن عبد الله بن محمد شيخه فيه، ولا يلزم من كونهم لم يعدوا المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه، لأنه لم يقصد الرواية عنه، وإنما ذكر الزيادة التي زادها استطرادًا\" وأقره الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥١٥).\nوقوله \"عن أبي بكر\" هو: ابن محمد بن عمرو بن حزم، وهو يروي عن عباد بن تميم، عن عمه، عن النبي - ﷺ -.\nهكذا رواه ابن ماجة (١٢٦٧) من طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم مثل ما رواه ابنه عبد الله، وكذلك رواه أيضًا ابن خزيمة (١٤١٤)، والحميدي (٤١٦) إلا أنهما قرنا سفيان بالمسعودي، عن أبي بكر بن حزم.\nوأبو بكر وابنه عبد الله كلاهما يرويان عن عباد بن تميم، ويظهر ذلك جليًّا كما رواه ابن خزيمة من طريق سفيان، ثنا المسعودي ويحيى، عن أبي بكر، فقلت لعبد الله بن أبي بكر: حديثٌ حدثنا يحيى والمسعودي، عن أبيك، عن عبَّاد بن تميم، قال: أنا سمعته من عباد بن تميم يحدث أبي، عن عبد الله بن زيد فذكر الحديث.\n\n• عن عباد بن تميم، عن عمه أنَّ رسول الله - ﷺ - خرج بالناس يستسقي، فصلَّي بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحوَّل رداءه، ورفع يديه، فدعا واستسقى، واستقبل القبلة.\nصحيح: رواه أبو داود (١١٦١)، والترمذي (٥٥١)، وعبد الرزاق (٤٨٨٩)، وأحمد (١٦٤٣٧) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٧/ ١٧١): \"أحسن الناس سياقة لهذا الحديث معمر عن الزهري\".\nوبهذا قالت الشافعية والمالكية بأن الصلاة قبل الخطبة، وهو المشهور عن الإمام أحمد، قال ابن عبد البر: \"وعليه جماعة الفقهاء\" والرواية الثانية عن الإمام أحمد أنه يخطب قبل الصلاة،","vol":"3","page":409},{"text":"وروي ذلك عن عمر وأنس وعائشة، وبه قال جماعة من التابعين، وعليه تدل الأحاديث الآتية في الباب الذي يليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1130>٣ - باب الخطبة قبل الصلاة والجهر بالقراءة فيها</span>\n• عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: خرج النبي - ﷺ - يستسقي، فتوجه إلى القبلة، يدعو، وحوَّل رداءه، ثم صلَّى ركعتين جهر فيهما بالقراءة.\nصحيح: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٢٤) عن أبي نعيم، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم به مثله.\nوحديث عباد بن تميم، عن عمَّه رواه مسلم إلَّا أنَّه لم يروه من طريق ابن أبي ذئب -الذي ذكر فيه الجهر بالقراءة-.\nوقد أشار أيضًا أبو داود (١١٦٢) بأن ابن أبي ذئب قال: \"وقرأ فيهما\" قال: زاد ابن السرح (شيخ أبي داود): يريد الجهر.\nقلت: وهو كما قال: فقد رواه النسائي (١٥٠٩، ١٥٢٢) وابن حبان (٢٨٦٤) كلاهما من طريق ابن أبي ذئب وصرَّح فيه بالجهر، ورواه أبو داود (١١٦١) والترمذي (٥٥٦) وأحمد (١٦٤٣٧) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه وفيه: جهر بالقراءة فيهما.\n\n• عن عباد بن تميم يقول: سمعتُ عبد الله بن زيد المازني يقول: خرج رسول الله - ﷺ - إلى المصلى فاستسقي، وحوَّل رداءه حين استقبل القبلة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستسقاء (١) عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أنه سمع عباد بن تميم فذكره.\nورواه مسلم في الاستسقاء (٨٩٤) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله.\nورواه البخاري في الاستسقاء (١٠٢٨) من وجه آخر عن أبي بكر بن محمد، عن عباد بن تميم به نحوه.\nوبهذا الحديث استدل أبو حنيفة رحمه الله تعالى بأن الاستسقاء لا صلاة فيه، وعارضه تلميذه محمد بن الحسن فقال: \"في قولنا إن الإمام يصلي بالناس ركعتين، ثم يدعو ويحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن، ولا يفعل ذلك أحد إلا الإمام\" كذا قال في موطأ مالك. \"التعليق الممجد\" (٢/ ٧٦ - ٧٧). قال الشيخ اللكنوي: \"خلافًا للشافعي ومالك وأحمد أخذًا مما ورد في مسند أحمد: إنّ القوم أيضًا حوّلوا أرديتهم مع رسول الله - ﷺ - والظاهر أنه اطّلع عليه، ولم ينكر عليهم\" انتهي.\nقلت: وهو سيأتي.","vol":"3","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1131>٤ - باب من أدعية الاستسقاء</span>\n• عن عائشة قالت: شكي الناس إلى رسول الله - ﷺ - قُحُوطَ المطرِ، فأمر بمنبر، فوُضعَ له في المصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله - ﷺ - حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّر، وحمد الله ﷿، ثم قال: \"إنكم شكوتم جَذْبَ دياركم، واستْخار المطر عن إبَّان زمانه عنكم، وقد أمر الله ﷿ أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم\"، ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾، \"لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم! أنت الله لا إله إلا أنت الغَنيُّ ونحن الفقراء، أنْزِل علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلت لنا قُوَّةً وبلاغًا إلى حين\" ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع، حتى بدا بياض إبطيه، ثم حوَّل إلى الناس ظهره، وقلب -أو حوَّل- رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابةً، فرَعَدَتْ وبَرَقتْ، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأتِ المسجد حتى سالت السيول، فلما رأي سُرعتهم إلى الكِنِّ ضَحِك - ﷺ - حتى بدت نواجذُه فقال: \"أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله\".\nحسن: رواه أبو داود (١١٧٣) عن هارون بن سعيد الإيلي، حدثنا خالد بن نِزَار، حدثني القاسم بن مبرور، عن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nقال أبو داود: وهذا حديث غريب إسناده جيِّدٌ، أهل المدينة يقرؤون ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وإن هذا الحديث حجة لهم. انتهى.\nوإسناده حسن لأجل خالد بن نِزار وشيخه القاسم بن مبرور فإنهما نزلا عن درجة \"ثقة\" إلى درجة \"الصدوق\" مع الكلام الخفيف في الأول في حفظه ولذا قال فيه الحافظ: \"صدوق يخطئ\".\nوالحديث رواه كل من ابن حبان (٢٨٦٠)، والحاكم (١/ ٣٢٨) من طريق خالد بن نزار به. وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن شُرحبيل بن السِّمْط أنه قال لكعب: يا كعب بن مُرَّة! حدِّثنا عن رسول الله - ﷺ - واحذر. قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! استسق الله، فرفع رسول الله - ﷺ - يديه فقال: \"اللهم اسِقنا غَيثًا مريئًا مريعًا طَبَقًا عاجلًا غير رائثٍ، نافِعًا غَيْرَ ضارٍ\" قال: فما جَمَّعُوا حتى أُحْيوا، قال: فأتوه فَشَكَوا إليه المطر، فقالوا: يا رسول الله! تهدَّمتِ البيوتُ فقال: \"اللهمَّ حوالينا ولا علينا\" قال: فجعل","vol":"3","page":411},{"text":"السحابُ ينقطع يمينًا وشمالًا.\nصحيح: رواه ابن ماجة (١٢٦٩) عن أبي كُريب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شُرحبيل بن الشِّمْط فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٨٠٦١) في سياق أطول، وفيه \"طَبَقًا غَدقا\". والحاكم (١/ ٢٣٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة فذكر الحديث. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقوله: \"مَريمًا\" بفتح أوَّله المخصب الناجع، يقال: أمرع الوادي، ومَرُعَ مَرَاعةً.\nوقوله: \"طَبَقًا\" بفتحتين، عامًا واسعًا مالئًا للأرض، مغطيًا لها كالطبق.\nو\"غَدَقًا\" المطر الكبير القطر.\nوقوله: \"غير رائث\" أي: غير متأخِّر ولا بطيئ.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: أتتِ النبي - ﷺ - بواكي، فقال: \"اللهم اسقنا غيثًا مُغيثًا مَريئًا مَريعًا نافعًا غير ضارٍ، عاجلًا غير آجل\" قال: فأطبقت عليهم السماء.\nصحيح: رواه أبو داود (١١٦٩) عن ابن أبي خلف، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده صحيح، ويزيد الفقير هو: ابن صهيب الكوفي المعروف بالفقير، وصحّحه ابن خزيمة (١٤١٦)، والحاكم (١/ ٢٣٧) وروياه من طريق محمد بن عبيد الطنافسي به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقوله: \"بواكي\" جمع باكية، أي جاءت نفوس باكية، أو نساء باكيات.\n\n• عن ابن عباس قال: جاء أَعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! لقد جئتُك من عند قوم ما يتزوَّد لهم راعٍ، ولا يخطِر لهم فحل، فصعد المنبر، فحمد الله ثم قال: \"اللهم اسقِنا غَيثًا مُغيثًا مَريئًا طَبَقًا مَريعًا غَدَقًا، عاجلًا غير رائث\".\nثم نزل، فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أُحيينا.\nصحيح: رواه ابن ماجة (١٢٧٠) عن محمد بن أبي القاسم أبو الأحوص، قال: حدثنا الحسن ابن الربيع، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا استسقى قال: \"اللهم اسق عبادَك وبهائمَك، وانشر رحمتَك، وأَحْيِ بلدَك الميتَ\".\nحسن: رواه أبو داود (١١٧٦) عن سهل بن صالح، حدثنا علَي بن قادم، أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وهذا إسناد حسن لأجل عمرو بن شعيب.","vol":"3","page":412},{"text":"هكذا رواه سفيان عن يحيى بن سعيد مسندًا.\nولكن رواه مالك في الاستسقاء (٢) وعنه أبو داود (١١٧٦) عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب مرسلًا.\nوالحكم لمن زاد، وقد رواه البيهقي (٣/ ٣٥٦) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد مسندًا إلا أن في الطريق إليه سليمان بن داود المنقري الشاذكوني وهو متروك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1132>٥ - باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا</span>\n• عن عباد بن تميم، أن عمه -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ- أخبره أن النبي - ﷺ - خرج بالناس يستسقي لهم، فقام فدعا الله قائمًا، ثم توجه قِبَلَ القبلة، وحوَّل رداءه فأُسقوا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٢٣) ومسلم في الاستسقاء (٨٩٤/ ٤) كلاهما من حديث الزهري، قال: حدثني عباد بن تميم فذكره واللفظ للبخاري ومسلم لم يذكر موضع الشاهد منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1133>٦ - باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء:</span>\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع حتى يُري بياضُ إبطيه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣١)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٥/ ٧) كلاهما من طريق ابن عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس فذكر الحديث واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مثله إلا أنه في رواية عبد الأعلى عن سعيد قال: \"يُري بياض إبطه أو بياض إبطيه\".\nقال النووي في شرح مسلم: \"هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع - ﷺ - إلا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه - ﷺ - في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصر ... إلى أن قال: ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يُرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء\".\n\n• عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - مادًا يديه، حتى رأيت بياض إبطيه. قال سليمان: ظننته يدعو في الاستسقاء.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٢٧١)، وابن خزيمة (١٤١٣) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن بركة -وهو أبو الوليد-، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ لابن خزيمة، وإسناده صحيح.\n\n• عن عُمير مولى آبي اللحم أنَّه رأى رسول الله - ﷺ - يستسقي عند أحجار الزيت","vol":"3","page":413},{"text":"قريبًا من الزوراء قائمًا يدعو يَستسقي رافعًا كفيه، لا يُجاوزُ بهما رأسَه مُقبل بباطن كفيه إلى وجهه.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢١٩٤٤) عن هارون بن معروف، قال: قال ابن وهب: أخبرنا حيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد صححه ابن حبان (٨٧٩) وأخرجه من طريق حرملة، عن ابن وهب بهذا الإسناد. وحيوة هو: ابن شريح المصري.\nوابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢١٩٤٥) عن هارون، عن ابن وهب، عن حيوة، عن عمر بن مالك، عن ابن الهاد. فأدخل بين حيوة وبين ابن الهاد \"عمر بن مالك\" وقد ثبت أن حيوة سمع من ابن الهاد، فيكون هذا الإسناد من المزيد في متصل الأسانيد.\nوأمَّا ما رواه أبو داود (١١٦٨) من طريق ابن وهب، عن حيوة وعمر بن مالك، عن ابن الهاد فجعل عمر بن مالك قرينا لحيوة، فإن عمر بن مالك وهو الشرعبي قد شارك حيوة في روايته عن ابن الهاد، كما أن ابن وهب روى عنه. ذكره المزي في تهذيب الكمال فالإسناد صحيح من كلا الوجهين.\nوللحديث إسناد آخر رواه الإمام أحمد (٢١٩٤٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عمر مولي آبي اللحم، فذكره.\nولكن رواه الترمذي (٥٥٧)، والنسائي (١٥١٤) عن قتيبة بن سعيد وزادا بعد عمير مولي آبي اللحم \"عن آبي اللحم\" وعلَّل الترمذي هذه الرواية بالشذوذ قائلًا: \"كذا قال ابن قتيبة في هذا الحديث \"عن آبي اللحم\" ولا نعرف له عن النبي - ﷺ - إلا هذا الحديث الواحد، وعُمير مولي آبي اللحم قد روي عن النبي - ﷺ - أحاديث، وله صحبة\" انتهى.\nفإما أن يكون قتيبة بن سعيد لم يضبِط هذا الحديث فمرة يروى عن عمير مولى آبي اللحم، وأخرى عن آبي اللحم، أو وقع خطأ في مسند الإمام أحمد فإن المحققين زادوا: \"آبي اللحم\" من \"جامع المسانيد\" لابن كثير، \"وأطراف المسند\" لابن حجر، وقالوا: لم ترد هذه الزيادة في نسخة \"م\" و\"ر\" و\"ق\" وكانت في نسخة \"ظ\" ثم رمجت.\nقلت: والذي يظهر من مراجعة مسند الإمام أحمد أنه لم يكن فيه \"آبي اللحم\" فإن الإمام أحمد أخرج هذا الحديث تحت ترجمة \"عمير مولى آبي اللحم\" علاوة على ما ذكره المحققون بأنه لا توجد ذكر \"آبي اللحم\" في كثير من النسخ. والله أعلم بالصواب.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٢٧) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عمير مرفوعًا، ولم يذكر فيه \"آبي اللحم\" وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعمير مولى آبي اللحم له صحبة\".","vol":"3","page":414},{"text":"قلت: هذا يشعر بأن الحديث من مسند عمير مولى آبي اللحم.\nكذا صحّحه الحاكم، ولكن علته أن بين يزيد بن عبد الله بن الهاد وبين عمير مولى آبى اللحم \"محمد بن إبراهيم التيمي\" كذا في الإسناد السابق، وكذلك قال الحافظ في التهذيب في ترجمة \"يزيد بن عبد الله بن الهاد الليثي فقال: \"الصحيح بينهما محمد بن إبراهيم التيمي\"، انتهى.\nوهذا يعني أنَّ في إسناد الحاكم انقطاعًا.\nوآبي اللحم: بمد الهمزة، اسم فاعل من أبي، اسمه الحُويرث بن عبد الله الغفاري، وقيل: عبد الله بن عبد الملك، وقيل: خلف بن عبد الله، قُتل يوم حُنين شهيدًا سنة ثمان من الهجرة، قيل له: آبى اللحم، لأنه كان لا يأكل اللحم، وقيل: كان لا يأكل ما ذُبح على النصب.\nفإذا كان استشهد يوم حنين سنة ثمان من الهجرة فمن المستبعد أن يكون هو راوي حديث الاستسقاء.\nوقوله: \"أحجار الزيت\" موضع بالمدينة من الحرة، سميت بذلك لسواد أحجارها، كأنها طليت بالزيت.\nوقوله: \"الزوراء\" موضع كان معروفًا عند سوق المدينة، مرتفع كالمغارة قرب المسجد، وأصبح الآن غير معروف، ولعله الآن دخل في توسعة المسجد النبوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1134>٧ - باب رفع الأيدي في الاستسقاء مع الإمام</span>\n• عن أنس بن مالك قال: أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة فقال: يا رسول الله! هلكتِ الماشية، هلك العيالُ، هلك الناسُ، فرفع رسول الله - ﷺ - يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون. قال: فما خرجنا من المسجد حتى مُطِرنا، فما زلنا نُمطَر حتى كانت الجمعة الأُخرى، فأتى الرجل إلى نبي الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! بَشِق المسافرُ، ومُنع الطريق.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٢٩) قال: قال أيوب بن سليمان، حدثني أبو بكر ابن أبي أويس، عن سليمان، عن بلال، قال يحيى بن سعيد: سمعت أنس بن مالك فذكره.\nوقوله: قال أيوب بن سليمان ظاهره أنه معلق، والصحيح أنه متصل لأن أيوب بن سليمان من شيوخ البخاري كما هو رأي ابن الصلاح.\nورواه مسلم في الاستسقاء (٨٩٧) من وجه آخر عن أنس نحوه.\nوقوله: \"بَشِق\" بفتح الباء وكسر الشين وبعدها قاف أي: ملَّ.\nوقال الخطابي: وإنما هو \"لَثق\" بلام، يقال: لثق الطريق أي صار ذا وحل، ولثق الثوب إذا أصابه ندى المطر.","vol":"3","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1135>٨ - باب جعل ظهر الكفين إلى السماء في دعاء الاستسقاء</span>\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - استسقي، فأشار بظهر كفيه إلى السماء.\nصحيح: رواه مسلم في الاستسقاء (٨٩٦) عن عبد بن حميد، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nقال النووي في شرح مسلم: \"قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه، ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل باطن كفيه إلى السماء واحتجوا بهذا الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>٩ - باب دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة من غير استقبال القبلة</span>\n• عن أنس بن مالك أنَّه قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! هلكتِ المواشي، تقطعتِ السبُلُ فادع الله، فدعا رسول الله - ﷺ -، فمُطِرنا من الجمعة إلى الجمعة، قال: فجاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! تهدَّمتِ البيوت، وانقطعتِ السّبُلُ، وهلكتِ المواشي، فقال رسول الله: \"اللهم ظهورَ الجبال والآكام، وبطونَ الأودية، ومنابتَ الشجر\".\nقال: فانجابتْ عن المدينة انجياب الثوب.\nوفي رواية: عن أنس أن رجلًا دخل المسجد يوم جمعةٍ من بابٍ كان نحو باب دار القضاء، ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب. فاستقبل رسولَ الله - ﷺ - قائمًا ثم قال: يا رسول الله! هلكتِ الأموالُ، وانقطعتِ السبُلُ، فادعُ الله يُغيثُنا. فرفع رسول الله - ﷺ - يديه ثم قال: \"اللهم أَغِثنا، اللهم أَغِثنا، اللهم أَغِثنا\".\nقال أنس: ولا والله! ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعةً، ما بَيننا وبين سَلْعٍ من بيتٍ ولا دارٍ. قال: فطلعتْ من ورائه سحابةٌ مثلُ التُرسِ، فلما توسطتِ السماءَ انتشرتْ، ثم أمطرتْ، فلا والله ما رأينا الشمسَ سِتًّا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة -ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب- فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله! هلكتِ الأموال، وانقطعتِ السبُلُ فادعُ الله يُمْسِكها عنا. قال: فرفع رسول الله - ﷺ - يديه ثمَّ قال: \"اللهمَّ حوالينا ولا علينا ........ \".\nمتفق عليه: الرواية الأولى رواها مالك في الاستسقاء (٣) عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن أنس بن مالك فذكره.\nورواه البخاري في الاستسقاء (١٠١٦) من طريق مالك به مثله.","vol":"3","page":416},{"text":"والرواية الثانية رواها البخاري في الاستسقاء (١٠١٤)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٧) كلاهما عن قيتبة بن سعيد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك فذكره. ولفظهما سواء.\nقال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول، قال: لا أدري.\nقوله: \"دار القضاء\" هي دار عمر بن الخطاب، سميت دار القضاء لأنها بيعتْ في قضاء دين كان عليه، فكان يقال لها: دار قضاء دين عمر، ثم طال ذلك فقيل لها: دار القضاء، ومن فسر بأنها دار الإمارة فإنه لم يُصب.\nوقوله: \"ستًّا\" أي: لم نَرَ الشمس ستةَ أيام، ولكن في أكثر الروايات \"سبتًا\" باسم أحد الأيام - أي: لم نَرَ الشمس أسبوعًا.\nوقال النووي: قطعة من الزمان، لأنَّ أصل السبت: القطع.\nوقوله: \"اللَّهم حوالينا\" المراد به صرف المطر عن الأبنية والدور.\nوقوله: \"اللَّهم على الآكام\" من الإكام: بكسر الهمزة، وقد تُفتح وتُمد، جمع أكمة بفتحات.\nقال الخطابي: هي الهضبة الضخمة، وقيل: الجبل الصغير، وقيل غير ذلك وهو المراد من قوله: \"حوالينا\".\nوفي الحديث دليل لمن يقول: بأن الاستسقاء لا تُشرع فيه الصلاة.\nوأجيب بأن المقصود هنا مجرد الدعاء، وأما صلاة الاستسقاء فثبتت بالأحاديث الأخرى.\n\n• عن أنس قال: أصاب الناسَ سَنَهٌ على عهد رسول الله - ﷺ -، فبيْنا رسول الله - ﷺ - يخطب على المنبر يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول الله! هلك المالُ، وجاعَ العِيَالُ، فادْعُ الله لنا أنْ يَسْقينا، قال: فرفع رسُولُ الله - ﷺ - يَدَيه، وما في السماء قزَعَةٌ، قال: فثار سحابٌ أمثالُ الجِبال، ثم لم يَنْزِلْ عن مِنْبَرِه حتَّى رأيتُ المَطَرَ يتحادَرُ على لِحَيَتِه، قال: فمُطرْنا يومَنا ذلك، وفي الغَد، ومن بعدِ الغدِ، والذي يليه إلى الجمعةِ الأخرى، فقام ذلك الأعرابي، أو رَجُلٌ غَيرُه، فقال: يا رسولَ الله! تَهَدَّمَ البناء، وغَرقَ المال، فادْعُ الله لنا، فرفع رسولُ الله - ﷺ - يَدَيْه وقال: \"اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا ولا علينا\" فما جعل يُشيرُ بيده إلى ناحيةٍ من السماء إلا تفرَّجتْ، حتى صارتِ المدينةُ في مثل الجَوْبة، حتى سالَ الوَادي -وادي قناةَ- شهرًا قال: فلم يجئْ أحد من ناحيةٍ إلا حدَّث بالجَود.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٣)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٧/ ٩) كلاهما من طريق الأوزاعي قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، قال: حدثني أنس بن","vol":"3","page":417},{"text":"مالك فذكره واللفظ للبخاري.\nولفظ مسلم نحوه. وفي رواية عند مسلم من وجه آخر عن ثابت البناني، عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - يخطب يوم الجمعة، فقام إليه الناس فصاحوا، وقالوا: يا نبي الله! قحط المطرُ، واحمرَّ الشجِرُ، وهلكتِ البهائمُ، وساق الحديث. وفيه أيضًا: فَتَقَشَّعَتْ عن المدينة، فجعلتُ تُمطر حوالَيها، وما تُمطر بالمدينة قطرةٌ، فنظرتُ إلى المدينة، وإنها لفي مِثْل الإكليل.\nوفي رواية أخرى: رأيت السحاب يتمزَّق كأنه الملاءُ حين تُطْوى.\nوفي رواية: فحسر رسول الله - ﷺ - ثوبه، حتى أصابه من المطر. فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال: \"لأنه حديث عهد بربه تعالي\".\nقوله: \"قزعة\" بفتح القاف والزاي، أي سحاب متفرق.\nوقوله: \"حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته\" هذا يدل على أن السقف كان من جريد النخل.\nوقوله: \"مثل الجوبة\" بفتح الجيم، وهي الحفر المستديرة الواسعة، المراد بها هنا: الفرجة في السحاب.\nوقال الخطابي: المراد بالجّوبة هنا الترس.\nوقال النووي: هي الفجوة ومعناه: تقطع السحاب عن المدينة، وصار مستديرًا حولها، وهي خالية منه.\nوقوله: \"وادي قَناة\" بفتح القاف، أرض ذات مزارع بناحية أحد، وواديها أحد أودية المدينة المشهورة، كذا في الفتح.\nوقال النووي: وادي قناة: اسم لواد من أودية المدينة، وعليه زروع لهم، فأضافه إلى نفسه، وفي رواية البخاري: سال الوادي -وادي قناة- على البدل.\nوقوله: \"إلَّا حدَّث بالجَود\"-بفتح الجيم- المطر الغزير.\nوقوله: \"احمَّر الشجر\" كناية عن يُبس ورقها، وظهور عودها.\nوقوله: \"تقشَّعتْ\" أي زالت.\nوقوله: \"مثل الإكليل\" وهو بكسر الهمزة، هي العصابة. وتطلق على كل محيط بالشيء، كذا في شرح النووي. ويسمى التاج إكليلًا لإحاطته بالرأس.\nوقوله: \"كأنه المُلاء حين تطوي\" المُلاء: بضم الميم، وبالمدِّ، والواحدة ملاءة -بالضم والمد. وهي الريطة كالملحفة، كذا في شرح النووي، وهي كالملحفة التي تلتحف بها المرأة، ومعناه: تشبيه انقطاع السحاب وتجليلهِ بالملاءة المنشورة إذا طويت.\nوقوله: \"حسر رسول الله - ﷺ - ثوبه\" معني حسر: كشف، أي: كشف بعض بدنه ليصيبه المطر.","vol":"3","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1137>١٠ - باب ما جاء في تحويل الرّداء للإمام والمأمومين وصفته</span>\n• عن عَبَّاد بن تميم، عن عمِّه قال: خرج النبي - ﷺ - إلى المصلي يستسقي، واستقبل القبلة، فصلى ركعتين، وقَلَبَ رداءه.\nقال سفيان: فأخبرني المسعودي، عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٢٧)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٤/ ٢) كلاهما من طريق سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، سمع عباد بن تميم عن عمه فذكره واللفظ للبخاري.\n\n• عن عبد الله بن زيد بن عاصم -وكان أحد رَهْطه- وكان عبد الله بن زيد من أصحاب النبيّ - ﷺ - قد شهد معه أُحُدًا، قال: قد رأيتُ رسول الله ﷺ حين استسقي لنا أطال الدّعاء، وأكثر المسألة، قال: ثم تحوَّل إلى القبلة، وحوّل رداءه فقلبه ظهرًا لبطن، وتحوّل النّاس معه.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٤٦٥) عن يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم الأنصاري، ثم المازني، عن عبد الله بن زيد بن عاصم، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث إذا صرَّح.\nوعبد الله بن زيد بن عاصم هو ابن كعب الأنصاريّ المازني -مازن الأنصار- الخزرجي الصحابي المشهور، روي صفة وضوء النبيّ - ﷺ - وغيره.\nوهو عمّ عبد الله بن تميم بن غزية الأنصاري، وعبد الله بن زيد بن عاصم هو أخو أبيه لأمه.\nوهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي فإنهما اتفقا في الاسم، واسم الأب والنسبة إلى الأنصار، ثم إلى الخزرج، وافترقا في اسم الجدّ والبطن الذي من الخزرج.\nوفي الحديث دليل للجمهور بأن المأمومين يحولون رداءهم إذا حوّل الإمام رداءه. وبه قال مالك والشافعي وأحمد كما سبق.\nواستثني ابن الماجشون النساء، فقال: لا يستحب في حقهنّ.\nوقال الليث وأبو يوسف: يحول الإمام وحده. انظر: \"الفتح\" (٢/ ٤٩٨).\n\n• عن عباد بن تميم، عن عمه قال: حوَّل رسول الله ﷺ رداءه، فجعل عِطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عِطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله ﷿.\nحسن: رواه أبو داود (١١٦٣) عن محمد بن عوف، قال: قرأت في كتاب عمرو بن الحارث -يعني الحمصي- عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن محمد بن مسلم (ثم أحال أبو داود على الإسناد السابق وقال: \"ولم يذكر الصلاة\" يعني عباد بن تميم المازني، عن عمه) فذكره.","vol":"3","page":419},{"text":"وهذا إسناد حسن، لأن عمرو بن الحارث الحمصي لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ \"مقبول\".\nقلت: وهو كما قال، لأنه توبع في أصل تحويل الرداء، ولم ينفرد به كما في الحديث الذي مضي، والذي سيأتي.\nوقوله: \"العطاف\" قال الخطابي: أصل العطاف الرداء، وإنما أضاف العطاف إلى الرداء هاهنا، لأنه أراد أحد شقّي العطافي الذي عن يمينه، وعن شماله.\n\n• عن عبد الله بن زيد قال: استسقى رسول الله ﷺ وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقُلتْ قَلَبَها على عاتقه.\nحسن: رواه أبو داود (١١٦٤)، والنسائي (١٥٠٧) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عُمارة بن غَزِيَّة فهو حسن الحديث.\nوصححه ابن خزيمة (١٤١٥)، وعنه ابن حبان (٢٨٦٧)، ورواه أيضًا الحاكم (١/ ٣٢٧) كلهم من طريق عبد العزيز -وهو ابن محمد الدراوردي- به مثله. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1138>١١ - باب استحباب الاستسقاء ببعض قرابة النبي ﷺ من ذوي الصلاح</span>\n• عن أنس أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا قَحَطُوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسَّل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون.\nصحيح: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠١٠) عن الحسن بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي عبد الله بن المشي، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1139>١٢ - باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط</span>\n• عن ابن مسعود قال: إن قريشًا لما استعصوا على النبي - ﷺ - دعا عليهم بسنين كَسِنيِّ يوسف، فأصابهم قحطٌ وجَهْدٌ حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظُر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجَهْد، فأنزل الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [سورة الدخان: ١٠، ١١] قال: فأُتي رسولُ الله ﷺ فقيل: يا رسول الله! اسْتسْقِ الله لِمْضَرَ، فإنها قد هلكتْ، قال: \"لِمُضَرَ؟ إنك لجريءٌ\" فاستسقى فسُقوا. فنزلت: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهيةُ، فأنزل الله ﷿: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ","vol":"3","page":420},{"text":"الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قال: يعني يوم بدر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٢١)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٩٨/ ٤٠) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صُبيح، عن مسروق، عن ابن مسعود فذكره واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه باختلاف يسير.\nوفي الروايات الصّحيحة الأخرى أنَّ الذي طلب من النبي - ﷺ - كشف الجهْد هو أبو سفيان.\nوأما ما جاء في صحيح البخاري (١٠٢٠) تحت الباب المذكور من قول البخاري، وزاد أَسباط عن منصور: فدعا رسولُ الله - ﷺ - فسُقُوا الغيثَ، فأطبقتْ عليهم سبْعًا، وشكا الناس كثرة المطر فقال: \"اللهم حوالينا ولا علينا\" فانحدرت السحابة عن رأسه فسُقوا الناسَ حولهم، فهو جزء من حديث أنس بن مالك المذكور في باب الاستسقاء في خطبة الجمعة من غير استقبال القبلة وهذه القصة وقعت في المدينة، والظاهر أن هذا وهم من أسباط بن نصر فإنه قد وُصف بكثرةِ الخطإِ وهو مع ذلك صاحب غرائب ...\nوإليه يشير الشيخ ولي الله الدهلوي في جزء شرح تراجم أبواب صحيح البخاري\" (ص ١٠٧) معلقًا على حديث عبد الله بن مسعود الذي ذكره البخاري تحت هذا الباب: \"كأنه وقع وهم وخلط في هذا الطريق\".\n\n• * *","vol":"3","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1140>جموع أبواب صلاة الكسوف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1141>١ - باب الأمر بالصّلاة عند الكسوف وأنَّها سنة مؤكدة</span>\n• عن أبي مسعود البدري قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس، ولكنهما آيتان من آيات الله ﷿، فإذا رأيتموهما فقوموا فصلوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٤١، ١٠٥٧) وفي بدء الخلق (٣٢٠٤)، ومسلم في الكسوف (٩١١) من طرق عن إسماعيل (هو ابن أبي خالد) عن قيس (هو ابن أبي حازم) عن أبي مسعود الأنصاري فذكره.\nوزاد مسلم من وجه آخر عن سفيان ووكيع عن إسماعيل بهذا الإسناد وفيه: انكسفت الشمسُ يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفتْ لموت إبراهيم.\n\n• عن المغيرة بن شعبة يقول: انكسفَتِ الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفَتْ لموت إبراهيم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها فادعوا الله، وصلوا حتى ينجلي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٦٠) وفي الأدب (٦١٩٩) مختصرًا، ومسلم في الكسوف (٩١٥) كلاهما من طريق زائدة قال: حدثنا زياد بن علاقة، قال: سمعتُ المغيرة بن شعبة فذكر الحديث واللفظ للبخاري.\nورواه أيضًا (١٠٤٣) من وجه آخر عن زياد بن عِلاقة بإسناده مثله.\nولم يذكر مسلم فقال الناس: انكسفتُ لموت إبراهيم\"\nقلت: ذكر أكثر أهل السيرة أن موت إبراهيم بن محمد رسول الله - ﷺ - كان في السنة العاشرة من الهجرة، وقيل قبل ذلك. والنبي ﷺ شهد موته وذرفتْ عيناه.\n\n• عن ابن عمر أنه كان يُخبِر عن النبي - ﷺ -: \"إنَّ الشمس والقمر لا يَخسفان الموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٤٢)، ومسلم في الكسوف (٩١٤) كلاهما من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن عبد الرحمن بن القاسم حدَّثه عن أبيه القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: خسفتِ الشمس في زمان رسول الله - ﷺ -، فقام","vol":"3","page":422},{"text":"فزِعًا يخشى أن تكون الساعةُ، حتى أتي المسجد، فقام يُصلِّي بأطول قيامٍ وركوعٍ وسجود، ما رأيتُه يفعله في صلاةٍ قطُّ، ثم قال: \"إن هذه الآيات التي يُرسلَها الله، لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله ﷿ يرسلها يُخَوِّف بها عبادَه، فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٥٩)، ومسلم في الكسوف (٩٢١) كلاهما عن محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1142>٢ - باب النداء: \"الصلاة جامعة\" في الكسوف</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: لما كُسِفتِ الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ نُودِيَ: إنَّ الصلاةَ جامعةٌ. فركع النبي - ﷺ - ركعتين في سجدةٍ، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جُلِّي عن الشمس.\nقال: وقالت عائشة: ما سجدتُ سجودًا قط كان أطول منها، كذا في البخاري، وفي مسلم: ما ركعت ركوعًا قط ولا سجدتُ سجودًا قط كان أطول منه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٥١)، ومسلم في الكسوف (٩١٠) كلاهما من طريق أبي معاوية (وهو شيبان النحوي) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nورواه أيضًا الشيخان: البخاري (١٠٤٥)، ومسلم كلاهما من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير إلَّا أنَّ البخاريَّ اقتصر على قوله: \"لما كسفتِ الشمس على عهد رسول الله ﷺ نُودِي: إنَّ الصلاة جامعة\".\nوالحديث عبد الله بن عمرو أسانيد أخرى خرجتها في باب ما جاء في النفخ في الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1143>٣ - باب أربع ركعات في ركعتين</span>\n• عن عائشة قالت: خسفتِ الشمسُ في عهد رسول الله - ﷺ - فصلَّي رسولُ الله - ﷺ - بالناس، فقامَ فأطال القيام، ثم ركع، فأطال الركوعَ، ثم قام، فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع، فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول. ثم رفع فسجد، ثم فعل في الركعة الآخِرة مثل ذلك، ثم انصرف وقد تجلَّتِ الشمس. فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتُم ذلك فادعوا الله، وكِّبروا وتصدَّقوا، ثم قال: \"يا أمة محمد! والله! ما من أحد أغْير من الله أن يزني عبدُه، أو","vol":"3","page":423},{"text":"تزني أمتُه، يا أمة محمد! والله! لو تعلمون ما أعلم لضحكتُم قليلًا ولبكيتُم كثيرًا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الكسوف (١) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري في الكسوف (١٠٤٤) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في الكسوف (٩٠١) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: انخسَفتِ الشمسُ على عهد رسول الله - ﷺ -، فصلَّي رسول الله ﷺ فقام قيامًا طويلًا نحوا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد. ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال: \"إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحدٍ، ولا لحياته، فإذا رأيتُم ذلك فاذكروا الله، قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولتَ شيئًا في مقامك، ثم رأيناك كَعْكَعْتَ، قال - ﷺ -: \"إنِّي رأيتُ الجنة، فتناولت عنقودًا، ولو أصبتُه لأكلتُم منه ما بَقِيَتِ الدنيا، وأُرِيتُ النار، فلم أَرَ منظرًا كاليوم قط أفظعَ، ورأيتُ أكثر أهلها النساء\" قالوا: لِمَ يا رسول الله؟ قال: \"لكُفرِهنَّ\" قيل: يكفرن بالله؟ قال: \"يكفُرنَ العَشيرَ، ويكفُرنَ الإحسانَ ولو أحسنت إلى إحداهنَّ الدهرَ كلَّه، ثم رأتْ منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الكسوف (٢) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، فذكره.\nورواه البخاري في الكسوف (١٠٥٢) من طريق عن مالك، به.\nورواه مسلم في الكسوف (٩٠٧) من وجه آخر عن زيد بن أسلم به، ورواه أيضًا عن محمد بن\nرافع، حدثنا إسحاق (يعني ابن عيسي) أخبرنا مالك بإسناده مثله ولم يسق لفظه وإنما أحال على\nالإسناد السابق.\nوقوله: \"كعكعت\" من تكعكع وهو إذا توقف وأحجم.\nورواه مسلم من وجه آخر مختصرا عن كثير بن عباس، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه صلي أربع ركعات في ركعتين. وأربع سجدات يوم كسفتِ الشمس بمثل حديث عروة، عن عائشة.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لما كشفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - نُودي: إن الصلاة جامعة فركع النبي - ﷺ - ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين","vol":"3","page":424},{"text":"في سجدة، ثم جلس حتى جُلِّي عن الشمس.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٥١)، ومسلم في الكسوف (٩١٠) كلاهما من طريق أبي معاوية عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره، وسبق تخريجه.\nقوله: ركعتين في سجدة -أي في كل ركعة ركعتان- وهو المَعْني بأربع ركعات في ركعتين.\nوأما ما رواه أصحاب السنن من الاختصار على الركوع الواحد في كل ركعة فهو شاذ لأنَّ الذي رُوِي عن عبد الله بن عمرو حفظ منه طول السجود ولم يحفظ ركعتين في ركعة، وأبو سلمة حفظ ركعتين في ركعة وحفظ طول السجود. كما قال البيهقي (٣/ ٣٢٤).\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: كسفتِ الشمسُ على عهد رسول الله - ﷺ - في يوم شديد الحرِّ، فصلّى رسولُ الله - ﷺ - بأصحابه، فأطال القيام، حتى جعلوا يَخِرُّون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحوًا من ذاك. فكانت أربع ركعات وأربع سجداتٍ، ثم قال: \"إنه غُرِضَ عليَّ كل شيء تولَجُونَهُ، فعُرِضَتْ علىَّ الجنةُ، حتى لو تناولْتُ منها قِطْفًا أخَذْتُه (أو قال تناولتُ منها قِطْفًا) فقصُرَتْ يَدِي عنه، وعُرِضَتْ علىَّ النارُ، فرأيتُ فيها امرأةً من بني إسرائيل تعذَّبُ في هِرَّةٍ لها، ربطتها فلم تُطْعِمْها، ولم تَدَعْهَا تأكلُ من حشَاشِ الأرض، ورأيتُ أبا ثُمامة عمرو بن مالك يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار، وإنهم كانوا يقولون: إن الشمسَ والقمرَ لا يخسِفان إلا لموتِ عظيمٍ، وإنهما آيتان من آيات الله يُرِيكُمُوهُما، فإذا خَسَفَا فَصَلُّوا حتى يَنْجَلي\".\nصحيح: رواه مسلم في الكسوف (٩٠٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن هشام الدستوائي، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: كُسَفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ فقام فصلَّى للناس، فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع ثم سجد فأطال السجود وهو دون السجود الأول، ثم قام فصلى ركعتين، وفعل فيهما مثل ذلك ثم سجد سجدتين يفعل فيهما مثل ذلك حتى فرغ من صلاته، ثم قال: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنَّهما لا ينكسفان لموت أحد ولا الحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله عزوجل وإلى الصلاة\".","vol":"3","page":425},{"text":"حسن: رواه النسائي (١٤٨٣) عن محمد بن عبيدالله بن عبد العظيم، قال: حدثني إبراهيم سَبَلان، قال: حدثنا عباد بن عبادٍ المُهلبي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو: ابن علقمة بن وقاص الليثي. وإبراهيم سَبَلان هو: ابن زياد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1144>٤ - باب ما جاء أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل</span>\n• عن أبي بكرة قال: كُنَّا عند رسول الله - ﷺ - فانكسفت الشمسُ، فقام النبي ﷺ يجرُّ رداءَه حتى دخل المسجد، فدخلنا، فصلَّي بنا ركعتين حتى انجلتِ الشمسُ، فقال رسول الله ﷺ: \"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا، وادعوا حتى يُكشفَ ما بكم\".\nصحيح: رواه البخاري في الكسوف (١٠٤٠) عن عمرو بن عون، قال: حدثنا خالد، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة فذكره.\nورواه البخاري أيضًا (١٠٤٨) من طريق حماد بن زيد، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، وزاد فيه: \"ولكن الله تعالى يخوِّف بها عبادَه\".\nوقال: وتابعه موسي، عن مبارك، عن الحسن قال: أخبرني أبو بكرة، عن النبي - ﷺ -: \"إن الله يخوّفُ بهما عباده\".\n\n• عن عبد الرحمن بن سمرة قال: بينما أنا أرمي بأَسْهُمي في حياة رسول الله - ﷺ - إذ انكسفت الشمسُ فنبذتُهنَّ، وقلت: لأنظرنَّ إلى ما يحدث لرسول الله ﷺ في انكساف الشمس اليومَ، فانتهيتُ إليه وهو رافع يديه، يدعو ويُكبِّر ويحمد ويُهلِّل. حتى جُلِّي عن الشمس، فقرأ سورتين، وركع ركعتين.\nوفي رواية: فأتيتُه وهو قائم في الصلاة رافع يديه، فجعل يُسَبِّح ويحمدُ ويُهلِّل ويُكبِّر ويدعو. حتي حُسر عنها، قال: فلما حُسِر عنها قرأ سورتين، وصَلَّى ركعتين.\nصحيح: رواه مسلم في الكسوف (٩١٣) من طرق عن الجُريري عن أبي العلاء حيان بن عُمير، عن عبد الرحمن بن سمرة، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ فذكره.\nوالرواية الأولى تخالف الرواية الثانية في الظاهر لأن في الرواية الأولى صلى لما انكسفتِ الشمس، وفي الثانية وجَدَه وهو يصلي، وهذا هو الصحيح يجب حمل الرواية الأولى على الثانية، لأنه لم يقل أحد بابتداء الصلاة بعد انتهاء كسوف الشمسُ، وإنما الذي حصل هو أن الرواة جمعوا كل ما حصل من النبي - ﷺ - في هذه الفترة المذكورة من صلاة وتسبيح وتحميد وتهليل وتكبير وغيرها.\nقال النووي في شرح مسلم: \"وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميمًا للصلاة، وتمتْ جملة","vol":"3","page":426},{"text":"الصلاة ركعتين أولها في حال الكسوف، وآخرها بعد الانجلاء\".\nوقوله: \"ركع ركعتين\" قال البيهقي (٣/ ٣٣٢): \"يحتمل أن يكون مراده بذلك في كل ركعة، فقد روينا عن جماعة أثبتوه، والمثبت شاهد، فهو أولى بالقبول\". وقال الذهبي في \"مهذب السنن\":\n\"يحتمل أنه أراد ركع ركعتين في كل ركعة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1145>٥ - باب ست ركعات في ركعتين</span>\n• عن جابر قال: انكسفت الشمسُ في عهد رسول الله - ﷺ - يوم مات إبراهيم بن رسولِ الله - ﷺ -، فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم، فقام النبي - ﷺ - فصلي بالناس سِتَّ ركعات بأربع سجدات، بَدَأ فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأ فأَطَالَ الْقِرَاءةَ، ثم ركع نحوًا مِمَّا قَامَ. ثُمَّ رَفع رأسه من الركوع فقرأ قراءةً دون القراءة الأولى، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءةً دونَ الثانية، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسَه من الركوع. ثم انحَدَرَ بالسُّجُودِ فسجد سجدتين، ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعاتٍ، ليس فيها ركعةٌ إلا التي قبلها أطولُ من التي بعدها، وركوعُه نحوًا من سجوده، ثم تأَخَّر وتأَخَّرتِ الصُّفوف خلفه، حتى انتهينا. (وقال أبو بكر: حتى انتهى إلى النساء) ثم تقدم وتقدم الناسُ معه، حتى قام في مقامِه، فانصرفَ حين انصرفَ، وقد آضِتِ الشَّمْس، فقال \"يا أيُّهَا الناسُ! إنَّما الشمسُ والقَمَرُ آيتان من آياتِ الله، وإنهما لا ينكَسِفان لمَوتِ أحدٍ من الناس (وقال أبو بكر: لِمَوتِ بَشَرٍ) فإذا رأيتُم شيئًا من ذلك فَصَلُّوا حتى تنجلِيَ، ما من شيء تُوعَدونه إلا قد رأيتُهُ في صلاتي هذه، لقد جيءَ بالنار، وذلكم حين رأيتُموني تأخَّرتُ مخافَةَ أن يُصيبَني من لفْحِها، وحتى رأيتُ فيها صاحب المحجَن يَجُرُّ قُصبَه في النار، كان يسرق الحاج بمحْجَنِه، فإن فُطِن له قال: إنما تَعَلَّقَ بمحجني، وإن غُفِلَ عنه ذهب به، وحتى رأيتُ فيها صاحبَةَ الهِرَّةِ التي رَبَطتْها فلم تُطْعِمْها، ولم تدَعْها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعًا، ثم جيءَ بالجنة، وذلكم حين رأيتموني تقدمتُ حتى قمتُ في مقامي، ولقد مددتُ يَدِي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل، فما من شيء توعدونه إلا قد رأيتُه في صلاتي هذه\".\nصحيح: رواه مسلم في الكسوف (٩٠٤/ ١٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نُمير. ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك عن عطاء، عن جابر فذكره.","vol":"3","page":427},{"text":"وقوله: وقد آضتِ الشمسُ\" معناه رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف، وهو من أض يَئيضُ إذا رجع ومنه قولهم: أيضًا. وهو مصدر منه.\n\n• عن عطاء يقول: سمعتُ عُبَيد بن عُمير يقول: حدثني من أصدِّقُ -حسبتُه يُريد عائشة- أن الشمس انكسفتْ على عهد رسول الله ﷺ فقام قيامًا شديدًا، يقوم قائمًا ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ركعتين في ثلاث ركعات، وأربع سجدات، فانصرف، وقد تَجَلَّتِ الشمسُ، وكان إذا ركع قال: \"الله أكبر\" ثم يركع، وإذا رفع رأسه قال: \"سمع الله لمن حمده\" فقام فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: \"إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما من آيات الله يُخوِّفُ الله بهما عبادَه، فإذا رأيتُم كُسُوفًا فاذكروا الله حتى ينجليا\".\nصحيح: رواه مسلم في الكسوف (٩٠١) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت عطاءً فذكره.\nورواه من وجه آخر عن قتادة، عن عطاء بن أبي رباح، وفيه عن عائشة بدون شك، أن نبي الله - ﷺ - صلَّي ستَّ ركعات وأربعَ سجدات.\nوقوله: \"ركعتين في ثلاث ركعات\" هو بمعنى قوله: \"ست ركعات وأربع سجدات\" أي: أنه صلى ركعتين، وفي كل ركعة ثلاث ركوع وسجدتان.\nوفي سنن أبي داود (١١٧٧): \"فقام النبي - ﷺ - قيامًا شديدًا ... حتى إن رجالًا يومئذ لَيُغشَي عليهم مما قام بهم، حتى إنَّ سِجال الماء لتُصَبُّ عليهم\".\nوأما ما ورد في نصب الراية (٢/ ٢٢٦) عن ابن عباس أنه ﵇ صلي في الكسوف فقرأ ثمَّ ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد، وقال الأخرى مثلها. رواه مسلم عن طاوس، عن ابن عباس، فهذا وهم من المصنف رحمه الله تعالى، والصواب أنه: قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، يعني أربع ركعات كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1146>٦ - باب ثمان ركعات في ركعتين</span>\n• عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - أنه صَلَّى في كسوف، قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد، قال: والأخرى مثلها.\nوفي رواية: صلى رسول الله ﷺ حين كسفتِ الشمسُ ثمان ركعات في أربع سجدات، وعن علي مثل ذلك.\nصحيح: رواه مسلم في الكسوف (٩٠٩) من طريق يحيى، عن سفيان، قال: حدثنا حبيب، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.","vol":"3","page":428},{"text":"والرواية الثانية رواها (٩٠٨) من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن سفيان.\nوهذا حديث صحيح رواه أيضًا أبو داود (١١٨٣)، والترمذي (٥٦٠)، والنسائي (١٤٦٨) كلهم من طريق يحيي به، وقال الترمذي: حسن صحيح، وسكت عليه أبو داود والمنذري، وتكلم البيهقي (٣/ ٣٢٧) بما لا يشفي وهذا لفظه: \"وأما محمد بن إسماعيل ﵀ فإنَّه أعرض عن هذه الروايات التي فيها خلاف رواية الجماعة، وقد رُوِينا عن عطاء بن يسار وكثير بن عباس، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - أنَّه صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان، وحبيب بن أبي ثابت وإن كان من الثقات فقد كان يدلِّس، ولم أجده ذكر سماعه في هذا الحديث عن طاوس، ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوقٍ به عن طاوس\" انتهى.\nوكون الرواة رووا عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنَّه صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان لا يمنع من صحة حديث حبيب بن أبي ثابت لإمكان التعدد، فإنه إذا جُمعت أحاديث الكسوف كما ستري فإنها تدل على أنها تكررت وتعددت صفاتها.\nوقول مسلم: وعن علي مثل ذلك. هو الحديث الآتي:\n\n• عن رجل يُدعى حنشًا قال: كسفتِ الشمسُ فصلَّى عَلِيٌّ للناس، فقرأ: ﴿يس﴾ أو نحوها. ثم ركع نحوًا من قدر سورة، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ثم قام قدر السورة يدعو ويُكبر، ثم ركع قدر قراءته أيضًا، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام أيضًا قدر السورة، ثم ركع قدر ذلك أيضًا حتى صلي أربع ركعات، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد، ثم قام إلى الركعة الثانية ففعل كفعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويَرْغَبُ، حتى انكشفتِ الشمس، ثم حدثهم أن رسول الله - ﷺ - كذلك فعل.\nحسن لغيره: رواه الإمام أحمد (١٢١٦) عن يحيى بن آدم، حدثنا زهير، حدثنا الحسن بن الحُرّ، حدثنا الحكم بن عُتيبة، عن رجل يُدعى حنشا فذكره.\nوصححه ابن خزيمة (١٣٨٨) ورواه من طريق زهير إلا أنه لم يسق لفظه كاملًا وإنما قال في آخر الحديث: \"في هذا الخبر إنه ركع أربع ركعات في كل ركعة مثل خبر طاوس عن ابن عباس\".\nقلت: رجاله ثقات غير حنش وهو: ابن المعتمر الكوفي، مختلف فيه فقال أبو داود: ثقة.\nوقال أبو حاتم: هو عندي صالح، وقال العجلي: تابعي ثقة.\nوتكلم فيه النسائي وابن حبان وغيرهما والخلاصة فيه كما قال الحافظ في التقريب: \"صدوق له أوهام\" أي: هو صدوق إلا إذا ثبت أنه وهم فتُضعَّفُ روايته تلك. ولم أجد هنا ما يُضعَّف بسببه غير أنَّه انفرد برواية هذا الحديث عن علي بن أبي طالب ولا يَروِي عنه غيرُه، ولكن لا يمنع هذا من تحسين حديثه في الشواهد، ولذا أشار إليه مسلم ولم يخرجه لأنه ليس على شرطه.","vol":"3","page":429},{"text":"ولا يُعل بما رواه البيهقي (٣/ ٣٣٠) من طريق سليمان الشيباني، عن الحكم بن عُتيبة موقوفًا، ومن طريق الحسين بن الحر مرفوعًا. والحسن بن الحر ثقة فاضل فزيادته مقبولة.\nيرى البيهقي رحمه الله تعالى بناء على توحيد القصة بأن النبي - ﷺ - صلى الكسوف يوم توفي ابنه إبراهيم ركعتين في كل ركعة ركوعين فقال: \"من نظر إلى هذه القصة وفي القصة التي رواها أبو الزبير، عن جابر علم أنها قصة واحدة، وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم توفي إبراهيم بن رسول الله - ﷺ -. وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، ورواية عطاء ابن يسار، وكثير بن عباس، عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، ورواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - إنما صلَّاها ركعتين في كل ركعة ركوعين، وفي حكاية أكثرهم قوله - ﷺ - يومئذ أن الشمسُ والقمر آيتان من آيات الله، لا تنخسفان الموت أحد، ولا لحياته دلالة على انه إنما صلاها يوم توفي ابنه، فخطب، وقال هذه المقالة ردًّا القولهم: إنما كسفتْ لموته. وفي اتفاق هؤلاء العدد مع فضل حفظهم دلالة على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين، كما ذهب إليه الشافعي ومحمد بن إسماعيل البخاري رحمهما الله تعالي\" انتهى. انظر: \"السنن الكبرى\" (٣/ ٣٢٦).\nقلت: يرى البيهقي رحمه الله تعالى، وقبله ابن عبد البر أنَّ الصّحيح من صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة ركوعان كما في حديث عائشة وغيرها.\nوهو أصح ما في هذا الباب، والروايات التي تُخالفه مثل: في كل ركعة ثلاث ركوعات، أو أربع ركوعات، أو خمس ركوعات فكلها شاذة ومعلولة. وفيه نظر؛ فإن الروايات الصحيحة التي فيها الزيادات لا يحكم عليها بالشذوذ؛ لاحتمال أنَّ الذي ذكر الزيادة حضر من بداية الصلاة، والذي ذكر ركعتين في ركعة لعله حضر في وسط الصّلاة، أو أنها صلاة صلاها في وقت آخر، فإن البعض من هذه الصلوات لم يذكر فيها قوله - ﷺ -: إن الشّمس والقمر آيتان من آيات الله ... إلخ\" والله تعالى أعلم.\nوإلى بعض هذه التأويلات يشير البيهقي (٣/ ٣٣١) قائلًا: \"ومِن أصحابنا من ذهب إلى تصحيح الأخبار الواردة في هذه الأعداد، وأن النبي - ﷺ - فعلها مرَّاتٍ، مرة ركوعين في كل ركعة، ومرة ثلاث ركوعات في كل ركعة، ومرة أربع ركوعات في كل ركعة، فأدَّى كل منهم ما حفظ، وإن الجميع جائز، وكأنه - ﷺ - كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس قد تجلت. ذهب إلى هذا إسحاق ابن راهويه، ومِن بعدِه محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، وأبو سليمان الخطابي، واستحسنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر صاحب الخلافيات، والذي أشار إليه الشافعي من الترجيح أصح\" انتهى.\nقلت: ذهب الشافعي والبخاري وغيرهما من أهل العلم إلى ترجيح الروايات بأن النبي - ﷺ - لم يُصل إلا مرة واحدة، يوم توفي ابنه إبراهيم، في كل ركعة ركوعان وسجودان. وهو اختيار شيخ","vol":"3","page":430},{"text":"الإسلام ابن تيمية ﵀. انظر: \"زاد المعاد\" (١/ ٤٥٦).\nوهو الذي نقله الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٢٩٩) عن البخاري رحمه الله تعالى فإنَّه قال: \"أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1147>٧ - باب الجهر بالقراءة في الكسوف</span>\n• عن عائشة جهر النبي - ﷺ - في صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبَّر فركع، وإذا رفع من الركعة قال: \"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد\" ثم يُعاوِدُ القراءةَ في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٦٥)، ومسلم في الكسوف (٩٠١/ ٥) كلاهما عن محمد بن مهران، قال: حدثنا الوليد، قال: أخبرنا ابن نمر، سمع ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مختصرٌ.\nقال البخاري: وقال الأوزاعي وغيره سمعتُ الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنَّ\nالشمس خَسَفَتْ على عهد رسول الله - ﷺ - فبعث مناديًا بـ \"الصلاةُ جامعةٌ\" فتقدَّم فصلى أربع ركعات\nفي ركعتين، وأربع سجدات، قال: وأخبرني عبد الرحمن بن نَمِر سمع ابن شهاب مثله. قال الزهري: فقلت ما صنع أخوك ذلك، عبد الله بن الزبير، ما صلي إلا ركعتين مثل الصبح إذْ صلي بالمدينة قال: أجل، إنه أخطأ السنةَ، تابعه سفيان بن حسين وسليمان بن كثير، عن الزهري في الجهر. انتهي.\nقلت: حديث سفيان بن حسين رواه الترمذي (٥٦٣)، وابن خزيمة (١٣٧٩) كلاهما من طريق إبراهيم بن صدقة، عن سفيان بن حسين واختصر الترمذي على قوله: صلي النبي ﷺ صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها. وقال: حسن صحيح، ورواه ابن خزيمة بالتفصيل.\nوابن نَمِر اسمه: عبد الرحمن، وهو دمشقي وثَّقه دُحَيم والذهلي وابن البرقي وآخرون، وضعَّفه ابن معين؛ لأنَّه لم يَروِ عنه غير الوليد، وليس له في الصحيحين غير هذا الحديث، وقد تابعه عليه الأوزاعي وغيره، \"الفتح\".\nقلت: حديث الأوزاعي وغيره وصله مسلم في الكسوف (٩٠١/ ٤) عن محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، قال: قال الأوزاعي أبو عمرو وغيره: سمعت ابن شهاب الزهري يخبر عن عروة، عن عائشة: أنَّ الشمس خَسَفَتْ على عهد رسول الله - ﷺ - فبعث مناديا: \"الصلاةُ جامعةٌ\" فاجتمعوا وتقدم. وصلى أربع ركعات في ركعتين. وأربع سجدات، إلَّا أنَّ الأوزاعي لم يذكر هنا الجهر، وإنما نصَّ على خسف الشمسُ، وعبد الرحمن بن نَمِر نصَّ على الجهر، ولم ينص على خسف الشمسُ، والحديث واحد، كل ذكر جزءًا منه، فإذا جمعت هذه الأجزاء علم بذلك أن الجهر كان في خسف الشمس -أي في النهار- وهذا يُبطل من تأوَّل بأنَّ ذلك كان في خسف القمر","vol":"3","page":431},{"text":"بحجة أن الجهر في صلاة النهار لم يثبت، في حين روى أبو داود (١١٨٨) من وجه آخر عن الأوزاعي ونص فيه بالجهر، رواه عن العباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن الأوزاعي، أخبرني الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قرأ قراءة طويلة يجهر بها، يعني في صلاة الكسوف، ومن هذا الطريق رواه الحاكم (١/ ٣٣٤) وعنه البيهقي (٣/ ٣٣٦)، قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: وإلى هذا ذهب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وجماعة من أصحاب الحديث فقالوا بالجهر في صلاة الكسوف.\nوأما ما رواه الدارقطني (١/ ٦٤)، والبيهقي (٣/ ٣٣٦) من طريق سعيد بن حفص خال النُفيلي، حدثنا موسي بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يُصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات يقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت أو الروم، وفي الثانية بـ ﴿يس﴾ واللفظ للدارقطني، ولفظ البيهقي: قرأ في الأولى بالعنكبوت، وفي الثانية بلقمان أو الروم. فهو ضعيف.\nقال ابن القطان: سعيد بن حفص خال الثقيلي لا أعرف حاله.\n\n• عن محمود بن لبيد قال: كسفت الشمسُ يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ فقالوا: كسفتِ الشمسُ لموت إبراهيم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، ألا وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتُموهما كذلك فافزَعوا إلى المساجد\" ثم قام فقرأ فيما ترى بعض ﴿الر كِتَابٌ﴾ [سورة إبراهيم] ثم ركع، ثم اعتدل، ثم سجد سجدتين، ثم قام ففعل مثل ما فعل في الأولى.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٢٩) عن يحيى بن آدم، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد فذكره.\nورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٠٧) غير أن عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسِيل فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1148>٨ - باب من قال لا يجهر في صلاة الكسوف</span>\n• عن عبد الله بن عباس قال: انخسفتِ الشمسُ على عهد رسول الله - ﷺ -، فصلّي رسول الله ﷺ فقام طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة في حديث طويل.\nمتفق عليه: رواه مالك في الكسوف (٢) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس فذكره في حديث طويل، انظر الحديث الكامل في باب: أربع ركعات في ركعتين.\nورواه البخاري (١٠٥٢)، ومسلم (٩٠٧) كلاهما من طريق مالك.","vol":"3","page":432},{"text":"قال الشافعي: في هذا دليل على أنه لم يسمع ما قرأ، لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره، ذكره البيهقي في \"الكبري\" (٣/ ٣٣٥).\nقلت: وقد جاء التصريح من ابن عباس بأنه لم يسمع له صوتًا وهو ما رواه الإمام أحمد (٢٦٧٣)، وأبو يعلى (٢٧٤٥) عن حسن -يعني ابن موسي-، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: صليت مع رسول الله ﷺ الكسوف، فلم أسمع منه فيها حرفًا من القرآن. وابن لهيعة فيه كلام معروف.\nولكن رواه عنه عبد الله بن المبارك بهذا الإسناد، رواه الإمام أحمد (٢٦٧٤) عن علي بن إسحاق، عنه به ولفظه: \"صليت خلف النبي - ﷺ - صلاة الخسوف، فلم أسمع منه فيها حرفًا واحًدا. وهذا إسناد حسن، لأن عبد الله بن المبارك سمع من ابن لهيعة قبل الاختلاط.\n\n• عن عائشة قالت: كسفتِ الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ فخرج رسول الله ﷺ فقام فحزرتُ قراءته، فرأيتُ أنه قرأ بسورة البقرة، وساق الحديث، ثم سجد سجدتين، ثم قام فأطال القراءة، فحزرتُ قراءتَه فرأيتُ أنه قرأ بسورة آل عمران.\nحسن: رواه أبو داود (١١٨٧) عن عبيد الله بن سعد، حدثنا عمي، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني هشام بن عروة وعبد الله بن أبي سلمة، عن سليمان بن يسار، كلهم قد حدثني عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس، ولكنه صرَّح بالتحديث.\nوعبيد الله بن سعد هو: ابن إبراهيم بن سعد الزهري.\nوعمه: يعقوب بن إبراهيم بن سعد.\nوعبد الله بن أبي سلمة هو: الماجشون.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٣٣) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوفي الباب عن سمرة بن جندب في حديث طويل قال: \"فاستقدم فصلَّى، فقام بنا أطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتًا\".\nرواه أبو داود (١١٨٤)، والترمذي (٥٦٢)، والنسائي (١١٨٤)، وابن ماجة (١٢٦٤) وصحَّحه ابن خزيمة (١٣٩٧)، والحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣١) كلّهم من طريق الأسود بن قيس، قال: حدثني ثعلبة بن عباد العبدي، من أهل البصرة أنه شهد خطبة يومًا لسمرة بن جندب قال: فقال سمرة بن جندب فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح، وذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الشافعي\" انتهى.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوالصّواب أنه ليس على شرط أحدهما فإن ثعلبة بن عباد من رجال السنن فقط، وإنما أخرج له","vol":"3","page":433},{"text":"البخاري في خلق أفعال العباد، ثم هو مجهول، ذكره علي بن المديني في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس. كما جزم أيضًا ابن حزم بأنه مجهول، وتبعه ابن القطان، وقال فيه الحافظ في التقريب \"مقبول\" أي: حيث يتابع، ولم يتابع فهو \"لين الحديث\".\nوقد حكى الترمذي عن البخاري أنه قال: حديث عائشة أنه جهر أصح من حديث سمرة أنه أسر.\nقال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٣٣٣): فذهب قوم إلى هذه الآثار فقالوا: هكذا صلاة الكسوف، لا يجهر فيها بالقراءة، لأنها من صلاة النهار، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: يجهر فيها بالقراءة، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون ابن عباس وسمرة ﵄ لم يسمعاها من رسول الله ﷺ في صلاته تلك حرفًا، وقد جهر فيها لبعدهما منه، فهذا لا ينفي الجهر إذ كان قد رُوي عنه أنه قد جهر فيها. فذكر حديث عائشة ورجح الجهر قياسًا على الجمعة والعيدين والاستسقاء وهي كلها صلاة النهار فكذلك صلاة الكسوف ثم قال: وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى. انتهي.\nوقد أجيب أيضًا بأن المثبت أولى، ويمكن تأويل هذه الأحاديث بأن قراءته - ﷺ - لم تكن عالية.\nفأحيانًا يجهر، وأحيانًا يسر، وهو في صلاة واحدة، فمن سمع منه الجهر وهو قريب منه قال به، وإليه يشير صاحب المنتقي بعد إيراد حديث سمرة بن جندب: \"وهذا يحتمل أنه لم يسمعه لبعده، لأن في رواية مبسوطة له: أتينا والمسجد قد امتلأ\".\nويمكن حمله أيضًا على التعدد لمن قال بذلك، وإلا فقد رأى بعض أهل العلم أنَّ النبي - ﷺ - لم يُصلِّ صلاة الكسوف إلَّا مَرَّةً واحدة يوم توفي ابنه إبراهيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1149>٩ - باب طول القيام في الكسوف</span>\n• عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: فزع النبي - ﷺ - يومًا -قالت: تعني يوم كسفتِ الشمس- فأخذ دِرْعًا حتى أُدِرك بردائه، فقام للناس قيامًا طويلًا، لو أن إنسانًا أتي لم يشعر أن النبي ﷺ ركع -ما حدَّث أنه ركع- من طول القيام.\nوفي رواية: وقام قيامًا طويلًا، يقوم ثم يركع، وزاد: فجعلتُ أَنظر إلى المرأة أَسَنُّ مني، وإلى الأخرى: هي أسقَمْ مني.\nوفي رواية: فقضيت حاجتي، ثم جئتُ ودخل المسجدَ، فرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - قائمًا، فقمتُ معه، فأطال القيام حتى رأيتُني أريد أن أجلس. ثم أَلتفِتُ إلى المرأة الضعيفة، فأقول: هذه أضعفُ مني، فأقوم، فركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، حتى لو أن رجلًا جاء - خُيّل إليه أنه لم يركع.","vol":"3","page":434},{"text":"صحيح: هذه الروايات كلها رواها مسلم في الكسوف (٩٠٦/ ١٤، ١٥، ١٦) من طرق عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن أسماء بنت أبي بكر فذكرتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1150>١٠ - باب ما عُرِض على النبي - ﷺ -، في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار</span>\n• عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها قالت: أتيتُ عائشةَ ﵂ زوج النبي ﷺ حين خسفت الشمسُ فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلِّي، فقلت: ما للناس؟ فأشارتْ بيدِها إلى السماءِ، وقالت: سُبحانَ الله، فقلتُ: آيةٌ؟ فأشارت: أي نعم، قالتُ: فقُمْتُ حتى تجلَّاني الغَشْيُ، فجعلتُ أصُبُّ فوق رأسي الماء، فلمَّا انصرفَ رسولُ الله ﷺ حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"ما من شيءٍ كُنتُ لَمْ أرَهُ إلا قد رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنَّة والنارَ، ولقد أوحيَ إليَّ أنكم تُفْتَنُونَ في القُبُور مِثلَ -أو قَريبًا من- فِتْنَةِ الدَّجال، لا أدري أيَّتَهُما قالتْ أسماء، يُؤْتَي أحدُكمُ فيقال له: ما عِلْمُكَ بهذا الرَّجُلِ؟، فأما المؤمنُ، أو المُوقِنُ، لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماءُ، فيقولُ: محمَّدٌ رسولُ الله - ﷺ -، جاءنا بالبينات والهُدي، فأجبنَا وآمنَّا واتبعنَا، فيقال له: نَمْ صالحًا، فقد علمنا إن كنت لموقِنًا. وأما المنافق، أو المرتاب -لا أدري أيتهما قالت أسماء- فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلتُه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الكسوف (٤) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر فذكرته.\nرواه البخاري في الكسوف (١٠٥٣) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.\nورواه مسلم في الكسوف (٩٠٥) من طريق ابن نمير، عن هشام وفيه: فأطال رسول الله ﷺ القيام جدًّا حتى تجلَّاني الغشْيُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>١١ - باب استحباب العِتاقة في كسوف الشمس</span>\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أمر النبي ﷺ بالعتاقة في كسوف الشمس.\nصحيح: رواه البخاري في الكسوف (١٠٥٤) وفي العتق (٢٥١٩) من طريق زائدة بن قدامة، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء فذكرته.\nهكذا رواه زائدة، عن هشام، وتابعه عَثَّام بن علي العامري، أخرجه البخاري في العتق (٢٥٢٠) وأشار البخاري إلى متابعة الدراوردي لهما عن هشام، وروى غيرهم قصة كسوف الشمس بالتفصيل إلا أنهم لم يذكروا فيه العتاقة، فالظاهر أن زائدة ومن تابعه لم يختصروه من التفصيل،","vol":"3","page":435},{"text":"وإنما سمعوا من هشام هكذا، أو هذا الجزء وحده فهو حديث جديد ومستقل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1152>١٢ - باب التّعوذ من عذاب القبر في الكسوف</span>\n• عن عاشة زوج النبي - ﷺ -، أن يهودية جاءت تسألها، فقالت: أعاذَكَ الله من عذاب القبر، فسألتْ عائشةُ رسولَ الله - ﷺ -: أيُعَذَّبُ الناسُ في قبورِهم؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -، عائذًا بالله من ذلك، ثم ركبَ رسول الله - ﷺ -، ذات غداةٍ، مركبًا، فخسَفَتِ الشمسُ، فرجع ضُحَي، فمرَّ بين ظهراني الحجر، ثم قام يُصلِّي وقام الناسُ وراءهُ، فقام قِيامًا طويلًا، ثم ركعَ رُكُوعًا طويلًا ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيام الأول، ثم ركعِ ركوعًا طويلًا وهو دونَ الركوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيام الأوَّل، ثم ركع ركُوعًا طويلًا وهُوَ دُونَ الركوع الأوَّل، ثم رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرفَ فقال ما شاءَ اللهُ أن يقُولَ، ثم أمرَهم أن يَتَعوذُوا من عذاب القَبْرِ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الكسوف (٣) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري في الكسوف عن عبد الله بن مسلمة (١٠٤٩) وعن إسماعيل (١٠٥٥) كلاهما عن مالك.\nورواه مسلم في الكسوف (٩٠٣) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد نحوه مختصرًا وفيه: \"إني قد رأيتكم تُفتنون في القبور كفتنة الدجال\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1153>١٣ - باب خطبة الإمام في الكسوف</span>\n• عن عائشة قالت: خسفتِ الشمسُ في حياة النبي - ﷺ -، فخرج إلى المسجد، نصف الناس وراءه، فكبَّر فاقترأ رسول الله - ﷺ - قراءةً طويلةً، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا. ثم قال: \"سمع الله لمن حمده\" فقام ولم يسجد وقرأ قراءةً طويلةً، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبَّر وركع ركوعًا طويلًا، وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: \"سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد، ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات في أربع سجدات، وانجلت الشمسُ قبل أن ينصرف. ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: \"هما آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة\".","vol":"3","page":436},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٤٦) مسلم في الكسوف (٩٠١/ ٣) كلاهما من طريق ابن شهاب، حدثني عروة، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري.\nوسبق حديث عنها رواه مالك، وعنه الشيخان وفيه التصريح بالخطبة.\nكما وقع التصريح في رواية البخاري (١٠٤٧) عن شيخه سعيد بن عُفير، عن الليث.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلت الشمس، فخطب فحمد الله بما هو أهلُه ثم قال: \"أما بعد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٦١) معلقًا قائلًا: وقال أبو أسامة، حدثنا هشام، قال: أخبرتني فاطمة بنت المنذر، عن أسماء فذكرته هكذا مختصرًا. ووصله في كتاب الجمعة (٩٢٢) قائلًا: قال محمود، حدثنا أبو أسامة فذكر الحديث بطوله في قصة كسوف الشمس كما مضى.\nومحمود هو: ابن غَيلان أحد شيوخ البخاري.\nقال الحافظ: وكلام أبي نعيم في \"المستخرج\" يُشعر بأنَّه قال: \"حدثنا محمود\".\nرواه مسلم في الكسوف (٩٠٥) من وجه آخر عن هشام بإسناده نحوه.\nوأما ما رُوي عن سمرة بن جندب في خطبته - ﷺ - في الكسوف وذكر فيه قول النبي - ﷺ -: \"إنما أنا بشر رسول، فأذكركم بالله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن تبليغ شيء من رسالات ربي ... \" فيه ثعلبة بن عِباد العبدي مجهول سبق تخريجه في جموع أبواب الوحي.","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1154>جموع أبواب صلاة الاستخارة، وصلاة المريض، والصلاة في السفينة، وصلاة التسبيح، وصلاة الحاجة، وصلاة الرّغائب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1155>١ - صلاة الاستخارة</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُعلِّمُنا الاستخارةَ في الأمُور كما يُعلِّمنا السورة من القرآنِ يَقولُ: \"إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فلْيَركعْ رَكعتَين من غَيرِ الفريضةِ، ثمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إني استخيرُكَ بِعلمكَ، وأستَقْدِرُكَ بقُدرَتِكَ، وأسأَلُكَ من فضلِكَ العظيم، فإنَّكَ تَقدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلَمُ ولا أعلَمُ وأنت علَّامُ الغُيوب، اللهُمَّ إن كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي فِي دِيني ومَعاشي وعاقِبةِ أمري -أو قال: عاجل أمري وآجِلِه- فاقدُرْهُ لِي، ويَسِّرْهُ لي، ثمَّ باركْ لي فيه، وإن كنتَ تَعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شَرٌّ لي في دِيني ومَعاشي وعاقبةِ أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجلهِ- فاصرِفهُ عَنِّي واصرفني عنهُ، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كان، ثمَّ أرضِني، قال: ويُسمِّي حاجَتَهُ\".\nصحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٦٢) عن قتيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالِ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أراد أحدكم أمرًا، فليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقْدر ولا أقْدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علَّامُ الغُيوب، اللهم إن كان كذا وكذا خيرًا لي في ديني، وخيرًا لي في معيشي، وخيرًا لي في عاقبةِ أمري، فاقدُرْه لي، وبارك لي فيه، وإن كان غير ذلك خيرًا لي فاقدُرْ لي الخير حيث ما كان، ورَضِّني بقدرك\".\nحسن: رواه ابن حبان (٨٨٦)، والبخاري في تاريخه (٤/ ٢٥٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٦٧)، والطبراني في الدعاء (١٣٠٦) كلهم من طرق عن ابن أبي فُديك، قال: حدثنا أبو المفضَّل بن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة فذكره واللفظ لابن حبان.\nوابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل من رواة الجماعة غير أنه \"صدوق\".\nوأبو المفضل قال ابن حبان عقب الحديث: \"اسمه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، مستقيم الأمر في الحديث\".","vol":"3","page":438},{"text":"وقال في \"الثقات\" (٦/ ٤٥٢): \"روي عن ابن أبي فديك بنسخة مستقيمة، حدثنا بها المفضل بن محمد العطار بأنطاكية، قال: حدثنا أحمد بن الوليد بن بُرْد الأنطاكي، قال: ثنا ابن أبي فديك، ثنا شبل بن العلاء، عن أبيه\".\nوإسناده حسن، وحسنه أيضًا الحافظ. انظر: \"الفتوحات الربانية\" (٣/ ٣٤٧) وهو شاهد الحديث جابر في أصل الاستخارة لا في كيفيتها، لأنه لم يذكر في هذا الحديث \"فليركع ركعتين من غير الفريضة\" وإنما ذكر ذلك في حديث جابر فقَيَّدُوا به.\nوفي الباب عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركُه استخارة الله، ومن شَقَاوةِ ابن آدم سخطُه بما قضى الله\".\nرواه الترمذي (٢١٥١) عن محمد بن بَشَّار، حدثنا أبو عامر، عن محمد بن أبي حُميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن سعد فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حُميد، ويقال له أيضًا: حماد بن أبي حُميد، وهو أبو إبراهيم المدني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث\".\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٤٤٤)، والحاكم (١/ ٥١٨) كلاهما من طريق محمد بن أبي حُميد وزاد فيه: \"ومن سعادة ابن آدم استخارتُه الله\".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوليس كما قال؛ فإن محمد بن أبي حُميد إبراهيم الأنصاري الزرقي أبو إبراهيم الذي قال فيه الترمذي: \"ليس هو بالقوي عند أهل الحديث\".\nتكلم فيه نقاد الحديث منهم الإمام أحمد وابن معين والبخاري وأبو زرعة والنسائي وأبو داود والدارقطني وخلق، والذهبي نفسه قال في \"الكاشف\": \"ضَعَّفُوه\".\nوفي الباب عن أبي سعيد الخُدري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا أراد أحدكم أمْرًا فليقُل: اللَّهم إني أَستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علَّامُ الغيوب، اللَّهم إن كان كذا وكذا -للأمر الذي يريد- خيرًا لي في ديني ومَعيشتي وعاقبة أمري، فاقدرُه لي، ويسِّره لي، وأعنّي عليه، وإن كان كذا وكذا -للأمر الذي يُريد- شرًّا لي في ديني ومَعيشتي وعاقبة أمري فاصرِفه عَنِّي، ثم اقدُرْ لي الخير أينما كان، لا حول ولا قوة إلا بالله\".\nرواه ابن حبان (٨٨٥)، والبزار (٤/ ٥٦)، وأبو يعلى (١٣٤٢)، والطبراني (١٣٠٤) كلهم من طرق عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني عيسي بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوفيه عيسي بن عبد الله بن مالك قال ابن المديني: مجهول.","vol":"3","page":439},{"text":"ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه. وهذا يؤكد توثيقه للمجاهيل كما قيل؛ ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي حيث يتابع، إلا أنَّه لم يتابع فهو \"لين الحديث\".\nوفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله - ﷺ - أن رسول الله ﷺ قال له: \"اكتُم الخِطبة، ثم توضأ فأحسن وُضوءَك، وصَلّ ما كتب الله لك، ثم احمدْ ربك ومجِّده، ثم قل: اللهم إنك تَقْدِرُ ولا أقْدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، أنت علَّامُ الغيوب، فإن رأيتَ لي في فُلانَة -تُسمِّيها باسمها- خيرًا في ديني ودُنيايَ وآخِرتي فاقدرها لي، وإن كان غيرُها خيرًا لي منها في ديني ودُنيايَ وآخِرتي فاقض لي بها\". أو قال: \"فاقدرها لي\".\nرواه الإمام أحمد (٢٣٥٩٦) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الوليد بن أبي الوليد، عن أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، حدَّثه عن أبيه، عن جده أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله - ﷺ - فذكره.\nوفيه ابن لهيعة وهو سيء الحفظ، ولكنه توبع، رواه الإمام أحمد (٢٣٥٩٧) عقب الحديث المذكور عن هارون، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة، أن الوليد بن أبي الوليد أخبره فذكره بإسناده ومعناه.\nوابن وهب هو عبد الله، ومن طريقه رواه ابن خزيمة (١٢٢٠)، وابن حبان (٤٠٤٠)، والحاكم (١/ ٣١٤، ٢/ ١٦٥).\nقال الحاكم في الموضع الأول: \"هذه سنهُ صلاةِ الاستخارةِ عزيزةٌ، تفرد بها أهلُ مصر، ورواتُه عن آخرهم ثقات، ولم يُخرجاه\".\nوقال في الموضع الثاني: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nقلت: وفي تصحيحه نظر؛ فإن أيوب بن خالد وهو: ابن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري المدني، ويعرف بأيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، وأبو أيوب جده لأمه عمرة بنت أبي أيوب الأنصاري لم يوثقه غير ابن حبان، وكان يحيى بن سعيد ونظراؤه لا يكتبون حديثه.\nوقال فيه الحافظ: \"فيه لين\".\nوأبوه خالد مجهول، انفرد ابنه بالرواية عنه.\nوأما الوليد بن أبي الوليد، وهو أبو عثمان المدني وإن قال فيه الحافظ: \"لين الحديث\" فالصواب أنه ثقة، وثقه أبو زُرعة، كما في \"الجرح والتعديل\"، والذهبي في \"الكاشف\".\nوفي الباب أحاديث أخرى أيضًا عن ابن مسعود وابن عباسٍ وغيرهما، ولكن لا يخلو شيءٌ منها من مقالٍ. إلا أن بعض أهل العلم نقلوا تصحيح ابن حبان والحاكم وأقروه، وجعلوها شواهد لحديث جابر، انظر \"فتح الباري\" (١١/ ١٨٤)؛ لأن الإمام أحمد تكلم في عبد الرحمن بن أبي الموال الذي روى عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله حديث الاستخارة فقال: \"روي عن محمد بن المنكدر حديث الاستخارة، وليس أحد يرويه غيره، وهو منكر الحديث\" ذكره ابن عدي","vol":"3","page":440},{"text":"في الكامل (٤/ ١٦١٦)، وساق لعبد الرحمن أحاديث وقال: \"هو مستقيم الحديث، والذي أُنكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه غير واحد من الصحابة كما رواه ابن أبي الموال\". قال الحافظ: يريد أن للحديث شواهد، ثم ذكر بعض تلكَ الشواهد.\nقلت: ولعلَّ المراد بالمنكر هنا تفرد عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر؛ لأن الإمام أحمد يستعمل كلمة \"منكر\" للتفرد أحيانًا ولو كان المتفرد ثقة، وإلا فالحديث صحيح، لأن عبد الرحمن بن أبي الموال وثَّقه ابن معين وابن المديني وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم فلا يضر تفرده، كما هو مقرر في علوم الحديث.\nوأما كونه يكرر الاستخارة سبع مرات حتى ينشرح صدره فلم يثبت.\nوما رُوي فيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أنس! إذا هممتَ بأمر فاستخر ربَّك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك، فإن الخير فيه\" فهو ضعيف.\nرواه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٩٨) عن أبي العباس بن قتيبة العسقلاني، حدثنا عبيد الله بن الحميري، ثنا إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك، ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه قال: (فذكر الحديث).\nقال النووي في \"الأذكار\" (٣٥٨): \"إسناده غريب، فإن فيه من لا نعرفهم\".\nقلت: وفيه إبراهيم بن البراء بن النضر وهو ضعيف جدًّا. قال ابن عدي: \"إبراهيم بن البراء هذا أحاديثه التي ذكرتها، وما لم أذكرها كلها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثه علم أنه ضعيف جدًّا، وهو متروك الحديث\" الكامل (١/ ٢٥٤).\nوالراوي عنه عبيد الله بن الحميري لا يعرف من هو؛ ولذا قال الحافظ ابن حجر: إسناده واه جدًّا.\nوأما ماذا يفعل المستخير بعد الاستخارة؟ فللعلماء فيه رأيان:\nالأول: يفعل ما بدا له، ويختار أي جانب شاء من الفعل والترك وإن لم ينشرح صدره لشيء منهما، فإن فيما يفعله فيه خير ونفع فلا يوفق إلا لجانب الخير.\nوالثاني: يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له صدره حتى أنه يستحب له تكرار الصلاة والدعاء في الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصواب. وهو اختبار النووي في \"الأذكار\".\nوقد رجّح الشوكاني وغيره الرأي الأول، فقال: \"فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوي قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسًا، وإلا فلا يكون مستخيرًا لله، بل يكون مستخيرًا لهواه، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة، وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة، ومن اختياره لنفسه\". \"النيل\" (٢/ ٢٩٨).\nوهو من ترجيحات شيخ الحديث عبيدالله الرحماني ﵀ في \"المرعاة\" (٤/ ٣٦٥) حيث قال: \"والراجح عندي قول من ذهب إلى أنه يفعل المستخير بعد الاستخارة ما بدا له واتفق، فليس","vol":"3","page":441},{"text":"الأمر منوطا عندي على الانشراح أو الرؤيا؛ لأنه ليس في الحديث اشتراط انشراح النفس، ولا ذكر النوم بعد الاستخارة، واطلاع ما هو خير له في رؤياه\" انتهى كلامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>٢ - باب صلاة المريض</span>\n• عن أنس قال: سقط رسول الله - ﷺ - من فرس فخُدش -أو فجُحش- شِقُّه الأيمن. فدخلنا عليه نعودُه، فحضرتِ الصلاة فصلى قاعدًا فصلينا قعودًا وقال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١١١٤)، ومسلم في الصلاة (٤١١) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك فذكره ولفظهما سواء، وسبق الحديث في جموع أبواب صلاة الجماعة، وفيه أحاديث أخرى.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: خرج رسول الله - ﷺ - على ناسٍ وهم يصلون قعودًا من مرض، فقال: \"إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٢٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٦٤)، والإمام أحمد (١٣٢٣٦، ١٣٥١٧)، وأبو يعلى (٤٣٣٦) كلهم من حديث عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن جعفر وهو ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ليس به بأس، وهو من رجال مسلم.\nوله إسناد آخر رواه الإمام أحمد (١٢٣٩٥)، وأبو يعلى (٣٥٨٢)، وعبد الرزاق (٤١٢١) كلهم من حديث ابن جريج، قال: قال ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك، قال: \"قدم النبي - ﷺ - المدينة ... \" فذكر الحديث. وفيه متابعة للإسناد الأول.\n\n• عن عمران بن حصين -وكان مَبْسورًا- قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن صلاة الرجل قاعدًا فقال: \"إن صلَّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا، فله نصف أجر القائم، ومن صلَّى نائمًا فله نصف أجر القاعد\".\nوفي رواية قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي - ﷺ - عن الصلاة فقال: \"صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب\".\nصحيح: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١١١٦، ١١١٧) من طرق عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين فذكره.\nقال البخاري: نائمًا عندي مضطجعًا هاهنا.","vol":"3","page":442},{"text":"وقوله: سألت النبي - ﷺ - عن الصلاة -يقصد به صلاة المريض-، لأنه كان مبسورًا، وقد جاء تصريح ذلك في رواية الترمذي (٣٧٢) قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن صلاة المريض فذكر الحديث.\nقوله: \"إن صلى قائمًا فهو أفضل\" محمول على صلاة التطوع، لأن أداء الفرائض قاعدًا مع القدرة على القيام لا يجوز.\nوقوله: \"فإن لم يستطع فعلى جنب\" محمول على صلاة المريض غير القادر على القيام، وهذا لا نقصان لأجره إن شاء الله تعالي.\nقال سفيان الثوري في هذا الحديث: \"من صلى جالسًا فله نصف أجر القائم\" قال: هذا للصحيح، ولمن ليس له عذر \"يعني في النوافل\" فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلي جالسًا فله مثل أجر القائم\". انظر: الترمذي (٢/ ٢١٠).\nقلت: ويشهد له ما ثبت في صحيح البخاري (٢٩٩٦) من حديث أبي موسى مرفوعًا: \"إذا مرض العبد، أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا\". انظر للمزيد: \"المنة الكبري\" (٢/ ١٥٩ - ١٦٣).\nقال الحافظ في الفتح (٢/ ٥٨٨): \"استدل به من قال: لا ينتقل المريض إلى القعود إلا بعد عدم القدرة على القيام. وقد حكاه عياض عن الشافعي. وعن مالك وأحمد وإسحاق: لا يشترط العدم، بل وجود المشقة. والمعروف عند الشافعية أن المراد بنفي الاستطاعة وجود المشقة الشديدة بالقيام، أو خوف زيادة المرض، أو الهلاك، ولا يكتفي بأدني مشقة. ومن المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب السفينة، وخوف الغرق إن صلى قائمًا فيها\" انتهى.\nوقال: \"ويدل للجمهور حديث ابن عباس عند الطبراني بلفظ: \"يصلي قائمًا، فإن نالته مشقة فجالسًا، فإن نالته مشقة صلي نائمًا\" الحديث فاعتبر في الحالين وجود المشقة ولم يفرق\" انتهي.\nقلت: حديث الطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٠٩) عن علي بن سعيد الرازي، قال: حدثنا محمد ابن يحيى بن فياض الزماني، قال: حدثنا حُليس بن محمد الضُّبعي، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء ونافع، عن ابن عباس مرفوعًا.\nوتتمة الحديث: \"يومئُ برأسه، فإن نالته مشقة سبَّح\".\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا جليس، تفرد به محمد بن يحيى بن فياض\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٤٩) بعد أن نقل كلام الطبراني: ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات\".\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٢٧): \"في إسناده ضعف\" وسكت عليه في الفتح.\n\n• عن عائشة قالت: رأيت النبي - ﷺ - يصلي متربعًا.\nصحيح: رواه النسائي (١٦٦٢) عن هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن","vol":"3","page":443},{"text":"حفص، عن حُميد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة فذكرته.\nقال النسائي: \"لا أعلم أحدًا روي هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة، ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ\" انتهي.\nقلت: ومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (٩٧٨، ١٢٣٨).\nفلا يجوز تخطئة الثقات بالظن، فإن أبا داود الحفري هو: عمر بن سعد بن عبيد الحَفري ثقة عابد، وثَّقَه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وقد تابعه محمد بن سعيد بن الأصبهاني عند البيهقي (٢/ ٣٠٥) فرواه عن حفص وهو: ابن غياث به مثله.\nوأما قول الحافظ ابن حجر: \"قد رواه ابن خزيمة والبيهقي من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني متابعة أبي داود، فظهر أنه لا خطأ فيه\".\nفالظّاهر أنه وقع وهم من الحافظ، فإن ابن خزيمة رواه من طريق أبي داود الحفري وهو عمر بن سعد، وإنما الذي رواه من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني هو البيهقي وحده، فتنبه، وسبق تخريجه بالتفصيل في جموع أبواب صلاة الليل.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من استطاع منكم أن يسجد فليسجدْ، ومن لم يستطعْ فلا يرفعْ إلى جبهِته شيئًا يسجُد عليه، ولكن ركوعُه وسجوده يؤمِئُ برأسه\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٧٠٨٥) عن محمد بن عبد الله بن بكر، قال: حدثنا سُريج بن يُونس، قال: حدثنا قُرَّان بن تَمام، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن عبيدالله بن عمر إلا قُرَّان بن تمَّام، تفرد به سُريج بن يونس\".\nقلت: قُرَّان -بضم أوله، وتشديد الراء- ابن تمَّام الأسدي الكوفي وثقه أحمد وابن معين والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يحسن حديثه.\nولا يضر تفرد سُريج بن يونس، وهو أبو الحارث البغدادي فإنه ثقة عابد من رجال الشيخين، ولذا قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٤٩): \"ورجاله موثقون، ليس فيهم كلام يضر\".\nولا يُعل هذا ما جاء عن ابن عمر موقوفًا، رواه مالك وجماعة عن نافع، لأن هذا لا يمنع من صحة الرفع، لأن رواته ثقات.\n\n• عن ابن عمر قال: عاد رسول الله - ﷺ - رجلًا من أصحابه مريضًا، وأنا معه فدخل عليه وهو يُصَلِّي على عود، فوضع جبهته على العود، فأومأ إليه فطرح العود، وأخذ وسادةً، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"دعها عنك إن استطعت أن تسجد على الأرض وإلا فأومئ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٦٩، ٢٧٠) عن عبد الله بن أحمد، قال: حدثني شباب","vol":"3","page":444},{"text":"العصفري، ثنا سهل أبو عتاب، ثنا حفص بن سليمان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شباب -وهو خليفة بن خياط العصفري أبو عمرو البصريّ- وشباب لقبه، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوشيخه سهل هو ابن حماد البصري أبو عتّاب \"صدوق\" كما في \"التقريب\".\nوحفص بن سليمان هو المنقري التميمي البصريّ، \"ثقة\" كما في \"التقريب\".\nلكن خلّط الهيثمي بينه وبين غيره فقال في \"المجمع\" (٢/ ١٤٨): \"هو متروك، واختلفت الرواية عن أحمد في توثيقه، والصحيح أنه ضعّفه\".\nوالصواب أنه لم يضعّف المنقري، بل قال: \"هو صالح\" وإنما اختلفت روايته في حفص بن سليمان الأسدي الغاضري وهو ضعيف باتفاق أهل العلم. وقال في \"التقريب\": \"متروك الحديث مع إمامته في القراءة\".\nوأمَّا ما رُوي عن علي بن أبي طالب، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"يُصلي المريض قائمًا إن استطاع، فإن لم يستطع صلى قاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يُصلي قاعدًا صلَّى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن يُصلي على جنبه الأيمن صلي مستلقيًا رجلاه مما تلى القبلة\".\nفهو ضعيف، رواه الدارقطني (٢/ ٤٢) من طريق الحسين بن زيد بن الحكم الجبري، ثنا حسن ابن حسين العُرني، ثنا حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nوفيه حسن بن حسين العُرني قال ابن عدي: \"له أحاديث مناكير، ولا يُشبه حديثه حديث الثقات\"، وقال ابن كثير: \"هو شيعي ضعيف\". \"إرشاد الفقيه\" (١/ ١٨٠).\nوفيه أيضًا حسين بن زيد ضعَّفه ابن معين وغيره، يقول ابن عدي: \"وأرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدتُ في حديثه النكرةَ\".\nوقال النووي: \"هذا حديث ضعيف\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر أن النبي - ﷺ - عاد مريضًا، فرآه يصلي على وسادة، فأخذها فرمي بها، وأخذ عودًا ليصلي عليه فأخذه فرمي به، وقال: \"صلِّ على الأرض إن استطعت وإلا فأومئ إيماءً، واجعل سجودَك أخفض من ركوعك\" رواه البزار \"كشف الأستار\" (٥٦٨) والبيهقي (٢/ ٣٠٦) من طريق أبي بكر الحنفي، ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر الحديث.\nوقد سُئل أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: الصواب عن جابر موقوف، ورفعه خطأ، قيل له: فإن أبا أسامة قد روي عن الثوري هذا الحديث مرفوعًا، فقال: ليس بشيء\".","vol":"3","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1157>٣ - باب الرجل يعتمد على عمود وغيره في الصلاة</span>\n• عن هلال بن يساف، قال: قدمتُ الرقة، فقال لي بعضُ أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي - ﷺ -؟ قال: قلت: غنيمة. فدفعنا إلى وابصة. قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى دلِّه، فإذا عليه قلنسوة لاطئة ذات أذنين، وبرنس خز أغبر، وإذا هو معتمد على عصا في صلاته. فقلنا بعد أن سلمنا. فقال: حدثتني أم قيس بنت محصن: \"أن رسول الله - ﷺ - لما أسَنَّ وحمل اللَّحم، اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه\".\nحسن: رواه أبو داود (٩٤٨) عن عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي، حدثنا أبي، عن شيبان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف، فذكره.\nورواه الحاكم (١/ ٢٦٤، ٢٦٥) من وجه آخر عن شيبان بن عبد الرحمن بإسناده. وقال: \"صحيح على شرط الشيخين غير أنهما لم يخرجا لوابصة بن معبد لفساد الطريق إليه\".\nقلت: عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" أي عند المتابعة، وهو كذلك.\nوأبوه عبد الرحمن وهو ابن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة الرقي \"مجهول\" كما في \"التقريب\". وإليه يشير الحاكم في قوله: \"لم يخرجا لوابصة بن معبد لفساد الطريق إليه\". ولكن أخرجه هو من وجه آخر متابعًا لهما، وبهذا حسن إسناد هذا الحديث.\nوفي الحديث دليل للمريض أو من ثقل جسمه من كثرة لحمه ويخشى من السقوط إذا قام جاز له أن يعتمد على عصا أو على حائط، أو على أي شيء يقيه من السقوط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1158>٤ - باب الصلاة في السفينة</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في السفينة فقال: كيف أصلي في السفينة؟ فقال: \"صلِّ فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق\".\nحسن: رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٥) وعنه البيهقي (٣/ ١٥٥) من طريق محمد بن الحسن بن أبي الحنين (كذا عند البيهقي، وعند الحاكم محمد بن الحسين بن أبي الحسين) ثنا الفضل بن دُكين، ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه وهو شاذ بمرة\".\nوقال البيهقي: \"حديث أبي نعيم الفضل بن دكين حسن\".\nقلت: وهو كما قال فإن جعفر بن برقان وإن كان من رجال مسلم إلا أنه لا يرتقي إلى درجة الثقة، وإنما هو \"صدوق\" كما قال الحافظ في التقريب.","vol":"3","page":446},{"text":"وله إسناد آخر وفيه انقطاع كما قال البيهقي.\nوأمَّا ما رواه الدارقطني (١/ ٣٩٥) من طريق بشر بن فافا، ثنا أبو نعيم بإسناده، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤١٥) وقال: \"بشر لا يعرف\"، فهو ليس كما قال، بل بشر بن فافا ضعيف، ضعَّفه الدارقطني كما في \"الميزان\".\nورُوي هذا الحديث عن ابن عباس، رواه الدارقطني وفيه حسين بن علوان متروك، كما قال الدارقطني.\nقلت: لم يثبت في هذا الباب شيء مرفوع غير ما ذكرته، وقد ثبت عن الصحابة أنهم صلوا في السفينة قيامًا وهم يقدرون على الخروج إلى البر كما رواه عبد الله بن أبي عتبة قال: صحبت جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة في سفينة فصلوا قيامًا في جماعة أمَّهم بعضُهم، وهم يقدرون على الجد\" رواه ابن أبي شيبة (٦٥٦٤) وعبد الرزاق (٤٥٥٧)، والبيهقي (١/ ١٥٥).\nورواه البيهقي عن أنس بن مالك أنه كان إذا ركب السفينة فحضرتِ الصّلاة، والسفينة محبوسة صلى قائمًا، وإذا كانت تسير صلي قاعدًا في جماعة.\nوفيه: جواز الصلاة في السفينة، وإن كان الخروج إلى البر ممكنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1159>٥ - باب ما جاء في صلاة الحاجة</span>\n• عن عثمان بن حنيف: أن رجلا ضرير البصر أتى النبي - ﷺ - فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: إن شئت دعوت لك، وإن شئتَ أخّرتُ ذاك فهو خير. فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضي الي، اللهم شّفعْه فيَّ.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٥٧٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٩)، وابن ماجه (١٣٥٨)، وأحمد (١٧٢٤٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٢١٩)، والحاكم (١/ ٥١٩) كلهم من طريق شعبة، عن أبي جعفر المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو جعفر المدني هو: عمير بن يزيد بن عمير الخطمي، وقد اختلف عليه، والصحيح حديث شعبة كما قال أبو زرعة. علل ابن أبي حاتم (٢٠٦٤).\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي\".\nوقال ابن ماجه: \"قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".","vol":"3","page":447},{"text":"وقوله: \"وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة\" أي بدعاء نبيك كما يدل عليه بداية الحديث، فدعا له النبي - ﷺ -، وعلمه هذا الدعاء، فعاد بصيرا، وهذا خاصٌّ بحياة النبي - ﷺ -.\nوقوله: \"اللَّهم شفّعه فيّ\" أي تقبّل دعاء النبي - ﷺ - في حاجتي هذه.\nوفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن أبي أوفي، وابن عباس، وأنس، وأبي الدّرداء.\nفأمّا حديث ابن أبي أوفي، فرواه الترمذي (٤٧٩)، وابن ماجه (١٣٨٤) كلاهما من طريق فائد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كانت له إلى الله حاجة، أو إلى أحد من بني آدم فليتوضّأ فليحسن الوضوءَ، ثم ليصل ركعتين، ثم ليُثْنِ على الله، وليُصلِّ على النّبيِّ - ﷺ -، ثم ليقلْ: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كلّ بر، والسّلامة من كلّ إثم، لا تدعْ لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرّجته، ولا حاجةً هي لك رضًا إلا قضيتها يا أرحم الرّاحمين\".\nواللّفظ للترمذيّ، ولم يذكر ابن ماجه قوله: \"يا أرحم الرّاحمين\". ولكنه زاد في آخر الحديث: \"ثم يسأل الله من أمر الدّنيا والآخرة ما شاء فإنّه يُقَدَّر\".\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال؛ فائد بن عبد الرحمن يُضعَّف في الحديث، وفائد هو أبو الورقاء\" انتهي.\nقلت: بل فائد بن عبد الرحمن الكوفيّ أبو الورقاء ضعيف جدًّا، قال الحافظ في \"التقريب\": \"متروك اتّهموه\".\nوأمّا قول الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣٢٠): \"فائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء كوفيّ، عداده في التابعين، وقد رأيت جماعة من أعقابه، وهو مستقيم الحديث إلا أنّ الشيخين لم يخرجا عنه، وإنّما جعلتُ حديثه هذا شاهدًا لما تقدّم\".\nيعني شاهدًا لحديث ابن عباس في صلاة التسبيح فليس كما قال، ولذا تعقبه الذهبي فقال: \"بل متروك\".\nوقد جاء في \"التهذيب\" عن الحاكم نفسه أنه قال: \"روي عن ابن أبي أوفي أحاديث موضوعة\". فلعله غفل عن هذا، فأتي بكلام متناقض، والخلاصة أن فائد بن عبد الرحمن ضعيف جدًّا كما قلت.\nوأمّا حديث ابن عباس، فرواه الأصبهانيّ في \"الترغيب\" (١٢٨٠) من طريق محمد بن زكريا البصري، نا الحكم بن أسلم، نا أبو بكر بن عياش، عن أبي الحصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جاء جبريل ﵇ بدعوات فقال: إذا نزل بك أمرٌ من أمر دنياك، فقدِّمْهنّ، ثم سلْ حاجتَك: يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا صريخ المتصرّخين، يا غياث المستغيثين، يا كاشف السّوء، يا أرحم الرّاحمين، يا مجيب دعوة","vol":"3","page":448},{"text":"المضطّرين، يا إله العالمين، بك أُنزل حاجتي، وأنت أعلم، فاقضِها\".\nوفيه محمد بن زكريا وهو الغلابيّ، قال الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكين\" (٤٨٣): \"يضع الحديث\".\nوالحديث أورده المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (١٠٣٠) وعزاه إلى الأصبهانيّ وقال: \"وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وله شواهد كثيرة\".\nقلت: إنما هو أبو بكر بن عياش، والتعليل بمحمد بن زكريا أولى وأمّا حديث أنس، فرواه أيضًا الأصبهاني (١٢٧٨) عن إسحاق بن الفيض، نا المضاء، حدّثني عبد العزيز، عن أنس، أنّ النّبيّ - ﷺ - قال: \"يا على، ألا أُعلِّمُك دعاءً إذا أصابك غمٌّ أو هَمٌّ تدعو به ربَّك، فيُستجابَ لك بإذن الله، ويفرَّج عنك، توَضَّأ وصلِّ ركعتين، واحمد الله وأثْنِ عليه، وصلِّ على نبيِّك، واستغفرْ لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، ثم قلْ: اللَّهمّ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، لا إله إلا الله العليّ العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ السّماوات السّبع وربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، اللَّهمَّ، كاشفَ الغمِّ، مُفرِّج الهمِّ، مجيب دعوة المضطرّين إذا دعوْكَ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، فارْحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها، رحمةً تُغنيني بها عن رحمة مَنْ سواك\".\nوفيه رجال لا يعرفون، والمضاء هو ابن الجارود الدينوريّ، قال ابنُ أبي حاتم عن أبيه: \"شيخ دينوري، ليس بمشهور، محلّه الصّدق\".\nوأورده المنذريّ في الترغيب والترهيب (١٢٧٨) وسكت عليه.\nوأورده الشّوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٥٥) ونقل عن \"اللآلي\" تضعيف إسناد حديث أنس من ابن حجر، وقال: \"وأخرجه الطبراني، وفي إسناده أبو معمر عباد بن عبد الصّمد ضعيف جدًّا\". قال: \"وللحديث طريق أخرى عن أنس في \"مسند الفردوس\" وفي إسناده أبو هاشم، واسمه: كثير بن عبد الله كأبي معمر في الضّعف وأشدّ\". انتهى نقله من \"اللآلي\".\nوأمّا حديث أبي الدّرداء، فرواه الإمام أحمد (٢٧٤٩٧) عن محمد بن بكر، قال: حدّثنا ميمون -يعني أبا محمد المرَائيّ التّميميّ-، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: صحبتُ أبا الدّرداء، أتعلَّمُ منه، فلما حضره الموت قال: آذِن النّاسَ بموتي، فآذنْتُ النّاسَ بموته، فجئتُ وقد مُلئَ الدّار وما سواه، قال: فقلت: قد آذنتُ النّاس بموتك، وقد مُلئ الدّار وما سواه. قال: أخرجوني، فأخرجناه. قال: اجلسوني. قال: فأجلسناه، قال: يا أيُّها النَّاس! إنّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من توضَّأ فأسبغ الوضوء، ثم صلّى ركعتين يُتِمُّهما، أعطاه الله ما سأل مُعجَّلًا أو مُؤخّرًا\".\nقال أبو الدّرداء: يا أيُّها النّاس! إيَّاكم والالتفات، فإنّه لا صلاةَ لملتفت، فإن غُلبتُمْ في التّطوُّع، فلا تُغْلبُنَّ في الفريضة\".","vol":"3","page":449},{"text":"ففيه ميمون أبو محمد المرائي التميميّ لا يُعرف. قال عثمان الدارمي ليحيى بن معين: ميمون أبو محمد شيخ يروي عنه البرساني (وهو محمد بن بكر)؟ فقال: \"لا أعرفه\". قال ابن عدي بعد نقل هذا القول: \"فعلى هذا يكون مجهولًا\". وفي \"الميزان\": \"لا يعرف أهو المرئي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1160>٦ - باب ما روي في صلاة التسبيح</span>\nرويت صلاة التسبيح عن عدة من الصحابة منهم ابن عباس وأبو رافع وعبد الله بن عمرو والفضل بن عباس وغيرهم ولكن لا يثبت منها شيء.\nقال الإمام أحمد: ما تعجبني، قيل له: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح. ونفض يده كالمنكر. المغني (٢/ ٥٥١) وقال أبو جعفر العُقيلي: \"ليس في صلاة التسبيح حديث يثبتُ\". وقال ابن العربي: \"ليس فيها حديث صحيح، ولا حسن\". وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات (٢/ ١٤٣).\nوأمثل هذه الأحاديث حديث ابن عباس كما قال مسلم بن الحجاج وأبو بكر بن أبي داود عن\nأبيه أبي داود وهو ما رواه أبو داود (١٢٩٧) وابن ماجه (١٣٨٧) كلاهما عن عبد الرحمن بن بِشْر بن\nالحكم النيسابوري، حدثنا موسي بن عبد العزيز، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن\nعباس أن رسول الله - ﷺ - قال للعباس بن عبد المطلب: \"يا عبَّاس يا عمَّاه ألا أُعطيك؟ ألا أمنحك؟\nألا أحبوك؟ ألا أفعل بك، عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمَه وحديثَه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أوَّل ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تُصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل قفي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة\".\nوأخرجه ابن خزيمة (١٢١٦)، والحاكم (١/ ٣١٨) من هذا الوجه وقال ابن خزيمة: \"إن صحَّ الخبر فإنَّ في القلب من هذا الإسناد شيئًا\".\nقلت: في الإسناد موسي بن عبد العزيز وهو العَدَني أبو شُعيب القِنْباري \"صدوق سيء الحفظ\" كما في التقريب، وشيخه الحكم بن أبان \"صدوق عابد له أوهام\".\nثم اختلف في وصله وإرساله فرواه إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة مرسلًا ولم يقل فيه عن ابن عباس.\nقال ابن خزيمة، حدثناه محمد بن رافع، نا إبراهيم بن الحكم به مرسلًا.","vol":"3","page":450},{"text":"قال البيهقي (٣/ ٥٢): \"وكذلك رواه جماعة من المشهورين عن محمد بن رافع\".\nوالمرسل أيضًا ضعيف فإن إبراهيم بن الحكم بن أبان ضعيف ثم اختلف عليه فرواه عنه محمد ابن رافع مرسلًا، ورواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عنه موصولًا ومن طريقه رواه الحاكم وقوَّاه.\nوالخلاصة: أنَّ إسناد هذا الحديث لا يزال في حاجة إلى عاضد وهو مع ضعفه أحسن شيء في هذا الباب كما سبق.\nقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٧): \"والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسي بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا فلا. يُحتمل منه هذا التفرد. وقد ضعَّفها ابن تيمية، والمزي، وتوقف الذهبي، حكاه ابن الهادي عنهم في أحكامه\"، انتهى.\nوحديث أبي رافع رواه الترمذي (٤٨٢)، وابن ماجه (١٣٨٦) كلاهما من طريق زيد بن حُباب العُكْلِي، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني سعيد بن أبي سعيد مولى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي رافع قال: قال رسول الله - ﷺ - للعباس: \"يا عم! ألا أصِلُك، ألا أحْبُوك، ألا أنفعُك؟ \" قال: بلى يا رسول الله! قال: \"يا عم! \" فذكر نحوه إلا أنه لم يذكر فيه \"فإن لم تفعل ففي عمرك مرة\".\nقال الترمذي: \"حديث غريب من حديث أبي رافع\" وقال قبله في حديث أنس: \"وقد روي عن النبي - ﷺ - غير واحد في صلاة التسبيح ولا يصح منه كبير شيء\".\nقلت: وأما في الإسناد المذكور فزيد بن حُباب \"صدوق يخطئ\" وشيخه موسي بن عبيدة \"ضعيف\" وشيخه سعيد بن أبي سعيد \"مجهول\".\nوأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فروي مرفوعًا وموقوفًا، فأما المرفوع فرواه أبو داود (١٢٩٨) وعنه البيهقي (٣/ ٥٢) عن رجل كانت له صحبة -يرون أنه عبد الله بن عمرو، قال: قال النبي - ﷺ -: \"ائتِني غدًا أَحْبُوك وأُثيبك وأُعطيك\" حتى ظننتُ أنه يُعطيني عطية، قال: \"إذا زال النهار فقُم فصلُ أربع ركعات\" فذكر نحوه (أي نحو حديث ابن عباس) قال: \"ثم ترفع رأسك -يعني من السجدة الثانية- فاستوِ جالسًا، ولا تقم حتى تصبح عشرًا، وتحمد عشرًا، وتكبر عشرًا، وتهلل عشرًا، ثم تصنع ذلك في الأربع الركعات\" قال: \"فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبًا غُفر لك بذلك\" قلت: فإن لم أستطع أن أصليها تلك الساعة؟ قال: \"صَلِّها من الليل والنهار\".\nرواه عن محمد بن سفيان الأبلي، حدثنا حبان بن هلال أبي حبيب، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء قال: حدثني رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو فذكره.","vol":"3","page":451},{"text":"وفيه عمرو بن مالك وهو: النُكري الراوي عن أبي الجوزاء ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٢٨) وقال: \"يعتبر حديثُه من غير رواية ابنه عنه، يخطئ ويغرب\".\nقلت: وهو كما قال، فإنه أخطأ فيه، لأن غيره يرويه عن أبي الجوزاء موقوفًا، قال أبو داود: \"رواه المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه رَوح بن المسيب وجعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النُكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قوله، وقال في حديث روح فقال: حديث النبي - ﷺ -\"، انتهى.\nوهذا كله من أوهام النكري، والمستمر بن الريان الأيادي من رجال مسلم وهو أوثق من النُكري، فلا تُقبل مخالفته له، ولذا وصفه الحافظ في التقريب بأنه \"صدوق له أوهام\". ووصف المستمر بن الريان بأنه \"ثقة عابد\".\nولكن ذكر البيهقي (٣/ ٥٢) فقال: رواه أبو جناب عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - مرفوعًا غير أنه جعل التسبيح خمس عشرة مرة قبل القراءة وجعل ما بعد السجدة الثانية بعد القراءة.\nقلت: أبو جناب هو: يحيى بن أبي حية ضعيف مدلس. قال الحافظ في التقريب: \"ضعَّفوه لكثرة تدليسه\" فلا تُقبل متابعته.\nوفي الباب أحاديث أخرى لا يسلم منها شيء كما قال الترمذي وغيره، وعلى فرض صحة إسناد بعض هذه الأحاديث ففيها نكارة لاختلاف هيئتها كما قال الحافظ بن حجر وغيره.\nوقد كثر الكلام في صلاة التسبيح فذهب أكثر المحققين إلى أنها بدعة، لم يثبت قولًا ولا فعلًا عن النبي - ﷺ - ولا عنِ الخلفاء الراشدين، ولا عن أحدٍ من الصحابة والتابعين، وإنما صلى بها بعض أتابع التابعين كما ذكره الحاكم (١/ ٣٢٩) منهم عبد الله بن المبارك كما ذكره البيهقي في \"شعب الإيمان\" وقال: \"وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض، وفيه تقوية للحديث المرفوع\".\nقلت: كذا قال رحمه الله تعالى. وفيه نظر، فإن عمل الصالحين لا يُقَوِّي الحديثَ الضعيفَ ولا يَشْرَعُ شيئًا جديدًا في الدين، والله المستعان، انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٢/ ٤٢١).\nوقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ تعالي عن حديث صلاة التسبيح، فقال: \"والصواب أنه ليس بصحيح؛ لأنه شاذ، ومنكر المتن، ومخالف للأحاديث الصحيحة المعروفة عن النبي - ﷺ - في صلاة النافلة، الصلاة التي شرعها الله لعباده في ركوعها وسجودها وغير ذلك؛ ولهذا الصواب: قول من قال بعدم صحته لما ذكرنا؛ ولأنّ أسانيدها كلها ضعيفة\" \"مجموع فتاويه\" (١١/ ٤٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1161>٧ - باب صلاة الرغائب</span>\nلم يثبت في صلاة الرغائب شيء، وأمَّا ما رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - ذكر صلاة الرغائب -وهي أول ليلة جمعة من رجب- فصلي ما بين المغرب","vol":"3","page":452},{"text":"والعشاء ثنتي عشرة ركعة بستّ تسليمات، كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، والقدر ثلاثًا، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثنتي عشرة مرة، فإذا فرغ من صلاته قال: \"اللهم صَلِّ على محمد النبي الأمي وعلى آله\" -بعد ما يُسلم- سبعين مرة، ثم يسجد سجدة ويقول في سجوده: \"سُبُّوح قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والروح\"، سبعين مرة، ثم يرفع رأسه ويقول: \"رب اغفر لي وارحم وتجاوزْ عما تعلم، إنك أنت العلي الأعظم\" - وفي أخرى- الأعز الأكرم- سبعين مرة، ثم يسجد ويقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله -وهو ساجد- حاجته، فإن الله لا يرد سائله\" فهو حديث موضوع.\nقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٦/ ١٥٤): \"هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين، ولم أجده في أحد من الكتب الستة، والحديث مطعون فيه\" انتهى.\nقلت: رزين هو: أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار الأندلسي المتوفي (سنة ٥٣٥ هـ) له تصانيف منها: كتاب \"تجريد الصحاح\" جمع فيه ما في \"الخمسة\" و\"الموطأ\" من الأحاديث الصحيحة، واستفاد منه ابن الأثير عند تأليفه \"جامع الأصول في أحاديث الرسول\" وذكر الزيادات التي وجدها في كتاب رزين. والحديث المذكور باسم \"صلاة الرغائب\" لم يكن معروفًا في القرون الثلاثة.\nويدل عليه ما قال العز بن عبد السلام: \"ومما يدل على ابتداء هذه الصلاة، أن العلماء الذين هم أعلام الدين، وأئمة المسلمين، من الصحابة والتابعين، وتابعي التابعين، وغيرهم ممن دوَّن الكتب في الشريعة، مع شدة حرصهم على تعليم الناس الفرائض والسنن، لم ينقل عن أحد منهم أنه ذكر هذه الصلاة، ولا دوَّنها في كتابه، ولا تعرض لها في مجالسه، والعادة تُحيل أن تكون مثل هذه سنة، وتغيب عن هؤلاء الذين هم أعلام الدين، وقدوة المؤمنين، وهم الذين إليهم الرجوع في جميع الأحكام من الفرائض والسنن، والحلال والحرام، وهذه الصلاة لا يصليها أهل المغرب الذين شهد رسول الله - ﷺ - لطائفة منهم أنهم لا يزالون على الحق حتي تقوم الساعة، ولذلك لا تُفعل بالإسكندرية لتمسكهم بالسنة، ولما صحَّ عند السلطان الملك الكامل ﵀ أنها من البدع المفتراة على رسول الله - ﷺ - أبطلها من الديار المصرية، فطوبى لمن تولي شيئًا من أمور المسلمين فأعان على إماتة البدع، وإحياء السنن\" \"المساجلة العلمية\" (ص ٩، ١٠).\nوقال النووي في \"المجموع\" (٤/ ٥٦): \"الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب وهي ثنتي عشرة ركعة تصلي بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب، وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكرتان قبيحتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب \"قوت القلوب\" (لأبي طالب مكي) و\"إحياء علوم الدين\" (للغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ هـ) ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل. ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة، فصنف ورقات في استحبابها، فإنه غالط في ذلك، وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابًا","vol":"3","page":453},{"text":"نفيسًا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد ﵀\" انتهى.\nوقال نحو ذلك في \"الخلاصة\" (١/ ٢١٥ - ٢١٧) وزاد: \"وقد قال النبي - ﷺ -: \"إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة\"، وقال - ﷺ -: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد\" وهاتان محدثتان لا أصل لهما\" انتهى.\nوقال الحافظ ابن الصلاح: \"هذه الصلاة شاعت بين الناس بعد المائة الرابعة، ولم تكن تعرف، وقد قيل: إن منشأها من بيت المقدس -صانها الله ﵎- والحديث الوارد بها بعينها وخصوصها ضعيف، ساقط الاسناد عند أهل الحديث، ثم منهم من يقول: هو موضوع، وذلك الذي نظنه. ومنهم من يقتصر على وصفه بالضعف، ولا يستفاد له صحة من ذكر رزين بن معاوية إياه في كتابه في \"تجريد الصحاح\"، ولا من ذكر صاحب كتاب \"الإحياء\" له فيه، واعتماده عليه، لكثرة ما فيهما من الحديث الضعيف، وإيراد رزين مثله في مثل كتابه من العجب\" انتهى.\nوقد جرتْ مساجلةٌ علميةٌ بين العِزّ بن عبد السلام وبين ابن الصلاح، فإن الأخير بعد ما ذكر بأن الصلاة المذكورة لم تشتهر إلا في القرن الرابع، وإن الحديث الوارد فيها موضوع قال: \"ثم إنه لا يلزم من ضعف الحديث بطلان صلاة الرغائب والمنع منها، لأنها داخلة تحت مطلق الأمر الوارد في الكتاب والسنة بمطلق الصلاة، فهي إذا مستحبة بعمومات نصوص الشريعة الكثيرة الناطقة باستحباب مطلق الصلاة ... ثم ذكر بعض هذه الأحاديث.\nوقد فَنَّد العز بن عبد اللام أدلة ابن الصلاح واحدة تلو أخرى ومما قال فيه: \"أن تعاطي صلاة الرغائب يوقع العامة في أن يكذبوا على رسول الله - ﷺ -، وينسبوه إلى أنه سنَّها بخصوصياتها فيكون متسببًا إلى الكذب على رسول الله - ﷺ - بخلاف الصلاة التي مثَّل بها\". \"المساجلة\" (ص ٣٣).\nوقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: هل صلاةُ الرغائب مستحبة أم لا؟ فأجاب: \"هذه الصلاة لم يصلها النبي - ﷺ - ولا أحد من السلف، ولا الأئمة. ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصها -والحديث المروي في ذلك عن النبي - ﷺ - كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك، ولهذا قال المحققون: إنها مكروهة غير مستحبة\" مجموع الفتاوي (١/ ١٤٩).\nانظر للمزيد \"مساجلة علمية بين الإمامَين الجليلين العز بن عبد السلام وابن الصلاح حول صلاة الرغائب المبتدعة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1162>٨ - باب ما روي في تحية البيت</span>\nرُوي عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إذا دخلت منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء، وإذا خرجت من منزلك فصل ركعتين تمنعانك مخرج السوء\" إلا أنه ضعيف.\nرواه البزار في مسنده (١٥/ ١٨٧) والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٣٢٣) والأصبهاني في","vol":"3","page":454},{"text":"الترغيب والترهيب (٣/ ٣٠، ٣١) كلهم من طريق معاذ بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن صفوان بن سليم، قال بكر: أحسبه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي الإسناد من العلل: الأولى: الشك من بكر في رفعه.\nالثانية: بكر بن عمرو المعافري المصري لم توثقه أحد من النقاد، بل قال فيه ابن القطان: لا نعلم عدالته. وقال الحاكم: سألت الدارقطني عنه فقال: ينظر في أمره.\nوأما ابن حبان فوثقه على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح ولا تعديل.\nالثالثة: ويحيى بن أيوب هو الغافقي، سيئ الحفظ كما قال أحمد. وقال ابن سعد: منكر الحديث. وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب. وفيه كلام آخر عن أئمة النقاد وإن كان بعضهم حسن الرأي فيه ولكن الغالب عليه الوهم والخطأ.\nولعل هذا مما أخطأ فيه، إنما المعروف أن النبي - ﷺ - إذا دخل البيت كان يصلي ركعتين أحيانا قضاء فجعله أمرا.\nقال ابن رجب في \"فتح الباري\" (٣/ ٣١٦، ٣١٧) بعد أن ذكر حديث البزار: \"في إسناده ضعف\". وقال أيضًا: \"روى الأوزاعي، عن عثمان بن أبي سودة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاة الأوابين\" أو قال: \"صلاة الأبرار ركعتان إذا دخلت بيتك، وركعتان إذا خرجت منه\" وهذا مرسل.\nويروى عن هشام بن عروة، عن عائشة، قالت: ما دخل رسول الله - ﷺ - بيتي قط إلا صلي ركعتين. قال أبو بكر الأثرم: هو خطأ. كأنه يشير إلى أنه مختصر من حديث الصلاة بعد الصلاة\" انتهى.\nوفي معناه مراسيل أخرى، ولا يصح منها شيء. ثم إن هذا حكم لا يؤخذ إلا ممن عرفناهم، وقد قال العباس بن محمد: سمعت أحمد بن حنبل وسئل، وهو على باب أبي النضر هاشم بن القاسم، فقيل له: يا أبا عبد الله ما تقول في موسي بن عبيدة، وفي محمد بن إسحاق؟ قال: أما موسي بن عبيدة فلم يكن به بأس، ولكنه حدث بأحاديث مناكر عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، وأما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث -كأنه يعني المغازي ونحوها- فأما إذا جاءك الحلال والحرام أردنا قومًا هكذا، وقبض أبو الفضل -يعني العباس- أصابع يده الأربع من كل يد، ولم يضم الإبهام.\nوقال عبد الرحمن بن مهدي: إذا روينا في الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال.\nوبكر بن عمرو ويحيى بن أيوب ممن لا يقبل تفردهما في حكم لم يعمل به في عهد الصحابة والتابعين.\nوأما ما روي عن عبد الله بن رواحة أنه كان يصلي إذا دخل بيته، وإذا خرج، ففي إسناده نظر.","vol":"3","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1163>جموع أبواب سجود التلاوة والشكر والآيات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1164>١ - باب سجود التلاوة</span>\n• عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يقرأ القرآن، فيقرأُ سورةً فيها سَجدةٌ، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجدُ بعضُنا موضعًا لمكان جبهته.\nمتفق عليه: رواه البخاري في سجود القرآن (١٠٧٥)، ومسلم في المساجد (٥٧٥) كلاهما من حديث يحيي بن سعيد، عن عبيدالله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكره واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. ورواه مسلم من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله وزاد فيه: \"في غير صلاة\".\nورواه أبو داود (١٤١٣) من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع وزاد فيه:\n\"كبَّر وسجد وسجدنا معه\".\nقال عبد الرزاق: وكان الثوري يُعجبه هذا الحديث. قال أبو داود: يُعجبه لأنَّه كبَّر.\nقلت: في إسناده عبد الله بن عمر وهو: ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال المنذري: \"وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. وأخرج له مسلم مقرونًا بأخيه عبيدالله بن عمر\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قرأ ابن آدم السَجْدةَ فسجد، اعتزل الشيطانُ يبكي، يقول: يا وَيْلَه أُمِر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمرتُ بالسجود فأبيتُ فَلِي النارُ! \".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨١) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث وفي رواية \"يا ويلي\".\nقوله: \"يا ويلَه\" أصله \"يا ويلي\" والمنادى المضاف إلى ياء المتكلم فيه خمسة أوجه، وهي كما قال ابن مالك ﵀: كعبدِ، عبدِي، عبدَ، عبدَا، عبدِيَ.\nويقال في \"يا وَيَّلي\": يا وَيْلِ، ويا وَيْلَ، ويا وَيْلا، ويا وَيْلِيَ، والصيغة الواردة في الحديث هي: \"يا ويلَ\" وقد اقترن بها هاء السكت فصار \"يا ويلَه\" كما في قوله \"يا أُمَّهْ\" الوارد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في الزهد (٣٠٠٥) على لسان غلام الراهب.\nوأما قول النووي ﵀ في شرح مسلم فَيُفهم منه أن الهاء في \"يا ويله\" ضمير الغائب، وهي ليست كذلك، هذا ما أفادنا به الدكتور ف. عبد الرحيم.","vol":"3","page":456},{"text":"فقه الحديث:\nاختلف أهل العلم في سجود التلاوة. فقال أبو حنيفة وأصحابه واجبٌ، وقال مالك والشافعي والأوزاعي والليث بأنه مسنونٌ وليس بواجبٍ.\nوقد ثبت من الآثار أن عمر بن الخطاب قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدةَ نزل، فسجد، وسجد الناسُ، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيُّها الناس، إنَّا نَمُرُّ بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر ﵁.\nرواه البخاري في سجود القرآن (١٠٧٧) من طريق ابن جُريج قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه حضر عمر بن الخطاب يوم الجمعة فذكره.\nوزاد نافع عن ابن عمر: إن الله لم يفرِض السجود إلا أن نَشاءَ.\nورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج به مثله: \"مصنف عبد الرزاق\" (٣/ ٣٤١).\nقال ابن عبد البر: هذا عمر وابن عمر ولا مخالف لهما من الصحابة. فلا وجه لقول من أوجب سجود التلاوة فرضًا، لأن الله لم يوجبه ولا رسوله، ولا اتفق العلماء على وجوبه، والفرائض لا تثبت إلا من الوجوه التي ذكرنا، أو ما كان في معناه \"الاستذكار\" (٨/ ١٠٩).\nوأما عدد السجود في القرآن الكريم فممَّا لا خلاف فيه هي عشرة: الأعراف، والرعد، والنحل، وبنو إسرائيل، ومرْيم، وأول سجدة في الحج، والفرقان، والنمل، والسجدة، وفُصلت.\nواختلفوا في ﴿ص﴾ فقالوا: إنها توبة نَبِي، فسجد النبي - ﷺ - شكرًا لله.\nكما اختلفوا أيضًا في السجدة الثانية في الحج والسجدات في المفصل (النجم والإنشاق والعلق) فذهب جمهور أهل العلم إلى أن فيها سجدة. واستدلوا بالأحاديث التي سوف تأتي\nوأما من قال: ليس في المفصل سجود فاستدل بحديث ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحوَّل إلى المدينة.\nرواه أبو داود (١٤٠٣) عن محمد بن رافع، حدثنا أزهر بن القاسم، قال محمد: رأيتُه بمكة، حدثنا أبو قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده ضعيف، أبو قُدامة اسمه: الحارث بن عبيد أيادي بصري لا يحتج بحديثه.\nقال البيهقي (٢/ ٣١٢، ٣١٣): \"هذا الحديث يدور على الحارث بن عبيد أبي قدامة الأيادي البصري، وقد ضعَّفه يحيى بن معين\".\nقلت: وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه لا يحتج به، وقال النسائي: ليس بذاك القوي وقال ابن حبان: كان ممن كثُر وهمُه.","vol":"3","page":457},{"text":"وفيه أيضًا مطر الوراق وهو: ابن طهمان تكلم فيه النسائي وابن سعد، وقال ابن حبان: ربما أخطأ، ومشاه ابن معين والعجلي فالظاهر أنه أو الراوي عنه أخطأ في هذه الرواية، لأن أبا هريرة ممن أسلم عام خيبر، ويخبر أنه سجد مع النبي - ﷺ - في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ﴾.\nقال ابن خزيمة: \"وتوهم بعض من لم يتبحَّر العلم أن خبر الحارث بن عبيد، عن مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحوَّل إلى المدينة حجة من زعم أن لا سجود في المفصَّل، وهذا من الجنس الذي أَعلمت أن الشاهد من يشهد برؤية الشيء أو سماعه، لا من ينكره ويدفعه، وأبو هريرة قد أعلم أنَّه قد رأى النبي - ﷺ - قد سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ بعد تحوله إلى المدينة، إذ كانت صحبتُه إياه إنما كان بعد تحول النبي - ﷺ - إلى المدينة لا غير\" انتهى.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٨/ ١٠٠): هذا حديث منكر، لأن أبا هريرة لم يصحبه إلا بالمدينة، وقد رآه يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وحديث مطر لم يرو عنه إلا أبو قدامة وليس بشيء.\nوأما السجدة الثانية مع الأولى في سورة الحج فذهب إليه كثير من السلف منهم عمر بن الخطاب، روى مالك -ما جاء في سجود القرآن (١٣) - عن نافع مولى ابن عمر أن رجلًا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فُضِّلت بسجدتين.\nقال الحاكم (٢/ ٣٩٠): وقد صحت الرواية فيه من قول عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأبي موسى وأبي الدرداء وعمار ﵃\". انتهى.\nوبه قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود، قال أبو إسحاق السبيعي: \"أردكت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين\"، وبهذا يكون عدد السجدات عند الجمهور أربع عشرة سجدة، عشر كما سبق وثلاث في المفصل والسجدة الثانية في الحج.\nوقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ليس في الحج إلا سجدة واحدة وهي الأُولى. وبه قال بعض التابعين مثل سعيد بن جبير والحسن البصري فيكون عندهم ثلاث عشرة سجدة إلا أن مالكًا لا يرى السجود أيضًا في المفصل فيكون عنده عشر سجدات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1165>٢ - باب من قال: لا يسجد المستمع إذا لم يسجد القارئ</span>\n• عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت فزعم أنه قرأ على النبي ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فلم يسجد فيها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في سجود القرآن (١٠٧٢)، ومسلم في المساجد (٥٧٧) كلاهما من طريق يزيد بن خُصَيفة، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن عطاء بن يسار فذكره ولفظهما سواء.","vol":"3","page":458},{"text":"ورواه البخاري (١٠٧٣) من حديث ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن فسيط، عن عطاء بن\nيسار، عن زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي - ﷺ - ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد فيها.\nقال أبو داود (١٤٠٥) كان زيد الإمام فلم يسجد فيها.\nوقال البيهقي: ورُوِينا أنه - ﷺ - قال: \"كنت إمامًا فلو سجدتَ سجدتُ معك\" رواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا، وقال: ورواه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة موصولًا، وإسحاق ضعيف. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1166>٣ - باب السجود في ﴿وَالنَّجْمِ﴾</span>\n• عن أبي إسحاق قال: سمعت الأسود، عن عبد الله بن مسعود قال: قرأ النبي - ﷺ - \"النجم\" بمكة، فسجد فيها وسجد معه، غير شيخ أخذ كفًّا من حصًى، أو ترابٍ فرفعه إلى جَبْهتِه وقال: يكفيني هذا. فرأيتُه بعد ذلك قُتل كافرًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في سجود القرآن (١٠٦٧)، ومسلم في المساجد (٥٧٦) كلاهما عن محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا غندر (محمد بن جعفر) قال: حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاق فذكره ولفظهما سواء.\n\n• عن ابن عباس أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس.\nصحيح: رواه البخاري في سجود القرآن (١٠٧١) وفي التفسير (٤٨٦٢) من طريقين عن عبد الوارث، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال البخاري: ورواه ابن طهمان عن أيوب.\nقلت: هذه القصة وقعت في مكة كما قال ابن مسعود، وابن عباس لم يحضر القصّة لصغره، فأما أنه سمع من النبي - ﷺ - فيما بعد، أو من ابن مسعود، أو من غيرهما.\n\n• عن أبي هريرة قال: إن النبي - ﷺ - قرأ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فسجد، وسجد الناس معه، إلا رجلين أرادا الشُّهرة.\nحسن: رواه الإمام أحمد من وجهين: من طريق الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة (٨٠٣٤) والحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (٩٧١٢)، وإسناده حسن لأجل الحارث بن عبد الرحمن القرشي العامري فإنه \"صدوق\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\": \"رواه الطبراني في الكبير وأحمد، ورجاله ثقات\".\nقلت: وأحد الرجلين الذين لم يسجدا هو: أمية بن خلف، وقتل كافرًا، والرجل الثاني لعله المطلب بن أبي وداعة فإنه قال: قرأ النبي ﷺ بمكة \"سورة النجم\" فسجد، وسجد من عنده،","vol":"3","page":459},{"text":"فرفعتُ رأسي وأبيت أن أسجد -ولم يكن يومئذ أسلم المطلب رواه النسائي (٩٥٨) من طريق الإمام أحمد، وهو في المسند (١٥٤٦٥) عن إبراهيم بن خالد، حدثنا رَباح، عن معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة السهمي فذكره.\nوزاد الإمام أحمد: \"وكان بعد لا يسمع أحدًا قراها إلا سجد\".\nوفي إسناده جعفر بن المطلب لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي إذا توبع وإلا فلين الحديث.\nوأما ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (٥٨٨١) وعنه الإمام أحمد (١٥٤٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٦٧٩)، والبيهقي (٢/ ٣١٤) عن معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد عن المطلب بن أبي وداعة فقيه انقطاع. فإن عكرمة بن خالد لم يسمع من المطلب بن أبي وداعة وإنما سمع بواسطة ولده جعفر كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1167>٤ - باب السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وفي ﴿اقْرَأْ﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي - ﷺ - في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٧٨/ ١٠٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة فذكره.\nرواه أبو داود (١٤٠٧) من طريق سفيان به مثله.\nوقال أبو داود: أسلم أبو هريرة سنة ست عام خيبر، وهذا السجود من رسول الله ﷺ آخر فعله.\n\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قرأ لهم: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فيها. فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله ﷺ سجد فيها.\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (١٢) عن عبد الله بن يزيد مولي الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن فذكره.\nورواه مسلم في المساجد (٥٧٨) من طريق مالك، به فذكره.\nورواه الشيخان، البخاري في سجود القرآن (١٠٧٤) ومسلم كلاهما من طريق هشام (الدستوائي) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: رأيتُ أبا هريرة قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد بها، فقلت: يا أبا هريرة ألم أرك تسجدُ؟ قال: لو لم أر النبي - ﷺ - يسجد لم أسجد. واللفظ للبخاري، وأما مسلم فأحال على لفظ مالك.\nوقول أبي سلمة: ألم أرك تَسجد؟ قيل هو: استفهام إنكار من أبي سلمة، وهو يُشعر بأن العمل استمر على خلاف ذلك، وقد ثبت أيضًا عن أبي رافع -وهو نُفَيع الصائغ المدني، نزيل البصرة، المشهور بكنيته، من كبار التابعين- إنكاره على أبي هريرة، كما سيأتي في الحديث الذي بعده ولكن","vol":"3","page":460},{"text":"لما أعلم أبو هريرة أبا سلمة وأبا رافع السنة في المسألة سكتا، ولم يحتجا عليه بالعمل على خلافه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1168>٥ - باب قراءة آية السجدة في الفريضة</span>\n• عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم، ﷺ فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٦٦، ٧٦٨)، وفي تقصير الصلاة (١٠٧٨)، ومسلم في المساجد (٥٧٨/ ١١٠) كلاهما من طرق عن معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع (وهو الصائغ من كبار التابعين) فذكره.\nوفي رواية \"صليت خلف أبي القاسم - ﷺ - فسجد بها\" أخرجها ابن خزيمة (٥٦١) من طريق آخر عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام، عن معتمر بن سليمان به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1169>٦ - باب سجدة ﴿ص﴾ سجدة شكر لا تلاوة</span>\n• عن ابن عباس قال: ﴿ص﴾ ليس من عزائم السجود، وقد رأيتُ النبي - ﷺ - يسجد فيها.\nصحيح: رواه البخاري في سجود القرآن (١٠٦٩) عن سليمان بن حرب وأبي النعمان قالا: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن العوام بن حوشب قال: سألت مجاهدًا عن سجدة ﴿ص﴾ فقال: سألت ابن عباس: من أينَ سجدتَ؟ فقال: أو ما تقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فكان داودُ مِمنْ أُمِر نبيُّكم أن يقتدي به، فسجدها رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٠٧) عن محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن العوَّام فذكره.\nورواه أيضًا (٤٨٠٦) من طريق شعبة، عن العوَّام وفيه: وكان ابن عباس يسجد فيها.\nورواه أيضًا في أحاديث الأنبياء (٣٤٢١) من طريق سهل بن يوسف قال: سمعت العوَّام وفيه: نبيُّكم مِمن أُمِر أن يقتدي بهم. ورواه ابن خزيمة (٥٥١) وعنه ابن حبان (٢٧٦٦) من طريق أبي خالد الأحمر، عن العوَّام وفيه: وكان داود سجد فيها، فلذلك سجد رسول الله - ﷺ -.\n\n• عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال في سجدة ﴿ص﴾ \"سجدها نبي الله داود توبةً، وسجدناها شكرًا\".","vol":"3","page":461},{"text":"صحيح: رواه النسائي (٩٥٧) عن إبراهيم بن الحسن المقسمي، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nولكن أعله البيهقي (٢/ ٣١٩) بالإرسال فقال: روى الشافعي في القديم، عن سفيان بن عيينة، عن عمر بن ذر، عن أبيه، فذكر الحديث. وقال: \"هذا هو المحفوظ مرسلًا، وقد رُوي عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موصولًا وليس بقوي\" انتهى.\nقلت: ليس كما قال، فإن الذي وصله هو الحجاج بن محمد وهو المصيصي الأعور أحد الأئمة الثقات الضابطين قال فيه الإمام أحمد: ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف. ورفع أمرهُ جدًا فزيادة مثله مقبولة على قواعد المحدثين.\n\n• عن أبي سعيد أنه قال: قرأ رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر ﴿ص﴾ فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدةَ تشزَّن الناس للسجود، فقال النبي ﷺ: \"إنما هي توبةُ نَبِيٍّ، ولكني رأيتكم تشزَّنتُم للسجود\" فنزل فسجد، وسجدوا.\nحسن: رواه أبو داود (١٤١٠) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو -يعني ابن الحارث- عن سعيد بن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد فذكره.\nوإسناده حسن لأجل سعيد بن أبي هلال فإنه حسن الحديث.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٤٥٥)، وابن حبان (٢٧٦٥)، والحاكم (٢/ ٤٣١ - ٤٣٣) كلهم من طريق سعيد بن أبي هلال، قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\". وقال النووي في الخُلاصة (٢١٤٠): \"سنده صحيح على شرط البخاري\".\nوقوله: \"تشزَّن\" بمثناة فوقه، وشين معجمة، وزاء مشدَّدة أي تهيَّأَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1170>٧ - باب ما يقول في سجود القرآن</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول في سجود القرآن بالليل: \"سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصرَه بحوله وقوته\".\nصحيح: رواه الترمذي (٥٨٠)، والنسائي (١١٢٩) كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده صحيح، قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nورواه الحاكم (١/ ٢٢٠) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\". وزاد الحاكم: \"فتبارك الله أحسن الخالقين\".\nوأما ما رواه أبو داود (١٤١٤) من طريق إسماعيل -وهو ابن علية- عن خالد الحذاء، عن","vol":"3","page":462},{"text":"رجل، عن أبي العالية، فجعل بين خالد وأبي العالية \"الواسطة برجل مبهم\" فهو مرجوح، والراجح ما رواه عبد الوهاب الثقفي، وتابعه جماعة من الثقات فرووا الحديث بدون الواسطة، فروايتهم ترجح على رواية إسماعيل ابن علية.\nوأبو العالية: اسمه: رُفَيع بن مهران الرياحي مولاهم البصري، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي - ﷺ - بسنتين مجمع على ثقته، قال ابن عدي: \"له أحاديث صالحة، وأكثر ما نقم عليه حديث الضحك في الصلاة، وكل من رواه غيره فإنما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية، والحديث له، وبه يعرف، ومن أجله تكلموا فيه، وسائر أحاديثه مستقيمة صالحة\" انتهى. وهو من رجال الجماعة. وأما ما رُوي عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني رأيتُ في الليلة فيما يَرى النائم كأني أصَلِّي خلْف شجرة، فرأيتُ كأني قَرأْتُ سجدةً، فرأيتُ الشجرة كأنها تسجد لسجودي، فسمعتُها وهي تقول: \"اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عَنِّي بها وِزرًا، واجعلها لي عندك ذُخْرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود\".\nقال ابن عباس: \"فقرأ النبي ﷺ سجدةً ثم سجد، فسمعتُه وهو يقول مثل ما أخبر الرجل عن قول الشجرة\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٥٧٩)، وابن ماجه (١٠٥٣) كلاهما من طريق محمد بن يزيد بن خُنيس، قال: حدثني حسن بن محمد بن عبد الله بن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جريج: يا حسن حَدَّثَني جدُّك عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\"\nورواه ابن خزيمة (٥٦٢)، وابن حبان (٢٧٦٨)، والحاكم (١/ ٢١٩، ٢٢٠) كلهم من هذا الوجه. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح رواته مكيون لم يذكر واحد منهم بجرح، وهو من شرط الصحيح ولم يخرجاه\".\nقلت: الحسن بن محمد بن عبيد الله لم يرو عن غير ابن جريج، ولم يرو عنه غير محمد بن يزيد ابن خُنيس.\nقال العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢٤٣): لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، وقال الذهبي في \"الميزان\": وقال غيره -يعني العقيلي-: فيه جهالة، ما رَوى عنه سوى ابن خُنيس.\nومحمد بن يزيد بن خُنَيس لم يوثقه غير ابن حبان إلَّا قول أبي حاتم فيه، كان شيخًا صالحًا، ولذا جعله الحافظ في مرتبة \"مقبول\" أي حيث يتابع، ولكنه لم يتابع فهو \"ليِّنُ الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1171>٨ - باب سجود الشكر</span>\n• عن كعب بن مالك قال: بينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله، قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رَحُبَتْ، سمعت صوت صارخ أوْفَى على","vol":"3","page":463},{"text":"جبل سَلْعٍ بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبْشِر. قال: فخررتُ ساجدًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٨)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٩) كلاهما من حديث الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب بن مالك -وكان قائد كعب من بنيه حين عمي- قال: سمعت كعب بن مالك يحدث فذكر قصة تخلفه عن تبوك وقصة قبول توبته بطولها وستأتي في كتاب المغازي.\n\n• عن أبي بكرة، أن النبي - ﷺ - كان إذا أتاه أمر يُسَرُّ به خرَّ ساجدًا.\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٧٤)، والترمذي (١٥٧٨)، وابن ماجه (١٣٩٤) كلهم من طريق أبي عاصم، عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جده أبي بكرة فذكره.\nوبكار بن عبد العزيز مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، ولحديثه أصل ثابت، ولذا قال فيه ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. انظر: \"الكامل\" (٢/ ٤٧٥).\n\n• عن البراء بن عازب قال: بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، ثم إن النبي - ﷺ - بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يُقْفِلَ خالدًا ومن كان معه، إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يُعَقِّبَ مع على فليعقب معه، قال البراء: فكنت ممن عقب معه، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي ﵁ وصفنا صفًّا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله - ﷺ -، فأسلمتْ همدان جميعًا، فكتب علي إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خرَّ ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: \"السلام على همدان، السلام على همدان\".\nصحيح: رواه البيهقي (٢/ ٣٦٩) من طرق عن أبي عبيدة بن أبي السفر، قال: سمعت إبراهيم ابن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.\nوقال البيهقي: أخرج البخاري صدر هذا الحديث عن أحمد بن عثمان، عن شريح بن مسلمة، عن إبراهيم بن يوسف فلم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه. انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فإنّ البخاري أخرج هذا الحديث في كتاب المغازي (٤٣٤٩) وفيه يقول البراء: بعثنا رسول الله - ﷺ - مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليًّا بعد ذلك مكانه فقال: \"مُر أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعقِّب معك فليعقِّبْ، ومن شاء فَلْيُقْفِلْ\" فكنت فيمن عقَّب معه، قال: فغنمتُ أواق ذوات عدد. انتهى.\nوهذا مما انفرد به البخاري من هذا الوجه وليس فيه ذكر لسجود الشكر.\nومن المعروف أن من عادة البخاري أنه يجزّئُ الحديث الطويل في مواضع في كتابه حسب","vol":"3","page":464},{"text":"التبويب، إلا أنه لم يذكر هذا الحديث بكامله في موضع آخر إلا هذا الجزء الذي ذكرته.\nوقد صحَّح المنذري حديث البراء فقال: \"وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بإسناد صحيح، ومن حديث كعب بن مالك وغير ذلك\".\nوفي معناه ما رُوي عن أنس أن النبي ﷺ بُشِّر بحاجة فخرَّ ساجدًا.\nرواه ابن ماجه (١٣٩٢) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة السهمي، عن أنس فذكره.\nوفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وبه ضعَّفه البوصيري في الزوائد، ولم أقف على رواية العبادلة وقتيبة بن سعيد لهذا الحديث عنه.\nوفي معناه أيضا ما رُوي عن سعد بن أبي وقاص قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَزْوَرَ نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خرَّ ساجدًا، فمكث طويلًا. ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خرَّ ساجدًا، قال: \"إني سألت ربي، وشَفَعْتُ لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا شكرًا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررتُ ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعتُ رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر، فخررتُ ساجدًا لربي\".\nأخرجه أبو داود (٢٧٧٥) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني موسى بن يعقوب، عن ابن عثمان -قال أبو داود: وهو يحيي بن الحسن-، عن الأشعث بن إسحاق بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه فذكره.\nقال أبو داود: أشعث بن إسحاق أسقطه أحمد بن صالح حين حدثنا به، فحدثني به عنه موسى ابن سهل الرملي.\nوابن عثمان هو: يحيي بن الحسن بن عثمان كما قال أبو داود، وهو \"مجهول\" لم يرو عنه إلا موسى بن يعقوب الزمعي، ولم يوثّقه أحدٌ إلا ابن حبان ذكره في الثقات، وشيخه أشعث بن إسحاق ابن سعد لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات.\nوفي معناه أيضا ما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج رسول الله - ﷺ - فتوجه نحو صَدَقَتِه، فدخل، فاستقبل القبلة فخرَّ ساجدًا فأطال السجود حتى ظننتُ أن الله ﷿ قبض نفسه فيها، فدنوت منه، ثم جلستُ، فرفع رأسه فقال: \"من هذا؟ \" قلت: عبد الرحمن، قال: \"ما شأنك؟ \" قلت: يا رسول الله! سجدت سجدةً خشيتُ أن يكون الله ﷿ قد قبض نفسك فيها.\nفقال: \"إن جبريل ﵇ أتاني فبشَّرني فقال: إن الله ﷿ يقول: من صلَّى عليك، صليتُ عليه، ومن سَلَّم عليك سلَّمتُ عليه، فسجدتُ لله ﷿ شكرًا\".\nرواه الإمام أحمد (١٦٦٤) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا عمرو","vol":"3","page":465},{"text":"ابن أبي عمرو، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف فذكره.\nورواه الحاكم (١/ ٥٥٠) من طريق سليمان بن بلال وقال: \"صحيح الإسناد\" إلا أنه زاد بين عمرو بن أبي عمرو وبين عبد الواحد \"عاصم بن عمر بن قتادة\" وكذلك رواه البيهقي (٢/ ٣٧١) عن الحاكم.\nوالصواب أنه ضعيف الإسناد، فإن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف لم يوثقة غير ابن حبان. وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" وكذلك البخاري في \"التاريخ الكبير\" ولم يقولا فيه شيئًا. فهو في عداد المجهولين. كما أنه لم يثبت سماعه من جده عبد الرحمن بن عوف.\nوعمرو بن أبي عمرو -واسمه ميسرة- مولى المطلب وإن كان من رجال الجماعة إلا أنه مختلف فيه. فقال ابن معين: في حديثه ضعف، ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: ربما أخطأ يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه، وقال الساجي: صدوق إلا أنه وهم وكذا قال الأزدي.\nومشّاه أحمد وأبو حاتم، وقال أبو زرعة: \"ثقة\".\nقلت: فلعله وهم في إسناد هذا الحديث فمرة روى عن عبد الواحد، وأخرى عن عاصم بن عمر بن قتادة، عنه، وثالثة عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير، عن عبد الرحمن بن عوف، فمثله لايؤمن عليه من الخطأ والوهم.\nوفي معناه ما رُوي أيضا عن أبي جعفر: أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا من النُّغَّاشين فخرَّ ساجدًا.\nرواه الدارقطني عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر وهو مرسل، وجابر الجعفي فيه كلام مشهور، ورواه البيهقي (٢/ ٣٧١) وزاد: أن اسم الرجل \"زنيم\".\nوقوله: \"النُّغَّاشين\" -النُّغَّاش- بضم النون وبالغين والشين القصير، وهو الناقص الخلقة، الضعيف الحركة.\nقال البيهقي: \"وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله، وجرير بن عبد الله بن عمر، وأبي جُحيفة عن النبي - ﷺ -، وفيما ذكرناه كفاية عن رواية الضعفاء\".\nوقد ثبت سجود الشكر عن بعض أصحاب النبي ﷺ منها:\n\n• عن طارق بن زياد قال: خرجنا مع علي إلى الخوارج، فقتلهم، ثم قال: انظروا فإن نبي الله ﷺ قال: \"إنه سيخرج قومٌ يتكلمون بالحق، لا يجوز حلقهم، يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرمية، سيماهم أن منهم رجلا أسود مُخْدج اليد في يده شعرات سود\"، إن كان هو فقد قتلتم شرّ الناس، وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس، فبكينا، ثم قال: اطلبوا، فطلبنا، فوجدنا المخدج، فخررنا سجودًا، وخرَّ عليٌّ معنا ساجدًا.","vol":"3","page":466},{"text":"حسن: رواه أحمد (٨٤٨)، والبزار \"كشف الأستار\" (٨٩٧) كلاهما من طريق إسرائيل، ثنا إبراهيم بن عبد الأعلى، عن طارق بن زياد فذكره. واللفظ لأحمد، وذكره البزار مختصرا.\nوإسناده حسن من أجل طارق بن زياد وهو من الكوفيين، وكان مع علي بن أبي طالب، ولم يتكلم فيه أحد بجرحٍ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد تابعه على هذه القصة أبو كثير مولى الأنصار قال: كنتُ مع سيدي مع علي بن أبي طالب حيث قتل أهل النهروان فذكر الحديث بنحوه.\nرواه أحمد (٦٧٢) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، حدثنا أبو كثير مولى الأنصار فذكره.\nوأبو كثير هذا لا يعرف بجرحٍ، ولم يرو عنه سوى إسماعيل بن مسلم إلا أن الإسنادين يقوي أحدهما الآخر.\nورواه أيضا أبو موسى الهمداني قال: كنت مع علي بن أبي طالب يوم النهروان فقال: التمسوا ذا الثُدية، فالتمسوه، فجعلوا لا يجدونه، فجعل يعرق جبين علي بن أبي طالب، ويقول: والله ما كَذبتُ، ولا كُذبتُ فالتمسوه، قال: فوجدناه في ساقيةٍ، أو جدولٍ تحت القتلى، فأُتِيَ به عليًّا فخرَّ ساجدًا.\nرواه عبد الرزاق (٥٩٦٢) عن الثوري، عن محمد بن قيس، عن أبي موسى فذكره.\nورواه البيهقي (٢/ ٣٧١) من وجه آخر عن سفيان الثوري نحوه.\nوإسناده حسن، فإن محمد بن قيس وهو: الهمداني وثَّقه يحيى بن معين، وقال الإمام أحمد: صالح أرجو أن يكون ثقة.\nومنها: ما رُوي عن أبي بكر أنه لما أتاه فتح اليمامة سجد. رواه البيهقي (٢/ ٣٧١) من طريق أبي عون، عن رجل، أن أبا بكر فذكره. وفيه رجلٌ لم يُسمَّ.\nورواه عبد الرزاق (٥٩٦٣) عن الثوري، عن أبي سلمة، عن أبي عون قال: سجد أبو بكر حين جاءه فتح اليمامة. وأبو عون لم يدرك أبا بكر.\nفقه هذا الباب:\nهذه الأحاديث تدل على مشروعية سجود الشكر، من حصول نعمة، أو اندفاع بَلِيَّة، أو رؤية مبتلى بعلة أو معصية غير أنه لا يسجد في الصلاة. ويستحبُّ فيه الطهارة من الحدث، قياسًا على سجود التلاوة.\nوأخرج البيهقي (٢/ ٣٢٥) عن ابن عمر أنه قال: \"لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1172>٩ - باب السجود عند رؤية الآيات</span>\n• عن عكرمة قال: قيل لابن عباس: ماتت فلانة -بعض أزواج النبي ﷺ- فخرَّ ساجدًا. فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟ فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتم آية","vol":"3","page":467},{"text":"فاسجدوا\" وأيُّ آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ﷺ.\nحسن: رواه أبو داود (١١٩٧)، والترمذي (٣٨٩١) كلاهما من طريق يحيي بن كثير العنبري أبو غسان، حدثنا سَلْم بن جعفر -وكان ثقة (كذا في الترمذي) -، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال فإن سلْم بن جعفر وشيخه الحكم بن أبان لا يرتقيان إلى درجة \"ثقة\" كما أنهما لا ينزلان عن درجة \"صدوق\" وإن كان الأزدي قد تكلم في سلْم بن جعفر بدون حجة كما قال الحافظ، وأما الحكم بن أبان ففيه كلام لا يمنع من تحسين إسناده.\nورواه البيهقي (٣/ ٣٤٣) من طريق أبي داود، ورواه أيضًا من وجه آخر عن إبراهيم بن الحكم ابن أبان، عن أبيه، عن عكرمة بلفظ: سمعنا صوتًا بالمدينة، فقال لي ابن عباس: يا عكرمة! انظر ما هذا الصوت؟ قال: فذهبتُ فوجدت صفية بنت حُيَي -امرأةَ النبي - ﷺ - قد توفيت. قال: فجئت إلى ابن عباس فوجدته ساجدًا ولما تطلع الشمس، فقلت له: سبحان الله تسجل ولم تطلع الشمس بعد: فقال: يا لا أمّ لك أليس قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتُم آية فاسجدوا\" فأيُّ آية أعظم من أن يخرجْنَ أمهات المؤمنين من بين أظهرنا، ونحن أحياء.\nوفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان \"ضعيف\" وقال الذهبي في مهذب السنن الكبرى (٣/ ١٢٦٩): \"إبراهيم واه\" إلا أنه لا يضر في تحسين الحديث، لأنه متابع لسلْم بن جعفر، والحديث حسن بدونه، وأخطأ من فهم أنه في رواية أبي داود والترمذي فتنبه.\n\n• * *","vol":"3","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1173>١٠ - كتاب المساجد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1174>١ - باب ما جاء في فضل المساجد</span>\nقال الله ﷾: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [سورة الجن: ١٨].\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقُها\".\nصحيح: أخرجه مسلم في المساجد (٦٧١) من طرق عن أنس بن عياض أبي ضَمْرة، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عبد الرحمن بن مهران مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عمر في قصة سؤال النّبيّ ﷺ جبريلَ وسؤال جبريل الله ﷾، ففيه عطاء بن السّائب وهو مختلط، روى عنه جرير بن عبد الحميد وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط.\nومن طريقه رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في كتاب العرش (٧٤)، وابن حبان في صحيحه (١٥٩٩)، والحاكم (١/ ٩٠، ٢/ ٧، ٨) كلّهم من هذا الوجه.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٦) وقال: \"رواه الطبرانيّ في \"الكبير\"، وفيه عطاء بن السّائب وهو ثقة، لكنه اختلط في آخر عمره، وبقية رجاله ثقات\".\nولعلّ مَنْ حسَّنه فنظرًا لشاهده من حديث أبي هريرة.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جبير بن مطعم مثل قصة سؤال النّبيّ جبريل، وسؤال جبريل ربّه ﷿. رواه الحاكم (٢/ ٧) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، فذكر الحديث.\nوصحّحه الحاكم وتعقّبه الذهبي فقال: \"زهير ذو مناكير، هذا منها، وابن عقيل فيه لين\".\nورواه الحاكم (١/ ٩٠) من وجه آخر، وفيه عبد الصّمد بن النّعمان، قال الذهبي: \"وهو ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1175>٢ - باب ما جاء في تحية المسجد</span>\n• عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٥٧) عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري فذكر مثله.\nورواه البخاري في الصلاة (٤٤٤) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في صلاة المسافرين (٧١٤)","vol":"3","page":469},{"text":"عن عبد الله بن مسلمة وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى، كلهم عن مالك به مثله.\nورواه مسلم من وجه آخر عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمرو بن سُليم بن خلدة الأنصاري، عن أبي قتادة قال: دخلت المسجدَ ورسولُ الله ﷺ جالس بين ظهراني الناس. قال: فجلست فقال رسول الله - ﷺ -: \"من منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟ \" قال: فقلت: يا رسول الله! رأيتك جالسًا، والناس جلوس، قال: \"فإذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلسْ حتى يركع ركعتين\".\nوفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة (١/ ٣٤٠)، وابن خزيمة (١٨٢٤): قال النبي - ﷺ -: \"اعطوا المساجد حقها\" قيل وما حقها؟ قال: \"ركعتان قبل أن تجلس\" وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد صرّح بالتحديث عند ابن خزيمة.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: كنّا عند رسول الله - ﷺ - يومًا فقال: \"أدخلتَ المسجد؟ \". قلت: نعم. فقال: \"أصليتَ فيه؟ \". قلت: لا. قال: \"فاذهب فاركع ركعتين\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (١٨٢٨) عن الرّبيع بن سليمان، عن ابن وهب، حدّثني أسامة، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول (فذكره).\nوإسناده حسن من أجل أسامة وهو ابن زيد الليثي، وشيخه معاذ بن عبد الله فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1176>٣ - باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أوَّل قدومه</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: خرجتُ مع رسول الله ﷺ في غزاةٍ، فأبطأ بي جملي وأعيى. ثم قدم رسول الله - ﷺ - قبلي، وقدمت بالغَداةِ، فجئتُ المسجد فوجدتُه على باب المسجد. قال: \"الآن حين قدمتَ؟ \" قلت: نعم، قال: \"فدع جملك. وادخُل فصلِّ ركعتين\" قال: فدخلت فصلَّيتُ، ثم رجعتُ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٩٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧١٥/ ٧٣) كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي، حدثنا عبيد الله، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله فذكر مثله، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري أطول من هذا وسيأتي في كتاب البيوع وفي كتب أخرى.\nومن الرواة من اختصره بلفظ: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد فقال: \"صَلِّ ركعتين\" فأدخلوا حديث جابر في البابين في باب ما جاء في تحية المسجد، وفي باب الركعتين في المسجد لمن قدم من السفر كما فعل مسلم.\n\n• عن كعب بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان لا يقدمُ من سفر إلا نهارًا في الضُّحى، فإذا قَدم بدأ بالمسجد، فصلَّى فيه ركعتين، ثم جلس فيه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٨٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧١٦) كلاهما من طريق الضحاك أبي عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، أن عبد الرحمن","vol":"3","page":470},{"text":"ابن عبد الله بن كعب أخبره، عن أبيه عبد الله بن كعب، وعن عمه عبيد الله بن كعب، عن كعب فذكر مثله، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: أن النبي - ﷺ - كان إذا قدِمَ من سفر ضُحًى دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - صلى حين أقبل من حجته قافلا في تلك البطحاء، قال: ثم دخل رسول الله ﷺ المدينة، فأناخ على باب مسجده، ثم دخله، فركع فيه ركعتين، ثم انصرف إلى بيته. قال نافع: فكان عبد الله بن عمر كذلك يصنع.\nحسن: رواه أحمد (٦١٣٢) -والسياق له-، وأبو داود (٢٧٨٢) من طريق يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري)، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nقال النووي: \"في هذه الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه، وهذه الصلاة مقصودةٌ للقدوم من السفر، لا أنها تحية المسجد، والأحاديث المذكورة صريحة فيما ذكرته، وفيه استحباب القدوم أوائل النهار\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1177>٤ - باب ما يقول إذا دخل المسجد</span>\n• عن أبي حميد، أو أبي أسيد الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧١٣) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حُميد، أو أبي أُسَيد فذكر مثله.\nقال مسلم: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كتبتُ هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال قال: بلغني أن يحيى الحِمَّاني يقول: وأبي أسَيد.\nورواه أبو داود (٤٦٥) من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به، وزاد في أول الحديث: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي - ﷺ - ثم ليقل\" فذكر مثله.\nوهي زيادة صحيحة، وفي بعض الرّوايات يسلِّم أيضًا عند الخروج.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال: \"أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم\" قال: أقَطْ؟ قلت: نعم قال: فإذا قال ذلك: قال الشيطان: حُفِظ مني سائر اليوم.\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٦) عن إسماعيل بن بشر بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شُريح، قال: لقيتُ عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني أنك","vol":"3","page":471},{"text":"تحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا دخل المسجد يقول فذكر مثله.\nقلت: رجاله كلهم ثقات سوى شيخ أبي داود إسماعيل بن بشر بن منصور السَليمي فإنه صدوق وكان قدريًّا كما قال المصنف نفسه.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" (٩١٦): \"إسناده جيد\".\nوقوله: أقطْ؟ معناه بحسب، والهمزة للاستفهام يُريد أبلغك عني هذا فقط، ثم بين له ما عنده من الزّيادة على ما بلغه عنده.\nوأما ما رُوِيَ عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليُسلم على النبي - ﷺ - وليقُل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليُسلِّم على النبي ﷺ وليقل: اللهم اعْصِمني من الشيطان الرجيم\" فالصواب أنه موقوف.\nرواه ابن ماجه (٧٧٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٠) وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٨٦)، وابن خزيمة (٤٥٢)، وابن حبان (٢٠٤٧) في صحيحهما، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٠٧) كلهم من طريق أبي بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكر مثله. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.\nوقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح.\nقلت: وهو كما قال إلا أنه موقوف، فقد خالفه ابن عجلان فرواه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن كعب الأحبار قال: يا أبا هريرة! احفظ مني اثنتين، أوصيك بهما، إذا دخلت المسجد فصلِّ على النبي - ﷺ -، وقل: \"اللهم افتح لي أبواب رحمتك\"، وإذا خَرجت من المسجد فصَلِّ على النبي - ﷺ - وقل: \"اللهم احفظني من الشيطان\" رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، ومسدد في مسنده \"إتحاف الخيرة\" (١٤٤٥) عن يحيى بن سعيد -كلاهما عن ابن عجلان به كما خالفه أيضًا ابن أبي ذئب فرواه عن سعيد المقبري به من قول كعب، وروى مثل هذا عن أبي معشر موقوفًا أيضًا.\nفهؤلاء الثلاثة وهم ابن عجلان وابن أبي ذئب وأبو معشر خالفوا الضحاك بن عثمان في رفعه، والضحاك بن عثمان وإن كان من رجال مسلم إلا أنه كان يهم، ولذا قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، ولعل هذه العلة خفيتْ على من صحَّح إسناد الضحاك بن عثمان، ولم ينظر إلى من خالفه في رفع الحديث. ووهم الحاكم فجعله على شرط الشيخين والصّواب أنه على شرط مسلم وحده.\nوفي الباب أيضًا عن أنس وابن عمر وفاطمة الزّهراء وكلها ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1178>٥ - باب ما جاء في الإخلاص لمن أتى المسجد</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى المسجد لشيء فهو حظُّه\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٢) عن هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي","vol":"3","page":472},{"text":"العاتكة الأزدي، عن عمير بن هانئ العنسي، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عثمان بن أبي العاتكة مختلف فيه فضعَّفه ابن معين وأبو مسهر والنسائي، وقال عثمان الدارمي: سمعت دُحَيْمًا يُثني عليه وينسبه إلى الصدق. وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوالذي تبين لي أنه أكثر الرواية عن علي بن يزيد الألهانئ، فالضعف من طريقه. وإذا روى عن غيره فهو مقارب، يكتب حديثه.\nومعنى هذا أنه إذا روى عن غيره فهو حسن الحديث. كما هنا، فإنه رواه عن عمير بن هانئ العنسي وهو \"ثقة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1179>٦ - باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة</span>\n• عن أنس قال: أخَّر النبي صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلَّى ثم قال: \"قد صلَّى الناسُ وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٧٢) عن عبد الرحيم المحاربي، قال: حدثنا زائدة، عن حُميد الطويل، عن أنس فذكر مثله.\nورواه مسلم في المساجد (٦٤٠) من وجه آخر عن أنس في سياق أطول منه. انظر مواقيت الصلاة.\n\n• عن أبي هريرة قال: إن رسول الله ﷺ قال: \"الملائكة تُصلِّي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلَّى فيه ما لم يُحدِثْ. اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبِسُه، لا يمنعه أن ينقلِب إلى أهله إلا الصلاةُ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٥١) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في الأذان (٦٥٩) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في المساجد (٦٤٩/ ٢٧٥) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله، ورواه أيضًا من طريق سفيان، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ولفظه: \"إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يُحدِث. وأحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبِسُه\".\nوعن أبي رافع عن أبي هريرة قلت: ما يُحدثُ؟ قال: يفسو أو يضرطُ.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"ما توطَّنَ رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر، إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبِهم إذا قدم عليهم\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٨٠٠) قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحَّح إسناده البوصيري في الزوائد.","vol":"3","page":473},{"text":"وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٥٠٣)، وابن حبان (١٦٠٧)، والحاكم (١/ ٢١٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين، رووه جميعًا من طريق ابن أبي ذئب به مثله.\nوخالفه الليث بن سعد، فقال حدثني سعيد المقبري، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يتوضأ أحد فيحسن وضوءه، ويُسْبِغه، ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا تبشبش الله به كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته\".\nرواه الإمام أحمد (٨٠٦٥) عن هاشم، وابن خزيمة (١٤٩١) عن شعيب، كلاهما عن الليث به مثله. فإن أبا عبيدة مجهول وقد جهّله الدارقطني وغيره، إلا أن الإسناد ثابت بِدُونِه كما تقدم.\nوأقام هذا الإسناد الحارث بن أبي أسامة \"بغية الباحث\" (١٢٨) فقال: حدثنا أبو النضر، ثنا الليث (وهو ابن سعد) حدثني المقبري، عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول؛ فذكر الحديث مثله، فرجع الإسناد إلى المقبري، عن سعيد بدون واسطة أبي عبيدة.\n\n• عن عبد الله بن سلام في حديث طويل قال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبد الله بن سَلَام فذكر الحديث، ثم قال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أية ساعة هي: قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني ولا تَضَنَّ عليَّ. قال عبد الله: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، قال أبو هريرة: كيف تكون آخر ساعة من يوم الجمعة وقد قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يُصادِفُها عبد مسلم يُصَلِّي\" وتلك ساعة لا يُصَلّى فيها؟ قال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله - ﷺ -: \"من جلس مجلسًا ينتظر فيه الصلاة فهو في صلاة حتى يُصلي\" قال أبو هريرة: فقلت: بلى. قال: فهو ذاك.\nصحيح: رواه مالك في الجمعة (١٦) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار، ... ثم لقيت عبد الله بن سلام فذكر مثله.\nورواه أبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١) كلاهما من طريق مالك، قال الترمذي: \"وفي الحديث قصة طويلة، وهذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: صحّحه ابن حبان (٢٧٧٢)، والحاكم (١/ ٢٧٨، ٢٧٩) وروياه من طريق مالك، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nورواه النسائي (١٤٣٠) من وجه آخر عن بكر بن مُضر، عن ابن الهاد به مثله.\nورواه الإمام أحمد من طريق مالك به مثله (٢٣٧٨٥) ومن طريق محمد بن إسحاق (٢٣٧٨٢) عن محمد بن إبراهيم به مثله، ومحمد بن إسحاق مدلس وعنعن إلا أنه توبع في رواية مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد.","vol":"3","page":474},{"text":"• عن سهل بن سعد الساعدي يقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"من كان في المسجد ينتظر الصلاةَ فهو في الصلاة\".\nحسن: رواه النسائي (٧٣٤) عن قتيبة قال: حدثنا بكر بن مُضر عن عياش بن عُقبة أن يحيى بن ميمون حدَّثه قال: سمعتُ سهلًا الساعديّ يقول فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل عياش بن عُقبة فإنه صدوق وصحّحه ابن حبان (١٧٥٢) فرواه من طريق زيد بن الحُباب، عن عقبة بن عياش به ولفظه: \"من انتظر الصلاة فهو في الصلاة ما لم يُحْدِث\".\nورواه الإمام أحمد (٢٢٨١٢) عن أبي عبد الرحمن المقرئ وأبي الحسن زيد بن الحُباب كلاهما قالا: حدثنا عياش بن عقبة به، ولفظه: \"من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة\".\n\n• عن جابر قال: خرج رسول الله - ﷺ - على أصحابه ذات ليلة، وهم ينتظرون العِشاء فقال: \"صلى الناس ورقدوا، وأنتم تنتظرونها، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (١٩٣٩) ومن طريقه ابن حبان (١٥٢٩) عن أبي خيثمة، حدثنا محمد ابن حازم، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي نَضْرة، عن جابر فذكر مثله. وإسناده صحيح.\nورواه أحمد (١٤٧٤٣) من طريق ابن لهيعة، حدثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرًا، هل سمعتَ النبي - ﷺ - يقول: \"الرجل في صلاةٍ ما انتظر الصلاة\" قال: انتظرنا النبي - ﷺ - ليلةً لصلاة العتمةِ، فاحتبس علينا حتى كان قريبًا من شطْر الليل، أو بلغ ذلك. ثم جاء النبي ﷺ فصلينا ثم قال: \"اجلسوا\" فخطبنا فقال النبي - ﷺ -: \"إن الناس قد صلَّوا ورقدوا وأنتم لم تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم الصلاة\". وفيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف.\nولذا صحَّح الهيثمي في المجمع رجال أبي يعلى، ولم يُصَحِّح رجال أحمد قال: \"رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أبي يعلى رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال فإن رجال أبي يعلى رجال مسلم.\nوللحديث أسانيد أخرى والذي ذكرته أمثلها.\n\n• عن أبي الدرداء قال: لتكن المساجدُ بيتَك، فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله ﷿ ضَمن لمن كانت المساجدُ بيتَه الأمنَ والجوازَ على الصراط يوم القيامة\".\nحسن: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٤٣٤) عن نصر بن علي، ثنا أبو أحمد، ثنا إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن واسع، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره.\nقال البزار: \"إسناده حسن\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٢): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، والبزار: وقال: \"إسناده حسن\". قال الهيثمي: \"قلت: رجال البزار كلّهم رجال الصحيح\".","vol":"3","page":475},{"text":"قلت: وهو كما قال إلا أن عبد الله بن المختار وإن كان من رجال مسلم إلا أنه حسن الحديث.\nورواه الطبراني في الأوسط (٧١٤٥) بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعتُ أبا الدرداء يقول لابنه: يا بني ليكن المسجدُ بيتَك، فإن المساجد بيوت المتقين. سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... وفيه \"ضَمِن الله له الرَوْحَ والرحمةَ والجوازَ على الصراط إلى الجنة\".\nوأما ما رواه أبو سعيد عن رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتُم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان\"، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ فهو ضعيف رواه ابن ماجه (٨٠٢)، والترمذي (٢٦١٧)، وابن خزيمة (١٥٠٢)، وابن حبان (١٧٢١)، والحاكم (٢/ ٣٣٢)، والبيهقي (٣/ ٦٦) كلهم من طرق عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.\nقال الترمذي: حديث غريب حسن.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوالصواب أنه ضعيف، فإن فيه درَّاج -بتثقيل الراء، وآخره الجيم-، وهو: ابن سمعان أبو السمح، وقيل: اسمه عبد الرحمن، ودَرَّاج لقب.\nقال فيه الإمام أحمد: \"حديثه منكر، وقال أبو حاتم: حديثه ضعيف\".\nوقال ابن عدي: \"عامة الأحاديث التي أمليتُها عن دَرَّاج مما لا يتابع عليه\". وقال الحافظ: \"صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف\".\nوأما ابن معين والدارمي فوثَّقاه. ومن علم حجّة على من لم يعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1180>٧ - باب ما جاء في فضل الجلوس في المسجد بعد الصبح والعصر والمغرب في مصلاه</span>\n• عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسولَ الله - ﷺ -؟ قال: نعم كثيرًا: كان لا يقوم من مصلاه الذي يُصلي فيه الصبحَ أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام. وكانوا يتحدَّثون، فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسَّم.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٧٠) من طريق أبي خيثمة، عن سماك بن حرب فذكر مثله.\nورواه سفيان وزكريا كلاهما عن سماك به ولفظه: أن النبي ﷺ كان إذا صلَّى الفجْر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنًا.\nقوله: حسنًا أي: مرتفعة.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحبُّ إلي من أن أعتق أربعةً من ولد","vol":"3","page":476},{"text":"إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحبُّ إلي من أن أعتق أربعة\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٦٧) عن محمد بن المثنى، حدثني عبد السلام، يعني ابن مطهر (أبو ظفر)، حدثنا موسى بن خلف العمي، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوعبد السلام بن مطهر صدوق. وموسى بن خلف انفرد فيه ابن حبان فقال: أكثر من المناكير، ووثقه العجلي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: صلَّينا مع رسول الله - ﷺ - المغربَ فرجع مَن رجع، وعقَّب من عقَّب. فجاء رسول الله ﷺ مُسرِعًا قد حفزه النَّفَسُ، وقد حسر عن رُكبتيه، فقال: \"أبشروا! هذا ربُّكم قد فتح بابًا من أبواب السماء، يُباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضةً، وهم ينتظرون أُخرى\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٨٠١) عن أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدَّثنا النضر بن شُمَيلٍ، قال: حدَّثنا حمَّاد، عن ثابت، عن أبي أيُّوب، عن عبد الله بن عمرو .. فذكر الحديث. وإسناده صحيحٌ.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٦٧٥٠) عن عفَّان، حدَّثنا حمَّاد -يعني ابن سلمة. وزاد في أوَّلِ الحديث فضيلة لا إله إلَّا الله. وسيأتي في كتاب الأدعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1181>٨ - باب فضل بناء المساجد والحثّ عليها</span>\n• عن محمود بن لبيد أن عثمان بن عفان أراد بناء المسجد. فكره الناس ذلك. فأحبوا أن يدعَه على هيئته. فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من بنى مسجدًا لله بنى الله له في الجنة مثلَه\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في المساجد (٥٣٣/ ٢٥) من طريق الضحاك بن مخلد، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمود بن لبيد به فذكره.\nورواه الشيخان: البخاري في الصلاة (٤٥٠)، ومسلم كلاهما من طريق ابن وهب، قال:\nأخبرني عمرو بن الحارث، أن بكيرًا حدَّثه، أن عاصم بن عمر بن قتادة حدَّثه، أنه سمع عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان يقول عند قول الناس فيه حين بني مسجد الرسول - ﷺ -: إنكم أكثرتم عَليَّ، وإني سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"من بنى مسجدًا -قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله- بنى الله له مثله في الجنة\".\nوفي رواية عند مسلم: \"بيتًا في الجنة\".\nوقوله: حين أراد أن يبني: أي يوسع مسجد رسول الله - ﷺ - كما قال عبد الله بن عمر أن المسجد كان على عهد رسول الله - ﷺ - مبنيًّا باللَّبِنِ، وسقفُه الجريدُ، وعُمُدُه خشْبُ النخلِ، فلم يزد فيه أبو","vol":"3","page":477},{"text":"بكر شيئًا، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله - ﷺ - باللَّبِنِ والجريد، وأعاد عمدَه خشبًا، ثم غيَّره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرةً، وبنى جِداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّةِ، وجعل عُمُدَهُ من حجارة منقوشة، وسقَفَه بالساج\" رواه البخاري في الصلاة (٤٤٦) عن علي بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، قال: حدثنا نافع، أن عبد الله أخبره فذكر مثله.\nوقوله: وزاد فيه عمر وبناء على بنيانه، أي بجنس الآلات المذكورة، ولم يغير شيئًا من هيئته إلا توسيعه.\nوقوله: ثم غيره عثمان: أي من الوجهين: التوسيع وتغيير الآلات.\nوقوله: القَصَّة بفتح القاف وتشديد الصاد: وهي الجصُّ بلغة أهل الحجاز.\nوالسَّاج: نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند. انظر \"الفتح\" (١/ ٥٤٠).\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من بنى مسجدًا يُذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٧٣٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في المصنف (١/ ٣١٠) قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا ليث بن سعد.\nوحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا داود بن عبد الله الجعفري، عن عبد العزيز بن محمد جميعًا عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة العدويّ، عن عمر بن الخطاب فذكره.\nوإسناده صحيح. صحّحه ابن حبان (١٦٠٨)، كما رواه أيضًا الإمام أحمد (١٢٦) كلاهما من طريق ليث بن سعد به مثله.\nوعثمان بن عبد الله بن سراقة هو ابن زينب بنت عمر بن الخطاب، وقد أثبت الحافظ ابن حجر سماعه من جده من جهة أمه بناء على ما رواه أبو جعفر ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" وبناء على إخراج ابن حبان في صحيحه. والحاكم ذكر في المستدرك (٢/ ٨٩)، هذا الإسناد لحديث: \"من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة، ومن جهَّز غازيًا حتى يستقل بجهاده فله مثل أجره\" وقال: هذا صحيح الإسناد، وقد احتج البخاري بعثمان بن عبد الله بن سراقة وهو: ابن ابنة أمير المؤمنين عثمان بن عفان.\nقلت: عثمان بن عبد الله بن سراقة ليس ابن ابنة عثمان، وإنما هو ابن ابنة عمر بن الخطاب كما سبق، والمستشهد أنهما أثبتنا سماع عثمان بن عبد الله بن سراقة من عمر بن الخطاب.\nوأما المزّي فزعم أنه أرسله عن عمر بن الخطاب بناء على اعتماده ما ذكره الواقدي من سنة وفاته، فوهَّمه الحافظ في ذلك راجع: \"تهذيب التهذيب\".","vol":"3","page":478},{"text":"والوليد بن أبي الوليد القرشي من رجال مسلم، وثَّقه أبو زرعة، وقال فيه أبو داود: خيرًا، ووثَّقه الذهبي في \"الكاشف\".\n\n• وعن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"من بنى مسجدًا لله كمفحصِ قطاةٍ، أو أصغر، بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٧٣٨) حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن إبراهيم بن نشيط، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله فذكر مثله.\nوإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٢٩٢)، وأخرجه في صحيحه عن يونس بن عبد الأعلى وعيسى بن إبراهيم الغافقي، كلاهما عن ابن وهب به، وقال في أول الحديث: \"من حفر ماءً لم يشرب منه كبد حري من جن، ولا إنس، ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة\".\nورُوِي مثل هذا عن أبي بكر الصديق وفيه الحكم بن يعلى قال أبو حاتم: \"هذا حديث منكر، والحكم بن يعلى متروك الحديث ضعيف الحديث\"، \"العلل\" (١/ ١٤٠).\nقلت: هو الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي، ترجمه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦٢٨)، وقال: \"منكر الحديث، عنده عجائب\" وأسند الحديث المذكور عن جعفر الفريابي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا الحكم بن يعلى، ثنا محمد بن طلحة، عن أبيه، عن أبي معمر، عن أبي بكر الصديق فذكر مثله، وقال: هذا لا يرويه عن محمد بن طلحة وهو: محمد بن طلحة بن مصرف غير الحكم بن يعلى. انتهى.\nتنبيه: لقد تحرف في العلل: الحكم بن يعلى بن عطاء إلى الحكم بن يعلى عن عطاء.\nوقوله: \"كمفحص قطاة\": وهو الموضع الذي تَجْثُم فيه وتَبيضُ، والقَطَاةُ واحدة القطا، وهو نوع من اليمام يُوثر الحياة في الصحراء، ويتخذ أُفْحوصَة في الأرض، والتشبيه للمبالغة، وإلا فأقلُ المسجد أن يكون موضعًا لصلاة واحدٍ.\n\n• عن عمرو بن عَبَسَةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من بنى مسجدًا يُذكر الله فيه، بني الله ﷿ له بيتًا في الجنة\".\nحسن: رواه النسائي (٦٨٨) عن عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية، عن بَحير، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عَبَسة فذكر مثله.\nورواه الترمذي (١٦٣٥) عن حيوة بن شريح الحِمصي، عن بقية به إلا أنه لم يذكر الجزء المتشهد به وإنما ذكر فيه: \"من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة\" وقال: حسن صحيح غريب.\nقلت: هو حسن فقط، فإن في الإسناد بقية بن الوليد وهو صدوق مدلس تدليس التسوية، إلا أنه","vol":"3","page":479},{"text":"صرَّح بالتحديث قال الإمام أحمد (١٩٤٤٠) حدثنا حيوة بن شُريح، حدثنا بقيةُ، حدثنا بَحيرُ بن سعد به وفيه: \"من بني الله مسجدًا ليُذكر الله ﷿ فيه، بنى الله له بيتًا في الجنة، ومن أعتق نفْسًا مسلمةً كانت فِدْيَتَهُ من جهنم، ومن شاب شيبة في سبيل الله ﷿ كانت له نورًا يوم القيامة\".\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من بني الله مسجدًا ولو قدر مفحص قطاةٍ بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nصحيح: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٤٠١) عن مسلم بن جنادة بن سلم، ثنا وكيع في الدار، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر فذكر مثله. ورواه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (٢/ ١٢٠) من طريق مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، يعني ابن عيينة، عن الأعمش به مثله، وقال: لم يروه عن ابن عيينة إلا مؤمَّل. انتهى.\nقلت: مؤمل بن إسماعيل البصري صدوق سيء الحفظ فقوله: سفيان -يعني ابن عيينة- من أوهامه، وإنما هو سفيان الثوري كما في رواية وكيع عند البزار، وعلى هذا فإن مؤمل بن إسماعيل لم ينفرد بل تابعه وكيع.\nوللحديث إسناد آخر: رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣١٠) عن يحيى بن آدم، حدثنا قُطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش به مثله، ورجاله ثقات، غير قطبة بن عبد العزيز بن سِياه الأسدي غير أنه ثقة أيضًا وثَّقه أحمد وقال: شيخ ثقة، وابن معين والترمذي والعجلي وابن حبان وغيرهم.\nوقد صحَّح الحديث ابن حبان فأخرجه في صحيحه (١٦١٠) عن الحسن بن سفيان، عن أبي بكر بن أبي شيبة به مثله.\nفقول الطبراني في \"المعجم الصغير\" (٢/ ١٣٨) بعد أن رواه من طريق علي بن المديني، عن يحيى بن آدم به مثله: لم يروه عن قطبة إلا يحيى بن آدم، تفرد به علي بن المديني فيه نظر، فإنه رواه عنه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة.\nوللحديث إسناد آخر: رواه البزار (٤٠١) عن أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش به مثله.\nورواه البيهقي (٢/ ٤٣٧) من طريق العباس بن محمد الدوري، ثنا أحمد بن يونس، قال العباس، قال أحمد بن يونس: قيل لأبي بكر بن عياش: إن الناس يخالفونك في هذا الحديث لا يرفعونه. فقال أبو بكر بن عياش: سمعنا هذا من الأعمش، والأعمش شاب. انتهى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1182>٩ - باب كراهية المباهاة في المساجد</span>\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقوم الساعةُ حتى يَتَبَاهَى الناسُ في المساجد\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٩)، والنسائي (٦٨٩)، وابن ماجه (٧٣٩) كلهم من طريق حماد بن","vol":"3","page":480},{"text":"سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس فذكر مثله، واللفظ لأبي داود، ولفظ النسائي \"من أشراط الساعة أن يتباهَي الناس في المساجد\" وإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٣٢٢)، وابن حبان (١٦١٣، ١٦١٤) فروياه من طريق حماد بن سلمة به مثله.\nوذكره البخاري في الصلاة (١/ ٥٣٩) معلقًا من قول أنس بن مالك ولفظه: \"يتباهون بها، ثم لا يعمرونها إلا قليلًا\".\nقلت: وصله ابن خزيمة (١٣٢١) من طريق سعيد بن عامر، عن أبي عامر الخزاز، قال أبو قلابة الجرمي: انطلقنا مع أنس نريد الزاوية، قال: فمررنا بمسجد حضرت صلاة الصبح، فقال أنس: لو صلينا في هذا المسجد فإن بعض القوم يأتي المسجد الآخر، قالوا: أي مسجد؟ فذكرنا مسجدًا قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"يأتي على الناس زمان يتباهون بالمساجد، لا يعمرونها إلا قليلًا أو قال: يعمرونها قليلًا\".\nقال ابن خزيمة: الزاوية قصر من البصرة على شبه من فرسخين.\nقلت: وأبو عامر الخزاز هو: صالح بن رُستم ضعَّفه ابن معين ومشاه الآخرون، وهو لا بأس به في الاستشهاد، وأما ما عزاه الحافظ في الفتح إلى أبي يعلى الموصلي مع ابن خزيمة فالظاهر أنه وهم فيه، فإن أبا يعلي لم يرو بهذا اللفظ الذي علّقه البخاري، وإنما رواه كما رواه أصحاب السنن من طريق حماد بن سلمة (٢٧٩٨، ٢٧٩٨).\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أُمرت بتشييد المساجد\".\nحسن: روه أبو داود (٤٤٨) عن محمد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن سفيان الثوري، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل محمد بن الصباح فإنه حسن الحديث.\nوقد صحّحه ابن حبان (١٦١٥) فرواه من هذا الوجه.\nوذكر البخاري (١/ ٥٣٩)، وأبو داود، وابن حبان من قول ابن عباس: \"لُتزخْرِفُنَّها كما زخرَفَتِ اليهود والنصارى\" موقوفًا ومعلقًا، وقد ظن بعض الناس أنه جزء من الحديث المرفوع، وهو ليس كذلك بل كلام النبي - ﷺ - مفصول من كلام ابن عباس، قال الحافظ: إنما لم يخرج البخاري المرفوع منه للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله.\nكذا قال، ولم يبين ذلك لنرى ذلك.\nورواه البيهقي (٢/ ٤٣٨، ٤٣٩) من طريق أبي داود، ومن طريق علي بن قادم، ثنا سفيان الثوري به مثله ولم يذكر هذا الاختلاف الذي يشير إليه الحافظ.\nوالمراد من التشييد: رفع البناء وتطويله، ومنه قوله ﷾: ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [سورة النساء: ٧٨] وهي التي طُوِّلَ بناؤها أفاده البغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٣٤٩).","vol":"3","page":481},{"text":"وأما ما رواه ابن عباس مرفوعًا: \"أراكم ستُشَرِّقُون مساجدكم بعدي كما شَرَّقتِ اليهودُ كنائِسها، وكما شَرَّقتِ النصارى بِيعَهَا\" فهو ضعيف جدًّا، بل موضوع: رواه ابن ماجه (٧٤٠) عن جُبارة بن المُغلِّس، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلي، عن ليث، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nجُبارةُ بن المغلِّس الحِمَّاني ضعيف جدًّا، وقال الدارقطني: متروك، وكذبه البعض.\nوليث هو: ابن أبي سلم ضعيف.\nوقوله: \"ستشرقون مساجدكم\": من التشريق وهو: التطيين بالشاروق وهو بمعنى الصاروج. يقال: حوضٌ مشرَّقٌ أي مطليٌّ بالشاروق، وهو الصاروج، أي النُّورة وأخلاطها التي تصرَّج بها الحياض وغيرها، قال الفيروزآبادي: المشرَّق من الحصون: المطيَّن بالشاروق للصاروج أ. هـ. والشاروق والصاروج كلاهما تعريب \"جارو\" بالفارسية. انظر: المعرب للجواليقي بتحقيق الدكتور ف. عبد الرحيم (٤١٦، ٤٢١).\nتنبيه هام: لقد تحرف: \"ستشرقون\" إلى \"ستشرفون\" بالفاء في جميع نسخ ابن ماجه وهو لا معنى له هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1183>١٠ - باب ما جاء في ذكر أول مسجد وُضع في الأرض</span>\n• عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! أي مسجد وُضع في الأرض أولُ، قال: \"المسجد الحرام\" قلت: ثم أي؟ قال: \"المسجد الأقصى\" قلت: كم بينهما؟ قال: \"أربعون سنة. ثم أينما أدركتك الصلاةُ فصَلِّه، فإن الفضل فيه\". وفي لفظ مسلم: \"فَصَلِّه فإنه مسجد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٦)، ومسلم في المساجد (٥٢٠) كلاهما من حديث عبد الواحد، عن الأعمش، حدثنا إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: سمعت أبا ذر فذكره.\nانظر بقية الأحاديث في بناء الكعبة المشرفة في كتاب الحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1184>١١ - باب ما جاء في الصلاة في الكعبة المشرفة</span>\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - دخل الكعبة، هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبيُّ فأغلقها عليه. ثم مكث فيها. قال ابن عمر: فسألت بلالًا حين خرج: ما صنع رسول الله - ﷺ - قال: جعل عمودَين عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه. وكان البيتُ يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٩٣) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه البخاري في الصلاة (٥٠٥) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الحج (١٣٢٩) عن يحيى","vol":"3","page":482},{"text":"ابن يحيي التميمي، كلاهما عن مالك به مثله.\nورواه الشيخان من طريق الليث عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: فلما فتحوا كنت في أول من وَلَج. فلقيت بلالًا فسألتُه: هل صلَّى فيه رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، صلَّى بين العمودين اليمانين.\nورواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: ونسيتُ أن أسأله كم صلَّى؟ .\nوفي الباب حديث عائشة إلا أنه لم يثبت. انظر تخريجه في \"المنة الكبرى\" (٤/ ٣٤٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1185>١٢ - باب من قال: دخل النبي - ﷺ - البيت ولم يُصل فيه</span>\n• عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أُمِرتُم بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله. قال: لم يكن ينهي عن دخوله، ولكني سمعتُه يقول: أخبرني أسامة بن زيد: أن النبي - ﷺ - لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها. ولم يُصلِّ فيه، حتى خرج. فلما خرج ركع في قُبُل البيت ركعتين. وقال: \"هذه القبلة\" قلت له: ما نواحيها؟ أفي زواياها؟ قال: بل في كل قِبلةٍ من البيت.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٣٠) عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حُميد، كلاهما عن محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج فذكر به مثله.\nورواه من وجه آخر عن همام، عن عطاء به وفيه: أن النبي - ﷺ - دخل الكعبة، وفيها ست سَوارٍ، فقام عند سارية فدعا، ولم يُصَلِّ.\nجمع أهل العلم بين حديث ابن عمر، وبين حديث ابن عباس فقالوا: كان النبي - ﷺ - دخل البيت مرتين، صلى في إحداهما، ولم يُصل في الأخرى.\nوقال المحدثون العظام: القول قول بلال؛ لأنه مُثْبتٌ شاهد لصلاته - ﷺ - بخلاف ابن عباس، فإنه لم يحضر المشهد، وإنما روى النفي عن أسامة، فلعله وهم في قوله هذا. فإما أنه وهم فنسب النفي إلى أسامة، أو أنه أصاب في نسبة النفي إلى أسامة، فيكون أسامة بن زيد ممن انشغل بالدّعاء من ناحية، وصلّى النبي - ﷺ - ناحيةّ أخرى فلم يره لشدّة الظلام بعد إغلاق الباب.\nوقال المحب الطبري: يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته.\n\"الفِرى لقاصد أم القرى\" (ص ٥٠١).\nقال الحافظ: ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن ابن مهران، عن عمير مولى ابن عباس، عن أسامة قال: دخلتُ على رسول الله - ﷺ - في الكعبة فرأى صورًا، فدعا بدلْوٍ من ماء فأتيته به فضرب به الصور، وإسناده جيد. الفتح (٣/ ٤٦٨).\nقال الطبري: فأخبر أنه كان يخرج لنقل الماء وكان ذلك يوم الفتح.\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٤/ ٣٤٧).","vol":"3","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1186>١٣ - باب من قال: لم يدخل النبي - ﷺ - في الكعبة</span>\n• عن عبد الله بن أبي أوفي قال: اعتمر رسول الله - ﷺ - فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، ومعه من يستره من الناس، فقال له رجل: أدخل رسول الله - ﷺ - الكعبة؟ قال: لا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٦٠٠)، ومسلم في الحج (١٣٣٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفي فذكر مثله، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nقوله: \"اعتمر\" أي: سنة سبع عام القضية، فلا منافاة بين حديث ابن عمر وابن عباس وبين حديث عبد الله بن أبي أوفى.\nقال النووي: \"قال العلماء: وسبب عدم دخوله - ﷺ - ما كان في البيت من الأصنام والصور. ولم يكن المشركون يتركونه لتغييرها، فلما فتح الله تعالى عليه مكة دخل البيت وصلى فيه، وأزال الصور قبل دخوله\". انتهي.\n\"ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط، فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث، فلم يفصد دخوله لئلا يمنعوه\" ذكره الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٤٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1187>١٤ - باب النهي عن دخول المشرك المسجد الحرم</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ [التوبة: ٢٨].\n\n• عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذِّنين يوم النحر نُؤذِّن بمنى: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان.\nقال حُميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسولُ الله - ﷺ - عليًّا فأمره أن يؤذِّنَ بـ براءة، قال أبو هريرة: فأذَّن معنا عليّ في أهل مِنًى يوم النحر: لا يحجُّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.\nوفي رواية: كنتُ مع علي بن أبي طالب لما بعثه رسول الله - ﷺ - فنادى بأربع حتى صَحِلَ صوتُه؟ ألا إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحجَّنَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله - ﷺ - عهد فإن أجلَه إلى أربعة أشهر، فإذا مضتِ الأربعة فإن الله بريء من المشركين ورسولُه.","vol":"3","page":484},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٦٩)، ومسلم في الحج (١٣٤٧) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوالرواية الثانية عند النسائي (٢٩٥٨)، والدارمي (١٤٣٦) كلاهما من طريق شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه فذكره. واللفظ للدارمي.\nوقوله: صَحِل: بكسر الحاء، أي ذهب صوته. وفي رواية: سَهَلَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1188>١٥ - باب ما جاء في بناء مسجد رسول الله - ﷺ</span>-\n• عن أنس قال: قَدِم النبي - ﷺ - في المدينةَ فنزلَ أعلى المدينة في حيٍّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي - ﷺ - فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجّار فجاءوا مُتَقلِّدى السيوف، كأني أنظرُ إلى النبي - ﷺ - على راحلتِه وأبو بكر ردْفُه وملأ بني النجار حولَه، حتى ألقي بفِناء أبي أيوب، وكان يحبُّ أن يُصلي حيثُ أدركَتْه الصّلاةُ ويُصلِّي في مَرابض الغَنمِ، وأنَّه أَمَرَ ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ من بني النجار فقال: يا بني النجار! ثامنوني بحائطِكم هذا. قالوا: لا والله! لا نطلبُ ثمَنَه إلا إلى الله. فقال أنسٌ: فكان فيه ما أقول لكم: قبورُ المشركين، وفيه خربٌ، وفيه نخلٌ، فأمرَ النبي - ﷺ - بقبورِ المشركين فنُبِشَتْ، ثم بالخرِبِ فسُويت، وبالنخل فقُطِعَ فصَفُّوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عِضَادَتَيه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخْر وهم يرتجزون، والنبي - ﷺ - معهم وهو يقول:\nاللهم لا خيرَ إلا خيرُ الآخرهْ ... فاغفِرْ للأنصارِ والمُهاجِرَهْ\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٢٨)، ومسلم في المساجد (٥٢٤) كلاهما من حديث عبد الوارث، عن أبي التياح الضُبعي، عن أنس فذكره. ولفظهما سواء.\n\n• عن عكرمة قال: قال لي ابن عباس ولابنه علي: انطلِقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه. فانطلقنا فإذا هو في حائط يُصْلِحه، فأخذ رداءه فاحتبي. ثم أنشأ يُحدثنا حتى أتي على ذكر بناء المسجد فقال: كنا نحمل لَبِنَةً لَبِنَةً وعمارٌ لَبِنَتَين بين فرآه النبي - ﷺ - فينفُضُ الترابُ عنه. ويقول: \"ويحَ عمارٍ تقتلُه الفِئةُ البَاغيةُ يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار\". قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن.\nصحيح: رواه البخاري في الصلاة (٤٤٧) عن مسدد، عن عبد العزيز بن مختار قال: حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة فذكر مثله، ورواه أيضًا في الجهاد والسير (٢٨١٢)، عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهاب، حدثنا خالد به وفيه: \"وكان مسح عن رأسه الغُبار، وقال: ويح عمار","vol":"3","page":485},{"text":"تقتلُه الفئة الباغِية، عمار يدعوهم إلى الله، ويدعونه إلى النار\".\nولكن رواه مسلم في الفتن (٢٩١٥) من وجه آخر عن أبي نضرة، يحدث عن أبي سعيد الخدري وفيه قال لعمار، حين جعل يحفِر الخندق، وجعل يمسح رأسه ويقول: \"بُؤْسَ ابنِ سُميةَ تقتلك فئةٌ باغيةٌ\".\nفجعل البيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٥٤٩) ذكر الخندق في رواية أبي نضرة وهما، أو كان قالها عند بناء المسجد، وقالها يوم الخندق.\nقلت: يأتي تفصيل ذلك في كتاب فضائل الصحابة، ولا يمنع أن يكون القول الثاني هو الصحيح فقد ثبت عن عدد من الصّحابة أنه قاله أيضًا يوم الخندق.\nوالمستشهد هنا وهو التعاون على بناء مسجد رسول الله - ﷺ -. فكان عمار ﵁ ممن ضعَّف جهدَه في بناء مسجد رسول الله - ﷺ - فكان ينقل لَبِنتين لَبِنتين. وغيره كان ينتقل لبنةً لبنةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1189>١٦ - باب ما جاء أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قلت له: كيف سمعتَ أباك يذكر في المسجد الذي أسِّس على التقوى؟ قال: قال أبي: دخلت على رسول الله - ﷺ - في بيت بعض نسائه. فقلت: يا رسول الله! أي المسجدين الذي أسِّس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًّا من حَصْباءَ فضرب به الأرضَ. ثم قال: هو \"مسجدكم هذا\" لمسجد المدينة. قال: فقلت: أشهد أني سمعتُ أباك هكذا يذكره.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٩٨) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حُميد الخرَّاط، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن فذكره.\nورواه الترمذي (٣٠٩٩)، والنسائي (٦٩٧) من وجه آخر عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسِّس على التقوى من أول يوم. فقال رجل: هو مسجد قُباء، وقال الآخر: هو مسجد رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ - \"فهو مسجدي هذا\".\nقال الترمذي: حسن صحيح غريب من حديث عمران بن أبي أنس. وقد روي هذا عن أبي سعيد من غير هذا الوجه، ورواه أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد\".\nقلت: حديث أنيس بن أبي يحى رواه الترمذي (٣٢٣) عن قتيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أنيس بن أبي يحيى به وفيه: امترى رجل من بني خُدْرة، ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدريُّ: هو مسجد رسول الله - ﷺ -، وقال الآخر: هو مسجد قباء: فأتيا رسول الله - ﷺ - في ذلك فقال: \" هو هذا، يعني مسجده، وفي ذلك خير كثير\".","vol":"3","page":486},{"text":"قال الترمذي: حسن صحيح.\nوقد رجَّح الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٢٤٥) أن كلا منهما أسِّس على التقوى، وسيأتي ذكره مفصلا في كتاب التفسير.\n\n• عن سهل بن سعد قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله - ﷺ - في المسجد الذي أسِّس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله - ﷺ -، وقال الآخر: هو مسجد قُباء، فأتيا النبي - ﷺ - فسألاه فقال: \"هو مسجدي هذا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٨٠٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٢٥) كلاهما عن وكيع، حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد فذكره.\nوإسناده حسن لأجل الكلام في ربيعة بن عثمان التيمي تكلم فيه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له مسلم في صحيحه حديثًا واحدًا، والخلاصة فيه أنه حسن الحديث. وقد توبع.\nوصحّحه ابن حبان (١٦٠٤، ١٦٠٥) فرواه أيضًا من هذا الوجه، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٠) بعد أن نسبه لأحمد والطبراني: \"رجالهما رجال الصحيح\".\nوأما المتابعة فهي ما رواه الإمام أحمد باختصار (٢٢٨٣٨) عن عبد الله بن الحارث، حدثني الأسلمي، يعني عبد الله بن عامر، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا سُئِل عن المسجد الذي أسس على التقوى قال: \"هو مسجدي\".\nوعبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف، وأشار إليه الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٠) فقال: \"رواه أحمد، وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف\".\nقلت: وهو كما قال، فكان من تخبطه مرة روى هكذا، وأخرى زاد بعد سهل بن سعد -أبي بن كعب-. كما رواه أحمد (٢١١٠٧) عن أبي نعيم، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب أن النبي - ﷺ - قال: \"المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا\" وصحّحه الحاكم (٢/ ٣٣٤).\nفالصّحيح أن هذا الحديث لا يصح فيه ذكر أبي بن كعب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1190>١٧ - باب ما جاء في المساجد التي تشدّ الرِّحال إليها</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد. مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٨٩)، ومسلم في الحج (١٣٩٧) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي","vol":"3","page":487},{"text":"هريرة فذكر مثله.\nورواه مسلم من وجه آخر عن سلمان الأغَرِّ أنه سمع أبا هريرة يُخبر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنما يُسَافَر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء\". ومسجد إيلياء هو: بيت المقدس.\nوسيأتي لأبي هريرة طريق وهو حُميل بن بصرة بن وقاص.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشدوا الرِحال إلَّا إلى ثلاثةِ مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضل الصلاة (١١٩٧)، ومسلم في الحج (٨٢٧/ ٤١٥ و٤١٦) كلاهما من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد فذكر الحديث، واللفظ لمسلم.\nوفي البخاري قال قزعة مولى زياد: سمعتُ أبا سعيد الخدري يحدث بأربع عن النبي - ﷺ - فأعجني وآنقنني. قال: \"لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم، ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي\" وهذه كلها تذكر في مواضعها.\nوقوله: آنقنني -بالمد ثم نون مفتوحة، ثم قاف ساكنة بعدها نونان- يقال: آنقه إذا أعجبه، وشيء مونق أي معجب.\n\n• عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى المسجد الأقصى، وإلى مسجدي هذا\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٤١٠) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا محمد بن شُعيب، قال: حدثنا يزيد بن أبي مريم، عن قَزَعة، عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل يزيد بن أبي مريم، فإنه مختلف فيه. وثَّقه جماعة وتكلم فيه الدارقطني، غير أنه حسن الحديث. وهو من رجال الصحيح.\nوقال الدارقطني في \"العلل\": الصحيح قول من قال: عن قزعة، عن أبي سعيد.\n\n• عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله - ﷺ - لا أنه قال: \"إن خير ما رُكِبتْ إليه الرواحلُ مسجدي هذا، والبيت العتيق\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٧٨٢)، وأبو يعلى (٢٢٦٦)، والطبراني في الأوسط (٧٤٤، ٤٤٢٧)، وصحّحه ابن حبان (١٦١٦) كلهم من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر","vol":"3","page":488},{"text":"فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\n\n• عن حُميل بن بصرة بن وقاص بن حاجب بن غفار قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تضرب المطايا إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد إيلياء\".\nصحيح: رواه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٨٥) عن يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا سعيد ابن أبي مريم، أخبرنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: أتيت الطور، فصليت فيه. فلقيت حُميل بن بصرة بن وقاص بن حاجب بن غفار فقال: من أين جئت؟ فأخبرته فقال: لو لقيتُك قبل أن تأتيه ما جئته، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nورواه مالك في الجمعة (١٦) في حديث طويل عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغِفاري.\nومن طريق مالك رواه الإمام أحمد (٢٣٨٤٨)، وابن حبان (٢٧٧٢)، والطحاوي في مشكله (٥٩٠)، فجعل الحديث من مسند بصرة بن أبي بصرة، وإنما هو لابنه حُميل كما سبق. وجعله ابن عبد البر من مسند أبي بصرة وهو جدّ حُميل.\nقلت: حُميل وأبوه بصرة، وجده وقاصي يكنى أبا بصرة ثلاثة لهم صحبة كما قال مصعب الزبيري، انظر: الإصابة (١/ ٣٥٨) فإذا كان لثلاثة صحبة فمن الجائز أن يكون الحديث من مسند الحفيد، أو من مسند أبيه بصرة، ومن البعيد أن يكون لجده أبي بصرة، لأن الذي سكن البصرة هو حُميل وأبوه.\nوحُميل أيضًا يكنى بأبي بصرة. فمن قال: أبو بصرة فالمراد منه حُميل -الحفيد- لا الجد وقاص الذي كان يكنى أيضًا بأبي بصرة. والله تعالى أعلم.\n\n• عن أبي الجعد الضَمري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُشد الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى\".\nحسن: رواه البزار \"كشف الأستار\" (١٠٧٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦٦) كلاهما من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي، قال: حدثنا عَبْثَر بن القاسم، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن عبيدة بن سفيان، عن أبي الجعد به.\nورجاله رجال الصحيح غير أن محمد بن عمرو بن علقمة مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث وهو من رجال مسلم.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٤): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار أيضًا\".","vol":"3","page":489},{"text":"قلت: ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا كل من ابن قانع في معجم الصّحابة\" (٧١١)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٧٢٥) ولكن الذي عند البزار: سعيد بن محمد، عن عبثر، وأظن أنه خطأ. وإنما هو سعيد بن عمرو الأشعثي وهو من رجال مسلم.\nقال البزار: لا نعلم روى أبو الجعد إلا هذا، وآخر.\nقلت: الحديث الآخر هو ما رواه أصحاب السنن وصحّحه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما وهو من الترهيب \"من ترك صلاة الجمعة\"، وسيأتي تخريجه، ولكن يُعكر هذا ما قاله البخاري كما في \"الإصابة\" (٤/ ٣٢) بأنه لا يعرف لأبي الجعد إلا الحديث المذكور أعني الترهيب من ترك الجمعة، فهل حديث الباب لم يقف عليه؟ أو يرى أنه لا يَصح. والله تعالى أعلم.\nوأما أبو الجعد فإنه قد اختلف في اسمه، ولكن ثبتت صحبته.\nقال البغوي: سكن المدينة، وكانت له دار في بني ضمرة.\nوقال ابن البرقي: قتل مع عائشة في وقعة الجمل.\nوفي معناه ما رُوي عن عبد الله بن عمر مرفوعا: لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد بيت المقدس.\nرواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٣٧، ٣٣٨)، وفي إسناده عبد الله بن عمر وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف عند جمهور أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1191>١٨ - باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سِواه، إلا المسجد الحرام\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القبلة (٩) عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله سلْمان الأغرِّ، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nورواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٠) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله.\nورواه مسلم في الحج (١٣٩٤) من وجه آخر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأغرِّ أنهما سمعا أبا هريرة فذكر مثله وزاد في آخر الحديث: \"وإن رسول الله - ﷺ - آخر الأنْبياء، وإن مسجده آخر المساجد\" أي: آخر مساجد الأنبياء.\n\n• عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ فيما سِواه إلا المسجد الحرام\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٩٥) من حديث عبيدالله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر","vol":"3","page":490},{"text":"فذكر مثله.\n\n• عن ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"صلاة فيه أفضل من ألْف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا مسجد الكعبة\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٩٦) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن إبراهيم بن معبد، عن ابن عباس أنه قال: إن امرأة اشتكت شكْوى فقالت: إن شفاني الله لأخرجنَّ فالأصلِّينَّ في بيت المقدس. فبرأَتْ، ثم تجهزتْ تريد الخروجَ. فجاءتْ ميمونة زوج النبي - ﷺ - تُسَلِّم عليها. فأخبرتْها ذلك. فقالت: اجلسي فكلي ما صنعتِ، وصَلِّي في مسجد الرسول - ﷺ - فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: فذكرت الحديث.\nقال النووي ﵀: \"إن ميمونة أفتت امرأة نذرت الصلاة في بيت المقدس أن تصلي في مسجد النبي - ﷺ -، واستدلت بالحديث. وهذه الدلالة ظاهرة، وهذا حجة لأصح الأقوال في مذهبنا في هذه المسألة\".\n\n• عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سِواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألْف صلاةٍ فيما سواه\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٤٠٦) عن إسماعيل بن أسد، قال: حدثنا زكريا بن عدي، قال: أنبأنا عبيدالله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر فذكره.\nوإسناده صحيح، إسماعيل بن أسد هو: إسماعيل بن أبي الحارث أسد بن شاهين البغداديّ وثقه أبو حاتم والدّارقطني وابن حبان وغيرهم.\nوتُكلِّم فيه بدون حجة، وتابعه الإمام أحمد (١٤٦٩٤) فرواه من طريق حسين بن محمد وعبد الجبار بن محمد الخطابي، كلاهما عن عبيدالله بن عمر به مثله. وعبيدالله بن عمر هو: ابن أبي الوليد الرَّقِّي من رجال الجماعة.\nوعبد الكريم هو: ابن مالك الجزري.\nقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح.\nوقال الحافظ في الفتح (٣/ ٦٧): \"رجال إسناده ثقات\".\nوسيأتي أيضًا من طريق عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن الزبير، ومن الجائز أن يكون عند عطاء عنهما جميعًا.\nقال الحافظ: \"ويؤيد ذلك أن عطاء إمام واسع الرواية، معروف بالرواية عن جابر وابن الزبير\".\n\n• عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد","vol":"3","page":491},{"text":"الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا\".\nحسن: رواه أحمد (١٦١١٧) والبزار -كشف الأستار - (٤٢٥) كلاهما من طريق حماد بن زيد قال: حدثنا حبيب المعلِّم، عن عطاء بن ابي رباح، عن عبد الله بن الزبير فذكر مثله، وصحّحه ابن حبان (١٦٢٠) فرواه من هذا الوجه.\nورجاله ثقات غير حبيب المعلِّم فإنه وإن كان من رجال الجماعة إلا أنه مختلف فيه فقد وثقه جماعة، وتكلَّم فيه النسائي غير أنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٤، ٥): \"رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير بنحو البزار، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيحة\".\nوللحديث أسانيد أخرى والذي ذكرته هو أمثلها.\nوقوله: وصلاة في المسجد الحرام تَفضلُ بمائة. قال عطاء: \"فكأنه مائة ألف\" رواه أبو داود الطيالسي (١٣٦٤) من طريق الربيع بن صَبيح قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: بينما ابن الزبير يخطبنا إذ قال: فذكر الحديث.\nوقال فيه: قلت: يا أبا محمد! هذا الفضلُ الذي تذكره في المسجد الحرام وحده، أو في الحرم؟ قال: لا، بل في الحرم، فإن الحرم كلَّه مسجد. انتهى.\nوالربيع بن صَبيح: بفتح المهملة اخُتِلف فيه، فضعَّفه ابن سعد، ومشّاه الآخرون منهم: أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وابن عدي وغيرهم.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"صلاة في مسجدي هذا خير من ألْفِ صلاةٍ فيما سِواه إلا المسجد الحرام\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٠٥) عن سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن -يعني ابن أبي الزناد-، عن موسى بن عُقبة، عن أبي عبد الله القراظ، عن سعد فذكر مثله، ولعلّ هذا الحديث سقط من مسند أبي داود المطبوع، وإلا فقد ذكره أيضًا البوصيري في \"إتحاف المهرة\" (١٣٩٢) وعزاه إلى الإمام أحمد كما رواه أيضًا أبو يعلى (٧٧٤) عن زهير، عن سليمان بن داود الهاشمي به مثله، وقوله: \"الهاشمي\" خطأ، لأنه فارسي الأصل. وإسناده حسن لأجل الكلام في عبد الرحمن بن أبي الزناد فقد تكلم فيه ابن معين وأحمد وابن مهدي، وأثنى عليه مالك. قال موسى بن سلمة: قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس فقلت له: إني قدمت إليك لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به، فقال: عليك بابن أبي الزناد، هذه شهادة مالك وهو أعلم الناس بأهل المدينة.\nولكن لما ذهب إلى بغداد أفسده البغداديون.\nوسليمان بن داود الهاشمي الراوي عنه من البغداديين، إلا أن روايته عنه مقاربة كما قال علي ابن المديني.","vol":"3","page":492},{"text":"والخلاصة فيه أنه لا بأس به في الشّواهد.\nورُوِيَ هذا الحديث بإسناد آخر وفيه موسى بن عُبيدة الرَّبَذي ضعَّفوه ولكن لم يُتهم بل قال فيه ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة، ومن طريقه رواه البزار كشف الأستار\" (٤٢٦) قال: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو داود، ثنا شعبةُ، عن موسى بن عبيدة أبي عبد العزيز الربذي، عن عمر بن الحكم، عن سعد فذكر مثله، وفات الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٥) أن يتكلم على إسناد البزار مع العزو إليه، فقال: \"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف\" وليس في إسناد البزار: عبد الرحمن بن أبي الزناد. فتنبه.\n\nشرح الحديث:\nيرى الطحاوي رحمه الله تعالى أن التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين يختص بالفريضة فقط دون النوافل. \"شرح المعاني\" (٣/ ١٢٨).\nوذهب الشافعية وكثير من المالكية إلى أنه يعم الفرض والنفل جميعًا لإطلاق الصلاة في الأحاديث الصّحيحة.\nولكن هل هذا التضعيف يجمع مع تضعيف الجماعة سبعًا وعشرين درجة أو لا؟ يقول الحافظ: محل بحث، \"الفتح\" (٣/ ٦٨).\nوفي الباب عن جبير بن مطعم، رواه الإمام أحمد (١٦٧٣١)، والبزار \"كشف الأستار\" (٢٣٤)، والطبراني في الكبير (١٦٠٦) كلهم من طريق هُشيم، عن حُصين بن عبد الرحمن السلمي، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن جبير بن مطعم، ولفظه: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام\".\nوفيه انقطاع بين جبير بن مطعم وبين محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة.\nقال أبو حاتم الرازي: إن محمد بن طلحة روى عن جبير بن مطعم مرسلًا \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٢٩١).\nوهذا الذي رجحه أيضًا الدارقطني وخطّأ من أدخل بينهما فقال: \"عن أبيه\".\nوفي الباب أيضًا عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا خاتم الأنبياء، ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء، أحق المساجد أن يُزار، وتُشد إليه الرواحل: المسجد الحرام، ومسجدي، وصلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام\".\nرواه البزار الكشف الأستار\" (١١٩٣) وفيه موسى بن عبيدة ضعيف، قاله الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٤).\nقلت: وله طرق أخرى كلها ضعيفة.\nوكذلك حديث أرقم أنه جاء إلى رسول الله - ﷺ - فسلَّم عليه فقال: \" أين تريد؟ \" قال: أردت يا رسولَ الله! هاهنا -وأومأ بيده إلى حيث بيت المقدس- قال: \" ما يخرجك إليه؟ أتجارة؟ \" قال:","vol":"3","page":493},{"text":"قلت: لا، ولكن أردتُ الصلاة فيه قال: \"فالصلاة هاهنا\" أومأ إلى مكة بيده \"خير من ألف صلاة\" وأوما بيده إلى الشّام.\nوإسناده ضعيف مع الاضطراب، رواه الإمام أحمد (٢٤٠٠٩) عن عصام بن خالد، حدثنا العطَّاف ابن خالد، حدثنا يحيى بن عِمران، عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم فذكر مثله.\nوفيه يحيى بن عمران وهو ابن عثمان بن الأرقم المخزومي، وعمه عبد الله بن عثمان بن الأرقم مجهولان كما أن عطَّاف بن خالد المخزومي اضطرب في الإسناد.\nوكذلك ما رُوي عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - ودَّع رجلًا فقال له: \"أين تريد؟ \" قال: أريد بيت المقدس، فقال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة في مسجدي أفضل من مائة في غيره إلا المسجد الحرام\" ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (١١٧٣٣)، وأبو يعلى (١١٦٥ - تحقيق حسين) والبزار \"كشف الأستار\" (٤٢٩) عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن أبي سعيد فذكر مثله واللفظ لأبي يعلى، ولم يذكر البزار القصة.\nوذكره الإمام أحمد في حديث طويل وفيه: \"لا صومَ يوم عيد، ولا تسافر امرأة ثلاثًا إلا مع ذي محرم، ولا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى\" ثم قال أبو سعيد: ودَّع رسول الله - ﷺ - رجلا فذكر مثله إلا أن فيه: أفضل من ألف صلاة.\nوإسناده ضعيف لأجل المغيرة وهو: ابن مِقسم الضبي تكلم فيه الإمام أحمد وغيره، فقال الإمام أحمد: \"حديث المغيرة بن مِقسم مدخول، عامة ما روي عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث الكلبي، وعبيدة وغيرهم، وجعل يُضعف حديثه عن إبراهيم وحده\" \"الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٩).\nقلت: المغيرة بن مقسم من المدلسين في المرتبة الثالثة عند الحافظ ابن حجر، كما أن في متنه نكارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>١٩ - باب ما روي فيمن صلَّى أربعين صلاة في المسجد النبوي لا تفوته تكبيرة الإحرام</span>\nروي عن أنس، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من صلى في مسجدي أربعين صلاة، كتبت له براءة من النار، ونجاة من العذاب، وبرئ من النفاق\".\nرواه الإمام أحمد (١٢٥٨٣) والطبراني في الأوسط (٥٤٤٠) كلاهما من حديث الحكم بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن نُبَيط بن عمر، عن أنس بن مالك، فذكره.\nونُبَيط بن عمر مجهول، لم يرو عنه سوى عبد الرحمن بن أبي الرجال، وأما ابن حبان فذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه الجرح.\nثم هو خالف من هو أوثق منه في متن الحديث، وهو حبيب بن أبي ثابت، فرواه عن أنس بن","vol":"3","page":494},{"text":"مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى لله أربعين يوما في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق\".\nرواه الترمذي (٢٤١) عن عقبة بن مكرم ونصر بن علي الجهضمي، قالا: حدثنا أبو قتيبة سلم ابن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب بن أبي ثابت به مثله. إلا أنه معلول أيضا.\nقال الترمذي: \"وقد روي هذا الحديث عن أنس موقوفا، ولا أعلم أحدا رفعه إلا ما روى سلم ابن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس، وإنما يروي هذا عن حيب بن أبي حيب البجلي، عن أنس بن مالك قوله\"، (يعني موقوفا).\nثم رواه الترمذي عن هناد، قال حدثنا وكيع، عن خالد بن طهمان، عن حبيب بن أبي حبيب البجلي، عن أنس بن مالك قوله، ولم يرفعه.\nثم قال الترمذي: \"وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن عمارة بن غزية، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، عن النبي - ﷺ - نحو هذا. وهذا حديث غير محفوظ، وهو مرسل، عمارة بن غزية لم يدرك أنس بن مالك\".\nإلا أنه لم يسق لفظ الحديث، ولكن من ظاهر سياقه \"أربعين يوما\".\nقلت: وفيه إسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وعمارة بن غزية من المدنيين، ثم هو خالف في لفظ الحديث أيضا؛ فقد وصله ابن ماجه (٧٨٩) عن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول: \" من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة، لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله له بها عتقا من النار\" فقيد هذه الصلاة بصلاة العشاء دون غيرها من الصلوات، وهذا الاختلاف في الإسناد والمتن يجعل الحديث مضطربا، وللحديث طرق أخرى مع اختلاف في متن الحديث يزيده ضعفا على ضعف.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي كاهل قيس بن عائذ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -، فذكر حديثا طويلا، وجاء فيه: \"اعلمن يا أبا كاهل أنه من صلى أربعين يوما وأربعين ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كان حقا على الله أن يكتب له براءة من النار\".\nرواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٦١، ٣٦٢) عن الحسن بن علي المعمري، ثنا علي بن المديني، ثنا يونس بن محمد المؤدب، ثنا الفضل بن عطاء، عن الفضل بن شعيب، عن أبي منظور، عن أبي معاذ، عن أبي كاهل، قال: فذكره.\nقال ابن عبد البر في ترجمته في الاستيعاب (٣١٠): \"ذُكِرَ له حديث منكر طويل فلم أذكره\" وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢١٩): \"وفيه الفضل بن عطاء، ذكره الذهبي وقال: إسناده مظلم\"، وذكره العقيلي في الضعفاء.","vol":"3","page":495},{"text":"وبهذا يعلم أنه لا يصح في هذا الباب شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1193>٢٠ - باب ما جاء في فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن سليمان بن داود - ﷺ - لما بنى بيت المقْدِس سأل الله ﷿ خلالًا ثلاثةً: سأل الله ﷿ حكمًا يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله ﷿ مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل ﷿ حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاةُ فيه أن يخرجه من خطيئتَه كيوم ولدته أمه\".\nصحيح: رواه النسائي (٦٩٣) عن عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد ابن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوإسناده صحيح، وابن الديلمي هو: عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بُسر وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان وغيرهم.\nورواه الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد ولم يذكر بينه وبين ابن الديلمي \"أبا إدريس الخولاني\".\nومن طريقه روا الإمام أحمد (٦٦٤٤) في حديث طويل، وابن حبان (١٦٣٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٣٤) كلهم من طرق عن الأوزاعي، وقد جزم البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢٨٨) بسماع ربيعة بن يزيد من عبد الله الديلمي، وفي رواية الحاكم التصريح بسماعه منه. ورواه الحاكم أبضًا (١/ ٣٠) وقرن يحيى بن أبي عمرو الشيباني بربيعة بن يزيد كلاهما قالا: ثنا عبد الله بن فيروز الديلمي في حديث طويل وقال: هذا حديث صحيح، وقد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة.\nفإذا صحَّ هذا فيحمل كما هو معروف في علم الحديث أن ربيعة بن يزيد سمع هذا الحديث أوَّلًا من أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله الديلمي، ثم تيسر له أن يسمع من عبد الله الديلمي فروى على وجهين.\nوللحديث طرق أخرى والذي ذكرته هو أجودها، منها ما رواه ابن ماجه (١٤٠٨)، وابن خزيمة (١٣٣٤) كلاهما عن عبيدالله بن الجهم الأنْماطي، حدثنا أيوب بن سُويد، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، حدثنا ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو فذكر مثله.\nقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف أيوب بن سُويد متفق على تضعيفه، وعبيد الله بن الجهم لا يُعرف\".\n\n• عن أبي ذر قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله - ﷺ -: أيهما أفضل مسجد رسول الله - ﷺ - أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلي، وليوشكن أن لا يكون للرجل مثل شطن فرسه من","vol":"3","page":496},{"text":"الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا\" أو قال: \"خير من الدنيا وما فيها\".\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ٥٠٩) والطبراني في الأوسط (٦٩٧٩) كلاهما من حديث حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل حفص بن عبد الله وهو ابن راشد السلمي، فإنه حسن الحديث وهو من رجال الصحيح.\nوالحجاج بن الحجاج هو الباهلي، وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم، وكلاهما من رجال الصحيح.\nقوله: \"شطن فرسه\" أي حبله.\nورواه الطحاوي في مشكل الآثار (٦٠٨) والبيهقي في شعب الإيمان (٤٨٦/ ٣) كلاهما من وجه آخر عن قتادة، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكر نحوه إلا قوله: \"ولنعم المصلى\"، فقال: \"ولنعم المصلي في أرض المحشر وأرض المنشر\" كذا عند الطحاوي، وزاد البيهقي بعده: \"وليأتين على الناس زمان، ولقيد سوط -أو قال-: قوس الرجل حيث يرى منه بيت المقدس خير له أو أحب إليه من الدنيا جميعا\".\nقال الطحاوي: فكان ما في هذا الحديث يدل على أن الصلاة في مسجد النبي - ﷺ - كمئتي صلاة وخمسين صلاة في المسجد الأقصى.\nإلا أن قتادة لم يسمع من عبد الله بن الصامت، ولذا قال الدارقطني في علله (٦/ ٢٦٤): \"وقول حجاج بن حجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل أشبه بالصواب\".\nوأما ما رُوي عن أبي الدرداء مرفوعا: \"فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة\" فهو ضعيف.\nرواه البزار \"كشف الأستار\" (٤٢٢) والطحاوي في مشكله (٦٠٩) وابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٣٤) والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٤٨٥) كلهم من حديث سعيد بن سالم القداح، ثنا سعيد بن بشير، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره.\nوسعيد بن بشير هو: الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن الشامي ضعَّفه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم، ولذا أطلق عليه الحافظ في \"التقريب\" بأنه \"ضعيف\" والراوي عنه سعيد بن سالم القداح \"صدوق يهم\".\nثم هو مخالف لما ثبت من حديث أبي ذر: \"مائتان وخمسون صلاة\" ورجاله ثقات ضابطون.\nوأما قول الهيثمي في المجمع (٤/ ٧): \"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام، وهو حديث حسن\" ففيه نظر؛ فإن فيه مخالفة من سعيد بن بشير لما ثبت من حديث أبي ذر،","vol":"3","page":497},{"text":"وإنْ كان بعض أهل العلم حسن الرأي فيه، قال شعبة: كان صدوق اللسان، ووثقه دحيم.\nوكذلك لا يصح ما رواه أبو داود (٤٥٧)، وابن ماجه (١٤٠٧)، وأحمد (٢٧٦٢٦) كلهم من طريق زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: يا رسول الله! أفْتِنا في بيت المقدس قال: \"أرض المحْشَرِ والمنْشَر، ائتُوه فصلوا فيه، فإن صلاةً فيه كألْف صلاةٍ في غيره\" قلت: أرأيت إن لم أَستطع أن أتحمل إليه؟ قال: \"فتهدي له زيتًا يسرجُ فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه\" فهو منكر.\nقال الحافظ ابن رجب في فضائل الشام (٣٣١): \"وإسناده قوي لأن رواته ثقات، لكن قد قيل: إن إسناده منقطع، وفي متنه غرابة\".\nقلت: وفي إسناده علل منها: زياد بن أبي سودة وإن قال فيه الحافظ: \"ثقة\" فقد تكلم فيه الذهبي في \"الميزان\" وأورد له هذا الحديث وقال: في النفس شيء من الاحتجاج به، وقال: هذا حديث منكر جدًّا ونقل عن عبد الحق: ليس هذا الحديث بقوي، وعن ابن القطان: زياد وعثمان ممن يجب التوقف في روايتهما.\nومنها: ميمونة لا يُدري من هي، ولا يعرف لعثمان سماع منها.\nومنها: الاختلاف في ذكر عثمان أبي سودة بين زياد وميمونة، فرواه ابن ماجه وأحمد كما مضى، ورواه أبو داود ولم يذكر عثمان بينهما.\nومنها: أن معنى الحديث لا يستقيم، فإن ألف صلاة خاصة لمسجد رسول الله - ﷺ - ثبت ذلك بالتواتر، ولم يثبت ذلك لأي مسجد آخر.\nوكذلك لا يصح ما رواه البهقي في شعب الإيمان (٣/ ٤٨٦) من طريق إبراهيم بن أبي حية، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة\".\nفإن فيه إبراهيم بن أبي حية ضعيف جدًّا. قال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان في المجروحين (١٣): \"واسم أبي حية اليسع بن أسعد من أهل مكة، يروي عن جعفر بن محمد وهشام بن عروة مناكير وأوابد، يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها\".\nتنبيه: وقع في النسخة المطبوعة للبيهقي: \"ابن أبي يحيي\" وهو خطأ.\nوفي معناه أحاديث أخرى، وكلها معلولة، والصحيح فيه حديث أبي ذر كما سبق، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1194>٢١ - باب ما جاء في فضل مسجد قباء، وإتيانه راكبًا وماشيًا، وأداء الركعتين فيه، وأن الصلاة فيه تعدل عمرة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ","vol":"3","page":498},{"text":"وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. [سورة التوبة: ١٠٧، ١٠٨].\n\n• عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير في قصة هجرته ... فلبث رسول الله - ﷺ - في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة. وأسس المسجد الذي أسِّس على التقوي، وصلَّى فيه رسول الله - ﷺ -، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس، حتي بركت عند مسجد رسول الله بالمدينة ...\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٦) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل قال: ابن شهاب فذكره.\nقال الحافظ: صورته مرسل، لكنه وصله الحاكم (٣/ ١١) أيضًا من طريق معمر، عن الزهري قال: أخبرني عروة، أنه سمع الزبير به وقال أيضًا: والمسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قُباء قال: فهو أول مسجد بني بالمدينة، وهو في التحقيق أول مسجد صلى النبي ﷺ فيه بأصحابه جماعة ظاهرًا، وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة.\nوقال: فالجمهور على أن المراد به مسجد قُباء، هذا هو الظاهر من الآية، ثم قال: والحق أن كلًّا منهما أُسِّس على التقوى وقوله تعالى: ... ﴿... فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ يؤيد كون المراد مسجد قُباء، وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: نزلت: ﴿... فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾. في أهل قُباء، وعلى هذا فالسر في جوابه بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده، رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قُباء، قال الداودي وغيره: ليس هذا اختلافًا، لأن كلا منهما أسس على التقوى، وكذا قال السهيلي. وزاد غيره أن قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ يقتضي أنه مسجد قُباء، لأن تأسيسه كان في أول يوم حلَّ النبي - ﷺ - بدار الهجرة\"، انظر: \"الفتح\" (٧/ ٢٤٥).\n\n• عن ابن عمر قال: كان رسول الله يأتي مسجد قُباء راكبًا وماشيًا، فيصلي فيه ركعتين.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٣٩٩/ ٥١٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أبي، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله. والبخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٤) من طريق يحيي (بن سعيد القطان) عن عبيدالله به إلا أنه لم يذكر ركعتين.\nقال البخاري: \"زاد ابن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع فيصلي فيه ركعتين\" وهو موصول من طريق مسلم.\nورواه البخاري أيضًا (١١٩١) من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يُصلي من","vol":"3","page":499},{"text":"الضحى إلا في يومين: يوم يقدم مكة، فإنه كان يقدمها ضُحى فيطوف بالبيت، ثم يُصلي ركعتين خلف المقام، ويوم يأتي مسجد قُباء، فإنه يأتيه كل سبت، فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يُصلي فيه وكان يُحدِّث أن رسول الله ﷺ كان يزوره راكبًا وماشيًا.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان يأتي قُباء راكبًا وماشيًا.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٧١) عن نافع، عن ابن عمر، وفي رواية أبي مصعب، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكر مثله. شرح السنة\" (٤٥٨).\nورواه مسلم في الحج (١٣٩٩/ ٥١٨) عن يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن عبد الله ابن دينار به مثله، هكذا رواه مسلم عن يحيى، ولم أجد في رواية يحيى طريق عبد الله بن دينار، وإنما فيه طريق نافع كما مضى.\nورواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٤) عن مسدد، عن يحيي (بن سعيد القطان) عن عبد الله، عن نافع به مثله.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: كان النبي - ﷺ - يأتي قُباء كلَّ سبتٍ ماشيًا وراكبًا، وكان عبد الله يفعله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٣)، ومسلم في الحج (١٣٩٩/ ٥٢٠) كلاهما من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر فذكر الحديث.\n\n• عن سهل بن حُنَيف قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من خرج حتى يأتي هذا المسجد مسجد قُباء، فصلى فيه كان له عدلَ عمرةٍ\".\n\n• حسن: رواه النسائي (٦٩٩) عن قتيبة، قال: حدثنا مجمع بن يعقوب، عن محمد بن سليمان الكرماني، قال: سمعتُ أبا أمامة بن سهل بن حُنيف قال: قال أبي، فذكره.\nورواه ابن ماجه (١٤١٢) من وجه آخر عن محمد بن سليمان الكرماني به ولفظه: \"من تطهَّر في بيِتِه، ثم أتي مسجد قُباء فصلَّى فيه صلاة، كان له كأجر عمرةٍ\"، وإسناده حسن لأجل محمد بن سليمان الكرماني القباني ذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٣٧٢) وروى عنه عدد كبير وإن لم أجد من وثَّقه. ورواية العدد الكثير ترفع عنه جهالةَ العين، والنفس تطمئنُّ بقبول روايته، لأنه لم يأت بخبر منكر وقال فيه الذهبي: وُثِّق، وتابعه عبيد بن محصن الأزدي وعقبة بن ميسرة أبو إسماعيل وغيرهما وله أسانيد أُخرى والذي ذكرته أمثلها.\nولذا قال الحاكم في المستدرك\" (٣/ ١٢): \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوفي الموضوع أحاديث عن أسيد بن ظُهير الأنصاري، وابن عمر، وكعب بن عُجرة، وظهير بن رافع الحارثي الأوسي، وأنس بن مالك، وعمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم إلا أنَّها لا تخلو من ضعيف أو مجهول، وموقوف وإرسال، وإن البعض منها يُستشهد به عند بعض أهل العلم.","vol":"3","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1195>٢٢ - باب اتخاذ المساجد في الدور وتنظيفها</span>\n• عن محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله - ﷺ - ممن شهد بدرًا من الأنصار أنه أتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله! قد أَنكرتُ بَصَرِي وأنا أصلِّي بقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلِّي بهم، وودِدْتُ يا رسول الله! أنَّك تأتيني فتصلِّي في بيتي فأتخذه مصلًّى، قال فقال له رسول الله - ﷺ -: سأفعل إن شاء الله، قال عِتبان: فغدا رسولُ الله ﷺ وأبو بكر حين ارتفعَ النهارُ فاستأذَنَ رسولُ الله ﷺ فأذِنتُ له، فلم يجلسْ حتى دَخلَ البيتَ ثم قال: أينَ تُحِبُّ أن أصلِّيَ من بيتِكَ؟ قال فأشرتُ له إلى ناحية من البيت، فقام رسولُ الله - ﷺ - فكبَّرَ، فقمنا فصفَفْنا فصلَّى ركعتين ثم سلَّمَ، قال وحبسناه على خزيرة صَنْعناها له، قال فثاب في البيت رجالٌ من أهل الدار ذوو عَدَدٍ فاجتمعوا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٢٥)، ومسلم في المساجد (٢٦٣) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع فذكر مثله في حديث طويل مضى في كتاب الإيمان واللفظ للبخاري.\nوقوله: خزيرة -بخاء معجمة مفتوحة بعدها زاي مكسورة ثم ياء، ثم راء-، وهو نوع من الأطعمة قال ابن قتيبة: تصنع من لحم يقطع صغارًا، ثم يُصب عليه ماء كثير، فإذا نُضج ذُرّ عليه الدقيق، فإذا لم يكن فيها لحم فهي عَصيدة.\nوحكى الأزهري عن أبي الهيثم أن الخزيرة من النُخالة، وكذا نقله البخاري في كتاب الأطعمة عن النضر بن شميل.\nوقوله: سمع به أهل الدار، يريد أهل المحلة كما قال: \"خير دور الأنصار بنو النجار\" أي محلتهم، والمراد أهلها. انظر \"الفتح\".\n\n• عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تُنَظَّفَ وتُطيب.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٥٥)، وابن ماجه (٧٥٩) كلاهما من طريق زائدة بن قُدامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوهذا إسناد صحيح.\nورواه أيضًا ابن ماجه (٧٥٨) من وجه آخر عن مالك بن سُعير، قال: أنبأنا هشام بن عروة به نحوه.\nولا يُعل بما رواه الترمذي (٥٩٤) من طريق عامر بن صالح الزبيري عن هشام بن عروة مرفوعًا به مثله، ثم رواه من طريق عبدة ووكيع، عن هشام به مرسلًا وقال: هذا أصح من الحديث الأول","vol":"3","page":501},{"text":"وتابعه سفيان بن عيينة عن هشام على إرساله، فإن قصد الترمذي ترجيح رواية عبدة ووكيع وسفيان على عامر بن صالح فهو صحيح لأن عامر بن صالح الزبيري متروك كما في التقريب، وإن أراد ترجع الإرسال مطلقًا فهذا ليس بصحيح فإن زائدة بن قدامة ومالك بن سعير نقان وتابعهما أيضًا عامر بن صالح فيجب قبول زيادتهم، ومن المعلوم أن الراوي قد يرسله وقد يوصله، فكل روي بما سمع، ومن علم حجة على من لم يعلم، ولذا اعتمده ابن خزيمة فأخرجه من طريق مالك بن سعير (١٢٩٤) وابن حبان فأخرجه من طريق زائدة (١٦٣٤) في صحيحهما.\nورواه الإمام أحمد (٢٣١٤٦) من وجه آخر عن يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) عن أبيه، عن ابن إسحاق قال: حدثني عمر بن عبد الله بن عروة، عن جده عروة، عمن حدثه من أصحاب رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصنع المساجدَ في دورنا، وأن تصلح صنعتَها ونطهرها.\nوإسناده حسن لأجل ابن إسحاق وصرَّح بالتحديث، وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي حيث يتابع وقد توبع في الإسناد السابق، ولعل المبهم من الصحابي هو عائشة ﵂ كما في الإسناد الأول، وإن كان غيرها فيكون شاهدًا لها.\nوفي الباب حديث سمرة بن جندب أنه كتب إلى ابنه: \"أما بعد فإن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا، ونُصلح صنعتها، ونطهرها\".\nرواه أبو داود (٤٥٦)، وأحمد (٢٠١٨٤) وفي الإسناد رجال ضعفاء ومجاهيل مع الانقطاع، وَوَهِمَ من عزاه إلى الترمذي.\nوقوله: \"في الدور\" قال البغوي في شرح السنة (٢/ ٣٩٧): \"يريد المحال التي فيها الدور، ومنه قوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة الأعراف: ١٤٥] يقولون: سمع به أهل الدار، يريدون: أهل المحلة، ومنه كما جاء: \"خير دور الأنصار بنو النجار\".\nوقال سفيان: تُبنى المساجد في الدور، يعني القبائل. انتهى بالتصرف.\nوحمل بعض أهل العلم على أن المراد بالمسجد المُصلَّى لأداء النوافل في البيوت لورود النهي عن جعل البيوت مثل المقابر، وأما الفرائض فتُؤَدَّى في مسجد الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1196>٢٣ - باب اتخاذ البيع مساجد </span>َ\n\n• عن طلق بن علي قال: خرجنا وفدًا إلى النبي - ﷺ - فبايعناه، وصلَّينا معه، وأخبرناه أنَّ بأرضِنا بيعةً لنا فاستوهبناه من فضْل طهوره، فدعا بماء فتوضأ، وتمضمض ثم صبَّه في إداوةٍ، وأمرنا فقال: اخرجوا فإذا أتيتُم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانَها بهذا الماء واتخذوها مسجدًا، قلت: إن البلد بعيد، والحر","vol":"3","page":502},{"text":"شديد، والماء ينشفُ فقال: \"مُدُّوه من الماء، فإنه لا يزيده إلا طيبًا\" فخرجنا حتى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا مكانها، واتخذناها مسجدًا قنادينا فيه بالأذان. قال والراهب رجل من طيّء فلما سمع الأذان قال: دعوة حق، ثم استقبل تلعةً من تلاعِنا فلم نره بعد.\nصحيح: رواه النسائي (٧٠١) عن هناد بن السري، عن ملازم قال: حدثني عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي فذكر مثله.\nوإسناده صحيح، ملازم هو: ابن عمرو بن عبد الله بن بدر اليمامي الحنفي، لقبه لزيم وثقه أبو حاتم وابن معين وقال أحمد: من الثقات. والحديث أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (١١٢٣، ١٦٠٢) حديث مسدَّد، عن ملازم بن عمرو به مثله.\nوللحديث إسناد آخر والذي ذكرته أجوده، منه ما ذكره الإمام أحمد (١٦٢٩٣) عن موسي بن داود، حدثنا محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن طلق بن علي فذكر نحوه مختصرًا، ومحمد ابن جابر هو: ابن سيار الحنفي اليمامي قال أبو زرعة: ساقط الحديث. وقال البخاري: ليس بالقوي يتكلمون فيه. وقال أبو داود: ليس بشيء وتكلم فيه العجلي وابن حبان وأحمد وغيرهم.\nوفي الإسناد أيضًا عبد الله بن بدر الحنفي، لم يسمع من طلق بن علي، بينهما ابنه قيس بن طلق كما مضى.\nوقوله: بيعة -بكسر الباء- معبد النصارى أو اليهود.\nوتَلْعَة: بفتح التاء وسكون اللام - مسيل الماء من أعلى الوادي، وأيضًا يقال ما انحدر من الأرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1197>٢٤ - باب نبش القبور وبناء المساجد عليها</span>\n• عن أنس قال: قَدِمَ النبي - ﷺ - المدينة فنزل أعلى المدينة في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي - ﷺ - فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار فجاءوا مُتَقلِّدي السيوف، كأني أنظر إلى النبي - ﷺ - على راحِلتِه وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حَولَه، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان يُحِبُّ أن يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ من بني النجار فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا والله! لا نطلُبُ ثَمنَه إلا إلى الله، فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خربٌ، وفيه نخل، فأمر النبي - ﷺ - بقُبورِ المشركين فنُبِشَتْ، ثم بالخرب فسُوِّيتْ، وبالنخل فقُطِعَ، فصَفُّوا النخلَ قِبلَة المسجد، وجَعلُوا عِضَادَتَيهِ الحِجارَةَ، وجعلوا ينقُلونَ الصخرَ","vol":"3","page":503},{"text":"وهم يرتجزون، والنبي ﷺ معهم وهو يقول:\nاللَّهُمَّ لا خيرَ إلّا خيرُ الآخِرة ... فاغفرْ للأنصار والمُهاجِرَهْ\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٢٨)، ومسلم في المساجد (٥٢٤) كلاهما من حديث عبد الوارث، عن أبي التياح الضُبعي، عن أنس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1198>٢٥ - باب النهي أن يتخذ القبر مسجدًا</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٣٧)، ومسلم في المساجد (٥٣٠) كلاهما من حديث مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nولم يرو مالك هذا الحديث في رواية يحيى بن يحيى الليثي التي بأيدينا. ولكن رواه في كتاب الجامع (١٧٠) عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنه سمع عمر بن عبد العزيز بقوله: كان من آخر ما تكلم به رسول الله - ﷺ - أن قال: \"قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. لا يقينَّ دينان بأرض العرب\" وهو مرسل.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه: \"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\nقالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أني أخشى أن يتخذ مسجدًا. هكذا في رواية البخاري.\nوفي رواية مسلم قالت: فلولا ذاك أبْرِزَ قبرُه، غير أنه خُشِي أن يُتخذ مسجدًا.\nخَشِيَ: بضم الخاء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٠)، ومسلم في المساجد (٥٢٩) كلاهما من حديث شيبان (هو ابن عبد الرحمن النحوي) عن هلال بن أبي حميد، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرت مثله.\nوقوله: \"خُشِيَ\" بالضم هو قريب ممّا ذكره البخاري، وإذا قُرئَ بالفتح فالضمير يعود إلى النبي - ﷺ -.\n\n• عن عائشة وابن عباس، قالا: لما نَزَلَ برسول الله - ﷺ - طَفِق يطرح خَميصةً على وجهه، فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: \"لعنةُ الله على اليهود والنصاري، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" يُحذِّرُ ما صنعوا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٥٣، ٣٤٠٤) واللفظ له، ومسلم في المساجد (٥٣١) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،","vol":"3","page":504},{"text":"عن عائشة وابن عباس فذكرا مثله، وقرن البخاري معمرًا مع يونس.\nوقوله: \"نَزَل\" بالفتحتين. والفاعل محذوف أي الموتُ.\nوفي رواية مسلم: \"نُزِل\" بضم النون وكسر الزاي.\n\n• عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسةً رأينَها بالحبشة فيها تصاوير. فذكرتا للنبي - ﷺ - فقال: \"إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوَّروا فيه تلك الصورَ، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٢٧)، ومسلم في المساجد (٥٢٨) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة فذكرت مثله، واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: تذاكروا عند رسول الله - ﷺ - في مرضه فذكرت أم سلمة وأم حبيبة كنيسة. وفي رواية عنده أيضًا: أن الكنيسة يقال لها: مارية.\n\n• عن جندب بن عبد الله البجلي قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: \"ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجدَ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجدَ إنِّي أنهاكم عن ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٣٢) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرَّة، عن عبد الله بن الحارث النجراني، قال: حدثني جندب قال: سمعت النبي ﷺ فذكره في حديث أطول سيأتي في فضائل أبي بكر: \"ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لأتخذت أبا بكر خليلًا\".\n\n• عن أبي عبيدة قال: آخر ما تكلم به النبي - ﷺ -: \"واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٩١) والبزار الكشف الأستار\" (٤٣٩)، وأبو يعلى (٨٧٢) كما رواه أيضًا الدارمي (٢٥٠١)، والحميدي (٥٨)، والبخاري في التاريخ الكبير\" (٤/ ٥٧)، والبيهقي (٩/ ٢٠٨) كلهم من طرق عن إبراهيم بن ميمون، قال: حدثنا سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة فذكره.\nوبعضهم اقتصر على قوله: \"أخرجوا اليهودَ من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب\" ومنهم من جمع بينه وبين اتخاذ القبور في المساجد.\nوإسناده حسن لأجل إبراهيم بن ميمون الحنّاط المعروف بالنحاس مولى آل سمرة فإنه حسن الحديث. وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: محلّه الصّدق.\nوسعد بن سمرة وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٢٩٤) وذكره الهيثمي في","vol":"3","page":505},{"text":"\"المجمع\" (٢/ ٢٨) وعزاه للبزار وحده وقال: رجاله ثقات.\nوفي الباب عن أسامة بن زيد قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"أَدْخِلْ عليَّ أصحابي\" فدخلوا عليه فكشف القِناعَ ثم قال: \"لعن الله اليهود والنصاري، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\nرواه الإمام أحمد (٢١٧٧٤)، والبزار (٢٦٠٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١/ ١٢٧، ١٣١)، كلهم من طرق عن قيس بن الربيع، حدثنا جامع بن شدَّاد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة بن زيد فذكر مثله.\nوفيه قيس بن الربيع الأسدي ضعيف، ضعَّفه ابن معين وعلي بن المديني وابن سعد والدارقطني وغيرهم، وقال أبو داود: \"ليس بشيء\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، وقال العجلي: \"الناس يضعفونه\".\nوأما ابن عدي فكان حسن الرأي فيه فقال: عامة رواياته مستقيمة، وقال ابن حبان: لما كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء فكان يُدخِل عليه الحديث فيجيب فيه ثقةً منه بابنه فوقع المناكير في أخباره من ناحية ابنه. فلما غلب المناكير على صحيح حديثه، ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج \"المجروحين\" (٢/ ٢٢٢) ولم يذكره في الثقات.\nوأما الهيثمي فقال في \"المجمع\" (٢/ ٣٠) \"رجاله موثقون\"، كذا قال مع أن ابن حبان لم يذكره في الثقات.\nوفي الباب أيضًا عن زيد بن ثابت أن رسول الله - ﷺ - قال: لعن الله اليهودَ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ\".\nرواه أحمد (٢١٦٠٤، ٢١٦٠٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٩٠٧) وعبد بن حميد (٢٤٤) كلهم من طريق عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن زيد بن ثابت فذكره.\nوعقبة بن عبد الرحمن هو: ابن أبي مَعْمر الحجازي قال فيه الحافظ: \"مجهول\".\nوأما الهيثمي فعلى قاعدة توثيق المجاهيل اعتمادًا على ما ذكره ابن حبان في الثقات فقال: \"رجاله مُوَثَّقون\" لأنه ذكره ابن حبان في الثقات (٧/<span data-type=\"title\" id=toc-1199> ٢٤٤).\n\n٢٦ - باب نومُ الرجالِ في المسجد لمن اضطر إلى ذلك</span>\n• عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة فلم يجد عليًّا في البيت فقال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيءٌ فغاضبني فخرج، فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول الله - ﷺ - لإنسان: \"انظر أين هو؟ \" فجاء فقال: يا رسول الله! هو في المسجد راقد. فجاء رسول الله - ﷺ - وهو مضطجع قد سقط رداءَه عن شِقِّه وأصابه تراب فجعل رسول الله - ﷺ - يمسحه عنه ويقول: \"قم أبا تراب، قم أبا تُراب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٤١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٩) كلاهما عن","vol":"3","page":506},{"text":"قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد فذكره.\nواللفظ للبخاري، وفي حديث مسلم قصة وهي: استُعْمِل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد، فأمره أن يشْتِم عليًّا قال: فأبي سهل، فقال له: أما إذا أبيت فقل له: لعن الله أبا التراب، فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي التراب، وإن كان ليفرح إذا دعي بها، فقال له: أخبرنا عن قصته لِم سُمِّي أبا تراب، فذكر مثل ما مضى.\nوقد أشار البخاري إلى هذه القصة باختصار (٣٧٠٣).\n\n• عن عبد الله بن عمر أنه كان ينام -وهو شاب أعزب لا أهل له- في مسجد النبي - ﷺ -. متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٤٠) ومسلم في الفضائل (٢٤٧٩) كلاهما عن طريق عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع، قال: أخبرني عبد الله بن عمر، فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• عن أسماء بنت زيد أن أبا ذر كان يخدم النبي - ﷺ -، فإذا فرغ من خدمته آوي إلى المسجد، وكان هو بيته يضطجع فيه. فدخل رسول الله - ﷺ - ليلة فوجد أبا ذر منجدلًا في المسجد فَنَكَتَهُ رسول الله برجله حتى استوى جالسًا فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ألا أراك نائمًا\"؟ قال أبو ذر يا رسول الله! فأين أنام وهل لي بيت غيره؟ فذكر الحديث بطوله.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٥٨٨)، والطبراني في الكبير (١٦٢٣) كلاهما من طريق عبد الحميد بن بهرام، قال: حدثنا شهْر بن حوشب قال: حدثتني أسماء بنت يزيد فذكرته بطوله. وهو مذكور بكامله في موضعه.\nوإسناده حسن لأجل الخلاف في شهر بن حوشب فقد ضعفه البعض، ووثقه البعض غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت ما ينكر عليه، انظر كلام أهل العلم فيه في كتاب الطهارة: الأذنان من الرأس.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٩٤٦) من وجه آخر عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي ذر أنه كان يخدم النبي - ﷺ -، فإذا فرغ من خدمته أتي المسجد فاضطجع فيه، -وعبد الرحمن بن غَنْم- بفتح الغين وسكون النون -من نقات التابعين، وقيل: كان له صحبة.\nوفيه إسماعيل بن عياش صدوق إذا روى عن أهل بلده الشاميين، ومخلط إذا روى عن غير أهل بلده. وعبد الله بن عبد الرحمن أبو حسين النوفلي مكي.\nورواه الدارمي (١٤٠٥) من وجه آخر من طريق أبي حرب بن أبي الأسود الدِّئلي، عن عمِّه، عن أبي ذرٍّ قال: أتاني نبي الله - ﷺ - وأنا نائم في المسجد، فضربني برجله قال: \"ألا أرَاك نائما فيه\"","vol":"3","page":507},{"text":"قلت: يا نبي الله! غلبتني عيني. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1200>٢٧ - باب نصب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم إذا لم يكن لهم مكان مُعَدٌّ لذلك</span>\n• عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له: حِبَّان بن العَرِقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي - ﷺ - خيمةً في المسجد ليعوده من قريب. فلم يَرُعْهُم -وفي المسجد خيمة من بني غِفار- إلا الدمُ يسيلُ إليهم. فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جُرْحُه دمًا، فمات فيها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٦٣)، ومسلم في الجهاد (١٧٦٩) كلاهما من حديث ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله في حديث طويل سيأتي في كتاب الجهاد.\nقوله: فلم يرعْهم، قال الخطابي: المعنى أنهم بينما هم في حال طمأنينة حتى أفزعْنهم رؤية الدم فارتاعوا له.\nوقوله: يغذو: بالغين والذال المعجمتين -أي يسيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>٢٨ - باب ضرب الخيمة في المسجد للمرأة التي ليس لها سكن</span>\n• عن عائشة أن وليدة كانت سوداء لحَيٍّ من العرب، فأعتقوها فكانت معهم، قالت: فخرجت صبِيَّةٌ لهم، عليها وِشاحٌ أحمرُ من سُيُورٍ، قالت: فوضعتْه، أو وقع منها، فمَرّتْ به حُدَيَّاة وهوَ مُلْقى، فحَسِبَتْهُ لحْمًا فخطِفَتْهُ، قالت: فالْتَمَسُوهُ فلم يجِدُوْه، قالت: فاتَّهَمُوني به، قالت: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ، حتَّى فَتَّشُوا قُبُلَها، قالت: والله! إني لقائِمةٌ معهم، إذ مرت الحدَيّاة فألقته، قالت: فوَقَعَ بينهُم، قالت: فقلتُ هذا الذي اتَّهمتموني به، زَعَمْتُم وأنا منه بَريئةٌ، وهو ذا هو، قالت: فجاءتْ إلى رسول الله ﷺ فأسلمت، قالت عائشة: فكان لها خِباءٌ في المسجد أو حِفْشٌ، قالت: فكانت تأتيني فَتُحَدِّث عِنْدِي، قالت: فلا تجلِس عندي مجلسًا، إلا قالت.\nويومَ الوِشاح من تعاجيبِ ربِّنا ... ألا إنَّه من بلدةِ الكفرِ أنجاني\nقالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعُدين معي مقعدًا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدَّثَتْني بهذا الحديث.\nصحيح: رواه البخاريّ (٤٣٩) عن عبيد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.","vol":"3","page":508},{"text":"وقوله: حُدياة -بضم الحاء وفتح الدال- تصغير حدأة وهي الطائر المعروف المأذون في قتله في الحل والحرم.\nالحِفْشُ -بكسر المهلمة، وسكون الفاء، بعدها سين معجمة- البيت الصغير، وتعاجيب -أي أعاجيب، واحدها أعجوية، ونقل ابن السيد أن تعاجيب لا واحد له من لفظه.\nوفيه: جواز نوم المرأة في المسجد عند أمن الفتنة وضرب الخيمة لها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1202>٢٩ - باب جعل أبواب خاصّة بالنّساء في المساجد</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو تركنا هذا الباب للنساء\" قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦٢) عن عبد الله بن عمر وأبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.\nوهذا إسناد صحيح، ولكن أعلَّه أبو داود قائلًا: رواه غير عبد الوارث: قال عمر، وهو أصح ثم رواه من طريق أيوب، عن نافع، قال: قال عمر بن الخطاب بمعناه وهو أصح. ثم رواه من طريق بكير، عن نافع، قال: إن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدخل من باب النساء\nقلت: عبد الوارث ثقة ثبت فزيادته مقبولة كما هو مقرر عند أئمة هذا الفن، والذي رواه موقوفًا لا يُعَلُّ به رواية من رواه مرفوعًا، كما أن نافعًا لم يدرك عمر بن الخطاب ففيه انقطاع، على أنه لا يمنع أن يُروى هذا الحديث مرفوعًا وموقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1203>٣٠ - باب جواز الاستلقاء في المسجد ومدّ الرجل</span>\n• عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيًا في المسجد، واضِعًا إحدى رجليه على الأُخرى.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٨٧) عن ابن شهاب، عن عَبَّاد بن تميم، عن عمِّه (وهو عبد الله بن زيد بن عاصم) فذكر مثله.\nورواه البخاري في الصلاة (٤٧٥) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٠) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.\nقال البخاري: وعن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك.\nقال الحافظ: \"هذا ليس بمعلق، بل هو معطوف على الاسناد الأول، صرَّح بذلك أبو داود في روايته عن القعنبي، وهو كذلك في الموطأ، وقد غفل عن ذلك من زعم أنه معلق\" انتهى. قلت: وهو كما قال.","vol":"3","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1204>٣١ - باب النهي عن الاستلقاء في المسجد وغيره إذا خشي أن تبدو منه العورة</span>\n• عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يستَلْقِينَّ أحدكم، ثم يضعُ إحدى رجليه على الأخرى\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٩/ ٧٤) من طريق عبيد الله بن أبي الأخنس، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nورواه ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن النبي ﷺ قال: \"لا تمش في نعلٍ واحد، ولا تَحْتَبِ في إزار واحد، ولا تأكل بشمالك، ولا تشتمل الصمَّاء، ولا تفع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت\".\nورواه أيضًا من حديث الليث، عن أبي الزبير، عن جابر وفيه: لوأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلقي على ظهره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1205>٣٢ - باب اللعب في المسجد إذا لم يكن له مكان مُعَدٌّ لذك</span>\n• عن عائشة قالت: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يومًا على باب حجرتي، والحبشة يلْعبون في المسجد، ورسول الله - ﷺ - يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٥٤)، ومسلم في صلاة العيدين (٨٩٢/ ١٨) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة فذكرته، وزاد مسلم: لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي، حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السِّن، حريصة على اللهو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1206>٣٣ - باب التقاضي والملازمة في المسجد للضرورة</span>\n• عن كعب بن مالك أنه تقاضي ابنَ أبي حدْردٍ دينًا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتُهما حتى سمعها رسول الله - ﷺ - وهو في بيته، فخرج إليهما حتي كشف سِجْفَ حُجرته فنادى: \"يا كعب\"، قال: لبيك يا رسول الله! قال: \"ضَعْ من دينك هذا\" وأومأ إليه -أي الشطر. قال: لقد فعلتُ يا رسول الله! قال: \"قُم فاقضه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٥٧)، ومسلم في كتاب المساقاة والمزارعة (١٥٥٨) كلاهما من حديث عثمان بن عمرو قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه فذكر مثله ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1207>٣٤ - باب الخدم للمسجد</span>\nقال ابن عباس في قوله تعالي: ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [سورة آل عمران: ٣٥]","vol":"3","page":510},{"text":"للمسجد يخدمه.\n\n• عن أبي هريرة أن رجلًا أسود -أو امرأة سوداءَ- كان يَقمُّ المسجدَ، فمات فسأل النبي - ﷺ - عنه فقالوا: مات، قال: \"أفلا كنتم آذنتموني به، دُلُّوني على قبره -أو قال- قبرها\" فأتى قبره فصلى عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٥٨)، ومسلم في الجنائز (٩٥٦) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكر مثله واللفظ للبخاري. وزاد مسلم: فكأنهم صغروا أمرها (أو أمره) ثم قال: \"إن هذه القبور مملوءةٌ ظلْمةً على أهلها، وإن الله ﷿ بنورها لهم بصلاتي عليهم\". الشك من كونه رجلًا أو امرأة من أحد رواة الحديث. والغالب أنه امرأة، كما قال حماد بن زيد في رواية أخرى: ولا أراه إلا امرأةً، البخاري (٤٦٠) وسماه البعض: \"أمّ محجن\" وكانت تكنس مسجد رسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1208>٣٥ - باب ربط الأسير المشرك بسارية المسجد إذا لم يكن له مكان مُعَدٌّ</span>\n• عن أبي هريرة يقول: بعث النبي - ﷺ - خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثُمامة بن أُثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٦٢)، ومسلم في الجهاد (١٧٦٤) كلاهما عن الليث ابن سعد، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكر مثله في حديثٍ طويلٍ سيأتي في كتاب الجهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1209>٣٦ - باب دخول المشرك في المسجد للضرورة</span>\n• عن أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوسٌ مع النبي - ﷺ - في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيُّكم محمد؟ والنبي - ﷺ - متكئٌ بين ظهرانَيْهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المُتَّكِئُ، فقال له الرجل: ابنَ عبد المطلب؟ فقال له النبي - ﷺ -: \"قد أجبتُكَ\". فقال الرجل للنَّبي - ﷺ -: إني سائلُك فَمُشَدِّدٌ عليك في المسألة، فلا تجدْ عليَّ في نفسك. فقال: \"سلْ عمَّا بَدَا لَكَ\". فقال: أسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللهُ أرْسَلَكَ إلى الناس كُلِّهِم؟ فقال: \"اللَّهُمَّ نَعَمْ\". قال: أنْشُدُكَ باللهِ، الله أمركَ أن نُصَلِّي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: \"اللَّهُمَّ نَعَمْ\". قال: أنشُدُكَ بالله، الله آمرَكَ أن نصُومَ هذا الشهر مِنَ السَّنَة؟ قال: \"اللَّهُمَّ نَعَمْ\". قال: أنشُدُكَ بالله، الله أمَرَكَ أن تأخُذَ هذه الصدقَةَ من أغنيائنا فتَقْسِمَها على فُقَرَائِنا؟ فقال النبي - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ نَعَمْ\". فقال الرجلُ: آمنْتُ بما جئْتَ","vol":"3","page":511},{"text":"به، وأنا رسولُ مَنْ وَرَائي مِنْ قَوْمِي، وأنا ضِمَامُ بن ثعلبة، أخُو بَني سعد بن بَكْرٍ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العلم (٦٣) عن عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث، عن سعيد -هو المقْبري- عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك فذكر الحديث.\nقال البخاري: رواه موسي وعلي بن عبد الحميد، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس، عن النبي - ﷺ - بهذا. انتهى.\nوسليمان هو: ابن المغيرة، ومن طريقه رواه مسلم في الإيمان (١٠) في حديث أطول منه عن عمرو بن محمد بن بكير، عن هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس فذكر الحديث بطوله وسبق في كتاب الإيمان.\n\n• عن ابن عباس قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله ﷺ فأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد فذكر نحوه (أي مثل حديث أنس) فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أنا ابن عبد المطلب\" وساق الحديث.\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٧) عن محمد بن عمرو، حدثنا سلمة، حدثني محمد بن إسحاق، حدثني سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد بن نُويفع، عن كريب، عن ابن عباس فذكر مثله.\nوسلمة هو: ابن الفضل الأبرش، مولى الأنصار، مختلف فيه فوثَّقه أبو داود وابن سعد وذكره ابن حبان في الثقات، وتكلم فيه الآخرون، وهو من أثبت الناس في ابن إسحاق كما قال ابن معين.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق مدل إلا أنه صرّح بالتحديث.\nوفي الإسناد أيضًا محمد بن الوليد بن نويفع الأسدي لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\"، قلت: وهو كذلك، لأنه تابعه سلمة بن كهيل.\nوالحديث رواه أحمد (٢٢٥٤) مختصرًا و(٢٣٨٠) مطولًا عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد ابن إسحاق، به، وأخرجه الحاكم (٣/ ٥٤) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن الوليد (وحده) وقال: \"صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1210>٣٧ - باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره</span>\n• عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: \"المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشدُّ بعضه بعضًا\" وشبك بين أصابعه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٥) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتَي العَشِيّ، فصلَّي بنا","vol":"3","page":512},{"text":"ركعتين، ثم سلَّم، فقام إلى خَشَبةٍ معروضةٍ في المسجد فاتكأ عليها كأنَّه غَضْبانَ ووضع يدَه اليُمنى على يده اليسرى، وشبك بين أصابعه ... \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٨٢)، ومسلم في المساجد (٥٧٣) كلاهما من حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكر مثله واللفظ للبخاري، انظر تخريجه بالتفصيل في جموع أبواب السهو.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بينا نحن حولَ رسول الله - ﷺ - إذ ذكر الفتنة، فقال: \"إذا رأيتُم الناسَ قد مرجتْ عهودهم، وخفّت أماناتُهم، وكانوا هكذا\" وشبك بين أصابعه، قال: فقمتُ إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فِداك؟ قال: \"الزم بيتك، وأملك عليك لسانك، وخُذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٤٣) عن هارون بن عبد الله، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خبَّاب أبي العلاء، قال: حدثني عكرمة، حدثني عبد الله بن عمرو فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٦٩٨٧) عن أبي نعيم (وهو الفضل بن دُكين) به مثله.\nوإسناده حسن لأجل هلال بن خَبَّاب وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد توبع فصار الحديث صحيحًا لغيره، فقد رواه أبو داود (٤٣٤٢)، وابن ماجه (٣٩٥٧)، والإمام أحمد (٧٠٦٣) كلهم من طريق أبي حازم، عن عمارة بن حزم، عن عبد الله بن عمرو فذكر مثله.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ١٥٩) بعد أن رواه من طريق عمارة بن حزم وقال: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السِّياقة\".\nقلت: ليس على شرط أحدهما، فإن عمارة بن عمرو بن حزم ليس من رجال الصحيح غير أنه ثقة. وللحديث أسانيد أخرى سيأتي تخريجها مفصلًا في كتاب الفتن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1211>٣٨ - باب كراهية التشبيك في المسجد</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ ثم خرج بريد الصلاة فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته فلا تقولوا هكذا\" وشبك بين أصابعه.\nصحيح: رواه الدارمي (١٤١٢)، وابن خزيمة (٤٣٩)، والحاكم (١/ ٢٠٦) كلهم من طرق عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد تابعه محمد بن عجلان، عن المقبري وهو صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: أما حديث محمد بن عجلان فرواه ابن خزيمة والحاكم كلاهما من طريق يحيى بن","vol":"3","page":513},{"text":"سعيد، عنه، عن سعيد (المقبري) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لكعب بن عجرة: \"إذا توضأت ثم دخلت المسجد فلا نشبكن بين أصابعك\".\nهذا هو الصحيح في هذا الباب، وقد رواه شريك بن عبد الله عن محمد بن عجلان فوهم في إسناده كما قال الحاكم.\nورُوِيَ هذا الحديث من مسند كعب بن عجرة وفيه اضطراب شديد، رواه أبو داود (٥٦٢) والترمذي (٣٨٦)، وابن ماجه (٩٦٧)، والإمام أحمد (١٨١٠٣)، والبيهقي (٣/ ٢٣٠)، والطحاوي في مشكله (٥٥٦٧)، تكلم فيه ابن خزيمة بكلام شديد، والظاهر من صنيعه أنه لم يرضَ إلا بما رواه عن إسماعيل وعبد الوارث كلاهما عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فقط. وذلك الاضطراب ابن عجلان فيه.\nوكذلك حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"إذا كان أحدكم في المسجد فلا يُشَبَّكنَّ، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحَدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه\" رواه الإمام أحمد (١١٣٨٥) فيه عبيد الله بن عبد الله بن موهب، قال فيه الإمام أحمد والشافعي: لا يُعرف، وعمه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بالقوي، وفيه مولي لأبي سعيد الخدري لا يُعرف، قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٦٦): \"في إسناده ضعيف ومجهول\" وأما الهيثمي فقال في \"المجمع\" (٢/ ٢٥): \"إسناده حسن\".\nولا تعارض بين هذه الأحاديث. إذ أحاديث الجواز صحيحة وأحاديث النهي لا تضاده إلا أن بعض أهل العلم حملوا النهي إن كان على سبيل العبث، وأما إن كان لحاجة كالتمثيل والتشيه فلا خلاف في جوازه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1212>٣٩ - باب النهي عن البصاق في المسجد وفي القبلة</span>\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - رأي نُخامةً في القبلة، فشق ذلك عليه، حتى رُئي في وجهه، فقام فحكَّه بيده، فقال: \"إن أحدكم إذا قام في صلاته، فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القِبْلَة، فلا يَبْزُقَنَّ أحدكم قِبَلَ قبلتِه، ولكن عن يساره، أو تحت قدميه\" ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض فقال: \"أو يفعلُ هكذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤١٢، ٤١٣)، وملم في المساجد (٥٥١) كلاهما من حديث شعبة، قال: أخبرني قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.\nورواه البخاري (٤٠٥) من وجه آخر عن حميد، عن أنس وهذا لفظه.\nولم يذكر مسلم: \"ثم أخذ طرف ردائه ... \".\n\n• عن أنس قال: قال النبي: \"البزاق في المسجد خِطِيئة، وكَفَّارتُها دَفْنُها\".","vol":"3","page":514},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤١٥)، ومسلم في المساجد (٥٥٢) كلاهما من حديث شعبة قال: حدثنا قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.\nوفي مسلم: قال شعبةُ: سألت قتادةَ عن التفل في المسجد؟ فقال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"التَّفْلُ في المسجد خطيئة، وكفارتها دَفْنُها\". والتفلُ أخف من البزاق.\nقال النووي ﵀ تعالي: واعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقًا، سواء احتاج إلى البزاق، أو لم يحتج، بل يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة، وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق، وهذا هو الصواب أن البزاق خطيئة، كما صرَّح به رسول الله - ﷺ -، وقال العلماء والقاضي عياض فيه كلام باطل، حاصله: أن البزاق ليس بخطيئة إلا في حقِّ من لم يُدفنه. وأما من أراد دَفْنَه فليس بخطيئة، واستدل له بأشياء باطلة. فقوله هذا غلط صريح مخالف لنص الحديث، ولما قاله العلماء نبهتُ عليه لئلا يُغترّ به\". انتهى. شرح صحيح مسلم (٥/ ٤١).\nورجّح الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٥١٢) قول القاضي عياض وقال: \"وقد وافق القاضي جماعةٌ منهم ابن مكي في \"التنقيب\" والقرطبي في \"المُفْهِم\" وغيرهما، ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: \"من تنخم في المسجد فليغيب نخامتَه أن تُصيب جلد مؤمن، أو ثوبه فتؤذيه\" وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضًا والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا قال: \"من تنخع في المسجد فلم يُدفِنْه فسيئةٌ، وإن دفنه فحسنةٌ\" فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن، ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعًا.\n\"قال: ووجدتُ في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تُدفن\" قال القرطبي: فلم يثبتْ لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد، بل به ويتركها غير مدفونة\". انتهى.\nوأما الأحاديث التي أوردها الحافظ فسيأتي تخريجها.\n\n• عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمرَّ وجهُه، فقامت امرأة من الأنصار فحكَّتْها، وجعلت مكانها خلوقًا. فقال رسول الله - ﷺ -: ما أحسن هذا؟ \".\nحسن: رواه النسائي (٧٢٨)، وابن ماجه (٧٦٢) كلاهما من طريق عائذ بن حبيب، عن حُميد، عن أنس فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل عائذ بن حبيب فإنه صدوق، وإن كان رُمِيَ بالتشيع، فقد أثنى عليه الإمام أحمد وقال: كان شيخًا جليلًا عاقلًا، وقال ابن معين: صويلح. وتكلم فيه الجوزجاني فقال: غال زائغ.\nقلت: الغلو في التشيع لا يمنع من قبول روايته إذا كان صدوقًا أمينًا، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (١٢٩٦) من هذا الوجه إلا أنه قال: حديث غريب.\n\n• عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله - ﷺ - رأي في جدار القبلة مُخاطًا أو","vol":"3","page":515},{"text":"بُصاقًا، أو نُخامةً فحكَّه.\nمتفق عليه: رواه مالك في القبلة (٥) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري في الصلاة (٤٠٧) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المساجد (٥٤٩) عن قتيبة ابن سعيد، كلاهما عن مالك به مثله.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - رأي بصاقًا في جدار القِبلة فحكَّه، ثم أقبل على الناس فقال: \"إذا كان أحدكم يُصلي فلا يبصُق قِبَل وجهه، فإن الله ﵎ قِبَلَ وجهه إذا صلي\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القبلة (٤) وعنه البخاري في الصلاة (٤٠٦)، ومسلم في المساجد (٥٤٧) وفي رواية قال: بينما رسول الله - ﷺ - يخطب يومًا إذ رأي نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على الناس، ثم حكَّها قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطَّخه به\" ثم ذكر الحديث. هكذا ذكره أبو داود (٤٧٩).\nوقال: رواه مالك وغيره عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا الزعفران، ورواه معمر عن أيوب، عن نافع وأثبت الزعفران فيه. وذكر يحيى بن سُليم عن عبيد الله، عن نافع الخَلُوقَ.\n\n• عن أبي سعيد أن النبي ﷺ أبصر نُخامةً في قبلة المسجد، فحكَّها بحصاةٍ، ثم نهى أن يبزقَ الرجلُ بين يديه أو عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه اليُسرى.\nمتفق عليه: رواه البخاي في الصلاة (٤١٣)، ومسلم في المساجد (٥٤٨) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - كان يحب العراجين ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأي نخامة في قبلة المسجد فحكَّها، ثم أقبل على الناس مُغْضِبًا فقال: \"أيسُرّ أحدكم أن يُبصق في وجهه؟ إنَّ أحدكم إذا استقبل القبلة فإنَّما يستقبل ربّه ﷿، والملك عن يمينه، فلا يتفُل عن يمينه، ولا في قبلته. ولْيبْصُق عن يساره أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليقُل هكذا\".\nووصف لنا ابن عجلان ذلك: أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض.\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٠) عن يحيى بن حبيب (بن عربي) ثنا خالد، يعني ابن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان فإنه صدوق.\nوأخرجه ابن خزيمة (٨٨٠)، وابن حبان (٢٢٧٠)، والحاكم (١/ ٢٥١) كلهم في صحاحهم من طرق عن محمد بن عجلان به مثله.","vol":"3","page":516},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nورواه أيضًا ابن خزيمة (٩٢٦) من وجه آخر عن أبي سعيد قال: رأي رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد، فاستبرأ بعود معه، ثم أقبل على القوم يعرفون الغضب في وجهه فقال: \"أيكم صاحب هذه النُخامة؟ \" فسكتوا. فقال: أيحب أحدكم إذا قام يُصَلِّي أن يستقبله رجل فيتنخع في وجهه؟ \" فقالوا: لا. قال: \"فإن الله ﷿ بين أيديكم في صلاتكم، فلا توجهوا شيئًا من الأذى بين أيديكم، ولكن عن يسار أحدكم أو تحت قدمه\".\nوإسناده صحيح، وهو في الصّحيحين من وجه آخر مختصرًا عنه وعن أبي هريرة معًا، وعنه وحده كما مضى.\n\n• عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: إن رسول الله - ﷺ - رأي نُخامةً في جدار المسجد، فتناول حصاة فحكَّها فقال: \"إذا تنخَّم أحدكم فلا يتنخَّمنَّ قِبَل وجهه، ولا عن يمينه، ولْيبصُق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٠٨، ٤٠٩)، ومسلم في المساجد (٥٤٨) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه فذكر الحديث. واللفظ للبخاري.\nوأما مسلم فلم يذكر لفظ حديث إبراهيم بن سعد، وإنّما أحال على لفظ حديث سفيان بن عيينة عن الزهري، عن حميد، عن أبي سعيد الخدري وحده أن النبي - ﷺ - رأي نُخامة في قبلة المسجد، فحكَّها بحصاة، ثم نهى أن يبزُق الرجلُ عن يمينه، أو أمامه، ولكن يبزُق عن يساره، أو تحت قدمه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصُق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملَكًا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنُها\".\nصحيح: رواه البخاري في الصلاة (٤١٦) عن إسحاق بن نصر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، سمع أبا هريرة، عن النبي - ﷺ - فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - رأى نُخامةً في قبلة المسجد. فأقبل على الناس فقال: \"ما بال أحدكم يقوم مستقبلَ ربِّه فيتنخَّعُ أمامه؟ أيُحبّ أحدُكم أن يُستقبلَ فَيُتَنَخَّعَ في وجههِ؟ فإذا تنخَّع أحدكم فليتنخَّعْ عن يساره تحت قدمه. فإن لم يجد فليقْل هكذا\".\nووصف القاسم، فتفلَ في ثوبه، ثم مسح بعضَه على بعض.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٥٠) من طرق عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن","vol":"3","page":517},{"text":"أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من دخل هذا المسجد فبزق فيه، أو تنخَّم فليحِفر فليدفِنْه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه، ثم ليخرج به\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٧) عن القعنبي، حدثنا أبو مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي، سمعت أبا هريرة فذكر مثله.\nوإسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن أبي حدود الأسلمي، قال فيه الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقد أخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (١٣١٠) من هذا الوجه.\nوأما أبو مودود فهو: عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي مولاهم قال أحمد وابن معين وأبو داود: ثقة، وقال ابن سعد: كان من أهل النسك والفضل، وكان متكلمًا يعظ، وكان كبيرًا وتأخر موته، وقال ابن المديني وابن نمير: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يكون في درجة \"ثقة\" ولكن الحافظ جعله في مرتبة \"مقبول\" وأخشى أن يكون هذا خطأً من النساخ، أو سَبْقَ قلمٍ من الحافظ نفسه، فإنه قال في الذي قبله وهو: عبد العزيز بن أبي سلمة: \"لا بأس به\" وهو دونه في التوثيق.\n\n• عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: \"عُرضت عليَّ أعمال أمتي، حسنُها وسيّئُها، فوجدت في محاسن أعمالِها الأذي يُماط عن الطريق. ووجدت في مساوئِ أعمالها النُخاعةَ تكون في المسجد لا تُدفن\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٥٣) من طريق مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعْمَر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذرٍّ فذكره.\n\n• عن عبد الله بن الشخير قال: صليت مع رسول الله ﷺ فرأيته تنخَّع فدلكها بنعْلِه.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٥٤) عن عبيدالله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا كَهمس، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه فذكره.\nورواه هو وأبو داود (٤٨٢) كلاهما من حديث سعيد الجُريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله ابن الشخير، عن أبيه، أنَّه صلى مع النبي - ﷺ - قال: فتنخَّع فدلكها بنعله اليسرى.\nوأما أبو داود فرواه مثله، ورواه أيضًا عن أبي العلاء، عن مطرف (وهو أخوه) عن أبيه قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - وهو يُصَلِّي فبزق تحت قدمه اليسرى.\n\n• عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت قال: أتينا جابرًا -يعني ابن عبد الله- وهو في مسجده فقال: أتانا رسول الله - ﷺ - في مسجدنا هذا، وفي يده عُرجون ابن طاب فنظر فرأى في قبلة المسجد نُخامةً، فأقبل عليها فحتَّها بالعرجون ثم قال:","vol":"3","page":518},{"text":"\"أيُّكم يُحب أن يُعرِضَ الله عنه بوجهه؟ \" ثم قال: \"إن أحدكم إذا قام يُصَلِّي فإن الله قِبَل وجهه، فلا يَبْصُقَنَّ قِبَل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصُق عن يساره تحت رجله اليُسرى، فإن عجلت به بادرة فليقُل بثوبه هكذا ووضعه على فيه، ثم دَلكه، ثم قال: \"أروني عبيرًا\" فقام فتّى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته، فأخذه رسول الله - ﷺ - فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النُخامة.\nقال جابر: فمن هنا جعلتم الخلوق في مساجدكم.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٣٠٠٨) في حديث طويل من رواية حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عُبادة بن الوليد، ورواه أبو داود (٤٨٥) من هذا الوجه واللفظ له، إلا أن شيخه يحيي بن الفضل السجستاني \"مقبول\" فإنه تابعه هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن، ورواه مسلم عن هارون بن معروف ومحمد بن عباد، وابن حبان (٢٢٦٥) من حديث عمرو بن زرارة، كل هؤلاء الخمسة، عن حاتم بن إسماعيل به.\n\n• عن أبي سهلة السائب بن خلَّاد -من أصحاب النبي ﷺ- أن رجلًا أمّ قومًا فبصق في القبلة، ورسول الله - ﷺ - ينظر، فقال رسول الله - ﷺ - حين فرغ: \"لا يُصلِّي لكم\" فأراد بعد ذلك أن يُصلِّي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله - ﷺ -، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: \"نعم\".\nوحَسِبتُ أنه قال: \"إنك آذيت الله ورسوله\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨١) قال: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن خيوان، عن أبي سهلة فذكر الحديث.\nإسناده حسن لأجل صالح بن حيوان -بفتح المعجمة ويقال: بالمهملة-، وثَّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. وسكت عليه المنذري في المختصر، والحافظ في الفتح، وقال العراقي في \"شرح التقريب\" (١/ ٣٨١): إسناده جيد. وصحّحه ابن حبان (١٦٣٦)، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٦).\n\n• عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قام الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلَّى أحدكم فلا يبزق أمامه، ولا عن يمينه ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغًا، أو تحت قدمه اليُسرى، ثم ليَقُلْ به\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٨) واللفظ له، والترمذي (٥٧١)، والنسائي (٧٢٦)، وابن ماجه (١/ ٣٢٦) (١٠٢١) كلهم من طريق منصور، عن رِبْعي بن حراش، عن طارق بن عبد الله فذكر الحديث.\nولفظ النسائي: \"إن كان فارغًا وإلا فكهذا، وبزق تحت رجله ودَلَكهـ\".","vol":"3","page":519},{"text":"قال الترمذي: حسن صحيح. وقال: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لم يكذب رِبْعي بن حِراش في الإسلام كذْبَةً، وقال عبد الرحمن بن مهدي: أثبت أهل الكوفة منصور بن المعتمر\".\nقلت: رِبْعي بن حِراش، أبو مريم العبسي الكوفي قال العجلي: تابعي ثقة من خيار الناس، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، مات سنة (١٠٠) وقيل بعدها.\nوصحّحه ابن خزيمة (٨٧٦، ٨٧٧)، والحاكم (١/ ٢٥٦).\n\n• عن حذيفة أنه رأى شَبَثَ بن رِبْعِيٍّ بزق بين يديه، فقال: يا شَبَثُ! لا تبزُقْ بين يديك، فإن رسول الله ﷺ كان ينهى عن ذلك وقال: \"إن الرجل إذا قام يُصلي أقبل الله عليه بوجهه، حتى ينقلب أو يحدِثَ حدث سُوءٍ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٠٢٣) قال: حدثنا هنَّاد بن السري وعبد الله بن عامر بن زُرارة، قالا: ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكر الحديث.\nقال البوصيري: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وله شاهد في الصحيحين والموطأ من حديث ابن عمر\".\nقلت: الصواب أنه حسن لأجل عاصم وهو ابن بَهْدلة، وقد تكلم فيه الدارقطني والبزار من ناحية حفظه غير أنه حسن الحديث. وقد صحّحه ابن خزيمة (٩٢٤).\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بصق أحدكم في المسجد فلا يبصق عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه\".\nصحيح: رواه البزار \"كشف الأسنار\" (٤١١) عن يوسف بن موسي، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن الشيباني، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن حذيفة فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٨): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح،\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا تنخَّم أحدُكم في المسجد، فليغَيِّبْ نُخامتَه أن تصيب جِلْد مؤمن، أو ثوبَه فتؤذَيَه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٤٣) والبزار \"البحر الزخار\" (١١٢٧)، وأبو يعلى (٨٠٨) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن عامر بن سعد، عن أبيه فذكره.\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يُروي عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عامر ابن سعد إلا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عتيق.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ١١٤): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: وهو كما قال إلا أنه قصَّر في العزو.","vol":"3","page":520},{"text":"ومحمد بن إسحاق مدلس، ولكنه صرَّح بالتحديث، وهو حسن الحديث، وقد صحّحه ابن خزيمة (١٣١١) وأخرجه من هذا الوجه.\n\n• عن أبي أمامة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"التفْلُ في المسجد سيئةٌ، ودفنُه حسنةٌ\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٢٤٣)، وابن أبي شية (٢/ ٣٦٥) ومن طريقه أبو يعلى كما في \"إتحاف الخيرة\" (١٤٧١) عن زيد بن الحُباب، أخبرنا حسين بن واقد، حدثني أبو غالب، أنه سمع أبا أمامة يقول فذكر الحديث.\nورواه أيضًا الطبراني (٨٠٩٢، ٨٠٩٣، ٨٠٩٤) من طريق حسين بن واقد به وفي بعض روايانه: وكفارته دفته\" بدل قوله: \"ودفنه حسنة\".\nوإسناده حسن لأجل أبي غالب صاحب أبي أمامة وهو مختلف فيه فقال الدارقطني: ثقة، وقال أيضًا: بصري يعتبر به، وضعَّفه ابن سعد والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات.\nقلت: فمثله يُحَّسن حديثُه في الشواهد، كما حسَّنه أيضًا الحافظ فيما مضى من حديث أنس وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1213>٤٠ - باب كراهية المرور في المسجد بالنبل</span>\n• عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: إذا مر أحدكم في مسجدنا، أو سوقنا، ومعه نبْلٌ فليُمِسك على نِصالها\" أو قال: قليقبِضْ بكفِّه، أن يُصيبَ أحدًا من المسلمين منها شيء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٧٥)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٥) كلاهما عن محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة، عن بُريد، عن أبي بُردة، عن أبي موسى فذكر مثله.\nوفي رواية عند البخاري (٤٥٢) من حديث عبد الواحد، عن أبي بردة: \"لا يعقر بكفِّه مسلمًا\".\nوفي رواية عند مسلم من حديث ثابت عن أبي بردة كرَّر ثلاث مرات قوله: \"فليأخذ بنصالها\".\nقوله: النَبْل: بفتح النون وسكون الموحدة، وبعدها لام. السهام العربية وهي مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها.\nالنصول: جمع نصل.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: مرَّ رجلٌ في المسجد بسهامٍ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أمسك بنصالها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٥١)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٤) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع جابرًا فذكره.\nهكذا رواه مسلم، ورواه البخاري وقال فيه سفيان: قلت لعمرو: أسمعت جابر بن عبد الله؟","vol":"3","page":521},{"text":"فلم يقل فيه: \"نعم\".\nولكن رواه في الفتن (٧٠٧٣) وقال فيه عمرو \"نعم\" فانتفى الاشكال الذي أورده بعض أهل العلم في إسناد البخاري مع أن المذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين، منهم البخاري أن سكوت الشيخ يكفي، ولا يشترط أن يقول: \"نعم\" ذكره الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٥<span data-type=\"title\" id=toc-1214>٤٧).\n\n٤١ - باب ما جاء في إنشاد الشعر في المسجد</span>\n• عن أبي هريرة أن عمر مرَّ بحسان وهو يُنْشِد الشعر في المسجد، فلحظ إليه فقال: قد كنت أنشد، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنْشُدك الله أسمعتَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"أجِبْ عَنّي، اللهم! أيِّده بروح القدس\" قال: اللهُمَّ! نعم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢١٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٥) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة فذكره.\nهكذا أسنده مسلم، ولم يذكر البخاري أبا هريرة، فجعل القصة لسعيد بن المسيب، مرسلة، لأنه لم يدرك زمن المرور، ولكن التفات حسّان إلى أبي هريرة للاستشهاد يُوحي بأن القصْة له، فلعلَّ حذف أبي هريرة من الإسناد كان اختصارًا من شيخ البخاري وهو علي بن عبد الله المديني.\nثم رواه هو (٤٥٣)، ومسلم من حديث شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله! هل سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"يا حسان! أجب عن رسول الله - ﷺ -، اللهم! أيّده بروح القدس\" قال أبو هريرة: نعم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1215>٤٢ - باب ما جاء في كراهية إنشاد الشعر في المسجد</span>\n• عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تُنْشَدَ فيه ضالة، وأن يُنْشد فيه شعر، ونهي عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة.\nحسن: رواه أبو داود (١٠٧٩) عن مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكر مثله.\nورواه الترمذي (٣٢٢)، والنسائي (٧١٦) كلاهما عن قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان به، ولم يذكر الترمذي، إنشاد الضالة، كما أن النسائي رواه مختصرًا مقتصرًا على النهي عن تناشد الأشعار في المسجد.\nورواه ابن ماجه (٧٤٩) من وجه آخر عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان وذكر فيه النهي عن","vol":"3","page":522},{"text":"البيع والابتياع، وعن تناشد الأشعار في المساجد.\nوإسناده حسن لأجل ابن عجلان وعمرو بن شعيب.\nوحسنه أيضًا الترمذي. وصححه ابن خزيمة (١٣٠٦) فرواه من حديث أبي خالد تمام الحديث مثل حديث يحيى، كما رواه أيضًا من حديث يحيي بن سعيد به مثله (١٣٠<span data-type=\"title\" id=toc-1216>٤).\n\n٤٣ - باب كراهية إنشاد الضالة والبيع والشراء في المسجد</span>\n• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سمع رجلًا يَنْشُدُ ضالةً في المسجد فليقُل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٨) من حديث حيوة، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود النوفلي، عن أبي عبد الله مولي شَدَّاد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.\nورواه الترمذي (١٣٢١) من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا ولفظه: \"إذا رأيتم من يبيع أو يبتاعُ في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتُم من ينشدُ فيه ضاله فقولوا: لا ردَّ الله عليك\".\nورواه ابن خزيمة (١٣٠٥)، وابن حبان (١٦٥٠)، والحاكم (٢/ ٥٦) كلهم من طريق عبد العزيز ابن محمد، أخبرنا يزيد بن خُصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: حسن غريب.\nقلت: وهو كما قال فإن عبد العزيز بن محمّد وهو الدراوردي \"صدوق\".\nثم اختلف عليه في وصله وإرساله، الصواب أنه مرسل وهو الذي رجحه أيضًا الدارقطني في \"العلل\" (١٠/ ٦٥)،\n\n• عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه، أن رجلًا نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النبي - ﷺ -: \"لا وجدت، إنما بُنيتْ المساجدُ لما بُنيتِ له\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٩) من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٧٢١) - عن الثوري، عن علقمة بن مرثَد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nورواه أيضًا من حديث وكيع، عن أبي سنان، عن علقمة بن مرثد به وفيه: أن النبي - ﷺ - لما صلَّي قام رجل فقال: فذكره.\nوفي رواية: كان ذلك في صلاة الفجر.\nقوله: من دعا إلى الجمل الأحمر: أي من وجد ضالتي وهو الجمل الأحمر، فدعاني إليه.\nوقوله: \"إنما بُنيت المساجد لما بنيت له\" قال النووي في شرح مسلم: \"معناه لذكر الله تعالي والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها\".\nوقوله: \"لا وجدت\" أي إن عُدت لهذا الفعل بعد نَهْي إياك عنه.","vol":"3","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1217>٤٤ - باب النهي عن إتيان المساجد من أكل الثوم والبصل والكراث</span>\n• عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال في غزوة خيبر: \"من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يقربنَّ مسجدنا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٥٣)، ومسلم في المساجد (٥٦١) كلاهما من حديث يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه مسلم من وجه آخر عن عبد الله بن نمير، عن عبيدالله وفيه: من أكل من هذه البقلة، فلا يقرب مساجدنا حتى يذهب ريحُها\".\n\n• عن جابر بن عبد الله زعم أن النبي ﷺ قال: \"من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزِلْنا -أو قال: فليعتزِل مسجدنا- وَلْيقعد في بيته وأن النبي ﷺ أتي بِقدرٍ فيه خَضِرات من بقول فوجد لها ريحًا، فسأل فأخبر بما فيها من البقول فقال: \"قَرِّبوها\" إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كرِه أَكْلَها قال: \"كُلْ، فإني أناجي من لا تناجي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٥٥)، ومسلم في المساجد (٥٦٤/ ٧٣) كلاهما من حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله زعم فذكر مثله.\nورواه أيضًا من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء عن جابر عن النبي ﷺ قال: \"من أكل من هذه البقلة النوم (وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث) فلا يقربنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذّى مما يتأذَّى منه بنو آدم\" واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر وفيه: ما أراه يعني إلا نيئةً.\n\n• سُئِل أنس عن الثوم فقال: قال رسول الله - ﷺ -: من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربنا، ولا يُصلِّي معنا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٥٦)، ومسلم في المساجد (٥٦٢) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنَّ مسجدنا، ولا يؤذينَّا بريح الثوم\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٣) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب أنه خطب يوم الجمعة فقال: أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين. هذا البصلَ والثومَ. لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحَهما من","vol":"3","page":524},{"text":"الرجل في المسجد، أمر به فأُخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليُمِتْهُما طبخًا.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٧) عن محمد بن المثني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمر بن الخطاب فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أبي سعيد قال: لم تَعْدُ أن فُتِحتْ خيبر، فوقعْنا أصحابَ رسول الله ﷺ في تلك البقلة الثوم. والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رُحنا إلى المسجد فوجد رسول الله - ﷺ - الريحَ. فقال: \"من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا فلا يقربنَّا في المسجد\" فقال الناس: حُرِّمتْ حُرِّمتْ، فبلغ ذك النبي - ﷺ -، فقال: \"أيها الناس! إنه ليس لي تحريمُ ما أحلَّ الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحَها\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٥) عن عمرو الناقد، حدثنا إسماعيل ابن عُلية، عن الجريري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - مرَّ على زرَّاعة بَصَلٍ هو وأصحابُه، فنزل ناس منهم فأكلوا منه، ولم يأكل آخرون، فرحنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا البَصَل، وأخرّ الآخرين حتى ذهب ريحُها.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٦) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو، عن بكير بن الأشج، عن ابن خَبَّاب، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nقوله: زرَّاعة، أي الأرض المزروعة.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: أكلتُ ثومًا، فأتيتُ مصلى النبي - ﷺ -، وقد سُبقتُ بركعة، فلما دخلت المسجد وَجَدَ النبيُّ - ﷺ - ريحَ الثوم. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: \"من أكل من هذه الشّجرة فلا يقرب حتى يذهبَ ريحُها\" أو \"ريحه\" فلما قضيتُ الصلاة جئت إلى رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله! والله لتعطينّي يدك، قال: فأدخلتُ يده في كم قميصي إلى صدري، فإذا أنا معصوب الصدر، قال: \"إن لك عذرًا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٢٦) عن شيبان بن فرّوخ، حدثنا أبو هلال، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن المغيرة بن شعبة فذكر مثله.\nورجاله ثقات غير أبي هلال وهو محمد بن سليم الراسبي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وتابعه سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال. رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٦٧٢) من طريق وكيع، عن سليمان بن المغيرة به مثله.\nــ","vol":"3","page":525},{"text":"وسليمان بن المغيرة هو: القيسي مولاهم البصري ثقة من رجال الجماعة.\nوقوله: \"معصوب الصدر\" أي: أنه كان قد ربط بطنه من الجوع، فأذن له النبي - ﷺ - وقبل عذره.\n\n• عن حذيفة عن رسول الله ﷺ قال: \"من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفلُه بين عينيه، ومن أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربنَّ مسجدناه ثلاثًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٢٤) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن عدي ابن ثابت، عن زِر بن حبيش، عن حذيفة، أظنه عن رسول الله ﷺ فذكره.\nوإسناده صحيح، والشيباني هو: أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان من رجال الجماعة ثقة، وصحّحه ابن خزيمة (١٦٦٣) وابن حبان (١٦٤٣) وروياه من طريق جرير به، مثله، وزاد ابن حبان: قال إسحاق (وهو ابن راهويه): \"يعني الثوم.\n\n• عن عبد الله بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربنَّ مساجدنا\" يعني الثوم.\nصحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٨٥٤٥)، مجمع البحرين (٥٩٦) عن معاذ (بن المثني العنبري) ثنا علي بن المديني، ثنا معن بن عيسى القزاز، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن الزهري إلا إبراهيم بن سعد، تفرد به معن القزاز\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٧): \"رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجال الكبير رجال الصحيح\".\nقلت: ورجال الأوسط أيضًا ثقات، ولا يضر تفردهم.\n\n• عن خزيمة بن ثابت أن النبي ﷺ قال: \"من أكل من هذه البقلة فلا يقربنَّ مسجدنا\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٤/ ١٠٦) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي وأبي زيد أحمد بن يزيد الحوطي، قالا: ثنا يحيى بن صالح الوحاطي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي غطفان ابن طريف، عن خزيمة بن ثابت فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٨) رواه من رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين ورجاله موثقون. قلت: وهو كما قال فإن إسماعيل بن عياش في روايته عن أهل بلده الشاميين صدوق، وفي غيرهم مخلِّط.\n\n• عن أبي ثعلبة الخشني، أنّه حدّثهم، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ خيبرَ، والنّاسُ جياع، فأصبنا بها حُمُرًا من حُمُر الإنس، فذبحناها، قال: فأُخبر النبيُّ","vol":"3","page":526},{"text":"- ﷺ -، فأمر عبد الرحمن بن عوف، فنادى في النّاس: إن لحوم الحمر الإنسيّة لا تحلُّ لمن شهد أنّي رسولُ الله\".\nقال: ووجدنا في جنانها بصلًا وثومًا، والنّاس جياعٌ، فجهدوا فراحوا، فإذا ريحُ المسجد بصل وثوم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يُقْرَبَنَا\"، وقال: \"لا تحلُّ النُّهبى، ولا يحلُّ كلُّ ذي ناب من السِّباع، ولا تحلُّ المجثَّمة\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٧٤١)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٢١٦) وهذا لفظهما، والنسائي (٤٣٤١) مختصرًا بدون موضع الشاهد، كلّهم من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة، فذكره. وفيه بقية بن الوليد مدلس وقد عنعن، ولكنه تويع.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٢١٥) من وجه آخر عن عقيل بن مدرك، عن لقمان بن عامر، عن جبير بن نفير الحضرمي، فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل لقمان بن عامر الوَصّابي الحمصي فإنه حسن الحديث. قال أبو حاتم: \"يكتب حديثه\" ووثقه ابن حبان.\nوأمّا عقيل بن مدرك وهو السلميّ الشامي فلم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" وهو كذلك لأنه توبع في الإسناد الأول، وحسّنه الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٨).\nو\"المجثمة\": هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض. النهاية (٢/ ٢٣٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1218>٤٥ - باب ما جاء في إباحة أكل الثوم، ويستحب تركه لمن أراد زيارة الكبار</span>\n• عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أُتِيَ بطعام أكل منه، وبعث بفضله إليَّ، وإنه بعث إليَّ يومًا بفضلةٍ لم يأكل منها، لأن فيها ثومًا. فسألتُه: أحرام هو؟ قال: لا ولكني أكرهه من أجل ريحه\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الأشربة (٢٠٥٣) عن محمد بن المثي وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن أبي أيوب فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1219>٤٦ - باب النهي عن تتبع المساجد:</span>\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليُصلِّ أحدكم في مسجده، ولا يتتبعِ المساجدَ\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥١٧٦) عن محمد بن أحمد بن نصر أبي جعفر الترمذي،","vol":"3","page":527},{"text":"قال: حدثنا عُبادةُ بن زياد الأسدي، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.\nوإسناده حسن لأجل عُبادة بن زياد الأسدي، ويقال: عباد بن زياد أيضًا مختلف فيه، قال موسي بن هارون الحمَّال: تركت حديثه. وقال ابن عدي: عُبادةُ من أهل الكوفة، من الغالين في التشيع، وله أحاديث مناكير في الفضائل. انتهى.\nقلت: لعل موسي بن هارون تركهـ لأحاديثه في الفضائل. وأما في غير الفضائل فهو صدوق لأنه لم يُتَّهَم ولذا قال الحافظ في القريب: \" صدوق رُمِيَ بالقدر والتشيع\"، إلا أن الهيثمي قال في \"المجمع\" (٢/ ٢٤): ورواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون إلا شيخ الطبراني محمد ابن أحمد بن النضر الترمذي ولم أجد من ترجمة. وذكر ابن حبان في الثقات في الطبقة الرابعة محمد بن أحمد بن النضر ابن ابنة معاوية بن عمرو فلا أدري هو هذا أم لا؟ . انتهى.\nقلت: ترجم الحافظ في \"اللسان\" (٥/ ٤٦) محمد بن أحمد بن نصر الترمذي أبا جعفر الفقيه المتوفي سنة ٢٩٥ هـ، قال فيه الخطيب: كان ثقة من أهل العلم والفضل والزهد.\nفالظاهر أنّ هذا هو شيخ الطبراني، فإنه ولد عام ٢٦٠ هـ، وتوفي عام ٣٦٠ هـ فأدركه وعمره خمس وثلاثون سنة. انظر: تاريخ بغداد (١/ ٣٦٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1220>٤٧ - باب ما روي في النهي عن إقامة الحدود في المساجد</span>\nلم يثبت في هذا الباب شيءٌ يعتمد عليه إلا ما رواه أبو داود (٤٤٩٠) عن هشام ابن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا الشُّعيثي، عن زفر بن وَثيمة، عن حكيم بن حزام أنه قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يستقاد في المساجد، أو تُنشد فيه الأشعار، وأن تقامَ فيه الحدود\".\nوفيه انقطاع، فإن زُفر بن وَثِيمة لم يلق حكيم بن حزام، كما اختلف في رفعه ووقفه، فرفعه صدقة بن خالد، عن الشُّعيثي، ورواه الإمام أحمد (١٥٥٨٠) عن حجاج -وهو: ابن محمد المِصِّيصي عن الشُّعيثي موقوفًا على حكيم بن حزام.\nوأورده الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" وقال: رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف.\nقلت: لعله يقصد به الانقطاع، مع تجهيل ابن القطان لزُفر بن وَثيمة، ولا تنفعه متابعة العباس ابن عبد الرحمن المدني، لأنه مجهول. رواه الإمام أحمد (١٥٥٧٩) عن وكيع، حدثنا محمد بن عبد الله الشُّعَيثي، عن العباس بن عبد الرحمن المدني، عن حكيم بن حزام مرفوعًا: \"لا تُقام الحدود في المساجد ولا يُستفاد فيها\".\nواضطرب الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، فقال في \"بلوغ المرام\": \"رواه أحمد وأبو داود","vol":"3","page":528},{"text":"بسند ضعيف\"، وقال في \"التلخيص\" (٤/ ٧٧، ٧٨): \"رواه أبو داود والحاكم وابن السكن وأحمد ابن حنبل والدارقطني والبيهقي من حديث حكيم بن حزام، ولا بأس بإسناده\". انتهى.\nقلت: حديث حكيم بن حزام أصح شيء في هذا الباب، وبه قال جمهور الفقهاء -منهم الحنفية والشافعية والحنابلة- بأنه لا تُقام الحدود في المساجد صيانة لها، وتعظيمًا.\nوفي الباب أحاديث أضعف منه، منها:\nحديث ابن عباس: رواه الترمذي (١٤٠١)، وابن ماجه (٢٥٩٩) وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه ابن ماجه (٢٦٠٠)، وفي إسناده ابن لهيعة.\nوحديث جبير بن مطعم: رواه إسحاق بن راهويه -إتحاف الخيرة- (١٤٦٨) عن يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن جبير بن مطعم، عن رسول الله - ﷺ - فذكر مثله.\nومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nورواه البزار \"كشف الأستار\" (١٥٦٥) والحارث بن أبي أسامة في مسنده \"بغية الباحث\" (١٣٤) وعنه أبو نعيم في المعرفة الصحابة\" (٢/ ٥٢٢) عن محمد بن عمر، ثنا إسحاق بن حازم، عن أبي الأسود، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه فذكر الحديث ولفظه: \"لا تُقام الحدودُ في المساجد\".\nومحمد بن عمر هو: الواقدي وهو متروك.\nقال البوصيري: إسناد حديث جبير ضعيف، من طريقين معًا الأول فتدليس أبي إسحاق، والثاني لضعف الواقدي\". انتهي\nوقال البزار: \"هذا أحسن إسناد يُروَى في ذلك، ولا نعلمه بإسناد متَّصلٍ من وجه صحيح، وقد تكلم بعض أهل العلم في محمد بن عمر وضَعَّفوا حديثه\". انتهي\nقلت: وهو كما قال. فقد رواه أيضًا عبد الرزاق في مصنفه (١٧٠٩) قال: أخبرني من سمع عمرو بن دينار، يحدث عن نافع بن جبير بن مطعم قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تُنشد الأشعار، وأن يتأس الجراحات، وأن تقام الحدود في المساجد.\nوفيه رجل لم يُسم، كما أن نافع بن جبير وإن كان ثقة إلا أنه تابعي لم يلق النبي - ﷺ -. ذكره العلائي في \"جامع التحصيل\" (٨٢٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1221>٤٨ - باب ما رُوي في تجنيب الصبيان عن المساجد</span>\nروي عن واثلة بن الأسقع، أن النبي ﷺ قال: \"جَنِّبُوا مساجدكم صبيانَكم، ومجانينَكم، وشِراءكم، وبيعَكم، وخصوماتِكم، ورفعَ أصواتِكم، وإقامةَ حُدودِكم وسَلَّ سيوفِكم، واتخذوا على أبوابها المطاهرَ، وجمِّروها في الجُمَع\".","vol":"3","page":529},{"text":"رواه ابن ماجه (٧٥٠) عن أحمد بن يوسف السُلمي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا الحارث بن نَبْهان قال: حدثنا عُتبة بن يقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع فذكر الحديث. وإسناده ضعيف جدًّا فإن الحارث بن نبهان \"متروك\" كما في التقريب.\nورُوِيَ مثل هذا عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، ومعاذ بن جبل، ولم يصح منها شيء. انظر \"نصب الراية\" (٢/ ٤٩٢).\n\n• * *","vol":"3","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1222>١١ - كتاب صلاة العيدين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1223>١ - باب لكل قوم عيد، وعيد المسلمين الفطر والأضحى</span>\n• عن عائشة قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار يُغنِّينان بما تقاولتِ الأنصار يوم بُعاث. قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أَمزامير الشيطان في بيت رسول الله - ﷺ -؟ وذلك في يوم عيد. فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا بكر! إنَّ لكلِّ قوم عيدًا، وهذا عيدنا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العيدين (٩٥٢)، ومسلم في العيدين (٨٩٢) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته ولفظهما سواء وسيأتي بالتفصيل في باب إباحة اللعب يوم العيد.\n\n• عن أنس قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: \"ما هذان اليومان؟ \" قالوا: كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما، يوم الأضحي ويوم الفطر\".\nصحيح: رواه أبو داود (١١٣٤)، والنسائي (١٥٥٦) كلاهما من حديث حميد، عن أنس فذكره ولفظهما سواء، ورواه الحاكم (١/ ٢٩٤) وصحَّحه على شرط مسلم، والحديث في مسند الإمام أحمد (١٢٠٠٦) كلاهما من هذا الطريق.\nوقال النووي في الخلاصة\" (٢٨٨٣): \"رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1224>٢ - باب استحباب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يغدو يومَ الفطرِ حتى يأكل تمرات.\nوفي رواية: وكان يأكلهنَّ وتْرًا.\nصحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٥٣) عن محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا عبيدالله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس فذكره.\n\n• عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان النبي - ﷺ - يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يومَ الأضحى حتى يُصلِّي.\nحسن: رواه الترمذي (٥٤٢)، وابن ماجه (١٧٥٦) كلاهما من طريق ثواب بن عُتبْة المَهري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره، واللفظ للترمذي، ولفظ ابن ماجه: \"وكان لا يأكل يوم النحر","vol":"3","page":531},{"text":"حتى يرجع\".\nقال الترمذي: \"حديث غريب\".\nقلت: لأنَّ فيه ثواب بن عتبة مختلف فيه فوثقه ابن معين، وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال البخاري: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث.\nولكنه توبع فقد روى الإمام أحمد (٢٢٩٨٤) من طريق عقبة بن عبد الله الرفاعي، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه وفيه: ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع، فيأكل من أضحيته.\nوالحديث هذا صحَّحه ابن خزيمة (١٤٣٦)، وابن حبان (٢٨١٢)، والحاكم (١/ ٢٩٤) كلُّهم من طريق ثواب بن عتبة المَهري به مثله.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وثواب بن عتبة المهري قليل الحديث، ولم يُجرح بنوع يسقط به حديثه، وهذه سنة عزيزة من طريق الرواية، مستفيضة في بلاد المسلمين\".\n\n• عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: إن استطعتم أن لا يغدوُ أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعلْ. قال: فلم أدعْ أن آكُل قبل أن أغدوَ منذ سمعتُ ذلك من ابن عباس، فآكل من طرف الصَريقة الأُكلةَ، أو أشربُ اللبن، أو الماءَ.\nقلت: فعلامَ يُؤوَّلُ هذا؟ قال: سمعه أظنُّ عن النبي ﷺ قال: كانوا لا يخرجون حتى يمتدَّ الضحاءُ، فيقولون: نطعمُ لئلا نُعجلَ عَن صلاتنا.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٨٦٦) عن عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء فذكره. والحديث في \"مصنف عبد الرزاق\" (٥٧٣٤) إلَّا أنَّه زاد فيه تفسير طرف الصريقة فقال: قلنا له (القائل ابن جريج) ما الصريقة؟ فقال: خبز الرقاق الأكلة، وزاد فيه أيضًا: أو النبيذ - بعد اللبن.\nوقال في آخره: قال: وربما غدوتُ ولم أذق إلَّا الماء. ابن عباس القائل. وأخرجه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" (١١٤٢٧) من طريق عبد الرزاق، وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عباس قال: من السُّنَّة أن لا تخرُجَ يوم الفطر حتَّى تُخْرجَ الصدقةَ، وتطعم شيئا قبل أن تخرج.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٤١، ١٤٢) عن الحسين بن جعفر القتات الكوفي، ثنا إسماعيل بن الخليل الخزاز، ثنا علي بن مسهر، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nوالحسين بن جعفر القتات قال الدارقطني: صدوق. والحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن لكنه توبع.\nتابعه ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: من السنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى","vol":"3","page":532},{"text":"تطعم، ولا يوم النحر حتى ترجع.\nرواه الطبراني في الأوسط (٤٥٤) عن أحمد بن خليد، حدثنا إسحاق بن عبد الله التميمي الأذني، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن ابن جريج، عن عطاء، به.\nوالحديث بهذين الإسنادين يرتقي إلى درجة الحسن.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٩٩): \"رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير، وإسناد الطبراني حسن\".\nورواه البزار \"كشف الأستار\" (٦٥١) عن إبراهيم بن هانئ، ثنا محمد بن عبد الوهاب، عن أبي شهاب عبد ربه بن نافع -كوفي مشهور-، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن ابن عباس قال: من السنة أن يطعم قبل أن يخرج ولو بتمرة.\nقال البزار: \"لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناده، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٩٩): \"رواه البزار وفيه من لم أعرفه\".\nلعله أراد به شيخ البزار، والبقية معروفون.\nوفي الباب عن ابن عمر رواه ابن ماجه وفيه جُبارة بن المُغَلِّس وشيخه مندل بن علي ضعيفان، وعن علي بن أبي طالب عند الطبراني وفيه سوار بن مصعب وهو ضعيف، وعن ابن عباس عند الطبراني والدارقطني وفيه الحجاج بن أرطأة مختلف فيه ورواه البزار من وجه آخر قال فيه الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٠٢): \"فيه من لا أعرفه\" وعن جابر بن سمرة عند البزار وفي إسناده ناصح أبو عبد الله ضعَّفه ابن معين والبخاري وأبو داود وغيرهم، وعن أبي سعيد الخدري رواه الإمام أحمد (١١٢٢٦) وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو يُحسَّن حديثه إذا لم يخالِف، وقد أتي في هذا الحديث بشيء منكر وهو قوله: فإذا قضى صلاته صلى ركعتين. والصحيح الثابت عن رسول الله - ﷺ - أنه ما كان يصلي قبل صلاة العيد ولا بعده.\nونظرًا لهذه الأحاديث والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين ذهب الجمهور إلى تعجيل الإفطار يوم الفطر قبل الخروج، وتأخيره يوم الأضحى إلَّا أنَّ الإمام أحمد أحبَّ لمن عنده أضحية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1225>٣ - باب الغسل للعيد</span>\nاستحب أهل العلم الغسل للعيد قياسا على الجمعة، وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلَّى.\nرواه مالك في كتاب العيدين (٢) عن نافع عنه.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس: \"كان النبي - ﷺ - يغتسل يوم العيدين\" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٣١٥) عن جبارة بن المُغَلِّس، حدثنا حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس فذكره.","vol":"3","page":533},{"text":"قال البوصيري في الزوائد: فيه جُبارة ضعف، وحجاج بن تميم ضعيف أيضًا.\nوكذلك لا يصح ما روي عن الفا كهـ بن سعد، وكانت له صحبة، أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل يوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة، وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام.\nرواه ابن ماجه (١٣١٦) عن نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا يوسف بن خالد، قال: حدثنا أبو جعفر الخطْمِي، عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفا كهـ بن سعد، عن جده الفاكه بن سعد فذكره.\nوفيه يوسف بن خالد السمتي قال فيه ابن معين: كذاب زنديق لا يكتب عنه، وقال في موضع آخر: كذاب خبيث عدو الله، رجل سوء.\nوكذبه أيضًا أبو داود والفلاس، وقال النسائي: متروك الحديث.\nوقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الشيوخ ويقرأ عليهم، ثم يرويها عنهم، لا تحل الرواية عنه بحيلة، ولا يجوز الاحتجاج به بحال.\nوفيه أيضًا عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه مجهول.\nوالحديث رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه (١٦٧٢٠) عن نصر بن علي به وزاد فيه \"يوم الجمعة\".\nومنها حديث أبي رافع رواه البزار \"كشف الأستار\" (٦٤٨) من طريق مندل، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أن النبي - ﷺ - اغتسل للعيدين.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٨٦): ذكره عبد الحق في \"أحكامه\" من جهة البزار. وقال: إسناده ضعيف.\nقال ابن القطان في كتابه: وعلته محمد بن عبيدالله. قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث واهيه، وقال البخاري: منكر الحديث. ومندل بن علي أشبه حالًا منه، مع أنَّه ضعيف. انتهي.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" مندل فيه كلام، ومحمد هذا ومن فوقه لا أعرفهم.\nوالخلاصة: أنَّهُ لم يثبت في هذا الباب شيءٌ مرفوع يُعتمد عليه، قال البزار: \"لا أحفظ في الاغتسال في العيدين حديثًا صحيحًا\" انظر \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٨١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1226>٤ - باب التجمّل في العيدين</span>\n• عن ابن عمر قال: إن عمر أخذ جبةً من استبرق تُباع في السوق، فأتي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! ابتع هذه، تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إنَّما هذه لباس من لا خلاق له فلبث عمر ما شاء الله أن يلبثَ، ثم أرسل إليه رسول الله - ﷺ - بِجُبَّةِ ديباجٍ، فأقبل بها عمر، فأتي بها رسول الله ﷺ","vol":"3","page":534},{"text":"فقال: يا رسول الله! إنك قلت: إنَّما هذه لباس من لا خلاق له، وأرسلت إليَّ بهذه الجُبَّةِ؟ !، فقال له رسول الله - ﷺ -: تَبيعُها أو تُصيب بها حاجتَك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العيدين (٩٤٨) عن أبي اليمان، قال: أخبرنا شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nوالحديث رواه مالك في اللباس (١٨) عن نافع، عن عبد الله إلَّا أنَّه قال: \"للجمعة والوفود\" بدلًا من \"للعيد والوفود\" وزاد في آخره: \"فكساها عمر أخًا له مشرِكًا بمكَّة\".\nورواه البخاري في الجمعة (٨٨٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في اللِّباس والزينة (٢٠٦٨) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.\nوسوف يأتي في كتاب الجمعة بالتفصيل أكثر.\nقال الحافظ: ووجه الاستدلال به من جهة تقريره - ﷺ - لعمر على أصل التجمل للجمعة (وكذلك للعيد) وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحُلَّة لكونها كانت حريرًا\".\nوأمَّا ما رُوِي عن جابر أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يلبس بُرْدَهُ الأحمر في العيدين والجمعة، ففيه الحجاج بن أرطاة وهو ليِّن الحديث لكثرة أخطائه وتدليسه. رواه ابن خزيمة (١٧٦٦) ولفظه: كانت للنبي ﷺ جبة يلبسها في العيدين، ويوم الجمعة، والبيهقي (٣/ ٢٨٠) كلاهما عن الحجاج ابن أرطاة، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوكذلك لا يصح ما رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ كان يلبس بردة حَبْرَةً في كل عيدٍ. فإنَّه ضعيف مع إرساله كما قال الذهبي في \"المهذب في اختصار السنن الكبري\" (٥٤٥٥)، وضعفه أيضًا النووي في الخلاصة\" (٢٨٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1227>٥ - باب ما جاء في مخالفة الطريق</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ إذا كان يومُ عيد خالف الطريق.\nصحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٨٦) عن محمد (بن سلام) قال: أخبرنا أبو تُميلة يحيى ابن واضح، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر فذكره.\nوقال البخاري: \"تابعه يونس بن محمد، عن فُلَيح، وحديث جابر أصح\".\nهذا القول من البخاري استشكلَه كثير من أهل العلم وإليكم خلاصة ما لخَّصه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (٢/ ٤٢٥): \"وهذه العبارة مُشكِلة، أطال الكلام عليها الحافظ في الفتح (٢/ ٤٧٣)، ورجح سقوط شيءٍ منها، دل عليه بعض نُسُخ البخاري والمستخرجات والأطراف، وعندي نسخة صحيحة عتيقة من صحيح البخاري، مكتوبة في شيراز سنة ٨٣٤ هـ فيها الكلام على الصواب، وهو: \"تابعه يونس بن محمد عن فليح، وقال محمد بن الصلت عن فُليح","vol":"3","page":535},{"text":"عن سعيد عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح\"، وانظر الفتح (٢/ ٣٩٣، ٣٩٤) والراجح عندي أنَّ كلا الحديثين صحيح، وأنَّ سعيد بن الحارث سمعهما من جابر ومن أبي هريرة، فكان يروي مرَّةً حديثَ هذا، ومرَّة حديث ذاك، ويُؤَيِّده أن الحاكم رواه في المستدرك (١/ ٢٩٦) من طريق يونس ابن محمد عن فُليح عن سعيد، عن أبي هريرة، وصححه هو والذهبي على شرط الشيخين، ونسب ابن حجر هذه الرواية أيضًا إلى ابن خزيمة، والبيهقي، ثُمَّ قال: والذي يغلب على الظنَّ أنَّ الاختلافَ فيه من فُليح، فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة، ويقوي ذلك اختلاف اللفظين، وقد رجَّح البخاري أنَّه عن جابر، وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجَّحا أنَّه عن أبي هريرة، ولم يظهر لي في ذلك ترجيح\". هكذا قال الحافظ، وأنا أرجَّح صحتهما معًا\" انتهى.\nقلت: وحديث أبي هريرة رواه الترمذي (٥٤١) والإمام أحمد (٨٤٥٤)، وابن خزيمة (١٤٦٨)، وابن حبان (٢٨١٥)، والحاكم (١/ ٢٩٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٨)، وابن ماجه (١٣٠١) في بعض النسخ كلهم من طرق عن فُليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره.\nقال الترمذي: \"حديث أبي هريرة حسن غريب، وروى أبو تُميلة ويونس بن محمد هذا الحديث عن فُليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله.\nوقد استحب بعض أهل العلم للإمام إذا خرج في طريق أن يرجع في غيره، اتباعًا لهذا الحديث، وهو قول الشافعي، وحديث جابر كأنَّه أصح\". انتهي.\nقلت: وفي الباب عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - أخذ يوم العيد في طريق، ثم رجع في طريق. رواه أبو داود (١١٥٦)، وابن ماجه (١٢٩٩)، والإمام أحمد (٥٨٧٩)، والحاكم (١/ ٢٩٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٨) كلهم من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب فذكره واللفظ لأبي داود.\nوعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري ضعيف.\nوعن أبي رافع أخرجه ابن ماجه (١٣٠٠) وفيه مندل بن علي وشيخه محمد بن عبيدالله بن أبي رافع ضعيفان. وعن غيرهما وكلها ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1228>٦ - باب وقت صلاة العيد</span>\n• عن يزيد بن خُمير الرحبي قال: خرج عبد الله بن بُسْرٍ صاحبُ رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيدِ فِطرٍ، أو أضحىً، فأنكر إبطاء الإمام فقال: إنَّا كنَّا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح.\nحسن: رواه أبو داود (١١٣٥) عن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا يزيد بن خُمير الرحبي فذكره.","vol":"3","page":536},{"text":"ورواه الحاكم (١/ ٢٩٥) وعنه البيهقي (٣/ ٢٨٢) من طريق القَطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد، ثني أبي به مثله.\nوقد أورده الحافظ ابن حجر في \"أطراف المسند\" (٢/ ٦٨٨) (٣٠٧٥) وفي \"إتحاف المهرة\" (٦/ ٥٣٠) (٦٩٣٨) ولم أجد هذا الحديث في مسند الإمام أحمد في النسخة المطبوعة، فلعله في النسخ الخطية التي كانت عند الحافظ.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\".\nوالصواب أنه على شرط مسلم، كما قال النووي في \"الخلاصة\" (٢٩١٤) لأنَّ البخاري إنَّما روي عن الرحبي تعليقًا، ولكن تبين لي بعد الدراسة أنَّ الحاكم لا يفرق بين ما رواه البخاري معلقًا ومسندًا في الحكم على رجاله، والرحبي هذا صدوق، وبه صار الإسناد حسنًا.\nوالحديث رواه أيضًا ابن ماجه (١٣١٧) من وجه آخر عن صفوان بن عمرو به مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1229>٧ - باب صلاة العيد ركعتان، ولا صلاة قبلها ولا بعدها في المصلي</span>\n• عن ابن عباس أنَّ النبي - ﷺ - صلَّى يوم الفِطر ركعتين، لم يُصَلِّ قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلن يُلْقِينَ، تُلْقي المرأةُ خُرْصَها وسِخابَها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العيدين (٩٦٤)، ومسلم في العيدين (٨٨٤) كلاهما من حديث شعبة، عن عَدِيّ بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس واللفظ للبخاري، وفي مسلم: \"أضحى أو فطر\".\nوالخرُص: الحلقة الصغيرة من الحُلِيِّ.\nوالسِخاب: وجمعه سُخُب ككتاب وكتب، هو قلادة من طيب معجون على هيئة الخرز، يكون من مسك أو قرنفل، أو غيرهما من الطيب، وليس فيه شيء من الجوهر، يلبسها الصبيان والجواري.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يخرج يوم العيد، فيُصلِّي ركعتين، ثمَّ يخطب فيأمر بالصدقة، فيكون أكثرُ من يتصدق النساء، فإن كانت له حاجة، أو أراد أن يبعث بعثًا تكلَّم وإلَّا رجع.\nصحيح: رواه النسائي (١٥٧٩) عن عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى (وهو ابن سعيد القطان) قال: حدثنا داود بن قيس، قال: حدثني عياض (وهو ابن عبد الله بن أبي سرح) عن أبي سعيد فذكره ورواه عبد الرزاق (٥٦٣٤) وعنه الإمام أحمد (١١٥٠٧) وعن يحيى بن سعيد (١١٥٠٨) قال عبد الرزاق: بالخاتم والقُرط والشيء فذكر معناه.\nورواه ابن ماجه (١٢٨٨) عن أبي كريب قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا داود بن قيس وفيه:","vol":"3","page":537},{"text":"كان رسول الله - ﷺ - يخرج يوم العيد، فيصلي بالناس ركعتين، ثمّ يُسلم فيقفُ على رجليه، فيستقبل الناسَ وهم جلوس، فيقول: \"تصدَّقوا تصدقوا\" فأكثر من يتصدق النساءُ بالقُرْط والخاتَم والشيء، فإن كانت له حاجة يُريد أن يبعث بعثًا يذكره لهم، وإلَّا انصرف.\nوأصل حديث أبي سعيد في الصَّحيحين وغيرهما وسيأتي في باب \"الصّلاة قبل الخطبة\".\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمام ليس بقصْر على لسان النَّبِيّ - ﷺ -.\nصحيح: رواه ابن ماجة (١٠٦٤) عن محمد بن عبد الله بن نُمَير، ثنا محمد بن بشرٍ، قال: أنبأنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن زُبَيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة، عن عمر، فذكره.\nورواه ابن خزيمة (١٤٢٥) من طريق محمد بن بشر، بإسناده.\nيزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد الأشجعي الكوفيّ، وثَّقه ابن معين، والعجليّ، وقال أبو حاتم: \"ما بحديثه بأس\". ولكنَّه خالفه سفيان، فرواه عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر. ومن هذا الطريق رواه النسائي (١٤٢٠، ١٥٦٦) والإمام أحمد (٣٥٧) وابن حبَّان (٢٧٨٣).\nوهذا منقطع، لأنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يُدرك عمر كما قال ابن المديني ويحيي بن معين وشعبة وغيرهم، وقد قيل: يُحتمل سماعه منه؛ لأنَّه وُلد في خلافة الصديق، أو قبله، وقد رجَّح أبو حاتم الرواية المنقطعة، كما في \"العلل\" (١/ ١٣٨)، لأنَّ سفيان أحفظ من يزيد بن زياد.\nوقال غيره: زيادة الثقة مقبولة. والله أعلم.\n\n• عن ابن عمر أنَّه خرج يوم عيد فلم يُصَلِّ قبلها ولا بعدها، وذكر أنَّ النَّبِيّ ﷺ فعله.\nحسن: رواه الترمذيّ (٥٣٨) عن أبي عمار الحسين بن حُريث، حَدَّثَنَا وكيع، عن أبان بن عبد الله البجليّ، عن أبي بكر بن حفص، وهو ابن عمر بن سعد بن وقَّاص، عن ابن عمر فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٥٢١٢)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، والبيهقي (٣/ ٣٠٢)، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: هو حسن لأجل الكلام في أبان بن عبد الله البجلي فإنه وإن كان من رجال الجماعة، فقد تكلَّم فيه ابن حبَّان فقال: ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير.\nقلت: إنه لم يأتِ هنا بما ينكر عليه، وهو \"صدوق في نفسه\".\n\n• عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - لم يُصلِّ قبلها ولا بعدها في عيد.","vol":"3","page":538},{"text":"حسن: رواه ابن حبَّان (١٢٩٢) عن علي بن محمد قال: حَدَّثَنَا وكيع، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن للكلام في عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي غير أنه حسن الحديث. انظر تفصيل ذلك في باب تكبيرات العيدين.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: \"كان رسول الله لا يُصَلِّي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلَّى ركعتين\".\nحسن: رواه ابن ماجة (١٢٩٣)، وأحمد (١١٢٢٦)، وابن خزيمة (١٤٦٩)، والحاكم (١/ ٢٩٧) كلّهم من حديث عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عَقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nقال الحاكم: \"هذه سنة عزيزة بإسناد صحيح\".\nوحسَّنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٤٧٦) وقال أيضًا: \"والحاصل أنَّ صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافًا لمن قاسها على الجمعة\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>٨ - باب ما جاء في تكبيرات العيدين سبعًا في الأوّلى وخمسًا في الثانية</span>\n• عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ كان يُكبِّر في الفِطر والأضحى: في الأوّلى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات.\nحسن: رواه أبو داود (١١٤٩) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف لسوء حفظه واختلاطه، لكن رواية قُتَيبة بن سعيد عنه مستقيمة، ورواه عنه أيضًا عبد الله بن وهب، وهو قديم السماع منه.\nقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح، وهم: ابن المبارك وابن وهب والمقرئ كذا في \"تهذيب التهذيب\".\nفقد روى أبو داود (١١٥٠) عن ابن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنَّ النَّبِيّ ﷺ كبَّر في الفِطر والأضحى سبعًا وخمسًا سوي تكبيرتَيْ الرّكوع.\nورواه ابن ماجة (١٢٨٠) عن حرملة بن يحيى، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد وعُقيل، عن ابن شهاب به مثله. فجمع بين خالد وعُقيل وهما من شيوخ ابن لهيعة","vol":"3","page":539},{"text":"فتارة يروي عن هذا، وتارةً عن هذا وكله صحيح. وإليه أشار محمد بن يحيى الذهلي قائلًا: هذا هو المحفوظ؛ لأنَّ ابن وهب قديم السماع من ابن لهيعة. انظر \"السنن الكبري\" (٣/ ٢٨٧).\nوأمّا ما نقله الترمذيّ في \"العلل الكبير\" (١/ ٢٨٨، ٢٨٩) عن البخاريّ بأنَّه ضعَّفه وقال: لا أعلمه رواه غير ابن لهيعة. وقال أيضًا الحاكم (١/ ٢٩٨): \"تفرّد به عبد الله بن لهيعة، وقد استشهد به مسلم في موضعين\".\nفهو كلام متّجه، لأنَّ مداره على ابن لهيعة، ولكن في رأي جمهور أهل العلم أن تفرده لا يضر ما دام روى عنه أحد العبادلة وهم قديم السماع منه.\n\n• عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"التكبير في الفطر سبعٌ في الأوّلى، وخمسٌ في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما\".\nحسن: رواه أبو داود (١١٥١) عن مسدد، حَدَّثَنَا المعتمر، قال: سمعتُ عبد الله بن عبد الرحمن الطائفيّ، يحدِّث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\nومن طريقه رواه الدَّارقطنيّ (٢/ ٤٨)، والبيهقي (٣/ ٢٨٥).\nوإسناده حسن لأجل الكلام في عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي غير أنه حسن الحديث، وقد وثَّقه ابن معين في رواية، وفي رواية قال: صويلح، وفي رواية: ضعيف، وضعَّفه أيضًا النسائيّ ووثَّقه العجليّ، وقال البخاريّ: مقارب الحديث. وصحَّح هذا الحديث فيما نقله الترمذيّ في \"العلل الكبير\" (١/ ٢٨٨) ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص: تصحيحه عن الإمام أحمد.\nوقال في الفتوحات الربانية (٤/ ٢٤١): \"حسن صحيح\".\nوقال النوويّ في \"المجموع\" (٥/ ٢١): \"صحيح، رواه أبو داود وغيره بأسانيد حسنة\".\nثمّ قال أبو داود: ورواه وكيع وابن المبارك، قالا: سبْعًا وخمسًا.\nقلت: حديث وكيع روى عنه الإمام أحمد (٦٨٨) عن عبد الله بن عبد الرحمن سمعه من عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - كبَّر في عيدٍ ثنتي عشرة تكبيرة، سبْعًا في الأوّلى، وخمسًا في الآخرة، ولم يُصَلِّ قبلها ولا بعدها.\nوحديث ابن المبارك رواه ابن ماجة (١٢٧٨) عن محمد بن العلاء، عن ابن المبارك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النَّبِيّ - ﷺ - كبَّر في صلاة العيد سبْعًا وخمسًا.\nوكذلك رواه أبو نُعَيم، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي قال: سمعت عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنَّ رسول الله - ﷺ - كبَّر في العيد يوم الفطر سبعًا في الأولى، وفي الآخرة خمسًا سوي تكبيرة الإحرام. رواه الدَّارقطني من طريقه، فجعل وكيع وابن المبارك وأبو نعيم من فعل النَّبِيّ ﷺ لا من قوله، وهذا هو الأرجح وهو الذي صحَّحه البخاريّ.","vol":"3","page":540},{"text":"وفيه ردٌّ على ما رواه سليمان بن حيَّان، عن أبي يعلى الطائفي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يُكبِّر في الفطر في الأوّلى سبعا، ثمّ يقرأ ثمّ يكبر، ثمّ يقوم، فيكبر أربعًا، ثمّ يقرأ، ثمّ يركع، رواه أبو داود (١١٥٢) عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن سليمان بن حيان به.\nفجعل في الثانية أربعًا.\nوسليمان بن حيان -أبو خالد- وإن كان من رجال الشّيخين إِلَّا أنَّه كان يخطئ كما في التقريب. وهذا من خطئه. وإليه يشير البيهقيّ (٣/ ٢٨٥، ٢٨٦) عقب روايته عن أبي داود، عن مسدد، ثنا المعتمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي قال: وكذلك رواه ابن المبارك ووكيع وأبو عاصم وعثمان بن عمر وأبو نعيم، عن عبد الله. وفي كل ذلك دلالة على خطأ رواية سليمان بن حيان، عن عبد الله الطائفي في هذا الحديث سبْعًا في الأوّلى، وأربعًا في الثانية\".\nوفي الباب عن ابن عباس عند الدَّارقطنيّ (٢/ ٦٦)، والحاكم (١/ ٣٢٦) وفيه محمد بن عبد العزيز يرويه عن أبيه، ومحمد هذا ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٧) فقال: \"سألت أبي عنه فقال: هم ثلاثة إخوة: محمد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، وعمران بن عبد العزيز، وهم ضعفاء الحديث، ليس لهم حديث مستقيم\".\nوقال الحافظ في \"اللسان\": \"قال البخاريّ: محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف منكر الحديث، ويقال: بمشورته جُلِد مالكٌ الإمامُ.\nوقال النسائيّ: متروك، وقال الدَّارقطنيّ: ضعيف.\nوأمّا الحاكم فصحَّحه، ورده الذّهبيّ فقال: \"عبد العزيز ضُعِّف\"، يعني محمد وأبوه كلاهما ضعيفان.\nوعن عمرو بن عوف، رواه الترمذيّ (٥٣٦)، وابن ماجة (١٢٧٩) كلاهما من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده أن النَّبِيّ - ﷺ - كبَّر في العيدين في الأوّلى سبْعًا قبل القراءة، وفي الآخر خَمسًا قبل القراءة.\nقال الترمذيّ: \"حسن، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب عن النَّبِيّ - ﷺ -\".\nوقال الترمذيّ: \"سألت البخاريّ عن هذا الباب فقال: \"ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول، وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي أيضًا صحيح، والطائفي مقارب الحديث\" انتهى.\nوصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٤٣٨) فرواه من هذا الوجه والحق أنَّه ضعيف جدًّا، فإن كثير بن عبد الله تكلم الناس فيه كلامًا شديدًا حتى قال الشافعي رحمه الله تعالى: \"هو ركن من أركان الكذب\".\nوقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢١) بعد أن ذكر كلام البخاريّ: \"وهذا الذي قاله فيه نظر، لأنَّ كثير بن عبد الله ضعيف، ضعَّفه الجمهور\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\": \"وكثير ضعيف، وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي\".\nوأمّا ما نقله الترمذيّ عن البخاريّ فتعقبه ابن القطان قائلًا: وهذا ليس بصريح في التصحيح،","vol":"3","page":541},{"text":"فقوله: هو أصح شيءٍ في الباب، يعني أشبه ما في الباب، وأقل ضعفًا. وقوله: وبه أقول: يحتمل أن يكون من كلام الترمذيّ، أي أنَّ أقول، إن هذا الحديث أشبه ما في الباب. وكذا قوله: وحديث الطائفي صحيح، يحتمل أن يكون من كلام الترمذيّ، وقد عُهِد منه تصحيح حديث عمرو بن شعيب، فظهر من ذلك أنَّ قول البخاري: أصح شيءٍ؛ ليس معناه صحيحًا، ثمّ تكلم على كثير بن عبد الله ونقل كلام أهل العلم في تضعيفه. انتهى.\nقلت: كلام ابن القطان متجه، لأن البخاريّ لا يصحح حديث كثير بن عبد الله، إِلَّا أنه يرى أن حديث عمرو بن شعيب هو أصح ما في الباب، يعني غيره أضعف منه ولذا اعتمده أهل الحديث فجعلوا التكبير في الأوّلى سبعًا وفي الثانية خمسًا.\nقلت: وفي الباب أحاديث أخرى منها حديث سعد المؤذن، وجابر بن عبد الله وابن عمر وغيرهم وكلها ضعيفة، والتي ذكرتها أصحّها.\nوبه قال جماعة من الصّحابة والتابعين.\nروي مالك في العيدين (٩) عن نافع مولى عبد الله بن عمر، أنه قال: شهدتُ الأضحى والفِطر مع أبي هريرة، فكبَّر في الركعة الأوّلى سبع تكبيرات قبل القراءة. وفي الآخِرة خمس تكبيرات قبل القراءة.\nقال مالك: وهو الأمر عندنا.\nوقال الإمام أحمد: وبهذا آخذ \"مسائل أحمد لابنه\" (٢/ ٤٢٨).\nوقال الترمذيّ: وهو قول أهل المدينة، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، ورُوي عن عبد الله بن مسعود أنَّه قال في التكبير في العيدين: تسع تكبيرات. في الركعة الأوّلى خمسًا قبل القراءة. وفي الركعة الثانية يدا بالقراءة ثمّ يُكبِّر أربعًا مع تكبيرة الركوع، وقد رُوي عن غير واحد من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - نحو هذا. وهو قول أهل الكوفة وبه يقول سفيان الثوري\". انتهى.\nوأمّا ما رواه أبو عائشة -جليسٌ لأبي هريرة- أنَّ سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله - ﷺ - يُكبِّر في الأضحى والفِطر؟ فقال أبو موسى. كان يُكبِّر أربعًا تكبيرةُ على الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبِّر في البصرة حيث كنت عليهم، وقال أبو عائشة: وأنا حاضر لسعيد بن العاص. فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (١١٥٣) عن محمد بن العلاء وابن أبي الزّناد، المعني قريب، قالا: حَدَّثَنَا زيد - يعني ابن حبَّان- عن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، قال: أخبرني أبو عائشة فذكره.\nأبو عائشة غير معروف. ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" يعني عند المتابعة، ولم يتابع، فهو \"لين الحديث\" وأخرجه البيهقيّ (٣/ ٢٨٩، ٢٩٠) من طريق أبي داود وقال: \"قد خولف راوي هذا الحديث في موضعين، أحدهما: في رفعه، والآخر في جواب أبي موسى، والمشهور في هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فأفتاه ابن مسعود بذلك، ولم يسنده إلى النَّبِيّ ﷺ،","vol":"3","page":542},{"text":"كذلك رواه أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن موسى، أو ابن أبي موسى أنَّ سعيد بن العاص أرسل إلى ابن مسعود وحذيفة، وأبي موسى، فسألهم عن التكبير في العبد، فأسندوا أمرهم إلى ابن مسعود فقال: تكبَّر أربعًا قبل القراءة، ثمّ تقرأ، فإذا فرغت كبَّرت، فركعت، ثمّ تقوم في الثانية فتقرأ، فإذا فرغت كبَّرت أربعًا. وعبد الرحمن هو: ابن ثابت بن ثوبان ضعَّفه يحيى بن معين قال: كان رجلًا صالحًا\" انتهى.\nوأعلَّ ابن الجوزي في \"التحقيق\" لعبد الرحمن بن ثوبان قال قال ابن معين: ضعيف، وقال أحمد: لم يكن بالقويّ، وأحاديثه مناكير، قال: وليس يُروي عن النَّبِيّ - ﷺ - في تكبير العيدين حديث صحيح. انتهى.\nوقال في \"التنقيح\" عبد الرحمن بن ثوبان وثَّقه غير واحد، وقال ابن معين: ليس به بأس، ولكن أبو عائشة، قال ابن حزم فيه: مجهول.\nوقال ابن القطان: \"لا أعرف حاله\" انظر \"نصب الراية\" (٢/ ٢١٥).\nقال البيهقيّ بعد أن روى حديث ابن مسعود من قوله: \"والمرفوع أولى مع عمل الناس\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1231>٩ - باب ما يقرأ به في صلاة العيدين</span>\n• أن عمر بن الخطّاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسولُ الله - ﷺ - في الأضحى والفِطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ ..\nصحيح: رواه مالك في العيدين (٨) عن ضمرة بن سعيد المازنيّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عمر بن الخطّاب سأل أبا واقد فذكره.\nورواه مسلم في العيدين (٨٩١) من طريق مالك به، مثله.\nولكن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمر بن الخطّاب، ولذا أورد مسلم عقبه رواية أخرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي واقد الليثي قال: سألني عمر بن الخطّاب عمَّا قرأ به رسول الله - ﷺ - في يوم العيد؟ فقلت: بـ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، و. ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾.\nقال النوويّ: \"الرواية الثانية متصلة، فإنه أدرك أبا واقد بلا شك، وسمعه بلا خلاف، فلا عَتَبَ على مسلم حينئذ في روايته، فإنه صحيح متصل\".\n\n• عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. قال: وإذا اجتمع العيدُ والجمعةُ في يوم واحدٍ يقرأ بهما أيضًا في الصَّلاتين.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٨) من طرق عن جرير، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر،","vol":"3","page":543},{"text":"عن أبيه، عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير فذكره.\n\n• عن سمرة بن جندب أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كان يقرأ في العيدين ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٠٨٠) عن محمد بن جعفر، أخبرنا شعبةُ، وحجاجُ قال: حَدَّثَنِي شعبةُ، قال: سمعت معبد بن خالد، يحدِّث عن زيد بن عُقْبة، عن سمرة بن جندب فذكره.\nوإسناده صحيح. وحجاج هو: ابن محمد المصِّيصي الأعور، ورواه الطبرانيّ في الكبير (٦٧٧٣، ٦٧٧٧، ٦٧٧٨) من طرق عن زيد بن عقبة به مثله.\nوسيأتي في كتاب الجمعة أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يقرأ في الجمعة بهاتين السورتين. رواه أبو داود وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1232>١٠ - باب ترك الأذان والإقامة في العيد</span>\n• عن جابر بن سمرة قال: صلَّيْتُ مع رسول الله - ﷺ - العيدين غير مرَّةٍ ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة.\nصحيح: رواه مسلم في العيدين (٨٨٧) من طرق عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة فذكره.\n\n• عن ابن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري قالا: لم يكن يُؤَذَّن يوم الفِطر، ولا يوم الأضحى.\nمتفق عليه: رواه مسلم في العيد (٨٨٦) من طريق عبد الرزّاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله فذكراه.\nقال ابن جريج: ثمّ سألتُه بعد حين عن ذلك: فأخبرنيّ، قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري: أَنْ لا أذان للصلاة يوم الفِطر حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا نِداءَ. ولا شيء، ولا نداء يومئذ ولا إقامة.\nوقال ابن جريج: أخبرني عطاء أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزُّبير أوَّلَ ما بُويع له: أنه لم يكن يؤذِّن للصلاة يوم الفطر، فلا تُؤْذِّنْ لها. قال: فلم يؤذِّن لها ابن الزُّبير يومَه. وأرسل إليه مع ذلك: إنّما الخطبة بعد الصّلاة. وإنَّ ذلك قد كان يُفعل، قال: فصلَّي ابن الزُّبير قبل الخطبة. وعلَّقه البخاريّ (٩٥٩، ٩٦٠).\nورواه البخاريّ في العيدين (٩٦٠) من وجه آخر عن ابن جريج، ولم يذكر القصة.\n\n• عن ابن عباس أنَّ رسول الله - ﷺ - صلَّى العيد بلا أذان ولا إقامة، وأبا بكر وعمر، أو عثمان، شك يحيي.\nصحيح: رواه أبو داود (١١٤٧)، وابن ماجة (١٢٧٤) كلاهما من طريق يحيي بن سعيد، عن ابن","vol":"3","page":544},{"text":"جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس إِلَّا أنَّ ابن ماجة لم يذكر \"شك يحيي\".\nورواه مسلم في العيدين (٨٨٤) عن محمد بن رافع وعبد بن حُميد كلاهما عن عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جريج به مطوَّلًا إِلَّا أنه لم يذكر فيه \"بلا أذان ولا إقامة\" وسيأتي الحديث بتمامه في باب الصّلاة قبل الخطبة.\n\n• عن ابن عمر قال: خرج رسول الله - ﷺ - في يوم عيد، فَصلَّي بغير أذان ولا إقامة.\nحسن: رواه النسائيّ في الكبرى (١٧٧٥) عن الحسن بن قزعة، قال: أخبرنا حصين بن نُمير، عن الفضل بن عطية، قال: حَدَّثَنَا سالم بن عبد الله، عن أبيه فذكره.\nوفي الإسناد الحسن بن قزعة صدوق وحصين بن نُمير \"لا بأس به، ورمي بالنصب\" وشيخه الفضل بن عطية \"صدوق بهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1233>١١ - باب الصلاة قبل الخطبة</span>\n• عن ابن عمر أنَّ رسول الله كان يُصَلِّي في الأضحى والفِطر، ثمّ يخطب بعد الصّلاة.\nوفي رواية: كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر ﵄ يُصَلّون العيدين قبل الخطبة.\nمتفق عليه: الرواية الأولى أخرجها البخاريّ في العيدين (٩٥٧) عن إبراهيم بن المنذر، قال: حَدَّثَنَا أنس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوالرّواية الثانية رواها البخاريّ في العيدين (٩٦٣)، ومسلم في العيدين (٨٨٨) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.\n\n• عن أبي سعيد قال: كان رسول الله - ﷺ - يخرجُ يوم الفِطر والأضحى إلى المصلَّى، وأوَّلُ شيء يبدأ به الصّلاةُ، ثمّ ينصرف فيقوم مقابل الناس -والناس جُلُوس على صُفُوفهم- فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطعَ بعثًا أو يأمرَ بشيء أمرَ به، ثمَّ ينصرفُ، وقال أبو سعيد: فلم يزلِ الناس على ذلك، حتَّى خرجتُ مع مروان، وهو أمير المدينة في أضحًى -أو فطرٍ- فلمّا أتينا المصلَّي إذا مِنْبَرٌ قد بناه كثير بن الصَّلت، فإذا هو يريد أن يرتقيه قبل أن يصلِّي، فجبذت بثوبه، فجبذني وارتفع، فخطب قبل الصّلاة، فقلتُ له: غَيَّرتُم والله! فقال: أبا سعيد! ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله! خيرٌ مما لا أعلم، فقال: إنَّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصّلاة، فجعلتُها قبل الصّلاة\".","vol":"3","page":545},{"text":"وفي رواية قال: \"إنَّ رسول الله - ﷺ - كان يخرج يوم الأضحي ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة، فإذا صلَّى صلاته قام فأقبل على الناس وهم جُلُوسُ في مُصلَّاهم، فإن كانت له حاجة ببَعْثٍ ذكره للناس، أو حاجةٌ بغير ذلك أمرهم بها، وكان يقول: تصدَّقوا، تصدَّقوا، تصدَّقوا، فكان أكثرَ مَنْ يتصدَّق النساء، ثمّ انصرف، فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم، فخرجت محاضرًا مروان حتّى أتينا المصلَّى، فإذا كثير بن الصلت قد بني منبرًا من طينٍ ولَبنٍ، فإذا مروان يُنَازِعني يده، كأنَّه يجرُّني نحو المنبر، وأنا أجُرُّه نحو الصّلاة، فلمّا رأيتُ ذلك قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ قال: لا، يا أبا سعيد! قد تُرك ما تعلم، قلت: كلَّا، والذي نفسي بيده! لا تأتون بخير مما أعلم -ثلاثَ مرات ثمّ انصرف\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العيدين (٩٥٦) عن سعيد بن أبي مريم، قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد، عن عياض بن عبد الله بن أبي سَرْح، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره وهي الرواية الأوّلى. ورواه مسلم في العيدين (٨٨٩) من وجه آخر عن داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله به وهي الرواية الثانية.\nقوله: \"إلى المصلى\"، هو موضع معروف بالمدينة، بينه وبين باب المسجد ألف ذراع قاله عمر ابن شَبَّة في \"أخبار المدينة\".\nوفي الحديث دليل على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وأنَّ ذلك أفضل من صلاتها في المسجد؛ لمواظبة النَّبِيّ ﷺ على ذلك مع فضل مسجده.\n\n• عن طارق بن شهابٍ قال: أوَّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصّلاةِ مروان. فقام إليه رجل، فقال: الصّلاة قبل الخطبةِ! فقال: قد تُرِك ما هنالك فقال أبو سعيد: أمَّا هذا فقد قضى ما عليه. سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان\".\nصحيح: أخرجه مسلم في الإيمان (٤٩) من طريق سفيان وشعبة كلاهما عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهابٍ فذكره.\nوسياق هذا الحديث يخالف ما قبله فإنَّه صريح في أنَّ أبا سعيد هو الذي أنكر. وقد أجاب النوويّ بأجوبة وأطال فيها. والذي أميل إليه لعل إنكار أبي سعيد وقع بينه وبين مروان، وإنكار الآخر وقع على رؤوس الناس وأقر أبو سعيد إنكار هذا الرّجل، واستدل له بحديث النَّبِيّ - ﷺ -، والله تعالى أعلم.\n\n• عن أنس قال: كانت الصّلاة في العيدين قبل الخطبة.","vol":"3","page":546},{"text":"صحيح: رواه أحمد بن منيع: حَدَّثَنَا يزيد، أنا حُميد، عن أنس فذكره.\nذكره الحافظ في المطالب (٧٨٩) والبوصيري في \"الإتحاف\" (٢٢٢٩) وقال: \"رواه أحمد بن منيع بسند صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1234>١٢ - باب سترة الإمام لصلاة العيد</span>\n• عن ابن عمر قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - يغدو إلى المصلَّى، والعنَزَةُ بين يديه تُحمل وتُنْصَبَ بالمصلي بين يديه فيصلِّي إليها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العيدين (٩٧٣) عن إبراهيم بن المنذر، قال: حَدَّثَنَا الوليد، قال: حَدَّثَنَا أبو عمرو، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه ابن ماجة من هذا الوجه (١٣٠٤) وزاد: \"وذلك أن المُصَلَّي كان فَضَاءً ليس فيه شيء يستتر به\".\nورواه البخاريّ (٤٩٤)، ومسلم (٥٠١) كلاهما من طريق عبد الله بن نُمير قال: حَدَّثَنَا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحَرْبةِ فتوضع بين يديه، فيصلِّي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثَمّ اتخذها الأُمَراء. واللّفظ للبخاريّ.\nوفي رواية عندهما: كانت تُركز الحَرْبَةُ قُدَّامه يوم الفِطر والنحر، ثمّ يُصَلِّي إليها.\n\n• عن أنس بن مالك أنَّ رسولَ الله صلَّى العيد بالمصلَّى مستترًا بحرْبةٍ.\nصحيح: رواه ابن ماجة (١٣٠٦) عن هارون بن سعيد الأيليّ، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد صحَّحه البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nورواه أيضًا النسائيّ في الكبري (١٧٨٣) وابن خزيمة في صحيحه (٨٠٩) كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا ابن وهب به. ولفظهما: رأيت رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي إليها بالمصليّ، يعني: العنزة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1235>١٣ - باب خروج النساء والحُيَّض إلى العيدين إِلَّا أَنَّ الحُيَّضَ يعتزلْنَ المصلَّى</span>\n• عن أمِّ عطية قالت: أمرنا (تعني النَّبِيَّ - ﷺ -) أن نُخْرِج في العيدين العَواتِق وذوات الخدور، وأَمَر الحُيَّضَ أن يعتزِلْنَ مُصَلَّى المسلمين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العيدين (٩٧٤)، ومسلم في العيدين (٨٩٠) كلاهما من طريق حمّاد، عن أيوب، عن محمد، عن أمِّ عطِيَّة فذكرته واللَّفظ لمسلم.\nوعند مسلم من وجه آخر عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أمِّ عطية قالت: كنَّا نُؤمر بالخروج في العيدين، والمخبأَةُ والبكر، قالت: الحُيَّض يخرجْنَ فيكُنَّ خلف الناس يُكبِّرنَ مع الناسِ.","vol":"3","page":547},{"text":"ورواه أيضًا من وجه آخر عن هشام، عن حفصة بنت سيرين عن أمِّ عطية قالت: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نُخرجهنَّ في الفطر والأضْحى. العواتِقَ والحُيَّضَ، وذوات الخدور، فأما الحُيَّض فيعتزلنَ الصّلاة، ويشهدنَ الخير، ودعوةَ المسلمين. قلت يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جِلْباب قال: \"لتُلْبِسها أختُها من جِلبابها\".\nوروى البخاريّ (٩٨٠) بعض هذه المعاني من وجه آخر عن أيوب، عن حفصة بنت سيرين قالت: كُنَّا نمنعُ جوارِيَنا أن يَخرُجنَ يوم العيد، فجاءتِ امرأةٌ فنزلَتْ قصر بني خَلَف، فأتيتُها، فحدثتْ أن زوجَ أختِها غَزا مع النَّبِيّ - ﷺ - ثنتي عشرة غزوةً، فكانت أختُها معهُ في ستِّ غَزَواتٍ، فقالت: فكنَّا نقوم على المرضى، ونُداوي الكَلميّ، فقالت: يا رسول الله! على إحدانا بأْسٌ - إذا لم يكن لها جلبابٌ- أن لا تَخرُجَ؟ فقال: \"لتُلْبِسها صاحبتُها مِن جِلْبابِها، فَلْيَشهدنَ الخيرَ ودعوةَ المؤمنين، قالت: حفصةُ: فلمّا قَدِمَتْ أمُّ عطيةَ أتيتُها فسألتُها: أسمعتِ في كذا وكذا؟ قالت: نعم، بأبي وقلما ذكرَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - إِلَّا قالت: بأبي - قال: \"لِيخْرُج العواتقُ ذوات الخدور\"، أو قال: \"العواتقُ وذواتُ الخدورِ\"، شكَّ أيوبُ، والحُيَّضُ، ويعتزِلُ الحيَّضُ المصلَّى، ولْيَشْهَدْنَ الخيرَ ودعوةَ المؤمنينَ\". قالت: فقلتُ لها: آلحيَّضُ؟ قالت: نعم، أليسَ الحائضُ تشهدُ عَرفاتٍ وتشهدُ كذا وتشهدُ كذا؟ \".\n\"العواتق\": جمع عاتق يقال: جارية عاتق، وهي التي قاربت الإدراك، ويقال: بل هي المدركة. وقوله: \"لتُلْبِسها أختُها من جلبابها\" أي: تُعطيها عاريةً.\nوفي الباب عن ابن عباس أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - كان يُخرج بناتِه ونساءَه في العيدين.\nرواه ابن ماجة (١٣٠٩) عن عبد الله بن سعيد قال: حَدَّثَنَا حفص بن غياث، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج ابن أرطاة، عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن عباس فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٠٥٤) عن حفص بن غياث به.\nوفي الإسناد حجَّاج بن ارطاة وهو مدلِّس وقد عنعن، قال أبو حاتم: صدوق يدلِّس عن الضعفاء يُكتب حديثه.\nوقال أبو زرعة: \"صدوق يدلِّس\"، وقال ابن معين: \"صدوق ليس بالقوي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1236>١٤ - باب خروج الصبيان إلى المصلَّى</span>\n• عن عبد الرحمن بن عابس قال: سمعتُ ابن عباس قيل له: أشهدتَ العيد مع النَّبِيّ - ﷺ -؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصِّغَر ما شهدتُه، حتّى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلتِ فصلَّى، ثُمَّ خطب، ثمّ أتي النساء ومعه بلال فوعَظَهنَّ، وذكَّرهنَّ، وأمرهنَّ بالصدقة. فرأيتهُنَّ يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال، ثمّ انطلق","vol":"3","page":548},{"text":"هو وبلال إلى بيته.\nصحيح: رواه البخاريّ في العبدين (٩٧٧) عن مسدد قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن سفيان قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن عابس فذكره.\nورواه أبو داود (١١٤٦) عن محمد بن كثير، عن سفيان به وزاد فيه: \"ولم يذكر أذانًا ولا إقامة\" وفيه: \"فجعل النساء يُشِرن إلى آذانهن وحلوقهن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1237>١٥ - خروج النَّبِيّ - ﷺ - إلى مصلى العيد بغير المنبر</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المُصلَّي (وهو موضع في المدينة) فأوَّل شيء يبدأ به الصّلاة.\nقال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتّى خرجتُ مع مروان -وهو أمير المدينة- في أضحى، أو فِطر. فلمَّا أتينا المصلي إذا مِنبر بناه كثير بن الصلت.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العيدين (٩٥٦)، ومسلم في العيدين (٨٨٩) كلاهما من طريق عياض بن عبد الله بن أبي سَرْح، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره واللّفظ للبخاريّ.\nوفي لفظ مسلم: \"فإذا كثير بن الصلت قد بني منبرًا من طِين ولَبِن\".\nوإنَّما اختصَّ كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلَّى، لأنَّ داره كانت مجاورة للمصلَّى، وكان به العلَمُ الذي يشير إليه ابن عباس في قوله: \"حتَّى أتى النَّبِيّ - ﷺ - العَلَمَ الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلَّى ثمَّ خطب\". البخاريّ (٩٧٧).\nوقال ابن سعد: كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلي في العيدين، وهي تطل على بطن بطحان الوادي الذي في وسط المدينة. انتهى.\nوإنَّما بني كثير بن الصلت داره بعد النَّبِيّ ﷺ بمدة، ولكنَّها لما صارت شهيرة في تلك البقعة، وُصِف المصلَّى بمجاورتها. وكثير بن الصلت الكندي تابعي كبير، ولد في عهد النَّبِيّ - ﷺ -، وقدم المدينة هو وأخواه بعده فسكنها، وحالف بني جُمَح. \"الفتح\" (٢/ ٤٤٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1238>١٦ - باب ما جاء في خطبة العيد على البعير</span>\n• عن قيس بن عائذ وهو أبو كامل قال: رأيتُ النَّبِيّ - ﷺ - يخطب على ناقة، وحبشيٌّ آخذ بخطام الناقة.\nحسن: رواه النسائيّ (١٥٧٣)، وابن ماجه (١٢٨٤، ١٢٨٥) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، قال: رأيتُ أبا كامل، وكانت له صحبة. فحدثني أخي عنه قال: فذكره.\nوإسناده حسن. أخو إسماعيل بن أبي خالد اسمه سعيد وهو من رجال التهذيب. وثَّقه العجلي","vol":"3","page":549},{"text":"وابن حبَّان ولذا قال فيه الحافظ في التقريب \"صدوق\" وقد صحَّحه ابن حبَّان فأخرجه في صحيحه (٣٨٧٤) كما أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٦٧١٥) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد به مثله.\nولا يضرُّ ما جاء في بعض الروايات أنَّ اسم أخي إسماعيل بن أبي خالد - أشعث، فإنَّه إن صحَّ هذا فلعله يرُوي عنهما جميعًا فالرواية الثانية تقويه.\n\n• عن الهِرْماس بن زياد الباهلي قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يخطب الناس على ناقته العَضْباء يوم الأضحى بمني.\nحسن: رواه أبو داود (١٩٥٤) عن هارون بن عبد الله، حَدَّثَنَا هشام بن عبد الملك، حَدَّثَنَا عكرمة، حَدَّثَنَا الهِرْماس بن زياد فذكره.\nورواه ابن حبَّان (٣٨٧٥) من طريق عكرمة بن عمار قال: حَدَّثَنِي الهِرْماسُ بن زياد الباهلي قال:\nأبصرتُ رسول الله - ﷺ -، وأبيّ، وأنا مردف وراءه على جمل، وأنا صبي صغير فرأيتُ رسول الله ﷺ يخطب الناس على ناقته العضباء بمنى.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٩٥٣) ورواه أيضًا الإمام أحمد (١٥٦٨) كلّهم من طريق عكرمة بن عمار به.\nوإسناده حسن فإنَّ عكرمة بن عمار وإن كان من رجال مسلم فقد تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة غير أنَّه حسن الحديث إذا لم يأت بالمنكر.\n\n• عن سلمة بن نُبيط، عن أبيه (يعني نُبيط بن شَريط) وكان قد حج مع النَّبِيّ ﷺ قال: رأيتُ النَّبِيّ يخطب على بعيره.\nصحيح: رواه ابن ماجة (١٢٨٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا وكيع، عن سلمة بن نُبيط به مثله.\nورواه الإمام أحمد (١٨٧٢١) عن وكيع به وزاد \"يوم عرفة\".\nوهذا إسناد صحيح، سلمة بن نُبيط بن شريط الأشجعي ثقة، وثَّقه أحمد وأبو داود وكثير من أهل العلم، وكان وكيع يفتخر به ويقول: ثنا سلمة بن نُبيط وكان ثقة.\nقلت: وتابع سفيان الثوري وابن المبارك وكيعًا، فرويا عن سلمة بن نُبيط به مثله. ومن طريقهما رواه النسائيّ (٣٠٠٧، ٣٠٠٨).\nولكن رواه أبو داود (١٩١٦) من طريق عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن رجل من الحيّ، عن أبيه نبيط أنه رأى النَّبِيّ - ﷺ - واقفًا بعرفة على بعير أحمر يخطب.\nفأدخل بين سلمة وأبيه رجلًا، وعبد الله بن داود وهو أبو عبد الرحمن المعروف الخُرَيْبي وإن كان ثقة مأمونًا فلعله وهم فأدخل رجلًا بين سلمة وأبيه.","vol":"3","page":550},{"text":"أو لعل سلمة بن نُبيط نفسه وهم، فأدخل بينه وبين أبيه رجلًا في آخر عمره؛ لأنَّه اختلط كما قبل، فما رواه في حالة اختلاطه لا يعارض ما رواه قبل الاختلاط. والله تعالى أعلم.\nوأمّا نُبيط -بالتصغير- ابن شريط فله ولأبيه صحبة.\n\n• عن عمرو بن خارجة قال: إنَّ النَّبِيّ ﷺ خطب على ناقته، وأنا تحت جِرانِها، وهي تَقْصَعُ بجرَّتِها، وإن لُعابَها يسيل بين كتِفيّ، فسمعته يقول: \"إن الله ﷿ أعطي كل ذي حق حقَّه، ولا وصية لوارث، والولد للفراش، وللعاهر الحجر\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢١٢١) واللّفظ له، والنسائي (٣٦٤١، ٣٦٤٢)، وابن ماجة (٢٧١٢) من طرق عن قتادة، عن شهر بن حَوْشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن عمرو بن خارجة فذكر الحديث وسيأتي لفظ الحديث كاملًا في الحج.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nقلت: بل هو حسن فقط للكلام في شهر بن حوْشب غير أنَّه حسن الحديث. ومن طريقه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٧٦٦٤، ١٧٦٦٥، ١٧٦٦٦).\nوقوله: \"تقصع بِجَرتها\" تقصع بمعني تمضغُ، والجَرَّة بفتح الجيم وكسرها، وتشديد الراء. وهي ما يخرجه البعير من الجوف إلى الفم فيأكله مرة ثانية.\nوإنَّما يفعل ذلك إذا كان البعير مطمئنًا، وإذا خاف لم يخرجها.\n\n• عن أنس بن مالك قال: إنِّي لتحت ناقة رسول الله - ﷺ - يسيل عَلَيَّ لعابُها فسمعته يقول: \"إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقِّ حقَّه ألا لا وصية لوارث\".\nصحيح: رواه ابن ماجة (٢٧١٤) عن هشام بن عمَّار، قال: حَدَّثَنَا محمد بن شُعيب بن شابور، قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، أنَّه حدَّثه عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده صحيح كما قال البوصيري.\n\n• عن خالد بن العَدَّاء بن هوذة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم في الركابين.\nحسن: رواه أبو داود (١٩١٧) عن هناد بن السري وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حَدَّثَنَا وكيع، عن عبد المجيد، حَدَّثَنِي العَدَّاء بن خالد بن هوذَة، قال هنَّاد: عن عبد المجيد أبي عمرو، حَدَّثَنِي خالد بن العدَّاء بن هوذَة فذكره.\nقال أبو داود: رواه ابن العلاء، عن وكيع كما قال هناد. ثمّ قال: (١٩١٨) حَدَّثَنَا عباس بن عبد العظيم، حَدَّثَنَا عثمان بن عمر، حَدَّثَنَا عبد المجيد أبو عمرو، عن العدَّاء بن خالد بمعناه.\nقلت: ومن طريق وكيع: رواه الإمام أحمد (٢٠٣٣٥)، فقال فيه: \"العدَّاء بن خالد بن هوذة\"","vol":"3","page":551},{"text":"فيبدو أنه انقلب على هناد فجعله \"خالد بن العدَّاء بن هوذة\" والصواب ما رواه الإمام أحمد وغيره عن وكيع.\nوالعدَّاء -بفتح أوَّله والتشديد- أسلم مع أبيه خالد بعد حنين. وتأخرت وفاته إلى بعد المائة، وأمّا خالد بن العدَّاء بن هوذة فقال الحافظ في ترجمته في التقريب (١٨١٢): \"الصواب: العدَّاء بن خالد\".\nوإسناده حسن لأجل عبد المجيد وهو: عبد المجيد بن أبي يزيد - وهب العقليّ، وثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبَّان في الثّقات وهو من رجال السنن.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ أنَّ رسولَ الله ﷺ خطب يوم العيد على راحلته.\nصحيح: رواه أبو يعلى -المقصد العَليّ- (٣٧٠) وابن أبي شيبة (٢/ ١٨٩)، وابن خزيمة (١٤٤٥) كلّهم من طريق وكيع، ثنا داود بن قيس الفراء، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي سعيد فذكره.\nوإسناده صحيح، وأصل هذا الحديث في الصحيحين، وانظر تخريجه في باب الصّلاة قبل الخطبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1239>١٧ - باب ما روي في الخطبتين في العيدين</span>\nذهب جمهور أهل العلم إلى تكرير الخطبة في العيدين قياسًا على الجمعة.\nوفيه رُوِي عن جابر قال: خرج رسول الله - ﷺ - يوم فِطرٍ، أو أضحًى، فخطب قائمًا، ثمَّ قعد قَعْدةً، ثمّ قام.\nرواه ابن ماجة (١٢٨٩) عن يحيى بن حكيم، قال: حَدَّثَنَا أبو بَحْر، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن مسلم الخولانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر فذكره.\nوأبو بحر هو: عبد الرحمن بن عثمان بن أمية الثقفي البكراوي ضعَّفه ابن معين. وقال أبو حاتم: \"ليس بقوي\". وقال ابن حبَّان: \"يروى المقلوبات\".\nوشيخه إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق ضعيف مرة، قال النسائيّ: متروك، ضعَّفه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما.\nورُوي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: \"من السنة أن يخطب في العيدين خُطبتين يَفْصِل بينهما بجلوس\"\nرواه البيهقيّ (٣/ ٢٩٩) من طريق الشافعي قال: أنبأنا إبراهيم بن محمد، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبدٍ، عن إبراهيم بن عبد الله، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: \"من السنة في تكبير يوم الأضحى والفِطر على المنبر قبل الخطبة أن يبتدِئَ الإمام قبل الخطبة وهو قائم على المنبر بتسع تكبيرات تترى، ولا يفصل بينها بكلام، ثمّ يخطب ثمّ يجلس جلسة، ثمّ يقدم في الخطبة الثانية فيفتحها بسبع تكبيرات تترى، لا يفصل بينها بكلام، ثمّ يخطب\".","vol":"3","page":552},{"text":"وفيه إبراهيم بن محمد: وهو ابن أبي يحيى الأسلمي من شيوخ الشافعي متروك. وعبد الرحمن ابن عبد القارئ \"مقبول\" والإسناد مرسل غير متصل.\nقال النوويّ في \"الخلاصة\" (٢٩٦١): ضيف غير متصل، ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء، والمعتمد فيه القياس على الجمعةِ\".\nقلت: وسيأتي في كتاب الجمعة أن الخطيب يخطب خطبتين، ويفصل بينها بالجلوس ومنه الحديث الصَّحيح عن جابر بن سمرة: أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يخطب قائمًا، ثمّ يجلسَ ثمّ يقوم فيخطب قائمًا، فمن نَبَّأَك أنَّه كان يخطب جالسًا فقد كذّب، والله! صلَّيت معه أكثر من ألفي صلاة.\nرواه مسلم (٨٦٢/ ٣٥) ووهم من ظنَّ أنَّ جابرًا في حديث ابن ماجة هو: ابن سمرة، فقد أخطأ، وبناء عليه عزاه إلى مسلم، وأصحاب السنن، والصواب أنَّه: جابر بن عبد الله انفرد ابن ماجه بإخراجه، وأمّا حديث جابر بن سمرة فرواه مسلم وأصحاب السنن كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1240>١٨ - باب موعظة الإمام النساءَ يوم العيد</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قام النَّبِيّ - ﷺ - يوم الفطر فصَلَّى، فبدأ بالصلاة، ثمّ الخطبة، فلمّا فرغ نزل فأتي النساء فذكَّرهُنَّ وهو يتوكَّأُ على يد بلال، وبلالُ باسط ثوبه يُلْقي فيه النساء الصدقةَ.\nقلت لعطاء: زكاةَ يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقةً يتصدقنَ حينئذٍ، تُلْقي فَتَخَها ويُلقين.\nقلت: أتُرى حقًّا على الإمام ذلك، ويذكرهُنَّ؟ قال: إنَّه لحق عليهم، وما لهم لا يفعلونه؟\nوفي رواية: شهدتُ مع رسول الله - ﷺ - الصّلاةَ يوم العيد. فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثمّ قام متوكئًا على بلال. فأمر بتقوى الله. وحثَّ على طاعته، ووعظ الناس، وذكَّرهم، ثمّ مضى حتّى أتى النساء فوعظهُنَّ وذكَّرهن فقال: \"تصدقْنَ، فإن أكثر كن حَطَبُ جهنّم\" فقامت امرأة من سِطَةِ النساء، سَفْعاءُ الخدَّين فقالت: لِم يا رسول الله؟ قال: \"لأَنكنَّ تُكثِرنَ الشَّكَاةَ، وتكفرنَ العشير\" قال: فجعلنَ يتصدقْنَ من حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ في ثوب بلال من أقْرِطَتِهنَّ وخواتمهنَّ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العيدين (٩٧٨)، ومسلم في العيدين (٨٨٥) كلاهما من طريق عبد الرزّاق، قال: حَدَّثَنَا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.\nوالرّواية الثانية رواها مسلم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله فذكره، ورواه أيضًا النسائيّ (١٥٧٥) من هذا الوجه وفيه: \"فقالت: امرأة من سَفِلَةِ النساء سَفْعاء الخدين\".","vol":"3","page":553},{"text":"وقوله: \"سِطة النساء\" يقال: هذه امرأة من سِطة النساء: أي من أوساطهن حسبًا ونسبًا.\nو\"سَفْعاء\" من السُفْعة - وهي سواد في اللون.\nو\"الشَكاة\" بفتح الشين - الشكوى.\nو\"العَشير\" الزوج، فعيل من العِشْرة، وكفره: جَحْدُهُنَّ حقَّه. يريد أنَّهن يْكْثِرن شكوى أزواجهن إلى الناس ويجحدنَ إحسانهم إليهن.\nو\"أَقْرِطَتُهُنَّ\" من القُرط، وهو من حُلِيِّ الأذنين، وجمعه أقرِطة في القِلَّة.\nو\"فتخها\" وفي رواية \"فتختها\" الفتخةُ: حلقة يلبسُها النساء في أصابع أرجلهن وأيديهن لا فَصَّ لها. و\"سَفِلَةِ النساء\" بفتح السين وكسر الفاء، الساقطة من الناس.\n\n• عن ابن عباس. قال: شَهِدْتُ صلاة الفِطْر مع نبي الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعُثْمان. فكُلُّهُم يُصَلِّيها قبل الخطبة. ثمّ يخطبُ، قال فنزل نبي الله - ﷺ - كأنِّي أنظرُ إليه حين يُجَلِّس الرِّجال بيده. ثمّ أقبَلَ يَشُقُّهُمْ. حَتَّى جاء النساء ومعه بلالٌ، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] فتلا هذه الآية حتّى فرغ منها، ثمّ قال حين فرغ منها: \"أنْتُنَّ على ذلك؟ \" فقالت امْرَأةٌ واحدةٌ لم يُجبْه غيرُها منهنَّ: نَعَمْ. با نبي الله لا يُدْرَي حينئذٍ من هي. قال: \"فَتَصَدَّقْنَ\" فَبَسَطَ بلالٌ ثوبَهُ، ثمّ قال: هَلُمَّ! فِدّى لَكُنَّ أبي وأمّي! فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ والخواتِمَ في ثوب بلال.\nوفي رواية يقول: أشهدُ على رسول الله - ﷺ - لصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَة، قال: ثُمّ خَطَبَ. فرأى أنَّه لم يُسْمِع النساء. فأتاهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ. وَوَعَظَهُنَّ. وَأَمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ. وبِلالٌ قائلٌ بثوبه. فجعلت المرأَةُ تُلْقي الخاتم والخُرْصَ والشيء.\nمتفق عليه: رواه مسلم في العيدين (٨٨٤) من طريق عبد الرزّاق وهو في \"المصنف\" (٥٦٣٢) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\nوالرّواية الثانية رواها من طريق سفيان بن عيينة، حَدَّثَنَا أيوب قال: سمعت عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول فذكره.\nورواه البخاريّ في العيدين (٩٧٩) فقال: قال ابن جريج، وأخبرني الحسن بن مسلم به مثله. وهو معطوف على الإسناد السابق لحديث جابر بن عبد الله وليس بمعلق، وقد سبق في باب الخطبة بعد العيد (٩٦٢) مسندًا عن أبي عاصم قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس فذكر الحديث مختصرًا.\nقال ابن عباس: ظنَّ النَّبِيّ - ﷺ - أنه لم يُسمع النساء فأتاهن فوعظهن، وقال: تصدقْنَ فذكره.","vol":"3","page":554},{"text":"رواه عبد الرزّاق (٥٦٣٣) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nالفَتَخُ: بفتح الفاء والتاء وآخرها الخاء قال عبد الرزّاق: \"خواتيم من عِظام كُنَّ يُلْبَسْنَ في الجاهليّة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1241>١٩ - باب ما جاء أنَّ الإمام يتَّكئ في خطبته</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قام النَّبِيّ - ﷺ - يوم الفِطر فصَلَّى، فبدأ بالصلاة، ثمّ خطب، فلمّا فرغ نزل فأتى النساء فذكَّرهَّن، وهو يتوكَّأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقى فيه النساء الصدقة.\nوفي رواية يقول: شهدتُ مع رسول الله ﷺ الصّلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثمّ قام متوكِّئًا على بلال. فأمر بتقوى الله، وحثَّ على طاعته، ووعظ الناس، وذكَّرهم، ثمّ مضى حتّى أتى النساءَ فوعظهنَّ وذكَّرهن.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العيدين (٩٧٨)، ومسلم في العيدين (٨٨٥) كلاهما من طريق عبد الرزّاق وهو في \"المصنف\" (٥٦٣١) قال: حَدَّثَنَا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.\nوالرّواية الثانية، أخرجها مسلم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله فذكره.\n\n• عن البراء بن عازب أنَّ النَّبِيّ ﷺ نُووِلَ يوم العيد قوسًا فخطب عليه.\nحسن: رواه أبو داود (١١٤٥) عن الحسن بن عليّ، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، أخبرنا ابن عُيينة، عن أبي جناب، عن يزيد بن البراء، عن أبيه فذكره.\nوأبو جناب هو: يحيى بن أبي حية الكلبي الكوفي مختلف فيه، ضفعَّه ابن سعد ويحيى بن سعيد وغيرهما، وقال أكثر الأئمة: \"هو صدوق يُدَلِّس\".\nقلت: فمثله إذا صرَّح بالتحديث يُقْبل في الاستشهاد ولا يحتج به. فنظرنا فوجدنا أن الحديث رواه البيهقيّ (٣/ ٣٠٠) من وجه آخر عنه قال: حَدَّثَنَا يزيد بن البراء بن عازب، عن البراء بن عازب قال: كنا جلوسًا في المصلَّى يوم أَضْحى، فأتانا رسول الله - ﷺ - فسلم على الناس ثمّ قال: \"إنَّ أوَّل مَنْسَكِ يومِكم هذا الصّلاةُ\" قال: فتقدم، فصلَّى ركعتين، ثمّ سلَّم، ثمّ استقبل الناس بوجهه، وأُعطِيَ قوسًا، أو عصًا فاتَّكأ عليها، فحمد الله وأثنى عليه. انتهى.\n\n• عن شُعيب بن رُزَيق الطائفيّ، قال: جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله - ﷺ -، يقال له: الحكم بن حَزْنٍ الكُلَفيّ، فأنشأ يحدثنا قال: وفدتُ إلى رسول الله - ﷺ - سابع سبعةٍ، أو تاسع تسعةٍ فدخلنا عليه، فقلنا: يا رسول الله! زُرناك فادع الله","vol":"3","page":555},{"text":"لنا بخير، فأمر بنا، أو أمر لنا بشيء من التمر، والشأنُ إذ ذاك دُون، فأقمنا بها أيامًا شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله - ﷺ - فقام متوكِّئًا على عصًا، أو قوسٍ، فحمد الله، وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثمّ قال: \"أيُّها الناس! إنَّكم لن تُطيقوا، أو لن تفعلوا كلَّ ما أُمِرتُم به، ولكن سَدِّدُوا وأبشروا\".\nحسن: رواه أبو داود (١٠٩٦) عن سعيد بن منصور، ثنا شهاب بن خراش، حَدَّثَنِي شعيب بن رُزَيق الطائفي فذكره.\nقال أبو عليّ: سمعتُ أبا داود قال: ثَبَّتني في شيء منه بعض أصحابنا.\nوإسناده حسن لأجل شهاب بن خراش وشيخه شُعيب بن رُزيق فهما في مرتبة \"صدوق\".\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد (١٧٨٥٦)، وابن خزيمة (١٤٥٢)، والبيهقي (٣/ ٢٠٦) كلّهم من طرق عن شهاب بن خراش به نحوه.\nقال الحافظ في \"التلخيص\": \"إسناده حسن، فيه شهاب بن خراش، وقد اختلف فيه، والأكثر وثَّقوه، وقد صحَّحه ابن السكن وابن خزيمة\". انتهى.\nويشهد له مرسل عطاء. قال ابن جريج: قلت لعطاء: أكان رسول الله - ﷺ - يقوم إذا خطب على عصا، قال: نعم، وكان يعتمد عليها اعتمادًا، رواه البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1242>٢٠ - باب ما جاء في اجتماع العيد والجمعة</span>\n• عن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزُّبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثمّ رُحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلَّينا، وُحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلمّا قدم ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السنة.\nصحيح: رُوي هذا بثلاثة أسانيد وكلها صحيحة.\nالأوّلى: ما رواه أبو داود (١٠٧١) عن محمد بن طريف البجليّ، حَدَّثَنَا أسباط، عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح فذكره، وإسناده صحيح.\nوالثانية: ما رواه أبو داود أيضًا (١٠٧٢) عن يحيي بن خلف، حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزُّبير، فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا، فصلاهما ركعتين بكرة، ولم يزِدْ عليهما حتَّى صلَّى العصر.\nوهذا إسناده أيضًا صحيح إِلَّا أن ابن جريج مدلِّس ولم يُصرّح بالتحديث ولكن جاء عنه أنه قال: إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل. سمعتُ.\nفقوله قال: يحمل على التحديث.\nوالثالثة: ما رواه النسائيّ (١٥٩٢) عن محمد بن بشار، قال: حَدَّثَنَا يحيى، قال: حَدَّثَنَا عبد","vol":"3","page":556},{"text":"الحميد بن جعفر، قال: حَدَّثَنِي وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزُّبير، فأخَّر الخروج حتّى تعالى النهار، ثمّ خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثمّ نزل فصلَّى، ولم يُصلِّ للناس يومئذ الجمعة، فذُكِر ذلك لابن عبَّاسٍ فقال: أصاب السنة.\nوهذا إسناده أيضًا صحيح.\nومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة (١٤٦٥) وقال: قول ابن عباس: أصاب ابن الزُّبير السنة، يحتمل أن يكون أراد سنة النَّبِيّ - ﷺ -، وجائز أن يكون أراد سنة أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو عليّ، ولا إخالُهُ أنه أراد به: أصاب السنة في تقديمه الخطبة قبل صلاة العيد، لأن هذا الفعل خلاف سنة النَّبِيّ ﷺ وأبي بكر وعمر، وإنما أراد تركَه أن يجمعَ بهم بعد ما قد صلَّى بهم صلاة العيد فقط، دون تقديم الخطبة قبل العيد\". انتهى.\nوأمّا ما رُوي عن إياس بن أبي رمْلَة الشّاميّ قال: شهدتُ معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد ابن أرقم قال: أَشِهدتَ مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلَّى العيد ثمّ رخص في الجمعة، فقال: \"من شاء أن يُصَلِّي فليصلّ\".\nرواه أبو داود (١٠٧٠)، والنسائي (١٥٩١)، وابن ماجة (١٣١٠)، والإمام أحمد (١٩٣١٨) كلّهم من هذا الوجه إِلَّا أن النسائيّ لم يذكر من شاء أن يُصَلِّي فليصل\".\nوإسناده ضعيف لجهالة إياس بن أبي رملة الشاميّ، ومع هذا صحَّحه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٨) وقال الذّهبيّ في \"الميزان\" بعد أن أشار إلى هذا الحديث: قال ابن المنذر: لا يثبت هذا الحديث، فإن إياسًا مجهول. انتهى.\nإِلَّا أنَّ الحافظ نقل في التلخيص عن ابن معين تصحيحه، فلعلَّه صحَّحه لكثرة شواهده، والله أعلم.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنَّا مُجمِّعون\".\nرواه أبو داود (١٠٧٣)، وابن ماجة (١٣١١)، والحاكم (١/ ٢٨٨، ٢٨٩)، والبيهقي (٣/ ٣١٨) كلّهم من طريق بقية بن الوليد، عن شعبة، عن المغيرة الضبيّ، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوبقية بن الوليد وإن كان مدلِّسًا إِلَّا أنَّه صرَّح بالتحديث في بعض الرّوايات ولكن علة هذا الحديث أن عبد الرزّاق (٥٧٢٨) رواه عن الثوريّ، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح مرسلًا.\nوصحَّح الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما إرساله.\nوكذلك قال البيهقيّ: رواه سفيان الثوري عن عبد العزيز فأرسله.\nثمّ قال: ورُوي عن سفيان بن عيينة، عن عبد العزيز موصولًا مقيَّدًا بأهل العوالي، وفي إسناده ضَعْف. ورُوِي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، عن النَّبِيّ - ﷺ - مقيَّدًا بأهل العالية إِلَّا أنَّه منقطع\" انتهى.","vol":"3","page":557},{"text":"وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ فصلي بالناس ثم قال: \"من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف\". رواه ابن ماجه (١٢١٣) عن جبارة بن المُغَلِّس، قال: حدثنا مندل بن علي، عن عبد العزيز بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوجبارة بن المُغَلِّس وشيخه مندل بن علي ضعيفان.\nفمن نظر إلى كثرة الشواهد قال: إنَّ الحديثَ له أصلٌ، وقد عُمِل به بعد النبي - ﷺ -.\nوقد ثبت في صحيح البخاري كتاب الأضاحي (٥٥٧٢) قال أبو عبيد مولي ابن أزهر: شهدتُ العيدَ يوم الأضحى مع عثمان بن عفان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: يا أيها الناس! إنَّ هذا يومٌ قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحبَّ أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنتُ له. انتهى.\nفرأى من الجائز أن يتخلَّف عن صلاة الجمعة إذا اجتمع العيدان في يوم واحد. انظر كلام أهل العلم في \"المنة الكبرى\" <span data-type=\"title\" id=toc-1243>(٢/ ٢٧٣، ٢٧٤).\n\n٢١ - باب الجلوس لاستماع الخطبة في العيدين</span>\nيكره الكلام عند خطبة الجمعة ويقاس عليه خطبة العيدين.\nقال ابن عباس: \"يكره الكلام في أربعة مواطن في العيدين والاستسقاء والجمعة، وكذلك رُوي عن الحسن وابن سيرين أنهما كرها الكلام يوم العيد، والإمام يخطب.\nوأما ما رُوي من الانصراف في حديث عبد الله بن السائب؛ فهو مختلف فيه. فقد رواه أبو داود (١١٥٥)، والنسائي (٣/ ١٨٠)، وابن ماجه (١٢٩٠) كلهم من طريق الفضل بن موسى السيناني، حدّثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب، قال: شهدتُ مع رسول الله - ﷺ - العيد، فلمَّا قضى الصلاة قال: \"إنَّا نخطب، فمن أحبَّ أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحبَّ أن يذهبَ فليذهب\" واللفظ لأبي داود، وقال: هذا مرسل عن عطاء، عن النبي - ﷺ -.\nقلت: وكذلك قال يحيى بن معين بأنَّه خطأ، إنما هو عن عطاء فقط. وإنما غلط فيه الفضل بن موسى السيناني وقال: \"عن عبد الله بن السائب\" وكذلك قال أبو زرعة الرازي كما في العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٨٠) وكذلك قال النسائي: والصواب مرسل نقله المنذري في مختصر أبي داود. وابن خزيمة وإن كان أخرج الحديث في صحيحه (١٤٦٢) إلَّا أنَّه قال عَقِبه: \"هذا حديث خراسانِيِّ غريبٌ غريبٌ، لا نعلم أحدًا رواه غير الفضل بن موسي، كان هذا الخبر أيضًا عند أبي عمَّار، عن الفضل بن موسى، لم يحدثنا به بنيسابور، حدَّث به أهلَ بغداد على ما خَبَّرني بعض العراقيين\". انتهى.\nوأما الحاكم فأخرجه (١/ ٢٩٥) وصحَّحه على شرط الشيخين وكذلك قوَّى أمره ابن التركماني \"الجوهر النقي\" وقال: \"الفضل بن موسى ثقة جليل، روي له الجماعة، وقال أبو نعيم: هو أثبت","vol":"3","page":558},{"text":"من ابن المبارك. وقد زاد ذكرَ السائبِ فوجب أن تُقبل زيادته\".\nقلت: وهو كما قال، ولكن ليس سفيان وحده خالفه كما ذكره البيهقي، وإنما خالفه أيضًا هشام ابن يوسف الصنعاني ذكره أبو زرعة في علل ابن أبي حاتم (١/ ١٨٠)، ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٥٦٧٠)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء قال: بلغني أن النبي - ﷺ - يقول: فذكر الحديث.\nقال: فكان عطاء يقول: ليس على الناس حضور الخطبة يومئذ. انتهى.\nفإذا نظرنا إلى هذه الأسانيد قلنا: إنَّ قواعد الحديث تَقضي أن نحكم على حديث الفضل بن موسى بأنَّه شاذٌّ، ومرسل عطاء هو المحفوظ. والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1244>٢٢ - باب ما جاء في سنّة العيد والتّهاني فيه</span>\n• عن البراء بن عازب قال: سمعت النبي - ﷺ - يخطب فقال: إنَّ أَوَّلَ ما نبدأ من يومنا هذا أن نُصلي ثم نرجع فننحرَ، فمن فعل فقد أصاب سُنَّتنا\".\nصحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٥١) عن حجاج، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني زُبيد، قال: سمعت الشعبي، عن البراء فذكره، وسيأتي بأطول منه في كتاب الأُضحية.\nوأما تهاني العيد وهو قول بعضهم لبعض: تقبل الله منَّا ومنك، فمنها ما رواه محمد بن زياد قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منَّا ومنك، قال الإمام أحمد: إسناده جيد، ذكره ابن التركماني في الجوهر النقي\" (٣/ ٣٢٠).\nومنها ما رواه جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منَّا ومنك.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٤٤٦): \"رُوِيناه في \"المحامليات\" بإسناد حسن\".\nوروى البيهقي (٣/ ٣١٩) من طريق أدهم مولي عمر بن عبد العزيز، قال: كنَّا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيدين: تقبل الله منَّا ومنك يا أمير المؤمنين. فيردُّ علينا. ولا ينكر ذلك علينا ... \".\nوأما ما رُوي عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا؛ فلا يصح.\nرواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٧٦) عن محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم النبيل قال: ثنا عبد العزيز بن معاوية، ثنا محمد بن إبراهيم الشامي، ثنا بقية، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن واثلة بن الأسقع قال: لقيت النبي - ﷺ - في يوم عيدٍ، فقلت: يا رسول الله! تقبل الله منا ومنك. فقال: نعم تقبل الله منَّا ومنك\". قال ابن عدي: \"وهذا منكر، لا أعلم يرويه عن بقية غير محمد بن إبراهيم هذا، وعامة أحاديثه غير محفوظة\". انتهي.\nقلت: محمد بن إبراهيم هذا هو: ابن العلاء الدمشقي الشامي قال فيه الدارقطني: كذاب. وقال","vol":"3","page":559},{"text":"ابن حبان: يضع الحديث لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار. وقال أبو نعيم: روي موضوعات.\nورواه البيهقي (٣/ ٣١٩) من طريق ابن عدي. وقال: \"قد رأيته بإسناد آخر عن بقية موقوفًا غير مرفوع، لا أراه محفوظًا\".\nقلت: وهو ما رواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٥٢، ٥٣) من طريق أبي همام الوليد بن شجاع، ثنا بقية بن الوليد، حدثني حبيب بن عمر الأنصاري، أخبرني أبي قال: لقيتُ واثلة يوم عيد. فقلت: تقبل الله منا ومنك. فقال: نعم، تقبل الله منا ومنك.\nنقل الذهبي في \"الميزان\" و\"المغني\" و\"ديوان الضعفاء\" عن الدارقطني أنه قال: \"حبيب بن عمر مجهول\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي في كراهية ذلك وهو ما رواه نعيم بن حماد، ثنا عبد الخالق بن زيد بن واقد الدمشقي، عن أبيه، عن مكحول، عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الناس في العيدين: تقبل الله منا ومنكم، قال: \"ذلك فعل أهل الكتابين وكرهه.\nرواه البيهقي وقال: عبد الخالق بن زيد منكر الحديث. قاله البخاري.\nوقال الحافظ ابن حجر: \"إسناده ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1245>٢٣ - باب التكبير أيام مني ومن كبَّر في أيام العشر</span>\nقال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥].\nوقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٠٣].\nوقال تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨].\nقال ابن عباس: المراد بالمعلومات العشر الأوائل من ذي الحجة، وبالمعدودات أيام التشريق.\n\n• عن أم عطية قالت: كنا نؤمر أن نُخرج يوم العيد، حتى نُخرج البكرَ من خِدرها، حتى نُخرج الحُيَّضَ فيكنَّ خلف الناس، فيكبِّرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، ويرجونَ بركةَ ذلك اليوم وطُهْرَتَه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العيدين (٩٧١)، ومسلم في العيدين (٨٩٠/ ١١) كلاهما من طريق عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أمّ عطية فذكرته واللفظ للبخاري.\nولفظ مسلم: الحُيَّض يخرجنَ فيكنَّ خلف الناس، يكبِّرن مع الناس.\n\n• عن محمد بن أبي بكر الثقفي قال: سألت أنسًا - ونحن غاديان من منى إلى","vol":"3","page":560},{"text":"عرفات- عن التلبية: كيف كنتُم تصنعون مع النبي - ﷺ -؟ قال: كان يُلبَي المُلبِّي لا ينكر عليه، ويُكبِّر المُكبِّر فلا يُنكر عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العيدين (٩٧٠)، ومسلم في الحج (١٢٨٥) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن محمد بن أبي بكر الثقفي، فذكره، واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.\n\n• عن ابن عمر قال: غدونا مع رسول الله من منى إلى عرفات. فمِنَّا المُلَبِّي، ومِنَّا المكبِّر.\nوفي رواية: كنا مع رسول الله ﷺ في غداة عرفة، فمِنَّا المكبِّر، ومِنا المُهلِّل، فأما نحن فنكبِّر.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٨٤) من طرق عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\n\n• عن نُبيشة الهذلي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيام التشريق أيام أكل وشرب\".\nوزاد في رواية: \"وذكرٍ للهِ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١١٤١) من حديث هُشَيم، أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن نُبيشة فذكره.\nورواه إسماعيل ابن عُليَّة، عن خالد الرواية الثانية بزيادة \"وذكرٍ للهِ\".\nوفي الحديث استحباب الإكثار من الذكر في هذه الأيام من التكبير وغيره.\nو\"نُبيشة\" بضم النون وفتح الباء وبالشين المعجمة وهو: نُبيشة بن عمرو بن عوف بن سلمة الهُذَلي.\nوفي الباب عن علي وعمَّار قالا: كان رسول الله - ﷺ - يجهر في المكتوبات \"ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" وكان يقنت في صلاة الفجر، وكان يُكبِّر من يوم عرفة صلاة الغداة، ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق.\nرواه الحاكم (١/ ٢٩٩) من طريق سعيد بن عثمان الخراز، ثنا عبد الرحمن بن سعيد المؤذن، ثنا فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار فذكرا الحديث.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم في رواته منسوبًا إلى الجرح\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"بل خبرٌ واهٍ، كأنَّه موضوع؛ لأنَّ عبد الرحمن صاحب مناكير، وسعيد إن كان الكريزي فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول\".\nوفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يُكبِّر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيَّام التشريق، حين يُسلِّم من المكتوبات.\nرواه الدارقطني (٢/ ٤٩) من طريق عمرو بن شِمْرٍ، عن جابر، عن أبي جعفر عن علي بن حسين، عن جابر بن عبد الله فذكره.","vol":"3","page":561},{"text":"قال عبد الحق: \"في إسناده جابر بن يزيد الجُعفي، وقد اختُلِف عنه\".\nوتعقَّبه ابن القطَّان قائلًا: \"لا يتعيّن للحمل عليه فيه جابر الجعفي، بل لعلّ الجناية من غيره ممن هو أضعف منه، لا يصل إليه إلَّا به .. \".\nثم ساق الحديث من طريق الدارقطني ثم قال: وهو كما ترى لا يصل إلى جابر الجعفي إلَّا برواية عمرو بن شِمْر الجعفي أيضًا، وهو أحد الهالكين ... \".\nونقل تضعيفه عن عدد من الأئمة ثم قال: \"فعلي هذا لا ينبغي تعصيب الجناية في هذا الحديث برأس جابر الجعفي؛ فإن عمرو بن شِمْر ما في المسلمين من يقبل حديثه\"، بيان الوهم والايهام (٣/ ١٠٢ - ١٠٤).\nقلت: ولماذا لا تكون الآفة، من الشّيخ وتلميذه وإن كان التلميذ أضعف من الشيخ.\nوأما آثار الصّحابة فهي كثيرة ومتنوعة، وإليكم بعض هذه الآثار.\nكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبِّران، ويُكَبِّر الناس بتكبيرهما، ذكره البخاري (٢/ ٤٥٧) معلقًا بصيغة الجزم، قال الحافظ: لم أره موصولًا عنهما.\nوكان ابن عمر يُكبّر في قبَّتِه بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبّرون، ويكبِّر أهل الأسواق، حتى ترتج مِنىّ تكبيرًا.\nوكان ابن عمر يُكبِّر بمنى تلك الأيام، خلف الصلاة، وعلى فراشه، وفي فُسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعًا.\nوكانت ميمونة تُكبر يوم النحر، وكنَّ النساء يكبِّرنَ خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد.\nهذه الآثار كلّها ذكرها البخاريّ معلّقًا بصيغة الجزم.\nوروى البيهقي (٣/ ٢٧٩) أن ابن عمر كان يرفع صوته بالتكبير حتى يأتي المصلَّي، ويُكبِّر حتى يأتي الإمامُ.\nقال البيهقي: \"هذا هو الصحيح موقوف، وقد رُوي من وجهين ضعيفين مرفوعًا\" ثم قال: \"أما أمثلهما فهو ما رواه ... ابن خزيمة، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ثنا عمي، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله والعباس وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن ابن أم أيمن ﵃ رافعًا صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طريق الحذّائين حتى يأتي المصلى، وإذا فرغ رجع على الحذّائين حتى يأتي منزله\".\nوأما أضعفهما فهو ما رواه عن الحاكم (١/ ٢٩٧، ٢٩٨) من طريق موسي بن محمد بن عطاء، ثنا الوليد بن محمد، ثنا الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله","vol":"3","page":562},{"text":"- ﷺ - كان يُكبّر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلي\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد بن محمد الموقري، ولا بموسي بن عطا البلقاوي. وهذه سنة تداولها أئمة أهل الحديث، وصحت به الرواية عن عبد الله بن عمر وغيره من الصّحابة\". وقال الذهبي معقبا عليه: هما متروكان.\nوقال البيهقيّ: موسي بن محمد بن عطاء منكر الحديث ضعيف. والوليد بن محمد المقريّ ضعيف، لا يحتج برواية أمثالهما. والحديث المحفوظ عن ابن عمر من قوله\" انتهى.\nقلت: وفي الطريق الأولي الذي هو أمثلهما كما قال البيهقي؛ عبد الله بن عمر -المكبر- وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، فلا يصح هذا الحديث مرفوعًا بوجه من الوجوه؛ فإن الصّحيح أنه موقوف على عبد الله بن عمر، وقد ثبت عن غير واحد من الصّحابة أنهم كانوا يكبرون.\nوعن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أنَّ عمر بن الخطاب خرج الغدَ من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئًا. فكبَّر، فكبَّر الناس بتكبيره، ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار. فكبَّر، فكبِّر الناس بتكبيره، ثم خرج الثالثة، حين زاغتِ الشمس فكبَّر، فكبَّر الناسُ بتكبيره حتى يتصل التكبيرُ ويبلُغَ البيتَ. فيُعلم أنَّ عمر قد خرج يرمِي.\nقال مالك: الأمر عندنا أنَّ التكبير في أيَّام التشريق دُبر الصلاة. وأوَّلُ ذلك تكبير الإمام والناسُ معه. دُبرَ صلاة الظهر من يوم النحر، وآخر ذَلك تكبير الإمام والناس معه دُبر صلاة الصبح من آخر أيَّامِ التشريق ثم يقطعُ التكبير \"الموطأ\" (١/ ٤٠٤).\nوكان علي بن أبي طالب -﵁- يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من أيام التشريق، ويكبر بعد العصر. رواه ابن أبي شيبة وغيره.\nوأخرج الدارقطني في سننه عن ابن عمر وأبي سعيد وزيد بن ثابت وعثمان بن عفان بأسانيد عدة أنَّهم كانوا يكبرون بعد الظهر من يوم النحر إلى الظهر من آخر أيام التشريق.\nوأما ابن مسعود فكان يُكبِّر من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من يوم النحر، وكان يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1246>٢٤ - باب إباحة اللَّعِبِ يومَ العيدِ</span>\n• عن عائشة أنَّ أبا بكر دخل عليها، وعندها جاريتان في أيام مِني تُدَفِّفَانِ وتضربان -والنبي ﷺ متغَشٍّ بثوبه- فانتهرها أبو بكر، فكشف النبي - ﷺ - عن وجهه فقال: \"دعهما يا أبا بكر! فإنَّها أيامُ عيدٍ وتلك الأيام أيام منًى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العيدين (٩٨٧)، ومسلم في العيدين (٨٩٢/ ١٧) كلاهما من","vol":"3","page":563},{"text":"طريق ابن شهاب، حدَّثه عروة، عن عائشة واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم قريب منه.\n\n• عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وعندي جاريتان تُغنّيان بغِناء بُعاث، فاضطجع على الفراش، وحوَّل وجهه. ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: \"دعهما\" فلمَّا غَفَلَ غمزتُهما، وخرجتا، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدَّرَقِ والحِرابِ، فإمَّا سألت رسول الله - ﷺ - وإمَّا قال: \"تشتهين تنظرين؟ \" فقلت: نعم. فأقامني وراءَهُ خدِّي على خده، وهو يقول: \"دونكم يا بني أرْفِدة\" حتى إذا ملَلْتُ قال: \"حسبُكِ\" قلت: نعم. قال: \"فاذهبي\".\nمتفق عليه: البخاري في العيدين (٩٤٩، ٩٥٠)، ومسلم في العيدين (٨٩٢/ ١٩) كلاهما من طريق ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو، أن محمد بن عبد الرحمن حدَّثه عن عروة، عن عائشة فذكرته واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري قريب منه.\nوفي رواية لهما: جاريتان من جواري الأنصار تُغنيان بما تناولت الأنصار يومَ بُعاث، وليستا بمغنيتين، وفيها قال النبي - ﷺ -: يا أبا بكر! إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا\"، البخاري (٩٥٢)، ومسلم (٨٩٢/ ١٦) كلاهما من حديث أبي أسامة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث.\nوقوله: \"بُعاث\" بضم الموحدة وبعدها مهملة، وآخرها مثلثة. هو موضع من المدينة على ليلتين، وقيل غير ذلك.\nقال الخطابي: يوم بُعاث يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس والخزرج، وبقيت الحرب قائمة مائة وعشرين سنة إلى الإسلام على ما ذكره ابن إسحاق وغيره، وقيل غير ذلك. انظر: \"الفتح\" (٢/ ٤٤١).\n\n• عن أبي هريرة قال: بينما الحبشة يلْعبون عند رسول الله - ﷺ - بِحرابهم، إذ دخل عمر بن الخطاب، فأهْوى إلى الحَصْباء يَحْصِبهم بها، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"دَعْهم يا عمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٠١)، ومسلم في العيدين (٨٩٣) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره، ولفظهما سواء. وفي رواية \"في المسجد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1247>٢٥ - باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم</span>\n• عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أَخمصِ قدمه، فلزقتْ قدمه بالرِّكاب، فنزلتُ فنزعتُها -وذلك بمنى-، فبلغ الحجاجَ فجعلَ","vol":"3","page":564},{"text":"يعودُه، فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك؟ فقال ابن عمر: أنت أصبتني. قال: كيف؟ قال: حملت السِّلاحَ في يوم لم يكن يُحمل فيه، وأدخلت السلاحَ الحرمَ، ولم يكن السلاحُ يُدخل الحرمَ.\nصحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٦٦) عن زكريا بن يحي أبي السُّكين، قال: حدثنا المحاربي، قال: حدثنا محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير فذكره.\nورواه أيضًا (٩٦٧) عن أحمد بن يعقوب، قال: حدثني إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه قال: دخل الحجاج على ابن عمر، وأنا عنده فقال: كيف هو؟ فقال: صالح. فقال: من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحملٍ السلاح في يومٍ لا يحل فيه حملُه. يعني: الحجاجُ.\nقوله: \"أخمص قدمه\" بإسكان الخاء وفتح الميم - باطن القدم وما رق من أسفلها. وقيل: هو خصر باطنها الذي لا يُصيب الأرض عند المشي.\nوأما ما جاء من ذكر السودان أنَّهم كانوا يلعبون بالدَّرق والحِراب يوم عيد فالظاهر أنَّ ذلك كان بعد رجوعه - ﷺ - من المصلَّي؛ لأنَّه كان يخرج أوَّلَ النهار فيصلِّي، ثم يرجع، ولذا كَرِه أهل العلم حمل السلاح يوم عيد إلا أن يخاف العدو.\nو\"الحراب\" بكسر الحاء - جمع حربة، \"والدرق\" جمع درقة وهي الترس.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ نهى أن يُلْبس السِّلاحُ في بلاد الإسلام في العيدين إلَّا أن يكون بحضرة العدو. فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٣١٤) عن عبد القدوس بن محمد، قال: حدثنا نائل بن نَجِيح قال: حدثنا إسماعيل بن زياد، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\nونائل بن نجيح وهو: أبو سهل البصري، أو البغدادي، وشيخه إسماعيل بن زياد الكوفي، قاضي الموصل ضعيفان بل كذَّبوا إسماعيل بن زياد وتركوه.","vol":"3","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1248>١٢ - كتاب الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1249>جموع أبواب الجمعة وفضلها وخصائصها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1250>١ - باب فرض الجمعة</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [سورة الجمعة: ٩].\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنَّهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأُوتيناه من بعدهم، وهذا يومهم الذي فُرض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فهم لنا فيه تبعٌ؛ فاليهود غدًا، والنصارى بعد غدٍ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأَيمان والنذور (٦٦٢٤)، ومسلم في الجمعة (٨٥٥/ ٢١)، كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن همَّام بن منبِّه، قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرة فذكره.\nواللفظ لمسلمٍ، أمَّا البخاري؛ فاقتصر على قوله - ﷺ -: \"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة\".\nورواه البخاري (٨٧٦)، ومسلم، كلاهما من طريق أبي الزناد، أنَّ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى ربيعة بن الحارث حدَّثه، أنَّه سمِع أبا هريرةَ يقول: إنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث كاملًا كما هو عند مسلمٍ، إلَّا أنَّ مسلمًا أحال على السابق في هذا الإسنادِ.\n\n• عن أبي هريرة وحذيفة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"أضلَّ الله ﷿ عن الجمعة من كان قبلنا؛ فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت، والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضيُّ لهم قبل الخلائق\". وفي رواية: \"المقضيُّ بينهم\".\nوفي رواية عن حذيفة: \"هُدينا إلى الجمعة، وأضلَّ الله عنها من كان قبلنا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٦) من طرق عن ابن فضيل، عن أبي مالكٍ الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.\nوعن رِبعي بن حِراش، عن حذيفة، فذكرا الحديثَ.","vol":"3","page":566},{"text":"والرواية الثانية عن حذيفة رواها مسلم أيضًا من وجه آخر عن سعد بن طارق، عن ربعي بن حراش به مثله.\nورواه البزَّار \"كشف الأستار\" (٦١٧) عن يوسف بن موسى، ثنا ابن فضيل، بالإسنادين جميعًا عن أبي هريرة وحذيفة، وفيه: \"المغفور لهم قبل الخلائق\".\n\n• عن حفصةَ زوج النبي - ﷺ -، أن النبي ﷺ قال: \"رواح الجمعة واجب على كل محتلم\".\nصحيح: أخرجه أبو داود (٣٤٢) والنسائي (١٣٧١) كلاهما من طريق المفضَّل بن فَضالة، عن عَيَّاش بن عبَّاسٍ، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، فذكرته. واللفظ للنسائي، ولفظ أبي داود: \"على كلِّ محتلمٍ رواح الجمعة، وعلى كلِّ من راح الجمعة الغسلُ\".\nوإسناده صحيحٌ، صححه ابن خزيمة (١٧٢١) وابن حبان (١٢٢٠) فروياه من طريق المفضل به.\n\n• عن طارق بن شهاب، عن النبي - ﷺ -، قال: \"الجمعة حقٌّ واجب على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ إلَّا أربعةٌ: عبدٌ مملوكٌ، أو امرأةٌ، أو صبيٌّ، أو مريضٌ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٠٧٦) عن عباس بن عبد العظيم، حدَّثني إسحاق بن منصور، حدثنا هُريم، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، فذكره.\nقال أبو داود: طارق بن شهاب رأى النبي - ﷺ -، ولم يسمع منه شيئًا\".\nقلت: طارق بن شهاب ثبتت صحبته، وغايته أنَّ بينه وبين النبي ﷺ صحابي، ويسمَّى هذا مرسل الصحابي، وهو حجَّة عند جماهير أهل العلم.\nوقد أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٨) من طريق العباس بن عبد العظيم، فجعل بينه وبين النبي ﷺ \"أبا موسي\". وقال: \"صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بهريم بن سفيان\". ولكن قال البيهقي (١/ ١٧٢): ذِكرُ أبي موسى الأشعري فيه ليس بمحفوظ. فقد رواه غير العباس، عن إسحاق دون ذكر أبي موسي\".\nوأمَّا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"الجمعة على كلِّ من سمِع النداءَ\". فهو ضعيفٌ؛ رواه أبو داود (١٠٥٦)، وفيه أبو سلمة بن نبيهٍ، وعبد الله بن هارون، وهما مجهولان.\nوكذلك ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: \"خمسةٌ لا جمعة عليهم: المرأة، والمسافر، والعبد، والصبي، وأهل البادية\". ضعيفٌ، أخرجه الطبراني \"مجمع البحرين\" (٩٤٢) وفيه شيخه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، وهو ضعيفٌ، وكذَّبه البعض، وإبراهيم بن حمَّاد بن أبي حازم المديني أيضًا ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1251>٢ - باب الوعيد الشديد لمن ترك الجمعة تهاونًا</span>\nعن عبد الله بن عُمر وأبي هريرةَ -﵄- أنَّهما سمعا رسول الله ﷺ","vol":"3","page":567},{"text":"يقول على أعواد منبره: \"لينتهينَّ أقوامٌ عن ودعهم الجمعات أو ليختمنَّ الله على قلوبهم، ثمَّ ليكوننَّ من الغافلين\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٥) عن الحسن بن علي الحلواني، حدَّثنا أبو توبةَ، حدَّثنا معاوية (وهو ابن سلام) عن زيد (يعني أخاه) أنَّه سمع أبا سلام، قال: حدثني الحكم بن ميناء، أنَّ عبد الله بن عُمر وأبا هريرة حدَّثاه، فذكره.\nوأخرجه النسائي (١٣٧٠) من وجه آخر عن زيد بن سلام به، إلَّا أنَّه جعل ابنَ عباسٍ بدل أبي هريرةَ.\nورواه ابن خزيمة (١٨٥٥) عن موسي بن سهلٍ الرملي - وهو أحد الثقات من أهل الشام - عن أبي توبة به. وفيه: عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: فذكره.\nقال البيهقي (٣/ ١٧١، ١٧٢) - بعد أن أشار إلى هذه الطرق وغيرها -: \"رواية معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام أولى أن تكون محفوظةً\".\nتَنبيهٌ: في النسخة المطبوعة من صحيح ابن خزيمة: \"موسي بن سهل، ثنا الربيع بن نافعٍ، عن أبي توبة ... \". وهذا خطأٌ مطبعي؛ لأنَّ الربيعَ بن نافعٍ هو الذي يُكنى بـ \"أبي توبةَ\". وهو الذي يروي عن معاوية بن سلام بدون واسطةٍ.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، أنَّ النبي ﷺ قال لقوم يتخلَّفون عن الجمعة: \"لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثمَّ أحرِّق على رجال يتخلَّفون عن الجمعةِ بيوتهم\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٥٢) من طريق أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، سمعه منه، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nوهذا الحديث أول حديث ذكره المجد ابن تيمية في أبواب الجمعة في المنتقى، لكن قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٥٦): \"والذي يدل عليه سائر الروايات أنَّه عبَّر بالجمعة عن الجماعة\".\nولذا سبق أن ذكرته في جموع أبواب صلاة الجماعة وفضلها.\n\n• عن أبي جعد الضمري، -وكانت له صحبة- أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من ترك ثلاثَ جمَعٍ تهاونًا بها طبع الله على قلبه\".\nحسنٌ: أخرجه أبو داود (١٠٥٢) والترمذي (٥٠٠) والنسائي (١٣٦٩) وابن ماجة (١١٢٥) كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي الجعد الضمري قال: فذكر الحديثَ.\nوإسناده حسن؛ فيه محمد بن عمرو بن علقمة، حسن الحديث، وحسَّنه الترمذي، وصحَّحه ابن خزيمة (١٨٥٧) وابن حبان (٢٥٩) فأخرجاه من طريق وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عمرو بن علقمه به نحوه.","vol":"3","page":568},{"text":"وصحَّحة -أيضًا- الحاكم (١/ ٢٨٠) فقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه\" لكن أبا الجعد هذا وقيل: اسمه: أدرع، وقيل: عمرو، وقيل: جنادة، صحابي قيل: إنَّه قُتل يوم الجمل. له هذا الحديث الواحد، وحديث آخر أخرجه البزار في مسنده. قاله ابن الملقن في \"البدر المنير\" (١/ ٥٨٤). ولم يُخرِج له مسلمٌ.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ترك الجمعةَ ثلاثًا من غير ضرورةٍ طبع الله على قلبه\".\nحسنٌ: رواه ابن ماجة (١١٢٦) من طريق زهير وابن أبي ذئبٍ، كلاهما عن أَسِيد بن أبي أَسيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوهذا إسناد حسن، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٥٦) والبوصيري.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٥٨) من طريق عبد العزيز بن محمد (وهو الدراوردي) عن أَسيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.\nوالصّحيح: عن عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر كما رواه زهير وابن أبي ذئب، وهو الذي رجَّحه أبو حاتم في العلل لابنه (١/ ٣٩٦)، فقال: \"ابن أبي ذئبٍ أحفظ مِن الدراوردي، وكأنَّه أشبه، وكأنَّ الدراوردي لزم الطريقَ\". أي لزم جادة الطريق، وهو: \"ابن أبي قتادة، عن أبيه\". فوهِم؛ لأنَّ الصواب أنَّ ابن أبي قتادة إنَّما روى هذا عن جابر، لا عن أبيه. والله أعلم.\n\n• عن أبي عبسٍ عبد الرحمن بن جبرٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ترك الجمعة ثلاث مرَّاتٍ تهاونًا بها طبع الله على قلبه\".\nحسن: رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٩٧٦): حدثنا أبو بكر بن مالكٍ (وهو القطيعي)، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت يزيد بن أبي مريم، قال: لحقني عباية بن رافع، وأنا رائح إلى الجمعة ماشيًا، وهو راكبٌ فقال: أَبشر! فإنِّي سمعت أبا عبسٍ يقول: فذكر الحديث.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، غير القطيعي، واسمه: أحمد بن جعفر بن حَمْدان بن مالك بن شبيب بن عبد الله، أبو بكر القطيعي، راوية \"المسند\" عن عبد الله بن الإمام أحمد، كان أسند أهل زمانه، وقد تُكُلِّم فيه، غير أنَّه لا ينزل عن درجة \"صدوق\". قال أبو عبد الله الذهبي: \"صدوق في نفسه مقبولٌ، تغيَّر قليلًا\". \"الميزان\" (١/ ٨٧). وانظر للمزيد: \"تاريخ بغداد\" (٥/ ١١٦ - ١١٨).\nأمَّا يزيد بن أبي مريم؛ فقد قال فيه الحافظ: \"لا بأس به\". ولكن الأولى أن يقال فيه: \"ثقة\"؛ فقد وثَّقه الأئمة، منهم: ابن معين وأبو حاتم، والبخاري، ودحيم، والعجلي. وأخرج له البخاري في الصحيح. وقال أبو زرعة: \"ليس به بأسٌ\". وقال الدارقطني: \"ليس بذاك\". فقول الجماعة","vol":"3","page":569},{"text":"أولى بالتقديم؛ لذا قال الذهبي في \"الكاشف\": \"ثقة\".\nوأبو عبْس: -بإسكان الموحَّدة-، وقيل: أبو عيسى -بالياء-، والأوَّل أصحُّ، وهو الأنصاري المدني، شهِد بدرًا، ومات سنة ٣٤ هـ.\n\n• عن عقبة بن عامرٍ الجهني، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"هلاك أمتي في الكتاب واللبن\". قالوا: يا رسول الله! ما الكتاب واللبن؟ قال: \"يتعلَّمون القرآن فيتأولونه على غير ما أنزله الله، ويُحبُّون اللبن فيدعون الجماعات والجُمَع ويبدون\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٤١٥) وأبو يعلى (المقصد العلي- ٣٦٩) كلاهما من طريق أبي عبد الرحمن (وهو عبد الله بن يزيد المقرئ)، عن ابن لهيعة - قال أحمد: عن أبي قبيل، وقال أبو يعلي: حدثني أبو قبيل (يحيي بن هانئ المعافري) قال: سمعت عقبة بن عامر. قال الإمام أحمد: قال ابن لهيعة: وحدثنيه يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجهني، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل ابن لهيعة، وهو صدوق تغيَّر بعد احتراق كتبه، ولكن رواية العبادلة عنه قبل احتراق كتبه، ومنهم عبد الله بن يزيد المقرئ.\n\n• عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، قال: لا أعلمه إلَّا رفعه إلى النبي - ﷺ -، قال: \"من سمع الأذان ثلاث جمعات ثم لم يحضر كُتب من المنافقين\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٥١٦٥) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>٣ - باب فضل يوم الجمعة والساعة التي فيها</span>\n• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: \"فيها ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلِّي، يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه\". وأشار رسول الله - ﷺ - بيده يُقلِّلها.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجمعة (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في الجمعة (٩٣٥) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في الجمعة (٨٥٢) عن يحيي ابن يحيي كلاهما عن مالكٍ.\n\n• عن أبي هريرة قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها\".\nصحيح: رواه مسلم (٨٥٤) عن حرملة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب،","vol":"3","page":570},{"text":"أخبرني عبد الرحمن الأعرج، أنَّه سمع أبا هريرة، فذكره.\nورواه من وجهٍ آخر عن الأعرج. وزاد فيه: ولا تقوم الساعة إلَّا يوم الجمعة\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما طلعت الشّمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة، هدانا الله له، وأضلَّ الناس عنه، والناس لنا فيه تبع، فهو لنا، واليهود يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، إنَّ فيه ساعةً لا يُوافقها مؤمن يصلي يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (١٧٢٦) من طريق ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\n\n• عن أبي هريرةَ أنَّه قال: خرجتُ إلى الطور، فلقيت كعب الأحبار، فجلستُ معه، فحدَّثني عن التوراة، وحدَّثته عن رسول الله - ﷺ -، فكان فيما حدَّثته أن قلتُ: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير يومٍ طلعت عليه الشمس يومُ الجمعةِ، فيه خُلِق آدم، وفيه أُهبِطَ من الجنَّة، وفيه تيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعةُ، وما من دابَّةٍ إلَّا وهي مُصيخةٌ يومَ الجمعةِ من حين تصبح حتَّى تطلع الشمس، شفقًا من الساعةِ، إلَّا الجنُّ والإنس. وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلِّي يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه\".\nقال كعبٌ: ذلك في كلِّ سنةٍ يومٌ؟ فقلت: بل في كلِّ جمعةٍ. فقرأ كعب التوراةَ فقال: صدق رسول الله - ﷺ -.\nقال أبو هريرةَ: فلقيت بَصرة بن أبي بَصرةَ الغِفاري، فقال: مِن أينَ أقبلتَ؟ فقلتُ: من الطور. فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجتَ؛ سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا تُعمل المطي إلَّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء، أو بيت المقدس\". يشكُّ.\nقال أبو هريرة: ثمَّ لقيتُ عبد الله بن سلام فحدَّثته بمجلسي مع كعبٍ الأحبار، وما حدَّثته به في يوم الجمعةِ، فقلت: قال كعبٌ: ذلك في كلِّ سنةٍ يومٌ. قال: قال عبد الله بن سلام: كذب كعبٌ. فقلت: ثمَّ قرأ كعبٌ التوراة فقال: بل هي في كلِّ جمعةٍ. فقال عبد الله بن سلام: صدق كعبٌ. ثمَّ قال عبد الله بن سلام: قد علِمتُ أيَّةَ ساعةٍ هيَ. قال أبو هريرةَ: فقلت له: أخبرني بها ولا تضنَّ علىَّ. فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعةٍ في يوم الجمعةِ. قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة، وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُصادفها عبد مسلم وهو","vol":"3","page":571},{"text":"يصلِّي\". وتلك الساعة ساعة لا يُصلَّي فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: أَلم يقل رسول الله - ﷺ -: من جلس مجلسًا ينتظر الصلاةَ فهو في صلاةٍ حتَّى يُصلِّي\"؟ قال أبو هريرة: فقلتُ: بلى. قال: فهو ذلك.\nصحيح: رواه مالك في الجمعة (١٦) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرةَ، فذكر الحديثَ.\nورواه أبو داود (١٠٤٦) عن القعنبي، والترمذي (٤٩١) عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن مَعن، كلاهما عن مالك.\nورواه النسائي (١٤٣٠) عن قتيبة، ثنا بكر (يعني بن مضر) عن ابن الهاد.\nوإسناده صحيحٌ على شرط الشيخين. وصحّحه ابن حبَّان (٢٧٧٢) والحاكم (١/ ١٧٨) فأخرجاه من طريق مالكٍ. وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٧٢٧) من وجهٍ آخر عن أبي هريرةَ.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يُخرجاه\".\nوقوله في الحديث: \"ما من دابة إلَّا وهي مُصيخَةٌ يوم الجمعة\". مصيخة: أي مستمعةٌ مصغِية تتوقَّعُ قيامَ الساعة.\n\n• عن أبي هريرةَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تطلع الشمس بيومٍ ولا تغرب بأفضل من يوم الجمعة. وما من دابة إلَّا وهي تفزع ليوم الجمعة إلَّا هذان الثقلان من الجنِّ والإنس. وعلى كلِّ إنسان ملكان يكتبان الأوَّل فالأول: كرجل قدَّم بدنةً، وكرجلٍ قدَّم بقرةً، وكرجلٍ قدَّم شاةً، وكرجلٍ قدَّم طيرًا، وكرجلٍ قدَّم بيضةً، فإذا قعد الإمام طُوِيَت الصحف\".\nحسنٌ: رواه الإمام أحمد (٩٨٩٦) عن محمد بن جعفر، ثنا شعبة، قال: سمعت العلاء يُحدِّث عن أبيه، عن أبي هريرةَ.\nوإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن؛ فإنه حسن الحديث.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٧٥٧) وابن حبَّان (٢٧٧٠) فأخرجاه من هذا الوجه مقتصرين على المقطع الأول والثاني من الحديث فقط.\nورواه أيضًا ابن خزيمة (١٧٧٠) وابن حبَّان (٢٧٧٤) من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، واقتصرا على المقطع الأخير منه.\n\n• عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعتَ أباك يحدث عن رسول الله - ﷺ - في شأن ساعةِ الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاةُ\".","vol":"3","page":572},{"text":"صحيحٌ: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٣) من طريق ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، فذكره.\nوفي الباب ما رُوِي عن سعد بن عُبادة أنَّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ ﷺ فقال: أخبرنا عن يوم الجمعةِ ماذا فيه من الخير؟ قال: \"فيه خمس خِلالٍ: فيه خُلق آدم، وفيه أُهبِط آدم، وفيه توفَّي الله آدم، وفيه ساعةٌ لا يسأل اللهَ عبدٌ فيها شيئًا إلَّا آتاه، ما لم يسأل مأثمًا أو قطيعة رحم، وفيه تقوم الساعة ما من ملكٍ مقرَّبٍ، ولا سماءٍ ولا أرضٍ، ولا جبالٍ، ولا حجرٍ، إلَّا وهو يُشفق من يومِ الجمعةِ\".\nأخرجه الإمام أحمد (٢٢٤٥٧) والبزار (٣٧٣٨) من طريق عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جدِّه، عن سعد بن عُبادة فذكره.\nوعمرو بن شرحبيل وأبوه لم يوثِّقهما غير ابن حبَّان؛ فهما مقبولان حيث يتابعان، ولم يُتابعا في هذا الحديث.\nأمَّا البزَّار فقال: \"وهذا الكلام لا نعلمه يُروي عن النبيِّ - ﷺ - إلَّا من هذا الوجه، وإسناده صالحٌ\". وقال الحافظ: \"هذا حديثٌ حسنٌ إن كان شرحبيل سمع من جدِّه سعد بن عُبادةَ\".\nوفي الإسناد علة أخرى: وهي أنَّ عبد الله بن محمد بن عقيل قد خالف في هذا الإسناد؛ لأنَّه رواه كما عند ابن ماجة (١٠٨٤) والإمام أحمد (١٥٥٤٨)، عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن أبي لبابة بن عبد المنذر، أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ يوم الجمعة سيِّد الأيام، وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى، ويوم الفطر، فيه خمس خلالٍ: خلق الله فيه أدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفي الله أدم، وفيه ساعةٌ لا يسأل الله فيها العبد شيئًا إلَّا أعطاه، ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة، ما من ملكٍ مقرَّب، ولا سماءٍ ولا أرض، ولا رياح ولا جبال، ولا بحرٍ، إلَّا وهنَّ يُشفقنَ من يوم الجمعة\".\nفخالف في الإسناد والمتن، ولعلَّ الحافظ ابن حجر يشير إلى هذا بقوله: \"سيء الحفظ يصلح حديثه للمتابعات، وأمَّا إذا انفرد؛ فيُحسَّن، وأمَّا إذا خالف؛ فلا يُقبل\". \"التلخيص\" (٢/ ١٠٨).\nوكذلك ما رُوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنَّه قال: كان أبو هريرة يحدِّثنا عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: \"إنَّ في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلمٌ وهو في صلاةٍ يسأل الله خيرًا إلَّا آتاه إياه\". قال أبو هريرةَ: وقلَّلَها أبو هريرةَ بيده. قال: فلمَّا توفي أبو هريرة قلت: والله! لو جئتُ أبا سعيد فسألته عن هذه الساعة، أن يكون عنده منها علمٌ، فأتيته، فأجده يقوِّم عراجين، فقلت: يا أبا سعيد، ما هذه العراجين التي أراك تقوِّم؟ قال: هذه عراجين جعل الله لنا فيها بركةً، كان رسول الله - ﷺ - يُحبُّها ويختصر بها، فكنَّا نُقوِّمُها ونأتيه بها، فرأى بصاقًا في قبلةِ المسجد وفي يده عُرجونٌ من تلك العراجين، فحكَّه وقال: \"إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبصق أمامه؛ فإنَّ ربَّه أمامه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه، فإن لم\" قال سريج: \"فإن لم يجد مَبصقًا ففي ثوبه أو نعله\". قال: ثمَّ","vol":"3","page":573},{"text":"هاجت السماء من تلك الليلة، فلمَّا خرج النبي - ﷺ - لصلاة العشاء الآخرة برقت برقةٌ، فرأى قتادة بن النعمان، فقال: \"ما السُّرى يا قتادهُ؟ \". قال: علمتُ يا رسولَ الله! أنَّ شاهد الصلاة قليلٌ، فأحببتُ أن أشهدها. قال: \"فإذا صلَّيت فاثبت حتَّى أمرَّ بكَ. فلمَّا انصرف أعطاه العرجون، وقال: \"خذ هذا فسيُضيءُ لك أمامك عشرًا، وخلفك عشرًا، فإذا دخلتَ البيتَ وتراءيتَ سوادًا في زاوية البيتِ، فاضربه قبل أن يتكلَّم؛ فإنَّه شيطان\". قال: ففعل، فنحن نُحبُّ هذه العراجين لذلك. قال: قلتُ يا أبا سعيدٍ! إنَّ أبا هريرةَ حدَّثنا عن الساعة التي في الجمعةِ، فهل عندك منها علمٌ؟ فقال: سألتُ النبيَّ - ﷺ - عنها، فقال: \"إنِّي كنتُ قد أُعلِمتُها، ثمَّ أُنسيتُها كما أنسيتُ ليلةَ القدرِ\". قالتُ: ثم خرجت من عندِه فدخلتُ على عبد الله بن سلام.\nأخرجه أحمد (١١٦٢٤) عن يونس وسُريج، قالا: ثنا فُلَيح، عن سعيد بن الحارث، عن أبي سلمةَ، فذكره.\nوأخرجه أيضًا البزَّار (٦٢٠ - كشف الأستار) من وجه آخر عن فُلَيح به. وزاد فيه بعد قوله: \"ثمَّ خرجتُ مِن عنده\": \"حتَّى أتيت دار رجل من أصحاب النبي - ﷺ -\"، قال: قلت: هذا رجل قد قرأ التوراة، وصَحِب النبيَّ - ﷺ -، قال: فدخل عليه فقلت: أخبرني عن هذه الساعة التي كان النبي - ﷺ - يقول فيها ما يقول في الجمعة؟ قال: نعم! خلق الله آدم يوم الجمعة، وأسكنه الجنة يوم الجمعة، وأهبطه إلى الأرض يوم الجمعة، وتوفاه يوم الجمعة، وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، وهي آخر ساعة من يوم الجمعة. قال: قلت: ألست تعلم أنَّ النبي - ﷺ - يقول: في صلاةٍ؟ قال: ولَستَ تعلم أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"من انتظر صلاة فهو في صلاةٍ\".\nففي إسناده فليح بن سليمان، أخرج له الجماعة، لكن تُكُلّم فيه من قبل حفظه؛ فضَّعفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، وأبو زرعة الرازي، ووثَّقه الدارقطني في رواية، وقال في أُخرى: \"يختلفون فيه وليس به بأسٌ\".\nوقال ابن عدي: \"ولفُلَيح أحاديث صالحة، ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة، وغرائب، وقد اعتمده البخاري في صحيحه، وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به\".\nقلت: وقد انفرد فُلَيح برواية هذا الحديث بهذا السياق، وقد جمع فيه عدَّةَ أحاديثَ لبعضها طرق صحيحة وحسنة، وانفرد في هذا السياق بعض الألفاظ، منها: فهذه العراجين جعل الله لنا فيها بركة، كان رسول الله - ﷺ - يحبها ويتخصَّر بها\". ومنها: \"إنِّي كنتُ أُعِلمتها ثمَّ أُنسيتُها\". وقد صحَّح هذه اللفظة ابن خزيمة (١٧٤١) والحاكم (١/ ٢٧٩، ٢٨٠) من طريق يونس بن محمد، عن فليح به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: والإسناد كيفما دار فهو يدور على فُلَيح، وقد سبق ذكر أقوال العلماء فيه.\nوكذلك ما رُوي عن أبي سلمة قال: سمعت أبا هريرةَ وأبا سعيد يذكران عن رسول الله - ﷺ - أنَّه","vol":"3","page":574},{"text":"قال: \"إنَّ في الجمعة ساعةً لا يوافقها عبد وهو يصلِّي يسأل الله فيها شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه\". قال: وعبد الله بن سلام يذكر عن رسول الله - ﷺ - فقال: نعم، هي آخر ساعة. قلت: إنَّما قال: وهو يصلِّي، وليس تلك ساعة صلاةٍ فقال: أو ما سمعت أو ما بلغك أن رسول الله ﷺ قال: \"من انتظر الصلاة فهو في صلاةٍ\".\nفجعل ذكر آخر ساعةٍ من المرفوع عن النبي - ﷺ -.\nرواه البزار (٦١٩ - كشف الأستار) عن الحسن بن الصباح، عن عبد الله بن جعفر، ثنا عبد الله بن عمرو، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به.\nفالظاهر أنَّ هذا وهمٌ من بعض رواته، فإنَّ رواته بين ثقة وصدوق، لكن وصف شيخ البزار، وعبد الله بن جعفر، وكذا عبيدالله بن عمرو، وُصِف كلٌّ منهم بشيءٍ من الوهم، وإنَّما صحَّ هذا من قول عبد الله بن سلام كما سبق.\nقال الهيثمي: \"حديث أبي هريرة في الصحيح، وحديث ابن سلام لم أره مرفوعًا عند أحد منهم\".\nقلت: والذي يظهر أن عبد الله بن سلام كان يروي على وجهين، فمرة يرويه مرفوعًا، وأخرى موقوفًا، كما يدل عليه الحديث الذي بعد حديث جابر.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: \"التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس\".\nحسن: رواه الترمذي (٤٨٩) عن عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري، قال: حدثنا عبيد الله ابن عبد المجيد الحنفي، قال: حدّثنا محمد بن أبي حميد، قال: حدّثنا موسي بن وردان، عن أنس، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن أنس، عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه، ومحمد بن أبي حميد يضعف، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه، ويقال له: حماد بن أبي حميد، ويقال: هو أبو إبراهيم الأنصاري، وهو منكر الحديث\". انتهى.\nقلت: محمد بن أبي حميد ضعيف باتفاق أهل العلم، ولكن قال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه أي: للاعتبار. فقد وجدت له متابعا وهو ابن لهيعة، عن موسي بن وردان. أخرجه الطبراني في الأوسط (١٣٦) من طريقه. وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكنه لم يتهم، ولذا يقبل في المتابعة، وبهذا صار الحديث حسنا.\nوأما موسي بن وردان فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف في الإسناد، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يوم الجمعة اثنتا عشرة -يريد: ساعة-، لا يوجد مسلمٌ يسأل الله ﷿ شيئًا إلَّا آتاه الله ﷿، فالتمسوها","vol":"3","page":575},{"text":"آخر ساعةٍ بعد العصرِ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٠٤٨) والنسائي (١٣٨٩) كلاهما من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الجلاح -مولي عبد العزيز-، أنَّ أبا سلمة حدَّثه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الجلاح؛ فهو صدوق.\nوصحّحه الحاكم (١/ ٢٧٩) على شرط مسلم، وقال: \"فقد احتجَّ بالجلاح بن كثير، ولم يخرجاه\".\nوروي بمعناه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله ﷿ فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر\".\nرواه أحمد (٧٦٧٧) عن عبد الرزاق -وهو في المصنف (٥٥٨٤) -، أخبرنا ابن جريج، حدثني العباس حديثا، عن محمد بن مسلمة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، فذكراه.\nوالحديث أيضًا أخرجه العقيلي (٤/ ١٤٠) من طريق عبد الرزاق، وقال: حدثني آدم بن موسي، قال: سمعت البخاري قال: محمد بن مسلمة الأنصاري، عن أبي سعيد وأبي هريرة في ساعة الجمعة لا يتابع عليه.\nوقال العقيلي: \"والرواية في فضل الساعة التي في يوم الجمعة ثابتة عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه، وأما التوقيت فالرواية فيها أيه، كذا -أظنه \"لينة\"- كما سيأتي. ثم قال: والعباس رجل مجهول لا يعرف، ومحمد بن مسلمة أيضًا مجهول. وأمَّا العصر فالرواية فيه لينة\" انتهي.\nكذا قال، مع أن التوقيت بالعصر فالرواية فيه أيضًا ثابتة، كما أن التوقيت ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة ثابتة، وقد نقل الزهري في الموضع المشار إليه سابقًا عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم أن الساعة التي ترجى بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال أحمد: \"أكثر الأحاديث في الساعة التي تُرجى فيها إجابة الدعوة أنَّها بعد صلاة العصر، وترجي بعد زوال الشمس\". انتهي.\nورُوي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: \"الساعة التي تُذكر يوم الجمعة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس\". وكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر لم يكلِّم أحدًا حتَّى تغرب الشمس، قال الحافظ ابن القيم: \"وهذا قول أكثر السلف، وعليه أكثر الأحاديث\". \"زاد المعاد\" (١/ ٣٩٤).\n\n• عن عبد الله بن سلام، قال: قلت ورسول الله - ﷺ - جالسٌ: إنَّا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبدٌ مؤمن يصلِّي يسأل الله فيها شيئًا إلَّا قضي له حاجته.\nقال عبد الله: فأشار إلىَّ رسول الله - ﷺ -: \"أو بعض ساعة\". فقلت: صدقت، أو بعض ساعة. قلتُ: أي ساعة هي؟ قال: \"هي آخر ساعات النهار\". قلت: إنَّها ليست ساعة صلاة. قال: \"بلى. إنَّ العبد المؤمن إذا صلَّى ثمَّ جلس، لا يحبسه إلَّا","vol":"3","page":576},{"text":"الصلاة فهو في الصلاة\".\nحسن: رواه ابن ماجة (١١٣٩) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام، فذكره.\nوإسناده حسن؛ من أجل الضحاك بن عثمان لأنه صدوق، وبقية رجاله ثقات. قال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الصحيح\".\nورواه أحمد (٢٣٧٨١) عن عبد الله بن الحارث، عن الضحاك به مثله. وفيه: قال أبو النضر: قال أبو سلمة: سألته: أية ساعة هي؟ قال: (أي عبد الله بن سلام) آخر ساعات النَّهار. فقلت: إنها ليست بساعة صلاة. فقال: بلى إنَّ العبد المسلم في صلاة إذا صلَّى ثم قعد في مصلاه لا يحبسه إلَّا انتظار الصلاة\". انتهي.\nوفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالكٍ، قال: عُرضت الجمعة على رسول الله - ﷺ -، فجاء جبريل في كفِّه كالمرآة البيضاء، في وسطها كالنُكْتة السوداء، فقال: \"ما هذه يا جبريل؟ \". قال: \"هذه الجمعة، يَعرِضها عليك ربُّك لتكون لك عيدًا، ولِقومِك من بعدك، ولكم فيها خيرٌ، تكون أنت الأوَّل، ويكون اليهود والنصارى من بعدك، وبها ساعةٌ لا يدعو أحَدٌ ربَّه بخيرٍ هو له قَسْمٌ إلَّا أعطاه، أو يتعوَّذ مِن شرٍّ إلَّا دفع عنه ما هو أعظم منه، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيدِ، وذلك أنَّ ربَّك اتَّخذ في الجنَّة واديًا أَفْيَحَ مِن مسكٍ أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل من عِلِّيين فجلس على كرسيِّه، وحفَّ الكرسيَّ بمنابر من ذهبٍ، مكلَّلة بالجواهر، وجاء الصدِّيقون والشهداء وجلسوا عليها، وجاء أهل الغُرف من غرفهم حتَّى يجلسوا على الكثيبِ، وهو كثيب أبيض من مسك أذْفَر، ثمَّ يتجلَّى لهم فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محلُّ كرامتي، فسلوني، فيسألونه الرضا، فيقول: رضاي أَحلَّكم داري، وأنالكم كرامتي، فسلوني، فيسألونه الرضا، ثَّم يفتح لهم ما لم تَره عينٌ، ولم يخطر على قلب بشرٍ، إلى مقدار مُنصرَفهم من الجمعة، وهي زبرجدة خضراء، أو ياقوتة حمراء، متدلِّية فيها ثمارُها وخدمها، فليس هم في الجنة بأشوق منهم إلى يوم الجمعة، ليزدادوا نظرًا إلى ربَّهم ﷿ وكرامته، وكذلك وهي يوم المزيدِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢١٥٠): عن أحمد بن زُهَير، قال: ثنا محمد بن عثمان بن كَرامة، ثنا خالد بن مَخلَد القطواني، ثنا عبد السلام بن حفص، عن أبي عِمران الجَوني، عن أنسٍ، فذكر الحديثَ.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن أبي عِمران إلَّا عبد السلام، تفرَّدَ به خالد\".\nقلتُ: وهو كما قال، وخالد هذا هو ابن مخلد القطواني، وهو وإن كان من رجال الشيخين إلَّا أنَّه وُصِف بأنَّ له أحاديث مناكير، وكان متشيعًا، وفي متنه غرابة.\nورواه أبو يعلي (٤٢٢٨) عن شيبان بن فروخ، ثنا الصعق بن حزن، ثنا علي بن الحكم البناني،","vol":"3","page":577},{"text":"عن أنس فذكر نحوه.\nقال الحافظ عن هذا الإسناد بعد أن ساق للحديث أسانيد الأخرى: \"هذا أجود من الأول\".\nوأورده الذّهبي في \"العلو\" (١/ ٣٥١ - ٣٦٥) من عدّة طرق لا يسلم منها شيء، ثم قال: \"هذه طرق يعضِّد بعضها بعضًا، رزقنا الله وإياكم لذَّة النظر إلى وجهه الكريم\".\nوأورده الحافظ ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ٣٦٧ - ٣٧١) من أوجهٍ أُخرى كثيرةٍ أيضًا، ولا يصح منها شيءٌ، وذكر له شاهدًا من حديث حذيفة، وفيه عبد الله بن عرادة الشيباني، قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\". وضعَّفه غير واحد من أهل العلم.\nوأمَّا ما رواه الإمام أحمد (٨١٠٢): عن هاشم، ثنا الفرج بن فضالة، ثنا علي بن أبي طلحة، عن أبي هريرة قال: قيل للنبي - ﷺ -: لأيِّ شيءٍ سمِّي يوم الجمعة؟ قال: \"لأنَّ فيها طُبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة، والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله ﷿ فيها استُجيب له\". فهو ضعيف، لضعف الفرج بن فضالة، وعلي بن ابي طلحة لم يُدرك أبا هريرةَ، فهو مع ضعفه منقطعٌ.\nوفي الباب أحاديث أخرى، منها: عن علي بن أبي طالب -﵁- أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إنَّ في الجمعة الساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلَّا أعطاه إياه\".\nرواه البزَّار (٦٦٦) عن عبد ربِّه بن خالدٍ، ثنا فُضَيل بن سليمان، عن عبد الله بن محمد بن عمر ابن علي، عن أبيه، عن جده عن علي بن أبي طالبٍ، فذكره. وشيخ البار فيه لم يُوثّقه أحدٌ، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقد روى عنه جمعٌ منهم البزار وابن ماجة.\nوأمّا ما رُوي \"أفضل الأيام يوم عرفة وافق يوم الجمعة، وهو أفضل من سبعين حجّة في غير يوم جمعة\" فهو لا أصل له، أورده ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٦٨٦٧). -تحقيق أيمن صالح- وعزاه إلى رزين.\nورزين هو ابن معاوية بن عمار الأندلسيّ السرقسطيّ المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمس مائة بمكة، وصفه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٢٠/ ٢٠٤) بأنه الإمام المحدِّث الشهير صاحب كتاب \"تجريد الصحاح\" وكان إمام المالكين بالحرم.\nوقال ابن الأثير في \"مقدمة جامع الأصول\" (١/ ٤٨ - ٥٠): جمع بين كتب البخاري، ومسلم، والموطأ لمالك، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن أبي عبد الرحمن النسائي رحمة الله عليهم\".\nوهو الذي بني عليه الحافظ ابن الأثير كتابه \"جامع الأصول\" ولكن كما يقول الحافظ الذهبي: \"أدخل في كتابه زيادات واهية، لو تنزه عنها لأجاد\".\nوهذا الحديث من هذا القبيل.\nوقد حاول أئمة الحديث الوقوف على إسناد هذا الحديث فلم يقفوا عليه.","vol":"3","page":578},{"text":"قال الحافظ ابن القيم في \"زاده\" (١/ ٦٥) بعد أن بيّن مزية وقفة يوم الجمعة من عشرة وجوه بقوله: \"وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل اثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له عن رسول الله - ﷺ -، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٣٧١) بعد أن عزاه لرزين في رفعه: \"لا أعرف حاله؛ لأنه لم يذكر صحابيه، ولا من خرّجه\".\nوقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في جزء \"فضل يوم عرفة\": \"حديث وقفة الجمعة يوم عرفة أنها تعدل اثنتين وسبعين حجة حديث باطل لا يصح، وكذلك لا يثبت ما رُوي عن زر بن حبيش أنه أفضل من سبعين حجّة في غير يوم جمعة\" نقلًا من الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في \"السلسلة الضعيفة\" (٣١<span data-type=\"title\" id=toc-1253>٤٤).\n\n٤ - باب إكثار الصلاة على النبي - ﷺ - يوم الجمعة</span>\n• عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ\". قال: قالوا: يا رسول الله! كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمتَ؟ يقولون: بَليتَ؟ فقال: \"إنَّ الله ﷿ حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٠٤٧) والنسائي (١٣٤٧) وابن ماجة (١٦٣٦) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٣٣) وابن حبان (٩١٠) والحاكم (١/ ٢٧٨) فأخرجوه من طريق عبد الرحمن بن يزيد به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه\" بل هو على شرطهما عنده، فقد أخرجا لجميع رواته، إلَّا أنَّ البخاري لم يخرج لأبي الأشعث الصنعاني (واسمه: شرحبيل بن آدة) إلَّا تعليقًا، والحاكم لا يُفرِّق بين الإخراج للراوي تعليقًا أو متابعة، أو أصالة.\nوصحّحه النووي في \"الأذكار\" (٩٧).\nوقد أُعلَّ هذا الحديث بما لا يقدح في صحَّه. انظر: \"جلاء الأفهام\" (٦٦، ٦٧).\nوقوله: \"وفيه الصعقة\": أي الغشي والموت.\nوفي الباب عن أبي أُمامة مرفوعًا: \"أكثروا علىَّ الصلاة في كل يوم جمعةٍ؛ فإنَّ صلاة أمَّتي تُعرض عليَّ في كلِّ يوم جمعة، فمن كان أكثرهم عليَّ صلاة كان أقربهم منَّي منزلة\".\nرواه البيهقي (٣/ ٢٤٩) عن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، ثنا الحسين بن","vol":"3","page":579},{"text":"سعيد، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا حماد بن سلمة، عن برد بن سنان، عن مكحول الشامي، عن أبي أمامة، فذكره.\nوبرد بن سنان هو الشامي، لا السمرقندي، وثَّقه يحيى بن معين، والنسائي، وقال أبو زرعة: \"لا بأس به\". ولكن تكلَّم فيه ابن المديني إلَّا أنَّه لا ينزل عن درجة \"صدوق\" كما في \"التقريب\".\nولكن فيه علَّة أخرى، وهي الانقطاع؛ فإنَّ مكحولًا لم يسمع من أبي أمامة شيئًا؛ ولذا حكم عليه أكثر أهل العلم بالانقطاع؛ إلَّا أنَّ المنذريّ قال: \"رواه البيهقي بإسناد حسن، إلَّا أنَّ مكحولًا قيل: لم يسمع من أبي أمامة\". كذا قال في \"الترغيب\" (٢٦٠٠). وهو الصواب. انظر \"المراسيل\" (٢١٢) لابن أبي حاتم.\nوعن أنسٍ مرفوعًا: \"أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة؛ فإنَّه أتاني جبريل آنفًا من ربِّه ﷿ فقال: ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلَّا صلَّيتُ أنا وملائكتي عليه عشرًا\".\nوفي رواية: \"أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة؛ فإنَّ صلاتكم تُعرض عليَّ\".\nالرواية الأولى رواه الطبراني من طريق أبي ظلالٍ، عن أنسٍ. \"جلاء الأفهام\" (٧٣). قال المنذري في \"الترغيب\" (٢٥٨٥): \"رواه الطبراني عن أبي ظلال، وأبو ظلال وُثِّق، ولا يضرُّ في المتابعات\".\nقلت: وأبو ظلال هو هلال بن ميمون القسملي، مشهور بكنيته، جمهور أهل العلم على تضعيفه، وفي \"التقريب\": \"ضعيف\".\nوأما ابن حبان؛ فذكره في \"الثقات\" (٥/ ٥٠٤).\nوالرواية الثانية من طريق جبارة بن مُغلِّس، حدّثنا أبو إسحاق خازم، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، فذكره. ومن طريقه رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٤٤). وفيه سلسلة الضعفاء، وهم: جُبارة بن مُغلِّس، وشيخه أبو إسحاق خازم، وشيخه يزيد الرقاشي.\nوعن أبي الدرداء مرفوعًا: \"أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة؛ فإنَّه مشهود؛ تشهده الملائكة، وإنَّ أحدًا لن يُصلِّي عليَّ إلَّا عُرضت عليَّ صلاته حتَّى يفرغ منها\". قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: \"وبعد الموت، إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكلَ أجساد الأنبياء فنبيُّ الله حيٌّ يرزق\".\nرواه ابن ماجة (١٦٣٧) عن عمرو بن سوَّاد المصري، قال: حدّثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نُسَي، عن أبي الدرداء، فذكره.\nأورده المنذري في \"الترغيب\" (٢٥٩٩)، وقال: \"رواه ابن ماجة بإسنادٍ جيد\".\nقلت: ليس بجيِّد، قال البوصيري في \"الزوائد\": \"هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنَّه منقطع في موضعين؛ عبادة بن نُسي روايته عن أبي الدرداء مرسلةٌ، قاله العلائي. وزيد بن أيمن عن عبادة بن نُسي مرسلة. قاله البخاري\".\nوقال العراقي: \"إسناده لا يصح\".","vol":"3","page":580},{"text":"وعن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي - ﷺ - مرفوعًا: \"أكثروا علىَّ الصلاة في يوم الجمعة، فإنَّه ليس أحد يصلي عليَّ يوم الجمعة إلَّا عُرضت عليَّ صلاته\".\nرواه الحاكم (٢/ ٤٢١) عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأنا أحمد بن علي الأبار، ثنا أحمد ابن عبد الرحمن بن بكار الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني أبو رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي مسعود الأنصاري، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد؛ فإنَّ أبا رافع هذا هو إسماعيل بن رافع\". وتعقبه الذهبي فقال: \"ضعَّفوه\".\nقلت: إسماعيل بن رافع هذا جمهور أهل العلم، منهم الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والدارقطني، والعجلي، وابن حبان، وغيرهم مطبقون على تضعيفه.\nوفي الباب أحاديث أُخرى وكلُّها معلولة، إلَّا أنَّ مجموعها تدلُّ على أثر له أصلًا.\nمعنى الحديث: هذا الحديث لا يفهم منه، ولا يستدل به على حياة رسول الله - ﷺ - حياةً حقيقية؛ وإنَّما يدل على أنَّ من صلَّى عليه من أُمَّته تبلغه، وتُعرض عليه؛ لأنَّ الله ملائكةً سيَّاحين في الأرض، يبلغونه سلام أمَّته؛ لأنَّه لم يثبت في شيء من الحديث أنَّه يسمع صوت المصلِّي عليه والمسلم بنفسه؛ إنَّما فيه أنَّ ذلك يُعرض عليه، ويبلغه، سواء صلَّى عليه وسلَّم في مسجده، أو مدينته، أو مكان آخر. انظر للمزيد \"الصارم المنكي\" لابن عبد الهادي (١٤<span data-type=\"title\" id=toc-1254>٥).\n\n٥ - باب الجمعة إلى الجمعة كفارة</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: \"الصلاة -وفي رواية: الصلوات- الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهنَّ ما لم تُغشَ الكبائر\".\nوزاد في رواية: \"ورمضان إلى رمضان مكفِّرات\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٣) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن -مولى الحُرَقة- عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوستأتي بقية الأحاديث في جامع آداب يوم الجمعة.\n\n• عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أتدري ما يوم الجمعة؟ \". قلت: الله ورسوله أعلم. ثمَّ قال: \"أتدري ما يوم الجمعة؟ \". قلت: نعم -قال: لا أدري زعم سأله الرابعة أم لا-، قال: قلت: هو اليوم الذي جُمِع فيه أبوه، أو أبوكم، قال النبي - ﷺ -: \"ألا أحدِّثك عن يوم الجمعة؟ ! لا يتطهَّر رجل مسلمٌ ثمَّ يمشي إلى المسجد، ثمَّ يُنصت حتَّى يقضي الإمام صلاته إلَّا كان كفَّارةً لما بينها وبين الجمعة التي بعدها ما اجتنبت المَقْتَلة\".","vol":"3","page":581},{"text":"حسنٌ: رواه أحمد (٢٣٧٢٩) والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٨٩)، كلاهما من طريق إبراهيم، عن علقمة، عن قَرْثَع الضبي، عن سلمان.\nوإسناده حسن؛ من أجل قُرْثَع الضبي؛ فإنَّه \"صدوق\" كما في \"التقريب\".\nوصحَّحه ابن خزيمة (١٧٣٢) والحاكم (١/ ٢٧٧) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد، واحتجَّ الشيخان بجميع رواته غير قَرْثَع، سمعت أبا علي يقول: أردت أن أجمع مسانيد قَرْثَع الضبي؛ فإنَّه من زهاد التابعين، فلم يسند تمام العشرة\". انتهي.\nولكن قال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢١١) عن قَرْثَع: \"روي أحاديثَ يسيرةً خالف فيها الأثبات، لم تظهر عدالته فيُسلك به مَسلك العدول حتَّى يُحتَجَّ بما انفرد، ولكن عندي: يستحقُّ مجانبة ما انفرد من الروايات؛ لمخالفته الأثبات\".\nقلت: ليس في حديثه هذا ما يخالف الثقات من الرواة عن سلمان، بل لحديثه هذا شواهد تشهد له.\nقوله: \"مقتلة\": أي ما لم يُصب مقتلة، وهي من الكبائر. وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنَّ الصغائر تكفر بالصلوات الخمس، والجمعة لمن اجتنب الكبائر.\nوأما ما روي عن أبي مالك الأشعريّ مرفوعًا: \"الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله ﷿ قال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ \" فقيه انقطاع وضعف.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٣٣٨) عن هاشم، ثم قال: ثنا محمد، حدثني أبي، حدثني ضمضم، عن شريح، عن أبي مالك، فذكر الحديث.\nومحمد هو ابن إسماعيل بن عياش ضعيف، وقال أبو حاتم: \"لم يسمع من أبيه شيئًا\" انظر: مجمع الزوائد (٢/ ١٧٣، ١٧٤).\nوشريح هو ابن عبيد بن شريح الحضرمي الحمصي، قال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\": \"ويروي عن أبي مالك مرسلًا\".\nوقد قيل لمحمد بن عوف: هل سمع أحدًا من الصحابة؟ قال: ما أظن؛ لأنه لا يقول في شيء من ذلك: \"سمعت\" وهو ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1255>٦ - باب فضل التبكير إلى الجمعة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون: الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاؤا يستمعون الذكر. ومثل المُهجِّر كمثل الذي يُهدي البدنة، ثمَّ كالذي يُهدي بقرةً، ثمَّ كالذي يُهدي الكبش، ثمَّ كالذي يُهدي الدجاجة، ثمَّ كالذي","vol":"3","page":582},{"text":"يُهدي البيضةَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٢٩) ومسلم في الجمعة (٨٥٠) كلاهما من حديث ابن شهاب، أخبرني أبو عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، فذكر الحديثَ. واللفظ لمسلمٍ، ولفظ البخاري قريب منه، وفيه تقديم وتأخير.\n\n• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثمَّ راح في الساعة الأولى فكأنَّما قرَّب بدنةً، ومن راح في الساعة الثانية فكأنَّما قرَّب بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنَّما قرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنَّما قرَّب دجاجةً، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنَّما قرَّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجمعة (١) عن سُمَيِّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في الجمعة (٨٨١) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الجمعة (٨٥٠) عن قتيبة ابن سعيد، كلاهما عن مالكٍ به مثله.\n\n• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"على كل باب من أبواب المسجد ملك يكتب: الأول فالأول (مَثَّلَ الجزور، ثمَّ نزَّلهم حتَّى صغَّر إلى مثل البيضة) فإذا جلس الإمام طُوِيت الصحف، وحضروا الذكرَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٠/ ٢٥) عن قتيبة بن سعيد، حدَّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديثَ.\n\n• عن علقمة، قال: خرجت مع عبد الله إلى الصلاة فوجد ثلاثةً وقد سبقوه، فقال: رابع أربعةٍ وما رابع أربعة ببعيد، إنِّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الناس يجلسون من الله يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات، الأول، والثاني، والثالث\" ثمَّ قال: رابع أربعةٍ وما رابع أربعةٍ ببعيدٍ.\nحسنٌ: رواه ابن ماجةَ (١٠٩٤) عن كثير بن عبيد الحمصي، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن معمر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، فذكره.\nوإسناده حسن؛ من أجل عبد المجيد بن عبد العزيز، فإنَّه \"صدوق\"، ورُمي بالإرجاء كما في \"التقريب\". وقد أخرج له مسلم مقرونًا. وحسَّنه الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\".\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٣٦٤): \"هذا إسناد فيه مقال، عبد المجيد هو ابن عبد العزيز بن أبي روَّاد، وإن أخرج له مسلم في صحيحه فإنَّما أخرج له مقرونًا بغيره، فقد كان شديد","vol":"3","page":583},{"text":"الإرجاء، داعيةً إليه، لكن وثقه الجمهور: أحمد، وابن معين، وأبو داود، والنسائي، وليَّنه أبو حاتم، وضعَّفه ابن حبان، وباقي رجال الإسناد ثقات، فالإسناد حسن، ورواه ابن أبي عاصم من هذا الوجه بإسناد حسن، ورواه الطبراني في الكبير، من حديث عبد الله بن مسعود أيضًا\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله - ﷺ -، أنَّه قال: \"إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد، فيكتبون الناس من جاء من الناس على منازلهم، فرجل قدَّم جزورًا، ورجل قدَّم بقرةً، ورجل قدَّم شاةً، ورجل قدَّم دجاجةً، ورجلٌ قدَّم عصفورًا، ورجلٌ قدَّم بيضةً. قال: فإذا أذَّن المؤذِّن وجلس الإمام على المنبر، طُوِيت الصحف، ودخلوا المسجد يستمعون الذكر\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١١٧٦٩) ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني العلاء ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث، وهو حسن الحديث، وكذلك العلاء بن عبد الرحمن أيضًا لا ينزل حديثه عن درجة الحسن.\nوشيخ الإمام أحمد: يعقوب، هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري.\nقال الهيثمي: \"رواه أحمد ورجاله ثقات\".\n\n• عن أبي أُمامةَ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تقعد الملائكة على أبواب المساجد يوم الجمعة، فيكتبون الأول، والثاني، والثالث، حتَّى إذا خرج الإمام رُفِعت الصحف\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٢٤٢) والطبراني في الكبير (٨١٠٢) كلاهما من طريق زيد، حدثني حسين، حدثني أبو غالب، حدثني أبو أُمامة، فذكر الحديثَ.\nوإسناده حسن من أجل أبي غالب، واسمه: خَزَوَّر، وهو كما قال الذهبي: \"صالح الحديث، وصحَّح له الترمذي\". وقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق يخطئ\".\nقلت: وحديثه هذا ليس بمنكر، بل له شواهد صحيحة ذكرتها في هذا الباب.\nوفي رواية لأحمد: (٢٢٢٦٨): \"تقعد الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد، معهم الصحف، يكتبون الناس، فإذا خرج الإمام طُوِيت الصحف\". قلت يا أبا أُمامة! ليس لمن جاء بعد خروج الإمام جمعة؟ قال: بلى، ولكن ليس ممن يُكتب في الصحف.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب، رواه أبو داود (١٠٥١): عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسي، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني عطاء الخراساني، عن مولى امرأته أمِّ عثمان قال: سمعت عليًّا ﵁ على منبر الكوفة يقول: \"إذا كان يوم الجمعة غدت","vol":"3","page":584},{"text":"الشياطين براياتها إلى الأسواق، فيرمون الناس بالترابيث، أو بالربائث، ويثبطونهم عن الجمعة، وتغدو الملائكة فيجلسون على أبواب المساجد، فيكتبون الرجل من ساعة، والرجل من ساعتين، حتى يخرج الإمام، فإذا جلس الرجل مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع والنظر، فأنصت ولم يلغُ، كان له كِفلان من أجرٍ، فإن نأي وجلس حيث لا يسمع فأنصت ولم يلغ كان له كِفلٌ من أجرٍ، وإن جلس مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع والنظر فلغا ولم يُنصت كان له كفلٌ من وزرٍ، ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: صهٍ فقد لغا، ومن لغا فليس له من جمعته تلك شيءٌ\". ثمَّ يقول في آخر ذلك: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ذلك.\nرواه الإمام أحمد (٧١٩) من وجه آخر عن عطاء الخراساني به.\nوفيه مولى امرأته وهو \"مجهولٌ\" كما في \"التقريب\".\nوقوله: \"يرمون الناس بالترابيث أو الربائث\": من ربَثَه عن حاجته إذا حبسه، والمراد: أي ذكَّروهم الحوائج التي تربُثُهم.\nوأمَّا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"تُبعث الملائكة على أبواب المسجد يوم الجمعة يكتبون مجيءَ الناس، فإذا خرج الإمام طُوِيت الصحف، ورُفِعت الأقلام، فتقول الملائكة بعضهم لبعض: ما حبس فلانًا؟ فتقول الملائكة: اللهمَّ: إن كان ضالًّا فاهده، وإن كان مريضًا فاشفه، وإن كان عائلًا فاغنه\".\nرواه ابن خزيمة (١٧٧١) والبيهقي (٣/ ٢٢٦) من طريق مطر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده.\nومطر هو ابن طهمان الوراق، مختلفٌ فيه، فضعَّفه يحيى بن سعيد القطَّان، والإمام أحمد، وابن معين، والنسائي وابن سعد، وأبو داود، والعقيلي، والدارقطني، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: \"صالح الحديث\". وقال البزار: \"ليس به بأس\". وقال ابن عدي: \"وهو مع ضَعفه يُجمع حديثه ويُكتب\".\nقلت: لعلَّ هذا الحديث ما أخطأ فيه؛ فقد انفرد بروايته هكذا بهذا الإسناد. وقد ورد عدة أحاديث ثابتة في الوعيد الشديد لمن تخلَّف عن الجمعة لا الدعاء لهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1256>٧ - باب ما جاء من أجر الماشي إلى الجمعة</span>\n• عن أوس بن أوسٍ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من غسَّل يومَ الجمعةِ واغتسلَ، وبكَّر وابتكرَ، ومشي ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغُ، كان له بكلِّ خُطوَةٍ عمل سنةٍ، أجر صيامِها وقيامها\".\nوفي رواية: \"من غسَّل رأسه يومَ الجمعةِ واغتسلَ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٤٥) والترمذي (٤٩٦) والنسائي (١٣٨١) وابن ماجة (١٠٨٧) كلُّهم","vol":"3","page":585},{"text":"من طريق أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٦٧) وابن حبان (٢٧٨٨١) والحاكم (١/ ٢٨١ - ٢٨٢) كلهم من طريق أبي الأشعث الصنعاني.\nوالرواية الثانية رواها أبو داود (٣٤٦) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن عُبادة بن نُسي، عن أوس الثقفي، فذكره.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات، وإن قال الحافظ ابن حجر في سعيد بن أبي هلالٍ إنَّه \"صدوق\". إلَّا أنَّه ثقة على الأرجح؛ فقد وثَّقه جماهير الأئمَّة، وأخرج له الشيخان في صحيحيهما، وبقية أصحاب السنن.\nقال الحاكم -بعد ما ساق أسانيد هذا الحديث-: \"قد صحَّ هذا الحديث بهذه الأسانيد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وأظُنَّه لحديثٍ واهٍ، لا يُعلَّ مثل هذه الأسانيد بمثله. ثمَّ ذكر ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - قال: \"من غسَّل واغتسلَ، ودنا وابتكر، واستمع، كان له بكلِّ خطوةٍ يخطوها قيام سنةٍ وصيامها\". وهو حديث ضعيفٌ، في إسناده عثمان الشامي، لم يروِ عنه إلَّا ثور بن يزيد، ولم يقل فيه توثيقٌ لأحدٍ.\nرواه أحمد (٦٩٥٤)، عن روح، ثنا ثور بن يزيد، عن عثمان الشامي، أنَّه سمع أبا الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nقال الحاكم: \"عثمان الشامي مجهول\".\nوقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٢٢٧): \"الوهم في إسناد هذا الحديث ومتنه من عثمان الشامي هذا، والصحيح رواية الجماعة: عن الأشعث، عن أوس، عن النبيِّ - ﷺ -. والله أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1257>٨ - باب ما روي في فضل أعمال البر يوم الجمعة</span>\nرُوي عن أبي سعيد الخدري، أَنَّه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"خمسٌ من عمِلهنَّ في يوم كتبه الله من أهل الجنّة: من صام يوم الجمعة، وراح إلى الجمعة، وعاد مريضًا، وشهد جنازةٌ، وأعتق رقبةً\".\nرواه أبو يعلى (١٠٤٤) ثنا أحمد بن عيسى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة بن شُريح، عن بَشير الخَولاني، أنَّ الوليد بن قيس حدَّثَه، أنَّ أبا سعيد الخدري حدَّثه، فذكر الحديثَ.\nرجاله ثقات غير الوليد بن قيس، وهو التجيبي المصري، لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\"؛ أي: عند المتابعة، ولم نجد له متابعًا، كما أن في متنه نكارة، وهي ذكر الصوم يوم الجمعة، والله أعلم.\nوأمَّا ما رُوي عن أبي أُمامة، أنَّ النبي - ﷺ -، قال: \"من صلَّى الجمعة، وصام يومه، وعاد مريضًا،","vol":"3","page":586},{"text":"وشهِد جنازةً، وشهد نِكاحًا، وجبت له الجنَّة\".\nفهو ضعيف؛ رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٥١ - مجمع البحرين). وفي إسناده محمد بن حفص، وهو ضعيف، وقد انفرد بهذا، قال الطبراني: \"لم يروه عن حريز إلَّا محمد\". يعني ابن حفص الأوصابي، أو الوصابي.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من زار قبر أبويه، أو أحدهما كلّ جمعة غُفر له، وكتب بَرًّا\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\" -\"مجمع البحرين\" (١٣٢٩) - عن محمد بن أحمد ابن النعمان بن شبل البصري، ثنا أبي، حدثني عم أبي محمد بن النعمان بن عبد الرحمن، عن يحيي بن العلاء البجلي، عن عبد الكريم أبي أُميّة، عن مجاهد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفيه سلسلة من الضعفاء والمجاهيل؛ محمد بن النعمان، وشيخه يحيي بن العلاء، وشيخه عبد الكريم كلهم ضعفاء، بل قد اتهم يحيى بن العلاء البجليّ.\nوقد ضعّفه أيضًا الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٥٩، ٦٠) ولكن من جهة عبد الكريم أبي أمية فقط، وهو ابن أبي المخارق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1258>٩ - باب ما روي في فضل قراءة سورة الكهف وغيرها يوم الجمعة</span>\nرُوي عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين\".\nرواه الحاكم (٢/ ٣٦٨) عن أبي بكر بن المؤمل، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا نعيم بن حماد، ثنا هشيم، أنبأ أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عبَّاد، عن أبي سعيد، فذكره.\nوقال \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\". وتعّقبه الذّهبي بقوله: \"نعيم بن حمّاد ذو مناكير\".\nومن هذا الطريق رواه البيهقي في \"الكبري\" (٣/ ٢٤٩) و\"الصغري\" (٦٢٥ - بتحقيقي) وقال: رواه يزيد بن مخلد بن يزيد، عن هشيم بن بشير، وقال في متنه: \"أضاء له من النّور ما بينه وبين البيت العتيق\".\nهكذا رواه نعيم بن حماد ويزيد بن مخلد، عن هشيم مرفوعًا.\nوخالفهما أبو النعمان، فرواه عن هشيم مرفوقًا على أبي سعيد، ولفظه: \"من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق\".\nرواه عنه الدارمي في سننه (٣٤٥٠).\nوكذلك رواه المستغفريّ في \"فضائل القرآن\" (٨١٧) عن زيد بن سعيد الواسطيّ، عن هُشيم موقوفًا.\nوصحّح وقفه أيضًا النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٥٢)، كما ذكره المحقق في الحاشية من","vol":"3","page":587},{"text":"نسخة (أ)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٤٧٢).\nوقال الذهبي: \"وقفه أصح\".\nومع وقفه فقد روي بألفاظ مختلفة ذكر بعضها المستغفريّ في فضائل القرآن.\nوفي الباب ما رواه ابن مردويه، ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢/ ٥٠) من حديث عبد الله بن مصعب بن منظور بن زيد بن خالد الجهني من وجهين عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ -، وعن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، عن النبي - ﷺ -، ولفظه: \"من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتة تكون، فإن خرج الدجال عُصم منه\".\nقال الضياء المقدسي: \"عبد الله بن مصعب لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما\".\nوأورده الحافظ ابن كثير في \"التفسيره\" (٣/ ١٣١) وسكت عليه، فالظاهر -والله أعلم- أنَّه لم يقف أيضًا على ترجمة عبد الله بن مصعب بن منظور فهو مجهول.\nورواه المستغفري في \"فضائل القرآن\" (٨١٧) من حديث أبي هريرة، وابن عباس بأطول منه وفيه إسماعيل بن أبي زياد الشامي. قال الدارقطني: كان يضع الحديث.\nوكذلك لا بصح ما رُوي عن ابن عمر، ولفظه: \"من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء له يوم القيامة، وغُفر له ما بين الجمعتين\".\nأخرجه ابن مردويه في تفسيره، من طريق محمد بن خالد الختلي كما قال ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٣٠٢)، والضياء المقدسي في أحكامه (٢/ ٣٨٩، ٣٩٠)، ومحمد بن خالد الختلي قال ابن الجوزي في \"الموضوعات\": \"كذَّبوه\". وقال ابن مندة: \"صاحب مناكير\". ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٥٣٤)، وأورد الحديث المذكور من طريقه.\nوأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره، وقال: \"رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد له غريب\". وهذا الحديث في رفعه نظر، وأحسن أحواله الوقف.\nوقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" (١/ ٥٢٣): \"رواه الضياء في أحكامه (٢/ ٣٩٠) من حديث ابن مردويه أحمد بن موسي، بسندٍ فيه من لا أعرفه\".\nوأما قول المنذري في \"الترغيب\": \"رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسنادٍ لا بأس به\" ففيه نظرٌ.\nوقد جاء في الصحيح في فضل قراءة فواتح سورة الكهف، وستأتي في فضائل القرآن.\nوعن أبي أمامة ولفظه: \"من قرأ ﴿حم﴾ الدخان في ليلة الجمعة بنى الله له بها بيتًا في الجنة\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه فضال بن جبير، ضعيف جدًّا. قاله الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٦٨).\nوعن ابن عباس ولفظه: \"من قرأ السورة التي يذكر فيها (آل عمران) يوم الجمعة، صلى الله عليه، وملائكته حتَّى يغيب الشمس\". \"مجمع البحرين\" (٩٥٣). وفيه سلسلة من الضعفاء والمجاهيل.","vol":"3","page":588},{"text":"هذه الأحاديث أوردها الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\"، وقال في بعضها: \"إسناد جيد\". وفي كلامه هذا نظر.\nوكذلك ما رُوي عن عائشة بلفظ: \"من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة غُفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن قرأ الخمس الأواخر منها عند نومه بعثه الله أي الليل شاء\". رواه ابن مردويه في تفسيره بإسناد ضعيف جدًّا كما قال ابن عراق في التنزيه الشريعة\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غُفر له\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٢٨٨٩) عن نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدّثنا زيد بن حباب، عن هشام أبي المقدام، عن الحسن، عن أبي هريرة، فذكره مثله.\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام يضعَّف، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة.\nهكذا قال أيوب ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد\".\nوأخرجه أيضًا (٢٨٨٨) مطلقًا بدون قيد يوم الجمعة ولفظه: \"من قرأ حم الدخان في ليلة، أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك\". رواه عن سفيان بن وكيع، حدّثنا زيد بن حباب، عن عمر بن أبي خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وعمر بن خثعم يُضعَّف؛ قال محمد: هو منكر الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>١٠ - باب من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقِي من عذاب القبر</span>\n• عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلَّا وقاه الله فتنة القبرِ\".\nحسن: رواه الترمذي (١٠٧٤) عن محمد بن بشار، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر العقدي، قالا: حدّثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"حسن غريبٌ، وهذا حديثٌ ليس إسناده بمتصل، ربيعة بن سيف إنَّما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد الله بن عمرو\".\nهكذا في نسخة محمد فؤاد عبد الباقي، وفي نسخٍ أخرى: \"غريبٌ\" فقط. وهو الصحيح؛ لأنَّ الحُسنَ والانقطاع لا يجتمعان.\nأمَّا الحديث؛ فله طرق أخرى يتقوى بها، منها ما رواه الإمام أحمد من وجهين:","vol":"3","page":589},{"text":"أحدهما (٦٦٤٦): عن سريج، حدّثنا بقية، عن معاوية بن سعيد، عن أبي قُبَيل، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وبقية مدلس وقد عنعن، لكن صرَّح بالتحديث في الوجه الثاني الذي رواه الإمام أحمد (٧٠٥٠) عن إبراهيم بن أبي العباس، حدّثنا بقية، حدَّثني معاوية بن سعيد التجيبي، سمعت أبا قبيل المصري يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث.\nوقد صرَّح بقية في هذا الإسناد بالتحديث، كما صرح في بقية الإسناد بالسماع، فزالت بذلك تهمة التدليس، وهذا إسناد حسن؛ فإنَّ أبا قَبيلٍ المصري هو حُيي بن هانئ، قال فيه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة: \"ثقة\". وقال أبو حاتم: \"صالح الحديث\".\nوللحديث طرق أُخرى غير أنَّ ما ذكرته هو أصحُّها.\nوفي الباب حديثان آخران ولكنهما ضعيفان، أحدهما: حديث أنس بن مالكٍ، رواه أبو يعلى (٤٠٩٩ - تحقيق الأثري) عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن واقد ابن سلامة، عن يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من مات يوم الجمعة وُقي عذاب القبر\".\nوواقد بن سلامة وشيخه يزيد الرقاشي (وهو ابن أبان القاص) ضعيفان.\nوالثاني: حديث جابر بن عبد الله، أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥٥) من حديث عمر بن موسي بن الوجيه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر نحوه. قال أبو نعيم: \"غريب من حديث جابر ومحمد بن المنكدر، تفرد به عمر بن موسى، وهو مدني، فيه لين\". انتهى.\nوعمر بن موسى هذا أورده الذهبي في \"الميزان\" ونقل عن ابن عدي أنَّه قال: \"هو ممن يضع الحديثَ متنًا وإسنادًا\". وقال أبو حاتم: \"ذاهب الحديث، كان يضع الحديث\". وتكلَّم فيه أيضًا البخاري والدارقطني. فمثله لا يستشهد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1260>١١ - باب كراهية إفراد صوم يوم الجمعة</span>\n• عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: سألت جابر بن عبد الله، وهو يطوف بالبيت: أَنَهي رسول الله - ﷺ - عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم، وربِّ هذا البيت! .\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٤)، ومسلم في الصيام (١١٤٣) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: أخبرني عبد الحميد بن جُبير بن شيبة، أنّه أخبره محمد بن عباد بن جعفر فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: \"أنهى النبي - ﷺ - عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم\".\nقال البخاري: زاد غير أبي عاصم: \"يعني أن ينفرد بصومه\".\nقلت: أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل، شيخ البخاري.\n\n• عن جويرية بنت الحارث، أن النبي - ﷺ - دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة،","vol":"3","page":590},{"text":"فقال: \"أصمتِ أمس؟ \" قالت: لا. قال: \"أتريدين أن تصومي غدًا؟ \" قالت: لا. قال: \"فأفطري\"؟\nصحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٦) من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث، فذكرت مثله.\nوجويرية بنت الحارث من بني المصطلق أم المؤمنين كان اسمها برّة، فغيّرها النبي - ﷺ -.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٣٤): \"وليس لجويرية زوج النبي - ﷺ - في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث\".\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلَّا يومًا قبله، أو بعده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٥) ومسلم في الصيام (١١٤٤) كلاهما من حديث حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\nولفظ مسلم: \"لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلَّا أن يصوم قبله أو بعده\".\n\n• وعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تختصُّوا الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام. إلَّا أن يكون في صوم يصومه أحدكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٤) عن أبي كريب، حدّثنا حسين (يعني الجعفي) عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن محمد بن جعفر المخزومي، قال: لقي أبا هريرةَ رجل وهو يطوف بالبيت، فقال: يا أبا هريرة! أنت نهيت الناس عن صوم يوم الجمعة؟ قال: لا وربّ الكعبة! ولكن رسول الله - ﷺ - نهي عنه.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٩٠٩٧) عن يونس، حدّثنا المستور -يعني ابن عباد- حدّثنا محمد ابن جعفر المخزومي، فذكره.\nوإسناده صحيح، والمستور -وقيل: المستورد بن عباد الهاني، وثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّحه ابن خزيمة (٢١٥٧)، وابن حبان (٣٦٠٩) إلَّا أنَّهما روياه من وجهٍ آخر عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، أخبرني يحيي بن جعدة، أنَّه سمع عبد الله بن عمرو ابن عبد القاري يقول: سمعت أبا هريرة يقول، فذكر الحديث.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٧٣٨٨).\nوعبد الله بن عمرو بن عبد القاري لم يرو عنه سوى يحيى بن جعدة؛ ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\". أي حيث يتابع، وقد توبع في الإسناد السابق، وأخطأ من قال: عبد الرحمن","vol":"3","page":591},{"text":"ابن عمرو القاري.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يصوم من غُرَّة كل شهرٍ ثلاثة أيام.\nوفي رواية: قلمَّا رأيت رسول الله - ﷺ - يُفطر يوم الجمعة.\nحسن: رواه أبو داود (٢٤٠٠) والترمذي (٧٤٢) وابن ماجة (١٧٢٥) كلهم من طريق شيبان،\nعن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث عبد الله حسن غريب، وقد استحبَّ قوم من أهل العلم صيام يوم الجمعة، وإنَّما يكره أن يصوم يوم الجمعة لا يصوم قبله ولا بعده، روي شعبة، عن عاصم هذا الحديث ولم يرفعه، وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة\". انتهى.\nوقد صححه أيضًا ابن خزيمة (٢١٢٩) وابن حبان (٣٦٤١) فروياه في صحيحيهما من هذا الوجه. قلت: وإسناده حسن؛ من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وهو حسن الحديث.\nوأمَّا الاختلاف في رفعه ووقفه؛ فقال الحافظ الدارقطني في \"العلل\": (٥/ ٦٠): \"رفعه صحيح\".\nوأمَّا معنى الحديث؛ فهو كما قال الترمذي: أنَّه - ﷺ - كان يصوم الخميس والجمعة، وأمَّا إفراد يوم الجمعة فقد ثبت النهي عن ذلك.\nوأما ما رُوي عن جنادة الأزدي، أنَّهم دخلوا على رسول الله - ﷺ - ثمانية نفرٍ، هو ثامنهم. فقرَّب إليهم رسول الله - ﷺ - طعاما يوم الجمعة، فقال: \"كلوا\". قالوا: صيام. قال: \"صمتم أمس؟ \". قالوا: لا. قال: \"صائمون غدًا؟ \" قالوا: لا. قال: \"فأفطروا\". فهو ضعيف.\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٨٦) وأحمد (٢٤٠٠٩/ ٤) والطبراني في \"الكبير\" (٢١٧٣) والحاكم (٣/ ٦٠٨) كلهم من طرق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني -أبي الخير، عن حذيفة البارقي، عن جنادة الأزدي، فذكره، واللفظ للنسائي.\nوزاد البعض في المتن: \"فأكلنا مع رسول الله - ﷺ -، قال: فلمَّا خرج وجلس على المنبر، والناس ينظرون، يُريهم أنَّه لا يصوم يوم الجمعة.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوالصواب أنَّه ليس على شرط مسلم؛ فإنَّ حذيفة البارقي، ويقال: الأزدي، لم يخرج له سوي النسائي، ولم يرو عنه غير مرثد بن عبد الله؛ ولذا قال فيه الذهبي: \"مجهول\". وقال الحافظ: \"مقبول\".\nوأما قوله في \"الفتح\": (٤/ ٢٣٤): رواه النسائي بإسناد صحيح؛ فيبدوا أنَّه -﵀- وهِمَ فيه.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس مرفوعا: \"لا تصوموا يوم الجمعة وحده\".\nرواه أحمد (٢٦١٥) عن عتَّاب بن زياد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله ابن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"3","page":592},{"text":"والحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ضعيف.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلَّا أن تصوموا قبله، أو بعده\". رواه الإمام أحمد (٨٠٢٥) عن عبد الرحمن (ابن مهدي) عن معاوية، يعني ابن صالح، عن أبي بشر، عن عامر بن لُدين الأشعري، عن أبي هريرة، فذكره.\nومن هذا الطريق رواه الحاكم (١/ ٤٣٧) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه إلَّا أنَّ أبا بشر هذا لم أقف على اسمه، وليس ببيان بن بشر، ولا جعفر بن أبي وحشية\". وقال الذهبي في تلخيصه: \"هو مجهول\".\nوقال فيه الحافظ: \"مقبولٌ إن كان هو مؤذن دمشق، وإن كان أبو بشر صاحب أبي الزاهرية فضعيف\".\nوقال ابن خزيمة في صحيحه (٢١٦٢) بعد أن رواه من طريق ابن مهدي: \"أبو بشر هذا شامي، ليس بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية صاحب شعبة وهشيم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1261>١٢ - باب ما روي في كراهية السفر يوم الجمعة</span>\nلم يثبت في هذا الباب شيءٌ عن النبي - ﷺ -.\nوأمَّا حديث ابن عمر مرفوعًا: \"من سافر من دار إقامته يوم الجمعة، دعت عليه الملائكة ألَّا يُصحب في سفره\". فهو ضعيف.\nقال العراقي في \"المغني\" (١/ ٢٤٩): \"أخرجه الدارقطني في الأفراد من كلام ابن عمر، وفيه ابن لهيعة، وقال: غريب\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكان: أن لا يصاحب في سفره، ولا تُقضي له حاجة\".\nهذا ممَّا أخرجه الخطيب في كتابه: \"أسماء الرواة عن مالك\" من رواية الحسين بن علوان عنه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالحسين بن علوان قال فيه ابن حبان: كان من أهل الكوفة، كان يضع الحديث على هشام بن عروة وغيره من الثقات وضعًا، لا يحل كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب، كذَّبه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين\"، \"المجروحين\" (٢٢٨).\nوقد ذكر الذهبي هذا الحديث في الميزان (١/ ٥٤٣) وقال: \"ومما كذب على مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا\". فذكر الحديثَ مختصرًا.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس قال: بعث رسول الله - ﷺ - بن عبد الله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك يومَ الجمعة، قال: فقدَّم أصحابه، وقال: أتأخَّر فأُصلي مع النبي - ﷺ - الجمعة، ثمَّ ألحقهم. قال: فلمَّا صلى رسول الله - ﷺ - رآه، فقال: \"ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ \" قال: فقال: أردتُ أن أصلي معك الجمعة، ثمَّ ألحقهم. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أنفقت ما في","vol":"3","page":593},{"text":"الأرض ما أدركتَ فضلَ غدوتهم\".\nرواه الترمذي (٥٢٧) عن أحمد بن منيع، حدَّثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه أحمد (١٩٦٦) عن أبي معاوية بإسناده مثله.\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلَّا خمسة أحاديث، وعدَّها شعبة، وليس هذا الحديث فيما عدَّ شعبة، وكأنَّ هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم\". انتهى.\nقلت: وفي سنده أيضًا الحجاج، وهو ابن أرطاة، وصف بكثرة الخطأ والتدليس وقد عنعن.\nثمَّ قال الترمذي: \"وقد اختلف أهل العلم في السفر يوم الجمعة، فلم ير بعضهم بأسًا بأن يخرج يوم الجمعة في السفر، ما لم تحضر الصلاة. وقال بعضهم: إذا أصبح فلا يخرج حتَّى يصلي الجمعة، انتهي.\nوكذلك لا يصح ما رُوي أنَّ رسول الله - ﷺ - خرج مسافرًا يوم الجمعة ضحى قبل الصلاة.\nرواه عبد الرزاق (٥٥٤٠) عن الثوري، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن كثير، عن الزهري، قال: خرج رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nوهو مع إرساله فيه صالح بن كثير، وهو المدني \"مقبول\" كما في \"التقريب\".\nولكن ثبت عن عمر بن الخطاب أنَّه رأى رجلًا عليه ثياب سفرٍ، بعد ما قضى الجمعة، قال: ما شأنك؟ قال: أردت سفرًا، فكرهت أن أخرج حتَّى أصلِّي. فقال عمر: إن الجمعة لا تمنعك السفر ما لم يحضر وقتها.\nرواه عبد الرزاق (٥٥٣٦) عن معمر، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين أو غيره، أنَّ عمر رأي رجلًا فذكره.\nوفي رواية أخرى رواها عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، قال: أبصر عمر بن الخطاب رجلًا عليه هيئة السفر، وقال الرجل: إنَّ اليوم يوم الجمعة، ولولا ذلك لخرجتُ. فقال عمر: إنَّ الجمعة لا تحبس مسافرًا، فاخرج ما لم يحن الرواح.\nوخلاصة ما في هذا الباب: أنَّ المسافر إذا لم يَخَفْ فَوتَ رفقته فالأولى له أن يصلي إن دخل الوقت قبل شروعه في السفر، فإن خاف فوت رفقته، وانقطاعه بعدهم جاز له السفر مطلقًا؛ لأنَّ هذا عذر يُسقط الجمعة والجماعة. هذا ما رجَّحه الحافظ ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ٣٨٣).\nويقاس عليه اليوم وسائل السفر التي ليست في اختيار المسافر.","vol":"3","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1262>جموع آداب يوم الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1263>١ - باب في غسل يوم الجمعة</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\".\nمتفقٌ عليه: رواه مالك في الجمعة (٤) عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره.\nورواه البخاري في الجمعة (٨٧٩)، عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الجمعة (٨٤٦)، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالكٍ.\nوفي حديثٍ آخر لأبي سعيد الخدري من غير طريق مالكٍ: \"غسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه\".\nوفي رواية: \"ولو من طيب المرأة\". وكلُّها في صحيحٍ مسلمٍ. وستأتي.\n\n• عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجمعة (٥)، عن نافعٍ، عن ابن عمر. فذكره.\nورواه البخاري في الجمعة (٨٧٧)، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.\nوأخرجه مسلم في الجمعة (٨٤٤)، من غير طريق مالك، وفيه: إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل\".\nوفي رواية عند البخاريّ (٩١٩)، ومسلم، كلاهما من وجهٍ آخر عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال وهو قائم على المنبر: من جاء منكم الجمعة فليغتسل\".\nوأمَّا ما رواه ابن خزيمة (١٧٥٢) وابن حبان (١٢٢٦) من طريق عثمان بن واقد، حدثني نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسلٌ من الرجال والنساء\".\nفهو ضعيفٌ، عثمان بن واقد فيه كلامٌ، وقد استنكر الأئمة عليه هذا الحديث؛ فقال أبو داود: \"هو ضعيف، حدث بحديث: \"من أتي الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل\". ولا أحدًا قال هذا غيره\". وقال البزار: \"أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه\".\n\n• عن ابن عمر، أنَّ عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ","vol":"3","page":595},{"text":"دخل رجل من المهاجرين الأولِّين من أصحاب النبي - ﷺ -، فناداه عمر: أيَّة ساعةٍ هذه؟ قال: إنِّي شُغِلتُ فلم أنقلِبْ إلى أهلي حتَّى سمعتُ التأذينَ، فلم أزد أن توضَّأتُ. فقال: والوضوء أيضًا؟ ! وقد علمت أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يأمرُ بالغسل.\nمتفقٌ عليه: رواه البخاري في الجمعة (٨٧٨) من طريق مالك، ومسلم في الجمعة (٨٤٥) من طريق يونس، كلاهما عن الزّهريّ، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، فذكره.\nوالحديث في \"الموطَّأ برواية يحي في كتاب الجمعة (٣): عن الزّهريّ، عن سالم بن عبد الله، قال: \"دخل رجلٌ من أصحاب النبي - ﷺ - ... \". وهو مرسلٌ؛ لأنَّ سالما لم يُدرك جدَّه عمر كما ذكره أبو زرعة، وغيره.\n\n• وعن أبي هريرةَ أنَّ عمر بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجلٌ فقال عمر: لِم تحتبسون عن الصّلاة؟ فقال الرجلُ: ما هو إلَّا أن سمعتُ النداء توضَّأتُ. فقال: ألم تسمعوا النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا راح أحدكم إلى الجمعةِ فليغتسل\".\nمتفقٌ عليه: رواه البخاري في الجمعة (٨٨٢)، ومسلم في الجمعة (٤/ ٨٤٥) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثيرٍ، حدَّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدَّثني أبو هريرة، فذكر الحديث.\nوفي مسلم أنَّ الداخل هو عثمان بن عفَّان. فقال عمر: ما بال الناس يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! ما زدتُ حين سمعتُ النداء أن توضَّأتُ ثمَّ أقبلتُ. فقال عمر: والوضوء أيضًا! ألم تسمعوا رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"حقٌّ لله على كلِّ مسلمٍ أن يغتسلَ في كلِّ سبعة أيَّامٍ، يغسل رأسَه وجسده\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجمعة (٨٤٩) عن محمد بن حاتم، ثنا بهز، ثنا وُهَيب، ثنا عبد الله ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه البخاري (٨٩٦) في سباق أطول عن مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا وهيب بإسناده، وأوله عنده: \"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، فهدانا الله، فغدًا لليهود، وبعد غدٍ للنصاري\". فمكث ثمَّ قال: \"حق على كلِّ مسلمٍ أن يغتسل ... \". فذكر مثله.\nوقوله: \"فمكث\": أي النبي - ﷺ -؛ لأن الجملة الثانية أيضًا مرفوع بدليل ما رواه البخاري في كتاب الأنبياء (٣٤٨٦)، وليس فيه: \"فمكث\".\n\n• عن طاوس قال: قلت لابن عباس: ذكروا أنَّ النبي - ﷺ -، قال: \"اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنبًا، وأصيبوا من الطيب\".","vol":"3","page":596},{"text":"قال ابن عباس: أمَّا الغسل فنعم، وأمَّا الطيب فلا أدري.\nوفي رواية عن طاوس، عن ابن عباس: أنَّه ذكر قول النبي - ﷺ - في الغسل يوم الجمعة. فقلت لابن عباس: أيمس طيبًا أو دهنًا إن كان عند أهله؟ فقال: \"لا أعلمه\". كلها في صحيح البخاري.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٨٨٤، ٨٨٥) ومسلم في الجمعة (٨٤٨) كلاهما من طريق طاوس، عن ابن عباس، أنَّه ذكر قول النبي - ﷺ - في الغسل يوم الجمعة، قال طاوس: فقلت لابن عباس: ويمس طيبًا أو دُهنًا إن كان عند أهله؟ قال: لا أعلمه.\n\n• عن عكرمة أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاِق جَاءُوا، فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاس! أَتَرَي الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسَلَ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ الْغُسْلِ: كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ إنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي يَوْم حَارٍّ وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِياحٌ آذَى بذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ! إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتسِلُوا، وَلَيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دَهْنِهِ وَطِيبِهِ\". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمّ جَاءَ اللهُ بِالْخَيْرِ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ، وَكُفُوا الْعَمَلَ، وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِن الْعَرَقِ.\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٣) وأحمد (٢٤١٩) وصححه ابن خزيمة (١٧٥٥) والحاكم (١/ ٢٨١، ٢٨٢) كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، فذكره، واللفظ لأبي داود.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي عمرو فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن ابن عباس -﵄-، قال: جاء رجلٌ والنبي يخطب يوم الجمعة، فقال النبي - ﷺ -: \"يلهو أحدكم حتى إذا كادت الجمعة تفوته جاء يتخطى رقاب الناس يؤذيهم! \".\nفقال: ما فعل يا نبيَّ الله! ولكن كنتُ راقدًا ثم استيقظت فقمت وتوضأت، ثم أقبلتُ. فقال النبيُّ: \"أوَ يوم وضوء هذا؟ ! \".\nحسن: رواه محمد بن أبي عمر العدني في مسنده (٧٢٠ - المطالب)، ومن طريقه الطبراني في الأوسط (٩٧٥ - مجمع البحرين)، ثنا بشر بن السري، ثنا عمر بن الوليد الشني، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"3","page":597},{"text":"قال الطبراني: \"لم يروه عن عكرمة إلَّا عمر بن الوليد، ولا عنه إلَّا بشر، تفرَّد به العَدَني\". وقال ابن حجر: \"رجاله ثقات إلَّا عمر، ففيه مقالٌ\". وقال البوصيري: \"رواه ابن أبي عمر، ورجاله ثقات\".\nقلت: إسناده حسن، رجاله ثقات معروفون إلَّا عمر بن الوليد؛ فهو صدوق في أقلِّ أحواله. قال النسائي: \"ليس بالقوي\". وليَّنه القطان فقال: \"ليس هو عندي ممن أعتمد عليه، ولكنَّه لا بأس به\".\nووثَّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وقال أبو زرعة: \"ما أرى بحديثه بأسًا، وعامة حديثه عن عكرمة فقط، قلَّ ما يجاوز به إلى ابن عباسٍ، لا يُشبه شبيب بن بِشر الذي جعل عامة حديثه موصولًا\".\nقلت: هذا الكلام يدل على تثبُّته وحفظه لما يرفعه عن عكرمة، عن ابن عباسٍ. وذكره أيضًا ابن حبان، وابن شاهين في \"الثقات\". فهو حسن الحديث إن شاء الله.\nوأمَّا قول الطبراني: \"تفرد به العدني\". فالعدني هو محمد بن يحيى بن أبي عمرو العدني، صاحب المسند المعروف، وثَّقه ابن معين والدارقطني، واحتجَّ به مسلمٌ في \"الصحيح\"، وكان الإمام أحمد يحث أهل الحديث على الأخذ عنه، وذكره ابن حبان في الثقات، فمثل هذا لا يضرُّ تفرُّده، ولكن قال أبو حاتم الرازي: \"كانت فيه غفلةٌ\". والله أعلم.\n\n• عن عائشة قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم، والعوالي، فيأتون في الغبار، يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله - ﷺ - إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي - ﷺ -: \"لو أنَّكم تطهَّرتم ليومكم هذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٠٢) واللفظ له، ومسلم في الجمعة (٨٤٧)، كلاهما من طريق عبد الله بن أبي جعفر، أنَّ محمد بن جعفر بن الزبير حدَّثه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، فذكرته.\nوفي مسلم: \"فيأتون في العباء\".\nقال الحافظ في \"الفتح\": وهو أصوب.\nوفي رواية أخرى عند مسلمٍ: قالت عائشة: \"كان الناس أهل عملٍ، ولم يكن لهم كُفاةٌ، فكانوا يكون لهم تَفَلٌ. فقيل لهم: لو اغتسلتم يوم الجمعة\". وفي رواية عند البخاري (٩٠٣): \"كان الناس مَهَنة أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: \"لو اغتسلتم\".\nقوله: \"كُفاة\": جمع كافٍ، كقضاة جمع قاضٍ، وهم الخَدَم الذين يكفونهم العمل.\nو\"تَفَلٌ\": أي رائحة كريهةٌ.\n\n• عن عبد الله بن أبي قتادة قال: دخل عليَّ أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة فقال: غسلك هذا من جنابة أو للجمعة؟ قلت: من جنابة، قال: أعِد غسلًا آخر؛ إنِّي سمعت","vol":"3","page":598},{"text":"رسول الله - ﷺ - يقول: \"من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط \"مجمع البحرين\" (٩٦٨): ثنا موسي بن هارون، ثنا سُرَيج ابن يونس، ثنا هارون بن مسلم العجلي البصري، ثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، فذكره.\nوإسناده حسن، رجاله ثقات غير هارون بن مسلم العجلي، وهو صدوق حسن الحديث، ومدار الحديث عليه، قال الطبراني: \"لم يروه عن يحيى إلَّا أبان، ولا عنه إلَّا هارون\". وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة (١٧٦٠) وابن حبان (١٢٢٢) والحاكم (١/ ٢٨٢) فأخرجوه من طريق هارون ابن مسلم به. قال ابن خزيمة: \"هذا حديث غريبٌ، لم يروه غير هارون\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه ... \". وهو ليس كذلك؛ فلم يُخرج الشيخان لهارون هذا شيئًا، بل ولا أحد من أصحاب الأصول الستَّة، وإن كان حديثُه حسنًا. وأورده المنذري في \"الترغيب\" (١٠٦٣) وقال: \"إسناده قريبٌ من الحسن\".\nقوله: \"كان في طهارةٍ إلى الجمعة الأخرى\": وعند ابن حبان: \"لم يزل طاهرًا إلى الجمعة الأخرى\". قال ابن حبان: \"يريد من الذنوب؛ لأنَّ من حضر الجمعةَ بشرائطها غُفر له ما بينها وبين الجمعة الأُخرى\".\n\n• عن سمرةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٥٤) والترمذي (٤١٧) والنسائي (١٣٧٩) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، فذكر مثله.\nوإسناده صحيح، وإن كان قتادة مدلِّسًا إلَّا أنَّه روى عنه شعبة في بعض طرقه، وهو القائل: \"كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة\".\nوأمَّا الحسن؛ فاخْتُلف في سماعه من سمرة، والذي رجَّحته تبعًا لابن المديني، والبخاري وغيرهما: أنَّه سمع منه مطلقًا، وقال ابن دقيق العيد في الإلمام: \"من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يُصحِّح هذا الحديث\". ونقل ابن الملقن، أنَّ أبا حاتم صحَّح هذا الحديث من طريقيه؛ أعني الاتصال، والإرسال، وذكر ابنه عنه أنه قال: \"هما جميعًا صحيحان\".\nانظر \"البدر المنير\" (٤/ ٦٥١).\nوصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (١٧٥٧)؛ فرواه من طريق شعبه، عن قتادة به مثله.\nقال الترمذي: \"حديث سمرة حديث حسن، وقد روى بعض أصحاب قتادة هذا الحديث عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، ورواه بعضهم عن قتادة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا\".\nقلت: من رواه موصولًا ثقات؛ فلا تضرُّ رواية من رواه مرسلًا.\nوأمَّا ما رُويَ عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حق على المسلمين أن يغتسلوا","vol":"3","page":599},{"text":"يوم الجمعة، وليمَسَّ أحدهم من طيب أهله، فإن لم يجد فالماء له طيبٌ\".\nفهو ضعيف؛ رواه الترمذي (٥٢٨): عن علي بن الحسن، ثنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء فذكره.\nوهذا إسناد ضعيفٌ؛ إسماعيل بن إبراهيم التيمي ضعيف، إلَّا أنَّه لم ينفرد به، فقد رواه الترمذي (٥٢٩) وأحمد (١٨٤٨٨) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١١٦) كلهم من طريق هُشيم، عن يزيد بن أبي زيادٍ به. وصرَّح هشيم بالتحديث في رواية الطحاوي، لكن مداره على يزيد بن أبي زياد، وهو الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغيَّر، وصار يتلقَّن، وكان شيعيًّا.\nوللحديث أسانيد أخرى ولكنَّها تدور على يزيد بن أبي زيادٍ، ولذا قال الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٨١٣): \"لم يُروَ هذا الحديثُ عن البراء إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به يزيد بن أبي زيادٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1264>٢ - باب استعمال الطيب والسواك يوم الجمعة</span>\n• عن أبي سعيد قال: شهدت على رسول الله - ﷺ - قال: \"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستنَّ، وأن يمسَّ طيبًا إن وجدَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٨٨٠) من طريق شعبة، عن أبي بكر بن المنكدر، حدَّثني عمرو بن سُليم الأنصاري، قال: أشهد على أبي سعيد قال: أشهد على رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.\nقال عمرو: أمَّا الغسل فأشهد أنَّه واجبٌ، وأمَّا الاستنان والطيبُ؛ فالله أعلم أواجبٌ هو أم لا، ولكن هكذا في الحديث.\nورواه مسلم في الجمعة (٨٤٦) من طريق عمرو بن الحارث أنَّ سعيد بن أبي هلالٍ وبكير بن الأشج حدَّثاه عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سُلَيم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، فذكر مثله.\nقال مسلمٌ: \"إلَّا أنَّ بُكيرًا لم يذكر: (عبد الرحمن). وقال في الطّيب: (ولو من طيب المرأةِ) \". انتهى.\n\n• عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهَّر ما استطاع من طهرٍ، ويدَّهِن من دُهنه، أو يمسَّ من طيب بيته، ثمَّ يخرج فلا يُفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتب له، ثم يُنصِت إذا تكلَّم الإمام، إلَّا غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى\".\nصحيحٌ: رواه البخاري في الجمعة (٨٨٣) من طريق سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي، فذكره.\n\n• عن أبي ذر، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله، وتطهَّر فأحسن طهوره، ولبس من أحسن ثيابه، ومسَّ ما كتب الله له من طيب أهله، ثمَّ أتي","vol":"3","page":600},{"text":"الجمعةَ، ولم يَلْغُ، ولم يفرق بين اثنين، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى\".\nحسن: رواه ابن ماجة (١٠٩٧) من طريق يحيى القطَّان، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذرٍّ، فذكره.\nوإسناده حسنٌ، من أجل بن عجلان؛ فإنَّه صدوق. قال البوصيري: \"هذا إسناد صحيحٌ، رجاله ثقات\". وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (١٧٦٣).\n\n• عن رجلٍ من الأنصار من أصحاب رسول الله - ﷺ -، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"حق على كل مسلم يغتسل يوم الجمعة، ويتسوَّك، ويمسُّ من طيبٍ إن كان لأهله\".\nصحيحٌ: رواه الإمام أحمد (١٦٣٩٨) عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي - ﷺ -، فذكره. وإسناده صحيح.\nوهذا الحديث ممَّا خالف فيه شعبة سفيان؛ فرواه شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدِّث عن رجلٍ من الأنصار، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. فزاد في الإسناد رجلًا من الأنصار. كذا أخرجه أحمد (١٦٣٩٧) وأبو يعلي (٧١٣٢) كلاهما من طريق شعبة.\nوسفيان وشعبة إماما عصرهما، لكن إذا اختلفا فالقول فول سفيان؛ فإنَّه أحفظ الرجلين. قال يحيى القطَّان: \"ليس أحد أحبُّ إليَّ من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان\". وقال أبو داود: \"ليس يختلف سفيان وشعبة في شيءٍ إلَّا يظفر به سفيان، خالفه في أكثر من خمسين حديثًا القول قول سفيان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1265>٣ - باب ما جاء في لُبسِ أحسن ما يجد للجمعةِ</span>\n• عن ابن عمر، أنَّ عمر بن الخطاب رأي حُلَّةً سِيراء تُباعُ عند باب المسجدِ، فقال: يا رسولَ الله! لو اشتريت هذه الحلة فتلبسها يوم الجمعةِ وللوفدِ إذا قدِموا عليك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرةِ\". ثمَّ جاء رسولَ الله منها حُلَلٌ، فأعطى عمر بن الخطاب منها حُلَّةً فقال عمرُ: يا رسولَ الله! أَكَسَوْتنيها وقد قلت في حُلَّة عُطارِد ما قُلتَ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لم أُكسِكها لتلبسَها\". فكساها عمر أخًا له مشركًا.\nمتفق عليه: رواه مالكٌ في اللباس (١٨) عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، فذكره.\nورواه البخاري في الجمعة (٨٨٦) عن عبد الله بن يوسف. ومسلم في اللباس (٢٠٦٨) عن يحيى بن يحيي كلاهما عن مالكٍ.\nوأمَّا ما رُوي عن عبد الله بن سلام مرفوعًا: \"ما على أحدكم إن وجد\" أو \"ما على أحدكم إن","vol":"3","page":601},{"text":"وجدتم أن يَتَّخِذَ ثوبين ليوم الجمعةِ سوى ثوبي مِهنته\".\nففيه انقطاعٌ؛ رواه أبو داود (١٠٧٨) وابن ماجةَ (١٠٩٥) كلاهما من طريق موسي بن سعد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الله بن سلام، فذكره.\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا؛ فقد اتفقوا على أنَّ عبد الله بن سلام توفي سنةَ ٤٣، وتوفي محمد بن يحيى بن حَبَّان سنة ١٢١، وكان عمره ٧٤ سنةً، فهذا يعني أنَّه وُلد سنة ٤٧، أي بعد وفاةِ ابن سلام بأربع سنين، فهو على هذا لم يُدركهـ قطعًا.\nوقد رُوي هذا الحديث أيضًا عن محمد بن يحيى بن حَبَّان مرسلًا عن النبيِّ - ﷺ -\nأخرجه أبو داود من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري عنه.\nورُوي من وجهٍ آخر عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه. رواه ابن ماجةَ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا شيخٌ لنا، عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد ابن يحيى بن حَبَّان بإسناده.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الشيخ المبهم.\nورُوي من وجهٍ آخر عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن النبي - ﷺ -. يعني بدون واسطة أبيه. وهذا أيضًا مرسل؛ لأنَّ يوسف بن عبد الله بن سلام من أولاد الصحابة الذين يُحتمل أنَّهم وُلدوا على عهد النبي - ﷺ -، ولم يثبت لهم منه - ﷺ - سماعٌ، وقد ذكره بعضهم في التابعين.\nورُوي عن عائشةَ أنَّ النبي - ﷺ - خطب يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النمار، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما على أحدكم إن وجد سعةٌ أن يتَّخذ ثوبين لجمعته، سوى ثوبي مِهنته\".\nأخرجه ابن ماجة (١٠٩٦) من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ، فذكرته.\nوفي إسناده عَمرو بن أبي سلمة، وهو التنيسي، صدوق، إلَّا أنَّ روايته عن زهير ضعيفةٌ: ضعَّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: \"يُكتب حديثه ولا يُحتجُّ به\". وقال العقيلي: \"في حديثه وهمٌ\". ولعلَّ هذا القول الإمام أحمد: \"روى عن زهير أحاديثَ بواطيلَ، كأنَّه سمِعها من صدقةَ بن عبد الله، فغلِط فقلبها عن زهير\".\nقلت: وصدقة بن عبد الله ضعيف، فهذا يدلُّ على أنَّ ما تفردَّ به عمرو بن أبي سلمة عن زهير خاصة لا يكون صحيحًا ولا حسنًا، ولعلَّ من صحَّح هذا الحديثَ لم يتنبَّه لهذه العلَّةِ. والله الموفِّق.\nوقد أخرجه ابن خزيمة (١٧٦٥)، وعنه ابن حبان (٢٧٧٧) في صحيحيهما من هذا الطريق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1266>٤ - باب الغداء والقيلولة بعد الجمعة</span>\n• عن سهلٍ قال: ما كنَّا نقيل ولا نتغدَّى إلَّا بعد الجمعة.","vol":"3","page":602},{"text":"وفي رواية: على عهد رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٣٩) ومسلم في الجمعة (٨٥٩) كلاهما من حديث عبد الله بن مسلمة، قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهلٍ، فذكره. ولفظهما سواء، إلَّا أنَّ الرواية الثانية رواها مسلم وحده عن علي بن حجر، عن عبد العزيز به.\nوذكر البخاري في روايةٍ أخرى (٩٣٨) عن أبي غسَّان قال: حدثني أبو حازم، عن سهلٍ قال:\n\"كانت فيها امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقًا، فكانت إذا كان يوم جمعة تنزع أصولَ السلق فتجعله في قدرٍ، ثمَّ تجعل عليه قبضة من شعيرٍ تطحنها، فتكون أصول السلق عرقة، وكنَّا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلِّم عليها، فتقرِّب ذلك الطعام إلينا فنعلقه، وكنَّا نتمنَّي يوم الجمعة لطعامها ذلك\".\nوزاد في رواية (٢٣٤٩): \"وما كنَّا نتغدَّى ولا نقيل إلَّا بعد الجمعة\".\n\n• عن أنس قال: كنَّا نُبكِّر بالجمعة ونقيل بعد الجمعةِ.\nصحيح: رواه البخاري في الجمعة (٩٠٥) عن عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا حميد، عن أنسٍ، فذكره.\nوأخرجه ابن حبان من طريق محمد بن إسحاق، حدثني حميد الطويل، فذكره، وزاد فيه: \"مع النبي - ﷺ -\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1267>٥ - باب النهي عن تخطِّي رِقاب الناس يوم الجمعة</span>\n• عن عبد الله بن بُسر، قال: جاء رجلٌ يتخطَّى رِقابَ الناس يوم الجمعة، والنبي - ﷺ - يَخطب، فقال له النبي - ﷺ -: \"اجلس! فقد آذيتَ\".\nحسن: رواه أبو داود (١١١٨) والنسائي (١٣٩٩) كلاهما من حديث معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، قال: \"كُنَّا مع عبد الله بن بُسر -صاحب النبي - ﷺ - يوم الجمعة، فجاء رجلٌ يتخطَّى رِقابَ الناسِ، فقال عبد الله بن بُسرٍ، فذكر الحديثَ.\nوإسناده حسن من اجل معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي؛ فإنَّه حسن الحديث.\nوصحَّحه ابن خزيمة (١٨١١) وابن حبان (٢٧٩٠) والحاكم (١/ ٢٨٨) فأخرجوه من هذا الوجه، وزادوا فيه: \"وآنيتَ\". قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه\".\nقوله: \"فقد آذيتَ\": أي الناسَ بالتخطِّي. \"وآنيتَ\": أي أخَّرتَ المجيءَ.\nوفي الباب: عن جابر بن عبد الله، أنَّ رجلا دخل المسجد يوم الجمعة، ورسول الله - ﷺ - يخطب الناسَ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اجلس، فقد آذيتَ وآنيتَ\". رواه ابن ماجة (١١١٥) من طريق عبد الرحمن المُحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله.\nوالمحاربي هذا هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي، أبو محمد الكوفي، وثَّقه ابن","vol":"3","page":603},{"text":"معين، وقال أبو حاتم: \"صدوق\". ولكن وصفه أحمد والعجلي بالتدليس، وهو من المرتبة الثالثة عند الحافظ في المدلسين. والحسن هو ابن أبي الحسن الإمام المشهور، وهو مدلِّسٌ أيضًا، ولكنَّه مشَّاه الأئمة، فأخرجوا حديثَه بالعنعنة في الصحيحين وغيرهما. وقد قال أبو حاتم: \"إنَّما الحسن عن جابرٍ كتابٌ\". هذا مع أنَّه أدرك جابرًا، وهي وِجادة مقبولة عند الشيخين وغيرهما.\nوأمَّا ما رُوي عن معاذ بن أنس أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تخطَّى رقابَ الناسِ يومَ الجمعةِ اتخذ جسرًا إلى جهنَّم\".\nفهو ضعيف؛ رواه الترمذي (٥١٣) وابن ماجة (١١١٦) من حديث رشدين بن سعد، عن زبان ابن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، فذكره.\nورِشدين بن سعد وشيخه زبان ضعيفان. قال ابن حبان: \"زبان بن فائد ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنَّها موضوعة، لا يُحتجُّ به\".\nقلت: وهذا من حديث سهلٍ، فكأنَّه من تلك النسخة. والله أعلم.\nوفي الباب أحاديث أخرى، ولا يصح منها شيءٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1268>٦ - باب جامع آداب يوم الجمعة </span>ِ\n\n• عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من اغتسل يوم الجمعة وتطهَّر بما استطاع من طهرٍ، ثمَّ ادهن، أو مسَّ من طيبٍ، ثمَّ راح فلم يُفرِّق بين اثنين فصلَّي ما كُتب له، ثمَّ إذا خرج الإمام أنصت، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأُخرى\".\nصحيح: أخرجه البخاري في الجمعة (٩١٠) عن عبدان، أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا ابن أبي ذئبٍ، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي، فذكره.\nقال الحافظ في الفتح (٢/ ٣٧١): \"وهذا من الأحاديث التي تتبعها الدارقطني على البخاري، وذكر أنَّه اختُلِف فيه على سعيد المقبري؛ فرواه ابن أبي ذئب عنه هكذا، ورواه ابن عجلان فقال:\nعن أبي ذرٍّ، بدل سلمان، وهو سيأتي، وأرسله أبو معشرٍ عنه، فلم يذكر سلمان ولا أبا ذر. ورواه عبيد الله العمري عنه فقال: عن أبي هريرة\". انتهى كلام الدارقطني.\nقال الحافظ: \"فأمَّا ابن عجلان؛ فهو دون ابن أبي ذئبٍ في الحفظ، فروايته مرجوحةٌ، مع أنَّه يحتمل أن يكون ابن وديعة سمعه من أبي ذر وسلمان جميعًا\". انتهي.\nوهذا الذي نراه صحيحًا؛ لأنَّه يتَّفق مع قواعد علم الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من اغتسل ثمَّ أتى الجمعةَ فصلَّي ما قُدِّر له، ثمَّ أنصتَ حتَّى يفرغ من خطبته، ثمَّ يُصلِّي معه، غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأُخرى، وفضل ثلاثة أيَّامٍ\".","vol":"3","page":604},{"text":"وفي رواية: \"من توضَّأ فأحسن الوضوءَ، ثمَّ أتى الجمعةَ فاستمع وأنصتَ، غُفِر له ما بينه وبين الجمعةِ، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسَّ الحصى فقد لغا\".\nصحيح: رواه مسلمٌ في الجمعة (٨٥٧) عن أميَّة بن بسطام، ثنا يزيد (يعني ابن زُرَيع) ثنا رَوح، عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، فذكره.\nوالرواية الثانية رواها من طريق أبي معاوية -محمد بن خازم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان يوم الجمعة فاغتسل الرجل، وغسل رأسه، ثمَّ تطيَّب من أطيب طيبه، ولبِس من صالح ثيابه، ثمَّ خرج إلى الصلاةِ، ولم يُفرِّق بين اثنين، ثمَّ استمع للإمام، غُفِر له من الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيَّام\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (١٨٠٣) عن أحمد بن نصر، عن عبد العزيز بن عبد الله، حدَّثني سليمان بن بلالٍ، عن صالح بن كيسان، عن سعيد المقبري، أنَّ أباه حدَّثه، أنَّ أبا هريرةَ قال، فذكر الحديث.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. أحمد بن نصر: هو ابن زياد النيسابوري، وعبد العزيز ابن عبد الله: هو الأُويسي المدني الفقيه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه ومسَّ من طيبٍ إن كان عنده، ثمَّ أتي الجمعةَ، فلم يتخطَّ أعناق الناس، ثمَّ صلَّى ما كتب الله له، ثمَّ أنصت إذا خرج إمامه حتَّى يفرغ من صلاته، كانت كفَّارةً لما بينها وبين جمعته التي قبلها\". قال: ويقول أبو هريرةَ: \"وزيادةُ ثلاثةِ أيَّامٍ\". ويقول: \"إنَّ الحسنةَ بعشر أمثالها\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٤٣) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرةَ، فذكرا الحديثَ.\nوإسناده حسن؛ محمد بن إسحاق وإن كان مدلِّسًا لكنَّه صرَّح بالتحديثِ عند الإمام أحمد (١١٧٦٨) وابن خزيمة (١٧٦٢) والحاكم (١/ ٢٨٣). فانتفت شبهة التدليس.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طيب امرأته إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثمَّ لم يتخطَّ رِقابَ الناسِ، ولم يلغُ عند الموعظةِ، كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطَّي رِقابَ الناسِ كانت له ظهرًا.","vol":"3","page":605},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٣٤٧) من طريق ابن وهبٍ، عن أُسامة بن زيدٍ (هو الليثي)، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، وعمرو بن شعيب، فهما صدوقان. وصحَّحه ابن خزيمة (١٨١٠) فأخرجه من هذا الوجه.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"يحضر الجمعة ثلاثةُ نفرٍ: رجلٌ حضرها يلغو، وهو حظُّه منها، ورجلٌ حضرها يدعو، فهو رجلٌ دعا الله -﷿- إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصاتٍ وسكوتٍ، ولم يتخطَّ رقبةَ مسلمٍ، ولم يُؤذِ أحدًا، فهي كفَّارةٌ إلى الجمعةِ التي تليها، وزيادةُ ثلاثةِ أيَّامٍ؛ وذلك بأنَّ الله -﷿- يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام ١٦٠].\nحسن: رواه أبو داود (١١١٣) من طريق يزيد، عن حبيبٍ المعلِّم، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسنٌ، من أجل عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، فهما صدوقان. وصحَّحه ابن خزيمة (١٨١٣) فأخرجه من طريق حبيب المعلِّم به.\n\n• عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - قال: \"من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غُسلَه، وتطهَّر فأحسنَ طهوره، ولبس من أحسن ثيابه، ومسَّ ما كتب الله له من طيب أهله، ثمَّ أتي الجمعةَ، ولم يلغُ، ولم يُفرِّق بين اثنين، غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأُخرى\".\nحسنٌ: رواه ابن ماجه (١٠٩٧) عن سهل بن أبي سهلٍ، وحَوْثرة بن محمد، قالا: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذرٍّ، فذكر الحديثَ.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان؛ فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات. قال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\".\nورواه الحميدي في مسنده (١/ ٧٦) عن سفيان، عن ابن عجلان، وزاد فيه: \"وزيادة ثلاثة أيام\". وصحَّحه ابن خزيمة (١٨١٢)، والحاكم (١/ ٢٩٠)، فروياه من هذا الوجه.\nثمَّ قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\nوفي الباب: عن أبي أيوب الأنصاري أنَّه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من اغتسل يوم الجمعة ومسَّ من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثمَّ خرج حتَّى يأتي المسجد فيركع إن بدا له، ولم يؤذِ أحدًا ثمَّ أنصتَ إذا خرج إمامه حتَّى يُصلِّي، كانت كفارةً لما بينها وبين الجمعة الأخرى\".\nأخرجه أحمد (٢٣٥٧١) والطبراني (٤٠٠٦، ٤٠٠٧) من طرق عن محمد بن إسحاق، حدَّثني","vol":"3","page":606},{"text":"محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالكٍ، عن أبي أيوب الأنصاري، فذكره.\nوفي إسناده عمران بن أبي يحيي، وهو من رجال \"التعجيل\"، ولم يُنقل فيه جرح ولا تعديلٌ، إلَّا أنَّ ابن حبَّان ذكره في الثقات، وصحَّح هذا الحديث ابن خزيمة (١٧٧٥) فرواه من طريق ابن إسحاق به.\nوفي الباب عن عدد من الصحابة، منهم:\nأبو الدرداء، أخرج حديثه أحمد (٢١٧٩) والطبراني (٢/ ٣٢٠ - مجمع) وفيه انقطاع؛ قال الهيثمي \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، عن حرب بن قيس، عن أبي الدرداء. وحرب لم يسمع من أبي الدرداء\". وهو كما قال.\nومنهم: نُبَيشة الهذلي، أخرج حديثه أحمد (٢٠٧٢١)، وقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح خلا شيخ أحمد، وهو ثقة\".\nقلت: وهو كذلك، إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا أيضًا؛ لأنَّه من رواية عطاء الخرسانيّ، عن نُبيشة، ولم يثبت له منه سماعٌ، وقد ذكر المزيُّ عددًا من الصّحابة ممن روى عنهم عطاءٌ وقال: \"حديثه عنهم مرسلٌ\".\n\n• * *","vol":"3","page":607},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1269>جموع أبواب خطبة الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1270>١ - باب صفة خطبة النبي - ﷺ -، وما يُقال على المنبر</span>\n• عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم، كما تفعلون اليوم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٢٠) ومسلم في الجمعة (٨٦١) كلاهما من طرق عن خالد بن الحارث، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، فذكر الحديثَ. واللفظ لمسلمٍ، ولفظ البخاري مثله إلَّا أنَّه لم يذكر: \"يوم الجمعة\". ولأبي داود (١٠٩٢)، من طريق العمري، عن نافع به: كان النبي - ﷺ - يخطب خطبتين: كان يجلس إذا صعد المنبر حتَّى يفرغ، أُراه قال: \"المؤذِّن\" ثمَّ يقوم فيخطب، ثمَّ يجلس فلا يتكلَّم، ثمَّ يقوم فيخطب.\n\n• عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدَّ غضبه، حتَّى كأنَّه منذر جيشٍ، يقول: \"صبَّحكم ومسَّاكم\". ويقول: \"أمَّا بعد: فإنَّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدى محمد، وشر الأمورِ محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالةٌ\". ثمَّ يقول: \"أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسه، من ترك مالًا فلأهلهِ، ومن ترك دينًا فإليَّ وعليَّ\".\nوفي رواية: كانت خطبة النبي - ﷺ - يوم الجمعة يحمد اللهَ ويُثني عليه، ثمَّ يقول على إثر ذلك وقد علا صوته .. ثمَّ ساق الحديثَ بمثله.\nوفي رواية أخرى: كان رسول الله - ﷺ - يخطب الناسَ، يحمد الله، ويُثني عليه بما هو أهله. ثمَّ يقول: \"من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وخير الحديث كتاب الله\".\nصحيحٌ: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٧)، من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوالرواية الثانية رواها من طريق سليمان بن بلالٍ، حدَّثني جعفر بن محمد به.\nوالرواية الثالثة رواها من طريق سفيان، عن جعفر، عن أبيه.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: كانت للنبي - ﷺ - خطبتان، يجلس بينهما يقرأ القرآن،","vol":"3","page":608},{"text":"ويذكر الناس.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٢) من طرق عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة، فذكره.\nوفي رواية عن سماك قال: أنبأني جابر بن سمرة أن رسول الله - ﷺ - كان يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب. فقد والله! صليت معه أكثر من ألفي صلاة.\n\n• عن جابر بن سمرةَ السُّوائي قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يُطيل الموعظةَ يومَ الجمعةِ، إنَّما هنَّ كلِماتٍ يسيرات.\nحسنٌ: رواه أبو داود (١١٠٧) ثنا محمود بن خالدٍ، ثنا الوليد، أخبرني شيبان أبو معاوية، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرةَ، فذكره.\nوإسناده حسنٌ، رجاله ثقاتٌ غير سماك بن حربٍ؛ فهو صدوقٌ.\n\n• عن الحكم بن حزن الكُلَفي قال: وفدت إلى رسول الله - ﷺ - سابع سبعةٍ، أو تاسع تسعةٍ، فدخلنا عليه فقلنا: يا رسولَ الله! زرناك فادع الله لنا بخيرٍ، فأمر بنا، أو أمر لنا بشيءٍ من التمر، والشأن إذ ذاك دونٌ، فأقمنا بها أيامًا شهدنا فيها الجمعةَ مع رسول الله - ﷺ -، فقام متوكِّئًا على عصا، أو قوسٍ، فحمد الله وأثنى عليه، كلمات خفيفاتٍ طيِّباتٍ مباركاتٍ، ثمَّ قال: \"أيُّها الناسُ! إنَّكم لن تطيقوا، أو لن تفعلوا كلَّ ما أُمِرتم به، ولكن سدِّدوا وأبشروا\".\nحسن: رواه أبو داود (١٠٩٦) عن سعيد بن منصور، عن شهاب بن خراش، حدَّثني أشعث بن زريق الطائفي، قال: جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله - ﷺ - يقال له: الحكم بن حزن الكُلَفي، فأنشأَ يُحدِّثنا .. فذكر الحديثَ.\nوإسناده حسن من أجل شهاب بن خراش؛ فهو مختلف فيه: وثَّقه ابن المبارك وغير واحدٍ، كأبي زرعةَ، وأبي حاتم، وأحمد، وابن معين، ولكن تكلَّم فيه ابن حبَّان فقال: \"كان رجلًا صالحًا، وكان ممن يُخطئُ كثيرًا حتَّى خرج عن حدِّ الاحتجاج به، إلَّا عند الاعتبار\". وقال ابن عدي: \"في بعض رواياته ما يُنكَر .. \".\nوهذا الحديث صحَّحه ابن خزيمة فأخرجه (١٤٥٢) من طريق شهاب بن خراش به. ونقل ابن الملقِّن في البدر (٤/ ٦٣٣) تصحيحَ ابن السكن له، وقال: \"ورواه أبو داود في سننه ولم يُضعِّفه فهو حسنٌ عنده\". انتهى كلامه.\nوحسَّنه أيضًا الحافظ ابن حجر وغيره، فالظاهر أنَّ شهاب بن خراش وإن كان قد اختلف فيه","vol":"3","page":609},{"text":"فهو حسن الحديث عند أكثر النقَّادِ، ولم يُخطئ في هذا الحديث.\n\n• عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"كلُّ خطبةٍ ليس فيها تشهُّدٌ فهي كاليد الجَدماء\".\nحسنٌ: رواه أبو داود (٤٨٤١) والترمذي (١١٠٦) كلاهما من طريق عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، فذكره. وإسناده حسنٌ؛ من أجل عاصم بن كُلَيب وأبيه، فهما صدوقان.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، أنَّه سُئل: أكان النبيُّ - ﷺ - يخطب قائمًا أو قاعدًا؟ قال: أَوَ ما تقرأ: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾؟ [سورة الجمعة: ١١].\nصحيحٌ: رواه ابن ماجه (١١٠٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن أبي غَنيَّة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أنَّه سئل فذكره.\nوإسناده صحيح. وقال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\".\nأمَّا قول ابن ماجه: \"غريبٌ، لا يحدِّث به إلَّا ابن أبي شيبةَ وحده\". فيقصد بهذا -والله أعلم- أنَّ هذا الحديث انفرد بروايته ابن أبي شيبة عن ابن أبي غَنيَّة، وابن أبي شيبة أحد الأئمة المشهورين، فلا يضرُّ تفرُّده.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنذرتكم النارَ! أنذرتكم النارَ! \" حتَّى لو كان رجلٌ في أقصى السوق سمِعه، وسمع أهل السوق صوتَه وهو على المنبر.\nوفي رواية: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجله.\nحسنٌ: رواه أحمد (١٨٣٦٠، ١٨٣٩٨، ١٨٩٩)، من طريق شعبة، عن سماك، قال: سمعت النعمان بن بشيرٍ، فذكر نحوه.\nوإسناده حسنٌ؛ من أجل سماك بن حرب؛ فإنَّه صدوق.\n\"صحَّحه ابن حبَّان (٦٤٤، ٦٦٧) والحاكم (١/ ٢٨٧)، فروياه من هذا الوجهِ. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلمٍ، ولم يُخرجاه\".\n\n• عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: خَرَجَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا، فَنَادَي ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! تَدْرُونَ مَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ؟ \" قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ مَثَلُ قَوْمٍ خَافُوا عَدُوًّا يَأْتِيهِمْ، فَبَعَثُوا رَجُلًا يَتَرَايَا لَهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ أَبْصَرَ الْعَدُوَّ، فَأَقْبَلَ لِيُنْذِرَهُمْ، وَخَشِيَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْعَدُوُّ قَبْلَ أَنْ يُنْذِرَ قَوْمَهُ، فَأَهْوَى بِثَوْبِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ! أُتِيتُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ! أُتِيتُمْ\" ثَلَاثَ مِرَارٍ.\nحسنٌ: رواه أحمد (٢٢٩٤٨) عن أبي نعيم، حدثنا بشير، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بشير وهو ابن المهاجر الغنوي الكوفي من رجال مسلم إلا أنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، فقد قال الأثرم عن أحمد: منكر الحديث،","vol":"3","page":610},{"text":"قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب، ولكن وثقه ابن معين. وقال النسائي: لا بأس به.\nوروي عن ابن إسحاق، أنَّه قال: وكانت أوَّل خطبة خطبها رسول الله - ﷺ - فيما بلغني، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن -ونعوذ بالله أن نقول على رسول الله - ﷺ - ما لم يقل -أنَّه قام فيهم خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثمَّ قال: \"أمَّا بعد، أيها الناس! فقدِّموا لأنفسكم تعلمُنَّ والله ليصعقنَّ أحدكم، ثمَّ ليدعنَّ غنمَه ليس لها راع، ثمَّ ليقولنَّ له ربُّه وليس له ترجمان، ولا حاجب يحجبه دونه: ألم يأتك رسولي، فبلَّغك، وآتيتك مالًا، وأفضلتُ عليك؟ فما قدَّمت لنفسك؟ فلينظرنَّ يمينًا وشمالًا فلا يرى شيئًا، ثمَّ لينظرنَّ قُدَّامه فلا يرى غير جهنَّم، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشقِّ تمرةٍ فليفعلْ، ومن لم يجد، فبكلمة طيِّبة، فإنَّ بها تُجزى الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضِعف، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته\".\nوابن إسحاق رأى أبا سلمة بن عبد الرحمن، ولم يرو عنه؛ ولذا رواه بلاغًا، وأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يدرك النبي - ﷺ -.\nالحديث ذكره ابن هشام في \"السيرة النبوية\" (١/ ٥٠٠، ٥٠١). ثمَّ قال ابن إسحاق: ثمَّ خطب رسول الله - ﷺ - مرة أخرى، فقال: \"إنَّ الحمد لله، أحمده، وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، إنَّ أحسن الحديث كتاب الله، قد أفلح من زيَّنه الله في قلبه، وأدخله في الإسلام بعد الكفر، فاختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنَّه أحسن الحديث، وأبلغه، أحبُّوا ما أحبَّ الله، أحبُّوا الله من كل قلوبكم، ولا تملُّوا كلام الله وذكره، ولا تقس عنه قلوبكم، فإنَّه من كلِّ ما يخلق الله يختار ويصطفي، قد سمَّاه الله خيرته من الأعمال، ومصطفاه من العباد، والصالح من الحديث، ومن كل ما أوتي الناس من الحلال والحرام، فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، واتَّقوه حقَّ تقاته، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله بينكم، إن الله يغضب أن يُنكث عهده، والسلام عليكم\".\nوفي الباب ما روي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه كان يخطب يوم الجمعة قائما، ثم يقعد، ثم يقوم فيخطب.\nرواه أحمد (٢٣٢٢) والبزار \"كشف الأستار\" (٦٤٠) وأبو يعلى (٢٦٢٠) والطبراني في الكبير (١٢٠٩٠) كلهم من طريق الحجاج، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره.\nوالحجاج هو: ابن أرطاة مدلس، كان يدلس عن الضعفاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1271>٢ - باب اتخاذ المنابر في المساجد للخطب</span>\n• عن أبي حازم بن دينار، أنَّ رجالًا أتوا سهل بنَ سعدٍ الساعدي وقد امتروا في المنبر مِمَّ عوده؟ فسألوه عن ذلك؟ فقال: والله! إنِّي لأعرف مما هو، ولقد رأيته","vol":"3","page":611},{"text":"أول يوم وُضِع، وأوَّل يوم جلس عليه رسول الله - ﷺ -. أرسل رسول الله - ﷺ - إلى فلانة -امرأة قد سمَّاها سهلٌ-: \"مُري غلامكِ النجَّار أن يعملَ لي أعوادًا أجلس عليهنَّ إذا كلَّمتُ الناسَ\". فأمرته فعمِلها من طَرْفاء الغابة، ثمَّ جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - فأقرَّ بها، فوُضِعت ها هنا، ثمَّ رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - صلَّى عليها، وكبَّر وهو عليها، ثمَّ ركع وهو عليها، ثمَّ نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثمَّ عاد. فلمَّا فرغَ أقبلَ على الناس فقال: \"أيُّها الناس! إنَّما صنعتُ هذا لتأتمُّوا ولتعلموا صلاتي\".\nمتَّفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩١٧) ومسلم في المساجد (٥٤٤) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، قال: حدَّثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاريُّ القرشيُّ الاسكندراني، قال: حدَّثنا أبو حازم بن دينار، فذكر مثلَه. واللفظ للبخاري، وفي رواية: \"فعمل هذه الثلاث درجات\".\nوقوله: \"امتروا\": من المماراة، وهي المجادلة، ويؤيِّده ما جاء في رواية مسلم: \"أن تماروا\"، ومعناه تجادلوا.\nوقوله: \"طَرْفاء الغابة\" الطرفاء: شجرٌ، وهي أربعة أصنافٍ، منها الأَثَل، الواحدة: طرفاءة. والغابة: غيضة ذات شجرٍ كثيرٍ في جهة الشام من المدينة.\nوفي الحديث جوازٌ للإمام أن يكون في مكانٍ مرتفعٍ إن كان غرضه تعليم الناسِ. وإلَّا فيُكرهُ ذلك.\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي، أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبةٍ ذات فُرضَتين، قال: أُراها من دَومٍ، وكانت في مُصلَّاه، فكان يتَّكئ إليها، فقال له أصحابه: يا رسول الله! إنَّ الناسَ قد كثروا، فلو اتَّخذتَ شيئًا تقوم عليه إذا خطبتَ، يراك الناسُ؟ فقال: ما شئتم، قال سهلٌ: ولم يكن بالمدينة إلَّا نجَّارٌ واحدٌ، فذهبتُ أنا وذاك النجار إلى الخافقين، فقطعنا هذا المنبر من أثلةٍ، قال: فقام عليه النبي - ﷺ -، فحنَّت الخشبة، فقال النبي - ﷺ -: \"ألا تَعجبون لحنين هذه الخشبة!؟ \" فأقبل الناسُ، وفرِقوا من حنينها حتَّى كثُر بكاؤهم، فنزل النبي - ﷺ - حتَّى أتاها فوضع يده عليها فسكنت، فأمر النبي - ﷺ - بها فدُفِنت تحت مِنبره، أو جُعِلت في السقف.\nحسن: رواه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٢٥٠)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٥٥٩) عن أبي بكر ابن أبي أُويس، حدَّثني سليمان بن بِلالٍ، عن سعد بن سعيد بن قيسٍ، عن عبَّاس بن سهل بن سعد، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسنٌ؛ من أجل سعد بن سعيد بن قيس، فإنَّه صدوق سيِّء الحفظ، لكن تابعه عُمارة ابن غزية، عن عبَّاس بن سهل، أخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٤١٩٦) من طريق ابن لهيعة،","vol":"3","page":612},{"text":"حدَّثني عُمارة بن غَزيَّة به ولكن قوله: \"فدُفِنت تحت مِنبره، أو جُعِلت في السقف\" فيه نكارة؛ والصحيح ما سيأتي في حديث أبي بن كعب -﵁-.\nقوله: \"فذهبت أنا وذلك النجار إلى الخافقين\". الخافقان: أُفقا المشرق والمغرب؛ لأنَّ الليل والنهار يخفقان فيهما.\nوقوله: \"فقطعنا هذا المنبر من أَثَلَةٍ\". الأَثَلَة: واحدة الأَثلِ، وهو شجرٌ من الطَّرفاء، والجمعُ: أَثلاتٌ.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرةٍ أو نخلةٍ، فقالت امرأةٌ من الأنصار أو رجلٌ: يا رسولَ الله! ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: \"إن شئتم\". فجعلوا له منبرًا، فلمَّا كان يوم الجمعةِ دُفِع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياحَ الصبي، ثمَّ نزلَ النبيُّ - ﷺ - فضمَّه إليه، يئنُّ أنينَ الصبيِّ الذي يُسكَّن. قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها.\nصحيحٌ: رواه البخاري في المناقب (٣٥٨٤) عن أبي نعيم، ثنا عبد الواحد بن أيمن، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: كان جِذعٌ يقوم إليه النبيُّ - ﷺ -، فلمَّا وُضِع له المنبرُ سمِعنا للجِذع مثلَ أصواتِ العِشار، حتَّى نزلَ النبيُّ - ﷺ - فوضعَ يدَه عليه.\nصحيح: رواه البخاري في الجمعة (٩١٨) عن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، قال: أخبرني ابن أنس، أنَّه سمع جابرًا، فذكره.\nوخرَّج الحديثَ في المناقب (٣٥٨٥) من طريق سليمان بن بلالٍ، عن يحيى بن سعيد به.\nولفظه: \"كان المسجد مسقوفًا على جذوعٍ من نخلٍ، فكان النبيُّ - ﷺ - إذا خطبَ يقومُ إلى جذعٍ منها، فلمَّا صُنِعَ له المنبر، فكان عليه، فسمعنًا لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار، حتَّى جاء النبي - ﷺ - فوضع يده عليها، فسكَنَت\".\nقوله: \"مثل أصوات العشار\": العِشار: بالكسرِ، جمع عُشَراء، كفقهاء، وهي الناقة التي أتي عليها من وقت الحمل عشرةُ أشهرٍ.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يقوم إلى أصل شجرةٍ، أو قال: إلى جذع، ثمَّ اتَّخذ منبرًا، قال: فحنَّ الجذع، قال جابر: حتَّى سمِعه أهل المسجد، حتَّى أتاه رسول الله - ﷺ - فمسحه فسكن، فقال بعضهم: لو لم يأته لحنَّ إلى يوم القيامة.\nحسنٌ: رواه ابن ماجه (١٤١٧): عن أبي بشرٍ -بكر بن خلف- ثنا ابن أبي عدي، عن سليمان التيمي، عن أبي نَضرةَ، عن جابرٍ، فذكره.","vol":"3","page":613},{"text":"ورواه النسائي (١٣٩٦) من حديث ابن جريج، أنَّ أبا الزبير أخبره، أنَّه سمع جابر بن عبد الله فذكره، وفيه: \"فلمَّا وُضع المنبر واستوى عليه اضطربت تلك السارية\". وإسناده حسنٌ، شيخ ابن ماجه صدوق.\nقال البوصيري: \"إسناده صحيح، رجاله ثقات\".\n\n• عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - يخطب إلى جذعٍ، فلمَّا اتَّخذَ المِنبرَ، تحوَّل إليه، فحنَّ الجذعُ، فأتاه فمسح يده عليه.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٨٣) عن محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن كثيرٍ أبو غسَّان، ثنا أبو حفصٍ، واسمه: عمر بن العلاء، أخو أبو عمرو بن العلاء، قال: سمعت نافعًا، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ - ﷺ - لمَّا بدَّن قال له تميمٌ الداري: ألا أتَّخذ لك منبرًا يا رسولَ الله! يجمعُ أو يحمِلُ عِظامَك؟ قال: \"بلي\". فاتَّخذَ له منبرًا مِرقاتين.\nحسنٌ: رواه أبو داود (١٠٨١) ثنا الحسن بن علي، ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي روَّادٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل ابن أبي روَّاد، وهو عبد العزيز، فإنَّه صدوق.\nورواه البيهقي (٣/ ١٩٥) من طريق شعيب بن عمرو الضُّبَعي، ثنا أبو عاصم به. وزاد فيه: \"مرقاتين أو ثلاثة، فجلس عليها، قال: فصعد النبي - ﷺ - فحنَّ جِذعٌ كان في المسجد، كان رسول الله - ﷺ - إذا خطبَ يستند إليه، فنزل النبيُّ - ﷺ - فاحتضنَه، فقال له شيئًا لا أدري ما هو، ثمَّ صعِد المنبر، وكانت أساطين المسجد جذوعًا، وسقائفه جريدًا.\n\n• عن أُبي بن كعبٍ، قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي إلى جذع إذ كان المسجد\nعريشًا، وكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: هل لك أن نجعل\nلك شيئًا تقوم عليه يوم الجمعة حتَّى يراك الناس وتُسمعهم خطبتك؟ قال: \"نعم\".\nفصنع له ثلاث درجاتٍ، فهي التي أعلى المنبر، فلمَّا وُضع المنبر، وضعوه في موضعه الذي هو فيه، فلمَّا أراد رسول الله - ﷺ - أن يقومَ إلى المنبر، مرَّ إلى الجذع الذي كان يخطب إليه، فلمَّا جاوز الجذعَ خار حتَّى تصدَّع وانشقَّ، فنزلَ رسول الله - ﷺ - لمَّا سمع صوت الجِذْع، فمسحه بيده حتَّى سكنَ، ثمَّ رجع إلى المنبرِ، فكان إذا صلَّي صلَّي إليه، فلمَّا هُدِم المسجد وغُيِّر، أخذ ذلك الجذع أُبي بن كعبٍ، وكان عنده في بيته حتَّى بَلي، فأكلته الأَرَضة، وعاد رُفاتًا.\nحسنٌ: رواه ابن ماجه (١٤١٤): ثنا إسماعيل بن عبد الله الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي،","vol":"3","page":614},{"text":"عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن الطفيل بن أُبي بن كعب، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسنٌ؛ من أجل عبد الله بن محمد بن عَقيل، فإنَّه مختلف فيه، غير أنَّه صدوقٌ، حسن الحديث. وقال البوصيري: \"هذا إسنادٌ حسنٌ\".\nورواه الدارمي (٣٦): عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو به. ولفظه: \"كان رسول الله - ﷺ - يصلي إلى جذع ويخطب إليه إذ كان المسجد عريشًا، فقال له رجل من أصحابه: \"ألا نجعل لك عريشًا تقوم عليه ... \" وذكر باقي الحديث.\nوقوله: \"كان المسجد عريشًا\" العرش هنا السقف. والعريش: كلُّ ما يُستظلُّ به. وقوله: \"ألا نجعلُ لك عريشًا\": المراد بالعريش ههنا: ما يجلس عليه كالسرير، والعرش: سرير الملك.\n\n• عن أنسٍ وابن عباسٍ: أنَّ النبي - ﷺ - كان يخطب إلى جذعٍ، فلمَّا اتَّخذ المنبر، ذهب إليه، فحنَّ الجِذع، فأتاه فاحتضنه، فسكنَ، فقال: \"لو لم أحتضنه لحنَّ إلى يوم القيامة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٤١٥) ثنا أبو بكر بن خلادٍ الباهلي، ثنا بهز بن أسد، ثنا حمَّاد بن سلمة، عن عمَّار بن أبي عمَّار، عن ابن عبَّاس. وعن ثابت، عن أنسٍ، فذكر الحديثَ.\nوإسناده صحيح. وإن كان قد اختلف في عمار بن أبي عمار، إلَّا أنَّ جمهور أهل العلم وثّقوه. قال البوصيري: \"إسناده صحيح، رجاله ثقات\".\n\n• عن أنس بن مالكٍ، أنَّ رسول الله - ﷺ - خطب إلى لِزق جِذعٍ، واتَّخذوا له منبرًا، فخطب عليه، فحنَّ الجِذع حنينَ الناقة، فنزل النبي - ﷺ - فمسَّه فسكنَ.\nحسنٌ: رواه الترمذي (٣٦٢٧): عن محمود بن غيلان، ثنا عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمَّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالكٍ، فذكره.\nوإسناده حسنٌ، من أجل عكرمة بن عمَّار، فإنَّه صدوق يَغلَط. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وفي نسخة أخرى: \"حسن صحيح غريبٌ من هذا الوجه\".\nهكذا رواه الترمذي مُختصرًا، وصحَّحه ابن خزيمة (١٧٧٧) فرواه من طريق محمد بن بشَّار، ثنا عمر بن يونس به. وفيه: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقوم يوم الجمعة فيُسنِد ظهره إلى جِذعٍ منصوبٍ في المسجدِ فيخطبُ، فجاء روميٌّ فقال: ألا نصنعُ لك شيئًا تقعد وكأنَّك قائمٌ؟ فصنع له منبرًا له درجتان، ويقعد على الثالثة، فلمَّا قعد نبي الله - ﷺ - على المنبر خار الجِذع خُوار الثورِ، حتَّى ارتجَّ المسجدُ بخُواره حُزنًا على رسول الله - ﷺ -، فنزل إليه رسول الله - ﷺ - من المنبر فالتزمهُ وهو يخور، فلمَّا التزمه رسول الله - ﷺ - سكت، ثمَّ قال: \"والذي نفسي بيده! لو لم ألتزمه ما زال هكذا حتَّى تقوم الساعة حزنًا على رسول الله - ﷺ -\". فأمر به رسول الله - ﷺ - فدُفِن، يعني الجِذْعُ.\nوصحَّحه أيضًا ابن حبَّان (٦٥٠٧) فرواه من طريق مبارك بن فَضالة، ثنا الحسن، عن أنس بن","vol":"3","page":615},{"text":"مالكٍ، فذكر نحوه. والمبارك بن فضالة مدلس ومختلف فيه، إلَّا أنَّ الإمام أحمد قال: \"ما رواه عن الحسن يحتج به، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت عنه تهمة التدليس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1272>٣ - باب موضع المنبر من المسجد</span>\n• عن سلمة بن الأكوع، أنَّه كان يتحرَّي موضع مكان المصحف يسبِّح فيه. وذكر أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يتحرَّى ذلك المكان. وكان بين المنبر وبين القبلة قدر ممرِّ الشاةِ.\nوفي رواية: كان يتحرَّى الصلاةَ عند الأُسطوانة التي عند المصحف. فقيل له: أراكَ تتحرَّى الصلاةَ عند هذه الأُسطوانة. قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يتحرَّى الصلاةَ عندها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٥٠٢) ومسلم في الصلاة (٥٠٩) كلاهما من حديث المكي ابن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع، فذكر مثلَه. واللفظ لمسلمٍ.\nوقوله: \"مكان المصحف\" أي المكان الذي وُضع فيه صندوق المصحف في المسجد النبوي، وهو المصحف الذي سُمِّي إمامًا في عهد عثمان ﵁. وكان في ذلك المكان أُسطوانة تُعرف بأُسطوانة المهاجرين. وكانت متوسِّطةً في الروضةِ المكرَّمة. قال الحافظ ابن حجر: \"وجدتُ في \"تاريخ المدينة\" لابن النجار: أنَّ المهاجرين من قُريشٍ كانوا يجتمعون عندها\". ولكن تعقب السمهودي هذا القول وذكر بأنه وهم، وأن الأسطوانة المشار إليها التي كان النبي - ﷺ - يصلي إليها هي التي عن يمين الواقف في المصلي الشريف من جهة القبلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1273>٤ - باب قراءة القرآن على المنبر</span>\n• عن يعلى أنَّه سمع النبيَّ - ﷺ - يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف ٧٧].\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٦٦) ومسلم في الجمعة (٨٧١) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو، سمع عطاءً يُخبِرُ عن صفوان بن يَعلى، عن أبيه، فذكر الحديثَ.\n\n• عن جابر بن سمرةَ قال: كانت للنبي - ﷺ - خطبتان يجلس بينهما. يقرأ القرآن، ويُذكِّر الناسَ.\nوفي رواية: أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يخطب قائمًا ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم فيخطب قائمًا، فمن نبَّأك أنَّه كان يخطب جالسًا فقد كذبَ، فقد والله! صلَّيتُ معه أكثر من ألفي صلاةٍ.\nصحيحٌ: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٢) من طريق أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة، فذكر الحديثَ.\nوالرواية الثانية رواها من طريق أبي خيثمة، عن سماكٍ.","vol":"3","page":616},{"text":"وفي رواية عند أبي داود (١٠٩٥): رأيت رسول الله - ﷺ - يخطب قائمًا ثمَّ يقعد قعدةٌ لا يتكلَّم\". وإسناده صحيحٌ.\nوقوله: \"صلَّيتُ معه أكثر من ألفي صلاةٍ\". يعني الصلوات الخمس بما فيها الجُمَع.\nوفي الباب عن السائب بن يزيد: أنَّ النبي - ﷺ - كان يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (٦٦٦١) من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن السائب بن يزيد. وابن إسحاق مدلِّس وقد عنعنَ.\n\n• عن أختٍ لعمرةَ قالت: أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ مِن فِي رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر في كلِّ جمعةٍ.\nصحيحٌ: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٢) من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن أختٍ لعمرةَ قالت، فذكرته.\nواسمها: أمّ هشام بنت حارثة بن النّعمان.\nوفي الباب: عن علي أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يقرأ على المنبر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٩٠ - مجمع البحرين) عن علي بن سعيد، ثنا إسحاق بن رُزيق الرازي، نا إبراهيم بن خالدٍ، عن الثوري، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن علي، فذكر الحديثَ.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن سفيان إلَّا إبراهيم، تفرَّد به إسحاق\".\nقلت: وإسحاق بن رُزَيق الرازي -هكذا في \"مجمع البحرين\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ١٢١)، والسمعاني في \"الأنساب\" (٦/ ١٢٢ - ١٢٣)، فقالا: الرَّسْعني -بفتح الراء المهملة، وسكون السين، وفتح العين-، نسبة إلى بلدة من ديار بكر، يقال لها: رأس عين، والنسبة إليها: رسعني. قال ابن حبان: \"روى عنه أبو عروبة الحراني، مات سنة تسع وخمسين ومائتين\". وتبعه السمعاني عليه؛ فهو مجهول الحال؛ لأنَّ الطبراني رواه عن علي بن سعيد كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1274>٥ - باب ما جاء في الإمام يُجيب المؤذِّنَ على المنبر</span>\n• عن أبي أُمامةَ بن سهل بن حُنيفٍ قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر، أذَّن المؤذِّن قال: الله أكبر الله أكبر. قال معاوية: الله أكبر الله أكبر. قال: أشهد ألَّا إله إلَّا الله. فقال معاويةُ: وأنا. قال: أشهد أنَّ محمدًا رسول الله. فقال معاوية: وأنّا. فلمَّا أن قضى التأذين قال: يا أيُّها الناسُ! إنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - على هذا المجلس -حين أذَّن المؤذِّن- يقول ما سمعتم منِّي من مقالتي.\nصحيحٌ: رواه البخاري في الجمعة (٩١٤) ثنا مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو بكر بن عثمان ابن سهل بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، فذكره.","vol":"3","page":617},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1275>٦ - باب استحباب طول الصلاة وقِصر الخطبة</span>\n• عن أبي وائلٍ قال: خطبنا عمَّار فأوجز وأبلغ، فلمَّا نزل قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أبلغت وأوجزتَ، فلو كنتَ تنفَّستَ! فقال: إنِّي سمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ طولَ صلاة الرجل وقَصَرَ خطبته مَئنَّةٌ من فقهه. فأطيلوا الصلاةَ، وأَقصروا الخطبةَ، وإنَّ مِن البيان لسحرًا\".\nصحيح: رواه مسلمٌ في الجمعة (٨٦٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن واصل بن حَيَّان، قال: قال أبو وائل، فذكره.\nقوله: \"فلو كنت تنفَّستَ\" أي: أطلتَ الكلامَ شيئًا.\nوقوله: \"مَئنَّةٌ من فقهه\". بالهمز والقصر، وتشديد النون، أي: إنَّ هذا مما يُستدَلُّ به على فقه الرجل.\nأمَّا ما رُوي عن ابن مسعودٍ مرفوعًا: \"إنَّ قِصَرَ الخطبة وطولَ الصلاة مَئنَّةٌ من فقه الرجل. فأطيلوا الصلاةَ، وأَقصروا الخطبةَ، وإنَّ مِن البيان سِحْرًا، وإنَّه سيأتي بعدكم قوم يُطيلون الخطب ويُقصرون الصلاةَ\". فهو ضعيفٌ.\nرواه البزار (٦٣٨ - كشف الأستار) من حديث قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، فذكر الحديثَ.\nوقيس بن الربيع ضعَّفه غير واحدٍ، وقد تغيَّر لمَّا كبر، وأُدخل عليه ما لم يكن من حديثه فحدَّث به. وانفرد بهذا، قال البزار: \"لا نعلم رواه هكذا إلَّا يحيى، عن قيس\". وقال الهيثمي: \"رواه البزار، وروى الطبراني بعضه موقوفًا في \"الكبير\"، ورجال الموقوف ثقات، وفي رجال البزار قيس ابن الربيع، وقد وثَّقه شعبة والثوري، وضعَّفه الناسُ\".\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفي قال: كان رسول الله -ﷺ يُكثر الذكرَ، ويُقلُّ اللغوَ، ويُطيل الصلاةَ، ويُقصِر الخطبةَ، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملةِ والمسكين ليقضي له الحاجةَ.\nحسن: رواه النسائي (١٤١٤) عن محمد بن عبد العزيز بن غزوان، عن الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، حدَّثني يحيى بن عُقيل، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفي يقول، فذكر الحديثَ.\nوإسناده حسن؛ من أجل الحسين بن واقد، وشيخه يحيى؛ فهما صدوقان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1276>٧ - باب تخفيف الصلاة والخطبة</span>\n• عن جابر بن سمرةَ قال: كُنتُ أصلِّي مع النبي -ﷺ فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا.","vol":"3","page":618},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٦) من طرق عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر، فذكر الحديثَ.\nورواه أبو داود (١١٠١) من طريق سفيان، عن سماك. وزاد فيه: \"يقرأ آياتٍ من القرآن، ويُذكِّر الناسَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1277>٨ - باب ما جاء أنَّ الخطيبَ يجب أن يكون عالمًا بالتوحيد الخالصِ</span>\n• عن عدي بن حاتم -﵁-، أنَّ رجلًا خطب عند النبي - ﷺ - فقال: من يُطِعِ اللهَ ورسولَه فقد رشدَ، ومن يعصِهما فقد غَوِي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"بئس الخطيبُ أنتَ! قلْ: ومن يعص اللهَ ورسولَه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٠) من طرق عن وكيعٍ، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيعٍ، عن تَميم بن طَرَفَةَ، عن عدي بن حاتم، فذكره.\nوأمَّا ما رُوي عن ابن مسعودٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"من يُطع الله ورسولَه فقد رشد، ومن يعصهما فإنَّه لا يضرُّ إلَّا نفسَه ... \"، فهو ضعيفٌ.\nرواه أبو داود (١٠٩٧) عن محمد بن بشار، ثنا أبو عاصم، ثنا عِمران، عن قتادة، عن عبد ربِّه، عن أبي عياض، عن ابن مسعود فذكره ..\nوفيه أبو عِياض وعبد ربِّه، وهما مجهولان.\nأمَّا جمع ضمير اسم الله وملائكته في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ﴾ [الأحزاب ٥٦]. فهو جمعُ تشريفٍ، والله تعالى أن يُشرِّفَ من شاءَ بما شاءَ، ويُمنَع ذلك للغير، كما قد أقسم بكثيرٍ من المخلوقات، ومَنعنا من القَسَمِ بها.\nانظر للمزيد: \"المفهِم لما أشكل من تلخيص مسلم\" (٢/ ٥١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1278>٩ - باب من آدابِ الخطيبِ ألَّا يرفع يديه</span>\n• عن عُمارة بن رُؤَيبة، أنَّه رأى بِشرَ بنَ مروانَ على المنبرِ رافعًا يديه فقال: قبَّح الله هاتين اليدين! لقد رأيتُ رسول الله ﷺ ما يزيدُ على أن يقولَ بيده هكذا. وأشارَ بأُصبَعِه المُسبِّحة.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٤) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، عن عُمارة، فذكره.\nوبشر بن مروان هذا هو: بشر بن مروان بن الحكم الأُموي، أحد أُمراء بني أميَّةَ الأجواد، ولي العراقَيْن لأخيه عند مقتل مصعب. ومات بالبصرةِ سنةَ خمسٍ وسبعينَ. وله نيفٌ وأربعون سنةً.\nوأمَّا ما رُوِي عن بشير بن عَقربة الجُهَني، أنَّه قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من قام بخطبةٍ لا يلتمِسُ بها إلَّا رِياءً وسُمْعةً، أوقفه الله ﷿ يومَ القيامةِ موقِفَ رياءٍ وسُمعةٍ\" ففيه مجهول.","vol":"3","page":619},{"text":"رواه أحمد (١٦٠٧٣) عن سعيد بن منصور، ثنا حجر بن الحارث الغساني، عن عبد الله بن عوف الكِناني -وكان عاملًا لعمر بن عبد العزيز على الرملة- أنَّه شهِد عبدَ الملك بنَ مروان قال لبشير بن عقربة الجُهَني يومَ قُتِل عمرو بن سعيد بن العاص: \"يا أبا اليمان! إنِّي قد احتجتُ اليوم إلى كلامِك، فقم فتكلَّم\". قال: \"إنِّي سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ .. فذكر الحديثَ.\nففي إسناده حجر بن الحارث الغسَّاني، وعبد الله بن عوف الكناني، لي فيهما توثيقٌ لأحدٍ، وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، لكن ثبتَ في صحيح مسلم وغيرِه قوله - ﷺ -: \"من سمَّع سمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به\". فالرياء ممنوعٌ في كلِّ شيء. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1279>١٠ - باب إباحة الكلام في الخطبة بالأمر والنهي</span>\n• عن جابر قال: دخل رجل المسجد ورسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة فقال: \"صلَّيتَ؟ \" قال: لا. قال: \"قم فصلِّ ركعتين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٣١) ومسلم في الجمعة (٨٧٥) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، سمع جابرًا يقول، فذكر الحديثَ.\n\n• عن قيس بن أبي حازم، عن أبيه، أنَّه جاء ورسول الله - ﷺ - يخطب، فقام في الشمس، فأمر به فحُوِّل إلى الظلِّ.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٢٢) عن مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، قال: حدثني قيس، عن أبيه، فذكر مثله.\nإسناده صحيح، وصحَّحه ابن حبان (٢٨٠٠) ورواه من طريق يحيى بن سعيد، كما صحَّحه أيضًا ابن خزيمة (١٤٥٣) والحاكم (٤/ ٢٧١) كلاهما من حديث إسماعيل بإسناده مثله.\nوإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي، ثقة ثبت، ولكن رواه شعبة، عن إسماعيل فأرسله، رواه الإمام أحمد (١٥٥١٧) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن قيس بن أبي حازم، أنَّ أباه جاء ورسول الله - ﷺ - يخطب، فذكر الحديث.\nوقيس بن أبي حازم تابعي لم يحضر القصة، إلَّا أنَّ من زاد فرواه عن \"أبيه\" فهو مقبول.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: دخل رجل المسجد ورسول الله ﷺ على المنبر يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ فأشار إليه الناس: أن اسكت! فقال له رسول الله - ﷺ - عند الثالثة: \"ويحك! ماذا أعدت لها؟ \" فذكر الحديثَ.\nفقال الرجل: أعدت لها حبَّ الله ورسوله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اجلس فإنَّك مع من أحببتَ\".\nحسن: رواه البيهقي (٣/ ٢٢١) عن محمد بن أحمد بن زكريا، أنبأنا محمد بن الفضل بن محمد","vol":"3","page":620},{"text":"ابن إسحاق، أنبأ جدي، ثنا علي بن حجر، ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا شريك، أنه سمع أنس بن مالك، فذكر مثله. ولم يذكر قول الرّجل: أعدت لها. والجزء المرفوع من قول النبي - ﷺ -.\nورواه النسائي في السنن الكبري (٥٨٤٢) من وجهٍ آخر عن شريك بن عبد الله، عن أنس. وذكر فيه قول الرجل. والجزء المرفوع من قول النبي - ﷺ -، إلَّا أنَّه لم يذكر أنَّ ذلك كان عند الخطبة.\nوإسناده حسن؛ من أجل شريك بن عبد الله، وهو ابن أبي نَمر، قال فيه ابن معين: \"ليس به بأس\".\nوقال ابن سعد: \"كان ثقة\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وفي \"التقريب\": \"صدوق يخطئ\".\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\": (٤/ ٦١٦): \"هذا الحديث صحيح، رواه النسائي في كتاب العلم من سنه، والبيهقي بإسنادٍ صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1280>١١ - باب أمر الخطيب بقراءة القرآن وهو على المنبر</span>\n• عن عبد الله، قال: \"أمرني رسول الله - ﷺ - أن أقرأ عليه وهو على المنبر فقرأت عليه من سورة النساء، حتَّى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء ٤١] فنظرت إليه وعيناه تذرفان\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في فضائل القرآن (٨٠٠) عن هنَّاد بن السري، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله.\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (١٤٥٤) من وجه آخر، عن أبي الأحوص، عن الأعمش، عن علقمة -كذا يقول أبو الأحوص- قال عبد الله: أمرني رسول الله ﷺ فذكر الحديث مثله.\nورواه البخاري في التفسير (٤٥٨٢) من طريق سفيان، ومسلم من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، عن عبيدة، عن عبد الله، إلَّا أنَّهما لم يذكرا في حديثهما \"وهو على المنبر\"، ولذا أشار مسلم إلى هنَّاد بأنَّه زاد في روايته: قال رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر: \"اقرأ عليَّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1281>١٢ - باب جواز قطع الخطبة لتعليم جاهل </span>ٍ\n\n• عن أبي رِفاعةَ قال: انتهيتُ إلى النبيِّ - ﷺ - وهو يخطب، قال: فقلت: يا رسولَ الله! رجلٌ غريبٌ جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه. قال: فأقبل عليَّ رسول الله - ﷺ -، وترك الخطبةَ حتَّى انتهى إليَّ فأُتي بكرسيٍّ حسِبتُ قوائمَه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله - ﷺ -، وجعل يُعلِّمُني ممَّا علَّمه الله، ثمَّ أتي خطبتَه فأتمَّ آخرها.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٦) عن شيبان بن فرُّوخ، ثنا سليمان بن مُغيرة، ثنا حميد بن هِلالٍ، قال: قال أبو رِفاعة، فذكر الحديثَ.","vol":"3","page":621},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1282>١٣ - باب النزول من المنبر لأمر يحدث</span>\n• عن بُريدة بن الحُصَيِّب قال: خطبنا رسول الله ﷺ فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما فصعِد بهما المنبرَ، ثمَّ قال: \"صدقَ الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيتُ هذين فلم أصبر\". ثمَّ أخذ في الخطبة.\nحسن: رواه أبو داود (١١٠٩) والترمذي (٣٧٧٤) والنسائي (١٤١٣) وابن ماجه (٣٦٠٠) من طرق عن حسين بن واقد، أخبرني عبد الله بن بُريدة، قال: سمعتُ أبي يقول، فذكره.\nوإسناده حسن؛ من أجل الحسين بن واقد؛ فإنَّه حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، إنَّما نَعرِفه من حديث الحسين بن واقد\". وصحَّحه ابن خزيمة (١٤٥٦) وابن حبان (٦٠٣٩) والحاكم (١/ ٢٨٧) فرووه من طريق حسين بن واقد.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وهو أصلٌ في قطع الخطبة، والنزول من المنبر عند الحاجة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1283>١٤ - باب الأمر بالإنصات للخطبة يوم الجمعة</span>\n• عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا قلتَ لصاحبكَ: أنصِت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لَغَوتَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٣٤) ومسلم في الجمعة (٨٥١) كلاهما من طريق الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، أنَّ أبا هريرةَ أخبره، فذكره. ورواه مالك في \"موطَّأ القعنبي\" عنه، عن ابن شهاب به، كما ذكره الجوهري في \"مسند الموطَّأ\" (١٣٤)، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (١١١٢) كما أخرجه أيضًا يحيى بن يحيى الأندلسي في موطَّئه عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ولفظه: \"إذا قلت لصاحبك أنصت، والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت\". كتاب الجمعة (٦)، وهي عند مسلم (٨٥١/ ١٢) من طريق سفيان، عن أبي الزناد، وفيه: \"فقد لغيت\".\nقال أبو الزناد: \"هي لغة أبي هريرة، وإنما هو: فقد لغوت\".\nورواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - بلفظ: \"إذا تكلَّمتَ يوم الجمعة فقد لغوت، أو لغيتَ\"، يعني والإمام يخطب.\nأخرجه ابن خزيمة (١٨٠٤) من طريق محمد بن معمر القيسي، ثنا حبان، ثنا وهيب، عن سهيل. وإسناده حسن، القيسي صدوق، وكذا سهيل بن أبي صالح.\n\n• عن أُبَي بن كعبٍ أنَّ رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة تبارك، وهو قائم، فذكَّرنا بأيَّام الله، وأبو الدرداء أو أبو ذرٍّ يغمِزني فقال: متى أُنزلت هذه السورة؟ إنِّي لم أسمعها إلَّا","vol":"3","page":622},{"text":"الآن، فأشار إليه أَن اسكتْ، فلمَّا انصرفوا قال: سألتك متى أُنزلت هذه السورة فلم تخبرني؟ فقال أُبَي: ليس لك من صلاتك اليوم إلَّا ما لغوت، فذهب إلى رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك له، وأخبره بالذي قال أُبَي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"صدق أُبَي\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١١١١) وأحمد (٢١٢٨٧) كلاهما من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن عطاء بن يسار، عن أبي بن كعب، فذكره، واللفظ لابن ماجه. وعند أحمد: قرأ يوم الجمعة براءة.\nوإسناده حسن؛ لأنَّ الدراوردي، وشريكًا صدوقان، وقال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\".\nوحسَّن إسناده المنذري في الترغيب، ورواه ابن خزيمة (١٨٠٧) والحاكم (١/ ٢٨٧) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، عن شريك، عن عطاء، عن أبي ذر فذكر نحوه، إلَّا أنَّه ذكر سورة براءة أيضا بدل سورة الملك.\nوإسناد ابن خزيمة والحاكم صحيح، رجاله كلهم ثقات، قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه\".\nوقال الذهبي: \"ما أحسب عطاء أدرك أبا ذر\".\nقلت: أبو ذر توفي سنة (٣٢)، وكان مولد عطاء سنة (١٩) فلا يبعد إدراكه إياه. والله أعلم.\nوقد رُوي هذا الحديث من وجوهٍ أُخرى مُختلفة أشار إليها البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٢٠).\nورُوي من حديث أبي الدرداء، قال: \"جلس رسول الله - ﷺ - يومًا على المنبر، فخطب الناسَ، وتلا آية وإلى جنبي أبي بن كعب ... \". فذكر نحوه. وزاد في آخره: فقال: (يعني رسول الله - ﷺ -): \"صدق أبي، فإذا سمعت إمامك يتكلَّم فأنصت حتَّى يفرغَ\".\nأخرجه الإمام أحمد (٢١٧٣٠): عن مكي، ثنا عبد الله بن سعيد، عن حرب بن قيس، عن أبي الدرداء.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلَّا أنَّه منقطع؛ حرب بن قيس لم يسمع من أبي الدرداء، قال أبو حاتم: \"لم يدرك أبا الدرداء، وهو مرسل، وهو في سن مالك بن أنس\". \"تحفة التحصيل: ٦٣\".\nولا يصح ما رُوي عن أبي هريرةَ، قال: بينما رسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة إذ قال أبو ذر لأُبي بن كعب ... \" وذكر نحوه.\nرواه الطيالسي في مسنده (٢٤٨٦) والبزار (٦٤٣ - كشف الأستار) من طريق أسود بن عامر، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرةَ.\nوالصحيح أنَّ هذا الحديث يرويه أبو سلمة مرسلًا، لا يذكر فيه أبا هريرة. انظر \"العلل\" للدارقطني (٨/ ٥١).\nوأمَّا ما رُوي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنَّه قال: دخل عبد الله بن مسعود المسجد والنبي - ﷺ -","vol":"3","page":623},{"text":"يخطب، فجلس إلى جنب أبي بن كعب، فسأله عن شيءٍ، أو كلَّمه عن شيءٍ، فلم يرد عليه، فظنَّ ابن مسعود أنَّه موجِدة، فلمَّا انفتل النبي - ﷺ - من صلاته قال ابن مسعود: \"يا أُبي! ما منعك أن تردَّ عليَّ؟ قال: إنَّك لم تحضر معنا الجمعةَ، قال: بمَ؟ قال: تكلَّمت والنبي - ﷺ - يخطب. فقام ابن مسعود فدخل على رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"صدق أُبي، أَطع أُبيًّا\". فهو ضعيف.\nرواه أبو يعلى (٣٦٤ - المقصد العلي) ومن طريقه ابن حبان (٢٧٩٤) والطبراني في \"الأوسط\" (٩٩٢ - مجمع البحرين) من طريق يعقوب القمي، عن عيسى بن جارية، عن جابر.\nقال الهيثمي: \"رواه أبو يعلى والطبراني في \"الأوسط\" بنحوه، وفي \"الكبير\" باختصار، ورجال أبي يعلى ثقات\".\nقلت: بل مداره على عيسى بن جارية، وهو ضعيف؛ ضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وقال: \"منكر الحديث\".\nوقال ابن عدي: \"أحاديثه غير محفوظة\".\nقلت: وهذا الحديث كما قال ابن عدي غير محفوظ؛ لأنَّ هذه القصَّة إنَّما وقعت بين أبي الدرداء وأبي، وذكر ابن مسعود فيه غير محفوظ، والله أعلم.\nوقوله: \"موجدة\": أي غضبا. كما في \"النهاية\".\nورُوي أيضا من حديث ابن عباس، وفيه أنَّ القصَّة دارت بين ابن مسعود وبين رجلٍ لم يُسم.\nرواه ابن خزيمة (١٨٠٩) وفي إسناده الحسين بن عيسى، وهو ضعيفٌ.\n\n• * *","vol":"3","page":624},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1284>جموع أحكام صلاة الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1285>١ - باب وقت الجمعة</span>\n• عن سلمة بن الأكوَع قال: كنَّا نصلِّي مع النبيِّ - ﷺ - الجمعةَ ثمَّ ننصرِف وليس للحيطان ظلٌّ يُستظلُّ فيه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٦٨) ومسلم في الجمعة (٨٦٠/ ٣٢) كلاهما من طريق يعلى بن الحارث المُحاربي، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، فذكر الحديثَ.\nوفي رواية عند مسلم: \"كنا نجمَّع مع رسول الله - ﷺ - إذا زالت الشمس، ثمَّ نرجع نتتبَّع الفيءَ\".\n\n• عن سهلٍ قال: ما كنَّا نقيل ولا نتغدَّى إلَّا بعد الجمعة.\nوفي رواية: على عهد رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٣٩) ومسلم في الجمعة (٨٥٩) كلاهما من حديث عبد الله بن مسلمة، قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهلٍ، فذكره. ولفظهما سواء، إلَّا أنَّ الرواية الثانية رواها مسلم وحده عن علي بن حجر، عن عبد العزيز به.\nوذكر البخاري في روايةٍ أخرى (٩٣٨) عن أبي غسَّان قال: حدثني أبو حازم، عن سهلٍ قال: \"كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقًا، فكانت إذا كان يوم جمعة تنزع أصولَ السلق فتجعله في قدرٍ، ثمَّ تجعل عليه قبضة من شعيرٍ تطحنها، فتكون أصول السلق عرقة، وكنَّا ننصرف من صلاة الجمعة فسلِّم عليها، فتقرِّب ذلك الطعام إلينا فنعلقه، وكنَّا نتمنَّى يوم الجمعة لطعامها ذلك\". وزاد في رواية (٢٣٤٩): \"وما كنَّا نتغدَّى ولا نقيل إلَّا بعد الجمعة\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا اشتدَّ البردُ بكَّر بالصلاةِ وإذا اشتدَّ الحرُّ أبرد بالصلاةِ. يعني الجمعة.\nصحيحٌ: رواه البخاري في الجمعةِ (٩٠٦) من طريق أبي خلدةَ -وهو خالد بن دينار-، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكر الحديثَ.\nقال البخاري: \"قال يونس بن بُكَير: أخبرنا أبو خلدةَ، قال: صلَّى بنا أميرٌ الجمعةَ ثمَّ قال لأنسٍ -﵁-: كيف كان النبي - ﷺ - يصلِّي الظهرَ؟ \".\nوالأمير هو: الحكم بن أبي عقيل الثقفيّ.\nوأخرجه ابن خزيمةَ (١٨٤٢) من طريق حَرَمي بن عُمارةَ، حدَّثني أبو خلدةَ، قال: سمعت أنس","vol":"3","page":625},{"text":"ابن مالكٍ وناداه يزيد الضبِّي يوم الجمعة في زمن الحجَّاج، فقال: يا أبا حمزة! شهدت الصلاة مع رسول الله - ﷺ - وشهدت الصلاة معنا فكيف كان رسول الله - ﷺ - يصلِّي؟ قال .. فذكر مثلَه.\n\n• عن أنس بن مالك -﵁- أنَّ النبي - ﷺ - كان يُصلِّي الجمعةَ حين تميلُ الشمس.\nصحيح: رواه البخاري في الجمعة (٩٠٤) عن شُريح بن النعمان، حدَّثنا فُلَيح بن سليمان، عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، عن أنس بن مالك، فذكر الحديثَ.\n\n• عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، أنَّه سأل جابر بن عبد الله: متى كان رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي الجمعة؟ قال: كان يُصلِّي ثمَّ نذهب إلى جِمالنا فنُريحها.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٨/ ٢٩) من طرق عن سليمان بن بلالٍ، عن جعفر فذكر الحديثَ.\nقال مسلم: زاد عبد الله (أي ابن عبد الرحمن الدارمي شيخ مسلم) في حديثه: \"حين تزول الشمس\".\nوفي رواية له من طريق حسن بن عياش، عن جعفر بن محمد به. قال حسن: فقلت لجعفر: فأي ساعةٍ تلك؟ قال: \"زوال الشمس\".\n\n• عن الحكم بن عُتَيبة قال: إنَّ الحجَّاج أخَّر الصلاةَ يومَ الجمعة فقال له شيخٌ: والله! لقد رأيت رسول الله - ﷺ - يصلِّي فما رأيته يصنع كما تصنع أنت. قال: فلمَّا رأيته ذكر رسول الله ﷺ قلتُ له: كيف رأيتَه يصنع؟ قال: رأيته - ﷺ - خرج حين زالت الشمس، وإذا الرجل أبو جُحيفة -﵁-.\nصحيحٌ: رواه أبو يعلى (٢/ ١٨٧، حديث: ٨٨٦)، عن زهير، ثنا يزيد بن هارون، ثنا سفيان ابن حسين، عن الحكم بن عتيبة، فذكر الحديثَ.\nوهذا إسناد صحيح، رواته ثقات عن آخرهم. قال البوصيري: \"رواه أبو يعلى الموصلي ورجاله ثقات\".\nقلت: وقد فات الهيثمي هذا الحديث؛ فلم أجده في مظانِّه عنده.\nوأمَّا ما رُوي عن الزبير بن العوام أنَّه قال: \"كنَّا نُصلي مع النبي - ﷺ - الجمعةَ ثمَّ ننصرف فنبتدر في الآجامِ، فلا نجد إلَّا قدر موضع أقدامنا\". فهو ضعيف.\nأخرجه الإمام أحمد (١٤١٢، ١٤٣٦) وابن خزيمة (١٨٤٠) من رواية مسلم بن جندب، عن الزبير بن العوام. ومسلم لم يُدرك الزبير. وفي روايةٍ قال: حدَّثني مَن سمِع الزبيرَ.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي قتادة، عن النبي - ﷺ - أنَّه كره الصلاة نصف النهار إلَّا يوم الجمعة.\nوقال: \"إنَّ جهنَّم تُسجر إلَّا يوم الجمعة\". فهو ضعيف، رواه أبو داود (١٠٨٣) عن محمد بن عيسى، حدثنا حسان بن إبراهيم، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة، فذكر الحديث.\nقال أبو داود: \"وهو مرسل؛ ومجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة\".\nقلت: وفيه أيضًا ليثٌ، وهو ابن أبي سُليم، وهو مضطرب الحديث كما قال الإمام أحمد. وضعيف","vol":"3","page":626},{"text":"الحديث كما قال أبو حاتم. وفي \"التقريب\": \"صدوق، اختلط أخيرًا، ولم يتميَّز حديثه فتُرك\".\nولكن قال البيهقي (٢/ ٤٦٤) بعد أن نقل الحديث من طريق أبي داود، ونقل قوله بأنَّه مرسل، قال: \"وله شواهد، وإن كانت أسانيدها ضعيفةً\". فذكر من شواهده حديث أبي هريرة أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن الصلاة نصف النهار حتَّى تزول الشمس إلَّا يوم الجمعة.\nوأخرجه من طريق الشافعي قال: أنبأنا إبراهيم بن محمد، عن إسحاق بن عبد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nقلت: فيه إبراهيم بن محمد، وهو ابن أبي يحيي، شيخ الشافعي، وهو ضعيف جدًّا، بل كذَّبه ابن معين، وشيخه إسحاق بن عبد الله، وهو ابن أبي فروة، قال فيه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي والدارقطني: \"متروك\". وقال البخاري: \"تركوه\".\nثمَّ روى البيهقي حديث أبي هريرة من وجهٍ آخر بلفظ: \"تحرم -يعني الصلاة- إذا انتصف النهار إلَّا يوم الجمعة\". بإسناده عن شيخ من أهل المدينة، يقال له: عبد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة.\nثمَّ قال: \"ورُوي في ذلك عن أبي سعيد الخدري، وعمرو بن عبسة، وابن عمر مرفوعًا.\nوالاعتماد على أنَّ النبي - ﷺ - استحبَّ التبكير إلى الجمعة، ثمَّ رغَّب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء، نذكرها إن شاء الله في كتاب الجمعة\".\nثمَّ قال: \"وروينا الرخصة في ذلك عن طاوس ومكحول\" انتهى.\nقلت: هذا مذهب الشافعي ومن وافقه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.\nقال الحافظ ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ٣٧٨): أنَّه \"لا يُكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي -﵀- ومن وافقه، وهو اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية. ولم يكن اعتماده على حديث ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة، عن النبي - ﷺ -، أنَّه كره الصلاة نصف النهار إلَّا يوم الجمعة، وإنَّما كان اعتماده على أنَّ من جاء إلى الجمعة يُستحب له أن يصلي حتى يخرج الإمام، وفي الحديث الصحيح: \"لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهَّر ما استطاع من طهر، ويدَّهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثمَّ يخرج، فلا يفرِّق بين اثنين، ثمَّ يصلي ما كُتب له، ثمَّ يُنصت إذا تكلَّم الإمام، إلَّا غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى\". رواه البخاري، فندبه إلى الصلاة ما كُتب له، ولم يمنعه عنها إلَّا في وقت خروج الإمام، ولهذا قال غير واحدٍ من السلف، منهم عمر بن الخطاب -﵁-، وتبعه عليه الإمام أحمد: خروج الإمام يمنع الصلاةَ، وخطبته تمنع الكلام. فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإمام. لا انتصاف النهار.\nوأيضًا، فإنَّ الناس يكونون في المسجد تحت السقوف، ولا يشعرون بوقت الزوال، والرجل يكون متشاغلًا بالصلاة لا يدري بوقت الزوال، ولا يمكنه أن يخرج، ويتخطَّى رِقاب الناس، وينظر إلى الشمس ويرجع، ولا يُشرع له ذلك\". انتهى.","vol":"3","page":627},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1286>٢ - باب ذكر العدد الذي تنعقد به الجمعة</span>\n• عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يخطب قائمًا يوم الجمعة، فجاءت عيرٌ من الشام، فانفتل الناس إليها، حتَّى لم يبقَ إلَّا اثنا عشر رجلًا. فنزلت هذه الآية التي في الجمعةِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة ١١].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٣٦) ومسلم في الجمعة (٨٦٣) كلاهما من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، فذكر الحديثَ. واللفط المسلم، ولفظ البخاري نحوه.\nوروى مسلم بإسناده عن كعب بن عُجرة، قال: دخل المسجدَ وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا فقال: انظروا إلى هذا الخبيث! يخطب قاعدًا، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة ١١].\n\n• عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك -وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره-، عن أبيه كعب بن مالك، أنَّه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحَّمَ لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة؟ قال: لأنَّه أوَّل من جمَّع بنا في هزم النبيت من حرَّة بني بياضة، في نقيعٍ يُقال له: نقيع الخَضِمات. قلت: كم أنتم يومئذٍ؟ قال: أربعون.\nحسن: رواه أبو داود (١٠٧٠) وابن ماجه (١٠٨٢) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، فهو صدوق يدلِّس، لكنَّه صرَّح بالتحديث في روايات أخرى كما سيأتي.\nوصحَّحه ابن خزيمة (١٧٢٤) والحاكم (١/ ٢٨١) كلاهما عن طريق محمد بن إسحاق قال: حدَّثني محمد بن أبي أُمامة.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوأمَّا ما رُوي عن أم عبد الله الدوسية مرفوعًا: \"الجمعة واجبة على كلِّ قرية، وإن لم يكن فيها إلَّا أربعة\".\nوفي لفظ: \"إلَّا ثلاثة، رابعهم إمامهم\". فهو ضعيف، رواه الدارقطني (٢/ ٨) وبيَّن ضعفه فقال: \"فيه الوليد بن محمد الموقري، متروك\".\nوكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا: \"على الخمسين جمعة، وليس فيما دون ذلك\". رواه الدارقطني من رواية جعفر بن الزبير، عن القاسم بن عبد الرحمن، وقال: \"جعفر بن","vol":"3","page":628},{"text":"الزبير متروك\".\nوكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن جابر بن عبد الله، قال: \"مضت السنة أنَّ في كلِّ ثلاثةٍ إمام، وفي كلِّ أربعين فما فوق ذلك جمعة، وأضحى، وفِطر. وذلك أنَّهم جماعة\". رواه الدارقطني من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن، ثنا خُصَيف، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، فذكر مثله. وعبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي قال فيه الإمام أحمد: \"اضرب على أحاديثه، هي كذبٌ\". أو قال: \"موضوعة\". انظر \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣٨٨)، وشيخه خُصَيف ضعَّفه جماعة من الأئمَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1287>٣ - باب صلاة الجمعة ركعتان</span>\n• عن عمر، قال: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، والفطر والأضحى ركعتان، تمامٌ غير قصرٍ، على لسانِ محمد - ﷺ -.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٠٦٤) عن محمد بن عبد الله بن نُمَير، ثنا محمد بن بشرٍ، قال: أنبأنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن زُبَيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة، عن عمر، فذكره.\nورواه ابن خزيمة (١٤٦٥) من طريق محمد بن بشر، بإسناده.\nيزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي الكوفي، وثَّقه ابن معين، والعجلي، وقال أبو حاتم: \"ما بحديثه بأس\". ولكنَّه خالفه سفيان، فرواه عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر. ومن هذا الطريق رواه النسائي (١٤٢٠، ١٥٦٦) والإمام أحمد (٢٥٧) وابن حبان (٢٧٨٣).\nوهذا منقطع، لأنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يُدرك عمر، وقد قيل: يُحتمل سماعه منه؛ لأنَّه وُلد في خلافة الصديق، أو قبله، وقد رجَّح أبو حاتم الرواية المنقطعة، كما في \"العلل\" (١/ ١٣٨)، لأنَّ سفيان أحفظ من يزيد بن زياد، وقال غيره: زيادة الثقة مقبولة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1288>٤ - باب من أدرك ركعةً من الجمعة فقد أدركها</span>\n• عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"من أدرك ركعةً من الصلاةِ فقد أدرك الصلاةَ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في وُقوتِ الصلاة (١٥) عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرةَ، فذكره.\nورواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٨٠)، ومسلمٌ في المساجد (٦٠٧) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرةَ عن النّبيّ ﷺ قال: \"من أدرك من صلاةِ الجمعة ركعةً فقد أدرك\".\nصحيح: رواه النسائيّ (١٤٢٥) عن قتيبة ومحمد بن منصور -واللّفظ له- عن سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرةَ، فذكره.","vol":"3","page":629},{"text":"وإسناده صحيح. وصحّحه أيضا ابن خزيمة (١٨٥٠)، والحاكم (١/ ٢٩١) كلاهما رواه من وجه آخر عن الزّهريّ بإسناده، مثله.\nقال الحاكم -بعد أن رواه من ثلاث طرق-: \"كلُّ هؤلاء الأسانيد الثلاثة صِحاح، على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ\".\nوفي معناه ما رواه ابن ماجه (١١٢١) من وجه آخر عن الزّهريّ، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنّ النّبيّ - ﷺ - بلفظ: \"من أدرك من الجمعة ركعة -فلْيُصَلِّ أو- فليَصِلْ إليها أخرى\".\nرواه عن محمد بن الصبّاح، قال: أنبأنا عمر بن حبيب، عن ابن أبي ذئب، عن الزّهريّ، بإسناده؛ فهو ضعيف من أجل عمر بن حبيب وهو العدويّ القاضي البصريّ، جمهور أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (١٨٥١)، والدارقطني في السنن (١٥٩٨)، والحاكم (١/ ٢٩١) كلّهم من طريق ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن أسامة بن زيد اللّيثيّ، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى\".\nوفيه يحيى بن أيوب الغافقيّ، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد وُصف بأنه سيء الحفظ؛ فلعلّ هذا من خطئه؛ لأنّ شيخه أسامة بن زيد يقول: سمعت من أهل المجلس القاسم بن محمد وسالمًا يقولان: بلغ ذلك، فجعله يحيى بن أيوب مرفوعًا.\nوله أسانيد أخرى ذكرها الدارقطني وغيره.\nوقد رُوي عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها، فقد أدرك الصّلاة\". رواه النسائيّ (٥٥٧)، وابن ماجه (١١٢٣)، والدارقطني (١٦٠٦) من طريق بقية، عن يونس بن يزيد الأيلي، قال: حدثني الزّهري، عن سالم، عن أبيه، فذكره.\nوبقية مدلِّس، وقد صرَّح بالتحديث في رواية ابن ماجه، ولكن وقع فيه خطأ كما قال أبو حاتم: \"هذا خطأ، إنما هو الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -\" العلل (١/ ٢١٠).\nوقال أيضًا في موضع آخر (١/ ١٨١): \"هذا حديث منكر\".\nثم رُوي مرسلًا وموقوفًا. وصوَّب الدّارقطني وقفه. العلل له (١٢/ ٣٤٧)، وكذا في التلخيص أيضًا (٢/ ٤١).\nفالصّواب أنّه من حديث أبي هريرة باللّفظ الأوّل، وأخطأ يحيى بن أيوب فذكره باللّفظ الثاني، والصّواب فيه أنه من حديث ابن عمر إلا أنه موقوف على سالم.\nوقد قال بعض أهل العلم: \"ثبوت لفظ \"الجمعة\" في حديث أبي هريرة فيه نظر، والصّحيح ما في الصحيحين: \"من أدرك ركعة من الصّلاة، فقد أدرك الصّلاة\" عامة، يدخل فيه الجمعة وغيرها.","vol":"3","page":630},{"text":"وروى مالكٌ في الجمعة (١١) عن ابن شهابٍ أنَّه كان يقول: \"من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أُخرى\". قال ابن شهابٍ \"وهي السنَّة\".\nفالذي يظهر أنّ لفظ \"الجمعة\" في هذا الحديث من تفسير الزهري، وليس بمرفوع، وهو تفسير متَّجه. قال أبو بكر بن خزيمة. عقب ذكره الحديثَ بلفظ: \"من أدرك من صلاة الجمعة ركعةً فقد أدرك الصلاةَ\"- قال: \"هذا خبرٌ رُوي على المعنى، لم يُؤَدَّ على لفظ الخبر، ولفظ الخبر: \"من أدرك من الصلاة ركعةٌ\" فالجمعة من الصلاة أيضًا كما قاله الزهري\" انتهى.\nوقوله: \"وهي السنة\" أي أنّ مَنْ أدرك أقلّ من ركعة فليصلِّها ظهرًا، وبه قال جمهور أهل العلم مالك والشافعي وأحمد والثوريّ والأوزاعيّ وغيرهم، وجمع من الصّحابة والتّابعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1289>٥ - باب ما جاء في الجمعة في اليوم المطير</span>\n• عن ابن عباس، أنَّه خطب في يوم ردْغٍ، فلمَّا بلغَ المؤذِّن: \"حيَّ على الصلاةِ\" فأمره أن يُنادي: \"الصلاةُ في الرحالِ\". فنظر القوم بعضهم إلى بعضٍ. فقال: \"فعل هذا من هو خير منه، وإنَّها عَزْمُةٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦١٦) ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٩) كلاهما من طريق حمَّاد بن زيدٍ، عن أيوب، وعبد الحميد صاحب الزيادي، وعاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ للبخاري.\nورواه أيضًا البخاري في الجمعة (٩٠١) ومسلم كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، قال: أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي، قال: حدثنا عبد الحميد بن الحارث ابن عمِّ محمد بن سيرين، قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطيرٍ: \"إذا قلتَ: أشهد أنَّ محمدًا رسول الله فلا تقل: حيَّ على الصلاة. قل: صلُّوا في بيوتكم\". فكأنَّ الناسَ استنكروا. قال: \"فعله من هو خير منِّي، إنَّ الجمعةَ عزْمَة، وإنِّي كرهتُ أن أُحرجَكم فتمشون في الطين والدَّحض. واللفظ للبخاري. ونحوه لفظ مسلم أيضًا.\nقوله: \"في يوم ردغٍ\" الردغُ: الماء والطين.\nوقوله: \"إنَّ الجمعةَ عزْمةٌ\" بإمكان الزاي: أي واجبةٌ متحتّمة، فلو قال المؤذن: \"حيَّ على الصلاةِ\" لكُلِّفتم المجيءَ إليها ولحقتكم المشقَّة.\nوقوله: \"في الطين والدَّحض\" -بإسكان الحاء المهملة وبعدها ضاد معجمة- والدَّحض: الزلل والزلق.\nوالردغ -بفتح الراء، وإسكان الدال المهملة، بعدها غين معجمة- بمعنى الدحض. ورواه بعض رواة مسلم: \"رزغ\" -بالزاي- وهو الصحيح أيضًا، وهو بمعنى الردغ، وقيل: هو المطر","vol":"3","page":631},{"text":"الذي يُبِلُّ وجهَ الأرض.\nومضى الحديث في كتاب الصلاة، باب الرخصة في ترك الجماعة عند المطر والعذر. وقد سبق فيه حديث أبي المليح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1290>٦ - باب ما يُقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة</span>\n• عن أبي هريرةَ قال: كان النبي - ﷺ - يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢]. و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٨٩١) ومسلم في الجمعة (٨٨٠) كلاهما من حديث سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ، فذكره.\n\n• عن ابن عباس أنَّ النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢]. و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]. وأنَّ النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعةِ سورة الجمعة والمنافقين.\nصحيحٌ: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٩) من طرق عن مُخَوَّل بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nورُوي مثله من حديث ابن مسعود، ولا يصحُّ. رواه الطبراني في الأوسط (٩٥٨ - مجمع البحرين). وفيه شيخ الطبراني محمد بن بشر بن يوسف الأموي الدمشقي، لم أقف على توثيق فيه ولا جرح، وفيه أيضًا الوليد بن مسلم، وهو مشهور بتدليس التسوية، ولم يُصرِّح في جميع الإسناد، وأبو إسحاق السبيعي أيضًا مدلِّس، وقد عنعن. والله أعلم.\nوأمَّا ما رواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٢٠١) من طريق سعيد بن سماك بن حربٍ، حدَّثني أبي، لا أعلمه إلَّا عن جابر بن سمرةَ قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين. فهو ضعيفٌ جدًّا؛ فإنَّ سعيد بن سماك متروك الحديثِ، وأبوه سماك بن حرب صدوقٌ تغيَّر بآخره، وكان يتلقَّن. انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٢/ ٢٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1291>٧ - باب ما يقرأ في صلاة الجمعة والعيدين</span>\n• عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١].\nقال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحدٍ يقرأ بهما أيضًا في الصّلاتين.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٨) من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير، فذكره.","vol":"3","page":632},{"text":"وفي رواية: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله: أي شيءٍ قرأ رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ فقال: كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾.\n\n• عن أبي رافع، قال: استخلف مروانُ أبا هريرةَ على المدينةِ، وخرج إلى مكَّةَ، فصلَّى لنا أبو هريرة الجمعةَ فقرأ بعد سورةِ الجمعةِ في الركعةِ الأخيرةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. قال: فأدركتُ أبا هريرةَ حينَ انصرف فقلتُ له: إنَّك قرأتَ بسورتين كان علي بن أبي طالبٍ يقرأ بهما في الكوفةِ. فقال أبو هريرةَ: إنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقرأُ بهما يومَ الجمعةِ.\nصحيحٌ: رواه مسلم في الجمعةِ (٨٧٧) عن عبد الله بن مَسلَمة، حدَّثنا سليمان (هو ابن بلال) عن جعفر، عن أبيه، عن أبي رافعٍ، فذكره.\nوفي رواية: عن عبد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة: فقرأ بسورة الجمعة في السجدة الأولى، وفي الآخرة: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.\n\n• عن أبي هريرةَ: كان رسول الله ﷺ مما يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة، فيحرض به المؤمنين، وفي الثانية بسورة المنافقين، فيقرع به المنافقين.\nحسنٌ: رواه الطبراني في الأوسط (٩٩٤ - مجمع البحرين): حدثنا الوليد بن أبان، ثنا محمد ابن عمَّار الرازي، ثنا عبد الصمد بن عبد العزيز، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الهيثمي: \"إسناده حسنٌ\". وهو كما قال.\n\n• عن سمرة بن جندب، أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١].\nصحيح: رواه أبو داود (١١٢٥) والنسائي (١٤٢٢) كلاهما من طريق شعبة، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة (١٨٤٧) وابن حبان (٢٧٩٧) فروياه من طريق شعبة به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1292>٨ - باب الجمعة في القرى</span>\n• عن ابن عباس أنَّه قال: إنَّ أوَّل جمعةٍ جُمِّعت بعد جمعة في مسجد رسول الله - ﷺ - في مسجد عبد القيس بجُواثى من البحرين.\nصحيح: رواه البخاري في الجمعة (٨٩٢) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي حمزة الضُبَعي، عن ابن عباس.","vol":"3","page":633},{"text":"قوله: \"بجُواثى\" كذا ورد في البخاري، وفي رواية أبي داود (١٠٦٨): \"بجوثاء قرية من قرى البحرين\".\nانظر أقوال أهل العلم وأدلَّتهم ومناقشاتهم في إقامة الجمعة في القرى في \"المنة الكبرى\" (٢/ ١٨٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1293>٩ - باب الأذان يوم الجمعة </span>ِ\n\n• عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوَّلُه إذا جلس الإمام على المنبر، على عهد النبيِّ - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر ﵄، فلمَّا كان عثمان -﵁-، وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزّوراء.\nصحيح: أخرجه البخاري في الجمعة (٩١٢) عن آدم، ثنا ابن أبي ذئبٍ، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، فذكره.\nورواه البخاري (٩١٦) من وجهٍ آخر عن الزهري، وزاد في آخره: \"فثبت الأمر على ذلك\".\nوفي رواية لأبي داود (١٠٨٩): \"لم يكن لرسول الله - ﷺ - إلَّا مؤذِّنٌ واحدٌ؛ بلالٌ\".\nقوله: \"النداء الثالث\". وفي رواية: \"التأذين الثاني\". وفي رواية أُخرى: \"زاد الأذان الأول\".\nفمن قال: \"الثالث\". أراد به الأذان الذي زاده عثمان، والأذان الذي يكون عند جلوس الإمام على المنبر، ثمَّ الإقامة.\nومن قال: \"التأذين الثاني\". ليس مراده الثاني في الرتبةِ، وإنَّما المقصود منه الزيادة على الأول.\nومن قال: \"الأذان الأول\". أراد الأول في الرتبة.\nوقوله: \"ثبت الأمر على ذلك\": أي لم يُنِكر أحدٌ من الصّحابة على زيارته الأذان الأوَّل، واستمرَّ العمل عليه.\nوقوله: \"على الزوراء\". الزوراء: اسم لدارٍ كانت في سوق المدينة، ورد بيان ذلك في رواية ابن ماجه (١١٣٥) وابن خزيمة (١٨٣٧)، حيث ورد فيهما: \"زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها: الزوراء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1294>١٠ - باب تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب</span>\n• عن جابر، قال: دخل رجل المسجد ورسولُ الله ﷺ يخطب يوم الجمعة فقال: \"صلَّيتَ؟ \". قال: لا. قال: \"قم فصلِّ ركعتين\".\nوفي روايةٍ: أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين\".\nوفي رواية أخرى: عن جابر أنَّه قال: جاء سُليك الغَطَفاني يوم الجمعة ورسول الله","vol":"3","page":634},{"text":"- ﷺ - قاعد على المنبر، فقعد سُليك قبل أن يصلِّي، فقال له النبي ﷺ: \"أركعتَ ركعتين؟ \" قال: لا. قال: \"قم فاركعهما\".\nوفي رواية: \"يا سُلَيك! قم فاركع ركعتين وتجوَّز فيهما\". ثمَّ قال - ﷺ -: \"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوَّز فيهما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٣١) ومسلم في الجمعة (٨٧٥) كلاهما من طريق عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، فذكر الحديثَ.\nوالرواية الثانية أخرجها مسلم من طريق شعبة، عن عمرو.\nوالرواية الثالثة أخرجها أيضًا من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوالرواية الرابعة أخرجها مسلمٌ أيضًا من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله.\nوقد رُوي هذا الحديث عن جابر، عن سُلَيك قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جاء أحدكم إلى الجمعة والإمام يخطب، فليصل ركعتين خفيفتين\".\nهكذا أخرجه أحمد (١٥١٨٠) عن عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن سُلَيك.\nوذكر سُلَيك في هذا الإسناد وهمٌ، والصحيح أنَّ هذا الحديث من مسند جابر، كما أخرجه الشيخان، لا من مسند سُليك. وقد أشار البخاري إلى هذه العلَّةِ فقال: \"قال بعضهم: عن جابر، عن سُليك، عن النبي - ﷺ -، ولا يصحُّ\". يعني والله أعلم: لا يصحُّ من مسند سُلَيكٍ. وإنَّما هي قصَّة السُّليك، حكاها جابر، وحكى فيها قول النبي - ﷺ -، عن النبيِّ - ﷺ - بلا واسطة.\nوهذه المسألة ذكرتُها مفصلة في \"المنة الكبرى\".\n\n• عن أبي هريرةَ وجابر بن عبد الله -﵄- قالا: جاء سُلَيك الغَطَفاني ورسول الله - ﷺ - يخطب فقال له: \"صلَّيتَ شيئًا؟ \". قال: لا. قال: \"صلِّ ركعتين وتجوَّز فيهما\".\nصحيحٌ: رواه أبو داود (١١١٦) وابن ماجه (١١١٤) كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ.\nوعن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. فذكر الحديثَ.\nواللفظ لأبي داود، ولفظ ابن ماجه: \"أصلَّيت قبل أن تجيء؟ \"، وذكره.\nوصحَّحه ابن حبَّان (٢٥٠٠)، فرواه من طريق حفص بن غياث به.\nوقال: \"تفرد به حفص بن غياث، وهو قاضي الكوفة\".","vol":"3","page":635},{"text":"عن أبي سفيان، عن جابر، فهو في صحيح مسلم كما سبق ومن هذا الطريق أخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٨٣٥).\n\n• عن عياض بن عبد الله بن أبي سَرْحٍ، أنَّ أبا سعيد الخدري دخل يوم الجمعة ومروان يخطب، فقام يصلِّي، فجاء الحرس ليُجلِسوه فأبي حتَّى صلَّى، فلمَّا انصرف أتيناه فقلنا: رحِمك الله! إن كادوا لَيقعوا بك، فقال: ما كنت لأتركها بعد شيءٍ رأيته من رسول الله - ﷺ -. ثمَّ ذكر أنَّ رجلًا جاء يوم الجمعة في هيئةٍ بذَّة، والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فأمره فصلَّى ركعتين، والنبي ﷺ يخطب.\nوزاد في رواية: وحثَّ الناس على الصدقة، فألقوا ثيابًا، فأعطاه منها ثوبين، فلمَّا كانت الجمعة الثانية جاء ورسول الله - ﷺ - يخطب، فحثَّ الناس على الصدقة. قال: فألقى أحد ثوبيه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"جاء هذا يوم الجمعة بهيئة بذَّةٍ، فأمرت الناس بالصدقة، فألقوا ثيابًا فأمرتُ له منها بثوبين، ثمَّ جاء الآن، فأمرت الناس بالصدقة فألقى أحدهما! \". فانتهرَه وقال: \"خذ ثوبَك\".\nحسن: رواه أبو داود (١٦٧٥) والترمذي (٥١١) والنسائي (١٤٠٨) وابن ماجه (١١١٣) كلُّهم من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن عباض بن عبد الله، عن أبي سعيد، فذكر الحديثَ. واللفظ للترمذي، وأمَّا أبو داود وابن ماجه؛ فاختصراه. وأمَّا النسائيَّ؛ فلم يذكر قصة حضور أبي سعيدٍ ومروان يخطب، وزاد في روايته الزيادة المذكورة آنفًا.\nوإسناده حسنٌ من أجل محمد بن عجلان المدني؛ فإنَّه \"صدوق\".\nقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وصحَّحه ابن خزيمة (١٧٩٩) فرواه من هذا الوجه.\nقوله: \"في هيئةٍ بذَّةٍ\": بفتح الموحَّدة، أي: هيئة سيِّئةٍ رثَّةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1295>١١ - باب ما جاء في التنفُّل بعد الجمعة</span>\n• عن عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يصلِّي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يُصلِّي بعد الجمعة حتَّى ينصرِفَ فيركع ركعتين.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٦٩) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاري في الجمعة (٩٣٧) من طريق عبد الله بن يوسف، قال أخبرنا مالك. ورواه مسلم في الجمعة (٨٨٢/ ٧١) عن يحيى بن يحيى، قال: قرأتُ على مالك.\nقال مسلم: قال يحيي: \"أظنُّني قرأتُ فيصلِّي، أو البتَّة\". أي: أظنُّني قرأتُ في روايتي عن","vol":"3","page":636},{"text":"مالكٍ: \"فيصلي\". أو أجزم بذلك. فإنَّ يحيى بن يحيى النيسابوري هذا مع وفرة علمه وحفظه وإمامته كان كثير التشكُّك في الألفاظ لورعه وتقواه، حتَّى كان يُسمَّى الشكَّاك، كما قال القاضي عياض.\nوليس هذا يحيى بن يحيى الليثي الذي اشتهرت روايته في المشرق والمغرب، واعتمد عليها ابن عبد البر في شرح الموطَّأ.\n\n• عن عطاء، عن ابن عمر قال: كان إذا كان بمكَّةَ فصلَّى الجمعةَ تقدَّم فصلَّى ركعتين، ثمَّ تقدَّم فصلَّى أربعًا، وإذا كان بالمدينة صلَّى الجمعة ثمَّ رجع إلى بيته فصلَّى ركعتين، ولم يُصلِّ في المسجد، فقيل له، فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك.\nوفي رواية: قال عطاء: رأيت ابن عمر يصلِّي بعد الجمعة فيَنْماز عن مصلاه الذي صلَّى الجمعة فيه قليلًا غير كثيرٍ، قال: فيركع ركعتين. قال: ثمَّ يمشي أنفَسَ من ذلك، فيركع أربع ركعات.\nقال ابن جريج: قلتُ لعطاء: كم رأيتَ ابن عمر يصنع ذلك؟ قال: مِرارًا.\nصحيحٌ: رواه أبو داود (١١٣٠) والترمذي (٥٢٣) كلاهما من طريق عطاء، عن ابن عمر، فذكره. واللفظ لأبي داود، وأمَّا الترمذي فاختصره، قال: \"رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين، ثمَّ صلَّى بعد ذلك أربعًا\".\nقلت: إنَّما قصد ابن عمر بيان فعل النبي - ﷺ -، وهو: ركعتان بعد الجمعة، أمَّا حديث الأربع ركعات التي كان يصليها، فهو ليس بمرفوع من فعل النبي - ﷺ -، وإنَّما كان ذلك من فعل ابن عمر نفسه؛ لإكثاره من النوافل في مكَّةَ، على أنَّ الأئمَّة اختلفوا في عطاءٍ؛ فقالوا: إنَّه لم يسمع من ابن عمر شيئًا، وإنَّما رآه فقط، فقوله: \"كان رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك منقطع، والصواب فيه: رواية ابن جريج بأنَّ ذلك من فعل ابن عمر، لا من فعل رسول الله - ﷺ -.\nوالرواية الثانية رواها أبو داود (١١٣٣) من طريق ابن جريج، أخبرني عطاءٌ به.\nوقوله: \"فينماز\": انماز عن مكانه: أي فارقه. أراد: أنَّه تحوَّلَ عن موضعه الذي صلَّى فيه. وقوله: \"أنفس من ذلك\": أي أبعد منه بقليلٍ.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربعًا\".\nوفي رواية: \"إذا صليتم الجمعةَ فصلُّوا أربعًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٨١) من طريق خالد بن عبد الله، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديثَ.\nوالرّواية الثانية أخرجها مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبةَ، وعَمرو الناقد، كلاهما عن عبد الله بن","vol":"3","page":637},{"text":"إدريس، عن سُهيل.\nقال مسلم: زاد عمرو في روايته: قال ابن إدريس: قال سُهيل: \"فإن عجل بك شيءٌ فصلِّ ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعتَ\".\n\n• عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاثٍ لا أدعُهُنَّ في سفرٍ ولا حضرٍ: نومٍ على وترٍ، وصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر، وركعتين بعد الجمعة.\nثمَّ إنَّ أبا هريرةَ جعل بعدُ: \"ركعتين بعد الجمعة\"، \"ركعتي الضحى\".\nحسنٌ: رواه الطبراني في الأوسط (٩٩٧ - مجمع البحرين) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خِلاس بن عمرو، عن أبي هريرةَ، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل عبد الوهاب، فإنَّه صدوق.\nوقوله: \"ثم إنَّ أبا هريرة .... \" الظاهر أنَّه من كلام خلاسٍ الراوي عن أبي هريرةَ، وهذا يدلُّ على حفظه لما رواه عن أبي هريرةَ، فكأنَّ أبا هريرةَ كان متردِّدًا في هذا ثمَّ ثبتَ بعدُ على ذكر ركعتي الضحى بدلَ \"ركعتين بعد الجمعة\".\nوقد أخرج الشيخان هذا الحديث عن أبي هريرةَ بذكر ركعتي الضحى، ولفظه عندهما: \"أوصاني خليلي بثلاثٍ لا أدعهنَّ حتَّى أموتَ: صوم ثلاثة أيام من كلِّ شهرٍ، وصلاة الضحى، ونومٍ على وِترٍ\".\nوقد ذكرناه في كتاب صلاة الضحى ولله الحمد والمنَّة.\nوأمَّا ما رُوي عن جابر بن عبد الله، قال: أتى رسول الله - ﷺ - بني عمرو بن عوف يوم الأربعاء، فرأى أشياء لم يكن رآها قبل ذلك من حضنه على النخيل، فقال: \"لو أنَّكم إذا جئتم عيدكم مكثتم حتَّى تسمعوا من قولي\"، فقالوا: نعم بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله! . قال: فلما حضروا يوم الجمعة صلى بهم رسول الله - ﷺ - الجمعة، ثمَّ صلَّى ركعتين بعد الجمعة في المسجد، ولم يُر يصلي الجمعة يوم الجمعة ركعتين في المسجد، كان ينصرف إلى بيته قبل ذلك اليوم. فذكر الحديث. (أي حديث ابن عمر). فهو ضعيف.\nرواه ابن خزيمة (١٨٧٢) وعنه ابن حبان (٢٤٨٤) عن علي بن حجر، ثنا عاصم بن سويد بن عامر، عن محمد بن موسى بن الحارث التيمي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكر مثله.\nوفيه عاصم بن سويد، وشيخه محمد بن موسى وأبوه لا يُعرفون، وإنما ذكرهم ابن حبان في ثقاته.\nوقال أبو حاتم في عاصم بن سويد: \"شيخ محله الصدق، روى حديثين منكرين\". وقال يحيي: ولا أعرفه\". الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٤).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٢٨) بعد أن عزاء إلى البزار \"كشف الأستار\" (٩٥١): \"فيه جماعة لم أعرفهم\".","vol":"3","page":638},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1296>١٢ - باب الفصل بين الفريضة والنّافلة بالتحوُّل أو بالكلام ونحوهما</span>\n• عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أنَّ نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيءٍ رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم. صلَّيتُ معه الجمعة في المقصورة، فلمَّا سلَّم الإمام قمت في مقامي فصليت. فلمَّا دخل أرسل إليَّ فقال: لا تعد لما فعلتَ، فإذا صلَّيتَ الجمعة فلا تصلها بصلاةٍ حتَّى تكلَّمَ أو تخرجَ؛ فإنَّ رسول الله - ﷺ - أمرنا بذلك، ألَّا توصل صلاةٌ بصلاةٍ حتَّى نتكلَّم أو نخرجَ.\nصحيحٌ: رواه مسلم في الجمعة (٨٨٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن ابن جريج، قال: أخرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، أنَّه رأى رجلًا يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه، فدفعه وقال: أتصلِّي الجمعة أربعًا؟ !\nوكان عبد الله يصلِّي يوم الجمعة ركعتين في بيته، ويقول: هكذا فعل رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه أبو داود (١١٢٧) من طرق عن حماد بن زيد، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجا المرفوع منه، كما سبق.\nوفي رواية: كان ابن عمر يُطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويُحدِّث أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك.\nرواه أبو داود (١١٢٨) من طريق مسدَّد، ثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب به.\nوصححه ابن خزيمة (١٨٣٦) فأخرجه من طرق عن إسماعيل به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1297>١٣ - باب تحريم إقامة الرجل أخاه من مجلسه الذي سبق إليه في يوم الجمعة</span>\n• عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُقيمَ الرجلُ الرجلَ من مقعده، ثمَّ يجلس فيه. قيل لنافعٍ: في الجمعة؟ قال: في الجمعة وغيرها.\nمتَّفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩١١) ومسلم في السلام (٢١٧٧) من طرق عن نافعٍ، عن ابن عمر، فذكر الحديثَ.\n\n• عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يُقيمنَّ أحدكم أخاه يوم الجمعة ثمَّ لِيُخالف إلى مقعده، فيقعد فيه، ولكن يقول: افسحوا\".\nصحيح رواه مسلم في السلام (٢١٧٨) من طريق معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر الحديث.","vol":"3","page":639},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1298>١٤ - باب استحباب الاقتراب من الإمام عند الخُطبة</span>\n• عن سمرة بن جُندب، أنَّ نبيَّ الله - ﷺ - قال: \"احضروا الذكرَ، وادنوا من الإمامِ، فإنَّ الرجلَ لا يزال يتباعد حتَّى يؤخَّر في الجنَّة وإن دخلها\".\nصحيح: رواه أبو داود (١١٠٨): ثنا علي بن عبد الله، ثنا معاذ بن هشام، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخطِّ يده، ولم أسمعه منه: قال قتادة، عن يحيى بن مالك، عن سمرة بن جندب، فذكره.\nوصحَّحه الحاكم (١/ ٢٨٩) فرواه من هذا الوجه، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه\".\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٧٧ - مجمع البحرين) من وجهٍ آخر عن سمرة بن جندب، ولفظه: \"احضروا الجمعة وادنوا من الإمام ... \" وذكر باقيه.\nقال الهيثمي: \"فيه الحكم بن عبد الملك وهو ضعيفٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1299>١٥ - باب النهي عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلُّق قبل الصلاة يوم الجمعة\".\nحسنٌ: رواه أبو داود (١٠٧٩) عن مسدَّد، حدَّثنا يحيى، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه. فذكر مثلَه.\nورواه الترمذي (٣٢٢) والنسائي (٧١٦) كلاهما عن قتيبة، حدَّثنا الليث، عن ابن عجلان به.\nولم يذكر الترمذي إنشاد الضالَّة، كما أنَّ النسائي رواه مختصرًا مقتصرًا على النهي عن تناشد الأشعار في المسجد.\nورواه ابن ماجه (٧٤٩) من وجه آخر عن أبي خالدٍ الأحمر، عن ابن عجلان، وذكر فيه النهي عن البيع والابتياع، وعن تناشد الأشعار في المساجد.\nوإسناده حسن؛ لأجل ابن عجلان، وعمرو بن شعيب، فإنَّهما صدوقان.\nوحسَّنه أيضًا الترمذي، وصحَّحه ابن خزيمة (١٣٠٦) فرواه من حديث أبي خالدٍ تمام الحديث، مثل حديث يحيى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1300>١٦ - باب ما ورد في الاحتباء والإمام يخطب</span>\n• عن معاذ بن أنس بن مالك، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن الحُبوَة يوم الجمعة والإمام يخطب.","vol":"3","page":640},{"text":"حسن: رواه أبو داود (١١١٠) والترمذي (٥١٤) كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المُقرئ، ثنا سعيد بن أبي أيُّوب، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، فذكر الحديثَ.\nوإسناده حسن؛ من أجل أبي مرحوم (واسمه: عبد الرحيم بن ميمون المدني) فإنَّه مختلف فيه، غير أنَّه حسن الحديث. وسهل بن معاذ لا بأس به. قال الترمذي: \"هذا حديث حسن\". وصحَّحه ابن خُزيمة (١٨١٥) والحاكم (١/ ٢٨٩) فرويأه من هذا الوجه. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه\".\nقوله: \"نهى عن الحُبوَة\" يقال: حِبوة، بكسر الحاء، وحُبوة، بضمِّها، والكسرُ أعلى. والاحتباء هو أن يجمع ظهره ورجليه بثوبٍ. قاله الخطَّابي في \"غريب الحديثِ\" (٣/ ٣٧، ٣٨).\nأما ما رواه أبو داود (١١١١) عن يعلى بن شدَّاد بن أوسٍ أنَّه قال: \"شهِدتُ مع معاوية بيت المقدِس، فجمَّع بنا، فنظرتُ فإذا جلُّ من في المسجد أصحاب النبي - ﷺ -، فرأيتهم محتبين والإمام يخطب\". فهو ضعيفٌ؛ تفرَّد به خالد بن حيَّان الرقي، عن سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، عن يعلى بن شدَّاد.\nوابن الزبرقان لم يوثقه إلَّا ابن حبان، ولم يرو عنه إلَّا الرقي، والرقي مختلَفٌ فيه، وقال الحافظ: \"صدوق يُخطئ\". وقال في ابن الزبرقان: \"ليِّنُ الحديثِ\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر أنَّه كان يَحتبي والإمام يخطب\".\nرواه البيهقي (٣/ ٢٣٥)، وفي إسناده أيوب بن سويد، وهو ضعيفٌ؛ ضعَّفه أحمد وغيره. ورُوي نحوه عن غيره من الصحابة، وليس فيها شيءٌ ثابت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1301>١٧ - باب من نَعَس يوم الجمعة فليتحوَّلْ من مجلسه</span>\n• عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحوَّل من مجلسه ذلك\".\nحسن: رواه أبو داود (١١١٩) والترمذي (٥٢٦) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، فذكره.\nواللفظ للترمذي، وليس في أبي داود ذكر الجمعة.\nوإسناده حسن، من أجل ابن إسحاق؛ فهو صدوق حسن الحديث إذا صرَّح بالسماع، وقد صرَّح بالتحديث عند الإمام أحمد (٦١٨٧) فزالت بذلك شبهة تدليسه. قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وصحَّحه ابن خزيمة (١٨١٩) وابن حبان (٢٧٩٢) والحاكم (١/ ٢٩١) فرووه من طرق عن ابن إسحاق، عن نافع به. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه\".\nورواه البيهقي (٣/ ٢٣٧) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر نحوه مرفوعًا. وهذه متابعة جيِّدة لابن إسحاق.","vol":"3","page":641},{"text":"ورواه البيهقي من طريق الربيع بن سليمان، عن الشافعي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، قال: \"يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والإمام يخطب أن يتحوَّلَ منه\".\nواختلف العلماء في هذا الحديثِ؛ فذهب الجمهور إلى تصحيحه مرفوعًا.\nوقال ابن المديني: \"نظرت في كتاب ابن إسحاق، فما وجدتُ عليه إلَّا في حديثين، ومن الممكن أن يكونا صحيحين\". هكذا نقل عنه البخاري (كما في تهذيب الكمال: ٦/ ٢٢٤). ونقل عنه يعقوب بن سفيان الفَسوي، قال: \"لم أجد لابن إسحاق إلَّا حديثين منكرين ... \". فذكر هذا الحديث، وحديثًا آخر، وكذلك ذهب البيهقي إلى إعلال هذا الحديث، فقال: \"لا يثبُت رفع هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر من قوله\".\nوتعقَّبه ابن التركماني قائلًا: \"الرفع زيادة ثقة، وقد رُوِيت من وجهين، فوجب الحكم لها .... \". انتهى باختصار.\nوقد سبق أنَّه صحَّحه كلٌّ من الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، فأقلُّ أحواله أن يكون حسنًا؛ لأنَّ ابن إسحاق قد صرَّح بالتحديثِ، وابن المديني مع أنَّه ممن يرى تعليلَ هذا الحديث لكن أشار إلى أنَّه يمكن أن يكون صحيحًا، كما سبق نقل ذلك عنه. والله أعلم.\n\n• * *","vol":"3","page":642},{"text":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل\nالمرتب على أبواب الفقه [٤]\n\nتأليف\nأ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nأستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي","vol":"4","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن\nالجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ\n(١٢ مج)\n\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٦ - ٩٢٦٥ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٤)\n\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nرقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٦ - ٩٢٦٥ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٤)\n\nطبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م","vol":"4","page":2},{"text":"الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل\n[٤]","vol":"4","page":3},{"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nدار السلام للنشر والتوزيع\nشارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية\nالمملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦\nهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nwww.darussalampublishers.com\nE-Mail: darussalam@awalnet.net.sa\nE-Mail: riyadh@dar-us-salam.com\n\nالعليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥\nالملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١\nالسويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢\nالسويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nجدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠\nالخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١\nالمدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤\nخميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨\nينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦\nالكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥\nالشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤\nلندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨\nنيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨\nسيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢\nفرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣\nهيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١\nماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠\nلاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢\nكراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧\nإسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣\nانتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١","vol":"4","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1302>١٣ - كتاب الجنائز</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1303>جموع أبواب الصبر على الابتلاءِ والمرضِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1304>١ - باب من مات له أولادٌ فاحتسبَ دخلَ الجنَّةَ:</span>\n• عن أبي سعيد قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسولَ اللهِ! ذهب الرجالُ بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيكَ فيه، تُعلِّمنا ممَّا علَّمك اللهُ. فقال: \"اجتمعنَ في يوم كذا وكذا، في مكان كذا وكذا\". فاجتمَعْنَ، فأتاهنَّ رسولُ الله - ﷺ - فعلَّمهنَّ ممَّا علَّمه الله، ثمَّ قال: \"ما مِنكُنَّ امرأةٌ تقدِّم بين يديها من ولدها ثلاثةً إلَّا كان لها حجابًا من النار\". فقالت امرأةٌ منهنَّ: يا رسولَ الله! اثنين؟ قال: فأعادتها مرَّتين. ثمَّ قال: \"واثنتين، واثنين، واثنين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣١٠) ومسلم في البر والصلة (٢٦٣٣) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن أبي صالح ذكوان، عن أبي سعيد، فذكره. ولفظهما سواءٌ.\n\n• عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يموت لأحدٍ من المسلمين ثلاثةٌ من الولد فتمسَّه النارُ إلَّا تحلَّة القسم\".\nوفي رواية: \"لا يموت لمسلمٍ ثلاثةٌ من الولدِ فيلِجَ النارَ إلَّا تحلَّةَ القَسَم\".\nوفي رواية أخرى: \"لا يموت لإحداكنَّ ثلاثةٌ من الولد فتحتسبه إلَّا دخلت الجنَّة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٣٨) عن ابن شهابٍ، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرةَ، فذكر الحديثَ.\nورواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٥٦) عن إسماعيل، ومسلم في البر والصلة (٢٦٣٢) عن يحيى بن يحيي كلاهما عن مالكٍ به.\nوالرواية الثانية رواها البخاري (١٢٥١) ومسلم كلاهما من طريق سفيان، قال: سمعت الزهري، بإسناده.","vol":"4","page":5},{"text":"قال أبو عبد الله (البخاريّ): ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم ٧١].\nوالرواية الثالثة عند مسلمٍ من وجهٍ آخر عن أبي هريرةَ.\nوقوله: \"تحلَّة القسمِ\" بفتح التاء، وتشديد اللام، أي: ما ينحلُّ به القَسَم، وهو اليمينُ، وهو مصدر حلَّل اليمينَ، أي: كفَّرها. والمراد منها: التقليل من أمر ورودها كما يُقال: ما ضربته إلَّا تحليلًا. إذا لم تُبالغ في الضرب. وقالوا: المراد به قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم ٧١]. قال الخطَّابي: \"معناه: لا يدخل النارَ ليُعاقَب بها، ولكنَّه يدخلها مجتازًا، ولا يكون ذلك الجواز إلَّا قدر ما يُحلِّل به الرجل يمينَه. وإليه تشير الرواية الثانية: \"إلَّا تحلَّة القسم\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما منكن امرأة تُقدِّم ثلاثةً من ولدِها لم يبلغوا الحِنثَ إلَّا كان لها حجابًا من النار\". فقالت امرأةٌ: واثنين؟ فقال: \"واثنين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (١٠٢) ومسلمٌ في البر والصلة (٢٦٣٤) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر غندر، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة، فذكر جزءًا من الحديث، وهو قوله: \"ثلاثة لم يبلغوا الحنثَ\". وأحالَا على حديث أبي سعيد، وقد استكملتُ حديثَ أبي هريرة من حديثِ أبي سعيد السابق.\nوالملاحظ في حديث أبي سعيد وأبي هريرة أنَّ شعبةَ يرويه عن عبد الرحمن بن الأصبهاني بإسنادين، فزاد عبد الرحمن بن الأصبهاني في روايته عن أبي حازمٍ: \"لم يبلغوا الحِنْثَ\".\nوالمعنى: أنَّهم ماتوا قبل أن يبلغوا؛ لأنَّ الإثمَ إنَّما يُكتَب بعد البلوغ.\n\n• عن أبي هريرةَ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال لنسوةٍ من الأنصارِ: \"لا يموتُ لإحداكُنَّ ثلاثةٌ منَ الولدِ فتحتسبه إلَّا دخلت الجنَّة\". فقالت امرأةٌ منهنَّ: أو اثنين يا رسولَ الله! قال: \"أو اثنين\".\nصحيحٌ: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٢/ ١٥١) عن قتيبة بن سعيدٍ، ثنا عبد العزيز (يعني بن محمد) عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثلَه.\n\n• عن أبي حسان، قال: قلت لأبي هريرة: إنَّه قد مات لي ابنان فما أنت مُحدِّثي عن رسول الله - ﷺ - بحديث تُطيِّب أنفسنا عن موتانا؟ قال: قال: نعم \"صغارهم دعاميص الجنة، يتلقَّى أحدهم أباه، أو قال: أبويه، فيأخذ بثوبه، أو قال: بيده كما آخذ أنا بِصَنِفة ثوبك هذا، فلا يتناهي، أو قال: فلا ينتهي حتَّى يُدخِلَه الله وأباه الجنَّة\".\nوفي رواية سويد قال: حدَّثنا أبو السليل. وحدَّثنيه عبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيي (يعني بن سعيد) عن التيمي بهذا الإسناد، وقال: هل سمعتَ من رسول الله - ﷺ - شيئًا تُطيِّب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم.","vol":"4","page":6},{"text":"صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٥) عن سويد بن سعيد، ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: حدَّثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبي السليل، عن أبي حسَّان، فذكره.\nقوله: \"دعاميص\" واحد دُعموص، أي: صغار أهلها. وأصل الدُّعموص دَوَيبة تكون في الماء لا تفارقه. أي: أنَّ هذا الصغير في الجنَّة لا يُفارقها.\n\n• عن أبي هريرة قال: أتت امرأةٌ النبيَّ - ﷺ - بصبيٍّ لها فقالت: يا نبي الله! ادع الله له، فلقد دفنتُ ثلاثةً. قال: \"ادفنتِ ثلاثةً؟ \" قالت: نعم. قال: \"لقد احتظرتِ بحظارٍ شديدٍ من النار\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٦) من طرق، عن طلق بن معاوية النخعي، أبي غياث، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي رواية قالت: \"يا رسولَ الله! إنَّه يشتكي، وإنِّي أخاف عليه\". فذكر بقية القصة.\nلعلَّ هذه المرأة هي رجَّاء كما جاء ذكرها في \"مسند الإمام أحمد\"، في حديث محمد بن سيرين، كما سيأتي.\nوأمَّا ما رواه زهير بن أبي علقمة، قال: \"جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - ﷺ - بابن لها فقالت: يا رسول الله! إنَّه قد مات لي ابنان سوى هذا\". فقال النبي - ﷺ -: \"لقد احتظرتِ من دون النار بحظار شديد\". فهو مرسلٌ.\nرواه البزار (٨٥٨ - كشف الأستار) عن محمد بن معمر، ثنا هشام بن عبد الملك، ثنا عبيد الله ابن إياد بن لقيط، عن زهير بن أبي علقمة، فذكره. قال البزار: \"لا نعلم أسند زهير إلَّا هذا\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٨): \"رواه البزار ورجاله ثقات\". قلت: هو كما قال، وزهير بن أبي علقمة، ويقال: زهير بن علقمة البجلي أو النخعي، مختلف في صحبته. قال البغوي: \"لا أعرف له صحبةً إلَّا أنَّهم أدخلوه في المسند\". وقال ابن السكن: \"لا صحبة له\". \"الإصابة\" (١/ ٥٥٤).\nوروى البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٤٢٦). من وجهٍ آخر عن عبيد الله بن إياد، بإسناده مثله. وروى حديثًا آخر من طريق أسلم المنقري، عن زهير بن علقمة، قال النبي - ﷺ -: \"إنَّ الله يُحبُّ أن يرى أثرَه على عبده\". قال الحافظ في \"الإصابة\" بعدَ أن ساق الحديث الثاني من تاريخ البخاري: \"قال البخاري: لا أُراه إلَّا مرسلًا\". ولم أجد فول البخاري هذا في النسخة المطبوعة، لعلَّه كان في النسخة التي عنده.\n\n• عن أنس قال: قال النبي - ﷺ -: \"ما من الناس من مسلم يتوفَّى له ثلاثٌ لم يبلغوا الحنثَ إلَّا أدخله الله الجنَّة بفضل رحمته إياهم\".\nصحيح: رواه البخاري (١٢٤٨) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز، عن","vol":"4","page":7},{"text":"أنس، فذكر مثله.\nقوله: \"بفضل رحمته إيَّاهم\" أي: أنَّ الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم منهم. ومعناه: إنَّ الناس يدخلون الجنة بفضل رحمة الله للأولاد إذا احتسبوا وصبروا، فإذا كان الآباء يدخلون الجنة بفضل رحمة الله لأطفالهم دلَّ على أنَّ أطفال المسلمين في الجنة. وعلى هذا جمهور علماء المسلمين إلَّا المجبرة؛ فإنَّهم يقولون: \"هم في المشيئة\".\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة\"، فقامت امرأة، فقالت: أو اثنان؟ قال: \"أو اثنان\" قالت المرأة: يا ليتني قلت واحدا.\nحسن: رواه النسائي (١٨٧٢) وصححه ابن حبان (٢٩٢٣) من طريق ابن وهب قال: حدثني عممير بن الحارث، حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عمران بن نافع، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس، فذكره. واللفظ للنسائي، ولفظ ابن حبان مختصر.\nوإسناده حسن من أجل عمران بن نافع؛ فإنه لم يرو عنه غير بكير، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، فمثله يحسن حديثه.\n\n• عن قُرَّة بن إياس المزني أنَّ رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - ومعه ابن له، فقال له: \"أتحبُّه؟ \" فقال: أحبك الله كما أُحبُّه، فماتَ. ففقده فسأل عنه فقال: \"ما يسرُّك أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنَّة إلَّا وجدتَه عنده يسعى يفتح لك\".\nصحيح: رواه النسائي (١٧٨٠) عن عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو إياس (وهو معاوية بن قرة) عن أبيه، فذكره.\nورواه أحمد (١٥٥٩٥) عن وكيع، عن شعبة بإسناده، وزاد في آخره: فقال رجلٌ: يا رسول الله! أله خاصة أم لكلِّنا؟ فقال: \"بل لكلِّكم\". وإسناده صحيح، وقد صحَّحه ابن حبَّان (٢٩٤٧) والحاكم (١/ ٣٨٤).\nوأمَّا الهيثمي فأورده في \"المجمع\" (٣/ ١٠) وقال: \"رواه النسائي باختصار قول الرجل: \"أَلَهُ خاصَّة\" رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إنَّ الله لا يرضى لعبده المؤمن -إذا ذهب بصفيِّه من أهل الأرض، فصبر واحتسب، وقال ما أُمر به- بثواب دون الجنَّة\".\nحسن: رواه النسائي (١٨٧١) عن سويد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا عمرو بن سعيد بن أبي حسين، عن عمرو بن شعيب، كتب إلى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين يُعزِّيه بابن له ملك، وذكر في كتابه أنَّه سمع أباه يحدِّث عن جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر","vol":"4","page":8},{"text":"مثله.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فهو \"صدوق\".\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلمَين يموت بينهما ثلاثة أولادٍ لم يبلغوا الحِنْثَ إلَّا غَفَر الله لهما بفضل رحمته إياهم\".\nصحيح: رواه النسائي (١٨٧٤) عن إسماعيل بن مسعود، قال: حدَّثنا بشر بن المُفضَّل، عن يونس، عن الحسن، عن صعْصَعَة بن معاوية، قال: لقيتُ أبا ذرٍّ فقلتُ: حدِّثني. قال: \"نعم\" فذكر الحديثَ.\nورجاله ثقات غير أنَّ الحسن، وهو ابن أبي الحسن يسار الإمام المعروف، مدلِّسٌ وقد عنعنه، ولكن رواه أحمد (٢١٤١٣) وابن حبان في الصحيح (٤٦٤٣) وفيه التصريح بالتحديث مع ذكر حديثٍ آخر معه، وهو قوله مرفوعًا: \"من أنفق زوجين من ماله ابتدرته حَجَبة الجنَّة\". قلنا: ما هذان الزوجان؟ قال: إن كانت رجالًا فرجلان، وإن كانت خيلًا ففرسان، وإن كانت إبِلًا فبعيران\". حتَّى عدَّ أصنافَ المالِ كلِّه.\nوالجزء الثاني من الحديث رواه الحاكم (٢/ ٨٦) بدون التصريح، وقال: \"صحيح الإسناد، وصعصعة بن معاوية من مفاخر العرب\".\n\n• عن عتبة بن عبد السَّلَمي، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من مسلم يموتُ له ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحِنْثَ إلَّا تلقَّوه من أبوابِ الجنَّة الثمانية، من أيِّها شاءَ دخلَ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٦٠٤) عن محمد بن عبد الله بن نُمَير، قال حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: حدثنا حريز بن عثمان، عن شرحبيل بن شفعة، قال: لقيني عتبة بن عبد السَّلَمي، فذكره.\nورواه أحمد (١٧٦٣٩) من وجهٍ آخر عن شُرَحبيل بن شُفْعة الرحبي به مثله.\nوإسناده حسن من أجل شرحبيل بن شُفعة؛ فإنَّه \"صدوق\" كما قال الحافظ في \"التقريب\". وحسَّنه في \"الفتح\" (٣/ ١٢١).\nقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: \"هذا إسناد فيه شرحبيل بن شُفعة، ذكره ابن حبان في الثقات\". وقال أبو داود: \"شيوخ حريز كلُّهم ثقات\" وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري، وأصله في الصحيحين وغيرهما، من حديث أبي هريرة، وفي الترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود، وفي الترمذي أيضًا من حديث عائشة، وفي البخاري والنسائي من حديث أنسٍ\". انتهى.\n\n• عن امرأةٍ يُقال لها: رجَّاء، قالت: كنت عند رسول الله - ﷺ - إذ جاءت امرأة بابن لها فقالت: يا رسول الله! ادعُ الله لي فيه بالبركة؛ فإنَّه قد توفي لي ثلاثةٌ. فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أمُنذ أَسلمْتِ؟ \" قالت: نعم. قال لها رسول الله - ﷺ -: \"جُنَّةٌ","vol":"4","page":9},{"text":"حَصينةٌ\". فقال لي رجلٌ: اسمعي يا رجَّاء ما يقول رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٧٨٢) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٢٨٠) كلاهما عن عبد الرزاق، أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن امرأةٍ يقال لها رجَّاء، فذكرت مثله. إلَّا أنَّ الطبراني سمَّى المرأةَ \"رحما\".\nوإسناده صحيح، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٦): رواه أحمد والطبراني في الكبير، إلَّا أنَّه سماها: رحماء ورجاله رجال الصحيح\".\nوذكره الحافظ في \"الإصابة\" (٤/ ٣٠١ - ٣٠٢) من هذا الوجه، وقال: رجاله ثقات، وقال: ووقع لنا بعلوٍّ في المعرفة لابن مندة، وذكرها أبو موسى في الراء، وفي الزاي، ومع الإهمال، هل هي بتخفيف الجيم أو بتقيلها\" وقال في \"التعجيل\": رجَّا- بتشديد الجيم، ويُقال: أوَّل اسمها زاي، وهي مفتوحة، نزلت البصرة، ولها صحبة، روى عنها محمد بن سيرين\" ولعلَّ هذه المرأة هي التي جاء ذكرها في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم كما سبق. وهذا الحديث لم يذكره عبد الرزاق في \"المصنَّف\" وإنَّما ذكر فيه قصَّةً أخرى مشابهة، عن أبي قلابة، أنَّ امرأةً جاءت النبي - ﷺ - بابن لها شاكٍ. فقالت: يا رسول الله! ادعُ الله له؛ فإنَّه آخر ثلاثةٍ دفنتهم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"جُنَّةٌ حصينَةٌ\".\nرواه عبد الرزاق (٢٠١٣٧) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، فذكر مثله.\nوأبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي، كان ثقةً فاضلًا إلَّا أنَّه كان يُرسِل كثيرًا، وهو من الطبقة الثالثة، لم يحضر القصَّة.\n\n• عن عقبة بن عامر، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أُثْكِل ثلاثةً من صُلبه فاحتسبهم على الله\" -فقال أبو عشانة مرَّةً: \"في سبيل الله\". ولم يقلها مرَّةً أُخرى- \"وجبت له الجنة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٢٩٨) عن حسن (ابن موسى الأشيب) قال: حدَّثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو عُشَّانة، أنَّه سمِع عقبة بن عامر يقول، فذكره.\nورجاله ثقات غير ابن لهيعة؛ ففيه كلام معروف، إلَّا أنَّه توبع؛ فقد رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٣٠٠) من وجهٍ آخر عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ أبا عُشَّانه حدَّثه، بإسناده مثله.\nوأبو عُشَّانة اسمه: حي بن يُؤمن المصري، وهو ثقة.\n\n• عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنَّة\". قال: قلنا: يا رسول الله! واثنان؟ قال: \"واثنان\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٣٨٥) عن محمد بن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، حدَّثني","vol":"4","page":10},{"text":"محمد بن إبراهيم، عن محمود بن لَبيد، عن جابرٍ، فذكره.\nقال محمود: \"فقلتُ لجابر: أُراكم لو قلتم: واحدًا؟ لقال: واحد\". قال: \"وأنا والله أظنُّ ذلك\".\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوصحَّحه ابن حبان (٢٩٤٦) فرواه من طريق محمد بن إسحاق. وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٧) وقال: \"رواه أحمد، ورجاله ثقات\".\n\n• عن بُريدة بن الحُصيْب قال: كنت عند النبيِّ - ﷺ - فبلغه أنَّ امرأةً من الأنصار مات ابن لها فجزعت عليه، فقام النبي - ﷺ - ومعه أصحابه، فلمَّا بلغ باب المرأة قيل للمرأة: إنَّ نبيَّ الله - ﷺ - يريد أن يدخل يُعزِّيها، فدخل رسول الله - ﷺ - فقال: \"أما إنَّه قد بلغني أنَّكِ جزعتِ على ابنكِ\". فقالت: يا نبيَّ الله! ما لي لا أجزع وأنا رقوب، لا يعيش لي ولد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّما الرَّقوب الذي يعيش ولدها، إنَّه لا يموت لامرأةٍ مسلمة أو امرئٍ مسلم نَسَمةٌ، أو قال: ثلاثة من ولده، فيحتسبهم إلَّا وجبت له الجنَّة\". فقال عمر -وهو عن يمين النبي ﷺ-: بأبي أنت وأمِّي، واثنين؟ فقال نبيُّ الله - ﷺ -: \"واثنين\".\nحسن: رواه البزَّار (٨٥٧ - كشف الأستار)، عن أحمد بن عثمان، ثنا جعفر بن عون، عن بشير ابن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) من طريق بشير بن المُهاجر به نحوه، وقال: \"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بذكر الرقوب\".\nقلت: وهو كذلك، إلَّا أنَّ بشير بن المهاجر وإن كان من رجال مسلم إلَّا أنَّه مختلفٌ فيه: فقال أحمد: \"منكر الحديث\". وقال أبو حاتم: \"يُكتب حديثه ولا يُحتجُّ به\"، ولكن وثَّقه ابن معين والعجلي. وقال النسائي: \"ليس به بأس\". فمثله لا ينزل عن درجة الحسن، وخاصَّة في الشواهد.\n\n• عن عمرو بن عبسةَ، قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول، فذكر الحديثَ بطوله وفيه: \"وأيُّما رجلٍ مسلم قدَّم له في صلبه ثلاثًا لم يبلغوا الحنثَ، أو امرأة، فهم له سترٌ من النار\".\nحسن: رواه عبد بن حُميد في \"المنتخب\" (٣٠٤) عن أحمد بن يونس، ثنا عبد الحميد بن بهرام، ثنا شهر بن حوشب، قال: أخبرني أبو ظبية، أنَّ شرحبيل بن السمط دعا عمرو بن عبسة السلمي، فقال: \"يا ابن عبسة! هل أنت مُحدِّثي حديثًا سمِعته أنت من رسول الله - ﷺ - ليس فيه تزيُّدٌ ولا كذبٌ؟ ولا تحدِّثنيه عن آخر سمعه منه غيرك؟ \". فقال: \"نعم. سمعت رسول الله - ﷺ - يقول .. فذكر الأشياءَ.","vol":"4","page":11},{"text":"ورواه الإمام أحمد (١٧٠٢٣) عن روح، قال: حدَّثنا عبد الحميد بن بهرام بإسناده، إلَّا أنَّه لم يسقِ اللفظ المذكور أعلاه، وإنَّما ساق له لفظًا آخر، وجزءًا أيضًا من الحديث الطويل بهذا الإسناد.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب، فإنه حسن الحديث، وكان علي بن المديني وأحمد والبخاري وغيرهم حسن الرأي فيه.\nوللحديث أسانيد أُخرى غير أن ما ذكرته هو أصحُّها، منها ما رواه الإمام أحمد (١٩٤٣٧) عن هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج، حدثنا لقمان، عن أبي أُمامة، عن عمرو بن عبسة السَّلَمي، قال: \"قلت له: حدِّثنا حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ -، ليس فيه انتقاص ولا وهم\". قال: سمعته يقول: \"من وُلد له ثلاثة أولاد في الإسلام، فماتوا قبل أن يلغوا الحنث، أدخله الله ﷿ الجنة برحمته إياهم، ومن شاب شيبةً في سبيل الله ﷿ كانت له نورًا يومَ القيامةِ، ومن رمى بسهمٍ في سبيل الله ﷿ بلغ به العدو، أصاب أو أخطأ، كان له كعَدل رقبة، ومن أعتق رقبةً مؤمنةً أعتق الله بكلِّ عضوٍ منها عضوًا منه من النار، ومن أنفق زوجين في سبيل الله ﷿ فإنَّ للجنة ثمانية أبوابٍ، يُدخله الله ﷿ من أي باب شاء منها الجنَّة\".\nوفيه الفرج، وهو: ابن فَضالة بن النُّعمان التنوخي الشامي، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، حتَّى قال ابن حبَّان: \"كان ممن يقلب الأسانيد، ويُلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به\". \"المجروحين\" (٨٦٢).\nوعمرو بن عبسة هو السَّلَمي، أبو نُجيح، ويقال: أبو شعيب، أسلم قديمًا بمكَّة، ثمَّ رجع إلى بلاده، فأقام بها إلى أن هاجر بعد خيبر، وقبل الفتح، وكان يقول: \"أنا رابع الإسلام\". فسأله أبو أُمامة: بأي شيءٍ يدَّعي أنَّه رابع الإسلام؟ فقال: \"كنت في الجاهلية أرى الناسَ على ضلالة ولا أرى الأوثانَ شيئًا، ثمَّ سمعتُ عن مكة خبرًا، فركبت حتى قدمتُ مكةَ، فإذا أنا برسول الله - ﷺ - مستخفيًا، وإذا قومه عليه جُراء، فتلطَّفتُ فدخل عليه. فقلتُ: من أنتَ؟ قال: \"نبيُّ الله\". قلتُ: آالله أرسلك؟ ! قال: \"نعم\". قلتُ: بأيِّ شيءٍ؟ قال: \"بأن يوحَّد الله، ولا يُشرك به شيء، تكسر الأصنام، وتوصل الرحم\". قلت: من معك على هذا؟ قال: \"حرٌّ وعبدٌ\". فإذا معه أبو بكر وبلالٌ، فقلت: إنِّي متَّبعك. قال: \"إنَّك لا تستطيع، ارجع إلى أهلك، فإذا سمعتَ بي ظهرتُ فالحق بي\". فرجعتُ إلى أهلي وقد أسلمتُ، فهاجر رسول الله - ﷺ -، وجعلتُ أتخبَّر الأخبارَ إلى أن قدِمتُ عليه المدينة. فقلتُ: أتعرفني؟ قال: \"نعم، أنت الذي أتيتني بمكَّة\". قلت: نعم. فعلِّمني ممَّا علَّمك الله. ذكر الحديثَ بطوله كما أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، ومضى.\nروى عنه ابن مسعود -مع تقدُّمه- وأبو أمامة الباهلي، وسهل بن سعد، ومن التابعين شرحبيل بن السمط، وسعدان بن أبي طلحة، وسليم بن عامر، وآخرون. ويُقال: إنَّه ممَّن نزل حمص من الصحابة\". انظر \"الإصابة\" (٣/ ٥).","vol":"4","page":12},{"text":"• عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - أنَّه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إنَّه يُقال للولدان يوم القيامة: ادخلوا الجنَّة. قال: فيقولون: يا ربِّ حتَّى يدخلَ آباؤنا وأمُّهاتنا، قال: فيأبون، قال: فيقول الله -﷿-: ما لي أراهم مُحبنطِئين؟ ادخلوا الجنَّة. قال: فيقولون: يا ربِّ! آباؤنا. قال: فيقول: ادخلوا الجنَّة أنتم وآباؤكم\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٩٧١) عن أبي المغيرة، حدَّثنا حريز، قال: حدَّثنا شرحبيل بن شفعة، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شرحبيل، وهو ابن شفعة الرحبي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو من شيوخ حريز بن عثمان، وشيوخ حريز بن عثمان كلهم ثقات، قاله أبو داود وغيره.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٣٨٧): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير شرحبيل، وهو ثقة\".\nوقال في موضع آخر (٣/ ١١): \"رواه أحمد، ورجاله ثقات\".\nوشرحبيل هذا جعله الحافظ في مرتبة \"صدوق\". وهو الأنسب.\nقوله: \"مُحبنْطئين\" بضمِّ الميم، وسكون الحاء، من احبنطأ، أي: انتفخ جوفه، وامتلأ غيظًا.\nوأمَّا ما رُوي عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: \"سوداء ولود خير من حسناء لا تلد، إنِّي مكاثر بكم الأمم، حتَّى بالسِّقط، يظلُّ مُحبنطِئًا على باب الجنة. يقال له: ادخل الجنة، فيقول: يا ربِّ وأبواي؟ فيقال له: ادخل الجنة أنت وأبواك\". فهو ضعيف، رواه الطبراني (١٩/ ٤١٦) عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا يحيى بن درست، ثنا علي بن الربيع، حدثني بهز بن حكيم به مثله.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٥٨): \"فيه علي بن الربيع، وهو ضعيف\". وقال ابن حبان: \"هذا حديث ضعيف، لا أصل له من حديث بهز بن حكيم، وعلى هذا يروي المناكير، فلمَّا كثر في روايته المناكير بطل الاحتجاج به\" \"المجروحين\" (٦٨٣). وأخرجه العقيلي (٣/ ٢٥٣)، ولكن سمَّاه علي بن نافع. وقال: \"هو مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ\".\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: \"من قدَّم ثلاثةً لم يلغوا الحُلُمَ كانوا له حِصنًا حصينًا من النارِ\".\nقال أبو ذرٍّ: قدمت اثنين. قال: \"واثنين\". فقال أبي بن كعبٍ سيِّد القرَّاء: قدمت واحدًا. قال: \"وواحدًا، ولكن إنَّما ذلك عند الصدمة الأولى\".\nرواه الترمذي: (١٠٦١)، وابن ماجه: (١٦٠٦)، كلاهما عن نصر بن علي الجهضمي، ثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا العوام بن حوشب، عن أبي محمد مولى عمر بن الخطَّاب، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، فذكر مثله. واللفظ للترمذي، ولفظ ابن ماجه نحوه.","vol":"4","page":13},{"text":"قال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه\".\nقلت: ومع هذا الانقطاع فيه من لا يُعرف، وهو أبو محمد، كذا جاء ذكره في السنن، واعتمده المزي فذكره في الكُنى. وجاء مثله في مسند الإمام أحمد (٤٠٧٧، ٤٠٧٩).\nوقيل: اسمه محمد بن أبي محمد، هكذا جاء أيضًا في \"المسند\" (٣٥٥٤، ٤٠٧٨)، فرجَّح الحافظ الأول، وبه جزم أبو أحمد الحاكم. وأبو محمد هذا لا يُعرف من هو.\nوعن أبي نضرة السَّلَمي مرفوعًا: \"لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلَّا كانوا له جُنَّة من النار\". فقالت امرأة عند رسول الله - ﷺ -: يا رسول الله! أو اثنان؟ قال: \"أو اثنان\".\nرواه مالك في الجنائز (٣٩) عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن أبي النضر السَّلَمي، فذكر مثله.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٨/ ٣٣٠): \"هذا الحديث قد اضطرب فيه رواة \"المؤطَّأ\" في أبي النضر هذا، فطائفة تقول كما قال يحيي: عن أبي النضر، وطائفة تقول: عن أبي النضر السَّلَمي، منهم القعنبي\". قال: \"وهو رجل مجهول لا يعرف في حملة العلم، ولا يوقف له على نسبٍ، ولا يُدرى أصاحب هو أو تابع؟ وهو مجهولٌ، ظلمةٌ من الظلمات، قيل فيه: محمد بن النضر، وقيل: عبد الله بن النضر، وقال فيه أكثرهم: السَّلَمي -بفتح السين واللام، كأنَّه من بني سلمة في الأنصار، وقال بعض المتأخرين فيه: إنَّه أنس بن مالك بن النضر، نُسب إلى جدِّه النضر. قال: وكنية أنس بن مالك: أبو النضر، وهذا جهلٌ واضحٌ وغباوةٌ بيِّنةٌ؛ وذلك أنَّ أنس بن مالك بن النضر ليس من بني سلمة، وإنَّما هو من بني عدي بن النجار، لم يكن قط بأبي النضر، وإنَّما كنيته: أبو حمزة\". انتهى.\nوعن الحارث بن أُقيش (بالقاف - مصغَّرًا) قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراطٍ إلَّا أدخلهما الله الجنَّة بفضل رحمته\". قالوا: يا رسول الله! وثلاثة؟ قال: \"وثلاثة\". قالوا: \"واثنان؟ \" قال: \"واثنان\".\nرواه الإمام أحمد (١٧٨٥٩) والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٣٠٠) كلاهما من طريق داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس، عن الحارث بن أقيش، قال: كُنَّا عند أبي برزة ليلةً، فحدَّث ليلتئذٍ عن النبي - ﷺ -، فذكر الحديثَ مثله.\nهكذا رواه الإمام أحمد، وبادئ النظر يظهر منه أنَّ الحديثَ من مسند أبي برزة، وهو نضلة بن عبيد الصحابي المشهور بكنيته، ولكن الصواب أنَّه من مسند الحارث بن أقيش. وهو الذي يدل عليه صنيع الإمام أحمد، فإنَّه ذكره في مسند الحارث بن أُقيش، وكذلك فعله الطبراني، وكذلك أخرجه الحاكم \"في المستدرك\" (١/ ٧٧) من طريق داود بن أبي هند، فلا بدَّ أن نُفسِّر قوله في مسند الإمام أحمد: \"قال\" أي عبد الله بن قيس، فحدّث ليلتئذٍ، أي الحارث بن أُقيش. ليكون موافقًا","vol":"4","page":14},{"text":"للنصوص الأخرى.\nأمَّا قول الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط مسلم\". فإنَّ عبد الله بن قيس وهو النخعي الكوفي الراوي عن الحارث بن أُقيش، وعنه داود بن أبي هند، قال فيه علي بن المديني: \"مجهول\". لم يرو عنه غير داود بن أبي هند. وكذلك قال فيه الذهبي وابن حجر في \"التقريب\".\nوالوهم الثاني: أنَّه ليس من رجال مسلم؛ وإنَّما هو من رجال ابن ماجه. وله حديث الشفاعة في الإيمان.\nوأمَّا قول الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٨): \"رواه أحمد من حديث أبي برزة ورجاله ثقات\". فهو نبع لابن حبان؛ فإنَّه ذكر عبد الله بن قيس في كتاب \"الثقات\" (٥/ ٤٢) وقال: \"عداده في أهل البصرة، روى عنه داود بن أبي هند، وأبو حرب أحسبه الذي روى عنه أبو إسحاق السبيعي، عن ابن عبَّاسٍ قوله\".\nوعن أبي موسى الأشعري مرفوعًا: \"قال الله تعالى: يا ملك الموت، قبضتَ ولدَ عبدي؟ قبضتَ قرَّة عينه وثمرة فؤاده؟ قال: نعم. قال: فما قال؟ قال: حمدك واسترجع. قال: ابنوا له بيتًا في الجنَّة وسَمُّوه بيتَ الحمدِ\".\nرواه الترمذي (١٠٢١) عن سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن أبي سنان، قال: دفنتُ ابن سنانًا وأبو طلحة جالس على شفير القبر، فلمَّا أردتُ الخروجَ أخذ بيدي فقال: ألا أُبشِّرُك يا أبا سنان؟ قلت: بلى. فقال: حدَّثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزَب، عن أبي موسى الأشعري، فذكر الحديثَ.\nوالحديث في مسند الإمام أحمد (١٩٧٢٥) من طريق حمَّاد بن سلمة بإسناده نحوه. وفيه ضعفٌ وإرسال. وأبو سنان هو: عيسى بن سنان الحنفي القسملي، أكثر النقَّاد على تضعيفه، منهم: الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، والعقيلي. وأمَّا العجلي فقال: لا بأسَ به، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، فهو إلى الضعف أقرب. قال الحافظ: \"ليِّن الحديث\".\nوأبو طلحة هو: الخولاني، لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ: \"مقبول\". أي: حيث يتابع، وإلَّا فليِّن الحديث. وفي الضحاك بن عبد الرحمن، لم يسمع من أبي موسى كما قال الحافظ وغيره. قال أبو حاتم: \"روي عن أبي موسى الأشعري، مرسلٌ\". ومع هذا كلِّه قال الترمذي: \"حسن غريب\". وهذا تساهلٌ. والله أعلم\nوعن أم سُليم بنت مِلحان، وهي أم أنس بن مالك، مرفوعًا: \"ما من امْرأين مسلمين يموت لهما ثلاثة أولادٍ لم يبلغوا الحنثَ إلَّا أدخلهم الله الجنَّة بفضل رحمته إيَّاهم\". رواه الإمام أحمد (٢٧١١٣) والطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ١٢٦) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، قال: حدَّثنا عثمان -يعني ابن حكيم-، قال: حدَّثني عمرو الأنصاري، عن أم سليم، فذكرته.","vol":"4","page":15},{"text":"ولم يسم والد عمرو الأنصاري، فقيل: إنَّه عمر كما في رواية الطبراني الأخرى من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، ورجَّح المزِّي في تهذيب الكمال أن يكون اسم أبيه: \"عاصم\". وهو الذي اختاره الهيثمي فقال في \"المجمع\" (٣/ ٨٠٦): رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، وفيه عمرو بن عاصم الأنصاري، ولم أجد من وثَّقه ولا من ضعَّفه، وبقية رجاله ثقات\". قلت: وهو كما قال؛ فإنَّ عمروا الأنصاري هذا سواء كان اسم أبيه عمر أو عاصم، فهو مجهولٌ.\nوعن أبي ثعلبة الأشجعي، قال: مات لي يا رسول الله ولدان في الإسلام. فقال: \"من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله ﷿ الجنة بفضل رحمته إياهما\". قال: فلما كان بعد ذلك قال: لقيني أبو هريرة قال: فقال: أنت الذي قال له رسول الله - ﷺ - في الولدين ما قال؟ قال: قلت: نعم. قال: فقال: لأن يكون قاله لي أحبُّ إليَّ ممَّا غُلِّقت عليه حمص وفلسطين.\nرواه الإمام أحمد (٢٧٢٢٠) والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٢٢٩، ٣٨٤) كلاهما من حديث حمَّاد بن مسعدة، قال: حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عمر بن نبهان، عن أبي ثعلبة الأشجعي، إلَّا أنَّ الطبراني قال في الموضع الأول: \"عن أبي ثعلبة الخشني\" وقال في الموضع الثاني مثل قول الإمام أحمد.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٧) وقال: \"رواه أحمد، والطبراني في \"الكبير\" ورجاله ثقات\"، وقال في الموضع الثاني (٣/ ٩) وهو حديث الخشني: \"رواه الطبراني في \"الكبير\" وفرقهما، جعل الأشجعي الذي تقدَّم غير هذا، ورجاله رجال الصحيح\".\nورواه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٨٤) من وجهٍ آخر، عن مندل بن علي، عن ابن جريج بإسناده، عن أبي ثعلبة الأشجعي، فذكر الحديثَ إلَّا أنَّه اختصره، ولم يذكر قصَّة أبي هريرة.\nوعمرو بن نبهان مجهول، وإن كان ذكره ابن حبان في \"الثقات\" على عادته في ذكر المجاهيل في \"الثقات\". ومندل -بكسر الميم- بن علي العنزي أبو عبد الله الكوفي، ضعَّفه أكثر أهل العلم، منهم أحمد، وابن معين، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني، وغيرهم.\nوأمَّا قول الهيثمي في \"المجمع\": \"رجاله رجال الصحيح\" فغير صحيحٍ، لأنَّ عمر بن نبهان من رجال أبي داود فقط، وهو مجهولٌ، ومِندل بن علي من رجال أبي داود وابن ماجه، وهو أيضًا ضعيفٌ.\nوأمَّا أبو ثعلبة الخشني؛ فهو صحابي مشهورٌ بكنيته، وله أحاديث في الصحيحين وغيرهما.\nوأمَّا أبو ثعلبة الأشجعي؛ فقال البخاري: اله صحبة\". ولكن قال أبو أحمد الحاكم في ترجمة الراوي عنه: \"لا أعرفه، ولا أعرف أبا ثعلبة\". وقال الدارقطني: \"رواه بعضهم عن ابن جريج فقال: الخشني\". فالذي يظهر أنَّه أبو ثعلبة الخشني؛ وإنَّما وهم بعض الرواة فجعلوه الأشجعي.\nوعن ابن سيرين قال: جاء الزبير بابنه عبد الله إلى النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: \"ما من مؤمنين يموت لهما ثلاثة إلَّا أدخلهم الله الجنة، فيقول لهم: ادخلوا الجنَّة، فيقولون: وآباؤنا؟ فيقال لهم:","vol":"4","page":16},{"text":"وآباؤكم\".\nرواه عبد الرزاق (٢٠١٣٨) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، فذكر مثله. وفيه إرسالٌ؛ فإنَّ محمد بن سيرين لم يحضر القصَّةَ.\nوعن معاذ مرفوعًا: \"ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة إلَّا أدخلهما الله الجنَّة بفضل رحمته إيَّاهما\". فقالوا: يا رسول الله! أو اثنان؟ قال: \"أو اثنان\". قالوا: أو واحد؟ قال: \"أو واحد\". ثمَّ قال: والذي نفسي بيده! إنَّ السِّقطَ ليجرُّ أمَّه بسَرره إلى الجنَّة إذا احتسبته\".\nرواه أحمد (٢٢٠٩٠) والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٤٥ - ١٤٦)، كلاهما من طريق يحيى بن عبد الله التيمي، عن عبيد الله بن مسلم، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nورواه ابن ماجه (١٦٠٩) من هذا الوجه إلَّا أنَّه اقتصر على الجزء الثاني من الحديث. وإسناده ضعيف من أجل يحيي بن عبد الله التيمي، وهو يحيي بن عبد الله بن الحارث الجابر، ضعَّفه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، والنسائي، وغيرهم. وقال أبو حاتم وابن حبَّان: \"منكر الحديث، يروي المناكير الكثيرة التي لا تُشبه حديث الأئمة، حتَّى ربَّما سبق إلى القلب أنَّه كان يتعمَّدُ لذلك، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ\"، \"المجروحين\" (١٢١٥). وليَّنه الذهبي، وابن حجر.\nوأمَّا قول الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٩): \"وفيه يحيى بن عبيد الله التيمي، ولم أجد من وثَّقه، ولا جرَّحه\"، فهو ظنٌّ فيه بأنَّه غير ابن الجابر، وإلَّا فيحيى بن عبيدالله أو عبد الله بن الجابر معروف من رجال السنن، عدا النسائي، وهذا الذي رجَّحه المزي وغيره. وضعَّف البوصيري هذا الإسناد، ولكن ظنًّا منه بأنَّه يحيي بن عبيد الله بن موهب؛ فإنَّه ضعيفٌ أيضًا.\nوعن أم مبشر، رفعته عن رسول الله - ﷺ -، أنَّه دخل عليها وهي تطبخ حيسًا، فقال: \"من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنثَ كانوا له حجابًا من النار\". فقالت: قلت: يا رسولَ الله! واثنان؟ قال: \"ثلاثة\". قالت: واثنان؟ . قال: \"ثلاثة\". ثمَّ سكتَ. ثمَّ قال: \"اثنان يا أمَّ مبشِّر، اثنان يا أمَّ مبشر\".\nرواه أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا بكر بن عبد الرحمن، حدَّثنا عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلي، عن عبد الله بن عطاء المكِّي، عن رجلٍ من الأنصار من بني زُريق، عن أمِّ مبشِّر، فذكرته.\nقال الحافظ في \"المطالب\" (٧٨٩): \"وقال أبو يعلي: حدَّثنا أبو بكر بهذا\".\nقلت: وإسناده ضعيفٌ من أجل الكلام في ابن أبي ليلى، وفيه راوٍ مجهولٌ، وهو رجل من بني زُرَيق، وبهما ضعَّفه البوصيري في \"الإتحاف\".\nوعن أبي أُمامة مرفوعًا: \"ما من مؤمنين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنثَ إلَّا أدخلهما الله الجنَّة بفضل رحمته إياهما\".\nرواه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٥٣) عن أبي أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم، عن أبي أمامة، فذكره.","vol":"4","page":17},{"text":"وأبو أسامة لم يسمع من عبد الرحمن بن يزيد، وأنَّما لقي ابن تميم، فظنَّ أنَّه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف. انظر التهذيب، (٦/<span data-type=\"title\" id=toc-1305> ٢٩٨).\n\n٢ - باب من مات له ولد واحد دخل الجنة</span>\n• عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضتُ صفيَّه من أهل الدنيا، ثمَّ احتسبه إلَّا الجنَّة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٢٤) عن قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: \"صفيَّه\" بفتح الصاد، وكسر الفاء، وتشديد الياء: هو الحبيب المصافي، كالولد، والأخ، وكلُّ من يُحبُّه الإنسان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1306>٣ - باب مَن قدَّم فرطًا</span>\n• عن ابن عباس، أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كان له فرطان من أمَّتي أدخله الله بهما الجنَّة\". فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أُمَّتك؟ قال: \"ومن كان له فرطٌ يا موفَّقة\". قالت: فمن لم يكن له فرط من أمَّتك؟ قال: \"فأنا فرط أمَّتي، لن يُصابوا بمثلي\".\nحسن: رواه الترمذي (١٠٦٢) عن نصر بن علي الجهضمي، وزياد بن يحيى البصري، قالا: حدَّثنا عبد ربِّه بن بارق الحنفي، قال: سمعت جدِّي أبا أُمِّي، سماك بن الوليد الحنفي، يُحدِّث أنَّه سمع ابن عباس يحدِّث أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول، فذكر الحديثَ.\nورواه الإمام أحمد (٣٠٩٨) من طريق عبد ربه بن بارقٍ بإسناده مثله.\nقال الترمذي: \"حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث عبد ربِّه بن بارق، وقد روى عنه غير واحدٍ من الأئمَّة\". وقال: \"وسماك بن الوليد هو: أبو زميل الحنفي\". قلت: وهو كما قال؛ فإنَّ إسناده حسن من أجل الكلام في عبد ربه بن بارق الحنفي، فوثَّقه أبو حاتم. وقال أحمد: ما أري به بأسًا.\nوذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وحسن حديثه الترمذي، إلَّا أنَّ ابن معين قال فيه: \"ليس بشيءٍ\".\nوالخلاصة: مثله يُحسَّن حديثه.\nقوله: \"من كان له فرط\" أي: واحد، ويؤيِّده حديث أبي هريرة السابق: إذا قبضتُ صفيَّه من أهل الدنيا، أي الواحد فما فوقه.\nوفيه رد على من زعم أنَّه لم يصح حديث: \"من مات له ولد واحد دخل الجنة\".\nوهذا الذي رجَّحه أيضًا الحافظ ابن حجر (٣/ ١١٩) بعد أن نقل قوله: \"وليس في شيءٍ من هذه","vol":"4","page":18},{"text":"الطرق ما يصلح للاحتجاج، بل وقع في رواية شريك التي علَّق المصنِّف إسنادها كما سيأتي ولم يسأل عن واحدٍ\".\n\n• عن أبي سعيد وأبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"ما من امرأةٍ تدفن ثلاثة أفراطٍ إلاّ كانوا لها حجابًا من النار\". فقالت امرأةٌ: يا رسول الله! قدمت اثنين. قال: \"واثنين\". ولم تسأله عن الواحد.\nقال أبو هريرة: \"من لم يبلغ الحنثَ\".\nصحيح: رواه البخاري معلقًا (١٢٥٠) عن شريك، عن ابن الأصبهاني، حدَّثنا أبو صالح، عن أبي سعيد، وأبي هريرة، عن النبي - ﷺ -. قال أبو هريرة: \"لم يبلغوا الحنثَ\".\nووصله ابن أبي شيبة عن شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: أتاني أبو صالح يعزِّيني عن ابن لي، فأخذ يُحدِّث عن أبي سعيد وأبي هريرة، فذكر مثله.\nوقد سبق حديث أبي سعيد في أول الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1307>٤ - باب فيمن لم يُقدِّم فَرَطًا</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما تعُدُّون الرقوب فيكم؟ \". قالوا: الذي لا ولد له. قال: \"لا، بل الذي لا فرط له\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٦٠٠٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل أبي خالد الأحمر، وهو سليمان بن حيان الأزدي، من رجال الجماعة، وثَّقه ابن المديني والعجلي، وقال ابن معين والنسائي: \"ليس به بأس\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوالخلاصة أنَّه حسن الحديث. قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١١): \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح\". وقال البوصيري في \"الإتحاف: \"رجاله ثقات. وسكت عليه الحافظ في المطالب العالية (١/ ١٩٦).\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما تعدُّون الرقوب فيكم؟ \". قالوا: الذي لا ولد له. قال: \"بل، هو الذي لا فرط له\".\nحسن: رواه البزار (٨٦٠ - كشف الأستار) عن إبراهيم بن المستمر العروفي، ثنا يعقوب بن إسحاق، ثنا همام، عن قتادة، عن أنس، فذكر مثله. وإسناده حسن من أجل يعقوب بن إسحاق، وهو ابن زيد بن عبد الله الحضرمي مولاهم، أبو محمد النحوي المقرئ من رجال مسلم، قال فيه أبو حاتم: \"صدوق\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١١): \"رواه أبو يعلى والبزَّار باختصار، ورجال البزار رجال الصحيح.","vol":"4","page":19},{"text":"ورواه أبو يعلى (٤٤٦ - المقصد العلي) من وجه آخر عن رُشيد أبي عبد الله، ثنا ثابت، عن أنسٍ، فذكر نحوه.\nورشيد الزُّرْبري، مجهول كما قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٥١)، ولذا لم يُصحِّح الهيثمي هذا الإسناد؛ وإنَّما اكتفى بقوله كما ذكرتُ، وإن كان عزاه إلى أبي يعلى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1308>٥ - باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: مرَّ النبي - ﷺ - بامرأة تبكي عند قبر، فقال: \"اتقي الله واصبري\". قالت: إليك عني، فإنَّك لم تُصب بمصيبتي. ولم تعرفه. فقيل لها: إنَّه رسول الله - ﷺ -. فأتت النبيَّ - ﷺ - فلم تجد عنده بوَّابين، فقالت: لم أعرفكَ. فقال: \"إنَّما الصبر عند الصدمة الأولى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٨٣) ومسلم في الجنائز (٩٢٦) كلاهما من حديث شعبة، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك، فذكر مثله.\nوفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الصبر عند الصدمة الأولى\". رواه البزار (٧٩١ - كشف الأستار)، عن أحمد بن منصور، ثنا فهد بن حيان، ثنا عمران، عن محمد، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن أبي هريرة إلَّا من هذا الوجه\".\nقلت: فيه فهد بن حيان أبو زيد، من أهل البصرة، اتفق أهل العلم على تضعيفه. قال ابن حبان: \"كان ممن يخطئ حتى يجيء بأحاديث مقلوبة، خرج عن حد الاحتجاج به لما كثر ذلك\"، \"المجروحين\" (٨٦٨).\nوأمَّا قول البزار: \"لا نعلمه عن أبي هريرة إلَّا من هذا الوجه. فإنَّه قال ذلك حسب علمه، وإلَّا فقد رُوي هذا الحديث أيضًا من وجه آخر، رواه أبو يعلى (٦١٤١ - الأثري) من طريق أبي عبيدة الناجي، حدَّثنا ابن سيرين، عن أبي هريرة، في قصَّة طويلة، وفيه: \"الصبر عند الصدمة الأولى، الصبر عند الصدمة الأولى\".\nوأبو عبيدة الناجي هو بكر بن الأسود، من أهل البصرة، وكان يحيى بن كثير يروي عنه ويقول: \"هو كذَّاب\". وضعَّفه ابن معين، وقال ابن حبان: \"كان أبو عبيدة رجلًا صالحًا، وهو من الجنس الذي ذكرت ممن غلب عليه التقشف حتى غفل عن تعاهد الحديث، فصار الغالب على حديثه المعضلات\".\nانظر: \"المجروحين\" (١٤٩).\nوفي معناه أيضا ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"الصبر عند أول صدمة\". رواه البزار (٧٩٢ -","vol":"4","page":20},{"text":"كشف) من طريق محمد بن عمر بن واقد، ثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر مثله.\nقال البزار: \"تفرد به عكرمة، عن ابن عباس، وفيه الواقدي\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣): \"فيه الواقدي، وفيه كلام كثير، وقد وُثِّق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1309>٦ - باب ما يُقال عند المصيبة</span>\n• عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من أصابته مصيبة فقال كما أمر الله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ اللهم أجرني في مصيبتي، وأعقبني خيرًا منها، إلَّا فعل الله ذلك به\".\nقالت أم سلمة: فلمَّا توفي أبو سلمة، قلتُ ذلك. ثمَّ قلت: ومن خير من أبي سلمة؟ . فأعقبها الله رسولَ الله - ﷺ - فتزوَّجها.\nوفي رواية: \"ما من مسلم تُصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلِف لي خيرًا منها، إلَّا خلف الله له خيرًا منها\".\nقالت: فلمَّا مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أوّل بيتٍ هاجر إلى رسول الله - ﷺ -، ثمَّ إنِّي قلتها، فأخلف الله لي رسولَ الله - ﷺ -.\nقالت: أرسل إليَّ رسول الله - ﷺ - حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له. فقلتُ: إنَّ لي بنتًا وأنا غيور. فقال: \"أمَّا ابنتها؛ فندعو الله أن يُغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة\".\nصحيح: رواه مالك في الجنائز (٤٢) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، فذكرته.\nوالرواية الثانية رواها مسلم في الجنائز (٩١٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة، فذكرت مثله.\nوقد رُوي عن أبي سلمة أنَّه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"ما من مسلم يُصاب بمصيبةٍ فيفزع إلى ما أمر الله به من قوله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ اللَّهم عندك احتسبتُ مصيبتي، فأجرني فيها، وعَوِّضني منها، إلَّا آجره الله عليها، وعاضه خيرًا منها\".\nرواه ابن ماجه (١٥٩٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أمِّه أمّ سلمة، عن أبي سلمة، فذكر مثله.\nوعبد الملك بن قدامة ضعيف، وأبوه قدامة \"مقبول\" لأنَّه توبع، ولكن وقع فيه اضطراب، وهو ما","vol":"4","page":21},{"text":"رواه الترمذي (٣٥١١) وأحمد (١٦٣٤٣) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عمر بن سلمة، عن أمه أم سلمة، عن أبي سلمة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: اللَّهم عندك احتسبتُ مصيبتي، فأجرني فيها، وأبدلني منها خيرًا\". فلمَّا احتضر أبو سلمة قال: اللَّهم اخلف في أهلي خيرًا منِّي، فلمَّا قُبض قالت أم سلمة: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ عند الله أحتسبتُ مصيبتي؛ فأجرني فيها.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، ورُوي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أم سلمة. وأبو سلمة اسمه: عبد الله بن عبد الأسد\".\nورواه الإمام أحمد مختصرًا إلَّا أنَّه زاد فيه بين ثابت وعمر بن أبي سلمة - ابن عمر بن أبي سلمة، وكذلك رواه أيضًا النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٧٢).\nوابن عمر بن أبي سلمة اسمه: محمد. ذكره الحافظ في التقريب وقال فيه: \"مقبول\" أي حيث يتابع، وإلَّا فليِّن الحديث.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٦٣٤٤) من وجه آخر عن المطلب عن أم سلمة، قالت: أتاني أبو مسلمة يومًا من عند رسول الله - ﷺ -، فقال: لقد سمعت من رسول الله قولًا فسُررتُ به، قال: \"لا يُصيب أحدًا من المسلمين مصيبةٌ فيسترجع عند مصيبته، ثمَّ يقول: اللَّهم أجرني في مصيبتي، وأخلِف لي خيرًا منها، إلَّا فُعل ذلك به\". قالت أم سلمة: فحفظت ذلك منه، فلمَّا توفي أبو سلمة استرجعتُ، وقلت: اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلِف لي خيرًا منه. ثمَّ رجعتُ إلى نفسي، قلت: مِن أين لي خيرٌ من أبي سلمة؟ ! فلمَّا انقضت عدَّتي استأذن عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا أدبُغُ إهابًا لي، فغسلت يدي من القَرَظ، وأذنتُ له، فوضعتُ له وِسادةَ أَدَم حشوها ليفٌ، فقعد عليها، فخطبني إلى نفسي، فلمَّا فرغ من مقالته، قلتُ: يا رسول الله! ما بي أن لا تكون بك الرغبة فيَّ، ولكنِّي امرأةٌ فيَّ غيرةٌ شديدةٌ، فأخاف أن ترى منِّي شيئًا يُعذِّبني الله به، وأنا امرأةٌ قد دخلتُ في السنِّ، وأنا ذاتُ عِيالٍ. فقال: \"أمَّا ما ذكرتِ مِنَ الغيرة؛ فسوف يُذهبها الله -عَزَّوَجَلَّ- منكِ، وأمَّا ما ذكرتِ من السنِّ؛ فقد أصابني مثلُ الذي أصابكِ، وأمَّا ما ذكرت من العيالِ؛ فإنَّما عِيالُكِ عِيالي\". قالت: فقد أسلمتُ لرسول الله - ﷺ -. فتزوَّجها رسول الله - ﷺ -، فقالت أمُّ سلمة: فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه؛ رسولَ الله - ﷺ -.\nوالمطلب هو: ابن عبد الله بن حنطب، روايته عن الصحابة مرسلة إلَّا أنس بن مالك ومن في طبقته.\nوأظنُّ لوجود هذا الاختلاف لم يصحح الترمذي حديثَ أبي سلمة، وإنَّما أشار إلى أنَّ الحديثَ رُوي من غير هذا الوجه عن أمِّ سلمة؛ لأنَّ الصحيح الثابت أنَّ هذا الحديثَ من مسند أمِّ سلمة كما مضي. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1310>٧ - يُكتب للمريض والمسافر ما كان يعمل وهو مقيم صحيح</span>\n• عن أبي موسى قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا مرِض العبد أو سافر،","vol":"4","page":22},{"text":"كُتب له مثل ما كان يعمل مُقيمًا صحيحًا\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٩٦) عن مطر بن الفضل، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام، حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي، قال: سمعت أبا بردة، واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفرٍ، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مِرارًا يقول، فذكر الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: \"ما أحدٌ من الناس يُصاب ببلاءٍ في جسده إلَّا أَمر الله ﷿ الملائكة الذين يحفظونه فقال: اكتبوا لعبدي في كلِّ يومٍ وليلةٍ ما كان يعمل من خيرٍ، ما كان في وِثاقي\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٦٤٨٢)، عن إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن القاسم، يعني - ابن مُخَيمِرة، عن عبد الله بن عمرو، فذكر مثله.\nورواه أيضًا (٦٨٢٥) عن إسحاق بن يوسف مقرونًا بوكيع، قالا: حدثنا سفيان بإسناده، وفيه: \"اكتبوا لعبدي مثل ما كان يعمل وهو صحيح، ما دام محبوسًا في وثاقي\". وإسناده صحيح. ورواه الحاكم (١/ ٣٨٤) من طريق سفيان، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال الهيثمي في المجمعه (٢/ ٣٠٣): \"رواه أحمد والبزار، والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، وإن كان البخاري روي عن القاسم بن مخيمرة معلقًا، فإنَّ الحاكم والهيثمي لا يفرقان بين الأصل والتعليق.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثمَّ مرض، قيل للملك الموكَّل به: اكتب له مثل عمله إذ كان طليقًا حتَّى أُطلِقَه أو أَكفِتَه إليَّ\".\nحسن: رواه عبد الرزاق (٢٠٣٠٨) وعنه الإمام أحمد (٦٨٩٥) وابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٦) عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو، فذكر مثله. وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٣) وقال: \"رواه أحمد وإسناده صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود؛ فإنَّه حسن الحديث.\nقوله: \"أَكْفِته\" أي: أَضمُّه إلى القبر كما قال البغوي، وقال: ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥].\nأي: ذوات كفتٍ - أي ضمٍّ وجمعٍ. يضمُّهم أحياءً على ظهورِها، وأمواتًا في بُطونها\". \"شرح السنَّة\" (٥/ ٢٤١).","vol":"4","page":23},{"text":"• عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ابتلي الله العبد المسلم ببلاء في جسده، قال الله: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمله، فإن شفاه غسله وطهَّره، وإن قبضه غفر له ورحِمَه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٢٥٠٣) وأبو يعلى (٤٢٣٣) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن سنان بن ربيعة، عن أنس، فذكر مثله.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٤): \"رواه أبو يعلى وأحمد، ورجاله ثقات\".\nقلت: إسناده حسن من أجل سنان بن ربيعة الباهلي البصري، أبو ربيعة؛ فإنَّه حسن الحديث، أخرج له البخاري مقرونًا.\n\n• عن عقبة بن عامر، عن النبي - ﷺ -، قال: \"ليس من عمل يوم إلَّا وهو يُختم عليه، فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة: يا ربَّنا! عبدك فُلان قد حبسته، فيقول الربُّ - عَزَّوَجَلَّ -: اختموا له على مثل عمله حتَّى يبرأ أو يموت\".\nحسنٌ: رواه الإمام أحمد (١٧٣١٦) عن علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، أخبرني ابن لهيعة، قال: حدَّثني يزيد، أنَّ أبا الخير حدَّثه، أنَّه سمع عقبة بن عامر يحدِّث، فذكر مثلَه.\nوإسناده حسن، من أجل رواية عبد الله، وهو ابن المبارك، عن ابن لهيعة؛ لأنَّه سمع منه قبل احتراق كتبه.\nورواه الطبراني في الكبير\" (١٧/ ٢٨٤) وفي \"الأوسط\" (٣٢٥٧) من طرق أخرى، عن ابن الهيعة بهذا الإسناد.\nورواه الحاكم (٤/ ٢٦٠) و(٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩) من وجهين آخرين، عن عقبة بن عامر، وقال في الموضع الأول: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال في الموضع الثاني: \"صحيح الإسناد\". وتعقَّبه الذهبي فقال: \"فيه رشدين، واهٍ\". قلت: وهو كما قال؛ فإنَّ رشدين، وهو ابن سعد بن مفلح المهري، تكلَّم فيه جمهور النقَّاد وضعَّفوه.\n\n• عن أبي الأشعث الصنعاني، أنَّه راح إلى مسجد دمشق، وهجَّر بالرواح، فلقي شدَّاد بن أوس والصُّنابحي معه، فقلت: أين تريدان يرحمكما الله؟ قالا: نريد هاهنا إلى أخٍ لنا مريض نعوده. فانطلقت معهما حتَّى دخلا على ذلك الرجل، فقالا له: كيف أصبحتَ؟ قال: أصبحتُ بنعمة. فقال له شدَّاد: أَبشر بكفَّارات السيِّئات، وحطِّ الخطايا؛ فإنِّي سمِعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله ﷿ يقول: إنِّي إذا ابتلَيتُ عبدًا من عبادي مؤمِنًا فحمِدني على ما ابتليته؛ فإنَّه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أُمُّه من الخطايا، ويقول الربُّ - عَزَّوَجَلَّ -: أنا قيَّدتُ عبدي، وابتليتُه، فأَجْروا له","vol":"4","page":24},{"text":"كما كنتم تُجْرون له وهو صحيح\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧١١٨) والطبراني في \"الكبير\" (٧١٣٦) وفي \"الأوسط\" (٤٧٠٦) كلهم من طرف عن إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود الصنعاني، عن أبي الأشعث، فذكر مثلَه.\nوإسناده حسن، من أجل راشد بن داود؛ فإنَّه مختلَف فيه؛ فوثَّقه ابن معين، والدارميّ، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وتكلَّم فيه البخاري، والدارقطني، غير أنَّه حسن الحديث في الشواهد، ولا يُقبل إذا انفرد أو خالف.\nوأمَّا إسماعيل بن عيَّاش؛ فهو الحمصي، وهو ضعيف في غير الشاميين، وبه أعلَّه الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، وروايته هنا عن الشاميين؛ فإنَّ راشد بن داود الصنعاني من أهل صنعاء دمشق، وليس من صنعاء اليمن. والله أعلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله تعالى: \"إذا ابتليتُ عبدي المؤمن، ولم يشكني إلى عُوَّاده أطلقته من إِساري، ثمَّ أبدلته لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه، ثمَّ يستأنِف العمل\".\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩) من طريق أبي بكر الحنفي، ثنا عاصم بن محمد بن زيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر مثلَه. وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوفي الباب: عن أبي هريرة مرفوعًا: \"ما من عبد يمرض مرضًا إلَّا أمر الله حافظه أنَّ ما عمِل من سيئة فلا يكتبها، وما عمل من حسنةٍ أن يكتبها له عشر حسنات، وأن يكتب له من العمل الصالح كما كان يعمل وهو صحيح، وإن لم يعمل\".\nرواه أبو يعلى (٦٦٠٧ - الأثري) عن صالح بن مالك، حدَّثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، حدَّثنا محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة، فذكر مثلَه.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٤): \"فيه عبد الأعلى، وهو ضعيفٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1311>٨ - باب مَن لم يُظهِر حزنَه عند المصيبة</span>\nجاء في التنزيل على لسان يعقوب -﵇-: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [سورة يوسف: ٨٦].\n\n• عن أنس بن مالك، قال: اشتكى ابن لأبي طلحة، قال: فمات وأبو طلحة خارجٌ. فلمَّا رأت امرأته أنَّه قد مات هيَّأت شيئًا، ونحَّته في جانب البيت. فلمَّا جاء أبو طلحة قال: كيفَ الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسُه، وأرجو أن يكون قد استراح.","vol":"4","page":25},{"text":"وظنَّ أبو طلحة أنَّها صادقة، قال: فبات، فلمَّا أصبح اغتسل. فلمَّا أراد أن يخرجَ أعلمته أنَّه قد ماتَ! فصلَّي مع النبي - ﷺ -، ثمَّ أخبر النبيَّ - ﷺ - بما كان منهما. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لعلَّ الله أن يُبارك لكما في ليلتكما\". قال سفيان: فقال رجل من الأنصار: فرأيتُ لهما تسعة أولادٍ كلُّهم قد قرأ القرآن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٠١) عن بشر بن الحكم، حدَّثنا سفيان بن عيينة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنَّه سمع أنسًا فذكره.\nورواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢١٤٤) من طريق بهز، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: \"مات ابن لأبي طلحة من أمِّ سُلَيم، فقالت لأهلها: لا تُحدِّثوا أبا طلحة بابنه حتَّى أكون أنا أُحدِّثه. قال: فجاء، فقرَّبت إليه عَشاءً. فأكل وشرب. فقال: ثمَّ تصنَّعت له أحسن ما كان تصنَّعُ قبل ذلك، فوقع بها. فلمَّا رأت أنَّه قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة! أرأيتَ لو أنَّ قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيتٍ، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فاحتسب ابنك. قال: فغضب، وقال: تركتني تلطَّختُ ثمَّ أخبرتني بابني؟ ! فانطلق حتَّى أتي رسول الله - ﷺ -، فأخبره بما كان. فقال رسول الله - ﷺ -: \"بارك الله لكما في غابر ليلتكما\". فذكر الحديثَ وفيه قصَّة تحنيك الأبن لأم سُليم.\nورواه أبو داود الطيالسيّ في مسنده (٢١٦٨)، عن سليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة،\nوجعفر بن سليمان، كلهم عن ثابت، عن أنس، وساق بهذا الإسناد قصة أم سليم بشيءٍ من\nالتفصيل، وها أنا أسوقها بكاملها لاشتمالها على فوائد كثيرةٍ، قال: قال مالكٌ أبو أنسٍ لامرأته أم\nسليم -وهي أم أنس-: إنَّ هذا الرجل -يعني النبي ﷺ- يُحرِّم الخمرَ، فانطلَق حتَّى أتى الشامَ\nفهلك هناك، فجاء أبو طلحة، فخطب أمَّ سُليم، فكلَّمها في ذلك، فقالت: يا أبا طلحة! ما مثلكَ\nيُردُّ، ولكنَّكَ امروءٌ كافرٌ، وأنا امرأةٌ مسلِمة، لا يصلُح لي أن أتزوَّجَك. فقال: ما ذاكِ دهركِ.\nقالت: وما دهري؟ قال: الصفراء والبيضاء. قالت: فإني لا أُريد صفراءَ ولا بيضاءَ، أُريدُ منكَ\nالإسلامَ. قال: فمن لي بذلك؟ قالت: لك بذلك رسول الله - ﷺ -. فانطلق أبو طلحة يُريدُ النبيَّ - ﷺ -،\nورسولُ الله - ﷺ - جالسٌ في أصحابه، فلمَّا رآه قال: \"جاءكم أبو طلحة، غُرَّة الإسلامِ بينَ عينيه\".\nفجاء، فأخبر النبيَّ - ﷺ - بما قالت أمُّ سُليم، فتزوَّجها على ذلك. قال ثابتٌ: فما بلغنا أنَّ مهرًا كان أعظم منه، إنَّها رضيت الإسلامَ مهرًا، فتزوَّجها، وكانت امرأةً مليحة العينين، فيها صغر، فكانت معه حتَّى وُلِد له بُنَيٌّ، وكان يُحبُّه أبو طلحة حبًّا شديدًا، ومرِض الصبيُّ، وتواضعَ أبو طلحة لمرضه، أو تضعضعَ له، فانطلق أبو طلحة إلى النبي - ﷺ -، ومات الصبيُّ، فقالت أم سليم: لا ينعينَّ إلى أبي طلحة أحدٌ ابنه، حتَّى أكون أنا الذي أنعاء له. فهيَّأت الصبيَّ ووضعته، وجاء أبو طلحة من عند رسول الله - ﷺ - حتَّي دخل عليها، فقال: كيف ابني؟ فقالت: يا أبا طلحة! ما كان منذ اشتكي","vol":"4","page":26},{"text":"أسكن منه الساعة. قال: فلله الحمد. فأتته بعَشائه فأصاب منه، ثمَّ قامت فتطيَّبت وتعرَّضت له، فأصاب منها، فلمَّا علِمت أنَّه طعم وأصابَ منها، قالت: يا أبا طلحة! أرأيتَ لو أنَّ قومًا أعاروا قومًا عاريةً لهم، فسألوهم إيَّاها، أكان لهم أن يمنعوهم؟ فقال: لا. قالت: فإنَّ الله -﷿- كان أعارك ابنك عاريهً ثمَّ قبضه إليه، فاحتسب ابنَك، واصبر. فغضب، ثمَّ قال: تركتيني حتَّى إذا وقعتُ بما وقعتُ به نعيتِ إليَّ ابني؟ ! ثمَّ غدا على رسول الله - ﷺ -، فأخبره فقال رسول الله - ﷺ -: \"بارك الله لكما في غابر ليلتكما. فتلقَّت من ذلك الحملَ، وكانت أم سليم تسافر مع النبي - ﷺ -، تخرج معه إذا خرج، وتدخل معه إذا دخل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ولدت فأتوني بالصبي\".\nفأخذها الطلق ليلةَ قربهم من المدينة، فقالت: اللَّهم إني كنتُ أدخل إذا دخل نبيك، وأخرج إذا\nخرج نبيُّك، وقد حضر هذا الأمر، فولَدت غلامًا، وقالت لابنها أنسٍ: انطلقْ بالصبي إلى رسول الله\n- ﷺ -، فأخذ أنسٌ الصبيَّ فانطلق به إلى النبي - ﷺ -، وهو يسم إبلًا أو غنمًا، فلمَّا نظر إليه قال لأنسٍ:\n\"أولدت بنت مِلحانَ؟ \". قال: نعم. فألقى ما في يده، فتناولَ الصبيَّ، فقال: \"ائتوني بتمراتٍ عجوةٍ\". فأخذ النبي ﷺ التمرَ، فجعل يُحنِّكُ الصبيَّ، وجعلَ الصبيُّ يتلمَّظ، فقال: \"انظروا إلى حُبِّ الأنصار التمرَ\". فحنَّكه رسول الله - ﷺ -، وسمَّاه عبد الله.\nقال ثابتٌ: وكانَ يُعدُّ من خيارِ المسلمينَ. ولعل الزيادات التي في هذه القصة ليست من سليمان بن المغيرة؛ لأن السياق الذي ساقه مسلم والإمام أحمد (١٣٠٢٦) عنه، ليس فيه هذه الزيادات، وإليه أشار الطيالسي في قوله: وحدثنا شيخ سمعه من النضر بن أنس، وقد دخلت حديث بعضهم في بعض، قال مالك أبو أنس لامرأته، فذكر القصة. وهذا الشيخ المجهول لا يضر؛ لأنَّ أبا داود أسنده عن غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1312>٩ - باب ما جاء بأنَّ الأنبياء أشد الناس بلاءً</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلت: يا رسول الله! أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: \"الأنبياء، ثمَّ الأمثل، فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صُلبًا اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينه رقَّة ابتُلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتَّى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٣٩٨) وابن ماجه (٤٠٢٣) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص، فذكر مثله، ولفظهما سواء. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن فقط؛ لأنَّ عاصمًا وهو ابن بَهدلة، حسن الحديث، ومن طريقه رواه الإمام أحمد (١٤٨١)، وصححه ابن حبان (٢٩٠٠).\nولكن قال الحاكم (١/ ٤٠ - ٤١): \"ولحديث عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه،","vol":"4","page":27},{"text":"طرق يُتَّبع ويُذاكر بها، وقد تابع العلاء بن المسيب عاصم بن بهدلة على روايته عن مصعب بن سعد، ثمَّ أسنده من طريقه، ولفظه: سئل النبي - ﷺ -: أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: والأنبياء، ثمَّ الأمثل، فالأمثل، فإن كان الرجل صلب الدين يبتلى الرجل على قدر دينه، فمن ثخن دينه ثخن بلاؤه\". وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\". ثمَّ أسند من طرق كثيرة حديث عاصم عن مصعب بن سعد، عن أبيه.\nقلت: ولكن رواه ابن حبان في صحيحه (٢٩٢٠) من وجه آخر عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن سعد نحوه. والمسيب هو ابن رافع، لم يسمع من سعد.\nوقوله: \"الأمثل فالأمثل\" أي الأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة. يقال: هذا أمثل من هذا، أي أفضل، وأماثل الناس: خيارهم.\nوالخلاصة في حديث الباب: أنَّ ابتلاء الأنبياء صلوات الله عليهم ليس لمحو خطاياهم إذ لا خطايا لهم؛ بل لرفع درجاتهم عند الله - عَزَّوَجَلَّ -. انظر معنى هذا عند الطحاوي في مشكله: (٥/ ٤٥٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1313>١٠ - باب مضاعفة أجر النبي - ﷺ - إذا أصابه الوعك</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ وهو يوعَك، فقلت: يا رسول الله! إنَّك توعَك وَعْكًا شديدًا؟ ! قال: \"أَجل! إنِّي أُوعَك كما يوعَك رجلان منكم\". فقلتُ: ذلك أنَّ لك أجرين؟ قال: \"أَجل! ذلك كذلك، ما من مسلم يُصيبُه أذىً، شوكةٌ فما فوقها إلَّا كفَّر الله بها سيِّئآته كما تحطُّ الشجر ورقها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٤٧) ومسلم في البر والصلة (٢٥٧١) كلاهما من حديث سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سُوَيد، عن عبد الله، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، قال: دخلت على النبي - ﷺ - وهو يوعك، فوضعت يدي عليه، فوجدت حره بين يديَّ فوق اللِّحاف، فقلت: يا رسول الله! ما أشدَّها عليك! قال: \"إنَّا كذلك يُضعَّف لنا البلاء، ويُضعَّف لنا الأجر\". قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاءً؟ قال: \"الأنبياء\". قلت: يا رسول الله! ثمَّ من؟ قال: \"ثمَّ الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتَّى ما يجد أحدهم إلَّا العباءة يحوبها، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠٢٤) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن أبي فُديك، قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nإسناده حسن من أجل الكلام في هشام بن سعد المدني؛ فقد ضعَّفه ابن معين، والنسائي، ومشَّاه الآخرون، فقال أبو زرعة: \"محله الصدق\". وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتجُّ به\".","vol":"4","page":28},{"text":"وقال العجلي: \"جائز الحديث\".\nقلت: هو من رجال مسلم، من أثبت الناس في زيد بن أسلم، وقد صحَّح هذا الإسناد البوصيري في \"زوائده\"، إلَّا أنَّه زاد بين الأنبياء والصالحين \"العلماء\"، وزاد أيضًا: ويبتلى بالقمل حتَّى تقتله\". وقال: \"صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بهشام بن سعد\".\n\n• عن فاطمة، أخت حذيفة، قالت: أتينا رسول الله - ﷺ - نعوده في نساء، فإذا سقاء معلق نحوه، يقطر ماؤه عليه من شدة ما يجد من حرِّ الحمَّى، قلنا: يا رسول الله! لو دعوت الله فشفاك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ من أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٠٧٩) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٢٤٥) كلاهما من طريق شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبا عبيدة بن حذيفة يحدث عن عمَّته فاطمة، فذكرت الحديث.\nورواه الحاكم (٤/ ٤٠٤) من هذا الوجه، ورجال إسناده ثقات، غير أبي عبيدة بن حذيفة، وهو معروف بكنيته، ولا يسمَّى كما قال أبو حاتم. وقد روي عنه جمع، ووثَّقه ابن حبان، والعجلي، وحسن حديثه الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٩٢) ولم يُعرف فيه جرح، وأمَّا الحافظ؛ فقال فيه: \"مقبول\". أي إذا توبع، لكني لم أقف على متابع له غير أنَّه يُحسَّن حديثه لشهرته، وشواهده.\n\n• عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: دخلنا على النبي - ﷺ - وهو يوعك. فقلنا: أخ أخ، بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله! ما أشدَّ وعكك! فقال: \"إنَّا معشر الأنبياء يُضاعف علينا البلاءُ تضعيفًا\". قال: قلنا: سبحان الله! قال: \"أفعجبتم؟ إنَّ أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء والصالحون، الأمثل فالأمثل\". قلنا سبحان الله! قال: \"أفعجبتم؟ إن كان النبي من الأنبياء ليدرع العباءة من الحاجة، لا يجد غيرها\". قلنا: سبحان الله! قال: \"أفعجبتم؟ إن كان النبي من الأنبياء ليقتله القمل\". قلنا: سبحان الله! قال: \"أفعجبتم؟ إن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرّخاء\".\nحسن: رواه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٥) عن عبيدالله بن عمر الجُشمي، وغيره، حدَّثنا يحيى بن سليم الطائفي، حدثنا إسماعيل بن كثير، عن زياد بن أبي زياد -مولي ابن عياش-، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، قال: فذكره.\nوإسناده حسن، فإنَّ يحيى بن سليم الطائفي وإن كان من رجال الجماعة إلَّا أنَّه مختلف فيه؛ فتكلَّم فيه النسائي، والدارقطني، ووثَّقه ابن معين، وابن سعد، وابن حبان، والعجلي، وغيرهم. وهو حسن الحديث. وبقية رجاله ثقات، وزياد بن أبي زياد -مولي ميسرة المخزومي- المدني،","vol":"4","page":29},{"text":"مولي عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، من رجال مسلم، روي عن مولاه، وعن جماعة من الصحابة، وثَّقه النسائي وغيره، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: \"كان عابدًا زاهدًا\". وقال مالك: \"كان عمر بن عبد العزيز يُكرمه\". وقال أيضًا: \"كان رجلًا عابدًا معتزلًا لا يزال يكون وحده\".\n\n• عن عمر، قال: وضعتُ يدي على النبي - ﷺ -، فقلت: بأبي وأمي ما أجرك! وهو يومئذٍ محموم، فقال: \"إن كنَّا يُضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر\".\nصحيح: رواه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٤١) عن عبد الرحمن بن صالح، حدثنا علي بن ثابت، عن الأوزاعي، عن نافع، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر، فذكر مثله.\nورجاله ثقات، غير علي بن ثابت، وهو الجزري، فقال فيه الحافظ: \"صدوق ربما أخطأ، وقد ضعَّفه الأزدي بلا حجة\". كذا قال، والصواب أنَّه ثقة؛ لأنَّه وثَّقه ابن معين، وأبو داود، وأبو زرعة، وابن سعد، وقال النسائي: \"ليس به بأس\". وذكره ابن حبان في الثقات.\nوفي الباب عن أبي هريرة، قال: سئل النبي - ﷺ -: من أشد الناس بلاءً؟ فقال: \"النبيون، ثمَّ الصالحون\".\nرواه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٤)، وفيه ليث، وهو ابن أبي سُليم، ضعَّفه جمهور أهل العلم لضعف حفظه واختلاطه في آخر عمره، قال ابن حبان: \"اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم\".\nوفي الباب أيضًا عن عائشة مرفوعًا: \"إنَّا معشر الأنبياء يُشدُّ علينا الوجع ليكفِّر عنَّا\".\nرواه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٩)، عن إبراهيم، (وهو ابن زياد سبلان)، حدَّثني يحيى بن بُكير، حدثنا ابن لهيعة، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُشدَّد عليه إذا مرض، حتَّى لربَّما مكث خمس عشرة لا ينام، وكان يأخذه عرق الكلية، وهو الخاصرة، فقلنا: يا رسول الله! لو دعوتَ الله فيكشف عنك. فقال، فذكرت الحديثَ.\nوابن لهيعة فيه كلام مشهور، والحديث ليس من رواية أحد العبادلة عنه.\nوفي الباب أيضًا عن عائشة مرفوعًا: \"من أُصيب بمصية فليتعز بمصيبته بي؛ فإنَّه لن يُصاب أحد من أمتي بأشد منها\".\nرواه ابن ماجه (١٥٩٩)، من حديث موسي بن عبيدة، حدثنا مصعب بن محمد، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.\nوفيه موسى بن عبيدة الربذي، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، وبه ضعَّفه البوصيري في زوائد ابن ماجه.","vol":"4","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1314>١١ - باب ثواب المؤمن فيما يُصيبه من مرضٍ، أو حزن أو نحو ذلك</span>\n• عن أبي هريرة، وأبي سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: \"ما يُصيب المسلمَ من نصبٍ، ولا وَصبٍ، ولا همٍّ، ولا حزنٍ، ولا أذىً، ولا غمٍّ، حتَّى الشوكة يُشاكها إلَّا كفَّر الله بها من خطاياه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرض (٥٦٤١، ٥٦٤٢) ومسلم في البر والصلة (٢٥٧٣) كلاهما من حديث محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وأبي هريرة، فذكر الحديثَ، واللفظ للبخاري.\nوفي رواية مسلم: \"حتَّى الهمّ يُهمُّه إلَّا كفَّر به من سيِّئاته\".\nقال الترمذي (٩٦٦): وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: \"لم يُسمع في الهمِّ أنَّه يكون كفَّارة إلَّا في هذا الحديث\".\nوقوله: \"نَصَب ووَصَب\" كلاهما بفتحتين، والنصب: التعب، والوصب: دوام الوجع ولُزومه.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله -﷿- يقول يوم القيامة: يا ابن آدم! مَرِضتُ فلم تعُدني؟ قال: يا ربِّ! كيف أعودك وأنتَ ربُّ العالمين؟ قال: أما علِمتَ أنَّ عبدي فلانًا مرِض فلم تعُده؟ أما علِمتَ أنَّك لو عُدتَه لوجدتَّني عنده؟ يا ابن آدم! استطعمتُكَ فلم تُطعِمني؟ قال: يا ربِّ! وكيف أُطعمك وأنت ربُّ العالمين؟ قال: أما علمتَ أنَّه استطعمك عبدي فلانٌ فلم تُطعمه؟ أما علمتَ أنَّك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم! استسقيتُك فلم تَسقني؟ قال: يا ربِّ! كيفَ أسقيك وأنت ربُّ العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلانٌ فلم تَسقه، أمَا إنَّك لو سقيتَه وجدتَّ ذلك عندي\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٩) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدَّثنا بهزٌ، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، لمَّا نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [سورة النساء: ١٢٣]. بلغت من المسلمين مبلغًا شديدًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قاربوا وسدِّوا، ففي كلِّ ما يُصاب به المسلم كفَّارةٌ، حتَّى النكبة يُنكبها، والشوكة يُشاكها\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٤) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن ابن محيصن، شيخٍ من قريش، سمِع محمد بن قيس يُحدِّث عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"وصب المؤمن كفَّارةٌ لخطاياه\".","vol":"4","page":31},{"text":"صحيح: رواه الحاكم (١/ ٣٤٧) وابن أبي الدنيا في \"المرض\" (٥٨، ١٣١) كلاهما من طريق عبيدالله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. قال الحاكم: \"صحيح\".\nوعبد الله بن المختار وإن قال فيه الحافظ: \"لا بأس به\". فالصواب أنَّه ثقة؛ فقد وثَّقه جماعة من أهل العلم، منهم: ابن معين، والنسائي، وغيرهما، وهو من رجال مسلم. وأمَّا بقية الرجال؛ فهم ثقات من رجال الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتَّى يلقى الله وما عليه خطيئةٌ\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٣٩٩) وأحمد (٧٨٥٩) والحاكم (١/ ٣٤٦) كلهم من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن فإن محمد بن عمرو هو ابن علقمة الليثي؛ وهو حسن الحديثِ.\n\n• عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: إنَّ الله ليبتلي عبدَه بالسقم، حتَّى يُكفِّر ذلك عنه كلَّ ذنبٍ\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨) من طريق ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سلمان الحجري، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإليه عزاه المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٥١٦١).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوالصواب أنَّ عبد الرحمن بن سلمان الحجري لم يخرج له البخاري، وإنَّما أخرج له مسلم فقط. ثمَّ هو مختلفٌ فيه، قال البخاري: \"فيه نظر\". وقال النسائي: \"ليس به بأس\".\n\n• عن أبي هريرة قال: جاءت الحمَّى إلى النبي ﷺ فقالت: ابعثي إلى آثر أهلك عندك. فبعثها إلى الأنصار. بقيت عليهم ستة أيام ولياليهم. فاشتدَّ ذلك عليهم.\nفأتاهم في ديارهم، فشكوا ذلك إليه، فجعل النبي - ﷺ - يدخل دارًا دارًا، وبيتًا بيتًا، يدعو لهم بالعافية. فلمَّا رجع؛ تبعته امرأة منهم فقالت: والذي بعثك بالحق إنِّي لمن الأنصار، وإنَّ أبي لمن الأنصار، فادع الله لي كما دعوت للأنصار، قال: \"ما شئتِ؟ إن شئتِ دعوت الله أن يُعافيكِ، وإن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنَّة\". قالت: بل أصبر، ولا أجعل الجنَّة خطرًا.\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٥٠٢) عن قرة بن حبيب، قال: حدثنا إياس بن أبي تميمة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، فذكر مثله.","vol":"4","page":32},{"text":"وإسناده حسن من أجل إياس بن أبي تميمة؛ فإنَّه \"صدوق\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزال المليلةُ والصداع بالعبد والأَمة، وإنَّ عليهما من الخطايا مثل أحدٍ، فما يدعهما وعليهما مثقال خردلةٍ\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٦١٢٤ - الأثري) عن سويد بن سعيد، حدَّثنا ضِمام، عن موسي بن وَرْدَان، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠١): \"رواه أبو يعلى ورجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، إلَّا أنَّ سويد بن سعيد وإن كان مسلم أخرج له ولكنه مختلَف فيه؛ قال عبد الله بن أحمد: \"عرضت على أبي أحاديثَ سويد عن ضمام بن إسماعيل، فقال لي: اكتُبْها كلَّها؛ فإنَّه صالحٌ، أو قال: ثقة\". وقال الميموني عن أحمد: \"ما علمت إلَّا خيرًا\". وتكلم فيه ابن معين والنسائي، وغيرهما، غير أنَّ الخلاصة فيه: أنَّه حسن الحديث، وخاصة في ضمام بن إسماعيل.\nوكذلك فيه عن موسي بن وَرْدَان أبي عمر المصري، مختلف فيه، غير أنَّه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوالمليلة: حرارة الحُمَّى التي تكون في العِظام.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ دخل على أم السائب، أو أم المسيب، فقال: \"ما لكِ يا أمَّ السائب! أو أمَّ المُسيِّب! تُزفزفين؟ \". قالت: الحُمَّى لا بارك الله فيها! فقال: \"لا تسُبِّي الحمَّى؛ فإنَّها تُذِهب خطايا بني آدم كما يُذهِب الكير خَبَثَ الحديدِ\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصّلة (٢٥٧٥) عن عبيدالله بن القواريريّ، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، حدَّثنا حجَّاجٌ الصوَّاف، حدَّثني أبو الزبير، حدَّثنا جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن جابر، قال: استأْذَنَت الحُمَّي على النبي - ﷺ -، فقال: \"من هذه؟ \". قالت: أُمُّ مِلْدَم. قال: فأمر بها إلى أهلِ قباء. فلقوا منها ما يعلم الله، فأتوه فشكوا ذلك إليه. فقال: \"ما شئتم؟ إن شئتم أن أدعو الله لكم فيكشفها عنكم، وإن شئتم أن تكون لكم طَهورًا\".\nوفي رواية قالوا: بل تكون طهورًا.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٤٣٩٣) وأبو يعلي (١٨٩٢) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكر مثله.\nوصحَّحه ابن حبان (٢٩٣٥) والحاكم (١/ ٣٤٦) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦) وقال: \"رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح\".","vol":"4","page":33},{"text":"• عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلم ولا مسلمة، ولا مؤمن ولا مؤمنة، يمرض مرضًا إلَّا حطَّ الله عنه من خطاياه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥١٤٦) وأبو يعلى (٢٣٠٥) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكر مثله، واللفظ لأحمد.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٠٨) إلَّا أنَّه قال فيه: \"إلَّا قضي الله به عنه خطاياه\".\nوأبو سفيان هو طلحة بن نافع، وهو \"صدوق\"، وقد توبع عند أحمد (١٤٧٢٥) والبزار (٧٥٨ - كشف) وابن حبان في صحيحه (٢٩٢٧) فرووه من وجهٍ آخر عن أبي الزبير، عن جابر.\nولفظ ابن حبان: \"إلَّا حطَّ الله بذلك خطاياه كما تنحط الورقة عن الشجرة\".\nقال البزار: \"لا نحفظ له طريقًا عن جابر أحسن من هذا\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠١): \"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح\".\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُصيب المؤمنَ من مصيبة حتَّى الشوكة إلَّا قُصَّ بها، أو كفِّر بها من خطاياه\".\nلا يدري أيهما قال عروة.\nمتفق عليه: رواه مالك في العين (٦) عن يزيد بن خصيفة، عن عروة بن الزبير، أنَّه قال: سمعتُ عائشةَ زوج النبي - ﷺ -، فذكرت مثله.\nورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٢) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك ابن أنس، بإسناده، فذكر مثله.\nورواه الشيخان، البخاري في المرضى (٥٦٤٠) ومسلم كلاهما من حديث ابن شهابٍ، عن عروة، بإسناده، وفيه: \"إلَّا كفَّر الله بها عنه، حتَّى الشوكة يُشاكُها\" بدون تردد.\n\n• عن الأسود، قال: دخل شابٌ من قريش على عائشة، وهي بمنًى وهم يضحكون، فقالت: ما يُضحككم؟ قالوا: فُلانٌ خرَّ على طُنُبِ فُسطاط فكادت عنقه، أو عينه أن تذهب، فقالت: لا تضحكوا؛ فإنِّي سمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ما من مسلم يُشاك شوكةً فما فوقها إلَّا كُتِبت له بها درجةٌ، ومُحِيَت عنه بها خطيئةٌ\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٢) من طرق عن جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، به مثله.\nوقوله: \"طُنب\": هو الحبل الذي يُشدُّ الفسطاط، والخِباء، ونحوه.\nوفي الباب عن عائشة، أنَّ رجلًا تلا هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فقال: إنَّا لنُجزي","vol":"4","page":34},{"text":"بكلِّ عملنا؟ هلكنا إذًا! فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال: \"نعم يُجزى به المؤمنون في الدنيا في مصيبة في جسده فيما يؤذيه\".\nرواه أحمد (٢٤٣٦٨) وأبو يعلى (٤٦٧٥، ٤٨٣٩) كلاهما عن هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، أنَّ بكر بن سوادة حدَّثه، أنَّ يزيد بن أبي يزيد حدَّثه، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nوصحَّحه ابن حبَّان (٢٩٢٣)، وفي الإسناد يزيد بن أبي يزيد، وهو الأنصاري، مولي مسلمة بن مخلد، لم يوثقه أحدٌ، وإنَّما ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٧/ ٦٣١)، وأخرج حديثَه في صحيحه، وهو من رجال \"التعجيل\" (١١٩٣)، وقد أطال الحافظ الكلام عليه، فانظره، وأمَّا قول الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٢): \"رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح\"، فليس بصحيحٍ؛ لأنَّ يزيد بن أبي يزيد ليس من رجال الصحيح، ولعلَّ الهيثمي ظنَّ أنَّه يزيد بن أبي يزيد الضُّبَعي، المعروف بالرِّشك؛ فإنَّه من رجال الجماعة، وليس كذلك.\nوأمَّا ما رُوي عن أبي بكر، قال: يا رسول الله! كيف الصلاح بعد هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. فكلُّ سوء عملنا جُزينا به؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"غفر الله لك يا أبا بكر! ألستَ تمرض؟ ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألستَ تصيبُك اللأواء؟ \". قال: بلى. قال: \"فهو ما تُجزون به\". ففيه انقطاع، رواه الإمام أحمد (٦٨) وأبو يعلى (٩٨، ٩٩، ١٠٠، ١٠١) كلاهما من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي بكر بن أبي زهير، قال: أُخبِرتُ أنَّ أبا بكر قال، فذكر مثله. واللفظ لأحمد.\nوأخرجه ابن حبَّان في صحيحه (٢٩١٠، ٢٩٢٦) والحاكم (٣/ ٧٤، ٧٥) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالدٍ، وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإِسناد.\nقلتُ: أبو بكر بن أبي زهير لم يروِ عنه إلَّا اثنان، ولم يوثقه أحدٌ؛ ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي إذا توبع، ثمَّ هو من صغار التابعين، لم يسمع من أبي بكر؛ وقد جزم به الحافظ في التهذيب: \"أرسل عن أبي بكر\".\nولهذا الحديث أسانيد أخرى، وكلُّها معلولةٌ، وإلى هذا يشير الترمذي (٣٠٣٩) بعد أن رواه من وجهٍ آخر: \"هذا حديثٌ غريب، وفي إسناده مقال، موسي بن عُبيدة يُضعَّف في الحديث، ضعَّفه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل. ومولي ابن سباع مجهول. وقد رُوي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسنادٌ صحيحٌ\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة. أنَّها سُئلت عن قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، وعن قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فقالت: ما سألني عنها أحد منذ سألتُ رسول الله - ﷺ -، فقال: \"هذه معاتبة الله العبدَ فيما يُصيبُه من الحُمَّى","vol":"4","page":35},{"text":"والنكبة، حتَّى البضاعة يضعها في كمِّ قميصه فيفقدها، فيفزع لها، حتَّى إنَّ العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التِّبْرُ الأحمر من الكير\".\nرواه الترمذي (٢٩٩١) من طريق حمَّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أمية، أنَّها سألت، فذكرت مثله.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٥٨٣٥) ولفظه: \"يا عائشة! هذه متابعة الله -﷿- العبد بما يصيبه من الحُمَّة، والنكبة، والشوكة، حتَّى البضاعة يضعها في كُمِّه، فيفقدها، فيفزع لها، فيجدها في ضِبنه، حتَّى إنَّ المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر من الكير\". أورده الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٢) وعزاه لأحمد، وقال: \"وأمية لم أعرفها\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من حديث عائشة، لا نعرفه إلَّا من حديث حمَّاد بن سلمة\".\nقلت: علي بن زيد، وهو ابن جُدعان ضعيف، وأمَيَّة هي بنت عبد الله، لا يُعرف حالها، وهي أم محمد، امرأة والد علي بن زيد بن جُدعان، وليست بأمِّه. كذا في \"التقريب\". وتفرَّد بالرواية عنها علي بن جدعان، ابن زوجها، ولم ينُقل توثيقها عن أحدٍ.\nقوله: \"معاتبة\" و\"متابعة\" هكذا في الروايتين.\nوقوله: \"فيجدها في ضِبْنه\" بكسر الضاد، وسكون الباء، هو ما بين الكشح والإبط. والكشح: هو ما بين الخاصرة والضلوع.\nوأمَّا ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"من أُصيبَ بمصيبة في ماله، أو جسده، فكتمها، فلم بشكها إلى الناس، كان حقًّا على الله أن يغفر له\". فهو موضوعٌ، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٨٤) عن أحمد بن علي الأبَّار، ثنا هشام بن خالد، ثنا بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكر مثله. قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٣١) \"فيه بقية، وهو مدلس\".\nوذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه ثلاثة أحاديث من رواية هشام بن خالد الأزرق، منها الحديث المذكور، فقال: قال أبي: \"هذه الثلاثة الأحاديث موضوعة، لا أصل لها، وكان بقيَّة يُدلِّس، فظنَّ هؤلاء أنَّه يقول في كلِّ حديثٍ: حدَّثنا، ولم يتفقَّدوا الخبر منه\". العلل\" (١٨٧١)، ونقل عن أبيه، في موضع آخر بأنَّه حديثٌ باطل (٢٠٢٨).\nوذكر ابن حبان هذه الأحاديث الثلاثة في \"المجروحين\" (١/ ٢٣١) وقال: هي كلُّها موضوعة\".\nوأمَّا هشام بن خالدٍ، فهو من ثقات الدماشقة، ولكنَّه يروج عليه، قاله الذهبي في \"الميزان\" في ترجمته. ثمَّ ذكر الحديثَ المذكور. ونقل قول أبي حاتم بأنَّه موضوع وأقرَّه.\nوأمَّا قول المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٢٨٦): \"رواه الطبراني ولا بأس به\". فهو تساهلٌ منه.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس مرفوعًا: \"إنما مثل المريض إذا برأ وصحَّ كالبَرْدة تقع من السماء","vol":"4","page":36},{"text":"في صفائها ولونها\".\nرواه الترمذي (٢٠٨٦) عن علي بن حُجْر، قال: أخبرنا الوليد بن محمد الموقَري، عن الزهري، عن أنسٍ، فذكر مثله.\nووهم الهيثمي، فأورده في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٣) وهو ليس على شرطه، وعزاه للبزار والطبراني في \"الأوسط\" وقال: فيه الوليد بن محمد الموقري، وهو ضعيف\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإنَّ الوليد بن محمد الموقَري -بضمِّ الميم، وقاف مفتوحة- أبو بشر البلقاوي مولى بني أميَّة، العلماء مطبقون على تضعيفه، وقال في \"التقريب\": \"متروك\".\n\n• عن عائشة، قالت: سألتُ رسول الله - ﷺ - عن الحساب اليسير، فقلت: يا رسول الله! ما الحساب اليسير؟ فقال: الرجل تُعرَض عليه ذنوبه، ثمَّ يُتجاوز له عنها، إنَّه من نوقش الحساب هلكَ، ولا يُصيبُ عبدًا شوكةٌ فما فوقها، إلَّا قاصّ الله ﷿ بها من خطاياه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٥٥١٥) عن يونس بن محمد، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدَّثنا عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعتُ عباَّد بن عبد الله بن الزبير يقول: سمعت أمَّ المؤمنين عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد الواحد بن حمزة، فإنَّه ليس به بأس كما قال ابن معين، وروى له مسلم.\nورواه أيضًا (٢٤٢١٥) من وجهٍ آخر عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني عبد الواحد بن حمزة بإسناده، إلَّا أنَّه زاد في أوَّل الحديث: سمعت النبي - ﷺ - يقول في بعض صلاته: \"اللهمَّ حاسبني حسابًا يسيرًا\". فلما انصرف قلت: يا نبي الله! ما الحساب اليسير؟ \". فذكر بقية الحديث مثله.\nومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (١/ ٥٧، ٢٥٥) وأبو حاتم بن حبان في صحيحه (٧٣٧٢).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ؛ إنَّما اتفقا على حديث ابن أبي مليكة، عن عائشة: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: من نوقش الحساب عُذِّب\".\nقلت: حديث ابن أبي مليكة، عن عائشة ذكر في كتاب الإيمان، وأمَّا زيادة ابن إسحاق في أول الحديث: سمعت النبي - ﷺ - يقول في بعض صلاته: \"اللهمَّ حاسبني حسابًا يسيرًا\". فلم يوافقه عليها أحدٌ.\nوكذلك زاد أبو عامر الخزَّاز، عن ابن أبي مليكة في أوَّل الحديث عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله! إنِّي لأعلم أشدَّ آية في القرآن، قال: أية آيةٍ يا عائشة؟ \" قالت: قول الله ﷿: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: \"أما علِمتِ يا عائشة! أنَّ المؤمن تُصيبه النكبة أو الشوكة فيُكافأُ بأسوء عمله؟ ومن نوقش؛ عُذِّب\". قالت: أليس الله يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ [الانشقاق: ٨]. قال: \"ذاكم العرض يا عائشة! من نوقش الحساب غُذِّب\". رواه أبو داود (٣٠٩٣) من طرق عن أبي عامر الخزَّاز، به مثله.","vol":"4","page":37},{"text":"وأبو عامر اسمه: صالح بن رُستم المُزني مولاهم. قال ابن معين: \"ضعيف\". وفي \"التقريب\": \"صدوق كثير الخطأ\". وعليه؛ فلعلَّ زيادته في أوَّل الحديث من أخطائه؛ فإنَّه لم يُوافقه عليها أحدٌ.\n\n• عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الحُمَّى تحطُّ الخطايا كما تحطُّ الشجر ورقها\".\nحسن: رواه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٢) عن هاشم بن الوليد، حدَّثنا عبد الوهاب ابن عطاء، عن عمر بن قيس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت مثله.\nإسناده حسن؛ من أجل عبد الوهاب بن عطاء، وهو الخفاف، مختلف فيه، فضعفه البخاري والنسائي، وقال ابن معين: \"لا بأس به\". وقال أبو حاتم: \"يكتب حديثه، محله الصدق\". وقال ابن سعد: \"كان صدوقًا\". فمثله يُحسن حديثه إذا لم يخالف؛ ولذا قال فيه الحافظ: \"صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثا في فضل العباس، يقال دلَّسه عن ثور\".\nوأمَّا شيخه عمر بن قيس؛ فلم أستطع تعيينه؛ فهو إمَّا أن يكون عمر بن قيس الماصر بن أبي مسلم الكوفي أبو الصباح، مولي ثقيف، وهو ثقة، والغالب أنَّه هو، أو هو عمر بن قيس المكي، أبو جعفر المعروف بسَنْدَل، وهما متقاربان في الطبقة، إلَّا أنَّ الثاني ضعيف جدًّا. فمن تأكَّد أنَّه الثاني فليضرب على هذا الحديث.\n\n• عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا اشتكى المؤمن أَخلصه ذلك كما يُخلص الكيرُ خَبَثَ الحديد\".\nصحيح: رواه ابن حبَّان (٢٩٣٦) والقُضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٠٧) كلاهما من حديث ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" (١١٥٥ - مجمع البحرين) والقُضاعي (١٤٠٦) وابن أبي الدنيا في \"المرض والكفَّارات\" (٩٠) كلُّهم من حديث ابن أبي الذئب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مثله.\nوإسناده صحيح، ولا يُعلُّ بما رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٩٧) فأدخل بين ابن أبي الذئب وبين ابن شهاب \"جُبَير بن أبي صالح\". وجبير هذ؛ قال عنه الذهبي: \"لا يُدري من هو؟ \"؛ فإنَّ الإسنادَ صحيح بدونه، بل هو الأولى؛ لأنَّ جمهورَ الرواة عن ابن أبي ذئبٍ أسقطوا جبير بن أبي صالح.\nأمَّا ما رُوي عن فاطمة الخزاعية -وكانت قد أدركت عامة أصحاب النبي - ﷺ -، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - عاد امرأة من الأنصار، وهي وَجِعَةٌ، فقال لها: \"كيف تجدينكِ؟ \". فقالت: بخير يا رسول الله! وقد برَّحت بي أمُّ مِلْدَم -تُريد الحُمَّى- فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"صبري، فإَّنها تُذهِب من خَبَثِ الإنسان كما يُذهب الكير من خَبَث الحديد\".","vol":"4","page":38},{"text":"فهو مرسل كما هو واضح، رواه عبد الرزَّاق (٣٠٣٠٦) ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٤٠٥) عن معمر، عن الزهري، قال: حدَّثني فاطمة الخزاعية، فذكرت الحديث.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٧): \"رجاله رجال الصّحيح\". وفاطمة الخزاعية -كما في قول الزهري-، تابعيّة، وعليه فروايتها عن النبي - ﷺ - مرسلةٌ.\n\n• عن عائشة، أنَّ النبي - ﷺ - طرقه وجَعٌ، فجعل يشتكي ويتقلَّب على فراشه. فقالت عائشة: لو صنع هذا بعضنا لوجدتَ عليه! فقال النبي - ﷺ -: إنَّ الصالحين يُشدَّد عليهم، وإنَّه لا يُصيبُ مؤمنًا نَكْبةٌ من شوكةٍ فما فوق ذلك إلَّا حُطَّت به عنه خطيئةٌ، وترفع بها درجةً\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٥٢٦٤) عن هشام بن سعيد، أخبرنا معاوية -يعني ابن سلام-، قال: سمعت يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: أخبرني أبو قلابة، أنَّ عبد الرحمن بن شيبة أخبره، أنَّه عائشة أخبرته، فذكرته.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٩٢) وقال: \"رواه أحمد، ورجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، وإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن شيبة، هو العبدي المكي، وصحَّحه ابن حبَّان (٢٩١٩) والحاكم (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير به مثله. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوعبد الرحمن بن شيبة العبدي. ليس من رجال الشيخين، غير أنَّه ثقة. وفي صحيح ابن حبان \"عبد الله بن نسيب\" بدلًا من عبد الرحمن بن شيبة، قال ابن حبان: \"يحيى ابن أبي كثير واهم في قوله: عبد الله بن نسيب، إنَّما هو عبد الله بن الحارث نَسيب بن سيرين، فسقط عليه \"الحارث\" فقال: عبد الله بن نسيب\".\nوعبد الله بن الحارث هذا -أيضًا- ثقة من رجال الجماعة. إن صحَّ قول ابن حبان فيكون عبد الله ابن الحارث متابعًا لعبد الرحمن بن شيبة.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (٢٤٥٣)، وهناد في \"الزهد\" (١/ ٢٤١) كلاهما من حديث أبي الأحوص، حدثنا أشعث بن سُليم، عن أبي بردة، عن بعض أمهات المؤمنين نحوه. وإسناده صحيح، ولعل المبهمة هي عائشة.\n\n• عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"ما ضرب على مؤمن عرق قط، إلَّا حطَّ الله عنه به خطيئة، وكتب له حسنة، ورفع له درجة\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (١١٥٧ - مجمع البحرين)، والحاكم (١/ ٣٤٧) كلاهما من طريق عمران بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن سالم، عن عائشة فذكرته. وقال","vol":"4","page":39},{"text":"الحاكم: صحيح الإسناد، وعمران بن زيد التغلبي شيخ من أهل الكوفة. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٤): \"إسناده حسن\".\nقلت: عمران بن زيد وقيل: ابن يزيد، فيه كلام؛ فقال ابن معين: \"ليس يُحتجُّ بحديثه\". وقال أبو حاتم: \"يُكتب حديثه وليس بالقوي\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن عدي: \"قليل الحديث\". وصحَّح حديثه الذهبي في المختصر، وقال في \"الكاشف\" بأنَّه مختلف فيه.\nوالخلاصة أنَّه لا بأس به في الشواهد، وفي معناه أحاديث كثيرة.\n\n• عن أمِّ العلاء، قالت: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريضة فقال: \"أبشري يا أمَّ العلاء! فإنَّ مرض المسلم يُذهِب الله به خطاياه كما تُذهب النار خبث الذهب والفضَّة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٠٩٢) عن سهل بن بكَّار، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أمِّ العلاء، فذكرت مثلَه.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال البخاري، إلَّا أنَّ المنذري حسَّنه.\n\n• عن عبد الرحمن بن أزهر قال: قال رسول الله ﷺ: مثل العبد المؤمن حين يصيبه الوَعكُ، أو الحمَّي، كمثل حديدة تُدخل النارَ، فيذهب خبثها، ويبقى طيبها\".\nحسن: رواه البزار (٧٥٦ - كشف) عن يوسف بن أبي يزيد، ثنا سعيد بن أبي مريم، عن نافع ابن يزيد، حدَّثني جعفر بن ربيعة، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب، أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر حدَّث عن أبيه عبد الرحمن بن أزهر، فذكر مثله.\nورواه الحاكم (١/ ٧٣، ٣٤٨) وابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٤) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم به مثله.\nقال الحاكم في الموضع الأول: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والذي عندي: أنَّهما تركاه لتفرد عبد الحميد، عن أبيه بالرواية\".\nوقال في الموضع الثاني: \"صحيح الإسناد، رواته مدنيون ومِصريون، ولم يُخرجاه\".\nولكن قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٢): \"رواه البزَّار والطبراني وفيه من لا يُعرف\".\nقلت: لعله يقصد به عبد الحميد بن عبد الرحمن الذي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٥) ولم يقل فيه شيئًا، ولكن ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ١٢٧) وقال: \"من أهل المدينة، يروي عن أبيه، وجماعة من التابعين، روى عنه أهل المدينة\". ومعناه أنَّه كان معروفًا عند أهل المدينة بالرواية عنه. وأهل المدينة ما كانوا يروون إلَّا عمَّن عرفوه.\nوعبيدالله بن عبد الرحمن بن السائب؛ من أهل المدينة، روي عن عبد الحميد وغيره. روي عنه ابن جريج، ونافع بن يزيد مرة بالواسطة -كما هنا-، وأخرى بدون واسطة، وهو ممن ذكره-","vol":"4","page":40},{"text":"أيضًا- ابن حبان في \"الثقات\" (٢/ ١٨٩).\nوعبد الرحمن بن أزهر له صحبة، شهد حنينًا مع النبي - ﷺ -. وذكره ابن سعد في الطبقة السابعة ممن حفظ عن رسول الله - ﷺ - من الصغار، قال: \"وهو نحو عبد الله بن عباس في السن، بقي إلى فتنة ابن الزبير\". وله ذكر في الصّحيحين في ذكر الركعتين بعد العصر.\nوإلى هؤلاء أشار الحاكم بقوله: \"رواته مدنيون\". فمثلهم يحسَّن حديثهم إذا لم يُخالفوا.\nوأمَّا ما رُوي عن أبي هريرة، قال: ذُكرت الحمَّى عند رسول الله - ﷺ -، فسبَّها رجلٌ، فقال النبي - ﷺ -: \"لا تسبُّها؛ فإنَّها تنفي الذنوبَ كما تنفي النار خبث الحديد\"، فهو ضعيفٌ، رواه ابن ماجه (٣٤٦٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن علقمة بن مرثد، عن حفص بن عبيد الله، عن أبي هريرة، فذكر الحديثَ.\nوموسي بن عُبيدة، هو ابن نشيطٍ الربذي المدني، ضعيف عند جماهير أهل العلم. وأطلق عليه الحافظ في \"التقريب\" بأنَّه \"ضعيف\".\n\n• عن معاوية، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما من شيء يُصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلَّا كفَّر الله عنه به من سيِّئاته\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٨٩٩) عن يعلى بن عبيد، قال: حدَّثنا طلحة -يعني ابن يحيى-، عن أبي بُردة، عن معاوية، فذكر مثله.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٧) من هذا الوجه وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\". والصواب أنَّه على شرط مسلم؛ لأنَّ طلحة بن يحيى لم يُخرج له سوى مسلم، ثمَّ هو مختلَف فيه، غير أنَّه حسن الحديث.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٣٥٩) وفي الأوسط\" (٥٨٤٣) من طريق يونس بن بكير، عن طلحة بن يحي بإسناده، وقال في \"الأوسط\": \"لم يرو هذا الحديث عن طلحة بن يحيى إلَّا يونس ابن بكير، ولم يرو عن معاوية إلَّا أبو بردة\". كذا قال، وقد رواه يعلي بن عبيد عن طلحة بن يحيي كما مضى، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠١) وقال: رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وفيه قصَّة، ورجال أحمد رجال الصحيح\".\nقلت: القصة التي يشير إليها الهيثمي هي ما ذكرها الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" والمنذري في \"الترغيب\" (٥١٢٥) واللفظ له، عن ابن أبي الدنيا، قال أبو بردة: كنت عند معاوية وطبيب يُعالج قُرحةً في ظهره، وهو يتضرَّر، فقلتُ له: لو بعض شبابنا فعل هذا لعبنا ذلك عليه! فقال: ما يسرُّني أنِّي لا أجده، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من مسلم يصيبه أذى من جسده إلَّا كان كفَّارةً لخطاياه\". ولفظ الطبراني فيه سقطات، إلَّا أنَّ ابن أبي الدنيا لم يذكر هذه القصة، وإنَّما اكتفى بلفظ الحديث المرفوع، وهو قوله - ﷺ -: \"ما من شيءٍ يصيب المؤمن في جسده، ويؤذيه إلَّا كُفِّر به عن سيئاته\". رواه في \"المرض والكفارات\" (٣٥) عن محمد بن عبد الرحمن، عن يعلى بن","vol":"4","page":41},{"text":"عبيد بإسناده.\nوأمَّا ما رُوي عن أبي الدرداء مرفوعًا: \"إنَّ الصداع والمليلة لا تزال بالمؤمن وإنَّ ذنبه مثل أحد، فما يدعه وعليه من ذلك مثقال حبَّةٍ من خردلٍ\". فهو ضعيفٌ.\nرواه الإمام أحمد (٢١٧٢٨) عن حسن بن موسي، حدَّثنا ابن لهيعة، حدَّثني يزيد بن أبي حبيب، عن معاذ بن سهل بن أنس الجهني، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّه دخل على أبي الدرداء فقال: \"بالصحة لا بالمرض\". فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، فذكر الحديثَ.\nوفيه ابن لهيعة، وهو سيِّء الحفظ، مختلط بعد احتراق كتبه، وقد وهم في هذا الإسناد في موضعين؛ أحدهما: ذكر معاذ بن سهل، فهذا وهم؛ لأنَّه لا يوجد في الرواة من اسمه معاذ بن سهل، وإنَّما هو: سهل بن معاذ بن أنس الذي قال فيه ابن حبَّان: \"منكر الحديث\".\nالثاني: أنَّه زاد في الإسناد: \"عن جدِّه\". والصواب أنَّه عن أبيه فقط، كما رواه هو نفسه، فقد رواه الإمام أحمد (٢١٧٣٦) عن حسن، عنه، قال: حدَّثنا زبَّان، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن أبي الدرداء، أنَّه أتاه عائدًا، فقال أبو الدرداء لأبي بعد أن سلَّم عليه: \"بالصحة لا بالوجع -ثلاث مرات يقول ذلك-، ثمَّ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، فذكر نحوه.\nوفيه سلسلة من الضعفاء: ابن لهيعة، وشيخه زبان، وهو ابن فائد، وشيخه سهل بن معاذ، وللحديث أسانيد كلها دائرة على ابن لهيعة، ولذا قال الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠١): \"رواه أحمد والطبراني في الكبير\" و\"الأوسط\" وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رجلًا قال لرسول الله - ﷺ -: أرأيتَ هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا بها؟ قال: \"كفَّارات\". قال أُبيٌّ: وإن قلَّت؟ قال: \"وإن شوكة فما فوقها\". قال: فدعا أبيٌّ على نفسه أن لا يفارقه الوعك حتَّى يموت، في أن لا يشغله عن حجٍّ ولا عمرةٍ ولا جهادٍ في سبيل الله، ولا صلاةٍ مكتوبةٍ في جماعةٍ. فما مسَّه إنسانٌ إلَّا وجد حرَّه حتَّى ماتَ.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١١١٨٣) وأبو يعلي (٩٩٥) كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن سعد ابن إسحاق، قال: حدَّثتني زينب ابنة كعب بن عُجرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكر مثله.\nوإسناده جيِّد؛ فإن زينب ابنة كعب مختلف في صحبتها، والصحيح أنَّها تابعية، روى عنها اثنان، ووثَّقها ابن حبان، وأخرج حديثها في صحيحه (٢٩٢٨) هو والحاكم (٤/ ٣٠٨) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوالصحيح أنَّ زينب ابنة كعب وهي زوجة أبي سعيد الخدري لم يُخرج لها الشيخان. وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) وقال: \"رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات\".\nوأمَّا ما رُوي عن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّه قال: قلت: با","vol":"4","page":42},{"text":"رسول الله! ما جزاء الحمَّى؟ قال: \"تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم، أو ضرب عليه عِرق\". قال أبي: اللهم! إني أسألك حمَّى لا تمنعني خروجًا في سبيلك، ولا خروجًا إلى بيتك، ولا مسجد نبيِّك. فلم يُمس أبي قط إلَّا وبه حمَّى. ففيه رجل مجهول.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". وفيه محمد بن معاذ، وهو مجهولٌ، قال ابن المديني: \"لا نعرف محمدًا ولا أباه، وهو إسنادٌ مجهولٌ\". ذكره الحافظ في \"التقريب\". ومحمد هو ابن معاذ ابن محمد بن أبي بن كعب، فقوله: \"عن جدِّه\" أي جدِّ أبيه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"صداع المؤمن، أو شوكة يشتاكها، أو شيء يؤذيه، يرفعه الله بها يوم القيامة درجة، ويُكفِّر بها عنه ذنوبَه\".\nحسن: رواه ابن أبي الدنيا (١٨٠) عن حميد بن زنجويه، حدَّثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم ابن حُميد، أخبرني زيد بن واقد، عن القاسم، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الهيثم بن حميد، وهو الغساني مولاهم، وثَّقه ابن معين، وأبو داود. وأورده الحافظ المنذري في \"الترغيب\" (٥١٦٠) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا. وقال: \"رواته ثقات.\nوفي الباب أيضًا عن عياض بن غُطَيفٍ قال: دخلنا على أبي عُبيدة بن الجراح نعوده من شكوي أصابه، وامرأته تُحَيفة قاعدة عند رأسه. قلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: والله لقد بات بأجرٍ. فقال أبو عبيدة: ما بتُّ بأجرٍ. وكان مقبلًا بوجهه على الحائط، فأقبل على القوم بوجهه فقال: ألا تسألونني عمَّا قلت؟ قالوا: ما أعجبنا ما قلتَ فنسألك عنه. قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"من أنفق نفقةً فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضًا، أو ماز أذي؛ فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جُنَّة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله بلاء في جسده فهو له حِطَّة\". رواه الإمام أحمد (٦٩٠) وأبو يعلى (٨٧٨) كلاهما من طريق واصل مولى أبي عيينة، عن بشار بن أبي سيف الجرمي، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن عياض بن غُطَيف به مثله.\nوسقط في مسند البزار (١٢٨٦) الوليد بن عبد الرحمن الجرشي بين بشار وعياض بن غُطيف، وعنده: (الحارث بن غطيف) قال ابن حبَّان: \"من قال الحارث بن غطيف وهم\".\nرجاله ثقات غير بشار بن أبي سيف، فلم يوثقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات\" (٦/ ١١٣) وقال: \"رُوي عنه واصل مولى أبي عيينة، وجرير بن حازم\". ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي حيث يتابع، وإلَّا فليِّن الحديث. ولم يتابع على هذا. وأخرجه الحاكم (٣/ ٢٦٥).\nوأخرجه النسائي (٢٢٣٣) من طريق حماد بن زيد، عن واصل به بعضه.\nوفي الباب أيضًا عن أسد بن كرز، أنَّه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"المريض تحاثُّ خطاياه كما يتحاثّ ورق الشجر\".\nرواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٦٦٥٤) والطبراني في \"الكبير\" (١/ ٣١٧) كلاهما عن","vol":"4","page":43},{"text":"عقبة بن مُكْرَم العمِّي، قال: حدَّثنا سلم بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن إسماعيل بن أوسط، عن خالد بن عبد الله، عن جده أسد بن كرز، فذكره.\nوفيه انقطاع؛ فإنَّ خالد بن عبد الله وهو ابن يزيد بن أسد القسري الأمير، روايته عن أسد بن كرز منقطعة كما قال الحافظ في \"التعجيل\" (٤٤)، وأسد هو جدُّ أبيه.\nوأمَّا قول الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠١): \"رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" وإسناده حسن\" ففيه نظر من ناحيتين:\nالأولى: عزوه إلى أحمد، والصواب أنَّه من زيادات ابنه.\nالثانية: قوله: \"إسناده حسن\". والصواب أنَّه ضعيف؛ لانقطاعه، وكذلك قول المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٢٩٣) بعد عزوه لعبد الله بن أحمد، وابن أبي الدنيا (٢٠٩): \"بإسنادٍ حسن\" ليس بحسنٍ.\nوفي الإسناد أيضًا إسماعيل بن أوسط، وهو البجلي، أمير الكوفة، كان من أعوان الحجاج، وهو الذي قدَّم سعيد بن جبير للقتل، ذكر هذا الأخير الأزدي، وقال: لا ينبغي أن يُروى عنه، وقال زكريا الساجي: \"كان ضعيفًا\". انظر \"التعجيل\" (٤٨).\nوأمَّا ما رُوي عن أبي هريرة -﵁- أنَّ النبيَّ ﷺ عاد رجلًا من وَعْكٍ كان به، فقال: \"أبشر؛ فإنَّ الله يقول: هي ناري أُسلِّطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظّه من النار. فهو ضعيف، رواه أحمد (٩٦٧٦) وابن ماجه (٣٤٧٠) والحاكم (١/ ٣٤٥) كلهم من طريق أبي أُسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: هذا هو الظاهر، ولكن فيه علّة خفية؛ ذكر ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣٠٠) في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الدمشقي، قال عبد الرحمن: أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إليَّ، قال: سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فقال: أقلب أحاديث شهر بن حوشب، صيَّرها حديثَ الزهري، وضعَّفه. قال عبد الرحمن: حدَّثني أبي، قال: سألت محمد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد فقال: قدم الكوفة وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ويزيد بن يزيد بن جابر، ثمَّ قدم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يحدِّث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر، هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. ثمَّ قال: سألتُ أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فقال: عنده مناكير، يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة، وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، وابن يزيد بن تميم أصحَّ، وهو ضعيف الحديث.\nقال عبد الرحمن: سألتُ أبا زرعة عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فقال: ضعيف الحديث.","vol":"4","page":44},{"text":"انظر: \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣٠٠ - ٣٠١).\nوقال أبو داود: \"متروك الحديث، حدَّث عنه أبو أسامة فغلط في اسمه، قال: عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر الشامي، وكل ما جاء عن أبي أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد، فإنَّما هو: ابن تميم\".\nانظر للمزيد في ترجمته في \"تهذيب الكمال\" (٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩).\nوأمَّا أبو صالح الأشعري؛ فقال فيه أبو زرعة: \"لا يُعرف اسمه\". وقال أبو حاتم: \"لا بأس به\". ووثَّقه الذهبي في \"الميزان\". وقد روى عنه جمعٌ.\nوقد رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا: \"الحُمَّي كير من جهنَّم، فما أصاب المؤمن منها كان حظَّه من النار\".\nرواه الإمام أحمد (٢٢٢٧٤) والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١١٠) كلاهما من طريق محمد بن مطرف (وهو أبو غسَّان) عن أبي الحُصين، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي أمامة، فذكر مثله. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الطحاوي في مشكله (٢٢١٦).\nوأبو الحصين، وهو الفلسطيني، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٥): رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" وفيه أبو حصين الفلسطيني، ولم أر له راويًا غير محمد بن مطرف\" يعني به أنَّه \"مجهولٌ\". وتبعه الحافظ فقال في التقريب: \"مجهول\" وقال: قيل: هو مروان بن رؤية التغلبي، وهو \"مقبول\".\nقلت: ومع هذا فقد خالف أبو الحصين إسماعيل بن عبد الله وهو ابن أبي المهاجر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما مضى.\nورُوي أيضًا عن أبي ريحانة مرفوعًا، ولفظه: \"الحُمَّي كير من حرِّ جهنَّم، وهي نصيب المؤمن من النار\".\nرواه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٣١) والطحاوي في مشكله (٢٢١٧) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا عصمة بن سالم الهُنائي، أخبرنا أشعث بن جابر، عن شهر بن حوشب، عن أبي ريحانة، فذكره.\nوعصمة بن سالم الهُنائي \"مجهول\" لأنه لم يرو عنه غير مسلم بن إبراهيم، ولم يوثقه أحد، وإنَّما ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٨/ ٥١٩). وشهر بن حوشب فيه كلام مشهور، وإنَّما يُحسَّن حديثُه في الشواهد، وفيما لم يُخالف فيه. وبه أعلَّه المنذري في \"الترغب\" (٥١٧٥) فقال: \"رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني كلاهما من رواية شهر بن حوشب\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٦): \"رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه شهر بن حوشب، وفيه كلام، ووثَّقه جماعةٌ\". والتعليل بعصمة بن سالم أولى من التعليل بشهر بن حوشب.\nورُوي أيضًا عن عائشة مرفوعًا: \"الحُمَّى حظُّ كلِّ مؤمن من النار\".\nرواه البزار (٧٦٥ - كشف الأستار) عن محمد بن موسي الواسطي، ثنا عثمان بن مخلد، ثنا","vol":"4","page":45},{"text":"هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته.\nقال البزَّار: \"لا نعلم أسنده عن هشيم إلَّا عثمان\".\nوأورده المنذري في \"الترغيب\" (٥١٧٧)، وقال: \"رواه البزار بإسناد حسن\". وكذلك قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٦).\nقلت: عثمان بن مخلد هو التمار الواسطي، ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٧٠) ولم يقل فيه شيئًا، وإنَّما اكتفى بقوله: \"رُوي عن هشيم، روى عنه محمد بن عبد الملك الدقيقي الواسطي\". وكذلك ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٤٥٣)، وذكر مثل ما ذكر ابن أبي حاتم. فهو لا يزال في عداد المجهولين.\nوروي أيضًا عن عثمان مرفوعًا، ولفظه: \"الحُمَّى حظ المؤمن من النار يوم القيامة\". رواه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (١٥٧) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٤٤٨) كلاهما من طريق علي بن بحر بن بَرِّي القطَّان، ثنا الفضل بن حمَّاد الأزدي، عن عبد الله بن عمران عن مالك بن دينار، عن معبد الجُهني، عن عثمان بن عفَّان، فذكر مثلَه.\nقال العقيلي في ترجمة الفضل بن حمَّاد الأزدي: \"في إسناده نظرٌ\". وقال الذهبي: \"فيه جهالةٌ\".\n\n• عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \"يؤتى بالشهيد يوم القيامة، فيُنْصَب للحساب، ثمَّ يُؤتى بالمتصدِّق، فيُنصَب للحساب، ثمَّ يُؤتى بأهل البلاء، فلا يُنصب لهم ميزان، ولا يُنصب لهم ديوان، فيُصبُّ عليهم الأجر صبًّا، حتَّى إنَّ أهل العافية يتمنَّون أنَّ أجسادهم قرضت بالمقاريض من حُسن ثواب الله لهم\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه مُجَّاعة بن الزبير، وثَّقه أحمد وضعَّفه الدارقطني، قاله الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٥).\nقلت: إن سلم الإسناد من العلل الأخرى، ولم يكن فيه سوى الكلام في مُجاَّعة؛ فالحديث حسن، ومُجَّاعة بن الزبير هو الأزدي البصري، يُكنى أبا عُبيدة، قال فيه الإمام أحمد: \"ليس به بأس في نفسه\". \"بحر الدم\" (٩٥٧). وذكره ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٤٢٠) وقال: \"وهو ممن يُحتمل ويُكتب حديثه\". وقال فيه شعبة: \"كان صوَّامًا قوَّامًا\". فمثله يحسَّن حديثه.\nوأمَّا ما رُوي عن جابر مرفوعًا: \"يودُّ أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى أهل البلاء الثوابَ لو أنَّ جلودهم كانت قُرِضت في الدنيا بالمقاريض\"، فهو ضعيف، رواه الترمذي (٢٤٠٢) عن محمد ابن حميد الرازي، ويوسف بن موسى القطان البغدادي، قالا: حدَّثنا عبد الرحمن بن مِغراء أبو زهير، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر مثله.\nقال الترمذي: \"حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلَّا من هذا الوجه. وقد روى بعضهم هذا","vol":"4","page":46},{"text":"الحديث عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق قوله، شيئًا من هذا\".\nقلت: عبد الرحمن بن مغراء، أبو زهير الكوفي، قال فيه علي بن المديني: \"ليس بشيءٍ، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، تركناه، لم يكن بذاك\". وقال ابن عدي: \"وهو كما قال علي، إنَّما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش، لا يُتابعه عليها الثقات، وله عن غير الأعمش، وهو من جملة الضعفاء الذين يُكتب حديثهم\". وقال الساجي: \"من أهل الصدق، فيه ضعف\". ووثَّقه الخليلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". والخلاصة أنَّه ضعيف في الأعمش، وروايته هنا عن الأعمش، ولذا أدخله ابن الجوزي في \"الموضوعات\".\nأمَّا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من صدع رأسه في سبيل الله فاحتسب؛ غُفر له ما كان قبل ذلك من ذنب\".\nفهو ضعيف؛ رواه البزار (٧٦٧ - كشف) من طريق عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، عن عبد الله ابن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، فذكر مثله.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٢): \"وإسناده حسن\".\nقلت: ليس بحسن، بل ضعيف؛ لأن مداره على عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وهو ضعيف في حفظه عند جماهير أهل العلم.\nوأورد الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٢) عن عبد الله بن عمر، وعزاه إلى الطبراني في \"الكبير\" وقال: \"إسناده حسن\".\nقلت: لعل هذا وهم من الهيثمي؛ فإنَّ أكثر المخرِّجين جعلوا هذا الحديث من مسند عبد الله بن عمرو من الطريق الذي ذكرته. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1315>١٢ - باب ما جاء فيمن ابتلي بمرض الصرعة</span>\n• عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أُريك امرأةً من أهل الجنَّة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي ﷺ فقالت: إنِّي أُصرع، وإنِّي أتكشَّف، فادع الله لي، قال: \"إن شئتِ صبرتِ ولك الجنَّة، وإن شئت دعوتُ الله أن يُعافيكِ\". فقالت: أصبر. فقالت: إنِّي أتكشَّف، فادع الله أن لا أتكشَّف، فدعا لها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٢) ومسلم في البر والصلة (٢٥٧٦) كلاهما من طريق عمران أبي بكر، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، فذكره.\nوأخرجه البخاري من طريق أخرى، قال: حدَّثنا محمد (هو ابن سلام) أخبرنا مخلد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنَّه رأى أم زُفر، تلك المرأة الطويلة السوداء على سِتر الكعبة. هذا هو الصحيح أنَّ هذه المرأة الحبشية السوداء الطويلة تُكنى بأمِّ زُفَر، هكذا رواه الثقات عن عطاء، ورواه","vol":"4","page":47},{"text":"عمر بن قيس، عن عطاء، فصحَّفها، فقال: عن أم فريع، قالت: أتيتُ النبي - ﷺ - فقلت: إنِّي امرأة أُغْلب على عقلي، فقال: \"ما شئتِ، إن شئتِ دعوتُ الله لك، وإن شئتِ تصبرين وقد وجبت لك الجنَّة\". فقالت له: أصبر.\nأخرجه الطبراني والخطيب من طريقه. قال الحافظ: \"وسنده إلى عمر بن قيس ضعيف أيضًا، وقد شذَّ مع التصحيف في جعله الحديث من رواية عطاء عنها، وإنَّما رواه عطاء عن ابن عباس\". انتهى. انظر \"الإصابة\" (٤/ ٤٥٣).\nوقيل: إنَّ اسمها: \"سُعيرة\" -بالتصغير ضبطها المستغفري، وأخرج من طريق عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أنَّه قال له: ألا أريك امرأةً من أهل الجنَّة؟ فأراني حبشيةً صفراء عظيمة. هذه شعيرة الأسدية، ثمَّ ذكر قصَّتها. أخرجه أبو موسى من طريق المستغفري، ثمَّ من رواية محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن المقدام بن داود، عن علي بن سعيد، عن بشر بن ميمون، عن عطاء الخراساني به. وفيه تفاصيل أخرى.\nقال محمد بن إسحاق بن خزيمة: أنا أبرأ إلى الله تعالى عن عهدة هذا الإسناد. انظر أيضًا \"الإصابة\" (٤/ ٣٢٩).\nقوله: \"على سِتر الكعبة\": أي متعلقة بأستار الكعبة. وقيل: كانت تفعل ذلك إذا خشيت أن يأتيها الصرع. وقد جاء التصريح بهذا في رواية البزار.\n\n• عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - بها لمم، فقالت: يا رسول الله! ادع الله أن يشفيني. قال: \"إن شئت دعوت الله أن يشفيك، وإن شئتِ فاصبري ولا حسابَ عليك\". قالت: بل أصبر، ولا حسابَ عليَّ.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٩٦٨٩) عن محمد بن عبيد، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوأخرجه البزار (٧٧٢ - كشف الأستار) من طريق محمد بن عمرو به.\nوإسناده حسن، من أجل محمد بن عمرو، وهو الليثي، \"صدوق\".\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (٢٩٠٩) والحاكم (٤/ ٢١٨) كلاهما من هذا الوجه. قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوعزاه الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٧) إلى البزار، وقال: \"رواه البزار وإسناده حسن\". وفاته العزو إلى أحمد.\nواللمم: طرف من الجنون، يُلِمُّ بالانسان ويَعتريه.\n\n• عن أبي أُمامة الباهلي، عن النبي ﷺ قال: \"ما من عبد يُصرع صرعة من","vol":"4","page":48},{"text":"مرضٍ إلَّا بعثه الله منها طاهرًا\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١١٥ - ١١٦) من وجهين عن خالد بن يزيد بن صبيح، عن سالم بن عبد الله المحاربي، عن سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أُمامة، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٣).\nوأورده المنذري في \"الترغيب\" (٥١٦٤) وقال بعد أن عزاه لابن أبي الدنيا والطبراني في \"الكبير\": \"رواته ثقات، وتبعه الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٢) فقال مثله.\nوفي الإسناد سالم بن عبد الله المحاربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: \"صالح الحديث\"، \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١٨٥). وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٤٠٧ - ٤٠٨). ولم يذكر من الرواة عنه في الموضع الأول إلَّا الأوزاعي، وفي الثاني: روى عنه أهلها\". فمثله يُحسَّن حديثه.\nتنبيه: -نقد نقلنا كلام الهيثمي من \"مجمع الزوائد\" كما مضى، ولكن نقل المُناوي في \"فيض القدير\" (٥/ ٤٨٨) عن الهيثمي أنَّه قال: \"فيه سالم بن عبد الله البخاري الشامي، لم أجد من ذكره، وبقية رجاله ثقات\". فانظر من أين نقل هذا القول؟ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1316>١٣ - باب من صبر على ذهاب بصره فله الجنة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله قال: إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة\". يريد: عينيه.\nصحيح: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٣) عن عبد الله بن يوسف، قال: حدثني بن الهاد، عن عمرو مولي المطلب، عن أنسٍ فذكره.\nوتابعه أشعث بن جابر، وأبو ظلال بن هلال، عن أنس، عن النبيِّ - ﷺ -.\nأمَّا ما رواه أبو يعلى (٤٢٢٢ - الأثري) من وجه آخر عن سعيد بن سُليم الضبي، حدثنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ - ... وفيه: وقلت: يا رسول الله! وإن كانت واحدة؟ قال: \"وإن كانت واحدة\". فهذه زيادة منكرة، سعيد بن سليم ضعيف جدًّا. قال فيه الأزدي: \"متروك\". وذكره الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" وقال: \"هذه زيادة منكرة، سعيد ضعيف\". وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣١٠) وقال: \"رواه أبو يعلى، وفيه سعد بن سُليم الضبي، ضعَّفه الأزدي، وذكره ابن حبان في \"الثقات، وقال: \"يخطئ\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"يقول الله ﷿: من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابًا دون الجنَّة\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٤٠١) عن محمود بن غيلان، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"4","page":49},{"text":"قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: وهو كما قال. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا في \"المسند\": (٧٥٩٧) عن عبد الرزاق من هذا الوجه.\nوأخرجه ابن حبَّان في صحيحه (٢٩٣٢) من حديث سهيل بن أبي صالح، والدارمي (٢٧٩٧) من حديث جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن الأعمش، إلَّا أنَّهما لم يرفعاه إلى الله ﷿، وإنَّما جعلاه مرفوعًا إلى النبي ﷺ فقط.\n\n• عن أبي أُمامة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"يقول الله سبحانه: ابن آدم! إنْ صبرتَ واحتسبتَ عند الصدمة الأولى لم أرض ثوابًا دون الجنَّة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٥٩٧) عن هشام بن عمار، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدَّثنا ثابت بن عجلان، عن القاسم، عن أبي أُمامة، فذكر الحديثَ.\nورواه الإمام أحمد (٢٢٢٢٨) عن إبراهيم بن مهدي، عن إسماعيل بن عياش، بإسناده، وزاد فيه: \"إذا أخذتُ كريمتيك فصبرتَ\".\nوإسناده حسن؛ من أجل إسماعيل بن عياش، وهو أبو عتبة الحمصي، في حفظه لين، إلَّا أنَّه صدوق إذا روى عن أهل بلده. وهذا من روايته عن أهل بلده؛ فإنَّ شيخه ثابت بن عجلان الأنصاري، أبا عبد الله، حمصي نزل أرمينية، وهو \"صدوق\" أيضًا كما قال الحافظ في التقريب.\nوشيخه القاسم بن عبد الرحمن شامي أيضًا. وإبراهيم بن مهدي الراوي عن إسماعيل بن عياش هو المصيصي، بغدادي الأصل، وثَّقه أبو حاتم، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، فهو في أقل أحواله لا ينزل عن درجة \"صدوق\"، غير أنَّ الحافظ جعله في درجة \"مقبول\"، أي حيث يتابع، وقد تابعه هشام بن عمار في هذا الحديث، وعنه رواه ابن ماجه وهو \"صدوق\" أيضًا، وقد وثَّقه ابن معين، والعجلي، وغيرهما.\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقول الله تعالى: إذا أخذتُ كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم أرض له ثوابًا دون الجنة\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٢٣٦٥) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٥٤) كلاهما من حديث يعقوب ابن ماهان، حدثنا هشيم، قال: أبو بشر أخبرني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر مثله.\nوصححه ابن حبان (٢٩٣٠) فرواه عن أبي يعلى، عن يعقوب بن ماهان.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٨): رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير و\"الأوسط\"، ورجال أبي يعلى ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، إلَّا أنَّ يعقوب بن ماهان \"صدوق\"، لكنه توبع؛ فقد رواه الطبراني في","vol":"4","page":50},{"text":"\"الأوسط\" (١١٧٩ - مجمع البحرين) من وجه آخر عن الوليد بن صالح النخاس، ثنا هشيم به مثله.\nوالوليد بن صالح النخاس -بالنون والخاء- الضبي، ثقة من رجال الشيخين. وبهذا صحَّ الإسناد.\n\n• عن العرباض بن سارية، عن النبي - ﷺ -، عن ربِّه، قال: \"إذا سلبت من عبدي\nكريمتيه، وهو بهما ضنين، لم أرض له ثوابًا دون الجنَّة إذا حمدني عليهما\".\nحسن: رواه ابن حبَّان في \"الصحيح\" (٢٩٣١) عن يحيى بن محمد بن عمرو -بالفُسطاط- قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، قال: حدَّثنا عمرو بن الحارث، قال: حدّثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، قال: حدَّثنا لقمان بن عامر، عن سويد بن جبلة، عن العرباض بن سارية، فذكر مثله.\nوإسناده حسن؛ فإنَّ عمرو بن الحارث -وهو ابن الضحاك الزبيدي- وسويد بن جبلة الفزاري، لم يوثقهما إلَّا ابن حبان، وقال الحافظ في الأول: \"مقبول\"، أي: حيث يتابع، وقد توبع، فقد رواه البزار (٧٧١ - كشف الأستار) عن الحسين بن مهدي، ثنا عبد القدوس بن الحجاج، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن العرباض بن سارية، فذكر مثله، دون قوله \"إذا حمدني عليهما\". قال البزار: \"لا نعلمه عن العرباض بأحسن من هذا الإسناد\".\nقلت: الإسناد الأول أحسن من هذا؛ لأنَّ أبا بكر بن أبي مريم في إسناد البزار ضعيف، كما في \"التقريب\"، وبه أعلَّه الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٨).\nوأمَّا ما رُوي عن بريدة، وزيد بن أرقم، ففيهما جابر الجعفي، وفيه كلام كثير، رواه البزار (٧٦٩، ٧٧٠ - كشف الأستار).\nوكذلك لا بصح ما رُوي عن عائشة بنت قدامة بن مظعون مرفوعًا: \"عزيز على الله ﷿ أن يأخذ كريمتي مسلم ثمَّ يدخله النار\".\nقال يونس: \"يعني عينيه\".\nرواه الإمام أحمد (٢٧٠٦٣) والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٨٥٦) كلاهما من طريق عبد الرحمن ابن عثمان، قال: حدثني أبي، عن أمه عائشة بنت قدامة، فذكرته.\nوعبد الرحمن بن عثمان هو ابن إبراهيم بن محمد بن حاطب، من رجال \"تعجيل المنفعة\" قال أبو حاتم: \"يهولني كثرة ما يُسنِد\". وذكر الذهبي في \"الميزان، أنَّ أبا حاتم ضعَّفه. وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٨)، وأمَّا الحافظ ابن حبَّان؛ فذكره في كتابه \"الثقات\" (٨/ ٣٧٢) ولم يذكر من روي عنه سوى سعيد بن سليمان الواسطي.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي ظلال القسملي، أنَّه دخل على أنس بن مالك، فقال له: \"يا أبا ظلال! متى أُصيب بصرك؟ قال: لا أعقله. قال: ألا أحدثك حديثًا حدثنا به رسول الله - ﷺ -، عن جبريل ﵇، عن ربِّه ﵎، قال: \"إنَّ الله قال: يا جبريل! ما ثواب عبدي إذا","vol":"4","page":51},{"text":"أخذت كريمتيه إلَّا النظر إلى وجهي، والجوار في داري\". ولقد رأيتُ أصحاب النبي ﷺ يكون حوله يريدون أن تذهب أبصارهم\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٥٠) عن مقدام بن داود، قال: حدَّثنا أسد بن موسي، قال: حدثنا أشرس بن الربيع أبو شيبان الهذلي، قال: حدَّثنا أبو ظلال القسملي، فذكر مثله.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديثَ عن أشرس إلَّا أسد بن موسي\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٩): \"فيه أشرس بن الربيع، لم أجد من ذكره، وأبو ظلال ضئفه أبو داود، والنسائي، وابن عدي، ووثقه ابن حبان\".\nقلت: أشرس بن الربيع ترجمه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٤٢) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٢٢) وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٨٠) وذكر جماعة من الرواة عنه.\nأمَّا أبو ظلال؛ فجاء ذكره في حديث أنس في أوَّل الباب، إلَّا أنَّ البخاري قال فيه: \"أبو ظلال ابن هلال، عن أنس، عن النبي - ﷺ -. وتعقَّبه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١١٧) فقال: أبو ظلال -بكسر الظاء المعجمة، والتخفيف- واسمه هلال. والذي وقع في الأصل: أبو ظلال بن هلال.\nصوابه: إما أبو ظلال هلال بحذف \"ابن\". وإما أبو ظلال بن أبي هلال بزيادة \"أبي\". واختلف في اسم أبيه، فقيل: ميمون، وقيل: سويد، وقيل: يزيد، وقيل: زيد، وهو ضعيف عند الجميع، إلَّا أنَّ البخاري قال: إنَّه \"مقارب الحديث\". وليس له في صحيحه غير هذه المتابعة. وذكر المزي في ترجمته أنَّ ابن حبان ذكره في \"الثقات\"، وليس بجيد؛ لأنَّ ابن حبَّان إنَّما ذكره في \"الضعفاء\" (١١٤٦) فقال: \"لا يجوز الاحتجاج به، وإنَّما ذكر في \"الثقات\" (٥/ ٥٠٤) هلال بن أبي هلال آخر، روى عنه يحيى المتوكِّل. وقد فرق البخاري بينهما، ولهم شيخ ثالث، يقال له: هلال بن أبي هلالي، تابعي أيضًا روى عنه ابنه محمد، وهو أصلح حالًا في الحديث منهما\". انتهى.\nوالخلاصة: أنَّ حديث أبي ظلال ضعيف.\nوفي الباب عن ابن مسعود، وابن عمر، وغيرهما وهي كلها ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1317>١٤ - باب بلوغ الدرجات بالابتلاء</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الرجل لتكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال الله يبتليه بما يكره حتَّى يُبلِّغه إيَّاها\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٦٠٦٩) عن أبي كريب، حدَّثنا يونس بن بكير، حدَّثنا يحيى بن أيوب، حدَّثنا أبو زرعة، حدَّثنا أبو هريرة، فذكره.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٩٢) وقال: \"رواه أبو يعلى وفي رواية له: \"يكون له عند الله المنزلة الرفيعة\"، ورجاله ثقات\".","vol":"4","page":52},{"text":"قلت: وهو كما قال، فقد رواه ابن حبَّان في الصحيحه (٢٩٠٨) عن محمد بن العلاء بن كريب (وهو أبو كريب الكوفي المشهور بكنيته)، والحاكم (١/ ٣٤٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار - كلاهما عن يونس بن بكير بإسناده مثله.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\". ولكن رده الذهبي فقال: \"يحيي وأحمد ضعيفان، وليس يونس بحجَّة\".\nقلت: يحيى هذا هو ابن أيوب بن أبي زرعة البجلي، وثَّقه أبو داود، والبزار، وقال ابن معين: \"ليس به بأس\". فمثله يحسن حديثه، ولا يُضعَّف، وإن كان ابن معين قد ضعَّفه في رواية عنه؛ ولذا قال فيه الحافظ: \"لا بأس به\".\nوأحمد بن عبد الجبار (وهو العُطاردي) وإن كان ضعيفًا؛ فقد قال فيه الدارقطني: \"لا بأس به، على أنَّه لم ينفرد كما رأيتَ.\nوأمَّا يونس بن بكير (وهو الشيباني) فهو وإن لم يكن حجَّة، فإنَّه لا ينزل عن مرتبة الحسن؛ وقد قال الذهبي نفسه في \"الميزان\" في ترجمته: \"أحد أئمة الأثر والسير\". ثمَّ قال: وقد أخرج مسلم ليونس في الشواهد، لا في الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدًا به، وهو حسن الحديث\".\nواكتفى الحافظ في \"التقريب\" بقوله: \"يخطئ\". والله أعلم.\nوفي الباب ما رُوي عن محمد بن خالد السلمي، عن أبيه، عن جدِّه -وكانت له صحبة من رسول الله ﷺ- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله؛ ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده، ثمَّ صبَّره على ذلك حتَّى يُبَلِّغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالي\".\nرواه أبو داود (٣٠٩٠) من طريقين، عن أبي المليح، عن محمد بن خالد بإسناده، فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٢٣٣٨) وابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٣٩) والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" كما في \"الترغيب\" (٤/ ٢٨٣) وقال: \"ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المليح الرقي، ولم يرو عن خالد إلَّا ابنه محمد\".\nوقال الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٩٢): \"رواه الطبراني في الكبير\" و\"الأوسط\"، وأحمد، وفيه قصة، ومحمد بن خالد وأبوه لم أعرفهماء. فهذا يعني أنَّ محمدًا وأباه مجهولان.\nوكذا قال الحافظ في \"التقريب\".\nوهو محمد بن خالد بن اللَّجْلاج السلمي، قال الحافظ في ترجمة خالد بن اللجلاج: \"أخرج له أبو داود، ولم يُسمِّ أباه، لكن سمَّاه ابن منده\".\nقلت: وكذلك سمَّاه أبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٤٢٦) بأنَّه: \"اللجلاج بن حكيم السلمي\". وأخرج حديثه هذا، وقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة محمد بن خالد، عن","vol":"4","page":53},{"text":"أبيه، عن جدِّه أبي خالد السلمي: \"لا يُدري من هؤلاء، روى عنه أبو المليح الرقي\".\nوالقصة التي أشار إليها الهيثمي هي أنَّ جدّه خرج زائرًا لرجل من إخوانه فبلغه أنه شاكي قبل أن يدخل عليه، فدخل عليه فقال: \"أتيتك زائرًا، وأتيتك عائدًا، ومبشِّرًا. قال: كيف جمعت هذا كله؟ قال: خرجت وأنا أُريد زيارتك فبلغني شكايتك فكانت عيادة، وأُبشِّرك بشيءٍ سمعته من رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث.\nوفي الباب أيضًا عن عائشة مرفوعًا: \"إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها من العمل، ابتلاه الله ﷿ بالحزن ليكفرها عنه\".\nرواه الإمام أحمد (٢٥٢٣٦)، والبزار (٣٢٦٠ - كشف) كلاهما من طريق حسين بن علي، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته.\nوليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1318>١٥ - باب إذا أحبَّ الله عبدًا ابتلاه</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من يرد الله منه خيرًا يُصب منه\".\nصحيح: رواه مالك في العين (٧) عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة، أنَّه قال: سمعت أبا الحُباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول، فذكر الحديثَ.\nومن طريقه رواه البخاري في المرضى (٥١٤٥).\n\n• عن محمود بن لبيد، قال: إنَّ رسول الله قال: \"إنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبرُ، ومن جزع فله الجزعُ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٢٣، ٢٣٦٣٣، ٢٣٦٤١) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي عمرو، وهو مولى المطلب، فإنَّه مختلف فيه غير أنَّه حسن الحديث، وقد روى له الجماعة.\nوأورده المنذري في \"الترغيب\" (٥١١٦) وقال: رواه أحمد، ورواته ثقات، ومحمود بن لبيد رأى النبي - ﷺ -، واختلف في سماعه\".\nقلت: محمود بن لبيد من صغار الصحابة، وجل روايته عن الصحابة، ولذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: \"يروي المراسيل\"، ثمَّ قال: وذكرته في الصحابة لأنَّ له رؤية\". ورجَّح ابن حجر كونه من الصّحابة، فذكره في القسم الأول من الإصابة، وقال في \"التقريب\": \"صحابي صغير، وجلّ روايته عن الصّحابة، مات سنة ستٍّ وتسعين\".\n\n• عن عبد الله بن مغفل قال: إنَّ رجلًا لقي امرأةً كانت بغيًّا في الجاهلية، فجعل","vol":"4","page":54},{"text":"يلاعبها، حتَّى بسط يده إليها، فقالت المرأة: مه! فإنَّ الله ﷿ قد ذهب بالشرك. وقال عفَّان مرَّةً: ذهب بالجاهلية، وجاءنا بالإسلام، فولَّي الرجل، فأصاب وجهه الحائط، فشجَّه، ثمَّ أتى النبي - ﷺ -، فأخبره فقال: أنت عبد أراد الله بك خيرًا، إذا أراد الله ﷿ بعبد خيرًا عجَّل له عقوبة ذنبه، وإذا أراد بعبدٍ شرًّا أمسك عليه بذنبه، حتى يوافي به يوم القيامة كأنه عَيْرٌ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٨٠٦) عن عفان، قال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، فذكر مثله.\nوصحّحه ابن حبان (٢٩١١) والحاكم (١/ ٣٤٩، ٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧) كلاهما من هذا الوجه. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ١٩١) وقال: \"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي الطبراني\".\nوإسناده صحيح، وفيه الحسن بن أبي الحسن البصري الإمام، وهو مدلس، وقد عنعن، إلَّا أنَّ الإمام أحمد صرَّح بأنَّه سمع من عبد الله بن مغفَّل، وأنس بن مالك، وابن عمر، فلعلَّ هذا ممَّا سمع منه. ثم إن ابن حبان قد أخرجه في صحيحه، وهذا مما يطمئن في صحة سماعه عنه كما ذكره في المقدمة في مسألة المدلسين.\nوفي الباب عن أنس مرفوعًا: \"عِظَم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط\".\nرواه الترمذي (٢٣٩٦)، وابن ماجه ٤٠٣١)، كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، فذكر مثله، ولفظهما سواء.\nوساق الترمذي بالاسناد نفسه لفظًا آخر مرفوعًا، وهو: \"إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشرَّ أمسك عنه بذنبه حتَّى يوافي به يوم القيامة\". وقال: \"حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: بل هو ضعيف جدًّا؛ فإنَّ سعد بن سنان الكندي ضعيف، ضعفه أحمد، والنسائي، والدارقطني، والجوزجاني، والذهبي، والجماهير، وأمَّا الحافظ؛ فليِّن القول فيه، فقال: \"صدوق له أفراد\".\nولعلَّ قوله: \"له أفراد\" إشارة إلى قول الإمام أحمد: \"روي خمسة عشر حديثًا منكرةً كلها، ما أعرف منها واحدًا\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ -، أنَّه قال لأصحابه: \"إذا مرضتم فلا تتمنَّوا العافية، فإنَّ المرض خيرٌ للمؤمن من الصحة، والمرض هدية الله ﷿ للعباد\".","vol":"4","page":55},{"text":"رواه الجوزقاني في \"الأباطيل\" (٤٢٩). وقال: \"هذا حديث منكر، وفي إسناده من المجهولين غير واحد\".\nونقله عنه الحافظ في اللسان (٣/<span data-type=\"title\" id=toc-1319> ١١٤).\n\n١٦ - باب أنَّ أمرَ المؤمن كلَّه خير</span>\n• عن صُهَيبٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عجبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمره كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إِلَّا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٩) عن هدَّاب بن خالد الأزديّ، وشيبان بن فرُّوخ، كلاهما عن سليمان بن مغيرة، حَدَّثَنَا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صُهَيب، فذكره. وخرَّجه البيهقيّ (٣/ ٣٧٥) من طريق أحمد بن النضر بن عبد الوهَّاب، عن شيبان بن فرُّوخ، بإسناده، وزاد في آخره: \"فكلُّ قضاء الله للمسلمين خيرٌ\".\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عجبت من قضاء الله للمؤمن؛ إن أصابه خير حمد ربه وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد ربه وصبر، المؤمن يؤجر في كلِّ شيءٍ حتّى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٨٧)، عن عبد الرحمن بن مهديّ، وعبد الرزّاق، قالا: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن العَيْزار بن حريث، عن عمر بن سعد، عن أبيه، فذكر مثله.\nوأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعيّ، مدلِّس ومختلط، لكن روى عنه شعبة كما عند الإمام أحمد (١٥٣١) والبزّار - (٣١٦٦ - كشف الأستار)، ومسند الشاشي (١٣٢)، وابن أبي الدُّنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٢٤). وقد كفانا شعبةُ تدليسَ أبي إسحاق. وتابع بدر بن عثمان أبا إسحاق، في رواية عند الشاشي (١٢٩)، وإسناده حسن من أجل الكلام في عمر بن سعد بن أبي وقَّاص المدني؛ لأنَّ الناس مقتوه لكونه أميرًا على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي، غير أنَّه \"صدوق\"، كما قال الحافظ في \"التقريب\". ووهم من ذكره في الصّحابة.\n\n• عن أنس، قال: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"عجبتُ للمؤمن! إنَّ الله لم يقض له قضاء إِلَّا كان خيرًا له\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٢١٦٠) عن يحيى (هو ابن سعيد) عن سفيان، قال: حَدَّثَنِي القاسم ابن شريح، عن ثعلبة، قال: سمعت أنسًا يقول، فذكره.\nوالقاسم \"شيخ\" كما قال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١١١)، وذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\".","vol":"4","page":56},{"text":"وقد توبع؛ فرواه أبو يعلى (٤٢١٧، ٤٢١٨) والقضاعي في مسند الشهاب (٥٩٦) من طرق، عن الحسن بن عبيد الله (هو ابن عروة النخعي)، ثقة فاضل، وقد تحرف في بعض المصادر إلى الحسين بن عبيد الله.\nوكذلك تابعه أيضًا عاصم الأحول، عن ثعلبة بن عاصم، ومن طريقه رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته في \"المسند\" (٢٠٢٨٣)، وابن حبَّان (٧٢٨) كلاهما من طرق، عن نوح بن حبيب، قال: حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، بإسناده نحوه.\nوثعلبة بن عاصم هو أبو بحر مولي أنس، قال أبو حاتم: \"صالح\". وذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\"، وروى عنه جمع، وهو حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1320>١٧ - باب مثل المؤمن والكافر في إصابة البلاء</span>\n• عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، تُفيئها الرياح، تصرعها مرة، وتعدلها حتَّى يأتيه أجله، ومثل المنافق مثل الأرزة المُجذية التي لا يُصيبها شيءٌ حتَّى يكون انجعافها مرَّة واحدة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٤٣)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨١٠)، كلاهما من حديث سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه.\nقوله: \"الخامة\" هي الطاقة الطرية اللينة. قال الخليل: \"الخامة: الزرع أول من ينبت على ساق واحد\".\nوقوله: \"تُفيئها\" أي تُميلها.\nوقوله: \"الأرزة\" قال الخطّابي: \"الأرزة -مفتوحة الراء-: واحدة الأَرز، وهو شجر الصنوبر فيما يُقال\". وقال غيره: \"هو شجر معتدل صلب، لا يُحرِّكه هبوب الريح\".\nوقوله: \"انجعافها\" أي: انقلاعها.\nومعنى الحديث كما قال المهلب: \"أنَّ المؤمن حيث جاء أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا. والكافر لا يتفقده الله باختباره، بل يحصل له التيسير في الدُّنيا، ليتعسَّر عليه الحال في المعاد، حتّى إذا أراد الله إهلاكهـ قصمه، فيكون موته أشد عذَابًا عليه، وأكثر ألمًا في خروج نفسه\".\nوقال غيره: \"المعنى أنَّ المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من الدُّنيا، فهو كأوائل الزرع، شديد الميلان لضعف ساقه، والكافر بخلاف ذلك، وهذا في الغالب من حال الاثنين. انظر \"الفتح\" (١٠/ ١٠٧).","vol":"4","page":57},{"text":"• عن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفَّأ بالبلاء. والفاجر كالأرزة صمَّاء معتدلة، حتّى يقصمها الله إذا شاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٤) ومسلم في صفات المنافقين (٢٨٠٩) كلاهما من وجهين مختلفين، عن أبي هريرة، واللّفظ للبخاريّ.\nولفظ مسلم: \"مثل المؤمن كمثل الزرع. لا تزال الريح تُميله. ولا يزال المؤمن يصيبه البلاءُ. ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتزُّ حتَّى تُستحصد\".\nوفي رواية - مكان \"تميله\" \"تُفيئه\".\n\n• عن جابر بن عبد الله، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"مثل المؤمن كمثل السنبلة تخرُّ مرَّةً وتستقيم مرَّةً، ومثل الكافر مثل الأرزِ، لا يزال مستقيمًا حتَّى يخرَّ ولا يشعر\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٧٦١) عن موسى وحسن، قالا: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، فذكر مثله.\nوالكلام في ابن لهيعة مشهور، إِلَّا أنَّه روى عنه في بعض طرق هذا الحديث عبد الله بن وهب، وسماعه منه كان قديمًا، وأبو الزُّبير مدلس وقد عنعن، ولكن جاء الحديث من طريق آخر ليس فيه أبو الزبير، وهو ما رواه البزّار (٤٥، ٤٦ - كشف)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٢٨٠، ٢٨١) كلاهما من طرق، عن أبي بكر بن عَيَّاش، عن الأعمش، عن عطاء، عن جابر، فذكر نحوه. وبهذه المتابعة يرتقي الإسناد إلى الحسن لغيره. أورده الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١٠٦) وعزاه لأحمد، وسكت عليه.\nوقوله: \"الأرزة\"، قيل: هو الصنوبر.\nورُوي مثله عن أُبَي بن كعب، أنَّه دخل على النَّبِيّ - ﷺ - فقال: متى عهدك بأُمِّ مِلدَم؟ \" وهو حرٌّ بين الجلد واللحم. قال: إنَّ ذلك لوجع ما أصابني قط. قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل المؤمن مثل الخامة، تحمرُّ مرَّةً وتصفرُّ أخرى\". وفيه رجل لم يُسم. رواه الإمام أحمد (٢١٢٨٢)، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أُميَّة، عمَّن حدَّثه، عن أمِّ ولد أُبيِّ بن كعب، عن أُبي بن كعب، فذكر مثله.\nو\"أمُّ مِلدَم\" بوزن منبر، كنية الحمى.\nو\"الخامة\" هي الغضُّ الرطب من النبات.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عبد الله بن إياس بن أبي فاطمة الضمري، عن أبيه، عن جدِّه في حديث طويل وفي بعض ألفاظه نكارة. رواه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٢٣) وفيه محمد بن أبي حُميد، وهو ضعيف، ترجمه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٦١٣): قال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت","vol":"4","page":58},{"text":"أبي يقول: \"محمد بن أبي حميد أحاديثه أحاديث مناكير\". وقال في موضع آخر: \"ليس هو بقوي في الحديث\". وقال البخاريّ: \"محمد بن أبي حميد منكر الحديث\".\nوفي الباب عن أنس بن مالك، وعمار بن ياسر مرفوعًا: \"مثل المؤمن مثل السنبلة يميل أحيانًا ويقوم أحيانًا، ومثل الكافر كمثل أرزِّ، يخرُّ ولا يُشعرَ به\".\nحديث أنس رواه أبو يعلى (٣٠٦٨). وفيه فهد بن حبَّان، وهو ضعيف، كما قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٩٣).\nوحديث عمار بن ياسر رواه الطبرانيّ في \"الكبير\"، وفيه مهلب بن العلاء، قال الهيثميّ: \"لم أجد من ذكره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1321>١٨ - باب ما رُخِّص للمريض أن يقول: وا رأساه</span>\n• عن عائشة، أنَّها قالت: وا رأساه! فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ذاك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفر لكِ وأدعو لكِ\". فقالت عائشة: واثُكلياه! والله إنِّي لأظنُّكَ تُحبُّ موتي، ولو كان ذلك لظَلِلْتَ آخر يومكَ مُعرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"بل أنا وار أساه، لقد هممتُ أو أردتُ أن أُرسِل إلى أبي بكر وابنه، وأعهد: أن يقول القائلون، أو يتمنَّى المتمنُّون، ثمّ قلتُ: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله، ويأبى المؤمنون\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٦٦)، عن يحيى بن يحيى أبي زكريا، أخبرنا سليمان ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد، قال: قالت عائشة، فذكرت مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1322>١٩ - باب فيمن لم يُصب بأذًى</span>\n• عن أبي هريرة، قال: دخل أعرابي على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أخذتك أم ملدم قط؟ \". قال: وما أم ملدم؟ قال: \"حر يكون بين الجلد واللحم\". قال: ما وجدتُّ هذا قط. قال: \"فهل أخذك الصداع قط؟ \" قال: وما الصداع؟ قال: \"عروق تضرب على الإنسان في رأسه\". قال: ما وجدت هذا قط. قال: فلمّا ولَّى قال: \"من أحبَّ أن ينظر إلى رجلٍ من أهل النّار فلينظر إلى هذا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٣٩٥) والبزّار - (٧٧٨ - كشف) كلاهما من طريق محمد بن عمرو ابن علقمة، حَدَّثَنَا أبو سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن؛ من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، فإنَّه حسن الحديث. وصحَّحه ابن حبَّان (٢٩١٦) والحاكم (١/ ٣٤٧)، وقال: \"على شرط مسلم\".","vol":"4","page":59},{"text":"معنى الحديث:\nقال الحافظ ابن حبَّان: \"قوله - ﷺ -: \"من أحبَّ أن ينظر إلى رجلٍ من أهل النّار فلينظر إلى هذا\". لفظة إخبار عن شيء مرادها الزجر عن الركون إلى ذلك الشيء، وقلة الصبر على ضدّه، وذلك أنَّ الله -جلَّ وعلا- جعل العللَ في هذه الدُّنيا، والغموم، والأحزان، سبب تكفير الخطايا عن المسلمين، فأراد - ﷺ - إعلام أُمَّته أنَّ المرْءَ لا يكاد يتعرَّى عن مقارفة ما نهى الله عنه في أيَّامه ولياليه، وإيجاب النّار له بذلك إن لم يتفضَّل عليه بالعفو، فكأنَّ كلَّ إنسانٍ مرتهنٌ بما كسبت يداه، والعلل تُكفِّر بعضها عنه في هذه الدُّنيا، لا أنَّ من عوفي في هذه الدُّنيا يكون من أهل النّارِ\".\nقلت: هذا الذي ذكره ابن حبَّان مستقيم على العموم، أمَّا في خصوص هذا الرّجل؛ فلعلَّ النَّبِيّ - ﷺ - اطَّلع منه على أسبابٍ لإيجاب النّار له. والله أعلم.\nوأمّا ما رُوي عن أنس مرفوعًا مثله، وزاد فيه: \"أخرجوه عنِّي\". فهو ضعيف، رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٥٩٠٥)، وفيه الحسن بن أبي جعفر الجُفريّ، جمهور أهل العلم على تضعيفه، قال الحافظ: \"ضعيف الحديث مع عبادته وفضله\".\n\n• عن أنس بن مالك، أنَّ امرأةً أتت النَّبِيّ - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! ابنة لي كذا وكذا -ذكرت من حسنها وجمالها- فآثرتك بها. فقال: \"قبلتُها\". فلم تزل تمدحها حتّى ذكرت أنَّها لم تُصدَّع، ولم تشتكِ شيئًا قطُّ. قال: \"لا حاجة لي في ابنتك\".\nحسن: رواه أحمد (١٢٥٨٠) وأبو يعلى (٤٢٣٤) كلاهما من حديث عبد الله بن بكر، أبي وهب، حَدَّثَنَا سنان بن ربيعة، عن الحضرميّ، عن أنسٍ، فذكره.\nوإسناده حسن؛ من أجل سنان بن ربيعة، وهو مختلف فيه، غير أنَّه حسن الحديث، فقد أخرج له البخاريّ مقرونًا، وذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\" وقال ابن عدي: \"أرجو أنَّه لا بأس به، وضعَّفه ابن معين، وأبو حاتم.\nوالخلاصة: أنَّه حسن الحديث.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٩٤)، وقال: \"رجاله ثقات\".\nوالحضرمي: هو ابن لاحق، قال فيه ابن معين: \"ليس به بأس\".\nوأمّا ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: ألا أُنبِّئكم بأهل الجنَّة؟ \". قالوا: بلى يا رسول الله! . قال: \"الضعفاء المظلومون. ألا أُنبئكم بأهل النّار؟ \". قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: \"كل شديد جعظريِّ، هم الذين لا يألمون رؤوسهم\"، فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (١٠٥٩٨) والبزّار (٣٦٣١ - كشف) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا البراء بن يزيد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، فذكر مثله، واللّفظ لأحمد، وزاد البزّار بعد قوله: \"جعظري\": \"ألا أخبركم بخياركم؟ أحاسنكم أخلاقًا. ألا أُنبِّئكم بشراركم؟ الثرثارون المتشدقون المتفيهقون\".","vol":"4","page":60},{"text":"وفي الإسناد البراء بن عبد الله بن يزيد الغنويّ، وقد يُنسب إلى جدِّه، ضعيفٌ، ضعَّفه الإمام أحمد، ويحيى، وغيرهما.\nوأخرج العقيلي هذا الحديث في \"الضعفاء\" (١/ ١٦١) من وجه آخر عن البراء بن عبد الله الغنويّ، وقال: \"لا يُتابع عليه\".\nو\"الجعظري\" -بفتح الجيم، وسكون العين المهملة، بعدها ظاء معجمة مفتوحة- هو الفظ الغليظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1323>٢٠ - باب ما اختلج عِرق إِلَّا بذنبٍ</span>\n• عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما اختلج عِرق ولا عين إِلَّا بذنبٍ، وما يدفع الله عنه أكثر\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"الصغير\" (٢/ ١٠٢) عن محمد بن يعقوب أبي صالح الورَّاق الأصبهانيّ، نا أحمد بن الفرات الرازيّ، حَدَّثَنَا محمد بن كثير، حَدَّثَنَا محمد بن فُضيل، عن الصلت بن بهرام، عن أبي وائل، عن البراء، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٩٥): \"رواه الطبرانيّ في \"الصغير\" وفيه الصلت بن بهرام، وهو ثقة إِلَّا أنَّه كان مرجئًا\".\nقلت: الصلت بن بهرام الكوفي التميميّ، أبو هاشم، وثَّقه ابن معين، وأحمد، وقال أبو حاتم: \"صدوق ليس له عيب إِلَّا الإرجاء\". وذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"ذكره الحافظ عبد الغنيّ، وحذفه المزي؛ لأنَّه لم يقف على رواية له في الكتب المذكورة، وكان الأوّلى أن يذكره احتياطًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1324>٢١ - باب ما جاء في شدة الوجع</span>\n• عن عائشة قالت: ما رأيت أحدًا أشدَّ عليه الوجع من رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٧٠) كلاهما من حديث شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل (هو شقيق بن سلمة.)، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1325>٢٢ - باب شدّة الموت</span>\n• عن عائشة، قالت: مات النَّبِيّ - ﷺ - وإنه لبين حاقِنَتي وذاقِنَتي، فلا أَكره شدة الموت لأحد أبدًا بعد النَّبِيّ - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤٤٦) عن عبد الله بن يوسف، حَدَّثَنَا اللّيث، قال: حَدَّثَنِي ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.","vol":"4","page":61},{"text":"• وعن ابن أبي مليكة، أنَّ أبا عمرو ذكوان مولي عائشة أخبره، أنَّ عائشة كانت تقول: إنَّ من نعم الله عليَّ أنَّ رسول الله ﷺ توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سَحْري ونحري، وأنَّ الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عليَّ عبد الرحمن وبيده سواك، وأنا مُسندة رسولَ الله - ﷺ -، فرأيته ينظر إليه، فعرفت أنَّه يُحبُّ السواك، فقلت: آخذ لك؟ فأشار برأسه: \"أن نعم\". فليَّنته، وبين يديه ركوة، أو علبة -يشك عمر- فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول: \"لا إله إِلَّا الله، إنَّ للموت سكرات\". ثمَّ نصب يده فجعل يقول: \"في الرفيق الأعلى\". حتَّى قُبض، ومالت يده.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤٤٩) عن محمد بن عبيد، ثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن عائشة، قالت: رأيتُ رسول الله - ﷺ - وهو يموت وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح، ثمَّ يمسح وجهه بالماء، ثمَّ يقول: اللَّهُمَّ أعنِّي على غمرات الموت\" أو \"سكرات الموت\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٩٧٨) وابن ماجة (١٦٢٣) والنسائي في \"اليوم والليلة\" (١٠٩٣) كلّهم عن اللّيث ابن سعد، عن ابن الهاد، عن موسي بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته.\nوموسي بن سرجس مجهولٌ؛ لأنَّه تفرَّد بالرواية عنه ابن الهاد، ولم يوثقه أحدٌ.\nوقال الترمذيّ: \"حسن غريب\". وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٦٥)، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد.\nوأمّا ابن ماجه فجعله يزيد بن أبي حبيب، وأخرجه عن ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٥٨) وليس فيه إِلَّا يزيد، وكذلك رواه الإمام أحمد (٢٤٣٥٦) عن يونس، قال: حَدَّثَنَا اللّيث، عن يزيد بإسناده. فزاد ابن ماجه نسبته، وجعله ابن أبي حبيب، وهو خطأٌ فاحش؛ فإنَّ أحدًا لم يقل به. وقد نبَّه على هذا الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (١٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧). فراجعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>٢٣ - باب خروج الإنسان إلى الأرض التي قُدِّرَ موته فيها</span>\n• عن عبد الله بن مسعود عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته إليها الحاجة، فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله سبحانه، فتقول الأرض يوم القيامة: ربّ هذا ما استودعتني\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٦٣) والبزّار (١٨٨٩) والحاكم (١/ ٤١) من طرق، عن عمر بن عليّ قال: أخبرني إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.","vol":"4","page":62},{"text":"واللّفظ لابن ماجه.\nوقال البزّار: وهذا الحديث لا نعلمه أحدًا يرفعه إِلَّا عمر بن عليّ المقدمي.\nقلت: تابعه غيره. وقد قال الحاكم: \"قد احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، وعمر ابن عليّ المقدمي متفق على إخراجه في الصحيحين، وقد تابعه محمد بن خالد الوهبي على سنده عن إسماعيل، ثمّ أسند روايته ثمّ قال: وقد أسنده هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، ثمّ أسند روايته وقال: فقد أسند هذا الحديث ثلاثة من الثّقات عن إسماعيل، ووقفه عنه سفيان بن عيينة، فنحن على شرطنا في إخراج الزيادة من الثقة في الوصل والسند\" انتهى.\nقلت: جمهور علماء الحديث والفقه على هذا المنهج، ولذا صحَّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nوأمّا أبو حاتم فقال: \"الكوفيون لا يرفعونه\". العلل (١٠٧٣).\nوكذا رجّح الدَّارقطنيّ في \"العلل\" (٨٤٨) فقال: \"رواه ابن عيينة ويحيى القطان وغيرهما موقوفًا، وهو الصواب\".\nقلت: الموقوف أقوى إسنادًا، لكن لا يمنع أن يكون الصحابي رواه مرفوعًا أيضًا وهو الأصل.\n\n• * *","vol":"4","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1327>جموع أبواب عيادة المريض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1328>١ - باب فضل عيادة المريض</span>\n• عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من عاد مريضًا لم يزل في خُرْفَةِ الجنّة حتّى يرجع\".\nوفي رواية: قيل يا رسول الله! وما خُرْفَةِ الجنّة؟ قال: \"جناها\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٨) من طرق، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء الرحبيّ، عن ثوبان فذكره.\nقال الترمذيّ (٩٦٧): وروى أبو غفار وعاصم الأحول هذا الحديث عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النَّبِيّ - ﷺ - نحوه. وسمعت محمدًا يقول: من روى هذا الحديث عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء فهو أصح. وقال محمد: وأحاديث أبي قلابة إنّما هي عن أبي أسماء، إِلَّا هذا الحديث فهو عندي عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، انتهى.\nثمّ رواه الترمذيّ (٩٦٨) من طريق عاصم الأحول الذي أشار إليه البخاريّ، وهو عند مسلم أيضًا (٢٥٦٨/ ٤٢).\nوقوله: \"خُرفة الجنّة\" أي اجتناء ثمر الجنّة.\nوأبو أسماء الرحبي: اسمه عمرو بن مرثد.\n\n• عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتي أخاه المسلم عائدًا مشى في خِرافة الجنّة حتّى يجلس، فإذا جلس غَمَرَتْه الرحمةُ، فإن كان غدوةً صلي عليه سبعون ألف ملك حتّى يُمسى، وإن كان مساءً صلي عليه سبعون ألف ملك حتَّى يُصبح\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٤٤٢) وأبو داود (٣٠٩٩) كلاهما من طريق أبي معاوية، قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ فذكره واللّفظ لابن ماجه، ولفظ أبي داود بمعناه.\nورواه الإمام أحمد (٦١٢) عن أبي معاوية بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: جاء أبو موسى إلى الحسن بن عليّ يعوده، فقال له عليّ: أعائدًا جئتَ أم شامتًا؟ قال: لا، بل عائدًا. قال: فقال له علي: إن كنت جئت عائدًا فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث مثل لفظ ابن ماجه.","vol":"4","page":64},{"text":"وهذا إسناد صحيح، والحكم هو ابن عتيبة، وصحَّحه أيضًا الحاكم (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) على شرط الشّيخين، وقال: لم يخرجاه لخلاف على الحكم فيه، ثمّ رأى أن هذه العلة غير قادحة، وقال أيضًا (١/ ٣٤١ - ٣٤٢): \"صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه لأن جماعة من الرواة أوقفوه عن الحكم بن عتيبة ومنصور بن المعتمر، عن ابن أبي ليلى، عن عليّ من حديث شعبة، وأنا على أَصْلي في الحكم لراوي الزيادة\".\nقلت: وهو يشير إلى ما رواه شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، عن عليّ مرة مرفوعًا، ومرة موقوفًا.\nفمن المرفوع ما رواه الإمام أحمد (٩٧٥) عن عبد الله بن يزيد، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع قال: عاد أبو موسى الأشعريُّ الحسنَ بن عليّ، فقال له عليّ: أعائدًا جئت أم زائرًا؟ فقال أبو موسى: بل جئت عائدًا فقال عليّ: سمعتُ رسول الله ﷺ فذكر نحوه.\nوعبد الله بن نافع هو أبو جعفر الهاشمي مولاهم، كان غلامًا للحسن بن عليّ، لم يرو عنه غير الحكم بن عُتيبة، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٧/ ٢٤) وقال: \"صدوق\".\nومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقيّ (٣/ ٣٨١) وقال: \"وكذلك رواه محمد بن عديّ، عن شعبة مرفوعًا. ورواه محمد بن كثير، عن شعبة موقوفًا\".\nقلت: وعن محمد بن كثير رواه أبو داود (٣٠٩٨) وقال: رواه منصور، عن الحكم كما رواه شعبة (يعني موقوفًا). ثمّ رواه من طريق جرير، عن منصور به.\nوقال: أُسند هذا عن عليّ، عن النَّبِيّ ﷺ من غير وجه صحيح\".\nقلت: ومن هذه الوجوه غير الصحيحة ما رواه الترمذيّ (٩٦٩) عن أحمد بن مُنيع، حَدَّثَنَا الحسن بن محمد، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن ثُوير (وهو ابن أبي فاختة) عن أبيه قال: أخذ عليّ بيدي قال: انطلِق بنا إلى الحسن نعودُه. فوجدنا عنده أبا موسى، فقال عليّ: أعائدًا جئت يا أبا موسي! أم زائرًا؟ فقال: لا بل عائدًا. فقال عليّ: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث مثله. وزاد فيه: \"وكان له خريف في الجنّة\".\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب، وقد رُوي عن عليّ هذا الحديث من غير وجه، منهم من وقَّفه، ولم يرفعه. وأبو فاختة اسمه: سعيد بن عِلاقة\" انتهى.\nقلت: بل إسناده ضعيف جدًّا من أجل ثوير -مصغرًا- ابن أبي فاختة فقد ضعَّفه جمهور أهل العلم وقال فيه الدَّارقطنيّ وابن الجنيد: \"متروك\" وقال ابن حبَّان: \"كان يقلب الأسانيد حتي يجئ في روايته أشياء كأنّها موضوعة\" وقال الحافظ: \"ضعيف رمي بالرفض\".\nوأمّا أبوه أبو فاختة سعيد بن عِلاقة فثقة.\nومن هذه الطرق ما رواه الإمام أحمد (٧٥٤) وأبو يعلى (٢٨٩) وابن حبَّان في صحيحه (٢٩٥٨)","vol":"4","page":65},{"text":"كلهم من حديث حمّاد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن يسار أن عمرو بن حُريث عاد الحسن بن عليّ فقال له عليّ: أتعود الحسن، وفي نفسك ما فيها؟ فقال له عمرو: إنك لست بربيّ، فتُصرف قلبي حيثُ شئتَ قال عليّ: أما إن ذلك لا يمنعنا أن نُودي إليك النصيحة سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من مسلم عاد أخاه إِلَّا ابتعث الله له سبعين ألف ملك يُصلون عليه من أي ساعات النهار كان حتى يُمسى، ومن أي ساعات الليل كان حتّى يُصبح\".\nوعبد الله بن يسار، أبو همام الكوفيّ، ويقال: عبد الله بن نافع \"مجهول\" كما قال الحافظ في التقريب ومع هذا ذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\" (٥/ ٥١) ولم يذكر من الرواة عنه سوى أبي صخرة جامع بن شداد، وأخرج حديثه في صحيحه، وفيه دليل على أنه يوثق المجاهيل وإن كان روي في صحيحه عن يعلى بن عطاء عنه.\nوللحديث أسانيد أخرى لا تخلو من ضعف أو مجهول. إِلَّا أن هذه الأسانيد لا تعلل ما صحَّ منها.\nوأمّا كونه رُوي مرفوعًا أو موقوفًا فذهب الحافظ الدَّارقطنيّ في كتابه \"العلل\" (٣/ ٢٦٩) إلى ترجيح الموقوف. وذهب غيره إلى ترجيح المرفوع لما فيه من زيادة علم كما قال الحاكم: \"وأنا على أصلي في الحكم لراوي الزيادة\" كما أن ما ثبت مرفوعًا أقوى إسنادًا فإنه على شرط الشّيخين كما قال الحاكم، ثمّ مثل هذا لا يقال بالرأي، لأنه يشتمل على الأمور الغيبية التي لا تعلم إِلَّا بالوحي.\n\n• عن معاذ قال: عهد إلينا رسول الله ﷺ في خمس من فعل منهن كان ضامنا على الله: \"من عاد مريضًا، أو خرج مع جنازة، أو خرج غازيًا في سبيل الله، أو دخل على إمام يُريد بذلك تعزيره وتوقيره، أو قعد في بيته، فيَسلم الناس منه ويَسلم\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٠٩٣) عن قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عليّ بن رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن معاذ فذكره.\nوفيه ابن لهيعة وقد اختلط، ولكن قال بعض أهل العلم أن قُتَيبة بن سعيد، أيضًا ممن سمع منه قبل الاختلاط، كما أنه لم ينفرد به، فقد رواه ابن خزيمة (١٤٩٥) وعنه ابن حبَّان في صحيحه (٣٧٢) عن سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، قال: حَدَّثَنَا اللّيث بن سعد، عن الحارث بن يعقوب، عن قيس بن رافع القيسيّ، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن معاذ مثله، غير أنه جعل مكان \"من خرج مع جنازة\" \"من غدا إلى مسجد أو راح\".\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٩٠) من طريق اللّيث بن سعد وقال: صحيح.\nقلت: فيه قيس بن رافع القيسي ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٥/ ٣١٥) وهو \"مقبول\" عند الحافظ. أي إذا توبع، وقد توبع في أصل الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"من عاد مريضًا خاض في الرحمة، حتّى إذا قعد استقرَّ فيها\".","vol":"4","page":66},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٥٢٢) عن قيس بن حفص، قال: حَدَّثَنَا خالد بن الحارث، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني أبيّ، أن أبا بكر بن حزم ومحمد بن المنكدر في ناس من أهل المسجد عادوا عمر بن الحكم بن رافع الأنصاري قالوا: يا أبا حفص! حَدَّثَنَا. قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، ووالد عبد الحميد هو: جعفر بن عبد الله بن الحكم.\nوعمر بن الحكم بن رافع هو: عم جعفر بن عبد الله بن الحكم.\nوعمر بن الحكم بن رافع الأنصاري سماه هُشيم بن ثوبان كما سيأتيّ، وقد قيل هما رجل واحد، ولا يضر هذا الخلاف، فإن صحَّ أنهما رجلان فكلاهما ثقتان.\nوحديث هُشيم هذا رواه الإمام أحمد (١٤٢٦٠) عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم ابن ثوبان، عن جابر بن عبد الله ولفظه: \"من عاد مريضًا لم يزل يخوضُ الرحمةَ حتّى يجلس، فإذا جلس اغتمس فيها\".\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٩٧): \"رواه أحمد والبزّار، ورجال أحمد رجال الصَّحيح\".\nوأخرجه أيضًا ابن حبَّان في صحيحه (٢٩٥٦)، والحاكم (١/ ٣٥٠) وقال: \"صحيح الإسناد على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال، إِلَّا أن هُشيما أسقط الواسطة بين عبد الحميد بن جعفر وبين عمر بن الحكم بن ثوبان، والصواب إثباته لما فيه زيادة علم، وإن كان عبد الحميد بن جعفر رُوي عن أبيه، وعن عم أبيه وهو عمر بن الحكم.\nوقد رُوي هذا الحديث عن كعب بن مالك ولفظه: \"من عاد مريضًا خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده استنقع فيها\".\nوقال: \"وقد استنقعتُم إن شاء الله في الرحمة\" رواه الإمام أحمد (١٥٧٩٧) والبزّار \"كشف الأستار\" (٧٧٥)، والطَّبرانيّ في \"الكبير\" (١٩/ ٣٥٣)، وفي \"الأوسط\" (٩٠٧) وفي طريقهم أبو معشر، وهو نُجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف من قبل حفظه، فلعله وهم في ذلك فجعله من مسند كعب بن مالك، وأخرى من كعب بن عجرة كما في \"الكبير\" للطبرانيّ، فقول الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٩٨): رواه أحمد والطَّبرانيّ في الكبير والأوسط وإسناده حسن\" ليس بحسن، بل هو ضعيف.\nوقد رُوي عن أنس مرفوعًا: \"أيما رجل يعود مريضًا فإنما يخوض في الرحمة، فإذا قعد عند المريض غَمَرتُه الرحمةُ\" قال: فقلت: يا رسول الله، هذا الصَّحيح الذي يَعود المريضَ، فالمريضُ ما له؟ قال: \"تُحط عنه ذُنوبه\".\nرواه أحمد (١٢٧٨٢) والطَّبرانيّ في \"الأوسط\" (٨٨٤٦) كلاهما من حديث هلال بن أبي داود الحبطي","vol":"4","page":67},{"text":"أبي هشام، قال: أخي هارون بن أبي داود حَدَّثَنِي، قال: أتيت أنس بن مالك، فقلت يا أبا حمزة! إن المكان بعيد، ونحن يُعجبنا أن نعودك، فرفع رأسه فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: فذكره.\nقال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن هارون إِلَّا أخوه هلال.\nقلت: هارون بن أبي داود \"مجهول\" فإنه لم يرو عنه إِلَّا أخوه، وذكره البخاريّ وابن أبي حاتم في كتابيهما، وسمياه: مروان بن أبي داود، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما ذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\" ولم يؤثر عن أحد توثيقه.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٩٧): \"رواه أحمد والطَّبرانيّ في \"الصغير\" و\"الأوسط\" وزاد: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه\". وأبو داود ضعيف جدًّا وفي إسناد الطبرانيّ: إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف أيضًا\" انتهى.\nهكذا قال: أبو داود، وإنما هو ابن أبي داود.\nوأمّا رواية الطبرانيّ التي فيها إبراهيم بن الحكم بن أبان فهي في \"الصغير\" (٥١٩) رواه من طريقه، عن أبيه، عن عكرمة، عن أنس فذكره، وقال: لم يروه عن عكرمة إِلَّا الحكم، تفرّد به إبراهيم.\nوفي الباب أيضًا عن أبي أمامة مرفوعًا: \"عائد المريض يخوض في الرحمة ووضع رسول الله - ﷺ - يده على وَرِكهـ، ثمّ قال: \"هكذا مقبلًا ومدبرًا، فإذا جلس عنده غمرتْه الرحمة\".\nرواه أحمد (٢٢٣٠٩) والطبرانيّ، قال الهيثميّ في \"المجمع\": وفيه عبيد الله بن عبيد بن زحر، عن عليّ بن زيد وكلاهما ضعيف.\nكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه هنا: أن طبتَ، وطاب ممشاك، وتبوأتَ من الجنّة منزلًا\".\nرواه الترمذيّ (٢٠٠٨) وابن ماجه (١٤٤٣) كلاهما عن محمد بن بشار، قال: حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب، قال: حَدَّثَنَا أبو سنان القسْمَلي وهو الشامي، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة فذكره ولفظهما سواء.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب، وأبو سنان اسمه عيسى بن سنان، وقد روي حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ شيئًا من هذا\" انتهى.\nوصحّحه ابن حبَّان (٢٩٦١) وأخرجه من وجه آخر عن حمّاد بن سلمة، عن أبي سنان بإسناده مثله. وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٣٦٤) وهذا يدل على تساهلهما فإن في الإسناد أبا سنان وهو عيسي بن سنان القسملي قال فيه ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: مخلط ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، وقال النسائيّ: ضعيف.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عنه بلفظ \"من عاد المريض خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده اغتمس فيها\" رواه الطبرانيّ في \"الصغير\" (١/ ٥٣) وفيه شيخ الطبرانيّ وهو أحمد بن الحسن","vol":"4","page":68},{"text":"المصري الأيلي. قال ابن عدي: كان يسرق الحديث. وقال ابن حبَّان: كذاب، دجال، يضع الحديث على الثقات. وكذَّبه أيضًا الدَّارقطنيّ وغيره. انظر اللسان (١/ ١٥٠) والميزان (١/ ٨٩)، ولكن قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٢٩٨): \"رجاله ثقات غير شيخ الطبرانيّ فإني لم أعرفه\".\nفلا أدري هل هو رجل آخر غير الذي تكلم فيه ابن عدي وابن حبَّان وغيرهما أو خفي أمره على الهيثميّ مع أنه إمام متخصص في رجال الطبراني.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسبًا بوعد من جهنّم مسيرة سبعين خريفًا\".\nقلت: يا أبا حمزة: وما الخريف؟ . قال: العام.\nرواه أبو داود (٣٠٩٧) عن محمد بن عوف الطائيّ، حَدَّثَنَا الربيع بن روح بن خُليد، حَدَّثَنَا محمد بن خالد، حَدَّثَنَا الفضل بن دَلْهم الواسطي، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره.\nقال أبو داود: \"والذي تفرّد به البصريون منه العيادة وهو متوضئ\".\nقلت: وفي الإسناد الفضل بن دلْهم الواسطي البصري القصاب، قال فيه أبو داود: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وفي رواية عنه: حديثه منكر. وليس هو برضي، وتكلم فيه عليّ بن الجنيد، وأبو الفتح الأزدي. واختلف فيه قول الإمام أحمد، فقال الأثرم عنه: ليس به بأس إِلَّا أن له أحاديث (هكذا ويبدو تتمة كلامه: أخطأ فيها) كما رواه الحلواني عنه قال: كان لا يحفظ، وذكر أشياء أخطأ فيها.\nوالخلاصة أنه ضعيف في حفظه، وهذا مما أخطأ فيه. لأنه لا يشترط الوضوء للعيادة.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: \"من عاد مريضًا لا يزال يخوض في الرحمة، حتّى إذا قعد استنقع فيها، ثمّ إذا رجع لا يزال يخوض فيها حتّى يرجع من حيث جاء\".\nرواه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (٢٨٨) عن خالد بن مخلد، قال: حَدَّثَنِي قيس أبو عمارة، قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن حزم فذكر بقية إسناده مثله.\nوأخرجه الطبرانيّ في \"الكبير\" كما في \"المجمع\"، (٢/ ٢٩٧) و\"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" (١١٩٠) وابن أبي الدُّنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٣٢) والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٤٦٨) كلّهم من طرق عن قيس أبي عمارة به نحوه.\nوفي الإسناد علتان:\nالأوّلى: في أبو عمارة وهو الفارسي مولي سودة بنت سعيد. قال فيه البخاريّ: فيه نظر، وبه أعلّه البوصيري في زوائد ابن ماجه في حديث رواه في العزاء كما سيأتي، وفيه قيس أبو عمارة.\nوالعلة الثانية: عبد الله بن أبي بكر، جده: محمد بن عمرو بن حزم وله رؤية وليس له سماع.","vol":"4","page":69},{"text":"قال الحافظ في \"النكت الظراف\" (٨/ ١٤٨): \"والحديث مرسل\".\nوأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\": \"رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون\" فهو اعتمادًا على ابن حبَّان، فإنه ذكر قيسًا أبا عُمارة في \"الثّقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1329>٢ - باب استحباب عيادة المريض</span>\n• عن البراء قال: أمرنا النَّبِيّ ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعيّ، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السّلام، وتشميت العاطس، ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقَسِّي، والاستبرق.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٩) عن أبي الوليد، حَدَّثَنَا شعبة، عن الأشعث قال: سمعتُ معاوية بن سويد بن مُقرّن، عن البراء فذكره.\nورواه مسلم من أوجه أخرى (٢٠٦٦) عن أشعث، قال: حَدَّثَنِي معاوية بن سُويد قال: دخلتُ على البراء بن عازب فسمعتُه يقول: فذكر الحديث وفيه \"إفشاء السّلام\" بدلًا من \"رد السّلام\".\nورواه أيضًا من طريق شعبة كما رواه البخاريّ إِلَّا أن فيه \"نهانا عن خاتم الذّهب أو حَلْقة الذّهب\".\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"حق المسلم على المسلم خمس: رد السّلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٤٠)، ومسلم في كتاب السّلام (٢١٦٢) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.\nورواه مسلم من طريق آخر عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه \"حق المسلم على المسلم ست\" والسادس \"وإذا استنصحك فانصح له\" وفيه بدلًا من رد السّلام \"إذا لقيته فسلم عليه\".\nورواه البخاريّ في \"الأدب المفرد\" (٥١٩) من وجه ثالث من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه \"ثلاث كلهن حق على كل مسلم\" فذكر من الثلاثة: \"عيادة المريض، وشهود الجنازة، وتشميت العاطس إذا حمد الله ﷿\".\nولكن رواه ابن ماجه (١٤٣٥) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر فيه الخمس مثل حديث الزهري. وهذا أصح لموافقته للزهري. فلعل عمر بن أبي سلمة اختصره.\n\n• وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ \" قال أبو بكر: أنا. قال: \"فمن تبع منكم اليومَ جِنازة؟ \" قال أبو بكر: أنا. قال: \"فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ \" قال أبو بكر: أنا. قال: \"فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ \"","vol":"4","page":70},{"text":"قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله ﷺ: \"ما اجتمعن في امرئ إِلَّا دخل الجنّة\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٠٢٨) عن محمد بن أبي عمر المكيّ، حَدَّثَنَا مروان بن معاوية الفزاريّ، عن يزيد (وهو ابن كيسان) عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• وعن أبي هريرة قال: دخل أبو بكر على رسول الله ﷺ قال: كيف أصبحت يا رسول الله؟ قال: \"صالحًا بخير من رجل لم يُصبح صائمًا، ولم يعد مريضًا، ولم يتبع جنازة\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٧٣٣٣) عن محمد بن أبان الأصبهانيّ، ثنا أبو حفص عمرو بن عليّ، ثنا أبو داود الطيالسيّ، نا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨٣): \"وفيه عمر بن أبي سلمة، وثَّقه ابن حبَّان وجماعة، وضعَّفه آخرون، وقد تقدّم حديث ابن عباس في عيادة المريض\". انتهى.\nقلت: عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري مختلف فيه، فضَعَّفه النسائيّ والجوزجانيّ، ومشَّاه الآخرون، والخلاصة فيه أنه حسن الحديث كما قال ابن عدي.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوُّا العاني\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٩) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"عودوا المريض، وامشُوا مع الجنائز تذكركم الآخرة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١١١٨٠) والبزّار \"كشف الأستار\" (٨٢١) كلاهما من طريق يحيى ابن سعيد، عن المثنى بن سعيد، حَدَّثَنَا قتادة، عن أبي عبسي الأسواريّ، عن أبي سعيد فذكره.\nورواه البخاريّ في \"الأدب المفرد\" (٥١٨) من وجه آخر عن قتادة.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٩) وقال: \"رواه أحمد والبزّار، ورجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال إِلَّا أن أبا عيسى الأُسواري تكلم فيه عليّ بن المديني فقال: مجهول، ولكن قال الطبرانيّ: بصري ثقة، وقال البزّار: بصري مشهور، وروى له مسلم متابعة، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، وأخرج حديثه هذا في صحيحه (٢٩٥٥) وقد روى عنه جمع، منهم ثابت البنانيّ، وقتادة، وعاصم الأحول وغيرهم، فمثله يحسن حديثه، وأمّا قول عليّ بن المديني فيحمل على أنه أراد به عدم الشهرة، والله أعلم.\n\n• عن أبي مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"للمسلم على المسلم أربع خِلال:","vol":"4","page":71},{"text":"يُشمتُه إذا عطس، ويُجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا مات، ويعوده إذا مرض\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٤٣٤) عن أبي بشر بكر بن خلف ومحمد بن بشار قالا: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن حكيم بن أفلح، عن أبي مسعود فذكره.\nوفي الإسناد حكيم بن أفلح لم يرو عنه سوى جعفر، ولم يوثقه أحد غير أن ابن حبَّان ذكره في الثّقات كما في \"التهذيب\" ولم أقف على ترجمته في \"الثقات\" المطبوعة، ومن طريقه أخرجه في صحيحه (٢٤٠) وأخرجه أيضًا الحاكم (٤/ ٢٦٤) وأحمد (٢٢٣٤٢) وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\"، وهذا وهم منه؛ فإن حكيم بن أفلح لم يخرج له صاحبا الصَّحيح، وإنما أخرج له البخاريّ في \"الأدب المفرد\" (٩٢٣).\nقال الحافظ في ترجمته في \"التهذيب\": \"قرأت بخط الذّهبيّ تفرّد عنه جعفر، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" وروى ابن مندة في الصّحابة من طريق محمد بن عجلان، عن حكيم البصريّ، عن أبي مسعود حديثًا فيحتمل أن يكون هو هذا\".\nقلت: وعلى هذا فإن حكيم بن أفلح خرج من كونه مجهولًا، فيكون إسناده حسنًا.\nوأمّا ما رُوي عن عليّ مرفوعًا: \"للمسلم على المسلم ست بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويُجيبه إذا دعاه، ويُشَمِّتُه إذا عطس، ويعودُه إذا مرض، ويتبع جِنازتَه إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه\" فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٧٣٦) وابن ماجه (١٤٣٣)، وأحمد (٧٦٣) كلّهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ فذكره.\nوالحارث هو الأعور ضعيف جدًّا، بل وقد كذَّبه بعض أهل العلم.\nوزاد الأمر السابع: \"وينصح له بالغيب\" مع أنه قال في أول الحديث مثل ما مضى. فزيادة الأمر السابع يعود إلى ضعف الحارث الأعور، فلعله روي مرة كما مضى وأخرى كما في مسند الإمام أحمد.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس: أن النَّبِيّ ﷺ عاد رجلًا، فقال: \"ما تشتهي؟ \" قال: أشتهي خبز برٍ. قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"من كان عنده خبز بُرّ فليبعث إلى أخيه\" قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إذا اشتهي مريض أحدكم شيئًا فليُطْعِمه\". رواه ابن ماجه (١٤٣٩) عن الحسن بن عليّ الخلال، قال: حَدَّثَنَا صفوان بن هُبَيْرة، قال: حَدَّثَنَا أبو مَكينٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nهذا الحديث أخرجه العقلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢١٢) في ترجمة صفوان بن هُبَيْرة المخدَّج وقال: \"ولا يتابع على حديثه، ولا يُعرف إِلَّا به، بصري\" ثمّ ذكر الحديث.\nوقال في ترجمة نوح بن ربيعة أبي مَكين (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦): \"ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إِلَّا به\" ثمّ ساق له الحديث المذكور. وكذلك فعل الذّهبيّ في \"الميزان\" فقال في ترجمة نوح بن ربيعة: \"وثَّقه غير واحد، وله حديث غريب. قال العقيلي: لا يتابع عليه\" ثمّ ساق له الحديث المذكور.","vol":"4","page":72},{"text":"ثمّ قال في ترجمة \"صفوان بن هُبَيْرة\" عن أبي مَكين بخبر منكر، قال العقيلي: \"لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إِلَّا به\".\nفظهر من هذا أن الحديث منكر من رواية صفوان بن هبيرة عن شيخه أبي مَكين، وإن كان أبو مَكين مختلف فيه، فوثَّقه الأئمة الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو داود، وقال فيه البخاريّ: \"منكر الحديث\".\nوهذا يرد على قول البوصيري في زوائد ابن ماجه: بأنه إسناد حسن.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك قال: دخل النَّبِيّ ﷺ على مريض يعودُه، فقال: \"أتشتهي شيئًا؟، أتشتهي كعكًا؟ \" قال: نعم. فطلبوا له.\nرواه ابن ماجه (١٤٤٠) عن سفيان بن وكيع، قال: حَدَّثَنَا أبو يحيى الحِمَّانيّ، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشيّ، عن أنس بن مالك، قال فذكره.\nوفيه يزيد بن أبان وهو الرقاشي ضعيف، وكان شعبة شديدًا في الطعن فيه، وبه ضعَّفه البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nوفيه أيضًا شيخ ابن ماجه وهو سفيان بن وكيع بن الجرَّاح مختلف فيه.\nقال فيه الحافظ: \"صدوق، إِلَّا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عمر بن الخطّاب قال: قال لي النَّبِيّ - ﷺ -: \"إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك، فإن دُعاءَه كدعاء الملائكة\".\nرواه ابن ماجه (١٤٤١) عن جعفر بن مسافر، قال: حَدَّثَنِي كثير بن هشام، قال: حَدَّثَنَا جعفر ابن بُرْقان، عن ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطّاب، فذكره.\nوفيه علتان:\nالأوّلى: الانقطاع، فإن ميمون بن مهران لم يدرك عمر بن الخطّاب.\nوالثانية: ما قاله الحافظ في ترجمة جعفر بن مسافر في \"التهذيب\" (٣/ ١٠٧): \"وقفت له على حديث معلول أخرجه ابن ماجه عنه عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برنان، عن ميمون بن مهران، عن عمر في الأمر بطلب الدعاء من المريض. قال النوويّ في الأذكار: صحيح أو حسن، لكن ميمونًا لم يدرك عمر، فمشي على ظاهر السند، وعلتُه أن الحسن بن عرفة رواه عن كثير، فأدخل بينه وبين جعفر رجلًا ضعيفًا جدًّا، وهو عيسي بن إبراهيم الهاشميّ، كذلك أخرجه ابن السُنِّي (٥٥٧) والبيهقي من طريق الحسن، فكأن جعفرًا كان يدلس تدليس التسوية، إِلَّا أني وجدت في نسختي من ابن ماجه تصريح كثير بتحديث جعفر له، فلعل كثيرًا عنعنه، فرواه جعفر عنه بالتصريح لاعتقاده أن الصيغتين سواء من غير المدلس، لكن ما وقفت على كلام أحد وصفه بالتدليس. فإن","vol":"4","page":73},{"text":"كان الأمر كما ظننتُ أولًا، وإلَّا فيسلم جعفر من التسوية، ويثبت التدليس في كثير\" انتهى.\n\n• عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: كيف أصبحتم؟ قال: بخير من قوم لم يعودوا مريضًا ولم يشهدوا جِنازة\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٢١٦٨) عن عبد الله بن عمر بن أبان، حَدَّثَنَا معاوية بن هشام، حَدَّثَنَا سفيان، عن حبيب، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٠) بعد أن عزاه لأبي يعلى: \"إسناده حسن\".\nوهو كما قال فإن عبد الله بن عمر بن أبان وشيخه معاوية بن هشام صدوقان.\nورواه ابن أبي شيبة (٦/ ١٤٧ تحقيق اللحام) عن وكيع، عن سفيان، عن عثمان الثقفيّ، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nوأمّا ما رُوي عن جابر قال: قلت: كيف أصبحت يا رسول الله؟ قال: \"بخير من رجل لم يُصبح صائمًا، ولم يعد سقيمًا\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٣٧١٠) عن أبي بكر، قال: حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن مسلم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر فذكره. وهو في المصنف (٦/ ١٤٧ تحقيق اللحام).\nوعبد الله بن مسلم هو ابن هرمز المكي ضعَّفه جمهور أهل العلم،\nوعبد الرحمن بن سابط ثقة إِلَّا أنه كثير الإرسال، قال ابن معين: مرسل لم يسمع من جابر، وأثبته ابن أبي حاتم. والله تعالى أعلم بالصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1330>٣ - باب ما جاء في العيادة مرارًا</span>\n• عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له: حِبَّان\nابن العِرَقة، رماه في الأكحل، فضرب النَّبِيّ ﷺ خيمةً في المسجد ليعوده من قريب.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٢٢)، ومسلم في الجهاد (١٧٦٩) كلاهما من حديث عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوالأكحل: عرق وسط الذّراع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1331>٤ - باب عيادة المريض جماعة</span>\n• عن عبد الله بن عمر أنه قال: كنا جلوسًا مع رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من الأنصار فسلم عليه. ثمّ أدبر الأنصاريّ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أخا الأنصار! كيف أخي سعد بن عبادة؟ \" فقال: صالح. فقال رسول الله - ﷺ -: \"من يعوده منكم؟ \" فقام وقمنا معه، ونحن بضعةَ عشرَ، ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا","vol":"4","page":74},{"text":"قُمص. نمشي في تلك السِبَاخ حتّى جئنا، فاستأخر قومه من حوله، حتّى دنا رسول الله ﷺ وأصحابه الذين معه.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٢٥) من حديث عمارة بن غزية، عن سعيد بن الحارث بن المعلَّي، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nوقوله: السِباخ - جمع سَبْخة كالكلبة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبتُ إِلَّا بعض الشجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>٥ - لا يقال عند المريض إِلَّا خيرًا، وما قيل في تبشيره</span>\n• عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حضرتم المريض أو الميتَ، فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون\" قالت: فلمّا مات أبو سلمة أتيتُ النَّبِيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات. قال: \"قولي: اللَّهُمَّ اغفر لي وله، وأعقِبْني منه عُقْبى حسنةً\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٩) من طرق، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أم سلمة فذكرته.\nوقوله: \"وأعقبني منه عُقْبى حسنة\" هو بمعنى: \"وأخلف لي خيرًا منه\" أي عاقبة جميلة.\nورواه الترمذيّ (٩٧٧)، وابن ماجه (١٤٤٧) كلاهما من طريق أبي معاوية بإسناده. قال الترمذيّ: \"حسن صحيح، وقد كان يُستحب أن يُلقَّن المريضُ عند الموت قول: \"لا إله إِلَّا الله\" وقال بعض أهل العلم: إذا قال ذلك مرة، فما لم يتكلم بعد ذلك فلا ينبغي أن يُلقَّن، ولا يُكثر عليه في ذلك\".\nوقال: \"ورُوي عن ابن المبارك أنه لما حضرته الوفاةُ جعل رجل يُلَقِّنه: لا إله إِلَّا الله -وأكثر عليه. فقال له عبد الله: إذا قلت مرةً فأنا على ذلك ما لم أتكلم بكلام. وإنما معنى قول عبد الله إنّما أراد ما رُوي عن النَّبِيّ - ﷺ -: \"من كان آخر قوله: لا إله إِلَّا الله - دخل الجنّة\" انتهى كلام الترمذيّ.\nوأمّا ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، مرفوعًا: \"إذا دخلتم على المريض فنفِّسوا له في الأجل، فإن ذلك لا يرد شيئًا، وهو يطيب بنفس المريض\" فهو ضعيف أيضًا.\nرواه الترمذيّ (٢٠٨٧) وابن ماجة (١٤٣٨) كلاهما من حديث عقبة بن خالد السكونيّ، عن\nموسي بن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.\nوفيه موسي بن محمد بن إبراهيم التيمي أبو محمد المدني قال فيه البخاريّ: عنده مناكير، وقال أبو زرعة والنسائي: منكر الحديث. وقال الدَّارقطنيّ: متروك، وضعَّفه غيرهم من أهل العلم.\nقال الترمذيّ: \"حديث غريب\" أي ضعيف.","vol":"4","page":75},{"text":"وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في \"العلله (٢/ ٢٤١): سألت أبي عن أحاديث رواها عقبة بن خالد، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن جابر، وعن أبيه، عن أبي سعيد، وعن أبيه، عن أنس إلخ، وذكر منها حديث أبي سعيد أعلاه، وقال: هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة، وموسى ضعيف الحديث جدًّا، وأبوه محمد بن إبراهيم لم يسمع من جابر، ولا من أبي سعيد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1333>٦ - باب ما يقال من الأدعية والرقية للمريض عند عيادته</span>\n• عن عائشة قالت: إن رسول الله - ﷺ - كان إذا أتى مريضًا أو أُتي به إليه قال ﵊: \"أَذْهِب البأس رب النَّاس، اشف وأنت الشافي، لا شفاءَ إلَّا شِفاءُك، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٥)، ومسلم في السلام (٢١٩١/ ٤٧) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.\nوفي رواية: كان يعود بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ثم يقول: فذكره.\nرواه البخاري في الطب (٥٧٤٣)، ومسلم من طريق أبي الضُحي مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، وفي أبي يعلى وغيره: كان رسول الله - ﷺ - إذا عاد مريضًا يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول: \"بسم الله لا بأس\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\"، (/ ٢٩٩): \"رواه أبو يعلى ورجاله موثقون\".\n\n• عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يقول للمريض: \"بسم الله، تُرْبةُ أرضِنا، بريقةِ بعضِنا يُشْفى سَقِيمُنا، بإذن ربنا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٥)، ومسلم في السلام (٢١٩٤) كلاهما من حديث سفيان، قال: حدثني عبد ربه بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة فذكرته.\nوفي مسلم: كان رسول الله ﷺ إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قَرْحةٌ، أو جُرْحٌ، قال النبيّ ﷺ بإصبعه، ووضع سفيان سبابتَه بالأرض، ثم رفعها، ثم ذكر الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: كان إذا اشتكى رسول الله ﷺ رقاه جبريل قال: باسم الله\nيُبريك، من كل داء يَشْفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، وشر كل ذي عين.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٥) عن محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن يزيد (وهو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد) عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عبد العزيز بن صهيب قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال","vol":"4","page":76},{"text":"ثابت: يا أبا حمزة! اشتكيت. فقال أنس: أفلا أرقيك برقية رسول الله؟ قال: بلى. قال: \"اللهم رَبَّ الناس، مُذْهِبَ البأسَ، اشفِ أنت الشافي، لا شافي إلا أنت. شفاءً لا يغادر سقَمًا\".\nصحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٢) عن مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب فذكره.\n\n• عن محمد بن حاطب قال: انصبت على يدي من قِدْرٍ، فذهبتْ بي أمي إلى رسول الله - ﷺ - وهو في مكان، قال: فقال كلامًا فيه: \"أذهبِ البأس ربَّ الناس\" وأحسبه قال: \"اشفِ أنت الشافي\" قال: كان يتفُلُ.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٤٥٢) عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن سماك، قال: قال محمد بن حاطب فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٥٣٦) وصحَّحه ابن حبان (٢٩٧٦)، ورواه من طريق شعبة به وفيه: فأتيناه، وهو في الرحبة، فأحفظ أنه قال: \"أَذهب البأس ربِّ الناس\" وأكثر علمي أنه قال: \"أنت الشافي لا شافي إلا أنت\".\nوإسناده حسن من أجل سماك وهو ابن حرب، وسماع شعبة عنه كان قديمًا.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٨٢٧٦) من وجه آخر عن إسرائيل، عن سماك، عن محمد بن حاطب قال: تناولت قِدْرًا لأمي، فاحترقَتْ يدي، فذهبتْ بي أمي إلى النبيّ، فجعل يمسح يدي، ولا أدري ما يقول، أنا أصغر من ذاك، فسألت أمي فقالت: كان يقول: \"أذهبِ البأسَ ربَّ الناس، واشف أنت الشافي، لا شِفاءَ إلا شِفاؤُك\".\nوما جاء في رواية أحمد (١٨٢٧٧) فسألت أمي في خلافة عثمان، من الرجل؟ فقالت: رسول الله - ﷺ -. فهو ضعيف من أجل شريك وهو ابن عبد الله النخعي.\nومحمد بن حاطب هو الجمحي القرشي، يقال: ولد بأرض الحبشة، وهاجر أبواه، ومات أبوه بها، فقدمت به أمه المدينة وجاء أنه أول من سمي محمدًا في الإسلام، وأخرج الإمام أحمد (١٨٢٧٨) عن معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي مالك الأشجعي قال: كنت جالسًا مع محمد بن حاطب فقال: قال رسول الله - ﷺ -: إني قد رأيتُ أرضًا ذات نخْل فاخرجوا\" فخرج حاطب وجعفر في البحر قِبَل النجاشي، قال: فولدتُ أنا في تلك السفينة. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٥٤١) من طريق معاوية بن عمرو به مثله.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٢٧): رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح\".\nوأما ما رُوي عن محمد بن حاطب، عن أمه أم جميل بنت المُجلّل قالت: أقبلت بك من أرض","vol":"4","page":77},{"text":"الحبشة، حتى إذا كنت من المدينة على ليلة، أو ليلتين طبخت لك طبيخًا، ففَني الحطب، فخرجت أطلبه، فتناولت القِدْر فانكفأت على ذراعِك، فأتيت بك النبيّ - ﷺ - فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله! هذا محمد بن حاطب، فتفل في فيك، ومسح على رأسك، ودعا لك، وجعل يَتْفُل على يديك ويقول: \"أذهبِ البأسَ رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا. فقالت: فما قُمت بك من عنده حتى برأت يدك. فهو ضعيف. رواه الإمام أحمد (١٥٤٥٣) عن إبراهيم بن أبي العباس ويونس بن محمد، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن عثمان -قال إبراهيم بن العباس في حديثه- ابن إبراهيم بن محمد بن حاطب، قال: حدثني أبي، عن جده محمد ابن حاطب، عن أمه فذكره.\nوصححه ابن حبان (٢٩٧٧)، وأخرجه الحاكم (٤/ ٦٢ - ٦٣).\nوأورده الهيثمي في المجمع (٥/ ١١٢ - ١١٣) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٣٦٣) وفيه عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي ضعَّفه أبو حاتم\".\nقلت: عبد الرحمن بن عثمان هو ابن إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي، قال أبو حاتم: يهولني ما يُسند، وذكر الذهبي في \"الميزان\" أن أبا حاتم ضعَّفه. كذا في \"التعجيل\" (٦٣٨) وأبوه عثمان بن إبراهيم أيضًا من رجال \"التعجيل\"، قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. وبقية كلامه: روى عنه ابنه أحاديث منكرة. كذا في التعجيل.\nوكذلك لم يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: \"اللهم أذهب البأس ربَّ الناس،\nواشفِ فأنت الشافي، لا شِفَاء إلا شِفاؤك شِفاءً لا يُغادر سقَمًا رواه الترمذي (٣٥٦٥) عن سفيان ابن وكيع، حدثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علِيٍّ قال: كان النبي - ﷺ - إذا عاد مريضًا قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن\".\nقلت: ليس بحسن، وإنما هو ضيف من أجل الحارث وهو ابن عبد الله الأعور الهمداني ضعيف جدًّا، وقد كذبه البعض. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الطبراني في الدعاء (١١٠٩) وابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٥٢/ ١٩٠).\n\n• عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: \"نعم\" قال: باسم الله أَرْقيك، من كل شيء يُؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسدٍ اللهُ يشفيكَ باسم الله أَرْقِيك.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٦) عن بشر بن هلال الصواف، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد فذكره.\nوأخرجه الترمذي من هذا الوجه (٩٧٢) وقال: \"حسن صحيح. وسألت أبا زرعة عن هذا","vol":"4","page":78},{"text":"الحديث فقلت له: رواية عبد العزيز عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أصح أو حديث عبد العزيز عن أنس؟ قال: كلاهما صحيح\".\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ دخل على رجل يعوده فقال: لا بأس، طهور إن شاء الله\" فقال: كلا، بل هي حُمي تفور على شيخ كبير حتى تُزِيره القبور، فقال النبي: \"فنعم إذا\".\nصحيح: رواه البخاري في المرضى (٥٦٦٢) عن إسحاق، حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد (الحذاء) عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"من عاد مريضًا لم يحضر أجلُه فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض.\nوفي رواية: إذا عاد مريضًا جلس عند رأسه، ثم قال سبع مرات.\nحسن: رواه أبو داود (٣١٠٦)، والترمذي (٢٠٨٣) كلاهما من حديث شعبة، عن يزيد أبي خالد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. ولفظهما سواء.\nقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو\".\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢) من هذا الوجه وقال: \"صحيح على شرط البخاري\".\nقلت: \"ليس كما قال، فإن يزيد أبا خالد وهو الدالاني ليس من رجال البخاري، ولا من رجال مسلم، وإنما أخرج له أصحاب السنن، ثم هو مختلف فيه. فقال ابن معين والنسائي: \"ليس به بأس\". وقال أبو حاتم: \"صدوق ثقة\"، وقال ابن حبان في الضعفاء: \"كان كثير الخطأ فاحش الوهم، خالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدي في هذه الصناعة علم أنها معلولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بالمعضلات\".\nقلت: هذا الكلام من ابن حبان فيه تحامل واضح، وقد قال الحاكم: \"إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان\".\nوالخلاصة فيه أنه حسن الحديث وقد توبع.\nورواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٤٥، ١٠٤٦، ١٠٤٧) والطبراني في الدعاء (١١١٥، ١١١٦، ١١١٨، ١١١٩) من طرق، عن شعبة، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو بإسناده مثله.\nوميسرة هو ابن حبيب النهدي أبو حازم الكوفي \"صدوق\" كما في التقريب\".\nوللحديث أسانيد أخرى منها عن منهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أخرجه الطبراني في الدعاء (١١١٧، ١١٢٠).\nومنها: عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس. رواه الإمام أحمد (٢١٣٨، ٣٢٩٨)","vol":"4","page":79},{"text":"والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٣٦)، والحاكم (٤/ ٢١٣).\nومنها: عن المنهال بن عمرو قال: أخبرني سعيد بن جبير، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس. رواه ابن حبان في صحيحه (٢٩٧٥)، والحاكم (٤/ ٢١٣) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، حدثني المنهال بن عمرو به مثله. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولم يتابع عمرو بن الحارث بن سعيد وابن عباس أحد، إنما رواه حجاج بن أرطاة، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، ولم يذكر بينهما سعيد بن جبير\"، انتهى.\nيبدو أنه وقع خطأ في إقحام سعيد بن جبير بين المنهال وبين عبد الله بن الحارث، فقد رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" كما سبق عن أحمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب بإسناده ولم يدخل بين المنهال وعبد الله بن الحارث \"سعيد بن جبير\".\nوكذلك رواه الحجاج بن أرطاة عن المنهال. رواه الإمام أحمد (٢١٣٨) عن أبي معاوية وعن يزيد (٣٢٩٨) كلاهما عن الحجاج بن أرطاة، عن المنهال بن عمرو كما سبق.\nوفي بعض طرقه أنه - ﷺ - عاد المريض فجلس عند رأسه. وبوَّب البخاري في \"الأدب المفرد\" بقوله: \"أين يقعد العائد\".\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - دخل على أعرابي يعودُه، وهو محموم فقال: \"كفارة وطهور\" فقال الأعرابي: بل حُمَّى تفور على شيخ كبير، تزيره القبور.\nفقام رسول الله - ﷺ - وتركهـ.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٣٦١٦) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو ربيعة، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي ربيعة وهو سنان بن ربيعة الباهلي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وخاصة إذا كان في الشواهد.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٩٩): \"رواه أحمد ورجاله ثقات\".\nوأما ما رُوي عن شرحبيل قال: كنا جلوسًا عند النبي - ﷺ - إذ جاءه أعرابي طويل أبيض. فقال: يا رسول الله شيخ كبير به حُمَّى تفور تزيره القبور. فقال رسول الله - ﷺ -: \"شيخ كبير به حُمَّى تفور، هي له كفارة وطهوره فأعادها، وأعادها عليه النبي ﷺ فأعادها ثلاث مرات أو أربعة، قال النبي - ﷺ -: أما إذا أَبيت فهي كما تقول، وما قضى الله فهو كائن\" قال: فما أمسى من الغد إلا ميتا.\nففي إسناده من لا يعرفون، رواه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٣٦٦ - ٣٦٧) عن العباس بن الفضل الأسناطي، ثنا أبو عون الزيادي، ثنا حماد بن يزيد المنقري، عن مخلد بن عقبة بن شرحبيل، عن جده شرحبيل فذكره.","vol":"4","page":80},{"text":"قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٧): رواه الطبراني في \"الكبير\"، وفيه من لم أعرفه.\nوأورده الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٦٢٥) وقال: \"أخرجه الطبراني وغيره من رواية شرحبيل والد عبد الرحمن فذكر نحو حديث ابن عباس\".\nقلت: إن كان الحافظ يقصد به الحديث المذكور فهو ليس نحو حديث ابن عباس، بل عكس منه، ففي حديث ابن عباس عاد النبيُّ - ﷺ - الأعرابي، وفي حديث شرحبيل زار الأعرابيُّ النبيَّ ﷺ.\nوقال في \"الفتح\" (١٠/ ١١٩) بعد أن أخرجه من حديث شرحبيل: \"وأخرجه الدولابي في \"الكني\" وابن السكن في \"الصحابة\"، ولفظه: \"فقال النبي ﷺ: \"ما قضى الله فهو كائن\" فأصبح الأعرابي ميتًا\".\n\n• عن ابن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عَدُوًا، أو يمشي لك إلى جنازة\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١٠٧) عن يزيد بن خالد الرملي، حدثنا ابن وهب، عن حُيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن ابن عمرو فذكره.\nوصحَّحه ابن حبان (٢٩٧٤)، والحاكم (١/ ٣٤٤، ٥٤٩) كلاهما من طريق ابن وهب به نحوه إلا أنهما قالا: \"أو يمشي لك إلى صلاة\" قال الحاكم في الموضع الأول: \"صحيح على شرط مسلم\". وقال في الموضع الثاني: \"هذا حديث مصري صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل حُيي بن عبد الله فقد تكلم فيه أحمد والبخاري والنسائي، ومشاه الآخرون، فقال ابن معين: \"ليس به بأس\" وقال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به\"، وذكره ابن حبان في الثقات. فمثله يحسن حديثه إذا لم يأتي بما ينكر عليه، ولم يقع منه الوهم.\nوللحديث أسانيد أخرى والذي ذكرته هو أصحها.\nوقوله: \"ينكأ\" أي يكثر فيهم الجرح والقتل.\nوفي الباب أحاديث ستأتي في كتاب الطب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1334>٧ - باب وضع اليد على المريض والدعاء له</span>\n• عن السائب بن يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وَجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٠)، ومسلم في الفضائل (٢٣٤٥) كلاهما من حديث حاتم بن إسماعيل، عن الجعد بن عبد الرحمن، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فذكره.\nيقول الجُعيد بن عبد الرحمن: رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين جلدًا معتدلًا فقال: قد علمتُ ما مُتِّعتُ به سَمْعي وبَصري إلا بدعاء النبي - ﷺ -، إن خالتي ذهبتْ بي إلى رسول الله ﷺ فذكره. أخرجه البخاري (٣٥٤٠) عن الفضل بن موسى، عن الجعيد بن عبد الرحمن.","vol":"4","page":81},{"text":"• عن عائشة بنت سعد أن أباه قال: تشكيت بمكة شكوى شديدة فجاءني النبي - ﷺ - يعودني فوضع يَدَه على جبهتي، ثم مسح يديه على وجهي وبطني، ثم قال: \"اللَّهم اشف سعدًا، وأتمم له هجرته\" فمازلت أجد بردَه على كبدي فيما يُخال إلي حتى الساعة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٩) عن المكي بن إبراهيم، أخبرنا الجُعيد، عن عائشة بنت سعد فذكرته.\nورواه مسلم في الوصايا (١٦٢٨/ ٨) من أوجه أخرى عن ثلاثة من ولد سعد، كلهم يحدثه عن أبيه، أن النبي ﷺ دخل على سعد يعوده بمكة، فبكى، قال: \"ما يبكيك؟ \" فقال: قد خشيتُ أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مَات سعد بن خولة، فقال النبي - ﷺ -: \"اللَّهم! اشف سعدًا اللهم! اشف سعدًا\" ثلاث مرار فذكر الحديث بطوله وسيأتي في الوصية.\nوثلاثة أولاد سعد هم: عامر بن سعد، ومصعب بن سعد، وعائشة بنت سعد، وحديث عائشة بنت سعد لم يخرجه مسلم، وإنما أخرجه البخاري وحده.\n\n• عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى رسولَ الله - ﷺ -، قال عثمان: وبي وجع قد كان يُهلكني. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"امسحه بيمينك سبع مرات. وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شَرِّ ما أجد\".\nقال: فقلت ذلك. فأذهب الله ما كان بي. فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم.\nصحيح: رواه مالك في العين (٩) عن يزيد بن خصيفة، أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره أن نافع بن جبير أخبره، عن عثمان بن أبي العاص فذكره.\nورواه مسلم في السلام (٢٢٠٢) من وجه آخر عن ابن شهاب، قال: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم بإسناده أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وَجَعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ضع يدك على الذي تألم من جسدك. وقل: باسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذرُ\".\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا اشتكى أحدكم فليضع يده حيث يشتكي، ثم يقول: \"بسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وَجَعي هذا، ثم يرفع يده ثم يُعيد ذلك وترًا\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٨٨) عن عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن سالم، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومحمد بن سالم هذا شيخ بصري\".\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الحاكم (٤/ ٢١٩) وصحّحه.","vol":"4","page":82},{"text":"ورواه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ١٨١) عن طالب بن مرة الأذني، حدثنا محمد بن عيسي الطباع، حدثنا محمد بن سالم البصري بإسناده، مثله.\nوقال: \"لم يروه عن ثابت إلا محمد بن سالم البصري. تفرد به ابن الطباع\".\nقلت: وهو ليس كما قال، بل رواه أيضًا عبد الصمد، عن محمد بن سالم كما ترى وإسناده حسن من أجل محمد بن سالم وهو لا بأس به كما قال أبو حاتم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٣٩٦).\nوأما ما روي عن أبي أمامة مرفوعًا: \"تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو قال: على يده، فيسأله كيف هو؟ وتمام تحياتكم بينكم المصافحة\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٢٧٣١) عن سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله ابن زحر، عن علي بن زيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٢٢٣٦) عن الخلف بن الوليد، عن ابن المبارك وقرنه بعلي بن إسحاق - كلاهما عن يحيى بن أيوب بإسناده مثله.\nقال الترمذي: هذا إسناد ليس بقوي. قال محمد: وعبيدالله بن زحر ثقة، وعلي بن زيد ضعيف، والقاسم بن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الرحمن وهو ثقة، وهو مولي عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، والقاسم شامي\" انتهي\nوقول البخاري عن عبيد الله بن زَحر ثقة، لم يوافق عليه أحد حتى قال ابن حبان فيه: يروي الموضوعات عن الأثبات، فهو إلى الضعف أقرب.\nوأما علي بن زيد وهو الألهاني فأهل العلم مطبقون على تضعيفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1335>٨ - باب عيادة المغمى عليه</span>\n• عن جابر بن عبد الله يقول: مرضتُ مرضًا، فأتاني النبي - ﷺ - يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فوجداني أغمي عليَّ، فتوضأ النبي - ﷺ - ثم صَبَّ وَضوءه عليَّ، فأفقتُ فإذا النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يُجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥١)، ومسلم في الفرائض (١٦١٦) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله قال: فذكر الحديث.\nوفي رواية عند مسلم: في بني سَلمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1336>٩ - باب العيادة من الرمد</span>\n• عن زيد بن أرقم قال: عادني رسول الله - ﷺ - من وجعٍ كان بعيني.","vol":"4","page":83},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٣١٠٢) عن عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم فذكره.\nومن هذا الطريق أخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢)، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، كما أن البخاري لم يخرج له في صحيحه، وأبوه مختلط مدلس، وقد صرَّح بالسماع في رواية سلّم بن قتيبة قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: رمدتْ عيني، فعادني النبيّ - ﷺ - ثم قال: \"يا زيد! لو أن عينك لَمَّا بها كيف كنت تصنع؟ \" قال: كنتُ أصبر واحتسب. قال: \"لو أن عينك لما بها، ثم صبرت واحتسبت كان ثوابك الجنة\" رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٣٢) عن عبد الرحمن بن المبارك، قال: حدثنا سلم بن قتيبة به مثله.\nوسلم بن قتيبة \"صدوق\".\nوزاد الطبراني: \"فعمي بعد ما مات النبي ﷺ، ثم رد الله ﷿ إليه بصره، ثم مات ﵀. قال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٤٢): \"فيه نباتة بنت برير بن حماد لم أجد من ذكرها\".\n\n• عن أنس قال: عاد النبي - ﷺ - زيد بن أرقم من رمد كان به.\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٣٤٢) عن أبي علي الحسين بن علي الحافظ، أنبأ محمد بن يحيي ابن كثير الحمصي، ثنا محمد بن المصفَّى، ثنا معاوية بن حفص، ثنا مالك بن مغول، عن الزبير بن عدي، عن أنس فذكره.\nقال الحاكم عقب حديث زيد بن أرقم: \"وله شاهد صحيح من حديث أنس بن مالك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1337>١٠ - باب الترهيب لمن دعا على نفسه بتعجيل العقوبة في الدنيا</span>\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - عاد رجلًا من المسلمين قد خَفَتَ فصار مثل الفَرْخ. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"هل كنت تدعو بشيء، أو تسأله إياه\" قال: نعم.\nكنت أقول: اللهم ما كنتَ معاقبي به في الآخرة فعَجِّله لي في الدنيا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحان الله لا تُطيقه -أو لا تستطيعه- أفلا قلت: اللَّهم! آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً وقِنا عذاب النار\" قال: فدعا الله له فشفاه.\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٨) عن أبي الخطَّاب، زياد بن يحيى الحسَّاني، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حُميد، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nورواه الترمذي (٣٤٨٧) من طريق سهل بن يوسف، عن حُميد وفيه قال النبي - ﷺ - له: \"أما كنت تدعو؟ أما كنت تسأل ربك العافية؟ \" والباقي نحوه.","vol":"4","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1338>١١ - باب من آداب عيادة المريض أن لا يتكلم عنده بكلام يُزعجه</span>\n• عن ابن عباس قال: لما حُضِر رسول الله ﷺ وفي البيت رجال، فيهم عمر بن الخطاب قال النبي - ﷺ -: \"هَلُمَّ أَكتبْ لكم كتابًا لا تضلوا بعده\" فقال عمر: إن النبي - ﷺ - قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتابُ الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا. منهم من يقول: قَرِّبوا يكتب لكم النبي - ﷺ - كتابًا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ﷺ قال رسول الله - ﷺ -: \"قوموا\". وفي رواية: \"قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع\"، قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - ﷺ - وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٦٩)، ومسلم في الوصية (١٦٣٧/ ٢٢) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1339>١٢ - باب عيادة النبي - ﷺ - النساء</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - دخل على أم السائب، أو أم المسيب فقال: \"ما لك يا أم السائب، أو يا أم المسيب! تزفزفين؟ \" قالت: الحُمَّى لا بارك الله فيها. فقال: \"لا تَسُبِّي الحُمَّى، فإنها تُذهب خطايا بني آدم كما يُذهب الكيرُ خبَثَ الحديد\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٥) عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا الحجاج الصواف، حدثني أبو الزبير، حدثنا جابر بن عبد الله فذكره.\nورواه الحاكم (١/ ٣٤٦) من وجه آخر عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ عاد امرأة من الأنصار فقال لها: \"أهي أم ملدم؟ \" قالت: نعم، فلعنها الله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُسبيها، فإنها تغسل ذنوب العبد كما يذهب الكير خبَثَ الحديد\".\nوقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم بغير هذا اللفظ من حديث حجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير\".\nقلت: وهو كما قال. وحجاج بن أبي عثمان هو الحجاج الصواف كما مضي.\n\n• عن أم العلاء قالت: عادني رسول الله - ﷺ - وأنا مريضة فقال: \"أبشري يا أمّ العلاء! فإن مرض المسلم يُذهب الله به خطاياه كما تُذهب النارُ خبث الذهب والفِضَّة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٠٩٢) عن سهل بن بكار، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير،","vol":"4","page":85},{"text":"عن أم العلاء فذكرته.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري إلا أن المنذري قال في الترغيب: \"حسن\".\n\n• عن فاطمة الخزاعية، وكانت قد أدركت عامة أصحاب رسول الله - ﷺ -، أن رسول الله ﷺ عاد امرأة من الأنصار، وهي وجعة، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"كيف تجدينك؟ \" فقالت: بخير يا رسول الله، وقد بَرَّحت بي أم ملدم -تريد الحُمَّي- فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"اصبري، فإنها تُذهب من خبث الإنسان كما يُذْهب الكير من خبث الحديد\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٣٠٣٠٦) ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٤٠٥) عن معمر، عن الزهري، قال: حدثتني فاطمة الخزاعية، فذكرت الحديث.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٠٧): \"رجاله رجال الصحيح\".\nوفاطمة الخزاعية ليست صحابية، ولكنها تروي عن الصحابة، وجهالة الصحابة لا تضر. وقول الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح\" ليس بصحيح، فإن فاطمة ليست من رواة الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1340>١٣ - باب عيادة النساء الرجالَ إذا أُمن من الفتنة</span>\n• عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لما قدم النبي - ﷺ - المدينة، وُعِك أبو بكر وبلال. قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبتِ! كيف تَجِدُك؟ ويا بلال! كيف تَجِدُك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذتْه الحُمَّى يقول:\nكل امرئٍ مُصبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شِراك نعله\nوكان بلال إذا أُقْلِع عنه يرفَعُ عَقيرتَه فيقول:\nألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً ... بوادٍ وحولي إذْخِرٌ وجَليلُ\nوهل أَرِدَنْ يومًا مِياهَ مجِنَّةٍ ... وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ\nقالت عائشة: فجئت رسول الله - ﷺ - فأخبرتُه فقال: \"اللَّهم! حَبِّبْ إلينا المدينة كحبِّنا مكة أو أشدَّ وصَحِّحْها وبارِكْ لنا في صاعِها ومدَّها وانقُل حمَّاها فاجعلها بالجحفة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب الجامع (١٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري في المناقب (٣٩٢٦)، وفي كتاب المرضى (٥٦٥٤) من طريقين عن مالك به مثله.","vol":"4","page":86},{"text":"ورواه مسلم في الحج (١٣٧٦) من وجه آخر عن هشام بإسناده مختصرًا ولم يذكر ما يُنشد به أبو بكر وبلال.\nوقوله: \"يرفع عقيرتَه\" أي يرفع صوته.\nوقوله: \"أقلع عنه\" أي خَفَّت عنه وطأة الحُمَّى.\nوقوله: \"إذخر وجليل\" من نباتات مكة.\nوقوله: \"مَجِنَّة\" موضع على بعد أميال من مكة.\nوقوله: \"شَامةٌ وطَفِيلٌ\" جبلان على مقربة من مكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1341>١٤ - باب عيادة غير المسلمين</span>\n• عن أنس أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي - ﷺ - فمرض فأتاه النبي - ﷺ - يعوده، فقال: \"أسلم، أسلم\" وفي رواية: فنظر إلى أبيه وهو عنده. فقال له: أطِع أبا القاسم - ﷺ -. فأسلم، فخرج النبي وهو يقول: \"الحمد لله الذي أنقذه من النار\".\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٥٦)، وفي المرضى (٥٦٥٧) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• * *","vol":"4","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1342>جموع أبواب ما جاء في المحتضر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1343>١ - باب ما جاء في حضور المحتضر حتى يموت فيستغفر له</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - كنا نؤذنه لمن حُضِرَ من موتانا، فيأتيه قبل أن يموتَ فيحضُرُه ويستغفرُ له، وينتظرُ مَوْتَهُ. قال: فكان ذلك ربما حَبَسهُ الحَبْسَ الطَّويل، فيشق عليه، قال: فقلنا: أرفقُ برسولِ الله أن لا نؤذنه بالميت حتى يموت، قال: فكُنَّا إذا ماتَ منا المَيتُ آذنَّاه به، فجاء في أهله، فاستغفر له، وصَلَّى عليه، ثم إن بدا له أن يَشْهَدَه، انتظر شهودَه، وإن بدا له أن ينصرفَ انصرف، قال: فكُنَّا على ذلك طبقةً أخرى قال: فقلنا: أرفقُ برسول الله ﷺ أن نَحْمِلَ مَوتانا إلى بيته، ولا نُشْخِصُهُ ولا نُعَنِّيه، قال: ففعلْنا ذلك، فكان الأمر.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١١٦٢٨) عن يونس، حدثنا فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوصحَّحه ابن حبان (٣٠٠٦)، والحاكم (١/ ٣٥٧) كلاهما من طريق فليح، قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في فليح بن سليمان أبي يحيى المدني وهو \"صدوق كثير الخطأ\" كما في التقريب، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والخلاصة فيه كما قال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٣٢٤) وأخرج له الجماعة، ولذا قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٦): \"رواه أحمد ورجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1344>٢ - باب تلقين المحتضر: لا إله إلا الله</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: \"لقِّنوا موتاكم: لا إله إلا الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٦) من طرق، عن عمارة بن غزية، حدثنا يحيى بن عمارة،\nقال: سمعت أبا سعيد الخدري فذكر الحديث.\nقوله: \"لقنوا موتاكم\" المراد من حضره الموت، لا من مات. والمقصود من هذا التلقين أن يكون آخر كلامه: لا إله إلا الله كما سيأتي في الباب الذي بعده. وكذلك قيل: إذا قال مرة فلا يعاد عليه إلا إن تكلم بكلام آخر.","vol":"4","page":88},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٧) من طرق، عن أبي خالد الأحمر، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٣٠٠٤) من وجه آخر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلمته لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه\" وإسناده صحيح. وقد رُوي عنه موقوفًا، والرفع أصح.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقنوا هَلْكاكم قول لا إله إلا الله\".\nصحيح: رواه النسائي (١٨٢٧) عن إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثني أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا وُهيب، قال: حدثنا منصور بن صفية، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة فذكرتِ الحديث. وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد الله بن مسعود رفعه قال: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإن نفس المؤمن تخرج رشحًا، ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٢٣٣) عن عبدان بن أحمد، ثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث. وقد حسنه أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٣).\nورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٨) من وجه آخر عن شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله موقوفًا عليه ولفظه: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها لا تكون آخر كلام امرئ مسلم إلا حرمه الله على النار\" وشريك ضعيف، وما صحَّ لا يُعَلُّ به.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله، فمن قالها عند موته وجبت له الجنة\" قالوا: يا رسول الله! فمن قالها في صحة قال: \"تلك أوجب وأوجب\" ثم قال: \"والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرضين، ومن فيهن، وما بينهن، وما تحتهن فوُضعت في كفة الميزان، ووُضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٠٢٤) عن بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.\nوعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.\nقال أبو حاتم: علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسل، إنما يروي عن مجاهد والقاسم بن محمد وراشد بن سعد ومحمد بن زيد وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٣٢٣) وقال: \"رجاله ثقات","vol":"4","page":89},{"text":"إلا أن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس\".\nوهذا بخلاف تفسيره منه فقد عرفت فيه الواسطة بينهما.\nوفي معناه ما روي عن جابر مرفوعًا: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله\" فإنه ضعيف. رواه البزار \"كشف الأستار\" (٧٨٥) عن يوسف بن موسي، ثنا وكيع، ثنا عبد الوهاب بن مجاهد (بن جبر)، عن أبيه، عن جابر فذكره.\nفيه عبد الوهاب بن مجاهد ضعيف.\nقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٧٥١): \"وعبد الوهاب كان ممن يروي عن أبيه ولم يره، ويجيب في كل ما يُسأل، وإن لم يحفظه فاستحق الترك، كان الثوري يرميه بالكذب\" انتهي.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٣) وقال: رواه البزار، وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف.\nوكذلك لا يثبت ما روي عن عبد الله بن جعفر مرفوعًا: \"لقِّنوا موتاكم: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين\". قالوا: يا رسول الله! كيف للأحياء؟ قال: \"أجود، وأجود\".\nفإن فيه إسحاق بن عبد الله بن جعفر، يروي عن أبيه، وإسحاق \"مستور\".\nرواه ابن ماجه (١٤٤٦) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا كثير بن زيد، عن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بإسناده فذكره.\nورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٨) موقوفًا على عبد الله بن جعفر.\nوفي الباب أيضًا عن أبي بكر الصديق أنه دخل على النبي - ﷺ - وهو كئيب، فقال له النبي - ﷺ -: \"ما لي أراك كئيبًا! \" قال: يا رسول الله! كنت عند ابن عمي البارحة، وهو يكيد بنفسه فقال: \"هل لا لقَّنته لا إله إلا الله؟ \" قال: قد لقَّنتُه، قال: \"فقالها؟ \" قال: نعم، قال: \"وجبت له الجنة\" قال أبو بكر: يا رسول الله! فكيف هي للأحياء؟ فقال: \"هي أهدم لذنوبهم، هي أهدم لذنوبهم، هي أهدم لذنوبهم\" رواه البزار \"كشف الأستار\" (٧٨٦) من طريق زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عن أنس، عن أبي بكر؛ وزائدة بن أبي الرقاد وهو الباهلي يروي عن زياد النميري، روى عنه أهل البصرة، يروي المناكير عن المشاهير، لا يحتج به، ولا يكتب إلا للاعتبار، \"المجروحين\" (٣٦٢).\nقال الهيثمي: \"رواه أبو يعلى والبزار، وفيه زائدة بن أبي الرقاد وثَّقَه القواريري، وضعَّفه البخاري وغيره\".\nوأما ما روي عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله: \"اقرؤا عند موتاكم\" يعني سورة يس فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣١٢١) وابن ماجه (١٤٤٨) وابن حبان (٣٠٠٢) والحاكم (١/ ٥٦٥) وأحمد (٢٠٣٠١) كلهم من حديث عبد الله بن المبارك، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان -وليس","vol":"4","page":90},{"text":"بالنهدي- عن أبيه، عن معقل بن يسار، فذكره. وأبو عثمان وأبوه مجهولان.\nتقل أبو بكر ابن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث، ذكره الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٠٤).\nوفي معناه أثر غضيف بن الحارث الثمالي إلا أنه غير مرفوع.\nرواه أحمد (١٦٩٦٩) عن أبي المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني المشيخة أنهم حضروا غضيف ابن الحارث الثمالي حين اشتد سوقه، فقال: هل منكم أحد يقرأ يس؟ قال: فقرأها صالح بن شريح السكوني، فلما بلغ أربعين منها قبض، قال: وكان المشيخة يقولون: إذا قرئت عند الميت خفف عنه بها. قال صفوان: وقرأها عيسي بن المعمر عند ابن معبد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1345>٣ - باب توجيه المحتضر إلى القبلة</span>\n• عن أبي قتادة، أن النبي - ﷺ - حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور، فقالوا: توفي، وأوصى بثلثه لك يا رسول الله، أوصى أن يوجه إلى القبلة لما احتضر، فقال رسول الله: \"أصاب الفطرة، وقد رددت ثلثه على ولده\" ثم ذهب فصلى عليه فقال: اللهم اغفر له، وارحمه، وأدخله جنتك وقد فعلت\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٣٥٣) وعنه البيهقي (٣/ ٣٨٤) من طريق نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن أبي قتادة فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاري بنعيم بن حماد، واحتج مسلم بن الحجاج بالدراوردي، ولم يخرجا هذا الحديث، ولا أعلم في توجه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث.\nوقع في نسخة \"المستدرك\" للحاكم و\"السنن الكبرى\" للبيهقي: عن يحيى بن عبد الله، عن أبيه، وليس عندهما عن أبي قتادة.\nلكن نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٥٢) من طريق الحاكم مع الزيادة في الإسناد عن أبي قتادة\".\nوكذلك فعل الحافظ في التلخيص فقال: \"رواه الحاكم والبيهقي عن أبي قتادة\"، والنووي في \"المجموع\" (٥/ ١١٦ - ١١٧) فقال: \"رواه الحاكم والبيهقي من حديث أبي قتادة\" وكذا في \"الخلاصة\" (٣٢٦٨).\nفيظهر منه وقوع خطأ في نسخة المستدرك، ومن ثم سنن البيهقي.\nقال البيهقي: \"كان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيًا وميتًا\".\nوروى يعقوب بن سفيان في تاريخه عن طريق ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب قال: قال كعب: كان البراء بن معرور أول من استقبل الكعبة حيًا، وعند حضرة وفاته قبل أن","vol":"4","page":91},{"text":"يتوجهها رسول الله - ﷺ -، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأمره أن يستقبل بيت المقدس فأطاع، فلما كان\nعند موته أمر أهله أن يوجهوه قبل الكعبة.\nوالبراء توفي قبل مقدم النبي في المدينة بشهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1346>٤ - باب من كان آخر كلامه: لا إله إلَّا الله دخل الجنة</span>\n• عن يحيى بن طلحة، عن أمه سُعدي المُريَّة قالت: مر عمر بطلحة بعد وفاة رسول الله - ﷺ - فقال: ما لك كئيبًا؟ أسَاءتْك إمرةُ ابن عمك؟ قال: لا، ولكن سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إني لأعلم كلمةً لا يقولُها أحد عند موته إلَّا كانت نورًا لصحيفته، وإن جسدَه ورُوحَه ليجدان لها رَوْحًا عند الموت فلم\" أسأله حتى توفي. قال: أنا أعلمُها، هي التي أراد عمَّه عليها، ولو علم أن شيئًا أنْجي له منها لأمره.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٧٩٥) عن هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدّثنا محمد بن عبد الوهاب، عن مسعر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة فذكره.\nوصحَّحه ابن حبَّان (٢٠٥) ورواه من طريق هارون بن إسحاق إلَّا أنَّه اختلف على الشعبي وهو عامر، قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن ابن طلحة، عن أبيه، وقيل: عنه، عن يحيى بن طلحة، عن أبيه، وقيل: عنه، عن يحيى بن طلحة، عن أمه سُعدي، عن طلحة، وقيل: عنه عن طلحة مرسلًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر، عن طلحة\" انتهي.\nقلت: ما صحَّ منه لا يُعل بهذا الاختلاف، ومن الطرق الصحيحة ما رواه الإمام أحمد (١٣٨٤)، وأبو يعلى (٦٥٥)، والحاكم (١/ ٣٥٠ - ٣٥١) كلهم من طرق، عن مطرف بن طريف الحارثي، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه أن عمر رآه كئيبًا فذكره وفيه:\nوالكلمة هي: \"لا إله إلَّا الله، فقال طلحة: هي والله هي.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nويحيى بن طلحة بن عبيد الله ليس من رجال الشيخين، وإنَّما هو من رجال السنن إلا أنه ثقة.\n\n• عن أنس أن النبي ﷺ دخل على رجل من بني النجار يعوده، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"يا خال؛ قل: لا إله إلا الله\" فقال: أو خال أنا، أو عم؟ فقال النبي: \"لا، بل خال\" فقال له: \"قل: لا إله إلا هو\" قال: خير لي؟ قال: \"نعم\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٥٤٣، ١٢٥٦٣، ١٣٨٢٦) والبزار \"كشف الأستار\" (٧٨٧)، وأبو يعلي (٣٥١٢) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٥) وعزاه إلى أبي يعلى والبزار فقط، وفاته العزو إلى","vol":"4","page":92},{"text":"أحمد. وقال: \"رجاله رجال الصحيح\". وصحَّحه أيضا الضياء في \"المختارة\" (١٦٣٩).\n\n• عن صفوان بن عسال، قال: دخل رسول الله - ﷺ - على غلام من اليهود وهو مريض فقال: \"أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: \"أتشهد أن محمدًا عبده ورسوله؟ \" قال: نعم، ثم قبض، فوليه رسول الله ﷺ والمسلمون فغسلوه ودفنوه.\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٨٠) عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا المسبب بن واضح، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن ابن عجلان، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث، وأما المسيب بن واضع فقد سبق أن تكلمت عليه بإسهاب في باب المسح على الخفين، والخلاصة فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوقد حسن إسناده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥) بعد أن عزاه للطبراني في \"الكبير\".\n\n• عن رجل من أصحاب النبي أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"من لُقِّن عند الموت لا إله إلا الله دخل الجنة\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٥٨٩٤) عن حسن بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان أبي عمر قال: حدثني من سمع النبي - ﷺ - يقول: فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثَّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره، لكن رواية حماد بن سلمة عنه كانت قبل اختلاطه، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٢) وعزاه لأحمد وعلله بعطاء بن السائب ولم يفرق بين من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعد الاختلاط.\nوزاذان أبو عمر الكندي البزار \"صدوق\" ويرسل إلا أنه صرَّح هنا بالسماع عمن سمع من النبي - ﷺ - وجاء في بعض الروايات أن الصحابي هو: ابن عمر، والله تعالى أعلم.\n\n• عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله: \"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١١٦) عن مالك بن عبد الواحد المِسْمَعِي، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي غَريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل فذكره. وصحَّحه الحاكم (١/ ٣٥١).\nورواه الإمام أحمد (٢٢٠٣٤) من وجه آخر عن عبد الحميد -يعني ابن جعفر- بإسناده.\nوفيه: قال لنا معاذ في مرضه: قد سمعت من رسول الله - ﷺ - شيئًا كنت أَكتمكموه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة\".\nوصالح بن أبي عريب روي عنه جماعة منهم الليث وحيوة بن شُريح وابن لهيعة وعبد الحميد بن","vol":"4","page":93},{"text":"جعفر الأنصاري وغيرهم إلا أنه لم يرد فيه توثيق من أحد الأئمة غير ابن حبان، وبهذا ترتفع عنه جهالة العين، وتبقى جهالة الحال كما هو معروف ومقرر في علم الحديث.\nولذا قال ابن القطان فيه: \"لا يعرف\".\nرُوي عنه أيضًا مرفوعًا: \"ما من نفس تموت تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، يرجع ذلك إلى قلب مُوقِنٍ، إلا غفر الله لها\" رواه ابن ماجه (٣٧٩٦) من حديث يونس، عن حُميد بن هلال، عن هِصَّانَ بن الكاهل، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن معاذ بن جبل فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢١٩٩٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١١٣٦)، وابن حبان في صحيحه (٢٠٣).\nومداره على هِصَّان بن الكاهل، ويقال: الكاهن، روى عنه اثنان، ولم يوثقه غير ابن حبان فهو مجهول الحال عند جمهور المحدثين، وفي التقريب \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له المتابعة إلا في المعنى العام كما سبق وبهذا يرتقي الحديث إلى درجة \"جيد الإسناد\".\nوفي الباب ما روي عن حذيفة قال: أسندتُ النبي ﷺ إلى صدري فقال: \"من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله، خُتِم له بها، دخل الجنة، ومن صام يومًا ابتغاءَ وجهِ الله، خُتم له بها دخلَ الجنة، ومن تصدق بصدقةٍ ابتغاء وجهِ الله، خُتم له بها، دخلَ الجنة\" إلا أنه منقطع.\nرواه الإمام أحمد (٢٣٣٢٤) من طريق حماد بن سلمة، عن عثمان البَتِّي، عن نُعيم قال عفان في حديثه: ابن أبي هند - عن حذيفة فذكره.\nونعيم بن أبي هند لم يلق حذيفة. وهذا أصح ما رُوي به هذا الحديث.\nوأخرجه البزار \"كشف الأستار\" (١٠٣٨) من وجه آخر عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي، عن حذيفة مختصرًا في ذكر الصوم فقط.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن نُعيم إلا محمد، ولا عنه إلا الحسن\".\nقلت: وهو كما قال، فقد تفرد الحسن بن أبي جعفر بهذا الإسناد وهو ممن ضعَّفه جمهور أهل العلم منهم البخاري والنسائي وابن المديني والعجلي وأبو حاتم وغيرهم. وأطلق عليه الحافظ كلمة \"ضعيف الحديث مع عبادته وفضله\" إذا عرفت هذا فقول الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٤): \"رواه أحمد، وروى البزار طرفا منه في الصيام فقط، ورجاله موثقون\"، دليل على تساهله، وكذلك قال أيضًا في \"المجمع\" (٣/ ١٨٣): \"رواه البزار، وهو مطول عند أحمد، وقد تقدم في تلقين الميت، ورجاله موثقون\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1347>٥ - باب علامة موت المؤمن</span>\n• عن بريدة بن الحصيب، عن النبي - ﷺ -: \"المؤمن يموت بعَرقِ الجَبين\".","vol":"4","page":94},{"text":"صحيح: رواه الترمذي (٩٨٢)، والنسائي (١٨٢٨)، وابن ماجه (١٤٥٢) كلهم من طريق يحيي ابن سعيد، عن المُثَنَّى بن سعيد، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ قال فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوصحَّحه ابن حبان (٣٠١١)، والحاكم (١/ ٣٦١) وروياه من طريق يحيي بن سعيد بإسناده قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nولكن قال الترمذي: \"حديث حسن\"، وقد قال بعض أهل العلم: \"لا نعرف لقتادة سماعًا من عبد الله بن بريدة\".\nقلت: ولكنه توبع، فقد رواه النسائي من طريق كهمس، عن عبد الله بن بريدة به، وهو يقوي حديث قتادة.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"المؤمن يموت بعرق الجبين\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (١٥٣٠) والبزار في مسنده (١٥٤٦) كلاهما من حديث إسحاق بن زياد الأبلي، حدثنا معلي بن راشد العمي، حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسحاق بن زياد الأبلي، فقد روى عنه حسن بن محمد بن أسد وقال: نعم الصالح، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١١٩) وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٥٢): \"رجاله ثقات ورجال الصحيح\".\nوقوله: \"عرق الجبين\": قيل معناه كناية عن التشديد في الموت ليمحص ذنوبه، أو يرفع درجه، وقيل غير ذلك.\n\n• عن أنس أن النبي ﷺ دخل على شاب وهو في الموت فقال: \"كيف تجدك؟ \" قال: والله يا رسول الله! إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف\".\nحسن: رواه الترمذي (٩٨٣)، وابن ماجه (٤٢٦١) كلاهما من طريق سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن لأجل سيَّار بن حاتم، قال فيه الحافظ: صدوق له أوهام، إلا أنه توبع. رواه عبد بن حميد (١٣٧٠) عن يحيى بن عبد الحميد، ثنا جعفر بن سليمان بإسناده فذكره. ويحيى بن عبد الحميد اليماني حافظ من رجال مسلم إلا أنه اتهم بسرقة الحديث ولكن لا بأس به عند المتابعة.\nوأما قول الترمذي: \"حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت، عن النبي ﷺ مرسلًا\" فلا يضر، لأن من رفعه عنده زيادة علم.","vol":"4","page":95},{"text":"• عن عائشة، أن رسول الله ﷺ دخل عليها، وعندها حميم لها يخنقُه الموت. فلما رأى النبي ﷺ ما بها قال لها: \"لا تَبْتَثِسي على حميمكِ فإن ذلك من حسناته\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٤٥١) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن عائشة فذكرته.\nإسناده حسن لأجل هشام بن عمار شيخ ابن ماجه فإنه \"صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، وقد سمع من معروف الخياط، لكن معروف ليس بثقة\" هكذا في التقريب وقد وثَّقه ابن معين والعجلي. وقال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات.\nقلت: فمثله يحسن حديثه. وأما الوليد بن مسلم فهو الدمشقي، مشهور متفق على توثيقه في نفسه، وإنما عابوا عليه كثرة التدليس والتسوية، فإذا صرَّح بسماعه من شيخه وهو الأوزاعي، وقد صرَّح به، وصرَّح شيخه من شيخه، فهذا مقبول عند الجميع. وأما إذا اكتفى بالتحديث عن شيخه، وشيخُ شيخه لم يصرح به فالجمهور على قبوله أيضًا ولذا قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات -والوليد- وإن كان يُدلس، فقد صرَّح بالتحديث، فزالتْ تهمة تدليسه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1348>٦ - باب نزول الملائكة عند الموت ببشرى المؤمن ووعيد الكافر</span>\n• عن أبي هريرة قال: \"إذا خرجتْ روح المؤمن تلقاه ملكان يُصْعِدانها\".\nقال حماد: فذكر من طيب ريحها، وذكر المسك وقال: \"ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنتِ تعمرنيه، فينطلق به إلى ربه ﷿. ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل\".\nقال: \"وإن الكافر إذا خرجتْ روحُه -قال حماد: وذكر من نَتْنِها وذكر لعنًا- ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض قال: فيقال: انطلقوا إلى آخر الأجل\". قال أبو هريرة: فرد رسول الله - ﷺ - رَيْطَةً كانت عليه على أنفه هكذا.\nوفي رواية عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"المَيِّتُ تحضُرُه الملائكة، فإذا كان الرجل صالحًا، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة! كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة، وأبشري بروحٍ وريحان وربٍّ غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك، حتى تخرج، ثم يعرجُ بها إلى السماء، فيفتح لها، فيقال: مَنْ هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، ادْخُلي حميدةً، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى يُنْتَهى بها إلى السماء التي فيها الله ﷿، وإذا كان الرجل السوء قال: اخرجي أيتها النفس","vol":"4","page":96},{"text":"الخبيثة! كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغسّاق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرجُ بها إلى السماء، فلا يفتح لها، فيقال: مَنْ هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبا بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنها لا تُفتح لك أبواب السماء، فَيُرْسَلُ بها من السماء، ثم تَصِيرُ إلى القبر\".\nصحيح: الرواية الأولى أخرجها مسلم في الجنة (٢٨٧٢) عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا بُديل، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة موقوفًا عليه.\nوحكمه المرفوع لأنه مثله لا يقال بالرأي، ولذا أخرجه مسلم في صحيحه، وهو الذي جاء في الرواية الثانية مرفوعًا، رواها ابن ماجه (٤٢٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٨٧٦٩) من وجه آخر عن ابن أبي ذئب به مثله.\nورواه النسائي (١٨٣٣) من حديث معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن قُسامة بن زهير، عن أبي هريرة مرفوعًا ولفظه:\nقال: إذا حُضِر المؤمن أتتْه ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي راضية مرضيًا عنك إلى روح الله وريحان ورَب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك حتى أنه ليُناوِلُهُ بعضُهم بعضًا حتى يأتون به بابَ السماء فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتْكم من الأرض فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشدُّ فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه ماذا فعل فلانٌ؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوهُ فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم قالوا: ذُهِبَ به إلى أمِّه الهاوية، وإن الكافر إذا احتُضِر أتَتْه ملائكة العذاب بمسح فيقولون: اخْرُجي ساخطةً مسخوطًا عليك إلى عذاب الله ﷿، فتخرج كأَنتن ريح جيفَة حتى يأتون به باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح حتَّى يأتونَ به أرواحَ الكُفَّار.\nوصحَّحه ابن حبان (٣٠١٤)، والحاكم (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) كلاهما من طريق معاذ بن هشام به مثله، وللحاكم أسانيد أخرى وقال في آخرها: \"هذه الأسانيد كلها صحيحة\" وقال الذهبي: \"والكل صحيح\".\nقوله في حديث مسلم: \"انطلقوا به إلى آخر الأجل\" أي إلى سدرة المنتهى وذلك بالنسبة لأرواح المؤمنين.\nوقوله مرة ثانية: \"انطلقوا به إلى آخر الأجل\" أي إلى السجين بالنسبة لأرواح الكفار.\nوقوله: \"رَيْطَة\" الريط ثوب رقيق. وكان سبب ردها على الأنف ما ذكر من نتن ريح روح الكافر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1349>٧ - باب فيمن أحب لقاء الله</span>\n• عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه، ومن","vol":"4","page":97},{"text":"كره لقاء الله كره الله لقاءَه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٠٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٦) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره ولفظها سواء.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"قال الله ﵎ إذا أحب عبدي لقائي، أحببتُ لقاءَه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءَه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٥٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في التوحيد (٧٥٠٤) عن إسماعيل (وهو ابن أبي أويس) قال: حدثني مالك فذكره.\nورواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٥) من وجه آخر عن شريح بن هانئ، عن أبي هريرة فذكره.\nقال: فأتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله - ﷺ - حديثًا، إن كان كذلك فقد هلكنا. فقالت: إن الهالك من هلك بقول رسول الله - ﷺ -، وما ذاك؟ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه\" وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت. فقالت: قد قاله رسول الله - ﷺ - وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصرُ، وحَشْرَج الصدر، واقشعرَّ الجلد، وتشنَّجتِ الأصابع، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. انتهى.\nقولها: \"حشرج الصدر\": هي تردد النفّس في الصدر.\n\n• عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه\" قالت عائشة، أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموتَ. قال: \"ليس ذاكِ، ولكن المؤمن إذا حضره الموتُ بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أَحبَّ إليه مما أمامَه، فأحبَّ لقاءَ الله، وأحبَّ الله لقاءَه، وإن الكافر إذا حُضر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكرهَ إليه مما أمامه، كره لقاءَ الله فكره الله لقاءَه\".\nقال البخاري: اختصره أبو داود وعمرو، عن شعبة.\nوقال سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٠٧) عن حجاج، حدثنا همَّام، حدثنا قتادة، عن أنس، عن عبادة بن الصامت فذكره.\nورواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٣) عن هدَّاب بن خالد، عن همام بإسناده، فاقتصر على أصل الحديث وهو قوله - ﷺ -: \"من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه\".","vol":"4","page":98},{"text":"وحديث عائشة الذي ذكره البخاري معلقًا هو الآتي.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه\" فقلت: يا نبي الله! أكراهيةُ الموت؟ فكلنا نكره الموتَ. فقال: \"ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بُشِّر برحمة الله ورضوانه، وجنته أحب لقاءَ الله، فأحب الله لقاءَه، وإن الكافر إذا بُشِّر بعذاب الله وسَخَطِه كره لقاءَ الله، وكره الله لقاءَه\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٤) عن محمد بن عبد الله الرُّزِّي، حدثنا خالد بن الحارث الهُجَيمي، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري تعليقًا كما مضى، ووصله مسلم، فمن عزاء إلى البخاري فقد وهم، وسعيد هو ابن أبي عروبة.\nوبمعناه روي عن رجل سَمِعَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءِ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ\" قَالَ: فَأَكَبَّ الْقَوْمُ يَبْكُونَ، فَقَالَ: \"مَا يُبْكِيكُمْ؟ \" فَقَالُوا: إِنَّا نَكْرَهُ الْمَوْتَ. قَالَ: \"لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ إِذَا حُضِرَ: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: - ٨٨ - ٨٩) فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، وَاللهُ لِلِقَائِهِ أَحَبُّ، ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الواقعة: ٩٢ - ٩٣] قَالَ عَطَاءٌ: وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ يَكْرَهُ لِقَاءَ اللهِ، وَاللهُ لِلِقَائِهِ أَكْرَهُ\".\nرواه أحمد (١٨٢٨٣) عن عفان، حدثنا همام، حدثنا عطاء بن السائب قال: كان أول يوم عرفت فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، رأيت شيخا أبيض الرأس واللحية على حمار، وهو يتبع جنازة، فسمعته يقول: حدثني فلان بن فلان، سمع رسول الله - ﷺ - يقول، فذكره.\nوهمام هو ابن يحيى العوذي البصري لم ينص أحد من النقاد أنه سمع من عطاء قبل الاختلاط، وقد نصوا على من سمع منهم قبل الاختلاط وهم: شعبة والثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة فقط بل قالوا: وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وهمام من البصرين.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه\".\nقلنا: يا رسول الله! كلنا نكره الموت، قال: \"ليس ذاك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حُضر، جاءه البشيرُ من الله بما هو صائر إليه، فليس شيء أحبَّ إليه من أن يكون قد لقي الله، فأحب الله لقاءَه، وإن الفاجر -أو الكافر- إذا حُضر جاءه بما","vol":"4","page":99},{"text":"هو صائر إليه من الشرِّ -أو ما يلْقَى من الشَرِّ- فكره لقاءَ الله وكره الله لقاءَه\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٠٤٧) عن ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس فذكره.\nورواه أبو يعلى (٣٨٧٧) والبزار \"كشف الأستار\" (٧٨٠) كلاهما من طريق حميد، عن أنس فذكره واللفظ لأحمد، ورواية البزار مختصرة.\nأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٠) وقال: \"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح\".\n\n• عن فَضالة بن عبيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم من آمن بك، وشهد أني رسولك، فحَبِّبْ إليه لقاءَك، وسَهِّل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك، ويشهد أني رسولك فلا تُحبِّبْ إليه لقاءَك، ولا تُسَهِّل عليه قضاءَك، وأكثر له من الدنيا\".\nصحيح: رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣١٣) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أصبغ بن الفرح، ثنا عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانئ، عن عمرو بن مالك، عن فَضالة بن عبيد فذكره.\nوصحَّحه ابن حبان (٢٠٨) ورواه من وجه آخر عن عبد الله بن وهب به مثله.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢٨٦): \"ورجاله ثقات\".\nوأما ما رُوي عن معاذ بن جبل مرفوعًا: \"إن شئتُم أنبأتكم ما أول ما يقول الله للمؤمنين يوم القيامة، وما أول ما يقولون له؟ \" قلنا: نعم يا رسول الله. قال: \"إن الله يقول للمؤمنين: هل أُحْببتُم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، فيقول: لِم؟ فيقولون: رجونا عفوك، ومغفرتك، فيقول: قد وجبت لكم مغفرتي\" فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٢٢٠٧٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٢٥١) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، وهو في زهده (٢٧٦) عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، حدثه عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عياش، قال: قال معاذ فذكره.\nوعبيد الله بن زَحْر ضعيف، وأبو عياش لم يسمع من معاذ، ورواه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٨٤١) من وجه آخر عن خالد بن معدان، عن معاذ، وخالد لم يسمع من معاذ أيضًا.\nوكذلك ما رُوي عن معاوية أمير المؤمنين أنه كان يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه\" فهو ضعيف أيضًا.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٣٩١) من طريق إسحاق بن إبراهيم (ابن العلاء بن زبريق) ثنا عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم، ثنا نُمير بن أوس، عن الزبيدي، أن معاوية ذكره مثله.","vol":"4","page":100},{"text":"وإسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق قال فيه النسائي: ليس بثقة، وأطلق عليه محمد بن عوف أنه يكذب. وشيخه عمرو بن الحارث قال فيه الذهبي: لا تُعرف عدالته.\nومع هذا كله قال فيه الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢١): \"رواه الطبراني في \"الكبير\" وإسناده حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1350>٨ - باب أن الموت خير للمؤمن عند الفتنة</span>\n• عن محمود بن لبيد أن النبي ﷺ قال: \"اثنتان يكرههما ابن آدم: الموت، والموتُ خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلةُ المال أقلُّ للحساب\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٢٥) عن أبي سلمة، أخبرنا عبد العزيز -يعني ابن محمد- عن عمرو (وهو ابن أبي عمرو) عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد فذكره. ورواه أيضًا (٢٣٦٢٦) عن سليمان بن داود، أخبرنا إسماعيل (وهو ابن جعفر) أخبرني عمرو بن أبي عمرو بإسناده مثله.\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٤٠٦٦) من وجه آخر عن عمرو بن أبي عمرو بإسناده.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي فإنه صدوق، ومن أجل شيخه عمرو بن أبي عمرو وهو مختلف فيه فضعَّفه ابن معين والنسائي ومشَّاه غيرهما، والخلاصة فيه أن حديثه حسن كما قال الذهبي.\nوأورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٤٨١٣) وعزاه إلى أحمد وقال: \"رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما محتج بهم في الصحيح، ومحمود له رؤية، ولم يصح له سماع فيما أرى\".\nقلت: يعتبر حديثه مرسل الصّحابي، وهو حجّة عند الجمهور.\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢١) وقال: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٥٦) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوقوله: \"الدنيا سجن المؤمن\" أي أن المؤمن يكون مسجونًا في الدنيا، أي ممنوع من الشهوات المحرمة والمكروهة. فإذا مات استراح من هذا السجن، وانقلب ما أعد الله له من النعيم الدائم، والراحة الخالصة، مختصرًا لما ذكره النووي.\nوأما ما رُوي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"تحفة المؤمن الموت\" فهو ضعيف. رواه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (٣٤٧) عن يحيى بن عبد الحميد، ثنا ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عبد الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٣١٩) من طريق عبد الله بن المبارك وصحَّحه. وتعقبه الذهبي فقال:","vol":"4","page":101},{"text":"عبد الرحمن بن زياد هو الإفريقي ضعيف.\nقلت: وهو كما قال الذهبي، فإن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي اتفق أهل العلم على تضعيفه حتى قال فيه ابن حبان: \"يروي الموضوعات عن الثقات، ويدلس\".\nوهذا الحديث أورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٥٢٤٩) وعزاه إلى الطبراني وقال: \"إسناده جيد\" وهو الآخر من تساهل في تصحيحه.\nوكذلك لا يصح أيضًا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"الدنيا سجن المؤمن وسنَتُه، فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنَةَ\" رواه الإمام أحمد (٦٨٥٥) عن علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن أيوب، أخبرني عبد الله بن جنادة المعافرِي، أن أبا عبد الرحمن الحُبُلى حدثه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (٣٤٦).\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٣١٥) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، بإسناده.\nوفيه عبد الله بن جنادة المعافري مجهول، لأنه لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٢٣) حسب عادته في توثيق المجاهيل. وقال: روى عنه سعيد بن أبي أيوب.\nوتبعه الهيثمي فقال في \"المجمع\" (١٠/ ٢٨٨): \"رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن جنادة وهو ثقة\".\nقلت: كلا بل هو مجهول.\nوقوله: \"سنتُه\" السنَّةُ بفتح السين وتخفيف النون: الجدب والقحط.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا: \"الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر\" رواه البزار \"كشف الأستار\" (٣٦٤٥) عن هارون بن سفيان المستملي، ثنا عبد الله بن كثير المدني، ثنا كثير بن جعفر ابن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، فذكره. ح وحدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إسماعيل ابن أبي أويس، عن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. وقال البزار: \"لا نعلمه يُروى عن ابن عمر إلا من هذين الوجهين\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢٨٩) وقال: \"رواه البزار بسندين أحدهما ضعيف، والآخر فيه جماعة لم أعرفهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1351>٩ - باب أن من خصائص الأنبياء أنهم يُخَيَّرون بين البقاء في الدنيا وبين الرحيل من الدنيا</span>\n• عن عائشة قالت: كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة. فسمعت النبي - ﷺ - يقول في مرضه الذي مات فيه، وأخذتْه بحة يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٩] فظننتُ أنه خُيِّر.","vol":"4","page":102},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٣٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤) كلاهما من حديث محمد بن جعفر غندر، حدثنا شعبة، عن سعيد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوالبحة هي غلظ في الصّوت.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ وهو صحيح يقول: \"إنه لم يُقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يُحَيَّا أو يُخيَّر\".\nفلما اشتكى، وحضره القبضُ، ورأسه على فخذ عائشة غُشي عليه، فلما أَفاق شَخَص بصرُه نحو سقْفِ البيت ثم قال: \"اللهم في الرفيق الأعلى\" فقلت: إذا لا يُجاورنا، فعرفتُ أنه حديثُه الذي كان يحدثنا وهو صحيح.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٣٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب، عن الزهري، قال عروة بن الزبير: إنّ عائشة قالت فذكرته واللفظ له.\nورواه مسلم في الفضائل (٢٤٤٤) من وجه آخر عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة قالت فذكرت نحوه وليس فيه: \"ثم يُحَيَّا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1352>١٠ - باب قول النبي - ﷺ -: وَألْحِقني بالرفيق الأعلى</span>\n• عن عائشة أنها أخبرت أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول قبل أن يموتَ وهو مستند إلى صدرها، وأصْغَتْ إليه وهو يقول: \"اللهم اغفر لي، وأرحمني، وألحِقْني بالرفيق الأعلى\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٤٦) عن هشام بن عروة، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخْبرته، أنها سمعتْ فذكرته.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك فذكره.\nورواه البخاري في المغازي (٤٤٤٠) وفي المرضى (٥٦٧٤) من طرق أخرى عن هشام بن عروة بإسناده مثله.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُعوِّذ بهذه الكلمات: \"أذهب الباسَ ربَّ الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا\" فلما ثقل رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه، أخذت بيده فجعلت أمسحه بها وأقولها.\nقالت: فنزع يده مني ثم قال: \"رب اغفر لي، وألحقني بالرفيق\".\nقال أبو معاوية: قالت: فكان هذا آخر ما سمعتُ من كلامه.\nقال ابن جعفر: إنّ النبيَّ ﷺ كان إذا عاد مريضًا مسحه بيده. وقال: \"أذهِب\".","vol":"4","page":103},{"text":"صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٤١٨٢) عن أبي معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ -.\nوابن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي الضُحى (وهو مسلم)، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكرته.\nورواه مسلم في السلام (٢١٩١) من طرق عن شعبة ولم يسق لفظه كاملًا.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٦٢٤٣) من وجه آخر عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء أن عائشة قالت: كنت أُعَوِّذُ رسول الله ﷺ بدعاءٍ إذا مرض، كان جبريل يُعوِّذه به، ويدعو له به إذا مرض قالت: فذهبتُ أعوّذه به: \"أذهب الباسَ رب الناس، بيدك الشفاءُ، لا شافي إلا أنت، اشف شفاء لا يُغادر سقمًا\" قالت: فذهبتُ أدعو له به في مرضه الذي توفي فيه، فقال: \"ارفعي عَنِّي\" قال: \"فإنما كان ينفعني في المدة\".\nوعمرو بن مالك هو: النكري قال فيه الحافظ، \"يُخطي ويغرب\".\nوقال في التقريب: \"صدوق له أوهام\" فلعل قوله: \"ارفعي عني ... \" من أوهامه، لأنه لم يتابع عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1353>١١ - باب الأمر بحسن الظن بالله عند الموت</span>\n• عن جابر قال: سمعتُ النبي - ﷺ - قبل وفاته بثلاث يقول: \"لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظنَّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٧٧) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن زكريا، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\n\n• عن حيَّان أبي النضر قال: دخلت مع وائلة بن الأسقع على أبي الأسود الجُرَشي في مَرضه الذي مات فيه فسلَّم عليه وجلس، قال: فأخذ أبو الأسود يَمِينَ واثلةَ فمسح بها على عينَيه ووجهه لبيعته بها رسولَ الله - ﷺ -، فقال له واثلة: واحدة أسأَلك عنها. قال: وما هي؟ قال: كيف ظنك بربك؟ قال: فقال أبو الأسود: وأشار برأسه -أي حسن. قال وائلة: أبْشر إني سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"قال الله ﷿: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٠١٦) عن الوليد بن مسلم، قال: حدثني الوليد بن سليمانَ - يعني ابن أبي السائب- قال: حدثني حيَّان أبو النَضْر، قال: فذكره.\nورواه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٨٨) من طريق الوليد بن مسلم بإسناده إلا أنه لم يذكر القصّة.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٣) من وجه آخر عن حيان أبي النَضْر قال: لقيت واثلة بن الأسقع فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فخيرًا، وإن ظن","vol":"4","page":104},{"text":"شرًا فشرًا\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣١٨) عن حيان أبي النضر. وعزاه لأحمد والطبراني في \"الأوسط\"، وقال: \"رجال أحمد ثقات\".\nوفاته العزو إلى \"الكبير\" وهو أولى لاتحاد المخرجين، ثم رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٩٤٧) أيضًا من وجه آخر عن يونس بن ميسرة بن حلْبَس قال: دخلنا على يزيد بن الأسود عائدين، فدخل عليه واثلة بن الأسقع فذكر نحوه.\nوالوليد بن مسلم مدلس إلا أنه صرَّح بالتّحديث، وحيَّان أبو النضْر هو الأسدي الشامي وثَّقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح، ترجمته في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٥٥)، و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\nوصحَّحه ابن حبان (٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٥)، والحاكم (٤/ ٢٤٠) كلاهما من وجه آخر عن هشام ابن الغاز، قال: حدثنا حيان أبو النضر، عن واثلة بن الأسقع فذكر الحديث بدون قصة.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n\n• عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: \"يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني\".\nصحيح: رواه أحمد (١٣١٩٢) وأبو يعلى (٣٢٣٢) كلاهما من حديث أبي داود الطيالسي، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1354>١٢ - باب كثرة ذكر الموت</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكثروا ذكر هادِم اللّذات\" يعني الموت.\nحسن: رواه الترمذي (٢٣٠٧)، والنسائي (١٨٢٤)، وابن ماجه (٤٢٥٨) وابن حبان (٢٩٩٢)، والحاكم (٤/ ٣٢١)، وأحمد (٧٩٢٥)، والخطيب (٩/ ٤٧٠) كلهم من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nومن هؤلاء الذين رووا عن محمد بن عمرو: الفضل بن موسى، وعبد العزيز بن مسلم، ومحمد ابن ابراهيم بن عثمان والد أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة، والعلاء بن محمد بن سيار، وسليم بن أخضر، وحماد بن سلمة، ويزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن قيس الزعفراني، وغيرهم.\nوخالفهم جميعًا أبو أسامة فرواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلًا. قال الدارقطني في \"العلل\" (٨/ ٣٩ - ٤٠): \"والصحيح المرسل\".\nكذا قال، وهو إمام في الجرح والتعديل، ولكن قواعد التخريج تقتضي أن نحكم لمن رفع لكثرتهم، وإن كان فيهم الضعيف، وكثير الخطأ، ولكن فيهم الفضل بن موسى السيناني وصفه في","vol":"4","page":105},{"text":"التقريب \"ثقة ثبت\" فهؤلاء يعضد بعضهم بعضًا.\nوأبو أسامة هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم الكوفي، وثقه جماعة من أهل العلم، إلا أنه وصف بالتدليس.\nوقال الحافظ في \"التقريب\": \"ثقة ثبت، ربما دلس، وكان بأخرة يحدّث من كتب غيره\" يعني بدون سماع من أصحابها، وهذا مظنة للخطأ. وإن كان قول ابن حجر: \"يحدِّث من كتب غيره\" فيه نظر؛ فإنَّ المحققين كالذّهبي وغيره نفوا عنه هذه التّهمة.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\". مع أنه رواه عن الفضل بن موسى السيناني وهو ثقة ثبت كما مضى.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة؛ فإنه حسن الحديث.\nوقوله: هادم: من الهدم، وهو هدم البناء، والمراد الموت، وفي رواية: \"هاذم\" بالذال المعجمة بمعنى القاطع.\nوما ورد في بعض الروايات من الزيادات: \"فما ذكره عبد قط وهو في ضيق وإلا وسَّعه عليه، ولا ذكره وهو في سعةٍ إلا ضيَّقه عليه\" فهي منكرة أو شاذّة.\n\n• عن أنس بن مالك قال: مر النبي - ﷺ - بقوم من الأنصار يضحكون. فقال: \"أكثروا ذكر هادِم اللذات\".\nحسن: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٣٦٢٣) عن جعفر بن محمد بن الفُضيل، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٥) عن أحمد بن محمد بن أبي بزَّة، كلاهما عن مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا حماد، تفرد به مؤمل\" انتهى.\nقلت: ليس كما قال، بل رواه أيضًا عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن حماد بن سلمة بإسناده. رواه الخطيب في تاريخه (٦٤٢٨) بإسناده عنه، وهذه متابعة قوية لمؤمل بن إسماعيل فإنه ضعيف، ولكنه يعتبر به عند المتابعة، وعبد الأعلى بن حماد النرسي \"ثبت\" كما قال الذهبي في \"الكاشف\" وبه صار الإسناد حسنًا. وحسَّنه أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٣٠٨) بعد أن عزاه للبزار والطبراني، وهو تساهل منه، فإن مؤمل بن إسماعيل لا يُحسن حديثه إلا بعد المتابعة.\nولكن نقل عبد الرحمن بن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ١٣١) عن أبيه فقال: سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي بزة، عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: مر رسول الله ﷺ بمجلس من مجالس الأنصار، وهم يمزحون ويضحكون فقال: \"أكثروا ذكر هاذم اللذات -يعني الموت\" قال أبي: \"هذا حديث باطل لا أصل له\" يجعلنا أن نتأمل في صحة هذا الحديث، فإن أبا حاتم لم يحكم عليه ببطلانه إلا بعد الاستقراء والاطلاع على جميع طرقه، فهل","vol":"4","page":106},{"text":"هو باطل لا أصل له؟ .\nوفي الباب عن أبي سعيد مرفوعًا في حديث طويل وفيه: دخل رسول الله ﷺ مصلاه، فرأى ناسًا كأنهم يكتثِرون، فقال لهم: \"أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادِم اللذات لشغلكم عما أرى الموتُ، فأكثروا من ذكر هادِم اللذات الموت ... \".\nرواه الترمذي (٢٤٦٠) عن محمد بن أحمد مدُّويَهْ، حدثنا القاسم بن الحكم العرني، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، عن أبي سعيد فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: بل هو ضعيف جدًّا وفيه سلسلة الضعفاء، القاسم بن محمد العرني، وشيخه عبيد الله بن الوليد الوصافي، وشيخه عطية كلهم من الضعفاء.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا ولفظه: \"أكثروا ذكر هادِم اللذات، فإنه لا يكون في كثير\nإلا قلَّله، ولا في قليل إلا كثَّره\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٨٠) من طريق أبي عامر الأسدي، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ومن هذا الطريق رواه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٧١).\nوأبو عامر هو القاسم لا يُعرف، ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ولم يقل فيه شيئًا.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عنه قال: كنت مع رسول الله ﷺ فجاءه رجل من الأنصار، فسلَّم على النبي - ﷺ - ثم قال: يا رسول الله! أيّ المؤمنين أفضل؟ قال: \"أحسنهم خلقًا\" قال: أي المؤمنين أكيس؟ قال: \"أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم لما بعده استعدادًا، أولئك الأكياس\".\nرواه ابن ماجه (٤٢٥٩) من طريق نافع بن عبد الله، عن فروة بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر فذكره.\nونافع بن عبد الله \"مجهول\"، وكذلك شيخه فروة بن قيس حجازي \"مجهول\" أيضًا.\nوقال الذهبي: \"هذا خبر باطل\" نقله البوصيري عنه في الزوائد.\nوأما قول المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ١٢٩): \"بإسناد جيد\" فغير جيد، وللحديث طرق لا يخلو من ضعف ومجهول.\nوفي الباب أيضًا عن عمر بن الخطاب، أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٥٥) وفيه عبد الملك ابن يزيد قال الذهبي: \"لا يُدرى من هو؟ \".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن شداد بن أوس مرفوعًا: \"الكيِّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أَتْبع نفسه هواها، ثم تمنى على الله\".\nرواه الترمذي (٢٤٥٩)، وابن ماجه (٤٢٦٠) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي يعلى شداد بن أوس فذكره.","vol":"4","page":107},{"text":"قال: الترمذي: حسن.\nقلت: ليس بحسن، فإن فيه أبا بكر بن أبي مريم وهو: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، قد ينسب إلى جده، اتفق أهل هذا الفن على تضعيفه منهم الإمام أحمد وأبو حاتم وأبو داود وأبو زرعة والجوزجاني والنسائي والدارقطني وابن سعد وغيرهم، والراوي عنه عند ابن ماجه بقية بن الوليد إلا أنه توبع، ومعنى قوله: \"دان نفسه\" أي حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1355>١٣ - باب ما يستحب من تطهير الثياب عند الموت</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الميت يُبعث في ثيابه الذي يموت فيها\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١١٤) عن الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكر الحديث مثله.\nإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب وهو الغافقي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (٧٣١٦)، والحاكم (١/ ٣٤٠) كلاهما من حديث ابن أبي مريم به مثله.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nإلا أن ابن حبان لم يذكر قصة أبي سعيد في تجديد ثيابه عند موته.\nوقال: \"معنى قوله - ﷺ -: \"الميت يبعث ... \" أراد به في أعماله كقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] يريد به: وأعمالك أصلِحها، لا أن الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها، إذ الأخبار الجمة تُصرح عن المصطفى - ﷺ - بأن الناس يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرْلًا\"، انتهى.\nوقال الخطابي: وأبو سعيد استعمل الحديث على ظاهره، وقد تأول بعض العلماء على خلاف ذلك فقال: الثياب معناه العمل، ثم قال: \"وقال بعضهم: البعث غير الحشر، فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب، والحشر مع العري والحفا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1356>١٤ - باب ما جاء في فضل من طال عمره وحسن عمله</span>\n• عن عبيد بن خالد السُلمي قال: آخى رسول الله - ﷺ - بين رجلين، فقتل أحدهما، ومات الآخر بعده بجمعة أو نحوها، فصلينا عليه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما قلتم؟ \" فقلنا: دعونا له، وقلنا: اللهم اغفر له، وألحقه بصاحبه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فأين صلاته بعد صلاته، وصومه بعد صومه؟ \" شك شعبة في صومه. \"وعمله","vol":"4","page":108},{"text":"بعد عمله، إن بينهما كما بين السماء والأرض\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٢٤)، والنسائي (١٩٨٥) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال سمعت عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن رُبَيِّعة، عن عبيد الله بن خالد السلمي فذكره واللفظ لأبي داود، ولفظ النسائي نحوه إلا أنه قال بعد ذكر عبد الله بن رُبَيِّعة: وكان من أصحاب النبي - ﷺ -، ويقال: إن شعبة لم يتابع على قوله هذا، وقد نفى أبو حاتم الصحبة له، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.\nوالحديث في مسند الإمام أحمد (١٦٠٧٤) من طريق شعبة بإسناده ولكن قال هذا القول في شأن عبيد الله بن خالد السلمي بأنه كان من أصحاب النبي - ﷺ -.\nوفي الحديث دليل على فضيلة طول العمر إذا كان معه العمل، ويدل عليه أيضًا حديث سعد بن أبي وقاص كما سبق في كتاب الوضوء، باب ما جاء في فضل الوضوء والصلاة عقبه.\nوأما ما رُوي عن طلحة بن عبيد الله في حديث طويل فهو منقطع وتم تخريجه في الباب المشار إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1357>١٥ - باب في كراهية تمني الموت</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يتمنَّينَّ أحد منكم الموت لضُرٍّ نزل به، فإن كان لا بدَّ متمنِّيا للموت فليقل: اللهم أحْيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٥١)، ومسلم في الذكر والدّعاء (٢٦٨٠) كلاهما من حديث إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خَبَّاب نعوده، وقد اكتوى سبع كيَّات، فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقُصْهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد موضِعا إلا التراب، ولولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، ثم أتيناه مرة أخرى، وهو يبنى حائطًا له، فقال: إن المسلم ليُؤجر في كل شيء يُنفِقُه إلا في شيء يجعله في هذا التراب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٢)، ومسلم في الذكر والدّعاء (٢٦٨١) كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم فذكره واللفظ للبخاريّ. وأما مسلم فلم يذكر قول خبَّاب: \"إن المسلم يؤجر في كل شيء ... \".\nوفي لفظ عند الترمذي (٩٧٠) عن حارثة بن مُضَرِّب قال: دخلت على خَبَّاب، وقد اكتوى في بطْنِه فقال: ما أعلم أحدًا من أصحاب النبي لقي من البلاء ما لقيتُ، لقد كنتُ وما أجد درهمًا على عهد النبي - ﷺ -، وفي ناحيةٍ من بيتي أربعون ألفًا. ولولا أن رسول الله - ﷺ - نهانا أو نهى أن نتمنَّى","vol":"4","page":109},{"text":"الموتَ لتمنَّيتُ.\nرواه من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب به مثله.\nقوله: \"إلا في شيء يجعله في هذا التراب\". يعني يتكلف في البناء ما لا يحتاج إليه.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لن يُدخل أحدًا عملُه الجنة\" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: \"لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضلٍ ورحمةٍ، فسَدِّدوا وقَارِبُوا، ولا يتمنينَّ أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مُسيئًا فلعله أن يستعتِب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٣) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة قال: فذكره.\nورواه مسلم في صفات المنافقين (٢٨١٦) من طريق ابن شهاب بإسناده، ومن أوجه كثيرة غير أنه لم يذكر فيه النهي عن تمني الموت.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يتمنَّى أحدكم الموتَ، ولا يدْعُ به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عملُه. وإنه لا يزيد المؤمنَ عمرُه إلا خيرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٢) من حديث همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها: هذا الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تمنوا الموت، فإن هول المطَّلع شديد، وإن من السعادة أن يطولَ عمرُ العبد، ويرزقه الله الإنابة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٥٦٤)، والبزار \"كشف الأستار\" (٣٢٤٠، ٣٤٢٢) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي (وهو عبد الملك بن عمرو العقَدي)، حدثنا كثير بن زيد، حدثني الحارث ابن يزيد، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل الحارث بن يزيد وهو من رجال التعجيل (١٦٦)، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: \"روى عنه محمد بن يحيى المدني، وكثير بن زيد\".\nوأورده المنذري في \"الترغيب\" (٤/ ٢٥٧)، وعزاه إلى أحمد، وحسّن إسناده ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٢٤٠) وسكت عنه.\nوأما ما رُوي عن أم الفضل أن النبي - ﷺ - دخل على العباس وهو يشتكي، فتمنى الموتَ، فقال: \"يا عباس، يا عم رسول الله، لا تتمنَّ الموتَ، إن كنت محسنًا تزداد إحسانًا إلى إحسانك خير لك، وإن كنت مسيئًا، فإن تؤخر تستعتبُ خير لك، فلا تتمنى الموت\".\nقال يونس: \"وإن كنت مسيئًا فإن تُؤخَّر تستعتب من إساءتك خير لك\".","vol":"4","page":110},{"text":"رواه الإمام أحمد (٢٦٨٧٤)، وأبو يعلى (٧٠٧٦)، والطبراني (٤٤) كلهم من طريق يزيد بن الهاد، عن هند بنت الحارث عن أم الفضل فذكرته.\nوهند بنت الحارث هي الخثعمية امرأة عبد الله بن شَدَّاد بن الهاد، روت عن أم الفضل لُبابة بنت الحارث حديثين أحدهما هذا، ولم يُوثقها غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ \"مقبولة\" أي حيث تتابع، ولم تتابع، فهي مجهولة ولينة الحديث.\nورواه الحاكم (١/ ٣٣٩) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\" وكذا أورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ٢٥٦) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\". وذلك ظنًا منهما بأن هند بنت الحارث هي: الفِراسية -بكسر الفاء، ويقال لها: القرشية، فإنها ثقة من رجال البخاري، والصواب كما قلت إنها الخثعمية، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>١٦ - باب ما جاء في موت الفُجاءة والبَغْتة</span>\n• عن عائشة قالت: إن رجلا قال للنبي - ﷺ - إن أمي افْتُلِتَتْ نفسُهَا، وأظنها لو تكلمتْ تصدقتْ، فهل لها أجر إن تصدقتُ عنها؟ قال: \"نعم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٨)، ومسلم في الزكاة (١٠٠٤) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري.\nوفي الحديث إشارة بأن النبي - ﷺ - لم يُبد كراهيته لموت الفُجاءة.\nوقوله: \"افتُلِتَتْ\" بضم التاء وكسر اللام -أي سُلِبَتْ على ما لم يُسم فاعله، يقال: افتلَتَ فلان- أي مات فجأةٌ.\n\n• عن تميم بن سلمة أو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي رجل من أصحاب النبي ﷺ قال مرة: عن النبي - ﷺ -، ثم قال مرة: عن عبيد قال: \"موت الفجأة أخْذةُ أسَفٍ.\nصحيح: رواه أبو داود (٣١١٠) عن مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، أو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي فذكره.\nومن طريق أبي داود رواه البيهقي (٣/ ٣٧٨) وقال: \"ورواه روح بن عبادة، عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن عبيد من غير شك ورفعه، قال شعبة: هكذا حدثنيه، وحدثنيه مرة أخرى فلم يرفعه. وقال محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بهذا موقوف\".\nقلت: هكذا رواه أيضًا الإمام أحمد (١٥٤٩٧) عن محمد بن جعفر وهو غندر، عن شعبة موقوفًا،\nكما رواه قبله عن يحيى بن سعيد، عن شعبة موقوفًا أيضًا وقال: وحدَّث به مرة، عن النبي - ﷺ -. والحكم في هذا المتن لمن رفعه، لأن معه زيادة علم، وقول الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٥٤):","vol":"4","page":111},{"text":"\"في إسناده مقال، لأن راويه رفعه مرة، ووقفه أخرى\" فيه نظر؛ فإن فيه من رواه بدون شك، وقد أجاد المنذري في قوله في \"مختصر أبي داود\": \"رجال إسناده ثقات، والوقف فيه لا يُؤَثِّر، فإن مثله لا يُؤخذ بالرأي، فكيف وقد أسنده الراوي مرة، والله أعلم\".\nوقوله: \"أَسَف\" بفتح السين -غَضب وزنا ومعني، ورُوي بوزن فاعل أي غضبان، والمراد أنه أثر غضبه تعالى حيث لم يتركه للتوبة، وإعداد زاد الآخرة.\nوقد نُقل عن أحمد وبعض الشافعية كراهة موت الفجأة.\nونقل النووي عن بعض القدماء: \"أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا كذلك\". قال النووي: \"وهو محبوب للمراقبين\" انتهى كلامه.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وبذلك يجتمع القولان\" انظر: \"الفتح\" (٣/ ٢٥٥).\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - \"إني أكره موت الفوات\" فهو ضعيف جدًّا، رواه الإمام أحمد (٨٦٦٦)، وأبو يعلى (٦٦١٢) كلاهما من طريق إسرائيل بن يونس، عن إبراهيم بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - مر بجدار، أو حائط مائل، فأسرع المشي، فقيل له فقال: \"إني أكره موت الفوات\"، إبراهيم بن إسحاق هو: يقال له: إبراهيم ابن الفضل المخزومي المدني، قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\" وقال الدارقطني: \"متروك\" وضعَّفه غير واحد من الأئمة.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم إني أعوذ بك أن أموت غمًّا، أو هَمًّا، أو أن أموت غرقًا، وأن يتخبطني الشيطانُ عند الموت، وأن أموت لديغًا\" رواه الإمام أحمد (٨٦٦٧) وفيه أيضًا إبراهيم بن إسحاق وهو: ابن الفضل المخزومي.\nوقد رُوي استعاذته عن موت الفجاءة عن عمرو بن العاص وابنه عبد الله بن عمرو وأبي أمامة وغيرهم وفي كلها مقال.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة قالت: سألت رسولَ الله - ﷺ - عن موت الفَجْأة؟ فقال: \"راحة للمؤمن وأخذةُ أَسَفٍ للفاجر\" رواه الإمام أحمد (٢٥٠٤٢) عن وكيع، حدثنا عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة فذكرته. وعبيد الله بن الوليد وهو الوصافي ضعيف جدًّا، وعبد الله بن عبيد بن عمير لم يسمع من عائشة، وله طرق أخرى أضعف منها.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن موسى بن طلحة قال: بلغ عائشة أن ابن عمر يقول: إن موت الفجأة سُخطةٌ على المؤمنين، فقالت: يغفر الله لابن عمر! إنما قال رسول الله ﷺ: \"موت الفجأة تخفيف عن المؤمنين، وسُخطة على الكافرين\" رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٣١٥٣) عن بكر، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: نا صالح بن موسى الطلحي، عن عبد الملك بن عُمير، عن موسى بن طلحة فذكره.","vol":"4","page":112},{"text":"قال الطبراني: \"لم يروه عن عبد الملك إلا صالح\".\nقلت: صالح بن موسى هو ابن إسحاق بن طلحة التيمي قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال ابن حبان: \"كان يروي عن الثقات ما لا يُشبه حديث الأثبات\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: \"إن نفس المؤمن تخرج رَشْحًا، ولا أحب موتًا كموت الحمار\" قيل: وما موتُ الحمار؟ قال: \"موت الفَجْأَةِ\". رواه الترمذي (٩٨٠) عن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حُسام بن المِصكِّ قال: حدثنا أبو معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سمعت عبد الله فذكره.\nوحُسام بن المِصَكِّ -بكسر الميم، وفتح المهملة، وبعدها كاف مثقلة، الأزدي أبو سهل البصري ضعَّفه أكثر أهل العلم حتى قال الدارقطني: متروك الحديث. وفي التقريب: \"ضعيف، يكاد أن يترك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1359>١٧ - باب خروج النفس كارهة</span>\n• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"قال الله ﵎ للنفس: اخرجي. قالت: لا أخرج إلا كارهة. قال: اخرجي وإن كرهت\".\nصحيح: رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢١٩) والبزار (٩٥٩٠) والبيهقي في \"الزهد\" (٤٦٠) من حديث موسى بن إسماعيل قال: حدثنا الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا أبو هريرة عن النبي - ﷺ -، ولا رواه عن أبي هريرة إلا محمد بن زياد، ولا عن محمد إلا الربيع بن مسلم، والربيع بن مسلم ثقة مأمون\". أهـ.\nقلت: وكذلك محمد بن زياد (وهو القرشي الجمحي)، وموسى بن إسماعيل ثقتان ثبتان.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٢٥): \"رواه البزار ورجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1360>١٨ - باب إغماض بصر الميت</span>\n• عن أمِّ سلمة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - على أبي سلمة، وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: \"إن الرُوح إذا قُبض تبعه البصر\" فضجَّ ناس من أهله فقال: \"لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون\".\nثم قال: \"اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفْه في عقِبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٢٠) عن زهير بن حرب، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذُؤيب، عن أم سلمة فذكرته.","vol":"4","page":113},{"text":"ورواه من وجه آخر عن عبيد الله بن الحسن، عن خالد الحذاء بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال فيه: \"واخْلُفه في تركته\" وقال: \"اللهم أوسع له في قبره\" ولم يقل: \"افسح له\" وزاد: قال خالد الحذاء: ودعوة أخرى سابعة نسيتُها.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألم تروا الإنسان إذا مات شَخَصَ بصرُه؟ \" قالوا: بلى. قال: \"فذلك حين يتبع بصرُه نفْسَه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٢١) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن العلاء بن يعقوب، قال: أخبرني أبي أنه سمع أبا هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1361>١٩ - باب ما جاء في النّعِيِّ</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نعى النجاشيَّ في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلى فصف بهم، وكبَّر أربعًا.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (١٤) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الجنائز (١٢٤٥) عن إسماعيل، ومسلم في الجنائز (٩٥١) عن يحيى بن يحيى -كلاهما عن مالك به مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: نعى رسول الله ﷺ النجاشيَّ صاحب الحبشة يوم الذي مات فيه فقال: \"استغفروا لأخيكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٢٧)، ومسلم في الجنائز (٩٥١/ ٦٣) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، أنهما حدثاه عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أخًا لكم قد مات، فقوموا فصلوا عليه\" يعني النجاشي.\nوفي رواية: \"إن أخاكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٥٣) من طرق، عن ابن علية، عن أبوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلَّب، عن عمران بن حصين فذكره.\nوفي السنن: فقمنا فصففنا عليه كما يُصف على الميت، وصلينا عليه كما يُصَلَّى على الميت. رواه النسائي (١٩٧٥) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي المهلب بإسناده.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: \"أخذ الراية زيد فأُصيبَ، ثم أخذها","vol":"4","page":114},{"text":"جعفر فأُصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأُصيبَ، -وإن عيني رسول الله - ﷺ - لتذرفان- ثم أخذ الراية خالد بن الوليد من غير إمرةٍ ففُتح له\".\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٢٤٦) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن محمد بن هلال، عن أنس فذكره.\nوبوَّب البخاري بقوله: الرجل ينعي إلى أهل البيت بنفسه.\nقال الحافظ: \"وفائدة هذه الترجمة الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعًا كله. وإنما نُهي عما كان أهل الجاهلية يصنعونه فكانوا يرسلون من يُعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق\".\n\n• عن خالد بن شُمير قال: قَدِمَ علينا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمعَ إليه ناسٌ من الناس، قال: حدَّثنا أبو قتادة فارسُ رسول الله ﷺ قال: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - جيشَ الأُمراء وقال: \"عليكم زيدُ بن حارثةَ، فإنْ أُصيبَ زيدٌ، فجَعْفَرٌ، فإنْ أُصِيبَ جعفرٌ، فعبد الله بن رواحةَ الأنصاريُّ\" فوثبَ جعفرٌ، فقال: بأبي أنت يا نبيَّ الله وأُمِّي، ما كنتُ أَرهبُ أن تستعمل عليَّ زيدًا، قال: \"امْضُوا فإِنَّكَ لا تَدْري أيُّ ذلك خَيْرٌ\" قال: فانطلق الجيشُ فَلَبثُوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله - ﷺ - صَعِدَ المِنبر وأَمَرَ أن يُنادَى: الصَّلاةُ جَامِعَة، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"نابَ خبرٌ -أوْ ثابَ خبرٌ، شكَّ عبد الرحمن- ألا أُخْبِرُكم عن جَيْشِكُم هذا الغازي، إنَّهم انطلقُوا حتى لَقُوا العَدُوَّ، فأصيبَ زيدٌ شهيدًا، فاستغفِرُوا له\" فاستغفر له الناسُ \"ثم أخَذَ اللِّواءَ جعفرُ بنُ أبي طالب فَشَدَّ على القَوم حتَّى قُتِلَ شهيدًا، أَشْهَدُ له بالشَّهادَةِ، فاستغفِرُوا له، ثم أَخَذَ اللِّواءَ عبد الله بنُ رواحَةَ، فأَثبتَ قَدَمَيْهِ حتَّى أُصِيبَ شَهِيدًا، فاستغفروا له، ثم أَخَذَ اللِّواءَ خالدُ بنُ الوليدِ ولم يكُنْ مِن الأُمَرَاءِ، هو أَمَّرَ نَفْسَه\" فرفع رسولُ الله - ﷺ - أُصبَعَيْه، وقال: \"اللهمَّ هو سَيْفٌ مِن سُيوفِك فانصره\"، وقال عبد الرحمن مرة: \"فانتصر به\" فيومئذ سُمي خالد سيف الله. ثم قال النبي - ﷺ -: \"انفِرُوا فأمدُّوا إخوانكم ولا يتخَلَّفَنَّ أحد\" فنفر الناس في حرٍّ شديدٍ مشاةً وركبانًا.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٥٥١) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن شُمير فذكره.\nوإسناده حسن لأجل خالد بن شُمير، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يَهِمْ.\nوصحّحه ابن حبان (٧٠٤٨) من وجه آخر عن سليمان بن حرب، عن الأسود بن شيبان به مثله.\nوأما ما رُوي عن حذيفة أنه قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن النعي فهو ضعيف. رواه الترمذي (٩٨٦)،","vol":"4","page":115},{"text":"وابن ماجه (١٤٧٦) كلاهما من طريق حبيب بن سُليم العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي، عن حذيفة بن اليمان قال: إذا متُّ فلا تُؤذنوا لي، إني أخاف أن يكون نعْيًا، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن النعي.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٣٢٧٠).\nوفي رواية ابن ماجه: إني سمعت رسول الله - ﷺ - بأذُنيَّ هاتين ينهى عن النعي\". قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: في تحسينه وتصحيحه نظر، فإن بلال بن يحيى العبسي لم يسمع من حذيفة كما قال ابن معين، وروايته عن حذيفة بلاغات. قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٩٦): \"والذي روي عن حذيفة -وجدته يقول- بلغني عن حذيفة\".\nوقال أبو الحسن القطان: \"روي عن حذيفة أحاديث معنعنة، ليس في شيء منها ذكر سماع.\nوحبيب بن سُليم العَبسي لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي إذا توبع، وحيث لم يتابع فهو \"ليّنُ الحديث\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن مسعود برفعه إلى النبي ﷺ قال: \"إياكم والنعيَ فإن النعي، من عمل الجاهلية\".\nقال عبد الله: \"النعي أذان للميت\".\nرواه الترمذي (٩٨٤، ٩٨٥) من وجهين من طريق عنبسة وسفيان الثوري كلاهما عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رفعه في رواية عنبسة، ولم يرفعه في رواية الثوري.\nقال الترمذي: \"وهذا أصح من حديث عنبسة عن أبي حمزة. وأبو حمزة هو ميمون الأعور. وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، وقال: حديث عبد الله حسن غريب\". انتهى.\nوفي قوله: \"حسن\" نظر، لأنه لم يرو إلَّا من طريق أبي حمزة. وقد اتفق جمهور أهل العلم على تضعيفه.\nوالمنع من نعي الجاهلية هو أن يُنادَي على المنائر والأسواق بأن فلانًا قد مات، فاحضروا جنازته، ويدفع الأجرة على هذا، وقد يمدح السائحُ الميتَ بما قد يعلم أنه ليس كذلك لأجل الأُجرة. فهذا محرم قطعًا، أما إعلام الأقارب والأصدقاء فلا بأس به، بل هو مشروع لحضور جنازته والدّعاء له بالمغفرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1362>٢٠ - باب رِثاء النبي ﷺ سعدَ بنَ خولة</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: جاءني رسولُ الله - ﷺ - يعودني عام حجة الوداع، من وجع اشتد بي، فقلتُ: يا رسولَ الله، قد بلغ بي من الوجع ما تَرَى، وأنا ذُو","vol":"4","page":116},{"text":"مالٍ، ولا يرثني إلَّا ابنة لي، أفأَتَصدَّقُ بثُلُثَي مَالِي؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"لا\" فقلت: فالشَّطْرُ؟ قال: \"لا\" ثم قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الثُّلُثُ، والثلث كثير، إنك أنْ تَذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرَهم عالة يتكفَّفُون الناس، وإنك لن تُنفِقَ نفقَة تبتغي بها وجه الله، إلَّا أُجرتَ، حتى ما تجعل في فِي امرأتِكَ\" قال: فقلتُ: يا رسول الله! أُخَلَّفُ بعد أصحابي؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فَتَعملَ عملًا صالِحًا، إلَّا ازْدَدْتَ به درجةً ورِفْعَةً. ثُم لعلك أن تُخَلَّفَ حتى ينتفِعَ بك أقوامٌ ويُضَرَّ بك آخرُون. اللَّهمَّ! أَمْضِ لأصحابي هِجْرَتَهُم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائسُ سعد بن خولة\"، يَرْثِي له رسولُ الله - ﷺ - أنْ ماتَ بمَكَّة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الوصية (٤) عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أنَّه قال: فذكر الحديث.\nورواه البخاري في الجنائز (١٢٩٥) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله.\nورواه مسلم في الوصية (١٦٢٨) من طرق عن ابن شهاب بإسناده مثله.\nوقوله: \"لكن البائسُ سعد بن خولة\" البائس: اسم فاعل من بئس يبأس إذا أصابه بؤس، وهو الضرر، وسعد بن خولة هو: زوج سبعة الأسلمية، وهو رجل من بني عامر بن لؤي، أنَّه هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا وغيرها ثم رجع إلى مكة مختارًا، وتوفي بها في حجة الوداع، فرثى له النبي - ﷺ -. فتحرَّج سعد بن أبي وقاص والمهاجرون من أن يموتوا بمكة.\nوأما قوله: \"يرثي له رسولُ الله - ﷺ - أن مات بمكة\" فقيل: إنه من كلام سعد بن أبي وقاص، وقيل: إنه من كلام الزهري وعليه أكثر الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1363>٢١ - باب ما جاء في التعزية</span>\n• عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: \"لا تبكوا على أخي بعد اليوم\" ثم قال: \"ادعوا لي بني أخي\" فجئ بنا كأنَّا أفْرخ، فقال: \"ادعو لي الحلاق\" فأمره فحلق رؤوسنا.\nوزاد أحمد في روايته: ثم قال: \"أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبيه خَلقي وخُلقي\" ثم أخذ بيدي فأشالها فقال: \"اللَّهم! اخلُف جعفرًا في أهله، وبارك لعبد الله في صفْقَة يمينه\" قالها ثلاث مرات. قال: فجاءت أمنا، فذكرت له يُتْمنا، وجعلتْ تُفْرِح له، فقال: \"العيلة تخافين عليهم، وأنا وَلِيُّهم في الدّنيا والآخرة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤١٩٢)، والنسائي (٥٢٢٧) كلاهما من حديث وهب بن جرير، قال:","vol":"4","page":117},{"text":"حدثنا أبي، قال: سمعتُ محمد بن أبي يعقوب، يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر فذكر الحديث مختصرًا.\nورواه الإمام أحمد (١٧٥٠) عن وهب بن جرير بإسناده بأتم منه كما ذكرت بعضه، والبعض الآخر في المواضع المناسبة، وإسناده صحيح. وأخرجه الحاكم (٣/ ٢٩٨) قطعةً منه وقال: \"صحيح الإسناد\".\nتنبيه: سقط من النسائي \"الحسن بن سعد\" وهو ثابت في السنن الكبرى له (٩٢٩٥) فتنبه.\nوقوله: \"فحلق رؤوسنا\" لأن أمهم شغلت بالمصيبة عن ترجيل شعورهم وغسل رؤوسهم، فخاف عليهم الوسخ والقمل، كما أفاده السيوطي.\n\n• عن قرة المزني، قال: كان نبي الله - ﷺ - إذا جلس يجلسُ إليه نفرٌ من أصحابه، وفيهم رجل له ابنٌ صغير يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه، فهلك فامتنع الرجلُ أن يحضر الحلْقة لذكر ابنه، فحزن عليه ففقده النبي ﷺ فقال: \"ما لي لا أري فلانًا؟ \" قالوا: يا رسول الله! بُنَيّه الذي رأيْتهُ هلك، فلقيه النبي - ﷺ - فسأله عن بُنيه فأخبره أنَّه هلك فعزّاه عليه ثم قال: \"يا فلان! أَيُّما كان أَحَبُّ إليك أن تمَتَّع به عمرك، أو لا تأتي غدًا إلى باب من أبواب الجنة إلا وجَدْته قد سبقك إليه يفتحه لك؟ \" قال: يا نبي الله! بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتَحُها لي لهو أحبُّ إليَّ، قال: \"فذاك لك\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٠٨٨) عن هارون بن زيد -وهو ابن أبي الزرقاء- قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا خالد بن ميسرة، قال: سمعتُ معاوية بن قرة، عن أبيه فذكر الحديث.\nورواه الإمام أحمد (١٥٥٩٥، ٢٠٣٦٥) من وجه آخر عن شعبة، عن معاوية بن قرة بإسناده وزاد في آخر الحديث: فقال رجل: يا رسول الله! أَلَهُ خاصة أو لكلنا؟ قال: \"بل لكلكم\".\nوإسناده صحيح، وقد صحَّحه ابن حبان (٢٩٤٧)، والحاكم (١/ ٣٨٤).\nوفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قبرنا مع رسول الله ﷺيعني ميتًا- فلما فرغنا انصرف رسول الله - ﷺ - وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه وقف، فإذا نحن بامرأة مقبلة، قال: أظنه عرفها، فلما ذهبت إذا هي فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"ما أخرجك من بيتك يا فاطمة؟ \" قالت: أتيت أهل هذا البيت، فترحمتُ عليهم، وعزيتُهم لميتهم. فقال: \"لعلك بلغتِ معهم الكُدي\" قالت: معاذ الله أن أكون بلغتُها، وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر. فقال: \"لو بلغتها معهم ما رأيتِ الجنة، حتى يراها جدُّ أبيكِ\".\nرواه أبو داود (٣١٢٣)، والنسائي (١٨٨٠) كلاهما من طريق ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي","vol":"4","page":118},{"text":"عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره، واللفظ للنسائي، ولفظ أبي داود نحوه.\nقال النسائي: \"ربيعة ضعيف\".\nقلت: وهو كما قال: قال فيه البخاري: \"عنده مناكير\"، وقال فيه الحافظ: \"صدوق له مناكير\".\nوكذلك ما رُوي عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، يحدث عن أبيه، عن جده مرفوعًا: \"ما من مؤمن يُعَزِّي أخاه بمصيبة إلا كساه الله ﷾ من حلل الكرامة يوم القيامة\" فهو ضعيف أيضًا.\nرواه ابن ماجه (١٦٠١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثني قيس أبو عُمارة مولى الأنصار، قال: سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فذكره.\nورواه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (٢٨٧) عن خالد بن مخلد البجلي بإستاده مثله.\nوقيس أبو عمارة الفارسي مولي سودة بنت سعيد المديني، قال فيه البخاري: \"فيه نظر\".\nوأورده العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١٥٢٤) وساق له حديثين آخرين وقال: \"لا يتابع عليهما جميعًا\" وبه أعلّه البوصيري في زوائد ابن ماجه. وأما ابن حبان فأورده في \"الثقات\".\nوليَّن فيه الحافظ القول فقال: \"فيه لين\" والحق أنه ضعيف.\nوالعلة الأخرى: أن فيه إرسالًا، فإن عبد الله بن أبي بكر -جده محمد بن عمرو بن حزم أبو عبد الملك المدني- له رؤية وليس له سماع، قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين.\nقال الحافظ في \"النكت الظراف\" (٨/ ١٤٨): \"هذا الحديث من رواية محمد بن عمرو بن حزم، فإن في الإسناد عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده -فجده هو \"محمد\" وله رؤية، والحديث مرسل، نقلت ذلك من خط ابن عبد الهادي\".\nوكذلك ما رُوي عن أنس مرفوعًا: \"من عَزَّى أخاه المؤمن من مصيبة كساه الله حلة يُحْبَر بها\" قيل: يا رسول الله وما يُحبر بها؟ قال: \"يُغْبَطُ بها يوم القيامة\".\nرواه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٧٢).\nقال: كتب إلي مكحول، ثنا عبد الله بن هارون، حدثني قدامة بن محمد بن خشرم، حدثني أبي، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن شهاب، عن أنس فذكره.\nقال الشيخ: هذا الحديث بهذا الإسناد ليس له أصل. وقال أيضًا بعد أن ذكر حديثين آخرين: \"لم أر لعبد الله بن هارون الفروي أنكر من هذه الأحاديث التي ذكرتها\" وأورده ابن حبان في \"المجروحين\" (٨٨٥) في ترجمة قدامة بن محمد بن خشرم الخشرمي، عن أبيه بإسناده كما سبق وقال: \"لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\".\nوقدامة بن محمد هذا ذكره ابن عدي في \"الكامل\"، وابن الجَوْزي في \"الضعفاء والمتروكين\" (٢٧٦٣).","vol":"4","page":119},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٦٠) عن وكيع، عن أبي مودود، عن طلحة بن عبيدالله بن كريز فذكره. وهذا موقوف عليه، فإن طلحة بن عبيدالله بن كريز تابعي.\nوكذلك لا يصح ما رواه الترمذي (١٠٧٦) عن محمد بن حاتم المؤدِّب، حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثتنا أم الأسود، عن منْية بنت عبيد بن أبي برزة، عن جدها أبي برزة مرفوعًا: \"من عزَّي ثكلي كُسِي بردًا في الجنة\".\nقال الترمذي: \"حديث غريب، وليس إسناده بالقوي\".\nقلت: وهو كما قال، فإن في الإسناد مُنية بنت عبيد لا يعرف حالها.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: \"من عزَّي مصابًا فله مثلُ أجره\".\nرواه الترمذي (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٦٠٢) كلاهما من طريق علي بن عاصم قال: حدثنا والله محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث علي بن عاصم، وروى بعضهم عن محمد بن سوقة بهذا الإسناد مثله موقوفًا ولم يرفعه، ويقال: أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث نقموا عليه\".\nوأخرجه البيهقي (٤/ ٥٩) من هذا الوجه وقال: \"تفرد به علي بن عاصم، وهو أحد ما أنكر عليه، وقد رُوي عن غيره، والله أعلم\".\nوأدخله ابن الجَوْزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٢٣).\nوقال الخطيب في تاريخه (١١/ ٤٥٠ - ٤٥٤): \"ومما أنكره الناس على علي بن عاصم -وكان أكثر كلامهم فيه- بسبه حديث محمد بن سوقة ثم ساق الحديث بأسانيد مختلفة وتقل عن يعقوب بأنه: حديث كوفي منكر، يرون أنه لا أصل له مسندًا ولا موقوفًا ...\nقال الخطيب: \"وقد روى حديث ابن سوقة عبدُ الحكيم بن منصور مثل ما رواه علي بن عاصم، رُوي كذلك عن سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل ومحمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن بن مالك ابن مغول والحارث بن عمران الجعفري، كلهم عن أبن سوقة، وقد ذكرنا أحاديثهم في مجموعنا لحديث محمد بن سوقة، وليس شيء منها ثابتًا\". انتهي.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٣٨) بعد أن نقل كلام الخطيب: \"ويُحكي عن أبي داود أنه قال: عاتب يحيى بن سعيد القطان علي بن عاصم في وصل هذا الحديث، وإنما هو عندهم منقطع، وقال له: إن أصحابك الذين سمعوه معك لا يسندونه، فأبى أن يرجع\".\nثم قال الحافظ: \"وله شاهد أضعف منه من طريق محمد بن عبيدالله العرزمي، عن أبي الزبير، عن جابر ساقها ابن الجَوْزي في الموضوعات\".\nقلت: وهو كما قال، فإن العرزمي متروك، فلا يستشهد به.","vol":"4","page":120},{"text":"وكذلك لا يصح ما رُوي عن القاسم بن عبد الله بن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: لما توفي رسول الله - ﷺ -، وجاءت التعزية سمعوا قائلًا يقول: \"إن في الله عزاءً من كل مصيبة، وخلفًا من كل هالك، ودركًا من كل ما فات، فبالله فثِقُوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب\"، قال البيهقي (٤/ ٦٠): \"وقد رُوي معناه من وجه آخر عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، ومن وجه آخر عن أنس بن مالك. وفي أسانيده ضعف\". انتهي.\nوقال الذهبي في \"مهذب السنن الكبري\" (٣/ ١٤٠٤): هذا مرسل، والقاسم كذَّبه أحمد بن حنبل، ثم ذكر كلام البيهقي.\nوقوله: رُوي عن أنس بن مالك، قلت: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٨١٢٠) عن أنس قال: لما قبض رسول الله - ﷺ - قعد أصحابه حزان يبكون حوله، فجاء رجل طويل صبيح فصيح في إزار ورداء، أشعر المنكبين والصدر، فتخطى أصحاب رسول الله - ﷺ - حتى أخذ بعضادي الباب، فبكي على رسول الله - ﷺ - ساعة ثم قال: \"إن في الله عزاءً من كل مصيبة، وخلفًا من كل هالك، وعوضًا من كل ما فات، فإلى الله فأنيبوا، وإليه فارغبوا، فإنما المصاب من لم يجبره الثواب\" فقال القوم تعرفون الرجل، فنظروا يمينًا وشمالًا فلم يروا أحدًا، فقال أبو بكر: هذا الخضر أخو النبي - ﷺ -.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه عباد بن عبد الصمد أبو معمر ضعَّفه البخاري\".\nوقال ابن حبان: \"منكر الحديث جدًّا، يروي عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه، وما أُراه سمع منه شيئًا، فلا يجوز الاحتجاج به فيما وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بالأوابد والطامات\" \"المجروحين\" (٧٩١).\nوكذلك لا يثبت ما رُوي عن زرارة بن أبي أوفى قال: عزى النبي - ﷺ - رجلًا على ولده فقال: \"آجرك الله، وأعظم لك الأجر\" وزرارة بن أبي أوفي تابعي، لم تثبت صحبته.\nوكذلك ما رُوي عن حسين بن أبي عائشة، عن أبي خالد -يعني الوالبي، أن النبي - ﷺ - عزَّي رجلًا فقال: \"يرحَمك الله ويأجرك\" رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٦٠) والبيهقي (٤/ ٦٠) وقال: هذا مرسل.\nقلت: وأبو خالد الوالبي اسمه هرمز، جعله الحافظ في التقريب \"مقبول\" أي حيث يتابع، إلا أنه لم يتابع عليه فهو \"لين الحديث\" مع الإرسال فيه.\nوابن أبي عائشة لم بوثقه أحد، غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" (٢/ ٥٩).\nانظر للمزيد \"باب التعزية\" في \"المنة الكبرى\" (٣/ ١٠٢ - ١٠٦).\nوأما ما رُوي عن معاذ بن جبل أنه مات ابن له، فكتب إليه رسول الله - ﷺ - يعزيه بابنه: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله - ﷺ - إلى معاذ بن جبل، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فأعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، فإن","vol":"4","page":121},{"text":"أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله الهنية، وعوارية المستودعة، متعك به في غبطة وسرور، وقبضه منك إلى أجر كثير، الصلاة والرحمة والهدى إن احتسبته، فاصبر ولا يحبط جزعك أجرك فتندم، واعلم أن الجزع لا يرد ميتًا، ولا يدفع حزنًا، وما هو نازل فكان قد، والسلام\" فهو ضعيف جدًّا، بل موضوع.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٥٥ - ١٥٦) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، حدثنا عمرو بن بكر بن بكار القعنبي، ثنا مجاشع بن عمرو بن حسان الأسدي، ثنا الليث بن سعد، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن معاذ بن جبل فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣) بعد أن عزاه أيضًا إلى \"الأوسط\": فيه مجاشع بن عمرو ضعيف.\nقلت: بل هو متهم بالوضع، قال الذهبي: هذا من وضع مجاشع، معقبًا على الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٢٧٣)، ورواه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) عن الطبراني وقال: \"ورُوي من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر نحوه. وكل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت، فإن وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة النبي ﷺ بسنين، وإنما كتب إليه بعض الصحابة، فوهم الراوي، فنسبها إلى النبي - ﷺ -\". انتهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1364>٢٢ - باب ما جاء في الاجتماع للتعزية</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها كانت إذا مات الميِّت من أهلها فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرَّقن إلا أهلها وخاصَّتها، أمَرَت ببُرمة من تَلبينةٍ فَطُبختْ، ثم صُنع ثريد فصُبت التلبينةُ عليها، ثم قالت: كُلن منها، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"التلبينة مُجِمَّةٌ لفؤاد المريض، تذهبُ ببعض الحزن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤١٧)، ومسلم في السلام (٢٢١٦)، كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nقولها: \"التلبينة\": ويُقال: التَّلبين، وهو حساء يُعمل من دقيق أو نخالة، وربما جُعل فيها عسل، سُميت به تشبيهًا باللبن لبياضها، ورقَّتها.\nقولها: \"مجمَّة\": أي مريحة، والجِمام -بكسر الجيم- الراحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1365>٢٣ - باب من كره الاجتماع للتعزية</span>\n• عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام، من النياحة.\nصحيح: رواه ابن ماجة (١٦١٢) والإمام أحمد في مسنده (٦٩٠٥) كلاهما من إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي قال: فذكر الحديث. وإسناده صحيح.","vol":"4","page":122},{"text":"وقوله: \"كنا نرى الاجتماع\"، أي في عهد النبي - ﷺ -، أو في عهد الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1366>٢٤ - باب ما جاء في النهي عن عزاء الجاهليّة</span>\n• عن أبي بن كعب أن رجلًا اعتزي بعزاء الجاهلية فأَعضَّه، ولم يكنه. فنظر القوم إليه فقال للقوم: إني قد أرى الذي في أنفسكم، إني لم أستطع إلا أن أقول هذا، إن رسول الله ﷺ أمرنا: \"إذا سمعتم من يعتزي بعزاء الجاهلية فأعِضُّوه ولا تكنوا\".\nوفي رواية: عن عُتي قال: رأيتُ رجلًا تعزَّى عند أُبيّ بعزاء الجاهلية، افتخر بأبيه، فأعضَّه بأبيه، ولم يكنه.\nوفي رواية: قال أُبيّ: كنا نُؤمر إذا الرجل تعزي بعزاء الجاهلية فأعِضُّوه بِهَنِ أبيه، ولا تكنوا.\nحسن: هذه الروايات كلها أخرجها الإمام أحمد (٢١٢٣٣، ٢١٢٣٤، ٢١٢٣٦) من طرق، عن عوف، عن الحسن، عن عُتَيّ، عن أبي بن كعب، إلا الرواية الثانية فهي من طريق يونس، عن الحسن، وصحَّحه ابن حبان (٣١٥٣) فأخرجه من طريق عوف بإسناده في فصل في النياحة وغيرها.\nورواه أيضًا النسائي في \"اليوم والليلة\" (٩٧٦) من طريق عوف، ومن طرق أخرى أيضًا (٩٧٤، ٩٧٥) عن الحسن بإسناده وفي هذه الطرق: \"فأعضوه بِهَنِ أبيه ولا تكنوا\".\nوعُتُيّ -بضم أول مصغرا- ابن ضمرة التميمي السعدي البصري، وثَّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.\nوأما علي بن المديني فقال: \"مجهول سمع من أبي بن كعب، لا نحفظها إلا من طريق الحسن، وحديثه يُشبه حديث أهل الصدق وإن كان لا يعرفه.\nفهو في أكثر أحواله يكون صدوقًا، إلا أن الحافظ قال فيه: \"ثقة\".\nوالحسن هو الإمام البصري، وهو وإن كان مدلسًا وقد عنعن، إلا أن سماعه عن عُتي ثابت كما أكد بذلك كثير من أهل العلم، وعوف هو الأعرابي العبدي البصري ثقة، ورمي بالقدر، إلا أنه توبع.\nوللحديث إسناد آخر رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٢١٢١٨) عن محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أُبيِّ أن رجلًا اعتزى فأعَضَّه أُبيٌّ بِهَنِ أبيه، فقالوا: ما كنت فحَّاشًا! فقال: إنا أمرنا بذلك.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن العباس الباهلي ترجمة الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٢١٣) الطبعة الجديدة، قال: \"أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد، قال: محمد بن عمرو بن العباس الباهلي سمعت عبد الرحمن بن يوسف يقول: كان ثقة\" انتهي.","vol":"4","page":123},{"text":"وترجمه أبو أحمد الحاكم في \"الكني\" (٦٥٨).\nقلت: وعبد الرحمن بن يوسف هو: ابن خراش المروزي البغدادي (ت- ٢٨٣) ونقل الخطيب عن محمد بن إسحاق الثقفي أنه قال: مات محمد بن عمرو بن العباس الباهلي سنة تسع وأربعين ومائتين. قال البغوي: بالبصرة.\nوقوله: \"أعضَّه\" أي قال له: اعضض ذكر أبيك.\nوقوله: \"الهنُ\" الشَّيْءُ - كناية عن الشيء يستقبح ذكره. وهنا كناية عن ذَكر الرجل.\nومعنى قوله: \"من تعزَّي\" وفي رواية: \"من اعتزى\" أي من تعزَّي بعزاء الجاهلية، ولم يتعزَّ بعزاء الإسلام كقوله في المصيبة: \"إنا لله وإنا إليه راجعون\".\nوهذا هو المعنى الذي فهمه ابن حبان والحافظ الهيثمي فذكرا الحديث في كتاب الجنائز. والمعنى المشهور للتَعَزِّي بعزاء الجاهلية -والانتماء والانتساب إلى القوم يقال: عزيتُ الشيء، وعزوته- إذا أسندته إلى أحد. والعزاءُ والعِزْوَةُ اسم لدعوى المستغيث، وهو أن يقول: يا لفلان، أو يا للأنصار، أو يا للمهاجرين. انظر \"النهاية\" (٣/<span data-type=\"title\" id=toc-1367> ٢٣٣).\n\n٢٥ - باب ما ينفع الميت بعد موته</span>\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له\".\nصحيح: رواه مسلم في الوصية (١٦٣١: ١٤) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي قتادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير ما يخلّف الرجل من بعده ثلاثٌ: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلمٌ يعمل به من بعده\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٤١)، وصححه ابن حبان (٩٣) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي كريمة الحراني، قال: ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرّحيم، (هو خالد بن أبي يزيد بن سماك) قال: حدّثني زيد بن أبي أُنيسة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في كتاب العلم، باب أن العلم النافع لا ينقطع أجره.\nوالحديث يدل على أن الميت ينتفع بآثاره الصالحة التي خلّفها من صدقة جارية، أو علم نافع، أو ولد صالح يدعو له.\nوأما ما ينتفع الميت بعمل غيره، فالصدقة عنه، والدعاء له، والحج والعمرة عنه، وقضاء الصيام، والدَّين عنه، والوفاء بالنذر عنه، وما يفعله أولاده الصالحون من الأعمال الصالحة.\nهذه من جملة الأعمال التي جاءت النصوص الصحيحة والصريحة في انتفاع الميت بعمل غيره","vol":"4","page":124},{"text":"-وهي مخرجة في مواضعها- وهي مما استثنى من قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].\nوأما انتفاعه بقراءة الفاتحة وغيرها من القرآن، وإهداء ثوابها له فهو مختلف فيه، والصحيح والراجح أنه لا ينتفع به.\nقال سماحة الشيخ ابن باز ﵀: \"ولو كان إهداء التلاوة مشروعًا لفعله السلف الصالح، والعبادة لا يجوز فيها القياس، لأنها توقيفية لا تثبت إلا بالنص من كلام الله ﷿ أو من سنة رسوله\". اهـ.\nوأما الصلاة والطواف وصيام التطوع وغيرها من الأعمال الصالحة فالصحيح أن ثوابها لا يصل إلى الميت بدون خلاف.\n\n• * *","vol":"4","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1368>جموع أبواب تحريم النياحة على الميت، وجواز البكاء وإظهار الحزن عليه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1369>١ - باب النهي عن النياحة</span>\n• عن عائشة قالت: لما جاء النبيَّ ﷺ قتلُ أبن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس يعرف فيه الحزنُ، وأنا أنظر من صائِر الباب شَقِّ الباب، فأتاه رجل فقال: إن نساء جعفر -وذكر بكاءهُن- فأمره أن يَنْهاهُنَّ فذهب، ثم أتاه الثانية لم يُطِعْنَه، فقال: \"انههن\" فأتاه الثالثة، قال: والله! غلَبْنَنَا يا رسول الله! فزعمت أنه قال: \"فَاحْثُ في أفواههن الترابَ\" فقلت: أرغم الله أنفك، لم تفعل ما أمرك رسولُ الله - ﷺ -، ولم تترك رسول الله - ﷺ - من العَناء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩٩)، ومسلم في الجنائز (٩٣٥) كلاهما عن محمد ابن المثني، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد، يقول: أخبرتني عمرة أنها سمعت عائشة تقول فذكرته.\nوفي رواية عند مسلم من وجه آخر: وما تركت رسول الله - ﷺ - من العِيِّ.\nقوله: \"فاحثُ في أفواههن من التراب\" من حثا يحثو بمعني ارم في أفواههن التراب. والأمر بذلك مبالغة في إنكار البكاء، ومنعهن منه.\nوقولها: \"العِيِّ\" أي التعب، وهو بمعنى العناء كما في اللفظ السابق.\n\n• عن أم عطية قالت: أخذ علينا النبي - ﷺ - عند البيعة أن لا ننوحَ، فما وفتْ منا امرأة غير خمس نسوة: أم سُليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، وامرأتين، أو ابنة أبي سبرة، وامرأةُ معاذ، وامرأة أخرى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٠٦)، ومسلم في الجنائز (٩٣٦) كلاهما من طريق حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن محمد، عن أم عطية فذكرته.\nقال القاضي عياض: ومعنى قولها: فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة ... لم يف ممن بايع معها على ذلك.\nأي ليس المراد من قولها هذا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس.\n\n• عن أمِّ عطية قالت: بايعنا رسولَ الله فقرأ علينا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾","vol":"4","page":126},{"text":"[الممتحنة: ١٢] ونهانا عن النياحة، فقبضتِ امرأة يدها فقالت: أسعدتْني فُلانة، فأريد أن أَجْزِيَها، فما قال لها النبي - ﷺ - شيئًا، فانطلقتْ ورجعت فبايعتْ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٩٢) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت فذكرت الحديث واللفظ للبخاري.\nوزاد النسائي: لما أردت أن أبايع رسول الله - ﷺ - قلت: يا رسول الله! إن امرأة أسعدتْني في الجاهلية، فأذهبُ فأُسعدُها، ثم أجيئك فأبايعك. قال: \"اذهبي فأسعديها\" قالت: فذهبتُ فساعدتُها، ثم جئتُ فبايعتُ رسول الله - ﷺ -.\nورواه مسلم في الجنائز (٩٣٦/ ٣٣) من وجه آخر عن عاصم، عن حفصة بإسناده وهذا لفظه: عن أم عطية قالت: لما نزلت هذه الآية: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قالت: كان منه النياحة. قالت: فقلت: يا رسول الله! إلا آل فلانٍ، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية. فلا بد لي أن أُسْعِدهم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إلا آل فلان\".\nوروت أم سلمة الأنصارية قالت: قالت امرأة من النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال: \"تَنُحْنَ\" قلت: يا رسول الله: إن بني فلان قد أسعدوني على عمي، ولابد لي من قضائهن فأبى عليَّ. فأتيته مرارًا فأذن لي في قضائهن. فلم أُنْح بعد على آخائهن ولا غيره حتي الساعة، ولم يبق من النسوة امرأة إلا وقد ناحت غيري، رواه الترمذي (٣٣٠٧) عن عبد بن حُميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يزيد بن عبد الله الشيباني، قال: سمعت شهر بن حوشب. قال: حدثتنا أم سلمة الأنصارية فذكرته.\nقال الترمذي: \"حسن، وفيه أم عطية ﵂، قال عبد بن حُميد: أم سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد بن السكن\".\nورواه ابن ماجه (١٥٧٩) من وجه آخر عن وكيع، عن يزيد بن عبد الله مولى الصهباء بإسناده مختصرًا.\nقلت: فرجعت القصة إلى أم عطية. وفي الإسناد شهر بن حوشب مختلف فيه.\nقوله: \"إلا آل فلان\" استشكله كثير من أهل العلم، لأن الناحة محرمة على رأي جمهور أهل العلم، فكيف يؤذن لأم عطية. ذكر القرطبي في \"المفهم\" عدة تأويلات ورجح أن يكون ذلك من جهة الإنكار، كما قال للمستأذن حين قال: أنا، فقال - ﷺ -: \"أنا أنا\" منكرًا عليه. وقال: ويدل على صحة هذا التأويل ما زاد النسائي في حديث بمعنى حديث أم عطية فقال: \"لا إسعاد في الإسلام\" أي على نياحة انتهي.\nورجّح الحافظ بعد أن سرد أقاويل كثيرة بأن أقرب الأجوبة أنها كانت مباحة، ثم كرهت كراهة تنزيه، ثم التحريم. \"الفتح\" (٨/ ٦٣٩). ومعنى الإسعاد قيام المرأة مع الأخرى في النياحة","vol":"4","page":127},{"text":"تراسلها، وهو خاص بهذا المعنى، ولا يستعمل إلا في البكاء والمساعدة عليه. ويقال: إن أصل المساعدة وضع الرجل يده على ساعد الرجل صاحبه عند التعاون على ذلك. انظر \"الفتح\".\n\n• عن امرأة من المبايعات قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله - ﷺ - في المعروف الذي أخذ علينا: \"أن لا نعصيه فيه، أن لا تخمش وجها، ولا ندعو ويلًا، ولا نشق جيبًا، وأن لا ننشر شَعرًا\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١٣١) عن مسدد، حدثنا حُميد بن الأسود، حدثنا الحجاج عامل لعمر ابن عبد العزيز على الربذة، حدثني أَسيد بن أبي أُسيد، عن امرأة من المبايعات فذكرته.\nوفي الإسناد حُميد بن الأسود، وشيخه الحجاج وهو ابن صفوان، وشيخه أَسيد بن أبي أُسيد لا يرتقون إلى درجة \"ثقات\" وإنما هم قريبون من درجة \"صدوق\" والمرأة المبايعة لعلها أم عطية، لأنها بايعت النبي ﷺ على ذلك كما مضت قصتها.\n\n• عن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيهَا، والداعية بالويل والثُّبور.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٥٨٥) عن محمد بن جابر المحاربي، ومحمد بن كرامة، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول والقاسم، عن أبي أمامة فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، وصحَّحه أيضًا ابن حبان (٣١٥٦) ورواه من وجه آخر عن أبي أسامة بإسناده مثله. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي.\nوقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: \"هذا إسناد صحيح، محمد بن جابر وثَّقه محمد بن عبد الله الحضرمي، ومسلمة الأندلسي، والذهبي في الكاشف، وبقية رجال الإسناد ثقات على شرط مسلم ... \".\nوأما ما روي عن عجوز من الأنصار كانت فيمن بايعن النبي - ﷺ - قالت: أتيناه يومًا فأخذ علينا \"أن لا يَنُحْنَ\" قالت العجوز: يا رسول الله! إن ناسًا قد كانوا أسعدوني على مصيبةٍ أصابتني، وإنَّهم أصابتْهم مصيبة، وأنا أريد أن أُسعدَهم، ثم إنها أتتْه فبايعتْه وقالت: هو المعروف الذي قال الله ﷿: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (١٦٥٥٦) عن أبي سعيد، حدثنا عمر بن فرُّوخ، قال: حدثنا مصعب الأنصاري قال: أدركتُ عجوزًا كانت فيمن بايعن النبي - ﷺ - فذكر الحديث.\nومصعب هو ابن نوح، ذكره الذهبي في \"ديوان الضعفاء\" (٤١٣٩) ممن سمي بمصعب وهم أربعة: مصعب بن المثني، مصعب بن نوح، ومصعب بن خارجة، ومصعب الحميري قال: أربعتهم مجاهيل.\nوترجم له الحافظ في \"التعجيل\" (١٠٤٣) وذكر القصة وقال: روى عنه عمر بن فرُّوخ، قال أبو","vol":"4","page":128},{"text":"حاتم: \"مجهول\". وذكره ابن حبان في الثقات\"، قلت: لكنه ذكره في الطبقة الثالثة كان يروي المقاطيع، فكأنه عنده لم يسمع من الصحابية المذكورة\". انتهى قول ابن حجر.\nوأما قول الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥): \"رواه أحمد ورجاله ثقات\".\nفهو اعتمادًا على توثيق ابن حبان.\nوالعجوز: هي أم عطية، وقصتها صحيحة من غير هذا الإسناد.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن معاذ بن جبل أن النبي - ﷺ - لما بعثه إلى اليمن، خرج ﵇، ومعاذ راكب، ورسول الله - ﷺ - يمشي إلى جنب راحلته فقال: \"يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا فتمر بقبري ومسجدي\" فبكي معاذ جشعًا لفراق رسول الله - ﷺ - فقال: \"لا تبك يا معاذ! فإن البكاء من الشيطان\".\nرواه البزار \"كشف الأستار\" (٨٠٤) عن العباس بن عبد الله، ثنا عبد القدوس بن الحجاج، ثنا صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن معاذ بن جبل فذكره. وفيه انقطاع، فإن راشد بن سعد لم يلق معاذ بن جبل، وقد وصف بأنه كثير الإرسال، توفي عام (١٠٨ هـ) ولم يلق صغار الصحابة، فكيف بمعاذ بن جبل الذي توفي عام (١٨ هـ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1370>٢ - باب النّياحة من أمور الجاهلية</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩٨)، ومسلم في الإيمان (١٠٣) كلاهما من حديث الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، فذكره.\nوما رُوي عن أبي هريرة مثله ففيه عبد الله بن عبد القدوس وهو ضعيف ضعَّفه أبو داود، والنسائي وغيرهما، وتساهل فيه ابن حبان فذكره في \"الثقات\" (٧/ ٤٨).\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢١٤٣) من طريقه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث، قال الطبراني: \"لم يرو عن الأعمش إلا عبد الله\".\nقلت: وعبد الله بن عبد القدوس ممن لا يحتمل تفرده وهو ضعيف، وقول الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥): \"فيه عبد الله بن عبد القدوس، وفيه كلام وقد وُثِّق\" فهو اعتمادًا على إدخاله ابن حبان في \"الثقات\".\n\n• عن أبي مالك الأشعري أن النبي - ﷺ - قال: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفَخْر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة\".\nوقال: \"النائحة إذا لم تَتُب قبل موتها، تُقام يومَ القيامة، وعليها سِربال من","vol":"4","page":129},{"text":"قَطِران، ودِرْع من جرب\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٣٤) من طرق عن أبان بن يزيد، حدّثنا يحيى، أن زيدًا حدَّثه، أن أبا سلَّام حدَّثه، أن أبا مالك الأشعري حدَّثه فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث لا يتركن في أمتي حتى تقوم الساعة: النياحة، والتفاخر بالأحساب، والأنواء\".\nحسن: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٧٩٩) عن محمد بن المثنى، ثنا زكريا بن يحيى بن عمارة، ليس به بأس، ثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس فذكره.\nورواه أبو يعلى (٣٨٩٨، ٣٨٩٩) من وجهين آخرين عن زكريا بن يحي، ولكنه أدخل بينه وبين عبد العزيز بن صُهيب \"هُشيما\" وهو مدلس وقد صرَّح، وثبت سماع زكريا بن يحيى من عبد العزيز ابن صُهيب، فإن صحَّ ما ذكره أبو يعلى فيكون المزيد في متصل الأسانيد.\nوإسناده حسن من أجل زكريا بن يحيى بن عمارة فهو مختلف فيه، فأفحش القول فيه أبو زرعة. وقال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: \"كان يخطئ\".\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (١٢) وقال: \"رواه أبو يعلى ورجاله ثقات\" ولم يعز إلى البزار.\nوكذلك فعل الحافظ في \"المطالب العالية\" (١/ ٢٢١) وأصاب البوصيري في \"الإتحاف\" (٢٧١٥) وعزاه لهما وسكت عليه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٦٧) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٩٥٧٤) عن يحيى، عن ابن عجلان قال: حدثني سعيد، عن أبي هريرة،\nوسمعت أبي يحدث عن أبي هريرة (القائل هنا ابن عجلان وهو محمد) قلت ليحيى (القائل هنا الإمام أحمد) كلاهما عن النبي - ﷺ -، قال: نعم، قال: \"شعبتان من أمر الجاهلية لا يتركهما الناس أبدًا. النياحة والطعن في النسب\" وإسناده صحيح.\nورواه ابن الجارود (٥١٥) من وجه آخر عن أبي عاصم، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره، وهذا يصرح بما أبهم في إسناد أحمد.\n\n• عن أبي هريرة أن سول الله - ﷺ - قال: \"ثلاث من عمل أهل الجاهلية لا يتركهن أهلُ الإسلام: النياحة، والاستسقاء بالأنواء، وكذا\". قلت لسعيد: وما هو؟ قال: دعوى الجاهلية يا آل فلان، يا آل فلان.","vol":"4","page":130},{"text":"حسن: رواه الإمام أحمد (٧٥٦٠) عن ربعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوصححه ابن حبان (٣١٤١) ورواه من طريق أبي خيثمة، حدثنا ربعي بن إبراهيم به إلا أنه قال في الثالثة: \"التعاير\" وهو الطعن في الأنساب، فكأنه شك أولًا فقال: \"دعوى الجاهلية\"، ثم استذكره وتأكد فقال: \"التعاير\" أو أنه قصد من قوله: \"دعوى الجاهلية\" الافتخار بالأنساب والطعن فيه.\nوإسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن إسحاق وهو المدني، نزيل البصرة، حسن الحديث، وليس هو بالواسطي أبو شيبة الضعيف.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لن يدَعَهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوى (أجرب بعير فأجرب مائة بعير، من أجرب البعير الأول؟)، والأنواء (مُطرنا بنوء كذا وكذا\".\nحسن: رواه الترمذي (١٠٠١) عن محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، أنبانا شعبة، والمسعوديّ، عن علقمة بن مرثَد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال، فإن أبا الربيع حسن الحديث قال فيه أبو حاتم: \"صالح الحديث\"، والمسعوديّ وإن كان مختلطًا إلا أنه تابعه شعبة، وقد رواه الإمام أحمد (٢٣٩٥) من طريق شعبة وحجاج، كلاهما عن علقمة بن مرثَد به نحوه.\nوأبو داود هو: الطيالسي صاحب المسند، رواه من هذا الطريق (٢٣٩٥) وصحَّحه ابن حبان (٣١٤٢) فرواه من وجه آخر بإسناد صحيح عن أبي هريرة مثله.\nوله إسناد آخر رواه البزار \"كشف الأستار\" (٨٠٠) عن إبراهيم بن محمد بن سلمة، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا سويد اليمامي، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أربع في أمتي ليس هم بتاركها: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة، تبعث يوم القيامة النائحة إذا لم تتب عليها درع من قطران\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٣): \"رواه البزار وإسناده حسن\".\nقلت: ولم تُذكر فيه الخصلة الرابعة، فلعلّها الاستمطار بالأنواء كما في حديث الترمذيّ. ولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحّها.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: \"ثلاث هي الكفر بالله: النياحة، وشق الجيب، والطعن في النسب\".\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٣١٦١) من طريق الفريابي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن","vol":"4","page":131},{"text":"إسماعيل بن عبيدالله، عن كريمة بنت الحَسْحَاس قالت: سمعت أبا هريرة يقول فذكر الحديث، وصحَّحه الحاكم (١/ ٣٨٣) ورواه من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي.\nقلت: وإسناده حسن فإن كريمة بنت الحَسْحاس لم يرو عنها غير إسماعيل بن عبد الله، ولم يوثقه إلا ابن حبان، إلا أن البخاري ذكر حديثا لها في كتاب التوحيد معلقًا فاكسبت بذلك الثقة، والحق أنها حسن الحديث، لأنه لم تتوفر فيها شروط الصحة.\nوفي الباب ما رُوي عن جنادة بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قال: ثلاث من أمر الجاهلية لن يدعهن أهل الإسلام أبدًا: الاستمطار بالكواكب، وطعنا في النسب، والنياحة\".\nرواه البزّار \"كشف الأستار\" (٧٩٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٣١٧) كلاهما من طريق يحيي ابن عبد الرحمن الأرحبي، ثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن مصعب بن عبيد الله بن جنادة بن مالك عن أبيه، عن جده جنادة بن مالك فذكره، واللفظ نلبزار، ولفظ الطبراني قريب منه.\nوفيه مصعب بن عبيدالله قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٣): \"لم أجد من ترجم مصعبًا، ولا أباه\".\nقلت: ذكرهما البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣٥٣، ٥/ ٣٧٥) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣٠٦، ٥/ ٣١٠) ولم يذكرا فيهما جرحًا ولا تعديلًا، فهما في عداد المجهولين، ولذا قال البخاري: \"في إسناده نظر\".\nوفي الباب عن عمرو بن عوف وسلمان الفارسي والعباس بن عبد المطلب وغيرهم وهي كلها ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1371>٣ - باب تبرؤ النبي - ﷺ - من الصالقة والحالقة والشاقة</span>\n• عن أبي بردة بن أبي موسى قال: وُجع أبو موسى وجَعًا فغُشي عليه، ورأسُه في حجْرِ امرأةٍ من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: أنا برئٌ ممن برئ منه رسول الله - ﷺ -: إن رسول الله - ﷺ - برئ من الصالقة والحالقة والشّاقة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩٦)، ومسلم في الإيمان (١٠٤) كلاهما عن الحكم ابن موسي القنطري، حدثنا يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أن القاسم بن مُخيمِرة حدَّثه قال: حدثني أبو بردة بن أبي موسى فذكره.\nورواه مسلم من وجه آخر وفيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أنا بَرِئٌ ممن حلق وسلق وخرق\".\nوالصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة.\nوالحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة.\nوالشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة.\n\n• عن أبي بردة قال: أوصى أبو موسى حين حضره الموت فقال: إذا انطلقتم بجنازتي فأسْرِعوا المشيَ، ولا تُتْبعني بمجمر، ولا تجعلوا في لحدي شيئًا يحول","vol":"4","page":132},{"text":"بيني وبين التراب، ولا تجعلوا على قبري بناءً، وأُشهدكم أني برئٌ من كل حالقةٍ، أو سالقةٍ، أو خارقة، قالوا: أو سمعت فيه شيئًا؟ قال: نعم من رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٩٥٤٧) عن معتمر بن سليمان التيمي، قال: قرأت على الفُضيل بن ميسرة في حديث أبي حريز، أن أبا بردة حدَّثه قال: أوصى أبو موسى فذكره.\nورواه ابن ماجه (١٤٨٧) وصحَّحه ابن حبان (٣١٥٠) من طريق المعتمر بن سليمان إلا أن ابن ماجه ذكره مختصرًا.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": \"هذا إسناد حسن. أبو حَريز اسمه: عبد الله بن حسين مختلف فيه\".\nقلت: وهو كما قال، فإن عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان ضعَّفه يحيي بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وأبو داود وغيرهم، ووثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: \"حسن الحديث، ليس بمنكر الحديث بكتب حديثه\". واختلف فيه قول ابن معين، فوثقه مرة، وضعَّفه أخرى، فمن كان هذا حاله يحسن حديثه إذا لم يكن فيه نكارة.\nوأما ما رُوي عن يزيد بن أوس قال: دخلت على أبي موسى وهو ثقيل، فذهبتْ امرأتُه لتبكي، أو تَهُمَّ به، فقال لها أبو موسى: أما سمعت ما قال رسول الله - ﷺ -؟ قالت: بلى. قال: فسكتت، فلما مات أبو موسى قال بزيد: لقيتُ المرأة فقلت لها: ما قولُ أبي موسى لكِ: أما سمعتِ قول رسول الله - ﷺ -، ثم سكتِّ؟ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منا من حلق، ومن سلق، ومن خرق\" ففيه يزيد بن أوس لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٤٠)، ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" أي حيث يتابع، وإنه لم يتابع على ذلك فهو ليِّن الحديث، رواه أبو داود (٣١٣٠)، والنسائي (١٨٦٦) كلاهما من حديث منصور، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، فذكره. فجعل يزيد بن أوس هذا الحديث من مسند أبي موسى ومن مسند امرأته جميعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1372>٤ - باب دخول الشيطان في بيت النياحة</span>\n• عن أم سلمة قالت: لما مات أبو سلمة قلت: غريب، وفي أرض غُربة، لأَبكيَنَّه بكاءً يُتَحَدَّثُ عنه، فكنتُ قد تهيَّأتُ للبكاء عليه. إذ أقبلتِ امرأةٌ من الصعيد تريد أن تُسْعدني، فاستقبلها رسولُ الله - ﷺ - وقال: \"أتُريدين أن تُدخلي الشيطان بيتًا أخرجه الله منه؟ \" مرتين، فكففتُ عن البكاء، فلم أبك.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٢٢) من طرق، عن سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن أبيه، عن عبيد بن عُمير قال: قالت أم سلمة فذكرته.","vol":"4","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1373>٥ - باب لا إسعاد في الإسلام</span>\n• عن أنس بن مالك قال: أخذ النبي - ﷺ - على النساء حين بايعن أن لا ينُحْنَ. فقلت: يا رسول الله! إن نساءً أسعدتنا في الجاهلية، فنُسعدهن في الإسلام؟ قال - ﷺ -: \"لا إسعاد في الإسلام، ولا شِغار في الإسلام، ولا عَقْرَ في الإسلام، ولا جلب ولا جنب، ومن انتهب فليس مِنَّا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٣٠٣٢) عن عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٦٦٩٠) عن معمر، عن ثابت، عن أنس فذكر الحديث مثله.\nورواه أبو داود (٣٢٢٢)، والترمذي (١٦٠١)، والنسائي (١٨٥٢) كلهم من طريق عبد الرزاق مقطعًا، وصحَّحه ابن حبان (٣١٤<span data-type=\"title\" id=toc-1374>٦).\n\n٦ - باب النباحة من رنة الشيطان</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صوتان ملعونان، في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمةٍ، ورنة عند مصيبة\".\nحسن: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٧٩٥) عن عمرو بن علي، ثنا أبو عاصم (وهو الضحاك ابن مخلد) ثنا شبيب بن بشر البجلي، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شبيب بن بشر فإنه مختلف فيه. فقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليِّن الحديث. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٥٩).\nوقال: يخطئ كثيرًا، وذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٣): وقال: \"رواه البزار ورجاله ثقات\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُصلي الملائكة على نائحة ولا على مرنَّة\".\nحسن: رواه أحمد (٨٧٤٦)، وأبو يعلى (٦١٣٧) من طريق سليمان بن داود، وهو الطيالسي (٢٤٥٧) قال: حدثنا عمران، عن قتادة، عن أبي مُراية، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٣): \"رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أبو مرانة ولم أجد من وثَّقه، ولا جرَّحه، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: لعله خفي على الهيثمي أبو مرانة -هكذا في المجمع، والصواب أبو مُراية كما في مسند أحمد وأبي يعلى، وقد أدخله ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣١) باسمه وهو: عبد الله بن عمرو، وقال فيه: \"عبد الله بن عمرو أبو مراية العجلي، يروي عن عمران بن حصين وسلمان، عداده في أهل البصرة، روى عنه قتادة وأسلم العجلي\"، ولم يهتد الهيثمي إلى موضعه في \"الثقات\" وإلا لما قال","vol":"4","page":134},{"text":"ما قال فيه، لأنه يعتمد غالبًا على توثيق ابن حبان.\nوإسناده حسن من أجل أبي مراية فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وهو من رجال التعجيل، قال فيه أبو سعيد: \"كان قليل الحديث، أي أنه عرفه، ولم يقل فيه شيئًا\".\nوقال البوصيري في \"الإتحاف\" (٢٧٠٤): \"رواه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى وأحمد بإسناد صحيح\".\nوعن أبي هريرة أيضًا مرفوعًا: \"أيما نائحة ماتتْ قبل أن تتوبَ ألْبَسها الله سِرْبالًا من قَطِران، وأقامها للناس يوم القيامة\" إلا أنه ضعيف.\nرواه أبو يعلى (٥٩٧٩) عن أبي إبراهيم الترجماني، حدثنا عُبَيس بن ميمون، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوعُبيس بن ميمون، ويقال: عيسي بن ميمون كما في \"تهذيب الكمال\" وفروعه، وهو الواسطي، وهو مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، والراوي عنه.\nقال البخاري: \"هو أبو عبيدة عُبَيس بن ميمون التيمي، عن يحيى بن أبي كثير وغيره منكر الحديث\". وقال ابن عدي: \"عامة ما يرويه غير محفوظ\" \"الميزان\" (٣/ ٢٧) وقد ضعَّفه يحيي بن معين وأبو حاتم والترمذي والنسائي وغيرهم، وقال ابن حبان: \"منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات أشياء كأنها موضوعات، فاستحق مجانبة حديثه، والاجتناب عن روايته، وترك الاحتجاج بما يروي لما غلب عليه من المناكير\" \"المجروحين\" (٦٩٧)، وبه ضعَّفه البوصيري في \"الإتحاف\" (٢٧١٤).\nوأما الهيثمي فقال في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٣): \"رواه أبو يعلى وإسناده حسن\" لعله ظن أنه عيسي بن ميمون الجرشي أبو موسى، يعرف بابن داية، فإنه ثقة.\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وقد فرق بينهما ابن معين وابن حبان\" فقال ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٤٨٩) عن الثاني: مستقيم الحديث\". وهذا الذي ظنه الهيثمي فحسَّنه، والصواب أنه عبيس بن ميمون، للقرينة التي ذكرها البخاري، واعتمده البوصيري وضعَّفه. والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1375>٧ - باب الميت يُعذب في قبره ببكاء أهله عليه</span>\n• عن عمر بن الخطاب، عن النبي - ﷺ - قال: \"الميت يُعذَّب في قبره بما نيح عليه\".\nوفي رواية: \"الميت يعذب ببكاء الحي عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩٢) عن عبدان، قال: أخبرني أبي، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن أبيه فذكر الحديث.\nورواه مسلم في الجنائز (٩٢٧/ ١٧) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة بإسناده مثله.\nوالرواية الثانية رواها البخاري عن آدم، عن شعبة بإسناده السابق، ورواها مسلم من أوجه عن","vol":"4","page":135},{"text":"محمد بن بشر العبدي، عن عبيدالله بن عمر، قال: حدثنا نافع، عن عبد الله أن حفصة بكت على عمر فقال: مهلًا يا بُنَيَّةُ! ألم تعلَمِي أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه\" ولمسلم طرق أخرى بمعناه وفي لفظ \"المُعوَّل عليه يُعذب\".\nوالمعول: من عوَّل عليه وأعول، وهو البكاء بصوتٍ.\nوفي رواية: عن أبي موسى قال: لما أصيب عمر أقبل صُهيب من منزله، حتى دخل على عمر، فقام بحياله يبكي، فقال عمر: على ما تبكي؟ أعليَّ تبكي؟ قال: إي، والله! لعليك أبكي يا أمير المؤمنين! قال: والله لقد علمتَ أن رسول الله ﷺ قال: \"من يُبْكي عليه يُعذب\" قال: فذكرت ذلك لموسى بن طلحة فقال: كانت عائشة تقول: إنما كان أولئك اليهود.\nقال الترمذي: \"حديث عمر حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم البكاء على الميت. قالوا: الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه. وذهبوا إلى هذا الحديث. وقال ابن المبارك: أرجو إن كان ينهاهم في حياته أن لا يكون عليه من ذلك شيء\".\n\n• عن المغيرة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\" سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من نيح عليه يُعذبْ بما نيح عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩١) عن أبي نعيم، حدثنا سعيد بن عبيد، عن علي ابن ربيعة، عن المغيرة فذكر الحديث.\nورواه مسلم متفرقًا -الجزء الأول من الحديث في المقدمة (٤) والجزء الثاني في الجنائز (٩٣٣) من طرق، عن سعيد بن عبيد الطائي بإسناده وزاد في أول الحديث: أوَّل من نيح عليه بالكوفة قرظَةُ ابن كعب. فقال المغيرة بن شعبة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من نيح عليه فإنه يُعذَّب بما نيح عليه يوم القيامة\".\nوفي الترمذي (١٠٠٠) جاء الحديث مفصلًا -من طريق سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة الأسدي قال: مات رجل من الأنصار يقال له قَرظة بن كعب، فنيح عليه. فجاء المغيرةُ بن شُعبة فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال النَوح في الإسلام! أما إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من نيحَ عليه عُذَّب بما نيح عليه\" وقال: \"غريب حسن صحيح\".\nومحمل هذا الحديث على ما إذا كان النَوحُ من وصية الميت وسنته، كما كانت الجاهلية تفعل، قال طَرفَةُ:\nإذا متُّ فانْعِيني بما أنا أهله ... وشُقِّي عليَّ الجيبَ يابْنَة معبد\nذكره القرطبي في \"المفهم\" (٢/ ٥٨٢).","vol":"4","page":136},{"text":"• عن ابن عمر قال: قال رسول الله: \"الميت يعذَّب ببكاء أهله عليه\".\nصحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٣١٣٥) عن أبي يعلى، حدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا يحيى القطان، حدثنا عبيدالله بن عمر، أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكر الحديث، وإسناده صحيح.\nورواه الطبراني (١٢/ ٢٧٢، ٣٤٤) من أوجه، عن ابن عمر مثله.\n\n• عن محمد بن سيرين قال: ذكر عند عمران بن حصين: الميتُ يعذب ببكاء الحي، فقال عمران: قاله - ﷺ -.\nحسن: رواه النسائي (١٨٤٩) عن محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن صبيح، قال: سمعت محمد بن سيرين يقول فذكره.\nوالحديث في مسند أبي داود الطيالسي (٨٩٥) ومن طريقه أخرجه ابن حبان في صحيحه (٣١٣٤)، ورواه الإمام أحمد (١٩٩١٨)، والطبراني (١٨/ ٤٤٠) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بإسناده وفيه: ذكروا عند عمران بن حصين: \"الميت يعذَّب بكاء الحي\" فقالوا: كيف يعذب الميت ببكاء الحي؟ فقال عمران: قد قاله - ﷺ -.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن صبيح فإنه حسن الحديث.\nوأما ما رُوي عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: الميت يعذب بنياحة أهله عليه، فقال له رجل: أرأيت رجلًا مات بخراسان وناح عليه أهله هنا أكان يُعذَّب بنياحة أهله؟ قال: صدق رسول الله ﷺ وكذبت أنت. فيه انقطاع. رواه النسائي (١٨٥٤) من طريقه، والحسن لم يسمع من عمران ابن حصين على القول المشهور، وقيل: إنه قد سمع منه.\n\n• عن موسى بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: \"الميت يُعذبَّ ببكاء الحيّ إذا قالوا: وا عضداهُ، وا كاسِياهْ، وا ناصِراهْ، وا جبلاهْ ونحو هذا، يُتعتع ويقال: أنت كذلك؟ أنت كذلك\".\nقال: أَسيد: فقلتُ سبحان الله إن الله يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] قال: ويحك! أحدثك أنّ أبا موسى حدثني عن رسول الله - ﷺ -، فترى أن أبا موسي كذَب على النبي - ﷺ -؟ أو ترى أنّي كذبتُ على أبي موسى؟ .\nحسن: رواه ابن ماجه (١٥٩٤) عن يعقوب بن حُميد بن كاسب، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثنا أسيد بن أبي أَسِيد، عن موسى بن أبي موسى الأشعري به فذكره.\nوفيه شيخ ابن ماجه قال فيه الحافظ في التقريب: \"صدوق ربما وهم\".\nقلت: ولكنه توبع، فقد رواه الإمام أحمد (١٩٧١٦) عن أبي عامر (وهو عبد الملك بن عمرو العقدي) قال: ثنا زهير، عن أَسيد بن أبي أَسيد بإسناده فذكره. وصحَّحه الحاكم (٢/ ٤٧١) ورواه","vol":"4","page":137},{"text":"من طريق أبي عامر العقدي.\nورواه الترمذي (١٠٠٣) من وجه آخر عن أسيد بن أبي أسيد واختصر على قوله: \"ما من ميت يموت فيقوم باكية فيقول: وا جبلاه! وا سيداه! أو نحو ذلك، إلا وُكل به ملكان يلهزانه! أهكذا كنت؟ \".\nوقال: \"حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال، فإن مداره على أسيد بن أبي أسيد البراد وهو \"صدوق\".\n\n• عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: \"الميت يعذَّبُ بما نيح عليه\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠١١٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٨٩٦) كلاهما من حديث عبد الصمد، حدثنا عمر بن إبراهيم، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، وأما سماع الحسن من سمرة فالصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أنه سمع منه مطلقًا، أعني حديث العقيقة وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1376>٨ - إنكار عائشة ﵂ على ابن عمر أن الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه</span>\n• عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرت، أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: - وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذبُ ببكاء أهله، فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب. ولكنه نسيَ، أو أخطأ، إنما مر النبي ﷺ بيهودية يبكي عليها أَهلُها فقال: \"إنكم لتبكون عليها، وإنها لتُعذب في قبرها\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٣٧) عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن فذكرته.\nورواه البخاري في الجنائز (١٢٨٩)، ومسلم في الجنائز (٩٣٢/ ٢٧) كلاهما من طريق مالك ابن أنس إلا أن البخاري اختصره.\nوفي رواية: مر النبي ﷺ برجل يهودي فقال: \"إن الميت ليعذّب وإن أهله ليبكون عليه\".\n\n• عن عروة بن الزبير قال: ذُكر عند عائشة أن ابن عمر رفع إلى النبي - ﷺ -: \"إن الميت يُعذَّب في قبره ببكاء أهله\" فقالت: إنما قال رسول الله ﷺ: \"إنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليكون عليه الآن\".\nوقالت: وذلك مثل قوله: إن رسول الله ﷺ قام على القَلِيب، وفيه قتلى بدرٍ من المشركين، فقال لهم ما قال: \"إنهم ليسمعون ما أقول\" إنما قال: \"إنهم الآن ليعلمون أن ما كنتُ أقول لهم حق\" ثم قرأت: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [سورة النمل: ٨٠].","vol":"4","page":138},{"text":"﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [سورة فاطر: ٢٢] يقول: حين تبوؤا مقاعدهم من النار.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٨، ٣٩٧٩)، ومسلم في الجنائز (٩٣٢) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه فذكره.\n\n• عن عروة قال: ذُكر عند عائشة قول ابن عمر: الميت يُعَذّبُ ببكاء أهله عليه، فقالت: رحم الله أبا عبد الرحمن، سمع شيئًا فلم يحفظه، إنما مرت على رسول الله - ﷺ - جنازة يهودي، وهم يبكون عليه، فقال: \"أنتم تبكون وإنه ليعذَّبُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٣١) من طرق، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عبيدالله بن أبي مليكة قال: تُوُفِّيَتْ ابنةٌ لعثمانَ بمكة وجئنا لنشهدَها، وحضرها ابن عمر وابن عباس ﵄، وإني لجالسٌ بينَهما - أو قال: جَلستُ إلى أحَدِهما، ثم جاء الآخَرُ فجلسَ إلى جَنبي- فقال عبد الله بن عمر ﵄ لعمرو بن عثمان: ألا تنهي عنِ البكاء؟ فإن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الميِّتَ ليُعذَّبُ ببكاء أهله عليه\".\nفقال ابن عباس: قد كان عمرُ يقول بعضَ ذلك، ثم حدَّثَ قال: صدرتُ مع عمر من مكة، حتى إذا كنا بالبَيْداء إذا هو بركب تحت ظِلِّ سَمُرةٍ، فقال: اذهَبْ فانظر من هؤلاء الركبُ. قال: فنظرتُ فإذا صُهَيبٌ، فأخبرتُه، فقال: ادْعُهُ لي، فرجعتُ إلى صُهَيب قلتُ: ارتَحِلْ فالحقْ بأمير المؤمنين. فلما أصيبَ عمرُ دخلَ صُهيبٌ يَبكي يقولُ: وا أخاهُ وا صاحباهُ. فقال عمرُ: يا صُهيبُ أتبكي عليَّ وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الميِّت يُعذَّبُ ببعضِ بُكاء أهلِه عليه\".\nقال ابن عباس: فلما ماتَ عمرُ ذكرتُ ذلك لعائشة فقالت: رحم الله عمر، والله! ما حدَّث رسولُ الله - ﷺ - أن الله ليُعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله ﷺ قال: إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه، وقالت: حسبُكم القرآن ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] قال ابن عباس عند ذلك: والله ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣] قال ابن مليكة: والله! ما قال ابن عمر شيئًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٨٦، ١٢٨٧، ١٢٨٨)، ومسلم في الجنائز (٩٢٨) كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة فذكر الحديث بمثله واللفظ للبخاري.","vol":"4","page":139},{"text":"• عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كنتُ إلى جنب ابن عمر، ونحن ننتظر جنازةَ أم أبان بنت عثمان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقودُه قائد، فأُراه أخبره بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جَنْبي، فكنت بينهما، فإذا صوت من الدار، فقال ابن عمر -كأنه يَعرِض على عمرو أن يقوم ينهاهم- سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الميت ليُعذب ببكاء أهله\".\nقال: فأرسلها عبد الله مرسلة.\nفقال ابن عباس: كنا مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، حتى إذا كنا بالبيداء، إذا هو برجل نازل في شجرة، فقال لي: اذهب فاعلم لي من ذاك الرجل، فذهبتُ فإذا هو صهيب فرجعت إليه، فقلت: إنك أمرتني أن أعلم لك من ذاك، وإنه صهيب، قال: مره فليلحق بنا، فقلت: إن معه أهله، قال: وإن كان معه أهله (وربما قال أيوب: مره فليلحق بنا)، فلما قدمنا لم يلبث أمير المؤمنين أن أصيب، فجاء صهيب يقول: وا أخاه! وا صاحباه! فقال عمر: ألم تعلم، أو لم تسمع (قال أيوب: أو قال: أو لم تعلم أو لم تسمع) أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله\".\nقال: فأما عبد الله فأرسلها مرسلة، وأما عمر فقال: ببعض.\nفقمتُ فدخلت على عائشة، فحدثتُها بما قال ابن عمر، فقالت: لا، والله! ما قال رسول الله ﷺ قط \"إنَّ الميت يعذَّب ببكاء أحد\"، ولكنه قال: \"إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابًا، وإن الله لهو أضحك وأبكى، ولا تزرُ وازرَةٌ وزر أخرى\".\nقال أيوب: قال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم بن محمد قال: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: إنكم لتحدثوني عن غير كاذِبين ولا مُكذَّبين. ولكن السمع يُخطئُ.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٢٨) عن داود بن رُشيد، حدثنا إسماعيل ابن عُلية، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة فذكره.\nقوله: فأرسله عبد الله مرسلة -معناه أن ابن عمر أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحي، ولم يُقيد بيهودي، كما قيدتُه عائشة، ولا بوصية كما قيده آخرون، ولا قال ببعض بكاء أهله كما رواه أبوه عمر بن الخطاب.\nلقد ثبت بأَسانيد صحيحة عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، والمغيرة بن شعبة، وعمران بن","vol":"4","page":140},{"text":"حصين، وغيرهم أن الميت يعذب ببكاء أهله، وهل هذه الأحاديث الصّحيحة مخالفة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ كما فهمت عائشة ﵂، وخصصت بأن ذلك كان لأجل عذاب اليهود، والأظهر أن تخطيئة هؤلاء الصحابة جميعًا لا يصح، لأنهم هكذا سمعوا من النبي ﷺ ورواه عنهم الثقات الضابطون، لا مطعن في صدقهم وحفظهم. لذا يجب تفسير هذه الأحاديث وتأويلها حيث لا تخالف الآية الكريمة.\nومن هذه التأويلات: إن الناس في الجاهلية، كانوا يتفاخرون بالنياحة عليه عند موتهم، فكانوا يوصون بذلك نساءهم وزوجاتهم، فلما حرِّمت النياحةُ وجب عليهم أن يمنعوا من ذلك، فلما لم يمنعوا، وقد نيح عليهم حسب العادات الجاهلية فكان ذلك سببًا لعذابهم، فمن تفطن لذلك منع منها مثل عمر بن الخطاب - ومن لم يتفطن ولم يمنع، وقد نيح عليه عُذِّب.\nقال الخطابي ﵀: قد يحتمل أن يكون الأمر في هذا على ما ذهبت إليه عائشة لأنها قد روت (أن ذلك إنما كان في شأن يهودي) والخبر المفسر أولى من المجمل ثم احتجت بالآية، وقد يحتمل أن يكون ما رواه ابن عمر صحيحًا من غير أن يكون فيه خلاف الآية، وذلك أنهم كانوا يوصون أهليهم بالبكاء والنوح عليهم، وكان ذلك مشهورًا من مذاهبهم وهو موجود في أشعارهم كقول القائل وهو طرفة:\nإذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي عليّ الجيب يا ابنة معبد\nوكقول لبيد:\nفقوما فقولا بالذي تعلمانه ... ولا تخمشا وجهًا ولا تحلفا الشعر\nوقولا هو المرء الذي لا صديقه ... أضاع ولا خان الأمين ولا غدر\nإلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر\nومثل هذا كثير في أشعارهم، وإذا كان كذلك فالميت إنما تلزمه العقوبة في ذلك بما تقدم من أمره إياهم بذلك وقت حياته، وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"من سَنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سَنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها\"، وقولها (وهل ابن عمر) معناه: ذهب وهله إلى ذلك، يقال: وهل الرجل ووهم بمعنى واحد، كل ذلك بفتح الهاء، فإذا قلت وهل بكسر الهاء كان معناه فزع، وفيه وجه آخر ذهب إليه بعض أهل العلم، قال: وتأويله أنه مخصوص في بعض الأموات الذين وجب عليهم بذنوب اقترفوها، وجرى من قضاء الله سبحانه فيهم أن يكون عذابهم وقت البكاء عليهم، ويكون كقولهم مطرنا بنوء كذا، أي عند نوء كذا، كذلك قوله: \"إن الميت يعذب ببكاء أهله\" أي عند بكائهم عليه لاستحقاقه ذلك بذنبه، ويكون ذلك حالًا لا سببًا،","vol":"4","page":141},{"text":"لأنا لو جعلناه سببًا لكان مخالفًا للقرآن وهو قوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، والله أعلم. انتهي.\nوعلى هذا فحمل عائشة على عذاب اليهود أمر نسبي، فعذابهم لعدم إيمانهم بالله ورسوله، وعذاب المسلمين لعدم منعهم من النياحة بعد الموت.\nوقد أطال الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن في الدفاع عن الأحاديث التي رواها عمر وابنه وغيرهما، وقال: ومحال أن يكون هؤلاء كلهم وهموا في الحديث، ثم أجاب عن شبهة عائشة مثل إجابة الخطابي وزاد عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1377>٩ - باب كراهية البكاء على من تُظله الملائكة بأجنحتها</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: جيئ بأبي يوم أحُد قد مُثِّل به حتى وُضع بين يدي رسول الله - ﷺ -، وقد سُجي ثوبًا، فذهبت أريد أن أكشف عنه، فنهاني قومي، ثم ذهب أكشف عنه فنهاني قومي، فأمر رسول الله ﷺ فرُفع، فسمع صوت صائحة فقال: \"من هذه؟ \" فقالوا: ابنة عمرو -أو أخت عمرو- قال: \"فلم؟ تبكي أو لا تبكي، فما زالت الملائكة تُظله بأجنحتها حتى رُفع\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧١) كلاهما من حديث سفيان، حدثنا ابن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله فذكره ولفظهما سواء.\nوقوله: \"تبكي أو لا تبكي\" للتخيير، ومعناه أنه مكرم بصنيع الملائكة، وتزاحمهم عليه لصعودهم بروحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1378>١٠ - باب جواز البكاء على الميت وإظهار الحزن عليه</span>\n• عن أسامة بن زيد قال: أرسلت ابنةُ النبي - ﷺ - إليه إن ابنًا لي قُبض، فَأتِنا، فأرسل يُقرئ السلام، ويقول: \"إن الله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمي، فلتصبر ولتحتسب\" فأرسلتْ إليه قسم عليه ليأْتِينَّها، فقام ومعه سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ورجال، فرفع إلى النبي - ﷺ - الصبي، ونفسُه تتقَعْقَع، -قال: حسبته أنه قال: كأنها شنٌ، ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله! ما هذا؟ فقال: \"هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماءَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٨٤)، ومسلم في الجنائز (٩٢٣) كلاهما من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد فذكره، واللفظ للبخاري،","vol":"4","page":142},{"text":"ولفظ مسلم قريب منه.\nوبعد الرجوع إلى كتب التاريخ والسير تبين لي أن المُرسلة ابنة النبي - ﷺ - هي فاطمة، والصبي هو: محسن بن علي بن أبي طالب، لأن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أنه مات صغيرًا في حياة النبي ﷺ.\nوقيل إن المرسلة ابنة النبي - ﷺ - هي زينب، ولكن بشكل على هذا، اسم الصبي الذي مات، وزينب لم تلد إلا علي بن أبي العاص بن الربيع، وهو قد ناهز الحلم يوم الفتح، وأمامة التي عاشت بعد النبي - ﷺ - وتزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي ﷺ يَعُوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقَّاص وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال: \"قد قضى؟ \" قالوا: لا يا رسول الله! فبكى النبي - ﷺ -، فلما رأى القومُ بكاءَ النبي - ﷺ - بكوا. فقال: \"ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين، وبحزن القلب، ولكن يُعَذِّب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٠٤)، ومسلم في الجنائز (٩٢٤) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\n\n• عن عائشة قالت: لما جاء النبيَّ ﷺ قتلُ ابن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس، يُعرف فيه الحزنُ، وأنا أنظر من صائر الباب شَقِ الباب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩٩)، ومسلم في الجنائز (٩٣٥) كلاهما عن محمد ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعتُ يحيي، قال: أخبرتْني عمرة قالت: سمعت عائشة فذكرت الحديث.\n\n• عن أنس قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا حين قُتِل القُرَّاءُ، فما رأيت رسول الله - ﷺ - حَزِن حُزْنًا قط أشدَّ منه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٠٠) عن عمرو بن علي، حدثنا محمد بن فُضيل، حدثنا عاصم الأحول، عن أنس فذكره. وأخرجه مسلم في المساجد (٦٧٧/ ٣٠٢) من وجه آخر عن عاصم نحوه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: شهدنا بنتًا لرسول الله - ﷺ -، قال: ورسولُ الله ﷺ جالس على القبر، قال: فرأيتُ عينيه تدمعان، قال: فقال: \"هل منكم رجل لم","vol":"4","page":143},{"text":"يقارف الليلة؟ \" فقال أبو طلحة: أنا، قال: \"فانزل\"، قال: فنزل في قبرها.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٢٨٥) عن عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر، حدثنا فُليح ابن سُليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.\nوقوله: \"لم يقارف\" بالقاف والفاء، زاد ابن المبارك عن فليح: \"أراه يعني الذنب\" ذكره البخاري في باب: من يدخل قبر المرأة تعليقًا.\nوقيل معناه: \"لم يجامع تلك الليلة\" رجحه الحافظ وغيره.\nتنبيه: تحرف هلال بن علي في فتح الباري إلى \"بلال بن علي\".\n\n• عن أنس قال: لما ثقل النبي - ﷺ - جعل يتغشَّاه، فقالت فاطمة: واكرب أباه، فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم، فلما مات ﵇ قالت: يا أبتاه، أجاب ربًّا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دُفن قالت فاطمة: يا أنس! أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟ .\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٦٢) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• عن أنس قال: لما قالت فاطمة ذلك، يعني لما وجد رسول الله - ﷺ - من كرب الموت ما وجد، قالت فاطمة: وا كرباه. قال رسول الله - ﷺ -: \"يا بُنَيَّةُ! إنه قد حضر من أبيك ما ليس الله بتارك منه أحدا لموافاة يوم القيامة\".\nحسن: رواه أحمد (١٢٤٣٤) عن أبي النضر، حدثنا المبارك، عن ثابت البناني، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المبارك وهو ابن فضالة -بفتح الفاء- البصري، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا صرح؛ لأنه يدلس ويسوي، وقد صرَّح في الإسناد الثاني.\nثم إنه لم ينفرد به، بل تابعه عبد الله بن الزبير الباهلي أبو الزبير فقال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك، فذكر نحوه، وزاد فيه: \"لا كَرْبَ على أبيك بعد اليوم\". رواه ابن ماجه (١٦٢٩)، والترمذي في \"الشمائل\" (٣٨٠) كلاهما من هذا الوجه.\n\n• عن أبي هريرة قال: لما توفي بن رسول الله - ﷺ - صاح أُسامة بن زيد فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس هذا منّا، ليس لصارخ حظ، القلب يحزنُ، والعين تدمع، ولا نقول ما يُغضب الرّب\".\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٣١٦٠) عن عمران بن موسي بن مجاشع، قال: حدثنا هُدْبة بن خالد القيسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"4","page":144},{"text":"وأخرجه أيضا الحاكم (١/ ٣٨٢) من طريق حماد بن سلمة بإسناده.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو وهو: ابن علقمة بن وقاص الليثي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال الجماعة.\n\n• عن جابر بن عَتيك أن رسول الله - ﷺ - جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلب عليه، فصاح به، فلم يُجبه، فاسترجع رسول الله - ﷺ - وقال: \"غُلبنا عليك يا أبا الربيع\" فصاح النسوةُ ويبكين، فجعل جابر يسكتهنَّ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعهن، فإذا وجب، فلا تَبْكِيَنَّ باكية\" قالوا: يا رسول الله! وما الوجوب؟ قال: \"إذا مات\" فقالت ابنتُه: والله إن كنتُ لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيت جهازك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله قد أوقع أجره على قدر نيِته. وما تعدون الشهادة؟ \" قالوا: القتل في سبيل الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنْب شهيد، والمبطون شهيد، والحَرِقُ شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمْعٍ شهيد\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١١١)، والنسائي (١٨٤٦) كلاهما من طريق مالك (وهو في الموطأ - الجنائز- ٣٦) عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث، وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه، أنه أخبره أن جابر بن عتيك أخبره فذكره.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٣٧٥٣) من طريق مالك إلا أنه اختصره.\nوصحَّحه ابن حبان (٣١٨٩)، والحاكم (١/ ٣٥١ - ٣٥٢) وروياه من طريق مالك. قال الحاكم: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، رواته مدنيون قرشيون .... \".\nقلت: إسناده حسن من أجل عتيك بن الحارث وهو ابن عتيك بن قيس بن هيشة المعاوي الأوسي الأنصاري من أهل المدينة، يروي عن جابر بن عتيك وجماعة من الصحابة، روى عنه عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عنك والناس كذا في ثقات ابن حبان (٥/ ٢٨٦) وهو وإن لم أقف على من وثَّقه ولكن كونه من رواة مالك في الموطأ اكتسب قوة، لأن مالكًا كان أدرى الناس بأهل المدينة.\nوأما من اضطرب في رواية هذا الحديث فلا يضر من أقامه.\nفقد رواه ابن ماجه (٢٨٠٣) من وجه آخر عن أبي العُميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن أبيه، عن جده، أنه مرض، فأتاه النبي - ﷺ - يعوده، فقال قائل من أهله إن كنا لنرجو أن تكون وفاته قتلَ شهادة في سبيل الله ... فأخطأ في الإسناد.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٩/ ٢٠٦): \"هكذا يقول أبو العُميس في إسناد هذا الحديث، والصواب ما قاله مالك فيه، ولم يُقِمْه أبو العميس\".","vol":"4","page":145},{"text":"قولها: \"قد قضيت جهازَك\" أي قد أعددت ما تحتاج إليه في سفرك للغزو، أو رحيلك إلى الآخرة من عُدة أو عمل صالح.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ مر بنساء عبد الأشهل، يبكين هَلْكاهن يوم أحد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لكن حمزةَ لا بَواكي له\" فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: \"ويحهن ما انقلبن بعد؟ مروهن فلينقلبن، ولا يبكين على هالك بعد اليوم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٥٩١) عن هارون بن سعيد المصري، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أنبأنا أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد وهو الليثي، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وهو من رجال مسلم، وأخرجه الحاكم (٣/ ١٩٤ - ١٩٥) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\"، والحديث في مسند الإمام أحمد (٥٥٦٣) من رواية أسامة بن زيد به مثله.\nورواه أبو يعلى (٣٥٦٤) من وجهين: عن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر، وعن أسامة، قال: وحدثني الزهري، عن أنس بن مالك فذكر الحديث. ومن الوجه الثاني رواه أيضًا الحاكم (١/ ٣٨١) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن ابن عباس قال: أخذ النبي - ﷺ - بنتًا له، تقضِي فاحتضنها، فوضعها بين ثدْييه فماتتْ وهي بين ثدْييه، فصاحت أم أيمن فقيل: أتبكي عند رسول الله؟ قالت: ألستُ أَراك تبكي يا رسول الله؟ قال: \"لست أبكي، إنما هي رحمة، إن المؤمن بكل خير على كل حال، إن نفسه تخرج من بين جنبيه، وهو يحمد الله ﷿\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٤٧٥) عن أبي أحمد، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثَقه الأثمة إلا أنه اختلط في آخر عمره، لكن روي سفيان عنه قبل الاختلاط.\nوقد رواه النسائي (١٨٤٣) من طريق أبي الأحوص، والإمام أحمد (٢٤١٢) من طريق أبي إسحاق، والبزار \"كشف الأستار\" (٨٠٨) من طريق جرير بن عبد الحميد- هؤلاء الثلاثة عن عطاء بن السائب به مثله.\nوهذه المتابعات تُقوي رواية سفيان، عن عطاء بن السائب، وتؤكد بأنه لم يختلط في هذا الحديث.\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨) وعزاه إلى البزار وقال: \"وفيه عطاء بن السائب مختلط\".","vol":"4","page":146},{"text":"قلت: وهو ليس على شرطه لرواية النسائي له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1379>١١ - باب حزن النبي ﷺ على موت ابنه إبراهيم</span>\n• عن أنس بن مالك قال: دخلنا مع رسول الله - ﷺ - على أبي سيفٍ القين- وكان ظِئْرًا لإبراهيم ﵇- فأخذ رسول الله - ﷺ - إبراهيم فقبَّله وشمَّه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلتْ عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: \"يا ابن عوف! إنها رحمة\" ثم أتبعها بأخرى فقال - ﷺ -: \"إن العينَ تدمع، والقلبَ يحزنُ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقِك يا إبراهيم لمحزونون\".\nوفي رواية: قال أنس بن مالك: قال رسول الله - ﷺ -: \"ولد لي الليلة غُلام فسميتُه باسم أبي -إبراهيم\" ثم رفعه إلى أم سيفٍ، امرأة قين، يقال له أبو سيف، فانطلق يأتيه وأتبعتُه، فانتهينا إلى أبي سيف، وهو ينفخُ بكيره، قد امتلأ البيت دُخانًا، فأسْرعتُ المشي بين يدي رسول الله - ﷺ - فقلت: يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله - ﷺ -، فأمسك، فدعا النبي - ﷺ - بالصبي، فضمَّه إليه وقال ما شاء الله أن يقول. فقال أنس: لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله - ﷺ - فدمعتْ عينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربُّنا، والله! يا إبراهيم إنا بك لمحزونون\".\nوفي رواية: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله - ﷺ -: \"إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظِئْرين تُكَمِّلان رضاعه في الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٠٣) عن الحسن بن عبد العزيز، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا قريش - وهو ابن حيَّان، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nالرواية الثانية رواها مسلم في الفضائل (٢٣١٥) من وجه آخر عن ثابت به.\nوالرواية الثالثة عند مسلم أيضًا.\nوقوله: \"ظِئْرا\" بكسر المعجمة وسكون التحتانية المهموزة بعدها راء -أي مرضعًا وأطلق عليه ذلك لأنه كان زوج المرضعة.\n\n• عن أسماء بنت يزيد قالت: لما توفي ابن رسول الله - ﷺ - إبراهيم بكي رسول الله - ﷺ -، فقال له المُعزِّي -إما أبو بكر، وإما عمر- أنت أحق من عظَّم الله حقَّه، قال رسول الله - ﷺ -: \"تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يُسخط الربَّ، لولا أنه","vol":"4","page":147},{"text":"وعد صادق وموعود جامع، وأن الآخر تابع للأول، لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضلَ مما وجدنا، وإنا بك لمحزونون\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٥٨٩) حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن سُلَيم، عن ابن خُثَيْم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد فذكرته. ورواه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ١٤٣) من وجه آخر عن ابن خثيم به نحوه.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وقد حسّنه أيضا البوصيري.\n\n• عن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله - ﷺ -، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فخرج رسول الله - ﷺ - حين سمع ذلك، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"أما بعد أيها الناس! إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياة أحدٍ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد\"؛ ودمعت عيناه، فقالوا: يا رسول الله! تبكي وأنت رسول الله! قال: \"إنما أنا بشر تدمع العين ويخشع القلب ولا نقول ما يسخط الرب، والله! يا إبراهيم إنا بك لمحزونون\". ومات وهو ابن ثمانية عشر شهرًا. وقال: \"إن له مرضعا في الجنة\".\nحسن: رواه ابن سعد في \"الطبقات الكبري\" (١/ ١٤٢) عن الفضل بن دكين، أخبرنا عبد الرحمن ابن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن الغسيل، وهو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري المعروف بابن الغسيل حسن الحديث. ومحمود بن لبيد من صغار الصحابة.\nوأما ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: أخذ النبي ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف، فانطلق به إلى ابنه إبراهيم فوجده يجود بنفسه، فأخذه النبي ﷺ فوضعه في حجره فبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي؟ أو لم تكن نهيتَ عن البكاء؟ قال: \"لا، ولكن نهيتُ عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة، خمش وجوه وشق جيوب، ورنه شيطان\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١٠٠٥) عن علي بن خشرم، أخبرنا عيسي بن يونس، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر فذكره، ورواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٣٩٣) من طريق ابن أبي ليلى أطول من هذا.\nقال الترمذي: حسن، وفي نسخة: حسن صحيح.\nوالصواب: أنه ضعيف لأن فيه ابن أبي ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، جمهور أهل العلم على تضعيفه. قال النووي في \"الخلاصة\" (٣٧٧٦) بعد أن نقل تحسين الترمذي: \"هو من رواية محمد بن أبي ليلى، وهو ضعيف، فلعله اعتضد، والصوت الثاني هو رنَّة الشيطان،","vol":"4","page":148},{"text":"والمراد به الغناء والمزامير، وقال: وكذا جاء مبينًا في رواية البيهقي\" انتهي.\nقلت: هو ما رواه البيهقي (٤/ ٦٩) من وجه آخر عن ابن أبي ليلى بإسناده وفيه: \"إني لم أنْهَ عن البكاء، إنما نهيتُ عن النوح صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لهوٍ ولعبٍ ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه، وشق جيوب ورنة، وهذا هو رحمة، ومن لا يرحم لا يُرحم، يا إبراهيم لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وإن آخرنا سيلحق بأولنا، لحزنا عليك حزنًا هو أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب، ولا تقول ما يُسخط الرب\".\nورواه البزار \"كشف الأستار\" (٨٠٥) من طريق النضر بن إسماعيل، ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عوف فذكر نحوه.\nقال البزار: لا نعلمه عن عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد، وروى عنه بعضه بإسناد آخر.\nقال الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (١/ ٢٢٥) بعد أن ذكر الأسانيد الأخرى: \"وابن أبي ليلى سيء الحفظ، والاضطراب فيه منه\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٧): \"رواه أبو يعلى والبزار، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وفيه كلام\".\n\"فائدة في وقت وفاة إبراهيم\".\nجزم الوافدي بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر. وقال ابن حزم: مات قبل النبي ﷺ بثلاثة أشهر.\nوكان عمره بين ستة عشر شهرًا وبين ثمانية عشر شهرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1380>١٢ - باب ما جاء في صنع الطعام لأهل الميّت</span>\n• عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر قال النبي - ﷺ -: \"اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلُهم، أو أمر يشغلُهم\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١٣٢)، والترمذي (٩٩٨)، وابن ماجه (١٦١٠) كلهم من طريق سفيان ابن عيينة، حدثني جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر فذكره، واللفظ لابن ماجه ولفظهما نحوه.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح، وجعفر بن خالد هو ابن سارة، وهو ثقة، روى عنه ابن جُريج\".\nورواه الإمام أحمد (١٧٥١) وصحَّحه الحاكم (١/ ٣٧٢) كلاهما من طريق ابن عيينة به.\nقلت: والد جعفر هو خالد بن سارَّة المخزومي المكي حسَّن حديثه الترمذي وصحَّحه، وصحَّحه الحاكم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال فيه الحافظ: \"صدوق\" وأما ابنه جعفر فهو ثقة كما قال الترمذي.","vol":"4","page":149},{"text":"وأما ما رُوي عن أسماء بنت عُميس قالت: لما أُصيب جعفر رجع رسول الله - ﷺ - إلى أهله فقال: \"إن آل جعفر قد شُغِلوا بشأن ميتهم، فاصنعوا لهم طعامًا\" ففيه مجاهيل. رواه ابن ماجه (١٦١١) عن يحيى بن خلف أبو سلمة قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن ام عيسي الجزَّار، قالت: حدثتني أم عون ابنة محمد بن جعفر، عن جدتها أسماء بنت عميس فذكرته.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٧٠٨٦) من طريق محمد بن إسحاق بإسناده. وفي الإسناد أم عيسي لم تُسم، وكذلك أم عون وكلاهما مجهولتان.\nقال الحافظ: \"أم عيسى الخزاعية لا تعرف حالها\" وقال: \"أم عون ابنة محمد بن جعفر بن أبي طالب ويقال لها: أم جعفر \"مقبولة\" أي عند المتابعة، ولم تتابع فهي \"لينة الحديث\".\nوبهما ضعَّفه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٦١) وقال: \"رواه أحمد وفيه امرأتان لم أجد من وثَّقهما، ولا جرَّحهما، وبقية رجاله ثقات\" وهو ليس على شرطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1381>١٣ - باب ما جاء في طبخ التلبينة لأهل الميت</span>\n• عن عائشة أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها -أمرتْ ببرمةٍ من تلبينةٍ فطُبخت، ثم صُنع ثَريد، فصُبَّت التلبينةُ عليها، ثم قالت: كلن منها، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"التلبينة مُجِمَّة لفُؤاد المريض، تُذهب بعضَ الحزن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤١٧)، ومسلم في السلام (٢٢١٦) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوالتلبينة: هي حساء دقيق أو نُخالة، قالوا: وربما جعل فيها عسل، قال الهروي وغيره: سميت تلبينة تشبيهًا باللبن لبياضها ورقّتها.\nومُجِمَّة: بضم الميم وكسر الجيم - أي تريح الفؤاد، وتزيل عنه الهم، وتنشطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1382>١٤ - باب في كراهية ضيافة الواردين للعزاء</span>\n• عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كُنَّا نرى الاجتماع إلى أهل الميت، وصَنيعةَ الطعام من النِياحة.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٦١٢) من طريقين:\nالأولى: عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هُشيم، عن إسماعيل","vol":"4","page":150},{"text":"ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله فذكر الحديث.\nوالثانية: عن شجاع بن مخلد أبي الفضل، قال: حدثنا هُشيم بإسناده.\nوهذا إسناده صحيح. قال البوصيري في \"الزوائد\": \"رجال الطريق الأول على شرط البخاري، والثاني على شرط مسلم\"، وصحَّحه النووي في \"المجموع\" (٥/ ٣٢٠).\nورواه أحمد (٦٩٠٥) عن نصر بن باب، عن إسماعيل بإسناده وفيه: \"وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة\" ونصر بن باب من رجال \"التعجيل\"، وأهل العلم مُطبقون على تضعيفه، ولكنه قد توبع كما رأيت عند ابن ماجه.\nوقوله: \"كنا نعد الاجتماع\" قال السندي: \"هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة، أو تقرير النبي - ﷺ - وعلى الثاني فحكمه الرفع، وعلى التقديرين فهو حجة، ثم قال: وبالجملة فهذا عكس الوارد، إذ الوارد أنه يصنع الناسُ الطعامَ لأهل الميت، فاجتماع الناس في بيتهم حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام قلب لذلك، وقد ذكر كثير من الفقهاء أن الضيافة لأجل الموت قلب للمعقول. لأن الضيافة حقها أن تكون للسرور لا للحزن\" انتهى.","vol":"4","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1383>جموع أبواب غسل الميت وتكفينه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1384>١ - باب ما جاء تسجية الميت</span>\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - حين توفي سُجِّي ببُرْدٍ حِبَرَةٍ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨١٤)، ومسلم في الجنائز (٩٤٢) كلاهما عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عائشة أخبرتْه فذكرته. ولفظهما سواء.\nوقوله: \"سُجِّي\" معناه غُطِّي جميع بدنه. وحِبَرة ضرب من برود اليمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1385>٢ - باب في تقبيل الميت</span>\n• عن عائشة قالت: أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسُّنْح حتى نزل، فدخل المسجد فلم يكلِّم الناس، حتى دخل على عائشة، فتيمم النبيَّ - ﷺ - وهو مُسَجَّى ببُرْد حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكَبَّ عليه فقبَّله، ثم بكى فقال: بأبي أنت يا نبي الله، لا يَجْمَعُ اللهُ عَليكَ مَوْتَتَين، أما الموتة التي كُتِبَتْ عليك فقد مُتَّها.\nقال أبو سلمة: فأخبرني ابن عباس ﵄: أن أبا بكر ﵁ خرج وعمر ﵁ يكَلِّمُ الناس، فقال: اجْلِسْ، فأبى، فقال: اجلس، فأبى، فتشهَّد أبو بكر، فمال إليه الناس وتركوا عمر، فقال: أما بعد: فمن كان منكم يعبدُ محمدًا - ﷺ - فإن محمدًا - ﷺ - قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموتُ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾. [آل عمران: ١٤٤]. والله! لكأنَّ الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزلها حتى تلاها أبو بكر، فتلقَّاها منه الناس، فما يَسمع بشر إلا يتلوها.\nوفي رواية قالت: ثم جاء أبو بكر، فرفعت الحجاب، فنظر إليه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات رسول الله - ﷺ - ثم أتاه من قِبَلِ رأسه فَحَدَرَ فاه، وقبَّل جبهتَه، ثم قال: وا نبياه، ثم رفع رأسه، ثم حَدَرَ فاه، وقبَّل جبهتَه، ثم قال: وا صفياه، ثم رفع رأسه، وحَدَرَ فاه، وقبَّل، وقال: وا خليلاه، مات رسول الله","vol":"4","page":152},{"text":"- ﷺ - ... \" فذكرت الحديث بطوله وسيأتي موضعه.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٢٤١، ١٢٤٢) عن بشر بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرني معمر ويونس، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة أن عائشة قالت فذكرته.\nورواه أيضًا البخاري في المغازي (٤٤٥٥) من وجه آخر عن عائشة وابن عباس، أن أبا بكر قبَّل النبي - ﷺ -، مختصرًا، فجعل الحديث من مسند عائشة وابن عباس جميعًا.\nوالرواية الثانية رواها الإمام أحمد (٢٥٨٤١) عن بهز، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس قال: ذهبتُ أنا وصاحب لي إلى عائشة فاستأذنا عليها، فألقت لنا وسادةً، وجذبتْ إليها الحجاب، فذكرت الحديث في سياق طويل وسيأتي في موضعه.\nوإسناده حسن لأجل يزيد بن بابنوس فقد قال فيه الدارقطني: لا بأس به، وقال ابن عدي: أحاديثه مشاهير، وذكره ابن حبان في الثقات، ومثله بحسن حديثه، ولم يثبت ما نُقل عن أبي حاتم، أنه قال فيه: \"مجهول\".\nوقول أبي بكر: \"لا يجمع الله عليك مَوْتتين، أما الموتة التي كتبتْ عليك فقد مُتَّها\" لعله قصد بذلك الرد على من ظن أنه - ﷺ - لم يمت، وإنما استتر عن أعين الناس، فأكَّدهم أنه مات الموتة الحقيقية كما يموت. أي إنسان لقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] وقد ذكر الحافظ ابن حجر أوجها أخرى غير هذا.\nوأما ما روي عن عائشة قالت: قبَّل النبي ﷺ عثمان بن مَظْعُون وهو ميت، فكأني أنظر إلى دموعه على خديه، فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣١٦٣)، والترمذي (٩٨٩)، وابن ماجه (١٤٥٦) كلهم من طريق سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته. والحديث في مسند الإمام أحمد (٢٤١٦٥) من هذا الوجه.\nقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه الحاكم (١/ ٣٦١) من هذا الوجه إلا أنه لم يحكم عليه وإنما قال: هذا حديث متداول بين الأئمة إلا أن الشيخين لم يحتجا بعاصم بن عبيدالله، وشاهده الصحيح المعروف حديث عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعائشة أن أبا بكر الصديق قَبَّل النبي - ﷺ - وهو ميت\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فإن عاصم بن عبيدالله بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني أجمعوا على تضعيفه فقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم والبخاري: \"منكر الحديث\".\nوأظن أن هذا الحديث من مناكيره، فإن الصحيح الثابت هو أن أبا بكر الصديق قبل النبي ﷺ وهو ميت.\nومن مناكيره وأخطائه أيضًا ما رواه العُمري عن عاصم بن عبيدالله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة،","vol":"4","page":153},{"text":"عن أبيه قال: رأيتُ النبي - ﷺ - قبَّل عثمان بن مظعون. رواه البزار \"كشف الأستار\" (٨٠٩)، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٠): \"إسناد حسن\". قلت: بل ضعيف لأجل عاصم بن عبيدالله هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1386>٣ - باب النهي عن المبالغة في التزكية للميت</span>\n• عن خَارِجَة بْن زَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ أَنَّ أُمَّ الْعَلاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهمْ قَدْ بَايَعَت النَّبِيَّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَت الْأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلاءِ: فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَاشْتَكَى، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ. فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ \" فَقُلْتُ: لا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّيِ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءهُ وَاللهِ! الْيَقِينُ وَإِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللهِ! مَا أدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ\" قَالَتْ: فَوَاللهِ! لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا، وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ. قَالَتْ: فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"ذَاك عَمَلُهُ\".\nوفي رواية: \"أما هو فقد جاءه اليقين، والله! إني لأرجو له الخير، والله! ما أدري، وأنا رسول الله، ما يُفعل بي\"، قالت: فوالله! لا أزكِّي أحدًا بعده أبدًا\".\nصحيح: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٨٧) حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني خارجة بن زيد الأنصاري، فذكره.\nرواه البخاري أيضا في الجنائز (١٢٤٣) من حديث عقيل، عن ابن شهاب به وفيه: \"والله ما أدري، وأنا رسول الله، ما يُفعل بي\".\nوإنما قال رسول الله - ﷺ - ذلك موافقة لقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] وكان ذلك قبل نزول وله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]؛ لأن الأحقاف مكية وسورة الفتح مدنية بلا خلاف فيها. وقد ثبت أن النبي - ﷺ - قال: \"أنا أول من يدخل الجنة\"، وغير ذلك من الأحاديث الصريحة في معناه. الفتح (٣/ ١١٥ - ١١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1387>٤ - باب ما جاء من الفضيلة في تغسيل الميت وتكفينه وحفر قبره</span>\n• عن أبي رافع قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من غَسَّل ميتًا فكتم عليه غفر له أربعين مرة، ومن كفَّن ميتًا كساه الله من السندس، وإستبرق الجنة، ومن حفر لميت","vol":"4","page":154},{"text":"قبرًا فأجنَّه فيه أُجري له من الأجر كأجر مسكن أسكنه إلى يوم القيامة\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٣٥٤) عن بكر بن محمد الصيرفي، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن شرحبيل بن شريك المعافري، عن علي بن رباح اللخمي، عن أبي رافع فذكره.\nقال الزيلعيّ في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٥٦): \"ورواه الطبراني في \"معجمه\" عن هارون بن مكحول المصري، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ به سندًا ومتنًا\".\nولعل الحديث في الجزء المفقود، فإني لم أجده في المطبوع.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوقال الذهبي في المهذب في اختصار \"السنن الكبرى\" (٣/ ١٣٢٧): \"إسناده جيد\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢١): \"رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قالا: إلا أن شرحبيل بن شريك المعافري صدوق، وهو من رجال مسلم.\nوقال الحافظ في \"الدراية\": \"إسناده قوي\".\n\n• عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: \"من غَسَّل ميتًا فستره، ستره الله من الذنوب، ومن كفَّنه كساه الله من السندس\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٣٣٧) عن أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي، ثنا عبد الملك ابن مروان الحذَّاء، ثنا سُليم بن أخضر، ثنا سعير بن الخِمس، عن أبي غالب، عن أبي أمامة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سعير بن الخِمس وشيخه أبي غالب فهما صدوقان.\nوأما شيخ الطبراني أحمد بن سهل بن أيوب فترجمه الحافظ في \"اللسان\" (١/ ١٨٤) وذكر له حديثا غير هذا وقال: هذا خبر منكر، وإسناد مركب وفيه كلام آخر راجعه، ولم يذكره الهيثمي في \"المجمع\" مع أنه على شرطه، ولكنه ذكر الذي بعده وهو عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبو الربيع الزهراني، ثنا معتمر بن سلمان، عن أبي عبد الله الشامي، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ قال: \"من غسَّل ميتًا فكتم عليه طهره الله من ذنوبه، فإن كفَّنه كساه الله من السندس\" وقال: فيه أبو عبد الله الشامي، روي عن أبي خالد، ولم أجد من ترجمه\". \"المجمع\" (٣/ ٢١) كذا قال: أبو خالد - والصواب أبو غالب.\nوأما أبو عبد الله الشامي فلعله هو ما ذكره البخاري في \"الكني\" في تاريخه (٩/ ٤٩ رقم ٤٢٧) فقال: أبو عبد الله الشّامي روى عنه جعفر بن سليمان، ولم يقل فيه شيئًا، فهو \"مقبول\" لأنه توبع في الإسناد الأول.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: \"ليُغسل موتاكم المأمونون\" فهو موضوع. رواه ابن ماجه (١٤٦١) عن محمد بن المصفَّى الحمصي، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن مبشر بن عبيد، عن زيد","vol":"4","page":155},{"text":"ابن أسلم، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nوفيه بقية بن الوليد مدلس تدليس التسوية، وشيخه مبشر بن عبيد يكذب.\nقال الإمام أحمد: روى عنه بقية وأبو المغيرة أحاديث موضوعة كذب، وقال الدارقطني: يكذب.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: \"من غسَّل ميتًا، وكفَّنه، وحنَّطه، وحمله، وصلى عليه، ولا يفش عليه ما رأي، خرج من خطيئته مثل يوم ولدتْه أمه\" رواه ابن ماجه (١٤٦٢) عن علي بن محمد، قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي، قال: حدثنا عبَّاد بن كثير، عن عمرو بن خالد، عن حيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي فذكره.\nوفيه عمرو بن خالد أبو خالد القرشي كذَّبه أحمد ويحيى بن معين وأبو داود وغيرهم، وقال أبو زرعة: \"كان يضع الحديث\". وكذلك لا يصح ما رُوي: \"للمسلم على المسلم ثمانية حقوق، وذكر منها غسل الميت\".\nذكره الشيخ جلال الدين الخبازي في حواشيه. قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٥٧): \"هذا حديث ما عرفته، ولا وجدته\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: \"من حفر قبرًا بنى الله له بيتًا في الجنة، ومن غسَّل ميتًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ومن كفَّن ميتًا كساه الله من حلل الجنة، ومن عزي حزينًا ألبسه الله التقوى، وصلى على روحه في الأرواح، ومن عزي مصابًا كساه الله حلتين من حلل الجنة، لا تقوم لهما الدنيا، ومن اتبع جنازة حتى يقضي دفنها كتب له ثلاثة قراريط، القيراط منها أعظم من جبل أحد، ومن كفَّل يتيمًا، أو أرملة، أظله الله في ظله، وأدخله الجنة\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٢٩٢) عن هاشم بن مرثد، ثنا المعافي بن سليمان، ثنا موسي ابن أعين، عن الخليل بن مرة، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن جابر بن عبد الله فذكره، قال الطبراني: \"لا يُروي عن جابر إلا بهذا الإسناد\". وفيه الخليل بن مرة الضُّبعي قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال النسائي: \"ضعيف\"، وقال يحيى بن معين: \"ضعيف\"، وقال ابن حبان: \"منكر الحديث عن المشاهير، كثير الرواية عن المجاهيل\".\nقلت: وشيخه إسماعيل بن إبراهيم من المجاهيل إن كان هو ابن شماس الأنصاري.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة مرفوعًا: \"من غَسَّل ميتًا، فأدى فيه الأمانة، ولم يُفش ما يكون منه عند ذلك، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه\" قالت: وقال رسول الله - ﷺ -: \"لِيَلهِ أقربُكم منه إن كان يعلم، فإن لا يعلم فمن ترون أن عنده حظًا من ورع وأمانة\".\nرواه الإمام أحمد (٢٤٨٨١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٩٩) كلاهما من طريق سَلَّام بن أبي مُطيع، عن جابر بن يزيد الجُعفي، عن عامر، عن يحيى بن الجزَّار، عن عائشة فذكرته.\nقال الطبراني: \"لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به سلَّام بن أبي مطيع\".","vol":"4","page":156},{"text":"قلت: وجابر بن يزيد الجعفي رافضي ضعيف، وبه علَّله الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢١) وقال: \"فيه كلام كثير\".\nويحيى بن الجزار الكوفي يغلو في التشيع غير أنه ثقة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1388>٥ - باب ما جاء في صفة غسل النبي - ﷺ </span>-\n• عن عائشة تقول: لما أرادوا غسل النبي - ﷺ - قالوا: والله! ما ندري أنُجرد رسولَ الله - ﷺ - من ثيابه كما نُجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقي الله عليهم النومَ حتى ما منا رجل إلا وذقنُه في صدره، ثم كلَّمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو؟ أن اغسلوا النبي - ﷺ - وعليه ثيابُه، فقاموا إلى رسول الله - ﷺ - فغسلوه، وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسَله إلا نساءُه.\nحسن: رواه أبو داود (٣١٤١)، وابن ماجه (١٤٦٤) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عبَّاد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة فذكرته. واللفظ لأبي داود. وأما ابن ماجه فاقتصر على قول عائشة: \"لو استقبلت من أمري ... \".\nوإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس إلا أنه صرَّح بالتحديث.\nوالحديث رواه الإمام أحمد (٢٦٣٠٦) وصحَّحه ابن حبان (٦٦٢٧)، والحاكم (٣/ ٥٩ - ٦٠) كلهم رووه من هذا الوجه، قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوأما ما رُوي عن بريدة قال: لما أخذوا في غُسْل النبي - ﷺ - ناداهم منادٍ من الداخل: لا تنزعوا عن رسول الله - ﷺ - قميصَه. فهو ضعيف، رواه ابن ماجه (١٤٦١) من طريق أبي معاوية قال: حدثنا أبو بردة، عن علقمة بن مرثَد، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٦٢) من هذا الوجه وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وقال الحاكم بعده: \"وأبو بردة هذا: بريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري محتج به في الصحيحين\".\nقلت: وهذا وهم منه، فإن أبا بردة هذا هو: عمرو بن يزيد التميمي الكوفي ضعيف، ضعّفه جمهور أهل العلم.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس رواه الإمام أحمد (٢٣٥٧) في حديث طويل، وفي إسناده حسين بن عبد الله -وهو ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1389>٦ - باب غسل أحد الزوجين للآخر</span>\n• عن عائشة قالت: رجع رسولُ الله - ﷺ - من البقيع، فوجدني، وأنا أجد صُداعًا","vol":"4","page":157},{"text":"في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه، فقال: \"بل أنا يا عائشة! وا رأساه\" ثم قال: \"ما ضَرَّكِ لو مِتِّ قبلي فقُمتُ عليكِ، فغسَلتكِ، وكفَّنْتُكِ، وصَليتُ عليك، ودفنتكِ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٤٦٥)، والنسائي في \"الكبري\" (٧٠٧٤)، وأحمد (٢٥٩٠٨)، وابن حبان (٦٥٨٥)، والبيهقي (٣/ ٣٩٦) كلّهم من حديث محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عُتْبة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلس، إلا أنه صرَّح بالتحديث فيما رواه البيهقي في \"الدلائل\" (٧/ ١٦٨) فقال فيه: حدثنا يعقوب بن عُتبة، فانتفت عنه تهمة التدليس.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": \"إسناد رجاله ثقات، ورواه البخاري من وجه آخر مختصرًا\".\nوهو يعني به ما أخرجه البخاري في المرضى (٥٦٦٦) عن يحيى بن يحيى أبي زكريا، أخبرنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وا رأساه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذاكِ لو كان وأنا حيٌ فأستغفر لكِ وأدعو لكِ\" فقالت عائشة: وا ثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذاك لظَلِلْتَ آخرَ يومك مُعَرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النبي - ﷺ -: \"بل أنا وا رأساه لقد هممتُ أو أردت أن أُرسل إلى أبي بكر وابنه، وأعهدَ أن يقول القائلون، أو يتمنَّى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفعُ الله ويأبى المؤمنون\".\n\n• عن عائشة، قالت: دخل علي رسولُ الله - ﷺ - في اليوم الذي بُدئ فيه. فقلت: وا رأساه! فقال: \"وددتُ أن ذلك كان وأنا حي، فهيئتك ودفنتك\". قالت: فقلت غيري: كأني بك في ذلك اليوم عروسًا ببعض نسائك. قال: \"وأنا وا رأساه! ادعوا لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابًا، فإني أخاف أن يقول قائل، ويتمنى متمنٍ: أنا أولى، ويأبى الله ﷿ والمؤمنون إلا أبا بكر\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٥١١٣)، والبيهقي (٨/ ١٥٣) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده صحيح. وهو في مسلم (٢٣٨٧) بهذا الإسناد مختصرًا في ذكر استخلاف أبي بكر.\nوفي سنن البيهقي (٣/ ٣٦٦) قالت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -: \"يا أسماء! إذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي بن أبي طالب، فغسلها علي وأسماء\".\nورواه هبة الله الطبري عن أسماء: أن عليا غسَّل فاطمة، قالت أسماء: وأعنته عليها. قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢/ ٦٢٤): \"ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فصار كالإجماع\".\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" معلقًا على حديث البيهقي: \"في سنده من يحتاج إلى","vol":"4","page":158},{"text":"كشف حاله، ثم الحديث مشكل، ففي الصحيح أن عليا دفنها ليلًا ولم يعلم أبا بكر، فكيف يمكن أن تغسلها زوجه أسماء وهو لا يعلم ... \".\nوقال: \"وعلى تقدير ثبوت هذا الحديث فهي كانت زوجته في الدنيا والآخرة، لقوله - ﷺ -: \"كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي\" فالسبب الذي كان بينهما لم يقطعه الموت.\nوقال: ومذهب أبي حنيفة والثوريّ والشّعبيّ أنّ الرجل لا يغسل امرأته\" انتهي.\nوقد سبق أن رد ابن الجوزي على هذا فقال: \"قال بعض المتفقه: لو صح هذا الحديث، قلنا: إنما غسَّلها لأنها زوجته في الآخرة، فما انقطعت الزوجية. قال: قلنا: لو بقيت الزوجية لما تزوج بنت أختها أمامة بنت زينب بعد موتها، وقد مات عن أربع حرائر\" انتهى.\nوابن مسعود غسّل امرأته حين ماتت، إلا أن إسناده ضعيف.\nوروي بإسناد ضعيف عن ابن عباس، قال: \"الرجل أحقّ بغسل امرأته\". رواه البيهقي، وفيه الحجاج ابن أرطاة ضعيف.\nوفي أحاديث الباب دليل للجمهور بأن المرأة يغسلها زوجها إذا ماتت، منهم: الشافعي والأوزاعي وإسحاق وأهل الحديث.\nقال أبو حنيفة وأصحابه والشعبي والثوري ورواية عن أحمد: لا يجوز أن يغسلها زوجها لبطلان نكاحها.\nوأما أن تغسل الزوجة زوجها فهذا لا خلاف فيه؛ لأن نكاح المرأة لا يبطل بموت زوجها لأنّ عليها عدّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1390>٧ - باب غسل الميت وترًا</span>\n• عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - حين توفيت ابنتُه، فقال: \"اغسِلْنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك. إن رأيتُن ذلك بماء وسِدْر، واجعلنَ في الآخرة كافورًا، أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتُنَّ فآذِنَّني\" قالت: فلما فرغنا آذنَّاه، فأعطانا حِقْوه، فقال: \"أشعِرنَها إيَّاه\" تعني بحِقْوه: إزارَه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٢) عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية الأنصارية فذكرت الحديث.\nورواه البخاري في الجنائز (١٢٥٣) عن إسماعيل بن عبد الله، ومسلم في الجنائز (٩٣٩/ ٣٨) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك بن أنس.\nوأما ما رُوي عن ابن سيرين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من غسَّل ميتًا فليبدأ بعصره\" فهو ضعيف.","vol":"4","page":159},{"text":"رواه البيهقي (٣/ ٣٨٨) وقال: \"هذا مرسل، وراويه ضعيف\". ووافقه النووي في \"الخلاصة\" (٣٣٢٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1391>٨ - باب يُبدأ بميامن الميت</span>\n• عن أم عطية قالت: قال رسول الله - ﷺ - في غسل ابنته: \"ابدأْنَ بميامنِها، ومواضع الوضوء منها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٥٥)، ومسلم في الجنائز (٩٣٩/ ٤٣) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا خالد الحذاء، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1392>٩ - باب جعل شعر المرأة ثلاثةَ قرون</span>\n• عن أم عطية قالت: ضفرنا شعر بنت النبي - ﷺ -، تعني ثلاثة قرون- وقال وكيع: قال سفيان: نَاصِيتَها وقرنَيْها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٦٢) عن قبيصة، حدثنا سفيان، عن هشام، عن أم الهُذيل (حفصة بنت سيرين) عن أم عطية فذكرته. هشام هو: ابن حسان.\nورواه مسلم (٩٣٩/ ٤١) من وجه آخر عن هشام بن حسان به وفيه: قالت: فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاثٍ، قَرنَيْها وناصِيتَيْها.\nورُوي عن حماد بن سلمة، عن أيوب وهشام وحبيب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية وفيه الأمر \"واجعلْنَ لها ثلاثة قرون\" رواه ابن حبان في صحيحه (٣٠٣٣) والطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٤٩ - ٥٠).\nولعل عمل أم عطية كان بأمر النبي - ﷺ - إلا أن الرواة اختصروا في البيان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1393>١٠ - باب ما جاء في مشط شعر المرأة</span>\n• عن أم عطية قالت: قال النبي - ﷺ -: \"اغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا\" وقالت: مشطناها ثلاثة قرون.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٥٤)، ومسلم في الجنائز (٩٣٩) كلاهما من حديث أيوب، عن حفصة، عن أم عطية فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1394>١١ - باب إلقاء شَعر المرأة خَلْفها</span>\n• عن أم عطية قالت: توفيتْ إحدى بنات النبي - ﷺ - فأتانا النبي - ﷺ - فقال: \"اغسِلْنَها بالسِدر وترًا ثلاثًا أو خمسًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتُن ذلك، واجعلْنَ في","vol":"4","page":160},{"text":"الآخرة كافورًا، أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتُنَّ فآذِنِّنِي، فلما فرغنا آذنَّاه، فألقى إلينا حِقْوه، فضفرنا شعرها ثلاثة قرون، وألْقيناها خلفها\".\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٢٦٣) عن مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن حسان، قال: حدثنا حفصة، عن أم عطية فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1395>١٢ - باب كيف الإشعار للميت</span>\n• عن ابن سيرين قال: جاءت أم عطية امرأةٌ من الأنصار من اللاتي بايعْنَ، قدمتِ البصرةَ تبادر ابنا لها فلم تُدْرِكه، فحدثتنا قالت: دخل علينا النبي - ﷺ - ونحن نَغْسِلُ ابنتَه فقال: \"اغْسِلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتُنَّ ذلك بماءٍ وسِدْرٍ، واجعلْنَ في الآخرة كافورًا، فإذا فرغتُنَّ فآذِنَّني\" قالت: فلما فرغْنَا ألْقى إلينا حِقْوه، فقال: \"أشْعِرْنَها إياه\" ولم يزد على ذلك، ولا أدري أي بناته، وزعم أن الإشعار الْفُفْنَها فيه.\nوكذلك كان ابن سيرين: يأمر بالمرأة أن تُشْعر ولا تُؤزر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٦١) عن أحمد، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، أن أيوب أخبره، قال: سمعت ابن سيرين يقول فذكره. وأخرجه مسلم في الجنائز (٩٣٩/ ٣٦) من وجه آخر عن أيوب نحوه إلى قوله: \"أشْعِرْنَها إياه\".\nوالإشعار: ما يلي الجسد من الثياب.\nوقوله: زعم: هو أيوب كما وقع التصريح في رواية عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: قلت لأيوب قوله: أَشْعرنَها أتؤزر به، قال: ما أراه إلا قال: الفُفْنَها فيه.\nوقوله: ولا أدري أي بناته؟ هو مقول أيوب، لأنه لم يسمع تسميتها من حفصة، وبينت في روايات أخرى أنها أم كلثوم، وقيل: إنها زينب بنت النبي - ﷺ - وسيأتي بعض التحقيقات في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1396>١٣ - باب كفنِ النبي - ﷺ - في ثلاثة أثواب</span>\n• عن عائشة قالت: إن رسول الله - ﷺ - كفِّن في ثلاثة أثواب بيضٍ سُحولية، ليس فيها قميص ولا عِمامة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٥) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري في الجنائز (١٢٧٣) عن إسماعيل، عن مالك به.\nورويا -البخاري (١٢٧١)، ومسلم (٩٤١/ ٤٦) كلاهما- من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام به مثله.\nوفي وجه عن هشام بإسناده عن عائشة قالت: أدرج رسولُ الله - ﷺ - في حلة يمنية كانت لعبد الله بن","vol":"4","page":161},{"text":"أبي بكر، ثم نُزِعتْ عنه، وكفِّن في ثلاثة أثواب سُحول يمانيةٍ، ليس فيها عمامة ولا قميص. فرفع عبد الله الحلة فقال: أُكَفَّن فيها. ثم قال: لم يُكفَّنْ فيها رسول الله - ﷺ -، وأُكَفَّن فيها؟ فتصدق بها.\nقوله: \"سحولية\" وفي رواية: \"سحولية يمانية\"، وفي رواية \"سحولية من كرسف\" كما عند مسلم، وسُحول جمع سحل. وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، ويُروى بالفتح نسبة إلى سحول قرية باليمن.\nقال الأزهري: بالفتح المدينة، وبالضم الثياب.\nورواه أصحاب السنن: أبو داود (٣١٥٢)، والترمذي (٩٩٦)، والنسائي (١٨٩٩)، وابن ماجه (١٤٦٩)، وفيها: فذكروا لعائشة قولهم: \"في ثوبين وبُرْد حبَرةٍ\" فقالت: قد جاءوا ببُردِ حبرة ولكنهم ردُّوه، ولم يكفِّنُوا فيه.\nوبرد حبرة: أي مخطط.\nقال الترمذي: \"حديث عائشة حديث حسن صحيح. وقد رُوي عن كفن النبي - ﷺ - روايات مختلفة، وحديث عائشة أصحُّ الأحاديث التي رُويت في كفَنِ النبي - ﷺ -، والعمل على حديث عائشة عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، قال سفيان الثوري: يُكفَّنُ الرجل في ثلاث أثواب: إن شئت في قميصٍ ولفافتَين، وإن شئت في ثلاث لفائف، ويُجزي ثوب واحد إن لم يجدوا ثوبين، والثوبان يُجزيان، والثلاثة لمن وجدها أحب إليهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: تُكَفَّنُ المرأةُ في خمسة أثواب\"، انتهى.\n\n• عن عائشة قالت: دخلت على أبي بكر فقال: في كم كفَّنتُم النبي - ﷺ -؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سَحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسولُ الله - ﷺ -؟ قالت: يومَ الاثنين، قال: فأيُّ يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليلة، فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به رَدْعٌ من زعفران فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما، قلت: إن هذا خَلَقٌ، قال: إن الحيَّ أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة، فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلثاء، ودُفن، قبل أن يُصبح.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٧) عن معلي بن أسد، حدثنا وُهيب، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه مالك في الجنائز (٦) عن يحيى بن سعيد بلاغًا، أن أبا بكر قال لعائشة فذكر نحوه مختصرًا.\nوقوله: \"للمهلة\" قال عياض: رُوي بضم الميم، وفتحها، وكسرها، وقال ابن حبيب: هو","vol":"4","page":162},{"text":"بالكسر: الصديد، وبالفتح: التمهل، وبالضم: عكر الزيت. والمراد الصديد.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٣٠٣٦) من وجه آخر عن مجاهد بن وردان، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت عند أبي بكر حين حضرتْه الوفاة، فتمثلثُ بهذا البيت:\nمن لا يزال دمْعُه مُقَنَّعًا ... يُوشِك أن يكون مَدْفُوقا\nفقال: يا بُنَيَّةُ لا تقولي هكذا، ولكن قولي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] ثم قال: في كم كُفِّن النبي - ﷺ -؟ فقلت: في ثلاثة أثواب، فقال: كفِّنوني في ثوبيَّ هذين، واشتروا إليهما ثوبًا جديدًا، فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هي للمِهْنة، أو للمهلة، ورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٤١٢٢) باختلاف بعض الألفاظ.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: كُفِّن رسولُ الله - ﷺ - في ثلاث رباطٍ بيضٍ سُحوليةٍ.\nحسن: رواه ابن ماجه (١٤٧٠) عن محمد بن خلف العسقلاني قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: هذا ما سمعتُ من أبي مُعَيد حفص بن غيلان، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل حفص بن غيلان، وشيخه سليمان بن موسى وهو الأشدق فهما صدوقان، وإلى هذا أشار البوصيري بقوله: \"هذا إسناد حسن لقصور سليمان بن موسي وحفص بن غياث عن درجة أهل الحفظ والضبط، وأصله في الصحيحين من حديث عائشة وابن عباس\".\nقلت: أما حديث عائشة فهو صحيح كما سبق، وأما حديث ابن عباس فهو ضعيف كما سيأتي وأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب بأن النبي - ﷺ - كُفِّن في سبعة أثواب، فهو ضعيف. رواه الإمام أحمد (٧٢٨)، والبزار -البحر الزخار- (٦٤٦) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي (المعروف بابن الحنفية) عن أبيه، علي بن أبي طالب فذكره.\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدًا تابع ابن عقيل على روايته هذه، ولا نعلم أحدًا رواه عن ابن عقيل بهذا الإسناد إلا حماد بن سلمة\" انتهى.\nوأما الهيثمي فحسَّن إسناده في \"المجمع\" (٣/ ٢٣).\nقلت: وهو كذلك فإن عبد الله بن محمد بن عقيل حسن الحديث.\nولكن فيه علة خفية وهى مخالفته للأحاديث الصحيحة.\nوقد نبَّه عليه الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٠٨) فقال في ابن عقيل: \"سيء الحفظ، يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيُحسَّن، وأما إذا خالف فلا يُقبل، وقد خالف هو رواية نفسه، فروى عن جابر أنه - ﷺ - كُفِّن فِي ثوب نمرة\" انتهى.\nوأورده ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٤١٥) وضعَّفه لأجل ابن عقيل. ونقل عن ابن","vol":"4","page":163},{"text":"حبان: \"ردئُ الحفظ، يحدث على التوهم، فيجئ بالخبر على غير سُنَنِه، فوجب مجانبة أخباره\" وبه أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢).\nقلت: لأن الصحيح كما سبق أن النبي - ﷺ - كُفِّن في ثلاثة أثواب.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن الفضل بن عباس أن النبي - ﷺ - كُفِّن في ثوبين سحوليين أبيضين. رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٢٧٥) من حديث علي بن المديني، عن إبراهيم بن سليمان أبي سليمان المؤدب، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس فذكره.\nويعقوب بن عطاء وهو ابن أبي رباح المكي الجمهور على تضعيفه منهم: أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم، إلا أن ابن حبان فذكره في \"الثقات\" (٧/ ٦٣٩) وأخرج الحديث في صحيحه (٣٠٣٥).\nورواه أيضًا أبو يعلي من طريق سليمان الشاذكوني، عن يحيى بن أبي الهيثم، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس فذكره. وسليمان هذا ضعيف، وقد اتُّهِم.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كُفِّن في ثوبين أبيضين، وفي برد أحمر فإنه منكر. رواه الإمام أحمد (٢٢٨٤) عن عفان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الحجاج بن أرطاة، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي.\nقال: يعني حجاجًا، حدثني الحكم، عن مِقسم، عن ابن عباس فذكره.\nوالحجاج وصف بكثرة الخطأ والتدليس، فلعل هذا من خطئه، لأن الصحيح الثابت أن النبي - ﷺ - كُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، وقد رُوي عنه ما يوافق ذلك إلا أن فيه يزيد بن أبي زياد وهو أضعف منه، فقد رواه عن مِقسم، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كُفِّن في ثلاثة أثواب: في قميصه الذي مات فيه، وحلةٍ نجرانيةٍ، الحلَّة ثوبان. رواه أبو داود (٣١٥٣) عن الإمام أحمد وهو في مسنده (١٩٤٢) قال: حدثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا يزيد -يعني ابن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره.\nورواه أيضًا ابن ماجه (١٤٧١) من طريق عبد الله بن إدريس بإسناده ويزيد بن أبي زياد لا يحتج به لضعفه، لا سيما وقد خالف رواية الثقات. قال الحافظ ابن حجر: \"تفرد يزيد بن أبي زياد، وقد تغير، وهذا من ضعيف حديثه\" \"التلخيص\" (٢/ ١٠٨).\nوقال الترمذي: \"حديث عائشة أصح الأحاديث التي رُويتْ في كفن النبي - ﷺ -.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كُفِّن في ثلاثة أثواب، أحدها قميص، رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢١١٨) عن أحمد بن زهير، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل المقرئ، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال الطبراني: لم يروه عن حميد إلا حماد، ولا عنه إلا مسلم، تفرد به المقرئ، وفي نسخة: عقيل.","vol":"4","page":164},{"text":"قلت: في المتن نكارة، فإن النبي - ﷺ - لم يُكَفَّن في القميص كما ثبت في الصحيحين، لعل هذا مما أخطأ فيه حماد بن سلمة؛ لأنه تغير حفظه بآخره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1397>١٤ - باب ما جاء في تكفين حمزة بن عبد المطلب</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - كفَّن حمزة بن عبد المطلب في نمرةٍ في ثوب واحد.\nحسن: رواه الترمذي (٩٩٧) عن ابن أبي عمر، حدثنا بشر بن السري، عن زائدة، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن جابر فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٤٥٢١) من طريق زائدة بإسناده.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوالنمرة: شملة فيها خطوط بيضٌ وسودٌ، أو بردة من صوف تلبسها الأعراب.\nوجاء في حديث أنس قال: دعا رسول الله - ﷺ - بنمرة فكفَّنه فيها، قال: وكانت إذا مُدَّتْ على رأسه بدتْ قدماه، وإذا مُدَّتْ على قدميه بدا رأسُه، رواه الإمام أحمد (١٢٣٠٠) وفيه أسامة بن زيد الليثي، قال البخاري: \"أخطأ فيه أسامة بن زيد، فإن الصواب أنه حديث جابر بن عبد الله\". انظر باب دفن الجماعة في قبر واحد.\n\n• عن عروة قال: أخبرني أبي الزبيرُ أنه لما كان يوم أُحُدٍ أقبلت امرأةٌ تسعى، حتَّى إذا كادت أن تشرِف على القتلى، قال: فكرهَ النبيُّ - ﷺ - أن تراهم، فقال: \"المرأة المرأة\". قال الزبير: فتوسَّمتُ أنها أمِّي صفيَّة، قال: فخرجتُ أسعى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلَدَمَتْ في صدري، وكانت امرةً جلدةً، قالت: إليك، لا أرضَ لك. قال: فقلتُ: إنَّ رسول الله - ﷺ - عزم عليك. قال: فوقفتْ، وأخرجتْ ثوبين معها، فقالت هذان ثوبان جئتُ بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتلُه، فكفِّنوه فيهما، قال: فجئنا بالثوبين لنكفِّن فيهما حمزةَ، فإذا إلى جنبه رجُلٌ من الأنصار قتيلٌ، قد فُعِلَ به كما فُعِلَ بحمزة، قال: فوجدْنا غضاضةً وحياءً أنْ نُكَفِّن حمزة في ثوبين، والأنصاريُّ لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوبٌ، وللأنصاريِّ ثوبٌ، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأَقْرعْنا بينهما، فكفَّنَّا كلَّ واحدٍ منهما في الثوب الذي طارَ له.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤١٨)، والبزار (٩٨٠)، وأبو يعلى (٦٨٦)، كلهم من طريق سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا عبد الرحمن -يعني ابن أبي الزياد، عن هاشم، عن عروة، عن","vol":"4","page":165},{"text":"أبيه الزبير، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزياد فإنه حسن الحديث.\nورواه البيهقي (٣/ ٤٠١ - ٤٠٢) من وجه آخر عن هشام بن عروة بإسناده قال النووي في \"الخلاصة\" (٣٣٩٢): \"إسناده صحيح\".\nوقوله: \"لدمتْ\" أي ضربت ودفعت في صدري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1398>١٥ - باب يستحب أن يكون أحد ثوبيه حِبرة</span>\n• عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا فليكفَّن في ثوب حِبرةٍ\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١٥٠) عن الحسن بن الصباح البزار، حدثنا إسماعيل -يعني ابن عبد الكريم- حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إبراهيم بن عقيل فإنه \"صدوق\"، وأمَّا أبوه عقيل بن معقل فإنَّ الحافظ وإنْ قال فيه \"صدوق\"، إلَّا أنَّ أحمد وابن معين وغيرهما وثَّقوه.\nورواه الإمام أحمد (١٤٦٠١) من وجه آخر عن جابر وفيه قال النبي - ﷺ -: \"من وجد مشقةً فليكفَّن في ثوب حِبرةٍ\". وفي إسناده ابن لهيعة قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر فذكره. وابن لهيعة فيه كلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1399>١٦ - باب ما جاء في كفن المرأة</span>\n• عن أم عطية قالت: دخل علينا النبي - ﷺ - ونحن نغسل ابنته، فلما فرغنا ألقي إلينا حِقْوه، فقال: \"أشعرنها إياه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٦١)، ومسلم في الجنائز (٩٢٩: ٣٦) كلاهما من حديث أيوب، عن ابن سيرين، عن أم عطية فذكرته في كيفية غسل النبي - ﷺ -.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٣٣): \"ورواه الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية قالت: فكفنّاها في خمسة أثوابٍ، وخمّرناها كما يخمّر الحيُّ، وقال هذه الزيادة صحيحة الإسناد\".\nوأما ما رُوي عن ليلى بنت قائف الثقفيّة قالت: كنت فيمن غسَّل أم كلثوم بنت رسول الله - ﷺ - عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسولُ الله - ﷺ - الحِقا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة ثم أُدرجتْ بعد في الثوب الآخر. قالت: ورسول الله - ﷺ - جالس عند الباب معه كفنها يُناولنا ثوبًا ثوبًا. فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣١٥٧) عن أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن","vol":"4","page":166},{"text":"إسحاق، حدثني نوح بن حكيم الثقفي، وكان قارئًا للقرآن، عن رَجُل من بني عروة بن مسعود، يقال له داود، قد ولدتْه أم حبيبة بنت أبي سفيان، زوج النبي - ﷺ - أن ليلي بنت قائف قالت: فذكرته.\nوالصحيح أن هذه قصة في زينب بنت رسول الله - ﷺ - كما قال أهل العلم.\nوفي إسناده: نوح بن حكيم الثقفي مجهول.\nوفيه أيضا: رجل من بني عروة بن مسعود يقال له: داود، ووُصف بأنه ولدتْه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وقد أطال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٥٨) في الرد على هذا الزعم، والخلاصة أنه لا يُعرف من هو؟ .\nومن أجله وأجل الراوي عنه وهو نوح الثقفي ضُعِّفَ هذا الحديث.\nونظرا لضعف هذا الحديث ذهبَ بعضُ أهل العلم إلى أنه لا فرق بين كفن المرأة وكفن الرجل، فيُكفنُ كلٌّ منهما في ثلاثة أثواب.\nوذهب الأئمة الأربعة وأصحابهم إلى أن الأفضل للمرأة أن تكفن في خمسة أثواب لحديث ليلى بنت قائف، وأعضدوه بقول بعض التابعين مثل الحسن البصري وغيره كما أن الزيادة التي ذكرها الجوزقي في حديث أم عطية تساندهم، بل وقد قال المالكية: الأفضل للمرأة أن تكفن في سبعة أثواب بزيادة لفافتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1400>١٧ - باب في تكفين المحرم</span>\n• عن عبد الله بن عباس قال: كان رجل واقف مع النبي - ﷺ - بعرفة، فوقع عن راحلته. قال أيوب: فوقصتْه، وقال عمرو: فأقصعتْه - فمات، فقال النبي - ﷺ -: \"اغسِلوه بماء وسدر، وكفِّنُوه في ثوبين، ولا تُحنِّطوه، ولا تُخمِّروا رأسه، فإنه يُبعث يوم القيامة\".\nقال أيوب: يُلَبِّي، وقال عمرو: ملبيًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٦٨)، ومسلم في الجنائز (١٢٠٦) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار وأيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم قريب منه إلا أن فيه عكس ما نقل عن أيوب وعمرو في الوقصة والتلبية.\nوقوله: \"ثوبين\" أي -في ثوبيه كما في رواية سفيان بن عيينة عن عمرو عند مسلم، وفي رواية أبي بشر، عن سعيد بن جبير عند البخاري (١٨٥١).\nوالثوبان هما الإحرامان الذَين أحرم فيهما.\nوقوله: \"ولا تُحنطوه\" أي تمسوه حنوطًا، والحَنوط يقال له: الحِناط أخلاط من طيب يجمع للميت خاصة، ولا تستعمل في غيره.","vol":"4","page":167},{"text":"وقوله: \"لا تخمروا رأسه\" أي لا تُغطوه، وعلل كل ذلك لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا. فدل أن سبب النهي أنه كان محرمًا، فإذا انتفتِ العلةُ انتفى.\nقال أبو داود (٣٢٣٨): \"سمعت أحمد بن حنبل يقول: \"في هذا الحديث خمس سنن: \"كفِّنوه في ثوبيه\" أي يكفن الميت في ثوبين. \"واغسلوه بماء وسدر\" أي: إن في الغسلات كلها سدرًا. \"ولا تُخمروا رأسه\"، ولا تقربوه طِيبًا، وكان الكفنُ من جميع المال\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1401>١٨ - باب تكفين عبد الله بن أُبي في قميص رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن جابر بن عبد الله قال: أتى النبي - ﷺ - قبر عبد الله بن أبيّ بعد ما دُفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وأَلْبسه قميصَه.\nوفي رواية: فوضعه على ركبتيه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٧٠)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٣) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار) سمع جابرًا يقول: فذكره.\nقوله: \"بعد ما دُفن\" أي دُلّي في حفرته، وكان أهل عبد الله بن أبيّ خشوا على النبي - ﷺ - المشقة في حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي - ﷺ -، فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته، فأمر بإخراجه إنجازًا لوعده في تكفينه في القميص والصلاة عليه. كذا في \"الفتح\" (٣/ ١٣٩).\n\n• عن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن أبيّ لما توفي جاء ابنه إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أعطني قميصك أُكفِّنه فيه، وصلِّ عليه، واستغفر له، فأعطاه النبي - ﷺ - قميصه فقال: \"آذني أصلي عليه\". فآذنه: فلما أراد أن يُصلي عليه جذبه عمر -﵁- فقال: أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين؟ فقال: أنا بين خيرَتين قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فصلى عليه، فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٦٩)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٤) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. قال مسلم: وزاد: فترك الصلاة عليهم.\n\n• عن أسامة بن زيد قال: خرج رسول الله - ﷺ - يعود عبد الله بن أبيّ في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه عرف فيه الموت قال: \"قد كنتُ أنهاك عن حب يهود\" قال: فقد أبغضهم أسعدُ بن زُرارة فمه؟ . فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله! إن عبد الله بن أبي قد مات، فأعطني قميصك أُكفّنه فيه. فنزع رسول الله - ﷺ - قميصه","vol":"4","page":168},{"text":"فأعطاه إياه.\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٩٤) عن عبد العزيز بن يحيي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد فذكره.\nومحمد بن إسحاق مدلس، ولكنه صرَّح بالتحديث في السيرة، ومنه رواه البيهقي في \"الدلائل\" (٥/ ٢٨٥) وابن كثير في \"التاريخ\" (٥/ ٣٤) وبهذا صار الإسناد حسنًا.\nقال الواقدي: مرض عبد الله بن أبيّ في ليال بقين من شوال، ومات في ذي القعدة، وكان مرضه عشرين ليلة، فكان رسول الله - ﷺ - يعوده فيها، فلما كان اليوم الذي مات فيه دخل عليه رسول الله - ﷺ - وهو يجود بنفسه فقال: \"قد نهيتك عن حب يهود\" فقال: قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه؟ ثم قال: يا رسول الله! ليس هذا الحين عتاب هو الموت، فأحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جلدك، فكفِّني فيه، وصلِّ علّي، واستغفر لي، ففعل ذلك به رسول الله - ﷺ -.\nذكره ابن كثير في تاريخه (٥/ ٣٤ - ٣٥) وقال: \"وروى البيهقي من حديث سالم بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوا مما ذكره الواقدي\".\nقلت: وهو سيأتي.\n\n• عن ابن عباس، أن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ قال له أبوه: أي بني! اطلب ثوبًا من ثياب النبي - ﷺ - تُكَفِّني فيه، ومره فليصَلِّ عليَّ، قال: فأتاه فقال: يا رسول الله! قد عرفت شرف عبد الله، وهو يطلب إليك ثوبًا من ثيابك نُكَفِّنه فيه، وتُصلي عليه، فقال عمر: يا رسول الله! أتصلي عليه، وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال: \"أين؟ \" فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قال: فإني سأزيد على سبعين، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] قال: فأرسل إلى عمر فأخبره بذلك.\nحسن: رواه البيهقي في \"الدلائل\" (٥/ ٢٨٨) عن بشر بن السري، حدثنا رباح بن أبي معروف المكي، حدثنا سالم بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nورجاله رجال الصحيح غير أن رباح بن أبي معروف وشيخه سالم بن عجلان فيهما كلام إلا أنهما حسنا الحديث، ولم يسق البيهقي بقية الإسناد إلى بشر بن السري، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1402>١٩ - باب ما جاء في تحسين كفن الميت</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: إن النبي - ﷺ - خطب يومًا فَذَكر رجلًا من أصحابه قُبض فكُفِّن في كفَنٍ غير طائلٍ، وقُبر ليلًا فزجر النبي - ﷺ - أن يُقْبر الرجل بالليل حتى","vol":"4","page":169},{"text":"يُصلي عليه، إلا أن يُضطر إنسان إلى ذلك.\nوقال النبي - ﷺ -: \"إذا كفَّن أحدكم أخاه فليُحَسِّنْ كفَنَه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٤٣) من طرق، عن حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يُحَدِّث أن النبي - ﷺ - خطب يومًا فذكر الحديث مثله. وقوله: \"غير طائل\" أي حقير، غير كامل الستر.\nوقوله: \"زجر النبي - ﷺ - أن يُقبر الرجل بالليل\" حمل أهل العلم على الرجل المذكور لأنه فاتته صلاةُ النبي - ﷺ -، وإلا فالجمهور على أنه يجوز دفن الميت بالليل، وقد دُفن أبو بكر بالليل، فمن كره الدفن بالليل رأى أن المصلين عليه يقلون لملازمتهم البيوت.\n\n• عن أبي قتادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ولي أحدكم أخاه فليحسنْ كفَنَه\".\nحسن: رواه الترمذي (٩٩٥)، وابن ماجه (١٤٧٤) كلاهما عن محمد بن بشار، قال: حدثنا عمر بن يونس، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي قتادة فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال، فإن عكرمة بن عمار وهو العجلي مختلف فيه. وثقه أبو داود والعجلي والدارقطني وغيرهم، وتكلم فيه الإمام أحمد وابن المديني والبخاري وغيرهم، إلا أنه حسن الحديث في غير روايته عن يحيى بن أبي كثير، أشار إليه الحافظ في التقريب بقوله: \"صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب\".\nوأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: لا تُغال لي في كفن، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تغالوا في الكفن، فإنه يُسْلَبُه سلبًا سريعًا\" ففيه عمرو بن هاشم أبو مالك الجَنْبي، ومن طريقه رواه أبو داود (٣١٥٤) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nقال المنذري: فيه عمرو بن هاشم أبو مالك الجنْبي، وفيه مقال.\nقلت: وهو كما قال، تكلم فيه كبار النقاد منهم: البخاري ومسلم والنسائي وأبو أحمد الحاكم، وبالغ فيه ابن حبان، وخلص الحافظ إلى القول بأنه \"ليِّن الحديث\".\nوفي سماع عامر وهو الشعبي عن علي خلاف، والصحيح أنه سمع منه كما جاء في صحيح البخاري، وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء، انظر \"جامع التحصيل\" (ص<span data-type=\"title\" id=toc-1403> ٢٠٤).\n\n٢٠ - باب ما جاء في بياض الكفن</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير ثيابكم البياض، فكفِّنوا فيها موتاكم، وألبسوها\".","vol":"4","page":170},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٣٨٧٨)، والترمذي (٩٩٤)، والنسائي (٥١١٣)، وابن ماجه (١٤٧٢) كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكر الحديث، واللفظ لابن ماجه، وصحَّحه ابن حبان (٥٤٢٣)، والحاكم (١/ ٣٥٤) وقال: صحيح على شرط مسلم.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: في إسناده عبد الله بن عثمان بن خثيم من رجال مسلم، قال فيه أبو حاتم: لا بأس به، ووثَّقه النسائي، إلا أنه ليَّنه في السنن.\nوالخلاصة فيه أنه حسن الحديث.\n\n• عن سمرة بن جندب، عن النبي - ﷺ - قال: \"ألبسوا من ثيابكم البياض، فإنها أطهر وأطيب، وكفِّنوا فيها موتاكم\".\nصحيح: رواه النسائي (١٨٧٩٦) عن عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن أبي عروبة، يحدث عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلِّب، عن سمرة بن جندب فذكره.\nوإسناده صحيح، وسعيد بن أبي عروبة وإن كان ثقة حافظًا إلا أنه كثير التدليس، واختلط، وقد تابعه معمر، عن أيوب بإسناده ولفظه: \"عليكم بهذا البياض فليلبسه أحياؤُكم، وكفِّنوا فيه موتاكم، فإنه من خيار ثيابكم\" رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٦١٩٨) عن معمر، ورواه الإمام أحمد (٢٠٢٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٩٧٥)، والحاكم (٤/ ١٨٥) كلهم من طريق عبد الرزاق به مثله، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لأن سفيان بن عيينة وإسماعيل ابن علية أرسلاه عن أيوب\"، انتهى.\nقلت: وأما حديث سفيان فرواه الترمذي (٢٨١٠)، وابن ماجه (٣٥٦٧) كلاهما من طريق سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن سمرة بن جندب فذكر نحوه.\nقال الترمذي: حسن صحيح، وجعله الحاكم (١/ ٣٥٤) شاهدًا صحيحًا لحديث ابن عباس، فلعلهما يقصدان أصل الحديث، فإنه صحيح بدون شك، وأما حديث سفيان ففيه ميمون بن أبي شبيب لم يسمع من أحد من الصحابة، قال عمرو بن علي الفلاس: \"كان يحدث عن أصحاب النبي - ﷺ - وحدَّث عن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن مسعود، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أُخبر أن أحدًا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي - ﷺ - \"تحفة التحصيل\" (٣٢٢).\nوكذلك لا يصح ما رواه الإمام أحمد (٢٠١٠٥) من طريق أبي قلابة، عن سمرة، فإن أبا قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي لم يسمع من سمرة، إلا أن ما صَحَّ لا يُعلُّه ما لم يصح.","vol":"4","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1404>٢١ - باب ما جاء في المسك بأنه أطيب الطيب للحي والميت</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - ذكر امرأة من بني إسرائيل، حشتْ خاتمها مسكًا، والمسك أطيب الطيب.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الألفاظ في الأدب (٢٢٥٢) من طرق عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوفي رواية عند أبي داود (٣١٥٨)، والترمذي (٩٩١): \"أطيبُ طيبكم المسك\" أخرجاه في كتاب الجنائز في باب المسك للميت.\nقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، وقد كره بعض أهل العلم المسك للميت\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1405>٢٢ - باب ما جاء في إجمار الكفن وتبخيره وتطييبه بالكافور والمسك</span>\n• عن أم عطية قالت: دخل علينا النبي - ﷺ - ونحن نغسل ابنته فقال: \"واجعلن في الآخرة كافورًا، أو شيئًا من كافور\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٢) عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية الأنصارية فذكرت الحديث.\nورواه البخاري في الجنائز (١٢٥٣) عن إسماعيل بن عبد الله، ومسلم في الجنائز (٩٣٩/ ٣٨) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك بن أنس.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا أجمرتم الميت فأجمروا ثلاثًا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٥٤٠)، وأبو يعلى (٢٣٠٠) كلاهما من حديث يحيي بن آدم، حدثنا قُطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nوصحَّحه ابن حبان (٣٠٣١).\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٥٥) من وجه آخر عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن قطبة بن عبد العزيز بإسناده مثله.\nوقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوهو كما قال، إلا أن قطبة بن عبد العزيز وإن كان أخرج له مسلم فإنه \"صدوق\".\nوأما البيهقي (٣/ ٤٠٥) فرواه عن شيخه الحاكم من طريق يحيي بن آدم، عن قطبة كما مضى، ونقل عن ابن معين أنه قال: \"لم يرفعه إلا يحيى بن آدم\" وقال: \"ولا أظن هذا الحديث إلا غلطًا\".\nقلت: هذا وهمٌ من يحيى بن معين مع إمامته في هذا الفن، فإن يحيى بن آدم لم ينفرد في رفعه،","vol":"4","page":172},{"text":"بل تابعه أيضًا محمد بن عبد الله بن نمير، وهو ثقة فاضل، والبيهقي لم يقف على رواية محمد بن عبد الله بن نمير وإلا رد على ابن معين، وإنما أخرج هو عن شيخه الحاكم من طريق يحيى بن آدم كما مضي.\nثم أن الذي عليه جمهور أهل العلم من المحدثين، إذا اختُلِف في الرفع والوقف فالصحيح الحكم للرفع لأنه زيادة ثقة، ولا شك في توثيق يحيى بن آدم، كما قال النووي في \"الخلاصة\" (٣٤٠٧) فكيف قد توبع على رفعه.\nوروى مالك (١/ ٢٢٦) بإسناد صحيح عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها قالت لأهلها: أجمروا ثيابي إذا مِتُّ، ثم حنِّطوني، ولا تَذُرُّوا على كفني حنوطًا، ولا تتبعوني بنار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1406>٢٣ - باب ما جاء في تحنيط الميت</span>\n• عن ابن عباس قال: إن رسول الله - ﷺ - قال لرجل مات بعرفة وهو محرم: \"اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تُحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يُلَبِّي أو مُلَبِّيًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٦٨)، ومسلم في الجنائز (١٢٠٦) كلاهما من حديث حماد ابن زيد، عن عمرو بن دينار وأيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره، واللفظ للبخاري.\nوفي الحديث دليل على أن غير المحرم يُحنَّط كما يُخمر، وأن النهي وقع لأجل الإحرام.\n\n• عن عُتَيٍّ قال: رأيتُ شيخًا بالمدينة يَتَكلَّمُ، فسأَلتُ عنه، فقالوا: هذا أُبَيُّ بن كعب، فقال: إن آدمَ ﵇ لما حَضَره الموتُ قال لِبَنِيه: أيْ بَنِيَّ! إني أشتهي من ثمار الجنةِ، فذهبوا يُطلبون له، فاستقبلَتهم الملائكةُ ومعهم أَكفانُهُ وحَنُوطُه، ومعهم الفُؤوسُ والمساحي والمكاتِلُ، فقالوا لهم: يا بَني آدم، ما تُريدُون وما تَطلبون -أو ما تُريدون وأَين تَذهبون؟ - قالوا: أَبونا مريضٌ فاشتَهي من ثمار الجنةِ، قالوا لهم: ارجِعوا فقد قُضي قضاءُ أَبيكُم.\nفجاؤوا، فلما رأَتهم حوَّاءُ عَرَفَتهم، فلاذَت بآدمَ، فقال: إليكِ عني فإني إنما أُوتيتُ مِن قِبَلِك، خَلِّي بيني وبين ملائكةِ ربِّي ﵎، فَقَبَضوه، وغَسلُوه وكفَّنوه وحنَّطوه، وحَفَروا له وأَلْحَدوا له، وصَلَّوا عليه، ثم دَخَلوا قبرَه فوضَعوه في قبرِه ووَضَعوا عليه اللَّبِنَ، ثم خرجوا من القَبرِ، ثم حَثَوْا عليه التراب، ثم قالوا: يا بَني آدمَ! هذه سنَّتُكم.\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد (٢١٢٤٠) عن هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن حُميد،","vol":"4","page":173},{"text":"عن الحسن، عن عُتَيٍّ قال فذكره.\nوإسناده حسن لما قيل في عُتَيٍّ وهو ابن ضمرة السعدي روى عنه ابنه عبد الله والحسن، وثَّقه ابن سعد والعجلي وابن حبان وغيرهم، واعتمده الحافظ في \"التقريب\" فقال: \"ثقة\" وقد أعل الحديث من أجل تفرده.\nقلت: ولا يضر تفرده ما دام هو ثقة.\nورواه الحاكم (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥) من وجهين آخرين:\nأحدهما: عن أبي بكر بن نصر الداربردي بمرو، ثنا أبو الموجه، ثنا سعيد بن منصور، وعلي ابن حجر قالا: حدثنا هُشيم، أنبأنا يونس بن عبيد.\nوالثاني: عن أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل -كلاهما- أعني هشيما وإسماعيل ابن علية عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتَيٍّ، عن أُبي بن كعب فذكر نحوه.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وهو من النوع الذي لا يوجد للتابعي إلا الراوي الواحد، فإن عُتَيّ بن ضمرة السعدي ليس له راوٍ غير الحسن، وعندي أن الشيخين عللاه بعلة أخرى، وهو أنه روي عن الحسن، عن أُبيّ دون ذكر عُتَيٍّ\".\nثم رواه من وجه آخر عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الحسن، عن أبي بن كعب مرفوعًا نحوه مختصرًا.\nوقال: \"هذا لا يُعلل حديث يونس بن عبيد، فإنه أعرف بحديث الحسن من أهل المدينة، ومصر والله أعلم\".\nقلت: من العلل التي أعلت به هذا الحديث الاختلاف في الرفع والوقف، والصواب فيه الرفع لأن معه زيادة علم.\nومن العلل التي أعلت به هذا الحديث عنعنة الحسن وهو مدلس، قلت: لقد ثبت التصريح بالتحديث عند البيهقي (٣/ ٤٠٤) إلا أنه موقوف، وثبوت التصريح في هذا الموقوف يُقَوِّي جهة السماع، وبالتالي تنفي عنه تهمة التدليس.\nوفي الإسناد كلام آخر غير أن ما ذكرته هو أحسنه وبالله التوفيق.\n\n• عن أبي وائل قال: كان عند علي مسك، فأوصى أن يُحنط به، قال: قال علي: هو فضل حنوط رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه البيهقي (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦) عن أبي عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبا محمد بن أيوب، أنبا إبراهيم بن موسي، ثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، ثنا الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي وائل فذكره.","vol":"4","page":174},{"text":"وإسناده حسن من أجل هارون بن سعد وهو العجلي أو الجعفي الكوفي الأعور مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وهو من رجال مسلم، وإنما انتقم عليه غلوه في الرفض.\nقال ابن حبان: \"كان غاليًا في الرفض، لا تحل عنه الرواية بحال\".\nقلت: وذلك إذا ثبت عنه الكذب، وإنه لم يثبت.\nولذلك حسَّنه النووي في \"الخلاصة\" (٣٣٩٨).\nتنبيه: تحرف في سنن البيهقي هارون بن سعد إلى \"هارون بن سعيد\" فتنبه.\n\n• عن حميد قال: لما توفي أنس بن مالك جُعل في حنوطه مسك فيه من عرق رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه البيهقي (٣/ ٤٠٦) من طريق ابن أبي مريم، حدثني يحيى بن أيوب، حدثني حُميد فذكره.\nوابن أبي مريم هو: سعيد بن الحكم المصري.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في يحيي بن أيوب وهو الغافقي غير أنه حسن الحديث وهو من رجال الجماعة.\nوأما ما رُوي عن نافع قال: مات سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل وكان بدريًّا، فقالت أم سعيد لعبد الله بن عمر: أتُحنطه بالمسك؟ فقال: وأي طبيب أطيب من مسك؟ هاتي مسككِ، فناولته إياه قال: ولم نكن نَصنع كما تصنعون - \"كنا نتبع بحنوطه مراقه ومغابنه\" فهو ضعيف.\nرواه البيهقي (٣/ ٤٠٦) من طريق سعيد بن مسلمة، ثنا إسماعيل بن أمية، عن نافع فذكره.\nوسعيد بن مسلمة هو ابن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي، نزيل الجزيرة، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، إلا ابن عدي أَلان القول فيه فقال: \"أرجو أنه ممن لا يترك حديثه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1407>٢٤ - باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يُواري رأسه أو قدميه غطَّى رأسه</span>\n• عن خبَّاب بن الأَرَتِّ قال: هاجرنا مع رسول الله - ﷺ - في سبيل الله، نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله، فمِنَّا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير قُتل يوم أُحد، فلم يُوجد له شيء يُكفن فيه إلا نمرة، فكنا إذا وضعنا على رأسه خرجتْ رجلاه، وإذا وضعنا على رجليه خرج رأسُه فقال رسول الله - ﷺ -: \"ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه الإذْخر\" ومنا من أَيْنَعَتْ له ثمرتُه فهو يَهْدِبُها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٧٦)، ومسلم في الجنائز (٩٤٠) كلاهما عن طريق الأعمش، عن شقيق، عن خبَّاب بن الأرَثِّ فذكره ولفظهما سواء.","vol":"4","page":175},{"text":"قوله: \"أينَعَتْ\" أي نضجت.\nوقوله: \"يهدُبها\" أي يجتنيها.\n\n• عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم قال: أتي عبد الرحمن بن عوف يومًا بطعامه، فقال: قُتل مصعب بن عُمير -وكان خيرًا مني- فلم يوجد له ما يُكفَّن فيه إِلَّا بردة، لقد خشيتُ أن يكون قد عُجِّلت لنا طيباتُنا في حياتنا الدُّنيا، ثمّ جعل يبكي.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٧٤) عن أحمد بن محمد المكيّ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن سعد، عن أبيه فذكره.\nوفي رواية شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم وفيه: كفِّن في بُردة إن غُطِّي رأسْه بَدَتْ رجلاه، وإن غُطِّي رجلاه بدا رأسُه، وأراه قال: وقُتل حمزة -وهو خير مني- ثمّ بُسط لنا من الدُّنيا ما بُسط -أو قال: أُعطينا من الدُّنيا ما أعطينا- وقد خشينا أن تكون حسناتُنا عُجِّلتْ لنا، ثمّ جعل يبكي حتّى ترك الطعام. رواه البخاريّ (١٣٧٥)، عن محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا شعبة بإسناده.\n\n• عن حارثة بن مُضَرِّب قال: دخلت على خبَّاب، وقد اكتوي سبعًا فقال: لولا أني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يتمنى أحدكم الموت\" لتمنيتُ، ولقد رأيتُنِي مع رسول الله - ﷺ - ما أملك، وإن في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم. قال: ثمّ أتي بكفنه، فلمّا رأه بكى وقال: لكن حمزة لم يُوجد له كفن إِلَّا بردة ملحاءُ، إذا جعلت على رأسه قَلَصَت عن قدميه، وإذا جعلتْ على قدميه قَلَصَتْ عن رأسه، حتي مُدَّت على رأسه، وجعل على قدميه الإذْخِر.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٩٧٠) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب فذكر الحديث غير أن الترمذيّ لم يذكر قصة كفن حمزة، وإنما ذكره الإمام أحمد (٢١٠٧٢، ٢٧٢١٩) واللّفظ له من وجه آخر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق بإسناده.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح\". وأصله في الصحيحين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1408>٢٥ - باب من أعد الكفن في حياته</span>\n• عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت النَّبِيّ ﷺ ببردةٍ منسوجةٍ فيها حاشيتُها، أتدرون ما البردةُ؟ قالوا: الشملة، قال: نعم، قالت: نسجتُها بيدي فجئت لأكسوكها، فأخذها النَّبِيّ ﷺ محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فحَسَّنها فلان فقال: اكسُنِيها ما أحسنَها، قال القوم: ما أحسنتَ، لبسها النَّبِيّ - ﷺ - محتاجًا إليها،","vol":"4","page":176},{"text":"ثمّ سألته وعلمت أنه لا يردُّ، قال: إني والله! ما سألتُها لأَلْبسها، إنّما سألتُه لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفَنه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٧٧) عن عبد الله بن مسلمة، حَدَّثَنَا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل فذكره.\nوقوله: \"حاشيتها\" أي طرفها، أو أنها جديدة لم تقطع من ثوب.\nوقوله: \"فلان\" قيل: عبد الرحمن بن عوف، وقيل: رجل من الأعراب لا يُعرف اسمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1409>٢٦ - باب استحباب الغُسل لمن غسَّل ميتًا</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من غَسَّل ميتًا فليغتسل\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٩٩٣)، وابن ماجة (١٤٦٣) كلاهما عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن المختار، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث واللّفظ لابن ماجه.\nولفظ الترمذيّ: \"من غُسْلِه الغُسْلُ، ومن حَملهِ الوضوءُ\".\nورواه أبو داود (٣١٦٢) من وجه آخر عن سفيان، عن سهيل بإسناده إِلَّا أن أبا صالح أدخل بينه وبين أبي هريرة \"إسحاق مولي زائدة\" كما رواه أيضًا من وجه آخر عن أبي هريرة ولفظ الحديث: \"من غسَّل الميت فليغسل، ومن حمله فليتوضأ\".\nوإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه \"صدوق\" وقد حسَّنَه أيضًا الترمذيّ وقال: وقد رُوي عن أبي هريرة موقوفًا.\nقلت: اختلف أهل العلم في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا كما قال المنذري. قال الإمام أحمد وعلي بن المديني: \"لا يصح في هذا الباب شيءٌ\" وقال محمد بن يحيى: \"لا أعلم في \"من غَسَّل ميتًا فليغتسل\" حديثًا ثابتًا، ولو ثبت لزمنا استعماله\" وقال الشافعي في البويطي: \"إن صحَّ الحديث قلت بوجوبه\" هذا آخر كلام المنذري.\nوخلاصة القول في حديث أبي هريرة أنه لا ينزل عن درجة الحسن.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٣٧) معقبًا على قول الرّافعيّ: \"لم يصحِّح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا\" قلت: قد حسّنه الترمذيّ، وصحّحه ابن حبَّان، وله طريق أخرى. قال عبد الله بن صالح: ثنا يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رفعه: \"من غسَّل ميِّتًا فليغتسل\" ذكره الدَّارقطنيّ، وقال: فيه نظر. قلت: رواته موثقون، وقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\": حاصل ما يعتل به وجهان: من جهة الرّجال، ولا يخلو إسناد منها من متكلّم فيه، ثمّ ذكر ما معناه أن أحسنها رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهي","vol":"4","page":177},{"text":"معلولة، وإن صحَّحها ابن حبَّان وابن حزم، فقد رواه سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولي زائدة، عن أبي هريرة. قلت: إسحاق مولي زائدة أخرج له مسلم، فينبغي أن يصحّح الحديث، قال: وأمّا رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فإسناد حسن، إِلَّا أنَّ الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفًا، وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا. فإنكار النّوويّ على الترمذيّ تحسينه معترض، وقد قال الذّهبيّ في \"مختصر البيهقيّ\": \"طرق هذا الحديث أقوى من عدّة أحاديث احتجّ بها الفقهاء، ولم يعلوها بالوقف، بل قدّموا رواية الرّفع، والله أعلم\". انتهى كلام الحافظ.\nقلت: انظر كلام الذّهبيّ في \"المهذّب في اختصار سنن البيهقيّ\" (١/ ٣٠١)، وقد نقل الشوكاني في \"النّيل\" (١/ ٣٥٦) بعض فقرات الحافظ وأقرّه.\nوقال الحافظ ابن القيم: \"وهذه الطّرق تدل على أنَّ الحديث محفوظ\". \"تهذيب السنن\".\nولكن قال أبو داود عقب إخراج الحديث: \"هذا منسوخ، سمعتُ أحمد بن حنبل وسئل عن الغسل من غسَّل الميت، فقال: يُجزئه الوضوء\". ومثله قال ابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" (٣٨، ٣٩) وقال: \"ناسخه حديث ابن عباس الآتي\". انظر فقه هذا الباب في \"المنة الكبرى\" (٣/ ٢٤ - ٢٥).\nوفي الباب عن عائشة، وعليّ، وأبي سعيد الخدريّ، وحذيفة بن اليمان، والمغيرة بن شعبة، وفي الجميع مقال، وإن ثبت بمجموع الشواهد فهو منسوخ كما سيأتي. انظر تخاريج هذه الأحاديث في \"البدر المنير\" <span data-type=\"title\" id=toc-1410>(٢/ ٥٢٤).\n\n٢٧ - باب من لم ير الغُسل من غُسل الميت</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس عليكم في غُسل ميتكم غُسل إذا اغتسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم\".\nحسن: رواه الدَّارقطنيّ في سننه (٢/ ٧٦) وعنه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣٨٦)، عن أحمد ابن محمد بن سعيد، عن أبي شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد، عن سليمان ابن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاريّ، ولم يخرجاه، وفيه رفض لحديث مختلف فيه على محمد بن عمرو بأسانيد: \"من غسَّل ميتًا فليغتسل\" انتهى.\nوتعقبه الذّهبيّ على قوله \"وفيه رد لحديث \"من غسل ميتًا فليغتسل\" بل نعمل بهما فيستحب الغسل. انتهى.\nقلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وهو الذي ذهب إليه الذّهبيّ نفسه في \"الميزان\" بعد أن ساق أقوال أهل العلم فيه.","vol":"4","page":178},{"text":"ولكن قال البيهقيّ (١/ ٣٠٦) بعد أن أخرج الحديث عن الحاكم من الطريق نفسه: \"هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة، كما أظن\".\nونبَّه ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٤/ ٦٥٩) فقال: \"أبو شيبة هذا هو إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، وهو ثقة كما سلف، والمطعون فيه الواهي هو أبو شية إبراهيم بن عثمان الكوفي قاضي واسط، فتنبّه لذلك\". انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر معقبًا على كلام البيهقيّ: اقلت: أبو شيبة، هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتجّ به النسائيّ ووثَّقه الناس، ومن فوقه احتجّ بهم البخاريّ، وأبو العباس الهمداني هو ابن عقدة حافظ كبير، إنّما تكلّموا فيه بسبب المذهب، ولأمور أخرى، ولم يضعفه بسبب المتون أصلًا، فالإسناد حسن، فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة، بأنَّ الأمر على النَّدب، أو المراد بالغسل غسل الأيديّ، كما صرَّح به في هذا. قلت: ويؤيّد أن الأمر فيه للندب، ما روي الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله المخرميّ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قال لي أبي كتبتَ حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: \"كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل\"؟ قال: قلت: لا، قال: في ذلك الجانب شاب يقال له محمد بن عبد الله يحدِّث به عن أبي هشام المخزوميّ عن وهيب فاكتبه عنه، قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث، والله أعلم\". انتهى كلام الحافظ من \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٣٨).\n\n• * *","vol":"4","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1411>جموع أبواب ما جاء عن الميت وحمل الجنازة والقيام لها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1412>١ - باب ثناء الناس على الميت</span>\n• عن أنس بن مالك قال: مرُّوا بجنازة فأثْنَوا عليها خيرًا، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"وجبْت\" ثمّ مرُّوا بأخرى، فأثْنَوا عليها شرًّا فقال: \"وجبتْ\" فقال عمر بن الخطّاب: ما وجبتْ؟ قال: \"هذا أَثنيتُم عليه خيرًا فوجبَتْ له الجنّة، وهذا أَثْنيتم عليه شرًّا فوجبَتْ له النّار، أنتم شهداء الله في الأرض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٦٧) عن آدم، عن شعبة، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن صُهَيب قال: سمعت أنس بن مالك فذكر الحديث.\nورواه مسلم في الجنائز (٩٤٩) من وجه آخر عن ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صُهَيب بإسناده وفيه تكرار \"وجبت وجبت وجبت\" ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطّاب: فدى لك أبي وأمي.\nكما أن فيه قول النَّبِيّ - ﷺ -: \"أنتم شهداء الله في الأرض\" ثلاث مرات.\nوزاد الحاكم (١/ ٣٧٧): \"إن لله ملائكة تنطق على ألْسِنة بني آدم بما في المرأ من الخير والشر\" رواه من وجه آخر عن النضر بن أنس، عن أنس، وصحَّحه على شرط مسلم.\nوأمّا ما رُوي عنه مرفوعًا: \"ما من رجل يموت فيشهد له رجلان من خبرته الأقربين فيقولان: اللَّهُمَّ! لا نعلم إِلَّا خيرًا إِلَّا قال الله ﷿ لملائكته: أشهدكم أني قد غفرت لعبدي بشهادتهما، وتجاوزت له عما لا يعلمان\" فهو ضعيف.\nرواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٣٥٩) قال: أخبرنا بقية بن الوليد، حَدَّثَنِي الضَّحَّاك بن حمزة، عن صالح الأملوكيّ، عن أنس بن مالك فذكره.\nوالضحاك بن حمزة هو الواسطيّ، وأصله من الشام، \"ضعيف\"، قال فيه ابن معين: \"ليس بذاك\" وفي رواية: \"ليس بشيء\" وقال النسائيّ: \"ليس بثقة\" وتكلم فيه غيرهما من أهل العلم، وقال ابن عدي: \"له أحاديث حسان غرائب\" وفي \"التقريب\": \"ضعيف\".\nوبقية بن الوليد مدلس تدليس التسوية لم يصرح بالتحديث في جميع الطَّبقات كما اشترط بعض أهل العلم في قبول حديثه خوفًا من تدليس التسوية والجمهور على قبول تحديثه في شيوخه.\n\n• عن أبي الأسود قال: قدمتُ المدينة -وقد وقع بها مرض- فجلست إلى عمر بن الخطّاب فمرتْ بهم جنازة، فأُثْني على صاحبها خيرًا فقال عمر: وجبتْ، ثمّ مُرَّ بأُخرى","vol":"4","page":180},{"text":"فأُثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر: وجبتْ، ثمَّ مُرَّ بأخرى، فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر: وجبتْ، ثمّ مُرَّ بالثالثة فأُثْنِي على صاحبها شرًّا، فقال: وجبتْ.\nفقال أبو الأسود: فقلت: وما وجبتْ يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنّةَ\" فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان. ثمّ لم نسأله عن الواحد.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٦٨) عن عفّان بن مسلم، حَدَّثَنَا داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: مُرَّ على النَّبِيّ - ﷺ - بجنازة فأُثني عليها خيرًا في مناقب الخير فقال: \"وجبتْ\" ثمّ مرُّوا عليه بأُخرى، فأُثني عليها شرًا في مناقب الشر فقال: \"وجبتْ إنكم شهداءُ الله في الأرض\".\nحسن: رواه ابن ماجة (١٤٩٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُسْهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوصحَّحه ابن حبَّان (٣٠٢٤)، وأخرجه الإمام أحمد (٧٥٢) كلاهما من طريق محمد بن عمرو بإسناده.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث.\nورواه أبو داود (٣٢٣٣)، والنسائي (١٩٣٣) كلاهما من طريق شعبة، عن إبراهيم بن عامر، عن عامر بن سعد، عن أبي هريرة قال: مروا على رسول الله - ﷺ - بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: \"وجبتْ\" ثمّ مروا بأخرى فأَثنوا عليه شرًّا فقال: \"وجبتْ\" ثمّ قال: \"إن بعضكم على بعض شهداءُ\" وفي لفظ النسائيّ: \"الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض\".\nوأخرجه الإمام أحمد (١٠٠١٣) من طريق سفيان ومسعر، عن إبراهيم بن عامر بن مسعود الجُمحيّ، بإسناده.\nوفيه عامر بن سعد وهو البجلي روى له مسلم وأصحاب السنن غير ابن ماجة، إِلَّا أنه لم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا جعله الحافظ في مرتبة \"مقبول\".\nقلت: وهو كذلك فإنه تابعه أبو سلمة في الإسناد السابق.\n\n• عن أبي قتادة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دعي لجنازة سأل عنها، فإن أُثْني عليها خير قام فصلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها: \"شأنكم بها\" ولم يُصل عليها.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٢٥٥٥) عن يعقوب، حَدَّثَنَا أبيّ، عن أبيه، حَدَّثَنِي عبد الله بن أبي","vol":"4","page":181},{"text":"قتادة، عن أبيه فذكره، ويعقوب هو: ابن إبراهيم بن سعد.\nوإسناده صحيح، وصحّحه ابن حبَّان (٣٠٥٧)، والحاكم (١/ ٣١٤) كلاهما من طريق إبراهيم ابن سعد به وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1413>٢ - باب ثناء الجيران على الميت</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدْنَين أنهم لا يعلمون إِلَّا خيرًا إِلَّا قال الله جل وعلا: قد قبلتُ علمكم فيه، وغفرت له ما لا تعلمون\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٣٤٥١)، وأبو يعلى (٣٤٤٦٨ تحقيق الأثري) كلاهما من طريق مؤمّل بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حمّاد، حَدَّثَنَا ثابت، عن أنس.\nوصحه ابن حبَّان (٣٠٢٦)، والحاكم (١/ ٣٧٨) كلاهما من طريق مؤمّل بن إسماعيل بإسناده، واللّفظ لهما، لأنه سقط في المصدرين السابقين قوله: \"أنهم لا يعلمون إِلَّا خيرًا إِلَّا قال الله جل وعلا وهو لابد منه، وكذلك ذكره الهيثميّ في \"المجمع\" وعزاه إلى أحمد وأبي يعلي.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام على مؤمّل بن إسماعيل فقال ابن معين: ثقة، وقال الدَّارميّ: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ، وقال ابن سعد: ثقة كثير الغلط، فمثله يحسن حديثه.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٤) وقال: \"رجال أحمد رجال الصحيح\"، وأمّا قول البخاريّ في مؤمّل بن إسماعيل: \"منكر الحديث\" فلم يثبت منه، كما بينت ذلك في كتاب الصّلاة، ولا أعتقد أنه خالف أصحاب حمّاد في لفظ الحديث، بل أنه حديث آخر. والله تعالى أعلم.\nوأمّا ما رُوي عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ -، عن ربه ﷿ قال: \"ما من عبد مسلم يموتُ، يشهد له ثلاثة أيات من جيرانه الأدْنَين بخير إِلَّا قال الله ﷿: قد قَبلت شهادة عِبادي على ما علموا، وغفرت له ما أعلم\" ففي إسناده رجل مبهم لم يُسم. رواه الإمام أحمد (٨٩٨٩، ٩٢٩٥) عن عفّان، حَدَّثَنَا مهدي بن ميمون، حَدَّثَنَا عبد الحميد صاحب الزِياديّ، عن شيخ من أهل البصرة، عن أبي هريرة فذكره.\nشيخ من أهل البصرة لا يعرف. وعبد الحميد صاحب الزيادي وإن كان ثقة من رجال الشّيخين، ولكن من شيوخه الحسن البصريّ، فإن كان هو فهو مدلِّس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1414>٣ - باب ما ينهي عن سَبِّ الأموات</span>\n• عن عائشة قالت: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لا تسُبُّوا الأموات، فإنهم أفْضَوا إلى ما قَدَّموا\".","vol":"4","page":182},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٩٣) عن آدم، حَدَّثَنَا شُعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة فذكرته.\nقال البخاريّ: ورواه عبد الله بن عبد القدوس ومحمد بن أنس، عن الأعمش، تابعه عليّ بن الجعد وابن عرعرة وابن أبي عدي، عن شعبة.\nقلت: حديث علي بن الجعد أخرجه البخاريّ في الرقاق (٦٥١٦).\n\n• عن عائشة قالت: ذكر عند النَّبِيّ - ﷺ - هالك بسوء فقال: لا تذكروا هلكاكم إِلَّا بخير\".\nصحيح: رواه النسائيّ (١٩٣٥) عن إبراهيم بن يعقوب، قال: حَدَّثَنِي أحمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا وُهيب، قال: حَدَّثَنَا منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده صحيح، وأم منصور هي: صفية كما جاء التصريح باسمها في مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٣٦٧) والزهد لهنَّاد (١١٦٥) كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن منصور ابن صفية، عن أمه، عن عائشة فذكرته.\nوصفية هي: ابنة شية بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية لها رؤية، وحدَّثت عن عائشة وغيرها.\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"اذكروا محاسن موتاكم، وكُفُّوا عن مساويهم\".\nرواه أبو داود (٤٩٠٠)، والتِّرمذيّ (١٠١٩) كلاهما من حديث معاوية بن هشام، عن عمران ابن أنس المكيّ، عن عطاء، عن ابن عمر فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حديث غريب، سمعت محمدًا يقول: عمران بن أنس المكي منكر الحديث\".\nقلت: وهو كما قال. فقد ذكره أيضًا العقيلي في \"الضعفاء\" وقال: \"ولا يتابع على حديثه\".\n\n• عن المغيرة بن شعبة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبوا الأموات، فتؤذوا الأحياء\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٩٨٢) عن محمود بن غيلان، حَدَّثَنَا أبو داود الحُفريّ، عن سفيان، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة فذكره.\nوصحَّحه ابن حبَّان (٣٠٢٢) فرواه من طريق أبي داود الحفريّ، والحديث في مسند الإمام أحمد (١٨٢٠٩) عن أبي نعيم، حَدَّثَنَا سفيان بإسناده مثله.\nقال الترمذيّ: \"وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث، فروى بعضهم مثل رواية الحُفري، وروى بعضُهم عن سفيان، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعتُ رجلًا يُحدث عن المغيرة بن شعبة، عن النَّبِيّ ﷺ نحوه\".\nقلت: ومن هؤلاء عبد الرحمن، قال حَدَّثَنَا سفيان، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعتُ رجلًا عند","vol":"4","page":183},{"text":"المغيرة بن شُعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبوا الأموات، فتُؤذوا الأحياء\" رواه أحمد (١٨٢١٠) عن عبد الرحمن وهو ابن مهدي بإسناده، وهذا الرّجل المبهم هو \"زيد بن أرقم\" كما في الحديث الآتي.\n\n• عن قطبة بن مالك قال: سَبَّ أمير من الأُمراء عليّا فقام زيد بن أرقم فقال: أما أن قد علمتَ أن رسول الله - ﷺ - نهي عن سَبِّ الموتى، فلم تشُبُّ عليًا وقد مات.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٩٣١٥) عن وكيع، حَدَّثَنَا مِسْعر، عن أبي أيوب مولي لبني ثعلبة، عن قطبة بن مالك فذكره.\nوأخرجه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٥/ ١٨٨) من طريق الإمام أحمد.\nوأبو أيوب هو الحجاج مولى بني ثعلبة كما جاء التصريح به في رواية الإمام أحمد (١٩٢٨٨) فإنه رواه عن محمد بن بشر، حَدَّثَنَا مِسْعر، عن الحجاج مولى بني ثعلبة، عن قُطبة بن مالك عم زياد بن عِلاقة قال: نال المغيرة بن شعبة من عليّ، فقال زيد بن أرقم فذكر الحديث.\nوالحجاج أبو أيوب من رجال \"التعجيل\" (١٢٣٢) وهو مجهول كما قاله الحسيني.\nولكن رواه الطبرانيّ (٥/ ١٨٨)، والحاكم (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) كلاهما من طريق عمرو بن محمد ابن أبي رَزين، ثنا شعبة، عن زياد بن عِلاقة، عن عمه (يعني قطبة بن مالك) أن المغيرة بن شعبة سَبَّ عليّ بن أبي طالب، فقام إليه زيد بن أرقم فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه\".\nقلت: هذا وهمٌ منه فإن عمرو بن محمد بن أبي رَزين ليس من رجال مسلم، وإنما هو من رجال الترمذيّ فقط كما أشار الحافظ في \"التقريب\". وذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\" وقال: \"ربما أخطأ\".\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٨/ ٧٦) وقال: \"رواه الطبرانيّ بأسانيد، ورجال أحد أسانيد الطبرانيّ ثقات\".\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا مات صاحبكم فدعوه، ولا تقعوا فيه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٩٩) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1415>٤ - باب ما جاء في المستريح والمستراح منه</span>\n• عن أبي قتادة بن رِبْعي أنه كان يُحدث أن رسول الله - ﷺ - مُرَّ عليه بجنازة فقال: \"مستريح ومستراح منه\" قالوا: يا رسول الله! ما المُسْتريح والمُستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نَصَب الدُّنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدوابّ\".","vol":"4","page":184},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٥٤) عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدِيليّ، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة بن رِبْعي فذكره.\nورواه البخاريّ في الرقاق (٦٥١٢) عن إسماعيل، ومسلم في الجنائز (٩٥٠) عن قُتَيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك به مثله.\n\n• عن عائشة قالت: تُوفيت امرأة كان أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - يضحكون منها، ويمازحونها، فقلت: استراحتْ، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"إنما يستريح من غفر له\".\nحسن: رواه البزّار \"كشف الأستار\" (٧٨٩) عن أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، ثنا عثمان بن عمر، ثنا يونس - يعني ابن يزيد، عن الزّهريّ، عن محمد بن عروة بن الزُّبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عروة بن الزُّبير فإنه \"صدوق\".\nورواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٩٣٧٥) عن هيثم بن خالد، قال: حَدَّثَنَا عبد الكبير بن المعافي بن عمران قال: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة قالت: قام بلال إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: ماتتْ فلانةٌ، واستراحتْ، فغضب النَّبِيّ - ﷺ - وقال: \"إنما استراح من غفر له\".\nقال الطبرانيّ: \"لم يرو هذا الحديث عن أبي الأسود إِلَّا ابن لهيعة، ولا عن ابن لهيعة إِلَّا المعافيّ، تفرّد به عبد الكبير\".\nقلت: وفي الإسناد \"ابن لهيعة\" وهو مختلط وفيه كلام كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1416>٥ - باب القيام للجنازة</span>\n• عن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتُم الجنازة فقوموا لها، حتّى تُخَلِّفكم، أو توضع\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٠٧)، ومسلم في الجنائز (٩٥٨) كلاهما من طريق سفيان، عن الزّهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة فذكر الحديث ولفظهما سواء.\nورواه البخاريّ (١٣٠٨)، ومسلم كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا اللّيث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة ولفظه: \"إذا رأى أحدكم جنازةٌ فإن لم يكن ماشيًا معها فليقُم حتّى يُخلِّفها، أو تُخلِّفه، أو توضع من قبل أن تُخلِّفَه\".\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تَبِعها فلا يجلس حتّى توضع\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣١٠)، ومسلم في الجنائز (٩٥٩/ ٧٧) كلاهما من حديث هشام (هو ابن حسان) قال: حَدَّثَنَا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن","vol":"4","page":185},{"text":"أبي سعيد فذكره.\n\n• عن أبي سعيد المقبري قال: كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة بيد مروان فجلسا قبل أن تُوضع، فجاء أبو سعيد (الخدريّ) فأخذ بيدي مروان فقال: قُم، فوالله! لقد علم هذا أن النَّبِيّ ﷺ نهانا عن ذلك فقال أبو هريرة: صدق.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٠٩) عن أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبيه أبي سعيد فذكره.\n\n• عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - مرُّوا عليه بجنازة فقام.\nوقال عمرو: إن رسول الله - ﷺ - مرتْ به جنازة فقام.\nصحيح: رواه النسائيّ (١٩١٩) عن عمرو بن عليّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا زكريا، عن الشعبي قال: قال أبو سعيد.\nح وأخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا أبو زيد سعيد بن الربيع، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، قال: سمعت الشعبيّ يحدث عن أبي سعيد فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: وقال عمرو يعني به شيخه وهو عمرو بن عليّ، وهو أبو حفص الفلاس الصيرفيّ، والنسائي روي هذا الحديث من شيخين أحدهما عمرو بن عليّ، والثاني: إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق، وإسنادهما يختلف، ويلتقيان على الشعبي.\n\n• عن زيد بن ثابت: أنهم كانوا جلوسًا مع النَّبِيّ ﷺ فطلعت جنازة، فقام رسول الله، - ﷺ -، وقام من معه، فلم يزالوا قيامًا حتي نفذت.\nصحيح: رواه النسائيّ (١٩٢٠) عن أيوب بن محمد الوزَّان، قال: حَدَّثَنَا مروان، قال: حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت فذكره.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات، عثمان بن حكيم هو ابن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني من رجال مسلم.\nمروان هو ابن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري من رجال الجماعة إِلَّا أنه كان يدلس أسماء الشيوخ، وقد صرَّح هنا، فانتفت عنه تهمةُ التدليس.\n\n• عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: ما رأينا رسول الله ﷺ شهد جنازة قط فجلس حتّى توضع.\nحسن: رواه النسائيّ (١٩١٨) عن يوسف بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج، عن ابن جريج، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة وأبي سعيد، فذكراه.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث، ولحديثه أصل ثابت من قول وفعل.","vol":"4","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1417>٦ - باب القيام لجنازة غير المسلمين</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: مرَّت جنازة فقام لها النَّبِيّ - ﷺ - وقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله! إنها يهودية، فقال: \"إن الموتَ فَزَعٌ، فإذا رأيتُم الجنازة فقوموا\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٠) من طرق، عن إسماعيل ابن علية، عن هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مِقْسَم، عن جابر بن عبد الله فذكره واللّفظ لمسلم.\nوأمّا البخاريّ فأخرجه في الجنائز (١٣١١) عن معاذ بن فضالة، حَدَّثَنَا هشام بإسناده ولم يذكر فيه \"إن الموت فزع\" ولكن رواه البيهقيّ من طريق أبي قلابة الرقاشيّ، عن معاذ بن فضالة شيخ البخاريّ فذكر فيه الزيادة المذكورة، فإما أن يكون البخاريّ قد اختصر الحديث، أو أنه هكذا سمع من شيخه بدون زيادة. ولعل شيخه روي مرة كما سمع البخاريّ، وأخرى بزيادة فروى عنه أبو قلابة.\nورواه مسلم من وجه آخر عن أبي الزُّبير أنه سمع جابرا يقول: قام النَّبِيّ ﷺ وأصحابه لجنازة يهودي حتّى توارتْ.\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان سهل بن حُنيف وقيس بن سعد قاعدَين بالقادسية، فمروا عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض -أي من أهل الذِّمة- فقالا: إن النَّبِيّ - ﷺ - مرَّتْ به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهوديّ، فقال: \"أليست نفسًا؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣١٢)، ومسلم في الجنائز (٩٦١) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى فذكره.\nواللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريبة منه، وليس فيه تفسير قوله: إنها من أهل الأرض\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - مرتْ به جنازة يهوديّ، فقام، فقيل له: يا رسول الله! إنها جنازة يهودي؟ فقال: \"إن للموت فَزَعًا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٥٢٧) عن عفّان، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه هو (٧٨٦٠)، وابن ماجة (١٥٤٣) كلاهما من وجه آخر عن محمد بن عمرو به، ولم يذكرا أن الجنازة كانت ليهوديّ، وأنما اقتصرا على قوله: \"إن للموت فزعًا\" وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٧) وحسَّن إسناده، وهو ليس على شرطه إِلَّا أن يرى أن القيد بجنازة بأنها كانت لليهودي لم يذكره ابن ماجه.\n\n• عن أنس أن جنازة مرتْ برسول الله ﷺ فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي،","vol":"4","page":187},{"text":"فقال: \"إنّما قمنا للملائكة\".\nصحيح: رواه النسائيّ (١٩٢٩) عن إسحاق، قال: أنبأنا النضر، قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nإسحاق هو: ابن راهويه الإمام الفقيه ت ٢٣٨ هـ، وشيخه هو النضر بن شُميل المازني أبو الحسن النحوي ت ٢٠٣ هـ.\nقوله: \"قمنا للملائكة\" قال السيوطيّ: \"لا معارضة إذ يجوز تعدد الأغراض والعلل، فيكون القيام مطلوبًا تعظيمًا لأمر الموت والملائكة جميعًا وغير ذلك\".\nوأمّا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو أنه قال: سأل رجل رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! تمر بنا جنازة الكافر، أفنقوم لها؟ قال: \"نعم قوموا لها، فإنكم لستم تقومون لها، إنّما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس\" فهو ضعيف.\nرواه أحمد (٦٥٧٣) عن أبي عبد الرحمن، حَدَّثَنَا سعيد، حَدَّثَنِي ربيعة بن سيف المعافريّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوأبو عبد الرحمن هو: عبد الله بن يزيد المعافري. ومن هذا الطريق رواه البزّار \"كشف الأستار\" (٨٣٦) وصحَّحه ابن حبَّان (٣٠٥٣)، والحاكم (١/ ٣٥٧) وقال: \"صحيح الإسناد\"، وقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٧): \"رواه أحمد والبزّار والطَّبرانيّ في \"الكبير\" ورجال أحمد ثقات\".\nقلت: في الإسناد ربيعة بن سيف المعافري قال البخاري: عنده مناكير، وضعَّفه الأزدي والنسائي في سننه (٤/ ٢٧).\nوأمّا ابن حبَّان فذكره في \"الثقات\" (٦/ ٣٠١) وقال: \"يخطئ كثيرًا\".\nولعله أخطأ في بيان سبب القيام فإنه لم يتابع على ما ذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1418>٧ - باب ما جاء في نسخ القيام للجنازة</span>\n• عن عليّ بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ كان يقوم في الجنازة، ثمّ جلس، بعد.\nوفي رواية: عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أنه قال: رآني نافع بن جبير، ونحن في جنازةٍ قائمًا، وقد جلس ينتظر أن توضع الجنازة، فقال لي: ما يُقيمك؟ فقلت: أنتظر أن توضع الجنازة لما يحدث أبو سعيد الخدريّ، فقال نافع: فإن مسعود بن الحكم حَدَّثَنِي عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: قام رسولُ الله - ﷺ - ثمّ قعد.\nصحيح: رواه مالك في الجنائز (٣٣) عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن مسعود بن الحكم، عن عليّ بن أبي طالب فذكره.\nوالرّواية الثانية عند مسلم في الجنائز (٩٦٢) من طرق عن اللّيث بن سعد، عن يحيى بن سعيد،","vol":"4","page":188},{"text":"عن واقد بن عمرو فذكره.\nورواه من وجه آخر عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعتُ مسعود بن الحكم يحدث عن عليّ قال: رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا، وقعد فقعدنا. يعني في الجنازة.\nوفي رواية للطحاوي في شرحه (١/ ٢٨٢): \"كان رسول الله ﷺ أمرنا بالقيام في الجنازة، ثمّ جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس\".\nوفي رواية عنده أيضًا من طريق إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقيّ، عن أبيه قال: شهدت جنازة بالعراق، فرأيت رجالًا قيامًا ينتظرون أن توضع، ورأيت عليّ بن أبي طالب يشير إليهم أن اجلِسُوا، فإن النَّبِيّ ﷺ قد أمرنا بالجلوس بعد القيام. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن مسعود فإنه \"صدوق\".\nورواه النسائيّ (١٩٢٣) من وجه آخر عن أبي معمر قال: كنا عند عَلِيّ فمرت به جنازة فقاموا لها، فقال عَلِيّ: ما هذا؟ قالوا: أمْر أبي موسى، فقال: إنّما قام رسول الله - ﷺ - لجنازة يهودية، ولم يَعُدْ بعد ذلك، وإسناده صحيح.\n\n• عن محمد أن جنازة مرتْ بالحسن بن عليّ وابن عباس، فقام الحسن، ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن: أليس قد قام رسول الله - ﷺ - لجنازة يهودي؟ قال ابن عباس: نعم، ثمّ جلس.\nصحيح: رواه النسائيّ (١٩٢٤) عن قُتَيبة، قال: حَدَّثَنَا حمّاد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٨٢٧) عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن أيوب به مثله. ومحمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا.\nوقال عليّ بن المديني: أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس قال شعبة: إنّما سمعها من عكرمة لقيه أيام المختار، ولم يسمع من ابن عباس شيئًا.\nقال أحمد: لم يسمع من ابن عباس يقول كلها: نُبئتُ عن ابن عباس.\nقلت: هكذا رواه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (١٧٢٦) من وجه آخر عن محمد قال: نبئتُ أن جنازة مرت على الحسن بن عليّ فذكره وزاد في آخره: \"فلم يُنكر الحسن ما قال ابن عباس\".\nفعرف من هذا أن بينهما عكرمة، فإذا عرف المبهم وهو ثقة، صحَّ الإسناد في حين أن أحدًا لم ينص على أن محمد بن سيرين لم يسمع من الحسن بن عليّ، واكتفى المزي وغيره ذكره ممن رُوي عنه محمد بن سيرين.\nوقد تابعه أبو مجلز فرواه عن ابن عباس والحسن بن عليّ القصة نفسها.\nرواه النسائيّ (١٩٢٦) عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن سليمان التيميّ، عن أبي","vol":"4","page":189},{"text":"مجلز فذكره.\nوهذا إسناد صحيح إِلَّا أنه مرسل فيما قاله يحيى بن معين حين سئل عنه، ولكنه يقوي الذي قبله، وله أسانيد أخرى عند النسائيّ وغيره إِلَّا أن ما ذكرته وهو أصحها.\nوأمّا ما رُوي بأن قيامه - ﷺ - كان تأذّيًا بريح اليهودي فهو إما ضعيف، وإما منقطع، ولا يصح منه شيء.\n\nفقه الباب:\nقول النَّبِيّ - ﷺ -: \"إن الموت فزع\" وقوله: \"أليست نفسًا\" دليل على قيام النَّبِيّ - ﷺ - للجنازة، فإن كانت هذه العلة للقيام فهي باقية. فما جاء في حديث عليّ بن أبي طالب بأنه - ﷺ - قام ثمّ قعد دليل على استحباب القيام لا الوجوب، فإن حديث عليّ بن أبي طالب لا يكون ناسخًا إن كانت العلة للقيام كما سبق، وقد قيل غير ذلك، والذي ذكرته هو أولي.\nوأمّا ما رُوي عن عبادة بن الصَّامت قال: كان رسول الله - ﷺ - يقوم في الجنازة حتّى توضع في اللحد، فمر به حَبْرٌ من اليهود فقال: هكذا نفعل. فجلس النَّبِيّ - ﷺ - وقال: \"اجلسوا خالفوهم\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣١٧٦)، والتِّرمذيّ (١٠٢٠)، وابن ماجة (١٥٤٥) كلّهم من طريق أبي أسباط الحارثي (وهو بشر بن رافع) عن عبد الله بن سلمان بن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه، عن جده، عن عبادة بن الصَّامت فذكره.\nوفيه سلسلة الضعفاء أولهم أبو أسباط الحارثي بشر بن رافع ضعيف، ضعَّفه أحمد والنسائي وأبو حاتم، والبزّار، والدارقطني وغيرهم، وقال البخاريّ: لا يتابع في حديثه.\nوشيخه عبد الله بن سليمان بن جنادة \"ضعيف\" أيضًا، وأبوه سليمان بن جنادة \"منكر الحديث\" كما قال أبو حاتم والبخاري.\nولو صحَّ هذا الحديث لكان دليلًا لنسخ أحاديث الباب السابق، ولكنه لم يصح. قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٨١): \"فلو لم يكن إسناده ضعيفًا لكان حجة في النسخ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1419>٨ - باب الجلوس عند القبر</span>\n• عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولم يُلحد بعد، فجلس النَّبِيّ - ﷺ - مستقبل القبلة، وجلسنا معه.\nحسن: رواه أبو داود (٣٢١٢)، والنسائي (٢٠٠١)، وابن ماجة (١٥٤٩) كلّهم من طريق المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء فذكر الحديث واللّفظ لأبي داود، وزاد ابن ماجة: \"كأن على رؤوسنا الطير\".","vol":"4","page":190},{"text":"وإسناده حسن لأجل المنهال بن عمرو، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1420>٩ - باب الأمر باتباع الجنائز وفضله</span>\n• عن البراء قال: أمرنا النَّبِيّ ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعيّ، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السّلام، وتشميت العاطس، ونهانا عن: آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقَسِّي، والاستبرق.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٩) عن أبي الوليد، حَدَّثَنَا شعبة، عن الأشعث قال: سمعتُ معاوية بن سويد بن مُقرّن، عن البراء فذكره.\nورواه مسلم من أوجه أخرى (٢٠٦٦) عن أشعث، قال: حَدَّثَنِي معاوية بن سُويد قال: دخلتُ على البراء بن عازب فسمعتُه يقول: فذكر الحديث وفيه \"إفشاء السّلام\" بدلًا من \"رد السّلام\".\nورواه أيضًا من طريق شعبة كما رواه البخاريّ إِلَّا أن فيه \"نهانا عن خاتم الذهب أو حَلْقة الذهب\".\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"حق المسلم على المسلم خمس: رد السّلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدّعوة، وتشميت العاطس\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٤٠)، ومسلم في كتاب السّلام (٢١٦٢) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.\nورواه مسلم من طريق آخر عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه \"حق المسلم على المسلم ست\" والسادس وإذا استنصحك فانصح له، وفيه بدلًا من رد السّلام \"إذا لقيته فسلم عليه\".\nورواه البخاريّ في \"الأدب المفرد\" (٥١٩) من وجه ثالث من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه \"ثلاث كلهن حق على كل مسلم فذكر من الثلاثة: \"عيادة المريض، وشهود الجنازة، وتشميت العاطس إذا حمد الله ﷿\".\nولكن رواه ابن ماجة (١٤٣٥) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر فيه الخمس مثل حديث الزهري. وهذا أصح لموافقته للزهري. فلعل عمر بن أبي سلمة اختصره.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من تبع جنازةً فله قيراط من الأجر\".\nفقال ابن عمر: أكثر علينا أبو هريرة، فبعث إلى عائشة فسألها فصدَّقت أبا هريرة، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرةٍ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٢٣)، ومسلم في الجنائز (٩٤٥/ ٥٥) كلاهما من حديث جرير بن حازم، حَدَّثَنَا نافع يقول: حُدِّث ابن عمر أن أبا هريرة يقول: فذكر الحديث","vol":"4","page":191},{"text":"مرفوعًا عند مسلم، وأمّا البخاريّ فجعله من قول أبي هريرة، ولكنه قال: فصدَّقت -يعني عائشة- أبا هريرة وقالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله.\n\n• وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من شهد الجنازة حتّى يُصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتّى تُدفن فله قيراطان\".\nقيل: وما القيراطان؟ قال: \"مثل الجبلين العظيمين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٢٥)، ومسلم في الجنائز (٩٤٥) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن أبا هريرة قال: فذكر الحديث ولفظهما سواء.\nوفي رواية عند مسلم من وجه آخر: \"أصغرها مثل أُحد\". وفي رواية عنده عن أبي حازم قال: قلت: يا أبا هريرة! وما القيراط؟ قال: \"مثل أُحد\".\nوسيأتي في حديث ثوبان: سُئل النَّبِيّ ﷺ عن القيراط، فقال: \"مثل أحد\" فتبين من هذا أن القائل هو النَّبِيّ ﷺ وأنه مرفوع.\nقال ابن شهاب: قال سالم بن عبد الله بن عمر: وكان ابن عمر يُصَلِّي عليها ثمّ ينصرف. فلمّا بلغه حديث أبي هريرة قال: لقد ضيَّعنا قراريط كثيرة.\n\n• عن أبي هريرة قال: إن رسول الله ﷺ قال: \"من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتّى يصلى عليها، ويفرغ من دفْنِها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثمّ رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الإيمان (٤٧) عن أحمد بن عبد الله بن عليّ المنجوفي قال: حَدَّثَنَا رَوح، قال: حَدَّثَنَا عوف، عن الحسن ومحمد، عن أبي هريرة فذكره. وتابعه عثمان المؤذن قال: حَدَّثَنَا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ نحوه. انتهى.\nوالحسن هو: ابن أبي الحسن البصريّ، وسماعه عن أبي هريرة مختلف فيه، والصواب أنه لم يسمع منه، وهو كثير الإرسال ولذا كان اعتماد البخاريّ على رواية محمد، وهو: ابن سيرين، ويكون الحسن متابعًا له.\nوعوف هو: ابن أبي جميلة، وكنيته: أبو سهل.\nوعثمان المؤذن هو: ابن الهيثم من شيوخ البخاري.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص، أنه كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر، إذ طَلَع خبَّاب صاحب المقْصورة، فقال: يا عبد الله بن عمر! ألا تسمع ما يقول أبو هريرة، إنه","vol":"4","page":192},{"text":"سمع رسول الله - ﷺ - يقول: لمن خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها، ثمّ تَبِعَها حتّى تُدْفَن كان له قيراطان من الأجر، كلُّ قيراطٍ مثلُ أُحُد، ومن صَلَّى عليها ثمّ رجع كان له من الأجر مثل أُحُد\" فأرسل ابنُ عمر خَبَّابًا إلى عائشة يسألُها عن قول أبي هريرة، ثمّ يرجعُ إليه فيخبرُه ما قالَت، وأخذ ابن عمر قبضةً من حصْباء المسجدِ يُقَلِّبُها في يده، حتّى رجعَ إليه الرسولُ فقالَ: قالتْ عائشةُ: صَدَقَ أبو هريرة، فضرب ابنُ عمرَ بالحَصَى الذي كان في يده الأرضَ ثمّ قال: لقد فرَّطْنَا في قَراريطَ كثيرة.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٤٥/ ٥٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنِي حيوة، حَدَّثَنِي أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، أنه حدَّثه أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص حدَّثه عن أبيه، أنه كان قاعدًا فذكره.\nوخبَّاب هو مولي فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، ذكره الحافظ ابن حجر وغيره من الصّحابة.\nوقوله: \"المقصورة\" أي: الذي اتخذ الحجرة المحصنة بالحيطان من حجر. والمراد هنا مقصورة المسجد.\n\n• عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - أن رسول الله ﷺ قال: \"من صلَّى على جنازة فله قيراط، فإن شَهِد دَفْنِها فله قيراطان، والقيراط مثل أُحُد\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٤٦) من طرق، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمريّ، عن ثوبان فذكره.\nوفي رواية عنده: سئل النَّبِيّ - ﷺ - عن القيراط، فقال: \"مثل أُحُد\".\n\n• عن ابن عمر: أنه مَرَّ بأبي هريرة وهو يُحدِّثُ عن النَّبِيِّ - ﷺ - أنه قال: \"من تبع جنازة فصلَّى عليها، فله قيراطٌ، فإن شَهد دفنها، فله قيراطان، القيراط أعظمُ من أُحُدٍ\"، فقال له ابنُ عمر: أبا هريرة! انظُرْ ما تُحَدِّثُ عن رسول الله - ﷺ -! ! فقام إليه أبو هريرة، حتّى انطلق به إلى عائشة، فقال لها: يا أمّ المؤمنين! أُنشدكِ بالله، أسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَن تَبِعَ جِنازَةً فصلَّى عليها، فله قيراطٌ، فإن شهد دَفْنَها، فله قيراطَان\"؟، فقالت: اللَّهُمَّ! نعم، فقال أبو هريرة: إنه لم يكن يَشْغَلُنِي عن رسول الله - ﷺ - غَرْس الوَدِيّ، ولا صفقٌ بالأسواق، إني إنّما كنت أطلبٌ من رسول الله - ﷺ - كلمةً يُعلِّمنيها، وأكْلَةً يُطْعِمُنيها، فقال له ابنُ عمر: أنت يا أبا هريرة! كنت ألزمنا لرسول الله - ﷺ -، وأعلمنا بحديثه.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٤٤٥٣) عن هُشيم، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن","vol":"4","page":193},{"text":"الجرشيّ، عن ابن عمر فذكره.\nوصرَّحَ هُشيم في رواية عبد الرزّاق (٦٢٧٠).\nورواه الحاكم (٣/ ٥١٠ - ٥١١) من هذا الطريق وصحَّحه.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ عن رسول الله ﷺ قال: \"من جاء إلى جنازة فمشي معها من أهلها حتّى يُصلَّى عليها فله قيراط، ومن انتظر حتّى تُدفن، أو يُفرغ منها فله قيراطان مثل أُحد\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١١٢١٨) عن سليمان بن داود، حَدَّثَنَا وُهيب، عن عمرو بن يحيى الأنصاري.\nوأبو سلمة، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلّام، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.\nومحمد بن يوسف بن عبد الله بن سلّام الإسرائيلي لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبَّان في \"ثقاته\" ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، وقد تابعه عطية العوفيّ، عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا: \"من صلى على جنازة وشيَّعها كان له قيراطان، ومن صلى عليها، ولم يُشَيِّعها كان له قيراط، والقيراط مثل أحد\" رواه الإمام أحمد (١١١٥٢)، والبزّار \"كشف الأستار\" (٨٢٤) كلاهما عن طريق فُضيل بن مرزوق، عن عطية، بإسناده مثله. وعطية العوفيّ، وصف بسوء حفظه، فإذا توبع عرفنا أنه لم يخطئ، وبهذا صَحَّ قول الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٩): \"ورواه البزّار وأحمد وأبو يعلى وإسناده حسن\".\nوأمّا ما رُوي عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: \"من تبع جنازة حتّى يُصَلِّي عليها فإن له قيراطًا\" فسئل رسول الله ﷺ عن القيراط، فقال: \"مثل أحد\" ففيه علة خفية.\nرواه الإمام أحمد (٤٦٥٠) عن يحيى، عن إسماعيل، حَدَّثَنِي سالم أبو عبد الله، عن ابن عمر فذكره ورجاله ثقات إِلَّا أن الإسناد معلول، لأنه من المعروف أن ابن عمر كان ينكر على أبي هريرة حتّى سأل عائشة عنه فصدَّقته كما مضى وأقام شعبة هذا الإسناد فجعله من مسند أبي هريرة كما رواه الإمام أحمد (٩٩٠٤) عن محمد بن جعفر، عنه، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت سالمًا البرَّاد أبا عبد الله قال: سمعت أبا هريرة قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: \"من تبع جنازة فصلى عليها - أو قال: من صلى عليها -شك شعبة- فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان، القيراط مثل أحد\" وقد نبَّه على هذه العلة الخفية البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٢٧٤) بعد أن روى الحديث من مسند أبي هريرة من طريق عبد الملك بن عمير، ثمّ قال: وقال ابن أبي خالد (وهو إسماعيل كما في مسند الإمام أحمد) سمع سالمًا أبا عبد الله البراد، سمع ابن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ - مثله .. وهذا لا يصح، لأن الزهري قال: عن سالم، أن ابن عمر أنكر على أبي هريرة حتّى سأل عائشة، قال لنا المقري: حَدَّثَنَا حيوة، سمع أبا صخر، سمع يزيد بن قسيط، سمع داود بن عامر بن سعد، سمع","vol":"4","page":194},{"text":"ابن عمر خبابًا صاحب المقصورة، وذكر عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - مثله، فأنكر ابن عمر حتّى أرسل إلى عائشة فصدقت أبا هريرة. انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"أطراف المسند\" (٣/ ٣٩٧) بعد أن أورد كلام البخاريّ: \"وقد راج هذا السند على الحافظ الضياء، فأخرج هذا الحديث في المختارة\" وهو معلول كما تري\"، انتهى.\nوأمّا كون ابن عمر بدأ يحدث بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ وهو لم يسمع منه، فإن كان مرسل الصحابي فهو مقبول، ولكن هذا يحتاج إلى معرفة التاريخ، ليكون إنكاره على أبي هريرة منسوخًا، والذي يغلب على الظن أن سالمًا أبا عبد الله البراد وهو إن كان ثقة قد غلط فيه فجعله مرة من مسند أبي هريرة، فأصاب لكثرة من تابعوه على ذلك، وأخرى من مسند ابن عمر فوهم لأنه لم يتابع على ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب.\nورُوي عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا ولفظه: \"من تبع جنازة حتّى يُصلى عليها فله قيراط، ومن انتظرها حتّى يفرغ منها فله قيراطان\".\nرواه النسائيّ (١٩٤١) عن محمد بن عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا خالد، قال: حَدَّثَنَا أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٠٥٧٥) عن رَوح، عن أشعث بإسناده وفيه: من صلى على جنازة فله قيراط، فإن انتظرها حتّى يَفرغ منها فله قيراطان\".\nورواه (١٦٧٩٨) من وجه آخر عن مبارك، عن الحسن بإسناده باللفظ الأوّل.\nوالحسن هو ابن أبي الحسن البصري الإمام المعروف إِلَّا أنه كان كثير التدليس، ولم يُصرح بالتحديث، وإن كان الإمام أحمد يثبت سماعه من عبد الله بن مغفل، ولكن ذكر الذّهبيّ في السير (٤/ ٥٨٨) قاعدة عظيمة فيه وفي مثله فقال: \"قال قائل: إنّما أعرض أهل الصَّحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن: عن فلان، وإن كان مما قد ثبت لُقيه فيه لفلان المعين، لأن الحسن معروف بالتدليس، يُدلس عن الضعفاء، فيبقى في النفس من ذلك\".\nوأمّا مبارك وهو ابن فَضالة - بفتح الفاء فهو مدلِّس أيضًا، وقد ضعَّفه النسائيّ، وقال أبو داود: \"كان شديد التدليس\" غير أنه قد توبع في الإسناد الأوّل.\nوأمّا ما رُوي عن عبد الله بن مسعود: \"من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها، فإنه من السنة، ثمّ إن شاء فليتطوع، وإن شاء فليدع فهو منقطع، رواه ابن ماجة (١٤٧٨) عن حُميد بن مسعدة، قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن منصور، عن عبيد بن نسطاس، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله فذكره.\nوأبو عبيدة هو: ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، ومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقيّ (٤/ ١٩ - ٢٠) ولم يُضعِّفه.","vol":"4","page":195},{"text":"وفي معناه أحاديث أخرى عن ثوبان وأنس بن مالك ذكرهما ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٧٩) (٢/ ٤١٥ - ٤١٦) وروى ابن أبي شيبة (٣/ ٢٨٣) بإسناد لا بأس به عن أبي الدرداء موقوفًا عليه: \"من تمام أجر الجنازة أن يُشيعها من أهلها، وأن يحمل بأركانها الأربع، وأن يحثو في القبر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1421>١٠ - باب ما يُكره عند حمل الجنائز</span>\n• عن أبي بردة قال: أوصي أبو موسى حين حضره الموت فقال: إذا انطلقتم بجنازتي فأسْرِعوا المشيَ، ولا تُتْبعني بمجمر، ولا تجعلوا في لحدي شيئًا يحول بيني وبين التراب، ولا تجعلوا على قبري بناءً، وأُشهدكم أني برئٌ من كل حالقةٍ، أو سالقةٍ، أو خارقة، قالوا: أو سمعت فيه شيئًا؟ قال: نعم من رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٩٥٤٧) عن معتمر بن سليمان التيمي، قال: قرأت على الفُضيل بن ميسرة في حديث أبي حريز، أن أبا بردة حدَّثه قال: أوصى أبو موسى فذكره.\nورواه ابن ماجه (١٤٨٧) وصحَّحه ابن حبان (٣١٥٠) من طريق المعتمر بن سليمان إلا أن ابن ماجه ذكره مختصرًا.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": \"هذا إسناد حسن. أبو حَريز اسمه: عبد الله بن حسين مختلف فيه\".\nقلت: وهو كما قال، وقد سبق ذكره في باب تبرؤ النبي - ﷺ - من الصالقة.\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة: \"لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار\" ففي إسناده من لم يسم.\nرواه أبو داود (٣١٧١) عن هارون بن عبد الله، حدثنا عبد الصمد، ح وحدثنا ابن المثنى، حدثنا أبو داود، قالا: حدثنا حرب -يعني ابن شداد، حدثنا يحيى، حدثني باب بن عُمير، حدثني رجل من أهل المدينة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر، عن النبي - ﷺ - \"أنه نهى أن يتْبَع الميت صوت أو نار\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٩): \"رواه أبو يعلى، وفيه من لا ذكر له\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن تُتْبَع جنازة معها رانَّة\" رواه ابن ماجه (١٥٨٣) وفيه أبو يحيى القتات وهو ضعيف، وأورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، وبه أعله البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" وقال: \"ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد فذكره\" وليث بن أبي سليم ضعيف.\nوالخلاصة: إذا نظرنا إلى مجموع هذه الأحاديث يظهر لنا أن لها أصْلًا، وثبت في الآثار الصحيحة أن عددًا من الصحابة كانوا أوصوا بذلك، أوصى عمرو بن العاص كما في صحيح مسلم (١٢١) فقال: \"فإذا أنا مُت فلا تَصْحبني نائحةٌ ولا نار\".","vol":"4","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1422>١١ - باب ما جاء أن الأمة بخير ما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها</span>\n• عن الصنابحي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزال أمتي، أو هذه الأمة في مسكة من دينها ما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها\".\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٣٧٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن الصلت بن بهرام، عن الحارث بن وهب، عن الصنابحي قال: فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، إن كان الصنابحي هذا عبد الله، فإن كان عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، فإنه مختلف في سماعه من النبي - ﷺ -\".\nقلت: الصلت بن بهرام له ترجمة في لسان الميزان، وهو ثقة، ولم يؤخذ عليه إلا الإرجاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1423>١٢ - باب الإسراع بالجنازة</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: \"أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير ما تقدموها إليه، وإن يك سوى ذلك فشرٌ تضعونه عن رقابكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣١٥)، ومسلم في الجنائز (٩٤٤) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورواه مالك في الجنائز (٥٦) عن نافع، عن أبي هريرة فذكره.\nوأما ما رُوي عنه قال: كنت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في جنازة فكنت إذا مشيتُ سبقني فأهرول، فإذا هرولتُ سبقتُه، فالتفتُّ إلى رجل جنبي فقلت: تُطْوى له الأرضُ وخليل إبراهيم. ففيه رجلٌ مجهولٌ.\nرواه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٣٩) عن النضر بن شميل، وأحمد (٧٥٠٦، ٧٩٢٩) عن يزيد، كلاهما عن عبد الله بن عون، حدثني أبو محمد عبد الرحمن بن عبيد، عن أبي هريرة فذكره.\nوأبو محمد عبد الرحمن بن عبيد، لم يرو عنه إلا عبد الله بن عون بن أرطبان، ولم يوثقه أحد فهو في عداد المجهولين، إلا أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" (٦/ ٩٤) على قاعدته.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم- يقول: \"إذا وضعت الجنازةُ فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحةً قالت: قدِّموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلَها، أَين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصَعِق\".\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣١٦) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثنا سعيد، عن أبيه، أنه سمع أبا سعيد الخدري فذكره.\n\n• عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: شهدتُ جنازة عبد الرحمن بن سمرة،","vol":"4","page":197},{"text":"وخرج زياد يمشي بين يدي السرير، فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير، ويمشون على أعقابهم ويقولون رُويدًا رُويدًا بارك الله فيكم فكانوا يدبون دَبيبًا حتى إذا كنا في بعض طريق المربد لحقنا أبو بكرة على بغلة، فلما رأى الذي يصنعون حمل عليهم ببغلته، وأهوى إليهم بالسوط وقال: خلُّوا فوالذي أكرم وجه أبي القاسم ﷺ لقد رأيتنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وإنا لنكاد نرملُ بها رَمَلًا فانبسط القوم.\nحسن: رواه أبو داود (٣١٨٣) من طريق خالد بن الحارث، وعيسى بن يونس، والنسائي (١٩١٢) من طريق خالد وحده، عن عيينة بن عبد الرحمن به فذكره، واللفظ للنسائي، واختصره أبو داود.\nورواه الإمام أحمد (٢٠٤٠٠) عن يحيى بن سعيد، عن عيينة به مثله.\nكل هؤلاء قالوا في حديثهم: \"عبد الرحمن بن سمرة\" ورواه أبو داود (٣١٨٢) من وجه آخر عن شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن فقال في حديثه \"عثمان بن أبي العاص\" قال البخاري: هذا وهم، والصواب: عبد الرحمن بن سمرة.\nقلت: وهو الصواب، وكذلك أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٣٠٤٣)، والحاكم (٣/ ٤٤٦) من وجهين آخرين عن عيينة بن عبد الرحمن.\nوعبد الرحمن بن سمرة هو ابن حبيب بن عبد شمس صحابي، افتح سجستان، ثم سكن البصرة، ومات بها سنة خمسين، صلي عليه زياد، ومشى في جنازته، هكذا قاله مصعب بن عبد الله الزبيري، رواه الحاكم (٣/ ٤٤٤) من طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي، عنه.\nثم رواه النسائي (١٩١٣)، والحاكم (١/ ٣٥٥) كلاهما من طريق هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن، واقتصرا على قول أبي بكرة: لقد رأيتُنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وإنا لنكاد نرمُل بها رملًا. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وصحَّحه ابن حبان (٣٠٤٤) ورواه من هذا الوجه.\nوعيينة بن عبد الرحمن هو ابن جَوْشن الغطفاني \"صدوق\" وأبوه عبد الرحمن بن جوشن \"ثقة\" كما في التقريب.\nوالمِربد: بكسر الميم وفتح الباء -موضع بالبصرة.\nوأما ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: \"إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره، وليقرأ عند رأسه بفاتحة الكتاب، وعند رجليه بخاتمة البقرة في قبره\" فهو ضعيف. رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٤٤٤) عن أبي شُعيب الحراني، ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، ثنا أيوب بن نهيك قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح يقول: سمعت ابن عمر فذكر الحديث.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤٤): ورواه الطبراني في \"الكبير\"، وفيه يحيي بن عبد الله البابلتي","vol":"4","page":198},{"text":"ضعيف\".\nقلت: وفيه أيضًا شيخه أيوب بن نَهيك ضعَّفه أبو حاتم وغيره، وقال الأزدي: متروك، وقال أبو زرعة: هو منكر الحديث، وذكره ابن حبان في ثقاته وقال: يخطئ، ترجمه الحافظ في \"اللسان\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن طلحة بن البراء في مرضه الذي أتاه النبي -صلي الله عليه وسلم- يعود فقال: \"إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به وعَجِّلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله\".\nرواه أبو داود (٣١٥٩) عن عبد الرحيم بن مطرف الرواسي أبي سفيان وأحمد بن جناب، قالا: حدثنا عبي، قال أبو داود: وهو ابن يونس عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عزرة، وقال عبد الرحيم: عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين بن وحْوَح أن طلحة بن البراء مرض فذكر الحديث.\nوفيه عروة أو عزرة \"مجهول\" كما قال الحافظ في التقريب، والراوي عنه سعيد بن عثمان البلوي، لم يرو عنه سوى عيسى بن يونس، ولم يوثقه أحد فهو \"مجهول\" أيضًا إلا أن الحافظ قال فيه: \"مقبول\" تبعًا لذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولكن هو أيضًا لم يذكر من الرواة عنه سوى عيسى ابن يونس\nوالحصين بن وَحْوَح -بفتح أوله، وسكون الحاء- الأنصاري الأوسي صحابي له حديث واحد هو هذا.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال له: \"يا علي! ثلاث لا تُؤخِّرها: الصلاة إذا أَتتْ، والجنازةُ إذا حضرتْ، والأيّمُ إذا وجدت لها كفؤًا\".\nرواه الترمذي (١٠٧٥)، وابن ماجه (١٤٨٦) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن سعيد بن عبد الله الجهني، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره واللفظ للترمذي، وأما ابن ماجه فإنه اقتصر على قوله \"لا تؤخروا الجنازة إذا حضرت\".\nقال الترمذي: \"حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل\".\nقلت: وفيه سعيد بن عبد الله الجهني مجهول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1424>١٣ - باب ما جاء أن الماشي يمشي أمام الجنازة وخلفها ويمينها ويسارها، وأن الراكب يكون خلفها</span>\n• عن المغيرة بن شعبة أن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: \"الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلْفها وأمامَها، وعن يمينها وعن يسارها قريبًا منها، والسِقْطُ يُصَلَّي عليه، ويُدْعى لوالديه بالمغفرة والرحمة\".","vol":"4","page":199},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٣١)، وابن ماجه (١٤٨١، ١٥٠٧)، والنسائي (١٩٤٣) كلهم من طرق عن زياد بن جبير بن حية، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة فذكره، واللفظ لأبي داود.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: وهو كما قال، وقد صحَّحه ابن حبان (٣٠٤٩)، والحاكم (١/ ٣٥٥، ٣٦٣) وقال: \"صحيح على شرط البخاري\".\nإلا أن الدارقطني أدخله في \"العلل\" (٧/ ١٣٤ - ١٣٥) فقال: \"ورواه يونس بن عبيد، عن زياد ابن جبير، واختلف عنه، فرفعه عبد الله بن بكر المزني، عن يونس. ورواه قبيصة عن الثوري، عن يونس، فشك في رفعه. ووقفه الباقون عن يونس إلا أن ابن علية وعنبسة بن عبد الواحد، قالا: عن يونس؛ وأهل زياد يرفعونه. قال يونس: وأما أنا فلا أحفظ رفعه\" انتهى.\nقلت: اليقين لا يزول بالشك، ثم أهل زياد أعلم من غيرهم. قال يونس: وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-.\nهكذا ذكره أبو داود في \"سننه\" وعنه البيهقي (٤/ ٨).\nثم رواه البيهقي عن شيخه الحاكم، أنبأ أحمد بن سليمان بن الحسن الفقيه، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية، قال: حدثني عمي زياد بن جبير ابن حية، قال: حدثني أبي جبير بن حية الثقفي، أنه سمع المغيرة بن شعبة يقول: فذكر الحديث.\nوالخلاصة: الحديث صحيح مرفوعًا، ولا يضرّ من شكَّ في رفعه.\nولكن الأفضل هو المشي إن كانت المقبرة في مسافة قصيرة لأنه لم يثبت في الأخبار الصحيحة أن النبي -صلي الله عليه وسلم- ركب ذاهبًا إلى المقبرة.\nوأما ما رُوي عن جابر بن سمرة قال: \"رأيتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- خرج مع جنازة ثابت بن الدحداح على فرس أغَرَّ مُحَجَّلٍ يُخِبُّه ليس عليه سَرْج، معه الناس وهم حوله، قال: فنزل رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- فصلَّى عليه، ثم جلس حتى فُرغ منه، ثم قال: فقعد على فرسه، ثم انطلق يسير حولَه الرجالُ\" فهو ضعيف جدا. رواه عبد الله في زياداته على مسند أبيه (٢٠٩٤٤) عن أبي القاسم الزهري عبد الله بن سعد، قال أبي وعمِّي قالا: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمر بن موسي بن الوجيه، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة فذكر الحديث.\nوعمر بن موسي بن الوجيه ضعيف جدًّا، قال ابن حبان: \"كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، فلما كثر في روايته عن الثقات ما لا يُشبه حديث الأثبات خرج عن حد العدالة، فاستحق الترك\" \"المجروحين\" (٦٣٧).\nوتكلم فيه الحافظ في \"التعجيل\" كلامًا شديدًا، لأن الصحيح الثابت كما يأتي أنه رجع راكبًا.","vol":"4","page":200},{"text":"وروي عن عبد الله بن عمر قال: رأيتُ النبي -صلي الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.\nرواه أبو داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٠٧)، والنسائي (١٩٤٤)، وابن ماجه (١٤٨٢) كلهم من طرق عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه فذكره.\nوإسناده صحيح، ولكن رجَّح أكثر المحدثين رواية الإرسال منهم ابن المبارك وأحمد والبخاري والنسائي وغيرهم.\nقال الترمذي: حديث ابن عمر هكذا رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهري، عن سالم، عن أبيه نحو حديث ابن عيينة، وروي معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحد من الحفاظ عن الزهري أن النبي -صلي الله عليه وسلم-كان يمشي أمام الجنائز، قال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة، وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح.\nقال الترمذي: \"سمعت يحيى بن موسى بقول: قال عبد الرزاق، قال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل، أصح من حديث ابن عيينة\".\nقال ابن المبارك: وأرى ابن جريج أخذ عن ابن عيينة.\nقال الترمذي: وروى همام بن يحيى هذا الحديث، عن زياد بن سعد ومنصور وبكر وسفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وإنما هو سفيان بن عيينة روى عنه همام\" انتهى.\nوهكذا أكَّد أيضًا النسائي فقال: سفيان ومنصور وزياد وبكر هو ابن وائل كلهم ذكروا أنهم سمعوا الزهري يحدث أن سالمًا أخبره أن أباه أخبره، أنه رأى النبي -صلي الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يدي الجنازة، بكر وحده لم يذكر عثمان. قال النسائي: هذا خطأ، والصواب مرسل.\nولكن روي ابن حبان في صحيحه (٣٠٤٧) ما يؤكد باتصال هذا الحديث عن الحسن بن سفيان، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري غير مرة أشهد لك عليه، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة فقيل لسفيان: فيه (وعثمان؟) قال: لا أحفظه، فقيل له: فإن بعض الناس لا يقوله إلا عن سالم، فقال: حدثناه الزهري غير مرة أشهد لك عليه، وقيل له: فإن ابن جريج يقول كما تقوله، ويزيد فيه \"عثمان\" فقال سفيان: لم أسمعه، وذكر عثمان انتهي.\nثم رواه (٣٠٤٨) من وجه آخر موافقًا لرواية سفيان عن محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص، قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شُعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان يمشي بين يدي الجنازة قال: وإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان يمشي بين يديها وأبا بكر وعمر وعثمان.\nقال الزهري: وكذلك السنة. انتهى.\nقال البيهقي (٤/ ٢٤) بعد أن ذكر اختلاف الرواة على الزهري: \"ومن وصله، واستقر على","vol":"4","page":201},{"text":"وصله، ولم يختلف عليه فيه وهو سفيان بن عيينة حجة ثقة\".\nففي قول البيهقي إشارة إلى أن الذي وصله ولم يختلف عليه هو ابن عينة وحده، والباقون قد اختلف عليهم، ثم نصّ أهل العلم أن ابن عيينة أخطأ فيه، ودخل عليه الوهم كما قال النسائي في \"الكبري\" (١/ ٦٣٢).\nلأن معمرًا ويونس ومالكا رووه عن الزهري مرسلًا.\nونقل النسائي عن ابن المبارك أنه قال: \"الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة. فإذا اجتمع اثنان على قول أخذنا به وتركنا قول الآخر\".\nقال النسائي: \"وذكر ابن المبارك هذا الكلام عن أهل الحديث\" انتهي.\nوفي الباب عن أنس بن مالك أن النبي -صلي الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة.\nرواه الترمذي (١٠١٠)، وابن ماجه (١٤٨٣) كلاهما من طريق محمد بن بكر البرساني، قال: أنبأنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال الترمذي: \"سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأٌ، أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يُروى هذا الحديث عن يونس، عن الزهري، أن النبي -صلي الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، قال الزهري: وأخبرني سالم، أن أباه كان يمشي أمام الجنازة، قال محمد -البخاري-: هذا أصح\"، والله تعالى أعلم بالصواب.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن مسعود قال: سألنا نبينا - ﷺ - عن المشي مع الجنازة، فقال: \"ما دون الخَبَب إن يكن خيرًا يُعَجَّلُ إليه، وإن يكن غير ذلك فبعدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تَتْبَعْ، ليس معها من يُقَدّمها\".\nرواه أبو داود (٣١٨٤)، والترمذي (١٠١١)، وابن ماجه (١٤٨٤) كلهم من طرق عن يحيي بن عبد الله التيمي، عن أبي ماجدة -أو- ماجد، عن ابن مسعود فذكره. واللفظ لأبي داود، ولفظ الترمذي قريب منه، وأما ابن ماجه فاختصر على قوله: \"الجنازة متبوعة، وليست بتابعة، ليس معها من تقدمها\".\nقال أبو داود: \"وهو ضعيف هو يحيى بن عبد الله، وهو يحيي الجابر، قال أبو داود: وهذا كوفي، وأبو ماجدة بصري، قال أبو داود: أبو ماجدة هذا لا يعرف\" انتهى.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث لا يُعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يُضَعِّف حديث أبي ماجد هذا، وقال محمد: قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: من أبو ماجد هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا\" انتهى.\nوقد قال غير واحد من أهل العلم: إن أبا ماجد هذا رجل مجهول.\nومعنى طائر طار -أي رجل مجهول لا نعبأ به.","vol":"4","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1425>١٤ - باب الركوب عند الانصرف</span>\n• عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي -صلي الله عليه وسلم- بفرس مُعْرَوْرًى فركبه حين انصرف من جِنازة ابن الدحْداح ونحن نمشي حوله.\nوفي رواية: صلَّى رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- على ابن الدحْداح، ثم أُتي بفرس عُرْي فعقله رجل فركبه، فجعل يتوقَّص به، ونحن نَتَّبِعه نَسْعي خلفه، قال: فقال رجل من القوم: إن النبيّ -صلي الله عليه وسلم- قال: \"كم من عِذْقٍ معلقٍ (أو مُدَلّي) في الجنة لابن الدحْداح\". أو قال شعبة: \"لأبي الدحْداح\".\nوفي رواية: أن النبيّ -صلي الله عليه وسلم- اتبع جنازة أبي الدحْداح ماشيًا، ورجع على فرس.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٥) من طرق عن وكيع، عن مالك بن مِغْولٍ، عن سماك بن حربٍ، عن جابر بن سمرة، قال فذكر الحديث.\nوالرواية الثانية أيضًا عنده من وجه آخر عن محمد بن جعفر، عن شعبة عن سماك به مثله.\nوالرواية الثالثة عند الترمذي (١٠١٤) من وجه آخر عن أبي قتيبة، عن الجرَّاح، عن سماك به مثله. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوقوله: \"بفرس مُعْرَوْرًى\" وفي لفظ \"بفرس عُريٍ\" أي لا سرج عليه، يقال: فرس عُري، وقيل أعراء، وقد اعروري فرسه: إذا ركبه عُريا، ولا يقال: رجل عُري، ولكن عُريان.\nقال القرطبي: ورواية من روي \"بفرس معرور\" لا وجه لها.\nوقوله: \"يتوقص\" يتثني ويقارب الخطو.\nوقوله: \"كم من عِذْقٍ معلق في الجنة لابن الدحْداح\" العِذق بالكسر -العرجون، وبالفتح: النخلة. والدحْداح: الرجل القصير دون الربعة.\nوقال شعبة: أبو الدحداح، وقال غيره: ابن الدحداح، وإنما قال النبي -صلي الله عليه وسلم- له ذلك القول لقصة جرتْ، وهي: أن يتيمًا خاصم أبا لُبابة في نخلةٍ فبكى الغلام، فقال له النبي -صلي الله عليه وسلم-: \"أعطه إياها، ولك بها عِذْق في الجنة\" قال: لا. فسمع ذلك ابن الدحْداح فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له، ثم قال للنبي -صلي الله عليه وسلم-: ألي بها إن أعطيتُ اليتيم إياها عِذْق في الجنة؟ قال: \"نعْم\" فلما قبل ذلك قال له النبي -صلي الله عليه وسلم- هذا الكلام. ورُوي غير ذلك. انظر \"المفهم\" (٢/ ٦٢٣).\n\n• عن ثوبان أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أتي بداية وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له: فقال: \"إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت\".","vol":"4","page":203},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٣١٧٧) عن يحيى بن موسي البلخي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن ثوبان فذكره.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٥٥) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال الشوكاني في \"النيل\" (٣/ ١٩): \"رجال إسناده رجال الصحيح.\nوأما ما رُوي عنه أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- رأي ناسًا ركبانا على دوابهم في جنازة فقال: \"ألا تستحيون أن الملائكة يمشون على أقدامهم، وأنتم رُكبان\" فهو ضعيف. رواه الترمذي (١٠١٢)، وابن ماجه (١٤٨٠) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن ثوبان فذكره.\nقال الترمذي: حديث ثوبان قد رُوي عنه موقوفًا، قال محمد -يعني البخاري-: الموقوف منه أصح\".\nقلت: وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني وقد ينسب إلى جده، ضعيف، ضعَّفه أبو داود وأحمد وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1426>١٥ - باب نهي النساء عن اتباع الجنائز</span>\n• عن أم عطية قالت: نُهينا عن اتباع الجنائز، ولم يُعزم علينا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٧٨)، ومسلم في الجنائز (٩٣٨) كلاهما من طريق حفصة بنت سيرين أم الهُذيل، عن أم عطية ولفظهما سواء.\nوفي غير الصحيحين: \"نهانا رسول الله -صلي الله عليه وسلم-\".\nوقوله: \"ولم يُعزم علينا\" أي لم يؤكد علينا في المنع كما أكدَّ علينا في غيره من المنهيات، ففيه إشارة إلى كراهة اتباع الجنائز من غير تحريم.\nوقد روي في أحاديث غير ثابتة: \"ليس لهن في ذلك اجر\".\nرواه الطبراني في الدعاء (٢١٦١) وابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٤٩٣) من حديث عائشة. وفي معناه أحاديث أخرى، وكلها ضعيفة.","vol":"4","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1427>جموع أبواب الصلاة على الجنازة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1428>١ - باب من أحق بالصلاة على الميت</span>\n• عن أبي حازم قال: شهدتُ حسينًا -﵁- حين مات الحسن -﵁- وهو يرفع في قفا سعيد بن العاص، وهو يقول: تقدم، فلولا أنها السنة ما قدمتك، وسعيد أمير على المدينة يومئذ.\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" (٢/ ١٤٨) من طريق عبد الرزاق وهو في \"مصنفه\" (٦٣٦٩)، والبزار (١٣٤٥) من طريق وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي حازم قال: فذكره.\nوصحَّحه الحاكم (٣/ ١٧١) ورواه من طريق عبيد الله بن موسى، عن سفيان بإسناده وزاد فيه قول أبي هريرة: أَتُنَفِّسُون على ابن نبيكم - ﷺ - بتربة تدفنونه فيها، وقد سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: \"من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني\"، وقال: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في سالم بن أبي حفصة العجلي الكوفي فقال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال ابن سعد: كان يتشيع تشيعًا شديدًا، وبالغ فيه ابن حبان فقال: \"كان يقلب الأخبار، ويهم في الروايات\" \"المجروحين\" (١/ ٣٤٣).\nلكن مشاه الآخرون منهم الإمام أحمد فقال: سالم بن أبي حفصة كان شيعيًا، ما أظن به بأسًا في الحديث، وهو قليل الحديث، وعن يحيي بن معين روايات، منها: أنه ثقة، ومنها: ليس به بأس كان مغليًا في الشيعة، ومنها: شيعي، وقال ابن عدي: له أحاديث وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، وهو من الغالين في منشيعي أهل الكوفة، وإنما عيب عليه الغلو فيه، وأما أحاديثه فأرجو أنه لا بأس به، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣١): \"رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجاله موثقون\".\nوالخلاصة أنه صدوق في نفسه، وكذا قال الحافظ أيضًا في \"التقريب\" وزاد: . \"إلا أنه شيعي غال\" فأقل أحواله أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه من فضائل أهل البيت ما لا يتابع عليه، ثم إني وجدت له متابعًا عند البيهقي (٤/ ٢٩) فإنه رواه من طريق سفيان عن أبي الجحَّاف، عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، قال: أخبرني من شهد الحسين بن علي حين مات الحسن .. فذكره، وإسماعيل بن رجاء \"ثقة\" كما قال الحافظ، إلا أنه لم يسم من أخبره، فلعله نسي اسمه فأيهمه، وسمَّاه سالم بن أبي حفصة.\nوأبو الجحَّاف هو داود بن عوف التميمي \"صدوق شيعي ربما أخطأ\".","vol":"4","page":205},{"text":"ويستفاد من الحديث أنه اجتمع الولي والوالي فيقدم الوالي أو من ينوب عنه لأداء صلاة الجنازة، وبه يقول جمهور أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وهو قول الشافعي في القديم، يقول ابن المنذر: \"وهو قول أكثر أهل العلم قال: وبه أقول\" انظر: \"المجموع\" للنووي (٥/<span data-type=\"title\" id=toc-1429> ٢١٧).\n\n٢ - باب من صلى على جنازة ولم يؤمر</span>\n• عن عطاء بن دينار الهذلي أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: \"ثلاثة لا تقبل منهم صلاة، ولا تصعد إلى السماء، ولا تجاوز رؤوسهم: رجل أم قوما وهم له كارهون، ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر، وامرأة دعاها زوجها من الليل، فأبت عليه\". وهذا مرسل، وعن أنس يرفعه مثله.\nحسن: من حديث أنس: رواه ابن خزيمة (١٥١٨) عن عيسي بن إبراهيم، حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة وسعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار الهذلي، فذكره.\nثم رواه (١٥١٩) عن عيسي بن إبراهيم، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن أنس بن مالك يرفعه مثل هذا، (أي: مثل رواية الهذلي).\nثم قال ابن خزيمة: \"أمليت الجزء الأول، وهو مرسل؛ لأن حديث أنس الذي بعده حدثناه عيسى في عقبه يعني بمثله، لولا هذا لما كنت أخرجت الخبر المرسل في هذا الكتاب\".\nقلت: حديث أنس الموصول إسناده حسن؛ فإن عمرو بن الوليد ذكره ابن حبان في الثقات، والفسوي في ثقات أهل مصر، فمثله يحسن حديثه، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"صدوق\".\nوقوله: \"ولم يؤمر\" أي: من ولي الأمر، أو من أولياء الميت إذا لم يكن للناس إمام راتب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1430>٣ - باب أن الإمام يقف في الجنازة إذا كانت للمرأة في وسطها، وإذا كانت للرجل عند رأسه</span>\n• عن سمرة بن جندب قال: صليت وراء النبي -صلي الله عليه وسلم- على امرأة ماتت في نِفاسِها، فقام عليها وَسَطَها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٢) عن عمران بن ميسرة، حدّثنا عبد الوارث، حدثنا حسين، عن ابن بُريدة، حدثنا سمرة بن جندب فذكره، ورواه عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن حسين (وهو ابن ذكوان، بأن المرأة ماتت في نفاسها (١٣٣١)، ورواه مسلم في الجنائز (٩٦٤) عن يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد بإسناده، وسمَّي المرأة بأنها أم كعب، ماتت وهي نُفَسَاء.","vol":"4","page":206},{"text":"• عن أبي غالب قال: صلَّيتُ مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاءوا بجنازة امرأة من قريش فقالوا: يا أبا حمزة! صَلِّ عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاءُ بن زياد: هكذا رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم، فلما فرغ قال: احفظوا.\nصحيح: رواه الترمذي (١٠٣٤)، وابن ماجه (١٤٩٤) كلاهما من طريق سعيد بن عامر، عن همام، عن أبي غالب فذكره.\nورواه أبو داود (٣١٩٤) من وجه آخر عن عبد الوارث، عن نافع أبي غالب، قال: كنت في سكة المربد، فمرت جنازة معها ناس كثير، قالوا: جنازة عبد الله بن عمير، فتبعتها، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق علي بُريذينتِه، وعلى رأسه خرقةٌ تَقِيه من الشمس فقلت: من هذا الدِهقان؟ قالوا: هذا أنس بن مالك، فلما وُضعت الجنازة قام أنس، فصلَّى عليها، وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه، فكبَّر أربع تكبيرات، لم يُطل ولم يُسرع، ثم ذهب يقعد، فقالوا: يا أبا حمزة! المرأة الأنصارية فقربوها، وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلَّى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: فذكر كما مضى. وفيه زيادةُ غزوتِه مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- حنينًا، وقصة نذر رجل ...\nورواه أحمد (١٢١٨٠) عن وكيع قال: حدثني همام، عن غالب -هكذا قال وكيع: غالب- وإنما هو أبو غالب عن أنس فذكر الحديث كما مضى.\nقال الترمذي: \"حديث أنس هذا حديث حسن، وقد روى غير واحد عن همام مثل هذا، وروي وكيع هذا الحديث عن همام فوهم فيه فقال: عن غالب، عن أنس، والصحيح: عن أبي غالب، وقد روى هذا الحديث عبد الوارث بن سعيد وغير واحد عن أبي غالب مثل رواية همام، واختلفوا في اسم أبي غالب هذا فقال بعضهم: يقال اسمه: نافع، ويقال: رافع.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول أحمد وإسحاق. انتهى.\nقلت: أبو غالب هو: الباهلي مولاهم الخياط البصري، قال فيه الحافظ في \"التقريب\": \"ثقة\". وقول الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٠١): \"وأشار البخاري إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أبي غالب، عن أنس بن مالك ... لا وجه لتضعيفه\".\nولذا تعقبه شيخ الإسلام ابن باز فقال: \"إسناده جيد، وهو حجة قائمة على التفرقة بين الرجل والمرأة في الموقف، ودليل على أن السنة الوقوف عند رأس الرجل، ووسط المرأة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1431>٤ - باب ما جاء في ترتيب وضع الجنائز من الرجال والنساء والأطفال إذا اجتمعوا</span>\n• عن نافع، أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعًا، فجعل الرجال يلُون","vol":"4","page":207},{"text":"الإمام، والنساء يلين القبلة، فصفَّهن صفًا واحدًا، ووُضعتْ جنازةُ أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له: زيد وُضِعا جميعًا، والإمامُ يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلامُ مما يلي الإمام، فقال رجل: فأنكرتُ ذلك، فنظرتُ إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة.\nصحيح: رواه النسائي (١٩٧٨) عن محمد بن رافع، قال: أنبأنا عبد الرزاق، وهو في المصنف (٦٣٣٧) قال: أنبأنا ابن جريج، قال: سمعت نافعًا يزعم أن ابن عمر صلَّى على تسع جنائز فذكره.\nوإسناده صحيح. وكذا قال الحافظ أيضًا في \"التلخيص\" (٢/ ١٤٦).\nوقوله: \"والإمام يومئذ سعيد بن العاص\" يعني: الأمير.\nوقولهم: \"هي السنة\" إشارة إلى حكم الرفع.\n\n• عن عمار مولى الحارث بن نوفل، أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرت ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا: هذه السنة.\nصحيح: رواه أبو داود (٣١٩٣) عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي، حدثنا ابن وهب، عن ابن جريج، عن يحيى بن صبيح قال: حدثني عمار مولى الحارث بن نفيل فذكر الحديث، ورواه النسائي (١٩٧٧) من وجه آخر عن عمار.\nوفي لفظ النسائي: \"فقُدِّم الصبي مما يلي القومَ، ووضعتِ المرأةُ وراءَه فصلَّى عليهما\" وفيه أيضًا \"فسألتهم عن ذلك، فقالوا: السنة\".\nوإسناده صحيح. وقال البيهقي (٤/ ٣٣) بعد أن رواه من طريق أبي داود: \"ورواه حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار دون كيفية الوضع بنحوه\".\nوذكر أن الإمام كان ابن عمر، قال: \"وكان في القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وأبن عمر ونحو من ثمانين من أصحاب محمد - ﷺ -\".\nورواه الشعبي فذكر كيفية الوضع بنحوه، وذكر أن الإمام كان ابن عمر، ولم يذكر السؤال قال: \"وخلفه ابن الحنفية والحسين وابن عباس، وفي رواية: وعبد الله بن جعفر، وروينا في ذلك عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وواثلة بن الأسقع\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1432>٥ - باب النهي عن الصلاة على الجنازة بين القبور</span>\n• عن أنس أن النبي -صلي الله عليه وسلم- نهى أن يُصلي على الجنازة بين القبور.","vol":"4","page":208},{"text":"حسن: رواه الطبراني في الأوسط\" -مجمع البحرين (١٢٩٧) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن حسين بن يزيد الطحان، عن حفص بن غياث، عن عاصم الأحوال، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك فذكره، وعنه رواه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٥٩٤) ورواه البزار \"كشف الأستار\" (٤٤٣) من وجه آخر عن حفص بن غياث، عن الأشعث، عن الحسن، عن أنس أن النبي -صلي الله عليه وسلم- نهي عن الصلاة بين القبور.\nففي هذه الرواية النهي عام عن الصلاة بين القبور، وهذا العام يدخل فيه صلاة الجنازة وأيضًا قد جاء هذا القيد في رواية الطبراني \"على الجنائز\".\nقال الطبراني: \"لم يروه عن عاصم إلَّا حفص، تفرد به حسين\".\nقلت: حسين بن يزيد الطحان قال فيه أبو حاتم: \"ليِّن الحديث\" وتبعه الذهبي في \"الكاشف\" وابن حَجر في \"التقريب\".\nوقد روى عنه جمع، منهم أبو داود، ومسلم في خارج \"الصحيح\" وأبو زرعة الرازي وغيرهم.\nوأدخله ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ١٨٨) فهو لا ينزل عن مرتبة \"صدوق\"، ولذا حسَّنه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٦)، وله متابعات عند البزار \"كشف الأستار\" (٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1433>٦ - باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وجوازها للنساء</span>\n• عن عباد بن عبد الله بن الزبير، يحدث عن عائشة: أنها لما تُوفي سعد بن أبي وقَّاص أَرسل أزواجُ النبي -صلي الله عليه وسلم- أن يمُروا بجنازته في المسجد، فيُصلين عليه. ففعلوا. فوُقِفَ به على حُجَرِهنَّ يُصَلِّين عليه. وأُخْرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعِد. فبلَغَهُنَّ أنَّ النَّاسَ عابوا ذلك.\nوقالوا: ما كانت الجنائزُ يُدْخَلُ بها المسجدَ. فبلغ ذلك عائشةَ فقالتْ: ما أسرعَ الناسَ إلى أن يَعيُبوا ما لا علم لهم به! عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد! وما صلي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- على سُهيل ابن بيضاء إلا في جوف المسجد.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٣) من طرق، عن عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله ابن الزبير به مثله. وهذه رواية موسى بن عقبة عن عبد الواحد، ورواه غيره عن عبد الواحد مختصرًا.\nورواه الضحاك بن عثمان، عن أبي النضْر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة: لما تُوفي سعد بن أبي وقاص قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلِّي عليه، فأنكر ذلك عليها. فقالت: والله! لقد صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- على ابني بيضاء في المسجد: سُهيل وأخيه.\nقال مسلم: سُهيل بن دَعْد وهو ابن البيضاء، أمه بيضاء.\nقال النووي: \"بنو بيضاء ثلاثة إخوة سهل وسُهيل وصفوان، وأمهم بيضاء، اسمها دَعْد،","vol":"4","page":209},{"text":"والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري، وكان سُهيل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا وغيرها، توفِّي سنة تسع من الهجرة\".\nوالحديث يدل على جواز الصلاة في المسجد، وبه قال الشافعي وأحمد وبعض أصحاب مالك، ومن الصحابة أبو بكر وعمر وعائشة وأزواج النبي -صلي الله عليه وسلم- وقد صُلِّي على أبي بكر وعمر في المسجد، ولم يُنْكر عليه، فصار كالإجماع.\nوكذلك يدل على جواز حضور النساء لصلاة الجنازة إنْ كانتْ تصلي في المسجد، فإنه لم ينكر أحد من الصحابة على فعل أزواج النبي -صلي الله عليه وسلم- فصار كالإجماع.\nوأما ما رُويَ عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من صلَّى على جنازة في المسجد فلا شيء له\"، وفي رواية \"فلا شيء عليه\" فهو ضعيف لأنه من رواية صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، رواه أبو داود (٣١٩١) وابن ماجه (١٥١٧) وغيرهما من طريق ابن أبي ذئب، قال: حدثني صالح مولي التوأمة فذكر الحديث.\nوصالح مولى التوأمة نغير واختلط في آخره، ولعل اختلاف تفظ الحديث يعود إليه، وفيه دليل واضح على اختلاطه، وإن كان ابن أبي ذئب قد سمع منه قبل الاختلاط، على قول أكثر أهل العلم إلا أن البخاري قال: \"سماعه منه أخيرًا، روى عنه مناكير\"، ولذا ذهب جمهور أهل العلم إلى تضعيف هذا الحديث منهم الإمام أحمد وابن المنذر وابن عدي والخطابي حتى قال ابن حبان في \"الضعفاء\" (١/ ٣٦٦): \"وهذا خبر باطل، كيف يخبر المصطفى - ﷺ - أن المصلي في الجنازة لا شيء له من الأجر، ثم يصلي هو - ﷺ - على سهيل ابن البيضاء في المسجد\".\nوبعد ضعف حديث أبي هريرة هذا لا يحتاج إلى الجمع بينه وبين حديث عائشة الصحيح، كما فعل العلامة أبو الحسن السندي، لأنه يصار إلى الجمع إذا صحَّ الحديثان -وفي الظاهر- أنهما متعارضان كما هو معروف في علم مصطلح الحديث باسم \"مختلف الحديث\"، وأما إذا صحَّ أحدهما، وضَعُف الثاني فيصار إلى تقديم الصحيح على الضعيف كما قال به جمهور أهل العلم في هذا الحديث.\nوسلك الطحاوي مسلكًا آخر فجعل حديث عائشة منسوخًا، وأجاب عنه البيهقي في \"المعرفة\" (٥/ ٣٢٠): \"ولو كان عند أبي هريرة نسخ ما روته عائشة لذكره يوم صُلّي على أبي بكر في المسجد، أو يوم صُلّي على عمر بن الخطاب في المسجد، ولذكره من أنكر على عائشة أمرها بإدخاله المسجد، أو ذكره أبو هريرة حين روتُ فيه الخبر، وإنَّما أنكره من لم يكن له معرفة بالجواز، فلمَّا روتْ فيه الخبر سكتوا ولم ينكروه، ولا عارضوه بغيره\".\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٣/ ٧٢ - ٧٤).","vol":"4","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1434>٧ - باب الصلاة على الجنائز في المكان المعد خارج المسجد</span>\n• عن ابن عمر أنّ اليهود جاءوا إلى النبي -صلي الله عليه وسلم- برجل منهم وامرأة زنيا، فأمر بهما فَرُجِما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٢٩) عن إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أبو ضمرة، حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوقوله: \"موضع الجنائز عند المسجد\" قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٩٩): \"حكى ابن بطال عن ابن حبيب: أن مصلي الجنائز كان لاصقًا بمسجد النبي -صلي الله عليه وسلم- من ناحية جهة الشرق\"، وقال في موضع آخر (١٢/ ١٢٩): \"والمصلى المكان الذي كان يُصلي عنده العيد والجنائز، وهو من ناحية بقيع الغرقد\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، فخرج إلى المصلي، فصفَّ بهم وكبَّر أربعًا.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (١٤) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في الجنائز (١٢٤٥)، ومسلم في الجنائز (٩٥١) كلاهما من طريق به مثله.\nوبوب البخاري بقوله: \"الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد\" وذكر فيه حديث أبي هريرة -الجنائز (١٣٢٧، ١٣٢٨) - وحديث عبد الله بن عمر.\n\n• عن جابر قال: مات رجل، فغَسَّلناه، وكفَّناه، وحَنَّطْناه، ووَضَعْناه لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بالصلاة عليه ... فذكر الحديث.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٥٣٦)، والحاكم (٢/ ٥٨) كلاهما من حديث عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر فذكر الحديث بطوله وسيأتي في باب \"لا يصلي الإمام على من عليه دين حتي يقضي عنه\" كاملًا.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوحسَّنه أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1435>٨ - باب الصفوف على الجنازة</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم-: \"قد توفي اليومَ رجل صالح من الحبش، فَهَلُمَّ فصلوا عليه\" قال: فصففنا، فصلى النبي -صلي الله عليه وسلم- ونحن صفوف.","vol":"4","page":211},{"text":"قال أبو الزبير، عن جابر: كنت في الصف الثاني.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٢٠)، ومسلم في الجنائز (٩٥١) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكر الحديث، واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم مختصر.\nوقول أبي الزبير، عن جابر ... وصله مسلم من وجه آخر عن أيوب، عن أبي الزبير.\nوأخرجه البخاري (١٣١٧) من وجه آخر عن قتادة، عن عطاء، عن جابر قال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- صلّى على النجاشي، فكنت في الصف الثاني أو الثالث.\nوفي الباب حديثان معللان:\nأحدهما: ما رواه مالك بن هبيرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: \"ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب\".\nفكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف.\nأخرجه أبو داود (٣١٦٦)، والترمذي (١٠٢٨)، وابن ماجه (١٤٩٠) كلهم من طرق عن محمد ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد اليزني، عن مالك بن هبيرة فذكر الحديث، ولفظهم قريب إلا أن الترمذي وابن ماجه لم يذكرا تجزئة، مالك بن هبيرة ثلاثة صفوف.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٦٢، ٣٦٣) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوقال الترمذي: حسن، وأقرّه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ١٤٥).\nقلت: محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، فلا يرتقي الحديث إلى درجة الحسن حتي بصرح بالسماع، ولو ثبت سماعه في طريق آخر فلا يُقبل تفرده؛ لأنه في الأحكام وليس له أصل ثابت.\nوالأصل في الصلاة أن يتم الصف الأول فالأول إنْ كان في المسجد، وإذا كانت الصلاة خارج المسجد فلا بأس بتجزئة الصفوف لفعل مالك بن هبيرة، والمراد \"بالثلاثة\" الوتر في الصفوف.\nوثانيهما: ما رواه الطبراني كما في \"المجمع\" (٣/ ٤٣٢) عن أبي أمامة قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- على جنازة، ومعه سبعة نفر فجعل ثلاثة صفًا، واثنين صفًا، واثنين صفًا، فيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف.\nوقد سُئل سماحة الشّيخ ابن باز ﵀ عن حكم تكثير الصّفوف ولو لم تتم؟ فأجاب: \"الأصل أن يصفُّوا في صلاة الجنازة كما يصفُّون في الصّلاة المكتوبة، فيكمِّلون الصَّف الأوّل فالأوّل، وأمّا عمل مالك بن هبيرة ﵁ ففي سنده ضعف، وهو مخالف للأحاديث الصّحيحة الدّالة على وجوب إكمال الصّف الأول فالأوّل في الصّلاة\". \"مجموع فتاواه\" (١٣/ ١٣٩).\nوكلام الشيخ يُحمل إنْ كانت الصلاة في المسجد.","vol":"4","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1436>٩ - باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز</span>\n• عن ابن عباس أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- مرَّ بقبر قد دُفن ليلًا فقال: \"متى دُفن هذا؟ \" قالوا: البارحة، قال: \"أفلا آذنتموني؟ \" قالوا: دفنَّاه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نُوقِضك، فقام فصففنا خلْفه.\nقال ابن عباس: وأنا فيهم فصلى عليه.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٢١) عن موسى بن إسماعيل، ثنا عبد الواحد، ثنا الشيباني، عن عامر، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1437>١٠ - باب أقل عدد ورد فيمن صلى على جنازة فوقعت بهم الكفاية</span>\n• عن عبد الله بن أبي طلحة أن أبا طلحة دعا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إلى عمير بن أبي طلحة حين توفي، فأتاهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فصلى عليه في منزله، فتقدم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وكان أبو طلحة وراءه، وأم سليم وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم.\nحسن: رواه البيهقي (٤/ ٣٠) من طريق عمارة بن غزية، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، أن أبا طلحة فذكره.\nورواه الطبراني في \"الكبير\"، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٤): \"رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في عمارة بن غزية غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1438>١١ - باب الجماعة يصلون على الجنازة أرْسالًا</span>\n• عن أبي عَسيب، أو أبي عَسيم، قال بهز: أنه شهد الصلاة على رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قالوا: كيف نُصلي عليه؟ قال: ادخلوا أَرسالًا أَرسالًا، قال: فكانوا يدخلون من هذا الباب، فيُصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر، قال: فلما وُضع في لَحْدِه ﷺ قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيءٌ لم يصلحوه، قالوا: فادخُلْ فأَصْلِحْه، فدخل وأدخل يدَه، فمسَّ قدميه، فقال: أَهيلوا عليَّ التراب، فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه، ثم خرج، فكان يقول: أنا أَحدَثُكم عَهْدًا برسول الله -صلي الله عليه وسلم-.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٧٦٦) عن بهز وأبي كامل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران -يعني الجَوْني، عن أبي عَسيب أو أبي عسيم فذكره.\nوإسناده صحيح، ذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٢٤) وسكت عليه.\nوأبو عسيب مولي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- مشهور بكنيته، وقيل اسمه: أحمد، وقيل: هو سفينة مولي","vol":"4","page":213},{"text":"أم سلمة، والراجح أنه غيره- كذا في \"الإصابة\" (٤/ ١٣٣).\nوالحديث المذكور أخرجه الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمة \"أبي عَسيم\" من البغوي والحاكم أبي أحمد من طريق حماد بن سلمة وقال: هكذا أخرجه أبو مسلم الكجي من طريق حماد، وأخرجه ابن مندة في ترجمة أبي عسيب موقع عنده بالموحدة. انتهى.\nقلت: وفاته أن يعزو إلى الإمام أحمد، ثم أبدى البغوي الشك في صحبة أبي عسيب، ولم يذكر له وجهًا لشكهـ، والإمام أحمد جعل له مسندًا، وأخرج الحديث في مسنده، وقال في الحديث الذي بعده وهو حديث الطاعون، أبا عَسيب مولي رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.\n\n• عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة، قال: دخل أبو بكر على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- حين مات، ثم خرج، فقيل له: توفي رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؟ فقال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وقيل: ويصلي عليه، وكيف يصلى عليه؟ قال: يجيئون عصبًا عصبًا فيصلون، فعلموا أنه كما قال، فقالوا: هل يُدفن؟ وأين؟ فقال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبض الله روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال.\nصحيح: رواه البيهقي (٤/ ٣٠) من طريق يونس بن بكير، عن سلمة بن نُبيط، عن أبيه نُبيط بن شريط الأشجعي، عن سالم بن عبيد فذكره.\nوأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (٣٧٩)، وابن ماجه (١٢٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٦٤) كلهم من طرق، عن سلمة بن كهيل، في قصة طويلة ستأتي في موضعها، ومضى بعضها في كتاب الصلاة.\nوإسناده صحيح كما قال البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nقال ابن عباس: لما صُلِّي على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أُدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالًا حتى فرغوا، ثم أُدخل النساء فصلين عليه، ثم أدخل الصيان فصلوا عليه، ثم أُدخل العبيد فصلوا عليه أرسالًا، لم يؤمهم على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحد.\nقال الشافعي: وذلك لعظم أمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي، وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه واحد، وصلوا عليه مرة بعد مرة، ذكره البيهقي.\nقلت: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٦٢٨) عن نصر بن علي الجهضمي، قال: أنبأنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس في سياق طويل وهذا نصه: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يضرح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى أبي طلحة، وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة، وكان يُلحد، فبعثوا إليهما رسولَين، فقالوا: اللهم! خِرْ لرسولك، فوجدوا أبا طلحة فجيء به، ولم يوجد أبو عبيدة، فلحد لرسول الله -صلي الله عليه وسلم-.","vol":"4","page":214},{"text":"قال: فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء، وُضِع على سريره في بيته، ثم دخل الناس على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أَرسالًا، يُصلون عليه، حتى إذا فرغوا أَدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أَدخلوا الصبيان، ولم يَؤُمَّ الناس على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحدٌ.\nلقد اختلف المسلمون في المكان الذي يُحفر له، فقال قائلون: يُدْفَنُ في مسجده، وقال قائلون: يُدفَنُ مع أصحابه، فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: \"ما قُبضَ نبيٌّ إلا دُفِنَ حيث يُقْبَضُ\" قال، فرفعوا فراش رسول الله -صلي الله عليه وسلم- الذي توفي عليه، فحفروا له، ثُمَّ دُفِنَ - ﷺ - وسط الليل من ليلة الأربعاء، ونزل في حُفْرَتِه علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وقُثَم أخُوه، وشُقْران مولى رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وقال أوس بن خَوْلي، وهو أبو ليلى لعلي بن أبي طالب: أنْشُدُكَ الله وحظَّنا من رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قال له علي: انْزِلْ، وكان شُقْرانُ مولاه، أخذ قطيفةً كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يلبسُها، فدَفَنها في القبُر وقال: والله! لا يلبَسُها أحدٌ بعدَكَ أبدًا، فدُفِنَتْ مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.\nهذا الحديث رُوي من أوجه كثيرة كما سيأتي تخريجها كاملا في سيرة النبي -صلي الله عليه وسلم- العطرة.\nوخلاصته أنه حسن، وعمل به الصحابةُ رضوان الله عليهم، ولم يخالفْه أحدٌ فصار كالإجماع.\nوأما صلاة الناس على النبي -صلي الله عليه وسلم- أفرادًا فمجتمع عليه عند أهل السير، وأهل النقل فإنهم لا يختلفون فيه كما قال الحافظ ابن عبد البر. انظر \"التمهيد\" (٢٤/ ٣٩٤ - ٤٠٢).\nوقد قيل: بلغ المصلون على النبي -صلي الله عليه وسلم- ثلاثين ألفًا.\nوأما ما رُوي عن ابن مسعود في وصية النبي -صلي الله عليه وسلم- أن يغسله رجال أهل بيته، وأنه قال: كفِّنوني في ثيابي هذا، أو في يمانية، أو بياض مصر، وأنه إذا كفَّنوه يضعونه على شفر قبره، ثم يخرجون عنه حتى تُصلي عليه الملائكة، ثم يدخل عليه رجال أهل بيته فيصلون عليه، ثم الناس بعدهم فرادي، الحديث بتمامه سيأتي في موضعه.\nرواه البيهقي والبزار من حديث مرة، عن ابن مسعود، قال الحافظ ابن كثير في \"تاريخه\" (٥/ ٢٦٥): \"في صحته نظر\".\nفقه هذا الباب:\nاستدل أهل العلم بصلاة الصحابة على النبي -صلي الله عليه وسلم- أرسالًا وفرادى بأنه يسقط الفرض لو صلوا على جنازة فرادي لإجماع الصحابة على ذلك، ولكن السنة أن تُصلى بالجماعة لمواظبة النبي -صلي الله عليه وسلم- طيلة حياته، والصحابة بعده والمسلمون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1439>١٢ - باب ما جاء في أربع تكبيرات على الجنائز</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن النبي -صلي الله عليه وسلم- صلَّى على أصحمة النجاشي فكبَّر أربعًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٤)، ومسلم في الجنائز (٩٥٢) كلاهما من حديث","vol":"4","page":215},{"text":"سَليم بن حَيَّان، حدثنا سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصفَّ بهم وكبَّر أربع تكبيرات.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (١٤) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في الجنائز (١٢٤٥) عن إسماعيل، ومسلم في الجنائز (٩٥١) عن يحيى بن يحيى -كلاهما عن مالك به مثله.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - صلى على جنازة فكبَّر عليها أربعًا، ثم أتى قبر الميت فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثًا.\nحسن: رواه ابن ماجه (١٥٦٥) عن العباس بن الوليد، قال: حدثني يحيى بن صالح، قال: حدثنا سلمة بن كلثوم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث غير أنه لم يذكر \"فكبَّر عليها أربعًا\" وإنما رواه المِزِّي في ترجمة سلمة بن كلثوم (٢٤٥٠) بإسناده عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا العباس بن الوليد بن صُبح الخلال بإسناده.\nقال أبو بكر بن أبي داود: \"ليس يُروي عن النبي - ﷺ - حديث صحيح \"أنّه كبَّر على جِنازة أربعًا\" إلا هذا. ولم يروه إلا سلمة، إنما يُروي عن النبي - ﷺ - \"أنه كبَّر على النجاشي أربعًا، وأنه صلى على قبر فكبَّر أربعًا\".\nونقل المنذري في مختصر أبي داود كلام أبي بكر بن أبي داود ولفظه هكذا: \"ليس يُروى عن النبي - ﷺ - حديث صحيح: \"أنه كبَّر على جنازة أربعًا\" إلا هذا. ولم يروه إلا سلمة بن كلثوم، وهو ثقة من كبار أصحاب الأوزاعي، قال: وإنما يُروي عن النبي - ﷺ - من وجه ثابت أنه \"كبّر على قبر أربعًا\" و\"أنه كبَّر على النجاشي أربعًا\" وأما على جنازة هكذا فلا، إلا حديث سلمة بن كلثوم\" قال المنذري: هذا آخر كلامه.\nوفيه تصحيح هذا الحديث من ابن أبي داود.\nقلت: وإسناده حسن من أجل سلمة بن كلثوم فإنه حسن الحديث لا يرتقي إلى درجة \"ثقة\".\n\n• عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - صلَّى على النجاشي فكبَّر أربعًا.\nحسن: رواه ابن ماجه (١٥٣٨) عن سهل بن أبي سهل، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم أبو السكن، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن لأجل سهل بن أبي سهل، وهو ابن زنجلة، قال أبو حاتم: \"صدوق\"، واعتمده الحافظ في \"التقريب\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"4","page":216},{"text":"وأما ما رُوي عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - كبَّر على النجاشي خمسًا فهو باطل، رواه الجوزقاني في \"الأباطيل\" (٤٢٧) وقال: \"هذا حديث باطل، وسعيد بن المرزبان هذا كان أعور من أهل الكوفة، قال أبو حفص عمرو بن علي: هو ضعيف الحديث، وقال يحيى بن معين: هو ليس بشيء، وعكاشة بن محصن هذا مجهول، هو ليس بعكاشة بن محصن الأسدي الذي روى عن النبي - ﷺ -\"، انتهى.\nوعلق عليه الدكتور الفريوائي محقق كتاب \"الأباطيل\" قائلًا: \"لعله سقط من السند لفظ \"ابن\" كان فيه عن ابن عكاشة، والمراد به محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة بن محصن أحد المتروكين، نسب إلى جده الأعلى، وهو مذكور في \"التهذيب\" (٩/ ٤٣٠) انتهى.\n\n• عن الشعبي قال: أخبرني من شهد النبيَّ - ﷺ - أنه أتى على قبر منبوذ فصَفَّهم وكبَّر أربعًا.\nقلت: يا أبا عمرو! من حدَّثك؟ . قال: ابن عباس -﵄-.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣١٩) عن مسلم، (وهو ابن إبراهيم) حدثنا شعبة، حدثنا الشيباني، عن الشعبي فذكره، وسيأتي مفصلًا.\n\n• عن يزيد بن ثابت، وكان أكبر من زيد، قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - فلما ورد البقيعَ فإذا هو بقبر جديد فسأل عنه فقالوا: فُلانة، قال: فعرفها وقال: \"ألا آذنتموني بها\" قالوا: كنتَ قائلًا صائمًا، فكرهنا أن نؤذيك، قال: \"فلا تفعلوا، لا أعرفنَّ ما مات منكم ميت، ما كنت بين أَظهركم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه له رحمةٌ\" ثم أتى القبر، فصفَفنا خلقَه، فكبَّر عليه أربعًا.\nصحيح: رواه النسائي (٢٠٢٢)، وابن ماجه (١٥٢٨) كلاهما من حديث عثمان بن حكيم الأنصاري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت فذكره، وإسناده صحيح.\nوصحَّحه أيضًا ابن حبان (٣٠٨٧) ورواه من هذا الوجه.\n\n• عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف أنه قال: اشتكت امرأة بالعوالي مسكينةٌ، فكان النبي - ﷺ - يسألُهم عنها، وقال: إن ماتت فلا تُدفنوها حتى أصلي عليها، فتوفيت فجاؤا بها إلى المدينة بعد العتمة، فوجدوا رسولَ الله - ﷺ - قد نام، فكرهوا أن يُوقِظوه، فصلوا عليها ودفنوها ببقيع الغرقد، فلما أصبح رسول الله - ﷺ - جاؤا فسألهم عنها، فقالوا: قد دُفنت يا رسول الله، وقد جئناك فوجدناك نائمًا فكرهنا أن نوقظك، قال: \"فانطلقوا\" فانطلق يمشي، ومشوا معه حتى أرَوه قبرها، فقام رسول الله ﷺ وصفوا وراءه فصلى عليها وكبر أربعًا.","vol":"4","page":217},{"text":"صحيح: رواه النسائي (١٩٦٩) عن يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل فذكره.\nوالحديث صحيح إلا أن أبا أمامة بن سهل واسمه أسعد مشهور بكنيته له رؤية ولم يسمع من النبيّ - ﷺ -، وليس هو أبو أمامة الباهلي الصحابي المشهور، وأقام البيهقي (٤/ ٤٨) إسناد هذا الحديث فرواه من طريق الأوزاعي. قال: أخبرني ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف الأنصاري أن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - أخبره، أن رسول الله - ﷺ - كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم، ويتبع جنائزهم، ولا يصلي عليهم أحد غيره، وإن امرأة مسكينة من أهل العوالي ... فذكر بقية الحديث مثله، وزاد فيه بعض التفاصيل، وفيه: \"أنه كبَّر أربعًا كما يكبر على الجنائز\".\n\n• عن أبي يعفور، عن عبد الله بن أبي أوفي قال: شهدته، وكبَّر على جنازة أربعًا، ثم قال ساعة يعني يدعو، ثم قال: أتروني كنتُ أكبر خمسًا؟ قالوا: لا. قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: يكبر أربعًا.\nصحيح: رواه البيهقي (٤/ ٣٥) من طرق عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا السري بن يحيى، ثنا قبيصة، ثنا الحسن بن صالح، عن أبي يعفور فذكره.\nورواه أيضًا إبراهيم الهجري، عن ابن أبي أوفى بمعناه إلا أنه قال: قالوا: قد رأينا ذلك. قال: ما كنت لأفعل أن رسول الله - ﷺ - كان يُكبر أربعًا، ثم يمكث ما شاء الله، وذكر فيه قصة وهي أن ابنة له ماتت، وكان يتبع جنازتها على بغلةٍ خلفَها، فجعل النساء يبكين، فقال: لا ترثين، فإن رسول الله - ﷺ - نهى عن المرائي، فتفيض إحداكن من عَبرتها ما شاءت، ثم كبَّر عليها أربعًا، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو، ثم قال: كان رسول الله - ﷺ - يصنع في الجنازة هكذا.\nرواه الإمام أحمد (١٩١٤٠) عن حسين بن محمد، حدثنا شعبة، عن إبراهيم الهَجري، عن عبد الله بن أبي أوفي فذكره.\nإلا أن إبراهيم هو ابن مسلم الهَجري ضعيف، ولذا تعقب الذهبي على الحاكم (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠) في قوله: \"هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وإبراهيم بن مسلم الهجري لم يُنقم عليه بحجة\" قال: \"ضعَّفوا إبراهيم\".\nوهذا الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (١٥٠٣) وضعَّفه البوصيري في الزوائد من أجل إبراهيم الهجري.\nقلت: إن كانت القصة غير صحيحة فأصل الحديث صحيح كما رأيت من طريق أبي يعفور، ولكن يُعكر هذا ما قاله الطبراني في الصغيره (٢٦٨) بأن الحديث المشهور الذي رواه أبو يعفور عن ابن أبي أوفي هو قوله: غزونا مع رسول الله - ﷺ - سبع غزوات، نأكل فيهن الجراد، هكذا قال: ولا يعد من أبي يعفور وهو ثقة ضابط أن يروي عن ابن أبي أوفي حديثين مستقلين، فلا يُضعَّفُ","vol":"4","page":218},{"text":"أحدهما بالثاني، ولذا صدَّر البيهقي رواية أبي يعفور، وأتبعه برواية إبراهيم الهجري، وسكت الذهبي في \"مهذب السنن الكبرى\" (٣/ ١٣٨٠)، والحافظ في \"التلخيص\" والحمد لله على توفيقه.\nوأما ما جاء في حديثه من زيادة بأنه سلَّم عن يمينه، وعن شماله من رواية إبراهيم الهجري فلم أجد له متابعًا كما سيأتي في باب ما جاء في تسليمتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1440>١٣ - باب ما جاء من الزيادة على أربع تكبيرات</span>\n• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد (بن أرقم) يُكَبّر على جنازة أربعًا، وإنه كبَّر على جنازة خمسًا، فسألتُه فقال: كان رسول الله - ﷺ - يُكبرها.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٥٧) من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى فذكره.\nقال ابن عبد البر: ففي هذا ما يدل على أن تكبيره على الجنازة كان أربعًا، وإنه إنما كبر خمسًا مرة واحدة، ولا يوجد هذا عن النبيّ - ﷺ - إلا من هذا الوجه\".\nونقل الترمذي عن الإمام أحمد وإسحاق: إذا كبر الإمام على الجنازة خمسًا، فإنه يُتَّبع، انتهى. وأما ما رُوي عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - كبَّر خمسًا فهو ضعيف، رواه ابن ماجه (١٥٠٦) من طريق إبراهيم بن علي الرافعي، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه عن جده.\nوإبراهيم بن علي الرافعي رماه بعضهم بالكذب، وشيخه كثير بن عبد الله قال فيه الشافعي: \"ركن من أركان الكذب\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن حذيفة أنه كبَّر على جنازة خمسًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - فعله، رواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٨٦) عن وكيع، عن جعفر بن زياد، عن يحيى بن الحارث التيمي مولى لحذيفة، عن حذيفة فذكره، ورواه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (٢٧٥٥) من وجه آخر نحوه، وفي الإسناد من لا يحتج به كما قال ابن عبد البر، وسيأتي النقل منه.\nأقوال أهل العلم في عدد التكبيرات على الجنائز:\nبوَّب البيهقي (٤/ ٣٧) بقوله: \"باب ما يستدل به على أن أكثر الصحابة اجتمعوا على أربع، ورأى بعضهم الزيادة منسوخة\" ثم أخرج بإسناده عن عمر بن الخطاب قال: كل ذلك قد كان أربعًا وخمسًا، فاجتمعنا على أربع تكبيرات على الجنازة، وعن أبي وائل قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله - ﷺ - سبعًا وخمسًا وستًا، أو قال: أربعًا فجمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله - ﷺ -، فأخبر كل رجل بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات كأطول الصلاة.\nوقال المنذري: وقد اختلف الناس في التكبير على الجنازة.\nفقيل: أربع تكبيرات، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت،","vol":"4","page":219},{"text":"وجابر بن عبد الله، والحسن بن علي، وأخيه محمد بن علي، وأبي هريرة، والبراء بن عازب، وعقبة ابن عامر، وعبد الله بن أبي أوفي، وعطاء بن أبي رباح، وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي، وأبي حنيفة والثوري والكوفيين، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وداود.\nوقال ابن عبد البر النَّمَري: \"هو قول عامة الفقهاء، إلا أن أبي ليلى وحده، فإنه قال: خمسًا، ولا أعلم له في ذلك سلفًا إلا زيد بن أرقم، وقد اختلف عنه في ذلك، وحذيفة، وأبا ذر، وفي الإسناد عنهما: من لا يحتج به\" هذا آخر كلامه - يعني ابن عبد البر.\nثم قال المنذري: \"ورجح بعضهم الأربع بكثرة رواته، وصحة أسانيدها، وأنها متأخرة، وقد صلى أبو بكر الصديق على النبي - ﷺ - فكبر أربعًا، وصلى عمر على أبي بكر فكبر أربعًا، وصلى صهيب على عمر فكبر أربعًا، وصلى الحسن على أبيه عليّ فكبر أربعًا، وصلى عثمان على جنازة فكبر أربعًا، وروي: أن ابن عمر كبر على عمر أربعًا، ولا يصح، وإنما هو صهيب.\nوقال ابن سيرين وجابر بن زيد: فكبر ثلاثًا، وروي ذلك عن ابن عباس.\nوكان علي بن أبي طالب يكبر على أهل بدر ستَّ تكبيرات، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا.\nوقد روى البيهقي: أن عليًا صلى على أبي قتادة الأنصاري، فكبر عليه سبعًا، وكان بدريًا، وقال البيهقي: هكذا رُوي، وهو غلط؛ لأن أبا قتادة بقي بعد علي -﵄- مدة طويلة، هذا آخر كلامه- أي البيهقي.\nومن الناس: من صحَّح أن أبا قتادة توفي بالمدينة، سنة أربع وخمسين، وهذا يؤيده ما قاله البيهقي.\nوقال أبو عمر النمري: والصحيح أنه توفي بالكوفة في خلافة علي، وهو صلى عليه، وهذا يؤيد الرواية الأولى، والله أعلم.\nوقال بعضهم: اختلف السلف الأول من الصحابة في ذلك: من ثلاث تكبيرات، إلى تسع. هذا آخر كلام المنذري.\nوفي هذا النقل من المنذري رد على من ادعي الإجماع على أربع تكبيرات، وأما ما رُوي عن ابن عباس قال: آخر جنازة صلى عليها رسول الله - ﷺ - كبَّر عليها أربعًا، رواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٣٧) وقال: تفرد به النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز، عن عكرمة وهو ضعيف. وقد رُوي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة\"، انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1441>١٤ - باب رفع اليدين في التكبيرات على الجنازة</span>\nأجمع أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنه يرفع يديه في أول تكبيرة، واختلفوا في سائرها.\nورد في الباب حديثان:","vol":"4","page":220},{"text":"أحدهما: حديث أبي هريرة قال: \"إن رسول الله - ﷺ - كبَّر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمني على اليسرى\".\nرواه الترمذي (١٠٧٧) عن القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق، عن يحيى بن يعلى، عن أبي فروة يزيد بن سنان، عن زيد (وهو ابن أبي أُنيسة) عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: هذا إسناد ضعيف فإن فيه يزيد بن سنان أبا فروة ضعَّفه الدارقطني وأورده النووي في \"الخلاصة\" (٣٥١٤) في الفصل الضعيف.\nوالحديث الثاني: حديث ابن عباس قال: \"إن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة، ثم لا يعود\".\nرواه الدارقطني (٢/ ٧٥) من طريق الفضل بن السكن، حدثني هشام بن يوسف، ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\nقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٣٥٢): الفضل بن السكن الكوفي عن هشام بن يوسف، لا يعرف، وضعَّفه الدارقطني\".\nوهذا الحديث ذكره أيضًا النووي في الفصل الضعيف، ونقل تضعيفه عن الدارقطني.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٤٧): \"ضعيف لا يصح فيه شيء\".\nوالحديثان ذكرهما ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٤/ ٤٤) وسكت عليهما.\nوقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة: \"اختلف أهل العلم في هذا، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، أن يرفع الرجل يديه في كل تكبيرة على الجنازة، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يرفع يديه إلا في أول مرة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة، وذُكر عن ابن المبارك أنه قال: لا يقبض يمينه على شماله، ورأى بعض أهل العلم أن يقبض بيمينه على شماله كما يفعل في الصلاة. قال الترمذي: هذا أحب إليّ\". انتهى.\nقلت: لعل الجمهور ذهبوا إلى رفع اليدين في كل تكبيرة قياسًا على الصلاة، لأن النبي - ﷺ - سماها صلاةٌ في أكثر من حديث كما ذكرها البخاري في صحيحه (٣/ ١٨٩).\nولعل من أدلتهم ما رواه البيهقي (٤/ ٤٤) وغيره بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرة الجنازة، وإذا قام بين الركعتين يعني في المكتوبة، ويذكر عن أنس بن مالك أنه كان يرفع يديه كلما كبَّر على الجنازة.\nومن المعروف أن ابن عمر كان شديد التتبع لفعل النبي - ﷺ - فلا يبعد أن يكون قد أخذ هذا العمل من النبي - ﷺ -؛ ولم يصل إلينا بسند يعتمد عليه، وأما ما رُوي عنه مرفوعًا فهو ضعيف، رواه","vol":"4","page":221},{"text":"الطبراني في \"الأوسط\" \"مجمع البحرين\" (١٢٨٢) عن موسى بن عيسى الجزري، ثنا صهيب بن محمد بن عباد بن صُهيب، ثنا عبَّاد بن صُهيب، ثنا عبد الله بن محرر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه عند التكبيرة في كل صلاة، وعلى الجنازة. قال الطبراني: لم يرو هذه اللفظة: \"وعلى الجنائز\" إلا ابن محرر، تفرد به عبَّاد.\nقلت: وهو كما قال، فإن عبد الله بن محرر القاضي قال فيه أبو حاتم: \"متروك الحديث\".\nوقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله إلا أنه يكذب، والراوي عنه عباد بن صُهيب أحد المتروكين أيضًا كما في الميزان\" و\"اللسان\".\nوقد أشار الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٢) إلى تضعيفه فقال: \"عبد الله بن محرر مجهول\" وسكت عن عباد بن صُهيب. وضعَّفه أيضًا الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٩٠).\nفالصحيح أن ما روي عن ابن عمر هو موقوف عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1442>١٥ - باب قراءة سورة الفاتحة جهرًا وسرًا</span>\n• عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليتُ خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: ليعلموا أنها سنة.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٥) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن سعد، عن طلحة فذكره. وأما محل قراءة الفاتحة فهو بعد التكبيرة الأولى.\nقال الترمذي (١٠٢٧) بعد أن أخرج حديث ابن عباس من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم يختارون أن يُقْرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يقرأ في الصلاة على الجنازة، إنما هو ثناء على الله، والصلاة على النبي - ﷺ - والدعاء للميت وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة\"، انتهى. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٣/ ٥٧).\nوأما ما رواه النسائي (١٩٨٧) عن الهيثم بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن طلحة وفيه: \"فقرأ بفاتحة الكتاب وسورةٍ، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذتُ بيده فسألته فقال: \"سنة وحق\"، فزاد فيه: سورة أخرى مع الفاتحة -كما جهر في قراءته وإسناده صحيح.\nوثبت أيضا ذكر قراءة سورة أخرى عند ابن الجارود (٥٣٧) من وجهين آخرين عن إبراهيم بن سعد. وقد صحح إسناده النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٣٤) فلعله فعل مرة أو مرتين لبيان جواز ذلك لا أنه سنة مستمرة، وإلا فقد قال البيهقي (٤/ ٣٨): اذكر السورة غير محفوظ\".\n\n• عن أبي أمامة أنه قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة","vol":"4","page":222},{"text":"الأولى بأم القرآن مُخافتةٌ، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة.\nصحيح: رواه النسائي (١٩٨٩) عن قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة فذكره.\nوإسناده صحيح، صحَّحه الحاكم (١/ ٣٦٠) على شرط الشيخين، وكذا قال النووي أيضًا في \"المجموع\" (٥/ ٣٣)، وصحَّحه الحافظ في \"الفتح\".\nوقوله: \"من السنة أي من سنة رسول الله - ﷺ -.\nقلت: إلا أنه مرسل الصحابي، فإن أبا أمامة ليس هو الباهلي الصحابي المشهور، وإنما هو: أسعد ابن سهل بن حُنيف الأنصاري، ولد في حياة النبي - ﷺ -، ولم يسمع منه، وروي عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوالحديث المذكور وصله الشافعي بذكر رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، أخرجه البيهقي (٤/ ٣٩) من طريق الشافعي أنبأ مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل، أنه أخبره رجل من أصحاب النبي - ﷺ - \"أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يُكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سِرًا في نفسه، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن، ثم يُسلم سِرًا في نفسه\".\nومطرف كذّبه ابن معين، ثم روى عن الضحاك بن قيس مثل قول أبي أمامة، ثم قال البيهقي: \"فقويت بذلك رواية مطرف في ذكر الفاتحة\" انتهى.\nفلا كراهية في قراءة الفاتحة سواء على سبيل الثناء كما يقول الحنفية، أو على سبيل القراءة كما يقول الجمهور.\nانظر ما ذكره الشيخ عبد الحي الحنفي في \"التعليق الممجد\" (٢/ ١١٣) وقوله: \"ثم يصلي على النبي - ﷺ -\" أي بعد التكبيرة الثانية، ويختار من صيغ الصلاة على النبي - ﷺ - كما سبق في التشهد.\nوقوله: \"ويُخلص الدعاء\" أي بعد التكبيرة الثالثة، ويختار من الأدعية ما يشاء كما سيأتي.\nوقوله: \"ثم يسلم سرا\" أي لا يرفع صوته كالصلوات، بل يُسلم حتى يسمع من يليه، وكان ابن عمر يفعل ذلك، وهو أحد أقوال الإمام أحمد، والقول الثاني له: أنه يُسلم جهرًا.\nوأما من فاته بعض الصلاة، فإنه يقضي ما فاته على صفته بعد أن يُسلم الإمام، قياسًا على الصّلوات المفروضة، لأني لم أجد حديثًا صحيحًا ولا ضعيفًا فيمن فاته بعض الصلاة على الجنائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1443>١٦ - باب إخلاص الدعاء للميت</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا صليتُم على الميت فأخلصوا له الدعاء\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١٩٩)، وابن ماجه (١٤٩٧) كلاهما من طريق محمد بن سلمة الحرّاني، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي","vol":"4","page":223},{"text":"هريرة فذكره.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس، فإذا صرَّح يُحسن حديثه، وقد وقع التصريح بالتحديث عند ابن حبان (٣٠٧٧) فإنه رواه من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسلمان الأغر مولى جهينة، كلهم حدثوني عن أبي هريرة فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1444>١٧ - باب ما جاء من الأدعية على الجنازة</span>\n• عن عوف بن مالك يقول: صلى رسول الله - ﷺ - على جنازة، فحفظتُ من دعائه وهو يقول: \"اللهم! اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأَكرِم نُزُلَه، ووَسِّع مُدخَلَه، واغسِله بالماء والثلج والبَرَد، ونَقِّه من الخطايا كما نَقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدنَس، وأبدِله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخِله الجنة، وأعِذه من عذاب القبر أو من عذاب النار\" قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٣) عن هارون بن سعيد الأيلي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نُفير، سمعه يقول: سمعت عوف بن مالك فذكر الحديث.\nوفي رواية عنده من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي حمزة بن سليم، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه ولفظه: \"اللهم! اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نُزُلَه، ووسِّع مُدخله، واغسِله بماءٍ وثلجٍ وبَرَدٍ، ونَقِّه من الخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنس، وأبدله دارُا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وقِهِ فتنةَ القبرِ وعذابَ النار\".\nوروى الترمذي (١٠٢٥) من هذا الوجه مختصرا بقوله: \"اللَّهم اغفر له، وارحمه، واغسله بالبرد، واغسله كما يُغسل الثوب\".\nوقال: قال محمد -يعني البخاري-: \"أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث\". كذا بصيغة المجهول: \"كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ\"، هذا هو الصحيح ولا يحتاج إلى تفسير، وأما قوله: \"كما نَقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ\" فيحتاج إلى كشف معانيه.\n\n• عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله - ﷺ - على جنازة فقال: \"اللَّهم! اغفر لحيِّنا ومَيِّتِنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللَّهم! من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيتَه منا فتوفه على الإسلام، اللَّهم! لا تحرمنا","vol":"4","page":224},{"text":"أجره، ولا تضلنا بعده\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٤٩٨) من طرق عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره، إلا ابن ماجه فإنه أخرجه من وجه آخر عن أبي سلمة بإسناده مثله.\nويحيى بن أبي كثير مدلس، إلا أنه توبع عند ابن ماجه فرواه من طريق محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، كما أنه صرَّح بالتحديث في رواية الحاكم (١/ ٣٥٨) وصحَّحه على شرط الشيخين، وصحَّحه أيضًا ابن حبان (٣٠٧٠).\nوليحيى بن كثير طرق أخرى، منها: ما رواه الأوزاعي عنه، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى على جنازة قال: \"اللَّهم! اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا\"، رواه الترمذي (١٠٢٤)، والنسائي (١٩٨٦)، وقال الترمذي: \"حديث والد أبي إبراهيم حسن صحيح\"، وقال: سمعتُ محمدًا -يعني البخاري- يقول: \"أصح الروايات في هذا، حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأَشهلي، عن أبيه، وسألتُه عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه\"، انتهى.\nوقال أبو حاتم عن أبي إبراهيم الأشهلي: \"لا يُدري من هو؟ \" \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣٣٢).\nوجعله الحافظ في درجة \"مقبول\" أي حيث يتابع، وقد توبع.\nومنها ما رواه هشام الدستوائي وعلي بن المبارك هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن سلمة ابن عبد الرحمن، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nورواه الحاكم (١/ ٣٥٨) من طريق عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: سألت عائشة أم المؤمنين كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - على الميت فقالت: كان يقول: \"اللَّهم! اغفر لحينا وميتنا، وذَكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، اللَّهم! من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان\".\nجعله الحاكم شاهدًا صحيحًا على شرط مسلم لحديث أبي هريرة.\nولكن قال الترمذي: حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما يهم في حديث يحيي\".\nقلت: وهو كما قال، والجمهور على أنه مضطرب الحديث وخاصة في روايته عن يحيى بن أبي كثير، لأنه لم يكن عنده كتاب ولعلّ هذا منه، لأن المعروف أن هذا الحديث رواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة.\nوليحيى بن أبي كثير طرق أخرى منها ما رواه عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أنه شهد النبي - ﷺ - صلى على ميت، فسمعه يقول: \"اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا،","vol":"4","page":225},{"text":"وذَكرنا وأُنثانا\".\nقال: وحدثني أبو سلمة بهؤلاء الثمان كلمات، وزاد كلمتين: \"من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان\".\nرواه الإمام أحمد (١٧٥٤٦، ٢٢٥٥٤) من طريقين عن همام، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه فذكره، وقد صرَّح ابن أبي كثير في إحدى روايته بالتحديث. وهذا الطريق ذكره الذهبي في المختصر السنن الكبرى\" (٣/ ١٣٨٥) وسكت عليه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"اللَّهم! عبدُك وابن عبدك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، إن كان محسنًا فزده في إحسانه، وإن كان مسيئًا فاغفر له، ولا تَحرمنا أجره ولا تَفتِنَّا بعده\".\nصحيح: رواه أبو يعلى \"المقصد العلي\" (٤٦٥) عن وهب بن بقية، أنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق المديني، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكر الحديث، وصحَّحه ابن حبان (٣٠٧٣) فأخرجه عن أبي يعلى وهو أحمد بن علي بن المثنى الموصلي به مثله.\nوإسناده صحيح، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٣): رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، ولكن رواه مالك في الجنائز (٣/ ٣٣)، وعنه عبد الرزاق في المصنف\" (٦٤٢٥) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، أنه سأل أبا هريرة كيف تُصلي على الجنازة؟ فقال أبو هريرة: لعَمرُ الله أُخبِرُكَ أتَّبِعُها من أهلها، فإذا وُضِعت كبَّرتُ وحمدتُ الله، وصليتُ على النبي، ثم أقول: فذكر الدعاء ولم يرفعه إلى النبي - ﷺ -.\nوليس فيه انقطاع كما قالوا: فإن سعيد بن أبي سعيد المقبري روي عن أبيه، عن أبي هريرة، وروي أيضًا عن أبي هريرة بدون واسطة أبيه.\nوأما كون مالك أوقفه فلعله يَعُود إلى سعيد بن أبي سعيد المقبري فإنه اختلط عليه قبل موته، فلعله رواه مرة مرفوعًا، ثم شك فرواه موقوفًا فما كان من اليقين يُؤخذ، وما كان من الشك يترك.\nوأما ما رُوي عن علي بن شماخ قال: شهدتُ مروان يسأل أبا هريرة: كيف سمعت رسول الله - ﷺ - يصلي على الجنازة؟ قال: أمع الذي قلت؟ قال: نعم، قال: كلام كان بينهما قبل ذلك، قال أبو هريرة: \"اللَّهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شُفَعَاء فاغفر له\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٢٠٠) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبو الجُلاس عقبة بن سيار، حدثني علي بن شَمَّاخ قال: شهدت مروان سأل أبا هريرة: كيف سمعت رسول الله - ﷺ - يصلي على الجنازة فذكر الحديث مثله.\nورواه الإمام أحمد (٧٤٧٧) عن يزيد، أخبرنا شعبة، عن الجُلاس، عن عثمان بن شمَّاس قال:","vol":"4","page":226},{"text":"سمعت أبا هريرة ومرَّ عليه مروان فقال: بعضَ حديثه عن رسول الله - ﷺ -، أو حديثك عن رسول الله - ﷺ - ثم رجع، فقلنا: الآن يقع به، قال: كيف سمعت رسول الله - ﷺ - يصلي على الجنائز؟ فذكره.\nقال أبو داود: أخطأ شعبةُ في اسم علي بن شَماَّخ، قال فيه عثمان بن شماس، وسمعت أحمد ابن إبراهيم الموصلي يحدث أحمد بن حنبل قال: ما أعلم أني جلست من حماد بن زيد مجلسًا إلا نهى فيه عن عبد الوارث وجعفر بن سليمان. انتهى.\nورُوي هذا الحديث بأسانيد كثيرة إذا جمعت تبين أن فيها اضطرابًا في الإسناد، وجهالةٌ في بعض الرواة، واختلافًا في الوقف والرفع، انظر هذه الأسانيد واختلافها في كتاب الدعاء للطبراني (١١٧٩، ١١٨٠، ١١٨٢، ١١٨٣، ١١٨٤، ١١٨٥)\n\n• عن واثلة بن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: \"اللَّهم! إن فُلان بن فُلان في ذمتك، وحبلِ جوارك، فقِه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهلُ الوفاء والحق - وفي رواية \"الحمد\" اللهم فاغفر له، وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٢٠٢)، وابن ماجه (١٤٩٩) كلاهما عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا مروان بن جناح، قال: حدثني يونس بن ميسرة بن حَلبَسِ، عن واثلة بن الأسقع فذكره ولفظهما سواء.\nوإسناده حسن من أجل مروان بن جناح الأموي مولاهم، الدمشقي، أصله كوفي، وثَّقه جماعة من أهل العلم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"لا بأس به\".\nقلت: ومثله يحسن حديثه. والوليد بن مسلم، القرشي مولاهم كثير التدليس والتسوية، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت منه شبهة التدليس.\nوأخرجه الإمام أحمد (١٦٠١٨) وصحَّحه ابن حبان (٣٠٧٤) كلاهما من طرق، عن الوليد بن مسلم بإسناده مثله.\nوقوله: \"حبل جوارك\" قال بعضهم: كان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضًا، فكان الرجل إذا أراد سفرًا أخذ عهدًا من سيد كل قبيلة، فيأمن به مادام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى، فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار، أي مادام مجاورًا أرضه، أو هو من الإجارة: وهو الأمان والنصرة\"، قاله المنذري.\n\n• عن يزيد بن ركانة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال: \"اللهم! عبدُك وابن أمتك احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان","vol":"4","page":227},{"text":"محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٣٥٩) عن أبي محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الخلال بمكة، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن ركانة فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"هذا إسناد صحيح، ويزيد بن ركانة وأبوه ركانة بن عبد يزيد صحابيان من بني المطلب بن عبد مناف ولم يخرجاه\".\nقلت: يزيد بن ركانة وأبوه صحابيان كما قال الحاكم، وكذا أكد أيضًا ابن عبد البر في الاستيعاب.\nوأخرج ابن قانع والطبراني من طريق حسين بن زيد بن علي، عن ابن عمه جعفر بن محمد الحديث المذكور. أورده الحافظ في \"الإصابة\" (٣/ ٦٥٥).\nقلت: وأما الطبراني فرواه في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٢٤٩) من وجه آخر عن يعقوب بن حميد ابن كاسب، ثنا حسين بن زيد بن علي بإسناده مثله، \"وفيه كبَّر على الميت أربعًا\" وزاد في آخر الحديث: \"ثم يدعو بما شاء الله أن يدعو\".\nوفيه يعقوب بن حميد بن كاسب المدني نزيل مكة، وقد ينسب إلى جده، تكلم فيه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، إليه أشار الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٤) بقوله: \"رواه الطبراني في \"الكبير\"، وفيه يعقوب بن حميد وفيه كلام\".\nقلت: ولا يضر الكلام فيه لأنه تابعه إبراهيم بن المنذر الحزامي في إسناد الحاكم، وهو حسن الحديث، وثَّقه الدارقطني وقال أبو حاتم: \"صدوق\"، وقال النسائي: \"ليس به بأس\"، وجعله الحافظ في درجة \"صدوق\" وقال: \"تكلم فيه أحمد لأجل القرآن وهو من رجال البخاري دون مسلم\".\nوأما ما روي عن ابن عباس مرفوعًا: أنه - ﷺ - إذا صلى على ميت قال: \"اللهم! اغفر لحينا وميتنا، ولذَكرنا ولأنثانا، ولصغيرنا ولكبيرنا، من أحيته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم! عفوك، عفوك\" فإسناده ضعيف والحديث صحيح.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" \"مجمع البحرين\" (١٢٨٦) عن أحمد، ثنا عبيد، ثنا عطاء بن مسلم الخفاف، عن العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس فذكره.\nوعطاء بن مسلم الخفاف قال فيه البخاري: \"لا أعرفه\" وقال أبو داود: \"ضعيف\" وقال الإمام أحمد: \"مضطرب الحديث\" وقال ابن حبان: \"كان شيخا صالحًا، دفن كتبه، ثم جعل يحدث، فكان يأتي بالشيء على التوهم فيخطئ، فكثر المناكير في أخباره، وبطل الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات\". \"المجروحين\" (٧٢٤) وذكره أيضًا ابن الجوزي في \"الضعفاء\".\nولكن كان ابن معين حسن الراي فيه لصلاحه فوثَّقه، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٣):","vol":"4","page":228},{"text":"\"وإسناده حسن\"، وذلك بناء على ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٢٥٥) وهذا مما تناقض فيه ابن حبان، والله المستعان.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة مرفوعًا: \"اللهم! اغفر له، وصلِّ عليه، وبارك فيه، وأورده حوض رسولك\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" \"مجمع البحرين\" (١٢٨٧) وأبو يعلى \"المقصد العلي\" (٤٦٤) كلاهما من حديث زكريا بن يحيى الرقاشي الخزاز، ثنا عاصم بن هلال، ثنا أيوب السختياني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. واللفظ للطبراني، ولم يذكر أبو يعلى \"وبارك فيه\" وإسناده ضعيف من أجل عاصم بن هلال، وهو البارقي ضعَّفه ابن معين، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\"، وقال ابن حبان: \"كان ممن يقلب الأسانيد توهما\"، وقال ابن عدي: \"عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات\". وقال فيه ابن حجر: \"فيه لين\" ومشاه الآخرون فقال أبو حاتم: \"صالح شيخ محله الصدق\"، وقال أبو داود: \"ليس به بأس\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٣) وقال: \"وفيه عاصم بن هلال وثَّقه أبو حاتم وضعَّفه غيره\".\nوفي الباب أيضًا عن الحارث مرفوعًا ولفظه: \"اللهم! اغفر لأحيائنا، ولأمواتنا، وأصلح ذات بيننا، وألِّف بين قلوبنا، اللَّهم! هذا عبدك فلان بن فلان، لا نعلم إلا خيرًا، وأنت أعلم به، فاغفر لنا وله\". فقلت له: وأنا أصغر القوم، فإن لم أعلم خيرًا؟ فلا تقل إلا ما تعلم.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" \"مجمع البحرين\" (١٢٨٨) وفيه ليث بن أبي سُليم مختلط، وبه علَّله الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1445>١٨ - باب ما جاء في تسليمة واحدة</span>\n• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم، وأبناء الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله أخبره رجال من أصحاب النبي - ﷺ - في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ويخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث، ثم يسلم تسليمًا خفيًا حين ينصرف، والسنة أن يفعل من وراءه مثل ما فعل الإمام.\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٣٦٠)، وعنه البيهقي (٤/ ٣٩ - ٤٠) عن إسماعيل بن أحمد التاجر، ثنا محمد بن الحسن العسقلاني، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم، وأبناء الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله - ﷺ -، أخبره رجال من أصحاب رسول الله - ﷺ - في الصلاة على الجنازة فذكره.","vol":"4","page":229},{"text":"قال الحاكم: قال الزهري: \"حدثني بذلك أبو أمامة، وابن المسيب يسمع فلم ينكر ذلك عليه، قال ابن شهاب: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد قال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس، يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وليس في التسليمة الواحدة على الجنازة أصح منه. انتهى.\nورواه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٤٠) عن محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حُنيف يُحدِّث ابنَ المسيب قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن تُكبر، ثم تقرأ بأم القرآن، ثم تُصلي على النبي - ﷺ -، ثم تُخلص الدعاء للميت، ولا تقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم تسلم في نفسه عن يمينه، وهذا إسناد صحيح.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٢٢) بعد أن ساقه عن ابن الجارود: \"ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في الصحيحين\".\nقلت: ولكن ظاهره مرسل، ولكن ثبت موصولًا كما مضى.\nثم ذكر الحاكم حديث أبي هريرة الآتي شاهدًا لحديث أبي أمامة.\nوقوله: \"في نفسه\" أي: لا يرفع صوته رفعا شديدا.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - صلى على جنازة، فكبَّر عليها أربعًا، وسلَّم تسليمةً واحدة.\nحسن: رواه الدارقطني (٢/ ٧٧) عن أحمد بن إسحاق بن البهلول، ثنا الحسين بن عمرو العنقري، ثنا إبراهيم بن إسماعيل، ثنا حفص بن غيات، عن أبي العنبس، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٦٠) وعنه البيهقي (٤/ ٤٣) من وجه آخر عن حفص بن غياث بإسناده مثله، ولا يضر ما يقال في شيخ الحاكم وهو أبو بكر بن أبي دارم الحافظ واسمه أحمد بن محمد بن السري بن يحيى بن أبي دارم كما في \"الميزان\" بأنه رافضي كذاب؛ لأن الحديث ثابت من طريق غيره.\nقال الحاكم: \"وقد صحت الرواية فيه عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن أبي أوفي وأبي هريرة أنهم كانوا يسلمون على الجنازة تسليمة واحدة\".\nقلت: هذه الآثار أسندها البيهقي، وذكر أيضًا معلقًا عن عطاء بن السائب مرسلًا أن النبي - ﷺ - سلم على الجنازة تسليمة واحدة.\nوأسنده أبو داود في مراسيله (٤٠٨) عن طريق أبي إسحاق الفزاري، عن عطاء بن السائب فذكره، وأبو إسحاق ليس ممن روى عن عطاء قبل اختلاطه.","vol":"4","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1446>١٩ - باب ما جاء في تسليمتين</span>\n• عن ابن مسعود قال: ثلاث خلال كان رسول الله - ﷺ - يفعلهن، تركهن الناس، إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير\" (١٠/ ١٠٠) من طريق موسى بن أعين، عن خالد بن يزيد أبي عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا البيهقي (٤/ ٤٣) واللفظ له.\nقال الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٤): \"رجاله ثقات\".\nوقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٣٩): \"إسناده جيد\" وقال في \"الخلاصة\" (٣٥٠٧): \"رواه البيهقي بإسناد جيد\".\nقلت: في إسناده حماد بن أبي سليمان وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وتكلم فيه غيرهم، غير أنه حسن الحديث.\nوقوله: مثل التسليم في الصلاة -أي الصلوات المفروضات وقد ثبت عن عبد الله بن مسعود وغيره أن النبي - ﷺ - كان يسلم تسليمتين في الصلاة.\nوروي عن عبد الله بن أبي أوفي أنه كبَّر أربعًا، فمكث ساعة حتى ظننا أنه سيكبر خمسًا، ثم سلَّم عن يمينه، وعن شماله، فلما انصرف قلنا له: ما هذا؟ قال: إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع.\nرواه الحاكم (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، والبيهقي (٤/ ٤٣) كلاهما من حديث إبراهيم الهجري، عن عبد الله بن أبي أوفي فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح وإبراهيم بن مسلم الهَجري لم ينقم عليه بحجة\".\nورده الذهبي فقال: \"ضعَّفوا إبراهيم\".\nقلت: وهو كما قال.\nوإلى التسليمتين ذهب أبو حنيفة والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد بأنه تُجزئ عنه تسليمتان، كما تجزئُ تسليمة واحدة، والمستحبة واحدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1447>٢٠ - باب الصّلاة على السّقط</span>\n• عن المغيرة بن شعبة، قال: قال النبيّ: \"السِّقط يصلي عليه، ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٣١)، والنسائي (١٩٤٣)، وابن ماجه (١٤٨١) كلّهم من طرق، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، فذكره في حديث","vol":"4","page":231},{"text":"طويل. انظر: ما جاء في الركوب خلف الجنازة. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\".\nوالسقط الذي يصلي عليه هو من استكمل أربعة أشهر لحديث ابن مسعود، قال: حدّثنا رسول الله ﷺوهو الصادق المصدوق-: \"إنّ خلق أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا وأربعين ليلة، ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله، ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات، فيكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح\". متفق عليه. البخاري (٧٤٥٤)، ومسلم (٢٦٤٣)، وقد مضى في كتاب الإيمان.\nوبه قال الإمام أحمد بأن السقط يغسّل ويصلى عليه. وعند الشافعي: يغسل، وفي الصلاة عليه قولان. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يغسل ولا يصلى عليه إلا أن يستهل.\nوفي معناه ما روي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"صلوا على أطفالكم فإنهم من أفراطكم\". رواه ابن ماجه (١٥٠٩)، من طريق البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالبختري ضعيف متروك. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث.\nوقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد.\nوأبوه عبيد وهو ابن سلمان الطانجي \"مجهول\" كما قال أبو حاتم والدّارقطنيّ.\nوأما ما روي عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطفل لا يصلي عليه، ولا يرث ولا يورث حتى يستهل\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١٠٣٢)، والنسائي في الكبرى -كما في التحفة-، وابن ماجه (١٥٠٨)، وابن حبان (٦٠٣٢)، والحاكم (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩) كلهم من حديث أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nوأبو الزبير المكي مدلس وقد عنعن، ومع هذا فقد اضطرب الناس في هذا الحديث كما قال الترمذي، فرواه بعضهم عن أبي الزبير مرفوعًا.\nورواه بعضهم عن أبي الزبير موقوفًا، وكأنه أصح.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ١١٣): \"وبه جزم النسائي، وقال الدارقطني في \"العلل\": لا يصح رفعه، وقد روي عن شريك، عن أبي الزبير مرفوعًا ولا يصح. وذكر طرقه عن أبي الزبير وضعّفها. ثم حصر هذه العلل في تدليس أبي الزبير وإن كان محفوظًا عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر كما رواه الحاكم وصحّحه على شرط الشيخين، وقال: ووهم لأنَّ أبا الزبير ليس من شرط البخاري وقد عنعن\" انتهى كلام الحافظ.\nوفي معناه حديث علي وابن عباس ذكرهما الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٢٧٧)، وابن حجر في \"التلخيص\" وبيّنا ضعفهما.\nوالخلاصة أنه لم يثبت شرط الاستهلال للصلاة على السقط.","vol":"4","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1448>٢١ - باب الصلاة على الغائب</span>\n• عن جابر قال: قال النبي - ﷺ - حين مات النجاشي: \"مات اليومَ رجل صالح، فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٧٧)، ومسلم في الجنائز (٩٥٢/ ٦٥) كلاهما من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله فذكره واللفظ للبخاري، وزاد مسلم: \"فقام فأمَّنا وصلي عليه\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصفَّ بهم وكبَّر أربع تكبيرات.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (١٤) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في الجنائز (١٢٤٥)، ومسلم في الجنائز (٩٥١) كلاهما من حديث مالك به مثله. وفي رواية: \"فنهض ونهضنا حتى انتهى إلى البقيع\".\nرواه أبو داد الطيالسي (٢٣٠٠) وفيه زمعة بن صالح الجَندي جمهور أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\n\n• عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أخًا لكم قد مات، فقوموا فصلوا عليه\" يعني النجاشي. وفي رواية: \"إن أخاكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٥٣) من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٠٠٥) وغيره من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة وفيه: \"فصفَّ رسول الله - ﷺ -، وصففنا خلْفَه، فصلى عليه، وما نحسب الجنازة إلا موضوعة بين يديه\"، وصحَّحه ابن حبان (٣١٠٢)، ورواه من هذا الوجه.\n\n• عن حذيفة بن أَسيد الغفاري أن رسول الله - ﷺ - أُخبِر بموت النجاشي، قال: فقال: \"صَلُّوا على أخ لكم مات بغير أرضكم\" قالوا: من هو؟ قال: \"النجاشي\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٥٣٧) عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أَسيد فذكره.\nقال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وله شاهد في الصحيحين من حديث جابر ابن عبد الله، ومن حديث أنس بن مالك\".\nقلت: وهو كما قال، لكن اختلف في سماع قتادة عن أبي الطفيل، فالصحيح أنه سمع منه كما قال ابن المديني. ذكره العلائي في \"جامع التحصيل\" (٦٣٣).","vol":"4","page":233},{"text":"وقد حسَّنه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٩) بعد أن عزاه إلى الطبراني في الكبيره (٣/ ١٩٩) لأنه رواه من طريق عمران القطان، عن قتادة بإسناده، وزاد في الحديث: \"فمن أراد أن يصلي عليه فليصل عليه\" وعمران القطان هو أبو العوام قال فيه ابن معين: ليس بالقويّ، وفي رواية: ليس بشيء لم يرو عنه يحيى بن سعيد، وضعَّفه أيضًا أبو داود في رواية، كما ضعَّفه أيضًا النسائي، وغيره، ولذا هذه الزيادة منكرة، فإنه لم يتابع عليها.\nوالحديث رواه الإمام أحمد (١٦١٤٥) عن رَوح قال: حدثنا سعيد بن أبي عَروبة، وعبد الوهاب، عن سعيد، (يعني ابن أبي عروبة) عن قتادة، عن أبي الطفيل بإسناده، مثل حديث ابن ماجه.\nوسعيد بن أبي عروبة مختلط، ولكن سمع منه رَوح وعبد الوهاب قبل اختلاطه.\nوفي الباب حديث مجمع بن جارية الأنصاري مرفوعًا: \"إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا وصلوا عليه\" رواه ابن ماجه (١٥٣٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا معاوية بن هشام، قال: حدثنا سفيان، عن حمران بن أعين، عن أبي الطفيل، عن مجمع بن جارية الأنصاري فذكره.\nورواه عبد الله بن أحمد (١٦٦٠٦) من هذا الوجه إلا أنه قال: عن فلان بن جارية الأنصاري، ورواه الإمام أحمد (٢٣١٩٥) عن معاوية بن هشام به مثله.\nوإسناده ضعيف فإن حمران بن أعين ضعيف عند جمهور أهل العلم، وبه أعلَّه البوصيري في زوائد ابن ماجه (١/ ٥٠٠) فقال: \"حمران ضعَّفه ابن معين والنسائي، وقال أبو داود: رافضي، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات\". انتهى.\nوقد اختلط على الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي فنقل في سنن ابن ماجه من زوائد البوصيري: \"إسناده صحيح، ورجاله ثقات\" وإنما قال البوصيري هذا القول في حديث حذيفة بن أسيد كما سبق، فتنبه، فإن كل من اعتمد على الشيخ محمد فؤاد وقع في هذا الوهم.\nوفي الباب عن أنس. رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٦٨٨)، وفيه مؤمل بن إسماعيل تُكلم فيه، وله طريق آخر في \"الأوسط\" (٥١٤٣)، وفيه أبو بكر بن عياش.\nوفيه أيضا عن وحشي بن حرب، رواه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ١٣٦) من طريق وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده.\nووحشي بن حرب الحفيد \"مستور\" كما قال الحافظ، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٩): \"رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه سليمان بن أبي داود الحراني وهو ضعيف\" هكذا قال الهيثمي، والإسناد الذي ساقه الطبراني فيه: محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، قال: ثنا وحشي بن حرب، ولم يقل فيه محمد بن سلمان، عن أبيه سليمان بن أبي داود، فلعل النسخة التي كانت عند الهيثمي فيها زيادة \"أبيه\".\nوعن أبي سعيد الخدري رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٤٢) وفيه أبو أسلم محمد بن مخلد","vol":"4","page":234},{"text":"الرعيني ضعيف جدًّا.\nوعن جعفر بن أبي طالب رواه البزار، والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ١١٠ - ١١١) وفيه مجالد بن سعيد ضعيف.\nوعن جرير رواه أحمد (١٩١٨٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٣٦٧) من حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر الشعبي، عن جرير.\nوشريك سيء الحفظ، وله طرق أخرى لا تخلو من ضعف.\nويستفاد من أحاديث الباب جواز الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وهو مذهب الشافعي وأحمد وأكثر السلف، لأن المقصود من الصلاة الدعاء والاستغفار للميت وهو مطلوب شرعًا، وخاصة إذا كان الميت له جهود في خدمة الإسلام والمسلمين فأدنى حق على كل مسلم أن يصلي عليه ويدعو له.\nومنعه أبو حنيفة ومالك وغيرهما من أهل العلم وقالوا: هذا خاص بالنجاشي وليس لغيره؛ لأنه مات في بلد لم يُصل عليه، وقيل إن النبي - ﷺ - طُويتْ له الأرض فكأنه بين يديه، وقيل غير ذلك.\nقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٥٣): \"دليلنا حديث النجاشي، وهو صحيح لا مطعن فيه، وليس لهم عنه جواب صحيح، بل ذكروا فيه خيالات أجاب عنها أصحابنا بأجوبة مشهورة، منها قولهم: إنه طويت الأرض فصار بين يدي النبي - ﷺ -.\nوجوابه: أنه لو فتح هذا الباب لم يبق وثوق بشيء من ظواهر الشرع لاحتمال انحراف العادة في تلك القضية مع أنه لو كان شيء من ذلك لتوفرت الدواعي بنقله. وأما حديث العلاء بن زيدل ويقال ابن زيد عن أنس أنهم كانوا في تبوك فأخبر جبريل النبي - ﷺ - بموت معاوية بن معاوية في ذلك اليوم وأنه قد نزل عليه سبعون ألف ملك يصلون عليه فطويت الأرض للنبي - ﷺ - حتى ذهب فصلى عليه ثم رجع، فهو حديث ضعيف، ضعفه الحفاظ منهم البخاري في تاريخه، والبيهقي، واتفقوا على ضعف العلاء هذا وأنه منكر الحديث، انتهى.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\": \"وهذا تأويل فاسد، لأن رسول الله - ﷺ - إذا فعل شيئًا من أفعال الشريعة، كان علينا متابعته والاتِّساءُ به، والتخصيص لا يُعلم إلا بدليل، ومما يُبَين ذلك أنه - ﷺ - خرج بالناس إلى المصلى فصفَّ بهم، فصلوا معه، فعُلم أن هذا التأويل فاسد. والله أعلم\"، انتهى. وانظر أيضًا \"المنة الكبرى\" (٣/ ٧٠ - ٧١).\nومن أخبار النجاشي ما ورد عن عائشة قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدّث أنه لا يزال يُرى على قبره نور.\nرواه أبو داود (٢٥٢٣) عن محمد بن عمرو الرازي، حدثنا سلمة -يعني ابن الفضل- عن محمد ابن إسحاق، حدثني يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وهو في السيرة النبوية لابن","vol":"4","page":235},{"text":"هشام (١/ ٣٤٠). وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1449>٢٢ - باب من صلى عليه مائة شُفِّعوا فيه</span>\n• عن عائشة عن النبي ﷺ قال: \"ما من ميت يُصلِّي عليه أمة من المسلمين يَبْلُغون مائة كلهم يشفعون له إلا شُفِّعوا فيه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٤٧) عن الحسن بن عيسي، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا سلَّامُ ابن أبي مطيع، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة، عن عائشة فذكرته.\nقال: \"فحدثتُ به شُعيب بن الحَبْحَاب فقال: حدثني به أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ -، انتهى.\nوقوله: \" فحدثت به شعيب\" القائل هو سلَّامُ بن أبي المطيع هكذا بَيَّنه النسائي (٩٩١) وفي رواية عنده: \"أمة من الناس يبلغون أن يكونوا مائة .. \".\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من صلَّى عليه مائة من المسلمين غُفر له\". صحيح: رواه ابن ماجه (١٤٨٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيدالله، قال: أنبأنا شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده صحيح، قال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح رجاله رجال الصّحيحين، وله شاهد من حديث عائشة رواه النسائي والترمذي وقال: حسن صحيح\".\nقلت: هذا تقصير من البوصيري، فإن حديث عائشة مخرج في صحيح مسلم كما مضى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1450>٢٣ - باب من صلى عليه أربعون شُفِّعوا فيه</span>\n• عن ابن عباس أنه مات ابن له بقَديد، أو بعُسْفان، فقال: يا كريب! انظر ما اجتمع له من الناس، قال: فخرجتُ فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأَخبرتُه، فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم، قال: أخرجوه، فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من رجل مسلم يموتُ فيقوم على جنازته أربعون رجلًا، لا يُشْركون بالله شيئًا إلا شَفَّعهم الله فيه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٤٨) من طرق، عن ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كُريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1451>٢٤ - باب من صلى عليه أمة شُفِّعوا</span>\n• عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: أخبرني النبي ﷺ قال: \"ما من ميت يُصلِّي عليه أمة من الناس إلا شُفِّعوا فيه\". فسألت أبا المليح عن الأمة، فقال: أربعون.","vol":"4","page":236},{"text":"وفي رواية: الأمة أربعون إلى مائة.\nحسن: رواه النسائي (١٩٩٣) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا محمد بن سواء أبو الخطاب، قال: حدثنا أبو بكَّار الحكم بن فرُّوخ قال: صلَّى بنا أبو الملح على جنازة فظننا أنه قد كبَّر، فأقبل علينا بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ولتحسُنْ شَفاعتُكم، قال أبو المليح: حدثني عبد الله وهو ابن سليط، عن إحدى أمهات المؤمنين، وهي ميمونة فذكرت الحديث.\nوالرواية الثانية عند الإمام أحمد (٢٦٨١٢) عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكار إلا أنه قال في إسناده: \"عبد الله بن سليل\" ولكن رواه أيضًا عن أبي عبيدة الحدَّاد قال: حدثني عبد الله بن سليط. وهذا يؤيد ما قاله أبو الخطاب محمد بن سواء.\nوقد رجَّح الحافظ وغيره أن يكون هو عبد الله بن سليط، وهو ممن ذكره ابن حبان في الصحابة، ثم في التابعين، وقال: له صحبة فيما يزعمون انظر: \"الإصابة\" (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢) فإن صحَّ ما ذكره ابن حبان بأن له صحبة فالإسناد حسن من أجل محمد بن سواء أبي الخطاب فإنه \"صدوق\".\nوللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحَّها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1452>٢٥ - باب الصلاة على القبر بعد الدفن</span>\n• عن سليمان الشيباني قال: سمعت الشعبي قال: أخبرني من مرَّ مع النبي - ﷺ - على قبر منبوذٍ فأمَّهم، وصفُّوا عليه، فقلت: يا أبا عمرو! من حدثك؟ قال: ابن عباس.\nوفي رواية: عن ابن عباس قال: مات إنسان كان رسول الله - ﷺ - يعوده فمات بالليل، فدفنوه ليلًا، فلما أصبح أخبروه فقال: \"ما منعكم أن تعلموني؟ قالوا: كان الليلُ فكرهنا -وكانت ظُلمة- أن نَشُقَّ عليك، فأتى قبره فصلى عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٥٧)، ومسلم في الجنائز (٩٥٤) كلاهما من حديث محمد بن جعفر غندر، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان الشيباني فذكره.\nوالرواية الثانية عند البخاري (١٢٤٧) من طريق أبي معاوية، عن الشيباني، ورواه الشيخان من أوجه أخرى عن سليمان الشيباني به مثله.\nإلا أنه في طريق عبد الله بن إدريس، عن الشيباني عند مسلم زيادة: \"فكبَّر أربعًا\".\nوأما ما رواه الدارقطني (٢/ ٧٨) من طريق هريم بن سفيان، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - صلى على ميت بعد موته بثلاث.\nفلفظة \"ثلاث\" شاذة كما قال غير واحد من أهل العلم، والصحيح أنه صلى عليه في صبيحة دفنه.\n\n• عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقُمُّ المسجد (أو شابًا) ففقدها رسول الله - ﷺ - فسأل عنها (أو عنه) فقالوا: مات. قال: \"أفلا كنتُم آذنتموني\" قال: فكأنهم","vol":"4","page":237},{"text":"صغروا أمرها (أو أمره) فقال: \"دُلُّوني على قبره\" فدلُّوه فصلى عليها، ثم قال: \"إن هذه القبور مملوءة ظلمةً على أهلها، وإن الله ﷿ يُنَوِّرها لهم بصلاتي عليهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٧)، ومسلم في الجنائز (٩٥٦) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري قريب منه.\nورجح أهل العلم أن هذا القبر كان لامرأة لأنه جاء في بعض الروايات بغير شك، واليقين مقدم على الشك، وقوله: \"تَقُمُّ المسجد\"، أي تكنسه، والقُمامة الكناسة، والمِقَمَّة المكنسة.\nأخذ جمهور أهل العلم بهذا الحديث، وقالوا بمشروعية الصلاة على الميت بعد ما دُفن، ومنعه مالك وأبو حنيفة وغيرهم بحجة أن ذلك من خصوصيات النبي - ﷺ -؛ لأن الله ﷿ يُنور قبر الميت بصلاته - ﷺ - كما أخبره المصطفى - ﷺ -. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٣/ ٦٨).\n\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - صلَّى على قبر.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٥٥) عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ثابت، عن أنس فذكر الحديث، هكذا رواه مسلم حديث أنس مختصرا وجاء تفصيله في الحديث التالي.\n\n• عن أنس أن أسود كان ينظف المسجد فمات، فدُفِن ليلا، وأَتي النبي - ﷺ -، فأُخْبِرَ، فقال: \"انطلِقوا إلى قبره\"، فانطلَقوا إلى قبره، فقال: \"إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة، وإن الله ينورها بصلاتي عليها\"، فأتي القبر فصلَّى عليه، وقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إن أخي مات ولم تصل عليه. قال: فأين قبره؟ \" فأخبره فانطلق رسول الله ﷺ مع الأنصاري.\nحسن: رواه أحمد (١٢٥١٧) عن سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا أبو عامر -يعني الخزاز، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي عامر، وهو صالح بن رستم المزني مولاهم البصري مختلف فيه، فضعفه ابن معين، ووثقه أبو داود. وقال أحمد: صالح الحديث. وقال ابن عدي: \"عزيز الحديث\"، وقال: \"روى عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه، وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثا منكرا جدا\".\n\n• عن يزيد بن ثابت، وكان أكبر من زيد، قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - فلما ورد البقيعَ فإذا هو بقبر جديد سأل عنه فقالوا: فُلانة، قال: فعرفها وقال: \"ألا آذنتموني بها\" قالوا: كنتَ قائلًا صائمًا، فكرهنا أن نؤذيك، قال: فلا تفعلوا، لا أعرفنَّ ما","vol":"4","page":238},{"text":"مات منكم ميت، ما كنت بين أَظهركم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه له رحمةٌ\" ثم أتي القبر، فصفَفْنا خلْفَه، فكبَّر عليه أربعًا.\nصحيح: رواه النسائي (٢٠٢٢)، وابن ماجه (١٥٢٨) كلاهما من حديث عثمان بن حكيم الأنصاري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت فذكره. وإسناده صحيح. وصحَّحه ابن حبان (٣٠٨٧) والحاكم (٣/ ٥٩١).\n\n• عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف أنه أخبره، أن مسكينةً مرضَتْ، فأخبر النبي ﷺ بمرضها، وكان رسول الله - ﷺ - يعود المساكين، ويسأل عنهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ماتت فآذنتموني بها\" فخرج بجنازتها ليلًا، فكرهوا أن يُوقِظوا رسولَ الله - ﷺ -، فلما أصبح رسول الله - ﷺ - أخبر بالذي كان من شأنها فقال: \"ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟ \" فقالوا: يا رسول الله! كرهنا أن نُخرجَك ليلًا، ونوقظك، فخرج رسول الله ﷺ حتي صفَّ بالناس على قبرها، وكبَّر أربع تكبيرات.\nصحيح: رواه مالك في الجنائز (١٥) عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل فذكره، وهذا مرسل فإن أبا أمامة -واسمه سعد، مشهور بكنيته له رؤية ولم يسمع من النبي - ﷺ -.\nورواه النسائي (١٩٠٧) من طريق مالك.\nوأقام البيهقي (٤/ ٤٨) إسناد هذا الحديث فرواه من طريق الأوزاعي قال: أخبرني ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف الأنصاري، قال: إن بعض أصحاب النبي - ﷺ - أخبره فذكر الحديث بطوله وزاد فيه بعض التفاصيل الأخرى.\nوأما ما رُوي عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - يعود فقراء أهل المدينة، ويشهد جنائزهم إذا ماتوا، قال: فتوفيت امرأة من أهل العوالي، فذكر الحديث بمثله.\nففيه سفيان بن حسين يروي عن الزهري، وهو ضعيف فيه، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٣/ ٣٦١) عن سعيد بن يحيى الحميري، عن سفيان بن حسين بإسناده، وقد خطّأ أبو حاتم هذه الطريق، ولكنه رجح رواية الزهري عن أبي أمامة مرسلة كما رواها مالك، وزيادة الثقة مقبولة، وقد زاد الأوزاعي: \"عن بعض أصحاب النّبي - ﷺ -.\n\n• عن جابر أن النبي - ﷺ - صلى على قبر امرأةٍ بعد ما دُفنتْ.\nحسن: رواه النسائي (٢٠٢٥) عن المغيرة بن عبد الرحمن، قال: حدثنا زيد بن علي -وهو أبو أسامة، قال: حدثنا جعفر بن بُرقان، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء، عن جابر فذكره.\nوإسناده حسن لأجل زيد بن علي فإنه \"صدوق\" وجعفر بن برقان \"حسن الحديث\".\n\n• عن عامر بن ربيعة قال: مر رسول الله ﷺ بقبر فقال: ما هذا القبر؟ \" قالوا:","vol":"4","page":239},{"text":"قبر فلانة، قال: \"أفلا آذَنْتموني؟ \" قالوا: كنت نائمًا، فكرهنا أن نُوقظك، قال: \"فلا تفعلوا فادعوني لجنائزكم\" فصفَّ عليها فصلَّي.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٦٧٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد الدراوردي، عن محمد بن زيد التيمي، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز الدراوردي فإنه \"حسن الحديث\".\nوأما ما رواه ابن ماجه (١٥٢٩) عن يعقوب بن حُميد بن كاسب، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي بإسناده نحوه وفيه: إن امرأة سوداء ماتت.\nفإسناده ضعيف لأن شيخ ابن ماجه وهو يعقوب بن حميد بن كاسب تكلم فيه غير واحد من أهل العلم فقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال النسائي: ليس بشيء.\nقلت: والحديث حسن بدونه كما رواه الإمام أحمد.\nوفي الباب عن حصين بن وحوح أن طلحة بن البراء لما لقي النبي ﷺ قال: يا رسول الله! مرني بأمرك ولا أعصي لك أمرًا. قال فعجب لذلك النبيّ - ﷺ - وهو غلام فقال له عند ذلك \"اذهب فاقتل أباك\" قال: فذهب موليًا ليفعل فدعاه فقال: \"اقبل فإني لم أبعث بقطيعة الرحم\" فمرض طلحة بعد ذلك فأتاه النبي - ﷺ - يعوده في الشتاء في برد وغيم، فلما انصرف قال لأهله: \"إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به حتى أشهده وأصلي عليه، وعجلوا\" فلم يبلغ النبي - ﷺ - بني سالم ابن عوف حتى توفي، وجن عليه الليل فكان فيما قال طلحة: ادفنوني وألحقوني بربي ﷿، ولا تدعوا رسول الله - ﷺ - فإني أخاف اليهود أن يصاب في سببي وأخبر النبي ﷺ حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره، وصفَّ الناس معه فقال: \" اللهم الق طلحة تضحك إليه، ويضحك إليك\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٣٣) عن موسى بن هارون، ثنا عمر بن زرارة الحدثي، ثنا عيسي ابن يونس، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن حصين بن وحوح فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٧): \"عزاه صاحب الأطراف بعض هذا إلى أبي داود -ولم أره- رواه الطبراني في \"الكبير\" وإسناده حسن\".\nقلت: هو كما قال صاحب الأطراف، فقد رواه أبو داود (٣١٥٩) في باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها عن عبد الرحيم بن مطرف الرواسي أبي سفيان وأحمد بن جناب، قالا: حدثنا عيسي، قال أبو داود: وهو يونس، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عزرة، وقال عبد الرحيم: عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين بن وَحْوَح، أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبيّ - ﷺ - يعوده فقال: \"إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فأذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تُحبس بين ظهراني أهله\".","vol":"4","page":240},{"text":"قلت: وفي الإسناد عروة أو عزرة \"مجهول\" كما قال الحافظ في \"التقريب\" وسعيد بن عثمان البلوي، لم يرو عنه إلا عيسى بن يونس، ولم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٦/ ٣٦١) ولم يذكر من الرواة عنه سوي عيسي بن يونس فهو \"مجهول\" أيضًا، وجعله الحافظ في \"التقريب\" \"مقبول\" لذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٤٧) ولم يقل فيه شيئًا.\nوفي الباب أيضًا عن بريدة: أن النبي - ﷺ - صلَّى على ميت بعد ما دفن\"، رواه ابن ماجه (١٥٣٢) عن محمد بن حُميد قال: حدثنا مهران بن أبي عمر، عن أبي سنان، عن علقمة بن مرثَد، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره. ورواه البيهقي من هذا الوجه (٤/ ٤٨) في سياق أطول، ومحمد بن حميد هو: ابن حبان الرازي، قال فيه البخاري: \"في حديثه نظر\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، وقال الجوزجاني: \"ردئ المذهب غير ثقة\"، وقال ابن حبان: لينفرد عن الثقات بالمقلوبات\".\nوكان ابن معين: حسن الرأي فيه فوثَّقه. والقول فيه قول الجماهير، وشيخه مهران بن أبي عمر العطار مختلف فيه، قال الحافظ: \"صدوق له أوهام، سيء الحفظ\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي سعيد قال: كانت سوداء تقُمُّ المسجدَ، فتوفيتْ ليلًا. فلما أصبح رسول الله - ﷺ - أُخبر بموتها فقال: \"ألا آذنتموني بها؟ \" فخرج بأصحابه فوقف على قبرها، فكبَّر عليها، والناس من خلفه، ودعا لها، ثم انصرف.\nرواه ابن ماجه (١٥٣٣) وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه كلام معروف، ولم يرو عنه أحد العبادة، وقد ضعَّفه أيضًا البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".\nأقوال أهل العلم في الصلاة على القبر:\nقال الترمذي بعد أن أخرج حديث ابن عباس (١٠٣٧): \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيره، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يُصلي على القبر. وهو قول مالك بن أنس. وقال عبد الله بن المبارك: إذا دفن الميت، ولم يُصل عليه صُلِّى على القبر. (ورأي ابن المبارك الصلاة على القبر) هكذا ذكره مكررًا، وقال أحمد وإسحاق: يصلي على القبر إلى شهر، وقالا: أكثر ما سمعنا عن ابن المسيب أن النبي - ﷺ - صلي على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر\".\nثم أخرج مرسل سعيد بن المسيب قال: إن أم سعد ماتت والنبي ﷺ غائب، فلما قدم صلي عليها، وقد مضى لذلك شهر. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1453>٢٦ - باب الصلاة على القاتل نفسه لغير ولي المسلمين</span>\n• عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يُصَلّ عليه. وفي رواية: ذكرت قصة هذا الرجل بأنه مرض، فصيح عليه، فجاء جاره إلى رسول الله - ﷺ -،","vol":"4","page":241},{"text":"فقال [له]: إنه قد مات، قال: \"وما يُدْريك؟ \" قال: أنا رأيته، قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّه لم يمت\"، قال: فرجع، فصيح عليه، فجاء إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: إنه قد مات، فقال النبي - ﷺ -: \"إنه لم يمت\" فرجع، فصيح عليه، فقالت امرأته: انطلق إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره، فقال الرجل: اللهم! العنه، قال: ثم انطلق الرجل، فرآه قد نحر نفسه بمشْقَص معه، فانطلق إلى النبي ﷺ فأخبره أنه قد مات، فقال: \"وما يُدريك؟ \" قال: رأيته ينحر نفسه بمشاقِصَ معه، قال: \"أنت رأيته؟ \" قال: نعم، قال: \"إذًا لا أصلي عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٨) عن عون بن سلَّام، أخبرنا زهير، عن سماك، عن جابر فذكره. والرواية الثانية عند أبي داود (٣١٨٥) من وجه آخر، عن زهير بإسناده.\nقال الترمذي عقب هذا الحديث (١٠٦٨): \"هذا حديث حسن صحيح. واختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: يُصلَّي على كل من صلَّى إلى القبلة، وعلى قاتل النفس، وهو قول الثوري وإسحاق، وقال أحمد: لا يُصَلِّي الإمام على قاتل النفس، ويُصَلِّي عليه غير الإمام\".\nوقال النووي: في هذا الحديث دليل لمن يقول: لا يُصَلِّي على قاتل نفسه لعصيانه، وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي، وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: يُصَلِّي عليه، وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي - ﷺ - لم يُصَلَّ عليه بنفسه زجرًا للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبي - ﷺ - الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة، وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، فقال - ﷺ -: \"صلوا على صاحبكم\".\nقال القاضي: مذهب العلماء كافة الصلاةُ على كل مسلم، ومحدود، ومرجوم، وقاتل نفسه، وولد الزنا، وعن مالك وغيره: أن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في حد، وأن أهل الفضل لا يُصلون على الفساق زجرًا لهم، وعن الزهري: لا يُصَلِّي على مرجوم، ويُصَلِّي على المقتول في قصاص، وقال أبو حنيفة: لا يُصَلِّي على محارب، ولا على قتيل الفئة الباغية، وقال قتادة: لا يُصَلِّي على ولد الزنا، وعن الحسن: لا يُصَلِّي على النفساء تموت من زنا، ولا على ولدها\" انتهى.\nونقل القرطبي في \"المفهم\" عن الإمام أحمد: لا يُصلِّي الإمام على قاتل نفس، ولا على غال، وقال أبو حنيفة: لا يُصلِّي على من ترك الصلاة إذا قيل، ويُصلِّي على من سواه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1454>٢٧ - باب ترك الصلاة على المرجوم</span>\n• عن جابر أن رجلًا من أسلم جاء النبي ﷺ فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي - ﷺ - حتى شهد على نفسه أربع مرات، قال له النبي - ﷺ -: \"أبك جنون\"؟ قال: لا، قال: \"أحصنت؟ \" قال: نعم، قال: فأمر النبي ﷺ فرجم بالمصلي، فلما أذلقتْه الحجارة فرَّ، فأُدرك فرجم حتى مات، فقال النبي - ﷺ - خيرًا، ولم يُصَلِّ عليه.","vol":"4","page":242},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٢٠)، ومسلم في الحدود (١٦٩١/ ١٦) كلاهما من حديث عبد الرزاق، وهو في مصنفه (١٣٣٣٧) عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر فذكر الحديث واللفظ من مصنف عبد الرزاق.\nوأما مسلم لم يسق لفظه، وأما البخاري فقال: \"وصلى عليه\" وهو خطأ كما قال البيهقي (٨/ ٢١٨) فإن كل من رواه من طريق عبد الرزاق لم يقل فيه \"وصلى عليه\" منهم أبو داود (٤٤٣٠)، والترمذي (١٤٢٩)، والنسائي (١٩٥٦)، وأحمد (١٤٤٦٢) وغيرهم.\nثم قال البخاري: لم يقل يونس وابن جريج، عن الزهري: \"فصلى عليه\".\nقلت: وكذلك لم يقل معمر عن الزهري: \"فصلي عليه\"، بل قال: \"ولم يصل عليه\" كما سبق.\nوأما ما رواه أبو برزة الأسلمي أن رسول الله - ﷺ - لم يُصَلِّ على ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصلاة عليه، فقيه رجال مجاهيل. رواه أبو داود (٣١٨٦) عن أبي كامل، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، حدثني نفر من أهل البصرة، عن أبي برزة الأسلمي فذكره. ونفر من أهل البصرة رجال لا يعرفون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1455>٢٨ - باب جواز الصلاة على المرجوم</span>\n• عن عمران بن حُصين أن امرأة من جُهينة أتتْ نبي الله - ﷺ - وهي حُبلى من الزنا، فقالت: يا نبي الله! أصبتُ حدًا فأقمه عليَّ، فدعا النبي - ﷺ - وليها فقال: \"أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها\" ففعل. فأمر بها نبي الله - ﷺ - فشكتْ عليها ثيابُها، ثم أمر بها فرجمتْ، ثم صلَّى عليها، فقال له عمر: تُصلي عَليها يا نبي الله! وقد زنتْ فقال: \"لقد تابتْ توبة لو قُسِمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتْهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادتْ بنفسها الله تعالي\".\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٦٩٦) عن أبي غسان مالك بن عبد الواحد المشمعي، حدثنا معاذ (يعني ابن هشام) حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، أن أبا المهلب حدَّثه، عن عمران بن حصين فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1456>٢٩ - باب ما جاء من النهي عن الصلاة على المنافقين والمشركين والاستغفار لهم</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: لما تُوفي عبد الله بن أُبَيّ ابن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ إلى رسول الله ﷺ وسأله أن يُعطيه قميصَه يُكفِّنُ فيه أباه فأعطاه. ثم سأل أن يُصلي عليه، فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! تصلي عليه، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: إنما خيَّرني الله فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾","vol":"4","page":243},{"text":"[التوبة: ٨٠] وسأزيده على سبعين\" قال: إنه منافق قال: فصلى عليه رسول الله - ﷺ - فأنزل الله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [سورة التوبة: ٨٤].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٧٠)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٤) كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره ولفظهما سواء.\nورواه مسلم من حديث يحيي القطان، عن عبيدالله بهذا الإسناد نحوه وزاد: قال: \"فترك الصلاة عليهم\". جاء في بعض الروايات: قال عمر: فعجبتُ من جرأتي على رسول الله - ﷺ -.\n\n• عن المسيب بن حَزْن قال: لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي - ﷺ -: \"أي عم! قل: لا إله إلا الله. أحاج لك بها عند الله\" فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أميه: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك\" فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [سورة التوبة: ١١٣].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٧٥)، ومسلم في الإيمان (٢٤/ ٤٠) كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه فذكره، واللفظ للبخاري.\nوفي رواية عند عبد الرزاق أيضًا بعد قوله فنزلت: .. ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ ...﴾ ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [سورة القصص: ٥٦].\n\n• وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - لعمه عند الموت: \"قل: لا إله إلا الله. أشهد لك بها يوم القيامة\" فأبى، فأنزل الله: ﴿(٥٥) إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [سورة القصص: ٥٦].\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٥) من طرق عن مروان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكر الحديث، ورواه من وجه آخر عن يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد بن كيسان بإسناده، وذكر فيه قول أبي طالب: لولا أن تُعيّرني قريش يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع، لأقررت بها عينك.\n\n• وعن جابر قال: لما مات أبو طالب قال رسول الله - ﷺ -: \"رحمك الله وغفر لك يا عم، ولا أزال أستغفر لك حتي ينهاني الله ﷿\" فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ","vol":"4","page":244},{"text":"الْجَحِيمِ﴾ [سورة التوبة: ١١٣].\nصحيح: رواه الحاكم (٢/ ٣٣٥) من طريق أبي حمة اليماني، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال لنا أبو علي (أي شيخه الحافظ الحسين بن علي) على أثره: \"لا أعلم أحدًا وصل هذا الحديث عن سفيان غير أبي حمة اليماني، وهو ثقة، وقد أرسله أصحاب ابن عينة\".\n\n• عن علي بن أبي طالب، قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أتستغفر لهما وهما مشركان؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه، فأتيت النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [سورة التوبة: ١١٤].\nحسن: رواه الترمذي (٣١٠١)، والنسائي (٢٠٣٦) كلاهما من حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي بن أبي طالب فذكره. قال الترمذي: \"حديث حسن\".\nوأخرجه الإمام أحمد (١٠٨٥)، والحاكم (٢/ ٣٣٥) من هذا الوجه وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوأبو الخليل هو عبد الله بن الخليل، أو ابن أبي الخليل الحضرمي الكوفي، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، ووثَّقه ابن حبان، وروى عنه جمع، فيُحسن حديثه في الشواهد، وأما إذا انفرد فينظر فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1457>٣٠ - باب لا يصلي الإمام على من عليه دين حتى يقضي عنه</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: كنا جلوسًا عند النبي - ﷺ - إذ أُتِيَ بجنازةٍ، فقالوا: صلِّ عليها، فقال: \"هل عليه دَيْنٌ؟ \" قالوا: لا، قال: فهل ترك شيئًا\" قالوا: لا، فصَلَّى عليه، ثم أُتِيَ بجنازةٍ أُخرى، فقالوا: يا رسول الله! صلِّ عليها، قال: \"هل عليه دين؟ \" قيل: نعم، قال: فهل ترك شيئًا؟ \" قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها، ثم أُتِي بالثالثة، فقالوا: صلِّ عليها، قال: \"فهل ترك شيئًا؟ \" قالوا: لا، قال: \"هل عليه دين؟ \" قالوا: ثلاثة دنانير، قال: \"صلُّوا على صاحبكم\".\nقال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله! وعليَّ دينُه، فصلى عليه.\nصحيح: رواه البخاري في الكفالة (٢٢٨٩، ٢٢٩٥) من طريقين عن المكي بن إبراهيم، وأبي عاصم، كلاهما عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، فذكره، واللفظ للمكي، ولفظ أبي عاصم مختصر.","vol":"4","page":245},{"text":"• عن أبي قتادة، أن النبي - ﷺ - أتي بجنازة رجل ليصلي عليها فقال النبي - ﷺ -: \"صلوا على صاحبكم، فإن عليه دينا\". قال أبو قتادة: هو عليَّ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"بالوفاء؟ \" قال: بالوفاء، فصلى عليه.\nوفي رواية كان عليه ثمانية عشر، أو تسعة عشر درهما.\nصحيح: رواه الترمذي (١٠٦٩)، والنسائي (١٩٦٠)، وابن ماجه (٢٤٠٧) كلهم من طرق، عن\nشعبة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه فذكره.\nوالرواية الثانية ذكرها ابن ماجه. قال الترمذي: حسن صحيح. وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٣٠٦٠) ورواه من هذا الوجه وللحديث طرق أخرى.\n\n• عن جابر قال: توفي رجل فغسَّلناه، وحنَّطناه وكفَّنَّاه، ثم أتينا به رسول الله - ﷺ - يصلي عليه، فقلنا: تُصلي عليه، فخطا خطىً ثم قال: \"أعليه دين؟ \" قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة: فأَتيناه. فقال أبو قتادة: الدنياران عليَّ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"حق الغريم، وبَرِئَ منهما الميت؟ \" قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم \"ما فعل الديناران؟ \" فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضيتُهما، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الآن برَّدْتَ عليه جِلْده\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٣٦) عن عبد الصمد وأبي سعيد، المعنى، قالا: حدثنا زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده حسن لأجل عبد الله بن محمد ابن عقيل فإنه حسن الحديث ورواه الحاكم (٢/ ٥٨) من هذا الوجه وصحَّحه.\nوأبو سعيد هو: عبد الله بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم. وزائدة هو: ابن قدامة.\nوقوله: \"حقَّ الغريم، وبرئ منهما الميت\" قال البيهقي (٦/ ٧٤): \"إن كان حفظه ابن عقيل فإنما عنَي به -والله أعلم- للغريم مطالبتك بهما وحدك إن شاء، كما لو كان له عليك حق من وجه آخر، والميت منه بريء.\n\n• عن أبي أمامة قال: توفي رجل على عهد رسول الله - ﷺ - فلم يوجد له كفن، فأتوا النبي ﷺ فقال: \"انظروا إلى داخلة إزاره\" فأصيب دينار، أو ديناران فقال: \"كَيَّتَانِ، صلوا على صاحبكم\" فقال رجل: إلي قضاؤها يا رسول الله!، فصلَّى عليه.\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ١٢٤) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، ثنا عبد الرحمن بن يونس الرقي، ثنا عقبة بن علقمة، عن أرطاة بن المنذر، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي أمامة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عقبة بن علقمة، وهو المعافري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم","vol":"4","page":246},{"text":"يكن الحديث من ابنه محمد فإنه كان يُدخل عليه، وكذلك إذا لم يكن الحديث من روايته عن الأوزاعي، فإنه روى عنه ما لا يوافقه عليه أحد كما قال ابن عدي، وقد وثَّقه ابن أبي خيثمة وأبو مسهر، وقال ابن معين: لا بأس به، وبقية رجاله ثقات وإسناده متصل. قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤١): \"رجاله ثقات\".\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - أتي بجنازة فقام يصلي عليها، قالوا: عليه دين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"انطلقوا بصاحبكم، فصلوا عليه، فقال رجل: عليَّ دينه، فصَلِّ عليه، فقام رسول الله - ﷺ - فصلى عليه.\nحسن: رواه البزار (٧٨٠٤) عن محمد بن معمر، قال: نا روح بن عبادة قال: نا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البزار: \"هذا الحديث رواه ابن أبي ذئب عن الزهري، عن أبي سلمة، ولا نعلم أحدا قال: عن سعيد إلا ابن أبي حفصة\".\nقلت: وهو كما قال. ولكن لا يبعد أن يكون عند الزهري حديثان، أحدهما هذا، والآخر هو ما يأتي في الباب الذي يليه. ومحمد بن أبي حفصة مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤٠): \"رجاله رجال الصحيح\".\nوأما ما رُوي عن عيسى بن صدقة بن عباد اليشكري قال: دخلت مع أبي على أنس بن مالك فقلنا له: حدَّثنا حديثًا ينفعنا الله به، فسمعته يقول: من استطاع منكم أن يموت ولا دين عليه فليفعل، فإني رأيت نبي الله - ﷺ - وأتي بجنازة رجل، وعليه دين فقال: \"لا أصلي عليه حتى تضمنوا دَيْنَه فإن صلاتي عليه تنفعه\" فلم يضمنوا دَينه، ولم يُصل عليه، وقال: \"إنه مرتهن في قبره\" فهو ضعيف.\nرواه أبو يعلى (٤٢٢٩) عن سعيد بن الأشعث، أخبرني عيسي بن صدقة بن عَبَّاد فذكره. ورواه أبو الوليد قال: حدثنا عيسى بن صدقة، عن عبد الحميد بن أمية قال: شهدتُ أنس بن مالك، فقال له رجل: يا أبا حمزة! حدِّثنا حديثًا ينفعنا الله به، قال: من استطاع منكم أن يموت، وليس عليه دين فليفعل، فإني شهدت رسول اللهﷺ- أتي بجنازة رجل يُصلي عليه، فقال: \"عليه دين؟ \" فقالوا: نعم، قال: فما ينفعكم أن أصلي على رجل روحه مرتهن في قبره، لا تصعد روحه إلى الله، فلو ضمن رجل دَينَه قُمت فصلَّيت عليه، فإن صلاتي تنفعه\"، رواه العُقيلي في الضعفاء (١٤٣٢) عن معاذ بن المثنى بن معاذ قال: حدثنا أبو الوليد فذكره.\nقال: حدثني آدم بن موسي، قال: سمعت البخاري يقول: عيسي بن صدقة، ويقال: ابن عبَّاد ابن صدقة، قال لي أبو الوليد: هو ضعيف.\nوكرر الذهبي في\" الميزان\" ترجمته فقال: عيسي بن صدقة ويقال: صدقة بن عيسى أبو محرز، والصحيح الأول، ونقل فيه تضعيف أبي الوليد، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال الدارقطني: متروك،","vol":"4","page":247},{"text":"ثم ترجمه في عيسي بن صدقة بن عبَّاد بن صدقة وقال: وينسب إلى جده فيقال: عيسي بن صدقة، ضعَّفوه، روى عنه أبو الوليد فقال: صدقة بن عيسى، ثم ضعَّفه، وكذا ضعَّفه أبو حاتم، وقال ابن حبان، منكر الحديث. انتهى.\nوانتقده الحافظ في \"اللسان\" (٤/ ٣٩٨) وقال: هذا هو الذي قبله، كررَّه بلا فائدة\".\nقلت: وقال الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٩): \"رواه أبو يعلى وعيسى وثَّقه أبو حاتم وضعَّفه غيره\" هذا هو الصحيح بأن أبا حاتم لم يضعف عيسي بن صدقة، فإن عبد الرحمن بن أبي حاتم نقل عن أبيه في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٧٩) فقال: \"شيخ يكتب حديثه، وترجمه أيضًا في صدقة بن عيسي (٤/ ٤٢٨) فلم ينقل تضعيفه من أبيه، ولم يُنبه عليه الحافظ ابن حجر في اللسان فتنبه\".\nوقد رُوي عن أسماء بنت يزيد قالت: دُعي رسول الله - ﷺ - إلى جنازة رجل من الأنصار، فلما وضع السرير تقدم نبي الله ﷺ ليصلي عليه، ثم التفت فقال: \"علي صاحبكم دين؟ \" قالوا: نعم يا رسول الله ديناران، فقال: \"صلوا على صاحبكم\". فقال أبو قتادة: إنا ندينه يا نبي الله، فصلى عليه.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٨٤) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا محمد بن مهاجر، عن أبيه، قال: حدثتنا أسماء بنت يزيد فذكرته.\nومهاجر هو: ابن دينار الشامي الأنصاري مولي أسماء بنت يزيد، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم يوثقه أحد، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم يتابع فهو \"لين الحديث\".\nوأما الهيثمي فقال في \"المجمع\" (٣/ ٤٠) بعد أن عزاه للطبراني \"رجاله ثقات\" وذلك اعتمادًا على توثيق ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1458>٣١ - باب ما جاء في نسخ ترك الصلاة على من مات وعليه دين</span>\n• عن أبي هريرة قال: إن رسول الله ﷺ كان يُؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: \"هل ترك لدينه فضْلًا؟ \" فإن حُدِّث أنه ترك لدَينه وفاءً صلى، وإلا قال للمسلمين: \"صلوا على صاحبكم\" فلما فتح الله عليه الفتوح قال: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن تُوفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤُه، ومن ترك مالا فلورثته\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩٨)، ومسلم في الفرائض (١٦١٩) كلاهما من حديث الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الطيالسي (٢٣٣٨): \"بهذا نسخ تلك الأحاديث التي جاءت في ترك الصلاة على الذي عليه الدين\".\n\n• عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ لا يصلي على رجل مات وعليه دين، فأتي بميت فقال: \"أعليه دين؟ \" قالوا: نعم، ديناران، قال: \"صلوا على صاحبكم\" فقال","vol":"4","page":248},{"text":"أبو قتادة الأنصاري: هما علي يا رسول الله؟، قال: فصلى عليه رسول الله - ﷺ -، فلما فتح الله على رسوله - ﷺ - قال: \"أنا أولى بكل مؤمن عن نفسه، فمن ترك دينًا فعلي قضاؤُه، ومن ترك مالًا فلورثته\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٣٤٣)، والنسائي (١٩٦٢) كلاهما من حديث عبد الرزاق وهو في مصنفه (١٥٢٥٧) عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحَّحه أيضًا ابن حبان (٣٠٦٤) من هذا الوجه، وبوَّب عليه بقوله: الإباحة للمرء الصلاة على كل مسلم مات من أهل القبلة، وإن كان عليه دين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1459>٣٢ - باب الصلاة على كل من عمل خيرًا</span>\n• عن أبي عطية أن رجلًا توفي على عهد رسول الله - ﷺ -، فقال بعضهم يا رسول الله! لا تُصل عليه، فقال: \"هل رآه أحد منكم على شيء من أعمال الخير\" فقال رجل: حرس معنا ليلة كذا وكذا، قال: فصلَّى عليه رسول الله - ﷺ -، ثم مشى إلى قبره ثم حثا عليه ويقول: \"إن أصحابك يظنون أنك من أهل النار، وأنا أشهد أنك من أهل الجنة\" ثم قال رسول الله ﷺ لعمر: \"إنك لا تسأل عن أعمال الناس، وإنما تسأل عن الغيبة\". وفي رواية: \"وإنما تسأل عن الفطرة\".\nحسن: أخرجه أبو يعلى \"المطالب العالية\" (٨٨٨) والبغوي وأبو أحمد والحاكم كما في \"الإصابة\" (٤/ ١٣٤) كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي عطية.\nوالرواية الثانية عند أبي أحمد من رواية البغوي.\nوإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن الشاميين، وهذه منها، وفي غير الشاميين مخلط، وقد تابعه بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، بإسناده، رواه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٧٨) وبقية مدلس، ولكنه صرَّح بالتحديث إلا أن فيه شيخ الطبراني وهو إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ضعَّفه الذهبي، كما في \"المجمع\" (٥/ ٢٨٨).\nوأما ما روي عن ابن عمر مرفوعًا: \"صلوا على من قال لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال لا إله إلا الله\" فهو ضعيف.\nرواه الدارقطني (٢/ ٥٦) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر فذكره. وعثمان بن عبد الرحمن هو القرشي قال فيه الذهبي في \"الميزان\" قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: يكذب، وضعَّفه عَلِي (ابن المديني) جدًّا.\nورواه أيضًا من وجه آخر وفيه أبو الوليد المخزومي وهو خالد بن إسماعيل قال ابن عدي: متهم بالكذب.\nوله وجه آخر وفيه محمد بن الفضل حديثه حديث أهل الكذب، قاله أحمد.","vol":"4","page":249},{"text":"والخلاصة أن كل طريق روي منه هذا الحديث لا يصح.\nولذا قال الدارقطني: \"ليس منها شيء يثبت\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الصّلاة واجبة على كل مسلم يموت برًا كان أو فاجرًا، وإن عمل بالكبائر\".\nرواه أبو داود (٥٩٤) باختصار، والدارقطني (٢/ ٥٦) في سياق طويل كلاهما من طريق مكحول، عن أبي هريرة. وفيه انقطاع فإن مكحولًا لم يدرك أبا هريرة. وذكر الدارقطني الأحاديث الأخرى بمعناه وضعَّفها.\n\n• * *","vol":"4","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1460>جموع أبواب ما جاء في غسل الشهداء والصلاة عليهم ودفنهم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1461>١ - باب أن الشهيد في سبيل الله لا يُغَسَّل ولا يُنزع منه ثيابه التي استشهد فيها، ولا يُصَلِّى عليه</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي - ﷺ - يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوب واحد، ثم يقول: \"أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ \" فإذا أُشير إلى أحدهما قدَّمه في اللحد وقال: \"أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة\" وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغَسِّلُوا، ولم يُصَلِّ عليهم.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٤٣) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nورواه النسائي (٢٠٠٢) من طريق معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، قال: قال رسول الله ﷺ لقتلى أُحد: \"زمِّلوهم بدمائهم، فإنه ليس كَلْم يُكْلَم في سبيل الله إلا يأتي يومَ القيامة يَدْمي لونُه لونُ الدم، وريحُه ريح المسك\" وهذا إسناد صحيح غير أن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير لم يحضر المشهد، لأنه كان صغيرًا، وإنما سمع ذلك من جابر بن عبد الله هكذا رواه عبد الرزاق (٦٦٣٣) وعنه الإمام أحمد (٣٣٦٦٠) عن معمر، عن الزهري، عن ابن أبي صُعير، عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث بطوله وفيه: \"زَمِّلوهم بدمائهم، فإني قد شهدت عليهم\" فكان يُدفن الرجلان والثلاثة في القبر الواحد، ويسأل: \"أيهم كان أقرأ للقرآن\" فيقدمونه، قال جابر: فدفن أبي وعَمِّي يومئذ في قبر واحد.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٣٦٦): \"اتفق العلماء على أن الشهيد المقتول في معركة الكفار لا يُغَسَّلُ، واختلفوا في الصلاة عليه، فذهب أكثرهم إلى أنه لا يُصَلِّي عليه، وهو قول أهل المدينة، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وذهب قوم إلى أنه يُصلى عليه، لأنه رُوي أن النبي ﷺ صلى على حمزة، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وبه قال إسحاق\"، انتهى.\nقلت: ولهم أيضًا حديث عقبة بن عامر كما سيأتي.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس قال: \"أتي بهم رسول الله - ﷺ - يوم أُحد، فجعل يصلي على عشرةٍ عشرةٍ، وحمزة هو كما هو، يُرْفَعُون وهو كما هو موضوع\"، فهو ضعيف.","vol":"4","page":251},{"text":"رواه ابن ماجه (١٥١٣) عن محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يزيد ابن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره.\nورواه البيهقي (٤/ ١٢) من وجه آخر عن أبي بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن عباس قال: \"لما قتل حمزة يوم أُحد أقبلت صفيةُ تطلبه لا تدري ما صنع، فلقيتُ عليًا والزبير فقال عليّ للزبير: اذكر لأمك، فقال الزبير: لا بل أنت اذكر لعمتك قال: فقالت: ما فعل حمزة فأرياها أنهما لا يدريان. قال: فجاء النبي ﷺ فقال: \"إني أخاف على عقلها فوضع يده على صدرها ودعا لها\" قال: فاسترجعت وبكت، قال: ثم جاء فقام عليه وقد مثل به فقال: \"لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير\" قال: ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم، فيوضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبع تكبيرات ويرفعون ويترك حمزة ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم سبعًا حتى فرغ منهم - لا أحفظه إلا من حديث أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد وكانا غير حافظين\"، انتهى.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم عن مقسم مولي عبد الله ابن الحارث، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله - ﷺ - بحمزة فسُجِّي ببردة، ثم صلى عليه، فكبَّر ست تكبيرات، ثم أُتي بالقتلى فيوضعون إلى حمزة فصلى عليهم وعليه معهم، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة، ذكره ابن هشام في \"السيرة\" (٢/ ٩٧).\nقال الهيثمي: \"ولا يعرج بما يرويه ابن إسحاق إذا لم يذكر اسم راويه لكثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين، والأشبه أن تكون روايتُه غلطًا لمخالفتها الرواية الصحيحة عن جابر أنه - ﷺ - لم يُصل عليهم، وهو قد شهد القصة\".\nوقال السهيلي في \"الروض الأنف\": \"قول ابن إسحاق في هذا الحديث: حدثني من لا أتهم - إن كان هو الحسن بن عمارة- كما قاله بعضهم فهو ضعيف بإجماع أهل الحديث، وإن كان غيره فهو مجهول، ولم يُرو عن النبي - ﷺ - أنه صلى على شهيد في شيء من مغازيه، إلا في هذه الرواية، ولا في مدة الخليفتين من بعده\". انتهى كلامه.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٣١١): \"قد ورد مصرحًا فيه بالحسن بن عُمارة كما رواه الإمام أبو قرة موسي بن طارق الزبيدي في \"سننه\" فذكر بطوله.\nوأما ما رواه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٦٢) بأن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن كعب القرظي والحكم بن عتيبة، عن مقسم ومجاهد، عن ابن عباس فذكره، إلا أنه قال فيه: \"كبَّر عليه تسعًا\" ففي طريقه إليه أحمد بن أيوب بن راشد البصريّ، ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق بإسناده.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٢٠): \"أحمد بن أيوب بن راشد ضعيف، وجعله الحافظ في درجة \"مقبول\" أي إن تُوبع، ولكنه لم يتابع فهو ليِّن الحديث\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي مالك الغفاري أنه قال: صلى رسول الله - ﷺ - على قتلى أُحد","vol":"4","page":252},{"text":"عشرة عشرة، ثم كل عشرة منهم حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة.\nرواه البيهقي (٤/ ١٢) وقال: \"هذا أصح ما في هذا الباب، وهو مرسل، أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٤١٧) بمعناه قال: حدثنا هنَّاد، عن أبي الأحوص، عن عطاء، عن الشعبي، قال: صلى النبي - ﷺ - يوم أحد على حمزة سبعين صلاة، بدأ بحمزة فصلى عليه، ثم جعل يدعو بالشهداء فيصلي عليهم، وحمزة مكانه. قال: وهذا أيضًا منقطع، وحديث جابر موصول، وكان أبوه من شهداء أحد\". انتهى كلام البيهقي.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس أن النبي - ﷺ - مرَّ بحمزة، وقد مُثِّل به، ولم يُصَلِّ على أحد من الشهداء غيره، رواه أبو داود (٣١٣٧) عن عباس العنبري، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أسامة، عن الزهري، عن أنس فذكره. وصححَّه الحاكم (٣/ ١٩٦) وقال: \"على شرط مسلم\"، وقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٦٥): فرواه أبو داود وإسناده حسن، أو صحيح\".\nقلت: لم يتنبه هؤلاء إلى أن في الإسناد علة خفية ذكرها البخاري كما في \"العلل الكبير\" (١/ ٤١١) للترمذي أنه سأل البخاري عن حديث عبد الرحمن بن كعب، عن جابر بن عبد الله في شهداء أحد فقال: \" هو حديث حسن\"، وحديث أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أنس غير محفوظ، غلط فيه أسامة بن زيد\"، انتهى.\nفأبدى البخاري علة خفية في الإسناد والمتن، فأما الإسناد فما رواه الليث بن سعد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر هو الأصح من رواية أسامة بن زيد عن ابن شهاب، وأما المتن فجابر يؤكد أنه - ﷺ - لم يُصَلِّ على أحد من شهداء أُحد، وكان فيهم أبوه عبد الله، فهو أعرف الناس بالصلاة على شهداء أُحد بخلاف ما ذكره أسامة بن زيد فإنه جعل حمزة ممن صلى عليه النبي - ﷺ -. ثم رأيت أن أسامة بن زيد اضطرب في متن الحديث، فرواه أبو داود (٣١٣٥) من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد بإسناده بأن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يُصَلِّ عليهم، وكذلك رواه الترمذي (١٠١٦) من طريق أبي صفوان، عن أسامة في سباق طويل وفيه أيضًا: \"فدفنهم رسول الله ﷺ ولم يُصَلِّ عليهم\" قال الترمذي: حديث أنس حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه\".\nفمرة قال: \"لم يُصَلِّ على أحد من الشهداء غير حمزة\" وأخرى في الصلاة على شهداء أُحد نفيًا عامًا، فلعل هذا يعود إلى سوء حفظه، لأنه وصف به، قال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق يهم\" وهو أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، وبهذا صحَّ تعليل البخاري لهذا الحديث، والحافظ في \"التلخيص\" (٧٥٩)، وكذا أعله الدارقطني.\nوقال الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\": \"والذي يظهر من أمر شهداء أُحد أنه لم يُصَلِّ عليهم عند الدفن، وقد قتل معه بأحد سبعون نفسًا، فلا يجوز أن تخفي الصلاة عليهم، وحديث","vol":"4","page":253},{"text":"جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح، وأبوه عبد الله أحدُ القتلى يومئذ، فله الخبرة ما ليس لغيره\".\n\n• عن أبي برزة أن النبي - ﷺ - كان في مغزًى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: \"هل تفقدون من أحدٍ؟ \" قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: \"هل تفقدون من أحد؟ \" قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: \"هل تفقدون من أحد؟ \" قالوا: لا. قال: \"لكني أفقد جُلَيبيبًا فاطلبوه\" فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبي - ﷺ -، فوقف عليه فقال: \"قتل سبعةً، ثم قتلوه هذا مني، وأنا منه، هذا مني وأنا منه\" قال: فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعدا النبي ﷺ قال: فحفر له، ووضع في قبره، ولم يذكر غُسْلًا.\nصحيح: رواه مسلم في المناقب (٢٤٧٢) عن إسحاق بن عمر بن سَليط، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نُعيم، عن أبي برزة فذكره.\n\n• عن عبد الله بن الزبير قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله - ﷺ - حتى انتهى بعضُهم إلى دون الأعراض إلى جبل بناحية المدينة، ثم رجعوا إلى رسول الله - ﷺ -، وقد كان حنظلة بن أبي عامر الثقفي هو، وأبو سفيان بن حرب، فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود، فعلاه شداد بالسيف حتى قتله، وقد كاد يقتل أبا سفيان، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن صاحبكم حنظلة تُغَسِّله الملائكة، فسلوا صاحبتَه\".\nفقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فذاك قد غسَّلته الملائكة\".\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٧٠٢٥)، والحاكم (٣/ ٢٠٤) من طريق محمد بن إسحاق ابن إبراهيم، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، قال: قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس إلا أنه صرَّح بالتحديث، وصحَّحه الحاكم على شرط مسلم. وجد يحيى بن عباد هو: عبد الله بن الزبير، فيكون الحديثُ مرسل صحابي، لأن عبد الله بن الزبير لم يدرك يوم أُحد، كان له سنتان، والجمهور يحتجون بمرسل الصحابي كما قال النووي في \"الخلاصة\" (٣٣٦٨).\nوقوله: \"أعراض المدينة، أي قراها التي في أوديتها، وقيل: أعراض المدينة هي: بطون سوادها حيث الزرع والنخل. وقولها: \"الهائعة\" أي الصوت الذي تفْزَعُ عنه وتخاف.","vol":"4","page":254},{"text":"• عن جابر قال: رمي رجل بسهم في صدره، أو في حلقه فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، ونحن مع رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أبو داود (٣١٣٣) وأحمد (١٤٩٥٢) كلاهما من طرق عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس من ذكر حمزة بن عبد المطلب مع حنظلة فهو ضعيف، رواه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٣٩١) في إسناده شريك وهو سيء الحفظ وفيه رجال لم أعرفهم، وأما الهيثمي فقال في المجمعه (٣/ ٢٣): \"إسناده حسن\". ورواه أيضًا الطبراني من وجه آخر (١٢/ ٣٦٥)، والبيهقي (٢/ ١٥) وفيه أبو شيبة متروك، ورواه الحاكم (٣/ ١٩٥) من وجه آخر بذكر حمزة وحده، وقال: \"صحيح الإسناد\" فتعقبه الذهبي فقال: فيه معلى (ابن عبد الرحمن الواسطي) هالك، ورواه ابن سعد عن الحسن البصري مرفوعًا، وهو مرسل، ولذا حكم أهل العلم على ذكر حمزة في قصة غسل الملائكة بأنه شاذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1462>٢ - باب من قال يُصَلِّي على الشهيد في سبيل الله</span>\n• عن عقبة بن عامر قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - على قَتْلى أُحُد بعد ثماني سنين كالمودِّع للأحياء والأموات، ثم طلع على المنبر فقال: \"إني بين أيديكم فَرَطٌ، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإني لستُ أخشى عليكم أن تُشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا\" قال: فكانت آخر نَطْرةٍ نظرتُها إلى رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٤٣)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٦) كلاهما من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم قريب منه وفيه: \"فصلَّى على أهل أُحد صلاته على الميت\".\nوحمل البيهقي وغيره الصلاة هنا على الدعاء، لأنه لو كان المراد بها صلاة الجنازة لما أخرها كل هذه المدة، وقد أطال الشافعي القول في الرد على من أثبت أنه صلى عليهم، نقله البيهقي في \"المعرفة\" (٣/ ١٤٣ - ١٨٤).\nثم حديث عقبة بن عامر ليس فيه دليل لمن أجازوا الصلاة على الشهداء، لأنهم لا يرون تأخيرها أكثر من ثلاثة أيام.\nوالحق في هذه المسألة ما قاله الحافظ ابن القيم: \"الصواب في هذه المسألة أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهي الأليق بأصوله ومذهبه\" \"تهذيب السنن\" (٤/ ٢٩٥).","vol":"4","page":255},{"text":"• عن شداد بن الهاد أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي - ﷺ - فآمن به واتَّبعه ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبيُّ - ﷺ - بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غنم النبيُّ - ﷺ - في سبيًا فقَسَمَ وقَسَمَ له، فأعطى أصحابه ما قَسَمَ له وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قَسم قَسَمَهُ لك النبي - ﷺ - فأخذه فجاء به إلى النبي - ﷺ - فقال: ما هذا؟ قال قَسَمتُه لك، قال: ما على هذا اتَّبَعتُكَ، ولكني اتَّبَعتُك على أن أُرمي إلى ههنا. وأشار إلى حَلقه بسهم فأمُوتَ فأدخلَ الجنَّة، فقال: \"إن تَصدُق الله يصدقكُ\" فلبثوا قليلًا، ثم نَهَضوا في قتال العدُوِّ فأُتِيَ به النبي - ﷺ - يُحمل وقد أصابه سهمٌ حيث أشار، فقال النبي - ﷺ -: \"أَهُو هو؟ \" قالوا: نعم، قال: \"صدق الله فصدقَه\"، ثم كفَّنه النبيُّ - ﷺ - في جُبَّةِ النبي - ﷺ - ثم قدَّمه فصَلَّى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: \"اللهم! هذا عَبدُك خرج مُهاجرًا في سبيلك فقُتِلَ شهيدًا، أنا شهيدٌ على ذلك\".\nصحيح: رواه النسائي (١٩٥٣) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عكرمة بن خالد، أن ابن أبي عمار أخبره، عن شداد بن الهاد فذكره. وأخرجه الحاكم (٣/ ٥٩٥) من هذا الطريق.\nوإسناده صحيح، غير أن شدَّاد بن الهاد مختلف في صحبته فذكره ابن قانع في معجم الصحابة (٤١٢)، وقال ابن حبان في \"الثقات\" (٣/ ١٨٦): \"يقال إن له صحبة\"، هذا هو الصحيح.\nولكن قال بعض أهل العلم: هو مختلف فيه، وجزم النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٦٥) بأنه تابعي وحديثه مرسل، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"كانت غزوة غنم النبي - ﷺ - سبيًا\" وفي رواية \"شيئًا\" كانت غزوة خيبر أو حنين.\nوالحديث أخرجه أيضًا البيهقي (٤/ ١٥ - ١٦) من هذا الوجه إلا أنه أوَّله بأنه يحتمل أن يكون هذا الرجل بقي حيًا حتى انقطعت الحرب، ثم مات فصلى عليه رسول الله - ﷺ -، والذين لم يُصَل عليهم بأُحد ماتوا قبل انقضاء الحرب. انتهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1463>٣ - باب ما جاء أن الشهداء يُدفنون في مصارعهم</span>\n• عن جابر بن عبد الله، قال: كنا حملنا القتلى يوم أُحُد لندفنهم، فجاء منادي النبي - ﷺ - فقال: \"إن رسول الله - ﷺ - يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم\" فرددناهم.\nحسن: رواه أبو داود (٣١٦٥)، والترمذي (١٧١٧)، والنسائي (٢٠٠٥)، وابن ماجه (١٥١٦) كلهم من حديث الأسود بن قيس، سمع نُبيحًا العنزي يقول: سمعت جابر بن عبد الله فذكره.\nورواه أحمد (١٤١٦٩) مختصرًا هكذا، ومطولًا (١٥٢٨١) من وجهين عن الأسود بن قيس، عن نُبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله قال: فبينما أنا في النظارين، إذ جاء عمتي بأبي وخالي","vol":"4","page":256},{"text":"عادِلَتَهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي \"ألا إن النبي - ﷺ - يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قُتِلت\"، فرجعنا بهما فدفناهما حيث قتلا. وإسناده حسن، قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح ونُبيح ثقة\". وصحَّحه أيضًا ابن حبان (٣١٨٣) من هذا الطريق.\nوأما قول الحافظ في نُبيح العنزي بأنه \"مقبول\" ففيه نظر، إذ وثَّقه أبو زرعة والعجلي وابن حبان والترمذي كما مضى، فهو لا ينزل عن درجة \"صدوق\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: \"لما كان يوم أُحد نادي منادي رسول الله - ﷺ - أن رُدوا القتلى إلى مضاجعهم\".\nحسن: رواه البزار\"كشف الأستار\" (٨٤١) عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة، ثنا مصعب بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن كثير بن زيد، عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده فذكره.\nقال البزار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤٣/ ٤٣): \"رواه البزار وإسناده حسن\".\nقلت: وهو كما قال، وإن كان فيه رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد مختلف فيه، والخلاصة أنه يُحسّن حديثُه إذا كان له أصلٌ ثابتٌ، وهذا منه.\n\n• * *","vol":"4","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1464>جموع أبواب ما جاء في أولاد المسلمين والمشركين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1465>١ - باب ما جاء في أولاد المسلمين</span>\n• عن البراء بن عازب قال: لما توفي إبراهيم ﵇ قال رسول الله - ﷺ -: \"إن له مرضعًا في الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٢) عن أبي الوليد، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، أنه سمع البراء قال: فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كل مولود يُولد على الفطرة، فأبواه يُهودانه أو ينصرانه كما تُنَاتَجُ الإبلُ من بهيمةٍ جمعاءَ، هل تُحِسُّ فيها من جَدعَاء؟ \" قالوا: يا رسول الله! أرأيت الذي يموت وهو صغير؟ قال: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\".\nوفي رواية: \"من يُولد يُولد على هذه الفطرةِ، فأبواه يهودانه ويُنصرانه كما تنَتِجون الإبلَ، فهل تجدون فيها جَدعاء؟ حتى تكونوا أنتم تجدعونها\".\nوفي رواية أخري: \"كل إنسان تلده أمه علي الفطرة، وأبوه بعد يُهَوِّدانه، ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، فإن كانا مُسلِمَين فمسلم، كل إنسان تلده أمه يَلكزه الشيطان في حِضنَه، إلا مريم وابنها\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٥٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه الشيخان -البخاري في الجنائز (١٣٥٩)، ومسلم في القدر (٢٦٥٨) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: فذكر الحديث. وفيه ثم يقول أبو هريرة: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]\nوالرواية الثانية والثالثة عند مسلم من أوجه أخرى عن أبي هريرة.\nوقد ورد في بعض الروايات في الصحيح: \"حتي يُعبر عنه لسانه\".\n\n• عن عائشه قالت: توفي صبي، فقلت: طوبي له، عُصفور من عَصافير الجنة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَوَ لا تدري أن الله خلق الجنة، وخلق النار، فخلق لهذه أهلًا، له ولهذه أهلًا\".","vol":"4","page":258},{"text":"وفي رواية: دُعي رسول الله - ﷺ - إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله! طوبي لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يُدركه، قال: \"أَوَ غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أَصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا، خلقهم لها وهم في أَصلاب آبائهم\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦٢) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن فُضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين فذكرت الحديث.\nوالرواية الثانية عند مسلم أيضًا من وجه آخر عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، بإسنادها.\nيقول أهل العلم: إنما أنكر النبي - ﷺ - على عائشة الجزم بالجنة لطفل معين، ولا يصح الجزمُ في مخصوص، لأن إيمان الأبوين تحقيقًا غيبٌ، وهو المناطُ عند الله تعالى، قاله السندي في حاشية النسائي، وقال غيره: لعله قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة كما سبق في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1466>٢ - باب الصلاة على أطفال المسلمين وسِقطهم</span>\n• عن المغيرة بن شعبة أن النبي - ﷺ - قال: \"الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفَها وأمامَها، وعن يمينها وعن يسارها قريبًا منها، والسِقطُ يُصَلَّي عليه، ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٣١)، وابن ماجه (١٤٨١، ١٥٠٧)، والنسائي (١٩٤٣) كلهم من طرق، عن زياد بن جبير بن حية، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة فذكره.\nواللفظ لأبي داود، ولفظ غيره: \"الطفلُ يصلى عليه\". قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوصحَّحه ابن حبان (٣٠٤٩)، والحاكم (١/ ٣٥٥، ٣٦٣)، وقال: \"صحيح على شرط البخاري\".\nوالسِقْط: هو الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه، فإذا أكمل أربعة أشهر يُصَلَّي عليه لأنه تم فيه نفخ الروح، وما كان قبل ذلك لا يُصلَّي عليه، لأنه ليس بميت، وإنما هو علقة، أو مضغة.\nقال الترمذي: \"والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم قالوا: يُصلي على الطفل وإن لم يستهل بعد أن يُعلم أنه خلق، وهو قول أحمد وإسحاق\".\nويدل على هذا حديث ابن مسعود مرفوعًا: \"إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه، أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث ملكًا ... ينفخ فيه الروح\" متفق عليه، مضي بكامله في كتاب الإيمان.\nقلت: وللشافعي قولان، القول الثاني: لا يُصلَّي على الطفل حتى يستهل، ولعله احتج بحديث جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطفل لا يُصلَّي عليه، ولا يرث، ولا يورث حتي يستهل\".\nرواه الترمذي (١٠٣٢)، وابن ماجه (١٥٠٨) كلاهما من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.","vol":"4","page":259},{"text":"قال الترمذي: \"هذا حديث قد اضطرب الناس فيه، فرواه بعضهم عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - مرفوعًا، وروى أشعث بن سوار وغير واحد، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا، وروى محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر موقوفًا، وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع\". انتهى.\nوقال ابن القطان: \"هو من رواية أبي الزبير، عن جابر معنعنًا من غير رواية الليث عنه، وهو علة، ومع ذلك فهو من رواية إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، وهو ضعيف جدًّا\".\nقلت: ورواه أيضًا ابن حبان (٦٠٣٢) والحاكم (٤/ ٣٤٨، ٣٤٩) كلاهما من حديث إسحاق الأزرق، ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا استهل الصبي صلي عليه وورث\".\nانظر للمزيد: \"نصب الراية\" (٢/ ٢٧٧).\nوالخلاصة في حديث جابر أنه كثير الاضطراب كما قال الترمذي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1467>٣ - باب ما جاء في صلاة النبي - ﷺ - على ولده إبراهيم ﵇</span>\n• عن إسماعيل السدي قال: سألت أنس بن مالك قلت: صلَّى رسول الله - ﷺ - على ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدري، رحمةُ الله على إبراهيم، لو عاش كان صديقًا بينًّا، قال: قلت: كيف أنصرف إذا صليتُ، عن يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا فرأيتُ رسول الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٣٩٨٥) عن عفان، حدثنا أبو عوانة، عن إسماعيل السدي به مثله.\nوإسماعيل السدي هو: ابن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُدِّي، أبو محمد الكوفي من رجال مسلم، وقد روى مسلم في الصلاة (٧٠٨) الحديث المذكور عن قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن السُدي قال: سألت أنسًا كيف أنصرفُ إذا صليتُ؟ عن يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثر ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه. انتهي.\nولم يذكر فيه سؤاله عن الصلاة على إبراهيم ﵇.\nوقول أنس: \"لا أدري\" يحتمل أنه نفي علمه به لأنه قد يكون بعيدا عن المسجد لقضاء حاجة من حاجات رسول الله - ﷺ - لأنه خادمه. وقد رُوي في الصلاة عليه أحاديث مسندة ومرسلة.\nفأما المسندة: فمنها: ما روي عن البراء بن عازب قال: \"صلَّي رسول الله - ﷺ - على ابنه إبراهيم، ومات وهو ابن ستة عشر شهرًا وقال: إن له في الجنة من تُتِم رَضاعَه، وهو صديق\".\nرواه الإمام أحمد (١٨٤٩٧) عن أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن البراء فذكره. وإسناده ضعيف، لأجل جابر وهو: ابن يزيد الجعفي.","vol":"4","page":260},{"text":"وعامر هو: الشعبي، وقد رُوي عنه مرسلًا بدون ذكر البراء.\nومنها: ما رُوي عن عبد الله بن عباس قال: لما مات إبراهيم بن محمد رسول الله - ﷺ - صلَّي رسول الله - ﷺ - وقال: \"إن له مرضعًا في الجنة، ولو عاش لكان صديقًا نبيًّا، ولو عاش لعتقت أخوالُه القبطُ، وما استرقَّ قِبطي\".\nرواه ابن ماجه (١٥١١) عن عبد القدوس بن محمد، قال: حدثنا داود بن شَبيب الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن عثمان، قال: حدثنا الحكم بن عيينة، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده ضعيف جدًّا، فيه إبراهيم بن عثمان وهو: أبو شيبة الكوفي قاضي واسط متروك الحديث. ومنها ما رُوي عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - صلى على ابنه إبراهيم، فكبر عليه أربعا.\nرواه أبو يعلي (٣٦٦٠) وفيه محمد بن عبيد الله الفزاري العرزمي ضعيف باتفاق أهل العلم، وشيخه عطاء بن عجلان متروك أيضا.\nومنها ما رُوي عن أبي سعيد الخدري عند البزار \"كشف الأستار\" (٨٠٦) وهي كلها معلولة.\nوأما المرسلة فمنها ما رواه أبو داود (٣١٨٨) بإسناده عن البهي، قال: لما مات إبراهيم بن النبي - ﷺ - صلَّى عليه رسول الله - ﷺ - في المقاعد.\nقال المنذري: \"والبهي هو: عبد الله بن يسار مولي مصعب بن الزبير، تابعي يُعد في الكوفيين.\nوالمقاعد -أي كان منتهيًا إلى موضع يسمى مقاعد بقرب المسجد الشريف، اتخذ للقعود فيه للحوائج والوضوء\". انتهى كلام المنذري.\nومنها ما رُوي عن عطاء قال: إن النبي - ﷺ - صلَّى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلة، وهذا مرسل أيضًا، رواه أبو داود.\nوقد أورد الحافظ الزيلعي في \"نصب الراية\": (٢/ ٢٨٠) هذه الآثار، وهي وإن كان لا يصح منها شيء ولكن يشد بعضها بعضا، وقد ذكر الخطابي مرسل عطاء في صلاته - ﷺ - عليه ثم قال: \"هذا أولى الأمرين، وإن كان حديث عائشة أحسن اتصالا\".\nوممن ذهب إلى تقوية هذه الآثار البيهقي (٤/ ٩) وابن القيم في \"زاد المعاد\"، وفي \"تحفة المودود\" بناء على أصل استحباب الصلاة على الأطفال، وبالله التوفيق.\nوأما حديث عائشة الذي أشار إليه الخطابي فهو ما روي عنها، قالت: مات إبراهيم بن النبي - ﷺ -، وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يُصل عليه رسول الله - ﷺ -.\nرواه أبو داود (٣١٨٧) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\nورواه الإمام أحمد (٢٦٣٠٥) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد به مثله.\nقلت: ظاهر إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق إلا أن فيه علة خفية، وهي تفرده،","vol":"4","page":261},{"text":"والجمهور على عدم قبول تفرده في الأحكام. ولذا قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر جدا، ووَهَّي ابن إسحاق. كذا ذكره ابن القيم في زاده (١/ ٥١٤).\nوقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\": \"هذا غير صحيح والله أعلم؛ لأن الجمهور قد أجمعوا على الصلاة على الأطفال إذا أستهلوا وراثة وعملا مستفيضا عن السلف والخلف، ولا أعلم أحدا جاء عنه غير هذا إلا عن سمرة بن جندب\".\nوممن ذهبوا إلى ترك الصلاة عليه علَّلوه بعلل:\nمنها: شُغل النبي - ﷺ - بصلاة الكسوف.\nومنها: أنه استغني بفضيلة نبوة النبي - ﷺ - عن الصلاة عليه، كما استغنى الشهداء بفضيلة الشهادة.\nومنها: أنه لا يصلي نبي على نبي، وقد جاء في الأخبار: أنه لو عاش لكان نبيًا إلا أنه لا يصح كما سيأتي.\nومنها: أنه لم يصل عليه بنفسه، وصلى عليه غيره.\nذكر هذه العلل الحافظ الزيلعي، ووصفها بأنها: علل ضعيفة. يعني أنها لا تضاهي أدلة القائلين بجواز الصلاة على إبراهيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1468>٤ - باب ما قيل في أولاد المشركين</span>\n• عن ابن عباس قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن أولاد المشركين فقال: \"الله إذ خلقهم أعلمُ بما كانوا عاملين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٣)، ومسلم في القدر (٢٦٦٠) كلاهما من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن أبي هريرة يقول: سئل النبي - ﷺ - عن ذَراري المشركين فقال: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٤)، ومسلم في القدر (٢٦٥٩) كلاهما عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب، عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عطاء بن يزيد الليثي، أنه سمع أبا هريرة فذكر الحديث. ولفظهما سواء.\n\n• عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الغلام الذي قتله الخَضِرُ طُبع كافرًا، ولو عاش لأَرهقَ أبويه طغيانًا وكفرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦١) عن عبد الله بن مسلمة، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رَقبة بن مسقلة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب فذكره.","vol":"4","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1469>٥ - باب عرض الإسلام على الصبي عند الموت</span>\n• عن أنس قال: كان غلام يهودي يخدم النبي - ﷺ - فمرض، فأتاه النبي - ﷺ - يعودُه، فقعد عند رأسه فقال له: \"أسلم\" فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم - ﷺ -، فأسلم، فخرج النبي - ﷺ - وهو يقول: \"الحمد لله الذي أنقذه من النار\".\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٥٦) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد (وهو ابن زيد) عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• * *","vol":"4","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1470>جموع أبواب الدفن وتوابعه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1471>١ - باب من أحب أن يدفن في الأرض المقدسة أو نحوها</span>\n• عن أبي هريرة قال: أُرسل ملك الموت إلى موسى ﵇، فلما جاءه صكَّه، فرجع إلي ربه فقال: أرسلتني إلي عبد ل يريد الموت،فرد الله عليه عينه، وقال: ارجع فقُل له يضع يَده على متن ثور، فله بكل ما غطَّت به يدُه بكل شعرة سنة، قال: أي رب! ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن. فسأل الله أن يُدنِيه من الأرض المقدسة رميةً بحجرٍ. قال رسول الله - ﷺ -: \"فلو كنتُ ثم، لأريتُكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٩)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٣) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. ولم يذكرا فيه الرفَع إلى النبي - ﷺ - ولكن ساقه البخاري في أحاديث الأنبياء من هذا الوجه ثم قال: وعن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، وكذلك ساقه مسلم.\nاختلف أهل العلم من نقل الميت من بلد إلى بلد، فاستحب الشافعي إن كان نقله إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها، وكره إن لم يكن الغرض منه الدفن في البقاع الفاضلة.\nرُوي أن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل ماتا بالعقيق فحُملا إلى المدينة، ودُفنا بها، وحُمل أسامة بن زيد من الجرف، وحمل عبد الرحمن بن أبي بكر من الحُبشي -أحد جبال مكة على مسافة ستة أميال- إلى مكة ودفن بها، وحمُل قتلى أُحد ليدفنوا بالبقيع فنادى مناد \"إن رسول الله - ﷺ - يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم\" قال جابر: فرددناهم.\nولكن إن ترتب على ذلك تأخير دفنهم، وتعرضهم لهتك حرمتهم فيحرم ذلك، أو يكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1472>٢ - باب ما جاء في الأوقات التي تكره فيها الصلاة على الجنازة</span>\n• عن عقبة بن عامر الجهني قال: \"ثلاث ساعات كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيهن، أو نَقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضيَّفُ الشمسُ للغروب حتى تغربَ\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣١) عن يحيى بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعتُ عقبة بن عامر الجهني يقول: فذكر الحديث.","vol":"4","page":264},{"text":"وزاد البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٣٢): قيل لعقبة: أيُدفن بالليل؟ قال: نعم، قد دُفن أبوبكر بالليل. قال الترمذي: (١٠٣٠): \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم يكرهون الصلاة على الجنازة في هذه الساعات، وقال ابن المبارك: معنى هذا الحديث: أن نَقبُر فيهن موتانا -يعني الصلاة على الجنازة، وكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وإذا انتصف النهار حتى تزول الشمس، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال الشافعي: لا بأس في الصلاة على الجنازة في الساعات التي تكره فيهن الصلاة\" انتهى.\nوممن ذهب إلى كراهية الصلاة في الأوقات المكروهة ابن عمر وعطاء والنخعي والأوزاعي وسفيان الثوري وأصحاب الرأي وغيرهم.\nقال الخطابي: \"قول الجماعة أولى لموافقته الحديث\".\nوأما الصلاة على الجنازة بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر فلا حرج في ذلك كما روي مالك في الجنائز (٢١) عن نافع، أن عبد الله بن عمر قال: \"يُصلَّي على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صُلّيتا لوقتهما\".\nوروي أيضًا عن محمد بن أبي حَرملةَ مولي عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُويطب، أن زينب بنت أبي سلمة تُوفِّيت، وطارق أمير المدينة، فأُتي بجنازتها بعد صلاة الصبح، فوُضِعت بالبقيع. قال: وكان طارق يُغلِّس بالصبح.\nقال ابن أبي حَرملةَ: فسمعتُ عبد الله بن عمر يقول لأهلها: إما أن تُصلُّوا على جنازتكم الآن، وإما أن تتركوها حتى ترتفعَ الشمسُ، وبوَّب عليه مالك بقول: الصلاة على الجنازة بعد الصبح إلى الإسفار، وبعد العصر إلى الإصفرار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1473>٣ - باب الدفن بالليل</span>\n• عن ابن عباس قال: صلى النبي - ﷺ - على رجل بعد ما دُفِن بليلة، قام هو وأصحابُه، وكان سأل عنه فقال: \"من هذا؟ \" فقالوا: فلان، دُفن البارحة، فصلوا عليه.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٤٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس فذكره.\nوفيه دليل لمن يقول بجواز الدفن بالليل، لأن النبي - ﷺ - لم ينكر دفنهم إياه بالليل، بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره، وقد صح أن دُفن أبو بكر ليلًا، ودَفَن علي بن أبي طالب فاطمةَ ليلًا، ولم يُنقل إنكار أحد من الصحابة على الدفن بالليل بل ثبت أن النبي - ﷺ - أيضا دفن في الليل، وسيأتي تفصيل ذلك في السيرة.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: رأى ناس نارًا في المقبرة، فأتوها، فإذا رسول الله -ﷺ","vol":"4","page":265},{"text":"في القبر، وإذا يقول: \"ناولوني صاحبكم\" فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر.\nحسن: رواه أبو داود (٣١٦٤) عن محمد بن حاتم بن بزيغ، حدثنا أبو نعيم، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، أخبرني جابر بن عبد الله، أو سمعت جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٦٨) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال: فإن في الإسناد محمد بن مسلم: وهو ابن سوسن الطائفيّ، وقيل سويس، روى عنه مسلم متابعة، والبخاري تعليقًا، إلا أنه مختلف فيه، فضعَّفه الإمام أحمد، ومشاه الآخرون، فوثَّقه ابن معين وأبو داود والعجلي وغيرهم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" إلا أنه قال: \"يخطئ\".\nوالخلاصة فيه كما في التقريب: \"صدوق يخطئ\" ولم يظهر لنا خطؤه في هذا الحديث، بل له شواهد تقويه، منها ما مضى، ومنها ما رواه ابن عباس أن النبي - ﷺ - دخل قبًرا ليلًا فأُسرِج له سراج، فأخذه من القبلة وقال: \"رحمك الله إن كنت لأوَّاها تلاءً للقرآن\" وكبَّر عليه أربعًا.\nرواه الترمذي (١٠٥٧)، وابن ماجه (١٥٢٠) كلاهما من طريق يحيى بن اليمان، عن المنهال ابن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس فذكر الحديث واللفظ للترمذي، وأما ابن ماجه فاختصره.\nوهذا إسناد ضعيف من أجل المنهال بن خليفة فإنه \"ضعيف\" كما في \"التقريب\"، والحجاج بن أرطاة \"مدلس\" وقد عنعن، وضعَّفه أيضًا البيهقي (٤/ ٥٥)، وأما الترمذي فقال: \"حديث حسن\" وقال: \"رخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل\".\nقلت: وعليه يدل عمل الصحابة، فأبو بكر دفن ليلًا، وعلي بن أبي طالب دفن فاطمةَ ليلًا، وممن دفن ليلًا: عثمان وعائشة وابن مسعود، ورخص فيه عقبة بن عامر وابن المسيب وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق، وكرهه الحسن وأحمد في إحدى الروايتين، والآثار في جواز الدفن بالليل أكثر.\nقال الحافظ ابن القيم ﵀ في \"تهذيب السنن\" (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩) بعد أن نقل هذه الآثار وغيرها: \"والآثار في جواز الدفن بالليل أكثر\" وقال: \"قيل: وحديث النهي محمول على الكراهة والتأديب، والذي ينبغي أن يقال في ذلك -والله أعلم- إنه متى كان الدفن ليلًا لا يفوت به شيء من حقوق الميت والصلاة عليه، فلا بأس به، وعليه تدل أحاديث الجواز، وإن كان يفوت بذلك حقوقه، والصلاة عليه، وتمام القيام عليه نهي عن ذلك، وعليه يدل الزجر، وبالله التوفيق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1474>٤ - باب ما جاء في النهي عن الدفن بالليل، والمراد به كيلا تفوته الصلاة على الجنازة</span>\n• عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن النبي ﷺ خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قُبض، فكفِّن في كفن غير طائل، وقُبر ليلًا، فزجر النبي - ﷺ - أن","vol":"4","page":266},{"text":"يُقبر الرجلُ بالليل حتى يصلي عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي - ﷺ -: \"إذا كفَّن أحدكم أخاه فليُحسِن كفَنَه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٤٣) من طرق عن حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، فذكره.\nوقيل في هذا الحديث إن النهي كان لترك النبي - ﷺ - الصلاة عليه، ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل، أو لقلة المصلين، أو لإساءة الكفن، أو عن المجموع، فكل ذلك ممكن.\nوأما ما رُوي عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تدفنوا موتاكم بالليل\" فهو ضعيف، رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٢٧) وقال: فيه محمد بن عمران بن أبي ليلى قال البخاري: منكر الحديث. انتهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1475>٥ - باب من السنة أن يُدْخَل الميت من قبل رجلي القبر</span>\n• عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث أن يُصَلِّي عليه عبد الله بن زيد، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر. وقال: \"هذا من السنة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢١١) عن عبيدالله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق فذكره.\nورواه البيهقي (٤/ ٥٤) من طريق أبي داود وقال: \"هذا إسناد صحيح، وقد قال: هذا من السنة فصار كالمسند، وروينا هذا القول عن ابن عمر وأنس بن مالك\". انتهى كلامه.\nقلت: وأما أثر أنس بن مالك فهو ما رواه محمد بن سيرين قال: كنت مع أنس في جنازة، فأمر بالميت، فُسُلّ من قبل رجل القبر، رواه الإمام أحمد (٤٠٨١) عن عبد الأعلى، حدثنا خالد، عن محمد بن سيرين فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤٣): \"رواه أحمد ورجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، خالد هو: ابن مهران الحذاء.\nوهذا هو الصحيح بأن الميت بوضع رأسه عند رجل القبر، ثم يُسَلّ سلا، وهو المعروف عن جمهور الصحابة، وهو عمل المهاجرين والأنصار بمكة والمدينة، كذلك رواه الشافعي في الأم، وغيرُه من العلماء عن أهل مكة والمدينة من الصحابة، ومن بعدهم، وهم بأمور رسول الله - ﷺ - أعلم من غيرهم، قاله النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٩٤).\nواستشهد البيهقي بحديث عمران بن موسى بأن النبي - ﷺ - سُلّ من قبل رأسه، وكذلك من حديث ابن عباس مثله.\nقال البيهقي: قال الشافعي: أنبأنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد وربيعة وأبي النضر: لا","vol":"4","page":267},{"text":"اختلاف بينهم في ذلك أن رسول الله - ﷺ - سُل من قبل رأسه، وأبو بكر وعمر\".\nقال البيهقي: \"هذا هو المشهور فيما بين أهل الحجاز\".\nولكن تعقبه ابن التركماني فقال: حديث عمران بن موسى فيه أمران، أحدهما: أنه معضل من جهة عمران هذا. الثاني: أن الشافعي رواه عن مسلم الزنجي وغيره، ومسلم ضعَّفه النسائي، وقال أبو زرعة والبخاري: \"منكر الحديث\"، وقال ابن المديني: \"ليس بشيء\"، والغير الذي قرنه الشافعي بالزنجي \"مجهول\"، وحديث ابن عباس قال فيه الشافعي: \"أنبأنا الثقة\" -قال ابن التركماني: مشهور عند أهل هذا الشأن أن قولهم: \"أخبرنا الثقة\" ليس بتوثيق، وفيه عمر بن عطاء ضعَّفه يحيي والنسائي، قال مرة: \"ليس بشيء\". انتهى.\nوقال أبو حنيفة: \"يوضع عرضا من ناحية القبلة، ثم يدخل معترضًا\"، ورُوي فيه حديث ابن عباس وهو ضعيف، انظر باب الدفن في الليل، وحديث بريدة قال: أدخل النبي - ﷺ - من قبل القبلة، وأُلحد له لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا، رواه البيهقي (٤/ ٥٤ - ٥٥) من طريق يحيي بن عبد الحميد، ثنا أبو بردة في منزله، ثنا علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.\nقال البيهقي: أبو بردة هو: عمرو بن يزيد التميمي الكوفي، وهو ضعيف في الحديث، ضعَّفه يحيى بن معين وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1476>٦ - باب ما جاء في تولي الرجال إنزال الميت في القبر ولو كانت امرأة أجنبية</span>\n• عن أنس قال: شهدنا بنتَ رسول الله - ﷺ -، ورسول الله - ﷺ - جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: \"هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة؟ \" فقال أبو طلحة: أنا، قال: \"فأنزل في قبرها\" فنزل في قبرها فقبرها.\nقال ابن المبارك: قال فليح: أُراه يعني الذنب. قال أبو عبد الله (البخاري) ﴿لِيَقْتَرِفُوا﴾ أي ليكتسبوا.\nصحيع: رواه البخاري في الجنائز (١٣٤٢) عن محمد بن سِنان، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا هلال بن علي، عن أنس فذكره، ومن طريق فليح رواه الإمام أحمد (١٢٢٧٥).\nوقد ثبت في الروايات الصحيحة أن بنت النبي - ﷺ - هي أم كلثوم، زوج عثمان، وتنحي عثمان عن النزول في القبر، لأنه جامع بعض جواريه في تلك الليلة.\nوأما ما رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن رقية لما ماتت قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يدخل القبر رجل قارف أهلَه\" فلم يدخل عثمان بن عفان القبر، فسماها أنها رقية بنت النبي - ﷺ - فهو وهم منه، ومن هذا الوجه أخرجه الإمام أحمد (١٣٣٩٨)، والحاكم (٤/ ٤٧) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: الصواب أن فيه وهما وقع من حماد بن سلمة، فإن رقية بنت النبي - ﷺ - ماتتْ، والنبي - ﷺ -","vol":"4","page":268},{"text":"ببدر لم يشهدها، كما قال البخاري وغيره، فالصحيح أن التي ماتت هي أم كلثوم كما ثبت في الروايات التاريخية.\nفقول الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤٣): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\" لا يستلزم صحة الحديث فتنبه، وكذلك لا يصح ما رُوي عن عامر (وهو الشعبي) قال: غسَّل رسولَ الله - ﷺ - عليٌّ والفضل وأسامة بن زيد، وهم أدخلوه قبره.\nقال: وحدثني مرحَّب، أو أبو مرحَّب، أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف، فلما فرغ علي قال: إنما يلي الرجل أهلُه، فهو مرسل. رواه أبو داود (٣٢٠٩) عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر فذكره.\nوفي رواية أخرى عن محمد بن الصباح، أخبرنا سفيان، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن أبي مرحَّب، أن عبد الرحمن بن عوف نزل في قبر النبي - ﷺ - قال: كأني أنظر إليهم أربعة.\nومرحَّب أو أبو مرحَّب مختلف في صحبته كما قال الحافظ في التقريب.\nوجاء في أثر صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى، أن عمر بن الخطاب كبَّر علي زينب بنت جحش أربعًا، ثم أرسل إلى أزواج النبي - ﷺ - من يدخل هذه قبرها؟، قلن: من كان يدخل عليها في حياتها.\nوفي رواية: وكان عمر يعجبه أن يدخلها، فلما قلن ما قلن: قال: صدقن، رواه البيهقي (٤/ ٥٣) من طريق شعبة، عن إسماعيل بن خالد، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزي فذكره.\nوفي حديث أنس دليل على أن الرجال يتولون دفن المرأة ولو كانوا أجنبيين عند الحاجة، والأولى أن يتولى ذلك أولياؤها.\nوفيه دليل أيضًا أن الذي لم يجامع أهله تلك الليلة أولى بالدفن من الذي جامع أهله ولو كان أجنبيا؛ فإن بعيد العهد عن الملاذ يكون بعيد التفكير في الشهوات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1477>٧ - باب ماذا يقال إذا أدخل الميت في القبر</span>\n• عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان إذا وضع الميت في القبر قال: \"بسم الله، وعلى سنة رسول الله\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢١٣)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٢٧) وصحَّحه ابن حبان (٣١١٠)، والحاكم (١/ ٣٦٦) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الصديق وهو الناجي، عن ابن عمر فذكره، واللفظ لأبي داود.\nوأخرجه الإمام أحمد (٤٨١٢) عن يزيد (وهو ابن هارون) عن همام بن يحيى بإسناده.\nوإسناده صحيح، وأبو الصديق هو بكر بن عمرو وهو ثقة، ولفظ ابن حبان وأحمد: \"إذا وضعتم موتاكم في اللحد فقولوا: بسم الله، وعلى سنة رسول الله\"، وعند أحمد: \"وعلى ملة رسول الله\".","vol":"4","page":269},{"text":"ورواه الترمذي (١٠٤٦)، وابن ماجه (١٥٥٠) كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر ولفظه: \"باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله\"، وفي رواية \"على سنة رسول الله\".\nوقال الترمذي: \"حسن غريب من هذا الوجه، وقد رُوي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، ورواه أبو الصديق الناجي عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، وقد رُوي عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر موقوفًا أيضًا\" انتهى.\nقلت: ما صح منه لا يُعلل بما لم يَصح، ولذا قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهمام بن يحيي ثبت مأمون إذا أسند مثل هذا الحديث لا يُعلل بأحد إذا أوقفه شعبة\" انتهى.\nوفي الباب ما رُوي عن البياضي، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"الميت إذا وضع في قبره فليقل الذين يضعونه حين يوضع في اللحد: باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله - ﷺ -\".\nوفيه أبو حازم مولى الغفارين -واسمه التمار، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يوثقه أحد، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي حيث يتابع، ولم أجد من تابعه.\nورواه الحاكم (١/ ٣٦٦) من حديث الليث بن سعد، حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي حازم مولى الغفاريين، قال: حدثني البياضي فذكره.\nقال الحاكم: \"حديث البياضي وهو مشهور في الصحابة شاهد لحديث همام عن قتادة مسندًا\".\nقلت: كون حديث البياضي شاهدًا لحديث ابن عمر فلا بأس به، لأنه ليس فيه متهم.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللَّجاج، عن أبيه قال: قال لي أبي: يا بني! إذا أنا مُتُّ فألحدني، فإذا وضعتني في لحدي فقل: \"بسم الله، وعلى ملة رسول الله، ثم شُنَّ عليَّ الثري شَنَّا، ثم اقرا عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمها\"، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ذلك، رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٣٢١) بإسناده عن عبد الرحمن بن العلاء فذكره، وأورده الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٣٠) وسكت عليه.\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤٤) وقال: \"رجاله موثقون\".\nقلت: قال ذلك تبعًا لابن حبان فإنه ذكر عبد الرحمن بن العلاء في \"الثقات\" ولم يسبق له توثيق من أحد، ولم يذكر المزي من الرواة عنه سوى مبشر بن إسماعيل الحلبي، وأكَّد ذلك الذهبي في \"الميزان\" فهو مجهول.\nوقال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" أي إذا توبع، ولم يتابع على روايته فهو ليّن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1478>٨ - باب ما جاء في حثو التراب في القبر ثلاثا</span>\nروي عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - صلى على جنازة، ثم أتى قبر الميت، فحثا","vol":"4","page":270},{"text":"عليه من قبل رأسه ثلاثًا.\nرواه ابن ماجه (١٥٦٥) حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، قال: حدثني يحيى بن صالح، قال: حدثنا سلمة بن كلثوم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوهو منكر أنه لم يذكر هذا الحديث بهذا اللفظ إلا سلمة بن كلثوم عن الأوزاعي، وسلمة بن كلثوم وصف بأنه كان يهم كثيًرا.\nوقد نقل ابن أبي حاتم عن أبيه بأنه حديث باطل، وقال الدارقطني في \"علله\" (٩/ ٣٢٢): \"زاد فيه ألفاظًا لم يأت بها غيره، وهي قوله: \"أتى النبي - ﷺ - على القبر حثا عليه ثلاثًا .. \". أي أنه تفرد به وخالف كثيًرا من الرواة؛ لأنّ أصل حديث أبي هريرة في الدعاء على الجنازة \"اللهم! اغفر لحينا وميتنا ... \" رواه جماعة كثيرون، ولم يذكر أحدٌ هذه اللفظة إلا سلمة بن كلثوم، وهو ممن لا يقبل تفرده.\nوأما ما رُوي عن أبي أمامة قال: لما وُضِعت أم كلثوم ابنة رسول الله - ﷺ - في القبر، قال رسول الله - ﷺ -: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] قال: ثم لا أدري أقال: \"بسم الله وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله\" أم لا؟ فلما بُني عليها لحدُها طفق يطرح لهم الجبوب ويقول: \"سُدُّوا خلال اللَّبن\" ثم قال: \"أما إن هذا ليس بشيء، ولكنَّه يُطيِّب بنفس الحيّ\" فهو ضعيف جدا.\nرواه الإمام أحمد (٢٢١٨٧) عن علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله -يعني ابن المبارك، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيدالله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكره.\nوفيه عبيدالله بن زحر وشيخه علي بن يزيد وهو ابن أبي هلال الألهاني ضعيفان.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٣٧٩) وعنه البيهقي (٣/ ٤٠٩) من طريق يحيي بن أيوب به مثله.\nوقال البيهقي: \"وهذا إسناد ضعيف\". وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من حثا على مسلم، أو مسلمة احتسابًا كتب له بكل ثراة حسنة\"، رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٢٨) وفيه الهيثم بن رُزيق المالكي وهو مجهول ولا يتابع عليه.\nوفي الباب أيضًا عن عامر بن ربيعة وجعفر بن محمد، عن أبيه وغيرهما وهي كلها معلولة. انظر: \"المنة الكبري\" (٣/ ٨٢ - ٨٣).\nوقد صحّ عن بعض الصحابة حثو التراب على القبر بعد دفن الميت منهم: علي وابن عباس وأبي أمامة وغيرهم؛ ولذا رأي أهل العلم أنه لا يكره ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1479>٩ - باب الاستغفار للميت عند القبر بعد دفنه</span>\n• عن عثمان بن عفان قال: كان النبي - ﷺ - إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه","vol":"4","page":271},{"text":"فقال: \"استغفروا لأخيكم، وسَلُوا له التثبيتَ، فإنه الآن يُسأل\".\nحسن: أخرجه أبو داود (٣٢٢١) عن إبراهيم بن موسي الرازي، حدثنا هشام، عن عبد الله بن بَحير، عن هانئ مولي عثمان، عن عثمان بن عفان فذكره.\nورواه البيهقي في إثبات عذاب القبر (٥٠) من وجه آخر عن هشام بن يوسف بإسناده مثله. وعبد الله بن بحير -بفتح الموحدة، وكسر المهملة- ابن رَيسان أبو وائل القاص وثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٣٣١).\nوأما قول الحافظ في \"التقريب\": \"واضطرب فيه كلام ابن حبان\" فالصحيح أنه لم يضطرب، لأنه فرق بين عبد الله بن بحير بن رَيسان وبين عبد الله بن بَحير الصنعاني فذكر الأول في \"الثقات\" كما تقدم، والثاني في \"المجروحين\" (٥٤٨) فقال: \"وليس هذا عبد الله بن بَحير بن رَيسان ذاك ثقة، وهذا هالك، هذا يروي عن عروة بن محمد بن عطية وعبد الرحمن بن يزيد الصنعاني العجائب التي كأنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به\" إلا أنه كنَّى الصنعاني بأبي وائل القاص، وصاحبنا هو الأول، ولكن في الإسناد هانئ مولي عثمان، وهو أبو سعيد البربري قال فيه النسائي: ليس به بأس\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو حسن الحديث، لا يرتقي إلى درجة \"ثقة\".\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣٧٠) من هذا الوجه، وقال: \"صحيح على شرط الإسناد\". وأمّا التلقين، فقال الحافظ ابن القيم في \"زاده\" (١/ ٥٢٢ - ٥٢٣): \"لم يكن من هديه - ﷺ - أن يجلس يقرأ عند القبر، ولا يلقَّن الميِّت كما يفعله النّاسُ اليوم، وأمّا الحديث الذي رواه الطّبراني في \"معجمه\" [٧٩٧٩] من حديث أبي أمامة مرفوعًا، فلا يصح\". وأورده الهيثميّ في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٢٤) وقال: \"رواه الطّبراني في \"الكبير\"، وفيه من لم أعرفه\".\nأما رفع اليدين مستقبل القبلة عند دفن الميت والدعاء له فلم يثبت، وأما ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: والله لكأني أنطبع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، وهو في قبر ذي البجادين، وأبو بكر وعمر، وهو يقول: \"أدنيا إلى أخاكما\"، فأخذه من قبل القبلة حتى أسنده في لحده، ثم خرج النبي - ﷺ - ووليا العمل، فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول: \"اللهم! إني أمسيت عنه راضيًا، فارض عنه\"، وكان ذلك ليلا، فواللهّ لقد رأيتني ولقد أسلمت قبله بخمسة وعشرين سنة ولوددت أني مكانه، فهو غريب.\nرواه البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٢٣) عن عبد الله بن أبي سعد، نا إسحاق بن إبراهيم الفارسي، قال: ثني جدي سعد بن الصلت، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.\nورواه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٢٢)، وفي \"معجم الصحابة\" (٣/ ١٦٣٦) من طريق محمد بن عمر بن حفص، ثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان بإسناده مثله.\nوأخرجه ابن مندة -كما في \"الإصابة\"- من طريق سعد بن الصلت بإسناده، والغالب أنه من","vol":"4","page":272},{"text":"طريق إسحاق بن إبراهيم والنهشلي، المعروف بشاذان الفارسي، ابن ابنة سعد بن الصلت ترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢١١)، وقال: \"هو صدوق\".\nوسعد بن الصلت هو ابن بُرد بن أسلم القاضي، ترجمه الذهبي في \"السير\" (٩/ ٣١٧) ووصفه بأنه الإمام المحدث الفقيه. سأل عنه سفيان الثوري، فقال: \"ما فعل سعد؟ \" قالوا: ولي قضاء شيراز، قال: \"دُرة وقع في الحُشّ\"، قال الذهبي: \"هو صالح الحديث، وما علمت لأحد فيه جرحًا\". انتهى.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: \"ربما أغرب\".\nقلت: لعل هذا الحديث من غرائبه، فإنه تفرد بالرواية عن الأعمش، وهو كثير الرواية. وقد حكم الذهبي أيضًا على حديث رواه سعد بن الصلت، عن عيسي بن عمر بإسناده مرفوعًا: \"من حج عن أبويه، ولم يحجا جزي عنهما، وعنه، ونُشرت أرواحهما في السماء، وكتب عند الله برًا\".\nقال الذهبي: \"غريب جدًّا، وعيسي هذا هو الكوفي المقرئ صدوق\".\nوللحديث إسناد آخر وهو ما رواه محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أن عبد الله بن مسعود كان يحدث، قال: قمت من جوف الليل، وأنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، قال: فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، قال: فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله - ﷺ -، وأبو بكر، وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله - ﷺ - في حفرته، وأبو بكر وعمر يدلّيانه إليه، وهو يقول: \"أدنيا إلي أخاكم\"، فدلّياه، فلما هيأه لشقِّه قال: \"اللهم! إني أمسيت راضيًا عنه، فارض عنه\"، قال: يقول عبد الله بن مسعود: ياليتني كنت صاحب الحفرة.\nرواه البغوي في \"معجم الصحابة\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"، وهو في \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ٥٢٧) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، وفيه انقطاع كما أشار إليه ابن حجر في \"الإصابة\" (٢/ ٣٣٩)، فإن محمد بن إبراهيم الحارث لم يسمع من عبد الله بن مسعود، ثم هو مختلف فيه، فوثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي.\nوقال أحمد: \"في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير، أو منكرة\". ثم ليس فيه محل الشاهد وهو: \"استقبل القبلة رافعًا يديه\". وعبد الله ذو البجادين سمي به لأنه كان يتيمًا في حجر عمه، وكان محسنًا له، فبلغ عمه أنه أسلم، فنزع منه كل شيء أعطاه، حتي جرّده من ثوبه، فأتى أمه، فقطعت له بجادًا لها اثنتين، فاتزر نصفًا، وارتدى نصفًا، ثم أسلم، فقال له النبي - ﷺ -: \"أنت عبد الله ذو البجادين\"، فلزم به. هذا عند دفن الميت، أما رفع اليدين للدعاء عند زيارة المقابر فهو صحيح ثابت من حديث عائشة كما هو مذكور في باب الأدعية لأصحاب القبور.","vol":"4","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1480>١٠ - باب في دفن الكافر والمشرك في مقابرهم الخاصة، وأنهم لا يُدفنون في مقابر المسلمين</span>\n• عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: لما كان يومُ بدرٍ،\nوظهر عليهم نبي الله - ﷺ - وأمر ببضعة وعشرين رجلًا-وفي رواية: بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فأُلقوا في طَوِيٍّ من أطواء بدرٍ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٦)، ومسلم في كتاب الجنَّة (٢٨٧٥)، كلاهما من حديث روح بن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فذكره في سياق طويل وسيأتي في المغازي بطوله. وفي رواية: فجروا بأرجلهم.\nوقوله: \"في طَوِي\" بفتح الطاء وكسر الواو، بئر مطوي بالحجارة أو غيرها، وجمعه أطواء كشريف وأشراف.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: إنَّ رسول الله ﷺ كان يُرينا مصارع أهل بدر بالأمس، يقول: \"هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله\" قال: فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا الحدود التي حدَّ رسول الله - ﷺ -، قال: فجعلوا في بئر بعضهم على بعض.\nصحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٧٣) عن إسحاق بن عمر بن سليط الهذلي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: قال أنس: كنت مع عمر بين مكة والمدينة، فتراءَينا الهلال، وكنت رجلًا حديد البصر فرأيتهُ، وليس أحد يزعم أنه رآه غيري، قال: فجعلتُ أقول لعُمَر: أمَا تراه؟ فجعل لا يراه، قال: يقول عمر: سأراه وأنا مستلق على فراشي، ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: أمر رسول الله - ﷺ - بالقتلى أن يُطرحوا في القَليبِ، فطُرحوا فيهِ، إلَّا ما كان من أميَّة بن خلف، فإنَّهُ انتفخَ في دِرعِه فملأها، فذهبوا ليحركوه، فتزايلَ (لحمه) فأقرُّوه وألقَوا عليه ما غيَّبه من التُّراب والحجارة، فذكر الحديث بطوله وسيأتي في موضعه كاملًا.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٣٦١) عن يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة فذكرته، وهو في \"سيرة ابن هشام\" (١/ ٦٣٨ - ٦٣٩) من هذا الوجه، وصحَّحه ابن حبان (٧٠٨٨) والحاكم (٣/ ٢٢٤) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلتُ: إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه إن صرَّح فهو حسن الحديث لأنه مدلس، وقد صرَّح هنا بالتحديث فانتفت عنه تهمة التدليس.\nوالقَليب: البئر، وقوله: \"تزايل\" أَي تفرَّقَ لحمُهُ.","vol":"4","page":274},{"text":"وكان بالمدينة مقابر خاصة للمشركين، ومقابر خاصة للمسلمين كما هو الظاهر من حديث بشير ابن الخصامية الذي سيأتي في باب كراهية المشي في النعال بين القبور، ويستفاد من حديثه أيضًا أن من السنة الدفنُ في المقبرة العامة للمسلمين، لأن النبي - ﷺ - كان يُدفن الموتى في مقبرة البقيع، ولم يثبت أنه أجاز دفن أحد من المسلمين في بيوتهم، بل قوله - ﷺ -: \"لا تجعلوا بيوتكم مقابر\" كما جاء في صحيح مسلم ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت، وأما دفن النبي - ﷺ - في حجرته فهو من خصوصياته ﵇ كما دل عليه حديث أبي بكر الذي سبق، وأما دفن أبي بكر وعمر مع صاحبيه فهو لظروف خاصة، ولا يقاس عليهما غيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1481>١١ - باب ما جاء في دفن المشرك</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: قلت للنبي - ﷺ -: إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: \"اذهب فوار أباك، ثم لا تحدثَنَّ شيئًا حتى تأتيني\" فذهبت فواريتُه وجئتُه، فأمرني فاغتسلت، ودعا لي.\nحسن: رواه أبو داود (٣٢١٧)، والنسائي (٢٠٠٦)، وابن الجارود (٥٥٠)، وأحمد (١٠٩٣) كلّهم من حديث أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ناجية بن كعب فهو مختلف فيه، فقد سئل يحيى بن معين عنه فقال: \"صالح\"، وقال أبو حاتم: \"شيخ\"، وقال العجلي: \"كوفي ثقة\"، وجعله الحافظ في درجة \"ثقة\" وأرى أنه لا يرتقي عن درجة \"صدوق\" وتكلم فيه ابن المديني فقال: \"مجهول\". وأورده الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ١٩٥) وسكت عنه (إلا أنه عزاه إلى ابن خزيمة أيضًا، وهذا سهو منه، فإنه لم يعزه إليه في \"إتحاف المهرة\" (١٤٧٧٦) فتنبه).\nونقل البيهقي (١/ ٣٠٤) عن ابن المديني قال: لم نجد هذا الحديث إلا عند أهل الكوفة، وقال البيهقي: وفي إسناده بعض الشيء. رواه أبو إسحاق عن ناجية، ولا نعلم أحدا روي عن ناجية غير أبي إسحاق، قال الإمام أحمد: وقد رُوي من وجه آخر ضعيف عن علي هكذا. انتهى.\nقلت: لعل الإمام أحمد يشير إلى ما رواه في مسنده (٨٠٧) عن إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا الحسن بن يزيد الأصم، قال: سمعت السُدي إسماعيل يذكره عن أبي عبد الرحمن السُلمي، عن علي قال فذكره، وزاد في آخر الحديث: \"فدعا لي بدعوة ما يسرني أن لي بها حمرَ النعم وسودها قال: وكان علي إذا غسل الميت اغتسل\" وهذا الإسناد فيه شيء من الضعف.\nورواه ابن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\" (١٠٧٤) من وجه آخر عن الحسن بن يزيد الأصم بإسناده مثله، والإسناد الثاني هذا يقوي الإسناد الأول الذي من طريق ناجية بن كعب، والله أعلم.\nوقد قال الحافظ في \"التلخيص\" بعد أن عزاه للمخرجين من طريق أبي إسحاق: \"ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف، ولا يتبين وجه ضعفه، وقال الرافعي: إنه حديث ثابت مشهور، قال ذلك في أماليه\".","vol":"4","page":275},{"text":"قلت: هذا الحديث وإن كان من جهة النّقل فيه مقال، ولكن الحديث يدل على قصة وقعت بدون شك، فإن لم يفعل علي بن أبي طالب بأبيه هذا فماذا كان يجب عليه عمله بعد موته؟ ! وأمّا كونه غسّل أبا طالب قبل دفنه فلم يثبت هذا لا في حديث صحيح ولا ضعيف، وإنّما فيه أنّ النبيّ - ﷺ - أمره أن يغتسل بعد دفنه تنظيفًا؛ لأنّ الاغتسال إنّما شرع من غسل الميت، ولم يشرع من دفنه، ولذا لم يقلْ أحدٌ بالاغتسال من الدَّفن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1482>١٢ - باب ما جاء في احترام الميت والنهي عن كسر عظامه</span>\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كسر عظْم الميت ككسْره حيًّا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٠٧)، وابن ماجه (١٦١٦) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثنا سعد بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\nوقد تابع الدراوردي كل من ابن نمير عند أحمد (٢٤٣٠٨)، ومحاضر بن المورّع عند ابن الجارود (٥٥١)، وابن جريج -مع التحديث- عند الدارقطني (٣٤١٣) كلهم عن سعد بن سعيد بإسناده، مثله.\nوسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد، تُكلّم فيه من ناحية حفظه والخلاصة فيه كما قال ابن عدي: \"له أحاديث صالحة، تقرب من الاستقامة لا أرى بحديثه بأسًا بمقدار ما يرويه\".\nوقد تابعه على رفعه كل من:\nيحيى بن سعيد أخوه ومن طريقه رواه ابن حبان (٣١٦٧)، والبيهقي (٤/ ٥٨). وأبو الرجال: وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال، ومن طريقه رواه أحمد (٢٤٧٣٩).\nوحارثة بن أبي الرجال ممن ذكره الدارقطني في \"العلل\" (١٤/ ٤٠٨)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٥٠).\nوللدارقطني في \"سننه\" (٣٤١٥) إسناد آخر عن زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن القاسم، عن عائشة، فذكرته مرفوعًا. وبهذه المتابعات وغيرها صحّ هذا الحديث مرفوعًا.\nوأما البخاري فرجّح الوقف كما في \"التاريخ الكبير\" فلعله بناء على أن الذين رفعوه هم عنده اثنان كما ذكر، وهما: سعد بن سعيد، وحارثة وقال: \"وغير مرفوع أكثر\". والله تعالى أعلم.\nوأما ما رُوي عن أمّ سلمة عن النبي - ﷺ - قال: \"كسر عظْم الميت ككسر عظْم الحي في الإثم\" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٦١٧) عن محمد بن مُعَمَّر، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا عبد الله بن زياد، قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أمه، عن أم سلمة فذكرته.\nقال البوصيري في \"الزوائد\": \"فيه عبد الله بن زياد مجهول، ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين فإنه في طبقته\" ثم ذكر حديث عائشة شاهدًا له.","vol":"4","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1483>جموع أبواب القبور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1484>١ - باب كراهية الذبح عند القبر</span>\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عَقْر في الإسلام\".\nقال عبد الرزاق: كانوا يَعْقِرون عند القبر ببقرةٍ أو شاةٍ.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٢٢) عن يحيى بن موسى البلْخِي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوالحديث في مصنف عبد الرزاق (٦٦٩٠) مطولًا.\nوأما قول عبد الرزاق الذي ذكره أبو داود فلم أجده في مصنفه.\nوقوله: \"ولا عقر\" قال السندي: العَقْر: ضرب قوائم البعير، أو الشاة بالسيف وهو قائم، وكانوا يَعْقِرون الإبل على قبور الموتى - أي ينحرونها ويقولون: صاحب القبر كان يعقر للأضياف، فنكافثه بمثله\".\nوقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٣٢٠): \"وأما الذبح والعَقْر عند القبر فمذموم لحديث أنس هذا\". رواه أبو داود والترمذي وقال: \"حسن صحيح\".\nقلت: العزو إلى الترمذي وهم منه رحمه الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1485>٢ - باب النهي عن بناء المسجد على القبر</span>\n• عن عائشة قالت: لما اشتكى النبي - ﷺ - ذكرتْ بعض نسائه كنيسةً رأينَها بأرض الحبشة يقال لها مارية، وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رأسه فقال: \"أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، ثم صوَّروا فيه تلك الصورة، أولئك شِرار الخلق عند الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٤١)، ومسلم في المساجد (٥٢٨) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته واللفظ للبخاري.\nوبقية أحاديث النهي عن بناء المساجد على القبور انظر في \"المساجد\".\nوقد رُوي عن أبي سعيد \"أن النبي - ﷺ - نهى أن يُبْنى على القبر\" إلا أنه منقطع، رواه ابن ماجه (١٥٦٤) عن محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: حدثنا وُهيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن مُخيمِرة، عن أبي سعيد فذكره.","vol":"4","page":277},{"text":"القاسم بن مُخيمرة لم يثبثْ سماعُه من أحد من الصحابة، قاله يحيى بن معين وغيره. وقد أشار إليه البوصيري في \"الزوائد بقوله\": \"هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، القاسم بن مخيمرة لم يسمع من أبي سعيد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1486>٣ - باب النهي عن تجصيص القبور والكتابة عليها</span>\n• عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُجصَّص القبرُ، وأن يُقْعد عليه، وأن يبُنى عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٠) من طرق عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكر الحديث مثله.\nورواه أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: \"نهى عن تقصيص القبور\".\nوزاد أبو داود (٣٢٢٦) من طريق سليمان بن موسى، عن جابر \"وأن يكتب عليه\"، ورواه أيضًا ابن ماجه (١٥٦٣) من طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر فذكر الحديث بقوله: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يكتب على القبر شيء\". وسليمان بن موسى لم يلق جابرًا.\nورواه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣٧٠) من طريق حفص بن غياث النخعي، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر فجمع فيه ألفاظ الحديث جميعًا وهي قوله: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يُبنى على القبر، ويُجصص، أو يُقعد عليه، ونهى أن يكتب عليه\"، وقال: \"على شرط مسلم، وقد خرَّج بإسناده \"غير الكتابة\"، فإنها لفظة صحيحة غريبة، وكذلك رواه أبو معاوية، عن ابن جريج\" انتهى.\nثم رواه من طريقه وقال: \"هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف\" انتهى.\nوردَّه الذهبي قائلًا: \"ما قُلْتَ طائلًا، ولا نعلم صحابيًا فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فَمن بعدهم، ولم يبلغهم النهي\".\nوالتجصيص والتقصيص هو: البناء بالجص، وهو القص والقصة، والجصاص والقصاص واحد، فإذا خلط الجص بالرماد فهو الجيار. انظر \"المفهم\" (٢/ ٦٢٦).\nوفي الباب أيضًا عن أم سلمة قالت: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يُبْنى على القبر، أو يُجصص\".\nرواه الإمام أحمد (٢٦٥٥٥، ٢٦٥٥٦) من وجهين أولهما: عن حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا يزيد ابن أبي حبيب، عن ناعم مولى أم سلمة فذكرته.\nوالثاني: عن علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله، أخبرنا ابن لهيعة، حدثني يزيد بن حبيب، عن ناعم مولى أم سلمة \"أن النبي - ﷺ - نهى أن يُجَصَّص قبر، وأن يبُنى عليه، أو يُجلس عليه\"، قال أبي: ليس فيه \"أم سلمة\". انتهى.","vol":"4","page":278},{"text":"والوجه الثاني هو الصحيح لأن عبد الله وهو ابن المبارك أحد العبادة الذين سمعوا أبن لهيعة، قبل احتراق كتبه، إلا أنه مرسل كما نقل عبد الله بن أحمد، عن أبيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1487>٤ - باب الأمر بتسوية القبور</span>\n• عن ثُمامة بن شفيٍّ قال: كنا مع فَضالة بن عُبيد بأرض الروم برودس، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسُوِّيَ ثم قال: \"سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بتسويتها\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٨) من طرق، عن أبي علي الهمداني، حدَّثه، أن ثُمامة بن شُفَيِّ حدَّثه قال: فذكره.\nورودِس: جزيرة معروفة في البحر الأبيض المتوسط، جنوب غرب تركيا.\n\n• عن أبي الهَيَّاج الأسَدي قال: قال لي عليُّ بن أبي طالب: ألا أبعثُك على ما بَعَثَي عليه رسولُ الله - ﷺ -، أن لا تَدَعَ تمثالًا إلا طمستَه، ولا قبرًا مشرقًا إلا سوَّيته.\nوفي رواية: ولا صورةً إلا طمستها.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٩) من طرق عن وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن أبي الهيَّاج فذكره.\nوالرواية الثانية رواها من طريق يحيى (وهو القطان) عن سفيان بإسناده.\n\n• عن معاوية قال: إن تسوية القبور من السنة، وقد رفعت اليهود والنصارى فلا تُشبهوا بهما.\nصحيح: رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٣٥٢) عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا وهب بن بقية، أنا خالد بن عبد الله، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، أن معاوية قال: فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٥٢): رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1488>٥ - باب النهي عن الجلوس على القبر ووطئه والصلاة عليه</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن يجلس أحدكم على جَمْرة فَتحْرِق ثيابُه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧١) من طرق عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأما ما رُوي عنه بلفظ: \"من جلس على قبر يتغوط، أو يبول فكأنما جلس على جمرة\" فهو ضعيف فيه محمد بن أبي حُميد قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\"، وضعَّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، ومن طريقه أخرجه أبو داود الطيالسي، والطحاوي وأحمد بن منيع وغيرهم،","vol":"4","page":279},{"text":"انظر: \"المطالب العالية\" (٨٣٨).\n\n• عن أبي مرثَدٍ الغَنَوي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجلسوا على القبور، ولا تُصلوا إليها\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٢) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جابر (وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) عن بُسر بن عبيدالله، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغنوي فذكره.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وأدخل بين بسر بن عبد الله وبين واثلة بن الأسقع \"أبا إدريس الخولاني\".\nقال البخاري: هذا خطأ أخطأ فيه ابن المبارك، وزاد فيه \"عن أبي إدريس الخولاني\" وإنما هو بُسر بن عبيد الله، عن واثلة. هكذا روى غير واحد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وليس فيه \"عن أبي إدريس \"وبسر بن عبد الله، قد سمع من واثلة بن الأسقع، هذا ما نقله الترمذي (١٠٥١) عن البخاري.\nقلت: عبد الله بن المبارك حافظ ثقة، فلعل عبد الرحمن بن يزيد بن جابر نفسه روى من وجهين، فإنه سمع أولًا عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة بن الأسقع، ثم سمع عن واثلة بن الأسقع بدون واسطة أبي إدريس الخولاني، فسمع منه عبد الله بن المبارك من أحد هذه الوجوه وهي بالواسطة فروى عنه، وسمع غيره من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيد الله، عن واثلة بن الأسقع بدون واسطة \"أبي إدريس الخولاني\" ومن هؤلاء الوليد بن مسلم عند مسلم، وعيسى بن يونس عند أبي داود (٣٢٢٩) وفيه التصريح من بسر بن عبيدالله بأنه سمع من واثلة بن الأسقع.\nوقوله: \"لا تُصلوا إليها\" أي لا تتخذوها قبلة، لأن ذلك يُؤدي إلى تعظيم من فيها، ومن ثم عبادته، وقد صرَّح كثير من أهل العلم أن الصلاة إلى القبر محرم لظاهر النهي.\n\n• عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يجصص القبر، وأن يُقْعَدَ عليه، وأن يبنى عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٠) من طرق، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكر الحديث وسبق قبل أبواب.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن أمشي على جمرةٍ أو سيفٍ، أو أخصف نعلي برجلي، أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٥٦٧) عن محمد بن إسماعيل بن سمرة، قال: حدثنا المحاربي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن","vol":"4","page":280},{"text":"عامر فذكره. وإسناده صحيح.\nقال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\": \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\" ثم ذكر من شواهده حديث أبي هريرة وحديث أبي مرثد.\nوأما ما رُوي عن عمرو بن حزم، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقعدوا على القبور\" ففيه رجل مجهول.\nرواه النسائي (٢٠٤٥) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شُعيب، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن أبي بكر بن حزم، عن النضر بن عبد الله السلمي، عن عمرو بن حزم فذكره.\nوالنضر بن عبد الله السَلمي قال فيه الحافظ: \"مجهول\" والحديث في أطراف مسند الإمام أحمد (٥/ ١٣١) من هذا الوجه (لأنه سقط من المسند المطبوع) وله طرق أخرى بلفظ: رآني رسول الله - ﷺ - متكئًا على قبر فقال: \"لا تؤذِ صاحب هذا القبر\" في بعض طرقه ابن لهيعة وفيه كلام معروف.\nوفي أحاديث الباب دليل على تحريم الجلوس على قبر المسلم ووطئه، ولكن قال مالك رحمه الله تعالى في الموطأ (١/ ٢٣٣): \"إنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يتوشَّدُ القبور، ويضطجعُ عليها، قال مالك: وإنما نُهي عن القعود على القبور، فيما نُرى للمذاهب\" أي يريد قضاء الإنسان حاجته، إلا أن هذا التأويل يرده حديث عقبة بن عامر فإنه سوَّى بين قضاء الحاجة بين القبور، أو وسط السوق - يعني أنه كما يجب الاستحياء من الأحياء، يجب الاستحياء من الأموات فلا يقضي حاجته بين القبور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1489>٦ - باب كراهية المشي في النّعال بين القبور</span>\n• عن بشير بن الخصاصية -وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد، فهاجر إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: \"ما اسمك؟ \" قال: زحم، قال: \"بل أنت بشير\"- قال: بينما أنا أمشي مع رسول الله - ﷺ - مرَّ بقبور المشركين فقال: \"لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا\" ثلاثًا، ثم مر بقبور المسلمين فقال: \"لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا\" وحانت من رسول الله - ﷺ - نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال: \"يا صاحب السَّبْتّيِتينِ ويحك ألْقِ سَبْتّيتيك\" فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله - ﷺ - خَلعهما فرمى بهما.\nحسن: رواه أبو داود (٣٢٣٠)، والنسائي (٢٠٤٨)، وابن ماجه (١٥٦٨) كلهم من طريق الأسود ابن شيان، عن خالد بن سمير، عن بشير بن نَهِيك، عن بشير بن الخصاصية فذكره ولفظهم قريب.\nوإسناده حسن لأجل خالد بن سُمير فإنه حسن الحديث، وثَّقه النسائي والعجلي وغيرهما.\nوأخرجه أيضًا ابن حبان (٣١٧٠)، والحاكم (١/ ٣٧٣)، والإمام أحمد (٢٠٧٨٧) كلهم من هذا الوجه، قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".","vol":"4","page":281},{"text":"ونقل الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٤/ ٣٤ - ٣٥) عن الإمام أحمد قال: إسناده جيّد، أذهب إليه إلّا من علّة. ونقل ابنه عبد الله في مسائل أبيه: قال: ورأيته إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه، وكان يأمر بخلع النِّعال في المقابر، وقال: حديث بشير بن الخصاصية، حديث النبيّ - ﷺ -.\nقال: ورأيت أبي في جنازة ينظر إلى رجل من الجيران وعليه نعلاه يمشي في المقابر نظرًا كأنّه منكر عليه.\nوقال: رأيت أبي إذا أراد أن يدخل المقابر خلع نعليه، وربما رأيته أن يذهب إلى الجنازة، ربما لبس خفيه أكثر ذلك وينزع نعليه. انظر مسائل الإمام أحمد (٦٧٩ - ٦٨١).\nوقوله: السبتية -نسبة إلى السِبت، وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال، لأنه سُبِتَ شعرها أي- حُلق وأزيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1490>٧ - باب من قال بجواز المشي بالنعال بين القبور</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه إنه يسمع قرعَ نعالهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٧٤)، ومسلم في كتاب الجنة (٢٨٧٠) كلاهما من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك في حديث طويل - انظر جموع إثبات عذاب القبر.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الميت يسمع حِس النعال إذا ولَّوا عنه الناس مدبرين، ثم يُجلس ويوضع كفنُه في عنقه، ثم يسأل\".\nحسن: رواه البغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٤١٣) بإسناده عن ابن عدي، نا عبد الله بن سعيد، نا أسد بن موسى، نا عنبسة بن سعيد بن كثير، قال: حدثني جدي، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الشيخ: \"كثير جد عنبسة: هو كثير بن عبيد رضيع عائشة مولى أبي بكر\".\nوإسناده حسن، كثير بن عبيد التيمي روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولا يوجد فيه جرح، وليس في حديثه ما يُنكر عليه، فيُحسّن حديثُه إذا كان لحديثه أصلٌ ثابت، وهذا منه.\nقال الشّيخ: قوله: \"إن الميت بسمع حِسّ النعال\" فيه دليل على جواز المشي في النعال بحضرة القبور، وبين ظهرانيها\".\nوقال أيضًا: \"والعامة على أن لا كراهة فيه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1491>٨ - باب ما جاء في إعماق القبر وتوسيعه</span>\n• عن هشام بن عامر قال: شُكي إلى رسول الله - ﷺ - الجراحات يوم أُحد فقال:","vol":"4","page":282},{"text":"\"احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدِّموا أكثرهم قرآنا\".\nقال: فمات أبي فقُدم بين يدي رجلين.\nوفي رواية: قتل أبي يوم أُحد فقال النبي - ﷺ -: \"احفِروا وأوسِعوا وأحسنوا وادفنِوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدِّموا أكثرهم قرآنا\"، فكان أبي ثالث ثلاثةِ، وكان أكثرهم قرآنّا فقُدِّم.\nصحيح: رواه الترمذي (١٧١٣)، وابن ماجه (١٥٦٠) كلاهما عن أزهر بن مروان، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا أيوب، عن حُميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن هشام ابن عامر فذكره، واللفظ للترمذي. ولفظ ابن ماجه مختصر.\nورواه النسائي (٢٠١٧) من وجه آخر عن عبد الوارث، والحديث أخرجه أحمد (١٦٢٦٢) من طريق أيوب بإسناده والرواية الثانية عند النسائي.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح، وروى سفيان الثوري وغيره هذا الحديث، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، وأبو الدهماء اسمه قِرفة بن بُهيس أو بيهس\" انتهى.\nقلت: والرواية الثانية عند أبي داود (٣٢١٦)، والنسائي (٢٠١٠) من طريق سفيان كما قال الترمذي، وعند الإمام أحمد (١٦٢٥١)، وأبي داود (٣٢١٥) من طريق سليمان بن المغيرة، عن حُميد بن هلال به مثله.\nاختلف في سماع حميد بن هلال من هشام بن عامر فقال أبو حاتم كما في \"المراسيل\" (١٧١): \"حُميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر، يدخل بينه وبين هشام: أبو قتادة العدوي، ويقول بعضهم: عن أبي الدهماء، والحفاظ لا يدخلون بينهم أحدًا حميد عن هشام، قيل له: فأي ذلك أصح؟\nقال: ما رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن حُميد، عن هشام، انتهى.\nقلت: الظاهر أن حميدًا سمع من هشام بن عامر كما جاء التصريح به في رواية معمر، عن أيوب، عنه قال: أخبرنا هشام بن عامر فذكر الحديث، رواه الإمام أحمد (١٦٢٦١) عن عبد الرزاق، عن معمر بإسناده، وصرح به أيضا الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٣/ ٦٣٢) وبهذا صحَّ الإسنادان، وأقر الحافظ أيضا في \"التلخيص\" (٢/ ١٢٧) تصحيح الترمذي له.\n\n• عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة، فرأيت رسول الله - ﷺ - وهو على القبر يُوصي الحافر: \"أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه\".\nوفي رواية: \"لرُبَّ عَذْقٍ له في الجنة\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٣٣٢) عن محمد بن العلاء، أخبرنا ابن إدريس، أخبرنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار في حديث طويل سيأتي في موضعه.","vol":"4","page":283},{"text":"وإسناده حسن من أجل عاصم وأبيه كليب فهما \"صدوقان\".\nوقد رواه الإمام أحمد (٢٢٥٠٩، ٢٣٤٦٥) مطولًا ومختصرًا من أوجه عن عاصم بن كليب بإسناده.\nوصحَّح إسناده الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٢٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1492>٩ - باب ما جاء في اللحد ونصب اللبن على الميت</span>\n• عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: أَلْحِدُوا لي لَحْدًا، وانْصِبُوا عليَّ اللَّبِنَ نصْبًا، كما صُنِع برسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٦) عن يحيى بن يحيى، نا عبد الله بن جعفر المِسْوَرِي، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص فذكره.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: غسَّلت النبيَّ - ﷺ - فذهبتُ لأنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئًا، وكان طيبًا - ﷺ - حيًا وميتًا، وولي دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله - ﷺ -، ولحد لرسول الله - ﷺ - لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا.\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٣٦٢) وعنه البيهقي (٣/ ٣٨٨) من طريق مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي بن أبي طالب فذكره.\nورواه ابن ماجه (١٤٦٧) عن يحيى بن خذام، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا معمر بإسناده مختصرًا، وشيخ ابن ماجه يحيى بن خِذام \"مقبول\" لأنه توبع.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\"، وتعقّبه الذهبي فقال: \"فيه انقطاع\".\nقلت: إن كان يقصد به الانقطاع بين سعيد بن المسيب وبين على ففيه نظر، لأن سعيد بن المسيب ولد بعد مضي سنتين من خلافة عمر - أي في سنة أربع عشرة أو خمس عشرة، وقد ثبت سماعه من عثمان، وإنما اختلف في سماعه من عمر، فكيف لا يصح سماعه من علي بن أبي طالب، على أني لم أجد من نص على عدم سماعه منه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما تُوفي النبي - ﷺ - كان بالمدينة رجل يَلْحَدُ، وآخر يُصَرِّحُ فقالوا: نستخير ربَّنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأُرسل إليهما، فسبق صاحبُ اللحدِ، فلحدوا للنبي - ﷺ -.\nحسن: رواه ابن ماجه (١٥٥٧) قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا مبارك بن فَضالة، قال: حدثني حُميد الطويل، عن أنس فذكر الحديث.\nوهاشم بن القاسم هو أبو النضر شيخ الإمام أحمد، وعنه رواه في مسنده (١٢٤١٥) مثله.","vol":"4","page":284},{"text":"وإسناده حسن من أجل مبارك بن فَضالة فإنه \"صدوق يدلس ويُسوي\"، قال أبو زرعة: يُدَلِّس كثيرًا فإذا قال: \"حدثنا\" فهو ثقة، وقد صرَّح هنا بالحديث، وبقية رجاله ثقات، وقد حسنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٢٨).\nوقال البوصيري: \" إسناده صحيح ورجاله ثقات\" والصواب كما قلت.\nوجاء في بعض الروايات أن الذي يُصرح هو: أبو عبيدة، وأن الذي كان يلحد هو: أبو طلحة.\nوقوله: \"يلحد\" هو عمل الشق الذي يُعمل في جانب القبر لموضع الميت، لأنه أمْيل عن وسط القبر إلى جانبه.\nو\"يُضرح\" وهو عمل الضريح، وهو القبر، من الضرح وهو الشقُّ في الأرض.\nوأبو عبيدة هو ابن الجرَّاح، وهو عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي المكي شهد له النبي - ﷺ - بالجنة، وسماه أمين الأمة، وله مناقب كثيرة توفي سنة ثمان عشرة في طاعون عَمَواس.\nوأبو طلحة هو زيد بن سهل الخزرجي النجاري الأنصاري، من بني أحوال النبي - ﷺ -، أحد أعيان البدريين، وأحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة، وله مناقب كثيرة توفي سنة أربع وثلاثين.\n\n• عن عائشة قالت: كان بالمدينة حفاران، أحدهما يلحد، والآخر يشق فانتظروا أن يجيء أحدهما فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه ابن سعد (٢/ ٢٩٥) عن يزيد بن هارون وهشام أبي الوليد الطيالسي، قال يزيد: قال أخبرنا، وقال هشام: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته وإسناده صحيح. ورواه مالك في الموطأ عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.\nوأما ما رواه ابن ماجه (١٥٥٨) من وجه آخر عن عائشة قالت: لما مات رسول الله - ﷺ - اختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في ذلك، وارتفعتْ أصواتُهم، فقال عمر: لا تَصخبوا عند رسول الله - ﷺ - حيًّا ولا ميتًا، أو كلمة نحوها، فأَرْسِلوا إلى الشَقَّاق واللاحِد جميعًا فجاء اللاجِدُ، فلحد لرسول الله - ﷺ -، ثم دُفن - ﷺ -، ففي إسناده عبيد بن طفيل المُقري قال فيه الحافظ: \"مجهول\" وشيخه عبد الرحمن بن أبي مليكة القرشي وهو عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة قال فيه الحافظ: \"ضعيف\" وضعَّفه أيضًا في \"التلخيص\" (٢/ ١٢٨).\nوأما البوصيري فلم يتنبه فقال: \"إسناده صحيح رجاله ثقات\".\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: دخل قبر رسول الله - ﷺ - العباس وعلي والفضل، وشق لحدَه رجل من الأنصار، وهو الذي يشُق لحود قبور الشّهداء.\nصحيح: رواه ابن الجارود في \"المنتفى\" (٥٤٧) عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه، قال: ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، قال: ثني زياد بن خيثمة، قال: أني إسماعيلُ السدي، عن عكرمة، عن","vol":"4","page":285},{"text":"ابن عباس فذكره.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"اللحد لنا، والشق لغيرنا\" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣٢٠٨)، والترمذي (١٠٤٥)، والنسائي (٢٠٠٩)، وابن ماجه (١٥٥٤) كلهم من طرق، عن حُكَّام ابن سَلْم الرازي، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوضعَّفه النووي في \"الخلاصة\" (٣٦١٦) وقال: \"مداره على عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف\" وبه ضعَّفه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٢٧).\nقلت: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي ضعَّفه جمهور أهل العلم، منهم أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم، والنسائي وابن عدي ويحيى بن سعيد والعقلي ويعقوب بن سفيان، وابن سعد وغيرهم، نقل أقوالهم الحافظ في \"التهذيب\" وقال في نهاية الترجمة: \"وصحَّح الطبري حديثه في الكسوف، وحسَّن له الترمذي، وصحَّح له الحاكم وهو من تساهله\" انتهى.\nفالخلاصة فيه أنه: \"ضعيف\".\nوأما الترمذي فقال فيه: \"حسن غريب من هذا الوجه\" وهو الذي أشار إليه الحافظ آنفًا، ولعل تحسين الترمذي يعود إلى شواهده. وأما ولده علي فهو أحسن حالًا من أبيه، فقد وثَّقه البخاري، وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جرير بن عبد الله البجلي مرفوعًا: \"اللحد لنا، والشق لغيرنا\" رواه ابن ماجه (١٥٥٥) وفيه أبو اليقظان واسمه عثمان بن عمير وهو متفق على ضعفه، كما قال البوصيري.\nورواه الإمام أحمد (١٩١٥٨) وفيه الحجاج - وهو ابن أرطاة وفيه كلام معروف، وله طريق آخر عند الإمام أحمد (١٩١٧٧) وفيه ثابت وهو ابن أبي صفية أبو حمزة الشمالي وهو\" ضعيف رافضي\" كما قال الحافظ في\" التقريب\"، ورواه أيضًا الإمام أحمد (١٨١٧٦) في سياق طويل وفيه أبو جناب وهو يحيى بن أبي حية الكلبي ضعيف. انظر \"التلخيص\" (٢/ ١٢٧).\nوقال النووي في \"الخلاصة\" (٣٦١٧): \"رواه أحمد وابن ماجه من رواية جرير وهو ضعيف أيضًا\".\nوالخلاصة أني لم أقف على سند صحيح أو حسن لحديث جرير بن عبد الله البجلي إلا أن يقال إن هذه الأسانيد يُقوي بعضُها بعضًا.\nوكذلك لا يصح إسناد ما رُوي عن عائشة وابن عمر أن النبيﷺ- أُلحد له لحد، والحديث صحيح.\nرواه الإمام أحمد (٤٧٦٢) عن وكيع، حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر وعن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.\nوإسناده ضعيف من أجل العُمري: وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن المدني، قال النسائي: ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الضبط، ومشاه بعض أهل العلم فقال ابن عدي: لا بأس به في","vol":"4","page":286},{"text":"رواياته، صدوق، وروى له مسلم، ولذا قال الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤٢): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nوالخلاصة أن النبي - ﷺ - لُحد له، واللحد والشق كلاهما جائز.\nقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٨٧): \"أجمع العلماءُ أن الدفن في اللحد والشق جائزان، لكن إن كانت الأرض صلبةً لا ينهار ترابُها فاللحد أفضل لما سبق من الأدلة، وإن كانت رخوةً تنهار فالشق أفضل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1493>١٠ - باب دفن الجماعة في قبر واحد ويقدم من هو أكثر قرآنا وقصة حمزة عم النبي - ﷺ </span>-\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوب واحد، ثم يقول: \"أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ \" فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: \"أنا شهيد على هؤلاء\" وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يُصل عليهم ولم يغسلهم.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٤٧) عن ابن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الليث بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nورواه الأوزاعي عن الزهري، عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي - ﷺ - يقول لقتلى أُحد: \"أي هؤلاء أكثر أخذًا للقرآن؟ \" فإذا أشير له إلى رجل قدَّمه في اللحد قبل صاحبه. قال جابر: فكفِّن أبي وعمي في نمِرة واحدة.\nوقال سليمان بن كثير: حدثني الزهري، حدثني من سمع جابرًا.\nولا يؤثر حذف الأوزاعي شيخ الزهري، ولا إبهام سليمان بن كثير، فإن الليث بن سعد قد ذكر شيخ الزهري بأنه عبد الرحمن بن كعب بن مالك، والحجة لمن ضبط وزاد وهو ثقة.\nوأما ما رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - مرَّ على حمزة وقد مُثِّل به فقال: \"لولا أن تجد صفيةُ في نفسها لتركتُه حتى تأكله العافيةُ حتى يُحشر من بطونها\" وقلَّت الثيابُ، وكثُرتِ القتلى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد، ثم يدفنون في قبر واحد، فكان رسول الله - ﷺ - يسأل: \"أيهم أكثر قرآنا\"؟ فيقدِّمه إلى القبلة. فهو خطأ.\nرواه أبو داود (٣١٣٦)، والترمذي (١٠١٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو صفوان، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فذكر الحديث واللفظ لأبي داود وزاد الترمذي بعد قوله \"من بطونها\": ثم دعا بنمرة فكفَّنه فيها، فكانت إذا مُدَّت على رأسه بدَتْ رجلاه، وإذا مُدَّت على رجليه بدا رأسُه\".\nوزاد أيضًا بعد قوله: \"فيقدمه إلى القبلة\" \"فدفنهم رسول الله - ﷺ -، ولم يصل عليهم\". وقال: \"حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه، وقد خولف أسامة بن زيد في رواية","vol":"4","page":287},{"text":"هذا الحديث. فروى الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله بن زيد، وروى معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن جابر، ولا نعلم أحدًا ذكره عن الزهري عن أنس إلا أسامة بن زيد، وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: حديث الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر أصح\" انتهى كلام الترمذي.\nونقل المنذري عن الدارقطني أنه قال: \"تفرد به أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس بهذه\nالألفاظ، رواه عثمان بن عمر، عن أسامة، عن الزهري، عن أنس وزاد فيه حرفًا لم يأت به غيره\"، وقال في موضع آخر: \"لم ينقل هذه اللفظة غير عثمان بن عمر، وليس بمحفوظ، وقال البخاري: \"وحديث أسامة بن زيد هو غير محفوظ، غلط فيه أسامة بن زيد\".\nثم أجاب المنذري عن هذه العلة إلا أن إجابته ضعيفة، لأن كون الراوي من رجال البخاري أو مسلم لا يجعله حجة إنْ أخطأ. انظر أيضًا باب أن الشهيد لا يُغسَّل ولا يُصلى عليه.\nقلت: حديث عثمان بن عمرو رواه أبو داود (٣١٣٧) عن العباس العنبري، عنه، عن أسامة، عن الزهري، عن أنس أن النبي - ﷺ - مر بحمزة، وقد مُثِّل به، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره، ورواه الحاكم (١/ ٣٦٥) من وجهين آخرين عن عثمان بن عمر وروح بن عبادة به. وهي زيادة غير محفوظة لأن الصحيح الثابت أنه لم يُصل على أحد من قتلى أُحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1494>١١ - باب جواز إخراجِ الميتِ من القبرِ للضرورةِ</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: أتى رسولُ الله - ﷺ - عبد الله بن أُبيّ بعد ما أُدْخل حُفْرتَه، فأمر به فأخرج، فوضعه على رُكْبتيه، ونَفَثَ عليه من ريقة، وألبسه قميصه، فالله أعلم وكان (أي عبد الله بن أُبيّ) كسا عبَّاسًا قميصًا.\nقال سفيان: وقال أبو هريرة: وكان على رسول الله - ﷺ - قميصان، فقال له ابن عبد الله: يا رسول الله! ألْبِس أبي قميصك الذي يلي جلْدك.\nقال سفيان: فيَروْن أن النبي - ﷺ - ألْبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٥٠)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٣) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكر الحديث واللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم بعد قوله: \"فالله أعلم\".\nورواه البخاري (١٢٧٠) من وجه آخر عن عمرو وفيه: أتى النبيُ - ﷺ - عبد الله بن أُبيّ بعد ما دفن. فأخرجه فنفث فيه ...\nوقوله: \"بعد ما دفن عبد الله بن أُبيّ \"أي وضع في حفرته كما في الرواية الأولى، لا أنه دُفن ورمي عليه التراب، وكان أهل عبد الله بن أُبيّ خشوا على رسول الله - ﷺ - المشقةَ في حضوره،","vol":"4","page":288},{"text":"فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي - ﷺ -، فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته، فأمر بإخراجه إنجازًا لوعده في تكفينه في القميص والصلاة عليه.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: لما حضر أُحُد دعاني أبي من الليل فقال: ما أُراني إلا مقتولًا في أولِ من يُقتل من أصحاب النبي - ﷺ -، وإني لا أترك بعدي أعزَّ عليَّ منك، غيرَ نفْس رسول الله - ﷺ -، وإن عليَّ دينا فاقض، واستَوصِ بأخواتِك خيرًا، فأصبحنا فكان أول قتيلٍ، ودفن معه آخر في قبر، ثم لم تَطِبْ نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجتُه بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعتُه هُنيَّةً، غير أُذنِه.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٥١) عن مسدد، أخبرنا بشر بن المفضَّل، حدثنا حسين المعلم، عن عطاء، عن جابر فذكره.\nوالرجل الثاني في القبر هو: عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري، وكان صديق والد جابر، وزوج أخته هند بنت عمرو.\nقال ابن إسحاق في المغازي: حدثني أبي، عن رجال من بني سلمة أن النبي - ﷺ - قال: حين أصيب عبد الله بن عمرو، وعمرو بن الجموح: \"اجمعوا بينهما، فإنهما كانا متصادقين في الدنيا\".\nانظر للمزيد: افتح الباري (٣/ ٢<span data-type=\"title\" id=toc-1495>١٦).\n\n١٢ - باب وضع العَلَم على القبر</span>\n• عن المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته، فدُفن، فأمر النبي - ﷺ - رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله - ﷺ - وحسر عن ذراعيه، قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله - ﷺ - قال: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله - ﷺ - حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: \"أَتَعَلَّمُ بها قبر أخي، وأُدفن إليه من مات من أهلي\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٢٠٦) من طريقين عن كثير بن زيد المدني، عن المطلب فذكره. وكثير ابن زيد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٣٣): \"وإسناده حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطلب وهو \"صدوق\"، وقد بين المطلب أن مخبرًا أخبره به ولم يُسمه، ولا يضر إبهام الصحابي\".\nوأما ما رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة فهو خطأ، رواه ابن ماجه (١٥٦١) من وجه آخر عن كثير بن زيد، عن زينب بنت نُبيط، عن أنس.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٣٣ - ١٣٤): \"وقال أبو زرعة: \"هذا خطأ، وأشار إلى أن الصواب رواية من رواه عن كثير عن المطلب\".","vol":"4","page":289},{"text":"وقال أيضًا: \"ورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث أنس بإسناد آخر فيه ضعف، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" في ترجمة عثمان بن مظعون بإسناد آخر فيه الواقدي من حديث أبي رافع فذكر معناه\" انتهى.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - رش قبر ابنه إبراهيم، زاد ابن عمر في حديثه. وإنه أول قبر رُشَّ عليه. وإنه قال حين دفن وفرغ منه عند رأسه: \"سلام عليكم\" ولا أعلمه إلا قال: حثا عليه بيده ولم يقل القعنبي: ابن عمر\nرواه أبو داود في \"المراسيل\" (٤١٤) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وعبد الله بن عمر بن محمد ابن أبان بن صالح، أن عبد العزيز بن محمد حدثهم، عن عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه فذكره.\nوعبد الله بن محمد بن عمر هو: ابن علي بن أبي طالب أبو محمد العلوي المدني، قال فيه الحافظ: \"مقبول \" أي حيث يتابع، ولم يتابع فهو ليِّن الحديث، وأبوه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب \"صدوق\" وروايته عن رسول الله - ﷺ - مرسلة.\nوكذلك لا يصح ما رواه الشافعي في مسنده (٣٦٠) وعنه البيهقي (٣/ ٤١١) عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن النبي - ﷺ - رش قبر إبراهيم ابنه، ووضع عليه حصباء.\nقال الشافعي: والحصباء لا تثبت إلا على قبر مسطح. انتهى.\nوإبراهيم بن محمد هو: ابن أبي يحيى الأسلمي متهم مع الإرسال.\nوكذلك لم يثبت رش الماء على قبر النبي - ﷺ -، رواه البيهقي من حديث جابر وكان الذي رش بلال بن رباح بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه، وفي إسناده الواقدي، قاله الحافظ \"التلخيص\" (٢/ ١٣٣) وفيه حديث آخر إلا أنه مرسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1496>١٣ - باب ما جاء في طرح الإذْخِر في القبر وبسطه فيه</span>\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله حرَّم مكة، فلم تحِلَّ لأحد قبلي، ولا تَحِلُّ لأحد بعدي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعة من نهار، لا يُختلي خلاها، ولا يُعْضَدُ شجرها، ولا يُنَفَّر صيدُها، ولا تُلْتقط لُقَطَتُها إلا لمعرف\" فقال العباس: يا رسول الله! إلا الإذْخِر لصاغتنا وقبورنا، فقال: \"إلا الإذْخِر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٤٩) عن محمد بن عبد الله بن حوشب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ورواه الشيخان - البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس في سياق أطول وسيأتي في موضعه إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1497>١٤ - باب ما جاء في الثوب الذي يُلْقي تحت الميت في القبر</span>\n• عن ابن عباس قال: جُعل في قبر النبي - ﷺ - قطيفةٌ حمراءُ.","vol":"4","page":290},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٧) من طرق، عن شعبة، قال: حدثنا أبو جمرة، عن ابن عباس فذكره. قال مسلم: أبو جمرة - اسمه نصر بن عمران.\nقال القرطبي في \"المفهم\" (٢/ ٦٢٧): \"هذه القطيفة كان النبي - ﷺ - يلبسها، ويفترشها، فلما مات اختلف في أخذها علي وعباس، وتنازعا فيها، فأخذها شُقْران مولى رسول الله - ﷺ - وجعلها في القبر وقال: والله! لا يلبسها أحد بعده أبدًا\".\nقال النووي: \"وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهية وضع قطيفة، أو مضربة، أو مخدة ونحو ذلك تحت الميت في القبر\".\n\"وأجابوا عن هذا الحديث: بأن شُقْران انفرد بفعل ذلك لم يوافقه غيره من الصحابة، ولا علموا ذلك، وإنما فعله شُقْران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي - ﷺ -، لأن النبي - ﷺ - كان يلبسها ويفترشُها، فلم تُطب نفس شُقْران أن يستبدلها أحد بعد النبي - ﷺ - وخالفه غيره، فروى البيهقي عن ابن عباس: أنه كره أن يُجعل تحت الميت ثوب في قبره\".\n\"والقطيفة: كساء له خمل\". انتهى كلام النووي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1498>١٥ - باب الجلوس عند القبر أثناء الدفن للتذكير والموعظة</span>\n• عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله - ﷺ - وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: \"استعيذوا بالله من عذاب القبر\" مرتين أو ثلاثا، وذكر الحديث بطوله وسيأتي في باب إثبات عذاب القبر.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢١٢)، والنسائي (٢٠٠٣)، وابن ماجه (١٥٤٨) كلهم من طريق المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء فذكره.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٥٣)، والإمام أحمد (١٨٥٣٤) مفصلًا، انظر: إثبات عذاب القبر.\nوإسناده صحيح. وأخرجه الحاكم (١/ ٣٧ - ٤٠). وقال: صحيح على شرط الشيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1499>١٦ - باب ما جاء في قبر النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر ﵄</span>\n• عن عائشة قالت: إن كان رسول الله - ﷺ - ليتعذرُ في مرضه: \"أين أنا اليوم؟، أين أنا غدًا؟ \" استبطاءً ليوم عائشة، فلما كان يومي قبضه الله بين سَحْري ونَحْري، ودُفِن في بيتي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٣/ ٨٤) كلاهما من طرق عن هشام، عن عروة، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري.","vol":"4","page":291},{"text":"• عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال في مرَضه الذي مات فيه: \"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا\".\nقالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٠) ومسلم في المساجد (٥٢٩) كلاهما من حديث شيبان، عن هلال -هو الوزّان- عن عروة، عن عائشة فذكرتْه.\nوقول عائشة في الحديث السابق: \"ودُفن في بيتي\".\nوقولُها في هذا الحديث: \"غير أني أخشى\"، وفي رواية: \"خُشِي\"، وفي رواية: \"خَشِي\" أن يتخذ مسجدًا، ولذا لم يُبرز قبره\" يعني لم يُقبر النبي - ﷺ - خارجَ البيت حتى لا يكون بارزًا، فهي تبين سبب دفنه - ﷺ - في بيتها.\nوقد اختلف أصحاب رسول الله - ﷺ - في موضع دفنه - ﷺ -، فمن قائلٍ: يدفن في مكة لأنها مولدُه، ومن قائل: يُدفن في بيت المقدس لأنه مسراه ومبعث الأنبياء ومقابرهم، ومن قائلٍ: يُدفن في بقيع الغرقد لأنه مقابر المسلمين، ومن قائلٍ: يُدفن في بيته.\nفجاء أبو بكر خليفة رسول الله - ﷺ -، وأمير المؤمنين، وحسم الخلاف بقوله، كما رواه ابنُ سعد في طبقاته (٢/ ٢٩٢) بإسناد صحيح من حديث عائشة قالت: \"لما مات النبي - ﷺ -، قالوا: أين يُدفن؟ فقال أبو بكر: في المكان الذي مات فيه\". ورواه الترمذي في \"الشمائل\" (٣٧٩) والبيهقي في \"الدلائل\" (٧/ ٢٥٩) من طريق نبيط بن شريط الأشجعي عن سالم بن عبيد -وكانتْ له صحبة-، فذكر حديثًا طويلًا في مرضه - ﷺ -، ووفاته، واختلاف الصحابة في دفنه، \"قالوا: يا صاحبَ رسول الله! أيُدفن رسول الله - ﷺ -، قال: نعم، قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحَه، فإن الله لم يقبض روحَه إلا في مكانٍ طيب، فعلموا أنْ قد صدق\".\nقال الحافظ ابن حجر في الفتحه (١/ ٥٢٩): \"إسناده صحيح، لكنه موقوف. وقد رُويَ عنه مرفوعا وهو مخرج في مواضعه\".\n\n• عن عمرو بن ميمون الأوْدي قال: رأيتُ عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا عبد الله بن عمر! اذهب إلى أمِّ المؤمنين عائشة ﵂ فقل: يقرأ عمر بن الخطاب عليكِ السلام، ثم سلها أن أُدْفن مع صاحبيّ، قالت: كنتُ أريد لنفسي، فلأوثِرنَّه اليومَ على نفسي، فلما أقبلَ قال له: ما لَديك؟ قال: أذِنت لك يا أمير المؤمنين، قال: ما كان شيءٌ أهمَّ إليَّ من ذلك المضجع، فإذا قُبضتُ فاحملوني، ثم سلِّموا، ثم قل: يستأذِنُ عمر بن الخطاب، فإن أذِنَتْ لي فادفنوني، وإلا فرُدُّوني إلى مقابر المسلمين، إني لا أعلم أحدًا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين تُوُفِّي","vol":"4","page":292},{"text":"رسولُ الله - ﷺ - وهو عنهم راض، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة فاسمعوا له وأطيعوا، فسمَّى عثمان وعليّا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقَّاص، ووَلج عليه شابٌّ من الأنصار فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببُشْرى الله، كان لك من القِدَم في الإسلام ما قد علمت، ثم استُخلِفتَ فعدلتَ، ثم الشهادة بعد هذا كله، فقال: ليتَني يا ابن أخي وذلك كفافًا لا عليَّ ولا لي، أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرًا، أن يعرف لهم حقَّهم، وأن يحفظ لهم حُرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا، الذين تَبَوّءوا الدار والإيمان أن يُقبل من مُحسنهم، ويُعفي عن مُسيئهم، وأُوصية بذِمَّةِ الله وذمَّةِ رسولهِ - ﷺ - أن يُوفي لهم بعهدهم، وأن يُقاتل من ورائهم، وأن لا يُكلَّفوا فوقَ طاقتِهم\".\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٩٢) عن قتيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، حدثنا حُصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون فذكره.\n\n• قالت عائشة لعبد الله بن الزبير: ادفني مع صواحبي، ولا تدفِني مع النبي - ﷺ - في البيت، فإنّي أكره أن أُزكَّى.\nصحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٢٧) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوقولُها: \"أزكِّى\" بضم أوله، وفتح الكاف على البناء للمجهول، أي لا يثني علي بسببه، ويجعل لي بذلك مزية وفضل، وأنا في نفس الأمر يحتمل أن لا أكون كذلك، وهذا منها على سبيل التواضع وهضم النفس بخلاف قولها لعمر: كنت أريده لنفسي فكأن اجتهادها في ذلك تغير.\n\n• عن سفيان التمار أنه حدَّثه أنه رأى قبر النبي - ﷺ - مُسَنَّمًا.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٩٠/ ٢) عن محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن سفيان التمار فذكره.\nوسفيان التمار هو: ابن دينار على الصحيح، وقيل ابن زياد، والصواب أنه غيره، وكل منهما عصفري كوفي، وهو من كبار أتباع التابعين.\nوقوله \"مُسَنَّمًا\" أي مرتفعًا. وزاد أبو نعيم في \"المستخرج\": \"وقبر أبي بكر وعمر كذلك\" واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية. انظر: \"الفتح\".\nولا يعارض هذا ما رُوي عن القاسم (وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق) قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمهْ! اكشفي لي عن قبر النبيﷺ - وصاحبيه ﵄، فكشفتْ لي عن ثلاثة","vol":"4","page":293},{"text":"قبور، لا مُشرِفة ولا لاطئة، مبطوحةٍ ببطحاء العَرْصةِ الحمراء.\nقال أبو علي اللؤلوي: يقال إن رسول الله - ﷺ - مقدم، وأبو بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه، رأسه عند رجلي رسول الله - ﷺ -.\nأولًا: لأنه ضعيف. رواه أبو داود (٣٢٢٠) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرني عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم فذكره.\nوعمرو بن عثمان بن هاني المدني \"مستور\" كما في \"التقريب\"، وأما الحاكم فقال في \"المستدرك\" (١/ ٣٦٩): \"صحيح الإسناد\".\nثانيًا: على فرض صحة قول القاسم يحتمل أن يكون قبره - ﷺ - لم يكن في أول الأمر مُسَنَّمًا، ثم لما بُني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة، وقد روى أبو بكر الآجري في كتاب \"صفة قبر النبي - ﷺ - من طريق إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند، عن غُنيم بن بسطام المديني قال: رأيت قبر النبي - ﷺ - في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيتُه مرتفعًا نحوًا من أربع أصابع، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه، كذا في \"الفتح\".\nثالثا: قوله: \"مسنما\" لا ينافي قوله: \"مبطوحه ببطحاء العرصة الحمراء\" كما قال الحافظ ابن القيم في \"زاده\" (١/ ٥٢٤): \"فقبرُه - ﷺ - مُسَنَّم مبطوحٌ ببطحاء العَرْصةِ الحمْراءِ، لا مَنْبيٌّ ولا مطيَّنٌ، وهكذا كان قبر صاحيبه\" انتهى.\nقلت: وعليه يدل حديث جابر بن عبد الله الآتي.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - أُلحِد، ونُصب عليه اللَّبنُ نَصْبًا، ورفع قبره من الأرض نحوًا من شبرٍ.\nصحيح: رواه ابن حبان (٦٦٣٥)، والبيهقي (٣/ ٤١٠) كلاهما من طريق أبي كامل الجحدري، حدثنا الفُضيل بن سليمان، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.\nويستفاد منه أنه يستحب رفع القبر شبرًا عن الأرض ليتميز فيُصان ولا يُهان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1500>١٧ - باب إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء</span>\n• عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ\". قال: قالوا: يا رسول الله! كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمتَ؟ يقولون: بَليتَ؟ فقال: \"إنَّ الله ﷿ حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء\".","vol":"4","page":294},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (١٠٤٧)، والنسائي (١٣٧٤)، وابن ماجه (١٦٣٦) كلهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة (١٧٣٣)، وابن حبان (٩١٠)، والحاكم (١/ ٢٧٨) فأخرجوه من طريق عبد الرحمن بن يزيد به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه\"، وليس كما قال، بل هو على شرطهما عنده، فقد أخرجا لجميع رواته، إلَّا أنَّ البخاري لم يخرج لأبي الأشعث الصنعاني (واسمه: شرحبيل ابن آدة) إلَّا تعليقًا، والحاكم لا يُفرِّق بين الإخراج للراوي تعليقًا أو متابعة، أو أصلًا.\nوفي معناه ما رُوي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدًا لم يُصَلِّ عليَّ إلا عرضتْ علي صلاته حتى يفرغَ منها\"، قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: \"وبعد الموت إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجسام الأنبياء، فنبي الله حيٌّ يرزق\".\nرواه ابن ماجه (١٦٣٧) عن عمرو بن سوَّاد المصري، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عُبادة بن نُسي، عن أبي الدرداء فذكره.\nقال البوصيري: \"هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع في موضعين، عُبادة بن نُسي روايته عن أبي الدرداء مرسلة قاله العلائي، وزيد بن أيمن عن عبادة بن نُسي مرسلة، قاله البخاري\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1501>١٨ - باب ما جاء في الأنبياء أنهم أحياء في قبورهم يصلون</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مررتُ على موسى ليلة أُسري بي عند الكثيب الأحمر - وهو قائم يُصَلِّي في قبره\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٥) من طريق عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني وسليمان التيمي، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون\".\nحسن: رواه أبو يعلى في \"مسنده\" (٣٤٢٥) عن أبي الجهم الأزرق بن علي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا المستلم بن سعيد، عن الحجاج، عن ثابت، عن أنس بن مالك فذكره.\nومن طريق أبي يعلى أخرجه البيهقي في \"حياة الأنبياء\" (صـ ٧٢) ورجاله ثقات غير الأزرق وهو أبو الجهم الحنفي، الأزرق بن علي قال الحافظ في \"التقريب\" \"صدوق يُغرب\" قلت: إلَّا أنه لم ينفرد به فقد رواه الحسن بن عرفة، قال: حدثني الحسن بن قتيبة المدائني، ثنا المستلم بن سعيد بإسناده مثله.","vol":"4","page":295},{"text":"كذا قال مع أنه رواه من طريق أبي الجهم الأزرق بن علي كما مضى، ومن طرق أخرى، وإن كان في بعضها من يُتَّهم.\nوللحديث طريق آخر أخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٨٢) من طريق عبد الله بن إبراهيم ابن الصباح، عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير، ثنا يحيى بن أبي بكير بإسناده مثله.\nوقد تبين من هذه المتابعات بأن الأزرق بن علي لم يُغرب فيه، كما أنَّ الحسن بن قُتَيبة المدائني لم ينفرد به.\nوالحياة هذه حياة برزخية، وليست من حياة الدُّنيا في شيء. انظر للمزيد: كتاب الإيمان بالأنبياء ﵈.\n\n• * *","vol":"4","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1502>جموع أبواب أحوال الميت في القبر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1503>١ - باب إنَّ القبر أول منازل الآخرة</span>\n• عن هانئ مولي عثمان قال: كان عثمان بن عفّان إذا وقف على قَبْرٍ يبكي حتّى يَبُلَّ لحيتُه، فقيل له: تذكر الجنّة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله ﷺ قال: \"إن القبر أولُ منازل الآخرة، فإن نجا منه مما بعده أيسر منه، وإن لم ينجُ منه مما بعده أشد منه\" قال: وقال رسول الله - ﷺ -: \"ما رأيت منظرًا قط إِلَّا والقبر أفظع منه.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٠٨)، وابن ماجة (٤٢٦٧) كلاهما من حديث يحيى بن معين، قال: حَدَّثَنَا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بَحير، عن هانئ مولي عثمان قال: فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث هشام بن يوسف\".\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٧١) وقد صحَّح الإسناد مثله قبله. وتعقبه الذّهبيّ فقال: \"ابن بَحير ليس بالعمدة، ومنهم من يقويه، وهانئ روى عنه جماعة، ولا ذكر له في الكتب الستة\".\nقلت: عبد الله بن بحير هو ابن رَيْسان -بفتح الراء وسكون الياء- المرادي أبو وائل القاص اليماني الصنعانيّ، قال يحيى بن معين: ثقة.\nوقال عليّ بن المديني: سمعت هشام بن يوسف - وسئل عن عبد الله بن بَحير القاص الذي روي عن هانئ مولي عثمان فقال: \"كان يُتقن ما سمع\". وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٨/ ٣٣١).\nوقال في \"المجروحين\": أبو وائل القاص اسمه عبد الله بن بَحير الصنعانيّ، وليس هو عبد الله بن بحير بن رَيسان ذاك ثقة، وهذا يروي عن عروة بن محمد وعبد الرحمن بن يزيد الصنعاني العجائب كأنّها معلولة، لا يجوز الاحتجاج به. فجعل ابن حبَّان رجلين أحدهما ثقة، والآخر ضعيف، والراوي هنا عبد الله بن بحير بن رَيسان هو الثقة.\nوأمّا هانئ مولي عثمان فهو أبو سعيد البربري قال فيه النسائيّ: ليس به بأس، وذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\"، وقال الذهبي في \"الكاشف\": \"وُثق\".\nفهو حسن الحديث، وقد روى له أبو داود والتِّرمذي وابن ماجه، وقد أشار إلى هذا الذهبي.\nوأمّا ما رُوي عن أبي سعيد مرفوعًا: \"إنَّما القبر روضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حُفَر النار\" فهو ضعيف.","vol":"4","page":297},{"text":"رواه الترمذيّ (٢٤٦٠) عن محمد بن أحمد -وهو ابن مدُّويه، حَدَّثَنَا القاسم بن الحكم العُرني، حَدَّثَنَا عبيد الله بن الوليد الوصَّافي، عن عطية، عن أبي سعيد فذكره في سيأتي أطول سيأتي في موضعه.\nقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه.\nقلت: فيه عطية وهو ابن سعد العوفي ضعَّفه النسائيّ، وقال أبو داود: ليس بالذي يعتمد عليه، وفي \"التقريب\": \"صدوق يخطئ كثيرًا كان شيعيًا مدلسًا\".\nوالراوي عنه عبيد الله بن الوليد الوصافي، أهلُ العلم مطبقون على تضعيفه.\nوكذلك لا يصح ما رواه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٦١) من طريق محمد بن إسحاق الصنعاني، ثنا محمد بن عمر الواقدي، أن سلمة بن أخي عمر، عن عمر بن شَبَّة بن أبي كثير الأشجعي، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: \"القبر حفرة من حفر جهم، أو روضة من رياض الجنّة\" والواقدي متروك.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة، فجلس إلى قبر منها فقال: \"ما يأتي على هذا القبر من يوم إِلَّا وهو ينادي بصوت ذلق طلق يا ابن آدم: كيف نَسيتني؟ ألم تعلم أني بيتُ الوحدة، وبيتُ الغربة، وبيتُ الوحشة، وبيتُ الدود، وبيتُ الضِّيق، إِلَّا من وسَّعني الله عليه\" ثمّ قال رسول الله - ﷺ -: \"القبر إما روضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حفر النار\" رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\".\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٤٦): \"وفيه محمد بن أيوب بن سويد وهو ضعيف\".\nقلت: بل هو رُوي عن أبيه، عن الأوزاعي الأشياء الموضوعة، وكان أبو زرعة يقول: رأيت هذا الشّيخ أدخل في كتاب أبيه أشياء موضوعة بخط طريّ، وكان يحدث بها، انظر: \"المجروحين\". (١٠٠١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1504>٢ - باب إن الميت يسمع خفق النعال</span>\n• عن أنس عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إنَّ العبد إذا وضع في قبره وتولَّى عنه أصحابه حتّى إنه ليسمع قرع نعالهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٣٨)، ومسلم في صفة الجنّة (٢٨٧٠/ ٧١) كلاهما من حديث يزيد بن زُريع، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره ولفظهما سواء.\n\n• عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولم يُلْحدُ فجلس رسول الله - ﷺ - وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، وفي يده عُود ينكتُ به في الأرض، فرفع رأسه فقال: \"استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثًا\" زاد في حديث جرير ههنا وقال:","vol":"4","page":298},{"text":"\"وإنه ليسمع خفْقَ نعالهم إذا ولَّوا مدبرين حين يقال له: يا هذا من ربَّك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ \".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٥٣) عن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا جرير، ح وحدثنا هناد بن السري، قال: حَدَّثَنَا معاوية، وهذا لفظ هناد -عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء ابن عازب فذكره في حديث طويل. والحديث في زهد هناد بن السري (٣٣٩) من هذا الوجه.\nوإسناده حسن من أجل المنهال وهو ابن عمرو، فإنه \"صدوق\".\n\n• وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الميت يسمع خفق نعالهم إذا ولَّوا عنه\" يعني مدبرين.\nحسن: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٨٧٣) عن محمد بن عبد الله المخرميّ، ثنا وكيع بن الجراح، ثنا سفيان - يعني الثوريّ، عن السُدِّي، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل السدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كُريمة -بضم الكاف- الكوفي الأعور الكبير، مختلف فيه فكذَّبه الجوزجاني (أظن لتشيعه) ووثَّقه الإمام أحمد والعجلي، وقال النسائي: \"صالح\"، وقال ابن عدي: \"له أحاديث يرويها عن عدة شيوخ، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق، لا بأس به\"، وأخرج له مسلم، والخلاصة أنه \"صدوق يهم، رمي بالتشيع\".\nوحسَّنه أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٥٤) وأرجو أنه لم يهم في هذا الحديث لشواهده.\nوبمعناه رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"إذا دُفن الميت سمع خفق نعالهم إذا ولوا عنه منصرفين\". رواه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٨٧) عن أبي الزنباع روح بن الفرح، ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا محمد بن فُضيل، ثنا مسلم الضبي، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٥٤): \"رجاله ثقات\".\nقلت: وهو وهم عنه، فإن مسلمًا الضبي وهو ابن كيسان ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي سعيد أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إن الميت يعرف من يحمله، ومن يغسله، ومن يدليه في قبره\".\nرواه أحمد (١٠٩٩٧) عن أبي عامر، حَدَّثَنَا عبد الملك بن حسن الحارثي، حَدَّثَنَا سعيد بن عمرو بن سُلَيم، قال: سمعت رجلًا منا -قال عبد الملك: نسيت اسمه، ولكن اسمه معاوية أو ابن معاوية- يحدث عن أبي سعيد الخدري، أن النَّبِيّ ﷺ قال: فذكره. فقال ابن عمر وهو في المجلس: ممن سمعت هذا؟ قال: عن أبي سعيد. فانطلق ابن عمر إلى أبي سعيد فقال: يا أبا سعيد، ممن سمعت هذا؟ قال: من النَّبِي - ﷺ -.\nوإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي سعيد، وإن كان هو معاوية أو ابن معاوية فلا يعرف من","vol":"4","page":299},{"text":"هو هذا؟ قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٠): \"فيه رجل لم أجد من ترجمه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1505>٣ - باب ما جاء في سماع الموتي</span>\n• عن أبي طلحة أن نبي الله - ﷺ - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش فقُذِفوا في طَوي من أطواء بدر خَبيث مُخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلمّا كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشُد عليها رحلُها، ثمّ مشى، واتبعه أصحابُه وقالوا: ما نرى ينطلق إِلَّا لبعض حاجته، حتّى قام على شفة الركي، فجعل يُناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسولَه؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا.\nقال: فقال عمر: يا رسول الله! ما تُكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٦)، ومسلم في الجنّة (٢٨٧٥) كلاهما من حديث رَوح بن عُبادة، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة فذكر الحديث واللفظ للبخاري.\nولم يذكر مسلم لفظ الحديث وإنما أحال على لفظ حديث أنس بن مالك الآتي.\n\n• عن ابن عمر قال: اطلع النَّبِي - ﷺ - على أهل القّليب فقال: \"وجدتم ما وعد ربّكم حقًّا\" فقيل له: تدعو أمواتا؟ فقال: \"ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون\".\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٧٠) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنِي أبي، عن صالح، حَدَّثَنِي نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: ثم أمر النَّبِي ﷺ فطرحوا في بئر، فانطلق إليهم فقال: \"يا فلان بن فلان، يا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقًّا؟ فإني قد وجدتُ ما وعدني الله حقًّا\" قلت: يا رسول الله! كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ قال: \"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنّة (٢٨٧٣) من طرق، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس ابن مالك، عن عمر بن الخطّاب فذكره في قصة مصارع أهل بدر.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر ثلاثًا ثم أتاهم فقام عليهم","vol":"4","page":300},{"text":"فناداهم فقال: \"يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة ابن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربّكم حقًا؟ فإني قد وجدتُ ما وعدني ربي حقًا\"، فسمع عمر قول النَّبِي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! كيف يسمعوا، وأنَّى يُجيبوا وقد جيَّفوا؟ قال النَّبِي - ﷺ -: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا\" ثم أمر بهم فسُحبوا فأُلقوا في قليب بدرٍ.\nصحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٧٤) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس ابن مالك فذكره.\nوأما ما رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: وقف رسول الله - ﷺ - على أهل القَليب فقال: يا أهل القَليب! هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فإني قد وجدتُ ما وعدني ربي حقًّا\"، قالوا: يا رسول الله هل يسمعون؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، لكنهم اليوم لا يجيبون\" فهو ضعيف.\nرواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (١٠/ ١٩٨) من طريق أشعث بن سوار، عن أبي إسحاق، عن عمرو ابن ميمون، عن عبد الله فذكره. وأشعث بن سوار الكندي وإن كان رواه مسلم في المتابعات فالأكثر على تضعيفه، ولذا أطلق عليه الحافظ في \"التقريب\" لفظ \"ضعيف\" وتناقض في \"الفتح\" (٧/ ٣٠٣) فقال: \"وللطبراني من حديث ابن مسعود مثله بإسناد صحيح\".\nوقول الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٩١): \"ورجاله رجال الصحيح\" صحيح، لأن أشعث ابن سوار من رجال مسلم كما سبق.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن سيدان، عن أبيه، قال: أشرف النَّبِيّ ﷺ على أهل القَليب، فقال: \"يا أهل القليب! هل وجدتم ما وعد ربّكم حقًا؟ \" فقالوا: يا رسول الله! وهل يسمعون؟ قال: \"يسمعون كما تسمعون، ولكن لا يجيبون\" رواه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٩٧).\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٩١): \"وعبد الله بن سِيدَان مجهول\".\nقلت: وهو كما قال، وقد جهَّله ابن عدي واللالكائي وغيرهما، وقال البخاريّ: \"لا يتابع في حديثه\". وله الترجمة في \"الكامل\" و\"الميزان\" وهو عبد الله بن سِيدان المطرودِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1506>٤ - باب ما جاء من إنكار عائشة على سماع الموتي</span>\n• عن عروة بن الزبير قال: ذكر عند عائشة أن ابن عمر برفع إلى النَّبِيّ - ﷺ -: \"إن الميت يُعذَّب في قبره ببكاء أهله عليه\" فقالت: وَهِل، إنما قال رسول الله - ﷺ -: \"إنه لَيُعذَّب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليكون عليه الآن\" وذلك مثل قوله: إن رسول الله - ﷺ - قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلي بدر من المشركين فقال لهم ما قال: \"إنهم يسمعون ما أقول\" وقد وَهِل، إنّما قال: \"إنَّهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم","vol":"4","page":301},{"text":"حق\" ثمّ قرأت: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] يقول: حين تبؤوا مقاعدهم من النار.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٧٨)، ومسلم في الجنائز (٩٣٢) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: وقف رسول الله - ﷺ - على القليب يوم بدر فقال: \"يا فلان يا فلان! هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقًّا؟ أما والله! إنهم الآن يسمعون كلامي\" قال يحيى: فقالت عائشة: غفر الله لأبي عبد الرحمن، إنه وَهِل، إنّما قال رسولُ الله - ﷺ -: \"والله! إنهم ليعلمون الآن أن الذي كنت أقول لهم حق\" وإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢].\nحسن: رواه الإمام أحمد (٤٨٦٤) عن يزيد، أخبرنا محمد - يعني ابن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أنه حدثهم عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث.\n\nفقه الحديث:\nإن ما فهمتْه عائشة المخالفة بين الآية والحديث هو الذي فهمه أيضًا بعض الصّحابة، لأنهم تعجبوا من قول النَّبِيّ - ﷺ -: \"يا فلان بن فلان، يا فلان بن فلان -وجيّفوا- قد وجدتم ما وعدكم ربكم حقًّا؟ \" فأجاب النَّبِيّ - ﷺ - بأنهم يسمعون الآن. وهذا الحديث يدل على أنه حصل خرق العادة في هذه الحالة.\nولذا ثبت رجوع عائشة إلى قول هؤلاء لما رواه ابن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة مثل حديث أبي طلحة وفيه: \"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم\" أخرجه أحمد بإسناد حسن كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٣٠٤).\nقلت: وأما ما رواه الإمام أحمد (٢٥٧٢) فهو من طريق هُشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، عن عائشة أنها قالت: لما أمر النَّبي - ﷺ - يوم بدر بأولئك الرهْطِ، فأُلقوا في الطوِيّ: عتبة وأبو جهل وأصحابه، وقف عليهم فقال: \"جزاكم الله شرًّا من قوم نبي، ما كان أسوأَ الطرْدِ وأشد التكذيب\" قالوا: يا رسول الله! كيف تكلم قومًا قد جيَّفوا؟ فقال: \"ما أنتم بأفهم لقولي منهم، أو لهم أفهم لقولي منكم\".\nوإبراهيم هو ابن يزيد النخعي قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ٩٠): \"رواه أحمد، ورجاله ثقات إِلَّا أن إبراهيم لم يسمع من عائشة، ولكنه دخل عليها\" والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1507>٥ - باب إثبات عذاب القبر</span>\nقال الله تعالي: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة التوبة: ١٠١].\nقوله: ﴿مَرَّتَيْنِ﴾ إحداهما في الدُّنيا، والأخرى في القبر.\nوقوله: ﴿إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ عذاب جهنّم.\nوقال تعالي: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [سورة غافر: ٤٥ - ٤٦].\nقوله: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ أتباعه وأهل طاعته.\nقوله: ﴿وَحَاقَ﴾ أي نزل وحلَّ.\nوقوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ أي أنهم في القبر يعرضون على النّار صباحًا ومساءً إلى أن تقوم الساعة.\nوقوله: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ وذلك يوم القيامة.\n\n• عن أبي أيوب قال: خرج النَّبِيّ ﷺ وقد وجبتْ الشّمس فسمع صوتًا فقال: \"يهود تُعذبُ في قبورها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٧٥)، ومسلم في صفة الجنّة والنار (٢٨٦٩) كلاهما من حديث شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء بن عازب، عن أبي أيوب فذكر الحديث. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه وفيه: \"خرج رسول الله ﷺ بعد ما غربت الشّمس\".\nوقوله: \"وجبت الشمس\" أي سقطت، والمراد غروبها.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها قالت: أتيتُ عائشة ﵂، زوج النَّبِيّ - ﷺ -، حين خسفتِ الشّمس، فإذا الناس قيام يصلُّون، وإذا هي قائمة تصَلِّي، فقلتُ: ما للناس؟ فأشارتْ بيدها إلى السماء، وقالت: سبحان الله، فقلت: آيَةٌ؟ فأشارت: أي نعم، قالتْ: فقُمْتُ حتى تجلَّاني الغَشْيُ، فجعلتُ أصُبُّ فوق رأسي الماء، فلمّا انصرف رسولُ الله ﷺ حمدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: \"ما من شيء كنتُ لم أرَه إِلَّا قد رأيتُه في مقامي هذا، حتّى الجنَّة والنار، ولقد أوحيَ إليَّ أَنَّكُمْ تُفْتَون في القُبُور مِثْل -أو قريبًا من- فِتْنَةٍ الدَّجَّال\"، لا أدري أيَّتَهُما قالتْ أسماء، \"يُؤتَي أحدُكم فيقال له: ما عِلْمُكَ بهذا الرّجُلِ؟ فأمَّا المؤمنُ، أو المُوقِنُ\"، لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماءُ، \"فيقول: محمدٌ رسولُ الله - ﷺ -، جاءنا بالبينات والهُدى، فأجبنا وآمنَّا واتبعنَا، فيقال له: نمْ صالحًا، فقد علمنا إن كنت","vol":"4","page":303},{"text":"لموقِنًا، وأمّا المنافق، أو المرتاب\"، لا أدري أيتهما قالت أسماء - \"فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيْئًا فقلتُه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الكسوف (٤) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر فذكرته.\nورواه البخاري في الوضوء (١٨٤) وفي الكسوف (١٠٥٣) من طريقين عن مالك بإسناده.\nورواه الشيخان - البخاري في العلم (٨٦)، ومسلم في الكسوف (٩٠٥) من وجهين آخرين عن هشام بإسناده نحوه.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قام رسول الله ﷺ خطيبًا فذكر فتنة القبر التي يفتتِن فيها المرأ، فلمّا ذكر ذلك ضَجَّ المسلمون ضجَّةً.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٧٣) عن يحيى بن سليمان، حَدَّثَنَا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزُّبير، أنه سمع أسماء بنت أبي بكر فذكرته.\n\n• عن أنس بن مالك أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لولا أن لا تدافَنُوا لدعوتُ الله أن يُسمعكم من عذاب القبر\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الجنة (٢٨٦٨) من طرق عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن قتادة، عن أنس فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: دخل عليَّ عجوزان من عُجْز يهود المدينة فقالتا لي: إن أهل القبور يعذَّبون في قبورهم، فكذبتُهما، ولم أُنْعِم أن أُصدقهما، فخرجتا، ودخل عليَّ النَّبِيّ ﷺ فقلت له: يا رسول الله! إن عجوزين وذكرتُ له، فقال: \"صدقَتَا إنهم يعذبون عذبًا تسمعه البهائم كلُّها\" فما رأيتُه بعد في صلاة إِلَّا تعوَّذَ من عذاب القبر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدّعوات (٦٣٦٦)، ومسلم في المساجد (٥٨٦/ ١٢٥) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله - ﷺ - وعندي امرأة من اليهود وهي تقول: هل شعرت أنكم تُفْتنون في القبور، قالت: فارتاع رسول الله ﷺ وقال: \"إنما تُفْتَنُ يهود\" قالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"هل شعرتِ أنه أُوحي إليَّ أنكم تُفْتَنون في القبور؟ \" قالت عائشة: فسمعتُ رسول الله - ﷺ - بعد يستعيذُ من عذاب القبر.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٨٤) من طرق عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال:","vol":"4","page":304},{"text":"حَدَّثَنِي عروة بن الزُّبير، أن عائشة قالت فذكرته.\n\n• عن عائشة أن يهودية كانت تخدمها، فلا تصنع عائشة إليها شيئًا من المعروف إِلَّا قالَتْ لها اليهودية: وقاكِ الله عذابَ القبر. قالت: فدخل رسولُ الله - ﷺ - عليَّ، فقلتُ: يا رسولَ الله!، هل للقبر عذابٌ قبلَ يوم القيامة؟ قال: \"لا، وَعَمَّ ذاكِ؟ \" قالت: هذه اليهودية لا نصنعُ إليها من المعروف شيئًا إِلَّا قالت: وقاكِ الله عذابَ القبر، قال: \"كذَبَتْ يهُودُ، وهم عَلى الله ﷿ أكذبُ، لا عذاب دون يَوْمِ القيامة قالت: ثم مكثَ بعد ذاك ما شاء الله أن يمكث، فخرج ذاتَ يوم نصفَ النهار مشتملًا بثوبه، محمَّرة عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: \"أيُّها الناسُ!، أظَلَّتْكُمُ الفِتَنُ كقطِعِ الليل المُظْلِم، أيُّها الناسُ، لو تعلمونَ ما أعلمُ، بكَيْتُم كثيرًا، وضحِكْتُمْ قليلًا، أَيُّها النَّاسُ!، اسْتَعِيذُوا بالله من عذاب القبر، فإنَّ عذاب القَبْر حَقٌّ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٤٥٢٠) عن هاشم، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا سعيد، عن عائشة فذكرته.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٥٤ - ٥٥) وقال: \"هو في الصَّحيح باختصار .. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، إسحاق بن سعيد هو: ابن عمرو بن العاص بن سعيد بن العاص الأموي الكوفيّ، وأبوه سعيد بن عمرو المدني ثمّ الدّمشقي من رجال الشيخين، ولا منافاة بين هذا الحديث وبين الأحاديث السابقة، فإنه - ﷺ - أنكر عذاب القبر أولًا، ثمّ أعلم به، فأَعلم به أصحابه.\nوفي الباب عن ابن مسعود مرفوعًا: \"إنَّ الموتى ليعذبون في قبورهم حتّى إن البهائم لتسمع أصواتهم\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٢٤٧) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا يعلى بن المنهال السّكوني، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله ابن مسعود فذكره. قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٥٦): \"إسناده حسن\".\nقلت: في الإسناد يعلى بن المنهال لم أعرف من هو؟ وإن كان ممن ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٠٥) فهو \"مجهول\" وفي الإسناد أيضًا أبو بكر بن عَيَّاش فإنه كبِر فاختلط عليه.\nوأمّا ما رُوي عن عائشة مرفوعًا: \"يُرسل على الكافر حيَّتان، واحدة من قبل رأسه، وأُخرى من قِبل رجليه، تُقْرضانه قَرْضًا، كلما فرغتا عادتا إلى يوم القيامة\" فهو ضعيف.\nرواه أحمد (٢٥١٨٩) عن رَوح، حَدَّثَنَا حمّاد، عن عليّ بن زيد، عن أم محمد، عن عائشة فذكرته.\nأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٥٥) وقال: \"رواه أحمد وإسناده حسن\".","vol":"4","page":305},{"text":"قلت: ليس بحسن، فإن أم محمد قيل اسمها: أُمينة، وقيل: أمية، وهي زوجة زيد بن جُدعان، تفرّد بالرواية عنها عليّ بن زيد، وهي لا تُعرف، وعلي بن زيد بن جُدعان أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1508>٦ - باب أن أهل الجاهلية يُعذَّبون في قبورهم</span>\n• عن زيد بن ثابت قال: بينما النَّبِي - ﷺ - في حائط لبني النجار على بغلة له، ونحن معه، إذ حادثْ به، فكادتْ تُلقيه، وإذا أَقْبرٌ ستةٌ أو خمسةٌ أو أربعةٌ، (كذا كان يقول الجُريري) فقال: \"من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ \" فقال رجل: أنا. قال: \"فمتى مات هؤلاء؟ \" قال: ماتوا في الإشراك، فقال: إن هذه الأمة تُبلي في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه\" ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال: \"تعوذُوا بالله من عذاب النّار\" قالوا: نعوذ بالله من عذاب النّار، فقال: \"تعوذوا بالله من عذاب القبر\" قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: \"تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن\" قالوا: نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، قال: \"تعوذوا بالله من فتنة الدجال\" قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الجنّة (٢٨٦٧) من طرق، عن سعيد الجُريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، عن زيد بن ثابت.\nقال: أبو سعيد: ولم أشهده من النَّبِي - ﷺ -، ولكن حَدَّثنيه زيد بن ثابت قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك: أنَّ النَّبِيّ ﷺ دخل نخلًا لبني النجار، فسمع صوتًا ففزع، فقال: \"من أصحابُ هذه القبور؟ \" قالوا: يا نبيَّ الله!، ناسٌ ماتوا في الجاهليّة، قال: \"تعوَّذوا بالله من عذاب القبر، وعذاب النّار، وفتنة الدَّجال\" قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: \"إنَّ هذه الأمة تُبْتَلى في قُبُورِها، فإنَّ المؤمن إذا وُضِعَ في قبره، أتاه مَلَكٌ فَسألَهُ: ما كنت تَعبُدُ؟ فإنِ اللهُ هدَاهُ قال: كنتُ أعبد الله، فيُقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرّجل؟ قال: فيقولُ: هو عبد الله ورسولُه، قال: فما يُسأَلُ عن شيءٍ غيرَها، فيُنْطَلَقُ به إلى بيتٍ كانَ له في النّار، فيُقال له: هذا بَيْتُكَ كانَ في النّار، ولكِنَّ الله عَصَمَكَ ورَحِمَكَ، فأَبدَلَكَ به بيتًا في الجَنَّةِ، فيقولُ: دَعُوني حتَّى أذهبَ فأُبَشِّرَ أَهلِي، فيُقالُ له: اسْكُنْ. وإن الكافرَ إذا وُضِعَ في قَبْره، أتاهُ مَلَكٌ فيقولُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرّجل؟ فيقولُ: كنتُ أقولُ ما يَقُولُ الناسُ، فيضربه بمطراق من حديد بين أُذُنيه، فيصيح صيحة فيسمعها الخلق غير الثقلين\".","vol":"4","page":306},{"text":"صحيح: رواه أحمد (١٣٤٤٧) عن عبد الوهّاب، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nومن هذا الطريق رواه البيهقيّ في إثبات عذاب القبر (١٩) وأحال إلى رواية أحمد.\nورواه مسلم في صفة الجنّة (٢٨٧٠/ ٧٢) عن عمرو بن زرارة، عن عبد الوهّاب (وهو ابن عطاء) بإسناده مختصرًا ولم يذكر فيه قصة الجاهلية.\nوعبد الوهّاب هو: ابن عطاء الخفاف وهو إن كان من رواة مسلم فقد تكلم فيه البخاريّ والنسائي وغيرهما، غير أنه حسن الحديث وقد توبع هنا.\nفقد رواه الإمام أحمد (١٢٢٧١) عن روح بن عبادة، حَدَّثَنَا سعيد بإسناده نحوه، وأصل الحديث في البخاريّ (١٣٧٤) من طريق عبد الأعلى، ومسلم في صفة الجنّة (٢٨٧٠) من طريق يزيد بن زريع وعبد الوهّاب - كلّهم عن سعيد بإسناده كما سيأتي في باب إن المؤمن والكافر يسألان.\n\n• عن أنس أن النَّبِيّ - ﷺ - سمع صوتًا من قبر فقال: \"متى مات هذا؟ قالوا: مات في الجاهليّة، فسُرَّ بذلك وقال: \"لولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسمعكم عذابَ القبر\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٠٥٨) عن سويد بن نصر، قال: حَدَّثَنَا عبد الله، عن حُميد، عن أنس فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد صحَّحه أيضًا ابن حبَّان (٣١٢٦)، وأخرجه البيهقيّ في إثبات عذاب القبر (٩١) كلّهم من طريق حُميد الطّويل، عن أنس فذكر الحديث.\nوفي رواية أحمد (١٢٠٠٧) عن ابن أبي عديّ، عن حُميد، عن أنس قال: دخل النَّبِيّ - ﷺ - حائطًا من حيطان المدينة لبني النجار، فسمع صوتًا من قبر فسأل عنه فذكره.\nوكان خروجه لقضاء حاجته كما في رواية الإمام أحمد (١٢٠٩٦) بإسناد صحيح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: أخبرني بعض من لا أتهمه من أصحاب النَّبِيّ ﷺ أنه قال: بينما رسول الله - ﷺ - وبلال يمشيان بالبقيع، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا بلال!، هل تسمع ما أسمع؟ \" قال: لا والله! يا رسول الله، ما أسمعه، قال: \"ألا تسمع أهل هذه القبور يُعَذَّبون\" يعني قبور الجاهليّة.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٣٧١٩) عن سُريج، حَدَّثَنَا فُليح، عن هلال بن عليّ، عن أنس بن مالك فذكره. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٤٠).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" وقال: \"رجاله رجال الصَّحيح\".\nوقال البيهقي في إثبات عذاب القبر (٩٦): \"هذا إسناد صحيح شاهد لما تقدم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل فُلَيح وهو ابن سليمان، وهو وإن كان من رجال الجماعة إِلَّا أنه مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين وعثمان الدَّارمي وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.","vol":"4","page":307},{"text":"مشَّاه ابن عدي فقال: له أحاديث صالحة، وقال الدَّارقطنيّ: يختلفون فيه، وليس به بأس، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\".\nوالخلاصة أنه يحسن حديثه إذا لم يأت بشيء منكر، وذكر البقيع في هذا الحديث منكر إذ لم يكن فيها قبور الجاهليّة.\n\n• وعن أنس قال: بينما نبي الله - ﷺ - في نَخْلٍ لنا، نخلٍ لأبي طلحة يتبرز لحاجته، قال: وبلال يمشي وراءَه، يُكرم نبيَّ الله - ﷺ - أن يمشي إلى جنبه، فمر نبيُّ الله ﷺ بقبر، فقام حتّى تَمَّ إليه بلال فقال: \"ويحك يا بلال، هل تسمع ما أسمعُ؟ \" قال: ما أسمع شيئًا، قال: \"صاحب القبر يُعَذَّب\" قال: فسئل عنه فوُجد يهوديًا.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٥٣٠) عن عبد الصّمد، حَدَّثَنِي أبيّ، حَدَّثَنَا عبد العزيز، عن أنس فذكره. وقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٥٦): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، وعبد العزيز هو: ابن صُهَيب.\n\n• عن أم مُبشِّر قالت: دخل عليّ رسول الله - ﷺ - وأنا في حائط من حوائط بني النجار، فيه قبور، منهم قد ماتوا في الجاهليّة، فسمعهم وهم يُعَذَّبون، فخرج وهو يقول: \"استعيذوا بالله من عذاب القبر\" قالت: قلت: يا رسول الله! وإنهم ليعذبون في قبورهم؟ قال: \"نعم، عذابًا تسمعه البهائم\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٧٠٤٤)، والطَّبرانيّ في \"الكبير\" (٢٥/ ١٠٣)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٠٨) كلّهم من طريق أبي معاوية قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر فذكرته. وإسناده صحيح، وصحَّحه أيضًا ابن حبَّان (٣١٢٥).\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٥٦): \"ورواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح\" وفاته العزو إلى الطبرانيّ.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: دخل النَّبِيّ - ﷺ - يومًا نخلًا لبني النجَّار، فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في الجاهليّة، يُعَذَّبون في قبورهم، فخرج النَّبِيّ - ﷺ - فزعًا، فأمر أصحابه أن يتعوذوا من عذاب القبر.\nحسن: رواه أحمد (١٤١٥٢) عن عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (٦٧٤٢) قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزُّبير.\nورواه البزّار \"كشف الأستار\" (٨٧١) من وجه آخر عن موسى بن عقبة، عن أبي الزُّبير بإسناده مثله، ورواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٤٦٢٥) من وجه آخر عن أسامة بن زيد، عن أبي الزُّبير بإسناده، وزاد فيه: \"يعذبون في القبور في النميمة\".\nقال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن أسامة بن زيد إِلَّا ابن لهيعة.","vol":"4","page":308},{"text":"قلت: وبه علَّله أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٥٥) فقال: \"رواه أحمد والبزّار، والطَّبراني في \"الأوسط\"، ورجال أحمد رجال الصَّحيح، وفي إسناد الطبرانيّ ابن لهيعة، وفيه كلام\". وقد توبع في أصل الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1509>٧ - باب ما جاء أن أكثر عذاب القبر من البول والنميمة</span>\n• عن ابن عباس قال: مرَّ رسول الله - ﷺ - على قبرين، فقال: \"أما إنهما لَيُعذَّبان، وما يُعذَّبان في كبير، أمَّا أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأمّا الآخر فكان لا يستتر من بوله\". قال: فدعا بعسيب رطْبٍ فشقَّه باثنين، ثمّ غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثمّ قال: \"لعلّه يُخفَّف عنهما ما لم ييبسا\".\nوفي رواية: \"وكان الآخر لا يستنُزه عن البول، أو من البول\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢١٨)، وفي الجنائز (١٣٦١)، ومسلم في الطهارة (٢٩٢) كلاهما من طريق الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يحدّث عن طاوس، عن ابن عباس ... فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم، وفي لفظ البخاريّ: ثم أخذ جريدة رطبة ... وفيه أيضًا: قالوا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ فقال: \"لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا\".\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يُرَفَّه عنهما ما دام الغصنان رطبين\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠١٢) قال: حَدَّثَنَا هارون بن معروف ومحمد بن عباد، قالا: حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت، عن جابر بن عبد الله في حديث طويل. وسيأتي كاملًا في موضعه.\n\n• عن أبي بكرة قال: بينما أنا أُماشي رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي، ورجل عن يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنهما ليعذَّبان، وما يعذَّبان في كبير، وبلي، فأيكم يأتيني بجريدة؟ \" فاستبقنا، فسبقتُه، فأتيتُه بجريدة، فكسرها نصفين، فألقى على ذا القبر قطعة، وعلى ذا القبر قطعة، وقال: \"إنه يُهوَّنُ عليهما ما كانتا رطْبتَين، وما يُعدَّبان إِلَّا في البول والغيبة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٠٣٧٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والبزَّار (٣٦٣٦)، من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما -أعني أبا سعيد ومسلم بن إبراهيم- عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرَار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة .. فذكر الحديث، وهذا إسناد حسن متصل؛ إن بحر بن مرَّار سمع عن جده عبد الرحمن بن أبي بكرة.","vol":"4","page":309},{"text":"وبحر بن مَرَّار تكلم فيه القطان فقال فيه: إنَّه خولط. إِلَّا أنَّ ابن عدي بعد أن أخرج الحديث المذكور وغيره من رواياته قال: ولا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره، ولم أر أحدًا من المتقدِّمين ممَّن تكلَّم في الرجال ضعَّفه إِلَّا يحيى القطَّان، ذكر أنَّه خولط، ومقدار ما له من الحديث لم أر فيه حديثًا منكرًا\".\nوهذا هو الصواب؛ فحديثه هذا لا بأس به في الشواهد.\nولا يُعكِّر على هذا الاختلافُ عليه، أعني به ما رواه ابن ماجه (٣٤٩) من طريق وكيعٍ، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٩٠٨) كلاهما عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّار، عن جد أبيه أبي بكرة، ففيه انقطاع؛ لأنَّ بحرًا لم يسمع من أبي بكرة، ولذا صوَّب الدَّارقطنيّ في \"العلل\" (٧/ ١٥٦) الرواية الموصولة وقال أبو حاتم: هي أصح: \"العلل\" (١/ ٣٧٠).\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا من البول\".\nحسن: رواه البزّار \"كشف الأستار\" (٢٤٣)، والطَّبراني في \"الكبير\" (١١/ ٨٤)، والحاكم (١/ ١٨٣ - ١٨٤) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فذكره.\nوأبو يحيى القَتَّات مختلف فيه، والغالب عليه الضعف، ووثَّقه يحيى بن معين في رواية، وقد تابعه العوام بن حوشب عن مجاهد.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٧٩) من طريق العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس به مثله.\nوالعوام بن حوشب وثَّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم.\nولم يحكم عليه الحاكم بشيء، بل ذكره شاهدا لحديث أبي هريرة وهو الآتي:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكثر عذاب القبر من البول\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٤٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وهو في مصنفه (١/ ١٢٢) قال: حَدَّثَنَا عفّان، قال: حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nورواه الدَّارقطنيّ (١/ ١٢٨) وقال: \"صحيح\"، والحاكم (١/ ١٨٣) وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين ولا أعرف له علة\"، وأورده البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" وقال: \"هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين\" وحكى الترمذيّ في \"العلل\" عن البخاري أنه قال: \"هذا حديث صحيح\".\nوسئل أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: \"هذا حديث باطل مرفوعًا\". \"العلل\" (١٠٨١). يعني الباطل هو الرفع، والصحيحُ أنه موقوف، ذكره الدَّارقطنيّ في \"العلل\" (١٥١٨) رواية أبي عوانة هذه ثمّ قال: \"وخالفه ابنُ فضيل فوقفه، ويشبه أن يكون الموقوف أصحُّ\".","vol":"4","page":310},{"text":"قلت: هذه من الصناعة الحديثية، وأمّا من فقه الحديث فالصحيح أنه مرفوع؛ لأن مثل هذا الحكم لا يمكن صدوره إِلَّا من الشارع، فمن نظر إلى صناعة الحديث رجّح الوقفَ، ومن نظر إلى فقه الحديث رجّح الرفعَ، وكان الإمام البخاريّ ﵀ سبّاقًا في اختيار هذا المنهج، ولذا حكم على كثير من الأحاديث بالرفع مع أن الصناعة الحديثية تُرَجِّجُ جانب الوقف كما هو ظاهر من صنيع الإمام الدَّارقطنيّ في \"الإلزامات والتتبع\"، والنسائي في \"السنن الكبرى والصغري\".\nوهذا مما تميّز به البخاريّ ﵀ عن غيره، ثمّ نهج هذا المنهج من جاء بعده مثل الحاكم والنووي وابن كثير والحافظ ابن حجر وغيرهم.\nوهذا مثال لاختلاف أنظار العلماء، وليس فيه ردُّ أحدٍ على أحدٍ، إنّما هو راجعٌ إلى أصولهم وضوابطهم.\n\n• عن أبي هريرة، قال: كنا نمشي مع رسول الله ﷺ فمررنا على قبرين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتّى رعد كُمُّ قميصه، فقلنا: ما لك يا نبي الله؟ قال: \"ما تسمعون ما أسمع؟ \" قلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ قال: \"هذان رجلان يُعذَّبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنب هين\" قلنا: مِمَّ ذلك يا نبيَّ الله؟ قال: \"كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة\" فدعا بجريدتين من جرائد النخل، فجعل في كل قبر واحدة، قلنا: وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله؟ قال: \"نعم يخفف عنهما ما داما رَطْبَتَيْن\".\nصحيح: رواه ابن حبَّان (٨٢٤) قال: أخبرنا أبو عروبة، قال: حَدَّثَنَا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حَدَّثَنَا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حَدَّثَنِي زيد بن أبي أُنَيْسة، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nورجاله ثقات، أبو عروبة هو الحسين بن محمد بن معشر الحراني حافظ مترجَم في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٧٧٤) وأبو عبد الرحيم هو: خالد بن يزيد، ويقال: ابن أبي يزيد الأموي مولاهم الحرانيّ، ثقة من رجال مسلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: مرَّ رسول الله - ﷺ - على قبر فقال: \"ائتوني بجريدتين\" فجعل إحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه، فقيل: يا نبي الله! أينفعُه ذلك؟ قال: \"لن يزال يُخفَّف عنه بعض عذاب القبر ما كان فيهما نُدوٌّ\".\nصحيح: رواه أحمد (٩٦٨٦) عن محمد بن عبيد، عن يزيد -يعني ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البيهقي في إثبات عذاب القبر (١٣٦) من طريق ابن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبيد بإسناده، وإسناده صحيح.","vol":"4","page":311},{"text":"وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٥٧): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصَّحيح\".\nقلت: وهو كما قال .. ولا يخالف هذا ما سبق من مرور النَّبِيّ ﷺ على قبرين لتعدد القصة.\nوأمّا ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إن عذاب القبر من ثلاثة: من الغيبة والنميمة والبول، وإياكم ذلك\" فالصحيح أنه موقوف من رواية أبي عروبة، عن قتادة من قوله: قاله الحافظ البيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٦٢) وقال: \"وقد روينا معناه في الأحاديث الثابتة فيما تقدم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1510>٨ - باب ما يخاف من عذاب القبر في الغلول</span>\n• عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام خيبر، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، إِلَّا الأموال، الثياب والمتاع، قال، فأهدي رفاعة بن زيد لرسول الله ﷺ غلامًا أسود، يقالُ له: مِدْعَمٌ، فوجَّهَ رسولُ الله - ﷺ - إلى وادي القُرَى، حَتَّى إذا كُنَّا بوادي القُرَى، بينما مِدْعَمٌ يَحُطُّ رحلَ رسول الله - ﷺ -، إذ جاءه سهم عائرٌ، فأصابه فقتله، فقال الناس، هنيئًا له الجنّة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كلا، والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذ يوم خيبر من المغانم لم تُصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارًا\" قال: فلمّا سمع الناس ذلك، جاء رجل بشراكٍ أو شراكَين إلى رسول الله - ﷺ -، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"شراك أو شراكان من نار\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٥) عن ثور بن زيد الديليّ، عن أبي الغيث سالم مولي ابن مطيع، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣٤)، ومسلم في الإيمان (١٨٣) كلاهما من طريق مالك به مثله. وأمّا ما رُوي عن أبي رافع قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل، فيتحدث معهم حتّى ينحدر للمغرب، قال: فقال أبو رافع: فبينا رسول الله - ﷺ - مسرعًا إلى المغرب، إذ مرَّ بالبقيع، فقال: \"أُفّ لك، أُفٍّ لك\"، مرَّتين، فكبر في ذرعي وتأخرتُ، وظننت أنه يريدني، فقال: ما لك؟ ! امشِ\"، قال: قلتُ: أحدثتُ حدثًا يا رسول الله. قال: وما ذاك؟ \" قلتُ: أقَّفْتَ بيّ، قال: \"لا، ولكن هذا قبرُ فلان، بعثتُهُ ساعيًا على بني فلان، فغَلَّ نَمِرَةٌ، فدُرِّعَ الآن مِثْلَها من نار\" ففيه من لم يوثَّق.\nرواه النسائيّ (٨٦٢، ٨٦٣)، والإمام أحمد (٢٧١٩٢)، وابن خزيمة (٢٣٣٧)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٤٩) كلّهم من طرق، عن ابن جريج، عن منبوذ رجل من آل أبي رافع، عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع فذكره.\nوفي إسناده منبوذ لم يؤثر توثيقه من أحد، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\". أي إذا توبع.\nوكذا الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع المدني رُوي عن أبيه، وعن جده، ولكن لم يوثقة غير ابن","vol":"4","page":312},{"text":"حبَّان ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي إذا توبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1511>٩ - باب ما جاء إن للقبر ضغطة </span>ً\n\n• عن عائشة، عن النَّبِي ﷺ قال: \"للقبر ضغطةٌ لو نجا منها أحد لنجا منها سعد ابن معاذ\".\nصحيح: رواه ابن حبَّان في صحيحه (٣١١٢) عن عمر بن محمد الهمدانيّ، حَدَّثَنَا بُنْدار، عن عبد الملك بن الصباح، حَدَّثَنَا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن صفية، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح، بُندار هو: محمد بن بشار.\nونافع هو: مولي ابن معمر.\nوصفية هي: بنت أبي عبيد الثقفية زوج ابن عمر، وهي أخت المختار بن أبي عبيد، وثَّقها العجلي وابن حبَّان، واعتمد الحافظ على توثيق العجلي في \"التقريب\" وهي من رواه مسلم والسنن ما عدا الترمذي.\nهكذا رواه أيضًا البيهقيّ في إثبات عذاب القبر من طريق عبد الملك بن الصباح (١٢٠) ومن طريق آدم بن أبي إياس (١١٩)، والطحاوي في مشكله من طريق عبد الرحمن بن زياد (٢٧٤) كلّهم من حديث شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن صفية، عن عائشة، أو عن امرأة ابن عمر، عن عائشة.\nوأبهم محمد بن جعفر وهو غندر الراوي عن عائشة فقال: عن إنسان عن عائشة رواه الإمام أحمد (٢٤٦٦٣) عنه عن شعبة بإسناده.\nفلا يضر هذا الإبهام بعد أن عرفناه، ولذا قال الحافظ الهيثمي في \"المجمع\"، (٣/ ٤٦): \"رواه أحمد عن نافع، عن عائشة، وعن نافع عن إنسان، عن عائشة، وكلا الطريقين رجالهما رجال الصحيح\". وقال العراقي في \"المغني\" (٤/ ٤٨٧): \"رواه أحمد بإسناد جيد\".\nوكذلك لا يُعَلُّ بما رواه يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن عائشة، هكذا رواه عنه الإمام أحمد (٢٤٢٨٣) وابنه عبد الله في \"السنة\" (١٤١٢) عن أبيه عنه، والطحاوي في مشكله (٢٧٣) عن إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثَنَا وهب بن جرير، حَدَّثَنَا شعبة بإسناده.\nقال الطحاوي: \"هكذا حَدَّثَنَا ابن مرزوق بغير إدخال منه بين نافع وبين أم المؤمنين أحدًا\" لأن من ذكره حجة على من لم يذكره.\nوكذلك لا يضر ما رواه أبو حذيفة عن سفيان، عن سعد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: ولو أن أحدًا نجا من عذاب القبر لنجا منه سعد\" ثمّ قال بأصابعه الثلاثة يجمعها كأنه يقللها، ثمّ قال: \"لقد ضُغِط ثمّ عوفي\"، رواه الطحاويّ في مشكله (٢٧٦)، والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١٢١)،، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) كلّهم من طرق، عن أبي حذيفة بإسناده.","vol":"4","page":313},{"text":"قال أبو نعيم: كذا رواه أبو حذيفة، عن الثوري، عن سعد، ورواه غندر (وهو محمد بن جعفر) وغيره عن شعبة، عن سعد، عن نافع، عن إنسان، عن عائشة مثله\" انتهى.\nوقال الطحاويّ: خالف سفيانُ بن سعيد شعبةَ في إسناد هذا الحديث عن سعد فذكر الإسناد.\nقلت: لعل الوهم من أبي حذيفة وهو موسي بن مسعود النهديّ، وصفه الحاكم أبو عبد الله بكثير الوهم وسيء الحفظ، وقال الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ، وكان يُصحف\" فلعله تصحف عليه ابن عمر مكان عائشة، ولذا صدَّره البيهقيّ بقوله: وقيل عن نافع عن ابن عمر.\n\n• عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: \"هذا الذي تحرك له العرش، وفُتِحتْ له أبوابُ السماء، وشهِده سبعون ألْفًا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمةُ ثمّ فُرِّج عنه\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٠٥٥) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا عمرو بن محمد العَنْقريّ، قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوأخرجه البيهقي في إثبات عذاب القبر (١٢٢) من وجه آخر، عن محمد بن إدريس بإسناده مثله وقال: تابعه عمرو بن محمد القرشي، عن ابن إدريس.\nوإسناده صحيح، ومحمد بن إدريس هو الإمام الشافعي المطلبي.\nوأمّا ما رواه الحاكم وصحّحه (٣/ ٢٠٦) من طريق عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا وزاد فيه: \"ضُم سعد في القبر ضمةً، فدعوت الله أن يكشف عنه\" ففيه عطاء بن السائب مختلط، وقد زاد فيه الدعاء، وبه أعلّه الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٤/ ١٢٨).\nوللحديث طرق أخرى والذي ذكرته هو أصحها.\nوفي الباب عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وغيرهما ولا يصح منها شيء، انظر أحاديث هؤلاء في \"إثبات عذاب القبر\" للبيهقي.\n\n• عن أبي أيوب أن صبيا دُفن، فقال رسول الله ﷺ: \"لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ١٤٣) عن الحسين بن إسحاق التستريّ، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن حمّاد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن البراء بن عازب، عن أبي أيوب فذكره. قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٤٧): \"رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصَّحيح\".\nقلت: وهو كما قال، إِلَّا أن ثمامة بن عبد الله بن أنس وإن كان من رجال الصَّحيح إِلَّا أنه \"صدوق\".\n\n• عن أنس أن النَّبِيّ - ﷺ - صلَّى على صبيّ، أو صَبية فقال: \"لو كان نجا أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبيُّ\".","vol":"4","page":314},{"text":"حسن: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٧٤) عن إبراهيم (وهو ابن هاشم البغوي) قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامي، قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس فذكره. وإسناده حسن.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٤٧): ورواه الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله موثقون\".\nقلت: وهو كما قال، فإن إبراهيم بن الحجاج السامي ثقة، وثَّقه الدَّارقطني وغيره وهو من رجال النسائي، وبقية رجاله ثقات غير ثمامة بن عبد الله بن أنس فإنه \"صدوق\" كما مضى.\nوأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك قال: تُوفيت زينبُ بنت رسول الله - ﷺ -، فخرجنا معه، فرأينا رسول الله - ﷺ - مهتمًا شديد الحزن، فقلنا لا نكلمه حتّى انتهينا إلى القبر، فإذا هو لم يفرغ من لحده، فقعد رسول الله - ﷺ - وجلسنا حوله، فحدث نفسه هنيهة وجعل ينظر إلى السماء، ثم فرغ من القبر، فنزل رسول الله - ﷺ - فيه، فرأيته يزداد حزنًا، ثمّ إنه فرغ، فخرج فرأيته سري عنه وتبسم - ﷺ -، فقلنا: يا رسول الله! رأيناك مهتمًا حزينًا لم نستطع أن تكلمك، ثمّ رأيناك سري عنك فلم ذاك؟ قال: \"كنت أذكر ضيق القبر وغمه وضعف زينب، فكان ذلك يشق عليّ، فدعوت الله أن يخفف عنها ففعل، ولقد ضغطها ضغطةً سمعها من بين الخافقين إِلَّا الجن والانس\" فهو ضعيف.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢٣٠، ٢٢/ ٤٣٣) عن محمد بن عبد الله الحضرميّ، ثنا عمران ابن أبي الرطيل، ثنا حبيب بن خالد الأسديّ، عن الأعمش، عن عبد الله بن المغيرة، عن أنس بن مالك فذكره.\nوأخرجه أيضًا في \"الأوسط\" (٥٨٠٦) من وجه آخر عن محمد بن عبد الله الحضرميّ، قال: \"حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بن سليمان الرازيّ، عن زكريا بن سلام، عن سعيد بن مسروق، عن أنس فذكره مختصرًا، وقال: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن مسروق إِلَّا زكريا بن سلّام، تفرّد به إسحاق بن سليمان\".\nومن هذا الوجه الثاني أخرجه أيضًا في \"الكبير\" (٢٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤).\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤٧) بعد عزوه إلى \"الكبير\" و\"الأوسط\": \"إسناده ضعيف\" ولم يبين سبب ضعفه.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، وفي \"الموضوعات\" (٣/ ٥٤١ - ٥٤٣) من عدة طرق وقال: \"هذا حديث لا يصح من جميع طرقه، قال الدَّارقطنيّ: \"رواه الأعمش، واختلف عنه، فرواه أبو حمزة السكري، عن الأعمش، عن سليمان بن المغيرة، عن أنس، ورواه سعد بن الصلت، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، ورواه حبيب بن خالد الأسدي، عن الأعمش، عن عبد الله بن المغيرة، عن أنس، والحديث مضطرب عن الأعمش\" انتهى.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤٦) من طريق سعد بن الصلت بإسناده مختصرًا.","vol":"4","page":315},{"text":"قلت: مع الاضطراب على الأعمش فإن من رواته عنه سعد بن الصلت وحبيب بن خالد الأسدي لا يُحمدان، وأما أبو حمزة السكري وهو محمد بن ميمون فهو ثقة فاضل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1512>١٠ - باب ما يكون على من أعرض عن ذكر الله تعالى من العذاب في القبر قبل عذاب يوم القيامة</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"إن المَيِّت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين يوُلُّون عنه، فإن كان مؤمنًا، كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه. فيؤتي من قبل رأسه، فتقول الصلاةُ: ما قِبَلي مَدْخل، ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قِبَلِي مدخلٌ، ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قِبَلِي مدخلٌ، ثم يُؤتَى من قِبَلِ رِجْلَيه، فتقول فِعْلُ الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل، فيقال له: اجْلِسْ فيجلسُ، وقد مُثِّلتْ له الشمس، وقد أُدْنِيَتْ للغروب، فيقال له: أرأيتَكَ هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه، وماذا تشهد به عليه؟ فيقولُ: دعوني حتى أصلي، فيقولون: إنك ستفعلُ، أخبرني عما نسألُكَ عنه، أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقولُ فيه، وماذا تشهدُ عليه؟ قال: فيقولُ: محمدٌ أشهدُ أنه رسولُ الله، وأنه جاء بالحق من عند الله، فيقال له على ذلك حييتَ وعلى ذلك مُتَّ، وعلى ذلك تُبْعَثُ إن شاء الله، ثم يُفتحُ له باب من أبواب الجنة، فيقال له: هذا مَقْعَدُك منها، وما أعدَّ اللهُ لك فيها، فيزدادُ غبطةٌ وسرورًا، ثم يُفتحُ له باب من أبواب النار، فيقالُ له: هذا مَقْعَدُك منها وما أعدَّ الله لك فيها لو عَصَيْتَهُ، فيزدادُ غبطةً وسرورًا، ثم يُفسحُ له في قبره سبعون ذراعًا، ويُنوَّر له فيه، ويُعادُ الجسد كما بدأ منه، فتجعل نَسْمَتُهُ في النَّسَم الطيب، وهي طير يعلقُ في شجر الجنة، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].\nقال: إن الكافر إذا أُتي من قبل رأسه، لم يوجد شيء، ثم أتي عن يمينه، فلا يوجد شيء، ثم أتي عن شماله، فلا يوجد شيء، ثم أتي من قبل رجلَيْه، فلا يوجد شيء، فيقال له: اجلس، فيجلسُ خائفًا مرعوبًا، فيقال له: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أيُّ رجل؟ فيقال: الذي كان فيكم، فلا يهتدي لاسمِه حتى يقال له: محمد، فيقول: ما أدري سمعتُ الناس","vol":"4","page":316},{"text":"قالوا قولًا، فقلتُ كما قال الناس، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مُتَّ، وعلى ذلك تُبْعَثُ إن شاء الله، ثم يُفْتَحُ له باب من أبواب النار، فيقال له: هذا مقعدُك من النار، وما أعدَّ الله لك فيها، فيزدادُ حشرةٌ وثُبورًا، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال له: ذلك مقعدك من الجنة، وما أعدَّ اللهُ لك فيه لو أطعتَه فيزدادُ حَسْرَةً وثبورًا، ثم يُضَيَّقُ عليه قبرُهُ حتى تختلِفَ فيه أضلاعُه، فتلك المعيشةُ الضَّنْكَة التي قال الله: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤].\nحسن: رواه ابن حبان (٣١١٣) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت محمد بن عمرو يحدث عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي فإنه حسن الحديث.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٧٩ - ٣٨١) من طريق سعيد بن عامر، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٧٩) من طريق عبد الوهاب بن عطاء - كلاهما عن محمد بن عمرو، ثم رواه الحاكم من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو مختصرًا وقال: حديث سعيد بن عامر أتم، وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال، ومحمد بن عمرو وإن كان من رواة الجماعة إلا أن فيه كلامًا يسيرًا يجعل حديثه حسنًا. وعزاه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٥١ - ٥٢) إلى الطبراني في \"الأوسط\" وحسن إسناده.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾. قال:\n\"عذاب القبر\".\nحسن: رواه ابن حبان (٣١١٩) عن أبي خليفة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوأخرجه البيهقي في إثبات عذاب القبر (٦٩) من طريق أبي الوليد بإسناده مثله.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٨١) من طريق أبي الوليد الطيالي بإسناده.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -: \"إن المؤمن في قبره لفي روضةٍ خضراء، ويُرْحَبُ له قبرُه سبعون ذراعًا، وينور له كالقمر ليلة البدر، أتدرون فيما أنزلتْ هذه الآية: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ أتدرون ما المعيشة الضنكة؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم قال: \"عذاب الكافر في قبره والذي نفسي بيده، إنه يسلَّط عليه تسعة وتسعون تِنِّينًا، أتدرون ما التِّنيِّنُ؟ سبعون حيةٌ، لكل حيةٍ سبع رؤوس يلسعونه، ويخدشونه إلى يوم القيامة\".","vol":"4","page":317},{"text":"حسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٣١٢٢) عن عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا حرملة ابن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا السمح حدَّثه عن ابن حُجيرة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبي السمح، وهو دراج بن سمعان وثَّقه ابن معين والدارمي، وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وتكلم فيه غير واحد من أهل العلم منهم الإمام أحمد والنسائي وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم، والخلاصة فيه أنه حسن الحديث، وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعفٌ\" وهذا ليس من حديثه.\nورواه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٨٠) من طريق عبد الله بن وهب، ورواه البزار \"كشف الأستار\" (٢٢٣٣) من طريق آخر عن ابن حجيرة، وفيه قال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٦٧): \"من لم أعرفه\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"معيشة ضنكا - قال: عذاب القبر\".\nصحيح: رواه الحاكم (٢/ ٣٨١)، -وعنه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٧١) - عن أبي زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق، أنبأ النضر بن شُميل، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي حازم المدني، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد فذكره.\nوقال: \"صحيح على شرط مسلم\". وقال ابن كثير في تفسيره: \"إسناده جيد\".\nورواه عبد الرزاق (٦٧٤١) عن ابن عيينة، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري قال: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ولم يرفعه، والرفع زيادة في العلم وهي مقبولة عند جماهير أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1513>١١ - باب ما روي في الجلد في القبر</span>\nرُوي عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: \"أُمِرَ بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة، فجلد جلدة واحدة، فامتلأ قبره عليه نارا، فلما ارتفع عنه قال: علام جلدتموني؟ قالوا: إنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره\".\nرواه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣١٨٥) عن فهد بن سليمان، قال: حدثنا عمرو بن عون الواسطي، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عاصم، عن شقيق، عن ابن مسعود، فذكره.\nوإسناده لا بأس به ولكن في متنه غرابة.\nوذكره المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٣٤٢٣) بصيغة التمريض، وعزاه إلى أبي الشيخ ابن حبان في كتاب التوبيخ.","vol":"4","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1514>١٢ - باب إن المؤمن والكافر جميعًا يُسْألان وإن أهل القبور تعرض عليهم مقاعدهم في كل يوم مرّتين</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: \"إن العبد إذا وضع في قبره وتولَّى عنه أصحابه -إنه يسمع قرعَ نعالهم- أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد - ﷺ -؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة فيراهما جميعًا، وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنتُ أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دَريتَ ولا تليتَ، ويضربُ بمطارق من حديد ضربةً، فيصيحُ صيحةً يسمعها من يليه غيرَ الثقلين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٨)، ومسلم في صفة الجنة (٢٨٧٠/ ٧١) كلاهما من حديث يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس فذكره، ولفظهما قريب.\nوفي مسلم: قال قتادة: وذكر لنا أن يُفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويُملأ عليه خضِرًا إلى يوم يُبعثون.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قال: \"إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقْعَدُه بالغداة والعشيِّ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٤٧) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه البخاري في الجنائز (١٣٧٩) عن إسماعيل، ومسلم في الجنة (٢٨٦٦) عن يحيى بن يحيي -كلاهما عن مالك به مثله.\n\n• عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولما يُلْحد، فجلس رسولُ الله - ﷺ -، وجلسنا حوله، كأنّ على رؤوسنا الطير، وفي يده عودٌ ينكُتُ به في الأرض، فرفع رأسَه، فقال: \"استعيذوا بالله من عذاب القبر\" مرّتين أو ثلاثًا، ثم قال: \"إنَّ العبدَ المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيضُ الوجوه، كأنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ، معهم كَفَنٌ مِن أكْفَانِ الجَنَّةِ، وحَنُوطٌ مِن حَنُوطِ الجنَّة، حتى يجلِسُوا منه مَدَّ البصر، ثم يجئُ ملكُ الموت -﵇- حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيَّتُها النفس الطيِّبة، اخْرُجي إلى مغفرة من الله ورضوان\".\nقال: \"فتخرجُ تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذُها، فإذا أخذها لم","vol":"4","page":319},{"text":"يَدَعُوها في يده طرفةَ عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسْكٍ وُجِدَتْ على وجه الأرض\".\nقال: \"فيصعدون بها، فلا يمُرُّون -يعني بها- على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطيب؟ ! فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يُسَمُّونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم فيشيِّعُهُ من كل سماء مُقَرَّبُوها إلى السماء التي تليها، حتى يُنْتَهَى به إلى السماء السابعة، فيقولُ الله ﷿: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيين، وأَعيدُوه إلى الأرض، فإني منها خلقتُهم، وفيها أعيدُهُم، ومنها أُخرجُهُمْ تارة أخرى\".\nقال: \"فتعاد روحُه في جَسَدِه، فيأتيه مَلَكان، فَيُجْلِسَانِه، فيقولان له: من رَبُّكَ؟ فيقولُ: رَبِّيَ الله، فيقولان له: ما دِينُكَ؟ فيقولُ: ديني الإسلامُ، فيقولان له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكُمْ؟ فيقول: هو رسولُ الله - ﷺ -، فيقولان له: وما عِلْمُك؟ فيقول: قرأتُ كتاب الله، فآمنتُ به وصَدَّقتُ، فيُنادي مناد في السماء: أن صدق عبدي، فأفْرِشُوه من الجنَّةِ، وأَلْبِسُوهُ من الجنَّة، وَافْتَحُوا له بابًا إلى الجنَّة\".\nقال: \"فيأتيه من رَوْحِها وطيبها، ويُفْسَحُ له في قبره مَدَّ بصره\".\nقال: \"ويأْتيه رجل حسن الوجه، وحسن الثياب، طيبُ الريح، فيقول: أبْشِرْ بالذي يَسُرُّكَ، هذا يومُكَ الذي كُنْتَ توعدُ، فيقول له: من أنتَ؟ فوجهُك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملُكَ الصالحُ، فيقول: ربِّ أقِم الساعة حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي\".\nقال: \"وإنَّ العبد الكافر إذا كان في القطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكةٌ سُودُ الوجوه، معهم المُسُوحُ، فيجلسُون منه مَدَّ البصر، ثم يجيءُ ملَكُ الموتِ حتى يجلِسَ عندَ رأسه، فيقولُ: أيَّتُها النفسُ الخبيثةُ!، اخْرُجي إلى سَخَطٍ مِنَ الله وغَضَب\".\nقال: \"فتفرَّقُ في جسده، فينتَزِعُها كما يُنْتَزَعُ السُّفُّودُ من الصُّوفِ المبلول، فيأْخُذُها، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المُسُوح، ويخرج منها كأنتنِ ريح جيفةٍ وُجدتْ على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يَمُرُّوَنَ بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الخَبيثُ؟ ! فيقولون:","vol":"4","page":320},{"text":"فلانُ بن فلانٍ، بأقبح أسمائه التي كان يُسَمَّى بها في الدنيا، حتى يُنْتَهَى به إلى السماء الدنيا، فيُسْتَفْتَح له، فلا يفتح له\" ثم قرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] فيقول الله ﷿: اكتبوا كتابَهُ في سجِّين في الأرض السُّفْلي، فتُطْرَحُ رُوحُه طرحًا\". ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] فتعاد رُوحُهُ في جسده، ويأتيه ملكان، فيُجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينُك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقولُ: هاه هاه لا أدري، فينادي منادٍ من السماء أن كذب فأَفْرِشوا له من النار، وافْتَحُوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حَرِّها وسَمُومها، ويُضَيَّقُ عليه قبْرُهُ حتَّى تَخْتَلِفَ فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيحُ الوجه، قبيحُ الثياب، مُنْتِنُ الريح، فيقول: أبْشِرْ بالذي يَسُوؤكَ، هذا يَومُكَ الذي كنت تُوعد، فيقول: من أنت؟ فوجهُك الوجهُ الذي يجي بالشرِّ، فيقول: أنا عملُك الخبيثُ، فيقول: ربِّ لا تُقِم الساعة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٥٣) عن هنَّاد بن السري، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء فذكر الحديث.\nوالحديث رواه هناد بن السري في كتابه \"الزهد\" (٣٣٩) والإمام أحمد (١٨٥٣٤) كلاهما عن أبي معاوية، واللفظ للإمام أحمد، ولفظ هناد نحوه. ورواه النسائي (٢٠٠١)، وابن ماجه (١٥٤٩) كلاهما من طريق المنهال بن عمرو به مختصرًا جدًّا.\nوإسناده حسن من أجل المنهال بن عمرو فإنه \"صدوق\"، وقد صحَّحه الحاكم (١/ ٣٧ - ٣٩) وقال: \"على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بالمنهال بن عمرو وزاذان أبي عمر الكندي، وفي هذا الحديث فوائد كثيرة لأهل السنة، وقمع للمبتدعة، ولم يخرجاه بطوله\".\nقلت: ليس كما قال، فإن المنهال بن عمرو من رجال البخاري فقط، وأما زاذان وهو: أبو عمر الكندي فهو من رجال مسلم، وأخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\" وصحَّحه أيضًا البيهقي وأخرجه في \"إثبات عذاب القبر\" (٢٧) وقال: هذا حديث كبير صحيح الاسناد، رواه جماعة من الأئمة الثقات عن الأعمش\" وأخرجه أيضًا في \"شعب الإيمان\" (٣٩٥) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوأما قول ابن حبان في صحيحه (٧/ ٣٨٧): \"خبر الأعمش عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، - سمعه الأعمش عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، وزاذان لم يسمعه من البراء، فلذلك لم أخرجه\" فقد ردوا عليه بأن زاذان صرَّح بقوله: سمعتُ البراء بن عازب يقول:","vol":"4","page":321},{"text":"فذكر الحديث، ذكره أبو عوانة الإسفرائيني في \"صحيحه\" كما قال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٤/ ٣٣٧).\n\n• عن أبي هريرة نحو حديث البراء إلا أنه قال: \"ارقد رقدة المتقين المؤمنين\" ويقال للفاجر: \"ارقد منهوشًا\". قال: \"فما من دابة إلا ولها في جسده نصيب\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٣٨) وعنه البيهقي في إثبات \"عذاب القبر\" (٣٦) عن أبي الحسن محمد بن عبد الله العمري، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا علي بن المنذر، ثنا محمد بن فُضيل، حدثني أبي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس ولكنه صرَّح بالتحديث. وهو حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قُبر الميتُ (أو قال أحدكم) أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكرُ والآخرُ النكيرُ، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقولُ ما كان يقولُ: هو عبد الله ورسولُه، أشهدُ أن لا إله إلا الله وأن مُحمدًا عبدُهُ ورسولُه، فيقولان: قد كنا نعلمُ أنَّكَ تقولُ هذا، ثم يُفْسَحُ له في قبره سبعون ذراعًا في سبعينَ، ثم يُنوَّرُ له فيه، ثم يقال له: نَمْ، فيقولُ أرْجعُ إلى أهلي فأخْبرُهُم؟ فيقولان: نَمْ كنومَةِ العروسِ الذي لا يُوقِضُهُ إلا أحبُّ أهله إليه، حتى يبْعثَهُ الله من مَضْجَعِه ذلك. وإن كان مُنافقًا قال: سمعتُ الناسَ يقولونَ فقلتُ مثلهُ، لا أدري، فيقولان: قد كُنَّا نعلم أنك تقولُ ذلك، فيقالُ للأرضِ: التَثمي عليه. فتلْتَئمُ عليه. فتختلفُ أضلاعُهُ، فلا يَزالُ فيها مُعذَبًا حتى يبعَثَهُ الله من مضجَعِهِ ذلك\".\nحسن: رواه الترمذي (١٠٧١) عن أبي سلمة يحيى بن خلف، حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nقال الترمذي: حسن غريب.\nقلت: وهو كما قال، فإن فيه عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث العامري المدني، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وأخرجه ابن حبان (٣١١٧) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق بإسناده مثله.\n\n• عن عائشة قالت: جاءت يهودية، فاستطعمتْ على بابي، فقالت: أطْعِموني، أعاذكم الله من فتنة الدّجال، ومن فتنة عذاب القبر، قالت: فلم أزل أحبسها، حتى جاء رسولُ الله - ﷺ -، فقلتُ: يا رسول الله!، ما تقولُ هذه اليهودية؟ قال: \"وما تقولُ؟ \" قلت: تقول: أعاذكم الله من فتنة الدجال، ومن فتنة عذاب القبر! قالت: عائشة: فقام رسول الله - ﷺ -، فرفع يدَيه مَدًّا يستعيذُ بالله من فتنة الدجال، ومن فتنة","vol":"4","page":322},{"text":"عذاب القبر، ثم قال: \"أما فتنة الدجال، فإنه لم يكن نبيٌّ إلا قد حذَّر أمَّته، وسأُحذِّرُكُموه تحذيرًا لم يحذِّرْه نبيٌّ أمته، إنه أعورُ، والله ﷿ ليس بأعور، مكتوبٌ بين عينيه: كافر، يقرؤُه كلُّ مؤمن، فأمَّا فتنة القبر، فبي تُفْتَنُون، وعَنّي تُسْألون، فإذا كان الرجلُ الصالحُ، أُجلس في قبره غير فزع، ولا مشعوف، ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: في الإسلام -فيقالُ: ما هذا الرجلُ الذي كان فيكم؟ فيقولُ محمدٌ. رسول الله - ﷺ -، جاءنا بالبيِّنات من عند الله ﷿، فصَدَّقْناه، فيُفْرَجُ له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطِمُ بعضُها بعضًا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله ﷿، ثم يفرج له فُرْجَةٌ إلى الجنة، فينظر إلى زَهْرَتِها وما فيها، فيُقالُ له: هذا مَقْعَدُكَ منها، ويُقالُ: على اليَقِين كُنْتَ، وعَلَيْهِ مِتَّ، وعَلَيه تُبْعَثُ إن شاء الله. إذا كان الرجل السوء، أُجْلِسَ في قبره فزعًا مشعوفًا، فيقال له: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: لا أدري، فيُقال: ما هذا الرجُلُ الذي كان فيكم؟ فيقولُ: سَمِعْتُ الناس يقولون قولًا، فقُلْتُ كما قالوا، فتُفْرَجُ له فَرْجَةٌ قِبَلَ الجَنَّة، فينظُرُ إلى زَهْرَتِها وما فيها فيُقالُ له: انظُرْ إلى ما صَرَفَ الله ﷿ عنك، ثُمَّ يُفْرَجُ له فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّار، فَيَنْظُرُ إليها يَحْطِمُ بعضها بعضًا، ويقالُ له: هذا مقعدك منها، كنتَ على الشَّكِّ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَث إن شاء الله، ثُمَّ يُعَذَّبُ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٥٠٨٩) عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده صحيح، وقد عزاه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤٨ - ٤٩) لأحمد وسكت عليه، وأورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٩) وقال: رواه أحمد بإسناد صحيح\".\nوقولها: \"مشعوف\" من الشعف وهو شدة الفزع حتى يذهب بالقلب.\n\n• عن أبي الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله، عن فتَّانَي القَبْر، فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن هذه الأمَّة تُبتلى في قُبورِها، فإذا أُدْخِلَ المُؤْمِنُ قَبْرَه، وتَوَلَّى عنه أصحابُه، جاء مَلَكٌ شديدُ الانْتِهار، فيقولُ له: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرَّجلِ؟ فيقولُ المُؤمِنُ: أقولُ: إنَّه رسولُ الله وعَبْدُه، فيقولُ له المَلَكُ: انظُرْ إلى مَقْعَدِكَ الذي كان لك في النار قد أنجاكَ الله منه، وأبدَلَكَ بمَقْعَدِكَ الذي تَرَى من النار، مَقْعَدَكَ الذي تَرَى من الجنة، فيراهُما كِلاهُما، فيقولُ المُؤْمِنُ: دَعُوني أُبَشِّرْ أهلي، فيُقالُ له: اسْكُنْ، وأمَّا المُنافِقُ، فيُقْعَدُ إذا تَوَلَّى عنه أهله، فيقال له: ما كُنْت تقولُ في هذا","vol":"4","page":323},{"text":"الرجل؟ فيقولُ: لا أدري، أقولُ ما يقولُ الناسُ، فيقال له: لا دَرَيْتَ، هذا مقْعَدُكَ الذي كان لَكَ من الجنة، قد أُبْدِلْتَ مكانَه مَقْعدَكَ من النار\".\nقال جابر: فسمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ في القبرِ على ما مات: المؤمنُ على إيمانه، والمنافقُ على نفاقِه\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٦٧٤٤، ٦٧٤٦) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الإمام أحمد (١٤٧٢٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٠٧٢) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله واللفظ للإمام أحمد، وابن لهيعة فيه كلام، ولكنه قد توبع في الإسناد الأول.\nوأما ما رُوي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - ذكر فتَّان القبور، فقال عمر: أتُرد علينا عقولُنا يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: \"نعم كهيتكم اليوم\" فقال عمر: \"بفيه الحجر\". فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٦٦٠٣) عن حسن (ابن موسى الأشيب) حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُيي بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن حدَّثه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن رواه ابن حبان في صحيحه (٣١١٥) من طريق ابن وهب، قال: حدثني حُييُّ بن عبد الله بإسناده فذكره.\nوحُيَيُّ بن عبد الله المعافري قال فيه أحمد: \"أحاديثه مناكير\"، وقال البخاري: \"فيه نظر\"، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\"، وذكره العقيلي وابن الجوزي وغيرهما في \"الضعفاء\"، وتساهل فيه ابن حبان فأورده في \"الثقات\" وأخرج عنه في صحيحه، ولعله اعتمد فيه على قول ابن معين: \"ليس به بأس\"، ولم ينظر إلى كلام الأئمة السابقين.\nوكذلك قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤٧): \"رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، ورجال أحمد رجال الصحيح\" وهو ليس كما قال، لأن ابن لهيعة وحُيَيَّ بن عبد الله ليسا من رجال الصحيح.\nوالفتان هما الملكان السائلان.\nوقصة فتاني القبر أخرجها الحافظ البيهقي فيه \"إثبات عذاب القبر\" (١١٦) بعدة أسانيد، وها أنا أسوقها مع التعليق عليها.\nقال البيهقي رحمه الله تعالى: أخبرني محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا منصور بن أبي مزاحم، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁: \"يا عمر! كيف بك إذا أنت أعد لك من الأرض ثلاث أذرع وشبر في عرض ذراع وشبر، ثم قام إليك أهلوك فغسلوك، وكفنوك، وحنطوك، ثم احتملوك حتى يغيبوك ثم يهيلوا عليك","vol":"4","page":324},{"text":"التراب، ثم انصرفوا عنك فأتاك فتانا القبر \"منكر\" و\"نكير\" أصواتهما مثل الرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، قد سدلا شعورهما فتلتلاك وتوهلاك وقالا: من ربك؟ وما دينك؟ \".\nقال: يا نبي الله! ويكون معي قلبي الذي معي اليوم؟ . قال: \"نعم\". قال: إذًا أكفيكهما بالله تعالي.\nقلت: وهذا مرسل.\nوقال رحمه الله تعالى: وأخبرنا محمد بن عبد الله، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن الفضيل بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي غطفان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كيف أنت يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر، ثم أتاك \"منكر\" و\"نكير\" أسودان، يجران أشعارهما، كأن أصواتهما الرعد القاصف، وكأن أعينهما البرق الخاطف، يحفران الأرض بأنيابهما، فأجلساك فزعًا فتلتلاك وتوهلاك؟ \". قال: يا رسول الله! وأنا يومئذ على ما أنا عليه؟ . قال: \"نعم\". قال: أكفيكهما بإذن الله يا رسول الله.\nقلت: وفيه محمد بن عمر وهو الواقدي متروك.\nوقال رحمه الله تعالى: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في (التاريخ) أخبرني سليمان بن محمد بن ناجية، ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا علي بن عبد الله المدني، ثنا مفضل بن صالح، عن إسماعيل بن [أبي] خالد، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عمر! كيف أنت إذا كنت في أربع من الأرض في ذراعين فرأيت \"منكرًا، و\"نكيرًا؟ \". قال: يا رسول الله! وما منكر ونكير؟ قال: \"فتانا القبر، أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، معهما \"مرزبة\" لو اجتمع عليها أهل مني ما استطاعوا رفعها، هي أهون عليهما من عصاي هذه، فامتحناك فإن تعاييت أو تلويت ضرباك بها ضربة تصير بها رمادًا\". قال: يا رسول الله: وإني على حالتي هذه؟ قال: \"نعم\". قال: أرجو أكفيكهما.\nقلت: قال في \"الاعتقاد\" (ص ٢٢٣): غريب بهذا الإسناد، تفرد به مفضل هذا، وقد رويناه من وجه آخر عن ابن عباس، ومن وجه آخر صحيح، عن عطاء بن يسار، عن النبي - ﷺ - مرسلًا في قصة عمر، وقال: \"ثلاثة أذرع في عرض ذراع وشبر\" ولم يذكر المرزبة، انتهى.\nقلت: مفضل بن صالح أبو جميلة الكوفي النخَّاس - بالنون والخاء - قال فيه البخاري وغيره: منكر الحديث\" وأورد حديثه هذا الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١٦٨) من وجه آخر عن مفضل بن صالح، حدثنا إسماعيل من أبي خالد، عن أبي شمر، عن عمر فذكره.\nوقال: أبو شهم، ويقال: أبو شمر فيه جهالة. وقال في ترجمة \"أبو شهر\" عن عمر، وعنه ابن أبي خالد بخبر منكر: في منكر ونكير، مر في مفضل بن صالح، لا يُعرف، وقيل: مصحف أبو شهم، وقيل: أبو شمر، وقيل: أبو سُهيل\" انتهى (٤/ ٥٣٧).","vol":"4","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1515>١٣ - باب إن الله يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في القبر، ويُضل الله الظالمين في القبر</span>\n• عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: \"إذا أُقْعِد المؤمن في قبره، أُتي ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٦٩) عن حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب فذكره.\nورواه مسلم في الجنة (٢٨٧١) من طرق، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة بإسناده قال النبي - ﷺ -: \"نزلت في عذاب القبر فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ونبي محمد - ﷺ - فذلك قوله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾.\nورواه البخاري في التفسير (٤٦٩٩) عن أبي الوليد، عن شعبة بإسناده أن رسول الله ﷺ قال: \"المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ \".\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: شهدتُ مع رسول الله - ﷺ - جنازةً فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أيها الناس! إن هذه الأمة تُبْتَلى في قبورها، فإذا الإنسان دُفِنَ، فتفرَّقَ عنه أصحابه، جاءَهُ ملكٌ في يده مِطْراقٌ، فأقعده، قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه، فيقولُ: صدَقْتَ، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقول: هذا كان منزِلَكَ لو كفَرْت بربِّك، فأما إذ آمَنتَ فهذا منزِلُك، فيُفْتَحُ له باب إلى الجنة، فيُريدُ أن ينْهض إليه، فيقول له: اسْكُنْ، ويُفْسَحُ له في قبره، وإن كان كافرًا أو منافقًا يقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئًا، فيقول: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيتَ ولا اهْتَدَيْتَ، ثم يُفتح له باب إلى الجنة، فيقول: هذا منزلُكَ لو آمنتَ بربِّك، فأما إذ كفرت به، فإن الله ﷿ أبْدَلَكَ به هذا، ويُفْتَح له باب إلى النار، ثم يَقْمعه قمعةً بالمطراق يَسْمَعُها خلقُ الله كلُّهم غير الثقلين\"، فقال بعضُ القوم: يا رسول الله، ما أحد يقوم عليه مَلَك في يده مطراق إلا هيل عند ذلك، فقال رسولُ الله - ﷺ -: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].\nحسن: رواه الإمام أحمد (١١٠٠٠) والبزار \"كشف الأستار\" (٨٧٢) كلاهما من حديث أبي","vol":"4","page":326},{"text":"عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عباد بن راشد فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث، وله في البخاري (٤٥٢٩) حديث واحد، وبقية رجاله ثقات، ولذا قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤٨): \"رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن أبي هريرة قال: تلا رسول الله - ﷺ -: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ فقال: ذلك إذا قيل له في القبر: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي جاءنا بالبينات من عند الله فآمنتُ به، وصدقته فيقال: صدقت على هذا حييت، وعليه تبعث إن شاء الله\".\nحسن: رواه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٨) عن محمد بن عبد الله بن محمد، عن عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه الطبري في تفسيره من وجه آخر عن آدم بن أبي إياس، وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن البراء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وذكر الكافر حين تُقبض روحه قال: فتعاد روحُه في جَسده، قال: فيأتيه ملكان شديد الانتهار فيجلسانه فيتهرانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقال له: ما هذا النبي الذي بُعث فيك؟ قال: فيقول: سمعت الناس يقولون ذلك، لا أدري قال: فيقولان: لا دريتَ قال: وذلك قول الله: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ \".\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١٣/ ٢١٨) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن المنهال ابن عمرو، عن زاذان، عن البراء فذكره، وهو حديث طويل سبق ذكره في الباب الذي قبله.\nوهو الذي قال فيه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٢٧): \"هذا حديث كبير صحيح الإسناد، رواه جماعة من الأئمة الثقات عن الأعمش\".\nوإسناده حسن من أجل المنهال بن عمرو فإنه \"صدوق\".\nومعنى قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] أي تثبيتُه إياهم في الحياة الدنيا بالإيمان بالله وبرسوله - ﷺ -، وفي الآخرة بمثل الذي ثبتهم به في الحياة الدنيا، وذلك في قبورهم حين يُسألون عن","vol":"4","page":327},{"text":"الذي هم عليه من التوحيد والإيمان برسوله - ﷺ -.\nوقوله: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ فإنه يعني أن الله لا يوفق المنافق والكافر في الحياة الدنيا وفي الآخرة عند المسألة في القبر لما هدى له المؤمن من الإيمان بالله ورسوله - ﷺ -. انظر \"تفسير الطبري\" (١٣/ ٢١٨).\nوأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"بي يُفتن أهل القبور، وفيّ نزلت هذه الآية: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] \". فهو ضعيف.\nرواه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١٥) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا محمد بن عمر الأسلمي، قال عبد السلام بن حفص: ثنا عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة قالت: فذكرته. ومحمد بن عمر هو الواقدي الأسلمي متروك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1516>١٤ - باب ما جاء أنَّ الشهيد لا يُفْتتن في قبره</span>\n• عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن رجلًا قال: يا رسول الله! ما بال المؤمنين يُفْتتَنُونَ في قبورهم إلَّا الشهيد؟ قال: \"كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٠٥٣) عن إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج، عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، أن صفوان بن عمْرو حدَّثه عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - فذكره.\nورجاله ثقات إلَّا أنَّ راشد بن سعد ثقة يُرسل، فقد سمع جماعة من الصحابة وأرسل عن سعد بن أبي وقاص، واختلف في سماعه من ثوبان فنفاه الإمام أحمد، وأثبته البخاري في \"الأدب المفرد\".\nوالذي أرجوه أنَّهُ سمع هذا الحديث عن أحد من الصحابة ولم يُرسلهُ.\n\n• عن المقدام بن معد يكرب، عن رسول الله ﷺ قال: \"للشهيد عند الله ست خصال: ... \" وذكر منها: \"ويُجار من عذاب القبر\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٧٩٩) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجْل إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث إذا روى عن أهل بلده الشاميين، وبَحير بن سعد منهم من حمص، ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٧١٨٢)، وتابعه بقية بن الوليد فرواه عن بحير بن سعد بإسناده مثله رواه الترمذي (١٦٦٣) وقال: \"حسن صحيح غريب\".\nقلت: وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس لكنْ تقبل عنعنتُه عن بحير بن سعد كما قال ابن عبد الهادي في تعليقه على علل ابن أبي حاتم. .\nوللحديث أسانيد أخرى من حديث إسماعيل بن عياش فإنه جعله مرة من مسند ابن معد يكرب،","vol":"4","page":328},{"text":"وأخرى من مسند عبادة بن الصامت رواه الإمام أحمد (١٧١٨٣) عن الحكم بن نافع، حدثنا ابن عياش، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عبادة بن الصامت، عن النبي - ﷺ -.\nفلعله سمع هذا الحديث من شيخه بَحير بن سعد من وجهين، لأنَّه حمصي وسماعه من أهل بلده صحيح، فلا اضطراب في الإسناد.\n\n• عن قيس الجذامي -رجل كانت له صحبة- قال: قال النبي - ﷺ -: \"يُعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرةٍ من دمه: يُكَفَّر عنه كلُّ خطيئةٍ، ويُرَى مقعَده من الجنة، ويُزَوَّج من الحُور العِين، ويُؤْمَن من الفَزَعِ الأكبر، ومن عذاب القبر، ويُحَلَّى حُلَّة الإيمان\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٧٨٣) عن زيد بن يحي الدمشقي، قال: حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجُذامي فذكره.\nورجال إسناده ثقات غير ابن ثوبان وهو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الشامي اختلف فيه قول ابن معين فقال مرة: هو ضعيف وأبوه ثقة، وأخرى قال: ليس به بأس، وقال: ابن ثوبان أصله من خراسان، نزل الشام، ولم يذكروه إلَّا بخير، وترجمه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٩١ - ١٩٩٣) وقال: \"وقد كتبت حديثه عن ابن جوصاء وأبي عروبة من جميعهما، ويبلغ أحاديث صالحة، وكان رجلًا صالحًا، ويكتب حديثُه على ضعفه\".\nولكن خالفه سفيان فرواه عن برد بن سنان عن مكحول وأوقفه عليه، أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٠٧) عن وكيع، عن سفيان.\nوبرد بن سنان هو أبو العلاء الدمشقي وثَّقه ابن معين وغيره، وضعَّفه علي بن المديني، وعلى ترجيح الوقف، فإن له حكم الرفع، فإن إثبات العذاب والثواب ونهيه لا يقال بالرأي في حين رواه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٧٢٣) من وجه آخر عن أبي توبة الربيع بن نافع، ثنا الهيثم بن حُميد، عن زيد بن واقد، عن كثير بن مرة به مرفوعًا وفيه: \"ويجار من عذاب القبر\".\nوالهيثم بن حميد هو الغساني وثَّقه ابن معين وأبو داود، وقال النسائي: \"ليس به بأس\". وهذه متابعة قوية لحديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.\nوقيس الجذامي هو: ابن زيد بن جبار، وفي \"الإصابة\": ابن جبار، الجذامي، جمهور أهل العلم أثبتوا أن له صحبة، إلَّا ابن أبي حاتم فإنه نفي ذلك، والصواب ما قاله الجمهور، وقد أورد الحافظ في \"الإصابة\" قصة وفدِه على النبي - ﷺ - والدعاء له.","vol":"4","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1517>١٥ - باب من قتله بطنُه لا يُعَذَّب في قبره</span>\n• عن عبد الله بن يسار قال: كنتُ جالسًا، وسليمانُ بن صُرد وخالد بن عرفُطة فذكروا أن رجلًا توفِّيَ، مات ببطْنِه فإذاهما يشتهيان أن يكونا شهداءَ جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يَقُل رسول الله - ﷺ -: \"من يقتله بَطْنُه فلن يُعذَّب في قبره\" فقال الآخر: بلي.\nصحيح: رواه النسائي (٢٠٥٢) عن محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، عن شُعبة، قال: أخبرني جامع بن شَدَّاد، قال: سمعت عبد الله بن يسار فذكره، وإسناده صحيح، وقد صحَّحه أيضًا ابن حبان (٢٩٣٣) وأخرجه الإمام أحمد (١٨٣١٠) كلاهما من حديث شعبة، ورواه الترمذي (١٠٦٤) من وجه آخر عن أبي إسحاق السبيعي، قال: قال سليمان بن صُرد الخالد بن عرفُطة (أو خالد لسليمان) فذكره، وقال: \"حسن غريب من هذا الوجه، وقد رُوي من غير هذا الوجه\".\nقلت: لعله يشير بذلك إلى الوجه الذي أخرجه النسائي وغيره كما هو عند البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" <span data-type=\"title\" id=toc-1518>(١٦٩، ١٧٠).\n\n١٦ - باب من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقِي من عذاب القبر</span>\n• عن عبد الله بن عمْرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما من مسلمٍ يموتُ في ليلة الجمعة إلَّا بُرِئَ من فتنة القبر\".\nحسن: رواه أحمد (٧٠٥٠) عن إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدثني معاوية بن سعيد التجيبي، سمعت أبا قبيل المصري يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص فذكر الحديث.\nوفي هذا الإسناد صرَّح بقية بالتحديث كما صرَّح في بقية الإسناد بالسماع، فزالت منه تهمة التدليس. وهذا إسناد حسن، فإنَّ أبا قَبيل المصري هو حي بن هانئ قال فيه أحمد وابن معين وأبو زرعة: \"ثقة\"، وقال أبو حاتم: \"صالح الحديث\".\nورواه الإمام أحمد أيضا (٦٦٤٦) عن سُريج، حدثنا بقية، عن معاوية بن سعيد، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديث.\nورواه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١٧٢) من طريق الليث بن سعد، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، أن أبا عبد الرحمن الحبلي أخبره أن أبنًا لعياض بن عُقبة توفِّيَ يوم الجمعة، فاشتد وجده عليه، فقال له رجل من الصدف: يا أبا يحيي ألَا أُبِشِّرك بشيْءٍ سمعته من عبد الله بن عمْرو بن العاص، سمعته يقول: فذكره.\nورجل من الصدف هو سنان بن عبد الرحمن الصدفي كما جاء في رواية أخرى عنده (١٧٤) من","vol":"4","page":330},{"text":"طريق ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن سنان بن عبد الرحمن الصدفي، أن عبد الله بن عمْرو بن العاص كان يقول: \"من توفي يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقِيَ الفتان\"، إلَّا أنه لم يرفعه، وحكمه الرفع، لأن فيه الإخبار عن الغيبيات، وابن وهب كان سماعه من ابن لهيعة قبل اختلاطه.\nأما ما رواه الترمذي (١٠٧٤) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر العقدي، قالا: حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمْرو مرفوعًا:: ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلَّا وقاه الله فتنة القبر\" ففيه انقطاع، فإن ربيعة بن سيف لم يسمع من عبد الله بن عمْرو، وقد أكَّدَ بذلك الترمذي نفسه فقال: \"حسن غريب\" وقال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، ربيعة بن سيف إنَّما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمْرو، ولَا نعرِفُ لربيعة سماعًا من عبد الله بن عمْرو\"، هكذا في نسخة فؤاد عبد الباقي، وفي نسخة أخرى قال: \"غريب\" فقط وهو الصحيح، لأن الحسن والانقطاع لا يجتمعان.\nوللحديث طرق أخرى غير أنَّ ما ذكرته هو أصحها.\nوفي الباب حديثان ضعيفان:\nأحدهما: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى (٤٠٩٩) وفي سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف.\nوالثاني: حديث جابر بن عبد الله، أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٥٥)، وفيه عمر بن موسى ذاهب الحديث، قال أبو نعيم: \"غريب من حديث جابر، تفرد به عمر بن موسى وهو مدني فيه لين\".\nانظر للمزيد \"كتاب الجمعة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1519>١٧ - الرباط في سبيل الله وقاية من عذاب القبر</span>\n• عن سلمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عملُه الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقُه، وأمن الفُتَّان\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الإمارة (١٩١٣) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا الليث (يعني ابن سعد) عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شرحبيل بن السِّمْط، عن سلمان فذكره.\nوقوله: \"الفُتَّان\" بضم الفاء، جمع فاتن، ويحمل على أنواع من الفتن بعد الإقبار من ضغطة القبر، والسُؤال والتعذيب في القبر.\nوضبط بعضهم بفتح الفاء، وهو الذي يفتن المقبور بالسؤال فيعذبه.\n\n• عن فَضالة بن عبيد أن رسول الله ﷺ قال: \"كل الميت يُختم على عمله إلا","vol":"4","page":331},{"text":"المرابطُ، فإنه ينمو له عملُه إلى يوم القيامة، ويُؤَمَّنُ من فُتَّانِ القبر\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٠٠)، والترمذي (١٦٢١) كلاهما من طريق أبي هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك، عن فَضالة بن عبيد فذكره، واللفظ لأبي داود، ولفظ الترمذي قريب منه.\nوقال: \"حسن صحيح\".\nومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في صحيحه (٤٦٧٤) والحاكم (٢/ ٧٩) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده صحيح إلا أنه ليس على شرط مسلم، فإن عمرو بن مالك وهو الهمداني أبو علي الجنبي لم يخرج له مسلم، وإنما أخرج له أصحاب السنن.\n\n• عن عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل ميت يُختم على عمله، إلا المرابط في سبيل الله، فإنه يُجرى له أجر عملِه حتى يُبْعث، ويؤمن من فُتَّان القبر\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٣٥٩) عن عبد الله بن يزيد، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا مِشْرح قال: سمعت عقبة بن عامر فذكره.\nقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، قال فيه: \"ويؤمن من فُتَّان القبر\".\nوابن لهيعة فيه كلام معروف إلا أن عبد الله بن يزيد وهو المقرئ سمع منه قبل اختلاطه، ورواية العبادلة عنه مستقيمة.\nوإسناده حسن من أجله، ومن أجل مِشْرح، وهو ابن هاعان المعافري، أبو مصعب المصري، قال فيه يحيى بن معين: \"ثقة\" وقال عثمان: \"دراج ويشرح ليسا بكل ذاك، وهما صدوقان\".\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٤٦٠): \"ولمشرح عن عقبة غير ما ذكرتُ، يروي عنه ابن لهيعة وغيره من شيوخ مصر، وأرجو أنه لا بأس به\".\n\n• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"من مات مرابطًا في سبيل الله أَجرى عليه أجْرَ عمله الصالح الذي كان يعمل، وأُجْري عليه رزقُه، وأُمِن من الفُتَّان، وبعثه الله يوم القيامة آمنًا من الفَزَع\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٧٦٧) عن يونس بن عبد الأعلى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني الليث، عن زُهرة بن معبد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوفيه والد زهرة وهو معبد بن عبد الله التيمي لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٤٣٣) ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي إذا توبع، وقد توبع فيما رواه الإمام أحمد (٩٢٤٤) عن موسى بن داود، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن موسي بن وردان، عن أبي هريرة مرفوعًا ولفظه:","vol":"4","page":332},{"text":"من مات مرابطًا وُقِي فتنة القبر، وأُومن من الفزع الأكبر، وغُدي عليه، وريح برزقِه من الجنة، وكتب له أجرُ المرابط إلى يوم القيامة\" وفيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف، ولكن تبين من متابعته بأنه لم يختلط في هذا الحديث.\nوأما ما رواه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد (٢٩٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٣٠٨) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا ولفظه: من مات مرابطًا أُجري عليه رزقه من الجنة، ونما له عملُه إلى يوم القيامة، ووُقي فُتَّان القبر\".\nففيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ، ضعَّفه الإمام أحمد والنسائي وأبو زرعة، وقال ابن حبان في المجروحين: \"كان يقلب الأخبار، وهو لا يعلم\".\nوبقية الأحاديث في ذكر الرباط وفضله ستأتي في \"كتاب الجهاد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1520>١٨ - باب إن الطاعات وقاية من عذاب القبر</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إن الميت إذا وُضع في قبره إنه ليسمع خَفْقَ نعالهم حين يولون عنه فإن كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتي من قبل رأسه فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف إلى الناس: ما قبلي مدخل، وذكر الحديث بطوله.\nحسن: رواه ابن حبان (٣١١٣)، والحاكم (١/ ٣٧٩ - ٣٨١)، والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١٥٤) كلهم من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث بطوله، وسبق قبل أبواب.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1521>١٩ - باب إن أرواح المؤمنين يستخبرون عن معارفهم من أهل الأرض</span>\n• عن أبي هريرة، أحسبه رفعه قال: \"إن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين، فود لو خرجت -يعني: نفسه- والله يحب لقاءه، وإن المؤمن يصعد بروحه إلى السماء، فتأتيه أرواح المؤمنين، فيستخبرونه عن معارفهم من أهل الأرض، فإذا قال: تركت فلانا في الدنيا أعجبهم ذلك، وإذا قال: إن فلانا قد مات، قالوا: ما","vol":"4","page":333},{"text":"جيء به إلينا، وإن المؤمن يجلس في قبره فيسأل: من ربه؟ فيقول: ربي الله. فيقول: من نبيك؟ فيقول: نبي محمد - ﷺ -. قال: ما دينك؟ قال: ديني الإسلام. فيفتح له باب في قبره، فيقول أو يقال: انظر إلى مجلسك. ثم يرى القبر فكأنما كانت رقدة، وإذا كان عدوا لله نزل به الموت، وعاين ما عاين فإنه لا يحب أن تخرج روحه أبدا، والله يبغض لقاءه، فإذا جلس في قبره أو أجلس يقال له: من ربك؟ فيقول: لا أدري. فيقال: لا دريت، فيفتح له باب من جهنم، ثم يضرب ضربة تسمع كل دابة إلا الثقلين، ثم يقال له: نم كما ينام المنهوش\". فقلت لأبي هريرة: ما المنهوش؟ قال: الذي تنهشه الدواب والحيات ثم \"يضيق عليه قبره\".\nحسن: رواه البزار في مسنده (٩٧٦٠) وعبد الله بن أحمد في السنة (١٤٤٧) كلاهما من حديث الوليد بن القاسم، نا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبزار.\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن كيسان، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوأما قول البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة إلا الوليد بن القاسم\"، فهو ليس كذلك بل رواه أيضا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، ومن طريقه رواه عبد الله بن أحمد في السنة (١٤٤٦).\nوأما ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرًا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللَّهم! لا تمتهم حتى تهديَهم كما هديتنا، ففيه رجل لم يسم.\nرواه الإمام أحمد (١٢٦٨٣) عن عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عمن سمع أنس بن مالك فذكره، وإسناده ضعيف لإبهام الواسطة بين سفيان وأنس، ولم أقف على إسناد آخر ذكر فيه هذه الواسطة. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا: \"إن نفس المؤمن إذا قُبضتْ تلقَّاها أهل الرحمة من عباد الله، كما تَلَقَّون البشيرَ من أهل الدنيا فيقولون: انظروا صاحبكم يستريح، فإنه في كَرْبٍ شديد. ثم يسألونه: ما فعل فلان؟ وما فعلت فلانة، هل تزوجتْ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول: هَيْهات، قد مات ذاك قبلي، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذُهب به إلى أمهِ الهاوية، بئستِ الأُم، وبئستِ المربيةُ، وقال: إن أعمالكم تُعرض على أقاربكم وعشائركم من أهل الآخرة، فإن كان خيرًا فرحوا واستبشروا وقالوا: اللَّهم! هذا فضلُك ورحمتك، فأَتْمِم نعمتَك عليه، وأَمِتْه عليها، ويُعرض عليهم عملُ المسيء فيقولون: اللَّهم! أَلْهِمه عملًا صالحًا تَرضى به، وتُقربه إليك\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (١٤٨) عن أحمد بن يحيي بن خالد بن حيَّان، قال: حدثنا محمد ابن سفيان الحضرمي، قال: حدثنا مَسْلمةُ بن علي، عن زيد بن واقد وهشام بن الغاز، عن","vol":"4","page":334},{"text":"مكحول، عن عبد الرحمن بن سلامة، عن أبي رُهْم السباعي، عن أبي أيوب الأنصاري فذكره.\nقال الطبراني: \"لا يروي هذا الحديث عن مكحول إلا زيد بن واقد وهشام بن الغاز، تفرد بهما مسلمة بن علي\".\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٧) وقال: \"رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وفيه مسلمة بن علي وهو ضعيف\".\nقلت: وهو كما قال، فإن مسلمة بن علي هو الخشني من أهل الشام قال فيه ابن حبان: \"كان ممن يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم توهمًا، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتاج به\" \"المجروحين\" (١٠٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1522>٢٠ - باب إن المسلم في قبره يمثل له الشمس عند غروبها فيقول: دعوني أصلي</span>\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دخل الميت القبر، مُثِّلتْ له الشّمس عند غروبها، فيقول: دعوني أصلي\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٢٧٢) عن إسماعيل بن حفصٍ الأُبلّي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nوصحَّحه ابن حِبّان (٣١١٦) ورواه من هذا الوجه.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن حفص قال فيه النسائي: \"أرجو أن لا يكون به بأس\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأبو بكر بن عياش وهو الأسدي الكوفي الحناط المقريء مختلف فيه، والخلاصة فيه كما قال ابن عدي: \"أبو بكر بن عياش هذا كوفي مشهور، وهو يروي عن أجلة الناس، وحديثه فيه كثرة، وقد روى عنه من الكبار جماعة، وحديثه مسندُه ومقطوعه يكثر، وهو من مشهوري مشايخ الكوفة، ومن المختصين بالرواية عن جملة مشايخهم، وهو من قُراء أهل الكوفة، وعن عاصم أخذ القراءة، وعليه قرأ، وهو في رواياته عن كل من روى عنه لا بأس به، وذلك أني لم أجد له حديثًا منكرًا إذا روى عنه ثقة إلا أن يروي عنه ضعيف\"، انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1523>٢١ - باب تمني من غفر له أن يُعلم أهلَه بما أكرمه الله تعالي به</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دخل المؤمن قبره فأتاه ملكان فانتهراه فيقوم يهب كما يهب النائم فيسألانه: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، فيقولان له: صدقت كذلك كنت، فيقال: أفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، فيقول: دعوني حتى آتي أهلي، فيقولان: اسكن\".","vol":"4","page":335},{"text":"حسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٨٦٦) عن يوسف بن يعقوب الصفار، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. ومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٢٣٨)، ورواه أحمد (١٤٥٤٧) عن شاذان قال: حدثنا أبو بكر بن عياش به مختصرًا.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبي بكر بن عياش غير أنه حسن الحديث كما سبق من كلام ابن عدي فيه.\n\n• عن أبي الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله، عن فتَّانَي القَبْر، فقال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"إن هذه الأُمَّة تُبتلى في قُبورِها، فإذا أُدْخِلَ المُؤْمِنُ قَبْرَه، وتَوَلَّى عنه أصحابُه، جاء مَلَكٌ شديدُ الانتهار، فيقولُ له: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرَّجل؟ فيقولُ المُؤمِنُ: أقولُ: إنَّه رسولُ الله وعَبْدُه، فيقولُ له المَلَكُ: انظُرْ إلى مَقْعَدِكَ الذي كان لك في النار، قد أنجاكَ الله منه، وأبدَلَكَ بمَقْعَدِكَ الذي تَرَي من النار، مَقْعَدَكَ الذي تَرَى من الجنة، فيراهُما كِلاهُما، فيقولُ المُؤْمِنُ: دَعُوني أُبَشِّرْ أهلي، فيُقالُ له: اسْكُنْ، وأمَّا المُنافِقُ، فيُقْعَدُ إذا تَوَلَّى عنه أهله، فيقال له: ما كُنْت تقولُ في هذا الرجل؟ فيقولُ: لا أدري، أقولُ ما يقولُ الناسُ، فيقال له: لا دَرَيْتَ، هذا مَقْعَدُكَ الذي كان لك من الجنة، قد أُبْدِلْتَ مكانَه مَقْعدَكَ من النار\".\nقال جابر: فسمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ في القبرِ على ما مات، المؤمنُ على إيمانِه، والمنافقُ على نفاقِه\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٦٧٤٤، ٦٧٤٦) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أحمد (١٤٧٢٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٠٧٢) والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٢٣٩) كلهم من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير أنه سأل جابرا فذكره، واللفظ لأحمد. وابن لهيعة فيه كلام معروف ولكنه توبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1524>٢٢ - باب ما جاء في عَجْب الذَنَبِ</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"بين النفختين أربعون\" قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يومًا؟ قال: أبيتُ، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت. قال: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت. \"ويَبلى كل شيء من الإنسان إلا عجْب ذنبه، فيه يُرَكَّبُ الخلق\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨١٤)، ومسلم في الفتن (٢٩٥٥) كلاهما من حديث الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، قال: سمعت أبا هريرة فذكر الحديث. واللفظ للبخاري.","vol":"4","page":336},{"text":"وزاد مسلم في أول الحديث: \"ثم يُنْزل الله من السماء ماءً فينبتون كما ينبتُ البقلُ، وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا وهو عجْبُ الذَنَب\".\nوفي رواية عنده من حديث همام بن منبة: \"إن في الإنسان عَظْمًا لا تأكله الأرض أبدًا، فيه يُركَّب يوم القيامة\" قالوا: أي عظم هو؟ يا رسول الله؟ قال: \"عجْبُ الذَنَب\".\nقال البيهقي: \"وكأن أبا هريرة لم يحفظ عن النبيّ - ﷺ - ما أراد بالأربعين، وأهل التفسير يقولون: هي أربعون سنة\"، \"إثبات عذاب القبر\" (٢٤٢٢).\nوفي الحديث إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]. قالوا في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ هم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، ثم يأمر ملك الموت أن يقبض روح ميكائيل، ثم روح جبريل، ثم روح إسرافيل، ثم يأمر ملك الموت فيموت، ثم يلبث الخلق بعد النفخة الأولى في البرزح أربعين سنة، ثم تكون النفخة الأخرى، فيُحبي الله إسرافيل فيأمره أن ينفخ الثانية فذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ أي على أرجلهم ينظرون إلى البعث الذي كذبوا به في الدنيا. وقيل: غير ذلك.\nوقالوا أيضًا: إن أرواح الكفار كانوا يعرضون على منازلهم من النار طرفي النهار، فلما كان بين النفختين رفع عنهم العذاب، فرقدت تلك الأرواح بين النفختين، فلما بعثوا في النفخة الأخرى، وعاينوا يوم القيامة ما كانوا يكذبون به في الدنيا من البعث والحساب بعثوا بالويل فقالوا: ﴿يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] قالت لهم الملائكة: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ على ألسنة الرسل، بأنه يبعثكم بعد الموت، فكذبتم به ﴿وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ بأن البعث حق. وذلك أنهم ظنوا لما رفع عنهم العذاب أربعين سنة، إن الله لا يعذبهم، ولكن لما نُفخ النفخة الثانية ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥١، ٥٢] أي من منامنا.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عَجْبَ الذَّنَب، منه خُلق، وفيه يُركَّبُ\".\nصحيح: رواه مالك في الجنائز (٤٨) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورواه مسلم في الفتن (٢٩٥٥/ ١٤٢) من وجه آخر عن المغيرة الحزامي، عن أبي الزناد بإسناده مثله.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -ﷺ -: \"يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجْب ذَنَبِه\" قيل: مثل ما هو يا رسول الله؟ قال: \"مثل حبة خردل، منه تنبتُون\".","vol":"4","page":337},{"text":"ابن لهيعة، عن دَرَّاج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد به.\nدراج أبو السمع مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه وخاصة في روايته عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد كما قال أبو داود، ولكن قال ابن عدي: عامة الأحاديث التي أمليتُها عن دراج مما لا يتابع عليه، ولم يذكر هذا الحديث فيما أنكره، وقال: \"أرجو أن أحاديثه بعد هذه التي أنكرت عليه، لا بأس بها\". وأما ابن لهيعة فقد توبع عند ابن حبان في صحيحه (٣١٤٠)، والحاكم (٤/ ٦٠٩).\n\n• * *","vol":"4","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1525>جموع أبواب زيارة القبور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1526>١ - باب استحباب زيارة القبور</span>\n• عن بريدة بن الحُصَيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نهيتكم عن زيارة القبور فزورها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشرَبُوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٧) من طرق، عن محمد بن فُضيل، عن أبي سنان (وهو ضرار بن مرة) عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. ورواه النسائي (٢٠٣٢) من وجه آخر، وفيه: \"ولا تقولوا هُجرا\" \"هُجر\" - بضم الهاء، أي لا تقولوا ما لا ينبغي من الكلام، فإنه ينافي المطلوب الذي هو التذكير.\nورواه الترمذي (١٠٥٤) وفيه: \"فقد أُذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزورها فإنها تذكر الآخرة\".\nورواه البيهقي (٤/ ٧٦) من وجه آخر عن زهير، عن زيد، عن محارب بن دثار بإسناده وفيه: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فنزلنا منزلًا، ونحن معه قريبا من ألف راكب فقام فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر فقداه بالأب والأم وقال له: ما لك يا رسول الله! قال: \"إني استأذنت ربي في استغفاري لأمي فلم يأذن لي، فبكيت لها رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ... \" فذكر الحديث.\nورواه أبو داود (٣٢٣٥) من طريق معرف بن واصل، عن محارب بن دثار بإسناده وفيه: \"نهيتكم عن زيارة القبور، فزورها فإن في زيارتها تذكرة\". ومعرف ثقة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"استأذنتُ ربي أن أستغفر لأمي فلم يأْذَنْ لي، واستأذنْتُه أن أزورَ قبرها فأذن لي\".\nوفي رواية قال أبو هريرة: زار النبي - ﷺ - قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: \"استأذَنْتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يُؤذنْ لي، واستأذنتُه في أن أزور قبرها فَأُذِن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٦) من طرق، عن مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكر الحديث مثله.\nوالرواية الثانية رواها محمد بن عبيد، عن يزيد بن كيسان بإسناده مثله.","vol":"4","page":339},{"text":"قال البغوي ﵀: \"ويقال: كان قبر أمه بالأبواء، فمر به عام الحديبية، ويُروى أنه زار قبر أمه في ألْف مُقنع، أي: في ألْف فارس مُغَطَّى بالسلاح\"، \"شرح السنة\" (٥/ ٤٦٣).\nوقوله: \"استأذنت ربي أن أستغفر لأمي\" يحتمل أن يكون هذا الاستئذان قبل نزول قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣] ويحتمل أن يكون بعد ذلك، وارتجي خصوصية أمه بذلك.\nوفي الحديث جواز زيارة قبر المشركين للموعظة والذكرى بمشاهدة قبرهم، ويؤيد ذلك آخر الحديث: \"فزوروا القبور فإنها تذكر الموت وقبر المسلم والمشرك فيه سواء.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإن فيها عِبرةً، ونهيتكم عن النبيذ فاشربوا، ولا أحل مسكرًا، ونهيتكم عن الأضاحي فكلوا\".\nحسن: رواه أحمد (١١٣٢٩) عن يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن أُسامة، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوإسناده حسن لأجل أسامة وهو: ابن زيد الليثي المدني حسن الحديث.\nورواه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣٧٤) من طريق أسامة بن زيد بإسناده، وقال: صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال، إلا أن أسامة بن زيد تكلم فيه النسائي، فقال: \"ليس بالقوي\"، ومشاه أبو حاتم، وقال العجلي: \"ثقة\" والخلاصة فيه كما قال الحافظ: \"صدوق يهم\"، فلا بأس بالاستشهاد به، لأنه أرجو أنه لم يهم في هذا الحديث.\nوعم محمد بن حَبَّان هو: واسع بن حبَّان بن منقذ صحابي ابن صحابي.\nورواه البزار \"كشف الأستار\" (٨٦١) من وجه آخر وفيه: \"نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا وادخروا، ونهيتكم عن زيارة القبور فزُوروها، ولا تقولوا ما يُسخط الرب، ونهيتكم عن الأوعية فانتبذوا، وكل مسكر حرام\".\nقال البزار: وعمر ومحمد قد حدَّث كل منهما بأحاديث لم يتابع عليها.\nقلت: عمر هو: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ثقة من رجال الشيخين، وكذلك أبوه محمد وهو من رجال الجماعة.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٨٥) وقال: \"رجاله رجال الصحيح\".\nفلا يضر عدم المتابعة على أحاديثهما إذا كان في الإسناد من قبلهما ومن بعدهما ثقات.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُنت نهيتكم عن زيارة القبور،","vol":"4","page":340},{"text":"ألا فزوروها فإنه يرق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرًا\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٣٧٦) بإسناده عن عامر بن يساف، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن يحيى ابن عباد، عن أنس فذكره. وإسناده حسن لأجل عامر بن يساف فإنه \"صالح\" كما قال أبو حاتم.\nقال الذهبي: ورُوي بإسناد آخر عن أنس.\nقلت: ما ذكرته هو أجوده، وقد رواه الإمام أحمد (١٣٤٨٧) عن يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني يحيى بن الحارث الجابر، عن عبد الوارث مولى أنس وعمرو بن عامر، كلاهما عن أنس قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن زيارة القبور، وعن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وعن النبيذ في الدُّبَّاء والنقير والحنتم والمزفَّت\"، قال: ثم قال رسول الله - ﷺ - بعد ذلك: \"ألا إني قد كنت نهيتكم عن ثلاث، ثم بدا لي فيهن، نَهيتُكم عن زيارة القبور، ثم بدا لي أنها تُرقُّ القلبَ، وتُدمعُ العينَ، وتُذكر الآخرة، فزوروها ولا تقولوا هُجرًا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوها فوق ثلاث ليال، ثم بدا لي أن الناس يتحفون ضيفَهم، ويُخبِّئُون لغائبهم، فأمْسِكوا ما شئتُم، ونهيتكم عن النبيذ في هذه الأوعية فاشربوا بما شئتُم، ولا تشربوا مُسْكِرا، من شاء أوكى سقاءَه على إثم\".\nورواه الحاكم (١/ ٣٧٦) من طريق يحيى بن عبد الله التيمي، عن عمرو بن عامر الأنصاري وحده عن أنس مختصرًا. وفي الإسناد يحيى بن الحارث وهو: يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر أكثر أهل العلم على تضعيفه، وقال الإمام أحمد: لا بأس به، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وجعله الحافظ: \"ليِّن الحديث\" وللحديث أسانيد أخرى أضعف مما ذكرته.\nوقوله: \"ولا تقولوا هُجرًا\" أي قولًا قبيحًا مثل يا ويلي وغيرها.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - رخَّص في زيارة القبور.\nوفي رواية: عن عبد الله بن أبي مليكة، أن عائشة أَقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها يا أم المؤمنين! من أين أقبلتِ؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله - ﷺ - نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم كان نهى، ثم أمر بزيارتها.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٥٧٠) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا رَوح، قال: حدثنا بسطام بن مسلم، قال: سمعت أبا التيَّاح، قال: سمعت ابن أبي مليكة، عن عائشة فذكرته.\nوهذا إسناده صحيح، ورجاله ثقات كما قال البوصيري في \"الزوائد\".\nوالرواية الثانية رواها الحاكم (١/ ٣٧٦) وعنه البيهقي (٤/ ٧٨) من طريق بَسْطَام بن مسلم، عن أبي التياح يزيد بن حميد، عن عبد الله بن أبي مليكة فذكره. وقال البيهقي: \"تفرد به بسطام\".","vol":"4","page":341},{"text":"قلت: بسطام هو ابن مسلم البصري، ثقة، وثَّقه ابن معين وغيره، وقال فيه الحافظ: \"ثقة\" فلا يضر تفرده. وتفصيل هذه القصة رواها الترمذي (١٠٥٥) عن عبد الله بن أبي مليكة نفسه قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بحُبْشِيِّ، قال: فحمل إلى مكة فُدفن فيها، فلما قدمت عائشة، أتتْ قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت:\nوكنا كنَدْمَاني جُذَيمةَ حُقْبةً ... من الدهر حتى قيل: لن يتصدَّعا\nفلما تَفَرَّقنا كأَنِّي ومالكًا ... لطولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً معًا\nثم قالت: والله لو حضرتُك ما دُفنت إلا حيث مُت، ولو شهدتُك ما زرتك، رواه عن الحسين ابن حريث، حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن جُريج، عن عبد الله بن أبي مليكة فذكره.\nوسكت عليه الترمذي، ورجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٥٣٥) عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة، وتابعه أيوب عند عبد الرزاق (٦٥٣٩).\nوقوله: \"بُحبْشِيّ\" هو جبل بأسفل مكة على ستة أميال منها.\nوقولها: \"ولو شهدتُك ما زرتُك\" دليل على كراهية زيارة النساء القبور.\nقال شيخ الإسلام: \"وهذا يدل على أن الزيارة ليست مستحبة للنساء، كما تستحب للرجال، إذ لو كان كذلك لاستحب لها زيارته، كما تستحب للرجال زيارته، سواء شهدته أو لم تشهد\"، \"مجموع الفتاوى\" (٢٤/ ٣٤٥).\n\n• عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يومًا: ألا أحدثكم عني، وعن أمي؟ فظننا أنه يريد أمه التي ولدته، قال: قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله - ﷺ -؟ قلنا: بلى، قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي - ﷺ - فيها عندي، انقلب فوضع رداءه -فذكرت الحديث بطوله الذي في باب ما جاء من الأدعية لأصحاب القبور وفيه-: قالت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ فقال: \"قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٤/ ١٠٣) من طرق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن كثير بن المطلب، عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب فذكر الحديث بطوله.\nوأما ما رُوي عن فاطمة بنت محمد - ﷺ - أنها كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة، فتصلي وتبكي عنده فهو لا يصح.","vol":"4","page":342},{"text":"رواه الحاكم (١/ ٣٧٧)، وعنه البيهقي (٤/ ٧٨) من طريق سليمان بن داود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، أن فاطمة كانت تزور فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"هذا منكر جدًّا، وسليمان ضعيف\".\nوقال البيهقي: \"وقد قيل عن سليمان بن داود، عن أبيه، عن محمد بن محمد، عن أبيه، دون ذكر علي بن الحسين، عن أبيه فيه. وهو منقطع\".\nوقد اغتررتُ بقول الحاكم فصحَّحتُه في \"المنة الكبرى\" (٣/ ١٢٣) والصواب أنه ضعيف، فمن لديه نسخة منه فليُصَحّحها.\nوفي معناه ما رُوي عن علي بن أبي طالب أن النبي - ﷺ - نهى عن زيارة القبور، وعن الأوعية ... ثم قال: \"إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة\".\nفإن فيه علي بن زيد، وهو ابن جدعان \"ضعيف\" وشيخه ربيعة بن النابغة \"مجهول\".\nرواه الإمام أحمد (١٢٣٦) عن يزيد، أخبرنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن ربيعة بن النابغة، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب فذكر الحديث، وله أسانيد أخرى أضعف منها.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تُزهِّد في الدنيا، وتذكر الآخرة\" رواه ابن ماجه (١٥٧١) عن يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أنبأنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن ابن مسعود فذكره.\nوأيوب بن هانئ الكوفي مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين، وقال ابن عدي: \"لا أعرفه\". وعرفه أبو حاتم فقال: \"شيخ صالح\"، والخلاصة فيه كما قال الحافظ: \"صدوق فيه لين\".\nوأما ابن حبان فأخرجه في صحيحه (٩٨١) مطولًا، وكذلك الحاكم (٢/ ٣٣٦) كلاهما من طريق ابن جريج بإسناده، وصحَّحه الحاكم فتعقبه الذهبي بقوله: \"أيوب ضعَّفه ابن معين\".\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٥١): \"هذا في كتب ابن جريج مرسل، وهذا حديث لا يُساوي شيئًا\".\nوقد أسقط ابن جريج شيخه أيوب بن هانئ في رواية عبد الرزاق في \"المصنف\" (٦٧١٤) عنه فإنه قال: \"حُدثت عن مسروق بن الأجدع به فذكر الحديث\".\nوللحديث إسناد آخر أضعف منه وهو ما رواه الإمام أحمد (٤٣١٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن زيد، حدثنا فرقد السبخيُّ، قال: حدثنا جابر بن يزيد، أنه سمع مسروقًا، يحدث عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.\nوفرقد السبخيُّ هو: فرقد بن يعقوب السبخيُّ -بفتح المهملة والموحدة، وبخاء معجمة- أبو","vol":"4","page":343},{"text":"يعقوب البصري تكلم فيه كبار النقاد، فقال البخاري: \"في حديثه مناكير\"، وقال أحمد: \"رجل صالح ليس بقوي في الحديث لم يكن صاحب حديث\"، وقال ابن سعد: \"كان ضعيفًا منكر الحديث\"، قال أبو أحمد: \"منكر الحديث\"، وقال ابن حبان: \"كانت فيه غفلة ورداءة حفظ، فكان يرفع المراسيل وهو لا يعلم، ويُسند الموقوف من حيث لا يفهم، فبطل الاحتجاج به\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\". ومشَّاه ابن معين وابن عدي.\nوقلت: فمثله لا يُستبعد أن يخطئ في الإسناد، فيجعل جابر بن يزيد محل ابن جريج، مع أن جابر بن يزيد إن كان هو الجعفي، فهو أضعف من ابن جريج، والله المستعان.\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من زار قبر أبويه، أو أحدهما كل جمعة غفر له، وكتب برًا\" فهو ضعيف جدا.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\" \"مجمع البحرين\" (١٣٢٩) عن محمد بن أحمد بن النعمان بن شبل البصري، ثنا أبي، حدثني عم أبي محمد بن النعمان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن العلاء البجلي، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مجاهد، عن أبي هريرة فذكره.\nوفيه سلسلة الضعفاء والمجهولين محمد بن النعمان، وشيخه يحيى بن العلاء البجلي، وشيخه عبد الكريم أبي أمية، كلهم ضعفاء، بل وقد أُتهِم البجلي.\nوقد ضعَّفه أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٥٩ - ٦٠) من جهة عبد الكريم أبي أمية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1527>٢ - باب ما جاء من النهي عن زيارة القبور للنساء</span>\n• عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله - ﷺ - زوَّارات القبور.\nحسن: رواه الترمذي (١٠٥٦)، وابن ماجه (١٥٧٦) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة وهو: عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة، حسن الحديث. قال فيه ابن معين: \"ليس به بأس\"، وقال أبو حاتم: \"هو عندي صالح صدوق\"، وقال البخاري: \"صدوق\"، وقال ابن عدي: \"حسن الحديث\".\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وصحَّحه أيضًا ابن حبان (٣١٧٩)، ورواه الإمام أحمد (٨٤٤٩) كلاهما من هذا الوجه.\nوأما كون شعبة تركه فكما قال أحمد: \"لم يسمع شعبةُ من عمر بن أبي سلمة\".\nقال الترمذي: \"وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يُرخِّص النبي - ﷺ - في زيارة القبور، فلما رخَّص دخل في رخصته الرجال والنساء، وقال بعضهم: إنما كُرِه زيارةُ القبور للنساء لقلة صبرهن، وكثرة جزعهنَّ\"، انتهى.","vol":"4","page":344},{"text":"وفي الباب حديثان آخران عن ابن عباس وحسان بن ثابت.\nأما حديث ابن عباس فقال: \"لعن رسول الله - ﷺ - زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج\". رواه أبو داود (٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي (٢٠٤٥)، وابن ماجه (١٥٧٥) كلهم من طريق محمد بن جحادة، قال: سمع أبا صالح، يحدث عن ابن عباس فذكر الحديث، ولفظهم سواء غير أن ابن ماجه رواه مختصرًا، وأبو صالح هو باذام، ويقال: باذان مولى أم هانئ بنت أبي طالب ضعَّفه أَكثر الأئمة منهم أبو حاتم قال: \"يكتب حديثه ولا يحتج به\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، وقال ابن عدي: \"عامة ما يرويه تفسير، وما أقل ما له من المسند، وفي ذلك التفسير ما لم يتابعه عليه أهل التفسير، ولم أعلم أحدا من المتقدمين رضيه\"، وقال الجوزجاني: \"إنه متروك\"، ونقل ابن الجوزي عن الأزدي أنه قال: \"كذاب\" وقال أبو أحمد الحاكم: \"ليس بالقوي عندهم\"، وقال ابن حبان: \"يحدث عن ابن عباس ولم يسمع منه\"، وقال أحمد: \"كان ابن مهدي ترك حديث أبي صالح\".\nوأما ابن معين فقال: \"ليس به بأس، وإذا روى عن الكلبي فليس بشيء\"، وقال ابن المديني عن القطان: \"لم أر أحدًا من أصحابنا تركهـ، وما سمعت من الناس يقول فيه شيئًا\"، ووثَّقه العجلي، وقد صحَّح حديثه هذا ابن حبان (٣١٧٩، ٣١٨٠) وحسَّنه الترمذي، وأخرجه الحاكم (١/ ٣٧٤) كلهم من هذا الوجه.\nوقد زعم ابن حبان أن أبا صالح هو: \"ميزان، وهو ثقة\"، وقال أيضًا: \"أبو صالح: اسمه ميزان بصري ثقة، وليس بصاحب محمد بن السائب الكلبي\"، انتهى. واستغربه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٣٧) وقال: \"ضعيف\" وقال في التقريب: \"ضعيف مدلس\".\nوأما الحاكم فأَكَّد أنه باذان، ونفى أن يكون السمان الزيات ذكوان أبو صالح من رجال الشيخين ثم قال: \"لكن حديث متداول فيما بين الأئمة، وقد وجدت له متابعا من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرجته\" انتهى.\nفالذي يظهر من أقوال أهل العلم في أبي صالح أنه ضعيف، فإن من علم حجة على من لم يعلم.\nوأما حديث سفيان الذي أشار إليه الحاكم فهو ما رواه ابن ماجه (١٥٧٤)، والحاكم (١/ ٣٧٤)، وأحمد (١٥٦٥٧) كلهم من طرق، عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيِم القارئ، عن عبد الرحمن بن بهمان، عن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه حسان بن ثابت قال: \"لعن رسول الله - ﷺ - زوّارات القبور\"، وعبد الرحمن بن بهمان لم يرو عنه سوى ابن خُثيم، ولم يُوثر فيه توثيق من أحد غير أن ابن حبان أورده في \"الثقات\"، وكذا العجلي، فهو مجهول على رأي أهل العلم، وأما الحافظ فجعله \"مقبولًا\" لتوثيق ابن حبان له كما هو معروف من تتبع \"المقبولين\" في \"التقريب\"، ولذا حسَّنه بعض أهل العلم في الشواهد، ومنهم الحاكم.","vol":"4","page":345},{"text":"وكذلك لا يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: خرج رسول الله - ﷺ - فإذا نسوة جلوس فقال: \"ما يُحبسكن؟ \" قُلن: ننتظر الجنازة، قال: \"هل تغْسِلْن؟ \" قُلن: لا، قال: \"هل تحملن؟ \" قلن: لا، قال: \"هل تُدلين فيمن يُدلي؟ \" قلن: لا، قال: \"فارجعن مأزوراتٍ غير مأجورات\" فهو ضعيف جدًّا، رواه ابن ماجه (١٥٧٨) عن محمد بن المصفي، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا إسرائيل، عن إسماعيل بن سلْمان، عن دينار أبي عمر، عن ابن الحنفية، عن علي بن أبي طالب فذكر الحديث.\nوفيه إسماعيل بن سلمان بن أبي المغيرة التيمي قال النسائي: \"متروك\"، وضعَّفه أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والدارقطني وغيرهم، ودينار بن عمر الأسدي، أبو عمر البزَّار قال فيه الحافظ: \"صالح الحديث رمي بالرفض\".\nقلت: هذا الرجل مختلف فيه، فقد وَثَّقه وكيع -على ما رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه- وقال أبو الفتح الأزدي: \"متروكٌ\"، وقال الخَلِيلي في \"الإرشاد\": \"كذَّاب\"، وقال البخاري: \"كان مختاريًا من شُرط المختار بن أبي عُبَيد (الكذاب)، ونحن نخشى أن يكون وكيع إنما وَثَّقَ غير الراوي عن محمد بن الحنفية، فإذا كان ذلك كذلك -وهو المرجح- فهو متروك\" والله تعالى أعلم.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قَبرنا مع رسول الله ﷺيعني ميتًا- فلما فرغنا انصرف رسول الله - ﷺ - وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه وقف فإذا نحن بامرأة مقبلة، قال: أظنه عرفها، فلما ذهبت إذا هي فاطمة [﵍] فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ \" فقالت: أتيت يا رسول الله، أهْلَ هذا البيت فرحَّمْت إليهم ميتهم، أو عزيتهم به، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"فلعلَّك بَلغتِ معهم الكُدَى\" قالت: معاذ الله! وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: \"لو بلغت معهم الكُدَى\" فذكر تشديدًا في ذلك، فسألت ربيعة عن الكدى، فقال: القبور فيما أحسب.\nرواه أبو داود (٣١٢٣)، والنسائي (١٨٨٠) كلاهما من طريق ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوأخرجه ابن حبَّان في صحيحه (٣١٧٧)، والحاكم (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، والإمام أحمد (٦٥٧٤) كلهم من هذا الطريق. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوالصواب: أنه ليس على شرط أحدهما، وفي إسناده ربيعة بن سيف المعافري ضغَّفه النسائي في \"السنن\"، وقال البخاري: \"عنده مناكير\"، وقال المنذري: \"ربيعة بن سيف المعافري من تابعي أهل مصر وفيه مقال\".\nوأما ابن حبان فإنه وإن كان أخرج الحديث في صحيحه ولكنه قال في \"الثقات\": \"يخطئ كثيرًا\"، وتساهل فيه العجلي فقال: \"ثقة\".","vol":"4","page":346},{"text":"وقوله: \"الكدى\": جمع الكُدية، وهي القطعة الصلبة من الأرض، والقبور: إنما تحفر في المواضع الصلبة لئلا تنهار، والعرب تقول: ما هو إلا ضب كدية، إذا وصفوا الرجل بالدهاء والأرب، ويقال أكدى الرجل: إذا حفر فأفضى إلى الصلابة، ويضرب به المثل فيمن أخفق، فلم ينجح في طلبته\". قاله الخطابي في معالمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1528>٣ - باب ما جاء من الأدعية لأصحاب القبور والاستغفار لأهل البقيع</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - كلما كان ليلتها من رسول الله - ﷺ - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: \"السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجَّلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم! اغفر لأهل بقيع الغرقد\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٤) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن شريك (وهو ابن أبي نمر) عن عطاء بن يسار، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن محمد بن قيس قال: سمعتُ عائشة تحدث فقالت: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله - ﷺ -؟ قلنا: بلى، قالت: لمَّا كانت ليلتي التي كان النبي - ﷺ - فيها عندي انقلب فَوَضَعَ رداءَه، وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظَنَّ أن قد رَقَدْتُ، فأخذ رداءَهُ رُوَيْدًا، وانتعلَ رُوَيدًا، وفتحَ البابَ رُوَيْدًا فخرج، ثم أجافَهُ رُوَيْدًا، فجعلتُ دِرْعي في رأْسي، واخْتَمَرْتُ، وتقنَّعْتُ إزاري، ثم انْطَلقْتُ على إثْرِهِ، حتَّى جاءَ البَقِيعَ فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرَّات، ثم انحرفَ فانحرفتُ، فأَسرع وأسرعتُ، فهرْوَلَ فَهَرْوَلتُ، فأحضرَ فأحضرْتُ، فسَبَقتُه فدخلتُ، فليسَ إلا أنِ اضْطَجَعْتُ، فدخل فقال: \"ما لكِ يا عائشُ! حشْيًا رابيةً؟ قالت: قلتُ: لا شيء، قال: \"لتُخبريني أو ليُخْبِرَنِّي اللَّطيفُ الخبيرُ\" قالتْ: قلتُ: يا رسولَ الله! بأبي أنتَ وأُمِّي، فأَخْبرتُه، قال: \"فأنتِ السَّوَادُ الذي رأيتُه أَمَامي؟ \" قلتُ: نعم، فلَهَدَني في صَدْرِي لَهْدَةً أوجَعَتْنِي، ثم قال: \"أظنَنْتِ أنْ يَحيفَ اللهُ عليكِ ورسولُه؟ \" قالت: مهما يَكْتُم الناسُ يَعْلَمْهُ اللهُ، قال رسول الله - ﷺ -: \"فإنَّ جبريل ﵇أتَاني حينَ رأيتِ فنَادَاني، فأَخْفَاهُ منكِ، فأجَبتُه، فأَخْفَيْتُهُ منكِ، ولم يكن يَدْخُلُ عَليكِ وقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وظَنَنْتُ أنْ قَدْ رَقَدْتِ، فكرهتُ أن أُوقِظَكِ، وَخَشيتُ أن تَسْتَوحِشي، فقال: إنَّ رَبَّكَ يَأمُرُكَ أنْ تأتيَ أهلَ البَقيع فتَسْتَغْفِرَ لَهُم\" قالت: قلتُ: كيف أقولُ لهم؟ يا رسول الله قال: قولي: \"السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم","vol":"4","page":347},{"text":"الله المستقيمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لَلَاحقون\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٤: ١٠٣) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد بن قيس فذكره.\nوقولها: \"ثم أجافه\" بالجيم - أي أغلقه.\nوقوله: \"ما لك يا عائش! حَشْيًا رابية؟ \" عائش فيه ترخيم وهو حذف الحرف الأخير من المنادى.\nو\"حَشْيًا\" - بفتح الحاء وإسكان الشين، معناه: وقد وقع عليك الحشا وهو الربو، والتهيج الذي يعرض للمُسْرع في مشيه، والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره، يقال: امرأة حشياء وحشية، ورجل حشيان وحشش، قيل: أصله من أصاب الربو حشاء.\nوقوله: \"رابية\" أي مرتفعة البطن.\nوقولها: \"فلَهَدني\" بفتح الهاء والدال، ورُوي \"فلهزني\" - بالزاي وهما متقاربان، ويقرب منهما \"لكزه\" و\"وكزه\"، فاللهد الدفع، واللهز الضرب بالكف على الصدر.\n\n• عن عائشة قالت: خرج رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، فأَرسلتُ بريرة في أثره لتنظر أين ذهب، قالت: فسلك نحو بقيع الغرقد، فوقف في أدنى البقيع، ثم رفع يديه، ثم انصرف، فرجعت إليّ بريرة، فأخبرتْني، فلما أصبحت، سألتُه فقلت: يا رسول الله!، أين خرجت الليلة؟ قال: \"بعثْتُ إلى أهل البقيع لأُصَلِّي عليهم\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤١٦٢) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن علقمة ابن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل أم علقمة واسمها مرجانة، وهي مختلفة فيها فلم يرو عنها إلا ابنها وشخص آخر، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: \"مدنية تابعية ثقة\"، واضطرب فيها قول الذهبي فذكرها في \"الميزان\" في \"المجهولات\" وقال في الكاشف: \"وثِّقَت\".\nورواه النسائي (٢٠٣٨) وابن حبان (٣٧٤٨)، والحاكم (١/ ٤٨٨) كلهم من طريق مالك -وهو في الموطأ- الجنائز (٥٥) عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مرجانة، إلا أنه لم يذكر فيه رفع اليدين، فلعله اختصره.\nوأما ابن حجر فقال فيها: \"مقبولة\" على قاعدته فيمن وثقه ابن حبان، وهو كما قال، فإنها تقبل عند المتابعة، وإلا فهي لينة الحديث، ولكن لا بأس بقبول حديثها لوجود شواهد له.\nوأما ما رُوي عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يخرج إلى البقيع فيدعو لهم، فسألته عائشة عن ذلك فقال: \"إني أُمرت أن أدعو لهم\"، فلم يثبت.\nرواه الإمام أحمد (٢٦١٤٨) عن عبد الله بن عمرو، عن زهير، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه فذكره.","vol":"4","page":348},{"text":"وأبو بكر هو: ابن محمد بن عمرو بن حزم ولد سنة (٣٦ هـ) ولم يذكروا له سماعًا من عائشة مع أنه كان ممكنًا إذ ماتت عائشة ﵂ سنة (٥٧ هـ) على الصحيح.\nولكن اختلف على عبد الله بن أبي بكر، فيقال: ما رواه زهير وهو: ابن محمد، عن عبد الله بن أبي بكر لا يثبت فيه قوله: \"عن أبيه\" كما قال الدارقطني فإن صحَّ هذا فلقاء عبد الله بن أبي بكر عن عائشة أبعد، والله تعالى أعلم.\n\n• عن بريدة بن الحُصَيب قال: كان رسول الله - ﷺ - يُعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول (في رواية أبي بكر): السّلام على أهل الديار، (وفي رواية زهير): السلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله لَلاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَدٍ، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nوزاد النسائي (٢٠٤٠) بعد قوله: \"بكم لاحقون\": \"أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، أسأل الله العافية لنا ولكم\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى المقبرة فقال: \"السلام عليكم دارَ قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون\".\nصحيح: رواه مالك في الطهارة (٢٨) عن العلاء بن عبد الرحمن، ومن طريقه مسلم (٢٤٩) في حديث طويل مضى في الطّهارة، باب فضل الوضوء والغرّ المحجلين من آثار الوضوء.\nقال الخطابي في معالم السنن: \"فيه من العلم أن السلام على الموتَى كهو على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم، ولا يقدم الاسم على الدعاء كما تفعله العامة، وكذلك هو في كل دعاء الخير كقوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] وكقوله ﷿: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] وقال في خلاف ذلك: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [ص: ٧٨] فقدم الاسم على الدعاء، وفيه أنه سمي المقابر دارًا، فدل على أن اسم النار قد يقع من جهة اللغة على الربع العامر المسكون، وعلى الخراب غير المأهول كقول الشاعر:\nيا دار مَيّة بالعلياء فالسند\nثم قال:\nأقْوات وطال عليها سالف الأمد\nوأما قوله: \"وإنا إن شاء الله بكم لاحقون\" فقد قيل إن ذلك ليس على معنى الاستثناء الذي يدخل الكلام لشكّ وارتياب، ولكنه عادةُ المتكلِم يُحسِّن بذلك كلامه ويُزينه، كما يقول الرجل","vol":"4","page":349},{"text":"لصاحبه: \"إنك إن أحسنتَ إليّ شكرتك إن شاء الله، وإن ائتمنتني لم أخنك إن شاء الله\" في نحو ذلك من الكلام، وهو لا يريد به الشك في كلامه. وقد قبل: أنه دخل المقبرة، ومعه قوم مؤمنون محققون بالإيمان، والآخرون يظن بهم النفاق، فكان استثناؤه منصرفًا إليهم دون المؤمنين، فمعناه اللحوق بهم في الإيمان، وقيل إن الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت لا في نفس الموت\" انتهى كلامه.\nوقد رُوي عن أبي مُويهبة مولى رسول الله - ﷺ - الاستغفار لأهل بقيع، قال: بعثني رسولُ الله - ﷺ - من جوف الليل، فقال: \"يا أبا مُوَيْهِبة!، إنّي قد أُمرتُ أن أستغفِرَ لأهلِ البقيعِ، فانطلقْ معي\" فانطلقتُ معه، فلما وقف بين أظهرهم، قال: \"السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أهل المقابر!، ليَهْنِ لكم ما أَصْبَحْتُم فيه مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ الناسُ، لَو تَعْلَمُونَ ما نَجَّاكُمُ اللهُ مِنْهُ، أَقبَلَتِ الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ أَوَّلَهَا آخِرُها، الآخرَةُ شَرٌّ مِنَ الأولَى\"، قال: ثم أقبل عليّ، فقال: \"يا أبا مُوَيْهِبة! إني قد أوتيتُ مَفاتيحَ خَزائن الدُّنْيا والخُلْدَ فيها ثُمَّ الجَنَّةَ، وخُيِّرْتُ بينَ ذلك وبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي ﷿ والجنة\" قال: قلتُ: بأبي وأمِّي، فخُذْ مفاتيح الدنيا والخُلد فيها، ثم الجنة، قال: \"لا والله يا أبا مُويْهِبة!، لقد اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي والجَنَّة\" ثم استغفَرَ لأهل البقيع، ثم انصرف، فبُدئَ رسولُ الله - ﷺ - في وجعه الذي قبضه الله ﷿ فيه حين أصبح.\nرواه الإمام أحمد (١٥٩٩٦، ١٥٩٩٧) من وجهين: أحدهما: من طريق يعلى بن عبيد، عن عبيد بن جبير، عن أبي مُوَيهِبة مولى رسول الله - ﷺ -، والوجه الثاني: من طريق عبد الله بن عمر العبلي، قال: حدثني عبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي مُوَيهِبة واللفظ للطريق الثاني.\nوفي الإسنادين عبيد بن جبير لم يوثقه أحد، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو \"مقبول\" حسب تعريف ابن حجر، إلا أنه لم يترجم له في \"التقريب\"، لأنه من رجال \"التعجيل\" وفي الإسنادين أيضًا بعض المجاهيل.\nوأما قول الحاكم (٣/ ٥٥ - ٥٦): \"صحيح على شرط مسلم\" فهو ليس كما قال، فإن عبد الله بن عمر العبلي ليس من رجال مسلم، لعله وقع له وهم فظن أنه عبيد الله بن عمر بن حفص فقال ما قال. والصحيح أنه عبد الله بن عمر العبلي كما في المصادر الأخرى.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس قال: مرَّ رسول الله - ﷺ - بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: \"السلام عليكم يا أهل القبور! يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١٠٥٣) عن أبي كريب، حدثنا محمد بن الصلت، عن أبي كدينة، عن قابوس ابن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب، وأبو كدينة اسمه يحيى بن المهلب، وأبو ظبيان اسمه حصين بن","vol":"4","page":350},{"text":"جندب\" انتهى.\nوقاموس أبو ظبيان تكلم فيه جمهور أهل العلم فقال الإمام أحمد: \"ليس بذاك\"، وقال النسائي: \"ليس بالقوي ضعيف\"، وقال ابن سعد: \"فيه ضعف ولا يحتج به\"، وقال ابن حبان: \"كان رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له\".\nقلت: ولعل قوله: \"فأقبل عليهم بوجهه\" مما انفرد به، وليس له أصل، لأن من المستحب أن يتوجه إلى القبلة عند الدعاء.\nوكذلك ما رُوي عن بشير بن الخصاصية قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - فلحقته بالبقيع، فسمعتُه يقول: \"السلام على أهل الديار من المؤمنين\" فانقطع شِسْعِي فقال لي: \"أتَعِسَ قدمُك؟ \" قلت: يا رسول الله! طالت عُزوبتي، ونأيْتُ عن دار قومي، فقال: \"يا بشير! ألا تحمدِ الله الذي أخذ بناصيتِك للإسلام من بين ربيعة، قوم يَرَون أن لولاهم لائُتَفَكَتِ الأرضُ بمن عليها\" فهو منكر.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٨٧٠) واللفظ منه، وفي \"الكبير\" (٢/ ٣٣) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، وعبيد العجلي، قالا: حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، ثنا عقبة بن المغيرة الشيباني، قال: ثنا إسحاق بن أبي إسحاق الثياني، عن أبيه، عن بشير بن الخصاصية فذكره.\nقال الطبراني في \"الأوسط\": لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا ابنه، تفرد به عقبة، ولا يُروى عن بشير إلا بهذا الإسناد.\nقلت: عقبة بن المغيرة وشيخه إسحاق بن أبي إسحاق ترجمهما البخاري، وابن أبي حاتم ولم يقولا فيهما شيئًا، فهما في عداد المجهولين، ولذا لا يحتمل تفردهما، وفي بعض لفظ الحديث نكارة.\nوأما قول الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٦٠): \"رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" ورجاله ثقات\" فهو اعتمادًا على ذكر ابن حبان عقبة وإسحاق في \"الثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1529>٤ - باب رفع اليدين عند الدعاء لأصحاب القبور</span>\n• عن عائشة قالت: جاء النبي - ﷺ - البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٤: ١٠٣) عن هارون بن سعيد الأبلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد بن قيس أنه قال: سمعت عائشة تقول: فذكر الحديث بطوله وهو مذكور في باب الأدعية لأصحاب القبور.\nولا يشترط عند السلام على أصحاب القبور، والدعاء لهم استقبال القبلة، بل يسلم عليهم ويدعو لهم متوجهًا إليهم حيث ما كان، لأن النبي - ﷺ - لم يأمرنا بذلك، وقد ثبت أنه كان يُكثر زيارة البقيع، ولم ينقل إلينا أنه كان يستقبل القبلة عند السلام على أصحابها والدعاء لهم، كما لا يشترط عند السلام على النبي - ﷺ - وصاحبيه والدعاء لهم استقبال القبلة باتفاق أهل العلم","vol":"4","page":351},{"text":"وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام ابن باز -رحمه الله تعالى- في فتاواه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1530>٥ - باب من زار قبر الكافر فلا يدعو له، بل يبشره بالنار</span>\n• عن عامر بن سعد، عن أبيه أن أعرابيًا، أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أين أبي؟ فقال: \"في النار\" قال: فأين أبوك؟ قال: \"حيث ما مررت بقبر كافر فبشره بالنار\".\nوفي رواية: فأسلم الأعرابي وقال: لقد كلَّفني رسولُ الله - ﷺ - تعبًا ما مررتُ بقبر كافر إلا بشرته بالنار.\nصحيح: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٩٣)، والطبرانيّ في \"الكبير\" (١/ ١٤٥)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٩٥) كلهم من طرق عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عامر بن سعد فذكره.\nواللفظ للبزار، والزيادة من الرواية الثانية عند ابن السني، قال الهيثمي في \"المجمع\" (١١٧ - ١١٨): ورجاله رجال الصّحيح\". وصحّحه الضّياء في \"المختارة\" (١٠٠٥).\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: جاء أعرابيٌّ إلى النّبيّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إنّ أبي كان يصلُ الرَّحم، وكان وكان، فأين هو؟ قال: \"في النار\". قال: فكأنّه وجد من ذلك، فقال: يا رسول الله!، فأين أبوك؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"حيثما مررتَ بقبر مشرك فبشِّرْه بالنّار\"، قال: فأسلم الأعرابيُّ بعد، وقال: لقد كلّفني رسول الله - ﷺ - تعبًا، ما مررتُ بقبر كافر إلّا بشّرتُه بالنّار\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٥٧٣) عن محمد بن إسماعيل بن البختريّ الواسطيّ، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد، عن الزّهريّ، عن سالم، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضًا البوصيريّ في \"الزوائد\" وقال: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، محمد بن إسماعيل وثقه ابن حبان والدارقطني والذهبي، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين\".\nفالذي يظهر كأنّ الزهريّ يروي هذا الحديث بإسنادين وعن صاحبين وكلاهما صحيح، ولا يحتاج إلى تخطئة أحدهما.\nوفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة، عن النّبيّ - ﷺ - قال: \"إذا مررتُم بقبورنا وقبوركم من أهل الجاهلية، فأخبروهم أنهم من أهل النار\".\nرواه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٩٤)، وابن حبان في صحيحه (٨٤٧) كلاهما عن الحارث ابن سُريج، ثنا يحيى بن يمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nويحيى بن يمان مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه في الشواهد إذا لم يأت بشيء منكر. ولكن آفته الحارث بن سريج النّقّال ذكره الذهبيّ في \"الميزان\" (١/ ٤٣٣)، ونقل تضعيفه عن عدد من أهل العلم، قال ابن عدي: \"ضعيف يسرق الحديث\".","vol":"4","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1531>١٤ - كتاب الزكاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1532>جموع الأبواب في وجوب الزكاة والترغيب في أدائها والترهيب من منعها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1533>١ - باب فرض الزّكاة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [سورة البقرة: ٤٣].\n\n• عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعُهم إلى شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله. فإنْ هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة. فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمْهم أنّ الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ في فقرائهم. فإن هم أطاعوا لذلك، فإيّاكَ وكرائمَ أموالهم. واتّقِ دعوةَ المظلوم فإنّه ليس بينها وبين الله حجاب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريُّ في الزّكاة (١٤٥٨)،، ومسلم في الإيمان (١٩) كلاهما من طريق يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم.\nقوله: \"كرائم أموالهم\" الكرائم: جمع كريمة، وهي الجامعة للكمال الممكن في حقّها، من غزارة لبن، وجمال صورة، أو كثرة لحم أو صوف.\n\n• عن أبي أيوب أنّ أعرابيًّا عرض لرسول الله - ﷺ - وهو في سفر، فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها، ثم قال: يا رسول الله! أو يا محمد! أخبرني بما يقرّبني من الجنّة وما يباعدني من النّار. قال: فكفَّ النّبيُّ - ﷺ -، ثم نظر في أصحابه، ثم قال: \"لقد وفِّقَ أو هُدي\". قال: \"كيف قلتَ؟ \". قال: فأعاد. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصل الرّحم. دعِ النّاقة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٣٩٦)، ومسلم في الإيمان (١٣) كلاهما من طريق عمرو بن عثمان، حدثنا موسى به نحة، قال: حدّثني أبو أيوب، فذكره.","vol":"4","page":353},{"text":"واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه إلّا أنه قال في إسناده: عن ابن عثمان بن عبد الله بن موهب.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ أعرابيًّا جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله!، دلّني على عمل إذا عملتُه دخلتُ الجنّة. قال: \"تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان\". قال: والذي نفسي بيده! لا أزيد على هذا شيئًا أبدًا، ولا أنقص منه. فلمّا ولّى قال النّبيُّ - ﷺ -: \"من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٣٩٧)، ومسلم في الإيمان (١٤) كلاهما من طريق عفّان بن مسلم، حدّثنا وُهيب، عن يحيى بن سعيد بن حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله - ﷺ - واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله\". قال: والله! لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاه حق المال، والله! تو متعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم على منعه.\nفقال عمر: فوالله! ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٤)، ومسلم في الإيمان (٢٠: ٣٢) كلاهما عن قتية بن سعيد، حدّثنا ليث، عن عقيل، عن الزّهريّ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البخاريّ عقبه: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَعبد الله عن اللَّيْثِ \"عَنَاقًا\" وَهُوَ أَصَحُّ.\nقلت: ابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير، ورواية عن اللّيث، في استتابة المرتدين (٦٩٢٤). وعبد الله هو أبو صالح المصريّ كاتب اللّيث.\nوقول البخاريّ: \"وهو أصحّ\" يعني من رواية \"عِقَالًا\".\nوالعَناق: بفتح العين والنون جميعًا هي الأنثى من ولد المعز لم تبلغ سنة.\n\n• عن أبي جمرة قال كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر فقال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله","vol":"4","page":354},{"text":"- ﷺ -: \"من الوفد أو من القوم؟ \". قالوا: ربيعة، قال: \"مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا الندامى\". قال: فقالوا: يا رسول الله! إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبين هذا الحي من كفار مضر وإنَّا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام فمرنا بأمرٍ فصل نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة. قال: فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع. قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، وقال: \"هل تدرون ما الإيمان بالله؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمسًا من المغنم، ونهاهم عن الدباء، والحنتم والمزفَّت\".\nقال شعبة: وربما قال: النَّقير. قال شعبة: وما قال: المُقَيَّرِ. وقال: \"احفظوه وأخبروا به من ورائكم\".\nوقال أبو بكر في روايته: \"من وراءكم\". وليس في روايته: المقيَّر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٣٩٨)، وفي المغازي (٤٣٦٨)، ومسلم في الإيمان (١٧: ٢٤) كلاهما من طريق أبي جمرة، به، فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\nوفي رواية عند البخاريّ: عن أبي جمرة، قلت لابن عباس ﵄: \"إنّ لي جرّة يتبذ لي نبيذ فأشربه حلوًا في جرٍّ، إن أكثرتُ منه فجالست القوم فأطلتُ الجلوس خشيتُ أن أفتضح؟ فقال: قدم وفد عبد القيس (فذكره).\n\n• عن أنس قال: كنا نتمنّى أن يأتي الأعرابيُّ العاقل فيسأل النّبيَّ - ﷺ - ونحن عنده، فبينا نحن كذلك إذ أتاه أعرابيٌّ فجثا بين يدي النّبيّ - ﷺ - فقال (فذكر الحديث) وجاء فيه: إنّ رسولك زعم لنا أنّك تزعم أن علينا في أموالنا الزّكاة؟ فقال النبيّ - ﷺ -: \"صدق\". فقال الأعرابيّ: والذي بعثك بالحقّ! لا أدع منهن شيئًا، ولا أجاوزهنّ، ثم وثب. فقال النبيّ - ﷺ -: \"إنْ صدق الأعرابيُّ دخل الجنّة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٦٣)، ومسلم في الإيمان (١٢) كلاهما من طريق سليمان ابن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره بطوله كما مضى في كتاب الإيمان.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ أعرابيًّا سأل رسول الله - ﷺ - عن الهجرة، فقال: \"ويحك إنّ شأنها شديد، فهل لك من إبل تؤدي صدقتها؟ \". قال: نعم. قال: \"فاعمل من وراء البحار، فإنّ الله لن يترك من عملك شيئًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٥٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٥) كلاهما من طريق","vol":"4","page":355},{"text":"الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا الأوزاعيّ، حَدَّثَنِي ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.\nوقوله: \"لن يترك\" بكسر التاء معناه: لن ينقصك من ثواب أعمالك شيئًا.\n\n• عن بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قُلْتُ \" يَا نَبِىَّ اللَّهِ! مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِنَّ لأَصَابِعِ يَدَيْهِ أَنْ لا آتِيَكَ وَلا آتِىَ دِينَكَ، وَإِنِّى كُنْتُ امْرَأً لا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلَاّ مَا عَلَّمَنِى اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّى أَسْأَلُكَ بِوَحْىِ اللَّهِ بِمَا بَعَثَكَ رَبُّكَ إِلَيْنَا؟ قَالَ \"بِالإِسْلامِ\" قُلْتُ وَمَا آيَاتُ الإِسْلامِ؟ قَالَ: \"أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ إِلَى اللَّهِ، وَتَخَلَّيْتُ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ\".\nحسن: رواه النسائي (٢٤٣٦) عن محمد بن عبد الأعلى، حَدَّثَنَا معتمر، قال: سمعت بهز بن حكيم، به، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم فهو صدوق، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٠٠٣٧)، وابن ماجة (٢٥٣٦) مختصرًا.\nوقوله: \"تخليتُ\". يعني من الترك.\nوقوله: \"أن لا أتيك\" أي دينك كارهًا له.\n\n• عن أبي أمامة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يخطب في حجّة الوداع [وهو على الجدعاء، واضع رجله في غرز الرّحْل يتطاول] فقال: \"اتقوا الله ربَّكم، وصلُّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدُّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنّة ربَّكم\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٦١٦) عن موسى بن عبد الرحمن الكنديّ الكوفيّ، حَدَّثَنَا زيد بن الحباب، أخبرنا معاوية بن صالح، حَدَّثَنِي سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة، فذكره.\nفقلت لأبي أمامة: منذ كم سمعتَ من رسول الله - ﷺ - هذا الحديث؟ قال: سمعته وأنا ابن ثلاثين سنة.\nوإسناده صحيح. قال الترمذيّ: \"حسن صحيح\"، وصحّحه أيضًا ابن حبَّان (٤٥٦٣)، والحاكم (١/ ٩)، وهو في مسند الإمام أحمد (٢٢١٦١) كلّهم من طريق معاوية بن صالح، قال: أخبرني سليم بن عامر، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا نعرف له علّة، ولم يخرجاه، وقد احتج البخاريّ ومسلم بأحاديث سليم بن عامر، وسائر رواته متفق عليهم\".\nوقول: \"ذا أمركم\"، وفي رواية: \"وأطيعوا أمراءكم\".\n\n• عن علقمة بن ناجية الخزاعي أن النَّبِيّ ﷺ قال لهم عام المريسيع حين أسلموا: \"إن من تمام إسلامكم أن تؤدوا زكاة أموالكم\".","vol":"4","page":356},{"text":"حسن: رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٨/ ١٨) والبزّار. - \"كشف الأستار\" (٨٧٦) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٣٣٤) من حديث يعقوب بن حميد، ثنا عيسى بن الحضرمي بن كلثوم بن علقمة بن ناجية بن الحارث الخزاعيّ، عن جده كلثوم، عن أبيه، فذكره.\nإِلَّا أن البزّار لم يسم شيخه، فقال: حَدَّثَنَا بعض أصحابنا، عن عيسي بن الحضرمي بن كلثوم، عن علقمة بن ناجية الخزاعيّ، عن جده، عن أبيه علقمة فذكره، وقال: \"لا نعلم روي علقمة إِلَّا هذا\".\nوقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١٨٦٣): \"علقمة بن ناجية له حديث واحد مخرجه عن ولده\".\nوإسناده حسن من أجل الكلام في يعقوب بن حميد بن كاسب المدنيّ، قال البخاريّ: \"لم يزل خيرًا، هو في الأصل صدوق\". وتكلم فيه غيره. غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما يُغرب لأنه كان كثير الحديث، كثير الغرائب كما قال ابن عدي.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي الدّرداء أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"أخلصوا عبادة ربّكم، وصلوا خمسكم، وأدّوا زكاة أموالكم، وصوموا شهركم، وحجّوا بيت ربِّكم، تدخلوا جنّة ربّكم». فهو ضعيف.\nرواه الطَّبرانيّ في \"مسند الشَّامين\" (٦٥٩) عن أحمد بن مسعود المقدسيّ، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرند، عن أبي الدّرداء، أنَّ رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! ما عصمة هذا الأمر وعراه ووثاقه؟ قال: فعقد بيمينه فقال: (فذكره).\nوعنه رواه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ١٦٦) وقال: \"غريب من حديث يزيد، تفرّد به عنه الوضين\".\nقلت: وإسناده ضعيف من أجل صدقة بن عبد الله وهو أبو معاوية الدّمشقيّ ضعَّفه النّسائيّ وغيره. وفي \"التقريب\": \"ضعيف\".\nوأمّا الوضين الذي تفرّد به فهو الوضين بن عطاء بن كنانة الخزاعيّ الدّمشقيّ مختلف فيه فوثقه أحمد وابن معين، وضعّفه ابن سعد والجوزجاني. وقال ابن عدي: \"ما أرى بأحاديثه بأسًا\".\nوأمّا ما رُوي عن فاطمة بنت قيس قالت: سألت أو سئل النَّبِيّ - ﷺ - عن الزكاة فقال: \"إنَّ في المال لحقًّا سوى الزّكاة\". ثمّ تلا هذه الآية التي في البقرة: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية [سورة البقرة: ١٧٧] فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٦٥٩، ٦٦٠) من وجهين عن شريك، عن أبي حمزة، عن عامر الشّعبيّ، عن فاطمة بنت قيس، فذكرته.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يُضعّف. وروي بيان وإسماعيل بن سالم، عن الشّعبي هذا الحديث قوله. وهذا أصح\" انتهى.\nوفي الإسناد أيضًا شريك وهو عبد الله النخعي سيء الحفظ. وقال النوويّ في \"الخلاصة\" (٣٨٣٧): \"هذا حديث منكر\".","vol":"4","page":357},{"text":"وحديث بيان الذي أشار إليه الترمذيّ -رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٩١) عن ابن فضيل، عن بيان، عن عامر، قال: \"في المال حقّ سوى الزّكاة\".\nوقد انقلب هذا الحديث على بعض الرّواة، فرووه بلفظ: \"ليس في المال حقّ سوى الزّكاة\". هكذا رواه ابن ماجه (١٧٨٩) من طريق يحيي بن آدم، عن شريك، بإسناده.\nقال البيهقيّ (٤/ ٨٤) بعد أن ذكر اللّفظ الأوّل من الحديث: \"هذا حديث يعرف بأبي حمزة ميمون الأعور كوفيّ، وقد جرّحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فمن بعدهما من حفَّاظ الحديث، والذي يرويه أصحابنا في التعاليق: \"ليس في المال حق سوى الزّكاة\" فلست أحفظ فيه إسنادًا\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1534>٢ - باب البيعة على إيتاء الزّكاة</span>\n• عن جرير بن عبد الله قال: \"بايعتُ رسولَ الله ﷺ على إقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والنُّصح لكلِّ مسلم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٠١)، ومسلم في الإيمان (٥٦) من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1535>٣ - باب ما جاء في تعجيل الزّكاة قبل تمام الحول</span>\n• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ \"مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا\" ثُمَّ قَالَ: \"يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦٨)، ومسلم في الزّكاة (٩٨٣) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللّفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\nقوله: \"احتبس\" أي حبس.\nوقوله: \"أعتاده\" جمع عتد، وعند البخاريّ: \"أعتده\" وهو جمع أيضًا، والمراد: ما يُعدّ من الدّواب والسّلاح، وقيل: الخيل خاصة، ويقال: فرس عنيد أي صلب، أو معدٌّ للركوب، أو سريع الوثوب.\nوقوله: \"وأمّا العباس فهي عليّ\"، معناه: أني سلفت منه زكاة عامين، وعلى المعنى تدل عليه الأحاديث الأخرى وإن كان أكثرها لا تصح، ولكن مجموعها يدل عليه.\n\n• عن عليّ بن أبي طالب، أنَّ العبَّاس سأل النَّبِيّ - ﷺ - في تعجيل صدقته قبل أن","vol":"4","page":358},{"text":"تحلّ، فرخَّصَ له في ذلك. قال مرّة: فأذَّن له في ذلك.\nحسن: رواه أبو داود (١٦٢٤)، والتِّرمذيّ (٦٧٨)، وابن ماجه (١٧٩٥) كلّهم من طريق سعيد ابن منصور، حَدَّثَنَا إسماعيل بن زكريا، عن حجَّاج بن دينار، عن الحكم، عن حُجية بن عديّ، عن عليّ، فذكره. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٨٢٢) وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٣١)، والحاكم (٣/ ٣٣٢).\nوقال الترمذيّ: حسن. وقال أيضًا: وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة، عن النَّبِيّ - ﷺ - مرسلًا\" انتهى.\nوقال أبو داود عقب رواية الحديث: \"روي هذا الحديث هُشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم، عن النَّبِيّ - ﷺ -، وحديث هُشيم أصح\".\nوهو الذي رجّحه أيضًا الدَّارقطنيّ والبيهقي وغيرهما؛ لأنه اختلف على الحكم بن عتبة، فرواه عنه الحجاج بن دينار بإسناده، وحجاج بن دينار ضعَّفه الدارقطنيّ، ومشّاه الآخرون، وحجة بن عدي صدوق يخطئ من رجال السنن.\nونظرًا لكون هذه القصة رويت من أوجه كثيرة، ومخارج مختلفة فالغالب على الظّن أن حجية بن عدي لم يخطئ في بيانها، وقد أيدته ما رواه الشّيخان كما سبق؛ لأنَّ قول النَّبِيّ - ﷺ - في حديث أبي هريرة: \"أمّا العباس فهي عليَّ\". وقد قيل معناه: هي عندي قرض؛ لأنّي استسلفت منه صدقة عامين.\nقال الحافظ ابن حجر بعد أن تكلّم على الروايات الواردة في تعجيل صدقته: \"وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس بيعيد في النظر بمجموع هذه الطرق\". \"الفتح\" (٣/ ٣٣٤).\nقلت: وله تفسير آخر كما في المرجع المذكور.\nوأمّا من رجّح المرسل فلا يضر من رجّح الموصول لما فيه زيادة علم؛ ولذا حسّنه الترمذيّ والبغوي وغيرهما.\nوبه أخذ جمهور أهل العلم في جواز تعجيل الزّكاة قبل تمام الحول، منهم: الزّهريّ، والأوزاعيّ، والشّافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرّأي. وقال مالك: لا يجوز تعجيله ويعيد لو عجّل. انظر \"شرح السنة\" (٦/ ٣٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1536>٤ - باب ما جاء في كراهية حبس الصّدقة</span>\n• عن عقبة بن الحارث، قال: صلَّى بنا النَّبِيُّ ﷺ العصرَ فأسرعَ، ثمّ دخل البيتَ فلم يلبث أن خرج، فقلت -أو قيل- له. فقال: \"كنتُ خلَّفتُ في البيت تبرًا من الصَّدقة فكرهتُ أن أبيِّته، فقسمته\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٣٠) حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي","vol":"4","page":359},{"text":"مُلكة، أنّ عقبة بن الحارث حدَّثه، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: \"ما يسرُّني أنَّ لي أُحدًا ذهبًا يأتي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه دينار إِلَّا دينار أرصده لديْن عليَّ\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الزّكاة (٩٩١) من طرق عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، فذكر الحديث. ورواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٨٨٩) من وجه آخر عن أبي هريرة نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1537>٥ - باب ما جاء من الوعيد الشَّديد لمانع الزّكاة</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [سورة التوبة: ٣٤، ٣٥].\n\n• عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ. فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: \"هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ\". قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: \"هُمُ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ! مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ، وَلَا بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا، عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦٠)، ومسلم في الزّكاة (٩٩٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذرّ الغفاريّ، فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مختصر.\nقوله: \"فلم أتقارَّ\" أي لم يُمكنني القرار أي لم أستقرّ.\n\n• عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالهَيْئَةِ، حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ. ثُمَّ وَلَّى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَأَنَا لا أَدْرِي مَنْ هُوَ. فَقُلْتُ لَهُ: لا أُرَى القَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ -قَالَ: إِنَّهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا، قَالَ لِي خَلِيلِي- قَالَ: قُلْتُ: مَنْ خَلِيلُكَ؟","vol":"4","page":360},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ ﷺ-: \"يَا أَبَا ذَرٍّ أَتُبْصِرُ أُحُدًا؟ \" قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، أُنْفِقُهُ كُلَّهُ، إِلَّا ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ\". وَإِنَّ هَؤُلاءِ لا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا، لا وَاللَّهِ، لا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا، وَلا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ، حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ.\nوفي رواية: \"بَشِّرِ الْكَانِزِينَ، بِكَيٍّ فِي ظُهُورِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ، وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ. قَالَ: ثُمَّ تَنَحَّى فَقَعَدَ، قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو ذَرٍّ. قَالَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلُ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ إِلَّا شَيْئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْعَطَاءِ؟ قَالَ: خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً، فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٠٧ - ١٤٠٨)، ومسلم في الزّكاة (٩٩٢) كلاهما من طريق الحريريّ، عن أبي العلاء، عن الأحنف فذكره.\nوالرّواية الثانية رواها مسلم (٩٩٢: ٣٥)، حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حَدَّثَنَا أبو الأشهب، حَدَّثَنَا خُليد العصريّ، عن الأحنف بن قيس، قال: كنتُ في نفر من قريش.\nقوله: \"نُغْض كتفيه\" النُّغْضُ: بضم النون - العظم الدّقيق الذي على طرف الكتف، أو على أعلى الكتف. قوله: \"يتزلزل\" أي يتحرّك ويضطرب.\nقوله: \"برَضْفٍ\" بفتح الراء وسكون المعجمة - هي الحجارة المحماة، واحدها رضفة.\nتنبيه: قال أبو العباس القرطبي: العطاء الذي سُئل عنه أبو ذرّ هو ما يعطاه الرّجل من بيت المال على وجه يستحقُّه، وهو الذي قال فيه النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك\".\nوقوله: \"إذا كان ثمنا لدينك\" أي إذا كنت لا تتوصّل إليه إِلَّا بوجه غير جائز فلا تلتفتْ إليه.\n\n• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"الخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِي هي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ بِهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ، وَلَوْ أَنَّها قطَعت طِيَلُهَا ذلك فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ له حَسَنَاتٍ فَهِيَ له أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ولَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ\".","vol":"4","page":361},{"text":"وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الحُمُرِ؟ فَقَالَ: \"مَا يُنْزَلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [سورة الزلزلة: ٧ - ٨] \".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٣) عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السَّمان، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٧١) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الزّكاة (٩٨٧) من وجه آخر عن حفص بن ميسرة الصّنعانيّ، عن زيد بن أسلم، بإسناده، ولفظه: \"مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ\". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَالْإِبِلُ؟ قَالَ: \"وَلَا صَاحِبُ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ\".\nقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: \"وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَضْبَاءُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ\". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَالْخَيْلُ؟ قَالَ: \"الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي ظُهُورِهَا وَلَا رِقَابِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ فِي مَرْجٍ وَرَوْضَةٍ فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ وَكُتِبَ لَهُ عَدَدَ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا حَسَنَاتٌ وَلَا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ\". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَالْحُمُرُ؟ قَالَ: \"مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ\".","vol":"4","page":362},{"text":"ثمّ إن مسلمًا جمع عدَّة أحاديث من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاته مُثِّلَ له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يُطوّقه يوم القيامة، ثمّ يأخذ بِلِهْزِمَتَيِه - يعني شدْقيه- ثمّ يقول: أنا مالُك، أنا كنزك، ثمّ تلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية [سورة آل عمران: ١٨٠] \".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٠٣) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح السّمان، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقوله: \"له زبيبتان\" ذُكر في معناها أقوال أظهرها: الزبيبتان: لحمتان على رأسه مثل القرنين. انظر \"الفتح\" (٣/ ٢٧٠).\nوقوله: \"يُطوّقه\" أي يصير ذلك الثعبان طوقًا.\n\n• عن أبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَأْتِي الإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا\".\nوَقَالَ: \"وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى المَاءِ\".\nقَالَ: \"وَلَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ! فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ، وَلا يَأْتِي بِبَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ! فَأَقُولُ لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٠٢) حَدَّثَنَا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حَدَّثَنَا أبو الزّناد، أنَّ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، حدَّثه أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكره).\n\n• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \" تَأْتِي الْإِبِلُ الَّتِي لَمْ تُعْطِ الْحَقَّ مِنْهَا تَطَأُ صَاحِبَهَا بِأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ تَطَأُ صَاحِبَهَا بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَيَأْتِي الْكَنْزُ شُجَاعًا أَقْرَعَ، فَيَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ فَيَفِرُّ فَيَقُولُ: مَا لِي وَلَكَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، فَيَتَقِيهِ بِيَدِهِ فَيَلْقَمُهَا\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٧٨٦) عن أبي مروان محمد بن عثمان العثمانيّ، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن الحرقيّ المدنيّ مختلف فيه غير أنه حسن","vol":"4","page":363},{"text":"الحديث، وهو من رجال مسلم. وصحّحه ابن حبَّان (٣٢٥٤)، ورواه من هذا الوجه.\n\n• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: \"يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ذَا زَبِيبَتَيْنِ، يَتْبَعُ صَاحِبَهُ وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُ وَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ أُصْبُعَهُ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٩٣٣) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا ليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو محمد المدنيّ، فإنه حسن الحديث.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٢٥٤)، وابن حبَّان (٣٢٥٨)، والحاكم (١/ ٣٨٩) وقال: على شرط مسلم.\n\n• عَنْ أَبِي عُمَرَ الْغُدَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ جَالِسًا قَالَ: فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَقِيلَ لَهُ هَذَا أَكْثَرُ عَامِرِيٍّ نَادَى مَالًا. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: رُدُّوهُ إِلَيَّ، فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّكَ ذُو مَالٍ كَثِيرٍ؟ فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: إِي وَاللهِ إِنَّ لِي مِائَةً حُمْرًا وَمِائَةً أَدْمَاءَ حَتَّى عَدَّ مِنْ أَلْوَانِ الْإِبِلِ، وَأَفْنَانِ الرَّقِيقِ، وَرِبَاطِ الْخَيْلِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِيَّاكَ وَأَخْفَافَ الْإِبِلِ وَأَظْلَافَ الْغَنَمِ! -يُرَدِّدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ- حَتَّى جَعَلَ لَوْنُ الْعَامِرِيِّ يَتَغَيَّرُ أَوْ يَتَلَوَّنُ فَقَالَ: مَا ذَاكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا، وَرِسْلِهَا\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رِسْلُهَا وَنَجْدَتُهَا؟ قَالَ: \"فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَكْبَرِهِ، وَأَسْمَنِهِ، وَأَسَرِّهِ ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ فِيهِ بِأَخْفَافِهَا، إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ وَإِذَا كَانَتْ لَهُ بَقَرٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَكْبَرِهِ، وَأَسْمَنِه، وأَسَرِّهِ، ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ فِيهِ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْنٍ بِقَرْنِهَا إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى يَرَى سَبِيلَهُ وَإِذَا كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَكْبَرِهِ، وَأَسْمَنِهِ، وأَسَرِّهِ، ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْنٍ بِقَرْنِهَا يَعْنِي لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا عَضْبَاءُ إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ\".\nفَقَالَ الْعَامِرِيّ: وَمَا حَقُّ الْإِبِلِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: أَنْ تُعْطِيَ الْكَرِيمَةَ، وَتَمْنَحَ","vol":"4","page":364},{"text":"الْغَزِيرَةَ، وَتُفْقِرَ الظَّهْرَ، وَتُسْقِيَ اللَّبَنَ، وَتُطْرِقَ الْفَحْلَ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٠٣٥٠) عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي عمر الغدانيّ، قال (فذكره).\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٣٢٢) من وجه آخر عن يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة، بإسناده مثله.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو داود (١٦٦٠) مختصرًا، والإمام أحمد (١٠٣٥١) إِلَّا أن الإمام أحمد لم يسق لفظه وإنما أحال على ما سبق.\nقال ابن خزيمة: لم يرو هذا الحديث غير يزيد بن هارون، عن شعبة.\nقلت: ليس كما قال، بل رواه أيضًا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة كما مضى.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا النّسائيّ (٢٤٤٢) غير أنه لم يذكر القصّة في أوّل الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أبي عمر، وقيل: عمرو الغداني فإنه لم يوثقه غير ابن حبَّان؛ ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي إذا توبع، وقد توبع في أصل الحديث فيما سبق إِلَّا أنه انفرد بهذه القصة في أول الحديث ولم أجد له متابعًا.\n\n• عن جَابِر بْن عَبْدِ الله الْأَنْصَارِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قَطُّ وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَسْتَنُّ عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا وَأَخْفَافِهَا، وَلَا صَاحِبِ بَقَرٍ، لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِقَوَائِمِهَا وَلَا صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ وَلَا مُنْكَسِرٌ قَرْنُهَا وَلَا صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ إِلَّا جَاءَ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُهُ فَاتِحًا فَاهُ فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ فَيُنَادِيهِ خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَأْتَهُ فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ فَإِذَا رَأَى أَنْ لَا بُدَّ مِنْهُ سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ فَيَقْضَمُهَا قَضْمَ الْفَحْلِ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (٩٨٨) من طريق عبد الرزّاق، أخبرنا ابنُ جريج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاريّ، فذكر الحديث.\nقوله: \"بقاع قرقر\" أي بموضع مستو واسع، وأصله الموضع المنخفض الذي يستقر فيه الماء، ويجمع على قيعة وقيعان.\nقوله: \"ليس فيها جمّاء\" الجمّاء من الشّاة هي التي لا قرن لها.\nوقوله: \"شجاعًا أقرع\" هو ذكر الحية الذي تمعّط شعره لكثرة سُمِّه.","vol":"4","page":365},{"text":"قوله: \"فيقضمها\" أي يأكلها.\n\n• عن جابر قال: قال رجل من القوم: يا رسول الله!، أرأيتَ لو أدّى الرّجلُ زكاة ماله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أدّى زكاة ماله، فقد ذهب عنه شرّه\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (مجمع البحرين ١٣٤٥) عن أحمد بن حمدون، حَدَّثَنَا محمد بن عمار الموصليّ، ثنا عمر بن أيوب، عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزُّبير، عن جابر، فذكره.\nرجاله ثقات غير المغيرة بن زياد وهو البجليّ أبو هشام مختلف فيه، فقال الإمام أحمد: \"مضطرب الحديث، منكر الحديث، أحاديثه مناكير\". ووثَّقه ابن معين، والعجلي وغيرهما، ومشّاه النسائيّ وأبو داود وابن عدي وغيرهم. وقد تابعه ابن جريج عن أبي الزُّبير.\nرواه الحاكم (١/ ٣٩٠) من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، بإسناده، مثله.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوحسنه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٦٣) بعد أن عزاه إلى الطبرانيّ في \"الأوسط\" وقال: \"وإن كان في بعض رجاله كلام\".\nقلت: لعلّه يقصد به المغيرة بن زياد البجليّ وإلَّا بقية رجاله ثقات، ثمّ المغيرة هذا قد توبع كما مضى.\n\n• عَنْ عَبْدِ اللَّه قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّ مَالِهِ إِلَّا جَعَلَ لَهُ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ شُجَاعٌ أَقْرَعٌ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ وَهُوَ يَتْبَعُهُ ثُمَّ قَرَأَ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة آل عمران: ١٨٠].\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٠١٢)، والنسائيّ (٢٤٤١)، وابن ماجه (١٧٨٤) كلّهم من حديث سفيان بن عيينة، عن جامع (وهو ابن أبي راشد)، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\" وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٥٦).\nومعنى قوله: \"شجاعًا أقرع\" يعني حيّة.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: \"آكل الرِّبا وموكله وشاهداه إذا علماه، والواشمة والمستوشمة، ولاوي الصدقة، والمرتد أعرابيا بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد - ﷺ - يوم القيامة\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢٢٥٠)، والحاكم (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨) كلاهما من طريق ابن عيسيّ، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: قال عبد الله، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بيحيى بن عيسى الرملي ولم يخرجاه\".","vol":"4","page":366},{"text":"قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في يحيى بن عيسى، وهو وإن كان من رجال مسلم إِلَّا أنه مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين والنسائي وغيرهما، ومشّاه أحمد، وذكره ابن حبَّان، والعجلي في الثّقات، فهو حسن الحديث.\nولكن رواه النسائيّ (٨/ ١٤٧)، والإمام أحمد (٣٨٨١)، وابن حبَّان في صحيحه (٣٢٥٢) كلّهم من طرق، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث بن عبد الله، أنَّ ابن مسعود، قال (فذكره).\nوالحارث بن عبد الله هو الأعور ضعيف جدًّا.\nفيا تُرى هل رواه عبد الله بن مرة من وجهين، أو أنَّ الأعمش دلّسه؛ لأنَّ النسائيّ رواه من طريق شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت عبد الله بن مرة، يحدِّث عن الحارث، عن عبد الله.\nورواه كذلك من طريق حصين ومغيرة وابن عون، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي.\nولكن جاء في مسند الإمام أحمد قال (أي الأعمش): فذكرتُ ذلك لإبراهيم (أي ابن يزيد النَّخعيّ) فقال: حَدَّثَنِي علقمة، قال: قال عبد الله، فذكر بعض الحديث. وهذا إسناد صحيح.\nفإذا صحَّ هذا فلا يضرّ ما رُوي عن الحارث بن عبد الله الأعور.\n\n• عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ. قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ أَوْ يُطَوِّقُهُ، قَالَ: يَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ، أَنَا كَنْزُكَ\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٤٨١) عن الفضل بن سهل، قال: حَدَّثَنَا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٢٥٧)، ورواه من طريق أبي النّضر هاشم بن القاسم بإسناده نحوه.\nورواه الإمام أحمد (٥٧٢٩) من وجه آخر عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، بإسناده، مثله.\n\n• وعن ثوبان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ترك بعده كنزًا مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبتان يتبع فاه، فيقول: ويلك مالك؟ فيقول: أنا كنزك الذي تركته بعدك، فلا يزال يتبعه حتّى يلقمه بده، فيقضمها، ثمّ يتبعه سائر جسده\".\nصحيح: رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (١٤٠٨)، والبزّار -\"كشف الأستار\" (٨٨٢) -، وصحّحه\nابن خزيمة (٢٢٥٥)، والحاكم (١/ ٣٨٨) كلّهم من طرق عن يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد الغطفانيّ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمريّ، عن ثوبان، فذكره.\nقال البزّار: \"قد روي نحوه بلفظه من غير هذا الوجه، ولا نعلم له طريقًا إِلَّا هذا الطريق إسناده حسن\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".","vol":"4","page":367},{"text":"والصّواب ما قاله الحاكم؛ فإنّ معدان بن أبي طلحة من رجال مسلم وحده.\nورجاله ثقات، وذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٦٤)، وعزاه إلى البزّار، ونقل قوله، وقال: \"رجاله ثقات، ورواه الطّبرانيّ في \"الكبير\".\n\n• عن عبد الله بن الزُّبير، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ما من صاحب إبل لا يؤدِّي حقّها في رسلها ونجدتها إِلَّا جيء يوم القيامة حتّى يبطح لها بقاع قرقر يطؤه بأخفافها. كلما نفدت أخراها، أعيدت عليه أولاها حتى يقضى بين النَّاس، ويرى سبيله\".\nحسن: رواه البزّار (٢١٩٩) -كشف الأستار (٨٧٩) - عن مرزوق بن بكير وعمر بن الخطّاب، قالا: ثنا موسي بن مسعود، ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن الزُّبير، فذكره.\nقال البزّار: \"لا نعلمه يروي من حديث ابن الزُّبير إِلَّا بهذا الإسناد\".\nوعزاه الهيثميّ إلى البزّار وقال: \"رجاله ثقات\" \"المجمع\" (٣/ ٦٤).\n\n• عن بريدة بن الحصيب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما منع قوم الزّكاة إِلَّا ابتلاهم الله بالسِّنين\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" -\"مجمع البحرين\" (١٣٤٣) - عن عبدان بن أحمد، ثنا العباس بن الوليد الخلَّال الدِّمشقيّ، ثنا مروان بن محمد الطَّاطريّ، ثنا سليمان بن موسى أبو داود الكوفيّ، عن فضيل بن مرزوق، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوفيه فضيل بن مرزوق الأغرّ مختلف فيه، فضعّفه النسائيّ ومشّاه الآخرون غير أنّه حسن الحديث، وقد توبع أيضًا.\nرواه الحاكم (٢/ ١٢٦) من وجه آخر عن بشير بن مهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعًا، ولفظه: \"ما نقض قومٌ العهد قطّ إِلَّا كان القتلى بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قطّ إِلَّا سلّط الله عليهم الموت، ولا منع قوم الزّكاة إِلَّا حبس الله عنهم القطر\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوبشير بن مهاجر مختلف فيه، فقال الإمام أحمد: \"منكر الحديث، ومشّاه الآخرون، وهو لا بأس به في المتابعات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1538>٦ - باب عقوبة مانع الزّكاة في الدُّنيا</span>\n• عن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: سمعت النَّبِيّ ﷺ يَقُول: \"فِى كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَلا يُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ أَبَى فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْهَا شَيْءٌ\".","vol":"4","page":368},{"text":"حسن: رواه أبو داود (١٥٧٥)، والنسائي (٣٤٤٦) كلاهما من وجهين، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٢٦٦)، والحاكم (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على ما قدّمنا ذكره في تصحيح هذه الصحيفة ولم يخرجاه\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل بهز وأبيه، وهما حسنا الحديث، وجدّه معاوية بن حيدة القشيريّ، وله صحبة.\nوقوله: \"في كلّ أربعين ابنة لبون\" أي ما زاد على مائة وعشرين، كما جاء مفسّرًا في كتاب أبي بكر.\nوقوله: \"مؤتجرا\" أي طالبًا أجره عند الله.\nوقد تكلّم ابنُ حبَّان في \"المجروحين\" (١٤٤) من أجل هذا الحديث كلامًا شديدًا في بهز بن حكيم، فقال: \"تركهـ جماعة من أئمّتنا، ولولا حديث: \"إنَّا آخذوه وشطر إبله عزمة من عزمات ربّنا\" أدخلناه في الثّقات، وهو ممن أستخير الله ﷿ فيه\".\nقلت: لم أعرف من هؤلاء الأئمّة الذين تركوا بهز بن حكيم، وقد نقل ابن حبَّان نفسه عن الإمام أحمد وإسحاق بن إبراهيم أنّهما يحتجان به، وقد سئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده؟ فقال: \"إسناد صحيح إذا كان دون بهز ثقة\". ووثَّقه أيضًا عليّ بن المديني، وقال ابن عدي: \"قد روى عنه ثقات الناس، وروى عنه الزهري، وجماعة من الثّقات، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أرَ له حديثًا منكرًا، وإذا حدَّث عنه ثقة فلا بأس به\". إذا من هؤلاء الأئمة الذين تركوا بهزًا؟ ! . نعم لقد قال أبو حاتم: \"هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به\".\nإذًا اختلف أهل العلم في الاحتجاج بحديثه لا أنهم تركوه، وقد قال الحافظ الذّهبي ردًّا على ابن حبَّان في قوله: \"تركهـ جماعة\": \"ما علمتُ أحدًا تركه أبدًا، بل قد يتركون الاحتجاج بخبره، وأمّا حديث الباب فهو مما انفرد به بهز بن حكيم أصلًا ورأسًا، وقد قال به بعض المجتهدين\" انتهى كلام الذهبي. انظر ترجمته في \"تاريخ الإسلام\" ودافع عنه أيضًا في \"الميزان\" (١/ ٣٥٤) فراجعه.\nوأمّا عقوبة مانع الزكاة في الدُّنيا من أخذ شطر ماله، فقال به أحمد، وهو قول قديم للشافعي، ثمّ ذهب الشافعي وأتباعه إلى نسخ حديث بهز، أو تضعيفه من أجل نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: \"هذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولو ثبت لقلنا به\".\nقال النووي: \"هذا تصريح من الشافعي بأنَّ أهل الحديث ضعَّفوا هذا الحديث\". انظر \"المجموع\" (٥/ ٣٣٢، ٣٣٧).\nوقال في \"الخلاصة\" (٢/ ١٠٧٩): \"إسناده إلى بهز صحيح، واختلفوا في الاحتجاج ببهز، ونقل الشافعي أنّ هذا الحديث ضعيف عند أهل الحديث، وادّعى أصحابنا أنّه منسوخ\" انتهى.","vol":"4","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1539>٧ - باب الكانزين للأموال والتغليظ عليهم</span>\n• عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالهَيْئَةِ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ. ثُمَّ وَلَّى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَأَنَا لا أَدْرِي مَنْ هُوَ. فَقُلْتُ لَهُ: لا أُرَى القَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا، قَالَ لِي خَلِيلِي. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ خَلِيلُكَ؟ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا أَبَا ذَرٍّ! أَتُبْصِرُ أُحُدًا؟ \". قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ، إِلَّا ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ\". وَإِنَّ هَؤُلاءِ لَا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا، لا وَاللَّهِ! لا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا وَلا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٠٧)، ومسلم في الزّكاة (٩٩٢) كلاهما من طريق الجريريّ، عن أبي العلاء، عن الأحنف، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ ﵁، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلكَ هَذَا؟ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [سورة التوبة: ٣٤] قَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الكِتَابِ. فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَاكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ يَشْكُونِي فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَن اقْدَمِ المَدِينَةَ فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ فَقَالَ لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا المَنْزِلَ وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٠٦) عن عليّ بن أبي هاشم، سمع هُشيمًا، أخبرنا حصين، عن زيد بن وهب، فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: \"لما نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال: كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر ﵁: أنا أُفرِّج عنكم، فانطلق فقال: يا نبي الله! إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله لم يفرض الزّكاة إِلَّا ليطيب ما بقي","vol":"4","page":370},{"text":"من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم\".\nفكبَّر عمر ثمّ قال له: \"ألا أخبرك بخير ما يكنز المرأُ: المرأة الصَّالحة إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (١٦٦٤) عن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا يحيى بن يعلى المحاربيّ، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا غيلان، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوصحّحه الحاكم (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩) ورواه من طريق عليّ بن عبد الله بن المدينيّ، ثنا يحيى بن يعلى المحاربيّ، ثنا أبي، عن غيلان بن جامع، بإسناده. وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nقلت: غيلان بن جامع، وهو ابن أشعث البخاريّ أبو عبد الله الكوفي من رجال مسلم دون البخاريّ. ثمّ رواه الحاكم (٢/ ٣٣٣) وعنه البيهقيّ (٤/ ٨٢) من طريق يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربيّ، ثنا أبي، ثنا غيلان بن جامع، عن عثمان أبي يقظان، عن جعفر بن إياس، بإسناده.\nفزاد في الإسناد بين غيلان بن جامع وبين جعفر بن إياس: \"عثمان أبو يقظان\". وقال: \"صحيح الإسناد\". وتعقّبه الذّهبي فقال: \"عثمان لا أعرفه، والخبر عجيب\".\nوقال البيهقي: \"قصر به بعض الرّواة عن يحيى، فلم يذكر في إسناده عثمان أبا اليقظان\".\nقلت: فإذًا هو دائر بين انقطاع وضعيف، فإنه لم يذكر أحد أن غيلان بن جامع رُوي عن جعفر ابن إياس.\nوأمّا عثمان فهو ابن عُمير -بالتصغير- ويقال: ابن قيس، والصواب أن قيسًا جدّ أبيه، أبو اليقظان الكوفي الأعمى، ضعَّفه أحمد وابن معين وابن أبي حاتم والجوزجاني والدارقطني وغيرهم.\nوأمّا قول الذّهبيّ: \"عثمان لا أعرفه\". فهو يخالف لما ذكره في \"الميزان\" في ترجمته، ونقل عن الأئمة تضعيفه، ولعلّ ذلك يعود إلى اختلاف النُّسخ، فإنه كتب مرة: عثمان بن أبي اليقظان، وأخرى: عثمان بن القطان، ولم يقع مثل هذا الاختلاف في نسخ البيهقيّ فإنه قال فيه: عثمان أبو البقظان، وكذا عرَّفه فقال: \"عثمان ضعّفوه\".\nوأمّا رواية جعفر بن إياس عن مجاهد فكان شعبة يُضعفه كما قال أحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1540>٨ - باب ما أُدّي زكاته فليس بكنز</span>\n• عن أبي هريرة، قال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا أدّيت زكاة مالك، فقد قضيتَ ما عليك\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٦١٨)، وابن ماجة (١٧٨٨) كلاهما من حديث دراج أبي السمح، عن ابن حُجَيْرة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في دراج أبي السَّمح فإنه يضعف في روايته عن أبي الهيثم لأنَّ","vol":"4","page":371},{"text":"فيه ضعفًا كما قال الإمام أحمد، وأمّا في غيره فيحسّن.\nوقد صحَّحه ابن خزيمة (٢٤٧١)، وابن حبَّان (٣٢١٦)، والحاكم (١/ ٣٩٠) وجعله شاهدًا صحيحًا لما قبله.\nوهو ما رواه الحاكم عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: \"إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره\". رجّح أبو زرعة والبيهقي وغيرهما أنه موقوف على جابر كما قال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٢٧٢) وكذلك من الموقوف أيضًا ما رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٠٤) عن أحمد بن شبيب عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة: ٣٤]. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1541>٩ - باب لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول</span>\n• عن عليّ بن أبي طالب، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"ليس في مال زكاة حتّى يحول عليه الحول\" في حديث طويل.\nحسن: رواه أبو داود (١٥٧٣) عن سليمان بن داود المهريّ، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير ابن حازم -وسمَّى آخر-، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، عن عليّ بن أبي طالب، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عاصم بن ضمرة، وهو حسن الحديث وهو أيضًا مقرون بالحارث الأعور وإن كان فيه كلام معروف.\nوقوله: \"وسمَّى آخر\" قائله سليمان بن داود المهريّ، أن ابن وهب رواه عن جرير بن حازم، عن شيخ آخر لم يحفظه سليمان بن داود.\nولكن اختلف جرير بن حازم مع هذا الشّيخ الذي لم يحفظه سليمان، فإنَّ جريرًا رفع الحديث إلى النَّبِيّ - ﷺ - ولم يرفعه هذا الشّيخ، ولذا أفرد ذكر حازم بأنَّه زاد في الحديث عن النَّبِيّ - ﷺ -، فالظّاهر أن الآخر لم يقل ذلك، وقد رواه سفيان وشريك وزكريا بن أبي زائدة هذا الحديث عن أبي إسحاق ولم يرفعوه، فعرف أن الوهم وقع من جرير في رفعه، ولكن قبل كثيرٌ من أهل العلم تفرّد جرير بزيادة رفعه، وتابعه في أصل الحديث زهير، قال: حَدَّثَنَا أبو إسحاق بإسناده إِلَّا أنه قال: أحسبه عن النَّبِيّ - ﷺ -، هكذا بالشّك، وهذه المتابعة وإن كانت ضعيفة من أجل الشّك إِلَّا أنها تقوي جرير بن حازم في رفع الحديث.\nوقد حسَّنه الزيلعيّ، ونقل عن النوويّ في \"الخلاصة\" أنه قال: \"هو حديث صحيح أو حسن، ولا يقدح فيه ضعف الحارث لمتابعة عاصم له\"، وقال عبد الحق في \"أحكامه\": \"هذا حديث رواه ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن أبي إسحاق، عن عاصم والحارث، عن عليّ. فقرن أبو","vol":"4","page":372},{"text":"إسحاق بين عاصم والحارث، والحارث كذّاب، وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده، وعاصم لم يسنده، فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر، وكلّ ثقة رواه موقوفًا، فلو أنَّ جريرًا أسنده عن عاصم، وبين ذلك أخذنا منه. وقال غيره: هذا لا يلزم لأنَّ جريرًا ثقة، وقد أسند عنهما\". انتهى من \"نصب الراية\" (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩).\nوقد ثبت كتاب عليّ -﵁- في أمر النَّبِيّ - ﷺ - في الصّدقة كما أخرجه البخاريّ (٣١١٢) عن ابن الحنفية، قال: أرسلني أبي وقال: خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان، فإن فيه أمر النَّبِيّ في الصّدقة.\nرواه البخاريّ معلقًا: قال الحميديّ، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا محمد بن سوقة، قال: سمعت منذرًا الثوريّ، عن ابن الحنفية، فذكره مختصرًا.\nورواه عبد الرزّاق (٦٧٩٥) عن ابن عيينة بالكتاب كاملًا، وقال: \"وإنما كان في الكتاب ما في حديث عليّ\". انتهى.\nفمن الرواة من رواه كاملًا ومنهم من اختصرها، ومنهم من جزّأها في مواضع، فلا يبعد ما رواه أبو داود كاملًا أن يكون صحيحًا.\nوفيه إثبات الحول في إيجاب الزّكاة وهو أمر متفق عليه عند المسلمين ولم يخالف فيه أحد يعتد به. وفي معناه أحاديث وفيها مقال.\nمنها: حديث عائشة قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا زكاة في مال حتّى يحول عليه الحول\".\nرواه ابن ماجة (١٧٩٢) عن نصر بن عليّ الجهضميّ قال: حَدَّثَنَا شجاع بن الوليد، قال: حَدَّثَنَا حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.\nوفيه حارثة بن محمد وهو ابن أبي الرجال -بكسر الراء ثمّ جيم- الأنصاريّ، أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\nومن طريقه رواه البيهقيّ (٤/ ٩٥) وقال: \"ورواه الثوري عن حارثة موقوفًا على عائشة، وحارثة لا يحتج بخبره\".\nومنها: عن أنس، رواه الدَّارقطنيّ (١٨٩١) من حديث حسان بن سياه، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا: \"ليس في مال زكاة حتّى يحول عليه الحول\".\nقال ابن حبَّان في \"المجروحين\": \"حسان بن سياه منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٥٦): \"حسان بن سياه ضعيف، وقد انفرد به عن ثابت\".\nوقول الحافظ البيهقيّ (٤/ ٩٥) بعد إيراد حديث عليّ بن أبي طالب، وحديث عائشة، وإعلاله حديث عائشة بأنه جاء مرفوعًا وموقوفًا - وفيه حارثة لا يحتج بخبره، والاعتماد في ذلك على","vol":"4","page":373},{"text":"الآثار الصحيحة فيه عن أبي بكر الصديق ﵁، وعثمان بن عفّان، وعبد الله بن عمر وغيرهم ﵃.\nوقد سكت عليه أيضًا البيهقيّ، فالعمدة في اشتراط الحول حديث عليّ بن أبي طالب، ثمّ اتفاق الصّحابة على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1542>١٠ - باب إباحة المال من طرق الحلال</span>\n• عن عمرو بن العاص قال: بعث إليَّ رسول الله - ﷺ - فقال: \"خُذْ عليك ثيابك وسلاحك، ثمّ ائْتني\". فأتيتُه وهو يتوضَّأ، فصعَّد في النّظر ثمّ طأطأه فقال: \"إني أريد أن أبعثك على جيش فيُسَلِّمك الله ويُغْنِمك، وأزْعب لك من المال زعبة صالحة\".\nقال: فقلت: يا رسول الله، ما أسلمتُ من أجل المال، ولكني أسلمتُ رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: يا عمرو! نِعمًا بالمال الصَّالح للرجل الصالح\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٧٦٣)، والطَّبرانيّ في \"الأوسط\" (٣٢١٣)، وصحّحه ابن حبَّان (٣٢١٠)، والحاكم (٢/ ٢٣٦) كلّهم من طريق موسي بن عُليّ، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن العاص يقول (فذكره). وإسناده صحيح، وصحّحه الحاكم.\nوموسي بن عُليّ -بالتصغير- هو ابن رباح اللّخمي من رجال مسلم، وثَّقه ابن معين وأحمد والنسائي وابن سعد وجماعة.\nقال ابن حبَّان: \"سمع هذا الخبر عليّ بن رباح عن عمرو بن العاص، وسمعه من أبي القيس بدل عمرو، عن عمرو، والطريقان جميعًا محفوظان\".\nوقوله: \"أزعب زُعبة\". بالزَّاي والعين -بمعنى الدّفع، يقال: زعب له من ماله زُعبة- أي دفع له منه دُفعة، والزُّعْب قطعة من المال.\nوفي بعض المصادر الحديثية: \"أرغب رغبة\"، ومعناه مستقيم أيضًا، فكأنَّ بعض الرّواة تصرَّفوا في اللّفظ المأثور، فأتوا بما يتوافق معناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1543>١١ - باب المال المستفاد لا زكاة فيه حتّى يحول عليه الحول</span>\nفي الباب أحاديث، منها:\nما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: \"من استفاد مالًا فلا زكاة عليه حتّى يحول عليه الحول عند ربِّه\".\nرواه الترمذيّ (٦٣١) عن يحيى بن موسيّ، حَدَّثَنَا هارون بن صالح الطلحيّ المدنيّ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره.","vol":"4","page":374},{"text":"ورواه الدَّارقطنيّ (١٨٨٨) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، بإسناده نحوه. ورواه أيضًا (١٨٨٧) من وجه آخر عن بقة، عن إسماعيل، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا.\nوعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، ضعَّفه أحمد وابن المديني وغيرهما.\nوقال البيهقيّ: \"عبد الرحمن ضعيف لا يحتج به\".\nوبقية مدلِّس، وإسماعيل هو ابن عَيَّاش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذا منها. ولذا قال البيهقيّ (٤/ ١٠٤): \"رواه بقية، عن إسماعيل بن عَيَّاش، عن عبيد الله، فرفعه، وليس بصحيح\".\nقلت: الصواب فيه أنه موقوف على ابن عمر، رواه الترمذيّ (٦٣٢) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا عبد الوهّاب الثقفيّ، حَدَّثَنَا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره موقوفًا.\nقال الترمذيّ: وهذا أصحّ من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال أبو عيسى: وروي أيُوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد عن نافع عن ابن عمر موقوفًا وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ في الحديث ضعَّفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث وهو كثير الغلط، وقد رُوي عن غير واحد من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - أن لا زكاة في المال المستفاد حتّى يحول عليه الحول، وبه يقول مالك بن أنس، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم: إذا كان عنده مالٌ تجب فيه الزّكاة ففيه الزّكاة وإن لم يكن عنده سوي المال المستفاد ما تجب فيه الزّكاة لم يجبْ عليه في المال المستفاد زكاة حتّى يحول عليه الحول، فإن استفاد مالًا قبل أن يحول عليه الحولُ فإنه يزكي المال المستفاد مع ماله الذي وجبتْ فيه الزّكاة، وبه يقول سفيان الثوري وأهل الكوفة\" انتهى.\nومعنى المال المستفاد: هو المال الذي حصل للرجل في أثناء الحول من هبة أو ميراث أو مثله، ولا يكون من نتائج المال الأوّل. انظر \"تحفة الأحوذيّ\" (٣/ ٢٧٣).\nوقال الحافظ البغويّ في \"شرح السنة\" (٦/ ٢٩): \"وقد رُوي عن غير واحد من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - أن لا زكاة في المستفاد حتّى يحول عليه الحول، يروي ذلك عن أبي بكر، وعليّ، وابن عمر، وعائشة، وبه قال عطاء، وإبراهيم النخعيّ، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم: إن استفاد مالًا زكاتيًا، وعنده من جنسه نصاب يضم إليه المستفاد في الحول. فإذا تم حول ما عنده تجب الزّكاة في الكلّ. يُروي ذلك عن ابن عباس، وبه قال الحسن البصريّ، والزهريّ، وهو قول الثوري ومالك وأصحاب الرأي. أما إذا تم النّصاب بالمستفاد، فلا زكاة فيها حتّى يحول عليه الحول من يوم أفاد.\nواتفقوا على النّتاج يُضمُّ إلى الأصل في الحول، وكذلك حول الرّبح يبتني على حول الأصل في زكاة التجارة، فإذا تمَّ حول الأصل فعليه أن يُزكَّيَ عن الكلّ.\nوفي الحديث دليلٌ على أنَّ النصاب إذا انتقص في خلال الحول انقطع الحول، فإذا تمَّ بعد ذلك","vol":"4","page":375},{"text":"يستأنف الحول، وبه قال الشافعي، وذهب أصحاب الرّأي إلى أنه لا ينقطع الحول، والنّصاب شرط في طرفي الحول، وعن مالك في الناضِّ يشترط النصاب في آخر الحول حتى لو ملك دينارًا فصار في آخر الحول عشرين تجب عليه الزكاة، كما في زكاة التجارة.\nقلت: زكاة التجارة تجب في القيمة، ولا يمكن ضبطُها في جميع الحول فرُوعي آخر الحول فيها.\nوفيه دليل على أنه إذا بادل ماله في أثناء الحول بمال آخر من جنسه، أو غير جنسه، ينقطع الحول، ويبتدأ الحول على ما اشتراه من يوم الشراء، وهو قول الأكثرين، وقال مالك: إن بادل بجنسه لا ينقطع الحول، أما إن بادل النّقد بالنقد، فعند الأكثرين لا ينقطع الحول، وعند الشافعي ينقطع.\nومن ورث مالًا، فلا يبتني حول الوارث على حول المورث، بل يستأنف الحول من يوم ورثه، فإذا تمَّ أخرج الزكاة\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1544>١٢ - باب ما جاء أن الصدقة تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء</span>\n• عن ابن عباس قال: إن معاذًا قال: بعثني رسول الله ﷺ فقال \" ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فتردّ على فقرائهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٥٨)، ومسلم في الإيمان (١٩) كلاهما من طريق يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين، عن أبيه، أنّ زيادًا، أو بعض الأمراء بعث عمران بن حصين على الصّدقة. فلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله - ﷺ -، ووضعناها حيث كنّا نضعها على عهد رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أبو داود (١٦٢٥)، وابن ماجه (١٨١١) كلاهما من طريق إبراهيم بن عطاء بإسناده، مثله.\nوإسناده حسن من أجل إبراهيم بن عطاء بن أبي ميمونة البصريّ فإنه حسن الحديث.\nوأما ما رُوي عن أبي جحيفة، قال: قدم علينا مصدّق النبيّ - ﷺ - فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا، وكنت غلامًا يتيمًا، فأعطاني منها قلوصًا. فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٦٤٩) عن علي بن سعيد الكنديّ الكوفيّ، حدّثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٣٦٢)، وأشعث هو ابن سوار الكنديّ النجار ضعف، ضعّفه جمهور أهل العلم، قال ابن حبان: \"كان فاحش الخطأ كثير الوهم\".\nوقال ابن خزيمة: \"باب إعطاء اليتامى من الصدقة إذا كانوا فقراء -إن ثبت الخبر، فإن في","vol":"4","page":376},{"text":"النفس من أشعث بن سوار. وإن لم يثبت هذا الخبر فالقرآن كان في نقل خبر الخاص فيه، قد أعلم الله في محكم تنزيله أنّ للفقراء قسم (كذا والصّواب: قسمًا) في الصدقات. فالفقير كان يتيمًا أو غير يتيم فله في الصدقة قسم بنص الكتاب\".\nقلت: لا خلاف بين أهل العلم بأنّ اليتيم من المسلمين له حق في الصّدقات، بل قد يكون هو أولى من غيره، وإنما الخلاف في ثبوت هذا الخبر.\nوالظّاهر من أحاديث الباب أن الصّدقة تؤخذ من أغنياء البلد وتردّ على فقراء البلد، ولا تُنقل من بلد إلى بلد آخر إلّا لضرورة قصوى، وعليه جمهور أهل العلم، ولكن لو نقلها إلى بلد آخر أجزأ ذلك وسقط الواجب عنه.\nوقوله: \"قلوصًا\" بفتح القاف: الناقة الشّابة، ويُجمع على قِلاص -بكسر القاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1545>١٣ - باب ما جاء في زكاة مال اليتيم</span>\nرُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ النبيّ ﷺ خطب النّاس فقال: \"ألا من ولي يتيمًا له مال فليتّجرْ فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصّدقة\".\nرواه الترمذي (٦٤١) عن محمد بن إسماعيل، حدّثنا إبراهيم بن موسى، حدّثنا الوليد بن مسلم، عن المثنى بن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أنّ النّبيّ ﷺ خطب الناس (فذكره).\nقال الترمذي: \"وإنّما رُوي هذا الحديث من هذا الوجه، وفي إسناده مقال؛ لأنّ المثنى بن الصباح يضعَّف في الحديث\".\nقلت: بل له وجوه أخرى، ولكن لا يخلو منها من ضعف.\nومن هذه الوجوه ما رواه الدارقطني (١٩٧١) من طريق عبيد بن إسحاق العطّار بالكوفة، حدّثنا أبي، حدّثنا مندل، عن أبي إسحاق الشّيباني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بلفظ: \"احفظوا اليتامى في أموالهم لا تأخذه الزكاة\".\nوفيه مندل وهو ابن علي العنزي، مختلف فيه، فالجمهور على تضعيفه. وقال الدارمي: \"لا بأس به\".\nومنها: ما رواه الدارقطني أيضًا (١٩٧٢) من طريق روّاد بن الجراح، حدّثنا محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"في مال اليتيم زكاة\".\nومحمد بن عبيد الله هو العرزميّ \"متروك\".\nومنها ما رواه ابن عدي في \"الكامل\" من طريق عبد الله بن علي وهو الأفريقي، وهو ضعيف كما في \"تلخيص الحافظ ابن حجر\" (٨٢٤).\nوالخلاصة فيه أن الحديث لا يثبت من حيث الإسناد؛ ولذا قال الإمام أحمد: \"ليس بصحيح،","vol":"4","page":377},{"text":"يرويه المثنى بن عمرو\" هذا ما قاله مهنّا في سؤالاته للإمام أحمد. انظر \"التلخيص\".\nثم خالفهم جميعًا حسين المعلم، فرواه عن مكحول، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر. ورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن عمر.\nولم يذكر ابن المسيب وهو أصح. قاله الدّارقطني في العلل (٢/ ١٥٧).\nوإليه أشار الترمذي في قوله: \"وروى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، أنّ عمر بن الخطاب\" (فذكر الحديث).\nومن الشّواهد لهذا الحديث ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"اتّجروا في أموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٤١٦٤) عن علي بن سعيد الرّازي، حدّثنا الفرات بن محمد القيروانيّ، حدّثنا شجرة بن عيسى المعافريّ، عن عبد الملك بن أبي كريمة، عن عُمارة بن غزية، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، فذكره.\nوفي إسناده فرات بن محمد القيرواني، ترجمه الحافظ في \"اللسان\" (٤/ ٤٣٢) قال أبو العرب: \"سمعت منه كثيرًا\". وقال ابن حارث: \"كان يغلب عليه الرواية والجمع ومعرفة الأخبار، وكان ضعيفًا متهما بالكذب، أو معروفًا به، مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين\".\nولكن نقل الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٦٧) قال: \"أخبرني سيدي وشيخي أن إسناده صحيح\".\nوشيخه هو الحافظ العراقي، وأنا أستبعد أن يكون الحافظ العراقي يصحح حديثًا فيه متهم، إلا أنه يقع منه ذهول.\nومنها ما رُوي عن النبيّ - ﷺ - قال: \"ابتغوا في مال اليتيم -أو في أموال اليتامى- حتى لا تذهبها، -أو لا تستهلكها- الصّدقة\".\nرواه الشّافعي في \"الأم\" (٢/ ٢٨) قال: أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن يوسف بن ماهك، فذكره.\nوهذا مرسل فإنّ يوسف بن ماهك تابعيّ ثقة لم يلق النبيّ - ﷺ -.\nثم استدلّ الشافعي بعموم قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [سورة التوبة: ١٠٣] فقال: \"الزكاة في مال اليتيم كما في مال البالغ\". وبعموم الأحاديث الصّحيحة في إيجاب الزكاة مطلقًا.\nوقد صحَّ عن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: \"ابتغوا بأموال اليتامى، لا تأكلها الصّدقة\".\nرواه الدارقطني (٢/ ١١٠)، وعنه البيهقيّ (٤/ ١٠٧) وقال: \"هذا إسناد صحيح، وله شواهد عن عمر -﵁-\".\nقال أبو عيسى الترمذي: \"وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فرأى غير واحد من أصحاب","vol":"4","page":378},{"text":"النبيّ - ﷺ - في مال اليتيم زكاة منهم: عمر، وعلي، وعائشة، وابن عمر، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقالت طائفة من أهل العلم: \"ليس في مال اليتيم زكاة. وبه يقول سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك\". انتهى.\n\n• * *","vol":"4","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1546>جموع أبواب زكاة الأنعام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1547>١ - باب زكاة الإبل</span>\n• عن أنس بن مالك، أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكِتَابَ لمَّا وجَّهَهُ إلى البحرين: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذه فريضة الصَّدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله من سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط. في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كلِّ خمسٍ شاةٌ إذا بلغتْ خمسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ أنثى، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنتُ لبونٍ أنثى، فإذا بلغت ستًّا وأربعين إلى ستِّينَ ففيها حقَّةٌ طروقة الجَمَلِ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت يعني ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقه ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة، وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٥٤) عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاريّ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أنّ أنسًا حدّثه، أنّ أبا بكر كتب له هذا الكتاب، فذكره.\nروى البخاريّ هذا الحديث في مواضع متفرقة عن عبد الله بن المثنى بإسناده متصلًا.\nولكن رواه أبو داود (١٥٦٧) من طريق حماد بن سلمة، قال: أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابًا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، فذكر الحديث بكامله. فظنَّ بعضُ أهل العلم أن فيه","vol":"4","page":380},{"text":"انقطاعًا، والصحيح أنه موصول، إلّا أن بعض الرّواة قصّر به فرواه كما ذكره أبو داود.\nوقد ذكر البيهقيّ في \"المعرفة\" (٦/ ١٩) الرواة عن حماد بن سلمة، رووه عنه موصولًا بالتحديث ثم قال: \"ولا نعلم من حملة الحديث وحفّاظهم من استقصى في انتقاد الرواة ما استقصاه محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ مع إمامته وتقدّمه في معرفة الرجال وعلل الأحاديث، ثم إنه اعتمد في هذا الباب على حديث عبد الله بن المثنى الأنصاريّ، عن ثمامة بن أنس، فأخرجه في \"الصّحيح\" عن محمد بن عبد الله بن المثنى، عن أبيه، وذلك لكثرة الشواهد لحديث هذا بالصّحة\". انتهى.\nقوله: \"بنت مخاض\" هي التي أتى عليها حول ودخلت في السنة الثانية، وحملت أمّها فصارت من المخاض، وهي الحوامل، والمخاض اسم جماعة للنوق الحوامل.\nو\"بنت لبون\" هي التي أتى عليها حولان، ودخلتْ في السنة الثالثة، فصارتْ أمّها لبونًا بوضع الحمل، أي ذات لبن.\nو\"الحقة\" هي التي أتى عليها ثلاث سنين، ودخلتْ في السنة الرّابعة، فاستحقت الحمل والضراب. و\"طروقة الفحل\" هي التي طرقها الفحل، أي نزا عليها، وهي فعولة بمعنى مفعولة كما قبل: ركوبة وحلوبة، بمعنى مركوبة ومحلوبة.\nو\"الجذعة\" هي التي تمّت لها أربع سنين، ودخلتْ في الخامسة.\nوذكر أبو داود تفسير أسنان الإبل فقال: سَمِعْتُهُ مِن الرِّيَاشِيِّ (وهو عباس بن فرج البصريّ النّحويّ) وَأَبِي حَاتِمٍ (وهو سهل بن محمد السجستانيّ النّحويّ المقرئ، كان إمامًا في علوم القرآن واللغة) وغيرهما ومن كتاب النَّضرِ بنِ شميلٍ ومن كتابِ أبِي عبيد وربما ذكر أحدهم الكلمة قالوا يسمّى الحوار ثمّ الفصيل إذا فصل ثمّ تكون بنت مخاضٍ لسنَة إلى تمام سنتين فإذا دخلت في الثالثة فهي ابنَة لبُون فإِذَا تَمَّتْ له ثلاث سِنِينَ فهو حقٌّ وحقّة إلى تمام أربع سنين لأَنَّها استحقَّت أن تركب ويحمل عليها الفحل وهي تلقح ولا يلقح الذّكر حتّى يثني ويقال للحقَّة طروقة الفحل لأَنّ الفحل يطرقها إلى تمام أربع سِنين فإذا طعنت في الخامسة فهي جَذَعةٌ حتى يتِمَّ لها خمس سنين فإذا دخلتْ فِي السَّادسة وألقى ثنيَّتَه فهو حينئذ ثنيّ حتّى يستكمل سنًا فإذا طعن في السَّابِعَةِ سُمِّيَ الذَّكَرُ رَبَاعِيًا وَالأُنْثَى رَبَاعية إلى تَمام السَّابعة فإذا دخل في الثّامنة وألقَى السِّنَّ السَّدِيسَ الَّذِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَة فَهو سَدِيسٌ وَسَدَسٌ إلى تَمام الثَّامِنَة فإذا دخَل في التِّسع وَطَلَع نَابه فهو بازل أَي بزل نابه يعنِي طلع حتّى يدخل في العَاشرة فهو حِينَئِذ مخلف ثمّ ليس له اسم ولكن يقال بَازِلُ عَام وبازل عامين ومخلف عام ومخلف عامين ومخلِف ثلاثة أعوام إلى خمس سِنِين والخلفةُ الحَامل قال أبُو حاتم والجذوعةُ وقت من الزّمن ليْس بسنٍّ وفصول الأَسنَان عند طلوع سهيل\".\nقال أبو داود وأنشدنا الرِّياشِيُّ:","vol":"4","page":381},{"text":"إِذَا سُهَيْلٌ آخِرَ اللَّيْلِ طَلَعْ ... فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ وَالْحِقُّ جَذَعْ\nلَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَانِهَا غَيْرُ الْهُبَعْ\nوَالْهُبَعُ الَّذِي يُولَدُ فِي غَيْرِ حِينِهِ\" انتهى كلام أبي داود (٢/ ٢٤٧).\nوقوله: \"ثني البعير\" أي استكمل سنا من السنين، بإلقاء ثنيته.\nقال ابن سيده: وللإنسان والخف والسبع: ثنيتان من فوق، وثنيتان من أسفل يعني الأسنان.\nوألقحَ الفحلُ النّاقةَ إلقاحًا ولقاحًا بوزن أعطى إعطاء وعطاء: إذا أولدها -ولقِحت الناقة- بالكسر -لقحًا ولقاحًا بالفتح: إذا ولدت.\nوقوله: \"عند طلوع سهيل\" يعني أن أسنان الإبل من وقت طلوع النّجم الذي يسمّى سهيلًا؛ لأنّ سهيلًا إنّما يطلع في زمن نتاج الإبل، فالتي كانت ابنة لبون تصير عند طلوع سهيل حقة، وقلّما تُنتج الإبلُ إلّا في زمن طلوع سهيل، فالإبل التي تلد في غير زمنه يحسب سنُّها من ولادتها.\nوقوله: \"الهُبع\" هو الفصيل يولد في الصيف، وقيل: هو الذي فصل آخر النتاج.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة. ولا في الأربع شيء، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة إلى أن تبلغ تسعا. فإذا بلغت عشرا ففيها شاتان إلى أن تبلغ أربع عشرة. فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ تسع عشرة. فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أن تبلغ أربعا وعشرين. فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين. فإذا لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر. فإن زادت بعيرا ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين. فإن زادت بعيرا ففيها حقة إلى أن تبلغ ستين. فإن زادت بعيرا ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسا وسبعين. فإن زادت بعيرا ففيها بنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين. فإن زادت بعيرا ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة. ثم في كل خمسين حقة. وفي كل أربعين بنت لبون\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٧٩٩) عن محمد بن عقيل بن خويلد النيسابوري، حدثنا حفص بن عبد الله السلمي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عمرو بن يحيى بن عُمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عقيل بن خويلد، وثقه النسائي ولكن قال الحاكم أبو أحمد: حدَّث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما. ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبلاء.","vol":"4","page":382},{"text":"قلت: هذا الحديث لم يخطئ فيه إن شاء الله لأنه موافق لحديث أنس.\n\n• عن نافع، أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب: \"أنه ليس فيما دون خمسة من الإبل شيء، وإذا بلغت خمسا ففيها شاة إلى تسع، فإذا كانت عشرًا فشاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث إلى تسع عشرة، فإذا بلغت العشرين فأربع وإلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت ففيها حقة إلى الستين، فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى التسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى العشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقّة، وفي كل أربعين ابنة لبون، وليس في الغنم شيء فيما دون الأربعين، فإذا بلغت الأربعين ففيها شاة إلى العشرين ومائة، فإذا زادت فشاتان إلى المائتين، فإن زادت على المائتين فثلاث شياه إلى الثلاث مائة، فإذا زادت على الثلاث مائة، ففي كل مائة شاة\".\nصحيح: رواه أبو يعلى في \"مسنده\" (١٢٥) عن أبي الرّبيع (هو الزّهرانيّ)، ثنا حماد (هو ابن زيد)، قال: سمعت أيوب وعبد الرحمن وعبيد الله بن عمر يحدّثون عن نافع، أنّه قرأ كتاب عمر بن الخطّاب، فذكره. وهي رواية وجادة وهي إحدى صيغ التحمّل عند المحدّثين.\nورجاله ثقات كما قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٧٤)، وهو يشبه كتاب أبي بكر لأنس كما سبق.\n\n• عن قَزَعَة بن يحيى البصريّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ قُلْتُ: إِنِّي لا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلاءِ عَنْهُ، قُلْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: مَا لَكَ فِي ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: كَانَتْ صَلاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ الله - ﷺ - فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى. قَالَ: وَسأَلْتُهُ عَن الزَّكَاةِ فَقَالَ: لا أَدْرِي أَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَمْ لا؟ \"فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَفِي الإِبِلِ فِي خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ","vol":"4","page":383},{"text":"وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّهٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ\". وَسَأَلْتُهُ عَن الصَّوْم فِي السَّفَرِ قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ، قَال: فَنَزَلْنَا مَنْزِلا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ\"، فَكَانَتْ رُخْصَةً فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلا آخَرَ فَقَالَ: \"إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا\". فَكَانَتْ عَزِيمَةً فَأَفْطَرْنَا ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١١٣٠٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدّثني معاوية -يعني ابن صالح-، عن ربيعة بن يزيد، قال: حدّثني قزعة، فذكره بطوله.\nورواه مسلم في الصيام (١١٢٠) من هذا الوجه مختصرًا، وهو الجزء الخاص بالصّوم.\n\n• عن عبد الله بن عمر، قال: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، فَكَانَ فِيهِ: \"فِي خَمْسٍ مِن الإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلاثُ شِيَاهٍ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَت الإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ. وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَإِنْ كَانَت الْغَنَمُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلَغُ الْمِائَةَ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلا ذَاتُ عَيْبٍ\".\nقَالَ: وقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قُسِّمَت الشَّاءُ أَثْلاثًا: ثُلُثًا شِرَارًا، وَثُلُثًا خِيَارًا، وَثُلُثًا وَسَطًا، فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِن الْوَسَطِ وَلَمْ يَذْكُر الزُّهْرِيُّ الْبَقَرَ.\nحسن: رواه أبو داود (١٥٦٨) واللّفظ له، والترمذي (٦٢١) كلاهما من حديث عبّاد بن العوّام، حدّثنا سفيان بن حسين، عن الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٤٦٣٢) مختصرًا.","vol":"4","page":384},{"text":"ورواه ابن خزيمة (٢٢٦٧) من وجه آخر عن سفيان بن حسين، مختصرًا.\nقال الترمذي: \"حديث ابن عمر حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهريّ، عن سالم، بهذا الحديث ولم يرفعوه، وإنّما رفعه سفيان بن حسين\". انتهى.\nونقل البيهقيّ (٤/ ٨٨) عن الترمذيّ في كتابه \"العلل\" قال: \"سألت محمّد بن إسماعيل البخاريّ عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان بن حسين صدوق\" انتهى.\nقلت: سفيان بن حسين الواسطيّ ثقة في غير الزهريّ باتفاقهم كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" وهو من رجال مسلم.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٥/ ٤٢٤): \"ولا يضرُّ تفرّده، فإنّ سفيان وثّقه ابنُ معين وابن سعد والنسائيّ، وأخرج له مسلم في مقدمة صحيحه، والبخاريّ تعليقًا، لكنّه ضعيف في الزّهريّ.\nوقد ارتفع ذلك هنا فإنه توبع، قال ابن عدي فيما نقله البيهقي (٤/ ٨٨) عنه: \"وافق سفيان بن حسين على هذه الرواية عن سالم، عن أبيه: سليمان بن كثير\".\nقال: \"وبهذا يظهر الرّد على ما نُقل عن ابن معين حيث ضعّف هذا الحديث. وقال: لم يتابع سفيان أحدٌ عليه\". انتهى.\nونقل عن الحاكم قوله: \"ويصحِّحُه على شرط الشيخين حديثُ عبد الله بن المبارك، عن يونس ابن يزيد، عن الزّهريّ، وإن كان فيه أدنى إرسال، فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان بن حسين. ثم ساقه كما أخرجه الدارقطني سواء\". انتهى.\nقلت: وهو يشير إلى ما رواه أبو داود (١٥٧٠)، والدّارقطني (١٩٨٦)، والحاكم (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤)، والبيهقيّ (٤/ ٩٠ - ٩١) كلّهم من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: \"هذه نسخة كتاب رسول الله - ﷺ - الذي كتبه في الصّدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتُها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبد الله بن عمر حين أُمِّر على المدينة، فأمر عماله بالعمل بها، وكتب بها إلى الوليد بن عبد الملك، فأمر الوليد عماله بالعمل بها، ثم لم يزل الخلفاء يأمرون بذلك بعده، ثم أمر بها هشام فنسخها إلى كل عامل من المسلمين، وأمرهم بالعمل بما فيها ولا يتعدونها\".\nوكون الزهريّ سمع هذه النسخة من سالم بن عبد الله فوعاها ووجدها سالم منسوخة عند آل عمر ابن الخطاب فهي وجادة والرواية بها صحيحة، وحكمها الرّفع. وسالم بن عبد الله عزاه إلى أبيه في رواية سليمان بن كثير قال: حدّثنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -.\nقال الزّهريّ: أقرأني سالم كتابًا كتبه رسول الله - ﷺ - في الصدقات قبل موته (فذكر الحديث).","vol":"4","page":385},{"text":"ومن هذا الطّريق رواه ابن ماجه (١٧٩٨). وبهذا صحّ قول البخاري والترمذي بأنه حسن.\nغير أنّ الدّارقطنيّ في كتابه \"العلل\" (١٢/ ٢٩١) أشار إلى الاختلاف فيه على الزّهريّ، ورجّح رواية يونس بن يزيد يعني الوجادة، وهي حجّة.\nولذلك قال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٣٨٢): \"مدار نصب زكاة الماشية على حديثي أنس وابن عمر ﵃\".\n\n• عَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَن النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّه قَالَ: \"هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى تَتِمَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، وَفِي الْغَنَمِ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلا تِسْعٌ وَثَلاثُونَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٌ\". وَسَاقَ صَدَقَةَ الْغَنَمِ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \"وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي الأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ وَفِي الإِبِلِ\". فَذَكَرَ صَدَقَتَهَا كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: \"وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِن الْغَنَمِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إِلَى سِتِّينَ\". ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \"فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً يَعْنِي وَاحِدَةً وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَت الإِبْلُ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَلا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرْمَةٌ، وَلا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلا تَيْسٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ. وَفِي النَّبَاتِ مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ أَوْ سَقَت السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَمَا سَقَى الْغَرْبُ فَفَيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ\".\nوَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ وَالْحَارِثِ: \"الصَّدَقَةُ فِي كُلِّ عَامٍ\". قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: \"مَرَّةً\".\nوَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ: \"إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الإِبِلِ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَلا ابْنُ لَبُونٍ فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَانِ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٧٢) عن عبد الله بن محمد النّفيليّ، حدّثنا زهير، حدّثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن حمزة، وعن الحارث الأعور، عن علي ﵁ قال زهير: أحسبه عن النبيّ - ﷺ - أنه قال (فذكره).\nوعاصم بن حمزة حسن الحديث، وقد تابعه الحارث الأعور.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٢٧٠)، ولكنه لم يسم الحارث الأعور، وقال ابن القطان: \"إسناده","vol":"4","page":386},{"text":"صحيح، وكلّهم ثقات، ولا أعني رواية الحارث وإنما أعني رواية عاصم\". انظر: \"نصب الراية\" (٢/ ٣٥٢).\nإلا أن قوله: \"وفي خمس وعشرين خمسةٌ من الغنم\" شاذ، والصحيح أن في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض. كما أن قوله في آخر الحديث \"إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون فعشرة دراهم أو شاتان\" فيه أيضا شذوذ.\nقوله: \"تبيع\" قال أبو عبيد: تبيع ليس بسنّ، إنّما هو صفة، وإنّما سمّي تبيعًا إذا قوي على اتباع أمّه في الرّعي. وقال: إنه لا يقوى على اتباع أمّه في الرّعي إلا أن يكون حوليًّا -أي قد تمّ له حول\". ذكره ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤/ ٢٠).\nوأمّا ما رُوي: \"فإذا زادتْ على عشرين ومائة، تردُّ الفرائض إلى أولها\" أي تستأنف بها الفرائض فكلّها ضعيفة.\nمنها ما رُوي عن علي بن أبي طالب، رواه عنه عاصم بن حمزة: \"إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، فبحساب ذلك يستأنف بها الفرائض\".\nقال البيهقيّ: وقد أنكر أهل العلم هذا على عاصم بن حمزة؛ لأنّ رواية عاصم بن حمزة، عن علي خلاف كتاب آل عمرو بن حزم، وخلاف كتاب أبي بكر وعمر ﵄.\nوقال الشافعي في كتاب القديم: \"راوي هذا مجهول عن علي، وأكثر الرواة عن ذلك المجهول يزعم الذي روى هذا عنه غلط عليه، وإن هذا ليس في حديثه\".\nقال البيهقي: \"يريد قوله في الاستئناف. واستدل على هذا في كتاب آخر برواية من روى عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي بخلاف ذلك\".\nثم روى الشافعي عن شريك. والبيهقي عن زهير بن معاوية كلاهما عن أبي إسحاق، عن عاصم ابن حمزة، عن علي، قال: \"إذا زادت الإبلُ على عشرين ومائة ففي كلّ خمسين حقّة، وفي كلّ أربعين بنت لبون. قال: وقال عمرو بن الهيثم وغيره عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، مثله. قال الشافعي: وبهذا نقول، وهو موافق للسنة، وهم -يعني بعض العراقيين- لا يأخذون بهذا، فيخالفون ما روي عن النبيّ ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، والثابت عن علي ﵁ عندهم إلى قول إبراهيم وشيء يغلط به عن علي ﵁\". انتهى.\nقلت: حديث زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور، عن علي ﵁ هو ما رواه أبو داود (١٥٧٢) عن عبد الله بن محمد النّفيليّ، عن زهير، بإسناده مطوّلًا كما سبق.\nومنها ما رواه أبو داود في المراسيل (١٠٦) عن موسى بن إسماعيل، قال: قال حماد: قلت لقيس بن سعد: خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم، فأعطاني كتابًا أخبر أنه أخذه من أبي بكر","vol":"4","page":387},{"text":"ابن محمد بن عمرو بن حزم أنّ النبيّ ﷺ كتبه لجدّه فقرأته، فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فقصَّ الحديث إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كان أكثر من ذلك فعد في كلّ خمسين حقّة، وما فضل فإنه يعاد إلى أوّل فريضة الإبل، وما كان أقلّ من خمس وعشرين ففيه الغنم في كلّ خمس ذود شاة، ليس فيها ذكر ولا هرمة ولا ذات عوار من الغنم\".\nقال البيهقيّ (٤/ ٩٤): \"وهذا منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النبيّ - ﷺ -، وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع، وكذلك حماد بن سلمة، أخذه عن كتاب لا عن سماع، وقيس بن سعد وحماد بن سلمة، وإن كانا من الثقات فروايتهما هذه بخلاف رواية الحفّاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره.\nوحماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفّاظ لا يحتجّون بما يخالف فيه، ويتجنّبون ما ينفرد به عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله، وهذا الحديث قد جمع الأمرين ما فيه من الانقطاع\" انتهى.\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: \"سمعت أبي يقول: ضاع كتاب حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، فكان يحدّثهم من حفظه، فهذه قصّته\". ذكره ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦٧٠).\nقال حماد بن سلمة: \"استعار مني حجاج الأحول كتاب قيس، فذهب إلى مكة، فقال: ضاع\". انظر: \"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ٢٩).\nقال البيهقيّ: \"وإذا كان حديث حماد، عن قيس بن سعد مرسلًا، وخالفه عدد، وفيهم ولد الرجل. والكتاب بالمدينة يتوارثونه بينهم فأخبروا بما وجدوا فيه، ويعرف عنه عمر بن عبد العزيز، وأمر بأن ينسخ له فوجد بخلاف ما رواه حماد عن قيس بن سعد موافقًا لما وجد في الكتاب الذي كان عند آل عمر بن الخطاب، موافقًا لما رواه سفيان بن حسين موصولًا، موافقًا لما رواه ثمامة بن عبد الله موصولًا، إنما يدلّك كلّ هذا على خطأ تلك الرواية التي قد انفردت عن سائر تلك الروايات وأن الأخذ بغيرها أولى\". انظر: \"معرفة السنن والآثار\" (٦/ ٢٩ - ٣٠).\n\n• عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدّه: أنّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسُّنن والدِّيات، وبعث به مع عمرو ابن حزم، فقرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها: \"من محمد النبي - ﷺ - إلى شرحبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، قيل ذي رُعَينٍ ومعافر وهمدان: أمّا بعد، فقد رجع رسولكم، وأعطيتم من الغنائم خُمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، وما سقت السَّماء أو كان سَيْحًا أو بَعْلا، ففيه العُشْر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرَّشاء، والدَّالية، ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق. وفي كلّ خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين، فإذا زادتْ واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض، فإن لم","vol":"4","page":388},{"text":"توجد بنت مخاض، فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثين، فإذا زادتْ على خمس وثلاثين، ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإذا زادتْ على خمس وأربعين، ففيها حقة طروقة إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة، ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدة، ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت على تسعين واحدة، ففيها حقّتان طروقتا الجمل، إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فما زاد ففي كلّ أربعين ابنة لبون، وفي كلّ خمسين حقة طروقة الجمل، وفي كلّ ثلاثين باقورة بقرة. وفي كلّ أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإن زادتْ على عشرين واحدة، ففيها شاتان إلى أن تبلغ مئتين، فإن زادت واحدة، فثلاثة شياه إلى أن تبلغ ثلاث مائة، فما زاد ففي كل مائة شاة شاة. ولا تؤخذ في الصّدقة هرمة، ولا عجفاء، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصّدقة، وما أخذ من الخليطين، فإنّهما يتراجعان بينهما بالسّوية. وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، فما زاد ففي كلّ أربعين درهمًا درهم، وليس فيها دون خمس أواق شيء، وفي كلِّ أربعين دينارا دينار. وإنَّ الصَدقةَ لا تحل لمحمّد ولا لأهل بيته، وإنّما هي الزّكاة تزكي بها أنفسهم في فقراء المؤمنين، أو في سبيل الله. وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء، إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر. وليس في عبد المسلم ولا فرسه شيء. وإنّ أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير الحق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلّم السّحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم. وإنّ العمرة الحج الأصغر. ولا يمسُّ القرآن إلا طاهر. ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتق حتى يبتاع. ولا يصلينَّ أحدكم في ثوب واحد ليس على منكبه منه شيء، ولا يحتبين في ثوب واحد ليس بينه وبين السماء شيء، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد. ولا يصلين أحدكم عاقصا شعره. وإنّ من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة، فهو قود إلا أن يرضى أولياء المقتول. وإنَّ في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدّية، وفي اللسان الدّية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذّكر الدّية، وفي الصّلب الدية، وفي العينين الدّية، وفي الرّجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدّية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن","vol":"4","page":389},{"text":"خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإنّ الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار\".\nصحيح وجادة: رواه ابن حبان (٦٥٥٩) -واللّفظ له-، والحاكم (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦)، والبيهقيّ (٤/ ٨٩) مطوّلًا.\nورواه النسائي (٤٨٥٣)، والدّارميّ (١٦٦١، ١٦٦٨، ١٦٧٥) مختصرًا متقطّعًا -كلّهم من طرق عن الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، حدّثني الزّهريّ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح كبير مفسر في هذا الباب يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وأقام العلماءُ في عصره محمّد بن مسلم الزّهريّ بالصّحة كما تقدم ذكري له، وسليمان بن داود الدّمشقيّ الخولانيّ معروف بالزّهريّ، وإن كان يحيى بن معين غمزه فقد عدله غيره.\nكما أخبرنيه أبو أحمد الحسين بن علي، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سمعت أبي وسئل عن حديث عمرو بن حزم في كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه له في الصدقات، فقال: سليمان بن داود الخولاني عندنا ممن لا بأس به، قال أبو محمد بن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة يقول ذلك\". وقال: \"هو قواعد الإسلام\" انتهى.\nونقل ابن الجوزيّ في \"التحقيق\" (٣/ ١١)، والبيهقيّ في \"السنن\" (٤/ ٩٠) عن الإمام أحمد أنه سئل عن حديث الصّدقات الذي يرويه يحيى بن حمزة أصحيح؟ فقال: \"أرجو أن يكون صحيحًا\".\nقال البيهقيّ: \"وقد أثنى جماعة من الحفّاظ على سليمان بن داود الخولاني منهم: أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرّازيان، وعثمان بن سعيد الدّارميّ، وابن عدي الحافظ، قال: وحديثه هذا يوافق رواية من رواه مرسلًا، ويوافق رواية من رواه من جهة أنس بن مالك وغيره موصولًا\".\nقلت: هذا كله بناء على أنّ سليمان اسم أبيه داود وهو الخولانيّ، ولكن رواه النسائي (٤٨٥٤) من وجه آخر من طريق محمد بن بكار بن بلال قال: حدّثنا يحيي، حدّثنا سليمان بن أرقم، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدّه، فذكره مختصرًا.\nقال النسائي: \"وهذا أشبه بالصّواب، وسليمان بن أرقم متروك الحديث، وقد روي هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلًا\". انتهى.\nقلت: هذا الذي قاله كثير من الأئمة، ووهّموا فيه الحكم بن موسى، فقالوا: غلط في اسم أبي سليمان، فقال: داود، والصحيح: إنه أرقم. نبّه على ذلك أبو داود في مراسيله (٢٤٧).\nوقد تردّد أبو حاتم في أوّل الأمر فقال: \"لا أدري أيّهما هو، ثم قال: وما أظن أنه هذا الدمشقي (يعني سليمان بن داود الخولانيّ الدّمشقيّ) ويقال: إنّهم أصابوا هذا الحديث بالعراق من حديث سليمان بن أرقم\". \"العلل\" (١/ ٢٢٢).","vol":"4","page":390},{"text":"وخلاصة القول في حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدّه، أنه دائر بين ضعيف وإرسال، فإنّ المرفوع فيه سليمان بن أرقم أهل العلم مطبقون على تضعيفه؛ فالصّواب فيه أنه منقطع.\nقال الزّهريّ: \"جاءني أبو بكر بن حزم بكتاب في رقعة أدم عن رسول الله - ﷺ -\". فذكر بعض نصوص الكتاب في الديات.\nرواه النسائي (٤٨٥٦) عن أحمد بن عبد الواحد، حدّثنا مروان بن محمد، قال: حدّثنا سعيد (وهو ابن عبد العزيز)، عن الزهريّ، فذكره.\nوقد يرى البيهقيّ أن نصّ الكتاب الذي رواه داود بن سليمان (أو ابن أرقم) يوافق ما رواه غيره مرسلًا إلا أني لم أقف على نصّ الكتاب كاملًا من رواية من رواه مرسلًا. فإذا صحّ قول البيهقيّ فمن خالف شيئًا من هذا النّص فهو شاذ أو منكر.\nوالخلاصة فيه أنّ العلماء قبلوا كتاب أبي بكر بن حزم -سواء كان مرفوعًا أو مرسلًا-، وهو يوافق أيضًا كتاب أبي بكر الصّديق ﵁ كما قال البيهقيّ.\nقال الزّيلعيّ في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٤٢): \"وقال بعضُ الحفَّاظ من المتأخِّرِينَ: وَنُسْخَةُ كتاب عمرو بن حزم تَلَقَّاها الأئمَّةُ الأربعة بالقبُول، وهي مُتَوَارَثَةٌ، كَنُسخَةِ عمرو بن شُعَيب عن أَبيه عن جَدِّه، وهي دائرة على سُليمان بن أرقم، وسليمان بن أَبِي دَاوُد الخولانيِّ عن الزّهريِّ، عن أبي بكر ابن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن أَبِيه، عن جدِّه، وكلاهما ضعيف، بل المرجّح في روايتِهما سليمان بن أرقم، وهو مترُوك، لكن قَالَ الشَّافعيّ ﵁ في \"الرّسالة\": \"لم يَقبلوه حتَّى ثَبَت عندهم أنَّه كتاب رَسُولِ الله - ﷺ -\". وقال أحمد ﵁: \"أرجو أن يكون هذا الحَدِيث صحيحًا\". وقال يعقوب بن سفيان الفسويُّ: \"لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصحّ منه، كان أصحاب النَّبِيِّ - ﷺ - والتّابعون يرجعون إلَيْهِ، ويدعون آرَاءَهُم\". انتهى.\nقلت: وفي الباب أيضًا عن أبي ذرّ مرفوعًا: \"في الإبلِ صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتُها، وفي البز أو تبر صدقته\".\nوهو حديث ضعيف، ينظر تخريجه في باب العروض التي للتجارة فيها زكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1548>٢ - باب زكاة البقر</span>\n• عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من كلّ أربعين مسنّة، ومن كلّ ثلاثين تبيعًا أو تبيعة.\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٧٦)، والترمذي (٦٢٣)، والنسائي (٢٤٥٥)، وابن ماجه (١٨٠٣) كلّهم من طرق عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، فذكره.","vol":"4","page":391},{"text":"وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٦)، وابن حبان (٤٨٨٦)، والحاكم (١/ ٣٩٨) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nوزاد بعضهم: \"ومن كل حالم -يعني محتلمًا- دينارًا أو عدله من المعافر -ثياب تكون باليمن\".\nوقع خلاف بين أهل العلم في إدراك مسروق لمعاذ، فالذي عليه المحقّقون أنّه أدركه.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ٢٧٥): \"قد رُوي هذا الخبر عن معاذ بإسناد متصل صحيح ثابت، ذكره عبد الرزاق، حدثنا معمر والثوري عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ\".\nقلت: مسروق هو ابن الأجدع الهمدانيّ، وهو ممن يروي عن أبي بكر ﵁ الذي توفي سنة ثلاث عشرة، ومعاذ بن جبل توفي سنة ثمان عشرة، وقد أطال الحافظ في \"التلخيص\" فراجعه.\nويؤيده ما رواه مالك موقوفًا على معاذ في الزكاة (٢٤) عن حميد بن قيس المكيّ، عن طاوس اليمانيِّ، أنّ معاذ بن جبل الأنصاريّ أخذ من ثلاثين بَقَرَةً تَبِيعًا ومن أربَعين بقرة مُسِنَّةً وأتي بما دون ذلك فأَبَى أن يأخذ منه شَيْئًا وَقَال: \"لم أَسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئًا حتَّى أَلْقَاهُ فأسأَله\". فتوفِّي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ بن جبل.\nقال ابن عبد البر: \"ظاهر هذا الحديث الوقوف على معاذ بن جبل من قوله، إلّا أنّ في قوله: أنه لم يسمع من النبيّ - ﷺ - فيما دون الثلاثين والأربعين من البقر شيئًا دليلًا واضحًا على أنه قد سمع منه ﵇ في الثلاثين وفي الأربعين ما عمل به في ذلك، مع أن مثله لا يكون رأيًا إنّما هو توقيف ممن أمر بأخذ الزكاة من الذين يطّهرهم ويزكّيهم بها - ﷺ -.\nولا خلاف بين العلماء أنّ السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا وأنه النّصاب المجتمع عليه فيها. وحديث طاوس هذا عندهم عن معاذ غير متصل والحديث عن معاذٍ ثابتٌ متصّل من رواية معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بمعنى حديث مالك\". \"الاستذكار\" (٩/ ١٥٧).\nقلت: وقد رُوي أيضًا مثله عن ابن مسعود مرفوعًا: \"في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كلّ أربعين مسنّة\". ولكن فيه انقطاع وضعف.\nرواه الترمذيّ (٦٢٢)، وابن ماجه (١٨٠٤) كلاهما من حديث عبد السلام بن حرب، عن خُصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، فذكره.\nقال الترمذي: هكذا رواه عبد السلام بن حرب، عن خصيف، وعبد السلام ثقة حافظ، وروى شريك هذا الحديث عن خُصيف، عن أبي عبيدة، عن أبيه، عن عبد الله، وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من عبد الله \"يعني أبيه\".\nقلت: وفيه خصيف وهو ابن عبد الرحمن الجزري ضعّفه الإمام أحمد، وقال أبو حاتم: صالح يخلط، وتكلّم في سوء حفظه، وقال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا، فقيهًا عابدًا إلّا أنه كان يخطئ","vol":"4","page":392},{"text":"كثيرًا فيما يروي، ويتفرّد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته.\nومن طريقه أخرجه الإمام أحمد (٣٩٠٥) بأطول من هذا.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: \"لما بعث النبيُّ - ﷺ - معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كلّ ثلاثين تبيعًا أو تبيعة، جذعًا أو جذعة، ومن كلّ أربعين بقرة بقرة مسنّة\".\nرواه البزّار (٨٩٢)، والدّارقطنيّ (١٩٢٨) من طريق بقية، حدثني المسعوديّ، عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\": \"وهذا موصول، ولكن المسعوديّ اختلط، وتفرّد بوصله عنه بقية بن الوليد، وقد رواه الحسن بن عمارة، عن الحكم، ولكن الحسن ضعيف\" انتهى.\nوقال البزّار: \"إنّما يرويه الحفاظ عن الحكم، عن طاوس مرسلًا. ولم يتابع بقية على هذا أحد. ورواه الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس، والحسن لا يحتجُّ بحديثه إذا تفرّد\".\nوالخلاصة في هذا الباب أنه لا خلاف بين أهل العلم أن السّنة في زكاة البقر على ما جاء في حديث معاذ هذا، وأنه النصاب المجمع عليه فيها.\nوفيه ردٌّ على ابن جرير الطّبريّ الذي ادّعى الإجماع المتيقن المقطوع به أن في كلّ خمسين بقرة بقرة، ولم يرد في حديث صحيح ولا في حديث ضعيف في كلّ خمسين بقرة بقرة، وإنما الصّحيح الذي لا خلاف فيه أنّ في كلّ أربعين مسنّة، وفي كلّ ثلاثين تبيعة. كما في حديث معاذ بن جبل، فيجب الأخذ به.\nوقوله: \"تبيعًا\" وهي ما دخل في الثانية، وسمي تبيعًا لأنه فطم عن أمِّه، فهو يتبعها.\nوقوله: \"مسنّة\" وهي ما دخلتْ في الثالثة، وقيل: الرابعة.\nوأمّا في أوقاص البقر، فروي عن معاذ بن جبل قال: \"لم يأمرني رسول الله - ﷺ - في أوقاص البقر شيئًا\" فهو مرسل.\nرواه الإمام أحمد (٢٢٠١٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ (٣٤٨) كلاهما من حديث حماد ابن زيد، حدّثنا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nوطاوس لم يدرك معاذًا (كما في \"المراسيل لابن أبي حاتم\" (٩٩\" ولذا أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (١٠٧) من وجه آخر عن طاوس قال: \"إنّ معاذًا أتى باليمن\" فذكره وزاد فيه: \"والعسل\".\nوأمّا ما رواه الدّارقطنيّ (٢/ ٩٤) من طريق طاوس، عن ابن عباس، قال: \"لما بعث رسول الله - ﷺ - معاذًا إلى اليمن\". فذكره، ففيه الحسن بن عمارة ضعيف جدًّا.\nوالوقص في الزّكاة ما بين النّصابين.","vol":"4","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1549>٣ - باب زكاة الغنم</span>\n• عن أنس، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: \"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرِّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِن الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ ... \".\nوجاء فيه: \"وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٥٤) عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاريّ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أنّ أنسًا حدّثه، أنّ أبا بكر كتب له الكتاب، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1550>٤ - باب الزّجر عن الجمع بين المتفق والتفريق بين المجتمع في السوائم خيفة الصدقة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: إنّ أبا بكر لما استخلفه كتب له: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذه فريضة الصّدقة التي فرضها رسول الله - ﷺ - على المسلمين التي أمر الله بها رسوله\" فذكر الحديث.\nوقال فيه: \"لا يجمع بين متفرق، ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصّدقة، وما من خليطين فهما يتراجعان بينهما بالسّوية\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٥١) عن محمد بن عبد الله، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني ثمامة، أنّ أنسًا حدّثه، فذكر الحديث.\n\n• عن سويد بن غفلة، قال: سرتُ أو قال: أخبرني من سار مع مصدّق النبيّ ﷺ فإذا في عهد رسول الله - ﷺ -: \"أَنْ لا تَأْخُذَ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ وَلا تَجْمَعَ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا تُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ\".\nوكَانَ إِنَّمَا يَأْتِي الْمِيَاهَ حِينَ تَرِدُ الْغَنَمُ فَيَقُولُ أَدُّوا صَدَقَاتِ أَمْوَالِكُمْ قَالَ: فَعَمَدَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَى نَاقَةٍ كَوْمَاءَ. قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا صَالِحٍ! مَا الْكَوْمَاءُ؟ قَالَ: عَظِيمَةُ السَّنَامِ. قَال: فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْخذَ خَيْرَ إِبِلِي. قَالَ: فَأَبَى أَنْ","vol":"4","page":394},{"text":"يَقْبَلَهَا، قَالَ: فَخَطَمَ لَهُ أُخْرَى دُونَهَا، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، ثُمَّ خَطَمَ لَهُ أُخْرَى دُونَهَا. فَقَبِلَهَا وَقَالَ: إِنِّي آخِذُهَا وَأَخَافُ أَنْ يَجِدَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ لِي عَمَدْتَ إِلَى رَجُلٍ فَتَخَيَّرْتَ عَلَيْهِ إِبِلَهُ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٧٩)، والنسائيّ (٢٤٥٩) كلاهما من حديث هلال بن خبّاب، عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غفلة، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أحمد (١٨٨٣٧) مختصرًا، وهلال بن حبان وثقه أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم وغيرهم، وذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\" فقال: \"يخطئ ويخالف\". وذكره أيضًا في \"الضعفاء\" فقال: اختلط في آخر عمره، وكان يحدث بالشيء على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. هكذا ذكره في الكتابين: \"الثقات\" و\"الضعفاء\" ثم إنه قد توبع في الإسناد الثاني.\nوهو ما رواه أبو داود (١٥٨٥)، وابن ماجه (١٨٠١) كلاهما من حديث شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي ليلى الكنديّ، عن سويد بن غفلة، قال: جاءنا مصدّق النبيّ ﷺ فأخذت بيده، وقرأت في عهده، فذكر الحديث.\nوزاد ابن ماجه من قول المصدّق: \"أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا أتيت رسول الله - ﷺ - وقد أخذت خيار إبل رجل مسلم\". وشريك سيء الحفظ، إلّا أنه توبع.\nوتبين من هذه الرواية بأنه ليس أحد بين سويد بن غفلة ومصدق رسول الله - ﷺ -.\nوقوله: \"راضع لبن\" أي صغير يرضع اللّبن، أو ذات لبن.\nوالنهي عن جمع متفرق -حتى لا تجب فيه الزكاة، والنهي عن متفرق مجمع- حتى تسقط فيه الزّكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1551>٥ - باب ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده صدقة إلا إن أراد أصحابُها</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الزكاة (٣٧) عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك ابن مالك، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه مسلم في الزكاة (٩٨٢) ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك.\nورواه البخاري في الزكاة (١٤٦٣) من وجه آخر عن سليمان بن يسار، بإسناده.\nوعند مسلم من حديث ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن عراك بن مالك، قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ قال: \"ليس في العبد صدقة إلّا صدقة الفطر\".\n\n• عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قد عفوتُ عن الخيل والرّقيق، فهاتوا صدقة الرّقة من كل أربعين درهمًا درهمًا، وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت","vol":"4","page":395},{"text":"مائتين ففيها خمسة دراهم\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٧٤)، والترمذيّ (٦٢٠) من حديث أبي عوانة، والنسائيّ (٢٤٧٨) من حديث الأعمش - كلاهما عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، فذكره.\nقال الترمذيّ: وروي سفيان الثوريّ، وابن عيينة، وغير واحد عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون روي عنهما جميعًا.\nقلت: حديث سفيان وهو الثوريّ، رواه ابن ماجه (١٧٩٠) عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني عفوتُ عنكم عن صدقة الخيل والرّقيق، ولكن هاتوا ربع العشر من كلِّ أربعين درهمًا درهمًا\".\nوكذلك رواه الإمام أحمد (٩٨٤) من طريق حجاج وهو ابن أرطاة، عن أبي إسحاق، بإسناده، مثله.\nوأبو إسحاق تغيّر بآخره، ولكن رواه عنه سفيان قبل اختلاطه.\nوأما ما رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٢٨٤) من طريق سفيان الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، كما مضى.\nفلعلّ الراوي عن سفيان وهو أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفيّ أخطأ فيه، فإنه وإن كان من رجال الجماعة إلا أنه كان يستعير كتب النّاس ويحدّث بها ويخطئ فيه.\nوالخلاصة حديث علي حسن من طريق عاصم بن ضمرة، وأما الحارث فهو ضعيف جدًّا، ولكنه متابع.\nوأمّا ما رُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا صدقة في فرس رجل ولا عبده\" فهو ضعيف.\nرواه أبو عبيد في \"كتاب الأموال\" (١٣٥٧) عن عمرو بن طارق، عن يحيى بن أيوب، عن المثنى بن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه.\nوالمثنّى بن الصبَّاح ضعيف، ضعّفه جمهور أهل العلم.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عمر وحذيفة بن اليمان أن النبي - ﷺ - لم يأخذ من الخيل والرقيق صدقة.\nرواه أحمد (١١٣) عن أبي اليمان، حدثنا أبو بكر بن عبد الله، عن راشد بن سعد، عن عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان، فذكراه.\nوأبو بكر بن عبد الله وهو ابن أبي مريم الغساني الشامي ضعيف باتفاق أهل العلم، قال ابن حبان: كان من خيار أهل الشام، لكن كان رديء الحفظ يحدث بالشيء فيهم فكثر ذلك حتى استحق الترك.\nوراشد بن سعد المقرئي الحمصي مات بعد المائة وثلاث عشر، وكان كثير الإرسال، لم يدرك عمر ولا حذيفة.","vol":"4","page":396},{"text":"وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهﷺ -: \"عفوتُ لكم عن صدقة الجبهة، والكسعة، والنّخة\".\nقال بقية: الجبهة: الخيل، والكسعة: البغال والحمير، والنّخة: المربيات في البيوت.\nرواه البيهقيّ (٤/ ١١٨) من طريق بقية، قال: حدّثني أبو معاذ الأنصاريّ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البيهقيّ: \"كذا رواه بقية بن الوليد عن أبي معاذ، وهو سليمان بن أرقم متروك الحديث لا يحتج به، وقد اختلف عليه في إسناده، فقيل: هكذا، وقيل عنه عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة\".\nوقال: \"ورواه كثير بن زياد أبو سهل عن الحسن، عن النبيّ - ﷺ -. أخرجه أبو داود في المراسيل\".\nثم قال البيهقيّ: أسانيد هذا الحديث ضعيفة، وفي الأحاديث الصحيحة قبله كفاية، وبالله التوفيق\". انتهى.\nفقه الحديث: قال أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن الفقهاء مالك والشافعي وأحمد: لا زكاة في الخيل ولا في العبد إلا أن تكون للتجارة، فتجب في قيمتها زكاة التجارة، إلا أن يتطوّع صاحبها فيجوز للإمام قبول زكاته كما قبل عمر بن الخطاب من أهل الشّام.\nعن حارثة بن مُضرِّب قال: جاء ناسٌ من أهل الشّام إلى عمر، فقالوا: إنّا قد أصبنا أموالًا: خيلًا ورقيقًا، نحبُّ أن يكون لنا فيها زكاة طهورًا، فقال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله؟ ! . فاستشار أصحاب محمد - ﷺ - وفيهم عليّ. فقال عليٌّ: هو حسن إن لم تكن جزية راتبة يؤخذون بها من بعدك.\nإسناده صحيح رواه أحمد (٨٢) وابن خزيمة (٢٢٩٠) والحاكم (١/ ٤٠٠) كلهم من حديث عبد الرحمن (هو ابن مهدي)، حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرّب، فذكره. واللفظ لأحمد.\nورواه عبد الرزاق في مصنفه (٦٨٨٧) عن معمر، عن أبي إسحاق، قال: أتى أهل الشام عمر فقالوا: فذكره مفصّلًا أطول من هذا إلَّا أنه لم يذكر بين أبي إسحاق وبين عمر \"حارثة بن مضرب\".\nوفي الموطأ في كتاب الزكاة (٣٨) عن مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار: أنّ أهل الشّام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح: خذْ خيلنا ورقيقنا صدقة، فأبي. ثم كتب إلى عمر بن الخطاب، فأبي عمر، ثم كلّموه أيضًا، فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: إن أحبُّوا فخذها منهم، واردُدها عليهم، وارزق رقيقهم. قال مالك: ومعنى قوله ﵀: \"وارددها عليهم\" يقول: على فقرائهم.\nقال ابن خزيمة: \"إن كان صاحب المال أعطى صدقة من ماله، وإن كانت الصدقة غير واجبة في ماله، فجائز للإمام أخذها إذا طابت نفس المعطي. وكذلك الفاروق لما أُعلم القوم أنّ النبيّ - ﷺ - والصديق قبله لم يأخذا صدقة الخيل والرّقيق فطابت أنفسهم بإعطاء الصدقة من الخيل والرقيق متطوعين جاز للفاروق أخذ الصدقة منهم كما أباح المصطفى - ﷺ - أخذ الصدقة مما دون خمس من","vol":"4","page":397},{"text":"الإبل، ودون أربعين من الغنم، ودون مائتي درهم من الورق\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1552>٦ - باب من قال: إنّ في الخيل صدقة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّار\". قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالإِبِلُ؟ قَالَ: \"وَلا صَاحِبُ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا -وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا- إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلا وَاحِدًا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ\". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: \"وَلا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلا جَلْحَاءُ وَلا عَضْبَاءُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالْخَيْلُ؟ قَالَ: \"الْخَيْلُ ثَلاثَةٌ هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً عَلَى أَهْلِ الإِسْلامِ فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي ظُهُورِهَا وَلا رِقَابِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الزكاة (٩٨٧) عن سويد بن سعيد، حدّثنا حفص بن ميسرة الصّنعانيّ، عن زيد بن أسلم، أنّ أبا صالح ذكوان أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: (فذكره).\nرواه مالك في الجهاد (٣) وعنه البخاريّ في المساقاة (٢٣٧١) عن زيد بن أسلم، بإسناده باختلاف بعض الألفاظ.\nقال البيهقيّ: \"في الحديث: \"ولا ينسى حق الله في ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها\". وذلك لا يدل على الزكاة\".\nوتعقّبه ابن التركمانيّ في \"الجوهر النقيّ\" بقوله: \"بل يدل عليها ظاهر قوله: \"ولم ينس حقّ الله في رقابها\" مع قرينة قوله في الصحيح في أول الحديث: \"ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته ... \".","vol":"4","page":398},{"text":"وقال ابن الجوزيّ في \"التحقيق\" (٣/ ٤٣) بعد أن ذكر هذا الحديث واستدل به: \"وجوابه من وجهين: أحدهما: أن يريد بالحقّ إعارتها، وحمل المنقطعين عليها، وذلك يكون على وجه النّدب.\nوالثاني: أن يكون ذلك قد كان واجبًا ثم نُسخ، بدليل قوله: \"عفوت لكم عن صدقة الخيل\" والعفو إنما يكون عن لازم\".\nوأمّا ما روي عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"في الخيل السائمة في كلّ فرس دينار\" فهو ضعيف.\nرواه الدّارقطنيّ (٢٠١٩) قال: أخبرني أحمد بن عبدان الشّيرازيّ فيما كتب إليَّ أن محمد بن موسى الحارثيّ حدّثهم، حدّثنا إسماعيل بن يحيى بن بحر الكرماني، حدثنا الليث بن حماد الإصطخريّ، حدثنا أبو يوسف، عن غُورَك بن الحصْرِم أبي عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره.\nومن هذا الطريق رواه البيهقيّ (٤/ ١١٩). قال الدارقطني: \"تفرّد به غورك عن جعفر، وهو ضعيف جدًّا، ومن دونه ضعفاء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1553>٧ - باب النّهي عن الجلب عند أخذ الصّدقة من المواشي</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلّا في دورهم\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٩١) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ابن أبي عدي، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٢٨٠)، فرواه مطوّلًا من طريق عبد الأعلى، حدّثنا محمد بن إسحاق بإسناده.\nوإسناده حسن من أجل عمرو فإنه حسن الحديث. وابن إسحاق مدلِّس وقد عنعن، ولكن جاء التصريح منه في مسند أحمد (٧٠٢٤) فإنه رواه من وجه آخر عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nوتابعه أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم، أو عند أفنيتهم\". رواه البيهقيّ (٤/ ١١٠) من طريق أبي داود (الطيالسي)، حدّثنا ابن المبارك، عن أسامة بن زيد.\nقال البيهقيّ: \"الشّك من أبي داود. ولكن خالفه محمد بن الفضل، فرواه عن ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، ولفظه: \"تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم\".\nرواه ابن ماجه (١٨٠٦) عن أبي بدر عبّاد بن الوليد، قال: حدّثنا محمد بن الفضل، فذكره.\nوأسامة بن زيد هنا ليس باللّيثي، وإنما هو ابن أسلم العدوي مولاهم المدني ضعيف، وبه أعلّه","vol":"4","page":399},{"text":"البوصيريّ في زوائد ابن ماجه.\nوهذا الوهم من محمد بن فضل وهو السدوسيّ، لقبه \"عارم\" وُصف بأنه \"ثقة ثبت تغيرّ في آخر عمره\" كذا في التقريب، وهو من رجال الجماعة، فلعلّه وهم في هذا الإسناد في موضعين:\nأحدهما: أسامة بن زيد، عن أبيه.\nوالثاني: جعله من مسند ابن عمر، والصحيح أنه من مسند ابن عمرو.\nوالمتابعة الثانية لابن إسحاق هو ما رواه عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكر الحديث بطوله.\nرواه الإمام أحمد (٧٠١٢) عن إبراهيم بن أبي العباس، وحسين بن محمد، قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، بإسناده في خطبة النبيّ - ﷺ - عام الفتح. فذكر الحديث بطوله مع الشّاهد.\nثم ذكر أبو داود (١٥٩٢) تفسير \"لا جلب ولا جنب\" عن الحسن بن علي، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن إسحاق في قوله: \"لا جلب ولا جنب\".\nقال: أن تصدق الماشية في مواضعها، ولا تُجلب إلى المصدّق.\nوالجنب عن غير هذه الفريضة أيضًا: لا يجنب أصحابها، يقول: لا يكون الرجل بأقصى مواضع الصّدقة فتُجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه\" انتهى.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم، وبأفنيتهم\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (مجمع البحرين ١٣٦٠) عن محمد بن العباس المؤدّب، ثنا عبد الله بن صالح العجليّ، ثنا عبد الملك بن محمد بن أبي بكر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرو، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البيهقيّ في \"الكبرى\" (٤/ ١١٠) من وجه آخر عن عبد الله بن صالح إلا أنه نسبه إلى مصر، وهو الجهني، كاتب اللّيث، صدوق كثير الغلط، ثبت في الكتابة، وكانت فيه غفلة.\nوفي سند الطبراني: عبد الله بن صالح العجليّ، وهذا ثقة، وكلاهما متقاربان في الطبقات، والله أعلم ما هو الصّحيح.\nوقال البيهقيّ بعد أن ذكر لفظ الحديث بكماله: \"لفظ حديث عبد الله بن صالح، وفي رواية عبد العزيز: \"تؤخذ صدقات المسلمين من أموالهم على مياههم، وأفنيتهم\".\nقال الطبراني: \"لم يروه عن عبد الله بن أبي بكر إلا عبد الملك بن محمد بن أبي بكر، تفرّد به عبد الله بن صالح\". انتهى.","vol":"4","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1554>٨ - باب وسم الأنعام من الصّدقة والجزية</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: غدوتُ إلى رسول الله - ﷺ - بعبد الله بن أبي طلحة يحنِّكه، فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصّدقة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٥٠٢)، ومسلم في اللباس (٢١١٩: ١١٢) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، حدّثنا أبو عمرو الأوزاعيّ، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، فذكره.\nوالوسم من وسَمَ يَسِم وسمة إذا أثّر فيه بكي، والميسم: الحديدة التي يكوي بها.\n\n• عن أنس قال: دخلتُ على النّبيّ - ﷺ - بأخ لي يحنّكُه، وهو في مِرْبدٍ له، فرأيتُه يسم شاةً. حسبته قال: في آذانها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الذّبائح (٥٥٤٢)، ومسلم في اللباس (٢١١٩/ ١١١) كلاهما من حديث شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس، قال (فذكره). واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\nولكن في رواية مسلم أخرى عن شعبة، قال: \"وأكثر علمي أنه قال: \"في آذانها\".\nورواه الإمام أحمد (١٢٧٢٥) من وجه آخر عن شعبة، وفيه قال هشام: أحسبه قال: \"في آذانها\". قال: ثم قال بعد: \"في آذانها\" ولم يشك.\nوهشام بن زيد هو ابن أنس، روي عن جدّه أنس بن مالك، كما في رواية أحمد.\nوكذلك يجوز وسم نعم الجزية كما رواه مالك في الزكاة (٤٤) عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه قال لعمر: إنّ في الظّهر ناقة عمياء. فقال عمر: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصّدقة؟ قال: فقلت: من نعم الجزية، إنّ عليها وسم الجزية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1555>٩ - باب ما جاء فيما يعتدّ به من السَّخْل في الصّدقة</span>\n• عن سُفْيَانَ بْنِ عبد الله: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ. فَقَالُوا: أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ، وَلا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا؟ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ تَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلا تَأْخُذُهَا، وَلا تَأْخُذُ الأَكُولَةَ وَلا الرُّبَّى وَلا الْمَاخِضَ وَلا فَحْلَ الْغَنَمِ وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ.\nرواه مالك في الزكاة (٢٦) عن ثور بن زيد الدّيليّ، عن ابن لعبد الله بن سفيان الثقفيّ، عن جدّه سفياغن بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب بعثه مصدّقًا، فذكره.\nقال مالك: \"والسّخلة: الصغيرة حين تُنتج. والرُّبّي: التي قد وضعتْ فهي تربّي ولدها.","vol":"4","page":401},{"text":"والماخضُ: هي الحاملُ. والأكولةُ: هي شاةُ اللّحم التي تُسمَّن لتؤكل\".\nوقال مالك في الرجل تكون له الغنم: لا تجب فيها الصّدقة فتوالد قبل أن يأتيها المصدِّقُ بيوم واحد فتبلغُ ما تجب فيه الصدقة بولادتها.\nقال مالك: إذا بلغت الغنم بأولادها ما تجب فيه الصّدقة فعليه فيها الصدقة وذلك أنّ ولادةَ الغنم منها، وذلك مخالفٌ لما أفيد منها باشتراء أو هبة أو ميراث، ومثل ذلك العَرْض لا يبلغُ ثمنه ما تجب فيه الصدقة ثم يبيعه صاحبُه فيبلغ بربحه ما تجب فيه الصدقة فيصدِّقُ ربْحَه مع رأس المال ولو كان ربحُه فائدةً أو ميراثًا لم تجبْ فيه الصّدقة حتى يحولَ عليه الحولُ من يوم أفاده أو ورثه.\nقال مالك: فغذا الغنم منها كما ربحُ المال منه غير أنّ ذلك يختلف في وجْهٍ آخرَ أنه إذا كان للرجل من الذّهب أو الورِق ما تجب فيه الزكاة ثم أفاد إليه مالا ترك ماله الذي أفاد فلم يزكِّه مع ماله الأوّل حين يزكّيه حتى يحول على الفائدة الحول من يوم أفادها، ولو كانت لرجل غنم أو بقر أو إبل تجبُ في كل صنف منها الصّدقة ثم أفاد إليها بعيرًا أو بقرة أو شاة صدَّقها مع صنف ما أفاد من ذلك حين يصدّقه إذا كان عنده من ذلك الصّنف الذي أفاد نصاب ماشيةٍ.\nقال مالك: وهذا أحسن ما سمعتُ في ذلك.\nوبقول عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أخذ مالك، وأبو حنيفة وأصحابه.\nوقال الشافعي: لا يضمَّن شيئًا من الفوائد إلى غيره ويزكي كلٌّ لحوله إلا ما كان من نتاج الماشية مع النصاب. انظر \"الاستذكار\" (٩/ ١٨١).\nوأما الإمام أحمد فعنده قولان. انظر \"التحقيق\" (٣/ ٢٠ - ٢١).\nانظر للمزيد: \"الأم\" (٢/ ١٦)، و\"المجموع\" (٥/ ٣٧٠)، \"المنة الكبري\" (٣/ ١٥٧ - ١٥٨).","vol":"4","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1556>جموع الأبواب في ما جاء في زكاة المعادن من الذّهب والفضة وعروض التجارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1557>١ - باب ما جاء في نصاب الزّكاة في الفضة</span>\n• عن أنس، أنّ أبا بكر ﵁: كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: \"هذه فريضة الصّدقة، فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين\". فذكر الكتاب بطوله وجاء فيه: \"وفي الرِّقة ربع العشر، فإن لم تكن إلّا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلّا أن يشاء ربُّها\".\nصحيح: رواه البخاري في الزكاة (١٤٥٤) عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاريّ، قال: حدثني أبي، قال: حدّثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أن أنسًا حدّثه، فذكر الكتاب بطوله.\nوالرِّقة -بكسر الراء، وتخفيف القاف-: الفضة الخالصة، سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة.\nوقوله: \"فإن لم تكن إلا تسعين ومائة\" يوهم أنها إذا زادت على التسعين ومائة قبل بلوغ المائتين أن فيها صدقة. وليس كذلك. وإنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمائتين والألوف. فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة فيما نقص المائتين، ويدل عليه: \"ليس فيما دون خمس أواق صدقة\". انتهى انظر: \"الفتح\" (٣/ ٣٢١).\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الزكاة (١) عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه سمع أبا سعيد الخدريّ يقول (فذكر الحديث).\nورواه البخاريّ في الزكاة (١٤٤٧) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك.\nورواه مسلم في الزكاة (٩٧٩) من وجه آخر عن عمرو بن يحيي، به.\nوقوله: \"خمسِ ذَوْدٍ\" بإضافة ذود إلى خمس، وقد روي أيضًا بتوين خمس، ويكون ذود بدلا منه. والذَّوْد في اللغة: من الثلاثة إلى العشرة، لا واحد له من لفظه، إنما يقال في الواحد: بعير.\nوقوله: \"خمس ذودٍ\" كقوله: خمسة أبعرة، وخمسة جمالٍ، وخمس نوق، ونحوه.\nوقوله: \"خمس أواقٍ\" بالتنوين، وفي رواية: \"أواقي\" بإثبات الياء، وكلاهما صحيح.","vol":"4","page":403},{"text":"والأُوقية: بضم الهمزة، وتشديد الياء، وجمعها: أوقي -بتشديد الياء وتخفيفها-، وأواقٍ، بحذف الياء. وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمّة اللغة على أنّ الأوقيّة الشّرعيّة أربعون درهمًا، وهي أوقية الحجاز.\nقال القاضي عياض: ولا يصح أن تكون الأوقيّة والدّراهم مجهولة في زمن النبيّ - ﷺ - وهو يوجب الزّكاة في أعداد منها، ويقع بها البياعات والأنكحة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.\nوقوله: \"خمسة أوسق\" الأوسق جمع وسق، وفيه لغتان: فتح الواو، وهو المشهور وكسرها. وأصلها في اللغة الحمل. والمراد بالوسْق: ستون صاعًا.\n\n• عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"ليس فيما دون خمسة أواق من الوَرِق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التّمر صدقة\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (٩٨٠) من طرق، عن ابن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٩٢٢١، ٩٢٣٢) من وجهين عن عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا معمر، قال: حدّثني سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي رافع، أنّ رسول الله - ﷺ - بعث رجلًا من بني مخزوم على الصّدقة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة\".\nصحيح: رواه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢٩٥) عن الحسين بن إسحاق التّستريّ، ويحيى بن زكريا السّاجيّ، قالا: ثنا موسي بن عبد الرحمن المسروقي، ثنا أبو أسامة، ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبيه، فذكره.\nورجاله ثقات، أبو أسامة هو حماد بن أسامة بن زيد من رجال الجماعة. وابن أبي رافع هو عبيد الله بن أبي رافع المدني مولى النبيّ - ﷺ -، كان كاتب عليٍّ، ثقة من رجال الجماعة.\nأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٧٠) وسكت عليه.\n\n• عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قد عفوتُ عن الخيل والرّقيق، فهاتوا صدقة الرّقة من كل أربعين درهمًا درهمًا، وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم\".","vol":"4","page":404},{"text":"حسن: رواه أبو داود (١٥٧٤)، والترمذيّ (٦٢٠) من حديث أبي عوانة، والنسائيّ (٢٤٧٨)، وابن ماجه (١٧٩٠)، والإمام أحمد (٧١١، ٩٨٤) كلّهم من طرق، عن أبي إسحاق، عن عاصم ابن ضمرة -والحارث في بعض طرقه-، كلاهما عن علي فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٨٤).\nوانظر تخريجه كاملًا في باب زكاة الخيل والرّقيق.\n\n• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"في كلّ خمس ذود سائمة صدقة\".\nحسن: رواه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (مجمع البحرين ١٣٥٣) عن محمد بن جعفر بن سام، ثنا الزبير بن بكار، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن معمر، عن الزهري، قال: حدثني رجل من بني قشير - قال له بهز بن حكيم- عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٧٠) بعد أن عزاه إلى \"الأوسط\": \"رجاله موثقون غير شيخ الطبراني محمد بن جعفر بن سام فإني لم أعرفه\".\nوقال: \"معاوية بن حيدة القشيري له حديث رواه أبو داود غير هذا\".\nقلت: وهو كما قال، فإن حديثه عند أبي داود يختلف عن هذا سيأتي في باب عقوبة مانع الزكاة في الدنيا.\nأما شيخ الطبراني محمد بن جعفر بن سام فقد توبع، رواه الخطيب في تاريخه (٨/ ٤٦٧) عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، حدّثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي -إملاء-، حدّثنا الزبير بن بكّار، بإسناده، فذكره مثله.\nوإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه فهما صدوقان، إلا أن الدّارقطني علّله فقال: \"يرويه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن معمر، واختلف عنه، حدّث به الزبير بن بكّار، عن عبد المجيد، عن معمر، عن الزّهريّ، عن بهز بن حكيم، ووهم في ذكر الزّهريّ، والصواب عن عبد المجيد، عن معمر، عن بهز بن حكيم، قال: وكذلك رواه محمد بن ميمون الخياط، عن عبد المجيد\" انتهى. انظر: \"العلل\" (٧/ ٩٠).\nقال الخطيب بعد أن نقل كلام الدارقطني: \"وكذلك رواه عبد الله بن المبارك عن معمر، عن بهز\" ثم أسنده.\nقلت: لا يمنع أن يكون معمر روي عن بهز بن حكيم أحاديث في الزكاة من وجهين: أحدهما: عن الزهري، عنه، كهذا الذي أمامنا.\nوالثاني: عن بهز بن حكيم بدون واسطة الزهري؛ لحديث أبي داود وغيره في عقوبة مانع الزكاة.\nلأنّ الخطيب أثبت أن الزهري روي عن بهز بن حكيم وبين وفاتيهما نحوًا من خمس وثلاثين سنة، فإن الزهري توفي عام (١٢٥ هـ)، وبهز بن حكيم توفي عام (١٦٠)، فمن الخطأ أن تجعل","vol":"4","page":405},{"text":"أحاديث بهز بن حكيم في الزكاة حديثًا واحدًا. انظر للمزيد: باب عقوبة مانع الزكاة في الدّنيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1558>٢ - باب ما جاء في نصاب الذّهب</span>\n• عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ قال: إنّ في كتاب رسول الله وفي كتاب عمر في الصدقة: \"أنّ الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين دينارًا، فإذا بلغ عشرين دينارًا ففيه نصف دينار. والوَرِق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم\".\nصحيح: رواه أبو عبيد في كتاب \"الأموال\" (ص ٥٥٩) عن يزيد بن هارون، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ. وإسناده صحيح.\nوعمرو بن هرم هو الأزديّ البصريّ من رجال مسلم، وصورته مرسل؛ فإن محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ تابعي، ولكن حكمه حكم الرّفع؛ لأنه وجد كتاب رسول الله - ﷺ - في الصّدقات عند آل عمرو بن حزم، وكتاب عمر بن الخطاب عند آل عمر كما قال فيما أخرجه أيضًا أبو عبيد في \"الأموال\" (ص ٤٩٧) بالإسناد نفسه عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ أنه قال: \"لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله - ﷺ - في الصدقات، وكتاب عمر بن الخطاب قال: فنسخنا له قال: فحدثني عمرو بن هرم: أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن ينسخه ما في ذينك الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب من صدقة الإبل والبقر والغنم والذهب والورق، والتمر -أو الثَّمر-، والحب والزبيب\". فذكر الحديث بطوله. وليس فيه ذكر نصاب الذهب والورق.\nقال أبو عبيد: \"ثم ذكر سائر أنواع الصدقة في هذا الحديث، وستأتي في مواضعها إن شاء الله\". انتهى.\n\n• عن علي بن أبي طالب، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مَائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٧٣) عن سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير ابن حازم -وسمّى آخر-، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور، عن علي ابن أبي طالب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن ضمرة وهو صدوق. وقد تابعه الحارث الأعور وفيه كلام معروف. انظر تخريجه بالتفصيل في باب \"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول\" وأزيد هنا:","vol":"4","page":406},{"text":"هذا الحديث أخرجه ابن حزم في \"المحلي\" (٦/ ٨٤) وعلّله بالحارث وبغيره، ثم استدرك قائلًا: \"ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح، لا يجوز خلافه، وأن الاعتلال فيه بأن عاصم بن ضمرة أو أبا إسحاق، أو جريرًا خلّط في إسناد الحارث بإرسال عاصم -هو الظّن الباطل الذي لا يجوز، وما علينا من مشاركة الحارث لعاصم، ولا لإرسال من أرسله، ولا لشكّ زهير فيه شيء، وجرير ثقة، فالأخذ بما أسنده لازم، وبالله التوفيق\". \"المحلي\" (٦/ ٩١).\nوفي الباب أحاديث:\nمنها: ما رواه ابن ماجه (١٧٩١) عن بكر بن خلف ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا عبيد الله بن موسي، قال: أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل، عن عبد الله بن واقد، عن ابن عمر، وعائشة: \"أنّ النبيّ - ﷺ - كان يأخذ من كلّ عشرين دينارًا فصاعدًا نصف دينار، ومن أربعين دينارًا دينارًا\".\nوفيه إبراهيم بن إسماعيل وهو ابن مجمع الأنصاريّ أبو إسحاق المدني، أهل العلم مطبقون على تضعيفه. ومن طريقه رواه أيضًا الدارقطني (١٨٩٦).\nومنها: ما رواه الدارقطني (١٩٠٢) بإسناده عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ - ﷺ - قال (فذكر الحديث).\nوجاء فيه: \"ولا في أقلّ من عشرين مثقالًا من الذّهب شيء، ولا في أقلّ من مائتي درهم شيء\".\nوعبد الكريم هو ابن أبي المخارق أبو أمية المعلم البصريّ، أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\nوالرّاوي عنه ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى \"صدوق، سيء الحفظ جدًّا\" كما في \"التقريب\". وفي الباب أحاديث أخرى وفي كلّها مقال، إلّا أن بعضه يشدّ بعضًا ويقويه، وبه أخذ الجمهور.\nقال مالك في \"الموطأ\": \"السنة التي لا خلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارًا عينًا، كما تجب في مائتي درهم\".\nوقال الشافعيّ في \"الرسالة\" (ص ١٩٢): \"وفرض رسول الله - ﷺ - في الورق صدقة، وأخذ المسلمون في الذهب بعد صدقة، إما بخبر عن النبيّ - ﷺ - لم يبلغنا، وإما قياسًا على أن الذهب والورق نقدُ الناس الذي اكتنزوه وأجازوه أثمانًا على ما تبايعوا به في البلدان قبل الإسلام وبعده\".\nوقال الحنفية كما في \"أصول السرخسيّ\" (ص ١١٠): \"لا خلاف بين أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن قول الواحد من الصحابة حجة فيما لا مدخل للقياس في معرفة الحكم فيه، وذلك نحو المقادير التي لا تعرف بالرأي\". وذكر منها زكاة الذّهب.\nوخالفهم في ذلك طاوس، والزهريّ، وعطاء، وسليمان بن حرب فقالوا: نصاب الذّهب تقويمه بالفضّة. وقال الحسن البصريّ: نصابه أربعون دينارًا.\nوالصّواب ما ذهب إليه الجمهور، واتفقوا بعد هذا الخلاف على أنّ نصاب الذهب عشرون","vol":"4","page":407},{"text":"دينارًا، وهو ما يساوي اليوم (٨٥ جرامًا). وأمّا الفضة فيساوي (٥٩٥ جرامًا).\nومن كان لديه أوراق نقدية فيقدّره بالفضة لأن فيه مصلحة للفقراء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1559>٣ - باب زكاة الرّكاز</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"في الرِّكاز الخمس\".\nمتفق عليه: رواه الإمام مالك في الزكاة (٩) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٩) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك.\nورواه مسلم في الحدود (١٧١٠) من أوجه أخرى عن أبي هريرة.\nوانظر الحديث بسياق أتمّ في الدِّيات.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن اللُّقطة فقال: \"ما كان في طريق مأتي، أو في قرية عامرة فعرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلّا فلك، وما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه، وفي الرّكاز الخمس\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٤٩٤) عن قتيبة، وأبو داود (١٧١٢) عن مسدّد، كلاهما عن أبي عوانة، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، بإسناده، فذكره واللّفظ للنسائيّ.\nوأمّا أبو داود فذكره مختصرًا ولم يذكر منه موضع الشّاهد.\nولكن رواه عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا اللّيث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو بن العاص في سياق أطول، وفيه: \"وما كان منها في طريق الميتاء أو القرية الجامعة فعرِّفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب - يعني ففيها وفي الرّكاز الخمس\".\nورواه الترمذيّ (١٢٨٨) عن هذا الوجه مختصرًا، وليس فيه ذكر الشاهد وقال: \"حديث حسن\".\nوصحّحه الحاكم (٢/ ٦٥)، ورواه من وجه آخر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله - ﷺ - قال في كنز وجده رجل: \"إن كنت وجدته في قرية مسكونة، أو في سبيل ميتاء فعرِّفه، وإن كنت وجدته في خربة جاهليّة، أو في قرية غير مسكونة، أو غير سبيل ميتاء ففيه وفي الرّكاز الخمس\".\nوقال الحاكم: \"قد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، ولا يذكر عنه أحسن من هذه الروايات، وكنتُ أطلب الحجّة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد عن عبد الله بن عمرو، فلم أصل إليها إلى هذا الوقت\". انتهى.\nوهو حسن من أجل عمرو بن شعيب، وفي الإسناد فائدة مهمة وهي سماع شعيب بن محمد عن جدّه","vol":"4","page":408},{"text":"عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو المراد إذا لم يسمه، وليس المراد به محمدًا جدّ عمرو بن شعيب.\nكما أنّ حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه هذا رُوي بألفاظ مختلفة مطولة ومختصرة، ورواه عنه كثيرون فلا يبعد أن دخل حديث في حديث، وكلّه حسن.\nوقوله: \"مأتي\" كمرمي، وهو طريق مسلوك.\nوقوله: \"في الركاز الخمس\" الرِّكاز: هو الكنز الجاهليّ المدفون في الأرض، وإنما وجب فيه الخمس لكثرة نفعه، وسهولة أخذه. قاله السّندي في حاشية النسائيّ.\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"السائبة -وقال خلف بن الوليد: السائمة - جبار، والجبُّ جبار، والمعدن جبار، وفي الرّكاز الخمس\".\nقال: قال الشعبي: الركاز: الكنز العادي.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٨١٠، ١٤٥٩٢) من طريقين عن عباد بن عباد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر فذكره.\nومجالد هو ابن سعيد بن عمير الهمداني مختلف فيه، وكان البخاري حسن الرأي فيه فقال: \"صدوق\".\nوروى عنه حماد بن زيد كما عند البزار \"كشف الأستار\" (٨٩٤)، وروايته عنه مستقيمة.\nوذكره الهيثميّ في \"المجمع\" وقال: (٣/ ٧٨): \"رواه أحمد والبزار والطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله موثقون\".\nوفي الباب ما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: أُتي رسول الله - ﷺ - بقطعة من ذهب، كانت أوّل صدقة جاءته من معدن، فقال: \"ما هذه؟ \". فقالوا: صدقة من معدن لنا. فقال: \"إنّها ستكون معادن، وسيكون فيها شرّ الخلق\".\nرواه الطّبرانيّ في \"الأوسط\" (٣٥٥٦)، و\"الصغير\" (١/ ١٥٣) عن حاتم بن حُميد أبي عدي البغداديّ، حدّثنا يوسف بن موسي القطّان، قال: حدّثنا عاصم بن يوسف اليربوعيّ، قال: حدّثنا سُعير الخمس، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الطبرانيّ: \"لم يرو هذا الحديث عن سُعير إلّا عاصم بن يوسف\".\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (٨/ ٢٤٨ - ٢٤٩) في ترجمة حاتم بن حميد، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. فهو في عداد المجهولين، وأما الهيثمي فقال في \"المجمع\" (٣/ ٧٨): \"رجاله رجال الصحيح\" وليس كما قال.\nوأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك أنه قال: \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى خيبر، فدخل صاحب لنا إلى خِرْبةٍ يقضي حاجتَه، فتناول لبنة ليستطيب بها، فانهارتْ عليه تبرًا، فأخذها فأتي بها النبيَّ - ﷺ - فأخبره بذلك فقال: \"زنْها\" فوزنها فإذا مئتا درهم، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"هذا ركاز وفيه الخمس\".","vol":"4","page":409},{"text":"فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (١٢٢٩٨)، والبزّار - \"كشف الأستار\" (٨٩٣)، والبيهقي (٤/ ١٥٥) كلّهم من طريق أبي عامر، حدّثنا زهير، حدّثني عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، أنّ أنسًا أخبره، فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا روي زيد عن أنس إلا هذا\".\nقلت: وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقد ضعّفه جمهور أهل العلم. قال ابن حبان: \"كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم\".\nوبه علّله أيضًا البيهقيّ.\nوكذلك لا بصح ما رُوي عن عبادة بن الصامت قال: إنّ من قضاء رسول الله - ﷺ -: \"أنّ المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار\".\nوالعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها.\nوالجبار: هو الهدر الذي لا يُغرم.\n\"وقضى في الرّكاز الخمس\".\nرواه عبد الله في مسند أبيه (٢٢٧٧٨) عن أبي كامل الجحدريّ، حدّثنا الفضيل بن سليمان، حدّثنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصّامت، عن عبادة في أقضية النبيّ - ﷺ - ومنها هذا.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن ماجه (٢٢١٣)، والحاكم (٤/ ٣٤٠) وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nوهذا وهمٌ منه، فإن إسحاق بن يحيى لم يخرّج له الشيخان وإنما أخرج له ابن ماجه ثم هو \"مجهول الحال\"، ولم يسمع من عبادة بن الصامت؛ ولذا قال الدّارقطنيّ وغيره: \"هذا حديث مرسل، إسحاق بن يحيى لم يسمع من عبادة بن الصّامت\".\nوفي الباب عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا قَالَتْ: ذَهَبَ الْمِقْدَادُ لِحَاجَتِهِ بِـ (بَقِيعِ الْخَبْخَبَةِ)، فَإِذَا جُرَذٌ يُخْرِجُ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ دِينَارًا دِينَارًا، حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ خِرْقَةً حَمْرَاءَ -يَعْنِي فِيهَا دِينَارٌ- فَكَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَهَبَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ، وَقَالَ لَهُ: خُذْ صَدَقَتَهَا. فَقَالَ لَهُ - ﷺ -: \"هَلْ هَوَيْتَ إِلَى الْجُحْرِ\". قَالَ: لَا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا\".\nرواه أبو داود (٣٠٨٧) وابن ماجه (٢٥٠٨) من طريقين عن موسى بن يعقوب الزمعي، حدثتني عمتي قريبة بنت عبد الله، أن أمها كريمة بنت المقداد بن عمرو أخبرتها عن ضباعة بنت الزبير فذكرته.\nوفي إسناده قريبة بنت عبد الله، تفرد عنها ابن أخيها موسي بن يعقوب، وذكرها الذهبي في","vol":"4","page":410},{"text":"المجهولات من النساء، وقال ابن حجر في \"التقريب\": \"مقبولة\" أي عند المتابعة ولم أجد لها متابعا.\nوأما موسي بن يعقوب الزمعي فهو حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\nوقوله: \"هل أهويت إلى الجحر\" أي هل أخذت من الجحر فيكون فيه الخمس؛ لأنه في معنى الركاز.\nوفي الباب أحاديث أخرى لا تصح أيضًا. انظر \"مجمع الزوائد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1560>٤ - باب ليس في الحلي زكاة</span>\n• عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"تصدّقن يا معشر النّساء، ولو من حُليّكنّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٦٦)، ومسلم في الزّكاة (١٠٠٠) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله، فذكرته في حديث طويل، وهو مذكور في موضعه.\nقال ابن العربي في شرحه على الترمذيّ (٣/ ١٣٠ - ١٣١): \"ظاهره أنه لا زكاة في الحلي، لقوله للنساء: \"تصدّقن ولو من حليّكنّ\" ولو كانت الصّدقة فيه واجبة لما ضرب المثل به في صدقة التّطوّع\".\nقال الترمذيّ بعد إخراج الحديث: \"اختلف أهل العلم في ذلك، فرأى بعضُ أهل العلم من أصحاب النبيّ - ﷺ - والتابعين في الحلي زكاة ما كان منه ذهب وفضة، وبه يقول سفيان الثوريّ، وعبد الله بن المبارك. وقال بعض أصحاب النبيّ - ﷺ - منهم: ابن عمر، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك: ليس في الحلي زكاة. هكذا رُوي عن بعض فقهاء التابعين، وبه يقول مالك بن أنس، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق\". انتهى.\nقلت: أثر ابن عمر، رواه مالك في الموطأ في كتاب الزكاة (١١) عن نافع، عنه، أنه كان يحلي بناته وجواريه الذّهب، ثم لا يخرج من حُليهنّ الزّكاة.\nوأثر عائشة أخرجه أيضًا مالك (١٠) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهنّ الحليّ، فلا تخرج من حليهن الزّكاة.\nقال مالك بعد إخراج الأثرين: \"فأمّا التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحَه ولبسه، فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله، فليس على أهله فيه زكاة. وقال: ليس في اللّؤلؤ، ولا في المسك، ولا في العنبر زكاة\". انتهى.\nوأثر جابر بن عبد الله أخرجه الشّافعيّ وعنه البيهقيّ (٤/ ١٣٨) عن عمرو بن دينار، قال: سمعت رجلًا يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي أفيه الزّكاة؟ فقال جابر: \"لا، فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال: كثير\".\nوقال علي بن سُليم: سألت أنس بن مالك عن الحلي فقال: ليس فيه زكاة.","vol":"4","page":411},{"text":"وعن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تحلي بناتها الذهب، ولا تزكّيه نحوا من خمسين ألفا. أخرجها البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ١٣٨).\nقال القاضي أبو الوليد الباجي في شرح الموطأ: \"وهذا مذهب ظاهر بين الصّحابة، وأعلم الناس به عائشة ﵂، فإنّها زوج النبيّ - ﷺ -، ومنْ لا يخفى عليها أمره في ذلك. وكذلك عبد الله بن عمر، فإنّ أخته حفصة كانت زوج النبيّ - ﷺ -، وأمر حليها لا يخفى عن النبيّ - ﷺ -، ولا يخفى عليها حكمه فيه\". \"المنتقي\" (٢/ ١٠٧).\nوفي معناه ما رُوي عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: \"ليس في الحلي زكاة\" وإسناده ضعيف.\nقال البيهقيّ في \"المعرفة\" (٦/ ١٤٤): \"وما رُوي عن عافية بن أيوب، عن اللّيث، عن أبي الزّبير، عن جابر مرفوعًا: \"ليس في الحلي زكاة\" فباطل لا أصل له، إنّما يُروى عن جابر من قوله. وعافية بن أيوب مجهول، فمن احتجّ به مرفوعًا كان مغرّرًا بدينه داخلًا فيما نُعيب به المخالفين من الاحتجاج برواية الكذّابين\".\nقلت: وليس الأمر كما قال البيهقيّ؛ فإنّ عافية بن أيوب ليس بمجهول، وقد سُئل أبو زرعة عن عافية ابن أيوب فقال: \"أبو عبيدة عافية بن أيوب هو مصريّ ليس به بأس\". \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٤٤).\nولكن الحديث ضعيف ليس من أجله، بل من أجل الرّاوي عنه وهو إبراهيم بن أيوب الجوزجانيّ، قال الحافظ في \"اللسان\": \"ذكره أبو العرب في \"الضعفاء\" ونقل عن أبي الطّاهر أحمد بن محمد بن عثمان المقدسيّ: أنه قال: إبراهيم بن أيوب حورانيّ ضعيف، وكان أبو الطاهر من أهل النّقد والمعرفة بالحديث بمصر\".\nوللحديث علّة أخرى وهي الوقف وقد أشار إليه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٣/ ٦٧) وصوّبه.\nوبناءً على هذه الأحاديث والآثار ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا زكاة في الحلي، وشبّهوها بمتاع البيت؛ لأن الزكاة تجب في الأموال النامية مثل الزراعة والتجارة والمواشي، وأما الحلي فهي مثل الملابس والأحذية والأواني وبقية متاع البيت.\nوللشافعي قولان: قال بغداد: -في رواية الحسن بن محمد الزعفراني عنه- \"لا زكاة في الحلي إذا استمتع به أهله في عمل مباح\".\nوالقول الثاني: قال: \"هذا ما أستخير الله تعالى فيه\"، وترك الجواب فيه.\nولم يختلف قول مالك وأصحابه في أنه لا زكاة في الحلي للنساء يلبسنه.\nوبه قال من التابعين ومن بعدهم سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعامر الشعبي، ويحيى بن سعيد، وربيعة، وأكثر أهل المدينة.\nقال أبو عبيد: \"الحلي الذي يكون ربقة ومتاعا فهو كالأثاث، وليس كالرقة التي ورد في السنة يؤخذ ربع العشر فيها\". انظر للمزيد: \"الاستذكار\" (٩/ ٦٩ - ٧٠).","vol":"4","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1561>٥ - باب من قال: في الحلي زكاة </span>ٌ\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهَا: \"أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ \". قَالَتْ: لا. قَالَ: \"أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ ! \". قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ ﷿ وَلِرَسُولِهِ.\nحسن: رواه أبو داود (١٥٦٣)، والنسائي (٢٤٨١) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، عن حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب، وهو حسن الحديث.\nوحسّنه أيضًا النّووي في \"المجموع\" (٦/ ٣٣). ورواه أحمد (٦٦٦٧) من طريق حجاج، عن عمرو بن شعيب بإسناده نحوه، والحجاج هو: ابن أرطاة مدلس.\nورواه أيضا الترمذيّ (٦٣٧) عن قتيبة، حدّثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكر مثله، فإسناده ضعيف.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث قد رواه المثني بن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب نحو هذا. والمثني ابن الصبّاح وابن لهيعة يضعّفان في الحديث. ولا يصح في هذا الباب عن النبيّ - ﷺ - شيء\".\nكذا قال، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة توبعا في الإسناد السابق.\nولكن رواه النسائي (٢٤٨٢) عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان قال: سمعتُ حسينًا، قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة ومعها بنت لها إلى رسول الله - ﷺ - وفي يد ابنتها مسكتان فذكر الحديث نحوه.\nوقال: مرسل. إلا أنه رجّح الموصول فقال: \"خالد أثبت من المعتمر\".\nولكن نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٧٠)، والمزي في \"تحفة الأشراف\" أن النسائي قال: \"وحديث معتمر أولى بالصواب\" يعني المرسل. والظاهر أن هذا هو الصحيح على منهج النسائي.\nقلت: إنْ صحَّ قولُ النسائي هذا، فلعل عمرو بن شعيب كان يروي عن وجهين: موصولًا ومرسلًا. والله تعالى أعلم.\n\n• عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد أنه قال: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَرَأَي فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ فَقَالَ: \"مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ \". فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: \"أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ \". قُلْتُ: لا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: \"هُوَ حَسْبُكِ مِن النَّارِ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٦٥) عن محمد بن إدريس الرّازيّ، حدثنا عمرو بن الرّبيع بن طارق،","vol":"4","page":413},{"text":"حدّثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمّد بن عمرو بن عطاء أخبره، عن عبد الله ابن شدّاد بن الهاد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في يحيى بن أيوب الغافقي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠) من هذا الوجه وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nوالصواب أنه على شرط مسلم، فإن يحيى بن أيوب أخرج له مسلم فقط.\nورواه الدّارقطنيّ (١٩٥١) من وجه آخر عن عمرو بن الربيع بن طارق بإسناده وقال: محمد بن عطاء مجهول. هكذا قال: محمد بن عطاء منسوبًا إلى جده، ولم يدر أنه محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات. قال البيهقي في المعرفة: \"وهو محمد بن عمرو بن عطاء، لكنه لما نسب إلى جدّه ظنّ الدّارقطنيّ أنه مجهول، وليس كذلك\".\n\n• عن أمّ سلمة: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: \"مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّي زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٦٤) عن محمد بن عيسي، حدّثنا عتّاب -يعني ابن بشير-، عن ثابت بن عجلان، عن عطاء، عن أمّ سلمة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عتّاب بن بشير غير أنه حسن الحديث وهو من رجال البخاريّ.\nورواه الحاكم (١/ ٣٩٠) من طريق محمد بن المهاجر، عن ثابت، وقال: صحيح على شرط البخاريّ.\nوفي الباب عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلتُ أنا وخالتي على النبيّ - ﷺ -، وعليها أسورة من ذهب، فقال لنا: \"أتعطيان زكاته؟ \". قالت: فقلنا: لا. قال: \"أما تخافان أن يسوِّركُما اللهُ أسورةً من نار؟ أدِّيا زكاته\".\nرواه الإمام أحمد (٢٧٦١٤)، والطبرانيّ في \"الكبير\" (٢٤/ (٤٣١) كلاهما من طريق علي بن عاصم، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، فذكرته.\nوإسناده ضعيف؛ لأنّ فيه علي بن عاصم الواسطيّ وشيخه عبد الله بن خثيم، وشيخه شهرب بن حوشب كلّهم ضعفاء.\nهذا الحديث عزاه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٦٧) لأحمد وقال: \"إسناده حسن\". وفاته العزو للطبرانيّ، وقوله: \"إسناده حسن\" فليس بحسن.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن فاطمة بنت قيس أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"في الحلي زكاة\". رواه الدّارقطنيّ (١٩٥٤) عن أبي حمزة ميمون، عن الشعبيّ، عن فاطمة بنت قيس وقال: أبو حمزة هذا ميمون، ضعيف الحديث.\nوروى ابن أبي شيبة (٣/ ٢٧) عن وكيع، عن مساور الورّاق، عن شعيب بن يسار، قال: كتب عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى الأشعريّ: \"أنْ مُرْ مَنْ قبلك من نساء المسلمين أن يُزكين حُليهن\".","vol":"4","page":414},{"text":"وأخرجه البيهقي (٤/ ١٣٩) من وجه آخر عن مساور الورّاق، وقال: قال البخاريّ: \"مرسل\".\nوكذا قاله أيضًا الزّيلعيّ في \"نصب الراية\" (٢/ ٤٧٤) وعزا قول البخاريّ في تاريخه.\nوأثر آخر أخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود قال: \"في الحلي زكاة\".\nوأثر آخر أخرجه الدارقطني (١٩٥٧) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أنه كان يكتب إلى خازنه سالم: أن يخرج زكاة حلي بناته كلّ سنة، ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن جرير بن حازم، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو أنه كان يأمر نساءه أن يُزكّين حُليّهن.\nوقد حكى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله ابن عباس الزّكاة في الحليّ.\nقال الخطّابي في \"معالم السنن شرح أبي داود\": \"الظاهر من الكتاب يشهد لقول من أوجبها، والأثر يؤيده، ومن أسقطها ذهب إلى النظر، ومعه طرف من الأثر، والاحتياط أداؤها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1562>٦ - باب العروض التي للتجارة فيها الزكاة</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧].\nأورد الإمام البخاريّ هذه الآية تحت باب \"باب صدقة الكسب والتجارة\" ولم يورد تحته أيّ حديث ولا أثر. وكأنه لم يثبت عنده شيء من السنة تحت هذا الباب، ولما كانت الآية صريحة في إيجاب الزكاة على أموال التجارة فاكتفى بإيراد الآية.\nوالظاهر كذلك فإنه لم يرد في الباب من الأحاديث الصحيحة توجب الزكاة في أموال التجارة، وإن كان انعقد الإجماع على وجوب الزكاة في ذلك من الصّحابة والتابعين ومن بعدهم لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣].\nوالأموال هنا عامة تشمل كل ما يملكه مسلم، ومنه مال التجارة، وقد استدل بعض أهل العلم من قول النبيّ - ﷺ -: \"أما خالد فإنّكم تظلمون خالدًا، وقد احتبس أدراعه وأعتُده في سبيل الله\". رواه البخاريّ (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣).\nوالأعتُد: جمع العتاد، وكذلك الأعتاد، وهو ما أعدّه خالد من السّلاح والدّواب والآلات للحرب، ولما كانت هذه الآلات عنده للتجارة طلبوا منه زكاة التجارة، فأخبر النبيّ - ﷺ - أنه قد جعلها حبسًا في سبيل الله، فلا زكاة عليه فيها.\nوفيه دليل على وجوب زكاة التجارة. انظر: \"شرح السنة\" (٦/ ٣٤).\nوأمّا ما رواه أبو داود (١٥٦٢) عن محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن حسان، حدّثنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه، عن سمرة بن جندب، قال: \"أمّا بعد، فإنّ رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا أن نخرج الصّدقة من","vol":"4","page":415},{"text":"الذي نُعدُّ للبيع\". فهو ضعيف، فإنّ فيه خبيب بن سليمان مجهول، والرّاوي عنه جعفر بن سعد ليس بقوي كما في التقريب.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٤٠٨) بعد أن نقل كلام أهل العلم في خبيب بن سليمان، وجعفر بن سعد وقال: \"وسلمان بن موسى هذا زهريّ من أهل الكوفة ليس بالمشهور، وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم\" انتهي.\nقلت: فلا يلتفت إلى قول ابن عبد البر: \"إسناده حسن\".\nانظر للمزيد \"المنّة الكبري\" (٣/ ١٩٨). وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي ذرّ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزّ صدقته\".\nرواه أحمد (٢١٥٥٧) عن محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، عن عمران بن أبي أنس، بلغه عنه، عن مالك بن أوس بن الحدثان النّصريّ، عن أبي ذرّ، فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه كلٌّ من الدّارقطنيّ (٢/ ١٠٢)، والحاكم (١/ ٣٨٨)، والبيهقي (٤/ ١٤٧).\nورواه الحاكم أيضًا من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، ثنا عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس، عن أبي ذرّ، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزِّ أو البرّ صدقته، ومن رفع دنانير ودراهم، أو تبرًا وفضة لا يعدُّها لغريم، ولا ينفقها في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة\".\nقال الحاكم: \"كلا الإسنادين صحيحان على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nكذا قال، وقد أخرج الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٣٠٧) عن البخاريّ أنه قال: \"ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس. يقول: حُدّثتُ عن عمران بن أبي أنس\". وقال ابن القطّان: \"ابن جريج مدلّس لم يقل: حدّثنا عمران\". فالحديث منقطع، وقد تابعه موسي بن عبيدة الرَّبذيّ، ومن طريقه رواه البزّار (٣٨٩٥)، والدارقطني (٢/ ١٠٠ - ١٠١)، والبيهقيّ (٤/ ١٤٧)، وموسي بن عبيدة ضعيف.\nوسقط هذا في إسناد الحاكم السابق فجعل المتابع لابن جريج سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، والصحيح أن بينه وبين عمران بن أبي أنس موسي بن عبدة كما ثبت ذلك في روايات أخرى.\nوأما قول الحاكم: صحيح على شرط الشيخين فهذا وهم منه، فإن عمران بن أبي أنس ممن انفرد به مسلم دون البخاري غير أنه ثقة.\nوقوله: \"البزُّ\" بالباء الموحدة والزّاي - وهي الثياب التي هي أمتعة البزاز. ومن قال بالراء المهملة أي \"البر\" فقد وهم.\nوفي الباب آثار عن الصّحابة والتابعين منهم عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز كما ذكره مالك في الموطأ كلّهم أمروا بأخذ الزكاة من أموال التجارة ولم نجد","vol":"4","page":416},{"text":"لهم مخالفًا فصار إجماعًا.\nقال البيهقي في \"الكبري\" (٤/ ١٤٧) بعد أن نقل آثار هؤلاء: \"وهذا قول عامة أهل العلم، فالذي رُوي عن ابن عباس أنه قال: لا زكاة في العرض، فقد قال الشافعي في كتاب القديم: إسناد الحديث عن ابن عباس ضعيف، فكان اتباع حديث ابن عمر لصحته والاحتياط في الزّكاة أحبُّ إليَّ والله أعلم\".\nوقال أيضًا: \"وقد حكى ابن المنذر عن عائشة وابن عباس مثل ما رُوينا عن ابن عمر، ولم يحك خلافهم عن أحد، فيحتمل أن يكون معنى قوله: \"إن صح لا زكاة في العرض\" أي إذا لم يُرد به التّجارة\". انظر للمزيد \"المنّة الكبري\" (٣/ ٢٠٠).\n\n• * *","vol":"4","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1563>جموع أبواب ما جاء في زكاة الزّروع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1564>١ - باب زكاة الحرث والزّرع</span>\n• عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: \"فِيمَا سَقَت السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٨٣) عن سعيد بن أبي مريم، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن الزهريّ، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه ﵁، فذكر الحديث.\nوفي بعض طرقه من حديث ابن وهب نفسه: \"فِيمَا سَقَت السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بالسَّوَانِي أَو النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ\". رواه أبو داود (١٥٩٦) وغيره.\nقوله: \"أو كان عثريا\" العثري من الزرع، هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي، واشتقاقه من العاثور، وهي الساقية التي يجري فيها الماء؛ لأنّ الماشي يعثر فيها.\nومنه الذي يشرب من الأنهار بغير مؤنة، أو يشرب بعروقه كأن يغرس في أرض يكون الماء قريبًا من وجهها فيصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السفي. انظر: \"الفتح\" (٣/ ٣٤٩).\nوقوله: \"بعلًا\" تنقل أبو داود عن وكيع: \"البَعْل الكبوس الذي ينبت من ماء السماء\".\nونُقل عن أبي إياس الأسديّ قال: \"الذي يسقي بماء السماء\". ونقل عن النّضر بن شميل: \"البعل ماء المطر\". انتهى.\nوالخلاصة هو ما شرب بعروقه، ولم يُتعَنَّ في سقيه.\nوالنّضح: هو السّقي بالرّشاء.\nويفهم مما تقدم بيانه أنّ النبيّ ﷺ جعل الصدقة ما خفّت مؤنته وكثرتْ منفعته على التضعيف توسعة على الفقراء، وجعل ما كثرتْ مؤنته على التنصيف رفقًا بأرباب الأموال.\nوالسّواني: جمع السّانية، وهي البعير الذي يسنّي عليه أي يستقي.\n\n• عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبيّ - ﷺ - يقول: \"فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سُقي بالسّانية نصف العشر\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (٩٨١) من طرق عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أنّ أبا الزّبير حدّثه أنّه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.\nقوله: \"فيما سقت الأنهار والغيم العشور\".\nالعشور: بضم العين، جمع عُشر، والغيم هو المطر.\n\n• عن معاذ بن جبل، قال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا","vol":"4","page":418},{"text":"سَقَت السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بَعْلا الْعُشْرَ وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ الْعُشْرِ.\nحسن: رواه ابن ماجه (١٨١٨)، والنسائي (٢٤٩٢) كلاهما من حديث أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النّجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nوكذا رواه أيضًا الدارميّ (١٧٠٩) إلّا أن النسائي لم يذكر \"مسروقًا\" بين أبي وائل وبين معاذ. وكذا رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٢٠٣٧).\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النّجود غير أنه حسن الحديث.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فيما سقت السماء والعيون العُشر، وفيما سُقي بالنّضح نصف العشر\".\nرواه الترمذيّ (٦٣٩)، وابن ماجه (١٨١٦) كلاهما من حديث عاصم بن عبد العزيز بن عاصم المدني، قال: حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب، عن سليمان بن يسار، وعن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذي: \"قد رُوي هذا الحديث عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن سليمان بن يسار، وبسر بن سعيد، عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا، وكأنّ هذا أصح\".\nقلت: وهو كما قال، فإن في إسناده عاصم بن عبد العزيز بن عاصم الأشجعيّ المدني. قال البخاري: \"فيه نظر\". وقال النسائي: \"ليس بالقوي\".\nوفي الباب أيضًا عن أنس ولا يصح. رواه يحيي بن آدم في كتاب الخراج (٣٧١)، وفيه أبان بن أبي عياش متروك.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن حرب بن عبيدالله، عن خالٍ له، عن النبي ﷺ قال: \"ليس على المسلم عشور، إنّما العثور على اليهود والنّصارى\". هكذا ذكره البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٦٠).\nورواه أبو داود (٣٠٤٦) عن مسدّد، حدّثنا أبو الأحوص، حدّثنا عطاء بن السّائب، عن حرب ابن عبد الله، عن جدّه أبي أمِّه، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nقال الترمذي في \"العلل\" (١٠٣): سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: \"هذا حديث فيه اضطراب، ولا يصح هذا الحديث\".\nقلت: وهو كما قال رحمه الله تعالى، وقد أورده في \"التاريخ الكبير\" من طرق مختلفة، ومن هذه الطرق الطريق التي أخرجها أبو داود.\nوفي إسناده أيضًا حرب بن عبيدالله وهو ابن عمير الثقفي قال فيه الحافظ: \"لين الحديث\".\nثم علّله البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" بأن النبيّ ﷺ فرض العشر فيما أخرجت الأرض في خمسة أوسق. وكذلك لا يصح ما رُوي عن العلاء بن الحضرميّ قال: \"بعثني رسول الله ﷺ إلى البحرين، أو إلى هجر، فكنتُ آتي الحائط يكون بين الإخوة يُسْلمُ أحدهم، فآخذُ من المسلم","vol":"4","page":419},{"text":"العشر، ومن المشرك الخراج\".\nرواه ابن ماجه (١٨٣١) عن الحسين بن جنيد الدّامغانيّ، قال: حدّثنا عتّاب بن زياد المروزيّ، قال: حدّثنا أبو حمزة، قال: سمعت مغيرة الأزْديَ يحدّث عن محمد بن زيد، عن حيان الأعرج، عن العلاء بن الحضرميّ، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٠٥٢٧) عن عتاب بن زياد بإسناده، مثله.\nوفيه ثلاث علل:\nالأولى: المغيرة الأزديّ اختلف فيه من هو؟ فقال المزي في \"تهذيبه\" (٦٧٤١): \"أظنّه المغيرة ابن مسلم القسْمليّ، فإنّ القسامل من الأزد، رُوي له ابن ماجه، وكتبنا حديثه في ترجمة عتّاب بن زياد\". انتهى. وجزم الحافظ ابن حجر بأنه \"القسمليّ\".\nفإن صحَّ بأنه ابن مسلم القسمليّ فهو \"صدوق\" كما في \"التقريب\".\nوقد سئل الإمام أحمد فقال: \"ما أري به بأسًا\". وقال ابن معين: \"صالح\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤٦٦).\nوالثانية: شيخه محمد بن زيد. قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": المغيرة الأزديّ لعله العبديّ\". والعبديّ هو محمد بن زيد العبدي رُوي عن شهر بن حوشب، قال ابن حجر: \"لعله ابن أبي القلوس وإلا فمجهول\".\nوالثالثة: حيان الأعرج، وعنه محمد بن زيد، وفي كتاب ابن أبي حاتم: حيان الأعرج بصري، روي عن جابر بن زيد، وعنه قتادة وسعيد بن أبي عروبة وابن جريج ومنصور بن زاذان، وحُكي عن ابن معين أنه وثقه، قال المزي: فإن كان هو هذا فإنّ روايته عن العلاء بن الحضرميّ منقطعة.\nقال ابن حجر: ذكره ابن حبان في أتباع التابعين.\nفالخلاصة فيه أن حديثه عن العلاء فيه انقطاع.\nوقوله: \"ومن المشرك الخراج\" أي الجزية. فإنّ الخراج يطلق على ما يخرج من غلّة الأرض، ثم سُمّي ما يأخذه السلطان خراجًا، فيقال: أدّى فلان خراج أرضه، وأدّى أهل الذّمة خراج رؤوسهم يعني الجزية. انظر: \"أنيس الفقهاء\" (ص ١٨٥).\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: \"لا يجتمع على المسلم خراج وعشر\".\nرواه البيهقيّ (٤/ ١٣٢) من طريق يحيى بن عنبسة، ثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكره.\nقال البيهقي: \"يحيى بن عنبسة مكشوف الأمر في ضعفه لرواياته عن الثقات بالموضوعات\". وأورده ابن حبان في \"المجروحين\" (١٢١٦) في ترجمة يحيى بن عنبسة وقال: هو شيخ دجّال، يضع الحديث على ابن عيينة، وداود بن أبي هند وأبي حنيفة وغيرهم من الثقات، لا تحل الرواية","vol":"4","page":420},{"text":"عنه بحال، ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار\". وذكره ابن الجوزيّ والسيوطيّ وغيرهما في \"الموضوعات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1565>٢ - باب ليس في الخضروات والفواكه زكاة</span>\n• عن موسى بن طلحة، قال: عندنا كتاب معاذ، عن النبيّ ﷺ أنه إنّما أخذ الصدقة من الحنطة والشّعير والزبيب والتّمر.\nصحيح: رواه أحمد (٢١٩٨٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عمرو بن عثمان - يعني ابن موهب، عن موسى بن طلحة، قال (فذكره).\nوقوله: \"عندنا كتاب معاذ\" الظاهر أنه لم يسمع منه، ولكنه رواه بالوجادة، وهي إحدى طرق تحمل الحديث؛ ولذا صحّحه الحاكم (١/ ٤٠١) ورواه من هذا الوجه وقال: \"هذا حديث قد احتجّ بجميع رواته ولم يخرجاه، وموسى بن طلحة تابعي كبير لم ينكر له أنه يدرك أيام معاذ\".\nويؤيده ما رواه أبو عبيد في \"الأموال\" (١٥٠٦) قال: \"فإنّ إسماعيل بن إبراهيم حدّثنا عن عطاء ابن السّائب، قال: أراد المغيرة بن عبد الله أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة الصّدقة من الخضروات فقال له موسى: ليس ذلك لك، إنّ رسول الله ﷺ قد نهى عن الخضروات\".\nوهذا مرسل؛ فإنّ موسى بن طلحة لم يلق النبيَّ - ﷺ -، ولكنه فهم من كتاب معاذ الذي كان عنده أنه ليس في الخضروات صدقة.\nورواه يحيى بن آدم في \"كتاب الخراج\" (٥٠٣) عن عبد السّلام بن حرب، عن عطاء بن السّائب، قال: \"أراد موسي بن المغيرة أن يأخذ من خضر أرض موسى بن طلحة، فقال له موسي ابن طلحة: إنّه ليس في الخضر شيء. ورواه عن رسول الله - ﷺ -. قال: فكتبوا بذلك إلى الحجّاج، فكتب الحجّاج: إنّ موسى بن طلحة أعلم من موسي بن المغيرة\". انتهى.\nوفيه توثيق لموسى بن طلحة، وهو المطلوب في الوجادة، فإنّ الواجد إذا كان ثقة في دعواه الوجادة يقبل حديثه، ثم إن موسى بن طلحة لولا كان واثقًا بكتاب معاذ لما استدلّ به وعزاه إلى النبيّ - ﷺ -.\nقال يحيى بن آدم في كتاب \"الخراج\" (٤٩٧): \"والخضر عندنا الرطاب والرياحين، والبقول، والفاكهة مثل: الكمثرى والسفرجل والخوخ والتفاح والتين والإجاص والمشمش والرّمان والخيار والقثاء والنّبق والباقلي والجزر والموز والمقل والجوز واللّوز والبطيخ وأشباهه\".\nوقال مالك ﵀: \"السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة: الرمان والفرسك والتين وما أشبه ذلك، وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه.\nوقال: ولا في القضب، ولا في البقول كلها صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها، ويقبض صاحبها ثمنها\". انتهى. انظر: \"الموطأ\" (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧).","vol":"4","page":421},{"text":"• عن أبي موسى ومعاذ بن جبل حين بعثهما رسول الله - ﷺ - إلى اليمن يعلِّمان النّاس أمر دينهم: \"لا تأخذوا الصّدقة إلّا من هذه الأربعة: الشّعير، والحنطة، والزّبيب، والتمر\".\nحسن: رواه الدّارقطنيّ (١٩٢١)، والحاكم (١/ ٤٠١)، والبيهقيّ (٤/ ١٢٥) كلّهم من حديث أبي حذيفة، حدّثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى ومعاذ بن جبل، فذكراه.\nقال البيهقيّ: \"رواته ثقات وهو متصل\". وصحّحه الحاكم.\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في أبي حذيفة وهو موسي بن مسعود النّهدي، وطلحة بن يحي التيمي غير أنهما حسنا الحديث.\nثم هذا الحديث موافق لحديث موسى بن طلحة في أخذ الصّدقة عن هذه الأربعة.\nوأمّا ما رُوي عن معاذ أنّه كتب إلى النبيّ - ﷺ - يسأله عن الخضروات وهي البقول، فقال: \"ليس فيها شيء\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٦٣٨) عن علي بن خشرم، أخبرنا عيسي بن يونس، عن الحسن بن عُمارة، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد، عن عيسى بن طلحة، عن معاذ، فذكره.\nقال الترمذي: \"إسناد هذا الحديث ليس بصحيح. وليس يصح في هذا الباب عن النبيّ - ﷺ - شيء، وإنّما يُروى هذا عن موسى بن طلحة، عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا، والعمل على هذا عند أهل العلم، أن ليس في الخضروات صدقة\".\nوقال: \"والحسن هو ابن عمارة وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه شعبة وغيره، وتركه ابن المبارك\". انتهى قول الترمذيّ.\nوذكر البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ١٢٩) مراسيل الحسن، والشّعبيّ، ومجاهد وغيرهم وقال: \"هذه الأحاديث كلّها مراسيل إلّا أنها من طرق مختلفة، فبعضها يؤكّد بعضًا، ومعها رواية أبي بردة عن أبي موسى، وقول بعض الصّحابة\" انتهى.\nوفي الباب ما رُوي عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيدالله التيمي قال: قال رسول الله - ﷺ - \"ليس في الخضروات صدقة\".\nرواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (مجمع البحرين ١٣٥٠)، والبزار (كشف الأستار ٨٨٥) كلاهما عن أبي كامل الجحدريّ، ثنا الحارث بن نبهان، ثنا عطاء بن السّائب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، فذكره.\nقال البزّار: \"لا نعلم أحدًا أسنده فوصله إلّا الحارث، ولا رُوي عطاء عن موسى إلّا هذا، ورواه جماعة عن موسي مرسلًا\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٦٩) بعد أن عزاه إليهما: \"وفيه الحارث بن نبهان وهو متروك، وقد وثقه ابن عدي\".","vol":"4","page":422},{"text":"قلت: لم يوثقه ابن عدي صراحة، وإنما قال بعد أن ساق له عدّة أحاديث منها حديث الباب: \"وللحارث هذا غير ما ذكرت أحاديث حسان، وهو ممن يكتب حديثه\". وفيه إشارة إلى تضعيفه أكثر من توثيقه.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن محمد بن عبد الله بن جحش، عن رسول الله - ﷺ - \"أنه أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كلّ أربعين دينارًا دينارًا، وليس في الخضروات صدقة\".\nوفيه عبد الله بن شبيب، قال ابن حبان في كتاب \"الضعفاء\": \"يسرق الأخبار، لا يجوز الاحتجاج به بحال\".\nوكذلك لا يصح عن أنس بن مالك وعائشة وعلي. انظر تخاريج هذه الأحاديث في \"نصب الراية\" (٢/<span data-type=\"title\" id=toc-1566> ٣٨٦).\n\n٣ - باب زكاة العسل</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال: جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا، يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَلِكَ الْوَادِي، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁: \"إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ، فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٦٠٠) واللفظ له، والنسائيّ (٢٥٠١) كلاهما من حديث أحمد بن أبي شعيب الحرانيّ، حدثنا موسي بن أعين، عن عمرو بن الحارث المصريّ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، وبقية رجاله ثقات وقد توبعوا، فإنّ أبا داود رواه أيضًا من وجهين آخرين:\nأحدهما: عن أحمد بن عبدة الضّبيّ، حدّثنا المغيرة -ونسبه إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزوميّ-، قال: حدثني أبي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أنّ شبابة -بطن من فهْم- فذكر نحوه. قال: \"من كلْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ\".\nوقال سفيان بن عبد الله الثقفيّ، قال: \"وكان يحمي لهم واديين\". زاد: \"فأدّوا إليه ما كانوا يؤدّون إلى رسول الله - ﷺ -، وحمي لهم وادييهم\". ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة.\nوالثاني: عن الربيع بن سليمان المؤذن، حدّثنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أنّ بطنًا من فَهْم -بمعنى المغيرة- قال: \"من عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبةٌ. وقال:","vol":"4","page":423},{"text":"واديين لهم\". انتهى.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢٣٢٥). وأسامة بن زيد تُكلُّم فيه غير أنه توبع. ومداره على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، وهو حسن الحديث.\nورواه ابن ماجه (١٨٢٤) من وجه آخر عن نعيم بن حماد، قال: حدّثنا ابن المبارك، قال: حدثنا أسامة بن زيد، بإسناده، مختصرًا. ونعيم بن حماد ضعيف إلّا أنه توبع في الإسناد السّابق.\nولكن رواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٤١) عن عباد بن عوام، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب: \"أنّ أمير الطّائف كتب إلى عمر بن الخطّاب: إنّ أهل العسل منعونا ما كانوا يعطون مَنْ كان قبلنا\". فذكر الحديث بمعناه.\nوقد سُئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: \"هو حديثٌ رواه عبد الرحمن بن الحارث وعبد الله ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، مسندًا عن عمر، ورواه يحيي بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن عمر\"، انتهى. \"العلل\" (٢/ ١١٠).\nوالدارقطني إمام في الجرح والتعديل ومعرفة الرجال، ولكن وقع منه تقصير، فإنه لم يذكر من رفعه عن عمرو بن شعيب إلا عبد الرحمن بن الحارث وهو ابن أبي ربيعة المخزومي وهو \"صدوق له أوهام\"، كما في التقريب، وابن لهيعة، وفيه كلام معروف، وقد تابعهما عمرو بن الحارث المصري -كما مضى- وهو ثقة حافظ فقيه كما في التقريب، ورابعهم أسامة بن زيد كما مضى، فكل هؤلاء رفعوا هذا الحديث ولذا استدرك الحافظ ابن حجر على الدارقطني في \"التلخيص\" (٢/ ١٦٨)، وانفرد بإرساله يحيى بن سعيد الأنصاري.\nوالقواعد الحديثية تقتضي أن نرجح الرفع لما فيه زيادة علم، ولذلك لم يرجح الدارقطني الإرسال كعادته.\nونقل ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٤/ ١٢٧) عن ابن عبد البر أنه حسّن حديث عمرو بن شعيب في \"الاستذكار\"، ونقل عن مالك، عن الزهريّ: \"أنّ صدقة العسل العشر\"، وممن أوجب الزكاة في العسل: الأوزاعي، وأبو حنيفة، وأصحابه، وربيعة، وابن شهاب، ويحيى بن سعيد.\nوروى ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب قال: بلغني \"أنّ في العسل العشر\". قال ابن وهب: وأخبرني عمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد وربيعة بذلك.\nوسمع يحيى من أدرك يقول: \"مضت السنة بأنّ في العسل العشر\". وهو قول ابن وهب. انتهى كلام ابن التركماني. وانظر أيضًا: \"الاستذكار\" (٩/ ٢٨٣).\nوذكر الحافظ ابن القيم في \"الزاد\" (٢/ ١٥) الأحاديث والآثار الواردة في زكاة العسل وعلّلها ثم قال: \"وذهب أحمد وأبو حنيفة وجماعة إلى أن في العسل زكاة، ورأوا أنّ هذه الآثار يقوي بعضُها بعضًا، وقد تعدّدت مخارجها، واختلفت طرقها، ومرسلها يعضد بمسندها\".","vol":"4","page":424},{"text":"وقال: \"وقال هؤلاء: ولأنه يتولّد من نور الشّجر والزّهر، ويكال ويدّخر، فوجب فيه الزكاة كالحبوب والثمار\". انتهى باختصار.\nوأما مالك والشافعيّ فذهبا إلى أنه لا زكاة في شيء من العسل. انظر: \"الاستذكار\" (٩/ ٢٨٦). قلت: وفي الباب أحاديث لا تصح منها:\nما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا في العسل: \"في كلّ عشرة أَزُقِّ زِقٌّ\".\nرواه الترمذيّ (٦٢٩) عن محمد بن يحيى النّيسابوريّ، حدّثنا عمرو بن أبي سلمة التنّبسيّ، عن صدقة بن عبد الله، عن موسي بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. قال الترمذي: \"حديث ابن عمر في إسناده مقال\".\nقلت: وهو يقصد صدقة بن عبد الله السّمين أبا معاوية، وهو ضعيف، ضعّفه النّسائيّ وغيره. وقال الإمام أحمد: \"ليس بشيء\". وقال الترمذيّ: \"ولا يصح عن النبيّ - ﷺ - في هذا الباب كبير شيء\". وقال: \"صدقة بن عبد الله ليس بحافظ، وقد خولف صدقة بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن نافع\". ثم أسنده عن عبيدالله بن عمر، عن نافع قال: \"سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل. قال: قلت: ما عندنا عسل نتصدق منه\". ولكن أخبرنا المغيرة بن حكيم أنه قال: \"ليس في العسل صدقة\". فقال عمر بن عبد العزيز: \"عدلٌ مرْضيٌّ\". فكتب إلى النّاس أن توضع - يعني عنهم. انتهى.\nقلت: المغيرة بن حكيم تابعيّ ثقة، فروايته عن نافع تكون أصح من رواية صدقة بن عبد الله، عن موسي بن يسار، عن نافع.\nولكن قوله مقطوع غير مسند إلى النبيّ - ﷺ - ولا إلى أحد من الصّحابة وهو كالفتوى منه. وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه مرفوع حسن، وهو مثبت، ولا يترك العمل به لقول أحد من التّابعين. وبه قال الإمام أحمد، وإسحاق كما ذكره الترمذيّ.\nوفي الباب أحاديث أخرى منها ما رُوي عن أبي سَيَّارة المتعيّ، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لِي نَحْلا. قَالَ: \"أَدِّ الْعُشْرَ\". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! احْمِهَا لِي، فَحَمَاهَا لِي: رواه ابن ماجه (١٨٢٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة -وهو في \"المصنف\" (٣/ ١٤١) -، عن وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن أبي سيارة المتعيّ، فذكر مثله. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٨٠٦٩).\nوفيه انقطاع بين سليمان بن موسى، وبين أبي سيارة كما قال أبو حاتم.\nوقال البخاريّ في \"العلل الكبير\" (٦/ ٣١٣): \"هو مرسل، سليمان لم يدرك أحدًا من الصّحابة\". أي منقطع. وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٩/ ٢٨٧): \"هذا حديث منقطع، لم يسمع سليمان بن موسى من أبي سيارة، ولا يعرف أبو سيارة هذا ولا تقوم بمثله حجّة\".\nومنها ما رُوي عن سعد بن أبي ذباب.","vol":"4","page":425},{"text":"رواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٤١ - ١٤٢)، والبيهقي (٤/ ١٢٧) وفيه من لا يُعرف، وقد سئل البخاريّ عن حديث سعد بن أبي ذباب فقال: \"لم يصح حديثه\". ومنها ما روي عن أبي هريرة، قال: \"كتب رسول الله - ﷺ - إلى أهل اليمن أن يؤخذ من أهل العسل العشور\".\nرواه عبد الرزاق (٦٩٧٢) وعنه البيهقي (٤/ ١٢٦) عن عبد الله بن محرر، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nونقل البيهقي عن البخاريّ: \"عبد الله بن محرر متروك الحديث\".\nقلت: ذكره ابن حبان في \"الضّعفاء\" وقال: \"كان من خيار عباد الله إلا أنه كان يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار ولا يفهم\".\nانظر: \"نصب الراية\" (٢/ ٣٩٠ - ٣٩٣) للوقوف على مزيد من الأخبار والآثار في زكاة العسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1567>٤ - باب خرص الثّمار</span>\n• عن أبي حميد السّاعديّ قال: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - غَزْوَةَ تَبُوكَ فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ الْقُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِأَصْحَابِهِ: \"اخْرُصُوا\"، وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، فَقَالَ لَهَا: \"أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا\" فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ: \"أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلا يَقُومَنَّ أَحَدٌ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ\" فَعَقَلْنَاهَا، وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّءٍ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ، فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ القُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ: \"كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ؟ \". قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي، فَلْيَتَعَجَّلْ\" فَلَمَّا -قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ كَلِمَةً مَعْنَاهَا- أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قَالَ: \"هَذِهِ طَابَةُ\" فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا قَالَ: \"هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟ \". قَالُوا: بَلَى، قَالَ: \"دُورُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ أَوْ دُورُ بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ يَعْنِي خَيْرًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٨١) عن سهل بن بكّار، حدّثنا وُهيب، عن عمرو بن يحيى، عن عبّاس السّاعديّ، عن أبي حميد السّاعديّ، قال (فذكره) واللّفظ له.\nورواه مسلم في الموضعين في الحجّ (١٣٩٢) عن عبد الله بن مسلمة القعنبيّ، حدّثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، بإسناده مختصرًا، ولم يذكر فيه قصة الخرص. ثم رواه في كتاب الفضائل (١٣٩٢: ١١) بالإسناد نفسه نحو رواية البخاريّ.\nوقوله: \"أحصي\" أي احفظي عدد كيلها. وفي رواية مسلم: \"أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله\".","vol":"4","page":426},{"text":"• عن عبد الله بن عباس، قال: افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْبَرَ وَاشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ الأَرْضَ وَكُلَّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ. قَالَ: أَهْلُ خَيْبَرَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ مِنْكُمْ، فَأَعْطِنَاهَا عَلَى أَنَّ لَكُمْ نِصْفَ الثَّمَرَةِ، وَلَنَا نِصْفٌ، فَزَعَمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ يُصْرَمُ النَّخْلُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَحَزَرَ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ -وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْخَرْصَ- فَقَالَ: فِي ذِهْ كَذَا وَكَذَا. قَالُوا: أَكْثَرْتَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ رَوَاحَةَ! فَقَالَ: فَأَنَا أَلِي حَزْرَ النَّخْلِ، وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي قُلْتُ. قَالُوا: هَذَا الْحَقُّ وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ قَدْ رَضِينَا أَنْ نَأْخُذَهُ بِالَّذِي قُلْتَ.\nحسن: رواه أبو داود (٣٤١٠)، وابن ماجه (١٨٢٠) كلاهما من حديث عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن مِقْسم، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن أيوب العبديّ الموصليّ \"صدوق له أوهام\"، وشيخه جعفر بن برقان أبو عبد الله الرّقيّ \"صدوق يهم في حديث الزّهريّ\" وقد وثقه ابن معين وابن سعد، وتكلّم فيه النّسائيّ.\nوالخرص: من خَرَص يخرص كنصر ينصر، وخرصَ النّخلة إذا خمّن ما عليها من الرّطب تمرًا، ليعرف مقدار ما يؤخذ منه وقت الجداد في العشر أو غيره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ، أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمْ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا الثَّمَرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٤١٥) عن أحمد -وهو في مسنده (١٤١٦١) -، عن عبد الرزّاق -وهو في مصنفه (٢٧٠٥) - ومحمد بن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي حثمة، أنّ النبيّ - ﷺ - بعثه خارصًا، فجاء رجل فقال: يا رسول الله! إنّ أبا حثمة قد زاد عليَّ. فدعا أبا حثمة، فقال: \"إنّ ابن عمِّك يزعم أنك قد زدتَ عليه؟ \". فقال: يا رسول الله! قد تركت عرية أهله، وما يطعم المساكين، وما يصيب الرّيح. فقال: \"قد زادك ابنُ عمِّك وأنصفك\".\nحسن: رواه البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٩٧) عن إبراهيم بن المنذر، نا محمد بن صدقة، قال: حدثني محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، عن جدّه، أنّ النّبيّ - ﷺ - بعث أبا حثمة خارصًا، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن صدقة، فإنه حسن الحديث.\nوالحديث أخرجه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (مجمع البحرين ١٣٥٧) عن مسعدة بن سعد، ثنا إبراهيم بن المنذر، بإسناده مثله.","vol":"4","page":427},{"text":"ولكن قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٧٦) بعد أن عزاه إلى الأوسط: \"فيه محمد بن صدقة، وهو ضعيف\".\nقلت: إن كان محمد بن صدقة هو الجبلانيّ أبو عبد الله الحمصيّ من رجال \"تهذيب الكمال\" فلم أجد من ضعّفه، بل قال فيه النسائيّ: \"لا بأس به\". وقال أبو حاتم: \"صدوق\". وإن كان غيره فلم أهتد إليه، ولم يترجمه ابن حبان لا في \"الضعفاء\" ولا في \"الثقات\"، وكذلك لم يذكره العقيليّ في \"الضعفاء\" فالغالب أنه التبس على الحافظ الهيثميّ، والله تعالى أعلم.\nوأمّا ما رواه أبو داود (١٦٠٥)، والترمذيّ (٦٤٣)، والنّسائيّ (٢٤٩١)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٣١٩، ٢٣٢٠)، وابن حبان (٣٢٨٠)، والحاكم (١/ ٤٠٢) كلّهم من طريق شعبة، قال: سمعت خبيب بن عبد الرحمن يحدّث عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، قال: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"إذا خرصتم فجذّوا ودعوا الثّلث، فإن لم تدعوا أو تجذّوا الثلث فدعوا الرّبع\".\nفالظاهر أنّ فيه خطأ؛ لأنّ حديث الخرص لأبيه أبي حثمة الذي بعثه النبيّ - ﷺ - خارصًا، وأمّا سهل فولد سنة ثلاث من الهجرة وكان عمره عند وفاة النبيّ - ﷺ - بين سبع سنوات إلى ثمان، وإن كان روى عنه أحاديث.\nومن أهل العلم من جعل هذا الحديث من مسند سهل بن أبي حثمة، ولكن فيه عبد الرحمن بن مسعود بن نيار لم يوثقه أحد، وإنّما ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الذهبيّ: تفرّد عنه خبيب ابن عبد الرحمن، وقال ابن القطّان: \"لا يعرف\" يعني أنّه مجهول. انظر أيضًا: \"بيان الوهم والإيهام\" (٤/ ٢١٥).\nوأمّا التّرمذي فسكت عليه ولم يتعرّض له بقول: لا بتصحيح ولا تحسين ولا تضعيف.\nقال الترمذيّ عقب حديث سهل بن أبي حثمة: \"والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم في الخرص. وبحديث سهل بن أبي حثمة يقول أحمد وإسحاق. والخرص إذا أدركتِ الثّمار من الرّطب والعنب مما فيه الزّكاة، بعث السّلطان خارصًا يخرص عليهم. والخرص أن ينظر من يُبْصر ذلك فيقول: يخرج من هذا الزبيب كذا وكذا، ومن التمر كذا وكذا، فيحصي عليهم، وينظر مبلغ العُشر من ذلك، فيُثْبتُ عليهم، ثم يُخلِّي بينهم وبين الثمار، فيصنعون ما أحبّوا، فإذا أدركت الثمار أُخذ منهم العُشر.\nهكذا فسّره بعضُ أهل العلم، وبهذا يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق\". انتهى.\nقلت: الخرص والحزر بمعنى واحد وهو التقدير. انظر للمزيد: \"المنّة الكبرى\" (٣/ ١٧٧ - ١٧٨).\nوفي الباب ما رُوي عن عائشة أنها قالت -وهي تذكر شأن خيبر-: كان النبيّ - ﷺ - يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص النّخل حتّى يطيب قبل أن يؤكل منه\".","vol":"4","page":428},{"text":"رواه أبو داود (١٦٠٦) عن يحيى بن معين، حدّثنا حجّاج، عن ابن جريج قال: أُخبرتُ عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوفيه رجل مجهول، فإنّ ابن جريج لم يسمع من الزّهريّ لأنه يقول: أُخبرتُ عن ابن شهاب، ثم هو مدلِّس ولو عنعن لم يقبل حتى يصرِّح فكيف وقد قال: أُخبرتُ.\nوحجّاج هو ابن محمد المصيصيّ وهو من أثبت أصحاب ابن جريج فمن رواه عنه بالعنعنة دون قوله: \"أخبرتُ\" فكأنه مشى على الجادّة، أو لم يضبط صيغة الأداء، أو المدوّن مصنف عبد الرزّاق نفسه (٧٢١٩) وعنه ابن خزيمة (٢٣١٥)، وقد ضبطه الإمام أحمد (٢٥٣٠٥)، فرواه عن عبد الرزّاق، أخبرنا ابن جريج قال: أُخبرت عن ابن شهاب، بإسناده مثله.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عتّاب بن أسيد: أنّ النبيّ - ﷺ - كان يبعث على النّاس مَنْ يَخْرص عليهم كرومهم وثمارهم\".\nرواه أبو داود (١٦٠٣)، (١٦٠٤)، والترمذيّ (٦٤٤)، وابن ماجه (١٨١٩) كلّهم من طريق محمد بن صالح التمار، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عتّاب بن أسيد، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب\". وصحّحه ابن حبان (٣٢٧٨)، وابن خزيمة (٢٣١٦)، والحاكم (٣/ ٥٩٥).\nقلت: إنّ فيه انقطاعًا؛ فإنّ سعيد بن المسيب لم يسمع من عتّاب شيئًا كما قال أبو داود.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" في ترجمة عتاب بن أسيد عن أبي حاتم الرازي مثله.\nإلا أننا لم نجد كلامه هذا في كتب ابنه \"كالمراسيل\"، \"والجرح والتعديل\"، و\"العلل\"، فانظر أين قاله؟ لأنّ عتاب بن أسيد توفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصّديق ﵁. كما قاله الواقديّ.\nوقيل: تأخّرت وفاته حتى عينه عمر بن الخطاب على مكة، كما في \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٩٠).\nومولد سعيد بن المسيب في خلافة عمر سنة خمس عشرة على المشهور، وقيل كان مولده بعده. ذكره المنذريّ في تعليقه على سنن أبي داود، ومع ذلك حسّنه الترمذيّ، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.\nوثمّة علة أخرى، وهي الاختلاف في إسناده، كما في \"سنن الدارقطني\" (٣/ ٤٨ - ٥٣)، وقد أعلّه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان بالإرسال. انظر: \"العلل\" (١/ ٢١٣).\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عمر: \"أنّ النبيّ - ﷺ - بعث ابن رواحة إلى خيبر يخرص عليهم، ثم خيّرهم أن يأخذوا أو يردّوا، فقالوا: هذا الحقّ، بهذا قامت السماوات والأرض\".\nرواه الإمام أحمد (٤٧٦٨) عن وكيع، حدّثنا العمريّ، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوالعمريّ هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب فإنّه ضعيف، وأخوه","vol":"4","page":429},{"text":"عبيدالله ثقة. فالصّحيح في هذه القصة من طريق عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: \"أنّ النّبيّ - ﷺ - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج ... \"، وهو في الصحيحين البخاري (٢٣٢٨، ٢٣٢٩)، ومسلم (١٥٥١). وسيأتي في موضعه إن شاء الله.\nومن الخرَّاصين الذين ذكروا في كتب التراجم: فروة بن عمرو الأنصاريّ.\nحدّث عبد الرزاق في مصنفه (٧٢٠٠) عن معمر، عن حرام بن عثمان، عن ابني جابر، عن النبيّ - ﷺ - أنه كان يبعث رجلًا من الأنصار من بني بياضة يقال له: فروة بن عمرو، فيخرص تمر أهل المدينة. قال معمر: وما سمعت بالخرص إلا في النّخل والعنب.\nوإسناده ضعيف جدًّا، فيه حرام بن عثمان متروك، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٧٦) وعزاه إلى الطبرانيّ في \"الكبير\" (١٨/ ٣٢٧).\nقلت: وفيه علّة أخرى وهي إبراهيم بن أبي يحيى هو الأسلميّ وهو متروك.\nورُوي أيضًا عن رافع بن خديج: أنّ النبيّ - ﷺ - كان يبعث فروة بن عمرو يخرص النّخل، فإذا دخل الحائط حسب ما فيه من الأقناء، ثم ضرب بعضها على بعض على ما يرى فيها، وكان لا يخطئ.\nرواه عبد الرزاق في مصنفه (٧٢٠٩) عن إبراهيم بن أبي يحيى، قال: حدّثني إسحاق، عن سليمان بن سهل، عن رافع بن خديح، فذكره.\nوإسحاق هو ابن عبد الله بن أبي فروة ضعيف جدًا، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٧٦) وعزاه إلى الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٢٨).\nومن الخرّاصين الذين يبعثهم النبيّ - ﷺ - جبّار بن صخر بن خنساء الأنصاريّ السّلميّ.\nعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: \"إنّما خرم عبد الله بن رواحة على أهل خيبر عامًا واحدًا، فأُصيب يوم مؤتة، ثم إنّ جبّار بن صخر بن خنساء كان يبعثه رسول الله - ﷺ - بعد ابن رواحة فيخرص عليهم\".\nرواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٢/ ٣٠٣) من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فذكره.\nوهذا مرسل كما قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٧٦): \"رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" وهو مرسل، وإسناده صحيح\".\nوفي المغازي لابن إسحاق قال: حدّثني عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن مكنف، حدثني حارثة، قال: لما أخرج عمر يهود خيبر ركب في المهاجرين والأنصار، وخرج معه جبار بن صخر، وكان خارصَ أهل المدينة، وحاسبهم. ذكره الحافظ في \"الإصابة\" (١/ ٢٢٠).","vol":"4","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1568>٥ - باب نصاب الزّروع والثّمار</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٠٥)، ومسلم في الزكاة (٩٧٩) كلاهما من حديث عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.\nوفي لفظ عند مسلم: \"ليس في حبِّ ولا تَمْرٍ صدقةٌ حتى يبلغ خمسةَ أوسق\".\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحلُّ في البُرّ والتّمر زكاة حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا يحلُّ في الورق زكاة حتى تبلغ خمسة أواق، ولا يحلُّ في إبل زكاة حتى تبلغ خمس ذود\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٤٨٤) عن إسماعيل بن مسعود، حدّثنا يزيد بن زريع، قال: حدّثنا روح بن القاسم، قال: حدّثني عمرو بن يحيى بن عُمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.\nوصحّحه ابنُ خزيمة (٢٣٠١)، ورواه من وجه آخر عن يزيد بن زريع بإسناده، مثله.\n\n• عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"وليس فيما دون خمسة أوسق من التّمر صدقة\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (٩٨٠) من طرق عن ابن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله، عن أبي الزّبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٩٢٢١، ٩٢٣٢) من وجهين عن عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمر، قال: حدثني سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوأمّا ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا: \"الوَسق ستون صاعًا\" فهو ضعيف من أجل الانقطاع.\nرواه أبو داود (١٥٥٩)، والنسائيّ (٥/ ٤٠)، وابن ماجه (١٨٣٢)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٣١٠) كلّهم من طريق أبي البختريّ، عن أبي سعيد، فذكره.\nوأبو البختريّ لم يسمع من أبي سعيد، كما قال أبو داود. ولفظ ابن خزيمة: \"الوسق ستون مختومًا\". وقال: \"يريد المختوم الصاع، وقال: لا خلاف بين العلماء أن الوسق ستون صاعًا\".\nقلت: فنصاب الزّروع والثمار خمسة أوسق وهو ما يساوي اليوم ٦٥٣ كيلو غرام تقريبًا، إن كان الصاع يساوي ٢ كيلو و١٧٦ غرام.\nهكذا قدّره الدكتور القرضاوي في كتابه فقه \"الزكاة\" (١/ ٣٧١ - ٣٧٣).","vol":"4","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1569>٦ - باب ما لا يجوز من الثمرة في الصّدقة</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٦٧].\n\n• عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الجعرور، ولون الحُبيق أن يؤخذ في الصّدقة.\nقال الزهريّ: لونين من تمر المدينة.\nقال أبو داود: وأسنده أيضًا أبو الوليد، عن سليمان بن كثير، عن الزّهريّ.\nحسن: رواه أبو داود (١٦٠٧) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدّثنا سعيد بن سليمان، حدّثنا عبّاد، عن سفيان بن حسين، عن الزّهريّ، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣١٣) ورواه من طريق سعيد بن سليمان.\nقلت: إسناده حسن من أجل متابعة سليمان بن كثير سفيانَ بن حسين وهو أبو محمد أو أبو الحسن الواسطيّ، وهو ثقة في غير الزهريّ.\nولعلّ أبا داود تنبّه لذلك فذكر هذه المتابعة قائلًا: \"وأسنده أيضًا أبو الوليد، عن سليمان بن كثير، عن الزهريّ\". ووصله ابن أبي حاتم في تفسيره (٢٨٠٢) عن أبيه، عن أبي الوليد، به.\nوسليمان بن كثير هو العبديّ البصريّ لا بأس به، ولكن في غير الزهريّ كما قال الحافظ في التقريب.\nفاجتماعهما في رواية هذا الحديث عن الزهريّ مشعر بأنّهما لم يخطئا فيه.\nولكن يعكّر هذا ما رواه النسائيّ (٢٤٩٤) وصحّحه ابن خزيمة (٢٣١٢) كلاهما من حديث عبد الجليل بن حميد اليحصبيّ، أنّ ابن شهاب حدّثه قال: حدّثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قال: \"هو الجعرور ولون الحبيق، فنهى رسول الله - ﷺ - أن تؤخذ في الصدقة الرّذالة\".\nفلم يقل عبد الجليل بن حميد \"عن أبيه\"، وتابعه على ذلك محمد بن أبي حفصة. ومن طريقه رواه ابن خزيمة أيضًا (٢٣١١).\nوأبو أمامة واسمه أسعد بن سهل، ولد في حياة النبيّ - ﷺ - وليست له صحبة، وما روي عنه فهو مرسل، وقد رُوي عن جماعة من الصحابة منهم أبوه سهل بن حنيف. فلا يستبعد أن يكون هذا الحديث سمعه من أبيه.\nفيكون الطريقان محفوظين، فكان أبو أمامة أحيانًا يسنده عن أبيه، وأحيانًا يرسله. فكان الزهريّ يرويه على الوجهين. فإذا كان كذلك فلا يُعلُّ المسند بالمرسل، والله أعلم.\n\n• عن عوف بن مالك قال: دخل علينا رسول الله - ﷺ - وبيده عصا، وقد علَّق","vol":"4","page":432},{"text":"رجلٌ قنًّا حشفًا، فطعن بالعصا في ذلك القِنو وقال: \"لو شاء ربُّ هذه الصّدقة تصدَّق بأطيب منها\". وقال: \"إنّ ربَّ هذه الصّدقة يأكل الحشف يوم القيامة\".\nحسن: رواه أبو داود (١٦٠٨)، والنّسائيّ (٢٤٩٥)، وابن ماجه (١٨٢١) كلّهم من حديث يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، حدّثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة الحضرميّ، عن عوف بن مالك، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٤٦٧)، وابن حبان (٦٧٧٤)، والحاكم (٢/ ٢٨٥)، (٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦).\nوذكره الحافظ في \"الفتح\" وقال: \"إسناده صحيح\".\nقلت: هو حسن بما قبله لأنّ فيه صالح بن أبي عريب رُوي عنه جماعة، ولكن لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب \"مقبول\" أي إذا توبع، ولم يتابع فهو ليّن الحديث.\nلكن لا بأس به في الشّواهد، وقد صحّحه عددٌ من أهل العلم كما مضى.\nوأخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٣٩٧٦) من هذا الطريق وزاد في آخره: \"ثم أقبل علينا فقال: أما والله! يا أهل المدينة لتدعُنَّها أربعين عامًا للعوافي\".\nقال: \"فقلت: والله أعلم قال يعني الطّير والسّباع\". قال: وكنا نقول: إنّ هذا الذي تسميه العجم الكراكي\". انتهي.\nوالكراكي: جمع كَرْكي - وهو طائر معروف كبير أغبر اللون، طويل العنق والرجلين، أبتر الذنب، قليل اللّحم.\nوقوله: \"قنًّا حشفّا\" القنّ -بالكسر والفتح- مقصور، هو العذق بما فيه من الرّطب. والقِنْو - بكسر القاف أو ضمها، وسكون النون- جمعه: قنوان، وأقناء.\nوالحشف: بفتحتين - هو اليابس الفاسد من التمر.\n\n• عن البراء بن عازب في قوله سبحانه: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ كَانَتِ الْأَنْصَارُ تُخْرِجُ إِذَا كَانَ جِدَادُ النَّخْلِ مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءَ الْبُسْرِ، فَيُعَلِّقُونَهُ عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَيَأْكُلُ مِنْهُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ فَيَعْمِدُ أَحَدُهُمْ فَيُدْخِلُ قِنْوًا فِيهِ الْحَشَفُ يَظُنُّ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي كَثْرَةِ مَا يُوضَعُ مِنَ الْأَقْنَاءِ، فَنَزَلَ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يَقُولُ: لَا تَعْمِدُوا لِلْحَشَفِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يَقُولُ: لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ مَا قَبِلْتُمُوهُ إِلَّا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ، غَيْظًا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهِ حَاجَةٌ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٨٢٢) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، قال: حدّثنا","vol":"4","page":433},{"text":"عمرو بن محمد العنقريّ، قال: حدّثنا أسباط بن نصر، عن السُّديّ، عن عدي بن ثابت، عن البراء ابن عازب، فذكره.\nورواه الترمذي (٢٩٨٧) من وجه آخر عن السّديّ، عن أبي مالك، عن البراء بن عازب، قال: وهذا لفظه: \" ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال: نزلت فينا معشر الأنصار، كنّا أصحاب نخل، فكان الرّجلُ يأتي من نخله على قدر كثرته وقلّته، وكان الرّجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلِّقه في المسجد، وكان أهل الصُّفّة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتي القنو فضربه بعصاه فيسقط البُسْر والتَّمرُ فيأكل، وكان ناسٌ ممّن لا يرغبُ في الخير يأتي الرجلُ بالقِنُو فيه الشِّيصُ والحَشَف، وبالقنو قد انكسر فيعلِّقه، فأنزل الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قالوا: لو أنَّ أحدهم أُهدي إليه مثلُ ما أعطاهُ لم يأخذْه إلا على إغماض أو حياء. قال: فكُنّا بعد ذلك يأتي أحدُنا بصالح ما عنده\".\n\n• قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب، وأبو مالك هو الغفاريّ، ويقال: اسمه غزوان\".\nقلت: إسناده حسن من أجل السّديّ وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة من رجال مسلم مختلف فيه، فكذّبه الجوزجانيّ وأفرط فيه لعلّه لتشيّعه، ووثقه الإمام أحمد وقال النسائي: \"صالح\"، وقال ابن عدي: \"له أحاديث يرويها عن عدّة شيوخ وهو عندي مستقيم الحديث، صدوق لا بأس به\".\nقلت: ولعلّ هذا الحديث مما يرويه عن شيخين وكلاهما صدوقان، وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٨٥) على شرط مسلم.\n\n• * *","vol":"4","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1570>جموع أبواب ما جاء في المصدّق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1571>١ - باب فضل العامل على الصدقة بالحق</span>\n• عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"العامل على الصّدقة بالحقّ كالغازي في سبيل الله حتّى يرجع إلى بيته\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٩٣٦)، والترمذيّ (٦٤٥)، وابن ماجه (١٨٠٩) كلّهم من طريق محمد ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣٣٤)، والحاكم (١/ ٤٠٦) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنّه مدلِّس وقد عنعن، ولكن صرَّح بالتّحديث في رواية عند الإمام أحمد (١٧٢٨٥) فانتفتْ عنه تهمة التّدليس، وهو حسن الحديث إذا صرَّح.\nوقد تابعه يزيد بن عياض، عن عاصم بن عمر بن قتادة - ومن طريقه أيضًا رواه الترمذيّ وقال: \"حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح، ويزيد بن عياض ضعيف عند أهل الحديث، وحديث محمد بن إسحاق أصح\". انتهى كلام الترمذيّ.\nقلت: يزيد بن عياض هو ابن جُعْديّة -بضم الجيم وسكون العين- اللّيثيّ ضعيف جدًّا، كذّبه مالك وغيره، قال البخاريّ: \"منكر الحديث\". وقال النّسائيّ: \"متروك\". فمثله لا ينفع في المتابعات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1572>٢ - باب الترهيب من قبول العمّال الهدايا</span>\n• عن أبي حميد السّاعديّ قال: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا مِنَ الْأَسْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ -قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ أَبِي عُمَرَ: عَلَى الصَّدَقَةِ- فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا لِي أُهْدِيَ لِي. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: \"مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي! أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ\". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ! هَلْ بَلَّغْتُ\". مَرَّتَيْنِ.","vol":"4","page":435},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنّذور (٣٦٦)، ومسلم في الإمارة (١٨٣٢) كلاهما من حديث الزّهريّ، عن عروة، عن أبي حميد السّاعديّ، فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\nقال أبو حميد: وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من النبيّ - ﷺ - فسلوه.\nوابن اللّتبية هو عبد الله بن اللّتبية بن ثعلبة الأزدي.\nورُويت هذه القصّة عن عائشة ﵂ أيضًا قالت: \"إنّ رسول الله - ﷺ - بعث رجلًا مصدّقًا يقال لَهُ: ابن اللتبية، فصدق ثُمَّ رجع إلى النبيّ - ﷺ - فقال: يَا رسول الله! مَا تركتُ لكم حقًا ولقد أهدي إلي فقبلت الهديّة، فجلس رسول الله - ﷺ - على المنبر فقال: \"إنّي أبعث رجالًا عَلَى الصّدقة فيأتي أحدهم فيقول: والله! مَا تعديتُ ولا تركت لكم حقًا، ولقد أُهدي إليّ فقبلت الهدية! ألا جلس فِي حقش أمِّه فينظر من هَذَا يهدي لَهُ؟ ! إيّاكم وأن يأتي أحدكم على عاتقه ببعير لَهُ رغاء، أو بقرة لَهَا خوار، أو شاة تيعر\". ثُمَّ رفع يديه حَتَّى نُظر إلى بياض إبطيه.\nرواه البزار -\"كشف الأستار\" (٨٩٩) - عن معمر بن سهل، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبية، عن داود بن الحصين، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nقال البزّار: \"روي هذا هشام والزّهريّ عن عروة، عن أبي حميد، وروي يزيد بن رومان، عن عروة، عن أبي حميد، ولكن هكذا قال ابن أبي حبيبة، ولا نعلمه عن عائشة إلا من هذا الوجه\".\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٨٥): \"وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو ضعيف\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّ إبراهيم بن إسماعيل هذا قال فيه ابن حبان: \"كان يقلِّب الأسانيد ويرفع المراسيل\"، ولعلّ هذا منه، وضعفه جمهور أهل العلم إلّا أنّ أحمد كان حسن الرّأي فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1573>٣ - باب الغلول في الصّدقة</span>\n• عن عدي بن عَميرة الكنديّ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوقه كان غُلُولا يأتي به يوم القيامة\". قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله! اقبل عني عملك. قال: \"وما لك؟ \". قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: \"وأنا أقوله الآن من استعملناه ومنكم على عملٍ فليجئ بقليله وكثيره، فما أُوتي منه أخذ وما نُهِيَ عنه انتهى\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٣٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع بن الجرّاح، حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عدي بن عميرة الكنديّ، قال (فذكره).\n\n• عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: بعثني رسول الله - ﷺ - ساعيًا ثم قال: \"انْطَلِقْ أَبَا مَسْعُودٍ وَلا أُلْفِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ وَعَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَهُ رُغَاءٌ قدْ","vol":"4","page":436},{"text":"غَلَلْتَهُ\". قال: إِذًا لا أَنْطَلِقُ. قَالَ: \"إِذًا لا أُكْرِهُكَ\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٩٤٧) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن مطرَّف، عن أبي الجهم، عن أبي مسعود، فذكره.\nوأبو الجهم هو سليمان بن جهم بن أبي الجهم الأنصاريّ الحارثي أبو الجهم الجوزجاني مولي البراء بن عازب، قال ابن عدي: \"لا أعلم أحدًا روى عنه غير مطرّف\". ووثقه ابن حبان، والعجليّ، وأثنى عليه مطرّف بن طريف الرّاوي عنه، فهو حسن الحديث.\nووهمَ الحافظ الهيثميّ ﵀ فذكره في \"المجمع \" (٣/ ٨٦) وهو ليس من الزّوائد، وأصاب الحافظ المنذريّ فعزاه في \"الترغيب\" إلى أبي داود فقط.\n\n• عن عبادة بن الصامت أنّ رسول الله - ﷺ - بعثه عَلَى الصّدقة فقال: \"يَا أبا الوليد! اتقِّ الله لا تأتِ يوم القيامة ببعير تحمله لَهُ رغاء، أو بقرة لَهَا خوار، أو شأة لَهَا ثغاء\". فقال: يا رسول الله! إنَّ ذَلِكَ لكذلك؟ قال: \"أي والذي نفسي بيده! \". قال: فو الَّذِي بعثك بالحق! لا أعمل لَكَ عَلَى شيء أبدًا.\nصحيح: رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح. قاله الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٨٦) إلّا أني لم أقف على إسناده؛ لأن هذا الجزء من حديث عبادة بن الصامت لم يطبع.\nوقال المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (١١٨٠) بعد أن عزاه إلى الطبراني في الكبير: \"إسناده صحيح\".\nقوله: \"لَهُ رغاء\" وهو صوت البعير.\nو\"الخوار\" صوت البقر.\nو\"الثغاء\" صوت الغنم.\n\n• عن ابن عمر، أنّ النبيّ ﷺ بعث سعد بن عبادة مصدّقًا وقال: \"إيّاك يا سعد! أن تجيء يوم القيامة ببعير له رغاء\". فقال: لا أجده، ولا أجيء به، فأعفاه.\nصحيح: رواه البزّار -كشف الأستار (٨٩٨) - عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويّ، ثنا أبي، ثنا يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٨٦): \"رواه البزّار ورجاله رجال الصحيح\".\nوصحّحه ابن حبان (٣٢٧٠)، والحاكم (١/ ٣٩٩) كلاهما من هذا الوجه.\nقال البزّار: لا نعلم رواه هكذا إلّا يحيى الأمويّ.\nقلت: لا يضرّ تفرّده فإنّ يحيى الأمويّ هو ابن سعيد بن أبان الأمويّ وثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما وله ما يشهده لأصل القصّة.\nوجعله الحاكم شاهدًا لحديث أبي رغال، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".","vol":"4","page":437},{"text":"قلت: وحديث أبي رغال فيه انقطاع كما قال الذهبي وهو الآتي بعد قليل.\nهذا هو الصحيح من حديث ابن عمر في بعث سعد بن عبادة مصدّقًا.\nوأما ما رواه سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة، أنّ رسول الله ﷺ قال له: \"قم على صدقة بني فلان، وانظر لا تأتي يوم القيامة ببكر تحمله على عاتقك، أو على كاهلك له رغاء يوم القيامة\". قال: يا رسول الله! اصرفها عني فصرفها عنه. ففيه انقطاع.\nرواه الإمام أحمد (٢٢٤٦١)، والبزّار -كشف الأستار (٨٩٧) -، والطبراني في الكبير (٥٣٦٣) كلّهم من حديث سليمان بن المغيرة، حدّثنا حميد بن هلال، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة، فذكره.\nقال البزّار: \"لا نعلمه عن سعد إلّا من هذا الوجه، وإسناده حسن\".\nقلت: لا بل فيه انقطاع؛ فإنّ سعيد بن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة. انظر \"المجمع\" (٣/ ٨٥).\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّي ممسك بحجزكم عن النار هَلُمّ عن النار وأنتم تهافتون فيها -أو تقاحمون فيها- تقاحُمَ الفراش في النّار، والجنادب يعني في النار، وأنا ممسك بحجزكم، وأنا فرط لكم عَلَى الحوض، فتردون عليَّ معًا وأشتاتًا فأعرفكم بسيماكم وأسمائكم كما يعرف الرجل الفرس -وقال غيره: كَمَا يعرف الرجلُ الغريبة من الإبل في إبله- فيؤخذ بكم ذاتَ الشِّمال، فأقول: إليَّ يا ربّ! بأمّتي أمّتي. فيقول -أو يقال-: يَا محمد! إنك لا تدري مَا أحدثوا بعدك، كانوا يمشون بعدك القهقرى. فلا أعرفنَّ أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لَهَا ثغاء ينادي: يَا محمد! فأقول: لا أملك لَكَ شيئًا قَدْ بلّغت، ولا أعرفنَّ أحدكم يأتي يوم القيامة ببعير لَهُ رُغاء فينادي يَا محمد! فأقول: لا أملك لَكَ من الله شيئًا قَدْ بلّغت، ولا أعرفنّ أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قشعًا، فيقول: يَا محمد! يَا محمد! فأقول: لا أملك لَكَ شيئًا قَدْ بلّغت\".\nحسن: رواه البزّار -كشف الأستار (٩٠٠) - عن الفضل بن سهل، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا يعقوب بن عبد الله القمّيّ، عن حفص بن حمد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nقال البزّار: \"لا نعلمه عن عمر إلّا بهذا الإسناد، وحفص لا نعلم روى عنه إلا القمّيّ\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في يعقوب بن عبد الله القميّ غير أنه حسن الحديث.\nوأمّا حفص بن حميد فهو القميّ أبو عبيد، قال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" إلّا أن ابن المديني قال فيه: \"مجهول\"، وهو يطلق هذه الكلمة على غير المشهورين في","vol":"4","page":438},{"text":"رواية الحديث، وقد يصحح حديثه.\nوحفص بن حميد هذا لم ينفرد عنه يعقوب بن عبد الله القميّ كما قال البزّار، بل روى عنه أيضًا أشعث بن إسحاق القميّ، والخلاصة فيه أنه حسن الحديث.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٨٥)، والمنذري في الترغيب والترهيب (١١٨٥) وقالا: رواه أبو يعلى والبزار. قال الهيثمي: رواه أبو يعلى في الكبير، ورجال الجميع ثقات. وقال المنذري: إسنادهما جيد.\nوقوله: \"قِشَعًا\" بكسر القاف، وفتح الشين -القِرْبة اليابسة، وقيل: بيت من أُدم. وفي رواية أبي يعلى: \"سقاء\" كما يفهم من قول الحافظين الهيثميّ والمنذريّ.\n\n• عن بريدة، عن النبيّ ﷺ قال: \"من استعملناه على عمل، فرزقناه رزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٤٣)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٦٩)، والحاكم (١/ ٤٠٦) كلهم من حديث أبي عاصم، عن عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوقال الحاكم: \" صحيح على شرط الشيخين\".\nوأما قول أبي داود: لم يرو حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - شيئًا يعني يروي عن عبد الله بن بريدة، عن غير أبيه. فهو ليس على إطلاقه، فقد روى هو في سننه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وقد أشار علي بن المديني إلى أنه لم يرو عن أيه مرفوعا شيئًا إلا حرفا واحدا، وكلها عن رجال آخرين، هكذا ذكره الباجي، ولعله قصد به الحديث المذكور.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي رافع، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الأَشْهِلِ فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَنْحِدِر لِلْمَغْرِبِ. قَالَ أَبُو رَافِع: فَبَيْنَمَا النَّبْيُّ - ﷺ - يُسْرعُ إِلَى الْمَغْرِبِ مَرَرْنَا بَالْبَقِيعِ فَقَالَ: \"أُفٍّ لَكَ أُفٍّ لَكَ\". قَالَ: فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي ذَرعِي فَاسْتَأْخرتُ وَظَنَنْتُ أنَّهُ يُرْيدُنِي. فَقَالَ: \"مَا لَكَ امْشِ\". فَقُلْتُ: أَحْذَثْتَ حَدَثًا. قَالَ: \"مَا ذَاكَ؟ \". قُلْتُ: أَفَّفْتَ بِي! قَالَ: \"لا وَلَكِنْ هَذَا فُلانٌ بَعَثْتُهُ سَاعِيًا عَلَى بنَي فُلانٍ فَغَلَّ نَمِرةً فَدُرِّعَ الآنَ مِثْلُهَا مِنْ نَارٍ\".\nرواه النسائي (٨٢٦) عن عمرو بن سوّاد بن الأسود بن عمرو، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أنبأنا ابن جريج، عن منبوذ، عن الفضل بن عبيدالله، عن أبي رافع، فذكره.\nوصححه ابن خزيمة (٢٣٣٧)، وأخرجه الإمام أحمد (٢٧١٩٢) كلاهما من حديث ابن جريج، به، مثله. ومنبوذ هذا رجل من آل أبي رافع لم يوثقه أحدٌ، ولم يذكره ابن حبان في \"الثقات\" مع أنه روى عنه اثنان ابن جريج، وابن أبي ذئب. وفي التقريب: \"مقبول\" أي إذا تُوبع، ولم يتابع.\nوالفضل بن عبيدالله هو ابن أبي رافع، روي عن أبيه، وعن جدّه ولم بوثقه أحدٌ غير ابن حبان؛","vol":"4","page":439},{"text":"ولذا قال فيه الحافظ \"مقبول\" أيضًا.\nوفي الباب أيضًا عن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريّ، أنّ رسول الله - ﷺ - بعثه ساعيًا فقال أبوه: لا تخرج حتى تحدث برسول الله ﷺ عهدًا، فلما أراد الخروج أتى رسول الله - ﷺ -، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"يا قيس! لا تأتي يوم القيامة على رقبتك بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها بعار، ولا تكن كأبي رغال\". فقال: سعد وما أبو رغال؟ قال: \"مصدّق بعثه صالح فوجد رجلًا بالطّائف في غنيمة قرية من المائة شصاص إلّا شاة واحدة، وابن صغير لا م له، فلبن تلك الشاة عيشه، فقال صاحب الغنم: من أنت؟ فقال: أنا رسول رسول الله ﷺ فرحب وقال: هذه غنمي فخذ بما أحببت فنظر إلى الشّاة اللبّون، فقال: هذه. فقال الرّجل: هذا الغلام كما ترى ليس له طعام، ولا شراب غيرها، فقال: إن كنت تحب اللّبن فأنا أحبه، فقال: خذ شاتين مكانها فأبي، فلم يزل يزيده، ويبذل حتى بذل له خمس شياه شصاص مكانها فأبى عليه، فلما رأى ذلك عمد إلى قوسه، فرماه فقتله. فقال: ما ينبغي لأحد أنّ يأتي رسول الله - ﷺ - بهذا الخبر أحدٌ قبلي فأتي صاحبُ الغنم صالحًا النّبيَّ ﷺ فأخبره، فقال صالِحٌ: اللهم العن أبا رغال، اللهم العن أبا رغال\". فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله! اعفُ قيسًا من السِّقاية.\nرواه ابن خزيمة (٢٢٧٢)، والحاكم (١/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، وعنه البيهقيّ (٤/ ١٥٧) كلّهم من طريق يحيى بن بكير، ثنا اللّيث، حدّثني هشام بن سعد، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن عاصم بن عمرو بن قتادة الأنصاريّ، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوتعقّبه الذهبيّ فقال: بل منقطع، عاصم لم يدرك قيسًا.\nوأمّا أبو رغال، فقيل: رجل من الجاهلية من قوم ثمود، جاء إلى الطّائف خوفًا من العذاب. وقيل: هو الذي بعثه أهل الطائف مع أبرهة يدلّه على الطّريق إلى مكة، فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المُغَمِّس (وهو موضع بين الطائف ومكة) فلما أنزله مات أبو رغال هناك، فرجمت العربُ قبره.\nقال جرير:\nإذا مات الفرزدق فارجموه ... كرجم الناس قبر أبي رغال\nوأمّا ما رُوي عن عبد الله بن أُنيس أنه تذاكر وعمر بن الخطاب يومًا الصدقة، فقال عمر: ألم تسمع رسول الله - ﷺ - حين يذكر غلول الصّدقة: \"أنّه من غلَّ منها بعيرًا أو شاة أُتي به يوم القيامة يحمله؟ \". قال: فقال عبد الله بن أُنيس: بلي. ففيه رجل مجهول.\nرواه ابن ماجه (١٨١٠) عن عمرو بن سوّاد المصريّ، قال: حدّثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أنّ موسي بن جبير حدّثه أنّ عبد الله بن أُنيس حدّثه، فذكره.","vol":"4","page":440},{"text":"ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٦٠٦٣).\nوعبد الله بن أُنيس لم يرو عنه سوي موسي بن جبير، فهو في عداد المجهولين، وإن كان ابن حبان ذكره في الثقات (٥/ ٢٦)، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\".\nوقوله: \"غلول الصّدقة \"الخيانة فيها.\nوأمّا الترهيب من الغلول في الغنائم فسيأتي في كتاب الجهاد والسير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1574>٤ - باب التغليظ في الاعتداء في الصّدقة</span>\n• عن سالم بن أبي أمية أبي النضر، قال: جلس إليَّ شيخٌ من بني تميمٍ في مسجد البصرة ومعه صحيفةٌ لَهُ في يده -قال: وفي زمان الحجَّاج- فقال لي: يا عبد الله! أترى هذا الكتاب مغنيًا عنِّي شيئًا عند هذا السلطان؟ قال: فقلت: وما هذا الكتاب؟ قال: هذا كتابٌ من رسول الله - ﷺ - كتبهُ لنا أنْ لا يُتَعَدَّى علينا في صدقاتنا. قال: فقلت لا والله! ما أظن أنْ يغني عنك شيئًا وكيف كان شأن هذا الكتاب؟ قال: قدمت المدينة مع أبي وأنا غلامٌ شابٌّ بإبل لنا نبيعُهَا وكان أبي صديقًا لطلحة بن عبيدالله التَّيميِّ فنزلنا عليه فقال لَهُ أبي: اخرج معي فبع لي إبلي هذه قال فقال: إن رسول الله - ﷺ - قد نهى أنْ يبيع حاضرٌ لبادٍ ولكن سأخرج معك فأجلس وتعرض إبلك، فإذا رضيتُ من رجلٍ وفاءً وصدقًا ممَّنْ ساوَمَكَ أمرتُك ببيعه. قال: فخرجنا إلى السوق فوقفنا ظهرنا وجلس طلحةُ قريبًا فساوَمَنَا الرِّجالُ حتى إذا أعطانا رجلٌ ما نرْضى قال لَهُ أبي: أُبَايعُهُ؟ قال: نعم رضيتُ لكم وفاءَهُ فبايعوه فبايعناه، فلما قبضنا ما لنا وفرغنا من حاجتنا قال أبي لِطلحة: خذ لنا من رسول الله - ﷺ - كتابا أنْ لا يتعدَّى علينا في صدقاتنا. قال: فقال: هذا لكم ولكل مسلمٍ. قال: على ذلك إنِّي أحبُّ أنْ يكون عندي من رسول الله - ﷺ - كتابٌ فخرجَ حتَّى جاء بنا إلى رسُول الله - ﷺ -، فقال: يا رسُول الله! إنَّ هذا الرَّجُلَ من أهل البادية صديقٌ لنا وقد أحبَّ أنْ تكتُبَ لَهُ كتابًا لا يتعدَّى عليه في صَدَقَتِهِ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا لَهُ ولكلِّ مُسْلِم\". قال: يا رسول الله! إني قد أحِبُّ أنْ يكون عندي منك كتابٌ على ذلك قال: فكتب لنا رسول الله - ﷺ - هذا الكتاب.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٠٤)، وأبو يعلى (٦٤٤)، كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، حدّثنا سالم أبو النّضر، قال: جلس إليَّ شيخ من بني تميم (فذكره). واللّفظ لأحمد، وزاد أبو يعلى في آخر الحديث: قلت: \"لا أظنّ والله\".","vol":"4","page":441},{"text":"وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه إذا صرَّح يحسّن حديثه، وسالم أبو النضر هذا المدني ثقة من رجال الجماعة.\nورواه أبو يعلى (٦٤٣) من وجه آخر عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكي، أنّ أعرابيًّا قال: فذكر بعض الأحاديث.\nوهو خطأ من حماد بن سلمة، فإن سالمًا هذا ليس بمكي كما زعم وإنما هو مدنيّ كما سبق، وفيه صحابي لم يسم، وجهالة الصحابي لا تضر كما هو معروف.\nولبعض فقرات الحديث شواهد في السنن ستأتي في مواضعها.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٨٣) وعزاه إلى أحمد وأبي يعلى وقال: \"ورجاله رجال الصّحيح\".\n\n• عن جرير بن عبد الله، عن النبيّ ﷺ قال: \"المعتدي في الصّدقة كمانعها\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (٢٢٧٥) عن الحسن بن علي المعمريّ، ثنا محمد بن همّام بن أبي خيرة السدوسيّ، ثنا عمر بن علي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٨٣): \"رجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، إسماعيل بن أبي خالد هو الأحمسيّ، وقيس هو ابن أبي حازم.\nوأما ما روي عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"المعتدي في الصّدقة كمانعه\" فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (١٥٨٥)، والترمذيّ (١٤١)، وابن ماجه (١٨٠٨) كلّهم من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣٣٥)، ورواه من هذا الوجه وزاد في أول الحديث: \"لا إيمان لمن لا أمانة له ... \".\nقلت: في الإسناد سعد بن سنان ويقال: سنان بن سعد، ويقال: سعيد بن سنان، فيري البخاريّ وابن يونس أن الصّحيح: سنان بن سعد الكنديّ، المصريّ، وهو الذي صوبه أيضًا ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٣٦) فقال: يروي عن أنس بن مالك، حدّث عنه المصريّون، وهم مختلفون فيه يقولون: سعد بن سنان وسعيد بن سنان وسنان بن سعيد، وأرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد، وقد اعتبرتُ حديثه فرأيت ما روي عن سنان بن سعد يُشبه أحاديث الثقات، وما رُوي عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير كأنّهما اثنان\".\nهذا النّقل عن ابن حبان يدلّ على أنّهما اثنان والصّحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أنه شخص واحد، لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، فإذا روى الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب قال: عن سعد بن سنان، وإذا روى عمرو بن الحارث وعبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب","vol":"4","page":442},{"text":"قالا: سنان بن سعد، وهو شخص واحد.\nقال الترمذيّ: \"حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلّم أحمد بن حنبل في سعد ابن سنان -هكذا يقول الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك. ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس قال: وسمعت محمدًا يقول: الصحيح سنان بن سعد\".\nوقال: قوله: \"المعندي في الصّدقة كمانعها\" يقول: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع. انتهي.\nقال الإمام أحمد: لم أكتب أحاديث سنان بن سعد لأنهم اضطربوا فيها، فقال بعضهم: سعد ابن سنان، وبعضهم: سنان بن سعد.\nقال أحمد: روي خمسة عشر حديثًا منكرة كلّها ما أعرف منها واحدًا.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: اتركت حديثه لأن حديثه مضطرب غير محفوظة. وقال: سمعته مرة أخرى يقول: \"يشبه حديث الحسن، لا يشبه حديث أنس\".\nوقال الجوزجانيّ: \"أحاديث واهية لا تشبه أحاديث الناس عن أنس\".\nوقال النسائي، وابن سعد: منكر الحديث.\nوبمقابل هذا الجرح المفسّر لا يلتفت إلى توثيق ابن معين له، وكذا قول الحافظ: \"صدوق له أفراد\".\nونقل الفاسيّ في كتاب \"بيان الوهم والإيهام\" (٣/ ٦٠٧) عن البخاريّ: \"وهّنه أحمد\". وقال ابن معين: سمع عبد الله بن يزيد من سنان بن سعد بعد ما اختلط، نفى هذا أنه اختلطه. انتهى.\nتنبيه: وقع في \"الميزان\" للذهبي: \"نقل ابن القطان أن أحمد وثّقه\".\nوالصّحيح كما ذكرنا: \"وهّنه\".\nوفي الباب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أتاكم المصدّق فاعطه صدقتَك، فإن اعتدى عليك فولِّه ظهرك، ولا تلعنه. وقلْ: اللهم! إنْي أحتسب عندك ما أخذ مني\".\nرواه البيهقيّ (١/ ١١٥، ١٣٧) عن أبي نصر بن قتادة، حدّثنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، ثنا مطين، ثنا محمد بن طريف، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم (الأحول)، عن أبي عثمان (النهديّ)، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأخرجه الترمذيّ في \"العلل الكبير\" (١/ ٣٢٢) عن محمد بن طريف بإسناده وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إّنما يروى هذا عن أبي عثمان، عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا.\nوكذا قاله أيضًا الدّارقطنيّ في \"العلل\" (١١/ ٢١٧).\nوأما ما رواه إسحاق بن راهويه (١/ ٣٨٣) من وجه آخر عن كلثوم، نا عطاء، عن أبي هريرة. ففيه كلثوم وهو ابن محمد ضعيف.","vol":"4","page":443},{"text":"وعطاء هو ابن أبي مسلم لم يسمع من أبي هريرة.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أمِّ سلمة زوجة النبيّ - ﷺ -: \"أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - بينا هو يومًا قائلٌ في بيتها وعنده رجلٌ من أصحابه يتحدثون إذ جاء رجلٌ، فقال: يا رسول الله! كم صدقه كذا وكذا من التمر؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"كذا وكذا\". قال الرجل: فإني فُلانًا تعدي عليَّ فأخذ مني كذا وكذا من التَّمْر، فازداد صاعًا، فقال لَهُ رسول الله - ﷺ -: \"فكيف إذا سعى عليكم من يتعدى عليكم أشدَّ منْ هذا التَّعدي؟ \". فخاض القوم وبهرهم الحديث حتَّى قال رجل منهم: كيف يا رسول الله! إذا كان رجل غائبٌ عنك في إبله وماشيته وزرعه فأدَّي زكاة ماله فتعدَّي عليه الحق فكيف يصنع وهو غائبٌ عنك؟، قال رسول الله - ﷺ -: \"من أدَّى زكاة ماله طيِّب النفس بها يريد بها وجه الله والدار الآخرة، فلم يغيب شيئًا من ماله، وأقام الصلاة، ثم أدَّى الزَّكاة فتعدَّى عليه في الحقِّ، فأخذ سلاحًا فقاتل فقتل فهو شهيد\".\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٢٧٨)، وفي الأوسط (مجمع البحرين ١٣٧٠) وهذا لفظه.\nورواه الإمام أحمد (٢٦٥٧٤) مختصرًا، كلّهم من حديث عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف الشّياني، عن علي بن الحسين، قال: حدّثتنا أمُّ سلمة قالت (فذكرته).\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٨٢) وقال: \"رواه أحمد مختصرًا، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الجميع رجال الصّحيح\".\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣٣٦)، وابن حبان (٣١٩٣)، والحاكم (١/ ٤٠٤) كلّهم من هذا الطّريق.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين\".\nقلت: القاسم بن عوف الشّيباني روى له مسلم وحده حديثًا واحدًا فقط، وهو حديث الأوّابين وقال النسائي عقب تخريج حديثه في اليوم والليلة \"القاسم ضعيف الحديث\"، كما قال الحافظ في \"التهذيب، وتركهـ شعبه ولم يرو عنه، قال ابن المديني: ذكرناه ليحيي فقال: قال شعبة: دخلت عليه فحرك رأسه. قلت ليحيى: ما شأنه؟ قال: فجعل يحيد. فقلت: ضعّفه في الحديث؟ فقال: لو لم يضعّفه لروي عنه. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله عندي الصّدق. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد له متابعًا.\nوفي حديثه نكارة في قوله: \"فأخذ سلاحًا فقاتل فقُتل فهو شهيد\" لأنّه من المعلوم أن الأحاديث الواردة في تعدي المصدقين على أموال الزكاة تحث على الصبر لا على القتال.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أمِّ سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما نقص مالٌ من صدقة، ولا عفا رجل عن مظلمة إلّا زاده الله بها عزًّا، فاعفوا يعزكّم الله، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر\".","vol":"4","page":444},{"text":"رواه الطبرانيّ في الصغير (١/ ٥٤)، وفي الأوسط (١٤٠٥ - مجمع البحرين) عن أحمد بن إسحاق الدّميريّ، حدّثنا زكريا بن دويد بن محمد بن الأشعث بن قيس الكنديّ، حدّثنا سفيان الثوريّ، عن منصور، عن يونس بن خباب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أمّ سلمة، قالت (فذكرته).\nومن طريق الطبرانيّ رواه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨١٧).\nقال الطبراني: \"لم يروه عن الثوريّ إلا قاسم بن يزيد الجرمي، وزكريا بن دُويد الأشعثي\".\nقلت: بل رواه أيضًا محمد بن عمارة القرشي، عن سفيان الثوريّ، ومن طريقه رواه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٨٣) إلا أنه لا يعرف من هو، وزكريا بن دريد كذاب كان يضع الحديث، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٠٥).\nوأمّا القاسم بن يزيد الجرمي فهو صدوق، وقد وثّقه أبو حاتم.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عمر: رواه البزّار -كشف الأستار (٩٠٢) -، وفيه إبراهيم بن يزيد ضعيف.\nوعن هُلب: رواه أحمد (٢١٩٧٠)، وفيه قبيصة بن هُلْب مجهول كما قال ابن عدي والنسائي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال الحافظ: \"مقبول\". يعني إذا توبع، وإذا لم يتابع فلين الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1575>٥ - باب في أخذ الزكاة من الأوسط، والزّجر عن أخذ المصدِّق خيار المال إلّا إذا طابتْ نفسُ معطيها</span>\n• عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن، فأوصاه، وكان من وصيته: \"إيّاك وكرائمَ أموالهم، واتّقِ دعوة المظلوم، فإنّه ليس بينه وبين الله حجاب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٦) ومسلم في الإيمان (١٩) كلاهما من حديث زكريا ابن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولي ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أبي بن كعب، قال: بعثني النبي - ﷺ - مصدّقًا فمررت برجل فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلّا ابنة مخاضٍ. فقلت لَهُ: أدِّ ابنةَ مخاضٍ فإنَّها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبَن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقةٌ فتيَّةٌ عظيمةٌ سمينةٌ فخذْها. فقلت لَهُ: ما أنا بآخذٍ ما لم أُومرْ به وهذا رسول الله - ﷺ - منك قريبٌ فإن أحببت أنْ تأتيه فتعرض عليه ما عرضت عليَّ فافعل، فإن قبله من قبلته وإن ردَّهُ عليك ردتُهُ. قال: فإني فاعل فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض عليَّ حتى قدمنا على رسول الله - ﷺ - فقال لَهُ: يا نبي الله! أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي وأيم الله ما قام في مالي","vol":"4","page":445},{"text":"رسول الله - ﷺ - ولا رسوله قط قبله فجمع لَهُ مالي فزعم أن ما على فيه ابنة مخاض وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها فأبي علي وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله! خذها، فقال لَهُ رسول الله - ﷺ -: \"ذاك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك\". قال: فها هي ذه يا رسول الله! قد جئتك بها فخذها. قال: فأمر رسول الله - ﷺ - بقبضها ودعا لَهُ في ماله بالبركة.\nحسن: رواه أبو داود (١٥٨٣) عن محمد بن منصور، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب، قال (فذكره).\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنّه مدلّس، ولكنّه صرّح بالتحديث.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٢٧٧)، وابن حبان (٣٢٦٩)، والحاكم (١/ ٢٩٩ - ٤٠٠) وعنه البيهقيّ (٤/ ٩٦) كلّهم من هذا الوجه.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقال عمارة بن عمرو: \"فضرب الدّهرُ ضربةً، فولاني مروان صدقة بَلي، وعُذرة في زمن معاوية، فمررتُ بهذا الرجل، فصدّقت ماله ثلاثين حقّة فيها فحلّها على ألف وخمسمائة بعير\".\nقال ابن إسحاق: قلت لعبد الله بن أبي بكر: ما فحلُها؟ قال: في السنة إذا بلغ صدقة الرجل ثلاثون حقّة أخذ منها فحلها.\nوفي الباب ما رُوي عن المغيرة بن شعبة، قال: قال عثمان بن أبي العاص - وكان شابا -: \"وفدنا على النبي - ﷺ - فوجدني أفضلهم أخذا للقرآن، وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي - ﷺ -: \"قد أمرتك على أصحابك، وأنت أصغرهم، فإذا أممت قومًا فأمَّهُم بأضعفهم، فإن وراءك الكبير والصغير والضَّعيف وذا الحاجة، وإذا كنت مصدّقًا لا تأخذ الشافع وهي الماخض ولا الرُّبَّي ولا فحل الغنم، وحزرة الرَّجُل هو أحق بها منك، ولا تمسَّ القرآن إلّا وأنت طاهرٌ، واعلم أنّ العمرة هي الحج الأصغر، وأن عمرة خير من الدنيا وما فيها، وحجَّةٌ خير من عمرةٍ\".\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٣٣) عن أحمد بن عمرو الخلال المكيّ، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٧٤): \"فيه هشام بن سليمان، وقد ضعّفه جماعة من الأئمّة ووثقه البخاريّ\".\nقلت: في ترجمته في \"التهذيب\" قال البخاريّ في البيوع: \"قال لي إبراهيم بن المنذر: أنا هشام،","vol":"4","page":446},{"text":"أنا ابن جريج، سمعت ابن أبي مليكة يخبر عن نافع مولى ابن عمر في بيع الثمرة إذا أُبِّرت\".\nقال الحافظ: فالبخاريّ روي له هذا الحديث في هذا الموضع في المتابعات، وأورده بألفاظ الشّواهد؛ ولذا لم يذكر المتقدّمون أنه من رجاله، ثم هو رواه من حديث ابن جريج، وأما روايته عن غير ابن جريج ففيه وهم كما قال العقيليّ.\nقلت: وهذا الحديث ليس من حديث ابن جريج.\nوقال الحافظ في التقريب: \"مقبول\".\nوأما قول الهيثميّ: \"وثّقه البخاريّ فلم أجده لا في \"التاريخ الكبير، ولا في\" تهذيب الكمال\" وفروعه، فليتأكّد.\n\n• عن عبد الله بن معاوية الغاضري -من غاضرة قيس- قال: قال النبي ﷺ: \"ثلاثٌ من فعلهنَّ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: من عبد الله وحدهُ وأنه لا إله إلّا الله. وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسُه رافدةً عليه كُلَّ عام، ولا يُعطي الهرمَةَ، ولا الدَّرنَةَ، ولا المريضة ولا الشرط اللَّئيمَةَ، ولكن من وسط أموالكم فإنَّ الله لم يسألكم خيرهُ ولم يأمركم بشره\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٨٢) قال: قرأتُ في كتاب عبد الله بن سالم بحمص عند آل عمرو بن الحارث الحمصيّ، عن الزُّبَيْديّ، قال: وأخبرني يحيى بن جابر، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن معاوية الغاضريّ، فذكره.\nالزَّبَيْديّ هو محمد بن الوليد بن عامر الحمصيّ، ثقة من رجال الصحيح.\nوعبد الله بن معاوية الغاضريّ له صحبة كما قال أبو حاتم الرازي وابن حبان وغيرهما.\nوقول أبي داود: \"قرأت في كتابه يدل على أنه لم يسمع هذا الحديث، وإنما رواه من طريق الوجادة، وهي إحدى أنواع التّحمّل، كما أنّ فيه انقطاعًا بين يحيى بن جابر، وجبير بن نفير.\nوقد جاء متصلًا، رواه الطبرانيّ في \"الصغير\" (٥٥٥) عن علي بن الحسن بن معروف الحمصي، حدّثنا أبو تقي عبد الحميد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن سالم، عن محمد بن الوليد الزُّبَيديّ، حدّثنا يحيى بن جابر الطائي، أنّ عبد الرحمن بن جبير حدّثه أنّ أباه حدّثه أن عبد الله بن معاوية الغاضريّ حدثهم، أنّ رسول الله ﷺ قال (فذكر الحديث).\nوهذا إسناد حسن من أجل أبي تقي عبد الحميد بن إبراهيم فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد قال الحافظ في \"التلخيص\" بعد أن عزاه لأبي داود: ورواه الطبرانيّ وجوَّد إسناده\".\nورواه أيضًا البيهقيّ (٥/ ٩٥ - ٩٦) من طريق يعقوب بن سفيان (وهو في كتابه \" المعرفة\" ١/ ٢٦٩)، ثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، بإسناده، مثله.","vol":"4","page":447},{"text":"وإسحاق بن إبراهيم هو ابن العلاء الحمصي ضعيف، ولكنه توبع في الإسناد الأول.\nوزاد الطبرانيّ والبيهقي في آخر الحديث: \"وزكّي عبد نفسه\". فقال رجل: ما تزكية المرأ نفسه يا رسول الله؟ قال: \"يعلم أنّ الله معه حيث ما كان\".\nوقوله: \"يعلم أن الله معه\". كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [سورة الحديد: ٤]. والمراد بالمعية في هذه الآية وغيرها علمه سبحانه بعباده، وإحاطته بهم، واطلاعه عليهم وأنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، لا أنه سبحانه مختلط بهم، ولا أنه معهم في الأرض.\nسئل محمد بن يحيى، عن حديث عبد الله بن معاوية عن قوله: \"ليعلم العبد أنّ الله معه حيث كان\" قال: ويريد أنّ الله علمه محيط بكل مكان، والله على العرش\". ذكره الذهبيّ في \"العلو\" (٤٦٢).\nوفي الباب ما جاء عن عائشة أنها قالت: \"مُرَّ على عُمَرَ بن الخطَّاب بغنمٍ من الصَّدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرعٍ عظيم. فقال: ما هذه الشَّاة؟ فقالوا: شاة من الصدقة. فقال عمر: ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون! لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطَّعَامِ\". رواه مالك في الزكاة (٢٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1576>٦ - باب ما جاء في رضا المصدِّق</span>\n• عن جرير بن عبد الله، قال: جاء ناسٌ من الأعراب إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنّ ناسًا من المصدّقين يأتوننا فيظلموننا. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرضوا مصدِّقيكم\".\nوفي رواية: \"إذا أتاكم المصدِّق فليصدر عنكم وهو عنكم راضٍ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (٩٨٩) من طرق، عن محمد بن أبي إسماعيل، ثنا عبد الرحمن ابن هلال العبْسيّ، عن جرير بن عبد الله، فذكره.\nوالرواية الثانية: رواها في آخر كتاب الزكاة من طرق، عن إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا داود، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله، فذكره.\nقال جرير: \"ما صدر عنّي مصدِّق منذ سمعتُ هذا من رسول الله - ﷺ - إلّا وهو عنّي راضٍ\".\nوأمّا ما روي عنه مرفوعًا: \"إذا أتاكم المصدِّق فلا تكتموه شيئًا، فإن عدل عليكم فهو خير له، وإن جار عليكم فهو خير لكم وشرّ عليها. فالصّحيح وقفه. برويه الشيباني، واختلفوا عليه: فرواه أبو معاوية الضّرير، عن الشيبانيّ، عن الشّعبيّ، عن جرير، عن النبيّ - ﷺ -، قاله مهدي بن حفص عنه.\nوعن غيره لا يرفعه، والموقوف أصح، قاله الدّارقطنيّ في \"العلل\" (١٣/ ٤٤٤).\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جاءكم المصدِّق فلا يصدر إلّا وهو راضٍ\".\nـ","vol":"4","page":448},{"text":"حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٥٨٠٣) عن محمد بن عبد الله الحضرميّ، قال: حدّثنا محمد بن طريف البجليّ، قال: حدّثنا محمد بن فضيل، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النّهديّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلّا محمد بن فضيل، تفرّد به محمد بن طريف، ولا يُروي عن أبي هريرة إلّا بهذا الإسناد.\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن طريف فإنه \"صدوق\" كما في التقريب، وقد وثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال أبو زرعة: \"محلّه الصّدق\". فلا يضرُّ تفرده.\nومن طريقه رواه البيهقيّ (٤/ ١٣٧) وسكت عليه، وحسنه أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٧٩) إلّا أنّ الدّارقطنيّ في \"العلل\" (١١/ ٢١٧) رجّح الإرسال عن أبي عثمان النّهديّ.\nوفي الباب عن جابر بن عتيك، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"سيأتيكم ركيبٌ مبغضون فإن جاءوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا فعليها وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم وليدعوا لكم\".\nرواه أبو داود (١٥٨٨) عن عباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى، قالا: حدّثنا بشر بن عمر، عن أبي الغصن، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن أبيه، فذكره.\nوصخر بن إسحاق وشيخه عبد الرحمن بن جابر \"مجهولان\".\nوأمّا ما رُوي عن بشير بن الخصاصية، قال: قلنا: إنّ أهل الصّدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: \"لا\". ففيه أيضًا رجل مجهول.\nرواه أبو داود (١٥٨٦) عن مهدي بن حفص ومحمد بن عبيد -والمعني- قالا: حدّثنا حمّاد، عن أيوب، عن رجل يقال له: ديْسم -وقال ابن عبيد: من بني سدوس-، عن بشير بن الخصاصية، فذكره.\nقال أبو داود: حدّثنا الحسن بن علي ويحيي بن موسي قالا: حدّثنا عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، بإسناده ومعناه إلّا أنه قال: \"قلنا يا رسول الله! إنّ أصحاب الصدقة يعتدون علينا\".\nقال أبو داود: رفعه عبد الرزاق عن معمر. انتهى.\nأي أن ديسم لم يرفعه، بل أوقفه على بشير بن الخصاصية إلّا في إسنادهما رجل يقال له: ديسم لا يعرف من هو، ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات، وفيه دليل على توثيق المجاهيل.","vol":"4","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1577>٧ - باب إذن الإمام للعامل على الصّدقة أن يتزوّج ويتخذ خادمًا، ويبني مسكنًا من الصّدقة</span>\n• عن المستورد بن شدّاد، قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن لَهُ خادم فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن لَهُ مسكن فليكتسب مسكنا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٤٥) عن موسى بن مروان الرّقي، حدّثنا المعاني، حدّثنا الأوزاعيّ، عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد بن شدّاد، فذكره.\nقال أبو داود: قَالَ أَبُو بَكْرٍ (يعني المعافي - كما في صحيح ابن خزيمة) أُخْبِرْتُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: \"مَن اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ\".\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٠)، والحاكم (١/ ٤٠٦) كلاهما من طريق المعاني، به، إلّا أنهما قالا: عبد الرحمن بن جبير، وزاد الحاكم نسبته إلى جدّه نفير. وقال: \"على شرط البخاريّ ومسلم\".\nهكذا جاء في أكثر المصادر، وجبير بن نفير روي عن المستورد كذلك كما في تهذيب المزي، وأشار إلى الخلاف فيه، وكلاهما ثقة فلا يضرُّ هذا الاختلاف.\nوالمعافي هو ابن عمران الموصليّ كما نسبه ابن خزيمة.\nوالمعافي هو صاحب كتاب \"الزهد\" إلّا أني لم أقف عليه.\nوللحديث إسناد آخر، رواه الإمام أحمد (١٨٠١٥، ١٨٠١٧، ١٨٠١٩) من طرق عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، قال: سمعت المستورد ابن شدّاد يقول: سمعت النبيّ ﷺ يقول (فذكر الحديث بنحوه). وزاد فيه: \"أو دَابَّةً فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً فَمَنْ أَصَابَ شَيئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ\".\nوابن لهيعة فيه كلام معروف غير أنه توبع كما سبق إلّا على هذه الزّيادة فإني لم أجد من تابعه، إلّا من وجه مقطع كما سبق.\nوحديث ابن لهيعة بتمامه أعلّه أبو حاتم الرازيّ -كما في العلل لابنه (٦٣٦) - بما ليس بقادح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1578>٨ - باب للعامل على الصّدقة رزق لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]</span>\n• عن ابن السّاعديّ المالكيّ أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب ﵁ على الصّدقة فلا فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعمالةٍ. فقلت: إنما عملت لله وأجري على الله، فقال: خذ ما أُعْطيت فإني عملت على عهد رسول الله - ﷺ -","vol":"4","page":450},{"text":"فعمَّلني، فقلت مثل قولك فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"إذا أُعطيتَ شيئًا من غير أنْ تسأل فكل وتصدق\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٥: ١١٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا اللّيث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعديّ المالكي، فذكره.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٣٦٤) وقال: ابن السّاعدي المالكي أحسبه عبد الله بن سعد ابن أبي سرح.\nوهو كما قال، وكذلك نسبه أيضًا البخاريّ في الرواية الآتية.\nحيث رواه في الأحكام (٧١٦٣) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، أخبرني السائب اين يزيد ابن أخت نمر، أنّ حويطب بن العزي أخبره، أنّ عبد الله بن السعدي، أخبره أنه قدم على عمر في خلافته فقال له عمر: \"ألم أُحدَّث أنَّك تلي من أعمال النَّاس أعمَالا، فإذا أُعْطيت العُمَالة كرهتها فقلت: بلى. فقال عمر: فما تريد إلى ذلك. قلت: إن لي أفراسًا وأعبدًا وأنا بخير وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين. قال عمر: لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت فكان رسول الله - ﷺ - يعطيني العطاء فأقول: أعطيه أفقر إليه منِّي حتى أعطاني مرَّةً مالا. فقلت: أعطه أفقر إليه منِّي. فقال النبي - ﷺ -: \"خذه فتموَّلهُ وتصدَّق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرفٍ ولا سائلٍ فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1579>٩ - باب التغليظ على الساعي الماكس</span>\n• عن أبي الخير قال: عرض مسلمه بن مخلد -وكان أميرا على مصر- على رُويفع بن ثابت أنْ يوليه العشور فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ صاحب المكس في النار\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٠٠١) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيبة، عن أبي الخير، قال (فذكره).\nوابن لهيعة فيه كلام معروف من أجل اختلاطه، ولكن رواه عنه قتيبة بن سعيد قبل اختلاطه، ورواه الطبرانيّ في الكبير (٤٤٩٣) من وجه آخر عن ابن لهيعة. وزاد فيه: يعني العاشر، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٨٨) فإنه لا يفرّق بين ما روى عنه قبل الاختلاط وبين من روى عنه بعد الاختلاط، فتنبّه لذلك فإن معرفة ذلك مهمّ جدًّا؛ لأن الحكم على الحديث يختلف بحسب ذلك.\nوالماكس: هو العشّار الذي يجمع الصدقات وينتقص من حقوق المساكين، ولا يعطيهم إياها بالتمام، فهو حينئذ صاحب مكس يخاف عليه الإثم والعقوبة، قاله البيهقي في السنن (٧/ ١٦).","vol":"4","page":451},{"text":"فرويفع بن ثابت لم يقبل العمل على الصدقات تورعا وإلا فقد جاء في فضل العامل على الصّدقة بالحق كالغازي في سبيل الله.\n\n• عن عثمان بن أبي العاص الثقفيّ، عن النبي ﷺ قال: \"تفتح أبواب السماء نصف الليل، فينادي مناد: هل من داع فيستجاب لَهُ، هل من سائل فيعطى، هل من مكروب فيفرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله ﷿ له، إلا زانية تسعى بفرجها، أو عشّارًا\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٥١)، وفي الأوسط (مجمع البحرين ١٣٨١) عن إبراهيم ابن هاشم البغوي، ثنا عبد الرحمن بن سلّام الجمحيّ، ثنا داود بن عبد الرحمن العطّار، عن هشام ابن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عثمان بن أبي العاص، فذكره.\nقال الطبرانيّ: لم يروه عن هشام إلّا داود، تفرّد به عبد الرحمن.\nقلت: عبد الرحمن بن سلام هو الجمحيّ مولاهم، أبو حرب البصريّ، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٧٩) فلا يضرّ تفرّده فإنه في أقلّ تقدير حسن الحديث.\nورواه أيضًا الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٤٤) من وجه آخر عن كلاب بن أمية أنه لقي عثمان بن أبي العاص فقال: ما جاء بك؟ فقال: استعملت على عشر الأبلة فقال عثمان: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ الله يدنو من خلقه فيغفر لمن استغفر إلّا لبغي بفرجها أو لعشّار\".\nأورده الهيثميّ في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٨٨)، وعزاه إلى الطبرانيّ في الكبير ولم يقل فيه شيئًا.\nوأما ما روي عن الحسن، قال: مرّ عثمان بن أبي العاص على كلاب بن أمية وهو جالس على مجلس العاشر بالبصرة، فقال: ما يجسلك هاهنا؟ قال: استعملي هذا على هذا المكان -يعني زيادًا-، فقال له عثمان: ألا أحدِّثك حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: بلي. فقال عثمان: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كان لداود نبي الله ﵇ من الليل ساعه يوقظ فيها أهله فيقول: يا آل داود! قوموا فصلُّوا، فإن هذه ساعة يستجيب الله فيها الدعاء إلا لساحر أو عشار\". فركب كلاب بن أمية سفينة فأتي زيادا فاستعفاه فأعفاه\". فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (١٦٢٨١)، والطبراني في الكير (٩/ ٤٦)، وفي الدعاء (١٣٩) من طريق علي بن زيد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، نحوه.\nوعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، والحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص على الصحيح.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يدخل الجنة صاحب مكْس\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٩٣٧) عن عبد الله بن محمد النفيلي، حدّثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nـ","vol":"4","page":452},{"text":"ورواه أحمد (١٧٢٩٤، ١٧٣٥٤) وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٣٣)، والحاكم (١/ ٤٠٤) والبيهقي (٧/ ١٦) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، به.\nقلت: إسناده ضعيف من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلّس وقد عنعن، ولم أقف على تصريح منه، فإنه يحسّن حديثه إذا صرَّح وإلّا فيضعّف.\nوالمقصود من الحديث هو العشّار كما جاء تفسيره في بعض الروايات. والمكس هو النقصان.\nقال الخطابي: \"صاحب المكس: هو الذي يعشّر أموال الناس، ويأخذ من التجّار إذا مرّوا عليه، وعبروا به مكسّا باسم العشر\".\nوفي الباب عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: \"ويل للأمراء! ويل للعرفاء! ويل للأمناء! ليتمنين أقوام يوم القيامة أنّ ذوائبهم كانت معلقة بالثريا يتذبذبون بين السَّماء والأرض ولم يكونوا عملوا على شيء\".\nرواه أحمد (٨٦٢٧)، وأبو يعلى (٦٢١٧) كلاهما من حديث هشام الدستوائي، عن عباد بن أبي علي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوصححه الحاكم (٤/ ٩١) وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوقال الذهبيّ في الميزان في ترجمة عباد بن أبي علي بعد أنّ روى الحديث المذكور: \"هذا حديث منكر\". وقد رواه أيضًا ابن حبان (٤٤٨٣) من وجه آخر عن هشام بن حسان، عن أبي حازم مولى أبي رهم الغفاري عنه.\nوأبو حازم مولى أبي رهم الغفاري التمار قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة. وأما ما نقل من توثيق أبي داود كما في تهذيب الكمال، فهو لأبي حازم الأنصاريّ البياضي، كما جنح إليه ابن حجر في التهذيب.\nوكذلك لا يصح ما روي عن يزيد بن شريك العامري قال: سمعت مروان يقول لأبي هريرة: يا أبا هريرة! حدثني حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ -. قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليوشكن رجل يتمنى أنه خَرَّ من عند الثريا، وأنه لم يل من أمر الناس شيئًا\".\nرواه أحمد (١٠٩٢٧) واللفظ له، والبزار -كشف الأستار (١٦٤٣) كلاهما من حديث شيبان، عن عاصم، عن يزيد بن شريك العامري، فذكره.\nوصححه الحاكم (٤/ ٩١) ورواه من طريق حماد بن سلمة، أنبأ عاصم بن بهدلة، عن يزيد بن شريك، أن الضحاك بن قيس بعث معه بكسوة إلى مروان بن الحكم. فقال مروان للبواب: انظر من بالباب؟ قال: أبو هريرة. فأذن لَهُ، فقال: يا أبا هريرة! حدّثنا شيئًا سمعته من رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nقلت: وفيه يزيد بن شريك العامري، لم أقف على ترجمته، والمتن فيه نكارة واضحة، كما قال الذهبيّ في الحديث السابق.","vol":"4","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1580>جموع أبواب الترغيب في أداء الزّكاة والصّدقات ووجوه إنفاقها</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة: ٦٠].\nيجوز صرفُ أموال الزكاة لصنفٍ واحدٍ من الأصناف الثمانية في قول جمهور أهل العلم، وإنْ صرفها لجميع الأصناف فهو أولي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1581>١ - باب الغبطة في إكثار المال للإنفاق</span>\n• عن ابن مسعود، قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا حسد إلّا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٠٩)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٦) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثني قيس (هو ابن أبي حازم)، عن ابن مسعود، فذكر الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا حسد إلّا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ورجلٌ آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٢٩)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٥) كلاهما من حديث سفيان، حدّثنا الزهري، عن سالم، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"لا حسد إلّا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار فسمعه جارٌ لَهُ فقال: ليتني أُوتيتُ مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعملُ، ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحقِّ، فقال: رجلٌ ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٢٦) عن علي بن إبراهيم، حدّثنا روح، حدّثنا شعبة، عن سليمان، سمعت ذكوان، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا حسد إلّا في اثنتين: رجل أتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النّهار، فهو يقول: لو أُوتيت مثل ما أوتي هذا، لفعلت كما يفعل، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في حقِّه، فهو يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل\".","vol":"4","page":454},{"text":"صحيح: رواه أبو يعلي (١٠٨٥) عن عثمان، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره.\nوإسناده صحيح، يزيد بن عبد العزيز هو ابن سياه الأسديّ الحماني ثقة من رجال الشيخين.\nورواه الإمام أحمد (١٠٢١٥) عن يحيى بن آدم بإسناده إلّا أنه لم يذكر لفظ الحديث، وإنما أحال على حديث أبي هريرة، فقال: مثله سواء.\nفكأنّ الأعمش يروي من وجهين عن أبي صالح وهو ذكوان، عن أبي سعيد. وعن أبي هريرة، ولفظهما سواء. إلا أن أبا حاتم يرى أنّ الحديث لأبي هريرة. العلل (١٦٧٢).\nوأورده الهيثميّ في المجمع (٢/ ٢٥٧) وعزاه إلى أبي يعلى وقال: رجاله رجال الصّحيح، ورواه البزّار، نحوه.\n\n• عن أبي كبشة الأنماري، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"ثلاثة أقسم عليهن وأحدكم حديثا فالحفظوه قال: ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده الله عزًّا، ولا فتح عبدٌ باب مسألةٍ إلّا فتح الله عليه باب فقرٍ أو كلمة نحوها، وأحدثكم حديثًا فاحفظوه قال: إنما الدنيا لأربعة نقر: عبدٍ رزقه الله مالا وعلمًا فهو يتَّقي فيه ربه ويصلُ فيه رحمه ويعلم لله فيه حقًّا فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلانٍ فهو بنيَّته فأجرهما سواءٌ، وقد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا تصل فيه رحمه ولا يعلم الله فيه حقًا فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أنَّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلانٍ فهو بنيَّته فوزرهما سواءٌ\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٢٦) عن محمد بن إسماعيل، ثنا أبو نعيم، حدّثنا عبادة بن مسلم، حدّثنا يونس بن خبّاب، عن سعيد الطّائيّ أبي البختريّ، أنه قال: حدّثني أبو كبشة الأنماري (فذكره). قال الترمذيّ: حسن صحيح.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في يونس بن خبّاب تُكلم فيه لسوء معتقده؛ لأنه كان غاليًا في تشيّعه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن ما يرويه مؤيّدًا لبدعته.\nوله طرق أخرى منها ما رواه وكيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي كبشة الأنماريّ، نحوه.\nومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (١٨٠٢٤)، وابن ماجه (٤٢٢٨)، والفريابي في فضائل القرآن (١٠٥). وسالم بن أبي الجعد ثقة إلّا أنه يرسل كثيرًا إلا أنه لم ينكر إدراكه لأبي كبشة، وإن","vol":"4","page":455},{"text":"كان رواه عبد الرزاق عن معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن أبي كبشة، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن ماجه (٤٢٢٨) والطريقان محفوظان، وابن أبي كبشة لا يعرف، ولكنه توبع.\nوفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"إنّما الحسد في اثنتين: رجل أتاه الله القرآن فقام به، فأحلّ حلاله وحرّم حرامه، ورجل آتاه الله مالًا فوصل منه أقاربه ورحمه وعمل بطاعة الله فيه\".\nرواه الطبراني في الكبير (قطعة جزء ١٣ - ١٤ (٢٨)، وفي الأوسط (٢٣٣) عن أحمد بن رشدين، قال: حدّثنا روح بن صلاح، قال: حدّثنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمرو، فذكره.\nوفيه روح بن صلاح، ويقال له: ابن سبابة قال ابن عدي: \"وأظنه مصريّ ضعيف، يكنى أبا الحارث، وذكر له حديثين وقال: هذان الحديثان بإسناديهما ليسا بمحفوظين، ولعلّ البلاء فيه من عيسي (بن صالح المؤذّن بمصر، ثنا روح بن صلاح) هذا فإنه ليس بمعروف، ولروح بن سبابة أحاديث ليست بالكثيرة عن ابن لهيعة، والليث وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن أيوب، وحيوة وغيرهم، وفي بعض حديثه نكرة\". انتهى.\nوقال ابن حجر في اللسان (٢/ ٤٦٦): \"ذكره ابن يونس في تاريخ الغرباء فقال: من أهل الموصل قدم مصر، وحدّث بها، رويت عنه مناكير. وقال الدارقطنيّ: ضعيف في الحديث، وقال ابن ماكولا: ضعّفوه\".\nقلت: ومع ذلك ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٢٤٤).\nوأما الهيثمي فتضارب قوله فيه، فقال في كتاب الصلاة في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٥٦): \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه روح بن صلاح ضعّفه ابن عدي، ووثقه ابن حبان، وقال الحاكم: ثقة مأمون\".\nثم أعاد ذكره في كتاب الزكاة \"المجمع\" (٣/ ١٠٨) فقال: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله موثقون. انتهى.\nقلت: وخالفه عبد الله بن المبارك فرواه في الزهد (١٢٠٤) عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا عليه، وهذا أشبه.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن يزيد بن الأخنس، وكانت له صحبة، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تنافس بينكم إلا في الاثنتين: رجل أعطاه الله ﷿ القرآن، فهو يقوم به آناء اللّيل والنهار، فيتبع ما فيه، فيقول الرجل: لو أعطاني الله مثل ما أعطى فلانًا فأقوم به مثل ما يقوم به فلان. ورجل أعطاه الله مالًا فهو ينفق ويتصدق فيقول الرجل مثل ذلك.\nرواه الإمام أحمد (١٦٩٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٣٩)، وفي الأوسط (٢٢٩٢)، وفي","vol":"4","page":456},{"text":"الصغير (١/ ٤٨ - ٤٩) كلّهم من طريق الهيثم بن حُميد، عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسي، عن كثير بن مرة، عن يزيد بن الأخنس، فذكره.\nوزاد أحمد: فقال رجل: يا رسول الله! أرأيتك النجدة تكون في الرجل؟ ... (سقط باقي الحديث).\nوأشار الهيثمي أيضًا إلى هذا السّقط، وقد وجدنا تكملة الحديث عند الفريابيّ في \"فضائل القرآن\" (١٠٧) وهو جواب النبيّ - ﷺ - قال: ليست هما بعدل، إنّ الكلب ليهرُّ من وراء أهله\".\nوأعتقد أنّ السّقط في المسند سببه أن عبد الله بن أحمد وجده في كتاب أبيه بخطّه. قال عبد الله: \"وجدتُ في كتاب أبي بخطّ يده قال: كتب إليَّ أبو توبة الربيع بن نافع -وكان في كتابه-: حدّثنا الهيثم بن حُميد، فذكره.\nقال الطبراني في \"الصغير\": \"لا يُروى عن يزيد بن الأخنس، وهو أبو معن ابن يزيد، وهو وابنه قد صحبة رسول الله - ﷺ - إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به الهيثم\".\nوقال في الأوسط: \"لم يسند يزيد بن الأخنس عن رسول الله - ﷺ - حديثًا غير هذا، تفرّد به ابن زيد بن واقد\".\nوأورده الهيثمي في موضعين من \"المجمع\" في كتاب الصلاة (٢/ ٢٥٦) وعزاه إلى \"الكبير\" وحده وقال: \"رجاله ثقات\".\nوذكره في كتاب الزكاة (٣/ ١٠٨) وقال بعد أن أشار إلى التقط الذي وقع في مسند أحمد: \"رواه أحمد كتابة، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وفيه سليمان بن موسي، وفيه كلام، وقد وثّقه جماعة\".\nولم يُشر إلى الصغير، كما أنه لم يُشر إلى العلّة التي في الإسناد وهما الانقطاع فإن موسي بن سليمان لم يدرك كثير بن مرة كما قال أبو مسهر، نقله المزي في تهذيب الكمال.\nوسليمان بن موسى وهو القرشي الأموي الأشدق هو فقيه أهل الشام، تكلّم فيه البخاريّ والنسائيّ، ووثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: \"محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب\". غير أنه حسن الحديث.\nوقوله: وإنّ الكلب ليهِرُّ من وراء أهله\"\nيقال: هرَّ الكلبُ يَهرُّ، من باب ضرب، هريرًا: إذا صوت، وهو دون النّباح. والمعنى \"أنّ الشّجاعة غريزة في الإنسان، فهو يلقي الحروب، ويقاتل طبعًا وحمية لا حسبة، فضرب بالكلب مثلًا إذا كان من طبعه أن يهرَّ دون أهله ويذب عنهم، بريد أن الجهاد والشجاعة ليسا بمثل القراءة والصدقة\". كذا في النهاية لابن الأثير.\nوفي الباب أيضًا عن سمرة بن جندب، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: ليس في الدنيا حسد إلّا في اثنتين: الرجل يحسد الرجل أن يعطيه الله المال الكثير، فينفق منه، فيكثر النفقة ويقول الآخر: لو كان لي","vol":"4","page":457},{"text":"مثل هذا لأنفقت مثل ما ينفق وأحسن فهو يحسده، ورجل يقرأ القرآن فيقوم به بالليل وعنده رجل إلى جنبه لا يعلم القرآن فهو يحسده على قيامه، وعلى ما علمه الله ﷿ القرآن، فيقول: لو علمني الله مثل هذا القمتُ مثل ما يقوم\".\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٧٠٦٤) عن موسى بن هارون، ثنا مروان بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة بن جندب، أنّ النبيّ ﷺ قال (فذكره). وفيه سلسلة من الضّعفاء وهم:\nمحمد بن إبراهيم بن خبيب، وشيخه جعفر بن سعد بن سمرة، وشيخه خبيب بن سليمان بن سمرة.\nولذا قال الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٢٥٦): \"رواه الطبرانيّ في الكبير، وفي إسناده بعض ضعف، ورواه البزّار بإسناد ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1582>٢ - باب تمني الخير</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: \"لو كان عندي أحدٌ ذهبًا أحببت أن لا يأتي ثلاث، وعندي منه دينار -ليس شيء أرصده في دين عليَّ- أجد من يقبله\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التمني (٧٢٢٨) عن إسحاق بن نصر، حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همّام: سمع أبا هريرة، عن النّبيّ - ﷺ -، فذكره.\nوأخرجه مسلم في الزكاة (٩٩١) من طرق عن أبي هريرة، نحوه.\nوقوله: أرصده أي أعدُّه.\n\n• عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما يسُرُّني أنَّ عندي مثل أُحُدٍ هذا ذهبا تمضي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه دينار إلا شيئا أرصده لدينٍ إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٤)، ومسلم في الزكاة (٩٩٢) كلاهما من حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذرّ في حديث طويل.\n\n• عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه: \"يا عائشة! ما فعلت الذَّهبُ\". فجاءت ما بين الخمسة إلى السبعة أو الثمانية أو التسعة فجعل يقلبها بيده ويقول: \"ما ظنُّ محمد الله ﷿ لو لقيه وهذي عنده؟ ! أنفقيها\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٢٢٢)، (٢٥٤٩٢)، والبغويّ في شرح السنة (١٦٥٨) وصحّحه ابن حبان (٣٢١٢) كلّهم من طرق عن محمد بن عمرو، قال: حدّثني أبو سلمة، قال: قالت عائشة (فذكرته)،\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة اللّيثيّ، وهو صدوق، حسن الحديث.","vol":"4","page":458},{"text":"• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - التفت إلى أحد فقال: \"والذي نفس محمد بيده، ما يسرني أن أحدا يُحول لآل محمد ذهبا أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين إن كان\". فَمات وما ترك دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا وليدة، وترك درعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا من شعير.\nحسن: رواه أحمد (٢٧٢٤) وأبو يعلى (٢٦٨٤) والبزار - كشف الأستار (٣٦٨٢) وعبد بن حُميد (٥٩٨) كلهم من حديث هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هلال بن خباب العبدي مولاهم أبو العلاء البصري، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1583>٣ - باب فضل صدقة المرء بأحبّ ماله لله ﷿</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا من نخل وكان أحب أموال إليه بيرحاء كانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله - ﷺ - يدخلها ويشرب من ماءٍ فيها طيب. قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]. قام أبو طلحة إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إن الله ﵎ يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله! حيث شئت. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"بخ ذلك مالٌ رابح! ذلك مال رابحٌ! وقد سمعت ما قلت فيه وإنِّي أرى أن تجعلها في الأقربين\". فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله! فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمِّهِ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصدقة (٢) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنّه سمع أنس بن مالك يقول (فذكره).\nورواه البخاريّ في الوكالة (٢٣١٨)، ومسلم في الزكاة (٩٩٨) كلاهما عن يحيى بن يحيي، قال: قرأت على مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1584>٤ - باب إنّ الله لا يقبل الصّدقة إلّا من الكسب الطّيّب</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تصدَّق بعدل تمرةٍ من كسبٍ طيِّب -لا يقبل الله إلا الطيب- إن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربِّي أحدكم فلوَّه حتى تكون مثل الجبل\".","vol":"4","page":459},{"text":"عبد الرحمن - هو ابن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البخاريّ: \"تابعه سليمان، عن ابن دينار. وقال ورقاء: عن ابن دينار، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -.\nورواه مسلم بن أبي مريم، وزيد بن أسلم، وسهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -\" انتهى قول البخاريّ.\nقلت: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٤) من وجه آخر عن سعيد بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكره). ورواه أيضًا من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nورواه أيضًا من حديث زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوألفاظ مسلم نحو ألفاظ البخاريّ إلا أن البخاريّ لم يسق اختلاف الألفاظ في المتابعات بخلاف مسلم فإنه ساقها.\nومن الذين تابعوه أيضًا القاسم بن محمد قال: سمعت أبا هريرة، قال رسول الله - ﷺ - \"إنّ الله يقبل الصّدقة ويأخذها بيمينه، فيربّيها لأحدكم كما يربّي أحدكم مُهْره، حتى إنّ اللّقمة لتصير مثل أحد. وتصديق ذلك في كتاب الله ﷿: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [سورة التوبة: ١٠٤]، ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [سورة البقرة: ٢٧٦] \".\nرواه الترمذيّ (٦٦٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا وكيع، حدّثنا عبّاد بن منصور، حدّثنا القاسم بن محمد، فذكره. قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وهو كما قال غير أن ذكر الآية تفرّد به عباد بن منصور، عن القاسم، فقد رواه الإمام أحمد (٩٢٤٥) من طريق عبد الواحد بن صبرة، وقرنه بعباد بن منصور كلاهما سمعا القاسم بن محمد بإسناده، فذكره ولم يذكر فيه قوله: \"تصديق ذلك في كتاب الله ... \".\nوكذلك رواه أيوب، عن القاسم بن محمد. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (٧٦٣٤)، وابن خزيمة (٢٤٢٦) كلاهما عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، بإسناده.\nوعبّاد بن منصور، ضعف، تغيّر بأخره؛ ولذا قالوا: إنّ هذه الزّيادة منكرة، فلعلْ تلاوة هذه الآية من كلام أبي هريرة.\nبل قد وقع التصريح في رواية ابن جرير بأنّ تلاوة الآية من كلام أبي هريرة. ذكره الحافظ في الفتح (٣/ ٢٨٠) ولم يعلّه بشيء.\nوأما الترمذيّ فقال عقبه: \"هذا حديث حسن صحيح، وقد رُوي عن عائشة، عن النبي - ﷺ -\". قلت: حديث عائشة سيأتي.\nثم قال الترمذي: \"وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرّبّ ﵎ كل ليلة إلى السّماء الدّنيا، قالوا: قد تثبت","vol":"4","page":460},{"text":"الروايات في هذا، ويؤمن بها، ولا يتوهّم، ويقال: \"كيف\". هكذا رُوي عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، أنّهم قالوا في هذه الأحاديث: \"أمروها بلا كيف، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.\nوأما الجهمية: فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه!\nوقد ذكر الله ﵎ في غير موضع من كتابه (اليد) و(السمع والبصر) فتأوّلت الجهمية هذه الآيات، ونشروها على غير ما فسّر أهل العلم وقالوا: إنّ الله لم يخلق آدم يده، وقالوا: إنّما معني اليد: القوّة.\nوقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، فهذا تشبيه.\nوأما إذا قال كما قال الله: يد، وسمع، وبصر. ولا يقول: كيف، ولا يقول: مثل سمع ولا كسمع، فهذا لا يكون تشيهًا، وهو كما قال الله ﵎ في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشوري: ١١] \". انتهى كلام الترمذيّ ﵀.\nقوله: \"فَلُوَّه\" بفتح الفاء وضمّ اللّام وتشديد الواو - أي المهر، سُمّي بذلك لأنّه فَلِي عن أمّه أي عزل وفصل. وفي رواية عند مسلم: \"فلُوّه أو فصيله\".\nوفي رواية أخرى: \"فَلُوَّه أو قَلُوصَه\". والفصيل: ولد النّاقة إذا فصل من إرضاع أمِّه. والقلوص: هي الناقة الفتية، ولا تطلق على الذّكر.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: أيها الناس! إنّ الله طيِّبٌ لا يقبلُ إلا طيبًا وإنَّ الله أمير المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]. ثم ذكر الرَّجل يُطِيلُ السَّفر أشعثَ أغبر يمدُّ يديه إلى السَّماء: يا ربِّ! يا ربِّ! ومطعمه حرامٌ ومشربه حرام وملبسُه حرامٌ وغذيَ بالحرام فأني يستجاب لذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠١٥) عن أبي بكر محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، ثنا فضيل ابن مرزوق، حدثني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1585>٥ - باب مضاعفة ثواب الصّدقة</span>\n• عن عائشة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ الله ليربِّي لأحدكُم التَّمرة واللُّقمة كما يربِّي أحدكم فلُوَّهُ أو فصيله حتَّى يكون مثل أُحُدٍ\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٦١٣٥) وصحَّحه ابنُ حبان (٣٣١٧) كلاهما من طريق عبد الصمد،","vol":"4","page":461},{"text":"قال: حدّثنا حماد (هو ابن سلمة) عن ثابت، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته.\nوعزاه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١١١) إلى الطبرانيّ في الأوسط.\nوفاته عزوه إلى الإمام أحمد، وقال: \"ولعائشة حديث يأتي بعد هذا\".\nقلت: وهو الآتي.\n\n• عن عائشة، عن النبيّ ﷺ قال: \"إنّ الرّجل ليتصدّق بالصّدقة من الكسب الطّيب، ولا يقبل الله إلّا الطّيب، فيتلقاه الرّحمن ﵎ بيده فيربيها كما يُربّي أحدكم فلوّه، ووصيفه، أو قال: فصيله\".\nحسن: رواه البزّار -كشف الأستار (٩٣١) -، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ١٤١٢) كلاهما من حديث إسماعيل، حدّثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.\nقال البزّار: \"لا نعلم رواه هكذا إلّا أبو أويس\".\nأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١١٢) وقال: \"رواه البزّار، ورجاله ثقات\".\nوقال أيضًا (٣/ ١١١): \"رواه الطبرانيّ في الأوسط، ورجاله رجال الصّحيح\". ظنا منه أنهما حديثان، والصّواب أنه حديث واحد، وإن اختلف بعض لفظه.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل وهو ابن أبي أويس -واسمه عبد الله- فمختلف فيه غير أنه حصن الحديث، وهو من رجال الشيخين.\nوأبوه أبو أويس الأصبحيّ هو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصحي أيضًا مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد روى له مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1586>٦ - باب من تصدَّق بحرام كان إصره عليه</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من جمع مالًا حرامًا ثم تصدّق به لم يكن له فيه أجر، وكان إصرُه عليه\".\nحسن: رواه ابن حبان (٣٣٦٧) عن ابن سلم، حدّثنا حرملة بن يحيى، حدّثنا ابن وهب، قال: سمعت عمرو بن الحارث يقول: حدّثني درّاج أبو السّمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في درّاج أبي السّمح غير أنه حسن الحديث في غير أبي الهيثم.\nوابن حجيرة هو عبد الرحمن بن حجيرة -مصغرًا- البصريّ القاضي، ثقة من رجال مسلم.\nقوله: \"إصره عليه\" الإصْر: الإثم والعُقوبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1587>٧ - باب ما جاء في إهداء غير مرغوب فيه</span>\n• عن عائشة، قالت: أهدي إلى النبيّ ﷺ ضبّ، فلم يأكله. قالت عائشة: يا","vol":"4","page":462},{"text":"رسول الله، ألا نطعمه المساكين؟ قال: \"لا تطعموهم ما لا تأكلون\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٩١٧) والطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ١٤٠٩) كلاهما من حديث عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، ثنا حمّاد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته.\nقال الطبرانيّ: \"لم يروه عن حماد بن أبي سليمان إلّا ابن سلمة، والثوريّ\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل حماد بن أبي سليمان فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١١٣) وقال: \"ورجاله موثقون\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1588>٨ - باب الترغيب في الصّدقة</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: قال الله ﷿: \"أَنْفِقْ أُنْفِقْ عليك\". وقال: يد الله ملأي لا تغيضُها نفقةٌ سحَّاءُ الليل والنَّهار. وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السَّماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده. وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٨٤)، ومسلم في الزكاة (٩٩٣) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر، وقد سبق تفصيله في كتاب الإيمان.\n\n• عن أبي ذرّ، قال: \"كنت أمشي مع النبي - ﷺ - في حرة المدينة عشاء ونحن ننظر إلى أُحُدٍ فقال لي رسول الله - ﷺ -: يا أبا ذر! قال قلت: لبيك يا رسول الله! قال: ما أُحبُّ أنَّ أُحُدًا ذاك عندي ذهب أمسى ثالثة عندي منه دينارٌ إلّا دينارًا أرصدُهُ الدين إلّا أن أقول به في عباد الله هكذا -حثا بين يديه- وهذا عن يمينيه وهكذا عن شماله\". قال: ثم مشينا، فقال: \"يا أبا ذر\" قال قلت: لبيك يا رسول الله! قال: \"إنّ الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلّا من قال هكذا وهكذا وهكذا\" -مثل ما صنع في المرة الأولى- قال: ثم مشينا. قال: \"يا أبا ذرٍّ! كما أنت حتَّى آتيك\". قال: فانطلق حتى توارى عنِّي. قال: سمعت لغطًا، وسمعت صوتًا. قال: فقلت: لعل رسُول الله - ﷺ - عُرض له! قال: فهممت أن أتَّبعه قال: ثم ذكرت قوله: \"لا تبرح حتي آتيك\" قال: فانتظرته فلما جاء ذكرت له الذي سمعت. قال: فقال: \"ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنَّة. قال: قلت: وإن زني وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق\".","vol":"4","page":463},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٨٨)، ومسلم في الزكاة (٩٩٤: ٣٢) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذرّ، فذكره.\nوفي رواية عند مسلم من وجه آخر:\nعن أبي ذر، قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله - ﷺ - يمشي وحده ليس معه إنسان. قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد. قال: فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني، فقال: \"من هذا؟ \" فقلت: أبو ذر جعلني الله فداءك، قال: يا أبا ذر! تعاله\"، قال: فمشيت معه ساعة، فقال: \"إنّ المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلّا من أعطاه الله خيرًا فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا\". قال: فمشيت معه ساعة. فقال: \"اجلسن ها هنا\". قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: \"اجلسْ ها هنا حتى أرجع إليك\". قال: فانطلق في الحرَّة حتَّى لا أراه فلبث عني أطال اللبث ثم إني سمعته وهو مقبل وهو يقول: \"وإن سرق وإن زنى\". قال: فلما جاء لم أصبر فقلت: يا نبي الله! جعلني الله فداءك من تكلم في جانب الحرَّة ما سمعت أحدًا يرجع إليك شيئا؟ قال: \"ذاك جبريل عرض لي في جانب الحرَّة، فقال: بشِّر أُمَّتك أنَّه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. قلت: يا جبريل؟ وإن سرق وإن زني؟ ! قال: نعم قال: قلت: وإن سرق وإن زني! قال: نعم قال: قلت: وإن سرق وإن زني؟ ! قال: نعم وإن شرب الخمر! \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1589>٩ - باب أن الصدقة تطفئ الخطيئة</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: \"يا كعب بن عجرة! الصوم جُنّةٌ، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة قربان أو قال: برهان\"\nحسن: رواه أحمد (١٤٤٤١)، وصححه ابن حبان (٤٥١٤)، والحاكم (٤/ ٤٢٢) كلهم من طريق ابن خُثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن خثيم وهو عبد الله بن عثمان فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1590>١٠ - باب ما نقص مالٌ من صدقة</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: ما نقصتْ صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلّا عزًّا، وما تواضع أحدٌ إلّا رفعه الله\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨٨) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي كبشة الأنماريّ، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"ثلاثة أُقسِمُ عليهنَّ","vol":"4","page":464},{"text":"وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال: ما نقص مال عبد من صدقة ... \" الحديث.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٢٦) عن محمد بن إسماعيل، ثنا أبو نعيم، حدّثنا عبادة بن مسلم، حدّثنا يونس بن خبّاب، عن سعيد الطّائيّ أبي البختريّ، أنه قال: حدّثني أبو كبشة الأنماري فذكره. قال الترمذيّ: حسن صحيح.\nوإسناده حسن من أجل يونس بن خبّاب تكلم فيه لسوء معتقده؛ لأنه كان غاليا في تشيّعه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن ما يرويه مؤيدًا لبدعته.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف يقول: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ثلاث والذي نفس محمد بيده، إن كنت لحالفًا عليهنّ: لا ينقص مالٌ من صدقة، فتصدَّقوا. ولا يعفو عبدٌ عن مظلمة يبتغي بها وجه الله إلّا رفعه الله بها عزًّا\".\nوقال أبو سعيد مولى بني هاشم: \"إلّا زاده الله بها عزًّا يوم القيامة\".\nولا يفتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر\".\nرواه الإمام أحمد (١٥٧٤)، وأبو يعلى (٨٤٩)، والبزار -كشف الأستار (٩٢٩) - من حديث أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: حدّثني قاصّ أهل فلسطين، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول (فذكره).\nغير أنّ البزّار رواه من طريق يونس بن خبّاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه. وخالفه عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: حدّثني قاص أهل فلسطين، فذكره.\nقال البزّار: وحديث أبي سلمة عن قاص أهل فلسطين، عن عبد الرحمن أصح.\nوفيه رجل لم يسم وهو قاص أهل فلسطين، وبه أعلّه الهيثميّ في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٠٥).\nوأما يونس بن خبّاب وهو الأسيدي مولاهم الكوفي فمختلف فيه، أكثر أهل العلم على تضعيفه؛ لأنه كان يشتم الصحابة عمومًا، وعثمان -﵁- خصوصًا قال أبو داود: كان شتّام الصحابة، وقال الجوزجاني: كذاب مفترٍ.\nفالضّابط فيه وفي مثله أنه إذا حدّث بحديث لا يؤيّد مذهبه، ولم يظهر كذبه وخطؤه، فيكون حديثه حسنًا. وقد صحّح الترمذي له حديثا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1591>١١ - باب حثّ الإمام على الإنفاق في سبيل الله إذا رأى المصلحة في ذلك</span>\n• عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النِّمار -أو العباء- متقلِّدي السيوف عامتهم من مضر -بل كلهم من مضر- فتمعَّر وجه رسول الله - ﷺ - لما رأي بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فامر بلالًا فأذن وأقام فصلَّى ثم خطب فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ","vol":"4","page":465},{"text":"الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى آخر الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء: ١]، والآية التي في الحشر ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [سورة الحشر: ١٨] تصدق رجل من دينار من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره\". حتى قال: \"ولو بشق تمرة\" .. قال: جاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجر عنها -بل قد عجزت-قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله - ﷺ - يتهلل كأنه مذهب. فقال رسول الله - ﷺ -: \"من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئةً كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غيره من غير أن ينقص من أوزارهم شيءٌ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٧) عن محمد بن المثنى العنزيّ، أخبرنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، فذكره.\nورواه من وجه آخر عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله قال: \"جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله - ﷺ - عليهم الصوف فرأي سوء حالهم قد أصابتهم حاجة\". فذكر بمغني حديثهم.\n\n• عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل فيضيب المد وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٦) عن سعيد بن يحيى، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود الأنصاريّ، فذكر الحديث.\nواتّفق الشّيخان فروى البخاريّ في التفسير (٤٦٦٨) ومسلم في الزكاة (١٠١٨) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود ﵁، قال: \"لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إنّ الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الأخر إلّا رئاء فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٧٩] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1592>١٢ - كراهة الإحصاء في الصّدقة</span>\n• عن أسماء بنت أبي بكر، أنها جاءت النبي - ﷺ - فقالت: يا نبي الله! ليس لي شيء إلّا ما أدخل عليَّ الزبير، فهل عليَّ جناح أن أرضخ ممّا يدخل عليَّ؟ فقال: \"ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك\".","vol":"4","page":466},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٣٤)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٩) كلاهما من حديث حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج، أخبرنا ابن أبي مليكة، أن عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها جاءت، فذكرته. واللّفظ لمسلم، واختصره البخاريّ، ولم يذكر القصة.\nوفي رواية عندهما \"انفحي أو انضحي أو انفقي\". هذه كلها في مسلم، وفي البخاريّ: انفقي (وحده)، ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا تُرعي فرعي الله عليك\".\nروياه عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، البخاريّ (٢٥٩١)، ومسلم (١٠٢٩).\nوفي سنن أبي داود (١٦٩٩)، والترمذي (١٩٦١)، والنسائي (٢٥٥١): \"أعطي وتُوكي فيوكي عليك\".\nوقوله: \"ولا توكي\" أي لا تدخري، والإيكاء: شدّ رأس الوعاء، وهو الرّباط الذي يربط به.\nوفي الحديث من الفقه أنّ ربة البيت لها أن تنفق ما زاد من الرّزق، ولا تدخّره. هذا إذا كانت تُعطي النفقة يوميًا بقدر حاجتها، وأما إذا أعطيت زيادة على ذلك لمدة غير معلومة فلها أن تدخّره الغابر الزمان لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [سورة الإسراء: ٢٩]، وكلّ هذا من باب البرّ والإحسان.\n\n• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: كنا يوما في المسجد جلوسا ونفر من المهاجرين والأنصار، فأرسلنا رجلا إلى عائشة ليستأذن فدخلنا عليها، قالت: دخل علي سائل مرة وعندي رسول الله - ﷺ - فأمر له بشيء ثم دعوت به، فنظرت إليه فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما تريدين أن لا يدخل بيتك شيء ولا يخرج إلّا بعلمك؟ \". قلت: نعم. قال: مهلا يا عائشة! لا تحصي فيحصي الله ﷿ عليك\".\nحسن: رواه النسائي (٢٥٤٩) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، حدّثني اللّيث، قال: حدّثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن أمية بن هند، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، فذكره.\nوفيه أمية بن هند، وهو المزني الحجازيّ، ويقال: إنه ابن هند بن سعد بن سهل بن حنيف، لم يوثقه غير ابن حبان (٤/ ٤١) ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\".\nقلت: وهو كذلك لأنه توبع. رواه الإمام أحمد (١٤٤١٨)، وأبو يعلى (٤٤٦٣)، وصحّحه ابن حبان (٣٣٦٥) كلّهم من طريق ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن عروة، عن عائشة، أنّ سائلًا سأل، قالت: فأمرتُ الخادم فأخرج له شيئًا. قالت: فقال النبي - ﷺ -: يا عائشة! لا تُحصي فيُحصي الله عليك\". واللّفظ لأحمد.\nوابن إدريس هو عبد الله الأودي أبو محمد الكوفي من رجال الجماعة.","vol":"4","page":467},{"text":"• عن ابن أبي مليكة، أنّ عائشة تصدَّقتْ بشيء، فأمرتْ بريرة أن تأتيها، فتنظر إليه. فقال النبيّ - ﷺ -: \"لا تُحصي فيُحصى عليك\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٤٧٧٣) عن سريج، قال: حدثنا نافع، عن ابن أبي مليكة، أنّ عائشة، فذكرته. وسريج هو ابن النعمان من رجال البخاريّ.\nونافع هو ابن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحيّ من رجال الجماعة.\nورواه أبو داود (١٧٠٠) من وجه آخر عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، أنها ذكرت عدّة مساكين -أو عدّة من صدقة-، فقال لها النبيّ ﷺ: \"أعطي ولا تحصي فيُحصى عليك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1593>١٣ - باب إظلال الصدقة صاحبها يوم القيامة</span>\n• عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس - أو قال: يحكم بين الناس\".\nقال يزيد: وكان أبو الخير لا يخطئه يوم إلّا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة أو كذا.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٣٣٣)، وأبو يعلى (١٧٦٦) كلاهما من طريق ابن المبارك -وهو في زهده (٦٤٥) - قال: أخبرنا حرملة بن عمران، أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يحدّث أنّ أبا الخير حدّثه، أنّه سمع عقبة بن عامر، يقول: فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو الخير هو: مرثد بن عبد الله اليزني -بفتح الزاي- من رجال الجماعة.\nوقد صحّحه ابن خزيمة (٢٤٣١)، وابن حبان (٣٣١٠)، والحاكم (١/ ٤١٦) كلّهم من هذا الوجه.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوأمّا رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (١٧/ ٢٨٦) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا رشدين بن سعد، حدّثني عمرو بن الحارث وابن لهيعة والحسن بن ثوبان، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، مرفوعًا: إنّ الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته\".\nفإسناده ضعيف من أجل رشدين بن سعد، ضعّفه جمهور أهل العلم، ولم يتنبه إليه الحافظ الهيثميّ في \" المجمع \" (٣/ ١١٠) فعلّل الحديث بابن لهيعة مع أنه توبع، وكذلك قول الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب (١٣٠٨) رواه الطبراني، والبيهقيّ وفيه ابن لهيعة\" فإنه علّله أيضًا بابن لهيعة مع أنه توبع، ولم يعلل برشدين بن سعد الذي اتفق أهل العلم على تضعيفه.\nوأما عزوه للبيهقيّ فهو في شعب الإيمان (٣٣٤٧) ولكن وقع فيه تحريف شديد فإنه رواه من طريق يحيي بن عثمان بن صالح، نا أبو صالح كانب الليث، حدّثني ابن لهيعة، ورشدين بن سعد،","vol":"4","page":468},{"text":"عن الحسن، عن ثوبان، عن عمرو بن الحارث، ويزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره. فجعل رشدين بن سعد متابعًا لابن لهيعة.\nوالظاهر وقع خطأ من الطابع أو من الناسخ، والصواب ما في رواية الطبرانيّ فإنّ الذي تابع ابن لهيعة هما عمرو بن الحارث والحسن بن ثوبان، والراوي عنهم جميعًا رشدين بن سعد، كما سقط حرف \"عن\" بين عمرو بن الحارث، وبين يزيد بن أبي حبيب، وزيد حرف \"عن\" بين الحسن وثوبان، والصّواب: عن الحسن بن ثوبان\".\nوالخلاصة: أنّ هذا الإسناد يدور على رشدين بن سعد، فتنبه لذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1594>١٤ - باب قول المَلَكَيْن: اللهُمَّ! أعط منفقًا خلفًا</span>\n• عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: ما من يوم يصبح العباد فيه إلّا ملكان ينزلان. فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر! اللهم! أعط ممسكا تلفا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٤)، ومسلم في الزكاة (١٠١٠) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، حدّثني معاوية بن مزرِّد، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، عن أبي هريرة، فذكره. قوله: \"خلفًا\" بفتحات: أي عوضًا.\n\n• عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما طلعت شمس قط إلّا بعث بجنبتيها مكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلّا الثقلين: يا أيها الناس! هلموا إلى ربكم فإن ما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثر وألهى، ولا آبت شمس قط إلّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلّا الثقلين: اللهم! أعط منفقًا خلفًا وأعط ممسكا مالًا تلفًا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢١٧٢١)، والطبراني في الأوسط (٢٩١٢)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٦)، والحاكم (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٠) كلّهم من طريق قتادة، عن خليد العصريّ، عن أبي الدّرداء، فذكره.\nواللّفظ لأحمد، وبعضهم رواه مختصرًا.\nقال الحاكم: \"حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّ خليد وهو ابن عبد الله أبو سليمان العصريّ، روي له مسلم، إلّا أنه حسن الحديث.\nلأني لم أقف على توثيق أحد، وذكره ابن حبان في \" الثقات\" (٤/ ٢١٠) وقال: \"يقال: إنّ هذا مولى لأبي الدّرداء\".","vol":"4","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1595>١٥ - باب مثل المتصدِّق والبخيل</span>\n• عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جُبَّتَانِ من حديدٍ من ثديِّهما إلى تراقيهما، فأمَّا المُنْفِقُ قلا ينفق إلّا سَبَغَتْ أو وفرتْ على جلده حتى تُخفي بنانه وتعفو أثره. وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلّا لَزِقَتْ كل حلقةٍ مكانها فهو يوسِّعُها ولا تتّسع\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٤٣)، ومسلم في الزكاة (١٠٢١) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة، فذكره.\nفائدة: قال الحافظ ابن حجر: \"المراد من هذا الحديث أنّ الجواد إذا همَّ بالصدقة انفسح لها صدره، وطابت نفسه، فتوسَعتْ في الإنفاق. والبخيل إذا حدَّث نفسه بالصّدقة شحَّت نفسه، فضاق صدره وانقبضتْ يداه\". انظر: الفتح (٣/ ٣٠٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1596>١٦ - باب ما جاء في ذمّ البخل</span>\n• عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إنّ لفلان نخلة في حائطي فمره فليبعنيها أو ليهبها لي قال: فأبي الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"افعل ولك بها نخلةٌ في الجنَّةِ\". فأبي فقال النبي - ﷺ -: \"هذا أبخل الناس\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٠٨٥) عن وكيع، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح ذكوان، عن بعض أصحاب النبيّ - ﷺ -، فذكره. وإسناده صحيح.\nذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٢٧) وقال: رجاله رجال الصّحيح.\n\n• عن أنس: أن رجلا قال يا رسول الله، إنّ لفلان نخلة وأنا أقيم حائطى بها فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها فقال له النبي - ﷺ -: \"أعطها إياه بنخلة في الجنة\". فأبي فأتاه أبو الدحاح فقال: بعني نخلتك بحائطي ففعل، فأتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني قد ابتعْت النخلة بحائطي. قال: فاجعلها له، فقد أعطيتكها. فقال رسول الله - ﷺ -: \"كم من عذقٍ رداحٍ لأبي الدَّحداح في الجنة! \". -قالها مرارًا- قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح! اخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة. فقالت: ربح البيع! أو كلمة تشبهها.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٤٨٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٦٢) وصحّحه ابن حبان (٧١٥٩)، والحاكم (٢/ ٢٠) كلّهم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. واللّفظ لأحمد.","vol":"4","page":470},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوقوله: \"عذق\" بالكسر: الغصن، وبالفتح: النخلة.\nوقوله: \"رَداح\": الثقيل لكثرة ما فيه من الثمار.\n\n• عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إنّ لفلان في حائطي عذقا، وإنه قد آذاني وشق علي مكان عذقه. فأرسل إليه النبي - ﷺ - فقال: \"بعني عذقك الذي في حائط فلاي\". قال: لا قال: \"فهبه لي\". قال: لا. قال: \"فبعنيه بعذق في الجنة\". قال: لا. فقال النبي ﷺ: \"ما رأيت الذي هو أبخل منك إلّا الذي يبخل بالسلام! \".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٥١٧) عن أبي عامر العقديّ، حدّثنا زهير، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل فإنه حسن الحديث.\nومن طريقه أخرجه الحاكم (٢/ ٢٠) وجعله شاهدًا لحديث أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1597>١٧ - باب من أدّى الزكاة ينال أجر المهاجر في سبيل الله</span>\n• عن أبي سعيد الخدري: أن أعرابيًا سأل رسول الله - ﷺ - عن الهجرة فقال: \"ويحك إنّ شأنها شديد! فهل لك من إبل تؤدي صدقتها؟ \". قال: نعم. قال: \"فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٥٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٥) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، حدّثني ابن شهاب الزهريّ، حدّثني عطاء ابن يزيد اللّيثي، أنه حدّثهم، قال: حدّثني أبو سعيد الخدري، فذكره.\nقوله: \"إنّ الله لن يترك من عملك شيئًا\" أي أن الله لن ينتقص من عملك، مثل قوله: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [سورة محمد: ٣٥].\nفائدة: قال الحافظ ابن حجر: \"في هذا الحديث فضل أداء زكاة الإبل، ومعادلة إخراج حق الله منها لفضل الهجرة؛ فإن في الحديث إشارة إلى أن استقراره بوطنه إذا أدّى زكاة إبله يقوم له مقام ثواب هجرته وإقامته بالمدينة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1598>١٨ - باب الترغيب في المبادرة بالصدقة قبل أن لا يجد من يقبلها منه</span>\n• عن حارثة بن وهب، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تصدقوا، فيوشك الرجل يمشي بصدقته فيقول الذي أُعطيها: لو جئتنا بها بالأمس قبلتها، فأما الآن","vol":"4","page":471},{"text":"فلا حاجة لي بها، فلا يجد من يقبلها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١١)، ومسلم في الزكاة (١٠١١) كلاهما من طريق شعبة، عن معبد بن خالد، قال: سمعت حارثة بن وهب، يقول (فذكر الحديث)، واللّفظ لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتي يُهمَّ ربَّ المال من يقبلهُ منه صدقةً ويُدعى إليه الأجل فيقول: لا أب لي فيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٢)، ومسلم في الزكاة (١٥٧/ ٦١) كلاهما من وجهين مختلفين عن أبي هريرة. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٥٧/ ١٦٠) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب (وهو ابن عبد الرحمن القارئ)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: \"مروجًا\" أي رياضًا ومزارع. وقيل: المرج هو الموضع الذي يرعى فيه الدّواب.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تقيءُ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذَّهب والفضَّة فيجئ القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٣) من طرق عن محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ -، قال: \"ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدًا يأخدها منه، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٤)، ومسلم في الزكاة (١٠١٢) كلاهما من حديث محمد بن العلاء أبي كريب (وزاد مسلم عبد الله بن برّاد الأشعريّ) قالا: حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكر الحديث.\nقوله: \"يلذن به\" أي ينتمين إليه ليقوم بحوائجهنّ، ويذبّ عنهنّ، فلا يطمع فيهنّ أحدٌ بسببه.\n\n• عن عديّ بن حاتم، قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - فجاءه رجلان أحدهما","vol":"4","page":472},{"text":"يشكو العيلة، والآخر يشكو قطع السبيل قال رسول الله - ﷺ -: \"أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلّا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير، وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولنَّ له: ألم أوتك مالًا؟ فليقولنَّ: بلى. ثم ليقولن: ألم أرسل إليك رسولا؟ فليقولن: بلي. فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلّا النار، فليتَّقينَّ أحدكم النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٣) عن عبد الله بن محمد، حدّثنا أبو عاصم النّبيل، أخبرنا سعدان بن بشر، حدّثنا أبو مجاهد، حدّثنا محل بن خليفة الطاّئيّ، قال: سمعت عديّ بن حاتم، فذكر الحديث. ورواه مسلم في الزكاة (١٠١٦) من أوجه أخرى عن عدي بن حاتم مختصرا.\nقوله: \"بغير خفير\" الخفير: المجير، من خفر الرجل أي أجاره.\nو\"العيلة\": الفاقة والفقر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1599>١٩ - باب الحثّ على الصّدقة وإن قلّت، وقوله - ﷺ -: \"اتقوا النّار ولو بشقّ تمرة\" ونحو ذلك</span>\n• عن عائشة، قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا غير تمرة فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت، فدخل النبي - ﷺ - علينا فأخبرته فقال: \"من ابتلي من هذه البنات بشيءٍ كنَّ له سترًا من النار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٨)، ومسلم في البرّ والصلة (٢٦٢٩) كلاهما من طريق عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى الشوق فتحامل فيصيب المد وإن بعضهم اليوم مائة ألفٍ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٦) عن سعيد بن يحيى، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود الأنصاريّ، فذكر الحديث. وروياه البخاريّ (١٤١٥) ومسلم (١٠١٨) من وجه آخر عن شعبة، عن سليمان (الأعمش)، عن أبي وائل (شقيق)، عن أبي مسعود في سياق أطول، وسيأتي في كتاب التفسير.\n\n• عن عدي بن حاتم، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \" اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة\".","vol":"4","page":473},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٧)، ومسلم في الزكاة (١٠١٦) كلاهما من طريق أبي إسحاق، قال: سمعت عبد الله بن معقل، قال: سمعت عدي بن حاتم، فذكر الحديث.\nوزادا من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم: \"فمن لم يجد فبكلمة طيبة\". رواه البخاريّ في الرقاق (١٥٤٠)، ومسلم.\n\n• عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"اتقوا النار ولو بشقّ تمرة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٥٠٥٧) عن وكيع، والبزار -كشف الأستار (٩٣٦) - عن محمد بن بشار، ومحمد بن خداش، قالا: ثنا أبو عاصم -كلاهما عن محمد بن سليم-، وهو رجل من أهل مكة (قاله البزار) - عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، فذكرته.\nقال البزّار: لا نعلمه عن عائشة إلّا بهذا الإسناد، وقد حدّث به عن محمد بن سليم وكيع وأبو عاصم.\nقلت: إسناده صحيح، ومحمد بن سليم هو أبو عثمان المكي، رُوي عن ابن أبي مليكة، روي عنه وكيع وأبو عاصم النبيل وغيرهما، وهو ثقة وثقه ابن معين وابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح، وهو لا ينزل عن درجة \"صدوق\"، وقد قال فيه الحافظ: \"ثقة\".\nوقد وهم الحافظ الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٠٥) فظن أنه محمد بن سليم أبو هلال الراسبي، فأعلّه به مع أنه بصريّ، والذي عندنا هو مكي كما قال البزار، ثم إن الهيثمي لم يعزه إلا إلى أحمد مع أنه أورده في كشف الأستار، ونقل فيه كلام البزّار بأنه مكي، فتنبّه.\nوأمّا ما رُوي عنها: \"يا عائشة! اشتري من النار ولو بشقّ تمرة، فإنها تسدّ من الجائع مسدّها من الشبعان\" فإنه منقطع.\nرواه الإمام أحمد (٢٤٥٠١) عن محمد بن عبد الله، حدّثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة، فذكرته.\nوالمطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي عامة أحاديثه مراسيل، اختلف في إدراكهـ عائشة، فالأكثر على أنه لم يسمع منها إلّا ما قاله أبو زرعة: أرجو أن يكون سمع من عائشة\". وقال أبو حاتم: \"لم يدرك عائشة، ويشبه أن يكون أدرك جابرًا\". انظر للمزيد \"تحفة التحصيل\" للعراقي.\nوكثير بن زيد هو الأسلميّ أبو محمد المدني، مختلف فيه إلّا أنه حسن الحديث.\nولم يشر الهيثميّ إلى إسناد هذا الحديث، وإنما ضم الحديثين في حديث، وتكلم على الرواية الأولى فقط.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"اتقوا النّار ولو بشقّ تمرة\".\nحسن: رواه البزّار -كشف الأستار (٩٣٤) -، عن محمد بن بشار، ثنا محمد بن الفضل، ثنا حماد بن سلمة، عن حُميد، عن أنس، فذكره.\nوعزاه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٠٦) إلى البزار، والطبراني في \"الأوسط\" وقال: \"رجال","vol":"4","page":474},{"text":"البزار رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال إلّا أن في الإسناد محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان المعروف بعارم وثقه جماهير أهل العلم إلّا أنه تغير في آخر عمره كما قال البخاريّ.\nوقال أبو حاتم: \"اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح\".\nقلت: ولم يذكر أحدٌ أن محمد بن بشار ممن سمع منه بعد الاختلاط.\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٤٣٠) من وجه آخر عن أنس بن مالك، أن النبيّ ﷺ قال: \"افتدوا من النار ولو بشقّ تمرة\". وفيه سنان بن سعد الكنديّ، ويقال: سعد بن سنان الكنديّ ضعيف.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"اتقوا النّار ولو بشقّ تمرة\". رواه البزّار -كشف الأستار (٩٣٧) - عن أحمد بن عبدة، أبنا عثمان بن عبد الرحمن، قال: محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البزّار: \"قد رُوي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه، وهذا الإسناد عن أبي هريرة أحسن إسناد يروى في ذلك وأصحه.\nقلت: إنّ كان هذا أصحّه فغيره أضعف منه، مع أن فيه عثمان بن عبد الرحمن وهو الجمحيّ، قال البخاريّ: \"مجهول\". وقال أبو حاتم: \"ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج بها. وقال: ابن عدي: \"منكر الحديث\". وساق في ترجمته عدّة أحاديث منكرة وقال: وهذه الأحاديث لعثمان التي ذكرتها عامتها لا يوافقه عليها الثقات، وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه مناكير إمّا سندًا وإما متنًا\".\nقلت: حديثه هذا ليس فيه نكارة، ولم يذكره ابن عدي في جملة الأحاديث التي أُنكرت عليه، وقال الذهبي في \"الميزان\": \"رُوي عنه علي بن المديني ونصر بن علي وجماعة، وعاش بعد الثمانين ومائة صويلح\".\nوفهم الهيثميّ من كلام البزّار أنه حسّن حديثه. \"المجمع\" (٣/ ١٠٦) فالله أعلم بالصّواب.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليتّق أحدُكم وجهه النار، ولو بشقِّ تمرة\".\nرواه الإمام أحمد (٣٦٧٩) عن عمار بن محمد، عن إبراهيم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، فذكره.\nوإبراهيم هو مسلم العبدي أبو إسحاق الهجري ضعّفه جمهور أهل العلم منهم: ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم. وهو من رجال ابن ماجه.\nووهم الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٠٥) فقال بعد أن عزاه لأحمد: \"رجاله رجال الصحيح\". وهو ليس كذلك.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن النعمان بن بشير، رواه البزّار -كشف الأستار (٩٣٥) -، وفيه أيوب","vol":"4","page":475},{"text":"ابن جابر بن سيار السّحيميّ، ضعفه جمهور أهل العلم، وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٠٦).\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي بكر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - على أعواد المنبر يقول: \"اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة، فإنّها تقيم العَوَج، وتدفع ميتة السُّوء، وتقع من الجائع موقعها من الشّبعان\". رواه أبو يعلي (٨٥)، والبزّار -كشف الأستار (٩٣٣) - كلاهما عن محمد بن إسماعيل ابن على الوساوسي، حدّثنا زيد بن الحباب العُكْليّ، عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق، قال (فذكره).\nقال البزار: \"لا نعلم حدث به عن زيد إلّا محمد بن إسماعيل، ولم يتابع عليه، ولا يروي عن أبي بكر إلّا بهذا الإسناد وحده\".\nقلت: وإسناده ضعيف جدًّا، فإنّ محمد بن إسماعيل الوساوسي البصريّ، ذكره الحافظ الذهبي في \"الميزان\" وقال: قال أحمد بن عمرو البزار الحافظ: كان يضع الحديث، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (١/ ٢٢١ - ٢٢٢): \"يرويه محمد بن إسماعيل الوساوسي بإسناده ولم يتابع عليه، والوساسي هذا ضعيف، وغيره يرويه عن شرحبيل بن سعد مرسلًا، ولا يذكر فيه جابرًا ولا أبا بكر\". وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٠٥).\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -: \"اتّقوا النار ولو بشقِّ تمرة\".\nرواه أبو يعلى (٢٧٠٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٣) كلاهما من حديث محمد بن بشار بندار، حدّثنا عبد الرحمن بن عثمان البكراويّ، عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي رجاء، عن ابن عباس، فذكره.\nوفيه عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي، قال أحمد: طرح الناُس حديثه، وروى عباس الدوري عن ابن معين: ضعيف، وكذا ضعّفه النسائيّ.\nوبه أعلّه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٠٥ - ١٠٦) إلا أنه قال: \"وفيه كلام، وقد وُثِّق\".\nوفي الباب أحاديث أخرى ضعيفة. انظر: \"المجمع\" (٣/ ١٠٥ - ١٠٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1600>٢٠ - الشّفاعة في الصّدقة</span>\n• عن أبي موسى الأشعريّ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَال: \"اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلَيْقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٢٨)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٧) كلاهما من حديث بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان، قال: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا فَإِنِّي لأرِيدُ الَأمْرَ فَأُؤَخِّرُهُ","vol":"4","page":476},{"text":"كَيْمَا تَشْفَعُوا فَتُؤْجَرُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: \"اشَفُعوا تُؤْجَرُوا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٣٢)، والنسائي (٢٥٥٧) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه، عن معاوية، فذكره، واللفظ لأبي داود.\nوأمّا سياق النّسائي فإنه جعل قول معاوية مرفوعا، ولفظه: \"إنَّ الرَّجُلَ لَيَسْألُنِي الشَّيْءَ فَأَمْنَعُهُ حَتَّى تَشْفَعُوا فِيهِ فَتُؤْجَرُوا\". ثم قال: وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: \"اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا\".\nفالظّاهر أنه وقع خطأ في نسخة النسائيّ؛ لأنّ سياق الكلام يدل على أنّ المرفوع هو قوله: \"اشفعوا تؤجروا\" فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1601>٢١ - باب ما جاء في أفضل الصّدقات</span>\n• وعن أبي هريرة، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: يَا رسُولَ اللهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَال: \"أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا، وَلفُلانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٣٢: ٩٣) كلاهما من طريق عبد الواحد، حدّثنا عمارة بن القعقاع، حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا أبو هريرة، فذكر الحديث.\nقوله: \"وأنت صحيح شحيح\" الشُّح: بخل مع حرص.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"خير الصّدقة ما كان عن ظهر غنًى، وابدأ بمن تعول\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٢٦) عن عبدان، أخبرنا عبد الله بن يونس، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة، فذكر الحديث.\nقوله: \"عن ظهر غنًى\" أي عمّا يغنيه ومن يعول.\n\n• عن حكيم بن حزام، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِن الْيَدِ السُّفْلَي، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٢٧) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا وهيب، حدّثنا هشام، عن أبيه، عن حكيم بن حزام، فذكره.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٣٤) من وجه آخر ولم يذكر فيه: \"ومن يستعفف يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِن الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ\".","vol":"4","page":477},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٢٨) فقال: وعن وهيب، أخبرنا هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، بهذا.\nولم يذكر لفظ الحديث، وإنما أحال على لفظ حديث حكيم.\nوقوله: \"وعن وهيب\" ليس معلقًا، وإنما هو موصول بالاسناد السابق يعني: عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، به.\nهذا الذي صنعه المزي في \"التحفة\" (١٠/ ٢٥٦)، وابن حجر في الفتح (٣/ ٢٩٦) غير أنه قال: \"وقد وصل حديث أبي هريرة من طريق وهيب الإسماعيلي قال: أخبرني ابن ياسين، حدّثنا محمد بن سفيان، حدّثنا حبان -هو ابن هلال-، حدّثنا وهيب، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال مثل حديث حكيم\" فقوله: \"وقد وصل ... إلخ\" فيه إيهام بأنّ البخاري رواه معلقًا، وليس كذلك؛ ولذلك لم يذكره في \"تغليق التعليق\".\n\n• عن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِك، عَنْ عبد الله بْنِ كَعْبٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَيِنهِ حِينَ عَمِيَ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَديثِهِ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِه: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان (٦٦٩٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٩) مطولًا، كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، به، فذكره.\n\n• عن بسر بن جحاش القرشي قال: بزق النبي - ﷺ - في كفه، ثم وضع أصبعه السبابة وقال: \"يقول الله ﷿: أني تعجزني، ابن آدم! وقد خلقتك من مثل هذه، فإذا بلغت نفسك هذه -وأشار إلى حلقه- قلت: أتصدق، وأني أوان الصدقة؟ \".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٧٠٧) وأحمد (١٧٨٤٢) والحاكم (٢/ ٥٠٢) كلهم من طرق عن حريز ابن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن حجاش القرشي قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن مبرة الحضرمي الحمصي وثَّقه ابن حبان والعجلي، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، وصححه ابن حجر في الإصابة (٦٤٤).\nوزاد الحاكم: وتلا رسول الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٦ - ٣٩]. وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الصدقة عن ظهر","vol":"4","page":478},{"text":"غنًى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السُّفلي\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٤٥٣١) عن روح، حدّثنا ابنُ جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.\nومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٣٤٥) إلا أنه لم يذكر فيه الفقرة الثالثة من الحديث.\nوروي أيضًا عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ الله - ﷺ -، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قَبَلِ رُكْنِهِ الَأيْمَنِ، فَقَال: مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قَبَلِ رُكْنِهِ الَأيْسَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَدَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَحَذَفَهُ بِهَا فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يَأُتِي أَحَدَكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ هَذِهِ صَدَقَةً ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى\".\nوفي رواية: \"خُذْ عَنَّا مَالَكَ لا حَاجَةَ لَنَا بِهِ\".\nرواه أبو داود (١٦٧٣) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوالرواية الثانية (١٦٧٤) من طريق ابن إدريس، عن ابن إسحاق، بإسناده.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٤٤١)، وابن حبان (٣٣٧٢)، والحاكم (١/ ٤١٣)، وقال: صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وذلك بناء على مذهب الحاكم، وإلا محمد بن إسحاق ليس على شرط مسلم، كما أنه لم يصرح.\n\n• عن أبي هريرة، قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: \"جُهْدُ الْمُقِلِّ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٧٧) من طرق عن الليث، عن أبي الزّبير، عن يحيى بن جعدة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالحديث في مسند الإمام أحمد (٨٧٠٢) من هذا الوجه.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٤٤٤، ٢٤٥١)، وابن حبان (٣٣٤٦)، والحاكم (١/ ٤١٤) من طرق عن الليث بن سعد، بإسناده.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\". وهذا وهمٌ منه، فإنّ مسلمًا لم يخرج ليحيى بن جعدة.\nوقوله: \"جهد المقل\" الجُهد -بالضّم-: الوسع والطّاقة، أي ما يحتمله حال القليل المال. وقيل: أي مجهوده لقلّة ماله، وإنما يجوز له الإنفاق إذا قدر على الصّبر، ولم يكن له عيال،","vol":"4","page":479},{"text":"وإلّا فالأفضل ما كان عن ظهر غني. قاله السِّنديّ.\n\n• عن عبد الله بن حبْشيّ الخثعميّ قال: إنّ النّبيَّ - ﷺ - سئل: أيّ الصدقة أفضل؟ فقال: \"جهد المقل\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٤٩) مطولًا، ومختصرًا (١٣٢٥) عن الإمام أحمد وهو في مسنده (١٥٤٠١) عن حجاج قال: قال ابن جريج، حدثني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزديّ، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي، فذكره مطولا.\nورواه النسائي (٢٥٢٦) من وجه آخر عن حجاج بإسناده، مثله.\nوإسناده حسن من أجل علي الأزدي وهو ابن عبد الله البارقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"سبق دِرْهَمٌ ماِئَةَ أَلْفِ دِرْهَم! قَالُوا: وَكَيْفَ؟ قَالَ: \"كَانَ لِرَجُلٍ دِرْهَمَانِ تَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا وَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُرْضِ مَالِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٥٢٧) عن قتيبة، حدّثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، والقعقاع، عن أبي هريرة، فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٨٩٢٩).\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان المدني وهو حسن الحديث.\nوقد صححه ابن خزيمة (٢٤٤٣)، وابن حبان (٣٣٤٧)، والحاكم (١/ ٤١٦) كلهم رووه من طريق ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوهذا إسناد حسن أيضًا، وابن عجلان له شيخان، وكلا الطريقين حسن.\nوأما ما رُوي عن أنس، قال: سئل النبيُّ - ﷺ - أيّ الصّوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: \"شعبان لتعظيم رمضان. وقيل: أي الصدقة أفضل؟ قال: \"صدقة في رمضان\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٦٦٢) عن محمد بن إسماعيل، حدّثنا موسي بن إسماعيل، حدّثنا صدقة بن موسى، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن صدقة بن موسى وهو الدّقيقيّ ضعفه أبو داود، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وذكره ابن حبان في الضعفاء (٤٩٠) وقال: \"كان شيخًا صالحًا إلا أن الحديث لم يكن صناعته، فكان إذا روي قلَّب الأخبار حتى خرج عن حدّ الاحتجاج به. وقال: سئل يحيى بن معين عنه، فقال: ليس بشيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1602>٢٢ - باب كراهية التصدق بجميع المال</span>\n• عن سعد بن أبي وقّاص: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: لِي","vol":"4","page":480},{"text":"مَالٌ أُوصِي بِمَالِى كُلِّهِ؟ قَالَ: \"لا\" قُلْتُ: فَالشَّطْرِ؟ قَالَ: \"لا\": قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: \"الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَنْ تدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللهَ يَرْفَعُكَ يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النّفقات (٥٣٥٤)، ومسلم في الوصية (١٦٢٨) كلاهما من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن سعد، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه. والحديث في موطأ مالك في الوصية (٤) عن الزّهريّ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، مطولًا، وفيه قال: \"أفأتصدق بثلثي مالي ... إلخ\".\nفالاختلاف في السؤال فكأنّه سأل أولًا عن الكلّ، ثم عن الثّلثين، ثم عن التصف، ثم عن الثلث.\nوقع ذلك كلّه في صحيح مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميريّ، عن ثلاثة من ولد سعد كلّهم يحدثه عن أبيه.\n\n• عن عبد الرحمن بْن عبد الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِك، عَنْ عبد الله بْنِ كَعْبٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِه: إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَّةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَمْسِكْ عَلَيْكَ بِعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرُ لَكَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان (٦٦٩٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٩) مطولًا، كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، به، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1603>٢٣ - باب الرخصة في التّصدق بجميع ماله لمن يصبر على ذلك</span>\n• عن عمر بن الخطاب قال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوافَقَ ذَلِكَ مَالا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْر إِنْ سَبَقْتُهُ يَومًا فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَا أَبَقَيْتَ لأهْلِكَ؟ \". قُلْتُ: مِثْلَهُ. قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَا أَبْقَيْتَ لَأهْلِكَ؟ \". قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمْ اللهَ وَرَسُولَهُ. قُلْتُ: لا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا! \".\nحسن: رواه أبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥) كلاهما من حديث الفضل بن دكين، حدّثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، فذكره. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nومن هذا الوجه رواه الحاكم (١/ ٤١٤) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".","vol":"4","page":481},{"text":"قلت: وهو كما قال، وإسناده حسن من أجل الكلام في هشام بن سعد المدني وهو إن كان من رجال مسلم فقد تكلّم فيه ابن معين والنسائي وغيرهما، ومشّاه الآخرون وهو حسن الحديث.\nقال البيهقي ﵀: \"إنّ قوله - ﷺ -: \"خير الصدقة ما كان عن ظهر غني\". وقوله حين سئل عن أفضل الصدقة: \"جهد من مقل\" إنما يختلف باختلاف أحوال الناس في الصبر على الشّدة والفاقة، والاكتفاء بأقل الكفاية\". ثم روى حديث الباب من طريق أبي داود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1604>٢٤ - باب إذا تصدّق وهو محتاج إليه بردّ عليه</span>\n• عن أبي سعيد، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَخْطُبُ، فَقَالَ: \"صَلِّ رَكْعَتَيْنِ\" ثُمَّ جَاءَ الْجُمُعَةَ الثَّانِيَةَ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ، فَقَالَ: \"صَلِّ رَكْعَتَيْنِ\". ثُمَّ جَاءَ الْجُمُعَةَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: \"صَلِّ رَكْعَتَيْنِ\" ثُمَّ قَالَ: \"تَصَدَّقُوا\". فَتَصَدَّقُوا، فَأَعْطَاهُ ثَوْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ: \"تَصَدَّقُوا\" فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ-: \"أَلَمْ تَرَوْا إِلَى هَذَا، أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَرَجَوْتُ أَنْ تَفْطِنُوا لَهُ، فَتَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَلَمْ تَفْعَلُوا، فَقُلْتُ: تَصَدَّقُوا، فَتَصَدَّقْتُمْ فَأَعْطَيْتُهُ ثَوْبَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: تَصَدَّقُوا، فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، خُذْ ثَوْبَكَ\" وَانْتَهَرَهُ! .\nحسن: رواه النسائي (٢٥٣٦) عن عمرو بن علي، قال: حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا ابن عجلان، عن عياض (وهو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح)، عن أبي سعيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان -وهو محمد بن عجلان- فإنه حسن الحديث. ومن طريقه رواه أصحاب السنن مختصرًا ومطولًا، كما سبق في كتاب الجمعة.\nوصححه ابن خزيمة (١٧٩٩)، وابن حبان (٢٥٠٣) وهو في مسند الإمام أحمد (١١١٩٧) كلّهم من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1605>٢٥ - باب ما جاء في فضل إخفاء الصّدقة</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ\".","vol":"4","page":482},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٢٣)، عن مسدّد، عن يحيى القطّان، عن عبيد الله، قال: حدّثني خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٣١) عن زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى جميعًا عن يحيى القطّان، به، مثله إلّا أنه قال: \"وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ\".\nواختلف أهل العلم على تعيين الواهم في هذا الحديث، فقيل: هو من دون مسلم، وقيل: من مسلم نفسه، وقيل: من شيخه زهير، وقيل: من شيخ شيخه يحيى القطان.\nوذهب الحافظ إلى نفي الخطأ عن يحيى القطان بناء على أنه رواه عنه على الصّواب جماعة، كما في روايات البخاري وأحمد وغيرهما.\nفالظاهر أنّ الخطأ يعود إلى زهير؛ لأن مسلما يشعر بأنه ساقه بلفظه، والله أعلم. وانظر للمزيد: فتح الباري (٢/ ١٤٦).\nورواه مالك في الشّعر (١٤) عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد الخدريّ أو عن أبي هريرة، فذكره بمثل حديث البخاري.\nومن طريق مالك رواه مسلم، وقال: بمثل حديث عبد الله، ولم يذكر لفظه.\nقلت: هكذا رواه مالك عن أبي سعد أو أبي هريرة على الشك.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ٢٨٠): \"وروى هذا الحديث عن مالك كل من نقل الموطأ عنه فيما علمت على الشك في أبي هريرة وأبي سعيد إلّا مصعبًا الزّبيري وأين قرّة موسي بن طارق فإنهما قالا فيه: عن مالك، عن خبيب، عن حفص، عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا، عن النبيّ - ﷺ - ... ورواه الوقار عن ثلاثة من أصحاب مالك، عن مالك، عن خبيب، عن حفص، عن أبي سعيد الخدريّ وحده لم يذكر أبا هريرة على الجمع ولا على الشّك ... والحديث محفوظ لأبي هريرة بلا شك من رواية خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، ومن غير هذا الإسناد أيضًا. والذي رواه عن خيب، عن حفص، عن أبي هريرة من غير شك عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو أحد أئمة الحديث الأثبات في الحفظ والنّقل\".\n\n• وعن أبي ذرّ، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"ثَلاثةٌ يُحِبُّهُمُ الله، وَثَلاثَةٌ يبغضهم الله؛ فَأَمَّا الَّذين يُحِبُّهُمُ الله: فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاللهِ، وَلَمْ يَسْأَلْهُم بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُم، فَمَنَعُوهُ فتخلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ، فَأَعْطَاهُ سِرًّا لا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلا اللهُ، وَالَّذِى أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إذَا كَانَ النَّومُ أَحَبَّ إلَيْهِمْ مما يَعْدِل بِهِ، وَنَزَلُوا فَوَضَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَقَامَ أَحَدُهُمْ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ في سَريَّةٍ فَلَقُيَ الْعَدُوَّ فَهُزِمُوا، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يقْتَلَ أوْ يُفتَحَ لَهُ. والثَّلاثَةُ يُبْغِضُهُمْ الله: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، والغنيُّ الظَّلُومُ\".","vol":"4","page":483},{"text":"حسن: رواه الترمذي (٢٥٧٠)، والنسائي (٢٥٧٠) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر، قال: سمعت ربعي بن حراش، يحدث عن زيد بن ظبيان -برفعه إلى أبي ذر، فذكره. واللفظ للترمذي، وقال: هذا حديث صحيح.\nوصححه أيضًا ابن خزيمة (٢٤٥١)، وابن حبان (٣٣٤٩) كلاهما من هذا الوجه، ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢١٣٥٥)، ورواه الحاكم (٢/ ١١٣) من وجه آخر عن شعبة وصحّحه.\nقلت: وفي الإسناد زيد بن ظبيان لم يرو عنه إلا ربعي بن حراش، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان ذكره في الثقات، وأخرج عنه في \"صحيحه\" هو وشيخه ابن خزيمة؛ ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\"، أي حيث يتابع وقد توبع، فقد رواه الإمام أحمد (٢١٥٣٠) من وجه آخر عن مطرف بن عبد الله بن الشّخير قال: بلغني عن أبي ذر حديثٌ، فكنت أحب أن ألقاه، فلقيته فقلت له: يا أبا ذر، بلغني عنك حديث فكنتُ أحبُّ أن ألقاك فأسألك عنه، فقال: لقد لقيت فاسأل، فسأله، فذكر أبو ذرّ بعض هذا الحديث وزاد فيه البعض الآخر. وإسناده صحيح. وانظر مزيدًا من التخريج في قيام الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1606>٢٦ - باب التّغليظ في الرياء والسّمعة في الصّدقة</span>\n• عن سليمان بن يسار، قال: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ، وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٥) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا ابن جريج، حدّثني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار، فذكره.\nقوله: \"ناتل أهل الشّام\"، وفي رواية \"ناتل الشّامي\" وهو ناتل بن قيس الجذامي الشّامي من أهل","vol":"4","page":484},{"text":"فلسطين، وهو تابعي، وكان أبوه صحابيًّا، وكان ناتل كبير قومه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1607>٢٧ - باب النّهي عن رمي المتصدِّق بالكثير من الصّدقة بالرياء والسمعة بدون حجّة</span>\n• عن أبي مسعود، قال: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَقَالُوا: مُرَائِي!، وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا!، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآية\".\nصحيح: رواه البخاري في الزكاة (١٤١٥) عن عبيد الله بن سعيد، حدّثنا أبو النعمان الحكم (وهو ابن عبد الله البصريّ)، حدّثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود، قال (فذكره).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1608>٢٨ - باب الأذكار والخصال التي تقوم مقام الصدقة وكل معروف صدقة</span>\n• عن أبي موسى، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"عَلَى كُلِّ مُسْلِم صَدَقَةٌ\". فقالوا: يَا نَبِيَّ اللهِ!، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: \"يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيْنَفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ\". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: \"يعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ\". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: \"فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعُروفِ وَليُمْسِكْ عَن الشَّرِّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٤٥)، ومسلم في الزكاة (١٠٠٨) كلاهما من طريق شعبة، ثنا سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nوقوله: \"يعين ذا الحاجة الملهوف\" الملهوف: المستغيث.\n\n• عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً وعظمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَلَاثِ مِائَةِ السُّلَامَى فَإِنَّهُ يُمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٧) عن حسن بن علي الحلواني، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، ثنا معاوية (يعني ابن سلام)، عن زيد، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن فروخ، أنه سمع عائشة، فذكرت الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ: كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى","vol":"4","page":485},{"text":"الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٩٨٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٠٩) كلاهما من طريق عبد الرزاق، ثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n• وعن أبي هريرة، قال: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ؛ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، فَقَالَ: \"أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا من عَمِلَ مِثْلِه؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ\" قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: \"تَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهُنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٨٤٣)، ومسلم في الصلاة (٥٩٥) كلاهما من حديث معتمر، عن عبيد الله، عن سُمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاريّ.\nوفي مسلم: \"إنّ فقراء المهاجرين أتوا النبيّ - ﷺ -، فقالوا\" الحديث.\nقال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله - ﷺ -: وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الإنسان ثلاثمائة وستون عظمًا، أو ستة وثلاثون سُلامي، عَلَيْهِ فِي كلِّ يوم صدقة\". قالوا: يَا رسول الله! فمن لَمْ يجد؟ قال: \"يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر\". قالوا: فمن لَمْ يستطع؟ قال: \"يرفع عظمًا من الطّريق\". قالوا: فمن لَمْ يستطع؟ قال: \"فليهدِ سبيلًا\". قالوا: فمن لَمْ يستطع؟ قال \"فليعن ضعيفًا\". قالوا: فمن لَمْ يستطع ذَلِكَ؟ قال: \"فليدع الناس من شرِّه\".\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٩٢٨) عن محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن حمّاد، ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البزّار: \"لا نعلم رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة إلا أبو عوانة\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٠٤): \"هو في الصحيح باختصار\". وقال: \"رواه كله البزار ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، وأبو عوانة هو وضّاح -بتشديد الضّاد- اليشكري، ثقة ثبت من رجال","vol":"4","page":486},{"text":"الجماعة، فلا يضرّه تفرّده.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال أبو ذرّ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأجُرِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا أَبَا ذَرٍّ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ أَدْرَكْتَ مَنْ سَبَقَكَ وَلَا يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"تُكَبِّرُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُه، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحُه ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَتَخْتِمُهَا بِلا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمَلِكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٠٤) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، قال: حدثني محمد بن أبي عائشة، حدثني أبو هريرة، فذكره.\nوإسناده صحيح، والوليد وإن كان مدلسًا فقد صرح بالتحديث.\nوصححه ابن حبان (٢٠١٥)، وهو في مسند الإمام أحمد (٧٢٤٣) كلاهما من هذا الوجه إلا أن أبا داود زاد في آخر الحديث: \"غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَيَدِ الْبَحْرِ\".\n\n• عن أبي ذرَ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالُوا للنَّبِيِّ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ؟ قَالَ: \"أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: \"أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٦) ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا واصل مولى أبي عيسنة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدّيلي، عن أبي ذرّ.\nورواه في كتاب الصلاة (٨٢٠) من هذا الوجه وزاد فيه: ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضّحى\". وقوله: \"أهل الدّثور\" الدّثور جمع دثر: هو المال الكثير.\n\n• عن أبي ذر، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشّمس\". قيل: يا رسول الله! ومن أين لنا صدقة نتصدق","vol":"4","page":487},{"text":"بها؟، فقال: \"إنّ أبواب الخير لكثيرة: التسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتميط الأذى عن الطريق، وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجته، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف، فهذا كله صدقة منك على نفسك\".\nمحيح: رواه ابن حبان (٣٣٧٧) عن أبن سلم، حدّثنا حرملة، حدّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن أبي سعيد المهري، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده صحيح. وفي معناه ما روي عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"على كل منسم من الإنسان صلاة\". فقال رجل من القوم: هذا شديد ومن يطبق هذا؟ قال: \"أمر بالمعروف ونهي عن المنكر صلاة، وإن حملا عن الضعيف صلاة، وإن كل خطوة يخطوها أحدكم إلى صلاة صلاة\".\nرواه أبو يعلى (٢٣٣٤، ٢٤٣٥)، والبزار -كشف الأستار (٩٢٦) - من طريقين الوليد بن أبي ثور وأبي الأحوص، كلاهما عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوانوليد بن أبي ثور هو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور ينسب إلى جده ضعيف.\nومن طريقه وحده رواه البزار. إلا أن الوليد قد توبع، وعلته سماك بن حرب، وهو وإن كان في نفسه صدوقًا إلا أنه لما تغيّر صار يقبل التلقين، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة كما قال الإمام أحمد وغيره من أهل العلم.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن ابن عباس إلا عن سماك عن عكرمة عنه\".\nقوله: \"على كل مَنْسم من الإنسان صلاة\" أي على كلّ مَفْصِل من مفاصل الإنسان.\nورواه الطبراني في الصغير (١/ ١٢٩) من وجه آخر من طريق علي بن محمد الزياد آباذي الشّيرازيّ، حدّثنا سالم بن نوح، عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن طاوس، عن ابن عباس رفع الحديث إلى النبيّ - ﷺ - قال: \"على كل سلامي من ابن آدم في كل يوم صدقة، ويجزئ من ذلك كله ركعة الضّحي\".\nقال الطبراني: \"لم يروه عن هشام بن حسان إلا سالم، تفرد به علي بن محمد\".\nقلت: وهو كما قال، والصواب في هذا ما رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس من قوله. أخرجه الحسين بن حرب في \"البر والصلة\" (٢٨٦) قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، به.\n\n• عن حذيفة، عن النبي - ﷺ - قال: \"كلّ معروفٍ صدقةٌ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٥) من طريقين عن أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.\n\n• عن جابر، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"كلّ معروف صدقة\".","vol":"4","page":488},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٢١) عن علي بن عياش، حدّثنا أبو غسان، قال: حدّثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُّ مَعْروفٍ صَدَقَةٌ وَإِنَّ مِن الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بَوَجْهٍ طَلْقٍ وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ\".\nحسن: رواه الترمذي (١٩٧١) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وقال: حديث حسن صحيح.\nوإسناده حسن فإنّ المنكدر بن محمد بن المنكدر مختلف فيه، فقال: أبو طالب عن أحمد: ثقة. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سئل علي بن المديني عنه، فقال: هو عندنا صالح، وليس بالقوي، وكذا قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين. ولكن ضعّفه أبو زرعة وأبو داود والنسائي والجوزجاني وغيرهم.\nوالخلاصة فيه أنه يحسن حديثه إذا تبين أنه لم يخطئ فيه.\nومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (١٤٧٠٩)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ١٤٢ - ١٤٣) وقال: حديث حسن.\n\n• عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلّ معروف صدقة\".\nحسن: رواه أحمد (١٨٧٤١) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١١٨) والبخاري في الأدب المفرد (٢٣١) كلهم من حديث عبد الجبار بن عباس، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الجبار بن عباس غير أنه حسن الحديث.\nوذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٣٦) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكير ورجال أحمد ثقات\".\n\n• عن أبي جُريّ جابر بن سُليم، قال: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ -مَرَّتَيْنِ- قَالَ: \"لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ؛ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُل: السَّلَامُ عَلَيْكَ\". قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: \"أَنَا رَسُولُ اللهِ الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْراء أَوْ فَلَاةٍ فَضَّلَتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ\". قَالَ: قُلْتُ: اعْهَدْ إِلِيَّ، قَالَ: \"لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا\". قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلَا عَبْدًا وَلَا بَعِيرًا وَلَا شَاةً. قَالَ: \"وَلَا تَحْقِرَنَّ شيئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاق فَإِنْ أَبْيَتَ","vol":"4","page":489},{"text":"فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٨٤) -واللفظ له-، والترمذيّ (٢٧٢٢) كلاهما من حديث أبي غفار المثني بن سعيد الطائي، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم، فذكره.\nواختصره الترمذي وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوصحّحه الحاكم (٤/ ١٨٦)، وأخرج نحوه الإمام أحمد (٢٠٦٣٥) كلاهما من طريق أبي تميمة الهجيمي، عن جابر، نحوه. وله طرق أخرى غير أبي تميمة:\nمنها ما رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٢٢)، والإمام أحمد (٢٠٦٣٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٠٤) كلهم من طريق سلام بن مسكين، عن عقيل بن طلحة، قال: حدثني أبو جري فذكر نحوه.\nوهذا إسناد أيضًا صحيح.\nوقد جاء هذا الحديث كاملًا ومختصرًا، ورواه الإمام أحمد من أربعة أوجه كاملًا ومختصرًا، وهو حديث واحد، وجّهه فيه النبي - ﷺ - إلى مكارم الأخلاق، وهو يتلخص بالفقرات التالية:\n١ - \"اتق الله\".\n٢ - \"لا تقل: عليك السلام، فإنّ عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك\".\n٣ - قال: يا رسول الله، إلى ما تدعو؟ قال: \"أدعو إلى الله وحده\".\n٤ - \"أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته (أي الله) كشفه عنك\".\n٥ - \"وإن أصابك عام سنة، فدعوته أنبتها لك\".\n٦ - \"وإذا كنت بارض قفراء أو فلاة فضلّت راحلتك فدعوتَه ردَّها عليك\".\n٧ - قال: قلت: اعهد إلي. قال: \"لا تسُبَّنَّ أحدًا\".\nقال: فما سببتُ بعده حُرًّا، ولا عبدًا، ولا بعيرًا، ولا شاة.\n٨ - \"وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيّره بما تعلم فيه، فإنّما وبال ذلك عليه\".\n٩ - \"ارفع إزارك إلى نصف السّاق، فإنْ أبيت فإلى الكعبين\".\n١٠ - \"إياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله ﷿ لا يحب المخيلة\".\n١١ - \"ولا تحقرنّ شيئًا من المعروف\".\n١٢ - \"ولا تزهدن في المعروف\".\n١٣ - \"ومن المعروف أن تكلم أخاك، وأنت منبسط إليه وجهك\".\n١٤ - \"ومن المعروف ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي\".","vol":"4","page":490},{"text":"• عن أبي بريدة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"فِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ، مَفْصِلًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ. قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ ! قَالَ: \"النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا، وَالشَّيْءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِئُكَ\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٢٤٢) عن أحمد بن محمد المروزيّ، حدثني علي بن حسين، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبا بريدة، فذكره.\nوإسناده حسن للكلام في حسين وهو: ابن واقد المروزي غير أنه حسن الحديث.\nوقد صححه ابن خزيمة (١٢٢٦)، وابن حبان (١٦٤٢، ٢٥٤٠) كلاهما من طريق حسين بن واقد، به، مثله. وسبق تخريجه في صلاة الضحى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1609>٢٩ - باب النهي عن الاختيال في الصّدقة</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا في غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلا مَخِيلَةٍ\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٥٥٩)، وابن ماجه (٣٦٠٥) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، قال: أنبأنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره\".\nواللفظ للنسائي، ولفظ ابن ماجه: \"كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ أَوْ مَخِيلَةٌ\".\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٦٦٩٥) مثل لفظ النّسائيّ وقال: قال يزيد مرة: \"في غير إسراف ولا مخيلة\". وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنه حسن الحديث.\nوهمّام هو ابن يحيى العوذي، ومن طريقه رواه الترمذي في جامعه (٢٨١٩) في سياق آخر مختصرًا. و\"المخيلة\" على وزن عظيمة، وهي بمعنى الخيلاء.\nوفي الباب عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"غَيْرتَانِ إِحْدَاهُمَا يُحِبَّهَا اللهُ ﷿، والُأخْرَى يُبْعِضُهَا اللهُ وَمَخِيلَتَانِ إِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا اللهُ ﷿ وَالأخْرَى يُبْغضُهَا اللهُ الْغيرَةُ فِي الرَّمْيَةِ يُحِبُّهَا اللهُ ﷿ وَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِهِ يُبْغِضُهَا اللهُ وَالْمَخِيلَةُ إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ يُحِبُّهَا اللهُ وَالْمَخِيلُةُ فِي الْكِبْرِ يُبْغِضُهَا اللهُ\".\nرواه الإمام أحمد (١٧٣٩٨) عن عبد الرزاق -وهو في المصنف (١٩٥٢٢) -، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر الجهني، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٤٧٨)، والحاكم (١/ ٤١٧ - ٤١٨).\nوفيه عبد الله بن زيد بن الأزرق لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ١٥) على","vol":"4","page":491},{"text":"قاعدته؛ ولذا قال فيه ابن حجر في \"التقريب\": \"مقبول\" أي حيث يتابع وإلا فلين الحديث.\nوإنه كذلك لأنه لم يتابع على هذا وأما الهيثمي فتبع ابن حبان فقال: رجاله رجال الصحيح بعد أن عزاه أحمد والطبراني. \"المجمع\" (٤/ ٣٢٩).\nوأما ما رُوي عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه مرفوعًا: \"إِنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ ﷿، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ ﷿، وَمِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللهُ ﷿، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ ﷿؛ فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ ﷿ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ ﷿ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، والاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللهُ -﷿- اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللهُ ﷿ الْخُيَلَاءُ فِي الْبَاطِلِ\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي (٢٥٥٨) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ابن جابر، عن أبيه، فذكره، واللفظ للنسائي.\nوفي لفظ أبي داود: \"وأما التي يبغض الله فاختياله في البغي\".\nقال موسي (هو ابن إسماعيل التبوذكي شيخ أبي داود): \"والفخر\".\nومن هذا الوجه أخرجه الإمام أحمد (٢٣٧٤٧، ٢٣٧٥٢) وصحّحه ابن حبان فرواه في صحيحه (٢٩٥). وفيه ابن جابر وهو عبد الرحمن بن جابر بن عتيك وهو \"المجهول\" كما في التقريب إلا أن ابن حبان أخرج له في \"صحيحه\"، ومع ذلك لم يذكره في \"ثقاته\" وهو على شرطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1610>٣٠ - باب فضل جمع الصدقة وأعمال البر</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ\" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَة، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٤٩) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في الصوم (١٧٩٨): ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني معن، قال: حدثني مالك.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٢٧) من وجه آخر عن ابن شهاب، به.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ \". قَالَ أَبُو بَكْرٍ -﵁-: أَنَا. قَالَ: \"فَمَنْ تَبعَ مِنْكُم الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ \". قَالَ أَبُو بَكْرٍ -﵁-: أَنَا. قَالَ:","vol":"4","page":492},{"text":"\"فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُم الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ \". قَالَ أَبُو بَكْرٍ -﵁-: أَنَا. قَالَ: \"فَمَنْ عَادَ مْنْكُم الْيَوْمَ مَريضًا؟ \". قَالَ أَبُو بَكْرٍ -﵁-: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إلا دَخَلَ الْجَنَّةَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٢٨) عن ابن أبي عمر، ثنا مروان الفزاري، عن يزيد (وهو ابن كيسان)، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1611>٣١ - باب صدقة الحي عن الميّت</span>\n• عن عائشة، أنّ رجلًا قَال لرسول الله - ﷺ -: إنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَّلَمَتُ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"نَعَمْ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٥٥) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاري في الوصايا (٢٧٦٠) عن إسماعيل، عن مالك به.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٠٤) من طرق أخرى، عن هشام، به، مثله.\nوقوله: \"افْتُلِتَتْ\" من الفلت معناه: الخروج بسرعة، ومنه كان ذلك فلتة أي فجأة.\n\n• عن ابن عباس: أَنَّ سَعْد بْن عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّي تُوفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا. أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قال: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا.\nصحيح: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٥٦) عن محمد، أخبرنا مخلد بن يزيد، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني يعلى، أنه سمع عكرمة يقول: أنبأنا ابن عباس يقول (فذكره).\nومحمد هو ابن سلام كما في رواية أبي ذر وغيره، ويعلي هو ابن مسلم سماه عبد الرزاق في روايته عن ابن جريج عنه.\nوأم سعد بن عبادة هي عمرة بنت مسعود، ذكر ابن سعد أنها أسلمت وبايعت، وماتت سنة خمس، والنبي - ﷺ - في غزوة دومة الجندل، وابنها سعد بن عبادة معه.\nورواه البخاري أيضًا (٢٧٧٠) من وجه آخر عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلا قال لرسول الله - ﷺ -: \"إنّ أمه توفيت ... \".\nوالرجل المبهم هنا هو سعد بن عبادة كما سبق، وكما يأتي في الحديث الذي بعده. والمخرف: بستان من نخل، وهو يقع على النخل وعلى الرطب.\n\n• عن أبي هريرة، أَنَّ رَجُلا قَالَ للنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالا وَلَمْ يُوصِ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ قَالَ \"نَعَمْ\".","vol":"4","page":493},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الوصية (١٦٣٠) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن سَعْد بْن عُبَادَةَ أنه خرج مع رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهَا: أَوْصِي، فَقَالَتْ: فِيمَ أُوصِي إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ؟ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَعَمْ\". فَقَالَ سَعْدٌ: حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا لِحَائِطٍ سَمَّاهُ.\nصحيح: رواه مالك في الأقضية (٥٤) عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جدّه، أنه قال: خرج سعد بن عبادة، فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا النسائيّ (٣٦٥٠) وصححه ابن خزيمة (٢٥٠٠). ورجاله ثقات وإسناده متصل، وجدّ سعيد بن عمرو هو سعيد بن سعد بن عبادة من صغار الصحابة كما في \"التقريب\".\nقال ابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٩٣: \"وهذا الحديث مسند؛ لأنّ سعيد بن سعد بن عبادة له صحبة، قد روى عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف وغيره، وشرحبيل ابنه غير نكير أن يلقى جده سعد ابن عبادة؛ على أن حديث سعد بن عبادة هذا في قصة أنه قد روي مسندًا من وجوه، ومقطوعًا أيضًا بألفاظ مختلفة\".\nقلت: يشير إلى حديث عائشة وابن عباس السابقين، وإلى حديث أنس وسعد بن عبادة الآتيين.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أَنَّ العَاصَ بْنَ وَائِل أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، فَأَعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً، وَأَرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ، قَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، وَإِنَّ هِشَامًا أَعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ، وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رَقَبَةً، أَفَأُعْتِقُ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا فَأَعْتَقْتُمْ أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٨٣) عن العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، حدّثنا الأوزاعيّ، حدّثني حسان بن عطية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٦٧٠٤) عن هشيم، أخبرنا حجاج، حدّثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه إلّا أن فيه: \"أنّ العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة، وأن عمرًا سأل النبيّ - ﷺ - عن ذلك. فقال: \"أمّا أبوك فلو","vol":"4","page":494},{"text":"كان أقرّ بالتوحيد فصمت وتصدّقت عنه نفعه ذلك\".\nفلعل \"رقبة\"، التبس على بعض الرواة، فقال: \"بدنة\". والحجاج هو ابن أرطاة وصف بكثير الخطأ والتدليس، ولعل هذا من أخطائه، وأما تدليسه فهو منتف لأنه صرح بالتحديث. انظر بقية الأحاديث في كتاب العلم.\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ سعدًا أتى النبيّ فقال - ﷺ -: يا رسول الله، إنّ أمّي توفيت ولم تُوصِ، أفينفعها أن أتصدّق عنها؟ قال: \"نعم، وعليك بالماء\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٥٧) عن موسى بن هارون، حدّثنا محمد بن أبي عمر العدني، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، عن حميد الطويل، عن أنس، فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٣٨): \"ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال؛ ومحمد بن أبي عمر -اسم أبي عمر يحيى- إذا هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني صاحب المسند، روي له مسلم، وهو \"صدوق\". قال أبو حاتم: \"كانت فيه غفلة\".\nوأما ما رواه أبو داود (١٦٧٩، ١٦٨٠)، والنسائي (٣٣٤٨) (٦/ ٢٥٥)، والإمام أحمد (٢٢٤٥٩)، وصححه ابن خزيمة (٢٤٩٦، ٢٤٩٧)، وابن حبان (٣٣٤٨)، والحاكم (١/ ٤١٤) كلهم من طرق عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وقرن بعضهم بالحسن، كلاهما عن سعد بن عبادة أنه سأل النبيّ - ﷺ -: أي الصّدقة أفضل؟ فقال: \"سقي الماء\".\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوتعقّبه الذهبي فقال: \"لا فإنه غير متصل\".\nقلت: وهو كما قال، فإن سعيدًا ولد في خلافة عمر بعد متين، وتوفي سعد بن عبادة سنة خمس وعشرين في الشّام، فلا يمكن أن يسمع منه وكذلك الحسن.\nوأما ما رُوي عن عقبة بن عامر، قال: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ - فقال: إنّ أمي ماتت، وإنّي أريد أن أتصدّق عنها. قال: \"أَمَرتْكَ؟ \" قال: لا. قال: \"فلا تفعل\".\nرواه الإمام أحمد (١٧٣٥٦، ١٧٤٣٧)، والطبراني في الكبير (١٧ - رقم (٧٧٢) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٧٤٣٨) من وجه آخر عن رشدين، حدثني عمرو بن الحارث والحسن بن ثوبان، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكر مثله.\nورشدين هو ابن سعد بن مفلح المهري ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث.\nوللحديث طرق أخرى، وكلها لا تخلو من ضعيف.","vol":"4","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1612>٣٢ - باب دعاء الإمام لمن أتي بصدقته</span>\nقال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ١٠٣].\n\n• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ\". فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٩٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٧٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو (وهو ابن مرة)، عن عبد الله بن أبي أوفيّ، فذكر الحديث.\n\n• عن وائل بن حجر، أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بَعَثَ سَاعِيًا، فَأَتَى رَجُلًا فَآتَاهُ فَصِيلًا مَخْلُولًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"بَعَثْنَا مُصَدِّقَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنَّ فُلَانًا أَعْطَاهُ فَصِيلًا مَخْلُولًا! اللهُمَّ لَا تَبَارِكْ فِيهِ، وَلَا فِي إِبِلِهِ\". فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَجَاءَ بِنَاقَةٍ حَسْنَاءَ فَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ ﷿ وَإِلَى نَبِيِّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٤٥٨) عن هارون بن زيد بن يزيد -يعني ابن أبي الزّرقاء-، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، (هو كليب بن شهاب) عن وائل بن حجر، أنَّ النَّبِيّ ﷺ، قال: فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٢٧٤)، ورواه من طريق سفيان بإسناده، مثله.\nقلت: إسناده حسن من أجل عاصم بن كليب، وأبيه فهما صدوقان.\nوقوله: \"مخلولا\" أي مهزولًا، وهو الذي جعل في أنفه خلال لئلا يرضع أمه فتهزل.\nوفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا أعطيتم الزّكاة فلا تنسوا ثوابها، أن تقولوا: اللَّهُمَّ اجعله مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا\". فهو ضعيف جدًّا.\nرواه ابن ماجه (١٧٩٧) عن سويد بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، عن البختريّ بن عيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالبختريّ هذا هو ابن عبيد الكلبي الشّاميّ، قال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث\". وقال أبو نعيم الأصبهاني: \"روي عن أبيه، عن أبي هريرة موضوعات\". وقال أبو الفتح الأزدي: \"كذاب ساقط\". وقال الدَّارقطنيّ: \"ضعيف، وأبوه مجهول\". قال المزي: روى له ابن ماجة حديثين: أحدهما هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1613>٣٣ - باب من أدَّى الزّكاة إلى نائب الإمام</span>\n• عن أنس بن مالك أنه قال: أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا","vol":"4","page":496},{"text":"رَسُولَ اللهِ! إِنِّي ذُو مَالٍ كَثِيرٍ، وَذُو أَهْلٍ وَوَلَدٍ وَحَاضِرَةٍ، فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أُنْفِقُ وَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ، فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ، وَتَصِلُ أَقْرِبَاءَكَ، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالجَارِ وَالمِسْكِينِ\". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقْلِلْ لِي. قَالَ: \"فَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا\". فَقَالَ: حَسْبِي يَا رَسُولَ اللهِ! إِذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إِلَى رَسُولِكَ، فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهَا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَعَمْ إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا، فَلَكَ أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٢٣٩٤) عن هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا ليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك، فذكره.\nورجاله ثقات غير سعيد بن أبي هلال، وهو وإن كان من رجال الشّيخين إِلَّا أنه اختلف فيه فوقه الجمهور، وقال الإمام أحمد: \"يخلط في الأحاديث\". وضعّفه ابن حزم.\nقلت: هذا إذا خالف الثّقات، وأمّا إذا لم يخالف فهو كما قال الجمهور ثقة، ولكن يعكر هذا ما يقال: إنَّ روايته عن أنس مرسلة، هكذا قاله المزي في تهذيب الكمال، مع إمكانية لقائه فإنه وُلد في مصر سنة (٧٠ هـ)، ثمّ جاء إلى المدينة، ونشأ فيها، وأن توفي عام (٩٤).\nثمّ هو لم ينسب هذا القول إلى أحد، مع أن أبا حاتم نصّ على أنه لم يدرك أبا سلمة بن عبد الرحمن، كما أن الترمذيّ وغيره نصّوا على روايته عن جابر مرسلة، ولكن لم ينصّوا على أن روايته عن أنس مرسلة أيضًا.\nوقد صحَّحه الحاكم (٣/ ٣٦٠ - ٣٦١) على شرط الشّيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1614>٣٤ - باب يجوز للإمام أن يؤدي الدّية من الزّكاة والصّدقات</span>\n• عن سهل بن أبي حثمة: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، وَقَالُوا لِلَّذِي وُجِدَ فِيهِمْ: قَدْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا؟ قَالُوا: مَا قَتَلْنَا وَلا عَلِمْنَا قَاتِلًا. فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا، فَقَالَ: \"الكُبْرَ الكُبْرَ\". فَقَالَ لَهُمْ: \"تَأْتُونَ بِالبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ\". قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ. قَالَ: \"فَيَحْلِفُونَ\". قَالُوا: لا نَرْضَى بِأَيْمَانِ اليَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدّيات (٦٨٩٨)، ومسلم في القسامة (١٦٦٩) كلاهما من حديث سعيد بن عبيد، عن بُشَيْر بن يسار الأنصاريّ زعم أنَّ رجلًا من الأنصار يقال سهل بن أبي","vol":"4","page":497},{"text":"حثمة أخبره، فذكره.\nورواه مالك في القسامة (١) ومن طريقه مسلم في القسامة عن أبي ليلى عبد الله بن عبد الرحمن ابن سهل، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره، فذكره مفصلًا، وسيأتي في موضعه.\nقوله: \"فوداه مائة من إبل الصّدقة\" ومعروف أن الدية ليس من أحد الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن، ولذلك اختلف أهل العلم في إلحاق الدية بأي صنف من هذه الأصناف الثمانية، فجعلها الخطّابي من سهم الغارمين، كما في حاشية سنن أبي داود (١٦٢٨)، وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزّكاة في المصالح العامة، وقيل: إنّما أعطاهم ذلك من سهم المؤلفة قلوبهم. انظر: فتح الباري ١٢/ ٢<span data-type=\"title\" id=toc-1615>٣٥.\n\n٣٥ - باب استعمال خراج الصَّدقات لأبناء السبيل ومن تجوز لهم الصَّدقات</span>\n• عن أنس: أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\". فَفَعَلُوا فَصَحُّوا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٥٠١)، ومسلم في القسامة (١٦٧١) كلاهما من طرق عن أنس، فذكره في حديث طويل يأتي بتمامه في كتاب قتال أهل البغي (المحاربين).\nقوله: \"اجتووها\" استوخموها أي لم توافقهم بيئتها، وكرهوها لسقم أصابهم.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، وَاللَّهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ: \"أَوْ مُسْلِمًا\" قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، وَاللَّهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ: \"أَوْ مُسْلِمًا\". قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ! وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ: \"أَوْ مُسْلِمًا\". يَعْنِي فَقَالَ: \"إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧٨)، ومسلم في الإيمان (١٥٠) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقَّاص، فذكره.\nوفي رواية عندهما: عن صالح عن إسماعيل بن محَمَّد أنَّه قال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: \"فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَجَمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي ثُمَّ قَالَ: \"أَقْبِلْ أَيْ سَعْدُ إِنِّي لَأُعْطِي","vol":"4","page":498},{"text":"الرَّجُلَ\".\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا قَالَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً\". قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ نَاشِزُ الجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ. قَالَ: \"وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ\". قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: \"لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي\". فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَالَ: \"إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ\". وَأَظُنُّهُ قَالَ: \"لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (١٣٥١)، ومسلم في الزّكاة (١٠٦٤) كلاهما عن قُتَيبة ابن سعيد، حَدَّثَنَا عبد الواحد، عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي نُعم، قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول (فذكره)، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أنس: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الفَقْرَ. فَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه، قال: \"ما سئل رسول الله - ﷺ - على الإسلام شيئًا إِلَّا أعطاه. قال: فجاء رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين\". فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: إن كان الرّجل يسأل النَّبِيَّ - ﷺ - الشيء من الدُّنيا:","vol":"4","page":499},{"text":"فيُسلم له، ثمّ لا يمسي حتّى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدُّنيا وما فيها.\nصحيح: رواه أبو يعلي (٣٨٨٠) عن زهير، حَدَّثَنَا عبد الله بن بكر، حَدَّثَنَا حميد، عن أنس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وحميد هو ابن أبي حميد الطّويل، ثقة لكنه يدلّس، ويقال: إنه لم يسمع من أنس إِلَّا أربعة أو خمسة أحاديث، كما قال شعبة، وفي رواية عنه: أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت.\nقلت: إن كان حميد دلَّس في هذا الإسناد فيكون بينه وبين أنس ثابت، وهو الظاهر من رواية أحمد (١٣٧٩٠) من حديث حمّاد، عن ثابت، عن أنس بن مالك به نحوه.\nقال: وحدثناه ثابت قال: قال أنس: \"إن كان الرّجل ليأتي النَّبِيَّ - ﷺ - ما يريد إِلَّا أن يصيب عرضًا من الدّنيا\"، فذكر نحوه.\n\n• عن عمرو بن تغلب، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ\". فَوَاللَّهِ! مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ!\nصحيح: رواه البخاريّ في الجمعة (٩٢٣) عن محمد بن معمر، ثنا أبو عاصم، عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن (هو البصري) يقول: حَدَّثَنَا عمرو بن تغلب، فذكره.\n\n• عن أبي لاس الخُزَاعِيِّ، قَالَ: حَمَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِبِلٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَرَى أَنْ تَحْمِلَنَا هَذِهِ؟ قَالَ: \"مَا مِنْ بَعِيرٍ لَنَا إِلَّا فِي ذُرْوَتِهِ شَيْطَانٌ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِذَا رَكِبْتُمُوهَا كَمَا أَمَرْتُكُمْ ثُمَّ امْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللَّهُ ﷿\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٩٣٨)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٢/ (٨٣٧) كلاهما من حديث محمد بن. عبيد، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعيّ، فذكره.\nوإسناده حسن؛ لأنَّ محمد بن إسحاق قد صرَّح بالتحديث في الرواية الثانية عند الإمام أحمد (١٧٩٣٨).\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٧)، والحاكم (١/ ٤٤٤) وقال: \"على شرط مسلم\" وزادوا بعد قوله إبل الصّدقة: \"ضعاف\" للحجّ.","vol":"4","page":500},{"text":"وقوله: \"كما أمركم\" أي أمركم الله تعالى في قوله: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [سورة الزخرف: ١٣ - ١٤].\nوقوله: \"امتهنوها\" معناه استعملوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1616>٣٦ - باب ما جاء في مؤلفة القلوب</span>\n• عن أنس: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ - حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ المِائَةَ مِنَ الإِبِلِ - فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \"مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ \". قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ\". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: \"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الحَوْضِ\". قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٩) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن أنس، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nولفظ مسلم نحوه إِلَّا أنه قال بعد قوله: \"فاصبروا حتّى تلقوا الله تعالى ورسوله - ﷺ - على الحوض\" قالوا: سنصبر. ولم يقل: قال أنس: \"فلم نصبر\".\n\n• عن أنس، قال: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَنْصَارَ فَقَالَ: \"أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ \" قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنَ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ\". فَقَالَ: \"إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٥٩: ١٣٣) عن محمد بن المثنى وابن بشار - قال ابن","vol":"4","page":501},{"text":"المثنى: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر (غندر)، أخبرنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدّث عن أنس بن مالك، فذكره.\nورواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٤) عن محمد بن بشار، به نحوه مختصرًا.\nورواه في مواضع أخرى بإسناد آخر نحو رواية مسلم.\n\n• عن عبد الله بن زيد بن عاصم، قال: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي؟، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ \" كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: \"مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ \". قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: \"لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا! أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ. لَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٦١) كلاهما من طريق عمرو بن يحيى بن عُمارة، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، فذكر الحديث.\n\n• عن عبد اللَّه، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ، آثَرَ رسول الله ﷺ نَاسًا فِي القِسْمَةِ فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ وآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي القِسْمَةِ. قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ! إِنَّ هَذِهِ لقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ! قال: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ، ثُمَّ قَالَ \"فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ\". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: \"يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ\" قَالَ: قُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٥٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٦٢) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكر الحديث، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن رافع بن خديج، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ","vol":"4","page":502},{"text":"الإِبِلِ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ\"، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:\nأَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العُبَيْـ ... ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ\nفَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي المَجْمَعِ\nوَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ تَخْفِضِ اليَوْمَ لَا يُرْفَعِ\nقَالَ: \"فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِائَةً\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٦٠) عن محمد بن أبي عمر المكيّ، ثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج، فذكره.\nقال بعض أهل العلم: إن النَّبِيّ - ﷺ - أعطى المؤلفة من خمس الخمس.\n\n• عن ابن شهاب، قال: غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ الفَتْحِ -فَتْحِ مَكَّةَ-، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ فَنَصَرَ اللهُ دِينَهُ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ ثُمَّ مِائَةً ثُمَّ مِائَةً\".\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سعيد بن المُسَيِّبِ، أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ: \"وَاللهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أَعْطَانِي وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٣) عن أبي طاهر أحمد بن عمرو بن سرْح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب فذكره.\nورواه الترمذيّ (٦٦٦) من طريق يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية، قال: فذكره مختصرًا.\nقال الترمذيّ: \"وحديث صفوان رواه معمر وغيره عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، أنَّ صفوان بن أمية، قال: \"أعطاني رسول الله - ﷺ - \" وكأنَّ هذا الحديث أصح وأشبه، إنّما هو سعيد بن المسيب، أن صفوان بن أمية\".\nوفيه إشارة إلى أن سعيد بن المسيب لم يسمع هذا الحديث من صفوان بن أمية؛ لأنَّ الصواب فيه: \"أن صفوان قال\" بخلاف \"عن\" فإنها تدل على اتصال الإسناد إذا لم يكن الراوي من المدلسين.\nثمّ قال الترمذيّ: \"وقد اختلف أهل العلم في إعطاء المؤلفة قلوبهم، فرأى أكثر أهل العلم أن لا يُعطَوا، وقالوا: إنّما كانوا قومًا على عهد رسول الله - ﷺ -، وكان يتألّفهم على الإسلام حتّى أسلموا، ولم يروا أن يُعطوا اليوم من الزّكاة على مثل هذا المعنى. وهو قول سفيان الثوريّ، وأهل الكوفة وغيرهم. وبه يقول أحمد وإسحاق.","vol":"4","page":503},{"text":"وقال بعضهم: من كان اليوم على مثل حال هؤلاء ورأى الإمام أن يتألّفهم على الإسلام فأعطاهم جاز ذلك وهو قول الشافعيّ\" انتهى.\nقال ابن العربي في شرح الترمذيّ (٣/ ١٧٢): \"وقال قوم: إذا احتاج الإمام إلى ذلك الآن فعله، وهو الصَّحيح عنديّ، وبه قال الشافعيّ، وقد قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا\" فكلّ ما فعله النَّبِيُّ - ﷺ - لحكمة وحاجة وسبب، فوجب أن السبب والحاجة إذا ارتفعت أن يرتفع الحكم، وإذا عادت أن يعود ذلك\". انتهى.\nقال الزهري: لا أعلم شيئًا نسخ حكم المؤلفة.\nوقد بلغ من أعطاهم النَّبِيّ - ﷺ - وهم المؤلفة نحو خمسين نفسًا، عدَّهم ابن الجوزي في التنقيح\"، ثمّ الصّغاني في جزء مفرد. انظر: \"التلخيص\" (١٤١٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1617>٣٧ - باب يجوز للإمام أن يُعطي المظاهر من الصّدقة ما يكفِّر به عن ظهاره إذا لم يكن واجدًا للكفّارة</span>\n• عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَدْ أُوتِيتُ مِنْ جِمَاعِ النِّسَاءِ مَا لَمْ يُؤْتَ غَيْرِيّ، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ تَظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ فَرَقًا مِنْ أَنْ أُصِيبَ مِنْهَا فِي لَيْلَتِي فَأَتَتَابَعَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُدْرِكَنِي النَّهَارُ وَأَنَا لَا أَقْدِرُ أَنْ أَنْزِعَ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَخْدُمُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأُخْبِرَهُ بِأَمْرِيّ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ! لَا نَفْعَلُ، نَتَخَوَّفُ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآنٌ أَوْ يَقُولَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَةً يَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهَا، وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ قَالَ: فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِيّ، فَقَالَ: \"أَنْتَ بِذَاكَ؟ قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، قَالَ: \"أَنْتَ بِذَاكَ؟ \" قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ. قَالَ: \"أَنْتَ بِذَاكَ؟ \" قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَا أَنَا ذَا فَأَمْضِ فِيَّ حُكْمَ اللهِ فَإِنِّي صَابِرٌ لِذَلِكَ. قَالَ: \"أَعْتِقْ رَقَبَةً\". قَالَ: فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ عُنُقِي بِيَدِيّ، فَقُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهَا. قَالَ: \"صُمْ شَهْرَيْنِ\". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إِلَاّ فِي الصِّيَامِ؟ ! قَالَ: \"فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\". قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ وَحْشَى مَا لَنَا عَشَاءٌ! قَالَ: اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَقُلْ لَهُ: فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأَطْعِمْ عَنْكَ مِنْهَا وَسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا ثُمَّ اسْتَعِنْ بِسَائِرِهِ عَلَيْكَ وَعَلَى عِيَالِكَ\" قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِيّ، فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْيِ وَوَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ السَّعَةَ وَالبَرَكَةَ، أَمَرَ لِي","vol":"4","page":504},{"text":"بِصَدَقَتِكُمْ فَادْفَعُوهَا إِلَيَّ فَدَفَعُوهَا إِلَيَّ\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٢١٤)، والتِّرمذيّ (٣٢٩٩)، وابن ماجة (٢٠٢٦) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر البياضيّ، فذكره، واللّفظ للترمذيّ.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٨)، والحاكم (٢/ ٢٠٣)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٦٤٢١) كلّهم من هذا الطريق.\nقال الترمذيّ: هذا حديث حسن، قال محمد: سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر. قال: ويقال: سلمة بن صخر، ويقال: سلمان بن صخر\" انتهى.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وفيه علّة أخرى وهي عنعنة محمد بن إسحاق، فإني لم أقف له على التصريح بالتحديث.\nولكن رُوي هذا الحديث من طرق، أخرى منها ما رواه الترمذيّ (١٢٠٠) من طريق يحيي بن أبي كثير، أنبأنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن أن سلمان بن صخر الأنصاريّ - أحد بني بياضة - جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا مَضَى نِصْفٌ مِنْ رَمَضَانَ وَقَعَ عَلَيْهَا لَيْلًا فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَعْتِقْ رَقَبَةً\". قَالَ: لَا أَجِدُهَا، قَالَ: \"فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\". قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: \"أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\". قَالَ: لَا أَجِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِفَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو: \"أَعْطِهِ ذَلِكَ العَرَقَ -وَهُوَ مِكْتَلٌ- يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ٢٠٤) وقال: \"على شرط الشيخين\".\nقلت: وفيه أن أبا سلمة وهو ابن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن وهو ابن ثوبان لم يسمعا من سلمة بن صخر.\nقال البيهقيّ (٧/ ٣٩٠): \"المشهور عن يحيي (هو ابن أبي كثر) مرسل\".\nقلت: هذا المرسل يقويّ المرسل الأوّل لاختلاف المخرجين، وقد أشار إليه البيهقيّ أيضًا بقوله: \"فهذه الرواية عن سليمان موافقة لرواية أبي سلمة بن عبد الرحمن وابن ثوبان في قصة سلمة ابن صخر فهي أولى\". يعني من حديث أوس بن الصَّامت، وسيأتي في كتاب الظهار.\nوالطريق الآخر الذي روي به هذا الحديث هو ما رواه أبو داود (٢٢١٧) عن ابن السرح، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار بهذا الخبر. قال: فأتي رسول الله - ﷺ - بتمر فأعطاه إياه، وهو قريب من خمسة عشر صاعًا. فقال:","vol":"4","page":505},{"text":"\"تصدّق بهذا\". قال: فقال: يا رسول الله! على أفقر مني ومن أهلي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"كله أنت وأهلك\".\nوهذا أيضًا مرسل، ورجاله ثقات، وابن لهيعة فيه كلام ولكنه توبع.\nعن ابن عباس: أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ، فَغَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ \"مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ \". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْتُ بَيَاضَ حِجْلَيْهَا فِي ضوء القَمَرِ، فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ وَقَعْتُ عَلَيْهَا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَلَّا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٢٥)، والتِّرمذيّ (١١٩٩)، والنسائي (٣٤٥٧)، وابن ماجة (٢٠٦٥) -واللّفظ له- كلّهم من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nومنهم من لم يذكر ابن عباس.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في الحكم بن أبان غير أنه حسن الحديث، وقد وثَّقه ابن معين والنسائي والعجلي وغيرهم، إِلَّا أنه ضُعِّف من قبل حفظه، ولذا قال الحافظ في التقريب \"صدوق، عابد له أوهام\". إِلَّا أنه لم يخطئْ في هذا الحديث لما رواه إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكر مثله.\nقال الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٠٤) بعد أن أخرج حديث الحكم بن أبان: \"شاهده حديث إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، ولم يحتج الشيخان بإسماعيل ولا بالحكم بن أبان إِلَّا أن الحكم بن أبان صدوق\". قال الذّهبيّ: \"إسماعيل واهٍ\".\nقلت: إسماعيل بن مسلم هو المكي مختلف فيه بين ضعيف وضعيف جدًّا، فقال أبو حاتم: \"هو ضعيف الحديث، ليس بمتروك، يكتب حديثه\"، وقال ابن سعد: \"وكان له رأي وفتوي وبصر وحفظ للحديث وغيره\".\nقلت: فمثله يصلح للمتابعة.\nوفي الباب حديث خولة بنت ثعلبة زوجة أوس بن الصَّامت في سبب نزول آية الظهار، وسيأتي في كتاب الظهار. وأمّا حديث سلمة بن صخر الأنصاريّ فليس فيه أنه كان سببًا لنزول آية الظهار، ولكن أمره النَّبِيّ - ﷺ - بما أنزل الله في هذه السورة من العتق أو الصيام أو الإطعام، ولما لم يقدر على ذلك دفع إليه صدقة قومه ليطعم المساكين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1618>٣٨ - باب أجر المتصدّق وإن وقعت في يد غير أهلها</span>\n• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: \"قال رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ، قَالَ: اللهُمَّ!","vol":"4","page":506},{"text":"لَكَ الحَمْدُ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ! فَقَالَ: اللَّهُمَّ! لَكَ الحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ! فَقَالَ: اللَّهُمَّ! لَكَ الحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ، وَعَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٢١)، ومسلم في الزّكاة (١٠٢٢) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عَنْ مَعْن بْن قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي المَسْجِدِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ! فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \"لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٢٢) عن محمد بن يوسف، حَدَّثَنَا إسرائيل، حَدَّثَنَا أبو الجويرية، أنَّ معن بن يزيد ﵁ حدَّثه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1619>٣٩ - باب من تصدّق بصدقة ثمّ ورثها</span>\n• عن بريدة بن الحصيب، قال: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ؟ قَالَ: فَقَالَ: \"وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاثُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصوم (١١٤٩) عن عليّ بن حُجر السعديّ، حَدَّثَنَا عليّ بن مسهر أبو الحسن، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ أُمِّي حَدِيقَةً لِي وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٢٣٩٥) عن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، قال: حَدَّثَنَا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوعبيد الله هو ابن عمرو الرقيّ، وعبد الكريم هو ابن مالك الجزريّ.","vol":"4","page":507},{"text":"ورواه الإمام أحمد (٦٧٣١) من طريق عبيد الله بإسناده، وصحّحه ابن خزيمة (٢٤٦٥)، ورواه من طريق آخر عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب بإسناده إِلَّا أنه جعل رجلًا تصدق على ولده بأرضٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1620>٤٠ - باب تحريم الرّجوع في الصّدقة</span>\n• عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"مثل الذي يرجع في صدقته، كمثل الكلب يقيء، ثمّ يعود في قيئه فيأكله\".\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٢) من طرق، عن عيسى بن يونس، حَدَّثَنَا الأوزاعيّ، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، عن ابن المسيب، عن ابن عباس، فذكره.\nوفي رواية: \"إنَّما مثل الذي يتصدّق بصدقة ثمّ يعود في صدقته، كمثل الكلب يقيء ثمّ يأكل قيأه\".\nرواه مسلم من طرق، عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1621>٤١ - باب كراهية شراء ما تصدّق به المتصدِّق</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيل اللهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقِيَتكَ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الزّكاة (٥٠) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٠٢) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الهبات (١٦٢١) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك.\nورواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٨٩) من وجه آخر عن ابن عمر، وزاد: \"فبذلك كان ابن عمر لا يترك أن يبتاع شيئًا تصدَّق به إِلَّا جعله صدقة\".\n\n• عن عمر بن الخطّاب، قال: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ قَدْ أَضَاعَه فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّ العَائِدَ فِي صَدَقَتهِ كَالكلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الزّكاة (٤٩)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطّاب، فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٩٠)، ومسلم في الهبات (١٦٢٠) كلاهما من طريق مالك، به.\nوأمّا ما رُوي عن الزُّبير بن العوَّام \"أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ غَمْرٌ أَوْ غَمْرَةٌ، فَرَأَى مُهْرًا أَوْ مُهْرَةً","vol":"4","page":508},{"text":"مِنْ أَفْلَائِهَا يُبَاعُ، يُنْسَبُ إِلَى فَرَسِهِ فَنُهِيَ عَنْهَا\".\nرواه ابن ماجه (٢٣٩٣) عن يحيى بن حكم، قال: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا سليمان التيميّ، عن أبي عثمان النّهديّ، عن عبد الله بن عامر، عن الزُّبير بن العوّام، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٤١٠) عن يزيد بن هارون، بإسناده، مثله.\nوفيه عبد الله بن عامر لا يُعرف من هو.\nقال المزّي في ترجمة عبد الله بن عامر، عن الزُّبير، \"أنه حمل على فرس في سبيل الله ....... \".\nقال: قال ابن أبي حاتم: \"يحتمل أن يكون عبد الله بن عامر بن ربيعة\".\nقلت: عبد الله بن عامر بن ربيعة العَنْزيّ أبو محمد المدنيّ، ثقة من رجال الجماعة، ولكن لا يثبت الحديث بهذا الاحتمال، ولنا ما يغني عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1622>٤٢ - باب في حقوق المال</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كُنَّا نَعُدُّ المَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - عَاريةَ الدَّلْوِ وَالقِدْرِ.\nحسن: رواه أبو داود (١٦٥٧) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن عاصم بن أبي النُّجود، عن شقيق، عن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النّجود وهو ابن بهدلة، صدوق له أوهام حجّة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون، كما في التقريب.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أنَّ النَّبِيّ ﷺ أمر من كل جادٍّ عشرةَ أوسق من التمر بقنو يعلّق في المسجد للمساكين.\nحسن: رواه أبو داود (١٦٦٢) عن عبد العزيز بن يحيى الحرانيّ، حَدَّثَنِي محمد بن سلمة، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن عمه واسع بن حبَّان، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٤٦٩)، وابن حبَّان (٣٢٨٩)، والحاكم (١/ ٤١٧) كلّهم من طريق ابن إسحاق بهذا الإسناد.\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن إسحاق فإنه مدلِّس، ولكنَّه صرَّح بالتحديث في رواية عند أحمد (١٤٨٦٦).\nوقوله: \"جاد عشرة أوسق\" قال إبراهيم الحربي: يريد قدرًا من النخل يُجد منه عشرة أوسق، وتقديره تقدير مجذوذ فاعل بمعني مفعول.\nوأراد بالقنو: العذق بما عليه من الرطب والبر يعلّق للمساكين يأكلونه. وهذا من صدقة المعروف دون الصّدقة التي هي فرض واجب. أفاده الخطّابي.","vol":"4","page":509},{"text":"• عن عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - أمر من كلّ حائط بقنو للمسجد.\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٢٤٦٦)، وابن حبَّان (٣٢٨٨)، والحاكم (١/ ٤١٧) كلّهم من حديث سعيد بن أبي مريم، عن الدّراورديّ، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوقرن ابن خزيمة وابن حبَّان عبد الله بأخيه عبيد الله.\nوقال ابن حبَّان: \"عبد الله هذا: هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب من عُبَّاد أهل المدينة، قد غلب عليه التَّقشف والعبادة حتّى كان يقلب الأخبار ولا يعلم، فلمّا كثر ذلك منه في أخباره بطل الاحتجاج بآثاره واعتمادنا في هذا الخبر على أخيه عبيد الله دونه\". انتهى.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٧٧) وعزاه إلى الطبرانيّ في الأوسط وقال: رجاله رجال الصَّحيح.\nوالقنا: كالقنو وهو العذق بما فيه من الرطب.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ\". قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب اللّقطة (١٧٢٨) عن شيبان بن فرُّوخ، حَدَّثَنَا أبو الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1623>٤٣ - باب ما جاء في حقّ الإبل</span>\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"من حقّ الإبل أن تُحلب على الماء\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٧٨) عن إبراهيم بن المنذر، حَدَّثَنَا محمد بن فليح، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن هلال بن عليّ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: \"تحلب\" أي لمن يحضرها من المساكين، وإنّما خصّ الحلب بموضع الماء ليكون أسهل على المحتاج من قصد المنازل، وأرفق بالماشية.\n\"فتح الباري\" (٣/ ٢٦٥).\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نِعْمَ الإِبِلُ الثَّلَاثُونَ يُحْمَلُ عَلَى نَجِيبِهَا وَتُعِيرُ أَدَاتَهَا، وَتُمْنَحُ غَزِيرَتُهَا، وَتحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا فِي أَعْطَانِهَا\".","vol":"4","page":510},{"text":"صحيح: رواه الإمام أحمد (٩٧٦٦) عن وكيع، عن محمد بن شريك، قال: حَدَّثَنَا عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده صحيح، محمد بن شريك هو المكي أبو عثمان من رجال أبي داود، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول الله - ﷺ -: ما حقُّ الإبل؟ فقال: \"أن تنحر سمينها، وتطرق فحلها، وتحلبها يوم وردها\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط - مجمع البحرين (١٤٠٤) - عن الحسن بن المثني بن معاذ العنبريّ، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nقال الطبرانيّ: لم يروه عن سفيان إِلَّا أبو حذيفة والأشجعيّ.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\nوأصله في صحيح مسلم (٩٨٨) من طريق عبد الرزّاق - وهو في المصنف (٦٨٦٦) - أخبرنا ابن جريرج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكر حديثًا طويلًا فيمن يمنع زكاة الأنعام كما سبق في باب التشديد في منع الزّكاة، ثمّ قال: قال أبو الزُّبير: سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول، ثمّ سألنا عن جابر بن عبد الله عن ذلك فقال مثل قول عبيد بن عمير.\nوقال أبو الزُّبير: سمعت عبيد بن عمير يقول: قال رجل: يا رسول الله ما حقّ الإبل؟ قال: \"حلبُها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها، وحملٌ عليها في سبيل الله\".\nهكذا في مصنف عبد الرزّاق أيضًا.\nوعبيد بن عمير ولد في عهد النَّبِيّ، ولذا أعدوه من كبار التابعين، فلعله سمعه عن جابر بن عبد الله كما في الطبرانيّ، وإسناده صحيح.\nوفي أبي حذيفة وهو موسي بن مسعود النهدي كلام ولكن لا يضر لمتابعة الأشجعيّ له، وهو عبيد الله بن عبد الرحمن. قال الحافظ: \"ثقة مأمون، أثبت الناس كتابًا في الثوريّ من رجال الشيخين\".\nوروي نحوه أيضًا عن الشريد قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ لا يسأل عن شيء من أمر الإبل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"انحر سمينها، واحمل على نجيبها، واحلب يوم الماء، وادخل الجنّة بسلام\".\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٧/ ٣٨١) من طريق حاتم بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن هرمز، عن يزيد ابن أبي الفتيان، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، فذكره.\nومن هذ الوجه هو عند البخاريّ في التاريخ الكبير (٨/ ٣٥٢).\nوعبد الله بن هرمز اليماني الفدكيّ، ذكره البخاريّ في التاريخ الكير (٥/ ٢٢٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٩٥) ولم يذكرًا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكرا أن حاتم بن إسماعيل وابن","vol":"4","page":511},{"text":"عجلان رويا عنه، فيكون على درجة \"مقبول\"، وقد أدخله ابن حبَّان في ثقاته (٧/ ٥٩) على قاعدته في توثيق من لم يُعرف فيه جرحٌ.\nوفيه أيضًا يزيد بن أبي الفتيان، ذكره البخاريّ في التاريخ الكبير (٨/ ٣٥٢) ولم يقل فيه شيئًا، وبقية رجاله ثقات.\nوأمّا الهيثميّ فقال في \"المجمع\" (٣/ ١٠٧): إسناده حسّنه معتمدًا على توثيق ابن حبَّان.\nوفي الباب أيضًا عن سلمة بن الأكوع، عن النَّبِيّ - ﷺ -، قال: \"نعم الإبل ثلاثون، يخرج منها في زكاتها واحدة، ويرحل منها في سبيل الله واحدة، ويمنح منها واحدة، وهي خير من الأربعين والخمسين والستين والسبعين والثمانين والتسعين والمائة، وويل لصاحب المائة من المائة\".\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٧/ ٣٠) من طريق عمرو بن خالد الحرانيّ، ثنا ابن لهيعة، عن معاذ بن محمد الأنصاريّ، أن عمرو بن يحيي بن سعيد بن زرارة أخبره عن ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، فذكره.\nوفيه ابن لهيعة، وفيه كلام معروف، وبه أعلّه أيضًا الهيثميّ في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٧٤).\nوفي الباب أيضًا عن قيس بن عاصم المنقريّ، قال: قدمت على رسول الله - ﷺ - فلمّا رآني سمعته يقول: \"هذا سيّد أهل الوبر\" قال: فلمّا نزلنا أتيته فجعلت أحدثه. قال: قلت: يا رسول الله! ما المال الذي لا يكون عليَّ فيه تبعة من ضيف ضافني وعيال كثروا؟ قال: \"نعم المال الأربعون، والأكثر الستون\" فذكر الحديث بطوله، وذكر فيه أشياء أخرى.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (١٨/ ٣٣٩ - ٣٤٠)، والحاكم (٣/ ٦١٢) كلاهما من حديث محمد بن زياد الواسطيّ، ثنا زياد الجصّاص، عن الحسن، قال: حَدَّثَنِي قيس بن عاصم، فذكره.\nوفيه زياد الجصاص وهو ابن أبي زياد الواسطيّ، قال فيه ابن معين، وابن المديني: ليس بشيء. وقال النسائيّ والدارقطني: متروك، وترجمة العقيلي في الضّعفاء (٥٢٨) ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: الواسطيّ ليس بشيء، وذكر له حديثين وقال: كلاهما غير محفوظين، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٠٨).\nورواه البخاريّ في الأدب المفرد (٩٥٣) من وجه آخر عن القاسم بن مطيب، عن الحسن، به.\nوالقاسم بن مطيب العجليّ، ذكره ابن حبَّان في المجروحين (٨٧٦) وقال: \"كان ممن يخطئ عمن يروي على قلّة روايته، فاستحقّ الترك لما كثر ذلك منه\".\nوبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/<span data-type=\"title\" id=toc-1624> ٤٠٤).\n\n٤٤ - باب فضل المنيحة</span>\n• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"نِعْمَ المَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً","vol":"4","page":512},{"text":"وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الهية (٢٦٢٩) عن يحيى بن بكير، عن مالك، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nولم يذكر هذه الرواية الجوهريّ في مسند الموطأ.\nورواه مسلم في الزّكاة (١٠١٩) من وجه آخر عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزّناد، بإسناده، ولفظه: \"أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِعُسٍّ وَتَرُوحُ بِعُسٍّ إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه نَهَى فَذَكَرَ خِصَالًا وَقَالَ: \"مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً غَدَتْ بِصَدَقَةٍ وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ صَبُوحِهَا وَغَبُوقِهَا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٢٠) عن محمَّد بن أحمد بن أبي خلف، حَدَّثَنَا زكريا بن عديّ، أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأمّا ما رُوي عنه مرفوعًا بلفظ: \"خير الصّدقة المنيحة، تغدو بأجر وتروح بأجر، ومنيحة الناقة كعتاقة الأحمر، ومنيحة الشاة كعتاقة الأسود\" فإسناده ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٨٧٠١) عن يونس، حَدَّثَنَا فليح، عن محمد بن عبد الله بن الحصين، عن عبيد الله بن صُبيحة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفليح هو ابن سليمان ضعيف، وشيخه محمد بن عبد الله بن الحصين، وشيخه عبيد الله بن صبيحة مجهولان.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله: \"أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاهُنَّ مَنِيحَةُ العَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الجَنَّةَ\".\nقَالَ حَسَّانٌ: \"فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ العَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلامِ وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦٣١) عن مسدّد، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، حَدَّثَنَا الأوزاعيّ، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلوليّ، سمعت عبد الله بن عمرو، فذكره.\n\n• عن البراء بن عازب، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ، أَوْ مَنَحَ لَبَنِ، أَوْ هَدَى زُقَاقًا فَهُوَ كَعِتَاقِ نَسَمَةٍ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَهُوَ كَعِتَاقِ نَسَمَةٍ \".\nصحيح: رواه أحمد (١٨٥١٨) عن عفّان، حَدَّثَنَا شعبة، قال: طلحة أخبرنيّ، قال: سمعت","vol":"4","page":513},{"text":"عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، فذكره.\nوقد ذكر الإمام أحمد بهذا الإسناد عدَّة أحاديث يُذكر كل منها في مواضعه. وإسناده صحيح، وطلحة هو أبن مصرف كما هو ظاهر في الرواية السابقة (١٨٥١٦) إِلَّا أنَّ فيه ابنه محمد بن طلحة يروي عن أبيه طلحة، وقد أنكروا عليه سماعه من أبيه، لأنه كان صغيرًا، كما أنه مختلف فيه، فضعَّفه النسائيّ ومشّاه الآخرون.\n\n• عن النعمان بن بشير، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا أَوْ سَقَى لَبَنًا أَوْ أَهْدَى زِقَاقًا فَهُوَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ\".\nحسن: رواه أحمد (١٨٤٠٣)، والبزّار - كشف الأسنار (٩٤٨) كلاهما من حديث حسين بن واقد، حَدَّثَنِي سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سماك بن حرب فإنه مختلف فيه غير أنه لا بأس به في غير روايته عن عكرمة، عن ابن عباس، فإنه مضطرب فيه.\nقال البزّار: \"لا نعلمه عن النعمان إِلَّا من هذا الوجه\" ولم أقف على هذا الحديث في \"مجمع الزوائد\" في باب ما جاء في المنيحة، ولكن وجدت في بعض النسخ الأخرى ذُكر هذا الحديث في هذا الباب نفسه، وقال الهيثميّ بعد أن عزاه لأحمد والطَّبرانيّ في الكبير: \"رجاله رجال الصَّحيح\".\nوأمّا ما رُوي عن ابن مسعود، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"أَتَدْرُونَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ \". قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"المَنِيحَةُ أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الدِّرْهَمَ، أَوْ ظَهْرَ الدَّابَّةِ أَوْ لَبَنَ الشَّاةِ أَوْ لَبَنَ البَقَرَةِ\". فإسناده ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٤٤١٥)، وأبو يعلى (٥١٢١) كلاهما من حديث إبراهيم الهجريّ، قال: سمعت أبا الأحوص، عن عبد الله، فذكره.\nوإبراهيم الهجريّ هو ابن مسلم العبدي أبو إسحاق الهجريّ، يذكر بكنيته، ضعيف باتفاق أهل العلم\nوأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٣٣): \"رجال أحمد رجال الصَّحيح\" فليس بصحيح؛ فإنَّ إبراهيم الهجريّ لم يرو له غير ابن ماجه.\nولكن رواه البزّار -كشف الأستار (٩٤٧) - عن عمرو بن يحيى الأُبليّ، ثنا حفص بن جميع، عن سماك، عن إبراهيم بن علقمة، والأسود، عن عبد الله رفعه، قال: \"أيّ الصّدقة أفضل\" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"أن يمنح الرّجل أخاه الدراهم أو ظهر الدابة\".\nقال البزّار: \"لا نعلم رواه هكذا إِلَّا حفص، ولم نسمعه إِلَّا من عمرو\".\nقلت: وحفص بن جميع العجليّ، ضعَّفه أبو حاتم. وقال أبو زرعة: \"ليس بالقوي\". وقال ابن حبَّان: \"لا يحتج به\". انظر: الميزان (١/ ٥٥٦).\nوفي المجروحين لابن حبَّان (٢٥٤): \"كوفي منكر الحديث سكن البصرة، يروي عن سماك بن","vol":"4","page":514},{"text":"حرب، روى عنه أحمد بن عبدة الضبيّ، كان ممن يخطئ حتّى خرج عن حدّ الاحتجاج به إذا انفرد\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1625>٤٥ - باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين</span>\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال: \"السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". وَأَحْسِبُهُ قَال: \"وكَالقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يَفْطُرُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النّفقات (٥٣٥٣)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٢) كلاهما من حديث مالك، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1626>٤٦ - باب التّصدق بلحوم الهدي وجلودها وجلالها</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ﴾ [سورة الحج: ٣٦].\n\n• عن عليّ بن أبي طالب، قال: \"أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧١٨)، ومسلم في الحج (١٣١٧: ٣٤٩) كلاهما من طريق مجاهد، حَدَّثَنِي ابن أبي ليلى (هو عبد الرحمن)، أنَّ عليًّا ﵁ حدَّثه، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\nقوله: \"بجلالها\" الجلال -بكسر الجيم، وتخفيف اللام- جمع جُل -بضم الجيم- وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه. الفتح (٣/ ٥٤٩).\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلاثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"كُلُوا وَتَزَوَّدُوا\". فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَقَالَ حَتَّى جِئْنَا المَدِينَةَ؟ قَالَ: لَا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧١٩)، ومسلم في الأضاحي (١٩٧٢) كلاهما من طريق ابن جريج، حَدَّثَنَا عطاء (هو ابن أبي رباح)، قال: سمعت جابر بن عبد الله، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1627>٤٧ - باب من تصدق بفضل ماله</span>\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: \"بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ المَاءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ المَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ","vol":"4","page":515},{"text":"يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٨٤) من طرق عن يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير اللّيثِيّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي رواية أخرى عنده أيضًا: وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السَّبيل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1628>٤٨ - باب من غرس غرسًا فأكل من ثمره إنسان أو دابة كانت له فيه صدقة</span>\n• وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةً\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٢٠)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٣) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، أنَّ نبي الله - ﷺ - دَخَلَ نَخْلًا لأُمِّ مُبَشِّرٍ امْرَأَةٍ مِنِ الأَنْصَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ أُمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟ \" قَالُوا: مُسْلِمٌ. بِنَحْوِ حَدِيثِهِم. (كذا قال مسلم).\nصحيح: رواه مسلم (١٥٥٣: ١٣) عن عبد بن حميد، حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أبان بن يزيد، حَدَّثَنَا قتادة، حَدَّثَنَا أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلم يغرس غرسًا إِلَّا كان ما أُكل منه له صدقة، وما سُرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكل الطّير فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إِلَّا كان له صدقة\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٢) عن ابن نمير، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر، فذكره.\nوفي رواية أبي الزُّبير، عن جابر: \"أنَّ النَّبِيّ ﷺ دخل على أمّ مبشر الأنصاريِّة في نخل لها\" فذكر الحديث.\nوفي رواية عمرو بن دينار، أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: \"دخل النَّبِيّ - ﷺ - على أمّ معبد حائطًا، فقال: يا أمّ معبد ... \" فذكر الحديث.","vol":"4","page":516},{"text":"ثمّ جمع مسلم رواية هؤلاء كلّهم فقال: \"حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا حفصة بن غياث.\nح وحدثنا أبو كريب، وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن أبي معاوية.\nح وحدثنا عمرو الناقد، حَدَّثَنَا عمار بن محمد.\nح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا ابن فضيل.\nكلّ هؤلاء عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.\nزاد عمرو في روايته عن عمار، وأبو كريب في روايته عن أبي معاوية، فقالا: عن أمّ مبشّر.\nوفي رواية ابن فضيل: عن امرأة زيد بن خارجة.\nوفي رواية إسحاق، عن أبي معاوية قال: ربما قال: عن أم مبشر، عن النَّبِيّ ﷺوربما لم يقل-، وكلّهم قالوا: عن النَّبِيّ ﷺ بنحو حديث عطاء، وأبي الزُّبير، وعمرو بن دينار\". انتهى.\nقلت: أمّ مبشّر اسمها جهينة بنت صيفيّ، هي امرأة زيد بن حارثة، ولكن أم معبد امرأة أخرى، ولعلّ القصّة وقعتْ مرّتين مرّة في حائط أم مبشّر، وأخرى في حائط أمّ معبد.\nوأمّا ما رُوي عن معاذ بن أنس مرفوعًا: \"من بني بنيانًا من غير ظلم، ولا اعتداء، أو غرس غرسًا في غير ظلم ولا اعتداء، كان له أجر جارٍ ما انتفع به من خلق الله تبارك وتعالي\" فإسناده ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (١٥٦١٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٠/ (٤١٠) كلاهما من حديث ابن لهيعة -وقرنه الطبرانيّ بيحيى بن أيوب- كلاهما عن زبّان بن فايد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام إِلَّا أنه توبع، زبّان بن فايد -بالفاء- البصريّ، تكلّم فيه جمهور أهل العلم وضعّفوه، منهم: أحمد، وابن معين، والنسائيّ، وغيرهم.\nوأطلق عليه الحافظ القول بأنه \"ضعيف\" وليّن فيه أبو حاتم القول، فقال: \"صالح\". الجرح والتعديل (٣/ ٦١٦).\nوأمّا الحافظ الهيثميّ فقال في \"المجمع\" (٣/ ١٣٤): \"وفيه زبّان وثَّقه أبو حاتم، وفيه كلام\". وقال أيضًا (٤/ ٧٠): \"وفيه زبان بن فايد ضعَّفه أحمد وغيره، ووثَّقه أبو حاتم\"\nفنقل توثيق أبي حاتم له مطلقًا هكذا لا يوافق قوله: \"صالح\" فتنبه.\nقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ٣٧) عند كلامه على مراتب الرواة في الجرح والتعديل: \"وإذا قيل: صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار\".\nوفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يغرس مسلم غرْسًا، ولا يزرع زرعًا فيأكل منه إنسان، ولا طائر، ولا شيء إِلَّا كان له أجر\".\nرواه الطبرانيّ في الأوسط (٨٩٨٢) عن المقدام، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن يوسف، قال: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.","vol":"4","page":517},{"text":"قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٣٤): \"وإسناده حسن\".\nوفيه ابن لهيعة، وفيه كلام معروف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1629>٤٩ - باب أمر النَّبِيّ ﷺ بقنو يوضع في المسجد</span>\n• عن عبد الله بن عمر، قال: \"إنَّ رسول الله - ﷺ - أمر من كل حائط بقنو للمسجد\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٤٦٦)، وابن حبَّان (٣٢٨٨)، والحاكم (١/ ٤١٧) كلّهم من حديث ابن أبي مريم، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي الباب حديث جابر، كما مضى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1630>٥٠ - باب ما تصدّقت فأبقيت</span>\n• عن عائشة أنهم ذبحوا شاة، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إِلَّا كتفها. قال: \"بقي كلها غير كتفها\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤٧٠) وأحمد (٢٤٢٤٠) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة، فذكرته.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح. وأبو ميسرة هو الهمدانيّ، اسمه عمرو بن شرحبيل\".\nورواه الحاكم (٤/ ١٣٦) من طريق إسماعيل، عن أبي إسحاق مختصرًا، وقال: صحيح الإسناد.\nقلت: إسناده صحيح كما قالوا، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩١].\n\n• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - أمر أن تذبح شاة فيقسمها بين الجيران، قال: فذبحتها، فقسمتها بين الجيران، ورفعت الذّراع إلى النَّبِيّ - ﷺ - وكان أحبّ الشاة إليه الذّراع، فلمّا جاء النَّبِيّ ﷺ قالت عائشة: ما بقي عندنا إِلَّا الذّراع، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"كلَّها بقي إِلَّا الذِّراع\".\nحسن: رواه البزّار -كشف الأستار (٩٤٢) -، عن عليّ بن الحنّائيّ، ثنا عمرو بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأبو مريم مولى أبي هريرة، اختلف في اسمه، فقال ابن أبي حاتم: اسمه عبد الرحمن بن ماعز، وذكره غير واحد فيمن لم يُسمّ، وثَّقه العجليّ وهو حسن الحديث. وقال الحافظ: \"ثقة\".\nوذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٠٩) وقال: \"رواه البزّار ورجاله ثقات\".","vol":"4","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1631>٥١ - باب الترغيب في إنفاق ما زاد عن الحاجة</span>\n• عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٣٦) من طريق عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا شداد، قال: سمعت أبا أمامة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أنه سمع النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله ﷿ يقول: يا ابن آدم! إن تعط الفضل فهو خير لك، وإن تمسكه فهو شر لك، وابدأ بمن تعول، ولا يلوم الله على الكفاف، واليد العليا خير من اليد السفلى\".\nحسن: رواه أحمد (٨٧٤٣) عن زيد بن يحيى الدمشقيّ، حَدَّثَنَا عبد الله بن العلاء بن زبر، سمعت القاسم مولي يزيد، يقول: حَدَّثَنِي أبو هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القاسم وهو ابن عبد الرحمن الشاميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوأمّا ما ذكره المزي بقوله: قيل: لم يسمع من أحد من الصّحابة سوى أبي أمامة\". فهذا الإسناد يرده، وقد قال غير واحد من أهل العلم أنه لقي أربعين من المهاجرين والأنصار، وقد نقل عنه قوله: لقيت مائة من أصحاب رسول الله - ﷺ -.\nوذكر أبو حاتم: \"أن روايته عن عليّ وابن مسعود وعائشة مرسلة\" فقط.\n\n• * *","vol":"4","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1632>جموع أبواب ما جاء في النفقات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1633>١ - باب وجوب النّفقة على الأهل والعيال ومن يملك قوتهم</span>\n• عن أبي مسعود البدريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إنَّ المُسلِمَ إِذَا أَنفَقَ عَلَى أَهلِهِ نَفَقَةً وهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٥)، ومسلم في الزّكاة (١٠٠٢) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي مسعود، فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص، أنه أخبره أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٦)، ومسلم في الوصية (١٦٢٨) كلاهما من حديث الزّهريّ، قال: حَدَّثَنِي عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nوفي لفظ لمسلم: \"حتّى اللّقمة تجعلها في في امرأتك\".\nولهما في سياق طويل، وهو مذكور في موضعه.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أفضَلُ الصّدقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى وَالْيَدُ العُليَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلَى، وَابدَأْ بِمَنْ تَعُولُ\".\nتَقُولُ المَرْأَةُ: \"إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ العَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقُولُ الابْنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي\".\nفَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا، هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nصحيح: رواه البخاريّ في النّفقات (٥٣٥٥) عن عمر بن حفص، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا الأعمش، حَدَّثَنَا أبو صالح، حَدَّثَنِي أبو هريرة، فذكره.\nوالجزء الثاني من الحديث هو من كلام أبي هريرة، كما هو واضح من قوله.\nوأمّا ما رواه ابن حبَّان (٣٣٦٣)، والدَّارقطنيّ (٣/ ٢٩٧) من طريق عاصم بن بهدلة، والبيهقيّ (٧/ ٤٧٠) من طريق زيد بن أسلم، كلاهما عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فجعلاه مرفوعًا. فالصواب ما رواه الأعمش عن أبي صالح مفصّلًا المرفوع من الموقوف.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ","vol":"4","page":520},{"text":"أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (٩٩٥) من طريق وكيع، عن سفيان، عن مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٣٦) من طريق عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمّار، ثنا شدّاد، قال: سمعت أبا أمامة، فذكر الحديث.\n\n• عن ثوبان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ، دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (٩٩٤) من طريق حمّاد بن زيد، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره. وقال عقب الحديث: قال أبو قلابة: \"وَبَدَأَ بِالعِيَالِ\". ثمّ قال أبو قلابة: \"وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمْ أَوْ يَنْفَعُهُمُ اللهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ\".\n\n• عن خيثمة قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ، عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (٩٩٦) عن سعيد بن محمد الجرميّ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكنانيّ، عن أبيه، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة، فذكره.\nقوله: \"قهرمان\" القهرمان: هو أمين الملك ووكيله الخاص بتدبير دخله وخرجه، وهي كلمة فارسية معربة. انظر: المعجم الوسيط (٢/ ٧٦٤).\nوذكر الحاكم (٤/ ٥٠٠) قصة القهرمان في سياق آخر، فقال: \"قدم عليه قهرمان من الشّام، وقد بقيت ليلتان من رمضان، فقال له عبد الله: هل تركت عند أهلي ما يكفيهم؟ قال: قد تركتُ عندهم نفقة. فقال عبد الله: عزمتُ عليك لما رجعت، فتركت لهم ما يكفيهم، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"كفى بالمرأ إثما أن يضيِّع من يعول\".\nرواه من طريق عبد الرزّاق -وهو في مصنفه (٢٠٨١٠) - عن معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيوانيّ، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.","vol":"4","page":521},{"text":"تنبيه: وقع تحريف في إسناد الحاكم فصحَّحه.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nوهذا وهم منه فإنَّ وهب بن جابر الخيوانيّ -بفتح الخاء- وسكون الياء ليس من رجال أحدهما، ثمّ هو مختلف فيه، فوثقه ابن معين والعجليّ وابن حبَّان، وروى عنه كما سيأتي.\nوقال ابن المديني والنسائي: \"مجهول\". وقال الذّهبيّ: \"لا يكاد يعرف، تفرّد عنه أبو إسحاق\". وفي التقريب: \"مقبول، إِلَّا أنه لم يتابع فهو لين الحديث عند الحافظ.\nثمّ سياق القصة يختلف، فالذي في صحيح مسلم أنه سأله عن قوت رقيقه، وهنا سأله عن قوت أهله، وفي مسند الإمام أحمد (٦٨٤٢) سأله عن قوت أهله هو، ولفظه: إنَّ مولى لعبد الله بن عمرو قال له: إنِّي أريد أن أقيم هذا الشّهر هاهنا ببيت المقدس؟ فقال له: تركت لأهلك ما يقوتهم هذا الشهر؟ قال: لا، قال: فارجع إلى أهلك فاترك لهم ما يقوتهم، فإنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"كفى بالمرأة إثما أن يُضيّع من يقوت\".\nرواه عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت وهب بن جابر يقول (فذكره).\nثمّ رواه أبو داود (١٦٩٢)، وأحمد (٦٤٩٥)، والبيهقيّ (٩/ ٢٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٢٤٠)، والحاكم (١/ ٤١٥) كلّهم من حديث الثوريّ، ثنا أبو إسحاق، عن وهب بن جابر الخيوانيّ، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كفى بالمرأ إثما أن يُضيّع من يقوت\". قال الحاكم: \"وهب من كبار تابعي الكوفة\".\nوهذه الأسانيد كلّها تدور على أبي إسحاق عن وهب بن جابر، وأبو إسحاق هو السَّبيعيّ وهو مختلط ومدلِّس، إِلَّا أن سفيان الثوريّ روى عنه قبل الاختلاط، كما أنه صرَّح بالتحديث في إحدى الروايات.\nوأمّا وهب بن جابر، فهو \"مقبول\" حيث يتابع، ولم أجد من تابعه على هذا السِّياق، فإذا ثبت فالظاهر من اختلاف لفظ الحديث أنه روي بالمعنى، فإنَّ لفظ \"أن يحبس عمن يملك قوته\" يختلف عن لفظ \"أن يضيع من يعول أو يقوت\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: \"كفى بالمرأ إثمًا أن يضيّع من يقوت\".\nرواه الطبرانيّ في الكبير (١٢/ ٣٨٢) من طريق إسماعيل بن عَيَّاش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسماعيل بن عَيَّاش يخطئ في روايته عن غير الشّاميين، وهذا عن المدنيين، فلعلّه وهم فجعله من مسند عبد الله بن عمر.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن الحسن البصريّ مرفوعًا: \"إنَّ الله سائل كلّ راع عمّا استرعاه:","vol":"4","page":522},{"text":"أحفظ أم ضيَّع، حتّى يسأل الرّجلَ عن أهل بيته\".\nرواه ابن حبَّان في صحيحه (٤٤٩٣) وهو مرسل.\nوبقية أحاديث الرعاية، والإمام مسؤول عن رعيته ستأتي في مواضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1634>٢ - باب ما جاء من الأمر بالابتداء في النّفقة بالنّفس، ثمّ الأهل، ثمّ القرابة، ثمّ الفقراء والمساكين</span>\n• عن جابر، قال: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟ \". فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: \"مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ \". فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ، فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا - يَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ\".\nمتفق عليه: رواه مسلم (٩٩٧) من طريق اللّيث، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوفي رواية عن أيوب، عن أبي الزُّبير: \"أَعْتَقَ غُلامًا له عن دُبُرٍ، يقال له: يعقوب\". واللّيث ممّن روى عن أبي الزُّبير ما سمعه من جابر.\nوتابعه أيوب عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنَّ رجلًا من الأنصار -يقال له أبو مذكور- أعتق غلامًا له عن دُبر -يقال له: يعقوب-، وساق الحديث بمعنى حديث اللّيث. رواه مسلم من طريق إسماعيل ابن عليّة، عن أيوب.\nومن هذا الطريق رواه ابن خزيمة (٢٤٤٥، ٢٤٥٢) وساق لفظه وجاء فيه: \"إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضلًا فعلى عياله، فإن كان فضلًا فعلي قرابته أو ذي رحمه، فإن كان فضلًا فهنا وههنا\".\nورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٨٦)، وفي مواضع أخرى من أوجه أخرى عن جابر، نحوه مختصرًا.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَصَدَّقُوا\". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عِنْدِي دِينَارٌ؟ قَالَ: \"تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ\". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: \"تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ\". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: \"تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ\". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: \"تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ\" قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: \"أَنْتَ أَبْصَرُ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٦٩١)، والنسائيّ (٢٥٣٥) كلاهما من حديث ابن عجلان، عن سعيد","vol":"4","page":523},{"text":"المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو محمد بن عجلان المدنيّ مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٧٤١٩) وصحّحه ابن حبَّان (٣٣٣٧)، والحاكم (١/ ٤١٥) وقال: صحيح على شرط مسلم. وسعيد المقبريّ هو سعيد بن أبي سعيد المقبريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1635>٣ - باب فضل الصّدقة على الأقربين</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَس: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]. قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ! إِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ! حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ! قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهِ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ\".فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصّدقة (٢) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنَّه سمع أنس بن مالك يقول (فذكره).\nورواه البخاريّ في الوكالة (٢٣١٨)، ومسلم في الزّكاة (٩٩٨) كلاهما عن يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، به.\nورواه مسلم من وجه آخر عن أنس أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال أبو طلحة: أُرى ربَّنا يسألنا من أموالنا، فأشهد يا رسولَ الله! أنّي قد جعلتُ أرضي بريحا لله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اجعلها في قرابتك\".\nقال: فجعلها في حسّان بن ثابت، وأُبَيّ بن كعب.\n\n• عن عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولِ اللهِ ﷺ: \"وَلَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٩٤)، ومسلم في الزّكاة (٩٩٩) كلاهما من حديث عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن كريب، عن ميمونة، فذكرته.","vol":"4","page":524},{"text":"ورواه البخاريّ أيضًا (٢٥٩٢) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن بكير، نحوه.\nوأمّا ما رواه أبو داود (١٦٩٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة، نحوه.\nوصحّحه الحاكم (١/ ٤١٤) ففيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلِّس كما أنه خالف يزيد بن أبي حبيب وعمرو بن الحارث فقال: سليمان بن يسار.\nوالصحيح: عن كريب، عن ميمونة، كما قال الدَّارقطنيّ وغيره.\n\n• عن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ وَلَدَكَ، فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَتَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَكَ، فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٧١٧٩)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٠/ (٦٣٤)، والنسائي في السنن الكبري (٩١٨٥)، والبخاريّ في الأدب المفرد (٨٢) كلّهم من حديث بقية بن الوليد بن مسلم، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب الزبيديّ، فذكره.\nوبقية مدلِّس وقد عنعن، وقال ابن عبد الهادي: \"ورواية بقية عن بحير صحيحة سواء صرَّح بالتحديث أم لا. تعليقة على علل ابن أبي حاتم (ص ٨٠) وهو قد توبع أيضًا، فقد رواه ابن ماجه (٢١٣٨)، وأحمد (١٧١٩١) وغيرهما من وجه آخر عن إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد بإسناده نحوه.\nوإسماعيل بن عَيَّاش الحمصيّ صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها فإنّ بحير بن سعد حمصيّ أيضًا، وبقية رجاله ثقات.\nفإسناده صحيح برواية بقية وإسماعيل عن بحير بن سعد، وشيخه خالد بن معدان أيضًا حمصيّ وهو من رجال الجماعة. وأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ١١٩) وقال: \"رواه أحمد ورجاله ثقات\".\n\n• عن أبي أمامة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"ما أنفق الرّجلُ في بيته وأهله وولده وخدمه فهو له صدقة\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ١١٢) عن أحمد بن المعلي الدمشقيّ، ثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن عَيَّاش إِلَّا أنه حسن الحديث إذا روى عن أهل بلده، وبحير بن سعد من أهل بلده من حمص.\nوللحديث إسناد آخر (٨/ ٢٨٥) ولكن فيه بشير بن نمر متروك، وإليه يشير الهيثميّ في","vol":"4","page":525},{"text":"\"المجمع\" (٣/ ١٢٠) بقوله: \"رواه الطبرانيّ في الأوسط والكبير بإسنادين أحدهما حسن\".\n\n• عن أمِّ كلثوم بنت عقبة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الصّدقة على ذي الرَّحم الكاشح\".\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٤٠٦) وعنه البيهقيّ (٧/ ٢٧) من طريق عبد الرزّاق، أبنا معمر، عن الزّهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه كلثوم بنت عقبة، فذكرته. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nورواه الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ٨٠)، والحميدي في \"مسنده\" (٣٢٨) وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٨٦) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري بإسناده، مثله. إِلَّا أن الحميدي قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: أخبروني عن الزهري. قال سفيان: ولم أسمعه من الزهري.\nفلعله لم يسمعه في أوّل الأمر ثمّ تيسّر له السماع منه، أو أنَّ الذين سمع منهم كانوا عنده معروفين؛ فلذا يروي أحيانًا بالواسطة وأخرى بدونها.\nأورده المنذريّ في الترغيب والترهيب (١٣٤٣) وقال: رواه الطبرانيّ في الكبير ورجاله رجال الصَّحيح، وصحّحه ابن خزيمة والحاكم\".\nوأورده أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" وقال: \"رجاله رجال الصَّحيح\".\nوفي معناه ما رُوي عن حكيم بن حزام أنَّ رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن الصّدقات أيّها أفضل؟ فقال: \"على ذي الرّحم الكاشح\".\nرواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (١٥٢٣) قال: وجدت في كتاب أبي بخطّ يده: حَدَّثَنَا سعيد -يعني ابن سليمان-، حَدَّثَنَا عبّاد - يعني ابن العوّام، عن سفيان بن حسين، عن الزّهريّ، عن أيوب بن بشير الأنصاريّ، عن حكيم بن حزام، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل سفيان بن حسين وهو الواسطيّ ثقة باتفاق أهل العلم إِلَّا في الزهري فإنه ضعيف فيه، كذا قال ابن معين وأحمد والنسائي وغيرهم. وذكره ابن حبَّان في الثّقات (٦/ ٤٠٤) وقال: \"أما روايته عن الزهري فإن فيها تخاليط يجب أن يجانب، وهو ثقة في غيره\".\nوقال في \"المجروحين\": \"يروي عن الزهري المقلوبات، وذلك أن صحيفة الزّهري اختلطت عليه\".\nقلت: ولا تنفع متابعة حجَّاج بن أرطأة له عن الزهري فإن الحجّاج ضعيف، وهو غير معروف من أصحاب الزهريّ.\nومن طريقه رواه الطبرانيّ في الكبير (٣١٢٦) فلا تغتر بقول الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١١٦): \"رواه أحمد والطَّبرانيّ وإسناده حسن\".\nوقوله: رواه أحمد، لعلّه يشير إلى ما رواه الإمام أحمد (٢٣٥٣٠) عن أبي معاوية، حَدَّثَنَا الحجاج، عن الزّهريّ، عن حكيم بن بشير، عن أبي أيوب الأنصاريّ، فذكر الحديث، مثله.","vol":"4","page":526},{"text":"وهذا كلّه من تخاليط الحجاج بن أرطاة.\nقال الدَّارقطنيّ في \"العلل\" (١٥/ ٣٦٠ - ٣٦١): \"رواه حجَّاج بن أرطاة عن الزهري. قال مرة: عن حكيم بن بشير، عن أبي أيوب الأنصاريّ. ومرة: عن أيوب بن بشير، عن حكيم بن حزام، وكلاهما غير محفوظ\".\nوأمّا قوله في موضع آخر في \"العلل\" (٦/ ١١٩): \"لم يرو عن الزهريّ غير حجَّاج ولا يثبت\".\nفقد رأيت رواه أيضًا سفيانُ بنُ حسين عنه، ولم يشر الدَّارقطنيّ إلى هذه الرواية.\nوقوله: \"الكاشح\" يعني القاطع المبغض، وقيل: هو العدو الذي يضمر عداوته.\n\n• عن سلمان بن عامر، عن النَّبِيّ - ﷺ -: \"إنّ الصّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرّحم اثتان: صدقة، وصلة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٦٥٨)، والنسائيّ (٢٥٨٢)، وابن ماجة (١٨٤٤) كلّهم من حديث حفصة بنت سيرين، عن الرّباب، عن عمّها سلمان بن عامر، فذكره. واللّفظ للنسائيّ.\nوأمّا الترمذيّ فزاد فيه: \"إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد تمرًا، فالماء فإنه طهور\".\nوهذه الفقرة أخرجها أيضًا أبو داود (٢٣٥٥)، وابن ماجة (١٦٩٩) كلاهما من هذا الطريق.\nوحسّنه الترمذيّ وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٨٥)، وابن حبَّان (٣٣٤٤)، والحاكم (١/ ٤٠٧) كلّهم من هذا الطريق.\nوهو كذلك فإن الرَّباب -بفتح أولها وتخفيف الموحدة- بنت صليع أم الرّائح روتْ عنها حفصة بنت سيرين، وذكرها ابن حبَّان في \"ثقاته\" (٤/ ٢٤٤) وأخرج حديثها في صحيحه؛ ولم يعرف فيها جرحٌ، وهي من التابعيات، ولحديثها أصل ثابت من حديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود -سيأتي ذكره في الباب الذي يليه- أن النَّبِيّ ﷺ قال لها: \"نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصّدَقَةِ\". فيحسّنُ حديثها من أجل الأسباب المذكورة.\nوفي الباب أيضًا عن أبي طلحة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الصّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرَّحم صدقة وصلة\".\nرواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٥/ ١٠٥)، وفي الأوسط (مجمع البحرين ١٤٢٣) عن عليّ بن سعيد الرَّازيّ، ثنا هارون بن موسي بن راشد المستمليّ، ومحمد بن عمار الموصليّ، قالا: ثنا عمر بن أيوب الموصليّ، عن مصاد بن عقبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، عن أبي طلحة، فذكره.\nفيه رجال لم يوثقه غير ابن حبَّان منهم: هارون بن موسي المستملي الكبير مكحلة، كما قال الطبرانيّ في \"الكبير\"، ومصاد بن عقبة فهما في مرتبة مقبولة عند الحافظ ابن حجر.","vol":"4","page":527},{"text":"وأمّا الهيثميّ فقال في \"المجمع\" (٣/ ١٦): \"فيه من لم أعرفه\".\nقلت: ويحيى بن أبي إسحاق اثنان كلاهما يرويان عن أنس، وكلاهما في طبقة واحدة، أحدهما الهنائي وهو \"مجهول\". جزم المزي في \"تهذيب الكمال\" أنه الهنائي.\nويرى الحافظ ابن حجر أنَّ الهنائي شخص آخر واسمه يحيى بن يزيد أبو نصر، وهو من رجال مسلم.\nوالثاني: يحيى بن أبي إسحاق الحضرميّ مولاهم البصري وهو أيضًا ممن يرُوي عن أنس بن مالك، إِلَّا أن هذا من رجال الجماعة ثقة، وتكلم فيه يحيى بن معين فقال: في حديثه بعض الضّعف، وقال الإمام أحمد: في حديثه نكارة.\nوالنفس تطمئن إلى أنه يحيي بن إسحاق الهنائي؛ لأنَّ هذا الحديث لو كان من أحاديث الحضرميّ لرُوي عنه كبار أصحابه، والله تعالى أعلم.\nوأمّا ما رُوي عن سراقة بن مالك، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال له: \"ألا أدلك على أفضل الصّدقة؟ ابنتُك، مردودة إليك، ليس لها كاسب غيرك\" ففيه انقطاع.\nرواه ابن ماجه (٣٦٦٧)، والبخاريّ في \"الأدب المفرد\" (٨٠، ٨١)، والحاكم (٤/ ١٧٦) كلّهم من طرق عن موسى بن عُليّ بن رباح، قال: سمعت أبي يذكر عن سراقة بن مالك، فذكر الحديث.\nهكذا في رواية ابن ماجه والحاكم، وفي إحدى الروايتين للبخاريّ في الأدب المفرد: عن سراقة بن مالك.\nوفي الرواية الثانية: أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - قال لسراقة بن مالك.\nوقد صرَّح العلائيّ وغيره أن رواية عُليّ بن رباح عن سراقة مرسلة، وعليه بدل ما رواه أحمد (١٧٥٨٦) قال: بلغني عن سراقة بن مالك، فذكره.\nوهذا فيه تصريح بأنه لم يسمعه من سراقة بن مالك بينهما رجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1636>٤ - باب أجر الإنفاق على الزوج والأيتام</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ! تَصَدَّقُوا\". فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ\". فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ، مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ\".\nثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ زَيْنَبُ. فَقَالَ: \"أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ \". فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: \"نَعَمْ، ائْذَنُوا لَهَا\". فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ","vol":"4","page":528},{"text":"عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦٢)، ومسلم في الإيمان (٨٠) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، أخبرني زيد، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\nوأمّا مسلم فلم يسق لفظه وإنما أحال على حديث ابن عمر، وليس فيه قصّة ابن مسعود وزوجته.\n\n• عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: كُنْتُ فِي المَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ -وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا- قَالَ: فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى البَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلالٌ فَقُلْنَا: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ: أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟ وَقُلْنَا: لا تُخْبِرْ بِنَا فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: \"مَنْ هُمَا؟ \" قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: \"أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ \" قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: \"نَعَمْ، لَهَا أَجْرَانِ، أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦٦)، ومسلم في الزّكاة (١٠٠٠/ ٤٦) كلاهما من طريق عمر بن حفص، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا الأعمش، قال: حَدَّثَنِي شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن زينب فذكرته.\nوفي سنن ابن ماجه (١٨٣٥): \"وكانت زينب صناع اليدين\". أي تصنع باليدين وتكسب. والأيتام هم بنو أخيها.\n\n• عَنْ رَائِطَةَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأُمِّ وَلَدِهِ -وَكَانَتْ امْرَأَةً صَنَاعَ الْيَدِ- قَالَ: فَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ مِنْ صَنْعَتِهَا قَالَتْ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: لَقَدْ شَغَلْتَنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ عَنِ الصَّدَقَةِ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَصَدَّقَ مَعَكُمْ بِشَيْءٍ! فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ! مَا أُحِبُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ أَنْ تَفْعَلِي. فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ ذَاتُ صَنْعَةٍ أَبِيعُ مِنْهَا وَلَيْسَ لِي وَلَا لِوَلَدِي وَلَا لِزَوْجِي نَفَقَةٌ غَيْرَهَا، وَقَدْ شَغَلُونِي عَنِ الصَّدَقَةِ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِيمَا أَنْفَقْتُ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَإِنَّ لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرَ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ\".","vol":"4","page":529},{"text":"حسن: رواه الإمام أحمد (١٦٠٨٦) عن يعقوب، حَدَّثَنَا أبيّ، عن ابن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن رائطة، فذكرته.\nورواه أيضًا (١٦٠٨٥) من وجه آخر هو والطَّبرانيّ في \"الكبير\" (٣٤/ ٢٦٣) كلاهما من حديث سليمان بن داود الهاشميّ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عروة بن الزُّبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به مختصرًا.\nوصحّحه ابن حبَّان (٤٢٤٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، بإسناده، مثله. ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلِّسًا فقد صرَّح بالتّحديث، كما أنه توبع. وقد أشار إليه الهيثميّ في \"المجمع\". (٣/ ١٠٨).\nورائطة هي ابنة عبد الله بن معاوية الثقفية، قيل إنها زينب امرأة ابن مسعود نفسها، وأن رائطة لقبها. وقيل: بل هما اثنتان وهي زوجة أخرى لابن مسعود، وقيل: إنها امرأة أخرى وليست امرأة ابن مسعود، ولكن قصتها تشبه قصة زينب، وهذا الرأي الأخير مرجوح؛ لأنه جاء في الحديث أنها امرأة عبد الله.\n\n• عن أبي هريرة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ يَوْمًا فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ بِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ! فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَقَرَّبْنَ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُنَّ\". وَكَانَ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَأَتَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا سَمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَتْ حُلِيًّا لَهَا، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَيْنَ تَذْهَبِينَ بِهَذَا الْحُلِيِّ؟ فَقَالَتْ: أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ: وَيْلَكِ هَلُمِّي تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ! حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبَتْ تَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذِنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: \"أَيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ؟ \". فَقَالُوا: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: \"ائْذَنُوا لَهَا\". فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ مَقَالَةً، فَرَجَعْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَحَدَّثْتُهُ وَأَخَذْتُ حُلِيًّا أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ رَجَاءَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ لِي ابْنُ مَسْعُودٍ: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ، فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ، وَعَلَى بَنِيهِ فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٨٦٢)، وأبو يعلى (٦٥٨٥) كلاهما من حديث إسماعيل أخبرني عمرو -يعني ابن أبي عمرو-، عن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.","vol":"4","page":530},{"text":"وإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي عمرو فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. ومن طريقه رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٤٦١).\nوأصله في صحيح مسلم (٨٠) إِلَّا أنَّ مسلمًا لم يسق لفظ الحديث، وإنما أحال على حديث ابن عمر وليس فيه ذكر لقصة زينب.\n\n• عن أم سلمة، قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٠١) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمّ سلمة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1637>٥ - باب ما يجوز للمرأة أن تنفق من مال زوجها وما لا يجوز لها</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٣٦٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٢٦) كلاهما من طريق عبد الرزّاق عن معمر، عن همام بن منبّه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقوله: \"من غير أمره\" أي الصريح، وهو لا ينفي إذا عامًا لها في القدر المعروف؛ ولذا قال النوويّ: \"واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير بعلم رضا المالك به عرفًا، فإن زاد على ذلك لم يجز\".\nقلت: هذا الانفاق يكون في الغالب في الطّعام كما قال أبو هريرة نفسه:\nرواه أبو داود (١٦٨٨) عن محمد بن سوّار المصريّ، حَدَّثَنَا عبدة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة: في المرأة تصدق من بيت زوجها؟ قال: لا، إِلَّا من قوتها، والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تصدَّق من مال زوجها إِلَّا بإذنه\". قال أبو داود: هذا يُضعّف حديث همّام. انتهى.\nأي يُضعف حمله على التعميم، فإن الذي يصح فيه الإهداء هو الطّعام فقط لأنه يتسارع إليه الفساد، هذا في الطعام الرّطب، أما في الطّعام النَّاشف فيأتي فيه حديث أمامة.\nوأمّا ما رواه الحاكم (٤/ ١٣٤ - ١٣٥) من طريق سويد بن عبد العزيز، ثنا محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ الله تبارك وتعالي ليدخل بلقمة الخبز، وقبضة التمر، ومثله مما ينفع المسلمين ثلاثة الجنّة: الآمر به، والزوجة المصلحة، والخادم الذي ينال المسكين\".\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"الحمد لله الذي لم ينس خدمنا\" فهو ضعيف.","vol":"4","page":531},{"text":"قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوتعقبه الذّهبيّ فقال: \"سويد متروك\".\nقلت: وهم الحاكم فإنَّ سويد بن عبد العزيز وهو ابن نمير السّلميّ مولاهم الدّمشقيّ ليس من رجال مسلم، وإنّما أخرج له الترمذيّ وابن ماجه ضعَّفه جمهور أهل العلم، وذكروه في الضعفاء إِلَّا أن ابن حبَّان تضارب فيه قولُه، فقال مرة: \"كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، حتّى يجيء في أخبار من المقلوبات أشياء يتخايل إلى من سمعها أنها عُملت تعمّدًا\".\nثمّ قال: \"والذي عندي في سويد بن عبد العزيز تنكب ما خالف الثّقات من حديثه، والاعتبار بما روي مما لم يخالف الأثبات، والاحتجاج بما وافق الثّقات، وهو ممن أستخير الله فيه؛ لأنه يقرب من الثقات\". انتهى. \"المجروحين\" (٤٤٨).\nقلت: والخلاصة فيه أنه ضعيف جدًّا في أقل أحواله، وقد قال الإمام أحمد: متروك، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعّفه النسائيّ وغيره.\nثمّ هذا الحديث لم نجد من رواه عن محمد بن عجلان غيره، عن أبي هريرة.\n\n• عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٢٥)، ومسلم في الزّكاة (١٠٢٤) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\nوفي رواية: \"من طعام زوجها\".\nوأمّا ما رُوي عن سعد قال: \"لَمَّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ النِّسَاءُ قَامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا، وَأَبْنَائِنَا -قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأُرَى فِيهِ: وَأَزْوَاجِنَا- فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ فَقَالَ: \"الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ\". فهو منقطع.\nرواه أبو داود (١٦٨٦) عن محمد بن سوّار المصريّ، حَدَّثَنَا عبد السّلام بن حرب، عن يونس ابن عبيد، عن زياد بن جبير بن حية، عن سعد، قال (فذكره). وصحّحه الحاكم (٤/ ١٣٤) على شرط الشّيخين.\nقلت: وهو كما قال، إِلَّا أن فيه انقطاعًا بين زياد بن جبير وبين سعد بن أبي وقَّاص.\nقال أبو حاتم وأبو زرعة: إنَّ حديثه عن سعد بن أبي وقَّاص مرسل.\nانظر: مراسيل ابن أبي حاتم (ص ٦١)، وجامع التحميل (١٧٧).","vol":"4","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1638>٦ - باب لا يجوز للمرأة أن تنفق إِلَّا بإذن زوجها</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَكَّةَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ فِي خُطْبَيِهِ: \"لَا يَجُوزُ لامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا\".\nحسن: رواه النسائيّ (٣٧٥٧)، وأبو داود (٣٥٤٧) كلاهما من حديث خالد بن الحارث، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، أنَّ أباه أخبره، عن عبد الله بن عمرو، فذكره في خطبة طويلة منها هذا الجزء.\nوكذلك رواه أحمد (٦٦٨١) من وجه آخر عن حسين المعلّم في سياق طويل. والمقصود من هذا الإنفاق النقدين من غير الطّعام.\nوفي لفظ: \"لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها\".\nرواه النّسائيّ (٣٧٥٦)، وأبو داود (٣٥٤٦).\nكلاهما من حديث حمّاد بن سلمة، عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nورواه ابن ماجه (٢٣٨٨) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره، مثله. وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٧).\nوهذا يحمل على الاستحباب، وإلَّا فالمرأة لا تحتاج إلى الإذن في مالها وهو يحمل عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزّوج.\nوإلَّا فقد نقل السّندي في حاشية النسائيّ عن الشافعي: \"أن هذا الحديث ليس بثابت، وكيف نقول به والقرآن يدل على خلافه، ثمّ السنة، ثمّ الأثر، ثمّ المعقول، ويمكن أن يكون هذا في موضع الاختيار مثل ليس لها أن تصوم وزوجها حاضر إِلَّا بإذنه، فإن فعلتْ جاز صومها، وإن خرجت بغير إذنه فباعت جاز بيعها، وقد أعتقت ميمونة قبل أن يعلم النَّبِيّ - ﷺ - فلم يُعب ذلك عليها، فدل هذا مع غيره على أنّ هذا الحديث إن ثبت فهو محمول على الأدب والاختيار\".\nقلت: أما الحديث فهو حسن، وأمّا الجمع بينه وبين غيره فهو كما قال الشّافعي الأمر يحمل على الأدب والاختيار.\n\n• عن أبي أمامة الباهليّ، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَقُولُ: \"لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا\" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: \"ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٦٥)، والتِّرمذيّ (٦٧٠)، وابن ماجة (٢٢٩٥) كلّهم من طريق إسماعيل ابن عَيَّاش، قال: حَدَّثَنِي شرحبيل بن مسلم الخولانيّ، قال: سمعت أبا أمامة الباهليّ، فذكره.","vol":"4","page":533},{"text":"ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٢٢٩٤) في سياق أطول.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال، فإن إسماعيل بن عَيَّاش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها.\nوفي الباب ما رُوي عن خيرة -امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ- أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِحُلِيٍّ لَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، فَهَلِ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ زَوْجِهَا فَقَالَ: \"هَلْ أَذِنْتَ لِخَيْرَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا؟ \". فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا.\nرواه ابن ماجه (٢٣٨٩) عن حرملة بن يحيى، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني اللّيث بن سعد، عن عبد الله بن يحيي -رجل من ولد كعب بن مالك-، عن أبيه، عن جدّه، أنَّ جدَّته خيرة، فذكرته.\nوفيه عبد الله بن يحيى الأنصاريّ من ولد كعب بن مالك \"مجهول\". وأبوه يحيى الأنصاريّ قال فيه أبو حاتم: \"مجهول\" \"الجرح والتعديل\" (٩/ ١٢٥).\nوفي الباب أيضًا عن عبادة بن الصَّامت في حديث طويل.\nوفيه: \"قضي أنَّ المرأة لا تعطي شيئًا من مالها شيئًا إِلَّا بإذن زوجها\".\nرواه عبد الله في مسند أبيه (٢٢٧٧٨) عن أبي كامل الجحدريّ، حَدَّثَنَا الفضيل بن سليمان، حَدَّثَنَا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت، عن عبادة، فذكره بطوله، وهذا جزء منه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢١٣) مفرقا من طريق الفضيل بن سليمان إِلَّا أنه لم يخرج هذا الجزء.\nوإسناده ضعيف من أجل إسحاق بن يحيى بن الوليد فإنه أرسل عن عبادة، وهو \"مجهول الحال\". قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1639>٧ - باب أجر المملوك الذي ينفق من طعام سيده بالمعروف بإذنه</span>\n• عن عمير مولي آبي اللحم، قال: كُنْتُ مَمْلُوكًا فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَأَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: \"نَعَمْ وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٢٥) من طريق حفص بن غياث، عن محمد بن زيد، عن عمير، فذكر الحديث.\nورواه من وجه آخر عن عمير، بلفظ: \"أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: \"لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ \" فَقَالَ: يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقَالَ: \"الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا\".","vol":"4","page":534},{"text":"وقوله: \"آبي اللحم\" قيل له ذلك؛ لأنه في الجاهليّة حرّم على نفسه اللّحم وأبى أن يأكل ما ذُبح على الأصنام، فقيل له: آبي اللّحم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1640>٨ - باب ما جاء أن الزوج والزوجة والخازن يشتركون في الأجر</span>\n• عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ من طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٢٥)، ومسلم في الزّكاة (١٠٢٤) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن أبي موسى، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ -وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبًا بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٣٨)، ومسلم في الزّكاة (١٠٢٣) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1641>٩ - باب صلة قرابة المشرك</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [سورة الممتحنة: ٨].\n\n• وعن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: \"نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦٢٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٠٣) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء فذكرته.\nوفي رواية: \"قدمتْ مع أبيها\".\n\n• عن ابن عمر، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ الحُلَّةَ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ\". ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا\". فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ.","vol":"4","page":535},{"text":"متفق عليه: رواه مالكٌ في اللباس (١٨) عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، فذكره.\nورواه البخاريّ في الجمعة (٨٨٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في اللباس (٢٠٦٨) عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك.\nوفي رواية للبخاريّ في الهبة (٢٦١٩) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، نحوه، وزاد: \"تبيعها أو تكسوها\".\n\n• * *","vol":"4","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1642>جموع أبواب الترغيب في التّعفف والقناعة والترهيب من المسألة وتحريمها لغير أهلها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1643>١ - باب بأن اليد المعطية أفضل من اليد السائلة</span>\n• عن عبد الله بن عمر أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ -وهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وهُوَ يذْكُرُ الصَّدَقَةَ والتَّعَفُّفَ عَن المَسْأَلَةِ-: \"اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِن اليَدِ السُّفْلَى، واليَدُ العُلْيَا هِيَ المُنْفِقَةُ والسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصّدقة (٨) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٢٩)، ومسلم في الزّكاة (١٠٣٣) كلاهما من طريق مالك، به.\nوما رواه البيهقيّ (٤/ ١٩٧) من طريق مالك، وقال فيه: \"اليد العليا المتعفّفة، والسّفلى السّائلة\"، ثمّ عزاه إلى الشّيخين فهو ليس كما قال.\nفإنّ \"اليد المنفقة\" في رواية عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع كما قال أبو داود عقب إخراج الحديث (١٦٤٨) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، وهذا لفظه:\nقال أبو داود: \"اختلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث. قال عبد الوارث: \"اليد العليا المتعفّفة\". وقال أكثرهم عن حمّاد بن زيد، عن أيوب: \"اليد العليا المنفقة\"، وقال واحدٌ عن حمّاد: \"المتعفّفة\". انتهى.\nقلت: كذلك رواه إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع: \"المتعفّفة\" هكذا رواه البيهقيّ.\nولكن رواه الإمام أحمد (٥٣٤٤) من طريق عبد الله (هو ابن المبارك)، عن موسى بن عقبة وقال فيه: \"المنفقة\"، فالله أعلم بالصواب.\n\nمعنى الحديث:\nقال الخطابي: \"رواية المتعفّفة أشبه وأصح في المعنى، وذلك أنّ ابن عمر ذكر أن رسول الله - ﷺ - قال هذا الكلام وهو يذكر الصدقة، والتعفف منها، فعطف الكلام على سببه الذي خرج عليه، وعلى ما يطابقه في معناه أولى.\nوقال: وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا هو أن يد المعطي مستعلية فوق يد الآخذ، ويجعلونه عن علو الشيء إلى فوق، وليس ذلك عندي بالوجه، وإنما هو من علاء المجد والكرم،","vol":"4","page":537},{"text":"يريد به الرفع عن المسألة والتعفف عنها، وأنشدني أبو عمر قال: أنشدنا العباس، قال: أنشدنا ابن الأعرابي في معناه:\nإذا كان باب الذّل من جانب الغنى ... سموتُ إلى العلياء من جانب الفقر\nيريد به التعزز بترك المسألة والتنزّه عنها\". انتهى\nوقوله: \"اليد العليا هي المنفقة ... الخ\" ظاهره الإدراج، فكأنه من تفسير بعض الرواة، وقيل: من تفسير ابن عمر راوي الحديث نفسه، هذا الذي رجّحه أكثر أهل العلم منهم الحافظ ابن حجر، انظر: الفتح (٣/ ٢٩٧).\n\n• كتَبَ عبد العزيز بْنُ مَرْوَانَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَن ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتكَ قَالَ: فكتب إليه ابْنُ عمَرَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كان يقول: \"إنَّ اليَدَ العُلْيَا خَيْرٌ مِن اليَدِ السُّفْلَي، وابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ\". وَلَسْتُ أَسْأَلُكَ شيئًا وَلا أرُدُّ رزقًا رَزَقَنِيهِ اللهُ مِنْكَ.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٤٤٧٤)، وأبو يعلى (٥٧٣٠) كلاهما من حديث إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، قال: كتب عبد العزيز بن مروان إلى ابن عمر، فذكره.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٦٢) وعزاه للطبراني، ولم يعزه إلى الإمام أحمد، وقال: \"رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو المدني، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، واختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وهذا ليس منها.\n\n• عن مالك بن نضلة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأَيْدِي ثَلاثَةٌ: فيَدُ اللهِ العُلْيَا، ويَدُ المُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، ويَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى، فَأَعْطِ الفَضْلَ وَلا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٤٩) عن أحمد بن حنبل -وهو في مسنده (١٥٨٩٠) - عن عبيدة ابن حُميد التيميّ، حَدَّثَنِي أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضْلة، فذكره.\nوأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة.\nوإسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة (٢٤٤٠)، وابن حبان (٣٦٦٢)، والحاكم (١/ ٤٠٨) كلّهم من طريق عبيدة بن حميد به.\nوأبو الزعراء -بفتح الزاي وسكون المهملة- هو عمرو بن عمرو أو ابن عامر أو ابن مالك بن نضة الجشمي - بضم الجيم، وفتح المعجمة، من رجال السنن وهوثقة، وثَّقه ابن معين وأحمد وغيرهما.\nقال ابن حبَّان: \"إنَّ اليد العليا خير من اليد السُّفلى أراد به أن يد المعطي خير من يد الآخذ وإن لم يسأل\".","vol":"4","page":538},{"text":"وبمعناه رُوي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى\".\nرواه أحمد (٤٢٦١) وأبو يعلى (٥١٢٥) وابن خزيمة (٢٤٣٥) والحاكم (١/ ٤٠٨) كلّهم من طريق إبراهيم بن مسلم الهجريّ، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، فذكره، وسكت عليه الحاكم.\nوإبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف، وقد اختلف في رفعه ووقفه أيضًا.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضَلُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِن اليَدِ السُّفْلَى\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٤٥٣١) عن روح، حَدَّثَنَا ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبَّان في صحيحه (٣٣٤٥) إِلَّا أنه لم يذكر فيه الفقرة الثالثة من الحديث.\n\n• عن طارق المحاربيّ، قال: قَدِمْنَا المَدِينَةَ فَإِذَا رَسُول الله - ﷺ - قائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ يخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: \"يَدُ المُعْطِي العُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أذناك\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٥٣٢) عن يوسف بن عيسى، قال: أنبأنا الفضل بن موسى، قال: حَدَّثَنَا يزيد وهو ابن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن زياد، وثَّقه ابن معين والعجليّ، وقال أبو زرعة: شيخ، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن حبَّان في صحيحه (٣٣٤١).\n\n• عن أبي رمثة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"يد المعطي العليا، أمك وأباك وأختك وأخاك، ثمّ أدناك أدناك\"، وقال رجل: يا رسول الله! هؤلاء بنو يربوع قتلة فلان؟ قال: \"ألا لا تجني نفس على أخرى\".\nحسن: رواه أحمد (٧١٠٥) عن عمرو بن الهيثم وأبي النضر -، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٢/ ٢٨٣) من طريق حجَّاج بن نصير- كلهم عن المسعودي عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة فذكره.\nوإسناده حسن، والمسعودي هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي صدوق اختلط قبل موته، وسماع البصريين منه قبل اختلاطه، وعمرو بن الهيثم بصريٌّ.\n\n• عن رجل من بني يربوع، قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يُكَلِّمُ النَّاسَ يقُولُ: \"يَدُ المُعْطِي العُلْيَا أُمَّك وَأَبَاك وَأُخْتَك وَأَخَاك ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ\". قَالَ: فقَالَ رَجَلٌ: يَا رَسُولَ الله، هَؤُلاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ الَّذِينَ أَصَابُوا فُلانًا؟ قال: فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: \"أَلا لا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى\".","vol":"4","page":539},{"text":"صحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٦١٣) عن يونس، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن رجل من بني يربوع، فذكره.\nورواه النسائيّ (٤٨٣٧) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا أبو عوانة، بإسناده مختصرًا.\nورواه أبو داود الطيالسي (١٣٥٣) ومن طريقه النسائيّ (٤٨٣٥)، والبزّار - كشف الأستار (٩١٨) -، عن شعبة، عن أشعث بن أبي الشّعثاء، قال: سمعت الأسود بن هلال يحدّث عن رجل من بني ثعلبة بن يربوع، أنّ أناسًا منهم أتوا رسول الله ﷺوكانوا من بني ثعلبة- أصابوا رجلًا من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -، فقال رجل: يا رسول الله! هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلت: فلانًا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجني نفسٌ على أخري\".\nوذكر النَّبِيّ ﷺ الصّدقة فقال: \"يد المعطي العليا: أمك، وأباك، وأختك، وأخاك، ثمّ أدناك أدناك\". هذا لفظ أبي داود، وأمّا غيرهما فاختصره.\nورواه سفيان، عن الأشعث، عن سليم بإسناده وجعل هذا الرّجل المبهم ثعلبة بن زهدم اليربوعيّ، رواه النسائيّ (٤٨٣٣)، والبيهقي (٨/ ٣٤٥)، والبزّار -كشف الأستار (٩١٧) - فذكر الحديث، مثله.\nواختلف في ثعلبة بن زهدم، فجزم ابن حبَّان وابن السكن وجماعة ممن صنّفوا في الصّحابة بأنه له صحبة.\nوقال الترمذيّ في \"تاريخه\": \"أدرك النَّبِيّ - ﷺ - وعامة روايته عن الصّحابة\".\nوفي الباب عن ابن مسعود مرفوعًا: \"اليد العليا أفضل من اليد السفلي، وابدأ بمن تعول أمّك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٢٢٩ - ٢٣٠) عن علي بن عبد العزيز، ثنا حرمي بن حفص القسمليّ، ثنا زياد بن عبد الرحمن القرشيّ، ثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٢٠): \"إسناده حسن\".\nقلت: وذلك بناء على ذكر ابن حبَّان لبعض رجال الإسناد في\" الثّقات\"، وإلَّا فزياد بن عبد الرحمن القرشي ذكره البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣٦١) ولم يذكر نسبه \"القرشيّ\" ولكن ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا من جرح أو تعديل، فهو في عداد المجهولين، وأمّا ابن حبَّان فذكره في \"الثقات\" (٦/ ٣٢٥) ولم يذكروا من الرواة عنه إِلَّا عبد الواحد بن واصل، وحرمي ابن حفص ثانيه، فيكون في درجة \"مقبول\" عند الحافظ ابن حجر أي إذا توبع، وإلَّا فلين الحديث.\nوفي الباب عن عطية السّعديّ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"اليد المنطية خير من اليد السفلى\".\nرواه الإمام أحمد (١٧٩٨٣)، والبزّار -كشف الأستار (٩١٦) -، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/","vol":"4","page":540},{"text":"١٦٦) كلّهم من طريق عبد الرزّاق -وهو في مصنفه (٢٠٠٥٥) - عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال (فذكر الحديث).\nو\"المنطية\" هي المعطية بلغة عطية الصحابيّ، ولذا غيّروه في المصادر الأخرى إلى \"المعطية\".\nوفيه عروة بن محمد، وأبوه مجهولًا الحال، ولم يذكرهما إِلَّا ابن حبَّان على قاعدته في توثيق المجهولين.\nقال الحافظ في الأوّل: \"مقبول\"، وقال في الثاني وهو محمد بن عطية السعدي \"صدوق\" مع أنه لم يذكر في \"التهذيب\" إِلَّا توثيق ابن حبَّان، ولكنه ذكر الخلاف في صحبته، ورجّح أن الصحبة لأبيه.\nويؤيد هذا لما رواه الحاكم (٤/ ٣٢٧) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حَدَّثَنِي عروة بن محمد بن عطية، قال: حَدَّثَنِي أبي، أن أباه أخبره قال: قدمت على رسول الله - ﷺ - في أناس من بني سعد بن بكر، وكنت أصغر القوم فخلّفوني في رحالهم، ثمّ أتوا رسول الله - ﷺ - فقضى من حوائجهم ثمّ قال: \"هل بقي منكم من أحد؟ \". قالوا: نعم غلام معنا خلفناه في رحالنا، فأمرهم أن يبعثوا إليّ، فأتوني فقالوا: أجب رسول الله - ﷺ - فأتيته، فلمّا رآني قال: \"ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئًا، فإن اليد العليا هي المنطية وإن اليد السّفلي هي المنطاة، وإن مال الله تعالى لمسئول ومنطي\". قال: فكلمني رسول الله - ﷺ - بلغتنا.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوالصّحيح -كما قلت- فيه عروة بن محمد بن عطية وأبوه مجهولان.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"خير الصّدقة ما أبقت غنيّ، واليد العليا خير من اليد السّفليّ، وابدأ بمن تعول\".\nرواه الطبرانيّ في الكبير (١٢٧٢٦) عن عبد الله بن ناجية، ثنا المنذر بن الوليد الجارودي، ثنا أبي، ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٩٨): \"فيه الحسن بن أبي جعفر الجفريّ وفيه كلام\".\nقلت: وهو كما قال، فإن الحسن بن أبي جعفر الجفري البصريّ ضعيف، وقد ضعَّفه جمهور أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1644>٢ - باب الاستعفاف عن المسألة</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ: أنَّ نَاسًا مِن الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُول اللهِ - ﷺ - فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حتّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ ثمّ قال: \"ما يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُم، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِن الصَّبْرِ\".","vol":"4","page":541},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الصّدقة (٧) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد اللّيثيّ، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.\nورواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦٩)، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٣) كلاهما من طريق مالك، به.\n\n• عن أبي سعيد: أَنَّ رجلًا مِن الأَنْصَارِ كَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُهُ: ائْتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَاسْأَلْهُ، فَأَتَاهُ وَهُوَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُول: \"مَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَن اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَنَا فَوَجَدْنَا لَهُ أَعْطَيْنَاهُ\" قَالَ: فَذَهَبَ وَلَمْ يَسْأَلْ.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٠٩٨٩) عن هُشيم، حَدَّثَنَا أبو بشر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. وإسناده صحيح. وأبو بشر هو جعفر بن إياس من رجال الشّيخين.\nوأبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قُطعة -بضم القاف، وفتح المهملة - العَوَقيّ - بفتح المهملة والواو ثمّ قاف -، ثقة من رجال مسلم.\nوفي الحديث الآتي ورد ذكر هذا السائل بأنه أبو سعيد الخدريّ نفسه، هو الذي ذهب إلى النَّبِيّ - ﷺ - يسأله.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ: أنّ أهله شكوا إليه الحاجة، فخرج إلى رسول الله - ﷺ - ليسأله لهم شيئًا، فوافقه على المنبر، وهو يقول: \"أيها الناس، قد آن لكم أن تستغنوا عن المسألة، فإنه من يستعفف يُعِفّه الله، ومن يستغن يُغْنِه الله، والذي نفس محمد بيده! ما رزق عبد شيئًا أوسع من الصبر، ولئن أبيتم إِلَّا أن تسألوني لأعطينكم ما وجدت\".\nحسن: رواه ابن حبَّان (٣٣٩٩) من طريق اللّيث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو محمد بن عجلان المدني \"صدوق\". إِلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.\nوله طرق أخرى منها: ما رواه حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا سعيد الخدري، قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - وأنا أريد أن أسأله، فسمعته يخطب، وهو يقول: \"من يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفّه الله، ومن سألنا أعطيناه\". قال: فرجع ولم أسأله، فأنا اليوم أكثر الأنصار مالا. رواه ابن حبَّان (٣٣٩٨).\n\n• عن حكيم بن حزام، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِن اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِه اللهُ\".","vol":"4","page":542},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٢٧) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا وهيب، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن حكيم بن حزام، فذكره.\nوعن وُهيب، قال: أخبرنا هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة، بهذا.\nورواه مسلم في الزّكاة (١٠٣٤) من وجه آخر عن حكيم بن حزام، ولم يذكر فيه: \"وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ\".\n\n• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: كان بالكوفة أميرا، قال: فخطب يومًا فقال: إن في إعطاء هذا المال فتنة، وفي إمساكه فتنة، وبذلك قام رسول الله - ﷺ - في خطبته حتّى فرغ، ثمّ نزل.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٥٨٦) قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، قال: سمعت إسحاق بن سويد، قال: سمعت مطرِّف بن عبد الله بن الشخير، يحدث عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -، فذكره.\nوإسناده صحيح، وإسحاق بن سويد وهو العدوي البصري ثقة وثَّقه جمع من الأئمة إِلَّا أن الحافظ ابن حجر قال فيه: \"صدوق\".\nوأمّا ما رُوي عن حكيم بن حزام، قال: جاء مَالٌ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - العَبَّاسَ فَحَفَنَ لَهُ، فَقَالَ: \"أَزِيدُكَ؟ \". قَالَ: نَعَمْ، فَحَفَنَ لَهُ، ثُمَّ قال: \"أَزِيدُكُ؟ \" قال: نَعَمْ، فَحَفَنَ لَهُ، ثُمَّ قَال: \"أَزِيدُكَ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، فَحَفَنَ لَهُ، ثُمَّ قال: \"أَزِيدُكَ؟ \" قال: نَعَمْ، قال: \"أَبْقِ لِمَنْ بَعْدَكَ\"، ثُمَّ دَعَانِي فَحَفَنَ لِيّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ، خَيْرٌ لِي أَوْ شَرٌّ لِي؟ قال: \"لَا بَلْ شَرٌّ لَكَ\"، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ مَا أَعْطَانِي، ثُمَّ قُلْتُ: لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا أَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ عَطِيَّةً بَعْدَكَ، قَال مُحَمَّدٌ: قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُول الله، ادْعُ اللهَ أَنْ يُبَارِكَ لِي، قال: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي صَفْقَةِ يَدِهِ\". فهو ضعيف.\nرواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٣٠) عن الحسين بن إسحاق التّستريّ، والعباس بن حمدان الحنفيّ الأصبهانيّ، قالا: ثنا علي بن المنذر، ثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن مسلم، عن ابن سيرين، عن حكيم بن حزام، فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٩٧): \"وفيه إسماعيل بن مسلم وفيه كلام كثير، وقد قيل فيه: إنه صدوق يهم\". وقال أيضًا: \"ولحكيم حديث غير هذا في الصَّحيح\". وأورده المنذريّ في الترغيب والترهيب (١٢١٧) بصيغة التمريض وعزاه للطبراني.\nقلت: إسماعيل بن مسلم هو المكي ضعَّفه جمهور أهل العلم، قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة إِلَّا أنه يكتب حديثه.\nوأمّا حديث حكيم في الصَّحيح الذي أشار إليه الهيثمي فهو ما ذكر في باب \"من أخذه بإشراف نفس لم يبارك فيه\".","vol":"4","page":543},{"text":"وفي الباب عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"استَغْنوا عن النّاس ولو بشوص سواك\".\nرواه البزّار -كشف الأستار (٩١٣) - عن عبد الواحد بن غياث، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوفيه عنعنة الأعمش، وهو لم يسمع من سعيد بن جبير إِلَّا أربعة أحاديث، كما قال عليّ بن المدينيّ، وهذا ليس منها. انظر: تحفة التحصيل (ص ١<span data-type=\"title\" id=toc-1645>٣٦).\n\n٣ - باب كراهية الإلحاف في المسألة</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣].\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُلْحِفُوا فِي المَسْأَلَةِ، فَوَاللهِ لا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شيئًا فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شيئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٣٨) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو، عن وهب بن منبه، عن أخيه همّام، عن معاوية، فذكره.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن سفيان، عن عمرو بن دينار، حَدَّثَنِي وهب بن منبه -ودخلتُ عليه في داره بصنعاء فأطعمني من جَوْزَة في داره- عن أخيه منبه، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول (فذكره).\nوالإلحاف: الإلحاح، يقال: قد ألحف السائلُ في مسألته إذا ألحَّ، وهو أن يلازم المسؤول حتّى يعطيه.\n\n• عن رجل من بني أسد أنه قال: نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيع الْغَرْقَدِ فَقَالَ لِي أَهْلِي اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ، وَجَعَلُوَا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُول: \"لا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ\"، فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ! مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا\".\nقَالَ الأَسَدِيُّ: فَقُلْتُ: لَلَقْحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ.\nقَالَ: فَرَجَعْتُ ولَمْ أَسْأَلْهُ فَقُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانا اللهُ ﷿.\nصحيح: رواه مالك في الصّدقة (١١) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني","vol":"4","page":544},{"text":"أسد، فذكره.\nورواه أبو داود (١٦٢٧)، والنسائي (٢٥٧٩) كلاهما من طريق مالك، بإسناده، مثله. ورواه أحمد (١٦٤١١) من وجه آخر عن سفيان، عن زيد بن أسلم، مختصرًا.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"منْ سألَ وله قيمة أوقية، فقد أَلْحَفَ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٦٢٨)، والنسائي (٢٥٩٩) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ، عن أبيه أبي سعيد، فذكر الحديث، واللّفظ لأبي داود.\nقال في أبي داود: فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية.\nقال هشام: خير من أربعين درهمًا، فرجعتُ فلم أسأله.\nزاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله - ﷺ - أربعين درهمًا.\nوهشام هو ابن عمار شيخ أبي داود، قد قرنه بقتيبة بن سعيد في رواية عنه.\nوأمّا النسائيّ فجاء فيه: سرحتني أمي إلى رسول الله - ﷺ -، فأتيته فقعدتُ فاستقبلني وقال: \"من استغنى أغناه الله ﷿، ومن استعفّ أعفّه الله ﷿، ومن استكفي كفاه الله ﷿، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف\".\nفقلت: ناقتي الياقوتة خير من أوقية، فرجعتُ ولم أسأله.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرجال، وقد وثَّقه أحمد والدارقطنيّ، وذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\"، وقال أبو حاتم: صالح.\nومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة (٢٤٤٧)، وابن حبَّان (٣٣٩٠)، والإمام أحمد (١١٠٤) كلّهم مختصرًا.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَهُوَ المُلْحِفُ\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٥٩٥) عن أحمد بن سليمان، قال: أخبرنا يحيى بن آدم، عن سفيان ابن عيينة، عن داود بن شابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٤٤٨)، ورواه من وجه آخر عن سفيان بإسناده وزاد في آخر الحديث: \"وهو مثل سفّ المسألة\" يعني الرّمل.\n\n• عن رَجُل مِنْ مُزَيْنَة أَنَّهُ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أَلا تَنْطَلِقُ فَتَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كما يَسْأَلُهُ النَّاسُ، فَانْطَلَقْتُ أَسْأَلُهُ فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: \"مَن اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَن","vol":"4","page":545},{"text":"اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عِدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا\".\nفَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: لَنَاقَةٌ لَهُ هِيَ خَيْرٌ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ وَلِغُلامِهِ نَاقَةٌ أُخْرى هِيَ خَيْرٌ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٢٣٧) عن أبي بكر الحنفيّ، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن رجل من مزينة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الحميد بن جعفر، وهو وإن كان من رجال الصَّحيح فقد تكلم فيه بعض أهل العلم غير أنه حسن الحديث.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٩٥): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصَّحيح\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإنّ رجاله رجال مسلم غير أبي بكر الحنفيّ وهو عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصريّ من رجال الشّيخين.\n\n• عن ابن عمر يرفع إلى النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا تُلْحِفوا بالمسألة، فإنه من يستخرج منا بها شيئًا لا يُبارك له فيه\".\nصحيح: رواه أبو يعلي (٥٦٢٨) عن عبيد الله بن عمر القواريريّ، حَدَّثَنَا حمّاد، عن عمرو - قال حمّاد وليث، عن عمرو، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٩٥): \"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصَّحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1646>٤ - باب ما جاء فيمن أُعطى من غير مسألة ولا إشراف نفس</span>\n• عن عمر بن الخطّاب، قال: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعْطِينِي العَطَاءَ فَأقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالا فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ -: \"خُذُهُ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧٣)، ومسلم في الزّكاة (١٠٤٥) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطّاب، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، قال: إنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ العَطَاءَ فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أَعْطِه يا رَسُولَ اللهِ! أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبعْهُ نَفْسَكَ\".","vol":"4","page":546},{"text":"قَالَ سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا، وَلا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَهُ.\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٤٥: ١١١) عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سائم، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن حكيم بن حزام، قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: \"يَا حَكِيمُ! إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْس بُورِك له فيه، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ، الْيَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِن اليَدِ السُّفْلَى\".\nقَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَأبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ ﵁ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شيئًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُم يَا مَعْشرَ المُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِن النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى تُوُفِّيَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧٢)، ومسلم في الزّكاة (١٠٣٥) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن عروة بن الزُّبير وسعيد بن المسيب، عن حكيم بن حزام، فذكر الحديث. اللّفظ للبخاريّ. وأمّا مسلم فرواه مختصرًا.\nوقوله: \"فمن أخذه بسخاوة نفس\" أي بانشراح من غير شره ولا إلحاح.\nوفي رواية مسلم: \"فمن أخذه بطيب نفس\".\nوقوله: \"بإشراف نفس\" هو أن تتطلّع النّفس إليه وتطمعها.\nوقوله: \"لا أرزأ\" أي لا أنقصُ مالَه بالطّلب منه.\n\n• عن خالد بن عدي الجهنيّ، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ أَخِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ وَلا يَرُدَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ ﷿ إِلَيْهِ\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٩٣٦)، وأبو يعلى (٩٢٥)، والطَّبرانيّ (٤١٢٤) كلّهم من طريق عبد الله ابن يزيد المقرئ، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي أيوب، حَدَّثَنِي أبو الأسود، عن بكير بن عبد الله، عن بر ابن سعيد، عن خالد بن عدي، فذكره.","vol":"4","page":547},{"text":"وإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا ابن حبَّان (٣٤٠٤)، والحاكم (٢/ ٦٢) كلاهما من هذا الوجه.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوأبو الأسود هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسديّ من رجال الجماعة.\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"مَنْ آتاهُ اللهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ فَلْيَقْبَلْهُ فَإنَّمَا هُوَ رزْقٌ سَاقَهُ اللهُ ﷿ إليه\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد من ثلاثة طرق: منها يزيد (٧٩٢١). ومنها عفّان (٨٢٩٤). ومنها بهز (١٠٣٥٨) كلّهم عن همّام بن يحيى، عن قتادة، عن عبد الملك، عن أبي هريرة، فذكره.\nورجاله ثقات غير عبد الملك هذا لم ينسبه، وكذا نصّ الحافظ في إتحاف المهرة (١٥/ ٣٢٣) بأنه لم يُنسب.\nثمّ بعد البحث والتّتبع تبيّن أنه عبد الملك بن مالك المراغيّ يكنى أبا أيوب، هكذا سمّاه وكناه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٣) في حديث أبي هريرة: \"إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإنّ الله خلق آدم على صورته\".\nرواه من طريق قتادة، عن أبي أيوب -وهو الأزدي- عبد الملك بن مالك المراغيّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nإن كان عبد الملك هو أبو أيوب المراغي فهو من رجال الشّيخين، ولكن اختلف في اسمه، فقال المزي: اسمه يحيى بن مالك، ويقال: حبيب بن مالك، وذكر أنه يروي عن أبي هريرة، وعنه قتادة بن دعامة.\nقلت: وقد يكون من اسمه أيضًا عبد الملك بن مالك مادام اختلف في اسمه، والله تعالى أعلم.\nوقول الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٠١) يُشعر بأنه عبد الملك أبو أيوب المراغي لأنه قال: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصّحيح\".\nوفي الباب عن عائذ بن عمرو، قال: أحسبه رفعه (القائل هو عبد الصمد بن عبد الوارث شيخ أحمد) قال: \"من عرض له شيء من هذ الرزق فليوسع به في رزقه، فإن كان عنه غنيًا فليوجهه إلى من أحوج إليه منه\".\nرواه الإمام أحمد من طرق - منها عبد الصمد بن عبد الوارث (٢٠٦٤٢) وقرنه بيونس (٢٠٦٤٧).\nمنها عن حسن بن موسي (٢٠٦٤٨).\nومنها عن وكيع (٢٠٦٤٩) كلّ هؤلاء عن أبي الأشهب، عن عامر الأحول، عن عائذ بن عمرو، ولفظهم متقارب.","vol":"4","page":548},{"text":"ولكن قال عبد الصمد في روايته عن أبي الأشهب، عن عامر الأحول -شيخ له- عن عائذ بن عمرو، فذكر الحديث.\nفقوله: \"شيخ له\"، وفي \"تهذيب التهذيب\": \"وهو شيخ آخر تابعي، فهل معناه أنه عامر الأحول ليس هو عامر بن عبد الواحد الأحول البصريّ المشهور، فإن كان هو غيره فلعله أدرك عائذ ابن عمرو؛ لأنّ عامر بن عبد الواحد الأحول هذا قال فيه أبو القاسم البغوي في ترجمة عائذ بن عمرو: \"روى عنه عامر بن عبد الواحد الأحول، ولا أحسبه أدركهـ\".\nولكن قال الحافظ في \"التهذيب\": \"في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وتاريخ ابن أبي خيثمة ما يبين لك أنه هو، فإنه قال: عامر الأحول هو ابن عبد الواحد بصري، روي عن عائذ بن عمرو، وأبي الصديق، وعمرو بن شعيب، ثمّ ساق كلام الناس فيه وقال ابن أبي خيثمة في تاريخه سمعت أبا زكريا يقول عامر الأحول بصري وهو ابن عبد الواحد فهو كل عامر يروي عنه البصريون ليس غيره\" انتهى.\nفإذا ثبت أنه عامر بن عبد الواحد الأحول ففيه انقطاع بينه وبين عائذ بن عمرو.\nوالحديث رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (١٨/ ١٩)، وابن قانع في مُعْجَمُ الصّحابة (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٥٥٤) كلّهم من هذا الوجه.\nقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: ما الإشراف؟ قال: \"تقول في نفسك: سيبعث إليَّ فلان، سيصلني فلان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1647>٥ - باب ما جاء في تفسير المسكين</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ والتَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ\". قَالُوا: فَمَا المِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"الَّذِي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلا يَفْطُنُ النَّاسُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، ولا يَقُومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب صفة النَّبِيّ - ﷺ - (٧) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال (فذكره).\nورواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧٩) عن إسماعيل بن عبد الله، حَدَّثَنِي مالك، بإسناده، ورواه مسلم في الزّكاة (١٠٣٩) من وجه آخر عن أبي الزّناد، نحوه.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لَيْسَ المِسْكِيُن بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلا اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ إنّما المِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [سورة البقرة: ٢٧٣] \".","vol":"4","page":549},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٣٩) ومسلم في الزّكاة (١٠٣٩) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، قال حَدَّثَنِي شريك بن أبي نمر، أن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قالا: سمعنا أبا هريرة يقول: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لَيْسَ المِسْكِينُ الذي تَرُدُّهُ الأُكْلَةُ والأُكْلَتَانِ، وَلَكِن المِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي أَوْ لا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧١) عن حجَّاج بن منهال، حَدَّثَنَا شعبة، أخبرني محمد ابن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ وَالأَكْلَ والْأَكْلَتَانِ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَا يَفْطِنُونَ بِهِ فَيُعْطُونَهُ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٣١) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أيضًا عن مسدّد وعبد الله بن عمر وأبي كامل، المعنى - قالوا: حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - (مثله).\nوفيه قوله: \"ولكن المسكين المتعفّف\". زاد مسدّد في حديثه: \"ليسَ لهُ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ الَّذِي لا يسأَلُ وَلا يُعْلَمُ بِحَاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَذَاكَ المَحْرُومُ\". وَلَمْ يَذْكُرْ مَسَدَّدٌ المُتَعَفَّفُ الَّذِي لا يَسْأَلُ.\nقال أَبُو دَاوُد: رَوَى هَذَا الحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ وَعبد الرزّاق عَنْ مَعْمَرٍ وَجَعَلا المَحْرُومَ مِنْ كَلامِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ أَصَحُّ\".\nقلت: الإسنادان صحيحان، وقد رواه أيضًا النسائيّ (٢٥٧٤) من طريق عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا محمد بإسناده، ولم يذكر \"فذاك المحروم\".\nوتبين من كلام أبي داود، وما أخرجه النسائيّ وغيره أن قوله: \"فذاك المحروم\" ليس بمرفوع، وإنما هو من كلام الزّهريّ.\nويؤيّده ما رواه أحمد (٧٥٣٩) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، به، مثله. وفي آخره قال الزّهريّ: \"وذلك هو المحروم\".\nورواه النسائيّ في الصغرى (٢٥٧٣)، وفي الكبرى (٢٣٦٥) من طريق عبد الأعلى، به. وليس فيه قوله: \"وذلك هو المحروم\".\nوحديث أبي هريرة، رواه الشيخان من أوجه سبق ذكر بعضها ولم يذكر أحد هذه الزيادة.\nوفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: \"ليس المسكين بالطواف، ولا بالذي تردّه","vol":"4","page":550},{"text":"التمرة ولا التمرتان، ولا اللّقمة ولا اللقمتان، ولكن المسكين المتعفّف الذي لا يسأل الناس شيئًا، ولا يُفطن له فيتصدّق عليه\".\nرواه الإمام أحمد (٣٦٣٦، ٤٢٦٠)، وأبو يعلى (٥١١٨) كلاهما من حديث إبراهيم بن مسلم الهجريّ، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل إبراهيم بن مسلم الهجريّ وهو أبو إسحاق، قال ابن عدي: \"إنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص، عن عبد الله، وعامتها مستقيمة\". وقال غيره: كان رفّاعا، وضعّفوه.\nوأمّا قول الحافظ الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٩٢): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح\" فالصحيح أن إبراهيم الهجري هذا ليس من رجال الصَّحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1648>٦ - باب الحثّ على العمل والتكسّب</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلا أَعْطَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصّدقة (٦٠) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧٠) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، ورواه مسلم في الزّكاة (١٠٤٢) من وجه آخر عن أبي هريرة.\n\n• وعن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يفتح الإنسان على نفسه باب مسألة، إِلَّا فتح الله عليه باب فقر، يأخذ الرّجل حبله، فيعمد إلى الجبل، فيحتطب على ظهره، فيأكل به خير له من أن يسأل الناس معطىً أو ممنوعًا\".\nصحيح: رواه أحمد (٩٤٢١)، والطبري في مسند عمر بن الخطّاب من تهذيب الآثار (٢٥)، وابن حبَّان (٣٣٨٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٢١) كلّهم من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن الزُّبير بن العوّام، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧١) عن موسيّ، حَدَّثَنَا وهيب، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن الزُّبير بن العوّام، فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن عائشة مرفوعًا: \"لأن يأخذ أحدكم حبلًا فيأكل ويتصدّق خير من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه\".","vol":"4","page":551},{"text":"رواه البزّار -كشف الأستار (٩١٢) - عن حميد، ثنا إسماعيل بن أبي فديك، ثنا الضَّحَّاك بن عثمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nقال البزّار: تفرّد الضَّحَّاك بقوله: عن عائشة.\nقلت: الضَّحَّاك هو ابن عثمان الأسدي الحزامي أبو عثمان المدنيّ، وثَّقه كثير من الأئمة ولكن قال أبو زرعة: ليس بقويّ، وقال ابن عبد البر: كثير الخطأ ليس بحجة.\nفتفرده بهذا الحديث عن عائشة غير مقبول، وإنما المعروف أن هذا الحديث من رواية هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزُّبير بن العوام كما سبق، ومن طريقه رواه البزّار (٩١٠) إِلَّا أن الهيثميّ وهم فأدخله في كشف الأستار وهو ليس على شرطه.\nثمّ إن الهيثميّ قال في حديث عائشة: رجاله ثقات ولم يلتفت إلى إعلال البزّار له. انظر: \"المجمع\" (٢/ ٩٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1649>٧ - باب ثواب من لا يسأل الناس شيئًا</span>\n• عن ثوبان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ يَتَقَبَّلُ لِي بِوَاحِدَةٍ وَأَتَقَبَّلُ لَهُ بِالجَنَّةِ؟ \". قُلْتُ: أَنَا. قَالَ: \"لا تَسْأَل النَّاسَ شَيْئًا\".\nقال: فَكَانَ ثَوْبَانُ يَقَعُ سَوْطُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ فَلا يَقُولُ لأَحَدٍ: نَاوِلْنِيهِ حَتَّى يَنْزِلَ فَيَأْخُذَهُ.\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٤٣)، والنسائي (٢٥٩١)، وابن ماجة (١٨٣٧) -واللّفظ له- من حديث ابن أبي ذئب، حَدَّثَنِي محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن ثوبان، فذكر الحديث.\nوفي لفظ النسائيّ: \"من يضمن لي واحدة وله الجنّة\".\nإِلَّا أن أبا داود رواه من وجه آخر عن شعبة، عن عاصم، عن أبي العالية، عن ثوبان، ولفظه: \"من تكفّل لي أن لا يسأل الناس شيئًا، وأتكفّل له بالجنة\". فقال ثوبان: أنا. فكان لا يسأل أحدًا شيئًا.\nوإسناده صحيح، صحَّحه الحاكم (١/ ٤١٢) على شرط مسلم.\nوأبو العالية هو رفيع -بالتصغير- ابن مهران الرياحيّ، ثقة إِلَّا أنه كان كثير الإرسال، ولكن تابعه عبد الرحمن بن يزيد كما مضى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1650>٨ - باب من ابتلي بالفقر فلجأ إلى الله تعالى جعل له مخرجًا عاجلًا أو آجلًا</span>\n• عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللهِ أَوْشَكَ اللهُ لَهُ بِالْغِنَى إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ أَوْ غِنًى عَاجِلٍ\".","vol":"4","page":552},{"text":"حسن: رواه أبو داود (١٦٤٥)، والتِّرمذيّ (٢٣٢٧) كلاهما من حديث بشير بن سلمان، عن سيار أبي حمزة، عن طارق، عن ابن مسعود، فذكره.\nواللّفظ لأبي داود، ولفظ الترمذيّ: \"من نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةُ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللهِ فَيُوشِكُ اللهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ\".\nقال الترمذيّ: حسن صحيح غريب، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٠٨).\nقلت: هو حسن فقط، وقد اختلف في سيار هذا فجاء عند أبي داود منسوبًا إلى أبي حمزة وهو الصَّحيح، وهو الذي صحَّحه الإمام أحمد (٤٢٢٠) في روايته عن عبد الرزّاق، عن سفيان، عن بشير، وقال: \"هو الصواب، سيار أبو حمزة، قال: سيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق بن شهاب بشيء\".\nولم ينفرد سفيان بهذا الانتساب بل تبعه ابن المبارك عن بشير عند أبي داود.\nوأمّا الترمذيّ والحاكم وغيرهما فلم ينسباه أصلًا.\nورواه الإمام أحمد (٣٦٩٦) عن وكيع، عن بشير، فقال: سيار أبو الحكم، ورجّح البخاريّ أن يكون سيار أبو الحكم لأنه سمع من طارق بن شهاب، ولكن قال الدَّارقطنيّ: هذا وهم منه.\nوتبع البخاري في كونه سيارًا أبا الحكم: مسلمٌ، والنسائي، والدولابي، وغيرهم. ذكر كلَّ ذلك الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة سيار أبي الحكم، وهو ثقة من رجال الجماعة.\nفلو ثبت ما قاله البخاريُّ كان الحديث صحيحًا.\nوأمّا سيار أبو حمزة فلم أقف على توثيق أحد له، غير أنّ ابن حبَّان ذكره في \"الثّقات\" (٦/ ٤٢١) فقال: من أهل الكوفة، ولم يذكر من الرواة عنه غير عبد الملك بن سعيد بن أبجر إِلَّا أنّ هذه الترجمة غير موجودة في جميع نسخ ابن حبَّان، فإن كلام المعلق بقوله: \"هذه الترجمة من ظ وم\" يشير إلى أنها لا توجد في النسخ الأخرى؛ ولذا اختلف الحافظ ابن حجر مع المزّيّ، فإنّه عزاه إلى ابن حبَّان. وقال الحافظ: لم أجد لأبي حمزة ذكرًا في ثقات ابن حبَّان.\nوقوله: \"أنزلها بالنّاس\" أي عرضها عليهم لإزالة فقره.\nوقوله: \"بموت عاجل\" أي بموت قريب، أو بموته هو فيستغني عن المال.\nأو \"غني عاجل\" أن يسوقه الله بالأسباب الخفية وهو لا يدري مثل العطايا والجوائز وغيرها، وإليه بشير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣].\nوفي رواية الترمذيّ: \"أو آجل\" بالهمزة - أي أنّ الله يؤخر غناه لمصلحته هو، وهو لا يدري ذلك.\nوأمّا ما رُوي عن الفراسيّ أنه قال لِرَسُولِ الله - ﷺ -: أَسْأَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لا، وَإِنْ كُنْتَ سَائِلًا لا بُدَّ فَاسْأَلِ الصَّالِحِينَ\".\nرواه أبو داود (١٩٤٦)، والنسائيّ (٢٥٨٨) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا اللّيث بن سعد،","vol":"4","page":553},{"text":"عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مَخْشِيٍّ، عن ابن الفراسيّ، عن أبيه، فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (١٨٩٤٥)، وفيه مسلم بن مخشي تفرّد بالرواية عنه بكر بن سوادة، ولم يوثقه أحد، ومع هذا أدخله ابنُ حبَّان في \"الثّقات\" على قاعدته في توثيق المجاهيل، وابن الفراسيّ لم يرو عنه غير مسلم بن مخشي فهو مجهول أيضًا.\nوأمّا الفراسيّ -بكسر الفاء- فله صحبة، وهو نسبة إلى بني فراس بن مالك بن كنانة، ولا يعرف اسمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1651>٩ - باب حقّ السّائل لا يسقط ولو أفحش في كلامه</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ ثُمَّ قَال: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ! فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤٩) عن يحيى بن بكير، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٧) من طريق إسحاق بن سليمان الرّازيّ، وابن وهب كلّهم عن مالك بن أنس، عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث.\nوليس هذا الحديث في الموطأ برواية يحيى اللّيثيّ، وقد رواه سويد بن سعيد الحدثاني في \"موطئه\" (١٥٠٦)، وأبو مصعب الزّهريّ في \"موطئه\" (٢١٢٤)، وهو أيضًا في موطأ يحيى بن بكير، وابن برد، ومصعب الزُّبيريّ، وهو عند القعنبيّ خارج \"الموطأ\". انظر: \"مسند الموطأ\" لأبي القاسم الجوهريّ (٢٨٤).\n\n• عن عمر بن الخطّاب، قال: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَسْمًا فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَغَيْرُ هَؤُلاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ. قَال: \"إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِي فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ\".\nصحيح: رواه مسلم (١٠٥٦) من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن سلمان بن ربيعة، قال: قال عمر بن الخطّاب، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قَالَ عُمَر: يَا رَسُولَ الله، لَقَدْ سَمِعْتُ فُلانًا وَفُلانًا يُحْسِنَانِ الثَّنَاءَ يَذْكُرَانِ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُمَا دِينَارَيْنِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَكِنَّ وَاللَّهِ فُلانًا مَا هُوَ كَذَلِكَ، لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى مِائَةٍ فَمَا يَقُولُ ذَاكَ! أَمَا وَاللهِ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُخْرِجُ مَسْأَلَتَهُ مِنْ عِنْدِي يَتَأَبَّطُهَا -يَعْنِي تَكُونُ تَحْتَ إِبْطِهِ- يَعْنِي نَارًا\".","vol":"4","page":554},{"text":"قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ تُعْطِيهَا إِيَّاهُمْ؟ قَالَ: \"فَمَا أَصْنَعُ يَأْبَوْنَ إِلَّا ذَاكَ وَيَأْبَى اللهُ لِي البُخْلَ\".\nصحيح: رواه أحمد (١١٠٠٤)، والبزّار -كشف الأستار (٩٢٥) - كلاهما من حديث أبي بكر ابن عَيَّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره.\nوصحّحه ابن حبَّان فرواه في صحيحه (٣٤١٢، ٣٤١٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٦) كلاهما من هذا الوجه، قال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه بهذه السياق\".\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٩٤) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزّار بنحوه، ورجال أحمد رجال الصَّحيح.\nوقال البزّار: قد رُوي عن عمر من وجوه، فرواه أبو بكر هكذا، ورواه جرير، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، وقد رُوي عن جابر، وعن سلمان بن ربيعة، عن عمر\".\nوهو كما قال، فقد رواه هو (٩٢٤)، وأبو يعلى (١٣٢٧) من طريق جرير، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: دخل رجلان على رسول الله - ﷺ - فسألاه في ثمن بعير، فأعانهما بدينارين، فخرجا من عنده فلقيهما عمر فقالا وأثنيا معروفا وشكرا ما صنع بهما رسول الله - ﷺ -، فدخل عمر على النَّبِيّ - ﷺ - فأخبره بما قالا، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لكن فلان أعطيته ما بين العشرة إلى المائة فلم يقل ذلك، إنّ أحدهم يسألني فينطلق بمسئلته متأبطها، وما هي إِلَّا نار\". فقال عمر: تعطينا ما هو نار؟ قال: \"يأبون إِلَّا أن يسألونيّ، ويأبى الله لي البخل\". وعطية هو ابن سعيد العوفيّ، وصف بأنه كثير الخطأ، ولعلّ من خطئه جعل هذا الحديث من مسند أبي سعيد، والصواب أنه من مسند عمر بن الخطّاب، كما سبق إِلَّا أنه توبع في أصل الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1652>١٠ - باب ما جاء في حقّ السّائل أن لا يُردّ إِلَّا بشيء ولو كان حقيرًا</span>\n• عن ابن بُجيد الأنصاري الحارثيّ، عن جدته، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"رُدُّوا المسكين ولو بظلف محرق\".\nحسن: رواه مالك في كتاب صفة النَّبِيّ - ﷺ - (٨) عن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد الأنصاريّ، فذكره. وصحّحه ابن حبَّان (٣٣٧٤) ورواه من هذا الوجه.\nورواه أبو داود (١٦٦٦)، والتِّرمذيّ (٦٦٥)، والنسائي (٢٥٧٤) كلّهم عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن بُجيد، عن جدته أمّ بجيد -وكانت ممن بايع رسول الله ﷺ- أنها قالت: يا رسول الله، إنّ المسكين ليقوم على بابي فما أجد شيئًا أعطيه إياه، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إن لم تجدي له شيئًا تعطينه إياه إِلَّا ظلفًا محرّقًا فادفعيه إليه في يده\".\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٤٧٣) ورواه من طريق اللّيث بإسناده، مثله.","vol":"4","page":555},{"text":"ورواه أيضًا (٢٤٧٢) من طريق منصور بن حيان، عن ابن بجيد، عن جدته، مختصرًا، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٦٦٤٨).\nقلت: إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن بجيد -بضم الباء وفتح الجيم- مصغرا، روى له الجماعة، وذكره ابن حبان في ثقاته (٣/ ٢٥٥) وهو حسن الحديث. وقيل: له رؤية، وذكر بعضهم في الصّحابة.\nوفي الباب ما رُوي عن حسين بن علي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"للسائل حقٌّ وإن جاء على فرس\".\nرواه أبو داود (١٦٦٥) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدّثنا مصعب بن محمد بن شرحبيل، حدّثني يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت حسين، عن حسين بن علي، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٧٣٠) من طريقين وكيع وعبد الرحمن، قالا: حدّثنا سفيان، بإسناده.\nوصححه ابن خزيمة (٢٤٦٨). وسقط من المطبوع بعد قوله: قالا إلى آخر الإسناد.\nوإسناده ضعيف من أجل يعلى بن أبي يحيى وهو المدنيّ، قال أبو حاتم: مجهول، واعتمده الحافظ في \"التقريب\" وأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" (٧/ ٦٥٢) على قاعدته في توثيق من لم يُعرف فيه جرح.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن علي بن أبي طالب، عن النبيّ - ﷺ -، مثله.\nرواه أبو داود (١٦٦٦) عن محمد بن رافع، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا زهير، عن شيخ، - قال: رأيت سفيان عنده- عن فاطمة بنت حسين، عن أبيها، عن علي، عن النبيّ - ﷺ -، مثله. ولم يذكر لفظه، وإنّما أحال على حديث حسين بن علي.\nوفيه شيخ مجهول، ولعلّ هذا الشيخ المبهم هو مصعب بن محمد بن شرحبيل شيخ سفيان، ولكن شيخ مصعب بن محمد هو يعلى بن أبي يحيى، إلا أنه أسقطه فصار منقطعًا.\nثم الاختلاف على فاطمة بنت حسين فمرة جعلته من مسند أبيها، وأخرى من مسند جدّها، وهذا دليل على عدم ضبط الحديث من بعض الرّواة.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن الهرماس بن زياد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"للسّائل حقٌّ وإن جاء على فرس\".\nرواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤) من طريق عثمان بن فايد، عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد، فذكره.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٠١) ولم يعزه إلى الكبير، بل عزاه إلى الصغير، والأوسط، وقال: وفيه عثمان بن فايد ضعيف.\nقال محقق \"مجمع البحرين\": \"لم أجده في الصغير والأوسط\" (١٣٩٧).\nوكذلك لا يصح ما رواه مالك في كتاب الصدقة (٣) عن زيد بن أسلم، أنّ رسول الله ﷺ قال:","vol":"4","page":556},{"text":"\"أعطوا السّائل وإن جاء على فرس\" لأنه مرسل.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٢٩٤): \"لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافًا بين رواة مالك، وليس في هذا اللّفظ مسند يحتج به فيما علمت\".\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، ولا يصح منها شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1653>١١ - باب من يُسأل بالله ﷿ ولا يعطي به</span>\n• عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلا؟ \". قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: \"رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ. وَأُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ؟ \". قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: \"رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْتَزِلَ شُرُورَ النَّاسِ. وَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟ \". قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: \"الَّذِي يُسْأَلُ بِاللهِ وَلا يُعْطِي بِهِ\".\nحسن: رواه النسائي (٢٥٦٩) عن محمد بن رافع، حدّثنا ابن أبي فديك، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد القارظي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، فذكره.\nهذا إسناد حسن من أجل الكلام في سعيد بن خالد القارظيّ، فضعّفه النسائيّ، ومشّاه غيره فهو حسن الحديث.\nومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (٦٠٤)، والإمام أحمد (٢١١٦).\nورواه الترمذي (١٦٥٢) عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن عطاء بن يسار، به.\nوصحّحه ابن حبان (٦٠٥)، ورواه من وجه آخر عن بكير.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ويروى هذا الحديث من غير وجه عن ابن عباس، عن النبيّ - ﷺ -\".\nقلت: وهو كما قال، ولكن لماذا عدل الترمذي عن هذا الوجه الآخر وهو أصح من الوجه الذي أخرجه.\nوالجواب: لعلّه أخرجه من طريق ابن لهيعة لعلو إسناده، والله أعلم.\n\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن اسْتَعَاذَكُمْ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا اللهَ لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٠٩)، والنسائي (٢٥٦٨) كلاهما من حديث أبي عوانة (هو وضّاح","vol":"4","page":557},{"text":"اليشكري)، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٥٣٦٥)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٦٣ - ٦٤) وقال: \"صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه للخلاف الذي بين أصحاب الأعمش\".\nورواه أبو داود (١٦٧٢) من حديث جرير، عن الأعمش، بإسناده وصحّحه ابن حبان (٣٤٠٨).\nوأخرجه الحاكم (١/ ٤١٢) من حديث عمار بن زريق، عن الأعمش، بإسناده وقال: \"صحيح على شرط الشيخين، فقد تابع عمار بن زريق على إقامة هذا الإسناد أبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، عن الأعمش\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٠٦٥١) عن أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوصحّحه الحاكم (١/ ٤١٣)، ورواه من هذا الوجه وقال: \"هذا إسناد صحيح، فقد صحّ عن الأعمش الإسنادان جميعًا على شرط الشيخين، ونحن على أصلنا في قبول الزيادات من الثقات في الأسانيد والمتون\". انتهى. ومعنى قوله: \"صح عن الأعمش الإسنادان\": أن هذا الحديث جاء عن الأعمش من وجهين: عن ابن عمر، وعن أبي هريرة.\nقلت: أبو بكر بن عياش هو ابن سالم الأسديّ الكوفي، لم يخرج له مسلم، وإنما أخرج له البخاريّ. وثقه أحمد والعجلي.\n\n• عن ابن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللهِ فَأَعْطُوهُ\".\nوفي رواية: \"مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٠٨) عن نصر بن علي، وعبيد الله بن عمر الجشميّ، قالا: حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا سعيد -قال نصر: ابن أبي عروبة-، عن قتادة، عن أبي نهيك، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي نهيك وهو عثمان بن نهيك وثقه ابن حبان، وأبو أحمد الحاكم.\nوأمّا قول البخاريّ كما نقله عنه الترمذيّ في \"العلل الكبير\" (٢/ ٩٢٣) قال: سألت محمدًا (يعني البخاريّ) عن هذا الحديث، فقال: سعيد بن أبي عروبة يُسند هذا الحديث عن قتادة، وغيرُه يقول: خلاف هذا، ولا يسنده\". ففيه إشارة إلى أنه يرجّح الموقوف أو المرسل.\nوسعيد بن أبي عروبة وإن كان وُصف بالاختلاط، فإنه كان قبل ذلك ثقة، وهو من أثبت الناس","vol":"4","page":558},{"text":"في قتادة، فزيادته مقبولة، ولا تضرّ مخالفة من خالفه.\nفي حين إني إلى الآن لم أقف على رواية غير سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وقد رواه أبو يعلى في \"مسنده\" في موضعين (٢٥٣٦)، و(٢٧٥٥) عن عبيد الله بن عمر القواريريّ، عن خالد بن الحارث، حدّثنا سعيد (أي ابن أبي عروبة)، عن قتادة، بإسناده، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1654>١٢ - المبايعة على عدم سؤال الناس شيئًا</span>\n• عن عوف بن مالك الأشجعيّ، قال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ: \"أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟ \". وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ قَالَ: \"أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟ \". فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟ \". قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَعَلامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: \"عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا -وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً- وَلا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا\".\nفَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ.\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٣) من طريق مروان بن محمد الدّمشقيّ، ثنا سعيد، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي مسلم الخولانيّ، عن عوف بن مالك الأشجعيّ، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1655>١٣ - باب ما جاء من الترهيب من المسألة</span>\n• عن عبد الله بن عمر، قال: قال النبيّ - ﷺ -: \"مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٧٤)، ومسلم في الزكاة (١٠٤٠: ١٠٤) كلاهما من طريق الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن حمزة بن عبيد الله بن عمر، أنه سمع أباه، فذكر الحديث.\nوقوله: \"مُزعة لحم\" بضم الميم معناه: القطعة الصغيرة من اللّحم.\n\n• عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الْمَسْأَلَةُ كُدُوحٌ فِي وَجْهِ صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ بَدَنَ فَلْيَسْتَبْقِ عَلَى وَجْهِهِ وَأَهْوَنُ الْمَسْأَلَةِ مَسْأَلَةُ ذِي الرَّحِمِ تَسْأَلُهُ فِي حَاجَةٍ، وَخَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الْمَسْأَلَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٥٦٨٠) عن أبي النّضر، حدّثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر، قال (فذكره). وإسناده صحيح.","vol":"4","page":559},{"text":"وقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٩٦): \"رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، إسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن العاص الأمويّ، وأبوه سعيد بن عمرو ابن سعيد بن أبي العاص الأمويّ، ثم الدّمشقيّ، كلاهما من رجال الصحيح.\nوقوله: \"كدوح\" سيأتي معناه.\nوقوله: \"خير المسألة\" هكذا في المسند، ومجمع الزوائد، وهكذا أيضًا في شعب الإيمان للبيهقي (٣٥١٠) رواه من طريق أبي النّضر، والمشهور \"خير الصّدقةِ عن ظهر غنى\" كما تقدّم، وعلى تقدير صحة هذا اللفظ فمعناه أن الإنسان إذا احتاج إلى المسألة فليسأل الغني اللائق الذي يتصدق عن ظهر غني.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٦٥)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٢: ١٢٣) كلاهما من طريق هشام الدّستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره في حديث طويل يأتي بتمامه في موضعه.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٤١) من طرق، عن ابن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن عمر بن الخطاب مرفوعًا: \"من سأل الناس ليُثْري ماله، فإنّما هو رَضْفٌ من النار يتلهبه من شاء فليقلّ، ومن شاء فليكثر\". فهو ضعيف.\nرواه ابن حبان (٣٣٩١) عن أبي عروبة، قال: حدّثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحرانيّ، حدّثنا يحيى بن السكن، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشّعبيّ، عن مسروق، قال: قال عمر، فذكره.\nوفيه يحيي بن السكن البصريّ، قال أبو حاتم: \"ليس بالقوي\". الجرح والتعديل (٩/ ١٥٥).\nوقد رُوي موقوفًا على عمر، رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٩) عن أبي معاوية، عن داود، عن الشعبيّ، قال: قال عمر (فذكره موقوفًا عليه) وهذا أصح.\nقوله: \"الرَّضْف\" بفتح الرّاء، وسكون الضّاد المعجمة بعدها فاء: الحجارة المحماة.","vol":"4","page":560},{"text":"• عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ فِي وَجْهِهِ\". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْغِنَى؟ قَال: \"خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِن الذَّهَبِ\".\nقَالَ يَحْيَى بن آدم: فَقَالَ عبد الله بْنُ عُثْمَانَ لِسُفْيَانَ: حِفْظِي أَنَّ شُعْبَةَ لا يَرْوْي عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ.\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٢٦) -واللّفظ له-، والترمذيّ (٦٥٠)، والنسائي (٢٥٩٣)، وابن ماجه (١٨٤٠) كلّهم من طريق يحيى بن آدم، حدّثنا سفيان، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله، فذكره إلّا أنّ الترمذي فقد رواه من وجه آخر عن شريك، عن حكيم بن جبير بإسناده، وقال: \"حديث حسن، وقد تكلّم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث\".\nثم رواه أيضًا (٦٥١) من طريق يحيي بن آدم، بإسناده، مثله.\nومن هذا الوجه رواه الحاكم (١/ ٤٠٧) إلا أنه سكت عليه.\nورواه أحمد (٣٦٧٥) عن وكيع، عن سفيان، عن حكيم بن جبير، بإسناده.\nوإسناده صحيح من طريق زبيد وهو ابن الحارث الياميّ وهو ثقة ثبت من رجال الشيخين.\nوأما حكيم بن جبير فهو ضعيف جدًّا، ضعّفه ابن معين وأحمد، وغيرهما، وقال الدارقطني: \"متروك\".\nفكأنّ الحديث عند سفيان كان على وجهين: أحدهما عن حكيم بن جبير، والثاني عن زيد بن الحارث، كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه.\nومحمد وأبوه عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعيّ كلاهما ثقة، وأبوه من رجال الشيخين، فلا وجه لكلام شعبة على حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث، وهو وإن كان ضعيفًا في محمد بن عبد الرحمن، فالحديث صحيح من وجه آخر.\nقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند بعض أصحابنا، وبه يقول الثوريّ، وعبد الله بن المبارك، وأحمد، وإسحاق، قالوا: إذا كان عند الرجل خمسون درهمًا لم تحل له الصدقة\".\nوقال: \"ولم يذهب بعض أهل العلم إلى حديث حكيم بن جبير ووسّعوا في هذا، وقالوا: إذا كان عنده خمسون درهمًا أو أكثر وهو محتاج، فله أن يأخذ من الزكاة وهو قول الشافعي وغيره من أهل الفقه والعلم\".\nوقوله: \"خموش\" هو مثل \"خدوش\" وزنًا ومعنى.\nو\"الكدوح\": آثار الخدوش، وكلّ أثر من خدش أو عضّ أو نحوه فهو كدوح، ومنه يقال","vol":"4","page":561},{"text":"للحمار الوحشي: مكدَّح؛ لأنّ الحمر تعضضُه.\n\n• عن سمرة بن جندب، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلا أَنْ يَسْأَلُ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٣٩)، والنسائي (٢٦٠٠)، والترمذيّ (٦٨١) كلّهم من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة الفزاريّ، عن سمرة بن جندب، فذكره.\nإلّا أن الترمذي فقد رواه من حديث سفيان، عن عبد الملك بن عمير، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوصحّحه أيضًا ابن حبان (٣٣٩٧) من طريق شعبة، ومن طريق آخر (٣٣٨٦) كلاهما عن عبد\nالملك بن عمير، بإسناده مثله.\nوفي رواية: \"يسأل الرجل سلطانا\" أي الذي بيده بيت المال، فيعطه منه إن كان مستحقًا.\nوفي لفظ للترمذيّ: \"كدٌّ يكدّ بها الرجل وجهه\" والكَدّ -بفتح الكاف، وتشديد الدال- وهو الشّدة في العمل، وطلب الكَسْب، فيحصل منه التّعب والنّصب في الوجه.\n\n• عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الرّجلَ منكم ليأتيني فيسألني فأُعطيه فينطلق، وما يحملُ في حضنه إلّا النّار\".\nصحيح: رواه عبد بن حميد (١١١٣) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه ابن حبان (٣٣٩٢)، ورواه من هذا الوجه.\nوأما ما رُوي عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"من سأل وهو غني عن المسألة يُحشر يوم القيامة، وهو خموش في وجهه\".\nرواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٥٤٦٣) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا أبي، قال: وجدتُ في كتاب أبي، عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، فذكره.\nومجالد هو ابن سعيد بن عمير من رجال مسلم إلا أنه ضعيف، وكان البخاريّ حسن الرأي فيه.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان إلّا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة.\nقلت: لا يحتمل تفرّد محمد بن عثمان بن أبي شيبة؛ لأنه مختلف فيه، فكذبه عبد الله بن أحمد ابن حنبل، وقال ابن خراش: كان يضع الحديث.","vol":"4","page":562},{"text":"وقال الدارقطني: \"أخذ كتاب نمير فحدّث به\".\nومشّاه ابن عدي فقال: \"لم أرَ له حديثًا منكرًا، وهو على ما وصفه عبدان لا بأس به\"، ووثقه صالح جزرة.\nوالخلاصة أنه إذا توبع فلا بأس به، أما إذا تفرّد فلا يحتمل تفرده.\nوأما الهيثميّ فقال في \"المجمع\" (٣/ ٩٦): \"رجاله موثقون\".\n\n• عن ثوبان، عن النبيّ ﷺ قال: \"من سأل مسألة وهو عنها غني، كانت شينًا في وجهه يوم القيامة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٤٢٠)، والبزّار -كشف الأستار (٩٣٢) -، والطبراني في الكبير (١٤٠٧) كلّهم من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، فذكره.\nوأورده المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (١٢٠٩) وقال: \"رواة أحمد محتج بهم في الصحيح\".\nوقوله: \"شين\" أي أثر.\n\n• عن سهل بن الحنظليّة -صاحب رسول الله - ﷺ - قال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَسَأَلاهُ فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلا وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلا، فَأَمَّا الأَقْرَعُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَلَفَّهُ فِي عِمَامَتِهِ وَانْطَلَقَ، وَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ وَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فِي مَكَانَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَتُرَانِي حَامِلا إِلَى قَوْمِي كِتَابًا لا أَدْرِي مَا فِيهِ كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ! فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِن النَّارِ -وَقَال النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ- فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا يُغْنِيهِ؟ -وَقَالَ النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَمَا الْغِنَى الَّذِي لا تَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ؟ - قَالَ: \"قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيه\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٢٩) عن عبد الله بن محمد النّفيليّ، حدّثنا مسكين، حدّثنا محمد بن المهاجر، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة السّلوليّ، حدّثنا سهل بن الحنظلية، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٧٦٢٥) من وجه آخر عن ربيعة بن يزيد.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣٩١) وذكره مختصرًا، وابن حبان (٥٤٥، ٣٣٩٤) كلاهما من هذا الوجه.\nوقوله: \"صحيفة المتلمّس\" المتلمِّس هو جرير بن عبد المسيح الضّبعي، شاعر جاهلي مشهور، هجا هو وطرفة بن العبد عمرو بن هند مالك الحيرة، فكتب لهما كتابين إلى عامله، أوهمهما أنه كتب لهما بجوائز، وهو إنما كتب إليه بقتلهما، فأمّا المتلمِّس ففضَّ الكتاب وعرف ما فيه فهرب ونجا، وأمّا طرفة فذهب ورفع الكتاب إلى العامل يطمع في الجائزة فقُتل.","vol":"4","page":563},{"text":"وسُمّي المتلمّس لبيته الذي قاله، وهو:\nفهذا أوان العرض طن ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس\nقال الخطّابي: \"اختلف الناس في تأويل حديث سهل، فقال بعضهم: من وجد غداء يومه وعشاءَه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث.\nوقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداءٌ وعشاء على دائم الأوقات فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة، حرمت عليه المسألة.\nوقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها\".\nيعني الأحاديث التي فيها تقدير الغني بملك خمسين درهما أو بملك خمس أوقية وغيرها من التقادير.\nوالصواب: أن ذلك يرجع إلى الرجل نفسه فإنه قد يكون له مال كثير، ولكن نظرا لكثرة أولاده وكثرة نفقاته في الضروريات الأخرى مثل التعليم وغيره فإنه يحق له المسألة أو يجوز أن يُعطى بدون سؤال.\nوقد ثبت أن النبيّ - ﷺ - أعطى عيينة بن حصن والأقرع بن حابس من سهم المؤلفة قلوبهم، فإن الظاهر من حالهما أنهما ليسا فقيرين وهما سيدا قومهما، ورئيسا قبائلهما.\nوفي الباب عن علي -﵁-، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سأل مسألة عن ظهر غني، استكثر بها من رضف جهنم\". قالوا: ما ظهر غني؟ قال: \"عشاءُ ليلة\".\nرواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (١٢٥٣) عن محمد بن يحيى بن أبي سمينة، حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا حسين بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل حسين بن ذكوان، وهو أبو سلمة البصريّ ضعّفه ابن معين وأبو حاتم، وقال النسائيّ: ليس بالقوي.\nومع هذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ١٣٦)، وأخرجه الدارقطني في سننه (١٩٩٩) من وجه آخر عن عبد الوارث بن سعيد، عن حسين بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي حبيب.\nفأدخل بين حسين بن ذكوان، وبين حبيب بن أبي ثابت \"عمرو بن خالد\" وهو القرشيّ مولاهم \"متروك، رماه وكيع بالكذب\" كما في التقريب.\nإذا عرفتَ هذا فلا تغترنّ بقول الحافظ المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (١٢١٤): \"رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند، والطبرانيّ في الأوسط، وإسناده جيد\".\nوقوله: \"الرَّضْف\" الحجارة المحماة على النار.\nوفي الباب أيضًا عن عائذ بن عمرو أنّ رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فسأله، فأعطاه، فلما وضع رجله على","vol":"4","page":564},{"text":"أُسْكُفَّة الباب، قال رسول الله - ﷺ -: \"لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئًا\".\nرواه النسائيّ (٢٥٨٦) عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفيّ، قال: حدّثنا أمية بن خالد، قال: حدّثنا شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن عبد الله بن خليفة، عن عائذ بن عمرو، فذكره.\nوفي إسناده عبد الله بن خليفة، ويقال: خليفة بن عبد الله البصري، لم يرو عنه إلّا بسطام بن مسلم؛ ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مجهول\".\nوقال: وهم من زعم أنّ شعبة روى عنه.\nقلت: لعله يقصد به الذهبي فإنه ذكره في \"الكاشف\" أن شعبة أيضًا روى عنه.\nوالحديث في مسند الإمام أحمد (٢٠٦٤٤) عن روح، حدّثنا بسطام بن مسلم بإسناده مختصرًا، وكرّره بالاسناد نفسه، فذكره مطوّلًا عن عائذ بن عمرو المزنيّ، قال: بينما نحن مع نبينا - ﷺ - إذا أعرابي قد ألَحَّ عليه في المسألة يقول: يا رسول الله! أطعمني، يا رسول الله! أعطني. قال: فقام رسول الله ﷺ فدخل المنزل، وأخذ بعضادتي الحجرة وأقبل علينا بوجهه وقال: \"والذي نفس محمد بيده! لو تعلمون ما أعلم في المسألة ما سأل رجل رجلًا وهو يجد ليلة تُبيِّته\" فأمر له بطعام.\nوقوله: \"الأُسْكُفَّة\" بسكون السين، وضم الكاف، وتشديد الفاء: عتبة الباب.\nقوله: \"بعضادتي الباب\" العضّادتان: بكسر العين وهما خشبتان من جانبي الباب.\nوفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عباس مرفوعًا: \"لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها لم يسأل\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ١٠٨) عن أحمد بن داود المكي، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، ثنا جرير بن حازم، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٩٣): \"فيه قابوس، وفيه كلام وقد وُثِّق\".\nقلت: قابوس بن أبي ظبيان الجنّبيّ مختلف فيه، فوثقه ابن معين، وقال الإمام أحمد: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي ضعيف، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له.\nوالخلاصة فيه كما في التقريب: \"فيه لين\"، وفي الكاشف: قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به. وأبوه: أبو ظبيان هو حصين بن جندب.\nوفي الباب أيضًا عن عمران بن حصين مرفوعًا: \"مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة\". رواه الإمام أحمد (١٩٨٢١)، والطبراني في الكبير ١٨/ (٣٦٢)، والأوسط (٨١٧٣)، والبزار في مسنده (٣٥٧٢) كلّهم من طريق الحسن البصريّ، عن عمران بن حصين.\nوفيه انقطاع؛ فإنّ الحسن بن أبي الحسن البصريّ اختلف في سماعه من عمران بن حصين، فالذي عليه جمهور أهل العلم أنه لم يسمع منه.\nوفي الباب أيضًا عن مسعود بن عمرو مرفوعًا: \"لا يزال العبد يسأل وهو يُعطى حتى يخلق","vol":"4","page":565},{"text":"وجهه، فما يكون له عند الله وجه\".\nرواه البزار -كشف الأستار (٩١٩) عن حميد بن مسعدة، ثنا حصين بن نمير، ثنا ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن سعيد بن يزيد، عن مسعود بن عمرو، فذكره.\nأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٩٦) وقال: \"رواه البزار، والطبراني في الكبير، وفيه محمد بن أبي ليلي وفيه كلام\".\nقلت: ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال فيه الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ جدًّا\"، ولكن شيخه عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق -بضم الميم- ضعيف جدًّا، قال النسائي، والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: كان كثير الوهم فاحش الخطأ، الإعلال به أولى.\nوأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما خالطت الصدقة -أو قال: الزكاة- مالًا إلّا أفسدته\" فهو ضعيف.\nرواه البزّار -كشف الأستار- (٨٨١) عن محمد بن عبد الأعلى، ثنا عثمان بن عبد الرحمن الجمحيّ، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحيّ أبو عمرو، قال البخاريّ: \"مجهول\"، وقال أبو حاتم: \"ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به\". وقال ابن عدي: \"عامّة ما يرويه مناكير\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1656>١٤ - باب فيمن لا تحلّ له المسألة</span>\n• عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أَنَّ رَجُلَيْنِ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْأَلانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَلَّبَ فِيهِمَا الْبَصَرَ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنْ شِئْتُمَا أعطيتُكُما ولا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ ولا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٣٣)، والنسائيّ (٢٥٩٩) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي، فذكره. وإسناده صحيح.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٧٩٧٢).\nوزاد أبو داود: \"كان ذلك في حجّة الوداع، وهو يقسم الصّدقة\".\nوذكره الحافظ الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٩٢) وهو ليس على شرطه.\nقال البغويّ في شرح السنة (١/ ٨١ - ٨٢): فيه دليل على أنّ القوي المكتسب الذي يُغنيه كسبُه لا يحل له الزكاة، ولم يعتبر النبيّ - ﷺ - ظاهر القوة دون أن يضم إليه الكسب؛ لأنّ الرجل قد يكون ظاهر القوّة غير أنه أخرق لا كسب له، فتحلّ له الزكاة، وإذا رأى الإمام السّائل جَلْدًا قويًّا شكّ في أمره وأنذره، وأخبره بالأمر كما فعل النبيُّ ﷺ، فإن زعم أنه لا كسب له، أو له عيال لا يقوم كسُبه بكفايتهم قبل منه وأعطاه\" انتهى.","vol":"4","page":566},{"text":"وقول البغويّ: \"أخرق\" من خَرِقَ بالشيء يَخْرَقُ جهله ولم يُحسن عمله، كما في اللسان.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٥٩٨)، وابن ماجه (١٨٣٩) كلاهما من حديث أبي بكر بن عياش، عن أبي حُصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٣٢٩٠)، ورواه من هذا الوجه.\nوصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٢٣٨٧)، والحاكم (١/ ٤٠٧) إلا أنهما روياه من وجه آخر عن أبي حازم، عن أبي هريرة، بنحوه.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ قال: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٦٣٤)، والترمذي (٦٥٢) كلاهما من حديث سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره. ومن هذا الوجه رواه الحاكم (١/ ٤٠٧).\nقال أبو داود: رواه سفيان عن سعد بن إبراهيم كما قال إبراهيم، ورواه شعبة عن سعد قال: \"لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ\". والأحاديثُ الأُخَرُ عن النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْضُهَا \"لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ\"، وَبَعْضُهَا \"لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\".\nوقال عطاء بن زهير أنَّه لقي عبد الله بن عمرو فقال: \"إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِقَوِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\".\nقال الترمذيّ: \"حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن، وقد روى شعبة عن سعد بن إبراهيم هذا\nالحديث بهذا الإسناد ولم يرفعه، وقد رُوي في غير هذا الحديث عن النبيّ - ﷺ -: \"لا تحلُّ المسألة\nلغنيٍّ ولا لذي مِرَّةٍ سويٍّ\".\nقلت: إسناده حسن من أجل ريحان بن يزيد، فقال أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل (٣/ ٥١٧) -: \"شيخ مجهول\"، ونقل ابن أبي حاتم عن ابن معين أنه قال: \"ثقة\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nفمثله يحسّن حديثه، وقد تابعه على ذلك عطاء بن زهير كما ذكره أبو داود أن عطاء بن زهير لقي عبد الله بن عمرو فسأله ...\nووصله البيهقيّ (٧/ ١٣) من طريقه إلا أنه قال فيه: عن أبيه قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص، أخبرني عن الصدقة، أي مال هي؟ قال: شر مال! إنما هي للعميان والعرجان والكسحان واليتامى وكل منقطع به. فقلت: إن للعاملين عليها حقًا، وللمجاهدين؟ فقال: للعاملين عليها بقدر عمالتهم، وللمجاهدين في سبيل الله قدر حاجتهم، أو قال: حالهم. قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الصّدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي\".\nوقوله: \"مِرَّة\" المرّة -بكسر الميم، وتشديد الراء- القوّة والشدّة.","vol":"4","page":567},{"text":"وقوله: \"سَوِيّ\" صفة لذي مرة، أي صحيح الأعضاء.\n\n• عن رجل من بني هلال، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تَصْلُحُ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٥٩٤) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، قال: حدّثنا عكرمة، قال: حدّثنا أبو زُميل سماك، قال: حدّثني رجل من بني هلال، فذكره.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٩٢): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، وأبو زميل -بالزّاي مصغر- هو سماك بن الوليد الحنفيّ من رواة مسلم، وثقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس به بأس. ومثله يحسّن حديثه.\nورجل من بني هلال لم يُسمَّ، ولا تضرّ جهالة الصّحابيّ، وقد ثبت أنّ أبا زميل روي عن جماعة من الصّحابة منهم: ابن عباس، وابن عمر، ومن التابعين مالك بن مرثد، وعروة بن الزبير وغيرهما.\n\n• عن حُبْشي بن جُنادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سأل من غير فَقْر فكأنّما يأكل الجمْر\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٥٠٨، ١٧٥٠٩)، والطبرانيّ في المعجم الكبير (٣٥٠٦، ٣٥٠٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٤٤٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٢٤١) كلهم من حديث أبي إسحاق السبيعي، قال: حدثنا حُبشي بن جنادة السلولي، قال: فذكر الحديث.\nكذا عند ابن خزيمة، وإسناده صحيح.\nوقد رُوي أيضا عن حُبشي بن جنادة السّلوليّ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ -وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ- أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَأَخَذَ بِطَرَفِ رِدَائِهِ فَسَأَلَهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَاهُ وَذَهَبَ فَعِنْدَ ذَلِكَ حَرُمَت الْمَسْأَلَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ إِلّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ كَانَ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَضْفًا يَأْكُلُهُ مِنْ جَهَنَّمَ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ\".\nرواه الترمذيّ (٦٥٣) عن علي بن سعيد الكنديّ، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد، عن عامر الشعبيّ، عن حبشي بن جنادة السلوليّ، فذكره.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن يحيى بن آدم، عن عبد الرحيم بن سلمان، بإسناده، نحوه.\nوقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.\nقلت: فيه مجالد وهو ابن سعيد بن عمير الهمداني ضعيف، ضعّفه النسائي وابن معين والدارقطني وابن سعد وغيرهم إلّا أنّ البخاريّ قال عنه: \"صدوق\".","vol":"4","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1657>١٥ - باب ما جاء من الترهيب للغني الذي يظهر الفقر ليتصدَّق عليه الناس</span>\n• عن أبي هريرة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى عَلَى رَجُلٍ تَرَكَ دِينَارَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"كَيَّتَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٩٥٣٨)، والبزار -كشف الأستار (٣٦٥٠) - كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن فضيل بن غزوان، قال: حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو حازم هو سلمان الأشجعيّ الكوفي من رجال الجماعة.\nوالسّبب في ذلك أنّ هذا الرجل كان يسأل الناس تكثّرًا كما رواه البيهقيّ في \"شعب الإيمان\" (٣٥١٥) من طريق يحيى بن عبد الحميد، نا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم.\nوزاد فيه: فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر، فذكرتُ ذلك له فقال: \"ذاك رجل كان يسأل الناس تكثّرًا\".\n\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: لَحِقَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - عَبْدٌ أَسْوَدُ فَمَاتَ فَأُوذِنَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"انْظُرُوا هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ \". فَقَالُوا: تَرَكَ دِينَارَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"كَيَّتَانِ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٣٨٤٣)، وأبو يعلى (٤٩٩٧) كلاهما من حديث زائدة، عن عاصم ابن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله، فذكره. وصحّحه ابن حبان (٣٢٦٣).\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\nوكان هذا الرجل من أهل الصفّة، كما جاء في رواية عند الإمام أحمد (٣٩١٤) (٤٣٦٧).\nومن المعروف أنّ أهل الصفة كانوا فقراء، وأهل الخير كانوا يقدّمون لهم الطعام فكان هذا الرجل يظهر الفقر وعنده ما يكفيه ولذا قال فيه النبيّ - ﷺ -: \"كيّة\".\nوأما الغني لو ترك أكثر من هذا فلا يلام عليه إذا لم يظهر الفقر أمام الناس.\n\n• عن أبي أمامة: أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ دِينَارًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَهُ كَيَّةٌ\". قَالَ: ثُمَّ تُوُفِّيَ آخَرُ فَتَرَكَ دِينَارَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"كَيَّتَانِ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢١٧٢) عن حجّاج، قال: سمعت شعبة يحدّث عن قتادة، وهاشم، قال: حدّثني شعبة، أخبرنا قتادة، قال: سمعت أبا الجعد يحدّث -قال هاشم في حديثه: أبو الجعد مولى لبني ضُبيعة-، عن أبي أمامة، فذكره.\nوهذا إسناد حسن، وأبو الجعد \"مقبول\". لأنه توبع، تابعه شهر بن حوشب. رواه الإمام أحمد من ثلاث طرق عن قتادة، عنه (٢٢١٧٤، ٢٢١٧٥، ٢٢١٧٦)، والطبرانيّ في \"الكبير\" (٧٥٧٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وهي إحدى طرق الإمام أحمد، عن قتادة، عنه.\nوكذلك تابعه أيضًا عبد الرحمن بن العدّاء الكنديّ، قال: سمعت أبا أمامة، فذكر مثله.","vol":"4","page":569},{"text":"ومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٢١٨٠)، والطبرانيّ في \"الكبير\" (٨٠٠٨)، وهذه الطّرق يقوّي بعضها بعضًا.\nوقد رُوي مثله عن علي بن أبي طالب: مات رجلٌ من أهل الصّفة وترك دينارين، أو درهمين فقال النّبيّ - ﷺ -: \"كيّتان، صلوا على صاحبكم\".\nرواه الإمام أحمد (٧٨٨) عن عفّان، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا عتيبة، عن بريد بن أصرم، سمعت عليًّا، فذكره.\nوعتيبة -بالتصغير- بصريّ، ذكره البخاريّ في التاريخ الكبير (٩٦/ ٤) وقال: إسناده مجهول، واعتمده الحافظ في \"التقريب\" فقال: \"مجهول\".\nوكذلك شيخه بريد بن أصرم ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٢٢) ولكن قال فيه الحافظ: \"مجهول\".\nوكذلك رُوي أيضًا عن جابر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من ترك دينارًا فهو كيّة\".\nرواه الإمام أحمد (١٤٦٨٨) عن حسن، حدّثنا ابن لهية، حدّثنا أبو الزبير، عن جابر، فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1658>١٦ - باب كراهية كثرة السّؤال</span>\n• عن المغيرة بن شعبة، أنّه سَمِع النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٧٧)، ومسلم في الأقضية (٥٩٣: ١٣) كلاهما من طريق إسماعيل ابن عليّة، عن خالد الحذّاء، حدّثني ابن أَشْوَع، عن الشعبيّ، حدّثني كاتب المغيرة ابن شعبة، قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أن اكتب إليَّ بشيء سمعتَه من النبيّ - ﷺ -، فكتب إليه سمعت النبيَّ - ﷺ - يقول (فذكره).\nوكاتب المغيرة اسمه ورَّاد -بتشديد الراء- أبو سعيد أو أبو الورد الكوفي مولى المغيرة بن شعبة.\nوابن أشوع نسب إلى جدّه وهو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمدني الكوفيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1659>١٧ - باب كراهية من يسأل من فضله ولا يُعطي</span>\n• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يَأْتِي رَجُلٌ مَوْلاهُ يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلٍ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ إِلا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٥٦٦)، وأبو داود إثر حديث رقم (٥١٣٩) كلاهما من حديث بهز بن","vol":"4","page":570},{"text":"حكيم، بإسناده، مثله، واللفظ للنسائيّ.\nقال أبو داود: الأقرع الذي ذهب شعر رأسه من السّم.\nورواه أحمد (٢٠٠٢٠) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٦٨٣٩) - عن معمر. ورواه أيضا (٢٠٠٣٢) عن يزيد -كلاهما عن بهز بن حكيم، بإسناده، نحوه. وإسناده حسن من أجل بهز فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1660>١٨ - باب ما جاء مَنْ تحلُّ له الصّدقة من الغارمين وغيرهم</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة التوبة: ٦٠].\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ\". فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ - لِغُرَمَائِهِ: \"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب المساقاة (١٥٥٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن بكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n• عن قبيصة بن مُخارق الهلاليّ، قال: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ: \"أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا\". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: \"يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحْلُّ إِلا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ -أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ-، وَرَجُلُ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِه لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ -أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ- فَمَا سِوَاهُنَّ مِن الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٤) من طرق عن حماد بن زيد، عن هارون بن رياب، حدثني كنانة بن نعيم العدويّ، عن قبيصة بن مخارق الهلالي، فذكره.\nورواه ابن خزيمة (٢٣٦٠) من طريق الأوزاعي، عن هارون بن رباب، وفيه قصة، وفي الأصل سقط.\n\n• عن عائشة، قالت: وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ ابْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ -أَو ابْنِ عَمٍّ لَهُ- فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَكَانَت امْرَأَةً مَلاحَةً تَأْخُذُهَا الْعَيْنُ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي","vol":"4","page":571},{"text":"كِتَابَتِهَا فَلَمَّا قَامَتْ عَلَى الْبَابِ فَرَأَيْتُهَا كَرِهْتُ مَكَانَهَا وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا لا يَخْفَى عَلَيْكَ وَإِنِّي وَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَإِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي فَجْئْتُكَ أَسْأَلُكَ فِي كِتَابَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"فَهَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ \". قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ\". قَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَتْ فَتَسَامَعَ تَعْنِي النَّاسَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِن السَّبْيِ فَأَعْتَقُوهُمْ وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا أُعْتِقَ فِي سَبَبِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ.\nقَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا حُجَّةٌ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ.\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٣١) عن عبد العزيز بن يحيى أبي الأصبغ الحراني، حدّثنا محمد -يعني ابن سلمة-، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد صرّح بالتحديث في رواية الإمام أحمد (٢٦٢٦٥) وصحّحه ابن حبان (٤٠٥٤)، والحاكم (٤/ ٢٦) كلّهم من طريق ابن إسحاق بإسناده نحوه.\nورواه أيضًا الحاكم من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عائشة، نحوه.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ أَوْ غَارِمٍ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٤١) -واللّفظ له- كلاهما من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٧١٥١) - قال: حدّثنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٤)، والحاكم (١/ ٤٠٧)، وروياه من هذا الوجه. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد بن أسلم\".\nثم رواه من طريق مالك مرسلًا وقال: \"هذا ليس من شرطي في خطبة الكتاب، إنه صحيح، قد يرسل مالكٌ في الحديث ويصله ويسنده ثقة، والقول قول الثقة الذي يصله ويسنده\" انتهى.\nوأما حديث مالك المرسل فقد رواه أيضًا أبو داود (١٦٣٥) عن عبد الله بن مسلمة (هو","vol":"4","page":572},{"text":"القعنبيّ)، عنه، بإسناده، مثله. وهو في الموطأ في الزكاة (٢٩).\nوقد صحَّ هذا الحديث مرسلًا وموصولًا، فإنّ معمر الذي وصله لم يتفرّد به، فقد رواه عبد الرزاق (٧١٥٢) عن الثوريّ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، مثله.\nفلم يذكر اسم الصّحابي، ولا يضر ذلك، ولعلّه أبو سعيد ولكن من أجل الشّك لم يسمه.\nولكن قال أبو داود: \"ورواه ابن عيينة، عن زيد كما قال مالك. ورواه الثّوريّ، عن زيد قال: حدثني الثبت عن النبيّ - ﷺ -\". فالظاهر منه أنه يرجِّح الإرسال، ولكن رواية الثوريّ التي وصلتْ إلى أبي داود أكانت هكذا؟ أم وقع فيها خطأ ممن قبل الثوريّ، أو كان الثوريّ يروي تارة هكذا، وتارة عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ - كما رواه عبد الرزاق، فالغالب أنّ هذا من الثوريّ نفسه، وعلى كلّ فإنّ رواية الثوريّ تقوي رواية معمر الموصولة.\nوأشار ابن عبد البر إلى أنّ جماعة من الرواة وصلوا هذا الحديث عن زيد بن أسلم.\n\n• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا قَوْمٌ نَتَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا؟ قَالَ: \"يَتَسَاءَلُ الرَّجُلُ فِي الْجَائِحَةِ أَو الْفَتْقِ لِيُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ قَوْمِهِ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرَبَ اسْتَعَفَّ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٠٠٣٣)، وعبد الرزاق (٢٠٠١٨) ومن طريقه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٤٠٦) ومن طرق أخرى أيضًا كلّهم من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، فذكره. قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٠٠): \"رجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، وإسناده حسن من أجل بهز فإنه حسن الحديث.\nوقوله: \"الفَتْق\" وهو الشِّقُّ، والخلاف بين الجماعات وتصدع الكلمة، فيجوز سؤال الرجل ليصلح به بين قومه ما حصل من الجراحات والدّماء.\nوأمّا ما رواه أبو داود (١٦٣٧) من طريق عطية، عن أبي سعيد بلفظ: \"لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جار فقير يتصدّق عليه، فيُهدي لك أو يدعوك\". ففيه زيادة \"ابن السبيل\"، وعطية هو ابن سعد العوفي لا يحتج بحديثه، كما قال المنذريّ.\nوفي الباب ما رُوي عن زياد بن الحارث الصُّدائيّ، قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَبَايَعْتُهُ -فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا- قَال: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَال: أَعْطِنِي مِن الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ\".\nرواه أبو داود (١٦٣٠) عن عبد الله بن مسلمة، حدّثنا عبد الله -يعني ابن عمر بن غانم-، عن عبد الرحمن بن زياد، أنه سمع زياد بن نُعيم الحضرميّ، أنه سمع زياد بن الحارث الصّدائيّ، فذكره.","vol":"4","page":573},{"text":"وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زياد وهو الإفريقي ضعيف، ضعّفه النسائي وأحمد،\nوقال ابن حبان: \"يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس\".\nوالراوي عنه عبد الله بن عمر بن غانم الرُّعيني مختلف، فوثقه ابن يونس وغيره، ولم يعرفه أبو حاتم، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، وهو من رجال أبي داود.\nوفي الباب أيضًا عن أنس أَنَّ رَجُلا مِن الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَ - ﷺ - يَسْأَلُهُ فَقَالَ: \"أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ \". قَالَ: بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِن الْمَاءِ. قَالَ: \"ائْتِنِي بِهِمَا\". قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِهِ وَقَالَ: \"مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ \". قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ. قَالَ: \"مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ -مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا-؟ \". قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: \"اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ\". فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: \"اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا\". فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِها ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَصْلُحُ إِلا لِثَلاثَةٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ\".\nرواه أبو داود (١٦٤١)، والترمذي (١٢١٨)، والنسائي (٤٥١٢)، وابن ماجه (٢١٩٨) كلهم من طريق الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفيّ، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث، إلّا النسائي اختصره.\nوإسناده ضعيف من أجل أبي بكر وهو عبد الله بن عبد الله الحنفي فإنه مجهول، وبه أعله ابن القطان.\nونقل الحافظ في \"تهذيبه\" في ترجمة أبي بكر الحنفي عن البخاريّ أنه قال: \"لا يصح حديثه\"، وذكر البخاريّ في \"تاريخ الكبير\" (٥/ ١٤٦) حديث أنس: باع النبيّ ﷺ فيمن يزيد مختصرًا من طريق أبي بكر، عن أنس، ولم يذكر الحكم عليه. فانظر أين قال البخاري: \"لا يصح حديثه\".\n\n• * *","vol":"4","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1661>جموع أبواب الزكاة بأنها لا تحل للنبيّ ﷺ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1662>١ - باب تحريم الصّدقة على النبيّ - ﷺ - وعلى أهل بيته</span>\n• عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله - ﷺ - مرَّ بتمرة في الطّريق، فقال: \"لولا أنْ تكونَ من الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللقطة (٢٤٣١)، ومسلم في الزكاة (١٠٧١: ١٦٥) كلاهما من طريق منصور، عن طلحة بن مصرّف، ثنا أنس بن مالك، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"وَاللهِ! إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً أَوْ مِن الصَّدَقَةِ فَأُلْقِيهَا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللّقطة (٢٤٣٢)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٠: ١٦٣) كلاهما من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة، قال: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"كِخْ كِخْ ارْمِ بِهَا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩١)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٩) كلاهما من حديث شعبة، عن محمّد بن زياد، سمعت أبا هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَال: \"أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٨٥) عن عمر بن محمد بن الحسن الأسديّ، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وجاءت قصّة الحسن عن أبي الحوراء، وابن أبي ليلى.\n\n• عن أبي الحوراء السّعديّ، قال: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَلْقَيْتُهَا فِي فِيَّ فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ","vol":"4","page":575},{"text":"- ﷺ - بِلُعَابِهَا فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا عَلَيْكَ لَوْ أَكَلَ هَذِهِ التَّمْرَةَ قَالَ: \"إِنَّا لا نَأُكُلُ الصَّدَقَةَ\". قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ \"دَعْ مَا يرِيبُكَ إلَى مَا لا يرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَانِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ \". قَالَ: وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ: \"اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدْيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافيْتَ، وَتَوَلَّنِي فَيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِينِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَرُبَّمَا قَالَ تَبارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ \".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٢٣)، وأبو يعلى (٦٧٦٢)، والطبراني في الكبير (١٧١٠) كلهم من حديث شعبة، قال: حدثني بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعديّ، قال (فذكره).\nومن هذا الوجه رواه النسائي (٨/ ٣٢٧)، والترمذي (٢٥١٨)، مختصرًا جدًّا، وقال: \"حسن صحيح\".\nقلت: إسناده صحيح، صحّحه ابن خزيمة (٢٣٤٧)، وابن حبان (٩٤٥)، والحاكم (٢/ ١٣، ٤/ ٩٩) كلّهم من هذا الوجه غير أنّ منهم من اختصره.\nتنبيه: تحرّف في بعض المصادر \"يريد\" إلى \"يزيد\".\n\n• عن ربيعة بن شيبان قال: قلت للحسين بن علي: ما تعقل عن رسول الله - ﷺ -؟ قال: صعدت غرفة، فأخذت تمرة، فلكتها في فيِّ، فقال النبي - ﷺ -: \"ألقها؛ فإنها لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ \".\nحسن: رواه أحمد (١٧٢٤، ١٧٣١) وابن خزيمة (٢٣٤٩) والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٧) كلهم من حديث ثابت بن عمارة، عن ربيعة بن شيبان، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في ثابت بن عمارة، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي ليلى، قال: كنتُ عند النبيِّ - ﷺ - وعنده الحسن بن علي، فأخذ تمرة من تمر المدينة، فانتزعها منه وقال: \"أمَا عَلِمْتَ أنَّهُ لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٠٥٧)، والطبرانيّ (٧/ ٩٠)، والدّارميّ (١٦٤٣) كلّهم من حديث زهير، عن عبد الله بن عيسى، عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، فذكره، واللّفظ للدّارميّ، ولفظهما أطول من هذا. وإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي ثقة.\nوعزاه الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٨٤) إلى أحمد والطبراني وقال: رجاله ثقات.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ نَائِمًا فَوَجَدَ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِهِ فَأَخَذَهَا فَأَكَلَهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَتَضَوَّرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَفَزِعَ لِذَلِكَ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ: \"إِنِّي وَجَدْتُ تَمْرةً تَحْتَ جَنبْيِ فَأَكَلْتُهَا فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ\".","vol":"4","page":576},{"text":"حسن: رواه الإمام أحمد (٦٧٢٠) عن أبي بكر الحنفيّ، حدّثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد وهو الليثي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، روي له مسلم.\nوأبو بكر الحنفيّ هو عبد الكبير بن عبد المجيد ثقة من رواة الجماعة.\nأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٨٩) وقال: \"رواه أحمد ورجاله موثقون\".\nولا منافاة بين هذا الحديث وحديث أنس المتقدم؛ لأنّ هذا الحديث قد يكون متقدمًا، فلما أكل أقلقه ذلك فتركه بعد ذلك كما في حديث أنس.\nوكان أكله - ﷺ - مباحًا؛ لأن الأصل ما كان في بيته يكون مباحًا حتى يقوم الدّليل على تحريمه.\nوأمّا ما رُوي عن أبي عمير -أو أبي عميرة- قال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا فَجَاءَ رَجُلٌ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَا هَذَا أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ \". قَالَ: صدقة. قَالَ: \"فَقَدِّمْهُ إِلَى الْقَومِ\". وَحَسَنٌ يَتَعَفَّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ الصَّبِيُّ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَأَدْخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - أُصْبُعَهُ فِي فِي الصَّبِيِّ فَنَزَعَ التَّمْرَةَ فَقَذَفَ بِهَا ثُمَّ قَالَ: \"إنَّا آل مُحَمَّدٍ لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ\".\nفقلت لمعرف: أبو عمير جدّك؟ قال: جدّ أبي. ففيه ضعف من أجل الجهالة.\nرواه الإمام أحمد (١٦٠٠٢، ١٦٠٠٣)، والطبراني في الكبير (٥/ ٧٦) كلاهما من حديث معرف ابن واصل، قال: حدثني حفصة ابنة طلق امرأة من الحي سنة تسعين، عن أبي عمير، فذكره.\nوفيه حفصة ابنة طلق لم يرو عنها غير معرف بن واصل، ولم يوثقها أحد، وأورده الهيثمي في \"المجمع \" (٣/ ٨٩) وقال: رواه أحمد والطبراني إلّا أن أحمد سماه أسيد بن مالك، وسماه الطبراني رشيد. وفيه حفصة بنت طلق لم يرو عنها غير معرف بن واصل، ولم يوثقها أحد\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1663>٢ - باب أنّ آل النّبيّ - ﷺ - الذين حُرموا الصّدقة هم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس</span>\n• عن يزيد بن حيّان، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ ابْنِ أَرْقَمَ فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ لَقَدْ: لَقِيتَ يَا زَيْدً! خَيْرًا كَثِيرًًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ! خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَال: يَا ابْنَ أَخِي وَالله! لَقْدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَمَا حَدَّثْكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لا فَلا تُكَلِّفُونِيِه ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ أَلا أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ","vol":"4","page":577},{"text":"ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكتَابِ اللهِ واسْتَمْسِكُوا بِهِ\". فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: \"وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُم اللهِ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُم اللَّهِ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُم اللَّهِ فِي أَهْلِ بَيْتِي\". فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِه يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِه مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ: وَمَنْ هُم؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيِّ، وَآلُ عِقيلٍ، وَآلُ جِعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٠٨) من طرق، عن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية، حدثني أبو حيان، حدّثني يزيد بن حيان فذكره.\nورواه من وجه آخر عن حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حبان، عن زيد ابن أرقم، وجاء فيه: \"أَلا وَإِنِّي تَارِكٌ فيِكُمْ ثَقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ ﷿ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ مَن اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلالَةٍ\".\nوَفِيهِ فَقُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لا، وَأيْمُ اللهِ! إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِن الدَّهْرِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلّى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا؛ أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ.\nوقوله: \"آل علي، وآل عَقيل، وآل جعفر، وآل عباس\" يعني به أولاد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.\nولعبد مناف أربعة أولاد وهم: هاشم، ومطلب، وعبد شمس، ونوفل.\nواتفق العلماء على تحريم الصّدقة على أولاد بني هاشم، كما اتفقوا على جوازها على بني عبد شمس وبني نوفل ابني عبد مناف.\nواختلفوا في بني المطلب بن عبد مناف:\nفذهب أبو حنيفة إلى جوازها لهم، وذهب الشافعي إلى تحريمها، وعند أحمد روايتان.\nولعلّ دليل الشافعي هو حديث جبير بن مطعم (ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف)، الذي في صحيح البخاري (٣١٤٠)، قال: مشيتُ أنا وعثمان بن عفّان (ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف) إلى رسول الله - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم عنك بمنزلة واحدة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \" إنّما بنو المطّلب وبنو هاشم شيءٌ واحد\".\nواختلف في صدقة التطوّع، فالصّحيح أنّها أيضًا كانت محرّمة على النبيّ - ﷺ -؛ لأن اجتنابها كان من دلائل النّبوة وعلاماتها كما جاء في حديث إسلام سلمان الفارسيّ ﵁، أنّ النبيّ - ﷺ - أخبره بأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصّدقة، وهو عام في نوعي الصدقة فرضها ونقلها، بخلاف آله فهم في الشّرف دونه فحرم عليهم الفرض دون التّطوّع.","vol":"4","page":578},{"text":"وقد رُوي عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، \"أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة. قبل له: تشرب من الصّدقة؟ فقال: إنّما حرّمت علينا الصّدقة المفروضة\".\nذكره البغويّ في شرح السنة (٦/ ١٠٣) ولكن فيه إبراهيم بن محمد يرويه عن جعفر بن محمد، ومن طريقه أخرجه البيهقيّ (٦/ ١٨٣)، وإبراهيم بن محمد متروك.\nوقد أجاز بعض المحقّقين من أهل العلم أخذ الصدقة بنوعيها إذا حُرموا من سهم ذوي القربي لعدم وجود الجهاد. انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٣/ ٢٦٠).\n\n• عن ابن عباس، قال: بعثني أبي إلى النبيّ - ﷺ - في إبلٍ أعطاها إيّاه من الصَّدقة.\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٥٣، ١٦٥٤) بإسنادين: أحدهما عن محمد بن عبيد المحاربيّ، حدّثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره.\nوالثاني: عن محمّد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدّثنا محمّد -وهو ابن أبي عبيدة-، عن أبيه، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، نحوه وزاد: \"أبي يبدلها له\". والإسنادان صحيحان، والأعمش روي عن شيخين، ثم هما رويا عن كريب مولي ابن عباس.\nمعنى الحديث: قال الخطابي: \"وهذا لا أدري ما وجهه، والذي لا أشك فيه أن الصّدقة محرّمة على العباس، والمشهور أنه أعطاه من سهم ذوي القربي من الفيء، ويُشبه أن يكون ما أعطاه من إبل الصّدقة، إن ثبت الحديث فضاء عن سلف كان تسلفه منه لأهل الصّدقة، فقد رُوي أنّه شُكي إليه العباس في منع الصّدقة، فقال: \"هي عليَّ ومثلها\" كأنه كان قد تسلّف منه صدقة عامين، فردّها أو ردّ صدقة أحد العامين عليه لما جاءته من إبل الصّدقة.\nفروى الحديث من رواه على الاختصار من غير ذكر السبب فيه، والله أعلم\".\nوقال البيهقيّ: \"هذا الحديث لا يحتمل إلا معنيين: أحدهما أن تكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم، ثم صار منسوخًا، والآخر أن يكون استسلف من العباس للمساكين إيلا ثم ردّها عليه\". بذل المجهود (٨/ ١٩٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1664>٣ - باب ترك استعمال آل النبي - ﷺ - على الصّدقة</span>\n• عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدَّثه، قال: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالا: وَاللهِ! لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلامَيْنِ قَالا لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ","vol":"4","page":579},{"text":"عَلَيْهمَا فَذَكَرًا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِيِ طَالِبٍ: لا تَفْعَلا فَوَاللَّهِ! مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ! مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلا نَفَاسَهً مِنْكَ عَلَيْنَا! فَوَاللَّهِ! لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ! قَالَ عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَنِنَا، ثُمَّ قَالَ: \"أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ\". ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْبَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلامَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ قَال: فَسَكَتَ طَوِيلا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ. قَال: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لا تُكَلِّمَاهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ؛ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ -وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ- وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب\". قَالَ: فَجَاءَاهُ، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: \"أَنْكِحْ هَذَا الْغُلام ابْنَتَكَ\". لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَأَنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: \"أَنْكِحْ هَذَا الْغُلامَ ابْنَتَكَ\". لِي فَأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: \"أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِن الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا\".\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي.\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٧٢) عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضُّبعيّ، حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهريّ، أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدّثه، أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدّثه، فذكره.\nهذا الحديث ذكره مالك في كتاب الصدقة (١٣) بلاغًا، وذكره مسلم من رواية جويرية وهو أبن أسماء الضّبعي البصريّ أحد رواة الموطأ، إلّا أني لم أجد هذا الحديث في الموطآت الموجودة بهذا التفصيل عن مالك إلّا برواية جويرية.\nوقد رواه أبو داود (٢٩٨٥)، والنسائي (٢٦٠٩)، وابن خزيمة (٢٣٤٤)، والإمام أحمد (١٧٥١٨) كلهم من طرق عن يونس، عن الزهريّ بإسناده نحوه مطوّلًا ومختصرًا.\nفلعلّ مالكًا اختصر هذا الحديث، وحذف منه التفصيل، ولم يدر ذلك جويرية بن أسماء لأنه رجع إلى البصرة، ومات قبل مالك بست سنوات والله أعلم.\nقوله: \"فانتحاه ربيعة\" أي قصده.\nوقوله: \"أخرجا ما تصرّان\" أي ما تجمعان في صدوركما من الكلام.\nوقوله: \"تُلِمِع\" أي تشير بثوبها أو بيدها.","vol":"4","page":580},{"text":"وقول الزهري: \"لم يسمّه لي\" أي لم يبيّن له شيخه مقدار الصّداق الذي سمّاه لهما رسول الله - ﷺ -.\nوفي الحديث دليل على أنّ أهل البيت تحرم عليهم الصدقة سواء كان بسبب العمل أو بسبب الفقر والمسكنة وغيرها من الأسباب الثمانية، وإليه ذهب جمهور أهل العلم منهم: مالك والشافعي وأحمد، وأجاز أبو حنيفة بحجّة أنّ الأجر بمقابل العمل.\nوفهم بعض أهل العلم أنّ الحديث بمنع جعل العامل من أهل البيت، والصحيح أنّ الحديث لا يمنع من ذلك، وإنما يمنع من أخذ الأجرة من الزكاة، ولكن لو أُعطوا من غيرها جاز، وقد استعمل علي بن أبي طالب بعض بني العباس على ذلك.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: بَعَثَ نَوْفَلُ بن الْحَارِثِ ابْنَيْهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُمَا: انْطَلِقَا إِلَى عَمِّكُمَا لَعَلَّهُ يَسْتَعِينُ بِكُمَا عَلَى الصَّدقَاتِ لَعَلَّكُمَا تُصيانِ شَيْئًا فتزوجانِ فَلَقِيَا عَلِيًّا، فَقَالَ: أَيْنَ تَأُخُذَانِ؟ فَحَدَّثَاهُ بِحاجَتِهما، فَقَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا فَرَجَعَا، فَلَمَّا أَمْسَيَا أَمَرَهُمَا أَنْ يَنْطَلِقا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا دَفَعَا إِلَى الْبَابِ اسْتَأُذَنا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِعَائِشَةَ: \"أَرْخِي عَلَيْكِ سجفَكِ أُدْخِلُ عَلَيَّ ابْنَيْ عَمِّي\" فَحَدَّثَا نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - بحاجَتِهما، فَقَالَ لَهُمَا نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -: \"لا يَحِلُّ لَكُمَا أَهْلَ الْبَيْتِ منَ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ، وَلا غُسَالَةُ الأَيْدِيِ إِنَّ لَكُمْ فِي خُمْسِ الْخُمُسِ لِمَا يُغْنيِكُمْ أَوْ يَكْفِيكُمْ\". فهو ضعيف جدًّا.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٢١٧) عن معاذ بن المثي، ثنا مسدد، ثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوحنش -بفتح المهملة والنون- هو الحسين بن قيس الرحبيّ ضعيف جدًّا، ضعّفه جمهور أهل العلم. وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٩١) وعلّله به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1665>٤ - باب قبول النبيّ - ﷺ - الهدية، وردّ الصّدقة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أُتِىَ بطِعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَال لأَصْحَابِهِ: \"كُلُوا\". وَلَمْ يَأْكُلْ وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ - ﷺ - فَأَكَلَ مَعَهُمْ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٧٦) عن إبراهيم بن المنذر، حدّثنا معن، حدّثني إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٧٧) من وجه آخر عن محمد بن زياد، مختصرًا.\nقوله: \"إذا أُتي بطعام\" أي من غير أهله سأل عنه كما في رواية الإمام أحمد (٨٠١٤) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ دُعِتُ إِلَى كُراعٍ لأَجَبْتُ وَلَوْ","vol":"4","page":581},{"text":"أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٧٨) عن عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عائشة، قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا.\nصحيح: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٨٥) عن مسدّد، حدّثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ سَأَلَ: \"أَصَدَقَةٌ هِيَ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ \" فَإِنْ قَالُوا: صَدَقَةٌ، لَمْ يَأُكُلْ وَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةٌ، أَكَلَ.\nحسن: رواه الترمذي (٦٥٦)، والنسائيّ (٢٦١٤) كلاهما من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nقال الترمذي: حديث بهز بن حكيم حديث حسن غريب.\nوقال: \"جدّ بهز بن حكيم اسمه معاوية بن حيدة القشيريّ \". انتهى.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٠٠٥٤) وفيه: \" فإن قالوا: هدية بسط يده، وإن قالوا: صدقة، قال لأصحابه: \"خذوا\".\nقلت: وإسناده حسن كما قال الترمذي؛ لأنّ بهزًا وأباه حكيمًا صدوقان.\n\n• عن سلمان الفارسيّ، قال: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ فَسَمِعُتُهمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ خَطَبًا فَبِعْتُهُ فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \". فَقُلْتُ: صَدَقَةٌ. فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: \"كُلُوا\". وَلَمْ يَأْكُلْ، قُلْتُ: هَذِهِ مِنْ عَلامَاتِهِ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ فَقُلْتُ: لِمَولاتِي هَبي لِي يَوْمًا. قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُهُ بِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \". قُلْتُ: هَدِيَّةٌ فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: \"خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ\". وَقُمْتُ خَلْفَهُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \". فَحَدَّثْتُهُ عَن الرَّجُلِ وَقُلْتُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ: \"لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ\". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ","vol":"4","page":582},{"text":"أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: \"لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٧١٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٩) كلاهما من حديث إسرائيل، حدّثنا أبو إسحاق، عن أبي قرة الكنديّ، عن سلمان الفارسيّ، فذكره. وصحّحه ابن حبان (٧١٢٤).\nقلت: إسناده حسن، فإن أبا قرة الكندي الذي لا يعرف اسمه وثقه ابن حبان وذكره في ثقات التابعين، وكان معروفًا عند ابن سعد، فقال في طبقاته (٦/ ١٤٨): \"كان قاضيًا بالكوفة، واسمه فلان ابن سلمة، روى عن عمر بن الخطاب، وسلمان وحذيفة بن اليمان، وكان معروفًا قليل الحديث\".\nوذكره أيضًا أصحاب التراجم والسير، وأخرجه الحاكم (٤/ ١٠٨) من طريقه مختصرًا، وقال: \"صحيح الإسناد\".\nثم هو لم ينفرد في سرد هذه القصة مختصرًا ومطوّلًا. فقد تابعه أبو الطفيل عند أحمد (٢٣٧٠٤)، والطبراني في الكبير (٦٠٧١) ولكن في طريقه إليه شريك وهو ابن عبد الله النخعيّ سيء الحفظ.\nوتابعه أيضًا أبو عثمان النهديّ عند الطبراني (٦١٢١)، وبريدة الأسلمي عنده أيضًا (٦٠٧٠) كلهم عن سلمان.\nوهذه القصة رُويتْ من طرق أخرى حسنة.\nمنها: ما رواه أحمد (٢٣٧٣٧)، والبزار في مسنده (٢٤٩٩، ٢٥٠٠)، والطبراني في الكبير (٦٠٦٥)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٧٥ - ٨٠) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاريّ، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس، حدّثني سلمان الفارسيّ حديثه من فيه، فقال: فذكر القصة أطول مما هنا. وابن إسحاق مدلس إلّا أنه صرَّح بالتحديث.\nوأمّا ما رُوي عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفيّ، قال: قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَهُمْ هَدِيَّةٌ فَقَالَ: \"أَهَدِيَّة أَمْ صَدَقَة؟ \" فَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّةٌ فَإِنَّمَا يُبْتَغَي بِهَا وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةٌ فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ ﷿\". قَالُوا: لا بَلْ هَدِيَّةٌ فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ وَقَعَدَ مَعَهُمْ يُسَائِلُهُمْ وَيُسَائِلُونَهُ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ. ففيه رجل مجهول.\nرواه النسائيّ (٣٧٥٨) عن هناد بن السريّ، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى بن أبي هانى، عن أبي حذيفة، عن عبد الله بن معن بن بشير، عن عبد الرحمن بن علقمة، فذكره.\nوأبو حذيفة غير منسوب شيخ ليحيى بن هانئ \"مجهول\".\nومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن أبي شيبة (٥/ ٢٣٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥١)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٣) في ترجمة عبد الملك بن محمد بن بشر، وقال: \"ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به\".","vol":"4","page":583},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1666>٥ - إذا تحوّلت الصّدقةُ هديّة جازت للنبيّ - ﷺ - ولآله</span>\n• عن أمِّ عطيّة، قالت: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِشَاةٍ منِ الصَّدَقَةِ فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ: \"هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ \". قَالَتْ: لا إِلا أَنَّ نُسَيْبَةَ بَعَثَتْ إِلَيْنَا مِن الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إِلَيْهَا، قَالَ: \"إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٤٦)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٦) كلاهما من طريق خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أمّ عطية، فذكرته. واللفظ لمسلم.\n\n• عن عائشة، قالت: كَانَ فِي بَريرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ، فَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَن الثَّلاثِ: أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ فَقرُبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟ \". فَقَالُوا: بَلَي يَا رَسُولُ اللَّهِ! وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لا تَأُكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطّلاق (٢٩) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أمّ المؤمنين أنها قالت (فذكرته).\nورواه البخاري في الطلاق (٥٢٧٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٥: ١٧٣) كلاهما من طريق مالك، به، نحوه، غير أن مسلما اختصره على الهدية، وأحال اللفظ الذي ذكره من وجه آخر عن القاسم.\n\n• عن عائشة، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ وَأَرَادَ مَوَالِيها أَنْ يَشْتَرطُوا وَلاءَهَا فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اشْتَريِهَا فَإِنَّمَا الْؤَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". قَالَتْ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِلَحْمٍ فَقُلْتُ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ: \"هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٣)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٥) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر، وفيه تعيين اللّحم بأنه لحم بقر.\n\n• عن أنس بن مالك قال: أهدتْ بريرةُ إلى النبي - ﷺ - لحمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ: \"هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٥)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٤) كلاهما من طريق","vol":"4","page":584},{"text":"شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكر الحديث.\n\n• عن جويرية زوج النبيّ - ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: \"هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ \". قَالَتْ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إِلا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيَتْهُ مَوْلاتِي مِن الصَّدَقَةِ. فَقَالَ: \"قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغتْ مَحِلَّهَا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٧٣) من طرق، عن الليث، عن ابن شهاب،، أنّ عبيد بن السباق، قال: إنّ جويرية زوج النبيّ - ﷺ - أخبرته ... فذكرت الحديث.\nقوله: \"بلغت محِلّها\" قال النووي: هو بكسر الحاء، أي زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالا لنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1667>٦ - باب كراهية الصّدقة على موالي رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أبي رافع، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ رَجُلًا على الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُوم فَقَالَ لأَبِيِ رَافِع: اصْحَبْنِي فَإِنَّكَ تُصِيُب مِنْهَا. قَال: حَتَّي آتِيَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَسْأَلَهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقالَ: \"مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَإِنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٥٠)، والترمذيّ (٦٥٧)، والنسائيّ (٢٦١٣) كلّهم من طرق عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، وأبو رافع مولى النبيّ - ﷺ - اسمه أسلم، وابن أبي رافع هو عبيدالله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب ﵁\" انتهي.\nوالحكم هو ابن عتيبة أبو محمد الكنديّ من رجال الجماعة وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٤٤)، وابن حبان (٣٢٩٣)، والحاكم (١/ ٤٠٤).\nورواه الإمام أحمد (٢٣٨٧٢)، والبيهقي (٧/ ٣٢) كلّهم من هذا الوجه.\nقلت: وهذا الرجل الذي بعثه النبيّ - ﷺ - ساعيًا هو الأرقم بن أبي الأرقم القرشيّ -وكان اسمه عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم-، وأنه أسلم وكان سابع سبعة، وكانت داره على الصّفا، وهي الدّار التي كان النبيُّ - ﷺ - يجلس فيها مع أصحابه في أوّل الأمر.\nوأما ما رواه أبو يعلى (٣/ ١٦٢)، والطبراني (١١/ ٣٧٩)، والبيهقي (٧/ ٣٢) كلّهم من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: استعمل أرقم الزهريّ على الصدقات، فاستتبع أبا رافع، فأتي رسول الله - ﷺ - فسأله فقال (فذكر الحديث).\nفقال البيهقي: \"رواية شعبة عن الحكم أولي من رواية ابن أبي ليلى، هذا كان سيء الحفظ كثير الوهم\".\nواسم والده عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف، ولكن الذي بعثه النبي - ﷺ - على السعاية هو الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميّ؛ لأنّ رواية شعبة كما قال البيهقيّ أصح من رواية ابن أبي ليلى، وكذا أكّده أيضًا الحافظ في الإصابة في ترجمة الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميّ.","vol":"4","page":585},{"text":"• عن مَيْمُون أَوْ مِهْرَانَ مَوْلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ لَهُ: \"يَا مَيْمُونُ أَوْ يَا مِهْرانُ! إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُهِينَا عَن الصَّدَقَةِ وَإِنَّ مَوَالِيَنَا مَنْ أَنْفُسِنَا وَلا نَأْكُلُ الصَّدقَةَ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٣٩٩) عن عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٦٩٤٢) وعنه الطبراني أيضًا في الكبير ٢٠/ (٨٣٦) عن سفيان، عن عطاء بن السائب، قال: حدّثتني أمّ كلثوم ابنة علي، قال: أتيتها بصدقة كان أمر بها، قالت: احذر شبابنا، فإن ميمونا أو مهران، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، لم يرو عنها غير عطاء بن السائب، وأما عطاء بن السائب فهو مختلط، ولكن روى عنه سفيان -وهو الثوري- قبل الاختلاط.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٨٩)، وعزاه أحمد والطبراني وقال: \"أم كلثوم لم أر من روى عنها غير عطاء بن السائب، وفيه كلام\".\nقلت: أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب هي الصغرى، ولعلي بن أبي طالب بنت أخرى يقال لها أمّ كلثوم وهي الكبرى، أمها فاطمة بنت النبيّ - ﷺ -، وتزوّجها عمر فولدت له، والصغرى عمّرت وسمع منها عطاء بن السائب، وأمها أمّ ولد، ذكرها ابن سعد. كذا في \"التعجيل\".\nفكأنّها كانت معروفة عندهم إلّا أنّها لم تشتهر في رواية الحديث.\nقال بظاهر هذا الحديث من لم يُبح لموالي بني هاشم الزكاة المفروضة، وذهب جمهور أهل العلم إلى أن الزكاة تجوز لهم؛ لأنه لا حظّ لهم في سهم ذوي القربى، وإنما نهى النبيّ - ﷺ - أبا رافع تنزيها له.\nوقوله: \"مولي القوم من أنفسهم\" في الاقتداء بهم، والأخذ بسيرتهم في الاجتناب عما يجتنبون عنه، ويشبه أن يكون النبيّ - ﷺ - يكفيه المؤونة، إذ كان أبو رافع يتصرّف له في الحاجة والخدمة، فقال له هذا المعنى: إذا كنت تستغني بما أُعطيت فلا تطلب أوساخ الناس، فإنك مولانا ومنا\".\nانظر \"شرح السُّنة\" (٦/ ١٠٣).\n\n• * *","vol":"4","page":586},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1668>جموع أبواب ما جاء في صدقة الفطر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1669>١ - باب فرض صدقة الفطر على الحُرّ والعبد، والذّكر والأنثى، والصّغير والكبير</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِن الْمُسْلِمِينَ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الزكاة (٥٢) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الزكاة (١٥٠٤)، ومسلم في الزكاة (٩٨٤) كلاهما من طريق مالك، به.\nقوله: \"من المسلمين\" قال بعض أهل العلم قديما أن مالكا تفرد بهذه الزيادة دون أصحاب نافع.\nقلت: بل تابعه ثقتان أحدهما: عمر بن نافع، عن أبيه نافع، وحديثه عند البخاري في صحيحه (١٥٠٣).\nوالثاني: الضحاك بن عثمان، عن نافع، وحديثه عند مسلم (٩٨٤: ١٦).\nأخذ بظاهر الحديث مالك، والشافعي، وأحمد فقالوا: إذا كان لرجل عبيدٌ غير مسلمين لم يؤدِ عنهم صدقة الفطر.\nوقال الثوريّ وابن المبارك وإسحاق: يؤدي عنهم صدقة الفطر وإن كانوا غير مسلمين. ذكره الترمذي عقب رواية هذا الحديث (٦٧٦).\n\n• عن ابن عمر، قال: فَرَضَ النَّبِيُّ - ﷺ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ -أَوْ قَالَ رَمَضَانَ- عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِن التَّمْرِ فَأَعْطَي شَعِيرًا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَن الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ ليُعْطِي عَنْ بَنِيَّ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطيِهَا الِّذِينَ يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٥١١)، ومسلم في الزكاة (٩٨٤: ١٤) كلاهما من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nواللّفظ للبخاريّ، وليس عند مسلم: \" فكان ابن عمر ... إلخ\".\nوعنده من رواية الليث عن نافع، به مختصر أيضًا، وفيه: قال ابن عمر: فجعل النّاس عِدْلَه","vol":"4","page":587},{"text":"مُدَّيْن من حنطة.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلا صَدَقَةُ الْفِطْرِ\".\nصحيح: رواه مسلم (٩٨٢/ ١٠) من طرق عن ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن عراك ابن مالك، قال: سمعت أبا هريرة يحدّث عن رسول الله، - ﷺ - فذكر الحديث.\nانظر المزيد من التخريج في جموع الأبواب في زكاة الأنعام.\nوأمّا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ النبيّ - ﷺ - بعث مناديا في فجاج مكّة: \"ألا إنّ صدقة الفطر واجبة على كلّ مسلم، ذكر أو أنثي، حر أو عبد، صغير أو كبير، مدان من قمح، أو سواه صاع من طعام\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٦٧٤) عن عقبة بن مكرم، حدثنا سالم بن نوح، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وروى عمر بن هارون هذا الحديث عن ابن جريج، وقال: عن العباس عن ميناء، عن النبيّ - ﷺ -، فذكر بعض هذا الحديث، حدّثنا جارود، حدثنا عمر ابن هارون، هذا الحديث\".\nقلت: عمر بن هارون متروك، وسالم بن نوح مختلف فيه، فضعّفه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم، وهو من رجال مسلم.\nوالعباس بن ميناء إن كان هو ابن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعيّ فهو من طبقة صغار التابعين.\nوكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"لا يزال صيام العبد معلقًا بين السماء والأرض حتى تؤدى زكاة الفطر\".\nرواه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٨٢٣) من طريق الخطيب البغداديّ -وهو في تاريخه (٩/ ١٢١) - عن محمد بن طلحة النعالي، حدّثنا أبو صالح سهل بن إسماعيل بن سهل الجوهريّ الطرسوسي، حدّثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، حدّثنا محمد بن أبي السريّ العسقلاني، حدّثنا بقية، حدثني عبد الرحمن بن عثمان، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال ابن الجوزيّ: \"فيه عبد الرحمن بن عثمان، قال أحمد: طرح الناسُ حديثه، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به\" انتهى.\nوأزيد هنا ما قاله ابن حبان في المجروحين (٥٩٩): \"هو أبو بحر البكراويّ من أهل البصرة، يروي عن شعبة مات سنة خمس وتسعين ومائة، منكر الحديث، ممن يروي المقلوبات عن الأثبات، ويأتي عن الثقات ما لا يشبه أحاديثهم\".\nإذا كان البكراوي هذا توفي سنة (١٩٥ هـ)، وتوفي أنس سنة (٩٢، أو ٩٣ هـ) فلا يمكن لقاؤه لتأخر وفاته، فيكون في الإسناد سقط أيضًا، فهو إما منقطع، وإما ضعيف من أجل عبد الرحمن بن","vol":"4","page":588},{"text":"عثمان هذا، وإن كان غير الذي سبق ذكره فهو مجهول.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جرير مرفوعًا، بلفظ: \"إنّ شهر رمضان معلّق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر\".\nرواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٨٢٤) وقال فيه: \"محمد بن عبيد مجهول\".\nوزاد الحافظ في \"اللسان\" (٥/ ٢٧٦) فقال: \"لا يتابع عليها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1670>٢ - باب أن فرض زكاة الفطر كان قبل فرض الزّكاة</span>\n• عن قيس بن سعد، قال: أمرنا رسولُ الله - ﷺ - بصدقةِ الفطر قبل أن تنزل الزّكاة، فلما نزلت الزّكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله.\nصحيح: رواه النسائي (٢٥٠٩)، وابن ماجه (١٨٢٨) كلاهما من حديث وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مُخيمرة، عن أبي عمار، عن قيس بن سعد، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣٩٤) ومن هذا الوجه رواه الإمام أحمد (١٥٤٧٧) ولكنه اكتفى فيه بذكر صوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، ولم يذكر فيه صدقة الفطر.\nوإسناده صحيح وأبو عمار اسمه عَريب بن حُميد الدُّهني روى له النسائي وابن ماجه، قال الحافظ في التقريب: \"ثقة\".\nورواه الإمام أحمد (٢٣٨٤٠) عن يزيد بن هارون، أنبأنا سفيان الثوريّ، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي عمار، قال: سألت قيس بن سعد عن صدقة الفطر، فقال: \"أمرنا رسول الله - ﷺ - قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت الزكاة، فلم نُنه عنها، ولم نؤمر بها ونحن نفعله\".\nوسألته عن صوم عاشوراء، فقال: \"أمرنا رسول الله - ﷺ - قبل أن ينزل رمضان، ثم نزل رمضان، فلم نؤمر به ولم ننه عنه، فنحن نفعله\".\nورواه النسائي (٢٥٠٨) من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد بن عبادة قال: \"كنا نصوم عاشوراء، ونودي زكاة الفطر، فلما نزل رمضان، ونزلت الزكاة لم نؤمر به، ولم ننه عنه، وكنا نفعله\".\nوقال: سلمة بن كهيل خالف الحكم في إسناده، والحكم أثبت من سلمة بن كهيل\". انتهي.\nقلت: والإسنادان صحيحان، وعمرو بن شرحبيل هو الهمداني أبو ميسرة -كما قال النسائي- وهو ثقة من رجال الشيخين.\nفقول الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٦٨) بأنّ في إسناده راويًا مجهولًا فلعله ذهب إلى أن عمرو بن شرحبيل هو ابن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاريّ، وهو \"مقبول\" عنده.\nوقد ذهب بعضهم إلى القول بنسخ زكاة الفطر، ولا دليل لهم في ذلك، والذي عليه جمهور","vol":"4","page":589},{"text":"أهل العلم أن زكاة الفطر واجبة، كما دلّت عليه الأحاديث السابقة.\nولذلك قال البيهقي (٤/ ١٥٩): \"وهذا لا يدل على سقوط فرضها، لأن نزول فرض لا يوجب سقوط آخر. وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر، وإن اختلفوا في تسميتها فرضًا، فلا يجوز تركها\".\nقلت: وهو يشير بذلك إلى ما قال به الحنفية بأن صدقة الفطر واجبة، ليست بفريضة، والواجب عندهم أحطّ رتبة من الفريضة.\nقال الحافظ ابن حجر بعد أن تكلّم على الإسناد بأن فيه راويا مجهولًا: \"وعلى تقدير الصحة فلا دليل فيه على النسخ الاحتمال الاكتفاء بالأمر الأوّل\".\nثم اختلف أهل العلم في شرط ملك النصاب فذهب الجمهور إلى أنه لا يشترط فيه النصاب، بل هي واجبة على الفقير والغني.\nوذهب الحنفية إلا أنه لا تجب إلا على من يملك نصابًا، لأنّ من حلّت له الصدقة لا تجب عليه صدقة الفطر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1671>٣ - باب زكاة الفطر صاع من طعام البلد</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيِرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه مالك في الزكاة (٥٣) عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامريّ، أنّه سمع أبا سعيد الخدريّ، فذكر الحديث.\nورواه البخاريّ في الزكاة (١٥٠٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الزكاة (٩٨٥) عن يحيي أبن يحيى، كلاهما عن مالك.\nقوله: \"وذلك بصاع النبيّ - ﷺ -، لم يرد في الصحيحين.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، قال: كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فَينَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مَنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. فَلَمْ تَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ.\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (٩٨٥) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا داود (يعني ابن قيس)،","vol":"4","page":590},{"text":"عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدريّ، قال (فذكره)، ورواه مالك مختصرًا كما سبق.\nوأمّا ما رواه حامد بن يحيى، عن سفيان، وزاد في الحديث: \"أو صاعًا من دقيق\" قال حامد: فأنكروا عليه فتركهـ سفيان.\nرواه أبو داود (١٦١٨) عن حامد بن يحيى، أخبرنا سفيان (هو ابن عيينة)، عن ابن عجلان، سمع عياضًا، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول (فذكر الحديث). قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة.\nورواه النسائيّ (٢٥١٤) عن محمد بن منصور، قال: حدّثنا سفيان، بإسناده، وفيه: \"أو صاعًا من سلت\" ثم شكّ سفيان، فقال: \"دقيق أو سلت\".\nوالسلت: ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل: هو نوع من الحنطة.\nفقول سفيان: \"أو صاعًا من دقيق\" شاذ.\n\n• عن ابن عمر، قال: لم تكن الصدقة على عهد رسول الله - ﷺ - إلّا التمر والزبيب والشعير، ولم تكن الحنطة.\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٢٤٠٦) عن محمد بن سفيان بن أبي الزناد الأبلي، حدّثنا عبد الله بن موسي، أخبرنا فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي رواية، قال ابن عمر: إنّ رسول الله - ﷺ - كان يُخرج زكاة الفطر بالصّاع من التمر، والصّاع من الشعير. قال: وكان عبد الله بن عمر يقول: جعل الناس عدل كذا بمدين من حنطة. رواه ابن خزيمة (٢٤٠٥).\nوفيه فضيل بن سليمان النميري، قال فيه ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: لين الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس، قال: \"أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نؤدي زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير والحر والمملوك، من أدى سلتا قُبل منه، وأحسبه قال: ومن أدّى دقيقًا قبل منه، ومن أدّى سويقًا قبل منه\". رواه ابن خزيمة (٢٤١٥) عن نصر بن علي، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، فذكره.\nقال ابن أبي حاتم في \"علله\" (٦٢٧) سألت أبي عن حديث رواه نصر بن علي؟ قال أبي: \"هذا حديث منكر\".\nقلت: لعلّ النكارة فيه ذكر الدقيق والسويق، وإلا فرجال الإسناد كلّهم ثقات.\nوقد روي عنه موقوفا بلفظ: صدقة الفطر صاع من طعام. رواه البيهقي (٤/ ١٦٧) وقال: هذا هو الصحيح موقوف.\nوأمّا ما رُوي عن عمار بن سعد مؤذّن رسول الله - ﷺ -: \"أن رسول الله - ﷺ - أمر بصدقة الفطر","vol":"4","page":591},{"text":"صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من سُلْتٍ\" فهو مرسل.\nرواه ابن ماجه (١٨٣٠) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن، قال: حدثنا عمر بن حفص، عن عمار بن سعد، فذكره.\nوعبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن المدني \"ضعيف\".\nوعمار بن سعد تابعي لم يدرك النبيّ - ﷺ -. وعلّله البوصيريّ بهاتين العلّتين.\nوأما ما وقع في بعض النسخ المطبوعة بزيادة \"عن أبيه\" فهو خطأ شنيع فتنبّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1672>٤ - باب ما رُوي في نصف صاع من قمح</span>\nرُوي عن عبد الله بن ثعلبة -أو ثعلبة بن عبد الله- ابن أبي صعير، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صاع من بر، أو قمح على كلّ اثنين صغير أو كبير، حرّ أو عبد، ذكر أو أنثى. أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطى\".\nرواه أبو داود (١٦١٩) عن مسدد وسليمان بن داود العتكي، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري - قال مسدد: عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه.\nوقال سليمان بن داود: عن عبد الله بن ثعلبة -أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير-، عن أبيه، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٣٦٦٤) عن عفان، قال: سألت حماد بن زيد عن صدقة الفطر؟ فحدثني عن نعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أدُّوا صاعًا من قمح، أو صاعًا من بر -وشك حماد- عن كل اثنين\" فذكره.\nوفيه النعمان بن راشد ضعيف، ضعّفه أكثر أهل العلم، ولكن قال ابن عدي: احتمله الناس، وذكره ابن حبان في الثقات.\nقلت: إنه لم ينفرد به، بل تابعه بكر بن وائل بن داود، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن الصعير، عن أبيه، أَن رسول الله - ﷺ - قام خطيبًا، فأمر بصدقة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير عن كل رأس عن الصغير والكبير والحر والعبد. انتهى.\nفاختلف في اللفظ، فإنه لم يذكر فيه: \"أو قمح عن كل اثنين\" كما أنه لم يذكر \"الفقير\" في حديثه.\nرواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٤١٠) عن محمد بن يحيى، حدثنا موسى بن إسماعيل المنقري، حدثنا همام، عن بكر الكوفي -وهو ابن وائل بن داود- فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا أبو داود (١٦٢٠) كما رواه أيضًا من وجه آخر عن علي بن الحسن الدرابجردي، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا همام بإسناده. قال أبو داود: وزاد علي (يعني الدراجردي) في حديثه: \"أو صاع من بر أو قمح بين اثنين\" ثم اتفقا عن الصغير والكبير، والحر","vol":"4","page":592},{"text":"والعبد.\nوهذا إسناد حسن، ولكن اختلف الرواة على الزهريّ كما ذكره أبو داود، فمنهم من أرسله، ومنهم من وصله مع اختلاف في اسم شيخ الزهري -ثعلبة بن عبد الله- فمنهم من قلّب، فقال: عبد الله بن ثعلبة، وهذا كله يدل على أن الرواة عن الزهري لم يضبطوا لفظ الحديث كما لم يضبطوا إسناده.\nولذا قال الدارقطني في \"علله\": \"هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه\" ثم ذكر تفصيل ذلك.\nانظر: \"نصب الراية\" (٢/ ٤٠٧).\nوكذلك قال أيضًا ابن دقيق العيد في \"الإمام\": وقد سأل مُهنا الإمامَ أحمد عن حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع من بُرٍّ، فقال: ليس بصحيح، إنما هو مرسل يرويه معمر وابن جريج عن الزهريّ مرسلًا. قال مهنا: قلت: من قبل منْ هذا؟ قال: من قبل النعمان بن راشد وليس بالقوي في الحديث، وضعّف حديث ابن أبي صعير. قال: وسألته عن ابن أبي صعير أهو معروف؟ فقال: ومن يعرف ابن أبي صعير؟ ليس هو معروف.\nوذكر أحمد وابن المديني ابن أبي صعير فضعّفاه جميعًا. انظر: نصب الراية، وقد أطال في تضعيف هذا الحديث.\nوقال البيهقي ﵀: \"وقد وردت أخبار عن النبي - ﷺ - في صاع من بر، ووردت أخبار في نصف صاع ولا يصح شيء من ذلك قد بينت علّة كلّ واحد منها في الخلافيات. وروينا في حديث أبي سعيد الخدريّ، وفي الحديث الثابت عن ابن عمر أن تعديل مدين من بر وهو نصف صاع بصاع من شعير وقع بعد النبيّ - ﷺ - وبالله التوفيق\".\nوقال ابن المنذر: \"لا نعلم في القمع خبرًا ثابتًا عن النبيّ - ﷺ - يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت، إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم\".\nثم أسند عن عثمان، وعلي، وأبي هريرة، وجابر، وابن عباس، وابن الزبير، وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنّهم رأوا أنّ في زكاة الفطر نصف صاع من قمح. انتهى.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٣٧٤): \"بعد هذا النقل من ابن المنذر: \"وهذا مصير منه إلى اختبار ما ذهب إليه الحنفية. وقال: لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة خلافًا للطحاويّ\" انتهى.\nقلت: وللحديث شواهد كلّها ضعيفة وأشهرها ما رواه الحسن قال: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة، فقال: أخرجوا صدقة صومكم، فكأن الناس لم يعلموا. فقال: مَنْ هاهنا من أهل المدينة؟ فقوموا إلى إخوانكم فعلّموهم، فإنّهم لا يعلمون. فرض رسول الله - ﷺ - هذه","vol":"4","page":593},{"text":"الصدقة صاعًا من تمر أو شعير أو نصف صاع من قمح على كلّ حرّ أو مملوك، ذكر أو أنثى صغير أو كبير، فلما قدم عليٌّ ﵁ رأى رُخْص السِّعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كلّ شيء\".\nقال حميد: وكان الحسن يري صدقة رمضان على من صام.\nرواه أبو داود (١٦٢٢)، والنسائي (٢٥١٠) كلاهما من حديث حميد، عن الحسن، قال: خطب ابن عباس، فذكره. واللّفظ لأبي داود. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٣٢٩١).\nولم يذكرا لفظ علي بن أبي طالب في آخر الحديث.\nوإسناده ضعيف من أجل الانقطاع؛ لأنّ الحسن وهو البصريّ الإمام لم يسمع من ابن عباس كما جزم بذلك كثير من أهل العلم.\nوالصّحيح الثابت عن ابن عباس ما رواه ابن سيرين عنه: \"صاعًا من بر، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من سلت\".\nوما رواه أبو رجاء قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبركم -يعني منبر البصرة- يقول: صدقة الفطر صاع من طعام. قال النسائيّ: هذا أثبت الثلاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1673>٥ - إخراج زكاة الفطر قبل الخروج إلى المصلي</span>\n• عن ابن عمر، أنّ النبيّ - ﷺ - أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٥٠٩)، ومسلم في الزكاة (٩٨٦) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، قال: فرض النبيُّ - ﷺ - صدقة الفطر، وكان يُعطون قبل الفطر بيوم أو يومين.\nصحيح: رواه البخاري في الزكاة (١٥١١) عن أبي النعمان، حدّثنا حماد بن زيد، حدّثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1674>٦ - باب زكاة الفطر طهرة للصّائم من اللّغو والرّفث</span>\n• عن عبد الله بن عباس، قال: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَة لِلصَّائِم مِن اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ. مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةَ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِن الصَّدَقَاتِ.\nحسن: رواه أبو داود (١٦٠٩)، وابن ماجه (١٨٢٧) كلاهما من حديث مروان بن محمد، قال: حدّثنا أبو يزيد الخولانيّ، عن سيار بن عبد الرحمن الصّدفيّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"4","page":594},{"text":"وصحّحه الحاكم (١/ ٤٠٩) وقال: على شرط البخاريّ.\nقلت: هذا وهمٌ منه فإنه ليس على شرط البخاريّ غير أن إسناده حسن فإن أبا يزيد الخولانيّ وهو المصري، وشيخه سيار بن عبد الرحمن لم يرويا لهما غير أبي داود وابن ماجه، وهما صدوقان.\n\n• * *","vol":"4","page":595},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1675>١٥ - كتاب الصيام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1676>جموع ما جاء في وجوب الصيام وفضله وأحكامه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1677>١ - باب وجوب صوم شهر رمضان</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٣].\nوقال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥].\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ، وصوم رمضان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٨)، ومسلم في الإيمان (١٦/ ٢٢) كلاهما من حديث حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ أعرابيًّا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، دلّني على عمل إذا عملتُه دخلتُ الجنّة، قال: \"تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان\". قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئًا أبدًا، ولا أنقص منه. فلمّا ولّى قال النّبيُّ ﷺ: \"من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٣٩٧)، ومسلم في الإيمان (١٤) كلاهما من طريق عفّان بن مسلم، حدّثنا وُهيب، عن يحيي بن سعيد بن حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - من أهل نجد، ثائر الرأس يُسمع دَوي صوته، ولا يُفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام،","vol":"4","page":596},{"text":"فقال رسول الله: \"خمس صلوات في اليوم والليلة\" فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: \"لا، إلا أن تطوع\" قال رسول الله - ﷺ -: \"وصيام رمضان\"، قال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: \"لا، إلا أن تطوع\" قال: وذكر رسول الله - ﷺ - الزكاة، قال: هل عليّ غيرُها؟ قال: \"لا، إلا أن تطوع\"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله! لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله - ﷺ -: \"أفلح إن صدق\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٩٤) عن عمه أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله فذكر الحديث، ورواه البخاري في الإيمان (٤٦)، ومسلم في الإيمان (٨) كلاهما من طريق مالك، ومضى هذا الحديث بكامله في كتاب الإيمان.\n\n• عن البراء قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي. وإنّ قيس بنَ صِرْمة الأنصاريّ كان صائمًا، فلما حضر الإفطارُ أتي امرأته فقال لها: عندك طعامٌ؟ قالت: لا، ولكن أنطلقُ فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك! فلما انتصف النّهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧]).\nصحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩١٥) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.\n\n• عن ابن عباس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، فكان النّاس على عهد النبي ﷺ إذا صلوا العتمة: حرم عليهم الطّعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة. فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلّي العشاء ولم يفطر. فأراد الله أن يجعل ذلك يُسرًا لمن بقي ورخصة ومنفعة، فقال سبحانه: في ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] وكان هذا مما نفع الله به الناس ورخّص لهم ويسَّر.\nحسن: رواه أبو داود (٢٣١٣) عن أحمد بن محمد بن شبَّويه، حدّثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في علي بن الحسين بن واقد غير أنه حسن الحديث.\nويزيد النحوي هو ابن أبي سعيد أبو الحسن.","vol":"4","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1678>٢ - باب نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾</span>\n• عن سلمة بن الأكوع، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كان من أراد أن يُفطر ويفتدي، حتّى نزلت الآيةُ التي بعدها، فنسختها.\nوفي لفظ: كنّا في رمضان على عهد رسول الله - ﷺ - من شاء صام، ومن شاء أفطر فافتدي بطعام مسكين، حتى أُنزلت هذه الآية ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٠٧)، ومسلم في الصيام (١١٤٥) من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن يزيد مولي سلمة بن الأكوع، عن سلمة، فذكره. ولفظهما سواء، واللفظ الآخر لمسلم.\n\n• عن عبد الله بن عمر قرأ: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال: هي منسوخة.\nصحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٤٩) عن عيّاش، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وعيّاش هو ابن الوليد الرّقام البصريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1679>٣ - باب من قال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ هي في حقِّ الكبير والمرضع والحامل وليست بمنسوخة</span>\n• عن ابن عباس قرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليُطعما مكان كلِّ يوم مسكينًا.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٠٥) عن إسحاق (هو ابن راهويه)، أخبرنا روح (هو ابن عُبادة)، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا عمرو بن دينار، عن عطاء، سمع ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس أنه قال: رُخّص للشّيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يُفطرا إن شاءا، ويطعما مكان كلِّ يوم مسكينًا، ثم نُسخ ذلك في هذه الآية: فمن شهد منكم الشهر فليصمه [البقرة: ١٨٥] وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣١٨) عن ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة،","vol":"4","page":598},{"text":"عن عروة (كذا والصواب عزرة)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره مختصرًا.\nومن طريقه رواه البيهقيّ (٤/ ٢٣٠) بتمامه.\nوفي اختصار أبي داود أو من دونه شيء من الخلل في معنى الحديث؛ ولذا نقلت الحديث كاملًا من سنن البيهقيّ. وعزرة هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعيّ شيخ لقتادة.\n\nفقه الحديث:\nيفهم من هذه الآيات والأحاديث أنّ الناس على ثلاثة أقسام:\n١ - المريض والمسافر، فهما لا يصومان بل يفطران، ويقضيان بعدة أيام من أيام أخر.\n٢ - الصحيح المقيم. كان مخيرًا في البداية بين الصيام وبين الإطعام، إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم عن كلّ يوم مسكينًا، فإن أطعم أكثر من مسكين عن كلّ يوم فهو خير، وإن صام فهو أفضل من الإطعام.\nوقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. وتقديره: وعلى الذين يطيقون الصيام إذا أفطروا فدية.\nثم نُسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.\nفأثبت الله الصّيام على المقيم الصحيح الذي يطيق الصّيام.\n٣ - الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصيام.\nففيه مذهبان:\nالأول: أن يطعموا مكان كلّ يوم مسكينًا.\nواستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فبقي حكمها في هؤلاء كما قال ابن عباس.\nوهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وعليه أكثر العلماء كما قال ابن كثير.\nوهو اختيار البخاري قال: \"وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام، فقد أطعم أنس بعد ما كَبِر عامًا أو عامين كلّ يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا وأفطر\" \"الفتح\" (٨/ ١٧٩).\nالمذهب الثاني: لا يجب عليهم إطعام لضعفهم عن الصوم فهم كالصبي الذي لا يجب عليه الفدية؛ لأنّ الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. وبه قال مالك وهو القول الآخر للشافعي.\nواختلف في الحامل والمرضع ومن أفطر لكبر ثم قوي على الصوم على مذاهب:\n١ - قيل: هم يلحقون بالمذهب الثاني؛ لأنهم لما لم يكونوا قادرين على الصوم عند إيجابه فلا يجب عليهم الفدية ولا القضاء.\n٢ - وقال أحمد والشافعي: يطعمون ويقضون.","vol":"4","page":599},{"text":"٣ - وقال الكوفيون: يقضون ولا يطعمون.\n٤ - وقال غيرهم: يطعمون ولا يقضون.\nوهذا الذي يذهب إليه ابن عباس كما رواه عنه ابن جرير الطبري (٣/ ١٧١) وغيره أنه قال لأمّ ولد له حُبلي أو مرضع: \"أنتِ بمنزلة الذين لا يطيقونه، عليكِ الفداء ولا صومَ عليك\".\nوفي رواية عند الدارقطني: \"أنت من الذين لا يطيقون الصيام، عليك الجزاء وليس عليك القضاء\". وقال: إسناده صحيح.\nفهذه أربعة أقوال في هذه المسألة، وأدلة كل واحد منها مبسوطة في كتب الفقه. انظر للمزيد \"المنة الكبري\" (٣/ ٣٣٦).\nوفي فتاوى اللجنة الدّائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصُّه: \"من عجز عن صوم رمضان لكبر سن كالشيخ الكبير والمرأة العجوز أو شقَّ عليه الصوم مشقة شديدة رُخّص له في الفطر، ووجب عليه أن يُطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من بُرّ، أو تَمر، أو أرز، أو نحو ذلك مما يطعمه أهله، وكذا المريض الذي عجز عن الصوم أو شق عليه مشقة شديدة ولا يرجى برؤه لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال ابن عباس ﵄: \"نزلت رخصة في الكبير والمرأة الكبيرة وهما لا يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما عن كل يوم مسكينًا\" اهـ.\nوالمريض الذي يعجز عن الصّوم أو يشق عليه مشقة شديدة ولا يرجى برؤه حكمه حكم الشيخ الكبير الذي لا يقوي على الصوم.\nثانيا: أما الحامل التي تخاف ضررًا على نفسها أو على حملها من الصوم، والمرضع التي تخشى ضررًا على نفسها أو رضيعها من الصوم، فعليهما فقط أن يقضيا ما أفطرتا فيه من الأيام كالمريض الذي يرجى برؤه إذا أفطر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1680>٤ - باب ما رُويَ من الترهيب من الإفطار في رمضان من غير رخصة</span>\nرُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من أفطر يومًا من رمضان في غير رخصة لم يقض عنه وإن صام الدّهر كلّه\".\nرواه أبو داود (٢٣٩٦)، والترمذي (٧٢٩)، وابن ماجه (١٦٧٢)، وأحمد (٩٠١٤)، وابن خزيمة (١٩٨٧) كلّهم من حديث حبيب بن أبي ثابت، عن عمارة بن عمير، عن أبي المطوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. إلّا أن البعض لم يذكر عمارة بن عمير بين حبيب وأبي المطوس.\nقال الترمذي: \"حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث\".\nوقال البخاريّ في \"التاريخ الكبير\": \"لا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا؟ \".","vol":"4","page":600},{"text":"وقال ابن خزيمة: باب التغليظ في إفطار يوم من رمضان متعمدًا من غير رخصة إن صحَّ الخبر، فإني لا أعرف أبا المطوس غير أنّ حبيب بن أبي ثابت قد ذكر أنه لقي أبا المطوس.\nوأبو المطوس، ويقال ابن المطوس. قال ابن حبان: \"لا يجوز الاحتجاج بما انفرد من الروايات\".\nقلت: وهذه منها.\nقال الحافظ ابن حجر: \"اختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافًا كثيرًا، فحصلت فيه ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال أبي المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة\". الفتح (٤/ ١٦١).\nوللحديث أسانيد أخرى ولا يصح منها شيء، وقد رُوي موقوفًا على أبي هريرة أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1681>٥ - باب فضل شهر رمضان</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إذا دخل شهرُ رمضان فُتحتْ أبواب السّماء، وغُلِّقت أبوابُ جهنّم، وسُلسلت الشّياطين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٨٩٩)، ومسلم في الصيام (١٠٧٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني ابن أبي أنس مولى التّيميين، أنّ أباه حدّثه أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكره).\nوابن أبي أنس هو نافع بن مالك بن أبي عامر.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين مردة الجنّ، وغُلّقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنّة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشّر أقْصر. ولله عتقاء من النار، وذلك كلّ ليلة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٦٨٢)، وابن ماجه (١٦٤٢)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٨٣)، وابن حبان (٣٤٣٥)، والحاكم (١/ ٤٢١) كلّهم من حديث محمد بن العلاء بن كريب، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبي بكر بن عياش، غير أنه حسن الحديث؛ فإنه ضعِّف من قبل حفظه، كما أن ابن نمير ضعّفه في الأعمش، ولعلّه لذلك قال الترمذي: \"حديث غريب، لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إلّا من حديث أبي بكر\".\nقال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد قوله.\nقال محمد: وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش\" انتهى.\nهذا رأي البخاريّ، وخالفه أصحاب الصحاح فأخرجوه في كتبهم. قال الحاكم: \"صحيح على","vol":"4","page":601},{"text":"شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\nوأشار الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ١١٤) إلى رواية ابن خزيمة وغيره ولم يعلق عليه بشيء، فالظاهر أنه يذهب إلى تحسينه.\nويقويه ما رواه أبو قلابة، عن أبي هريرة، قال: لما حضر رمضان، قال رسول الله - ﷺ -: قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم\".\nرواه النسائيّ (٢١٠٦)، وعبد الرزاق (٨٣٨٣)، وأحمد (٧١٤٨) كلّهم من حديث أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عنه.\nوأبو قلابة اسمه عبد الله بن زيد الجرمي لم يسمع من أبي هريرة. ذكره العلائي وقال: الظاهر في ذلك كلّه الإرسال.\n\n• عن أبي هريرة أو أبي سعيد -هو شكّ يعني الأعمش-، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله عتقاء في كلّ يوم وليلة، لكلّ عبد منهم دعوة مستجابة\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٧٤٥٠) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد، فذكره.\nوالشك في الصحابي لا يضر. وهذا المطلق جاء مقيدًا بشهر رمضان كما رواه أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، كما مضى.\n\n• عن أبي أمامة الباهلي، عن النبيّ ﷺ قال: \"إنّ الله عند كلّ فطر عتقاء\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٢٠٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٤٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٠٥) كلّهم من حديث عبد الله بن نمير، حدّثنا الأعمش، عن حسين الخراسانيّ، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي غالب صاحب أبي أمامة وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في الشواهد، وقد وثقه الدارقطني وغيره، وضعّفه الآخرون.\nوأورده المنذري في الترغيب والترهيب (١٥١٦) وقال: إسناده لا بأس به.\n\n• عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ لله عند كلّ فطر عتقاء، وذلك في كلّ ليلة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٦٤٣) عن أبي كريب، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبي بكر بن عياش غير أنه حسن الحديث.","vol":"4","page":602},{"text":"• عن أنس بن مالك، قال: دخل رمضان، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حرم الخير كلّه، ولا يُحرم خيرها إلا محروم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٦٤٤) عن أبي بدر عباد بن الوليد، حدثنا محمد بن بلال، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمران وهو ابن دَاوَر -بفتح الواو وبعدها راء- أبو العوام القطان البصري، مختلف فيه فضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي، ومشاه الآخرون. فقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وقال البخاري والترمذي: صدوق. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات. فمثله يحسّن حديثه إذا لم يأت في حديثه بما ينكر عليه، وله أصول صحيحة.\nوذكره الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١٥١١) وعزاه إلى ابن ماجه وحسن إسناده.\n\n• عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، عن النبيّ - ﷺ -، قال: \"في رمضان تُفتح أبواب السماء، وتغلق أبواب النار، ويُصفَّد فيه كلّ شيطان مَريد، وينادي منادٍ كلّ ليلة: يا طالب الخير! هلمَّ، ويا طالب الشّر! أمسك\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢١٠٨)، وأحمد (١٨٧٤٩) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردتُ أن أحدّث بحديث قال: فكان رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - كأنه أولى بالحديث منه. قال: فحدَّث الرجل عن رسول الله أنه قال (فذكر الحديث).\nوإسناده حسن من أجل عرفجة وهو ابن عبد الله الثقفي، وثقه العجلي، وابن حبان، وروى عنه جمع.\nوعطاء بن السائب مختلط إلا أن رواية شعبة عنه كانت قبل الاختلاط.\nوقد خطّأ النسائي رواية سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: \"عُدنا عتبة بن فرقد، فتذاكرنا شهر رمضان. فقال: ما تذكرون؟ قلنا: شهر رمضان. قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول (فذكر الحديث نحوه).\nقال النسائي: \"هذا خطأ\" يعني جعل الحديث من مسند عتبة بن فرقد، والصحيح أنه لرجل من أصحاب النبي - ﷺ -.\nوكذلك جعل الإمام أحمد من مسند رجل (من أصحاب النبي - ﷺ -) ولم يجعله من مسند عتبة بن فرقد؛ لأنه ليس له مسند عنده أصلًا.","vol":"4","page":603},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1682>٦ - باب ما جاء في فضل صيام شهر رمضان</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّوم (١٩٠١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٠) كلاهما من طريق هشام الدّستوائيّ، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة حدّثهم به، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه\".\nقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: سمعته أربع مرات من سفيان.\nوقال مرة: \"من صام رمضان\".\nوقال مرة: \"من قام رمضان، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٧٢٨٠) عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nهذا الحديث رواه عدد من أصحاب سفيان، منهم: قتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن يزيد، وإسحاق بن إبراهيم، به، مثله.\nوعن هؤلاء أخرجه النسائي (٢٢٠٢، ٢٢٠٣).\nولكن جاء في \"سننه الكبرى\" (٣٣١٤) في النسخة الهندية، عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان، وفيه: \"من قام رمضان إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر\".\nوأشار محقق الكتاب إلى أن قوله: \"وما تأخر\" ثابت في أصلين وضرب عليه في الثالث.\nولكن أشار الحافظ ابن حجر في \"الخصال المكفرة\" (ص ٥٢ - ٥٤) إلى وجود هذه الزيادة في السنن الكبرى، وقال: \"إنه لم ينفرد بهذه الزيادة، بل تابعه كل من حامد بن يحيى البلخيّ عند قاسم ابن أصبغ في \"مصنفه\" وهشام بن عمار في \"فوائده\"، ويوسف بن يعقوب النجاحي عند أبي بكر المقرئ في \"فوائده\"، والحسين بن الحسن المروزي في \"كتاب الصيام\" له\" انتهى.\nولكن رواه جمهور اصحاب سفيان وهم أكثر عددًا وأحسن ضبطًا ولم يذكروا هذه الزيادة منهم الإمام أحمد -كما رأيت-، وعلي بن المديني عند البخاري (٢٠١٤) والشافعي والحميدي، ومخلد ابن خالد ومحمد بن أحمد بن أبي خلف. أخرج عن الأخيرين أبو داود (١٣٧٢)، وعمرو بن علي الفلاس عند ابن خزيمة (١٨٩٤)، وعبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي مع عمرو بن علي عنده أيضًا (٢١٩٩)، وابن المقري عند ابن الجارود (٤٠٤)، وأبو خيثمة عند أبي","vol":"4","page":604},{"text":"بعلي (٥٩٦٠) وغيرهم وهم كثيرون.\nوقد رواه جماعة عن الزهري منهم: مالك، وعقيل بن أبي خالد الأيلي، وصالح بن كيسان،\nومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، والأوزاعي، وغيرهم ولم يذكروا هذه الزيادة.\nوأشار الحافظ إلى ذلك بقوله: \"والمشهور عن الزهريّ بدونها\".\nفدلّ على أنّ هذه الزيادة شاذّة في حديث أبي هريرة.\nوكذلك انفرد بهذه الزيادة حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي هريرة. رواه أحمد (٩٠٠١) عن عفان، عن حماد بن سلمة.\nورواه الترمذي (٦٨٣) وابن ماجه (١٣٢٦) وابن حبان (٣٦٨٢) وغيرهم من طرق أخرى عن محمد بن عمرو، ولم يذكروا فيه وما تأخر\".\n\n• عن عمرو بن مرّة الجهنيّ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن شهدتُ لا إله إلا الله، وأنّك رسولُ الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وأديتُ الزّكاة، وصمتُ رمضان وقمتُه، فممن أنا؟ قال: \"من الصدِّيقين والشّهداء\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٢٢١٢)، وابن حبان (٣٤٣٨) كلاهما من حديث الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عيسى بن طلحة، قال: سمعت عمرو بن مرة الجهنيّ، فذكره.\nورواه البزار -كشف الأستار (٢٥) - من وجه آخر عن الحكم بن نافع.\nوحسَّن إسناده الهيثمي أو صححه. مجمع الزوائد (١/ ٤٦).\nوفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صام رمضان، وعرف حدوده وتحفّظ مما كان ينبغي له أن يتحفّظ فيه، كفّر ما قبله\".\nرواه الإمام أحمد (١١٥٢٤)، وأبو يعلى (١٠٥٨)، وابن حبان (٣٤٣٣) كلّهم من حديث عبد الله بن المبارك -وهو في زهده (٩٨) -، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن قريط، أنّ عطاء بن يسار حدّثه، أنه سمع أبا سعيد الخدريّ، فذكره.\nوعبد الله بن قريط لم يرو عنه إلا يحيى بن أيوب، وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ١٤٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو في عداد المجهولين؛ ولذا قال الحسيني في \"الإكمال\": \"مجهول\".\nوأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" وأخرج حديثه في \"صحيحه\" وذلك بناء على منهجه.\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن سلمان، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - في آخر يوم من شعبان، فقال: أيها الناس! قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله","vol":"4","page":605},{"text":"صيامه فريضة، وقيام ليله تطوّعًا، من تقرّب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدّى فريضة فيما سواه، ومن أدّى فيه فريضة كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطَّر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء\".\nقالوا: ليس كلنا نجد ما يفطّر الصائم. فقال: \"يعطي الله هذا الثواب من فطّر صائمًا على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار. من خفّف عن مملوكه غفر الله له، وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غني بكم عنهما. فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائمًا سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٨٨٧) وقال: \"إن صح الخبر، والبيهقي في \"فضائل الأوقات\" (٣٧)، وشعب الإيمان (٣٣٣٦)، والأصفهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٧٥٣) كلّهم من طرق عن يوسف بن زياد، ثنا همام بن يحي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسيّ، فذكره.\nويوسف بن زياد هو البصري أبو عبد الله، قال البخاري وأبو حاتم: \"منكر الحديث\"، وقال الدارقطني: \"مشهور بالأباطيل\".\nوفيه أيضا على بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف عند أئمة الحديث.\nوأما رواه الحارث في مسنده -بغية الباحث (٣٢١) - عن عبد الله بن بكر، قال: حدثني بعض أصحابنا رجل يقال له: إياس -رفع الحديث إلى سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسي، قال (فذكر الحديث).\nفليس إياس وهو ابن عبد الغفار متابعًا لعلي بن زيد بن جدعان، بل المقصود من قول الراوي أنه رفع الحديث إلى سعيد بن المسيب من طريق علي بن زيد بن جدعان كما هو مصرّح في شعب الإيمان للبيهقي (٣٣٣٦) فإنه رواه من طريق عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا إياس بن عبد الغفار، عن علي بن زيد بن جدعان بإسناده نحوه.\nوإياس بن عبد الغفار وهو إياس بن أبي إياس قال عنه العقيلي في الضعفاء (١/ ٣٥): \"مجهول، وحديثه غير محفوظ\"، ثم ذكر هذا الحديث وقال: \"قد رُوي من غير وجه ليس له طريق ثبت بين\". انتهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1683>٧ - باب الزّجر عن قول المَرْء صمتُ رمضان كلَّه، وقمتُ رمضان كلَّه</span>\n• عن أبي بكرة، عن النبيّ ﷺ قال: \"لا يقولنّ أحدُكم: إنّي صمتُ رمضان كلَّه","vol":"4","page":606},{"text":"وقمته كلَّه\" فلا أدري أكره التركية، أو قال: لا بد من نومة أو رقدة.\nحسن: رواه أبو داود (٢٤١٥)، والنسائيّ (٢١٠٩)، وأحمد (٢٠٤٠٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٧٥)، وابن حبان (٣٤٣٩) كلّهم من حديث يحيى بن سعيد، قال: حدّثنا المهلّب بن أبي حبيبة، قال: حدّثنا الحسن، عن أبي بكرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المهلَّب بن أبي حبيبة فإنّه حسن الحديث.\nوفيه الحسن وهو ابن أبي الحسن البصريّ، واسم أبيه بسار أحد الأئمة الأعلام إلا أنه كان كثير التدليس والإرسال.\nقال الدارقطني: إنّ الحسن لم يسمع من أبي بكرة.\nولكن ذكر العلائي في \"جامع التحصيل\": وله عنه في صحيح البخاريّ عدّة أحاديث، منها حديث الكسوف، ومنها حديث \"زادك الله حرصًا ولا تعد\" وإن لم يكن فيها التصريح بالسماع فالبخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء كما تقدم، وغاية ما اعتل به الدارقطني أن الحسن روي أحاديث الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة. وذلك لا يمنع من سماعه منه ما أخرجه البخاريّ\" انتهى.\nوزاد أبو زرعة العراقي في \"تحفة التحصيل\": \"وتقدم قول بهز بن أسد أنه سمع منه. وفي سنن النسائي (٢/ ١١٨) أن أبا بكرة حدّثه فذكر ركوعه قبل أن يصل الصّف\".\nثم إخراج ابن حبان قرينة لسماع الحسن عن أبي بكرة، كما نبه إلى ذلك في المقدمة في قضية المدلسين الذين يوردهم بالعنعنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1684>٨ - باب قراءة القرآن ومدارسته في شهر رمضان</span>\n• عن ابن عباس، قال: كان النبيُّ - ﷺ - أجْود الناسِ بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريلُ ﵇ يلقاه كلَّ ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرضُ عليه النبيّ - ﷺ - القرآن، فإذا لقيه جبريل ﵇ كان أجودَ بالخير من الرّيح المرسلة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٠٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٨) من طريق إبراهيم ابن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1685>٩ - باب وجوب الصّوم لرؤية الهلال والفطر لرؤيته فإن غُمَّ أكملت عدّة الشّهر ثلاثين يومًا</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - ذكر رمضان، فقال: \"لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تُفطروا حتى تروه، فإن غمَّ عليكم فاقدروا له\".","vol":"4","page":607},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الصيام (١) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nورواه البخاري في الصوم (١٩٠٦)، ومسلم في الصيام (١٠٨٠) كلاهما من طريق مالك، به.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: \"الشّهر تسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تُفطروا حتى تروه، فإنْ غُمَّ عليكم فاقدروا له\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٢) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الصوم (١٩٧٠) عن عبد الله بن مسلمة (هو القعنبي)، حدّثنا مالك، به، مثله إلا أنه قال في آخره: \"فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العِدة ثلاثين\".\nورواه مسلمٌ في الصيام (١٠٨٠: ٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، به، بمثل لفظ مالك في الموطأ.\nقال ابن حجر في الفتح (٤/ ١٢١): \"وأما حديث ابن عمر فاتفق الرواة عن مالك، عن نافع، فيه على قوله: \"فاقدروا له\" ... واتفق الرواة عن مالك، عن عبد الله بن دينار أيضًا فيه على قوله: \"فاقدروا له\" وكذلك رواه الزعفراني وغيره عن الشافعي -يعني عن مالك-.\nوكذا رواه إسحاق الحربي وغيره في \"الموطأ\" عن القعنبي.\nوأخرجه الربيع بن سليمان، والمزني عن الشافعي فقال فيه كما قال البخاريّ عن القعنبي: \"فإنْ غُمَّ عليكم فأكملوا العدَّة ثلاثين\".\nوقال البيهقيّ في \"المعرفة\": \"إن كانت رواية الشافعي والقعنبي من هذين الوجهين محفوظة، فيكون مالك قد رواه على الوجهين\".\nوهذا هو الصحيح لتفسير قوله - ﷺ -: \"فاقدروا له\" بإكمال العِدّة ثلاثين. يقول الخطابي في \"معالمه\": \"وعلى هذا قول عامة أهل العلم، ويؤكّد ذلك نهيه - ﷺ - عن صوم يوم الشّك.\nوكان أحمد يقول: إذا لم يُر الهلال لتسع وعشرين من شعبان -لعلّة في السماء- صام الناس، وإن كان صحوا لم يصوموا اتباعا لمذهب ابن عمر\" انتهى.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٣/ ١٩٩): \"الذي دلّت عليه الأحاديث في هذه المسألة وهو مقتضى القواعد أنّ أيّ شهر غُمَّ أكمل ثلاثين، سواء في ذلك شهر شعبان، وشهر رمضان وغيرهما، وعلى هذا فقوله: \"فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العِدّة\" يرجع إلى الجملتين -وهما قوله: \"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدّة\" أي غُمّ عليكم في صومكم أو فطركم، وهذا هو الظاهر من اللفظ، وباقي الأحاديث تدل على هذا، كقوله: \"فإن غمّ عليكم فاقدروا له\". وليس المراد: ضيِّقوا، كما ظنَّه من الأصحاب، بل المعني: احسبوا له قدره، فهو من قدر الشيء -وهو مبلغ كميته- ليس من التضييق في شيء\" انتهى.\nولابن عبد الهادي رسالة لطيفة ذكر فيها الروايات عن الإمام أحمد وأثبت أن الصحيح منها أنه","vol":"4","page":608},{"text":"لا يصوم ثلاثين من شعبان، وعليه تدل الأحاديث الواردة في هذا الموضوع، وهذه الرسالة باسم: \"إقامة البرهان على عدم وجوب صيام يوم الثلاثين من شعبان\".\n\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين\".\nقال: فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعًا وعشرين نظر له، فإن رؤي فذاك، وإن لم يُر ولم يحل دون نظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائمًا.\nقال: فكان ابن عمر يفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٢٠) عن داود بن سلمان العتكي، حدّثنا حماد، حدّثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح. والمرفوع منه مخرج في الصحيحين كما مضى غير أنهما لم يذكرا قصة ابن عمر.\nوأخرجه البيهقي (٤/ ٢٠٤) من وجه آخر عن أيوب، وقال: قال ابن عون: ذكرت فعل ابن عمر لمحمد بن سيرين فلم يعجبه.\nوقال: أخرجه مسلم (١٠٨٠: ٦) عن زهير بن حرب، عن إسماعيل ابن علية (عن أيوب) دون فعل ابن عمر. انتهى.\nوقوله: \"وكان ابن عمر يُفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب\". يريد أنه كان يفعل هذا الصنيع في شهر شعبان احتياطًا للصوم، ولا يأخذ بهذا الحساب في شهر رمضان، ولا يفطر إلا مع الناس.\nوالقترة: الغبرة في الهواء الحائلة بين الأبصار وبين رؤية الهلال. أفاده أبو سليمان الخطابي.\nوكتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل البصرة: \"بلغنا عن رسول الله - ﷺ - نحو حديث ابن عمر، عن النبي - ﷺ - وزاد: \"وإن أحسن ما يقدر له أنا إذا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا، فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا، إلا أن تروا الهلال قبل ذلك\". رواه أبو داود (٢٣٢١) عن حميد بن مسعدة، حدّثنا عبد الوهاب، حدثني أيوب، قال: كتب عمر بن عبد العزيز، فذكره.\nورجاله ثقات إلى عمر بن عبد العزيز.\nقال المنذري في \"مختصره\": \"وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز قضت به الروايات الثابتة عن رسول الله - ﷺ -\".\nوقال البيهقي (٤/ ٢٠٥): \"والذي يدل على صحة ما ذكره عمر بن عبد العزيز سائر الروايات عن النبيّ في هذا الباب منها حديث ابن عمر\".\nوهم يقصدون حديث ابن عمر المرفوع، وهو قوله - ﷺ -: \"الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له ثلاثين\".\nوهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز هو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي","vol":"4","page":609},{"text":"وأحمد في رواية، وعليه فتوى اللجنة الدّائمة.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمِّي عليكم الشَّهر فعدُّوا ثلاثين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٠٩)، ومسلم في الصيام (١٠٨١: ١٩) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول (فذكره) واللفظ لمسلم.\nولفظ البخاريّ: \" ... فإن غُبي عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين\".\nكذا في النسخة التي بين أيدينا، وقد أشار الحافظ إلى أنها كذلك في رواية \"السرخي\" وضبطها بفتح الغين المعجمة وتخفيف الموحدة. \"غبي\" قال: \"وأغمي وغُمّ وغمي - بتشديد الميم وتخفيفها - فهو مغموم، الكل بمعنى، وأما غبي فمأخوذ من الغباوة وهو عدم الفطنة، وهي استعارة لخفاء الهلال، ونقل ابن العربي أنه روي \"عُمِي\" بالعين المهملة. من العمي. قال: وهو بمعناه لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو ذهاب البصيرة عن المعقولات\" انتهى من الفتح (٤/ ١٢٤).\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يوما\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٧٥١٦)، وصحّحه ابن خزيمة (١٩٠٨)، وابن حبان (٣٤٤٣) كلّهم من حديث الزهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي البَخْتَريّ، قال: خرجنا للعمرة، فلما نزلنا ببطن نخلة قال: تراءيْنا الهلال، فقال بعضُ القوم: هو ابن ليلتين. قال: فلقينا ابنَ عباس، فقلنا: إنّا رأينا الهلال، فقال بعضُ القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعضُ القوم: هو ابن ليلتين. فقال: أيُّ ليلة رأيتموه؟ قال: فقلنا: ليلة كذا وكذا. فقال: إنّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنّ الله مدَّه للرؤية، فهو لليلة رأيتموه\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٨٨) من طريق حصين، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البختريّ (هو سعيد بن فيروز)، به، فذكره.\nورواه عن طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، مختصرًا بلفظ: \"أهللنا رمضان ونحن بذات عِرْق، فأرْسلنا رجلًا إلى ابن عباس ﵄ يسأله. فقال ابن عباس ﵄: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنّ الله قد أمدَّه للرُّؤية، فإنْ أُغمِي عليكم فأكملوا العدّة\".\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمامة، فأتموا العدّة ثلاثين، ثم أفطروا. والشّهر تسع وعشرون\".","vol":"4","page":610},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٢٣٢٧)، والترمذي (٦٨٨)، والنسائي (٢١٢٩، ٢١٣٠) كلهم من\nطرق عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لأبي داود.\nولفظهما نحوه إلا أنهما لم يذكرا قوله: \"ثم أفطروا\".\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوقال أبو داود: \"رواه حاتم بن أبي صغيرة، وشعبة، والحسن بن صالح عن سماك بمعناه\".\nقلت: في قوله إشارة إلى ما قيل في رواية سماك عن عكرمة بأن فيه اضطرابًا إلا ما رواه عنه شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم كما قال يعقوب بن شيبة.\nوحديث شعبة رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٩١٢) وعنه ابن حبان (٣٥٩٠)، والحاكم (١/ ٤٢٥) عن سماك قال: دخلت على عكرمة في اليوم يشك فيه من رمضان -وهو يأكل- فقال: ادنُ فكل. فقلت: إني صائم. قال: والله! لتدنون. قلت: فحدثني. قال: ثنا ابن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تستقبلوا الشهر استقبالًا، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينك وبين منظره سحاب أو قترة فأكملوا العدّة ثلاثين\".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ\".\n\n• عن ابن عباس، قال: عجبُ ممن يتقدّم الشّهر! وقد قال رسول الله - ﷺ -: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا. فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين\".\nصحيح: رواه النسائي (٢١٥٢)، والإمام أحمد (٣٤٧٤)، والدارميّ (١٧٢٨) كلّهم من حديث عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره واللفظ للنسائي. وهذا إسناد صحيح.\nومحمد بن جبير هو ابن مطعم بن عدي النوفليّ، ثقة معروف النسب.\nولكن وقع في نسخة النسائي المطبوعة، وفي مسند الإمام أحمد (١٩٣١)، والبيهقي (٤/ ٢٠٧) وغيرهم: \"محمد بن حنين\" بالحاء والنون. وهو مجهول لم يرو عنه غير عمرو بن دينار، فرجّح المزي كما في تحفة الأشراف (٥/ ٢٣٠) والحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" بأنه محمد بن جبير - بالجيم والباء- وللعلماء فيه كلام طويل كلٌّ رجّح بما رآه من النسخ الخطية، والعلم عند الله.\n\n• عن حذيفة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقدَّموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدّة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدّة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٢٦)، والنسائي (٢١٢٦)، وابن خزيمة (١٩١١)، وابن حبان (٣٤٥٨)، والدارقطني (٢١٦٦)، والإمام أحمد (١٨٨٢٥) كلّهم من طريق جرير بن عبد الحميد الضبيّ، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال أبو داود: \"ورواه سفيان وغيره عن منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -","vol":"4","page":611},{"text":"ولم يسم حذيفة\".\nقلت: كذلك رواه النسائي (٢١٢٧)، وعبد الرزاق (٧٣٣٧) وغيرهما عن سفيان الثوري، ولم يذكرا حذيفة.\nولا يضر ذلك في صحة الحديث؛ فإنه متصل صحيح سواء ذكر اسم الصحابي أو لم يذكر، فإنّ جهالة الصحابة غير قادحة في صحة الحديث.\nوأما إرسال الحجاج بن أرطاة عن منصور، عن ربعي، قال: قال رسول الله - ﷺ - فلا يقاوم من رواه متصلًا؛ لأنّ الحجاج بن أرطاة فيه كلام معروف. ومن طريقه رواه النسائيّ (٢١٢٨)، والدّارقطني (٢١٦٥).\nوقال النسائيّ -كما في تحفة الأشراف (٣/ ٢٨) -: لا أعلم أحدًا من أصحاب منصور قال في هذا الحديث: \"عن حذيفة\" غير جرير، وحجاج ضعيف لا تقوم به حجة.\nوكلام النسائيّ هذا لم أجده في \"السنن الكبرى\" ولا في \"الصغرى\".\nوقال البيهقي (٤/ ٢٠٨): \"وصله جرير، عن منصور بذكر حذيفة فيه وهو ثقة حجة. ورواه الثوري وجماعة عن منصور، عن ربعي، عن بعض أصحاب النبيّ - ﷺ -، عن النبي - ﷺ -\".\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فعدّوا ثلاثين يومًا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٤٥٢٦)، وأبو يعلي (٢٢٤٨)، والبيهقي (٤/ ٢٠٦) كلّهم من طريق روح بن عبادة، حدّثنا زكريا، حدّثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٤٦٧٠) من وجه آخر عن ابن لهيعة، حدّثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرًا: هل سمعتَ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تصوموا حتى تروا الهلال، فإن خفي عليكم فأتموا ثلاثين\".\nوقال جابر: هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين وقال: \"إنما الشهر تسع وعشرون\".\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يتحفّظ من هلال شعبان ما لا يتحفّظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه، عدَّ ثلاثين يومًا ثم صام.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٢٥)، والإمام أحمد (٢٥١٦١)، والدّارقطني (٢١٤٩)، وصحّحه ابن خزيمة (١٩١٠)، وابن حبان (٣٤٤٤)، والحاكم (١/ ٤٢٣) وعنه البيهقيّ. كلّهم من طريق معاوية بن صالح الحضرميّ، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سمعت عائشة تقول (فذكرته).\nقال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح.","vol":"4","page":612},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nكذا قال، ومعاوية بن صالح الحضرمي، وعبد الله بن أبي قيس على شرط مسلم وحده.\n\n• عن أبي بكرة، أنّ النبيّ ﷺ قال: \"صوموا -الهلال- لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين. والشّهر هكذا وهكذا وهكذا\" وعقد.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٠٤٣٢)، والبزار - كشف الأستار (٩٧٠)، وأبو داود الطيالسيّ (٩١٤) وعنه البيهقيّ (٤/ ٢٠٦) كلّهم من حديث عمران القطان، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة، فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه، تفرّد به عمران\".\nقلت: عمران هو ابن داور القطان مختلف فيه، فكان البخاريّ والترمذي والإمام أحمد وغيرهم حسن الرأي فيه، فإذا لم نجد في حديثه ما يخالفه فهو حسن الحديث؛ وهذا منها لكثرة شواهده والحسن هو الإمام المشهور اختلف في سماعه من أبي بكرة فأثبته بهز بن أسد ونفاه الدارقطني.\nوالصواب أنه سمع منه كما في الصحيحين، وسنن النسائي وغيرها.\nوفي معناه ما روي عن طلق بن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فأتموا العدّة\".\nرواه الإمام أحمد (١٦٢٩٠) عن موسى، قال: حدثنا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال (فذكره).\nورواه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٣٩٧) من وجهين يحيى بن إسحاق ومحمد بن سليمان لوين قالا: حدثنا محمد بن جابر بإسناده، فذكره.\nورواه أيضًا من حديث هشام بن حسان، عن محمد بن جابر بإسناده نحوه.\nورواه البيهقي (٤/ ٢٠٨) من وجه آخر عن هشام بن حسان، عن قيس بن طلق، عن أبيه، ولم يذكر بينهما \"محمد بن جابر\". فيا تُرى هل فيه سقط أو وجد هكذا؟\nوقد قال البخاري: \"محمد بن جابر أبو عبد الله السحيمي عن حماد بن أبي سليمان، وقيس بن طلق ليس بالقوي يتكلمون فيه\".\nوقال ابن معين: محمد بن جابر ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. وقالوا: هو صدوق، ولكن ضاعت كتبه فصار يقبل التلقين فضعف من أجله.\nولكن رواه الطبراني (٨/ ٤٠٤) من وجه آخر عن محمد بن مسكين اليماميّ، ثنا عبد الرحمن بن عوف بن حبان، حدثني أبي، عن موسى بن عمير، عن قيس بن طلق، عن أبيه، فذكر الحديث.\nوفيه: \"حتي يروا الهلال أو تفي العدة، ثم لا نفطر حتى يروه أو تفي العدّة\".","vol":"4","page":613},{"text":"قال الهيثمي في المجمع\" (٣/ ١٤٨): \"وفيه من لا أعرفه\".\nوفي معناه ما رُوي أيضًا عن عمر بن الخطاب أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقدّموا هذا الشهر، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين\". رواه الفاكهي في \"فوائده\" (٥٣) عن عبد السلام بن عاصم الرازي بمكة، أنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، أنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن مالك بن أبي عامر، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nورواه البيهقيّ (٤/ ٢٠٧) من طريق الفاكهيّ.\nورواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" -مجمع البحرين (١٤٩٢) - من وجه آخر عن أبي زهير، عن عبد الرحمن بن مغراء، بإسناده مثله.\nقال الطبراني: لا يُروى عن عمر إلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد الرحمن.\nقلت: عبد الرحمن بن مغراء، مختلف فيه غير أنَّه حسن الحديث في غير الأعمش، فلا يضرّ تفرّده، ولكن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، ولم أقف على تصريح منه. وأهل العلم لا يقبلونه في الأحكام إذا لم يصرّح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1686>١٠ - باب الشهر يكون تسعًا وعشرين</span>\n• عن أمِّ سلمة، أنّ النبيّ ﷺ حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعةٌ وعشرون يومًا غدا عليهنّ أو راح، فقيل له: يا نبي الله، حلفتَ أن لا تدخل عليهن شهرًا؟ قال: \"إنّ الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢٠٢)، ومسلم في الصيام (١٠٥٨) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني يحيى بن عبد الله بن صيفي، أنّ عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث، أخبره، أنّ أمَّ سلمة أخبرته، ولفظهما سواء.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: آلى رسولُ الله - ﷺ - من نسائه، وكانت انفكّت رجلُه، فأقام في مَشْربة تسعًا وعشرين ليلة، ثم نزل. فقالوا: يا رسول الله، آليتَ شهرًا؟ فقال: \"إنّ الشهر يكون تسعًا وعشرين\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١١) عن عبد العزيز بن عبد الله، حدّثنا سليمان بن بلال، عن حميد (هو الطويل)، عن أنس، فذكره.\nورواه في الصلاة (٣٧٨) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا حميد الطويل، به، بسياق أتم، وفيه صلاته - ﷺ - بأصحابه جالسًا وهم قيام. وفيه قوله: إنّما جعل الإمام ليؤتم به ... والحديث.\n\n• عن عبد الله بن عمر، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: \"إنّا أمّة أميّة لا نكتبُ ولا نحسُب، الشّهر هكذا وهكذا\" يعني مرة تسعة وعشرين، ومرّة ثلاثين.","vol":"4","page":614},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٣)، ومسلم في الصيام (١٠٨٠: ١٥) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا الأسود بن قيس، قال: سمعت سعيد بن عمرو بن سعيد، أنه سمع ابن عمر، فذكره. واللفظ للبخاريّ.\n\n• عن ابن عباس، قال: أصبحنا يومًا ونساءُ النبيّ - ﷺ - يبكين، عند كلِّ امرأة منهن أهلها، فخرج إلى المسجد فإذا هو ملآن من الناس، فجاء عمر بن الخطاب فصعِد إلى النبيّ - ﷺ - وهو في غرفة له، فسلَّم فلم يجبه أحد، ثم سلَّم فلم يجبه أحد، ثم سلَّم فلم يجبه أحد، فناداه، فدخل على النبي ﷺ فقال: أطلّقتَ نساءك؟ فقال: \"لا؛ ولكن آليتُ منهنَّ شهرًا\" فمكث تسعًا وعشرين ثم دخل على نسائه.\nصحيح: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢٠٣) عن علي بن عبد الله (هو ابن المديني)، حدّثنا مروان ابن معاوية، حدّثنا أبو يعفور، قال: تذاكرنا عند أبي الضُّحي، فقال: حدّثنا ابن عباس، فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب، قال: لما اعتزل رسول الله - ﷺ - نساءه، قلت: يا رسول الله، إنما كنتَ في الغرفة تسعًا وعشرين؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الشّهر تسعًا وعشرين\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (١٩٢١)، وابن حبان (٣٤٥٣) كلاهما من حديث عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمار، حدثني سماك أبو زميل، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب، فذكره.\nورواه مسلم في الطلاق (١٤٧٩) عن زهير بن حرب، عن عمر بن يونس الحنفي في سياق طويل في قصة اعتزاله - ﷺ - نساءه، وسيأتي في موضعه.\n\n• عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ قال: \"أتاني جبريل ﵇، فقال: الشّهر تسع وعشرون يومًا\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢١٣٣)، وأحمد (١٨٨٥) كلاهما من حديث شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الحكم، عن ابن عباس، فذكره.\nوأبو الحكم اسمه عمران بن الحارث السلمي. وإسناده صحيح.\nوفي رواية عنه، قال: هجر رسول الله - ﷺ - نساءه شهرًا، فلما مضى تسع وعشرون، أتاه جبريل فقال: \"قد بَّرتْ يمينُك، وقد تمّ الشّهر\".\nرواه أحمد (٢١٠٣) عن عمرو بن محمد أبي سعيد العنقريّ، أخبرنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عمران، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وعمران هو ابن الحارث السلمي أبو الحكم كما مضى.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، قال: ضرب رسولُ الله - ﷺ - بيده على الأخرى،","vol":"4","page":615},{"text":"فقال: \"الشّهر هكذا وهكذا\" ثم نقص في الثالثة إِصْبعًا.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٨٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدّثني محمد بن سعد، عن أبيه، سعد بن أبي وقاص، فذكره.\nوفي رواية له بلفظ: \"الشّهر هكذا وهكذا وهكذا، عشرًا وعشرًا وتسعًا مرّة\".\n\n• عن عائشة، قالت: لما مضتْ تسعٌ وعشرون ليلة أعدُّهنَّ، دخل عليَّ رسول الله. قالتْ: بدأ بي. فقلتُ: يا رسول الله، إنّك أقسمتَ أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنّك دخلت من تسع وعشرين، أعدُّهنّ. فقال: \"إنَّ الشّهرَ تسعٌ وعشرون\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٨٣) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأمويّ، قال: قيل لعائشة: يا أمَّ المؤمنين، رؤي هذا الشّهر لتسع وعشرين! قالت: وما يعجبُكم من ذاك، لما صُمتُ مع رسول الله - ﷺ - تسعًا وعشرين أكثر مما صمتُ ثلاثين.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٤٥١٨)، والطبراني في الأوسط (٥٢٤٥)، والدارقطني (٢٣٥١)، والبيهقي (٤/ ٢٥٠) كلّهم من طرق، عن إسحاق بن سعيد بن عمرو، عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد ابن العاص الأمويّ، عن عائشة، فذكرته. قال الدارقطني: \"هذا إسناد صحيح حسن\".\nقلت: إسناده صحيح ورجاله رجال الشيخين.\nوأمّا ما رُوي عن ابن مسعود قال: \"لقد صُمنا مع رسول الله - ﷺ - تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين\".\nفهو غير ثابت كما قال الدّارقطنيّ (٢٣٥٠) لأنّ فيه عبد الأعلي بن أبي المساور، يروي عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عنه. \"وعبد الأعلى بن أبي المساور متروك\" انتهى.\nقلت: ولكن رواه أبو داود (٢٣٢٢)، والترمذيّ (١٨٩) كلاهما عن أحمد بن منيع، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني عيسي بن دينار، عن أبيه، عن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار، عن ابن مسعود، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٩٢٢) وأخرجه من هذا الوجه.\nورواه الإمام أحمد (٤٣٠٠) عن يحيي بن زكريا بإسناده مثله.\nورجاله ثقات غير دينار والد عيسى وهو الكوفي، انفرد بالرواية عنه ولده، ولم يوثقه غير ابن حبان (٦/ ٢٩١) ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي إذا توبع، ولم يتابع فهو لين الحديث.\nوقال الذهبي في \"ميزانه\": \"مجهول\".\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ اعتزل نساءه شهرًا، فخرج إلينا في","vol":"4","page":616},{"text":"تسع وعشرين، فقلنا: إنّما الشهر، وصفّق بيديه ثلاث مرّات، وحبس إصْبعًا واحدة في الآخرة.\nصحيح: رواه مسلم في الصّيام (١٠٨٤) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، به، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كم مضى من الشهر؟ \" قال: قلنا: اثنان وعشرون، وبقيت ثمان، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الشهر هكذا، والشهر هكذا، والشهر هكذا\" ثلاث مرات، وأمسك واحدة.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٦٥٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٧٤٢٣)، وابن حبان (٣٤٥٠)، والبيهقي (٤/ ٣١٠) كلهم من حديث أبي معاوية بإسناده، نحوه.\nوصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٢١٧٩) ورواه من وجه آخر عن الأعمش، بإسناده وفيه: ذكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله - ﷺ -: \"كم مضى من الشّهر؟ \" فذكر الحديث مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1687>١١ - باب لا تقدّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا يتقدّمنّ أحدُكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلّا أن يكون رجل كان يصومُ صومَه فلْيصُم ذلك اليوم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٤)، ومسلم في الصيام (١٠٨٢) كلاهما من طريق هشام (هو ابن أبي عبد الله الدّستوائيّ)، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة (هو ابن عبد الرحمن بن عوف)، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.\nورواه عبد الرزاق (٧٣١٥) ومن طريقه أحمد (٧٧٧٩) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير بإسناده، بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يتعجل شهر رمضان بصوم يوم أو يومين، إلّا رجل كان يصوم صيامًا فيأتي ذلك على صيامه\". وإسناده صحيح.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٢٨): \"قال العلماء: معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان، قال الترمذي لما أخرجه (٦٨٤): العمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يتعجّل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعني رمضان\" اهـ.\n\n• عن صلة، قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه، فأتي بشاة، فتنحى بعض القوم.","vol":"4","page":617},{"text":"فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٣٤)، والترمذيّ (٦٨٦)، والنسائيّ (٢١٨٨)، وابن ماجه (١٦٤٥) كلّهم من طرق عن عمرو بن قيس الملائيّ، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٩١٤)، وابن حبان (٣٥٨٥)، والحاكم (١/ ٤٢٣). قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح، ورواته كلهم ثقات.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي اختلط بآخره، ولكنه لم يختلط في هذا لوجود طريق آخر يقويه.\nوهو ما رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٧٢) عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمّي، عن منصور، عن ربعي، أنّ عمار بن ياسر وناسًا معه أتوهم بمسلوخة مشوية في اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان أو ليس من رمضان، فاجتمعوا واعتزلهم رجل، فقال له عمار: تعالَ، فكل. قال: فإني صائم.\nفقال عمار: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال فكل. وهذا إسناد صحيح.\n\n• عن محمد بن كعب القرظيّ، قال: دخلت على أنس بن مالك عند العصر يوم يشكون فيه رمضان، وأنا أريد أن أسلِّم عليه، فدعا بطعام فأكل. فقلت: هذا الذي تصنع سنة؟ قال: نعم.\nصحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٩٠٣٩) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد ابن أسلم، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب القرظي، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٤٨): رجاله رجال الصحيح.\nقلت: وهو كما قال.\nومحمد بن جعفر بن أبي كثير وإن كان تفرّد به عن زيد بن أسلم كما قال الطبرانيّ فهو ثقة ثبت لا يضره تفرّده.\nوممن روي عنه النهي عن صوم يوم الشك: عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وابن عمر وحذيفة وأنس بن مالك وغيرهم.\nذكرهم ابن أبي شيبة (٣/ ٧١ - ٧٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\nوبه قال سفيان الثوريّ، ومالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، والشافعي وأحمد وإسحاق. كره هؤلاء أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه. انظر: الترمذي (٣/ ٦١).\nوكانت عائشة وأسماء ابنتا أبي بكر تصومان يوم الشك، وكانت عائشة تقول: لأن أصوم يومًا","vol":"4","page":618},{"text":"من شعبان أحبّ إلي من أن أفطر يومًا من رمضان.\nوكان ابن عمر يقول: \"إذا لم يُر هلالُ رمضان ليلة ثلاثين من شعبان، وكان صحوًا فلا صيام رمضان، وإن لم يكن صحوًا، وكان في السماء غيم أصبح الناس صائمين، وأجزأهم من رمضان إن ثبت بعد أن الشهر كان من تسع وعشرين\".\nوليس في كلامه ما يدلّ على صوم يوم الشّك. وقد ثبت عنه أنه قال: \"لو صمتُ السنة كلَّها، لأفطرتُ اليوم الذي يُشكّ فيه\".\nرواه ابن أبي شيبة (٣/ ٧١) عن وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن حكيم، قال: سمعت ابن عمر، فذكره.\nوقال الجمهور: إن جاء الخبر بعد ذلك اليوم أو بعدما أمسوا أو أخطأوا في تقدير الهلال كان عليهم قضاء ذلك اليوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1688>١٢ - باب ما جاء في أن الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحّون</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ النبيّ ﷺ قال: \"الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحّون\".\nحسن: رواه الترمذي (٦٩٧) عن محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا إسحاق ابن جعفر بن محمد، حدثني عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. قال الترمذي: \"حسن غريب\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في عثمان بن محمد الأخنسي فوثّقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بذاك القري. وقيده علي بن المديني بأنه روي عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أحاديث مناكير.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" والخلاصة فيه أنه حسن الحديث إذا لم يرو عن سعيد بن المسيب.\nوللحديث طرق أخرى:\nمنها ما رواه أبو داود (٢٣٢٤) عن محمد بن عبيد، حدّثنا حماد في حديث أيوب، عن محمد ابن المنكدر، عن أبي هريرة، ذكر النبيّ - ﷺ - فيه قال: \"وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، كلّ عرفة موقف، وكلّ مني منحر، وكلّ فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف\".\nفزاد فيه الجمل الأخيرة.\nومحمد بن المنكدر لم يلق أبا هريرة على الصحيح كما قال يحيى بن معين وأبو زرعة. وقال المنذري: روي عن أبي هريرة ولم يسمع منه.","vol":"4","page":619},{"text":"ومنها ما رواه ابن ماجه (١٦٦٠) عن محمد بن عمر المقريّ، قال: حدثنا إسحاق بن عيسي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: \"الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم يضحون\".\nوفيه شيخ ابن ماجه محمد بن عمر المقريّ قال فيه الحافظ: \"لا يعرف ولعله محمد بن أبي عمر الدوري\". ثم هو خالف نجعل عن أيوب عن محمد بن سيرين، والصحيح أنه عن محمد بن المنكدر كما رواه الثقات.\nومنها جعله من مسند عائشة.\nرواه الترمذي (٨٠٢)، والدارقطني (٢٤٤٧) كلاهما من طريق يحيي بن اليمان، عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة -قال أبو هشام: أظنه رفعه- قال: \"الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحّي الناس\".\nقال الترمذي: سألت محمدًا قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم، يقول في حديثه: سمعت عائشة.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه\".\nقلت: بل إسناده ضعيف من أجل الكلام في يحيي بن اليمان، ومخالفته للثقات الذين جعلوا هذا الحديث من مسند أبي هريرة.\nإلا أنه اختلف في رفعه ووقفه كما ذكره الدّارقطني في كتابه \"العلل\" (١٨٦٧).\nوالخلاصة أنّ الحديث حسن بالإسناد الذي ساقه الترمذي، والأسانيد الأخرى تقويه إلا جملًا يسيرة لم تثبت.\nومعنى الحديث: إنّ الصوم والفطر مع الجماعة وعُظْم الناس كما قال الترمذيّ.\nفلا يجوز لأحد أن يشذّ عن الجماعة في بداية الصيام وعيدي الفطر والأضحى.\nقال السندي: \"والظاهر أن معناه أنّ هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل، وليس لهم التفرّد فيها، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة، ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة، وعلى هذا فإذا رأى أحدٌ الهلالَ، وردّ الإمامُ شهادته ينبغي أن لا يثبت في حقّه شيء من هذه الأمور، ويجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك\" اهـ.\nوقيل: له أن يصوم أو يفطر إذا رأى الهلال إلا أنّه لا يعَيِّد إلّا مع النّاس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1689>١٣ - باب بيان معنى قوله - ﷺ -: \"شهران لا ينقصان</span>\"\n• عن أبي بكرة، عن النبيّ ﷺ قال: \"شهران لا ينقصان، شهرا عيدٍ: رمضان، وذو الحجة\".","vol":"4","page":620},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٢)، ومسلم في الصيام (١٠٨٩) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان، عن إسحاق بن سويد، وخالد الحذّاء، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري.\nقوله: \"شهران لا ينقصان\" قال أحمد معناه: شهرا عيدٍ لا ينقصان أي لا ينقصان معًا في سنة واحدة، شهر رمضان، وذو الحجة، إن نقص أحدهما تم الآخر\". ذكره الترمذي عقب تخريج الحديث (٦٩٢).\nوقيل: معناه لا ينقصان في الفضيلة إن كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين.\nهذا القولان مشهوران عن السلف كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/<span data-type=\"title\" id=toc-1690> ١٢٥).\n\n١٤ - باب الهلال إذا رآه أهل بلدة، هل يلزم بقية البلاد الصّوم</span>؟\n• عن كريب، أنّ أمَّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشّام. قال: فقدمتُ الشام، فقضيتُ حاجتها، واستهل عليَّ رمضان وأنا بالشّام. فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشّهر، فسألني عبد الله بن عباس ﵄، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيتَه؟ فقلتُ: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلتُ: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسولُ الله - ﷺ -\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٨٧) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب، به، فذكره.\nوقوله: هكذا أمرنا رسول الله - ﷺ -، أراد به قوله - ﷺ -: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته\" وقد يكون عنده حديث آخر أخصّ من هذا في مثل هذه الحادثة.\nولعلّ ابن عباس فهم من هذا النّص أنّ لكل بلد له رؤية؛ لاختلاف المطالع، وهو رأي لبعض أهل العلم.\nوذهب آخرون إلى أنّ أهل بلد إذا رأوا الهلال لزم جميع البلاد الصوم، وهو مذهب أحمد والليث وبعض أصحاب الشافعي كما في المغني لابن قدامة.\nوهو مذهب المالكية أيضًا.\nوقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والدعوة والإفتاء فتوي (٣١٩): \"يجب على من لم ير الهلال في مطلعهم في صحو أو غيم أن يتموا العدّة ثلاثين إن لم يره غيرهم في مطلع آخر.\nفإن ثبت عندهم رؤية الهلال في غير مطلعهم لزمهم أن يتبعوا ما حكم به ولي الأمر العام المسلم","vol":"4","page":621},{"text":"في بلادهم من الصوم أو الإفطار؛ لأن حكمه في مثل هذه المسألة يرفع الخلاف بين الفقهاء في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره.\nفإن لم يكن ولي أمرهم الحاكم في بلادهم مسلمًا عملوا بما يحكم به مجلس المركز الإسلامي في بلادهم من الصوم تبعًا لرؤية الهلال في غير مطلعهم أو الإفطار عملًا باعتبار اختلاف المطالع\".\nوقالت اللجة: \"وربما استدل الفريقان بالنّص الواحد كاشتراكهما في الاستدلال بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وبقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٩]، وبقوله - ﷺ -: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته\" إلخ، وغير هذا من النّصوص؛ وذلك لاختلاف الفريقين في فهم النصوص وسلوك كل منهما طريقًا في الاستدلال بها، ولم يكن لهذا الاختلاف بينهم أثر سيء تخشى عاقبته لحسن قصدهم واحترام كل مجتهد منهم اجتهاد الآخر وحيث اختلف السابقون من أئمة الفقهاء في هذه المسألة وكان لكل أدلته\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1691>١٥ - باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان</span>\n• عن عبد الله بن عمر، قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله - ﷺ - أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٤٢) عن محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقنديّ -وأنا لحديثه أتقن-، قالا: حدّثنا مروان (وهو ابن محمد)، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله ابن سالم، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح. وعبد الله بن عبد الرحمن السّمرقنديّ هو الحافظ الدّارميّ صاحب السنن، والحديث في \"سننه\" (١٧٣٣) ومن طريقه أخرجه أيضًا ابن حزم في \"المحلي\" (٦/ ٢٣٦) وقال: \"هذا خبر صحيح\".\nوصحّحه أيضًا ابن حبان (٣٤٤٧). وقال الدارقطني (٢١٤٦) تفرد به مروان بن محمد، عن ابن وهب، وهو ثقة.\nقلت: وفات الدارقطني، فإنه رواه أيضًا هارون بن سعيد الأيلي وهو ثقة فاضل، عن عبد الله بن وهب، بإسناده مثله. ومن طريقه رواه الحاكم (١/ ٤٢٣) وعنه البيهقيّ (٤/ ٢١٢).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\n\n• عن ابن عباس، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال - يعني هلال رمضان- فقال: \"أتشهد أن لا إله إلا الله؟ \" قال: نعم، قال: \"أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ \" قال: نعم. قال: \"يا بلال، أذّن في الناس أن يصوموا غدًا\".","vol":"4","page":622},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٢٣٣٣)، والترمذي (٦٩١) كلاهما من حديث الوليد بن أبي ثور، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوكذلك رواه زائدة بن قدامة، عن سماك، بإسناده مثله.\nومن طريقه رواه الترمذي (٦٩١)، وابن ماجه (١٦٥٢)، والنسائي (٣١١٣). وصحّحه ابن خزيمة (١٩٢٣)، وابن حبان (٣٤٤٦)، والحاكم (١/ ٤٣٤) كلهم من هذا الطّريق موصولًا.\nوقال الحاكم: \"وقد احتجّ البخاريّ بأحاديث عكرمة، واحتج مسلمٌ بأحاديث سماك بن حرب، وحماد بن سلمة، وهذا الحديث صحيح ولم يخرجاه\".\nوكذلك رواه حماد بن سلمة، عن سماك بإسناده، مثله.\nومن طريقه رواه الحاكم (١/ ٤٢٤) وعنه البيهقيّ.\nوكذلك رواه حازم بن إبراهيم، عن سماك بإسناده مثله.\nومن طريقه رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٣٥).\nوهؤلاء أصحاب سماك رووه عنه موصولًا - بذكر ابن عباس.\nورواه سفيان بن عيينة، عنه، ولكن اختلف أصحابه عليه.\nفرواه الفضل بن موسى السينانيّ، عن سفيان، عنه موصولًا.\nومن طريقه رواه النسائي (٢١١٢)، والبيهقي (٤/ ٢١٢) وقال: وكذلك روي عن أبي عاصم، عن الثوريّ موصولًا. ورواه غيرهما عن الثوريّ مرسلًا.\nقلت: ومن هؤلاء أبو داود الطيالسي، وابن المبارك كلاهما عن سفيان، عن سماك، مرسلًا.\nولم يذكرا ابن عباس.\nومن طريقهما رواه أيضًا النسائي (٢١١٤، ٢١١٦).\nوالحكم لمن وصل لأنه ليس لابن عباس أن يقول لبلال: أذّنْ في الناس ...\nوسماك بن حرب، وإنْ كان اضطربَ في رواية عكرمة إلا وله ما يشهد له بأنه لم يضطرب في هذا.\nقال الترمذي: \"والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم. قالوا: تقبل شهادة رجل واحد في الصيام. وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وأهل الكوفة. قال إسحاق: لا يُصام إلّا بشهادة رجلين. ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلّا شهادة رجلين\" انتهي.\nانظر للمزيد \"المنة الكبري\" (٣/ ٢٩٢ - ٢٩٥).\nوأزيد هنا أن آخر قولي الشافعي أنه لا بد من عدلين ففي الأم. قال الربيع: قال الشافعي بعد: \"لا يجوز على رمضان إلّا شاهدان\".\nوأمّا الحنفية فوافقوا الجمهور على الاكتفاء في ثبوت هلال رمضان بعدل واحد، لكن خصُّوا ذلك بما إذا كان في السماء علة من غيم أو غبار ونحو ذلك، وإلا لم يقبل إلا من جمع كثير يقع","vol":"4","page":623},{"text":"العلم بخبرهم. انظر: طرح التثريب (٤/<span data-type=\"title\" id=toc-1692> ١١٥).\n\n١٦ - باب في شهادة رجلين على رؤية هلال شوال</span>\n• عن حسين بن الحارث الجدليّ -من جديلة قيس-، أنّ أمير مكة خطب، ثم قال: عهد إلينا رسول الله - ﷺ - أن ننسُك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما، فسألت الحسين بن الحارث: مَنْ أميرُ مكة؟ قال: لا أدري، ثم لقيني بعد قال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب. ثم قال الأمير: إنّ فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني. وشهد هذا من رسول الله - ﷺ - وأومأ بيده إلى رجل - قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدق. كان أعلم بالله منه. فقال: بذلك أمرنا رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أبو داود (٢٣٣٨) عن محمد بن عبد الرحيم أبي يحيى البزار، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبّاد، عن أبي مالك الأشجعيّ، ثنا حسين بن الحارث الجدلي، فذكره.\nومن طريقه رواه البيهقيّ (٤/ ٢٤٨).\nورواه الدارقطنيّ (٢١٩١، ٢١٩٢) مختصرًا ومطولًا من وجهين آخرين، عن سعيد بن سليمان، ومن أحد هذين الوجهين أخرجه البيهقيّ.\nقال الدارقطني: \"هذا إسناد متصل صحيح\".\nقلت: وهو كما قال، غير أن الحسين بن الحارث الجدلي لم يبلغ درجة الثقات الضابطين، كما أنه ليس بمجهول كما زعم ابن حزم في \"المحلى\" (٦/ ٢٣٨) لأنه روى عنه عدد، وقال ابن المديني: كان معروفًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ١٥٥).\nوالخلاصة فيه كما قال الحافظ ابن حجر: \"صدوق\".\nورواه أحمد (١٨٨٩٥) عن حسين بن الحارث الجدلي، قال: خطب عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب في اليوم الذي يشك فيه، فقال: ألا إني قد جالست أصحاب رسول الله - ﷺ - وسألتهم، ألا وإنهم حدّثوني أنّ رسول الله ﷺ قال: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غُمّ عليكم فأتمّوا ثلاثين. وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا\" إلا أنه ضعيف.\nرواه عن يحيى بن زكريا، قال: أخبرنا حجاج، عن حسين بن الحارث الجدلي، فذكره.\nورواه الدارقطني (٢١٩٣) من حديث يزيد بن هارون، حدثنا الحجاج بإسناده.\nوالحجاج هو ابن أرطاة ضعيف.\nورواه النسائي (٢١١٦) من طريق يحيي بن زكريا بن أبي زائدة، عن حسين بن الحارث الجدلي ولم يذكر بينهما \"الحجاج\".","vol":"4","page":624},{"text":"قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" (٣/ ٢١٦): \"وكأنه وهم\".\nوقال المزي: \"والصواب ذكره\".\nقلت: قد يكون الوهم في هذا الحديث من الحجاج، فإن الصحيح أن الحسين بن الحارث يروي عن أمير مكة، وجعله الحجاج يرويه عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أو صحّ ذلك من وجهين، ولكن النفس لا تطمئن من الحجاج.\nوفي الباب ما جاء عن شقيق قال: جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين، قال في كتابه: \"إنّ الأهلّة بعضُها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان\".\nرواه الدارقطني (٢١٩٦) عن أبي بكر النيسابوريّ، حدّثنا علي بن حرب، وسعدان بن نصر، قالا: حدّثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، فذكره.\nورواه شعبة، عن الأعمش، فقال: \"إذا رأيتم الهلال من أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس\".\nقال الدارقطني: وهذا أصح إسنادًا من حديث ابن أبي ليلى، وقد تابع الأعمش منصور وكتبناه بعد هذا. ثم أخرج حديث منصور من طرق عنه.\nورواه البيهقي (٤/ ٢٤٨) من طريق شعبة، عن الأعمش، به، مثله.\nوقال: هذا أثر صحيح عن عمر -﵁-.\nوأثر ابن أبي ليلى الذي أشار إليه الدارقطني رواه هو (٢١٩٨) وعنه البيهقي (٤/ ٢٤٩) عن أبي بكر النيسابوري، حدّثنا محمد بن علي الوراق، حدثنا عبيدالله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن أبي ليلى، قال: كنت عند عمر، فأتاه راكب فزعم أنه رأى الهلال، فأمر الناس أن يفطروا.\nقال محمد بن علي: قلت لأبي نعيم: سمع ابن أبي ليلى من عمر؟ قال: لا أدري. قال محمد ابن علي: قلت ليحيى بن معين: سمع ابن أبي ليلى من عمر؟ فلم يثبت ذلك.\nوعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي غيره أثبت منه.\nوحديث أبي وائل أصح إسنادًا عن عمر منه. رواه الأعمش ومنصور عن أبي وائل. انتهى.\nوزاد البيهقي عن العباس بن محمد الدوريّ، قال: سئل يحيى بن معين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر، فقال: لم يره. قلت: له الحديث الذي يروي كنا مع عمر نتراءى الهلال؟ فقال: ليس بشيء. انتهى.\nورواه أحمد (٣٠٧)، والبيهقي (٤/ ٢٤٨) عن يزيد بن هارون، أخبرنا ورقاء بن عمر، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: \"كنت مع البراء بن عازب وعمر بن الخطاب في البقيع ينظر إلى الهلال، فأقبل راكب، فتلقاه عمر، فقال: من أين جئتَ؟ فقال: من","vol":"4","page":625},{"text":"المغرب. قال: أهللت؟ قال: نعم. قال عمر: الله أكبر إنما يكفي المسلمين الرجل. ثم قام عمر فتوضأ، فمسح على خفيه، ثم صلي المغرب، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع\". وإسناده ضعيف من أجل عبد الأعلى وعبد الرحمن بن أبي ليلى كما سبق.\n\nفقه الباب:\nاستدل بأحاديث هذا الباب جمهور أهل العلم على أنّ هلال شوال لا يثبت إلّا بشهادة رجلين عدلين. قال الحافظ ابن القيم في \"زاده\" (٢/ ٤٩ - ٥٠): وكان من هديه - ﷺ - أمر الناس بالصوم بشهادة الرجل الواحد المسلم، وخروجهم منه بشهادة اثنين\".\nوقال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٨١): \"هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافّة إلا أبا ثور.\nفحكى أصحابنا عنه أنه يقبل في شوال عدل واحد كهلال رمضان. وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور وطائفة من أهل الحديث. قال إمام الحرمين: قال صاحب التقريب: لو قلت بما قاله أبو ثور لم أكن مبعدًا\" انتهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1693>١٧ - باب ما جاء في شهادة رجلين على رؤية هلال الفطر بعد الزوال</span>\n• عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان. فقدم أعرابيان فشهدا عند النبيّ - ﷺ - بالله لأهلا الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله - ﷺ - الناس أن يفطروا.\nزاد خلف في حديثه: وأن يغدوا إلى مصلاهم.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٣٩) عن مسدّد، وخلف بن هشام المقرئ، قالا: حدّثنا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، فذكره.\nومن طريقه رواه الدارقطني (٢٢٠٢)، والبيهقي (٤/ ٢٥٠) وقال الدارقطني: \"هذا إسناد حسن ثابت\".\nوللدارقطني طريق آخر عن عبيدة بن حميد، عن منصور، به.\nوفيه: \"أنّ النبيّ ﷺ أصبح صائمًا لتمام الثلاثين من رمضان فجاء أعرابيان، فشهدا أن لا إله إلا الله، وأنهما أهلّاه بالأمس، فأمرهم فأفطروا\". وقال: \"هذا صحيح\".\nورواه الإمام أحمد (١٨٨٢٤)، والبيهقي (٤/ ٢٤٨) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، به، مثله.\nولكن رواه الحاكم (١/ ٢٩٧) وعنه البيهقي (٤/ ٢٤٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم الطالقاني، ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود، قال (فذكر الحديث).\nقال البيهقي: وكذلك رواه إبراهيم بن بشار عن سفيان.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين\".","vol":"4","page":626},{"text":"وهذا وهمٌ منه فإن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني لم يخرج له الشيخان، وإنما أخرج له أبو داود وحده غير أنه ثقة، وتسمية الصحابي أو عدم تسميته لا يؤثّر في صحة الحديث.\n\n• عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبيّ - ﷺ -: أنّ ركْبًا جاءوا إلى النبيّ - ﷺ - يشهدون أنّهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم.\nحسن: رواه أبو داود (١١٥٧)، والنسائي (١٥٥٦)، والدارقطني (٢٠٠٣) كلهم من حديث شعبة، عن جعفر بن إياس، عن أبي عمير بن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي عمير بن أنس بن مالك، كان أكبر ولد أنس بن مالك، واسمه عبد الله، قال ابن سعد: \"كان ثقة قليل الحديث\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nفلا يقبل فيه قول ابن عبد البر بأنه \"مجهول\".\nوقد صحّح هذا الحديث أبو بكر بن المنذر وغيره.\nوقال البيهقيّ: \"إسناده حسن، وأبو عمر رواه عن عمومة له من أصحاب النبيّ - ﷺ -، وأصحاب النبيّ - ﷺ - كلّهم ثقات سواء سمّوا أو لم يسمّوا\".\nوأما ما رواه سعيد بن عامر، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنّ عمومة له شهدوا عند النبيّ ﷺ على رؤية الهلال ... فأخطأ فيه سعيد بن عامر.\nومن طريقه رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٤٥٦).\nقال البيهقي: \"تفرد به سعيد بن عامر، عن شعبة. وغلط فيه، وإنما رواه شعبة عن أبي بشر\".\nوهو كما قال. وقد تابعه على ذلك هشيم بن بشير عند ابن ماجه (١٦٥٣)، وأبو عوانة عند البيهقي، كلاهما عن أبي بشر بإسناده، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1694>١٨ - باب إيجاب النية للصّوم الواجب قبل طلوع الفجر</span>\n• عن حفصة، عن النبيّ ﷺ قال: \"من لم يبيّت الصّيام من اللّيل فلا صيام له\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٤٥٤)، وابن خزيمة (١٩٣٣)، والبيهقي (٤/ ٢٠٢) كلّهم من طرق عن عبد الله بن وهب، حدّثني ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة زوج النبيّ - ﷺ -، فذكرته.\nوهذا إسناد صحيح. ابن لهيعة فيه كلام معروف إلا أنه من رواية أحد العبادلة عنه، كما أنه توبع.\nورواه النسائي (٢٣٣٢)، والترمذي (٧٣٠)، والبيهقي من طرق عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله ابن أبي بكر، بإسناده، مثله.\nإلّا أن الترمذي أعلّه فقال: \"حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعًا إلّا من هذا الوجه\". \"وقد","vol":"4","page":627},{"text":"رُوي عن نافع، عن ابن عمر قوله، وهو أصح\". \"وهكذا أيضًا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه إلّا يحيى بن أيوب\" انتهي.\nويحيى بن أيوب هو الغافقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا توبع، وقد رأيت في الإسناد تابعه ابن لهيعة، وروى عنه عبد الله بن وهب وهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل اختلاطه، وحديثه صحيح، فكيف وقد تابعه يحيى بن أيوب.\nفقول الترمذي: \"لا نعرفه مرفوعًا إلّا من هذا الوجه\" وهو بحسب علمه، وفوق كلّ ذي علم عليم.\nوقال أبو داود: \"رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضًا جميعًا عن عبد الله بن أبي بكر، مثله\".\nومعنى هذا أنّ أربعة وهم ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، والليث وإسحاق بن حازم اتفقوا على رفع هذا الحديث.\nويبدو أنه وقع وهم من أبي داود، فإنّ رواية الليث ليست عن عبد الله بن أبي بكر، وإنما هي عن يحيى بن أيوب، كما رواه النسائيّ (٢٣٣١)، والدارمي (١٧٤٠) كلاهما عن سعيد بن شرحبيل، حدّثنا الليث، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة، فذكرته. هذه رواية النسائي.\nفيكون الليث بن سعد متابعًا لعبد الله بن وهب.\nوأمّا رواية إسحاق بن حازم فرواها ابن أبي شية (٣/ ٣١ - ٣٢) عن خالد بن مخلد، عنه، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة، فذكرته.\nوعنه رواه ابن ماجه (١٧٠٠) إلّا أنّ خالد بن مخلد وهو القطوانيّ مختلف فيه إلا أنه لا بأس به في المتابعات.\nإلا أنّ الليث بن سعد وإسحاق بن حازم أسقطا ابن شهاب، وكلاهما صحيح فإن عبد الله بن أبي بكر أدرك سالمًا، فإنه تارة روى هكذا، وأخرى هكذا وكلّه صحيح لأنه من الثقات الضابطين.\nوقد اختلف على الزهريّ فجاء عنه مرفوعًا كما سبق، وجاء عنه موقوفًا كما قال أبو داود عقب الكلام السابق: \"وأوقفه على حفصة: معمر، والزبيدي، وابن عيينة، ويونس الأيليّ كلهم عن الزهريّ\".\nقلت: حديث ابن عيينة ويونس ومعمر أخرجه النسائي (٤/ ١٩٧) وزاد ممن رواه عن الزهري موقوفًا: \"عبيدالله\".\nولكن الحكم لمن زاد، فإن الزهري كثير الرواية فلا يعد أن يروي هؤلاء عنه مرفوعًا، وهؤلاء\nعنه موقوفًا.\nوقد وجدنا أيضًا ابن جريج ممن روى عن الزهري مرفوعًا. رواه النسائي (٢٣٣٤) من طريق\nعبد الرزاق عنه، وابن جريج توبع.","vol":"4","page":628},{"text":"وخلاصة القول: حديث حفصة صحيح مرفوعًا وموقوفًا.\nوالموقوف هو الأصح، والمرفوع دونه في الصحة. وفيه زيادة علم وهي مقبولة عند جمهور العلماء. ويقوي هذه الزيادة بأن هذا الحكم لا يصدر إلا عن الشارع لما يترتب عليه الوجوب وعدمه، وهي قرينة قوية لرفع الحديث، وإن كان رجاله دون رجال الوقف.\nوله شاهد ضعيف عن عائشة رواه الدارقطني (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، والبيهقي (٤/ ٢٠٣) ولكن فيه عبد الله بن عباد البصريّ ثم المصريّ ضعيف جدًّا.\nومع ذلك قال الدارقطني: \"تفرّد به عبد الله بن عباد، عن المفضل بهذا الإسناد وكلّهم ثقات\".\nونقله عنه البيهقي وأقرّه. وفيه نظر لما قال ابن حبان في المجروحين (٥٧٤) في ترجمة عبد الله بن عباد البصري أنه شيخ سكن مصر يقلب الأخبار، روي عن المفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -، فذكر الحديث.\nوقال: \"وهذا مقلوب، إنما هو عند يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة. فيما يشبه هذا، روى عنه روح بن الفرج أبو الزنباع نسخة موضوعة\" انتهى.\nفلا يستشهد بهذا الشاهد.\nوله شاهد آخر عن ميمونة بنت سعد، تقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أجمع الصوم من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يُجمعه فلا يصم\".\nرواه الدارقطني (١/ ١٧٣) وفيه الواقدي وهو متهم.\n\nفقه الحديث:\nظاهر حديث الباب يفيد بأن من لم ينو الصيام من الليل فلا صيام له، وبه قال أحمد ومالك والشافعي؛ لأنّ الصوم عبادة يفتقر إلى النية كالصلاة وبقية العبادات.\nهذا في صيام رمضان أو في قضاء رمضان، أو في صيام نذر، وتجزئه نية واحدة لجميع شهر رمضان عند الإمام أحمد. وأمّا صيام التطوع فمباح له أن ينويه بعد ما يصبح. انظر للمزيد: \"المنة الكبري\" (٣/ ٢٧٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1695>١٩ - باب الترغيب في السّحور</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"تسحَّروا، فإن في السَّحور بركة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٢٣) من طريق شعبة، ومسلم في الصيام (١٠٩٥) من طريق ابن عليّة -كلاهما عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس، به.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: \"تسحروا، فإن في السحور بركة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٨٩٨) عن عبد الرزاق وهو في مصنفه (٧٦٠١) قال: أخبرنا","vol":"4","page":629},{"text":"سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره.\nوابن أبي ليلي ضعيف لسوء حفظه، ومن طريقه رواه النسائي (٢١٥٠) عن يحيى بن آدم، عن سفيان، بإسناده مثله.\nولكنه لم ينفرد به بل تابعه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح.\nومن طريقه رواه النسائّي (٢١٤٧) ولكن اختلف على عبد الملك بن أبي سليمان، فرواه عنه منصور بن أبي الأسود عنه مرفوعًا كما مضى. ورواه يزيد عنه موقوفًا على أبي هريرة.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا النسائيّ (٢١٤٨) وأشار إلى رفع ابن أبي ليلى، وزيادة الثقة مقبولة عند المحدثين.\nوله إسناد آخر يقوي الرفع وهو ما رواه النسائيّ (٢١٥١) من طريق محمد بن فضيل، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nولكن قال النسائيّ: \"يحيي بن سعيد هذا إسناده حسن، وهو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد ابن فضيل\" انتهي.\nقلت: لا وجه للحكم بالنكارة بعد تحسين إسناده، فإن محمد بن فضيل وهو ابن غزوان ثقة، وثقه كبار الأئمة مثل ابن معين، وابن المديني، والدارقطني، وابن سعد، وغيرهم. وروى له الشيخان.\nوما سبق يقوي على رفعه، ولم يأت في حديثه ما بنكر عليه، فالله أعلم ما قصد به النّسائيّ من قوله هذا.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ ﷺ قال: \"تسحّروا فإنّ في السحور بركة\".\nحسن: رواه النسائي (٢١٤٤) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضّا ابن خزيمة (١٩٣٦) وقال: ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزار، ثنا أحمد بن يونس، نا أبو بكر بن عياش، بهذا الإسناد مثله سواء مرفوعًا. وفيه ردّ لمن رواه موقوفًا.\nوهو عبيدالله بن سعيد، عن عبد الرحمن بن مهدي، بإسناده.\nوعنه رواه النسائي (٢١٤٥) ولم يرجع النسائي أحدهما على الآخر.\nومن رفعه عنده زيادة في العلم وهي مقبولة.\nوأبو بكر بن عياش ثقة فاضل إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وعبد الرحمن بن مهدي روى عنه بوجهين مرفوعًا وموقوفًا. وقد تابعه على رفعه أحمد بن يونس، وله ما يشهد كما مضى.\n\n• عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال: دخلت على النبيّ - ﷺ - وهو يتسحّر","vol":"4","page":630},{"text":"فقال: \"إنّها بركة أعطاكم الله إياها فلا تَدَعُوه\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢١٦٢) عن إسحاق بن منصور، قال: أنبأنا عبد الرحمن، قال: حدّثنا شعبة، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، قال: سمعت عبد الله بن الحارث يحدّث عن رجل، فذكره.\nورواه الإمام أحمد من وجهين آخرين - عن محمد بن جعفر (٢٣١١٣)، وعن روح (٢٣١٤٢) كلاهما عن شعبة، بإسناده، مثله.\nوإسناده صحيح، وعبد الرحمن هو ابن المهدي. وعبد الله بن الحارث هو الأنصاري البصري أبو الوليد نسيب بن سيرين من رجال الشيخين.\n\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله وملائكته يصلون على المتسحّرين\".\nحسن: رواه ابن حبان (٣٤٦٧) عن أحمد بن الحسن بن أبي الصغير، حدّثنا إبراهيم بن منقذ، حدّثنا إدريس بن يحيي، عن عبد الله بن عياش بن عباس، عن عبد الله بن سليمان الطويل، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل رجال لا يرتقون إلى درجة الثقة منهم إدريس بن يحيى وهو الخولاني المصريّ، وشيخه عبد الله بن عياش بن عباس، وشيخه عبد الله بن سليمان الطويل. انظر: للمزيد \"الإيمان بالملائكة\".\n\n• عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تسحروا ولو بجرعة من ماء\".\nحسن: رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٤٧٦) عن أحمد بن يحيي بن زهير بتُستر، قال: حدّثنا إبراهيم بن راشد الآدميّ، قال: حدّثنا محمد بن بلال، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن عقبة بن وسّاج، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إبراهيم بن راشد، وعمران القطان فهما حسنا الحديث.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"السحور أكله بركة، فلا تدَعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإنّ الله ﷿ وملائكته يصلون على المتسحّرين\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١١٠٨٦) عن إسماعيل (هو ابن علية)، عن هشام الدّستوائيّ، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي رفاعة، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.\nوأبو رفاعة هذا يقال له أيضًا أبو مطيع، واسمه رفاعة بن عوف ذكره البخاري في الكني (٩/ ٣١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٧١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nولم يذكره ابن حبان في \"ثقاته\" مع أنه على شرطه.\nوقال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" وهو كذلك؛ لأنه توبع، تابعه عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر مثله.","vol":"4","page":631},{"text":"رواه الإمام أحمد (١١٣٩٦) عن إسحاق بن عيسي، حدّثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، بإسناده.\nوعبد الرحمن بن زيد ضعيف إلا أنه توبع أيضًا في الإسناد الأوّل.\nوله إسناد ثالث، رواه أيضًا الإمام أحمد (١١٢٨١) عن مطلب، حدّثنا ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"تسحّروا، فإنّ في السّحور بركة\".\nوفيه ابن أبي ليلى، وشيخه عطية ضعيفان. وبمجموع هذه الأسانيد يحسن هذا الحديث.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس بن مالك، أنّ النبيّ ﷺ قال: \"تسحّروا ولو بجرعة من ماء\".\nرواه أبو يعلي (٣٣٤٠)، والعقيلي (٣/ ٥٠) كلاهما من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي، حدّثنا عبد الواحد بن ثابت الباهليّ، قال: حدّثنا ثابت، عن أنس، فذكره.\nوعبد الواحد بن ثابت الباهلي هذا قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\" انظر: \"الميزان\" (٢/ ٦٧١).\nوقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وذكر له حديثًا آخر وهو قوله: \"كان النبيّ ﷺ يُفطر على تمرات أو شيء لم يمسه النار\".\nوقال: \"وروى جماعة من أصحاب النبيّ - ﷺ - عنه بأسانيد جياد أنه قال: \"تسحّروا فإنّ في السّحور بركة\" وفي السحور أسانيد ثابتة.\nوأمّا اللّفظتان اللتان جاء بهما هذا الشيخ: \"ولو بجرعة من ماء\" \"أو شيء لم يمسه النار\" فليس يتابع عليهما ثقة\" انتهى كلام العقيلي.\nكذا قال! مع أنّ اللفظ الأول جاء بأسانيد حسان كما سبق.\nوفي الباب عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أراد أن يصوم فليتسحّر بشيء\".\nرواه أحمد (١٤٩٥٠)، وأبو يعلى (١٩٣٠) كلاهما من حديث أبي أحمد الزبيري، حدّثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكره.\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي مختلف فيه، فإذا توبع يحسّن، وإلا فلا؛ لأنه تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1696>٢٠ - باب فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب</span>\n• عن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: \"فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلةُ السَّحر\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٩٦) من طريق موسى بن عُلَي، عن أبيه، عن أبي قيس مولي عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، فذكره.","vol":"4","page":632},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1697>٢١ - باب الأمر بالاستعانة على الصوم بالسحور</span>\nرُوي عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ قال: \"استعينوا بطعام السّحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٩٣٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٥) كلاهما من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال ابن خزيمة: باب الأمر بالاستعانة على الصوم بالسحور إن جاز الاحتجاج بخبر زمعة بن صالح، فإن في القلب منه لسوء حفظه\".\nوقال الحاكم: \"زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ليسا بالمتروكين الذين لا يحتجّ بهما، لكن الشيخين لم يخرجاه عنهما. وهذا من غرر الحديث في هذا الباب\".\nقلت: زمعة بن صالح ضعيف باتفاق أهل العلم، ورواه مسلم عنه مقرونًا بغيره، وضعيف الحديث لا يلزم أن يكون رواته متروكين.\nوأما سلمة بن وهرام فمختلف فيه، فوثقه أبو زرعة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٩٩) وضعّفه أبو داود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1698>٢٢ - باب ما جاء في تسمية السّحور بالغداء المبارك</span>\n• عن ابن عباس، قال: أرسل إلىَّ عمر بن الخطاب يدعوني إلى السّحور. وقال: إنّ رسول الله - ﷺ - سماه الغداء المبارك.\nحسن: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٥) عن أحمد بن القاسم بن مساور الجوهريّ، قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\nومن هذا الطريق رواه الخطيب في \"تاريخه\" (١/ ٣٨٧) في ترجمة محمد بن إبراهيم بن معمر الهذلي أبو بكر، ونقل عن موسى بن هارون: أنه صدوق لا بأس به.\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥١) ونقل عن موسى بن هارون الحمال، كما ذكره الخطيب. وقال: سئل ابن معين عن أبي معمر فقال: مثل أبي معمر لا يسأل عنه، وهو وأخوه من أهل الحديث. وبقية رجاله ثقات.\n\n• عن المقدام بن معديكرب، عن النبيّ ﷺ قال: \"عليكم بغداء السحور، فإنه هو الغداء المبارك\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢١٦٤) عن سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله (هو ابن المبارك)، عن بقية","vol":"4","page":633},{"text":"ابن الوليد، قال: أخبرني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد لأنه يدلس تدليس التسوية، إلّا أنه صرّح بالتحديث ويكفي عند الجمهور تصريحه في الطبقة الأولى.\nورواية بقية عن بحير بن سعد صحيحة كما قال ابن عبد الهادي.\nومن طريقه رواه الإمام أحمد (١٧١٩٢).\nثم رواه النسائيّ (٢٠٦٥) من وجه آخر عن سفيان، وعبد الرزاق (٧٦٠٠) كلاهما عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان قال: قال رسول الله - ﷺ - لرجل: \"هلمّ إلى الغداء المبارك\" يعني السّحور.\nوهذا مرسل صحيح، وهو يقوي ما سبقه لاختلاف مخرجهما.\nوفي الباب ما روي عن العرباض بن سارية، قال: دعاني رسول الله - ﷺ - إلى السحور في رمضان فقال: \"هلمّ إلى الغداء المبارك\".\nرواه أبو داود (٢٣٤٤)، والنسائي (٢١٦٣)، والإمام أحمد (١٧١٤٣) كلهم من حديث يونس ابن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رُهم، عن العرباض بن سارية، فذكره.\nوالحارث بن زياد لم يرو عنه غير يونس بن سيف، ولم يوثقه غير ابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه (٣٤٦٥). وكذلك شيخه ابن خزيمة (١٩٣٨).\nوالحارث بن زياد هذا غلط فيه أبو نعيم فذكره في الصحابة (٢١١٩)، وذلك تبعًا للحسن بن عرفة في جزئه (٣٦). قال فيه: صاحب رسول الله - ﷺ -. وروى عنه البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٧٨) وقال: \"لا أعلم لحارث بن زياد غير هذا الحديث\" وهو يقصد به حديث معاوية بن سفيان: \"اللهم علِّم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب\".\nوقال الحافظ ابن عبد البر في \"الاستيعاب\": الحارث بن زياد هذا مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث\".\nوقال المنذري في \"مختصر أبي داود\": قال أبو عمر النمري: \"ضعيف مجهول، يروي عن أبي رهم السمعي، حديثه منكر\". فزاد فيه كلمة: \"ضعيف\"، و\"حديثه منكر\".\nوجاء الذهبي فقال في \"الميزان\": \"مجهول\".\nوتعقبه الحافظ في التهذيب فقال: \"وشرطه أن لا يطلق هذه اللفظة إلا إذا كان أبو حاتم الرّازيّ قالها، والذي قال فيه أبو حاتم: مجهول. آخر غيره فيما يظهر لي، نعم قال أبو عمر بن عبد البر في صاحب هذه الترجمة: \"مجهول وحديثه منكر\".\nقلت: لعله تبع في ذلك الحافظ المنذريّ فيما سبق نقله عنه كلمة \"حديثه منكر\"، أو كان ذلك في بعض النسخ، والله أعلم.\nوأبو رهم اختلف في اسمه، فقيل هو: أحزاب بن أسيد بفتح الهمزة، ويقال: بالضم. قاله البخاري. ويقال: ابن أسد السماعي، ويقال: السمعي مختلف في صحبته، والصحيح أنه ليس له","vol":"4","page":634},{"text":"صحبة، كما قال أبو حاتم والبخاريّ. وذكره ابن حبان في \"ثقات التابعين\". وجهله ابن القطان الفاسي في الوهم والإبهام (٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥) ووثقه الحافظ في التقريب، لعلّه على قاعدته أنّ من اختلف في صحبته فهو ثقة.\nوالخلاصة فيه أن إسناده ضعيف لجهالة الحارث بن زياد، وأما أن يكون حديثه منكرًا فليس بصحيح لوجود شواهد كما سبق، كما أنّ قول البغويّ: لا أعلم لحارث بن زياد غير هذا الحديث، فهو بحسب علمه كما قال. وإلا فله حديث آخر وهو قول النبي - ﷺ - للعرباض بن سارية: \"هلّم إلى الغداء المبارك\" وبالله التوفيق.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي الدّرداء، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"هو الغداء المبارك\" يعني السحور.\nرواه ابن حبان في صحيحه (٣٤٦٤) عن يحيى بن محمد بن عمرو بالفُسطاط، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيديّ، أخبرنا عمرو بن الحارث، حدّثني عبد الله بن سالم، عن الزبيديّ، حدّثنا راشد بن سعد، عن أبي الدّرداء، فذكره.\nوإسحاق بن إبراهيم بن العلاء كان أبو حاتم حسن الرأي فيه، فقال: شيخ لا بأس به، ولكنّهم يحسدونه. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وأخرج عنه في صحيحه.\nولكن قال النسائيّ: ليس بثقة إذا روى عن عمرو بن الحارث. وروايته هنا عنه. وأطلق محمد ابن عوف أنه يكذب كما ذكره الحافظ في التقريب، وقال: \"صدوق يهم كثيرًا\".\nوفيه أيضًا عمرو بن الحارث وهو ابن الضحاك الزبيديّ. قال الذهبي: \"لا تعرف عدالته\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nوفي الباب أيضًا عن عتبة بن عبد وأبي الدرداء قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"تسحّروا من آخر اللّيل\". وكان يقول: \"هو الغداء المبارك\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٣١) عن جعفر بن أحمد الشّامي الكوفي، ثنا جبارة بن مغلس، ثنا بشر بن عمارة، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، عن عتبة بن عبد وأبي الدرداء\" فذكرا الحديث.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥١): \"فيه جبارة بن مغلس وهو ضعيف\".\nقلت: وفيه أيضًا الأحوص بن حكيم الدمشقي ضعّفه ابن معين والنسائي. وقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث. وهو من رجال \"التهذيب\": روى عنه ابن ماجه.\nوفي الباب أيضًا عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"قربي إلينا الغداء المبارك\" يعني السحور. وربما لم يكن إلا تمرتين. قال الزهري: السحور سنة.\nرواه أبو يعلى (٤٦٧٩) عن أبي هشام محمد بن يزيد بن رفاعة، حدّثنا إسحاق بن سليمان الرازيّ، حدّثنا معاوية، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.","vol":"4","page":635},{"text":"وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥١): \"رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات\".\nقلت: ليس كما قال، بل فيه معاوية وهو ابن يحيى الصدفي يروي عنه إسحاق بن سليمان الرازي، وأهل العلم مطبقون على تضعيفه منهم ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وابن حبان وابن عدي وغيرهم.\nوأظن أن الحافظ الهيثمي وهم في تعيينه لأنه ذكر غير منسوب فظن أنه معاوية بن سلام الدمشقي، وهو من طبقة معاوية بن يحيى الصدفي ومن رواة الزهري إلا أنه لم يرو عنه إسحاق بن سليمان ومعاوية بن يحيى الصدفي.\nذكره ابن حبان في \"المجروحين\"، ولم يذكره في \"الثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1699>٢٣ - باب استحباب السحور بالتّمر</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: \"نعم سحور المؤمن التمر\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٣٤٥)، والبيهقي (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧) كلاهما من طريق محمد بن أبي الوزير أبي المطرف، حدّثنا محمد بن موسى، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن موسى هو الفطري المدني \"صدوق\" من رجال الصحيح.\nومحمد بن أبي الوزير هو محمد بن عمر بن مطرف أبو المطرف، ابن أبي الوزير قال أبو حاتم: ثقة.\nوصحّحه ابن حبان (٣٤٧٥) ولكنه رواه من حديث إبراهيم بن أبي الوزير بإسناده، مثله.\nوإبراهيم هو أخو محمد بن عمر بن مطرف، ابن أبي الوزير يكنى أبا إسحاق وهو من رجال الصحيح وهو متابع لأخيه.\nوفي الباب عن جابر مرفوعًا: \"نعم السحور بالتّمر\".\nرواه البزار -كشف الأستار (٩٧٨) - عن رجاء بن محمد السقطيّ، ومحمد بن معمر البحرانيّ، قالا: ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا زمعة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، فذكره.\nقال البزار: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥١): \"ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن زمعة (وهو ابن صالح الجندي اليماني) وإن كان من رجال مسلم فهو ضعيف باتفاق أهل العلم، وحديثه في صحيح مسلم مقرون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1700>٢٤ - باب السّحور بالسّويق والتمر</span>\n• عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺوذلك عند السحور-: \"يا أنس، إني أريد الصيام أطعمني شيئًا\" فأتيته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعد ما أذن بلال. فقال:","vol":"4","page":636},{"text":"\"يا أنس، انظر رجلًا يأكل معي\" فدعوت زيد بن ثابت، فجاء فقال: إني قد شربت شربة سويق، وأنا أريد الصيام. فقال رسول الله - ﷺ -: \"وأنا أريد الصيام\" فتسحرت معه، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج إلى الصّلاة.\nصحيح: رواه النسائي (٢١٦٧) من طريق عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٧٦٠٥) - وعنه الإمام أحمد (١٣٠٣٣) عن معمر، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"وذلك بعدما أذّن بلال\" أي الأذان الأول الذي يكون بالليل لصلاة التهجّد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1701>٢٥ - باب استحباب تأخير السَّحور إلى أن يتبيّن الفجر الصّادق</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"إنّ بلالًا يؤذّن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابنُ أمّ مكتوم\". ثم قال: وكان رجلًا أعمى، لا يُنادي حتى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (١٤) عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكر الحديث.\nورواه البخاري في الأذان (٦١٧، ٦٢٠) من طريق مالك، به، مثله.\nورواه في الصوم (١٩١٨) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. ثم عطف عليه حديث عائشة الآتي.\nورواه مسلم في الصيام (١٠٩٢) من أوجه أخرى -غير طريق ابن دينار- عن ابن عمر، به، نحوه.\nوفي رواية له من طريق نافع، عن ابن عمر، قال: \"كان لرسول الله - ﷺ - مؤذِّنان: بلال وابنُ أمِّ\nمكتوم الأعمى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ بلالًا يؤذّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابنُ أمِّ مكتوم\". قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا.\nقوله: \"ولم يكن بينهما ... إلخ\" معناه أن بلالًا كان يؤذّن قبل الفجر ويتربّص بعد أذانه للدّعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر، فإذا قارب طلوعُه نزل فأخبر ابنَ أمّ مكتوم، فيتأهب ابن أمّ مكتوم للطهارة وغيرها، ثم يرقي ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر.\n\n• عن عائشة: أنّ بلالًا كان يؤذّن بليل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كلُوا واشربوا حتى يؤذّن ابنُ أمِّ مكتوم، فإنه لا يؤذِّن حتى يطلع الفجر\". قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلّا أن يرقي ذا وينزل ذا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٨، ١٩١٩) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، والقاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. ورواه مسلم في الصيام (١٠٩٢/ ٣٨) عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر وحده. ثم رواه عن عبيد الله، حدثنا","vol":"4","page":637},{"text":"القاسم، عن عائشة عن النبي ﷺ بمثله، ولم يسق لفظه.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، أنّ النبيّ ﷺ قال: \"كلُوا واشربوا حتى يؤذّن بلال\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٤٣٨٥) عن مصعب بن عبد الله، حدثني ابن الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوالدراوردي هو عبد العزيز بن محمد، وقوله: \"ابن الدراوردي\" الابن زيادة لعله خطأ من النساخ، ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن خزيمة (٤٠٦) وعنه ابن حبان (٣٤٧٢) وإسناده صحيح، وأصله في الصحيحين. انظر كتاب الأذان.\n\n• عن ابن مسعود، عن النبيّ ﷺ قال: \"لا يمنعنَّ أحدَكم -أو أحدًا منكم- أذان بلال من سَحوره، فإنه يؤذّن -أو ينادي- بليل ليرجع قائمكم، ولينتبه نائمُكم، وليس أن يقول: الفجرُ أو الصبحُ، وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل- حتى يقول هكذا\".\nوقال زهير (وهو ابن معاوية الجعفي) بسبَّابتيه إحداهما فوق الأخرى، ثم مدَّها عن يمينه وشماله. متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٢١)، ومسلم في الصيام (١٠٩٣) كلاهما من طريق سليمان التيميّ، عن أبي عثمان النّهدي، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\n\n• عن سمرة بن جندب، قال: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: \"لا يغرنّ أحدَكم نداءُ بلال من السحور، ولا هذا البياض حتى يستطير\".\nوفي رواية: \"لا يغرنّ من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا\" حكاه حماد بيديه. قال: يعني معترضًا.\nوفي رواية: \"لا يغرنّكم نداءُ بلال، ولا هذا البياض حتى يبدو الفجر\" أو قال: \"حتى ينفجر الفجر\". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٩٤) من طرق، عن سوادة بن حنظلة القشيريّ، قال: سمعت سمرة بن جندب يقول (فذكر الحديث بكلّ هذه الألفاظ).\n\n• عن أنس بن مالك قال: إن نبي الله - ﷺ - وزيد بن ثابت تسحرا، فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله - ﷺ - إلى الصلاة فصلي. قلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: كقدر ما يقرأ الرجل خمسين آية.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٣٤) عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه مسلم في الصوم (١٠٩٧) من وجه آخر عن وكيع، عن هشام، عن قتادة به، واللفظ للبخاري.","vol":"4","page":638},{"text":"قوله: \"إلى الصلاة فصلي\": صلاة الفجر.\nوقوله: \"دخولهما في الصلاة\": أي صلاة الصبح.\n\n• عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يمنعنكم أذان بلال من السحور، فإن في بصره شيئًا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٤٢٨)، وأبو يعلى (٢٩٦٧)، والبزار -كشف الاستار (٩٨٢) - كلّهم من طريق محمد بن بِشْر، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوسعيد هو ابن أبي عروبة ثقة حافظ، وكان من أثبت الناس في قتادة إلا أنه مختلط، وقد سمع منه محمد بن بشر قبل الاختلاط.\nولا يعارض هذا قوله - ﷺ -: \"إذا أذّن ابن أمّ مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا\" وذلك على العموم، وأحيانًا كان بلال يخطئ فيؤذن قبل الفجر لسوء في عينه كما جاء في حديث شيبان أنه غدا إلى المسجد فجلس إلى بعض حجر النبيّ - ﷺ -، فسمع صوته، فقال: \"أبا يحيى\" قال: نعم. قال: \"ادخل\" فدخل فإذا النبيّ - ﷺ - يتغدي. فقال: \"هلّم إلى الغداء\" فقال: يا رسول الله، إني أريد الصيام. قال: \"وأنا أريد الصيام، إن مؤذننا في بصره سوء أذّن قبل الفجر\". رواه الطبرانيّ في \"المعجم الكبير\" (٧/ ٣٧٣).\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٥٣): \"فيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة والثوري وفيه كلام\".\nقلت: وفيه شيخه أشعث بن سوار الكندي أضعف منه.\nوذكر ابنُ خزيمة (١/ ٢١١) تأويلًا آخر فقال: \"يجوز أن يكون بين ابن أمّ مكتوم وبن بلال نوب، فكان بلال إذا كانت نوبته أذن بليل، وكان ابن أم مكتوم إذا كانت نوبته أذن بليل\".\nولعلّ حديث أنيسة بنت حبيب يدل عليه.\n\n• عن أُنيسة بنت حبيب قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أذّن ابن أمّ مكتوم فكلوا واشربوا. وإذا أذّن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا\" فإن كانت الواحدة منا ليبقى عليها الشيء من سحورها فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري.\nصحيح: رواه النسائي (٦٤٠)، وابن خزيمة (٤٠٤)، وابن حبان (٣٤٧٤)، وأحمد (٢٧٤٤٠) كلّهم من طريق هشيم، قال: حدّثنا منصور بن زاذان، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمّته أنيسة بنت حبيب، فذكرته. وإسناده صحيح. انظر كتاب الأذان.\nوأما ما رُوي عن زيد بن ثابت أنّ رسول الله ﷺ قال: \"إنّ ابن أم مكتوم يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذّن بلال\" فهو ضعيف. فيه محمد بن عمر الواقديّ ضعيف جدًّا. ومن طريقه رواه البيهقي (١/ ٣٨٢).","vol":"4","page":639},{"text":"• عن سهل بن سعد، قال: كنتُ أتسحّرُ في أهلي، ثم تكون سُرعتي أن أُدركَ السّجود مع رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٢٠) عن محمد بن عبيدالله، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله - ﷺ - ثم قمنا إلى الصّلاة قلت: كم كان قدرُ ما بينهما؟ قال: خمسين آية.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٢١)، ومسلم في الصيام (١٠٩٧) كلاهما من طريق هشام (هو الدستوائي)، حدّثنا قتادة، عن أنس، عن زيد بن ثابت، فذكره. واللفظ لمسلم.\nولفظ البخاري: \"قال: كم كان بين الأذان والسَّحور؟ قال: قدرُ خمسين آية\".\n\n• عن عدي بن حاتم، قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧] عمدتُ إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتها تحت وسادتي، فجعلتُ أنظرُ في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله - ﷺ - فذكرت له ذلك فقال: \"إنّما ذلك سواد الليل وبياض النهار\".\nوفي رواية: \"إني أجعل تحت وسادتي عقالين، عقالًا أبيض وعقالًا أسود أعرف الليل من النهار. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ وسادتك لعريض! إنّما هو سواد الليل وبياض النهار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٦)، ومسلم في الصيام (١٠٩٠) كلاهما من حديث\nحصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، فذكره. والرواية الثانية عند مسلم\nوفي رواية لأبي داود (٢٣٤٩): \"فضحك رسول الله - ﷺ - وقال: \"إنّ وسادتك .... \".\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الفجر فجران، فأمّا الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا تحل الصلاة فيه، ولا يحرّم الطّعام. وأمّا الذي يذهب مستطيلًا في الأفق فإنه يحل ويحرّم الطّعام\".\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ١٩١) عن أبي بكر محمد بن أحمد بن حاتم الداربردي بمرو، ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا يزيد بن هارون، أنبأنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، فذكره.\nقال الحاكم: \"إسناده صحيح\" وهو شاهد لحديث ابن عباس.\nوروي عن ابن عباس قال: إن رسول الله ﷺ قال: \"الفجر فجران، فجر يحرم فيه الطّعام، ويحل فيه الصلاة. وفجر يحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام\".","vol":"4","page":640},{"text":"رواه الدارقطني (٢١٨٥)، وابن خزيمة (٣٥٦، ١٩٢٧) وعنه الحاكم (١/ ١٩١) عن محمد بن علي بن محرز -أصله بغدادي انتقل إلى فسطاط- نا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nقال ابن خزيمة: هذا لم يروه أحد عن أبي أحمد إلا ابن محرز هذا.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين في عدالة الرواة ولم يخرجاه. وأظن أني قد رأيته من حديث عبد الله بن الوليد، عن الثوري موقوفًا\".\nورواه أيضًا في كتاب الصوم (١/ ٤٢٥) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال: شاهده حديث سمرة مرفوعًا\" فذكره.\nوقال الدارقطني: \"لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيريّ عن الثوري، ووقفه الفريابي وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضًا\" انتهى.\n\n• عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلوا واشربوا، ولا يُهِيدَنَّكم الساطع المصْعِد، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٣٤٨)، والترمذي (٧٠٥) وصحّحه ابن خزيمة (١٩٣٠) كلهم من طريق ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن النعمان، حدّثني قيس بن طلق، عن أبيه، فذكره.\nقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوقال ابن خزيمة: \"الدليل على أنّ الفجر الثاني الذي ذكرناه هو البياض المعترض الذي لونه الحمرة إن صحّ الخبر، فإني لا أعرف عبد الله بن النعمان هذا بعدالة ولا جرح، ولا أعرف له عنه راويًا غير ملازم بن عمرو\".\nقلت: أما العلة الأولى وهي قوله: لا أعرف عبد الله بن النعمان بعدالة ولا جرح، فقد سبق توثيق ابن معين له، كما وثقه أيضًا العجلي وابن حبان. وفيه ردٌ أيضًا على الحافظ في قوله في \"التقريب\": \"مقبول\" فإنه في أقل أحواله \"صدوق\".\nوالعلة الثانية: وهو قوله: \"لا أعرف له راويًا غير ملازم بن عمرو\".\nفقد روى عنه أيضًا عمر بن يونس كما ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، والحافظ في \"تهذيب التهذيب\".\nوكذلك روى عنه أيضًا محمد بن جابر. رواه الإمام أحمد (١٦٢٩١) عن موسى، عنه، عن عبد الله بن النعمان، عن قيس بن طلق، عن أبيه، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"ليس الفجر المستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر\".\nإلّا أن محمد بن جابر وهو ابن سيار بن طارق الحنفي اليمامي ضعيف، ولكن قال الحافظ: \"صدوق\". وقال: \"ورجّحه أبو حاتم على ابن لهيعة\". وقد توبع كما في الأسانيد السابقة.","vol":"4","page":641},{"text":"وللحديث طريق آخر عن ملازم بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن بدر السحيميّ، قال: حدثني جدّي قيس بن طلق، قال: حدثني أبي أنّ نبي الله ﷺ قال: (فذكر الحديث نحو حديث أبي داود).\nرواه الطحاوي في \"شرحه\" (٢/ ١٠٧) عن أبي أمية، قال: حدثنا أبو نعيم، والخضر بن محمد ابن شجاع كلاهما عن ملازم بن عمرو، بإسناده.\nوعبد الله بن بدر السحيمي الحنفي \"ثقة\" من رجال السنن.\nوبمجموع هذه الأسانيد يصح هذا الحديث أو يحسن.\nقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يحرم على الصائم الأكل والشرب حتى يكون الفجر الأحمر المعترض. وبه يقول عامة أهل العلم\".\n\n• عن زرّ بن حُبيش، قال: تسحَّرتُ ثم انطلقتُ إلى المسجد، فمررتُ بمنزل حُذيفة بن اليمان فدخلتُ عليه، فأمر بِلقْحَةٍ فحُلبتْ، وبقِدْر فسُخِّنَتْ، ثم قال: ادنُ فكُلْ. فقلتُ: إنّي أريدُ الصَّومَ. فقال: وأنا أريدُ الصّومَ، فأكلنا وشربنا، ثم أتينا المسجد، فأقيمت الصّلاة، ثم قال حذيفة: هكذا فعل بي رسول الله - ﷺ -. قلت: أبعدَ الصُّبح؟ قال: نعم، هو الصُّبح غير أن تطلع الشَّمس. قال: وبين بيت حذيفة وبين المسجد كما بين مسجد ثابت وبستان حَوْط. وقد قال حمّاد أيضًا: وقال حذيفة: هكذا صنعت مع النبيّ - ﷺ -، وصنع بي النبيُّ - ﷺ -.\nحسن: ولكنه مختلف في رفعه ووقفه.\nرواه الإمام أحمد (٢٣٣٦١) من طريق حماد بن سلمة -واللفظ له-، والنسائي (٢١٥٢) من طريق سفيان، وابن ماجه (١٦٩٥) من طريق أبي بكر بن عياش، كلّهم عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ ابن حبيش، فذكره مختصرًا.\nورواه شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت زر بن حبيش عنه موقوفًا.\nقال النسائي -كما في تحفة الأشراف (٣/ ٣٢) -: \"لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصم، فإن كان رفعه صحيحًا فمعناه: أنه قرب النهار، كقوله تعالى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [سورة البقرة: ٢٣١] معناه: إذا قاربن البلوغ، وكقول القائل: بلغنا المنزل، إذا قاربه\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال، ولكن حكمه الرفع، فإنه ليس للصحابي أن يعين وقت دخول السحور وخروجه، لا سيما وقد جاء مرفوعًا من طريق عاصم بن بهدلة وهو وإن كان دون عدي بن ثابت ولكن لا يمنع من قبول زيادته لما عرف من المحدثين من رفع الحديث في وقت، ووقفه في وقت آخر.\nومن هذه الموقوفات ما رواه أيضا النسائي (٢١٥٤) عن عمرو بن علي، قال: حدّثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا أبو يعفور، قال: حدّثنا إبراهيم، عن صلة بن زفر، قال: تسحّرتُ مع حذيفة،","vol":"4","page":642},{"text":"ثم خرجنا إلى المسجد، فصلينا ركعتي الفجر، ثم أقيمت الصلاة فصلينا\".\nومنها ما رواه أيضًا عبد الرزاق (٧٦٠٦) عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة، قال: انطلقت أنا وزر بن حبيش إلى حذيفة وهو في دار الحارث بن أبي ربيعة، فاستأذنّا عليه، فخرج إلينا، فأتي بلبن فقال: اشربا. فقلنا: إنا نريد الصيام، قال: وأنا أريد الصيام.\nفشرب، ثم ناول زرًا فشرب، ثم ناولني فشربتُ، والمؤذّن يؤذّن في المسجد. قال: فلما دخلنا المسجد أقيمت الصلاة وهم يغلّسون\".\nوقد فهم من هذه الأحاديث بعض أهل العلم أنه تسحّر بعد طلوع الفجر، وهو غير واضح من كلام حذيفة، ولكن بناء على فهمه هذا قالوا: هذا منسوخ لحديث بلال أنه ينادي بليل، وابن أم مكتوم بنادي إذا طلع الفجر.\nفإن الطحاوي روى حديث حذيفة في \"شرحه\" (٢/ ١٠٦) من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم، مختصرًا.\nوقال: يحتمل أن يكون حديث جذيفة قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧] \".\nقلت: ليس من الظاهر أن حذيفة تسحّر بعد طلوع الفجر، حتى نحتاج إلى النسخ؛ لأنه كل ما في الأمر أنه تسحّر ثم غدا إلى المسجد، وصلى ركعتين، ثم أقيمت الصّلاة فصلّى الصبح.\nفقد يكون حذيفة بالغ في تأخير السحور حتى أخذ المؤذن يؤذن لصلاة الفجر.\nوفي الباب أحاديث أخرى سبق تخريجها في كتاب الأذان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1702>٢٦ - باب الرجل يسمع النداء والإناء في يده</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سمع أحدكم النداء، والإناء في يده فلا بضعه حتى يقضي حاجته منه\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٣٥٠) وعنه الدارقطني (٢١٨٢)، والحاكم (١/ ٤٢٦) كلهم عن عبد الأعلى بن حماد، ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوصحّحه الحاكم على شرط مسلم.\nوقال الدارقطني: قال أبو داود: أسنده روح بن عبادة كما قال عبد الأعلى.\nقلت: لا يوجد قول أبي داود في نسختنا المطبوعة على رواية اللؤلؤي، وكذلك لم يذكر ابن حجر قول الدارقطني هذا في \"إتحاف المهرة\" (١٦/ ١٢٠) وإنما نقل عنه قوله: \"كلهم ثقات\". وهو أيضًا غير موجود في نسختنا المطبوعة للدارقطني.\nونقل ابن القطّان في الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٢) عن أبي داود قال: حدّثنا عبد الأعلى بن حماد،","vol":"4","page":643},{"text":"أظنه عن حماد، بإسناده.\nقال ابن القطان: هكذا في رواية ابن الأعرابي عن أبي داود: \"أظنه\" انتهى.\nولا يوجد هذا القول في نسختنا المطبوعة على رواية اللؤلؤي.\nكما أن الدارقطني الذي روى عن محمد بن يحيى بن مرداس، عن أبي داود، عن عبد الأعلى بن حماد، بإسناده لم يذكر فيه قوله: \"أظنه\".\nوكذلك لم يذكره روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ مثله، وزاد فيه: \"وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر\". رواه عنه الإمام أحمد (١٠٣٠). وهذا إسناد جيد.\nوكذلك رواه الثقات الآخرون عن حماد بن سلمة، منهم: غسان بن الربيع أبو محمد الأزدي، روى عنه الإمام أحمد (٩٤٧٤)، والحاكم (١/ ٢٠٣) وغسان بن الربيع من ثقات شيوخ أحمد.\nومنهم عبد الواحد بن غياث ومن طريقه رواه أيضًا الحاكم.\nكلّ هؤلاء أعني عبد الأعلى بن حماد، وروح بن عبادة، وغسان بن الربيع، وعبد الواحد بن غياث لم يقل أحدٌ منهم: \"أظنه\" هكذا بالشك إلا عبد الأعلى في رواية ابن الأعرابي.\nواليقين يقضي على الشك كما يقال، فهذه الأسانيد كلّها متصلة صحيحة.\nولكن سأل ابن أبي حاتم أباه كما في \"العلل\" (١/ ١٢٣ - ١٢٤) عن حديث روح بن عبادة، عن حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، فذكر الحديث.\nوقال: وروي روح أيضًا عن حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، وزاد فيه: \"كان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر\".\nفقال أبو حاتم: \"هذان الحديثان ليسا بصحيحين. أما حديث عمار فعن أبي هريرة موقوف، وعمار ثقة. والحديث الآخر ليس بصحيح\" انتهي.\nكذا قال أبو حاتم وهو إمام في الجرح والتعديل، ولكنه لم يبين سبب عدم صحة حديث أبي هريرة، ولا سبب وقفه.\nوحماد بن سلمة بن دينار البصري أحد الأئمة الثقات إلا أنه لما كبر ساء حفظه، ولذا تركهـ البخاري، وأما مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره.\nفلعلّ أبا حاتم لم يعتمد على رواية حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو فضعّفه.\nوحماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة فوقفه.\nولم أجد من سبقه فضعف حماد بن سلمة في محمد بن عمرو، وإنما تكلّم الناس في حماد بن سلمة عن قيس بن سعد لأنه ضاع كتاب حماد بن سلمة عنه فكان يحدث من حفظه ويخطئ.\nوأورد ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٧٠ - ٦٧١) عدة أحاديث مما ينفرد به حماد متنًا أو إسنادًا،","vol":"4","page":644},{"text":"وليس منها الحديث المذكور.\nوقال: \"وله أحاديث كثيرة، وأصناف كثيرة، ومشايخ كثيرة، وهو من أئمة المسلمين كما قال علي بن المديني\".\nوعمار بن أبي عمار متابع قوي لمحمد بن عمرو.\nولحماد شيخ آخر وهو يونس، عن الحسن، عن النبي - ﷺ -، فذكر مثله.\nرواه الإمام أحمد (٩٤٧٤) مع رواية شيخه غسان كما سبق.\nوهذا مرسل قوي يقوي الموصول.\nوالخلاصة أن الحديث صحيح أو حسن في أقل تقدير لكثرة طرقه واختلاف مخارجه، فلا وجه لتضعيفه، وبالله التوفيق.\nوفي الحديث دليل على أن من سمع الأذان والإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي منه حاجته، وفيه رد على من زعم أن هذا الأذان المقصود منه أذان بلال الأول الذي كان يؤذن قبل طلوع الفجر.\nقال الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٢٣٣): \"وقد اختلف في هذه المسألة، فروي إسحاق بن راهويه، عن وكيع أنه سمع الأعمش يقول: لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت. ثم ذكر إسحاق عن أبي بكر وعلي وحذيفة نحو هذا. ثم قال: وهؤلاء لم يروا فرقًا بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة. هذا آخر كلام إسحاق\" انتهى.\nقلت: والجمهور على أن طلوع الفجر يحرم الطعام والشراب؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧]، ولكن يستثني منه هذا الجزء من الأكل والشرب الذي جاء في حديث الباب حتى لا يتضارب الكتاب والسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1703>٢٧ - باب استحباب تعجيل الإفطار</span>\n• عن سهل بن سعد الساعديّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يزال الناسُ بخير ما عجَّلوا الفطر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٦) عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، فذكره.\nورواه البخاري في الصوم (١٩٥٧) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، به، مثله. ورواه مسلم (١٠٩٨) من حديث يعقوب وسفيان كلاهما عن أبي حازم به، مثله.\n\n• عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم\".\nقال: وكان النبيّ - ﷺ - إذا كان صائمًا أمر رجلًا، فأوفي على شيء، فإذا قال: غابت الشمس أفطر.","vol":"4","page":645},{"text":"صحيح: رواه ابن خزيمة (٢٠٦١) وعنه ابن حبان (٣٥١٠)، والحاكم (١/ ٤٣٤) كلّهم من حديث محمد بن أبي صفوان الثقفي، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nقال ابن خزيمة: هكذا حدثنا به ابن أبي صفوان، وأهاب أن يكون الكلام الأخير عن غير سهل ابن سعد، لعله من كلام الثوري أو من قول أبي حازم، فأدرج في الحديث.\nوأخطا الهيثميّ في \"الموارد\" (٨٩١) فحذف هذا الكلام، وهو ثابت في صحيح ابن حبان إلا أن ابن حبان لم يقل من ابن خزيمة هذا التعليق، كما أنّ الحاكم لم يبد مثل هذا الشك.\nوالأصل أنه جزء من الحديث قاله سهل بن سعد.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجا بهذا الإسناد للثوري: \"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر\" فقط.\nقلت: محمد بن أبي صفوان وهو محمد بن عثمان بن أبي صفوان ليس من رجال أحدهما، وإنما أخرج له أصحاب السنن وهو ثقة.\nوحديث الثوري في صحيح مسلم كما سبق بدون هذه الزيادة.\n\n• عن أبي عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة ﵂. فقال لها مسروق: رجلان من أصحاب محمد - ﷺ - كلاهما لا يألو عن الخير. أحدهما يعجِّل المغرب والإفطار، والآخر يؤخِّر المغرب والإفطار. فقالت: مَنْ يعجِّل المغرب والإفطار؟ قال: عبد الله، فقالت: هكذا كان رسولُ الله - ﷺ - يصنع.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٩٩) من طريق عُمارة بن عُمير، عن أبي عطية (هو الوادعي مختلف في اسمه)، به، فذكره.\nوعبد الله هو ابن مسعود كما جاء التصريح به في رواية الترمذي (٧٠٢).\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: \"لا يزال الدين ظاهرًا ما عجّل الناسُ الفطر؛ لأنّ اليهود والنصارى يؤخّرون\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٣٥٣)، وابن ماجه (١٦٩٨) كلاهما من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو حسن الحديث.\nومن طريقه رواه الإمام أحمد (٩٨١٠) وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٦٠)، وابن حبان (٣٥٠٣)، والحاكم (١/ ٤٣١). وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوأما ما رُوي عن أبي ذر، أنّ النبيّ ﷺ قال لبلال: \"أنت يا بلال تؤذن إذا كان الصبح ساطعًا في السماء، فليس ذلك بالصبح، إنما الصبح هكذا معترضًا\". ثم دعا بسحوره فتسحّر وكان يقول: \"ولا تزال أمّتي بخير ما أخّروا السّحور وعجّلوا الفطر\" فهو ضعيف.","vol":"4","page":646},{"text":"رواه الإمام أحمد (٢١٥٠٧) مطولًا ومختصرًا (٢١٣١٢) وفي الموضعين عن موسى بن داود، حدّثنا ابن لهيعة، عن سالم بن غيلان، عن سليمان بن أبي عثمان، عن عدي بن حاتم الحمصي، عن أبي ذر، فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف أنه سيء الحفظ.\nورواه أيضا أحمد (٢١٥٠٣) من وجه آخر عن رشدين بن سعد، عن سالم بن غيلان به نحوه. ورشيد بن سعد ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوسليمان بن أبي عثمان وهو التجيبي، وشيخه عدي بن حاتم الحمصي مجهولان.\nقال الحسيني كما في \"التعجيل\" (٧٣٤): \"عدي بن حاتم أو حاتم بن عدي هكذا وقع بالشك حمصي مجهول، حدّث عن أبي ذر وعنه سليمان بن أبي عثمان\".\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله تعالى: أحبُّ عبادي إليَّ أعجلُهم فطرًا\".\nرواه الترمذي (٧٠٠)، والإمام أحمد (٨٣٦٠) وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٦٢)، وابن حبان (٣٥٠٧) كلّهم من حديث الأوزاعي، حدّثنا قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. قال الترمذي: \"حسن غريب\".\nقلت: هو غريب فقط دون الحسن؛ فإنّ قرّة بن عبد الرحمن وإن كان من رجال مسلم فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم ولم أجد له من تابعه، وأما مسلمٌ فرواه مقرونًا بغيره.\nوفي بعض طرق الحديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي وهو مدلس وقد عنعن إلا أنه توبع؛ ولذا قال الترمذي عقب تخريج الحديث من طريقه: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو عاصم وأبو المغيرة، عن الأوزاعي بهذا الإسناد بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1704>٢٨ - باب متى يحل فطر الصائم</span>؟\n• عن عبد الله بن أبي أوفي، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر وهو صائم، فلما غابت الشّمس قال لبعض القوم: يا فلان، قمْ فاجدح لنا، فقال: يا رسول الله! لو أمسيتَ. قال: انزل فاجدَح لنا. قال: يا رسول الله! فلو أمسيتَ. قال: انزل فاجدَح لنا. قال: إنّ عليك نهارًا، قال: انزل فاجدح لنا. فنزل فجدحَ لهم فشرب النبيُّ - ﷺ - ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصّائم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٥٥)، ومسلم في الصيام (١١٠١) كلاهما من طريق أبي إسحاق سليمان الشيبانيّ، عن عبد الله بن أبي أوفي، به. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nقوله: \"فاجدح لنا\" الجَدْح: أن يُحَرّك السَّويقُ بالماء ويُخَوّض حتى يسْتَوي. وكذلك اللَّبَن ونَحْوه والمِجْدَح: عُود مُجَنَّح الرأس تُساط به الأشْرِبة وربَّما يكون له ثلاث شُعَب. النهاية (١/ ٧٠٠).","vol":"4","page":647},{"text":"واسم الصحابي المبهم هو بلال كما جاء في بعض الروايات.\n\n• عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله: \"إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٥٤)، ومسلم في الصيام (١١٠٠) كلاهما من طريق هشام بن عروة، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه ﵁، فذكره. واللفظ للبخاري.\nوقوله: \"فقد أفطر الصائم\" معناه: أنه قد صار في حكم المفطر وإن لم يأكل. وقيل: معناه أنه قد دخل في وقت الفطر، وحان له أن يُفطر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1705>٢٩ - باب ما يستحب أن يُفطر عليه</span>\n• عن سلمان بن عامر الضّبيّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على التّمر، فإن لم يجد التّمر فعلى الماء، فإنّ الماء طهور\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٣٥٥)، والترمذي (٦٩٥)، وابن ماجه (١٦٩٩)، وأحمد (١٦٢٢٨)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٦٧)، والحاكم (١/ ٤٣١ - ٤٣٢) كلّهم من طرق، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن عمّها سلمان بن عامر، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن\" وفي نسخة \"حسن صحيح\". وقال: زاد ابن عيينة (يعني عن عاصم): \"فإنه بركة\" بعد قوله: \"فليفطر على التمر\".\nقال النسائي في \"الكبرى\" (٣٣٠٦): \"هذا الحرف \"بركة\" لا نعلم أن أحدًا ذكره غير ابن عيينة، ولا أحسبه محفوظًا\".\nكذا قال! وقد زاده أيضًا محمد بن فضيل، عن عاصم عند ابن خزيمة.\nولم يذكرها ابن ماجه فإنه رواه أيضًا من طريق محمد بن فضيل.\nوإسناده حسن من أجل الرَّباب -بفتح أولها- بنت صُليع الضّبيّة البصريّة. وقد صحّح حديثها أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه عبد الرحمن في \"العلل\" (١/ ٢٣٧) قال: سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن عاصم، عن حفصة بنت سيرين: أنّ الرباب. فذكرت حديث سلمان أنّ النبي ﷺ قال: \"إذا صام أحدكم فليفطر على التمر، فإن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور\". قال أبي: وروى هذا الحديث هشام بن حسان وغير واحد عن حفصة، عن الرباب، عن سلمان، عن النبي - ﷺ -. قلت لأبي: أيّهما أصح؟ قال: جميعًا صحيحين، فقصر به حماد، وقد روي عن عاصم أيضًا نحوه\" انتهى.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاريّ\".","vol":"4","page":648},{"text":"والحديث أُعلّ بالوقف ولكن الصواب أنه موصول كما أُعلّ بالاضطراب الوقوع خطأ في الإسناد، ولكن الصواب أنه لا اضطراب فيه، فإنّ من رواه من وجه صحيح لا يضرّ من رواه بوجه ضعيف مضطرب كما قال البيهقي (٤/ ٢٣٩) بعد أن رواه من طريق يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسيّ وهو في \"مسنده\" (١٢٧٨) عن شعبة، عن عاصم، قال: سمعت حفصة بنت سيرين، تحدّث عن الرباب، عن سلمان بن عامر، أنّ النبيّ ﷺ قال فذكره.\nقال البيهقي: \"هكذا وجدته في \"المسند\" قد أقام إسناده أبو داود. وقد رواه محمود بن غيلان، عن أبي داود دون ذكر الرباب. ورُوي عن روح بن عبادة عن شعبة موصولًا. ورواه سعد ابن عامر عن شعبة فغلط في إسناده\". ثم ساقه من طريقه عن شعبة، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على الماء فإنه طهور\".\nقال البخاري فيما روى عنه أبو عيسى: حديث سعيد بن عامر وهم، يهم سعيد، والصحيح حديث عاصم عن حفصة بنت سيرين. انتهى.\nقلت: حديث سعيد بن عامر، عن شعبة. رواه الترمذي (٦٩٠٤)، وابن خزيمة (٢٠٦٦)، والنسائي في الكبرى (٣٣١٧).\nقال الترمذي: حديث أنس لا نعلم أحدًا رواه عن شعبة، مثل هذا غير سعيد بن عامر، وهو حديث غير محفوظ، ولا نعلم له أصلًا من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. ثم ذكر ما هو الصحيح من حديث شعبة.\nوقال ابن خزيمة: هذا لم يروه عن سعيد بن عامر عن شعبة إلا هذا.\nقلت: إذا لا يصلح أن يكون حديث أنس هذا شاهدًا لحديث سلمان الضبيّ؛ لأنّ الشاهد هو المشهود نفسه وإنما وقع فيه خطأ من سعيد بن عامر كما قال البخاريّ وغيره.\nوقال الحاكم: وله شاهد صحيح على شرط مسلم فذكر حديث أنس بن مالك الآتي.\nولا يُعلُّ بأنّ هذا أمر، والذي يأتي بعده فعل؛ لاختلاف المخرجين، بل إنّ الأمر يؤكّد الفعل.\nوالرّباب بنت صليع الضبية هذه اكتسبت الثقة بكلام الأئمة في هذا الحديث ولعلّ ذلك لوجود شواهد وإلّا فهي مستورة كما قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٥/ ٦٩٧) مع تصحيح حديثها؛ لأنّه لم يرو عنها إلا حفصة بنت سيرين، ولم يوثقها إلا ابن حبان؛ ولذا قال فيها الحافظ: \"مقبولة\" أي إذا توبعت، ولم أجد لها متابعًا.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله - ﷺ - يفطر على رطبات قبل أن يُصلي، فإن لم تكن رطبات فعلي تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٥٦) وعنه الدارقطني (٢٢٧٨) عن الإمام أحمد وهو في مسنده (١٢٦٧٦)،","vol":"4","page":649},{"text":"والترمذي (٦٩٦) والدارقطني (٢٢٧٧)، والبيهقي (٤/ ٢٣٩) من أوجه آخر أيضًا - كلّهم من حديث عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت البناني، أنه سمع أنس بن مالك، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nوقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح.\nوقال الحاكم (١/ ٤٣٢): \"صحيح على شرط مسلم، وقد سبقت الإشارة إليه بأنه شاهد صحيح لحديث سلمان بن عامر\".\nوقد روي أيضا عن أنس أن النبي - ﷺ - كان يبدأ إذا أفطر بالتمر، إلا أنه مرسل. رواه النسائي في الكبرى (٣٣٠٤) عن موسى بن حزام الترمذي، قال: أخبرنا يحبي -وهو ابن آدم-، قال: حدثنا يزيد بن عبد العزيز، عن رقبة، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس، فذكره.\nقال النسائي: \"هذا الحديث رواه شعبة، عن بريد، عن النبي - ﷺ - مرسلا، وشعبة أحفظ ممن روى هذا الحديث\".\nقلت: هذا المرسل يقوي ما سبق، وقد خالف الدارقطني فقال: \"يشبه أن يكون رقبة حفظه\". العلل (١٢/ ١٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1706>٣٠ - باب استحباب الإفطار قبل أداء صلاة المغرب</span>\n• عن أنس، قال: ما رأيت رسول الله ﷺ قط صلى صلاة المغرب حتى يُفطر، ولو على شَرْبة من ماء.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٣٧٩٢) وعنه ابن حبان (٣٥٠٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن حُميد، عن أنس، فذكره.\nوإسناده صحيح. وحسين بن علي هو ابن الوليد الجعفي الكوفي ثقة من رجال الصحيح.\nورواه ابن خزيمة (٢٠٦٥) من وجهين عن محمد بن محرز، عن حسين بن علي بإسناده، وعن زكريا بن يحيى بن أبان، حدّثنا مسكين بن عبد الرحمن التميمي، حدثني يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس، ولكن بلفظ: \"كان رسول الله ﷺ إذا كان صائمًا لم يصل حتى نأتيه برطب وماء، فيأكل ويشرب إذا كان الرطب، وأمّا في الشتاء لم يصل حتى تأتيه بتمر وماء\".\nومن الطريق الثاني رواه أيضًا الطبراني في \"الأوسط\".\nوقال: لم يروه عن حميد إلّا يحيي، ولا عنه إلا مسكين، تفرّد به زكريا\".\nوقال الهيثميّ في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٥٦): \"رواه الطبراني في الأوسط. وفيه من لم أعرفه\".","vol":"4","page":650},{"text":"ثم رواه ابن خزيمة (٢٠٦٣) من طريقين آخرين: شعيب بن إسحاق والقاسم بن غصن - كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره مثل اللفظ الأول.\nوالقاسم بن غصن ضعيف باتفاق أهل العلم.\nقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٨٧٥): \"كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، ويقلب الأسانيد حتى يرفع المراسيل، ويسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، فأما فيما وافق الثقات فإن اعتبر معتبر لم أر بذلك بأسًا\".\nقلت: وقد وافقه شعيب بن إسحاق وهو ابن عبد الرحمن الأموي الدمشقي وهو ثقة من رجال الصحيح.\nورواه الحاكم (١/ ٤٣١) عن ابن خزيمة من طريق شعيب بن إسحاق بإسناده مثله.\nورواه البزار - كشف الأستار (٩٨٤) من وجه آخر عن القاسم بن غصن بإسناده مثله، وقال: \"لا نعلمه بهذا اللفظ إلّا بهذا الإسناد، القاسم لين الحديث، وإنما نكتب من حديثه ما لا نحفظه من غيره\" انتهى.\nفالظاهر من كلامه أنه لم يقف على رواية شعيب بن إسحاق، وإلا لما كتب من حديث القاسم ابن غصن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1707>٣١ - باب في فضل من أفطر صائمًا</span>\n• عن زيد بن خالد الجهنيّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا\".\nصحيح: رواه الترمذي (٨٠٧)، وابن ماجه (١٧٤٦) وصححه ابن خزيمة (٢٠٦٤)، وابن حبان (٣٤٢٩) كلّهم من حديث عبد الملك بن أبي سليمان، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن زيد بن خالد الجهني، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٧٠٣٣) من هذا الوجه وزاد هو وابن خزيمة: \"ومن جهّز غازيًا في سبيل الله، أو خلفه في أهله كتب له مثل أجره إلا أنه لا ينقص من أجر الغازي شيء\".\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه أيضًا البغوي في \"شرح السنة\" (١٨١٨) من جهة الترمذي، ونقل حكمه بأنه حسن صحيح.\nوذكره المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١٦٥٨) مقرًا بتصحيح الترمذي وإخراج ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\nلكن نقل العلائيّ في \"جامع التحصيل\" (٥٢٠) قول علي بن المديني بأن عطاء بن أبي رباح لم","vol":"4","page":651},{"text":"يسمع من زيد بن خالد الجهنيّ.\nوانفرد علي بن المديني بهذا الحكم، فلعلّ هؤلاء الذين سبق ذكرهم وتخريجهم لهذا الحديث لم يأخذوا بكلام علي بن المديني لشهرة هذا الحديث.\nوقد رُوي موقوفًا أيضًا. رواه النسائي في الكبرى (٣٣٣٢) من طريق حسين (هو المعلم) عن عطاء، عن عائشة، قالت: \"من فطّر صائمًا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر الصّائم شيئًا\".\nورواه عبد الرزاق (٧٩٠٦) عن ابن جريج، عن صالح مولي التوأمة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: \"من فطّر صائمًا أطعمه وسقاه، كان له مثل أجره\". فالظاهر من هذه الآثار أن الحديث له أصل وإلا فإنه لا يقال بالأجر وعدمه من الرأي.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن سلمان الفارسي في حديث طويل، وجاء فيه: \"من فطّر صائمًا كان مغفرة لذنوبه\" رواه ابن خزيمة (١٨٨٧) وفيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف.\nوبمجموع هذه الأحاديث والآثار لعل هؤلاء الذين سبق ذكرهم صحّحوا حديث زيد بن خالد الجهني. والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1708>٣٢ - باب ما يقوله عند الإفطار</span>\n• عن مروان -يعني ابن سالم المقَفَّع- قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، وقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أفطر قال: \"ذهب الظّمأُ وابتلّت العروقُ، وثبت الأجر إن شاء الله\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٣٥٧)، والنسائي في \"الكبري\" (٣٣١٥) كلاهما من حديث علي بن حسن، أخبرنا الحسين بن واقد، أخبرنا مروان المقَفَّع فذكره.\nورواه الدارقطني (٢٢٧٩)، والحاكم (١/ ٤٢٢)، والبيهقي (٤/ ٢٣٩) كلّهم من هذا الوجه.\nوعلي بن حسن هو ابن شفيق أبو عبد الرحمن المروزيّ من رجال الجماعة.\nقال الدارقطني: تفرد به الحسين بن واقد، وإسناده حسن.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بالحسين بن واقد، ومروان بن المقَفَّع\".\nولكن قال الذهبي: على شرط البخاريّ واحتج البخاري بمروان وابن المقَفَّع وهو ابن سالم\".\nوهذا يشعر بأن بعض النساخ أخطأوا في نقل قول الحاكم فإن الصّحيح هو ملخص ما نقله الذهبي ثم إنّ في قول الحاكم والذهبي وهمًا أيضًا؛ فإن مروان بن المقفع لم يخرج له البخاري، وإنما أخرج له أبو داود والنسائي. ووثقه ابن حبان وروى عنه عدد. وسبق قول الدارقطني أنه حسن إسناده فهو لا ينزل عن درجة \"صدوق\".\nوالحسين بن واقد هو أبو عبد الله القاضي المروزيّ، وثّقه ابن معين وغيره وهو حسن الحديث","vol":"4","page":652},{"text":"من رجال الصحيح.\nوأما ما رُوي عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي - ﷺ - كان إذا أفطر، قال: \"اللَّهم! لك صمتُ وعلى رزقك أفطرت\" فهو مرسل.\nرواه أبو داود (٢٣٥٨) وعنه البيهقي (٤/ ٢٣٩) عن مسدد، حدّثنا هشيم، عن حصين، عن معاذ ابن زهرة، فذكره. وأعله المنذريّ بالإرسال؛ لأنّ معاذ بن زهرة تابعي، ثم لم يرو عنه غير حصين، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث.\nورواه ابن السني (٤٧٩) من طريق سفيان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن رجل، عن معاذ بن زهرة، بلفظ: \"الحمد لله الذي أعاننيِ فصمت، ورزقني فأفطرت\". فأدخل رجلًا بين حصين ومعاذ وهو لم يسم.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أنس، أنّ النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: \"بسم الله، اللهم! لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرت، تقبّل مني إنك أنت السميع العليم\".\nرواه الطبراني في الصغير والأوسط، وكتاب الدعاء (٩١٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢١٧) من طريق إسماعيل بن عمرو البجليّ، ثنا داود بن الزبرقان، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوإسناده ضعيف جدًّا؛ فإن داود بن الزبرقان متروك كما قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٠٢).\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥٦) وأعلّه بداود بن الزبرقان، فقال: \"ضعيف\".\nقلت: وفيه إسماعيل بن عمرو الراوي عنه. قال الطبراني: تفرّد به إسماعيل بن عمرو البجلي.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء\" (٩٩): \"في حديثه مناكير، ويُحيل على من لا يحتمل\". وضعّفه أبو حاتم والدارقطني وغيرهما وهو من رجال \"التهذيب\" (١/ ٣٢٠) وسقطت ترجمته في بعض نسخ \"التقريب\" فتنبه.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أفطر يقول: \"اللهم! لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرت، فتقبّل منا إنّك أنت السميع العليم\". رواه الدارقطني (٢٢٨٠).\nورواه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ١٤٦)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٨٠) كلهم من حديث عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده ضعيف جدًّا؛ فإنّ عبد الملك بن هارون قال فيه الذهبي: \"تركوه\" ونقل عن السعدي أنه دجال.\nوهارون بن عنترة ذكره ابن حبان في المجروحين (١١٦١) وقال: وهو الذي يقال له: هارون ابن أبي وكيع. وقال: \"منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى قلب المستمع لها أنه المتعمد لذلك من كثرة ما يروي ما لا أصل له، لا يجوز الاحتجاج به بحال\" انتهى.\nثم غفل عنه فأورده في \"الثقات\" (٧/ ٥٧٨) في ترجمة هارون بن أبي وكيع، وقال: \"روى عنه","vol":"4","page":653},{"text":"عيسي بن يونس\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥٦): وفيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف.\nوهذا تقصير منه؛ فإن فيه هارون بن عنترة ضعيف جدًّا.\nوقد قال فيه الدارقطني كما في \"الضعفاء والمتروكين\" (٣٦٢): \"متروك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1709>٣٣ - باب ما يقول من أفطر عند قوم</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر عند قوم دعا لهم، فقال: \"أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة\".\nحسن: رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٨٢)، والطبراني في الدّعاء (٩٢٥) كلاهما من حديث عمران القطان، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمران القطان وهو ابن داور -بالواو- فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوصححه العراقي في \"تخريج الأحياء\" (٢/ ١٣). ولحديث أنس طرق أخرى تقويه.\nمنها: ما رواه الإمام أحمد (١٢١٧٧، ١٣٠٨٦)، وأبو يعلى (٧/ ٢٩١ - ٢٩٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٠٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٢٦٨)، والطبراني في الدعاء (٩٢٢)، والبيهقي (٤/ ٢٣٩) كلّهم من طرق عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك، نحوه.\nقال البيهقي: \"هذا مرسل، لم يسمعه يحيي عن أنس، إنما سمعه عن رجل من أهل البصرة يقال له عمرو بن زينب، ويقال: ابن زُبَيْب، عن أنس\".\nوقال ابن حبان: \"كان يحيي يدلس، فكل ما روي عن أنس فقد دلّس عنه، ولم يسمع من أنس ولا من صحابي\".\nومنها: ما رواه معمر، عن ثابت، عن أنس، أنّ النبيّ - ﷺ - جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت، فأكل ثم قال النبي - ﷺ -: \"أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة\".\nرواه أبو داود (٣٨٥٤)، وأحمد (١٢٤٠٦)، والبيهقي (٤/ ٢٤٠)، والطبراني في الدعاء (٩٢٤) كلّهم من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٤/ ٣١١). عن معمر، به.\nصحّح النووي إسناده في \"الأذكار\"، وتعقبه ابن حجر بأن معمرًا في روايته عن ثابت مقدوح فيها. وقال: \"ولو وصف الشيخ المتن بالصّحة لكان أولى؛ لأن له طرقًا يقوي بعضها بعضًا\" الفتوحات الربانية (٤/ ٤٣٤).\nوأما ما روي عن عبد الله بن الزبير، قال: أفطر رسول الله ﷺ عند سعد بن معاذ، فقال: \"أفطر","vol":"4","page":654},{"text":"عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة\" فإسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (١٧٤٧)، وابن حبان (٥٢٩٦) كلاهما من حديث هشام بن عمار، قال: حدثنا سعيد بن يحيى اللخمي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله ابن الزبير، فذكره.\nومصعب بن ثابت هو ابن عبد الله بن الزبير ضعيف باتفاق أهل العلم. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤٧٨) وقال: قد أدخلته في \"الضعفاء\" وهو ممن أستخير الله تعالى فيه.\nوقال في \"المجروحين\": \"منكر الحديث ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه\".\nقلت: وهذا مما وهم فيه مصعب بن ثابت فإنّ المشهور أنه من حديث أنس كما سبق، فجعله من حديث عبد الله بن الزبير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1710>٣٤ - باب الترهيب من الإفطار قبل غروب الشمس</span>\n• عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"بينا أنا نائم أتاني رجلان، فأخذا بضَبْعي، فأتيا بي جبلًا وَعْرًا، فقالا: اصعد. فقلت: إني لا أطيقه. فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدتُ حتى إذا كنتُ في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة. قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواء أهل النار، ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشقّقة أشداقهم تسيل أشداقهم دمًا. قال: قلت: من هؤلاء؟ قالا: الذين يفطرون قبل تحلّة صومهم\" الحديث.\nصحيح: رواه ابن خزيمة (١٩٨٦) وعنه ابن حبان (٧٤٩١)، والحاكم (١/ ٤٣٠)، وعنه البيهقي (٤/ ٢١٦) كلّهم من حديث بشر بن بكر، حدثني ابن جابر، حدثني سليم بن عامر، حدثني أبو أمامة الباهلي، فذكر الحديث في سياق أطول وهو مذكور في موضعه. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: وهو كما قال، وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وله طرق أخرى عن عبد الرحمن بن جابر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1711>٣٥ - باب ما جاء أن للصّائم دعوة لا تُرد</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يُفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، وتُفتح لها أبواب السماء. ويقول: بعزّتي لأنصرنَّك ولو بعد حين\".","vol":"4","page":655},{"text":"حسن: رواه ابن ماجه (١٧٥٢)، والترمذي (٣٥٩٨)، وأحمد (١٠١٨٣). وصحّحه ابن خزيمة (١٩٠١)، وابن حبان (٣٤٢٨).\nكلّهم من حديث سعدان الجهني، عن سعد أبي مجاهد الطائيّ -وكان ثقة-، عن أبي مدلة - وكان ثقة-، عن أبي هريرة، فذكره. وقوله: \"ثقة\" من كلام ابن ماجه.\nوأبو مدلة ليس له حديث غير هذا. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن. وسعدان الجهني: هو سعدان بن بشر، قد روى عنه عيسي بن يونس، وأبو عاصم وغير واحد من كبار أهل الحديث.\nوأبو مجاهد هو سعد الطائيّ.\nوأبو مدلّة هو مولى أمّ المؤمنين عائشة. وإنما نعرفه بهذا الحديث. ويروى عنه هذا الحديث أطول من هذا\" انتهى.\nوقد حسّنه أيضًا ابن حجر في \"أمالي الأذكار\" نقل عنه ابن علّان في \"شرح الأذكار\" (٤/ ٣٣٨).\nوأمّا قول ابن المديني: \"أبو مدلّة مولي عائشة لا يعرف اسمه، مجهول\". فالرجل اشتهر بكنيته، وعدم العلم باسمه لا يجعله مجهولًا، وقد عرفه ابن ماجه فوثّقه وسماه غيره عبيدالله بن عبد الله.\nفمثله إذا روى حديثًا وليس فيه ما ينكر عليه، وله شواهد، فبحسن حديثه. وقد صحّحه ابن خزيمة وابن حبان، وحسّنه الترمذي وابن حجر كما مضى.\nوقد جاء الحديث عن أبي هريرة من وجه آخر بإسناد حسن بلفظ: \"ثلاث دعوات مستجابة لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد، ودعوة المسافر\".\nرواه أبو داود (١٥٣٦)، والترمذي (١٩٠٥، ٣٤٤٨)، والطبراني في الدعاء (١٣١٤)، وأحمد (٧٥١٠)، وابن حبان (٢٦٩٩) كلهم من طرق، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر المؤذن، أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكر الحديث).\nوأبو جعفر المؤذن لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، وقد قال الحافظ في \" التقريب\": \"مقبول\" أي عند المتابعة، وقد توبع في بعض فقرات الحديث.\nوأما ما رواه البزار -كشف الأستار (٣١٣٩) - من طريق إبراهيم بن خُثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبيّ: \"ثلاث حقٌّ على الله أن لا يردّ لهم دعوة: الصّائم حتى يُفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع\".\nفلا تقبل متابعته فإن إبراهيم بن خُثيم بن عراك متروك الحديث.\nوسيأتي مزيد من التحقيق في كتاب الدعوات.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث دعوات لا تردّ، دعوة الوالد، ودعوة الصّائم، ودعوة المسافر\".\nحسن: رواه البيهقي (٣/ ٣٤٥)، والضياء في المختارة (٢٠٥٧) كلاهما من طريق أبي العباس","vol":"4","page":656},{"text":"محمد بن يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن بكر المروزي، حدثنا السهمي عبد الله بن بكر، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إبراهيم بن بكر المروزي فإنه حسن الحديث.\nيقول ابن الجوزيّ: \"إبراهيم بن بكر ستة، لا نعلم فيهم ضعيفًا سوى هذا\" يعني الشيباني. ذكره الحافظ في \"اللسان\" في ترجمة إبراهيم بن بكر الشيباني، وذكر منهم إبراهيم بن بكر السهمي يعني أنه ليس من الضعفاء.\nوفي الباب ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله: \"إنّ للصّائم عند فطره لدعوةٌ ما تُردّ\".\nرواه ابن ماجه (١٧٥٣) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا إسحاق ابن عبد الله المدني، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة، يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\nورواه ابن السني (٤٧٥)، والحاكم (١/ ٤٢٢) وعنه البيهقي في فضائل الأوقات (١٤٢) كلّهم من طريق الحكم بن موسي، حدّثنا الوليد بن مسلم، بإسناده. وزادوا: وسمعت عبد الله يقول عند فطره: \"اللهم! إني أسألك رحمتك التي وسعت كلَّ شيء أن تغفر لي ذنوبي\".\nوفيه إسحاق بن عبيدالله وهو ابن أبي مليكة القرشيّ التيميّ المدني، ويقال: المكيّ، روى عن أخيه عبد الله بن أبي مليكة. وقد نقل محقق كتاب \"تهذيب الكمال\" أنه وجد في حواشي النسخ من قول المؤلف: \"أظنه أخاه\".\nقلت: هذا هو الظاهر، ومن قال: إنه إسحاق بن عبيدالله بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم أخو إسماعيل بن عبيدالله فقد وهم.\nوقد روى عنه جمع ولكن لم يوثقه إلا ابن حبان، فهو في درجة مقبول، ويحتاج إلى المتابعة، وأما البوصيري فصححه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1712>٣٦ - باب ما روي في استغفار الملائكة للصائم إذا أُكل عنده حتى يفرغوا</span>\nرُوي عن أمّ عمارة بنت كعب الأنصارية، أن النبي - ﷺ - دخل عليها، فقدمت إليه طعامًا، فقال: \"كلي\". فقالت: إني صائمة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الصّائم تصلي عليه الملائكة إذا أُكل عنده حتى يفرغوا\". وربما قال: \"حتى يشبعوا\".\nرواه الترمذي (٧٨٥)، وابن ماجه (١٧٤٨)، وأحمد (٢٧٠٦٠)، وابن حبان (٣٤٣٠) كلهم من طريق شعبة، عن حبيب بن زيد، قال: سمعت مولاة لنا يقال لها ليلى نحدث عن جدته (يعني أمّ عمارة بنت كعب) فذكرته.\nورواه الترمذي (٧٨٤) من وجه آخر عن شريك، عن حبيب بن زيد.","vol":"4","page":657},{"text":"وليلي مولاة أم عمارة ذكرها ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٤٦) وأخرج حديثها في \"الصحيح\". ولم يرو عنها غير حبيب بن زيد، ولم يونقها أحد غير ابن حبان فهي \"مجهولة\".\nوفي التقريب: \"مقبولة\" أي عند المتابعة.\nوأما الترمذي فقال: حسن صحيح. وهو تساهل منه.\nوقال: وأم عمارة هي جدة حبيب بن زيد الأنصاريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1713>٣٧ - باب ما رُوي أن زكاة الجسد الصوم</span>\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم\". وزاد محرز في حديثه: وقال رسول الله - ﷺ -: \" الصيام نصف الصبر\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (١٧٤٥) عن أبي بكر، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك.\nح وحدثنا محرز بن سلمة العدني، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد جميعًا، عن موسي بن عبيدة، عن جُمهان، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفيه موسى بن عبيدة وهو الربذي أبو عبد العزيز المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، ومن طريقه رواه أيضًا عبد بن حميد (١٤٤٩).\n\n• * *","vol":"4","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1714>جموع ما جاء في صيام التطوع والترغيب فيه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1715>١ - باب الترغيب في الصوم مطلقًا وما جاء في فضله</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"قال الله: كلُّ عمل ابن آدم له إلّا الصِّيام فإنّه لي وأنا أجزي به، والصِّيام جُنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصْخب، فإنْ سابَّهُ أحدٌ أو قاتله فليقل: إنّي امْرؤٌ صائم. والذي نفسُ محمّد بيده! لَخُلُوفُ فمِ الصَّائم أطيبُ عند الله من ريح المسك. للصَّائم فرحتان يفرحهُما: إذا أفطرَ فرح، وإذا لقي ربَّهُ فرح بصومه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٠٤)، ومسلم في الصيام (١١٥١: ١٦٣) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن أبي صالح الزّيّات، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول (فذكره). واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.\nقوله: \"والصّيام جُنّة\" بضم الجيم أي سترة ووقاية من الآثام في الدنيا، ومن النار في الآخرة.\nوقوله: \"فلا يرفث\" بضم الفاء وكسرها، والمراد بالرَّفث الكلام الفاحش، ويطلق على الجماع وعلى مقدماته.\nوقوله: \"ولا يصخب\" وفي لفظ مسلم: \"ولا يسخب\" بالسين بدل الصاد المهملة وهو بمعناه، والصَّخب: الخصام والصّياح.\nوقوله: \"لخلوف فم الصائم\" الخلوف بضم الخاء المعجمة واللام: المراد به تغيّر رائحة فم الصّائم بسبب الصّيام.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"والذي نفسي بيده! لخلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك، إنّما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، فالصّيام لي وأنا أجزي به. كلّ حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلّا الصّيام فهو لي وأنا أجزي به\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٥٨) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الصيام (١٨٩٤) من طريق مالك، ومسلم في الصّيام (١١٥١: ١٦٢) من طريق المغيرة الحزاميّ - كلاهما عن أبي الزّناد بإسناده. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر جدًّا.","vol":"4","page":659},{"text":"• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - يرويه عن ربكم قال: \"لكل عمل كفارة، والصوم لي، وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك\".\nصحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٣٨) عن آدم، عن شعبة، حدثنا محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. ولم يذكر مسلم بهذا السياق.\nورواه أحمد (٩٨٨٨) عن محمد بن جعفر وهو غندر، قال: حدثنا شعبة، وفيه: \"كل العمل كفارة، والصوم لي ..... \".\nوقوله: \"لكل عمل\" -أي من المعاصي- \"كفارة\" من الطاعات.\nوأما معنى حديث غندر: كل عمل من الطاعات كفارة للمعاصي.\n\n• عن أبي هريرة، وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الله ﷿ يقول: إنّ الصوم لي وأنا أجزي به، إنّ للصائم فرحتين. إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله فرح، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٥١: ١٦٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي ستان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سعيد فذكراه.\nورواه النسائي (٢٢١٣) عن علي بن حرب، عن محمد بن فضيل بإسناده عن أبي سعيد وحده.\nوأما ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيتْ أمّتي خمسَ خصال في رمضان، لم تُعْطَها أمّة قبلهم: خلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزيّن الله ﷿ كلَّ يوم جنته، ثم يقول: يوشكُ عبادي الصالحون أن يُلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليكِ، ويُصفَّد فيه مردةُ الشياطين، فلا يخلُصُوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويُغفر لهم في آخر ليلة\". قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: \"لا، ولكنّ العامل إنما يُوفّي أجره إذا قضى عمله\". فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٧٩١٧)، والبزار -كشف الأستار (٩٦٣) - كلاهما من حديث يزيد بن هارون، نا هشام بن أبي هشام، عن محمد بن محمد بن الأسود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوهشام بن أبي هشام هو هشام بن زياد بن أبي يزيد أبو المقدام، ويقال له أيضًا: هشام بن أبي الولد المدني، ضعيف باتفاق أهل العلم.\nقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به.\nومحمد بن محمد بن الأسود لم يرو عنه سوى هشام بن ابي هشام. قال الحافظ في \"التقريب\": \"مستور\".","vol":"4","page":660},{"text":"• عن الحارث الأشعري حدّثه، أنّ النبي ﷺ قال: \"إنّ الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كادَ أن يُبْطيء بها، قال عيسى: إنّ الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإمّا أن تأمرَهُم وإمّا أنْ آمرَهُم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يُخسفَ بي أو أُعذّب، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجدُ وتَعدَّوا على الشُّرَف، فقال: إنّ الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن.\nأوَّلُهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وإنَّ مَثَلَ مَنْ أشرك بالله كمثل رجل اشتري عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال: هذه داري وهذا عملي، فاعمل وأدِّ إليَّ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيِّدِه، فأيُّكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ .\nوإنّ الله أمركم بالصّلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإنّ الله يَنْصِبُ وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفتْ.\nوآمرُكم بالصِّيام، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمثل رجل في عصابة معه صُرَّةٌ فيها مِسْك، فكلُّهم يَعْجبُ -أو يُعجِبُه ريحُها- وإنَّ ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٨٦٣)، والإمام أحمد (١٧١٧٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٩٥)، وابن حبان (٦٢٣٣)، والحاكم (١/ ٤٢١) كلّهم من طريق يحيي بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن الحارث الأسدي، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح غريب. قال محمد بن إسماعيل (هو البخاريّ): \"الحارث الأشعري له صحبة وله غير هذا الحديث\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن أبي أمامة، قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلتُ: مرني بأمر، آخذه عنك. قال: \"عليك بالصوم، فإنه لا مثل له\".\nصحح: رواه النسائي (٢٢٢٠) عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، قال: أخبرني رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، قال (فذكره).\nورواه الإمام أحمد (٢٢١٤١، ٢٢١٤٢، ٢٢١٩٥، ٢٢٢٢٠) وصحّحه ابن حبان (٣٤٢٥) كلاهما من طريق مهدي بن ميمون بأطول منه.\nوكذلك رواه الإمام أحمد (٢٢١٤٠) من طريق واصل مولى أبي عيينة، عن محمد بن عبد الله بن","vol":"4","page":661},{"text":"أبي يعقوب.\nوخالفهما شعبة فرواه عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال: سمعت أبا نصر الهلالي، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، وقال فيه: \"عليك بالصوم فإنه لا عدل له\".\nفزاد أبا نصر الهلالي بين محمد بن أبي يعقوب وبين رجاء بن حيوة.\nورواه ابن خزيمة (١٨٩٣)، وابن حبان (٣٤٢٦)، والحاكم (١/ ٤٢١) كلّهم من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، به.\nقال ابن حبان: أبو نصر هذا هو حميد بن هلال، ولست أنكر أن يكون محمد بن أبي يعقوب سمع هذا الخبر بطوله عن رجاء بن حيوة، وسمع بعضه عن حميد بن هلال. فالطّريقان محفوظان\" انتهى.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ومحمد بن أبي يعقوب هذا الذي كان شعبة إذا حدّث عنه يقول: حدثني سيد بني تميم. وأبو نصر الهلالي هو حميد بن هلال العدويّ. ولا أعلم له راويًا عن شعبة غير عبد الصمد. وهو ثقة مأمون\".\nوقال الذهبي: \"صحيح، وأبو نصر حميد بن هلال العدويّ تفرّد به عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة\".\nقلت: وليس الأمر كما قالا، فقد رواه النسائيّ (٢٢٢٢، ٢٢٢٣) من وجهين آخرين: يعقوب الحضرميّ، ويحيى بن أبي كثير كلاهما عن شعبة بهذا الإسناد.\nوالخلاصة فيه أن الإسناد صحيح، وقد صرَّح محمد بن أبي يعقوب بسماعه من رجاء بن حيوة، كما صرَّح بسماعه من أبي نصر الهلالي، فالطريقان محفوظان كما قال ابن حبان.\nوأما ما جاء في مصنف عبد الرزاق (٧٨٩٩) عن هشام بن حسان، عن محمد بن أبي يعقوب، عن أبي أمامة. فالظاهر أنه سقط منه \"رجاء بن حيوة\" من النّساخ، أو أسقطه أحد الرواة كما قال المحقق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1716>٢ - باب ما جاء في فضل الصوم في سبيل الله</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"من صام يومًا في سبيل الله باعدَ اللهُ وجهه عن النّار سبعين خريفًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٤٠)، ومسلم في الصيام (١١٥٣: ١٦٨) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني يحيى بن سعيد، وسهيل بن أبي صالح، أنهما سمع النّعمان بن أبي عيّاش الزُّرقي يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.\nولفظهما سواء، إلا أن البخاري قال: \"بعَّد\".\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"من صام يومًا في سبيل الله، زحزح","vol":"4","page":662},{"text":"الله وجهه عن النار بذلك سبعين خريفًا\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٢٤٤)، وأحمد (٧٩٩٠) كلاهما من حديث أنس بن عياض، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وهذا إسناد صحيح.\nوللحديث أسانيد أخرى منها ما رواه ابن ماجه (١٧١٨) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا أنس بن عياض، قال: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن المقبري، عن أبي هريرة، فذكر الحديث مثله.\nوهشام بن عمار السلمي الدمشقي لعله أخطأ فيه على أنس بن عياض لأنه كبر صار يتلقن.\nوعبد الله بن عبد العزيز الليثي، قال فيه ابن حبان: \"اختلط بآخره فكان يقلّب الأسانيد\".\nومنها ما رواه الترمذيّ (١٦٢٢) عن قتيبة، حدّثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة وسليمان بن يسار، أنهما حدّثاه عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -، فذكر مثله. وقال: أحدهما يقول: \"سبعين\" والآخر يقول: \"أربعين\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأبو الأسود اسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي المدني\" انتهي.\nوفي الإسناد ابن لهيعة وفيه كلام معروف، ورأى بعض أهل العلم أن قتيبة بن سعيد ممن سمع منه أيضا قبل الاختلاط.\n\n• عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ قال: \"من صام يومًا في سبيل الله ﷿ باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام\".\nحسن: رواه النسائي (٢٢٥٤)، وابن أبي عاصم في كتاب الجهاد (١٦٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٥) كلهم من حديث محمد بن شعيب، قال: أخبرني يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القاسم وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن تكلّم فيه ابن حبان، ومشّاه الآخرون وهو حسن الحديث.\nوفي الباب عن أبي أمامة، عن النبيّ ﷺ قال: \"من صام يومًا في سبيل الله، جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض\".\nرواه الترمذي (١٦٢٤) عن زياد بن أيوب، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الوليد بن جميل، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أبي أمامة\".\nقلت: فيه الوليد بن جميل وهو الفلسطيني لين الحديث.\nوقال أبو حاتم: شيخ يروي عن القاسم أحاديث منكرة.","vol":"4","page":663},{"text":"وفي الباب ما روي أيضًا عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام يومًا في سبيل الله باعد الله عنه النار مسيرة ألف سنة للراكب المستعجل\".\nرواه الإمام أحمد (٢٧٥٠٣) عن أبي سعيد، قال: حدثنا أبو يعقوب -يعني إسحاق بن عثمان الكلابي- قال: سمعت خالد بن دُريك يحدث عن أبي الدرداء، فذكره في حديث طويل.\nوخالد بن دريك هو الشامي لم يذكر في ترجمته أنه أدرك أبا الدرداء، وقد روي عن ابن عمر وعائشة ولم يدركهما، وأعلّه الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ٢٨٥) بالانقطاع أيضًا.\nوله أسانيد أخرى منها ما رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٩٨) من طريق عبد الله بن الوليد العدني، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام يومًا في سبيل الله، جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض\".\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا عبد الله بن الوليد العدني\".\nقلت: العدني من أصحاب سفيان الثوريّ. قال أحمد: سمع من سفيان، وجعل يُصحِّح سماعه، ولكن لم يكن صاحب حديث، وحديثه حديث صحيح. وكان ربما أخطأ في الإسناد. وقد كتبت عنه أنا كثيرًا\". وأما ابن معين فقال: لا أعرفه، لم أكتب عنه شيئًا.\nوفي الإسناد شهر بن حوشب وفيه كلام معروف.\nومع هذا كله قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١٤٨٤) بعد أن عزاه إلى الطبراني في \"الأوسط\"، و\"الصغير\": \"إسناده حسن\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عمرو بن عبسة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صام يومًا في سبيل الله با عده الله من النار سبعين خريفًا\".\nرواه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٧٠) عن محمد بن علي، حدثنا عبد الله بن سُليم، عن عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن جنادة بن أبي خالد، عن أبي شيبة، عن عمرو بن عبيد، فذكره.\nوفيه جنادة بن أبي خالد وهو أبو الخطاب الدمشقي ترجمه البخاري في \"التاريخ الكبير\"، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" وسكتا عنه فهو في عداد المجهولين إلا أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" (٦/ ١٥٠) على قاعدته في توثيق من لم يُعرف فيه جرح.\nوقال الذهبي في \"الميزان\": \"لا يعرف\".\nوشيخه أبو شيبة هو المهري، قال الذهبيّ في ترجمة \"بلج المهري\" (١/ ٣٥٢): عن أبي شيبة المهري، عن ثوبان قاء فأفطر، لا يُدري من ذا ولا من شيخه. وقال البخاري: إسناده ليس بالمعروف. انتهى.","vol":"4","page":664},{"text":"ورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٧٣) عن بكر بن سهل، عن يحيى بن حمزة، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، قال: قال عمرو بن عبسة. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام يومًا في سبيل الله بعُدتْ منه النار مسيرة مائة عام\".\nومكحول لم يسمع من عمرو بن عبسة.\nقال أبو حاتم: سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبيّ - ﷺ -؟ قال: ما صح عندي إلا أنس بن مالك\".\nواختلف في سماعه من واثلة بن الأسقع فأنكر سماعه منه أبو زرعة.\nوأما عمرو بن عبة فلم أجد من نصَّ على أنه سمع منه.\nولم ينتبه المنذريّ إلى هذا فقال في \"الترغيب والترهيب\" (١٤٥٨) بعد أن عزاه إلى الطبراني في \"الكبير\"، و\"الأوسط\": \"إسناده لا بأس به\". وكيف لا يكون به بأس وفيه انقطاع.\nوفي الباب أيضًا عن عتبة بن عبدٍ السلمي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام في سبيل الله يومًا فرضًا باعده الله من جهنم كما بين السموات السبع، وبين الأرضين السبع. ومن صام يومًا تطوعًا باعد الله ما بينه وبين جهنم مسيرة ما بين السماء إلى الأرض\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١١٩ - ١٢٠) من طريق محمد بن عمر الواقدي، ثنا ثور بن\nيزيد، عن شريح بن عبيد، عن عتبة بن عبد السّلمي، قال (فذكره). وفيه محمد بن عمر الواقدي\nوهو متروك.\nورواه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٧٢) عن محمد بن يحيى بن عبد الكريم، قال: حدثنا رجل -وقد سماه لي-، قال: حدثنا ثور بن يزيد بإسناده، مثله.\nوفيه رجل لم يسم، ولا يبعد أن يكون هو الواقدي نفسه؛ فإن محمد بن يحيى قد سماه، ولكن حذفوه لشدّة ضعفه لإيهامه بأنه غيره.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام يومًا في سبيل الله متطوعًا في غير رمضان بعُد من النار مائة عام سير المضمَّر المجيد\".\nرواه أبو يعلى (١٤٨٦) عن أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، فذكره.\nوزبان بن فائد البصريّ أبو جوين ضعيف، ضعّفه أحمد وابن معين وابن حبان وغيرهم.\nوبه أعلّه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٩٤) مع القول بأنه قد وثق.\nوقوله: \"وقد وثّق\" الظاهر منه إشارة إلى ذكر ابن حبان له في \"الثقات\"، ولكنه لم يذكره في \"الثقات\" وإنما ذكره في \"المجروحين\" (٣٧٣) وقال: \"منكر الحديث جدًّا، يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به\". ونقل تضعيفه عن ابن معين أيضًا.","vol":"4","page":665},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1717>٣ - باب الصّيام وِجاءٌ لمن لم يستطع الزّواج وخاف على نفسه</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا مع النبيّ ﷺ فقال: \"من استطاع الباءة فليتزوّج، فإنّه أغضُّ للبصر، وأَحْصن للفرْج، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنّه له وِجاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٠٥)، ومسلم في النكاح (١٤٠٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: \"بينما أنا أمشي مع عبد الله ﵁ فقال \"فذكره\". واللفظ للبخاري.\nوفي سياق مسلم قصّة ابن مسعود مع عثمان ﵄.\nقوله: \"له وِجاء\" بكسر الواو، وهو رضّ الخصيتين، وقيل: رضّ عروقهما، ومن يفعل به ذلك تنقطع شهوته، ومقتضاه أنّ الصّوم قامع لشهوة النكاح. (انظر: الفتح<span data-type=\"title\" id=toc-1718> ٤/ ١١٩).\n\n٤ - باب الصِّيام يكفِّر فتنة الرجل في أهله وماله وجاره</span>\n• عن حذيفة، قال: قال عمر ﵁: من يحفظ حديثًا عن النبيّ - ﷺ - في الفتنة؟ قال حذيفة: أنا سمعته يقول: فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفِّرها الصّلاة والصِّيام والصّدقة. قال: ليس أسأل عن ذه، إنما أسألُ عن التي تموجُ كما يموجُ البحر. قال: وإنَّ دون ذلك بابًا مغلقًا. قال: فيفتحُ أو يكسر؟ قال: يكسر. قال: ذاك أجدرُ أن لا يُغلقَ إلى يوم القيامة. فقلنا لمسروق: سَلْه، أكان عمر يعلم مَنِ الباب؟ فسأله، فقال: نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٨٩٥) من طريق أبي وائل، ومسلم في الإيمان (٢٣٦) من طريق رِبْعيّ بن حراش - كلاهما عن حذيفة، قال (فذكره). واللفظ للبخاريّ، وسياق مسلم أطول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1719>٥ - باب إن الله جعل للصائمين في الجنّة بابًا يقال له: الرَّيّان</span>\n• عن سهل بن سعد، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنّ في الجنة بابًا يقال له: الرَّيّان يدخلُ منه الصَّائمون يوم القيامة لا يدخلُ منه أحدٌ غيرُهم، يقال: أين الصَّائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق، فلم يدخل منه أحدٌ\".\nوفي رواية: \"من دخل فيه شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٨٩٦)، ومسلم في الصيام (١١٥٢) من طريق خالد بن مخلد القَطَوانيّ، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثني أبو حازم (هو سلمة بن دينار)، عن سهل، به، فذكره.\nواللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.\nوالرواية الثانية: رواها النسائي (٢٢٣٦)، وابن خزيمة (١٩٠٢) كلاهما من حديث سعيد بن","vol":"4","page":666},{"text":"عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل.\nورواه الترمذي (٧٦٥) من حديث هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد. وقال:\n\"حسن صحيح غريب\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: \"من أنفق زوجين في سبيل الله، نُودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الرّيّان، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة\".\nقال أبو بكر: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أجد من تلك الأبواب كلّها؟ قال: \"نعم، وأرجو أن تكون منهم\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٤٩) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الصوم (١٨٩٧) من طريق مالك، ومسلم في الزكاة (١٠٢٧) من وجه آخر عن ابن شهاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1720>٦ - باب ما جاء أنّ الصيام جُنّة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصيام جُنّة\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الصيام (١١٥١: ١٦٢) من طرق عن المغيرة (وهو الحزاميّ)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الشيخان -البخاريّ (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١: ١٦٣) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة، فذكره في حديث طويل.\nوالجنة -بضم الجيم- السيرة والوقاية من الآثام في الدنيا، ومن النار في الآخرة.\n\n• عن عثمان بن أبي العاص الثقفيّ، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الصِّيام جنّة من النّار، كجنة أحدكم من القتال\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٢٣٠)، وابن ماجه (١٦٣٩)، وأحمد (١٦٢٧٨، ١٧٩٠٢)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٢٥)، وابن حبان (٣٦٤٩) كلهم من حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أبي هند، أن مطرقًا من بني عامر بن صعصعة حدَّثه أنّ عثمان بن أبي العاص الثقفيّ دعا له بلبن ليسقيه فقال مطرف: إني صائم. فقال عثمان (فذكر الحديث).\nواختصره النسائي. وزاد بعضهم: \"وصيام حسن ثلاثة أيام من الشهر\".","vol":"4","page":667},{"text":"وإسناده صحيح، ومطرف هو ابن عبد الله بن الشّخير.\nوللحديث إسناد آخر وهو ما رواه النسائيّ (٢٢٣١)، وأحمد (١٦٢٧٣)، وابن خزيمة (١٨٩١) كلّهم من حديث محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن مطرف، قال: دخلتُ على عثمان ابن أبي العاص فقال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول (فذكر الحديث).\nوزاد فيه أحمد: وكان آخر ما عهد إليّ رسول الله - ﷺ - حين بعثني إلى الطّائف قال: \"يا عثمان تجوّز في الصّلاة، فإنّ في القوم الكبير وذا الحاجة\". ولم يذكره النسائي. وأما ابن خزيمة فذكر فيه الزيادة السابقة.\nوابن إسحاق مدلس وقد صرَّح بالتحديث عند ابن خزيمة، كما أنه توبع في الإسناد السابق.\n\n• عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: قال ربُّنا ﷿: \"الصّيام جنّة يستجنّ بها العبد من النّار، وهو لي وأنا أجزي به\".\nحسن: رواه الإمام أحمد عن حسن (١٤٦٦٩)، وعن عتاب بن زياد، عن عبد الله (وهو ابن المبارك (١٥٢٦٤) كلاهما عن ابن لهيعة، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في ابن لهيعة، ولكن في إحدى طريقيه روى عنه عبد الله بن المبارك وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه فروايته أعدل من غيره. وقد حسَّنه المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (١٤٧٢).\n\n• عن جابر، أنّ النبيَّ ﷺ قال لكعب بن عُجرة: \"يا كعب بن عجرة! الصوم جنّة، والصدقة تطفئُ الخطيئة، والصّلاة قربان - أو قال: برهان\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٤٤١)، وأبو يعلى (١٩٩٩)، والبزار -كشف الأستار (١٦٠٩) -، وصحّحه ابن حبان (٤٥١٤)، والحاكم (٣/ ٤٧٩ - ٤٨٠) كلّهم من حديث ابن خُثيم، عن عبد الرحمن ابن سابط، عن جابر، فذكره في حديث طويل.\nوإسناده حسن من أجل ابن خُثيم وهو عبد الله بن عثمان فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عائشة، عن النبيّ ﷺ قال: \"الصيام جُنّة من النّار، فمن أصبح صائمًا فلا يجهل يومئذ، وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبُّه، وليقل: إنّي صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٢٣٤) عن محمد بن يزيد الآدمي، قال: حدّثنا معن، عن خارجة بن سليمان، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل خارجة وهو ابن عبد الله بن سليمان فإنه حسن الحديث. ومن هو ابن عيسي بن يحيى الأشجعيّ مولاهم من رجال الجماعة.","vol":"4","page":668},{"text":"• عن معاذ بن جبل عن النبيّ ﷺ قال: \"الصوم جنة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، وأحمد (٢٢٠١٦) كلّهم من حديث\nمعمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل، فذكره في حديث طويل.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: فيه أبو وائل وهو شقيق بن سلمة لم يسمع من معاذ.\nورواه أحمد (٢٢١٣٣) من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم، عن شهر بن حوشب، عن معاذ، فذكره.\nوشهر بن حوشب فيه كلام معروف، وإنه لم يسمع من معاذ أيضًا.\nوقد رواه النسائي (٢٢٢٥، ٢٢٢٦) وأحمد (٢٢٠٣٢، ٢٢٠٥١، ٢٢٠٤٧) كلاهما من طرق أخرى عن معاذ بن جبل، فذكره في حديث طويل ومختصر.\nوبمجموع هذه الطرق وما قبله من أصول ثابتة يحسّن هذا الحديث.\nوفي الباب عن أبي عبيدة مرفوعًا: \"الصّوم جُنّة ما لم يخرقها\".\nرواه النّسائيّ (٢٢٣٣)، والدّارميّ (١٧٧٣)، والبخاريّ في التاريخ الكبير (٧/ ٢١)، وأحمد (١٦٩٠)، وأبو يعلى (٨٧٨)، وابن خزيمة (١٨٩٢) كلّهم من حديث واصل مولى أبي عيينة، عن بشار بن أبي سيف الجرميّ، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشيّ، عن عياض بن غطيف، عن أبي عبيدة بن الجراح، فذكره في حديث طويل، واختصره البعض.\nوبشار بن أبي سيف لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nقلت: وقد تابعه مسعر عن الوليد، إلّا أن الوليد قال: حدّثنا أصحابنا عن أبي عبيدة قال: \"الصّيام جنّة ما لم يخرقها\".\nرواه النسائي (٢٢٣٥) وفيه أنّ الوليد لم يسم أصحابه، وأنّ أبا عبيدة لم يرفعه إلى النبيّ - ﷺ -.\nوقوله: \"ما لم يخرقها\" قال الدّارمي: يعني بالغيبة.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصّدقة تطفئُ الخطيئة كما يطفئ الماء النّار، والصّلاة نور المؤمن، والصيام جنّة من النار\".\nرواه ابن ماجه (٤٢١٠) عن هارون بن عبد الله الحمال، وأحمد بن الأزهر قالا: حدّثنا ابن أبي فديك، عن عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن أبي الزناد، عن أنس، فذكره. ورواه أبو يعلى (٣٦٥٦) عن هارون بن عبد الله وحده.\nوإسناده ضعيف جدًّا؛ فإن عيسى الحناط وهو ابن أبي عيسي ميسرة الغفاري المدني ضعيف باتفاق أهل العلم حتى قال أبو داود والدارقطني وغيرهما: \"متروك الحديث\".","vol":"4","page":669},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1721>٧ - باب ما جاء أنّ الصّيام من الصبر</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ أنه قال: \"الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصّابر\". حسن: روي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجوه:\nمنها ما رواه عبد الرزاق (١٩٥٧٣) عن معمر، عن رجل من غفار، أنه سمع سعيدًا المقبري، يحدث عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nومن هذا الطريق رواه أحمد (٧٨٠٦)، والبيهقي (٤/ ٣٠٦).\nوكذلك رواه مسدد في \"مسنده\" عن معتمر بن سليمان، عن معمر، بإسناده كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٨٢).\nوأما ما رواه ابن حبان (٣١٥) من وجه آخر عن نصر بن علي، حدّثنا معتمر بن سليمان، عن معمر، عن سعيد المقبري. فالظاهر أنه وهم، خفي ذلك على ابن حبان فظن أنه متصل ولذا أخرجه في \"صحيحه\".\nوالرّجل المبهم فيه هو معن بن محمد بن معن بن نضلة الغفاري كما في الروايات الآتية.\nومنها ما رواه الترمذي (٢٤٨٦) عن إسحاق بن موسى الأنصاريّ، حدثنا محمد بن معن المدني الغفاريّ، حدثني أبي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nومحمد بن معن بن محمد بن معن الغفاري أبو يونس، ثقة من رجال البخاري.\nوأبوه معن بن محمد بن معن بن نضلة الغفاري، روى له البخاريّ.\nومنها ما رواه ابن خزيمة (١٨٩٨) عن بشر بن هلال، ثنا عمر بن علي المقدمي، قال: سمعت معن بن محمد، يحدث عن سعيد المقبري، قال: كنت أنا وحنظلة بن علي بالبقيع مع أبي هريرة، فحدّثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث.\nومنها ما رواه أيضا ابن خزيمة (١٨٩٩) عن إسماعيل بن بشر بن منصور السالمي، ثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد، قال: سمعت حنظلة بن علي قال: سمعت أبا هريرة بهذا البقيع يقول (فذكر الحديث).\nورواه ابن ماجه (١٧٦٤) من وجهين عن معن بن محمد، عن حنظلة بن علي، فذكره.\nورواه الحاكم (١/ ٤٢٢)، والبيهقي (٤/ ٣٠٦) كلاهما من طريق عمر بن علي المقدمي، بإسناده.\nقال البيهقي: وقد قيل: عن عمر بن علي، عن معن، عن المقبري وحنظلة، عن أبي هريرة.\nقال أبو بكر بن خزيمة: الإسنادان صحيحان عن سعيد المقبري، وعن حنظلة بن علي جميعًا عن أبي هريرة. ألا تسمع المقبري يقول: \"كنت أنا وحنظلة بن علي بالبقيع مع أبي هريرة\".","vol":"4","page":670},{"text":"والخلاصة فيه أنّ جميع هذه الأسانيد تدور على معن بن محمد بن معن بن نضلة الغفاري أبو محمد حجازي، روى عن حنظلة بن علي الأسلمي وسعيد المقبري، وعنه ابنه محمد وابن جريج وعبد الله بن عبد الله الأشعري، وعمر بن علي المقدمي. ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى له البخاريّ.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوالصّواب على شرط البخاري وحده.\nواستدركه الذهبي فقال: \"هو في الصحيحين، فلا وجه لاستدراكه\".\nقلت: كلام الذهبي يشعر بأنّ الحديث في الصحيحين مسندًا، والصحيح أنّ البخاريّ ذكره في الباب في كتاب الأطعمة: باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر. عن أبي هريرة معلقًا. وأما مسلم فلم يخرجه أصلًا.\n\n• عن سنان بن سنّة الأسلميّ صاحب النبيّ - ﷺ - قال: قال رسول الله ﷺ: \"الطاعم الشاكر له مثل أجر الصّائم الصّابر\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٧٦٥)، وأحمد وابنه (١٩٠١٤)، والدّارميّ (٢٠٦٧) كلّهم من حديث عبد العزيز بن محمد، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي حرة، عن عمّه حكيم بن أبي حرة، عن سنان بن سنّة، فذكره.\nإلّا أنّ الدارمي زاد بعد سنان بن سنة \"عن أبيه\" وقد نبّه عليه أهل العلم، إلّا أن محقق الدارمي ومحقق إتحاف المهرة (٦/ ٦٤) حذفا قوله: \"عن أبيه\" وهي ثابتة في أكثر النسخ. يقال: إنّ شيخ الدارمي وهو نعيم بن حماد قد أخطأ في هذا فتنبّه.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث.\nوقد اختلف على محمد بن عبد الله بن أبي حرة، فرواه الدراوردي هكذا.\nورواه سليمان بن بلال، حدثني محمد بن عبد الله بن أبي حرة، عن عمّه حكيم بن حرة، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة قال: لا أعلمه إلا عن النبيّ - ﷺ -، فذكر الحديث.\nومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (٧٨٨٩)، والحاكم (٤/ ١٣٦)، والبيهقي (٤/ ٣٠٦).\nونقل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ١٣ - ١٤) عن أبي زرعة قوله حين سُئل: أيّهما أصح؟ قال: \"حديث الدّراورديّ أشبه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1722>٨ - باب صيام التّطوع بغير تبييت النية</span>\n• عن عائشة أمّ المؤمنين، قالت: قال لي رسولُ الله ﷺ ذات يوم: \"يا عائشة، هل عندكم شيءٌ؟ \". قالت: فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء. قال: \"فإني صائم\".","vol":"4","page":671},{"text":"قالت: فخرج رسول الله ﷺ فأُهديت لنا هدية -أو جاءنا زَوْرٌ-. قالت: فلما رجع رسولُ الله - ﷺ -. قلتُ: يا رسول الله، أُهديت لنا هدية -أو جاءنا زَوْر- وقد خبّأتُ لك شيئًا. قال: \"ما هو؟ \". قلت: حَيْس. قال: \"هاتيه\" فجئتُ به فأكل. ثم قال: \"قد كنتُ أصبحتُ صائمًا\".\nقال طلحة: فحدثت مجاهدا بهذا الحديث. فقال: ذاك بمنزلة الرجل يُخرجُ الصّدقة من ماله.\nفإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٥٤) من طريق طلحة بن يحيى بن عبيدالله، حدثتني عائشة بنت طلحة (عمّته)، عن عائشة أمّ المؤمنين قالت (فذكرته).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1723>٩ - باب ما يقول الصّائم إذا دُعي إلى الطّعام</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: \"إذا دُعي أحدكم إلى طعام وهو صائم، فليقُلْ: إنّي صائم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٥٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" (٩/ ٢٣٥): \"الصائم لا خلاف أنه لا يجب عليه الأكل، لكن إن كان صومُه فرضًا لم يجُزْ له الأكل؛ لأنّ الفرْضَ لا يجوز الخروج منه، وإن كان نفلًا جاز الفطر وتركهـ، فإن كان يشق على صاحب الطعام صومُه، فالأفضل الفطر، وإلا فإتمام الصوم. والله أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1724>١٠ - باب الصائم يُدعى إلى الوليمة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دُعي أحدُكم فليُجب فإن كان صائمًا فليصلِّ، وإن كان مُفطرًا فليطْعَم\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٣١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حفص بن غياث، عن هشام (هو ابن حسان القردوسيّ)، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"فليُصل\" أي فليدعُ لأهل الطّعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك، وأصل الصلاة في اللغة: الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].\n\n• عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من دُعي إلى طعام وهو صائم فلْيُجبْ، فإن شاء أطعم، وإن شاء ترك\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٧٥١) عن أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أنبأنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه مسلم في النكاح (١٤٣٠) من وجه آخر عن أبي عاصم، بإسناده، ومن وجهين آخرين عن","vol":"4","page":672},{"text":"سفيان، عن أبي الزبير ولم يذكر فيه: \"الصوم\".\nورواه أيضًا أبو داود (٣٧٤٠)، والنسائي في الكبرى (٦٦١٠)، وابن حبان (٥٣٠٣)، والبيهقي (٧/ ٢٦٤) كلّهم من طرق، عن أبي الزبير، ولم يذكروا فيه: \"الصوم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1725>١١ - باب من دُعي إلى طعام وهو صائم فلم يفطر عندهم</span>\n• عن أنس بن مالك قال: دخل النبيُّ - ﷺ - على أمِّ سُليم، فأتتْه بتمر وسمن. قال: أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه، إني صائم، ثم قام إلى ناحية من البيت فصلَّي غير المكتوبة، فدعا لأمّ سُليم وأهل بيتها. فقالت أمُّ سليم: يا رسول الله، إنّ لي خُويصة، قال: ما هي؟ قالت: خادمُك أنس. فما ترك خير آخرةٍ ولا دنيا إلّا دعا به: \"اللهمّ ارزقه مالًا وولدًا، وباركْ له\".\nفإني لمن أكثر الأنصار مالًا. وحدثتني ابتي أمينةُ أنه دُفن لصلبي مقدم الحجاج البصرة بضعٌ وعشرون ومائة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٨٢) من طريق حميد، عن أنس بن مالك قال (فذكره).\nورواه البخاري في الدعوات (٦٣٣٤) عن قيس بن الربيع، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٠) من طريق أبي داود (هو الطيالسي) كلاهما عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسًا قال: قالت أمُّ سُليم للنبيّ: \"أنسٌ خادمُك\" الحديث مقتصرًا على شطره الأخير.\nورواه البخاريّ في الدعوات (٦٣٧٨، ٦٣٧٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٠) من طريق محمد بن جعفر غُنْدَر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس، عن أمّ سليم أنها قالت: \"يا رسول الله، أنس خادمك\" الحديث، فجعله من مسند أمِّ سُليم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1726>١٢ - باب من دُعي إلى طعام فأفطر، ليس عليه قضاء</span>\n• عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: آخي النبيُّ - ﷺ - بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمانُ أبا الدّرداء، فرأى أمَّ الدرداء متبذِّلة، فقال لها: ما شأنُك؟ قالت: أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال له: كلْ. قال: فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. قال: فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدّرداء يقوم، قال: نم، فنام. ثم ذهب يقوم: فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصلَّيا. فقال له سلمان: إنَّ لربِّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كلَّ ذي حق حقّه. فأتى النبيَّ - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال له النبيّ ﷺ: \"صدق سلمان\".","vol":"4","page":673},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٦٨) عن محمد بن بشار، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العُميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره.\nأبو العُميس هو عتبة بن عبد الله المسعوديّ. وأبو جحيفة واسمه: وهب بن عبد الله السُّوائيّ.\nوفي الباب ما رُوي عن أمّ هانئ، قالت: لما كان يوم الفتح -فتح مكة- جاءت فاطمة، فجلست على يسار رسول الله - ﷺ -، وأمّ هانئ عن يمينه، قالت: فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب. فناولتْه فشرب منه، ثم ناول أمَّ هانئ فشربتْ منه، فقالت: يا رسول الله، لقد أفطرتُ وكنت صائمة؟ فقال لها: \"أكنت تقضين شيئًا؟ \". قالت: لا. قال: \"فلا يضرْك إن كان تطوّعًا\".\nرواه أبو داود (٢٤٥٦) عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أمّ هانئ، فذكرته. ويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوله إسناد آخر رواه الترمذي (٧٣١) عن قتيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن ابن أم هانئ، عن أمّ هانئ، فذكرت نحوه. قال الترمذي: \"في إسناده مقال\".\nقلت: لعله يشير إلى الخلاف الواقع على سماك بن حرب، فقيل هكذا، وقيل: عن سماك، عن رجل، عن أم هانئ.\nرواه الإمام أحمد (٢٦٨٩٧) من طريق إسرائيل بن يونس، عن سماك.\nوقيل: عن سماك، عن رجل من آل جعدة، عن أمّ هانئ.\nوقيل: عن سماك عن جعدة رجل من قريش وهو ابن أم هانيء.\nوقيل: عن سماك، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ.\nوقيل: عن سماك، عن هارون بن أم هانئ -كما عند أبي داود الطيالسي (١٧٢١) - أو ابن ابن أم هانئ، عن أمّ هانئ، وقيل: غير ذلك.\nولذا قال ابن التركماني كما في \"الجوهر النقي\" (٤/ ٢٧٨): \"هذا الحديث اضطرب متنًا وسندًا. أما اضطراب متنه فظاهر. وقد ذكر فيه أنه كان يوم الفتح، وهي أسلمت عام الفتح، وكان الفتح في رمضان، فكيف يلزمها قضاؤه. وأما اضطراب سنده فاختلف على سماك\" فذكره ونقل عن النسائي في الكبرى (٣٣٠٩) أنه قال: \"اختلف على سماك فيه، وسماك ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث؛ لأنه كان يقبل التلقين\".\nوكذلك قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢١١): \"ومما يدل على غلط سماك فيه أنه قال في بعض الروايات عنه: إنّ ذلك كان يوم الفتح، ويوم الفتح كان في رمضان، فكيف بتصور قضاء رمضان في رمضان\".\nولكن للحديث إسناد آخر وهو ما رواه الترمذي (٧٣٢) عن أبي داود الطيالسي وهو في","vol":"4","page":674},{"text":"\"مسنده\" (١٧٢٣) قال: حدثنا شعبة، قال: كنت أسمع سماك بن حرب يقول: حدثني أحد ابني أمّ هاني، فلقيت أفضلهم وكان اسمه جعدة، وكانت أم هانئ جدته، فحدثني عن جدته أنّ رسول الله - ﷺ - دخل عليها، فدُعي بشراب فشرب، ثم ناولها فشربتْ. فقالت: يا رسول الله، أما إني كنتُ صائمة! فقال رسول الله: \"الصائم المتطوع أمين نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر\".\nقال شعبة: فقلت له: أأنت سمعتَ هذا من أمّ هانيء؟ قال: لا أخبرني أبو صالح وأهلنا عن أمّ هانيء.\nقال الترمذي: ورواية شعبة أحسن، هكذا حدثنا محمود بن غيلان، عن أبي داود، فقال: \"أمين نفسه\".\nحدثنا غير محمود عن أبي داود، فقال: \"أمير نفسه أو أمين نفسه\" على الشّك. وهكذا رُوي من غير وجه عن شعبة \"أمين\" أو \"أمير نفسه\" على الشّك. انتهى.\nوجعدة هو ابن هبيرة، وهو من زوجها هبيرة الذي هرب من مكة يوم الفتح، قال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٣٩): \"لا يعرف إلا بحديث فيه نظر\". ونقل عنه ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٠١) وأقره. وقال الذهبي في الميزان: \"لا يدري من هو؟ \".\nوأبو صالح اسمه باذام، ويقال: باذان ضعيف مدلّس.\nوقد تزيد هذه الطريق اضطرابًا في الإسناد، إذْ بين سماك بن حرب وبين أمّ هانئ رجلان: أحدهما ضعيف، والثاني مجهول.\nوالخلاصة أن هذا الحديث لا يصح من وجه من الوجوه، بل باجتماع هذه الوجوه تزيده اضطرابًا. فلا تغترن بقول الحاكم (١/ ٤٣٩): \"صحيح الإسناد\"، وفيه أبو صالح مولى أم هاني ضعيف مدلس.\nوفي الحديث -وإن كان فيه مقال- دليل على جواز الإفطار من صوم النفل من غير عذر بدون قضاء. وعليه تدل الأحاديث الأخرى بخلاف من استمسك بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣].\nوأما إن كان الصوم واجبًا كقضاء رمضان أو نذر فلا يجوز الإفطار بغير عذر، وإن أفطر فعليه القضاء.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي سعيد أنه قال: صنع رجلٌ طعامًا، ودعا رسولَ الله - ﷺ - وأصحابه، فقال رجل: إني صائم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أخوك صنع طعامًا ودعاك، أفطرْ واقْضِ يومًا مكانه\".\nرواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٣١٧) قال: حدثنا محمد بن أبي حميد، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبي سعيد، فذكره.\nومحمد بن أبي حميد وأهل المدينة يقولون: حماد بن أبي حميد. قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه أحمد وابن معين وغيرهما.","vol":"4","page":675},{"text":"ورواه الدارقطني من حديث محمد بن أبي حميد، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، قال: \"صنع أبو سعيد طعامًا فدعا النبيّ ﷺ وأصحابه\" فذكر الحديث.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٩٨): \"وهو مرسل؛ لأنّ إبراهيم تابعي. ومع إرساله فهو ضعيف لأنّ محمد بن أبي حميد متروك\".\nوله طريق آخر وهو ما رواه ابن عدي، والبيهقي (٤/ ٢٧٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن ابن المنكدر، عن أبي سعيد.\nقال الحافظ: \"وفيه لين، وابن المنكدر لا يعرف له سماع من أبي سعيد\".\nوأبو أويس ضعيف أيضًا، وولده إسماعيل أشدّ منه ضعفًا، فقد كذّبه ابن معين.\nوأما كونه من رجال البخاريّ فالظاهر من صنيع البخاريّ أنه انتقي من حديثه بالقرائن المختلفة، وهذا لا يمنع من تضعيف حديثه ما لم يخرجه البخاريّ.\nوأما قول الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢١٠) بعد أن عزاه للبيهقي: \"إسناده حسن\" فليس بحسن لما عرفت.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة قالت: أُهدي لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين، فأفطرنا، ثم دخل رسول الله - ﷺ -، فقلنا له: يا رسول الله، إنا أُهديت لنا هدية، فاشتهيناها فأفطرنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا عليكما، صوما مكانه يومًا آخر\".\nرواه أبو داود (٢٤٥٧)، والنسائي في الكبرى (٣٢٧٧) -ط. مؤسسة الرسالة-، والبيهقي (٤/ ٢٨١) كلهم من طريق اين الهاد، عن زميل مولي عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\nذكر البيهقي عن ابن عدي أنه ذكر عن البخاري: \"لا يُعرف لزُميل سماع من عروة، ولا لابن الهاد من زُميل ولا تقوم به الحجة\".\nوقال الخطابي في \"معالمه\": \"إسناده ضعيف، وزميل مجهول، ولو ثبت الحديث أشبه أن يكون إنما أمرهما بذلك استحبابًا\".\nورواه الترمذي (٧٣٥)، والإمام أحمد (٢٦١٦٨)، والبيهقي (٤/ ٢٨٠) كلّهم من حديث كثير ابن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرت نحوه.\nقال الترمذي: وروى صالح بن أبي الأخضر، ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، مثل هذا.\nورواه مالك بن أنس، ومعمر، وعبيدالله بن عمر، وزياد بن سعد، وغير واحد من الحفاظ، عن الزهري، عن عائشة، مرسلًا. ولم يذكروا فيه: \"عن عروة\" وهذا أصح.\nوقال: \"لأنه روي عن ابن جريج قال: سألت الزهري. قلت له: أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا، ولكني سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس، عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث.","vol":"4","page":676},{"text":"حدثنا بذلك علي بن عيسى بن يزيد البغدادي، حدثنا رَوْح بن عبادة، عن ابن جريج، فذكر الحديث\".\nقلت: وكذلك رواه عبد الرزاق (٧٧٩١) عن ابن جريج، قال: قلت لابن شهاب، فذكره.\nورواية مالك في الموطأ في الصوم (٥٠) عن ابن شهاب الزهري: \"أنّ عائشة، وحفصة أصبحتا صائمتين\" فذكر الحديث مثله.\nقال ابن عبد البر: لا يصح عن مالك إلا مرسلًا.\nورواية معمر رواه عبد الرزاق (٧٧٩٠) عنه، عن الزهري، قال: \"أصبحت عائشة وحفصة .... \".\nوللحديث إسناد آخر، رواه النسائي في الكبري (٣٢٨٧) عن علي بن عثمان، قال: حدثنا المعافي ابن سليمان، قال: حدثنا خطّاب بن القاسم، عن خُصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنّ النبيّ ﷺ دخل على حفصة وعائشة وهما صائمتان، ثم خرج فرجع وهما تأكلان. فقال: \"ألم تكونا صائمتين؟ \" قالتا: بلى، ولكن أُهدي لنا هذا الطعام فأعجبنا، فأكلنا منه. قال: \"صوما يومًا مكانه\".\nقال النسائي: \"هذا حديث منكر، وخُصيف ضعيف في الحديث وخطّاب لا علم لي به. والصواب حديث معمر ومالك وعبيدالله\".\nوللحديث إسناد آخر وهو ما رواه النسائي (٣٢٨٢)، وابن حبان (٣٥١٧) كلاهما من حديث ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nظاهرة الصحة، ولكن قال النسائي: \"هذا خطأ\". يعني الصواب أنه مرسل.\nوقال البيهقي: \"ورُوي من أوجه أخر عن عائشة لا يصح شيء من ذلك، قد بينت ضعفها في الخلافيات\".\nقلت: ومن هذه الوجوه ما رواه البيهقيّ أيضًا في \"السنن الكبرى\" عن عبيدالله بن عمر، ومالك ابن أنس، ويونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: بلغني \"أنّ عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين منطوعتين، فأُهدي لهما طعام، فأفطرنا عليه، فدخل عليهما النبيّ - ﷺ -\" فذكر الحديث وقال: \"هذا الحديث رواه ثقات الحفاظ من أصحاب الزهري عنه منقطعًا: مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وابن جريج، ويحيى بن سعيد، وعبيدالله بن عمر، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وبكر بن وائل وغيرهم\".\nوأورد النووي في \"شرح المهذب\" (٦/ ٣٩٦ - ٣٩٨) نصوصًا طويلة عن البيهقي وأقرّه.\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن عائشة قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - فقلنا: إنّ عندنا حيسًا قد خبّأناه لك قال: \"قرِّبوه\" فأكل وقال: \"إني قد كنتُ أردت الصوم، ولكن أصوم يومًا مكانه\".\nرواه النسائي في \"الكبري\" (٣٢٨٦) عن محمد بن منصور، حدثنا سفيان، عن طلحة بن","vol":"4","page":677},{"text":"يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة فذكرته.\nقال النسائي: هذا اللفظ خطأ، قد روي هذا الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم \"ولكن أصوم يومًا مكانه\".\nوأحاديث الباب تفيد أنّ الصائم المتطوع إذا أفطر لعذر أو لغير عذر فليس عليه القضاء وبه قال جمهور أهل العلم كما قال النووي في \"شرح المهذب\": \"ولم يثبت في القضاء شيء، وإن ثبت فهو محمول على الاستحباب كما قال الخطابي\".\nوقال أبو حنيفة ومالك: يجب عليه القضاء.\nوذكر مالك في \"الموطأ\" أن الرجل إذا دخل في شيء من الأعمال الصالحة فعليه أن يتمها ولا يقطعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1727>١٣ - باب كيف كان صوم النبي - ﷺ - في غير رمضان</span>؟\n• عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله - ﷺ - يُفطر من الشّهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء تراه من اللّيل مصليًا إلّا رأيته، ولا نائمًا إلّا رأيته.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٧٢) من طريق حُميد أنه سمع أنسًا، فذكره.\nورواه مسلم في الصيام (١١٥٨) من طريق ثابت، عن أنس: \"أنّ رسول الله - ﷺ - كان يصوم حتى يقال: قد صام، قد صام. ويفطر حتى يقال: قد أفطر، قد أفطر\".\n\n• عن ابن عباس، قال: ما صام النبيُّ - ﷺ - شهرًا كاملًا قطّ غير رمضان، ويصومُ حتى يقول القائلُ: لا والله! لا يُفطر، ويُفطر حتى يقول القائل: لا والله! لا يصوم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٧١)، ومسلم في الصيام (١١٥٧) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد (٢٩٤٧).\nورواه أبو داود (٢٤٣٠) من طريق عثمان بن حكيم قال: سألت سعيد بن جبير عن صيام رجب؟ فقال: أخبرني ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح أيضًا، غير أنّ أبا بشر وهو جعفر بن إياس من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وليس في حديثه السؤال عن صوم رجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1728>١٤ - باب كان النبيّ ﷺ يصوم شعبان وكان بصل صومه بصوم رمضان</span>\n• عن عائشة زوج النبيّ - ﷺ - أنها قالت: كان رسولُ الله ﷺ يصومُ حتى نقول: لا","vol":"4","page":678},{"text":"يُفطر، ويُفطر حتى نقول: لا يصوم.\nوما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - استكمل صيامَ شهر قط إلّا رمضان. وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٥٦) عن أبي النّضر مولي عمر بن عبيدالله، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الصوم (١٩٦٩)، ومسلم في الصيام (١١٥٦: ١٧٥) كلاهما من طريق مالك، به.\nوفي رواية عند البخاريّ: \"فإنه كان يصوم شعبان كلّه\".\nوعند مسلم: \"كان يصوم شعبان كلّه، كان يصوم شعبان إلّا قليلًا\".\nورُوي مثل هذا أيضًا عن أبي هريرة.\nرواه أبو داود (٢٤٣٥) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - بمعناه أي معني حديث عائشة وهو قولها: \"كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يُفطر ... \" وزاد: \"كان يصومه إلّا قليلًا، بل كان يصومه كلّه\".\nوحماد هو ابن سلمة تغيّر حفظه بآخره، فوهم فيه فجعله من مسند أبي هريرة.\nوالصواب أنه من مسند عائشة أو أمّ سلمة، كما ذكره النسائي (٤/ ١٥٠ - ١٥١).\nورواه أحمد (٢٥١٠١) عن يزيد بن هارون، قال: حدّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة: كيف كان يصوم النبيّ - ﷺ - فذكرت مثله.\nورواه أيضًا الترمذيّ (٧٣٧) من حديث عبدة عن محمد بن عمرو بإسناده مختصرًا.\nفاتفاق يزيد بن هارون وعبدة -وهو ابن سليمان الكلابي ثقة ثبت من رجال الجماعة- يجعل الخطأ من حماد بن سلمة.\nومعنى قوله: \"كان يصومه إلّا قليلا، بل كان يصومه كلّه\" أي أكمله مرة، ومرة لم يكمله، فقيل: يصومه كلّه، أي يصوم في أوله ووسطه وآخره، لا يخصّ شيئًا منه ولا يعمه بصيامه.\nوقيل: ليس على ظاهره، وإنما المراد: أكثره لا جميعه، وعبّر بالكلّ عن الغالب والأكثر. قاله المنذري.\n\n• عن عائشة، قالت: لا أعلم رسول الله - ﷺ - قرأ القرآن كلّه في ليلة واحدة، ولا قام ليلة حتى الصباح، ولا صام شهرًا كاملًا قطّ غير رمضان.\nصحيح: رواه النسائي (٢١٨٢) عن هارون بن إسحاق، عن عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفي، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته.","vol":"4","page":679},{"text":"ورواه مسلم في الصلاة (٧٤٦)، وأحمد (٢٤٢٦٩) من أوجه أخرى عن سعيد بن أبي عروبة في قصة طويلة لسعد بن هشام. ومضى بعضها في كتاب الصلاة.\n\n• عن عائشة، قالت: كان أحبّ الشّهور إلى رسول الله - ﷺ - أن يصومه: شعبان، ثم يصله برمضان.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٤٣١) عن الإمام أحمد وهو في مسنده (٢٥٥٤٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، سمع عائشة تقول (فذكرته).\nورواه أيضًا النسائي (٢٣٥٠) وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٧٧)، والحاكم (١/ ٤٣٤) كلّهم من طريق معاوية بن صالح به. وإسناده صحيح.\nوأما قول الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\". ففيه وهمٌ؛ فإن معاوية بن صالح لم يخرج له البخاري كما قال الذهبي في \"الميزان\".\n\n• عن أمّ سلمة، عن النبيّ - ﷺ - أنه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلّا شعبان يصله برمضان.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٣٦) عن الإمام أحمد -وهو في مسنده (٢٦٦٥٣) - عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أمّ سلمة، فذكرته.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا البيهقي (٤/ ٢١٠) وإسناده صحيح.\nورواه الترمذي (٧٣٦)، والنسائي (٢١٧٥)، والإمام أحمد (٢٦٥٦٢) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أمّ سلمة، قالت: \"ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - صام شهرين متتابعين إلا أنه كان يصل شعبان برمضان\".\nوإسناده صحيح أيضًا إلا أنّ الترمذي قصّر في الحكم عليه، فقال: حديث أمّ سلمة حديث حسن.\nوقد رواه أيضًا في الشمائل (٢٩٥) بهذا الإسناد. وقال: \"هذا إسناد صحيح\".\nوهذا الحكم يكون أصح من الحكم الأول إلا أن تكون النُّسخ قد اختلفت.\nورواه ابن ماجه (١٦٤٨) من وجه آخر عن شعبة، عن منصور بإسناده مختصرًا.\nوقد أشار الترمذيّ أنّ هذا الحديث قد رُوي أيضًا عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت: \"ما رأيتُ النبيّ - ﷺ - في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان، كان يصومه إلّا قليلًا، بل كان يصومه كلّه\".\nثم رواه عن هناد، حدّثنا عبدة، عن محمد بن عمرو، حدّثنا أبو سلمة، عن عائشة، عن النبيّ - ﷺ - بذلك.\nوقال: وقد روي سالم أبو النضر وغير واحد عن أبي سلمة، عن عائشة نحو رواية محمد بن","vol":"4","page":680},{"text":"عمرو. انتهى.\nقلت: وقد تقدم رواية أبي النّضر، عن أبي سلمة، عن عائشة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1729>١٥ - باب ما جاء في فضل صوم شعبان</span>\n• عن أبي أسامة، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشّهور ما تصوم من شعبان؟ قال: \"ذاك شهر يغفل الناسُ عنه بين رجب ورمضان. وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين، فأحبّ أن يرفع عملي وأنا صائم\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢١٧٥٣) وعنه الضياء في \"المختارة\" (١٣٥٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا ثابت بن قيس أبو غُصْن، حدثني أبو سعيد المقبري، حدثني أسامة بن زيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ثابت بن قيس فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1730>١٦ - باب صوم سَرَر شعبان</span>\n• عن عمران بن حُصين، عن النبيّ - ﷺ -، أنه سأله أو سأل رجلًا وعمران يسمع، فقال: يا فلان، أما صُمْتَ سرَر هذا الشّهر؟ قال: أظنّه قال يعني رمضان، قال الرجل: لا، يا رسول الله. قال: فإذا أفطرت فصُمْ يومين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٨٣)، ومسلم في الصيام (١١٦١) من طريق مهدي بن ميمون، حدّثنا غيلان بن جرير، عن مطرِّف، عن عمران بن حصين، به، فذكره. واللفظ للبخاريّ.\nوقوله: \"رمضان\" خطأ، والصواب شعبان كما نبه عليه البخاري، وذكره عن ثابت معلقا، وهو عند مسلم متصل. ولفظ مسلم: \"يا فلان، أصمتَ من سُرَّة هذا الشّهر؟ \".\nوفي رواية عند مسلم (١٩٩) من وجه آخر عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف، عن عمران بن حصين، أنّ رسول الله ﷺ قال له أو لآخر: \"أصمت من سرر شعبان؟ \" قال: لا. قال: \"فإذا أفطرت فصمْ يومين\".\nولم يشك شعبة بأنه ﷺ قال لرجل آخر. رواه عن ابن أخي مطرف بن الشّخّير، قال: سمعت مطرقًا يحدث عن عمران بن حصين، أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل: \"هل صمت من سرر هذا الشهر شيئًا\" يعني شعبان. قال: لا. فقال له: \"إذا أفطرت رمضان فصم يومًا أو يومين\" شكّ شعبة. وأظنّه قال: يومين.\nرواه أحمد (١٩٨٣٩) عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، فذكره.\nورواه مسلم من وجهين (محمد بن جعفر، والنضر بن شميل) كلاهما عن شعبة.\nوفي هذه الرواية تحديد هذا الشّهر بأنه شعبان.","vol":"4","page":681},{"text":"وقوله: \"سَرَر\" بفتحتين: أي آخره.\nوما رواه أبو داود (٢٣٣٠) من طريق الأوزاعي أنه قال: \"سره أوله\" فهو غلط كما قال الخطابي، وقال: \"والصحيح أن سره آخره هكذا حدّثنا أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، حدّثنا محمود بن خالد الدمشقي، عن الوليد، عن الأوزاعي، قال: \"سره: آخره\". وهذا هو الصواب. وفيه لغات يقال: سِر الشهر، وسرر الشهر، وسراره. وسمي آخر الشّهر سرًا لاستسرار القمر فيه\" انتهي.\nوهذا الذي صوبه أيضًا البيهقي (٤/ ٢١١) وقال: وأراد به اليوم واليومين اللذين يستر فيهما القمر قبل يوم الشك، وأراد به صيام آخر الشهر مع يوم الشك إذا وافق ذلك عادته في صوم آخر كل شهر. وقيل: أراد بسره وسطه، وسر كلّ شيء جوفه. فعلى هذا أراد أيام البيض\" انتهى.\nوقيل: ولعلّ سبب ذلك أنه كان يعتاد صوم آخره، أو نذره، فتركه لظاهر النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، فبيّن أن المعتاد أو المنذور ليس بمنهي عنه.\nوللحديث تأويلات أخرى ذكرها الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) فراجعه، والذي أرتضي من هذه التأويلات هو ما ذكرته من أن المراد من سره آخره، والمنهي عنه تقدم يوم أو يومين بدون أن يكون معتادا أو منذورا، ولعل كان ذلك قبل فرضية رمضان، ثم صار بعدها تطوعا للمعتاد والمنذور.\nوفي معناه ما رُوي عن معاوية قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"صوموا الشهر وسره\".\nرواه أبو داود (٢٣٢٩) عن إبراهيم بن العلاء الزبيدي من كتابه، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد الله بن العلاء، عن أبي الأزهر -المغيرة بن فروة- قال: قام معاوية في الناس بدَيْر مِسْحل الذي على باب حمص، فقال: أيها الناس، إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا، وأنا متقدم بالصيام، فمن أحب أن يفعله فليفعل. قال: فقام إليه مالك بن هبيرة السبتي، فقال: يا معاوية، أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أم شيء من رأيك؟ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول (فذكر الحديث).\nوأبو الأزهر -المغيرة بن فروة الثقفي- الدمشقي غير مشهور في طلب العلم ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي إذا تُوبع، وإلا فلين الحديث. وفيه الوليد بن مسلم وهو مدلس فإنه كان يدلس تدليس التسوية، ولكنه صرَّح، ويكفي عند الجمهور تصريحه في أول الإسناد ولو صرّح في جميع الطبقات لكان أولي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1731>١٧ - باب من كره الصوم من النّصف الثاني من شعبان لحال رمضان</span>\n• عن عبد العزيز بن محمد، قال: قدم عباد بن كثير المدينة، فمال إلى مجلس العلاء، فأخذ بيده فأقامه ثم قال: اللهم! إنّ هذا يحدّث عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا\". فقال العلاء: اللهم! إنّ","vol":"4","page":682},{"text":"أبي حدّثني عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ بذلك.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٣٧)، والترمذي (٧٣٨)، وابن ماجه (١٦٥١) كلّهم من حديث عبد العزيز بن محمد بإسناده. واللفظ لأبي داود، ولم يذكر الترمذي وابن ماجه القصّة.\nوصحّحه ابن حبان (٣٥٨٩، ٣٥٩١). ورواه من وجه آخر عن العلاء مختصرًا.\nوأخرجه الإمام أحمد (٩٧٠٧) من وجه آخر عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب بإسناده وفيه: \"إذا كان النّصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم حتى يكون رمضان\".\nقال أبو داود: وكان عبد الرحمن لا يحدّث به، قلت لأحمد: لِمَ؟ قال: لأنه كان عنده أن النبيّ - ﷺ - كان يصل شعبان برمضان، وقال عن النبيّ - ﷺ - خلافه.\nقال أبو داود: \"وليس هذا عندي خلافه، ولم يجي به غير العلاء عن أبيه\".\nوقال الترمذي: حديث أبي هريرة حسن صحيح، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه على هذا اللفظ. ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرجل مفطرًا، فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان، وقد رُوي عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - ما يُشبه قولهم حيث قال: \"لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم\". وقد دلّ في هذا الحديث إنما الكراهية على من يتعمّد الصيام لحال رمضان\" انتهي.\nولأهل العلم في الجمع بين حديث عائشة وحديث أبي هريرة مذاهب ذكرتُ بعضها في \"المنة الكبري\" (٣/ ٤٣٠).\nوأما قول البيهقي (٤/ ٢٠٩): رواه أبو داود عن قتيبة، ثم قال أبو داود: وقال أحمد بن حنبل: \"وهذا حديث منكر. قال: وكان عبد الرحمن لا يحدّث به\". فلم أجد هذا الكلام في النسخة المطبوعة لأبي داود من رواية ابن داسة. كما لم أجده في كتاب مسائل أبي داود للإمام أحمد، فتنبّه.\nوقد قال الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) أنّ هذا الحديث لا يعارض الحديث الآخر كما ظن عبد الرحمن بن مهدي، وكون العلاء لم يتابع عليه فهو ليس بعلة قادحة عند المحدثين.\nبل هو حديث صحيح على شرط مسلم، فإن مسلمًا أخرج في صحيحه عدّة أحاديث عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وتفرده به تفرّد ثقة بحديث مستقل، وله عدّة نظائر في الصحيح. وأطال الكلام في تصحيحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1732>١٨ - باب فضل صيام ستة أيام من شوال إتباعًا لرمضان</span>\n• عن أبي أيوب الأنصاريّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"من صام رمضان وأتبعه","vol":"4","page":683},{"text":"ستًا من شوال، كان كصيام الدَّهر\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٤) من طرق عن سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي الأنصاريّ، عن أبي أيوب الأنصاري، فذكره.\nوسعد بن سعيد هو ابن قيس بن عمرو الأنصاريّ أخو يحيي بن سعيد الأنصاريّ ضعّفه أحمد والنسائي وغيرهما من أجل سوء حفظه، إلا أنه لم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه صفوان بن سُليم. رواه أبو داود (٢٤٣٣)، وصححه ابن خزيمة (٢١١٤)، وابن حبان (٣٦٣٤) فروي بعضهم مقرونًا به.\nوصفوان بن سليم هو المدني ثقة، ووثقه أبو حاتم وغيره، وهو يقوي حديث سعد بن سعيد، بل أولي منه.\nوقال الترمذي (٧٥٩) عقب تخريج الحديث: \"قد تكلّم بعض أهل الحديث في سعد بن سعيد من قبل حفظه\".\nقلت: لقد زال هذا الضعف بمتابعة صفوان بن سُليم له، بل قال الطحاوي في مشكله (٦/ ١١٩ - ١٢١): \"فكان هذا الحديث مما لم يكن بالقوي في قلوبنا لما سعد بن سعيد عليه في الرواية عند أهل الحديث، ومن رغبتهم عنه حتى وجدناه قد أخذه عنه من ذكرنا أخذه إياه عنه من أهل الجلالة في الرواية والثبت فيها، فذكرنا حديثه لذلك\".\nوساق أسانيد صفوان بن سُليم، وزيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعبد ربه بن سعيد الأنصاريّ كلّهم عن عمر بن ثابت.\nإلا أن عمر بن ثابت وهو ابن الحارث المازني الخزرجي الأنصاري المدني انفرد به، ولا يضرّ تفرده، فإنه من ثقات أهل المدينة ويعضده حديث ثوبان وغيره.\n\n• عن ثوبان، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"صيام رمضان بعشر أشهر، وصيام الستة أيام بشهرين، فذلك صيام السنة يعني رمضان وستة أيام بعده\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٧١٥)، والإمام أحمد (٢٢٤١٢)، وابن خزيمة (٢١١٥)، وابن حبان (٣٦٣٥)، والطحاوي في \"مشكله\" (٢٣٤٨)، والبيهقي (٤/ ٢٩٣) كلّهم من حديث يحيي بن الحارث الذماريّ، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فذكره واللفظ لابن خزيمة.\nولفظ ابن ماجه: \"من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها\".\nوإسناده صحيح، وأبو أسماء اسمه عمرو بن مرثد، وهو ثقة.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدّهر\".","vol":"4","page":684},{"text":"حسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٠٦١) - عن محمد بن مسكين، ثنا عمرو، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو وهو ابن أبي سلمة التّنيسيّ الدّمشقي من رجال الجماعة إلا أنه بهم قليلًا، ولعله لم يهم في هذا الحديث.\nوقد رواه البزار (١٠٦٠) بإسناد آخر وأعلّه.\nولذا قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨٣): \"رواه البزار، وله طرق، رجال بعضها رجال الصحيح\".\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام رمضان، وستًا من شوال كان كصيام الدهر\". رواه الإمام أحمد (١٤٣٠٢)، والبزّار -كشف الأستار (١٠٦٢)، والطحاوي في \"مشكله\" (٢٣٥٠)، والبيهقي (٤/ ٢٩٣)، وعبد بن حميد (١١١٦) كلّهم من طريق عمرو بن جابر الحضرمّي أبي زرعة، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول (فذكر الحديث).\nقال البزار: تفرد به عمرو.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨٣) بعد أن عزاه لأحمد والبزار والطبراني في \"الأوسط\": \"وفيه عمرو بن جابر وهو ضعيف\".\nوأمّا ما رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٠٣) عن أبي هريرة مرفوعًا وفيه: \"من صام ستة أيام بعد الفطر متتابعة، فكأنما صام السنة\".\nفقوله: \"متتابعة\" فيه نكارة.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨٣ - ١٨٤): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه من لم أعرفه\".\nوأخذ بهذه الأحاديث جمهور أهل العلم من المحدثين والفقهاء، فقالوا باستحباب صيام ست من شوال.\nواختار البعض من أول الشهر، فإن صامها متفرقه قبل خروج شوال جاز.\nوكره مالك أن يلحق برمضان، قال: \"ولم يبلغني في ذلك عن أحد من السلف، وإنّ أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء، لو رأوا في ذلك رخصة عن أهل العلم، ورأوا يعملون ذلك\" انتهي.\nقال ابن عبد البر فيما نقله عنه ابن القيم في \"تهذيب السنن\": \"لم يبلغ مالكًا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني، والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه، والذي كرهه مالك قد بيّنه وأوضحه خشية أن يضاف إلى فرض رمضان، وأن يسبق ذلك إلى العامة، وكان متحفظًا كثير الاحتياط للدّين، وأمّا صوم الستة الأيام على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان فإنّ مالكًا لا","vol":"4","page":685},{"text":"يكره ذلك إن شاء الله؛ لأنّ الصّوم جنّة وفضله معلوم يدع طعامه وشرابه لله وهو عمل بر وخير، وقد قال تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] ومالك لا يجهل شيئًا من هذا، ولم يكره ذلك إلّا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك، وخشي أن يُعدّ من فرائض الصيام مضافًا إلى رمضان\". انظر أيضًا: الاستذكار (١٠/ ٢٥٩).\nونهاية كلام ابن عبد البر: \"وقد يمكن أن يكون جهل الحديث، ولو علمه لقال به. والله أعلم\".\nقلت: صدق الشافعي رحمه الله تعالى حين قال: \"ما من حديثٍ صحيحٍ إلا وقد حُفِظَ، ليس عند شخص واحد، ولكن عند أفراد الأمة\".\nوالإمام مالك إمام دار الهجرة لم يعلم بحديث أبي أيوب في فضل صيام الست من شوال مع أنه حديث مدني، فكيف بغيره؟ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1733>١٩ - باب ما رُوي في صوم شوال كلّه</span>\nوفي الباب ما رُوي عن مسلم القرشي قال: سألت أو سئل النبيّ ﷺ عن صيام الدّهر، فقال: \"إنّ لأهلك عليك حقًّا، صم رمضان، والذي يليه، وكلّ أربعاء وخميس، فإذا أنت قد صمت الدّهر\".\nرواه أبو داود (٢٤٣٢)، والترمذي (٧٤٨) كلاهما من حديث عبد الله بن موسى، عن هارون بن سلمان، عن عبيدالله بن مسلم القرشيّ، عن أبيه، فذكر الحديث.\nوفيه عبيدالله بن مسلم القرشيّ، وقيل: مسلم بن عبد الله وهو الأشهر.\nوهو الذي رجّحه البغوي وغير واحد، ولم يرو عنه سوى هارون بن سلمان الفراء، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين؛ ولذا استغربه الترمذيّ أي ضعّفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1734>٢٠ - باب الترغيب في صيام يوم عرفة لغير الحاج</span>\n• عن أبي قتادة الأنصاريّ، قال: وسئل (يعني النبيّ - ﷺ -) عن صوم يوم عرفة؟ فقال: \"يكفِّر السنة الماضية والباقية\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢) من طريق غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزّمَّاني، عن أبي قتادة، فذكره. وهو جزء من حديث طويل سبق ذكره بتمامه.\nوفي لفظ: \"صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده\".\n\n• عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام يوم عرفة، غفر له سنتين متتابعتين\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٧٥٤٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا معاوية بن هشام، عن أبي حفص الطّائفي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. وهو في مصنف أبي بكر بن أبي شيبة (٣/ ٩٧)","vol":"4","page":686},{"text":"ومن طريقه رواه أيضًا الطبراني في الكبير (٦/ ٢٢٠).\nوإسناده حسن من أجل أبي حفص وهو عبد السلام بن حفص أبو حفص، ويقال: أبو مصعب المدني، ويقال: الطائفي، ويقال: القرشي مولاهم، وثّقه ابن معين. وقال أبو حاتم: ليس بمعروف. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الذهبي في \"الديوان\": \"صدوق يُغرب\".\nوفيه أيضّا معاوية بن هشام وهو القصار من رجال الصحيح إلا أنه وصف بأن له أوهامًا.\nوأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٨٩): \"ورواه أبو يعلى والطبراني في \"الكبير\"، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح\" ففيه وهمان:\nالأول: عبد السلام بن حفص ليس من رجال الصحيح، وإنما أخرج له أصحاب السنن غير ابن ماجه.\nالثاني: يوهم كلامه بأن الطبراني رواه من طريق آخر، والصحيح أنه رواه أيضًا من طريق ابن أبي شيبة كما رواه أبو يعلى، إلا أنه زاد طريقًا وهو عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن معاوية بن هشام.\nوفي الباب ما رُوي عن قتادة بن النعمان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صام يوم عرفة غفر له سة أمامه وسنة بعده\".\nرواه ابن ماجه (١٧٣١) عن هشام بن عمار قال: حدّثنا يحيى بن حمزة، عن إسحاق بن عبد الله، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، عن قتادة بن النعمان، فذكره.\nوإسناده ضعيف جدًّا فإن فيه إسحاق بن عبد الله وهو ابن أبي فروة ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوقد قال أبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم: متروك الحديث.\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ صوم عرفة يكفّر العام الذي قبله\".\nرواه الإمام أحمد (٢٤٩٧٠) عن عفان، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء الخراساني، أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة يوم عرفة وهي صائمة، والماء يُرشّ عليها. فقال لها عبد الرحمن: أفطري. فقالت: أفطر؟ ! وقد سمعت رسول الله يقول (فذكرته).\nوإسناده منقطع؛ فإنّ عطاء الخراساني لم يسمع من عائشة.\nوبه أعلّه المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١٥٣٨)، والهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1735>٢١ - باب ما جاء في فضل العمل في أيام العشر من ذي الحجة</span>\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه\". قالوا: ولا الجهاد؟ . قال: \"ولا الجهاد، إلّا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء\".\nصحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٦٩) عن محمد بن عرعرة، قال: حدّثنا شعبة، عن","vol":"4","page":687},{"text":"سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من أيام أعظم عند الله، ولا العمل فيهن أحبّ إلى الله من هذه الأيام، فأكثروا فيها التهليل والتحميد\" يعني أيام العشر.\nصحيح: رواه أبو عوانة في \"مسنده\" (٣٠٢٤) عن أبي يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، حدّثنا عبد الحميد بن غزوان البصريّ، حدّثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وموسي بن أبي عائشة ثقة من رجال الجماعة.\nورواه الإمام أحمد (٥٤٤٦)، وعبد بن حميد (٨٠٧) كلاهما من حديث أبي عوانة، حدّثنا يزيد ابن أبي زياد، عن مجاهد، به، مثله.\nويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم ضعيف، ولكنه توبع في الإسناد الأول.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت عند رسول الله ﷺ قال: فذكرت الأعمال، فقال: \"ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر\". قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: فأكبره، فقال: \"ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مهجة نفسه فيه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٥٥٩)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٥٧)، والطيالسيّ (٢٣٩٧) كلّهم من حديث زهير بن معاوية، حدثنا إبراهيم بن المهاجر، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الاختلاف في إبراهيم بن المهاجر، فضعّفه أبو حاتم ومشّاه أحمد وأبو داود والعجلي وابن سعد وغيرهم، وهو حسن الحديث.\nوقوله: \"مُهجة\" بضم الميم وسكون الهاء الدم، أو دم القلب والرّوح.\nوقد رُوي عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: \"ما من أيام أحبّ إلى الله أن يُتعبّد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة. وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر\".\nرواه الترمذي (٧٥٨)، وابن ماجه (١٧٢٨)، وأبو عوانة (٣٠٢١)، والبيهقي في \"فضائل الأوقات\" (١٧٤) كلهم من حديث مسعود بن واصل، عن نهاس بن قَهْم، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nومسعود بن واصل الأزرق ضعّفه أبو داود وغيره.\nوشيخه النهاس بن قَهم القيسي أسوأ حالًا منه فقد ضعّفه جمهور أهل العلم.","vol":"4","page":688},{"text":"قال ابن حبان: \"كان يروي المناكير عن المشاهير، ويخالف الثقات، لا يجوز الاحتجاج به\".\nولعلّ هذا منه فإنه انفرد به عن قتادة، ولم يرو هذا الحديث من غير طريقه.\nوتساهل الترمذيّ فحسّنه مع الغرابة، فقال: \"حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل، عن النهاس\".\nوقال: \"وسألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا\".\nوقال: \"قد رُوي عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا شيء من هذا. وقد تكلّم يحيى بن سعيد في نهاس بن قهم من قبل حفظه\" انتهى.\nوفي الباب حديث جابر، رواه ابن حبان (٣٨٥٣) وغيره، وسبق ذكره في الحج - فضل يوم عرفة فراجعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1736>٢٢ - باب ما جاء في فطر العشر</span>\n• عن عائشة، قالت: \"ما رأيتُ رسولّ الله - ﷺ - صائمًا في العشر قطّ\".\nوفي لفظ: \"أنّ النبيَّ - ﷺ - لم يَصُم العشر\".\nصحيح: رواه مسلم في الاعتكاف (١١٧٦) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الترمذي (٧٥٦) وقال: هكذا روي غير واحد عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وروى الثوري وغيره هذا الحديث عن منصور، عن إبراهيم، أنّ النبيّ - ﷺ - لم ير صائمًا قط.\nوأما ما رُويَ عن بعض أزواج النبي - ﷺ -: أن النبي ﷺ كان يصوم العشر فهو شاذٌّ مخالفٌ لما في الصحيح.\nرواه النسائي (٢٤١٨) من حديث هنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1737>٢٣ - باب الصيام في شهر الله المحرم والأشهر الحُرُم</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الصّيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم، وأفضل الصّلاة بعد الفريضة صلاة اللّيل\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٣) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حُميد بن عبد الرحمن الحميريّ، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جندب بن سفيان البجليّ، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ أفضل الصّلاة بعد المفروضة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه","vol":"4","page":689},{"text":"المحرم\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (٢/ ١٨٢ - ١٨٣)، والنسائي في الكبري (٢٩٠٤)، والبيهقي (٤/ ٢٩١) كلّهم من حديث عبيدالله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن جندب بن سفيان، فذكره. واختصره النسائي.\nقال المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (١٥٤٨) بعد أن عزاه للنسائي، والطبراني: إسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٩٠ - ١٩١): \"عزاه في الأطراف إلى النسائي. ولم أجده في نسختي، وكأنه في \"الكبرى\". ورواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح\".\nوفي الباب ما رُوي عن مجيبة الباهليّة، عن أبيها -أو عمّها- أنه أتى النبيّ - ﷺ -، ثم انطلق، فأتاه بعد سنة، وقد تغيّرت حاله وهيئته، فقال: يا رسول الله! أما تعرفني؟ قال: \"من أنت؟ \". قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول. قال: \"فما غيّرك، وقد كنت حسن الهيئة؟ \". قال: ما أكلتُ طعامًا منذ فارقتك إلا بليل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لم عذبتَ نفسك؟ \" ثم قال: \"صُمْ شهر الصّبر، ويومًا من كلّ شهر\". قال: زدني فإن بي قوة. قال: \"صم يومين\" قال: زدني: قال: \"صم ثلاثة أيام\". قال: زدني -قال: \"صم من الْحُرُم واترك، وصم من الْحُرُم واترك، صم من الْحُرُم واترك\" وقال بأصابعه الثلاثة- فضمّها ثم أرسلها.\nرواه أبو داود (٢٤٢٨) من طريق حماد، وابن ماجه (١٧٤١)، والنسائي (٢٧٤٣) من حديث سفيان، والإمام أحمد (٢٠٣٢٣) من حديث الجريري، كلّهم عن أبي السيل، عن مجيبة الباهلية، فذكرته.\nهكذا رواه أبو داود -واللفظ له-، ورواه ابن ماجه، فقال: عن أبي مجيبة الباهلي، عن أبيه -أو عن عمه-.\nوفيه بعد قوله: \"ويومين\": \"صم شهر الصبر، وثلاثة أيام بعده، وصم أشهر الْحُرُم\".\nوفي رواية النسائي: عن مجيبة الباهلي، عن عمّه -بدون شك، وفيه-: \"صُم الْحُرُم وأفطر\".\nوفي رواية أحمد: \"مجيبة عجوز من باهلة\".\nومجيبة الباهلية مجهولة لم يرو عنها غير أبي السبيل. ثم كما رأيت اضطرب الناس فيها فقيل: إنّها امرأة، وقيل: إنها رجل، وقيل: أبو مجيبة.\nقال المنذري بعد أن نقل كلام العلماء في مجيبة الباهلية أو الباهلي: \"وقد وقع هذا الاختلاف كما تراه، وأشار بعض شيوخنا إلى تضعيفه لذلك، وهو متوجه\".\nوالجريري هو سعيد بن إياس اختلط بآخره ولكن رواه البعض من سبق ذكرهم قبل الاختلاط.\nوقوله: \"الْحُرُم\" أي الأشهر الحرم، وهي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. وقد عبر أعرابي بقوله: ثلاثة سَرْد، وواحد فرد.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن علي بن أبي طالب سأله رجل فقال: أي شهر تأمرني أن أصوم","vol":"4","page":690},{"text":"بعد شهر رمضان؟ قال له: ما سمعت أحدًا يسأل عن هذا إلا رجلا سمعته يسأل رسول الله - ﷺ - وأنا قاعد. يا رسول الله، أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ قال: \"إن كنت صائمًا بعد شهر رمضان فصم المحرم، فإنه شهر الله، ففيه يوم تاب فيه على قوم، ويتوب فيه على قوم آخرين\".\nرواه الترمذي (٧٤١) عن علي بن حجر، أخبرنا علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nقلت: ليس بحسن فإن فيه عبد الرحمن بن إسحاق وهو أبو شيبة الواسطي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوالنعمان بن سعد لم يوثفه غير ابن حبان؛ ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي إذا تُوبع، ولم أجد من تابعه بل أكّد الترمذي بأنه غريب.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين، ومن صام يومًا من المحرم، فله بكل يوم ثلاثون يومًا\".\nرواه الطبرانيّ في الصغير (٩٦٣) عن محمد بن رزين بن جامع المصري أبي عبد الله المدني، حدّثنا الهيثم بن حبيب، حدّثنا سلّام الطويل، عن حمزة الزيات، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الطبراني: لم يروه عن حمزة الزيات إلا سلّام الطويل، تفرّد به الهيثم بن حبيب.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٩٠): فيه الهيثم بن حبيب ضعّفه الذهبي.\nقلت: وشيخه سلّام الطويل \"متروك\" كما في التقريب.\nوفيه أيضًا ليث بن أبي سليم اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك.\nفقول المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١٩٤٩): \"رواه الطبراني في الصغير وهو غريب، وإسناده لا بأس به، والهيثم بن حبيب وثقه ابن حبان\".\nكيف يكون لا بأس به، وفيه كل هذه مما ذكرت، كما أني لم أجد توثيق ابن حبان للهيثم بن حبيب في \"الثقات\". وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه يعقوب بن موسى المدني مجهول وفيه مسلمة بن راشد. قال أبو حاتم: \"مضطرب الحديث\". انظر: \"المجمع\" (٣/ ١٩١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1738>٢٤ - باب فضل صيام يوم الاثنين</span>\n• عن أبي قتادة الأنصاريّ، أنّ رسول الله ﷺ سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: \"فيه وُلدتُ، وفيه أُنزل عليَّ\".","vol":"4","page":691},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢: ١٩٨) من طريق مهدي بن ميمون، عن غيلان (هو ابن جرير المعْوليّ)، عن عبد الله بن معبد الزّمّاني، عن أبي قتادة، فذكره.\nورواه أيضًا (١١٦٢: ١٩٧) من طريق شعبة، عن غيلان بن جرير، به، نحوه.\nثم قال مسلم: \"وفي هذا الحديث من رواية شعبة. قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس؟ فسكتنا عن ذكر الخميس لما نُراه وهمًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1739>٢٥ - باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس</span>\n• عن أسامة بن زيد، قال: كان رسول الله - ﷺ - يصوم الأيام يسرُد حتى يقال: لا يُفطر، ويُفطر الأيام حتى لا يكاد أن يصوم إلّا يومين من الجمعة، إن كان في صيامه، وإلّا صامهما، ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان، فقلت: يا رسول الله، إنّك تصوم لا تكاد أن تُفطر، وتُفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلّا يومين إن دخلا في صيامك وإلّا صُمتَهما! قال: \"أيُّ يومين؟ \". قال: قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس. قال: \"ذانِكَ يومان تُعرض فيهما الأعمال على ربِّ العالمين، وأُحبُّ أن يُعرض عملي وأنا صائم\".\nقال: قلت: ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصومُ من شعبان! قال: \"ذاك شهرٌ يغفُلُ الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ ترفع فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢١٧٥٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا ثابت بن قيس أبو غصن، حدثني أبو سعيد المقبري، حدثني أسامة بن زيد، فذكره.\nورواه النسائي (٢٣٥٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، مختصرًا.\nوإسناده حسن من أجل ثابت بن قيس أبو غصن المدني، وثقه الإمام أحمد وغيره، وضعّفه أبو داود وغيره إلا أنه حسن الحديث.\nوحسّنه أيضًا المنذري من طريق النسائي في \"مختصر سنن أبي داود\".\nوله طريق آخر رواه أبو داود (٢٤٣٦)، والإمام أحمد (٢١٧٤٤) كلاهما من طريق أبان، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني عمر بن أبي الحكم بن ثوبان، عن مولي قدامة بن مظعون، عن مولي أسامة بن زيد، أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القرى في طلب مال له، فكان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، فقال له مولاه: لِم تصوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ فقال: إنّ نبيَّ الله - ﷺ - كان يصوم يوم الاثنين والخميس، وسئل عن ذلك فقال: \"إنّ أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس\".","vol":"4","page":692},{"text":"قال أبو داود: كذا قال هشام الدستوائي، عن يحيى، عن عمر بن أبي الحكم.\nقلت: إسناده ضعيف فإن مولي قدامة بن مظعون ومولي أسامة بن زيد لا يعرفان. إلا أن الثاني اسمه حرملة، وقد مشاه البعض، فقال: \"صدوق\".\nوقال المنذري: \"وفي إسناده رجلان مجهولان\" ثم ذكر حديث النسائي من طريق أبي سعيد كيسان المقبري. وقال: \"هو حديث حسن\".\nفالمنذريّ حسَّن الطريق الأوّل، وأما الطريق الثاني وهو طريق أبي داود فضعّفه ولكن بمجموع الطريقين يكون الحديث حسنًا.\nوله طريق آخر وهو ما رواه ابن خزيمة (٢١١٩) من طريق شرحبيل بن سعد، عن أسامة، قال: كان رسول الله ﷺ يصوم الاثنين والخميس ويقول: \"إنّ هذين اليومين تعرض فيهما الأعمال\".\nوشرحبيل بن سعد هو أبو سعد المدني مولى الأنصار.\nضعّفه النسائي، ووثقه ابن حبان، وهو لا بأس به في المتابعة.\nوفي التقريب: \"صدوق اختلط بآخره\" وهذا لم يختلط فيه لوجود متابعات له.\n\n• عن عائشة، قالت: كان النبيّ - ﷺ - يصوم شعبان ورمضان ويتحرّى صوم الاثنين والخميس.\nحسن: رواه الترمذي (٧٤٥)، والنسائي (٢١٨٧)، وابن ماجه (١٦٤٩، ١٧٣٩)، والإمام أحمد (٢٤٥٠٨) وصححه ابن حبان (٣٦٤٣) كلهم من حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، حدّثنا ربيعة بن الغاز، أنه سأل عائشة عن صيام رسول الله - ﷺ -، فقالت (فذكرت الحديث).\nإلّا أنّ أحمد لم يذكر بين خالد بن معدان وبين عائشة ربيعة. والصحيح إثباته.\nقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوربيعة بن الغاز هو ربيعة بن عمرو الجرشي، وثقه الدارقطني وغيره، وهو حسن الحديث.\nوهذا الإسناد من أصح ما روي به هذا الحديث.\nوله أسانيد وفيها اختلاف كما قال النسائي وغيره إلا أنّ ما صحّ لا يضره ما لا يصح.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحبُّ أن يعرض عملي وأنا صائم\".\nصحيح: رواه الترمذي (٧٤٧)، وابن ماجه (١٧٤٠)، والإمام أحمد (٨٣٦١) كلهم من حديث محمد بن رفاعة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوزاد الآخران: \"فيغفر الله لكل مسلم -أو لكل مؤمن- إلّا المتهاجرين فيقول: أخّرهما\".\nهذا لفظ المسند، ولفظ ابن ماجه: \"دعهما حتى يصطلحا\".","vol":"4","page":693},{"text":"ومحمد بن رفاعة هو ابن ثعلبة القرظيّ قال فيه الحافظ: \"مقبول\".\nوهو كما قال، فإنه توبع غير أنه زاد فيه: ذكر الصوم، ولعله لذلك استغربه الترمذيّ، فقال: \"حسن غريب\" ولكنه لم يخطئ لوجود شواهد صحيحة كما مضت، فلعلّ غيره اختصره، أو لم يبلغ إليه ذكر الصّوم بإسناد صحيح.\nفقد رواه مالك في حسن الخلق (١٧) ومن طريقه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٥) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنّ النبيّ - ﷺ -، قال: \"تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا\" إلّا أنه لم يذكر فيه صوم النبي - ﷺ -.\nورواه أيضًا مالك (١٨) ومن طريقه مسلم (٢٥٦٥) عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، رفعه مرة قال: \"تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين، فيغفر الله ﷿ في ذلك اليوم لكلّ امرئ لا يُشرك بالله شيئًا إلا امرءً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يصطلحا، اتركوا هذين حتى يصطلحا\". وكذلك رواه أيضًا سفيان، عن مسلم بن أبي مريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1740>٢٦ - باب الترغيب في صوم يوم السبت والأحد</span>\n• عن أمّ سلمة، تقول: كان رسول الله - ﷺ - يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام ويقول: \"إنّهما يوما عيد المشركين، فأنا أحبُّ أن أخالفهم\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٧٥٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٣) وصححه ابن خزيمة (٢١٦٧)، وابن حبان (٣٦١٦، ٣٦٤٦)، والحاكم (١/ ٤٣٦) كلّهم من طرق عن عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، قال: حدثنا أبي، عن كريب مولى ابن عباس، عن أمّ سلمة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عمر بن علي وهو ابن أبي طالب، وأبيه محمد بن عمر فإنهما صدوقان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1741>٢٧ - باب صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر</span>\n• عن معاذة العدوية أنّها سألتْ عائشة زوجَ النبيِّ - ﷺ -: أكان رسولُ الله ﷺ يصوم من كلِّ شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أيِّ أيام الشّهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أيِّ أيام الشهر يصوم.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٠) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا عبد الوارث، عن يزيد الرِّشْك، قال: حدّثتني معاذة العدوية، فذكرته.","vol":"4","page":694},{"text":"هذا الإطلاق أولى من التقييد لما فيه من التنويع.\nوأما التقييد ففيه أربعة أنواع من الصيام وهي الأول: صوم يوم من كل عشرة أيام.\nوالثاني: صيام البيض: وهي ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.\nوالثالث: صوم ثلاثة أيام من غرّة كلّ شهر.\nوالرابع: صوم اثنين والخمسين من كلّ شهر.\nوالأحاديث الواردة فيها كلّها صحيحة.\nوأما ما رُوي عن عائشة قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يصوم من الشهر: السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس\" فالصواب أنه موقوف.\nرواه الترمذي في السنن (٧٤٦)، وفي الشمائل (٣٠٠) عن محمود بن غيلان، حدّثنا أبو أحمد ومعاوية بن هشام، قالا: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن عائشة، قالت: فذكرته.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث، عن سفيان ولم يرفعه\".\nقال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٢٧): \"والموقوف أشبه\".\nقلت: حديث عبد الرحمن أخرجه ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٩٨٤) عن ابن بشار، حدّثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، عن خيثمة، قال: \"كانت عائشة تصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر كما مضى\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: \"أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وركعتي الضُّحى، وأن أوتِر قبل أن أنام\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٨١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٢١: ٨٥) من طريق عبد الوارث، حدّثنا أبو التياح، حدّثني أبو عثمان النّهدي، عن أبي هريرة.\nهكذا أطلقه ثلاثة أيام من كلّ شهر، وجاء مقيّدًا بالبيض. والبخاريّ ممن يرى تقييد ذلك لأنه بوّب بقوله: باب صيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة.\n\n• عن أبي هريرة، أنه كان في سفر، فلما نزلوا أرسلوا إليه وهو يصلي ليطعم، فقال للرسول: إني صائم. فلما وضع الطّعام، وكادوا يفرغون جاء، فجعل يأكل. فنظر القوم إلى رسولهم، فقال: ما تنظرون؟ قد أخبرني أنه صائم. فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"صوم شهر الصّبر، وثلاثة أيام من كلّ شهر صوم الدّهر\".\nفقد صُمت ثلاثة أيام من كلّ شهر، وأنا مفطر في تخفيف الله، وصائم في تضعيف الله.","vol":"4","page":695},{"text":"صحيح: رواه النسائي (٢٤٠٨)، وأحمد (٧٥٧٧، ٨٩٨٦، ١٠٦٦٣)، وصحّحه ابن حبان (٣٦٥٩)، والبيهقي (٤/ ٢٩٣) كلّهم من أوجه عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي عثمان النّهدي، عن أبي هريرة، فذكره إلا أن البعض لم يذكروا القصة.\nوإسناده صحيح. ولكن قال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٨٥): وحديث أبي ذر أشبه بالصواب\". وهو ما يأتي.\nوأما قوله: حديث أبي ذر أشبه بالصواب أي بمقابل هذا الإسناد الذي ساقه من طريق حماد بن سلمة بإسناده، وإلا فأصل حديث أبي هريرة في الصحيحين بغير هذا الإسناد، وهو أصح من حديث أبي ذر، إلا أني لم أقف عليه في \"العلل\"، فهل فات الدارقطني؟ وقد أشار إليه الترمذي عقب حديث أبي ذر كما يأتي.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عبد الله، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ \" فقلت: بلى يا رسول الله. قال: \"فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإنّ لعينك عليك حقًّا، وإنّ لزوجك عليك حقًّا، وإن لزورك عليك حقًّا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإنّ ذلك صيام الدّهر كلّه\" فذكر حديثًا طويلًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٥)، ومسلم في الصوم (١١٥٩: ١٨٢) كلاهما من حديث يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. والسياق للبخاريّ.\n\n• عن أبي الدرداء، قال: \"أوصاني حبيبي - ﷺ - بثلاث لن أدعهن ما عشتُ: بصيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وصلاة الضُّحى، وبأن لا أنام حتى أوتر\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٧٢٢) من طرق عن ابن أبي فديك، عن الضحّاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة مولى أمّ هانئ، عن أبي الدرداء، فذكره.\n\n• عن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام من كلّ شهر ثلاثة أيام، فذلك صيام الدّهر\".\nفأنزل الله تصديق ذلك في كتابه ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [سورة الأنعام: ١٦٠] فاليوم بعشرة أيام.\nصحيح: رواه الترمذي (٧٦٢)، والنسائي (٢٤٠٩)، وابن ماجه (١٧٠٨)، وأحمد (٢١٣٠١) كلّهم من أوجه عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أبي ذر، فذكره.\nقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح. وقد روى شعبة هذا الحديث عن أبي شِمر وأبي التياح،","vol":"4","page":696},{"text":"عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -\".\nوأشار ابن خزيمة (٣/ ٣٠٢) إلى خبر أبي عثمان، عن أبي ذر. ولعله أخرجه في كتابه الكبير.\nوأورده المنذريّ في الترغيب والترهيب (١٥٧٩) وعزاه لمن عزوت إليه وأقر بتحسين الترمذي وتصحيح ابن خزيمة له.\nوأبو عثمان هو عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو النهدي الكوفي أدرك الجاهلية، وأسلم على عهد النبيّ ﷺ ولم يلقه.\nقال أبو الحسن بن البرّاء: ونسخت من كتاب علي بن المديني ولم أسمعه منه: أبو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مَل. ويقال مُلّ، وأصله كوفي وصار إلى البصرة بعد، وهو من العرب، وقد أدرك الجاهلية، وهاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر ووافق استخلاف عمر، وسمع من عمر، ولم يسمع من أبي ذر\".\nفقوله: \"لم يسمع من أبي ذر\" فيه نظر؛ لأنّ أبا ذر عند استخلاف عمر كان بالمدينة، ولم يخرج إلى الرّبذة إلّا في عهد عثمان ومات بها، فلقاءه ممكن، ولذا اعتمد الأئمة على اتصال هذا الإسناد وصحّحوه.\nوأمّا ما رواه النسائي (٢٤١٠) من طريق عبد الله (وهو ابن المبارك)، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن رجل، قال: قال أبو ذر: قال رسول الله ﷺ (فذكر الحديث\" بلفظ: \"من صام ثلاثة أيام من الشّهر فقد تم صوم الشّهر أو فله صوم الشّهر\".\nفهو وإن دلّ على أن بينهما رجلًا، فلعله سمع أولا من هذا الرجل، وهو بالتأكيد أن يكون صحابيًّا، ثم تيسر له اللقاء والسماع فروى عنه لأنهما كانا بالمدينة.\nفلعلّ ابن المديني اعتمد على هذه الرواية فنفى السماع عنه، ولم ينظر إلى الروايات الأخرى. ثم كتاب ابن المديني قد يكون مسودة لم يهذبه، ولذا لم يسمعه أبو الحسن البراء؛ لأني لم أقف على كلام أحد من أهل العلم من نفي سماع أبي عثمان النهدي عن أبي ذر. ولم يوصف أبو عثمان النهدي بالتدليس فيحمل عنعنته على الاتصال.\nوأما حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي فقد مضى في أول الباب.\n\n• عن أبي قتادة الأنصاريّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صومُ ثلاثة من كلّ شهر، ورمضان إلى رمضان صوم الدَّهر\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢) عن محمد بن بشار (بندار)، حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزّماني، عن أبي قتادة.\nوهو جزء من حديث طويل سيأتي في باب النهي عن صوم الدَّهر.\nورواه ابن خزيمة (٢١٢٦) عن بندار نفسه بإسناده إلا أنه لم يذكر فيه: \"ورمضان إلى رمضان\".","vol":"4","page":697},{"text":"فقال ابن خزيمة: \"وفي حديث حماد بن زيد: \"صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدَّهر كلّه\". كذا قال وهو في رواية شعبة أيضًا، كما سبق.\n\n• عن قرّة بن إياس قال: قال النبيّ - ﷺ - في صيام ثلاثة أيام من الشّهر: \"صوم الدّهر، وإفطاره\".\nوفي لفظ: \"صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدّهر وقيامه\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٥٥٨٤) عن عفّان، حدّثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -، فذكر الحديث باللفظ الأوّل.\nوكذلك رواه أيضًا البزار -كشف الأستار (١٠٥٩) - من وجهين محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان كلاهما عن شعبة بهذا اللفظ.\nوكذلك رواه وكيع عن شعبة. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (١٥٥٩٤).\nورواه ابن حبان (٣٦٥٢) عن أبي يعلى، حدّثنا عبيدالله بن عمر القواريريّ، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ قال (فذكره باللفظ الثاني).\nفالظّاهر أن الرواة اختلفوا على يحيى بن سعيد أو أنه روي على اللفظين.\nوروي عفان ووكيع ومحمد بن جعفر باللفظ الأول.\nفقول ابن حبان: \"قول وكيع عن شعبة في هذا الخبر \"إفطاره\" وقول يحيى القطان عن شعبة \"وقيامه\" وهما جميعًا حافظان متقنان\" فيه نظر. لأن يحيى بن سعيد القطان روي باللفظين.\nومعنى قوله: \"صيام ثلاثة أيام من الشهر صوم الدّهر\" لأنّ الحسنة بعشر أمثالها.\nوقوله: \"وإفطاره\" أي إفطار الدّهر فإنه بصوم ثلاثة أيام واستمتاعه بقية الأيام بالإفطار فكأنه استمتع الدهر كله بالإفطار.\n\n• عن أبي العلاء بن الشّخِّير، قال: كنتُ مع مُطرِّف في سوق الإبل، فجاءه أعرابيٌّ معه قطعةُ أديمٍ، أو جِرابٌ، فقال: من يقرأ أو فيكم من يقرأ؟ قلت: نعم، فأخذتُه فإذا فيه: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله، لبني زُهير بن أقَيْش -حيٍّ من عُكْل- أنّهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسولُ الله، وفارقوا المشركين، وأقرُّوا بالخُمْس في غنائمهم، وسهْم النبيِّ ﷺ وصفيِّه، فإنّهم آمِنون بأمان الله ورسوله\".\nفقال له بعضُ القوم: هل سمعتَ من رسول الله - ﷺ - شيئًا تحدِّثناه؟ قال: نعم. قالوا: فحدِّثنا يرحمُك الله، قال: سمعته يقول: \"من سرَّه أن يذهب كثيرٌ من وَحَر","vol":"4","page":698},{"text":"صدّره فليصُمْ شهرَ الصَّبْر، وثلاثةَ أيام من كلّ شهر\". فقال له القوم أو بعضهم: أأنتَ سمعتَ هذا من رسول الله - ﷺ -؟ فقال: ألا أُراكم تتّهموني أن أكذب على رسول الله - ﷺ -؟ ! .\nوقال إسماعيل مرة: تخافون - والله! لا أحدّثنكم حديثًا سائر اليوم. ثم انطلق.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٧٣٧) عن إسماعيل، حدّثنا الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال (فذكر الحديث بطوله).\nوالجريري هو سعيد بن إياس مختلط إلا أن إسماعيل وهو ابن علية كان سماعه منه قبل الاختلاط. وقد تابعه عليه غيره، كما أن الجريري لم ينفرد به.\nواسم الأعرابي هو النّمر بن تولب بن زهير العكلي.\nوقصة هذا الرجل ذكرها كل من ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٣/ ١٦٥ - ١٦٦)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٤٩٣٧)، والنسائي (٤١٤٦) من طرق، عن الجريريّ، مختصرًا.\nكما رواه أيضًا أبو داود (٢٩٩٩)، والإمام أحمد (٢٣٠٧٠) كلاهما من حديث قرة بن خالد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن الأعرابي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"صوم الصبر، وثلاثة أيام من كلّ شهر يذهبن وَحَر الصَّدر\".\nولفظ أبي داود: قال: \"كنا بالمربد، فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر. فقلنا: كأنّك من أهل البادية؟ فقال: أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك. فناولناها، فقرأناها فإذا فيها: \"من محمد رسول الله إلى بني زهير .... \". ذكره مختصرًا وليس فيه ذكر الصوم.\nوهذا إسناده صحيح. وقرة بن خالد السدوسيّ ثقة ضابط، وهو متابع قوي للجريري.\nوقوله: \"وَحَر الصدر\" بفتحتين، هو الغِلُّ.\n\n• عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال: قيل للنبيّ ﷺ رجل يصوم الدّهر. قال: \"وددتُ أنه يطعم الدهر\". قالوا: فثلثيه. قال: \"أكثر\". قالوا: \"فنصفه\". قال: \"أكثر\". قال: \"ألا أخبركم بما يُذهب وَحَر الصّدر، صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٣٨٥، ٢٣٨٦) من وجهين عن سفيان وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحيل، عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، فذكره.\nوإسناده صحيح. وأبو عمار هو عريب بن حميد الهمداني الدُّهني، ثقة.\n\n• عن معاوية بن قرة المزني، قال: أتيت المدينة زمن الأقط والسمن والأعراب يأتون بالبرقان فيبيعونها فإذا أنا برجل طامح بصره ينظر إلى الناس فظننت أنه غريب، فدنوت منه فسلمتُ عليه فردّ عليَّ وقال لي: من أهل هذه أنت؟ قلت: نعم","vol":"4","page":699},{"text":"فجلست معه فقلت: ممن أنت؟ فقال: من هلال واسمي كهمس -أو قال لي: من بني سلول واسمي كهمس- ثم قال: ألا أحدثك حديثا شهدته من عمر بن الخطاب؟ فقلت: بلى قال: بينما نحن جلوس عنده إذ جاءت امرأة فجلست إليه فقالت: يا أمير المؤمنين! إنّ زوجي قد كثر شرُّه وقلَّ خيره، فقال لها عمر ﵁: ومن زوجك؟ قالت: أبو سلمة قال: إنّ ذاك الرجل رجل له صحبة، وإنه لرجل صدق، ثم قال عمر لرجل عنده جالس: أليس كذلك؟ فقال: يا أمير المؤمنين! لا نعرفه إلا بما قلت، فقال عمر لرجل: قم فادعه لي، وقامت المرأة حين أرسل إلى زوجها فقعدت خلف عمر فلم يلبث أن جاءا معًا حتى جلسا بين يدي عمر فقال عمر: ما تقول في هذه الجالسة خلفي؟ قال: ومن هذه يا أمير المؤمنين؟ قال: هذه امرأتك قال: وتقول ماذا؟ قال: تزعم أنّه قد قلَّ خيرُك وكثر شرُّك! قال: بئس ما قالتْ يا أمير المؤمنين! إنها لمن صالح نسائها، أكثرهن كسوة، وأكثرهن رفاهية، ولكن فَحْلها بكيء، قال عمر: ما تقولين؟ قالت: صدق. فقام إليها عمر بالدّرة فتناولها بها ثم قال: أي عدوة نفسها! أكلت ماله، وأفنيت شبابه، ثم أنشأت تخبرين بما ليس فيه! فقالت: يا أمير المؤمنين! لا تعجل، فوالله لا أجلس هذا المجلس أبدا، ثم أمر لها بثلاثة أثواب فقال: خذي لما صنعتُ بك. وإياك أن تشتكين هذا الشيخ، كأني أنظر إليها قامت ومعها الثياب ثم أقبل على زوجها فقال: لا يحملنك ما رأيتني صنعت بها أن تسيء إليها، انصرفا، فقال الرجل: ما كنت لأفعل ثم قال عمر: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خير أمتي القرن الذي أنا منه، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم ينشأ قوم تسبق أيمانُهم شهادتَهم يشهدون من غير أن يُستشهدوا، لهم لغط في أسواقهم\".\nقال: قال لي كهمس: أفتخاف أن يكون هؤلاء من أولئك؟ . ثم قال لي كهمس: إني أتيت النبي - ﷺ - فأخبرته بإسلامي، ثم غبت عنه حولا، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله! كأنّك تُنكرني؟ فقال: \"أجل\". فقلت: يا رسول الله! ما أفطرت منذ فارقتك، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ومن أمرك أن تعذِّب نفسك، صم يوما من الشهر\"، فقلت: زدني قال: \"فصم يومين\"، حتى قال: \"فصم ثلاثة أيام من الشهر\".\nحسن: رواه أبو داود الطيالسيّ (٣٢) ومن طريقه ابن قانع في \"معجمه\" (٩٣٠)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢٤٦٠).","vol":"4","page":700},{"text":"ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٩/ ١٩٤)، والبخاري في التاريخ الكير (٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩) كلّهم من طريق حماد بن يزيد، عن معاوية بن قرة المزني، فذكره واللفظ للطيالسي، وأكثرهم اختصروه.\nوإسناده حسن من أجل حماد بن يزيد أو أبو يزيد وهو من أهل البصرة، كان معروفًا لديهم، وقد روى عنه أبو داود الطيالسي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٢١٩) وذكر أن موسي بن إسماعيل روى عنه.\nوترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٥١) وزاد من روى عنه: يونس بن محمد، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن عون الزيادي. وقال: \"سمعت أبي يقول ذلك. وقال: وروى عنه طالوت بن عباد الجحدري\" انتهى.\nولفقرات حديثه شواهد صحيحة، وإنه لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.\nولم يعرف الحافظ الهيثمي أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" ظنًا منه أنه غيره فإنه قال: \"رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه حماد بن يزيد المنقري ولم أجد من ذكره\".\nكذا قال في المجمع (٣/ ١٩٧) والصحيح أنه المقرئ، وتوجد له ترجمة في المصادر التي ذكرتها.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله: \"صوم شهر الصّبر، وثلاثة أيام من كلّ شهر يُذْهِبن وَحَر الصَّدْر\".\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٠٥٧) - عن يوسف بن موسى، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب البكري الكوفي فإنه صدوق في نفسه، ولكنه كان يضطرب في روايته عن عكرمة، وهذا مما لم يضطرب فيه لكثرة شواهده.\nولذا لم يعلّه البزار به، بل قال: \"تفرد به زائدة عن سماك\".\nوزائدة هو ابن قدامة الثقفي ثقة حافظ فلا يضرّ تفرده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1742>٢٨ - باب من قال: صيام البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: أتي أعرابي رسول الله - ﷺ - بأرنب قد شواها، ومعها صنابُها وأُدْمُها، فوضعها بين يديه، فأمسك رسول الله - ﷺ - فلم يأكل، وأمر أصحابه أن يأكلوا، فأمسك الأعرابي، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ما يمنعك أن تأكل؟ \" قال: إني أصوم ثلاثة أيام من كلّ شهر. قال: \"إن كنت صائمًا فصُم الأيام الغُرّ\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٤٢١)، والإمام أحمد (٨٤٣٤)، وابن حبان (٣٦٥٠) كلّهم من حديث أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لأحمد.\nوإسناده صحيح. ولا يضر الاختلاف علي موسي بن طلحة فإنه صحّ عنه هكذا وصحّ عنه كما يأتي.","vol":"4","page":701},{"text":"وأما ما رُوي عنه مرسلًا، فلا يُعِل ما روي عنه موصولًا.\nوقوله: \"أيام الغُرّ\": هي الأيام البيض، والأيام شاملة الليل، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كلّ شهر.\nويقال البيض: لأنّ القمر يكون كاملًا في هذه الليالي فليلها كنهارها.\nوقوله: \"صِنابها\" هو الخردل المعمول بالزيت، هو صباغ يؤدم به.\nوقوله: \"وأُدْمها\": الأُدْم والإدام وهو ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان.\n\n• عن أبي ذرّ، قال: أمرنا رسولُ الله - ﷺ - أن نصوم من الشّهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.\nحسن: رواه الترمذي (٧٦١)، والنسائي (٢٤٢٦) -واللفظ له- كلاهما من طريق شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت يحيي بن سام، عن موسى بن طلحة، قال: سمعت أبا ذر بالرّبذة يقول (فذكره).\nوقال الترمذي: \"حديث أبي ذرّ حديث حسن\".\nوصحّحه ابن خزيمة (٢١٢٨) من طريق شعبة، بإسناده. ورواه ابن حبان (٣٥٦٦) من طريق يحيي القطان، عن فطر، عن يحيى بن سام، به.\nوإسناده حسن، موسي بن طلحة هو ابن عبد الله التيمي، ثقة جليل، يقال: إنه وُلد في عهد النبيّ - ﷺ -. ويحيي بن سام بن موسى الضبيّ، روى عنه جماعة. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٦٠٦) ولذلك قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" يعني حيث يتابع.\nوقد تابعه رجلان كما في الإسناد الآتي، إلا أنهما أدخلا بين موسى بن طلحة، وأبي ذر رجلًا مع زيادة قصة الأرنب.\nرواه النسائي (٢٤٢٨)، وأحمد (٢١٣٣٥)، والحميدي (١٣٦) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وحكيم بن جبير، سمعاه من موسي بن طلحة أنه سمع رجلًا من أخواله من بني تميم يقال له: ابنُ الحوْتكيّة. قال: قال عمر بن الخطاب: مَنْ حاضرُنا يوم القاحة إذْ أُتي النبيّ ﷺ بأرنب؟ فقال أبو ذر: أنا؛ أتى أعرابيٌّ النبيَّ - ﷺ - بأرنب. فقال: يا رسول الله، إنّي رأيتها تَدْمي. قال: فكفَّ عنه النبيُّ - ﷺ - فلم يأكل وأمر أصحابه أن يأكلوا، واعتزل الأعرابيُّ فلم يطعم. فقال: إني صائم. فقال النبيّ - ﷺ -: \"وما صوْمُك؟ \" قال: ثلاثٌ من كلِّ شهر. قال: \"فأين أنت عن البيض الغرِّ: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة\".\nواللفظ للحميدي، واقتصر النسائي وأحمد -بهذا السند- على ذكر الصّوم فقط دون ذكر قصة الأرنب.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢١٢٧) من طريق سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولي آل طلحة -وحده-، عن موسى بن طلحة، به، فذكره بتمامه بنحو حديث الحميدي، ثم قال عقبه: \"قد خرجت هذا الباب بتمامه","vol":"4","page":702},{"text":"في كتاب \"الكبير\" وبين أن موسى بن طلحة قد سمع من أبي ذرّ قصة الصوم دون قصة الأرنب. وروي عن ابن الحوتكية القصتين جميعًا\".\nوابن الحوتكية هو يزيد بن الحوتكية التميمي، تفرّد بالرواية عنه موسى بن طلحة. وقال ابن حجر: \"مقبول\".\nفالحديث بهذه المتابعة يتقوّى، وقد حسّنه الترمذي وصحّحه ابن خزيمة.\nورواه ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٩٤٩ - مسند عمر) من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، قال: قدمتُ على عمر بن الخطاب وهو في نفر من أصحاب النبيّ - ﷺ - فسألته عن الصيام، فقال: من كان منكم معنا إذ كنا مع النبيّ ﷺ بالقاحة؟ فقالوا: نحن كنا إذ أهدى له الأعرابي أرنبًا ... \" فساقه بتمامه، وصحّح إسناده.\n\n• عن جرير بن عبد الله، عن النبيّ ﷺ قال: \"صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدّهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٤٢٠) عن مخلد بن الحسن، حدثنا عبيدالله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن جرير بن عبد الله، فذكره.\nقال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٢٦): \"وإسناده صحيح\".\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١٥٨٨): \"إسناده جيد\".\nوهو كما قالا إلا أن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي وُصف بالتدليس إلا أن الأئمة تحمّلوا تدليسه.\n\n• عن ابن عباس قال: كان النبيّ ﷺ لا يفطر أيام البيض في حضر، ولا سفر.\nحسن: رواه النسائي (٢٣٤٥) عن القاسم بن زكريا، قال: حدثنا عبيدالله، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يعقوب وهو ابن عبد الله القمي، وشيخه جعفر وهو ابن أبي المغيرة القمي، وكلاهما مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - لرجل: \"وَصُمْ من كلّ شهر، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة\".\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (١٨٨٧) والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢٩٤) كلاهما من حديث يحيي بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثني عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن سنان ابن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر حديثا طويلا.\nوهذا جزء منه، والجزء الثاني في كتاب الصلاة، والجزء الثالث منه في كتاب الحج، فضل يوم عرفة.","vol":"4","page":703},{"text":"وإسناده حسن، وكذلك حسّنه أيضًا البيهقي، انظر تخريجه المفصل فيما مضى.\nوفي الباب عن قتادة بن ملحان القيسي أنه كان مع النبيّ - ﷺ - فقال: \"كان النبي - ﷺ - يأمرهم بصيام البيض\" ويقول: \"هي صيام الدّهر\".\nرواه أبو داود (٢٤٤٩)، والنسائي (٢٤٣٠)، وابن ماجه (١٧٠٧)، وأحمد (٢٠٣١٦)، وابن حبان (٣٦٥١) كلّهم من حديث أنس بن سيرين، عن ابن ملحان القيسي، عن أبيه، فذكره.\nوابن ملحان قيل هو قتادة بن ملحان القيسي، وقيل: ملحان بن شبل والد عبد الملك بن ملحان، وقيل: إنه منهال بن ملحان والد عبد الملك. قال ابن معين: هو خطأ. قاله المنذري.\nقلت: ابن ملحان هذا لم يرو عنه غير أنس بن سيرين ولم يوثقه أحد، ولذا يعد من المجاهيل.\nوأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" على قاعدته في توثيق المجاهيل، وأخرج حديثه في \"صحيحه\". وقال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1743>٢٩ - باب ما جاء من صام غرّة كلّ شهر ثلاثة أيام</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يصوم يعني من غرّة كلّ شهر ثلاثة أيام.\nحسن: رواه أبو داود (٢٤٥٠) عن أبي كامل، حدّثنا أبو داود، حدّثنا شيبان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، فذكره.\nوالحديث في \"مسند أبي داود الطيالسي\" (٣٥٨) ومن طريقه رواه ابن خزيمة (٢١٢٩)، وابن ماجه (١٧٢٥)، وابن حبان (٣٦٤١) إلّا أن ابن خزيمة جمع بين حديثين وهو: \"ويكون من صومه يوم الجمعة\". وأما ابن ماجه فلم يذكر إلا الحديث الثاني، وهو قول ابن مسعود: \"ما رأيت رسول الله - ﷺ - مفطرًا يوم الجمعة\" بالإسناد نفسه.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\nوالحديث قد أخرجه من طريقه أيضًا الترمذي (٧٤٢)، والنسائي (٢٣٦٨)، وأحمد (٣٨٦٠).\nوقوله: \"غرة كلّ شهر\" أي أوله. والغر هو كلّ شيء له أوله.\nوقوله: \"ما رأيت مفطرًا يوم الجمعة\" أي مع الخميس لما جاء النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصّوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1744>٣٠ - باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر وهي أوّل اثنين من الشهر والخَمِيسيْن</span>\n• عن بعض أزواج النبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كلّ شهر: أوّل اثنين من الشهر والخميسَين.","vol":"4","page":704},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٢٤٣٧)، والنسائي (٢٤١٧)، وأحمد (٢٦٤٦٨) كلّهم من طريق أبي عوانة، عن الحرّ بن الصبّاح، عن هُنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبيّ - ﷺ -. وهذا إسناد صحيح. وامرأة هنيدة لم أقف على اسمها غير أنَّ الحافظ ذكر في التقريب في \"المبهمات\" أنها صحابية.\nورواه النسائي (٢٤١٥) من وجه آخر عن زهير، عن الحر بن الصبّاح قال: سمعت هُنَيدة الخزاعيّ قال: دخلتُ على أمّ المؤمنين سمعتها تقول: \"كان رسول الله - ﷺ - يصوم من كلّ شهر ثلاثة أيام، أول اثنين من الشّهر، ثم الخميس، ثم الخميس الذي يليه\". فأسقط امرأة هنيدة.\nوإسناده صحيح أيضًا؛ فإنّ هنيدة أولًا سمع من امرأته عن أمّ المؤمنين، ثم دخل عليها وسمع منها مباشرة. وهذا شيء معروف في علم الحديث.\nوهذا الحديث روي بألوان أخرى بعضها لا يصح، وأخطأ من حكم عليه بالاضطراب؛ لأنّ ما صحّ لا يضر ما لم يصح، والاضطراب لا يصار إليه إلّا إذا تعذّر التوفيق بين الروايات.\nوأمّا ما روي عن حفصة قالت: \"كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من الشّهر: الاثنين والخميس، والاثنين من الجمعة الأخرى\". ففيه رجل مقبول.\nرواه أبو داود (٢٤٥١)، والنسائي (٢٣٦٦)، وأحمد (٢٦٤٦٠، ٢٦٤٦٣) كلّهم من حديث حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن سواء الخزاعي، عن حفصة، فذكرته.\nوسواء الخزاعي روى عنه اثنان آخران وهما المسيب بن رافع، ومعبد بن خالد. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" كما قال المزي إلا أنه سقطت ترجمته في المطبوع؛ لأن محقق تهذيب الكمال عزاه إلى المخطوطة. ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nولم أجد من تابعه، بل فيه مخالفة للحديث الصحيح بأنه - ﷺ - كان يصوم أول اثنين من الشهر والخميسين، ولعلّ ذلك من عاصم بن بهدلة فقد تكلموا في حفظه، ولأنه اضطرب فيه، فمرة رواه عن سواء، عن حفصة. وأخرى عنه، عن أمّ سلمة كما عند النسائي (٢٣٦٥).\nوأخرى عنه عن المسيب، عن حفصة، وفيه: \"كان - ﷺ - يصوم الاثنين والخميسين\". ولم يذكر فيه سواء. كذلك رواه الإمام أحمد (٢٦٤٦١)، والنسائي.\nوالمسيب هو ابن رافع لم يسمع من حفصة.\nوللحديث أسانيد أخرى فالظاهر منه وقوع الاضطراب في الإسناد والمتن؛ لأنّها كلّها، تدور على عاصم بن بهدلة الذي قال فيه البزار: \"لم يكن بالحافظ\"، وقال الدارقطني: \"في حفظه شيء\" فمثله لا تحتمل مخالفته.","vol":"4","page":705},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1745>٣١ - باب ما جاء في صوم يوم من كلّ عشرة أيام</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال له النبي ﷺ: \"فصم وأفطر، وصل ونم، وصُمْ من كلّ عشرة أيام يومًا، ولك أجر تسعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٧)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٦) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: سمعت عطاء يزعم أن أبا العباس الشاعر أخبره، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. واللفظ لمسلم ولم يذكر هذا اللفظ البخاري في الموضع المشار إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1746>٣٢ - باب ما جاء أن أفضل الصيام صوم داود ﵇</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال له رسول الله - ﷺ -: \"صُمْ يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيام داود. وهو أعدل الصيام لا أفضل من ذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٨)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨١) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمرو قال (فذكره).\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عبد الله، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ \" فقلت: بلى يا رسول الله، قال: \"فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإنّ لعينك عليك حقًّا، وإنّ لزوجك عليك حقًّا، وإن لزورك عليك حقًّا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإنّ ذلك صيام الدّهر كلّه\" فشددتُ فشُدِّد عليَّ. قلت: يا رسول الله، إني أجد قوّة، قال: فصُمْ صيام نبي الله داود ﵇ ولا تزدْ عليه. قلت: وما كان صيام نبي الله داود ﵇؟ قال: نصفَ الدّهر. فكان عبد الله يقول بعدما كَبِر: يا ليتني قبلتُ رُخصةَ النبيِّ - ﷺ -.\nوفي رواية: \"لا صوم فوق صوم داود ﵇: شطر الدَّهر، صم يومًا وأفطر يومًا\".\nوفي رواية: \"صُمْ أفضلَ الصِّيام عند الله، صومُ داود ﵇ كان يصوم يومًا ويفطر يومًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصيام (١٩٧٥)، ومسلم في الصوم (١١٥٩: ١٨٢) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. واللفظ للبخاريّ.","vol":"4","page":706},{"text":"والرواية الثانية للبخاري (١٩٨٠) من طريق أبي المليح عن عبد الله بن عمرو.\nوالرواية الثالثة لمسلم (١١٥٩: ١٩٢) من طريق أبي عياض عن عبد الله بن عمرو.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: بلغ النبيَّ - ﷺ - أني أسردُ الصوم، وأصلي اللّيل، فإما أرسل إليَّ وإمّا لقيته، فقال: \"ألم أُخبر أنّك تصوم ولا تفطر، وتصلي الليل؟ فلا تفعل؛ فإن لعينك حظًا، ولنفسك حظًا، ولأهلك حظًا، فصم وأفطر، وصلِّ ونمْ، وصُمْ من كلّ عشرة أيام يومًا، ولك أجر تسعة\".\nقال: إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله، قال: \"فصم صيام داود ﵇\". قال: وكيف كان داود يصوم يا نبي الله؟ قال: \"كان يصوم يومًا ويُفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقي\" ثم ذكر بقية الحديث وسيأتي في باب النهي عن صوم الدّهر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٧)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٦) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: سمعت عطاء يزعم أن أبا العباس أخبره، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\nواللّفظ لمسلم، ولم يذكر البخاري: \"وصُمْ من كلّ عشرة أيام يومًا\" في الموضع المشار إليه.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"أحبّ الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا. وأحبّ الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٢٠)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٩٠) كلاهما من حديث عمرو بن دينار، أن عمرو بن أوس، قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو بن العاص قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم قريب منه.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: إنّ رسول الله ﷺ قال له: \"صم يومًا ولك أجر ما بقي\" قال: أني أطيق أكثر من ذلك.\nقال: \"صم يومين، ولك أجر ما بقي\". قال: إني أطيق أكثر من ذلك.\nقال: \"صم ثلاثة أيام، ولك أجر ما بقي\" قال: إني أطيق أكثر من ذلك.\nقال: \"صم أربعة أيام، ولك أجر ما بقي\" قال: إني أطيق أكثر من ذلك.\nقال: \"صم أفضل الصيام عند الله صوم داود ﵇، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الصوم (١١٥٩: ١٩٢) من طرق، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن زياد بن فياض، قال: سمعت أبا عياض، عن عبد الله بن عمرو، قال (فذكره).","vol":"4","page":707},{"text":"وقوله: \"صم يومًا ولك أجر ما بقي\" يعني لك أجر ما بقي من العشر، وكذلك قوله: \"صم يومين ولك أجر ما بقي\" يعني من العشرين، وكذلك صم ثلاثا ولك أجر ما بقي: يعني من الثلاثين، وكذلك صم أربعًا ولك أجر ما بقي: يعني من الأربعين، وذلك جار على تضعيف الحسنات بعشر أمثالها، إلا أن البعض قال: صوم الرابع لا أجر فيه لأن الشهر ينتهي بصوم الثلاثة.\nولذا حذف ابن حبان صوم الرابع (٣٦٥٨) مع أنه رواه عن شيخه ابن خزيمة (٢١٠٦) عن عبد الوارث بن عبد الصمد، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة بإسناده وأثبت ابن خزيمة صوم الرابع.\nاشتهر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في هذا الباب، وكثر رواته، فكثر اختلافه حتى ظنّ من لا بصيرة عنده أنه مضطرب.\nقال القرطبي في \"المفهم\" (٣/ ٢٢٤): \"وهو ليس كذلك، فإنه إذا تتبع اختلافه، وضمَّ بعضُه إلى بعض، انتظمتْ صورتُه، وتناسب مساقه، إذ ليس فيه اختلاف تناقض، ولا تهاتر، بل يرجع اختلافه إلى ذكر بعضهم ما سكت عنه غيره، وفضّل بعض ما أجمله غيره\" انتهي.\n\n• عن أبي قتادة، قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، كيف بمن يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال: \"ويطيق ذلك أحد؟ \". قال: يا رسول الله، كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: \"ذلك صوم داود\". قال: كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: \"وددتُ أنّي طُوِّقْتُ ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢) من طرق عن حماد بن زيد، عن غيلان، عن عبد الله بن معبد الزمّاني، عن أبي قتادة، فذكره في حديث طويل ذكر فيه النهي عن صوم الدّهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1747>٣٣ - باب هل يجوز أن يصوم تطوّعًا وعليه قضاء رمضان</span>؟\nرُوي عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"من أدرك رمضان، وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يُتقبّل منه، ومن صام تطوّعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبّل منه حتى يصومه\".\nرواه أحمد (٨٦٢١) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا أبو الأسود، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٣٠٨) من طريق، عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، بإسناده.\nقال الطبراني: \"لا يُروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن لهيعة\".\nقلت: وليس كما قال، بل رواه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" عن عبد الله بن واقد، ثنا حيوة ابن شريح، عن أبي الأسود، عن ابن رافع، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -، قال: \"من كان عليه من رمضان شيء فأدركهـ رمضان ولم يقضه لم يتقبل منه، ومن تطوّع وعليه مكتوبة لم يتقبّل منه\".","vol":"4","page":708},{"text":"ذكره ابن رجب في كتابه \"فتح الباري\" (٣/ ٣٦٥) وقال: عبد الله بن واقد هو أبو قتادة الحراني تكلّموا فيه. وهذا غريب من حديث حيوة، وإنما هو مشهور من حديث ابن لهيعة\" ثم ذكره من مسند أحمد. انتهى.\nوالحديث أورده ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٦٨) مرفوعًا وموقوفًا. فقال أبو زرعة: \"الصحيح المرفوع\".\nوالخلاصة فيه أن ابن لهيعة اضطرب فيه على وجوه وهو مشعر بضعفه، ولذا لم يقل أحد من العلماء بظاهر هذا الحديث.\nواختلف أهل العلم فيمن عليه قضاء رمضان:\nفذهب أكثر العلماء على جوازه كما قال ابن رجب.\nوعند الإمام أحمد روايتان:\nفنقل عنه حنبل أنه قال: لا يجوز له أن يتطوع بالصوم وعليه صوم من الفرض حتى يقضيه، يبدأ بالفرض وإن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض.\nوالقول الثاني عن أحمد: أنه يجوز له التطوع؛ لأنّها عبادة تتعلّق بوقت موسّع فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها. ذكره ابن قدامة في \"المغني\" (٤/ ٤٠٢).\nوأما حديث أبي هريرة فضعّفه وقال: وفي سياقه ما هو متروك، فإنه قال في آخره: \"ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شيء لم يتقبّل منه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1748>٣٤ - باب ما رُوي في الصّوم في الشتاء</span>\nرُوي عن عامر بن مسعود، عن النبيّ ﷺ قال: \"الغنيمة الباردة الصّوم في الشتاء\".\nرواه الترمذيّ (٧٩٧)، وابن خزيمة (٢١٤٥) عن محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نُمير بن غريب، عن عامر بن مسعود، فذكره.\nورواه أيضًا أحمد (١٨٩٥٩)، وابن أبي الدنيا في التهجّد (٥١٢)، والبيهقيّ (٤/ ٢٩٦) كلّهم من طرق أخرى عن سفيان الثوري، به.\nقال البيهقي: \"هذا مرسل\".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث مرسل، عامر بن مسعود لم يدرك النبيّ - ﷺ -، وهو والد إبراهيم بن عامر القرشي الذي روى عنه شعبة والثوري\" انتهى.\nقلت: وفيه أبو إسحاق وهو السبيعي مدلس ولم يصرِّح.\nوشيخه نُمير بن غريب -بالغين- وقيل: عريب -بالعين- لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه","vol":"4","page":709},{"text":"أحدٌ غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث.\nورواه ابن أبي الدنيا في \"التهجد\" (٣٧٦) من طريق أبي إسحاق، عن شيخ من قريش يقال له: عامر بن مسعود، فذكر الحديث. وزاد فيه: \"أما ليله فطويل، وأمّا نهاره فقصير\" فأسقط فيه نمير بن غريب، وهذا خطأ، والصواب إثباته.\nوعامر بن مسعود كما قال الترمذي لم يدرك النبي - ﷺ -، وكذلك جزم به أبو حاتم وابن حبان وغيرهما، ثم هو مجهول الحال؛ لأنه لم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان.\nوله شاهد عن أنس بن مالك، رواه الطبراني في الصغير، وابن عدي وغيرهما من طريق الوليد ابن مسلم عن سعيد بن بشير، عن أنس مرفوعًا.\nوفيه الوليد بن مسلم مدلس يدلس تدليس التسوية، وشيخه سعيد بن بشير \"ضعيف\" ضعّفه أبو داود، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم. وقال ابن عدي: \"لا أرى بما يرويه بأسًا\".\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا: \"الشتاء ربيع المؤمن\".\nرواه أحمد (١١٧١٦)، وأبو يعلى (١٣٨٦)، والبيهقي (٤/ ٢٩٧) كلّهم من حديث ابن لهيعة، حدّثنا درّاج، من أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام مشهور بأنه سيء الحفظ.\nودرّاج هو ابن سمعان أبو السمح القرشي السهمي مولاهم المصريّ مختلف فيه، فضعّفه أحمد وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم.\nوقال ابن عدي: عامة الأحاديث التي أمليتها عن دراج مما لا يتابع عليه، ومما ينكر من حديثه (فذكرها) منها حديثه هذا: \"الشتاء ربيع المؤمن\".\nوحكي عن أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث درّاج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها ضعف. ولكن قال عثمان الدارمي والدوري عن ابن معين: \"درّاج ثقة\".\nوقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.\nقلت: وهذا منها.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس، عن أبي هريرة، قال: \"ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قال: قلنا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: \"الصوم في الشتاء\".\nرواه البيهقي (٤/ ٢٩٧) وقال: \"هذا موقوف\".\nوفي الباب أحاديث أخرى كلّها ضعيفة.","vol":"4","page":710},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1749>٣٥ - باب فضل صيام عاشوراء</span>\n• عن أبي قتادة الأنصاري، قال: سُئل النبي - ﷺ - عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: \"يكفّر السّنة الماضية\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢) من طريق غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزّمانيّ، عن أبي قتادة، فذكره.\nوهو جزء من حديث طويل، سبق ذكره بتمامه.\n\n• عن ابن عباس، وسُئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: \"ما علمتُ أنّ رسولَ الله - ﷺ - صام يومًا يطلبُ فضله على الأيام إلّا هذا اليوم، ولا شهرًا إلّا هذا الشهر -يعني رمضان-\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (٢٠٠٦)، ومسلم في الصيام (١١٣٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيدالله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1750>٣٦ - باب ما جاء في توكيد وجوب صوم عاشوراء</span>\n• عن سلمة بن الأكوع أنه قال: بعث رسولُ الله - ﷺ - رجلًا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذِّن في الناس: \"من كان لم يَصُم فلْيصُمْ، ومَنْ كان أكل فليُتمَّ صيامه إلى اللّيل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٢٤)، ومسلم في الصيام (١١٣٥) من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، فذكره. واللفظ لمسلم.\nقوله: \"رجلًا من أسلم\" قال ابن حجر: اسم هذا الرجل هند بن أسماء بن حارثة الأسلميّ، له ولأبيه ولعمّه هند بن حارثة صحبة.\nوأمّا ما رواه أبو داود (٢٤٤٧) عن محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن مسلمة، عن عمّه، أنّ أسلم أتت النبي - ﷺ - فقال: \"صمتم يومكم هذا؟ \". قالوا: لا. قال: \"فأتموا بقية يومكم واقضوه\".\nففي قوله: \"واقضوه\" نكارة. ولذا قال عبد الحق في \"الأحكام الوسطي\" (٢/ ٢٤٥): \"لا يصح هذا الحديث في القضاء\".\nثم اختلف في زيادة هذا اللفظ، فرواه أبو داود من حديث يزيد بن زريع، عن سعيد هكذا.\nورواه الإمام أحمد (٢٣٤٧٥) عن روح بن عبادة، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٦٤) عن بشر، و(٢٨٦٥) عن محمد بن بكر - كلّهم عن سعيد بن أبي عروبة، ولم يذكروا القضاء.","vol":"4","page":711},{"text":"وكذلك لم يذكره شعبة، عن قتادة.\nومن طريقه رواه الطحاوي في \"مشكله\" (٢٢٧٢)، وأحمد (٢٠٣٢٩).\nولكن يشكل هذا ما أخرجه البيهقي (٤/ ٢٢١) من طريق يزيد بن زريع، عن شعبة، وذكر فيه القضاء وقال: رواه أبو داود في \"السنن\" عن محمد بن المنهال، وكذلك رواه أبو قلابة عن محمد ابن المنهال، عن يزيد، عن شعبة.\nوقال: \"ووقع ذلك في بعض النسخ: سعيد. وقد رواه أيضًا سعيد فخالف شعبة في الإسناد والمتن\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فلعل نسخ أبي داود اختلفت، فإنّ جمهور أصحاب سعيد بن أبي عروبة لم يذكروا القضاء إن صحَّ هذا فيكون الخلاف على شعبة.\nومهما كان الأمر فالإسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن مسلمة فإنه مجهول. وقد اختلف في اسم أبيه، فقيل كما قال أبو داود، وقيل: هو ابن المنهال بن مسلمة، وقيل: ابن سلمة، وقيل غير ذلك. يكنى أبا المنهال. تفرّد بالرواية عنه قتادة كما قال الذهبي في \"الميزان\"، وقال البيهقي في \"المعرفة\" (٦/ ٣٦١): \"مجهول، مختلف في اسم أبيه، ولا يدري من عمّه\".\nوقال ابن القطان: هو مجهول الحال.\nوأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة. ولم يتابع\nعلى قوله: \"فاقضوا\" فهي زيادة منكرة، وأما بقية الحديث فله شواهد صحيحة.\n\n• عن الرّبيع بنت مُعوِّذ بن عفراء، قالت: أرسلَ النبيُّ - ﷺ - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: \"من أصبح مفطرًا فليتمّ بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصمْ\".\nقالت: فكنّا نصومُه بعد، ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللّعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطّعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار. قال العهن: الصُّوف.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٦٠)، ومسلم في الصيام (١١٣٦) كلاهما من طريق بشر بن المفضّل بن لاحق، حدّثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوّذ، به. واللفظ للبخاريّ.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله - ﷺ - ذكر عاشوراء فعظّم منه، ثم قال لمن حوله: \"من كان لم يطعم منكم فليصم يومه هذا، ومن كان قد طعم منكم فليصم بقية يومه\".\nصحيح: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٥٥)، والطحاوي في \"مشكله\" (٢٢٧٤) كلاهما من حديث عبد الله بن يوسف، قال: حدّثنا يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، أنّ قزعة حدّثه عن أبي سعيد، فذكره.","vol":"4","page":712},{"text":"وإسناده صحيح. وذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨٦) وقال: \"رجاله ثقات\".\nوقول الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن قزعة إلا يزيد\" لا يضر؛ فإن يزيد بن أبي مريم أبا عبد الله الدمشقي إمام الجامع، وثقه ابن معين وغيره. وأخرج له البخاريّ. وقزعة هو ابن يحيى البصري، ثقة من رجال الجماعة.\n\n• عن عبد الله بن بدر الجهني، أنّ رسول الله ﷺ قال لهم يومًا: \"هذا يوم عاشوراء، فصوموا\".\nفقال رجل من بني عمرو بن عوف: يا رسول الله، إني تركت قومي، منهم صائم، ومنهم مفطر. فقال النبيّ - ﷺ -: \"اذهب إليهم، فمن كان منهم مفطرًا فليتمّ صومه\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٧٦٤٦)، والبزار -كشف الأستار (١٠٤٩) والطبراني في \"الأوسط\" (٥٦٧٩) كلّهم من حديث معاوية بن سلام، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير، أخبرني بعجة بن عبد الله، أن أباه أخبره، فذكره.\nوإسناده صحيح. ويحيى بن أبي كثير ثقة ثبت إلا أنه يدلس ويرسل، وقد صرَّح بالتحديث وحسّنه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨٥).\n\n• عن هند بن أسماء بن حارثة الأسلميّ، قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى قومي من أسلم. فقال: \"مُرْ قومك فليصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء، فمن وجدته منهم قد أكل في أوّل يومه، فليصم آخره\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٩٦٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٠٧)، والطحاوي في \"مشكله\" (٢٢٧٥) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حبيب بن هند ابن أسماء، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح، وقد صرَّح في رواية أحمد.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨٥): \"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات\".\nولكن وقع الخلاف بين المؤرخين في اسم المبعوث هل هو هند بن أسماء بن حارثة الأسلميّ الذي كان له صحبة كما قال البخاري وابن السكن وغيرهم ومات في خلافة معاوية، أم هو هند بن حارثة الأسلمي عمّ هند بن أسماء.\nقال الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمة \"هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي\": \"زعم ابن الكلبي أن المأمور بذلك هند بن حارثة، وتبعه أبو عمر\".\nقلت: وكذلك رواه الحاكم (٣/ ٥٢٩ - ٥٣٠) من وجه آخر عن يحيى بن هند بن حارثة، عن أبيه هند بن حارثة، أنّ النبيّ - ﷺ - بعثه يوم عاشوراء. وقال: \"صحيح\".","vol":"4","page":713},{"text":"ولكن قال الإمام أحمد في \"مسند\" (١٥٩٦٣): \"هند بن حارثة هذا كان من أصحاب الحديبية، وأخوه الذي بعثه رسول الله ﷺ يأمر قومه بصيام عاشوراء وهو: أسماء بن حارثة فإنه قال: إنّ رسول الله - ﷺ - بعثه فقال: \"مرْ قومَك بصيام هذا اليوم\" قال: أرأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال: \"فليتموا آخر يومهم\".\nرواه عن عفان، قال: حدّثنا وُهيب، حدّثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند بن حارثة -وكان هند من أصحاب الحديبية ... فذكره. فحدثني يحيي بن هند، عن أسماء بن حارثة: \"أنّ رسول الله - ﷺ - بعثه\" فذكر الحديث.\nومن طريق حرملة رواه أيضا البزّار -كشف الأستار (١٠٤٨) -.\nويحيى بن هند بن حارثة لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن حرملة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو مقبول في اصطلاح الحافظ.\nوهو كذلك لأنه رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٦١٨) من طريق سهل بن بكار، قال: حدثنا وهيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أسماء بن حارثة، أنّ رسول الله ﷺ بعثه إلى قومه، فذكر الحديث.\nوهذه متابعة قوية ليحيي بن هند بن حارثة.\nفإما أن نقول: إنّ المبعوث هو هند بن أسماء بن حارثة أو عمّه هند بن حارثة أو أخوه أسماء بن حارثة وهو بعيد. والصّحيح أنه كان واحدًا منهم بالتعيين إلا أن المؤرخين لم يضبطوه، والحديث صحيح ولا يؤثر عدم معرفة المبعوث على صحة الحديث.\nوقد أطال أهل العلم الكلام في تعين المبعوث، وما ذكرته هو خلاصته، ومنهم من ادّعى الاضطراب في الإسناد من أجل هذا الخلاف. والصحيح أنه لا اضطراب فيه؛ لأنّ المبعوث صحابي ولا يضر الجهل باسمه كما هو معروف.\n\n• عن محمد بن صيفي، قال: قال لنا رسول الله - ﷺ - يوم عاشوراء: \"منكم أحد طعم اليوم؟ \" قلنا: منا من طعم، ومنا من لم يطعم. قال: \"فأتموا بقية يومكم، من كان طعم، ومن لم يطعم، فأرسلوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم\".\nقال يعني أهل العروض: حول المدينة.\nصحيح: رواه النسائي (٢٣٢٠)، وابن ماجه (١٧٣٥)، والطحاوي في \"مشكله\" (٢٢٧٧)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٩١)، وابن حبان (٣٦١٧) كلّهم من حديث حصين، عن الشعبي، عن محمد ابن صيفي، فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة، قال: كان النبيّ ﷺ صائمًا يوم عاشوراء فقال لأصحابه: \"من كان أصبح منكم صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصاب من غداء أهله فليتم بقية يومه\".","vol":"4","page":714},{"text":"رواه الإمام أحمد (٨٧١٦) عن أبي جعفر، أخبرنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي، عن أبيه حبيب بن عبد الله الأزدي، عن شُييل، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوفيه عبد الصمد بن حبيب ضعّفه أحمد. وقال أبو حاتم مثله. وزاد: \"يكتب حديثه، ليس بالمتروك\". وقال البخاري: \"لين الحديث\". وقال ابن عدي: \"كان قليل الحديث\".\nوأبوه حبيب بن عبد الله الأزدي، قال أبو حاتم: \"مجهول\". \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١٠٤).\nوفي الباب ما رُوي عن معبد القرشي، قال: كان النبيّ - ﷺ - بقديد فأتاه رجل فقال له النبي ﷺ: \"أطعمتَ اليوم شيئًا -ليوم عاشوراء-؟ \". قال: لا. إلا أني شربت ماء. قال: \"فلا تطعم بعد حتي مغرب الشمس. وأمر من وراءك أن يصوم هذا اليوم\". رواه عبد الرزاق (٧٨٣٥) عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عبد القرشي، فذكره. وعنه أخرجه الطبراني في \"الكبير\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨٧): \"رجاله ثقات\".\nقلت: وهو كذلك إلا أن معبد القرشي إن كان هو ابن زهير بن أبي أمية القرشي المخزومي ابن أخي أم سلمة، فله رؤية فلا صحبة له كما قال ابن عبد البر.\nومثل رواية هؤلاء تُعدّ من قبيل المراسيل عند المحققين كما قال الحافظ ابن حجر في مقدمة \"الإصابة\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن علي بن أبي طالب: \"أنّ رسول الله ﷺ كان يصوم عاشوراء، ويأمر به\".\nرواه أحمد (١٠٦٩)، والبزار -كشف الأستار (١٠٤٥) - كلاهما من حديث معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن جابر، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، فذكره.\nوجابر هو ابن يزيد الجعفيّ ضعيف. قال البزار: \"لا نعلمه عن علي مرفوعًا إلّا بهذا الإسناد\".\n\nفقه الحديث:\nأحاديث الباب تدل على أمور ومن أهمها ما يلي:\n١ - إنّ صوم عاشوراء كان في أول الأمر فرضًا، ولذا ورد التأكيد بصومه لمن لم يأكل ولم يشرب، وإمساك بقية اليوم لمن أكل وشرب.\nولا يتصور هذا التأكيد في التطوع، ثم نسخ الفرض بعد فرض رمضان كما سيأتي. وبقي استحباب التطوع لما فيه من الأجر العظيم.\n٢ - أن من وجب عليه الصوم ولم يعرف ذلك إلا في النهار فإنه يكفيه النية في النهار، وهو مستثني من قوله - ﷺ -: \"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له\".\n٣ - أن من أكل وشرب، وهو لا يدري أن عليه صوم هذا اليوم فيمسك بقية النهار، وليس عليه القضاء على الصحيح، لما بينا فيما سبق من نكارة لفظ القضاء.","vol":"4","page":715},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1751>٣٧ - باب بيان نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء بعد فرض صيام شهر رمضان</span>\n• عن عائشة أنها قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريشٌ في الجاهلية، وكان رسول الله - ﷺ - يصومه في الجاهليّة، فلما قدم رسول الله -ﷺ - المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فُرض رمضان، كان هو الفريضة، وتُرك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركهـ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٣٣) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي، - ﷺ -، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الصوم (٢٠٠٢) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، به، مثله. ورواه مسلم في العام (١١٢٥) من وجه آخر عن هشام، به.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أنّ أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأنّ رسول الله - ﷺ - صامه والمسلمون، قبل أن يفترض رمضان، فلما افتُرض رمضان، قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ عاشوراء يومٌ من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركهـ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٠١)، ومسلم في الصيام (١١٢٦: ١١٧) كلاهما من طريق عبيد الله (هو ابن عمر العمري)، عن نافع، أخبرني عبد الله بن عمر، فذكره. واللفظ لمسلم.\nوقوله: \"إن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراءه، أي بدون أن يكون عندهم علم بسبب هذا الصوم، لأنهم تلقوه من الشرع السابق هكذا.\nسئل عكرمة عن ذلك فقال: أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية، فعظم في صدورهم، فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك، هذا أو معناه.\nكذا في المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير، ذكره الحافظ في الفتح (٤/ ٢٤٦). فلما هاجر النبي - ﷺ - إلى المدينة ووجد أن اليهود أيضًا يصومون هذا اليوم، فألهم عن سبب ذلك، فعرف سيبه، فأمر بمخالفتهم.\n\n• عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء، عام حجَّ وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لهذا اليوم: \"هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم، فمن شاء فليَصُمْ، ومن شاء فليُفطِر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٣٤) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.","vol":"4","page":716},{"text":"ورواه البخاري في الصوم (٢٠٠٣)، ومسلم في الصيام (١١٢٩) كلاهما من طريق مالك، به.\n\n• عن علقمة، قال: دخل الأشعث بن قيس على ابن مسعود وهو يأكل يوم عاشوراء، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنّ اليوم يومُ عاشوراء! فقال: قد كان يُصام قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان تُرك، فإن كنتَ مفطرًا فاطعَم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٠٣)، ومسلم في الصيام (١١٢٧: ١٢٤) كلاهما من طريق إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال (فذكره). واللفظ لمسلم.\n\n• عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده فلما فُرض رمضان لم يأمرنا ولم يتعاهدنا عنده.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٢٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبيد الله بن موسي، أخبرنا شيبان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر، فذكره.\n\n• عن قيس بن سعد بن عُبادة، قال: كنا نصوم عاشوراء، ونؤدي الفطر، فلما نزل رمضان، ونزلت الزكاة لم نؤمر به ولم نُنْه عنه، وكنّا نفعله.\nصحيح: رواه النسائي (٢٥٠٦) عن إسماعيل بن مسعود، قال: حدّثنا يزيد بن زريع، قال: أنبأنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مُخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد، فذكره.\nورواه الطحاوي في \"مشكله\" (٢٢٥٨) من حديث روح بن عبادة، قال: حدّثنا شعبة، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عمار، قال: أُمرنا بصيام عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان لم نؤمر به.\nصحيح: رواه الطبري في تهذيب الآثار (٦٣٤) عن ابن بشار، حدثني مسلم بن إبراهيم، حدثنا همام بن يحيي، حدّثنا قتادة، عن أبي حسان أن عمار بن ياسر قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" -كما ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٨٨) - وقال: \"رجاله رجال الصحيح\". إلا أني لم أقف على إسناده لأنه في الجزء المفقود، والأظهر أن إسناده يلتقي بإسناد الطبري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1752>٣٨ - باب أيّ يوم عاشوراء</span>\n• عن الحكم بن الأعرج، قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسِّدٌ رداءه في زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيتَ هلال المحرَّم فاعْدُد،","vol":"4","page":717},{"text":"وأصبحْ يوم التاسع صائمًا. قلت: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصومه؟ قال: نعم.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٣٣) من طريق حاجب بن عمر، ومعاوية بن عمرو - فرقهما عن -الحكم، عن الأعرج، به، فذكره.\nقوله: \"وأصبح يوم التاسع صائمًا\" أي مع العاشر الذي هو يوم عاشوراء؛ لأنّ السائل يعرف أن عاشوراء هو اليوم العاشر، ولكن كان سؤاله: كيف نصوم؟ فقال له ذلك، لأنه هو الراوي عن النبيّ - ﷺ -: \"فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمنا اليوم التاسع\" فإليه أشار في جواب السائل.\nوقول السائل: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصومه؟ فقال: نعم\" فقوله: \"نعم\" إشارة إلى أن النبي - ﷺ - عزم على ذلك وإن لم يفعله فجعل عزمه عملا. وإلا فإنه لم يثبت من النبي - ﷺ - أنه صام يوم التاسع قط. ولا بد من هذا التأويل حتى لا يخالف بعضه بعضا وهي كلها صحيحة. وما قيل غير ذلك فهو بعيد عن اللغة والشرع.\n\n• عن عائشة، أنّ النبي - ﷺ - أمر بصيام عاشوراء يوم العاشر.\nصحيح: رواه البزار -كشف الأستار (١٠٥١) - عن محمد بن علي، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوقال البزار: \"لا نعلم روي هذا اللفظ إلا ابن أبي ذئب\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨٩): رجاله رجال الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1753>٣٩ - باب بيان السبب في صيام يوم عاشوراء</span>\n• عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ - قدم المدينة، فوجد اليهود صيامًا، يوم عاشوراء. فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ \" فقالوا: هذا يوم عظيم. أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسي شكرًا، فنحن نصومه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"فنحن أحق وأولى بموسى منكم\" فصامه رسول الله - ﷺ - وأمر بصيامه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (٢٠٠٤)، ومسلم في الصيام (١١٣٠: ١٢٨) من طريق أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أبي موسى، قال: كان يومُ عاشوراء تعدُّه اليهودُ عيدًا، قال النبيُّ - ﷺ -: \"فصوموه أنتم\".\nوفي رواية: دخل النبيُّ - ﷺ - المدينة، وإذا أناسٌ من اليهود يعظِّمون عاشوراء ويصومونه، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"نحن أحقُّ بصومه\" فأمر بصومه.","vol":"4","page":718},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (٢٠٠٥)، ومسلم في الصيام (١١٣١) من طريق أبي أسامة (هو حماد بن أسامة)، عن أبي العميس (هو عتبة بن عبد الله المسعودي)، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، قال (فذكره).\nوالرواية الثانية للبخاري في المناقب (٣٩٤٢) من طريق حماد بن أسامة، به.\nوزاد مسلم في رواية: قال أبو أسامة: فحدثني صدقة بن أبي عمران، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، قال: \"كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه عيدًا ويُلْبسون نساءهم فيه حُليَّهم وشارَتهم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"فصوموه أنتم\".\nقوله: \"شارتَهم\" أي هيتهم الحسنة.\nقال الحافظ ابن حجر: \"ظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه؛ لأن يوم العيد لا يصام، وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى، لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه، فلعلهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث أبي موسى هذا فيما أخرجه المصنف في الهجرة بلفظ: \"وإذا أناسٌ من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه\" انتهى.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة، قال: مرَّ النبي - ﷺ - بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء. فقال: ما هذا الصوم؟ قالوا: هذا اليوم الذي نجّى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرَّق فيه فرعون. وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي، فصام نوح وموسى شكرًا لله. فقال النبي - ﷺ -: \"أنا أحقُّ بموسى، وأحقُّ بصوم هذا اليوم، فأمر أصحابه بالصّوم.\nرواه أحمد (٨٧١٧) عن أبي جعفر، أخبرنا عبد الصمد، عن أبيه، عن شبيل، عن أبي هريرة، فذكره.\nوعبد الصمد هو ابن حبيب ضعيف، وأبوه مجهول كما سبق.\nوفيه نكارة في قوله: \"وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصام نوح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1754>٤٠ - باب ما جاء في صوم يوم التاسع مع العاشر مخالفة لأهل الكتاب</span>\n• عن عبد الله بن عباس، قال: حين صام رسول الله - ﷺ - يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمْنا اليوم التاسع\".\nقال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - ﷺ -.\nوفي رواية: \"لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع\".","vol":"4","page":719},{"text":"قال مسلم: وفي رواية أبي بكر (يعني ابن أبي شيبة شيخه) قال: \"يعني يوم عاشوراء\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٣٤) عن الحسن بن علي الحلواني، حدّثنا ابن أبي مريم، حدّثنا يحيى بن أيوب، حدثني إسماعيل بن أمية، أنه سمع أبا غطفان بن طريف المرّي، يقول: سمعت عبد الله بن عباس يقول (فذكره).\nوالرواية الأخرى من طريق وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن عمير - لعله قال: عن عبد الله بن عباس قال (فذكره).\nقوله: \"لأصومنّ التاسع\" يعني مع العاشر، فالعاشر من أجل صوم عاشوراء، والتاسع من أجل مخالفة اليهود، وهو الذي فسره ابن عباس.\nومن فهم منه التاسع وحده فهو بعيد من حيث اللغة وأسلوب البيان.\nفمن لم يستطع أن يصوم التاسع فليصم العاشر والحادي عشر؛ لأنّ صوم يوم بعده أيضًا يدخل في مخالفة اليهود إلا أنه لم يثبت ذلك عن النبيّ - ﷺ -.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، وصوموا قبله يومًا، أو بعده يومًا\" فهو ضعيف.\nرواه البيهقي (٤/ ٢٨٧). وفيه ابن أبي ليلي سيء الحفظ، وقد تفرد به.\nوالصحيح أنه موقوف كما رواه عبد الرزاق ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٨٧) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: \"صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود\".\nوقال البيهقي: وكذلك رواه عبد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1755>٤١ - باب ما رُوي في التّوسّع على العيال في يوم عاشوراء</span>\nروي عن عبد الله بن مسعود، قال: \"من وسّع على عياله يوم عاشوراء، وسّع الله عليه في سائر سنته\".\nرواه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧٩٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٥٤)، وابن حبان في \"المجروحين\" (١١٧٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٢٥٣) كلهم من حديث هيصم بن الشُّداخ الورّاق، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكره.\nقال البيهقي: تفرد به هيصم بن الشُّداخ عن الأعمش.\nوقال العقيلي: علي بن المهاجر عن هيصم بن الشّداخ كلاهما مجهول، والحديث غير محفوظ. وقال: \"ولا يثبت في هذا عن النبي - ﷺ - شيء إلا شيء يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مرسلًا به\". وقال ابن حبان: \"هيصم بن الشداخ شيخ بروي عن الأعمش الطّامات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به\". وأدخل هذا الحديث ابن الجوزي والسيوطي والشوكاني في الموضوعات.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من وسَّع على أهله يوم عاشوراء،","vol":"4","page":720},{"text":"وسع الله عليه سائر سنته\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٢٩٨) من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري، قال: حدثنا عبد الله بن سلمة الربعي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.\nقال الطبراني: \"لا يُروى هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد ابن إسماعيل الجعفري\".\nومحمد بن إسماعيل الجعفري هذا قال فيه أبو حاتم: \"منكر الحديث\".\nقلت: ليس كما زعم الطبراني، فقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (٣٨٥) وعنه البيهقي في شعب الإيمان (٣٧٩٤)، وفضائل الأوقات (٢٤٥).\nمن غير هذا الوجه، ولكن فيه رجل لم يسم عن أبي سعيد.\nوفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من وسع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته\".\nرواه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧٩٥)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٦١٨) كلاهما من حديث محمد بن ذكوان، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله، عن أبي هريرة، فذكره.\nومحمد بن ذكوان هو مولى المهالبة. قال فيه البخاري: منكر الحديث.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٩٤٠): \"يروي عن الثقات المناكير والمعضلات على قلة روايته، حتى سقط عن الاحتجاج به\".\nوقال العقيلي: \"سليمان بن أبي عبد الله، مجهول بالنّقل والحديث غير محفوظ\".\nوفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من وسّع على أهله يوم عاشوراء وسّع الله على أهله طول سنته\".\nرواه البيهقيّ في \"شعب الإيمان\" (٣٧٩١) من طريق محمد بن يونس، نا عبد الله بن إبراهيم الغفاريّ، نا عبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره. قال البيهقي: \"هذا إسناد ضعيف\".\nقلت: فيه محمد بن يونس وهو ابن موسى الكديمي كان من أهل بغداد، وكان يضع على الثقات الحديث وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث.\nوقال ابن عدي: \"قد اتهم الكديمي بالوضع\".\nوشيخه عبد الله بن إبراهيم الغفاري. قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣٨٨): هو عبد الله بن أبي عمرو المدني يدلسونه لوهنه.\nوقال: نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث. انظر \"المجروحين\" (٥٦٤).","vol":"4","page":721},{"text":"وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال الدارقطني: \"حديثه منكر\".\nوفي الباب ما رُوي عن إبراهيم بن محمد بن المتشر مرسلا كما قال العقيلي، وهو ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب \"العيال\" (٣٨٦) عن إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا سفيان بن عيينة. وحدّثني جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر. قال سفيان: فكان من أفضل من رأينا بالكوفة أنه بلغه: \"أنّ من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسع الله ﵎ عليه سائر سنته\".\nقال سفيان: فجربناه نحوا من خمسين سنة فلم نر إلا سعة. انتهي.\nوالخلاصة فيه أنه لا يثبت شيء مرفوع في هذا الباب، أما تجربة الناس فليست دليلًا شرعيًا يعتمد عليها.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه (٢٥/ ٢٩٩ - ٣٠١): \"لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي - ﷺ -، ولا عن أصحابه، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا روي أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئًا، لا عن النبي - ﷺ - ولا الصحابة ولا التابعين، لا صحيحًا ولا ضعيفًا، لا في كتب الصحيح ولا في السنن ولا المسانيد، ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة. ولكن روي بعض المتأخرين في ذلك أحاديث مثل ما رووا أن من اكتحل يوم عاشوراء لم يرصد من ذلك العام، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، وأمثال ذلك. ورووا فضائل في صلاة يوم عاشوراء، ورووا أن في يوم عاشوراء توبة آدم، واستواء السفينة على الجُودِيِّ، ورد يوسف على يعقوب، وإنجاء إبراهيم من النار، وفداء الذبيح بالكبش ونحو ذلك. ورووا في حديث موضوع مكذوب على النبي - ﷺ -، أنه من وسَّع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة. ورواية هذا كله عن النبي - ﷺ - كذب، ولكنه معروف من رواية سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه، قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسّع الله عليه سائر سنته، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر من أهل الكوفة، وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان: طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت، وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة، وإما جهال وأصحاب هوى. وطائفة ناصبة تبغض عليًّا وأصحابه؛ لما جرى من القتال في الفتنة ما جرى. وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي - ﷺ - أنه قال: سيكون في ثَفِيف كَذِابٌ، وَمُبِيرٌ\"، فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي.\" اهـ.\n\n• * *","vol":"4","page":722},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1756>جموع أبواب الصيام المنهي عنها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1757>١ - باب النهي عن صيام العيدين</span>\n• عن أبي عبيد مولي ابن أزهر، قال: شهد العيدَ مع عمر بن الخطّاب فصلَّى، ثم انصرف، فخطب الناس، فقال: إنّ هذين يومان نهى رسولُ الله - ﷺ - عن صيامهما، يومُ فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نُسُككم.\nقال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان، فجاء فصلى، ثم انصرف، فخطب وقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له. قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب -وعثمان محصور- فجاء فصلى، ثم انصرف، فخطب.\nمتفق عليه: رواه مالك في العيدين (٥) عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، فذكره.\nورواه البخاري في الصوم (١٩٩٠)، ومسلم في الصيام (١١٣٧) كلاهما من حديث مالك إلا أنهما لم يذكرا قول أبي عبيد الموقوف على عثمان وعلي؛ لأنه لم يرفعه.\nثم إن البخاري ذكر في كتاب الأشربة (٥٥٧١، ٥٥٧٢، ٥٥٧٣) من وجه آخر عن يونس، عن الزهري المرفوع عن عمر، والموقوفين عن عثمان وعلي، وأعل فيه لفظ خطبة علي التي تركها مالك، وهي: \"إن رسول الله - ﷺ - نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث\".\nوقال: \"وعن معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد نحوه\". انتهي.\nولعل مالكا ترك خطبة علي؛ لأن النهي عن أكل لحوم النسك فوق ثلاث منسوخ. كما أن البخاري ﵀ أيضًا اختصر حديث معمر، عن الزّهريّ، عن أبي عبيد بقوله: نحوه، مع أن الذي رواه عبد الرزاق (٥٦٣٦) عن معمر، فيه رفع عثمان الحديث إلى النبي - ﷺ -، وهذا لفظه: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزّهريّ، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب، فصلى قبل أن يخطب، بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب فقال: يا أيها الناس! إن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام هذين اليومين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم وعيدكم، وأما الآخر فيوم تأكلون فيه نسككم، قال: ثم شهدته مع عثمان، وذلك يوم الجمعة، فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب الناس فقال: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام هذين","vol":"4","page":723},{"text":"اليومين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم وعيدكم، وأما الآخر فيوم تأكلون فيه نسككم، قال: ثم شهدته مع عثمان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب الناس فقال: يا أيها الناس! إن هذا يوم اجتمع لكم عيدان، فمن كان منكم من أهل العوالي فقد أذنا له فليرجع، ومن شاء فليشهد الصلاة. قال: ثم شهدته مع علي، فصلى قبل أن يخطب، بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب، فقال: يا أيها الناس! إن رسول الله - ﷺ - قد نهى أن تأكلوا نسككم بعد ثلاث ليال فلا تأكلوها بعده.\nفرفع معمر، عن الزهري حديث عثمان في النهي عن صوم هذين اليومين، ولم يذكر فيه حديث علي في النهي عن صوم هذين اليومين، لا مرفوعا ولا موقوفا.\nولكن رواه سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ، عن أبي عبيد مولي عبد الرحمن بن أزهر فقال: رأيت عليا وعثمان يصليان يوم الفطر والأضحى، ثم ينصرفان يذكر ان الناس، قال: وسمعتهما يقولان: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام هذين اليومين.\nرواه الإمام أحمد (٤٣٥) والبزار -كشف الأستار (٤٠٧) والنسائي في الكبرى (٢٧٨٨) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، فذكره.\nوسعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ المدني مختلف فيه، فضعفه النسائي، وقال الدارقطني: مدني يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي التقريب: \"صدوق\".\nولذا قال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٣٧): \"إن سعيد بن خالد رفع النهي عن صيام اليومين المذكورين في الحديث من حديث علي وعثمان، ويرفعه ابن شهاب من حديث عمر بن الخطاب، وقول ابن شهاب أولى عندهم بالصواب\".\nمع أن معمرا رواه أيضًا عن الزهري، كما أخرجه عبد الرزاق عنه -سبق ذكره- فيه رفع الحديث عن عثمان دون ذكر علي، وقد أورد ابن عبد البر بعد الكلام المذكور حديث عبد الرزاق عن معمر ولكنه اختصر لفظه، ولم يذكر فيه حديث عثمان ورفعه، فلا أدري هل وجد عند عبد الرزاق هكذا أو حذفه؟ والظاهر أنه اختلف على الزهري.\nفروى عنه مالك المرفوع عن عمر بن الخطاب فقط، وروى عنه معمر فزاد من المرفوع عثمان ابن عفان.\nوخالفه سعيد بن خالد فروي عن أبي عبيد ورفع الحديث إلى علي وعثمان جميعا، وسعيد بن خالد تكلم فيه فرفعه إلى علي فيه نكارة، والله أعلم.\n\n• عن قزعة مولي زياد، عن أبي سعيد، قال: سمعتُ منه حديثًا فأعجبني، فقلت له: آنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - قال: فأقول على رسول الله - ﷺ - ما لم أسمع؟ ! قال: سمعتُه يقول: \"لا يصلحُ الصِّيام في يومين: يوم الأضحى، ويوم","vol":"4","page":724},{"text":"الفطر من رمضان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (١١٩٧)، ومسلم في الصيام (٨٢٧: ١٤٠) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، سمعتُ قزعة مولي زياد، به.\nواللفظ لمسلم. وذكره البخاريّ بأتم من هذا ويكون مذكورًا في موضعه.\nورواه البخاري في الصوم (١٩٩١) من وجه آخر عن أبي سعيد، قال: نهى النبيُّ - ﷺ - عن صوم يوم الفطر والنَّحر، وعن الصماء وأن يحتبي الرّجل في ثوب واحد، وعن صلاة بعد الصبح والعصر.\n\n• عن أبي هريرة: أنّ رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم الأضحي.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٣٦) عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الصيام (١١٣٨) من طريق مالك، به، مثله.\nورواه البخاري في الصوم (١٩٩٣) من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: \"يُنهى عن صيامين وبيعتين: الفطر والنّحر، والملامسة والمنابذة\".\nومن هذا الطريق رواه مسلم في البيوع (١٥١١: ٢) ولم يذكر النهي عن الصِّيام.\n\n• عن زياد بن جُبير، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر ﵄، فقال: إنّي نذرتُ أن أصومَ يومًا، فوافق يوم أضحى أو فطر. فقال ابن عمر: أمر اللهُ تعالي بوفاء النَّذر، ونهى رسولُ الله - ﷺ - عن صوم هذا اليوم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٩٤)، ومسلم في الصيام (١١٣٩) كلاهما من طريق ابن عون، عن زياد بن جبير، به. واللفظ لمسلم.\nوفيه توقف من ابن عمر عن قطع الفتيا عند تعارض الأدلة تورعًا. وقد يفهم منه أيضًا تقديم النّهي على الأمر؛ لأن الوفاء بالنذر قد يتم في أي يوم آخر بخلاف الصوم فإنه لا يجوز يوم العيد.\n\n• عن عائشة، قالت: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن صومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٠) عن ابن نُمير (وهو محمد بن عبد الله بن نمير)، حدّثنا أبي، حدّثنا سعد بن سعيد (الأنصاري)، أخبرتني عمرة، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1758>٢ - باب النهي عن صوم يوم عرفة للحاج</span>\n• عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب\".","vol":"4","page":725},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٢)، والنسائي (٣٠٠٤)، وأحمد (١٧٣٧٩)، والطحاوي في شرحه (٣١٨). وصححه ابن خزيمة (٢١٠٠)، وابن حبان (٣٦٠٣)، والحاكم (١/ ٤٣٤) كلهم من طرق، عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: فذكر الحديث.\nقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\n\n• عن أمِّ الفضل بنت الحارث، أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في الصيام رسول الله - ﷺ -، فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلتُ إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة، فشربه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٣٢) عن أبي النضر، عن عمير مولي عبد الله بن عباس، عن أم الفضل، فذكرته.\nورواه البخاري في الحج (١٦٦١)، ومسلم في الصوم (١١٢٣) كلاهما من طريق مالك به.\nوأمّ الفضل هي امرأة العباس بن عبد المطلب. اسمها لبابة بنت الحارث الهلالية.\nورواه ابن خزيمة (٢١٠٢) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل، أن رسول الله - ﷺ - أفطر بعرفة، أتي بلبن فشرب.\n\n• عن ميمونة زوج النبيّ - ﷺ - قالت: إنّ الناس شكُّوا في صيام النبيّ - ﷺ - يوم عرفة، فأرسلتُ إليه بحلاب وهو واقف في الموقف، فشرب منه، والناس ينظرون.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٩)، ومسلم في الصيام (١١٢٤) كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني عمرو، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، عن ميمونة زوج النبيّ، فذكرته. وميمونة هي بنت الحارث الهلالية أخت أم الفضل لبابة.\nوجاء في الحديث السابق أن الذي أرسلت إليه باللبن هي أم الفضل، فإما أنه تكرر شرب اللبن من النبي - ﷺ - يوم عرفة؛ لأنه كان يومًا حرًّا أو أن أمّ الفضل وأختها ميمونة كانتا في مكان واحد، فحمل القدح من اللبن من عندهما إلى النبي - ﷺ - فنسب مرة إلى أم الفضل، وأخرى إلى ميمونة.\n\n• عن عبد الله بن عباس، أنه دعا الفضل يوم عرفة إلى طعام، فقال: إني صائم.\nفقال عبد الله: لا تصمْ، فإن النبيَّ - ﷺ - قُرّب إليه حلاب فشرب منه هذا اليوم، وإنّ الناس يستنون بكم.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٩٤٦)، وأبو يعلى (٢٧٤٤) كلاهما من حديث روح، حدّثنا ابن جريج، قال: أخبرني زكرياء بن عمر، أن عطاء أخبره أن عبد الله بن عباس دعا (فذكره).\nوإسناده صحيح. وعطاء وإن كان لم يحضر القصة لأنه لم يدرك الفضل، ولكن الظاهر أنه","vol":"4","page":726},{"text":"سمعه من ابن عباس.\nوقوله: \"حلاب\" بكسر الحاء: هو الإناء التي يحلب فيه اللبن.\n\n• عن ابن عباس، قال: أفطر رسول الله - ﷺ - بعرفة، هيّأت له أمُّ الفضل لبنًا فشرب بعرفة.\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٧٨١٤) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن الفضل بن عباس، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يشرب من شنّ يوم عرفة.\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٧٥) من طريقين عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، غير أنّ فيه ابن جريج مدلّس وقد عنعن، ولكن يقوّيه ما سبقه.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨٩): \"رجاله رجال الصّحيح\".\nوالظاهر من هذا أنّ الفضل بن عباس علم من شرب النبيّ - ﷺ - اللبن يوم عرفة بعرفة، ثم نسي فصام فذكره أخوه فأفطر.\n\n• سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة، فقال: حججت مع النبي - ﷺ - فلم يصمْه، ومع أبي بكر فلم يصمْه، ومع عمر فلم يصمْه، ومع عثمان فلم يصمْه، وأنا أصومه، ولا آمر به ولا أنهي عنه.\nصحيح: رواه الترمذي (٧٥١) من طرق، عن سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: سئل ابن عمر، فذكره.\nورواه الدارمي (١٨٠٦)، وابن حبان (٣٦٠٤) كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم وهو المعروف بابن علية.\nقال الترمذي: \"حديث حسن. وقد رُوي هذا الحديث عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل، عن ابن عمر. وأبو نجيح اسمه يسار\".\nقلت: ورجاله ثقات، ابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح، وأبوه أبو نجيح اسمه يسار المكي وكلاهما من رجال الصحيح.\nوأما ما رُوي عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنه دخل على عائشة يوم عرفة، وهي صائمة، والماء يرشّ عليها، فقال لها عبد الرحمن: أفطري. فقالت: أفطر وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ صوم يوم عرفة يكفّر العام الذي قبله\". ففيه انقطاع.\nرواه أحمد (٢٤٩٧٠) عن عفان، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء الخراساني، أن عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة، فذكره.","vol":"4","page":727},{"text":"وعطاء هو ابن أبي مسلم الخراساني لم يسمع من عائشة ولا من عبد الرحمن بن أبي بكر، بل ولا من أحد من الصحابة.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨٩): \"رواه أحمد، وعطاء لم يسمع من عائشة، بل قال ابن معين: لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبيّ - ﷺ - وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة: \"أنّ النبيّ - ﷺ - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة\".\nرواه أبو داود (٢٤٤٠)، وابن ماجه (١٧٣٢)، وأحمد (٨٠٣١) وصححه ابن خزيمة (٢١٠١)، والحاكم (١/ ٤٣٤) كلّهم من طريق حوشب بن عقيل، قال: حدثني مهدي الهجري، عن عكرمة، قال: كنا عند أبي هريرة في بيته فحدّثنا: أن رسول الله - ﷺ - نهي عن صوم عرفة بعرفة.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاريّ\".\nقلت: هذا وهم منه فإنّ حوشب بن عقيل وشيخه مهدي الهجري ليسا من رجال البخاريّ، غير أن حوشب بن عقيل ثقة، وشيخه مهدي وهو ابن حرب العبدي الهجري لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" أي إذا توبع، ولم يتابع فهو لين الحديث. وقد قال ابن معين: لا أعرفه. وقال ابن حزم: \"مجهول لا يحتج به\".\nوقد ثبت في الصحيح أنّ النبيّ - ﷺ - لم يصم يوم عرفة بعرفة، وأما النهي فلم يثبت عنه، فلعل أبا هريرة استنبط عدم الصّوم من فعله - ﷺ -، فوهم مهدي هذا فروى عنه عن النبي - ﷺ - النهي من قوله وهو لا يقصد هذا.\nوكان عمر أمير المؤمنين يطوف يوم عرفة في منازل الحاجّ حتى أدّاه الحر إلى خباء قوم، فسُقي سويقًا فشرب.\nرواه عبد الرزاق (٧٨١٨) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع عبيد الله بن عمير يقول: \"طاف عمر\" فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1759>٣ - باب النّهي عن الصّيام في أيام التّشريق</span>\n• عن نُبيشة الهذلي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيام التشريق أيام أكل وشرب\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤١) من طريق خالد الحذّاء، عن أبي المليح، عن نُبيشة، به، فذكره. وزاد في رواية: \"وذكرٍ لله\".\nونبيشة -مصغرًا- ابن عبد الله الهذلي، ويقال له: نبيشة الخير صحابي قليل الحديث.\n\n• عن كعب بن مالك، أنَّ رسول الله - ﷺ - بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق، فنادى: \"إنّه لا يدخلُ الجنّة إلا مؤمن، وأيام منىً أيامُ أكْل وشُرب\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن سابق،","vol":"4","page":728},{"text":"حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه.\nقوله: \"عن ابن كعب بن مالك\" هكذا جاء غير مسمى، وهو كذلك في غير مصدر. ووقع مسمي عند أبي الشيخ في \"جزء أحاديث أبي الزبير عن غير جابر\" (٩٢): محمد بن كعب بن مالك.\nلكن في إسناده إبراهيم بن فهد، عن إبراهيم بن طهمان. قال فيه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٦٩): \"سائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير وهو مظلم الأمر\".\nوأمّا الحافظ المزي فأورد الحديث في \"تحفة الأشراف\" (٨/ ٣١٦) في مسند عبد الله بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك.\nولكنه في ترجمة عبد الله بن كعب من \"تهذيب الكمال\" قال: \"روي أبو الزبير المكي عن ابن كعب بن مالك، ولم يسمِّه\" اهـ. ونسب روايته لمسلم.\n\n• عن أبي مرّة مولى أمّ هانئ أنّه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فقرَّب إليهما طعامًا، فقال: كلْ، فقال: إنّي صائم. فقال عمرو: كُلْ فهذه الأيام التي كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٤١٨) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يزيد بن الهاد، عن أبي مرة مولى أم هانئ، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٧٧٦٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٦٩)، والحاكم (١/ ٤٣٥) وعنه البيهقي (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨) كلّهم من طريق روح وهو ابن عبادة، عن مالك به.\nوصححه ابن خزيمة (٢١٤٩) فرواه من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به، مثله. كما رواه أيضًا عن مالك مقرونًا بابن لهيعة، بإسناده مثله.\nوخالفه يحيى الليثيّ فرواه في الموطأ في الحج (١٣٧) عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي مرة مولى أمّ هانئ أخت عقيل بن أبي طالب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه أخبره: \"أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل\" فذكر الحديث.\nقال مالك: هي أيام التشريق.\nفجعل يحيى الليثي عبد الله بن عمرو بن العاص الواسطة بين أبي مرة وبين عمرو بن العاص، والصواب رواية الجماعة.\nيقول ابن عبد البر: وقد رُوي هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ - ﷺ -، وإنما هو عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -.\nوأحسن أسانيد حديث عمرو بن العاص هذا إسناد مالك، عن يزيد بن الهاد، عن أبي مرة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه. انتهى.","vol":"4","page":729},{"text":"ولحديث عمرو بن العاص إسناد آخر، وهو ما رواه الإمام أحمد (١٧٧٦٩) عن روح، حدّثنا\nابن جريج، أخبرني سعيد بن كثير، أن جعفر بن المطلب أخبره، أن عبد الله بن عمرو بن العاص\nدخل على عمرو بن العاص، فدعاه إلى الغداء. فقال: إني صائم. ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة،\nفقال: لا إلا أن تكون سمعته من رسول الله - ﷺ -. فقال: إني سمعته من رسول الله - ﷺ -.\nورواه أيضًا (١٧٧٧٩) عن إبراهيم بن خالد، حدّثنا رباح، عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن جعفر بن المطلب -وكان رجلًا من رهط عمرو بن العاص- فال: دعا أعرابيا إلى طعام، وذلك بعد النحر بيوم، فقال الأعرابي: إني صائم. فقال له: إن عمرو بن العاص دعا رجلًا إلى الطعام في هذا اليوم، فقال: إني صائم. فقال عمرو: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن صوم هذا اليوم.\nوفيه سعيد بن كثير وهو ابن المطلب بن أبي وداعة السهمي، وعمه جعفر بن المطلب بن أبي وداعة السهمي مقبولان، كما في \"التقريب\" إلا أنهما توبعا في أصل الحديث فيكون هذا الإسناد حسنًا.\n\n• عن علي بن أبي طالب، قال في حجّة الوداع: أيها الناس، إنّ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّها ليست بأيام صيام، إنّما هي أيام أكل وشرب وذكر\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧٠٨)، وأبو يعلى (٤٦١) كلاهما من طريق ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي سلمة، عن مسعود بن الحكم الأنصاري، عن أمه أنها حدثته، قالت: كأني أنظر إلى علي بن أبي طالب وهو على بغلة رسول الله - ﷺ - البيضاء حين وقف على شعب الأنصار في حجة الوداع وهو يقول: فذكرته.\nإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح. ومن طريقه رواه ابن خزيمة (٢١٤٧)، والحاكم (١/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وهو كما قال؛ فإن الحاكم لا يفرق بين الأصل والمتابعة، ومحمد بن إسحاق روى له مسلم متابعة.\nواسم أم مسعود حبيبة بنت شريق الأنصارية لها صحبة على الصّحيح.\n\n• عن عمرو بن سليم الزرقيّ، عن أمِّه، قالت: كنا بمنى، فإذا صائح يصيح: ألا إنّ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تَصُومُنَّ فإنّها أيام أكل وشرب\". قالت: فرفعتُ أطناب الفُسطاط، فإذا الصّائح علي بن أبي طالب.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٨٢١) عن يحيى بن غيلان، حدّثنا المفضّل بن فضالة، حدّثني يزيد ابن عبد الله (هو ابن أسامة بن الهاد)، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن سليم الزرقي، فذكره.\nورواه أيضًا (٨٢٤) من وجه آخر عن ابن الهاد بهذا الإسناد. وإسناده صحيح.\nوقد رواه أيضًا (٥٦٧) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام مولى لآل عمر، حدّثنا يزيد بن","vol":"4","page":730},{"text":"عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن سليم، فأسقط في الإسناد عبد الله بن أبي سلمة، فصار فيه انقطاع، والصواب ذكره.\nوكذلك رواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٩٠) من ابن الهاد عن عبد الله بن أبي سلمة، فذكره.\nوالذي يظهر أنّ عبد الله بن أبي سلمة له شيخان: أحدهما عمرو بن سليم الزرقي، والآخر مسعود بن الحكم الأنصاري، وكلاهما يرويان عن أنهما، وهذا الجمع أولي من تخطئة أحدهما.\n\n• عن بشر بن سحيم أنّ النبيّ - ﷺ - خطب، فقال: \"إنّه لا يدخل الجنة إلّا مؤمن، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٧٢٠)، والنسائي في \"الكبري\" (٢٨٩٤)، والطبراني في الكبير (١٢٠٦)، وأحمد (١٥٤٢٨، ١٥٤٣٠) كلهم من طريق، حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن بشر بن سحيم، فذكره.\nورواه أحمد (١٥٤٢٩)، والدارمي (١٨٠٧)، وابن خزيمة (٢٩٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٩٥) والمجتبي (٤٩٩٤) كلّهم من طرق عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، فذكر الحديث إلا أنه في بعض الطرق، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ - أنه بعث بشر بن سحيم فأمره أن ينادي، فذكره.\nوفيه متابعة لحبيب بن أبي ثابت فإنه اتهم بالتدليس.\nوقد رُوي عنه مرسلًا، وهو لا يعل من وصله ولذا صححه الدارقطني وأبو ذر الهروي وابن سعد كما ذكره ابن حجر في ترجمته في \"الإصابة\" (٦٦١).\n\n• عن المطلب بن عبد الله، أنه دعا أعرابيًّا إلى طعامه، وذلك يوم النحر، فقال الأعرابيُّ: إني صائم. فقال: إني سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يعني ينهي عن صيام هذه الأيام.\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٢١٤٨)، وعبد بن حميد (٨٣٠) والنسائي في الكبرى (٢٨٩٩) كلهم من حديث عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن المطلب، فذكره.\nووقع في نسخة ابن خزيمة: \"عبد الله بن عمر\" والصواب أنه عبد الله بن عمرو.\nولم أجد هذا الحديث في مصنف عبد الرزاق في مظانه، فانظر أين أخرجه؟ .\nوالمطلب بن عبد الله بن المطلب مختلف في سماعه، قال البخاري: \"لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من أصحاب النبي - ﷺ - سماعا إلا أنه يقول: حدثني من شهد النبي - ﷺ -\" العلل الكبير للترمذي (٢/ ٩٦٤).\nوالإسناد صحيح، وفيه تصريح لسماعه من عبد الله بن عمرو، فلا نستطيع أن نرد هذا التصريح","vol":"4","page":731},{"text":"من قول البخاري الذي فيه إجمال، ثم قوله: حدثني من شهد النبي - ﷺ - يدل على أنه سمع عددا من الصحابة، وتصريحه بالسماع من أحد الصحابة هو تفسير لهذا الإجمال.\n\n• عن أبي الشعثاء، قال: أتينا ابن عمر في اليوم الأوسط من أيام التشريق، قال: فأُتي بطعام، فدنا القوم، وتنحّي ابنٌ له. قال: فقال له: ادنُ فاطعم. قال: فقال: إني صائم. قال: فقال: أما علمت أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّها أيام طعم وذكر\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٤٩٧٠) والنسائي في الكبري (٢٩٠٣) كلاهما من حديث حسين بن علي، عن زائدة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي الشعثاء، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في إبراهيم بن مهاجر وهو البجلي، مختلف فيه غير أنه يحسَّن حديثه إذا لم يأت فيه ما ينكر عليه. وقد رُوي موقوفًا، والمرفوع أصح.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيام التشريق أيام طُعْم، وذكر الله\". قال مرة: \"أيام أكل وشرب\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧١٣٤)، وأبو يعلى (٦٠٢٣). وصحّحه ابن حبان (٣٦٠٢)، والطحاوي في شرحه (٤٠١٧) كلّهم من حديث هشيم، أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قاضي المدينة، فقد ضعفه النسائي والجوزجاني. وقال أبو حاتم: هو عندي صالح الحديث. وقال البخاري: صدوق.\nوتابعه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولفظه: \"أيام من أيام أكل وشرب\".\nرواه أبو بكر بن أبي شيبة (٤/ ٢١) وعنه ابن ماجه (١٧١٩)، وابن حبان (٣٦٠١) قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن محمد بن عمرو، فذكر مثله.\nقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.\nقلت: محمد بن عمرو وهو الليثي فيه كلام يسير لا يضر، ثم هو قد تُوبع.\nوفي الباب ما رُوي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جدّه، قال: أمرني رسول الله - ﷺ - \"أن أنادي أيام منى: \"إنّها أيامُ أكل وشُرب، فلا صوم فيها - يعني أيام التشريق\".\nرواه الإمام أحمد (١٤٥٦، ١٥٠٠)، والبزار -كشف الأستار (١٠٦٧) - كلاهما من حديث محمد بن أبي حميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، بإسناده، مثله.\nقال البزار: لا نعلمه عن سعد إلا بهذا الإسناد.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٠٢) وقال: \"رواه أحمد، وفي رواية عنده: \"يا سعد، قم","vol":"4","page":732},{"text":"فأذن بمنى\" فذكر نحوه. ورواه البزار ورجال الجميع رجال الصّحيح\".\nهكذا قال، ومحمد بن أبي حميد وهو المدني ليس من رجال الصحيح، بل أخرج له الترمذي وابن ماجه فقط، ثم هو ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن حمزة الأسلمي، أنه رأى رجلًا على جمل آدم ينبع رحال الناس بمنى، ونبي الله - ﷺ - شاهد، والرجل يقول: \"لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب\".\nقال قتادة: فذكر لنا أنّ ذلك المنادي كان بلالًا.\nرواه أحمد (١٦٠٣٨)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٧٣)، والدارقطني (٢٤٠٨) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن حمزة الأسلمي، فذكره.\nقال الدارقطني: قتادة لم يسمع من سليمان بن يسار.\nوفي الباب أيضًا عن عبد الله بن حذافة، أنّ النبيّ - ﷺ - أمره ينادي في أيام التشريق: \"إنّها أيام أكل وشرب\".\nرواه الإمام أحمد (١٥٧٣٥)، والنسائي في الكبرى (٢٨٧٦) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر، وسالم بن النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حُذافة، فذكره.\nوفيه انقطاع؛ فإنّ سليمان بن يسار لم يدرك عبد الله بن حذافة كما قال الإمام أحمد، ذكره ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (ص ٨١).\nورُوي أيضًا عن ابن شهاب، أنّ رسول الله - ﷺ - بعث عبد الله بن حذافة أيام مني يطوف ويقول: \"إنّما هي أيام أكل وشرب وذكر الله\".\nرواه مالك في الحج (١٣٥) عنه مرسلًا - ومن طريقه رواه النسائي في \"الكبري\" (٢٨٧٩) تحقيق شعيب.\nورواه الإمام أحمد (١٠٦٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٩٦) كلاهما من حديث روح، حدّثنا صالح، قال: حدّثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - بعث عبد الله بن حذافة، يطوف في منى، فذكر الحديث.\nقال النسائي: صالح هو ابن أبي الأخضر، وحديثه هذا خطأ، لا نعلم أحدًا قال في هذا: سعيد ابن المسيب غير صالح، وهو كثير الخطأ، ضعيف الحديث في الزّهريّ، ونظيره محمد بن أبي حفصة، وكلاهما ضعيف. وروح بن عبادة ليس بالقوي عندنا\".\nوقال: وقد روي هذا الحديث يحيى بن سعيد، عن يوسف بن مسعود بن الحكم، عن جدته، أنها قالت: بينا نحن بمني إذ أقبل راكب سمعته ينادي: إنهن أيام أكل وشرب -على عهد رسول الله ﷺ- قلت: من هذا؟ قال: علي بن أبي طالب\".","vol":"4","page":733},{"text":"قلت: قد سبق تخريجه وهو صحيح.\nوفي الباب أيضًا عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: أمر رسول الله - ﷺ - عبد الله بن حذافة السهميّ أن يركب راحلته أيام مني، فيصيح في الناس: \"لا يصومن أحدٌ، فإنها أيام أكل وشرب\".\nقال: فقد رأيته على راحلته ينادي بذلك.\nرواه أحمد (٢١٩٥٠)، والنسائي في \"الكبري\" (٢٨٨٠)، والطحاوي في \"شرحه\" (٤٠٣٢) كلهم من حديث عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزّهريّ، عن مسعود بن الحكم الأنصاريّ، عن رجل، فذكره.\nورواه الدارقطني (٢٢٩٠) من وجه آخر عن سليمان بن أبي داود الحراني، حدّثنا الزهري وزاد فيه: \"إلا محصر أو متمتع لم يجد هديا، ومن لم يصمهن في أيام التشريق فليصمهن\".\nقال الدارقطني: سليمان بن أبي داود ضعيف.\nوقال النسائي: الزهري لم يسمع من مسعود بن الحكم. ثم رواه من طريق الزبيدي، عن الزهري، أنه بلغه أن مسعود بن الحكم كان يخبر بعض علمائهم من أصحاب النبيّ - ﷺ -: بعث عبد الله بن حذافة يطوف بأهل مني على ناقة حمراء يقول (فذكر الحديث).\nوقال الدارقطني: رواه الزبيدي عن الزهري أنه بلغه عن مسعود بن الحكم، عن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - بهذا ولم يقل فيه: \"إلّا محصر أو متمتع\".\nوالحديث مع الانقطاع فيه، فيه اضطراب شديد وقد سبق ذكر بعضه.\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن يونس بن شدّاد: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صوم أيام التشريق.\nرواه عبد الله بن أحمد في مسند أيه (١٦٧٠٦)، والبزار -كشف الأستار (١٠٦٨) - كلاهما من حديث أبي موسى العنزي (وهو محمد بن المثني)، قال: حدّثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: حدّثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي الشعثاء، عن يونس بن شداد، فذكره.\nوأُعلَّ هذا الإسناد بعلل منها ما قاله أبو حاتم:\n\"هذا إسناد مضطرب، أبو قلابة عن أبي الشعثاء لا يجيء، وذلك الذي يعرف أبو الشعثاء جابر ابن زيد، وأبو قلابة، عن جابر بن زيد يستحيل، ويونس بن شداد لا نعرفه\" العلل (١/ ٢٨٣).\nوقال البزار: \"لا نعلمه أسند يونس بن شداد إلا هذا. ولا نعلم له إسنادًا إلا هذا، ولم يتابع محمد ابن خالد عليه\".\nوذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٠٣) وقال: وفيه سعيد بن بشير وهو ثقة، لكنه اختلط.\nقلت: وفيه أيضًا قتادة وهو ابن دعامة السدوسي مدلس، وقد عنعن، ولم يسمع من أبي قلابة كما قال ابن معين وأحمد.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن صوم ستة أيام من","vol":"4","page":734},{"text":"السنة: ثلاثة أيام من التشريق، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، ويوم الجمعة مختصة من الأيام.\nرواه أبو داود الطيالسي (٢٢١٩) وأبو يعلى في مسنده (٤٠٠٠) كلاهما من حديث الربيع، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، واللفظ لأبي داود، واقتصر أبو يعلى على أيام التشريق.\nوإسناده ضعيف من أجل يزيد الرقاشي، وهو يزيد بن أبان القاص ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nورواه أبو يعلى (٢٩١٣) من وجه آخر عن محمد بن خالد الطحان، عن أبيه، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وابن الطحان ضعيف أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1760>٤ - باب الرخصة للمتمتع أن يصوم أيام التشريق في الحجّ إذا لم يجد هديًا</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٦].\n\n• عن عائشة، وعبد الله بن عمر، قالا: \"لم يُرَخّص في أيام التشريق أن يُصَمْن إلّا لمن لم يجد الهدي\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٩٧، ١٩٩٨) عن محمد بن بشار، حدّثنا غُندر، حدّثنا شعبة، سمعت عبد الله بن عيسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وعن سالم، عن ابن عمر، قالا (فذكراه).\nوروي الحديث من وجه آخر بلفظ: \"رُخَّص رسولُ الله - ﷺ - للمتمتِّع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق\".\nرواه الدارقطني (٢٢٨٣) -واللفظ له-، والطّحاوي (٢/ ٢٤٣) كلاهما من طريق يحيي بن سلام (هو البصري)، حدّثنا شعبة، عن عبد الله بن عيسي بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال (فذكره). قال الدارقطني عقبه: يحيي بن سلام ليس بالقوي.\nوقلت: وجاء أيضًا موقوفًا على عائشة، وابن عمر.\nفأثر عائشة، رواه مالك في الحجّ (٢٥٥) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقول: \"الصيام لمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ لمن لم يجدْ هديًا، ما بين أن يُهلّ بالحجّ إلى يوم عرفة، فإن لم يصُمْ، صام أيام مني\". ثم روى عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في ذلك مثل قول عائشة ﵂. وروى الأثرين البخاري في الصوم (١٩٩٩) من طريق مالك، به، لكن ذكر لفظ ابن عمر، وأحال عليه لفظ عائشة.\nوقال الترمذي (٣/ ١٣٥): إلّا أنّ قومًا من أصحاب النبيّ - ﷺ - وغيرهم رخّصوا للمتمتع إذا لم يجد هديًا، ولم يصم في العشر أن يصوم أيام التشريق، وبه يقول مالك، والشافعي،","vol":"4","page":735},{"text":"وأحمد، وإسحاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1761>٥ - باب النهي عن صوم الدّهر</span>\n• عن يحيى بن أبي كثير، قال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَتَّى نَأْتِيَ أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ رَسُولًا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، وَإِذَا عِنْدَ بَابِ دَارِهِ مَسْجِدٌ، قَالَ: فَكُنَّا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنْ تَشَاءُوا أَنْ تَدْخُلُوا وَإِنْ تَشَاءُوا أَنْ تَقْعُدُوا هَا هُنَا. قَالَ فَقُلْنَا: لَا بَلْ نَقْعُدُ هَا هُنَا، فَحَدِّثْنَا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄. قَالَ: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ قَالَ: فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: \"أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ؟ \" فَقُلْتُ: بَلَى، يَا نَبِيَّ اللهِ! وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: \"فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\" قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: \"فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا\". قَالَ: \"فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ\". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: \"كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا\". قَالَ: \"وَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ\". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: \"فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ\". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: \"فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ\". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: \"فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا\".\nقَالَ: فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ.\nقَالَ: وَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ\" قَالَ: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٥)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٢) كلاهما من طريق يحيي بن أبي كثير، به. واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري مختصر.\nورواه البخاري أيضًا (١٩٧٦)، ومسلم (١١٥٩: ١٨١) كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، نحوه.\n\n• وعن عبد الله بن عمرو، قال: بلغ النبيَّ - ﷺ - أني أسرد الصّوم، وأصلي الليل فإما أرسل إليَّ وإما لقيته، فقال: \"ألم أُخبر أنّك تصوم ولا تفطر وتصلي؟ فصمْ وأفطر،","vol":"4","page":736},{"text":"وقمْ ونم، فإنّ لعينك عليك حظًا، وإنّ لنفسك وأهلك عليك حظًا\". قال: إني لأقوى لذلك. قال: \"فصم صيام داود ﵇\". قال: وكيف؟ قال: \"كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا ولا يفر إذا لاقي\". قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ .\nقال عطاء: لا أدري، كيف ذكر صيام الأبد. قال النبيّ - ﷺ -: \"لا أفضل من ذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٧)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٦) كلاهما من حديث ابن جريج، سمعت عطاء أنّ أبا العباس الشاعر، أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول (فذكره).\nوفي الحديث كما قال الخطابي: إنّ الله تعالى لم يتعبّد عبده بالصوم خاصة، بل تعبده بأنواع من العبادات، فلو استفرغ جهده لقصر في غيره، فالأولى الاقتصاد فيه ليتبقي بعض القوة لغيره، وقد أشير إلى ذلك بقوله ﵊ في داود ﵇: \"وكان لا يفرّ إذا لاقي\" لأنه كان يتقوّى بالفطر لأجل الجهاده. ذكره الحافظ في \"الفتح\".\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"يا عبد الله، ألم أُخبر أنّك تصوم النّهار وتقوم اللّيل؟ \". فقلت: بلى يا رسول الله! قال: \"فلا تفعل، صُمْ وأفطرْ، وقُمْ وَنَمْ؛ فإنَّ لجسدك عليك حقًّا، وإنَّ لعينك عليك حقًّا، وإنَّ لزوجك عليك حقًّا، وإنَّ لزورك عليكَ حقًّا، وإنَّ بحسبك أن تصومَ كلَّ شهر ثلاثة أيام، فإنّ لك بكلِّ حسنة عشر أمثالها -فإذن ذلك صيامُ الدَّهر كلِّه\"، فشدّدتُ فشُدِّد عليَّ- قلت: يا رسول الله، إني أجدُ قوّة. قال: \"فصُمْ صيامَ نبيِّ الله داود ﵇ ولا تزدْ عليه\". قلتُ: وما كان صيامُ نبيِّ الله داود ﵇؟ قال: \"نصفَ الدَّهر\".\nفكان عبد الله يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلتُ رُخصة النبيِّ - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٥)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٢) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. واللفظ للبخاريّ.\nولفظ مسلم قريب منه، وزاد: \"واقرأ القرآن في كلّ شهر\". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: \"فاقرأه في كلِّ عشرين\". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: \"فاقرأه في كلِّ عشر\". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: \"فاقرأه في كلّ سبع ولا تزد على ذلك، فإنّ لزوجك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا\".","vol":"4","page":737},{"text":"وقوله: \"لزورك\" الزَّور جمع زائر كركب جمع راكب: أي لضيفك؛ لأنّ من حق الضيف أن تأكل معه، فإذا كنت صائمًا فكيف تأكل معه.\nوالمعنى العام يشمل الضيف والزّائر، ولكن المقصود هنا منه الضيف الذي ينزل عندك.\n\n• عن أبي قتادة الأنصاريّ، أن رسول الله - ﷺ - شئل عن صومه؟ قال: فغضب رسولُ الله - ﷺ -. فقال عمر ﵁: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، وبِبَيْيَعتِنا بَيْعة.\nقال: فُسُئِل عن صوم يومين وإفطار يوم؟ قال: \"ومنُ يطيق ذلك؟ \". قال: وسُئل عن صومْ يوم وإفطار يومين؟ قال: \"ليتَ أنَّ الله قوَّانا لذلك\". قال: وسُئل عن صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: \"ذاك صومُ أخي داود ﵇\". قال: وسئل عن صوم الاثنين؟ قال: \"ذاك يومٌ وُلدتُ فيه\". ويومٌ بُعثُ (أو أُنزِل عليَّ فيه) قال: فقال: \"صَوْم ثلاثة من كلِّ شهر، ورمضان إلى رمضان، صومُ الدَّهر\". قال: وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: \"يكفِّر السنة الماضية والباقية\". قال: وسُئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: \"يُكفِّر السّنة الماضية\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢) من طريق غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزِّمَّاني، عن أبي قتادة، به، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن الشّخير، أنّ رسول الله - ﷺ - قال في صوم الدَّهر: \"لا صام ولا أفطر\".\nصحيح: رواه أبو داود الطيالسي (١١٤٧) وعنه النسائي (٢٣٨١)، وابن ماجه (١٧٠٥)، وابن خزيمة (٢١٥٠) كلّهم عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٦٣٠٤، ١٦٣١٥)، وابن حبان (٣٥٨٣) كلاهما من وجهين آخرين عن شعبة، به، نحوه.\nوللحديث طرق أخرى عن قتادة وكلّها صحيحة. ومنها ما رواه الأوزاعي عنه.\nرواه الدارمي (١٧٨٥) عن محمد بن يوسف، عنه.\nولمطرف شيخ آخر وهو عمران بن حصين كما يأتي.\n\n• عن عمران بن حُصين، أنّ رسول الله - ﷺ - قيل له: إنّ فلانًا لا يُفطر نهارًا الدّهر إلّا ليلًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا صام ولا أفطر\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٣٧٩)، والإمام أحمد (١٩٨٢٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٢٥)، والحاكم (١/ ٤٣٥) كلّهم من طرق عن إسماعيل ابن علية، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن","vol":"4","page":738},{"text":"مطرف، عن عمران بن حصين، فذكر الحديث. ورواه ابن حبان (٣٥٨٢) من وجه آخر عن الجريري.\nوالجريري هو سعيد بن إياس اختلط بآخره، وكان إسماعيل ابن علية ممن سمع منه قبل الاختلاط، وتابعه على ذلك غيره.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن أبي موسى الأشعريّ، عن النبي - ﷺ - قال: \"من صام الدَّهر ضُيِّقتْ عليه جهنْم هكذا\" وعقد تسعين.\nحسن: رواه أبو تميمة عن أبي موسى. واختلف عليه: فرواه الضحاك بن يسار عنه مرفوعًا.\nرواه أبو داود الطيالسي (٥١٥) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٠٠)، وابن حبان (٣٥٨٤)، وأحمد (١٩٧١٣)، والبزار -كشف الأستار (١٠٤١) - كلّهم من هذا الوجه.\nوفي لفظ: \"وقبض كفَّه\".\nوالضّحاك بن يسار مختلف فيه، فقال ابن معين: يضعفه البصريون، وقال أبو حاتم: لا بأس به.\nوخالفه قتادة، ولكن اختلف عليه أيضًا.\nفرواه سعيد بن أبي عروبة عنه، عن أبي تميمة مرفوعًا.\nومن طريقه رواه النسائي كما في \"التحفة\" (١/ ٤٢٢) ولم أجده في \"الكبرى\"، والبزار - كشف الأستار (١٠٤٠) -، وابن خزيمة (٢١٤٥، ٢١٥٥) كلهم من طريق محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nقال ابن خزيمة: لم يُسند هذا الخبر عن قتادة غير ابن أبي عدي، عن سعيد.\nوهي متابعة قويّة للضحاك بن يسار، فإنّ سعيد بن أبي عروبة ثقة حافظ كما قال الحافظ في \"التقريب\": \"وكان من أثبت الناس في قتادة\".\nولا يضر تفرد محمد بن علي عن سعيد فإنه ثقة من رجال الجماعة.\nورواه شعبة عن قتادة موقوفًا على أبي موسي.\nومن طريقه رواه أبو داود الطيالسي (٥١٥)، وعنه البيهقي (٤/ ٣٠٠)، والإمام أحمد (١٩٧١٢) من وجهين عن وكيع، عن الضحاك كما مضى. وعن شعبة موقوفًا.\nقال أبو داود: \"لم برفعه شعبة ورفعه سعيد\".\nولم يعتمد ابن خزيمة ولا ابن حبان على هذه الرواية كما أنّ البيهقي قدّم رواية الضحاك بن يسار على رواية شعبة عن قتادة. فمن الممكن أن يكون قتادة قد رواه على وجهين، فإنّ همام بن يحيى روى عن قتادة موقوفًا.","vol":"4","page":739},{"text":"وروي عن أبان بن أبي عياش، عن أبي تميمة مرفوعًا. قال همام: فقلت له: فإنّ قتادة لم يرفعه؟ فقال: أبان أخبرني في بيتي مرفوعًا. رواه عبد بن حميد (٥٦٣، ٥٦٤).\nولكن أبان بن أبي عياش متروك الحديث كما قال الإمام أحمد.\nولكن الذين ذهبوا إلى ترجيح الوقف قالوا: حكمه الرفع لأن فيه إخبارًا عن الغيبيات. فرجع الأمر إلى ترجيح المرفوع، وإن كان الوقف أقوى سندًا، ولكن الرفع فيه زيادة علم، كما أن مثله لا يقال بالرّأي.\nوأما معنى الحديث فنقل ابن خزيمة عن المزني معني غريبًا مخالفًا لما يدل عليه الحديث من كراهية صوم الدّهر، فقال: الله أن يكون معناه: أي ضيقت عنه جهنم فلا يدخل جهنم، ولا يشبه أن يكون معناه غير هذا؛ لأنّ من ازداد الله عملًا وطاعة ازداد عند الله رفعة، وعليه كرامة وإليه قربة\".\nوقد ردّه ابن حزم بقوله: \"وهذه لكنة وكذب. أما اللكنة، فإنه لو أراد هذا لقال: \"ضيقت عنه\"، ولم يقل: \"عليه\".\nوأما الكذب، فإنما أورده رواته كلّهم على التشديد والنهي عن صومه\".\nوالمعنى الصحيح أنّ جهنّم تضيّق عليه، كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٢): \"حصرًا له فيها لتشديده على نفسه، وحمله عليها، ورغبته عن سنة نبيه - ﷺ -، واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضي الوعيد الشديد، فيكون حرامًا\".\nوفي الباب ما رُوي عن أسماء بنت يزيد، قالت: أُتي النبيّ - ﷺ - بشراب، فدار على القوم، وفيهم رجل صائم، فلما بلغه قال له: \"اشرب، فقيل: يا رسول الله، إنه ليس يُفطر - أو يصوم الدّهر-، فقال يعني رسول الله - ﷺ -: \"لا صام من صام الأبد\".\nرواه الإمام أحمد (٢٧٥٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٧٩) كلاهما من حديث حسن بن موسي، قال: حدّثنا شيبان، عن ليث، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد، فذكرته.\nوليث هو ابن أبي سليم سيء الحفظ، اختلط في آخره فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم.\nولعل هذا منها فإنّ أحدًا من الثقات لم يرو هذا الحديث عن أسماء بنت يزيد، وهي أنصارية أوسية، شهدت اليرموك، وقتلت يومئذ تسعة من الروم، وعاشت بعد ذلك دهرًا.\nوترجمها ابن عبد البر في \"الاستيعاب\": \"أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، أحد نساء بني عبد الأشهل، وهي من المبايعات وهي ابنة عمة معاذ بن جبل، نكني أم سلمة، وقيل: أمّ عامر، كانت من ذوات العقل والذين\". وشهر هو ابن حوشب، وفيه كلام معروف.\nوقوله: \"لا صام ولا أفطر\" أي لم يصم ولم يفطر، كقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١] أي لم يصدق ولم يصل، أي لم يحصل له أجر الصوم لمخالفة هدي النبيّ - ﷺ -، ولم يفطر أي","vol":"4","page":740},{"text":"لم يتمتع بالإفطار لإمساكه عن الطعام والشراب. وقد يحتمل أن يكون معناه: الدعاء عليه كراهية لصنيعه، وزجرًا له عن ذلك، ويشبه أن يكون الذي نهى عنه من صوم الدهر هو أن يسرد الصيام أيام السنة كلّها، لا يفطر فيها الأيام المنهي عن صيامها. قاله الخطابيّ.\nولكن الذي يتبادر إلى الذهن أن السائل سال عن صيام الدّهر غير الصيام المنهي عنه، فكان الجواب من النبيّ - ﷺ -: \"لا صام ولا أفطر\" أي ليس لعمله هذا ثواب بخلاف صيام المنهي عنه فإن عليه العقاب.\nثم تفضيل النبيّ - ﷺ - صيام داود ﵇ وهو صيام يوم وإفطار يوم دليل واضح على كراهية سرد الصيام طول الدهر، فلا يمح من ذهب إلى أن من أفطر أيام المنهي عنها من الصيام، ثم صام بقية الأيام طول الدهر فلا حرج فيه.\nبل نقول: لا يزال في حرج للنهي العام عن صيام الدّهر.\nوقد ذهب الإمام أحمد في رواية عنه، وإسحاق، وأهل الحديث، وأهل الظاهر إلى كراهية صوم الدّهر متمسكين بظاهر هذه الأحاديث.\nوقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح -كما قال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٢٢) - عن عمرو الشيباني، قال: بلغ عمر أن رجلا يصوم الدهر، فأتاه فعلاه بالدّرة، وجعل يقول: \"كلْ يا دهريّ\".\nومن طريق أبي إسحاق أن عبد الرحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدهر، فقال عمرو بن ميمون: لو رأى هذا أصحابُ محمد - ﷺ - لرجموه\".\nوفي الباب ما رُوي عن عبيد الله بن مسلم القرشيّ، عن أبيه، قال: سألت. أو سُئل -النبيّ - ﷺ - عن صيام الدّهر؟ فقال: \"إنّ لأهلك عليك حقًّا، صمْ رمضان والذي يليه، وكلّ أربعاء وخميس، فإذا أنت قد صمت الدّهر\".\nرواه أبو داود (٢٤٣٢)، والترمذيّ (٧٤٨) كلاهما من حديث عبيد الله بن موسى، أخبرنا هارون ابن سلمان، عن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، قال: فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"حديث مسلم القرشي حديث غريب، وروى بعضهم عن هارون بن سلمان، عن مسلم بن عبيد الله، عن أبيه\".\nوعبيد الله بن مسلم القرشي أو مسلم بن عبيد الله القرشي. قال الحافظ: وهو الأشهر، كذا في التقريب. وكذلك رجع البغوي وغير واحد أنه مسلم بن عبيد الله كذا في \"التهذيب\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم يرو عنه غير هارون بن سلمان فهو في عداد المجهولين.\nوفي \"الإصابة\": \"مسلم بن عبيد الله القرشي، وقيل: عبيد الله بن مسلم، وقيل: إنه مسلم بن مسلم حديثه في صيام الدهر يدور على هارون بن سلمان الفراء\".\nقوله: \"والذي يليه\" يدخل فيه شوال كله، أو لعله يقصد به ستًا من شوال كما جاء في الأحاديث","vol":"4","page":741},{"text":"الأخرى. ففي الصورة الأولى يزيد على الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها.\nوفي الصورة الثانية يكون الدهر، ولكن إذا ضم إليه صوم الأربعاء والخميس يزيد الدهر أيضًا، فلا يستقيم معنى الحديث في الصورتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1762>٦ - باب النهي عن صوم الوصال</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - نهى عن الوصال. فقالوا: يا رسول الله، فإنك تواصل؟ فقال: \"إنّي لستُ كهيئتكم إني أُطعم وأُسقي\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٣٩) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاري في الصوم (١٩٦٢)، ومسلم في الصيام (١١٠٢) كلاهما من طريق مالك، به.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إيّاكم والوصال، إياكم والوصال\". قالوا: فإنّك تواصل يا رسول الله؟ قال: \"إنّي لستُ كهيئتكم، إنّي أبيتُ يطعمني ربي ويسقيني\".\nصحيح: رواه مالك في الصيام (٤٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وهو مخرج في الصحيحين كما يلي\n\n• عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الوصال في الصوم. فقال له رجل من المسلمين: إنّك تواصل يا رسول الله؟ قال: \"وأيّكم مثلي، إنّي أبيتُ يطعمني ربي ويسقين\". فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال، فقال: \"لو تأخّر لزدتكم\" كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٦٥)، ومسلم في الصيام (١١٠٣) كلاهما من حديث الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة، قال (فذكر الحديث). ولفظهما سواء.\nوعندهما: البخاري (١٩٦٦)، ومسلم (١١٠٣: ٥٨) من وجهين مختلفين، عن أبي هريرة: \"فاكلفوا من العمل ما تطيقون\".\n\n• عن عائشة، قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنّك تواصل؟ قال: \"إنّي لستُ كهيئتكم، إني بطعمني ربي ويسقين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٦٤) عن محمد بن سلام، وعثمان بن أبي شيبة، قالا: أخبرنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nقال البخاري: لم يذكر عثمان: \"رحمة لهم\". ولكن رواه مسلم في الصيام (١١٠٥) عن إسحاق بن إبراهيم، وعثمان بن أبي شيبة، جميعا عن عبدة بن سليمان، فذكرا مثله. ولم يبين أن","vol":"4","page":742},{"text":"قولها: \"رحمة لهم\" ليست في رواية عثمان. فالله تعالى أعلم.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: واصل النبيُّ - ﷺ - آخر الشهر، وواصل أناسٌ من الناس، فبلغ النبيَّ - ﷺ -، فقال: \"لو مدّ بي الشهر، لواصلت وصالًا يدَعُ المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، إنّي أظلُّ يُطعمني ربّي ويسقين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التمني (٧٢٤١)، ومسلم في الصيام (١١٠٤: ٦٠) كلاهما من حديث حميد، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nقال البخاري: تابعه سليمان بن مغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن النبيّ - ﷺ -.\nقلت: ومن هذا الوجه أخرجه مسلم أيضًا.\nوفيه: \"إنّكم لستم مثلي\" أو قال: \"إني لست مثلكم\".\nورواه البخاري (١٩٦١) من حديث شعبة، قال: حدثني قتادة، عن أنس، عن النبي - ﷺ -، قال: \"لا تواصلوا\" قالوا: إنّك تواصل؟ قال: \"لست كاحد منكم، إنّي أُطعم وأُسقي، أو إني أبيتُ أُطعم وأسقي\".\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ أنه سمع النبيّ - ﷺ - يقول: \"لا تواصلوا، فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر\".\nقالوا: فإنك تواصل يا رسول الله. قال: \"إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مُطْعِم يُطعمني، وساق يسقين\".\nصحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩٦٣) عن عبد الله بن يوسف، حدّثنا الليث، حدثني ابن الهاد، عن عبد الله بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوفي الحديث من الإذن في الوصال إلى السَّحر - أي أن الصائم يتسخر ثم يواصل صومه إلى سحر آخر ولا يأكل شيئًا في الليل.\nوقد ذهب إلى هذا أحمد وجماعة من المالكية وبعض أهل العلم، وقد كان النبيّ - ﷺ - يفعل ذلك أحيانًا كما في حديث جابر وعلي الآتيين في آخر الباب.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا وصال\" يعني في الصوم.\nحسن: رواه أحمد (١١٥٩٧) عن عبد الله بن الوليد، حدّثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن الوليد، وهو ابن ميمون أبو محمد المكي، المعروف بالعدنيّ، مختلف فيه، فضعفه ابن معين، ومشّاه الآخرون، وهو حسن الحديث، وقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٥٧٨) من طريقه، وقرنه بمؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن سفيان، به.\nومؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ، ولكنه لا بأس به في المتابعات.","vol":"4","page":743},{"text":"• عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، أنّ رسول الله - ﷺ - نهى عن الحجامة والمواصلة. ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه، فقيل له: يا رسول الله! إنّك تواصل إلى السَّحر. فقال: \"إنّي أواصل إلى السَّحر، وربّي يطعمني ويسقيني\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٧٤) عن الإمام أحمد -وهو في مسنده (١٨٨٢٢) -، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثني رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، فذكره.\nورواه أيضًا (١٨٨٢٣، ١٨٨٣٦) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٧٥٣٥) - عن سفيان، بإسناده، مثله.\nوإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر لأن الصحابة كلّهم عدول.\nوقوله: \"إبقاء\" معناه رحمة. وهذه علة النهي، أي لم يكن النهي للحرمة، بل للرحمة.\nوقوله: \"إلى السّحر\" بفتحتين - هذا بالنظر إلى بعض الأوقات وإلا فقد جاء ما يدل على أنه كان يواصل أكثر من ذلك.\n\n• عن ليلى امرأة بشير، قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة، فمنعني بشير، وقال: إن رسول الله - ﷺ - نهي عنه. وقال: \"يفعل ذلك النصارى -وقال عفان: يفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فإذا كان الليل فأفطروا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢١٩٥٥)، وأبو داود الطيالسي (١٢٢١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣١)، وعبد بن حميد (٤٢٩) كلّهم من حديث عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي، عن أبيه، عن ليلى امرأة بشير، فذكرته.\nوإسناده صحيح، عبيد الله وأبوه ثقتان، وإن قال الحافظ في عبيد الله: \"صدوق\" فقد وثقه النسائي والعجلي وأبو نعيم وغيرهم.\nوليلى امرأة بشير كانت من بني شيان، وروت عن النبيّ - ﷺ - حديثين أو ثلاثة قاله أبو عمر، وذكره ابن حبان في الصحابة، فقال: يقال: لها صحية. ثم ذكرها في ثقات التابعين.\nوكان اسمها \"جهذمة\" فغيرها النبي - ﷺ - إلى ليلي.\nأخرج الترمذيّ في الشمائل (٤٦) عن إياد بن لقيط، عن الجهدمة امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أنا رأيت رسول الله - ﷺ - يخرج من بيته ينفض رأسه\".\nكل هذا ذكره ابن حجر في \"الإصابة\" في ترجمة \"جهذمة\".\nوأمّا الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥٨) فلم يجد من ذكر ليلى وقال: \"وبقية رجاله رجال","vol":"4","page":744},{"text":"الصّحيح\".\nقلت: لأنّ المترجمين ترجموها باسم \"جهذمة\" لا باسم \"ليلى\".\nوفي الباب ما روي عن جابر بن عبد الله، قال: كان النبيّ - ﷺ - يواصل من النحر إلى السَّحر.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٦٨) عن علي بن عبد العزيز، حدّثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، قال: حدّثنا شريك بن عبد الله، عن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وفيه شريك بن عبد الله هو النخعي كثير الخطأ.\nوكذلك لا يصح عن جابر مرفوعا: \"لا وصال في الصيام\" رواه أبو داود الطيالسي (١٨٧٣) عن خارجة بن مصعب، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوفيه خارجة بن مصعب وشيخه حرام بن عثمان ضعيفان جدا.\nورواه أيضًا (١٨٧٤) عن اليمان أبي حذيفة، عن أبي عبس، عن جابر مثله، واليمان أبو حذيفة ضعف بالاتفاق، وأبو عبس لا يعرف.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يواصل إلى السَّحر\".\nرواه أحمد (٧٠٠)، والطبراني في الكبير (١/ ٦٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٨٢ - ٨٣)، وعبد بن حميد (٨٥) كلّهم من طريق إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nومحمد بن علي هو ابن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، وكنيته أبو القاسم، ويقال أيضًا: أبو عبد الرحمن كما في \"منتخب عبد بن حميد\".\nوإسناده ضعيف من أجل عبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبي ضعفه جمهور أهل العلم.\nوأما الهيثمي، فقال في \"المجمع\" (٣/ ١٥٨): \"رجاله رجال الصحيح\"، وهذا وهم منه، فإن الثعلبي من رجال السنن فقط.\nوقد استدل بمجموع هذه الأحاديث على أنّ الوصال من خصائص النبيّ - ﷺ - وهو ممنوع لغيره،\nللعلّة التي بيّنها النبيُّ - ﷺ - وهي أن الله ﵎ يطعمه ويسقيه حقيقة، وهذا من خصائصه - ﷺ - التي لا يشاركه فيها أحد. ولأهل العلم تفاسير أخرى غير أن ما ذكرته هو أقربها إلى الصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1763>٧ - باب النهي عن صيام يوم الجمعة منفردًا</span>\n• عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: سألت جابر بن عبد الله -وهو يطوف بالبيت-: نهى رسول الله - ﷺ - عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: نعم وربِّ هذا البيت.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الصيام (١١٤٣) عن عمرو الناقد، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الحميد بن جبير، عن محمد بن عباد بن جعفر، فذكره.","vol":"4","page":745},{"text":"ورواه أيضًا من طريق عبد الرزاق وهو في \"مصنفه\" (٧٨٠٨) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة، بإسناده، فذكره عبد الرزاق مثله إلا أنه قال فيه: أسمعتَ رسول الله - ﷺ - ينهى عن صيام يوم الجمعة؟ .\nوأما مسلم فلم يسق لفظ الحديث، وإنما أحال على ما سبق.\nورواه البخاري في الصوم (١٩٨٤) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، ولم يذكر قصة الطواف.\nوقال البخاريّ: زاد غير أبي عاصم: \"أن ينفرد بصوم\".\n\n• وعن أبي هريرة، قال: سمعت النبيَّ - ﷺ - يقول: \"لا يصومُ أحدكم يوم الجمعة إلّا يومًا قبله أو بعده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٥)، ومسلم في الصيام (١١٤٤: ١٤٧) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثنا أبو صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلّا أن يكون في صوْمٍ يصومُه أحدُكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٤: ١٤٨) عن أبي كريب، حدّثنا حسين (يعني الجعفي)، عن زائدة، عن هشام (هو ابن حسّان القردوسيّ)، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• وعن أبي هريرة، قال -وهو يطوف بالبيت-: وربِّ الكعبة، ما أنا نهيتُ عن صيام يوم الجمعة، محمد - ﷺ - وربّ الكعبة - نهي عنها.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٧٢٨٨)، وعبد الرزاق (٧٨٠٧) وعنه أحمد أيضًا (٧٨٣٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٥٧)، وابن حبان (٣٦٠٩) كلّهم من طريق عمرو بن دينار، أخبرني يحيى ابن جعدة، أنه سمع عبد الله بن عمرو القاري، قال: سمعت أبا هريرة، يقول (فذكر الحديث).\nثم يقول عمرو (يعني ابن دينار): \"إذا أفرد\". ومنهم من زاد: \"من أصبح جنبًا فلا يصوم\".\nوإسناده حسن؛ فإنّ عبد الله بن عمرو وهو ابن عبد القاري، وهو من رجال مسلم، ولكن لم يوثقه غير ابن حبان كما في بعض نسخ \"الثقات\"؛ ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي إذا توبع، وقد توبع.\nتابعه محمد بن جعفر المخزومي، قال: لقي أبا هريرة رجلٌ -وهو يطوف بالبيت-، فقال: يا أبا هريرة، أنتَ نهيتَ النّاس عن صوم الجمعة؟ قال: لا، وربَّ الكعبة، ولكن رسول الله - ﷺ - نهي عنه.\nرواه أحمد (٩٠٩٧) عن يونس، حدّثنا المستور -يعني ابن عباد-، حدّثنا محمد بن جعفر المخزومي، فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، محمد بن جعفر منسوب إلى جده، وهو محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة","vol":"4","page":746},{"text":"المخزومي من رجال الجماعة.\nوالمستور -ويقال: المستورد- ابن عباد الهنائي، ثقة أخرج له النسائي.\nوعبد الله بن عمرو القاري أخطأ البعض، فسمّاه عبد الرحمن بن عمرو القاري، والصواب ما أثبتناه.\n\n• عن جويرية بنت الحارث، أنّ النبيَّ - ﷺ - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصُمْتِ أمسِ؟ قالت: لا. قال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا. قال: \"فأفطري\".\nوقال حمّاد بن الجعد سمع قتادة حدثني أبو أيوب: أن جويرية حدَّثته فأمرها، فأفطرتْ.\nصحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٨٦) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث، فذكرته.\nقوله: \"وقال حماد بن الجعد ... إلخ\".\nقال الحافظ: \"وصله أبو القاسم البغوي في \"جمع حديث هدبة بن خالد\" قال: حدّثنا هدية، حدّثنا حماد بن الجعد، سئل قتادة عن صيام النبيّ - ﷺ -، فقال: حدثني أبو أيوب، فذكره.\nوقال في آخره: \"فأمرها فأفطرت\". وحمّاد بن الجعد فيه لين.\n\n• عن عبد الله بن عمرو: أنّ رسول الله - ﷺ - دخل على جويرية بنت الحارث وهي صائمة في يوم الجمعة. فقال لها: \"أصمتِ أمس؟ \". فقالت: لا. قال: أتريدين أن تصومي غدًا؟ \". فقالت: لا. قال: \"فأفطري إذًا\".\nصحيح: رواه أحمد (٦٧٧١) عن محمد بن جعفر، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله - ﷺ - دخل على جويرية بنت الحارث، فذكر الحديث.\nوسعيد هو ابن أبي عروبة، وقد اختلط في آخره. ومحمد بن جعفر ممن سمع منه بعد الاختلاط، ولكنه لم ينفرد، بل رواه عدد عن سعيد بن أبي عروبة.\nمنهم: عبدة بن سليمان عنه. ومن طريقه رواه ابن خزيمة (٢١٦٢)، وابن حبان (٣٦١١).\nومنهم: خالد بن الحارث عنه. ومن طريقه رواه أيضًا ابن خزيمة (٢١٦٢).\nومنهم: بشر بن المفضل عنه. ومن طريقه رواه النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٥٣).\nومنهم: ابن عدي وعبد الأعلى عنه. ومن طريقهما أخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢١٦٤).\nومن هؤلاء من سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط، فمتابعة بعضهم لبعض يدل على أنه لم يختلط في هذا الحديث.\nولكن يرى الحافظ ابن حجر أنّ طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب. وهو المراغي الأزدي -، عن جويرية محفوظ لمتابعة همام وحماد بن سلمة، عن قتادة بخلاف حديث سعيد بن أبي عروبة، عن","vol":"4","page":747},{"text":"قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو، أنّ النبي - ﷺ - دخل على جويرية، فذكره.\nثم قال: ويحتمل أن تكون طريق سعيد محفوظة أيضًا، فإنّ معمرًا رواه عن قتادة، عن سعيد بن المسبب أيضًا. لكن أرسله. انظر: \"الفتح\" (٤/ ٢٣٤).\nقلت: هذا المرسل رواه عبد الرزاق (٧٨٠٤)، وزيادة الثقة مقبولة، وإنّ قتادة كثير الرواية، فلعله روي مرة هكذا وأخرى هكذا، وكلّه صحيح.\n\n• عن بشير بن الخصاصية أنه سأل النبيّ - ﷺ -: أصوم يوم الجمعة، ولا أكلِّم ذلك اليوم أحدًا؟ . فقال النبيّ - ﷺ -: \"لا تصم يوم الجمعة إلّا في أيام هو أحدها، أو في شهر. وأما أن لا تكلّم أحدًا، فلعمري لأن تكلِّم بمعروف، وتنهى عن منكر خير من أن تسكت\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢١٩٥٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٣١)، وعبد بن حميد (٤٢٨)، والبيهقي (١٠/ ٧٥ - ٧٦) كلّهم من طريق عبيد الله بن إياد بن لقيط، قال: سمعت إياد بن لقيط يقول: سمعت ليلى امرأة بشير تقول: أخبرني بشير، فذكره.\nوإسناده صحيح. وامرأة بشير صحابية كان اسمها جهدمة فسماها رسول الله - ﷺ - ليلى، وقد مضى لها حديث في النهي عن صوم الوصال.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تصوموا يوم الجمعة وحده\".\nرواه أحمد (٢٦١٥) عن عتّاب بن زياد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله ابن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوالحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ضعيف باتفاق أهل العلم.\nروي عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا الدرداء لا تختص ليلة الجمعة بقيام دون الليالي، ولا يوم الجمعة بصيام دون الأيام\".\nرواه أحمد (٢٧٥٠٧)، والنسائي في \"الكبري\" (٢٧٥٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٥) كلّهم من حديث عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين، عن أبي الدرداء، فذكره.\nإلا أن محمد بن سيرين لم يسمع من أبي الدرداء؛ لأنه ولد لسنتين بقينا من خلافة عثمان، وتوفي أبو الدرداء في آخر خلافة عثمان، ثم هو كان في البصرة وأبو الدرداء كان في الشام كما قال أبو حاتم. قال بهذه الأحاديث جمهور أهل العلم بأن تخصيص يوم الجمعة للصوم مكروه. وقال مالك: لا يكره.\nوفي \"الموطأ\" في باب جامع الصيام، قال يحيي: سمعتُ مالكًا يقول: لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه، ومن يُقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه\".","vol":"4","page":748},{"text":"تنقل الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\" عن الداودي أنه قال: \"لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه\".\nقلت: وفيه ردٌّ بأنّ عمل أهل المدينة حجة؛ لأنّه قد تخفى عليهم السنن مثل ما تخفى على غيرهم؛ لأنّ جماعة من الصحابة بعد النبيّ - ﷺ - خرجوا منها إلى الديار الأخرى للجهاد والدعوة والتعليم والتجارة وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1764>٨ - باب سبب النّهي عن صوم يوم الجمعة لأنّه يوم عيد</span>\n• عن أبي الأوبر، قال: كنت قاعدًا عند أبي هريرة إذ جاءه رجل، فقال: إنّك نهيت النّاس عن صيام يوم الجمعة؟ قال: ما نهيتُ الناس أن يصوموا يوم الجمعة، ولكني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تصوموا يوم الجمعة فإنه يوم عيد إلا أن تصلوه بأيام\".\nحسن: رواه أحمد (٨٧٧٣)، وابن حبان (٣٦١٠)، وعبد الرزاق (٧٨٠٦) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن رجل من بني الحارث بن كعب، يقال له: أبو الأوبر، فذكره. واللفظ لابن حبان.\nوإسناده حسن من أجل أبي الأوبر، وترجمته في \"التعجيل\" في ترجمة زياد الحارثي، كما سماه النسائيّ والدولابي وأبو أحمد وغيرهم.\nووثقه ابن معين، وابن حبان، وصحح حديثه، وقد جزم الحسيني بأنه معروف، ولكنه مشهور بكنيته أكثر من اسمه.\nوفيه أيضًا ما رُوي عن أبي هريرة، مرفوعًا: \"يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله أو بعده\".\nرواه الإمام أحمد (٨٠٢٥)، وابن خزيمة (٢١٦١، ٢١٦٦)، والحاكم (١/ ٤٣٧)، والبزار -كشف الأستار (١٠٦٩) - كلّهم من طريق أبي بشر، عن عامر بن لُدين الأشعري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأبو بشر لم يعرف اسمه وهو مجهول، كما قال الذهبي متعقبًا الحاكم في قوله: \"صحيح الإسناد إلا أن أبا بشر هذا لم أقف على اسمه، وليس ببيان بن بشر، ولا بجعفر بن أبي وحشية\".\nوعامر بن لُدين لم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1765>٩ - باب النهي عن صوم يوم السبت منفردًا</span>\n• عن الصماء بنت بسر، أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تصوموا يوم السبت إلا في ما افتُرض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لِحاء عِنبةٍ، أو عودَ شجرة فليمضغه\".","vol":"4","page":749},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٢٤٢١)، والترمذي (٧٤٤)، وابن ماجه (١٧٢٦)، وأحمد (٢٧٠٧٥). وصححه ابن خزيمة (٢١٦٤)، والحاكم (١/ ٤٣٥) كلهم من حديث ثور، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، فذكرته. ومنهم من جعله من مسند عبد الله بن بسر وهو صحابي أيضًا.\nقال أبو داود: \"هذا الحديث منسوخ\". وقال: \"عبد الله بن بسر حمصي، وهذا الحديث منسوخ، نسخه حديث جويرية. ونقل أبو داود في \"سننه\" عن مالك أنه قال: \"هذا الحديث كذب\".\nونقل البيهقي (٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣) عن الأوزاعي أنه قال: \"ما زلت له كاتمًا، ثم رأيته انتشر\".\nوقد قيل فيه اضطراب، قاله النسائيّ.\nوبمقابل هذا، قال الترمذي: \"حديث حسن. ومعني كراهته في هذا أن يخصّ الرجل يوم السبت بصيام؛ لأنّ اليهود تعظّم يوم السبت\".\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط البخاري. وقال: وله معارض بإسناد صحيح، وقد أخرجاه. فذكر حديث جويرية بنت الحارث كما مضى في باب النهي عن صيام يوم الجمعة منفردًا.\nوقول مالك: \"هذا الحديث كذب\" ردّه النووي في \"شرح المهذب\" (٦/ ٤٣٩) فقال: \"هذا القول لا يقبل، فقد صحّحه الأئمة\".\nوردّ على قول أبي داود بأنه منسوخ قائلًا: \"ليس كما قال\".\nإذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذا الحديث صحيح الإسناد رجاله ثقات، ثور هو ابن يزيد الحمصي ثقة ثبت.\nوخالد بن معدان الكلاعي حمصي أيضًا ثقة عابد من رجال الجماعة.\nوعبد الله بن بسر صحابي صغير، وهو آخر من مات بالشّام.\nوقد توبع نور بن يزيد وهو ما رواه أحمد (٢٧٠٧٧) عن الحكم بن نافع، قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن خالد بن معدان، بإسناده، نحوه. وهي متابعة جيدة؛ فإنّ إسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن أهل بلده الشّاميين. وهذه منها.\nوللحديث إسناد آخر عن عبد الله بن بسر نفسه، وهو ما رواه أحمد (١٧٦٨٦) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن حسان، قال: سمعت عبد الله بن بسر، يقول: ترون يدي هذه، فأنا بايعت بها رسول الله - ﷺ - وقال رسول الله - ﷺ -: ولا تصوموا يوم السبت إلّا فيما افتُرض عليكم\". وهذا إسناد صحيح.\nويحيي بن حسان هو البكري الفلسطيني وقد توبع. رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٦١٥) عن أبي يعلى، قال: حدّثنا الحكم بن موسي، قال: حدّثنا مبشر بن إسماعيل، عن حسان بن نوح،","vol":"4","page":750},{"text":"قال: سمعت عبد الله بن بسر المازني صاحب رسول الله - ﷺ - يقول: ترون بدي هذه، بايعتُ بها رسول الله - ﷺ - وسمعته يقول: \"لا تصوموا يوم السبت إلّا فيما افتُرض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلّا لِحاءَ شجرة فليفطر عليه\".\nوإسناده صحيح. حسان بن نوح \"ثقة\". وفي الإسناد تصريح بأنّ عبد الله بن بسر سمع هذا الحديث من النبيّ - ﷺ -؛ فلعله سمعه أولًا عن أخته الصماء، ثم تيسر له السماع من النبيّ - ﷺ - مباشرة وكلّه جائز. وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرتها هي أصحها.\nإذا عرفت هذا فلا معنى لقول النسائيّ بأنه حديث مضطرب؛ لأن القواعد الحديثية نحكم بأنّ ما صحّ لا يُعَلُّ بما لم يصح.\nوأما المعارضة بحديث جويرية فالصحيح أنه لا يعارضه بل يوافقه؛ لأنّ النبيَّ - ﷺ - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: \"أصُمِتِ أمس؟ \". قالت: لا. قال: \"تريدين أن تصومي غدًا؟ \" قالت: لا. قال: \"فأفطري\".\nففيه النهي عن صوم يوم الجمعة وحده، وجواز ذلك مع قبله أو بعده وهو السبت، وليس فيه ذكر لجواز صيام السبت وحده، بل مع قبله وهو الجمعة أو مع بعده وهو الأحد.\nوقد أطال الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\" في تخريج هذا الحديث وبيان علله، والسبب في النهي عن الصوم هذا اليوم، وخلص إلى القول بأن صيام يوم السبت منفردًا مكروه، وإذا صام يومًا قبله أو بعده جاز جمعًا بين الأحاديث. وبه قال النووي في \"شرح المهذب\".\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٥/ ٧٦٣): \"والحقّ أنه حديث صحيح غير منسوخ\". وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1766>١٠ - باب الرّخصة في صيام يوم السبت إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده</span>\n• عن جويرية بنت الحارث، أنّ النبيّ - ﷺ - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصُمْتِ أمسِ؟ قالت: لا. قال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا. قال: \"فأفطري\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٨٦) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث، فذكرته.\n\n• عن أمّ سلمة، تقول: كان رسول الله - ﷺ - يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام ويقول: \"إنّهما يوما عيد المشركين، فأنا أحبُّ أن أخالفهم\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٧٥٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٣) وصحّحه ابن خزيمة (٢١٦٧)، وابن حبان (٣٦١٦، ٣٦٤٦)، والحاكم (١/ ٤٣٦) كلّهم من طرق، عن عبد الله بن","vol":"4","page":751},{"text":"المبارك، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، قال: حدّثنا أبي، عن كريب مولي ابن عباس، عن أم سلمة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عمر بن علي وهو ابن أبي طالب، وأبيه محمد بن عمر فإنهما صدوقان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1767>١١ - باب لا تصوم المرأة التطوع إلّا بإذن زوجها</span>\n• وعن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلّا بإذنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٩٢)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٦) كلاهما من حديث معتمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: \"شاهد\" يخرج به المسافر.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يومًا من\nغير شهر رمضان إلّا بإذنه\".\nصحيح: رواه الترمذي (٧٨٢)، وابن ماجه (١٧٦١)، وأحمد (٧٣٤٣)، وابن خزيمة (٢١٦٨)\nكلّهم من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح. وقد رُوي هذا الحديث عن أبي الزناد، عن موسي\nابن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة\".\nقلت: الإسناد الثاني أخرجه أيضًا الإمام أحمد (مع الإسناد الأول) فقال: قرئ عليه (أي على\nسفيان) سمعت أبا الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nفكان لأبي الزناد شيخان: أحدهما: الأعرج، والثاني: موسي بن أبي عثمان. وموسي بن أبي\nعثمان وأبوه واسمه سعيد - وقيل: عمران - حسنا الحديث.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، قال: جاءت امرأة صفوان بن المعطَّل إلى النّبيِّ - ﷺ -\nونحن عنده. فقالت: يا رسول الله، إنّ زوجي صفوان بن المعطَّل يضربني إذا\nصليتُ، ويُفطرني إذا صُمْتُ، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس قال -\nوصفوان عنده - قال: فسأله عمَّا قالت، فقال: يا رسول الله، أمّا قولُها: يضربني\nإذا صليتُ، فإنها تقرأ سورتين، فقد نهيتُها عنها. قال: فقال: \"لو كانت سورة\nواحدة لكفتِ النَّاسَ\". وأما قولها: يُفطِّرني. فإنّها تصومُ وأنا رجلٌ شابٌ. فلا\nأصَبْرُ. قال: فقال رسولُ الله - ﷺ - يومئذ: \"لا تصومَنَّ امرأةٌ إلا بإذن زوجها\". قال:\nوأما قولها: بأنّي لا أصلّي حتى تطلع الشّمسُ، فإنّا أهل بيتٍ قد عُرِف لنا ذاك، لا","vol":"4","page":752},{"text":"نكادُ نستيقظ حتى تطلعَ الشّمس. قال: \"فإذا استيقظتَ فصلِّ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٤٥٩)، والإمام أحمد وابنه (١١٧٥٩)، وصححه ابن حبان (١٤٨٨)، والحاكم (١/ ٤٣٦) وعنه البيهقي (٤/ ٣٠٣) كلّهم من حديث جرير، عن الأعمش، عن\nأبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nورواه ابن ماجه (١٧٦٢) من حديث أبي عوانة، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - النساء أن يصمن إلا بإذن أزواجهن\". هكذا مختصرًا، وإسناده صحيح.\nوصحّحه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٢/ ١٩١) في ترجمة صفوان بن معطّل. وقال: \"ولكن يشكل عليه أنّ عائشة قالت في حديث الإفك: \"إن صفوان قال: واللهِ! ما كشفتُ كنف أنثي قطّ\". وقد أورد هذا الاشكال قديمًا البخاريّ ومال إلى تضعيف حديث أبي سعيد بذلك. وقال: ويمكن أن يجاب بأنه تزوّج بعد ذلك\" انتهى كلام ابن حجر.\nقلت: فقد عاش بعد قصة الإفك زمنًا؛ فإنه قُتل في غزوة إرمينية شهيدًا سنة (١٩ هـ) كما قاله ابن إسحاق. وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا.\nفأمّا المرفوع فهو ما رواه أبو يعلى -كما في المطالب العالية (٢/ ١٩٥) - من طريق ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: سألت امرأة رسول الله - ﷺ -، فقالت: ما حقُّ الرجل على امرأته؟ قال: \"لا تمنعه نفسها وإن كانت على رأس قتب\". قالت: وما حقُّ الرجل على امرأته؟ قال: \"لا تصومُ يومًا تطوعًا إلا بإذنه، فإن فعلتْ أثمت، ولم يتقبَّل منها\".\nوليث بن أبي سليم سيء الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث، فرواه مرة هكذا، وأخرى عن مجاهد، عن ابن عباس. رواه البيهقي (٧/ ٢٩٢) من طريق هشيم عنه.\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٧٨٨٩) عن رجل، عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعتُ ابن عباس يقول: \"لا تحل لامرأة أن تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها\" موقوفًا.\nثم رواه ليث بن أبي سليم أخرى فجعله من مسند ابن عمر.\nرواه أبو داود الطيالسيّ، عن جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ -: أنّ امرأة أتته فقالت: \"ما حقّ الزّوج\" فذكر مثله.\nومن طريقه رواه البيهقيّ (٧/ ٢٩٢) وقال: تفرد به ليث بن أبي سُليم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1768>١٢ - باب ما روي فيمن نزل بقوم أن لا يصوم إلا بإذنهم</span>\nرُوي عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ نزل على قوم، فلا يصومنّ تطوعًا إلّا بإذنهم\".","vol":"4","page":753},{"text":"رواه الترمذي في الجامع (٧٨٩) عن بشر بن معاذ العقدي البصريّ، حدثنا أيوب بن واقد الكوفيّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت (فذكرته).\nورواه ابن ماجه (١٧٦٣) عن محمد بن يحيى الأزديّ، قال: حدّثنا موسي بن داود، وخالد بن أبي يزيد، قالا: حدّثنا أبو بكر المدني، عن هشام بن عروة، بإسناده، مثله.\nقال الترمذي: \"هذا حديث منكر، لا نعرف أحدا من الثقات روي هذا الحديث عن هشام بن عروة. وقد روي موسي بن داود عن أبي بكر المدني عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - نحوًا من هذا\".\nوقال: \"وهذا حديث ضعيف أيضًا. وأبو بكر ضعيف عند أهل الحديث، وأبو بكر الذي روي عن جابر بن عبد الله اسمه الفضل بن مُبشِّر، وهو أوثق من هذا وأقدم، انتهي.\nقلت: وهو كما قال؛ فإنّ أيوب بن واقد الكوفي أبا الحسن ضعيف باتفاق أهل العلم، قال الدارقطني: \"متروك الحديث\".\nوقال ابن حبان: \"يروي المناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان يتعمّدها لا يجوز الاحتجاج بخبره\".\nوأبو بكر هو: ابن عبد الله بن محمد بن أبي سيرة القرشي المدني، رموه بالوضع، وهو يروي عن هشام بن عروة ما لم يوافق عليه الثقات من أصحابه.\nقال الحاكم أبو عبد الله: \"يروي الموضوعات عن الأثبات مثل هشام بن عروة وغيره\".\n\n• * *","vol":"4","page":754},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1769>جموع أبواب ما يباح للصائم وما لا يباح له</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1770>١ - باب الإمساك عن الطّعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس</span>\nقال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلي قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].\n\n• عن عدي بن حاتم، قال: لما نزلتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ إلى عقال أسودَ، وإلى عِقال أبيضَ فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلتُ أنظرُ في الليل فلا يستبينُ لي، فغدوْتُ على رسول الله - ﷺ - فذكرتُ ذلك له، فقال: \"إنّما ذلك سواد الليل وبياض النّهار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩١٦)، ومسلم في الصيام (١٠٩٠) كلاهما من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبيّ، عن عديّ بن حاتم، به، فذكره. واللفظ للبخاريّ.\nولفظ مسلم نحوه، وزاد: \"إنّ وسادتك لعريض\".\nقوله: \"وسادتك\". الوسادة: هي المخدة، وهي ما يجعل تحت الرأس عند النوم.\nقوله: \"العريض\". قال القاضي عياض: معناه أن جعلتَ تحت وسادك الخيطين اللذين أرادهما الله تعالى، وهما الليل والنهار، فومادك يعلوهما ويغطيهما، وحينئذ يكون عريضًا.\n\n• عن سهل بن سعد، قال: أُنزلتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدُهم في رجله الخيطَ الأبيضَ والخيط الأسودَ، ولم يزلْ يأكلُ حتّى يتبيّن له رؤيتهما، فأنزل الله بعدُ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنّهار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٧)، ومسلم في الصيام (١٠٩١) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم -شيخ البخاري-، حدّثنا أبو غسان محمد بن مطرّف، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، به، فذكره. واللفظ للبخاري. وأبو حازم هو سلمة بن دينار المدني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1771>٢ - باب حكم الصّائم إذا أكل أو شرب ناسيًا</span>\n• وعن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"إذا نسي فأكل وشرب فلْيُتمَّ صومَه؛ فإنّما أطعمة اللهُ وسقاه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٣٣)، ومسلم في الصيام (١١٥٥) كلاهما من طريق هشام بن حسان الفردوسيّ، حدّثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. ولفظهما سواء.","vol":"4","page":755},{"text":"• عن أبي هريرة، أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه، ولا كفارة\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (١٩٩٠) عن محمد وإبراهيم ابني محمد بن مرزوق - وعنه ابن حبان (٣٥٢١) من طريق إبراهيم وحده، والدارقطني (٢٢٤٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٣٤٨) من طريق محمد بن محمد بن مرزوق وحده، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، حدّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nومحمد بن محمد بن مرزوق الباهلي البصريّ قد ينسب إلى جدّه، وهو من رجال مسلم. قال الدارقطني: تفرّد به ابن مرزوق -وهو ثقة- عن الأنصاريّ.\nقلت: بل تابعه أبو حاتم محمد بن إدريس ومن طريقه رواه الحاكم (١/ ٣٤٠) وعنه البيهقي (٤/ ٢٢٩) عن محمد بن عبد الله الأنصاريّ، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\nوقال البيهقي: \"وكذلك رواه محمد بن مرزوق البصريّ، عن الأنصاريّ، وهو مما تفرّد به الأنصاريّ عن محمد بن عمرو، وكلّهم ثقات\".\nقلت: محمد بن عمرو هو ابن علقمة الليثي حسن الحديث.\nوهذا الحديث رُوي عن أبي هريرة بأسانيد أخرى، وأكثرها ضعيفة، والذي ذكرته أصحها.\nوفي الباب ما جاء عن أمّ إسحاق أنّها كانت عند رسول الله - ﷺ - فأتي بقصعة من ثريد، فأكلت معه، ومعه ذو اليدين، فناولها رسول الله - ﷺ - عرقًا، فقال: \"يا أمَّ إسحاق! أصيبي من هذا\"، فذكرتُ أني كنتُ صائمة، فبردت يدي لا أقدمها ولا أؤخرها. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما لكِ؟ \". قالت: كنتُ صائمةً فنستُ. فقال ذو اليدين: الآن بعدما شبعتِ. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"أتمّي صومَكِ، فإنّما هو رزق ساقه الله إليك\".\nرواه الإمام أحمد (٢٧٠٦٩)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٦٩)، وعبد بن حميد (١٥٩٠) كلّهم من حديث بشار بن عبد الملك، قال: حدّثتني جدّتي أمُّ حكيم بنت دينار مولاة أمّ إسحاق، عن أمّ إسحاق، فذكرته.\nوبشار بن عبد الملك هو المزني البصريّ ضعفه ابن معين، ووثّقه ابن حبان. وقال: إنّ أم حكيم روي عن أمِّ إسحاق ولها صحبة.\nوأمّ حكيم بنت دينار لم يذكر من الرواة عنها غير بشار بن عبد الملك. وكلاهما من رجال \"التعجيل\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥٧): \"فيه أمّ حكيم لم أجد لها ترجمة\".\nوفي الباب أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أكل في شهر رمضان","vol":"4","page":756},{"text":"ناسيًا فلا قضاء عليه، إنّ الله أطعمه وسقاه\".\nرواه الدارقطني (٢٢٤٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٦١) كلاهما من طريق الفزاريّ، عن عطية، عن أبي سعيد، فذكره.\nوقال الدارقطني: الفزاري هنا هو محمد بن عبيد الله العرزمين\nوقلت: والعرزمي هذا ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد ضعّفه الدارقطني نفسه. وقال ابن حبان: \"كان رديء الحفظ، وذهبت كتبه فجعل يحدِّث من حفظه فيهم، وكثرت المناكير في روايته\"، وقال الحاكم: \"متروك الحديث\".\nوبه أعلّه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥٧) فمثله لا يكون شاهدًا، وإنما ذكرته للعلم به.\nوظاهر الحديث يدل على أنّ من أكل أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه، وهو رأي عامة أهل العلم، منهم: سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nوقال مالك: إذا أكل في رمضان ناسيا فعليه القضاء.\nقال الترمذي: \"والقول الأول أصح\".\nقلت: بعذر مالك ﵀، فلعله لم يبلغه هذا الحديث.\nفأمّا إذا وطئ زوجته ناسيًا في نهار رمضان فقد اختلف العلماء في ذلك:\nفقال الشافعي وأهل الكوفة مثل قولهم فيمن أكل أو شرب ناسيًا.\nوقال مالك: عليه القضاء.\nوقال أحمد: عليه القضاء والكفارة، ولكل أدلة مبسوطة في كتب الفقه، وانظر للمزيد \"المنة الكبرى\" <span data-type=\"title\" id=toc-1772>(٣/ ٣١٩).\n\n٣ - باب تحريم الجماع في نهار رمضان على الصّائم، ووجوب الكفارة على من جامع فيه</span>\n• عن أبي هريرة، قال: بينا نحن جلوس عند النبيِّ - ﷺ - إذ جاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، هلكتُ! قال: \"مالك؟ \". قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"هل تجدُ رقبةً تُعتقها؟ \". قال: لا. قال: \"فهل تستطيع أن تصومَ شهرين متتابعين؟ \". قال: لا. قال: فهل تجدُ إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: فمكث النبيُّ - ﷺ -، فبينا نحن على ذلك أُتي النبيُّ - ﷺ - بَعَرَقٍ فيها تمر -والعَرَق: المكتل- قال: \"أين السائل؟ \" فقال: أنا. قال: \"خُذْ هذا فتصدَّقَ به\". فقال الرجل: على أفقر منّي يا رسول الله؟ ! فواللهِ ما بين لابتيها -يريد الحرّتين- أهلُ بيت أفقرُ من أهلِ بيتي. فضحك النبيُّ - ﷺ - حتّى بدتْ أنيابُه، ثم قال: \"أطِعْمه أهلَك\".","vol":"4","page":757},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٣٦)، ومسلم في الصيام (١١١١)، كلاهما من طريق الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن، أنَّ أبا هريرة قال (فذكره) واللفظ للبخاريّ.\n\n• وعن أبي هريرة، أنّ رجلًا أفطر في رمضان، فأمره النبيّ - ﷺ - أن يكفّر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا، فقال: لا أجد، فأتي رسول الله - ﷺ - بعرق تمر، فقال: \"خذْ هذا فتصدَّق به\" فقال: يا رسول الله، ما أحد أحوج مني. فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدتْ أنيابه، ثم قال: \"كُلْه\".\nصحيح: رواه مالك في الصيام (٢٩) ومن طريقه مسلم في الصيام (١١١١: ٨٣) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره. هكذا جاء مطلقًا.\nرواه أيضًا من طريق ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة حدّثه أن النبيّ - ﷺ - أمر رجلًا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينًا\".\nوقال ابن خزيمة (١٩٤٣) بعد أن رواه من طريق مالك، وقال مالك في عقب خبره: \"وكان فطر بجماع\".\nقلت: وهو الذي ثبت من الروايات الصحيحة، فإن الذين رووا هذا الحديث عن الزهري قيّدوه بالجماع وهم أكثر عددا كما قال الدارقطني في \"العلل\" (١٠/ ٢٢٧) وذكر أسماءهم.\nوقال البيهقي: \"رواية الجماعة عن الزهريّ مقيدة بالوطء\".\nوقال في موضع آخر: رواه عشرون من حفاظ أصحاب الزّهريّ بذكر الجماع، بل وقد بلغ هذا العدد عند الحافظ ابن حجر أكثر من أربعين. انظر: \"فتح الباري\" (٤/ ١٦٣).\nبخلاف التخيير وإن كان تابعه على ذلك جماعة ذكرهم الدارقطني (٢٣٩٧) ولكنه قال: \"وخالفهم أكثر منهم عددا فرووه عن الزّهريّ بهذا الإسناد: أنّ إفطار ذلك الرجل كان بجماع وأنّ النبي أمره أن يكفّر بعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا\". ثم ذكر هؤلاء فبلغ عددهم أكثر من ثلاثين شخصًا.\nوأما ما روي عن أبي هريرة: \"أنّ رجلًا أكل في رمضان، فأمره النبيّ - ﷺ - أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينًا\" فهو ضعيف.\nرواه الدارقطني (٢٣٠٨) من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الدارقطني: \"أبو معشر هو نجيح، وليس بالقوي\".\nوقد اختلف في زيادة أمره بقضاء يوم مكانه في هذا الحديث.\nفرواه أبو داود (٢٢٩٣) وعنه الدارقطني (٢٣٠٥)، وابن خزيمة (١٩٥٤)، والبيهقي (٢٢٦)","vol":"4","page":758},{"text":"كلّهم من حديث هشام بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ - أفطر في رمضان\" بهذا الحديث، قال: فأتي بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعًا. وقال فيه: \"كُلْه أنت وأهل بيتك، وصمْ يومًا واستغفر الله\".\nوهشام بن سعد هو المدني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف لأنه رُمي بسوء الحفظ.\nوهنا خالف في الإسناد، وزاد في المتن، وهو قوله: \"وصُمْ يومًا\".\nولذا قال ابن خزيمة: \"هذا الإسناد وهم\".\nولكن قوّاه البيهقيّ من وجهين:\nأحدهما: رُوي ذلك عن سعيد بن المسيب، عن النبيّ - ﷺ -.\nوهو ما رواه مالك في الصوم (٣٠) عن عطاء بن عبد الله الخراسانيّ، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - ﷺ - يضرب نحره، وينتف شعره، ويقول: هلك الأبعد. قال له رسول الله - ﷺ -: \"وما ذاك؟ \". فقال: أصبتُ أهلي، وأنا صائم في رمضان. فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل تستطيع أن تُعتق رقبة؟ \". فقال: لا. فقال: \"هل تستطيع أن تهدي بدنة؟ \". قال: لا. قال: \"فجالس\"، فأتي رسول الله - ﷺ - بعرق تمر، فقال: \"خذ هذا فتصدّق به\". فقال: ما أجد أحوج مني. فقال: \"كُلْه وصم يومًا مكان ما أصبتَ\".\nقال مالك: قال عطاء: فسألت سعيد بن المسيب: كم في ذلك العرق من التمر؟ فقال: ما بين خمسة عشر صاعًا إلى عشرين.\nوهذا المرسل رواه أبو داود في مراسيله (١٠٢)، وانيهقي (٤/ ٢٢٧) كلاهما من طريق مالك.\nقال أبو داود: \"مالك يهم في اسم أبي عطاء ليس هو ابن عبد الله\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإنّ عطاء هو ابن أبي مسلم، واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله، فلعلّ مالكًا اختار المرجوح، المهم أنه لا خلاف بأنه الخراساني.\nورفعه ابن ماجه (١٦٧١)، والبيهقي (٤/ ٢٢٦) من حديث عبد الجبار بن عمر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. كما رواه البيهقي (٤/ ٢٢٦) من طريق أبي مروان، ثنا إبراهيم بن سعد من وجهين.\nوقال: رواه أيضًا أبو أويس المدنيّ، عن الزهري، ثم أسنده عنه.\nوتابعه أيضًا عبد الجبار بن عمر، عن الزّهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وعبد الجبار بن عمر ضعيف كما قلت.\nوقال: وقد روي ذلك أيضًا في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه. ثم أخرجه هو والإمام أحمد (٦٩٤٥)، وابن خزيمة (١٩٥٥) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب،","vol":"4","page":759},{"text":"عن أبيه، عن جده، بمثل حديث الزّهريّ عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، حديث الواقع وزاد فيه. قال عمرو: وأمره أن يقضي يومًا مكانه.\nوأعلّه ابن خزيمة بما ليس بعلة قادحة، فقال: \"حدّثنا الحسين بن مهدي، نا عبد الرزاق، أخبرنا ابن المبارك، قال: \"الحجاج بن أرطاة لم يسمع من الزهريّ شيئًا\".\nقلت: هنا لم يرو الحجاج عن الزّهريّ، وإنما يرويه عن عمرو بن شعيب.\nوالخلاصة أن لهذه الزيادة طرقًا أخرى ذكرها الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٠٧)، وفي الفتح (٤/ ١٧٢) وقال: \"وبمجمع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلًا\".\nولكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية بأنّ هذه الزيادة ضعيفة، وضعفها غير واحد من الحفاظ. \"الفتاوي\" (٢٥/ ٢٢٥).\nوقال عبد الحقّ في \"أحكامه\" (٢/ ٢٣١): \"إنما يصح حديث القضاء مرسلًا، وكذلك رواه مالك أيضًا، وهو من مراسيل سعيد بن المسيب\".\nرواه مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني، عن سعيد بن المسيب، فذكر القصة، وقال: \"كله وصم يوما مكان ما أصبت\".\nقال الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٢٧٣) بعد أن نقل كلام عبد الحقّ: \"والذي أنكره الحفاظ ذكر هذه اللفظة في حديث الزّهريّ، فإن أصحابه الأثبات الثقات ... لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة، وإنما ذكرها الضعفاء عنه، ولكنه نقل عن الدارقطني بأنّ هؤلاء ثقات\".\nثم قال: \"ثقة الراوي شرط في صحة الحديث لا موجبة، بل لا بد من انتفاء العلّة والشّذوذ، وهما غير منتفين في هذه اللفظة\" انتهى.\nوالمصححون ذهبوا إلى قبول هذه الزيادة بناء على قاعدة: \"زيادة الثقة مقبولة\" التي لا يختلف فيها أحد من نقّاد الحديث، وإنما يختلفون في تطبقها واشتراط بعض القيود في قبولها.\nوأما الفقهاء فالجمهور منهم ذهبوا إلى وجوب القضاء عليه، منهم: مالك وأحمد وأبو حنيفة والشافعي في أظهر أقواله.\nوللشافعي قول آخر: أنه لا يجب عليه القضاء إذا كفر، وله قول ثالث: أنه إن كفر بالصيام فلا قضاء عليه، وإن كفَّر بالعتق أو بالإطعام قضي. وهذا قول الأوزاعي.\n\n• عن عائشة أنّها قالت: جاء رجلٌ إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: احترقتُ. قال رسول الله - ﷺ -: \"لِمَ؟ \". قال: وطِئْتُ امرأتي في رمضان نهارًا. قال: \"تصدَّقْ، تصدَّقْ\". قال: ما عندي شيءٌ، فأمره أن يجلس، فجاءه عرقان فيهما طعام، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يتصدَّق به.","vol":"4","page":760},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٣٥)، ومسلم في الصيام (١١١٢) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، أنّ عبد الرحمن بن القاسم أخبره، عن محمد بن جعفر بن الزبير بن العوّام بن خويلد، عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير أخبره، أنه سمع عائشة تقول (فذكرته).\nواللفظ لمسلم، وفي رواية له: فقال رسول الله - ﷺ -: تصدَّق بهذا\". فقال: يا رسول الله، أغيَرنا؟ ! فواللهِ إنّا لجياعٌ ما لنا شيءٌ، قال: \"فُكُلوه\". هكذا رواه الشيخان مختصرًا.\nورواه أبو داود (٢٣٩٤) من طريق عمرو بن الحارث، أنّ عبد الرحمن بن القاسم حدّثه، أن محمد بن جعفر بن الزبير حدَثه، أنّ عباد بن عبد الله بن الزبير حدثه، أنه سمع عائشة زوج النبي - ﷺ - تقول: أتى رجلٌ إلى النبيّ - ﷺ - في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله، احترقتُ، فسأله النبيُّ - ﷺ -: \"ما شأنُه؟ \" قال: أصبتُ أهلي. قال: \"تصدَّقْ\". قال: واللهِ! ما لي شيء، ولا أقدر عليه. قال: \"اجلسْ\"، فجلس. فبينما هو على ذلك؛ أقبل رجل يسوق حمارًا عليه طعام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أين المحترق آنفًا؟ \". فقام الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تصدَّق بهذا\". فقال: أعلى غيرنا؟ فوالله! إنّا لجياع ما لنا شيء. قال: \"كلوه\".\nوتابعه على البعض محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير بإسناده، وفيه: كان النبيّ - ﷺ - جالسًا في ظل فارع أجم حسان.\nرواه الإمام أحمد (٢٦٣٥٩) عن يعقوب، قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق.\nوقوله: \"وهو جالس في ظل فارع أجم حسان\" شاذ فإنّ الصحيح أنه كان في المسجد. الفارع من كلّ شيء: المرتفع العالي.\nوفي الباب ما رُوي عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"من أفطر يومًا في شهر رمضان في الحضر، فليهد بدنة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعًا من تمر للمساكين\". رواه الدارقطني (٢٣٠٩) وقال: وفيه الحارث بن عبيدة ومقاتل بن سليمان ضعيفان.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"من أفطر يومًا من شهر رمضان من غير رخصة ولا عذر كان عليه أن يصوم ثلاثين يومًا، ومن أفطر يومين كان عليه ستون. ومن أفطر ثلاثة أيام كان عليه تسعون يومًا\".\nرواه الدارقطني (٢٣١٠) من طريق مقاتل بن حيان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الوارث الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.\nقال الدارقطني: \"لا يثبت هذا الإسناد، ولا يصح عن عمرو بن مرة\".\nوروي أيضًا عن أنس مرفوعًا: \"من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر فعليه صيام شهر\". رواه الدارقطني (٢٣١١) من حديث مدل بن علي، عن أبي هاشم، عن عبد الوارث، عن أنس، فذكره.\nقال الدارقطني: \"مندل ضعيف\".","vol":"4","page":761},{"text":"وفي الباب ما رُوي عن ابن عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: إني أفطرتُ يومًا من رمضان. قال: \"من غير عذر ولا سفر؟ \". قال: نعم. قال: \"بئس ما صنعتَ\". قال: فما تأمرني؟ قال: \"اعتق رقبة\". نذكر باقي الحديث، وليس فيه ذكر للجماع.\nرواه أبو يعلى (٥٧٢٥)، والطبراني في \"الكبير\"، و\"الأوسط\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٦١ - ١٦٨): \"ورجاله ثقات\".\nقلت: ولكن فيه حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر، وحبيب كثير الارسال والتدليس، ولم يدرك ابن عمر بن الخطاب.\nقال علي بن المديني: \"حبيب بن أبي ثابت لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من الصحابة\".\n\nفقه الحديث:\nظاهر الحديث يدل على الأمور الآتية:\n١ - إن المفطر في رمضان بإصابة أهله عليه الكفارة المذكورة، وهو أمر لا خلاف بين جمهور أهل العلم إلا من شذ، فقال: لا تجب مستندًا إلى أنه لو كان واجبًا لما سقط بالإعسار، وقد أجيب بأنه لم يسقط بالإعسار، بل دُفِعَ عنه من المال العام، إذ لو لم يكن واجبا لما دفع عنه. وفيه كلام طويل في كتب الحديث والفقه.\n٢ - إنّ هذه الكفارة تكون على الترتيب الذي جاء في الحديث مرتبة ككفارة الظهار في كتاب الله في قوله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [سورة المجادلة: ٢ - ٣].\nوبه قال جمهور أهل العلم منهم: أبو حنيفة، وأصحابه، والشافعي، وأحمد في رواية.\nوذهب مالك إلى التخيير كما في حديث أبي هريرة الذي رواه في الموطأ. وهي رواية ثانية عن أحمد، إلا أنّ مالكًا يختار الإطعام لأنه يشبه البدل من الصيام، وقد رُوي عن مالك أنه قال: الذي نأخذ به في الذي يصيب أهله في نهار رمضان إطعام ستين مسكينًا، أو صيام ذلك اليوم. وليس التحرير والصيام من كفارة رمضان في شيء\".\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (٤/ ٣٨٠): \"وهذا القول ليس بشيء لمخالفته الحديث الصحيح، مع أنه ليس له أصل يعتمد عليه، ولا شيء يستند إليه، وسنة رسول الله - ﷺ - أحق أن تتبع.\nوأما الدّليل على وجوب الترتيب فالحديث الصّحيح رواه معمر، ويونس، والأوزاعي، واللّيث، وموسى بن عقبة، وعبيدالله بن عمر، وعراك بن مالك، وإسماعيل بن أمية، ومحمد بن أبي عتيق وغيرهم عن الزّهريّ عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال","vol":"4","page":762},{"text":"للواقع على أهله: \"هل تجد رقبة تعتقها؟ \" قال: لا، قال: \"فهل تستطيع أن نصوم شهرين متابعين؟ \". قال: لا. قال: \"فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ \". قال: لا. وذكر سائر الحديث وهذا لفظ الترتيب، والأخذ بهذا أولي من رواية مالك لأن أصحاب الزّهريّ اتفقوا على روايته هكذا سوى مالك وابن جريج فيما علمنا، واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه؛ ولأن الترتيب زيادة، والأخذ بالزيادة متعين. ولأنّ حديثنا لفظُ النبي - ﷺ - وحديثهم لفظ الرّاوي، ويحتمل أنه رواه بـ \"أو\" لاعتقاده أن معنى اللّفظين سواء، ولأنّها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين، فكانت على الترتيب ككفارة الظِّهار والقتل\" انتهى كلامه.\n٣ - ذهب مالك في \"الموطأ\" إلى أن المفطر في رمضان بأكل أو شرب، أو جماع أنّ عليه الكفارة المذكورة، كما يدل عليه ظاهر الحديث الذي لم يقيد بالجماع. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.\nوعند الشافعي في رواية: عليه مع القضاء العقوبة لانتها كهـ حرمة الشهر. وقال أحمد: لا أقول بالكفارة إلا في الفتيان. ذكره الأثرم أي عليه القضاء ولا كفارة عليه.\nوالقول الثاني للشافعي: عليه القضاء وليس عليه الكفارة؛ لأنّ الحديث ورد في المجامع، وليس الأكل منه. بدليل إجماعهم أن المستقيء عاما عليه القضاء فقط.\n٤ - ذهب جمهور أهل العلم منهم الأئمة الأربعة وغيرهم أن المجامع في رمضان عليه قضاء ذلك اليوم مع الكفارة، للزيادة التي ثبتت في الحديث كما مضى.\nقال ابن عبد البر: ومن جهة النظر والقياس أن الكفارة عقوبة للذنب الذي ركبه، والقضاء بدل من اليوم الذي أفده، فكما لا يسقط عن المفسد حجّه بالوطء البدل إذا أهدى، فكذا قضاء اليوم\". الاستذكار (١٠/ ١٠٠). وقال الشافعي في أحد قوليه: من لزمه الكفارة لا قضاء عليه؛ لأنّ النبيَّ - ﷺ - يأمر الأعرابي بالقضاء.\nوحكي عن الأوزاعي: إن كفّر بالصيام فلا قضاء عليه، لأنه صام شهرين متتابعين.\n٥ - وليس في الحديث ما يدل على أن الكفارة لا تلزم الفقير كما ذهب إليه البعض محتجًا بظاهر الحديث؛ بل الحديث يدل على عكس من ذلك فإنّ الأعرابي الذي قال له النبيّ - ﷺ -: \"أطعم ستين مسكينًا\". فقال: لا أجد. فلم يسقط عنه النبيّ - ﷺ - بل أمهله، فلما جاء له. قال: \"خذ هذا وتصدَّق\". فأخبر أنه ليس بالمدينة أحوج إليه منه.\nوقد ثبت في الحديث: \"خير الصدقة ما كان عن ظهر غني، فلم ير له أن يتصدّق على غيره ويترك نفسه وعياله.\nففيه تأجيل لا تعطيل، فمتى ما يجد يجب عليه، سواء يتصدق على أهله أو على غيره.\nأو أنه يحمل على أن هذا خاص لذلك. الرجل، ولو أن رجلًا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من","vol":"4","page":763},{"text":"التكفير، وإليه ذهب الزهريّ.\nوفي الحديث فوائد أخرى، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ١٧٣): \"وقد اعتنى به بعض المتأخرين ممن أدركهـ شيوخنا، فتكلم عليه في مجلدين، جمع فيهما ألف فائدة وفائدة، ومحمله إن شاء الله تعالى فيما لخصته مع زيادات كثيرة عليه. فلله الحمد على ما أنعم\". انتهى كلامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1773>٤ - باب الرخصة في إتيان النساء في ليالي رمضان</span>\nقال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧].\nقال ابن جرير في \"تفسيره\" (٣/ ٢٣٣): إن قال لنا قائل: وما هذه الخيانة التي كان القوم بختانون أنفسهم التي تاب الله منها عليهم فعفا عنهم؟\nقيل: كانت خيانتهم أنفسهم التي ذكرها الله في شيئين:\nأحدهما: جماع النساء. والآخر: المطعم والمشرب في الوقت الذي كان حرامًا ذلك عليهم.\n\n• عن البراء بن عازب قال: لما نزل صومُ رمضان كانوا لا يقربون النّساء رمضان كلَّه، وكان رجالٌ يخونون أنفسهم، فأنزل الله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٠٨) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب، به.\nقال ابن حجر في \"الفتح\" (٨/ ١٨١ - ١٨٢): \"وظاهر سياق حديث الباب أن الجماع كان ممنوعًا في جميع الليل والنهار بخلاف الأكل والشرب فكان مأذونًا فيه ليلًا ما لم يحصل النوم، لكن بقية الأحاديث الواردة في هذا المعنى تدل على عدم الفرق -كما سأذكرها بعد-. فيحمل قوله: \"كانوا لا يقربون النساء\" على الغالب جمعًا بين الأخبار\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1774>٥ - باب ما جاء في القبلة للصّائم</span>\n• عن عائشة أمِّ المؤمنين أنّها قالت: إن كان رسولُ الله - ﷺ - ليُقبِّل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكتْ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (١٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الصوم (١٩٢٨) من طريق مالك، به.\nورواه مسلم في الصيام (١١٠٦: ٦٢) من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن هشام بن عروة، به.\nورواه أيضًا (٦٤) من طريق القاسم (هو محمد بن أبي بكر)، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله","vol":"4","page":764},{"text":"- ﷺ - يقبِّلُ وهو صائم، وأيُّكم يملك إِرْبه كما كان رسولُ الله - ﷺ - يملك إرْبه\".\nقولها: \"إرْبه\" بفتح الهمزة وكسرها، أصله: العضو، وهو هنا كناية عن الجماع. كأنها تمنع من ذلك خوفا من أن يقع الصائم في محظور، لا أنها تحرم ذلك، ولا أنها كانت ترى ذلك من خصوصية النبي - ﷺ - كما قال القرطبي في المفهم (٣/ ١٦٤).\nلأنه جاء في موطأ مالك في الصوم (١٧) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي - ﷺ -، فدخل عليها زوجها، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو صائم. فقالت له: ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها؟ فقال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم.\nقال ابن حجر في الفتح (٤/ ١٥٠): \"إن فتوي عائشة هذه تدل على أنها لا ترى تحريمها، ولا كونها من الخصائص\".\n\n• عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبِّلني. وهو صائم، وأنا صائمة.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٨٤)، وأحمد (٢٥٤٥٦) كلاهما من حديث سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله -يعني ابن عثمان القرشي-، عن عائشة، فذكرته.\nوصححه ابن خزيمة (٢٠٠٤) من وجه آخر عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم بإسناده. ولفظه: أهوى إلىَّ رسول الله - ﷺ - ليقبِّلني. فقلتُ: إنّي صائمة. قال: \"وأنا صائم\" فقبَّلني. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يقبِّل بعضَ نسائه وهو صائم. قلت لعائشة: في الفريضة والتطوّع؟ قالت عائشة: في كلِّ ذلك، في الفريضة والتّطوّع.\nصحيح: رواه ابن حبان (٣٠٤٥) من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت (فذكرته).\nوإسناده صحيح؛ غير أني لم أقف على هذا الإسناد في النسخة المطبوعة لمصنف عبد الرزاق، وإنما فيه (٨٤٠٨): عن معمر وابن جريج، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبِّل بعض نسائه وهو صائم. وهذا إما فيه سقط فإنّ معمرًا في الطبقة السابعة توفي سنة (١٥٣ هـ) لا يمكن أن يدرك أبا سلمة بن عبد الرحمن وهو من الطبقة الثالثة، توفي سنة (٩٤ هـ)، أو فيه انقطاع.\nورواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" (٣٠٥٨) من طريق معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة إلا أنه لم يذكر فيه قولها: \"في الفريضة والتطوّع\".\nولا يضرّ في صحة الحديث ما جاء من وجه آخر عن أبي سلمة، أن عمر بن عبد العزيز أخبره عن عروة، عن عائشة، كما رواه النسائي في \"الكبرى\" (٣٠١٦) وغيره.","vol":"4","page":765},{"text":"فإنّ هذا الخبر سمع أبو سلمة عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة، عن عائشة كما سمعه عنها بدليل قوله: \"قلت لعائشة\". فأدّى على الوجهين، وكلاهما محفوظ.\n\n• عن عائشة، قالت: كان النبيُّ - ﷺ - لا يمتنع من شيء من وجْهي وهو صائم.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٥٧٨٢) عن وكيع، عن زكريا، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة، فذكرته.\nرواه ابن حبان في صحيحه (٣٥٤٦) من وجه آخر عن وكيع، به إلا أنه قال فيه: \"لا يلمس من وجهي ... \".\nوهو تصحيف ومخالف لما ثبت في الصحيح من تقبيل النبيّ - ﷺ - إياها.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن الأشعث فإنه حسن الحديث وقد توبع.\nوهو ما رواه أحمد (٢٤٦٩٩) وصححه ابن خزيمة (٢٠٠١) كلاهما من حديث مطرف، عن عامر، عن مسروق، قال: قالت عائشة: \"إن كان النبي - ﷺ - ليظلّ صائمًا، ثم يقبّل ما شاء الله من وجهي حتى يفطر\".\nهذا لفظ أحمد. وأمّا لفظ ابن خزيمة: \"كان رسول الله - ﷺ - يظل صائمًا لا يبالي ما قبَّل من وجهي حتى يفطر\". وقال يوسف: \"فقبَّل ما شاء من وجهي\". وقال الزعفراني: \"فقبَّل أيَّ مكان شاء من وجهي\".\nقال الدارقطني: \"ويشبه أن يكون القولان صحيحين عن الشعبي، عن مسروق ومحمد بن الأشعث، عن عائشة\" العلل (١٥/ ١٣٧).\nوأما ما رُوي عنها: \"أنّ النبيَّ - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم ويمصُّ لسانها\" فهو منكر. رواه أبو داود (٢٣٨٦)، والإمام أحمد (٢٤٩١٦)، وابن خزيمة (٢٠٠٣)، والبيهقي (٤/ ٢٣٤) كلّهم من طرق عن محمد بن دينار، حدّثنا سعد بن أوس العبدي، عن مِصدع أبي يحيى، عن عائشة، فذكرته.\nقال ابن الأعرابي: \"بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الإسناد ليس بصحيح\".\nقلت: وهو كما قال فإن فيه سلسلة من الضعفاء: محمد بن دينار مختلف فيه، والخلاصة فيه كما قال ابن حبان في \"المجروحين\" ترك الاحتجاج بما انفرد. وهذا مما انفرد به في قوله: \"يمص لسانها\".\nوشيخه سعد بن أوس العبدي، قال فيه ابن معين: بصري ضعيف.\nوشيخه مصدع أبو يحيى الأنصاري. قال ابن معين: لا أعرفه. وقال ابن حبان في \"المجروحين\" كان يخالف الأثبات في \"الروايات\" وينفرد بالمناكير.\nوذكره العقيلي في \"الضعفاء\" وقال الحافظ ابن حجر: \"مقبول\" أي إذا توبع، هذا لم يتابع عليه فهو لين الحديث.\nوبه أعلّه ابن خزيمة فقال: \"إن جاز الاحتجاج بمصدع أبي يحيى، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح\".","vol":"4","page":766},{"text":"وقولها: \"كان يمصُّ لسانها\" هذا مما انفرد به هؤلاء الضعفاء، ولم يتابعوا عليه. وقد أعلّه المنذريّ بمحمد بن دينار، فقال: \"ويمص لسانها\" لا يقول إلا محمد بن دينار. وفي إسناده أيضًا سعد بن أوس، قال ابن معين: \"بصري ضعيف\".\nونقل الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٢٦٣) عن عبد الحق أنه قال: \"لا تصح هذه الزيادة في مصّ اللسان؛ لأنّها من رواية محمد بن دينار عن سعد بن أوس، ولا يحتج بهما\" انظر: الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٩).\n\n• عن أمِّ سلمة، قالت: بينما أنا مع رسول الله - ﷺ - في الخميلة إذ حِضْتُ، فانسلَلْتُ فأخذتُ ثيابَ حيضتي، فقال: \"مالكِ أنفِسْتِ؟ \" قلت: نعم. فدعاني، فدخلتُ معه في الْخَميلة.\nوكانت هي ورسول الله - ﷺ - يغتسلان من إناء واحد، وكان يقبِّلها وهو صائم.\nمتفق عليه: رواه البخاي في الصوم (١٩٢٩)، ومسلم في الحيض (٢٩٦) كلاهما من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ زينب بنت أمِّ سلمة حدَّثَتْه، عن أمِّها، فذكرته. واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه، غير أنه لم يذكر الشاهد وهو قوله: وكان يقبّلها وهو صائم\".\n\n• عن عمر بن أبي سلمة، أنه سأل رسول الله - ﷺ -: أيُقبِّلُ الصَّائمُ؟ فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"سلْ هذه\" لأمِّ سلمة، فأخبرته أن رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك. فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر. فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"أما والله إنّي لأتقاكم لله، وأخشاكم له\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٠٨) عن هارون بن سعيد الأيليّ، حدّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربِّه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميريّ، عن عمر بن أبي سلمة، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن فَروخ، قال: إنّ امرأة سألتْ أمَّ سلمة، فقالت: إنّ زوجي يقبّلني وهو صائم وأنا صائمة، فما ترين؟ فقالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبلني وهو صائم وأنا صائمة.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٥٠٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٧٤) كلّهم من طرق عن طلحة بن يحيى، قال: حدثني عبد الله بن فروخ، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن فروخ التيمي مولى آل طلحة؛ فإنه حسن الحديث.\nوأمّا ما رُوي عن أبي قيس، قال: أرسلني عبد الله بن عمرو إلى أمِّ سلمة أسألها: هل كان","vol":"4","page":767},{"text":"رسول الله - ﷺ - يقبّل وهو صائم؟ فإن قالت: لا، فقل لها: إنَّ عائشة تخبر الناس أن رسول الله - ﷺ - كان يقبّل وهو صائم. قال: فسألها أكان رسول الله - ﷺ - يقبّل وهو صائم؟ قالت: لا. قلت: إنّ عائشة تخبر الناس أنّ رسول الله كان يقبل وهو صائم. قالت: لعلّها إيّاها كان لا يتمالك عنها حبًّا! أمّا إياي فلا. فهو منكر.\nرواه أحمد (٢٦٥٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٤٠)، والنسائيّ في الكبرى (٣٠٧٢) كلّهم من طريق موسى بن علي، عن أبيه، عن أبي قيس، فذكره. أعله النسائي بمخالفة أبي قيس، ثم ذكر الروايات الصحيحة عن أمّ سلمة بأنّ النبي - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم، وأنها صائمة.\nقلت: وفي الإسناد موسي بن عُليّ -بالتصغير- اللّخميّ أبو عبد الرحمن المصري، كان ثقة؛ وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي وغيرهم.\nولكن الثقة أحيانًا يروي بما لا يوافق عليه، بل يخالف ما عليه جمهور أهل العلم وهذا الحديث من هذا القسم فإنه ثبت بالتواتر تقيل النبيّ - ﷺ - لها ولعائشة؛ ولذا رد أهل العلم حديثه هذا من أجل تفرّده ومخالفته الثقات، كما قال ابن عبد البر: \"ما انفرد به فليس بالقوي\". ذكره الحافظ في \"التهذيب\".\nقلت: لا بد من القيد بالمخالفة، وإلا فليس كلّ ثقة إذا تفرّد يكون منكرًا.\nوقال في \"التمهيد\" (٥/ ١٢٤): \"وهذا حديث متصل، ولكنه ليس يجيء إلّا بهذا الإسناد، وليس بالقوي، وهو منكر على أصل ما ذكرنا عن أمّ سلمة\".\nوقال: \"والأحاديث المذكورة عن أبي سلمة معارضة، نه وهي أحسن مجيئًا، وأظهر تواترًا، وأثبت نقلًا منه\".\nوظهر من كلامه أنه لم يحكم عليه بالنكارة إلا لمخالفته الأحاديث الصحيحة المتواترة.\n\n• عن حفصة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبِّل وهو صائم\nصحيح: رواه مسلم (١١٠٧) من طريق الأعمش، عن مسلم، عن شُتَيْر بن شَكَل، عن حفصة، فذكرته. ومسلم هو ابن صُبيح أبو الضّحي.\n\n• عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله - ﷺ - كان يصيبُ من الرؤوس وهو صائم.\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٤١، ٣٣٩٢)، وعبد الرزاق (٧٤٠٧) ومن طريقه البزار - كشف الأستار (١٠٢٠)، والطحاوي في \"شرحه\" (٣٢٩٢) كلّهم من حديث أيوب، عن عبد الله بن شفيق، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٦٧) بعد أن عزاه لأحمد والبزار والطبراني: \"رجال أحمد رجال الصحيح\".\nقال البزار: ومعني يصيب من الرؤوس، أي يقبّل.","vol":"4","page":768},{"text":"• عن جابر بن عبد الله، قال: قال عمر بن الخطاب: هششتُ فقبلتُ وأنا صائم. فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمرًا عظيمًا! قبلتُ وأنا صائم؟ قال: \"أرأيتَ لو مضمضتَ من الماء وأنت صائم؟ \". قلت: لا بأس. قال: \"فَمَهْ؟ ! \".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٨٥)، وأحمد (١٣٨)، والبيهقي (٤/ ٢٦١)، وصححه ابن خزيمة (١٩٩٩)، وابن حبان (٣٠٤٤)، والحاكم (١/ ٤٣١) كلّهم من حديث الليث بن سعد، عن بُكير بن عبد الله، عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nولكن فيه عبد الملك بن سعيد ليس من رجال البخاري، وإنما أخرج له مسلم.\nوإسناده صحيح، وليس فيه علة، ولكن نقل المنذري عن النسائي أنه قال: \"هذا حديث منكر\".\nكذا قال! ولا أعرف سبب النكارة.\nورده الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٥٥) في ترجمة عبد الملك بن سعيد، عن جابر، فذكر الحديث. ثم نقل قول النسائي، وقال: \"رواه بكير بن الأشج، وهو مأمون عن عبد الملك، وقد روى عنه غير واحد، فلا أدري ممن هذا؟ \" انتهى.\nوقوله: \"هششت\" الهشاشة والهشاش: الارتياح والخفة والنّشاط.\nوأما ما رُوي عنه بخلاف هذا، وهو أنه رأى النبيَّ - ﷺ - في المنام قال: فرأيته لا ينظرني. فقلت: يا رسول الله، ما شأني؟ فالتفت إليَّ فقال: \"ألستَ المقبِّلَ، وأنتَ الصَّائم؟ \". فوالذي نفسي بيده لا أقبل وأنا صائم امرأةً ما بقيتُ.\nفهو ضعيف. رواه البزار -كشف الأستار (١٠١٨) -، والبيهقي (٤/ ٢٣٢) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن عمر بن حمزة، ثنا سالم، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا اللفظ، وقد رُوي عن عمر، عن النبيّ - ﷺ - بخلاف هذا\" انتهي.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٦٥): رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: وهو كما قال إلا أنّ كلامه يُشعر بصحة الحديث، فإن عمر بن حمزة وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب وإن كان من رجال مسلم إلا أنه ضعيف، ضعفه أكثر أهل العلم، وبأنه روي حديثًا مخالفًا لا تقوم به الحجة كما قال الطحاوي (٣٢٨٩) وفي كلامه نكارة.\nقال البيهقي: تفرد به عمر بن حمزة، فإن صح فعمر بن الخطاب كان قويًا مما يتوهم تحريك القبلة شهوته، ففيه رد على وجهن كما قال ابن التركماني: أحدهما: إن عمر بن حمزة ضعفه ابن معين.\nوقال أبو أحمد والرازي: أحاديثه مناكير.","vol":"4","page":769},{"text":"والثاني: أنّ الشرائع لا تؤخذ من المنامات، ولا سيما وقد أفتى النبيّ - ﷺ - عمر في اليقظة بإباحة القبلة ... \".\n\n• عن عطاء بن يسار، عن رجل من الأنصار، أنّ الأنصاريّ أخبر عطاء أنه قبَّل امرأته على عهد رسول الله - ﷺ - وهو صائم، فأمر امرأته فسألت النبيّ - ﷺ - عن ذلك، فقال النبيّ - ﷺ -: \"إنّ رسول الله يفعل ذلك\". فأخبرته امرأتُه فقال: إنّ النبيَّ يُرخّص له في أشياء، فارجعي إليه، فقولي له: فرجعت إلى النبي - ﷺ -، فقالت: قال: إنّ النبي - ﷺ - يرخّص له في أشياء؟ فقال: \"أنا أتقاكم لله، وأعلمكم بحدود الله\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٦٨٢) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٧٤١٢) - أخبرنا ابن جريج، أخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، فذكره.\nوإسناده صحيح. ولا يضر جهالة الأنصاري فإنه صحابي، والصحابة كلهم عدول.\nولكن رواه مالك في الصيام (١٤) عن عطاء بن يسار، مرسلًا.\nوفيه أن المرأة دخلت على أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، فذكرت ذلك لها، فأخبرتها أمُّ سلمة أنّ رسول الله - ﷺ - يقبّل وهو صائم، فرجع فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرًّا.\nقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث مرسل عند جميع رواة الموطأ عن مالك\".\nقلت: ومن وصله عنده زيادة علم -وهي مقبولة عند المحدثين- ومن طريق عبد الرزاق رواه أيضًا ابن حزم في \"المحلي\" (٦/ ٣٠٦)، واستدل به في الرد على من ادعى أن القبلة من خصوصيات النبيّ - ﷺ -.\n\n• عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير العُذْريّ -وكان رسول الله ﷺ قد مسح على وجهه، وأدرك أصحاب رسول الله ﷺ- قال: كانوا ينهوني عن القبلة تخوفًا أن أتقرب لأكثر منها، ثم المسلمون اليوم ينهون عنها. ويقول قائلهم: إنَّ رسول الله - ﷺ - كان له من حفظ الله ما ليس لأحد.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٦٩) عن حجاج (هو المصيصي)، حدّثنا ليث -يعني ابن سعد-، حدّثني عُقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، فذكره.\nورواه الطحاوي في شرح المعاني (٣٣٢٥) من وجه آخر عن يحيى بن أيوب، قال: حدثني عقيل، بإسناده مختصرًا. وإسناده صحيح.\nقال الطحاوي: \"بيَّن في هذا الحديث المعنى الذي من أجله كرهها من كرهها للصائم، وأنه إنما هو خوفهم عليه منها أن يجره إلى ما هو أكبر منها، فذلك دليل على أنه إذا ارتفع ذلك المعنى الذي من أجله منعوه منها أنها له مباحة\".","vol":"4","page":770},{"text":"وفي الباب ما رُوي عن أنس، قال: سئل رسول الله - ﷺ - أيقبِّل الصّائم؟ فقال: \"وما بأس ريحانة يشمُّها\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٤٤٩)، وفي \"الصغير\" (٦١٤) عن عبد الله بن موسي بن أبي عثمان الأنماطي، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله الأرُزّي، قال: حدّثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس، فذكره.\nقال في \"الأوسط\": لم يرو هذا الحديث عن سليمان التيمي إلا معتمر، تفرد به محمد بن عبد الله الأرُزّي.\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٦٧) ولم يقل فيه شيئًا خلافًا لعادته في حكمه على الرجال.\nقلت: وفيه محمد بن عبد الله الأرُزّي لم أعرف من هو؛ فإنّ المزيّ لم يذكره ممن روى عن معتمر بن سليمان.\nوأما ما رُوي عن ميمونة مولاة النبيّ - ﷺ - قالت: سئل النبي - ﷺ - عن رجل قبَّل امرأته وهما صائمان؟ قال: \"قد أفطرا\"، فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (١٦٨٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا الفضل بن دكين، عن إسرائيل، عن زيد بن جبير، عن أبي يزيد الضبي، عن ميمونة، فذكرته.\nورواه الطحاوي في \"شرحه\" (٣٢٨١) من وجه آخر عن إسرائيل، به، مثله. وقال: \"أبو يزيد الضبي رجل لا يعرف\".\nوقال البخاريّ: هو رجل مجهول.\nوقال الدارقطني: ليس بمعروف.\nوقال ابن حزم: هو مجهول.\nقلت: وفي متنه نكارة لمخالفة ما رُوي عن إباحة القبلة للصائم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1775>٦ - باب كراهيته للشباب</span>\n• عن عائشة، أنّ النبيَّ - ﷺ - رخَّص في القبلة للشيخ وهو صائم، ونهى عنه الشاب، وقال: الشيخ يملك إربه، والشاب يفسد صومه.\nحسن: رواه البيهقي (٤/ ٢٣٢) من طريق يحيي بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني أبان البجلي، عن أبي بكر بن حفص، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل أبان وهو ابن عبد الله بن أبي حازم بن صخر مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nقال الإمام أحمد: صدوق صالح الحديث.","vol":"4","page":771},{"text":"وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.\nووثقه العجلي. فمثله يحسّن حديثه إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، كيف وقد شهد له ما يأتي.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رجلًا سأل النبيَّ - ﷺ - عن المباشرة للصائم؟ فرخّص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب.\nحسن: رواه أبو داود (٢٣٨٧) عن نصر بن علي، حدّثنا أبو أحمد - يعني الزبيري-، أخبرنا إسرائيل، عن أبي العنب، عن الأغر، عن أبي هريرة، فذكره.\nوعنه رواه البيهقي (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) وإسناده حسن من أجل أبي العنب العدويّ الكوفيّ، روي عنه جماعة منهم: شعبة، ومسعر، وإسرائيل، وغيرهم. قال عبد الحميد بن صالح البرجمي: سألت يونس بن بكير عن اسم أبي العنبس؟ فقال: هو جدّي لأمّي واسمه الحارث بن عبيد بن كعب من بني عدي. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nفمثله يحسن حديثه إن كان له أصل.\nوفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: كنا عند النبيّ - ﷺ - فجاء شاب، فقال: يا رسول الله، أقبِّلُ وأنا صائم؟ قال: \"لا\". فجاءه شيخ، فقال: أقبِّلُ وأنا صائم؟ قال: \"نعم\". قال: فنظر بعضنا إلى بعض! . فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد علمتُ لِمَ نظر بعضكم إلى بعض، إنّ الشيخ بملك نفسه\".\nرواه الإمام أحمد (٦٧٣٩) عن موسى بن داود، حدّثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن حبيب، عن قيصر التُّجيبي، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوفي الإسناد ابن لهيعة وفيه كلام معروف أنه سيء الحفظ، وبه أعلّه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٦٦)، ولكنه قال فيه: \"عبد الله بن عمر\".\nوعزاه أيضًا إلى الطبراني. وهو كذلك فإنّ الحديث في قطعة (١٣ - ١٤) (١٣٧) من هذا الوجه، ومن وجه آخر عن ابن لهيعة، وذلك من مسند عبد الله بن عمرو.\nفالظاهر أنه وقع خطأ في \"مجمع الزوائد\"، وقد رواه الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١١٨١) عن الإمام أحمد وقال فيه: عبد الله بن عمرو.\nوقد أفتي بالتفريق بين الشيخ والشاب في الصيام عدد من السلف منهم: أبو هريرة، وابن عباس، وابن عمر. أخرج حديثهم البيهقي في \"سننه\".\nاختلف أهل العلم في جواز القبلة للصائم، فرخّص فيها عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وسعد ابن أبي وقاص، وعائشة، وإليه ذهب عطاء، والشعبي، والحسن.\nوقال الشافعي: لا بأس إذا لم تحرك القبلة شهوته. وكذلك قال أحمد وإسحاق.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس بالقبلة للصائم إذا كان يأمن على نفسه.","vol":"4","page":772},{"text":"وقال الثوري: لا يفطّره والتنزّه أحبّ إليَّ.\nوقال ابن عباس: يكره ذلك للشاب، ويرخّص للشيخ.\nوكره قوم القبلة للصائم على الإطلاق، ونهي عنها ابن عمر، كما رواه مالك في \"الموطأ\" أنه كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم، وإليه ذهب مالك.\nويُروي عن ابن مسعود أنه قال: \"من فعل ذلك قضى يومًا مكانه. رواه عبد الرزاق (٨٤٢٦)، والطّحاويّ (٣٢٨٤)، عن الثوريّ، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الهزهاز، عن ابن مسعود، فذكره.\nقال سفيان: ولا يؤخذ بهذا.\nقلت: وفي الإسناد الهزهاز لا يعرف من هو؟ .\nوقد رُوي عن ابن مسعود أيضًا ما يخالف ذلك.\nوهو ما رواه عبد الرزاق (٨٤٤٢) عن ابن عيينة، عن زكريا، عن الشعبي، عن عمرو بن شرحبيل، أن ابن مسعود كان يباشر امرأته بنصف النهار وهو صائم.\nورواه أيضًا الطحاوي في \"شرحه\" (٣٢٩١) من وجه آخر عنه، مثله.\nوقد اتفق الجمهور على أنّ من قبّل وأمني فعليه القضاء، ولا كفارة عليه، خلافًا لمالك فإنه أوجب القضاء والكفارة.\nكما اتفقوا على أن من أمذى فليس عليه شيء خلافًا لمالك فإنه أوجب عليه القضاء ولا كفارة عليه وأدلتهم مبسوطة في كتب الفقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1776>٧ - باب ما جاء في المباشرة للصائم</span>\n• عن الأسود، قال: انطلقتُ أنا ومسروق إلى عائشة ﵂، فقلنا لها: أكان رسولُ الله - ﷺ - يباشر وهو صائم؟ قالت: نعم، ولكنَّه كان أملككم لإربه -أو من أملككم لإربه-.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٢٧)، ومسلم في الصيام (١١٠٦: ٦٨) كلاهما من طريق إبراهيم (هو النخعي)، عن الأسود، به. واللفظ لمسلم. والشك من أبي عاصم كما نبَّه عليه مسلم في آخر الحديث.\nولفظ البخاري: \"كان النبي - ﷺ - يقبِّل ويباشرُ وهو صائم، وكان أملكَكُم لاربه\".\n\n• عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - كان يباشر وهو صائم، ثم يجعل بينه وبينها ثوبا، يعني: الفرج.\nحسن: رواه أحمد (٢٤٣١٤) عن ابن نمير، عن طلحة بن يحيى، قال: حدثتني عائشة بنت","vol":"4","page":773},{"text":"طلحة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في طلحة بن يحيى غير أنه حسن الحديث.\nقال مسروق: سألت عائشة: ما يحل للرجل من امرأته صائمًا؟ قالت: \"كلّ شيء إلّا الجماع\".\nرواه عبد الرزاق (٨٤٣٩) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مسروق، قال (فذكره).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1777>٨ - باب من أصبح جنبًا فلا صوم له</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا نُودي بالصّلاة -صلاة الصبح- وأحدكم جنب فلا يصوم يومئذ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٨١٤٥) عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن حبان (٣٤٨٥) وإسناده صحيح.\nولم أقف على هذا الطريق في \"مصنف عبد الرزاق\" ولكنه رواه (٧٣٩٩) عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن يحيى بن جعدة أخبره، عن عبد الله بن عمرو بن عبد القاري، أنه سمع أبا هريرة يقول: \"وربّ هذا البيت، من أدركه الصبح جنبًا فليفطر، ولكن محمدا - ﷺ - قال\".\nورواه النسائي في \"الكبري\" (٢٩٣٦)، وابن ماجه (١٧٠٢) كلاهما من وجه آخر عن سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، بإسناده، ولفظُه: لا ورب الكعبة، ما أنا قلت: \"من أصبح جنبًا فليفطر\" محمد - ﷺ - قاله.\nقلت: هذا منسوخ كما قال الخطابي، ولذا رجع أبو هريرة عن حديثه هذا لما أُخبر عن حديث عائشة وأم سلمة، كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1778>٩ - باب صحّة صوم من أدركه الصّبحُ وهو جنب</span>\n• عن عائشة، أنّ رجلًا قال لرسول الله - ﷺ -، وهو واقف على الباب، وأنا أسمع: يا رسول الله، إنّي أُصْبحُ جُنُبًا وأنا أريد الصّيام. فقال - ﷺ -: \"وأنا أصبحُ جُنبًا وأنا أريد الصّيامَ، فأغتسلُ وأصومُ\". فقال له الرجل: يا رسولَ الله، إنّك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر. فغضب رسول الله - ﷺ - وقال: \"إني لأرجو أن أكونَ أخشاكم لله، وأعلَمَكم بما أتَقي\".\nصحيح: رواه مالك في الصيام (٩) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاريّ، عن أبي يونس مولي عائشة، عن عائشة، فذكرته.\nورواه مسلم في الصيام (١١١٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن،","vol":"4","page":774},{"text":"به، نحوه.\n\n• عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم. وهو أمير المدينة. فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم. فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن! لتذهبنَّ إلى أمَّيْ المؤمنين عائشةَ وأمِّ سلمة فلتسألنَّهما عن ذلك، فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة فسلَّم عليها ثم قال: يا أمَّ المؤمنين! إنا كنا عند مروان بن الحكم فذُكر له أنَّ أبا هريرة يقول: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم. قالت عائشة: ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن! أترغبُ عمَّا كان رسول الله - ﷺ - يصنع؟ فقال عبد الرحمن: لا والله. قالت عائشة: فأشهد على رسول الله - ﷺ - أنه كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم.\nقال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أمِّ سلمة فسألها عن ذلك فقالت مثل ما قالت عائشة.\nقال: فخرجنا حتّى جئنا مروان بن الحكم فذكر له عبد الرحمن ما قالتا. فقال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمد! لتركبنَّ دابّتي فإنّها بالباب فلتذهبنَّ إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنَّه ذلك. فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدَّث معه عبد الرحمن ساعة، ثم ذكر له ذلك. فقال له أبو هريرة: لا علم لي بذاك إنما أخبرنيه مخبرٌ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (١١) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنه سمع أبا بكر، به، فذكره.\nورواه البخاري في الصوم (١٩٢٥، ١٩٢٦) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، به.\nومن طريق الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان، أن عائشة وأمَّ سلمة أخبرناه أنّ رسول الله - ﷺ - كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم. وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: أقسمُ بالله للتُقْرِعنَّ بها أبا هريرة ... \" الحديث بنحوه.\nورواه البخاري أيضًا في موضع آخر منه (١٩٣١) عن إسماعيل (هو ابن أبي أويس)، عن مالك به، مختصرًا.\nورواه مالك (١٠) ومن طريقه مسلم في الصيام (١١٠٩: ٧٨) عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة وأم سلمة، فذكرتا لفظ الحديث المرفوع بدون القصة.","vol":"4","page":775},{"text":"والقصة المذكورة رواها مسلم (١١٠٩: ٧٥) من طريق ابن جريج، أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر، قال: سمعت أبا هريرة يقصّ ويقول في قصته: \"من أدركه الفجرُ جُنبًا فلا يصُم ... \" الحديث. وفيه القصة. وجاء في آخره: فقال أبو هريرة: أهما قالتاه لك؟ قال: نعم. قال: هما أعلم. ثم ردَّ أبو هريرة ما يكون يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: سمعتُ ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبيّ - ﷺ -. قال: فرجع أبو هريرة عمّا كان يقول في ذلك.\nقلت لعبد الملك: أقالتا: \"في رمضان\"؟ قال: كذلك، كان يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم.\n\n• عن عائشة، قالت: كان النبيُّ - ﷺ - يبيتُ جنبًا، فيأتيه بلال، فيؤذنه بالصّلاة فيقوم فيغتسل فأنظر إلى تحدُّر الماء من رأسه، ثم يخرج، فأسمع صوته في صلاة الفجر.\nقال مطرف: فقلت لعامر: أفي رمضان؟ قال: رمضان وغيره سواء.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٧٠٣)، وأحمد (٢٤٧٠١)، وابن حبان (٣٤٩١)، والنسائي في الكبري (٢٩٩٢) كلّهم من حديث مطرف، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده صحيح، ولا يضر من أرسله عن الشعبي، عن عائشة.\nوقد جاء من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد، أخبرنا عن عامر، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه أتي عائشة، فقال: إنّ أبا هريرة يُفتينا أنه من أصبح جُنبًا فلا صيام له، فما تقولين له في ذلك؟ فقالت: لقد كان بلال يأتي رسول الله - ﷺ - فيؤذنه للصلاة، وإنه الجنب، فيقوم ويغتسل، وإني لأرى جري الماء بين كتفيه، ثم يظل صائمًا.\nرواه أحمد (٢٥٦٧٥)، وابن حبان (٣٤٨٨) كلاهما من هذا الطريق.\n\n• عن عائشة، أنّ رسول الله - ﷺ - كان يُصبح جنبًا عن طروقة، ثم يصوم.\nصحيح: رواه النسائي في \"الكبرى\" (٣٠٠٢)، وابن حبان (٣٤٣٤) كلاهما من حديث قتيبة ابن سعد، قال: حدّثنا بكر بن مضر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.\nوقولها: \"عن طروقة\" أي عن جماع.\n\n• عن سليمان بن يسار، أنه سأل أمَّ سلمة عن الرجل يصبحُ جنبًا أيصوم؟ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصبحُ جُنُبًا من غير احتلام، ثم يصوم.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٠٩) عن أحمد بن عثمان النوفلي، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا ابن جريج، أخبرني محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، فذكره.\nوفي ابن ماجه (١٧٠٤) وغيره من وجه آخر عن نافع، أنه سأل أم سلمة، فقالت (مثله).","vol":"4","page":776},{"text":"وقد استشكل الناس قول أبي هريرة بأن من أصبح جنبا فلا صوم له، وكان يرويه عن رسول الله - ﷺ - فلما بلغه حديث عائشة وأمّ سلمة، فقال: هما أعلم بذلك، إنما أخبرنيه الفضل بن العباس - يعني وقع فيه النسخ، فإن حديث الفضل بن العباس كان متقدمًا على حديث عائشة وأم سلمة.\nوهو أحسن تأويل كما قال الخطابي، وهذا لفظه: \"تكلّم الناسُ في معنى ذلك فأحسن ما سمعتُ في تأويل ما رواه أبو هريرة في هذا أن يكون ذلك محمولًا على النسخ، وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرمًا على القائم في الليل بعد النوم، كالطعام والشراب، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر، جاز لتجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم، لارتفاع الحظر المتقدم، فيكون تأويل قوله: \"من أصبح جنبًا فلا يصوم\" أي من جامع في الصوم بعد النوم فلا يجزئه صوم غده، لأنه لا يصبح جنبًا إلا وله أن يطأ قبل الفجر بطرفة عين، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن العباس على الأمر الأول، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه.\nوقد رُوي عن ابن المسيب أنه قال: \"رجع أبو هريرة عن فتياه فيمن أصبح جنبًا أنه لا صوم له\".\nقال الخطابي: \"وقد يتأول ذلك أيضًا على وجه آخر من حيث لا يقع فيه النسخ، وهو أن يكون معناه: من أصبح مجامعًا فلا صوم له. والشيء قد يسمي باسم غيره، إذا كان ماله في العاقبة إليه\" انتهى كلام الخطابي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1779>١٠ - باب ما جاء أنّ الحجامة تُفطر الحاجم والمحجوم</span>\n• عن رافع بن خديج، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nحسن: رواه الترمذي (٧٧٤) عن محمد بن يحيى، ومحمد بن رافع النيسابوري، ومحمود بن غيلان، ويحيى بن موسي، قالوا: حدّثنا عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٧٥٢٣) - عن معمر، عن يحيى ابن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح. وذُكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج\".\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٥٨٢٨)، وصححه ابن خزيمة (١٩٦٤)، وابن حبان (٣٥٣٥)، والحاكم (١/ ٤٢٨)، والبيهقي (٤/ ٢٦٥) كلّهم من حديث عبد الرزاق، به، مثله.\nقال ابن خزيمة: سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري يقول: سمعت علي بن عبد الله المديني يقول: لا أعلم في \"أفطر الحاجم والمحجوم\" حديثًا أصح من ذا.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ من رجال مسلم وحده.","vol":"4","page":777},{"text":"وقال الحاكم: \"فليعلم طالب هذا العلم أن الإسنادين ليحيى بن أبي كثير قد حكم لأحدهما أحمد بن حنبل بالصحة، وحكم علي بن المديني للآخر بالصحة، فلا يعلل أحدهما بالآخر، وقد حكم إسحاق بن إبراهيم الحنظلي تحديث شدّاد بن أوس بالصّحة\".\n\n• عن شدّاد بن أوس، أنّه مرّ مع رسول الله - ﷺ - في زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع لثمان عشر خلث من رمضان، فقال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٦٩)، وابن ماجه (١٦٨١)، وصحّحه ابن حبان (٣٥٣٣) كلّهم من طريق أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد نقل الترمذيّ في \"العلل الكبير\" (١/ ٣٦٢ - ٣٦٤) عن البخاري قال: ليس في الباب أصح من حديث ثوبان وشداد بن أوس.\nفذكرت له الاضطراب. فقال: كلاهما عندي صحيح؛ فإنّ أبا قلابة روى الحديثين جميعًا.\nرواه عن أبي أسماء، عن ثوبان، ورواه عن أبي الأشعث عن شداد\".\nقال الترمذي: وكذلك ذكروا عن ابن المديني أنه قال: حديث ثوبان، وحديث شدّاد صحيحان.\n\n• عن ثوبان، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٦٧)، وابن ماجه (١٦٠٨)، وصحّحه ابن خزيمة (١٩٦٢، ١٩٦٣)، وابن حبان (٣٥٣٢)، والحاكم (١/ ٤٢٧) كلّهم من حديث يحيي بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين. وقال أحمد: وهو أصح ما رُوي في هذا الباب\".\nقلت: أبو أسماء اسمه عمرو بن مرثد الدمشقي من رجال مسلم وحده.\nوفي الباب ما رُوي عن معقل بن سنان الأشجعي أنه قال: مرَّ علىَّ رسول الله - ﷺ - وأنا أحتجم\nفي ثمان عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، فقال: \"أفطرَ الحاجمُ والمحجوم\".\nرواه الإمام أحمد (١٥٩٠١) عن أبي الجواب، حدّثنا عمار بن رزيق، عن عطاء بن السائب، قال: حدّثني نفرٌ من أهل البصرة منهم الحسن، عن معقل بن سنان الأشجعيّ، فذكره.\nاختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا.\nأوله: الاختلاف على عطاء بن السائب، فرواه عمار بن رزيق كما مضى، وكذلك رواه محمد ابن فضيل، عنه.\nومن طريقه رواه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٢٣٣).\nوبقية الاختلافات ذكرها الدارقطني في \"علله\" (١٤/ ٥٢).\nوالاختلاف الثاني على الحسن وهو الإمام البصريّ المشهور، فمرة رواه عن معقل بن سنان، عن","vol":"4","page":778},{"text":"معقل بن يسار، وثالثة عن أبي هريرة، ورابعة عن أسامة بن زيد، وخامسة عن علي بن أبي طالب، وسادسة عن شداد بن أوس، وسابعة عن ثوبان، وثامنة عن غير واحد من أصحاب النبيّ - ﷺ -.\nوفي جميع هذه الأسانيد انقطاع؛ فإنّ الحسن البصريّ لم يسمع من أحد من هؤلاء. انظر تفصيل ذلك في \"علل الدارقطني\" المشار إليه سابقًا.\nوفي الباب عن الصّحابة الآخرين جعلهم ابن منده ثمانية وعشرين من الصحابة كما ذكره ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٥/ ٦٧١).\nوقال ابن الجوزيّ في \"التحقيق\" (٣/ ٢٥٠): رواه بضعة عشر صحابيًا، وأخذ به علي، وابن عمر، وأبو موسى، وأبو هريرة، وعائشة إلّا أن أكثر الأحاديث ضعاف، فنحن ننتخب منها\".\nوانتخب من هذه الأحاديث: حديث رافع بن خديج، وحديث شداد بن أوس، وحديث ثوبان، وحديث معقل بن سنان الأشجعي، وحديث أسامة بن زيد، وحديث بلال، وحديث أبي هريرة، وحديث عائشة.\nوفنَّد الحافظ ابن عبد الهادي هذه الأحاديث وبيَّن ضعفها وما وقع فيها من اضطراب.\nوالخلاصة فيه أنّ حديث ثوبان، وشدّاد صحيحان كما سبق من قول البخاريّ، وقال الإمام أحمد: إنّ حديث رافع أصح شيء في هذا الباب.\nقال الترمذي بعد أن نقل قول الإمام أحمد: \"وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبيّ - ﷺ - وغيرهم الحجامة للصائم، حتى بعض أصحاب النبيّ - ﷺ - احتجم بالليل منهم: أبو موسي الأشعريّ، وابن عمرو، وبه يقول ابن المبارك وأحمد وإسحاق.\nوقال عبد الرحمن بن مهدي: \"من احتجم وهو صائم فعليه القضاء\".\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وقد بيَّنا أنَّ الفطرَ بالحجامةِ على وَفقِ الأصول والقياس وأنه من جنس الفطر بدم الحيض والاستقاءة وبالاستمناء. وإذا كان كذلك فبأيّ وجْهٍ أراد إخراجَ الدَّم أفطر كما أنه بأيّ وجْهٍ أخرج القيء أفطر سواءٌ جذب القيء بادخال يده أو بشمِّ ما يقينه أو وضع يده تحت بطنه واستخرج القيء، فتلك طرق لاخراج القيء وهذه طرق لاخراج الدّم ولهذا كان خروج الدم بهذا، وهذا سواء في باب الطهارة. فتبين بذلك كمالُ الشرع واعتدالُه وتناسبه وأنّ ما ورد من النصوص ومعانيها فإن بعضه يصدّق بعضا، ويوافقه ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢].\nوأما الحاجم فإنه يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه، والهواء يجتذب ما فيها من الدم فربما صعد مع الهواء شيءٌ من الدّم ودخل في حلقه وهو لا يشعر، والحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة علّق الحكمُ بالمظنة كما أن النائم الذي تخرج منه الرّيح ولا يدري يُؤمر بالوضوء فكذلك الحاجم يدخل شيءٌ من الدم مع ريقه الى بطنه وهو لا يدري.","vol":"4","page":779},{"text":"والدَّمُ من أعظم المفطِّرات فإنه حرام في نفسه لما فيه من طغيان الشهوة والخروج عن العدل، والصائم أمر بحسم مادّته فالدَّمُ يزيد الدَّمَ فهو من جنس المحظور فيفطر الحاجم لهذا، كما ينتقض وضوء النائم وإن لم يستيقن خروج الرّيح منه لأنه يخرج ولا يدري وكذلك الحاجم قد يدخل الدم في حلقه وهو لا يدري.\nوأمّا الشارط فليس بحاجم، وهذا المعنى منتفي فلا يفطر الشارط وكذلك لو قدر حاجمٌ لا يمص القارورة بل يمتص غيرها، أو يأخذ الدَّم بطريق أخرى لم يفطر. والنَبيُّ - ﷺ - كلامه خرج على الحاجم المعروف المعتاد\" انتهى كلامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1780>١١ - باب ما جاء من الرّخصة في ذلك</span>\n• عن ابن عباس، قال: احتجم النبيُّ - ﷺ - وهو صائم.\nصحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩٣٩) عن أبي معمر، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوكذلك رواه أيضًا أبو داود (٢٣٧٢)، والترمذي (٧٧٥) كلاهما من حديث عبد الوارث، عن أيوب، به، مثله.\nقال أبو داود: \"ورواه وهيب بن خالد، عن أيوب، بإسناده، مثله. وجعفر بن ربيعة وهشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله\".\nوحديث وهيب بن خالد هو ما رواه البخاري (١٩٣٨) عن معلى بن أسد، عنه إلا أنه قال فيه: \"احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم\".\nوقد قيل: \"واحتجم وهو صائم\". فيه نكارة، والصحيح: \"واحتجم وهو محرم\".\nوالذي يظهر لي أنه فعل ذلك في أوقات مختلفة، فإنه - ﷺ - أحتجم وهو محرم مسافر؛ لأنّ المحرم لا يكون في بلده، وأخرى احتجم وهو صائم مقيم في بلده، والدليل على ذلك أن عبد الوارث لم يذكر في حديثه: \"احتجم وهو محرم\".\nوأكد أبو داود أنّ رواية وهيب بن خالد، مثله. ومعنى هذا أنّ وهيبًا يروي الحديث في وقتين مختلفين مرة احتجامه - ﷺ - وهو محرم مسافر، وأخرى احتجامه - ﷺ - وهو صائم مقيم، فجمع الراوي عنه بين الحديثين في حديث واحد. وكلاهما صحيح، فإني لم أقف على من طعن في رواية عبد الوارث، ووهيب بن خالد كلاهما عن أيوب، وإنما ذكروا طرقًا أخرى وطعنوا فيها، ومن هذه الطرق:\nما رواه محمد بن عبد الله الأنصاريّ، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: \"احتجم النبي - ﷺ - وهو صائم\".","vol":"4","page":780},{"text":"رواه الترمذي (٧٧٦) عن أبي موسى، عن محمد بن عبد الله الأنصاريّ، وقال: \"حسن غريب من هذا الوجه\".\nورواه النسائي في \"الكبري\" (٣٢٣١) من هذ الوجه، وزاد فيه: \"وهو محرم\".\nوقال: هذا منكر، ولا أعلم أحدًا رواه عن حبيب غير الأنصاريّ، ولعله أراد أنّ النبيَّ - ﷺ - تزوّج ميمونة.\nقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله ردّ هذا الحديث وضعفه وقال: كانت كتب الأنصاري ذهبت في أيام المنتصر، فكان بعد يحدِّث من كتب غلامه وكان هذا من تلك.\nومن هذه الطرق ما رواه شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: \"أنّ النبيَّ - ﷺ - احتجم بالقاحة وهو صائم\".\nرواه الإمام أحمد (٢١٨٦)، والطبراني في الكير (١٢٠٥٣)، والنسائي في الكبرى (٣٢٢٤) كلّهم من هذا الوجه.\nقال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة للصائم.\nومن هذه الطرق ما رواه يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس: \"أنّ النبيَّ - ﷺ - احتجم بين مكّة والمدينة وهو صائم\".\nرواه أبو داود (٢٣٧٣)، والترمذي (٧٧٧)، وابن ماجه (١٦٨٢)، وأحمد (١٨٤٨)، والبيهقي (٤/ ٢٦٣) كلّهم من هذا الوجه، ومنهم من لم يذكر: \"وهو محرم صائم\".\nوفيه متابعة للحكم إلا أنّ يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي ضعيف باتفاق أهل العلم، وبه أعله أيضًا النسائي.\nومن هذه الطرق ما رواه قبيصة، قال: حدّثنا الثوري، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: \"أنَّ النبيّ - ﷺ - احتجم وهو صائم\".\nقال النسائي: هذا خطأ لا نعلم أحدًا رواه عن سفيان غير قبيصة، وقبيصة كثير الخطأ. وقد رواه أبو هاشم عن حماد مرسلًا.\nولحديث ابن عباس أسانيد أخرى فما جاء من وجه صحيح لا يُعلّ بما رُوي من وجه ضعيف.\nوالبخاري والترمذي وغيرهما ذهبا إلى تصحيح حديث ابن عباس: \"احتجم وهو محرم، احتجم وهو صائم\" على أنهما حديثان. وذهب الإمام أحمد ويحيى بن سعيد القطان إلى تضعيفه.\nولكن كما قلت: إني لم أقف على تضعيفهم لرواية أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وإنّما ضعّفوا هذه الروايات التي ذكرت بعضا منها.\n\n• عن ثابت البُنانيّ، قال: سُئل أنس بن مالك - ﷺ -: أكنتم تكرهون الحجامة للصّائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضّعف.","vol":"4","page":781},{"text":"وزاد شبابة: حدّثنا شعبة: على عهد النبيّ - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩٤٠) عن آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، قال: سمعتُ ثابتًا البناني، قال (فذكره).\nورواه البيهقي (٤/ ٢٦٣) من طريق آدم شيخ البخاري، ثنا شعبة، عن حميد، قال: سمعت ثابتًا البناني وهو يسأل أنس بن مالك، فذكر الحديث.\nقال البيهقي: والصحيح ما روينا عن آدم، فقد رواه أبو النّضر عن شعبة، عن حميد كما روينا. فأدخل بين شعبة وثابت \"حميدًا\".\nوقال ابن التركماني في الرد على البيهقي: \"صرَّح البخاريّ في روايته بسماع شعبة من ثابت.\nوفي الصحيحين من روايته عن ثابت عدّة أحاديث فيحمل على أنه سمع هذا الحديث من ثابت بلا واسطة، ومرة أخرى بواسطة. وهذا أولي من تخطئة البخاري\".\nولكن نصَّ غير واحد من أهل العلم على أنه وقع سقط في إسناد البخاري، كما ذكره الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ١٧٨) فراجعه.\nقال الحافظ: قوله: \"وزاد شبابة حدّثنا شعبة: على عهد النبيّ - ﷺ -. هذا يشعر بأن رواية شابة موافقة لرواية آدم في الإسناد والمتن، إلا أن شبابة زاد فيه ما يؤكّد رفعه. وقد أخرج ابن منده في \"غرائب شعبة\" طريق شبابه، فقال: حدّثنا محمد بن أحمد بن حاتم، حدّثنا عبد الله بن روح، حدّثنا شبابة، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد.\nوبه عن شبابة، عن شعبة، عن حميد، عن أنس، نحوه.\nوهذا يؤكّد صحة ما اعترض به الإسماعيلي ومن تبعه، ويشعر بأن الخلل فيه من غير البخاريّ؛ إذ لو كان إسناد شبابة عنده مخالفًا لإسناد آدم لبيّنه وهو واضح لا خفاء به، \"والله أعلم بالصواب\" انتهى.\n\n• عن أبي سعيد، قال: أرخص النبيّ - ﷺ - في القبلة للصائم والحجامة للصائم.\nصحيح: رواه النسائي في \"الكبرى\" (٣٢٤١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٩٦٧)، والدارقطني (٢٢٦٨) وعنه البيهقي (٤/ ٢٦٤) كلهم من طريق المعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.\nقال الدارقطني: \"كلهم ثقات، وغير معتمر يرويه موقوفًا\".\nوكذلك قال ابن خزيمة: بأن لفظ الحجامة للصائم إنما هو من قول أبي سعيد الخدري، لا عن النبيّ - ﷺ - أدرج في الخبر وأطال القول في ذلك.\nولكن لم ينفرد المعتمر بن سليمان في رفعه، فقد رواه النسائي (٣٢٤١)، والدارقطني (٢٢٦٢)، والبزار. - كما في كشف الأستار (١٠١٢) - من أوجه أخرى عن إسحاق الأزرق، حدثنا سفيان، عن خالد الحذّاء، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، قال: رخّص رسول الله - ﷺ -","vol":"4","page":782},{"text":"في الحجامة للصائم.\nوقال الدارقطني: \"كلهم ثقات. ورواه الأشجعي أيضًا وهو من الثقات\". ثم رواه من طريق الأشجعي عن سفيان، به. مع ذكر القُبلة.\nوأشار البيهقي إلى هذه المتابعات، فقال: \"وقد رُوي من وجه آخر عن أبي المتوكل مرفوعًا\".\nثم رواه من طريق الدارقطني كما ذكرت.\nثم وقفت على كلام الدارقطني في العلل (٢٣٣٠)، فقال: \"والذين رفعوه ثقات، وقد زادوا، وزيادة الثقة مقبولة\".\nإلّا أن أبا حاتم رجّح أن يكون موقوفًا، وخطَّأ كلَّ من رفعه حتى قال: \"وهم فيه أيضًا معتمر وهو قد تُوبع\". انظر: العلل (١/ ٢٣٢).\nقلت: على فرض صحة أنه موقوف على أبي سعيد، وأنه من قوله فحكمه الرفع؛ لأن الرخصة لا تكون من عنده، ولا من عند أصحاب النبيّ - ﷺ -، وإنما تكون من الشارع.\nولحديث أبي سعيد الخدري أسانيد أخرى إلا أنها كلَّها ضعيفة.\nمنها ما رُوي \"لا يُفطر من قاء ولا من احتجم، ولا من احتلم\".\nرواه الترمذي (٧١٩)، والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي سعيد، فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث أبي سعيد حديث غير محفوظ\".\nوعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ليس بالقوي كما قال البيهقي: \"والصحيح رواية سفيان الثوريّ وغيره عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، عن النبي - ﷺ -\".\nقلت: وهو كما قال. فقد رواه أبو داود (٢٣٧٦)، وابن خزيمة (١٩٧٥) من حديث سفيان الثوريّ، عن زيد بن أسلم، بإسناده، مثله.\nورواه عبد الرزاق (٧٥٣٨) من وجهين عن الثوريّ، بإسناده ولم يرفعه، وعن معمر، عن زيد بن أسلم، ورفعه إلى النبيّ - ﷺ - وفي الجميع رجل مجهول، لم يسم مع اضطراب في إسناده فمرة رفعه، وأخرى وقفه.\nوضعّفه أيضًا المنذريّ، وهذه الأسانيد الضعيفة لا عل الأسانيد الصحيحة.\nوأمّا ما رواه ابن خزيمة بإسناد صحيح (١٩٧١) من قول أبي سعيد: \"إنما كرهتُ الحجامة للصائم مخافة الضّعف\".\nفهذا التعليل من أبي سعيد. وكذلك قول أبي سعيد: إنما كانوا يكرهون. قال: أو قال: يخافون الضعف، ليس فيه شيء عن النبيّ - ﷺ - حتى يعارض قوله المطلق: \"رُخص للصّائم\" أو \"أرخص النبيّ - ﷺ - للصائم\" مع بقاء الكراهة؛ لأنَّ النهي إذا رفع يكون مباحًا مطلقًا للجميع بدون","vol":"4","page":783},{"text":"قيد الكراهة.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: أولُ ما كُرهت الحجامة للصّائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمرَّ به النبيُّ - ﷺ - فقال: \"أفطر هذان\". ثم رخص النبيّ - ﷺ - بعد في الحجامة للصّائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم.\nحسن: رواه الدارقطني (٢٢٦٠) وعنه البيهقي (٤/ ٢٦٨) عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا خالد بن مخلد، حدّثنا عبد الله بن المثنى، عن ثابت البناني، عن أنس، فذكره.\nقال الدارقطني: \"كلّهم ثقات، ولا أعلم له علّة\".\nوقال البيهقي بعد أن نقل كلام الدارقطني: \"وحديث أبي سعيد الخدري بلفظ الترخيص بدل على هذا، فإن الترخيص يكون بعد النّهي\".\nقلت: خالد بن مخلد وهو القطواني وشيخه عبد الله المثني هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاريّ البصريّ متكلَّم فيهما غير أنهما حسنا الحديث إذا لم يكن في حديثهما ما ينكر عليهما، وهما من رجال الصحيح، وقد شهد لهما ما سبق من حديث أبي سعيد الخدري كما قال البيهقي.\nوليس في حديث أنس ما يدل على أن جعفر بن أبي طالب كان قد احتجم زمن الفتح. وجعفر قتل في غزوة مؤتة، وكانت مؤتة قبل الفتح، وبناء عليه قال بعض أهل العلم: إنه حديث خطأ. بل فيه ما يدل على أن احتجامه كان قبل غزوة مؤتة، والله تعالى أعلم.\nقال البيهقي: \"وروينا في الرخصة في ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، والحسين بن علي، وزيد بن أرقم، وعائشة بنت الصديق، وأم سلمة ﵃ أجمعين\".\nوإلى القول بالنسخ ذهب الشافعي كما في \"الأم\" (٢/ ١٠٨ - ١٠٩)، وعنه البيهقي (٤/ ٢٦٨)\nبعد أن أخرج حديث شداد بن أوس زمن الفتح: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nوحديث سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس: \"أنّ النبيّ - ﷺ - احتجم محرمًا\". قال: ولم يصحب ابن عباس النبيّ - ﷺ - محرمًا قبل حجّة الإسلام، فيكون ذكر ابن عباس حجامة النبي - ﷺ - عام حجة الإسلام سنة عشر، وحديث أفطر الحاجم والمحجوم سنة ثمان قبل حجة الإسلام بسنتين، فإن كانا ثابتين حديث ابن عباس ناسخ، وحديث \"أفطر الحاجم والمحجوم\" منسوخ\".\nوقال: \"وإسناد الحديثين معًا مشتبه، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادًا، فإن توقي رجل الحجامة كان أحب إلي احتياطًا لئلا يعرض صومه أن يضعف فيفطر، فإن احتجم فلا تفطره الحجامة، ومع حديث ابن عباس القياس الذي أحفظ عن بعض أصحاب النبيّ - ﷺ - والتابعين وعامة","vol":"4","page":784},{"text":"المدنيين أنه لا يفطر أحد بالحجامة\" انتهى كلامه.\nقلت: وهو قول سفيان الثوري، ومالك، وبعض أهل المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1781>١٢ - باب فيمن استقاء عمدًا</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقضِ\".\nحسن: وله طريقان عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.\nأحدهما: عن عيسي بن يونس، عنه.\nومن طريقه رواه أبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)، والدارقطني (٢٢٧٣)، والبيهقي (٤/ ٢١٩) وصحّحه ابن خزيمة (١٩٦٠)، والحاكم (١/ ٤٢٧).\nقال الدارقطني: \"رواته كلهم ثقات\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nولكن نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: \"لا أُراه محفوظًا\".\nوقال هو: حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - إلّا من حديث عيسي بن يونس. وقال: \"وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -، ولا يصح إسناده\" انتهى\nوقال البيهقي: تفرّد به هشام بن حسان القردوسي. وقال: وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا (ولعله يقصد به البخاري).\nوقال: قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: \"ليس من ذا شيء\".\nقلت: أما تفرد هشام بن حسان القردوسي الأزدي فلا يضرّ فإنه ثقة.\nقال الحافظ في \"التقريب\": \"ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين\" وهذا منه.\nوأما عيسي بن يونس فهو ابن أبي إسحاق السبيعي وهو \"ثقة مأمون\"، ثم هو لم ينفرد به كما قال الترمذي، بل توبع، وهو الآتي.\nوثانيهما: ما رواه حفص بن غياث، عن هشام بن حسان، ومن طريقه رواه ابن ماجه، وابن خزيمة (١٩٦١)، والحاكم، والبيهقي، وأشار إليه أبو داود.\nقال الحاكم: وتابعه عيسي بن يونس (أي تابع حفص بن غياث).\nوالبخاري ﵀ لم يخرج هذا الحديث في \"صحيحه\"، ولكن أعله بقوله -كما ذكره في صحيحه: باب الحجامة والقيء للصائم-: وقال لي يحيى بن صالح: حدّثنا معاوية بن سلام، حدّثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان سمع أبا هريرة ﵁: \"إذا قاء فلا يفطر، إنما","vol":"4","page":785},{"text":"يخرج ولا يولج\". ويُذكر عن أبي هريرة أنه \"يفطر\" والأول أصحّ\".\nونقل عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٣٤٣): \"سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلّا من حديث عيسي بن يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وقال: ما أراه محفوظًا. وقد روي يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم، أنّ أبا هريرة كان لا يرى القيء يُفطر الصّائم\" انتهى.\nقلت: والذي قاله البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٩١ - ٩٢): هو قال لي مسدّد، حدّثنا عيسي بن يونس، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"من استقاء فعليه القضاء\".\nقال: ولم يصح، وإنما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه.\nوخالفه يحيى بن صالح، قال: ثنا معاوية، قال: ثنا يحيى، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، سمع أبا هريرة، قال: \"إذا قاء أحدكم فلا يفطر، فإنّما يخرج ولا يولج\".\nيفهم من قول البخاري أنه يقارن بين رواية عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة المرفوع.\nوبين ما رواه يحيي بن صالح، عن معاوية ... من كلام أبي هريرة.\nولا شك أن رواية عبد الله بن سعيد المرفوع ضعيف لضعف عبد الله بن سعيد، فإنّ أهل العلم مطبقون على تضعيفه؛ ولذا تجنب أصحاب الصحاح مثل ابن خزيمة والحاكم، وأصحاب السنن من إخراج هذا الحديث من طريق عبد الله بن سعيد، وإنما أخرجوه من طريق عيسي بن يونس، وحفص بن غياث بإسنادهما. ونصَّ الدارقطني -وهو إمام في النقد- بأنّ رجاله كلّهم ثقات.\nثم ما رواه عيسي بن يونس، وحفص بن غياث، فإن الجزء الأول منه وهو قوله: \"من ذرعه القيء فليس عليه القضاء\"، موافق لفتوى أبي هريرة، فلا مخالفة بين ما رواه وبين ما أفتى به.\nوأما قوله: \"من استقاء فعليه القضاء\" فهو مسكوت عنه في فتواه.\nوحيث رواه ثقتان حافظان، ولا معارض لهما فهو صحيح حسب القواعد الحديثية؛ لأنه لا علّة فيه ولا شذوذ.\nولذا صححه كثير من الحفّاظ، قال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٣١٦): \"فالحاصل أن حديث أبي هريرة بمجموع طرقه وشواهده المذكورة حديث حسن. وكذا نص على حسنه غير واحد من الحفاظ، وكونه تفرد به هشام بن حسان لا يضر؛ لأنّه ثقة وزيادة الثقة مقبولة عند الجمهور من أهل الحديث والفقه والأصول\".\nوقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة: \"والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - أن الصائم، إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدًا، فليقضِ، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق\".","vol":"4","page":786},{"text":"• عن معدان بن أبي طلحة، أنّ أبا الدرداء حدثه أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر.\nقال: فلقيت ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - في مسجد دمشق، فقلت له: إنّ أبا الدرداء أخبرني أنّ رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر. قال: صدق أنا صببت عليه وضوءه.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٨١)، والترمذي (٨٧)، والنسائي في الكبرى (٣١٠٧)، وأحمد (٢٧٥٠٢) وصحّحه ابن خزيمة (١٩٥٧) وعنه ابن حبان (١٠٩٧)، والحاكم (١/ ٤٢٦)، والبيهقي (٤/ ٢٢٠) كلهم من طريق الحسين المعلم، عن يحي بن أبي كثير، حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، حدثه أباه، قال: حدثني معدان بن أبي طلحة، فذكره.\nومنهم من لم يذكر بين يعيش بن الوليد وبين معدان بن أبي طلحة أبا يعيش. والصواب إثباته في رواية الحسين المعلم ولذا رجح غير واحد من أهل العلم روايته على رواية غيره.\nقال الترمذيّ: \"وقد جوّد الحسين المعلم هذا الحديث\". وقال: \"حديث حسين أصح شيء في هذا الباب\".\nونقل في \"العلل الكبير\" (١/ ١٦٨) عن البخاري أنه قال: \"جوّد الحسين المعلم هذا الحديث\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه. قال بعضهم: عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان. وهذا وهم عن قائله، فقد رواه حرب بن شداد، وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة\".\nثم رواه حديث حرب بن شداد، وهشام الدستوائي بدون ذكر والد يعيش في الإسناد.\nوقد سبقه إلى ذلك ابن خزيمة، فقال: إن الصواب ما رواه أبو موسى، وأن يعيش بن الوليد سمع من معدان، وليس بينهما أبوه\" انتهي.\nوقوله: \"قاء فأفطر\". الأصل أن الفاء للبية، ولكن عرف من دلالة الأحاديث الأخرى أن القيء ليس ناقضًا للوضوء كما أنه ليس مفطِّرًا، فلعله أفطر من الضعف الذي طرأ عليه، لأنه مع القيء قد لا يستطيع الاستمرار في الصوم خشية الضرر والمرض.\nوأما البيهقي فأولًا حكم على الحديث بأنه مختلف في إسناده، ثم قال: فإن صحّ فهو محمول على ما لو تقيّأ عامدًا، وكأنّه - ﷺ - كان مقطوعًا بصومه، ثم قال: ورُوي من وجه آخر عن ثوبان\" وهو الآتي بعد حديث فضالة بن عبيد.\n\n• عن فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاريّ، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - في يوم كان يصومه، قال: فدعا بماء فشرب، فقلنا له: والله يا رسول الله، إن كان هذا اليوم كنت تصومه، قال: \"أجل، ولكني قِئْتُ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٣٢٩٦٣) عن يعقوب، قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال:","vol":"4","page":787},{"text":"حدثني يزيد بن أبي حيب، عن أبي مرزوق مولي تُجيب، عن حنش، عن فضالة بن عبيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس، ولكنه صرَّح، كما أنه توبع.\nرواه أحمد أيضًا (٢٣٩٤٨) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به، نحوه.\nورواه الدارقطني (٢٢٥٩) من طريق المفضل بن فضالة وآخر، والبيهقي (٤/ ٢٢٠) منه ومن عبد الله بن لهيعة، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، بإسناده، نحوه مختصرًا.\nقال البيهقي: وكذلك رواه يحيي بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب. وهو أيضًا محمول على العمد.\nإذا صحَّ هذا فلا يضرّ ما رواه ابن ماجه (١٦٧٥) من حديث محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاريّ، فذكر الحديث.\nوهذا الذي أعلَّه البوصيريّ، فقال: \"هذا إسناد ضعيف، أبو مرزوق التجيبي لا يعرف اسمه، لم يسمع من فضالة بن عبيد، بينهما حنش ومحمد بن إسحاق مدلي وقد عنعنه\".\nقلت: تدليس ابن إسحاق غير مؤثر كما رأيت لوجود التصريح منه، ومتابعة له. وأما أبو مرزوق فاسمه حبيب بن الشهيد التجيبي المصري، وقد ورد في بعض نسخ ابن ماجه \"أبو روق\" وهو تصحف.\nوأما سماع أبي مرزوق من فضالة -كما في ابن ماجه- فلا يصح لوجود حنش بن عبد الله في الروايات الأخرى، ولذا الذي صحَّ لا يُعلّه الذي لم يصح.\nوقد أكد ذلك أبو حاتم في \"العلل\" (١/ ٢٣٨) قال عبد الرحمن: سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن فضالة ابن عبيد، فذكر الحديث.\nقال: قال أبي: بين أبي مرزوق وفضالة حنش الصنعاني من غير رواية ابن إسحاق. انتهى.\nقلت: قد يكون كما قال أبو حاتم: وقد يكون أن محمد بن إسحاق روي من وجهين: في أحدهما لم يذكر حنش الصنعاني كما في رواية حماد بن سلمة عنه، وفي رواية محمد بن عبيد رواه عنه الإمام أحمد (٢٣٩٣٥) عن محمد بن إسحاق.\nوفي ثانيهما ذكر الواسطة كما سبق، وبالله التوفيق.\nوفي الباب ما رُوي عن ثوبان، قال: كان رسول الله - ﷺ - صائما في غير رمضان، فأصابه غمٌّ آذاه، فتقيّأ فقاء، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم أفطر. فقلت: يا رسول الله، أفريضة الوضوء من القيء؟ قال: \"لو كان فريضة لوجدته في القرآن\". قال: ثم صام رسول الله - ﷺ - الغد، فسمعته يقول: \"هذا مكان إفطاري أمس\".\nرواه الدارقطني (٢٢٧٢) من حديث عتبة بن السكن الحمصي، حدّثنا الأوزاعي، حدّثنا عبادة ابن نُسي، وهبيرة بن عبد الرحمن، قالا: حدّثنا أبو أسماء الرّحبي، قال: حدّثنا ثوبان، فذكره.\nقال الدارقطني: عتبة بن السكن متروك الحديث.","vol":"4","page":788},{"text":"ورواه الإمام أحمد (٢٢٣٧٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٢/ ٤٥٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١٤٨)، والبيهقي (٤/ ٢٢٠) كلّهم من حديث شعبة، عن أبي الجودي، عن بلْج، عن أبي شيبة المهريّ، قال: وكان الناس بقسطنطينية، قال: قيل لثوبان: حدّثنا عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر\"، وفيه بلج وشيخه أبو شيبة المهريّ مجهولان.\nقال البخاري: \"إسناده ليس بذاك\". ذكره الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٣٥٢) في ترجمة \"بَلْج\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1782>١٣ - باب ما جاء في الاكتحال هل هو مفطر أو لا</span>؟\nوفي الباب أحاديث لا تصح منها:\nما رواه أبو داود (٢٣٧٧): حدّثنا النفيليّ، ثنا علي بن ثابت، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده، عن النبيّ - ﷺ - أنه أمر بالإثمد المروَّح عند النوم وقال: \"ليتقه الصّائم\".\nقال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: \"هذا حديث منكر\".\nوكذلك قال الإمام أحمد: \"هذا حديث منكر\" مسائل أحمد لأبي داود (ص ٢٩٨).\nورواه الإمام أحمد (١٦٠٧٢) عن علي بن ثابت، بإسناده إلا أنه لم يذكر فيه: \"ليتقه الصّائم\".\nوكذلك رواه الدارمي (١٧٧٤)، والبيهقي (٤/ ٢٦٢) عن أبي نعيم، حدّثنا عبد الرحمن بن النعمان، قال: حدّثنا أبي، عن جدّي، وكان جدّي قد أُتي به النبيّ - ﷺ - فمسح رأسه، قال: \"لا تكتحل بالنّهار، وأنت صائم، اكتحل ليلًا بالإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر\".\nقال الدّارمي: \"لا أرى بالكحل بأسًا\".\nوسكت البيهقيّ، وفيه عبد الرحمن بن النعمان مختلف فيه فضعفه ابن معين، وقال ابن المديني: \"مجهول\". وقال أبو حاتم: \"صدوق\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٨١).\nوأما أبوه وهو النعمان بن معبد فلم يرو عنه غير ابنه عبد الرحمن، وهو على شرط ابن حبان في \"ثقاته\"، ولذا ذكره فيه (٧/ ٥٣٠) فهو \"مجهول\".\nوقال الذهبي في \"الميزان\": \"غير معروف، تفرد عنه ابنه عبد الرحمن\".\nوأما قول الحافظ ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٣/ ٢٤٦): \"ومعبد وابنه النعمان كالمجهولين، فإنه لا يعرف لهما إلا هذا الحديث ففيه سبق قلم، فإن معبدًا وهو ابن هوذة الأنصاريّ هو الذي له هذه الصحبة كما قال البيهقي.\nوإنما المجهول هو عبد الرحمن وأبوه النعمان.\nوقوله: \"بالإثمد المروح\" الإثمد: حجر الكحل الأسود، والمروَّح -اسم مفعول-: المطيب بالمسك.","vol":"4","page":789},{"text":"وفي الباب ما رواه الترمذي (٧٢٦) مخالفا له، عن عبد الأعلى بن واصل، ثنا الحسن بن عطية، ثنا أبو عاتكة، عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ - فقال: اشتكت عيني أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: \"نعم\".\nقال الترمذي: \"إسناده ليس بالقوي، ولا يصح عن النبيّ - ﷺ - في هذا الباب شيء، وأبو عاتكة ضعيف\".\nقلت: وهو كما قال، وأبو عاتكة اسمه طريف بن سلمان، قال البخاري: \"منكر الحديث\". وقال النسائي: \"ليس بثقة\".\nوالحسن بن عطية هو ابن نجيح القرشي الكوفي البزار. قال أبو حاتم: \"صدوق\". وضعّفه الأزدي كما في \"الميزان\".\nوفي الباب ما روي أيضًا عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده: \"أنّ النبيّ - ﷺ - كان يكتحل بالإثمد وهو صائم\". رواه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢٩٦).\nورواه البيهقي (٤/ ٢٦٢) وقال: محمد بن عبيد الله ليس بالقوي.\nقلت: وهو كما قال فإنّ محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفيّ ضعيف باتفاق أهل العلم، قال الدارقطني: \"متروك، وله معضلات\".\nوبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٦٧). وشذّ ابن حبان فذكره في \"الثقات\" (٧/ ٤٠٠).\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عائشة، قالت: \"اكتحل النبيّ - ﷺ - وهو صائم\".\nرواه ابن ماجه (١٦٧٨) عن أبي التقي هشام بن عبد الملك الحمصيّ، قال: حدّثنا بقية، قال: حدّثنا الزبيدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البيهقي (٤/ ٢٦٢) من وجه آخر عن أحمد بن أبي الطيب، حدثنا بقية بن الوليد، عن سعيد الزبيدي، بإسناده.\nقال البيهقي: سعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية، ينفرد بما لا يتابع عليه\".\nقلت: سعيد الزبيدي هو سعيد بن عبد الجبار الحمصي، وهو سعيد بن أبي سعيد ضعيف باتفاق أهل العلم.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٤١) في ترجمة سعيد بن أبي سعيد، وقال: \"هو شيخ مجهول، وأظنه حمصي، حدث عنه بقية، وحديثه ليس بمحفوظ\".\nقلت: وفيه بقية وهو ابن الوليد مدلس وقد عنعن.\nوخلاصة القول أنه لا يثبت شيء في هذا الباب؛ ولذا يكون الاكتحال على البراءة الأصلية، أنه غير مفطر كما قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٣/ ٢٥٠): \"والأظهر في الجملة أن الكحل لا يفطر الصائم لعدم الدليل على ذلك من نصِّ أو قياس صحيحين\".","vol":"4","page":790},{"text":"وفي سنن أبي داود (٢٣٧٨) بإسناد حسن: \"كان أنس بن مالك يكتحل وهو صائم\".\nوعن الأعمش قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم. وكان إبراهيم يرخّص أن يكتحل الصائم بالصّبر\". رواه أيضًا أبو داود (٢٣٧٩) بإسناد حسن.\nقلت: وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور أهل العلم.\nوهو اختار شيخ الاسلام ابن تيمية وبه أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية.\nقال البغوي في شرح السنة (٦/ ٢٩٧): \"وكرهه بعضهم، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق لما روي عن معبد بن هوذة أنّ النبي - ﷺ - أمر بالإثمد عند النوم وقال: \"ليتقه الصّائم، ولا يصح فيه عن رسول الله - ﷺ - شيء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1783>١٤ - باب تخيير المسافر بين الصيام والإفطار</span>\nقال الله تعالي: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤].\nقال الله تعالي: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥].\n\n• عن عائشة: أنّ حمزة بن عمرو الأسلميّ، قال لرسول الله - ﷺ -: أصومُ في السَّفر - وكان كثير الصيام-؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إن شئتَ فصُمْ، وإن شئت فأفطر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (في رواية أبي مصعب الزهري - ٧٩٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، فذكرته.\nورواه البخاري في الصوم (١٩٤٣) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، بإسناده، مثله.\nورواه مسلم في الصوم (١١٢١) من طرق عن الليث وحماد بن زيد وأبي معاوية كلهم عن هشام ابن عروة، بإسناده، مثله.\nورواه مالك في رواية يحيى الليثي عنه (٢٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنّ حمزة بن عمرو\nالأسلميّ، قال لرسول الله - ﷺ - ... \" الحديث. ولم يذكر فيه \"عن عائشة\".\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٢/ ١٤١): \"هكذا قال يحيى: مالك، عن هشام، عن أبيه، أنّ حمزة بن عمرو. وقال سائر أصحاب مالك: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة - أنّ حمزة بن عمرو ... والحديث محفوظ عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، كذلك رواه جماعة، عن هشام\" اهـ.\nقلت: وهو كما قال، وقد سبق ذكر بعضهم في روايات مسلم، ولكن رواه غير هشام بدون ذكر عائشة.\n\n• عن حمزة بن عمرو الأسلميّ، قال: يا رسول الله! أجد بي قوة على الصيام","vol":"4","page":791},{"text":"في السفر، فهل عليَّ جناح؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحبَّ أن يصوم فلا جناح عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الصوم (١١٢١: ١٠٧) من طرق عن ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو، فذكره.\nقوله: \"فمن أخذ بها فحسن\" فيه إشارة إلى تفضيل الفطر في السفر على الصيام.\nولحمزة بن عمرو طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\nمنها ما رواه ابن خزيمة (٢١٥٣) عن محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، حدّثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلميّ قال: كنت أسردُ الصوم على عهد رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إني أصوم ولا أفطر، أفأصوم في السفر؟ قال: \"إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر\".\nقال النسائي في \"الكبري\" (٢٦٠٤): \"هذا مرسل\". أي فيه انقطاع بين سليمان بن يسار وبين حمزة بن عمرو؛ لأنه رواه في \"المجتبي\" (٢٣٠٢) فخالف فيه في الموضعين:\nأحدهما: أن ابن إسحاق قال: حدثني عمران بن أبي أنس، فصرَّح بالتحديث.\nوالثاني: أنه أدخل بين سليمان بن يسار وبين حمزة بن عمرة \"أبا مراوح\".\nوصحَّح المزّي هذا الطريق، فقال في ترجمة (أبي مراوح): الصحيح عن عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار، عن أبي مرواح، عن حمزة، به.\nوالخلاصة أن هذا الحديث رواه عروة بن الزبير، وأبو مراوح.\nفأما عروة بن الزبير فله شيخان:\nأحدهما: عائشة ﵂، فيكون الحديث من مسندها.\nوالثاني: حمزة بن عمرو، فيكون الحديث من مسنده.\nوأما أبو مراوح فليس له طريق غير حمزة بن عمرو، والكل صحيح.\nقال ابن عبد البر: \"وفي هذا الحديث التخيير للصائم في رمضان إن شاء أن يصوم في سفره، وإن شاء أن يفطر. وهو أمر مجمع عليه من جماعة فقهاء الأمصار، وهو الصحيح في هذا الباب\". \"التمهيد\" (٢٢/ ١٤٧).\n\n• عن أنس بن مالك، أنه قال: سافرنا مع رسول الله - ﷺ - في رمضان، فلم يَعِب الصَّائمُ على المفطر، ولا المفطر على الصَّائم.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٢٢) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره.\nورواه البخاريّ في الصوم (١٩٤٧) من طريق مالك، به، مثله.","vol":"4","page":792},{"text":"ورواه مسلم في الصيام (١١١٨) من وجه آخر عن حميد الطويل، قال: خرجتُ فصمتُ، فقالوا لي: أعِدْ. قال: فقلت: إن أنسًا أخبرني أنّ أصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا يسافرون (فذكره).\nقال: فلقيت ابنَ أبي مليكة فأخبرني عن عائشة، ﵂، بمثله.\n\n• عن ابن عباس قال: لا تعبْ على من صام، ولا على من أفطر، فقد صام رسول الله - ﷺ - في السفر وأفطر.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١١٢/ ٨٩) عن أبي كريب، حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن أبي الدرداء، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في شهر رمضان في حرٍّ شديد، حتّى إن كان أحدُنا ليضعُ يدَه على رأسه من شدّة الحرِّ وما فينا صائمٌ إلّا رسول الله - ﷺ - وعبد الله بن رواحة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٤٥)، ومسلم في الصيام (١١٢٢) من طريق إسماعيل ابن عبيد الله، عن أمّ الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره. واللفظ لمسلم.\nولفظ البخاري: خرجنا مع النبي - ﷺ - في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم، إلا ما كان من النبي - ﷺ - وابن رواحة.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: \"غزونا مع رسول الله - ﷺ - لست عشرة مضتْ من رمضان، فمنّا من صام، ومنّا من أفطر، فلم يَعِب الصَّائم على الْمُفطر، ولا المفطر على الصَّائم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١١٦) من طرق، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوأبو نضرة اسمه المنذر بن مالك بن قُطعة العبديّ.\nووقع في رواية له: \"لثمانَ عشرة خلتْ\".\nوفي رواية: \"في ثِنْتَي عشْرة\".\nوفي رواية: \"لسبعَ عشرة أو تسع عشرة\".\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، وجابر بن عبد الله، قالا: \"سافرنا مع رسول الله - ﷺ -، فيصوم الصَّائمُ ويفطرُ المفطر، فلا يعيبُ بعضُهم على بعض\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١١٧) من وجوه عن مروان بن معاوية (هو الفزاريّ)، عن عاصم (هو ابن سليمان الأحول)، قال: سمعت أبا نضرة، يحدِّث عن أبي سعيد الخدري، وجابر ابن عبد الله، قالا (فذكراه).","vol":"4","page":793},{"text":"• عن عمران بن حصين، قال: كان النبيّ - ﷺ - يمشي حافيًا وناعلًا، ويشرب قائمًا وقاعدًا، وينفتل عن يمينه وعن يساره، ويصوم في السفر ويفطر.\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (٩٩٣) -، عن الحسين بن يحيى الأرزيّ، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا هارون بن موسى، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين، فذكره.\nقال البزار: \"وهذا رواه حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ورواه هارون، عن حسين، عن ابن بريدة، عن عمران.\nوهارون ليس به بأس، وزاد: \"ويصوم في السفر ويُفطر\"، ولا نحفظ هذا عن عمرو بن شعيب.\nولو حفظناه كان هذا الإسناد أحسن من ذلك، وإن كان ذلك هو المعروف\" انتهى.\nقلت: بل فيه كما الآتي:\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي حافيا وناعلا، ويصوم في السفر ويُفطر، ويشرب قائما وقاعدا، وينصرف عن يمينه وعن شماله.\nحسن: رواه أحمد (٦٦٧٩، ٦٩٢٨، ٧٠١٢) من طرق، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\n\n• عن أنس، قال: إنّ رسول الله - ﷺ - كان في سفر ومعه أصحابه، فشقَّ عليهم الصوم، فدعا رسول الله - ﷺ - بإناء فيه ماء فشرب -وهو على راحلته-، والناس ينظرون إليه.\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢٠٣٩)، والطحاوي (٣١٥٦) كلاهما من حديث ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد، أن بكر بن عبد الله المزني، حدثه قال: سمعت أنس بن مالك يقول (فذكر الحديث).\nوإسناده حسن من أجل الكلام في يحيى بن أيوب الغافقي إلا أنه حسن الحديث. كما انه توبع في الأسانيد الآتية.\nرواه الإمام أحمد (١٢٢٦٩) عن روح بن عبادة، حدّثنا هشام بن حسان، عن حميد الطويل، عن انس بن مالك، فذكره مختصرًا.\nورواه الإمام أحمد أيضًا (١٣٤٢٩، ١٣٦١٩)، وأبو يعلى (٣٨٠٦) من أوجه أخرى عن حميد، عن أنس بن مالك.\nوحميد هو ابن أبي حميد الطويل رمي بالتدليس، ويقال: إنه لم يسمع من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت البناني عنه، وثابت البناني ثقة، ولذا تحمّل الأثقة عنعته، وهنا يحيى بن أيوب الغافقي أقام الإسناد بذكر الواسطة بينهما إن كان حفظه لأنه كان يخطئ.","vol":"4","page":794},{"text":"وفي الباب ما رُوي عن ابن مسعود: \"أنّ رسول الله - ﷺ - كان يصوم في السفر ويفطر، ويصلي ركعتين لا يدعهما يقول: لا يزيد عليهما يعني الفريضة\".\nرواه الإمام أحمد (٣٨١٣)، وأبو يعلى (٥٣٠٩)، والبزار - كشف الأستار (٩٩٢) والطحاوي في شرحه (١/ ٣٣٣) كلهم من حديث روح بن عبادة، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد السلام، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، فذكره.\nقال البزار: لا نعلمه عن عبد الله (ابن مسعود) إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن عبد السلام إلا ابن أبي عروبة.\nوفيه عبد السلام هو ابن أبي الجنوب ضعيف جدًّا من رجال ابن ماجه. ووهم الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٥٨) فقال: \"رجال أحمد رجال الصحيح\"، ظنا منه أنه عبد السلام بن حرب الملائي من رجال الشيخين كما وهم غيره.\nوكان الحافظ ممن ظنَّ أولًا أنه ابن حرب، ثم ظهر له أنه ابن أبي الجنوب كما ذكره في \"التعجيل\" (٦٥٧) مستدلًا برواية ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة عبد السلام بن أبي الجنوب من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد.\nوقال بعد تخريجه (أي ابن عدي): \"عبد السلام المذكور في هذا الإسناد يقال: هو ابن أبي الجنوب، حدَّث عنه سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد\" انتهى كلام ابن عدي.\nثم قال الحافظ -متعقبًا على الحسيني في قوله: \"عبد السلام، عن حماد بن أبي سليمان مجهول\"-: \"وظهر أنه معروف، ورواية ابن أبي عروبة عنه رواية الأقران، وابن أبي الجنوب ضعيف عندهم. ولم أر له رواية عن حماد بن أبي سليمان\" انتهي.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن سنان بن المحبق الهذلي، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركهـ\".\nرواه أبو داود (٢٤١٠) عن حامد بن يحيى، ثنا هشام بن القاسم، ح.\nوثنا عقبة بن مُكْرم، ثنا أبو قتيبة -المعنى-، قالا: ثنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي، حدثني حبيب بن عبد الله، قال: سمعت سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي يحدث، فذكره.\nوقال أبو داود (٢٤١١): وحدّثنا نصر بن المهاجر، حدّثنا عبد الصمد. يعني ابن عبد الوارث - حدّثنا عبد الصمد بن حبيب، قال: حدثني أبي، عن سنان بن سلمة، عن سلمة بن المحبق، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أدركه رمضان في السفر\" فذكر معناه.\nأعلّه المنذري بعبد الصمد بن حيب الأزدي العَدْوي البصريّ، ونقل عن البخاري أنه قال: \"لين الحديث\". وقال أيضًا: منكر الحديث، ذاهب الحديث، ولم يعدَّه هذا الحديث شيئًا\". وضعّفه أيضًا أحمد\". وذكر له أبو جعفر العقيلي هذا الحديث: وقال: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا","vol":"4","page":795},{"text":"به\" انتهى.\nوقوله: \"الحمولة\" بفتح الحاء -كلّ ما يركب عليه من إبل أو حمار وغيرهما. وفي القرآن: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [سورة الأنعام: ١٤٢].\nومعنى قوله: \"تأوي إلى شبع\" أي يأوي صاحبها إلى مكان يشبع فيه بأن يكون معه زاد فعليه أن يصوم سواء كان السفر طويلًا أو قصيرًا؛ لأنه لا مشقة ولا عناء فيه.\nوفيه إيجاب الصوم على المسافر الذي لا يجد مشقة.\nوفيه نكارة وشذوذ لما صحَّ في \"الصَّحيح\" أنَّ المسافر مخيّر بين الإفطار والصوم، ولعلّ البخاريّ حكم على عبد الصمد بن حبيب بأنه منكر الحديث من اجل روايته هذا الحديث الذي لا يتابع عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1784>١٥ - باب من قال بنسخ الصوم في السفر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. أي فرض المسافر عدّة أيام من أيام أخر.\n\n• وعن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ - خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتّى بلغ الكديد، ثمّ أفطر فأفطر الناسُ، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٢١) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، فذكره.\nورواه البخاريّ في الصوم (١٩٤٤) من طريق مالك، به، مثله.\nولم يذكر قوله: \"وكانوا يأخذون بالأحدث ... إلخ\".\nورواه مسلم (١١١٣) من أوجه أخرى عن ابن شهاب، به، نحوه. وفيه: \"وكان صحابةُ رسول الله - ﷺ - يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره\".\nوفي رواية قال سفيان (هو ابن عيينة): لا أدري مِنْ قَوْلِ من هو؟ يعني: وكان يؤخذ بالآخر من قول رسول الله - ﷺ -.\nوفي رواية قال الزهريّ: وكان الفطر آخر الأمرين، وإنما يؤخذ من أمر رسول الله - ﷺ - بالآخر فالآخر.\nفعُلم بهذه الروايات أنَّ الذين كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث هم الصّحابة. وأنَّ الذي قاله هو الزّهريّ، وعُلم أن قوله: \"وكانوا يأخذون ... \" مدرج في رواية الموطأ؛ ولذلك لم يخرجه البخاريّ في \"صحيحه\".","vol":"4","page":796},{"text":"ذهب بعض أهل الظاهر إلى أنَّ الصّوم في السّفر منسوخ؛ لأنَّ النَّبِيّ - ﷺ - أفطر، وكان ذلك آخر الأمرين، وكان الصّحابة يأخذون بالآخر فالآخر من فعله - ﷺ -.\nواحتجوا أيضًا بقوله تعالي: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أي إن صامه لم يجزئه، بل عليه قضاؤه إذا رجع إلى أهله.\nونقل الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٦٩٦): وحكي ذلك أيضًا عن عمر، وابن عمر، وأبي هريرة، والزهريّ، وإبراهيم النخعي وغيرهم.\nورد الجمهور على قولهم هذا بأنَّ المريض لو صام أجزأ صومه بالاتفاق، ومعنى الآية: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أي إن أفطر.\nوقالوا: قول الراوي: \"وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث\" لا يدل على النسخ إذ ليس فيه إنَّ الفطر في السفر ناسخ لإباحة الصوم في السفر بحجّة أن ابن عباس نفسه كان يقول: \"فمن شاء صام، ومن شاء أفطر\" وهو حديث صحيح كما سيأتي. فلم يجعل ابن عباس إفطار النَّبِيّ - ﷺ - في السفر بعد صيامه فيه ناسخًا للصوم في السفر، بل جعله على جهة اليسر لمن يشق عليه الصوم في السفر.\nوفي حديث أبي سعيد الخدريّ دلالة واضحة في عدم النسخ في قوله: \"لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله - ﷺ - في السفر\". وذلك بعد أن أفطروا في فتح مكة، وهو الآتي في الباب الذي يليه.\nوأمّا ما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا: \"صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (١٦٦٦) من حديث أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف، فذكره.\nقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف منقطع، أسامة بن زيد هو ابن أسلم ضعيف، وأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا. قاله ابن معين والبخاري\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1785>١٦ - باب ما جاء أن المسافر يفطر في بيته قبل أن يخرج</span>\n• عن محمد بن كعب أنه قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا، وقد رُحلتْ له راحلته، ولبس ثياب السّفر، فدعا بطعام فأكل. فقلت له: سنّة؟ قال: سنّة، ثمّ ركب.\nحسن: رواه الترمذيّ (٧٩٩) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن محمد ابن المنكدر، عن محمد بن كعب، قال (فذكره).\nورواه الترمذيّ أيضًا عن محمد بن إسماعيل، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي مريم، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، قال: حَدَّثَنِي زيد بن أسلم، قال: حَدَّثَنِي محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب، فذكر نحوه.","vol":"4","page":797},{"text":"ورواه البيهقيّ (٤/ ٢٤٧) من طريق عثمان بن سعيد الدارميّ، ثنا ابن أبي مريم، بإسناده، وفيه: \"تقارب غروب الشّمس، فدعا بطعام، فأكل منه\".\nقال الترمذيّ: هذا حديث حسن. ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير، مديني ثقة. وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن جعفر هو ابن نجيح والد عليّ بن عبد الله المدينيّ، وكان يحيى بن معين يضعفه\".\nوفي الباب عن عبيد بن جبر، قال: كنت مع أبي بصرة الغفاري - صاحب النَّبِيّ ﷺ في سفينة من الفسطاط في رمضان، فرفع، ثمّ قرّب غداءه.\nقال جعفر في حديثه: فلم يجاوز البيوت، حتّى دعا بالسفرة. قال: اقترب. قلت: ألستَ تري البيوت؟ ! قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله - ﷺ -؟ . قال جعفر في حديثه: فأكل.\nرواه أبو داود (٢٤١٢) عن عبد الله بن عمر، حَدَّثَنِي عبد الله بن زيد.\nح وثنا جعفر بن مسافر، ثنا عبد الله بن يحيى المعنى. قالا: حَدَّثَنِي سعيد بن أبي أيوب. زاد جعفر: والليث. قال: حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيبه: أن كليب بن ذُهل الحضرميّ أخبره، عن عبيد -قال: جعفر: ابن جبر- قال: كنت مع أبي بصرة الغفاري (فذكر الحديث).\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقيّ (٤/ ٢٤٦).\nورواه الدَّارميّ (١٧٥٤)، والإمام أحمد (٢٧٢٣١)، وابن خزيمة (٢٠٤٠) كلّهم من طريق سعيد بن أبي أيوب، حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، بإسناده، نحوه.\nقال ابن خزيمة: \"لست أعرف كليب بن ذُهل، ولا عبيد بن جبر، ولا أقبل دين من لا أعرفه بعدالة\".\nوما قاله ابن خزيمة كلام متجه على أسس علمية سليمة ولكن لم يطبّق ما قاله هو ولا تلميذه ابن حبَّان في كثير من الرواة الذين لم يعرف عنهم شيءٌ. وأخرجا حديثهم في \"صحيحيهما\". وقد تم التنبيه عليه في مواضع كثيرة.\nوأمّا كليب بن ذُهل فهو مصريّ ذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\" (٧/ ٣٥٦) وترجم له البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٣٠)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٦٧) ولم يقولا فيه شيئًا. وقال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي إذا توبع، فإذا لم يتابع فهو لين الحديث.\nوأمّا عبيد بن جبر فهو الغفاري أبو جعفر المصري مولى أبي بصرة، روى عن مولاه في الفطر في السفر، وهو يرى البيوت. ذكره الفسويّ في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٤٩٢) في ثقات التابعين، ووثَّقه العجلي وابن حبَّان.\nوفي الباب أيضًا عن دحية بن خليفة، أنه خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال في رمضان، ثمّ إنه أفطر، وأفطر معه ناسٌ، وكره آخرون أن يُفطروا،","vol":"4","page":798},{"text":"فلمّا رجع إلى قريته قال: والله! لقد رأيتُ اليوم أمرًا ما كنتُ أظنّ أني أراه. إنَّ قومًا رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه\". يقول ذلك للذين صاموا، ثمّ قال عند ذلك: \"اللَّهُمَّ! اقبضني إليك\".\nرواه أبو داود (٢١٤٣)، والإمام أحمد (٢٧٢٣١)، وابن خزيمة (٢٠٤١)، والبيهقي (٤/ ٢٤١) كلّهم من طريق اللّيث، قال: حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حيب، عن أبي الخير، عن منصور الكلبيّ، عن دحية بن خليفة، فذكره.\nقال ابن خزيمة: إني لا أعرف منصور بن زيد الكلبي هذا بعدالة ولا جرح\".\nقلت: وهو كما قال، وقد سبقه ابن المديني فقال: \"مجهول\".\nوقال الذّهبيّ: \"ما روى عنه سوى مرثد اليزني (يعني أبا الخير) حديثه أفطر المسافر على ثلاثة أميال\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\": \"مستور\". ولكن يشهد بعضه لبعض ويقويه عمل السلف.\nقال أنس بن مالك: قال لي أبو موسى: ألم أنبأ أو ألم أخبر أنك تخرج صائمًا، وتدخل صائمًا؟ قال: قلت: بلى. قال: فإذا خرجت فاخرج مفطرًا، وإذا دخلت فادخل مفطرًا.\nوعن عمرو بن شرحبيل أنه كان يسافر وهو صائم فيفطر من يومه. رواهما البيهقيّ (٤/ ٢٤٧).\nاستمسك بهذه الآثار الإمام أحمد وإسحاق وداود والمزني من الشافعية، فقالوا: إنه إذا نوى الصوم، ثمّ سافر أبيح له أن يفطر. لكن يقال: إنَّ المزنيّ، قد رجع عن قوله.\nوقال مالك وأبو حنيفة والشافعي: من لا يفارق العمران إِلَّا بعد الفجر فليس له الفطر في ذلك اليوم؛ لأنه ممن شهد الشهر وهو مقيم فيجب عليه أن يصوم؛ لأنّ النَّبِيّ - ﷺ - لم يخرج من المدينة في شهر رمضان مفطرًا، وإنما أفطر في الطريق.\nوأمّا إن سافر المقيم بالليل، وفارق عمران البلد قبل الفجر فله أن يفطر بلا خلاف.\nوالتمسّك بالآثار أولى من القياس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1786>١٧ - باب يجوز للمسافر الإفطار بعد أن شرع في الصوم بلا عذر</span>\n• عن أبي سعيد، قال: أتى رسول الله - ﷺ - على نهر من السماء، والناس صيام في يوم صائف مشاة، ونبي الله على بغلة له، فقال: \"اشربوا أيّها الناس\". قال: فأبوا. قال: \"إنَّي لست مثلكم إني أيسركم، إني راكب\" فأبوا. فثني رسول الله ﷺ فخذه فنزل فشرب، وشرب الناس، وما كان يريد أن يشرب.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١١٤٢٣)، وأبو يعلى (١٢١٤) كلاهما من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، حَدَّثَنِي أبيّ، حَدَّثَنَا الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\nوالجريري هو سعيد بن أبي إياس اختلط بآخره. وعبد الوارث والد عبد الصمد ممن روى عنه قبل الاختلاط.","vol":"4","page":799},{"text":"وصحّحه ابن خزيمة (١٩٦٦)، وابن حبَّان (٣٥٥٠، ٣٥٥٦) من أوجه أخرى عن الجريري.\nمنهم ابن المبارك وهو ممن سمع أيضًا من الجريري قبل الاختلاط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1787>١٨ - باب استحباب الإفطار في السفر لأجل التَّقَوِّي على القتال وخدمة الرفقاء ونحو ذلك</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: كنّا مع النَّبِيّ - ﷺ - في السَّفر، فمنَّا الصَّائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حارٍ، أكثرنا ظلًا صاحب الكساء، ومِنّا من يتّقي الشّمس بيده.\nقال: فسقط الصّوام، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية وسقوا الرُّكاب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذهب المفطرون اليوم بالأجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٩٠)، ومسلم في الصيام (١١١٩) من طريق عاصم الأحول، عن مورِّق العجليّ، عن أنس، فذكره. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله - ﷺ - من المدينة إلى مكة، فصام حتّى بلغ عُسْفان، ثمّ دعا بماء، فرفعه إلى يديه يُريه الناس، فأفطر حتّى قدم مكة. وذلك في رمضان.\nفكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله ﷺ وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٤٨)، ومسلم في الصوم (١١١٣) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله - ﷺ - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتّى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثمّ دعا بقدح من ماء، فرفعه، حتّى نظر الناسُ إليه، ثمّ شرب، فقيل له بعد ذلك: إنّ بعض الناس قد صام؟ فقال: \"أولئك العُصاة، أولئك العصاة\".\nوزاد في رواية: \"إنَّ الناس قد شقَّ عليهم الصيام، وإنَّما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر\".\nصحيح: رواه مسلم (١١١٤) من طريق جعفر، عن أبيه، عن جابر، فذكره.\nوجعفر هو ابن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.\nوقوله: \"أولئك العصاة، أولئك العصاة\" قال ابن حبَّان في \"صحيحه\" (٨/ ٣١٨): \"إنَّما","vol":"4","page":800},{"text":"أطلق عليهم هذه اللفظة بتركهم الأمر الذي أمرهم به، وهو الإفطار، لا أنّهم صاروا عصاة بصومهم في السَّفر\".\nوقال الشافعي: معنى قوله: \"أولئك العصاة\" هذا إذا لم يحتمل قلبُه قبول رخصة الله، فأما من رأي الفطر مباحًا وصام وقوي على ذلك، فهو أعجب إليَّ\". ذكره الترمذيّ (٧١٠).\n\n• عن قزعة، قال: أتيت أبا سعيد الخدريّ ﵁ وهو مكثُور عليه، فلمّا تفرَّق النَّاسُ عنه، قلتُ: إنِّي لا أسألك عمّا يسألك هؤلاء عنه. سألته عن الصّوم في السفر؟ فقال: سافرنا مع رسول الله - ﷺ - إلى مكّة ونحن صيام. قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّكم قد دنوتم من عدوِّكم والفطرُ أقوى لكم\". فكانت رخصة فمنّا من صام، ومنّا من أفطر. ثمّ نزلنا منزلا آخر، فقال: \"إنَّكم مُصْبِّحُوا عدُوّكم، والفطرُ أقوى لكم، فأفطروا\". وكانت عَزْمةً، فأفطرنا. ثمّ قال: رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السَّفر.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٢٠) عن محمد بن حاتم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهديّ، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة (هو أبن يزيد الدّمشقيّ)، قال: حَدَّثَنِي قزعة، به، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١١٣٠٧) عن عبد الرحمن بن مهديّ، بإسناده مطوَّلًا.\nقوله: \"مكثور عليه\" أي عنده كثيرون من الناس.\n\n• عن عمر بن الخطّاب، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ في رمضان غزوتين: يوم بدر والفتح، فأفطرنا فيهما.\nحسن: رواه الترمذيّ (٧١٤) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حُييّة، عن ابن المسيب، أنه سأله عن الصوم في السفر؟ فحدّث أن عمر بن الخطّاب، قال: فذكره. وفيه ابن لهيعة إِلَّا أن رواية قُتَيبة عنه كانت قبل اختلاطه.\nورواه الإمام أحمد (١٤٢) عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، بإسناده، مثله.\nورواه أيضًا (١٤٠) عن أبي سعيد -وهو عمرو بن محمد العنقري-، عن ابن لهيعة، حَدَّثَنَا بكير، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، فذكره نحوه. وفيه متابعة ليزيد بن أبي حبيب.\nوأمّا سماع سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطّاب فمختلف فيه، والراجح ما قاله الإمام أحمد: \"أنه رآه وسمع منه. إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ ! \". انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٦<span data-type=\"title\" id=toc-1788>١).\n\n١٩ - باب استحباب الفطر في السفر إذا عجز عن خدمة نفسه</span>\n• عن أبي هريرة، قال: أُتي النَّبِيّ ﷺ بطعام بمر الظهران، فقال لأبي بكر وعمر:","vol":"4","page":801},{"text":"\"أدنيا فكلا\". فقالا: إنا صائمان. فقال: \"ارحلوا لصاحبيكم، واعملوا لصاحبيكم\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٢٦٤)، والإمام أحمد (٨٤٣٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٣١)، وابن حبَّان (٣٥٥٧)، والحاكم (١/ ٤٣٣) كلّهم من طرق عن أبي داود وهو الجفريّ، قال: حَدَّثَنَا سفيان الثوريّ، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nقلت: بل هو على شرط مسلم وحده؛ فإنَّ أبا داود الجفري اسمه عمر بن سعد بن عبيد، لم يخرج له البخاريّ. وإسناده صحيح، ولا يُعله من أرسله عن أبي سلمة.\nوقوله: \"ارحلوا\" أي سدُّوا الرحل لهما على البعير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1789>٢٠ - باب المفطر أعظم أجرا من الصائم إذا تولى عملًا</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: كنّا مع النَّبِيّ - ﷺ - في السَّفر، فمنَّا الصَّائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حارٍ، أكثرنا ظلًا صاحب الكساء، ومِنّا من يتّقي الشّمس بيده.\nقال: فسقط الصّوام، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذهب المفطرون اليوم بالأجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٩٠)، ومسلم في الصيام (١١١٩) كلاهما من طريق عاصم الأحول، عن مورِّق العجليّ، عن أنس، فذكره. واللّفظ لمسلم. ولفظ البخاريّ مختصر.\nوفي رواية عند مسلم: \"فتحزّم المفطرون وعملوا\". أي شدّوا أوساطهم وعملوا للصائمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1790>٢١ - باب الصوم في السفر لمن قوي عليه، والفطر لمن ضعف عنه</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - في رمضان، فمنا الصّائم، ومنا المفطر. فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم. يرون أنَّ من وجد قُوة فصام، فإنَّ ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر فإنَّ ذلك حسن.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١١١٦: ٩٦) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.\nوقد زعم ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣/ ٢٦٠): وفي حديث ابن عليّة: كنا نغدو (كذا! وأظنّ الصواب: نغزو) مع رسول الله - ﷺ -. ولم يقل: في رمضان\".\nوهو ليس كما زعم، بل في رواية مسلم صريح أنه في رمضان، وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية. وكذلك قال يزيد بن زريع، عن الجريريّ. ومن طريقه رواه ابن حبَّان (٣٥٥٨).","vol":"4","page":802},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1791>٢٢ - باب الإفطار أفضل لمن شقَّ عليه الصَّوم</span>\n• عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلِّل عليه، فقال: \"ما هذا؟ \". فقالوا: صائم. فقال: \"ليس من البرِّ الصومُ في السّفر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٤٦)، ومسلم في الصيام (١١١٥) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ، قال: سمعت محمد بن عمرو بن الحسن بن عليّ، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوزاد مسلم في رواية: قال شعبة: وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث، وفي هذا الإسناد أنه قال: \"عليكم برخصة الله الذي رخَّص لكم\". قال: فلمّا سألته، لم يحفظه.\nوقوله: فلمّا سألته -أي سألت محمد بن عبد الرحمن الأنصاري. وهو شيخ شعبة- فلم يحفظه، ولكن حفظه غيره.\nوتفصيل ذلك كما قال ابن القطَّان: إنَّ هذا الحديث يرويه عن جابر رجلان كل منهما اسمه محمد بن عبد الرحمن (وهو ابن زرارة الأنصاريّ، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) ورواه عن كلّ منهما يحيى بن أبي كثير. أحدهما: ابن ثوبان، والآخر ابن سعد بن زرارة.\nفابن ثوبان سمعه من جابر، وابن سعد بن زرارة رواه بواسطة محمد بن عمرو بن حسن، وهي رواية الصحيحين. كذا في التلخيص (٢/ ٢٠٥).\nوالأمر ليس كما قال، فإن ابن زرارة الأنصاري يرويه بالواسطة كما هو واضح من كلامه، وهي التي يرويها الشيخان.\nوالأنصاري لم يحفظ هذه الزيادة، ولكن حفظها ابن ثوبان، فقد روى النسائيّ (٢٢٥٨) عن شعيب بن شعيب، والطحاوي (٣١٣٥) من طريق الوليد بن مسلم - كلاهما عن الأوزاعيّ، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: أخبرني جابر بن عبد الله، فذكر الحديث. وزاد فيه: \"فعليكم برخصة الله التي رخّص لكم فاقبلوها\".\nوالوليد بن مسلم مدلِّس ولكنه توبع، ويحيى بن أبي كثير ثقة رمي بالتدليس إِلَّا أنه صرَّح بالتحديث، فانتفت عنه تهمة التدليس.\nوخالفه الفريابيّ، فرواه عن الأوزاعي قال: حَدَّثَنَا يحيى، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثَنِي من سمع جابرًا، نحوه.\nفأدخل بين محمد بن عبد الرحمن (وهو الأنصاري) وبين جابرٍ رجلًا وهو محمد بن عمرو بن الحسن.\nوقوله: \"نحوه\" يشير إلى نحو حديث يحيى بن أبي كثير، ولكن كل من رواه عنه، عن الأنصاريّ بالواسطة لم يذكر هذه الزيادة.","vol":"4","page":803},{"text":"فقد رواه النسائيّ من طريق عليّ بن المبارك، واختلف عليه:\nفروي عثمان بن عمر، عن عليّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر، فلم يذكر هذه الزيادة.\nورواه وكيع، عن عليّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، فذكر الزيادة. وهذه الروايات كلها في النسائيّ.\nفالذي يظهر أن يحيى كان بروي مرة بالزيادة، وأخرى بدونها، وزيادته مقولة لثقة رواته عنه، وقد صحح هذه الزيادة ابن القطّان وغيره.\nإِلَّا أن هذه الزيادة لا يقال: أخرجها مسلم، لأنه أوردها معلّقة بدون إسناد متصل، فهي ليست على شرطه.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أن النَّبِيّ - ﷺ - سافر في رمضان، فاشتدّ الصوم على رجل من أصحابه، فجعلت ناقتُه تهيم به تحت ظلال الشجر. فأُخبر النَّبِيّ ﷺ فأمره فأفطر، ثمّ دعا رسول الله ﷺ بإناء فيه ماء فوضعه على يده، فلمّا رآه الناس شرب شربوا.\nحسن: رواه أبو يعلى (١٧٨٠) وعنه ابن حبَّان (٣٥٦٥) عن عبد الأعلى بن حمّاد، حَدَّثَنَا حمّاد ابن سلمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، فذكره.\nورواه الحاكم (١/ ٤٣٣) من وجه آخر عن حمّاد بن سلمة، وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن من أجل أبي الزُّبير.\n\n• عن كعب بن عاصم الأشعري المخزوميّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس من البرّ الصِّيام في السّفر\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٢٥٥)، وابن ماجه (١٦٦٤)، والإمام أحمد (٢٣٦٧٩، ٢٣٦٨٠، ٢٣٦٨١)، وابن خزيمة (٢٠١٦)، والحاكم (١/ ٤٣٣)، وعبد الرزّاق (٤٤٦٧)، والطحاوي (٣١٣٧) كلّهم من حديث الزّهريّ، عن صفوان بن عبد الله، عن أمّ الدّرداء، عن كعب بن عاصم، فذكره.\nوفي بعض المصادر: \"ليس من ام بر ام صيام في سفر\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٢/ ٢٠٥): \"هذه لغة لبعض أهل اليمن يجعلون لام التعريف ميمًا، ويحتمل أن يكون النَّبِيّ ﷺ خاطب بها هذا الأشعريّ كذلك؛ لأنها لغته، ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته، فحملها عنه الراوي وأدّاها باللفظ الذي سمعها منه، وهذا الثاني أوجه عندي\".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\n\n• عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس من البرّ الصيام في السفر\".","vol":"4","page":804},{"text":"صحيح: رواه ابن ماجه (١٦٦٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٣٥٤٨)، والطحاوي (٣١٣٦) كلّهم من حديث محمد بن المصفّى الحمصيّ، قال: حَدَّثَنَا محمد بن حرب، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح. وقد صحَّحه أيضًا البوصيريّ في \"الزوائد\".\n\n• عن عبد الله بن عمرو، قال: سار رسول الله - ﷺ - فنزل بأصحابه، وإذا ناس قد جعلوا عريشًا على صاحبهم، وهو صائم، فمرَّ به رسول الله - ﷺ - فقال: ما شأن صاحبكم؟ أوجع؟ \". قالوا: لا يا رسول الله، ولكنه صائم. وذلك في يوم حرور. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا برَّ أن يُصام في سفر\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (جزء ١٣/ ١٤) (١٠٩) من طريق حييّ، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حبي وهو ابن عبد الله بن شريح المعافريّ المصريّ، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف؛ لأنَّ الإمام أحمد قال: \"في أحاديثه مناكير\".\nولذا لم أدخل في هذا \"الجامع\" من أحاديثه ما انفرد به أو خالف فيه الثّقات.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٦١): \"رجاله رجال الصَّحيح\".\nقلت: حيي بن عبد الله ليس من رجال الصَّحيح، وإنما أخرج له أصحاب السنن.\n\n• عن عبد الله بن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ليس من البر الصيام في السفر\".\nصحيح: رواه البزّار -كشف الأستار (٩٨٥) -، والطَّبرانيّ في الكبير (١١/ ١٨٧) كلاهما من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٦١): \"رجال البزّار رجال الصَّحيح\".\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله يحبُّ أن تُؤتي رُخصه كما يحبُّ أن تُؤتي عزائمُه\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ٣٢٣)، والبزّار - كشف الأستار (٩٩٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢٧٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٣٥٤) كلّهم من حديث الحسين بن محمد بن الزارع، قال: حَدَّثَنَا أبو محصن حصين بن نمُير، قال: حَدَّثَنَا هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن محمد الزارع فإنه صدوق كما قال أبو حاتم.\nوذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٦٢) وقال: \"رجال البزّار ثقات\".\nوكان ابن عباس يقول: \"الإفطار في السَّفر عزيمة\". رواه البزّار -كشف الأستار (٩٨٦) -.","vol":"4","page":805},{"text":"• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله يحبُّ أن تؤتي رخصه كما يكره أن تُؤتى معصيتُه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٥٨٧٣)، والبزّار - كشف الأستار (٩٨٨). وصحّحه ابن خزيمة (٩٥٠)، وابن حبَّان (٢٧٤٢) كلّهم من حديث عمارة بن غزيّة، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حرب بن قيس فإنه حسن الحديث.\nوقد سقط في بعض المصادر الحديثية، والصّواب ذكره.\nوفي الباب عن عمَّار بن ياسر، قال: أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - من غزوة، فسرنا في يوم شديد الحرّ، فنزلنا في بعض الطريق، فانطلق رجلٌ منا، فدخل تحت شجرة، فإذا أصحابه يلوذون به، وهو مضطجع كهيئة الوجع، فلمّا رآهم رسول الله ﷺ قال: \"ما بال صاحبكم؟ \".\nقالوا: صائم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس من البر أن تصوموا في السفر عليكم بالرخصة التي رخَّص الله فاقبلوها\".\nرواه الطبرانيّ من حديث ابن لهيعة، حَدَّثَنِي قرة وعقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن عمار، فذكره.\nهكذا ذكره ابن كثير في جامع المسانيد (٦٨٦٩)، ولم يطبع مسند عمار، ولذا لم أقف على اسم الراوي عن ابن لهيعة، وذكره المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (١٦٢٤) وقال: \"إسناده حسن\". وتبعه الهيثميّ في المجمع (٣/ ١٦١) فقال: رواه الطبرانيّ في الكبير: وإسناده حسن\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي برزة مرفوعًا: \"ليس من البر الصيام في السفر\". رواه البزّار - كشف الأستار (٩٨٧) - عن محمد بن معمر، ثنا محمد بن خالد بن عثمة، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا عبد الله بن عامر، عن محمد، عن رجل من آل أبي برزة، عن أبي برزة، فذكره.\nوفيه رجل لم يسم، وإليه أشار أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ١٦١)، وعزاه أيضًا لأحمد والطَّبرانيّ في \"الكبير\". فأما مسند الإمام أحمد فلم أجده فيه.\nوأمّا الطبرانيّ فرواه في الأوسط (٥٥٩٣) عن محمد بن عبد الله الحضرميّ، قال: حَدَّثَنَا معمر ابن بكار السُّعْديّ، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن عامر الأسلميّ، عن خاله عبد الرحمن بن حرملة، عن محمد بن المنكدر، عن أبي برزة، فذكره.\nقال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حرملة إِلَّا عبد الله بن عامر، ولا عن عبد الله ابن عامر إِلَّا إبراهيم بن سعد، تفرّد به معمر بن بكار، ولا يرُوي عن أبي برزة إِلَّا بهذا الإسناد.\nقلت: معمر بن بكار السُّعدي مختلف فيه، فذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\"، وقال الذّهبيّ في \"الميزان\" (٤/ ١٥٣): \"صويلح\"، ولكن قال العقيلي في \"الضعفاء\" (١٧٩٢): \"في حديثه وهم،","vol":"4","page":806},{"text":"ولا يتابع على أكثره\". ولعلَّ هذا منه، فإنه وقع في الإسناد اضطراب كما ترى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1792>٢٣ - باب ما جاء في إفطار الحامل والمرضع</span>\n• عن أنس بن مالك القشيري الكعبيّ، أنه أتى النَّبِيّ - ﷺ - بالمدينة وهو يتغدّي، فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"هلمَّ إلى الغداء\". فقال: إنِّي صائم. فقال له النَّبِيّ: \"إنَّ الله ﷿ وضع للمسافر الصوم وشطر الصّلاة، وعن الحبلى والمرضع\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٣١٥)، والبيهقي (٤/ ٢٣١) كلاهما من حديث وهيب، عن عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك رجل منهم (وهو غير خادم النَّبِيّ ﷺ)، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن، وهيب هو ابن خالد بن عجلان من رجال الشّيخين.\nوسوادة والد عبد الله هو ابن الحنظلة القشيري من رجال مسلم. قال عنه أبو حاتم: شيخ.\nوخالفه أبو هلال الراسبي، فرواه عن عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك الكعبي القشيريّ، ولم يذكر فيه \"عن أبيه\".\nومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (٢٤٠٨)، والتِّرمذيّ (٧١٥)، وابن ماجة (١٦٦٧)، وأحمد (١٩٠٤٧)، وابن خزيمة (٢٠٤٤)، والبيهقي.\nولفظه: أغارت علينا خيل رسول الله - ﷺ - فانتهيت. أو فانطلقت إلى رسول الله - ﷺ - وهو يأكل، فقال: \"ادن فكل\". قلت: إني صائم. قال: \"اجلس أحدثك عن الصوم أو الصائم\" فذكر الحديث.\nقال: والله! لقد قالهما رسول الله - ﷺ - كلاهما أو أحدهما، فيا لهف نفسيّ، هلّا كنتُ طعمتُ من طعام رسول الله - ﷺ -.\nوإسناده حسن فإنَّ أبا هلال هو: محمد بن سليم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وعبد الله ابن سوادة روى عن أنس، كما رُوي عن أبيه، عن أنس، وكلاهما محفوظ.\nوللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\nوقد رُوي عن أبي أمية، كما قال الترمذيّ إِلَّا أنه لا يصح عنه، وحكم عليه الفسوي في \"التاريخ\" (٢/ ٤٦٨) بالاضطراب.\nورجَّح أبو حاتم بأنه عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك الكعبي. انظر \"العلل\" (١/ ١٥٨).\nويقول في موضع آخر: والصحيح ما يقوله أيوب السختيانيّ، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك القشيري \"العلل\" (١/ ٢٦٦).\nقال الترمذيّ: \"حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النَّبِيّ - ﷺ - غير هذا الحديث الواحد، والعمل على هذا عند أهل العلم.\nوقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع تُفطران وتقضيان. وبه يقول سفيان، ومالك،","vol":"4","page":807},{"text":"والشافعي، وأحمد.\nوقال بعضهم: تُفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاء تا قضتا ولا إطعام عليهما. وبه يقول إسحاق\" انتهى.\nوفي المسألة قول آخر وهو: أن عليهما القضاء دون الإطعام، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٢/ ٢٠٥). وقد سبق الكلام على هذه المسألة في أول كتاب الصيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1793>٢٤ - باب إذا أفطر الصائم ظانًا غروب الشّمس ثمّ طلعت الشّمس، هل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أو لا</span>؟\n• عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: أفطرنا على عهد النَّبِيّ - ﷺ - يوم غيم، ثمّ طلعت الشّمس.\nقيل لهشام: فأُمروا بالقضاء؟ قال: بدٌّ من قضاء.\nوقال معمر: سمعت هشامًا يقول: لا أدري أقضوا أم لا.\nصحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٥٩) عن عبد الله بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة (هي ابنة المنذر)، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.\nقول هشام: \"بدٌّ من قضاء\" هذا اجتهاد منه، بدليل قوله: \"لا أدري أقضوا أم لا؟ \".\nولذا اختلف أهل العلم في وجوب القضاء وعدمه.\nوفي أصح الروايتين عن عمر بن الخطّاب أنه قال في مثل ذلك: \"من كان أفطر فليصم يومًا مكانه\".\nلقد أورد الحافظ البيهقيّ في \"سننه\" (٤/ ٢١٧) عدة روايات عن عمر تدلّ على وجوب القضاء.\nوأمّا ما رُوي عن زيد بن وهب، قال: بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان، والسماء متغيّمة فرأينا أنَّ الشّمس قد غابت، وإنا قد أمسينا، فأخرجت لنا عِساس من لبن من بيت حفصة. فشرب عمر وشربنا. فلم تلبث أن ذهب السحاب، وبدت الشّمس فجعل بعضنا يقول البعض: تقضي يومنا هذا. فسمع ذلك عمر، فقال: والله لا نقضيه وما تجانفنا لإثم.\nفهي مخالفة لروايات الثّقات. والعِساس مفرده عسّ، وهو القدح الكبير.\nقال البيهقيّ: وكان يعقوب بن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب هذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة، وبعدها مما خولف فيه، وزيد ثقة إِلَّا أنَّ الخطأ غير مأمون.\nقال الخطّابي في \"معالمه\": قال أكثر أهل العلم: القضاء واجب عليه. وقال إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر: لا قضاء عليه، ويمسك بقية النهار عن الأكل والشرب حتّى تغرب الشّمس.\nوقال الحافظ في \"الفتح\": وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن، وبه قان إسحاق وأحمد في رواية، واختاره ابن خزيمة\".","vol":"4","page":808},{"text":"قلت: وهو الذي رجَّحه أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/<span data-type=\"title\" id=toc-1794> ٢٣٧ - ٢٣٨).\n\n٢٥ - باب الحائض تترك الصيام وعليها القضاء</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أليس إذا حاضتْ لم تَصلِّ ولم تصمْ؟ فذلك نقصان دينها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٥١)، ومسلم في الإيمان (٨٠) من وجوه عن سعيد ابن أبي مريم، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنِي زيد (هو ابن أسلم)، عن عياض (هو ابن عبد الله)، عن أبي سعيد الخدريّ، به. واللّفظ للبخاريّ. ومضى مطوَّلًا في كتاب الإيمان.\n\n• عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"تمكث الليالي ما تُصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٩) عن محمد بن رمح، أخبرنا اللّيث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره مطوَّلًا.\n\n• عن معاذة، قالت: سألت عائشة، فقلت: ما بالُ الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصّلاة؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ قلت: لستُ بحرورية، ولكني أسأل، قالت: يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصّلاة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحيض (٣٢١)، ومسلم في الحيض (٣٣٥) من وجوه عن معاذة، قالت (فذكرته) واللّفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1795>٢٦ - باب تأخير قضاء رمضان</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ [سورة البقرة: ١٨٥].\n\n• عن عائشة، قالت: إن كان ليكون عليَّ الصِّيامُ من رمضان، فما أستطيع أصومُه حتّى يأتي شعبان.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٥٤) عن يحيى بن سعيد (الأنصاري)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنَّه سمع عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ - تقول (فذكرته).\nورواه البخاريّ في الصوم (١٩٥٠)، ومسلم في الصيام (١١٤٦) كلاهما من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، حَدَّثَنَا زهير (هو ابن معاوية)، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد (الأنصاري)، عن أبي سلمة، قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: \"كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إِلَّا في شعبان\". قال يحيى: الشغل من النَّبِيّ - ﷺ -، وبالنبيّ - ﷺ -.","vol":"4","page":809},{"text":"ولفظهما سواء إِلَّا أن مسلما لم يميّز قول يحيى وإنما أدرجه في آخر الحديث.\nووقع في رواية عنده مميَّزًا بلفظ: \"فظننتُ أنَّ ذلك لمكانها من النَّبِيّ - ﷺ -. يحيى يقول ذلك\".\n\n• عن عائشة، قالت: ما كنتُ أقضي ما يكون عليَّ من رمضان إِلَّا في شعبان. حتّى توفي رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه الترمذيّ (٧٨٣)، والإمام أحمد (٢٤٩٢٨)، وابن خزيمة (٢٠٥٠) كلّهم من حديث إسماعيل السدي، عن عبد الله بن البهي، عن عائشة، فذكرته.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: فيه إسماعيل السدي وهو ابن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدي -بضم المهملة وتشديد الدال- مختلف فيه، فوثقه الإمام أحمد والعجلي وابن حبَّان. وقال النسائيّ: صالح.\nوالخلاصة: أنه حسن الحديث إذا لم تكن مخالفته خلاف المعروف. فزيادته في الحديث: \"حتّى توفي رسول الله - ﷺ -\" ليس فيها ما يخالف المعروف.\nوظاهر الحديث يدل على جواز تراخي قضاء رمضان على أن تنتهي من القضاء قبل مجيء رمضان آخر. كما أن قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يدل على أنه لا بأس أن يفرق، وبه قال جمهور أهل العلم.\nوأمّا إن دخل عليها رمضان آخر ولم تقضِ، فالواجب عليها أن تصوم رمضان، ثمّ تقضي ما فاتها من رمضان الحاضر، ثمّ تقضي رمضان الماضي.\nواختلف أهل العلم هل عليها فدية أم لا؟ فقال ابن عباس، وأبو هريرة، ومالك، والشافعيّ، وأحمد: عليها فدية. مدان عن كل يوم. وعند الشافعي مد. وقال أبو حنيفة، وداود والأخرون: لا فدية عليها، والذي يرجحه الإمام البخاريّ في صحيحه، فقال: \"ولم يذكر الله تعالى الإطعام إنّما قال تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.\nقال الحافظ ابن حجر: \"لكن إنّما يقوي ما احتجّ به إذا لم يصح في السنة دليل الطعام، إذ لا يلزم من عدم ذكره في الكتاب أن لا يثبت في السنة. ولم يثبت فيه شيء مرفوع، وإنما جاء فيه عن جماعة من الصّحابة، منهم من ذكر، ومنهم عمر عند عبد الرزّاق. ونقل الطحاويّ عن يحيى بن أكثم قال: \"وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم فيه مخالفًا\" انتهى كلام الطَّحاويّ.\nقال الحافظ: وهو قول الجمهور. وخالف في ذلك إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأصحابه. ومال الطحاويّ إلى قول الجمهور.\nوممن قال بالإطعام ابن عمر، لكنه بالغ في ذلك، فقال: \"يُطعم ولا يصوم\".\nقلت: مثله قال سعيد بن جبير، وقتادة: يُطعم ولا يقضي.","vol":"4","page":810},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1796>٢٧ - باب قضاء الصيام عن الميت</span>\n• عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من مات وعليه صيام، صام عنه وليُّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٥٢)، ومسلم في الصيام (١١٤٧) من طريق عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن أبي جعفر، أنَّ محمد بن جعفر بن الزُّبير حدَّثه، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو داود (٢٤٠٠) وقال: هذا في النذر، وهو قول أحمد بن حنبل\" اهـ.\n\n• وعن ابن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إنَّ أُمِّي ماتتْ وعليها صومُ شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: \"لو كان على أمِّك دَيْن أكنتَ قاضيه عنها؟ \" قال: نعم. قال: \"فدَيْن الله أحقُّ أن يُقضي\". قال سليمان: فقال الحكم، وسلمة بن كهيل جميعًا -ونحن جلوسٌ حين حدَّث مسلمٌ بهذا الحديث- فقالا: سمعنا مجاهدًا يذكرُ هذا عن ابن عباس.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨: ١٥٥) كلاهما من طريق زائدة، عن سليمان الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ولفظهما سواء.\nوفي رواية لمسلم: \"أنَّ أمرأة أتتْ رسول الله - ﷺ - فقالت: إنَّ أُمِّي ماتتْ وعليها صوم شهر\" الحديث.\nوهي معلقة عند البخاريّ بلفظ: \"قالت امرأة للنبيّ - ﷺ -: إنَّ أمّي ماتت\".\nوفي رواية معلقة للبخاريّ أيضًا بلفظ: \"قالت امرأة للنبيّ - ﷺ - إنَّ أُختي ماتتْ\".\nوفي رواية له معلقة أيضًا: \"قالت امرأة للنبيّ - ﷺ -: ماتتْ أمّي وعليها صوم خمسة عشر يومًا\".\nوفي رواية لمسلم: \"جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إنَّ أمي ماتت وعليها صوم نذر\" الحديث.\nوهي معلقة عند البخاريّ باختصار.\nقوله: قال سليمان (هو الأعمش): فقال الحكم (هو ابن عتية).\nوقول سليمان الأعمش هذا موصول بالإسناد السابق إليه.\n\n• عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: بينا أنا جالسٌ عند رسول الله - ﷺ - إذ أتته امرأةٌ. فقالت: إني تصدّقت على أمّي بجاريةٍ، وإنَّها ماتتْ. قال: فقال: \"وجب أجْرُك. وردَّها عليكِ الميراث\". قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر. أفأصومُ عنها؟ قال: \"صومي عنها\". قالت: إنَّها لم تحجَّ قطّ، أفأحجُّ عنها؟ قال:","vol":"4","page":811},{"text":"\"حُجِّي عنها\".\nوفي رواية: \"صوم شهرين\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٩) من طريق عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، به.\nوفي رواية من طريق عبد الله بن عطاء المكيّ، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، مثله. وقال: \"صومُ شهر\".\nقلت: وظاهر الحديث يدل على أنَّ الميت بصوم عنه وليُّه سواء كان الصّوم من رمضان أو من نذر؛ لأنَّ ذمّة الميت مشغولة به، ولأنَّ النَّبِيّ ﷺ قاسه على الدَّيْن، والدَّين يُقضى عن الميت لبراءة ذمّته. وهو قول أهل الحديث كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤/ ١٩٣).\nقال الترمذيّ: \"اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقال بعضهم: يصام عن الميت. وبه قال أحمد وإسحاق قالا: إذا كان على الميت نذر صيام، يصوم عنه. وإذا كان عليه قضاء رمضان أُطعم عنه. وقال مالك، وسفيان، والشافعي: لا يصومُ أحدٌ عن أحد\". انتهى.\nقلت: وأمّا الشافعي فعلَّق الحكم في القديم على صحة الحديث كما نقله البيهقيّ في \"المعرفة\" (٦/ ٣٠٩)، وقال في \"الخلافيات\": \"هذه المسألة ثابتة، لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها. فوجب العمل به. ونقل عن الشافعي أنه قال: كل ما قلتُ، وصحَّ عن النَّبِيّ - ﷺ - خلافه، فخذوا بالحديث ولا تقلِّدوني\".\nوذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يصام عن الميت قياسا على الصّلاة.\nوالمختار فيه ما قاله أحمد: يصام نذر صيام لأنه ليس له بديل بخلاف صيام رمضان فإن له بديلًا وهو الإطعام وهو قول ابن عباس كما ذكره أبو داود (٢٤٠١)، وإنْ صام الأوّلياء عن الميت فلا حرج عليهم لعموم الحديث، ولهم أن يصوموا كيف شاؤوا مجتمعين أو متفرقين بأن يصوم ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا، أو يصوم واحدٌ ثلاثين يومان وكذا أن يُقسِّمَ ثلاثة نفر كل واحد منهم عشرة أيام، فكلها صحيحة.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: \"من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كلّ يوم مسكينًا\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٧١٨)، وابن ماجه (١٧٥٧)، وابن خزيمة (٢٠٥٦) كلّهم من طريق أشعث، عن محمد بن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nومحمد في هذا الإسناد جاء من ثلاثة أوجه، جاء غير منسوب عند الترمذيّ، فقال: هو عندي ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وجاء عند ابن ماجة منسوبًا إلى ابن سيرين. وقد نبَّه على ذلك المزّي وغيره.\nوجاء منسوبًا إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى عند ابن خزيمة وهو صحيح.\nوإسناده ضعيف من أجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فإنه سيء الحفظ.","vol":"4","page":812},{"text":"وفيه أيضًا الراوي عنه وهو أشعث بن سوار، وهو ضعيف أيضًا.\nوقال ابن خزيمة: فإنَّ في القلب من أشعث بن سوار ﵀ لسوء حفظه\".\nوقال الترمذيّ: \"حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعًا إِلَّا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1797>٢٨ - الترهيب من الغيبة والرّفث وقول الزّور للصَّائم</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله: كلُّ عمل ابن آدم له إِلَّا الصّيام، فإنّه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصْخب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فليقلْ: إنِّي امرؤ صائم. والذي نفسُ محمد بيده! لَخُلُوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصّائم فرحتان يفْرَحُهُما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربَّه فرح بصومه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٠٤)، ومسلم في الصيام (١١٥١: ١٦٣) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن أبي صالح الزّيات، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول (فذكره)، واللّفظ للبخاريّ،، لفظ مسلم قريب منه.\n\n• وعن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"الصيام جُنّة، فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث ولا يجهل. فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إنِّي صائم، إنِّي صائم\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٥٩) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الصوم (١٨٩١) من طريق مالك، ومسلم (١١٥١) من وجه آخر عن سفيان ابن عيينة، عن أبي الزّناد، به، مثله.\nوقوله: \"فليقل إني صائم\" أي نطقا وجهرًا ولا يخوض معه حتّى لا يحبط أجر صومه، ولا يحتاج إلى التأويل الذي ذكره الخطّابي وغيره - أن يقول ذلك في نفسه- أي ليعلم أنه صائم.\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا تسابَّ وأنتَ صائمٌ، وإن سابَّك أحدٌ فقُلْ: إنِّي صائمٌ، وإنْ كنتَ قائمًا فاجلسْ\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (١٩٩٤) وعنه ابن حبَّان (٣٤٨٣) عن محمد بن بشار، ثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عجلان مولي المشْمَعِل، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عجلان مولى المشمعل فإنه حسن الحديث.\nورواه الإمام أحمد (٩٥٣٢) عن يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، بإسناده ولم يذكر فيه: \"وإن كنت قائمًا فاجلس\".","vol":"4","page":813},{"text":"وهي زيادة صحيحة، فقد تابع عثمان بن عمر أبو داود الطيالسي (٣٢٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٥٩) من طريق ابن المبارك.\nويزيد هو ابن هارون، وأبو عامر وهو عبد الملك بن عمرو العقدي شيخا أحمد (١٠٥٦٤) كلّهم عن ابن أبي ذئب، فلعل يحيى بن سعيد اختصره. وهي سنة عزيزة.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لم يدع قول الزّور والعملَ به، فليس الله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه\".\nوزاد في رواية: \"والجهل\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٠٣) عن آدم بن أبي إياس، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، حَدَّثَنَا سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوالرّواية الأخرى في الأدب (٦٠٥٧) عن أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، به.\nقوله: \"قول الزُّور\" أي الكذب.\n\"والجهل\" أي السَّفه.\n\"والعمل به\" أي بمقتضاه.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ربّ صائم ليس له من صيامه إِلَّا الجوع، وربّ قائم ليس له من قيامه إِلَّا السَّهر\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٦٩٠) عن عمرو بن رافع، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، عن أسامة ابن زيد، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، قال (فذكره).\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أسامة بن زيد وهو الليثيّ، فإنه مختلف فيه وكان يخطئ كثيرًا غير أنه حسن الحديث.\nومن طريقه رواه الإمام أحمد (٩٦٨٥)، وقد تابعه عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المقبريّ.\nرواه ابن حبَّان (٣٤٨١)، والبيهقي (٤/ ٢٧٠) من طريقه.\nورواه أبو يعلى (٦٥٥١)، وابن خزيمة (١٩٩٧)، والحاكم (١/ ٤٣١) فقالوا: عمرو بن أبي عمرو، عن أبي سعيد المقبريّ.\nوعمرو بن أبي عمرو - واسمه ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، وثَّقه ابن معين وأحمد، وقال أبو حاتم: صدوق.\nفهو متابع قوي لأسامة بن زيد، وهو يرُوي عن سعيد، وأبيه أبي سعيد واسمه كيسان.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس الصيام من الأكل والشرب، إنّما الصيام من اللغو والرفث. فإن سابّك أحدٌ أو جهل عليك، فلتقلْ: إنِي صائم،","vol":"4","page":814},{"text":"إني صائم\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (١٩٩٦)، وابن حبَّان (٣٤٧٩)، والحاكم (١/ ٤٣٠ - ٤٣١)، والبيهقي (٤/ ٢٧٠) كلّهم من حديث الحارث بن عبد الرحمن، عن عمّه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوعمّ الحارث هو عبد الله بن المغيرة بن أبي ذباب كما قال ابن حبَّان. وذكره في \"ثقاته\" (٥/ ٣٠٤) إِلَّا أن مسلمًا لم يخرج له كما قال الحاكم.\nوقيل: عمّه اسمه الحارث أيضًا. وقيل: اسمه عياض كما سمّاه ابن منده. وذكره في الصّحابة.\nانظر: تهذيب التهذيب (١/ ١٤٨).\nوفي الباب عن عبيد مولى رسول الله - ﷺ -: أنَّ امرأتين صامتا وإنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ هاهنا امرأتين قد صامتا، وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش! فأعرض عنه أو سكت، ثمّ عاد - وأُراه قال: بالهاجرة- قال: يا نبي الله، إنَّهما والله! قد ماتا أو كادتا أن تموتا! قال: \"ادْعُهما\". قال: فجاءنا، قال: فجيء بقدح أو عُسٍّ. فقال لإحداهما: \"قيتي\". فقاءت قيحًا ودمًا وصديدًا ولحمًا، حتّى قاءت نصف القَدَح. ثمّ قال للأخرى: \"قيئي\" فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتّى ملأت القَدَح. ثمّ قال: \"إنَّ هاتين صامتا عمَّا أحلَّ الله لهما، وأفطرنا على ما حرَّم الله عليهما، جلستْ إحداهما إلى الأخرى، فجعلتها تأكلان لحومَ النَّاس\".\nرواه الإمام أحمد (٢٣٦٥٣) عن يزيد، أخبرنا سليمان وابن عديّ، عن سليمان -المعنى-، عن رجل حدّثهم في مجلس أبي عثمان النهديّ.\nقال ابن عدي: عن شيخ في مجلس أبي عثمان، عن عبيد، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل رجل لم يُسم.\nوأمّا ما رواه أبو يعلى (١٥٧٦) من طريق حمّاد بن سلمة، عن سليمان -هو ابن طرخان التيمي-، عن عبيد. فسقط منه الرّجل، وظاهره يوهم الاتصال.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: \"ربَّ صائم حظّه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظّه من قيامه السّهر\".\nرواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (١٣/ ٣٨٢) من حديث موسي بن أيوب النصيبيّ، ثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوفيه بقية بن الوليد مدلِّس تدليس التسوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1798>٢٩ - باب ما روي في السواك للصّائم</span>\nرُوي عن عامر بن ربيعة، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - ما لا أحصي يسوّك وهو صائم.","vol":"4","page":815},{"text":"رواه أبو داود (٢٣٥٦)، والترمذي (٧٢٥)، والإمام أحمد (١٥٦٧٨)، والبيهقي (٤/ ٢٧٢) كلّهم من حديث عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، فذكره.\nوعلقه البخاريّ بصيغة التمريض. قال الترمذي: \"حسن\".\nقلت: ليس بحسن؛ فإنّ عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ضعيف باتفاق أهل العلم.\nورواه ابن خزيمة (٢٠٠٧) من حديث سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، به. مثله، ثم قال: \"وأنا بريء من عهدة عاصم، سمعت محمد بن يحيى يقول: عاصم بن عبيد الله ليس عليه قياس\". ثم قال ابن خزيمة: \"سمعت مسلم بن الحجاج يقول: سألنا يحيى بن معين، فقلنا: عبد الله بن محمد بن عقيل أحبّ إليك أم عاصم بن عبيد الله؟ قال: لستُ أحبُّ واحدًا منهما\".\nثم قال ابن خزيمة: \"كنتُ لا أخرج حديث عاصم بن عبيد الله في هذا الكتاب، ثم نظرتُ فإذا شعبة والثوري قد رويا عنه، ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وهما إماما أهل زمانهما قد رويا عن الثوري عنه. وقد روي عنه مالك خبرًا في غير الموطأ\" انتهى.\nقلت: رواية هؤلاء الأئمة عن شخص لا يعني في جميع أحواله توثيقًا له، فإنهم قد رووا عنه للاعتبار أو للبيان؛ ولذا قال شعبة -وقد روي عن عاصم بن عبيد الله-: كان عاصم لو قيل له: من بني مسجد البصرة؟ لقال: عن فلان، عن فلان، عن النبيّ - ﷺ - أنه بناه\". وفيه إشارة إلى أنه كان يتعمّد.\nوقال أحمد: كان ابن عيينة يقول: كان الأشياخ يتقون حديث عاصم. وقال علي بن المديني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ينكر حديثه أشد الإنكار، وتكلم فيه الإمام أحمد والنسائي والدارقطني والجوزجاني وابن حبان وغيرهم. وقال البيهقي عقب الحديث: \"عاصم بن عبيد الله ليس بالقوي\". واضطرب الحافظ في الحكم على حديث عامر بن ربيعة في التلخيص فقال مرة (١/ ٦٢): إسناده حسن.\nوقال في موضع آخر (ص ٦٨): \"فيه عاصم بن عبد الله، وهو ضعيف\".\nلكن عموم أدلة استحباب السواك عند كلّ صلاة شامل للمفطر والصائم؛ لقول النبيّ - ﷺ -: \"لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كلّ صلاة\".\nقال ابن خزيمة (٣/ ٢٤٧): \"لم يستثن مفطرًا دون صائم، ففيها دلالة على أنّ السواك للصائم عند كلّ صلاة فضيلة فهو كالمفطر\".\nقال الترمذي عقب تخريج الحديث والحكم عليه بالحسن: \"والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بالسواك للصائم بأسًا آخر النهار، ولم ير الشافعي بالسواك بأسًا أول النهار ولا آخره. وكره أحمد وإسحاق السواك آخر النهار\".\nونقل ابن حجر في \"التلخيص\" مثل قول الشافعي: لا بأس بالسواك للصائم أول النهار","vol":"4","page":816},{"text":"وآخره. فقال: \"وهذا اختيار أبي شامة، وابن عبد السلام، والنووي. وقال: إنه قول أكثر العلماء، ومنهم المزني\".\nقلت: وهو اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية كما نقل عنه البعلي الدمشقي في \"الاختيارات الفقهية\" (ص ٢٠)، فقال: \"وهو في جميع الأوقات مستحب، والأصح ولو للصائم بعد الزوال، وهو رواية عن أحمد، وقاله مالك وغيره\".\nوفي الباب أحاديث أخرى ذكرها ابن الملقن في \"البدر المنير\" ولم يصح منها شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1799>٣٠ - باب الصائم يصبُّ عليه الماء من العطش</span>\n• عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ -، أنّ رسول الله - ﷺ - أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر. وقال: \"تقوّوا لعدوّكم\" وصام رسول الله - ﷺ -.\nقال أبو بكر: قال الذي حدّثني: لقد رأيتُ رسول الله - ﷺ - بالعَرْج يصُبُّ الماء على رأسه من العطش أو من الحرّ. ثم قيل لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، إنّ طائفةً من الناس قد صاموا حين صُمتَ. قال: فلما كان رسول الله - ﷺ - بالكَديد دعا بقَدَح فشرب، فأفطر النّاسُ.\nصحيح: رواه مالك في الصيام (٢٢) عن سُميٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ -.\nورواه أبو داود (٢٣٦٥)، والنسائي في الكبرى (٣٠١٧)، وأحمد (١٥٩٠٣)، والحاكم (١/ ٤٣٢) كلّهم من حديث مالك، به، مثله إلا أنّ النسائي. رواه مختصرًا.\nورواه الحاكم من وجهين: عبد الصمد بن الفضل وإسحاق بن الهياج كلاهما عن محمد بن نعيم السعدي، ثنا مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - بالعرج يصبّ على رأسه الماء من الحرّ وهو صائم\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث له أصل في الموطأ، فإن كان محمد بن نُعيم حفظه هكذا، فإنه صحيح على شرط الشيخين\".\nقال الحافظ في \"اللسان\" في ترجمة إسحاق بن الهياج البلخي، عن محمد بن نعيم السعديّ البصريّ ... قال الدارقطني: وهم فيه في موضعين. وهو في \"الموطأ\" عن مالك، عن سمي، عن أبي بكر، عن بعض الصحابة غير مسمى\".\nوقال الحافظ ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٢/ ٤٧): \"هذا حديث مسند صحيح، ولا فرق بين أن يسمي التابعُ الصاحبَ الذي حدّثه أو لا يسميه في وجوب العمل بحديثه؛ لأنّ الصحابة كلّهم","vol":"4","page":817},{"text":"عدول مرضيون، ثقات أثبات. وهذا أمر مجتمع عليه عند أهل العلم بالحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1800>٣١ - باب كراهية المبالغة في الاستنشاق للصائم</span>\n• عن لقيط بن صبرة، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: \"أسبغ الوضوء وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٦٦)، والترمذي (٧٨٨)، والنسائي (٨٧)، وابن ماجه (٤٠٧) كلّهم من حديث يحيى بن سُليم، قال: حدثني إسماعيل بن كثير، قال: سمعت عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، فذكره مطوّلًا، ومختصرًا.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوصحّحه ابن خزيمة (١٥٠)، وابن حبان (١٠٥٤)، والنووي في \"المجموع\" وغيرهم. وسبق تخريجه في كتاب الوضوء.\n\n• * *","vol":"4","page":818},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1801>جموع أبواب ما جاء في قيام الليل في رمضان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1802>١ - باب الترغيب في قيام الليل في رمضان</span>\n• عن أبي هريرة، قال: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريُّ في الإيمان (٣٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٩) كلاهما من حديث مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nوحديث مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن ليس في رواية يحيى الليثي. وقد أكّد ذلك ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٩٧).\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٠١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٠) كلاهما من حديث هشام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. بزيادة ليلة القدر.\nوكذلك رواه يحيى بن سعيد، ومحمد بن عمرو: \"من صام رمضان ... \" أخرج حديثهما ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠٣ - ١٠٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1803>٢ - الترغيب في قيام الليل في رمضان من غير عزيمة</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - كان يرغّبُ في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: \"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه\".\nقال ابن شهاب: فتوفي رسول الله - ﷺ -، والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر.\nصحيح: رواه مالك في كتاب الصلاة في رمضان (٢) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٩: ١٧٤) من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٧٧١٩) وعنه أحمد (٧٧٨٧) وأصحاب السنن -غير ابن ماجه- قال: حدثنا معمر، عن الزهري،","vol":"4","page":819},{"text":"عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"فتوفي رسول الله - ﷺ - والأمر على ذلك\" هو من قول الزهري كما في الموطأ. وكذلك قال البخاري في صلاة التراويح (٢٠٠٩) ولم يفصله مسلم، بل وقع عنده في نفس الخبر.\nوالصواب أنه مفصول من الحديث. ومعناه ترك الجماعة في صلاة التراويح.\nقال ابن عبد البر: \"وفي هذا الحديث من الفقه: فضل قيام رمضان، وظاهره يبيح فيه الجماعة والانفراد؛ لأنّ ذلك كله فعل خير\".\n\n• عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله - ﷺ - كان يرغّب الناس في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه، فيقول: \"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه\".\nوفي رواية: خرج في جوف الليل يصلي في المسجد، وصلى بالناس\" وساق الحديث. وجاء فيه: \"وكان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ويقول: \"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه\". قال: فتوفي رسول الله - ﷺ - والأمر على ذلك.\nصحيح: رواه النسائي (٢١٩٢، ٢١٩٣، ٢١٩٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٠٧)، وابن حبان (٢٥٤٣) من أوجه عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، أنّ عائشة أخبرته، فذكرت الحديث.\nوممن رواه عن الزهري أيضًا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، ومالك كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد، ذكره الدارقطني في العلل (٣٨٠٥) إلا أنه قال: \"والمحفوظ عن الزهري، عن أبي سلمة وحميد عن أبي هريرة\".\nقلت: هذا هو الظاهر لاعتماد الشيخين له، ولكن لا يمنع أن يكون للزهري أوجه منها: عن عروة بن الزبير، عن عائشة.\nوأما ما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الله ﵎ فرض صيام رمضان عليكم، وسننتُ لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه\" فهو ضعيف.\nرواه النسائي (٢٢١٠)، وابن ماجه (١٣٢٨) من طريق النضر بن شيبان، قال: قلت لأبي سلمة ابن عبد الرحمن: حدِّثني بشيء سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله - ﷺ -، ليس بين أبيك وبين رسول الله - ﷺ - أحدٌ في شهر رمضان. قال: نعم. حدثني أبي قال: قال رسول الله - ﷺ - (فذكره) واللفظ للنسائي.\nورواه الإمام أحمد (١٦٦٠) من طريق النضر بن شيبان، نحوه.\nورواه النسائي أيضًا (٢٢٠٨) بالإسناد نفسه، عن رسول الله - ﷺ - أنه ذكر شهر رمضان ففضّله على الشهور، وقال: \"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه\".","vol":"4","page":820},{"text":"قال النسائي: \"هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة عن أبي هريرة\".\nقلت: يعني حديث الشيخين المتقدم قريبًا.\nوكذلك قال البخاري: \"لم يصح، وحديث الزهري وغيره عن أبي سلمة عن أبي هريرة أصح\".\nوالحديث مداره على النضر بن شيبان، قال فيه ابن معين: \"ليس حديثه بشيء\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: \"كان ممن يخطئ\".\nفتعقبه ابن حجر في \"التهذيب\" (١٠/ ٤٣٨) بقوله: \"فإذا كان أخطأ في حديثه وليس له غيره، فلا معنى لذكره في الثقات، إلا أن يقال هو في نفسه صادق وإنما غلط في اسم الصحابي فيتجه؛ لكن يردُ على هذا أن في بعض طرقه عنه: \"لقيت أبا سلمة، فقلت له: حدثني بحديث سمعته من أبيك، وسمعه أبوك من النبيّ - ﷺ -. فقال أبو سلمة: حدثني أبي، فذكره. وقد جزم جماعة من الأئمة بأنّ أبا سلمة لم يصح سماعه من أبيه، فتضعيف النضر على هذا متعيّن.\nوقد قال ابن خراش: إنه لا يعرف بغير هذا الحديث. وأعلّه الدارقطني أيضًا بحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة\" اهـ كلام الحافظ.\nقلت: وممن جزم بعدم سماعه من أبيه: علي بن المديني، وأحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وأبو داود. وقال أحمد: مات وهو صغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1804>٣ - باب ما جاء في عدم استمرار رسول الله - ﷺ - في صلاة التراويح بالجماعة خشية أن تفرض على الأمّة</span>\n• عن عائشة أنّ رسول الله - ﷺ - صلَّى في المسجد ذات ليلة، فصلَّي بصلاته ناسٌ، ثم صلَّى الليلة القابلة فكثُر النّاس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسولُ الله - ﷺ -، فلما أصبح قال: \"قد رأيتُ الذي صنعتُم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلَّا أني خشيتُ أن تُفرض عليكم\" وذلك في رمضان.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة في رمضان (١) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦١: ١٧٧) من طريق مالك، به، مثله.\nورواه البخاري في صلاة التراويح (٢٠١٢) من طريق عقيل، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦١: ١٧٨) من طريق يونس بن عبيد، كلاهما عن الزهري، به، بسياق أطول.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان الناس يصلون في مسجد رسول الله - ﷺ - في رمضان باللّيل أوزاعًا يكون مع الرّجل شيء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو الستة أو أقل من ذلك أو أكثر فيصلون بصلاته. قالت: فأمرني رسول الله - ﷺ -","vol":"4","page":821},{"text":"ليلة من ذلك أن أنصب له حصيرا على باب حجرتي ففعلت فخرج إليه رسول الله - ﷺ - بعد أن صلى العشاء الآخرة. قالت: فاجتمع إليه من في المسجد فصلي بهم رسول الله - ﷺ - ليلا طويلًا، ثم انصرف رسول الله - ﷺ - فدخل وترك الحصير على حاله، فلما أصبح الناس تحدّثوا بصلاة رسول الله - ﷺ - بمن كان معه في المسجد تلك الليلة. قالت: وأمسى المسجد راجّا بالناس، فصلّى بهم رسول الله - ﷺ - العشاء الآخرة، ثم دخل بيته وثبت الناس. قالت: فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"ما شأن الناس يا عائشة؟ \". قالت: فقلت له: يا رسول الله، سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان في المسجد فحشدوا لذلك لتصلى بهم. قالت: فقال: \"أطوِ عنا حصيرك يا عائشة\". قالت: ففعلت وبات رسول الله - ﷺ - غير غافل، وثبت الناس مكانهم حتى خرج رسول الله - ﷺ - إلى الصبح. فقالت: فقال: \"أيها الناس! أما والله! ما بِتُ -والحمد لله- ليلتي هذه غافلًا وما خفي عليَّ مكانكم ولكني تخوفت أن يفترض عليكم فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا\".\nقال: وكانت عائشة تقول: إنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٣٠٧)، والطبراني في الأوسط (٥٢٧٧) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة، فذكرته.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا محمد بن إسحاق، تفرَّد به محمد بن سلمة الحراني.\nقلت: ليس كما قال، فقد تابع محمد بن إسحاق محمد بن عمرو وهو الليثيّ في أصل القصة.\nومن طريقه رواه أبو داود (١٣٧٤) مختصرًا.\nوليس فيه أنه صلى ليلة واحدة، بل أحال أبو داود إلى أصل القصة التي يرويها ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، وفيها أنه - ﷺ - لم يخرج من الليلة الثالثة.\nفالظاهر أن ابن إسحاق وَهِم في جعله صلاة النبيّ - ﷺ - ليلة واحدة، فإنه لم يتابع على ذلك، ولكن يعكّر عليه ما ذكره أحمد (٢٦٠٣٨) عن محمد بن عمرو. وفيه: \"فلما كانت الليلة الثانية كثروا، فأطلع عليهم، فقال: \"اكلفوا من الأعمال ما تطيقون. فإنّ الله لا يملّ حتى تملُّوا\". فالله أعلم هل تعددت القصة أو هو آخر من وَهِم.\nوأما قول الطبراني: \"تفرد به محمد بن سلمة الحراني\" فليس كما قال، بل تابعه أبو يعقوب وهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري.","vol":"4","page":822},{"text":"ومن طريقه رواه الإمام أحمد في الرواية المشار إليها أعلاه.\n\n• عن أبي ذرّ، قال: صُمنا مع رسول الله - ﷺ - رمضان، فلم يقُمْ بنا شيئًا من الشَّهر، حتى بقي سبعٌ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهب شطر الليل. فقلت: يا رسول الله، لو نفّلتنا قيام هذه الليلة؟ قال: فقال: \"إنّ الرجل إذا صلّى مع الإمام حتى ينصرف حُسب له قيام ليلة\".\nقال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السَّحور، ثم لم يقُمْ بنا بقية الشّهر.\nصحيح: رواه أبو داود (١٣٧٥)، والترمذي (٨٠٦)، والنسائي (١٣٦٤)، (١٦٠٥)، وابن ماجه (١٣٢٧) كلّهم من طريق داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبي ذر، قال (فذكره).\nوإسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد (٢١٤٤٧)، وصححه ابن خزيمة (٢٢٠٦)، وابن حبان (٢٥٤٧) من طريق داود بن أبي هند، به.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\n\n• عن نعيم بن زياد، قال: سمعتُ النّعمان بن بشير على منبر حمص يقول: قمنا مع رسول الله - ﷺ - في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثُلث الليل الأوّل، ثم قُمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظنّنا أن لا ندرك الفلاح وكانوا يسمُّونه السُّحور.\nحسن: رواه النسائي (١٦٠٦)، وأحمد (١٨٤٠٢) وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٠٤)، والحاكم (١/ ٤٤٠) كلهم من حديث معاوية بن صالح، قال: حدثني نعيم بن زياد أبو طلحة، فذكره.\nوزاد أحمد في آخره: فأما نحن فنقول: ليلة السابعة، ليلة سبع وعشرين، وأنتم تقولون: ليلة ثلاث وعشرين السابعة، فمن أصوب نحن أو أنتم؟ .\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح الحمصي فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاريّ\".\nفتعقبه الذهبي بقوله: \"معاوية إنما احتجّ به مسلم وليس الحديث على شرط واحد منهما، بل هو حسن\".","vol":"4","page":823},{"text":"• عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ - ﷺ - كان يصلي بالليل في رمضان، فجاء قومٌ فقاموا خلفه، فصلّي فكان يخفِّف، ثم يدخل بيته فيصلي، ثم يخرُج ويخفِّف. فلما أصبح، قالوا: يا رسول الله، قمنا خلفك الليلة، فكنتّ تدخلُ بيتك ثم تخرج؟ فقال: \"إنّما فعلتُ ذلك من أجلكم\".\nصحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٨٢٠٤) عن موسى بن هارون، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثمامة، عن أنس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وثمامة هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك ثقة من رجال الصحيح، قال ابن عدي: له أحاديث عن أنس. وأرجو أنه لا بأس به، وأحاديثه قريبة من غيره. وهو صالح فيما يرويه عن أنس عندي\".\nوعزاه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٧٣) إلى الأوسط، وقال: \"رجاله رجال الصحيح\".\nوفي الباب عن أبي هريرة، قال: خرج رسولُ الله - ﷺ - فإذا أناسٌ في رمضان يصلون في ناحية المسجد، فقال: \"ما هؤلاء؟ \". فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يصلي وهم يصلون بصلاته. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"أصابوا ونِعْم ما صنعوا\".\nرواه أبو داود (١٣٧٧) عن أحمد بن سعيد الهمداني، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. فذكره.\nوفي إسناده مسلم بن خالد المعروف بالزنجيّ، قال الذهبي في \"الكاشف\": \"وثق، وضعفه أبو داود لكثرة غلطه\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"فقيه صدوق كثير الأوهام\".\nولذلك قال أبو داود عقب الحديث: \"ليس هذا الحديث بالقوي؛ مسلم بن خالد ضعيف\". وقال فيه ابن المديني: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، يعرف وينكر، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: \"يخطئ أحيانًا\". وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: \"ثقة\".\nوالحديث رواه أيضًا ابن خزيمة (٢٢٠٨) وعنه ابن حبان (٢٥٤١) من طريق ابن وهب، به.\nورُوي مرسلًا من طريق ثعلبة بن أبي مالك القرظيّ.\nرواه البيهقيّ (٢/ ٤٩٥) من طريق بحر بن نصر، قال: قرئ على عبد الله بن وهب، أخبرك عبد الرحمن بن سلمان وبكر بن مضر، عن ابن الهاد، أنّ ثعلبة بن أبي مالك القرظي حدثه، قال: \"خرج رسول الله - ﷺ - ذات ليلة في رمضان ... \" الحديث.\nقال البيهقيّ: \"هذا مرسل حسن. قال: وقد رُوي بإسناد موصول إلا أنه ضعيف\". ثم روي حديث خالد الزنجي السابق من طريق أبي داود.","vol":"4","page":824},{"text":"ورواه في المعرفة (٤/ ٣٩ - ٤٠) (٥٤٠١) من طريق الربيع، قال: حدثنا ابن وهب، به، فذكره.\nقال البيهقي عقبه: \"وهذا خاص فيمن لا يكون حافظًا للقرآن، وثعلبة بن أبي مالك قد رأي النبي - ﷺ - فيما زعم أهل العلم بالتواريخ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1805>٤ - باب صلاة التراويح جماعة في صدر خلافة عمر قبل جمعهم على إمام واحد</span>\n• عن عبد الرحمن بن عبدِ القاري أنه قال: خرجتُ مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد، فإذا الناسُ أوزاعٌ متفرِّقون، يصلّي الرجلُ لنفسه، ويصلي الرجل فيصلّي بصلاته الرَّهْط.\nفقال عمر: والله! إنّي لأراني لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، فجمعهم على أبيّ بن كعب. قال: ثم خرجتُ معه ليلة أخرى والنّاسُ يصلُّون بصلاة قارئهم. فقال عمر: نعمتِ البدعةُ هذه! والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يعني آخر الليل، وكان الناسُ يقومون أوله\".\nصحيح: رواه مالك في الصلاة في رمضان (٣) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكره.\nورواه البخاري في صلاة التراويح (٢٠١٠) من طريق مالك، به، مثله.\nوقول عمر ﵁: \"نعمت البدعة هذه\" البدعة هنا بمعناها اللغويّ.\nوأمّا في الشّرع فهي بمقابل السنة، وإنّما مدحها عمر ﵁ لأنّها ليست ببدعة شرعًا، بل هي سنّة لإقرار النبيّ - ﷺ - من صلّى معه في بعض ليالي رمضان، وإن كان كره ذلك لهم خشية أن تفترض عليهم، فلما مات النبيّ - ﷺ - حصل الأمن من ذلك.\nولذلك قال ابن بطال: قيام رمضان سنة؛ لأنّ عمر إنما أخذه من فعل النبيّ - ﷺ -، وإنّما تركهـ النبيّ - ﷺ - خشية الافتراض. انظر: فتح الباري (٤/ ٢٥٢).\nوقد ذهب أكثر الصحابة إلى فعل عمر بن الخطاب من جمعه الناس على قارئ واحد.\nوكذلك رُوي عن علي بن أبي طالب: \"أنه كان يأمر الناس بالقيام في رمضان، فيجعل للرجال إمامًا، وللنساء إمامًا. قال عرفجة: فأمرني فأممتُ النساء\" إلا أنه ضعيف.\nرواه عبد الرزاق (٥١٢٥، ٧٧٢٢) عن محمد بن عمارة، عن عمر الثقفي، عن عرفجة، أنّ عليًا كان يأمر الناس، فذكره. وفي الموضع الثاني، قال: أبو أمية الثقفي، عن عرفجة.\nورواه البيهقي في فضائل الأوقات (١٢٥) من وجه آخر عن أبي عبد الله الثقفي، حدثنا عرفجة.\nوعمر هو ابن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي، ضعيف.\nوقال الدارقطني: \"متروك\". وهو من رجال \"التهذيب\" إلا أنه لم يُذكر فيه كنيته أبو أمية ولا أبو","vol":"4","page":825},{"text":"عبد الله. فتنبّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1806>٥ - باب في بيان عدد الركعات في قيام الليل في رمضان</span>\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سأل عائشة، زوج النبيّ - ﷺ -: كيف كانتْ صلاةُ رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله - ﷺ - يزيدُ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حُسنهنّ وطولهنَّ. ثم يصلي أرْبعًا فلا تسألْ عن حسنهنَّ وطولهنَّ. ثم يصلي ثلاثًا. فقالت عائشة: فقلتُ: يا رسول الله، أتنامُ قبل أن توتِر؟ فقال: \"يا عائشة، إنَّ عيْنيَّ تنامان، ولا ينام قلبي\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (٩) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، به.\nورواه البخاري في صلاة التراويح (٢٠١٣)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٨: ١٢٥) كلاهما من طريق مالك، به.\n\n• عن أبي سلمة، قال: أتيتُ عائشة، فقلتُ: أيْ أمه أخبرني عن صلاة رسول الله - ﷺ -. فقالت: كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل، منها ركعتا الفجر.\nمتفق عليه: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٣٨: ١٢٧) عن عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد، سمع أبا سلمة، قال (فذكره).\nورواه البخاريّ (١١٤٠) من وجه آخر نحوه غير أنه لم يذكر فيه شهر رمضان.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله، قال: صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر، فلما كانت القابلةُ اجتمعنا في المسجد ورجوْنا أن يخرج إلينا، فلم نزل فيه حتى أصبحنا ثم دخلنا فقلنا: يا رسول الله، اجتمعنا في المسجد ورجوْنا أن تصلي بنا. فقال: \"إنّي خشيتُ -أو كرهتُ- أن تكتب عليكم\".\nرواه أبو يعلى (١٨٠٢)، والطبراني في الصغير (٥٢٥) كلاهما من طريق يعقوب بن عبد الله القُمِّي، أخبرنا عيسي بن جارية، عن جابر، قال (فذكره).\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن جابر بن عبد الله إلا بهذا الإسناد، تفرد به يعقوب وهو ثقة.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٠٧٠)، وابن حبان (٢٤٠٩) من طريق يعقوب القميّ، به.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٧٣): \"فيه عيسي بن جارية وثقه ابن حبان، وضعفه ابن معين\".","vol":"4","page":826},{"text":"قلت: وهو مختلف فيه؛ قال ابن معين: ليس حديثه بذاك، لا أعلم أحدًا روى عنه غير يعقوب القميّ. وقال في رواية أخرى عنه: عنده مناكير، حدّث عنه يعقوب القمي، وعنبسة قاضي الرّي.\nوقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: منكر الحديث. وقال في موضع آخر: ما أعرفه، روي مناكير. وذكره النسائي في \"الضعفاء\" وقال: منكر. وذكره العقيلي، وابن عدي في جملة الضعفاء. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وذكر حديثه هذا في جملة مناكيره. (الكامل ٥/ ١٨٨٩).\nولكن قال أبو زرعة: \"لا بأس به\". وصحّح حديثه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الذهبي في \"الميزان\": \"إسناده وسط\"، وقال في \"الكاشف\": \"صدوق\". وسكت عنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ١٢) وقد نصَّ في المقدمة أن ما سكتَ عنه فهو حسن.\nولذا قلتُ في \"المنة الكبرى\" (٣/ ٣٨٩): \"ويبدو من هذا أنّ الحديث لا يقلّ عن درجة الحسن لغيره لموافقته لما روته عائشة من فعل رسول الله - ﷺ - بأنه لا يزيد في رمضان ولا في غيره عن ثمان ركعات ... \".\nفالذي يغلب على الظن أنه صلي في هذه الليالي الثلاث بالجماعة إحدى عشرة ركعة كما كان يصلي في بيته منفردًا.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس أنّ النبيَّ - ﷺ - كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر. فهو ضعيف جدًّا.\nرواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٩٣) وعنه البيهقي (٢/ ٤٩٦)، وعبد ابن حميد (٦٥٣) من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره. وعلّته أبو شيبة هذا فهو متروك، كما في \"التقريب\".\nوقد رواه الذهبي في \"الميزان\" وقال: \"إنه من مناكير أبي شيبة\".\nوبه أعلّه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٧٢) وعزاه للأوسط أيضًا.\nوقال الحافظ الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٥٣): \"هو معلول بأبي شيبة إبراهيم بن عثمان جدّ الإمام أبي بكر بن أبي شيبة، وهو متفق على ضعفه، وليّنه ابن عدي في \"الكامل\". ثم إنه مخالف للحديث الصحيح عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة\" اهـ فذكر حديثها.\n\n• عن السّائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبيَّ بنَ كعب وتميمًا الدّاريَّ أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. قال: وقد كان القارئُ يقرأُ بالمئين، حتى كنّا نعتمدُ على العصيِّ من طول القيام، وما كنّا ننصرف إلّا في فروع الفجر.\nصحيح: رواه مالك في الصلاة في رمضان (٤) عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد، فذكره.","vol":"4","page":827},{"text":"وإسناده صحيح، السائب بن يزيد صحابي صغير، ومحمد بن يوسف الأعرج من ثقات التابعين، وهو ابن أخت السائب بن يزيد كما صرّحت الرواية بذلك في السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٤٩٦) من طريق مالك، وقد احتج به الشّيخان.\nورواه سعيد بن منصور في سننه من وجه آخر عن عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن يوسف بإسناده، مثله. انظر شرح الموطأ للزرقاني (١/ ٣٥٤).\nوكذلك رواه يحيى بن سعيد عند أبي بكر بن أبي شيبة (٢/ ٣٩١)، وإسماعيل بن جعفر في حديث علي بن حجر (٤٤٠)، ومحمد بن إسحاق كما عند محمد بن نصر في قيام الليل (ص ٤٢) كلّ هؤلاء عن محمد بن يوسف، به، مثله. إلّا أن ابن إسحاق فإنه قال: \"ثلاث عشرة ركعة\".\nوهذه المتابعات تدل على أنّ مالكًا لم يخطئْ في قوله: \"إحدى عشرة ركعة\" ولم ينفرد بها كما قال الحافظ ابن عبد البر.\nقال البيهقيّ في \"فضائل الأوقات\" (ص ٢٧٥) بعد أن أخرج الحديث من طريق مالك: هكذا في هذه الرواية، وهي موافقة لرواية عائشة عن النبيّ - ﷺ - في عدد ركعات قيامه في شهر رمضان وغيره. وكان عمر بن الخطاب أمر بهذا العدد زمانًا ثم أمر بما ... \" أي الآثار التي سوف تأتي عنه.\nوأمّا ما رواه عبد الرزاق (٧٧٣٠) عن داود بن قيس وغيره، عن محمد بن يوسف، عن السائب ابن يزيد، أنّ عمر جمع الناس في رمضان على أبي بن كعب، وعلى تميم الداري على إحدى وعشرين ركعة، يقرؤون بالمئين، وينصرفون عند بزوغ الشمس\".\nهكذا قال في هذه الرواية \"إحدى وعشرين\" فيبدو أنه خطأ من عبد الرزاق، وهو وإن كان ثقة حافظًا فإنه قد عمي في آخر عمره فتغيّر، كما صرَّح به الحافظ في \"التقريب\".\nفالصّحيح عن عمر بن الخطاب -﵁-، أنه أمر أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما بإحدى عشرة ركعة تأسيًا بفعل رسول الله - ﷺ -، ولكن لما رأى طول القيام، وشعر بمشقة الناس، وفيهم الكبير والضعيف، أمر بتخفيف القراءة وإكثار الركوع والسجود؛ لأنّ صلاة التراويح من الصلوات النافلة يجوز فيها الزيادة والنقصان، وعليه تدل الآثار الآتية:\nمنها ما رواه السائب بن يزيد نفسه، قال: \"كانوا يقومون على عهد عمر في شهر رمضان بعشرين ركعة، وإن كانوا ليقرأون بالمئين من القرآن\".\nرواه أبو القاسم البغويّ في حديث \"علي بن الجعد\" المعروف بالجعديات (٣٣٨٧) ومن طريقه البيهقي (٢/ ٤٩٦) عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، فذكره.\nورواه الفريابي في كتاب الصيام (١٥٨) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، به، مثله. وزاد: \"حتى كانوا يتوكأون على عصيهم من شدة القيام\".\nورواه البيهقي في \"المعرفة\" (٥٤٠٩) من طريق محمد بن جعفر، قال: حدثني يزيد بن","vol":"4","page":828},{"text":"خصيفة، عن السائب بن يزيد، قال: \"كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر\".\nويزيد بن خصيفة ينسب إلى جدّه وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة ثقة، وثّقه الأئمة إلا أن أحمد قال فيه: \"منكر الحديث\" مع توثيقه له في رواية الأثرم عنه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص ٤٥٣): \"هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يُغرب على أقرانه بالحديث، عرف ذلك بالاستقراء من حاله، وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلّهم\" انتهى.\nوهذا الأثر صحّحه ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٤/ ٣٥٠) بعد أن عزاه للبيهقي، والنووي في \"الخلاصة\" كما في نصب الراية (٢/ ١٥٤).\nوأظنه كذلك، فإمّا أن تكون هي الرّواية الثانية عن السائب بن يزيد، بأن عمر بن الخطاب لما رأى طول القيام فيه مشقة خفّف عنهم القراءة وجعلها عشرين ركعة، أو أن يزيد بن خصيفة انفرد برواية هذا الأثر، وهو مخالف لما رواه غيره، وثبت عن عائشة أنّ النبيّ - ﷺ - ما كان يزيد في رمضان أو في غير رمضان على إحدى عشرة ركعة، فحكم عليه الشذوذ؛ لأنّ يزيد بن خصيفة ومحمد بن يوسف كلاهما ثقتان يرويان عن السائب بن يزيد، والأول يقول في روايته: \"إحدى وعشرين\" والثاني يقول: \"إحدى عشرة\" فيرجح القول الثاني لأنه أوثق من صاحبه؛ ولذا اقتصر الحافظ في وصف يزيد بن خصيفة بأنه \"ثقة\" وقال في وصف محمد بن يوسف \"ثقة ثبت\".\nومنها ما رواه مالك في \"الموطأ\" في الصلاة في رمضان (٥) عن يزيد بن رومان أنه قال: \"كان الناسُ يقومون في زمان عمر بن الخطاب بثلاث وعشرين ركعة\" ولكن فيه انقطاع.\nلأن يزيد بن رومان من أقران ابن شهاب الزهريّ -كما في تهذيب الكمال- توفي سنة (١٣٠ هـ) ولم يدرك زمن عمر ﵁، بل قال المزي: عن أبي هريرة مرسل.\nونصَّ الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ١٥٤) بأنه لم يدرك عمر بن الخطاب، وقال العيني في \"عمدة القاري\" (١١/ ١٢٦): \"سنده منقطع\".\nوقال البيهقي في \"فضائل الأوقات\" (ص ٢٧٧): \"مرسل\".\nومنها ما رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٣) عن وكيع، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد: \"أنّ عمر بن الخطاب أمر رجلًا يصلي بهم عشرين ركعة\".\nوفيه انقطاع أيضًا. لأنّ يحيى بن سعيد وهو الأنصاري لم يدرك عمر بن الخطاب.\nقال علي بن المديني: \"لا أعلمه سمع من صحابي غير أنس\" كما في \"التهذيب\" (١١/ ٢٢٣).\nوكذلك منها ما رواه ابن أبي شيبة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن حسن (كذا ولعله: الحسن البصري، عن) عبد العزيز بن رفيع، قال: \"كان أُبي بن كعب يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث\".","vol":"4","page":829},{"text":"وعبد العزيز بن رُفيع لم يدرك أبي بن كعب فإنه مات سنة ثلاثين ومائة أو بعدها، وقد أتى عليه نيّف وتسعون سنة، كما في تهذيب الكمال.\nوعليه فتكون ولادته بعد الثلاثين، وأما أُبي بن كعب -﵁- فإنه توفي سنة (١٩ هـ) أو (٣٢ هـ).\nوأيضًا فإنّ ابن رُفيع إنما يروي عن صغار الصحابة وكبار التابعين.\nوروى الضياء المقدسي في المختارة (١١٦١) من طريق أحمد بن منيع، أنا الحسن بن موسي، نا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، أنّ عمر أمر أبيَّا أن يُصلي بالناس في رمضان، فقال: إنّ الناس يصومون النّهار ولا يحسنون أن يقرأوا فلو قرأتَ عليهم بالليل. فقال: يا أمير المؤمنين، هذا شيء لم يكن؟ فقال: قد علمتُ، ولكنه أحسن، فصلّى بهم عشرين ركعة. وفيه أبو العالية وهو رفيع ثقة ولكنه كان يرسل كثيرا، وفيه ربيع بن أنس البكري، صدوق له أوهام وخاصة فيما رواه عنه أبو جعفر الرازي، قال ابن حبان: \"الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرا\".\nومنها ما رواه عبد الرزاق (٧٧٣٣) عن الأسلميّ، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن السائب بن يزيد، قال: \"كنا نتصرف من القيام على عهد عمر وقد دنا فروع الفجر، وكان القيام على عهد عمر ثلاثة وعشرين ركعة\".\nوإسناده واهٍ جدًّا، من أجل الأسلميّ، وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال الحافظ: \"متروك\".\nوأمّا الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب، فمختلف فيه، فقال أبو حاتم: \"يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة، ليس بالقوي\". وقال أبو زرعة: \"ليس به بأس\".\nويظهر من هذه الآثار مع رواية يزيد بن خصيفة أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر أولًا بإحدى عشرة ركعة، ثم أمر بعد ذلك بإحدى وعشرين ركعة.\nقال ابن عبد البر: \"يحتمل أن يكون القيام في أول ما عمل به عمر بإحدى عشر ركعة، ثم خفّف عليهم طول القيام، ونقلهم إلى إحدى وعشرين ركعة، يخفّفون فيها القراءة، ويزيدون في الركوع والسجود\". الاستذكار (٥/ ١٥٤).\nوإلى نحو هذا الجمع جنح البيهقي فقال في \"السنن\" (٢/ ٤٩٦):\n\"ويمكن الجمع بين الروايتين، فإنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة، ثم كانوا يقومون بعشرين ويوترون بثلاث\" اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في كتابه \"الصلاة والتهجد\" (ص ٢٨٧): \"ويروى أنّ الناس اشتدّ عليهم طول القيام فشكوا ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر القارئين أن يخفِّفا من طول القيام ويزيدا في عدد الركوع، فكانا يقومان بثلاث وعشرين ركعة، ثم شكوا فنقصوا من طول القيام زيدوا في","vol":"4","page":830},{"text":"الركوع حتى أتمّوا ستًا وثلاثين، والوتر بثلاث، فاستقرّ الأمر على هذا\" اهـ.\nولذا ذهب بعض أهل العلم إلى الزيادة على ثلاثين وعشرين، فروى ابن القاسم في \"المدونة\" عن الإمام مالك أنها تسع وثلاثون، وهو الأمر القديم الذي أدرك عليه أهل المدينة.\nوقال صالح مولى التوأمة: أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة، يوترون منها بخمس، ذكره صاحب المغني (٢/ ٦٠٤).\nوكان الأسود بن يزيد يصلي أربعين ركعة ويوتر بسبع إلى غير ذلك من الأقوال المذكورة في كتب السنة والفقه. (انظر: مختصر كتاب قيام رمضان ص ٤١ - ٤٥).\nوكأنّهم رأوا أنّ الأمر فيه سعة؛ لأنه داخل في مطلق النوافل، وليس من السنن الرواتب.\nقال الشافعي: \"وليس في شيء من هذا ضيق، ولا حدّ ينتهي إليه، لأنه نافلة فإنْ أطالوا القيام وأقلُّوا السجود فحسن -وهو أحبُّ إليَّ-، وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن\". المعرفة للبيهقي (٤/ ٤٢).\nوقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد بن حنبل: كم من ركعة يصلَّي في قيام شهر رمضان؟ فقال: قد قيل فيه ألوان نحوًا من أربعين إنّما هو تطوّع. مختصر كتاب قيام رمضان (ص ٤٥) إلا أن المختار عند الإمام أحمد عشرون ركعة، كما في المغني (٢/ ٦٠٤).\nقلت: وقد يختلف باختلاف المصلين.\nكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"المجموع\" (٢٢/ ٢٧٢): \"إن نفس قيام رمضان لم يوقت النبيّ - ﷺ - فيه عددًا معينًا، بل كان هو - ﷺ - لا يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث، وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد من الركعات، لأنّ ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين، وأوتروا بثلاث. وهذا كلّه سائغ، فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه، فقد أحسن.\nوالأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام، فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها، كما كان النبيّ - ﷺ - يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1807>٦ - باب من صلّي مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيام ليلة</span>\n• عن أبي ذرّ، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"إنّ الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيام ليلة\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٣٧٥)، والترمذي (٨٠٦)، والنسائي (١٣٦٤)، وابن ماجه (١٣٢٧)","vol":"4","page":831},{"text":"كلّهم من طريق داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشيّ، عن جبير بن نفير الحضرميّ، عن أبي ذر، في حديث طويل. وإسناده صحيح، وقد سبق تخريجه.\nوفي الباب ما روي عن أنس، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"من صلَّى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان، فقد أصاب ليلة القدر بحظٍّ وافر\".\nرواه البيهقي في \"فضائل الأوقات\" (١١٦) من حديث يحيى بن عقبة، عن محمد بن جحادة، عن أنس، فذكره.\nويحيى بن عقبة هو ابن أبي العيزار ضعيف جدًّا. قال ابن حبان في \"المجروحين\" (١٢٠٣): \"وكان ممن يروي الموضوعات عن أقوام أثبات، ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة، لا يجوز الاحتجاج به بحال من الأحوال\". وضعّفه أيضًا ابن معين وأبو حاتم والنسائي.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من صلَّى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان، فقد أدرك ليلة القدر\".\nرواه ابن خزيمة (٢١٩٥)، والبيهقي في \"فضائل الأوقات\" (١١٧) كلاهما من حديث عقبة بن أبي الحسنة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوعقبة بن أبي الحسنة مجهول، كما قال ابن المديني وأبو حاتم والذهبي وغيرهم.\nولكن ذكره ابن حبان في \"الثقات\" تبعًا لقاعدته، وعلى قاعدة شيخه ابن خزيمة.","vol":"4","page":832},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1808>جموع أبواب ما جاء في فضل ليلة القدر واجتهاد النبيّ - ﷺ - فيها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1809>١ - باب فضل قيام ليلة القدر</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [سورة القدر].\nوروى مالك في الاعتكاف (١٥) أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: \"إنّ رسول الله - ﷺ - أُري أعمارَ النّاس قبله، أو ما شاء الله من ذلك، فكأنّه تقاصر أعمارَ أمّته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرُهم في طُول العُمْر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر\".\nوهذا الحديث أحد البلاغات التي لم تأت مسندة بوجه من الوجوه، كما قاله الحافظ ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ٣٧٣).\nوهذا المعنى جاء في الآثار عن بعض التابعين أوردها الحافظ السيوطي في \"الدر المنثور\" (١٥/ ٥٣٥) فما بعدها.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضل ليلة القدر (٢٠١٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٠) كلاهما من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1810>٢ - باب اجتهاد النبيّ - ﷺ - في العشر الأواخر</span>\n• عن عائشة، قالت: كان النبيّ - ﷺ - إذا دخل العشرُ أحيا اللّيل وأيقظ أهله وجدَّ وشدّ المئزر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضل ليلة القدر (٢٠٢٤)، ومسلم في الاعتكاف (١١٧٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي يعفور، عن أبي الضّحي مسلم بن صُبيح، عن مسروق، عن عائشة، قالت \"فذكرته\". واللفظ لمسلم.\n\n• عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره.\nصحيح: رواه مسلم في الاعتكاف (١١٧٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن","vol":"4","page":833},{"text":"عبيد الله، قال: سمعت إبراهيم يقول: سمعت الأسود بن يزيد يقول: قالت عائشة (فذكرته).\n\n• عن على، قال: كان النبيُّ - ﷺ - إذا كان العشر الأواخر من رمضان شمّر المئزر، واعتزل النساء.\nحسن: رواه البيهقي في \"الكبرى\" (٤/ ٣١٤)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٧٥) عن علي بن محمد ابن بشران ببغداد، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا هشيم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن ضمرة فإنه حسن الحديث.\n\n• عن علي بن أبي طالب، أنّ النبيّ - ﷺ - كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان.\nحسن: رواه الترمذي (٧٩٥) عن محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن بَريم، عن علي، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: يحتمل تحسينه فإنّ هبيرة بن يُريم -على وزن عظيم- مختلف فيه، فقال الإمام أحمد: لا بأس بحديثه. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥١١)، وقال ابن سعد: كان معروفًا وليس بذاك. وضعّفه النسائي وجهّله ابن معين وأبو حاتم. فمثله لا بأس بحديثه كما قال أحمد، وخاصة إذا كان له شواهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1811>٣ - باب ما جاء من علامات ليلة القدر</span>\n• عن زرّ بن حبيش يقول: سألت أُبَيَّ بن كعب ﵁، فقلت: إنّ أخاك ابن مسعود يقول: مَنْ يَقُم الحوْلَ يُصِبْ ليلةَ القَدْر؟ فقال: ﵀ أراد أن لا يتّكل الناس، أَمَا إنه قد علم أنها في رمضان، وأنّها في العشر الأواخر، وأنّها ليلة سبع وعشرين -ثم حلف لا يستثني- أنّها ليلة سبع وعشرين. فقلت: بأيِّ شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله - ﷺ -: \"أنّها تطلُعُ يومئذ لا شعاع لها\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (٧٦٢: ٢٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدة وعاصم بن أبي النجود، سمعا زرّ بن حبيش يقول (فذكره). وعبدة هو ابن أبي لبابة.\nوفي سنن أبي داود (١٣٧٨) وغيره: \"تصبح الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطّست ليس لها شعاع حتى ترتفع\".\nوالطّست أي مظلمة لا ضوء لها.","vol":"4","page":834},{"text":"• عن ابن عباس، قال: أتيت وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إنّ الليلة ليلة القدر، فقمتُ وأنا ناعس، فتعلّقتُ ببعض أطناب فسطاط رسول الله - ﷺ -، فأتيتُ رسول الله - ﷺ - وهو يصلي. فنظرتُ في الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين.\nقال ابن عباس: إنّ الشيطان يطلع مع الشمس كلّ يوم إلا ليلة القدر، وذلك أنها تطلع يومئذ ولا شعاع لها.\nحسن: رواه البيهقيّ في \"فضائل الأوقات\" (١٠٤) من طريق مسدد، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٣٠٢) عن عفان، حدثنا أبو الأحوص بإسناده إلا أنه لم يذكر علامة ليلة القدر. ورواه أبو داود الطيالسي (٢٧٩٠) عن سلام، عن سماك إلا أنه جعله ليلة أربع وعشرين. وسماك في عكرمة متكلّم فيه.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني كنتُ أُريتُ ليلة القدر، ثم نسيتُها، وهي في العشر الأواخر من ليلتها، وهي ليلة طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة\".\nوزاد الزيادي: \"كأنّ فيها قمرًا يفضح كواكبها. وقالا: لا يخرج شيطانُها حتى يضيء فجرها\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢١٩٠) وعنه ابن حبان (٣٦٨٨) عن محمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي، ومحمد بن موسى الحرشي، قالا: حدّثنا الفضيل بن سليمان، حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الفضيل بن سليمان وهو النميري فقد تكلم فيه أكثر أهل العلم إلا أنه يكتب حديثه كما قال أبو حاتم. يعني للاعتبار في الشواهد، وهذا منه، وقد انتقى البخاري ﵀ من حديثه مما توبع عليه.\nوفي الباب ما رُوي عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن ليلة القدر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"في رمضان، فالتمسوها في العشر الأواخر، فإنها في وتر: في إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو في آخر الليلة. فمن قامها ابتغاءها إيمانا واحتسابًا، ثم وقّفتْ له، غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر\" إلا أنه ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٢٢٧١٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، قال: حدّثنا سعيد بن سلمة -يعني ابن أبي الحسام-، حدّثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عمر بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت، فذكره.\nوعمر بن عبد الرحمن، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم يوثقه غيره وله ترجمة في \"التاريخ","vol":"4","page":835},{"text":"الكبير\"، و\"الجرح والتعديل\". ولكن لم يذكر فيه البخاري ولا ابن أبي حاتم شيئًا لا جرحًا ولا\nتعديلًا فهو في عداد المجهولين. ولم يرو عنه غير عبد الله بن محمد بن عقيل.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٢٧٦٥) عن حيوة بن شريح، حدّثنا بقية، حدثني بحير بن سعد،\nعن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ليلة القدر في العشر البواقي،\nمن قامهن ابتغاء حسبتهن فإن الله يغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر: تسع، أو سبع،\nأو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة\".\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ أمارة ليلة القدر أنها صافية بَلْجة، كأنّ فيها قمرًا ساطعًا ساكنة\nساجية، لا برد فيها ولا حرَّ، ولا يحل لكوكب أن يُرمي به فيها حتى يصبح، وإنّ أمارتها أن\nالشمس صبيحتها تخرج مستوية، ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، لا يحل للشيطان أن يخرج\nمعها يومئذ\".\nوبقية هو ابن الوليد، وقد صرَّح بالتحديث في أول الإسناد وهو يكفي على رأي الجمهور. وفيه\nخالد بن معدان لم يسمع من عبادة بن الصامت، قال أبو حاتم كما في المراسيل (١٨٣) وقال أبو\nنعيم: لم يلق عبادة بن الصّامت. كما في \"تهذيب الكمال\".\nوله إسناد آخر وهو ما رواه يعقوب بن سفيان (١/ ٣٨٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٤٢٠) من\nطريق إسحاق بن سليمان الرازي، قال: سمعت معاوية بن يحيى، عن الزهريّ، عن محمد بن\nعبادة، عن عبادة بن الصامت به.\nقال البيهقي: \"في هذا الإسناد ضعف\".\nقلت: لعله يقصد به معاوية بن يحيى وهو الصدفي أبو روح الدمشقي. فإنه ضعيف جدًّا. قال\nيحيى: هالك ليس بشيء. وقال الجوزجاني: ذاهب الحديث. وقال أبو زرعة: ليس بقوي،\nأحاديثه كلها منكرة ما حدّث بالرّيِّ، والذي حدّث بالشام أحسن حالًا. وضعّفه أيضًا عدد من أهل\nالعلم.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس. رواه ابن خزيمة (٢١٩٢) بلفظ: \"ليلة طلقة لا حارة ولا\nباردة، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة\".\nرواه من طريق زمعة، عن سلمة -وهو ابن وهرام-، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nومن طريقه رواه أيضًا البزار -كشف الأستار (١٠٣٤) - إلا أنه لم يذكر فيه: \"تصبح الشمس\nيومها ... \".\nقال البزار: سلمة بن وهرام لا نعلم حدث عنه غير ابنه عبيد الله وزمعة، وهو من أهل اليمن لا\nبأس به، وأحاديثه عن ابن عباس غرائب. ولا نعلم هذا بهذا اللفظ إلّا من حديثه.\nقلت: وزمعة هو ابن صالح الجنديّ -بفتح الجيم والنون- ضعيف عند جمهور أهل العلم،","vol":"4","page":836},{"text":"وحديثه عند مسلم مقرون.\nوشيخه سلمة بن وهرام مختلف فيه فوثقه أبو زرعة، وضعّفه أبو داود، وهو حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1812>٤ - باب ما يقال إذا وافق ليلة القدر</span>\n• عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ إن علمتُ ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: \"قولي: اللهمّ! إنّك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنّي\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٥١٣)، وابن ماجه (٣٨٥٠) كلاهما من حديث كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة، فذكرته.\nورواه الإمام أحمد (٢٥٣٨٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٢) (٨٧٣) (٨٧٤)، والحاكم (١/ ٥٣٠)، والبيهقي في \"فضائل الأوقات\" (١١٣) كلّهم من هذا الطريق.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\" وصحّحه النووي في \"الأذكار\". ولكن قال النسائي: \"مرسل\".\nونقل الدارقطني في \"السنن\" (٣٥٥٧) في كتاب النكاح عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة، قالت: جاءت امرأة تريد رسول الله - ﷺ - فلم تلقه، فجلستْ تنتظره حتى جاء ... \".\nوقال: \"هذه كلّها مراسيل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة\".\nهكذا نقله عنه أيضًا ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، وفي \"إتحاف المهرة\" وجاء في المطبوعة في آخره: \"شيئًا\".\nوذكر الدارقطنيّ في \"العلل\" (٣٨٦٠) حديث الباب وذكر الخلاف الذي وقع في إسناده، ولم يحكم عليه بالإرسال أو الانقطاع. وإنما قال فقط: \"الصحيح عن ابن بريدة، عن عائشة\".\nثم رواه أيضًا سليمان بن بريدة عن عائشة، فذكرت مثله.\nرواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٧) من وجه آخر عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عنه، وقد رُوي أيضًا عنها موقوفًا من وجه آخر بإسناد صحيح.\nوبمجموع هذه الأسانيد يحسّن هذا الحديث، وقد سبق أن صحّحه الترمذي، وبناء عليه ردّ الحافظ ابن حجر دعوى عدم سماع عبد الله بن بريدة من عائشة. والله تعالى أعلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1813>٥ - باب ما جاء في ليلة القدر أنها في العشر الأواخر</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"أُريتُ ليلة القدر، ثم أيقظني بعضُ أهلي، فنُسِّيتُها، فالتمسوها في العشْر الغوابر\".","vol":"4","page":837},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٦) من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"الغوابر\" يعني البواقي، وهي الأواخر.\n\n• عن ابن عمر، قال: وكان الناس لا يزالون يقصون على النبيّ - ﷺ - الرؤيا: أنّها في الليلة السابعة من العشر الأواخر، فقال النبيّ - ﷺ -: \"أرى رؤياكم قد تواطت في العشر الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرّها من العشر الأواخر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٥٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٨) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nواللفظ للبخاريّ، فإنه ذكر تحت هذا الإسناد ثلاثة أحاديث، وهذا منها. ولم يذكر مسلمٌ تحت هذا الإسناد إلا حديثًا واحدًا غير هذا، وستأتي في فضائل ابن عمر.\n\n• عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"من كان منكم مُلتمسها، فليلتمسها في العشر الأواخر\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٥: ٢١٠) عن محمد بن المثني، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن جبلة، قال: سمعت ابن عمر يقول (فذكر الحديث).\n\n• عن الفلتان بن عاصم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني رأيت ليلة القدر، ثم أنسيتها، ورأيتُ مسيح الضّلالة، ورأيت رجلين يتلاحيان، فحجزت بينهما، فأنسيتُهما. فأمّا ليلة القدر فاطلبوها في العشر الأواخر. وأما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة، ممسوح العين اليسرى، عريض النحر فيه دفأ كأنه فلان بن عبد العزّى، أو عبد العزّي بن فلان\".\nحسن: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" -المطالب العالية (١١١٥) -، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن خاله الفلتان بن عاصم، فذكره.\nومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٣٥).\nوإسناده حسن من أجل عاصم وأبيه فهما صدوقان.\nوالحديث أخرجه أيضًا الطبراني، وأبو القاسم البغوي، وابن السكن، وابن شاهين، وغيرهم من طرق عن عاصم بن كليب، به، نحوه.\nذكره الحافظ في \"الإصابة\" (٣/ ٢٠٩) في ترجمة (الفلتان بن عاصم).\n\n• عن جابر بن سمرة، أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر\".","vol":"4","page":838},{"text":"حسن: رواه الإمام أحمد (٢٠٨٠٩) عن سليمان بن داود، عن شريك، عن سماك، عن جابر ابن سمرة، فذكره. وشريك هو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ إلا أنه توبع.\nرواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥١٣) عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، بإسناده، مثله.\nوأسباط بن نصر لا بأس به في المتابعة، وقد قال فيه البخاري: \"صدوق\".\nورواه عبد الله بن أحمد (٢٠٩٣٠)، والبزار -كشف الأستار (١٠٣١) - كلاهما من طريق عبد الرحمن بن شريك، قال: حدثني أبي، عن سماك، بإسناده، مثله. وزاد: \"في وتر، فإني قد رأيتها فنُسيتُها، وهي ليلة مطر وريح\" أو قال: \"قطر وريح\".\nوعبد الرحمن بن شريك أسوأ من أبيه، قال فيه أبو حاتم: واهي الحديث. ومع ذلك ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٣٧٥) ولكن قال فيه: ربما أخطأ.\nورواه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (٢٨٥) من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخطّه، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، بإسناده، بلفظ: \"التمسوا ليلة القدر، ليلة سبع وعشرين\".\nقال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا محمد بن أبي شيبة.\nقلت: ووالد أبي بكر بن أبي شيبة هو محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسيّ مولاهم الكوفي \"ثقة\".\nفلا يضرّ تفرّده لشهرة هذا الحديث من حديث شعبة كما مضى.\n\n• عن معاذ بن جبل، أنّ رسول الله - ﷺ - سئل عن ليلة القدر، فقال: \"هي في العشر الأواخر، أو في الخامسة، أو في الثالثة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٠٤٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٩٢) من حديث بقية بن الوليد، حدثني بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد فإنه صدوق إذا صرَّح، وإلا فهو كثير التدليس عن الضعفاء.\nوقد صرَّح في رواية أحمد، وقد اشترط بعض أهل العلم التصريح في جميع طبقات السند، والجمهور على أنه يقبل إذا صرّح في طبقة شيوخه.\nوأبو بحرية اسمه عبد الله بن قيس الكندي الحمصي، ثقة، وهو مشهور بكنيته.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس، أنّ النبيّ - ﷺ - أقبل إليهم مسرعًا، قال: حتى أفزعنا من سرعته، فلما انتهى إلينا، قال: \"جئتُ مسرعًا أخبركم بليلة القدر فأْنسيتُها بيني وبينكم، ولكن التمسوها في العشر الأواخر من رمضان\".\nرواه الإمام أحمد (٢٣٥٢)، والطبراني في الكبير (١٢٦٢١) كلاهما من طريق قابوس بن أبي","vol":"4","page":839},{"text":"ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nوقابوس مختلف فيه، وأكثر أهل العلم على أنه ضعيف، حتى قال ابن حبان: \"ينفرد عن أبيه بما لا أصل له\".\nقلت: ليس كما قال، فإنّ هذا الحديث له شواهد كثيرة كما مضى إلا قوله: \"فأنسيتُها بيني وبينكم\". وأما أبو ظبيان فهو حصين بن جندب الجنبي الكوفي من رجال الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1814>٦ - باب تحرّي ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر</span>\n• عن عائشة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"تحرّوا ليلة القدر في الوِتْر من العشر الأواخر من رمضان\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضل ليلة القدر (٢٠١٧) من طريق أبي سُهيل، عن أبيه، عن عائشة. وأبو سهيل هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ.\nورواه أيضًا (٢٠٢٠) هو ومسلم في الصيام (١١٦٩) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يجاورُ في العشر الأواخر من رمضان ويقول: \"تحرَّوا ليلة القدْر في العشر الأواخر من رمضان\" واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ أنه قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يعتكفُ العشْر الوسط من رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كان ليلةَ إحدى وعشرين. وهي التي يخرجُ فيها من صُبحها من اعتكافه. قال: \"من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر. وقد رأيت هذه الليلة، ثم أُنْسيتُها. وقد رأيتُني أسجدُ من صبحها في ماء وطين. فالتَمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كلِّ وِتْر\".\nقال أبو سعيد: فأُمطرت السماءُ تلك الليلة، وكان المسجدُ على عريشٍ، فوكف المسجدُ. قال أبو سعيد: فأبصرت عينايَ رسولَ الله - ﷺ - انصرف وعلى جبهته وأنفه أثرُ الماء والطين: من صبح ليلة إحدى وعشرين.\nمتفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (٩) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، فذكره.\nورواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٢٧) عن مالك.\nوروياه -البخاري (٨١٣)، ومسلم (١١٦٧: ٢١٦) - كلاهما من حديث يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، قال: رأى رجلٌ أنّ ليلة القدر ليلة سبع وعشرين. فقال النبيُّ","vol":"4","page":840},{"text":"- ﷺ -: \"أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الصيام (١١٦٥: ٢٠٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، فذكره.\nورواه البخاريّ في التعبير (٦٩٩١) من طريق عُقيل، عن ابن شهاب، بلفظ: أنّ ناسًا أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأنّ أناسًا أُروا أنها في العشر الأواخر، فقال النبيّ - ﷺ -: \"التمسوها في السّبع الأواخر\" ولم يذكر فيه \"الوتر\".\n\n• عن أبي بكرة، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"التمسوها في تسع بقين، أو سبع بقين، أو خمس بقين، أو في ثلاث أواخر ليلة\".\nحسن: رواه الترمذي (٧٩٤) عن حُميد بن مسعدة، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي، قال: ذُكرتْ ليلة القدر عند أبي بكرة، قال: ما أنا ملتمسها لشيء سمعتُه من رسول الله - ﷺ - إلّا في العشر الأواخر، فإني سمعته يقول (فذكر الحديث).\nوإسناده حسن. وقد رواه الإمام أحمد (٢٠٣٧٦)، وأبو داود الطيالسي (٩٢٢)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٧٥)، وعنه ابن حبان (٣٦٨٦)، والحاكم (١/ ٤٣٨) كلهم من وجه آخر عن عيينة بن عبد الرحمن بإسناده، نحوه. وزاد بعضهم في آخر الحديث: \"فكان لا يصلي في العشرين إلا كصلاته في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد\". قال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: فيه عيينة بن عبد الرحمن وهو ابن جوشن الغطفاني \"صدوق\" كما في \"التقريب\"، وثقه النسائي، وقال أحمد: ليس به بأس.\nوأبوه عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني أحسن حالًا منه، وثّقه أبو زرعة وابن سعد والعجلي وابن حبان. وقال أحمد: \"ليس بالمشهور\".\nقلت: لأنه لم يذكر من الرواة عنه غير ابنه عيينة. وله أحاديث كثيرة يرويها عن أبي بكرة وغيره، فسبر أهل العلم هذه الأحاديث فلم يجدوا فيها ما ينكر عليه فوثقوه.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: سئل النبيّ - ﷺ - عن ليلة القدر، فقال: \"كنتُ أُعلمتُها، ثم انفلتَتْ مني، فاطلبوها في سبع يبقين، أو ثلاث يبقين\".\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٠٢٨) - عن يوسف بن موسي، ثنا عبد الله بن الجهم، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن الجهم الرازي فإنه حسن الحديث. قال أبو زرعة: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" إلا أن أبا حاتم لم يكتب عنه، وقد رآه وكان يتشيع. وبقية رجاله ثقات.\n\n• عن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر","vol":"4","page":841},{"text":"من رمضان\". وزاد البزار: \"وترًا\".\nحسن: رواه أبو يعلي (١٦٥)، والبزار -كشف الأستار (١٠٢٧) - كلاهما من حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث.\nومن طريقه رواه أيضًا البيهقي (٤/ ٣١٣).\nوفي الباب عن مرثد قال: سألت أبا ذر قلتُ: كنتَ سألتَ رسول الله - ﷺ - عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنتُ أسأل الناس عنها! قال: قلتُ: يا رسول الله، أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان هي، أو في غيره؟ قال: \"بل هي في رمضان\". قال: قلت: تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت، أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: \"بل هي إلى يوم القيامة\". قال: قلت: في أيِّ رمضان هي؟ قال: \"التمسوها في العشر الأوّل، والعشر الأواخر\". ثم حدَّث رسول الله - ﷺ - وحدث ثم اهتبلت غفلته، قلتُ: في أيِّ العشرين هي؟ قال: \"ابتغوها في العشر الأواخر لا تسألني عن شيء بعدها\".\nثم حدّث رسول الله - ﷺ - وحدّث، ثم اهتبلْتُ غفلته، فقلتُ: يا رسول الله، أقسمتُ عليك بحقّي عليك لما أخبرتني في أيِّ العشر هي؟ قال: فغضب عليَّ غضبًا لم يغضبْ مثله منذ صحبتُه أو صاحبته (كلمة نحوها) قال: \"التمسُوها في السبع الأواخر لا تسألني عن شيء بعدها\".\nرواه الإمام أحمد (٢١٤٩٩)، والبزار في مسنده (٤٠٦٨)، وابن خزيمة (٢١٧٠)، والحاكم (١/ ٤٣٧، ٢/ ٥٣٠ - ٥٣١)، والبيهقي (٤/ ٣٠٧) كلّهم من طريق عكرمة بن عمار، حدثني أبو زُميل سماك الحنفيّ، حدثني مالك بن مرثد بن عبد الله الزماني، حدثني أبي مرثد، قال (فذكره).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: مالك بن مرثد وأبوه مرثد ليسا من رجال مسلم، وإنما أخرج لهما البخاري في \"الأدب المفرد\" إلا أن مالك بن مرثد بن عبد الله ثقة.\nوأما أبوه فقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٨٧): \"فيه جهالة. ذكره العقيلي وقال: لا يتابع على حديثه. هكذا وجدتُ بخطّي، فلا أدري من أين نقلته إلا أنه ليس بمعروف، وقد أفرده شيخنا أبو الحجاج عن مرثد بن عبد الله اليزني، ما روى عنه سوى ولده مالك. فأما اليزني فيكنى أبا الخير من كبار التابعين بمصر\".\nوأما توثيق العجلي، وابن حبان له، فذلك من تساهلهما المعروف. ولا سيما وأن في متنه بعض النكارة لمخالفته المعروف من هدي النبيّ - ﷺ -.\nوفيه علة أخرى، وهي الاضطراب في الإسناد، فقد رواه الأوزاعي، عن مالك بن مرثد، عن أبيه. هكذا رواه ابن حبان - كما في \"الموارد\" (٩٢٦) عن ابن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، بإسناده.","vol":"4","page":842},{"text":"وفي صحيح ابن حبان المطبوع (٣٦٨٣) بنفس هذا الإسناد عن الأوزاعي، قال: حدثني مرثد ابن أبي مرثد، عن أبيه، بدون ذكر \"مالك\".\nورواه ابن خزيمة (٢١٦٩) عن محمد بن رافع، حدثنا أبو عاصم، عن الأوزاعي، عن مرثد أو أبي مرثد -شك أبو عاصم-، عن أبيه، قال (فذكر الحديث).\nوأبو عاصم هو الضحّاك بن مخلد لم يحفظ اسم الراوي تبعًا لشيخه الأوزاعي فإنه تردّد بين مرثد أو أبي مرثد، والصواب أنه ابن مرثد وهو مالك بن مرثد. فيكون الأوزاعي قد تابع سماكًا الحنفي كلاهما يرويان عن مالك بن مرثد، عن أبيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1815>٧ - باب ما جاء في ليلة القدر أنها كانت ليلة إحدى وعشرين</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله ثم قال: \"كنت أجاور هذه العشر، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه. وقد أُريت هذه الليلة ثم أُنسيتُها فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كلِّ وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين\".\nفاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت فوكف المسجد في مصلى النبي - ﷺ - ليلة إحدى وعشرين فبصرت عيني رسول الله - ﷺ - ونظرت إليه انصرف من الصّبح ووجهه ممتلئٌ طينًا وماء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضل ليلة القدر (٢٠١٨)، ومسلم في الصيام (١١٦٧: ٢١٤) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1816>٨ - باب ما جاء في ليلة القدر أنها كانت في ثلاث وعشرين</span>\n• عن عبد الله بن أُنيس، أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"أُريتُ ليلة القدر ثم أُنسيتُها، وأراني صُبْحَها أسجُدُ في ماء وطين\". قال: فمطرنا ليلة ثلاثٍ وعشرين، فصلّي بنا رسولُ الله - ﷺ -، فانصرف وإنَّ أثر الماءِ والطِّين على جبهته وأنفه.\nقال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاثٍ وعشرين.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٨) من طريق أبي ضمرة، عن أبي النّضر مولي ابن","vol":"4","page":843},{"text":"عبيد الله، عن بُسر بن سعيد، عن عبد الله بن أُنيس، فذكره.\nوأبو ضمرة هو أنس بن عياض الليثيّ.\n\n• عن ابن عباس، قال: أُتيتُ وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إنّ الليلة ليلة القدر. قال: فقمتُ وأنا ناعس، فتعلقتُ ببعض أطناب فسطاط رسول الله - ﷺ -، فأتيتُ رسول الله - ﷺ - فإذا هو يصلي. قال: فنظرتُ في تلك الليلة، فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٠٢، ٢٥٤٧)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٩٢ - ٢٩٣) كلاهما من حديث أبي الأحوص، قال: أخبرنا سماك، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس (فذكره).\nوإسناده حسن من أجل سماك وهو ابن حرب بن أوس الذهلي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة، فإنه اضطرب فيه.\nهذا هو المعتمد في روايته عن عكرمة إلّا إذا وُجد ما يعضّده فيحسّن حديثه.\nوقوله: فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين\" له شاهد صحيح لحديث عبد الله بن أنيس، فيغلب على الظّن أنه لم يضطرب في هذا.\nوقد جاء عن ابن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين.\nوابن عباس له أحاديث في ليلة القدر، ولا يعارض بعضه بعضًا؛ فلعله كان يحدّث مرة بهذا، وأخرى بهذا. وذلك كشأن الأحاديث الأخرى في ليلة القدر من الصحابة الآخرين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1817>٩ - باب ما جاء في ليلة القدر أنها في إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين</span>\n• عن عبد الله أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى\".\nوفي رواية: \"هي في العشر الأواخر، في تسع يمضين، أو في سبع يَبْقين\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضل ليلة القدر (٢٠٢١) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا وُهيب، حدّثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوالرواية الثانية (٢٠٢٢) عن عبد الله بن أبي الأسود، حدّثنا عبد الواحد (هو ابن زياد)، حدّثنا عاصم (هو ابن سليمان الأحول)، عن أبي مِجْلَز وعكرمة، قالا: قال ابن عباس، فذكره.\n\n• عن عُبادة بن الصّامت، قال: خرج النبيُّ - ﷺ - ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحي رجلان من المسلمين، فقال: \"إني خرجتُ لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان،","vol":"4","page":844},{"text":"فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في السبع والتسع والخمس\".\nصحيح: رواه البخاري في الإيمان (٤٩)، وفي المواضع الأخرى (٢٠٢٣، ٦٠٤٩) من طرق عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، فذكره.\nورواه أبو داود الطيالسي (٥٧٧) عن حماد، عن ثابت وحميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله - ﷺ - خرج ... فقال: \"فاختلجت مني فاطلبوها في العشر الأواخر في سابعة تبقى، أو تاسعة تبقى، أو خامسة تبقى\".\nقوله: \"فتلاحى فلان وفلان\" من الملاحاة، وهي المشاجرة، ورفع الأصوات والمراجعة بالقول الذي لا يصلح على حال الغضب، وذلك شؤم.\n\n• عن أنس، أنّ النبيَّ - ﷺ - خرج علينا في رمضان، فقال: \"إنّي أُريتُ هذه الليلة في رمضان حتى تلاحي رجلان، فرُفعتْ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة\".\nصحيح: رواه مالك في الاعتكاف (١٣) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره.\nولم يخرج البخاري حديث مالك، وإنما أخرجه من طريق أخرى عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت. فجعله من مسند عبادة.\nفقول أنس: \"خرج علينا في رمضان ... \" هل كان أنس بن مالك ممن خرج عليه رسول الله - ﷺ - وسمع منه الحديث المذكور؟\nقال ابن عبد البر: \"هكذا روي مالك هذا الحديث لا خلاف عنه في إسناده ومتنه، وفيه عن أنس: خرج علينا رسول الله\".\nثم قال: \"وإنما الحديث لأنس عن عبادة بن الصامت\" فذكره.\nفالظاهر من كلامه أنه يجعل الحديث من مسند عبادة بن الصامت.\nفلعلّ أنسًا كان يروي هذا الحديث على وجهين، فمرة عن عبادة بن الصامت، وأخرى بدون ذكره.\nوهو أمر كان جائزًا عند صغار الصحابة مثل: أنس وابن عباس وغيرهما، وبهذا الجمع لا يلزم تخطئة مالك فإنه رواه كما سمع.\nولذلك كان يروي أحيانًا بدون أن يقول: \"خرج علينا رسول الله - ﷺ -\". رواه الإمام أحمد (١٣٤٥٢)، والبزار -كشف الأستار (١٠٢٩) - كلاهما من حديث عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد أنه سئل عن ليلة القدر، فحدّثنا عن قتادة، عن أنس، عن النبيّ - ﷺ -: \"التمسوها في العشر الأواخر في التاسعة والسابعة والخامسة\".\nوسعيد هو ابن أبي عروبة كان أثبت الناس في قتادة إلا أنه اختلط، وبقي في اختلاطه خمس\nسنوات ولا يحتج إلا بما روى عنه القدماء مثل يزيد بن زريع وابن المبارك، ويعتبر برواية","vol":"4","page":845},{"text":"المتأخرين عنه دون الاحتجاج بها.\nوعبد الوهاب بن عطاء المعروف بالخفاف ممن سمع منه قبل الاختلاط، وهو القائل: إنّ سعيدًا خولط سنة (١٤٨)، وعاش بعدما خولط تسع سنين.\nوعبد الوهاب حسن الحديث.\nوقوله: \"فرُفعت\" أي رفع علم تلك الليلة بعد أن علم النبيّ - ﷺ - وأراد أن يخبر بها أصحابه، ولذلك قال: \"فالتمسوها في كذا وكذا\".\nولا يصح من قال: \"رفعت ليلة القدر إلى الأبد ولا تعود\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة، والسابعة والخامسة\"، قال: قلت: يا أبا سعيد، إنّكم أعلم بالعدد منا. قال: أجل، نحن أحقّ بذلك منكم. قال: قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضتْ واحدة وعشرون فالتي تليها التاسعة. فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة.\nصحيح: رواه مسلم (١١٦٧: ٢١٧) عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، حدّثنا سعيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (١٣٨٣) واللفظ له، وأما لفظ مسلم ففي أوله ذكر الاعتكاف. انظره في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1818>١٠ - باب إنّها في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: سئل النّبيّ - ﷺ - عن ليلة القدر، فقال: \"كنتُ أُعلمتها، ثم انفلتت مني، فاطلبوها في سبع يبقين، أو ثلاث يبقين\".\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٠٢٨) - عن عبد الله بن يوسف، ثنا عبد الله بن الجهم، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن الجهم، وشيخه عمرو بن أبي قيس، فهما صدوقان.\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٧٦) وقال: \"رجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1819>١١ - باب تحري ليلة القدر في السّبع الأواخر</span>\n• عن ابن عمر، أنّ رجالًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - أُرُوا ليلة القدر في المنام في السّبع الأواخر. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّي أرى رُؤياكم قد تواطأتْ في السّبع","vol":"4","page":846},{"text":"الأواخر، فمن كان متحرّيها، فليتحرَّها في السّبع الأواخر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (١٤) عن نافع، عن ابن عمر.\nورواه البخاري في فضل ليلة القدر (٢٠١٥)، ومسلم في الصيام (١١٦٥: ٢٠٥) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nورواه مالك (١١) ومن طريقه مسلم (١١٦٥: ٢٠٦) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، مختصرًا، بلفظ: \"تحرّوا ليلة القدر في السّبع الأواخر\".\nوقوله: \"السبع الأواخر\" والظاهر أن المراد به أواخر الشهر.\nوقيل: المراد به السبع التي أولها ليلة الثاني والعشرين، وآخرها ليلة الثامن والعشرين. فعلى الأول لا تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين. وعلى الثاني تدخل الثانية فقط، ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين.\nقاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\": ثم اعلم أن حديث ابن عمر اختلفت ألفاظه على ألوان: منها: \"أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر\". وهو متفق عليه، وفي مسلم جاء بألفاظ مختلفة.\nومنها: \"تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر\".\nرواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nومنها: \"أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها\". رواية سالم عن أبيه.\nومنها: \"أن ناسًا منكم قد أُروا أنها في السبع الأول، وأُري ناس منكم أنها في السبع الغوابر، فالتمسوها في العشر الغوابر\". وهي أيضًا رواية سالم عن أبيه.\nومنها: \"التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبنّ على السبع البواقي\".\nوهي رواية عقبة بن حريث، عن ابن عمر.\nومنها: \"من كان ملتمسها، فليلتمسها في العشر الأواخر\".\nوهي رواية جبلة، عن ابن عمر.\nومنها: \"تحيّنوا ليلة القدر في العشر الأواخر\". أو قال: في \"التسع الأواخر\". هذه رواية جبلة ومحارب عن ابن عمر.\nيقول القرطبي في \"المفهم\" (٣/ ٢٥١) بعد أن سرد بعض هذه الروايات: \"والحاصل من مجموع الأحاديث، ومما استقرّ عليه أمر رسول الله - ﷺ - في طلبها: أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأنها متنقلة، وبهذا يجتمع شتات الأحاديث المختلفة الواردة في تعيينها، وهو قول مالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم على ما حكاه أبو الفضل عياض، فاعتمد","vol":"4","page":847},{"text":"عليه وتمسّك به\".\nقلت: ولكن أكثر الروايات أنها في أوتارها في العشر الأواخر، ثم اختلفت الروايات في تعيين أوتارها كما ترى.\nفالحاصل أنها في العشر الأواخر في أوتارها بدون تعيين، فقد يكون حصلت في عهد النبيّ - ﷺ - في ليلة من ليالي الوتر في العشر الأواخر، فلا يلزم منه أن تستمر في هذه الليلة إلى يوم القيامة.\n\n• عن بلال مؤذن النبيّ - ﷺ - أنه قال: \"إنّها في السّبع في العشر الأواخر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤٧٠) عن أصبغ، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحيّ، أنه قال له: متي هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة، فأقبل راكب، فقلت له: الخبر؟ فقال: دفنا النبيّ - ﷺ - منذ خمس. فقلت: هل سمعت في ليلة القدر شيئًا؟ قال: نعم، أخبرني بلال، فذكره.\nوقد رُوي عن بلال أنها ليلة أربع وعشرين، وأنها ليلة ثلاث وعشرين، وكلاهما لا يصح. والصّواب عنه أنها ليلة السبع في العشر الأواخر بدون تعيين.\n\n• عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر، فإن غلبتم فلا تُغلبوا على السبع البواقي\".\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد (١١١١)، قال: حدثني سويد بن سعيد، أخبرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يَريم، عن علي فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن الحسن الهلالي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ، وهذا مما لم يخطئ فيه إن شاء الله تعالى من أجل أصول ثابتة، وقد قال أبو حاتم: \"شيخ\"، ووثّقه ابن معين في رواية.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي عقْرب، قال: غدوتُ إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان، فوجدته فوق بيته جالسًا، فسمعنا صوته وهو يقول: صدق الله، وبلَّغ رسولُه. فقلنا: سمعناك تقول: صدق الله، وبلَّغ رسوله. فقال: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان، تطلع الشمس غداتئذ صافية، ليس لها شعاع\".\nفنظرتُ إليها فوجدتُها كما قال رسول الله - ﷺ -.\nرواه أحمد (٣٨٥٧) عن أبي النضر، حدثنا أبو معاوية -يعني شيبان-، عن أبي اليعفور، عن أبي الصلت، عن أبي عقرب، فذكره. وأبو الصلت وشيخه أبو عقرب مجهولان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1820>١٢ - باب من قال ليلة القدر في السابع والعشرين من رمضان</span>\n• عن زرّ بن حُبيش قال: سألت أبيَّ بن كعب ﵁، فقلت: إنَّ أخاك ابن","vol":"4","page":848},{"text":"مسعود يقول: من يَقُم الحوْلَ يُصِبْ ليلة القدر. فقال: ﵀، أراد أن لا يتكل الناس. أما إنّه قد علم أنها في رمضان، وأنّها في العشر الأواخر. وأنّها ليلة سبع وعشرين. ثم حلف لا يستثني أنّها ليلةُ سبعٍ وعشرين. فقلتُ: بأيّ شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله - ﷺ - أنها تطلع يومئذ لا شعاعَ لها.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (٧٦٢: ٢٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدة (هو ابن أبي لبابة)، وعاصم بن أبي النجود، سمعا زر بن حبيش يقول (فذكره).\n\n• عن أبي هريرة، قال: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله - ﷺ -، فقال: \"أيُّكم يذكرُ حين طلع القمرُ، وهو مثلُ شِقِّ جفنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٧٠) من طريق مروان الفزاريّ، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: \"شقّ جفنة\" الشق: هو النصف، والجفنة: القصعة.\nقال القاضي عياض: \"فيه إشارة إلى أنها تكون في أواخر الشهر؛ لأنّ القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلا في أواخر الشهر\".\nوقال أبو الحسن الفارسيّ: وهي ليلة سبع وعشرين، فإنّ القمر فيها بتلك الصفة. ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٤).\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال في ليلة القدر: \"إنّها ليلة سابعة، أو ليلة تاسعة وعشرين، وإنّ الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى\".\nحسن: رواه أحمد (١٠٧٣٤)، وأبو داود الطيالسي (٢٦٦٨)، والبزار -كشف الأستار (١٠٣٠) -، والطبراني في الأوسط (٢٥٢٢)، وابن خزيمة (٢١٩٤) كلّهم من طرق، عن عمران بن داور القطان، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمران بن داوَر القطان فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف أو يأتي في حديثه ما ينكر عليه.\nوحديثه هذا ليس فيه ما ينكر عليه إلّا قوله: \"إن الملائكة في تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى\" فإنه لم يتابع على هذا.\nإلا أنه يشهد له في الجملة قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ [سورة القدر].\n\n• عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"نظرتُ إلى القمر صبيحة ليلة القدر، فرأيته كأنه فِلْق جَفْنة\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣١٢٩) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، أنه سمع","vol":"4","page":849},{"text":"أبا حذيفة يحدّث عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، فذكره.\nقال أبو إسحاق: إنما يكون القمر كذلك صبيحة ليلة ثلاث وعشرين.\nورواه أحمد (٧٩٣)، وأبو يعلى (٥٢٥) كلاهما من حديث حُديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي حذيفة، عن علي، عن النبيّ - ﷺ -، فذكر مثله. إلا أن أبا يعلي قال فيه: \"كأنه شق جفنة\".\nوهذا إسناد ضعيف من أجل حُديج بن معاوية فإنه سيء الحفظ؛ ولعلّ هذا من وهمه أن يروي عن أبي إسحاق، وجعل الحديث من مسند علي، وقد روي شعبة وغيره عن أبي إسحاق وجعل الصحابي غير مسمى. ورواية شعبة أشبه بالصواب.\nوقد يكون الوهم من أبي إسحاق نفسه فإن شعبة روى عنه قبل الاختلاط، ولعل حديج بن معاوية روى عنه بعد الاختلاط. وقد سئل الدارقطني عن حديث شعبة فقال: \"هو المحفوظ\".\nانظر: العلل (٥/ ١٨٦). وأبو حذيفة اسمه سلمة بن صهيب.\nوأما قول أبي إسحاق: إنما يكون القمر كذلك صبيحة ليلة ثلاث وعشرين، فقد سبق القول لأبي الحسن الفارسي بأنها ليلة سبع وعشرين.\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبيّ - ﷺ - في ليلة القدر، قال: \"ليلة القدر، ليلة سبع وعشرين\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٣٨٦) عن عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، أخبرنا شعبة، عن قتادة، أنه سمع مطرفًا، عن معاوية بن أبي سفيان، فذكره.\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (٤/ ٣٠٢)، وصحّحه ابن حبان (٣٦٨٠). وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كان متحريها، فليتحرها ليلة سبع وعشرين\". وقال: \"تحروها ليلة سبع وعشرين\" يعني ليلة القدر.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٤٨٠٨) عن يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أبو داود الطيالسي (٢٠٠٠) عن شعبة نحوه.\nورواه مالك، ومن طريقه مسلم (١١٦٥: ٢٠٦) عن عبد الله بن دينار، ولفظه: \"تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر\" كما سيأتي.\nويبدو هذا هو الصحيح، كما رواه أحمد (٦٤٧٤)، قال عبد الله: قرأت على أبي هذا الحديث، وسمعته سماعًا، قال: حدّثنا الأسود بن عامر، حدثنا شعبة، قال: عبد الله بن دينار، أخبرني قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبيّ - ﷺ - في ليلة القدر قال: \"من كان متحريها، فليتحرّها في ليلة سبع وعشرين\".\nقال شعبة: وذكر لي رجل ثقة عن سفيان أنه كان يقول: إنما قال: \"من كان متحريها فليتحرها","vol":"4","page":850},{"text":"في السبع البواقي\". قال شعبة: فلا أدري ذا أو ذا؟ شعبة شك.\nقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: الرجل الثقة: يحيى بن سعيد القطان.\n\n• عن ابن عباس، أنّ رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا نبي الله، إنّ أبي شيخ كبير عليل يشقّ عليه القيام، فأْمرني بليلة لعلّ الله يوفقني فيها ليلة القدر. قال: \"عليك بالسابعة\".\nصحيح: رواه أحمد (٢١٤٩) عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، فذكره.\nومن طريقه رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٣١١)، والبيهقي (٤/ ٣١٣). وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٧٦): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\"، ولم يعزه إلى الطبراني وهو رواه من طريق أحمد.\nوقوله: \"عليك بالسّابعة\". أي بعد مضي سبع بعد العشرين.\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: كان عمر يدعوني مع أصحاب محمد - ﷺ -، فيقول لي: لا تكلم حتى يتكلموا. قال: فدعاهم، فسألهم عن ليلة القدر، فقال: أرأيتم قول رسول الله - ﷺ -: \"التمسوها في العشر الأواخر\". أي ليلة ترونها؟ فقال بعضهم: ليلة إحدى، وقال بعضهم: ليلة ثلاث، وقال آخر: خمس، وأنا ساكت. قال: فقال: ما لك لا تتكلّم؟ قال: قلت: إن أذنت لي يا أمير المؤمنين! تكلّمت؟ قال: فقال: ما أرسلتُ إليك إلا لتتكلّم. قال: فقلت: أحدّثكم برأيي؟ قال: عن ذلك نسألك. قال: فقلت: السبع. رأيتُ الله ﷿ ذكر سبع سماوات، ومن الأرض سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرض سبع. قال: فقال: هذا أخبرتني ما أعلم، أرأيت مالا أعلم ما هو قولك: نبت الأرض من سبع؟ قال: فقلت: إن الله يقول: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [سورة عبس: ٢٦ - ٣١]. والأب: نبت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس. قال: فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه بعد، إني والله! ما أرى القول إلا كما قلت. وقال: قد كنتُ أمرتُك أن لا تكلم حتى يتكلموا، وإني آمرك أن تتكلم معهم.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٥)، والبزار (٢١٠)، وأبو يعلى (١٦٥)، وصححه ابن خزيمة (٢١٧٢)، والحاكم (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨) كلهم من حديث عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. والسياق لابن خزيمة.","vol":"4","page":851},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب، فإنه حسن الحديث.\nوذكره الإمام أحمد مختصرًا عن عاصم بن كليب، قال: أبي فحدثتُ به ابن عباس، قال: وما أعجبك من ذلك؟ كان عمر إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد - ﷺ - دعاني معهم، فقال: لا تكلم حتى يتكلموا. قال: فدعانا ذات يوم أو ذات ليلة، فقال: إنّ رسول الله - ﷺ - قال في ليلة القدر ما قد علمتم: \"فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا\" ففي أي الوتر ترونها؟ \".\nورواه البيهقي (٤/ ٣١٣) من طريق عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عباس: دعا عمر أصحاب النبيّ - ﷺ - فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا أنها في العشر الأواخر. فقلت لعمر: إني لأعلم، وإني لأظن أي ليلة هي؟ قال: وأيّ ليلة هي؟ قلت: سابعة تمضي، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. قال: ومن أين تعلم؟ قلت: خلق الله سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإنّ الدهر يدور في سبع، وخلق الإنسان فيأكل ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف سبع، والجبال سبع. فقال عمر: لقد فطنتَ لأمر ما فطنا له\".\nقال البيهقي في \"فضائل الأوقات\" (ص ٢٤٤) نقلًا عن شيخه الحليمي: \"وكلّ هذا استدلال، وليس بيقين، وقد كان رسول الله - ﷺ - يعلمها في الابتداء غير أنه لم يكن مأذونا له في الإخبار بها لئلا يتكلوا على علمها فيحيوها دون سائر الليالي ... \".\nوفي الباب عن ابن مسعود، قال: إنّ رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ -، فقال: متى ليلة القدر؟ قال: \"ومن يذكر منكم ليلة الصهباوات؟ \". قال عبد الله: أنا بأبي أنت وأمي، وإنّ في يدي لتمرات أتسحّر بهن مستترًا بمؤخرة رحْلي من الفجر، وذلك حين طلع الفجر\".\nرواه الإمام أحمد (٣٥٦٥، ٣٧٦٤)، وأبو يعلي (٥٣٩٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٥٢)، والطحاوي في شرحه (٤٥٤٨) كلهم من طريق المسعودي، عن سعيد بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nوفيه انقطاع فإنّ أبا عبيدة وهو ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه.\nوالمسعوديّ هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة اختلط بآخره إلا أن في بعض طرقه من سمع منه قبل الاختلاط منهم شيخ الإمام أحمد عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: حدثنا المسعودي. فانحصرت العلة في الانقطاع.\nوقوله: \"ليلة الصهباوات\" فسّروها بليلة سبع وعشرين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1821>١٣ - باب ما رُوي أنها في ليلة سبع عشرة</span>\nرُوي عن ابن مسعود، قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين\" ثم سكت.","vol":"4","page":852},{"text":"رواه أبو داود (١٣٨٤) عن حكيم بن سيف الرقي، أخبرنا عبيد الله -يعني ابن عمرو-، عن زيد -يعني ابن أبي أنيسة-، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكره.\nأعلّه المنذريّ بقوله: \"في إسناده حكيم بن سيف، وفيه مقال\".\nقلت: حكيم بن سيف هذا هو ابن حكيم الأسدي مولاهم أبو عمرو الرقي، قال فيه أبو حاتم: \"شيخ صدوق لا بأس به، يكتب حديثه، ولا يحتجّ به، ليس بالمتين\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عبد البر: \"شيخ صدوق لا بأس به عندهم\".\nفحديثه لا ينزل عن درجة الحسن إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه. وهنا أتي في حديثه ما ينكر عليه وهو قوله: \"سبع عشرة\".\nفإنه يخالف الأحاديث الصحيحة، فإنه لم يأت فيها الأمر بطلب ليلة القدر ليلة سبع عشرة من رمضان.\nوقد ثبت عن ابن مسعود نفسه ما يخالف هذا كما سبق، ثم إنّ فيه أيضًا أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو مدلس ومختلط ولم يظهر لي رواية زيد بن أبي أنيسة أكانت قبل اختلاطه أم بعده؟ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1822>١٤ - باب من قال: هي في كلّ رمضان</span>\nرُوي عن ابن عمر، قال: سئل النبيّ - ﷺ - وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: \"هي في كلّ رمضان\".\nرواه أبو داود (١٣٨٧) عن حميد بن زنجويه النسائي، أخبرنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا جعفر بن أبي كثير، أخبرنا موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nقال أبو داود: رواه سفيان وشعبة عن أبي إسحاق موقوفًا على ابن عمر، ولم يرفعاه إلى النبيّ - ﷺ -.\nقلت: هذا ترجيح من أبي داود، فإن سفيان وشعبة من كبار أصحاب أبي إسحاق وهو السبيعي وقد اختلط، وسماع سفيان وشعبة كان قبل الاختلاط، بخلاف رواية موسى بن عقبة المرفوعة فإنه لا يعرف هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده. فالظاهر أن الخطأ من أبي إسحاق، فإنه رواه مرفوعًا، سمع منه موسى بن عقبة.\nورواه موقوفًا، وذلك قبل اختلاطه وسمع منه سفيان وشعبة. وروايتهما أرجح من رواية موسي ابن عقبة.\n\nفقه الحديث:\nيستفاد من أحاديث الأبواب السابقة أن ليلة القدر تنتقل من ليلة إلى ليلة، وأكثر الروايات عن النبيّ - ﷺ - أنها ليالي أوتار العشر الأخير، وهي: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.\nقال الشافعي -كما ذكره الترمذي (٣/ ١٥٠) -: \"كان هذا عندي -والله أعلم- أن النبي - ﷺ - كان يجيب على نحو ما يسأل عنه. يقال له: نلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها في ليلة كذا.","vol":"4","page":853},{"text":"وروي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر\" انتهى.\nوقد تكون فيه من الحكمة الإلهية أنها تختلف من بلد إلى آخر، ومن سنة إلى سنة حتى يجتهد الناس العشر الأواخر كلّها، كما كان النبيّ - ﷺ - يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها.\nوأما ما ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٢) بقوله: \"واختلف العلماء في ليلة القدر اختلافًا كثيرًا، وتحصّل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولًا\". ثم ذكر هذه الأقوال، فإن أكثرها أقوال الناس لا تستند إلى حديث صحيح، والذي ذكرته عمدته الأحاديث الصحيحة. وبالله التوفيق.\n\n• * *","vol":"4","page":854},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1823>جموع أبواب الاعتكاف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1824>١ - باب الاعتكاف في المساجد كلّها</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧].\nإنّ الله ﷿ قيّد الاعتكاف بالمساجد؛ لأنّه لا يجوز في غير المساجد.\nوقوله: ﴿الْمَسَاجِدِ﴾ \"فيه إشارة إلى أنه لا يختص بمسجد دون مسجد، وأفضله المساجد الثلاثة بالترتيب ثم غيرها.\nوأمّا ما رُوي عن حذيفة، قال لعبد الله -يعني ابن مسعود-: عكوف بين دارك ودار أبي موسى، لا تغيِّر؟ ! وقد علمتَ أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا اعتكاف إلّا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبيّ - ﷺ -، ومسجد بيت المقدس\".\nقال عبد الله: لعلّك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا\".\nفهو حديث مختلف في رفعه ووقفه، والصّواب أنه موقوف.\nرواه الطّحاوي في \"مشكله\" (٢٧٧١) عن محمد بن سنان الشيرازيّ، قال: حدّثنا هشام بن عمّار، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، قال: قال حذيفة (فذكره).\nورواه البيهقي (٤/ ٣١٦) من وجه آخر عن محمود بن آدم المروزي، ثنا سفيان بن عيينة، بإسناده، وقال: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا اعتكاف إلّا في المسجد الحرام\" أو قال: \"إلّا في المساجد الثلاثة\".\nفقال عبد الله: لعلّك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا - الشكّ مني.\nورواه سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، بإسناده وجاء فيه: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة\" أو قال: \"مسجد جماعة\".\nرواه ابن حزم في \"المحلي\" (٥/ ٢٨٨) من طريق سعيد بن منصور، وقال: هذا شك من حذيفة أو ممن دونه، ولا يقطع على رسول الله - ﷺ - بشك، ولو أنه ﵇ قال: \"لا اعتكاف إلّا في المساجد الثلاثة\" لحفظه الله علينا ولم يدخل فيه شكًا، فصحّ يقينًا أنه - ﷺ - لم يقله قطّ\".\nثم جاء موقوفًا أيضًا، وهو ما رواه عبد الرزاق (٨٠١٦) عن ابن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، قال: سمعت أبا وائل يقول: قال حذيفة لعبد الله: قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تنهاهم؟ فقال له عبد الله: لعلّهم أصابوا وأخطأت، وحفظوا ونسيت. فقال حذيفة: لا اعتكاف إلّا","vol":"4","page":855},{"text":"في هذه المساجد الثلاثة: مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد إيلياء.\nوكذلك رواه أيضًا عبد الرزاق (٨٠١٤) عن الثوري، عن واصل الأحدب، عن إبراهيم، قال: جاء حذيفة إلى عبد الله، فقال: ألا أعجبك من ناس عكوف بين دارك ودار الأشعري؟ قال عبد الله: فلعلهم أصابوا وأخطأت. فقال حذيفة: ما أبالي أفيه أعتكف، أو في بيوتكم هذه؟ إنما الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة، مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى. وكان الذين اعتكفوا -فعاب عليهم حذيفة- في مسجد الكوفة الأكبر.\nوكذلك رواه أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنّ حذيفة قال لابن مسعود: ألا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون؟ قال: فلعلّهم أصابوا وأخطأت؟ أو حفظوا ونسيت! . قال: أما أنا فقد علمتُ أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة.\nرواه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٠١) عن علي بن عبد العزيز البغوي، حدّثنا الحجاج بن منهال، حدثنا أبو عوانة، فذكره.\nفهؤلاء الذين رووه موقوفًا على حذيفة أوثق من هشام بن عمار وهو الدمشقي الذي قال فيه ابن حجر في التقريب: \"صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح\".\nوكذلك من محمود بن آدم المروزيّ وهو وإن كان روي عنه جمعٌ منهم البخاري إلا أني لم أقف على من وثّقه غير ابن حبان. فمثله إذا خولف لا يقبل.\nثم وقوع الشك في قوله: \"المسجد الحرام\" أو \"في المساجد الثلاثة\" أو \"في مسجد الجماعة\" فمثله لا يصدر عن النبيّ - ﷺ -، فهو من حذيفة أو من دونه. فالظاهر أن الراوي لم يضبط لفظ النبيّ - ﷺ - وهذا مما يضُعّف الاحتجاج به، ثم لو كان حذيفة حدّث به عن النبيّ - ﷺ - فما كان من عبد الله أن يخالفه.\nثم إنّ ابن مسعود يؤكد أن حذيفة أخطأ في قوله هذا، وأصاب من اعتكف في مسجد الكوفة.\nوقد يكون وقع فيه النسخ وهو لا يدري. مال إليه الطحاوي في \"مشكله\".\nوقد يكون من اجتهاده أيضًا مستشهدًا بقول النبيّ - ﷺ -: \"لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد\". ولكن الرواة أخطأوا فرفعوه.\nوالخلاصة فيه أن هذا الحديث لا يصح بوجه من الوجوه.\nوترك العمل بهذا الحديث من جمهور السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في القرون المفضلة، وعدم اشتهاره فيما بينهم دليل على عدم صحته، ولو كان هذا الحديث معروفًا لنقُل في الكتب المعتمدة من السنن والمسانيد المشهورة، وإنّما عُرف في القرون المتأخرة في عصر الطحاوي. وأما ما نُقل في سنن سعيد بن منصور فهو مشكوك في لفظه.\nوأما ما جاء في المصنفات مثل ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق فهو موقوف على حذيفة، وهو محمول على أنه اجتهاد منه.","vol":"4","page":856},{"text":"وما رُوي عن سعيد بن المسيب: \"لا اعتكاف إلا في مسجد نبي\" أي مسجد بناه نبيٌ. وقد روي عنه أيضًا بلفظ: \"مسجد النبي\" يعني مسجد المدينة.\nكما رُوي عن عطاء: \"لا يجاور إلا في مسجد مكة ومسجد المدينة\" ولم ير الاعتكاف في مسجد إيلياء (بيت المقدس) كما رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨٠٢٠).\nوفي هذا وفي الرواية الثانية عن سعيد أنهما لم يعملا بحديث حذيفة، ولعلهما اعتمدا على الحديث المشهور: \"لا تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة\" سدَّا للذريعة لئلا يسافر أحدٌ للاعتكاف في غير المساجد الثلاثة كالمساجد الكبيرة في بعض المدن المشهورة آنذاك.\nوأما المساجد التي يجوز فيها الاعتكاف ففي أصح أقوال أهل العلم: المسجد الجامع الذي تقام فيه الجماعة والجمعة حتى لا يحتاج المعتكف إلى تكرار الخروج مرة بعد أخرى إلا لحاجة لا بد منها. والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1825>٢ - اعتكاف النبيّ - ﷺ - عند أسطوانة التوبة</span>\n• عن ابن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا اعتكف طُرح له فراشُه وسريره إلى أسطوانة التوبة مما يلي القبلة، ثم يستند إليها.\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢٢٣٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٨٥)، و\"الأوسط\" (٨٠٧١)، والفاكهي في \"فوائده\" (٩٧) ومن طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٢٤٧) كلّهم من طريق عبد العزيز بن محمد (هو الدراوردي)، عن عيسي بن عمر بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر.\nوفي إسناده عيسي بن عمر بن موسي بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي حجازي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٤٨٩) وقال: \"يروي المقاطيع\". وقال الدارقطني: \"معروف يعتبر به\" كما في سؤالات البرقاني (٣٨٨). وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \" مقبول\" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث، ولكنه لم يتابع عليه، بل تفرّد به.\nوأما الدراوردي فلم يتفرّد به، بل تابعه عبد الله بن المبارك.\nرواه ابن ماجه (١٧٧٤) من طريق نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، عن عيسي بن عمر بن موسي، به، فذكره، بمثل لفظ ابن خزيمة، وليس عندهما قوله: \"مما يلي القبلة، ثم يستند إليها\".\nوفي إسناده نعيم بن حماد المروزي، صدوق يخطئ كثيرًا، كما في التقريب.\nوالحاصل أن مداره على عيسى بن عمر، لم يوثقه من يُعتبر بتوثيقه لكنه معروف كما قاله الدارقطني، وقد روى عنه جمعُ من الثقات، فحديثه يحتمل التحسين، والله أعلم.\nوأما قول البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٤٣): \" هذا إسناد صحيح رجاله موثقون\" ففيه تساهل كما لا يخفي.\n.","vol":"4","page":857},{"text":"وأسطوانة التوبة: هي التي شدّ أبو لبابة بن عبد المنذر عليها، وهي على غير القبلة. كما قاله ابن خزيمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1826>٣ - باب اعتكاف النبيّ - ﷺ - شهر رمضان كاملًا طلبًا لليلة القدر</span>\n• عن أبي سلمة قال: انطلقتُ إلى أبي سعيد الخدري، فقلت: ألا تخرجُ بنا إلى النّخل نتحدَّث؟ فخرج، فقال: قلتُ حدِّثني ما سمعتَ من النبيِّ - ﷺ - في ليلة القدر؟ قال: اعتكف رسولُ الله - ﷺ - عشر الأوّل من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: إنّ الذي تطلبُ أمامَك، فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إنّ الذي تطلبُ أمامَك. قام النبيُّ - ﷺ - خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: \"من اعتكف مع النبيّ - ﷺ - فليرْجِع، فإنّي أُريتُ ليلة القدر وإنّي نسيهُا، وإنّها في العشْر الأواخر في وتر، وإني رأيتُ كأنّي أسجُد في طين وماء\". وكان سقفُ المسجد جريد النّخل، وما نرى في السماء شيئًا، فجاءت قزعةٌ فأُمطرنا، فصلَّي بنا النبيُّ - ﷺ - حتى رأيتُ أثرَ الطِّين والماء على جبهة رسول الله - ﷺ - وأَرْنبتِه، تصديقَ رؤياه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٨١٣) عن موسى، قال: حدثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال (فذكره).\nورواه مسلم في الصيام (٢١٦: ١١٦٧) من وجه آخر عن يحيي، به إلا أنه لم يذكر فيه العشر الأول.\nقوله: \"أُريتُ ليلة القدر\" فيه إشارة إلى الرؤية المنامية.\nوقد تحققت الرؤية في تلك السنة في ليلة الإحدي والعشرين كما ذكر أبو سعيد الخدري ﵁.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: إنّ رسول الله - ﷺ - اعتكف العشر الأوّل من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبّة تُركيّة على سُدَّتها حصير. قال: فأخذ الحصير بيده فنحّاها في ناحية القبّة. ثم أطلع رأسه فكلّم الناس فدنوا منه، فقال: \"إنّي أعتكفُ العَشْر الأوّل، ألتمسُ هذه الليلة. ثم اعتكفتُ العشر الأوسط، ثم أُتيتُ فقيل لي: إنّها في العشر الأواخر. فمن أحبَّ منكم أن يعتكف فليعتكف\".\nفاعتكف الناسُ معه. قال: \"وإنّي أُريتُها ليلَة وتر، وأنّي أسجدُ صبيحتَها في طين وماء\" فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصُّبح، فمطرت السماء. فوكف المسجد، فأبصرتُ الطّين والماء. فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه وروثهُ أنفه فيهما الطين والماء. وإذا هي ليلُه إحدى وعشرين من العشر الأواخر.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٧: ٢١٥) عن محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر،","vol":"4","page":858},{"text":"حدثنا عُمارة بن غزية الأنصاري، قال: سمعتُ محمد بن إبراهيم يحدّث عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.\nقوله: \"في قبة تركية\" منسوبة إلى الترك وهم الجيل المعروف، وهي قبّة صغيرة.\nوقوله: \"على سُدَّتِها\" الشدّة قيل: هي ظلة على الباب لتقيه من المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل: هي الساحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1827>٤ - باب اعتكاف العشرين الأخيرة طلبًا لليلة القدر</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، أنه قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يعتكفُ العشرَ الوسطَ من رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين. وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه. قال: \"من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيتُ هذه الليلة ثم أُنسيتُها. وقد رأيتُني أسجُد من صبحها في ماء وطين. فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كلّ وتر\".\nقال أبو سعيد: فأُمطرت السماءُ تلك الليلة، وكان المسجدُ على عريش، فوكف المسجدُ.\nقال أبو سعيد: فأبصرتْ عينايَ رسول الله ﷺ انصرف وعلى جبهته وأنفه أثرُ الماء والطين من صُبح ليلة إحدى وعشرين.\nمتفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (٩) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث التّيميّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال (فذكره).\nورواه البخاريّ في الاعتكاف (٢٠٢٧) من طريق مالك.\nوروياه -البخاري (٨١٣)، ومسلم (١١٦٧: ٢١٦) - كلاهما من حديث يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، فذكر نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1828>٥ - باب ما جاء في الاعتكاف في العشر الوسط، ثم نقله في العشر الأواخر من أجل طلب ليلة القدر</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كان رسول الله - ﷺ - يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمُسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين، رجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس، فأمرهم ما شاء الله، ثم قال: \"كنتُ أجاور هذه العشر، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليثْبت في معتكفه، وقد أُريتُ هذه الليلة، ثم أُنسيتها، فابتغوها في كلّ وتر،","vol":"4","page":859},{"text":"وقد رأيْتُني أسجُد في ماء وطين\".\nفاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرتْ، فوكف المسجدُ في مصلّى النبيّ - ﷺ - ليلة إحدى وعشرين. فبصرتْ عيني رسولَ الله - ﷺ - ونظرتُ إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينًا وماء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضل ليلة القدر (٢٠١٨)، ومسلم في الصيام (١١٦٧: ٢١٤) كلاهما من حديث عبد العزيز الدراوردي (وقرنه البخاري بابن أبي حازم)، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. واللفظ للبخاري.\nوأما مسلم فأحال على رواية بكر بن مضر، عن ابن الهاد، به. ولفظه متقارب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1829>٦ - باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان</span>\n• عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله - ﷺ - يعتكف العشر الأواخر من رمضان.\nقال نافع: وقد أراني عبد الله ﵁ المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله - ﷺ - من المسجد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٢٥)، ومسلم في الاعتكاف (١١٧١: ٢) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، أنّ نافعًا حدّثه عن عبد الله بن عمر، فذكره. ولفظهما سواء إّلا قول نافع: وقد أراني ... إلخ. زاده مسلم، وكذلك زاده أبو داود (٢٤٦٥)، وابن ماجه (١٧٧٢).\n\n• عن عائشة، أنّ النبيَّ - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفّاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجُه من بعده.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتكاف (٢٠٢٦)، ومسلم في الاعتكاف (١١٧٢: ٥) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. ولفظهما سواء.\nورواه عبد الرزاق (٧٦٨٢) ومن طريقه الإمام أحمد (٧٧٨٤)، والترمذي (٧٩٠)، وابن حبان (٣٦٦٥) عن معمر وابن جريج كلاهما سمعا ابن شهاب يحدث عن عروة، عن عائشة. وعن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث إلا قولها: \"ثم اعتكف أزواجه بعده\".\nوإسناده صحيح. ومنهم من لم يذكر ابن جريج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1830>٧ - باب ضمّ العشر الوسط إلى الأخير لزيادة الأجر</span>\n• عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ - ﷺ - يعتكفُ في كلِّ رمضان عشرة أيام، فلما","vol":"4","page":860},{"text":"كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا.\nصحيح: رواه البخاريّ في الاعتكاف (٢٠٤٤) عن عبد الله بن أبي شيبة، حدّثنا أبو بكر (هو ابن عياش)، عن أبي حصين (هو عثمان بن عاصم)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال (فذكره).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1831>٨ - باب قضاء النبيّ - ﷺ - اعتكاف رمضان في شوال</span>\n• عن عائشة: أنّ رسول الله - ﷺ - ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة فأذن لها. وسألتْ حفصةُ عائشةَ أن تستأذن لها، ففعلت. فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرتْ ببناء فبُني لها قالت: وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلّي انصرف إلى بنائه فبصر بالأبنية فقال: \"ما هذا؟ \". قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله - ﷺ -: \"آلبر أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف\". فرجع فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتكاف (٢٠٤٥)، ومسلم في الصيام (١١٧٢: ٦) كلاهما من طريق الأوزاعي، حدثني يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. واللفظ للبخاري.\nوفي رواية لمسلم من طريق أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد، به. وفيه: \"حتى اعتكف في العشر الأوّل من شوّال\".\nوأخرجه مالك في الاعتكاف (٧) عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، به، مثله. إلا أنّ يحيى الليثي أخطأ في شيخ مالك، فجعله ابن شهاب. والصحيح أنه يحيى بن سعيد، كما سيأتي.\nوليس في الحديث ما يدل على وجوب القضاء على من خرج من الاعتكاف وكان متطوعًا. بخلاف النذر أو شيء أوجبه على نفسه فعليه القضاء.\nوالنبيّ - ﷺ - كان من عادته إذا عمل شيئًا داوم عليه، فلما لم يتمكن من الاعتكاف هذا العام من أجل كثرة أبنية النساء في المسجد اعتكف في شوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1832>٩ - باب قضاء الاعتكاف بضمّه للعام المقبل</span>\n• عن أُبي بن كعب، أنّ رسول الله - ﷺ - كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فسافر ولم يعتكف، فلما كان من العام المقبل اعتكف عشرين يومًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٤٦٣)، وابن ماجه (١٧٧٠)، وأحمد (٢١٢٧٧)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٢٥)، وابن حبان (٣٦٦٣)، والحاكم (١/ ٤٣٩) كلّهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، وهو نفيع الصائغ، عن أبي بن كعب، فذكره.","vol":"4","page":861},{"text":"• عن أنس بن مالك، قال: كان النبيّ - ﷺ - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان. فلم يعتكف عامًا، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين.\nصحيح: رواه الترمذي (٨٠٣)، وابن خزيمة (٢٢٢٦، ٢٢٢٧)، وابن حبان (٣٦٦٤)، والحاكم (١/ ٤٣٩) كلّهم من حديث ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1833>١٠ - باب دخول الاعتكاف بعد صلاة الصبح</span>\n• عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يعتكف، صلّى الفجر، ثم دخل معتكفه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٤٥)، ومسلم في الاعتكاف (١١٧٢: ٦) من طريق يحيي بن سعيد (هو الأنصاري)، حدثتني عمرةُ بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قالت (فذكرته).\nقال الترمذي عقب تخريج هذا الحديث: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يقولون: إذا أراد الرجل أن يعتكف صلي الفجر، ثم دخل في معتكفه، وهو قول أحمد وإسحاق بن إبراهيم. وقال بعضهم: إذا أراد أن يعتكف فلتغب له الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها من الغد، وقد قعد في معتكفه. وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس\" انتهي.\nوقولها: \" إذا صلى الفجر\" أي فجر يوم العشرين؛ لأن النهار هو محل للصوم، فكان اعتكافه في العشر الأواخر من النهار في حال الصوم.\nوقول من قال: بعد غروب الشمس أي ليلة عشرين؛ لأنّ الليلة داخلة في العشر الأواخر؛ ولذا أوّل هؤلاء حديث عائشة على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما يخلو بنفسه في المكان الذي أعدّه للاعتكاف بعد صلاة الصبح. انظر: \"نيل الأوطار\" (٣/ ٢٥<span data-type=\"title\" id=toc-1834>١).\n\n١١ - باب اعتكاف النساء في المسجد</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧].\n\n• عن عائشة، قالت: إنّ النبيَّ - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٢٦)، ومسلم في الاعتكاف (١١٧٢: ٥) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته، ولفظهما سواء.","vol":"4","page":862},{"text":"وقولها: \"ثم اعتكف أزواجه من بعده\" أي اعتكفن في المساجد لما ثبت في صحيح مسلم (٢٩٧) أنها قالت: إن كنتُ لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا أنا مارّة\". .\nفقولها: \"إن كنت لأدخل البيت\" فيه دليل على أنها كانت تعتكف في المسجد.\n\n• عن عائشة: أنّ رسول الله - ﷺ - ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة فأذن لها. وسألتْ حفصةُ عائشةَ أن تستأذن لها، ففعلت. فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرتْ ببناء فبُني لها قالت: وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلّي انصرف إلى بنائه فبصر بالأبنية فقال: \"ما هذا؟ \". قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله - ﷺ -: \"آلبر أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف\". فرجع فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتكاف (٢٠٤٥)، ومسلم في الصيام (١١٧٢: ٦) كلاهما من طريق الأوزاعي، حدثني يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، واللفظ للبخاري.\nوفي رواية لمسلم من طريق أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد، به. وفيه: \"حتى اعتكف في العشر الأوّل من شوّال\".\nورواه البخاري في موضع آخر (٢٠٣٤) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، به، نحوه.\nوهو في موطأ يحيى الليثي في الاعتكاف (٧) عن زياد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عمرة: \"أن رسول الله - ﷺ - أراد أن يعتكف ... \" الحديث.\nهكذا في النسخة المطبوعة بزيادة \"زياد\" وهو ابن عبد الرحمن، وقد نبَّه شيخنا مصطفي الأعظمي أن هذه الزيادة ثبتت في نسخة تركيا ورمز لها ب (ق) وقال عن هذه النسخة: \"هذه النسخة تشتمل على سماعات كبار المحدثين كالحسيني وابن حجر وغيرهما بخلاف النسخ الأخرى ليس فيها سماعات\".\nوالذي يظهر أن هذه الزيادة لم تثبت أيضًا في النسخة التي اعتمد عليها ابن عبد البر، فلذلك خطّأ يحي الليثي في تعيين شيخ مالك، فقال في \"التمهيد\" (١١/ ١٨٩): \"وهو غلط وخطأ مفرط لم يتابعه أحدٌ من رواة الموطأ فيه: \"عن ابن شهاب\" وإنما هو في الموطأ لمالك عن يحيى بن سعيد، إلا أن رواة الموطأ اختلفوا في قطعه وإسناده: فمنهم من يرويه عن مالك، عن يحيى بن سعيد: \"أنّ رسول الله - ﷺ -\" لا يذكر \"عمرة\"، ومنهم من يرويه عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة يصله بسنده\" انتهي.\nتنبيه: وقع الحديث موصولًا عن عائشة في موطأ الليثي بتحقيق فؤاد عبد الباقي (٦) وهو خطأ،","vol":"4","page":863},{"text":"والصواب في رواية الليثي بدون ذكر \"عائشة\"، كما في طبعة الأعظمي المشار إليها آنفًا، وهو كذلك في التمهيد.\nوفي الباب دليل على جواز اعتكاف النساء في المسجد؛ لأنّ النبيّ - ﷺ - لم يمنعهنّ من الاعتكاف في المسجد، بل أذن لعائشة وحفصة ﵄ في أول الأمر، ثم لما ضربت زينب ﵂ قبّتها منعهن لأجل كثرة القباب حتى لا يضيق المسجد بالمصلين. وانظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٣/ ٤٦٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1835>١٢ - باب اعتكاف المستحاضة</span>\n• عن عائشة، قالت: اعتكف مع رسولِ الله - ﷺ - امرأةٌ مستحاضة من أزواجه، فكانت ترى الحمرة والصُّفرة، فربّما وضعنا الطَّسْت تحتها وهي تصلي.\nصحيح: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٣٧) عن قتيبة، حدّثنا يزيد بن زريع، عن خالد (هو الحذّاء)، عن عكرمة، عن عائشة، قالت (فذكرته).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1836>١٣ - باب هل يُشترط الصوم في الاعتكاف</span>\n• عن عائشة، أنّ النبيَّ - ﷺ - ترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأوّل من شوال.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٣٣) من طريق حماد بن زيد. ومسلم في الاعتكاف (١١٧٢: ٦) من طريق أبي معاوية - كلاهما عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، حدّثتني عمرةُ بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قالت (فذكرته في حديث طويل) واللفظ لمسلم، وقد سبق بتمامه. ولم يذكر فيه أنه صام؛ لأنه لو صام لاشتهر أمره.\n\n• عن ابن عمر، أنّ عمر سأل النبيَّ - ﷺ - قال: كنتُ نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: \"أوفِ بنذرك\".\nوفي رواية عند البخاري: \"فاعتكف ليلة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٣٢)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٦) كلاهما من طريق يحيي القطان، عن عبيد الله، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، به، ولفظهما سواء.\nوالرواية الثانية عند البخاري (٢٠٤٢) من طريق سليمان، عن عبيد الله.\nوكذلك رواه أيضًا فليح بن سليمان، عن عبيد الله. ومن طريقه رواه الدارقطني (٢٣٥٤) وقال: إسناده صحيح. فذكر النذر أنه يعتكف ليلة هو المحفوظ.\nقال البيهقي (٤/ ٣١٨): ورواه البخاري (٦٦٩٧) عن محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك.","vol":"4","page":864},{"text":"وكذلك رواه سليمان بن بلال، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة، وعبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله. قالوا فيه: \"ليلة\".\nوكذلك قاله حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع.\nوقال جرير بن حازم ومعمر بن أيوب: \"يومًا\" بدل \"ليلة\".\nوكذلك رواه شعبة، عن عبيد الله. ورواية الجماعة عن عبيد الله أولى. وحماد بن زيد أعرف بأيوب من غيره\" انتهي.\nإذا ثبت هذا أنه نذر أن يعتكف ليلة، وقد اعتكف ليلة فلا يحتاج إلى الجمع بين اليوم والليلة إلا أن يقال: إنه اعتكف مع الليلة النهار أيضًا.\nفيكون اعتكاف النذر في الليل وهو ليس محلا للصوم، ويكون الاعتكاف في النهار تطوعًا، ولم يأت في الأخبار الصحيحة أنه صام في النهار.\nوأمّا ما رُوي عنه أنه قال للنبيّ - ﷺ - يوم الجعرانة: يا رسول الله، إنّ عليَّ يومًا أعتكفه. فقال النبيّ - ﷺ -: \"اذهب فاعتكفه وصمه\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٤٧٤)، والدارقطني (٢٣٦٠) من طرق عن عبد الله بن بديل، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، فذكره.\nقال الدارقطني: تفرّد به بدُيل عن عمرو، وهو ضعيف.\nوقال: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر؛ لأنّ الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه (يعني: وصمه).\nمنهم: \"ابن جريج، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد وغيرهم. وابن بديل ضعيف الحديث\". ونقله البيهقي (٤/ ٢١٦ - ٢١٧) عن الدارقطني وأقرّه.\nوضعّفه أيضًا الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٧٤).\nوكذلك لا يصح ما رواه الدارقطني (٢٣٦٥)، والبيهقي (٤/ ٣١٧) من طريق سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ عمر بن الخطاب نذر أن يعتكف في الشرك وليصومنّ، فسأل رسول الله - ﷺ - بعد إسلامه، فأمره أن يفيء بنذره.\nقال الدارقطني: هذا الإسناد حسن، تفرّد بهذا اللفظ سعيد بن بشير عن عبد الله بن عمر\".\nقلت: ليس بحسن؛ فإنّ سعيد بن بشير ضعيف باتفاق أهل العلم.\nقال البيهقي: \"ذكر الصوم فيه غريب، تفرّد به سعيد بن بشير عن عبيد الله\".\nوضعّف ابن الجوزي هذا الحديث من أجله، ونقل تضعيفه عن ابن معين وابن نمير والنسائي. وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا اعتكاف إلّا بصيام\".\nرواه الدارقطني (٢٣٥٦) وعنه الحاكم (١/ ٤٤٠) وعنه البيهقي (٤/ ٣١٧) عن أحمد بن عمير","vol":"4","page":865},{"text":"ابن يوسف في الإجازة، أن محمد بن هاشم حدّثهم، قال: حدّثنا سويد بن عبد العزيز، حدّثنا سفيان بن حسين، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nقال الدارقطني: تفرّد سويد، عن سفيان بن حسين.\nوقد قال الإمام أحمد: سويد متروك الحديث.\nوقال يحيى: ليس بشيء.\nوقال البيهقي: وهذا وهم من سفيان بن حسين، أو من سويد بن عبد العزيز.\nوسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة، لا يقبل منه ما تفرد به.\nوروي عن عطاء، عن عائشة موقوفًا: \"من اعتكف فعليه الصيام\" ثم أخرجه.\nوسفيان بن حسين في الزهري ضعيف.\nقال ابن حبان: \"يروي عن الزهري المقلوبات\".\nوفي الباب أيضًا عن عائشة، قالت: \"السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع\".\nرواه أبو داود (٢٤٧٣) عن وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق- عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nقال أبو داود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: \"قالت: السنة\" قال المنذري: \"وأخرج النسائي من حديث يونس بن يزيد، وليس فيه \"قالت: السنة\" وأخرجه من حديث مالك، وليس فيه أيضًا ذلك\" انتهى.\nوقال الدارقطني (٢٣٦٣) بعد أن أخرج حديث عائشة من طريق ابن جريج، عن محمد بن شهاب، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، عن عائشة أنها أخبرتها: \"أنّ رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، وأن السنة للمعتكف ... إلخ\".\nقال: يقال: إنّ السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي - ﷺ - (يعني به قول عائشة؛ لأن السنة في كلام الصحابة يراد بها المرفوع) وأنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم. وهشام بن سليمان لم يذكره\" أعني عن ابن جريج، قال: حدثني الزهري بإسناده.\nوهو ما أخرجه الشيخان - البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢: ٥) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرا أول الحديث، وأعرضا عن الزيادة.\nوكذلك رواه يونس بن يزيد، ومالك بن أنس مع الليث بن سعد كلهم عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. فلم يذكروا قولها: \"من السنة ... إلخ\".","vol":"4","page":866},{"text":"وهذه الطرق أخرجها البيهقي (٤/ ٣١٥) وقال في \"المعرفة\" (٦/ ٣٩٥): \"ويشبه أن يكون من قول مَنْ دون عائشة\".\nوقد أطال الحافظ ابن القيم في دراسة هذا الحديث في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٩) ولكن لم يظهر لي ترجحه فإنه في نهاية البحث أعاد كلام الدارقطني بأنه مدرج من كلام الزهري.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه\".\nرواه الدارقطني (٢٣٥٥) عن محمد بن إسحاق السوسي من كتابه، حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سُهيل عمّ مالك بن أنس، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه الحاكم (١/ ٤٣٩) وعنه البيهقي (٤/ ٣١٩) كلاهما من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، بإسناده، مثله.\nقال الدارقطني: \"رفعه هذا الشيخ، وغيرُه لا يرفعه\".\nاختلف في قوله: \"رفعه هذا الشيخ\" هل يقصد به شيخه وهو محمد بن إسحاق السوسي فإنه ثقة، أو شيخ شيخه وهو عبد الله بن محمد بن نصر الرَّملي وهو مجهول.\nفجعل البيهقي المراد من هذا الشيخ هو \"عبد الله بن محمد بن نصر الرّملي\"، وقال: \"رواه أبو بكر الحميدي عن عبد العزيز بن محمد بإسناده\" وذكر فيه قصة قال فيه طاوس: كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعله على نفسه.\nقال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف ورفعه وهم. وكذلك رواه عمرو بن زرارة عن عبد العزيز موقوفًا\" انتهى.\n\nفقه الحديث:\nيستفاد من أحاديث هذا الباب بأنه ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجب على نفسه؛ لأنّ الاعتكاف والصوم عبادتان مستقلتان لا تلازم بينهما.\nوالأحاديث الواردة باشتراط الصوم كلّها ضعيفة.\nولذا اختلف أهل العلم في اشتراط الصوم وعدمه:\nفذهب الشافعي وأحمد في الرواية المشهورة عنه، أن الصوم فيه مستحب غير واجب. وهو مروي عن علي وابن مسعود وغيرهما من الصحابة.\nوذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه، إلى اشتراط الصوم في الاعتكاف. وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس كما أخرجه عبد الرزاق، وعن عائشة نحوه. إلا أنه اختلف النقل عن ابن عباس، فقال مرة: هو واجب، وأخرى أنه يجب على من أوجبه على نفسه.\nواحتجّ بعض أهل العلم بأن النبيّ - ﷺ - لم يعتكف إلا بصوم.","vol":"4","page":867},{"text":"ولكن ثبت أنه اعتكف في شوال، وشوال ليس محلًا للصوم، ولم ينقل أنه صام في شوال، فالأصل أنه اعتكف ولم يصم حتى يثبت خلافه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1837>١٤ - باب خروج المعتكف من المسجد لحوائجه دون غيرها، من زيارة المريض واتباع الجنازة ونحو ذلك</span>\n• عن عائشة، أنّها قالت: كان رسولُ الله - ﷺ -، إذا اعتكف يُدْني إليَّ رأسَه فأرجّلُه، وكان لا يدخلُ البيتَ إلّا لحاجة الإنسان.\nمتفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (١) عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.\nورواه مسلم في الحيض (٢٩٧: ٦) من طريق مالك، به، مثله.\nورواه البخاري في الحيض (٢٩٥) من طريق مالك، به، مختصرًا، بلفظ: \"كنتُ أرجِّلُ رأسَ رسول الله - ﷺ - وأنا حائض\".\n\n• عن عائشة زوج النبيّ - ﷺ - قالت: إن كنتُ لأدخل البيتَ للحاجة والمريضُ فيه، فما أسألُ عنه إلّا وأنا مارّة وإن كان رسولُ الله - ﷺ - ليدخلُ عليَّ رأسَه وهو في المسجد فأرجِّله، وكان لا يدخلُ البيتَ إلا لحاجةٍ إذا كان معتكفًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٢٩)، ومسلم في الحيض (٢٩٧: ٧) كلاهما من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته. وأما ما رُوي عن عائشة، قالت:: كان النبيّ - ﷺ - يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو، ولا يُعَرّج يسأل عنه\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٤٦٤) عن محمد بن عيسى، ثنا عبد السلام بن حرب، أنا ليث بن أبي سُليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت (فذكرته).\nوليث بن أبي سليم مضطرب الحديث كما قال أحمد، وبه أعلّه المنذري والحافظ ابن حجر وغيرهما، وقالوا: الصحيح عن عائشة من فعلها كما رواه مسلم (٢٩٧) عن عروة وعمرة عنها، أنّ عائشة، قالت: \"إن كنتُ لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا أنا مارّة\".\nوليس فيه دليل بأنها كانت تخرج لعيادة المريض، وإنما كانت تخرج للحاجة التي لا بد منها.\nكما رواه عبد الرزاق (٨٠٥٦) عن عمرة، عنها قالت: \"كانت تمر بالمريض من أهلها، وهي مجتازة، فلا تعرض له\".\nوفي رواية عنده: \"كانت عائشة في اعتكافها إذا خرجت إلى بيتها لحاجتها، تمر بالمريض، فتسأل عنه وهي مجتازة لا تقف عليه\". وعند النسائي في \"الكبري\" (٣٣٧١): \"كانت إذا اعتكفت","vol":"4","page":868},{"text":"لا تسأل عن المريض، إلا وهي تمشي لا تقف\".\nفقول الحافظ وغيره: \"والصحيح عن عائشة من فعلها\" يشعر بأنها كانت تخرج لعيادة المريض وهي معتكفة، والصحيح أنها كانت تخرج للحاجة وتمر على المريض وتسأل عنه وهي ماشية.\nوفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك، مرفوعًا: \"المعتكف يتبع الجنازة، ويعود المريض\" وهو موضوع.\nرواه ابن ماجه (١٧٧٧) عن أحمد بن منصور، حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا الهياج الخراساني، قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن، عن عبد الخالق، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوالهياج الخراساني قال فيه أحمد: \"متروك الحديث\". وضعّفه أبو داود والنسائي وغيرهما.\nوشيخه عنبسة بن عبد الرحمن أضعف منه. قال فيه أبو حاتم الرازي: \"كان يضع الحديث\". الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٣).\nوقال النسائي: \"متروك\". وشيخه عبد الخالق مجهول، لم يرو عنه سوى عنبسة الكذاب.\nففي الإسناد سلسلة الضعفاء والمتروكين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1838>١٥ - باب زيارة المعتكِف في اعتكافه</span>\n• عن علي بن الحسين: أنّ صفيّة زوج النبيِّ - ﷺ - أخبرته أنها جاءتْ إلى رسول الله - ﷺ - تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدّثتْ عنده ساعة، ثم قامتْ تنقلبُ فقام النبيّ - ﷺ - معها يقلِبُها، حتّى إذا بلغتْ باب المسجد عند باب أمِّ سلمة مرَّ رجلان من الأنصار فسلّما على رسول الله - ﷺ -، فقال لهما النبيُّ - ﷺ -: على رِسْلكما، إنّما هي صفية بنت حُييّ. قالا: سبحان الله يا رسول الله، وكَبُر عليهما، فقال النبيُّ - ﷺ -: إنَّ الشيطان يبلغُ من ابن آدم مبلغ الدّم، وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شيئًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٣٥)، ومسلم في السلام (٢١٧٥: ٢٥) من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني علي بن الحسين، فذكره.\nقوله: \"على رسْلكما\" بفتح الراء وكسرها، وقيل بالكسر: التؤدة، وبالفتح الرفق واللين. والمعني متقارب، وأصله السَّير البطيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1839>١٦ - باب ما رُوي في ثواب الاعتكاف</span>\nرُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"المعتكف هو يعكفُ الذنوب، ويُجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلّها\".\nرواه ابن ماجه (١٧٨١) عن عبيد الله بن عبد الكريم، قال: حدثنا محمد بن أمية، قال: حدثنا","vol":"4","page":869},{"text":"عيسي بن موسى البخاري، عن عبيدة العمي، عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوفيه فرقد وهو ابن يعقوب السّبخيّ -بفتح المهملة، والموحدة- ضعّفه أحمد والبخاري والنسائي وابن سعد وابن حبان والجوزجاني وغيرهم.\nووثقه الدارمي وابن معين، وقال ابن عدي: \"كان في صالحي أهل البصرة، وليس هو كثير الحديث\".\nوفي التقريب: \"صدوق عابد، لكنه لين الحديث، كثير الخطأ\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن الحسين مرفوعًا: \"اعتكاف عشر في رمضان كحجتين وعمرتين\".\nرواه الطبراني في الكبير (٣/ ١٢٨) وفي إسناده الهياج بن بسطام متروك.\nوأما ما رُوي: \"من اعتكف فواق ناقة، فكأنما أعتق نسمة\". فلا أصل له.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٥/ ٧٦٩): \"هذا الحديث غريب، لا أعرفه بعد البحث الشديد عنه\".\nقلت: روى العقيلي في الضعفاء في ترجمة أنس بن عبد الحميد (٤) عن عائشة مرفوعًا: \"مَن رابط فَواق ناقة حرَّمه الله على النار\".\nوقال: \"هذا حديث منكر\". \"وأنس هذا لا يحتج به\".\nوأظن أن ابن الملقن لا يقصد به هذا الحديث، فإنّ هذا في فضل الرّباط، وذاك في فضل الاعتكاف، ولكن الحافظ ابن حجر استدرك عليه في \"التلخيص\" (١/ ٨٢٤) بذكر هذا الحديث في باب الاعتكاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1840>١٧ - باب كراهية رفع الصوت بالقرآن في الليل والناس معتكفون</span>\n• عن البياضي، أنّ رسول الله - ﷺ - خرج على الناس وهم يصلون، وقد علتْ أصواتهم بالقرآن، فقال: \"إنّ المصلي يناجي ربَّه فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن\".\nصحيح: رواه مالك في الصلاة (٣١) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التّمار، عن البياضي\nورواه الإمام أحمد (١٩٠٢٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، فذكره.\nوكان أصل هذا الحديث في صلاة رمضان، كما رواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، فقال فيه: \"إنّ ذلك في رمضان\".\nومن هذا الطريق رواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٣١٦ - ٣١٧) عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم مولى الأنصار، أنّ رسول الله - ﷺ - كان معتكفًا في رمضان في قبة، على بابها حصير،","vol":"4","page":870},{"text":"قال: وكان الناس يصلون عصبًا عصبًا، قال: فلما كان ذات ليلة رفع باب القبة، فأطلع رأسه، فلما رآه الناس أنصتوا، فقال: \"إن المصلي يناجي ربَّه، فلينظر أحدكم ما يناجي به ربَّه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن\".\nقال ابن عبد البر: هكذا قال حماد بن زيد في هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن محمد، عن أبي حازم، عن النبيّ - ﷺ -، مرسلًا. ولم يذكر البياضي.\nكذلك رواه كل من رواه عن حماد بن زيد. وقال: وقد روي هذا الحديث يزيد بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم، عن البياضي\nوعن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن البياضي\nقلت: ومن هذين الطريقين رواه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٦٤).\nثم قال ابن عبد البر: \"وحديث البياضي، وحديث أبي سعيد ثابتان صحيحان\" انتهى.\nوأما حديث أبي سعيد، فهو الآتي:\n\n• عن أبي سعيد، قال: اعتكف رسول الله - ﷺ - في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقرآن، فكشف الستر، فقال: \"ألا إنّ كلكم مناج ربَّه، فلا يؤذينّ بعضكم بعضًا. ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة\". أو قال: \"في الصلاة\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٣٣٢) وعنه ابن عبد البر، عن الحسن بن علي، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١١٨٩٦) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٤٢١٦) - وصحّحه ابن خزيمة (١١٦٢)، والحاكم (١/ ٣١٠ - ٣١١).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوصحّحه ابن عبد البر كما سبق.\n\n• عن ابن عمر، أنّ النبي - ﷺ - اعتكف، وخطب النّاس، فقال: \"أما إنّ أحدكم إذا قام في الصلاة فإنه يناجي ربَّه، فليعلم أحدكم ما يناجي ربه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٤٩٢٨) وعنه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢٨) عن إبراهيم بن خالد، حدّثنا رباح، عن معمر، عن صدقة المكي، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح. وصدقة المكي هو صدقة بن يسار الجزري المكي، مات في أول خلافة بني العباس، وكان ذلك سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو من رجال الصحيح.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٥٣٤٩)، وابن خزيمة (٢٢٣٧) كلاهما من طريق ابن أبي ليلى، عن","vol":"4","page":871},{"text":"صدقة المكي، عن ابن عمر، فذكر الحديث.\nوابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ، ولكن متابعة معمر، وهو ابن راشد تؤكد بأنه لم يخطئ في هذا الحديث.\nوفي الباب أحاديث أخرى لعلي ذكرتها في كتاب الصلاة فراجعه\n\n• * *","vol":"4","page":872},{"text":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل\nالمرتب على أبواب الفقه [٥]\n\nتأليف\nأ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nأستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي","vol":"5","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن\nالجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ\n(١٢ مج)\n\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٣ - ٩٢٦٦ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٥)\n\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nرقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٣ - ٩٢٦٦ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٥)\n\nطبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م","vol":"5","page":2},{"text":"الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل\n[٥]","vol":"5","page":3},{"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nدار السلام للنشر والتوزيع\nشارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية\nالمملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦\nهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nwww.darussalampublishers.com\nE-Mail: darussalam@awalnet.net.sa\nE-Mail: riyadh@dar-us-salam.com\n\nالعليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥\nالملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١\nالسويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢\nالسويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nجدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠\nالخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١\nالمدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤\nخميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨\nينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦\nالكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥\nالشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤\nلندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨\nنيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨\nسيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢\nفرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣\nهيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١\nماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠\nلاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢\nكراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧\nإسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣\nانتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١","vol":"5","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1841>١٦ - كتاب الحج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1842>جموع أبواب ما جاء في وجوب الحجّ وفضله وشروطه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1843>١ - باب ما جاء في إثبات فرض الحجّ، وأنه مرة واحدة، وما بعده فهو تطوّع</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٩٧].\n\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ، وصوم رمضان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٨)، ومسلم في الإيمان (١٦: ٢٢) كلاهما من طريق حنظلة بن أبي سفيان، قال: سمعت عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن عمر بن الخطّاب، قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَال: يَا مُحَمَّد، أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: \"الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا\". قَالَ صَدَقْتَ! ... الحديث بتمامه.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨) من طرق عن يحيى بن يعمر، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: \"أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا\". فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ -حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ\". ثُمَّ قَال: \"ذَرُونِي","vol":"5","page":5},{"text":"مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٣٣٧) عن زهير بن حرب، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القرشيّ، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوروى البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٩) من وجه آخر عن أبي هريرة الشّطر الأخير منه: \"ذروني ما تركتكم .... \" إلخ.\n\n• عن ابن عباس، قال: إنّ الأقرع بن حابس سأل النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، الحجّ في كلّ سنة أو مرة واحدة؟ قال: بل مرّة واحدة، فمن زاد فهو تطوّع\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٧٢١)، وابن ماجه (٢٨٨٦)، والإمام أحمد (٣٣٠٣) كلّهم من طريق يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهريّ، عن أبي سنان، عن ابن عباس، فذكره.\nوصحّحه الحاكم (١/ ٤٤١) وقال: \"هذا إسناد صحيح، وأبو سنان هذا هو الدّؤليّ ولم يخرجاه، فإنّهما لم يخرجا سفيان بن حسين، وهو من الثقات الذين يجمع حديثهم\".\nقلت: وهو كما قال، وسفيان بن حسين وإن كان ثقة إلّا أنه تكلّم في روايته عن الزهريّ خاصة، ولكنه تابعه عدد من الرّواة منهم من ذكرهم أبو داود عقب الحديث، فقال: \"أبو سنان الدّؤليّ، كذا قال عبد الجليل بن حُميد وسليمان بن كثير جميعًا عن الزّهريّ، وقال عقيل: سنان\" انتهي.\nوأمّا طريق عبد الجليل بن حميد، عن ابن شهاب، فرواه النسائيّ (٢٦٢٠) بإسناده عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله قام فقال: \"إنّ الله كتب عليكم الحجّ\" فقام الأقرع بن حابس التّميميّ: كلّ عام يا رسول الله؟ فسكت، فقال: \"لو قلت: نعم لوجبت، ثم إذا لا تسمعون ولا تطيقون، ولكنه حجّة واحدة\".\nوأمّا رواية سليمان بن كثير، فرواه الإمام أحمد (٢٣٠٤)، والدّارميّ (١٧٨٨)، والبيهقيّ (٤/ ٣٢٦) قال: سمعت ابن شهاب يحدّث عن أبي سنان، عن ابن عباس، قال: خطبنا -يعني رسول الله - ﷺ -- فقال: \"يا أيّها النّاس، كُتب عليكم الحجُّ\" قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كلّ عام يا رسول الله؟ قال: \"لو قُلتُها لوجبتْ، ولو وجبتْ لم تعملوا بها -أو لم تستطيعوا أن تعملوا بها. الحجُّ مرّة، فمن زاد فهو تطوّع\".\nوممن تابعه أيضًا محمد بن أبي حفصة، قال: حدّثنا ابن شهاب، بإسناده عن ابن عباس، أنّ الأقرع بن حابس سأل رسول الله - ﷺ -: الحجّ كلّ عام؟ فقال: \"لا، بل حجة، فمن حجّ بعد ذلك فهو تطوّع، ولو قلتُ: نعم، لوجبت لم تسمعوا ولم تطيعوا\".\nرواه الإمام أحمد (٣٥١٠) عن روح، حدّثنا محمد بن أبي حفصة، بإسناده. وله متابعات أخرى.","vol":"5","page":6},{"text":"• عن أنس بن مالك، قال: قالوا: يا رسول الله، الحجّ في كلّ عام؟ قال: \"لو قلتُ: نعم لوجبتْ، ولو وجبتْ لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عذّبتُم\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٨٨٥) عن محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدّثنا محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، فذكره.\nقال البوصيريّ في زوائد ابن ماجه: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وأبو سفيان اسمه طلحة ابن نافع، ومحمد بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ثقة، وأبوه مثله\".\n\n• عن أبي أمامة الباهليّ، قال: قام رسول الله في الناس، فقال: \"كُتِب عليكم الحج\". فقام رجلٌ من الأعراب فقال: أفي كلّ عام؟ قال: فغلق كلام رسول الله - ﷺ -، وأسكت واستغضب، ومكث طويلًا، ثم تكلّم فقال: \"من السّائل؟ \". فقال الأعرابي: أنا ذا، فقال: \"ويحك، ماذا يؤمنك أن أقول: نعم، والله لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لكفرتم، ألا إنه إنّما أهلك الذين من قبلكم أئمّة الحرج، والله لو أني أحللتُ لكم جميع ما في الأرض، وحرّمت عليكم منها موضع خُفّ لوقعتم فيه\". قال: فأنزل الله عند ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إلى آخر الآية [سورة المائدة: ١٠١] \".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ١٨٦ - ١٨٧)، وابن جرير في تفسيره (٩/ ١٩) كلاهما من حديث أبي زيد عبد الرحمن بن أبي الغَمْر، قال: ثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، قال: ثني سُليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة الباهليّ يقول (فذكر الحديث) واللّفظ لابن جرير.\nوإسناده حسن جيد كما قال الحافظ الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٠٤).\nقلت: وهو كما قال لأجل أبي مطيع معاوية بن يحيى وهو الأطرابلسي الشّاميّ الدّمشقيّ فإنّه صدوق، مشاه ابن معين ودُحيم وأبو داود والنسائيّ.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن أبي مطيع معاوية بن يحيى؟ قالا: \"صدوق، مستقيم الحديث\" وقال أبو زرعة: \"ثقة\".\nقال أبو سعيد بن يونس: \"معاوية بن يحيى الأطرابلسيّ يكنى أبا مطيع، قدم مصر، وكتب عنه وهو غير معاوية بن يحيى الصدفي الذي كان بالرّي على بيت المال، يروي عن الزهريّ\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّ معاوية بن يحيى الصّدفيّ يكنى أبا روح الشّامي الدّمشقي الذي كان علي بيت المال بالرّي من قبل المهدي غير معاوية بن يحيى الأطرابلسي الذي يكنى بأبي مطيع، فإنّ الصّدفي هذا ضعيف، ضعّفه ابن معين وأبو داود والنسائيّ والجوزجانيّ وغيرهم.\nقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، في حديثه إنكار، روى عنه هقل بن زياد أحاديث مستقيمة","vol":"5","page":7},{"text":"كأنّها من كتاب، روى عنه عيسي بن يونس، وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنّها من حفظه\".\nوقال البخاريّ: \"أحاديثه عن الزهريّ مستقيمة من كتاب، وروى عنه عيسي بن يونس، وإسحاق ابن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه\".\nإذا عرفنا الفرق بين معاوية بن يحيى الأطرابلسي ومعاوية بن يحيى الصّدفي بأنّ الأوّل حسن الحديث، والثاني ضعيف.\nفاعلم أنه وقع الحافظ ابن حبان في خلط قبيح جدًا، فجمع بينهما في \"المجروحين\" (١٠٢٢) فقال: \"معاوية بن يحيى الصّدفي الأطرابلسيّ، كنيته أبو مطيع، مولده بأطرابلس من سواحل دمشق، يروي عن الزهريّ، كان على بيت المال بالرّي انتقل إليها، وكان كنيته أبو روح، روى عنه عيسي بن يونس وإسحاق بن سليمان، منكر الحديث جدًا، كان يشتري الكتب ويحدّث بها، ثم تغيّر حفظه، فكان يحدّث بالوهم فيما سمع من الزهري وغيره، فجاء رواية الراويين عنه إسحاق بن سليمان وذووه كأنها مقلوبة. وفي رواية الشاميين عنه الهقل بن زياد وغيره أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات\".\nهذا الكلام كله في الصّدفي كما سبق من كلام أبي حاتم، والبخاريّ، فالذي يظهر أنه سبق قلم من ابن حبان الذي يترجم الصدفي فجاء على قلمه الأطرابلسي خطأ؛ لأنه قال: كنيته أبو مطيع ثم يقول: كنيته أبو روح. والصّدفي كنيته أبو روح.\nوقد نبّه على هذا الخلط الذي وقع من ابن حبان الحافظ الدارقطني في تعليقاته على كتاب المجروحين (ص ٢٥٦ - ٢٥٧) فقال: \"قد خلّط أبو حاتم في هذا الباب تخليطًا قبيحًا - هما رجلان يقال لكل واحد منهما معاوية بن يحيى الصّدفيّ، يكنى أبا روح، وهو الذي روى عن الزهري ما ذكره ها هنا وغير ذلك، وهو الذي كان على بيت المال بالري، وهو الذي روى عنه الهقل بن زياد وعيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان الرازيّ وغيرهم.\nوالآخر يكنى أبا مطيع وهو الأطرابلسيّ وهو الذي روى حديث عكاف بن وداعة المذكور ها هنا، وهو الذي روى حديث خالد الحذّاء ها هنا وهو أكثر مناكير من الصّدفي، وإنما فسدت رواية الصّدفي لأنه غابت عنه كتبُه فحدّث من حفظه، وسماع الهقل بن زياد منه من كتابه، فلست ترى فيها خطأ ولا مقلوبًا، والله أعلم\".\nنقلًا من تعليقات الدكتور موفق عبد القادر على \"الضعفاء والمتروكين\" للدارقطنيّ؛ لأنّ الطبعة الهندية \"للمجروحين\" لا توجد في مكتبتي.\nولكن الحافظ الدارقطني نفسه وقع في وهم، فقال في الأطرابلسيّ: \"ضعيف\" كما في \"تهذيب\" المزيّ، وفي \"تقريب\" الحافظ: \"الطرابلسيّ أقوى من الصّدفي، وعكس الدارقطنيّ\".\nوالخلاصة: أنّ إسناد حديث أبي أمامة الباهليّ حسن؛ لأنه من رواية معاوية بن يحيي","vol":"5","page":8},{"text":"الطرابلسيّ وهو \"صدوق له أوهام\" كما في التقريب، ولكن نظرًا لهذا الخلاف الذي ذكرناه قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: \"في إسناده ضعف\"، والظاهر من هذا أنه لم يتبيّن له هل هو من حديث الصّدفي أو الطرابلسيّ، والله تعالى أعلم.\n\n• عن ابن عباس قال: لما أنزلت آية الحجّ نادي النبيّ - ﷺ - في الناس، فقال: \"يا أيها الناس إنّ الله قد كتب عليكم الحجّ فحجّوا\" فقالوا: يا رسول الله، أعامًا واحدًا، أم كلّ عام؟ فقال: \"لا، بل عامًا واحدًا، ولو قلت: كل عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم\" فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [سورة المائدة: ١٠١] قال: سألوا النبيّ - ﷺ - عن أشياء فوعظهم، فانتهوا.\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (٩/ ٢١) قال: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، قال: ثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.\nوذكره الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" نقلًا عن ابن جرير ولم يتكلّم عليه بشيء.\nوفيه المثني وهو ابن إبراهيم الآمليّ يروي عنه ابن جرير كثيرًا في التفسير والتاريخ ولا يعرف فيه جرح ولا تعديل.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح المعروف بكاتب الليث مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في المتابعات والشّواهد.\nوعلي بن أبي طلحة يروي التفسير عن ابن عباس، ولم يسمع منه، ولكن عُرفَ الواسطة وهو مجاهد بن جبر، ولذا أكثر المفسرون نقل روايته عنه، وصحّحوه.\nوأمّا ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلتْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٩٧]. قالوا: يا رسول الله، أفي كلّ عام؟ فسكت، فقالوا: يا رسول الله، أفي كلّ عام؟ قال: \"لا، ولو قلت: نعم لوجبتْ\". فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ففيه انقطاع.\nرواه الترمذيّ (٨١٤، ٣٠٥٥)، وابن ماجه (٢٨٨٤) كلاهما من حديث منصور بن وردان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختريّ، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٩٠٥)، وابن أبي حاتم في التفسير (٦٨٧٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤) ولم يحكم عليه بشيء، وإنما قال: \"كان حكم هذه الأحاديث الثلاثة (أي حديث ابن عباس، وحديث علي) أن تكون مخرجة في أول كتاب المناسك، فلم يقدر ذلك لي فخرجتها في تفسير الآية\".\nوقال الترمذي في الموضعين: \"حسن غريب\".\nقلت: وهو ليس بحسن؛ فإن فيه والد علي بن عبد الأعلى وهو عبد الأعلى بن عامر الثعلبيّ","vol":"5","page":9},{"text":"ضعيف، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" فقال: ضعّفه أحمد.\nثم هو منقطع؛ فإنّ أبا البختري وهو سعيد بن أبي عمران، وهو سعيد بن فيروز لم يدرك علي بن أبي طالب، كما قال البخاريّ في \"العلل الكبير\" للترمذي (٢/ ٩٦٤).\nوأمّا الحافظ ابن كثير، فنقل في تفسيره قول الترمذيّ بأنه \"غريب من هذا الوجه. وسمعت البخاري يقول: أبو البختريّ لم يدرك عليًّا\".\nفاكتفى بالحكم على الحديث بأنه \"غريب\" هو هكذا في \"تحفة الأشراف للمزي\" (٧/ ٣٧٨) وهو الحكم المناسب.\nفإن المنقطع لا يحكم عليه بالحسن؛ إلّا أن الترمذي لم يذكر قول البخاري في سننه، وإنما ذكره في علله، فهل هذا أيضًا مما اختلفت عليه نسخ الترمذيّ، أو أنهما أخذا الحكم من العلل، وذكراه مع السنن. والله أعلم.\nوروي نحوه في تفسير هذه الآية في سورة المائدة عن أبي هريرة.\nرواه ابن جرير (٩/ ١٨) وفيه إبراهيم بن مسلم الهجريّ ضعيف، ضعّفه جمهور أهل العلم، وقد أشار إليه أيضًا الحافظ ابن كثير في تفسيره.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: قال الله ﷿: \"إنّ عبدًا صحّحتُ له جسمه، ووسعتُ عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم\". وفيه اضطراب.\nرواه أبو يعلى (١٠٣١)، وابن حبان (٣٧٠٣)، والبيهقيّ (٥/ ٢٦٢) كلّهم من طريق خلف بن خليفة، ثنا العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره واللفظ لابن حبان. ولفظ البيهقي مثله. ولكن لم يذكر أبو يعلى بأنه من الأحاديث القدسية.\nوعلاوة على هذا في الإسناد علّتان:\nالأولى: خلف بن خليفة وهو الأشجعيّ مولاهم أبو أحمد الواسطيّ كان بالكوفة ثم انتقل إلى واسط فسكنها مدة ثم تحوّل إلى بغداد، فأقام بها إلى حين وفاته وذلك سنة (١٨٧) إلّا أنه اختلط في آخر حياته كما قال أحمد: \"رأيت خلف بن خليفة وهو مفلوج سنة سبع وثمانين ومائة قد حمل وكان لا يفهم، فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح\". وقال أحمد: \"قد أتيته فلم أفهم عنه\".\nومع اختلاطه في آخر عمره لم يكن مرضيًا عند بعض الأئمّة.\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: قال رجل لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد، عندنا رجل يقال له: خلف بن خليفة زعم أنه رأي عمرو بن حريث؟ فقال: كذب، لعله رأي جعفر ابن عمرو بن حريث.\nولكن تابعه الثوريّ عن العلاء بن المسيب، عن أبيه -أو عن رجل-، عن أبي سعيد. رواه عبد","vol":"5","page":10},{"text":"الرزاق في مصنفه (٨٨٢٦).\nوفيه: \"يقول الربّ ﵎\" ولم يذكر فيه النبيّ - ﷺ -.\nوالعلة الثانية: الانقطاع بين المسيب بن رافع، وبين أبي سعيد الخدريّ.\nقال يحيى بن معين: \"لم يسمع من أحد من أصحاب النبيّ - ﷺ - إلّا من البراء بن عازب، وأبي عامر بن عبدة\".\nقلت: وهو مات سنة (١٠٥ هـ).\nومع هذا كله وقع فيه اضطراب كما ذكره الدارقطني في \"العلل\" (١١/ ٣٠٩).\nوقال في آخره: \"ولا يصح منها شيء\"، وقد أشار إلى الاضطراب البيهقيّ أيضًا.\nفقال: \"وقيل عنه موقوفًا، وقيل عنه مرسلًا، ورُوي من وجه آخر عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف\".\nقلت: حديث أبي هريرة، قال فيه البخاريّ: \"قال الوليد، ثنا صدقة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - في الحج منكر\". \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٩٥).\nوكذلك نقل فيه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٣٩٦) وقال: \"ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنما يُروى هذا عن خلف بن خليفة، وهو مشهور، ورُوي عن الثوريّ أيضًا عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ - ﷺ -. فلعلّ صدقة هذا سمع بذكر العلاء فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هو العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد\".\nوعلّل أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة هذا الحديث كما يقول عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه صدقة بن يزيد الخراساني نزيل الرملة عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: قال الله ﷿: \"إنّ من أصححته وأوسعت له لم يزرني في كلّ خمسة أعوام لمحروم\"؟ قالا: هذا عندنا منكر من حديث العلاء بن عبد الرحمن وهو من حديث العلاء بن المسيب أشبه. قال أبي: والناس يضطربون في حديث العلاء بن المسيب، فأما خلف بن خليفة فقال: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوف. ورواه بعضهم فقال: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -.\nقلت لأبي: فأيّهما الصّحيح منهما؟ قال: هو مضطرب، فأعدت عليه فلم يزدني على قوله: هو مضطرب. ثم قال: العلاء بن المسيب عن يونس بن حباب، عن أبي سعيد موقوف مرسل أشبه.\nقلت لأبي: لم يسمع يونس من أبي سعيد؟ قال: لا.\nقال أبو زرعة: قال بعضهم: العلاء بن المسيب، عن يونس بن حباب، عن أبي سعيد موقوف.\nقال: وقال أبو زرعة: والصّحيح عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبيّ - ﷺ -\" انتهى. \"العلل\" (١/ ٢٩٠ - ٢٩١).","vol":"5","page":11},{"text":"وصدقة بن يزيد هذا، قال فيه ابن حبان: \"كان ممن يحدّث عن الثقات بالأشياء المعضلات على قلّة روايته، لا يجوز الاشتغال بحديثه عند الاحتجاج به\". \"المجروحين\" (٤٩١).\nقلت: وهذا الحديث يخالف أيضًا ما أجمعوا عليه بأنّ الحجّ لا يجب في العمر إلّا مرة واحدة، وقد حذّر النبيّ - ﷺ - في حديث أبي هريرة، لما قال له رجل: أكلّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتي قالها ثلاثًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو قلتُ نعم لوجبتْ ولما استطعتم\".\nإذا كيف يكون من لم يحج بعد كلّ خمس سنوات محرومًا -أي من رحمة الله- فتأمّل.\nوقد حكم بعض أهل العلم بأنه موضوع وكذب لا تجوز روايته.\nوقال ابن العربي في شرح الموطأ: \"إنه حديث باطل، والإجماع صاد في وجوههم\" انظر \"القبس\" <span data-type=\"title\" id=toc-1844>(٢/ ٥٣٩).\n\n٢ - باب ما جاء في استحباب لزوم المرأة بيتها بعد قضاء فرض الحج </span>ّ\n\n• عن أبي واقد اللّيثيّ، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لأزواجه في حجّة الوداع: \"هذه، ثم ظهور الْحُصُر\".\nحسن: رواه أبو داود (١٧٢٢) عن النُّفيليّ، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن ابن لأبي واقد اللّيثيّ، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن أبي واقد، واسمه واقد كما سمّاه الإمام أحمد (٢١٩٠٥) في روايته عن سعيد بن منصور، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن واقد بن أبي واقد اللّيثيّ، عن أبيه، فذكر مثله.\nوواقد هذا مختلف فيه، فرجّح الحافظ ابن حجر أن تكون له صحبة تبعًا لذكر ابن منده له في \"الصحابة\"، ونقل عن أبي داود أيضًا بأن له صحبة، فلم يصب من قال فيه \"مجهول\".\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله لما حجّ بنسائه قال: \"إنّما هذه الحجّة، ثم الْزمن ظهور الحصُر\".\nحسن: رواه أحمد (٩٧٦٥)، وأبو يعلى (٧١٥٨)، والطيالسي (١٧٥٢)، والبيهقي (٥/ ٢٢٨) كلّهم من طريق ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوزاد الأخيران: \"فكن يحججن إلّا سودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، فإنهما كانتا تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا من رسول الله\".\nوهذه الزّيادة رواها أيضًا أحمد (٢٦٧٥١) من أوجه أخرى عن ابن أبي ذئب، به. ورواه البزار -كشف الأستار (١٠٥٧) - من طريق سفيان الثوريّ، عن صالح مولى التوأمة، به.\nقال البزار: \"أحسبه عن سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن صالح؛ ولكن هكذا قال قبيصة. ورواه","vol":"5","page":12},{"text":"جماعة عن صالح منهم: ابن أبي ذئب، وصالح بن كيسان\".\nقلت: إسناده حسن من أجل صالح مولي التوأمة، فإنه صدوق وقد اختلط بآخره، ولكن رواه ابن أبي ذئب قبل اختلاطه.\n\n• عن أمّ سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ - لنا في حجّة الوداع: \"إنّما هي هذه الحجّة، ثم الجلوس على ظهور الحصر في البيوت\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٢٣/ ٣١٣)، وأبو يعلى (٦٨٨٥) كلاهما من عبد الله بن جعفر المخرمي، حدثني عثمان بن عمر الأخنس، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عن أم سلمة، قالت: فأخبرته.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عثمان بن عمر الأخنس غير أنه حسن الحديث، وذكره المنذريّ في \"الترغيب\" (١٨٤٩) وقال: \"رجاله ثقات\".\nورواه البيهقيّ (٣/ ٢١٤) عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكر الحديث.\nوعاصم بن عمر هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوشذّ ابن حبان، فذكره في \"الثقات\" (٥/ ٢٣٣)، وأخرج حديثه في \"الصحيح\" (٣٧٠٦).\nوأمّا معنى الحديث فكما قال البيهقيّ: \"في حجّ عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين بعد رسول الله - ﷺ - دلالة على أنّ المراد من هذا الخبر وجوب الحجّ عليهن مرّة واحدة كما بيّن وجوبه على الرجال مرة لا المنع من الزيادة عليه\".\nوقوله: \"الحصر\" بضمة وسكون الصاد تخفيفًا، جمع حصير يُبسط في البيوت، وفيه إشارة إلى لزوم البيت وترك الحجّ النّفل بعد أن تيسّر لهن الحجّ مع النبيّ - ﷺ -، لا النهي عن الحج كليا تطوّعًا بعد أداء الفريضة، وقد صح من فعل أزواج النبيّ - ﷺ - أنهن حججن بعده - ﷺ - في عهد عمر بن الخطاب كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1845>٣ - باب ما جاء أن الحجّ يهدم ما كان قبله</span>\n• عن عمرو بن العاص، قال: فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الإِسْلامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي قَالَ: \"مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ \" قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: \"تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ \". قُلْت: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَال: \"أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ\". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢١) في سياق طويل من طرق عن أبي عاصم الضّحاك، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة المهريّ، قال:","vol":"5","page":13},{"text":"حضرنا عمرو بن العاص - وهو في سياقة الموت ... فذكره بتمامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1846>٤ - باب ما رويَ أنه لا صرورة في الإسلام</span>\nوما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"لا صرورة في الإسلام\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (١٧٢٩) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا أبو خالد -يعني سليمان بن حيان الأحمر-، عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٨٤٤، ٣١١٤)، والطحاويّ في \"مشكله\" (١٢٨٢)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٤٨) كلّهم من حديث ابن جريج بإسناده، مثله.\nقال الطّحاويّ: عمر بن عطاء هو ابن أبي الخوار.\nقلت: هذا وهم منهم رحمهم الله تعالى جميعًا؛ فإن عمر بن عطاء ليس ابن أبي الحوار المكيّ الذي روى له مسلم فإنه ثقة، وإنما هو عمر بن عطاء بن ورّاز، ويقال: ورازة حجازيٌّ وهو ضعيف.\nوالضّابط بين عمر بن عطاء بن أبي الخوار، وبين عمر بن عطاء بن ورّاز أنّ الأول كبير يروي عن ابن عباس، وأن الثاني يروي عنه ابن جريج، ويروي عن عكرمة كما روى أبو طالب عن أحمد ابن حنبل: كلّ شيء روي ابن جريج عن عمر بن عطاء عن عكرمة فهو عمر بن عطاء بن ورازة. وكلّ شيء روى ابن جريج عن عمر بن عطاء، عن ابن عباس فهو عمر بن عطاء بن أبي الخوار كان كبيرًا. قيل له: أيروي ابن أبي الخوار عن عكرمة؟ قال: لا. من قال: عمر بن عطاء بن أبي الخوار عن عكرمة فقد أخطأ، إنما روي عن عكرمة عمر بن عطاء بن وراز، ولم يرو ابن أبي الخوار عن عكرمة شيئًا\".\nوقال عباس الدوريّ، عن يحيى بن معين: \"عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج يحدث عن عكرمة ليس هو بشيء، وهو ابن وراز، وهم يضعّفونه. كلّ شيء عن عكرمة فهو عمر بن عطاء بن وراز، وعمر بن عطاء بن أبي الخوار ثقة\". وأشار إلى ضعفه الحافظ في \"التقريب\".\nوابن حبان آخر من وهم فجمع بين عمر بن عطاء بن وراز وبين ابن أبي الخوار، وذكره في الثقات (٧/ ١٨٠) وقال: روي عن ابن جريج.\nولم يذكره في \"المجروحين\" فلا أدري كيف وقع منه هذا الخلط! أو لم يطّلع على كلام أهل العلم ممن سبقه؟ ! .\nقوله: \"لا صرورة\" الصّرورة له تفسيران:\nأحدهما: أن الصّرورة هو الرجل الذي انقطع عن النكاح، تبتل على مذهب رهبانية، ومنه قول النابغة:\nلو أنّها عرضتْ لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متلبِّدِ","vol":"5","page":14},{"text":"التفسير الثاني: أنّ الصّرورة هو الرّجل الذي لم يحجّ، فمعناه على هذا أن سنة الدين أن لا يبقى أحدٌ من الناس يستطيع الحج، فلا يحج حتى لا يكون صرورة في الإسلام.\nوقد يستدل به من يزعم أن الصّرورة لا يجوز له أن يحجّ عن غيره، وتقدير الكلام عنده: أن الصّرورة إذا شرع في الحج عن غيره صار الحج عنه، وانقلب عن فرضه ليحصل معنى النفي فلا يكون صرورة.\nوهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال مالك، والثوري: حجّه على ما نوى، وإليه ذهب أهل الرّأي، وقد روي ذلك عن الحسن البصري، وعطاء، والنخعي\" انتهي. قاله الخطابي في \"معالم السنن\".\nوقال سفيان: كان أهل الجاهلية يقولون للرجل إذا لم يحج: هو صرورة، فقال النبيّ - ﷺ -: \"لا صرورة في الإسلام\".\nرواه الطّحاوي في \"مشكله\" (١٢٨٣) بإسناده عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"لا صرورة في الإسلام\" فذكر سفيان قوله. ورجاله ثقات وهو مرسل.\nوذكر الطّحاوي المعاني الأخرى للصرورة فراجعه.\nوللحديث شواهد في كتب المعاجم إلّا أنها كلّها ضعيفة.\nوأشهرها حديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا صرورة في الإسلام\" رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٢/ ١٣٧) من طريق منصور، عن كلاب بن علي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه مرفوعًا.\nوكلاب بن علي العامريّ، حدّث عنه منصور بن المعتمر قال فيه الذهبي: \"مجهول\" وأظهر البيهقيّ (٥/ ١٦٥) الاختلاف، فقال: رُوي عن منصور بن أبي سليم تارة عن جبير بن مطعم، وتارة عن ابن جبير عن أبيه، وتارة عن ابن أخي جبير، وتارة عن نافع بن جبير أُراه عن أبيه، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1847>٥ - باب ما جاء في فضل الحج</span>\n• عن أبي هريرة، قال: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: \"إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ\". قِيل: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: \"جِهَادٌ فِي سَبِيلِ الله\". قِيل: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: \"حَجٌّ مَبْرُورٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥١٩)، ومسلم في الإيمان (٨٣) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجَّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٦٥) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح","vol":"5","page":15},{"text":"السّمان، عن أبي هريرة، به.\nورواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٣)، ومسلم في الحج (١٣٤٩) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من حج لله فلم يرفث، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٢١) ومسلم في الحج (١٣٥٠) كلاهما من حديث سيار أبي الحكم، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عائشة أنها قالت: يَا رَسُولَ الله، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلا نُجَاهِدُ؟ قَال: \"لا لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٢٠) عن عبد الرحمن بن المبارك، حدّثنا خالد -هو ابن عبد الله الواسطيّ-، أخبرنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، به.\nوأما ما رُوي عن عمرو بن عبسة، قال: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُول اللهِ، مَا الإِسْلامُ؟ قَال: \"أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ لله ﷿، وَأَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ\". قَال: فَأَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَل؟ قَال: \"الإِيمَانْ\" قَال: وَمَا الإِيمَانُ؟ قَال: \"تُؤْمِنُ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ\". قَال: فَأَيُّ الإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَال: \"الْهِجْرَةُ\". قَال: فَمَا الهِجْرَةُ؟ قَال: \"تَهْجُرُ السُّوء\". قَال: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَال: \"الجِهَادُ\". قَال: وَمَا الْجِهَادُ؟ قَال: \"أَنْ تُقَاتِلَ الْكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُم\". قَال: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ\". قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"ثُمَّ عَمَلانِ هُمَا أَفْضَلُ الأَعْمَالِ إِلّا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِهِمَا حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ أَوْ عُمْرَةٌ\".\nففيه انقطاع رواه أحمد (١٧٠٢٧) عن عبد الرزاق وهو في مصنفه (٢٠١٠٧) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن عبسة، فذكره. وأبو قلابة لم يدرك عمرو بن عبسة.\nورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في \"البغية\" (١٣) وفيه رجل مجهول.\n\n• عن ماعز، عَنِ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: \"إِيمَانٌ بِاللهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ الْجِهَادُ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَرَّةٌ تَفْضُلُ سَائِرَ الْعَمَلِ كَمَا بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٠١٠)، وعنه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٢٤٤)، عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي مسعود -يعني الجريريّ-، عن يزيد بن عبد الله بن الشّخّير، عن ماعز، فذكره.\nوأبو مسعود الجريريّ هو سعيد بن إياس البصريّ، اختلط قبل موته بثلاث سنين، وهو من رجال الجماعة، وقد روي عنه شعبة كما هنا قبل اختلاطه.\nورواه أيضًا عبد الله بن الإمام أحمد (١٩٠١١) عن هُدبة بن خالد، حدّثنا وُهيب بن خالد،","vol":"5","page":16},{"text":"قال: الجريريّ، حدّثنا عن حيان بن عمير، حدّثنا ماعز، فذكره بنحوه.\nووهيب بن خالد ممن سمع الجريري قبل الاختلاط، إلّا أن الجريري جعل هنا شيخه حيان بن عمير، فلعله سمع من الشيخين.\nوأما ماعز فهو غير منسوب، قال ابن عبد البر كما في \"التعجيل\": \"لم أقف على نسبه\".\nوالحديث أورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٠٧) وعزاه إلى أحمد والطبرانيّ، وقال: \"رجال أحمد رجال الصحيح\".\nقلت: كذا قال، مع أن الطبرانيّ رواه من طريقي المسند إلا أنه أقحم بين شعبة وأبي مسعود الجريريّ \"أبا موسي\" وهو خطأ.\nثم رواه من الطريق الثالث من وجه آخر عن هدبة بن خالد بإسناده نحوه، ونسب ماعز إلى بني تميم.\nقوله: \"حج مبرور\" قال النووي: \"الأصح الأشهر أنّ المبرور هو الذي لا يخالطه إثم مأخوذ من البر وهو الطاعة، وقيل: هو المقبول، ومن علامة القبول أن يرجع خيرًا مما كان. وقيل: هو الذي لا رياء فيه. وقيل: الذي لا يعقبه معصية، وهما داخلان فيما قبلهما\". شرح صحيح مسلم (٩/ ١١٨).\nوقال أبو العباس القرطبي في \"المفهم\" (٣/ ٤٦٣) في الأقوال التي ذكرت في تفسير الحج المبرور: \"كلّها متقاربة المعنى، وهو أنّ الحجّ الذي وُفّيت أحكامه، ووقع موافقًا لما طُلب من المكلف على الوجه الأكمل\" اهـ.\nوفي الباب ما رُوي عن الشّفاء بنت عبد الله -وكانت امرأة من المهاجرات- قالت: إنّ رسول الله - ﷺ - سئل عن أفضل الأعمال؟ فقال: \"إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله، وحجّ مبرور\".\nرواه الإمام أحمد (٢٧٠٩٤) عن هاشم بن القاسم، حدّثنا المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل من آل أبي حثمة، عن الشّفاء، فذكرته.\nوالمسعوديّ مختلط، وروى عنه هاشم بن قاسم بعد الاختلاط.\nوكذلك رواه شبابة بن سوار، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل من آل أبي حثمة.\nثم اختلف على عبد الملك بن عمير، فرواه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٣١٥) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن عبد الملك بن عمير، قال: حدثني فلان القرشي، عن جدته أنها سمعت النبي - ﷺ -.\nورواه عبدة بن حميد، عن عبد الملك بن عمير، عن عثمان بن أبي حثمة، عن جدته الشّفاء، قالت (فذكرته).\nورواه الوليد بن أبي ثور، عن عبد الملك بن عمير، عن عثمان بن أبي سليمان، عن جدته أم أبيه، قالت: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ -، فقال (فذكرته).","vol":"5","page":17},{"text":"وعبد الملك بن عمير وإن كان من رجال الجماعة فقد وُصف بأنه يخطئ كثيرًا.\nقال الإمام أحمد: \"إنه مضطرب الحديث جدًّا مع قلّة روايته، ما أري له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها\".\nوقال أيضًا: \"إنه ضعيف جدًا\"، وعن ابن معين: \"إنه مخلّط\". وقال أبو حاتم: \"عبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ\".\nولذا قال الدارقطني في \"العلل\" (١٥/ ٣١٠): \"ويشبه أن يكون الاضطراب من عبد الملك\".\nوأمّا ما رُوي عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلّا الجنّة\" قالوا: يا نبي الله، ما برُّ الحجّ المبرور؟ قال: \"إطعام الطّعام، وإفشاء السّلام\". فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (١٤٤٨٢) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا محمد بن ثابت، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، به.\nورواه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٤٠) من طريق بكر بن بكار، عن محمد بن ثابت البناني، عن محمد بن المنكدر، به، مختصرًا بلفظ: \"حج مبرور ليس له جزاء إلا الجنة\".\nومحمد بن ثابت بن أسلم البناني البصري، قال فيه يحيى بن معين: \"ليس بشيء\"، وقال أبو حاتم: \"منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به\"، وقال البخاري: \"فيه نظر\". انظر \"تهذيب الكمال\" (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢١٤٦) وقال: \"وله غير ما ذكرت وليس بالكثير، وعامة أحاديثه لا يتابع عليه\".\nورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (١٨٢٤) عن طلحة بن عمرو، عن محمد بن المنكدر به، بلفظ: \"أفضل الأعمال إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله\" قال: قلنا: ما برُّ الحجّ؟ قال: \"إطعام الطعام، وطيب الكلام\".\nوإسناده ضعيف جدًّا، فيه طلحة بن عمرو الحضرمي المكي وهو متروك.\nورواه الحاكم (١/ ٤٨٣) من طريق أيوب بن سويد، ثنا الأوزاعي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: سئل رسول الله - ﷺ -: ما برُّ الحجّ؟ قال (فذكره بمثل حديث الطيالسي).\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، لأنهما لم يحتجا بأيوب بن سويد لكنه حديث له شواهد كثيرة\" اهـ.\nقلت: بل إسناده ضعيف؛ لأن أيوب بن سويد الرّملي متكلم فيه، قال فيه ابن معين: \"ليس بشيء يسرق الحديث\"، وقال البخاري: \"يتكلمون فيه\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، وقال أبو حاتم: \"لين الحديث\"، وقال ابن عدي: \"يقع في حديثه ما يوافقه الثقات، ويقع فيه ما لا يوافقونه عليه، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء\" انظر \"تهذيب الكمال\" (١/ ٣١٨).","vol":"5","page":18},{"text":"قلت: ومع ضعفه فقد خالف فيه الثقة، فقد رواه البيهقي (٥/ ٢٦٢) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ابن المنكدر، مرسلًا.\nوبالجملة فليس ما يشهد لتفسير الحج المبرور من الحديث المرفوع؛ ولذلك قال ابن حجر في \"الفتح\" بعد ما عزا حديث جابر لأحمد والحاكم: \"وفي إسناده ضعف، فلو ثبت لكان هو المتعين دون غيره\". فتح الباري (٣/ ٣٨٢).\nوفي الباب أحاديث إلا أنها لا تصح.\nمنها ما رُوي عن جابر مرفوعًا: \"ما أمعر حاجٌّ قطّ\".\nقيل لجابر: \"ما الإمعار؟ قال: ما افتقر\". فهو مما تفرّد به محمد بن أبي حميد. ومن طريقه رواه البزار -كشف الاستار (١٠٨٠) - عنه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.\nقال البزار: تفرّد به محمد بن أبي حميد، وعنده أحاديث لا يتابع عليها، ولا أحسب ذلك من تعمّده، ولكن من سوء حفظه، فقد روى عنه أهل العلم.\nوأمّا قول الهيثميّ (٣/ ٢٠٨) بعد أن عزاه للطبراني في \"الأوسط\"، والبزار: \"ورجاله رجال الصّحيح\" فهو ليس بصحيح؛ فإنّ محمد بن أبي حميد الأنصاريّ الزرقي ليس من رجال الصحيح، بل من رجال الترمذيّ وابن ماجه، ثم هو ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nومنها ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أمَّ هذا البيت من الكسب الحرام شخص في غير طاعة الله، فإذا أهلّ ووضع رجله في الغَرْز (أي الركاب) وانبعثت به راحلته وقال: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك كسبك حرام، وزادك حرام، وراحلتك حرام، فارجع مأزورًا غير مأجور، وأبشر بما يسوؤك، وإذا خرج الرجل حاجًا بمال حلال، ووضع رجله في الركاب، وانبعثت به راحلته وقال: لبيك اللهم لبيك، ناداه منادٍ من السماء: لبيك وسعديك قد أجبتك، راحلتك حلال، وثيابك حلال، وزادك حلال، فارجع غير مأزور، وأبشر بما يسرّك\".\nرواه البزار -كشف الأستار (١٠٧٩) - عن محمد بن مسكين، ثنا سعيد، عن سليمان بن داود، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البزار: \"الضّعف بيّن علي أحاديث سليمان، ولا يتابعه عليها أحد، وهو ليس بالقوي\".\nوبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠) فقال: \"ضعيف\".\nوأما ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وفدُ الله ثلاثةٌ: الغازي، والحاجُّ، والمعتمر\"، فهو موقوف على كعب الأحبار.\nرواه النسائي (٢٦٢٥)، وابن خزيمة (٢٥١١)، وابن حبان (٣٦٩٢)، والحاكم (١/ ٤٤١) كلّهم من حديث مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت سهيل بن أبي صالح، قال: سمعت أبي يقول:","vol":"5","page":19},{"text":"سمعت أبا هريرة يقول (فذكره).\nومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن شاهين في \"الترغيب\" (٣٢١)، والبيهقيّ (٥/ ٢٦٢) وقال: \"وكذا رُوي عن موسى بن عقبة، عن سهيل\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه، وإنما وجد كتابه فروى عنه، ولم يسمع منه؛ ولذا قال ابن حبان في \"الثقات\": \"يحتج بحديثه من غير روايته عن أبيه؛ لأنه لم يسمع من أبيه\".\nوهذا تناقض! لأنه أخرج حديثه في صحيحه على القاعدة الأصلية بأن الوجادة من أنواع تحمل الحديث، فلعلّ ذهل عنه لما تكلّم في \"الثقات\" وهو متقدم في تأليفه على الصّحيح.\nلكنه خولف في رفعه إلى أبي هريرة.\nوقد أشار إلى هذا الاختلاف أبو حاتم فقال: \"ورواه سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن مرداس الجندعيّ، عن كعب قوله. وقال: ورواه عاصم عن كعب قوله\". العلل (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠).\nوقال الدّارقطني في \"العلل\" (١٠/ ١٢٥) بعد أن سئل عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة.\nقال: \"يرويه سهيل بن أبي صالح، واختلف عنه. فرواه بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. تفرّد به عنه ابنه مخرمة بن بكير. وخالفه روح بن القاسم، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن المختار، والدراوردي، وابن أبي حازم، ووهيب بن خالد، رووه عن سهيل، عن أبيه، عن مرداس الجندعيّ، عن كعب الأحبار، قوله. وهو الصحيح\".\nثم أسند رواية روح بن القاسم، ووهيب بن خالد، وسليمان بن بلال كلّهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن مرداس، عن كعب، قال: \"وفد الله ثلاثة: الغازي في سبيل الله وافد على الله، والحاج إلى بيت الله وافد على الله، والمعتمر وافد على الله\" انتهى.\nوأخرجه أيضًا البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥) من حديث وهيب بن خالد وقال: \"وحديث خالد أصح\".\nوكذلك أعلّه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٢٨) فقال: \"غريب، تفرّد به مخرمة، عن أبيه، عن سهيل\".\nوللقائل أن يقول: لعلّ سهيلًا روى هذا الحديث من وجهين: مرفوعًا من حديث أبي هريرة، رواه عنه اثنان: بكير بن عبد الله بن الأشجّ وعنه ابنه مخرمة. وموسى بن عقبة عن سهيل، كما قال البيهقي ولم أقف على إسناده.\nورواه روح بن القاسم، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن المختار وغيرهم -الذين ذكرهم الدارقطني- كلّهم عن سهيل، عن أبيه، عن مرداس، عن كعب من قوله.\nفيجاب بأنّ الحكم للأكثر، وكلام أهل العلم يؤيد ذلك.","vol":"5","page":20},{"text":"أو لأنّ مخرمة بن بكير كان يروي عن أبيه وجادة من كتاب ولم يسمع منه، فلعلّه انتقل بصره من هذا المتن إلى إسناد آخر، فحدّث به كذلك.\nوأما أصحاب الصِّحاح ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، فمشوا على الجادة بأن من رفع عنده زيادة علم، ولم ينظروا إلى اختلاف الرواة قلة وكثرة.\nوكذلك لا يصح أيضًا ما رواه ابن ماجه (٢٨٩٢) عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"الحجاج والعُمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروا غفر لهم\".\nرواه من طريق صالح بن عبد الله بن صالح مولى بني عامر، حدّثني يعقوب بن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا البيهقيّ (٥/ ٢٦٢) وقال: \"صالح بن عبد الله منكر الحديث\".\nقلت: وهو كما قال، وقد قال مثله البخاريّ، وابن عدي، وفي التقريب: \"مجهول\".\nووهم الحافظ المنذريّ فعزاه في \"الترغيب والترهيب\" (١٧٢٣) للنسائيّ أيضًا. والصّواب حديث النسائيّ هو كما مضى، وهذا اللفظ تفرّد به ابن ماجه؛ ولذا ذكره البوصيريّ في زوائد ابن ماجه.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: \"الغازي في سبيل الله، والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم\".\nرواه ابن ماجه (٢٨٩٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٦١٣) كلاهما من حديث عمران بن عيينة، حدّثنا عطاء بن السّائب، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره.\nوعمران بن عيينة أخو سفيان بن عيينة مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولكن علته شيخه عطاء بن السائب فإنه مختلط، وهو روي عنه بعد الاختلاط، كما أنه خولف فيه.\nوأمّا البوصيريّ فحسّن إسناده وقال: \"عمران مختلف فيه. وقال: رواه البيهقي من هذا الوجه فوقفه ولم يرفعه\".\nولم يشر إلى اختلاط عطاء واضطرابه في الرفع والوقف فتنبّه.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر مرفوعًا: \"الحجّاج والعمّار وفد الله، دعاهم فأجابوه، سألوه فأعطاهم\".\nرواه البزار -كشف الأستار (١١٥٣) - عن الوليد بن عمرو، ثنا أبو عاصم، ثنا محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن جابر إلا عن ابن المنكدر. ورواه عنه ابن أبي حميد وطلحة بن عمرو\".\nومحمد بن أبي حميد هو إبراهيم الأنصاريّ الزرقي اتفق أهل العلم على أنه ضعيف منكر الحديث.\nوأما طلحة بن عمرو فهو ابن عثمان الحضرمي المكي أضعف من محمد بن أبي حميد قال فيه الحافظ: \"متروك\".","vol":"5","page":21},{"text":"فلا تنفع متابعته على أنه رواه عنه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣/ ٤٧٦) موقوفًا على جابر وزاد فيه: \"والغازي\".\nثم رأيت أن محمد بن أبي حميد الأنصاريّ قد اضطرب في هذا الحديث فمرة رواه عن محمد ابن المنكدر، عن جابر كما مضى.\nوأخرى عن محمد بن المنكدر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا أتم منه، ولفظه: \"الحاج والعمار وفد الله، إن سألوا أُعطوا، وإن دعوا أجيبوا، وإن أنفقوا أُخلف عليهم، والذي نفس أبي القاسم بيده، ما أهلّ مهل، ولا كبّر مكبِّر على شرف من الأرض إلا أهلّ ما بين يديه، وكبر بتكبيره حتى ينقطع منه الصوت\".\nرواه ابن وهب، عن محمد بن أبي حميد.\nقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: \"هذا حديث منكر\" \"العلل\" (١/ ٢٩٨).\nوثالثة: ما رواه بكر بن بكار، عن محمد بن أبي حميد الأنصاريّ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره بتمامه.\nومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣/ ٤٧٥) وقال: تابعه يونس بن بكير عن محمد بن أبي حميد في أوّل الخبر\".\nفلم يذكر فيه \"محمد بن المنكدر\" بينه وبين عمرو بن شعيب.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"الحجاج والعمار وفد الله ﷿، يعطيهم ما سألوا، ويستجيب لهم ما دعوا، ويخلف عليهم ما أنفقوا الدّرهم ألف ألف\".\nرواه البيهقيّ في \"شعب الإيمان\" (٣/ ٤٧٦) من طريق ثمامة البصريّ، نا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال البيهقي: \"ثمامة غير قوي\".\nقلت: وفي آخر الحديث نكارة. كما أن ثمامة البصريّ هذا لم أستطع تعيين من هو؟ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1848>٦ - باب حجّ الضّعفاء والنساء جهاد</span>\n• عن عائشة، قالت: استأذنت النبيّ - ﷺ - في الجهاد فقال: \"جهادكنّ الحجّ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٧٥) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أمّ المؤمنين قالت (فذكرته).\nوفي رواية: \"نعم الجهاد الحجّ\". رواه البخاريّ (٢٨٧٦) عن قبيصة عن سفيان، عن معاوية بهذا.\nوعن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أمّ المؤمنين، عن النبيّ - ﷺ - سأله نساؤه عن الجهاد، فقال (فذكره).","vol":"5","page":22},{"text":"ورواه ابن خزيمة (٣٠٧٤) من طريق ابن فضيل، ثنا حبيب بن أبي عمرة بإسناده، وفيه: قلت: يا رسول الله، هل على النساء من جهاد؟ قال: \"عليهنّ جهادٌ لا قتال فيه: الحجّ والعمرة\".\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"جهاد الكبير والصّغير والضّعيف والمرأة الحجّ والعمرة\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٦٢٦)، والبيهقيّ (٤/ ٣٥٠) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الإمام أحمد (٩٤٥٩) من وجه آخر عن حيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفيه انقطاع فإنّ محمد بن إبراهيم بن الحارث لم يسمع من أبي هريرة.\nوقول الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٠٦): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ولكن فيه انقطاعًا؛ فإنّ محمد بن إبراهيم التيميّ لم يسمع من أبي هريرة؛ لأنه ولد سنة (٤٧ هـ)، وتوفي أبو هريرة عام (٥٨ هـ).\nقال أبو حاتم: \"لم يسمع من جابر\" مع أنه توفي بعد السبعين.\nوالإسناد متصل من وجه آخر كما تراه.\n\n• عن الحسين بن علي، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ - ﷺ - فقال: إنّي جبان، وإنّي ضعيف، قال: \"هلُمَّ إلى جهادٍ لا شوكة فيه الحجّ\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٨٨٠٩)، والطبرانيّ في \"الكبير\" (٣/ ١٤٧) كلاهما من حديث معاوية بن إسحاق، عن عباية بن رفاعة، عن الحسين بن علي، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٠٦): \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، إلّا أن عبد الرزاق رواه عن الثوريّ، عن معاوية بن إسحاق، فقال فيه: \"علي بن حسين\" بدلًا من \"الحسين بن علي\".\nوالظّاهر أنه تحريف فإنّ عباية بن رفاعة يروي عن الحسين بن علي.\nوقد أكّد الطبراني في \"الأوسط\" (٤٢٨٧) أنه لا يروى عن الحسين إلّا بهذا الإسناد. وانظر \"مجمع البحرين\" (١٦٤٨).\nوأما ما رُوي عن أمّ سلمة مرفوعًا: \"الحجّ جهادُ كلِّ ضعيف\" ففيه انقطاع.\nرواه ابن ماجه (٢٩٠٢)، والإمام أحمد (٢٦٥٢٠) كلاهما من حديث وكيع، عن القاسم بن الفضل، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أمّ سلمة، فذكرته.","vol":"5","page":23},{"text":"وأبو جعفر محمد بن علي -وهو الباقر- لم يسمع من أمّ سلمة.\nوفي الباب ما رُوي عن طلحة بن عبيد الله أنه سمع النبيّ - ﷺ - يقول: \"الحجّ جهاد، والعمرة تطوّع\" فهو ضعيف جدًّا.\nرواه ابن ماجه (٢٩٨٩) وفيه عمر بن قيس المكي المعروف بسندل، متروك.\nوفي الباب أيضًا عن عثمان بن سليمان، عن جدّته أمّ أبيه قالت: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ - فقال: إنّي أريد الجهاد في سبيل الله. قال: \"ألا أدلُّك على جهاد لا شوكة فيه؟ \". قلت: بلى، قال: \"حجّ البيت\".\nرواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٢٤/ ٣١٤) من طريق الوليد بن أبي ثور، عن عبد الملك بن عمير، عن عثمان بن أبي سليمان، بإسناده، فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٠٦): \"وفيه الوليد بن أبي ثور ضعّفه أبو زرعة وجماعة، وزكّاه شريك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1849>٧ - باب في طلب الدّعاء من الحاج والمعتمر</span>\n• عن صفوان بن عبد الله بن صفوان -وكانت تحته ابنة أبي الدرداء- قَال: قَدِمْتُ الشَّامَ فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَت: أَتُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟ فَقُلْت: نَعَمْ قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُول: \"دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِم لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمَوَكَّلٌ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ\".\nقَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدّعاء (٢٧٣٣) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن صفوان، فذكره.\nوأشهر ما روي في هذا الباب عن عمر بن الخطاب قال: استأذنت النبيّ - ﷺ - في العمرة، فأذَن لي وقال: \"لا تنساني يا أخي من دعائك\".\nوفي رواية: \"أي أُخي، أشركنا في دعائكَ ولا تنسَنا\".\nرواه أبو داود باللفظ الأوّل (١٤٩٨)، والترمذي (٣٥٦٢)، وابن ماجه (٢٨٩٤) باللّفظ الثاني، كلّهم من حديث عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٩٥) من هذا الوجه وقال: وقال بعدُ في المدينة: \"يا أخي، أشركنا في دعائك\". فقال عمر: ما أحبّ أن لي بها ما طلعتْ عليه الشّمس لقوله: \"يا أخي\".\nوقوله: \"وقال بعد في المدينة\" هو شعبة كما صرّح به أبو داود.","vol":"5","page":24},{"text":"وإسناده ضعيف من أجل عاصم بن عبيد الله وهو: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nولكنه لم يتفرّد به، فقد رواه الخطيب في \"تاريخه\" (١١/ ٣٩٦) من وجه آخر عن أسباط بن محمد، عن سفيان الثوريّ، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nولكنه نقل عن البرقاني أنه قال: \"هذا لا يتابع عليه أبو عبيد، وإنما الصّحيح ما حدّث به عن الزّعفرانيّ، عن شبابة، عن شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر\".\nوتعقّبه الخطيب فقال: \"وقد رواه عن الزّعفرانيّ غير أبي عبيد، فوافق أبا عبيد على روايته\".\nوأطال الكلام فيه، والخلاصة أنّ هذا الحديث غير محفوظ من حديث أسباط بن محمد، عن سفيان الثوري عن عبيد الله، وإنما هو حديث الثوري وغيره عن عاصم بن عبيد الله.\nفإنّ أسباط بن محمد وإن كان ثقة، وثَّقه ابن معين وابن سعد وغيرهما إلا أنه ضُعِّف في الثوريّ لكثرة مخالفته أصحابه المشهورين له منهم وكيع، ومؤمل بن إسماعيل، والقاسم الجرمي وغيرهم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهم اغفر للحاجّ، ولمن استغفر له الحاج\".\nحسن: رواه البزار (٩٧٢٦)، وابن خزيمة (٢٥١٦)، والحاكم (١/ ٤٤١)، والبيهقيّ (٥/ ٢٦١) كلهم من حديث شريك، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط مسلم\".\nوقال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٧٣٥): \"إسناده حسن\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن فيه شريكا وهو ابن عبد الله النخعيّ القاضي، تغير حفظه منذ ولي القضاء، فلا يقبل منه تفرده في الحلال والحرام، وما كان في غير ذلك فيُنظر فيه، وهذا مما له أصل ثابت في عموم الشريعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1850>٨ - باب فضل المتابعة بين الحجّ والعمرة</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تابعوا بين الحجّ والعمرة، فإنّهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذّهب والفضة، وليس للحجّة المبرورة ثواب إلّا الجنّة\".\nحسن: رواه الترمذي (٨١٠)، والنسائي (٢٦٣١) كلاهما من حديث أبي خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث - ومن طريقه رواه الإمام أحمد (٣٦٦٩)، وابن خزيمة (٢٥١٢)، وابن حبان (٣٦٩٣).","vol":"5","page":25},{"text":"قال الترمذي: \"حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود\".\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٦٣٠) عن أبي داود، حدّثنا أبو عتّاب، حدّثنا عزرة بن ثابت، عن عمرو بن دينار، قال: قال ابن عباس (فذكره).\nوإسناده حسن من أجل أبي عتّاب واسمه سهل بن حماد فإنه حسن الحديث وهو من رجال مسلم. وللحديث طرق أخرى ضعيفة، والذي ذكرته أجودها وأقواها.\nوفي الباب ما روي عن جابر مرفوعًا: \"تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد\".\nرواه البزار -كشف الأستار (١١٤٧) - عن إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، ثنا بشر بن المنذر، ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر، فذكره. وفيه بشر بن المنذر تُكلّم فيه.\nوقال العقيليّ في \"الضّعفاء\" (١٧٣): \"في حديثه وهم\"، ثم أخرج بهذا الإسناد حديثًا آخر وهو \"الحج المبرور ليس له جزاء إلّا الجنة. قالوا: وما بره؟ قال: إطعام الطّعام وطيب الكلام\". وقال: ولا يتابع عليه في حديث عمرو بن دينار. وقد روي بشر هذا غير حديث من هذا النحو، وهذا يروى عن جابر من حديث محمد بن المنكدر بإسناد لين، ورواه محمد بن ثابت البناني، وطلحة بن عمرو، عن محمد بن المنكدر عن جابر\" انتهى.\nوفيه ردّ على البزّار في قوله: \"لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد\".\nفالذي يظهر أن بشر بن المنذر وهم في هذا الحديث فجعل حديث ابن عباس لجابر، وخالف فيه أصحاب عمرو بن دينار.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: \"تابعوا بين الحجّ والعمرة، فإنّهما تمحوان الخطايا كما ينفي الكير خبث الحديد\".\nرواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (١٢/ ٤٥٦) عن عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، ثنا حجاج بن نصير، ثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nوفيه حجاج بن نصير -بضم النون- القيسيّ، ضعَّفه ابن معين والنسائيّ وابن سعد والدارقطنيّ وغيرهم.\nوقال أبو داود: \"تركوا حديثه\". وقال ابن المديني: \"ذهب حديثه\".\nوبه أعله الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٧٨).\nومع هذا كله ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٢٠٢) وقال: \"يخطئ ويهم\" فيا تُرى ألم يقف ابن حبان على كلام المتقدمين الذين يعتمد قولهم في الجرح والتعديل أم أنه سبر حديثه فلم يتبين له","vol":"5","page":26},{"text":"ضعفه، فلين القول فيه بأنه يخطئ ويهم؟ .\nفإن كان كما قال ابن حبان فقد وجدتُ له متابعًا، وهو ما رواه الحارث في \"مسنده\" -بغية الباحث (٣٦٨) - عن هوذة، ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، عن ابن لعبد الله بن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - قال (فذكر نحوه).\nوهوذة هو ابن خليفة الثقفيّ مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وداود بن عبد الرحمن هو العطار ثقة كما في \"التقريب\".\nإلّا أنه مرسل، فإنّ ابن عبد الله بن عمر هو سالم لم يدرك النبيّ - ﷺ -، فلم تنفع هذه المتابعة، وله طرق أخرى أضعف من هذا.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عامر بن ربيعة مرفوعًا: \"تابعوا بين الحجّ والعمرة، فإنّ متابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد\".\nرواه الإمام أحمد (١٥٦٩٤) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٨٧٩٦) -، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، فذكره.\nوفيه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدويّ المدني ضعيف باتفاق أهل العلم. قال ابن حبان: \"كان سيء الحفظ كثير الوهم\".\nقلت: وهو كما قال فإنه اضطرب في هذا الحديث اضطرابًا شديدًا، فتارة يروي عن عبد الله بن عامر، عن أبيه كما هنا. وتارة يقول: عبد الله بن عامر، عن أبيه، عن عمر. وأخرى عن عبد الله ابن عامر، عن عمر، ذكر ذلك الدارقطني في \"العلل\" (٢/ ١٢٧ - ١٢٨) وأطال في بيان اضطرابه وقال: \"لم يكن بالحافظ\".\nقلت: أما روايته عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عمر، فرواه أحمد (١٦٧)، وابن ماجه (٢٨٨٧) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عامر بن عبيد الله، بإسناده، مثله.\nوكذلك روايته عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب. فرواه أيضًا ابن ماجه (٢٨٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن عاصم بن عبيد الله، فذكره.\nقال الدارقطني: \"الاضطراب من قبل عاصم بن عبيد الله، لا مِنْ قِبلِ مَنْ رواه عنه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1851>٩ - باب تعجيل الحجّ لمن قدر عليه</span>\n• عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أراد الحجّ فلْيتعجَّل\".\nوزاد في رواية: \"فإنّه قد يمرض المريض، وتضلّ الضّالة، وتعرض الحاجة\".\nحسن: رواه أبو داود (١٧٣٢) عن مسدّد، حدّثنا أبو معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش،","vol":"5","page":27},{"text":"عن الحسن بن عمرو، عن مهران أبي صفوان، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه أحمد (١٩٧٣)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٤٨) كلاهما من حديث الحسن بن عمرو الفقيميّ، بإسناده، مثله.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو صفوان هذا سماه غيره مهران مولي لقريش، ولا يعرف بالجرح\".\nوهذا وهم منه ﵀؛ فإن مهران أبا صفوان هذا \"مجهول\"، قال الذهبي في \"الميزان\": \"لا يدري من هو؟ \". وقال أبو زرعة: \"لا أعرفه إلا في هذا الحديث\".\nوأمّا ابن حبان فذكره في \"ثقاته\" (٥/ ٤٤٢) على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه الجرح؛ إلّا أنه لم ينفرد به، بل رُوي الحديث من وجه آخر.\nرواه ابن ماجه (٢٨٨٣)، والإمام أحمد (١٨٣٣، ١٨٣٤)، والبيهقي (٤/ ٣٤٠) كلّهم من حديث إسماعيل أبي إسرائيل، عن فضيل بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أراد الحجّ فليتعجّل، فإنه قد يمرض المريض، وتضلّ الضّالة، وتعرض الحاجة\".\nهكذا رواه أبو الوليد الطيالسيّ عن أبي إسرائيل الملائي من طريقه رواه البيهقيّ.\nورواه غيره عن أبي إسرائيل فقال: عن ابن عباس أو عن الفضل، أو عن أحدهما عن الآخر.\nفإن كان من حديث الفضل فإنّ فيه انقطاعًا؛ فإن سعيد بن جبير لم يدركه، واليقين مقدم على الشّك بأنه من رواية ابن عباس، عن الفضل، أو عن ابن عباس نفسه.\nولكنه فيه إسماعيل وهو ابن خليفة العبسيّ أبو إسرائيل الملائيّ الكوفيّ، مختلف فيه فقال الإمام أحمد: \"خالف الناس في أحاديث\"، وقال الترمذي: \"ليس بالقوي عند أصحاب الحديث\"، وقال النسائيّ: \"ليس بثقة\". وتكلّم فيه الجوزجاني بكلام شديد لغلوه في تشيعه فقال: \"مفتر زائغ\".\nولكن قال أبو زرعة: \"صدوق\"، وقال أبو حاتم: \"حسن الحديث\"، وقال ابن سعد: \"يقولون إنه صدوق\"، وقال أبو داود: \"لم يكن يكذب، ليس حديثه من حديث الشّيعة، وليس فيه نكارة\".\nفمثله إذا تُوبع يحسّن حديثه؛ ولذا اكتفى الحافظ بقوله: \"صدوق سيئ الحفظ، نسب إلى الغلو في التشيع\". فإنه إذا توبع ولم يكن ما يرويه يؤيد غلوه في التشيع، فالظاهر أنه لم يخطئ فيه، وله طرق أخرى تقويه. والخلاصة أن الحديث حسن.\nووجوب الحجّ على الفور قال به جمهور الفقهاء مالك وأحمد، وأبو حنيفة ﵏ جميعًا. وهو قول للشافعي، والأصح في المذهب التراخي.\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٣/ ٥٠٢ - ٥٠٣).\nوفي الباب ما رُوي عن علي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ملك زادًا وراحلة تبلّغه إلى بيت","vol":"5","page":28},{"text":"الله ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا؛ وذلك أنّ الله يقول في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٩٧].\nرواه الترمذيّ (٨١٢) عن محمد بن يحيى القطعيّ البصريّ، حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا هلال ابن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي، حدّثنا أبو إسحاق الهمدانيّ، عن الحارث، عن علي، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعّف في الحديث\".\nقلت: الحارث هذا كذّبه الشعبيّ وابن المديني.\nوهلال، قال فيه البخاريّ: \"منكر الحديث\"، وقال ابن عدي: \"هو معروف بهذا الحديث، وليس الحديث بمحفوظ\". ورُوي نحوه عن أبي هريرة.\nرواه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٢٠) بإسناده عن عبد الرحمن بن القطامي، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، مرفوعًا: \"من مات ولم يحج حجّة الإسلام في غير وجع حابس، أو حجّة ظاهرة، أو سلطان جائر، فليمت أي الميتتين إمّا يهوديًّا أو نصرانيًّا\".\nونقل عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال: \"رجل لقيته أنا ويقال له عبد الرحمن بن القطامي يحدث عن أبي المهزم وكان كذابًا\".\nوقال الدارقطني: \"عبد الرحمن بن القطامي، روي عن أبي المهزم، عن أبي هريرة نسخة موضوعة\". ذكره ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" (٣/ ٤٠٥).\nوفي الباب أحاديث أخرى إلّا أنّها كلّها ضعيفة. انظر: \"التلخيص\" (٢/ ٢٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1852>١٠ - باب وجود الزوج أو المحرم مع المرأة في السفر إلى الحج والعمرة</span>\n• عن ابن عباس، قال: سَمِعْتُ النَّبِيّ - ﷺ - يَخْطُبُ يَقُول: \"لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا ومَعَهَا ذُو مَحْرَم، وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا؟ قَال: \"انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ أهلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٦٢)، ومسلم في الحج (١٣٤١) كلاهما من طريق عمرو بن دينار، عن أبي معبد مولى ابن عباس، قال: سمعت ابن عباس يقول (فذكره)، واللفظ لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَة، إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا\".","vol":"5","page":29},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٣٧) عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، به، فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٣٣٩: ٤٢١) من طريق مالك، به، مثله.\nورواه البخاريّ في تقصير الصلاة (١٠٨٨)، ومسلم في الحج أيضًا (١٣٣٩: ٤٢٠) كلاهما من طريق ابن أبي ذئب، حدّثنا سعيد المقبريّ، به، نحوه.\n\n• عن ابن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تسافر المرأة ثلاثًا إلّا ومعها ذو محرم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في تقصير الصّلاة (١٠٨٧)، ومسلم في الحجّ (١٣٣٨) كلاهما من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله (هو ابن عمر العمري)، أخبرني نافع، عن ابن عمر، به.\n\n• عن قزعة مولى زياد، قال: سمعت أبا سعيد -وَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً- قَالَ: أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَوْ قَالَ يُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي: \"أَنْ لَا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلا صَوْمَ يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلاةَ بَعْدَ صَلاتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٦٤)، ومسلم في الحج (٨٢٧: ٤١٦) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت قزعة مولي زياد، به، فذكره، واللفظ للبخاريّ. واختصره مسلم مقتصرًا على الحديث الأوّل.\nثم قال: \"واقتصّ باقي الحديث\" يعني الأحاديث الثلاثة الباقية، كما هي عنده من رواية جرير (هو ابن عبد الحميد الضبي)، عن عبد الملك بن عمير، به.\n\n• عن أبي سعيد قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٧)، ومسلم في الحج (٨٢٧: ٤١٦) كلاهما من حديث شعبة وغيره، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد في سياق طويل. انظر: ما جاء في المساجد التي تُشد إليها الرحال.\n\n• عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى المدينة، فقال النبي - ﷺ -: \"أين نزلت؟ \" قال: على فلانة. قال: \"أغلقت عليك بابها؟ لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم\".\nصحيح: رواه الدارقطني (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣) وأبو عوانة - كما في الإتحاف (٩٠٢٦) كلاهما من حديث أبي حميد المصيصي، ثنا حجاج، ثنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد مولي ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"5","page":30},{"text":"وقرنه الدارقطني بعكرمة بالشك فقال: \"أبو معبد أو عكرمة\" وهو من أبي معبد بدون شك. والحجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور مختلط.\nورواه البزار في مسنده: حدثنا عمرو بن علي، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني عمرو ابن دينار، سمع معبدا مولى ابن عباس، يحدث عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تحج امرأة إلا ومعها محرم\" فقال رجل: يا نبي الله! إني اكتتبت في غزوة كذا، وامرأتي حاجة. قال: \"ارجع فحج معها\" ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ١٠).\nوفيه متابعة للحجاج المصيصي الذي اختلط بآخره لما قدم بغداد، تابعه أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، وهو ثقة حافظ، وإسناده صحيح، وصحّحه أيضا ابن حجر في \"الدراية\" (٢/ ٤).\n\n• عن عبد الله بن عمرو، أن النبي - ﷺ - استند إلى الكعبة، فوعظ الناس، وذَكَّرَهم، ثم قال: \"لا يصلين أحد بعد العصر حتى الليل، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ثلاثة أيام\".\nحسن: رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٠٧٥٠) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم (الجزري)، أن عمرو بن شعيب أخبره، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فذكره. ومن هذا الطريق أخرجه أيضا أحمد (٦٧١٢).\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عمر بن الخطاب أنه أَذِنَ لأزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ.\nصحيح: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٦٠) فقال: قال لي أحمد بن محمد (هو الأزرقي)، حدثنا إبراهيم، عن أبيه، عن جده أذن عمر ﵁ لأزواج النبي فذكر الحديث. وقوله: \"قال لي\": يُحمل على الاتصال.\nتنبيه: فإن قيل إن عثمان وعبد الرحمن ﵄ ليسا محرمين لأزواج النبي - ﷺ - فكيف خرجْن إلى الحجّ معهما؟ .\nالجواب: إنّ المؤمنين كلَّهم محارم لهنّ من حيث النكاح؛ لأن الله حرَّم ذلك إلى الأبد بقوله تعالى: ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] ولأنهن أمهات المؤمنين لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٦]، وذلك في تعظيمهن واحترامهن كالأمهات، لا في جواز الخلوة بهن وعدم تزويج بناتهن، فإذا أمن الفتنة، وهيأ لهن خليفة المسلمين أسباب السفر مثل المركب والمأكل والمشرب ورفقة النساء الثقات مع أزواجهن جاز لهن الخروج في سفر الحج، كما حصل لهن في زمن عمر، وكما أنهن استأذن أيضا عثمان في الحج، فقال: أنا أحج بكن، فحج بهن جميعا إلا زينب كانت ماتت، وإلا سودة فإنها لم تخرج من","vol":"5","page":31},{"text":"بيتها بعد النبي - ﷺ -.\n\nفقه الحديث:\nأحاديث الباب تفيد اشتراط المحرم في الحجّ.\nقال أبو داود: قلت لأحمد: امرأة موسرة لم يكن لها محرم، هل يجب عليها الحجّ؟ قال: لا. وقال أيضًا: المحرم من السبيل. وبه قال أيضًا أصحاب الرأي.\nوقال الشافعي: \"ليس المحرم شرطًا في الحجّ بحال، ولها أن تخرج مع حرّة مسلمة ثقة\". وكذلك قال مالك: \"تخرج مع جماعة النساء\".\nوقال الأوزاعي: \"تخرج مع قوم عدول\".\nوالأوّل معه الأدلة القاطعة؛ ولذا قال ابن المنذر: \"تركوا القول بظاهر الحديث، واشترط كلّ واحد منهم شرطًا لا حجّة معه وعليه\".\nوالمصالح الشرعية تقتضي أيضًا وجود المحرم في الأسفار عمومًا، وفي سفر الحجّ خصوصًا لما تتعرّض له المرأة من المخاطر والمضايقات في الأسفار.\n\n• عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - في امرأة لها زوجها، ولها مال ولا يأذن زوجها في الحجّ، قال: \"ليس لها أن تنطلق إلّا بإذن زوجها\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٢٥٩)، و\"الصغير\" (٥٨٢) -\"مجمع البحرين\" (١٦٦٩) -، والدّارقطني (٢٤٤١)، والبيهقي في \"الكبري\" (٥/ ٢٢٣)، وفي \"المعرفة\" (٧/ ٥٠١) كلّهم من طريق حسان بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يرو عن نافع إلا إبراهيم الصّائغ، ولا عن إبراهيم إلا حسّان بن إبراهيم، تفرّد به محمد بن أبي يعقوب الكرمانيّ\".\nوقال البيهقي في \"المعرفة\": \"تفرّد به حسان بن إبراهيم\".\nقلت: حسان بن إبراهيم هو الكرمانيّ أبو هشام العنزيّ من رجال الصحيح، وهو حسن الحديث، فلا يضر تفرده.\nوأما مسألة استئذان المرأة زوجها في حجّ الفريضة ففيها تفصيل وهو: أنّ الأصل في الواجبات والفرائض المسارعة إلى أدائها، وليس للزوج حق في منع الزوجة عند وجوبها، بل الواجب عليه أن يتعاون معها في أداء الواجبات كالصّلاة والصوم والحج وغيرها. ولكن قد تقتضي المصلحة تأخير الحج لمدّة معينة لظروف خاصة؛ لأنّ الحجّ ليس كالصّلاة والصّوم لطول مدّته، فيستحب للمرأة أن تستأذن زوجها بخلاف الصّلاة والصوم، فإن منعها فلها أن تطيعه؛ لأنّ مخالفته قد تؤدي إلى النزاع والشقاق، والإسلام يأمر بإصلاح ذات البين.\nوأما إن منعها منعًا مطلقًا فهذا لا يطاع؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، بل لها أن","vol":"5","page":32},{"text":"تطلب منه الطلاق، وهو يخشي بمنعه هذا أن يدخل فيمن يصدّون عن سبيل الله.\nوقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الرجل ليس له حق في منع امرأته من حجّة الإسلام إذا توفّرت فيها شروط الوجوب إلا من قال بجواز التراخي وهم الشافعية، فقالوا: للزّوج حقّ في منع زوجته من الحجّ المفروض والتطوّع؛ لأنّ حقه على زوجته على الفور، والحجّ على التراخي.\nهذا إذا لم تُحرم، أما إذا أحرمت فلها حكم آخر وهو مبسوط في كتب الفقه. ومنها قول عطاء: \"إنّ المرأة تهل بالحجّ فيمنعها زوجها فهي بمنزلة المحصر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1853>١١ - باب أخذ الزّاد في الحجّ والعمرة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [سورة البقرة: ١٩٧].\n\n• عن ابن عباس، قال: كان أهلُ اليمن يحجّون ولا يتزوّدون، ويقولون: نحن المتوكِّلون، فإذا قدموا مكّة سألوا النّاس، فأنزل الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٢٣) عن يحيى بن بشر، حدّثنا شبابة، عن ورْقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوأمّا ما ورد من تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٩٧] بأنّه الزاد والراحلة من حديث ابن عمر، وعائشة، وأنس وغيرهم فإنها كلها ضعيفة، والصحيح أنه من قول عمر، وابن عباس، ومرسل الحسن البصريّ. انظر \"المنة الكبرى\" (٣/ ٤٦٩).\nقال البيهقيّ في \"السنن الكبرى\": \"ويُروي فيه أحاديث لا يصح شيء منها، وحديث إبراهيم بن يزيد أشهرها، وقد أكّدناه بالذي رواه الحسن البصريّ وإن كان منقطعًا\".\nوحديث إبراهيم بن يزيد هو ما رواه الترمذي (٢٩٩٨)، وابن ماجه (٢٨٩٦)، والبيهقي (٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥) وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن يزيد الخوزيّ، عن محمد بن عباد المخزومي، عن ابن عمر، سمع من النبيّ - ﷺ - قال: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ الزاد والراحلة\".\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن، وإبراهيم بن يزيد الخوزي تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه\".\nقلت: بل إسناده ضعيف جدًا؛ فإنّ إبراهيم بن يزيد الخوريّ ضعيف باتفاق أهل العلم، وفي التقريب \"متروك الحديث\".\nوانظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٣/ ٤٦٨ - ٤٧٣) فقد خرجت فيه هذه الأحاديث تخريجًا علميًّا بالتفصيل.","vol":"5","page":33},{"text":"وأمّا وجود الزاد والراحلة وضروريات السّفر فهذا لا خلاف بين أهل العلم في إيجاب الحج، فمن لم يجد الزاد والراحلة وضروريات السفر فلا يجب عليه الحج باتفاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1854>١٢ - باب جواز الحجّ على إبل الصدقة إذا أجازه الإمام</span>\n• عن أبي لاس الخزاعيّ، قال: حَمَلَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى إِبِلٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَرَى أَنْ تَحْمِلَنَا هَذِهِ؟ قَالَ: \"مَا مِنْ بَعِيرٍ لَنَا إِلا فِي ذُرْوَتِهِ شَيْطَانٌ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا إِذَا رَكِبْتُمُوهَا كَمَا أمَرَكُمْ ثُمَّ امْتَهِنُوهَا لأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللهُ ﷿\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٩٣٨)، والطّبرانيّ في \"الكبير\" (٢٣/ (٨٣٧) كلاهما من حديث محمد بن عبيد، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عمر بن الحكم ابن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعيّ، فذكره.\nوإسناده حسن؛ لأنّ محمد بن إسحاق قد صرّح بالتحديث في الرواية الثانية عند الإمام أحمد (١٧٩٣٩).\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٧)، والحاكم (١/ ٤٤٤) وقال: \"على شرط مسلم\". ووافقه الذّهبي، وزادوا بعد قوله \"إبل الصدقة\": \"ضعاف\" للحجّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1855>١٣ - باب أداء الحج والعمرة راكبًا وماشيًا</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [سورة الحج: ٢٧].\n\n• عن ثُمامة بن عبد الله بن أنس، قال: حجّ أنس على رَحْلٍ ولم يكن شحيحًا، وحدَّث أنَّ رسولَ الله - ﷺ - حَجَّ على رَحْلٍ وكانت زاملَتَه.\nصحيح: رواه البخاريّ في كتاب الحج (١٥١٧) تعليقًا، فقال: قال محمد بن أبي بكر (هو المقدمي)، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا عزْرة بن ثابت، عن ثمامة، به، فذكره.\nوهذا معلق كما قال المزي في \"الأطراف\" (١/ ١٦٠) ووصله البيهقيّ (٤/ ٣٣٤) من طريق يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر بإسناده، مثله. وأشار إلى تعليق البخاريّ.\nوكذلك وصله ابن حبان (٣٧٥٤) عن الحسن بن سفيان، وأبو يعلى من كتابه، قالا: حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، بإسناده، ولكن وقع في رواية أبي ذر موصولًا. وهو الذي اعتمده الحافظ في شرحه، وأشار إلى غيره \"وقال محمد بن أبي بكر\".\nقوله: \"وكانت زاملته\" أي الراحلة التي ركبها، والزّاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع","vol":"5","page":34},{"text":"من الزمل وهو الحمل.\nوالمراد أنه لم تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه، بل كان ذلك محمولًا معه على راحلته، وكانت هي الراحلة والزاملة. انظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٣٨١).\n\n• عن أنس بن مالك، قال: حجّ النبيُّ - ﷺ - على رَحْل رثٍّ، وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي. ثم قال: \"اللَّهُمَّ! حجّة لا رياء فيها ولا سُمعة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٨٩٠)، والترمذي في \"الشمائل\" (٣٣٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ١٠٦) كلّهم من حديث وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه الربيع بن صبيح، قال فيه الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق سيء الحفظ، وكان عابدًا مجاهدًا\".\nوشيخه يزيد بن أبان الرّقاشيّ مختلف فيه، فضعّفه أكثر أهل العلم، وقال أبو داود: \"رجل صالح\"، وقال أبو حاتم: \"كان واعظًا بكَاءً كثير الرواية\". وقال ابن عدي: \"له أحاديث صالحة\". ولكن رُوي الحديث من وجه آخر.\nرواه الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٠٥٦) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك، فذكر مثله.\nوهذا إسناد قوي، ويقوي الإسناد الأوّل، وبهذين الإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\nوله شاهد، وهو ما رواه البيهقيّ (٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣) من حديث بشر بن قدامة الضّبابيّ، قال: أبصرتُ عيناي حِبِّي رسول الله - ﷺ - واقفًا بعرفات مع الناس على ناقة له حمراء قصواء، تحته قطيفة بولانية وهو يقول: \"اللَّهم اجعله حجّة غير رياء ولا هباء ولا سمعة\" والناس يقولون: هذا رسول الله - ﷺ -.\nقال سعيد بن بشير: \"فسألت عبد الله بن حكيم، فقلت: يا أبا حكيم! وما القصوى؟ قال: أحسبها المبتترة الأذنين؛ فإنّ النوق تبتر آذانها لتسمع\". وفيه رجال مجهولون.\n\n• عن عائشة، أنها قالت: يا رسول الله! اعتمرتُم ولم أعتمر؟ فقال: \"يا عبد الرحمن، اذهبْ بأختك فأعمِرْها من التنعيم\" فأحقبها على ناقة، فاعتمرتْ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥١٨)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٠) كلاهما من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري.\nوحديث مسلم بسياق أطول، وفيه: \"فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني على جمله\".\n\n• عن ابن عباس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِوَادِي الأَزْرَقِ، فَقَالَ: \"أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ \"، فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الأَزْرَقِ، قَالَ: \"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ هَابِطًا مِن","vol":"5","page":35},{"text":"الثَّنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ\"، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى، فَقَالَ: \"أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ \". قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى قَالَ: \"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى ﵇ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ، وَهُوَ يُلَبِّي\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٦) عن الإمام أحمد بن حنبل (وهو في المسند ١٨٥٤) عن هُشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن عدي، عن داود وفيه: \"كأني أنظر إلى موسى\" (فذكر من لونه وشعره شيئًا لم يحفظه داود) وفيه: \"واضعًا إصبعه في أذنيه له جؤار إلى الله بالتلبية مارًا بهذا الوادي\".\nوقوله: \"جؤار\" من جأر يجْأر جأرًا وجؤارًا: رفع صوته، يقال: جأر إلى الله: تضرَّع واستغاث، وفي كتاب الله: ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾.\nوقوله: \"خُلْبة\" الليف كما جاء في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٩٦): خطامها من ليف.\nوأما ما رُوي عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وغيرهم من فضيلة الحج ماشيًا فكلَّها ضعيفة.\nأما حديث ابن عباس، فرواه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ١٠٥)، وفي \"الأوسط\" -\"مجمع البحرين\" (١٦٥٥) -، والحاكم (١/ ٤٦٠ - ٤٦١)، والبزار -\"كشف الأستار\" (١١٢٠) - كلهم من طريق عيسي بن سوادة، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن زاذان، قال: مرض ابن عباس مرضة ثقل منها، فجمع إليه بنيه وأهله فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من حجّ من مكة ماشيًا حتى يرجع إليها، فله بكلّ خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم\"، فقال رجل: وما حسنات الحرم يا رسول الله؟ قال: \"فإن كلّ حسنة منها مائة ألف حسنة\". ولم يذكر البزار القصة.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" ورده الذهبي فقال: \"ليس بصحيح أخشى أن يكون كذبًا، وعيسى قال أبو حاتم: \"منكر الحديث\".\nقلت: وعيسى بن سوادة هذا النخعيّ، كذّبه ابن معين.\nوأما كلام أبي حاتم، فكما في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٧٧): \"ضعيف، رُوي عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زاذان، عن ابن عباس، حديثًا منكرًا\" كأنه يعني هذا.\nورواه ابن خزيمة (٢٧٩١) من هذا الوجه وقال: \"إن صح الخبر، فإن في القلب من عيسي بن سوادة هذا\".\nقلت: لم يصح هذا الخبر، لقد سبقه كلام أهل العلم في عيسى بن سوادة هذا أورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١٧١٩) ونقل عن البخاري قوله: \"هو منكر الحديث\"، ومعنى قول البخاري: لا تحل الرواية عنه.","vol":"5","page":36},{"text":"ورواه البزار (١١٢١) من وجه آخر عن يحيى بن سليم، ثنا محمد بن مسلم، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر نحوه.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٣٠٩): \"رواه البزار، والطّبراني في \"الأوسط\"، و\"الكبير\"، وله عند البزار إسنادان أحدهما: هذا فيه كذاب (يقصد به الإسناد السابق الذي فيه عيسى بن سوادة)، والآخر فيه إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد بن جبير، ولم أعرفه. وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: وفيه علل أخرى منها: يحيى بن سليم وشيخه محمد بن مسلم ضعّفهما الإمام أحمد وغيره.\nومنها ما قاله ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سليم الطائفي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر الحديث.\nقال أبي: محمد بن مسلم، عن سعيد بن جبير، مرسل. وهذا حديث يروي عن ابن سيسن رجل مجهول، وليس هذا حديث صحيح\". \"العلل\" (٨٢٦).\nومنها ما روي عن ابن عباس أيضًا مرفوعًا: \"إنّ آدم ﵇ أتي البيت ألف آتية لم يركب قطّ فيهن من الهند على رجليه\".\nذكره المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (١٧٢٠) وعزاه لابن خزيمة (٢٧٩٢) ونقل عنه أنه قال: \"في القلب من القاسم بن عبد الرحمن\". قال الحافظ المنذري: \"القاسم هذا واهٍ\".\nومنها ما رُوي عن أبي هريرة يقول: قدم على النبيّ - ﷺ - جماعة من مزينة، وجماعة من هذيل، وجماعة من جهينة فقالوا: يا رسول الله! إنا خرجنا إلى مكة مشاة، وقوم يخرجون ركبانًا. فقال النبيّ - ﷺ -: \"للماشي أجر سبعين حجة، وللراكب أجر ثلاثين حجة\".\nرواه الطبرانيّ في \"الأوسط\" (٧٠٨٣ - ط. دار الحرمين) عن محمد بن عبد الله بن بكر، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا محمد بن محصن العكاش، ثنا إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الواحد بن قيس، قال: سمعت أبا هريرة، فذكره. \"المجمع البحرين\" (١٦٥٦).\nقال الحافظ الهيثميّ في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٠٩): \"فيه محمد بن محصن العكاش وهو متروك\".\nومحمد بن محصن هذا هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم نسب إلى جده الأعلى العكاش الغنوي ترجمه ابن حبان في \"المجروحين\" (٩٦٦) في ترجمة محمد بن محصن الأسديّ وقال: \"شيخ يضع الحديث على الثقات لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه\".\nثم ترجم لمحمد بن إسحاق العكاش الغنويّ (٩٧٧) وقال فيه: \"كان ممن يضع الحديث على الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب عند أهل الصناعة\". فكأنه ظن أنهما اثنان.\nوروي عن أبي هريرة أيضًا مرفوعًا: \"كأني أنظر إلى موسي بن عمران مُنهبطًا من ثنية هرشي ماشيًا\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٧٥٥)، وفيه علي بن زياد اللحجيّ، ذكره في \"ثقاته\" (٨ /","vol":"5","page":37},{"text":"٤٧٠) ولم أجد من وثّقه غيره فهو \"مقبول\" إذا توبع.\nومنها ما رُوي عن أبي سعيد قال: حجَّ النبيُّ - ﷺ - وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة، وقال: \"اربطوا أوساطكم بأُزُركم\" ومشي خِلْط الهرولة.\nرواه ابن ماجه (٣١١٩) عن إسماعيل بن حفص الأُبليّ، قال: يحيى بن يمان، عن حمزة بن حبيب الزّيات، عن حمران بن أعين، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد، فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن خزيمة (٢٥٣٥)، والحاكم (١/ ٤٤٢) وقال: \"صحيح\".\nقلت: فيه يحيى بن يمان العجلي الكوفي، قال فيه ابن المديني: \"كان فلج فتغير حفظه\"، وقال أبو داود: \"يخطئ في الأحاديث ويقلبها\". وقال ابن عدي: \"عامة ما يرويه غير محفوظ\".\nولعلّ هذا مما انقلب عليه؛ لأنّ المعروف أنّ النّبيّ - ﷺ - وأصحابه خرجوا من المدينة راكبين، وأدوا شعائر الحجّ راكبين.\nوفيه أيضًا حمران بن أعين، جمهور أهل العلم على تضعيفه، وقال أبو داود: \"كان رافضيًّا\" فلا يبعد أن يكون هذا الحديث من وضعه.\nوقد قال البيهقيّ (٥/ ٣٣٢): \"إنّ رسول الله - ﷺ - حجَّ راكبًا، والخير في كلّ ما صنع رسول الله - ﷺ -\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1856>١٤ - باب فضل من مات محرمًا</span>\n• عن عبد الله بن عباس، أَنَّ رَجُلا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\".\nوفي رواية: \"ولا تخَمِّروا رأسه ولا وجهه، فإنّه يبعث يوم القيامة ملبيًّا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٥١)، ومسلم في الحج (١٢٠٦: ٩٩) كلاهما من طريق هشيم (هو ابن بشير الواسطيّ)، أخبرنا أبو بشر (هو جعفر بن إياس الشكري)، حدّثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولفظهما سواء، غير أنّ مسلمًا قال: \"مُلبِّدًا\" بدل \"مِلبيًّا\".\nوالرّواية الثانية عند مسلم من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير.\nوتابعه على قوله: \"ولا وجهه\" منصور، عن سعيد، فقال: \"ولا تغطوا وجهه\"، وكذلك أبو الزبير، عن سعيد فقال: \"ولا تغطوا وجهه\".\nوفيه دليل على أن المحرم لا يغطي وجهه، كما لا يغطي رأسه، وسوف يأتي ذلك بالتفصيل.\nوفي الباب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من خرج حاجًّا فمات كُتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمرًا فمات كُتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازيًّا فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة\".","vol":"5","page":38},{"text":"رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٣١٧) عن محمد بن السّري، حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن جميل بن أبي ميمونة، عن عطاء بن زيد الليثيّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن عطاء بن يزيد الليثي إلّا جميل بن أبي ميمونة، ولا عن جميل إلا محمد بن إسحاق، تفرّد به أبو معاوية\".\nقلت: وفي الإسناد جميل بن أبي ميمونة، ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\"، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ١٤٦) وقال: \"روى عنه محمد بن إسحاق\"، وذكر في التهذيب من الرواة عنه أيضًا الليث بن سعد.\nوفيه أيضا عنعنة محمد بن إسحاق وهو مدلس.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٠٩) وقال: \"فيه جميل بن أبي ميمونة، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عائشة مرفوعًا: \"من مات في هذا الوجه بحج أو عمرة فمات فيه لم يعرض، ولم يحاسبْ، وقيل: ادخل الجنة\".\nرواه أبو يعلى (٤٦٠٨) عن الحسن بن حماد، حدّثنا حسين يعني الجعفيّ، عن ابن السماك، عن عائذ، عن عطاء، عن عائشة، فذكرته.\nورواه الدارقطني (٢٧٧٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٥٤٢) من وجه آخر عن محمد بن الحسن الهمدانيّ، حدّثنا عائذ المكتب، بإسناده، مثله.\nوعائذ هو ابن نسير قال العقيليّ في \"الضعفاء\" (١٤٤٧): \"عطاء منكر الحديث\" ونقل عن يحيى قوله: \"ليس به بأس، ولكن روى الحديث مناكير\". وفي رواية عثمان بن سعيد قال: قلت ليحيى بن معين: عائذ بن نسير كيف حديثه؟ قال: \"ضعيف\".\nوذكر هذا الحديث ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٩٩٢) من جملة مناكيره، ومحمد بن الحسن الهمداني أبو الحسن الكوفي ضعيف عند جماهير أهل العلم حتى قال فيه النسائي: \"متروك\"، وهو من رجال \"التهذيب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1857>١٥ - باب الإحصار في الحج أو العمرة</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أنه قال حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ، إِنَّ عَبْدَ اللهِ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ: مَا","vol":"5","page":39},{"text":"أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ. ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا. وَرَأَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى.\nمتفق عليه: رواه مالك في \"الموطأ\" (٩٩) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، به.\nورواه البخاريّ في المحصر (١٨٠٦)، ومسلم في الحج (١٢٣٠) كلاهما من طريق مالك، به، نحوه.\n\n• عن نافع، أنّ عبيد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله أخبراه أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ لَيَالِيَ نَزَلَ الْجَيْشُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَا: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لا تَحُجَّ الْعَامَ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ! فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْت، فَنَحَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْعُمْرَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْطَلِقُ فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا مَعَهُ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا شَأْنُهُمَا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَهْدَى. وَكَانَ يَقُول: لا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المحصر (١٨٠٧) من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع، به، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٢٣٠) من طريق عبيد الله، عن نافع، به، نحوه.\nوليس فيه قوله: \"فنحر النبيّ - ﷺ - هديه وحلق رأسه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1858>١٦ - باب الصوم على المحصر إذا لم يجد هديا</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٦].\n\n• عن عبد الله بن عمر، قال: \"أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المحصر (١٨١٠) من طريق الزهريّ، قال: أخبرني سالم، قال: كان ابن عمر ﵄ يقول (فذكره).\nورواه مسلم في الحج (١٢٣٠) من وجوه أخرى عن ابن عمر، وليس عنده بهذا اللّفظ.","vol":"5","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1859>١٧ - باب إبدال الهدي في الإحصار</span>\n• عن ميمون بن مهران قال: خرجت معتمرا عام حاصر أهلُ الشام ابنَ الزبير بمكة، وبعث معي رجالٌ من قومي بهدي، فلمّا انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم، فنحرت الهدي مكاني، ثم أحللت ثم رجعت، فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضى عمرتي فأتيت ابن عباس فسألته فقال: أبدل الهدي فإن رسول الله - ﷺ - أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء.\nحسن: رواه أبو داود (١٨٦٤) عن النفيلي، ثنا محمد بن مسلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: سمعت أبا حاضر الحميري، يحدث أبي: ميمون بن مهران، فذكره.\nوصحّحه الحاكم (١/ ٤٨٥ - ٤٨٦) من هذا الوجه وقال: \"وأبو حاضر شيخ من أهل اليمن مقبول صدوق\".\nقلت: وأبو حاضر اسمه عثمان بن حاضر وثّقه أبو زرعة الرازي، وقال الحافظ في التقريب: \"صدوق\" فالإسناد حسن من أجل ابن إسحاق وإن كان مدلسا فقد صرح بالتحديث في الرواية الآتية:\nفقد رواه البيهقي كما في البداية والنهاية (٤/ ٢٣٠) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عمرو بن ميمون قال: كان أبي يسأل كثيرا أَهل كان رسول الله - ﷺ - أبدل هديه الذي نحر حين صده المشركون عن البيت؟ ولا يجد في ذلك شيئا، حتى سمعته يسأل أبا حاضر الحميري عن ذلك، فقال له: على الخبير سقطت، حججت عام ابن الزبير في الحصر الأول فأهديت هديا، فحالوا بيننا وبين البيت، فنحرت في الحرم ورجعت إلى اليمن، وقلت: لي برسول الله - ﷺ - أسوة، فلما كان العام المقبل حججت فلقيت ابن عباس فسألته عما نحرت علي بدله أم لا؟ قال: نعم فأبدل، فإن رسول الله - ﷺ - وآله وأصحابه قد أبدلوا الهدي الذي نحروا عام صدهم المشركون فأبدلوا ذلك في عمرة القضاء، فعزت الإبل عليهم فرخص لهم رسول الله - ﷺ - وآله في البقر.\nقلت: ولم ينفرد به ابن إسحاق بل توبع عليه:\nفرواه الحاكم (١/ ٤٨٥) من طريق يزيد بن هارون أخبرنا عمرو بن ميمون بن مهران، ثنا أبو حاضر عثمان بن حاضر قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: إن أهل الحديبية أمروا بإبدال الهدي في العام الذي دخلوا فيه مكة، فأبدلوا وعزت الإبل فرخص لهم فيمن لا يجد بدنة في اشتراء بقرة.\nقال الحاكم عقبه: رواه محمد بن إسحاق بن يسار عن عمرو بن ميمون مفسرا ملخصا.\nوتابعه أيضا أبو بكر بن عياش في أصل الحديث فيما رواه ابن ماجه (٣١٣٤) من طريقه عن عمرو بن ميمون، عن أبي حاضر الأزدي، عن ابن عباس قال: قلّت الإبل على عهد رسول الله - ﷺ -","vol":"5","page":41},{"text":"فأمرهم أن ينحروا البقر.\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٢): \"إسناده صحيح رجاله ثقات\".\nرُوي أن عمر بن الخطاب أهدي نجيبًا، فأعطى بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبيّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني أهديت نجيبًا، فأُعطيت بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بُدنا؟ قال: \"لا، انحرها إياها\".\nرواه أبو داود (١٧٥٦) وعنه البيهقي (٥/ ٢٤١ - ٢٤٢) عن النفيلي، حدّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن جهم بن الجارود، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: أهدى عمر بن الخطاب، فذكره.\nقال أبو داود: \"أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد خال محمد بن سلمة روى عنه حجاج بن محمد\".\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٩١١) من طريق محمد بن سلمة، بإسناده مثله.\nوإسناده ضعيف فإن جهم بن الجارود مجهول كما قال الذهبي في \"الميزان\"، وقال ابن القطان: \"لا يعرف\" ولم يرو عنه غير أبي عبد الرحيم.\nوفيه علة أخرى وهي أن جهم بن الجارود لا يعرف له سماع من سالم، كما ذكره البخاريّ في \"التاريخ الكبير\".\nقال أبو داود معلقًا على الحديث: \"هذا لأنه كان أشعرها\".\nوأخذ الشافعيّ وبعض الحنفية بظاهر هذا الحديث بأنه لا يجوز إبدال الهدي مطلقًا. وقال غيرهم بجواز الإبدال بما هو أفضل؛ وأمّا منع النبي - ﷺ - عمر من إبدال هديه لأنه كان أفضل لأنّ هذه النَّجيبة كانت نفيسة ولهذا بذل فيها ثمنٌ كثيرٌ فكان إهداؤُها إلى الله أفضَل من أن يهدي بثمنها عدد دونها، وهذا الذي رجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1860>١٨ - باب هل على المحصر قضاء</span>؟\n• عن عبد الله بن عباس، قال: قَدْ أُحُصِرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَجَامَعَ نِسَاءَهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا.\nصحيح: رواه البخاريّ في المحصر (١٨٠٩) عن محمد، حدّثنا يحيى بن صالح، حدّثنا معاوية ابن سلّام، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس، فذكره.\nواختلف في شيخ البخاريّ، فقيل: هو محمد بن يحيى الذهلي، وقيل: هو محمد بن مسلم بن وارة، وقيل: محمد بن إدريس الرازيّ، ومال إليه الحافظ وقال: \"ويحتمل أن يكون هو محمد بن إسحاق الصغانيّ، فقد وجدت الحديث من روايته عن يحيى بن صالح\". فتح الباري (٤/ ٧).\n\n• عن الحجاج بن عمرو الأنصاريّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ كُسِرَ أَوْ","vol":"5","page":42},{"text":"عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٨٦٣)، والترمذيّ (٩٤٠)، والنسائي (٢٨٦١)، وابن ماجه (٣٠٧٧) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد، عن الحجاج الصواف، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو، فذكره.\nقال: فحدثتُ به ابن عباس وأبا هريرة فقالا: صدق.\nوفي رواية قال عكرمة: سألت ابن عباس، وأبا هريرة؟ قالا: صدق.\nوإسناده صحيح.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا أحمد (١٥٧٣١) وصحّحه الحاكم (١/ ٤٧٠، ٤٨٢ - ٤٨٣) إلّا أنه رواه من وجه آخر عن الحجاج الصواف وقال: \"صحيح على شرط البخاريّ\".\nوزاد في الموضع الثاني: وقيل: عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج بن عمرو.\nقلت: وإليه أشار الترمذيّ أيضًا بعد أن قال: \"هذا حديث حسن صحيح. هكذا رواه غير واحد عن الحجاج الصواف نحو هذا الحديث. وروي معمر ومعاوية بن سلام هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج بن عمرو، عن رسول الله - ﷺ -.\nوحجاج الصواف لم يذكر في حديثه عبد الله بن رافع. وحجاج ثقة حافظ عند أهل الحديث.\nوسمعت محمدًا يقول: رواية معمر ومعاوية بن سلام أصح\".\nثم أخرجه هو وأبو داود وابن ماجه كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر بإسناده كما قال البخاري وغيره.\nإلّا أنّ هذا لا يعل الحديث بالإسناد الأول فإنه متصل أيضًا، لا سيما وقد صرّح بالسماع من الحجاج بن عمرو، وقد نصّ الترمذيّ نفسه على تصحيحه، وصحّحه الحاكم على شرط البخاريّ.\nفلعلّ عكرمة سمع هذا الحديث من وجهين، وقد صرّح عند الترمذيّ سماعه من الحجاج بن عمرو الأنصاريّ، وكذلك قال أيضًا البيهقيّ في السنن الكبري (٥/ ٢٢٠) ونقل عن علي بن المديني أنه قال: \"الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير أثبت\".\nوفي الحديث دليل على أن المحصر لا يكون من العدو فقط كما قال الشافعي وأهل المدينة، بل يكون أيضًا من المرض وغيره كما قال أبو حنيفة وأهل الكوفة، وهو مذهب ابن مسعود. راجع \"المنة الكبرى\" (٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦).\nوأمّا القضاء فهو تابع للفرض والنفل، فإن كان الحج أو العمرة فرضًا فعليه القضاء، وإن كان نفلًا فلا قضاء عليه. وعليه الجمهور.\nوقال أبو حنيفة: عليه القضاء سواء كان فرضًا أو تطوّعًا.\nوقد فصلتُ القول في الإحصار وأسبابه وأحكامه وأدلة كل واحد من أهل العلم والراجح في","vol":"5","page":43},{"text":"الموضوع في \"المنة الكبرى\" فراجعه إن شئت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1861>١٩ - باب الحج عن الميت</span>\n• عن ابن عباس، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقالَت: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَال: \"نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيته؟ اقْضُوا الله فاللهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٥٢) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبو عوانة (وهو الوضاح اليشكري)، عن أبي بِشْر (هو جعفر بن إياس)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، قال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي قَدْ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ؟ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دِيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَةُ؟ \". قَالَ: نَعَمْ. قَال: \"فَاقْضِ اللهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٩٩) عن آدم (هو ابن أبي إياس)، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: أمرتْ امرأةُ سنان بن سلمة الجهنيّ أن يسأل رسول الله - ﷺ - أنّ أمَّها ماتتْ ولم تحجّ أفيجزئ عن أمِّها أنْ تحجَّ عنها؟ قال: \"نعم لو كان على أمِّها دَيْنٌ فقضته عنها ألم يكن يجزئ عنها؟ ! فلتحج عن أمِّها\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٦٣٣) عن عمران بن موسي، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا أبو التياح، قال: حدّثني موسى بن سلمة الهذليّ، أنّ ابن عباس قال (فذكره).\nوإسناده صحيح، وأبو التياح هو يزيد بن حميد الضُّبعيّ مشهور بكنيته من رجال الجماعة.\nومن طريقه رواه أحمد (٢٥١٨) في حديث طويل، وصحّحه ابن خزيمة (٣٠٣٤) من هذا الوجه، وفيه قصّة.\n\n• عن بريدة، قال: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَت: إِنَّهَا (تعني أمَّها وقد ماتتْ) لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَال: \"حُجِّي عَنْهَا\".\nصحيح: رواه مسلم في الصوم (١١٤٩) عن علي بن حجر السّعديّ، ثنا علي بن مسهر أبو الحسن، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره في حديث طويل، ذكر بعضه في الزكاة، وبعضه في الصوم.","vol":"5","page":44},{"text":"• عن أنس بن مالك قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ - ﷺ - فقال: إنّ أبي مات ولم يحجّ حجّة الإسلام؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرأيت لو كان على أبيكَ دين أكنتَ تقضيه عنه؟ \" قال: نعم، قال: \"فإنّه دين عليه فاقضه\".\nحسن: رواه البزّار (١١٤٥ - كشف الأستار) من طريق صدقة بن موسى. والطَّبراني في الكبير (٧٤٨)، والأوسط (١٠٠) من حديث عباد بن راشد -كلاهما عن ثابت، عن أنس، فذكره- واللفظ للبزار.\nولفظ الطبراني: \"حجّ عن أبيك\".\nوادّعى البزّار بأن صدقة تفرد به عن ثابت، كما ادّعى الطبرانيّ بأن عبّادًا تفرد به عن ثابت، وهو ليس كما ادّعيا، بل تابعه أحدهما الآخر.\nوإسناده حسن من أجل صدقة بن موسى، ومتابعة عباد بن راشد له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1862>٢٠ - باب الحجّ عن العاجز لهرم وزمانة ونحوها</span>\n• عن الفضل بن عباس، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللهِ فِي الْحَجِّ وَهُوَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَحُجِّي عَنْهُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٥٣)، ومسلم في الحج (١٣٣٥) كلاهما من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب، حدّثنا سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل، فذكره، واللفظ لمسلم. ولم يسق البخاري لفظه، وإنما أحاله على حديث ابن عباس.\nقال الحميديّ: \"ومن الرواة من لم يذكر فيه الفضل، جعله من مسند ابن عباس\". \"الجمع بين الصحيحين\" (٢٧٨١)، وهو الحديث الآتي.\nوقوله: \"حُجّي عنه\" فيه دليل على حجّ المرأة عن الرجل، وبه بوّبه النسائي (٢٦٤٣)، وابن خزيمة (٣٠٣٣)، وذكرا فيه هذا الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَجَاءَتْهُ امْرأةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَر، فَقَالتَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَت أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلةِ أَفَأحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\" وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٩٧) عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، فذكره.","vol":"5","page":45},{"text":"ورواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٥٥)، ومسلم في الحج (١٣٣٤) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن ابن عباس، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: أَحُجُّ عَنْ أَبِي؟ قَال: \"نَعَمْ حُجَّ عَنْ أَبِيكَ فَإِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٠٤) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان الثوري، عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأرقم، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح كما قال البوصيريّ في \"زوائد ابن ماجه\"، وسليمان هو ابن فيروز أبو إسحاق.\n\n• عن عبد الله بن عباس: أَنَّ رَجُلا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يَثْبُتُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَإِنْ شَدَدْتُهُ خَشِيتُ أَنْ يَمُوتَ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: \"أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ أَكَانَ مُجْزِئًا؟ \". قَال: نَعَمْ، قَال: \"فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٦٤٠، ٥٣٩٣) عن مجاهد بن موسى، عن هُشيم، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، قال: فذكره.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٨١٢) عن هشيم، بإسناده إلا أنه قال: عن ابن عباس أو الفضل بن عباس، فذكره.\nلأنه وقع الخلاف على يحيى بن أبي إسحاق فروى هكذا كما مرّ، ورواه أيضًا عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس هكذا.\nورواه شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت سليمان بن يسار، حدّثنا الفضل، قال: \"كنت رديف رسول الله - ﷺ - فسأله رجل، فقال: إنّ أبي -أو أمي- شيخ كبير، لا يستطيع الحج\" فذكر الحج. رواه الإمام أحمد (١٨١٣) من طريقه.\nورواه النسائيّ من طريقين: من طريقه (٥٣٩٥)، ومن طريق محمد (هو ابن سيرين) (٢٦٤٣، ٥٣٩٤) كلاهما عن يحيى بن أبي إسحاق.\nقال النسائي: \"سليمان لم يسمع من الفضل بن العباس\".\nقلت: وهو كما قال؛ لأنّ الفضل بن العباس توفي سنة (١٨ هـ) في طاعون عمواس، وسليمان ابن يسار ولد في خلافة عثمان، فالصحيح أن بينهما واسطة، وهو ابن عباس.\nفمرة يروي ابن عباس عن الفضل، وأخرى بدونه.\nقال الترمذيّ (٣/ ٢٥٩): سألت محمدًا عن هذه الرّوايات فقال: \"أصحّ شيء في هذا الباب ما رُوي عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، عن النبيّ - ﷺ -. وقال: ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبيّ - ﷺ -، ثم روى هذا عن النبيّ - ﷺ - وأرسله. ولم يذكر الذي سمعه منه\".","vol":"5","page":46},{"text":"• عن أبي رزين -رجل من بني عامر- أنه قال: يا رَسُول اللهِ! إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلا الْعُمْرَةَ وَلا الظَّعْنَ؟ قَال: \"حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٨١٠)، والترمذي (٩٣٠)، والنسائي (٢٦٣٧)، وابن ماجه (٢٩٠٦) كلّهم من طريق شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين، فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا أحمد (١٦١٨٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٣٠٤٠)، وابن حبان (٣٩٩١)، والحاكم (٤٨١/ ١) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقي (٤/ ٣٥٠) وقال: قال الإمام أحمد: \"لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا، ولا أصح منه. ولم يجوده أحد كما جوّده شعبة\".\nقلت: وأبو رزين هو لقيط العقيليّ.\n\n• عن عبد الله بن الزبير، قال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ فَهَلْ يُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: \"آنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟ \". قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ؟ \" قَالَ: نَعَمْ. قَال: \"فَحُجَّ عَنْهُ\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٦٣٨) عن إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يوسف بن الزبير فإنه حسن الحديث، وروى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٦١٠٢) مختصرًا، وأبو يعلى (٦٨١٢)، والدارمي (١٨٧٩)، والبيهقي (٤/ ٣٢٩) كلّهم من طريق منصور بإسناده إلّا أنّ البعض قال: عن ابن الزبير، أنّ سودة بنت زمعة قالت: \"جاء رجل\" فذكرته. كما في رواية الإمام أحمد (٢٧٤١٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٣٧) وقد صحّح البيهقي حديث مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن ابن الزبير، عن النبي - ﷺ -.\nكما أنه لا يضر هذا الخلاف لأنه من الممكن أن ابن الزبير سمع الحديث من الوجهين، فلا يلتفت إلى من جعل هذا الخلاف، والخلاف الآخر في شك مجاهد في قوله: \"يوسف بن الزبير أو الزبير بن يوسف\" أو إرسال من أرسله سببًا للاضطراب.\nلأنّ الصّحيح لا يُعلّ بالضّعيف كما هو معلوم لدى طلبة هذا العلم.\nوقد صحّح الذّهبي في \"الميزان\" في ترجمة يوسف بن الزبير حديثًا آخر بهذا الإسناد.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٨٢) بعد أن عزاه إلى أحمد والطبراني: \"رجاله ثقات\".\nوذكره الدّارقطنيّ في \"علله\" (٤٠٣٢) وقال: \"وقول جرير ومن تابعه أشبه بالصواب\" أي الذين","vol":"5","page":47},{"text":"رووه بدون شك من مجاهد كما هو عند النسائي وغيره.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي الغوث بن حصين -رجل من الفرع- أنه استفتى النبيّ - ﷺ - عن حجّة كانت على أبيه مات ولم يحج؟ قال النبيّ - ﷺ -: \"حج عن أبيك\" وقال: \"وكذلك الصيام في النّذر يقضي عنه\".\nرواه ابن ماجه (٢٩٠٥) عن هشام بن عمار، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن أبي الغوث بن حصين، فذكره.\nقال البوصيريّ في \"الزوائد\": \"ليس لأبي الغوث بن حصين عند ابن ماجه سوى هذا الحديث.\nوليس له رواية في شيء من الكتب الخمسة، وإسناد حديثه ضعيف، وعثمان بن عطاء الخراساني، قال فيه ابن معين ومسلم والدارقطني ضعيف الحديث، وقال الفلاس: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الحاكم: روي عن أبيه أحاديث موضوعة\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1863>٢١ - باب النهي أن يحجّ عن الميت من لم يحج عن نفسه</span>\n• عن عبد الله بن عباس، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. قَالَ: \"مَنْ شُبْرُمَةُ؟ \". قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي. قَالَ: \"حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ \". قَالَ: لا. قَال: \"حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٨١١)، وابن ماجه (٢٩٠٣)، وصحّحه ابن خزيمة (٣٠٣٩)، وابن حبان (٣٩٨٨) كلّهم من طريق عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزْرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nومن هذا الطريق رواه الدارقطني (٢٦٥٨)، والبيهقي (٤/ ٣٣٦) وقال: \"هذا إسناد صحيح، ليس في هذا الباب أصح منه\".\nوعن أحمد روايتان:\nالأولى: ما ذكره الأثرم عن أحمد أن رفعه خطأ. وقال: \"رواه عدّة موقوفًا على ابن عباس\".\nوالثانية: ما رواه ابنه صالح عن الإمام أنه حكم بأنه مسند، وأنه من قول رسول الله - ﷺ -.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"شرح العمدة\" (١/ ٢٩٢): \"فيكون قد اطلع على ثقة من رفعه، وقرّر رفعه جماعة، على أنه إن كان موقوفًا فليس لابن عباس مخالف\" انتهى.\nوكذا رجّح رفعه عبد الحق وابن القطّان كما في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٤٥١). ورجّح الحافظ ابن حجر رفعه أيضًا بالنظر إلى أن له شاهدًا مرسلًا وهو ما رواه سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن النبيّ - ﷺ -.\nولكن خالفه ابن أبي ليلى، فرواه عن عطاء، عن عائشة.","vol":"5","page":48},{"text":"وخالفه الحسن بن ذكوان، فرواه عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس. قال الدّارقطني: إنه أصح.\nقال الحافظ: وهو كما قال؛ لكنه يقوي المرفوع لأنه من غير رجاله، وقد رواه الإسماعيلي في \"معجمه\" من طريق أخرى عن أبي الزبير، عن جابر. وفي إسنادها من يحتاج إلى النظر في حاله. فيجتمع من هذا صحة الحديث\"، انتهى. انظر: \"التلخيص الحبير\" (٩٥٨).\nقلت: رواه الدارقطني من عدة طرق علّل بعضها، وصحّح بعضها.\nوقد كثر الكلام حول هذا الحديث، وخلاصته كما قال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" (١/ ٣٤٥): \"أعلّه الطّحاويّ بالوقف، والدّارقطني بالإرسال، وابن المغلس الظاهريّ بالتدليس، وابن الجوزي بالضّعف، وغيرهم بالاضطراب والانقطاع، وقد زال ذلك كله بما أوضحناه في الأصل\". يعني \"البدر المنير\" (٦/ ٤٥ - ٥١).\nقلت: لقد أجبت عن كلّ هذه العلل في \"المنة الكبرى\" (٣/ ٤٨٠) ولا حاجة إلى إعادته، فراجعه.\nوعزرة هو ابن عبد الرحمن الخزاعيّ الكوفي، ثقة من رجال مسلم، ومن قال غيره فقد وهم.\nوهذا الخبر المفسّر لا يعارضه حديث المرأة الخثعمية وحديث أبي رزين لأسباب لا يحتاج إلى بيانها، وهو أمر معلوم لدى طلبة هذا العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1864>٢٢ - باب حجّ الصّبي وأجرُه لمن حجّ به</span>\n• عن ابن عباس، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مِحَفَّتِهَا فَقِيلَ لَهَا: هَذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: \"نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ\".\nصحيح: رواه مالك في الحج (٢٤٤) عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٣٣٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، به، عن النبيّ - ﷺ - لقي ركبًا بالرّوحاء، فقال: \"من القوم؟ \". قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: \"رسول الله\" فرفعتْ إليه امرأة صبيًّا، فقالت: ألهذا حجّ؟ قال (فذكره).\nورواه مختصرًا من طريق سفيان، عن محمد بن عقبة، عن كريب، به.\n\n• عن الجعيد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول للسائب ابن يزيد وكان قد حُجَّ به في ثقل النّبيّ - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٥٩) عن عمرو بن زُرارة، أخبرنا القاسم بن مالك، عن الجعيد بن عبد الرحمن، به، فذكره.","vol":"5","page":49},{"text":"ورواه أيضًا (١٨٥٨) من طريق محمد بن يوسف (هو الكنديّ)، عن السائب بن يزيد، قال: \"حُجّ بي مع رسول الله - ﷺ - وأنا ابن سبع سنين\".\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: رفعتْ امرأةٌ صبيًّا لها إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله!، لهذا حجّ؟ قال: \"نعم، ولك أجر\".\nصحيح: رواه الترمذي (٩٢٤)، وابن ماجه (٢٩١٠)، والبيهقي (٥/ ١٥٦) كلّهم من حديث محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوإسناده صحيح، وقول الترمذي: \"هذا حديث غريب\" لم أعرف وجه الغرابة.\nوفي الباب ما رُوي عن جابر، قال: كنا إذا حججنا مع النبيّ - ﷺ -، فكنا نلبّي عن النساء، ونرمي عن الصبيان.\nرواه الترمذي (٩٢٧)، وابن ماجه (٣٠٣٨)، والبيهقي (٥/ ١٥٦) كلهم من طريق أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، وقد أجمع أهل العلم على أن المرأة لا يلبي عنها غيرُها، بل هي تلبي عن نفسها، ويكره لها رفع الصوت بالتلبية\".\nقلت: أشعث هو ابن سوَّار الكنديّ قاضي الأهواز، ضعَّفه جمهور أهل العلم.\nولا تفيد ما رواه البيهقي (٥/ ١٥٦) من وجه آخر عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير لأنه لم يذكر فيه: \"كنا نلبي عن النساء\".\nوأما ما رُوي عن ابن عباس قال: \"أيها الناس! أسمعوني ما تقولون، وافهموا ما أقول لكم، أيما مملوك حجّ به أهله فمات قبل أن يُعتق فقد قضى حجّه، وإن عتق قبل أن يموت فليحجج، وأيّما غلام حجّ به أهله فمات قبل أن يدرك، فقد قضى عنه حجّه وإن بلغ فليحجج\" فهو موقوف.\nرواه الشافعي في الأمّ (٢/ ١٧٧) عن سعيد، عن مالك بن مغول، عن أبي السفر، قال: قال ابن عباس (فذكره).\nوقد رُوي مرفوعًا: رواه الحاكم (١/ ٤٨١)، والبيهقيّ (٤/ ٣٢٥) كلاهما من حديث محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيّما صبي حجّ، ثم بلغ الحدث فعليه أن يحجّ حجّة أخرى، وأيّما أعرابي حجّ ثم هاجر فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حجّ ثم أعتق فعليه حجة أخرى\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nولكن قال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٢٠): \"رواه ابن خزيمة (٣٠٥٠)، والإسماعيلي في \"مسند الأعمش\"، والحاكم، والبيهقي، وابن حزم -وصحّحه-، والخطيب في \"التاريخ\" من حديث محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عنه. قال","vol":"5","page":50},{"text":"ابن خزيمة: الصحيح موقوف. وأخرجه كذلك من رواية ابن أبي عدي عن شعبة. وقال البيهقي: تفرّد برفعه محمد بن منهال. ورواه الثوري عن شعبة موقوفًا\".\nقلت: وقد رفعه أيضًا الحارث بن سريج الخوارقيّ، عن يزيد بن زريع، عن شعبة.\nومن طريقه رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٦١٥) في ترجمة الحارث بن سريج النقال، وقال: \"وهذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع. وأظن الحارث بن سريج هذا سرقه منه. وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما. ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه عن شعبة موقوف\" انتهى.\nقلت: الحارث بن سريج هذا مختلف فيه فوثقه ابن معين وابن حبان وغيرهما، وضعّفه ابن معين في رواية، بل كذّبه واتهمه موسي بن هارون الحمال كما ذكره ابن عدي في \"الكامل\"، فمثله لا تنفع متابعته.\nوقال الترمذيّ: \"وقد أجمع أهل العلم أنّ الصبيّ إذا حجّ قبل أن يدرك، فعليه الحجّ إذا أدرك لا تجزئ عنه تلك الحجة عن حجة الإسلام. وكذلك المملوك إذا حجّ في رقِّه ثم أُعتق، فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلا. لا يجزئ عنه ما حجّ في حال رقّه، وهو قول سفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق\". انتهى.\n\n• * *","vol":"5","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1865>جموع أبواب المواقيت</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1866>١ - باب المواقيت الزمانية في الحج </span>ّ\nقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ﴾ [سورة البقرة: ١٨٩].\nقال ابن جرير الطبريّ: \"وجعلها أيضًا ميقاتًا لحجِّكم تعرفون بها وقت مناسككم وحجِّكم\". تفسيره (٣/ ٢٨٣).\nقال الله تعالى: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧].\nأجمع العلماء على أنّ المراد بأشهر الحجّ ثلاثة: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، لكن اختلفوا هل هي ثلاثة بكمالها، أو شهران وبعض الثالث.\nفقال بعضهم: يعني بالأشهر المعلومات: شوالًا، وذا القعدة، وعشرًا من ذي الحجة. رواه ابن جرير عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وإبراهيم النخعيّ، والشعبي، ومجاهد، ورجّحه.\nوقال بعضهم: بل يعني بذلك شوالا، وذا القعدة، وذا الحجة كلَّه. رواه ابن جرير عن ابن عمر أيضًا، وعطاء، وطاوس، والزهري، ومجاهد أيضًا.\nراجع تفسير الطبري (٣/ ٤٤٣ - ٤٥٢)، وفتح الباري (٣/ ٤٢٠).\n\n• عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مهلّين بالحجّ في أشهر الحجّ، وفي حُرُم الحجّ، وليالي الحجّ حتى نزلنا بسرف ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٦٠)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٣) كلاهما من طريق أفلح بن حميد، قال: سمعت القاسم بن محمد، عن عائشة، به، فذكرته بطوله.\nقوله: \"وحُرُم الحج\" بضم الحاء المهملة والرّاء أي أزمنته وأمكنته وحالاته، ورُوي بفتح الراء \"حَرَم\" جمع حُرْمة أي ممنوعات الحج ومحرماته. انظر: فتح الباري (٣/ ٤<span data-type=\"title\" id=toc-1867>٢١).\n\n٢ - باب ميقات أهل المدينة والشام ونجد واليمن</span>\n• عن عبد الله بن عمر؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: \"يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِن الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ\".\nقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: وبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٢) عن نافع، عن ابن عمر، به.","vol":"5","page":52},{"text":"ورواه البخاريّ في الحجّ (١٥٢٥)، ومسلم في الحج (١١٨٢: ١٣) من طريق مالك، به، مثله.\nورواه مالك أيضًا (٢٣) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: \"أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَن يُهِلُّوا من ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَهْلَ الشَّامِ من الْجُحْفَةِ وَأَهْلَ نَجْدٍ من قَرْنٍ\".\nقال عبد الله بن عمر: أَمَّا هَؤُلاءِ الثَّلاثُ فَسَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ\".\nورواه البخاريّ أيضًا (١٥٢٨)، ومسلم (١١٨٢: ١٤) من طريق يونس، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به، نحوه.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أنه قال: بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُون عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِيهَا! مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٣٠) عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، أنه سمع أباه يقول (فذكره).\nورواه البخاريّ في الحج (١٥٤١)، ومسلم في الحج (١١٨٦) كلاهما من طريق مالك، به، ولفظ مسلم مثله. واقتصر البخاريّ على الشّطر الأخير.\nقوله: \"بيداؤكم\" البيداء: أرض واسعة عند نهاية ذي الحليفة في الاتجاه إلى مكة.\nقال المطري: \"رأيت كثيرًا من الحجّاج يتجاوزون ما حول المسجد -يعني مسجد ذي الحليفة- إلى جهة الغرب ويصعدون إلى البيداء، فيتجاوزون الميقات بيقين ... \". \"معجَم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري\" (ص ٩٧).\n\n• عن زيد بن جبير: أنه أتي عبد الله بن عمر في منزله -وله فُسطاط وسُرادق-، فسألته: من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: فرضها رسولُ الله - ﷺ - لأهل نجد قرْنًا، ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشّام الجُحْفة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٢٢) عن مالك بن إسماعيل، حدّثنا زهير (هو ابن معاوية)، حدّثني زيد بن جبير، به، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١١٨٢) من أوجه أخرى عن ابن عمر -من غير طريق زيد بن جبير-، وليس في ألفاظها ذكر العمرة.\nقوله: \"وله فسطاط وسرادق\" المراد بالفسطاط: الخيمة، وهو أيضًا مما يغطى به صحن الدّار من الشمس وغيرها.\nوالسّرادق: هو ما أحاط بالشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩].","vol":"5","page":53},{"text":"• عن ابن عبّاس، قال: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَنْ أَرادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٢٦)، ومسلم في الحج (١١٨١: ١١) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، ولفظهما سواء.\nرواه البخاريّ أيضًا (١٥٣٠)، ومسلم (١١٨١: ١٢) من طريق وُهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، به، نحوه.\nوقوله: \"ممن أراد الحجّ والعمرة\" فيه بيان أن الإحرام من هذه المواقيت إنما يجب على من كان مروره بها قاصدًا حجًّا أو عمرة دون من لم يرد شيئًا منهما.\nفلو أنّ مدنيًّا مرّ بذي الحليفة وهو لا يريد حجًا ولا عمرة فسار حتى قرب من الحرم، فأراد الحج أو العمرة، فإنه يحرم من حيث حضرته النية ولا يجب عليه دم كما يجب على من خرج من بيته يريد الحجّ أو العمرة فطوى الميقات وأحرم بعد ما جاوزه. أفاده الخطابي.\nقوله: \"فمن كان دونهن فمهله من أهله\" أي ميقاته منزله وبيته ولا يجاوزه من غير إحرام إنْ أراد الحج والعمرة، وأما أهل مكة فإن أرادوا الحج فيهل من بيته، وإن أراد العمرة فيخرج إلى الحل، ويحرم منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1868>٣ - باب من قال: إنّ النبيّ - ﷺ - وقّت لأهل العراق ذات عرق</span>\n• عن أَبي الزُّبَير أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يُسْأَلُ عَنِ المُهَلِّ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ -أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -- فَقَالَ: \"مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ\".\nصحيح: رواه مسلم (١١٨٣) من طرق عن محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، به، فذكره.\nهكذا رواه ابن جريج على الشّك، وبناء عليه ضعّفه النووي في \"المجموع\" (٧/ ١٩٤) وذكر أن ابن ماجه (٢٩١٥) رواه من طريق إبراهيم بن يزيد الخوري -بضم المعجمة- باسناده عن جابر مرفوعًا بغير شكّ. لكن الخوزيّ ضعيف لا يحتجّ بروايته.\nورواه الإمام أحمد (٦٦٩٧) عن جابر، عن النبيّ - ﷺ - بلا شك أيضًا، لكن من رواية الحجاج ابن أرطاة وهو ضعيف\" انتهى.","vol":"5","page":54},{"text":"وفاتته طريق ثالثة وهي ما رواه البيهقي (٥/ ٢٧) بإسناد حسن من طريق ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ومهلّ العراق من ذات عرق\". ورواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة مستقيمة.\nورواه الإمام أحمد (١٤٦١٥) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرًا عن المهلّ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ومهل أهل الطريق الأخرى من الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم\".\nوفاتته أيضًا طريق رابعة، وهي ما أشار إليها البيهقيّ عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير إلّا أنّ البيهقيّ قال: \"والصحيح رواية ابن جريج\" انتهى.\nوترجيح البيهقيّ رواية ابن جريج المشكوك في رفعها من دون اعتبار من لم يشك في رفعه فيه نظر، وخاصة رواية ابن لهيعة التي عن أحد العبادلة عنه.\nوقد قال كثير من أهل العلم: إذا روى عنه أحد العبادلة وهم: ابن المبارك، وابن وهب، والمقرئ فهو صحيح. ذكره عبد الغني بن سعيد الأزديّ، والسّاجي وغيرهما.\nومتابعة حسن وهو ابن موسى الأشيب لابن وهب يقوّي أن ابن لهيعة لم يخطئ فيه ولم يختلط.\n\n• عن عائشة قالت: وقّت رَسُول اللهِ - ﷺ - لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلِيْفَةِ، ولأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ، ولأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ، ولأَهْلِ نجد قرنًا، ولأهل الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ.\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٦٥٦) عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصليّ، قال: حدّثنا أبو هاشم محمد بن علي، عن المعافى بن عمران، عن أفلح (هو ابن حميد)، عن القاسم، عن عائشة، فذكرته.\nرواه أبو داود (١٧٣٩)، والنسائيّ (٢٦٥٣) كلاهما من حديث هشام بن بهرام المدائنيّ، حدّثنا المعافي بن عمران، بإسناده فذكره مثله إلّا أنّ أبا داود اختصره بلفظ: \"وقّت رسول الله - ﷺ - لأهل العراق ذات عرق\".\nوأبو هاشم محمد بن علي هو الأسدي، قال فيه العجلي: \"ثقة رجل صالح\". قال محمد بن غالب التمتام: قلت ليحيى بن معين: كتبت \"جامع الثوري\" عن أبي هاشم عن المعافى. فقال يحيى: بلغني أنّ هذا الرجل نظير المعافي أو أفضل منه. والخلاصة أنه \"ثقة\".\nثم هو لم ينفرد في ذكر ذات العرق لأهل العراق بل تابعه أيضًا هشام بن بهرام كما في رواية أبي داود، وهشام بن بهرام قال فيه ابن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق. ووثقه ابن سعد والعجليّ، وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرجه أيضًا البيهقيّ (٥/ ٢٨) من طريقه بالتفصيل الذي عند النسائي وقال: رواه أبو داود عن هشام مختصرًا.","vol":"5","page":55},{"text":"ولكن ذكر ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة (أفلح بن حميد) (١/ ٤٠٨): أن الإمام أحمد أنكر على أفلح في هذا الحديث قوله: \"ولأهل العراق ذات عرق\" ولم ينكر الباقي من إسناده ومتنه شيئًا.\nوقال: قال ابن صاعد: كان أحمد بن حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره على أفلح بن حميد. فقيل له: يروي عنه غير المعافي؟ فقال: المعافي بن عمران ثقة.\nقال ابن عدي: \"أفلح بن حميد أشهر من ذاك، وقد حدّث عنه ثقات الناس، مثل ابن أبي زائدة، ووكيع، وابن وهب، وآخرهم القعنبي، وهو عندي صالح، وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة كلها. وهذا الحديث ينفرد به معافي عنه\".\nقلت: فهو يحمل هذا التفرد على المعافى بن عمران الذي أكّد فيه الإمام أحمد بأنه ثقة.\nوالمقصود بالتّفرد هنا قوله: \"وقّت رسول الله - ﷺ - لأهل العراق ذات عرق\"، ولكن له شواهد كما تقدم، وكما سيأتي.\n\n• عن ابن عمر، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلَأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٥٤٩٢) عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، سمعت صدقة بن يسار، قال: سمعت ابن عمر يحدّث عن رسول الله - ﷺ -، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"ولأهل العراق ... إلخ\" لم يسمعه ابن عمر من النبيّ - ﷺ - وإنّما سمعه من بعض الصّحابة، كما يدل عليه ما رواه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٩٣ - ٩٤) من طريق جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر قال: وقت رسول الله - ﷺ - لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل الطّائف قرنًا قال ابن عمر: وحدّثني أصحابنا أن رسول الله - ﷺ - وقّت لأهل العراق ذات عرق.\nقال أبو نعيم: \"هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون، لم نكتبه إلّا من حديث جعفر عنه\".\nوهذا الحديث يكون جوابًا من ابن عمر في قوله في بداية الأمر لما سئل عن العراق، فقال: \"لا عراق يومئذ\" وهو ما رواه الإمام أحمد (٤٥٨٤) عن سفيان، سمع صدقةُ ابن عمر يقول -يعني عن النبي - ﷺ --: \"يهل أهل نجد من قرن، وأهل الشام من الجحفة، وأهل اليمن من يلملم\".\nولم يسمعه ابن عمر، وسمع النبي - ﷺ - \"مُهلّ أهل المدينة ذا الحليفة\" قالوا له: فأين أهل العراق؟ قال ابن عمر: لم يكن يومئذ. ورواه أيضًا (٦٢٥٧) عن جرير، عن صدقة بن يسار، نحوه.\nوقوله: \"ولم يسمعه ابن عمر\" أي \"أهل اليمن من يلملم\" كما ثبت ذلك في الصّحيحين كما سبق.\nثم عرف ذلك بواسطة بعض الصّحابة أن النبي - ﷺ - وقت لأهل اليمن يلملم، ولأهل العراق ذات عرق.\nفكان ابن عمر أحيانًا يضيف ذلك إلى النبيّ - ﷺ -، ومرسل الصحابي حجة باتفاق، وأحيانًا","vol":"5","page":56},{"text":"يضيفه إلى مَنْ أخبره به مِن الصّحابة. ويفهم من هذا أنّ النبيّ - ﷺ - أخبر بهذه المواقيت في أوقات مختلفة، والله أعلم.\n\n• عن الحارث بن عمرو السّهميّ، قال: \"أَتَيْتُ رَسُول الله - ﷺ - وَهُوَ بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَاتٍ وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ قَالَ فَتَجِيءُ الأَعْرَابُ فَإِذَا رَأَوْا وَجْهَهُ قَالُوا: هَذَا وَجْهٌ مُبَارَكٌ. قَال: وَوَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لأَهْلِ الْعِرَاقِ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٧٤٢) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا عتبة بن عبد الملك السّهميّ، حدثني زرارة بن كُريم، أن الحارث بن عمرو السهمي حدّثه فذكره.\nورواه الدارقطني (٢٥٠٢)، والبيهقي (٥/ ٢٨) كلاهما من حديث أبي معمر عبد الله بن عمرو، فذكرا مثله. وزاد البيهقي بعد قوله: \"ذات عرق لأهل العراق\" \"ولأهل المشرق\".\nوقال البيهقي: وإلى هذا ذهب عروة بن الزبير فيما رواه هشام بن عروة عنه قال: إن رسول الله - ﷺ - وقّت لأهل المشرق ذات عرق.\nقلت: إنه مرسل جيد.\nوحديث الحارث بن عمرو حسن من أجل زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو السهميّ قالوا: له رؤية. ولكن ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٢٦٧) في ثقات التابعين.\nوقول البيهقي في \"المعرفة\" (٧/ ٩٦): \"وفي إسناده من هو غير معروف\" الصواب أنهم معروفون.\nوفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الزيلعيّ في نصب الراية (٣/ ١٤) إلا أنها معلولة كلها.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس: \"أنّ النبيّ - ﷺ - وقّت لأهل المشرق العقيق\" فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (١٧٤٠)، والترمذيّ (٨٣٢) كلاهما من حديث وكيع، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، فذكره. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٣٢٠٥). قال الترمذي: حسن.\nقلت: ليس هو بحسن، بل هو ضعيف لسببين:\nالسبب الأول: أن فيه يزيد بن أبي زياد فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم.\nقال النووي في \"المجموع\" (٧/ ١٩٥) رادًا على تحسين الترمذي: \"هو ضعيف باتفاق المحدثين\".\nوقد ضعّفه قبله المنذري، وقال البيهقي في \"المعرفة\" (٣/ ٥٣٣): تفرّد به يزيد بن أبي زياد.\nوالسبب الثاني: أن فيه انقطاعًا فإن محمد بن علي لم يسمع من جده ابن عباس، وإنما الصحيح أنه يروي عن أبيه، عن جدّه.\nقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\": \"هذا حديث أخاف أن يكون منقطعًا؛ فإن","vol":"5","page":57},{"text":"محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إنما عهد يروي عن أبيه عن جده ابن عباس كما جاء ذلك في صحيح مسلم - في صلاته - ﷺ - من الليل\".\nوقال مسلم في كتاب \"التمييز\": \"لا نعلم له سماعًا من جده ولا أنه لقيه\". ولم يذكر البخاريّ ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جدّه، وذكر أنه يروي عن أبيه\" انتهى. انظر: \"نصب الراية\" (٣/ ١٤).\nولم يخرج هذا الحديث الشافعيّ في \"الأم\" إلا أنه نفي أن يكون النبي - ﷺ - وقت لأهل المشرق ذات عرق، وقال: أخبرنا الثقة عن أيوب، عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب وقّت ذات عرق لأهل المشرق. وقال: وهذا عن عمر بن الخطاب مرسلًا. وذات عرق شبيه بقرن في القرب بيلملم. ولو أهلوا من العقيق كان أحب إليّ. \"الأم\" (٢/ ١٣٨).\nفالظاهر من قوله هذا أنه لم يبلغه إليه توقيت عمر بن الخطاب إلا مرسلًا؛ فلذا لم يقل به، ولو جاءه موصولًا كان أحرص الناس للأخذ به، وبالله التوفيق.\nقال البيهقي في الصغرى (١٤٩٧): \"وبين العقيق وذات عرق يسير، وقد استحب الشافعي للإحرام منه\".\nونقل النووي في \"المجموع\" (٧/ ١٩٧ - ١٩٨) فقال الشافعي في المختصر والمصنف، وسائر الأصحاب ولو أحرم أهل الشرق من العقيق كان أفضل، وهو واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق.\nوقال أصحابنا: والاعتماد في ذلك ما في العقيق من الاحتياط. قيل: وفيه سلامة من التباس وقع في ذات عرق؛ لأنّ ذات عرق قرية خربت وحول بناؤها إلى جهة مكة، فالاحتياط الإحرام قبل موضع بنائها الآن. قالوا: ويجب على من أتي من جهة العراق أن يتحرى ويطلب آثار القرية العتيقة ويُحرم حيث ينتهي إليها.\nقال الشافعي: \"ومن علاماتها المقابر القديمة، فإذا انتهى إليها أحرم. واستأنس المصنف والأصحاب في ذلك ما ذكرناه من الاحتياط بحديث توقيت العقيق السابق والله أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1869>٤ - باب ما جاء أنّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقّت لأهل العراق ذات عرق</span>\n• عن ابن عمر قال: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَر فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا؟ قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْق.\nصحيح: رواه البخاري (١٥٣١) عن علي بن مسلم، حدّثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nقوله: \"المصران\" تثنية مصر والمراد بهما الكوفة والبصرة وهما بالعراق.\nقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\": \"يشبه أن يكون عمر لم يبلغه توقيت النبي - ﷺ - ذات","vol":"5","page":58},{"text":"عرق -إن كانت الأحاديث بذلك صحيحة- فوافق تحديده توقيت النبي - ﷺ -\".\nهكذا علقه البيهقي، والصحيح الثابت الذي عليه أكثر أصحاب الشافعي أن توقيت أهل العراق منصوص عليه من النبي - ﷺ -، وبه قال مالك وأحمد وأبو حنيفة وأصحابهم.\nوأما كون العراق لم تفتح بعد فلا حجة فيه لمن ينكر التوقيت من النبيّ - ﷺ -؛ لأنه - ﷺ - وقّت لأهل الشام وهو لم يفتح بعد. وفي التمهيد (١٥/ ١٤٠): \"قال قائلون: عمر هو الذي وقَّت العقيق لأهل العراق؛ لأنها فتحت في زمانه.\nوقال آخرون: هذه غفلة من قائلي هذا القول، لأنه ﵇ هو الذي وقّت لأهل العراق ذات عرق والعقيق كما وقّت لأهل الشام الجحفة، والشام كلها يومئذ دار كفر كالعراق، فوقّت المواقيت لأهل النواحي، لأنه علم أن الله سيفتح على أمته الشام والعراق وغيرها، ولم يفتح الشام والعراق إلا على عهد عمر بلا خلاف. وقد قال ﵇: \"منعت العراق دينارها ودرهمها\" الحديث معناه عند أهل العلم: ستمنع\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1870>٥ - باب من أحرم قبل الميقات وما روي من فضل الإحرام من المسجد الأقصى</span>\nرُوي في هذا الباب عن أمّ سلمة زوج النبيّ - ﷺ - أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أهلَّ بحجّة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر\" أو \"وجبت له الجنة\" شكّ عبد الله بأيّها قال.\nرواه أبو داود (١٧٤١) عن أحمد بن صالح، حدّثنا ابن أبي فديك، عن عبد الله بن عبد الرحمن يحنِّس، عن يحيى بن أبي سفيان، عن جدته حكيمة، عن أمّ سلمة، فذكرته.\nقال المنذري في مختصر أبي داود: \"وقد اختلف الرّواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا\".\nقلت: وهو كما قال، فقد روي هكذا، وفيه يحيى بن أبي سفيان، قال فيه أبو حاتم: \"شيخ من شيوخ المدينة ليس بالمشهور\". وفي التقريب: \"مستور\".\nوحكيمة وهي أمّ حكيم لم يرو عنها إلا يحيى بن أبي سفيان حفيدها كما هنا، ولم يوثقها إلا ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ: \"مقبولة\".\nورواه ابن ماجه (٣٠٠١، ٣٠٠٢) من طريق محمد بن إسحاق - قال في المرة الأولى: حدثني سليمان بن سحيم، عن أم حكيم بنت أمية، عن أمّ سلمة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له\".\nوقال في المرة الثانية - عن يحيى بن أبي سفيان، عن أمه أم حكيم بنت أمية، عن أمّ سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أهلّ بعمرة من بيت المقدس كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب\". قالت: فخرجت أمّي من بيت المقدس بعمرة.\nورواه الإمام أحمد (٢٦٥٥٨) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني","vol":"5","page":59},{"text":"سليمان بن سحيم مولي آل جبير، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، عن أمه أم حكيم ابنة أمية بن الأخنس، عن أمّ سلمة، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أهلّ من المسجد الأقصى بعمرة أو بحجّة غفر له ما تقدّم من ذنبه\".\nقال: فركبت أم حكيم عند ذلك الحديث إلى بيت المقدس حتى أهلّت بعمرة.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٣٧٠١) من طريق أبي خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، بإسناده. وفيه \"مولي آل حنين\" بدلا من \"آل جبير\". وفيه أيضًا \"أم حكيم بنت أبي أمية بن الأخنس\" بدلًا من \"ابنة أمية\" ولم يذكر فيه \"أو بحجة\".\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٦٥٥٧) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أم حكيم السلمية، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أحرم من بيت المقدس غفر الله له ما تقدم من ذنبه\".\nوللحديث أسانيد أخرى يظهر منها أن الرواة لم يكونوا ضابطين متقنين لإسناده؛ ولذا قال كثير من أهل العلم منهم: ابن حزم، والنووي، وابن تيمية، وغيرهم بأن هذا الحديث لا يثبت لاضطرابه الشديد في الإسناد والمتن.\nقال الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\": \"حديث أم سلمة، قال غير واحد من الحفاظ إسناده ليس بالقوي، وقد سئل عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس: هل قال: \"ووجبت له الجنة\" أو قال: \"أو وجبت\" بالشك بدل قوله \"غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر\"، هذا هو الصواب بـ \"أو\". في كثير من النسخ: \"ووجبت\" بالواو وهو غلط\" انتهى.\nوفي الباب أيضًا عن الحسن بن هادية قال: لقيت ابن عمر فقال: ممن أنت؟ قلت: من أهل عمان، قال: من أهل عمان؟ قلت: نعم. قال: أفلا أحدثك ما سمعت من رسول الله - ﷺ -؟ قلت: بلي. فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّي لأعلم أرضًا يقال لها: عُمان، ينضح بجانبها البحر، الحجّة منها أفضل من حجّتين من غيرهما\".\nرواه الإمام أحمد (٤٨٥٣)، والبيهقي (٤/ ٣٣٥) عن يزيد، أخبرنا جرير بن حازم، وإسحاق بن عيسي، حدثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن الخرّيت، عن الحسن بن هادية، فذكره.\nوالحسن بن هادية لم يرو عنه إلا الزبير بن الخريت، ولم يؤثر عنه توثيق أحد غير ابن حبان في ثقاته (٤/ ١٢٣ - ١٢٤) ولهذا فهو مجهول عند جمهور أهل العلم.\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢١٧) وقال: \"رجاله ثقات\".\nوقد ذهب جماعة من الصحابة إلى جواز تقديم الإحرام على الميقات من المكان البعيد كما ثبت ذلك عن ابن عمر أنه أهل من إيلياء. ذكره مالك عن الثقة عنه. ووصله البيهقي (٥/ ٣٠) من طريق ابن شهاب، عن نافع، عن ابن عمر، وذلك عام حكم الحكمين.","vol":"5","page":60},{"text":"قال الشافعي: \"إذا كان ابن عمر روي عن النبيّ - ﷺ - أنه وقّت المواقيت، وأهَلَّ من إيلياء .... فدلّ على أنه لم يحظر أن يحرم من ورائه، ولكنه أمر أن لا يتجاوزه حاج ولا معتمر إلَّا بإحرام\".\nوهو مذهب أبي حنيفة، والمذهب الثاني للشافعي.\nوذهب الجمهور ومنهم مالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم إلى أن الأفضل أن يحرم من الميقات؛ لأن النبيّ - ﷺ - أحرم من الميقات، وهو لا يفعل إلا الأفضل، ولأنه يشبه الإحرام بالحجّ قبل أشهر الحج وهو مكروه.\nانظر للمزيد: \"المنة الكبري\" (٣/ ٥٣٠ - ٥٣١) فإن فيها تفاصيل أخرى، وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1871>٦ - باب جواز دخول مكة بغير إحرام</span>\n• عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله - ﷺ - دخل مكّة عام الفتح، وعلى رأسه الْمِغْفَر، فلمّا نزعه جاءه رجلٌ فقال له: يا رسول الله! ابنُ خَطَل مُتعلِّقٌ بأستار الكعبة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقتُلوه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٤٧) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، به، فذكره.\nورواه البخاريّ في جزاء الصّيد (١٨٤٦)، ومسلم في الحج (١٣٥٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nقوله: \"المغفر\" هو ما يلبس على الرأس من درع الحديد مثل القلنسوة.\nوبوّب عليه البخاريّ بقوله: \"باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام\" ولم يقيده بالعذر. وقال: \"ودخل ابن عمر، وإنما أمر النبيّ - ﷺ - بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة، ولم يذكر للحطابين وغيرهم\". انتهى.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله - ﷺ - دخل مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام.\nوفي لفظ: أنّ النبيّ - ﷺ - دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٥٨) من طريق معاوية بن عمار الدّهني، عن أبي الزبير، عن جابر. واللفظ الآخر من طريق عمار الدّهني، عن أبي الزبير، به.\n\n• عن عمرو بن حريث، قال: \"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٥٩) من طريق مساور الورّاق، قال: سمعت جعفر بن عمرو ابن حريث، عن أبيه، فذكره.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس: \"الرجل يهل من أهله، ومن بعد ما يجاوز أين شاء، ولا يجاوز","vol":"5","page":61},{"text":"الميقات إلا محرما\" فالصّواب أنه موقوف على ابن عباس.\nرواه الشافعي في الأم (٢/ ١٣٨) وإن صح مسندًا فمعناه: لمن أراد الحج أو العمرة لا يتجاوز الميقات إلا بإحرام حتى لا يكون بينه وبين الأحاديث تعارض.\n\n• * *","vol":"5","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1872>جموع ما يباح للمحرم وما يحرم عليه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1873>١ - باب الغسل للإحرام</span>\n• عن عائشة قالت: نفِستْ أسماءُ بنت عُميس بمحمد بن أبي بكر بالشَّجرة، فأمر رسولُ الله أبا بكر يأمُرها أن تغتسل وتهلّ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٠٩) من أوجه عن عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n• عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يُحرم غسل رأسه بخطْمي وأُشنان، ودهنه بشيء من زيت غير كثير.\nحسن: رواه أحمد (٢٤٤٩٠)، والبزار -كشف الأستار (١٠٨٥) -، والدارقطني (٢٤٥١) كلّهم من حديث زكريا بن عديّ، حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nواللّفظ للبزار والدارقطني. وأما أحمد فذكر فيه قصة اعتمارها من التنعيم.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل إلا أنه حسن الحديث كما مرّ تفصيله مرارًا.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: \"اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره، وهو جزء من حديث طويل.\n\n• عن ابن عباس: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلانِ وَتُحْرِمَانِ وتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ\".\nقَالَ أَبُو مُعَمَرٍ فِي حَدِيثِهِ: \"حَتَّى تَطْهُرَ\".\nوَلَمْ يَذْكُر ابْنُ عِيسَي عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدًا، قَالَ: عَنْ عَطَاءٍ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَلَمْ يَقُل ابْنُ عِيسَي: \"كُلَّهَا\". قَالَ: \"الْمَنَاسِكَ إِلا الطَّوَافَ بِالْبَيْت\".","vol":"5","page":63},{"text":"حسن: رواه أبو داود (١٧٤٤)، والترمذي (٩٤٥) كلاهما من طريق مروان بن شجاع الجزري، عن خصيف، عن عكرمة ومجاهد وعطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nقلت: وهو كما قال، فإنّ خصيفًا هو ابن عبد الرحمن الجزري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد تكلم فيه لسوء حفظه إلا أنه لازم مجاهدًا، فروايته عنه أعدل من غيره، ويشهد له الحديثان السابقان.\n\n• عن زيد بن ثابت، أنه رأى النبيّ - ﷺ - تجرّد لإهلاله واغتسل.\nحسن: رواه الترمذي (٨٣٠) عن عبد الله بن أبي زياد، حدَّثنا عبد الله بن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، فذكره.\nقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وهو كما قال فإنّ فيه ابن أبي الزّناد وهو عبد الرحمن، وهو كما في التقريب: \"صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا\".\nولكن الراوي عنه عبد الله بن يعقوب المدني \"مجهول الحال\" كما في \"التقريب\" إلّا أنه توبع لما رواه الدارقطنيّ (٢٤٣٤)، وعنه البيهقيّ (٥/ ٣٢) قال: ثنا يحيى بن صاعد، ثنا يحيى بن خالد أبو سليمان المخزوميّ، حدّثني أبو غزية محمد بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بإسناده، مثله. قال البيهقيّ: \"أبو غزية ليس بالقوي\".\nثم رواه البيهقيّ من وجه آخر عن الأسود بن عامر شاذان، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بإسناده، مثله. وهي متابعة أخري لعبد الله بن يعقوب المدني.\nوالأسود بن عامر الشاميّ، يلقب بشاذان ثقة من رجال الجماعة. وبهذه المتابعة صار الحديث حسنًا، وإنما لم يصحّحه الترمذيّ للكلام الذي في عبد الرحمن بن أبي الزّناد.\n\n• عن ابن عمر، قال: من السنة أن يغتسل الرجل إذا أراد أن يُحرم، وإذا أراد أن يدخل مكة.\nصحيح: رواه الدارقطنيّ (٢٤٣٣)، والحاكم (١/ ٤٤٧)، والبيهقيّ (٥/ ٣٣)، والبزار -كشف الأستار (١٠٨٤) - كلّهم من طريق سهل بن يوسف، حدّثنا حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر، فذكره إلّا أن الأخير لم يذكر دخول مكة.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: بل هو على شرط البخاريّ وحده، فإن سهل بن يوسف وهو الأنماطيّ لم يخرج له مسلم. وبكر بن عبد الله هو المزنيّ، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل.","vol":"5","page":64},{"text":"وقول ابن عمر: \"من السنة\" أي من المرفوع، كما قال جمهور أهل العلم بأن قول الصحابي: من السنة يراد به المرفوع.\nوفي الباب ما روي عن ابن عباس قال: اغتسل رسول الله - ﷺ - ثم لبس ثيابه، فلما أتي ذا الحليفة صلى ركعتين، ثم قعد على بعيره، فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج.\nرواه الدارقطني (٢٤٣٢)، والحاكم (١/ ٤٤٧) وعنه البيهقي (٥/ ٣٣) عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nقال البيهقي: يعقوب بن عطاء غير قوي.\nقلت: وهو كما قال، فقد ضعّفه أبو زرعة والنسائي، وابن معين وغيرهم. وقال أحمد: \"منكر الحديث\" لأنّ الصحيح الثابت أنّ النبيّ - ﷺ - بات في ذي الحليفة فأصبح واغتسل ولبس الإحرام.\nوأحاديث الباب تدل على مشروعية الغسل للإحرام، وهو سنة مؤكدة لدى الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء، فإن توضأ ولم يغتسل فلا بأس به.\nوأما الحائض والنفساء ففي حقهنّ الغسل آكد من غسل الرجال والنساء الطاهرات وليس بواجب. انظر: \"المنة الكبري\" (٣/ ٥٣٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1874>٢ - باب استعمال الطيب والادهان عند الإحرام</span>\n• عن عائشة، أنها قالت: كنتُ أطيّب رسولَ الله - ﷺ - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٧) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به.\nورواه البخاريّ في الحج (١٥٣٩)، ومسلم في الحج (١١٨٩: ٣٣) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن عائشة قالت: كأنّي أنظر إلى وَبيص الطّيب في مَفْرَق رسول الله - ﷺ - وهو محرم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥٣٨)، ومسلم في الحج (١١٩٠: ٣٩) كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم النخعيّ، عن الأسود، عن عائشة، به، واللفظ لمسلم.\nوقولها: \"وبيص الطيب\" وفي رواية أخرى: \"وبيص المسك\" أي بريقه. يقال: وبص الشيء وبصَّ بصيصًا إذا برق. ذكره الخطابيّ.\nوفي الحديث دليل على أن الطيب لو بقي أثره على المحرم في حال إحرامه لا يضره خلافًا لمن كره استعمال الطيب عند الإحرام، أو لمن كره بقاء أثره بعد الإحرام.\nوأما ما رواه ابن ماجه (٢٩٢٨) من طريق شريك، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود، عن","vol":"5","page":65},{"text":"عائشة، قالت: \"كأني أرى وبيص الطيب في مفرق رسول الله - ﷺ - بعد ثلاثة، وهو محرم\" فهو ضعيف؛ لسوء حفظ شريك فإن أحدًا لم يتابعه على قوله \"بعد ثلاثة\".\nوفي الإسناد أيضًا أبو إسحاق وهو مدلّس مختلط، وتابعه إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، ولكن الراوي عنه عطاء بن السائب وهو مختلط أيضًا.\nرواه البيهقيّ في الكبرى (٥/ ٣٥)، والصغرى -المنة الكبرى (١٥٠٧) - من حديث سعيد بن زيد، عن عطاء بن السائب.\nولم يكن سعيد بن زيد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط.\n\n• عن عائشة، قالت: كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالسُّكِّ الْمُطَيَّبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَلا يَنْهَاهَا.\nصحيح: رواه أبو داود (١٨٣٠) عن الحسين بن الجنيد الدامغانيّ، حدّثنا أبو أسامة، أخبرني عمر بن سويد الثقفيّ، حدثتني عائشة بنت طلحة، أنّ عائشة أمّ المؤمنين حدّثتها قالت (فذكرته).\nوإسناده حسن من أجل شيخ أبي داود وهو الحسين بن الجنيد فإنه لا بأس به، ولم يرتق إلى الثقات الضابطين.\nوحسّن إسناده أيضًا المنذريّ في \"مختصره\".\nولكن رواه الإمام أحمد (٢٤٥٠٢) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا عمر بن سويد، قال: سمعت عائشة بنت طلحة تذكر -أو ذكر عندها- المحرم يتطيب، فذكرت عن عائشة أم المؤمنين: \"أنهن كنّ يخرجن مع رسول الله - ﷺ - عليهن الضِّماد، قد اضطمدن قبل أن يحرمن، ثم يغتسلن وهو عليهنّ، يعرقن ويغتسلن لا ينهاهنّ عنه\".\nوهذا إسناد رجاله ثقات، وبهذا صحَّ الحديث.\n\n• عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بن عُمَرَ ﵄ عَن الرَّجُلِ يَتَطَيَّبُ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا؟ فَقَال: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ. فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ! فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُول اللهِ - ﷺ - عِنْدَ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الغسل (٢٧٠)، ومسلم في الحج (١١٩٢: ٤٧) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، به. واللفظ لمسلم.\n\n• عن نافع، قال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إذا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ","vol":"5","page":66},{"text":"بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْكَبُ وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَاِئمَةً أَحْرَمَ ثُمَّ قَال: \"هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَفْعَلُ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥٤) عن سليمان بن داود أبي الربيع، حدّثنا فليح، عن نافع، به.\nوأما ما رُوي عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - \"أنّه ادّهن بزيت غير مقتّت وهو محرم\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٩٦٢)، وابن ماجه (٣٠٨٣)، والإمام أحمد (٤٧٨٢) وابن خزيمة (٢٦٥٢) كلّهم من طريق حماد بن سلمة، عن فرقد السّبخيّ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، فذكره.\nالمقتّت: المطيّب. قاله الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث فرقد السّبخيّ عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد السبخيّ، وروى عنه الناس\".\nقلت: وهو كما قال فإنه تكلم فيه غير واحد من أهل العلم.\nقال ابن خزيمة: أنا خائف أن يكون فرقد السبخيّ واهمًا في رفعه هذا الخبر. فإنّ الثوريّ روي عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال: \"كان ابن عمر يدهن بالزيت حين يريد أن يحرم\".\nومن هذا الوجه أخرجه البخاريّ في الحجّ (١٥٣٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٦٥٣) وقال: \"ومنصور بن المعتمر أحفظ وأعلم بالحديث وأتقن من عدد مثلي فرقد السبخي، وهكذا رواه حجاج بن منهال، عن حماد\" انتهى.\nثم قال: ورواه وكيع بن الجراح، عن حماد بن سلمة، فقال: \"عند الإحرام\". ورواه الهيثم بن جميل، عن حماد فقال: \"إذا أراد أن يحرم\".\nوردّ عليه ابن خزيمة فقال: \"اللّفظة التي ذكرها وكيع والتي ذكرها الهيثم ابن جميل لو كان الدُّهن مقتّتًا بأطيب الطيب جاز الادّهان به إذا أراد الإحرام، إذ النبيّ - ﷺ - قد تطيّب حين أراد الإحرام بطيب فيه مسك، والمسك أطيب الطيب على ما خبّر المصطفي - ﷺ -\".\nوفي صحيح البخاريّ (١٥٣٧) عن سعيد بن جبير، قال: \"كان ابن عمر يدّهن بالزيت\" فذكرته لإبراهيم: فقال: ما تصنع بقوله: حدثني الأسود، عن عائشة، قالت: \"كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله - ﷺ - وهو محرم\".\nوالخلاصة فيه أن حديث ابن عمر موقوف عليه؛ لأنّ أصحاب حماد بن سلمة اختلفوا عليه، فوهم فرقد السّبخيّ فرفعه وغيره وقفوه.\nكان ابن عمر بن الخطاب ﵁ يكره استدامة الطيب بعد الإحرام، وابنه عبد الله يتبعه في ذلك، وكانت عائشة تنكر عليه.\nروي سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر، أنّ عائشة كانت تقول: \"لا بأس بأن يمس الطيب عند الإحرام\" قال: \"فدعوت رجلًا وأنا جالس بجنب ابن عمر، فأرسلته إليها،","vol":"5","page":67},{"text":"وقد علمت قولها ولكن أحببتُ أن يسمعه أبي، فجاءني رسولي، فقال: إن عائشة تقول: لا بأس بالطيب عند الإحرام فأصبْ ما بدا لك. قال: فسكت ابن عمر\".\nوكذلك كان سالم بن عبد الله بن عمر يخالف أباه وجده في ذلك لحديث عائشة.\nقال ابن عيينة: أخبرنا عمرو بن دينار، عن سالم، أنه ذكر قول عمر في الطيب، ثم قال: قالت عائشة (فذكر الحديث).\nقال سالم: \"سنة رسول الله - ﷺ - أحق أن نتبع\" ذكره الحافظ في \"الفتح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1875>٣ - باب ما جاء فيما لا يلبس المحرم من الثياب وأن من لم يجد النعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين</span>\n• عن يعلى بن أمية أنه كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: لَيْتَنِي أَرَى نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْه، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - بالْجِعْرَانَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ عَلَيْهِ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٍ مُتَضَمِّخٌ بِطيبٍ فَقَال: يَا رَسُول اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - سَاعَةً ثُمَّ سَكَتَ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَي بْنِ أُمَيَّةَ: تَعَالَ فَجَاءَ يَعْلَي فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ - ﷺ - مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَال: \"أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَن الْعُمْرَةِ آنِفًا؟ \". فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٣٦)، ومسلم في الحج (١١٨٠: ٨) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، أن صفوان بن يعلى ابن أمية أخبره، أن يعلي كان يقول لعمر بن الخطاب، فذكره. واللفظ لمسلم.\nوزاد النسائيّ (٢٦٦٨) في آخر الحديث: \"ثم أحدث إحرامًا\". وقال: \"ما أعلم أحدًا قاله غير نوح بن حبيب (شيخه) ولا أحسبه محفوظًا\" انتهى.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أَنَّ رَجُلل سَأَلَ رَسُول اللهِ - ﷺ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِن الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ، إِلا أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلا الْوَرْسُ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (٨) عن نافع، عن ابن عمر، به.","vol":"5","page":68},{"text":"ورواه البخاريّ في الحج (١٥٤٢)، ومسلم في الحج (١١٧٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. قوله: \"الورْس\" نبت أصفر طيب الريح يصبغ به.\nقال ابن العربي: \"ليس الورْس بطيب، ولكنه نبّه به على اجتناب الطيب وما يشبهه في ملاءمة الشّم، فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عليه فيما يقصد به التطيّب\". فتح الباري (٣/ ٤٠٤).\nوقوله: \"ولا تلبسوا من الثياب شيئًا ... \" فيه دليل على أنّ المحرم ممنوع عن استعمال الطيب في بدنه وثيابه رجلًا كان أو امرأة.\nوكذلك لا يجوز له أن يشم شيئًا من نبات الأرض مما يعدّ طيبًا كالورد والزّعفران والورس.\nواختلفوا في الرّيحان، سئل عثمان عن المحرم: هل يدخل البستان؟ قال: \"نعم ويشم الرّيحان\". وقال جابر: \"لا يشم\".\nوالعُصفر ليس بطيب روي ذلك عن جابر، وإن عائشة لبست الثياب المعصفرة وهي محرمة. ويجوز للمحرم الادّهان إذا لم يكن فيه خلط من الطيب.\n\n• عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بورْس أو بزعفران، وقال: \"من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٩) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١١٧٧: ٣) من طريق مالك بإسناده، مثله.\nورواه البخاريّ في اللباس (٥٨٤٧) من حديث سفيان، عن عبد الله بن دينار، بإسناده، مثله إلّا أنه لم يذكر فيه قوله: \"من لم يجد نعلين ... \".\n\n• عن ابن عمر، أَنَّهُ وَجَدَ الْقُرَّ فَقَال: أَلْقِ عَلَيَّ ثَوْبًا يَا نَافِعُ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ بُرْنُسًا. فَقَال: تُلْقِي عَلَيَّ هَذَا! وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُحْرِمُ.\nصحيح: رواه أبو داود (١٨٢٨) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد رواه أيضًا الإمام أحمد (٦٢٦٦) عن محمد بن عبد الرحمن الطّفاويّ، حدّثنا أيوب، بإسناده، نحوه.\nوهذه متابعة قوية لحماد وهو ابن سلمة فإنه تغيّر في آخره.\nوعند الإمام أحمد (٤٨٥٦) إسناد آخر. رواه عن يزيد، أخبرنا جرير بن حازم، حدّثنا نافع، قال: وجد ابن عمر القُرّ وهو محرم، فذكر نحوه.\nوالقرّ: البرد.","vol":"5","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1876>٤ - باب جواز لبس الخفين من غير قطع، والسراويل من غير فتق لمن لم يجد النعلين والإزار</span>\n• عن عبد الله بن عباس، قال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - بَعَرَفَاتٍ فَقَالَ: \"مَنْ لَمْ يَجِد الإِزَارَ فَلَيَلْبَس السَّرَاوِيل، وَمَنْ لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَس الْخُفَّيْنِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٤١)، ومسلم في الحج (١١٧٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، سمعت جابر بن زيد، سمعت ابن عباس، فذكره، واللفظ للبخاريّ.\nورواه مسلم أيضًا من أوجه أخرى، عن عمرو بن دينار، به، بلفظ: \"سمعتُ رسول الله - ﷺ - ويخطب يقول .... \" ولم يذكروا \"عرفات\".\nقال الإمام مسلم: \"ولم يذكر أحدٌ منهم: \"يخطب بعرفات\" غير شعبة وحده\".\n\n• عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١١٧٩) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، به.\nاختلف أهل العلم في الجمع بين حديث ابن عمر في قطع الخفين، وحديث ابن عباس فإنه لم يذكر فيه القطع.\nفذهب جمهور أهل العلم منهم الإمام أحمد إلى أن حديث ابن عباس عام، وحديث ابن عمر خاص ومقيد، وحمل المطلق على المقيد معروف في الشرع.\nوللعلماء توجيهات أخرى ذكرتها في \"المنة الكبرى\" (٤/ ٣٠) بالتفصيل فراجعه تجد فيه ما يغنيك عن المطولات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1877>٥ - باب حكم تغطية المحرم رأسه ووجهه</span>\n• عن عبد الله بن عباس، أَنَّ رَجُلا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\".\nوفي رواية: \"ولا تخمِّروا رأسه ولا وجهه فإنّه يبعث يوم القيامة ملبيًّا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٥١)، ومسلم في الحج (١٢٠٦: ٩٩) كلاهما من طريق هشيم (هو ابن بشير الواسطيّ)، أخبرنا أبو بِشْر (هو جعفر بن إياس اليشكريّ)، حدّثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، ولفظهما سواء غير أنّ مسلمًا قال: \"ملبِّدًا\" بدل \"ملبِّيًا\".","vol":"5","page":70},{"text":"والرواية الثانية عند مسلم من طريق وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nورواه زهير، عن أبي الزبير، قال: سمعت سعيد بن جبير، وفيه: \"وأن يكشفوا وجهه - حسبته قال: ورأسه\".\nورواه إسرائيل عن منصور، عن سعيد بن جبير، وفيه: \"لا تغطّوا وجهه\" ولم يذكر الرّأس.\nورواه شعبة، قال: سمعت أبا بشر يحدّث عن سعيد بن جبير، وذكر فيه: \"خارج رأسه\". قال شعبة: ثم حدّثني بعد ذلك: \"خارج رأسه ووجهه\". وهذه الرّوايات كلّها في صحيح مسلم.\nفالذي يظهر أنّ الخلاف كان على سعيد بن جبير نفسه، فمرة كان يجمع بين الرأس والوجه، وأخرى يذكر الرّأس وحده، وثالثة الوجه وحده، وهي كلّها صحيحة.\nفلا وجه لإعلال هذه الزيادة كقول الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٤٨): \"ذكر الوجه تصحيف من الرواة؛ لإجماع الثقات الأثبات من أصحاب عمرو بن دينار على روايته عنه: \"ولا تغطّوا رأسه\" وهو المحفوظ\" وذلك من وجهين:\nالأول: لقد ثبت ذكر الوجه في غير رواية عمرو بن دينار كما رأيت.\nوالثاني: كما قال الزيلعيّ في نصب الراية (٣/ ٢٨): \"المرجع في ذلك إلى مسلم لا إلى الحاكم، فإنّ الحاكم كثير الأوهام، وأيضًا فالتصحيف إنّما يكون في الحروف المتشابهة، وأيّ مشابهة بين الوجه والرأس في الحروف؟ ! هذا على تقدير أن لا يذكر في الحديث غير الوجه، فكيف وقد جمع بينهما -أعني الرأس والوجه- والروايتان عند مسلم ... \" إلى قال: \"هذا بعيد من التصحيف\".\nوقول البيهقيّ (٣/ ٣٩٣): \"وذكر الوجه غريب\" قول غريب؛ ولذا تعقبه ابن التركماني بقوله: \"قد صح النهي عن تغطيتهما، فجمعهما بعضهم، وأفرد بعضهم الرأس، وبعضهم الوجه، والكل صحيح، ولا وهم في شيء منه، وهذا أولي من تغليط مسلم\". وكذلك انتقده الحافظ في الفتح (٨/ ٥٤) قائلا: \"فيه نظر، فإن الحديث ظاهره الصحة\"، ثم سرد ألفاظ مسلم في ذكر الوجه.\nقلت: وقد أجمع العلماء سلفًا وخلفًا على تحريم المحرم تغطية رأسه لقول النبيّ - ﷺ -: \"ولا يلبس العمامة ولا البرنس\".\nواختلفوا في تغطية وجهه، فذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية إلى ما في هذا الحديث من منع المحرم الذي مات من تخمير وجهه.\nوكان ابن عمر يقول: \"ما فوق الذقن من الرأس، فلا يخمره المحرم\" رواه مالك في الحج (١٥).\nوأما الإمام أحمد فعنده ثلاث روايات، الرواية الثانية: لا يغطي وجهه مستدلًا بحديث ابن عباس: \"اغسلوه بما وسدر، وكفِّنوه في ثوبين، ولا تخمّروا وجهه ولا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة مُلَبِّيًا\".\nهذه رواية ابن منصور، وإسماعيل بن سعيد الشالنجي كلاهما عن أحمد.","vol":"5","page":71},{"text":"وأما في رواية مهنا عنه، عن المحرم يموت هل يُغطّى وجهه؟ فقال: قد اختلفوا فيه عن ابن عباس، عن النبيّ - ﷺ -، فقال بعضهم: لا يغطى رأسه. قلت: أيهما أعجب إلك، يغطى وجه المحرم إذا مات أو لا يغطى؟ قال: أما الرأس فلا أرى أن يغطوه، وأما الوجه فأرجو أن لا يكون به بأس\". انظر: شرح العمدة لشيخ الإسلام (٢/ ٥٢ - ٥٣).\nوقد رُوي عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس نفسه، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وابن الزبير، وزيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله أنهم أجازوا للمحرم أن يغطى وجهه، فهم مخالفون لا بن عمر في ذلك.\nوأمّا ما روي عن عثمان بن عفان، قال: \"كان النبي - ﷺ - يخمِّر وجهه وهو محرم\". فالصواب أنه موقوف.\nرواه الدارقطني في \"العلل\" (٣/ ١٣) عن أبي بكر الشافعيّ، قال: حدّثنا موسى بن الحسن، ثنا القعنبيّ، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان، فذكره.\nقال الدارقطني: \"هكذا كان في كتاب أبي بكر مرفوعًا، والصواب موقوف\". ثم ساق بإسناده عن سفيان (هو ابن عيينة)، قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر يقول: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة: \"أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج مخمرًا وجهه بقطيفة أرجوان في يوم صائف وهو محرم\".\nقال ابن عيينة: كان سفيان الثوريّ يغلط فيه، يقول عن الفُرافصة. انتهى.\nوالفُرافصة هو ابن عمير الحنفيّ أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرم. رواه مالك في الحج (١٤) عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أنه قال: أخبرني الفُرافصة بن عمير الحنفيّ، فذكره.\nوأخرجه البيهقيّ (٥/ ٥٤) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد.\nوالخلاصة فيه كما قال بعض أهل العلم أن حديث الباب خاص بالمحرم الذي يموت، وحديث عثمان للمحرم الحي عند الحاجة.\nوهو عكس ما قال به العلماء الحنفية أن حديث ابن عباس يحمل على المحرم الحي دون الميت المحرم، فحكمه عندهم كسائر الأموات في تغطية الرأس والوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1878>٦ - باب ما جاء في تظليل المحرم</span>\n• عن أمّ الحصين، قالت: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - والآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِن الحَرِّ حَتَّي رَمَي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٩٨: ٣١٢) عن أحمد بن حنبل، حدّثنا محمد بن سلمة، عن أبي","vol":"5","page":72},{"text":"عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن الحصين، عن أمّ الحصين جدته قالت، فذكرته.\n\n• عن عبد الله بن عمر، قال: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول اللهِ! مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِن الثِّيَابِ فِي الإِحْرَام؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا الْبَرَانِسَ إِلا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَس الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِن الْكَعْبَيْن، وَلا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلا الْوَرْسُ وَلا تَنْتَقِب الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ\".\nتابعه موسى بن عقبة، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وجويرية، وابن إسحاق في النّقاب والقفازين.\nصحيح: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٣٨) عن عبد الله بن يزيد، حدّثنا اللّيث، حدّثنا نافع، عن ابن عمر، به.\nوقول البخاريّ: \"تابعه موسى بن عقبة ... إلخ\" يعني تابعوا ليثًا عن نافع في ذكر النّقاب والقفازين مرفوعًا.\nورواه مالك عن نافع، ولم يرفعه، فرجّح البخاريّ أن زيادة الثقة مقبولة.\nوذكر أيضًا أبو داود (١٨٢٥) بعد أن روى من طريق اللّيث مرفوعًا أن حاتم بن إسماعيل، ويحيى بن أيوب، وموسى بن عقبة رووا هذه الزيادة عن نافع على ما قال الليث.\nثم قال: ورواه موسي بن طارق عن موسى بن عقبة موقوفًا على ابن عمر، وكذلك رواه عبيد الله ابن عمر ومالك وأيوب موقوفًا.\nوذكر أبو داود ممن رفعه إبراهيم بن سعيد المديني وهو شيخ من أهل المدينة ليس له كبير حديث.\nوأخرجه (١٨٢٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا إبراهيم بن سعيد المديني، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين\".\nقلت: إبراهيم بن سعيد هذا مجهول كما أشار إليه أبو داود بأنه غير معروف. قال الحافظ في التقريب: \"مجهول الحال\". ولكنه توبع كما سبق.\n\n• عن ابن عمر: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَي النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَن الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ والزَّعْفَرَانُ مِن الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا.\nحسن: رواه أبو داود (١٨٢٧) عن أحمد بن حنبل، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: فإن نافعًا مولى عبد الله بن عمر حدثني عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nقال أبو داود: \"روي هذا الحديث عن ابن إسحاق عن نافع. وعبدة بن سليمان، ومحمد بن","vol":"5","page":73},{"text":"سلمة عن محمد بن إسحاق إلى قوله: \"وما مسّ الورس والزعفران من الثياب\" ولم يذكرا ما بعده.\nوصحّحه الحاكم (١/ ٤٨٦) ورواه من طريق الإمام أحمد وقال: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: وذلك على منهج الحاكم، وإلا فإن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق، والحديث في مسند الإمام أحمد من وجهين:\nأحدهما: عن يعلى بن عبيد، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - \"ينهى النساء في الإحرام عن القفاز والنقاب، وما مسّ الورس والزّعفران من الثياب\" (٤٧٤٠).\nوالثاني: عن يزيد، أخبرنا محمد -يعني ابن إسحاق-، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول على هذا المنبر، وهو ينهي الناس إذا أحرموا عما يكره لهم: \"لا تلبسوا العمائم، ولا القميص، ولا السّراويلات، ولا البرانس، ولا الخفين، إلا أن يضطر مضطر إليهما فليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا ثوبًا مسّه الورس ولا الزّعفران\". قال: وسمعته ينهى النساء عن القفازين والنقاب، وما مسّ الورس والزعفران من الثياب\".\nوأمّا رواية يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق فلم أجدها في المسند\nوأمّا المعصفر فليس بطيب، روي ذلك عن جابر؛ ولذا كانت عائشة ﵂ تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة.\nورُوي عن حقة بنت عمرو وكانت قد صلت إلى القبلتين مع رسول الله - ﷺ - \"أنها كانت إذا أرادت أن تحرم وضعت عبيتها في حجرها ولبست من ثيابها ما تشاء والمعصفر، فتهل\".\nرواه الطبرانيّ في \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٢١٥) من حديث شريك، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز، عنها.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٢٠): \"ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن شريكًا وهو ابن عبد الله النخعيّ تغيّر حفظه منذ ولي القضاء، فلا يؤمن من وقوع الوهم والخطأ في حديثه.\nوقد ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز استعمال الثياب المعصفرة للمحرمة.\nوقال أصحاب الرأي هو طيب تجب به الفدية. انظر: \"شرح السنة\" (٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\nوالعُصْفُر: نبات صيفيٌّ من الفصيلة المركبة أنبوبية الزهر، يستعمل زهره تابلًا، ويستخرج منه صبغ أحمر يصبغ به الحرير ونحوه. كذا في المعجم الوسيط.\n\n• عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله (يعني ابن عمر): كان يصنع ذلك -يَعْنِي يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ-، ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ","vol":"5","page":74},{"text":"رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ كَانَ رَخَّص لِلنِّسَاءِ فِي الْخُفَّيْنِ فَتَرَك ذلك.\nحسن: رواه أبو داود (١٨٣١) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، قال: ذكرت لابن شهاب فقال: حدثني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٤٨٣٦) عن محمد بن أبي عدي، بإسناده، مثله.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق لأنه صرّح بسماعه من الزهري.\nورواه الشافعي عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه كان يُفتي النساء إذا أحرمن أن يقطعن الخفين حتى أخبرته صفية، عن عائشة، أنها تفتي النساء أن لا يقطعن، فانتهى عنه. \"الأم\" (٢/ ١٤٧) وعنه أخرجه البيهقيّ (٥/ ٥٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1879>٧ - باب إباحة تغطية المحرمة وجهها من الرّجال</span>\n• عن فاطمة بنت المنذر قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصّديق.\nصحيح: رواه مالك في الحج (١٨) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، فذكرته. وإسناده صحيح.\nقلت: وفعلهن هذا بحضرة أسماء بنت أبي بكر مشعر بأنّ هذا العمل كان مستمرًا من عهد النبيّ - ﷺ - كما تدل عليه الرواية التالية.\nفقد رواه إبراهيم بن حميد، حدّثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت: \"كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك\". رواه ابن خزيمة (٢٦٩٠) من هذا الوجه.\nورواه الحاكم (١/ ٤٥٤) من وجه آخر عن علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: \"كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نتمشط قبل ذلك في الإحرام\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\" ووافقه الذهبيّ.\nوأمّا ما رُوي عن عائشة، قالت: \"كنا مع النبيّ - ﷺ - ونحن محرمون، فإذا لقينا الرّاكب أسدلْنا ثيابَنا من فوق رؤوسنا، فإذا جاوزنا رفعناها\"، فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (١٨٣٣)، وابن ماجه (٢٩٣٥)، والإمام أحمد (٢٤٠٢١)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٦٩١) كلّهم من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته.\nقال ابن خزيمة: \"وفي القلب منه\".\nقلت: ويزيد بن أبي زياد وهو الهاشميّ مولاهم الكوفي، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، وبه","vol":"5","page":75},{"text":"أعلّه المنذريّ في \"مختصره\".\nوأما قوله: ذكر شعبة ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين أنّ مجاهدًا لم يسمع من عائشة. وقال أبو حاتم الرازي: \"مجاهد عن عائشة مرسل\".\nفالصّحيح كما يقول المنذري: \"قد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث مجاهد عن عائشة، وفيها ما هو ظاهر في سماعه منها\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال، بل قال العلائي: \"وقد صرّح في غير حديث بسماعه منها\".\nولكن الصحيح عن عائشة ﵂ أنها كانت تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبًا مسّه ورس أو زعفران، ولا تتبرقع، ولا تلثم، وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت. موقوف عليها كما رواه البيهقي (٥/ ٤٧).\nتمسّك بهذا الحديث جمهور أهل العلم منهم: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، فقالوا: لها أن تسدل على وجهها من فوق رأسها إذا احتاجت إلى ذلك عند مرور الرّجال، إلّا أن أصحاب الشافعي اشترطوا أن يكون الثوب متجافيًا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة.\nإلا أن تحقّق هذا الشرط لا يمكن؛ لأن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة.\nوأما ما رُوي عن ابن عمر: \"إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه\" فهو موقوف عليه.\nرواه الدارقطني (٢٧٦١)، والبيهقي (٥/ ٤٧) من حديث حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وكذلك رواه الدّارورديّ وغيره موقوفًا عليه.\nورواه أيوب بن محمد أبو الجمل، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: \"ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها\". ومن طريقه رواه الدارقطني (٢٧٦٠).\nقال أبو أحمد بن عدي: \"لا أعلم يرفعه عن عبيد الله غير أبي الجمل هذا\". وقال البيهقي: \"أيوب بن محمد أبو الجمل ضعيف عند أهل العلم بالحديث، فقد ضعّفه يحيى بن معين وغيره. وقد روي هذا الحديث من وجه آخر مجهول عن عبيد الله بن عمر مرفوعًا، والمحفوظ موقوف\" انتهى.\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢١٩) وعزاه إلى الطبراني في الكبير والأوسط، وعلّله بأيوب بن محمد اليماميّ (وهو أبو الجمل) فقال: \"هو ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1880>٨ - باب في جواز غسل المحرم شعر رأسه</span>\n• عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَيْن، عَنْ أَبِيه: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ وَالْمِسْوَرَ ابْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: لا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأُسَهُ. قَال: فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ -وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَال: مَنْ","vol":"5","page":76},{"text":"هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَال لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَفْعَلُ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٤) عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حسين، به.\nرواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٤٠)، ومسلم في الحج (١٢٠٥) كلاهما من طريق مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1881>٩ - باب ما جاء في التلبيد</span>\n• عن حفصة أمّ المؤمنين أنها قالت لرسول الله - ﷺ -: ما شأن النّاس حلُّوا ولم تَحْلِل أنتَ من عمرتك؟ فقال: \"إنّي لبّدتُ رأسي، وقلّدتُ هدي، فلا أَحِلُّ حتى أنحر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٨٠) عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، به.\nورواه البخاريّ في الحجّ (١٥٦٦)، ومسلم في الحج (١٢٢٩) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nوتلبيد الشّعر قد يكون بالصمغ، وقد يكون بالعسل، وإنما يفعل ذلك بالشعر ليجتمع ويتلبّد، فلا يتخلله الغبار، ولا يصيبه الشعث، ولا يقع فيه الدبيب. قاله الخطابيّ.\n\n• عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يُهلُّ ملبِّدًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٤٠)، ومسلم في الحج (١١٨٤: ٢١) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، به. ولفظهما سواء. وزاد مسلم كلمات التلبية.\nوأما ما رواه أبو داود (١٧٤٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر: \"أنّ النبيّ - ﷺ - لبّد رأسه بالعسل\". ففيه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن ولم يصرح، ولم أجد من تابعه على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1882>١٠ - باب في جواز الحجامة للمحرم</span>\n• عن عبد الله بن عباس، أنّ النبيّ - ﷺ - احتجم وهو محرم.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٢٠٢) من وجوه عن سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن طاوس وعطاء، عن ابن عباس، به.\nورواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٣٥) من طريق سفيان، قال: قال عمرو: أول شيء سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس (فذكره).\nقال: ثم سمعته يقول: حدثني طاوس، عن ابن عباس. فقلت: لعله سمعه منهما.","vol":"5","page":77},{"text":"• عن ابن بُحينة، أنّ النبيّ - ﷺ - احتجم بطريق مكة وهو محرم، وسط رأسه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٣٦)، ومسلم في الحج (١٢٠٣) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن علقمة بن أبي علقمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن ابن بحينة، به. واللفظ لمسلم.\nولفظ البخاري بنحوه إلا أنه قال: \"بلَحْيِ جَمل\" بدل \"بطريق مكة\". ولحي جمل موضع بطريق مكة.\nقال الحافظ: \"ووهم من ظنّه فكي الجمل الحيوان المعروف، وأنه كان آلة الحجم\" الفتح (٤/ ٥١). وابن بحينة نسب إلى أمّه واسمه: عبد الله بن مالك.\n\n• عن أنس، أنّ رسول الله - ﷺ - احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به.\nصحيح: رواه أبو داود (١٨٣٧)، والنسائي (٢٨٤٩)، والترمذي في الشمائل (٣٥٨) كلّهم من حديث عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nومن هذ الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٢٦٨٢) وصحّحه ابن خزيمة (٢٦٥٩)، وابن حبان (٣٩٥٢)، والحاكم (١/ ٤٣٥) وقال: صحيح على شرط الشيخين.\nولكنه أعلّه أبو داود فقال: سمعت أحمد قال: \"ابن أبي عروبة أرسله -يعني عن قتادة-\".\nقلت: معمر من أصحاب قتادة المعروفين، وإن كان ابن أبي عروبة أحفظ من معمر، فإرساله لا يعلل من أسنده إما لزيادة الثقة، أو لعل قتادة نفسه يروي على الوجهين.\nوقوله: \"على ظهر القدم\" يحمل على التعدد كما هو معروف في مثل هذه الحالة، وإليه جنح ابن خزيمة، وعليه فلا تعارض بين حديثي ابن عباس وأنس. في حين أبهمه معتمر بن سليمان فإنه قال: سمعت حميدًا قال: سئل أنس عن الحجامة للمحرم، فقال: \"احتجم رسول الله - ﷺ - من وجع كان به\".\nرواه الإمام أحمد (١٣٨١٦) عن علي بن عبد الله، حدّثنا معتمر، فذكره. ولكن رواه ابن خزيمة (٢٦٥٨) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، ثنا المعتمر وقال فيه: \"من وجع وجده في رأسه\".\nفرجع الحديث إلى حديث ابن عباس.\n\n• عن جابر بن عبد الله: \"أنّ رسول الله - ﷺ - احتجم وهو محرم من وَثْي كان بوركهـ أو ظهره\".\nحسن: رواه أحمد (١٤٢٨٠، ١٤٨٥٧) من طرق عن هشام، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٦٣) وصحّحه ابن خزيمة (٢٦٦٠) إلّا أن أبا داود لم يذكر قوله: \"وهو محرم\".\nورواه ابن ماجه (٣٠٨٢) من وجه آخر عن ابن خُثيم، عن أبي الزبير، بإسناده وفيه: \"أنّ النبيّ","vol":"5","page":78},{"text":"- ﷺ - احتجم وهو محرم عن رهصة أخذته\"، أي الوهن.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\nقوله: \"وَثْي\" وقيل: \"وَثْء\" - بفتح الواو، وسكون الثاء، وآخره همزة، وهو: وجع يصيب اللحم، ولا يبلغ العظم.\n\nفقه الباب:\nلم يكره أحدٌ من أهل العلم الحجامة للمحرم، إن احتجم من موضع لا شعر فيه، وإن احتجم في موضع الشعر وقطعه فله أن يحتجم إلا أنه يفتدي، هذا هو رأي الجمهور من أهل العلم، منهم أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وغيرهم. وقال مالك: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة لا بد منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1883>١١ - باب في جواز حلق المحرم رأسه إذا كان به أذى مع وجوب الفدية</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [سورة البقرة: ١٩٦].\n\n• عن كعب بن عجرة، قال: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي! فَقَال: \"أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ \". قُلْتُ: نَعَم. قَال: \"فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّام، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَو انْسُكْ نَسيِكَةً\". قَالَ أَيُّوب: لا أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا بَدَأَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٠)، ومسلم في الحج (١٢٠١: ٨٠) كلاهما من طريق حماد بن زيد، حدّثنا أيوب، قال: سمعت مجاهدًا، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، به، واللّفظ للبخاريّ.\nورواه البخاريّ في المغازي (٤١٩١) من طريق ورقاء أبي بشر، عن مجاهد، به، عن كعب بن عجرة، قال: \"كنا مع رسول الله - ﷺ - بالحديبية ونحن محرمون ... \".\n\n• عن كعب بن عجرة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال لَهُ: \"لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ؟ \". فَقُلْت: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَو انْسُكْ بِشَاةٍ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٣٨) عن حُميد بن قيس، عن مجاهد أبي الحجّاج، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في المحصر (١٨١٤) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، به مثله.\nورواه البخاري (١٨١٥)، ومسلم (١٢٠١) كلاهما من حديث سيف (وهو ابن سليمان)، عن مجاهد، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن كعب بن عجرة حدّثه، قال: وقف عليَّ رسول","vol":"5","page":79},{"text":"الله - ﷺ - بالحديبية، ورأسي يتهافت قملًا! فقال: \"يؤذيك هوامك؟ \" قلت: نعم. قال: \"فأحلق رأسك\" أو قال: \"احلق\". قال: فيَّ نزلت هذه الآية (فذكر الآية). فقال النبيّ - ﷺ -: \"صم ثلاثة أيام، أو تصدّق بفرق بين ستة، أو انسك بما تيسر\".\nورواه البخاريّ في التفسير (٤٥١٧)، ومسلم في الحج (١٢٠١: ٨٥) من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهانيّ، قال: سمعت عبد الله بن معقل، قال: قعدت إلى كعب بن عُجْرة في هذا المسجد -يعني مسجد الكوفة-، فسألته عن ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ فقال: حُملتُ إلى النبيّ - ﷺ - والقملُ يتناثر على وجهي، فقال: \"ما كنتُ أرى أنَّ الجهد قد بلغ بك هذا، أما تجدُ شاة؟ \" قلت: لا، قال: \"صُمْ ثلاثةَ أيام، أو أطعم ستّة مساكين لكلّ مسكين نصف صاع من طعام، وأحلق رأسك\". فنزلت فيَّ خاصة، وهي لكم عامة.\nوأمّا ما رواه مالك في الحج (٢٥٢) عن عبد الكريم بن مالك الجزريّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، أنه كان مع رسول الله - ﷺ - محرمًا، فأذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يحلق رأسه وقال: \"صُمْ ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، مدين مدين لكل إنسان أو انسك بشاة، أي ذلك فعلت أجزأ عنك\". ففيه انقطاع بين عبد الكريم بن مالك وبين عبيد الرحمن بن أبي ليلى.\nهكذا رواه يحيى عن مالك بإسقاط مجاهد بينهما.\nقال ابن عبد البر: \"وتابعه أبو المصعب، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، والشافعي، ومعن بن عيسي، وسعيد بن عفير، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومصعب الزبيري، ومحمد بن المبارك الصوريّ كلّ هؤلاء رووه عن مالك كما رواه يحيى، لم يذكروا مجاهدًا في إسناد هذا الحديث.\nورواه ابن وهب، وابن القاسم، ومكي بن إبراهيم عن مالك عن عبد الكريم الجزريّ، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة\".\nوقال: \"الصّواب في إسناد هذا الحديث قول من جعل فيه مجاهدًا بين عبد الكريم، وبين ابن أبي ليلى، ومن أسقطه فقد أخطأ فيه. وزعم الشافعي أن مالكًا هو الذي وهم فيه\" انتهى. انظر: التمهيد (٢٠/ ٦٢).\nرواه البيهقيّ (٥/ ٥٥) من طريق الحسين بن الوليد، ثنا مالك بن أنس، عن عبد الكريم الجزريّ، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، فذكره.\nقال البيهقيّ: \"جوّده الحسين بن الوليد النيسابوريّ، عن مالك. وكذلك رواه ابن وهب عن مالك. ورواه جماعة عن مالك دون ذكر مجاهد في إسناده، وذكر الشعير في رواية الحسين بن الوليد دون غيره\".\nوقد ذهب مالك إلى هذا الخيار الذي في حديث عبد الكريم، فقال: \"كلّ شيء في كتاب الله","vol":"5","page":80},{"text":"في الكفارات كذا أو كذا\" فصاحبه مخير في ذلك أي شيء أحبّ أن يفعل ذلك فعل\".\nوقال: أما النسك فشاة، وأما الصيام فثلاثة أيام، وأما الطعام فيُطعم ستة مساكين، لكل مسكين مدان بمد النبيّ - ﷺ -\" انتهى.\nوانظر لمزيد من التفاصيل وأقوال أهل العلم في ذلك \"المنة الكبرى\" (٤/ ٤٤ - ٥٠).\nوأما ما رُوي أنه - ﷺ - أمره أن يهدي بقرة فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (١٨٥٩) وفيه رجل لم يُسم كما أن فيه مخالفة للثقات الذين نصُّوا على الشّاة أو على ما تيسَّر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1884>١٢ - باب علاج المحرم</span>\n• عَنْ نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ اشْتَكَي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ عَيْنَيْهِ، فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَن اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ فَإِنَّ عُثْمَانَ ﵁ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَي عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٠٤) من طريق سفيان بن عيينة وعبد الوارث بن سعيد -فرقهما-، عن أيوب بن موسي، حدّثني نبيه بن وهب، به.\nوالصَّبِر: عُصارة شجر مُرٍّ مفرده صَبرة، والجمع: صُبور.\nقال الترمذي: \"العمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بأسًا أن يتداوى المحرم بدواء ما لم يكن فيه طيب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1885>١٣ - باب في جواز اشتراط المحرم على ربّه ﷿ التّحلّل بعذر المرض ونحوه</span>\n• عن عائشة، قالت: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا: \"لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟ \". قَالَت: وَاللهِ، لا أَجِدُني إِلا وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا: \"حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ! مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي\". وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٠٨٩)، ومسلم في الحج (١٢٠٧: ١٠٤) كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته، ولفظهما سواء.\nقوله: \"مَحِلِّي\" بكسر الحاء، اسم مكان بمعني موضع التحلل من الإحرام.\nوهذا الحديث لم يبلغ الشّافعيَّ إلا مرسلًا كما رواه في \"الأم\" (٢/ ١٥٨) عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنّ رسول الله - ﷺ - مرّ بضباعة بنت الزبير، فقال لها: \"أما تريدين الحجّ؟ \"","vol":"5","page":81},{"text":"فذكر الحديث.\nقال الشافعيّ: \"ولو ثبت حديث عروة عن النبيّ - ﷺ - في الاستثناء لم أعده إلى غيره لأنه لا يحلُّ عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله - ﷺ -\".\nوكذلك رواه ابن ماجه (٢٩٣٧) من طريق وكيع، عن هشام بإسناده مرسلًا.\nوعلّق البيهقيّ (٥/ ٢٢١) على كلام الشافعيّ بقوله: \"قد ثبت الحديث من أوجه عن النبيّ - ﷺ -. أما حديث ابن عيينة عن هشام فقد روي موصولًا\".\nثم رواه من طريق الدارقطني، ثنا ابن صاعد، ثنا عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكر الحديث.\nوقال: وقد وصله أبو أسامة حماد بن أسامة، ومعمر بن راشد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكره. وحديث أبي أسامة في الصحيحين كما رأيت.\nوضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب هي ابنة عمّ النبيّ - ﷺ -، وقد تنسب إلى جدّها عبد المطلب، وهي زوجة المقداد بن الأسود، ولم يكن للزبير بن عبد المطلب عقب إلّا من ضباعة.\n\n• عن ابن عباس، أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵂ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَت: إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَال: \"أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي\". قَال: فَأَدْرَكَتْ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٠٨) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع طاوسًا وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به.\nقوله: \"فأدركتْ\" أي أدركت الحجَّ ولم تتحلّل حتى فرغت منه.\nوفي الحديث دليل على أن المحصر يحل حيث يُحبس وينحر بدنه هناك حرمًا كان أو حلًا، وكذلك فعل رسول الله - ﷺ - في عام الحديبية حين أحصر فنحر هديه وحلّ.\n\n• عن ضُباعة بنت الزّبير، أنّ النبيّ - ﷺ - قال لها: \"حجّي واشترطي\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٣٣٦)، والبيهقي (٥/ ٢٢٢) كلاهما من حديث سليمان ابن كثير، عن حميد الطويل، عن زينب بنت نبيط امرأة أنس بن مالك، عن ضباعة، فذكرته.\nوفيه سليمان بن كثير العبديّ مختلف فيه غير أنه لا بأس به في غير الزهريّ وهو هنا كذلك.\nورواه الإمام أحمد (٢٧٣٥٨) عن الضحاك بن مخلد، عن حجاج الصواف، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ضباعة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحرمي وقولي: إنّ مَحِلِّي حيث تحبسني. فإن حُبست أو مرضت فقد أحللتِ من ذلك شرطك على ربِّك ﷿\".\nورواه غيره فأدخل بين عكرمة وبين ضباعة \"ابن عباس\" كما مضى، وكذلك رواه أيضًا البيهقيّ (٥/ ٢٢٢)","vol":"5","page":82},{"text":"عن عباد، عن الحجاج الصواف بذكر ابن عباس.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر أو سُعدي بنت عوف أنّ رسول الله - ﷺ - دخل على ضباعة بنت عبد المطلب، فقال: \"ما يمنعك يا عمّتاه من الحج؟ \" فقالت: أنا امرأة سقيمة، وأنا أخاف الحبس. قال: \"فأحرمي واشترطي أنّ محِلَّكِ حيث حُبسْت\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٩٣٦) من طريقين عن عبد الله بن نمير، حدّثنا عثمان بن حكيم، عن أبي بكر بن عبد الله بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر أو سعدي بنت عوف قالت: فذكرته.\nورواه الإمام أحمد (٢٦٩٥٣) من هذا الوجه.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عبد الله بن الزبير، روى عنه اثنان؛ ولحديثه أصل ثابت، فيحسن حديثه إلا أن قوله: \"يا عمتاه\" خطأ، والصواب أنها كانتْ ابنة عمه الزبير.\n\n• عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال لضباعة بنت الزبير: \"حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني\"\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٢٥٤٧)، والبيهقي (٥/ ٢٢٢) كلاهما من طرقٍ عن أبي الزبير، عن جابر قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير فإنه حسن الحديث.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن أمّ سلمة أيضًا.\nرواه الإمام أحمد (٢٦٥٩٠). وفيه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\n\nفقه الحديث:\nقال الترمذيّ عقب حديث ابن عباس (٣/ ٢٧٠): \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يرون الاشتراط في الحج ويقولون: إن اشترط فعرض له مرض أو عذر، فله أن يحل ويخرج من إحرامه.\nوهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، ولم ير بعض أهل العلم الاشتراط في الحج\". ولم يسمهم.\nوكان ممن ينكر الاشتراط في الحج عبد الله بن عمر، وكان يقول: \"أليس حسبكم سنة رسول الله - ﷺ - إنْ حُبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلّ من كلّ شيء حتى يحجّ عامًا قابلًا، فيُهدي أو يصوم إن يجد هديًا\".\nرواه البخاري في الحج (١٨١٠) عن أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: أخبرني سالم قال: كان عبد الله بن عمر يقول (فذكره).\nقال البيهقيّ (٥/ ٢٢٣): \"ولو بلغه حديث ضباعة بنت الزبير لصار إليه، ولم ينكر الاشتراط كما لم ينكره أبوه\".\nوفائدة الاشتراط أن مَنْ حُبس بمرض أو غيره يحل حيث ما حُبس فإن كان معه هدي يُذبح، وإن","vol":"5","page":83},{"text":"لم يكن معه هدي فلا شيء عليه، إلّا إن كان حجّه حجّة الإسلام فعليه حجة قابلة، وبه قال الحنابلة.\nقال أبو داود في \"المسائل\" (ص ١٢٣): سمعت أحمد سُئل عمن اشترط في الحج ثم أُحصر؟ قال: ليس عليه شيء. ثم ذكر أحمد قول الذي قال: كانوا يشترطون ولا يرونه شيئًا! قال: كلام منكوس، أراد أن يحسِّن ردّ حديث النبيّ - ﷺ - لقول ضباعة: \"قولي: محلي حيث حبستني\". انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٤/ ٣٧٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1886>١٤ - باب ما يحلّ للمحرم أكله من الصّيد وما لا يحلّ</span>\n• عن الصّعب بن جثّامة اللّيثيّ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرُسُولِ اللهِ - ﷺ - حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالأبْوَاءِ أو بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قال: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا فِي وَجْهِي. قَال: \"إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلا أَنَّا حُرُمٌ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٨٣) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثامة، به.\nورواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٢٥)، ومسلم في الحج (١١٩٣) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nوبوّب له البخاري بقوله: \"إذا أهدي للمحرم حمارًا وحشيًا حيًّا لم يقبل\".\nقال الترمذي عقب إخراج الحديث من طريق الزهري: \"وقد روى بعض أصحاب الزهري عن الزهري هذا الحديث وقال: أهدى له لحم حمار وحش، وهو غير محفوظ\".\nقلت: وكذلك قال الشافعي كما سيأتي.\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَال: \"لَوْلا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١١٩٤) من طرق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوفي رواية: \"رجْل حمار وحْش\".\nوفي رواية: \"عجز حمار وحش يقطر دمًا\".\nوفي رواية: \"شقُّ حمار وحش\".\nقال الشافعي: وحديث مالك أن الصّعب أهدى للنبيّ - ﷺ - حمارًا أثبت من حديث من حدّث أنه أهدي له من لحم حمار\".\nوأما ما روي عن يحيى بن سليمان الجعفي، قال: حدثني ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضّمريّ، عن أبيه، أنّ الصّعب بن جثّامة أهدي","vol":"5","page":84},{"text":"للنبيّ - ﷺ - عجز حمار وحشي، وهو بالجحفة فأكل منه، وأكل القوم\" فهو منكر.\nرواه البيهقي (٥/ ١٩٣) من هذا الوجه.\nويحيى بن سليمان الجعفي مختلف فيه، فقال أبو حاتم: \"شيخ\"، وقال الدارقطني: \"ثقة\"، وذكره ابن حبان في الثقات.\nولكن قال النسائي: ليس بثقة، والراوي عنه يحيى بن أيوب، وهو الغافقي قال النسائي: ليس بذاك القوي، وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أحمد: يخطئ خطأ كبيرًا. وكذّبه مالك في حديثين.\nولذا قال ابن التركماني بعد أن نقل أقوال أهل العلم فيهما: \"فعلي هذا لا يشتغل بتأويل هذا الحديث لأجل سنده، ولمخالفته للحديث الصحيح. وقول البيهقي: وقبل اللحم. يردّه ما في الصحيح أنه ﵇ ردّه\" انتهى كلام ابن التركمانيّ.\n\n• عن ابن عباس، قال: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ -يَسْتَذْكِرُهُ-: كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ حَرَامٌ؟ قَال: قَال: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ فَقَال: \"إِنَّا لا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١١٩٥) عن زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن عبد الله بن عباس قال: فذكره.\n\n• عن عبد الرحمن بن عامر بن ربيعة، قال: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعْرَجِ وَهُوَ مُحْرِمُ فِي يَوْم صَائِفٍ قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمٍ صَيْدٍ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَقَالُوا: أَوَ لا تَأُكُلُ أَنْتَ؟ فَقَال: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي.\nصحيح: رواه مالك في الحج (٨٧) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الرحمن بن عامر بن ربيعة، فذكره.\nقال مالك: \"في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد، فيصنع له ذلك الصيد، فيأكل منه وهو يعلم أنه من أجله صيد، فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله\".\n\n• عن عبد الله بن الحارث -وَكَانَ الْحَارِثُ، خَلِيفَةُ عُثْمَانَ عَلَى الطَّائِفِ -فَصَنَعَ لِعُثْمَانَ طَعَامًا فِيهِ مِنَ الْحَجَلِ وَالْيَعَاقِيبِ وَلَحْمِ الْوَحْشِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَهُ الرَّسُولُ وَهُوَ يَخْبِطُ لأَبَاعِرَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَبَطَ عَنْ يَدِهِ. فَقَالُوا لَهُ: كُلْ، فَقَال: أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلَالًا؛ فَإنّا حُرُمٌ. فَقَالَ: عَلِيٌّ ﵁: أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ أَشْجَعَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَهْدَى إِلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.\nحسن: رواه أبو داود (١٨٤٩) عن محمد بن كثير، حدّثنا سليمان بن كثير، عن حميد الطويل،","vol":"5","page":85},{"text":"عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سليمان بن كثير العبدي البصري فإنه مختلف فيه غير أنه يُقبل في غير الزهري، وقد توبع ..\nوهو ما رواه أحمد (٧٨٣)، والبزار -كشف الأستار (١١٠٠) - مطوّلًا من طريق سليمان بن المغيرة، عن علي بن زيد، حدّثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، قال: كان أبي الحارث على أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ مَكَّةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ ﵁ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ: فَاسْتَقْبَلْتُ عُثْمَانَ بِالنُّزُلِ بِقُدَيْدٍ فَاصْطَادَ أَهْلُ الْمَاءِ حَجَلا فَطَبَخْنَاهُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ فَجَعَلْنَاهُ عُرَاقًا لِلثَّرِيدِ فَقَدَّمْنَاهُ إِلَى عُثْمَانَ وَأَصْحَابِهِ فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ عُثْمَانُ: صَيْدٌ لَمْ أَصْطَدْهُ وَلَمْ آمُرْ بِصَيْدِهِ، اصْطَادَهُ قَوْمٌ حِلٌّ فَأَطْعَمُونَاهُ، فَمَا بَأْسٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَنْ يَقُولُ فِي هَذَا؟ فَقَالُوا: عَلِيٌّ، فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ فَجَاءَ -قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ حِينَ جَاءَ وَهُوَ يَحُتُّ الْخَبَطَ عَنْ كَفَّيْهِ-، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: صَيْدٌ لَمْ نَصْطَدْهُ وَلَمْ نَأُمُرْ بِصَيْدِهِ، اصْطَادَهُ قَوْمٌ حِلٌّ، فَأَطْعَمُونَاهُ، فَمَا بَأْسٌ؟ قَالَ: فَغَضِبَ عَلِيٌّ، وَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلا شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ أُتِيَ بِقَائِمَةِ حِمَارِ وَحْشٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّا قَوْمٌ حُرُمٌ فَأَطْعِمُوهُ أَهْلَ الْحِلِّ\". قَالَ: فَشَهِدَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: أُشْهِدُ اللَّهَ رَجُلا شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ أُتِيَ بِبَيْضِ النَّعَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّا قَوْمٌ حُرُمٌ أَطْعِمُوهُ أَهْلَ الْحِلِّ\". قَال: فَشَهِدَ دُونَهُمْ مِن الْعِدَّةِ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ. قَال: فَثَنَى عُثْمَانُ وَرِكَهُ عَنِ الطَّعَامِ، فَدَخَلَ رَحْلَهُ وَأَكَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ أَهْلُ الْمَاءِ.\nوعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، ولذا وقع في حديثه بعض المناكير.\nوقد رواه أيضًا الإمام أحمد (٧٨٤)، وأبو يعلى (٣٥٦، ٤٢٣) من أوجه أخرى عن علي بن زيد بدون ذكر العدد الذي شهدوا.\nوأما قول البزار: \"وهذا أحسن ما يروى عن علي في هذا الباب\" فإن كان يقصد به أحسن إسنادًا فالأمر ليس كذلك، فالذي رواه أبو داود قد يكون أحسن منه، وإن قصد به أصل الحديث فهو كما قال.\nفقد رُوي عن علي بإسناد ضعيف أنه قال: \"أتي النبيّ - ﷺ - بلحم صيد وهو محرم فلم يأكله\".\nرواه ابن ماجه (٣٠٩١) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عمران بن محمد بن أبي ليلى، عن أبيه، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل محمد بن أبي ليلى، وشيخه عبد الكريم بن أبي المخارق وهما ضعيفان.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٨٣٠)، وأبو يعلى (٤٣٣).\nوأعله البوصيري في \"الزوائد\" بعيد الكريم بن أبي المخارق.\nوقوله: \"الحَجَل\" بالتحريك: الطائر المعروف، واحده حَجَلة.","vol":"5","page":86},{"text":"واليعاقيب: جمع يعقوب وهو ذكر الحجل.\nوالخبْط -بسكون الباء الموحدة-: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر الورق لعلف الإبل.\nوقوله: \"أشجع\" بسكون الشين المعجمة - وهو أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس من مضر، وهي بطن.\nوفي الحديث إشارة إلى أن علي بن أبي طالب قد علم أن الحارث إنما اتخذ هذا الطعام من أجل عثمان ومن يحضر معه من أصحابه، فلم ير أن يأكله، ولا أحد ممن بحضرته.\n\n• عن عائشة، قالت: أهدي لرسول الله - ﷺ - وشيقة ظبي وهو محرم، فلم يأكله.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٥٨٨٢) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٨٣٢٤) - عن الثوريّ، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده صحيح. والحسن بن محمد هو ابن علي بن أبي طالب ووالده محمد هو المعروف بابن الحنفية.\nوقيس بن مسلم هو الجدليّ من رجال الشيخين.\nولكن رواه الإمام أحمد (٢٤١٢٨)، وأبو يعلى (٤٦١٦) كلاهما من حديث سفيان، عن عبد الكريم، عن قيس بن مسلم الجدليّ، بإسناده مثله.\nفأدخلا بين سفيان وقيس بن مسلم \"عبد الكريم\" وهو ابن أبي المخارق ضعيف.\nورواه أيضًا عبد الرزاق (٨٣٢٥) عن معمر، عن عبد الكريم، به.\nوهي متابعة قوية لترجيح رواية سفيان عن عبد الكريم. ولكن يجوز أن يقال: لعلّ سفيان سمع أولًا عن عبد الكريم، عن قيس بن مسلم، ثم تيسّر له السماع من قيس بن مسلم مباشرة. ولم يتيسّر لمعمر فيكون كلاهما محفوظا إلّا أنّ الأول صحيح، والثاني ضعيف.\nوصحّح الهيثميّ في المجمع (٣/ ٢٣٠) رجال أحمد دون رجال أبي يعلي.\nوقوله: \"وشيقة ظبي\" والوشيقة أن يؤخذ اللّحم فيغلي قليلًا، وتحمل في الأسفار.\nولعلّ النبيّ - ﷺ - لم يأكله لأنه صيد له.\nوفي الباب ما روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه، أو يُصد لكم\".\nرواه أبو داود (١٨٥١)، والترمذي (٨٤٦)، والنسائي (٢٨٢٧) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب -الأسكندراني القاري-، عن عمرو، عن المطلب، عن جابر، فذكره.\nقال الترمذي: \"المطلب لا نعرف له سماعًا عن جابر\".\nوقال النسائي: \"عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث، وإن كان قد روي عنه مالك\".","vol":"5","page":87},{"text":"قلت: ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٤٨٩٤)، وعبد الرزاق (٨٣٤٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٦٤١)، وابن حبان (٣٩٧١)، والحاكم (١/ ٤٥٢، ٤٧٦) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوهذا وهم منه؛ فإن المطلب وهو ابن عبد الله بن حنطب لم يخرج له واحد من الشّيخين في صحيحه.\nوالمطلب هذا قال فيه البخاري: لا أعرف له سماعًا من أحد من الصحابة.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: \"المطلب بن عبد الله بن حنطب عامة حديثه مراسيل لم يدرك أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - إلا سهل بن سعد وأنسًا وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريبًا منهم، ولم يسمع من جابر ولا من زيد بن ثابت، ولا من عمران بن حصين\" انظر: \"المراسيل\".\nوضعّف هذا الحديث ابن حزم في \"المحلي\" (٧/ ٢٥٣) من أجل عمرو بن أبي عمرو فقال: \"هذا خبر ساقط من أجله\".\nقلت: عمرو بن أبي عمرو سبق فيه كلام النسائي بأنه ليس بالقوي، وقال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه، وقال مرة: ليس بقوي، وليس بحجة. وقال أبو داود: ليس بالقوي. وقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٤/ ١٨٤): هو مستضعف وأحاديثه تدل على حاله.\nولكن قال أحمد: ليس به بأس. وقال العجلي: ثقة. وقال ابن عدي: لا بأس به.\nوالخلاصة: أنه \"صدوق وله أخطاء\"، وحديثه حسن إذا لم يخطئ، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه، ولعل هذا الحديث مما أخطأ فيه؛ لأنه ليس في الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك.\nوللحديث طرق أخرى ذكرتها في \"المنة الكبرى\" (٤/ ١٠٠ - ١٠٣).\nولوجود طرق أخرى قوى البيهقي (٥/ ١٩٠) هذا الحديث.\nوقال الشافعي: \"هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس\".\nوقلت: وبه قال مالك والشافعي وأحمد وجمهور من السلف.\nوقال أبو حنيفة وطائفة من الملف: إنه يجوز للمحرم أكل لحم الصيد مطلقًا ما لم يصده تمسكًا بحديث أبي قتادة.\nوذهب طائفة من الناس: أن لحم الصيد يحرم على المحرمين في كل حال مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [سورة المائدة: ٩٦].\nوهو مذهب علي، وابن عباس، وابن عمر، ومعاذ وغيرهم كما نقل ذلك عنهم عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٤٢٥).\nواستدلوا أيضًا بحديث الصعب بن جثامة الليثي: \"إنا حرم لا نأكل الصيد\". وجمع الجمهور","vol":"5","page":88},{"text":"بين أحاديث الرد والقبول فقالوا: أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه، ثم يهدي منه للمحرم.\nوأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم حتى لا يلزم طرح شيء من الأحاديث، وهو الذي رجّحه أيضًا الحافظ ابن القيم في زاده (٢/ ١٦٥)، والله تعالى أعلم.\n\n• عن عبد الله بن أبي قتادة، قال: انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، أَنَّ عَدُوًّا بِغَيْقَةَ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ، يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ لَقِيتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا، فَلَحِقْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ، انْتَظِرْهُمْ، فَانْتَظَرَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: لِلْقَوْمِ: \"كُلُوا\" وَهُمْ مُحْرِمُونَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصيد (١٨٢١)، ومسلم في الحج (١١٩٦: ٥٩) كلاهما من طريق هشام بن أبي عبد الله الدَّستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الله بن أبي قتادة، به. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري قريب منه.\nقوله: \"بغيقة\" موضع من بلاد بني غفار بين مكة والمدينة.\nقوله: \"وخشينا أن نقتطع\" أي يقطعنا العدوّ عن النبيّ - ﷺ -.\nقوله: \"أرفع فرسي شأوًا\" أي أكلفة السير السريع، والشأو: الغاية والأمد.\nقوله: \"أَصَدْت\" أي اصطدت.\nورواه البخاري في الصيد أيضًا (١٨٢٤)، ومسلم في الحج (١١٩٦: ٦٠) من طريق عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به، نحوه.\nوفيه، فقال: \"هل منكم أحدٌ أمره أو أشار إليه بشيء؟ \" قال: قالوا: لا. قال: \"فكلوا ما بقي من لحمها\".\n\n• عن أبي قتادة،، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوُلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا","vol":"5","page":89},{"text":"أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِك، فَقَالَ: \"إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٧٦) عن أبي النضر مولي عمر بن عبيد الله التيمي، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري، عن أبي قتادة، به، فذكره.\nقال مالك: وعن زيد بن أسلم؛ أن عطاء بن يسار أخبره، عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر، إلا أن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"هل معكم من لحمه شيء\".\nورواه البخاري في الجهاد (٢٩١٤)، ومسلم في الحج (١١٩٦: ٥٧، ٥٨) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن أبي قتادة، قال: أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَأَبُو قَتَادَةَ مُحِلٌّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: فَقَال: \"هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ\". قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ. قَال: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَكَلَهَا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٥٤)، ومسلم في الحج (١١٩٦: ٦٣) كلاهما من طريق فضيل بن سليمان النمري، حدّثنا أبو حازم، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، فذكره.\nوحديث أبي قتادة رُوي بأسانيد كثيرة وألفاظ مختلفة وقد ذكرت كثيرًا منها في \"المنة الكبرى\" (٤/ ١٠٦).\nوأما ما رواه عبد الرزاق (٨٣٣٧) ومن طريقه ابن ماجه (٣٠٩٣) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: \"خرجت مع رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم، قال: فرأيت حمار وحش، فحملت عليه فاصطدته، فذكرت شأنه لرسول الله - ﷺ -، وذكرت أني لم أكن أحرمت، وأني إنما اصطدته لك. فأمر أصحابه بالأكل ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له\".\nففيه نكارة فإن أحدًا لم يقل في حديث أبي قتادة: \"اصطدته لك\"، وقوله: \"ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته لك\".\nوبين ذلك ابن خزيمة (٢٦٤٢) وعنه الدارقطني (٢٧٤٩).\nقال ابن خزيمة: \"هذه الزيادة: \"إنّما اصطدته لك\"، وقوله: \"ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته لك\" لا أعلم أحدًا ذكره في خبر أبي قتادة غير معمر في هذا الإسناد\".\nونقل أيضًا عنه الدارقطني وقال: \"وهو موافق لما رُوي عن عثمان\".\nقلت: وحديث عثمان هو ما رواه الدارقطني (٢٧٥٠) من طريق عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٨٣٤٥) - عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، أنه اعتمر مع عثمان في ركب، فلما كانوا بالرّوحاء قُدّم إليهم لحم طير، قال عثمان: كلوا،","vol":"5","page":90},{"text":"وكره أن يأكل منه. فقال عمرو بن العاص: أنأكل مما لست منه آكلًا؟ قال: إني لست في ذلكم مثلكم، إنما صيدتُ لي، وأُميتت باسمي -أو قال: من أجلي-\" وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد الرحمن بن عثمان التيميّ، قال: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ، فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ وَطَلْحَةً رَاقِدٌ فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَهُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَال: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١١٩٧) عن زهير بن حرب، حدثني يحيى بن سعيد (هو القطان)، عن ابن جريج، أخبرني محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، عن أبيه، به، فذكره.\n\n• عن عُمير بن سلمة الضّمريّ، عن البهزيّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ\". فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ -وَهُوَ صَاحِبُهُ- إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَبَا بَكْرٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، ثُمَّ مَضَى، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالأُثَابَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ رَجُلا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ لا يَرِيبُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ\".\nصحيح: رواه مالك في الحج (٧٩) عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، أخبرني محمد بن إبراهيم ابن الحارث التيمي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمير بن سلمة الضّمريّ، به، فذكره.\nوإسناده صحيح. وعمير بن سلمة الضمريّ له صحبة، والبهزي صحابيّ أيضًا اسمه زيد بن كعب.\nوالحديث يدخل على الصحيح في مسند عمير بن سلمة، كما في التمهيد لابن عبد البر (٢٣/ ٣٤٣). وكذلك رواه أحمد (١٥٤٥٠)، والنسائي (٤٣٤٤)، وابن حبان (٥١١٢)، والحاكم (٣/ ٦٢٣ - ٦٢٤) كلهم من مسند عمير بن سلمة الضمريّ من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمير بن سلمة الضمريّ، قال: إنّ رسول الله - ﷺ - مرّ بالعرج، فإذا هو بحمار عقير فلم يلبث أن جاء رجل من بهز فقال: يا رسول الله، هذه رميتي فشأنكم بها، فأمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر ... \" فذكره بنحوه.\nوأما ما رواه ابن ماجه (٣٠٩٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن طلحة بن عبيد الله: \"أن النبي - ﷺ - أعطاه حمار وحش وأمره أن يفرقه في الرّفاق وهم محرمون\" ففيه خطأ، وقع من ابن عيينة، فإن هذا الحديث لعيسي بن طلحة، عن عمير بن سلمة، كما رواه مالك وغيره.","vol":"5","page":91},{"text":"كشف ذلك علي بن المديني في كتابه \"العلل\" بعد أن ساق الحديث عن سفيان بن عيينة قال: قلت لسفيان: إنه كان في كتاب الثقفي: عن يحيى بن سعيد، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن البهزي، قال: فقال لي سفيان: ظنت أنه طلحة ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1887>١٥ - باب ما جاء في جزاء الصيد إذا قتله المحرم</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [سورة المائدة: ٩٥].\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن الضّبع؟ فقال: \"هو صيد، ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٠١)، وابن ماجه (٣٠٨٥) وصحّحه ابن خزيمة (٢٦٤٥)، وابن حبان (٣٩٦٤)، والحاكم (١/ ٤٥٢) كلهم من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار، عن جابر، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال البيهقي: \"وحديث ابن أبي عمار حديث جيد تقوم به الحجة\".\nورواه الدارقطني (٥/ ١٨٣) من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن ابن أبي عمار، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الضبع؟ فقال: فيها كبش. فقلت: فريضة؟ قال: نعم. قلت: أنت سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم. كذا قال: فريضة.\nوكذلك رواه الترمذيّ (٨٥١)، والنسائي (٢٨٣٦) وابن خزيمة (٢٦٤٥)، وابن حبان (٣٩٦٥) كلهم من طريق ابن جريج بإسناده إلا أنهم لم يذكروا: \"فيها كبش\"، بل اقتصروا على ذكر كونه صيدا. وقد صرّح ابن جريج عند ابن خزيمة وابن حبان.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: وروي جرير بن حازم هذا الحديث فقال: عن جابر، عن عمر، وحديث ابن جريج أصح، وهو قول أحمد وإسحاق، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم في المحرم إذا أصاب ضبعا أن عليه الجزاء\" انتهي.\nقال الحاكم (١/ ٤٥٢): ولخصه جرير بن حازم، عن عبد الله بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله، قال: جعل رسول الله - ﷺ - في الضبع يصيبه المحرم كبشا نجديا، وجعله من الصيد.\nولجابر طرق أخرى: جعل النبي - ﷺ - في الضبع كبشا. رواه ابن خزيمة (٢٦٤٨)","vol":"5","page":92},{"text":"والحاكم والبيهقي (٥/ ١٨٣) كلهم من حديث إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. وإبراهيم بن ميمون الصائغ، زاهد عالم، أدرك الشهادة\".\nوعلى هذا يُحمل ما رواه ابن خزيمة (٢٦٤٧) والبيهقي كلاهما من حديث منصور بن زاذان، عن عطاء، عن جابر قال: قضى في الضبع بكبش. أي النبي - ﷺ -.\nورواه الدارقطني (٢٥٤١) وعنه البيهقي (٥/ ١٨٣) من طريق ابن جريج عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال النبيّ - ﷺ -: \"الضّبع صيد\" وجعل فيها كبشًا.\nاختلف في وصله وإرساله.\nفرواه الشافعي في الأم (٢/ ١٩٢) عن سعيد (ابن سالم)، عن ابن جريج، عن عكرمة مولي ابن عباس، قال: \"أنزل رسول الله - ﷺ - ضبعًا صيدًا، وقضى فيها بكبش\".\nقال الشافعي: \"هذا حديث لا يثبت مثله لو انفرد، وإنما ذكرناه لأن مسلم بن خالد أخبرنا، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار، قال: سألت جابرًا عن الضبع أصيد هي؟ \" فذكر الحديث.\nقال البيهقي: إنما قاله لانقطاعه، ثم أكده بحديث ابن أبي عمار، عن جابر، وحديث ابن أبي عمار حديث جيد، تقوم به الحجة، كما سبق ذكره. وقال: وقد روي حديث عكرمة موصولا: فرواه من طريق الدارقطني كما سبق.\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، وأنه جعل في الضبع كبشا، فاختصره البعض بجعل الضبع صيدا، وفصَّله الآخرون بذكر الكبش فيه.\n\n• عن جابر، أنه قال: قضى عمر بن الخطاب في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي الجربوع بجفرة.\nصحيح: رواه مالك في الموطأ لأبي مصعب (١٢٤٤)، والشيباني (٥٠٣) عن أبي الزبير، عن جابر.\nقال الشيباني: \"وبهذا كله نأخذ؛ لأنّ هذا مثله من النعم\".\nوأخطأ يحيى في موطئه (١/ ٤١٤) فأسقط من الإسناد جابرًا؛ لأنّ الشافعي أيضًا رواه في الأمّ (٢/ ١٩٢ - ١٩٣) عن مالك وسفيان بن عيينة، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر.\nوكذلك رواه البيهقي (٥/ ١٨٣) عن الشافعي بذكر جابر، وكذلك رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، عن عمر بن الخطاب، فذكره، مثله.\nوأما ما رواه الدارقطني (٢٥٤٦، ٢٥٤٩) من وجهين عن ابن فضيل، وأبي مريم - كلاهما عن","vol":"5","page":93},{"text":"الأجلح بن عبد الله، حدثني أبو الزبير، عن جابر، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"في الضّبع إذا أصابها المحرم كبش، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عناق، وفي الجربوع جفرة\" فهو معلول.\nوالأجلح بن عبد الله بن حجية مختلف فيه والخلاصة فيه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد خالف هنا مالكًا وابن عيينة وغيرهما في الرّفع، والصواب أنه موقوف على عمر بن الخطاب ﵁. وهو الذي رجّحه أيضًا البيهقيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1888>١٦ - باب ما جاء في بيض الصيد</span>\n• عن عبد الله بن عباس قال: يا زيد بن أرقم، هل علمت أن رسول الله - ﷺ - أهدي له بيضات نعام وهو حرام فردّهنّ؟ قال: نعم.\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢٦٤٤)، والحاكم (١/ ٤٥٢) كلاهما من حديث إسحاق بن عيسي، ثنا حماد بن سلمة، عن قيس، عن طاوس، عن عبد الله بن عباس، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن من أجل إسحاق بن عيسى بن الطباع، وهو إن كان من رجال مسلم إلا أنه لا يرتقي إلى درجة \"الثقة\".\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٣٠٨٦)، والدارقطني (٢٥٦٢) كلاهما من حديث حسين المعلم، عن أبي المهزّم، عن أبي هريرة، فذكره. وأبو المهزم ضعيف جدًا.\nوروي مثل هذا عن كعب بن عجرة، وهو ضعيف أيضًا.\nوكذلك لا يصح في بيضة نعام صيام يوم أو إطعام مسكين. انظر تخريجه في \"المنة الكبرى\" (٤/ ٩٨ - ٩٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1889>١٧ - باب ما قيل: إن الجراد من صيد البحر</span>\nرُوي عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في حجّ أو عمرة فاستقبلنا رِجْلٌ من جراد، فجعلنا نضربه بسياطنا وعِصينا. فقال النبيّ - ﷺ -: \"كلوه فإنه من صيد البحر\".\nرواه أبو داود (١٨٤٥)، والترمذي (٨٥٠)، وابن ماجه (٣٢٢٢) كلّهم من طريق أبي المهزّم، عن أبي هريرة، فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٨٠٦٠، ٨٧٦٥، ٨٨٧١).\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزّم عن أبي هريرة. وأبو المهزّم اسمه يزيد بن سفيان، وقد تكلم فيه شعبة\".\nقلت: وهو كما قال، فإن أبا المهزّم ضعيف جدًا، بل \"متروك\"، وقد تكلم فيه جمهور أهل العلم.","vol":"5","page":94},{"text":"ورواه أبو داود (١٨٥٣) من وجه آخر عن محمد بن عيسى، حدّثنا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"الجراد من صيد البحر\".\nقال أبو داود: \"أبو المهزّم ضعيف، والحديثان جميعًا وهم\".\nثم رواه عن حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن كعب من قوله: \"الجراد من صيد البحر\" وكأنه يشير إلى صحة الموقوف.\nوميمون بن جابان البصريّ أبو الحكم ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال العقيلي: لا يصح حديثه. وقال الأزدي: لا يحتج بحديثه. وقال البيهقي: غير معروف.\nوقوله: \"رِجل من جراد\" بكسر الراء وسكون الجيم هو من الجراد كالجماعة الكثيرة من الناس.\nقال الترمذي: \"رخّص قومٌ من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد ويأكله، ورأى بعضهم عليه صدقة إذا اصطاده وأكله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1890>١٨ - باب ما يجوز للمحرم قتله من الدّواب في الحل والحرم</span>\n• عن ابن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"خَمْسٌ مِن الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، والْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٨٨) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاري في جزاء الصيد (١٨٢٦)، ومسلم في الحج (١١٩٩: ٧٦) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن حفصة زوج النبيّ - ﷺ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خمس من الدّواب كلّها فاسق، لا حرج على من قتلهن: العقرب، والغراب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٢٨)، ومسلم في الحج (١٢٠٠) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر، قال: قالت حفصة، فذكرته.\nواللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه، وليس عنده: \"كلّها فاسق\".\n\n• عن عائشة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يَقْتُلُهُنَّ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٢٩)، ومسلم (١١٩٨: ٧١) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاريّ.","vol":"5","page":95},{"text":"• عن عبد الله بن مسعود، قال: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي غَارٍ بِمِنًى إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [سورة المرسلات: ١] وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّي لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اقْتُلُوهَا\"، فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٣٠)، ومسلم في السلام (٢٢٣٤) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثني إبراهيم (هو النخعي)، عن الأسود (هو ابن يزيد النخعي)، عن ابن مسعود، به.\nواللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه، وليس عنده: \"بمني\". قال البخاريّ عقبه: \"إنّما أردنا بهذا أنّ منى من الحرم، وأنّهم لم يروا بقتل الحيّة بأسًا\".\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلالٌ في الْحُرُمِ: الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٤٧) عن علي بن بحر، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، حدّثني محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ أنّ النبيّ - ﷺ - سئل عمّا يقتل المحرم؟ قال: \"الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسّبع العادي\".\nرواه أبو داود (١٨٤٨) عن الإمام أحمد وهو في مسند (١٠٩٩٠) -، والترمذي (٨٣٨)، وابن ماجه (٣٠٩٨) كلّهم من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم البجلي، عن أبي سعيد، فذكره. واللّفظ لأبي داود.\nوإسناده ضعيف من أجل يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي القرشي مولاهم، جمهور أهل العلم متفقون على تضعيفه. ومع ذلك قال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: وفي الحديث لفظ منكر وهو قوله: \"يرمي الغراب ولا يقتله\" فإنه لم يتابعه عليه أحد فيما أعلم.\nورواه الإمام أحمد (١١٧٥٥) من وجه آخر عن يزيد بن أبي زياد، وزاد فيه: \"وما شأن الفأرة؟ قال: إنّ النبيّ - ﷺ - استيقظ، وقد أخذت الفتيلة، فصعدت بها إلى السقف لتحرق عليه\".\nوفي الأدب المفرد للبخاري (١٢٢٣): \"استيقظ النبيّ - ﷺ - ذات ليلة فإذا فأرة قد أخذت الفتيلة، فصعدت بها إلى السقف لتحرق عليهم البيت، فلعنها النبيّ - ﷺ - وأحلّ قتلها للمحرم\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عباس، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"خمس كلهنّ فاسقة، يَقْتُلُهنَّ المحرمُ، ويُقْتلْنَ في الحرم: الفأرة، والعقرب، والحية، والكلب العقور، والغراب\".","vol":"5","page":96},{"text":"رواه الإمام أحمد (٢٣٣٠)، والبزار -كشف الأستار (١٠٩٧) -، وأبو يعلى (٢٤٢٨، ٢٦٩٣) كلّهم من طريق ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\nوليث هو ابن أبي سليم أهل العلم مطبقون على تضعيفه؛ لأنه اختلط أخيرًا، ولم يتميّز حديثه فترك.\nوفي الباب أيضًا عن أبي رافع قال: \"بينا رسول الله - ﷺ - في صلاته إذ ضرب شيئًا في صلاته، فإذا هي عقرب ضربها فقتلها، وأمر بقتل العقرب، والحية، والفأرة، والحدأة للمحرم\".\nرواه البزار -كشف الأستار (١٠٩٦) -، عن غسَّان بن عبد الله، ثنا يوسف بن نافع، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، فذكره.\nوفيه يوسف بن نافع لم يوثقه أحد سوى ابن حبان، فهو في درجة \"مقبول\" عند الحافظ ابن حجر، وهو لا يقبل بدون متابعة وإلا فلين الحديث.\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٢٩) وقال: \"رواه البزار، وفيه يوسف بن نافع، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، ولم يوثقه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1891>١٩ - باب تحريم نكاح المحرم وخطبته</span>\n• عن نبيه بن وهب -أخي بني عبد الدار-: أَنَّ عمر بن عبيد الله أَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ ابْنِ عُثْمَانَ -وَأَبَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ-: وَهُمَا مُحْرِمَانِ إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ ابْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانُ وَقَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لا يَنْكِحِ الْمُحْرِمُ، وَلا يُنْكِحُ وَلا يَخْطُبُ\".\nصحيح: رواه مالك في الحج (٧٠) عن نافع، عن نُبيه بن وهب، به، فذكره.\nورواه مسلم في النكاح (١٤٠٩) من طريق مالك، به، نحوه.\n\n• عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"الْمُحْرِمُ لا يَنْكِح، وَلا يُنْكِحُ وَلا يَخْطُبُ\".\nحسن: رواه الدارقطني (٣٦٥٠) عن أبي طالب أحمد بن نصر الحافظ، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا النقيلي، حدثنا مسلم بن خالد، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه أيضًا (٣٦٥١) من وجه آخر عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر.\nقال: لا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ -: \"لا ينكح المحرم ولا يُنكح، ولا يخطب، ولا يخطب على غيره\".\nوالإسناد الأول حسن من أجل الكلام في مسلم بن خالد وهو الزنجيّ، مختلف فيه، فقال ابن المديني: \"ليس بشيء\"، وقال ابن معين: \"ثقة\"، ووثقه أيضًا الدّارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عدي: \"حسن الحديث، وأرجو أنه لا بأس به\". قلت: وهو كما قال.\nوقال البيهقيّ (٧/ ٢١٠): \"روي عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا. وعن","vol":"5","page":97},{"text":"الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر -بالشّك-. والصحيح عن ابن عمر موقوف\" انتهى.\nقلت: ويؤيده أن مالكًا رواه في الموطأ (٧٢) عن نافع، عن ابن عمر، قوله. ولفظه: \"لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ ولا على غَيْرِهِ\".\nولكن يجوز أن يكون الموقوف على سبيل الفتوى، والمرفوع على سبيل الرّواية، وكلاهما صحيح.\nوأما ما رواه عبد الله بن أحمد (٥٩٥٨) قال: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخطّ يده: حدّثنا أسود بن عامر، حدّثنا أيوب بن عتبة، حدّثنا عكرمة بن خالد، قال: سألت عبد الله بن عمر عن امرأة أراد أن يتزوجها رجل، وهو خارج من مكة، فأراد أن يعتمر أو يحجّ؟ فقال: \"لا تتزوجها وأنت محرم، نهى رسول الله - ﷺ - عنه\".\nورواه الدارقطني (٣٦٤٩) من وجه آخر عن الأسود بن عامر، بإسناده، مثله.\nوأيوب بن عتبة اليمامي أبو يحيى القاضي، ضعّفه جمهور أهل العلم، وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٦٨).\nقال الترمذي (٨٤٠) -عقب إخراج حديث عثمان-: \"حديث عثمان حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبيّ - ﷺ - منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وهو قول فقهاء التابعين، وبه يقول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، لا يرون أن يتزوج المحرم قالوا: فإن نكح فنكاحه باطل\".\nقال البيهقي: وروينا عن عمر، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عمر في ردّ نكاح المحرم.\nقلت: حديث عمر بن الخطاب، رواه مالك (١/ ٣٤٩) وعنه البيهقي (٥/ ٦٦)، والدّارقطني (٣٦٤٦) عن يحيى بن سعيد كلاهما عن داود بن الحصين، أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره، أن أباه طريفًا تزوّج امرأة وهو محرم، فردّ عمر بن الخطاب نكاحه\". وإسناده صحيح.\nوحديث علي بن أبي طالب. رواه البيهقي عن الحسن، عنه، قال: \"من تزوّج وهو محرم نزعنا منه امرأته\".\nورواه أيضًا من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، قال: \"لا ينكح المحرم، فإن نكح ردّ نكاحه\".\nوحديث زيد بن ثابت. رواه أيضًا البيهقي أن مولاه شوذب تزوج وهو محرم ففرق بينهما.\nوروى البيهقي عن سعيد بن المسيب، أن رجلًا تزوج وهو محرم، فأجمع أهل المدينة على أن يفرق بينهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1892>٢٠ - باب زواج النبيّ - ﷺ - من ميمونة هل كان حلالا أو محرمًا</span>؟\n• عن ابن عباس، أنّ النبيّ - ﷺ - تزوّج ميمونة وهو مُحرم.","vol":"5","page":98},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١١٤)، ومسلم في النكاح (١٤١٠: ٤٦) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، أخبرنا عمرو بن دينار، حدثنا جابر بن زيد أبو الشّعثاء، أن ابن عباس أخبره، به، فذكره.\nورواه البخاري في المغازي (٤٢٥٨) من طريق عكرمة، عن عبد الله بن عباس، قال: \"تزوّج النبيّ - ﷺ - ميمونة وهو مُحرم، وبنى بها وهو حلال، وماتتْ بسرف\".\nقال البخاريّ: وزاد ابن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح، وأبان بن صالح، عن عطاء ومجاهد، عن عبد الله بن عباس، قال: \"تزوّج النبيّ - ﷺ - ميمونة في عمرة القضاء\".\nقال الحافظ: \"هو موصول في السيرة، وزاد في آخره: \"وكان الذي زوّجها منه العباس بن عبد المطلب\" ولابن حبان، والطبراني من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق بلفظ: \"تزوّج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك -يعني عمرة القضاء- وهو حرام، وكان الذي زوّجه إيّاها العباس\". ونحوه للنسائي من وجه آخر عن ابن عباس\" انتهى. فتح الباري (٧/ ٥١٠).\n\n• عن عائشة، قالت: تزوّج النبيّ - ﷺ - بعض نسائه وهو محرم، واحتجم وهو محرم.\nصحيح: رواه ابن حبان (٤١٣٢)، والطحاوي في \"مشكله\" (٥٧٩٨)، و\"معانيه\" (٢/ ٢٦٩)، والبيهقي (٧/ ٢١٢) كلهم من طريق أبي عوانة، عن مغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لابن حبان وليس عند غيره: \"واحتجم وهو محرم\".\nوإسناده صحيح، المغيرة هو ابن مقسم الضبيّ، وأبو الضّحى هو مسلم بن صبيح.\nقال الطّحاوي: \"وهذا مما لا نعلمه روي عن عائشة ﵂ مما يخالفه. وقد روي عن أبي هريرة أيضًا ما يوافق ذلك\".\nولكن أعلّه البيهقيّ بالإرسال، والصّواب أن من أسنده ثقة، وعنده زيادة علم وهي مقبولة عند المحدثين.\nوأمّا حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الطّحاويّ فهو ما رواه الدارقطني (٣٦٦٢)، والطحاوي في \"مشكله\" (٥٧٩٩) كلاهما من حديث خالد بن عبد الرحمن الخراسانيّ، عن كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: \"تزوّج رسول الله - ﷺ - وهو محرم\".\nقال الطّحاويّ: \"وهذا مما لا نعلم أيضًا عن أبي هريرة فيه خلافًا لذلك\".\nقلت: بل فيه كامل أبو العلاء مختلف فيه، فوثقه ابن معين، وضعفه النسائيّ، وقال ابن عدي عقب رواية هذا الحديث من طريق خالد بن عبد الرحمن، عن كامل أبي العلاء بإسناده: \"ولكامل غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، ولم أر من المتقدمين فيه كلامًا، فأذكره إلا أني رأيت في بعض رواياته أشياء أنكرتها، فذكرته من أجل ذلك، ومع هذا أرجو أن لا بأس به\". \"الكامل\" (٦/ ٢١٠١ - ٢١٠٢).","vol":"5","page":99},{"text":"ومن أجله ضعفه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٦٦) ولكنه قال: \"لكنه يعتضد بحديث ابن عباس وعائشة، وفيه رد على قول ابن عبد البر أن ابن عباس انفرد من بين الصّحابة بأن النبيّ - ﷺ - تزوج وهو محرم\".\nورُوي عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يتزوّج المحرم، ولا يزوِّج\".\nرواه الدارقطني (٣٦٥٢) عن محمد بن علي بن حبيش، حدّثنا أحمد بن القاسم بن مساور، حدّثنا القواريري، حدّثنا محمد بن دينار الطاحي، عن أبان، عن أنس، فذكره.\nوفيه محمد بن دينار الطّاحي تكلّم فيه غير واحد من أهل العلم، فقال أبو داود: تغيّر قبل موته، وقال الدارقطنيّ: ضعيف، وقال العقيلي: في حديثه وهم.\nوأما النسائي فقال: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجليّ: لا بأس به. فمثله يحسن حديثه في الشواهد إذا لم يخالف.\nوقد ثبت عنه ما يخالف هذا لما رواه الطحاويّ في شرح \"مشكل الآثار\" (١٤/ ٥٢٠) من طريق عبد الله بن محمد بن أبي بكر قال: سألت أنسًا عن نكاح المحرم فقال: \"لا بأس به، وهل هو إلّا كالبيع\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٦٦): \"إسناده قوي، لكنه قياس في مقابل النّص، فلا عبرة به، وكأن أنسًا لم يبلغه حديث عثمان\" انتهى.\n\n• عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث؛ أنّ رسول الله - ﷺ - تزوّجها وهو حلال.\nقال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا جرير بن حازم، حدّثنا أبو فزارة (هو راشد بن كيسان العبسيّ)، عن يزيد بن الأصم، حدّثتني ميمونة، فذكرته.\nوقوله: قال: \"وكانت خالتي ... \" القائل هو يزيد بن الأصمّ.\nورواه أحمد (٢٦٨٢٨) من وجه آخر عن أبي فزارة يحدث عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة: أنّ رسول الله - ﷺ - تزوجها حلالًا، وبنى بها حلالًا، وماتت بسرف، فدفنها في الظُّلة التي بنى فيها، فنزلنا في قبرها أنا وابن عباس.\nوزاد ابن حبان (٤١٣٤) والحاكم (٤/ ٣١): فلما وضعناها في اللحد، مال رأسها، وأخذت ردائي، فوضعته تحت رأسها، فاجتذبه ابن عباس، فألقاه، وكانت حلقت في الحج رأسها، فكان رأسها محمما، وعند الحاكم بعد قوله: \"فألقاه\": ووضع عند رأسها كنانة، أي: حجارة.\nوقوله: \"حلقت في الحج\" - لعلها لأسباب الأذى، وإلا فقد نهى رسول الله - ﷺ - عن حلق","vol":"5","page":100},{"text":"المرأة رأسها.\nوقوله: \"فكان رأسها محمما\" أي: بدأ ينبت فيه الشعر.\n\n• عن ميمونة، قالت: تزوّجني رسول الله - ﷺ - وأنا حلال بعدما رجعنا من مكة.\nصحيح: رواه أحمد (٢٦٨١٥) عن يحيى بن إسحاق، ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، فذكرته.\nورواه أبو داود (١٨٣٩)، والطحاوي في \"مشكله\" (٥٨٠٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤١٣٧) كلهم من حديث حماد، بنحوه: تزوجني النبيّ - ﷺ - ونحن حلالان بسرف.\nقولها: \"تزوجني رسول الله - ﷺ - ... بعدما رجعنا من مكة\" أي: بني بها.\n\n• عن أبي رافع، قال: تزوّج رسول الله - ﷺ - ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول فيما بينهما.\nحسن: رواه الترمذيّ (٨٤١)، وأحمد (٢٧١٩٧)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٨٠٠)، وصحّحه ابن حبان (٤١٣٠) كلّهم من طريق حماد بن زيد، حدّثنا مطر الوراق، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن، ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن ربيعة وقال: وروى مالك بن أنس، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، أنّ النبيّ - ﷺ - تزوّج ميمونة وهو حلال. رواه مالك مرسلًا. ورواه أيضًا سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلًا. وقال: ورُوي عن يزيد ابن الأصم، عن ميمونة، قالت: تزوّجني رسول الله - ﷺ - وهو حلال، ويزيد بن الأصم هو ابن أخت ميمونة\" انتهى كلام الترمذيّ.\nقلت: إسناده حسن من أجل مطر الوراق فإنه صدوق كثير الخطأ كما في \"التقريب\". ورواه مالك عن ربيعة، عن سليمان بن يسار مرسلًا.\nوقد رجّح ابن عبد البر المرسل في \"التمهيد\" (١٣/ ١٥١)، ولكن إن كان سليمان بن يسار ولد سنة سبع وعشرين كما قيل، ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، كان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، فيكون عمر سليمان بن يسار فوق ثماني سنوات، فسماعه منه ممكن، ثم تأكد ذلك من ميمونة نفسها، فلا استحالة في ذلك؛ ولذا رجّح الحافظ ابن القيم في \"زاده\"، وفي \"تهذيب السنن\" الموصول. وقال: \"وهذا صريح في تزوجها بالوكالة قبل الإحرام\" انتهى.\nوأمّا ما رُوي عن عبد الله بن عمر: \"أنّ النبيّ - ﷺ - تزوّج ميمونة وهو حلال\" ففيه رجل لم يسم.\nرواه الدارقطنيّ (٣٦٥٣) من حديث أحمد بن حسين بن جعفر اللهبي، حدثني بعض أصحابنا، عن أبي وهب البصريّ، عن عبيد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.","vol":"5","page":101},{"text":"وأما دفع التعارض الذي وقع في حديث ابن عباس ومن وافقه، وفي حديث ميمونة ومن وافقها فذكرته بالتفصيل في \"المنة الكبري\" (٤/ ٧٨ - ٨٣)، فراجعه إن شئت.\nوأما مذاهب العلماء: فذهب جمهور أهل العلم إلى تحريم نكاح المحرم كما سبق.\nوذهب أبو حنيفة والثوري وقبلهما: سعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعكرمة، وجابر بن زيد من أصحاب ابن عباس، وعمرو بن دينار، وأيوب السختياني، وعبد الله بن أبي نجيح، والقاسم بن محمد، وإبراهيم النخعي وغيرهم إلى أنه لا كراهة في تزويج المحرم. وهو مذهب ابن مسعود، وابن عباس، وأنس. وحجّة هؤلاء: أنّ الحرام في الإحرام هو الوطأ لا التزويج.\nفقوله: \"لا ينكح\" معناه: لا يطأ. وشبّهوا تزويج المحرم بشراء الجارية.\nوقد سئل أنس بن مالك عن نكاح المحرم فقال: \"لا بأس به\". رواه الطحاوي بإسناد قوي كما سبق.\nوكان ابن مسعود أيضًا لا يرى بأسًا أن يتزوج المحرم. رواه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٤/ ٥١٩).\nوقد أجبتُ عن هذه الشّبهات وغيرها بالتفصيل في \"المنة الكبرى\" فلا أرى حاجة لإعادتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1893>٢١ - باب التجارة في الحج </span>ّ\nقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [سورة البقرة: ١٩٨].\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: كَانَتْ عُكَاظٌ، وَمَجَنَّةُ، وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيه فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾.\nفِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ.\nصحيح: رواه البخاريّ في مواضع منها في البيوع (٢٠٥٠) عن عبد الله بن محمد، حدّثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن عباس، فذكره.\nوفي رواية: \"كانوا لا يتجرون بمني، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات\".\nرواه أبو داود (١٧٣١) وفيه يزيد بن أبي زياد وهو الهاشميّ من رجال مسلم في المتابعة إلا أنه ضعيف عند جمهور أهل العلم.\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: \"إنَّ النَّاسَ فِي أَوَّلِ الْحَجِّ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَسُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَمَوَاسِمِ الْحَجِّ فَخَافُوا الْبَيْعَ وَهُمْ حُرُمٌ فَأَنْزَلَ اللهُ","vol":"5","page":102},{"text":"سُبْحَانَهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ.\nقال: فحدَّثني عبيد بن عمير أنّه كان يقرَؤُهَا في المُصْحَفِ.\nحسن: رواه أبو داود (١٧٣٤) عن محمد بن بشار، حدّثنا حماد بن مسعدة، حدّثنا ابن أبي ذئب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمير بن عبيد مولي ابن عباس.\nورواه أبو داود أيضًا (١٧٣٥) عن أحمد بن صالح، حدّثنا ابن أبي فديك، أخبرني ابن أبي ذئب، عن عبيد بن عمير، قال أحمد بن صالح كلامًا معناه أنه مولي ابن عباس، عن عبد الله بن عباس، أن الناس في أول ما كان الحج كانوا يبيعون فذكر معناه إلى قوله: \"مواسم الحج\".\nورواية أحمد بن صالح رواها أيضًا أبو بكر بن أبي داود في كتاب \"المصاحف\" (١٩٣) (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩) بإسناده مثله.\nقال ابن أبي ذئب: فحدثني عبيد أنه كان يقرؤها في المصحف.\nفإنْ صحّ قول أحمد بن صالح فإن عبيد بن عمير روي عنه ابن أبي ذئب كما روى عنه عطاء بن أبي رباح، وبه صار الإسناد حسنًا لأن له أصلا ثابتا.\n\n• عن أبي أمامة التيميّ، قال: كُنْتُ رَجُلًا أَكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ لِي: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنِّي رَجُلٌ أَكْرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ لِي إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَر: أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَتَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ وقَالَ: \"لَكَ حَجٌّ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٧٣٣) عن مسدّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا العلاء بن المسيب، حدّثنا أبو أمامة، قال: فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أبي أمامة التيمي الذي لا يعرف اسمه غير أنه معروف بكنيته، قال ابن معين: أبو أمامة الذي يروي عن ابن عمر ثقة لا يعرف اسمه، وقال أبو زرعة: لا بأس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1894>٢٢ - باب النهي عن الرفث والفسوق في الحج</span>\nقال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].","vol":"5","page":103},{"text":"• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حَجَّ هذا البيتَ، فلم يرْفث، ولم يفسُق رجع كما ولدَتْه أمُّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المحصر (١٨١٩)، ومسلم في الحج (١٣٥٠) كلاهما من طريق شعبة، عن منصور، عن أبي حازم -هو سلمان الأشجعيّ-، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري.\nورواه البخاري أيضًا (١٨٢٠)، ومسلم من طريق سفيان (هو الثوري)، عن منصور، به، مثله إلا أنه قال: \"كيوم\" بدل \"كما\".\nقوله: \"فلم يرفث\" المراد بالرَّفث الجماع، ويطلق على التعريض به، وعلى الفحش في القول.\nوقوله: \"ولم يفسق\" أي لم يأت بسيئة ولا معصية. \"فتح الباري\" (٣/ ٣٨<span data-type=\"title\" id=toc-1895>٢).\n\n٢٣ - المحرم يؤدّب غلامه ومن تحت يده</span>\n• عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حُجَّاجًا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَزَلْنَا فَجَلَسَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي وَكَانَتْ زمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَزِمَالَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَاحِدَةً مَعَ غُلامٍ لَأبِي بَكْرٍ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْهِ فَطَلَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ. قَالَ: أَيْنَ بَعِيرُك؟ قَالَ: أَضَلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ. قَال: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ؟ قَال: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَبَسَّمُ، وَيَقُول: \"انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ؟ \".\nقَالَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ فَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى أَنْ يَقُول: \"انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ\" وَيَتَبَسَّمُ.\nحسن: رواه أبو داود (١٨١٨) -واللفظ له-، وابن ماجه (٢٩٣٣) كلاهما من حديث عبد الله ابن إدريس، أخبرنا ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٦٩١٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٦٧٩)، والحاكم (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤).\nقال الحاكم: \"حديث غريب صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، ولكنه إمام في المغازي والسير وهذا الحديث منها؛ ولذا تحمل العلماء عنعنته فيها دون العقائد والأحكام منهم البيهقيّ فإنه أخرجه من طريقه في باب المحرم يؤدّب عبده، ولم يذكر في الباب شيئًا غيره وسكت عن محمد بن إسحاق.\nوقد تابعه عيسي بن معمر، عن عبّاد بن عبد الله كما أخرجه ابن سعد في طبقاته (٨/ ٢٠٦) عن","vol":"5","page":104},{"text":"محمد بن عمر، حدثني بعقوب بن يحيى بن عباد، عن عيسي بن معمر، بإسناده.\nومحمد بن عمر هو الواقدي المتهم، ولكنه إمام في المغازي والسير مثل ابن إسحاق.\nوالحديث إسناده حسن وإن كان محمد بن إسحاق مدلسًا وقد عنعن، ولكن لا بأس من تحسين حديثه هذا، لا سيما وقد صحّحه ابن خزيمة والحاكم، وقد توبع وإن كانت لا تنفع هذه المتابعة لأن في إسناده إليه الواقديّ، والحديث ليس في الحلال والحرام الذي يتجنب فيه من أحاديث ابن إسحاق إذا انفرد بها.\nوقوله: \"زِمالة\" بكسر الزاي أي أدوات السّفر وآلاته مما يتعلّق به.\n\n• * *","vol":"5","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1896>جموع ما جاء في خروج النبيّ - ﷺ - من المدينة إلى مكة لأداء فريضة الحج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1897>١ - باب وقت خروج النبيّ - ﷺ - وأصحابه من المدينة عام حجّة الوداع</span>\n• عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - لخمسٍ ليالٍ بقين من ذي القعدة ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٧٩) عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاريّ) قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاريّ في الحج (١٧٠٩) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، به. ورواه أيضًا (١٧١٠) هو ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٥) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، به، مثله.\nورواه البخاريّ في العمرة (١٧٨٣)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١٥) كلاهما من طريق هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في حجّة الوداع مُوافين لهلال ذي الحجة\" الحديث.\nفقوله: \"موافين لهلال ذي الحجة\" أي قرب طلوعه، والخمس قريبة من آخر الشهر، وقد وافاهم هلال ذي الحجة وهم في الطريق؛ لأنهم دخلوا مكة في الرابع من ذي الحجة، كما في حديث ابن عباس الآتي.\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: انطلق النبيّ - ﷺ - من المدينة ... وذلك لخمس بقين من ذي القَعْدة، فقدم مكة لأربعِ ليالٍ خَلَوْن من ذي الحجّة ... الحديث.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٤٥) عن محمد بن أبي بكر المقدّمي، حدّثنا فضيل بن سليمان، حدّثني موسى بن عقبة، أخبرني كريب، عن عبد الله بن عباس، به.\nتنبيه: وأما قول ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٢/ ١٠٢): أن خروج النبيّ - ﷺ - من المدينة لستِّ بقين من ذي القعدة يعني بذلك خروجه من المدينة إلى ذي الحليفة حيث صلى بها الظهر وبقية الصلوات، وبات بها فصلى الصبح والظهر، ثم خرج منها لخمس بقين كما في حديث عائشة وابن عباس ﵄.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ","vol":"5","page":106},{"text":"أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَاجٌّ .... الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد (هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب)، عن أبيه، عن جابر، به، فذكره في حديث طويل في صفة حجّة النبيّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1898>٢ - باب وقت دخول النبيّ - ﷺ - إلى مكة عام حجة الوداع</span>\n• عن ابن عباس، قال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّت الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ.\nقَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: \"حِلٌّ كُلُّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٤)، ومسلم في الحج (١٢٤٠: ١٩٨) كلاهما من طريق وهيب، حدّثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره، ولفظهما سواء.\nوفي رواية عند مسلم (١٩٩) من طريق أبي العالية البراء، عن ابن عباس، به، وفيه: \"فقدم لأربع مَضْين من ذي الحجة\".\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: انطلق النبيُّ - ﷺ - من المدينة ... وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خَلوْن من ذي الحجة ... الحديث.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٤٥) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدّثنا فضيل بن سليمان، حدثني موسى بن عقبة، أخبرني كريب، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1899>٣ - باب نزول النبيّ - ﷺ - بذي طوى والمبيت بها حتى يصبح إذا دخل مكة</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى وَيَبِيتُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٤٩١)، ومسلم في الحج (١٢٥٩: ٢٢٨) كلاهما من طريق أنس بن عياض، حدّثنا موسى بن عقبة، عن نافع، أن عبد الله حدثه، فذكره، واللفظ لمسلم.\nقوله: \"بذي طُوى\" بضم الطاء المهملة بعدها واو، وآخره ألف مقصورة، هو اسم وادي بين مقبرة الجحون بالمعلاة، وبين ريع الكحل المسمى بالثنية الخضراء في محلة \"جرول\" الآن.","vol":"5","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1900>٤ - باب الاغتسال ودخول مكة بالنهار</span>\n• عن نافع، قال: كان ابن عمر، إذا دَخَلَ أَدْنَي الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طوى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٧٣) من طريق إسماعيل بن علية، ومسلم في الحج (١٢٥٩) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب، عن نافع، به، واللفظ للبخاريّ.\nوحديث إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، رواه أحمد (٤٦٢٨) بسياق أطول، وهذا لفظه: \"كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التّلبية فإذا انتهى إلى ذي طوى بات فيه حتى يصبح، ثم يصلي الغداة ويغتسل ويحدّث أن رسول الله - ﷺ - كان يفعله، ثم يدخل مكة ضُحى فيأتي البيت فيستلم الحجر ويقول: بسم الله والله أكبر، ثم يَرَمُل ثلاثة أطراف يمشي ما بين الرُّكنين، فإذا أتي على الحجر استلمه وكبَّر أربعة أطراف مشيًا، ثم يأتي المقام فيصلي ركعتين، ثم يرجع إلى الحجر فيستلمه، ثم يخرج إلى الصَّفا من الباب الأعظم فيقوم عليه فيكبر سبع مرار ثلاثا يكبر ثم يقول: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير\". اهـ.\nقوله: \"سبع مرار\" أي يقوم على الصّفا سبع مرات، يكبّر في كلّ مرة ثلاثًا.\nوأما قول الترمذيّ بعد أن رواه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: \"اغتسل النبيّ - ﷺ - لدخوله مكة بفتح\": \"هذا حديث غير محفوظ، والصّحيح ما روي نافع عن ابن عمر أنه كان يغتسل لدخول مكة\".\nوقال: \"عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث؛ ضعّفه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وغيرهما ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديثه\". انتهي.\nففيه نظر؛ لما ثبت في الصحيحين مرفوعًا من حديث ابن عمر، فإن الظّاهر من قوله: أن النبيّ - ﷺ - كان يفعل ذلك أي بما سبق ذكره، ومنه الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1901>٥ - باب دخول النبيّ - ﷺ - مكة ليلًا</span>\n• عن مُحرّش الكعبيّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ لَيْلا مِن الْجِعِرَّانَةِ حِينَ مَشَي مُعْتَمرًا فَأَصْبَحَ بِالْجِعِرَّانَةِ كَبَائِتٍ حَتَّى إِذَا زَالَت الشَّمْسُ خَرَجَ عَن الْجِعِرَّانَةِ فِي بَطْنِ سَرِفَ حَتَّى جَاء مَعَ الطَّرِيق طَريق الْمَدِينَةِ مِنْ سَرِف.\nحسن: رواه النسائي (٢٨٦٣)، والترمذي (٩٢٥) والإمام أحمد في مسنده (١٥٥١٣) كلّهم من حديث ابن جريج، قال: حدثني مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله (بن أسيد)، عن محرش الكعبيّ، فذكره.","vol":"5","page":108},{"text":"قال الترمذي كما في بعض النسخ: \"هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف لمحرش الكعبي، عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث، ويقال: جاء من الطريق الموصول\".\nورواه أبو داود (١٩٩٦) من طريق سعيد بن مزاحم بن أبي مزاحم، قال: حدثني أبي مزاحم، بإسناده، نحوه.\nوإسناده حسن من أجل مزاحم بن عبد الله بن مزاحم المكي مولى عمر بن عبد العزيز. روى عنه جماعة منهم الزهري مع تقدمه، وابن جريج كما مضى، وكان قليل الحديث كما قال ابن سعد، وبالغ فيه الذهبي فقال في \"الكاشف\": \"ثقة\". والحقّ أنه حسن الحديث.\nوقد حسّن حديثه هذا ابن حجر في \"الإصابة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1902>٦ - باب دخول النبي - ﷺ - مكة من أعلاها، وخروجه من أسفلها</span>\n• عن عبد الله بن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ، وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِن الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِن الثَّنِيَّةِ السُّفْلَي.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٧٦)، ومسلم في الحج (١٢٥٧) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nواللفظ لمسلم. ورواه البخاريّ (١٥٧٥) من طريق معن بن عيسى، عن مالك، عن ابن عمر، مختصرًا. وليس الحديث في موطأ الليثيّ، ولا ذكره الجوهريّ في مسند الموطأ.\n\n• عن عائشة: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٧٧)، ومسلم في الحج (١٢٥٨: ٢٢٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاريّ أيضًا (١٥٧٨)، ومسلم (١٢٥٨: ٢٢٥) كلاهما من طريق أبي أسامة (هو حماد ابن أسامة)، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنّ رسول الله - ﷺ - دخل عام الفتح من كَداء، وخرج من كُدا من أعلى مكة، والسياق للبخاريّ.\nوليس عند مسلم: \"وخرج من كُدا ... إلخ\". وزاد: قال هشام: فكان أبي يدخل منهما كليهما، وكان أبي أكثر ما يدخل من كَدَاء.\nقوله: \"كَداء\" بفتح الكاف والمدّ، هي الثنية التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة، وهي التي يقال لها الحجون.\nوقوله: \"وخرج من كُدا\" بضم الكاف والقصر: هي عند باب شبيكة، وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السابع.\nقوله: \"من أعلى مكة\" قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٣٧): \"كذا رواه أبو أسامة فقلبه،","vol":"5","page":109},{"text":"والصّواب: ما رواه عمرو وحاتم عن هشام: \"دخل من كَدَاء من أعلى مكة\" ثم ظهر لي أن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة، فقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الصواب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1903>٧ - باب مكان نزول النبيّ - ﷺ - بمكة في حجة الوداع</span>\n• عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر حدّثه؛ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالحَجُونِ: صَلَّى الله عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا وَنَحْنُ يَؤْمَئِذٍ خِفَافٌ الحقائب، قَلِيلٌ ظَهْرُنَا، قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِن الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٩٦)، ومسلم في الحج (١٢٣٧) كلاهما من طريق أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو (هو ابن الحارث)، عن أبي الأسود، أن عبد الله مولي أسماء، به، فذكره.\nواللفظ لمسلم، ولفظ البخاري قريب منه.\nقولها: \"الحجون\" بحاء مهملة مفتوحة، بعدها جيم مضمومة: ثنية بأعلى مكة، وهي لا تزال معروفة بهذا الاسم إلا أن العامة ينطقونها \"الحُجُون\" بضم المهملة، وبها مقبرة أهل مكة التي تسمى مقبرة المعلي\n\n• عن عائشة قالت: نُزُولُ الَأبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٦٥)، ومسلم في الحج (١٣١١) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، واللفظ لمسلم.\nورواه مسلم أيضًا من طريق الزهريّ، عن سالم، أنّ أبا بكر وعمر، وابن عمر كانوا ينزلون الأبطح. قال الزهريّ: وأخبرني عروة عن عائشة، أنها لم تكن تفعل ذلك وقالت: \"إنما نزله رسول الله - ﷺ - لأنه كان منزلًا أسمح لخروجه\".\nقوله: \"الأبطح\" أي البطحاء التي بين مكة ومني، وهي ما انبطح من الوادي واتسع، وهي التي يقال لها: المحصّب، والمعرّس، وحدُّها ما بين الجبلين إلى المقبرة.\nوالمحصّب، والأبطح، وخيف بني كنانة اسم لشيء واحد.\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٦٦)، ومسلم في الحج (١٣١٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"5","page":110},{"text":"• عن عبد الله بن عباس، قال: ... فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ؛ لأَنَّهُ قَلَّدَهَا، ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ وَهُوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ ... الحديث.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٤٥) عن محمد بن أبي بكر المقدّميّ، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثني موسى بن عقبة، أخبرني كريب، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. وَنَحْنُ بِمِنًى -\"نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ -وَذَلِكَ إِنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِم وبني عبد المطلب -أو بَنِي الْمُطَّلِبِ- أَنْ لا يُنَاكِحُوهُمْ وَلا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -- يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٩٠)، ومسلم في الحج (١٣١٤: ٣٤٤) من طريق الوليد بن مسلم، حدّثنا الأوزاعي، حدثني الزّهري، حدثني أبو سلمة، حدثنا أبو هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم.\nولفظ البخاريّ نحوه وزاد في أوله: \"قال النبيّ - ﷺ - من الغد يوم النحر -وهو بمني- ... إلخ\".\nوفي رواية للبخاريّ في المغازي (٤٢٨٤)، ومسلم من طريق الأعرج (عبد الرحمن بن هرمز)، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"منزلنا إن شاء الله -إذا فتح الله- الخَيْف، حيث تقاسموا على الكفر\".\nوفي رواية للبخاريّ في الحج (١٥٨٩) من طريق شعيب، عن الزهريّ، به، قال: قال رسول الله - ﷺحين أراد قدوم مكة-: \"منزلنا (فذكره إلى قوله): على الكفر\".\nوفي رواية للبخاري في المناقب (٣٨٨٢) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، به، قال: قال رسول الله - ﷺ - -حين أراد حنينًا-: \"منزلنا غدًا\" الحديث إلى قوله: \"على الكفر\".\nقلت: ولا تنافي بين هذه الروايات لإمكان حملها على تعدد الوقائع.\nوقوله: \"بخيف بني كنانة\" فُسِّر في الحديث بالمحصَّب، والظاهر أنه تفسير الإمام الزهري ﵀. قال ابن حجر: \"ويختلج في خاطري أن جميع ما بعد قوله: \"يعني المحصب\" إلى آخر الحديث من قول الزهريّ أدرج في الخبر\".\n\n• عن عبد الله بن عمر: أنّ النبيّ - ﷺ - وأبا بكر، وعمر كانوا ينزلون الأبطح.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٣١٠: ٣٣٧) عن محمد بن مهران الرازيّ، حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الحجّ (١٧٦٨) عن عبد الله بن عبد الوهاب، حدّثنا خالد بن الحارث، قال:","vol":"5","page":111},{"text":"سئل عبيد الله عن المحضب، فحدثنا عبيد الله، عن نافع، قال: \"نزل بها رسولُ الله - ﷺ - وعمر وابن عمر\".\nوعن نافع أن ابن عمر ﵄ كان يصلي بها -يعني المحصَّب- الظهر والعصر -أحسبه قال: والمغرب-، قال خالد: لا أشك في العشاء، ويهجع هجعة، ويذكر ذلك عن النبيّ - ﷺ -.\n\n• عن أبي رافع، قال: لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى وَلَكِنِّي جِئْثُ فَضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّتَهُ فَجَاءَ فَنَزَلَ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣١٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع، فذكره.\nوزاد في رواية: \"عن أبي رافع وكان على ثقل النبيّ - ﷺ -\".\nوالثقل: العيال، وما يثقل حمله من الأمتعة.\n\n• * *","vol":"5","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1904>جموع ما جاء في صفة حجّة النبيّ - ﷺ - كما رواها جابر وغيره، وما جاء فيه من الأحكام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1905>١ - باب صفة حجّة النبيّ - ﷺ - كما رواها جابر بن عبد الله</span>\n• عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، يَا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى بِنَا، فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: \"اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي\". فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ، وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ\" وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تَلْبِيَتَهُ.\nقَالَ جَابِرٌ ﵁: لَسْنَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥].","vol":"5","page":113},{"text":"فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ ولا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ \"أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ\".\nفَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: \"لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ\"، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ، فَقَالَ: \"لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً\"، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى، وَقَالَ: \"دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ لا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ\" وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ ﵂ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: \"صَدَقَتْ صَدَقَتْ! مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ! إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: \"فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ\". قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - مِائَةً قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إلا النَّبِيَّ - ﷺ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَلا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: \"إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ","vol":"5","page":114},{"text":"عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ -كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ-، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ \" قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: \"اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: \"أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ\" كُلَّمَا أَتَى حَبْلا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلا، حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَجُلا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ","vol":"5","page":115},{"text":"وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ: \"انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ\". فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، به، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1906>٢ - باب ما جاء من أين أهلّ النبيّ - ﷺ - ومتي</span>؟\n• عن عبد الله بن عمر، قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - ركب راحلتَه بذي الحليفة، ثم يُهلُّ حين تستوي به قائمة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥١٤)، ومسلم في الحج (١١٨٧: ٢٩) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، أنّ سالم بن عبد الله أخبره، أنّ عبد الله بن عمر، قال (فذكره).\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله - ﷺ - فيها، ما أهلّ رسولُ الله - ﷺ - إلّا من عند المسجد يعني ذا الحليفة.\nوفي رواية: كان ابن عمر إذا قيل له: الإحرام من البيداء؟ قال: \"البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله - ﷺ -، ما أهلّ رسول الله - ﷺ - إلا من عند الشجرة حين قام بعيره.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٣٢) عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، أنه سمع أباه يقول (فذكره).\nومن طريقه رواه مسلم في الحج (١١٨٦)، والبخاريّ في الحج (١٥٤١) إلا أنه اختصره. والرواية الثانية عند مسلم من وجه آخر عن موسى بن عقبة.\nوقوله: \"تكذبون على رسول الله - ﷺ -\" أي تقولون: إنّه أحرم من البيداء، والصحيح أنه لم يحرم من البيداء، وإنما أحرم قبلها من عند مسجد ذي الحليفة، ومن عند الشجرة التي كانت هناك.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: صلّى النبيُّ - ﷺ - بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوتْ به أهلَّ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٤٦) عن عبد الله بن محمد، حدّثنا هشام بن يوسف، أخبرنا ابن جريج، حدّثنا محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاريّ (١٥٥١) من وجه آخر عن أبي قلابة، عن أنس، فذكر مثله وزاد فيه: \"حتى استوت به على البيداء حمد الله، وسبَّح، وكبَّر، ثم أهلّ بحجّ وعمرة، وأهلّ النّاسُ بهما\".","vol":"5","page":116},{"text":"ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٩٠: ١١) طرفًا من الحديث من طريقين محمد بن المنكدر، وإبراهيم بن ميسرة أنهما سمعا أنس بن مالك، فذكره. ولم يذكر إهلال النبيّ - ﷺ -.\nفلذلك مِن أهل العلم مَن جعله متفقًا عليه، ومنهم من جعله حديثين مستقلين.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: إنّ إهلال رسول الله - ﷺ - من ذي الحليفة حين استوتْ به راحلتُه.\nصحيح: رواه البخاريّ في كتاب الحج (١٥١٥) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا الوليد، حدّثنا الأوزاعيّ سمع عطاء يحدِّث عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوقال البخاريّ عقبه: رواه أنس وابن عباس ﵃.\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: انْطَلَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِن الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَه وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِن الَأرْدِيَةِ وَالأُزُرِ تُلْبَسُ إِلا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَي عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُه، وقلَّد بدنته، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلَّدها، ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مُهِلٌّ بالحج، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من رؤوسهم ثم يحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كانت معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٤٥) عن محمد بن أبي بكر المقدّمي، حدّثنا فضيل بن سليمان، حدّثني موسى بن عقبة، أخبرني كريب، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوفي الباب عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ: لعبد الله بن عَبَّاسٍ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ! عَجِبْتُ لاخْتِلافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حِينَ أَوْجَبَ؟ فَقَالَ: \"إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، إِنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَجَّةً وَاحِدَةً فَمِنْ هُنَاكَ اخْتَلَفُوا! خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَاجًّا، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ فِي مَجْلِسِهِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظْتُهُ عَنْهُ، ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، وَأيْمُ اللهِ! لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلاهُ، وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ.","vol":"5","page":117},{"text":"قَالَ سَعِيدُ: فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ أَهَلَّ فِي مُصَلاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ.\nرواه أبو داود (١٧٧٠) عن محمد بن منصور، حدّثنا يعقوب -يعني ابن إبراهيم-، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني خُصيف بن عبد الرحمن الجزريّ، عن سعيد بن جبير، قال (فذكره).\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٣٥٨) وصحّحه الحاكم (١/ ٤٥١) على شرط مسلم.\nوالصّواب أنه ليس على شرط مسلم، فإن خصيف بن عبد الرحمن الجزريّ ليس من رجال مسلم، ثم هو مختلف فيه فضعّفه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما؛ لأنه كما قال أبو حاتم: يخلط وتُكلِّم في سوء حفظه. وقال ابن حبان: \"كان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا إلا أنه كان يخطئ كثيرًا فيما يروي، وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته\".\nوقال البيهقيّ (٥/ ٣٧): \"خصيف الجزريّ غير قوي، وقد رواه الواقدي بإسناد له عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي، والأحاديث وردت في ذلك عن ابن عمر وغيره أسانيدها قوية ثابتة\". اهـ.\nوأورده البغويّ في \"شرحه\" (٧/ ٥٨) بصيغة التمريض إشارة إلى ضعفه.\nفقوله في الحديث: \"وأيم الله لقد أوجب في مصلاه\" يخالف ما رواه الثقات عن ابن عباس بأن النبيّ - ﷺ - أهلّ حين استوت راحلته على البيداء.\nوحديث ابن عباس هذا رواه الترمذي (٨١٩)، والنسائي (٢٧٥٥) كلاهما عن قتيبة، حدّثنا عبد السلام، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ - أهل في دبر الصلاة. هكذا روياه باختصار.\nواختلف حكم الترمذيّ في النّسخ، ففي نسخة \"حسن غريب\"، وفي نسخة \"غريب\".\nوأمّا قول الترمذيّ: \"لا نعرف أحدًا رواه غير عبد السلام بن حرب\" فقد رأيت رواه أيضًا محمد ابن إسحاق مطوّلًا، فإن كان قصده هكذا مختصرا فصحيح وإلا فلا. ثم قال الترمذي: \"وهو الذي يستحبه أهل العلم أن يُحرم الرجل في دبر الصلاة\".\nقلت: وهو قول أبي حنيفة والإمام أحمد وغيرهما.\nوذهب مالك، والشافعي، وغيرهما إلى أن الأفضل أن يُحرم عند ابتداء السير وانبعاث الرّاحلة.\nوأمّا ما رُوي عن سعد بن أبي وقاص قال: \"كان نبي الله - ﷺ - إذا أخذ طريق الفرع أهلّ إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أحد أهلَّ إذا أشرف على جبل البيداء\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (١٧٧٥) عن محمد بن بشار، حدّثنا وهب -يعني ابن جرير-، حدّثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن أبي الزّناد، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، قالت: قال سعد بن أبي وقاص، فذكرته. وابن إسحاق مدلس، وقد انفرد بهذه السنة ولم يتابعه على ذلك أحد.","vol":"5","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1907>٣ - باب استحباب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال بالحج والعمرة عند الركوب</span>\n• عن أنس، قال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٠) كلاهما من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به.\nواللفظ للبخاريّ، واقتصر مسلمٌ على أوّله في ذكر الصّلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1908>٤ - باب الإهلال بالحج أو العمرة مستقبل القبلة</span>\n• عن نافع، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا صَلَّى الْغَدَاة بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بَرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ رَكِبَ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الْحَرَمَ ثُمَّ يَمْسِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبحَ فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ اغْتَسَلَ وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَعَلَ ذَلِكَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥٣)، ومسلم في الحج (١١٨٧: ٢٧، ٢٨) كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1909>٥ - باب رفع الصوت بالإهلال بالحج أو بالعمرة أو بهما</span>\n• عن أنس، قال: صلى النبيُّ - ﷺ - بالمدينة الظّهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٤٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٠) كلاهما من حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به. واللفظ للبخاريّ، ولم يذكر مسلمٌ الشّطر الأخير، وهو قوله: \"وسمعتهم ... إلخ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1910>٦ - باب صلاة النبيّ - ﷺ - في ذي الحليفة بوادي العقيق عند الذهاب إلى الحجّ أو العمرة والرجوع منهما</span>\n• عن عمر بن الخطاب، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: \"أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ\".","vol":"5","page":119},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٣٤) عن الحميديّ، حدّثنا الوليد وبشر بن بكر التّنيسيّ، قالا: حدثنا الأوزاعيّ، حدثني يحيى، حدثني عكرمة، أنه سمع ابن عباس، أنه سمع عمر، فذكره.\n\n• عن ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّي بِهَا. قَالَ نَافِع: وكانَ عبد الله بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذِلِكَ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٠٦) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الحج (١٥٣٢)، ومسلم في الحج (١٢٥٧: ٤٣٠) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nورواه البخاريّ أيضًا (١٥٣٣) من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنّ رسول الله - ﷺ - كان يخرجُ من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرَّس، وأنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج إلى مكة بصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات حتى يصبح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1911>٧ - باب في صيغة تلبية رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن ابن عمر: أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَك\".\nقَال: وَكَانَ عبد الله بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٨) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاري في الحج (١٥٤٩)، ومسلم في الحج (١١٨٤: ١٩) من طريق مالك، به، مثله. إلّا أن البخاريّ لم يذكر تلبية ابن عمر.\nورواه البخاريّ في اللباس (٥٩١٥)، ومسلم في الحج (١١٨٤: ٢١) كلاهما من طريق عبد الله ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب الزهريّ، أن سالم بن عبد الله بن عمر، أخبرني، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يهلّ ملبِّدًا يقول (فذكر تلبية رسول الله - ﷺكما في رواية مالك-) ثم قال: \"لا يزيد على هؤلاء الكلمات\".\nزاد مسلم: \"وكان عبد الله بن عمر ﵄ يقول: كان عمر بن الخطاب يهلّ بإهلال رسول الله - ﷺ - من هؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك والخير في يديك لبيك، والرَّغباء إليك والعمل\".\nوقال الترمذي (٨٢٦) عقب حديث ابن عمر: \"حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ - ﷺ - وغيرهم، وهو قول سفيان والشافعي وأحمد","vol":"5","page":120},{"text":"وإسحاق\".\nقال الشافعي: \"إن زاد في التلبية شيئًا من تعظيم الله فلا بأس إن شاء الله، وأحبُّ أن يقتصر على تلبية رسول الله - ﷺ -\" انتهى.\nوالزيادات التي زادها ابن عمر الصحيح أنها من زيادات أبيه، وأنه اقتدى به في ذلك.\n\n• عن عائشة، قالت: إنّي لأعلمُ كيف كان النبيُّ - ﷺ - يُلبِّي: \"لبيك اللهمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنّعمة لك\".\nصحيح: رواه البخاري في الحج (١٥٥٠) عن محمد بن يوسف، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة (هو ابن عُمير التيميّ)، عن أبي عطية (هو الوادعيّ الكوفيّ)، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن جابر، قال: فَأهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعَمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فذكر صفة حجّة النبيّ - ﷺ - في حديث طويل كما مضى.\nورواه أبو داود (١٨١٣) عن الإمام أحمد -وهو في مسنده (١٤٤٠) - عن يحيى بن سعيد، حدّثنا جعفر بإسناده، مثله وزاد: والناس يزيدون: \"ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبيّ - ﷺ - يسمع فلا يقول لهم شيئًا\".\nوهذه الزّيادة صحيحة رواها أيضًا ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٦٢٦) من حديث يحيي بن سعيد بإسناده، مثله.\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"وَيْلَكُمْ! قَدْ قَدْ\". فَيَقُولُونَ: إِلا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ، وَمَا مَلَكَ. يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١١٨٥) عن عباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا النضر بن محمد اليماميّ، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا أبو زميل (وهو سماك بن الوليد الحنفي)، عن ابن عباس، فذكره.\nوأما ما روي عن ابن عباس أنه إذا لبي يقول: \"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك\". قال ابن عباس: إنها تلبية رسول الله - ﷺ -.\nرواه أحمد (٢٤٠٤) عن حسن بن موسي، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان ابن عباس إذا لبي يقول: فذكره.","vol":"5","page":121},{"text":"وزهير هو ابن معاوية، سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه، والضحاك بن مزاحم صاحب التفسير لم يسمع من ابن عباس.\nسئل الإمام أحمد: لقي الضحاك ابن عباس؟ فقال: ما علمت. قيل: فممن سمع التفسير؟ قال: يقولون: من سعيد بن جبير.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال في تلبيته: \"لبيك إله الحقّ لبيك\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٧٥٢)، وابن ماجه (٢٩٢٠). وصححه ابن خزيمة (٢٦٢٤)، وابن حبان (٣٨٠٠)، والحاكم (١/ ٤٤٩) كلّهم من حديث عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، حدثه عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nولكن قال النسائيّ: \"لا أعلم أحدًا أسند هذا عن عبد الله بن الفضل إلّا عبد العزيز، ورواه إسماعيل بن أمية عنه مرسلًا\".\nوقال في الكبرى: \"لا أعلم أحدًا أسند هذا الحديث غير عبد الله بن الفضل، وعبد الله بن الفضل ثقة، خالفه إسماعيل بن أمية\".\nقلت: فاختلف كلامه في مخالفة إسماعيل لمن؟ ولم أقف على روايته حتى الآن، وتوثيق النسائيّ لعبد الله بن الفضل إشارة إلى قبول زيادته.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يلبّي: \"لبيك حقًّا حقًّا، تعبّدًا ورقًّا\".\nصحيح: رواه الخطيب في تاريخه (١٤/ ٢١٥) عن أبي عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مخلد، حدّثنا يحيى بن محمد بن أعين، حدّثنا النّضر بن شميل، أخبرنا هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أخيه يحيى بن سيرين، عن أنس بن مالك، فذكره.\nهذا إسناد صحيح، رواه البزار -\"كشف الأستار\" (١٠٩٠) - عن بعض أصحابه يحدّث عن النضر بن شميل بإسناده إلا أنه لم يسم شيخه.\nولكن قال الدارقطني كما نقله الخطيب عقب الحديث: \"تفرّد به يحيي بن محمد بن أعين، عن النّضر بن شميل بهذا الإسناد، وما سمعناه إلا عن ابن مخلد\".\nفتعقبه الخطيب بقوله: \"قلت: قد رواه هدية بن عبد الوهاب المروزيّ، عن النّضر بن شميل كرواية، ابن أعين عنه، ثم ذكر هذه الرواية\".\nويحيي بن محمد بن أعين بن أبي الوزير ثقة كما قال الخطيب، فلا يضرّ لو تفرّد مع أنه قد توبع.\nوأما ما رواه البزار (١٠٩١) من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، بإسناده موقوفًا على أنس. وقول البزار: \"لم يسند حماد، وأسنده النّضر بن شميل، ولم يحدّث يحيي بن سيرين عن أنس إلا هذا\" فلا يُعلّ من أسنده لأنه أوثق من حماد بن زيد، وكون يحيي بن سيرين لم يحدّث عن أنس إلّا هذا فهو مدفوع أيضًا؛ لأنّ يحيى بن سيرين الأنصاريّ من ثقات التابعين.","vol":"5","page":122},{"text":"وأروده الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٢٣) ولم ير هذه العلة قادحة ولذا اكتفى بقوله: \"رواه البزار مرفوعًا وموقوفًا، ولم يسم شيخه في المرفوع\".\nوفي الباب ما رُوي عن عمرو بن معدي كرب الزُّبيديّ لقد رأيتنا من قرب، ونحن إذا حججنا قلنا:\nلبيك تعظيمًا إليك عذرًا ... هذي زبيدا قد أتتك قصرًا\nيقطعن خبنا وجبالًا وعرًا ... خلفوا الأنداد خلْوًا صفرًا\nولقد رأيتنا وقوفنا ببطن محسّر نخاف أن تتخطّفنا الجنّ، فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"ارتفعوا عن بطن عرنة، فإنهم إخوانكم إذ أسلموا\" وعلمنا التلبية: \"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك لك\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٣٠٣)، و\"الصغير\" (١٥٧) عن أحمد بن محمد بن عباد الجوهريّ البغداديّ، حدّثنا محمد بن زياد الكلبيّ، حدّثنا شَرقي بن القُطاميّ، قال: سمعت أبا طلْق العائديّ، يحدّث عن شراحيل بن القعقاع، عن عمرو بن معدي كرب الزّبيديّ، فذكره.\nهكذا في \"الأوسط\" و\"الصغير\" وقال فيهما: \"لم يرو هذا الحديث عن شرقي بن القطاميّ إلا محمد بن زياد بن زبَّار الكلبيّ\".\nورواه البزار -\"كشف الأستار\" (١٠٩٣) - من وجه آخر عن محمد بن زياد بن زبّار، بإسناده، ولكنه ذكر البيت هكذا:\nهذي زبيد قد أتتك قسرًا ... تغدو بها مضمرات شزرًا\nيقطعن خبتًا وجبالًا وعرًا ... قد تركوا الأصنام خلوا صفرًا.\nوقال: \"إسناده ليس بالثابت، وإنما يحتمل إذا لم نعرف غيره، وقد أسلم عمرو في زمن النبيّ - ﷺ - ولم يحدث بها\".\nوأعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٢٢) بعد أن عزاه للبزّار والمعاجم الثلاثة للطبراني: \"وفيه شرقي بن قطاميّ، وهو ضعيف\".\nوهذا كله يشير إلى أن الطبراني في \"المعجم الكبير\" رواه أيضًا من هذا الوجه، ولكن رواه في \"المعجم الكبير\" (١٧/ ٤٦ - ٤٧) من طريق عمرو بن سمر، عن أبي طوق، عن شراحيل بن القعقاع، بإسناده، نحوه. ولا يلتقي إلّا في شراحيل بن القعقاع.\nوقوله في \"المعجمين\" يشعر أنه لا يُروى هذا الحديث إلا من حديث محمد بن زياد الكلبي، عن شرقي بن القطامي فتنبّه.\nوهو في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) من هذا الوجه باختصار.\nوعمرو بن شمر هذا هو الجعفيّ الكوفيّ ترجمه ابن حبان في المجروحين (٦١٧) وقال: \"كان","vol":"5","page":123},{"text":"رافضيًا يشتم أصحاب رسول الله - ﷺ -، وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت وغيرها، ولا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب\".\nونقل عن يحيى بن معين قال: \"ليس بثقة\" وفي رواية أخرى: \"لا يكتب حديثه\". والحديث هذا أخرجه الخطيب في ترجمة أحمد بن محمد بن عباد الجوهريّ البغداديّ (٥/ ٥٥).\nوفيه أيضًا محمد بن زياد وهو ابن زبّار الكلبيّ قال ابن معين: \"لا شيء\"، وقال صالح جزرة: \"ليس بذاك كما في \"الميزان\" للذهبي\" (٣/ ٥٨١).\nوقال ابن حبان في ترجمة شراحيل بن القعقاع في \"الثقات\" (٤/ ٣٦٥): \"والخبر ما أراه بمحفوظ عنه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1912>٨ - باب في استحباب رفع الصوت بالتلبية</span>\n• عن عبد الله بن عباس، قال: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَالَ: \"أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ \". فَقَالُوا: وَادِي الأَزْرَقِ، فَقَال: \"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى - ﷺفَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعَرِهِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ دَاوُدُ- وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ بِالتَّلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي\".\nقَالَ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَقَالَ: \"أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ \" قَالُوا: هَرْشَى أَوْ لِفْتٌ، فَقَالَ: \"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٦: ٢٦٩) عن محمد بن المثنى، حدّثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٤٧) عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا داود (هو ابن أبي هند)، عن أبي نضرة (هو المنذر بن مالك بن قطعة)، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n• عن جابر، وأبي سعيد الخدريّ، قالا: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَحْنُ نُصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٤٨) عن حجّاج بن الشاعر، حدثنا معلّي بن أسد، حدثنا","vol":"5","page":124},{"text":"وهيب بن خالد، عن داود (هو ابن أبي هند)، عن أبي نضرة (المنذر بن مالك بن قطعة)، عن جابر، وعن أبي سعيد الخدريّ ﵄، قالا (فذكراه).\n\n• عن السّائب بن خلّاد بن سويد الأنصاريّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي -أو مَنْ مَعِي- أَنْ يَرْفَعوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أو بالإِهْلالِ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا\".\nصحيح: رواه مالك في الحج (٣٤) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن خلّاد بن السائب الأنصاريّ، عن أبيه، به.\nورواه أبو داود في المناسك (١٨١٤) عن القعنبيّ، عن مالك، به، مثله.\nورواه الترمذيّ (٨٢٩)، والنسائي (٢٧٥٢)، وابن ماجه (٢٩٢٢) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، به، مثله إلا أنه وقع في رواية الترمذي: \"بالإهلال والتلبية\".\nوفي رواية النسائي: \"بالتلبية\" فقط، وفي رواية ابن ماجه: \"بالإهلال\" فقط.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٦٥٥٧) عن سفيان بن عيينة، به، بمثل لفظ ابن ماجه، وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.\nقال الترمذي: \"حديث خلّاد عن أبيه حديث صحيح\".\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٦٢٥، ٢٦٢٧)، وابن حبان (٣٨٠٢)، والحاكم (١/ ٤٥٠) من طريق سفيان، به. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن جبريل أتاني، فأمرني أن أعلن بالتلبية\".\nحسن: رواه أحمد (٢٩٥٠) والبخاري في تاريخه (٢/ ١٨٧) كلاهما من حديث عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن عبد الله بن دينار، حدثنا أبو حازم، عن جعفر بن عباس، عن ابن عباس، فذكره. وجعفر بن عباس هو: جعفر بن تمام بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، كما نسبه البخاري في تاريخه.\nوإسناده حسن من أجل جعفر بن تمام بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ١٣٢).\nوقال في التعجيل: \"روى عنه أبو علي الزراد وأبو حازم وابن أبي ذئب وغيرهم، قال أبو زرعة: \"مدني ثقة\"، وقال ابن سعد: \"انقرض ولده، فلم يبق منهم أحد. ذكره في الطبقة الثالثة من التابعين\".\nثم ذكر في ترجمة جعفر بن عباس أو ابن عياش عن ابن عباس، وعنه أبو حازم، لا يعرف. ظنا من المؤلف بأنهما اثنان، والصواب أنهما واحد، كما ذكره البخاري في تاريخه.\n\n• عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جاءني جبريل فقال: يا","vol":"5","page":125},{"text":"محمد!، مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعائر الحج\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٩٢٣) وابن خزيمة (٢٦٢٨) وابن حبان (٣٨٠٣) والحاكم (١/ ٤٥٠) كلهم من حديث سفيان، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن خلاد ابن السائب، عن زيد بن خالد الجهني، فذكره. قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل الكلام في المطلب بن حنطب إلا أنه حسن الحديث.\nوقد روي عن أبي هريرة مثله، رواه أحمد (٨٣١٤) وابن خزيمة (٢٦٣٠) والحاكم (١/ ٤٥٠) وعنه البيهقي (٥/ ٤٢) كلهم من حديث أسامة بن زيد، قال: حدثني عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.\nأخطأ فيه أسامة بن زيد الليثي، وهو وُصِفَ بالخطأ من قبل حفظه، فخالف سفيان الثوري وشعبة؛ فإنهما جعلاه من مسند زيد بن خالد الجهني، وهو الصواب، كما نص عليه الحافظ ابن حجر وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1913>٩ - باب ما جاء في فضل التلبية</span>\n• عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلا لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٨٢٨)، وابن ماجه (٢٩٢١) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، حدثنا عمارة بن غزية الأنصاريّ، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nوإسماعيل بن عياش هو الحمصيّ صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم. وهنا شيخه عمارة بن غزية الأنصاريّ ليس من أهل بلده، وإنما هو مدني، ولكن لم يخلط في هذا الحديث لمتابعة عبيدة بن حميد له.\nومن طريقه رواه الترمذي، وابن خزيمة (٢٦٣٤)، والحاكم (١/ ٤٥١)، وعنه البيهقي (٥/ ٤٣) عن عمارة بن غزية بإسناده، مثله.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: هذا وهم منه فإن عبيدة بن حميد من رجال البخاريّ وحده غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الحجّ: العَجُّ والثَّجّ\". فأمّا العجّ فالتلبية، وأما الثجّ فنحر البُدن.\nحسن: رواه أبو يعلى (٥٠٨٢) عن أبي هشام الرّفاعيّ، حدثنا أبو أسامة، حدثنا أبو حنيفة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله، قال (فذكره).\nوفي الإسناد أبو هشام وهو محمد بن يزيد بن محمد الرفاعي ضعّفه النسائيّ، ووثقه الدارقطنيّ","vol":"5","page":126},{"text":"إلا أنه توبع.\nفقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة بإسناده كما في \"المطالب العالية\" (١٢٧٣). وأبو حنيفة هو النعمان بن ثابت الإمام الفقيه المشهور.\nويشهد له حديث أبي بكر الصديق أن النبيّ - ﷺ - سئل أي الحجّ أفضل؟ قال: \"العجّ والثجّ\".\nرواه الترمذيّ (٨٢٧)، وابن ماجه (٢٩٤٢) وصححه ابن خزيمة (٢٦٣١)، والحاكم (١/ ٤٥١) وعنه البيهقيّ (٥/ ٤٢) كلّهم من طريق محمد بن إسماعيل بن فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر الصديق، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح\".\nوأعلّه الترمذيّ بالانقطاع فقال: \"حديث أبي بكر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك، عن الضّحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع\".\nقلت: ورواه البيهقيّ (٥/ ٤٢ - ٤٣) من طريق أبي نعيم ضرار بن صرد، حدّثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبيه، عن أبي بكر، فذكر الحديث.\nوزاد فيه \"سعيد بن عبد الرحمن\" فصار الإسناد متصلًا، ولكن قال الترمذيّ: \"أخطأ فيه ضرار وعزاه إلى الإمام أحمد\". وقال البخاريّ: \"هو خطأ. قال: فقلت: قد رواه غيره عن أبي فديك أيضًا مثل روايته. فقال: لا شيء، إنما رووه عن ابن أبي فديك ولم يذكروا فيه: عن سعيد بن عبد الرحمن. ورأيته يضعف ضرار بن صرد\" انتهى.\nوكذلك رجّح الدارقطني في \"العلل\" (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠) الرواية المنقطعة على المتصلة.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عمر، قال: قام رجل إلى النبيّ - ﷺ - فقال: من الحاجُّ؟ يا رسول الله! قال: \"الشعثُ التَّفل\". فقام رجل آخر فقال: أيّ الحجّ أفضل؟ قال: \"العجُّ والثجُّ\". فقام رجل آخر فقال: ما السبيل؟ يا رسول الله! قال: \"الزّاد والراحلة\".\nرواه الترمذيّ (٢٩٩٨)، وابن ماجه (٢٨٩٦)، والبيهقي (٥/ ٥٨) كلّهم من حديث إبراهيم بن يزيد المكيّ، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزوميّ، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزيّ المكيّ، وقد تكلّم بعض أهل الحديث في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه\".\nقلت: بل إبراهيم بن يزيد الخوزيّ ضعيف جدًا، وقد رماه البعض بالكذب، وليس كما قال الترمذيّ.","vol":"5","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1914>١٠ - باب من قال بقطع التلبية عند دخول مكة</span>\n• عن نافع، قال: كان ابن عمر ﵄ إِذَا دَخَل أَدْنَى الْحَرَم أَمْسَكَ عَن التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٧٣) من طريق إسماعيل بن علية. ومسلم في الحج (١٢٥٩) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب، عن نافع، به. واللفظ للبخاري. ومسلم نحوه لكنه لم يذكر الإمساك عن التلبية.\nورواه البخاريّ في الحج أيضًا (١٥٥٣) معلقًا من طريق عبد الوارث (هو ابن سعيد العنبريّ) عن نافع، به، نحوه، وفيه: \" ... ثم يلبّي حتى يبلغ الحرم ثم يمسك\".\nقلت: وهذا للمعتمر أو المتمتع للعمرة إلى الحجّ، ثم إنّه يبدأ بالتلبية يوم التروية إلى أن يرمي الجمرة كما في الباب الذي يليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1915>١١ - باب استحباب الاستدامة على التلبية في الحج إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر</span>\n• عن أسامة بن زيد، قال: رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ، فَبَالَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا. فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"الصَّلَاةُ أَمَامَكَ\"، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - غَدَاةَ جَمْعٍ.\nقَالَ كُرَيْبٌ: فَأَخْبَرَنِي عبد الله بْنُ عَبَّاسٍ -﵄-، عَنِ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٦٩)، ومسلم في الحج (١٢٨٠) كلاهما عن طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، به، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس، أنّ النبيّ - ﷺ - أردف الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يُلبي حتى رمي الجمرة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٨٥)، ومسلم في الحج (١٢٨١) كلاهما من حديث ابن جريج، أخبرني عطاء، أخبرني ابن عباس، فذكره.\n\n• عن الفضل بن عباس -وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -- أَنَّهُ قَالَ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ للنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: \"عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ\"، وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ حَتَّى دَخَلَ","vol":"5","page":128},{"text":"مُحَسِّرًا -وَهُوَ مِنْ مِنًى- قَال: \"عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَي بِهِ الْجَمْرَةُ\". وَقَالَ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُلَبِّي حَتَّى رَمَي الْجَمْرَةَ.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢٨٢) من طريق أبي الزبير، عن أبي معبد مولي ابن عباس، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، فذكره.\n\n• عن عكرمة قال: أفضتُ مع الحسين بن علي من المزدلفة فلم أزل أسمعه يُلبِّي حتى رمي جمرة العقبة، فسألتُه فقال: أفضتُ مع أبي من المزدلفة فلم أزل أسمعه يُلبِّي حتى رمي جمرة العقبة، فسالتُه فقال: أفضتُ مع النبي - ﷺ - من المزدلفة فلم أزل أسمعه يُلبِّي حتى رمَي جمرة العقبة.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٩١٥) وأبو يعلى (٣٢١) والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٩٢١) والبيهقي (٥/ ١٣٨) كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني أبانُ بن صالح عن عكرمة قال: فذكره.\nزاد الطحاوي، قال: \"فرجعتُ إلى ابن عباس فأخبرتُه فقال عبد الله بن عباس: صدق، أخبرني الفضلُ أخي أن رسولَ الله - ﷺ - لبَّى حتى انتهى\".\nوإسنادُه حسن من أجل محمد بن إسحاق، وهو وإنْ كان مدلسًا إلا أنه صرّح بالتحديث في رواية البيهقي وأبي يعلي.\nوقولُه: \"حتى رمي الجمرة\" يُفهم منه الانتهاء من رمي جمرة العقبة سبع حصيات، وقد جاء مصرَّحًا به في الحديث الآتي.\n\n• عن الفضل بن عباس قال: أفضتُ مع النبي - ﷺ - في عرفات، فلم يزل يُلبِّي حتى رمي جمرة العقبة، يكبِّر مع كل حصاةٍ، ثم قطَع التلبيةَ مع آخرها حصاةً.\nحسن: رواه ابنُ خزيمة (٢٨٨٧) عن عمر بن حفص الشيباني -وفي المطبوعة: محمد بن عمر، وهو خطأ- ثنا حفص بن غياث، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عمر بن حسين، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن حفص الشيباني -شيخ ابن خزيمة-، وفي \"التهذيب\": \"واحتج به ابنُ خزيمة في صحيحه\" وفي \"التقريب\": \"صدوق\".\nقال ابنُ خزيمة: \"فهذا الخبر يصرح أنه قطع التلبية مع آخر حصاةٍ، لا، مع أولها\".\nوارتضاه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٣٣) وقال: \"وإن المراد بقوله: حتى رمَي جمرة العقبة، أي أتم رميها\".\nورَوى هذا الحديث ابنُ حزم في كتاب حجة الوداع من حديث أبي الزبير، عن أبي معبد مولي","vol":"5","page":129},{"text":"ابن عباس، عن الفضل بن عباس، ولفظه: \"ولم يزل -﵇- يُلبِّي حتى أتم رمي جمرة العقبة\"، ذكره ابنُ التركماني في الجوهر النقي، وقال: \"إسنادُه جيد\".\nولكنْ استغربه البيهقي (٥/ ١٣٧) وقال: \"تكبيره مع كل حصاةٍ\" كالدلالة على قطعه التلبية بأول حصاةٍ، كما رُوينا في حديث عبد الله بن مسعود، وقوله: \"يُلبِّي حتى رمي الجمرة\" أراد به حتى أخذ في رمي الجمرة\".\nوقال: \"وأما ما في رواية الفضل بن عباس من الزيادة فإنها غريبة، أوردها محمد بن إسحاق بن خزيمة، واختارها، وليست في الروايات المشهورة عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس\" انتهى.\nقلت: الغريب في الأمر أن البيهقي روي بعد ذلك حديث عبد الله بن مسعود، وفيه تهليل، وتكبير، وهو ما يأتي.\n\n• عن ابن سخبرة قال: غدوتُ مع عبد الله بن مسعود من مني إلى عرفات، فكان يُلبِّي، قال: وكان عبد الله رجلًا آدم له ضفران عليه مِسحةُ أهل البادية، فاجتمع عليه غوغاءُ من غوغاء الناس، قالوا: يا أعرابي!، إن هذا ليس يوم تلبية، وإنما هو يومُ تكبير، قال: فعند ذلك التفتَ إليّ فقال: أجهل الناسُ أم نسوا، والذي بعث محمدًا - ﷺ - بالحق لقد خرج مع رسول الله - ﷺ - فما ترك التلبية حتى رمي جمرة العقبة، إلا أن يخلطها بتكبير، أو تهليل.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٣٩٦١) وابنُ خزيمة (٢٨٠٦) والحاكم (١/ ٤٦١، ٤٦٢) وعنه البيهقي (٥/ ١٣٨) كلهم من حديث صفوان بن عيسى، أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه\".\nوإسناده حسن من أجل الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوالنكارةُ في حديثه ما رواه عنه الدراوردي، كما قال أبو حاتم، وهذا ليس منها.\nورواه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٩٢٩، ٣٩٣٠) من وجهين آخرين: عبد الله بن المبارك، والدراوردي، كلاهما عن الحارث بن أبي ذُباب به نحوه. فلم ينفرد الدراوردي، بل تابعه عبد الله ابن المبارك، وقبله صفوان بن عيسي. ففي حديث عبد الله بن مسعود الجمعُ بين التكبير، والتهليل.\nقال ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" (١٣/ ٨١): \"وقال أحمد، وإسحاقُ، وطائفة من أهل النظر والأثر: لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة بأسرها\" قالوا: وهو ظاهر الحديث: أن رسول الله - ﷺ - لم يزل يلبِّي حتى رَمي جمرة العقبة، ولم يقل أحدٌ من رواة هذا الحديث: حتى رمَي بعضَها،","vol":"5","page":130},{"text":"حتى قال بعضُهم في حديث عائشة: \"ثم قطع التلبيةَ في آخر حصاةٍ\".\nقال: \"وقال الثوري، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، وأبو ثور: يقطعُها في أول حصاةٍ يرمي بها من جمرة العقبة\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1916>١٢ - باب تخيير النبيّ - ﷺ - في ذي الحليفة بالإفراد أو بالتمتع لمن لم يسق الهدي</span>\n• عن عائشة، أنّها قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، قَالَ: \"مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ\".\nقَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: \"فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ\" وَقَالَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: \"وَأَمَّا أَنَا فَأُهِلُّ بِالْحَجِّ فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ\". ثُمَّ اتَّفَقُوا: \"فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: \"مَا يُبْكِيكِ؟ \". قُلْتُ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ! قَالَ: \"ارْفِضِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي\". قَالَ مُوسَى: \"وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ\" وَقَالَ سُلَيْمَانُ: \"وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْمُسْلِمُونَ فِي حَجِّهِمْ\". فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الصَّدَرِ أَمَرَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عبد الرحمن فَذَهَبَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ. زَادَ مُوسَى: \"فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ فَقَضَى اللَّهُ عُمْرَتَهَا وَحَجَّهَا\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٧٧٨) من ثلاثة أوجه: عن سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد. وعن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد -يعني ابن سلمة-. وعن موسي، حدثنا وهيب. كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه أيضًا النسائيّ (٢٧١٧)، وابن خزيمة (٢٦٠٤)، وابن حبان (٣٧٩٢) كلّهم من طريق عن حماد بن زيد، بإسناده، مثله بقوله: \"من شاء أن يهلّ بحج ... الخ\". غير أنهم لم يذكروا في حديثهم كان ذلك في ذي الحليفة.\nوأصل حديث عائشة في الصّحيحين بدون لفظ: \"من شاء\" وبدون ذكر ذي الحليفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1917>١٣ - باب ترغيب النبيّ - ﷺ - بسرف بالتمتع لمن ليس معه الهدي</span>\n• عن عائشة، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَفِي حُرُمِ الْحَجِّ، وَلَيَالِي الْحَجِّ، حَتَّى نَزَلْنَا بِسَرِفَ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: \"مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٠)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٣) كلاهما من","vol":"5","page":131},{"text":"طريق أفلح بن حميد، قال: سمعت القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1918>١٤ - باب أمر النبيّ - ﷺ - بمكة بفسخ الحجّ لمن لم يكن معه الهدي</span>\n• عن عائشة، قالت: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا نُرَى إِلا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦١)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٨) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته.\nوفي رواية عند مسلم (١٣٠) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن ذكوان مولي عائشة، عن عائشة، قالت: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَرْبَعِ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ خَمْسٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ! فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ اللهِ! أَدْخَلَهُ اللهُ النَّار! قَال: \"أَوَمَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ؟ \".\nقَالَ الْحَكَمُ: كَأنَّهُمْ يَتَرَدَّدُونَ -أَحْسِبُ- وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي حَتَّى أَشْتَرِيَهُ ثُمَّ أَحِلُّ كَمَا حَلُّوا.\n\n• عن عائشة، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لا نَذْكُرُ إِلا الْحَجَّ حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَنَا أَبْكِي! فَقَالَ: \"مَا يُبْكِيكِ؟ \" فَقُلْتُ: وَاللهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ، قَالَ: \"مَا لَكِ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي\" قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَصْحَابِهِ: \"اجْعَلُوهَا عُمْرَةً\". فَأَحَلَّ النَّاسُ إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١١: ١٢٠) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ثم ساق مسلم حديث حماد، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لبينا بالحج، حتى إذا كنا بسرف حضتُ، فدخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي\" وساق الحديث بنحو حديث الماجشون.\nفتبين من هذا أن حديث حماد لا يخالف حديث الماجشون في فسخ الحجّ إلى العمرة.\nولكن رواه أبو داود (١٧٨٢) عن أبي سلمة موسي بن إسماعيل، ثنا حماد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: لبّينا بالحجّ حتى إذا كنا بسرف حضتُ، فدخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي، فقال: \"ما يبكيك؟ يا عائشة! \". قلت: حضتُ، ليتني لم أكن حججت. فقال: \"سبحان الله! ! إنما ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم\". فقال: \"انسكي المناسك كلّها غير","vol":"5","page":132},{"text":"أنّ لا تطوفي بالبيت\". فلما دخلنا مكة، قال رسول الله - ﷺ -: \"من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة، إلّا من كان معه الهدي\".\nفهذا التخيير الذي في حديث حماد (هو ابن سلمة) فيه نكارة لأنّ الصحيح أنّ التخيير وقع في ذي الحليفة أما في سرف فإما الترغيب وإما الجزم، ويدل عليه أنّ مسلمًا قال بعد ما ساقه من حديث حماد: \"بنحو الماجشون\" وفي حديث الماجشون الجزم بفسخ الحج إلى العمرة في قوله - ﷺ -: \"اجعلوها عمرة\".\nفإمّا أن يكون حماد بن سلمة قد روي عن وجهين، فوهم في أحدهما، أو من روى عنه أخطأ عليه.\nولحماد بن سلمة إسناد آخر رواه عن حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر، أنه قال: قدم رسول الله - ﷺ - مكة وأصحابه ملبين بالحجّ فقال رسول الله - ﷺ -: \"من شاء أن يجعلها عمرة إلا من كان معه الهدي\".\nرواه الإمام أحمد (٤٨٢٢) عن روح وعفان، قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، فذكره، مطوّلًا. وظاهر إسناده صحيح.\nورواه الإمام أحمد من ثلاثة أوجه أخرى عن حميد وهو ابن أبي حميد الطويل، عن بكر وهو ابن عبد الله المزني، عن ابن عمر، فكلّهم خالفوا حمادًا في قوله: \"من شاء\".\nومن هذه الأوجه الثلاثة:\nالوجه الأول: يزيد بن هارون، عن حميد، بإسناده، قال بكر: قلت لابن عمر: إنّ أنسًا حدّثنا أن النبيّ - ﷺ - أهلّ بعمرة وحجّ، فقال: وهل أنسي، إنما أهلذ رسول الله - ﷺ - بالحجّ وأهللنا معه، فلما قدم قال: \"من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة\" وكان مع النبيّ - ﷺ - هدي فلم يحل.\nومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (٤٩٩٦).\nوالوجه الثاني: سهل بن يوسف، عن حميد، بإسناده نحوه.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٥١٤٧).\nوالوجه الثالث: محمد بن أبي عدي، عن حميد بإسناده نحوه.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٥٥٠٩).\nفهؤلاء الثلاثة كلّهم ثقات قد خالفوا حمادًا في قوله: \"من شاء\".\nفالظاهر أنّ الخطأ فيه يعود إلى حماد بن سلمة؛ لأنه تغيّر حفظه بآخرة فلا يقبل منه إذا خالف الثقات. ومن طريق حميد، عن بكر مخرّج في الصحيحين ولم يذكر فيه: \"من شاء\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: قدم عَلِيّ ﵁ مِن الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بِمَ أَهَلَلْتَ؟ \"، قَال: بما أهلَّ به النَّبِيُّ - ﷺ -. قَال: \"لَولا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ\".","vol":"5","page":133},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥٨)، ومسلم في الحج (١٢٥٠) كلاهما من طريق عبد الصمد، حدّثنا سَليم بن حيان، قال: سمعت مروان الأصفر، عن أنس بن مالك، فذكره. ولفظهما سواء.\n\n• عن أبي موسى، قال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ: \"بِمَ أَهْلَلْتَ؟ \". قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ \". قُلْتُ: لا. قَالَ: \"فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ\". فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ في إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَال: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ في شَأْنِ النُّسُكِ؟ ! فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ في شَأْنِ النُّسُكِ؟ قَال: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ ﷿ قَال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا ﵊ فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٥٩)، ومسلم في الحج (١٢٢١: ١٥٥) كلاهما من طريق سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، فذكره، واللفظ لمسلم.\nوفي رواية له أيضًا (١٢٢٢) من طريق إبراهيم بن موسى، عن أبي موسى؛ أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: ببعض فتياك، فإنّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النُّسك بعدُ، حتّى لقيه بعدُ. فسأله، فقال عمر: قد علمتُ أنّ النبيَّ - ﷺ - قد فعله وأصحابُه. ولكن كرهتُ أن يظلُّوا معرّسين بهنَّ في الأراك، لم يروحون في الحجِّ تقطرُ رؤسُهم.\n\n• عن بكر (هو ابن عبد الله المزنيّ) أَنَّهُ ذَكَرَ لابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً\". وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - هَدْىٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بِمَ أَهْلَلْتَ؟ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ\". قالَ: أَهْلَلْتُ بما أهَلَّ بهِ النَّبِيُّ - ﷺ -. قَال: \"فَأَمْسِكْ فَإِنَّ معَنا هَدْيًا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٥٣، ٤٣٥٤) عن مسدّد حدّثنا بشر بن المفضّل، عن حميد الطّويل، حدّثنا بكر، فذكره.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خَرَجْنَا مُحْرِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ\". فَلَمْ يَكُنْ مَعِي","vol":"5","page":134},{"text":"هَدْيٌ فَحَلَلْتُ وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يَحْلِلْ، قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ فَقَالَ: قُومِي عَنِّي! فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ؟ ! .\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٣٦) من طريق ابن جريج، حدّثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمِّه صفية بنت شيبة، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.\nوروى ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ١٠٣) عن ابن فضيل، عن يزيد، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن الزبير: أفردوا الحجّ ودعوا قول أعماكم هذا! . فقال عبد الله بن عباس: إنّ الذي أعمى الله قلبه لأنت، ألا تسأل أمَّك عن هذا؟ ! فأرسل إليها، فقالت: صدق ابن عباس جئنا مع رسول الله - ﷺ - حجاجًا، فجلعناها عمرة، فحللنا الإحلال كلّه حتّى سطعت المجامر بين الرجال والنساء.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٦٩١٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ رقم (٢٣٤).\nويزيد هو ابن أبي زياد الهاشميّ تكلم فيه جماهير أهل العلم إلا أن ابن سعد وثّقه. قال ابن حبان: كان صدوقًا إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وتغيّر، وكان يلقّن ما لُقِّن، فوقعت المناكير في حديثه.\nوقوله: \"سطعت\" أي ارتفعت أي تداولوها بينهم للتبخر بها.\n\n• عن ابن عباس، قال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَر، وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَر. فقَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَال: \"حِلٌّ كُلُّهُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٤)، ومسلم في الحج (١٢٤٠) كلاهما من حديث وُهيب، حدّثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٠٨٥)، ومسلم في الحجّ (١٢٤٠: ٢٠٢) كلاهما من حديث أيوب، عن أبي العالية البراء، عن ابن عباس، فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: \"أن يحولوا إحرامهم بعمرة إلا من كان معه الهدي\". ولكن رواه مسلم (١٢٤٠: ١٩٩) عن نصر بن علي الجهضميّ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي العالية البراء، أنه سمع ابن عباس يقول: أهلّ رسول الله - ﷺ - بالحجّ، فقدم لأربع مضين من ذي الحجة، فصلى الصبح، وقال لما صلى الصبح: \"من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة\".\nفقوله: \"من شاء\" لم أجده إلا في هذه الرواية، وفي الروايات الأخرى الأمر بجعلها عمرة. ثم","vol":"5","page":135},{"text":"ذكر مسلم الروايات الأخرى ومنها رواية أبي داود المباركي وقال في رواية هؤلاء جميعًا: \"وصلي الصبح بالبطحاء\". خلا الجهضميّ فإنه لم يقله.\nقلت: رواية المباركي هذه ذكرها ابن حبان في صحيحه (٣٧٩٤).\nورواه البخاريّ في الحج (١٠٨٥) من طريق أيوب بإسناده ولم يذكر فيه البطحاء، كما لم يذكر فيه قوله: \"من شاء\" بل فيه: \"أمرهم أن يجعلوها عمرة\".\n\n• عن عبد الله بن عباس، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَال: أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"اجْعَلُوا إِهْلالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمَرْةً إِلا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْي\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٧٢) عن أبي كامل فضيل بن حسين البصريّ، حدّثنا أبو معشر، حدّثنا عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره، بطوله.\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كلّه، فإنّ العمرة قد دخلت في الحجّ إلى يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٤١) من طريقين محمد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ العنبريّ كلاهما عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، قال: أَهَلَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ أَصْحَابُهْ بِحَجِّ، فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ - ﷺ - وَلا من سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ، فَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عبيد الله فِيمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَمْ يَحِلَّ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٣٩) من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، حدّثنا مسلم القُرِّيّ، سمع ابن عباس يقول (فذكره).\nثم رواه من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة بإسناده غير أنه قال: \"وكان ممن لم يكن معه الهدي طلحة بن عبيد الله، ورجل آخر، فأحلا\".\nفقدّم مسلمٌ رواية معاذ بن معاذ عن شعبة التي فيها الإثبات، وأتبعها بالرّواية التي فيها النّفي، فكأنه يرجِّح رواية الإثبات، وإن كان الناس قد اختلفوا في معاذ بن معاذ، وجعفر بن محمد غندر أيّهما أثبت في شعبة؟ والظّاهر من صنيع مسلم أنه يرجّح رواية معاذ في هذا الحديث؛ لوجود قرائن أخرى تقويه مثل حديث جابر وغيره. والله أعلم.\n\n• عن ابن عباس، أنه كَانَ يقول: لا يَطُوفُ بالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلا غَيْرُ حَاجٍّ إِلا حَلَّ. قُلْتُ (أي ابن جريج) لِعَطَاءٍ مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَال: مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾ قَال: قُلْتُ فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ","vol":"5","page":136},{"text":"عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ. وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٩٦)، ومسلم في الحج (١٢٤٥) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: حدثني عطاء، قال: كان ابن عباس يقول (فذكره). واللّفظ لمسلم.\nولفظ البخاريّ نحوه إلا أنه قدم أمر النبيّ - ﷺ - على قوله إنما كان بعد المعرف وقبله.\n\n• عن كريب مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال: قلت له: يا أبا العباس!، أرأيت قولك: ما حج رجل لم يسق الهدي معه، ثم طاف بالبيت إلا حل بعمرة، وما طاف بها حاج قد ساق معه الهدي إلا اجتمعت له عمرة وحجة، والناس لا يقولون هذا؟ فقال: ويحك، إن رسول الله - ﷺ - خرج ومن معه من أصحابه لا يذكرون إلا الحج، فأمر رسول الله - ﷺ - من لم يكن معه الهدي أن يطوف بالبيت، ويحل بعمرة، فجعل الرجل منهم يقول: يا رسول الله!، إنما هو الحج؟ فيقول رسول الله - ﷺ -: \"إنه ليس بالحج، ولكنها عمرة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٦٠) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن كريب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل تصريح محمد بن إسحاق، وقد جاء في الصحيح باختصار.\nوأمّا ما روي عن ابن عباس، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: \"إذا أهلّ الرجل بالحجّ ثم قدم مكة، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حلّ، وهي عمرة\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (١٧٩١) عن عبيد الله بن معاذ، حدّثني أبي، حدّثنا النّهاس، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nوالنّهاس هذا -بتشديد الهاء- ابن الخطاب القيسيّ البصريّ ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوأعلّه أبو داود بمخالفته لابن جريج؛ فإنه رواه عن عطاء، عن أصحاب النبيّ - ﷺ - مرسلًا، فقال: دخل أصحاب النبيّ - ﷺ - مهلّين بالحجّ خالصًا، فجعلها النبيّ - ﷺ - عمرة.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: قدمنا مع رسول الله - ﷺ - ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك بالحجّ، فأمرنا رسول الله - ﷺ - فجعلناها عمرة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٧٠)، ومسلم في الحجّ (١٢١٦) كلاهما من طريق حماد ابن زيد، عن أيوب، قال: سمعت مجاهدًا، حدّثنا جابر بن عبد الله، فذكره، واللفظ للبخاريّ.\n\n• عن جابر، قال: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مُهِلِّينَ","vol":"5","page":137},{"text":"بِالْحَجِّ لا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ.\nقَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ جَابِرٌ: فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا! فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: \"بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا وَاللَّهِ! لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ\".\nفَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هِيَ لَنَا أَوْ لِلأَبَدِ؟ فَقَال: \"لا بَلْ لِلأَبَدِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (٢٥٠٥) عن أبي النعمان، حدّثنا حمّاد بن زيد، أخبرنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن جابر، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٢١٦: ١٤١) من وجه آخر عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، بإسناده، نحوه.\n\n• عن ابن عمر، أنّ حفصة زوج النبيّ - ﷺ - قالت: يا رسول الله!، ما شأن النّاس حلّوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: \"إنّي لبّدتُ رأسي وقلّدتُ هديي، فلا أحلّ حتى أنحر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٨٠) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. رواه البخاري في الحج (١٥٦٦) ومسلم في الحج (١٢٢٩) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي سعيد، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢٤٧) عن عبيد الله بن عمر القواريريّ، حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدّثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n• عن سراقة بن جُعشم، قال: قام رسولُ الله - ﷺ - خطيبًا في هذا الوادي فقال: \"ألا إنّ العمرة قد دخلتْ في الحجّ إلى يوم القيامة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٧٧)، والنسائي (٢٨٠٦) كلاهما من حديث عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن سراقة، فذكره واللفظ لابن ماجه، ولفظ النسائي قريب منه.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٧٥٨٢)، والحاكم (٣/ ٦١٩).","vol":"5","page":138},{"text":"ثم رواه الإمام أحمد (١٧٥٨٣) من وجه آخر عن عبد الملك الزراد يقول: سمعت النزال بن سبرة صاحب علي يقول: سمعت سراقة يقول (فذكر نحوه)، وزاد في آخره: \"وقرن رسول الله - ﷺ - في حجّة الوداع\".\nوفي إسناده داود بن يزيد وهو الأودي ضعيف إلّا أنه توبع كما سبق.\nوللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرتها أصحها.\n\n• عن الرّبيع بن سبرة، عن أبيه، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلَجِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ!، اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ. فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ هَذَا عُمْرَةً، فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٨٠١) عن هنّاد بن السّريّ، حدّثنا ابن أبي زائدة، أخبرنا عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز، حدّثني الربيع بن سبرة، عن أبيه، فذكره.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤١) وعنه الإمام أحمد (١٥٣٤٥) عن معمر، قال: أخبرني عبد العزيز ابن عمر بإسناده مطوّلًا. وسيذكر في موضعه.\n\n• عن البراء بن عازب قال: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْيَمَنِ قَالَ: فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقِيَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَال: وَجَدْتُ فَاطِمَةَ ﵂ قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَقَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ، فَقَالَتْ: مَا لَكَ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا قَالَ: قُلْتُ لَهَا إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلالِ النَّبِيِّ - ﷺ -. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ لِي: \"كَيْفَ صَنَعْتَ؟ \"، فَقَالَ: قُلْت: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"فَإِنِّي قَدْ سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ\" قَالَ: فَقَالَ لِي: \"انْحَرْ مِنَ الْبُدْنِ سَبْعًا وَسِتِّينَ أَوْ سِتًّا وَسِتِّينَ، وَأَمْسِكْ لِنَفْسِكَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَأَمْسِكْ لِي مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَا بَضْعَةً\".\nحسن: رواه أبو داود (١٧٩٧)، والنسائيّ (٢٧٤٥) كلاهما من حديث يحيى بن معين، حدّثنا حجّاج، حدّثنا يونس، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يونس وهو ابن أبي إسحاق فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وأبوه أبو إسحاق رمي بالاختلاط ولكن لم يكن اختلاطه فاحشًا إنما كان لكبر سنّه؛ ولذا أنكر الذهبي رميه بالاختلاط فقال في الميزان: \"من أئمة التابعين بالكوفة وأثباتهم إلا أنه شاخ ونسي ولم يختلط، وقد سمع منه سفيان بن عيينة، وتغيّر قليلًا\".\nواقتصر ابن الصّلاح على من روى عنه بعد الاختلاط على بن عيينة فقط.","vol":"5","page":139},{"text":"قلت: ليس كما زعم بل سمع منه بعد الاختلاط أيضًا أبو بكر بن عياش كما قال أبو حاتم: \"سماع أبي بكر بن عياش من أبي إسحاق ليس بذاك القوي\" انظر \"العلل\" (١/ ٣٥).\nقلت: ولذا أُعلّ ما رواه ابن ماجه (٢٩٨٢)، وأحمد (١٨٥٢٣)، وأبو يعلى (١٦٧٢) كلّهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - وأصحابه فأحرمنا بالحج، فلما قدمنا مكة، قال: \"اجعلوا حجّتكم عمرة\" فقال الناس: يا رسول الله، قد أحرمنا بالحج فكيف نجعلها عمرة؟ قال: \"انظروا ما آمركم به فافعلوا\" فردّوا عليه القول، فغضب، فانطلق ثم دخل على عائشة غضبان، فرأت الغضبَ في وجهه، فقالت: من أغضبك؟ أغضبه الله! قال: \"ما لي لا أغضب وأنا آمر أمرًا فلا أُتبع! \".\nأعلّه البوصيريّ في زوائد ابن ماجه بأبي بكر بن عياش بأنه لم يتبين له حاله هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده.\nوفي الحديث علّة أخرى وهي أنه جعل الحديث من مسند البراء بن عازب، والبراء بن عازب لم يحضر قول النبيّ - ﷺ -، وإنما هي قصة وقعت مع علي بن أبي طالب وفاطمة والبراء هو راوي هذه القصة.\nفقوله: \"خرج علينا رسول الله - ﷺ - وأصحابه فأحرمنا بالحج\" فيه شذوذ.\nووهم الهيثمي فذكره في \"المجمع\" (٣/ ٢٣٣) مع أنه ليس على شرطه، ثم عزاه إلى أبي يعلى وحده، وفاته العزو إلى الإمام أحمد.\nوقوله: \"رجاله رجال الصحيح\" مع أن أبا بكر بن عياش لم يخرج له مسلم إلا في المقدمة. وقد غضب الإمام أحمد لما قال له سلمة بن شبيب: يا أبا عبد الله!، كلّ أمرك عندي حسن إلا خلّة واحدة! قال: وما هي؟ قال: تقول بفسخ الحجّ إلى العمرة. فقال: يا سلمة! كنتُ أرى لك عقلًا، عندي في ذلك أحد عشر حديثًا صحاحًا عن رسول الله - ﷺ - أتركها لقولك\".\nذكره الحافظ ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٢/<span data-type=\"title\" id=toc-1919> ١٨٣).\n\n١٥ - باب من قال: إنّ فسخ الحجّ إلى العمرة للناس جميعًا إلى يوم القيامة لمن لم يسق الهدي، وأنه لم ينسخ</span>\n• عن عمران بن حصين، قال: أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللهِ فَفَعْلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥١٨)، ومسلم في الحج (١٢٢٦: ١٧٢) كلاهما من حديث عمران أبي بكر، حدّثنا رجاء، عن عمران بن حصين، فذكره، واللفظ للبخاريّ.\nوفي لفظ مسلم: \"ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحجّ\".","vol":"5","page":140},{"text":"وفي الصحيحين أيضًا: البخاري في الحج (١٥٧١)، ومسلم (١٢٢٦: ١٧) من طريق همام، حدّثنا قتادة، حدثني مطرف، عن عمران بن حصين، قال: \"تمتعنا على عهد رسول الله - ﷺ - فنزل القرآن. قال رجل برأيه ما شاء\".\nوقوله: \"قال رجل برأيه ما شاء\" يقصد به عمر بن الخطاب، فإنه كان ينهي عن المتعة كعثمان.\nوقال محمد بن سيرين: قدم عمران بن حصين في أصحاب له قد جمعوا بين الحجّ والعمرة، فقيل لعثمان بن عفان: إنّ ابن عمران قدم في أصحاب له بالحجّ والعمرة. فأرسل إليه: أن اختر أحدهما. فقال عمران: إنّ أمير المؤمنين نهانا، وقد خيّرنا، فأنا أختار الحجّ.\nرواه مسدّد في \"مسنده\" عن عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين، فذكره. \"المطالب العالية\" (١١٧٤).\nواختلف في سماع محمد بن سيرين من عمران بن حصين، فأثبته الإمام أحمد، كما ذكر ذلك ابنه عبد الله عنه، ونفاه الدارقطني، وروايته عنه في الصحيح، والله أعلم.\n\n• عن مروان بن الحكم، قال: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ﵄، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَن الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ قَال: مَا كُنْتُ لَأدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ - ﷺ - لِقْوْلِ أَحَد.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٣) من طريق شعبة، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان، به.\nورواه البخاريّ أيضًا (١٥٦٩)، ومسلم في الحج (١٢٢٣) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع عليٌّ وعثمان ﵄ بعُسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة. فقال عليٌّ: ما تريدُ إلى أمر فعله رسول الله - ﷺ - تنهي عنه؟ ! فقال عثمان: دعنا منك! . فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى عليٌّ ذلك أهلّ بهما جميعًا. واللفظ لمسلم.\nورواه مسلم أيضًا من طريق شعبة، عن قتادة، قال: قال عبد الله بن شقيق: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان عليٌّ يأمر بها، فقال عثمان لعلي كلمة. ثم قال عليٌّ: لقد علمتَ أنا قد تمتعنا مع رسول الله - ﷺ -؟ فقال: أجلْ، ولكنّا كنّا خائفين\".\n\n• عن نصر بن عمران أبي جمرة الضُّبعي، قال: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَنِي بِهَا.\nقَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! اللَّهُ أَكْبَرُ! سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ -.","vol":"5","page":141},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٦٧)، ومسلم في الحج (١٢٤٢) كلاهما من طريق شعبة، قال: سمعت أبا جمرة الضبعيّ، فذكره.\nواللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه وزاد: فقال لي: أقم عندي فأجعل لك سهما من مالي. قال شعبة: فقلتُ لِمَ؟ فقال: للرؤيا التي رأيتُ.\n\n• عن مسلم القرِّيّ، قال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ -﵄- عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَرَخَّصَ فِيهَا، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا فَقَالَ: هَذِهِ أُمُّ ابْنِ الزُّبَيْرِ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- رَخَّصَ فِيهَا فَادْخُلُوا عَلَيْهَا فَاسْأَلُوهَا. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ فَقَالَت: قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِيهَا.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٣٨) من طرق عن شعبة، عن مسلم القريّ، به.\n\n• عن غُنيم بن قيس، قال: سألتُ سعد بن أبي وقاص ﵁ عن المتعة؟ فقال: فعلناها وهذا يومئذ كافرٌ بالعُرُش -يعني بيوت مكّة-.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٢٥) من طرق عن سليمان التيمي، عن غنيم بن قيس، به.\nقوله: \"عن المتعة\" يعني المتعة في الحج -كما في رواية. والمراد بالحج هنا، العمرة؛ لأنهم كانوا يطلقون الحج على العمرة.\nوقوله: \"وهذا يومئذ كافر بالعُرُش\".\nالعُرُش: بضم العين والراء -: وهي بيوت مكة كما فسّره في الرواية.\nقال أبو عبيد: \"سميت بيُوت مكَّة عُرُشًا لأَنَّها عِيدَان تُنْصَب وَتُظَلَّل\".\nقال النوويّ: \"والإشارة بهذا إلى معاوية بن أبي سفيان، والمراد أنا تمتعنا ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية مقيم بمكة. والمراد بالمتعة العمرة التي كانت سنة سبع من الهجرة، وهي عمرة القضاء، وكان معاوية يومئذ كافرًا، وإنما أسلم بعد ذلك عام الفتح سنة ثمان، وقيل: إنه أسلم بعد عمرة القضاء سنة سبع، والصحيح الأول. وأما غير هذه العمرة من عمر النبيّ - ﷺ - فلم يكن معاوية فيها كافرًا ولا مقيمًا بمكة، بل كان معه - ﷺ -\".\nقال: \"وفي هذا الحديث جواز المتعة في الحج\". انظر \"شرح النووي على صحيح مسلم\" (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\n\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٥٢) من طرق عن ابن شهاب الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، قال: سمعت أبا هريرة فذكره.","vol":"5","page":142},{"text":"قوله: \"لِيَثْنينَّهما\" هو بفتح الياء في أوله، معناه يقرن بينهما، وهذا يكون بعد نزول عيسي ﵇ من السماء في آخر الزمان.\nوأما فجّ الرّوحاء فبفتح الفاء وتشديد الجيم، قال الحافظ أبو بكر الحارثيّ: \"هو بين مكة والمدينة، قال: وكان طريق رسول الله - ﷺ - إلى بدر وإلى مكة عام الفتح، وعام حجة الوداع\". انظر: \"شرح النووي على مسلم\" (٨/ ٢٣٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1920>١٦ - باب من قال: إنّ فسخ الحجّ إلى العمرة كان خاصًا لأصحاب رسول الله - ﷺ </span>-\nقال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. [سورة البقرة: ١٩٦].\nفالله تعالى يأمر بإتمام الحجّ والعمرة، وثبت من السنة المتواترة أنّ النبيّ - ﷺ - أمر بفسخ الحجّ إلى العمرة فدفعا للتعارض بين الآية وقول النبي - ﷺ - قالوا: هذا خاص لأصحاب النبيّ - ﷺ -، ويبقى إتمام الحجّ والعمرة لغيرهم إلى يوم القيامة، ويدل عليه عمل الخلفاء الراشدين غير علي بن أبي طالب، ومن بعدهم من التابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين. وقالوا: إنّ السبب في ذلك أنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن التمتع بالعمرة إلى الحجّ من أفجر الفجور، فأمرهم النبيّ - ﷺ - بفسخ الحجّ إلى العمرة ليبيّن جواز العمرة في أشهر الحجّ وقد حصل معرفة ذلك، فلا حاجة بعد ذلك إلى الفسخ. ولكن التمتع رخصة للمبتدأ بها توفيقًا بين أقاويل الصحابة. ولولا علمهم بأن ذلك خاص للركب الذين كانوا مع النبيّ - ﷺ - لم يقدموا على تغيير حكم الشريعة، ولم يطاوعهم المسلمون على ذلك، ولا يجوز لمسلم أن يظن بهم ذلك. انظر: \"شرح العمدة\" (١/ ٤٩٦).\n\n• عن أبي الأسود النّوفليّ أنه سأل: قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ عُمَرُ ﵁ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ ﵁ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلا يَسْأَلُونَهُ، وَلا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لا يَحِلُّونَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لا تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنَ الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُمَا لا تَحِلانِ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا.","vol":"5","page":143},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٤١)، ومسلم في الحج (١٢٣٥) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشيّ أنه سأل عروة بن الزبير، فأخبره.\nوهذا لفظ البخاريّ. وفي حديث مسلم قصة في أوله.\n\n• عن أبي ذرّ قال: كانت المتعة في الحجّ لأصحاب محمد - ﷺ - خاصّة.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٢٤) من طرق، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن أبي ذر، فذكره.\nقوله: \"كانت المتعة في الحج\" أي فسخ الحجّ إلى العمرة. وإلا فأصل المتعة في كتاب الله. قال الأثرم في \"سننه\": \"وذكر لنا أحمد بن حنبل أن عبد الرحمن بن مهدي حدّثه عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبي إبراهيم التيمي، عن أبي ذر في متعة الحج كانت لنا خاصة. فقال أحمد بن حنبل: رحم الله أبا ذر، هي في كتاب الله ﷿: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ \". انظر: \"زاد المعاد\" (٢/ ١٩٤).\n\n• عن أبي ذر، قال: لا تصلح المتعتان إلّا لنا خاصّة -يعني متعة الحجّ ومتعة النّساء-.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢٢٤: ١٦٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير، عن فضيل، عن زُبيد، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، قال: قال أبو ذرّ، فذكره.\nوعن عبد الرحمن بن أبي الشعثاء، قال: \"أتيت إبراهيم النخعيّ وإبراهيم التيميّ، فقلت: إنّي أهم أن أجمع العمرة والحجّ العام؟ فقال إبراهيم النخعيّ: لكن أبوك لم يكن ليَهُمَّ بذلك\".\nقال قتيبة: حدّثنا جرير، عن بيان، عن إبراهيم التيمي، أنه مر بأبي ذرّ بالرّبذة، فذكر ذلك فقال: \"إنما كانت لنا خاصة دونكم\".\nرواه مسلم عن قتيبة بإسناده.\n\n• عن أبي نضرة، قال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ قَالَ: إِنَّ اللهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ وَأَبِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إِلا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٧) من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، سمعت قتادة يحدِّث عن أبي نَضرة (هو المنذر بن مالك بن قُطعة)، به، فذكره.\nوزاد مسلم في رواية من طريق همّام، حدّثنا قتادة، به، عن عمر أنه قال: \"فافصلُوا حجَّكم من","vol":"5","page":144},{"text":"عمرتكم، فإنّه أتمَّ لحجِّكم وأتمَّ لعمرتكم\".\nورواه مسلم أيضًا (١٢٤٩) من طريق عاصم (هو الأحول)، عن أبي نضرة، قال: \"كنتُ عند جابر بن عبد الله، فأتاه آتٍ فقال: إنّ ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله - ﷺ -، ثم نهانا عنهما عمر فلم نعُدْ لهما\".\nقوله: \"المتعتين\" أي متعة الحج، ومتعة النساء.\nوفي رواية عند الإمام أحمد (٣٦٩) من طريق همام، حدثنا قتادة بإسناده قال جابر: \"تمتعنا مع رسول الله - ﷺ - ومع أبي بكر، فلما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: إنّ القرآن هو القرآن، وإنّ رسول الله - ﷺ - هو الرسول، وإنّهما كانتا متعتان على عهد رسول الله - ﷺ - إحداهما متعة الحجّ، والأخرى متعة النساء\".\nوقد صحَّ عن عثمان أيضًا أنّه سئل عن متعة الحجّ فقال: \"كانت لنا، وليست لكم\". رواه سعيد ابن منصور في \"سننه\".\nوقد ثبت النّهي أيضًا عن معاوية، وابن الزبير وغيرهم من الصحابة عن متعة الحجّ وكراهتهم لها.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"ومعلوم أن التمتع بالعمرة إلى الحجّ لا يكره بالاتفاق، فيجب حمل نهيهم على متعة الفسخ، ورخصة المتعة المبتدأة توفيقًا بين أقاويلهم\".\n\n• عن عروة بن الزبير: أنه أتى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس! طالما أضللتَ النّاس! قال: وما ذاك يا عُريّة؟ قال: الرّجل يخرج محرمًا بحجٍّ أو عمرة فإذا طاف زعمت أنه قد حلَّ، فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك. فقال: أهما -ويحكَ! - آثر عندك أم ما في كتاب الله وما سنّ رسول الله - ﷺ - في أصحابه وفي أمَّته؟ فقال عروة: هما كانا أعلم بكتاب الله وما سنَّ رسول الله مني ومنك.\nقال ابن أبي مليكة: فخصمه عروة.\nحسن: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢١) عن أحمد بن عبد الوهاب، حدثنا أبي (هو عبد الوهاب بن نجدة الحوطيّ)، حدثنا محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبي عبْلة، عن ابن أبي مليكة الأعمى، عن عروة بن الزبير، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن حمير، وهو ابن أنيس السلميّ الحمصيّ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.\nوقد حسّن إسناده أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٣٣٤).\nقلت: إذا صحّ هذا علم باليقين بأن الإفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى الحجّ كلّها جائزة وهو أمر لا خلاف بين الأمّة، وإنما انحصر الخلاف بينهم في الأفضل منها:","vol":"5","page":145},{"text":"١ - فذهب مالك والشافعي إلى أن الإفراد أفضل.\n٢ - وذهب الإمام أحمد إلى أن التمتع بالعمرة إلى الحجّ هو الأفضل.\n٣ - وذهب أبو حنيفة إلى أنّ القران أفضل.\nولكلّ أدلة مبسوطة في كتب الفقه.\nوأمّا ما روي عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت فسخ الحجّ في العمرة لنا خاصة؟ أم للناس عامة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"بل لنا خاصة\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (١٨٠٨)، والنسائيّ (٢٨٠٨)، وابن ماجه (٢٩٨٤) كلّهم من طريق عبد العزيز بن محمد وهو الدّراورديّ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٥٨٥٣)، والحاكم (٣/ ٥١٧). وإسناده ضعيف كما قال الإمام أحمد: \"أنه حديث لا يثبت\".\nوقد سأله ابنه عبد الله عن هذا الحديث فقال: \"لا أقول به، لا يعرف هذا الرجل (يعني الحارث ابن بلال) هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث بلال بن الحارث عندي يثبت\".\nوقال الدّارقطني: \"تفرّد به ربيعة بن عبد الرحمن، عن الحارث، عن أبيه، وتفرّد به عبد العزيز الدّراورديّ عنه\".\nوقال المنذريّ: \"والحارث هو ابن بلال بن الحارث شبه المجهول\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن سعيد بن المسيب: \"أنّ رجلًا من أصحاب النبيّ - ﷺ - أتى عمر بن الخطاب ﵁، فشهد عنده أنه سمع رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي قُبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحجّ\".\nرواه أبو داود (١٧٩٣) عن أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني أبو عيسى الخراسانيّ، عن عبد الله بن القاسم، عن سعيد بن المسيب، فذكره.\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\": \"هذا الحديث باطل. ونُقل عن ابن حزم قوله: \"هذا حديث في غاية الوهي والسقوط؛ لأنه مرسل عمن لم يسم، وفيه أيضًا ثلاثة مجهولون: أبو عيسى الخراساني، وعبد الله بن القاسم، وأبوه (كذا قال). وقال عبد الحقّ: هذا منقطع ضعيف الإسناد\" انتهى.\nوقال الخطّابي: \"في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله - ﷺ - عمرتين قبل حجّه، والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه خلاف\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي الشيخ الهُنَّائي قرأ على أبي موسى الأشعريّ، أنّ معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبيّ - ﷺ -: \"هل تعلمون أن رسول الله - ﷺ - نهي عن كذا وكذا، وعن ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم. قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا، فقال: أما إنها معهن ولكنكم نسيتُم\".\nرواه أبو داود (١٧٩٤) عن موسي بن أبي سلمة، حدّثنا حماد، عن قتادة، عن أبي شيخ الْهُنائيّ","vol":"5","page":146},{"text":"- حيوان بن خلدة ممن قرأ على أبي موسى الأشعريّ من أهل البصرة -أنّ معاوية بن أبي سفيان، فذكره.\nقال عبد الحقّ: \"لم يسمع أبو شيخ من معاوية هذا الحديث، وإنما سمع منه: \"النّهي عن ركوب جلود النّمور\" فأما النهي عن القران فسمعه من أبي حسان، عن معاوية. ومرة يقول: عن أخيه حمان، ومرة يقول: جمان، وهم مجهولون\".\nوقال ابن القطّان: \"يرويه عن أبي شيخ رجلان قتادة ومطرف، لا يجعلان بين أبي شيخ ومعاوية أحدًا، ورواه عنه بيهس بن فهدان، فذكر سماعه من معاوية لفظ النهي عن ركوب جلود النمور خاصة\".\nقال الحافظ ابن القيم: \"وقال غيره: أبو شيخ هذا لم نعلم عدالته وحفظه، ولو كان حافظًا لكان حديثه هذا معلوم البطلان، إذ هو خلاف التواتر عن رسول الله - ﷺ - من فعله وقوله، فإنه أحرم قارنًا رواه عنه ستة عشر نفسًا من أصحابه\". وأطال الكلام في ردّه. انظر: \"مختصر تهذيب السنن\".\nوبيّن علّله أيضًا المنذريّ في مختصره، وقال الخطابي: جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأمة، ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1921>١٧ - باب استحباب إهلال المرء بالتمتع إلى الحج </span>ّ\n\n• عن أبي عمران أسلم أنّه قال: حججتُ مع موالي، فدخلتُ على أمِّ سلمة زوج النّبي - ﷺ - فقلتُ: أعتمرُ قبل أن أحجَّ؟ قالت: إنْ شئتَ فاعتمرْ قبل أن تحجّ، وإن شئتَ بعد أن تحجْ. قال: فقلتُ: إنّهم يقولون: من كان صَرورة فلا يصلح أنْ يعتمر قبل أنْ يحجّ. قال: فسألتُ أمّهات المؤمنين، فقُلْنَ مثل ما قالتْ، فرجعتُ إليها فأخبرتُها بقولِهنّ. قال: فقالت: نعم وأشفيك سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أهلّوا يا آل محمّد بعمرة في حجّ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٦٥٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣٤١)، والبيهقيّ (٤/ ٣٥٥) كلّهم من حديث الليث بن سعد، ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران قال: فذكره إلا أنّ الطبراني اختصر على الجزء المرفوع بدون القصة. وإسناده صحيح.\nوصحّحه ابن حبان (٣٩٢٠، ٣٩٢٢) من وجه آخر عن يزيد بن أبي حبيب، به، مثله. وقال: \"أبو عمران هذا اسمه أسلم من ثقات أهل مصر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1922>١٨ - باب من قال: حجّ النبيّ - ﷺ - قارنًا</span>\n• عن بكر، عن أنس، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا. قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَال: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ","vol":"5","page":147},{"text":"عُمَرَ. فَقَالَ أَنَسٌ: مَا تَعُدُّونَنَا إِلا صِبْيَانًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُول: \"لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٢٣٢: ١٨٥) عن سريج بن يونس، حدّثنا هشيم، حدّثنا حميد، عن بكر، عن أنس، فذكره.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن حبيب بن الشهيد، عن بكر بن عبد الله، نحوه.\nوذكر بعضه البخاريّ في المغازي (٤٣٥٣، ٤٣٥٤) من طريق بشر بن المفضل، عن حميد الطويل إلا أنه لم يذكر قول أنس: \"ما تعدوننا إلّا صبيانا\" ولذا اختلف فيه هل هو حديث أو حديثان.\n\n• عن أنس، قال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥١) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا وُهيب، حدّثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره. ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٩٠) من حديث أيوب مختصرا.\n\n• عن أنس، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - أهلّ بهما جميعًا: \"لبيك عمرة وحجًّا، لبيك عمرة وحجًّا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٥١) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا هُشيم، عن يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب وحميد أنهم سمعوا أنسًا ﵁ قال (فذكره).\n\n• عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله - ﷺ - قرن بين الحجّ والعمرة، وقرن القوم معه.\nصحيح: رواه ابن حبان (٣٩٣١) من حديث الأشعث، أنّ الحسن حدّثهم عن أنس بن مالك، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا النسائي (٢٦٦٢، ٢٧٥٦) إلا أنه قال: \"وأهلّ بالحجّ والعمرة حين صلّى الظّهر\".\nوإسناده صحيح، والحسن مدلّس وقد عنعن، وثبت سماعه من أنس كما قال الإمام أحمد.\nوإخراج ابن حبان دليل على التصريح عنده كما بيَّن ذلك في مقدمة الصّحيح، ورواية أنس الأخرى تؤكّد صحة هذا الحديث.\n\n• عن سالم بن عبد الله أنّه سمع رجلًا من أهل الشّام، وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال عبد الله بن عمر: هي حلال. فقال الشّاميّ: إنّ","vol":"5","page":148},{"text":"أباك قد نهى عنه؟ فقال عبد الله بن عمر: أرأيتَ إنْ كان أبي نهى عنها، وصنعها رسول الله - ﷺ - أأمرَ أبي نتبع أمْ أمرَ رسول الله - ﷺ -؟ فقال الرّجل: بل أمر رسول الله - ﷺ -. فقال: لقد صنعها رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٨٢٤) عن عبد بن حميد، أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدّثنا أبيّ، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أنّ سالم بن عبد الله حدّثه، فذكره. وإسناده صحيح التمتع هنا بمعنى القران أي أنه - ﷺ - أتي بعمل العمرة غير الحلق والتقصير، ثمّ حجّ وهو القران، ثم صار التمتع في الاصطلاح من أتي بسكين في سفر واحد مستقلين.\nقال الترمذيّ: \"وأهل الحديث يختارون التمتع بالعمرة في الحجّ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق\".\nوفي الباب ما روي عن سعد بن أبي وقاص، والضحاك بن قيس وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحجّ، فقال الضّحاك بن قيس: \"لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله\". فقال سعد: \"بئس ما قلت يا ابن أخي! \" فقال الضحاك بن قيس: \"إن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك؟ \" فقال سعد: \"قد صنعها رسول الله - ﷺ - وصنعناها معه\".\nرواه مالك في الحج (٦٣) عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب، أنه حدثه، أنه سمع سعد بن أبي وقاص، والضحاك بن قيس عام حجّ معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة، فذكره.\nومن طريقه رواه الترمذي (٨٢٣)، والنسائي (٢٧٣٦) وقال الترمذي: \"حديث صحيح\".\nقلت: ولكن فيه محمّد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي إذا توبع، ولم أجد له متابعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1923>١٩ - باب من قال: حجّ النبيّ - ﷺ - مفردًا</span>\n• عن عائشة زوج النبيّ - ﷺ - أنها قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْحَجِّ؛ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يُحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٣٦) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الحج (١٥٦٢)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١٨) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.","vol":"5","page":149},{"text":"ورواه مسلم أيضًا من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة مختصرًا بلفظ: \"منّا من أهلَّ بالحجّ مُفردًا، ومنّا مَنْ قرن، ومنّا من تمتَّع\".\n\n• عن بكر (هو ابن عبد الله المزني) أنه ذكر لابن عمر: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ. فَقَالَ أَهَلَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً\". وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - هَدْيٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ؟ \". قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ -. قَالَ: \"فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٥٣، ٤٣٥٤) عن مسدّد، حدّثنا بشر بن المفضّل، عن حميد الطويل، حدّثنا بكر، فذكره.\nوأخرجه مسلم في الحج (١٢٣٢) من وجه آخر عن حميد الطويل باختلاف في بعض ألفاظه، وفيه تأكيد من أنس بأن النبي - ﷺ - لبي بالحج والعمرة جميعا.\n\n• عن عبد الله بن عمر، قال: \"أهلْلنا مع رسول الله - ﷺ - بالحجّ مفردًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٣١) عن يحيى بن أيوب، وعبد الله بن عون الهلالي، قالا: حدثنَا عبّاد بن عبّاد المهلّبي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن بن عمر، به. واللفظ برواية يحيى بن أيوب.\nقال مسلم: وفي رواية ابن عون: \"أنّ رسول الله - ﷺ - أهلَّ بالحجِّ مفرَدًا\".\nوفي الباب ما روي عن ابن عباس، قال: أهلّ النبيّ - ﷺ - بالحج (أي مفردًا) فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة -وقال ابن شوكر: ولم يقصر- ثم اتفقا: ولم يحل من أجل الهدي، وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف ويسعى ويقصر ثم يحل.\nزاد ابن منيع في حديثه: \"أو يحلق ثم يحل\".\nرواه أبو داود (١٧٩٢) عن الحسن بن شوكر وأحمد بن منيع، قالا: حدّثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد -المعنى-، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل يزيد بن أبي زياد وهو الهاشميّ مولاهم الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢١٥٢) وبه أعلّه المنذريّ في \"مختصره\"، ولكن\nالحديث صحيح عن ابن عباس بأن النبيّ - ﷺ - كما سبق في فسخ الحج إلى العمرة.\nويجمع بين قولي أنس وعائشة كما قاله الخطابي في \"معالم السنن\"، قال: \"وقد يحتمل ذلك وجهًا آخر، وهو أن يكون بعضهم سمعه يقول: \"لبيك بحج\" فحكى أنه أفردها وخفي عليه قوله: \"وعمرة\"، فلم يحك إلا ما سمع، وهو: عائشة، ووعي غيره الزيادة فرواها وهو أنس حين قال:","vol":"5","page":150},{"text":"\"سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لبيك بحج وعمرة\" ولا تنكر الزيادات في الأخبار كما لا تنكر في الشهادات، وإنما كان يختلف ويتناقض لو كان الزائد نافيًا لقول صاحبه، فأما إذا كان مثبتًا له وزائدًا عليه فليس فيه تناقض ولا تدافع.\nوقد يحتمل أيضًا: أن يكون الراوي سمع ذلك يقوله على سبيل التعليم لغيره فيقول له: لبيك بحجة وعمرة يلقنه ذلك، وأما من روى أنه تمتع بالعمرة إلى الحج فإنه قد أثبت ما حكته عائشة من إحرامه بالحج، وأثبت ما رواه أنس من العمرة والحج إلا أنه أفاد الزيادة في البيان والتمييز بين الفعلين بإيقاعهما في زمانين وهو ما روته حفصة، روى عنها عبد الله بن عمر أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبّدت رأسي وقلّدت هديي فلا أحل حتى أنحر. فثبت أنه كان هناك عمرة إلا أنه أدخل عليها الحج قبل أن يقضي شيئًا من عمل العمرة فصار في حكم القارن.\nوهذه الروايات على اختلافها في الظاهر ليس فيها تكاذب ولا تهاتر، والتوفيق بينهما ممكن وهو سهل الخروج غير متعذّر، والحمد لله.\nووجه آخر للجمع بين قول من قال: أفرد بالحج وبين من قول من قال: أهل بالحج والعمرة أي أنه لم يُهل بالعمرة استقلالًا من أجل أنه ساق الهدي، بخلاف من لم يسق الهدي فقدم عمرة استقلالًا، ثم أهلّ بالحجّ، فجمع بين الحج والعمرة.\nأو يقال: إنه - ﷺ - أولا كان مفردًا ثم صار قارنًا، ومن قال: إنه كان متمتعًا فقصد به أنه طاف وسعي كما يفعله المعتمر غير أن لم يحل، بل بقي محرمًا حتى نحر الهدي فشبه النبي - ﷺ - بالتمتع من بعض الوجوه لا من كل الوجوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1924>٢٠ - باب جواز القران بدون سوق الهدي من الميقات</span>\n• عن الصُّبَيِّ بْنُ مَعْبَدٍ قال: كُنْتُ رَجُلا أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ، فَأَتَيْتُ رَجُلا مِنْ عَشِيرَتِي يُقَالُ لَهُ هُذَيْمُ بْنُ ثُرْمُلَةَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَنَاهْ! إِنِّي حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَكَيْفَ لِي بِأَنْ أَجْمَعَهُمَا؟ قَالَ: اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا مَعًا، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْعُذَيْبَ لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ -وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا- فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا هَذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ، قَالَ: فَكَأَنَّمَا أُلْقِيَ عَلَيَّ جَبَلٌ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا، وَإِنِّي أَسْلَمْتُ وَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ، فَأَتَيْتُ رَجُلا مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ لِي: اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، وَإِنِّي أَهْلَلْتَ بِهِمَا مَعًا، فَقَالَ لِي عُمَرُ رَضِيَ","vol":"5","page":151},{"text":"اللَّهُ عَنْهُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ - ﷺ -.\nصحيح: رواه أبو داود (١٧٩٩) -واللّفظ له-، والنسائيّ (٢٧١٩)، وابن حبان (٢٩٧٠) كلّهم من طرق عن أبي وائل شفيق بن سلمة، قال: قال الصُّبي بن معبد، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٨٣، ١٦٩، ٢٢٧، ٢٥٤، ٢٥٦، ٣٧٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٣٠٦٩)، وابن حبان (٣٩١٠، ٣٩١١) وإسناده صحيح.\nوقال شقيق بن سلمة: كثيرًا ما كنت آتي الصبي بن معبد أنا ومسروق نسأله عن هذا الحديث.\nقال ابن خزيمة: \"وفي تركه الإنكار عليه دلالة بينة بأن القران عنده (أي عند عمر بن الخطاب) جائز من غير سوق بدنة ولا بقرة من الميقات التي يحرم منه بالحج والعمرة\".\nوقال أيضًا: \"وفيه دلالة على أن ما استيسر من الهدي جائز عن القارن كهو عن المتمتع لا كما قال بعض العلماء: أنّ القارن لا يكون إلّا بسوق بدنة أو بقرة يسوقه من حيث يحرم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1925>٢١ - باب من حوّل نيته من التمتع إلى القران قبل الشروع في الطواف</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أنه قال حين خرج إلى مكة معتمرًا في الفتنة: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عبْد نَظَرَ فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ نَفَذ حَتَّى الْبَيْتِ فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَرَأَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٩٩) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في المحصر (١٨١٣)، ومسلم في الحج (١٢٣٠) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. إلّا أن مسلمًا قال: \"فخرج حتى إذا جاء البيت طاف به سبعًا وبين الصّفا والمروة سبعًا لم يزد عليه ... \".\nورواه البخاريّ في الحج (١٦٩٣)، ومسلم في الحج (١٢٣٠: ١٨٣) كلاهما من طريق أيوب، عن نافع، به، نحوه، وفيه عند البخاري: \"ثم اشترى الهدي من قديد، ثم قدم فطاف لهما طوافًا واحدًا ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1926>٢٢ - باب في أنّ المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل الطّواف صارتْ مفردة أو قارنة</span>\n• عن عائشة، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\"، قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلا بَيْنَ","vol":"5","page":152},{"text":"الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ\". قَالَتْ: فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَ عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيم فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: \"هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ\". فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا مِنْهَا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٢٣) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ثم رواه عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، ثم قال: \"بمثل ذلك\" ولم يسق لفظه.\nورواه البخاريّ في الحجّ (١٥٥٦) عن عبد الله بن مسلمة القعنبيّ، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١١) عن يحيى بن يحيى التميمي، كلاهما عن مالك، عن عروة، عن عائشة، به، مثله.\nإلّا أنه وقع عندهما: \"وأمّا الذين كانوا جمعوا الحجّ والعمرة\".\nوليس عندهما: \"أهلّوا بالحجّ\" أي وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1927>٢٣ - باب ما روي في رفع الأيدي وما يقال عند رؤية البيت</span>\nرُوي عن جابر بن عبد الله، عن الرجل يرى البيت يرفع يديه؟ فقال: \"ما كنت أرى أحدًا يفعل هذا إلا اليهود، قد حججنا مع رسول الله - ﷺ - فلم يكن يفعله\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (١٨٧٠)، والترمذي (٨٥٥)، والنسائي (٢٨٩٨) كلّهم من حديث شعبة، عن أبي قزعة الباهليّ، عن المهاجر المكيّ، قال: سئل جابر، فذكره.\nولم يحكم عليه الترمذيّ بشيء وإنما قال فقط: \"رفع اليدين عند رؤية البيت إنما نعرفه من حديث شعبة عن أبي قزعة، وأبو قزعة اسمه سويد بن حُجير\".\nوكلام الترمذيّ مشعرٌ بأنّه ليس بصحيح؛ لأنه لم يرو هذا الحديث إلّا من هذا الوجه، وسويد ابن حجير وإن كان ثقة من رجال مسلم، ولكن شيخه المهاجر المكيّ \"مجهول\" وهو مهاجر بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزوميّ، قال أبو حاتم في \"العلل\" (كما في التهذيب ولم أجده في المطبوع): \"لا أعلم أحدًا روي عن المهاجر بن عكرمة غير يحيى بن أبي كثير، والمهاجر ليس بالمشهور\".\nوقال الخطابي: \"ضعّف الثوريّ وابن المبارك وأحمد وإسحاق حديث مهاجر في رفع اليدين عند رؤية البيت لأنّ مهاجرًا مجهول\".\nإلّا أنّ ابن حبان ذكره في \"الثقات\" (٥/ ٤٢٨) ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي إذا توبع وإلا فليّن الحديث.","vol":"5","page":153},{"text":"وقد عرفت أنه لم يتابع كما نصّ عليه الترمذي.\nوأما قول أبي حاتم: لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، فتُعقِّب بأنه روى عنه أيضًا أبو قزعة سعيد بن حجير كما مضى.\nوكذلك لا يصح ما روي عن حذيفة بن أسيد، أنّ النبيّ - ﷺ - كان إذا نظر إلى البيت قال: \"اللَّهُم! زد بيتك تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًا ومهابة\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (٣٠٥٣) وفيه عاصم بن سليمان الكوزي وهو متروك كما قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٣٨).\nومن العلماء من كذبه ورماه بالوضع كالدارقطني وابن حبان وغيره.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"تُرفع الأيدي في سبعة مواطن: افتتاح الصّلاة، واستقبال البيت، وعلى الصّفا والمروة، والْمَوْقِفَيْن، والجمرتين\".\nرواه الشافعي في الأم (٢/ ١٦٩) عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: حُدّثت عن مقسم مولي عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، فذكر نحوه. وفيه انقطاع.\nوله شاهد مرسل عن سفيان الثوريّ، عن أبي سعيد الشامي، عن مكحول قال: كان النبيّ - ﷺ - إذا دخل مكة فرأي البيت رفع يديه وكبّر وقال: \"اللهم! أنت السلام، ومنك السلام، فحيّنا ربَّنا بالسّلام. اللَّهمّ! زدْ هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا، ومهابة، وزدْ من حجَّه أو اعتمره تكريمًا وتشريفًا وتعظيمًا وبرًّا\".\nرواه البيهقيّ (٥/ ٧٣)، وأبو سعيد الشامي مجهول.\nوروي مثل هذا عن عمر بن الخطاب ﵁.\nرواه البيهقيّ من طريق يحيى بن معين، ثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن طريف، عن حُميد ابن يعقوب، سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت من عمر ﵁ كلمة ما بقي أحدٌ من الناس سمعها غيري، سمعته يقول إذا رأى البيت: \"اللَّهمّ! أنت السّلام، ومنك السّلام فحيّنا ربَّنا بالسّلام\". وهذا إسناد جيّد.\nوممن كان يرفع يديه عند رؤية البيت: ابن عمر، وابن عباس، ومن الأئمة: سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وغيرهم. انظر \"شرح السنة\" للبغويّ (٧/ ٩٩ - ١٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1928>٢٤ - باب وجوب ستر العورة في الطّواف</span>\n• عن أبي هريرة، قال: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ: \"لا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ\".","vol":"5","page":154},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٢٢) من طريق يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، ومسلم في الحج (١٣٤٧) من طريق يونس، وعمرو (وهو ابن الحارث) كلاهما عن ابن شهاب الزهريّ، حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ لمسلم وزاد.\nقال ابن شهاب: فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: \"يوم النحر الحج الأكبر\" من أجل حديث أبي هريرة.\n\n• عن أبي هريرة، قال: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى: \"أَنْ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ\".\nقَالَ حُمَيْدُ بْنُ عبد الرحمن: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ.\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَة وَأَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٥٥) عن سعيد بن عفير، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، وأخبرني حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال (فذكره).\nوقوله: \"وأخبرني\" قال الكرماني: بواو العطف إشعارًا بأنه أخبره أيضًا بغير ذلك، قيل: فهو عطف على مقدّر.\nودلّ الحديث على أن أبا بكر كان هو الأمير على الناس في تلك الحجّة، وكان عليٌّ هو المأمور بالتأذين بذلك، وكأنّ عليًّا لم يطق التأذين وحده واحتاج إلى من يعينه على ذلك فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره يساعدونه على ذلك كما جاء في حديث رواه الإمام أحمد (٧٩٧٧) من طريق محرز بن أبي هريرة، عن أبيه أبي هريرة، قال: كنت مع علي بن أبي طالب حيث بعثه رسول الله - ﷺ - إلى أهل مكة ببراءة.\nهكذا جمع الطحاويّ في \"مشكله\" وسيأتي مزيد من التحقيق في موضعه في قضية العهد الذي ضربه رسول الله - ﷺ - للمشركين.\nلأنه وقع في رواية أحمد المشار إليها: \"ومن كان بينه وبين رسول الله - ﷺ - عهد فإنّ أجله أو أمده إلى أربعة أشهر\".\nوالصّحيح أنّ أجله إلى مدته لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤)﴾ [سورة التوبة: ٤].\nوهو الذي يدل عليه ما جاء في \"جامع الترمذي\" عن علي: \"وكان بينه وبين النبيّ - ﷺ - عهد فعهده إلى مدّته، ومن لا مدّة له فأربعة أشهر\".","vol":"5","page":155},{"text":"وسيأتي كلّ هذه الأمور بالتفصيل في موضعه.\nوأمّا ما روي عن أبي بكر أنّ النبيّ - ﷺ - بعثه ببراءة لأهل مكة: \"لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله - ﷺ - مدة فأجله إلى مدته، والله بريء من المشركين ورسولُه\".\nقال: فسار بها ثلاثًا، ثم قال لعلي ﵁: \"الحقه فرد عليَّ أبا بكر وبلِّغها أنت\".\nقال: ففعل. قال: فلما قدم على النبيّ - ﷺ - أبو بكر بكي. قال: يا رسول الله! حدث فيَّ شيءٌ؟ قال: \"ما حدث إلّا خير، لكن أُمرت أن لا يبلغه إلّا أنا أو رجل مني\" ففيه نكارة.\nرواه الإمام أحمد (٤)، وأبو يعلى (١٠٤) من حديث وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثيع، عن أبي بكر، فذكره.\nوزيد بن يثيع تفرّد بالرواية عنه أبو إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، فمثله لا يكون \"ثقة\" كما قال الحافظ في \"التقريب\"، ثم روى في خبره ما ينكر عليه، وهو قوله: \"ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني\".\nوأخرجه الجوزجانيّ في \"الأباطيل\" (١/ ١٢٨ - ١٣١) وقال: \"هذا حديث منكر\". ثم رواه من حديث الإمام أحمد وغيره أيضًا وقال: \"فهذه الروايات كلّها مضطربة مختلقة منكرة\".\nوقال الخطابيّ في كتاب \"شعار الدين\": وقوله: \"لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي\" هو شيء جاء به أهل الكوفة عن زيد بن يثيع، وهو متهم في الرواية، منسوب إلى الرّفض. وعامّة من بلّغ عنه غير أهل بيته، فقد بعث رسول الله - ﷺ - أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام ويعلم الأنصار القرآن، وبعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فأين قول من زعم: أنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته؟ ! \". راجع \"منهاج السنة\" (٥/ ٦٣).\nقلت: ثم هو قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فمرة قال: عن أبي بكر، فجعله من مسنده. وأخرى قال: سألت عليًا بأيّ شيء بُعثت؟ قال: \"بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين النبي - ﷺ - عهد فعهده إلى مدّته، ومن لا مدّة له فأربعة أشهر\".\nرواه الترمذيّ (٨٧١) عن علي بن خشرم، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال (فذكره).\nقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nورواه الإمام أحمد (٥٩٤) وصحّحه الحاكم (٤/ ١٧٨) كلاهما من حديث سفيان بإسناد، مثله. وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوله أسانيد أخرى ذكرها الدّارقطني في \"العلل\" (٣/ ١٦٣) وقال: \"ما رواه ابن عيينة عن أبي","vol":"5","page":156},{"text":"إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي هو المحفوظ\".\nولم يذكر في هذه الروايات الجملة المنكرة وهي: \"أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني\".\n\n• عن ابن عباس، قال: كَانَت الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ فَتَقُول: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا، تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا، وَتَقُولُ:\nالْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا أُحِلُّهُ\nنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [سورة الأعراف: ٣١].\nصحيح: رواه مسلم في التفسير (٣٠٢٨) من طرق عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوقوله: \"تِطواف\" هو ثوب تلبسه المرأة تطوف به، وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة ويرمون ثيابهم ويتركونها ملقاة على الأرض ولا يأخذونها أبدًا، ويتركونها تداس بالأرجل حتى تبلى ويسمى اللقاء.\nوقوله: تقول ... إلخ\" أي تطوف عريانة وتنشد هذا الشعر، وحاصله اليوم -أي يوم الطواف-. إما أن ينكشف كل الفرج أو بعضه، وعلى التقديرين فلا أحل لأحد أن ينظر إليه قصدًا، تريد أنها كشفت الفرج لضرورة الطواف لا لإباحة النظر إليه والاستمتاع به. فليس لأحد أن يفعل ذلك. قاله السيوطي في شرح النسائي.\nفجاء الإسلام وأمر الله بستر العورة، فقال تعالي: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد﴾، وقال النبيّ - ﷺ -: \"لا يطوف بالبيت عريان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1929>٢٥ - باب أنّ الدّاخل إلى الحرم أوّل ما يفعل استلام الحجر ثم الطواف</span>\n• عن أبي هريرة، قال: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَدَخَلَ مَكَّةَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلاهُ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُوهُ. قَالَ: وَالأَنْصَارُ تَحْتَهُ. قَالَ هَاشِمٌ: فَدَعَا وَحَمِدَ اللَّهَ وَدَعَا بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُو.\nصحيح: رواه أبو داود (١٨٧٢) عن أحمد بن حنبل، حدّثنا بهز بن أسد وهاشم -يعني ابن القاسم- قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالحديث في مسند الإمام أحمد (١٠٩٤٨) من هذا الوجه مطوّلًا.\nوكذلك رواه مسلم في \"فتح مكة\" (١٧٨٠) عن شيبان بن فرّوخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، بإسناده مطوَّلًا مثل الإمام أحمد.","vol":"5","page":157},{"text":"ورواه أبو داود (١٨٧١) أيضًا عن مسلم بن إبراهيم، حدّثنا سلام بن مسكين، حدّثنا ثابت البنانيّ، بإسناده وزاد فيه: \"وصلى ركعتين خلف المقام\" بعد قوله: \"لما دخل مكة طاف بالبيت\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1930>٢٦ - باب في فضل الحجر الأسود والمقام</span>\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشدّ بياضًا من اللّبن فسوّدته خطايا بني آدم\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٨٧٧) عن قتيبة، حدّثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٧٣٣) ورواه من طريق جرير وزياد بن عبد الله - كلاهما عن عطاء بن السائب.\nقلت: وفيه عطاء بن السائب ممن اختلط، وجرير ممن رواه عنه بعد الاختلاط، ولكن رواه النسائيّ (٢٩٣٥)، والإمام أحمد (٢٧٩٥) كلاهما من حديث حماد، عن عطاء بن السائب، بإسناده، مثله.\nإلا أنّ النسائي ذكره مختصرًا، وحماد هو ابن سلمة وهو ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه؛ وبهذا يكون الإسناد صحيحا فإن عطاء بن السائب ثقة، وثَّقه الأئمة.\nوروي بإسناد فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء بن أبي رباح، عنه، بلفظ: \"الحجر الأسود من حجارة الجنة، وما في الأرض من الجنة غيره، وكان أبيض كالمها، ولولا ما مسّه من رجس الجاهلية، ما مسّه ذو عاهة إلّا برأ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٤٦) قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٤٢): \"وفيه محمد ابن أبي ليلى وفيه كلام\".\nوهو كما قال؛ فإنّ محمد بن أبي ليلى وصف بسوء الحفظ، وفي \"التقريب\": \"صدوق سيء الحفظ جدًا\".\nومع ذلك قال المنذريّ في \"الترغيب\" (١٧٩٧): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" بإسناد حسن\".\nقوله: \"كالمها\" بالفتح أي في الصفا مثل البلورة.\nوما ما رُوي عن أنس مرفوعًا: \"الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة\". ففيه داود بن الزّبرقان، قال الذهبي: \"متروك\". ومن طريقه رواه الحاكم (١/ ٤٥٦).\nورُوي عنه أيضًا موقوفًا: \"الحجر الأسود من الجنة\".\nرواه الإمام أحمد (١٣٩٤٤) عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدّثنا قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح، وروي مرفوعًا ولا يصح.","vol":"5","page":158},{"text":"رواه البيهقي (٥/ ٧٥) وفيه عمر بن إبراهيم العبدي، عن قتادة، عن أنس، وفي حديثه عن قتادة مناكير كما قال الإمام أحمد، وفي غيره ثقة.\nوفي الباب أحاديث أخرى كما ذكرها الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٤٢) إلّا أنها كلها ضعيفة.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢٧٣١)، والحاكم (١/ ٤٥٦)، والبيهقي (٥/ ٧٥) كلّهم من حديث أيوب بن سويد، عن يونس، عن الزهريّ، عن مسافع بن شيبة الحجبي، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث تفرّد أيوب بن سويد عن يونس، وأيوب ممن لم يحتجا به إلا أنه من أجلّة مشايخ الشّام\".\nوقال ابن خزيمة: \"هذا الخبر لم يسنده أحدٌ أعلمه من حديث الزهريّ غير أيوب بن سويد إن كان حفظ عنه\".\nقلت: ليس كما قال، بل أسنده ايضًا أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، عن الزهري، وزاد فيه: \"وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي\". رواه البيهقيّ.\nووالد أحمد هو شبيب بن سعيد وهو لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه.\nوهذا متابع قوي لأيوب بن سويد الذي غالب أهل العلم على تضعيفه إلّا قوله: \"وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي\" فإنّها زيادة منكرة، لم يتابع عليها.\nوروي هذا الحديث من غير طريق الزهري من وجهين آخرين:\nفرواه الترمذي (٨٧٨) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يزيد بن زريع.\nوالإمام أحمد (٧٠٠) عن عفّان كلاهما -أعني يزيد وعفّان- عن رجاء أبي يحيى، عن مسافع ابن شيبة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول (فذكر الحديث).\nوفي مسند الإمام أحمد: أنشد بالله ثلاثًا، ووضع إصبعه في أذنيه: لسمعتُ رسول الله - ﷺ - وهو يقول (فذكره).\nوهذا شاهد لحديث الزهري كما قال الحاكم أي متابعًا له.\nوصحّحه النووي في \"المجموع\" (٨/ ٣٦) وقال: \"رواه البيهقيّ بإسناد صحيح على شرط مسلم\".\nقال الترمذيّ: \"وقد رُوي عن عبد الله بن عمرو موقوفًا\".\nقلت: كذا قال أيضًا أبو حاتم في \"العلل\" (٨٩٩)، ولكن من رواية الزهري وشعبة كلاهما عن مسافع بن شيبة. وقال: \"وهو أشبه، ورجاء شيخ ليس بقوي\".\nقلت: وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢٧٣٢) من طريق أبي يحيى، وقال: \"لست أعرف أبا رجاء","vol":"5","page":159},{"text":"هذا بعدالة ولا جرح، ولست أحتجّ بخبر مثله\".\nفلعلّه لم يقف على كلام أبي حاتم، وكلام ابن معين الذي قال فيه: \"ضعيف\".\nوأما قول أبي حاتم: \"رواه الزهريّ وشعبة كلاهما عن مسافع بن شيبة، عن عبد الله بن عمرو موقوف وهو أشبه\".\nفلعلّه يقصد ما رواه عبد الرزاق (٨٩٢١) عن ابن جريج، عن ابن شهاب، قال: أخبرني مسافع الحجبي أنه سمع رجلًا يحدث عن عبد الله بن عمرو أنه قال (فذكر الحديث). وابن جريج مدلس وقد عنعن.\nورواه أيضًا عبد الرزاق (٨٩١٥) عن ابن جريج قال: حدثني عطاء، عن عبد الله بن عمرو وكعب الأحبار أنهما قالا: \"لولا ما يمسح به ذو الأنجاس من الجاهلية، ما مسّه ذو عاهة إلّا شفي، وما في الجنة شيء في الأرض إلا هو\". وهذا إسناد صحيح؛ لأنّ ابن جريج صرّح به.\nوقد جاء مرفوعًا عند البيهقي (٥/ ٧٥) من طريق مسدد، ثنا حماد بن زيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو يرفعه مختصرًا، والله تعالى أعلم بالصّواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1931>٢٧ - باب ذكر حطّ الخطايا باستلام الركنين اليمانيين</span>\n• عن ابن عمر، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"مسح الحجر والركن اليماني يحطُّ الخطايا حطًّا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٥٦٢١)، وابن حبان (٣٦٩٨) كلاهما من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٨٨٧٧) -، عن سفيان الثوريّ، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثَّقه الأئمة لكنه اختلط ولكن روي عنه سفيان الثوريّ قبل الاختلاط. وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٢٩) من طريق هشيم، عن عطاء، فذكر مثله.\nورواه الترمذيّ (٩٥٩) من طريق جرير، عن عطاء بن السائب بإسناده وزاد فيه: \"من طاف بهذا البيت أسبوعًا فأحصاه كان كعتق رقبة\" وسيأتي ذكر هذا الحديث؛ لأن فيه جريرًا وهو ابن عبد الحميد سمع من عطاء بعد الاختلاط وهو سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1932>٢٨ - باب ما جاء في فضل الطّواف</span>\nقال تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [سورة الحج: ٢٦].\nوقال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [سورة الحج: ٢٩].\nالعتيق يعني القديم يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٩٦].\n\n• عن المنكدر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من طاف حول البيت أسبوعًا لا يلغو","vol":"5","page":160},{"text":"فيه كان كعدل رقبة يعتقها\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٦٠) وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٦٠١) في ترجمة المنكدر بن عبد الله بن الهدير القرشيّ التيميّ.\nوأخرجه أيضًا الحاكم (٣/ ٤٥٧) كلّهم من طريق علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا حريث بن السائب، ثنا محمد بن المنكدر، عن أبيه، فذكره.\nقال أبو نعيم: \"ورواه شعبة عن محمد بن المنكدر نحوه\".\nثمّ رواه من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن أبيه بلفظ: \"من طاف بالبيت كان كعتق رقبة\".\nوذكره المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (١٧٨٤) وعزاه إلى الطبراني وقال: \"رواته ثقات\" وكذلك قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٤٥) وكذلك قال الحافظ في \"مختصر الترغيب والترهيب\" (٩٩ - ١٠٩). وأبو نعيم هو الفضل بن دكين من كبار شيوخ البخاريّ.\nوإسناده حسن من أجل حريث بن السائب فإنه حسن الحديث وقد توبع.\n\n• عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا أَبَا عبد الرحمن مَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ مَسْحَهُمَا يَحُطَّانِ الْخَطِيئَةَ\". وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"مَنْ طَافَ سَبْعًا فَهُوَ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٩١٩) عن قتيبة، قال: حدّثنا حماد، عن عطاء، عن عبد الله بن عبيد ابن عمير، فذكره.\nوالرجل المبهم هو ابن عمير أبوه كما جاء مصرَّحًا به في الروايات الأخرى. وعطاء هو ابن السائب اختلط في آخره. وإسناده صحيح؛ فإن حمادا هو ابن زيد ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه. وأبو عبد الرحمن هو عبد الله بن عمر.\n\n• عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ\".\nوَسَمِعْتُهُ يَقُول: \"لا يَضَعُ قَدَمًا وَلا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلا حَطَّ اللهُ عَنْهُ خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٩٥٩)، والحاكم (١/ ٤٨٩)، وابن حبان (٣٦٩٧) كلّهم من حديث جرير بن عبد الحميد.\nورواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٩٢ - تحقيق اللحام) من طريق محمد بن فضيل. كلاهما عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"حديث صحيح على ما بينته من حال عطاء بن السّائب، ولم يخرجاه\".","vol":"5","page":161},{"text":"وفي كلام الحاكم إشارة إلى ما قيل في عطاء بن السّائب أي أنه مختلط، وجرير بن عبد الحميد ممن سمع منه بعد الاختلاط.\nقال ابن معين: \"ما سمع منه جرير ليس من صحيح حديثه\"، وقال العقيلي: \"من سمع منه من الكبار صحيح مثل سفيان وشعبة، وأما جرير وأشباهه فلا\".\nقلت: وهو كما قالوا، ولكن روي سفيان عنه جزءًا من الحديث وهو حطّ الخطايا، وحماد بن زيد ذكر مع الجزء الأول الجزء الثاني من الحديث وهو فضل الطواف، وجمع جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل الجزئين من الحديث في حديث واحد.\nفالظاهر أن عطاء بن السائب لم يختلط في رواية هذا الحديث بجزئيه لوجود متابعين لكل جزء منهما من الراويين اللذين سمعا منه قبل الاختلاط. وبهذا صحَّ إسناد الحديث فإن عطاء بن السائب ثقة، وثَّقه الأئمة.\nوتابعهما هشيم في جمع أجزاء هذا الحديث في حديث واحد، رواه الإمام أحمد (٤٤٦٢) عنه، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أنه سمع أباه يقول لابن عمر: ما لي لا أراك تستلم إلّا هذين الركنين: الحجر الأسود، والركن اليماني؟ فقال ابن عمر: إن أفعل فقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن استلامهما يحطّ الخطايا\".\nوسمعته يقول: \"من طاف أسبوعًا يحصيه، وصلى ركعتين كان له كعدل رقبة\". وسمعته يقول: \"ما رفع رجلٌ قدمًا ولا وضعها إلا كتبتْ له عشر حسنات، وحُطّ عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات\".\nوهشيم بن بشير هو أيضًا ممن سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط.\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١٩١٦) من طريق هشيم وقال: \"حديث حسن\" وهو كما قال لوجود متابعات لهشيم في أجزاء هذا الحديث.\nوأمّا ما رواه ابن ماجه (٢٩٥٦) عن علي بن محمد، حدثنا محمد بن الفضيل، عن العلاء بن المسيب، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من طاف بالبيت وصلّي ركعتين كان كعتق رقبة\".\nففيه انقطاع فإنّ عطاء وهو ابن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر.\nقال الإمام أحمد: \"قد رأى ابن عمر ولم يسمع منه\"، وقال ابن معين: \"لم يسمع من ابن عمر شيئًا، ولكنه قد رآه ولا يصح له سماع\".\nقلت: وقد رُوي موقوفًا، رواه ابن جريج، عن عطاء، عنه. رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٩٢).\nورجاله ثقات، وابن جريج مدلس وقد عنعن.\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا: \"من طاف بالبيت خمسين مرة، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه\".","vol":"5","page":162},{"text":"رواه الترمذيّ (٨٦٦) عن سفيان بن وكيع، حدّثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث غريب، سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إنما يروى هذا عن ابن عباس قوله\".\nوهو كما قال، فقد رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٩٢ - تحقيق اللحام) من طريق مطرف، عن أبي إسحاق، بإسناده إلا أنه وقع فيه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولم يذكر فيه عبد الله بن سعيد فهل وقع فيه تحريف أو هو هكذا؟ . كما أنّ شريكًا رواه أيضًا موقوفًا.\nرواه عبد الرزاق (٩٨٠٩) عن ابن المبارك، عن شريك، بإسناده موقوفًا.\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي الكوفي سيء الحفظ، وأبو إسحاق هو السبيعي مدلّس وقد عنعن، كما أنه اختلط في آخره.\nورواه أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليماميّ عن عبد الرزاق بإسناده مرفوعًا ولفظه: \"من طاف بهذا البيت خمسين أسبوعًا غفر له\". رواه ابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٣٣٣) عن محمد بن يعقوب الخضيب، ثنا أحمد بن محمد بن عمر اليماميّ، فذكره.\nواليمامي هذا ضعيف جدًّا، حدّث بنسخ عن الثقات بعجائب. قال ابن عدي: \"تكثر عجائب اليمامي هذا، وهو مقارب الحديث وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق\".\nوفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -: \"من طاف سبعًا وصلّى خلف المقام ركعتين فهو عدل محرر\".\nرواه ابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٣٣١) عن عبد الله بن محمد، ثنا هدبة بن خالد، ثنا حماد بن الجعد، ثنا قتادة، ثنا عطاء بن أبي رباح، أنّ مولى لعبد الله بن عمرو حدّثه عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوفيه حماد بن الجعد هو الهذلي البصريّ ضعفه ابن معين والنسائي وأبو داود وليّنه أبو زرعة، وفيه جهالة مولي عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوقد رُوي موقوفًا على عبد الله بن عمرو، رواه عبد الرزاق (٨٨٢٥) عن معمر، عن حوشب، عن عطاء بن أبي رباح، يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: \"من طاف باليت، وصلى ركعتين لا يقول إلّا خيرًا كان كعدل رقبة\".\nوفي الباب ما رُوي عن عائشة أيضًا مرفوعًا: \"إنّ الله يباهي بالطّائفين\".\nرواه أبو يعلى (٤٦٠٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩١٦) في ترجمة محمد بن صبيح، وابن السماك، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٩٩٢) في ترجمة عائذ بن نسير لبيان مناكيره، كلّهم من طريق عائذ بن نسير، عن عطاء، عن عائشة، فذكرته.","vol":"5","page":163},{"text":"وعائذ بن نُسير منكر الحديث. قال يحيى: \"ليس به بأس، ولكن روى حديث مناكير\"، وفي رواية عثمان بن سعيد، قال: قلت ليحيى بن سعيد: عائذ بن نسير كيف حديثه؟ قال: \"ضعيف\".\nوأورد الذهبي هذا الحديث في \"الميزان\" في ترجمة عائذ بن نسير لبيان مناكيره.\nوقال ابن عدي: وكلّ هذه الأحاديث غير محفوظة.\nتنبيه: تحرّف في بعض المصادر \"ابن نسير\" إلى \"ابن بشير\".\nوفي الباب ما رُوي عن داود بن عجلان، قال: \"طُفْنَا مَعَ أَبِي عِقَالٍ فِي مَطَرٍ فَلَمَّا قَضَيْنَا طَوَافَنَا أَتَيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ فَقَالَ: طُفْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي مَطَرٍ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الطَّوَافَ أَتَيْنَا الْمَقَامَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، فَقَال لَنَا أَنَسٌ: \"ائْتَنِفُوا الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ\" هَكَذَا قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَطُفْنَا مَعَهُ فِي مَطَرٍ\".\nرواه ابن ماجه (٣١١٨) عن محمد بن أبي عمر العدنيّ، حدّثنا داود بن عجلان، فذكره.\nوداود بن عجلان هو البلخيّ نزل مكة، قال ابن حبان: \"يروي عن أبي عقال عن أنس المناكير الكثيرة والأشياء الموضوعة\" ثم ذكر هذا الحديث.\nوضعّفه أيضًا ابن معين، وأبو داود، والبيهقي، والحاكم وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1933>٢٩ - باب استحباب تقبيل الحجر الأسود أو استلامه بشيء وتقبيله، أو الإشارة إليه عند كلّ شوط في الطواف مع التكبير</span>\n• عن عمر أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ فَقَال: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٩٧)، ومسلم في الحج (١٢٧٠: ٢٥١) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، عن عمر، فذكره.\nوأما ما رواه الحاكم (١/ ٤٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري، عن عمر في هذا الحديث مطوّلًا وفيه قصة لعلي إلا أنه ليس على شرط الشيخين كما قال الحاكم فإنهما لم يخرّجا لأبي هارون عمارة بن جوين العبدي. قال فيه الذهبي: \"ساقط\". وقال الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤٦): \"هو ضعيف جدًا\".\n\n• عن عمر بن الخطاب، قال لِلرُّكْنِ: أَمَا وَاللهِ! إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ وَلَولا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَه. ثُمَّ قَال: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُم اللهُ. ثُمَّ قَال: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَلا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦٠٥) عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال فذكره.","vol":"5","page":164},{"text":"• عن سويد بن غفلة، قال: رأيتُ عمر قبَّل الحجَرَ والتزمَهُ، وقال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - بك حفِيًّا.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٧١) من طريق وكيع، عن سفيان (هو الثوري)، عن إبراهيم ابن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، به، فذكره.\nقال مسلم: وحدثنيه محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الرحمن (هو ابن مهدي)، عن سفيان بهذا الإسناد، قال: \"ولكني رأيت أبا القاسم بك حفيًّا\" ولم يقل: \"والتزمه\".\n\n• عن الزّبير بن عَرَبِيٍّ قَال: سَأَلَ رَجُلٌ ابنَ عُمَرَ ﵄ عَن اسْتِلامِ الْحَجَرِ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. قَال: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ، أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ؟ قَال: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ! رَأَيْتُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦١١) عن مسدّد، حدثنا حماد (هو ابن زيد)، عن الزبير بن عربي، به، فذكره.\n\n• عن قدامة بن عبد الله قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - على ناقة يَسْتَلِمُ الحجر بمحجنه.\nحسن: رواه أحمد (١٥٤١٤) وأبو يعلى (٩٢٨) والطبراني في الكبير (١٩/ ٨٠) وفي الأوسط (٨٠٢٤) كلهم من حديث محرز بن عون بن أبي عون، قال: حدثنا قُران بن تَمَّام الأسدي، حدثنا أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله، فذكره. وإسناده حسن من أجل أيمن بن نابل الحبشي المكي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nقال ابن عدي: \"له أحاديث وهو لا بأس به\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٣) بعد أن عزاه إلى هؤلاء: \"رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1934>٣٠ - باب استحباب استلام الركن اليماني ومسحه</span>\n• عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: يَا أَبَا عبد الرحمن رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا! قَال: وَمَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَال: رَأَيْتُكَ لا تَمَسُّ مِن الأَرْكَانِ إِلا الْيَمَانِيَّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلالَ وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ؟\nفَقَالَ عبد الله بْنُ عُمَر: أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَمَسُّ إِلا الْيَمَانِيَّيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ","vol":"5","page":165},{"text":"وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَصْبُغُ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بَهَا، وَأَمَّا الإِهْلالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٣١) عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن عبيد بن جريج، به، فذكره. ورواه البخاريّ في الوضوء (١٦٦)، ومسلم في الحج (١١٨٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nقوله: \"إلّا اليمانيين\" قال النوويّ في شرح مسلم (٨/ ٩٣): \"والمراد بالركنين اليمانيين: الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود ... ويقال لهما اليمانيان تغليبًا لأحد الاسمين ... فاليمانيان باقيان على قواعد إبراهيم بخلاف الشاميين؛ فلهذا لم يستلما واستُلم اليمانيان ... قال القاضي عياض: وقد اتفق أئمّة الأمصار والفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين لا يستلمان، وإنما كان الخلاف في ذلك العصر الأول من بعض الصّحابة وبعض التابعين، ثم ذهب\".\n\n• عن ابن عمر، قال: ما تركتُ استلام هذين الرُّكنين اليماني والحجر منذ رأيت رسول الله - ﷺ - يستلمهما في شدّة ولا رخاء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٦٠٦)، ومسلم في الحج (١٢٦٨) كلاهما من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله (هو ابن عمر)، عن نافع، عن ابن عمر. واللفظ لمسلم.\nوله في رواية أخرى عن عبيد الله، عن نافع، قال: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبَّل بده. وقال: \"ما تركته منذ رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله\".\n\n• عن عبد الله بن عمر أنه قال: لم أرَ رسول الله - ﷺ - يمسحُ من البيت إلّا الرّكنين اليمانيين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٦٠٩) ومسلم في الحج (١٢٦٧) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهريّ، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يدع أن يستلم الرّكن اليمانيّ، والحجر في كلّ طواف.\nحسن: رواه أبو داود (١٨٧٦)، والنسائيّ (٢٩٥٠) وأحمد (٤٦٨٦) وصححه ابن خزيمة (٢٧٢٣) والحاكم (١/ ٤٥٦) كلهم من حديث عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوقال: وكان عبد الله بن عمر يفعله.\nوإسناده حسن من أجل ابن أبي رواد، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: لم أرَ رسول الله - ﷺ - يستلمُ غير الرُّكنين اليمانيين.","vol":"5","page":166},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٦٩) عن أبي الطّاهر (هو أحمد بن عمرو بن سرح)، عن ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن قتادة بن دعامة، حدثه، أن أبا الطّفيل البكريّ حدّثه أنه سمع ابن عباس، فذكره.\n\n• عن أبي الطّفيل، قال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةُ لا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلا اسْتَلَمَهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ إِلا الْحَجَرَ الأَسْوَدَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِن الْبَيْتِ مَهْجُورًا.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٨٥٨)، والإمام أحمد (٣٠٧٤) كلاهما من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٨٩٤٤) -، عن معمر والثوريّ، عن ابن خثيم، عن أبي الطفيل، قال (فذكره). وإسناده صحيح.\nوأصل هذه القصّة في صحيح البخاريّ (١٦٠٨) رواها معلّقة فقال: قال محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، أنه قال: \"ومن يتقي شيئًا من البيت؟ وكان معاوية يستلم الأركان. فقال له ابن عباس: إنّه لا يستلم من البيت هذان الركنان. فقال ليس شيء من البيت مهجورًا، وكان ابن الزبير يستلمهن كلّهن\".\nوهذا معلّق فإنّ البخاريّ لم يلق محمد بن بكر وهو البرسانيّ البصريّ المتوفى سنة (٢٠٣ هـ) أو (٢٠٤ هـ)، وكان عمر البخاريّ إذ ذاك عشر سنوات، وهذا من الأسانيد التي لم تصل إلينا؛ ولذا قال الحافظ في \"الفتح\": \"لم أره من طريق محمد بن بكر\" أي موصولًا. ثم قال في \"تغليق التعليق\" (٣/ ٧١): \"ورواه الجوزقي من حديث عثمان بن الهيثم، عن ابن جريج، به\".\nقلت: الجزء المرفوع من الحديث رواه مسلم أيضًا كما سبق مختصرًا بدون القصّة.\nوروى شعبة هذا الحديث، فوقع في متنه قلب، وقد اعترف هو بذلك فقال: الناس يخالفونه.\nوهو ما رواه أحمد (١٦٨٥٨) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وحجاج، قال: حدثني شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أبي الطفيل. قال حجاج في حديثه قال: سمعت أبا الطفيل، قال: قدم معاوية وابن عباس، فطاف ابن عباس، فاستلم الأركان كلها، فقال له معاوية: إنما استلم رسول الله - ﷺ - الركنين اليمانيين. قال ابن عباس: ليس من أركانه شيء مهجور.\nقال حجاج: قال شعبة: الناس يختلفون في هذا الحديث، يقولون: معاوية هو الذي قال: ليس من البيت شيء مهجور. ولكنه حفظه من قتادة هكذا.\nظاهر إسناده الصحة، ولكن وقع القلب في المتن، والخطأ ليس من شعبة، وإنما الخطأ من قتادة كما هو الظاهر من كلام شعبة، فحمله على شعبة خطأ إلا أنه كان يروي هكذا مقلوبا.\nوأما قول معاوية: \"ليس شيء من البيت مهجورًا\".\nفقال الشافعيّ: \"لم يدع أحد استلامها هجرة لبيت الله، ولكنه استلم ما استلم رسول الله - ﷺ -، وأمسك عمّا أمسك عنه\". البيهقي في السّنن الكبرى (٥/ ٧٧).","vol":"5","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1935>٣١ - باب ترك استلام الركنين اللذين يليان الحِجر</span>\n• عن عائشة، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ\". قَالَت: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيم؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَولا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ\".\nقَالَ: فَقَالَ عبد الله بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمْعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا أُرَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَرَكَ اسْتِلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٠٩) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصّديق أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاريّ في الحجّ (١٥٨٣)، ومسلم في الحج (١٣٣٣: ٣٩٩) كلاهما من طريق مالك به إلّا أنّ مسلمًا اختصره.\nوالحِجْر -بكسر الجيم-: هو الموضع المسمى بالحطيم.\n\n• عن ابن عمر أَنَّهُ أُخْبِرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ إِنَّ الْحِجْرَ بَعْضُهُ مِن الْبَيْتِ فَقَالَ ابْنُ عُمَر: وَاللهِ! إِنِّي لأَظُنُّ عَائِشَةَ إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِنِّي لأَظُنُّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَتْرُك اسْتِلامَهُمَا إِلا أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ الْبَيْتِ، وَلا طَافَ النَّاسُ وَرَاءَ الْحِجْرِ إِلا لِذَلِكَ.\nصحيح: رواه أبو داود (١٨٧٥) عن مخلد بن خالد، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: ما طاف رسول الله - ﷺ - بشيء إلّا وهو من البيت.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٢٥٦٦) عن زهير، حدّثنا بشر بن السّري، حدّثنا سيف بن سليمان، عن عبد الله بن يسار، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وحسّنه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٤٧).\n\n• عن ابن عباس، قال: الحجر من البيت؛ لأنّ رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت من ورائه، وقال الله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [سورة الحج: ٢٩].\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢٧٤٠)، والبيهقيّ (٥/ ٩٠) كلاهما من حديث سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن حجير وهو المكيّ مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nقالت عائشة: ما أُبالي صليت في الحجر أو في البيت.","vol":"5","page":168},{"text":"رواه أبو يعلى -المقصد العلي (٥٨٧) - بإسناد صحيح.\n\n• عن يعلى قال: طُفتُ مع عمر بن الخطاب، فلما كنتُ عند الركن الذي يلي الباب مما يلي الحجر، أخذتُ بيده ليستلم، فقال: أما طفتَ مع رسول الله - ﷺ -؟ قلت: بلى. قال: فهل رأيته يستلمه؟ قلت: لا. قال: فانفذ عنك، فإنّ لك في رسول الله أسوةً حسنةً.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٥٣)، وأبو يعلى (١٨٢) كلاهما من حديث يحيى، عن ابن جريج، حدثني سليمان بن عتيق، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية، فذكره. وإسناده صحيح.\nوعبد الله بن بابيه يقال له: \"باباه\" أيضًا، وهو من رجال مسلم ثقة.\nإذا صحّ هذا فلا يضرّ ما جاء في بعض الروايات الواسطة بين عبد الله بن بابيه وبين يعلى بن أمية بقوله: \"عن بعض بني يعلى بن أمية\" هكذا رواه أيضًا الإمام أحمد (٣١٣) عن روح، عن ابن جريج، أخبرني سليمان بن عتيق، عن عبد الله بن بابيه، عن بعض بني يعلى، فذكره.\nومثله ما رواه عبد الرزاق (٨٩٤٥) عن ابن جريج بإسناده، ولفظه: \"طفت مع عمر فاستلم الركن، فكنت مما يلي البيت، فلما بلغنا الركن الغربي الذي يلي الأسود جررت يده لأن يستلم. قال: ما شأنك؟ فقلت: ألا تستلم؟ فقال: ألم تطف مع رسول الله - ﷺ -؟ قلت: بلى. قال: فرأيتَه يستلم هذين الركنين الغربيين؟ قال: فقلت: لا. قال: أليس لك في رسول الله أسوة حسنة؟ قلت: بلى. قال: فابعد عنك\" انتهى.\nورواه البيهقيّ (٥/ ٧٧) من طريق يعقوب بن سفيان، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، بإسناده، وفيه: \"أنفذ عنك\".\nونقل عن الشّافعيّ قوله: \"وأما العلة فيهما فنرى أنّ البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم، فكانا كسائر البيت\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1936>٣٢ - باب ما يدعو به بين الركن اليماني والحجر الأسود</span>\n• عن عبد الله بن السائب، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [سورة البقرة: ٢٠١] \".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٩٢) عن مسدّد، حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا ابن جريج، عن يحيى ابن عبيد، عن أبيه، عن عبد الله بن السّائب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل والد يحيى وهو عبيد مولى السائب المخزوميّ ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ١٣٩).\nوأخرجه عنه في صحيحه (٣٨٢٦) وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٢٧٢١)، والحاكم (١/ ٤٥٥)","vol":"5","page":169},{"text":"وقال: صحيح على شرط مسلم\" إلّا أن يحيى بن عبيد ووالده لم يخرج لهما مسلم.\nوقيل: إنّ لعبيد صحبة؛ ولذا ذكره ابن قانع، وابن منده، وأبو نعيم في الصحابة، ولكن الصحيح أنه تابعي كما قال الحافظ في الإصابة.\nوصرَّح ابن جريج عند الإمام أحمد (١٥٣٩٨، ١٥٣٩٩)، وابن خزيمة.\nوفي الرواية الثانية عند الإمام أحمد: \"فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود\".\nوركن بني جمح يعني الركن اليماني نسب إلى بني جمح وهم بطن من قريش وكانت بيوتهم إلى جهته. ثم عمل السّلف يقوّي هذا الحديث.\nفقد روى عبد الرزاق (٨٩٦٦) عن معمر، قال: أخبرني من أثق به، عن رجل، قال: سمعت لعمر بن الخطاب هجّيرًا حول هذا البيت يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾. وفيه جهالة في موضعين، ولكن رواه البيهقي (٥/ ٨٤) من وجه آخر متصلًا عن عاصم، عن حبيب بن صهبان: أنه رأى عمر -﵁- يطوف بالبيت يقول (فذكر الآية) وقال: ما له هجيرى غيرها.\nوعن أبي شعبة البكريّ قال: طفت مع ابن عمر فسمعته يقول حين حاذى الركن اليماني قال: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وبيده الخير وهو على كل شيء قدير. فلما جاء الحجر قال: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾، فلما انصرف قلت: يا أبا عبد الرحمن، سمعتك تقول كذا وكذا. قال: سمعتني؟ قلت: نعم. قال: فهو ذلك، أثنيت على ربي، وشهدت شهادة الحق، وسألته من خير الدنيا والآخرة.\nرواه عبد الرزاق (٨٩٦٥) قال: سمعت رجلا يحدث هشام بن حسان، عن عمّ له، عن أبي شعبة، فذكره. قال: فدعا هشام بدواة فكتبه.\nوفيه جهالة في موضعين، ولكن رواه من وجه آخر متصلًا عن الثوري، عن منصور، عن هلال ابن يساف، عن أبي شعبة غير أنه لم يذكر فيه سؤال أبي شعبة ولا جواب ابن عمر.\nورُوي مثل هذا عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وغيرهما بأسانيد ضعاف، كما في الدعاء للطبراني (٨٦٠، ٨٦١)، وأخبار مكة للأزرقي (١/ ٣٤٠).\nوقال الشافعي: أحب كلما حاذي به يعني بالحجر الأسود أن يكبّر ويقول في رمله: \"اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا\".\nويقول في الأطواف الأربعة: \"اللهمّ اغفر وارحم واعف عمّا تعلم، وأنت الأعزّ الأكرم، اللهم آتنا في الدينا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار\" رواه البيهقي (٥/ ٨٤) بسنده عن الشّافعي.","vol":"5","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1937>٣٣ - باب إنّ الحجر الأسود يشهد يوم القيامة لمن استلمه بحقّ</span>\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ - فِي الْحَجَرِ: \"وَاللهِ! لَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٩٦١)، وابن ماجه (٢٩٤٤) كلاهما من طريق ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، قال: سمعت ابن عباس يقول: (فذكره).\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن خثيم فإنه حسن الحديث.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٢١٥، ٢٣٩٨، ٢٦٤٣) وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٣٥)، وابن حبان (٣٧١٢)، والحاكم (١/ ٤٥٧) كلّهم من هذا الوجه.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nورواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٨٢) من طريق بكر بن محمد القرشيّ، ثنا الحارث بن غسان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ولفظه: \"يبعث الله الحجر الأسود، والرّكن اليمانيّ يوم القيامة، ولهما عينان ولسان وشفتان يشهدان لمن استلمهما بالوفاء\".\nفزاد فيه: \"الركن اليماني\" وفيه بكر بن محمد القرشيّ وشيخه الحارث بن غسان لا يعرفان كما قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٤٢).\nوفي الباب ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يأتي الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس له لسان وشفتان\".\nرواه أحمد (٦٩٧٨) وابن خزيمة (٢٧٣٧) والحاكم (١/ ٤٥٧) كلهم من حديث عبد الله بن المؤمل، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، فذكره.\nقال الحاكم: \"وقد روي لهذا الحديث شاهد مفسر غير أنه ليس من شرط الشيخين، فإنهما لم يحتجا بأبي هارون عمارة بن جوين العبدي\".\nوقال الذهبي في تلخيصه: \"عبد الله بن المؤمل واه\".\nقلت: عبد الله بن المؤمل ابن هبة المخزومي المكي ضعيف باتفاق أهل العلم إلا ابن معين، فروى عباس الدوري عنه: \"صالح الحديث\" وقال ابن أبي خيثمة وغير واحد عنه: \"ضعيف\".\nوأما الشاهد الذي أشار إليه الحاكم فهو ما رواه بإسناده عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: حججنا مع عمر بن الخطاب، فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - قبلك ما قبلتك، ثم قبَّله، فقال له علي بن أبي طالب: بلى يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع. قال: ثم قال: بكتاب الله ﵎ قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ","vol":"5","page":171},{"text":"أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد، وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افتح فاك، قال: ففتح فاه، فألقمه ذلك الرق، وقال: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، وإني أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد\" فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع، فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن.\nقال الذهبي في تلخيصه: \"أبو هارون ساقط\".\nقلت: هو عمارة بن جوين -بجيم مصغرا- مشهور بكنيته، كَذَّبَه غير واحد من أهل العلم، وهو شيعي محترق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1938>٣٤ - باب السّجود على الحجر الأسود</span>\n• عن جعفر بن عبد الله بن عثمان، قال: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادَ بْنِ جَعْفَرٍ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ ثُمَّ يُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ خَالَكَ عبد الله بْنَ عَبَّاسٍ يَفْعَلُهُ. ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ فَعَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّى لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَفْعَلُ هَذَا.\nحسن: رواه الدارميّ (١٩٠٧)، وابن خزيمة (٢٧١٤)، والبزار -كشف الأستار (١١١٤) - كلّهم من حديث أبي عاصم النّبيل، وأبو داود الطّيالسيّ (٨) كلاهما عن جعفر بن عبد الله بن عثمان، فذكره.\nإلّا أنّ أبا داود نسب جعفر هذا إلى جده عثمان، كما أنّ البزار قال: جعفر بن محمد، وأنه أيضًا لم يذكر فيه ابن عباس.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في جعفر بن عبد الله بن عثمان وهو القرشيّ الحميديّ المكي، قال العقيليّ في الضعفاء (٢٢٨): \"في حديثه وهم واضطراب\". وساق الحديث من وجه آخر عن جعفر بن عبد الله ولكنه جعله من مسند ابن عباس ثم قال: \"ورواه أبو عاصم، وأبو داود الطيالسيّ عن جعفر فقالا: عن ابن عباس، عن عمر مرفوعًا\".\nثم رواه عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٨٩١٢) - عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عباد ابن جعفر أنه رأى ابن عباس قبّل الحجر وسجد عليه، وقال: \"حديث ابن جريج أولى\" انتهى.\nقلت: اختلف على جعفر بن عبد الله بن عثمان فمنهم من جعله من مسند ابن عباس، ومنهم من جعله من مسند عمر، والذي عليه الرواة الثقات عنه أنه من مسند عمر بن الخطاب مرفوعًا.\nومن قال غير ذلك فالوهم منه، فإن جعفر بن عبد الله بن عثمان وإن قال فيه العقيليّ في حديثه","vol":"5","page":172},{"text":"وهم واضطراب، فقد وثقه الإمام أحمد وأبو حاتم، فلا يترك من حديثه ما اجتمع عليه الثقات، وقد يكون الوهم من دونه في جعل الحديث من مسند ابن عباس.\nوأما ترجيح العقيليّ رواية ابن جريج الموقوفة على ابن عباس فترجيح بدون مرجّح فإنّ محمد ابن عباد بن جعفر لم يسأله لماذا يسجد عليه، وإنما يحكي ما رآه فقط، وهو لا يمنع أن يكون ما فعله مرفوعًا لو سئل لأجاب لا سيما قد جاء من طريق آخر أخرجه البيهقيّ (٥/ ٧٥) من طريق يحيى ابن سليمان الجعفيّ، ثنا يحيى بن يمان، ثنا سفيان، عن ابن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رأيت النبيّ - ﷺ - يسجد على الحجر.\nوقال: \"لم يروه عن سفيان إلا ابن يمان، وابن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين\".\nقلت: وابن يمان مختلف فيه، فقال ابن معين: أرجو أن يكون صدوقًا.\nوقال ابن المديني: كان فلج فتغيّر حفظه.\nوالظاهر أنه لم يخطئ في هذا الحديث لأنه تابعه فيه غيره في رفعه.\nوبهذا تبين أنّ الحديث مرفوع، وهو لا ينزل عن درجة الحسن، والنّفس تطمئن أن يكون من مسند عمر بن الخطاب، ومن قال غير ذلك فإما اختصره أو وهم فيه كما وهم البعض في تعيين جعفر بن عبد الله بن عثمان فقال الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٤٥٥) بعد أن ساق الحديث من طريق أبي عاصم: جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم.\nوقال: \"صحيح الإسناد\" وهذا وهم منه، كما أن محقق مصنف عبد الرزاق أدخل بين محمد بن عباد وبين ابن عباس رجلًا كناه \"أبا جعفر\" وهذا كلّه وهم أو خطأ من النساخ كما وهم أبو يعلى (٢١٩) في نقله عن أبي داود الطيالسي، فلم يذكر بين محمد بن عباد وعمر بن الخطاب \"ابن عباس\" فصار الإسناد منقطعًا.\nولكن قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٤١): عن ابن عمر قال: \"رأيت عمر بن الخطاب قبّل الحجر وسجد عليه، ثم عاد فقبّله وسجد عليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ -\".\nوقال: \"رواه أبو يعلى بإسنادين، وفي أحدهما جعفر بن محمد المخزومي وهو ثقة وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه البزار من الطريق الجيد\".\nقلت: البزار أيضًا رواه من طريق جعفر بن محمد المخزوميّ كما سبق. وأما رواية أبي يعلى من طريق جعفر بن محمد ففيها انقطاع كما رأيت أو سقط، وهذا السقط ليس هو ابن عمر، بل هو ابن عباس.\nوأمّا الرّواية الثانية عند أبي يعلى فهي كما يأتي من طريق ابن عمر، فالهيثمي وهو آخر من خلّط بين حديث ابن عباس وبين حديث ابن عمر والله المستعان.\nوأمّا الرّواية الثانية التي أشار إليها الهيثميّ فهي ما رواه أبو يعلى (٢٢٠) عن زكريا بن يحيى زحموية الواسطيّ، حدّثنا عمر بن هارون، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله، عن","vol":"5","page":173},{"text":"أبيه، قال: رأيت عمر بن الخطّاب قبّل الحجر وسجد عليه، ثم عاد فقبّله وسجد عليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - صنع.\nوعمر بن هارون هو البلخيّ، متروك.\nوفيه ردّ على البزّار في قوله: \"لا نعلمه عن عمر إلّا بهذا الإسناد\".\nفإنه روي عنه أيضًا بهذا الإسناد الثاني إلا أن يقال: إنه يقصد به الإسناد الصحيح.\nوروي عن ابن عباس أيضًا قال: كان رسول الله - ﷺ - يقبّل الركن ويضع خده عليه. رواه أبو يعلى وفيه عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف كما قال الهيثمي في \"المجمع\".\nومعنى السجود على الحجر الأسود هو وضع الجبهة عليه كما ورد تفسيره في بعض الآثار، استحبه الشافعي وأحمد بعد التقبيل، وكرهه مالك، فلعله لم تبلغه هذه الآثار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1939>٣٥ - باب في ترك استلام الحجر الأسود عند الزّحام</span>\n• عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال لي النبيّ - ﷺ -: \"كيف صَنَعْتَ في اسْتِلامِ الحجر؟ \". فقلتُ: اسْتَلَمْتُ وتركتُ. قال النَّبيُّ - ﷺ -: \"أَصَبْتَ\".\nصحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٣٨٢٣) عن الحسين بن محمد بن أبي معشر، قال: حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا بشر بن السري، حدثنا الثوري، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.\nورواه البزار (١١١٣)، والطبراني في الصغير (٦٥٠) كلاهما من وجهين آخرين عن هشام بن عروة، بإسناده، مثله.\nإلا أنّ البزّار علّله بقوله: \"لا نعلمه عن عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد، وقد رواه جماعة فلم يقولوا: عن عبد الرحمن. رواه الثوريّ عن هشام، عن أبيه، أنّ النبيّ - ﷺ - قال لعبد الرحمن: إلّا أن محمد بن عمر بن هياج قد حدّثنا به فقال: حدّثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبيّ - ﷺ -\".\nقلت: اختلف على هشام في الوصل والإرسال، فرواه عنه مالك في الموطأ في الحج (١١٨)، وعبد الرزاق في المصنف (٨٩٠٠) عن معمر، والبيهقي (٥/ ٨٠) عن جعفر بن عون كلّهم عن هشام ابن عروة، عن أبيه، أنّ النبيّ - ﷺ - قال لعبد الرحمن بن عوف: \"كيف فعلت يا أبا محمد! في استلام الحجر؟ \" قال: كل ذلك! استلمت وتركت. قال: \"أصبت\". ورجاله رجال الصحيح.\nورواه عنه الثوريّ واختلف عليه، فمرة رواه مرسلًا، وأخرى متصلًا.\nوممن رواه عنه متصلًا بشر بن السريّ وهو حافظ ضابط، ومحمد بن عمر بن هياج كما قال البزار، ثم هو لم ينفرد بوصله.","vol":"5","page":174},{"text":"فقد وصله أيضًا اثنان: عبيد الله بن عمر عند الطبراني في \"الصغير\"، وزهير بن معاوية عند البزار - كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: فذكر الحديث.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٢/ ٢٦٢) من وجه آخر مسندًا عن القاسم بن محمد، عن ابن أبي نجيح، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه ﵇ قال له (فذكر الحديث).\nفلا وجه لتعليل الحديث بالإرسال كما قال البزّار، ثم استدركهـ بقوله: \"إلّا أن محمد بن عمر ابن هياج قد حدثناه فذكره متصلًا، وفيه زيادة علم\".\nوقد فسّر الشافعي فعل عبد الرحمن بن عوف فقال: أحسب النبيّ - ﷺ - قال لعبد الرحمن: \"أصبتَ\" أنه وصف له أنه استلم في غير زحام، وترك في زحام. الأم (٢/ ١٧٢).\nقلت: وعمل السّلف يقوّي هذا.\nفعن عطاء قال: إنه سمع ابن عباس يقول: إذا وجدتَ على الرّكن زحامًا فلا تؤذِ أحدًا، ولا تؤذ وامضِ.\nرواه عبد الرزاق (٨٩٠٨) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، فذكره.\nوعن منبوذ بن أبي سليمان، عن أمّه أنها كانت عند عائشة أمّ المؤمنين، فدخلتْ عليها مولاة لها فقالت: يا أمّ المؤمنين! طفتُ بالبيت سبعًا، واستلمت الرّكن مرتين أو ثلاثًا! فقالت عائشة: لا أجرك الله، لا أجرك الله، تدافعين الرجال؟ ! ألا كبّرت ومررت.\nرواه الشافعي في الأم (٢/ ١٧٢) عن سعيد بن سالم، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن منبوذ بن أبي سليمان، فذكره.\nقال البيهقيّ (٥/ ٨١): وروينا عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول لهن: إذا وجدتن فرجة من الناس فاستلمن، وإلا فكبّرن وامضين.\nوأما ما رُوي عن عمر بن الخطاب أن النبيّ - ﷺ - قال له: \"يا عمر؟ ! إنّك رجلٌ قويٌّ، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضّعيف، إن وجدتَ خلوةٌ فاستلمه، وإلّا فاستقبله فهلّل وكبّر\" فهو ضعيف.\nروي من وجهين أحدهما مرفوعًا متصلًا.\nوهو ما رواه البيهقيّ (٥/ ٨٠) عن شيخه أبي عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، ثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ إملاء في مسجد رجاء بن معاوية، أنبأ علي بن عبد الله، ثنا مفضل بن صالح، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nومفضل بن صالح هو الأسديّ النّخاس، قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"منكر الحديث\"، وفي \"التقريب\": \"ضعيف\" مع خلاف في سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب.\nوالطريق الثاني هو ما رواه عبد الرزاق (٨٩١٠)، والإمام أحمد (١٩٠) كلاهما من حديث","vol":"5","page":175},{"text":"سفيان (وهو الثوريّ) -وقرنه عبد الرزاق بابن عيينة- كلاهما عن أبي يعفور العبديّ، قال: سمعت شيخًا بمكة في إمارة الحجّاج يحدّث عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nورواه البيهقيّ من طريق أبي عوانة، عن أبي يعفور، عن شيخ من خزاعة، قال: وكان استخلفه الحجاج على مكة.\nورواه الشافعي عن ابن عيينة، عن أبي يعفور، عن الخزاعي، قال سفيان: وهو عبد الرحمن بن الحارث كان الحجاج استعمله عليها منصرفه منها.\nورواه البيهقي وقال: وهو شاهد لرواية ابن المسيب.\nقلت: وفيه إرسال لأن عبد الرحمن بن الحارث، وهو عبد الرحمن بن نافع بن الحارث من أولاد الصحابة لم يدرك عمر بن الخطاب، وهو الذي استعمله الحجاج على ولاية مكة، كما أن أباه أيضًا كان عاملًا عليها في عهد عمر بن الخطاب إلّا أن هذا المرسل يقوي ما رواه سعيد بن المسيب فيكون للحديث أصل، وهو ليس على شرط هذا الكتاب. والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1940>٣٦ - باب في طواف القدوم في الحجّ والعمرة</span>\n• عن عروة بن الزبير، قال: أخبرتني عائشة ﵂: أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ مِثْلَهُ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ ﵁ فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٦١٤)، ومسلم في الحجّ (١٢٣٥) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن، قال: ذكرتُ لعروة، قال (فذكره) والسياق للبخاريّ.\n\n• عن ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَو الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٦١٦)، ومسلم في الحجّ (١٢٦١: ٢٣١) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأَتَيْنَاهَا مَعَهُ وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ.","vol":"5","page":176},{"text":"فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِي: أَكَانَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٩١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي أوفى، فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٣٣٢) من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد عنه مختصرا.\n\n• عن وَبَرَة، قال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَر، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ؟ فَقَال: نَعَمْ. فَقَال: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقَدْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَطَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ، فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَقُّ أَنْ تَأْخُذَ أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟ ! .\nصحيح: رواه مسلمٌ في الحجّ (١٢٣٣) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن وَبَرة (وهو ابن عبد الرحمن المسْليّ)، به، فذكره.\nورواه من طريق بيان (هو ابن بشر الأحمسي) عن وبرة قال: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ؟ فَقَال: وَمَا يَمْنَعُكَ؟ قَال: إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ فُلانٍ يَكْرَهُهُ، وَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْهُ رَأَيْنَاهُ قَدْ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا!، فَقَال: وَأَيُّنَا أَوْ أَيُّكُمْ لَمْ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا؟ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ فَسُنَّةُ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ - ﷺ - أَحَقُّ أَنْ تَتَّبِعَ مِنْ سُنَّةِ فُلانٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا.\nقلت: وما نسبه السائل لابن عباس، فالظّاهر منه أنه يريد بالطّواف طواف الإفاضة؛ لأنه لا يخفى على مثله طواف رسول الله - ﷺ - بالبيت أوّل قدومه إلى مكة في حجّة الوداع، وقد كان طاف معه كما في الصّحيحين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1941>٣٧ - باب ما جاء في الوقوف عند الملتزم</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه قال: طُفْتُ مَعَ عبد الله بن عمرو بن العاص فَلَمَّا جِئْنَا دُبُرَ الْكَعْبَةِ، قُلْتُ: أَلا تَتَعَوَّذُ؟ قَالَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِن النَّارِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، وَأَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا، ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَفْعَلُهُ.\nحسن: رواه أبو داود (١٨٩٩) من طريق عيسي بن يونس، وابن ماجه (٢٩٦٢) من طريق عبد الرزاق - كلاهما عن المثنى بن الصباح، قال: حدّثني عمرو بن شعيب، به، فذكره، واللفظ لأبي داود.\nوفي لفظ ابن ماجه، قال: طفتُ مع عبد الله بن عمرو، فلما فرغنا من السّبع ركعنا في دبر","vol":"5","page":177},{"text":"الكعبة، فقلت: (فذكره).\nووقع عنده: عن أبيه، عن جدّه. وهو الصّواب في حديث عبد الرزاق كما في \"مصنفه\" (٩٠٤٣)، وكذلك رواه أيضًا الدارقطني.\nويؤيّد هذا ما رواه عبد الرزاق أيضًا عن ابن جريج قال: قال عمرو بن شعيب: طاف محمد -جدّه- مع أبيه عبد الله بن عمرو، فلما كان سبعها، قال محمد لعبد الله حيث يتعوّذون: فاستعذ، فقال عبد الله: أعوذ بالله من الشيطان، فلما استلم الرّكن تعوّذ بين الرّكن والباب، وألصق جبهته وصدره بالبيت ثم قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك.\nوإسناده حسن، والمثنى بن الصبّاح ضعيف، ولكن يقويه الطريق الثاني طريق ابن جريج.\nوقوله: \"عن أبيه\" قال المنذريّ في \"المختصر\": \"هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وقد سمع من عبد الله بن عمرو على الصّحيح، ووقع في كتاب ابن ماجه: عن أبيه، عن جدّه. فيكون شعيب ومحمد طافًا جميعا مع عبد الله\".\nقلت: وهو كما قال، فقد أخرج الأزرقي في \"أخبار مكة\" (١/ ٣٤٩) من طريق ابن جريج، والمثنى بن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، أنه قال: \"طاف محمد بن عبد الله مع أبيه عبد الله بن عمرو\" فذكره.\nوفي الباب ما روي عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: \"لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَكَّةَ قُلْتُ: لأَلْبَسَنَّ ثِيَابِي -وَكَانَتْ دَارِي عَلَى الطَّرِيقِ- فَلأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَانْطَلَقْتُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ خَرَجَ مِن الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَد اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِن الْبَابِ إِلَى الْحَطِيمِ، وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَسْطَهُمْ\".\nرواه أبو داود (١٨٩٨)، والإمام أحمد (١٥٥٥٢)، وصحّحه ابن خزيمة (٣٠١٧) كلّهم من حديث جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان، فذكره.\nويزيد بن أبي زياد هو الهاشميّ مولاهم، جمهور أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\nومن نكارته سؤال عبد الرحمن بن صفوان لعمر بن الخطاب: \"وكيف صنع رسول الله - ﷺ - حين دخل الكعبة؟ قال: صلّى ركعتين\".\nرواه أحمد (١٥٥٥٣) من وجه آخر عن جرير، بإسناده.\nولم يرد في الرِّوايات الصّحيحة أن عمر كان ممن دخل البيت حتى يُسأل: كيف صنع رسول الله - ﷺ -.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: سمع النبيّ - ﷺ - رجلًا بين الباب والركن وهو يقول: \"اللهم اغفر لفلان بن فلان، فقال: \"ما هذا؟ \"، فقال: حملني رجل أن أدعو له ها هنا، فقال: \"قد غُفر لصاحبك\".\nرواه الفاكهيّ في \"أخبار مكة\" (١/ ١٧٧) وفيه الحارث بن عمران الجعفري المدني، قال ابن","vol":"5","page":178},{"text":"حبان: \"كان يضع الحديث على الثقات\"، وقال الدارقطني: \"متروك\"، وهو من رجال \"التهذيب\"، قال الحافظ في \"التقريب\": \"ضعيف\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن محمد بن عبد الله بن السائب، عن أبيه أنه كان يقود ابن عباس، فيقيمه عند الشّقة الثالثة مما يلي الرّكن الذي يلي الحجر مما يلي الباب، فيقول له ابنُ عباس: \"أُنبئت أنّ رسول الله - ﷺ - كان يصلي هنا؟ فيقول: نعم. فيقوم فيصلي\".\nرواه أبو داود (١٩٠٠)، والنسائي (٢٩٢١) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، حدّثنا السائب بن عمرو المخزوميّ، حدثني محمد بن عبد الله بن السائب، فذكره. ومحمد هذا مجهول، قاله أبو حاتم.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عباس، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"ما بين الركن والباب ملتزم من دعا مِنْ ذي حاجة أو كربة أو ذي غمّة فرّج عنه بإذن الله\".\nرواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (١١/ ٣٢١)، وابن عدي في \"الكامل\" واللفظ له. وفيه عباد بن كثير الثقفيّ البصريّ متروك. قال أحمد: \"روى أحاديث كذب\". وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٤٦).\nوروي عن ابن عباس بأسانيد أخرى كلّها هالكة. وروي عنه موقوفًا بإسناد صحيح.\nرواه عبد الرزاق (٩٠٤٧) عن ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزريّ، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: \"هذا الملتزم بين الركن والباب\".\nوروى عبد الرزاق (٩٠٤٥) بسند صحيح عن مجاهد قال: \"جئتُ ابن عباس وهو يتعوّذ بين الرّكن والباب\".\nورواه البيهقي (٥/ ١٦٤) من حديث أبي الزبير عنه: أنه كان يلزم ما بين الركن والباب، ويقول: \"ما بين الركن والباب يدعى الملتزم لا يلزم ما بينهما أحدٌ يسأل الله شيئًا إلّا أعطاه إياه\".\nقال النوويّ في \"المجموع\" (٨/ ٢٦١): \"رواه البيهقيّ موقوفًا على ابن عباس بإسناد ضعيف\" ثم قال: \"وقد سبق مرّات أن العلماء متفقون على التّسامح في الأحاديث الضّعيفة في فضائل الأعمال ونحوها مما ليس في الأحكام\" انتهى.\nورُوي عن هشام بن عروة، عن أبيه: \"أنه كان يلصق بالبيت صدره ويده وبطنه\".\nوقال منصور: سألت مجاهدًا: إذا أردت الوداعَ كيف أصنع؟ قال: \"تطوف بالبيت سبعًا، وتصلي ركعتين خلف المقام، ثم تأتي زمزم فتشرب من مائها، ثم تأتي الملتزم ما بين الحجر والباب، فتستلمه، ثم تدعو، ثم تسألُ حاجتك، ثم تستلم الحجر وتنصرف\".\nواستحبّ الشافعيّ للحاج إذا طاف للوداع أن يأتي الملتزم فيلصق بطنه وصدره بحائط البيت ويبسط يديه على الجدار، فيجعل اليمني مما يلي الباب، واليسرى مما يلي الحجر الأسود، ويدعو بما أحبّ من أمر الدنيا والآخرة.","vol":"5","page":179},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في \"مجموع الفتاوى\" (٢٦/ ١٤٢ - ١٤٣): \"إن أحبَّ أن يأتي الملتزم وهو ما بين الحجر الأسود والباب، فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه، ويدعو، ويسأل الله تعالي حاجته فَعَلَ ذلك. وله أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع؛ فإنّ هذا الالتزام لا فرق بين أن يكون حال الوداع أو غيره. والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة\" إلى أن قال: \"ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسنًا\".\nواختلف عن ابن عمر ﵄: هل كان يلزم شيئًا من البيت؟ فالصّحيح الذي رواه عبد الرزاق (٩٠٥١) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عنه: \"أنه ما كان يلزم شيئًا من البيت\".\nوما رواه عبد الرزاق (٩٠٥٠) عن ابن جريج، قال: حُدِّثتُ عن ابن عمر: \"أنه كان يتعوّذ بين الرّكن والباب\" ففيه انقطاع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1942>٣٨ - باب ما جاء في الحِجْر</span>\n• عن عائشة، قالت: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَن الْجَدْرِ أَمِن الْبَيْتِ هُو؟ قَال: \"نَعَمْ\". قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: \"إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ\". قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: \"فَعَلَ ذَلِك قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٨٤)، ومسلم في الحج (١٣٣٣: ٤٠٥) كلاهما من حديث أبي الأحوص، حدّثنا أشعث بن أبي الشّعثاء، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، فذكرته.\nوالجدْر: هو حِجْر الكعبة، يوضِّح ذلك ما رواه مسلم بعده من وجه آخر عن شيبان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، وفيه: \"سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَن الْحِجْرِ\"، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الأَحْوَص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1943>٣٩ - باب ما روي في فضل النّظر إلى الكعبة</span>\nفي الباب أحاديث لا تصح.\nمنها: ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"ينزل الله ﷿ على هذا البيت كلّ يوم وليلة عشرين ومائة رحمة، ستون منها للطّائفين، وأربعون للمصلّين، وعشرون للنّاظرين\".\nرواه الأزرقيّ (٢/ ٨) عن جدّه، عن سعيد بن سالم وسليم بن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه ابن حبان في \"المجروحين\" في ترجمة (سعيد بن سالم القداح) (٣٨٩) وقال: كان يرى الإرجاء، وكان يهم في الأخبار حتى يجيء بها مقلوبة حتى خرج عن حدّ الاحتجاج به. ونقل عن","vol":"5","page":180},{"text":"ابن معين أنه قال: ليس بشيء.\nوقال عن سليم بن مسلم: \"قد تبرأنا من عهدته\".\nقلت: سعيد بن سالم القداح هذا قد اضطرب في متن الحديث، فرواه الأزرقي عن جدّه كما سبق.\nورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده -بغية الباحث (٣٩٢) - عن شيخه أبي عبد الله أحمد بن يزيد من أهل كرمان، ثنا سعيد بإسناده، وفيه: \"ستون منها للطائفين، وعشرون منها لأهل مكة، وعشرون منها لسائر النّاس\".\nقال ابن الجوزي وغيره: \"هذا حديث لا يصح\". انظر: العلل المتناهية (٢/ ٥٧٣). وللحديث أسانيد أضعف من هذا والذي ذكرته هو أصحها.\nوفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وأبي أمامة وغيرهم إلا أنها كلها ضعيفة. ذكر بعضها ابن الجوزي في العلل المتناهية، وبيّن عللها.\nوأورد محبّ الطبريّ في كتابه \"القرى\" (ص ٣٤١) آثارًا عن الصحابة والتابعين بأنّ النّظر إلى الكعبة عبادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1944>٤٠ - باب نقض الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم</span>\n• عن سعيد بن ميناء، قال: سمعتُ ابن الزبير يقول وهو على المنبر حين أراد أن يهدم الكعبة ويبنيها: حدّثتني عائشة خالتي، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال لها: \"يَا عَائِشَةُ! لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُهُا بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِن الْحِجْرِ فَإِنَّ قُرَيْشًا اقْتَصَرَتْهَا حَيْثُ بَنَت الْكَعْبَة\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٣٣: ٤٠١) عن محمد بن حاتم، حدّثني ابن مهدي، حدّثنا سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، فذكره.\nواللفظ لابن حبان (٣٨١٨) من وجه آخر عن سليم بن حيان، فإنّ مسلمًا لم يذكر \"على المنبر حين أراد أن يهدم الكعبة ويبنيها\".\n\n• عن عطاء قال: لَمَّا احْتَرَقَ الْبَيْتُ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ حِينَ غَزَاهَا أَهْلُ الشَّامِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، تَرَكَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ حَتَّى قَدِمَ النَّاسُ الْمَوْسِمَ يُرِيدُ أَنْ يُجَرِّئَهُمْ -أَوْ يُحَرِّبَهُمْ- عَلَى أَهْل الشَّامِ، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ، قَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي الْكَعْبَةِ أَنْقُضُهَا ثُمَّ أَبْنِي بِنَاءَهَا أَوْ أُصْلِحُ مَا وَهَى مِنْهَا؟ .\nقَالَ ابْنُ عَبَّاس: فَإِنِّي قَدْ فُرِقَ لِي رَأْيٌ فِيهَا، أَرَى أَنْ تُصْلِحَ مَا وَهَى مِنْهَا وَتَدَعَ","vol":"5","page":181},{"text":"بَيْتًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَأَحْجَارًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا، وَبُعِثَ عَلَيْهَا النِّبِيُّ - ﷺ -.\nفَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَوْ كَانَ أَحَدُكُمْ احْتَرَقَ بَيْتُهُ مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ فَكَيْفَ بَيْتُ رَبِّكُمْ؟ ! إِنِّي مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثَلاثًا ثُمَّ عَازِمٌ عَلَى أَمْرِي، فَلَمَّا مَضَى الثَّلاثُ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا فَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَنْ يَنْزِلَ بِأَوَّلِ النَّاسِ يَصْعَدُ فِيهِ أَمْرٌ مِن السَّمَاءِ، حَتَّى صَعِدَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَى مِنْهُ حِجَارَةً، فَلَمَّا لَمْ يَرَهُ النَّاسُ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَتَابَعُوا فَنَقَضُوهُ حَتَّى بَلَغُوا بِهِ الأَرْضَ، فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَعْمِدَةً فَسَتَّرَ عَلَيْهَا السُّتُورَ حَتَّى ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ.\nوَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: \"لَوْلا أَنَّ النَّاسَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، وَلَيْسَ عِنْدِي مِن النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّي عَلَى بِنَائِهِ لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِن الْحِجْرِ خَمْسَ أَذْرُعٍ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ، وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ\".\nقَال: فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ. قَال: فَزَادَ فِيهِ خَمْسَ أَذْرُعٍ مِن الْحِجْرِ حَتَّى أَبْدَى أُسًّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَبَنَى عَلَيْهِ الْبِنَاءَ وَكَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشْرَ أَذْرُعٍ، وَجَعَلَ لَهُ بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ وَالآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ.\nفَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عبد الملك بْنِ مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَيُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرَ قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى أُسٍّ نَظَرَ إِلَيْهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عبد الملك: إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي شَيْءٍ! أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ، وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِن الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ، وَسُدَّ الْبَابَ الَّذِي فَتَحَهُ. فَنَقَضَهُ وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِه\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٣٣: ٤٠٢) عن هنّاد بن السّريّ، حدّثنا ابن أبي زائدة، أخبرني ابن أبي سليمان، عن عطاء قال (فذكره).\n\n• عن عبد الله بن عبيدٍ قال: وَفَدَ الْحَارِثُ بْنُ عبد الله عَلَى عبد الملك بْنِ مَرْوَانَ فِي خِلافَتِهِ، فَقَالَ عبد الملك: ما أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ -يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ- سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا! قَالَ الْحَارِثُ: بَلَى أَنَا سَمْعْتُهُ مِنْهَا.\nقَال: سَمْعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَال: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيْتِ وَلَوْلا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ\". فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ.\nهَذَا حَدِيثُ عبد الله بْنِ عُبَيْدٍ، وَزَادَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَلَجَعَلْتُ","vol":"5","page":182},{"text":"لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا. وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟ \". قَالَتْ: قُلْتُ: لا، قَال: \"تَعَزُّزًا أَنْ لا يَدْخُلَهَا إِلا مَنْ أَرَادُوا، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا يَدَعُونَهُ يَرْتَقِي حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفَعُوهُ فَسَقَطَ\". قَالَ عبد الملك لِلْحَارِثِ: \"أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا؟ \". قَال: نَعَمْ قَالَ: فَنَكَتَ سَاعَةً بِعَصَاهُ ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٣٣: ٤٠٣) عن محمد بن حاتم، حدّثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير، والوليد بن عطاء يحدّثان عن الحارث ابن عبد الله بن أبي ربيعة، قال عبد الله بن عبيد: \"وفد الحارث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته\" فذكر بقية الحديث.\n\n• عن أَبِي قَزَعَةَ أَنَّ عبد الملك بْنَ مَرْوَانَ بَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ قَال: قَاتَلَ اللهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَيْثُ يَكْذِبُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ سَمْعْتُهَا تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يَا عَائِشَةُ! لَوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ حَتَّى أَزِيدَ فِيهِ مِن الْحِجْرِ، فَإِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرُوا فِي الْبِنَاءِ\".\nفَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عبد الله بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لا تَقُلْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنَا سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُحَدِّثُ هَذَا.\nقَال: لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ لَتَرَكْتُهُ عَلَى مَا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٣٣: ٤٠٤) عن محمد بن حاتم، حدّثنا عبد الله بن بكر السهميّ، حدّثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي قزعة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1945>٤١ - باب استحباب الرَّمَل في الأشواط الثلاثة الأولى في طواف العمرة، وفي الطّواف الأول في الحجّ</span>\n• عن ابن عمر، أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةً، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦١٧)، ومسلم في الحج (١٢٦١: ٢٣٠) كلاهما من طريق عبيد الله (هو ابن عمر)، عن نافع، عن ابن عمر، واللّفظ للبخاريّ.\nوفي رواية عند البخاريّ (١٦٠٤) من طريق فليح، عن نافع، عن ابن عمر، قال: \"سعى النبيّ - ﷺ - ثلاثة أشواط، ومشى أربعة في الحجّ والعمرة\".\nوفي رواية أخرى عند مسلم (١٢٦٢) عن عبيد الله بن عمر، به، بلفظ: \"رَمَل رسولُ الله - ﷺ - من","vol":"5","page":183},{"text":"الْحَجَرِ إلى الْحَجَرِ ثَلاثًا، ومَشَى أربعًا\".\n\n• عن ابن عمر، قال: رمل رسول الله - ﷺ - من الحجر إلى الحجر ثلاثًا ومشى أربعًا.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٦٢) من طريق ابن المبارك، عن عبيد الله بن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله - ﷺ - رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف.\nصحيح: رواه مالك في الحج (١٠٧) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره. ومن طريقه رواه مسلم في الحج (١٢٦٣).\n\n• عن ابن عباس، قال: قَدِمَ رَسُولَ الله - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُم الْحُمَّى، وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ وَأَمَرَهُم النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى الْمُشْركُونَ جَلَدَهُمْ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ؟ هَؤْلاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا! ! .\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٦٠٢)، ومسلم في الحج (١٢٦٦) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، واللفظ لمسلم.\nقوله: \"ويمشوا ما بين الرّكنين\" أي حيث لا تقع عليهم أعين المشركين، فإنهم ما كانوا في تلك الجهة.\n\n• عن أبي الطّفيل، قال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ أَسُنَّةٌ هُوَ، فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ؟ . قَالَ: فَقَال: صَدَقُوا وَكَذَبُوا! . قَال: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَال: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَدِمَ مَكَّةَ فَقَالَ الْمْشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِن الْهُزَالِ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ. قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاثًا وَيَمْشُوا أَرْبَعًا. قَال: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَن الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا أَسُنَّهٌ هُوَ، فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ؟ . قَال: صَدَقُوا وَكَذَبُوا! . قَال: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَال: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّدٌ حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِن الْبُيُوتِ.\nقَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - لا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ وَالْمَشْي","vol":"5","page":184},{"text":"وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٦٤) من حديث سعيد بن إياس الجريريّ، وعبد الله بن أبي حسين، وعبد الملك بن سعيد بن الأبحر، كلّهم من حديث أبي الطفيل.\nورواه الإمام أحمد (٢٧٠٧) من حديث أبي عاصم الغنويّ، عن أبي الطفيل بأطول مما رواه مسلم. ورواه أيضًا أبو داود (١٨٨٥) إلا أنه اختصره.\nوأبو عاصم الغنويّ هذا وثقه ابن معين كما في \"التهذيب\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولكن لم يعرفه أبو حاتم، كما أنه لم يرو عنه سوى حماد بن سلمة؛ ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" أي إذا توبع، وقد توبع في أكثر أجزاء الحديث. انظر حديثه كاملًا في باب سبب رمي الجمرات.\nوقوله: \"صدقوا وكذبوا\" يعني صدقوا في أنّ النبيّ - ﷺ - رمل بالبيت ثلاثًا، وكذبوا في قولهم: إنه سنة مقصودة متأكدة؛ لأنّ النبيّ - ﷺ - لم يجعله سنة مطلوبة دائمًا على تكرار السنين، وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوّة عند الكفّار، وقد زال ذلك المعني.\nهذا معنى كلام ابن عباس وهو مذهبه بأنّ الرّمَل ليس بسنة، والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ذهبوا إلى أنّ الرمل سنة مستحبة يصح الطواف بدونه، ولكنه تفوته الفضيلة ولا دم عليه.\nوإليه يشير قول عمر بن الخطاب ﵁: \"شيء فعله رسول الله - ﷺ -، ولا نحب أن نتركهـ\" كما سيأتي.\nوقد جاء عن ابن عباس خلاف هذا بأن الرّمل سنة، وهو ما يأتي:\n\n• عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - لما نزل مر الظهران في عمرته بلغ أصحابَ رسول الله - ﷺ - أنّ قريشا تقول: ما يَتَباعَثُونَ من العَجَف، فقال أصحابه: لو انْتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه وحَسَوْنا من مَرَقِه، أَصْبحنا غدًا حين ندخلُ على القومِ وبنا جَمامة قال: لا تَفعلُوا ولكن اجْمعُوا لي من أزوادِكم فجمعوا له وبَسَطُوا الأنطاعَ، فأكلوا حتى تولّوا، وحَثَا كلُّ واحدٍ منهم في جرابه، ثم أقبل رسولُ الله - ﷺ - حتى دخل المسجدَ، وقعدتْ قريش نحو الحجْر، فاضطَبعَ بردائِه، ثم قال: \"لا يَرَي القومُ فيكم غَميزةً\". فاستلم الرُّكن، ثم دخل حتى إذا تغَيَّبَ بالرُّكن اليماني مشي إلى الرُّكن الأسود، فقالتْ قريش: ما يرضون بالمشي إنّهم لَينْقُزُون نَقْزَ الظِّبَاء، ففعل ذلك ثلاثةَ أطْوافٍ، فكانت سنّة.\nقال أبو الطُّفيل: وأخبرني ابن عباس: أنّ النّبيَّ - ﷺ - فعل ذلك في حجّة الوداع.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٨٢) عن محمد بن الصباح، حدّثنا إسماعيل -يعني ابن زكريا-،","vol":"5","page":185},{"text":"عن عبد الله -يعني ابن عثمان-، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٧٩): \"هو في الصحيح باختصار، ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، إلا أن عبد الله بن عثمان -وهو ابن خثيم- صدوق\"، وهو من رجال مسلم. ورواه أبو داود (١٨٨٩) وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٠٧)، وابن حبان (٣٨١٢) كلّهم من طرق عن يحيي بن سليم، عن ابن خثيم إلا أن أبا داود وابن خزيمة اختصراه.\nفقوله: \"كانت سنة\" لعلّه رجع عن قوله الأوّل لما تبين له، وأبو الطّفيل سمع منه في المرة الأولى الإنكار، ثم سمع منه الإقرار، فروى على وجهين، والله تعالى أعلم. ثم قصة ابن عباس كانت في عمرة القضاء، وحديث جابر وابن عمر وغيرهما كان في حجة الوداع، وهو متأخر.\nوقوله فيما مضى: \"إلّا إبقاء عليهم\".\nأي إنّ النبيّ - ﷺ - لم يمنعهم من الرمل في الأشواط الثلاثة إلا استمرارًا لما فعله هو وأصحابه في عمرة القضاء، وهذا التفسير يكون موافقًا لقوله: \"كانت سنة\".\nوقول أبي الطفيل: وأخبرني ابن عباس: \"أنّ النبيّ - ﷺ - فعل ذلك في حجة الوداع\" أي أنّ النبيّ - ﷺ - أعاد الرمل في حجة الوداع أيضًا.\nوفيه إشارة إلى استمراره وإن كان السبب الذي من أجله رمل قد انتهى.\nوهذا القول الثاني من ابن عباس كان موافقًا لجمهور أهل العلم بأنّ الرّمل في الأشواط الثّلاثة سنة.\n\n• عن أسلم مولي عمر، أنّ عمر بن الخطاب ﵁ قال لِلرُّكْنِ: أَمَا وَالله إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُم الله. ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَلا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦٠٥) عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن أبيه، به، فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب، قال: فِيمَ الرَّمَلانُ الْيَوْمَ، وَالْكَشْفُ عَن الْمَنَاكِبِ، وَقَدْ أَطَّأَ الله الإِسْلامَ وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ؟ ! مَعَ ذَلِكَ لا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أبو داود (١٨٨٧) عن أحمد بن حنبل -وهو في مسنده (٣١٧) -، وابن ماجه (٢٩٥٢) كلّهم من حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر يقول (فذكره).\nوإسناده حسن من أجل الكلام في هشام بن سعد، وهو المدني أبو عماد مختلف فيه، فضعّفه ابن معين والنسائي، ومشّاه غيرهم فهو حسن الحديث.","vol":"5","page":186},{"text":"وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٠٨)، والحاكم (١/ ٤٥٤) كلاهما من هذا الوجه وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". وأصله في صحيح البخاريّ (١٦٠٥) كما مضى.\nقال ابن خزيمة: \"إنّ السنة قد كان يسنّها النبيّ - ﷺ - لعلّة حادثة، فتزول العلّة، وتبقى السنة إلى الأبد؛ إذ النبيّ - ﷺ - رمل في الابتداء، واضطبع ليُري المشركين قوّته وقوّة أصحابه، فبقي الاضطباع والرَّمل سنتان إلى الأبد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1946>٤٢ - باب ما جاء في الاضطباع في الطّواف</span>\n• عن ابن عباس، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اضْطَبَعَ، فَاسْتَلَمَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ رَمَلَ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَكَانُوا إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ وَتَغَيَّبُوا مِنْ قُرَيْشٍ مَشَوْا، ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ، تَقُولُ قُرَيْشٌ: كَأَنَّهُم الْغِزْلانُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ سُنَّةً.\nحسن: رواه أبو داود (١٨٨٩)، وابن ماجه (٢٩٥٣) كلاهما من حديث ابن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، فذكر الحديث، واللّفظ لأبي داود.\nوفي لفظ لابن ماجه: قال النبيّ - ﷺ - لأصحابه حين أرادوا دخول مكة في عمرته بعد الحديبية: \"إنّ قومكم غدًا سيرونكم، فليرونكم جلدًا\".\nورواه الإمام أحمد (٢٧٩٢)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٠٠)، وابن حبان (٣٨١٤) كلّهم من هذا الوجه، واختصره ابن خزيمة.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في ابن خثيم فإنه صدوق، وقد حسّنه أيضًا الحافظ المنذريّ وغيره.\n\n• عن يعلى بن أميّة، قال: طافَ النّبيُّ - ﷺ - مُضطبعًا بُبردٍ.\nحسن: رواه أبو داود (١٨٨٣)، والترمذيّ (٨٥٩)، وابن ماجه (٢٩٥٤) كلّهم من طريق سفيان، عن ابن جريج، عن عبد الحميد، عن ابن علي بن أمية، عن أبيه، فذكره.\nإلّا أنّ أبا داود لم يذكر بين ابن جريج وبين ابن يعلى \"عبد الحميد\" والصواب إثباته وكذلك رواه الدارمي (١٨٨٥)، والإمام أحمد (١٧٩٥٢) إلا أنه أبهم الرجل.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث الثوري عن ابن جريج، ولا نعرفه إلا من حديثه. وهو حديث حسن صحيح، وعبد الحميد هو ابن جبيرة بن شيبة، عن ابن يعلى، عن أبيه، وهو يعلى بن أمية\".\nوأما ابن يعلى بن أمية فرجّح المزي والحافظ ابن حجر وغيرهما أنه صفوان بن يعلى، إذ إن ليعلى ابن أمية أربعة أولاد وهم: صفوان، ومحمد، وعثمان، وعبد الرحمن، وكلّهم يروون عن أبيهم.\nقال المزي: إن لم يكن صفوان بن يعلي فلا أدري من هو؟ .\nوصفوان ثقة من رجال الشيخين، وهو أشهرهم","vol":"5","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1947>٤٣ - باب جواز الطواف راكبًا لمرض أو عذر، واستلام الحجر بمحجن وغيره، وتقبيله أو الإشارة إليه</span>\n• عن أمِّ سلمة زوج النبيّ - ﷺ - أنها قالت: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: \"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ\". قَالَتْ: فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٢٣) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الحج (١٦٣٣)، ومسلم في الحج (١٢٧٦) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن ابن عباس: أنّ رسول الله - ﷺ - طاف في حجّة الوداع على بعير، يستلم الرُّكن بمِحْجَن.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٦٠٧)، ومسلم في الحج (١٢٧٢) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه البخاريّ (١٦٣٢) من وجه آخر عنه وزاد فيه: \"وكبّر\".\nقوله: \"بمحجن\" المحجن: عصا معوجة الرّأس.\n\n• عن جابر، قال: طَافَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِالْبَيْتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ لأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٧٣) من طرق، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول (فذكره).\n\n• عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يطوف بالبيت ويستلمُ الرُّكنَ بمحجن معه، ويقبِّلُ المحجن.\nصحيح: رواه مسلم (١٢٧٥) عن محمد بن المثنى، حدّثنا سليمان بن داود، حدثنا معروف بن خرّبوذ، قال: سمعت أبا الطفيل، فذكره.\n\n• عن عائشة، قالت: طاف النبيُّ - ﷺ - في حجّة الوداع حول الكعبة على بعيره، يستلم الرُّكن كراهية أن يُضرب عنه النّاس.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٧٤) عن الحكم بن موسى القنطريّ، حدّثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nورواه الطبراني في الأوسط (٢٦٣٦) من وجه آخر عن الدّراورديّ عن هشام بن عروة، بإسناده،","vol":"5","page":188},{"text":"إلا أنه قال فيه: \"عام الفتح\".\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن هشام إلّا الدّراورديّ\".\nوهو كما قال، ويمكن حمل حديث عائشة على التّعدد.\n\n• عن صفيّة بنت شيبة، قالت: لما اطمأنَّ رسولُ الله - ﷺ - بمكّة عام الفتح طاف على بعير يستلم الرُّكنَ بمحجن في يده. قالت: وأنا أنظرُ إليه.\nحسن: رواه أبو داود (١٨٧٨)، وابن ماجه (٢٩٤٧) كلاهما من حديث يونس بن بكير، حدثنا ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس، وإذا صرّح فهو حسن الحديث على خلاف في صفية بنت شيبة هل لها صحبة أم لا؟ فحكي عن أبي عبد الرحمن النسائي أن حديثها مرسل، ولكن ذكرها ابن السكن وابن عبد البر في الصحابة، ولها حديث في صحيح البخاري، وقولها: \"وأنا أنظر إليه\" صريح في إثبات الصحبة.\n\n• عن قدامة بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - على ناقة يستلم الحجر بمحجنه.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٤١٢)، وأبو يعلى (٩٢٨)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٨)، وفي \"الأوسط\" (٨٠٢٤) كلهم من طريق محرز بن عون، عن قرّان بن تمام الأسدي، عن أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في قران بن تمام، وشيخه أيمن بن نابل فهما مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث إذا لم يخطئا.\n\n• عن ابن عمر قال: طاف رسول الله - ﷺ - على راحلته القصواء يوم الفتح واستلم الركن بمحجنه وما وجد لها مناخا في المسجد حتى أخرجت إلى بطن الوادي فأنيخت، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"أما بعد، أيّها الناس! فإنّ الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية. يا أيّها الناس! إنما النّاس رجلان: بر تقي كريم على ربه وفاجر شقي هين على ربه\". ثم تلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] حتى قرأ الآية ثم قال: \"أقول هذا واستغفر الله لي لكم\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٣٨٢٨) -واللّفظ له-، وابن خزيمة (٢٧٨١) كلاهما من حديث محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا عبد الله بن رجاء، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nواختصره ابن خزيمة بقوله: \"طاف رسول الله - ﷺ - على راحلته القصوى يوم الفتح، ليستلم","vol":"5","page":189},{"text":"الركن بمحجنه\". وإسناده صحيح.\nوأما قول الترمذيّ في \"جامعه\" في كتاب التفسير (٣٢٧٠) بعد أن رواه من طريق جعفر بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكر الحديث: \"هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، إلّا من هذا الوجه، وعبد الله بن جعفر يضعّف، ضعّفه يحيي ابن معين وغيره، وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني\". فهو حسب علمه وإلّا فقد روي أيضًا موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار كما رأيت.\nوأما ما رواه أبو يعلى (٥٧٦١) من وجه آخر عن روح بن عبادة، حدثنا موسي بن عبيدة، حدّثنا عبد الله بن عبيدة، عن ابن عمر، قال: \"طاف رسول الله - ﷺ - على راحلته يوم فتح مكة يستلم الأركان بمحجن معه\". ففيه موسي بن عبيدة ضعيف، وبه أعلّه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٤٣) وقال: \"وقد وُثق فيما رواه عن غير عبد الله بن دينار. وهذا منها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1948>٤٤ - باب جواز الكلام المباح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الطواف</span>\n• عن ابن عباس، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: \"قُدْهُ بِيَدِهِ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦٢٠)، عن إبراهيم بن موسي، حدّثنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني سليمان الأحول، أنّ طاوسًا أخبره، عن ابن عباس، فذكره كما مضى.\nورواه في الأيمان والنذور (٦٧٠٣) بالإسناد نفسه، وقال فيه: \"يقود إنسانًا بخزامة في أنفه\".\nوالخزامة: حلقة من شعر أو وبر، تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير، يشدّ فيها الزّمام ليسهل انقياده. قاله الحافظ في الفتح (١١/ ٥٨٩).\nوقال السيوطيّ: \"يجعل في أحد جانبي منخري البعير\".\n\n• عن عبد الله بن عباس، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلاةِ إِلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلا يَتَكَلَّمَنَّ إِلا بِخَيْرٍ\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٩٦٠) عن قتيبة، حدّثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٧٣٩)، ورواه من طريق جرير بإسناده، مثله.\nومداره على عطاء بن السائب، وأعل الحديث من وجهين:\nأحدهما: أنه اختُلف في رفعه ووقفه، فرجح الموقوفَ النسائيُّ، والبيهقي، وابنُ الصلاح، والمنذري، والنووي، وزاد: إن رواية الرفع ضعيفة.\nوتعقبه الحافظُ ابن حجر في التلخيص (١/ ١٢٩) فقال: \"وفي إطلاق ذلك نظر، فإن عطاء بن","vol":"5","page":190},{"text":"السائب صدوق، وإذا روي عنه الحديثُ مرفوعًا تارةً، وموقوفًا أخرى، فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع، والنووي ممن يعتمد ذلك، ويُكثر منه، ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافعُ ثقةً، فيجيء على طريقته أن المرفوع صحيح\".\nالثاني: أن عطاء بن السائب اختلط في آخره، وجرير ممن روى عنه بعد الاختلاط.\nولكن رواه الحاكم (١/ ٤٥٩) والبيهقي (٥/ ٨٧) من طريق سفيان الثوري عنه، والثوري ممن سمع منه قبل اختلاطه باتفاق، وإن كان قد اختلف علي سفيان، فرجح ابن حجر أنه عن سفيان موقوف.\nوممن رواه عن عطاء بن السائب فُضيل بن عياض، ومن طريقه رواه الطحاوي في مشكله (٥٥٧٤) وابن حبان (٣٨٣٦) والحاكم (٢/ ٢٦٧) وابن عدي (٥/ ٢٠٠١) والبيهقي (٥/ ٨٥) وابن الجارود (٤٦١) من وجهين، فُضيل بن عياض، وموسي بن أعين.\nوللحاكم إسناد آخر رواه من طريق الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب فذكره مرفوعًا، ومن طريقه رواه البيهقي أيضًا.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد أوقفه جماعة\".\nقال ابن عدي: \"لا أعلم روي هذا عن عطاء بن السائب غير هؤلاء الذين ذكرتهم: موسي بن أعين، وفُضيل، وجرير\".\nكذا قال، وقد رواه أيضًا سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة كما مضى، إلا أنه قد اختلف عليهما في الرفع والوقف.\nوأما قول الترمذي: \"وقد رُوي هذا الحديث عن ابن طاوس وغيره عن طاوس، عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب\" ففيه نظر.\nفإنه رُوي عن طاوس من وجوه:\nمنها: روي عنه موقوفًا كما قال الترمذي، وممن رواه عنه موقوفًا: عبد الله بن طاوس، وإبراهيم ابن ميسرة، كما ذكره البيهقي.\nأخرج النسائي في الكبرى (٣٩٤٤) من رواية إبراهيم بن ميسرة.\nومنها روي عنه مرفوعًا: رواه عبد الرزاق في مصنفه (٩٧٨٨) ورواه عنه وعن روح -الإمامُ أحمد (١٥٤٢٣) قالا: ثنا ابنُ جريج قال: أخبرني حسن بن مسلم، عن طاوس، عن رجل قد أدرك النبي - ﷺ - قال: \"إنما الطوافُ صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام\".\nورواه النسائي في الكبرى (٣٩٤٥) والبيهقي (٥/ ٨٧) عن عبد الرزاق وحده، وقال البيهقي: \"وكذلك قاله عثمان بن عمر، وحجاجُ بن محمد عن ابن جريج\" أي هؤلاء رفعوا هذا الحديث.\nولكن قال الإمام أحمد: \"ولم يرفعه محمد بن بكر -وهو البرساني- ورفعه غيره كما رأيتَ\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"وهذه الرواية صحيحة، وهي تعضد رواية عطاء بن السائب، وترجح","vol":"5","page":191},{"text":"الرواية المرفوعة، والظاهر أن المبهم فيها هو ابنُ عباس، وعلى تقدير: أن يكون غيره، فلا يضر إبهام الصحابة\".\nومنها: حنظلة عنه، قال: سمعت ابن عمر يقول: أقلوا الكلام في الطواف، فإنما أنتم في صلاة.\nومنها: ما رواه عطاء بن السائب عنه، ولكنه اختلف عليه:\nفرواه جرير، وسفيانُ الثوري، وفضيل بن عياض كلهم عنه مرفوعًا، وإن كان الصحيح عن سفيان موقوفًا، كما سيأتي.\nوقول الترمذي: \"لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب\" فهو ليس كذلك، فقد رواه غير عطاء بن السائب عن طاوس مرفوعًا:\nمنهم: ليثُ بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"الطوافُ بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه المنطقَ، فمن نطقَ فلا ينطق إلا بخير\" رواه البيهقي (٥/ ٨٧) من حديث موسي ابن أعين، عن ليث به.\nوليث بن أبي سليم صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثُه فترك كما في \"التقريب\"، وقال في التلخيص: \"وليثٌ يستشهد به\".\nومنهم: مَن رواه من طريق أخرى مرفوعة أخرجها الحاكم في أوائل تفسير سورة البقرة من المستدرك (٢/ ٢٦٦، ٢٦٧) من طريق القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الله لنبيه: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦].\nفالطواف مثل الصلاة، وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"الطوافُ بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطقَ، فمن نطقَ، فلا ينطق إلا بخير\" وصحح إسناده. انتهى.\nقال الحافظ ابن حجر: وهو كما قال، فإنهم ثقات، وقال أيضًا في نهاية التخريج: \"فأوضحُ الطرقِ وأسلمُها روايةُ القاسم بن أبي أيوب ... فإنها سالمة من الاضطراب إلا أني أظنُّ أن فيها إدراجًا\"، ولم يبين هذا الإدراج.\nقلت: والخلاصة فيه أن هذه الطرق يعضد بعضُها بعضًا، فيصير الحديث حسنًا لغيره، فإن هذا هو السبيل للحديث الحسن بأنه رُوي من غير وجه، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1949>٤٥ - باب طواف النساء مع الرجال من غير اختلاط ما أمكن</span>\n• عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ. قَال: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - ﷺ - مَعَ الرِّجَالِ؟ ! قُلْتُ: أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَال: إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ. قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِن","vol":"5","page":192},{"text":"الرِّجَالِ لا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَت امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ، وَأَبَتْ. يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ. قُلْتُ: وَمَا حِجَابُهَا؟ قَالَ: هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦١٨) عن عمرو بن علي، حدّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، به، فذكره.\nقلت: وهذا الحديث ظاهره الوقف؛ لأنّ عطاء لم يرفعه إلى النبيّ - ﷺ - لكنه يروي عن أزواج النبيّ فعلًا جرى عليه العمل في عهد النبيّ إلى زمانه، فمن هنا كان له حكم الرفع، والله أعلم.\nقوله: \"ابن هشام\" هو إبراهيم أو أخوه محمد بن هشام المخزوميّ، وكان ذلك في خلافة هشام ابن عبد الملك بن مروان.\nوقوله: \"حَجْرَة\" بفتح الحاء المهملة، وسكون الجيم بعدها راء أي ناحية.\nوفي رواية: \"حَجْزة\" بالزّاي بدل الراء يعني محجوزًا بينها وبين الرجال بثوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1950>٤٦ - باب جواز طواف المرأة عند إقامة الصلاة لعذر</span>\n• عن أمِّ سلمة زوج النبيّ - ﷺ - أنها قالت: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: \"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ\". قَالَتْ: فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُور.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٢٣) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الحج (١٦٢٦)، ومسلم في الحج (١٢٧٦) كلاهما من طريق مالك، به.\nولم يذكر البخاريّ لفظه، ثم رواه من طريق أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغسّاني، عن هشام، عن عروة، عن أمّ سلمة، فذكرته بنحوه.\nوفيه: \"إذَا أُقيمت صَلاةُ الصّبحِ فَطُوفِي عَلى بَعيرِكِ والنَّاسُ يصّلون\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1951>٤٧ - باب أن الحائض تفعل كلَّ ما يفعله الحاجّ غير أنّها لا تطوف بالبيت</span>\n• عن عائشة، قالت: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالَتْ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - قَالَ: \"افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي\".","vol":"5","page":193},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٥٠) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوالحديث في موطأ الإمام مالك في الحج (٢٤٤) -برواية يحيى الليثي عنه- بالإسناد نفسه، مثله، إلّا أنه زاد فيه: \"ولا بين الصّفا والمروة\".\nقلت: وقد رواه غير مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، بدون ذكر الزّيادة، فرواه البخاريّ أيضًا في الحيض (٢٩٤)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم يقول: سمعت عائشة تقول: \"خَرَجْنَا لا نَرَي إِلا الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله - ﷺ - وَأَنَا أَبْكِي: قَال: \"مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: \"إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ\".\nقَالَتْ: \"وَضَحَّي رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ\".\nولفظهما سواء، وزاد مسلمٌ: \"حتى تغتسلي\".\nورواه البخاريّ في الحيض (٣٠٥)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٠) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن القاسم، به، وفيه: \"فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري\". وليس فيه ذكر السعي بين الصّفا والمروة.\nولا يشترط الطهارة للسعي عند أكثر أهل العلم، إلّا أن المرأة في هذه الحالة تترك الطّواف والسعي حتى تطهر كما فعلت عائشة ﵂.\n\n• عن حفصة، قالت: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ، فَقَدِمَت امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ أَنَّ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ - قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لا تَخْرُجَ؟ قَال: \"لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَد الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ\". فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ سَأَلْنَهَا -أَوْ قَالَتْ سَأَلْنَاهَا- فَقَالَتْ -وَكَانَتْ لا تَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَبَدًا إِلا قَالَتْ: بِأَبي-. فَقُلْنَا: أَسَمِعْتِ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي، فَقَالَ: \"لِتَخْرُج الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ -أَو الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ- الحيَّضُ فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ الْمُصَلَّى\".\nفَقُلْتُ: أَالْحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: أَوَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا؟ ! .","vol":"5","page":194},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٥٢) من طريق أيوب، عن حفصة (هي بنت سيرين)، فذكرته.\nورواه مسلم في صلاة العيدين (٨٩٠) من أوجه أخرى عن حفصة بنت سيرين، عن أمّ عطية، به، مختصرًا، وليس فيه قولها: \"أو ليس تشهد عرفة، وتشهد كذا، وتشهد كذا؟ \".\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: أَهَلَّ النَّبِيُّ - ﷺ - هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَج ... وَحَاضَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَنَسَكَت الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَنْطَلقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ؟ ! فَأَمَرَ عبد الرحمن بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦٥١) عن محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الوهاب -قال: وقال لي خليفة: حدّثنا عبد الوهاب-، حدّثنا حبيب المعلِّم، عن عطاء، عن جابر، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بِحَجٍّ مُفْرَدٍ ... ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ: \"مَا شَأْنُكِ؟ \". قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الآنَ؟ فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِليِ، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ\". فَفَعَلَتْ وَوَقَفَت الْمَوَاقِفَ حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ قَال: \"قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجَّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا\". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ. قَال: \"فَاذْهَبْ بَهَا يَا عبد الرحمن فَأَعْمِرْهَا مِن التَّنْعِيمِ\". وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٣) من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nقوله: \"حتى طهرت طافتْ بالكعبة، والصّفا والمروة\" فيه إشارة إلى أنّ عائشة ﵂ لم تسعى حتى طافت طواف الإفاضة، بل قد صرّحت هي بذلك كما في حديث مالك السابق، وهو قولها: \"قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة\".\nوفي تقديم السعي على الطواف خلاف بين أهل العلم، قال الحافظ: \"حكى ابنُ المنذر عن عطاء قولين فيمن بدأ بالسعي قبل الطواف بالبيت، وبالإجزاء قال بعضُ أهل الحديث واحتجّ بحديث أسامة بن شريك: \"أنّ رجلًا سأل النبيّ - ﷺ - فقال: سعيتُ قبل أن أطوف؟ قال: طُفْ ولا حرج\". وقال الجمهور: لا يجزئه، وأوّلوا حديث أسامة على من سعي بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة\". انتهى من \"الفتح\" (٣/ ٥٠٥).","vol":"5","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1952>٤٨ - باب ما جاء أنّ الطواف توٌّ والسّعي توٌّ</span>\n• عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الاسْتِجْمَارُ تَوٌّ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٠٠) عن سلمة بن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدّثنا معقل (وهو ابن عبيد الله الجزريّ)، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nقوله: \"توٌّ\" التَّوُّ: بفتح التاء المثناة فوق، وتشديد الواو، وهو الوتر.\nوأمّا ما رُوي عن سعد بن مالك، قال: طفنا مع رسول الله - ﷺ -، فمنا من طاف سبعًا، ومنا من طاف ثمانيًا، ومنا من طاف أكثر من ذلك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا حرج\" فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (١٦٠٣) عن سريج بن النعمان، حدّثنا أبو شهاب، عن الحجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن سعد بن مالك، فذكره.\nوالحجاج هو ابن أرطاة مدلس، وقد عنعن. ومجاهد لم يسمع من سعد بن مالك فيه انقطاع مع الضّعف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1953>٤٩ - باب لكلِّ سبعة أشواط ركعتان</span>\n• عن ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦١٦)، ومسلم في الحج (١٢٦١: ٢٣١) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره، واللفظ لمسلم.\nوقال البخاريّ أيضًا: قال إسماعيل بن أمية، قال: قلت للزهري: \"إنّ عطاءٌ يقول: تجْزئه المكتوبة من ركعتي الطواف؟ فقال: السنة أفضل، لم يطف النبيّ - ﷺ - سُبوعًا قطّ إلّا صلّى ركعتين\".\nهكذا رواه الإمام البخاريّ معلقًا ومرسلًا، قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٨٥): \"وصله ابن أبي شيبة مختصرًا قال: حدّثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، قال: مضت السنة أن مع كلّ أسبوع ركعتين\" ووصله عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، بتمامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1954>٥٠ - باب استحباب صلاة ركعتي الطواف خلف المقام، والقراءة فيهما بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾</span>\n• عن ابن عمر، قال: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعً وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾","vol":"5","page":196},{"text":"[سورة الأحزاب: ٢١].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٢٧) عن آدم، حدّثنا شعبة، حدّثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ أيضًا في الحج (١٦٢٣، ١٦٤٤)، ومسلم في الحج (١٢٣٤: ١٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵁ عن رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ أَيَأُتِي امْرَأَتَهُ فَقَال: (فذكره).\nوزاد البخاريّ: وَسَأَلْنَا جَابر بنَ عبد الله ﵄، فقال: \"لا يَقْرَبنَّها حَتى يَطُوفَ بين الصَّفا والمرَّوَةِ\".\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: ثُمَّ نَفَذَ (يعني رسول الله - ﷺ -) إِلَى مَقَام إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ - فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: وَلا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَن النَّبِيِّ - ﷺ -: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَه.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره بطوله في صفة حجّة النبيّ - ﷺ -.\nهكذا رواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بالشّك في قراءة النبيّ - ﷺ - بالسورتين في الركعتين.\nواختلف على جعفر بن محمد، فرواه سليمان بن بلال عنه بالجزم بالرفع.\nوكذلك رواه مالك بالجزم في رواية الوليد بن مسلم عنه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره.\nأخرجه النسائيّ (٢٩٦٣) -بإسناد صحيح كما قال الإشبيلي في \"الجمع بين الصحيحين\" (٢/ ٢٤٦) -، وعنه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤١٣) عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، عن الوليد، عن مالك، بإسناده.\nوكذلك رواه عن مالك القعنبي بالجزم. كما أخرجه البيهقيّ (٥/ ٩١).\nوكذلك رواه بالجزم حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر. رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١١٠) وعنه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤١٦).\nوكذلك رواه بالجزم عبد العزيز بن عمران، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: \"أنّ رسول الله - ﷺ - قرأ في ركعتي الطواف بسورة الإخلاص: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ \".","vol":"5","page":197},{"text":"رواه الترمذيّ (٨٦٩) عن أبي مصعب المدني -قراءة عن عبد العزيز بن عمران- فذكره.\nوقال: وحدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه كان يستحب أن يقرأ في ركعتي الطواف بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾.\nقال الترمذيّ: \"وهذا أصح من حديث عبد العزيز بن عمران، وحديث جعفر بن محمد، عن أبيه في هذا أصح من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبيّ - ﷺ -، وعبد العزيز بن عمران ضعيف في الحديث\" انتهى.\nورواه الإمام أحمد (١٤٤٤٠) عن يحيى بن سعيد القطان عنه، وفيه: قال أبو عبد الله -يعني جعفرًا-: \"فقرأ فيها بالتوحيد: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ \".\nفقوله: \"فقرأ فيها\" يحتمل أن يكون الفاعل هو النبيّ - ﷺ -، وهذا هو الظاهر لأنه عطف عليه قوله: \"ثم استلم الحجر، وخرج إلى الصّفا، ثم قرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، ثم قال: \"نبدأ بما بدأ الله به\" ... \" الحديث؛ لأنّ هذا الفعل كله كان من النبيّ - ﷺ -، ولا يعقل أن يجعل جزءًا منه من فعل والده جعفر -وهو محمد بن علي بن حسين الباقر-، والباقي من النبيّ - ﷺ -.\nولكن رواه أبو داود (١٩٠٩) من حديث يحيي بن سعيد القطان، وقال: \"وأدرج في الحديث عند قوله ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، قال: فقرأ فيها بالتوحيد، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ \".\nوقال فيه: قال علي ﵁ بالكوفة. قال أبي: هذا الحرف لم يذكره جابر: فذهبت محرّشًا، وذكر قصة فاطمة ﵂\" انتهى.\nفذهب أبو داود إلى التأكيد بأنّ يحيى بن سعيد القطّان قد أدرج في الحديث.\nوكذلك قال الخطيب في \"المدرج\" (٢/ ٦٧١) بأن يحيى بن سعيد كان يدرج في روايته أحرفًا ويجعلها مرفوعةً، وذكر قراءة هاتين السورتين خاصة في هذا الحديث وقال: \"إنّما هو حكاية جعفر ابن محمد، عن أبيه كما بينه أبو إدريس، عن جعفر. وكذلك رواه وهيب، عن ابن جريج، عن جعفر، عن أبيه وقالا: لم يذكر ذلك في حديث جابر\".\nثم ساق الخطيب رواية أبي أويس بن عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، وجاء فيه: قال جعفر: \"وكان يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ \".\nقلت: لا تختلف رواية أبي أويس عن رواية يحيى بن سعيد القطان في عدم تحديد الفاعل، والسياق واحد.\nورواية وهيب بن خالد، أخرجها أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٧٧٣)، والخطيب في \"المدرج\" (٢/ ٦٧٢) عنه، عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جابر. وجاء فيه: \"وصلى ركعتين. قال أبي: وكان يستحبّ أن يقرأ فيها بالتوحيد ﴿قُلْ","vol":"5","page":198},{"text":"هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ولم يذكر ذلك عن جابر، ثم رجع إلى حديث جابر فذكره\".\nفقول جعفر: \"يستحب أن يقرأ فيهما ... \" فيه إشارة إلى رفعه؛ ولذا استحبّه؛ لأنّ الاستحباب حكم شرعيّ لا يثبت إلّا بنصّ شرعيّ كما هو مقرّر في علم الأصول.\nوأمّا رواية ابن جريج عن جعفر بن محمد فهي موافقة لرواية وهيب كما قال الخطيب، وساقه بإسناده وفيه: \"قال أبي: ويُقرأ فيهما بالتوحيد ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ \". وذكر بقية الحديث.\nفقوله: \"ويُقرأ فيهما بالتوحيد\" بصيغة البناء للمفعول، فيه إشارة إلى استحباب قراءة هاتين السورتين.\nوالخلاصة: أن قراءة هاتين السورتين رُويت مرفوعة بالجزم، ورويت بالشّك، ورُويت بالإبهام من غير تحديد الفاعل، والعلم باليقين مقدّم على الشّك، أو كما يقال: اليقين لا يزول بالشّك.\nولعلّ مسلمًا رحمه الله تعالى مما يذهب إليه أيضًا حيث أخرجه في \"صحيحه\" من حديث جابر الطويل من رواية حاتم بن إسماعيل كما سمع، ولولا يري ثبوت ذلك لحذف هذا الجزء من الحديث كما هي عادته، عرف ذلك بالاستقراء. والله تعالى أعلم.\nوقد رُوي بإسناد فيه إعضال عن يعقوب بن زيد، قال: \"إنّ رسول الله - ﷺ - قرأ في ركعتي الطواف\" ورواه ابن أبي عمر، حدّثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، فذكره. رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١١٠).\nوأورده الحافظ في \"المطالب العالية\" (١٢٢٧) وقال: \"هذا مرسل، وموسي ضعيف\". والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1955>٥١ - باب الطّواف بعد الصبح والعصر، وأداء ركعتي الطواف</span>\n• عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَيُصَلِّي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٩٤)، والترمذيّ (٨٦٨)، والنسائي (٢٩٢٤)، وابن ماجه (١٢٥٤) كلّهم من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم، فذكر الحديث.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٢٨٠)، وابن حبان (١٥٥٢)، والحاكم (١/ ٤٤٨) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". وقد روي أيضًا من أوجه أخرى تقوّيه.\nقال الترمذيّ: \"وقد رواه عبد الله بن أبي نجيح، عن عبد الله بن باباه أيضًا\" وقال: \"حديث جبير ابن مطعم حديث حسن صحيح\".\nقلت: وحديث عبد الله بن أبي نجيح رواه الإمام أحمد (١٦٧٥٣) عن يعقوب، حدّثنا أبي، عن","vol":"5","page":199},{"text":"ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن عبد الله بن باباه مولى آل حُجير بن أبي إهاب، قال: سمعت جبير بن مطعم يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يا بني عبد مناف! لأعزِمَنَّ ما منعتُم طائفًا يطوف بهذا البيت ساعةً من ليلٍ أو نهار\".\nوبهذا الحديث قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nوكان عبد الله بن الزبير يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين. رواه البخاري في صحيحه (١٦٣٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1956>٥٢ - باب من طاف بعد الصّبح ولم يصل ركعتي الطّواف حتى طلعت الشّمس، وأداؤهما في خارج الحرم</span>\n• عن أمِّ سلمة زوج النبيّ - ﷺ - أنها قالت: شَكَوتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنِّي أشْتَكِي، فقال: \"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاس وأنت راكبةٌ\".\nوفي رواية: \"إذا أقمت صلاةُ الصُّبح فطوفي على بعيرك والنّاسُ يصلّون\". ففعلتْ ذلك، فلم تصلِّ حتى خرجتْ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٢٣) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الحج (١٦٣٣)، ومسلم في الحج (١٢٧٦) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nوالرواية الثانية: رواها البخاريّ في الحج (١٦٢٦) من وجه آخر عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أمّ سلمة.\nوقد قال النسائيّ: \"عروة لم يسمعه من أمّ سلمة\"، وقال الدّارقطني: \"منقطع\". ولكن قال الحافظ: \"سماع عروة من أمّ سلمة ممكن فإنّه أدرك من حياتها نيفًا وثلاثين سنة، وهو معها في بلد واحد\".\nوروى مالك في الحجّ (١١٧) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنّ عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ أخبره: أنّه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح، فلمّا قضى عمر طوافه نظر فلم يرَ الشّمس طلعتْ، فركبَ حتى أناخ بذي طُوى، فصلّي ركعتين.\nوعلقه البخاريّ في \"صحيحه\" (٣/ ٤٨٨ - مع الفتح) عن عمر مختصرًا.\nوإليه ذهب أبو حنيفة، ومالك، وسفيان الثوريّ فإنّهم قالوا: من طاف بعد الصبح لا يصلي ركعتي الطّواف حتى تطلع الشمس، وكذلك من طاف بعد العصر لا يصلي ركعتي الطواف حتي تغرب الشمس ليخرج وقت الكراهة.\nوأمّا ما رُوي عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن الطواف بالكعبة؟ فقال: كنا نطوف فنمسح الرّكن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب. وقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تطلع الشمس في قرني الشّيطان\" فهو ضعيف.","vol":"5","page":200},{"text":"رواه الإمام أحمد (١٥٢٣٢) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا أبو الزبير، فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف.\nوقوله: \"لم نكن نطوف بعد صلاة الصبح ... \" فيه نكارة واضحة، فإنّ المنع ليس من الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وإنما النهي عن الصلاة بعدهما. ولذا من كره الصلاة بعدهما أخرها بعد طلوع الشمس أو بعد غروبها. كما قال به أبو حنيفة ومالك وغيرهما.\nوفي الموطأ في الحج (١١٩) عن مالك، عن أبي الزبير المكي أنه قال: \"لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر، ما يطوف به أحد\".\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٢/ ١٧٦): \"هذا خبر منكر، يدفعه كلّ من رأي الطّواف بعد الصبح والعصر، ولا يرى الصلاة حتى تغرب الشمس\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1957>٥٣ - باب استحباب الرجوع إلى الحجر الأسود لاستلامه بعد ركعتي الطواف</span>\n• عن جابر بن عبد الله، قال: فَجَعَلَ (يعني النبيّ - ﷺ -) الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَلا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَن النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرَّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر الحديث بطوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1958>٥٤ - باب وجوب السَّعي بين الصَّفا والمروة في الحجّ والعمرة</span>\n• عن عروة، قال: قلتُ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنينَ -وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ-: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]،، فَمَا عَلَى الرَّجُلِ شَيْءٌ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلا! لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَتْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؛ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٢٩) عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال (فذكره). ورواه البخاريّ في الحج (١٧٩٠) من طريق مالك، به، مثله.\nوقال: زاد سفيان وأبو معاوية عن هشام: \"مَا أَتَمَّ الله حَجَّ امْرِئٍ وَلا عُمْرتَهُ لَمْ يَطُفْ بين الصّفا","vol":"5","page":201},{"text":"والمرْوَة\".\nولم يروه مسلم من طريق مالك، ولكن رواه من طريق أبي معاوية (١٢٧٧: ٢٥٩)، وأبي أسامة (٢٦٠) كلاهما عن هشام، به، وزاد الزيادة المذكورة.\nورواه البخاريّ (٤٨٦١) من حديث سفيان، حدّثنا الزهريّ، قال: سمعت عروة: قلت لعائشة ﵂، فقالت: إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ لا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فَطَافَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ. هكذا مختصرًا.\nورواه مسلم (١٢٧٧/ ٢٦٢) من وجه آخر عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني عروة ابن الزبير، فذكر الحديث وقال عائشة: قد سنَّ رسول الله - ﷺ - الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطّواف بهما.\nورواه ابن خزيمة (٢٧٦٩) من حديث عبد الرحيم -يعني ابن سليمان-، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرت الحديث، وقالت: فلعمري! ما أتَمَّ الله حجَّ من لم يطف بين الصفا والمروة؛ لأنّ الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فهما شعائر الله.\n\n• عن عاصم، قال: قلت لأنس بن مالك -﵁-: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَال: نَعَمْ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَنْزَلَ الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٦٤٨)، ومسلم في الحجّ (١٢٧٨) كلاهما من طريق عاصم (هو ابن سليمان الأحول)، به، واللفظ للبخاري.\nقوله تعالى: يدلّ على أنّ السّعي بينهما أمر حتم لا بدّ منه؛ لأنّ شعائر الله عظيمة لا يجوز التهاون بها، وقد أشار البخاريّ في \"صحيحه\" إلى ذلك فقال: \"باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله\".\nقال الحافظ نقلًا من ابن المنيّر: \"وجوب السعي مستفاد من كونهما جعلا من شعائر الله\".\n\n• عن علي بن أبي طالب: أنه رأى رسول الله - ﷺ - يسعى بين الصّفا والمروة في المسعى كاشفًا عن ثوبه، قد بلغ إلى ركبتيه.\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد من زياداته على المسند (٥٩٧) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أبي زياد القطوانيّ، حدّثنا زيد بن الحباب، أخبرني حرب أبو سفيان المنقريّ، حدّثنا محمد بن علي أبو جعفر، حدّثني عمّي، عن أبي، أنه رأى رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث.\nورواه أبو بكر البزار -\"كشف الأستار\" (١١١٧) - من طريق زيد بن الحباب، ثنا حرب بن","vol":"5","page":202},{"text":"سريج، عن محمد بن علي بن الحسين، عن ابن الحنفية، عن علي، قال (فذكره).\nوفي هذا الإسناد التصريح بأن العم هو ابن الحنفية، والأب هو علي بن أبي طالب.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في حرب أبي سفيان، وهو ابن سريج بن المنذر المنقري غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه؛ لأنه كان يخطئ كثيرًا كما قال ابن حبان.\nوقال البخاريّ: \"فيه نظر\". ولكن وثقه ابن معين. وقال الإمام أحمد: \"لا بأس به\". وقال أبو الوليد الطيالسيّ: \"كان جارنا لم يكن به بأس ولم أسمع منه\".\nومعنى حديثه قريب من حديث حبيبة بنت أبي تجراة.\n\n• عن حبيبة بنت أبي تَجراة، قالت: دَخَلْنَا دَارَ أَبِي حُسَيْنٍ فِي نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ: وَهُوَ يَسْعَى يَدُورُ بِهِ إِزَارُهُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ، وَهُوَ يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: \"اسْعَوْا فَإِنَّ الله كَتَبَ عَلَيْكُم السَّعْيَ\".\nحسن: وله طرق منها:\nما رواه الإمام أحمد (٢٧٣٦٧) - واللفظ له، والطبراني ٢٤/ (٢٢٧)، والدارقطني (٢٥٨٤)، والحاكم (٤/ ٧٠)، والبيهقي (٥/ ٩٨) كلّهم من طريق عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن، حدّثنا عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبية بنت أبي تجراة، فذكرته.\nوسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي: \"لم يصح\".\nقلت: عبد الله بن مؤمل هو ابن هبة المخزوميّ \"ضعيف\"، وبه أعلّه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٥٦)، وأسند تضعيفه عن أحمد والنسائي وابن معين. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٤٧): \"فيه عبد الله بن المؤمّل وثقه ابن حبان، وقال: \"يخطئ\" وضعّفه غيره\".\nومنها ما رواه الدارقطنيّ (٢٥٨٢)، والبيهقي (٥/ ٩٧) كلاهما من حديث ابن المبارك، قال: أخبرني معروف بن مُشكان، أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية، قالت: أخبرتني نسوة من بني عبد الدّار اللائي أدركن رسول الله - ﷺ -. قلن: \"دخلنا دار ابن أبي حسين، فاطلعنا من باب مقطع فرأينا رسول الله - ﷺ - يشتد في المسْعى حتى إذا بلغ بني فلان موضعًا قد سماها من المسعي- استقبل الناس فقال: \"يا أيها الناس!، اسعوا، فإنّ السّعي قد كُتب عليكم\".\nوهذا إسناد حسن، ومعروف بن مُشكان -بضم أوله وسكون المعجمة- المكيّ حسن الحديث.\nوقال الحافظ ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٣/ ٥١٣): \"إسناد هذا الحديث صحيح، وإن كان غير مخرّج في السّنن، ومعروف بن مشكان صدوق، لا نعلم أحدًا تكلّم فيه ومنصور بن عبد الرحمن هذا ثقة، مخرج له في الصّحيحين، ولم يتكلّم فيه أبو حاتم، بل قال فيه: صالح الحديث\". انتهى.\nومنها ما رواه الإمام أحمد (٢٧٤٦٣) وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٦٥) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن واصل مولى أبي عيينة، عن موسى بن عبيد، عن صفية بنت شيبة،","vol":"5","page":203},{"text":"أنّ امرأة أخبرتها أنها سمعت النبيّ - ﷺ - بين الصفا والمروة يقول: \"اكتب عليكم السعيّ فاسعوا\".\nوإسناده لا بأس به؛ فإنّ موسي بن عبيد روى عنه اثنان، ووثقه ابن حبان، وهو من رجال \"التعجيل\" إلّا أنّ فيه موسى بن عبيدة - بزيادة هاء كما في بعض نسخ المسند، والدارقطني (٥٨٧). وقد نبّه الحافظ في \"التعجيل\" بأنه \"عبيد\" بدون هاء.\nولم ينبه إليه الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٤٧) فظنّ أنه الرّبذيّ فضعّفه من أجله.\nقال ابن خزيمة: \"هذه المرأة التي لم تسم في هذا الخبر هي: حبيبة بنت أبي تجراة\".\nومنها: ما رواه ابن خزيمة (٢٧٦٤) عن محمد بن عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي، ثنا الخليل بن عثمان، قال: سمعت عبد الله بن بنيه، عن جدته صفية بنت شيبة، عن جدتها بنت أبي تجراة، قالت: كان لنا خلفة في الجاهلية، قالت: اطلعت من كوة بين الصفا والمروة، فأشرفت على النبيّ - ﷺ - وإذا هو يسعى، وإذا هو يقول لأصحابه: \"اسعوا فإنّ الله كتب عليكم السّعي\" فلقد رأيته من شدّة السّعي يدور الإزار حول بطنه حتى رأيت بياض بطنه وفخذيه\". وفي الإسناد من لم توجد له ترجمة.\nوبجموع هذه الطرق يكون الحديث حسنًا إن شاء الله تعالي.\nوأمّا قول الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٩٨): \"وله طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصرًا، وعند الطبراني عن ابن عباس كالأولي وإذا انضمّت إلى الأولى قويتْ\" ففيه نظر؛ فإنّ الحديث من طرقه الكثيرة يشدّ بعضه بعضًا، وحديث ابن عباس لا يفيد شيئًا فإن في إسناده المفضل بن صدقة متروك كما قال الهيثمي (٣/ ١٤٨)، وهو لا يصح أن يكون شاهدًا، ولذا لم أخرجه. انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٤/ ١٩٦ - ١٩٧).\nوفي هذه الأحاديث دلالة واضحة على أنّ السّعي فرض، وهو قول الكافة، وأنه لا يتحلّل ما لم يأت به.\nعن عمرو بن دينار، قال: سألنا ابن عمر عن رجل طاف باليت سبعًا في عمرة، ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ قال: قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصّفا والمروة سبعًا ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ..\nوسألنا جابر بن عبد الله فقال: لا يقربنّها حتى يطوف بين الصفا والمروة. أخرجهما البخاري (١٧٩٣، ١٧٩٤).\nوهذا مذهب عائشة، وابن عمر، وجابر بن عبد الله. وهو قول مالك، والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.\nوذهب جماعة منهم: أبو حنيفة، وسفيان الثوري، وفي رواية عن أحمد بأنه واجب وليس بفرض، وعلى من تركهـ دم.","vol":"5","page":204},{"text":"وذهب ابن عباس، وابن سيرين، وعطاء، ومجاهد إلى أنّ من طاف فقد حلَّ مستدلين بالآية، وقالوا: رفع الحرج يدل على الإباحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1959>٥٥ - باب كيف السّعي</span>\n• عن سعيد بن جبير، قال: رأيت ابن عمر يمشي بين الصّفا والمروة، ثم قال: إنْ مشيتُ فقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمشي، وإن سعيتُ فقد رأيت رسول الله - ﷺ - يسعي.\nصحيح: رواه النّسائيّ (٢٩٧٧)، والإمام أحمد (٦٣٩٣) كلاهما من حديث عبد الرزاق -وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٧٢) ورواه من طريق الضّحّاك- كلاهما عن سفيان الثوريّ، عن عبد الكريم الجزريّ، عن سعيد بن جبير، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (١٩٠٤) من طريق زهير، والترمذي (٨٦٤) من حديث ابن فضيل، والنسائي (٢٩٧٦)، وابن خزيمة (٢٧٧١)، والإمام أحمد (٥١٤٣) كلّهم من حديث سفيان، وابن ماجه (٢٩٨٨) من حديث الجراح بن مليح والد وكيع -كلّهم أعني: زهيرا، وابن فضيل، وسفيان، والجراح- عن عطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان، أنّ رجلًا قال لعبد الله بن عمر بين الصّفا والمروة: يا أبا عبد الرحمن!، إنّي أراك تمشي والناس يسعون؟ . قال: \"إن أمشي فقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمشي، وإن أسعى فقد رأيت رسول الله - ﷺ - يسعى، وأنا شيخ كبير\".\nوعطاء بن السائب مختلط، ولكن روي سفيان عنه قبل الاختلاط، ثم متابعة غيره يدل على أنه لم يختلط في هذا الحديث.\nولكن فيه كثير بن جمهان، قال فيه أبو حاتم: \"شيخ يكتب حديثه\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\".\nقلت: وهو كذلك لأنه توبع كما أشار إليه الترمذي، فقال عقب الحديث: \"هذا حديث حسن صحيح، وروي عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، نحوه\" وهو كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1960>٥٦ - باب السّعي في بطن المسيل بشدّة</span>\n• عن ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَي بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٦١٧)، ومسلم في الحج (١٢٦١/ ٢٣٠) كلاهما من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوقوله: \"بطن المسيل\" وهو المكان الذي يجتمع فيه ماء السيل، وهو الآن يعرف بين العَلَمين الأخضرين.","vol":"5","page":205},{"text":"• عن ابن عباس، قال: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٦٤٩)، ومسلم في الحج (١٢٦٥: ٢٤١) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذيّ عقب حديث ابن عباس: \"وهو الذي يستحبه أهل العلم أن يسعى بين الصّفا والمروة، فإن لم يسع، ومشي بين الصفا والمروة رأوه جائزًا\".\n\n• عن جابر بن عبد الله: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا نَزَلَ مِن الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَشَي حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ.\nصحيح: رواه مالك في الحج (١٣١) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: \" ... ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبَّتْ قدماه في بطن الوادي سعي، حتّى إذا صعدتا مشي، حتى أتى المروة\" الحديث في صفة حجة النبيّ - ﷺ -.\n\n• عن صفية بنت شيبة، عن امرأة قالت: رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَسْعَى فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، وَيَقُولُ: \"لا يُقْطَعُ الْوَادِي إِلا شَدًّا\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٩٨٠)، والإمام أحمد (٢٧٢٨١)، والبيهقيّ (٥/ ٩٨) كلّهم من حديث حماد بن زيد، عن بُديل بن ميسرة، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة، فذكرته.\nواللفظ للنسائيّ، وفي البيهقيّ: \"الوادي أو الأبطح\" هكذا بالشّك.\nولفظ أحمد: عن امرأة أنّها رأت النبيَّ - ﷺ - من خوخةٍ وهو يسعى في بطن المسيل وهو يقول: \"لا يقطع الوادي إلّا شدًّا\" وأظنه قال: وقد انكشف الثوب عن ركبتيه. ثم قال حماد بعد: \"لا يقطع -أو قال: الأبطح- إلّا شدًّا\". وسمعته يقول: \"لا يُقطع الأبطح إلّا شدًّا\" انتهى.\nوإسناده صحيح، وصوّبه الدّارقطني في \"العلل\" (١٥/ ٤٢٣).\nوأمّا ما رواه ابن ماجه (٢٩٨٧)، والإمام أحمد (٢٧٢٨٠) وغيرهما من حديث هشام الدّستوائيّ، عن بديل بن ميسرة، عن صفية بنت شيبة، عن أمّ ولد شيبة، أنّها أبصرت النبيّ - ﷺ - وهو يسعى بين الصفا والمروة ويقول: \"لا يقطع الأبطح إلّا شدًّا\". وذلك بإسقاط المغيرة بن حكيم بين بديل بن ميسرة، وصفية بنت شيبة، فلا يضر ما صحَّ. ويجوز أن يكون بديل نفسه روي من وجهين فإنّ المزي لم ينفِ رواية بديل عن صفية بنت شيبة.\nوللحديث أسانيد أخرى ذكر هنا ما صحَّ.","vol":"5","page":206},{"text":"والصّحابيّة غير المسماة هي حبيبة بنت أبي تجراة، ويجوز أن تكون غيرها، وصفية بنت شيبة سمعتْ منهما جميعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1961>٥٧ - باب أنّ السعي سبعةُ أشواط يبدأ بالصّفا وينتهي بالمروة</span>\n• عن جابر بن عبد الله، قال: ثُمَّ خَرَجَ مِن الْبَابِ إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ ... حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَة ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في الحديث الطّويل.\nوأخرجه مالك في الحج (١٢٦) عن جعفر بن محمد بن علي، به، مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1962>٥٨ - باب بقي النبيّ - ﷺ - في منزله بعد الطواف والسّعي ولم يرجع إلى الكعبة إلا لطواف الإفاضة</span>\n• عن عبد الله بن عباس، قال: قدم النبيُّ - ﷺ - مكة، فطاف وسعي بين الصّفا والمروة، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦٢٥) عن محمد بن أبي بكر، حدّثنا فضيل، حدّثنا موسي ابن عقبة، أخبرني كريب، عن عبد الله بن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1963>٥٩ - باب ما شرع رمي الجمار والسعي إلّا لإقامة ذكر الله</span>\n• عن عائشة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"إنّما جُعل رمي الجمار والسّعي بين الصّفا والمروة لإقامة ذكر الله\".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٨٨)، والترمذي (٩٠٢) كلاهما من حديث عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. قال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في عبيد الله بن أبي زياد اختلف فيه قول ابن معين، فمرة قال: ضعيف، وأخرى: ليس به بأس، وكذلك النسائي، فقال مرة: ليس بالقوي، وقال أخرى: ليس به بأس.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولا المتين، هو صالح الحديث يكتب حديثه، ومحمد بن عمرو أحبّ إليَّ منه، يحوّل من كتاب الضعفاء (يعني كتاب الضعفاء للبخاريّ). والخلاصة فيه كما قال ابن عدي: \"قد حدّث عنه الثقات، ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا\".","vol":"5","page":207},{"text":"فمثله يحسّن حديثه إذا لم يخالف، ولم يرو ما ينكر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1964>٦٠ - باب ما جاء في بيان سبب السعي بين الصّفا والمروة</span>\n• عن عبد الله بن عباس، قال: \" ... وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى -أَوْ قَالَ يَتَلَبَّطُ-. فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ فَوَجَدَت الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَت الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَهَبَطَتْ مِن الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَت الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَت الْوَادِيَ ثُمَّ أَتَت الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ\".\nقَالَ ابْنُ عَبَّاس: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٤) عن عبد الله بن محمد (هو الجعفيّ المسنديّ)، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب السّختيانيّ، وكثير بن كثير بن المطّلب بن أبي وداعة -يزيد أحدهما على الآخر-، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس، فذكر الحديث بطوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1965>٦١ - باب في جواز السّعي بين الصّفا والمروة راكبًا، وماشيًا</span>\n• عن جَابِر بْن عبد الله قال: طَافَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٧٣: ٢٥٥) من طرق عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن جابر أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا نَزَلَ مِن الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ.\nصحيح: رواه مالك في الحج (١٣١) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره. وأصله في صحيح مسلم في صفة حجة النبيّ - ﷺ -.\nوفي رواية للنسائي (٢٩٧٤): \"ثم نزل ماشيًا حتى تصوَّبتْ قدماه في بطن المسيل\".\n\n• عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: أَخْبِرْنِي عَن الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا أَسُنَّةٌ هُوَ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ؟ قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا! . قَال: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ:","vol":"5","page":208},{"text":"هَذَا مُحَمَّدٌ هَذَا مُحَمَّدٌ حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِن الْبُيُوتِ، قَال: وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - لا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٦٤) عن أبي كامل فضيل بن حسين الجحدريّ، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا الجريريّ، عن أبي الطفيل فذكره.\nقوله: \"صدقوا وكذبوا\" قال النوويّ: يعني صدقوا في أنه طاف راكبًا، وكذبوا في أنّ الركوب أفضل، بل المشي أفضل.\n\n• عن أبي الطفيل، قال: قُلْتُ لابنِ عَبَّاس: أُرَانِي قَدْ رَأَيْتُ رسول اللهِ - ﷺ -. قَال: فَصِفْهُ. لِي. قَال: قُلْتُ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ عَلَى نَاقَةٍ وَقَدْ كَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ. قَال: فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَاكَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِنَّهُمْ كَانُوا لا يُدَعُّونَ عَنْهُ وَلا يُكْهَرُونَ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٦٥) عن محمد بن رافع، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا زهير ابن عبد الملك بن سعيد بن الأبجر، عن أبي الطفيل، فذكره.\nويستفاد من أحاديث الباب أن النبي - ﷺ - جمع بين المشي والرّكوب في سعيه في حجّة الوداع؛ وذلك أنّه مشى أولًا فلما كثر عليه الناس ركب، كما في روايات مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1966>٦٢ - باب استحباب الصّعود على الصّفا والمروة واستقبال الكعبة والتكبير والتهليل والدّعاء عليهما مع رفع اليدين</span>\n• عن أبي هريرة، قال: وَأَقْبَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، قَال: فَأَتَي عَلَى صَنَم إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. قَال: وَفِي يَدِ رَسُولِ الله - ﷺ - قَوْسٌ وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعُنُهُ فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلا عَلَيْهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ الله وَيَدْعوُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في فتح مكة (١٧٨٠) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا ثابت البنانيّ، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة في حديث طويل في قصّة فتح مكة، وسيأتي بكامله في موضعه.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: فَلَمَّا دَنَا مِن الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَي الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ الله وَكَبَّرَهُ، وَقَال: \"لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلَّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ","vol":"5","page":209},{"text":"وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ\". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَي، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر الحديث بطوله في حجّة النبيّ - ﷺ -.\nورواه مالك في الحج (١٢٧) عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، مختصرًا: \"أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلاثًا، وَيَقُولُ: \"لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ\" يَصْنْعُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَيَدْعُو وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1967>٦٣ - باب أنّ المتمتِّع يتحلّل من عمرته بتقصير شعره وعليه هدي التمتع</span>\n• عن ابن عمر، قال: تَمَتَّعَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجَّ فَتَمَتَّعَ النّاسُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِن النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: \"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لِشَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثم ليُهلَّ بالحج، فمن لم يجدْ هديا فليصمْ ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٩١) -واللفظ له -، ومسلم في الحج (١٢٢٧) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أنّ عبد الله ابن عمر، فذكره بتمامه.\nقوله: \"وليقصِّر\" أي من شعره، وإنّما أُمروا بالتقصير لقربهم من الإهلال بالحجّ وليتمكّنوا من الحلق في الحجّ وهو الأفضل من التقصير.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَالَ لَهُم: \"أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَلالا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجَّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً\"، فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ فقال: \"افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرام","vol":"5","page":210},{"text":"حتى يبلغ الهدي محله\" ففعلوا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٦٨) ومسلم في الحج (١٢١٦/ ١٤٣) كلاهما من حديث أبي نعيم (هو الفضل ابن دكين)، حدّثنا أبو شهاب، قال: قدمت مكة بعمرة فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام، فقال لي أناسٌ من أهل مكة: تصير حجّتُك مكيّة!، فدخلتُ على عطاء أستفتيه، فقال: حدثني جابر بن عبد الله، فذكره بتمامه.\nوفي رواية أخرى عند البخاري (١٦٥١) من طريق حبيب المعلم، عن عطاء، به، بلفظ: \"فأمر النبيُّ - ﷺ - أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا، ثم يقصِّروا ويحلُّوا إلّا من كان معه الهدي ... \".\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: ... حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَال: \"لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُق الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً\" ... قَالَ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلا النَّبِيَّ - ﷺ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره بطوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1968>٦٤ - باب أنّ التّحلل من العمرة لا يكون إلا بعد السّعي بين الصّفا والمروة</span>\n• عن عمرو بن دينار، قال: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ -﵁- عن رَجُلٍ قدم بعمرة فطَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرِأَتَهُ؟ فَقَال: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَام رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَقَدْ قَالَ الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [سورة الأحزاب: ٢١].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ أيضًا في الحج (١٦٢٣، ١٦٤٤)، ومسلم في الحج (١٢٣٤: ١٨٩) من طريق سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، به، فذكره.\nوزاد البخاريّ (١٦٢٤، ١٦٤٥): وَسَأَلْنَا جَابر بنَ عبد الله ﵄، فقال: \"لا يَقْرَبنَّها حَتى يَطُوفَ بين الصَّفا والمرْوَةِ\".\n\n• عن عائشة، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لا نُرَى إِلا الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٠٩)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٥) كلاهما من طريق يحيي بن سعيد (هو الأنصاريّ)، عن عمرة بنت عبد الرحمن، قال: سمعت عائشة، فذكرته.","vol":"5","page":211},{"text":"• عن ابن عباس، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟ فَقَال: أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"اجْعَلُوا إِهْلالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلَا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ\". فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَاب ... الحديث.\nصحيح: علقه البخاريّ في الحج (١٥٧٢) عن أبي كامل فضيل بن حسين البصريّ، حدّثنا أبو معشر (هو يوسف بن يزيد البرّاء)، حدّثنا عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر الحديث بطوله.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٤٣٤): \"وصله الإسماعيليّ، قال: حدّثنا القاسم المطرّز، حدّثنا أحمد بن سنان، حدّثنا أبو كامل، فذكره بطوله، لكنه قال: \"عثمان بن سعد\" بدل \"عثمان بن غياث\" وكلاهما بصريّ وله رواية عن عكرمة، لكن عثمان بن غياث ثقة، وعثمان بن سعد ضعيف، وقد أشار الإسماعيلي إلى أنّ شيخه القاسم وَهِم في قوله: \"عثمان بن سعد\".\nويؤيّده أنّ أبا مسعود الدّمشقيّ ذكر في \"الأطراف\" أنه وجده من رواية مسلم بن الحجاج عن أبي كامل، كما ساقه البخاريّ\" انتهى.\nقلت: ورواية مسلم له في خارج الصحيح؛ لأنّ الحديث من أفراد البخاريّ كما في \"تحفة الأشراف\" (٥/ ١٥٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1969>٦٥ - باب هل على القارن سعيٌ واحدٌ أو سعيان</span>؟\n• عن عائشة أنها قالت: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\". قالت: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: \"انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ\". قالت: فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - مَعَ عبد الرحمن ابْن أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَال: \"هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ\". قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لحجّهم. وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١١) عن يحيى بن يحيى التميميّ، كلاهما عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوالحديث في موطأ يحيى الليثي في الحج (٢٢٣) عن مالك، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد،","vol":"5","page":212},{"text":"ولم يسق لفظه، وإنما أحال على الحديث الذي قبله وهو من رواية مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته بتمامه، غير أنه زاد فيه: \"وأمّا الذين كانوا أهلّوا بالحجّ، أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا\".\nقلت: والمقصود بالطّواف هنا السعي الذي كان قبل الحجّ كما قال البيهقي وغيره، وذلك بيّن في حديث جابر بن عبد الله كما سيأتي.\nولكن يشكل على هذا ما رواه أبو داود (١٨٩٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: \"أنّ أصحاب رسول الله - ﷺ - الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة\".\nفإن كانت تقصد بالطّواف هنا طواف الإفاضة فهو ليس خاصًا بمن كانوا مع النبيّ - ﷺ - قارنين، بل حتّى من حلَّ بعمرة، ثم أهلّ بالحجّ أيضًا طاف طواف الإفاضة بعد رمي الجمرة.\nوإن كانت تقصد بالطّواف السّعي، فالصحيح أنّ النبيّ - ﷺ - ومن كان معه سعوا قبل رمي الجمرة عندما قدموا مكة.\nفالظاهر أن هذا خطأ أو وهم وقع من بعض الرواة الذين اختصروا حديث عائشة في الحج؛ ولذا قال الحافظ ابن عبد البر: \"الاضطراب عن عائشة في حديثها في الحجّ عظيم، وقد أكثر العلماء في توجيه الروايات فيه، ودفع بعضهم بعضًا ببعض، ولم يستطيعوا الجمع بينها، ورام قوم الجمع بينها في بعض معانيها. وكذلك أحاديثها في الرضاع مضطربة أيضًا. وقال بعض العلماء في أحاديثها في الحج والرضاع: إنما جاء من قبل الرّواة. وقال بعضهم: بل جاء ذلك منها، فالله أعلم\" انتهى. انظر: التمهيد (٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\nوقوله: وقال بعضهم: \"بل جاء منها\" فيه نظر؛ لأنه لا يتصور منها وهي عالمة وفقيهة أن تحدّث أو تفتي وفيه اضطراب. فالظّاهر كما قلت وقع خطأ من بعض الرواة الذين اختصروا الحديث، أو رووه بالمعنى.\n\n• عن عائشة، أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ فَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَةَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِك\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١١: ١٣٣) عن حسن بن علي الحلوانيّ، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثني إبراهيم بن نافع، حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أنه قال حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ: إِنْ صُدِدْتُ عَن الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أهلّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عبد الله نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ","vol":"5","page":213},{"text":"أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ، فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، وَرَأَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٩٩) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في المحصر (١٨١٣)، ومسلم في الحج (١٢٣٠: ١٨٠) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. إلّا أن في لفظ البخاريّ: \"ثم طاف لهما طوافًا واحدًا\".\nوفي لفظ مسلم: \"فخرج حتى إذا جاء البيت طاف به سبعًا، وبين الصّفا والمروة سبعًا لم يزد عليه، ورأى أنه مجزئ عنه ... \".\n\n• عن نافع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وِإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ البَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلا وَاحِدٌ، اشْهَدُوا -قَالَ ابْنُ رُمْحٍ: أُشْهِدُكُمْ- أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي. وَأَهْدَي هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ.\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٤٠)، ومسلم في الحج (١٢٣٠: ١٨٢) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن نافع، فذكره.\nوقول ابن عمر: \"كذلك فعل رسول الله - ﷺ -\" دليل على رفع ما فعله ابن عمر إلى النبيّ - ﷺ - بأن ليس على القارن إلّا سعي واحد.\nورواه أيوب عن نافع، عن ابن عمر بهذه القصّة، ولم يذكر النبيّ - ﷺ - إلّا في أوّل الحديث حين قيل له: يصدُّوكَ عن البيت. قال: \"إذن أفعل كما فعلَ رسولُ الله - ﷺ -\". ولم يذكر في آخر الحديث: \"هكذا فعل رسول الله - ﷺ -\" كما ذكره الليث بن سعد.\nهكذا رواه مسلم من طريق حماد وإسماعيل بن عليّة كلاهما عن أيوب.\nورواه البخاريّ (١٦٣٩) من حديث ابن علية، عن أيوب، فذكره بطوله.\nفظهر من هذا أنّ نافعًا مرة وقفه على ابن عمر، وأخرى رفعه إلى النبيّ - ﷺ -.\nوممن رفعه أيضًا عن نافع: عبيد الله بن عمر كما في الحديث الآتي.","vol":"5","page":214},{"text":"• عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٩٤٨)، وابن ماجه (٢٩٧٥) كلاهما من حديث عبد العزيز بن محمد (وهو الدراورديّ) عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٥٣٥٠)، وصححه ابن خزيمة (٢٧٤٥)، وابن حبان (٣٩١٥).\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب. وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه وهو أصح\".\nقلت: وكذا أعلّه أيضًا الطّحاويّ (٣٨٣٠) فقال: \"إنّ هذا الحديث خطأ؛ أخطأ فيه الدّراورديّ فرفعه إلى النبيّ - ﷺ -، وإنّما أصله عن ابن عمر عن نفسه، هكذا رواه الحفّاظ\".\nوتكلم فيه أيضًا النسائيّ فقال: \"ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر\".\nقلت: الدراورديّ صدوق أخرج له الشيخان وغيرهما فمن الممكن أنه رواه بالمعنى كما رواه عبد الرزاق عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه قرن بين الحج والعمرة وسعى لهما سعيًا واحدًا، وقال: \"هكذا صنع رسول الله - ﷺ -\".\nورواه أيضًا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: \"أنّ النّبيَّ - ﷺ - طاف لقرانه طوافًا واحدًا ولم يحله ذلك\". رواه كله الدارقطنيّ (٢٥٩٤، ٢٥٩٥).\nلأنّ قول ابن عمر كذلك فعل رسول الله - ﷺ - يساوي في معناه: \"من أحرم بالحجّ والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما\".\nلأنّ الدّراورديّ روى الحديث من وجهين مرة باختصار دون القصة - كما مضى. وأخرى بالقصة كما رواه عنه الدّارقطني (٢٥٩١) عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أنّه أهلّ بالعمرة فلما أتي ذا الحليفة قال: \"ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أدخلت الحج على العمرة، فطاف لهما طوافًا واحدًا وسعى لهما سعيًا واحدا وقال: هكذا صنع رسول الله - ﷺ -\".\nإن صحَّ هذا فإنّ الدراورديّ لم يخالف ما رواه غيره عن عبيد الله بن عمر، ومن الممكن أيضًا أن نافعًا روي من وجهين كما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما، فروى الدراوردي من أحد هذه الوجوه، وروى غيره من الوجه الآخر وإن كانوا هم أكثر ولكن لا مخالفة بينه وبينهم في معني الحديث، وبهذا صحَّ قول الترمذيّ: \"حسن صحيح\" وصحَّ قوله أيضًا: والذين لم يرفعوا أصح، لأنهم أكثر، والجمع بين هذه الطرق أولى من تخطئة الثقات والله تعالى أعلم.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: لم يطف النبيُّ - ﷺ - ولا أصحابُه بين الصّفا والمروة إلّا طوافًا واحدًا، طوافَهُ الأوّل.","vol":"5","page":215},{"text":"صحيح: رواه مسلم (١٢٧٩)، و(١٢١٥) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.\nقوله: \"طوافه الأوّل\" يعني سعيه الأوّل الذي كان عقب طواف القدوم.\n\n• عن ابن عباس: أنَّ رسول الله - ﷺ - طافَ طوافًا واحدًا لحجَّته وعمرته.\nحسن: رواه الدارقطني (٢٦١٩) عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ، حدّثنا داود بن عمرو المسَيَّبي، حدّثنا منصور بن أبي الأسود، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل منصور بن أبي الأسود فإنه صدوق رمي بالتشيّع كما في \"التقريب\"، وبقية رجاله ثقات؛ عبد الملك هو ابن أبي سليمان العرزمي من رجال مسلم وثقه ابن معين وأحمد وغيرهما، وكان راويةً عن عطاء بن أبي رباح، وقد تكلّم فيه شعبة وغيره لأجل حديثه في الشّفعة، رواه عن عطاء عن جابر، وعطاء هو ابن أبي رباح.\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٣/ ٥٢٠): \"وليس مخرج هذا الحديث في السنن، لكن إسناده صحيح\".\nقلت: ولم ينفرد به عبد الملك عن عطاء، فقد تابعه عليه الحجاج بن أرطاة، ومحمد بن عبيد الله العرزميّ -وهو متروك- وكلاهما عند الدارقطني برقم (٢٦٣٠، ٢٦٣١).\nوفي هذه الأحاديث حجّة لجمهور أهل العلم الذين قالوا: القارن يطوف طوافًا واحدًا. قال الترمذيّ: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ - ﷺ - وغيرهم. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق (ومالك أيضًا). وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ - ﷺ - وغيرهم يطوف طوافين ويسعى سعيين، وهو قول الثوريّ وأهل الكوفة\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1970>٦٦ - باب من قال: للقارن طوافان وسعيان</span>\nرُوي عن علي -﵁- أنه جمع بين الحجّ والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعي لهما سعيين، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - فعل.\nرواه الدارقطني (٢٦٢٨) من طريق أبي الربيع الزهرانيّ، حدّثنا حفص بن أبي داود، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي.\nقال الدارقطني: \"حفص بن أبي داود ضعيف، وابن أبي ليلى رديء الحفظ كثير الوهم\".\nثم رواه (٢٦٢٩) من طريق إسحاق الأزرق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن علي، نحوه.\nقال الدارقطنيّ: الحسن بن عمارة متروك الحديث.\nقلت: وفي ترجمته أخرجه العقيلي في الضّعفاء (١/ ٢٣٨) من طريق يحيي بن الحكم المقوم،","vol":"5","page":216},{"text":"قال: قلت لأبي داود الطيالسيّ: إنّ محمد بن الحسن صاحب الرأي حدّثنا عن الحسن بن عمارة، به، فذكره.\nفقال أبو داود (يعني الطيالسيّ) -وجمع يده إلى نحره- ثم قال: \"مَنْ هذا كان شعبة يشق بطنه من الحسن بن عمارة\".\nثم رواه الدارقطني (٢٦٣٠) من طريق عباد بن يعقوب، حدّثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي ﵁: أنّ النبيَّ - ﷺ - كان قارنًا فطاف طوافين، وسعى سعيين.\nقال الدّارقطنيّ: \"عيسي بن عبد الله، يقال له: مبارك، وهو متروك الحديث\".\nوقال البيهقيّ -كما في مختصر الخلافيات (٣/ ٢٠٦) -: وقال أبو عبد الله الحاكم: \"إنه روي عن أبيه، عن آبائه أحاديث موضوعة\".\nوله طريق آخر عن علي، أخرجه النسائي في \"مسند علي\" -كما في نصب الراية (٣/ ١١٠) - عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، قال: طفتُ مع أبي -وقد جمع بين الحج والعمرة-، فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعين، وحدّثني أنّ عليًا فعل ذلك، وقد حدّثه أنّ رسول الله - ﷺ - فعل ذلك.\nوأشار إليه البيهقيّ في \"الخلافيات\" -كما في \"مختصره\" (٣/ ٢٠٦) - فقال: \"وروي بإسناد فيه مجهول يقال له حماد بن عبد الرحمن، به، فذكره\" ثم قال: \"ومثل ذلك لا يصح\".\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٣/ ٥٢٤): \"وحمّاد ضعّفه الأزديّ، وذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\". وقال بعض الحفاظ: حماد هذا مجهول، وهذا الحديث لا يصح\".\nوكذلك لا يصح أيضًا ما رُوي عن ابن مسعود قال: \"طاف رسول الله - ﷺ - لعمرته وحجّته طوافين وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعلي\". رواه الدارقطني (٢٦٣١) من طريق عبد العزيز بن أبان، حدّثنا أبو بردة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (يعني ابن مسعود)، فذكره.\nقال الدارقطنيّ: \"أبو بردة هذا هو عمرو بن يزيد ضعيف، ومَنْ دونه في الإسناد ضعفاء\".\nولا يصح أيضًا ما رُوي عن عمران بن حصين: \"أنّ النبيّ - ﷺ - طاف طوافين، وسعى سعيين\".\nرواه الدارقطني (٢٦٣٢) قال: حدّثنا أبو محمد بن صاعد -إملاء-، حدّثنا محمد بن يحيي الأزديّ، حدّثنا عبد الله بن داود، عن شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرِّف، عن عمران بن حصين، فذكره.\nورجاله ثقات لكنه معلول. قال الدارقطني عقبه: \"قال لنا ابن صاعد: خالف محمد بن يحيي غيرَه في هذه الرواية\".\nقال الدارقطني: \"يقال: إنّ محمد بن يحيى الأزدي حدّث بهذا من حفظه فوهم في متنه،","vol":"5","page":217},{"text":"والصّواب بهذا الإسناد: أنّ النبيَّ - ﷺ - قرن الحجَّ والعمرة، وليس فيه ذكر الطواف ولا السّعي، وقد حدّث به محمد بن يحيى الأزديّ على الصواب مرارًا، ويقال: إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي، والله أعلم\".\nوانظر مزيدًا من التخريج في \"المنة الكبرى\" (٤/ ٢٩٦ - ٣٠٢).\nوقلت في \"المنة\": \"والخلاصة أنه لم يرد بسند صحيح أنّ النبيّ - ﷺ - طاف طوافين وسعي سعيين.\nوالذي في \"الصّحيحين\" وغيرهما عن ابن عمر وغيره أنه طاف طوافًا واحدًا، وسعي سعيًا واحدًا.\nوإن ثبت أنه طاف طوافين فيحمل على طواف القدوم والإفاضة، وأما السعي مرتين فلم يثبت كما قال البيهقي ﵀ تعالي.\nوقال ابن حزم: لا يصح عن النبيّ - ﷺ - ولا عن أحد من أصحابه في ذلك شيء أصلًا، وقد نقل في ذلك عن النبي - ﷺ - ما هو موضوع بلا ريب.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصحابة الذين نقلوا حجّة رسول الله - ﷺ - كلهم نقلوا أنهم طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، أمرهم بالتّحلل إلا من ساق الهدي فإنه لا يحل إلا يوم النحر، ولم ينقل عن أحد منهم أن أحدًا منهم طاف وسعي، ثم طاف وسعي، ومن المعلوم أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلما لم ينقله أحد من الصحابة علم أنه لم يكن\".\nوقال ابن القيم: \"لا يصح منها حرف واحد\".\nوإن سلمنا أن الأحاديث والآثار بالمتابعات الكثيرة قد ترتقي إلى درجة الحسن، فهي معارضة بما هو أقوى وأصح وأرجح وأولى بالقبول بأنّ النبيّ - ﷺ - لم يفعل في قرانه إلا كما يفعل المفرد لحديث عائشة المتفق عليه، وحديث ابن عمر عند البخاريّ، وكقول النبيّ - ﷺ - الذي في صحيح مسلم (١٢١١/ ١٣٢) لعائشة: \"يسعك طوافك لحجك وعمرتك\".\nوالتحقيق في هذه المسألة أن القارن يفعل كما يفعل المفرد لاندارج أعمال العمرة في أعمال الحج بخلاف التمتع فإنه يطوف ويسعى لعمرته، ثم يحل، ثم يحرم فيطوف ويسعي لحجّه بعد عودته من عرفات\" انتهي.\nوأضيف هنا قول الحافظ ابن القيم من \"تهذيب السنن\" أنه قال: \"وقد روي عن النبيّ - ﷺ - أنه \"طاف طوافين، وسعى سعيين\" من رواية علي، وابن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعمران بن حصين، ولا يثبت منها شيء\" انتهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1971>٦٧ - باب أنّ القارن والمفرد لا يتحللان بعد طوافهما الأوّل</span>\n• عن محمد بن عبد الرحمن، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ: سَلْ لِي عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ يُهِلُّ بِالْحَجِّ فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَيَحِلُّ أَمْ لا؟ فَإِنْ قَالَ لَكَ: لا يَحِلُّ،","vol":"5","page":218},{"text":"فَقُلْ لَهُ إِنَّ رَجُلا يَقُولُ ذَلِكَ.\nقَال: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: لا يَحِلُّ مِنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إِلا بِالْحَجِّ. قُلْتُ: فَإِنَّ رَجُلا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ: بِئْسَ مَا قَالَ! . فَتَصَدَّانِي الرَّجُلُ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ، فَقَال: فَقُلْ لَهُ: فَإِنَّ رَجُلا كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَمَا شَأْنُ أَسْمَاءَ وَالزُّبَيْرِ قَدْ فَعَلا ذَلِكَ؟ قَالَ: فَجِئْتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِي. قَال: فَمَا بَالُهُ لا يَأْتِينِي بِنَفْسِهِ يَسْأَلُنِي أَظُنُّهُ عِرَاقِيًّا؟ ! قُلْتُ: لا أَدْرِي! قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ كَذَبَ قَدْ حَجَّ رَسُولُ الله - ﷺ - فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعبد الله بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بِعُمْرَةٍ وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ أَفَلا يَسْأَلُونَهُ؟ وَلا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ أَوَّلَ مِن الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لا يَحِلُّونَ وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لا تَبْدَأَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِن الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ لا تَحِلانِ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ بِعُمْرَةٍ قَطُّ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا وَقَدْ كَذَبَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٤١)، ومسلم في الحج (١٢٣٥) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشيّ، فذكره، واللفظ لمسلم.\nقوله: \"ثم إنّهما لا تحلّان\" أي سواء كان إحرامهما بالحج وحده أو بالقران خلافًا لمن قال: إنّ من حجَّ مفردًا فطاف حلّ كما جاء عن ابن عباس. انظر: الفتح (٣/ ٤٩٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1972>٦٨ - باب من قال: إنّ الحاجّ المفرد يتحلّل إذا طاف بالبيت للقدوم</span>\n• عن عطاء قال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلا غَيْرُ حَاجٍّ إِلا حَلَّ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ. فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ، وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.","vol":"5","page":219},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٩٦)، ومسلم في الحج (١٢٤٥) كلاهما من طريق ابن جريج، حدثني عطاء، فذكره. واللفظ لمسلم.\nقوله: \"بعد المعرَّف\" أي بعد الوقوف بعرفة.\n\n• عن أبي حسّان الأعرج، قال: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْهُجَيْم لابْنِ عَبَّاسٍ مَا هَذَه الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ!؟ فَقَال: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - وِإِنْ رَغِمْتُم.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٤٤) من طريق قتادة، قال: سمعت أبا حسّان الأعرج، به، فذكره.\nقوله: \"قد تشغّفت\" أي علقت بقلوب الناس وشغفوا بها.\nوقوله: \"تشغّبتْ بالناس\" أي خلطت عليهم أمرهم.\nورويت: \"تشعَّبتْ\" بالعين المهملة أي فرّقتْ مذاهب الناس وأوقعت الخلاف بينهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1973>٦٩ - باب أنّ القارن الذي ساق الهدي لا يتحلّل حتى ينحر</span>\nقال الله تعالي: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [سورة البقرة: ١٩٦].\nقال ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٣٨): \"قوله: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ معطوف على قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وليس معطوفًا على قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ كما زعمه ابن جرير ﵀\".\n\n• عن حفصة أمِّ المؤمنين، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ الله - ﷺ -: مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ: \"إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٨٠) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة، فذكرته. ورواه البخاريّ في الحجّ (١٥٦٦)، ومسلم في الحج (١٢٢٩: ١٧٦) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1974>٧٠ - باب إهلال المكّي والمتمتِّع بالحج في يوم التروية</span>\n• عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: يَا أَبَا عبد الرحمن رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا! قَال: وَمَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لا تَمَسُّ مِن الأَرْكَانِ إِلا الْيَمَانِيَّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوا الْهِلالَ وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى","vol":"5","page":220},{"text":"يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. فَقَالَ عبد الله بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَمَسُّ إِلا الْيَمَانِيَّيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَصْبُغُ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا. وَأَمَّا الإِهْلالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ الله - ﷺ - يُهِلُّ حَتَّى تَبْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٣١) عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن عبيد بن جريج، به، فذكره.\nورواه البخاري في الوضوء (١١٦)، ومسلم في الحج (١١٨٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nقوله: \"يوم التروية\" أي يوم الثامن من ذي الحجة، وسمي التّروية لأنّهم كانوا يروون فيها إبلهم ويتروون من الماء؛ لأنّ تلك الأماكن لم تكن إذ ذاك فيها آبار ولا عيون. الفتح (٣/ ٥٠٧).\n\n• عن أنس بن مالك، قال: صَلَّى رَسُولُ الله - ﷺ - وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ الله وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ. قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَذَبَحَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥١)، ومسلم في الحج (٦٩٠) كلاهما من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره.\nواللفظ للبخاريّ، وأما مسلم فاختصره واقتصر على ذكر الصلاة بذي الحليفة.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: ... فَقَالَ لَهُمْ (يعني النبيَّ - ﷺ -\": \"أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلالا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٨) ومسلم في الحج (١٢١٦) كلاهما من حديث أبي نعيم، حدّثنا أبو شهاب، قال: قدمت متمتِّعا مَكَّةَ بِعمرة فدخلنا قبل التَّروية بثلاثة أيَّام فقال لي أناس من أهل مكَّة تصير الآن حجَّتُك مكِّيّة فدخلت على عطاء أستفتيه فقال حدّثني جابر بن عبد الله ﵄ أنّه حجّ مع النبيّ - ﷺ - ... \" الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: ... فلما كان يوم التروية توجّهوا إلى مني، فأهلُّوا بالحجّ .... الحديث.","vol":"5","page":221},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره بطوله في حجة النبيّ - ﷺ -.\nوفي رواية له (١٢١٣) من طريق الليث عن أبي الزبير، عن جابر، بلفظ: \"ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَة\".\nوفي رواية له (١٢١٤) من طريق يحيي بن سعيد (هو القطان)، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، به، بلفظ: \"أمرنا النبيُّ - ﷺ - لما أحلَلْنا أن نُحرمَ إذا توجّهنا إلى مني. قال: فأهْللنا من الأبطح\".\nوفي رواية له (١٢١٦: ١٤٢) من طريق عطاء، عن جابر، قال: \"حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهْللنا بالحجّ\".\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٤٧) عن عبيد الله بن عمر القواريريّ، حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدّثنا داود (هو ابن أبي هند)، عن أبي نضرة (هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي)، عن أبي سعيد، قال (فذكره).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1975>٧١ - باب جواز البناء في منى لنزول الحجاج</span>\nوأمّا ما روي عن عائشة قالت: قلتُ: يا رسول الله! ألا نبني لك بمني بيتًا أو بناء يظلك من الشّمس؟ فقال: \"لا، إنما هو مناخ من سبق إليه\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٠١٩)، والترمذي (٨٨١)، وابن ماجه (٣٠٠٦، ٣٠٠٧)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٦٦ - ٤٦٧) وعنه البيهقيّ (٥/ ١٣٩) كلّهم من طرق، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمّه مسيكة، عن عائشة، فذكرته.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوهذا وهمٌ منه فإنّ مُسَيْكة -بالتصغير- ليست من رجال مسلم، ثم هي مجهولة لا يعرف حالها كما قال الحافظ في \"التقريب\".\nوقال الذهبي: \"تفرد عنها ابنُها\" فهي تكون مجهولة العين، ويظهر منه تساهل الترمذي أيضًا في التصحيح والتحسين.\nوفي الإسناد أيضًا إبراهيم بن مهاجر مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم ينفرد؛ لأنه قال فيه الحافظ: \"صدوق لين الحفظ\"، وقد تفرد بهذا الحديث ولم أجد من تابعه على ذلك. وقد ضعّفه ابن القطّان ووصفه ابن حبان بكثير الخطأ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، فمثله لا يحتمل تفرده.","vol":"5","page":222},{"text":"إذا تبين أن النهي عن البناء في منى غير صحيح، فالمسألة على البراءة الأصلية يُنظر فيه تحقيق المصلحة للحجاج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1976>٧٢ - باب استحباب أداء الصّلوات الخمس بمنى يوم التّروية</span>\n• عن عبد العزيز بن رُفيع، قال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى. قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّي الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَال: بِالأَبْطَحِ. ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٥٣)، ومسلم في الحج (١٣٠٩) كلاهما عن إسحاق ابن يوسف الأزرق، حدّثنا سفيان (هو الثوريّ)، عن عبد العزيز بن رفيع، به، ولفظهما سواء إلّا أنه وقع عند البخاريّ زيادة لفظة (العصر) في قوله: \"أين صلّى الظّهر والعصر يوم التروية\".\nوهي زيادة شاذّة تفرّد بها شيخ البخاريّ وهو عبد الله بن محمد الجعفيّ، عن إسحاق الأزرق.\nقال الحافظ في الفتح (٣/ ٥٠٨): \"فإنّ لفظ \"العصر\" لم يذكره غيره، فسيأتي في أواخر صفة الحج [١٧٦٣] عن أبي موسى محمد بن المثني عند المصنف\".\nثم ذكر اثني عشر نفسًا ممن رواه عن إسحاق الأزرق، ولم يقلْ أحدٌ منهم: \"والعصر\".\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: ... فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَرَكِبَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر الحديث بطوله.\n\n• عن ابن عباس، قال: صلّى رسول الله - ﷺ - الظُّهرَ يوم التّروية والفجر يوم عرفة بمنى.\nصحيح: رواه أبو داود (١٩١١) -واللفظ له-، والترمذي (٨٨٠) كلاهما من حديث الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره.\nولفظ الترمذيّ: \"صلّي بمنى الظّهر والفجر، ثم غدا إلى عرفات\".\nورواه الإمام أحمد (٢٧٠١)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٩٩)، والحاكم (١/ ٤٦١) كلّهم من هذا الطّريق.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاريّ\".\nولكن أعلّه الترمذي فقال: \"حديث مقسم عن ابن عباس، قال علي بن المديني: قال يحيي: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلّا خمسة أشياء وعدّها وليس هذا الحديث فيما عدّ شعبة\".","vol":"5","page":223},{"text":"والحكم هو ابن عتيبة من الثقات الضّابطين من أثبت الناس في إبراهيم النّخعي إلّا أنّ شعبة كان شديدًا عليه؛ لأنه كان فيه تشيّع لم يظهر منه إلّا بعد موته.\nيقول أبو عوانة: \"سمعت منه أربعمائة حديث، ولم أحدِّث منها إلّا بحديثين وتركتُ الباقي من أجل شعبة\".\nفقول شعبة: \"لم يسمع منه مقسم إلّا خمسة أشياء وليس منها هذا الحديث\" فيه مبالغة؛ ولذا لم يأخذ أهل العلم بقول شعبة فأخرجوا حديثه في صحاحهم كما تقدم، ثم يقال: إنّه أخذ باقي الأحاديث من كتاب، فإن كان هذا الكتاب مناولة من مقسم فهو أحد طرق التحمّل، وأما كونه نسخة بدون علم الشيخ فهو بعيد من مثل الحكم الذي اتفق أهل العلم على توثيقه.\nوللحديث طريق آخر يقويه، وهو ما رواه الترمذي (٨٧٩)، وابن ماجه (٣٠٠٤) كلاهما من حديث إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - بمنى: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا إلى عرفات.\nقال الترمذي: \"وإسماعيل بن مسلم قد تكلّموا فيه من قبل حفظه\".\nقلت: وهو كذلك إلّا أنه لم يخطئ في هذا لوجود المتابعة وله شواهد صحيحة، كما مضى.\n\n• عن ابن عمر، أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ إِذَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِمِنًى مِنْ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦١٣١) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، ثني نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده حسن؛ لأنّ محمد بن إسحاق صرَّح بالتحديث.\n\n• عن عبد الله بن الزبير قال: من سنّة الحج أن يصلي الإمام الظّهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والصّبح بمنى ... الحديث.\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٢٨٠٠) عن يوسف بن موسي، ثنا جرير، عن يحيى، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن الزبير، قال (فذكره). وسيأتي بتمامه في باب بماذا يحصل التّحلل الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1977>٧٣ - باب قصر الصلاة بمني</span>\n• عن عبد الله قال: صليتُ مع النبيّ - ﷺ - بمني ركعتين، وأبي بكر وعمر، ومع عثمان صدرًا من إمارته ثم أتمّها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في تقصير الصلاة (١٠٨٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٤) كلاهما من حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nذهب جمهور أهل العلم أبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم إلى أن هذا القصر خاص لمن كان بمني مسافرًا. قالوا: وأما أهل مكة فليس لهم أن يقصروا الصلاة بمنى، وقد كان عمر بن الخطاب","vol":"5","page":224},{"text":"﵁ يصلي بهم فيقصر فإذا سلّم التفتَ فقال: \"أتمّوا يا أهل مكّة، فإنّا قوم سَفر\".\nولم ينقل عن النبيّ - ﷺ - مثل ذلك لاشتهار ذلك عنه - ﷺ -، فصار إتمام الصلاة للمقيمين من العلم الظاهر العام.\nقال الخطّابي في \"معالمه\" (٢/ ٤١٥): \"حدثني إسماعيل بن محمد بن خشك بن محرز، حدثنا سلمة بن شبيب، قال: قال الوليد بن مسلم: وافيت مكة وعليها محمد بن إبراهيم، وقد كتب إليه أن يقصر الصلاة بمنى وعرفة، فقصر، فرأيت سفيان الثوري قام فأعاد الصلاة، وقام ابن جريج فبني على صلاته فأتمّها. قال الوليد: ثم دخلتُ المدينة، فلقيت مالك بن أنس فذكرت له ذلك، وأخبرته بفعل الأمير وفعل سفيان وابن جريج؟ فقال: أصاب الأمير وأخطأ ابن جريج. ثم قدمت الشام فلقيت الأوزاعي، فذكرت له ذلك، فقال: أصاب مالك، وأصاب الأمير، وأخطأ سفيان وابن جريج. قال: ثم دخلت مصر فلقيت الشافعي، فذكرت ذلك له، فقال: أخطأ الأمير، وأخطأ مالك، وأخطأ الأوزاعي، وأصاب سفيان، وأصاب ابن جريج\".\nوقال: \"أما ابن جريج فإنما بني على صلاته؛ لأنّ من مذهبه أن المفترض يجوز له أن يصلي خلف المتنفّل، وأعاد سفيان الصلاة؛ لأنه لا يرى للمفترض أن يصلي خلف المتنفِّل، وكانت صلاة الأمير عنده نافلة حين قصرها وهو مقيم بمكة واليا عليها، فاستأنف سفيان صلاته، وكذلك مذهب أصحاب الرأي في هذا \"انتهي.\nوذهب مالك والأوزاعي وإسحاق إلى أنّ الإمام إذا قصر قصروا معه، وسواء في ذلك أهل مكة وغيرهم.\nوقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل قصْرُ الصّلاة لأهل مكة في المشاعر خاص بالحجّاج فقط أم يشمل حتى الباعة منهم وغيرهم ممن يوجدون في المشاعر من غير حج؟ .\nفأجاب بقوله: المشهور عند العلماء أنّ هذا القصر خاص بالحجاج من أهل مكة فقط على قول من أجازه لهم.\nأما الجمهور فيرون أن أهل مكة لا يقصرون ولا يجمعون لأنهم غير مسافرين وعليهم أن يتمّوا كلّهم ويصلّوا الصّلاة في أوقاتها.\nولكن من أجازه للحجّاج فهو خاص بالحجّاج فقط من أهل مكة وهو الأصحّ؛ لأنّ الرسول - ﷺ - لم يأمرهم بالإتمام.\nأما الباعة ونحوهم ممن لم يقصد الحجّ فإنه يتم ولا يجمع كسائر سكان مكة.\n\n• عن ابن عمر، قال: صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ - بِمِنًى صَلاةَ الْمُسَافِرِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَوْ قَالَ سِتَّ سِنِينَ.\nقَالَ حَفْصٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَأْتِي فِرَاشَهُ، فَقُلْتُ: أَيْ عَمِّ، لَوْ صَلَّيْتَ","vol":"5","page":225},{"text":"بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ. قَال: لَوْ فَعَلْتُ لأَتْمَمْتُ الصَّلاةَ.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٩٤: ١٨) عن عبيد الله بن معاذ، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن سمع حفص بن عاصم، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن حارثة بن وهب، قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - بمني آمن ما كان الناس وأكثره ركعتين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في تقصير الصلاة (١٠٨٣)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٦) كلاهما من وجهين عن أبي إسحاق قال -في رواية أحدهما- سمعت حارثة بن وهب، فذكره.\nقال مسلم: حارثة بن وهب الخزاعيّ هو أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمّه.\n\n• عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -﵁- بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعبد الله بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في تقصير الصلاة (١٠٨٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد الواحد، عن الأعمش، قال: حدّثنا إبراهيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، فذكره.\nورواه أبو داود (١٩٦٠) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش وزاد فيه: ثم تفرّقت بكم الطرق، فلوددت أنّ لي من أربع ركعات ركعتين متقبّلتين.\nقال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرّة، عن أشياخه، أنّ عبد الله صلّى أربعًا، قال: فقيل له: عبت عثمان ثم صليت أربعًا. قال: الخلاف شرّ\".\nوفيه شيوخ معاوية بن مرة مجهولون؛ ولكن لوجود جمع يجبر بعضهم بعضًا كما يقال.\nوقال البيهقي (٣/ ١٤٤) وقد رُوي بإسناد موصول: فأخرجه من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا مع عبد الله بن مسعود بجمع، فلما دخل مسجد مني فقال: كم صلى أمير المؤمنين؟ قالوا: أربعًا. فصلي أربعًا. قال: فقلنا: ألم تحدّثنا أنّ النبيّ - ﷺ - صلى ركعتين، وأبا بكر صلى ركعتين؟ قال: بلى. وأنا أحدثكموه الآن، ولكن عثمان كان إمامًا فما أخالفه، والخلاف شرّ\".\nوفي الإسناد أبو إسحاق وهو السبيعي مختلط ومدلس.\nولكن رُوي بأسانيد أخرى عند أبي يعلى وأبي عوانة والبزّار والطبراني في الأوسط وغيرهم يقوّي بعضُها بعضًا فتصح هذه الزيادة بمجموع هذه الطّرق.","vol":"5","page":226},{"text":"• عن عائشة قالت: الصَّلاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَأْقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلاةُ الْحَضَرِ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَال: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في تقصير الصلاة (١٠٩٠)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٨٥: ٣) كلاهما من حديث سفيان، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nومعنى تأويلهما كما قال جمهور أهل العلم أنهما رأيا القصْر جائزًا لا واجبًا، وقيل غير ذلك. انظر \"خلاصة النووي\" (٢/ ٧٢٥).\nوأما ما رُوي عن عثمان -﵁- مرفوعًا: \"من تأهّل في بلد فليصل صلاة المقيم\" فهو حديث ضعيف. انظر تخريجه في كتاب الصلاة - جموع أبواب صلاة المسافر.\nوأضيف هنا ما قاله الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٧٠): \"هذا الحديث لا يصح لأنه منقطع، وفي رواته من لا يحتج به، ويردّه قول عروة: إنّ عائشة تأوّلتْ ما تأوّل عثمان، ولا جائز أن تتأهل عائشة أصلًا، فدلّ على وهن الخبر\".\nوقال: \"ثم ظهر لي أنه يمكن أن يكون مراد عروة بقوله: \"كما تأوّل عثمان\" التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل لا اتحاد تأويلهما، ويقويه أن الأسباب اختلفت في تأويل عثمان فتكاثرت بخلاف تأويل عائشة.\nوقيل: إن عثمان إنما أتمّ الصلاة لأنه نوى الإقامة بعد الحجّ إلا أنه مرسل. رواه عبد الرزاق عن الزهريّ أن عثمان فذكره.\nوقيل: إنّ عثمان بن عفّان أتمّ الصلاة بمني من أجل الأعراب؛ لأنهم كثروا عامئذ، فصلي بالناس أربعًا ليعلمهم أنّ الصلاة أربع.\nرواه أبو داود (١٩٦٤) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد، عن أيوب، عن الزهري، أنّ عثمان بن عفان، فذكره. وهذا أيضًا مرسل.\nولكن يقويه ما رواه البيهقيّ (٣/ ١٤٤) من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عثمان أنه أتمّ بمني ثم خطب فقال: \"إنّ القصر سنة رسول الله - ﷺ - وصاحبيه، ولكنه حدث طَغَام (بفتح الطاء والمعجمة، كما في الفتح) - فخفت أن يستنوا\".\nوعن ابن جريج أنّ أعرابيًّا ناداه في منى: يا أمير المؤمنين، ما زلتُ أصليها منذ رأيتك عام أوّل ركعتين\".\nقال ابن حجر: \"هذه طرق يقوي بعضها بعضًا\".\nوقال البيهقي عقب حديث عبد الرحمن بن حميد: \"وقد قيل غير هذا، والأشبه أن يكون رآه رخصة، فرأى الإتمام جائزًا كما رأته عائشة، وقد رُوي ذلك عن غير واحد من الصحابة مع اختيارهم القصر\".","vol":"5","page":227},{"text":"• عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، قال: لما قدم علينا معاوية حاجًّا قدمنا معه مكّة، قال: فصلّي بنا الظّهر ركعتين، ثم انصرف إلى دار النّدوة، قال: وكان عثمان حين أتمّ الصّلاة إذا قدم مكة صلّى بها الظّهر والعصر والعشاء الآخرة أربعًا أربعًا فإذا خرج إلى منى وعرفات قصر الصّلاة فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصّلاة حتى يخرج من مكة، فلما صلّى بنا الظهر ركعتين نهض إليه مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان فقالا له: ما عابَ أحدٌ ابنَ عمِّك بأقبحَ ما عبْتَه به! فقال لهما: وما ذاك؟ قال: فقالا له: ألم تعلمْ أنّه أتّم الصّلاة بمكة؟ قال: فقال لهما: ويحكما! وهل كان غير ما صنعتُ قد صليتُهما مع رسول الله - ﷺ - ومع أبي بكر وعمر ﵄. قالا: فإنّ ابنَ عمِّك قد كان أتَمّها وإنّ خلافك إيّاه له عيب! قال: فخرج معاوية إلى العصر فصلاها بنا أربعًا.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٨٥٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٣٣) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد، فذكره. واللفظ لأحمد ولفظ الطبرانيّ مختصر.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلّس، ولكنّه صرَّح وحسّنه أيضًا الحافظ في \"الفتح\". وذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) وقال: رواه أحمد، وروى الطبرانيّ بعضه في الكبير، ورجال أحمد موَّثقون.\nويفهم من هذا الحديث أنّ عثمان ﵁ كان يرى القصر مختصًا بمن كان شاخصًا سائرًا، وأمّا من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيُتم. انظر: \"الفتح\" (٢/ ٥٧١).\n\n• عن أنس بن مالك، أنه قال: صليتُ مع رسول الله - ﷺ - بمنى، ومع أبي بكر وعمر ركعتين، ومع عثمان ركعتين صدرًا من إمارته.\nحسن: رواه النسائيّ (١٤٤٧) عن قتيبة، حدّثنا الليث، عن بكير بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله بن أبي سليم، عن أنس، فذكره.\nوإسناده صحيح من أجل محمد بن عبد الله بن أبي سليم، وهو \"صدوق\" كما في التقريب، ووثقه النسائيّ، وروى له، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٦٢) فلا معنى لقول الذهبي في \"الميزان\": \"لا يعرف\".\nوأخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٢٤٦٤) من حديث الليث وهو ابن سعد بإسناده مثله.\n\n• عن أبي جحيفة، قال: صليتُ مع النبيّ - ﷺ - بمنى الظّهر ركعتين، ثم لم نزل نصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة.","vol":"5","page":228},{"text":"صحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٢/ ٤٤٨)، والطبرانيّ في الكبير (٢٢/ ١٠٢) كلاهما من حديث وكيع، ثنا سفيان، وابن أبي ليلى، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عمران بن حصين عن صلاة المسافر فقال: حججت مع رسول الله - ﷺ - فصلّى ركعتين، وحججت مع أبي بكر فصلّى ركعتين، ومع عمر فصلى ركعتين، ومع عثمان ست سنين من خلافته أو ثماني سنين فصلى ركعتين - ثم إنّ عثمان صلّى بعد ذلك أربعًا.\nحسن: رواه الترمذيّ (٥٤٥) -واللفظ له-، وأبو داود (١٢٢٩) مختصرًا، والإمام أحمد (١٩٨٦٥)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٢/ ٤٥٠) في سياق أطول من هذا - كلّهم من طريق علي بن جدعان، عن أبي نضرة، أنّ فتي سأل عمران بن حصين، عن صلاة رسول الله - ﷺ - فقال (فذكره).\nوزاد الإمام أحمد: \"ثم إن عثمان صلّى بعد ذلك أربعًا\".\nوعلي بن جدعان هو: علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيميّ البصريّ ضعيف إلّا ما رُوي عن الترمذي فإنه قال: \"صدوق\"، ولذا حسّن هذا الحديث.\nقلت: وهو كذلك في هذا الحديث لوجود شواهده بأن عثمان كان يُتمّ في منى بعد ذلك.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي ذر، رواه القاسم بن عوف الشيباني عن رجل، قال: \"كنا قد حملنا لأبي ذر شيئًا نريد أن نعطيه إياه، فأتينا الرَّبذة فسألنا عنه فلم نجده، قيل استأذن في الحجّ فأذن له فأتيناه بالبلدة وهي مني، فبينا نحن عنده إذ قيل له: إن عثمان صلّي أربعًا فاشتدّ ذلك على أبي ذر وقال قولا شديدًا، وقال: \"صليت مع رسول الله - ﷺ - فصلى ركعتين، وصليت مع أبي بكر وعمر\" ثم قام أبو ذر فصلّي أربعًا فقيل له: عبْتَ على أمير المؤمنين شيئًا ثم صنعت! قال: الخلافُ أشدّ، إنّ رسول الله - ﷺ - خطبنا فقال: \"إنّه كائن بعدي سلطان فلا تُذلوه، فمنْ أراد أن يذلَّه فقد خلع رِبْقَةَ الإسلام من عنقه، وليس بِمقبولٍ منه توبةٌ حتى يسُدَّ ثلمته التي ثَلَم وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يُعزّه\". \"أمرنا رسول الله - ﷺ - أن لا يغلبونا على ثلاثٍ: أنْ نأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ونعلم الناس السنن\".\nرواه الإمام أحمد (٢١٤٦٠) عن يزيد ومحمد بن يزيد قالا: حدّثنا العوّام. قال محمد: عن القاسم، وقال يزيد في حديثه: حدثني القاسم بن عوف الشيباني، عن رجل، قال: فذكره. وفيه رجل مبهم لا يُعرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1978>٧٤ - باب استحباب الخروج من منى إلى نمرة إذا طلعت الشّمس</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله - ﷺ - فصلّي به الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث","vol":"5","page":229},{"text":"قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله - ﷺ - ولا تشكّ قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام -كما كانت قريش تصنع في الجاهليّة-، فأجاز رسول الله - ﷺ - حتى أتي عرفة فوجد القبّة قد ضُربت له بنمرة فنزل بها.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر بطوله في حجّة النبيّ - ﷺ -.\nقوله: \"نمرة\" هي موضع بجنب عرفات وليس من عرفات.\nأما قوله: \"حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة\" ففيه تجوّز، والمراد قارب عرفات. انظر شرح مسلم للنوويّ (٨/ ١٨٠).\n\n• عن ابن عمر، قال: غدا رسول الله - ﷺ - من مني حين صلي الصبح صبيحة يوم عرفة حتى أتي عرفة، فنزل بنمرة وهي منزل الإمام الذي ينزل فيه بعرفة، حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله - ﷺ - مهجِّرًا، فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من عرفة.\nحسن: رواه أبو داود (١٩١٣) عن أحمد وهو في مسنده (٦١٣٠) عن يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو حسن الحديث إذا صرَّح بالتحديث كما في هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1979>٧٥ - باب استحباب التلبية والتكبير عند الخروج من منى إلى عرفة</span>\n• عن محمد بن أبي بكر الثقفيّ: أنه سأل أنس بن مالك -وهما غاديان من مني إلى عرفة-: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله - ﷺ -؟ قال: كان يهلُّ المهلُّ منا فلا يُنكر عليه، ويُكبِّر المكبِّرُ فلا يُنكر عليه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٤٣) عن محمد بن أبي بكر الثقفيّ، بالإسناد.\nورواه البخاريّ في الحج (١٦٥٩)، ومسلم في الحج (١٢٨٥) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nورواه مسلم من طريق موسى بن عقبة، حدّثني محمد بن أبي بكر قال: قلت لأنس بن مالك غداة عرفة: ما تقول في التلبية هذا اليوم؟ قال (فذكره بنحوه).\n\n• عن عبد الله بن عمر، قال: غدونا مع رسول الله - ﷺ - من مِني إلى عرفات، مِنَّا الملبِّي، ومِنَّا المكبِّر.","vol":"5","page":230},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٨٤) من طريق يحيي بن سعيد (هر الأنصاريّ)، عن عبد الله ابن أبي سلمة (هو الماجشون)، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.\nورواه مسلم أيضًا من طريق عمر بن حسين، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: \"كنّا مع رسول الله - ﷺ - في غداة عرفة، فمنّا المكبِّر، ومنّا المهلّل، فأمّا نحن فنكبِّر\". قال: قلت: واللهِ! لعجبًا منكم!، كيف لم تقولوا له: ماذا رأيتَ رسول الله يصنع؟ ! .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1980>٧٦ - باب قصر الخطبة وتعجيل الصّلاة يوم عرفة</span>\n• عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف: أنْ لا تخالف عبد الله بن عمر في شيء من أمر الحجِّ. قال: فلمّا كان يوم عرفة، جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشّمس وأنا معه، فصاح به عند سُرادقِه: أيْنَ هذا؟ فخرج عليه الحجّاج وعليه مِلْحفةٌ مُعَصْفرة، فقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرَّواح إنْ كنتَ تُريد السُّنة. فقال: أهذه السّاعة؟ قال: نعم. قال: فأنظرني حتّى أفيض عليَّ ماءً، ثم أخْرُجَ، فنزل عبد الله، حتى خرج الحجّاج فسار بيني وبين أبي، فقلت له: إن كنتَ تريدُ أن تُصيب السُّنة اليوم فاقْصُر الخطبة وعجِّلْ الصَّلاةَ. قال: فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كيما يسمع ذلك منه، فلمّا رأى ذلك عبد الله قال: صدق سالم.\nصحيح: رواه مالك في الحج (١٩٤) عن ابن شهاب، عن سالم، به.\nورواه البخاريّ في الحجّ (١٦٦٠) من طريق مالك، به، مثله.\nورواه أيضًا (١٦٦٢) معلقًا عن الليث، حدّثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالمٌ: \"أنّ الحجّاج بن يوسف -عام نزل بابن الزبير ﵄- سأل عبد الله -﵁-: كيف تصنعُ في الموقف يوم عرفة؟ فقال سالم: إن كنتَ تريد السّنة فهجِّر بالصّلاة يوم عرفة. فقال عبد الله بن عمر: صدق إنّهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السُّنة. فقلت لسالم: أفعل ذلك رسول الله - ﷺ -؟ فقال: وهل يتبعون بذلك إلّا سنته؟ ! \". قال الحافظ في الفتح (٣/ ٥١٤): \"وصله الإسماعيليّ من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح جميعًا عن الليث\".\nوأمّا ما رواه سعيد بن حسان، عن ابن عمر، قال: لما قتل الحجاجّ ابنَ الزّبير أرسل إلى ابن عمر: \"أية ساعة كان رسول الله - ﷺ - يروح في هذا اليوم؟ قال: إذا كان ذلك رُحنا، فلما أراد ابن عمر أن يروح قالوا: لم تزغ. قال: أزاغت الشمس؟ قالوا: لم تزغ الشمس. قال: فلما قالوا: زاغت الشمس ارتحل\" ففيه سعيد بن حسان لم يوثقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه إلا اثنان، فهو \"مقبول\" عند الحافظ ابن حجر.","vol":"5","page":231},{"text":"ومن طريقه رواه أبو داود (١٩١٤) عن الإمام أحمد -وهو في مسنده (٤٧٨٢) -، ورواه أيضا ابن ماجه (٣٠٠٩) عن وكيع، حدّثنا نافع بن عمر الجمحيّ، عن سعيد بن حسان، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1981>٧٧ - الجمع بين الصلاتين في عرفة بأذان وإقامتين</span>\n• عن جابر قال: فخطب الناس وقال (فذكر خطبته - ﷺ -\" ... ثم أذّن، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ولم يصلِّ بينهما شيئًا ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر الحديث بطوله في حجة النبي - ﷺ -.\nورواه أبو داود (١٩٠٥) من هذا الوجه مسندًا، كما رواه أيضًا (١٩٠٦) من وجه آخر عن عبد الله بن مسلمة، حدّثنا سليمان - يعني ابن بلال ح. وعن أحمد بن حنبل، حدّثنا عبد الوهاب الثقفيّ -المعنى واحد-، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: \"أن النبيّ - ﷺ - صلّى الظهر والعصر بأذان واحد بعرفة، ولم يسبِّح بينهما وإقامتين، وصلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين ولم يسبّح بينهما\" مرسلًا؛ فإنّ والد جعفر هو محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر لم يدرك النبيّ - ﷺ - إلّا أن هذا المرسل لا يُعلُّ الموصولَ، وفي كلام أبي داود إشارة إلى ذلك فإنه قال عقب حديث محمد بن علي بن حسين: \"هذا الحديث أسنده حاتم بن إسماعيل في الحديث الطويل (وهو حديث جابر في صفة حجة النبي - ﷺ -\"، ووافق حاتم بنَ إسماعيل على إسناده (أي الموصول) محمد بنُ علي الجعفيّ، عن جعفر (أي ابن محمد)، عن أبيه، عن جابر إلّا أنه قال: \"فصلي المغرب والعتمة بأذان وإقامة\".\nفرجَّح رواية حاتم بن إسماعيل بمتابعة محمد بن علي الجعفيّ كلاهما عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر على رواية سليمان بن بلال، وعبد الوهاب الثقفيّ، كلاهما عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد المرسلة. وهو الحقّ إلّا أن في رواية محمد بن علي الجعفيّ بأذان وإقامة.\nومحمد بن علي الجعفيّ ترجمه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢٧) ولم يقولا فيه شيئًا، فهو من عداد المجهولين.\nوقوله: \"بأذان وإقامة\" شاذّ؛ لأنّ المحفوظ: \"بأذان وإقامتين\" كما في رواية حاتم بن إسماعيل الموصولة، وفي رواية محمد بن علي بن حسين الباقر المرسلة.\nثم وجدت أن سليمان بن بلال روي عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أيضًا مسندًا.\nرواه الإمام أحمد (١٥٢٤٣) عن موسى بن داود عنه، فذكر جزءًا من الحديث. وأمّا جمع الصّلاتين في المزدلفة فسيأتي بعد عدّة أبواب.","vol":"5","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1982>٧٨ - باب وجوب الوقوف بعرفة</span>\nقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة البقرة: ١٩٩].\n\n• عن عائشة، قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمّون الْحُمْس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات فلمّا جاء الإسلام أمر الله نبيه - ﷺ - أن يأتي عرفات ثم يقف بها، ثم يفيض منها فذلك قوله تعالي: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٢٠)، ومسلم في الحج (١٢١٩) كلاهما من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوفي رواية ابن ماجه (٣٠١٨): \"نحن قواطن البيت، لا نجاوز الحرم. فأنزل الله ﷿\". وفي لفظ الترمذي: \"نحن قطين الله\".\nقال الترمذيّ: ومعنى هذا الحديث أنّ أهل مكة كانوا لا يخرجون من الحرم، وعرفة خارج من الحرم. وأهل مكة كانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن قطين الله، يعني سكان الله، ومَنْ سوي أهل مكة كانوا يقفون بعرفات، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ \".\n\n• عن عروة قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراةً إلّا الْحُمْس -والحمس: قريش وما ولدت- كانوا يطوفون عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطي الرجالُ الرّجالَ والنّساءُ النساءَ، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يبلغون عرفات.\nقال هشام: فحدثني أبي عن عائشة ﵂ قالت: الحمس هم الذين أنزل الله ﷿ فيهم: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. قالت: كان الناس يفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة يقولون لا نفيض إلا من الحرم فلما نزلتْ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ رجعوا إلى عرفات.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٦٥) من حديث علي بن مسهر، ومسلم في الحج (١٢١٩: ١٥٢) من حديث أسامة - كلاهما عن هشام، عن أبيه، فذكره، واللفظ لمسلم.\nولفظ البخاري قريب منه، وفيه: \"فدفعوا إلى عرفات\". أي أُمروا أن يتوجّهوا إلى عرفات ليقفوا بها ثم يفيضوا منها. وسوف يأتي تفسير الآية.\nوالْحُمْس: بضم المهملة، وسكون الميم بعدها مهملة.\nوتفسيره كما روى إبراهيم الحربيّ في \"غريب الحديث\" من طريق ابن جريج، عن مجاهد،","vol":"5","page":233},{"text":"قال: \"الحمس قريش ومن كان يأخذ قريش مأخذها من القبائل كالأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وغزوان وبني عامر وبني صعصعة وبني كنانة إلا بني بكر، والأحمس في كلام العرب: الشديد، سموا بذلك لما شدّدوا على أنفسهم، وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحمًا ولا يضربون وبرًا، ولا شعرًا. وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم\".\nوروى إبراهيم أيضًا من طريق عبد العزيز بن عمران المدني قال: \"سموا حُمْسًا بالكعبة؛ لأنها حمساء حجرها أبيض يضرب إلى السواد، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: تحمّس تشدّد، ومنه حمس الوغى إذا اشتدّ\".\n\n• عن جبير بن مطعم، قال: أضللتُ بعيرًا لي، فذهبتُ أطلبه يوم عرفة، فرأيتُ رسول الله - ﷺ - واقفًا مع الناس بعرفة. فقلتُ: واللهِ، إنّ هذا لمن الحمس، فما شأنه ههنا؟ وكانتْ قريش تُعدُّ من الحمس.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٦٤)، ومسلم في الحج (١٢٢٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو (هو ابن دينار)، حدثنا محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، فذكره.\nوالتحقيق في هذا أن قصة جبير بن مطعم مع رسول الله - ﷺ - وقعت في الجاهلية. وأسلم جبير بن مطعم يوم الفتح وكان ذهابه إلى عرفة ليطلب بعيره الشارد لا ليقف بها.\nويؤكّد هذا ما رواه ابن خزيمة في صحيحه كما في الحديث الآتي.\n\n• عن جبير بن مطعم قال: كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ويقولون: نحن الحمس فلا نخرج من الحرم، وقد تركوا الموقف على عرفة. قال: فرأيت رسول الله - ﷺ - في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم يدفع إذا دفعوا.\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢٨٢٣) عن نصر بن علي، أخبرنا وهب بن جرير، ثنا أبي، عن محمد ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عمه نافع بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه يُحسّن حديثه إذا صرّح.\nورواه أيضًا (٣٠٥٧) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بإسناده وقال فيه: \"لقد رأيت رسول الله - ﷺ - قبل أن ينزل عليه، وإنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس يدفع معهم منها، ما ذاك إلا توفيقًا من الله\".\nوهذا إسناد حسن أيضًا، كما جاء التصريح بالتحديث عن ابن إسحاق في الرّواية السّابقة.\nفقوله: \"قبل أن ينزل عليه\" أي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ فالنبيّ - ﷺ -","vol":"5","page":234},{"text":"كان يقف بعرفات قبل نزول الآية.\nوفيه دليل لقوله: \"ما ذاك إلا توفيقًا من الله\" أي تقريرًا من الله ﷾ لفعل النبي - ﷺ -.\nقال جبير بن مطعم: \"فلما أسلمت علمتُ أن الله وفّقه لذلك\".\nهكذا رواه إسحاق بن راهويه عن الفضل بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء، أن جبير بن مطعم قال: \"أضللت حمارًا لي في الجاهلية فوجدته بعرفة، فرأيت رسول الله - ﷺ - واقفًا بعرفات مع الناس، فلما أسلمتُ علمت أن الله وفقه لذلك\". انظر الفتح (٣/ ٥١٦).\n\n• عن ابن عباس قال: يطوفُ الرّجلُ بالبيت ما كان حلالًا حتى يهلّ بالحجّ، فإذا ركب إلى عرفةَ فمن تيسر له هَديَّةٌ من الإبل أو البقر أو الغنم، ما تيسر له من ذلك، أيَّ ذلك شاء، غير أنه إن لم يتيسر له فعليه ثلاثةُ أيّام في الحجّ، وذلك قبل يوم عرفة، فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يومَ عرفة فلا جناح عليه، ثم لِينطلقْ حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام، ثم لِيدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جَمْعًا الذي يبيتون به، ثم ليذكرِوا الله كثيرًا، وأَكْثِرُوا التكبير والتهليل قبل أن تُصبحوا، ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يُفيضون، وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩] حتى تَرْمُوا الجمرة.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٢١) عن محمد بن أبي بكر، حدّثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، أخبرني كريب، عن ابن عباس، فذكره.\nوأما قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [سورة البقرة: ١٩٩] فظاهر سياق الآية أنها الإفاضة من المزدلفة؛ لأنّها ذكرت بلفظ \"ثم\" بعد ذكر الأمر بالذكر عند المشعر الحرام، فأجاب بعضُ المفسّرين بأنّ الأمر بالذّكر عند المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات التي سيقت بلفظ الخبر لما ورد منه على المكان الذي تشرع الإفاضة منه، فالتقدير: فإذا أفضتم اذكروا ثم لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس لا من حيث كان الحمس يفيضون. أو التقدير: فإذا أفضتم من عرفات إلى المشعر الحرام فاذكروا الله عنده، ولتكن إفاضتكم من المكان الذي يفيض فيه الناس غير الحمس.\nواختار الطّحاويّ أن \"ثم\" بمعنى الواو، وليس للترتيب، فيكون معناه لقصد التأكيد لا لمحض الترتيب. والمعنى: فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام، ثم اجعلوا الإفاضة التي تفيضون منها من حيث أفاض الناس يعني من عرفات لا من حيث كنتم تفيضون في الجاهلية من المزدلفة، وقيل غير ذلك. انظر \"الفتح\".","vol":"5","page":235},{"text":"وأما الإفاضة من عرفات وكون الحجّ لا يتم إلّا بالإفاضة منها فتكفي الآية السابقة وهي قوله تعالي: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٨].\nإلّا أن حمل الآية على ظاهرها لا يتمشى مع الأحاديث الصحيحة الواردة في الباب، والله تعالى أعلم.\nومن المفسرين مَنْ قالوا بظاهر الآية بأنّ الأمر بالإفاضة في قوله تعالى بأنّ الإفاضة هنا من المزدلفة حيث أفاض الناس - أي جنس سواء كان كانوا في الجاهليّة منذ إبراهيم ﵇ أو في الإسلام بعد مشروعية الحجّ.\n\n• عن عبد الرحمن بن يعمر الدّيليّ، قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو بعرفة فجاء ناسٌ أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلًا فنادي رسول الله - ﷺ - كيف الحج؟ فأمر رسولُ الله - ﷺ - رجلًا، فنادى: \"الحجّ يوم عرفة من جاء قبل صلاة الصّبح من ليلة جمع فتمَّ حجُّه أيام منى ثلاثة: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: ثم أردف رجلا خلفه فجعل ينادي بذلك.\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٤٩)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي (٢١٠) (٣٠٤٧)، وابن ماجه (٣٠١٥) كلّهم من حديث سفيان الثوريّ، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر الدّيليّ، فذكره واللفظ لأبي داود.\nرواه الإمام أحمد (١٨٧٧٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٨٢٢)، وابن حبان (٣٨٩٢)، والحاكم (١/ ٤٦٤) كلّهم من هذا الطّريق.\nقال الترمذيّ: \"هذا أجود حديث رواه سفيان الثوريّ\".\nوقال أيضًا: \"وقد روي شعبة عن بكير بن عطاء نحو حديث الثوريّ. قال: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا أنه ذكر هذا الحديث فقال: هذا الحديث أمُّ المناسك\".\nوصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.\n\n• عروة بن مضرس الطائي قال: أتيت رسول الله - ﷺ - بالموقف -يعني بجمع- قلت: جئت يا رسول الله من جبل طي أكلَلْت مطيتي وأتعبتُ نفسي، والله! ما تركت من حبل إلا وقفتُ عليه! فهل لي من حجّ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"من أدرك معنا هذه الصّلاة، وأتي عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجُّه وقضى تفثه\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٥٠)، والترمذيّ (٨٩١)، والنسائيّ (٣٠٣٩)، وابن ماجه (٣٠١٦) كلّهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدّثنا عامر الشعبيّ، عن عروة بن مضرس، فذكر الحديث.\nومنهم من قرن مع إسماعيل بن أبي خالد زكريا -وهو ابن أبي زائدة-، ومنهم من قرن معهما","vol":"5","page":236},{"text":"داود بن أبي هند، هؤلاء الثلاثة عن عامر الشعبي بإسناده.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٨٣٠٠) وصحّحه ابن خزيمة (٢٨٢٠)، وابن حبان (٣٨٥٠)، والحاكم (١/ ٤٦٣) وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث، وهي قاعدة من قواعد الإسلام. وقد أمسك عن إخراجه الشّيخان محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجّاج على أصلهما أنّ عروة بن مضرس لم يحدّث عنه غير عامر الشعبيّ، وقد وجدنا عروة بن الزبير بن العوّام حدّث عنه\".\nوقال المروزيّ في اختلاف العلماء (ص ٩٠): \"روى عنه أيضًا إبراهيم والحسن\".\nعلى هذا فلا أرى أن عدم إخراج الشيخين كان بسبب تفرّد الشعبيّ عن عروة بن مضرس، إذ ليس من شرط الشيخين أن يروي الحديث اثنان فما فوقهما.\nوخالفهم جميعًا مطرف بن طريف، عن الشعبيّ بإسناده فقال: \"من أدرك جمعًا والإمام واقف، فوقف مع الإمام، ثم أفاض مع الناس فقد أدرك الحجّ، ومن لم يدرك فلا حجّ له\".\nرواه النسائيّ (٣٠٤٠)، والطحاويّ في \"مشكله\" (٤٦٨٨) كلاهما من وجهين، عن مطرف بن طريف - واللفظ للطّحاويّ، ولفظ النّسائيّ نحوه.\nقال الطّحاويّ: \"فتأملنا هذا المعنى الذي زاده مطرِّف عن الشعبي على أصحاب الشعبي في هذا الحديث بعد وقوفنا على أن فقهاء الأمصار الذين تدور الفتيا عليهم بالحرمين، وبسائر الأمصار سواهما لا يختلفون أنّ من فاته الوقوف بجمع، وقد كان وقف بعرفة قبل ذلك، أنه ليس في حكم من فاته الحج، وأنه قد أدرك الحجَّ، وقد فاته منه ما يكفيه عنه الدّم، غير طائفة منهم قليلة العدد، فإنّها زعمتْ أنّ من فاته الوقوف بجمع في حجّه بعدما يطلعُ الفجر، فقد فاته الحجُّ، وجعلوا فوتَ الوقوف بجمع قبل طلوع الفجر، كفوت الوقوف بعرفة في الحج حتى يطلع الفجر، ولا نعلم أحدًا ممن تقدَّمهم رُوي عنه هذا القول غير علقمة بن قيس\" انتهي.\nوذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٩/ ٢٧٢) أنّ القائلين بهذا القول مع علقمة: عامر الشعبيّ، وإبراهيم النخعيّ، والحسن البصريّ، قالوا: من لم ينزل بالمزدلفة وفاته الوقوف بها فقد فاته الحج، ويجعلها عمرة. وهو قول عبد الله بن الزبير، وبه قال الأوزاعي أنّ الوقوف بالمزدلفة فرض واجب يفوت الحج بفواته، وقد رُوي عن الثوري مثل ذلك ولا يصح عنه. والأصح عنه إن شاء الله ما قدمنا ذكره.\nوروي عن حماد بن أبي سليمان أنه قال: من فاتته الإفاضة من جمع فقد فاته الحجّ فلحل بعمرة ثم يحجّ قابلًا\" انتهى.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أدرك عرفات فوقف بها والمزدلفة","vol":"5","page":237},{"text":"فقد تم حجّه، ومن فاته عرفات فقد فاته الحج فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل\".\nحسن: رواه الدارقطنيّ (٢٥١٩) من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nوابن أبي ليلي سيء الحفظ إلّا أنه لم يتفرّد به، فقد رواه البيهقي (٥/ ١٧٤) من طريق عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء به، مثله، إلا أنه لم يذكر المزدلفة.\nولا يلتفت إلى متابعة عمر بن قيس عن عطاء فإنه متروك، ومن طريقه رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (١١/ ٢٠٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1983>٧٩ - باب ما جاء في أنّ عرفة كلّها موقف</span>\n• عن جابر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"نحرتُ ههنا ومنى كلُّها مَنْحر، فانْحَروا في رحالكم، ووقفتُ ههنا وعرفة كلُّها موقف، ووقفت ههنا وجَمْعٌ كّلها موقف\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨: ١٤٩) عن عمر بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، عن جعفر (وهو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب)، حدّثني أبي، عن جابر، به.\n\n• عن علي بن أبي طالب، قال: وقف رسول الله - ﷺ - بعرفة فقال: \"هذه عرفة وهذا هو الموقف وعرفة كلّها موقف. ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف أسامة ابن زيد، وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يمينا وشمالا يلتفت إليهم ويقول: \"أيها الناس! عليكم السّكينة ثم أتي جمعا فصلّى بهم الصلاتين جميعا فلما أصبح أتي قزح فوقف عليه، وقال: \"هذا قزح وهو الموقف وجمع كلّها موقف\". ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر فقرع ناقته فخبَّتْ حتى جاوزَ الوادي فوقف وأردف الفضل، ثم أتي الجمرة فرماها، ثم أتي المنحرَ، فقال: \"هذا المنحر ومِنى كلّها منحر\".\nواستفتته جارية شابة من خثعم فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: \"حُجِّي عن أبيك\". قال: ولوي عنقَ الفضل، فقال العباس: يا رسول الله، لم لويت عنقَ ابن عمِّك؟ . قال: \"رأيت شابًا وشابّة فلم آمن الشّيطان عليهما\". ثم أتاه رجل فقال: يا رسول الله، إنّي أَفضْتُ قبل أن أحلق، قال: \"احْلقْ أو قصِّر ولا حرج\".\nقال: وجاء آخر فقال: يا رسول الله، إنّي ذبحتُ قبل أن أرمي، قال: \"ارْمِ ولا حرج\". قال: ثم أتي البيت فطاف به ثم أتي زمزم فقال: \"يا بني عبد المطلب، لولا أن يغلبكم الناس عنه لنزعتُ\".","vol":"5","page":238},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٨٨٥)، وأبو داود (١٩٢٢، ١٩٣٥)، وابن ماجه (٣٠١٠) كلّهم من حديث سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره واللفظ للترمذي وغيره رووه مختصرًا.\nقال الترمذي: \"حديث علي حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلّا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش. وقد رواه غير واحد عن الثوريّ مثل هذا. والعمل على هذا عند أهل العلم، رأوا أن يجمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر، وقال بعض أهل العلم: إذا صلى الرجل في رحله ولم يشهد الصلاة مع الإمام إن شاء جمع هو بين الصلاتين مثل ما صنع الإمام.\nوقال: وزيد بن علي هو ابن حسين بن علي بن أبي طالب\" انتهي.\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزوميّ غير أنه حسن الحديث.\nوزيد بن علي هو عمّ جعفر بن محمد الصادق ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٢٤٩)، وقال الحافظ في \"التهذيب\": \"وأعاد ابن حبان ذكره في طبقة أتباع التابعين وقال: روى عن أبيه\" انظر: \"الثقات\" (٦/ ٣١٣).\nوفي الباب ما روي عن ابن عباس مرفوعًا: \"عرفة كلّها موقف، ومني كلّها موقف\". رواه البزّار - كشف الأستار (١١٢٧) عن حوثرة بن محمد المنقريّ من كتابه، ثنا سفيان بن عينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\nوقال: وحدّثناه أحمد بن عبدة، أنبأ سفيان بن عيينة، فذكره عن طاوس مرسلًا.\nقال البزّار: \"لا نعلم أحدًا قال: \"عن ابن عباس\" إلا حرثرة ولم يتابع\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال؛ فإن حوثرة بن محمد المنقري أبو الأزهر البصريّ الورّاق، روى عنه عدد منهم ابن خزيمة، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو \"مقبول\" على اصطلاح ابن حجر أي إذا توبع، ولم يتابع كما قال البزّار، فهو لين الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1984>٨٠ - باب تنبيه الحجاج على عدم الوقوف خارج حدود عرفة</span>\n• عن يزيد بن شيبان، قال: كنّا وقوفًا بعرفة مكانًا بعيدًا من الموقف، فأتانا ابنُ مِرْبع الأنصاريّ، فقال: إنّي رسولُ رسولِ الله - ﷺ - إليكم يقول: \"كونوا على مشاعركم، فإنّكم على إرْثٍ من إرْثِ أبيكم إبراهيم ﵇\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٩١٩)، والترمذي (٨٨٣)، والنسائي (٣٠١٤)، وابن ماجه (٣٠١١) كلّهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن","vol":"5","page":239},{"text":"شيبان، فذكره ولفظهم متقارب.\nقال الترمذي: \"حديث ابن مِرْبع الأنصاريّ حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة، عن عمرو بن دينار. وابن مِرْبع اسمه يزيد بن مربع الأنصاريّ، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد\".\nورواه الإمام أحمد (١٧٢٣٣)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٨١٨، ٢٨١٩)، والحاكم (١/ ٤٦٢) وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ارفعوا عن بطن عرنة، ارفعوا عن بطن محسّر\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢٨١٦)، والحاكم (١/ ٤٦٢) وعنه البيهقيّ (٥/ ١١٥) كلّهم من حديث محمد بن كثير، ثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه هولاء أيضا عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن ابن عباس قال: فذكره موقوفا، والحكم لمن رفع.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم قال: وله شاهد على شرط الشيخين إلا أنّ فيه تقصيرًا في سنده.\nأما قوله: \"العرنات\" فالوقوف بعرنة أي لا تقفوا بعرنة.\nوأما قوله: \"عن محسر\" فالنزول بجمع أن لا تنزلوا محسرًا\" انتهى.\nقلت: هذا إسناد حسن من أجل الكلام في محمد بن كثير الصنعانيّ إلا أنه حسن الحديث، وليس هو العبديّ كما في ابن خزيمة، ولعلّ الحاكم قال: \"على شرط مسلم ظنًا منه أنه العبديّ\" هكذا قال ابن خزيمة.\nولم يصبْ النّووي في تضعيف الحديث من أجله بقوله: \"ضعّفه جمهور الأئمّة ولم يرو له مسلم\" \"المجموع\" (٨/ ١٢٢).\nقلت: محمد بن كثير هو الصنعاني ليس ممن اتفق على تضعيفه جمهور الأئمة بل قال فيه ابن معين: كان صدوقًا، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فمثله يُحَسن حديثه في المتابعات وقد وجدنا له متابعًا، رواه الطحاويّ في \"مشكله\" (١١٩٤) من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجليّ، قال: حدثنا ابن عيينة، بإسناده فذكره.\nوفي الباب ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عرفة كلّها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة. ومزدلفة كلّها موقف وارتفعوا عن بطن محسر، ومني كلّها منحر، وفجاج مكة كلها منحر\".\nرواه عبد الرزاق عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"5","page":240},{"text":"ذكره ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٣/ ١٠) ولم أجده في \"مصنف عبد الرزاق\" فيُنظر فيه.\nوإسناده منقطع فإن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة كما قال ابن معين وأبو زرعة.\nورواه البيهقي (٥/ ١١٥) من حديث عبد الوهاب بن عطاء، قال ابن جريج: وأخبرني محمد بن المنكدر أنّ النبيّ - ﷺ - قال (فذكره)، وهو مرسل.\nوفي الباب ما روي أيضًا عن جبير بن مطعم، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"كلّ عرفات موقف، وارفعوا عن بطن عرنة، وكلّ مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر، وكلّ فجاج مني منحر، وكلّ أيام التشريق ذبح\".\nرواه الإمام أحمد (١٦٥٧١)، والبيهقي (٥/ ٢٣٩) كلاهما من حديث أبي المغيرة، قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدّثني سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم، عن النبيّ - ﷺ -، فذكره.\nوسليمان بن موسى هو الأشدق لم يدرك جبير بن مطعم.\nورواه أيضًا الدارقطني (٤/ ٢٨٤)، والبيهقيّ (٥/ ٢٣٩)، والطبراني (٢/ ١٣٨) كلّهم من حديث سويد بن عبد العزيز، عن سعيد بن عبد العزيز التّنوخيّ، عن سليمان بن موسى، عن نافع بن جبير ابن مطعم، عن أبيه، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"أيام التشريق كلّها ذبح\".\nقال البيهقيّ: \"الأوّل مرسل، وهذا غير قوي لأنّ راويه سويد\".\nورواه البزار من هذا الوجه وقال: تفرّد به سويد، ولا يحتج بما تفرد به. كذا في \"كشف الأستار\" (١/ ٢٧)، ولكن يبدو أن الإسناد سقط من \"كشف الأستار\" أو لم يذكره الهيثميّ في \"الكشف\"، وإلّا فقد نقل عنه الزّيلعيّ أيضًا في \"نصب الراية\" (٣/ ٦١) وهذا لفظه: \"قال البزار: ورواه سويد بن عبد العزيز فقال فيه: عن نافع بن جبير، عن أبيه، وهو رجل ليس بالحافظ، ولا يحتج به إذا انفرد بحديث. وحديث ابن أبي حسين هو الصواب مع أنّ ابن أبي حسين لم يلقَ جبير ابن مطعم، وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لا نحفظ عن رسول الله - ﷺ - في كلّ أيام التشريق ذبح، إلّا في هذا الحديث، فكذلك ذكرناه، وبينا العلّة فيه\" انتهى.\nوحديث عبد الرحمن بن أبي حسين الذي أشار إليه البزّار هو ما رواه كما في كشف الأستار (١١٢٦)، وابن حبان في صحيحه (٣٨٥٤)، والبيهقيّ (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦) كلّهم من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن جبير بن مطعم، فذكر مثله. فأدخلوا بين سليمان بن موسى وبين جبير بن مطعم \"عبد الرحمن بن أبي حسين\".\nوعبد الرحمن بن أبي حسين أيضًا لم يلقَ جبير بن مطعم كما أنه لم يوثقه غير ابن حبان، فهو \"مقبول\" على اصطلاح الحافظ، ويحتاج إلى متابعة فالصّحيح أنه مرسل كما قال البيهقيّ.\nوسليمان بن موسى هو الأمويّ الأشدق فقيه أهل الشام في زمانه، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وللحديث أسانيد أخرى لا يصح منها شيء.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن جابر مرفوعًا: \"كلّ عرفة موقف وارتفعوا عن بطن عرنة، وكلّ","vol":"5","page":241},{"text":"المزدلفة موقف وارتفعوا عن بطن محسَّر، وكلّ مني مَنْحر إلّا ما وراء العقبة\".\nرواه ابن ماجه (٣٠١٢) عن هشام بن عمار، قال: حدّثنا القاسم بن عبد الله العمري، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال (فذكره).\nوإسناده ضعيف جدًا من أجل القاسم بن عبد الله العمري فإنه واه. قال أحمد: كان يكذب ويضع الحديث، ترك الناسُ حديثه.\nوفي الباب أيضًا عن حبيب بن خماشة الخطميّ، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول بعرفة: \"عرفة كلّها موقف إلّا بطن عرنة، والمزدلفة كلّها موقف إلّا بطن محسر\".\nرواه الحارث في \"مسنده\" البغية (٣٨٤) عن محمد بن عمر، حدثنا صالح بن خوات، عن يزيد ابن رومان، عن حبيب بن عمير، عن حبيب بن خماشة الخَطْميّ، فذكره.\nومحمد بن عمر هو الواقديّ متهم، وبه أعلّه الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمة حبيب بن عمير ابن خماشة.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عمرو بن معدي كرب الزّبيديّ قال: \"ولقد رأيتُنا وقوفًا ببطن محسر، نخاف أن يتخطّفنا الجنّ، فقال النبيّ - ﷺ -: \"ارتفعوا عن بطن عرنة، فإنّهم إخوانكم إذا أسلموا\".\nرواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٤٦ - ٤٧)، والأوسط (٢٣٠٣)، والصغير (١٥٧)، والبزار (١٠٩٣)، والطحاوي في \"مشكله\" (١٢٠٠) كلهم من طريق محمد بن زياد بن زبّار الكلبيّ، قال: حدّثنا شرقي بن قطامي، عن أبي طلق العائذيّ، عن شراحيل بن القعقاع، قال: سمعت عمرو بن معدي يقول (فذكره) في حديث طويل كما تقدم في صيغة التلبية، وفيه سلسلة من الضعفاء.\nوفي الباب ما رواه مالك بلاغًا في الحج (١١٦) أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"عرفة كلّها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر\".\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ٤١٧): \"هذا الحديث يتصل من حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث علي بن أبي طالب\".\nوقال في الاستذكار (١٣/ ٩ - ١٠): \"هذا الحديث يتصل من حديث جابر وابن عباس، وعلي ابن أبي طالب، وقد ذكرنا طرقه في \"التمهيد\"، وأكثرها ليس فيها ذكر بطن عرنة، وإسناده صحيح عند الفقهاء، وهو محفوظ من حديث أبي هريرة\" انتهى.\nقال ابن عبد البر: \"واختلف العلماء فيمن وقف من عرفة بعرنة:\nفقال مالك فيما ذكر ابن المنذر عنه: يهريق دمًا وحجّه تام. قال أبو عمر: روى هذه الرواية عن مالك خالد بن نزار.\nقال أبو مصعب: إنه كمن لم يقف، وحجّه فائت، وعليه الحج من قابل إذا وقف ببطن عرفة.\nورُوي عن ابن عباس قال: \"من أفاض من عرنة فلا حجّ له\".","vol":"5","page":242},{"text":"وقال القاسم وسالم: \"من وقف بعرنة حتى دفع فلا حج له\".\nوذكر ابن المنذر هذا القول عن الشّافعي، قال: وبه أقول لأنه لا يجزئه أن يقف مكانا أمر رسول الله - ﷺ - أن لا يقف به\" انتهى. (١٣/ ١٣).\nوقال النووي في \"المجموع\" (٨/ ١٢٠): \"لو وقف ببطن عرنة لم يصح وقوفه عندنا، وبه قال جماهير العلماء. وحكى ابنُ المنذر وأصحابُنا عن مالك أنه يصح ويلزمه دم. وقال العبدريّ: هذا الذي حكاه أصحابنا عن مالك لم أرَه له، بل مذهبه في هذه المسألة كمذهب الفقهاء أنه لا يجزئه. قال: وقد نصَّ أصحابه أنه لا يجوز أن يقف بعرنة\".\nثم قال النوويّ -بعد أن سرد أحاديث الباب-: \"فتحصل الدّلالة على مالك بثلاثة أشياء: أحدها: الرّواية المرسلة فإنّ المرسل عنده حجّة. والثاني: الموقوف على ابن عباس وهو حجّة عنده. والثّالث: أن الذي قلنا به من تحديد عرفات مجمع عليه والذي يدعيه من دخول عرنة في الحدّ لا يقبل إلا بدليل وليس لهم دليل صحيح ولا ضعيف في ذلك، والله أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1985>٨١ - باب فضل يوم عرفة</span>\n• عن عائشة إن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من يومٍ أكثر من أَنْ يُعْتق اللهُ فيه عبدًا من النّار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٤٨) من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت يونس بن يوسف يقول عن ابن المسيب، قال: قالت عائشة (فذكرته).\n\n• عن طارق بن شهاب: أنّ أُناسًا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا! فقال عمر أيَّةُ آيةٍ؟ فقالوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فقال عمر: إنّي لأعلمُ أيّ مكان أُنزلتْ؛ أُنزلتْ ورسولُ الله - ﷺ - واقف بعرفة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازيّ (٤٤٠٧)، ومسلم في التفسير (٣٠١٧) كلاهما من طريق سفيان الثوريّ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، فذكره. واللفظ للبخاريّ.\nولفظ مسلم نحوه، وزاد: \"قال سفيان: أشكّ كان يوم جمعة أم لا؟ \".\nثم رواه مسلم من طريق إدريس (هو ابن يزيد الأوديّ)، وأبي عُميس (هو عتبة بن عبد الله المسعوديّ) -فرّقهما- كلاهما عن قيس بن مسلم، به، نحوه. وفيه أنّها نزلتْ في يوم الجمعة، ولم يشكّا.\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر من ذي الحجة\". قال: فقال رجل: يا رسول الله، هنّ أفضل أمْ عدّتهنّ جهادًا في سبيل الله؟ قال: \"هنّ أفضل من عدّتهن جهادا في سبيل الله. وما من يوم أفضل","vol":"5","page":243},{"text":"عند الله من يوم عرفة؛ ينزل الله إلى السّماء الدّنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السّماء فيقول: انظروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا ضاحين جاؤوا من كلِّ فجٍّ عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلمْ يُرَ يومٌ أكثرُ عتقًا من النّار من يوم عرفة\".\nحسن: رواه ابن حبان (٣٨٥٣) من طريق محمد بن مروان العقيليّ، حدّثنا هشام -هو الدّستوائيّ-، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nورواه أبو يعلى (٢٠٩٠)، والبزّار - كشف الأستار (١١٢٨) - كلاهما من هذا الوجه.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير -وهو المكي- هو لا بأس في تصريحه للتحديث، وإخراج ابن حبان له في صحيحه دليل على أنه صرّح به في إسناد آخر، كما نصّ على ذلك في المقدمة (١/ ١٦٢) قائلًا: \"فإن صحَّ عندي خبر من رواية مدلّس أنه بيّن السّماع فيه، لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر\".\nوذكره ابن خزيمة في صحيحه (٢٨٤٠) من وجه آخر عن مرزوق -وهو أبو بكر-، عن أبي الزبير، عن جابر، مختصرًا. وقال: أنا أبرأ من عهدة مرزوق.\nقلت: مرزوق أبو بكر هو الباهليّ البصريّ مولي طلحة بن عبد الرحمن هو ليس ممن يتبرّأ منه، فقد وثّقه أبو زرعة، وروى عنه جماعة من أئمة الحديث ثم هو لم ينفرد بهذا الحديث فقد تابعه هشام الدستوائيّ كما مضى في الإسناد الأول، ثم إذا كان ابن خزيمة يتبرأ من عهدته فهل لم يقف على الإسناد الأول فيخرجه في صحيحه؟ .\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الله ﷿ يباهي الملائكة بأهل عرفات، يقول: انظُروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٠٤٧) عن أبي قَطن وإسماعيل بن عمر، قالا: حدّثنا يونس، عن مجاهد أبي الحجّاج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن لأجل يونس، وهو: ابن أبي إسحاق فإنّه حسن الحديث.\nوأبو قَطن هو: عمرو بن الهيثم بن قَطن -بفتح القاف- ثقة من رجال مسلم.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٨٣٩)، وابن حبان (٣٨٥٢)، والحاكم (١/ ٤٦٥) كلّهم من طريق يونس ابن أبي إسحاق.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nوالصّواب أن يونس بن أبي إسحاق من رجال مسلم وحده.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ النبيّ - ﷺ - كان يقول: \"إنّ الله -﷿- يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شُعْثًا غُبْرًا\".","vol":"5","page":244},{"text":"حسن: رواه أحمد (٧٠٨٩) عن أزهر بن القاسم، حدثنا المثني -يعني ابن سعيد-، عن قتادة، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nورواه أيضًا الطبرانيّ في \"الصّغير\" (٥٧٥) من هذا الطّريق.\nوإسناده حسن لأجل أزهر بن القاسم، فإنه صدوق.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٥٠): رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، و\"الصغير\" ورجال أحمد موثقون. وبمعناه أحاديث أخرى ولكن كلها ضعيفة. انظر: كتاب الإيمان - جموع أبواب الإيمان بالملائكة.\n\n• عن ابن عمر، قال: ثم أقبل رسول الله - ﷺ - على الأنصاري فقال: \"إنْ شئتَ أخبرتُكَ عمَّا جئْتَ تسألُ، وإنْ شئْتَ سألْتَني فأخْبرُكَ\". فقال: لا يا نبي الله أخبرني عمّا جئتُ أسألُكَ. قال: \"جئتَ تَسْألُني عن الحاجّ ما له حين يخرجُ من بيته؟ وما له حين يقوم بعرفات؟ وما له حين يرمي الجمار؟ وما له حين يحلق رأسه؟ وما له حين يقضي آخر طواف بالبيت\". فقال: يا نبي الله! والذي بعثك بالحقّ! ما أخطأتَ مما كان في نفسي شيئًا! قال: \"فإنّ له حين يخرج من بيته أن راحلته لا تخطو خطوة إلا كتب له بها حسنة أو حطّت عنه بها خطيئة، فإذا وَقفَ بعرفة فإنّ الله ﷿ ينزل إلى السّماء الدّنيا فيقول: انظُرُوا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا اشهدوا أنّي قد غفرتُ لهم ذنوبهم وإن كان عدد قطر السّماء ورمل عالج. وإذا رمي الجمار لا يدري أحدٌ ما له حتى يوفاه يوم القيامة. وإذا حلق رأسه فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة. وإذا قضى آخر طوافه بالبيت خرج من ذنوبه كيوم ولدتْه أمُّه\".\nحسن: رواه ابن حبان (١٨٨٧)، والبيهقيّ في دلائل النبوة (٦/ ٢٩٤)، والبزار -كشف الأستار- (١٠٨٢) كلّهم من حديث يحيي بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثني عبيدة بن الأسود، عن القاسم ابن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر حديثًا طويلًا، وهذا جزء منه.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وسنان بن الحارث بن مصرف ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٢٤، ٨/ ٢٩٩) وذكر من الرواة عنه القاسم بن الوليد، ومحمد بن طلحة، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٤)، وزاد من الرواة عنه صالح بن حيي والد حسن بن صالح.\nوقال البيهقي: \"إسناده حسن\".\nوقال الهيثمي: \"رجال البزار موثقون\".","vol":"5","page":245},{"text":"وقال البزار: \"وقد رُوي هذا الحديث من وجوه، ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق\".\nقلت: وهو كما قال، فقد رواه عبد الرزاق (٨٨٣٠) وعنه الطبرانيّ (٣٥٦٦) عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: فذكر الحديث بطوله، ولم يسم عبد الرزاق بن مجاهد من هو؟ فإن كان هو عبد الوهاب فقال وكيع: كانوا يقولون: إن عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه. أي فيه انقطاع. ثم هو ضعيف جدًا، كذبه سفيان، وقال ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وأما قول ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، فهو ليس على إطلاقه فإنه قد توبع في الإسناد السابق إلا أنه لا يعتبر به من أجل ضعفه الشديد.\nفالخلاصة كما سبق قول البزار، وقال أيضًا وقد رُوي عن إسماعيل بن رافع، عن أنس نحو حديث ابن عمر.\nقلت: رواه البزار -كشف الأستار (١٠٨٣) - بإسناده عن إسماعيل بن رافع، عن أنس بن مالك، نحو حديث ابن عمر. وإسماعيل بن رافع ضعيف.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عباس قال: \"كان فلان رديف رسول الله - ﷺ - يوم عرفة، قال: فجعل الفتي يلاحظ النساء وينظر إليهن. قال: وجعل رسول الله - ﷺ - يصرف وجهه بيده من خلفه مرارًا. قال: وجعل الفتي يلاحظ إليهن. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: ابنَ أخي، إنّ هذا يوم مَنْ ملك فيه سمعَه وبصرَه ولسانَه غُفر له\".\nرواه الإمام أحمد (٣٠٤١، ٣٣٥٠)، وأبو يعلى (٢٤٤١)، والطبراني (١٢٩٧٤)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٨٣٤، ٢٨٣٣) كلهم من طريق سُكين بن عبد العزيز، قال: حدثني أبي، قال: سمعت ابن عباس قال (فذكره).\nوفي بعض الروايات أن الفتى هو الفضل بن عباس.\nوسكين بن عبد العزيز بن قيس العبدي البصريّ مختلف فيه، فقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. ولكن قال النسائي: ليس بالقوي.\nوالخلاصة: أنه حسن الحديث؛ ولذا قال فيه الحافظ: \"صدوق يروي عن الضّعفاء\" فضعفه ليس منه. ولكن أبوه عبد العزيز بن قيس، قال فيه أبو حاتم: \"مجهول\" ومع هذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقد تبرّأ منه ومن ولده ابنُ خزيمة، فقال: \"أنا برئ من عهدة سُكين بن عبد العزيز وعهدة أبيه، ثم روي بإسناده من وجهين - عن سكين بن عبد العزيز، عن أبيه، بإسناده، مثله.\nوذلك بعد أن ذكر قصة الفضل وأنه كان رديف رسول الله - ﷺ -، وجعل ينظر إلى امرأة حسنة، والنبيّ - ﷺ - يصرف وجهه عنها بدون ذكر الزيادات التي في حديث سكين بن عبد العزيز.\nقلت: وهي قصة صحيحة مخرّجة في الصّحيح.","vol":"5","page":246},{"text":"ومن هنا يعرف تساهل المنذريّ في قوله بعد أن أخرج حديث ابن عباس من مسند الإمام أحمد: \"بإسناد صحيح\".\nوفي الباب ما رُوي عن طلحة بن عبد الله بن كريز، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ما رؤي الشيطانُ يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزيل الرّحمة، وتجاوز الله عن الذّنوب العظام إلّا ما أُرى يوم بدر\". قيل: وما رأي يوم بدر يا رسول الله؟ قال: \"أما إنّه قد رأى جبريل يزع الملائكة\".\nرواه مالك في الحجّ (٢٤٥) وعنه عبد الرزاق (٨٨٣٢) عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله، فذكره. وهو مرسل.\nوقوله: \"أدحر\" بالدال والحاء المهملة - أي أبعد وأذلّ. قال الله تعالى: ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (٣٩)﴾ [سورة الإسراء: ٣٩] أي مبعدًا من رحمة الله.\nوفي الباب عن عباس بن مرداس السلميّ قال: إنّ النبيّ - ﷺ - دعا لأمّته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب: \"إنّي قد غفرت لهم ما خلا الظالم، فإني آخذ للمظلوم منه\". قال: \"أي ربِّ إنْ شئتَ أعطيتَ المظلوم من الجنة. وغفرت للظالم\". فلم يجب عشيته، فلمّا أصبح بالمزدلفة أعاد الدّعاء. فأُجيب إلى ما سأل. قال: فضحك رسول الله - ﷺأو قال: تبسّم-. فقال له أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي إنّ هذه لساعة ما كنت تضحك فيها! . فما الذي أضحكك؟ أضحك الله سنَّك. قال: \"إنّ عدو الله إبليس لما علم أن الله ﷿ قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور. فأضحكني ما رأيت من جزعه\".\nرواه ابن ماجه (٣٠١٣) عن أيوب بن محمد الهاشميّ، قال: حدّثنا عبد القاهر بن السريّ السّلميّ، قال: حدّثنا عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس السلميّ، أنّ أباه أخبره، عن أبيه، أنّ النبيّ - ﷺ - دعا، فذكره.\nورواه أبو داود (٥٢٣٤) واقتصر على قوله: \"ضحك رسول الله - ﷺ -، فقال له أبو بكر أو عمر: \"أضحك الله سنك\" وساق الحديث. هكذا قال أبو داود.\nفقوله: \"ساق الحديث\" إشارة إلى ذكر الحديث كاملًا.\nورواه الإمام أحمد (١٦٢٠٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٦) بكامله كلّهم من طريق عبد القاهر بن السري بإسناده، مثله. إلا أنهم قالوا: عن ابن كنانة بن العباس.\nوابن كنانة هو عبد الله كما جاء مصرحًا به عند ابن ماجه.\nوأخرجه البخاريّ في تاريخه (٧/ ٢ - ٣) وقال: لم يصح حديثه.\nقلت: وهو كما قال، فإنّ فيه عبد الله بن كنانة بن العباس، لم يرو عنه غير عبد القاهر، ولذا قال فيه الحافظ: \"مجهول\".","vol":"5","page":247},{"text":"وأيضًا فيه أبوه كنانة بن العباس بن مرداس، لم يرو عنه سوى ابنه عبد الله، ولذا قال فيه أيضًا الحافظ: \"مجهول\".\nوقال ابن حبان في ترجمة كنانة بن العباس بن مرداس السلمي في المجروحين (٢/ ٢٣٤): \"يروي عن أبيه، روى عنه ابنه، منكر الحديث جدًا. فلا أدري التخليط في حديثه منه أو من ابنه، ومن أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى، لعظم ما أتي من المناكير عن المشاهير\".\nثم أعاد ذكره في \"الثقات\" (/ ٣٣٩) من التابعين فتناقض.\nوقال البيهقيّ: \"هذا الحديث له شواهد كثيرة، وقد ذكرناها في كتاب \"البعث\" فإن صحّ بشواهده فقيه الحجة، وإن لم يصح فقد قال الله -﷿-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [سورة النساء: ٤٨]، وظلم بعضهم بعضًا دون الشرك\" انتهى.\nوفيه إشارة إلى ضعف الحديث حتى بشواهده.\nوبالغ ابن الجوزيّ فأدخل هذا الحديث في كتابه \"الموضوعات\" (٢/ ٢١٤) بناء على كلام ابن حبان في كنانة بن العباس، ولعله لم يقف على كلام ابن حبان في \"الثقات\".\nوالخلاصة أنه ضعيف لا موضوع؛ ولذا تعقبه الحافظ ابن حجر في \"القول المسدّد\" (الحديث السابع)، وذكر له شواهد، ولكن كلها ضعيفة لا يسلم منها شيء، ثم إن هذا الحديث مع ضعفه يدل على عموم غفران الذنوب لمن شهد الموقف منها حقوق العباد.\nوقد جاء في الصحيح في قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [سورة الحجر: ٤٧] قال: \"يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص بعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدّنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدي بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا\".\nرواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٥) عن الصلت بن محمد، حدثنا يزيد بن زريع، فقرأ الآية الكريمة، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، أن أبا سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - ﷺ - (فذكر الحديث).\nوقد روي بخلاف حديث العباس بن مرداس:\nعن أنس بن مالك قال: وقف رسول الله - ﷺ - بعرفة يوم عرفة، وكادت الشّمس أن تغرب فقال: \"يا بلال، أنصت لي الناس\". فقام بلال: فقال: يا معشر الناس أنصتوا. فقال: \"أتاني جبريل -﵇- آنفًا، فأقرأني من ربّي السلام، وقال: إنّ الله قد غفر لأهل عرفات ما خلا التّبعات. أفيضوا باسم الله\".\nرواه العقيليّ في ترجمة (شبويّه المروزيّ) عن ابن المبارك وقال: \"حديثه منكر غير محفوظ\".\nوقال: وقد روي في هذا المعنى بخلاف هذا اللفظ حديث العباس بن مرداس، وحديث ابن عمر وغيره. وأسانيدها لينة، وفيه عن عائشة وجابر بإسنادين صالحين\" انتهى. انظر: \"الضعفاء\" (٢/ ١٩٦ - ١٩٧).","vol":"5","page":248},{"text":"وقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٦٢): \"شبّويه عن ابن المبارك\" فذكر حديثًا منكرًا، ذكره العقيليّ.\nإذا عرفنا لفظ هذا الحديث بأنه يخالف ما رواه العباس بن مرداس عرفنا وهم المنذريّ في \"الترغيب والترهيب\" (١٨٢١) فجعل حديث ابن المبارك موافقًا لحديث العباس بن مرداس ولفظه: \"إنّ الله -﷿- غفر لأهل عرفات وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات\".\nوزاد: \"فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، هذا لنا خاصة؟ قال: \"هذا لكم، ولمن أتي من بعدكم إلى يوم القيامة\" فقال عمر: كثر خير الله وطاب\" انتهي.\nفلعلّه وهم في سوق اللفظ لأنه كان يملي من حفظه كما يظهر من مقدمته.\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن أنس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ الله تطوَّل على أهل عرفات يباهي بهم الملائكة يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا، أقبلُوا يضربونَ إليَّ من كلِّ فجٍّ عميق، فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم، وشفعت رغبتهم، ووهبت مسيئهم لمحسنهم، وأعطيت محسنيهم جميع ما سألوني غير التبعات التي بينهم، فإذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلى الله يقول: يا ملائكتي عبادي وقفوا، فعادوا في الرغبة والطّلب، فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم، وشفعت رغبتهم، ووهبت مسيئهم لمحسنهم، وأُعطيت محسنيهم ما سألني، وكفلت عنهم التّبعات التي بينهم\".\nرواه أبو يعلي (١٣٥١) عن إبراهيم بن الحجاج النيليّ، حدثنا صالح المريّ، عن يزيد الرّقاشي، عن أنس، فذكره.\nذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٥٧) وضعّفه من أجل صالح المريّ.\nقلت: صالح المريّ هو: ابن بشير بن وادع المري -بضم الميم وتشديد الراء- ضعّفه ابن معين، وقال البخاريّ: منكر الحديث. وفي التقريب: \"ضعيف\".\nوأما ابن حبان فذكره في الثقات (٤/ ٣٧٤) فالظّاهر أنه لم يقف على كلام الأئمة فيه. وفات الهيثميّ يزيد الرقاشيّ وهو ابن يزيد بن أبان فلم يضعفه وهو ممن ضُعِّف.\nوأمّا ما رُوي \"أفضلُ الأيام يوم عرفة وافق يوم الجمعة، وهو أفضل من سبعين حجّة في غير يوم الجمعة\" فهو لا أصل له، أورده ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٦٨٦٧) -تحقيق: أيمن صالح- وعزاه إلى رزين.\nورَزين هو ابن معاوية بن عمار الأندلسيّ السرقسطيّ المتوفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بمكة، وصفه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٢٠/ ٢٠٤) بأنه الإمام المحدّث الشهير صاحب كتاب \"تجريد الصحاح\"، وكان إمام المالكيين بالحرم.\nوقال ابن الأثير في مقدمة \"جامع الأصول\" (١/ ٤٨ - ٥٠): \"جمع بين كتب البخاريّ،","vol":"5","page":249},{"text":"ومسلم، والموطأ لمالك، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن أبي عبد الرحمن النسائي رحمة الله عليهم\".\nوهو الذي بني عليه الحافظ ابن الأثير كتابه \"جامع الأصول\"، ولكن كما يقول الحافظ الذهبي: \"أدخل في كتابه زيادات واهية، لو تنزّه عنها لأجاد\".\nقلت: وهذا الحديث من هذا القبيل.\nوقد حاول أئمّة الحديث الوقوف على إسناد هذا الحديث فلم يقفوا عليه، قال الحافظ ابن القيم في \"زاده\" (١/ ٦٥) بعد أن بيّن مزية وقفة الجمعة من عشرة وجوه بقوله: \"وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له عن رسول الله - ﷺ -، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٢٧١) بعد أن عزاه لرزين في \"جامعه\": \"لا أعرف حاله؛ لأنه لم يذكر صحابيه ولا من أخرجه\".\nوقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في جزء \"فضل عشر ذي الحجة ويوم عرفة\" (ص ٤٦): \"حديث وقفة الجمعة يوم عرفة أنها تعدل اثنتين وسبعين حجة حديث باطل لا يصح، وكذلك لا يثبت ما رُوي عن زرّ بن حبيش أنه أفضل من سبعين حجة في غير يوم جمعة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1986>٨٢ - باب الترغيب في قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له</span>\n• عن أبي أيوب، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ (٦٤٠٤)، ومسلم (٢٦٩٣) كلاهما من حديث عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: \"من قال: لا إله إلا الله ... إلخ\".\nقال عمر (ابن أبي زائدة) حدّثنا عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن ربيع بن خثيم، بمثل ذلك. فقلت للربيع: ممن سمعتَه؟ قال: من عمرو بن ميمون. قال: فأتيت عمرو بن ميمون، فقلت: ممن سمعته؟ قال: من ابن أبي ليلى. قال: فأتيت ابن أبي ليلى، فقلت: ممن سمعته؟ قال: من أبي أيوب الأنصاري يحدثه عن رسول الله - ﷺ -.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل ما قلتُ أنا والنّبيون قبلي عشية عرفة: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير\".\nحسن: رواه الطبراني في الدعاء (٨٧٤) من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن","vol":"5","page":250},{"text":"خليفة بن حصين، عن علي ﵁، فذكره.\nوفي الإسناد قيس بن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفيّ، مختلف فيه. فقال عفّان بن مسلم: كان قيس ثقة يوثقه الثوري وشعبة. وقال أبو داود الطّيالسيّ: قال لنا شعبة: أدركوا قيسًا قبل أن يموت.\nوعن الوليد الطيالسيّ قال: كان قيس بن الربيع ثقة، حسن الحديث، حدّث عنه معاذ بن معاذ، ولكن ليّنه الإمام أحمد وضعّفه ابن معين، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه ثم تركهـ.\nوالسبب في ذلك كما قال جعفر بن أبان: سألت ابن نمير عن قيس بن الربيع؟ فقال: كان له ابن هو آفته، نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه وظنوا أن ابنه قد غيّرها.\nوكذلك قال أبو داود: إنما أتي قيس بن الربيع من قبل ابنه، كان ابنه يأخذ حديث الناس فيدخلها في فرج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخ ذلك.\nوالخلاصة فيه ما قاله ابن عدي: \"وعامة رواياته مستقيمة، والقول فيه ما قال شعبة، وإنه لا بأس به\".\nفإذا تبين أنه لم يتعمّد ولم يُتّهم فقد وجدنا لحديثه شاهدًا مرسلًا قويًّا، وهو ما رواه مالك (١/ ٤٢٢) عن زياد بن أبي زياد مولي عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"أفضل الدّعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنّبيون من قبلي: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له\".\nوطلحة بن عبيد الله بن كَرِيزْ -بفتح الكاف وإسكان الزاي- تابعيّ خزاعيّ، قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: ثقة. وعمل السّلف يقويه أيضًا.\nعن أبي شعبة أنه قال: رمقت ابن عمر وهو بعرفة لأسمع ما يدعو، قال: فما زاد على أن قال: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير\".\nأورده البيهقي (٥/ ١١٧) هكذا معلقا.\nورواه الطبراني في \"الدعاء\" (٨٧٨) بإسناده عن عبد الله بن الحارث، أن ابن عمر كان عشية عرفة يرفع صوته، فذكره وزاد بعده: \"اللَّهم اهدنا بالهدى، وزينا بالتقوى، واغفر لنا في الآخرة والأولى\" ثم يخفض صوته، ثم يقول: \"اللَّهم إني أسألك من فضلك وعطائك رزقًا طيبًا مباركًا، اللَّهم إنك أمرت بالدّعاء، وقضيت على نفسك بالاستجابة، وأنت لا تخلف وعدك، ولا تكذب وعدك، اللَّهم ما أحببت من خير فحبّبه إلينا، ويسره لنا، وما كرهت من شيء فكرهه إلينا، وجنبنا ولا تنزع عنا الإسلام بعد إذ أعطيتنا\" انتهى ورجاله ثقات.\nوفي معناه ما رُوي أيضا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"خير الدّعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير\".","vol":"5","page":251},{"text":"رواه الترمذي (٣٥٨٥) عن أبي عمرو مسلم بن عمرو، حدثني عبد الله بن نافع، عن حماد بن أبي حميد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حُميد هو محمد بن أبي حميد، وهو أبو إبراهيم الأنصاري المدني، ليس بالقوي عند أهل الحديث\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\": \"هو الأنصاريّ الزرقي، لقبه حماد، ضعيف\".\nومن طريقه رواه الإمام أحمد (٦٩٦١).\nوأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٥٢): \"رجاله موثقون\" فهو ليس كما قال؛ فإنّ حماد بن أبي حميد ضعيف باتفاق أهل العلم، ولم يذكره ابن حبان في الثّقات.\nوحديث عبد الله بن عمرو هذا مع ضعف فيه إذا ضمّ إلى مرسل طلحة بن عبيد الله قوي؛ لأنّ ابن عدي قال في حماد بن أبي حميد: \"وهو مع ضعفه يكتب حديثه\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، اللَّهم! اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، اللهم! اشرح لي صدري ويسِّر لي أمري، أعوذ بك من وسواس الصدر، وفتنة القبر، وشتات الأمر، وأعوذ بك من شر ما يأتي في الليل والنهار، وما تهبُّ به الرياح\".\nرواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٣٩)، والبيهقي (٥/ ١١٧) كلاهما من طريق موسي بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن علي -﵁-.\nقال البيهقي: تفرد به موسي بن عبيدة وهو ضعيف، ولم يدرك أخوه عليًّا -﵁-.\nقلت: وهو كما قال، موسي بن عبيدة هذا هو الربذي، أهل العلم مطبقون على تضعيفه.\nوفي الباب أحاديث أخرى عن عمر، وابن عباس، وابن مسعود وغيرهم. ولا يسلم منها شيء من ضعيف أو مجهول أو من لا يحتج به. والصحيح في هذا الباب هو ما ذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1987>٨٣ - باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة</span>\n• عن أم الفضل بنت الحارث: أنّ ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله - ﷺ -، فقال بعضُهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلتُ إليه بقَدَحِ لبنٍ -وهو واقف على بعيره- فشرب.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٣٢) عن أبي النّضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عُمير مولي عبد الله بن عباس، عن أم الفضل، فذكرته.\nورواه البخاري في الحج (١٦٦١)، ومسلم في الصيام (١١٣٢: ١١٠) كلاهما من طريق","vol":"5","page":252},{"text":"مالك، به، مثله.\nوأمّ الفضل اسمها لبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة زوج النبي - ﷺ -، وزوج العباس، قديمة الإسلام.\n\n• عن ميمونة زوج النبيّ - ﷺ - أنها قالت: إنّ الناس شكُّوا في صيام رسول الله - ﷺ - يوم عرفة، فأرسلتُ إليه بحلاب وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٨٩)، ومسلم في الصيام (١١٢٤) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو (هو ابن الحارث)، عن بكير (هو ابن عبد الله بن الأشج)، عن كريب مولي ابن عباس، عن ميمونة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1988>٨٤ - باب استحباب الدّعاء في عرفة واستقبال القبلة بذلك</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: ثم ركب رسول الله - ﷺ - حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصّخرات، وجعل حَبْل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره بطوله في حجة النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1989>٨٥ - باب رفع اليدين في الدّعاء عند الوقوف بعرفة</span>\n• عن أسامة بن زيد قال: كنتُ رديف النبيّ - ﷺ - بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامُها، فتناول الخطام بإحدى يديه، وهو رافع يده الأخرى.\nحسن: رواه النسائيّ (٣٠١١) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هُشيم، قال: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، قال: قال أسامة، فذكره.\nورواه أحمد (٢١٨٢١) وصحّحه ابن خزيمة (٢٨٢٤) كلاهما من حديث هشيم، به، مثله. وعطاء هو ابن أبي رباح اختلف في سماعه من أسامة بن زيد، فنفاه أبو حاتم كما في \"تحفة التحصيل\" (ص ٢٢٩)، وأثبته ابن خزيمة كما في \"صحيحه\" (٣٠٠٦) قال فيه: حدّثني أسامة بن زيد.\nوالأصل في هذا الحديث أنه عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد إلا أنّ عبد الملك ابن أبي سليمان أخطأ فحذف الواسطة لأنه وصف بأنّ له أوهامًا، فروى عددًا من الأحاديث عن عطاء، عن أسامة بن زيد.\nانظر مسند أحمد (٢١٨٢٢، ٢١٨٢٣). ولذا أخرج أصحاب الصحاح هذا الحديث وغيره من هذا الطريق، منهم: ضياء الدين المقدسيّ في \"المختارة\" (١٣٣٥) من طريق هُشيم.","vol":"5","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1990>٨٦ - باب جواز الوقوف على الدّابة ونحوها بعرفة</span>\n• عن أم الفضل بنت الحارث: أنّ ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله - ﷺ -، فقال بعضُهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلتُ إليه بقَدَحِ لبنٍ -وهو واقف على بعيره- فشرب.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٣٢) عن أبي النّضر مولي عمر بن عبيد الله، عن عُمير مولي عبد الله بن عباس، عن أم الفضل، فذكرته.\nورواه البخاري في الحج (١٦٦١)، ومسلم في الصيام (١١٢٣: ١١٠) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1991>٨٧ - باب الإفاضة من عرفات بعد غروب الشمس</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: فلم يزل (يعني النبيَّ - ﷺ -\" واقفًا حتّى غربت الشّمس، وذهبت الصُّفرة قليلا حتى غاب القرْص ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره بطوله في حجة النبيّ - ﷺ -.\nالوقوف المجزئ أن يكون بعد الزوال إلى الغروب كما ثبت ذلك من فعل النبيّ - ﷺ -.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: وقف رسول الله - ﷺ - بعرفة ثم أفاض حين غابت الشمس، وأردف أسامة بن زيد.\nحسن: رواه أبو داود (١٩٢٢، ١٩٣٥)، والترمذي (٨٨٥)، وابن ماجه (٣٠١٠)، وصححه ابن خزيمة (٢٨٣٧) -واللّفظ له- كلّهم من حديث سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، فذكره في حديث طويل كما ذكره الترمذيّ -ومضى قريبًا- وغيره رواه مختصرًا، واللفظ هنا لابن خزيمة الذي اختصره في هذا الجزء الخاص بالإفاضة من عرفة.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الرحمن بن الحارث بن عياش غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن أسامة، قال: كنتُ رِدْف النبيّ - ﷺ - فلما وقعت الشمس دفع رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أبو داود (١٩٢٤) عن أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولي عبد الله بن عباس، عن أسامة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالتحديث.\n\n• عن عروة بن مضرس الطائي قال: أتيت رسول الله - ﷺ - بالموقف -يعني بجمع","vol":"5","page":254},{"text":"- قلت: جئت يا رسول الله من جبل طي أكلَلْتُ مطيتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلا وقفتُ عليه! فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"من أدرك معنا هذه الصّلاة، وأتي عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجُّه وقضي تفثه\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي (٣٠٣٩)، وابن ماجه (٣٠١٦) كلّهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدّثنا عامر الشعبيّ، عن عروة بن مضرّس، فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". والحديث تقدم في باب وجوب الوقوف بعرفة.\nوقد استدل الإمامُ أحمد وغيره بحديث عروة بن مضرس على أن وقت الوقوف من حين طلوع الفجر من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من ليلة النحر، وسوّي بين أجزاء النهار وأجزاء الليل.\nوقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أكثر الحنابلة مثل أبي بكر، وابن أبي موسى، وابن حامد، والقاضي وأصحابه قالوا: لو وقف بعرفة يوم عرفة قبل الزوال ونفر منها قبل الزوال أساء وحجّه تام، وعليه الدّم.\nوأما قول مالك: \"أن من دفع قبل الغروب فلا حج له\".\nفقد قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٠/ ٢١): \"ولا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك، وهو قد وقف بعد الزوال وبعد الصلاة، ولا روينا عن أحد من السلف؛ فإنّ سائر العلماء قالوا: كلّ من وقف بعرفة بعد الزوال أو في ليلة النحر فقد أدرك الحج، فإن دفع قبل غروب الشمس من عرفة فعليه دم عندهم، وحجّه تام\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1992>٨٨ - باب السير في هدوء عند الإفاضة من عرفات</span>\n• عن عروة بن الزبير، أنه قال: سُئل أسامة بن زيد وأنا جالسٌ معه: كيف كان يسير رسولُ الله - ﷺ - في حجّة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العَنَق، فإذا وجد فجوةً نصَّ.\nقال مالك: قال هشام: والنَّصُّ فوق العَنَق.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٧٦) عن هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره. ورواه البخاريّ في الحج (١٦٦٦) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، به، مثله.\nورواه مسلم في الحجّ (١٢٨٦: ٢٨٣، ٢٨٤) من طرق، عن هشام بن عروة، به، بلفظ: \"كيف كان يسير رسول الله - ﷺ - حين أفاض من عرفة؟ \" فذكره.\nقوله: \"العنَق\" بفتح المهملة والنون هو السير الذي بين الإبطاء والإسراع.\nوقوله: \"نصَّ\" أي أسرع، وأصل النّص غاية المشي، ومنه نصصت الشيء رفعته، ثم استعمل في ضرب سريع من السير. انظر الفتح (٣/ ٥١٨).","vol":"5","page":255},{"text":"• عن ابن عباس، أنه دفع مع النبيّ - ﷺ - يوم عرفة فسمع النبيُّ - ﷺ - وراءه زَجْرًا شديدًا، وضرْبًا وصوْتًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: \"أيُّها الناسُ، عليكم بالسّكينة، فإنّ البرَّ ليس بالإيضاع\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦٧١) عن سعيد بن أبي مريم، حدّثنا إبراهيم بن سويد، حدثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب، أخبرني سعيد بن جبير مولى والبة الكوفي، حدثني ابن عباس، فذكره.\nقوله: \"فإنّ البرّ ليس بالإيضاع\" أي ليس بالسّير السريع، فبيّن - ﷺ - أن تكلّف الإسراع في السير ليس من البر أي مما يتقرّب به. انظر: الفتح (٣/ ٥٢٢).\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: ودفع رسول الله - ﷺ - وقد شنق للقصواء الزّمام، حتى إنَّ رأسَها ليصيبُ موركَ رحله ويقول بيده اليمني: \"أيها الناس، السّكينةَ السّكينة\" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر بطوله في صفة حجة النبي - ﷺ -.\n\n• عن الفضل بن عباس -وكان رديفَ رسول الله - ﷺ -- أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا: \"عليكم بالسّكينة\" وهو كافٌّ ناقته.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٨٣) من طريق أبي الزبير عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، به.\n\n• عن ابن عباس، أنّ رسولَ الله - ﷺ - أفاض من عرفة، وأسامة ردفُه. قال أسامة: فما زال يسيرُ على هيئته حتى أتى جمعًا.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٨٦: ٢٨٢) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nقوله: \"على هيئته\" أي على عادته في السكون والرفق.\nوفي هذه الأحاديث بيان لكيفية سيره - ﷺ - عند الدّفع من عرفة إلى مزدلفة وأنه في رفق وسكينة لا سيما في حال الزّحام، لكن إذا وجد فرجة واتساعًا في الطريق أسرع.\n\n• عن أسامة أنّ رسولَ الله - ﷺ - أفاض من عرفة، ورديفه أسامة. فجعل يكبح راحلته حتى إن ذفراها لتكاد أن تمس -وربما قال حماد: أن تصيب- قادمة الرحل. وهو يقول: \"يا أيها الناس عليكم بالسكينة والوقار، فإن البر ليس في إيضاع الإبل\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٠١٨) وأحمد (٢١٧٥٦) والبيهقي (٥/ ١١٩) كلهم من طرق عن حماد بن","vol":"5","page":256},{"text":"سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن علي بن أبي طالب، قال: ثم أردف أسامة، فجعل يعنق على ناقته، والناس يضربون الإبل يمينًا وشمالًا لا يلتفت إليهم ويقول: \"السكينة أيها الناس\"، ودفع حين غابت الشمس.\nحسن: رواه أبو داود (١٩٢٢)، والترمذيّ (٨٨٥) كلاهما من حديث سفيان، عن عبد الرحمن ابن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nواللفظ لأبي داود. وأما الترمذي فذكره في سياق طويل.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الرحمن بن الحارث إلا أنه حسن الحديث.\nوقوله: \"لا يلتفت إليهم\" هكذا في سنن أبي داود عن الإمام أحمد وهو في مسنده (١٣٤٨) عن يحيي بن آدم، حدثنا سفيان بإسناده.\nولكن رواه هو نفسه (٥٦٢)، والترمذي من حديث أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، عن سفيان، فقال فيه: \"يلتفت إليهم ويقول: السّكينة ... \" وهذا هو الصحيح بدون \"لا\" النافية؛ لأن المعنى لا يستقيم بإثباتها، فالظاهر أن يحيي بن آدم أخطأ فيه، فذكر فيه \"لا يلتفت\".\nوالبيهقيّ (٥/ ١٢٢) أيضًا ممن وهم في إثبات \"لا\" النافية في رواية محمد بن عبد الله الزبيري الأسدي، والصواب بدونها.\nقال محبّ الدّين الطّبريّ في \"القرى\" (ص ٤١٤) قال بعضهم: رواية من روي \"يلتفت إليهم\" بإسقاط \"لا\" أصح، فإنه كان ينظر إليهم، وهم يضربون الإبل، يشير إليهم يمينًا وشمالًا: \"السّكينة السّكينة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1993>٨٩ - باب الجمع بين الصّلاتين بالمزدلفة</span>\n• عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله - ﷺ - صلّي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٩٦) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (٧٠٣: ٢٨٦) من طريقه مالك، ورواه البخاري في الحج (١٦٧٣) من وجه آخر عن سالم نحوه.\n\n• عن أبي أيوب الأنصاريّ، أنّه صلّى مع رسول الله - ﷺ - في حجّة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٩٨) عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، عن عدي بن ثابت الأنصاريّ، أنّ عبد الله بن يزيد الخطمي أخبره، أنّ أبا أيوب الأنصاريّ أخبره، فذكره.\nورواه البخاريّ في المغازي (٤٤١٤) عن القعنبيّ، عن مالك، به، مثله.","vol":"5","page":257},{"text":"ورواه أيضًا في الحج (١٦٧٤) هو ومسلم في الحجّ (١٢٨٧) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، حدثنا يحيى بن سعيد، به، نحوه.\n\n• عن أسامة بن زيد، أنّ رسول الله - ﷺ - لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب، فقضى حاجته. قال أسامة بن زيد: فجعلت أصب عليه ويتوضأ. فقلت: يا رسول الله، أتصلي؟ فقال: \"المصلي أمامك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٨١) ومسلم في الحج (١٢٨٠) كلاهما من حديث كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم أطول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1994>٩٠ - باب الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة بأذان واحد وإقامتين، ولا يتنفّل بينهما ولا على إثرهما</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: حتى أتى المزدلفة، فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبِّح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسولُ الله - ﷺ - حتى طلع الفجر ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر حديث حجة النبي - ﷺ - بطوله.\nوبهذا قال الشافعي في القديم، ورواية عن أحمد وهو اختيار الطحاوي قياسًا على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة.\nوأما قولُ الشّافعيّ الجديد فهو كما يدل عليه حديث أسامة بن زيد الآتي.\nوحديث جابر هذا في صلاة النبيّ - ﷺ - في المزدلفة هو العمدة، ومن خالفه فإما أن يكون شاذًا فلا يلتفت إليه، وإما أن يكون صحيحًا فيحتاج إلى تأويل لئلا يتضارب فعل النبيّ - ﷺ - في حجّه الذي لم يتكرّر.\nوأما ما ذكره الزيلعيّ في نصب الراية (٣/ ٦٨) بأنّ ابن أبي شيبة رواه في مصنفه بهذا الإسناد، وجاء فيه: \"بأذان وإقامة واحدة\"، وقال: \"هذا حديث غريب فإنّ الذي في حديث جابر الطويل عند مسلم أنه صلاهما بأذان وإقامتين\".\nقلت: كذا قال، والذي في طبعتي الحوت (١٤٠٥٠) واللّحام (٤/ ٣٤٧): \"بأذان واحد وإقامتين\" مثل رواية مسلم؛ فلعلّ هذا يعود إلى اختلاف نسخ المصنف، والله تعالى أعلم.\n\n• عن ابن عمر، قال: جمع النبيّ - ﷺ - بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة، ولم يسبّح بينهما ولا على إثر كلّ واحدة منهما.","vol":"5","page":258},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٧٣) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، به، نحوه وزاد: \"كلُّ واحدة منهما بإقامة، ولم يسبِّح بينهما، ولا على إثر كلّ واحدة منهما\".\nورواه مسلم (١٢٨٨: ٢٨٧) من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أنه قال: جمع رسولُ - ﷺ - بين المغرب والعشاء بجمع ليس بينهما سجدة، وصلّى المغرب ثلاث ركعات، وصلّى العشاء ركعتين، فكان عبد الله يصلي بجمع كذلك حتى لحق بالله تعالي.\n\n• عن سعيد بن جبير، أنه صلّى المغرب بجمع والعشاء بإقامة، ثم حدّث عن ابن عمر أنه صلّى مثل ذلك، وحدّث ابن عمر أنّ النبيَّ - ﷺ - صنع مثل ذلك.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢٨٨: ٢٨٨) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن الحكم وسلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، فذكره.\nوقال: وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا وكيع، حدثنا شعبة بهذا الإسناد، وقال: صلاهما بإقامة واحدة.\n\n• عن عبد الله بن مالك، أنّ ابن عمر صلّى بجمع، فجمع بين الصلاتين بإقامة. وقال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعل مثل هذا في هذا المكان. حسن: رواه الترمذي (٨٨٧)، وأبو داود (١٩٢٩) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك، فذكره.\nواللّفظ للترمذيّ. وأما أبو داود فلم يذكر قوله: \"بإقامة\" بل اكتفي فقط بذكر الجمع بين الصلاتين.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: هو حسن فقط؛ لأن عبد الله بن مالك وهو الهمداني أو الأسدي الكوفي لم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه اثنان، فهو \"مقبول\" كما في \"التقريب\". وهو كذلك لأنه توبع كما سبق.\n\n• عن ابن عمر قال: إنه صلى مع رسول الله - ﷺ - بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة إقامة جمع بينهما.\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٢٧) عن الإمام أحمد -وهو في المسند (٦٤٧٣) - وفيه قال (أي عبد الله بن أحمد): قرأت على أبي: حدثنا حماد بن خالد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، فذكره.\nوقال أبو داود: قال أحمد: قال وكيع: \"صلّي كل صلاة بإقامة\". إلا أنّ هذا لم يذكره أحمد.\nولكن رواية وكيع هذه أخرجها مسلم (١٢٨٨: ٢٨٨) وقال: \"صلاهما بإقامة واحدة\".\n\n• عن أشعث بن سليم عن أبيه قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة، فأذّن وأقام أو أمر إنسانًا فأذّن","vol":"5","page":259},{"text":"وأقام فصلّى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال: الصّلاة فصلّي بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه.\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٣٣) عن مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أشعث بن سليم، فذكره.\nقال (أي أشعث): وأخبرني علاج بن عمرو بمثل حديث أبي، عن ابن عمر، قال: فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: صليت مع رسول الله - ﷺ -.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات غير علاج بن عمرو وهو لا يعرف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه اثنان فهو \"مقبول\" حب اصطلاح ابن حجر، وهو كذلك لأنه توبع.\nوهذه الروايات عن ابن عمر كلها صحيحة، فإما أن نؤوِّل، وإما أن نحكم على بعضها بالشّذوذ.\nوذهب الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى إلى الحكم بالاضطراب في أحاديث ابن عمر، فقال: \"والصحيح في ذلك كله الأخذ بحديث جابر وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين لوجهين اثنين:\nأحدهما: أنّ الأحاديث سواه مضطربة مختلفة، فهذا حديث ابن عمر في غاية الاضطراب -كما تقدم-، فروي عن ابن عمر من فعله: الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة، وروي عنه الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة، وروي عنه مسندًا إلى النبي - ﷺ -: الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه مرفوعًا الجمع بينهما بإقامتين، وعنه أيضًا مرفوعًا: الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة لهما، وعنه مرفوعًا الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة، وهذه الروايات صحيحة عنه، فيسقط الأخذ بها؛ لاختلافها واضطرابها.\nوالوجه الثاني: أنه قد صحّ من حديث جابر في جمعه - ﷺ - بعرفة، أنه جمع بينهما بأذان وإقامتين، ولم يأت في حديث ثابت قطّ خلافه، والجمع بين الصلاتين بمزدلفة كالجمع بينهما بعرفة، لا يفترقان إلّا في التقديم والتأخير.\nوقال: ومذهب أحمد والشافعي في الأصح عنه وأبي ثور، وعبد المالك الماجشون، والطحاوي أنه يصليهما بأذان وإقامتين، وحجتهم حديث جابر الطويل.\nوقال: وقال مالك: يصليهما بأذانين وإقامتين، وهو مذهب ابن مسعود. وقال ابن المنذر: وروي هذا عن عمر ﵁.\nقال ابن عبد البر: \"ولا أعلم ذلك مرفوعًا إلى النبيّ - ﷺ - بوجه من الوجوه، ولكنه روي عن عمر ابن الخطاب أنه صلاهما بالمزدلفة كذلك\" انتهى كلام ابن القيم. وفيه تقديم وتأخير. انظر: \"تهذيب السنن\" (٢/ ٤٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1995>٩١ - باب من قال: يجمع بينهما بإقامتين فقط بدون أذان</span>\n• عن أسامة بن زيد أنه قال: دفع رسول الله - ﷺ - من عرفة حتى إذا كان بالشِّعْب","vol":"5","page":260},{"text":"نزل فبال فتوضأ فلم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصّلاةَ يا رسول الله؟ فقال: \"الصَّلاةُ أمَامَك\". فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضّأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصّلاة فصلي المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٩٧) عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، به، فذكره.\nورواه البخاريّ في الحج (١٦٧٢)، ومسلم في الحج (١٢٨٠: ٢٧٦) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nولم يذكر في هذا الحديث الأذان، ولعلّ ذلك يعود إلى العلم العام الذي لا يحتاج إلى البيان، فإنّ الإقامة بسبقها الأذان؛ ولذلك لم يذكره أسامة. وهذا التأويل لا بد منه حتى لا يتعارض فعل النبيّ - ﷺ - في حجة الوداع لأنه لم يتكرر، وحديث جابر صريح بأذان وإقامتين، وهذا هو الصحيح من فعل النبيّ - ﷺ - في هذه الليلة المباركة، وما خالفه فهو إما شاذ أو صحيح مؤوّل.\nوبهذا قال الشافعيّ في الجديد، ورواية عن الإمام أحمد، وبه قال الثوريّ، والمشهور عن الإمام أحمد: كلّ إنسان يتخيّر ما يراه مناسبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1996>٩٢ - باب من أذّن وأقام لكلّ واحدة منهما</span>\n• عن أبي إسحق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: حجّ عبد الله ﵁، فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك فأمر رجلا فأذّن وأقام، ثم صلي المغرب وصلّي بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر -أُرَي- فأذّن وأقام.\nقال عمرو: لا أعلم الشّك إلا من زهير - ثم صلّى العشاء ركعتين فلما طلع الفجر قال: إنّ النبي - ﷺ - كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم.\nقال عبد الله: هما صلاتان تحولان عن وقتها صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس المزدلفة، والفجر حين يبزغ الفجر. قال: رأيت النبي - ﷺ - يفعله.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦٧٥) عن عمرو بن خالد، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، قال (فذكره).\nهكذا بوّبه أيضًا البخاريّ وكأنّه يرى كلَّ صلاة بأذان وإقامة؛ ولعلّ العلة في ذلك أن ابن مسعود جعل فاصلًا بين الصلاتين، فإنه صلّى المغرب، ثم دعا بعشائه فتعشّى، ومعنى هذا أن أصحابه","vol":"5","page":261},{"text":"تفرقوا للعشاء وقضاء الحاجات وغيرها، ففي هذه الحال لا بد من أذان جديد ليجتمع الناس، ثم يقيم ويصلي.\nففي هذه الصورة أداء الصلاتين بأذانين وإقامتين أولي من أدائهما بأذان وإقامتين.\nوروي مثل هذا من فعل عمر بن الخطاب كما أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح، وبهذا قال مالك ﵀.\nوروى ابن عبد البر عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجّب من مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود، وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفًا، ويترك ما روي عن أهل المدينة وهو مرفوع.\nقال ابن عبد البر: \"وأعجب أنا من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة، وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة، وتركوا ما رووا في ذلك عن ابن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدًا\" انظر الفتح (٣/ ٥٢٥).\nوأمّا التنقّل بعد المغرب أو بعد العشاء فلم يرد في ذلك شيء مرفوع، بل ثبت في الصّحيح أنه لم يسبِّح بينهما، وإنّما ثبت ذلك من فعل بعض الصّحابة.\nوأما صلاة الوتر فلم يرد أيضًا عن النبيّ - ﷺ - أنه أوتر في هذه الليلة لا في حديث جابر ولا في حديث غيره الذين وصفوا حجة النبي - ﷺ -.\nولكن لو صلى أحدٌ الوتر في هذه الليلة على أصل ثابت عن النبي - ﷺ - بأنه ما كان يترك الوتر في سفر أو حضر لجاز، وبه يقول سماحة الشيخ ابن باز. راجع فتاويه (١٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1997>٩٣ - باب صلاة الصبح بوم النحر بالمزدلفة</span>\n• عن ابن مسعود قال: ما رأيتُ النبيَّ - ﷺ - صلّى صلاةً بغير ميقاتها إلّا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء، وصلّى الفجر قبل ميقاتها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٨٢)، ومسلم في الحج (١٢٨٩) كلاهما من طريق الأعمش، حدثني عمارة (هو ابن عمير التيميّ)، عن عبد الرحمن بن يزيد (النخعي)، عن عبد الله، فذكره، ولفظهما متقارب.\nورواه البخاريّ أيضًا مطوّلًا (١٦٨٣) من طريق أبي إسحاق السبيعيّ، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعيّ، قال: خرجنا مع عبد الله ﵁ إلى مكة ثم قدمنا جَمْعًا، فصلّي الصّلاتين كلَّ صلاةٍ وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما ثم صلّى الفجر حين طلع الفجر. قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ هاتين الصّلاتين حُوِّلتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء\". فلا يقدم الناس جمعًا حتى يعتموا وصلاة الفجر هذه الساعة\".\nثم وقف حتى أسفر ثم قال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة. فما أدري أقوله كان","vol":"5","page":262},{"text":"أسرع أم دفع عثمان ﵁ فلم يزل يلبي حتى رمي جمرة العقبة يوم النحر.\nقوله في الحديث: \"وصلّى الفجر قبل ميقاتها\" ليس معناه أنه أوقع الفجر قبل طلوعه، وإنما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد فعلها فيه في الحضر. انظر: فتح الباري (٣/ ٥٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1998>٩٤ - باب إتيان المشعر الحرام والوقوف به للدعاء والذكر بعد صلاة الصبح إلى أن يسفر الفجر جدًا</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: ثم ركب (يعني النبيّ - ﷺ -\" القصواء حتى أتي المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبّره وهلّله، ووحّده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في الحديث الطويل.\nثم رواه من طريق حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، به، قال في حديثه ذلك، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نحرتُ ها هنا، ومنى كلُّها منحر فانحروا في رحالكم، ووقفتُ ها هنا وعرفة كلّه موقف، ووقفت ههنا وجمع كلّها موقف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1999>٩٥ - باب الدّفع من مزدلفة قبل طلوع الشّمس</span>\n• عن عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر ﵁ صلَّى بجمع الصُّبح، ثم وقف فقال: إنّ المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشّمس ويقولون: أَشْرِقْ ثَبِير، وأنّ النبيَّ - ﷺ - خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦٨٤) عن حجاج بن منهال، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت عمرو بن ميمون يقول (فذكره).\nوفي غير الصّحيح بإسناد صحيح: \"أشرق ثبير كيما نغير\" رواه ابن ماجه (٣٠٢٢) وأحمد وغيرهما.\nوقوله: \"أشرق ثبير\" أي ادخل أيها الجبل في الشروق كما يقال: أجْنب -أي ادخل في الجنوب، وأشمل- أي ادخل في الشمال.\nومنه قوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ [الشعراء: ٦٠] أي لحقوهم في وقت دخولهم في شروق الشمس وهو طلوعها.\nو\"ثبير\" بفتح الثاء وكسر الباء، جبل المزدلفة على يسار الذاهب إلى منى. وقيل: هو أعظم","vol":"5","page":263},{"text":"جبال مكة.\nوقوله: \"كيما نغير\" أي كي نغير، وما زائدة. ونُغير أي ندفع للنحر. انظر \"القرى\" للطبريّ (ص ٤٢٧ - ٤٢٨).\n\n• عن جابر قال: فلم يزلْ (يعني النبيّ - ﷺ -\" واقفًا حتى أسفر جدًا؛ فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عبّاس ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر الحديث بطوله.\nمن السنة أن يدفع الحاج من المزدلفة قبل طلوع الشمس. قال طاوس: كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس، فأخّر الله هذه، وقدّم هذه.\n\n• عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - وقف بجمع، فلما أضاء كل شيء قبل أن تطلع الشمس أفاض.\nحسن: رواه أحمد (٣٠٢٠) عن أبي داود، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوزمعة هو: ابن صالح الجندي أبو وهب ضعيف.\nلكن للحديث طريق آخر يقوْيه وهو ما رواه الترمذي (٨٩٥) وأحمد (٢٠٥١) كلاهما من حديث أبي خالد الأحمر، قال: سمعت الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - أفاض من مزدلفة قبل طلوع الشمس.\nوالحكم هو: ابن عتيبة لم يسمع عن مقسم إلا خمسة أحاديث، وهذا ليس منها، والباقي من الكتاب.\nوبالإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2000>٩٦ - باب السير في هدوء عند الدّفع من المزدلفة</span>\n• عن الفضل بن عباس -وكان رديف رسول الله - ﷺ -- أنه قال في عشيّة عرفة وغداة جَمْعٍ للناس حين دفعوا: \"عليكم بالسّكينة\" وهو كافٌّ ناقته.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٨٢) من طريق أبي الزبير، عن أبي معبد مولي ابن عباس، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، به.\n\n• عن ابن عباس، قال: إنما كان بدء الإيضاع من قبل أهل البادية، كانوا يقفون حافتي الناس حتى يعلقوا العِصيَّ والجِعَابَ والقِعَابَ، فإذا نفروا، تقعقعت تلك،","vol":"5","page":264},{"text":"فنفروا بالناس، وقال: ولقد رئي رسول الله - ﷺ - وإن ذِفْرَى ناقته ليمس حاركها، وهو يقول بيده: \"يا أيها الناس، عليكم بالسّكينة، يا أيها الناس، عليكم بالسّكينة\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٩٣) وابن خزيمة (٢٨٦٣) والحاكم (١/ ٤٦٥) وعنه البيقهي (٥/ ١٢٦) كلهم من حديث حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لأحمد.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\".\nقلت: إسناده حسن من أجل كثير بن شنظير المازني أبو قرة البصري، مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو أحمد الحاكم.\nوابن شنظير من رجال الشيخين، وقال ابن عدي: \"أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة\"، ويكون هذا منها إن شاء الله تعالي.\nوقوله: \"الإيضاع\": هو حمل البعير ونحوه على الإسراع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2001>٩٧ - باب الإسراع في المشي وتحريك الرّاكب دابته ونحوها في وادي محسِّر</span>\n• عن جابر بن عبد الله، قال: حتى أتى بطن محسِّر، فحرَّك قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر بطوله في صفة حجة النبيّ - ﷺ -.\nقوله: \"بطن مُحَسِّر\" بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين، سُمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيا وكلَّ. شرح النووي (٨/ ١٨٩) ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤].\n\n• عن علي بن أبي طالب، قال: لما أفاض النبيّ - ﷺ - من جمْعٍ، وانتهى إلى وادي محسِّر قرع ناقته، فخبَّتْ حتى جاوز الوادي.\nحسن: رواه الترمذي (٨٨٥) في حديث طويل من حديث سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث ابن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث علي حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلّا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش. وقد رواه غير واحد عن الثوريّ مثل هذا\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزوميّ غير أنه حسن الحديث.","vol":"5","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2002>٩٨ - باب استحباب التلبية عند الدّفع من المزدلفة إلى أن يرمي جمرة العقبة</span>\n• عن أسامة بن زيد ﵄ أنه قال: رَدِفْتُ رسولَ الله - ﷺ - من عرفات، فلما بلغ رسولُ الله - ﷺ - الشِّعْبَ الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءًا خفيفًا، فقلت: الصّلاة يا رسول الله؟ قال: \"الصّلاة أمامك\". فركب رسول الله - ﷺ - حتّى أتى المزدلفة فصلى، ثم ردف الفضلُ رسولَ الله - ﷺ - غَداةَ جَمْعٍ.\nقال كريب: فأخبرني عبد الله بن عباس ﵄، عن الفضل: أنّ رسول الله - ﷺ - لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٦٩)، ومسلم في الحج (١٢٨٠) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، فذكره. ولفظهما متقارب.\nورواه البخاريّ أيضًا في الحج (١٦٨٥)، ومسلم أيضًا في الحج (١٢٨١: ٢٦٧) -واللفظ له- كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، أخبرني ابن عباس: أنّ النبيّ - ﷺ - أردف الفضل من جمع. قال: فأخبرني ابنُ عباس أنّ الفضل أخبره، أنّ النبيّ - ﷺ - لم يزل يلبي حتى رمي جمرة العقبة.\nورواه البخاريّ في الحج (١٦٨٦) من طريق الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله (هو ابن عتبة بن مسعود)، عن ابن عباس ﵄، أنّ أسامة بن زيد ﵄ كان رِدّف النبيّ - ﷺ - من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قالا: \"لم يزل النبيّ - ﷺ - يلبي حتى رمي جمرة العقبة\".\n\n• عن عبد الرحمن بن يزيد، أنّ عبد الله لبَّي حين أفاض من جَمْعٍ، فقيل: أعرابيٌّ هذا؟ فقال عبد الله: أنسي النّاسُ أمْ ضلُّوا؟ سمعتُ الذي أُنزلتْ عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: \"لبيك اللَّهمّ لبيك\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٨٣) من طرق، عن حصين، عن كثير بن مدرك الأشجعيّ، عن عبد الرحمن بن يزيد، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2003>٩٩ - باب نزول النبيّ - ﷺ - والمهاجرين والأنصار بمني بعد عودته من المزدلفة</span>\n• عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - ونحن بمنى ففُتحتْ أسماعُنا حتّى كنّا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتّى بلغ الجمار فوضع أصبعيه السبابتين ثم قال: \"بحصى الخذف\". ثم أمر المهاجرين فنزلوا","vol":"5","page":266},{"text":"في مقدم المسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، ثم نزل الناس بعد ذلك.\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٥٧)، والنسائي (٢٩٩٦)، والإمام أحمد (١٦٥٨٩)، والبيهقي (٥/ ١٢٧) كلّهم من حديث محمد بن إبراهيم التيميّ، عن عبد الرحمن بن معاذ التيميّ، قال (فذكر الحديث).\nانظر تخريجه كاملًا في باب خطب النبيّ - ﷺ - في حجّة الوداع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2004>١٠٠ - باب الرخصة للضعفة من النساء وغيرهن في الدّفع من مزدلفة إلى منى في آخر الليل</span>\n• عن عائشة أنها قالت: استأذنتْ سودةُ رسولَ الله - ﷺ - ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل حَطْمَة النّاسِ -وكانت امرأةً ثَبِطةً (يقول القاسم: والثَّبطةُ الثَّقيلة) قال: فأذن لها فخرجت قبل دفعه، وحَبَسَنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه.\nولأَنْ أكُونَ استأذنتُ رسول الله - ﷺ - كما استأذَنْتُهُ سودةُ فأكونَ أدفعُ بإذنه أحبُّ إليَّ من مَفْرُوحٍ به.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٦٨١)، ومسلم في الحج (١٢٩٠: ٢٩٣) كلاهما من طريق أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم.\nقوله: \"قبل حطمة الناس\" أي قبل أن يزدحموا ويحطم بعضهم بعضًا.\nقوله: \"ثبطة\" بفتح المثلثة وكسر الموحدة بعدها مهملة خفيفة - أي بطيئة الحركة.\nقوله: \"مفروح به\" أي ما يفرح به من كلِّ شيء.\n\n• عن ابن عباس، قال: أنا ممن قدَّم النبيُّ - ﷺ - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٧٨)، ومسلم في الحج (١٢٩٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدّثنا عبد الله بن أبي يزيد، أنه سمع ابن عباس يقول (فذكره). واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم قريب منه.\nورواه البخاريّ أيضًا في جزاء الصيد (١٨٥٦)، ومسلم (الموضع نفسه) كلاهما من طريق حماد ابن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد، به، نحوه.\n\n• عن عطاء، عن ابن عباس، قال: بعث بي رسولُ الله - ﷺ - بسحر من جمع في ثَقَل نبيِّ الله - ﷺ -.\nقلت: أبلغك أن ابن عباس قال: بعث بي بليل طويل؟ قال: لا. إلّا كذلك، بسحر. قلت له: فقال ابن عباس: رمينا الجمرة قبل الفجر؟ وأين صلَّى الفجر؟ قال: لا، إلّا كذلك.","vol":"5","page":267},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٩٤) عن عبد بن حميد، أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء (هو ابن أبي رباح)، أنّ ابن عباس قال (فذكره).\n\n• عن سالم بن شوَّال -مولى أمِّ حبيبة- أنه دخل على أمِّ حبيبة فأخبرتْه، أنّ النبيّ - ﷺ - بعث بها من جمع بليل.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٩٢) من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، أنّ ابن شوّال أخبره، فذكره.\nثم رواه من طريق عمرو بن دينار، عن سالم بن شوال، عن أم حبيبة قالت: \"كنا نفعله على عهد النبيّ - ﷺ - نغلّس من جمع إلى مني\".\nوفي رواية عنده: \"نغلّس من مزدلفة\".\n\n• عن الفضل: أنّ النبيّ - ﷺ - أمر ضعفة بني هاشم أن ينفروا من جمع بليل.\nحسن: رواه النسائيّ (٣٠٣٧) عن أبي داود قال: حدثنا أبو عاصم وعفان وسليمان، عن شعبة، عن مشاش، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٨١١)، وأبو يعلى (٦٧٣٤) كلاهما من طريق عفان، عن شعبة، بهذا الإسناد، مثله.\nوإسناده حسن من أجل مُشاش وهو أبو ساسان أو أبو الأزهر السلميّ، وثّقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو زرعة: ليس به بأس. فمثله يحسّن حديثه.\nإلّا أن الترمذيّ (٨٩٣) علّله بأنّ شعبة روى هذا الحديث عن مشاش، عن عطاء، عن ابن عباس. وهذا خطأ؛ أخطأ فيه مُشَّاش وزاد فيه: \"عن الفضل بن عباس\". وروى ابن جريج وغيره هذا الحديث عن عطاء، عن ابن عباس، ولم يذكروا فيه (عن الفضل بن عباس). ومشاش بصريّ وروي عنه شعبة\" انتهى.\nقلت: لا يبعد عن أن يروي عطاء هذا الحديث عن وجهين، وشعبة إمام في الحديث وأعرف الناس بمشاش، وروايته عنه تقوي هذا الجانب، فلا يحتاج إلى تخطئة مشاش.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أنّ النبيّ - ﷺ - أذن لضعفة الناس من المزدلفة بليل.\nصحيح: رواه أحمد (٤٨٩٢) والنسائي في الكبرى (٤٠٣٧) كلاهما من حديث عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2005>١٠١ - باب الوقت المختار لرمي جمرة العقبة يوم النحر</span>\n• عن جابر، قال: رمي رسولُ الله - ﷺ - الجمرة يوم النّحر ضُحًى، وأمّا بعد فإذا زالت الشمس.","vol":"5","page":268},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٩٩: ٣١٤) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول (فذكره).\n\n• عن أمّ الحصين، قالت: حججتُ مع رسول الله - ﷺ - حجّة الوداع، فرأيتُ أسامة وبلالًا، وأحدهما آخذٌ بخطام ناقة النبيّ - ﷺ -، والآخر رافع ثوبه يستره من الحرِّ حتى رمي جمرة العقبة.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٩٨: ٣١٢) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن الحصين، عن أمّ الحصين جدّته، قالت (فذكره).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2006>١٠٢ - باب الرّخصة للضّعفة أن يرموا في آخر اللّيل قبل طلوع الشّمس</span>\n• عن عبد الله مولي أسماء، قال: قالت لي أسماء -وهي عند دار المزدلفة-: هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلّت ساعة، ثم قالت: يا بُنيَّ! هل غاب القمرُ؟ قلت: نعم. قالت: ارْحل بي. فارْتحلنا حتى رمت الجمرةَ، ثم صلَّتْ في منزلها. فقلتُ لها: أيْ هَنَتاهُ، لقد غلّسنا! قالت: كلا أيْ بُنيّ إنَّ النَّبي - ﷺ - أذِن للظُعُن.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٧٩)، ومسلم في الحج (١٢٩١) كلاهما من طريق يحبي القطان، عن ابن جريج، قال: حدّثني عبد الله مولى أسماء. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن ابن شهاب، أنّ سالم بن عبد الله أخبره: أنّ عبد الله بن عمر كان يقدِّمُ ضَعَفَةَ أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفعَ. فمنهم مَنْ يقدَمُ مِنًى لصلاة الفجر، ومنهم مَنْ يَقْدَمُ بعد ذلك، فإذا قَدِمُوا رَمَوا الجمْرةَ.\nوكان ابنُ عمر يقول: أرخصَ في أولئك رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٧٦)، ومسلم في الحج (١٢٩٥) كلاهما من طريق يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب الزهريّ، به. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن ابن عباس، قال: أرسلني رسول الله - ﷺ - في ضعفة أهله، فصلينا الصّبح بمني ورمينا الجمرة.\nصحيح: رواه النسائيّ (٣٠٤٨) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أشهب، أنّ داود بن عبد الرحمن حدّثهم، أنّ عمرو بن دينار حدّثه، أنّ عطاء بن أبي رباح حدّثهم أنّه سمع ابن عباس يقول (فذكره).\nوإسناده صحيح. وأشهب هو ابن عبد العزيز بن داود القيسيّ \"ثقة فقيه\".","vol":"5","page":269},{"text":"ورواه أحمد (٢٤٦٠) عن حسين، عن داود - يعني العطار بإسناده، مثله.\nوفي معناه ما رُويَ عن عائشة أنّ رسول الله - ﷺ - أمر إحدى نسائه أن تنفر من جمع ليلة جمع، فتأتي جمرة العقبة فترميها، وتُصبح في منزلها.\nرواه النسائيّ (٣٠٦٦) من حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفيّ، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدّثتني عائشة بنت طلحة، عن خالتها عائشة أمّ المؤمنين، فذكرته، وكان عطاء يفعله حتى مات.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا البخاريّ في التاريخ الصغير (١/ ٢٩٦) وقال: \"والمرأة هي سودة أم المؤمنين\".\nوفيه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفيّ الثقفيّ. قال أبو حاتم: ليس بقوي، لين الحديث. وقال النسائيّ: ليس بذاك.\nوأما ما رُوي عن عائشة أيضًا أنها قالت: \"أرسل رسول الله - ﷺ - بأمّ سلمة ليلة النّحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضتْ فأفاضتْ. وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله - ﷺ - عندها\" فظاهره السّلامة! ولكن فيه علّة خفية وهي النكارة.\nرواه أبو داود (١٩٤٢) عن هارون بن عبد الله، حدّثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك -يعني ابن عثمان-، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وصحّحه الحاكم (١/ ٤٦٩) على شرطهما.\nورواه البيهقيّ (٥/ ١٣٣) من وجه آخر عن ابن أبي فديك، بإسناده وقال: \"رواه أبو داود عن هارون بن عبد الله\".\nوقال في المعرفة (٤/ ١٢٧): \"هذا إسناد صحيح لا غبار عليه\".\nقلت: إسناده حسن من أجل ابن أبي فديك وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، وهو \"صدوق\".\nرواه أبو داود هكذا مختصرًا، وقد عُلم من الروايات الأخرى أنّ النبيَّ - ﷺ - أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النّحر بمكة.\nرواه البيهقي (٥/ ١٣٣) من طريق أبي معاوية الضرير، عن هشام، عن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، أنّ النبيّ - ﷺ - أمرها، فذكرته.\nقال البيهقيّ بعد أن روى عن الشّافعيّ روايتين فيهما، قال الشّافعيّ: أخبرني من أثق به: \"كأن الشّافعيّ ﵀ أخذه من أبي معاوية الضّرير، وقد رواه أبو معاوية موصولًا\".\nقلت: وهذا يخالف الواقع، فإن النبيّ - ﷺ - يوم النحر في صلاة الصبح كان بالمزدلفة، ولم يكن بمكة حتى توافيه أمُّ سلمة؛ ولهذا أنكره الإمام أحمد وضعّفه، كما نقله الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن عن ابن عبد البر فإنه لا يمكن أن توافي معه صلاة الصبح بمكة.","vol":"5","page":270},{"text":"وبهذه الأحاديث رأى البخاريّ أنّ ما رواه الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس\". أنه مضطرب لما وصفنا، ولا ندري الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟ . ذكره في التاريخ الصغير (١/ ٢٩٥).\nوإلى هذه الأحاديث ذهب الشافعيّ والإمام أحمد في رواية إلى جواز الرّمي قبل طلوع الشمس لمن ارتحل من الضعفة والنساء من المزدلفة بعد نصف الليل.\nوأما حديث ابن عباس الذي حكم عليه البخاريّ بالاضطراب فله طرق كثيرة يعضد بعضها بعضًا كما هو الآتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2007>١٠٣ - باب من كره الرّمي قبل طلوع الشّمس</span>\n• عن ابن عباس، أنّ النّبيّ - ﷺ - قدم ضعفة أهله قال: \"لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٨٩٣) من حديث وكيع، عن المسعوديّ، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nقلت: فيه المسعوديّ هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة مختلط، وإنّ سماع وكيع منه كان بالكوفة قديم كما قال الإمام أحمد، وقال: \"إنه كان قد اختلط بغداد، وإن سماع من سمع هناك ليس بشيء. قال: ومن سمع منه بالكوفة فسماعه جيد\".\nوتابعه الأعمش، عن الحكم بإسناده.\nومن طريقه الإمام أحمد (٢٥٠٧) مطولًا، و(٣٥١٣) مختصرًا.\nولكن نقل الترمذي (٨٨٠) عن شعبة قال: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث\" وهذا الحديث ليس منها؛ لأنّ يحيي القطّان عدّها. انظر: تحفة التحصيل: (٨٠ - ٨١).\nقلت: ولكن له طرق أخرى.\nمنها: ما رواه أبو داود (١٩٤١)، والنسائيّ (٣٠٦٥) كلاهما من حديث حبيب، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يقدّم ضعفاء أهله، ويأمرهم - يعني لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس\".\nوحبيب هو ابن أبي ثابت مدلّس وقد عنعن، وفي حديثه عن عطاء وهم.\nنقل العقيلي عن القطان قال: في حديثه عن عطاء ليس بمحفوظ.\nومنها: ما رواه فضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس: \"أنّ النبيّ - ﷺ - كان يأمر نساءه وثَقله من صبيحة جمع أن يفيضوا مع أوّل الفجر بسواد، وأن لا يرموا","vol":"5","page":271},{"text":"الجمرة إلّا مصبحين\".\nرواه البيهقيّ (٥/ ١٣٢) عن محمد بن أبي بكر عنه.\nوفيه: فُضيل بن سليمان وهو النميري، مختلف فيه، ولكن الغالب على حديثه الضعف، وخاصة في روايته عن موسى بن عقبة الإمام في المغازي.\nقال صالح بن محمد جزرة: منكر الحديث، روى عن موسى بن عقبة مناكير.\nوقال ابن معين: \"ليس بثقة\"، وقال: \"ليس هو بشيء، ولا يكتب حديثه\".\nومنها: ما رواه أبو داود (١٩٤٠)، والنسائي (٣٠٦٤)، وابن ماجه (٣٠٢٥)، والإمام أحمد (٢٠٨٢) كلهم من حديث سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس.\nوصحّحه ابن حبان (٣٨٦٩)، فرواه من هذا الوجه.\nوفيه انقطاع فإنّ العرني لم يسمع من ابن عباس، بل لم يدركه وهو يرسل عنه كما قال الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم.\nومنها: ما رواه الإمام أحمد (٢٤٥٩) من طريق شريك، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: \"عجلنا النبيّ - ﷺ - أو عجّل أمّ سلمة، وأنا معهم من المزدلفة إلى جمرة العقبة، فأمرنا أن لا نرميها حتى تطلع الشمس\".\nوفيه شريك وليث، وفيهما كلام معروف. وله طرق أخرى يقوي بعضها بعضًا، كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٦١٧).\nإلا أن ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٨٠) أبدى الشك في صحة أخبار ابن عباس، فقال: \"ولست أحفظ في تلك الأخبار إسنادًا ثابتًا من جهة النّقل، فإن ثبت إسناد واحد منها فمعناه أنّ النبيّ - ﷺ - زجر المذكور ممن قدمهم تلك الليلة عن رمي الجمار قبل طلوع الشمس، لا السّامع المذكور؛ لأنّ خبر ابن عمر -الآتي- يدل على أنّ النبيّ - ﷺ - قد أذن لضعفة النساء في رمي الجمار قبل طلوع الشمس، فلا يكون خبر ابن عمر خلاف خبر ابن عباس إن ثبت خبر ابن عباس من جهة النقل، على أنّ رمي الجمار لضعفة النساء بالليل قبل طلوع الفجر أيضًا عندي جائز للخبر الذي أذكره\" انتهى.\nوبهذا قال مالك وأبو حنيفة بأنه لا يجوز الرمي قبل طلوع الشمس ولو ارتحل بعد نصف الليل، ولكن هذا يخالف الغاية التي من أجلها أذن النبيّ - ﷺ - للضعفة من الارتحال من المزدلفة إلى منى، فيحمل هذا الحديث إن صحَّ على كراهية الرّمي قبل طلوع الشمس، فإن الوقت المختار الذي لا خلاف فيه هو وقت الضّحي.\nوأمّا ما روي عن شعبة مولي ابن عباس، عن ابن عباس، قال: \"أنّ النبيّ - ﷺ - بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر\" ففيه ضعف. رواه الإمام أحمد من وجهين (٢٩٣٥،","vol":"5","page":272},{"text":"٢٩٣٦) عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، عن ابن عباس.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا أبو داود الطيالسيّ في مسنده (٢٨٥٢).\nوإسناده ضعيف من أجل شعبة مولي ابن عباس، وهو ابن دينار الهاشميّ، قال فيه النسائي: \"ليس بالقوي\" كما في \"الميزان\".\nولكن قال ابن معين: \"ليس به بأس\". وفي التقريب: \"صدوق سيء الحفظ\". فمثله لا يقبل إذا خالف الثقات، كما في الرّوايات السّابقة.\nفقوله: \"رموا مع الفجر\" فيه نكارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2008>١٠٤ - باب جواز الرّمي مساء</span>\n• عن ابن عباس، قال: سئل النبيّ - ﷺ - فقال: رميتُ بعد ما أمسيتُ؟ فقال: \"لا حرج\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٧٢٣) عن محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nفيه نقل وقت الرمي المختار إلى وقت الجواز. والظاهر من السؤال أنه كان في يوم النحر؛ لأنّ الوقت المختار هو قبل الزوال، فرفع النبيّ - ﷺ - الحرج عمن رماه مساء، ويقاس عليه من رماه ليلًا لاشتراك جزء من المساء في الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2009>١٠٥ - باب التقاط الحصى لرمي الجمرات</span>\n• عن الفضل بن عباس -وكان رديفَ رسول الله - ﷺ -- أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا: \"عليكم بالسّكينة\" وهو كافٌّ ناقته حتى دخل محسرًا -وهو من مني- قال: \"عليكم بحصى الخذف الذي يُرمي به الجمرة\" وقال: لم يزل رسول الله - ﷺ - يُلبّي حتى رمي الجمرةَ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٨٢) من طرق، عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير عن أبي معبد مولي ابن عباس، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، به.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: قال لي رسول الله - ﷺ - غداة العقبة وهو على راحلته: \"هات الْقُطْ لي\". فلقطتُ له حصيات هن حصى الخذْف. فلمّا وضعتهن في يده قال: \"بأمثال هؤلاء، وإيّاكم والغلو في الدِّين! فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدِّين\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٣٠٥٧)، وابن ماجه (٣٠٢٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٨٦٧)، وابن حبان (٣٨٧١)، والحاكم (١/ ٤٦٦) كلّهم من حديث عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن الحصين،","vol":"5","page":273},{"text":"عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح. وأبو العالية هو رفيع بن مهران الرّياحيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2010>١٠٦ - باب بيان أنّ حصى الجمار مثل حصى الخذف</span>\n• عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس -وكان رديف رسول الله - ﷺ -- أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا: \"عليكم بالسكينة\"، وهو كاف ناقته حتى دخل محسِّرًا -وهو من مني- قال: \"عليكم بحصى الخذف الذي يرمي به الجمرة\". وقال: لم يزل رسول الله - ﷺ - يلبي حتى رمي الجمرة.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٨٢) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن أبي معبد مولي ابن عباس، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، فذكره.\nورواه من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير بهذا الإسناد، غير أنه لم يذكر في الحديث: \"ولم يزلْ رسولُ الله - ﷺ - يلبِّي حتى رمي الجمرة\".\nوزاد في حديثه: \"والنبيّ - ﷺ - يشير بيده كما يخذف الإنسان\".\nقوله: \"بحصى الخذف\" وهي نحو حبّة البقلاء، والخذف أن يجعل الحصاة بين الإبهام والسبابة ثم يقذفها بالإبهام.\n\n• عن جابر قال: رأيتُ النّبيَّ - ﷺ - رمي الجمرة بمثل حصى الخذْف.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢٩٩) من طريق ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر ابن عبد الله، فذكره.\n\n• عن أمِّ جندب الأزديّة، أنّها سمعت النبيَّ - ﷺ - حيث أفاض قال: \"يا أيُّها الناس، عليكم بالسكينة والوقار، وعليكم بمثل حصى الخذف\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٢١٩) عن هشيم، أخبرنا ليث، عن عبد الله بن شداد، عن أمّ جندب، فذكرته.\nوإسناده صحيح. وهشيم هو ابن بشير وليث هو ابن سعد، وأمّ جندب هي أمّ سليمان بن عمرو ابن الأحوص كما أكّد به الترمذيّ في قوله: \"وفي الباب عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه\" وهي أم جندب الأزدية، وذلك إثر حديث جابر (٨٩٧).\nوحديث سليمان بن عمرو بن الأحوص، رواه أبو داود (١٩٦٦، ١٩٦٧، ١٩٦٨)، وابن ماجه (٣٠٢٨، ٣٠٣١)، والإمام أحمد (١٦٠٨٧، ٢٣٢١٨)، والبيهقيّ (٥/ ١٢٨) كلّهم من طرق، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه قالت:\n\"رأيت رسول الله - ﷺ - يرمي الجمرة من بطن الوادي، وهو راكب يكبّر مع كلّ حصاة، ورجل من","vol":"5","page":274},{"text":"خلفه يستره، فسألت عن الرجل؟ فقالوا: الفضل بن العباس، وازدحم الناس فقال النبيُّ - ﷺ -: \"يا أيّها النّاس! لا يقتل بعضكم بعضًا، وإذا رأيتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف\". واللفظ لأبي داود. والباقون ذكروه بنحوه.\nقال المنذريّ في مختصر أبي داود: \"في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف\".\nقلت: وهو كما قال، وشيخه سليمان بن عمرو بن الأحوص لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي إذا توبع.\nوهو كذلك لأنه توبع كما في الإسناد الأول إلا أنه ذكره مختصرًا، ولكن المشهور أن هذا الحديث حديث يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو، عن أمه. قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: \"أمه اسمها أمّ جندب. قلت: فحديث الحجاج قال: أرى أنّ الحجاج أخذه عن يزيد بن أبي زياد، وأظنه هو حديث سليمان بن عمرو عن أمه\" ذكره البيهقي (٥/ ١٢٨).\n\n• عن الهرماس بن زياد، قال: رأيت النبيَّ - ﷺ - وأنا رديف أبي، وهو على ناقته العضباء يوم الأضحى والناس حوله. فقلت لأبي: ما يقول رسول الله - ﷺ -؟ قال: يقول: \"ارموا الجمار بمثل حصى الخذف\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٠٣) من طريق أبي الوليد الطيالسيّ، عن عكرمة بن عمار، حدثني الهرماس بن زياد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عكرمة بن عمار العجليّ غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه، وهو من رجال مسلم.\nقال الهيثميّ في المجمع (٣/ ٢٥٨): \"رجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن عبد الرحمن بن عثمان التيميّ، قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نرمي الجمار بمثل حصى الخذف في حجّة الوداع.\nحسن: رواه الدارمي (١٩٣٩) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦٧٥) وابن قانع في معجم الصحابة (٦٣٦) كلهم من حديث عثمان بن عمر، نا عثمان بن مرة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، فذكره.\nوعبد الرحمن هذا هو ابن أخي طلحة بن عبيد الله، إذا هو عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله الصحابي، معروف، كان من مسلمة الفتح، وأول مشاهده عمرة القضاء.\nإسناده حسن من أجل عثمان بن مرة، فإنه حسن الحديث، وقد وقع في نسخة الدارمي المطبوعة القديمة زيادة \"عن أبيه\" وهو خطأ؛ فإن الحديث من مسند عبد الرحمن بن عثمان، وكذلك ذكره أيضا ابن حجر في إتحاف المهرة (١٠/ ٦٢١) من مسند عبد الرحمن بن عثمان، ونقلًا عن","vol":"5","page":275},{"text":"الدارمي، ولم يشر إلى هذه الزيادة، فالظاهر أنه خطأ مطبعي أو وجد في بعض النسخ، والصواب كما عرفنا بدون ذكر \"أبيه\".\nوفي معناه ما رُوي عن حرملة بن عمرو (وهو أبو عبد الرحمن) قال: \"حججت حجّة الوداع مُرْدفي عمِّي سنان بن سنة، قال: فلما وقفنا بعرفات رأيت رسول الله - ﷺ - واضعًا إحدى إصبعيه على الأخرى. فقلت لعمّي: ماذا يقول رسول الله - ﷺ -؟ قال: يقول: \"ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف\".\nرواه الإمام أحمد (١٩٠١٦) عن عفّان، حدّثنا وُهيب، حدّثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيي ابن هند، أنه سمع حرملة بن عمرو يقول (فذكره).\nورواه البزّار -كشف الأستار (١١٣١) -، والطبراني في الكبير (٤/ ٥)، وابن خزيمة (٢٨٧٤) كلّهم من طريق بشير بن المفضل، ثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند، عن والدي حرملة ابن عمرو، فذكر بإسناده مثله.\nإلا بشر بن المفضل لم يسم عمّ حرملة بن عمرو، وسمّاه وهيب كما في رواية أحمد، وقد أشار إلى ذلك ابن خزيمة بأن وهيبًا سمّى حرملة بن عمرو بأنه سنان بن سنة.\nويحيي بن هند هو أبن أسماء بن جارية، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٢٥٢) ولم يذكر من الرّواة عنه غير عبد الرحمن بن حرملة، وقال: \"هكذا قاله وهيب عن ابن حرملة عن يحيى بن هند، عن أبيه (وذلك في حديث صوم عاشوراء).\nوقال عبد الله بن بكر، عن حبيب بن هند، عن أبيه\" انتهى.\nووقع تخليط شديد في \"التعجيل\" فقال: يحيي بن هند بن أسماء بن جارية، عن أبيه وجده، وعنه سنان بن سنة وعبد الرحمن بن حرملة. وثقه ابن حبان، وتعقبه الحافظ ثم بيّن ما في ثقات ابن حبان.\nوقال: وقول الحسيني: روى عن سنان بن سنة لم أره في شيء من طرق الحديث في \"المسند\".\nوالخلاصة أن يحيي بن هند بن أسماء بن جارية \"مجهول\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٥٨): \"رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات\" فإنه يقصد بالثقات، ذكر ابن حبان لهم في الثقات لا غير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2011>١٠٧ - باب بيان أن الجمار ترمي بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة</span>\n• عن الأعمش، قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول -وهو يخطب على المنبر-: ألِّفوا القرآن كما ألَّفه جبريل السُّورة التي يُذكرُ فيها البقرة، والسُّورة التي يُذكر فيها النّساء، والسُّورة التي يذكر فيها آل عمران.\nقال: فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله. فسبَّه وقال: حدّثني عبد الرحمن بن يزيد أنّه كان مع عبد الله ابن مسعود، فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي، فاستعرضها، فرماها من بطن الوادي بسبع","vol":"5","page":276},{"text":"حصيات يكبِّرُ مع كلِّ حصاة. قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنّ الناس يرمونها من فوقها؟ فقال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٥٠)، ومسلم في الحجّ (١٢٩٦: ٣٠٦) كلاهما من طريق الأعمش، به، واللفظ لمسلم.\n\n• عن جابر، قال: حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبِّر مع كلِّ حصاة منها ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في صفة حجة النبي - ﷺ -.\nوأمّا ما رُوي عن قتادة قال: سمعت أبا مجلز يقول: \"سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار. قال: ما أدري أرماها رسول الله - ﷺ - بست أو سبع؟ \". فشاذ.\nرواه أبو داود (١٩٧٧)، والنسائي (٣٠٧٨) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، حدّثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا مجلز يقول: فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٣٥٢٢) من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، أنّ رجلًا أتى ابن عباس فقال: إني رميت بست أو سبع؟ قال: ما أدري أرمي رسول الله - ﷺ - الجمرة بست أو سبع.\nوإسناده فيه شذوذ ومخالفة لما ثبت باليقين من فعل النّبي - ﷺ - وأصحابه به أنهم رموا سبع حصيات، كما أنّ البيهقيّ (٥/ ١٤٩) رواه من طريق حماد بن سلمة، ثنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، أن رجلًا سأل ابن عمر فقال: إنّي رميت الجمرة، ولم أدر رميتُ ستًا أو سبعًا؟ قال: ائتِ ذاك الرجل -يريد عليًّا ﵁- فذهب، فسأله، فقال: أما أنا لو فعلت في صلاتي لأعدت الصّلاة، فجاء فأخبره بذلك فقال: صدق أو أحسن\" انتهى.\nففي هذا الأثر فتوي علي بن أبي طالب بإعادة الرمي لمن شكّ في العدد، وهو مخالف لما روي عن ابن عباس.\nوفي الباب ما رُوي عن جابر قال: لا أدري بكم رمي النبيّ - ﷺ -؟ رواه الإمام أحمد (١٤٨٣٢) عن سليمان بن حيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nورواه أيضًا (١٥٢٠٨) عن روح، حدّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: \"ولا أدري بكم رمي الجمرة\".\nوفيه مخالفة لما ثبت عن جابر بن عبد الله في صفة حجة النبي - ﷺ - التي رواها مسلم -وقد مضى قريبًا-، وفيه: \"أن النبيّ - ﷺ - رمي بسبع حصيات\" بالجزم بدون شك، واليقين مقدّم على الشّك.\nوروي أيضًا عن سعد بن أبي وقاص -واسمه مالك-. قال: \"رمينا الجمار - أو الجمرة في حجتنا مع رسول الله - ﷺ -، ثم جلسنا نتذاكر، فمنا من قال: رميتُ بست، ومنا من قال: رميتُ بسبع، ومنّا","vol":"5","page":277},{"text":"مَنْ قال: رميتُ بثمان، ومنا من قال: رميتُ بتسع، فلم يروا بذلك بأسًا\".\nرواه الإمام أحمد (١٤٣٩) عن عفّان، عن عبد الوارث، حدّثنا ابن أبي نجيح، قال: سألت طاوسًا عن رجل رمي الجمرة بست حصيات، فقال: ليطعم قبضة من طعام. قال فلقيتُ مجاهدًا، فسألته وذكرتُ له قول طاوس. فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن أما بلغه قول سعد بن مالك، قال (فذكره).\nورواه النسائيّ (٣٠٧٧)، والبيهقي (٥/ ١٤٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، فذكره مختصرًا.\nقال ابن التركماني في الجوهر النقي: \"سكت عنه، وقال ابن القطان: لا أعلم لمجاهد سماعًا من سعد. وقال الطحاوي في \"أحكام القرآن\" حديث منقطع، لا يثبت أهل الإسناد مثله. وذكر ابن جرير في \"التهذيب\" أنه لم يستمر العمل به؛ لأنه لم يصح لاختلاف الرّواة عن ابن أبي نجيح فيه، فقد رواه الحجاج بن أرطاة، عنه، عن مجاهد، عن سعد أنّ اختلاف رميهم كان بالزيادة على السّبع لا بالنقصان عنها، وهو أولى بالصّواب وإن كان من رواية الحجاج لموافقة ما تظاهر به الأخبار من وجوب الرمي بسبع، ولأنّ سعدًا لم يذكر أن ذلك كان عن أمره ﵇ وفعله، ولأنه لو صحّ فهو منسوخ للنقل المستفيض بوجوب السبع\" انتهى كلامه.\nقلت: وهو كما قال؛ فإنّ الصحيح عند جمهور أهل العلم أن الواجب سبع حصيات كما صحّ ذلك من حديث عبد الله بن عباس، وجابر، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود، وعائشة، وغيرهم. كما ذكره محب الطبري في كتابه \"القرى\" (ص ٤٤٠) وقال: \"وشكّ الشّاك لا يؤثّر في جزم الجازم\".\nوأما من رمي أقل من سبع فذهب بعض التابعين كعطاء أنه قال: إن رمى بخمس أجزأه، وقال مجاهد: إن رمى بستٍّ فلا شيء عليه، وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما. وقد ذكرت ذلك بالتفصيل في \"المنة الكبرى\" (٤/ ٢٤٢) فراجعه، فإن فيه مسائل أخرى تتعلّق بالرّمي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2012>١٠٨ - باب استقبال جمرة العقبة عند الرمي وجعل الكعبة عن اليسار ومني عن اليمين</span>\n• عن عبد الرحمن بن يزيد، أنه حجّ مع ابن مسعود ﵁ فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات، فجعل البيت عن يساره ومني عن يمينه، ثم قال: هذا مقامُ الذي أُنزلْت عليه سورة البقرة - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٤٩)، ومسلم في الحج (١٢٩٦: ٣٠٥) كلاهما من طريق إبراهيم (هو النخعي)، عن عبد الرحمن بن يزيد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2013>١٠٩ - باب رمي الجمار راكبًا وماشيًا</span>\n• عن جابر قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يرمي على راحلته يوم النّحر ويقول: \"لتأخذوا مناسككم، فإنّي لا أدري لعلّي لا أحجُّ بعد حجّتي هذه\".","vol":"5","page":278},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٩٧) من طريق عيسي بن يونس، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول (فذكره).\n\n• عن يحيى بن حصين، عن جدّته أمّ الحصين قال: سمعتها تقول: حججت مع رسول الله - ﷺ - حجّة الوداع فرأيته حين رمي جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته، ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله - ﷺ - من الشّمس قالت فقال رسول الله - ﷺ - قولًا كثيرًا، ثمّ سمعته يقول: \"إنّ أمر عليكم عبد مجدع (حسبتها قالت): أسود يقودكم بكتاب الله تعالي فاسمعوا له وأطيعوا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٩٨) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن يحي بن الحصين، فذكره.\n\n• عن قدامة بن عبد الله، قال: رأيت النبيّ - ﷺ - يرمي الجمار على ناقة. وفي رواية: على ناقة له صهباء ليس ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك.\nحسن: رواه الترمذيّ (٩٠٣)، والنسائيّ (٣٠٦١)، وابن ماجه (٣٠٣٥)، كلّهم من حديث أيمن ابن نابل، عن قدامة بن عبد الله، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح، وإنما يعرف هذا الحديث من هذا الوجه، وهو حديث أيمن بن نابل، وهو ثقة عند أهل الحديث\".\nقلت: والحديث رواه أيضًا الإمام أحمد (١٥٤١٠) من هذا الوجه وإسناده حسن من أجل الاختلاف في أيمن بن نابل غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن ابن عمر، أنّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا رمي الجمار مشى إليها ذاهبًا وراجعًا.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٩٠٠) عن يوسف بن عيسى، حدّثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nورواه أبو داود (١٩٦٩) عن القعنبيّ، حدّثنا عبد الله -يعني ابن عمر-، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النّحر ماشيًا ذاهبًا وراجعًا، ويخبر أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يفعل.\nوفيه عبد الله بن عمر بن حفص العمريّ ضعيف، ولكن تابعه أخوه عبيد الله -المصغر- وهو ثقة، كما رأيت.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم. وقال بعضهم: يركب يوم النحر، ويمشي في الأيام التي بعد يوم النحر.\nوكأنّ من قال هذا إنما أراد اتباع النبيّ - ﷺ - في فعله؛ لأنه رُوي عن النبيّ - ﷺ - أنه ركب يوم النحر حيث ذهب يرمي الجمار، ولا يرمي يوم النحر إلا جمرة العقبة\" انتهى.","vol":"5","page":279},{"text":"وقال البيهقيّ (٥/ ١٣١) بعد أن روى الحديث من طريق أبي داود: \"قال الشافعيّ: يُشبه إذ رمي يوم النحر راكبًا لاتصال ركوبه من المزدلفة، إن رمي يوم النّفر راكبًا لاتصال ركوبه بالصدر\".\nقال البيهقي: \"وهذا قول عطاء بن أبي رباح\" ثم أسنده عنه قال: \"رمي الجمار ركوب يومين، ومشي يومين\".\nثم قال: فإن صحّ حديث العمري كان أولى بالاتباع.\nقلت: لعلّ البيهقيّ لم يقف على طريق عبيد الله بن عمر، ولذا علق الحكم على صحة الخبر، وبالله التوفيق.\nوفي معناه ما رُويَ عن ابن عباس: أنّ النبيّ - ﷺ - رمي الجمرة يوم النحر راكبًا.\nرواه الترمذيّ (٨٩٩)، وابن ماجه (٣٠٣٤) كلاهما من حديث الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره. قال الترمذي: \"حسن\".\nولكن فيه الحجاج هو ابن أرطاة ضعيف مدلّس، ضعّفه النسائي وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2014>١١٠ - باب رفع اليدين بالدّعاء عند الجمرتين الدنيا والوسطى دون جمرة العقبة</span>\n• عن سالم بن عبد الله: أنّ عبد الله بن عمر ﵄ كان يرمي الجمرة الدّنيا بسبع حصيات، ثم يكبِّر على إثر كلِّ حصاة، ثم يتقدم فيُسهل، فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال فيُسهل، ويقوم مستقبل القبلة قياما طويلا فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ويقول: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٥٢) عن إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nوفي معناه ما روي عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رمي جمرة العقبة مضى ولم يقف. رواه ابن ماجه (٣٠٣٣) وفيه الحجاج وهو ابن أرطاة ضعيف، وفيه أيضا الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، والحكم لم يسمع هذا الحديث عن مقسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2015>١١١ - باب ما جاء في فضل الرّمي</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رميت الجمار كان لك نورا يوم القيامة\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (١١٤٠) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، ثنا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس،","vol":"5","page":280},{"text":"فذكره.\nوإسناده حسن من أجل صالح مولى التوءمة، فإنه مختلف فيه وقد اختلط، فقال ابن عدي: \"لا بأس به إذا سمعوا منه قديما مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم\".\nقلت: موسى بن عقبة ممن سمع منه قديما كما قال البخاري في العلل الكبير (ص: ٣٤) طبعة السامرائي.\nورُوي عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّما جعل الطّواف بالبيت وبين الصّفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله\".\nرواه أبو داود (١٨٨٨)، والترمذيّ (٩٠٢) كلاهما من حديث عيسي بن يونس، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته.\nواللّفظ لأبي داود. وأما الترمذيّ فلم يذكر فيه: \"الطّواف بالبيت\". وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nقلت: فيه عبيد الله بن أبي زياد مختلف فيه، فوثقه ابن معين في رواية، وضعّفه في روايات أخرى. وقال أحمد: صالح. وأكثر أهل العلم على تضعيفه ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"ليس بالقوي\".\nومن ضعفه أنه اضطرب في رفع هذا الحديث ووقفه.\nفرواه عيسى بن يونس عنه مرفوعًا كما رأيت.\nومن هذا الطريق رواه ابن خزيمة (٢٨٨٢) وكذلك رواه عنه سفيان مرفوعًا إلا أنه اختلف عليه. فرواه وكيع عنه، عن عبيد الله مرفوعًا.\nومن طريقه رواه الحاكم (١/ ٤٥٩) وقال: \"صحيح الإسناد\". وتابعه أبو نعيم في رفعه عن سفيان، عنه.\nورواه أبو قتيبة، عن سفيان، عنه فلم يرفعه. وكذلك رواه يحيى القطان عن عبيد الله فلم يرفعه، وقال: \"قد سمعته يرفعه ولكني أهابه\". ورواه ابن أبي مليكة عن القاسم، عن عائشة فلم يرفعه.\nورواه حسين المعلم عن عطاء، عن عائشة، فلم يرفعه. ذكر ذلك كله البيهقيّ (٥/ ١٤٥).\nوذكره ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٣٤ - ١٦٣٥)، والذهبي في \"الميزان\" مما أنكر عليه إلا أن ابن عدي قال: \"وقد حدّث عنه الثقات، ولم أرَ له شيئًا منكرًا فأذكره\". لعله يقصد به غير ما ذكرت.\nوذكر الدّارقطنيّ هذا الحديث في \"العلل\" (١٥/ ١٢٢) وبين الاختلاف في رفعه ووقفه إلا أنه لم يرجّح شيئًا.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد، قال: قلنا يا رسول الله، هذه الجمار التي يُرمي بها كلّ عام فنحتسب أنها تنتقص؟ فقال: \"إنّه ما تقبّل منها رُفع، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال\".","vol":"5","page":281},{"text":"رواه الدّارقطنيّ (٢٧٨٩)، والحاكم (١/ ٤٧٦) وعنه البيهقيّ (٥/ ١٢٨) كلّهم من حديث سعيد ابن يحيى بن سعيد الأمويّ، ثنا أبي، عن يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ، عن أبيه، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، يزيد بن سنان ليس بالمتروك\". وتعقّبه الذهبيّ فقال: \"يزيد ضعّفوه\".\nقلت: وهو كما قال الذهبيّ؛ فإنّ يزيد بن سنان هذا هو أبو فروة الرّهاويّ ضعيف عند جماهير أهل العلم حتى قال النسائيّ: \"ضعيف متروك الحديث\"، وضعّفه أيضًا البيهقيّ.\nوقول الحاكم: صحيح الإسناد، ويزيد بن سنان ليس بالمتروك هل يفهم منه أنّ الحاكم لا يرى تضعيف الحديث إلا من متروك فقط، وهو أمر مردود مخالف لما عليه المتقدِّمون من أهل العلم.\nوقال البيهقيّ: \"ورُوي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2016>١١٢ - باب ما جاء في سبب رمي الجمرات</span>\n• عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس يزعم قومُك: إنّ رسول الله - ﷺ - رمل بالبيت وأنّ ذلك سنة؟ فقال: صدقوا وكذبوا! . قلت: وما صدقوا وكذبوا؟ قال: صدقوا رمل رسول الله - ﷺ - بالبيت، وكذبوا ليس بسنّة؛ إن قريشًا قالت زمن الحديبية: دعوا محمّدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوه على أن يقدموا من العام المقبل ويقيموا بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول الله - ﷺ - والمشركون من قبل قعيقعان، فقال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"أرملوا بالبيت ثلاثا\". وليس بسنة.\nقلت: ويزعم قومُك أنه طاف بين الصّفا والمروة على بعير وأنّ ذلك سنة؟ فقال: صدقوا وكذبوا! . فقلت: وما صدقوا وكذبوا، فقال: صدقوا قد طاف بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا ليست بسنة؛ كان الناس لا يدفعون عن رسول الله ولا يصرفون عنه فطاف على بعير ليسمعوا كلامه ولا تناله أيديهم.\nقلت: ويزعم قومُك أنّ رسول الله - ﷺ - سعي بين الصّفا والمروة وأنّ ذلك سنة؟ قال: صدقوا إنّ إبراهيم لما أُمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة فعرض له شيطان -قال يونس الشيطان- فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات. قال: قد تله للجبين -قال يونس وثم تله للجبين- وعلى إسماعيل قميص أبيض. وقال: يا أبتِ إنّه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره فاخلعه حتي تكفنني","vol":"5","page":282},{"text":"فيه، فعالجه ليخلعه فنودي من خلفه ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٤ - ١٠٥]. فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين.\nقال ابن عباس لقد رأيتُنا نتتبّع هذا الضّرب من الكباش. قال: ثم ذهب به جبريل إلى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب ثم ذهب به جبريل إلى مني قال: هذا مني -قال يونس: هذا مناخ الناس-، ثم أتي به جمعًا، فقال: هذا المشعر الحرام، ثم ذهب به إلى عرفة. فقال ابن عباس: هل تدري لم سميت عرفة؟ قلت: لا. قال: إن جبريل قال لإبراهيم: عرفت؟ -قال يونس: هل عرفتَ؟ - قال: نعم. قال ابن عباس فمن ثم سميت عرفة. ثم قال هل تدري كيف كانت التلبية؟ قلت: وكيف كانت؟ قال: إن إبراهيم لما أُمر أن يؤذن في الناس بالحج خفضت له الجبال رؤوسَها ورُفعتْ له القُرى، فأذَّن في النّاس بالحج\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٠٧)، وأبو داود الطيالسيّ (٢٨٢٠)، وعنه البيهقيّ (٥/ ١٥٣ - ١٥٤) بطوله، وأبو داود (١٨٨٥) مختصرًا كلّهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنويّ، عن أبي الطفيل، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي عاصم الغنويّ، فإنه حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم: \"لا أعلم أحدًا روى عنه غير حماد بن سلمة، ولا أعرفه، ولا أعرف اسمه\" الجرح والتعديل (٩/ ٤١٤). وهو لا يضر ما دام عرفه ابن معين ووثّقه.\nقوله: \"النغَف\" بالتحريك، دودٌ يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها نغفة، النهاية (٥/ ٨٧).\n\n• عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ -، قال: \"إنّ جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات، فساخ، ثم أتي به الجمرة الوسطى، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ، ثم أتي به الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ، فلما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه إسحاق قال لأبيه: يا أبتِ أوثقني لا أضطرب، فينتضح عليك من دمي إذا ذبحتني فشدّه، فلما أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من خلفه: ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٤ - ١٠٥] \".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٧٩٤) عن يونس، أخبرنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة لكنه اختلط بآخره، وحماد هو ابن سلمة","vol":"5","page":283},{"text":"وهو ممن روي عن عطاء قبل اختلاطه.\nوفي قوله: \"إسحاق\" دليل على عدم ضبط الراوي اسمَ الذبيح؛ لأنّ الصّحيح الثابت عند جمهور أهل العلم أن الذّبيح هو إسماعيل ﵇، وعليه يدلّ مفهوم القرآن في اسم الذبيح، وقد فصّلتُ القول في كتابي: \"الدراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند\" فراجعْه، فإنك تجد فيه ما لم تجد في مكان آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2017>١١٣ - باب ما جاء في حلق رسول الله - ﷺ - رأسه في حجّة الوداع وتقسيم شعره بين الناس</span>\n• عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله - ﷺ - لما حلق رأسه كان أبو طلحة أوّل من أخذ من شعره.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (١٧١) عن محمد بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، قال: حدّثنا عبّاد، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٣٠٥) من أوجه عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بألفاظ مختلفة، كما سيأتي.\n\n• عن عبد الله بن عمر، قال: إنّ رسول الله - ﷺ - حلق رأسه في حجّة الوداع.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤١٠) من طريق أبي ضمرة، ومسلم في الحج (١٣٠٤) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، وحاتم بن إسماعيل، كلّهم عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه ابن خزيمة (٢٩٣٠) من طريق ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، بإسناده، وزاد فيه: \"وزعموا أنّ الذي حلق النبيّ - ﷺ - معمر بن عبد الله ابن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي ابن كعب\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٦٢): \"بيّن أبو مسعود في \"الأطراف\" أنّ قائل \"وزعموا\". ابن جريج الرّاوي له عن موسى بن عقبة\".\nوقد ادّعى النّووي في شرح مسلم، وضياء المقدسي في \"السنن الأحكام\" (٤/ ٢٢٨)، والحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٧٤) بأنّ البخاريّ زاد: \"وزعموا أنّ الذي حلق النبيّ - ﷺ - هو معمر بن عبد الله\". إلّا أني لم أقف على هذه الزيادة في رواية موسى بن عقبة ولا في رواية غيره، فالله أعلم هل كانت هذه الزّيادة في النسخة التي عندهم.\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله - ﷺ - رمي جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البُدن فنحرها، والحجّام جالس وقال بيده عن رأسه، فحلق شقَّه الأيمن فقسمه فيمن يليه،","vol":"5","page":284},{"text":"ثم قال: \"احْلق الشِّق الآخر\" فقال: أين أبو طلحة؟ فأعطاه إيّاه.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٣٠٥) من طرق عن هشام (هو الدّستوائيّ) عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، فذكره.\nورواه البخاريّ في الوضوء (١٧١) من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، به، مختصرًا بلفظ: \"أنّ رسول الله - ﷺ - لما حلق رأسه كان أبو طلحة أوّل من أخذ من شعره\".\n\n• عن معمر بن عبد الله قال: كنت أرحل لرسول الله - ﷺ - في حجة الوداع قال فقال لي ليلة من الليالي: \"يا معمر لقد وجدت الليلة في أنْسَاعِي اضطرابًا\". قال: فقلت: أما والذي بعثك بالحقّ لقد شددتها كما كنت أشدُّها، ولكنه أرخاها مَنْ قد كان نَفِسَ عليَّ مكاني منك، لتستبدل بي غيري، قال: فقال: \"أما إنّي غيرُ فاعلٍ\". قال: فلما نحر رسول الله - ﷺ - هديه بمنى أمرني أن أحلقه، قال: فأخذتُ الموسي فقمت على رأسه. قال: فنظر رسول الله - ﷺ - في وجهي وقال لي: \"يا معمرُ، أمكنكَ رسول الله - ﷺ - من شحمة أذنه وفي يدك الموسي؟ ! \". قال: فقلت: أما والله يا رسول الله إنّ ذلك لمن نعمة الله عليَّ ومَنِّه. قال: فقال: \"أجلْ إذًا أقِرّ لك\". قال: ثم حلقت رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٢٤٩)، والطبرانيّ في الكبير (٢٠/ ٤٤٧ - ٤٤٨) كلاهما من حديث ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصريّ، عن عبد الرحمن بن عقبة مولي معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة العدويّ، عن معمر بن عبد الله، فذكره. ولفظهما سواء إلا في أحرف.\nإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ لأنه مدلس ولكنه صّرح. ومن أجل عبد الرحمن بن عقبة فإنه من رجال \"التعجيل\" قال الحسيني: \"مجهول\" فتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: \"وَهِل، بل هو معروف، ذكره ابن يونس، ونسبه غفاريًا، وذكر في الرواة عنه موسي بن أيوب (علاوة عن يزيد بن أبي حبيب)، وأن عبد الرحمن المذكور قتل بإفرلقيا، ولم يذكر ابن أبي حاتم تبعًا للبخاريّ فيه جرحًا\".\nقلت: فمثله يحسّن حديثه، وخاصة وقد سبق في حديث ابن خزيمة ما يشهد له.\nوجزم أهل العلم أنّ الذي حلق شعر رأس النبيّ - ﷺ - في حجة الوداع هو معمر بن عبد الله بن نضلة القرشيّ، منهم: الحافظ في الفتح (١/ ٣٠٩).\nوقوله: \"أنساعي\" جمع نِسعة -بكسر النون، وسكون السين- وهي التي تُنسج عريضة ليربط على صدر البعير.\nوقوله: \"نِفس\" بكسر الفاء -كعلِم- من نَفِسْت عليه بالشيء إذا تراه له أهلًا. أفاده السنديّ.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: لما أراد رسول الله - ﷺ - أن يحلق الحجام رأسه،","vol":"5","page":285},{"text":"أخذ أبو طلحة بشعر أحد شقي رأسه بيده، فأخذ شعره، فجاء به إلى أمّ سليم، قال: فكانت أمُّ سليم تدوفه في طيبها.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٤٨٣) عن حسن (هو ابن موسي)، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البنانيّ، عن أنس، فذكره.\nوقوله: \"تدوفه في طيبها\" أي تخلطه فيه، يقال: دافه بماء يدوفه ويديفه إذا بلّه به وخلطه.\n\n• عن أنس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - والحلّاق يحلقه، وقد أطاف به أصحابُه، ما يريدون أن تقع شعرة إلّا في يد رجل.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٣٦٣) عن سليمان بن حرب، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن محمد بن عبد الله بن زيد، أنّ أباه حدّثه: أنّه شهد النبيَّ - ﷺ - عند المنْحر، ورجلًا من قريش، وهو يُقسم أضاحي، فلم يصبه منها شيءٌ ولا صاحبَه، فحلق رسولُ الله - ﷺ - رأسه في ثوبه، فأعطاه فقسم منه على رجال، وقلّم أظفاره فأعطاه صاحبه قال: فإنه لعندنا مخضوب بالحنّاء والكتم - يعني شعره.\nصحيح: رواه أحمد (١٦٤٧٤، ١٦٤٧٥)، وابن خزيمة (٢٩٣١)، والحاكم (١/ ٤٧٥) كلّهم من حديث أبان العطّار، قال: حدثني يحيي -يعني ابن أبي كثير-، عن أبي سلمة، عن محمد بن عبد الله بن زيد، أنّ أباه حدّثه، فذكره. وأبو محمد هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الأذان.\nوإسناده صحيح. وصحّحه الحاكم وقال: \"على شرط الشيخين\".\nوهذا وهم منه فإنّ محمد بن عبد الله بن زيد من رجال مسلم وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2018>١١٤ - باب ما جاء في دعاء النبيّ - ﷺ - للمحلِّقين بالرّحمة ثلاث مرّات وللمقصِّرين مرة واحدة</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهمّ! ارْحم المحلِّقين\". قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: \"اللهمّ! ارْحم المحلِّقين\". قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: \"والمقصِّرين\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٨٤) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاريّ في الحج (١٧٢٧)، ومسلم في الحج (١٣٠١: ٣١٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nورواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به، بلفظ: \"رحم الله المحلّقين\" قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: \"رحم الله المحلّقين\" قالوا: والمقصِّرين يا","vol":"5","page":286},{"text":"رسول الله؟ قال: \"رحم الله المحلّقين\" قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: \"والمقصِّرين\".\nوعلقه البخاريّ -عقب رواية مالك-، عن عبيد الله بن عمر، به، مختصرًا.\nقال الخطّابي وغيره: إنّ من عادة العرب كانت تحبُّ توفير الشّعر والتزين به، وكان الحلق فيهم قليلًا، وربما كانوا يرونه من الشّهرة، وذي الأعاجم، ولذلك كرهوا الحلق، واقتصروا على التقصير\".\nوروى مالك في الحجّ (٢٠٠) بإسناد صحيح عن نافع، عن ابن عمر كان إذا حلق رأسه في حجّ أو عمرة، أخذ من لحيته وشاربه.\nوكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: \"من غقص رأسه أو ضفر أو لبَّد، فقد وجب عليه الحِلاقُ\".\nرواه مالك في الحج (٢٠٥) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنّ عمر بن الخطاب كان يقول (فذكره).\n\n• عن عبد الله بن عمر، قال: حلق النبيُّ - ﷺ - وطائفةٌ من أصحابه، وقصّر بعضهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٢٩) من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه مسلم في الحجّ (١٣٠١) من حديث اللّيث، عن نافع، به، مثله. وزاد: قال عبد الله (ابن عمر): إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"رحم الله المحلقين\" مرة أو مرتين، ثم قال: \"والمقصّرين\".\n\n• عن ابن عمر، أنّ النبيَّ - ﷺ - قال يوم الحديبيّة: \"اللهمّ! اغفر للمحلّقين\" فقال رجلٌ: والمقصّرين؟ فقال: \"اللهمّ! اغفر للمحلّقين\". فقال: والمقصِّرين؟ . قال: حتى قالها ثلاثًا، أو أربعًا، ثم قال: \"وللمقصِّرين\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٤٨٩٧، ٦٣٨٤) عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٥٢) من وجه آخر عن ابن عمر ضمن قصة الحديبية، وفيه تصريح بأنه - ﷺ - قال ذلك يوم الحديبية. كما قال ذلك أيضًا في حجّة الوداع.\nولا منافاة بينهما؛ ولذا لا يحتاج إلى الإنكار في إثبات كونه قال ذلك أيضًا يوم الحديبية؛ لأنّ من أنكر ذلك أسند إلى عدم علمه به، وعدم العلم ليس بعلم كما يقال، فإنّ الصحيح الثابت الذي عليه المحقّقون أنه - ﷺ - قال ذلك أولًا في الحديبية، ثم أعاده في حجّة الوداع كما جاء مصرّحًا أيضًا في حديث أمّ الحصين الأسلميّة الآتي.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهمّ! اغفر للمحلقين\". قالوا: يا رسول الله، وللمقصِّرين؟ قال: \"اللهمّ! اغفر للمحلقين\". قالوا: يا رسول الله،","vol":"5","page":287},{"text":"وللمقصِّرين؟ قال: \"اللهمّ! اغفر للمحلقين\". قالوا: يا رسول الله، وللمقصِّرين؟ قال: \"وللمقصِّرين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٢٨)، ومسلم في الحجّ (١٣٠٢) كلاهما من طريق محمد ابن فضيل، حدّثنا عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن أمّ الحصين الأسلميّة، أنّها سمعت النّبيّ - ﷺ - في حجّة الوداع دعا للمحلّقين ثلاثًا، وللمقصّرين مرّة.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٠٣) من طريق شعبة، عن يحيى بن الحصين، عن جدّته، أنّها سمعت النبيَّ - ﷺ - (فذكرته).\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله - ﷺ -: \"يرحم الله المحلِّقين\" قالوا: يا رسول الله! والمقصرين؟ قال: \"يرحم الله المحلّقين\" قالوا: يا رسول الله! والمقصرين؟ قال: \"يرحم الله المحلِّقين\" قالوا: يا رسول الله والمقصِّرين؟ قال: \"والمقصِّرين\". قالوا: فما بال المحلِّقين يا رسول الله ظاهرتَ لهم الرّحمة؟ قال: \"لم يشكُّوا\". قال: فانصرف رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٣٣١١)، واللّفظ له، والطّحاويّ في شرح معانيه (٤٠٥٧)، وابن ماجه (٣٠٤٥) مختصرًا، كلّهم من حديث محمد بن إسحاق، حدّثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس حسن الحديث إذا صرّح.\nوقوله: \"ظاهرت لهم الرحمة\" أي جمعت وكررتَ لهم الرّحمة.\nوقوله: \"لم يشكوا\" أي لم يعاملوا معاملة من يشك في جواز الّتحلّل، أي من قصّر فكأنّه شكّ في جواز التّحلل حتى اقتصر في التّحلّل على بعضه، ومن حلق فلا شكّ منه أي لم يعاملوا معاملة من يشك في أنّ الاتباع أحسن، وأمّا من قصر فقد عامله معاملة الشاك في ذلك، حيث ترك فعله - ﷺ -. قاله السنديّ في حاشية المسند.\n\n• عن مالك بن ربيعة، أنّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم! اغفر للمحلقين\". قال: يقول رجل من القوم: والمقصرين؟ فقال: يا رسول الله! في الثالثة أو في الرابعة: \"والمقصرين\". ثم قال: وأنا يومئذ محلوق الرّأس، فما يسرني بحلق رأسي حمر النّعم أو فِطْرًا عظيمًا.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٥٩٨) من حديث أوس بن عبيد الله أبي مقاتل السّلوليّ، قال:","vol":"5","page":288},{"text":"حدّثني بريد بن أبي مريم، عن أبيه مالك بن ربيعة، فذكره.\nوفيه أوس بن عبيد الله السّلوليّ من أهل البصرة، ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٧٣) وهو من رجال \"التّعجيل\" وقد روى عنه جماعة، كما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتّعديل.\nفهو مقبول، وهو كذلك لأنه تابعه حبان بن يسار الكلابيّ، عن يزيد بن أبي مريم، أنه سمع أباه أبا مريم بذكر عن النبيّ - ﷺ - أنه في خطبة له (فذكر الحديث).\nومن طريقه رواه الطبرانيّ في \"الكبير\" (٩/ ٢٧٥)، والأوسط كما في مجمع البحرين (١٧٧٧). وحسّنه أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٦٢) وعزاه إلى الأوسط وأحمد ولم يعزُ إلى \"الكبير\".\nوحبان بن يسار الكلابي من رجال \"التقريب\"، قال فيه الحافظ: \"صدوق اختلط\".\nوأبو مريم كنية مالك بن ربيعة، وله صحبة كما قال ابن معين وغيره، وقد جاء إلى النبيّ - ﷺ - فدعا له النبيّ - ﷺ - أن يبارك له في ولده، فولد له ثمانون ذكرًا كما في الإصابة (٣/ ٣٤٤).\nوفي الباب ما روي عن أبي سعيد الخدريّ: \"أنّ النبيّ - ﷺ - أحرم وأصحابه عام الحديبية غير عثمان وأبي قتادة، فاستغفر للمحلِّقين ثلاثًا وللمقصِّرين مرة\".\nرواه الإمام أحمد (١١١٤٩)، وأبو يعلى (١٢٦٣)، والبيهقيّ في الدلائل (٤/ ٥١)، والطّيالسيّ (٢٢٢٤) كلّهم من حديث هشام، عن يحيى (وهو ابن أبي كثير)، عن أبي إبراهيم الأنصاريّ، قال: ثنا أبو سعيد الخدريّ، فذكره.\nوأبو إبراهيم هو الأشهليّ المدنيّ، قال فيه أبو حاتم: \"لا يدري من هو\". الجرح والتعديل (٩/ ٣٣٢)، وبه أعله الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٦٢).\nولا يروى عنه غير يحيى بن أبي كثير، ولم يذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولا في \"المجروحين\" فهو \"مجهول\"، ولكن قال فيه الحافظ: \"مقبول\".\nورواه الطّحاويّ في شرح مشكله (١٣٨٦) من طريق هارون بن إسماعيل الخزاز، عن علي بن المبارك، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير، أنّ أبا إبراهيم حدّثه عن أبي سعيد الخدريّ: \"أنّ رسول الله - ﷺ - عام الحديبية حلق، وحلق أصحابه رؤوسهم غير رجلين: رجل من الأنصار، ورجل من قريش\".\nقال الطّحاويّ: \"ولم نجد هذا التبيان في حديث أحد ممن روى هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير غير علي بن المبارك، وأمّا الأوزاعيّ فلم يذكر ذلك في حديثه هذا عن يحيي\". ثم قال: \"وليس علي بن المبارك بدون الأوزاعيّ\" انتهى.\nوعلي بن المبارك هو الهنائيّ، ثقة، وثقه أبو داود وغيره من رجال الجماعة، ولكن قوله: \"ليس بدون الأوزاعيّ\" ففيه نظر؛ لأنّ الأوزاعي إمام جليل وفقيه كبير، ثم كان لعلي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير كتابان: أحدهما سماع، والآخر إرسال. فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، والرّاوي عنه هارون بن إسماعيل الخزاز من البصرة.","vol":"5","page":289},{"text":"فقول علي بن المبارك: \"غير رجلين: رجل من الأنصار، ورجل من قريش\" لم يأت في خبر آخر صحيح.\nوأمّا ما ذكر في مسند الإمام أحمد: عثمان وأبو قتادة فهما غير محرمين أصلا، ليسا ممن شكّ فقصر فتنبّه.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن جابر بن عبد الله يقول: حلق رسول الله يوم الحديبية، وحلق ناس كثير من أصحابه حين رأوه حلق، وأمسك آخرون. فقالوا: والله! ما طفنا بالبيت فقصروا: فقال رسول الله - ﷺ -: \"يرحم الله المحلِّقين\". فقال رجل: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: \"رحم الله المحلقين\". فقال رجل: والمقصرين يا رسول الله؟ \"يرحم الله المحلِّقين\". فقال رجل: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: \"والمقصرين\".\nرواه الطّحاويّ في \"شرح مشكله\" (١٣٦٧) من طريق زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول (فذكره).\nوزمعة بن صالح الجنديّ اليماني أبو وهب ضعيف عند جماهير أهل العلم. قال ابن حبان: \"كان رجلًا صالحًا يهم ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم حتى غلب في حديثه المناكير التي يرويها عن المشاهير\" \"المجروحين\".\nوفيه بيان لمعنى الشّك.\nوفي الباب ما روي أيضًا عن حُبشي بن جنادة -وكان ممن شهد حجّة الوداع- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! اغفر للمحلّقين\" قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: اللهم! اغفر للمحلّقين\" قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: \"اللهم! اغفر للمحلّقين\" قالوا: يا رسول الله: والمقصِّرين؟ قال -في الثالثة-: \"والمقصِّرين\".\nرواه الإمام أحمد (١٧٥٠٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٨) كلاهما من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال (فذكره).\nوأبو إسحاق مدلس ومختلط، ويقال: إنه لم يسمع من حبشي بن جنادة، ففيه انقطاع.\nوفي الباب ما رُوي عن قارب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم! اغفر للمحلقين\" قال رجل: والمقصرين. قال في الرابعة: \"والمقصرين\".\nرواه الإمام أحمد (٢٧٢٠٢) عن سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن ابن قارب، عن أبيه، قال: فذكره.\nويُقَلِّلُه سفيان بيده قال سفيان: وقال في تيك كأنه يوسع يده.\nوابن قارب هو عبد الله وقد حج مع أبيه، وله ولأبيه صحبة ولكن فيه انقطاع، فإن إبراهيم بن ميسرة لم يسمع منه، وإنما سمعه من ولده وهب كما في الرواية الآتية.","vol":"5","page":290},{"text":"ففي مسند البزار - كشف الأستار (١١٣٥)، والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (٣/ ٢٣٣) ومن طريقه ابن قانع في المعجم (٢/ ٨٥) عن سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن وهب بن عبد الله بن قارب، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - فذكره.\nووهب بن عبد الله بن قارب اختلف في صحبته، والصحيح أنه تابعي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٦٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٢) وقد تفرد بالرواية عنه إبراهيم بن ميسرة، ولم يوثقه غير ابن حبان (٣/ ٤٢٧) فهو في عداد المجهولين. وله أسانيد أخرى كلها تدور عليه، وفي بعضها إرسال. وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2019>١١٥ - باب ليس على النّساء حلق</span>\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير\".\nصحيح: رواه أبو داود من وجهين: أحدهما (١٩٨٥) عن أبي يعقوب البغداديّ -ثقة-، حدّثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني أمُّ عثمان بنت أبي سفيان، أنّ ابن عباس، قال (فذكره).\nورواه الدارقطني (٢٦٦٦)، والبيهقيّ (٥/ ١٠٤) كلاهما من وجهين، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الحميد بن جبير، بإسناده، مثله.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وهشام بن يوسف هو الصنعانيّ أبو عبد الرحمن القاضي ثقة من رجال الصحيح.\nوأمّ عثمان بنت سفيان أو أبي سفيان لها صحبة، وكانت من المبايعات كما قال ابن عبد البر.\nقال الحافظ في \"التقريب\": \"هي أمّ ولد شيبة بن عثمان لها صحبة وحديث\".\nوقال في التلخيص (٢/ ٢٦١): إسناده حسن، وقوّاه أبو حاتم في \"العلل\" (٨٣٤)، والبخاريّ في \"التاريخ\" (٦/ ٤٦) وأعلّه ابن القطّان، وردّ عليه ابن المواق فأصاب\" انتهى.\nأي أعلّه بأمّ عثمان بنت سفيان، فقال: \"لا يعرف حالها\".\nوكذا حسّنه الحافظ ولم يصححه، ولا أعرف له سببًا في ذلك ورجاله كلهم ثقات.\nوأما الإسناد الثاني عند أبي داود فهو ما رواه من طريق ابن جريج، قال: \"بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان، قالت (فذكر الإسناد).\nوفيه انقطاع بين ابن جريج وبين صفية بنت شيبة.\nوأوهم البيهقيّ في إيراد هذا الإسناد في الكبرى بأنّ أبا داود لا يروي إلّا بهذا.\nوفي معناه ما رُوي عن علي قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تحلق المرأة رأسها.","vol":"5","page":291},{"text":"رواه الترمذيّ (٩١٤) عن محمد بن موسى الجرشيّ البصريّ، حدّثنا أبو داود الطّيالسيّ، حدّثنا همام، عن قتادة، عن خِلاص بن عمرو، عن علي، فذكره.\nوقال: وحدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا أبو داود، عن همام، عن خلاص، نحوه. ولم يذكر فيه \"عن علي\".\nقال الترمذي: \"حديث علي فيه اضطراب، ورُوي هذا الحديث عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عائشة، أنّ النبيّ - ﷺ - نهى أن تحلق المرأة رأسها، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون على المرأة حلقًا، ويرون أنّ عليها التقصير\" انتهى.\nقلت: أمّا حديث عائشة، فرواه البزار -كشف الأستار (١١٣٧) - وفيه معلي بن عبد الرحمن الواسطيّ، قال البزّار: \"لا يتابع على حديثه\".\nوذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٦٣) قال بعد أن عزاه إلى البزار: وفيه معلي بن عبد الرحمن، وقد اعترف بالوضع.\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.\nوفي معناه أيضًا ما رُوي عن عثمان يقول: نهى رسول الله - ﷺ - أن تحلق المرأة رأسها.\nرواه البزار -كشف الأستار (١١٣٦) - من طريق روح بن عطاء بن أبي ميمونة، حدثني أبي، عن وهب بن عمير، قال: سمعت عثمان يقول (فذكره).\nقال البزار: \"لا نعلم رُوي وهبٌ إلا هذا، ولا حدّث عنه إلّا عطاء، وروح ليس بالقوي\".\nوأورده الهيثميّ في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٦٣) بعد أن عزاه للبزار: \"فيه روح بن عطاء ضعيف\".\nوقال ابن المنذر: \"أجمعوا أن لا حلق على النساء، إنّما عليهنّ التقصير. وقالوا: ويكره لهن الحلق؛ لأنّه بدعة في حقهن وفيه مثلة\" إلّا أنّها لو حلفت أجزأ عنها، وتكون مسيئة، والنهي يحمل على التنزيه.\nتقول عائشة ﵂: \"كنا نحجّ ونعتمر، فما نزيد على أن نطرف قدر أصبع\".\nوعن ابن عمر قال في المحرمة: \"تأخذ من شعرها مثل السبابة\".\nوعن عطاء قال: \"تأخذ من عفر رأسها\".\nهذه الآثار ذكرها البيهقيّ في \"الكبري\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2020>١١٦ - باب من السنة ترتيب أعمال الحج يوم النّحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق ثم يفيض</span>\n• عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله - ﷺ - أتي مني، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتي منزله بمنى، ونحر، ثم قال للحلّاق: \"خذ\" وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر،\n\nـ","vol":"5","page":292},{"text":"ثم جعل يعطيه النّاس.\nوفي رواية: وأشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا، فقسم شعره بين من يليه. قال: ثم أشار إلى الحلّاق إلى الجانب الأيسر، فحلقه، فأعطاه أمَّ سُليم.\nوفي رواية: فبدأ بالشّق الأيمن، فوزّعه الشعرة والشعرتين بين النّاس. ثم قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك، ثم قال: \"ههنا أبو طلحة؟ \" فدفعه إلى أبي طلحة.\nوفي رواية: وقال بيده عن رأسه، فحلق شقه الأيمن فقسمه فيمن يليه، ثم قال: \"احلق الشّق الآخر\" فقال: \"أين أبو طلحة؟ \"، فأعطاه إياه.\nوفي رواية: ناول الحالق شقّه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاريّ فأعطاه إياه. ثم ناول الشّق الأيسر فقال: \"احلق\" فحلقه. فأعطاه أبا طلحة فقال: \"أقسمه بين النّاس\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٣٠٥: ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦) من طرق، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس فذكره.\nورواه البخاريّ في الوضوء (١٧١) من حديث ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك: \"أنّ رسول الله - ﷺ - لما حلق رأسه، كان أبو طلحة أوّل من أخذ من شعره\".\nعرف من رواية ابن عون، أنّ النّبيّ - ﷺ - أعطى أبا طلحة من شعر شقّه الأيمن، وعرف من روايات مسلم أنه أعطاه من شعر شقه الأيمن، ومن شعر شقه الأيسر. كما عرف أيضًا من روايات مسلم أنه أعطى الناس شعر شقّه الأيمن والأيسر. كما عرف أنه أعطى أمّ سليم شعر شقه الأيسر.\nفظاهرها التّضارب، ولكن يمكن الجمع بأنه - ﷺ - لما حلق شقه الأيمن أعطى أبا طلحة، ولما حلق شقه الأيسر أعطى جزءًا منه لأمّ سُليم، والباقي لأبي طلحة ليقسمه بين الناس.\nفقوله في الرّواية الأولى: \"ثم جعل يعطيه الناس\" أي تولى ذلك أبو طلحة إذ أخذ شعر شقه الأيمن، وشعر شقه الأيسر وقام بتقسيمه على النّاس بأمر النبيّ - ﷺ - كما في الرواية الآخرة عند مسلم، وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2021>١١٧ - باب جواز تقديم بعض أعمال الحجّ على بعض يوم النّحر</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: وقف رسول الله - ﷺ - للنّاس بمنى والنّاس يسألونه فجاءه رجلٌ فقال له: يا رسول الله، لم أشعرْ فحلقت قبل أن أنحر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"انحر ولا حرج\". ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله، لم أشعر فنحرت قبل أنْ أرمي؟ قال: \"ارْم ولا حرج\". قال: فما سُئل رسول الله - ﷺ - عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: \"افعل ولا حرج\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (٢٤٢) عن ابن شهاب الزّهريّ، عن عيسى بن طلحة، عن\n\nـ","vol":"5","page":293},{"text":"عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\nورواه البخاريّ في الحجّ (١٧٣٦)، ومسلم في الحج (١٣٠٦: ٣٢٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nوعندهما البخاري (١٧٣٧) ومسلم من حديث ابن جريج قال: سمعت الزهري بإسناده عن عبد الله بن عمرو حدثه أنه شهد النبي - ﷺ - يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا، ثم قام آخر فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا، حلقت قبل أن أنحر، نحرت قبل أن أرمي، وأشباه ذلك، فقال النبي - ﷺ -: \"افعل ولا حرج\" لهن كلهن، فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال: \"افعل ولا حرج\" واللفظ للبخاري.\nوأما مسلم فأبهم لفظ السؤال فقال: لهؤلاء الثلاث، وهؤلاء الثلاث لم يذكرها مسلم قبله، وإنما ذكر الثلاث بعده في حديث محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، وجاء فيه: إني حلقت قبل أن أرمي، فقال: \"ارم ولا حرج\"، وأتاه آخر فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي، فقال: \"ارم ولا حرج\" وأتاه آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: \"ارم ولا حرج\".\n\n• عن جابر بن عبد الله: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، ذبحتُ قبل أن أرمي قال: \"ارْمِ ولا حرج\". قال رجلٌ: يا رسول الله، حلقتُ قبل أن أذبح؟ قال: \"اذبح ولا حرج\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٥١٣٣)، وابن حبان (٣٨٧٨)، والبيهقيّ (١٤٣٥) كلّهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوعلقه البخاريّ عقب حديث ابن عباس (١٧٢٢) عن حماد، عن قيس بن سعد، وعباد بن منصور، عن عطاء، عن جابر، عن النبيّ - ﷺ -، ولم يذكر لفظه. وإسناده صحيح.\nورواه ابن ماجه (٣٠٥٢)، والإمام أحمد (١٤٤٩٨)، كلاهما من وجه آخر عن أسامة بن زيد، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، به، ولفظه: قعد رسول الله - ﷺ - بمنى يوم النّحر للنّاس، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، إنّي حلقتُ قبل أن أذبح، قال: \"لا حرج\". ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله، إنّي نحرت قبل أن أرمي، قال: \"لا حرج\". فما سئل يومئذ عن شيء قُدِّم قبل شيء إلّا قال: \"لا حرج\". لفظ ابن ماجه.\nوزاد أحمد: \"عرفة كلّها موقف، والمزدلفة كلّها موقف .... \".\nوأسامة بن زيد هو اللّيثيّ مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد توبع في الإسناد الأوّل.\n\n• عن أسامة بن شريك، قال: خرجتُ مع النبيّ - ﷺ - حاجًّا، فكان النّاسُ يأتونه، فمن قال: يا رسول الله، سعيتُ قبل أن أطوف، أو قدّمت شيئًا أو أخّرت شيئًا،","vol":"5","page":294},{"text":"فكان يقول: \"لا حرج، لا حرج إلّا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم. فذلك الذي حرج وهلك\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٠١٥) ومن طريقه البيهقيّ (٥/ ١٤٦) وصححه ابن خزيمة (٢٧٧٤ (كلّهم من حديث جرير، عن أبي إسحاق (وهو الشيباني)، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، فذكره.\nقال البيهقيّ: \"هذا اللفظ: \"سعيت قبل أن أطوف غريب! تفرّد به جرير عن الشيباني، فإن كان محفوظًا فكأنّه سأله عن رجل سعي عقيب طواف القدوم قبل طواف الإفاضة، فقال: لا حرج\".\nوتعقبه ابن التركمانيّ فقال: \"هذه الصورة مشهورة، وهي التي فعلها النبيّ - ﷺ - فالظاهر أنه لا يسأل عنها، وإنما سأل عن تقديم السعي على طواف الإفاضة، وعموم قول الصحابي: \"فما سئل عن شيء قدِّم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج\" يدل على جواز ذلك، وهو مذهب عطاء والأوزاعي واختاره ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، وظهر بهذا أن الشافعي وأكثر العلماء تركوا العمل بعموم الحديث كما تقدم\".\nقلت: وما قاله ابن التركماني هو المتجه، وهو الذي فهمه أيضًا ابن خزيمة فبوّب بقوله: \"إسقاط الحرج عن السّاعي بين الصّفا والمروة قبل الطّواف بالبيت جهلًا، بأن الطّواف بالبيت قبل السّعي\" ثم ذكر الحديث. وبه قال أحمد في رواية إنْ كان ناسيًا.\nقلت: إنّ الله قد علمَ بأن الحج سيكون فيه مشقة فوضع الحرج والضيق عن عباده، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدريّ.\nولأسامة بن شريك حديث طويل بإسناد صحيح. رواه الإمام أحمد (١٨٤٥٤) وغيره، وسيأتي في موضعه، وفيه: وسألوه عن أشياء هل علينا حرج في كذا وكذا؟ فقال: \"عباد الله، وضع الله الحرج إلا امرأ اقترض امرأ مسلمًا ظلما، فذلك حرْج وهُلْك\".\nفكان أسامة بن شريك يحدث أحيانًا بجزء من الحديث كما سبق، وكما رواه الطحاويّ في شرحه (٢/ ٢٣٦) من وجه آخر عن أسباط بن محمد، قال: ثنا أبو إسحاق الشّيبانيّ، بإسناده، وفيه: سئل عمن حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يحلق؟ فقال: \"لا حرج\" فلما أكثروا عليه قال: \"يا أيّها النّاس، قد رفع الحرج إلا من اقترض من أخيه شيئًا ظلمًا فذلك الحرج\".\nفكلُّ شيء من تقديم وتأخير جاء في حديث أسامة بن شريك منصوصًا يحمل على الحقيقة بدون تأويل كذا وكذا.\n\n• عن ابن عباس، أنّ النبيّ - ﷺ - قيل له: في الذّبح، والحلق، والرّمي، والتّقديم والتّأخير، فقال: \"لا حرج\".\nوفي رواية: كان النبيّ - ﷺ - يُسأل يوم النّحر بمنى فيقول: \"لا حرج\". فسأله رجلٌ، فقال: حلقتُ","vol":"5","page":295},{"text":"قبل أن أذبح، قال: \"اذبحُ ولا حرج\". وقال: رميتُ بعد ما أمسيت، فقال: \"لا حرج\".\nوفي رواية: قال رجل للنبيّ - ﷺ -: زُرْت قبل أن أرمي، قال: \"لا حرج\". قال: \"حلقتُ قبل أن أذبح؟ \". قال: \"لا حرج\". قال: ذبحتُ قبل أن أرمي، قال: \"لا حرج\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٣٤)، ومسلم في الحج (١٣٠٧) كلاهما من طريق وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، به، ولفظهما سواء.\nوالرواية الثانية عند البخاريّ في الحج (١٧٣٥) من طريق خالد بن مهران الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوالرواية الثالثة عند البخاري أيضًا في الحج (١٧٢٢) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.\nقوله: \"زُرت\" أي طواف الزيارة، وهو طواف الإفاضة.\nورواه البيهقيّ (٥/ ١٤٢ - ١٤٣) من حديث إبراهيم بن طهمان، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال (فذكر الحديث).\nوزاد فيه: \"فما علمته سئل عن شيء يومئذ إلا قال: \"لا حرج\" ولم يأمر بشيء من الكفارة\" قال: هذا إسناد صحيح\" انتهي.\nقلت: هذا الحديث أخرجه أيضًا البخاريّ (١٧٢٣)، وأبو داود (١٩٨٣)، والإمام أحمد (١٨٥٨) كلّهم من أوجه أخر، عن خالد الحذاء، ولم يذكروا فيه: \"ولم يأمر بشيء من الكفارة\".\nولذا قال ابن التركمانيّ: \"هذه الزيادة غريبة جدًا! لم أجدها في شيء من الكتب المتداولة بين أهل العلم، وشيخ البيهقيّ وشيخ شيخه لم أعرف حالهما بعد الكشف والتتبع، وأيضًا إبراهيم بن طهمان وإن خُرِّج له في الصحيح فقد تكلّموا فيه\" وأطال الكلام فيه.\nقلت: هذه الزيادة من حيث الفقه صحيحة، ولكن كثيرًا ما يتصرّف البيهقي ﵀ في الصناعة الحديثية التي هي موضع النقد من أهل العلم، كما في هذه المسألة فقد قال جماعة من أهل العلم: إنّ التمسّك بظاهر هذه الأحاديث مخالف لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].\nولذا قال ابن التركمانيّ: \"وقد ترك أكثر الفقهاء العمل بعموم هذه الأحاديث، ونقل عن مالك أن من حلق قبل أن يرمي فعليه دم\". وأطال الكلام فيه.\nوقد توسّعت في بيان مذاهب العلماء في \"المنة الكبرى\" (٤/ ٢٦٧ - ٢٧٥)، وخلاصته أن من قدَّم نُسكًا على نسك سواء في ذلك كان ناسيًا، أو جاهلًا، أو عامدًا فلا شيء عليه؛ لأنّ وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ولو كانت واجبة لبيّنها رسول الله - ﷺ - لأنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما قرّره الأصوليّون.\nهذا رأي جمهور أهل العلم منهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود الظاهريّ، وفقهاء أهل","vol":"5","page":296},{"text":"الحديث في الشّرق والغرب.\nقال ابن حزم في \"المحلي\" (٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥) بعد ذكر أقوال الفقهاء في إيجاب الدّم على من قدَّم شيئًا أو أخّر شيئًا: \"كلّ هذه الأقوال في غاية الفساد؛ لأنّها كلّها دعاوية بلا دليل، لا من قرآن، ولا من سنة، ولا من قياس، ولا من رأي سديد\".\nوأمّا ما روي عن ابن عباس: من قدّم شيئًا من حجّه أو أخره فليهرق بذلك دمًا\". فهو ضعيف كما قال ابن حزم في \"المحلي\" وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٢٧٧)، وابن حجر في الفتح (٣/ ٥٧٣). انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" ففيه كثير من التفاصيل.\nوفي الباب عن أبي سعيد قال: سئل رسول الله - ﷺ - وهو بين الجمرتين عن رجل حلق قبل أن يرمي، فقال: \"لا حرج\". وعن رجل ذبح قبل أن يرمي، قال: \"لا حرج\". ثم قال: \"عباد الله، وضع الله ﷿ الحرج والضيق، وتعلموا مناسككم فإنّها من دينكم\".\nرواه الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢٣٧) من طريق الحجاج، عن عبادة بن نسي، قال: حدثني أبو زبيد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، قال (فذكره). لم أستطع تعيين الحجّاج من هو؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2022>١١٨ - باب أنّ من ساق الهدي لا يحلق رأسه حتى ينحر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].\n\n• عن حفصة أمّ المؤمنين، أنّها قالت لرسول الله - ﷺ -: ما شأن النّاس حلُّوا، ولم تحللْ أنت من عمرتك؟ فقال: \"إنّي لبدتُ رأسي، وقلّدتُ هدي، فلا أحلّ حتى أنحر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٨٠) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الحج (١٥٦٦)، ومسلم في الحج (١٢٢٩: ١٧٦) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nوهذا خاص للقارن الذي ساق الهدي بخلاف المتمتع والمفرد إن أراد الذبح أو القارن الذي لم يسق الهدي فهم مخيرون في التقديم والتأخير كما جاء في الأحاديث الصحيحة: \"افعل ولا حرج\".\nوقيل: إنّ قوله - ﷺ -: \"افعل ولا حرج\" يشمل جميع الحالات تيسيرًا من الله وتخفيفًا منه.\n\n• عن نافع أنّ ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له: إنّ النّاس كائن بينهم قتالٌ، وإنّا نخافُ أن يصدُّوكَ؟ فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أصنع كما صنع رسول الله - ﷺ - إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، اشهدوا (قال ابن رمح أشهدكم) أني قد أوجبت حجًّا مع عمرتي. وأهدى هديا اشتراه بقُدَيْد، ثم انطلق يُهلُّ بهما جميعًا، حتى قدم مكّة فطاف بالبيت وبالصّفا والمروة.","vol":"5","page":297},{"text":"ولم يزدْ على ذلك، ولم ينحرْ، ولم يحلق ولم يُقصِّرْ، ولم يحِللْ من شيء حرُم منه. حتى كان يوم النَّحر، فنحر وحلقَ، ورأى أن قد قضى طوافَ الحجِّ والعمرة بطوافه الأوّل.\nوقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٤٠)، ومسلم في الحج (١٢٣٠: ١٨٢) كلاهما عن قتيبة، حدثنا الليث، عن نافع، به. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2023>١١٩ - باب بماذا يحصل التحلل الأوّل</span>\n• عن عائشة قالت: كنتُ أطيِّبُ رسولَ الله - ﷺ - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحلِّه قبل أن يطوف بالبيت.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٧) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الحج (١٥٣٩)، ومسلم في الحج (١١٨٩: ٣٣) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن عائشة، قالت: طيّبتُ رسول الله - ﷺ - لحُرمِه حين أحرم، ولحلِّه بعدما رمي جمرة العقبة، قبل أن يطوف.\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٦٨٧) عن سعيد بن عبد الرحمن أبي عبيد الله المخزوميّ، قال: حدّثنا سفيان، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.\nورواه الإمام أحمد (٢٦٠٧٨) من وجه آخر عن ابن جريج، أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة، أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة قالت: \"طيبتُ رسول الله - ﷺ - بيدي بذريرة لحجة الوداع للحل والإحرام حين أحرم، وحين رمي جمرة العقبة يوم النّحر قبل أن يطوف بالبيت\" وإسناده صحيح. ورواية القاسم في الصّحيحين بدون ذكر رمي جمرة العقبة.\nفقول عائشة: \"بعد ما رمي جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت\" يحمل على بعد ما رمي وذبح وحلق، واستثنى منه الطواف فقط؛ لأنّ هذا هو الترتيب الذي عمل به النبيّ - ﷺ - يوم النحر، وعليه يحمل قولها أيضًا: \"لحلّه قبل أن يطوف\" أي بعد رميه الجمرة والذبح والحلق، قبل الطواف، كما بيّن ذلك ابن عمر، وكما فسّره بذلك ابن خزيمة كما سيأتي.\nوأمّا ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رمي أحدكم جمرة العقبة فقد حلّ له كلّ شيء إلّا النّساء\" فهو ضعيف؛ لأنّ الصّحيح أنه من فعله كما مضى لا من قوله.\nرواه أبو داود (١٩٧٨) عن مسدّد، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا الحجاج، عن الزهريّ،","vol":"5","page":298},{"text":"عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.\nقال أبو داود: \"هذا حديث ضعيف، الحجاج لم ير الزهري ولم يسمع منه\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّ الحجاج بن أرطاة مدلس كما أنه وُصف بكثرة الخطأ. وهذا من خطئه فقد رواه غيره من فعل النبيّ - ﷺ - لا من قوله، وهو المشهور الثابت من طرق، عن عائشة ﵂.\nومن أخطائه أيضًا ما رواه ابن خزيمة (٢٩٣٧)، والبيهقيّ (٥/ ١٣٦) من وجه آخر عن الحجاج ابن أرطاة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعًا: \"إذا رميتم وحلفتم فقد حلّ لكم كلّ شيء الطيب والثياب إلّا النساء\".\nفزاد فيه: \"وحلقتم\". قال البيهقيّ: \"وهذا من تخليطات الحجاج بن أرطاة، وإنما الحديث عن عمرة، عن عائشة، عن النبيّ - ﷺ - كما رواه سائر الناس، عن عائشة\".\nوهو يقصد به ما رواه سائر الرواة من حديث عائشة أنها كانت تطيب رسول الله - ﷺ - لحرمة إذا أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت، كما مضى حديث القاسم بن محمد، وكذلك رواه عروة في الصحيحين، وسالم بن عبد الله. رواه البيهقيّ (٥/ ١٣٥ - ١٣٦) وفيه قول سالم: وسنة رسول الله أحقّ أن تتبع. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٤/ ٢٨١).\n\n• عن عائشة قالت: كنت أطيب النبيّ - ﷺ - بعد ما يرمي الجمرة قبل أن يفيض إلى البيت. قال سالم: فسنة رسول الله - ﷺ - أحقّ أن نأخذ بها من قول عمر.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٧٥٠) عن مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال سالم، قالت عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في مؤمل وهو ابن إسماعيل وصف بسوء الحفظ، إلا أنه في روايته عن سفيان الثوريّ ثقة كما قال ابن معين.\nوقول سالم: \"سنة رسول الله - ﷺ - أحقّ أن نأخذ بها من قول عمر\". لأنّ عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: \"إذا رميتم الجمرة وذبحتم فقد حلّ لكم كلّ شيء حرم عليكم إلّا النساء والطّيب\".\nرواه عبد الرزاق ومن طريقه ابن خزيمة (٢٩٣٩)، والبيهقي (٥/ ١٣٥) عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، كان يقول (فذكره).\nقال ابن خزيمة: \"وقول عائشة: \"طيبت رسول الله - ﷺ - لحله قبل أن يطوف بالبيت\" دلالة على أنه إذا رمي الجمرة وذبح وحلق كان حلالًا قبل أن يطوف بالبيت، خلا ما زجر عنه من وطئ النساء الذي لم يختلف العلماء فيه أنه ممنوع من وطء النساء حتى يطوف طواف الزيارة\".\n\n• عن ابن عمر، قال: ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى فضي حجّه، ونحر هديه يوم النّحر، وطاف بالبيت، ثم حلَّ من كلّ شيء حرم منه: وفعل مثل ما فعل","vol":"5","page":299},{"text":"رسول الله - ﷺ - من أهدي وساق الهدي من الناس.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٩١)، ومسلم في الحج (١٢٢٧) كلاهما من حديث الليث، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، أنّ عبد الله بن عمر قال: فذكره في حديث طويل، ذكر في موضعه.\nوقوله: \"وطاف بالبيت\" يقصد به التحلل الثاني.\n\n• عن عبد الله بن الزبير قال: من سنَّة الحجِّ أن يصلي الإمام الظّهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والصبح بمنى، ثم يغدو إلى عرفة فيقيل حيث قضى له حتّى إذا زالت الشّمسُ خطب النّاس، ثم صلّي الظّهر والعصرَ جميعًا، ثم وقف بعرفات حتى تغيب الشّمس، ثم يفيض فيصلي بالمزدلفة أو حيث قضى الله، ثم يقف بجمع حتى إذا أسفر دفع قبل طلوعِ الشّمس، فإذا رمي الجمرة الكبرى حلّ له كلُّ شيء حرم عليه إلا النّساء والطّيب حتى يزور البيت.\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٢٨٠٠، ٢٨٠١)، والحاكم (١/ ٤٦١)، والبيهقي (٥/ ١٢٢) كلّهم من حديث يحيي بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن الزبير، قال (فذكره).\nورواه ابن خزيمة أيضًا (٢٨٠١) عن محمد بن الوليد، ثنا يزيد -يعني ابن هارون-، أخبرنا يحيي بن سعيد بإسناده وقال: وربما اختلفا في الحرف والشيء. وقال: \"حلّ له ما حرم عليه إلّا النّساء حتى يطوف بالبيت\".\nقال ابن خزيمة: \"وهذا هو الصّحيح إذا رمي الجمرة حلّ له كلّ شيء خلا النساء؛ لأنّ عائشة خبرت أنها طيّبت النبيّ - ﷺ - قبل نزول البيت\".\nفالصّواب هو ما ذكره يزيد بن هارون عن يحيى: النساء فقط دون الطّيب.\nولكن يعكر على هذا ما رواه الحاكم (١/ ٤٦١) وعنه البيهقي (٥/ ١٢٢) من طريق إبراهيم بن عبد الله، عن يزيد بن هارون، بإسناده وذكر فيه مع النساء الطيب أيضًا، وقال: \"هذا حديث على شرط الشيخين\".\nوهذا وهم منه؛ فإنّ إبراهيم بن عبد الله -وهو ابن بشار الواسطيّ- ليس من رجال الشيخين، ولا من رجال التهذيب، وإنما ترجمه الخطيب (٦/ ١٢٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو في عداد المجهولين.\nفلعلّ ذكر الطيب يعود إليه؛ لأنّ محمد بن محمد شيخ ابن خزيمة لم يذكر الطبيب، وهو الذي رجّحه ابن خزيمة كما سبق.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، بلفظ: \"إذا رميتم الجمرة فقد حلّ لكم كلّ","vol":"5","page":300},{"text":"شيء إلّا النساء. فقال رجل: يا ابن عباس، والطيب؟ فقال: أما أنا فقد رأيتُ رسول الله - ﷺ - يُضمّخ رأسه بالمسك، أفطيب ذلك أم لا؟ \".\nرواه النسائيّ (٣٠٨٤)، وابن ماجه (٣٠٤١)، والإمام أحمد (٢٠٩٠، ٣٢٠٤، ٣٤٩١)، والبيهقيّ (٥/ ٢٠٤) كلّهم من طرق، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس، فذكره.\nوالحسن العرني لم يسمع من ابن عباس، بل لم يدركهـ كما قال أبو حاتم، كما اختلف في رفعه ووقفه، والصّحيح أنه موقوف مع انقطاع فيه. انظر للمزيد من التخريج في \"المنة الكبرى\" (٤/ ٢٨١).\n\nفقه الباب:\nيستفاد من أحاديث هذا الباب أنّ التحلل الأول يحصل بمجرد رمي جمرة العقبة، وهي رواية عبد الله، عن أبيه أحمد كما في مسائل الإمام أحمد (ص ٢٤١)، وهي رواية ابن منصور عنه أيضًا. وبه قال أيضًا الشافعي في الأم (١/ ٢٢١).\nوالدّليل عليه حديث ابن عباس: \"إذا رميتم الجمرة فقد حلّ لكم كلّ شيء\". وكذلك في حديث عائشة عند أبي داود، وهو ضعيف كما مضى.\nوالرواية الثانية عند الإمام أحمد: التحلل الأوّل يحصل بالرّمي والحلق. قال القاضي: وهي أصح الروايتين، ورجّح ابن قدامة الرواية الأولى. انظر: \"المغني\" (٣/ ٣٩٣).\nوعند الشافعية المذهب الذي يفتي به أنّ التحلل يحصل باثنين من الثلاثة، وقيل بالاثنين من الأربعة، وهي: الرمي والحلق والذبح والطواف. قاله النووي في \"المجموع\" (٨/ ٢٣١).\nوإن قدّم الحاج طواف الإفاضة على الرّمي والحلق أو التقصير فلا تحل له النساء، فإن الطواف وحده لا يكفي، ولا بد من رمي الجمرة يوم العيد والحلق أو التقصير، والسعي إن كان عليه السعي.\nفإنه لا بد من اجتماع الثلاثة لحلّ جماع النساء، كذا في فتاوي سماحة الشيخ ابن باز ﵀ تعالي.\nوأما أبو حنيفة فعنده لا يحصل التحلل الأول إلا باجتماع الثلاثة، وهي: الرمي والذبح والحلق أو التقصير، كما قرّره الجصّاص.\nوأما مالك فيرى أنّ التحلّل يحصل بمجرد الرّمي إلا أنه يحرم عليه الطبيب والنساء، وقد سبق أن ردّت عائشة على عمر في منع الطيب.\nوسبب الخلاف في هذا أن أحاديث هذا الباب متعارضة في ظاهرها، فكلٌّ أخذ بما وصل إليه، وترك ما يخالفه، ومنهم من جمع بينها، فأخذ بمجموعها مثل الإمام أحمد ﵀ تعالي.\nانظر مزيدًا من التفصيل في \"المنة الكبرى\" (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩).","vol":"5","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2024>١٢٠ - باب ما جاء في طواف الإفاضة يوم النّحر وهل منْ لم يطُفْ يوم النّحر يعود محرمًا</span>؟\nقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [سورة الحج: ٢٩]\nوهذا الطواف يسمى طواف الإفاضة ويسمى أيضًا طواف الحج والزيارة، وهو لا يكون إلا بعد الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، وهذا لا خلاف فيه، وعليه يدل ظاهر القرآن.\n\n• عن عائشة، قالت: حججنا مع النبيّ - ﷺ - فأفضنا يوم النّحر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٣٣) من طريق الأعرج (هو عبد الرحمن بن هرمز)، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.\nورواه مسلم في الحج (١٢١١: ١٢٠) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته بطوله، وفيه قالت: \"فلما كان يوم النحر طهرتُ، فأمرني رسول الله - ﷺ - فأفضت\".\n\n• عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله - ﷺ - أفاض يوم النّحر، ثم رجع فصلّي الظهر بمني.\nقال نافع: فكان ابن عمر يُفيض يوم النّحر، ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى، ويذكرُ أنّ النبيَّ - ﷺ - فعله.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٠٨) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الحج (١٧٣٢) موقوفًا قائلًا: وقال لنا أبو نعيم (هو الفضل بن دكين) حدّثنا سفيان، عن عبيد الله (هو ابن عمر)، عن نافع، عن ابن عمر، أنه طاف طوافًا واحدًا، ثم يقيل، ثم يأتي مني يعني يوم النّحر.\nثم قال البخاريّ: ورفعه عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله (يعني ابن عمر).\nقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ٥٦٨): \"وصله ابن خزيمة، والإسماعيلي من طريق عبد الرزاق، بلفظ أبي نعيم وزاد في آخره: \"ويذكر (أي ابن عمر) أنّ النبيّ - ﷺ - فعله\".\nقلت: وفاته ﵀ عزوه إلى مسلم موصولًا كما ترى.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: . . . . ثم ركب رسول الله - ﷺ - فأفاض إلى البيت، فصلَّى بمكة الظّهر. . . . الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في صفة حجة النبي - ﷺ -.","vol":"5","page":302},{"text":"• عن عائشة، قالت: أفاض رسول الله - ﷺ - من آخر يومه حين صلّي الظهر، ثم رجع إلى مني فمكث بها ليالي أيام التشريق ... الحديث.\nحسن: رواه أبو داود (١٩٧٣) من طرق، عن أبي خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن، فيه محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالتحديث عند ابن حبان (٣٨٦٨)، كما سيأتي تخريجه تامًا بعد أبواب.\nقول جابر: \"فصلّي بمكة الظّهر\" وفي حديث ابن عمر السابق أنه \"رجع فصلّي الظّهر بمني\".\nفذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح حديث جابر، ويؤيده حديث عائشة، فيما نقله عنهم الإمام ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ٢٨٠ - ٢٨٣).\nومن أهل العلم من جمع بينهما كالنّووي في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ١٩٢) حيث قال: \"ووجه الجمع بينهما أنه - ﷺ - طاف للإفاضة قبل الزوال، ثم صلّى الظهر بمكة في أوّل وقتها، ثم رجع إلى منى فصلّي بها الظّهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك، فيكون متنفلا بالظهر الثانية التي بمني ... \".\nونقله عنه الشّوكانيّ في \"نيل الأوطار\" (٣/ ٤٢٧) ثم قال: \"وذكر ابن المنذر نحوه، ويمكن الجمع بأن يقال: إنه صلّى بمكة، ثم رجع إلى مني، فوجد أصحابه يصلون الظهر فدخل معهم متنقلًا؛ لأمره - ﷺ - بذلك لمن وجد جماعة يصلّون وقد صلّي\".\nوأمّا ما رُوي عن عائشة، وابن عباس: أنّ النبيّ - ﷺ - أخّر طواف يوم النّحر إلى اللّيل فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٠٠٠)، والترمذي (٩٢٠)، وابن ماجه (٣٠٥٩)، وأحمد (٢٦١١، ٢٦١٢)، والبيهقي (٥/ ١٤٤) كلّهم من طرق عن سفيان، عن أبي الزبير، عن عائشة، وابن عباس، فذكراه. قال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو كما قال، وظاهر الإسناد إلى ابن عباس صحيح، وأما إلى عائشة ففيه انقطاع بين أبي الزبير وعائشة، وفي الحديث أيضا علة خفية وهي أنه يخالف الأحاديث الصحيحة الثابتة التي سبق ذكرُها أفاضَ يوم النحر، وصلى الظهر بمنى، فلعل ذلك يعود إلى تدليس أبي الزبير بأنه سمع ذلك عن بعض الضعفاء ودلّسه.\nقال الترمذيّ عقب ذكر الحديث: \"وقد رخّص بعض أهل العلم في أن يؤخر طواف الزّيارة إلى اللّيل، واستحب بعضهم أن يزور يوم النحر، ووسْع بعضهم أن يؤخر ولو إلى آخر أيام مني\" انتهى.\nوأمّا من لم يطف يوم النّحر فهل يعود محرمًا؟ فالصحيح أنه لا يعود محرمًا وبه قال جمهور أهل العلم من الصّحابة والتابعين ومن بعدهم.\nوأما ما رُوي عن أمّ سلمة ﵂ فهو مخرَّج في المنة الكبرى (٤/ ٢٨٤ - ٢٨٨)، ولكن أعيده هنا لأهميته مع مزيد من التوضيح والتعليق.","vol":"5","page":303},{"text":"قالت أمّ سلمة -﵂-: كانت ليلتي التي يصير إليَّ فيها رسول الله - ﷺ - مساء يوم النّحر، فصار إليَّ ودخل عليَّ وهبُ بن زمعة، ومعه رجل من آل أبي أميّة مُتقمِّصين، فقال رسول الله - ﷺ - لوهب: \"هل أفضتَ يا عبد الله؟ \". قال: لا والله يا رسول الله! قال - ﷺ -: \"انْزعْ عنك القميص\". قال: فنزعه من رأسه، ونزع صاحبه قميصه من رأسه، ثم قال: لِمَ يا رسول الله؟ قال: \"إنّ هذا يوم رُخَّص لكم إذا رميتم الجمرة أن تحلُّوا -يعني من كلّ ما حرمتم منه إلّا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حُرُمًا كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة، قبل أن تطوفوا به\".\nرواه أبو داود (١٩٩٩) عن الإمام أحمد ويحيى بن معين -المعنى واحد- وهو في مسنده (٢٦٥٣٠)، وابن خزيمة (٢٩٥٨)، والحاكم (١/ ٤٨٩)، والبيهقيّ (٥/ ١٣٧) كلّهم من حديث محمد بن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، وعن أمّه زينب بنت أبي سلمة، بحدّثانه ذلك جميعًا عن أمّ سلمة، قالت (فذكرته).\nومحمد بن إسحاق وإن كان صرَّح فإنه لا يقبل في السنن إذا انفرد كما قال الإمام أحمد.\nقال أيوب بن إسحاق بن سامري: سألت أحمد فقلت له: يا أبا عبد الله إذا انفرد ابن إسحاق بحديث تقبل؟ قال: لا والله، إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا.\nوقال أبو داود: سمعت أحمد وذُكر عنده محمد بن إسحاق فقال: كان رجلًا يشتهي الحديث، فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه.\nوقال عبد الله: لم يكن يحتج به أبي في السنن.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن إسحاق ولم يُعمل به. قال البيهقيّ: \"لا أعلم أحدًا من الفقهاء يقول بذلك\".\nوأمّا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، فقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا سمّاه، وكذلك قال أبو حاتم، ولم يذكر المزيّ توثيقه من أحد، بل قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\". وهو مشعر إلى جهالة حاله وإن كان روي له مسلم كما قال المزي عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن جده -يعني الليث-، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، أنّ أمّه زينب بنت أبي سلمة أخبرته، أنّ أمها أمّ سلمة زوج النبيّ - ﷺ - كانت تقول (فذكرت قصة رضاع الكبير).\nقلت: أخرجه مسلم متابعًا لحديث حميد بن نافع يقول: سمعت زينب بنت أبي سلمة تقول: سمعت أم سلمة تقول (فذكر قصة سهلة بنت سهيل في إرضاع سالم).\nفصحَّ قول الحافظ ابن حجر: \"مقبول\" أي إذا توبع، وقد توبع.\nوأما في الحديث الذي أنا في صدده فمع تفرده وقع في إسناده اضطراب. فقد رواه أيضًا الإمام","vol":"5","page":304},{"text":"أحمد (٢٦٥٣١) فقال: قال محمد (يعني ابن أبي عدي)، قال أبو عبيدة: وحدثتني أمّ قيس ابنة مِحصن -وكانت جارة لهم- قالت: خرج من عندي عُكاشة بن محصن في نفر من بني أسد متقمّصين عشيّة يوم النّحر، ثم رجعوا إليَّ عشاء، قمصُهم على أيديهم يحملونها. قالت: فقلت: أي عكاشة، مالكم خرجتم متقمِّصين، ثم رجعتم وقمصكم على أيديكم تحملونها؟ فقال: خيرًا يا أمَّ قيس، كان هذا يومًا قد رُخَّص لنا فيه إذا نحن رمينا الجمرة، حللنا من كل ما حُرمنا منه إلّا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت، فإذا أمسينا ولم نطُف به، صرنا حرمًا كهيئتنا قبل أن نرمي الجمرة، حتى نطوف به، فأمسينا ولم نطف، فجعلنا قُمُصنا كما ترين\".\nفجعل محمد بن أبي عدي يروي عن أبي عبيدة بدون ذكر محمد بن إسحاق بينه وبين أبي عبيدة، وأبو عبيدة يقول: حدثتني أم قيس ابنة محصن ولم يرفعه إلى النبيّ - ﷺ -.\nورواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أمّ قيس بنت محصن، قالت: دخل عليَّ عكاشة بن محصن وآخر في منى مساء يوم الأضحي فنزعا ثيابهما وتركا الطيب، فقلت: ما لكما؟ فقالا: إنّ رسول الله - ﷺ -. قال لنا: \"من لم يُفضْ إلى البيت من عشيته، فليدع الثّياب والطّيب\".\nرواه الطّحاويّ في شرح المعاني (٣٩٤٢) من طريق عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة. ورواه أيضًا من طريق ابن أبي مريم، نا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا أبو الأسود، عن عروة، عن جدامة بنت وهب -أخت عكاشة بن وهب-، أنّ عكاشة بن وهب صاحب النبيّ - ﷺ - وأخا له آخر جاءها حين غابت الشمس يوم النحر، فألقيا قميصهما فقالت: ما لكما؟ فقالا: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من لم يكن أفاض من هنا فليلق ثيابه\". وكانوا تطيّبوا ولبسوا الثياب.\nفجعل فيه عكاشة بن وهب، وهذا كلّه من تخليط ابن لهيعة، وفيه كلام معروف. وجدامة بنت وهب، ويقال: جندل، ويقال: جندب الأسدي أخت عكاشة بن محصن لأمه، صحابية لها سابقة وهجرة. قال الدارقطني: من قالها بالذال المعجمة صحَّف.\nثم هل الحديث من مسند جدامة بنت وهب، أم من مسند أم قيس بنت محصن، أم من أمّ سلمة؟ وهل عكاشة هو ابن محصن أم ابن وهب؟ وهذا اضطراب واضح في الإسناد، ووجود ابن لهيعة في الإسناد قرينة قوية لهذا الاضطراب.\nولذا قال الحافظ في الإصابة (٢/ ٤٨٨): \"وقد اختلف فيه على ابن لهيعة\" ثم أخرج حديث الطحاويّ عن أمّ قيس وقال: \"وكأنّ هذا أصح، وقد جاء الحديث من وجه آخر عنها أخرجها الحاكم من طريق ابن إسحاق، حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، حدثتني أمُّ قيس بنت محصن\" فذكر الحديث مختصرًا.\nقلت: فمثل هذا الحديث مع تفرده واضطرابه في إسناده لا يقبل في مثل هذا الحكم الذي نعمّ به البلوى، وقد كان النبيّ - ﷺ - قال مخاطبًا أصحابه: \"خذوا عني مناسككم\"، فلا ينبغي أن يخفى","vol":"5","page":305},{"text":"على جمهور الصّحابة ثم التّابعين ومن بعدهم، فإنّ عمر بن الخطاب لما خطب الناس بعرفات وبين لهم سنن الحج وأحكامه وقال فيه: \"إذا حلفتم ورميتم فقد حلّ لكم كلّ شيء إلّا النّساء والطّيب\" ردّت عليه عائشة وقالت: كنت أطيب رسول الله - ﷺ - إذا رمي جمرة العقبة قبل أن يفيض. فسنة رسول الله - ﷺ - أحقّ أن يؤخذ من سنة عمر\" فهي ردت عليه بمنع الطّيب فقط، ولم تذكر إذا لم يطف إلى المساء فيعود كما كان. وذلك على جمع من الصّحابة فصار شبه الإجماع؛ ولذا حكم عليه كثير من أهل العلم بالشّذوذ والنكارة.\nوقد قال محبّ الطبريّ في \"القرى\" (ص ٤٧٢) بعد أن بوّب بهذا الحديث: \"وهذا حكم لا أعلم أحدًا قال به\" فهو ينقل عن الأمّة الإسلامية إلى عهده بأنّ الحكم لم يعمل به، وبالتالي إن نقل عن أحد أنه قال به، ففي ثبوته عنه نظر.\nوعلى فرض صحته يمكن حمله على حالهم التي كانوا عليها كما في رواية الطّحاويّ، وكانوا تطيّبوا ولبسوا الثياب وهو أدعى إلى الجماع، وقد حان الليل، فخاف أن يجني على إحرامه قبل طواف الفريضة، فكان أمره - ﷺ - لهم بالعودة إلى الإحرام من باب سدّ الذّرائع، كما ذهب مالك إلى عدم استعمال الطيب قبل الطواف للسبب نفسه، أو يكون ذلك الأمر لمجرد التشديد لهم في تأخير الطواف، فإن هؤلاء لقربهم لرسول الله - ﷺ - كان أليق لهم المسارعة إلى أدائه في الوقت المستحب وهو قبل الليل، وعلى هذا فهو خاص لهما دون سائر الناس. وبالله التوفيق.\nومن نسي أن يفيض حتى رجع إلى بلاده فهو حرام حين يذكر حتى يرجع إلى البيت فيطوف به، فإن أصاب النساء أهدي بدنة. قال به الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم من أهل المدينة. أخرجه البيهقيّ (٥/ ١٤٦) بإسناده عن أبي الزّناد، عن الفقهاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2025>١٢١ - باب ترك الرّمل في طواف الزّيارة</span>\n• عن ابن عباس، أنّ النبيّ - ﷺ - لم يرمل في السّبع الذي أفاض فيه.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٠٠١)، وابن ماجه (٣٠٦٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٩٤٣)، والحاكم (١/ ٤٧٥)، والبيهقيّ (٥/ ٨٤) كلّهم من حديث ابن وهب، أخبرني ابن جريج، عن عطاء ابن أبي رباح، عن عباس، فذكره.\nوقال عطاء: لا رمل فيه. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال أبو بكر بن أبي خيثمة، حدّثنا إبراهيم بن عرعرة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: \"إذا قالتُ: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت\".\nويفهم من قول ابن عمر كما جاء في الصحيحين: إنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خبَّ ثلاثًا ومشى أربعًا، وكان ابن عمر يفعله.","vol":"5","page":306},{"text":"يعني أنه إذا كان في غير طوافه الأول كالزيارة والوداع فلا يرمل فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2026>١٢٢ - باب ما جاء في شرب ماء زمزم وصبه على الرّأس للحاج والمعتمر وغيرهما وأنه ماء مبارك، ويستشفى به</span>\n• عن أبي ذرّ، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"متى كنت ههنا؟ \". قال: قلت: قد كنت ههنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم. قال: \"فمن كان يُطعمك؟ \". قال: قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنتُ حتى تكسرت عُكَنُ بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع! قال: \"إنّها مباركةٌ، إنّها طعام طُعْم\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٣) عن هداب بن خالد الأزديّ، حدّثنا سليمان ابن المغيرة، أخبرنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال أبو ذر (فذكر حديثًا طويلًا في خروجه من قومه إلى مكة).\nورواه أبو داود الطيالسيّ (٤٥٩) عن سليمان بن المغيرة، وزاد فيه: \"وشفاء سُقم\". وهي زيادة صحيحة ولم يذكرها مسلم لأنه لم تقع لشيخه هداب بن خالد.\nوكذلك رواه ابن حبان (٧١٣٣) من حديث هداب بن خالد بدون هذه الزّيادة.\nووهمَ البيهقيّ (٥/ ١٤٧) عندما عزاه لمسلم من حديث هداب بن خالد مع هذه الزيادة.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: ثم ركب رسول الله - ﷺ - فأفاض إلى البيت، فصلّى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: \"انزعوا بني عبد المطلب! فلولا أن يغلبكم الناسُ على سقايتكم لنزعتُ معكم\". فناولوه دلوًا فشرب منه.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به. وهو آخر جزء من الحديث الطويل في صفة حجة النبي - ﷺ -.\n\n• عن جابر بن عبد الله: أنّ النبيَّ - ﷺ - ذهب إلى زمزم، فشرب منها، وصبَّ على رأسه.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٢٤٣) عن موسى بن داود، حدّثنا سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل موسي بن داود وهو الضّبيّ من رجال مسلم، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nقال في التقريب: \"صدوق فقيه زاهد له أوهام\".\nفيا ترى هل قوله: \"وصبَّ على رأسه\" من أوهامه لانفراده؟ . لأنّ كلَّ من روى صفة حجّة النبيّ - ﷺ - من حديث جابر لم يذكر هذه الزّيادة.","vol":"5","page":307},{"text":"فلما نظرنا إلى الأحاديث الأخرى وجدنا أنّ النبيّ - ﷺ - حثّ على استعمال ماء زمزم لإبراد الحمّى.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ماء زمزم لما شرب له\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٠٦٢)، وأحمد (١٤٨٤٩)، والبيهقيّ (٥/ ١٤٨) كلّهم من حديث عبد الله بن المؤمل، أنه سمع أبا الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول (فذكر الحديث).\nقال البيهقيّ: \"تفرّد به عبد الله بن المؤمل\".\nقلت: عبد الله بن المؤمل هو ابن هبة المخزوميّ مختلف فيه، فقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ولكن قال ابن معين: صالح الحديث.\nثم هو لم يتفرد به، بل تابعه إبراهيم بن طهمان، قال: ثنا أبو الزبير، قال: كنا عند جابر بن عبد الله فتحدثنا، فحضرت صلاة العصر، فقام فصلى بنا في ثوب واحد قد تلبّب به، ورداؤه موضوع، ثم أُتي بماء من زمزم فشرب. فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم. وقال فيه رسول الله - ﷺ -: \"ماء زمزم لما شرب له\". قال: ثم أرسل النبيّ - ﷺ - وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل ابن عمرو: \"أن اهدِ لنا من ماء زمزم ولا يترك\". قال: فبعث إليه بمزادتين. رواه البيهقيّ (٥/ ٢٠٢).\nونقل ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٣٠٠) عن المنذري أنه قال في كلامه على أحاديث \"المهذب\": \"إنه حديث حسن\".\nوللحديث إسناد آخر، رواه البيهقيّ في شعب الإيمان (٤١٢٨) (٣/ ٤٨١ - ٤٨٢)، والخطيب في تاريخه (١١/ ٤٠٥) في ترجمة عبد الله بن المبارك، كلاهما من طريق سويد بن سعيد، قال: رأيت ابن المبارك أتي زمزم فملأ إناء، ثم استقبل الكعبة، فقال: اللَّهم إنّ ابن الموال، نا عن ابن المنكدر، عن جابر، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"ماء زمزم لما شرب له\" وهو ذا أشرب هذا لعطش يوم القيامة، ثم شربه.\nقال البيهقيّ: \"غريب من حديث ابن أبي الموال، عن ابن المنكدر، تفرّد به سويد عن ابن المبارك من هذا الوجه\".\nقلت: ابن أبي الموال هو عبد الرحمن بن أبي الموال من رجال البخاريّ، وثقه النسائي، وابن معين، والعجلي، وغيرهم. وقال أبو حاتم: لا بأس به.\nوسويد بن سعيد الهروي الأصل، ثم الحدثانيّ مختلف فيه، فضعّفه النسائي، ووثقه العجلي، وأخرج له مسلم.\nولذا قال الشيخ شرف الدين الدمياطيّ: \"هذا حديث على رسم الصحيح، فإنّ عبد الرحمن بن أبي الموال انفرد به البخاريّ، وسويد بن سعيد انفرد به مسلم\" البدر المنير (٦/ ٣٠١).\nوعزاه المنذريّ في الترغيب والترهيب (١٨٤٢) إلى أحمد وقال: \"بإسناد صحيح. ثم قال: والمرفوع منه رواه عبد الله بن المؤمل أنه سمع أبا الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول","vol":"5","page":308},{"text":"(فذكره). وهذا إسناد حسن\" انتهى.\nقلت: عزوه حديث سويد بن سعيد إلى أحمد وهم منه.\nكما تعقّب الحافظ في \"التلخيص\" الدّمياطي فقال: غفل عن أن مسلمًا أخرج لسويد ما توبع عليه، ولا ما انفرد، فضلًا عمّا خولف فيه\".\nوالخلاصة في حديث جابر أنه حسن بمجموع هذه الطرق.\n\n• عن ابن عباس، قال: سقيتُ رسولَ الله - ﷺ - من زمزم فشرب قائمًا، واستسقى وهو عند البيت.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٣٧)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٧: ١٢٠) كلاهما من طريق عاصم، عن الشعبيّ، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم.\nوعاصم هو الأحول وقال: فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير. كذا ذكره البخاريّ دون مسلم وعند ابن ماجه (٣٤٢٢): \"فذكرت ذلك لعكرمة، فحلف بالله ما فعل\".\nقلت: إنكار عكرمة هذا عجيب منه؛ لأن ابن عباس يصرّح بأنه سقى النبيّ - ﷺ - فشرب قائمًا، فهل يريد أن يكذب ابن عباس! .\nمع أنه يمكن الجمع بين قوله: \"كان يومئذ على بعير\"، وبين قول ابن عباس بأنّ النبيّ - ﷺ - بعدما انتهى من الطواف أناخ ناقته فجعل المقام بينه وبين البيت، فصلى ركعتين كما ذكره جابر في صفة حجة النبيّ - ﷺ -، وعكرمة نفسه ذكر هذا عن ابن عباس، قال: \"إنّ رسول الله - ﷺ - قدم مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته، كلما أتى الركن استلم الركن بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين\".\nرواه أبو داود (١٨٨١) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة.\nويزيد بن أبي زياد هو الهاشميّ مولاهم ضعيف. فلعله شرب زمزم بعد ذلك وهو قائم.\nوقد أشار علي بن أبي طالب -﵁- إلى أن النبي - ﷺ - شرب قائمًا، وذلك عندما قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة ... فشرب وهو قائم، ثم قال: إنّ ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإنّ النبيّ - ﷺ - صنع مثل ما صنعتُ\". رواه البخاريّ في الأشربة (٥٦١٦).\nولكن هل الشرب قائمًا خاص بماء زمزم؟ فالظّاهر من فعل علي بن أبي طالب أنه ليس خاصًا بماء زمزم، ولم أقف على قول أهل العلم في استحباب شرب ماء زمزم قائمًا.\nفماء زمزم وغيره من الماء سواء في شربه قائمًا وقاعدًا.\nوأما النهي الوارد عن شرب الماء قائمًا، فهو للتنزيه لا للتحريم، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.","vol":"5","page":309},{"text":"• عن ابن عباس: أنّ رسول الله - ﷺ - جاء إلى السِّقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل! اذهبْ إلى أمَّك فأتِ رسولَ الله - ﷺ - بشراب من عندها. فقال: \"اسْقِني\". قال: يا رسول الله! إنهم يجعلون أيديهم فيه! قال: \"اسْقِني\". فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: \"اعملُوا فإنّكم على عمل صالح\". ثم قال: \"لولا أن تُغلبوا لنزلتُ حتّى أضع الحبل على هذه\" يعني عاتقه وأشار إلى عاتقه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٦٣٥) عن إسحاق (ابن شاهين)، حدّثنا خالد، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ الحُمّى من فيح جهنّم، فأبردوها بماء زمزم\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٦٤٩) وصحّحه ابن حبان (٦٠٢٨)، والحاكم (٤/ ٤٠٣) كلّهم من طريق عفان، حدّثنا همام، أخبرنا أبو جمرة، قال: كنتُ أدفع النّاس عن ابن عباس، فاحتبستُ أيامًا، فقال: ما حبسك؟ قلت: الحُمّى. قال: إنّ رسول الله قال (فذكر الحديث).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا السّياق\".\nقلت: وهو كما قال، إلا أنه وهم في استدراكه على البخاريّ؛ لأنّ الحديث رواه البخاريّ (٣٢٦١) عن عبد الله بن محمد، حدّثنا أبو عامر، حدّثنا همام، بإسناده. وفيه: قال ابن عباس: أبردها عنك بماء زمزم، ثم قال: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الحمّى من فيح جهنّم فأبردوها بالماء، أو قال: بماء زمزم\" شكّ فيه همام.\nفلعلّ الحاكم أخرجه من أجل اليقين بماء زمزم؛ فإنّ البخاريّ لم يخرجه بهذا السّياق -أعني- اليقين.\nوعفّان هو ابن مسلم إمام حافظ متقن. قال ابن المديني: \"كان إذا شكّ في حرف من الحديث تركهـ\". فيقينه مقدّم على من شكّ فيه عن همّام، وهو أبو عامر العقديّ (عبد الملك بن عمرو القيسيّ) الذي روى من طريقه البخاريّ وهو دون عفان بن مسلم في الحفظ والإتقان.\nوذكر زمزم في هذا الحديث لا يمنع من إبراد الحمّى بالماء المطلق لمن لا يجد ماء زمزم؛ لأنّ البخاري بعد أن أخرج حديث ابن عباس، وذكر أنه كان بمكة وفيها ماء زمزم، أخرج بعده حديث رافع بن خديج يقول: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: \"الحمّى من فور جهنّم فأبردوها عنكم بالماء\".\nوكذلك أخرج حديث عائشة وابن عمر إشارة إلى استعمال الماء المطلق لإبراد الحمّى، فمن وجد ماء زمزم يبردها به، ومن لم يجد فيبردها بأيّ ماء وجد.\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطُّعم، وشفاء من السُّقْم. وشرّ ماء على وجه الأرض ماء","vol":"5","page":310},{"text":"بوادي برهوت بحضرموت، عليه كرجل الجراد من الهوام، يصبح يتدفق ويُمسي لا بلال فيه\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ٩٨)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٤١)، كلاهما من حديث الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، ثنا مسكين بن بكير، ثنا محمد بن مهاجر، عن إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في مسكين بن بكير، وإبراهيم بن أبي حرة غير أنهما حسنا الحديث.\nوذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٨٦) وقال: \"رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله ثقات، وصحّحه ابن حبان\".\nكذا قال: \"وصحّحه ابن حبان\"! ولم أجد هذا الحديث في \"الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان\"، ولم يذكره الهيثمي نفسه في \"موارد الظمآن\"، فيا تُرى هل وهم الهيثميّ في عزوه إلى ابن حبان؟ أو تبع في ذلك المنذري فإنه عزاه أيضًا في \"الترغيب والترهيب\" (١٨٣٨) إلى ابن حبان.\n\n• عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: كنت عند ابن عباس جالسًا، فجاءه رجل فقال: من أين جئتَ؟ قال: من زمزم. قال: فشربتَ منها كما ينبغي؟ قال: وكيف؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل القبلة، واذكر اسم الله، وتنفّس ثلاثًا، وتضلّع منها. فإذا فرغت فاحمد الله -﷿-، فإنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ آية ما بيننا وبين المنافقين إنهم لا يتضلّعون من زمزم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٠١٦) عن علي بن محمد، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو الجمحيّ أبو الثورين، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٧٥). روى عنه عمرو بن دينار، وعثمان بن الأسود، وكان هذا الرجل معروفًا عند أهل العلم.\nقال الدوريّ في تاريخه (٤٢١): \"سمعت يحيى بن معين يقول: حديث أبي الثورين يحدّث به سفيان بن عيينة يقول: أبو الثورين، ويقول حماد بن سلمة: عن محمد بن عبد الرحمن القرشيّ.\nويقول شعبة: أبو السوار. وكلّهم يحدّث به عن عمرو بن دينار هذا. وأخطأ فيه شعبة إنما هو عمرو ابن دينار عن أبي الثورين وهو محمد بن عبد الرحمن القرشيّ\"\nقلت: فمثل هذا يحسن حديثه. وقال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\".\nقلت: وقد وجدتُ له متابعات ذكرها البيهقي.\nمنها: ما رواه من طريق عبد الوهاب الثقفي، ثنا عثمان بن الأسود، قال: حدثني جليس لابن","vol":"5","page":311},{"text":"عباس، قال: قال لي ابن عباس: من أين جئتَ؟ \" فذكر الحديث. أخرجه البيهقي (٥/ ١٤٧).\nفعثمان بن الأسود سمع الحديث من محمد بن عبد الرحمن، كما سمعه أيضًا من الرجل الذي دار الحديث بينه وبين ابن عباس.\nومنها: ما رواه إسماعيل بن زكريا، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، قال: \"جاء رجل إلى ابن عباس\" فذكر الحديث.\nرواه الدارقطني، والبيهقي عن شيخه أبي عبد الله الحاكم وهو في المستدرك (١/ ٤٧٢). ولكن بدون ذكر ابن أبي مليكة. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، إن كان عثمان بن الأسود سمع من ابن عباس\". وتعقبه الذهبي فقال: \"لا والله! ما لحقه، توفي عام خمسين ومائة، وأكبر مشيخته سعيد بن جبير\".\nفالظاهر أن هذا سقط القلم من الحكم عند تأليف كتابه، وإلّا فالذي سمع منه البيهقيّ وروى عنه هو بذكر ابن أبي مليكة.\nوقد أكّد البيهقيّ أنّ الفضل بن موسى السينانيّ، رواه أيضًا عن عثمان بن الأسود، عن عبد الرحمن بن أبي ملكية: \"جاء رجل إلى ابن عباس ... \" فذكره.\nوبهذه المتابعات لا يشك أحدٌ في صحة هذا الحديث، وفي أقل أحواله في تحسينه؛ لأنه ليس فيه منهم.\nوقد قال البوصيريّ في زوائد ابن ماجه: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الدارقطني في سننه، والحاكم في المستدرك من طريق عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس، ورواه البيهقيّ في سننه الكبرى عن الحاكم\".\nوالتّضلّع: هو الإكثار من الشّرب حتى يتمدّد جنبه وأضلاعه.\nوقد رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"ماء زمزم لما شُرب، إن شربتَه تستشفى به شفاك الله، وإن شربتَه لشبعك أشبعك الله، وإن شربته ليقطع ظمأك قطعه الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل\".\nرواه الدارقطني (٢٧٣٩) عن عمر بن الحسن بن علي، حدثنا محمد بن هشام بن علي المروزي، حدثنا محمد بن حبيب الجاروديّ، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوعمر بن الحسن هو الأشناني القاضي ضعّفه الدارقطنيّ في سؤالات الحاكم (٢٥٢) فقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمته: \"لقد أثم الدارقطني بسكوته عنه، فإنه بهذا الإسناد باطل، ما رواه ابن عيينة قط، بل المعروف من حديث عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر، مختصرًا\".\nقلت: ولكن عمر بن الحسن لم ينفرد به، بل رواه الحاكم (١/ ٤٧٣) عن شيخه علي بن حمشاذ","vol":"5","page":312},{"text":"العدل أبي عبد الله، عن محمد بن هشام، بإسناده نحوه. ولم يذكر: \"هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل\".\nوزاد فيه: \"وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم! أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاء من كل داء\".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد إن سلم من الجاروديّ\".\nقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١٨٤١): \"سلم منه فإنه صدوق، قاله الخطيب البغداديّ وغيره، لكن الراوي عنه محمد بن هشام المروزي عنه لا أعرفه. وروى الدارقطني دعاء ابن عباس مفردًا من رواية حفص بن عمر العدني\".\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٣/ ٤٧٩): \"محمد هذا (يعني الجارودي) قدم بغداد وحدّث بها، كان صدوقًا، لكن الراوي عنه لا يعرف حاله، وهو محمد بن هشام بن علي المروزيّ\".\nولكن ظاهر من كلام الحاكم أنه يعرف حاله، إذ لم يتوقف إلا عن الجارودي فقط، قاله ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٦/ ٣٠٢).\nوأما قول الذهبي في تأثيم الدارقطني فقال الحافظ في اللسان (٤/ ٢٩١): \"والذي يغلب على الظن أن المؤلف هو الذي أثم بتأثيمه الدارقطني، فإنّ الأشناني لم ينفرد بهذا، تابعه عليه في مستدرك الحاكم، ولقد عجبتُ من قول المؤلف (يعني الذهبي): ما رواه ابن عيينة قطّ مع أنه رواه عنه الحميدي، وابن أبي عمر، وسعيد بن منصور، وغيرهم من حفّاظ أصحابه إلّا أنّهم وقفوه على مجاهد. لم يذكروا ابن عباس فيه، فغايته أن يكون محمد بن حبيب وهم في رفعه\". انتهى.\nوقلت: وكذلك رواه أيضًا عبد الرزاق في المصنف (٩١٢٤) عن ابن عيينة بإسناده، موقوفًا عن مجاهد.\nوهذا ترجيح من الحافظ ابن حجر على أنه موقوف على مجاهد، وهو أقرب إلى الصّواب، والخلاف قائم بين أهل العلم بأنّ قول التابعي الذي لا مجال للرأي فيه حكمه مرفوع أم لا؟\nوقد قيل عن مالك أنه يلحق قول التابعي بقول الصحابي الذي لا مجال للاجتهاد فيه، ولعله من أجل ذلك يكثر من آثار التابعين في كتابه \"الموطأ\" في مجال الاستدلال بها. وعلى كلّ حال فهو موقوف على مجاهد مع زيادات لم تأت من وجه آخر صحيح.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن معاوية ﵁ موقوفًا.\nرواه محمد بن إسحاق الفاكهيّ في أخبار مكة (٢/ ٣٧) عن محمد بن إسحاق الصيني (كذا! ولعله: الضّبي)، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: \"لما حجّ معاوية حججنا معه، فلما طاف بالبيت، وصلى عند المقام ركعتين، ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا، فقال: انزع لي منها","vol":"5","page":313},{"text":"دلوًا يا غلام، قال: فنزع له منها دلوًا، فأتي به فشرب منه، وصبّ على وجهه ورأسه ويقول: \"زمزم شفاء، هي لما شرب له\".\nوإسناده حسن، لأن محمد بن إسحاق مدلس وقد صّرح بالتحديث، ومن فوقه ثقات بدون النظر إلى من دونه.\nونقل السخاويّ في المقاصد الحسنة (٩٢٨) عن شيخه ابن حجر أنه قال: \"إنه حسن مع كونه موقوفًا، وأفرد فيه جزءًا\".\nإلّا أني لم أقف على هذا الجزء، وفي الباب أحاديث أخرى عن حذيفة بن اليمان، وصفية، وغيرهما. وهي كلّها ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2027>١٢٣ - باب ما جاء في حمل ماء زمزم وإهدائه</span>\n• عن أبي الزبير، قال: كنا عند جابر بن عبد الله فتحدثنا، فحضرت صلاة العصر، فقام فصلى بنا في ثوب واحد قد تلبّب به، ورداؤه موضوع، ثم أُتي بماء من زمزم فشرب. فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم. وقال فيه رسول الله - ﷺ -: \"ماء زمزم لما شرب له\". قال: ثم أرسل النبيّ - ﷺ - وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو: \"أن اهِد لنا من ماء زمزم ولا يترك\". قال: فبعث إليه بمزادتين.\nحسن: رواه البيهقيّ (٥/ ٢٠٢) من طريقين عن أبي محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادي بهراة، أنا معاذ بن نجدة، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا أبو الزبير، قال (فذكره).\nوإسناده حسن، فإن معاذ بن نجدة وهو الهروي وشيخه خلاد بن يحيى حسنا الحديث، وبقية الرجال الذين فوقهم ثقات، ولا ينظر إلى من بعدهم؛ لأن الحديث قد اشتهر قبلهم، وقد حسّنه المنذريّ كما سبق.\nورواه أيضًا البيهقيّ (٥/ ٢٠٢) من وجه آخر عن هشيم، عن عبد الله بن المؤمل المخزومي، عن ابن محيصن، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: \"استهدي رسول الله - ﷺ - سهيل بن عمرو من ماء زمزم\".\nوقال: روي ذلك عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوفيه هشيم وهو ابن بشير الواسطيّ، ثقة ثبت إلّا أنه كان يرسل ويدلّس.\nوعبد الله بن المؤمل سبق الكلام عليه، ولكنه لا بأس به في المتابعات والشواهد كما هنا.\nوروي عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أنّ رسول الله - ﷺ - كان يحمله.\nرواه الترمذيّ (٩٦٣) عن أبي كريب، حدّثنا خلاد بن يزيد الجعفي، حدثنا زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه الحاكم (١/ ٤٨٥) وعنه البيهقي (٥/ ٢٠٢) من طريق ابن خزيمة، عن محمد بن العلاء بن","vol":"5","page":314},{"text":"كريب، بإسناده، مثله.\nقال البيهقيّ: ورواه غيره عن أبي كريب وزاد فيه: \"حمله رسول الله - ﷺ - في الأداوي والقرب، وكان يصب على المرضى ويسقيهم\".\nقلت: هكذا رواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٨٩) في ترجمة خلاد قال: قال أحمد: حدثنا أبو كريب، بإسناده، فذكره. وقال: خلاد لا يتابع عليه.\nقلت: خلاد بن يزيد الجعفي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال: \"ربما أخطأ\". وهذا من خطئه فإنه لم يثبت في الأخبار الصحيحة أنّ النبيّ - ﷺ - كان يحمل زمزم.\nقال الترمذي: \"حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nوصحّحه الحاكم وتعقّبه الذهبي فقال: خلاد لا يتابع عليه كما قال البخاريّ.\nوقال البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣/ ٤٨٢): \"تفرّد به خلاد بن يزيد الجعفيّ هذا\". وضعّفه الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٨٧) وذلك لتفرده، وإلّا فهو ليس بضعيف مطلقًا، فلو توبع لقبلت متابعته وأجاد في التقريب عندما قال: \"صدوق ربما وهم\".\nوإنما الذي جاء في الأخبار أنه - ﷺ - أهدي له ماء زمزم، وكان السّلف يحملونه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2028>١٢٤ - باب الشرب في الطّواف</span>\n• وعن ابن عباس: أنّ النبيّ - ﷺ - شرب ماءٌ في الطّواف.\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢٧٥٠)، وابن حبان (٣٨٣٧)، والحاكم (١/ ٤٦٠)، والبيهقي (٥/ ٨٦) كلّهم من طريق العباس بن محمد الدّوري، ثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل بن درهم، أخبرنا عبد السلام بن حرب، عن شعبة، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه بهذا اللّفظ\".\nوقال ابن خزيمة: الرّخصة في الشرب في الطواف إن ثبت الخبر، فإن في القلب من هذا الإسناد، وأنا خائف أن يكون عبد السلام أو من دونه وهم في هذه اللّفظة أعني في قوله: \"في الطّواف\".\nقلت: عبد السلام بن حرب هو الملائيّ من رجال الجماعة مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه وقد وجدنا لحديثه ما يشهد له.\nولذا تعقّب بنُ التّركمانيّ قول البيهقيّ تبعًا لشيخه الحاكم: \"هذا غريب بهذا اللّفظ\".\nفقال ابن التركماني: \"إسناده جيد، وشيخ البيهقيّ فيه هو الحاكم، قد أخرجه في مستدركهـ، وصحّحه، وأخرجه ابن حبان أيضًا في صحيحه عن هارون بن عيسى، عن ابن عباس بسنده. ولا يلزم من قول البيهقيّ: \"غريب\" عدم ثبوته، وقد شهد له ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/","vol":"5","page":315},{"text":"٤١٢)، فقال: حدّثني يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود أنه ﵇ استسقي وهو يطوف بالبيت، فأتى بذنوب نبيذ السقاية فشربه\". انتهي.\nقلت: فيه خالد بن سعد هو الكوفيّ مولى أبي مسعود الأنصاريّ مختلف فيه، وذكر هذا الحديث البخاريّ في \"التاريخ الأوسط\" بهذا الإسناد وقال: \"لا يصح\". وذكره ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٠٠) من جملة منكراته.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٩٤): \"ورواه يحيي بن سعيد، عن سفيان موقوفًا. وهو الصّحيح\".\nوروى عبد الرزاق (٩٧٩٦)، وابن أبي شيبة من طريق ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، قال: أخبرني شيخ من آل وداعة: \"أنّ النبيّ - ﷺ - شرب وهو يطوف بالبيت\".\nوفيه علّتان: الأولى: ابن أبي ليلي سيء الحفظ.\nوالثانية: شيخ من آل وداعة مجهول، ولم يصرح بالسماع من النبيّ - ﷺ -. نقل البيهقيّ عن الشّافعيّ أنه قال: \"وروي من وجه لا يثبت أنّ النبيّ - ﷺ - شرب وهو يطوف\".\nقال ابن التركماني: \"لعلّ هذا الحديث (أي حديث شيخ من آل وداعة) هو الذي أراده الشافعيّ فإنّ فيه علتين\". فذكرهما ونفى أن يكون الشافعي أراد به حديث ابن عباس الذي صدرنا به الباب.\nوكان ابن عباس، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والثوري لا يرون بأسًا أن يشرب الرجل وهو يطوف بالبيت، كما ذكر ذلك عنهم ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في مصنفهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2029>١٢٥ - باب ما جاء في سقاية النّبيذ وغيره للحجاج والمعتمرين</span>\n• عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت جالسا مع ابن عباس عند الكعبة، فأتاه أعرابيٌّ، فقال: ما لي أرى بني عمِّكم يسقون العسل واللَّبن، وأنتم تسقون النّبيذ؟ أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله ما بنا من حاجة ولا بخل، قدم النبي - ﷺ - على راحلته وخلفه أسامة فاستقى، فأتيناه بإناء من نبيذ، فشرب وسقى فضله أسامة، وقال: \"أحستم وأجملتم، كذا فاصنعوا\". فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣١٦) عن محمد بن المنهال الضّرير، حدّثنا يزيد بن زريع، حدثنا حميد الطّويل، عن بكر بن عبد الله المزنيّ، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٣٥٢٨) من وجه آخر عن حماد، عن حميد، وفيه: \"ما شأن آل معاوية يسقون الماء والعسل، وآل فلان يسقون اللّبن\".","vol":"5","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2030>١٢٦ - باب وجوب السّعي على المتمتع بعد طواف الإفاضة بخلاف القارن فإن عليه سعيًا واحدًا</span>\n• عن عائشة، قالت: فطاف الذين أهلُّوا بالعمرة بالبيت، وبالصّفا والمروة، ثم حلُّوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منًى لحجِّهم. وأمّا الذين كانوا جمعوا الحجَّ والعمرة، فإنّما طافوا طوافًا واحدًا ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٥٦)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١١) كلاهما من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. وهو جزء من حديث سبق ذكره بتمامه.\nوبهذا قال جمهور أهل العلم، وفي رواية عند أحمد: المتمتع يكفيه السعي الأول، واستحب السعي مرة ثانية.\nقولها: \"فإنما طافوا طوافًا واحدًا\" أي سعيًا واحدًا، والطواف هنا المقصود منه السعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2031>١٢٧ - باب رمي الجمار الثلاثة أيام التّشريق وكيفية ذلك والوقت المختار له</span>\n• عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يسهل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل، ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلا، ويدعو ويرفع يديه، يقوم طويلا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، فيقول: هكذا رأيت النبي - ﷺ - يفعله.\nصحيح: رواه البخاري في الحج (١٧٥١) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا طلحة بن يحيي، حدثنا يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن وَبَرة، قال: سألتُ ابن عمر ﵄: متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمي إمامُك فارْمِه، فأعدتُ عليه المسألة، قال: كنّا نتحيَّنُ، فإذا زالت الشّمس رمينا.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٧٤٦) عن أبي نعيم (هو الفضل بن دكين)، حدّثنا مسعر (هو ابن كدام)، عن وَيرة (هو ابن عبد الرحمن المسلي)، به، فذكره.\n\n• عن جابر، قال: رمي رسول الله الجمرة يوم النّحر ضُحي، وأما بعد فإذا زالت الشمس.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٩٩: ٣١٤) من طريقين عن ابن جريج، قال في أحدهما: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.","vol":"5","page":317},{"text":"• عن عائشة، قالت: أفاض رسول الله - ﷺ - من آخر يومه حين صلّى الظهر، ثم رجع إلى مني فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كلّ جمرة بسبع حصيات يكبِّر مع كلّ حصاة، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام، ويتضرّع، ويرمي الثالثة، ولا يقف عندها.\nحسن: رواه أبو داود (١٩٧٣) من طرق عن أبي خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه الإمام أحمد (٢٤٥٩٢)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٩٥٦)، وابن حبان (٣٨٦٨)، والحاكم (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، بإسناده، مثله.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وذلك على مذهبه، وإلا فمحمد بن إسحاق ليس على شرط مسلم، وإنما رواه عنه مقرونًا، ثم هو مدلس ولكنه صرّح في رواية ابن حبان.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس، قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يرمي الجمار إذا زالت الشمس\".\nرواه الترمذيّ (٨٩٨) عن أحمد بن عبدة الضّبيّ البصريّ، حدّثنا زياد بن عبد الله، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن\".\nقلت: فيه الحجاج وهو ابن أرطاة ضعيف مدلس ضعّفه النسائي وغيره.\nومن طريقه رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٢٣١)، ورواه ابن ماجه (٣٠٥٤) من وجه آخر عن الحكم، ولكن فيه شيخه جبارة بن المغلس ضعيف، وشيخه إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة متروك.\nوفي أحاديث الباب دليل على أنّ السنة أن يرمي الجمار في غير يوم النحر بعد الزوال. وبه قال جمهور أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم.\nوقال عطاء وطاوس: يجوز قبل الزوال.\nورخّص الحنفية الرّمي في يوم النّفر قبل الزوال، وبه قال أيضًا إسحاق. انظر: الفتح (٣/ ٥٨٠).\nوروي ذلك عن ابن عباس أيضًا: قال: إذا انتفخ النّهار من يوم النّفر الآخر فقد حلّ الرّمي والصّدر. رواه البيهقيّ (٥/ ١٥٢).\nوقال: \"وفيه طلحة بن عمرو المكي ضعيف\".\nوفي رواية عند الحنفية جواز الرمي في أيام التشريق كلها قبل الزوال قياسًا على رمي يوم النحر.\nانظر: البدائع (٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، والمجموع للنووي (٨/ ٢٨٢).\nوانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦).","vol":"5","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2032>١٢٨ - باب المبيت بمنى أيام التشريق والرّخصة لأصحاب السّقاية ورعاة الإبل وغيرهم في المبيت بمكة وغيرها</span>\n• عن عبد الله بن عمر: أنّ العبّاس ﵁ استأذن النبيَّ - ﷺ - ليبيت بمكة ليالي منى، من أجل سقايته فأذن له.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٤٥)، ومسلم في الحج (١٣١٥) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، حدّثنا عبيد الله (هو ابن عمر العمريّ)، حدثني نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس، قال: \"لم يرخِّص النّبيُّ - ﷺ - لأحد يبيت بمكة إلاّ للعباس من أجل السّقاية\".\nرواه ابن ماجه (٣٠٦٦) عن علي بن محمد، وهناد بن السّريّ، قالا: حدّثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nوفيه إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق ضعّفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي وغيرهم.\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن عبد الرحمن بن فروخ يسأل ابن عمر، قال: \"إنّا نتبايع بأموال النّاس فيأتي أحدنا مكة فيبيت على المال. فقال: أما رسول الله - ﷺ - فبات بمنى وظلّ\".\nرواه أبو داود (١٩٥٨) عن أبي بكر محمد بن خلاد الباهلي، حدّثنا يحيى، عن ابن جريج، حدثني حريز -أو أبو حريز (الشك من يحيي) - أنه سمع عبد الرحمن بن فروخ، فذكره.\nوحريز -أو أبو حريز- \"مجهول\" كما في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2033>١٢٩ - باب الرّخصة لرعاة الإبل أن يؤخِّروا رمي اليوم الحادي عشر إلى الثاني عشر وأن يرموا بالليل</span>.\n• عن عاصم بن عديّ: أنّ رسول الله - ﷺ - أرخص لرِعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن مني، يرمون يوم النّحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النّفر.\nصحيح: رواه مالك في الحج (٢١٨) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، أنّ أبا البدّاح ابن عاصم بن عدي، أخبره عن أبيه، فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو البدّاح يقال: كنيته أبو عمرو، وأبو البدّاح لقب. ويقال: اسمه: عدي، البلويّ حليف الأنصار، وهو ثقة كما في التقريب.\nوهو مشهور من التابعين كما قال الحاكم، والذهبي، ووهم من ذكره في الصحابة كما قال","vol":"5","page":319},{"text":"ابن حجر.\nورواه أبو داود (١٩٧٥)، والترمذي (٩٥٥)، والنسائي (٣٠٦٩)، وابن ماجه (٣٠٣٧)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٩٧٥)، وابن حبان (٣٨٨٨)، والحاكم (١/ ٤٧٨) كلّهم من طريق مالك، به، نحوه. إلّا ابن حبان فإنه رواه من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، بإسناده، مثله.\nولفظ أبي داود مثله، ولفظ النسائي نحوه، ولفظ الترمذي وابن ماجه: \" ... أن يرموا يوم النّحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد النّحر، فيرمونه في أحدهما -قال مالك: ظننتُ أنه قال: في الأول منهما-، ثم يرمون يوم النّفر\".\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر\".\nقلت: حديث ابن عيينة. رواه الترمذيّ نفسه (٩٥٤)، وأبو داود (١٩٧٦)، والنسائي (٣٠٦٨)، وابن ماجه (٣٠٣٦)، وصححه ابن خزيمة (٢٩٧٧)، وابن حبان (٣٨٨٨)، والحاكم (١/ ٤٧٨) كلّهم عنه، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم - وزاد أبو داود: وعن محمد ابني أبي بكر، عن أبيهما، عن أبي البدَّاح بن عدي، عن أبيه: أنّ النبيّ - ﷺ - أرخص للرعاة أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا.\nوإسناده صحيح، وأبو البداح بن عدي هو ابن عاصم بن عدي نسب في هذه الرواية إلى جده، وأبوه عاصم بن عدي كما قال البيهقيّ (٥/ ١٥١) عقب رواية الحديث من طريق أبي داود. قال: \"هكذا رواه سفيان بن عيينة. وكذلك قال روح بن القاسم عن عبد الله بن أبي بكر. وكأنهما نسبا أبا البداح إلى جدّه، وأبوه عاصم بن عدي\".\nوعاصم بن عدي هو صاحب اللّعان الصحابي المشهور.\nونظرًا لكون حديث ابن عيينة اختصارًا مخلًا للمعني رجّح الترمذيّ رواية مالك، وقد سبقه يحيي بن معين، فقد رواه عن سفيان بن عيينة، ثم قال: \"وكلام سفيان هذا خطأ إنما هو كما قال مالك بن أنس قال يحيي: فكان سفيان لا يضبطه كان إذا حدث به يقول: ذهب عليَّ من هذا الحديث شيءٌ\" انظر تاريخ ابن معين برواية الدّوريّ (٦٤٦).\nولكن من أهل العلم من جمعوا بين رواية ابن عيينة ورواية مالك، فقالوا: إنّ النبيّ - ﷺ - رخّص للرعاء في ترك رمي الجمار يومًا ويرموا يومًا (أي ليومين من أيام التّشريق)، ثم يوم النّفر. انظر كلام ابن خزيمة (٤/ ٣٢٠).\nقال مالك عقب الحديث في \"الموطأ\": \"تفسير الحديث الذي أرخص رسولُ الله - ﷺ - لرعاء الإبل في تأخير رمي الجمار، فيما نُري -والله أعلم- أنّهم يرمون يوم النّحر، فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النّحر رموا من الغد، وذلك يوم النّفر الأوّل، فيرمون لليوم الذي مضى، ثم يرمون ليومهم ذلك؛ لأنّهم لا يقضي أحدٌ شيئًا حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاءُ بعد ذلك،","vol":"5","page":320},{"text":"فإنْ بدا لهم النَّفر فقد فرغوا، وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النّفر الآخر ونفروا\".\nقال الخطّابي في \"معالمه\": وقال الشافعي نحوّا من قول مالك. وقال بعضهم: \"هم بالخيار إن شاؤا قدموا وإن شاؤا أخّروا\".\n\n• عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله - ﷺ - رخص لرِعاء الإبل أن يرموا بالليل.\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (١١٣٩) - والبيهقي (٥/ ١٥١) كلاهما من حديث عبد الأعلى ابن حماد، ثنا مسلم بن خالد، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في مسلم بن خالد، وهو الزنجي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد حسَّنَه أيضا الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٦٣).\nوبمعناه روي أيضا عن ابن عباس. رواه البيهقي من طريق عطاء بن أبي رباح عنه، وفيه عمر بن قيس وهو المكي، المعروف بـ (سندل) ضعيف جدا، والصحيح فيه أنه من مرسل عطاء بن أبي رباح، كما رواه البيهقي بإسناد صحيح عنه.\nوفي معناه رُوي أيضا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: \"أنّ رسول الله - ﷺ - رخّص للرّعاة أنّ يرموا باللّيل، وأيّ ساعة من النّهار شاؤوا\". إلا أنه ضعيف أيضا.\nرواه الدارقطني (٢٦٨٥) من طريق بكر بن بكار، حدّثنا إبراهيم بن يزيد، حدّثنا سليمان الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه.\nوبكر بن بكار وشيخه إبراهيم بن يزيد وهو الخوزي ضعيفان، وإن كان شيخه أسوأ حالًا منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2034>١٣٠ - باب ما جاء في طواف الوداع</span>\n• عن عبد الله بن عباس، قال: أُمر النّاس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلّا أنه خُفِّف عن الحائض.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٧٥٥)، ومسلم في الحج (١٣٢٨: ٣٨٠) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كلِّ وجه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا ينفرنَّ أحدٌ حتّى يكون آخرُ عهده بالبيت\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٢٧) من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس، قال (فذكره).\n\n• عن عائشة، أنّها قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، إنّ صفيّة بنت حُييّ قد حاضت؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"لعلّها تحبسُنا، ألم تكن طافتْ معكنَّ؟ \" فقالوا:","vol":"5","page":321},{"text":"بلي، قال: \"فاخرجي\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٢٦) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، به، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الحيض (٣٢٨) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، به، مثله. ورواه مالك أيضًا في الحجّ (٢٢٥) ومن طريقه البخاريّ في الحجّ (١٧٥٧) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، نحوه.\nورواه البخاريّ في الحجّ أيضًا (١٥٦١)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٨) من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به، مطوّلًا. وفي آخره: قالت صفية: \"ما أُراني إلّا حابستكم؟ قال: \"عقرى حلقي، أو ما كنت طفتِ يوم النّحر؟ \" قالت: بلى. قال: \"لا بأس، انفري\". واللفظ لمسلم.\nقوله: \"عقْري حلْقي\". قيل: يعني عقر الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها.\nوقيل: معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها، وقيل: العقرى الحائض. وقيل: معناه جعلها الله عاقرًا لا تلد، وحلقي مشؤومة على أهلها.\nنقل هذه الأقوال النووي في شرحه على مسلم (٨/ ١٥٣) ثم قال: \"وعلى كل قول فهي كلمة كان أصلها ما ذكرناه، ثم اتّسعت العرب فيها فصارت تطلقها ولا تريد حقيقة ما وضعت له أولا، ونظيره: تربت يداه، وقاتله الله ما أشجعه\".\nوقوله - ﷺ -: \"لعلّها تحبسنا\" يعني أنّها إذا ما طافتْ طواف الإفاضة فهي تحبسنا أي ننتظر حتى تطهر وتغتسل وتطوف ثم نرحل.\nهذا هو الأصل في هذه المسألة بأنّ المرأة إذا حاضت قبل أن تطوف طواف الإفاضة فهي تبقى في مكة حتى تطهر وتطوف.\nوأما إذا تعذّر المقام عليها بمكة فهي لا تخلو من حالين:\nإما أن تكون قريبة من مكة حيث يتيسّر لها الرجوع إلى مكة بعد الطهارة، فترجع إلى بلدها وهي محرمة، ولا يحل وطؤها حتى تطهر فتعود إلى مكة للطواف.\nوإما أن تكون بعيدة عن مكة يتعذّر عليها الرجوع إلى مكة مرة أخرى، فتطوف على حالها، وترجع إلى بلدها. وهذه خلاصة ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه (٢٦/ ١٨٥) وما بعدها.\n\n• عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في ليالي الحج وذكرت الحديث، قالت: حتى تفرنا من مني، فنزلنا المحصّب، فدعا عبد الرحمن، فقال: \"اخرج بأختك الحرم، فلتُهل بعمرة، ثم افرغا من طوافكما، أنتظركما ها هنا\". فأتينا في","vol":"5","page":322},{"text":"جوف الليل، فقال: \"فرغتما؟ \". قلت: نعم، فنادى بالرّحيل في أصحابه، فخرج فمرَّ بالبيت، فطاف به قبل صلاة الصّبح، ثم خرج إلى المدينة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحجّ (١٧٨٨)، ومسلم في الحجّ (١٢١١: ١٢٣) كلاهما من حديث أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ: \"فارتحل النّاس ومن طاف بالبيت\". حاول الحافظ الإجابة عن هذه العبارة، ثم رأى أنه وقع فيها تحريف، وقال: \"والصواب: فارتحل الناس، ثم طاف بالبيت\" كما وقع عند أبي داود (٢٠٠٥)، ومسلم\" انتهى.\nوفي صحيح ابن خزيمة (٢٩٩٨) من طريق أفلح بن حميد: فارتحل الناسُ، فمرَّ بالبيت قبل صلاة الصّبح، فطاف به، ثم خرج فركب، ثم انصرف متوجهًا إلى المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2035>١٣١ - باب سقوط طواف الوداع عن الحائض</span>\n• عن عائشة، أنّها قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، إنّ صفيّة بنت حُييّ قد حاضت، قال رسول الله - ﷺ -: \"لعلّها تحبسُنا، ألم تكن طافتْ معكنَّ؟ \" فقالوا: بلي، قال: \"فاخرجي\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٢٦) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، به، فذكرته. ورواه البخاريّ في الحيض (٣٢٨) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، به، مثله.\nورواه البخاريّ في الحجّ أيضًا (١٥٦١)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٨) من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به، مطوّلًا. وقد مضى قريبًا.\n\n• عن عكرمة: أنّ أهل المدينة سألوا ابن عباس ﵄، عن امرأة طافت، ثم حاضتْ؟ قال لهم: تنفرُ. قالوا: لا نأخذُ بقولك وندع قول زيد. قال: إذا قدمتم المدينة فسلُوا، فقدموا المدينة فسألوا، فكان فيمن سألوا أمَّ سُليم (فذكرتْ حديث صفيّة).\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٥٨: ١٧٥٩) من طريق أيوب، عن عكرمة، به، فذكره.\nورواه مسلم في الحجّ (١٣٢٨: ٣٨١) من طريق الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: \"كنتُ مع ابن عباس، إذ قال زيد بن ثابت: تُفتي أنّ تصدُر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ فقال له ابن عباس: إمّا لا! فسلْ فلانة الأنصاريّة، هل أمرها بذلك رسولُ الله - ﷺ -؟ قال: فرجع زيد ابن ثابت إلى ابن عباس يضحك، وهو يقول: ما أراك إلّا قد صدقت\".\nوالأنصاريّة الظاهر أنّها أمُّ سُليم المذكورة في رواية عكرمة عند البخاريّ. بل وجزم الحافظ في","vol":"5","page":323},{"text":"الفتح (٣/ ٥٨٨) بذلك.\nوأمُّ سليم هي ابنة ملحان، وهي أمُّ أنس بن مالك ﵄.\nوقول ابن عباس: \"إمّا لا\" قال ابن الأثير: \"أصل هذه الكلمة \"إنْ\" و\"ما\" فأُدغمت النون في الميم، وما زائدة في اللفظ لا حكم لها، وقد أمالت العرب \"لا\" إمالة خفيفة، ومعناه: إن لم تفعل هذا، فليكن هذا\".\n\n• عن طاوس بن كيسان، قال: سمعتُ ابن عمر يقول: إنّها لا تنفر. ثم سمعته يقول بعدُ: إنّ النبيَّ - ﷺ - رخَّص لهنَّ.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٦٠، ١٧٦١) عن مسلم (هو ابن إبراهيم الفراهيديّ)، حدّثنا وُهيب (هو ابن خالد)، حدّثنا ابن طاوس (هو عبد الله)، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄: قال: رُخَّص للحائض أن تنفر إذا أفاضتْ. قال: وسمعتُ ابن عمر يقول (فذكره).\n\n• عن ابن عمر، قال: من حجّ البيت فليكن آخر عهده بالبيت إلّا الحيَض، ورخَّص لهنّ رسولُ الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٩٤٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٣٠٠٠)، وابن حبان (٣٨٩٩)، والحاكم (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨) كلّهم من حديث عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\". وقال الذهبي: \"خرَّجا أصله\" وهو كما قال، وقد سبق.\nهذا قول عامة فقهاء الأمصار بأنه لا وداع على حائض، ولا أعرف له مخالفًا إلّا ما روي عن عمر وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت إلا أن الأخيرين قد رجعا لما بلغتهما السنة.\nوأمّا ما رُوي عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قال: \"أتيتُ عمر بن الخطّاب فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النّحر، ثم تحيض. قال: ليكن آخر عهدها بالبيت. قال الحارث: كذلك أفناني رسول الله - ﷺ -. قال: فقال عمر: أربت عن يديك سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله - ﷺ - لكيما أخالف؟ ! \". فهو غلط.\nرواه أبو داود (٢٠٠٤) عن عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، وقد حسّنه المنذريّ في مختصره.\nقلت: وهو كما قال، فإنّ إسناده في ظاهره السّلامة، ولكن غلط فيه الحارث بن عبد الله بن أوس لما عزا فتواه إلى رسول الله - ﷺ -، فإنه - ﷺ - قال: وعمل بخلافه، ولكن فهم الحارث بن عبد الله أنّ قوله - ﷺ -: \"ليكن آخر عهدها بالبيت\" وهو عام.","vol":"5","page":324},{"text":"لأنه رواه الترمذيّ (٩٤٦) من وجه آخر عنه، قال: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: \"من حجّ هذا البيت او اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت\". وليس فيه ذكر للحيض. إلّا أنه ضعيف فيه الحجاج بن أرطأة ضعيف.\nقال الترمذيّ: \"حديث الحارث بن عبد الله بن أوس، حديث غريب. وهكذا روى غير واحد عن الحجاج بن أرطاة مثل هذا، وقد خولف الحجاج في بعض هذا الإسناد\" انتهى.\nوفيه أيضًا عبد الرحمن بن البيلمانيّ مولى عمر ضعيف.\nوهذا العام مخصّص بحديث عائشة وابن عباس وغيرهما.\nوأمّا عمر بن الخطاب فلعلّه لم تبلغه هذه السنة كما لم تبلغ ابنه عبد الله أيضًا، ثم بلغته فرجع عنها ورخّص للحيّض إذا طفن الإفاضة أن ينفرن.\nوأمّا دعوى الطّحاويّ وغيره النّسخ فهو بعيد؛ لأنّ النّسخ لا يثبت إلا بثبوت المنسوخ، ولم يثبت أبدًا أنّ النبيّ - ﷺ - أمر الحيّض بطواف الوداع، فبطل قوله بالنّسخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2036>١٣٢ - باب ما جاء في الحجّ الأكبر بأنهّ يوم النّحر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [سورة التوبة: ٣].\n\n• عن أبي هريرة، قال: بعثني أبو بكر -﵁- فيمن يؤذّن يوم النّحر بمنى: \"لا يحجّ العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان\". ويوم الحجّ الأكبر يوم النّحر، وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس: الحج الأصغر، فنبذ أبو بكر إلى النّاس في ذلك العام، فلم يحجّ عام حجّة الوداع الذي حجّ فيه النبيّ - ﷺ - مشرك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية (٣١٧٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، أخبرنا حُميد بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة قال (فذكره).\nورواه الشيخان -البخاري في التفسير (٤٦٥٧)، ومسلم في الحج (١٣٤٧) - من وجهين آخرين عن ابن شهاب الزهري. وفيه التصريح من حُميد بن عبد الرحمن: يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة.\nوهذا يشعر بأنّ قوله: \"يوم النّحر يوم الحجّ الأكبر\" مدرج من قول حُميد بن عبد الرحمن. ولكن رواه أبو داود (١٩٤٦) من طريق شعيب بإسناده، فزاد في آخره: ويوم الحجّ الأكبر يوم النّحر، والأكبر الحج\" مشعر بأنه مرفوع.\nوالصّحيح أنه مدرج كما في الصحيحين من التصريح من حميد بن عبد الرحمن، وهو الذي رجّحه أيضًا الحافظ ابن حجر في \"فتحه\" (٨/ ٣٢١) فقال: \"وقوله: \"ويوم الحج الأكبر يوم النّحر\" هو قول حميد بن عبد الرحمن استنبطه من قوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ","vol":"5","page":325},{"text":"الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾. ومن مناداة أبي هريرة بذلك بأمر أبي بكر يوم النّحر، فدلّ على أنّ المراد بيوم الحجّ الأكبر يوم النّحر\" انتهى.\nهذا الحديث مما ذكره الطّحاويّ في مشكل الآثار كما قال الحافظ في الفتح (٨/ ٣١٨) وقال: قال الطّحاويّ: \"هذا مشكل؛ لأنّ الأخبار في هذه القصّة تدلّ على أنّ النبيّ - ﷺ - بعث أبا بكر بذلك، ثم أتبعه عليًّا فأمره أن يؤذّن، فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى علي؟ \" ثم أجاب بما حاصله: إنّ أبا بكر كان الأمير على الناس في تلك الحجّة بلا خلاف، وكان علي هو المأمور بالتّأذين بذلك. وكأنّ عليًّا لم يطق التّأذين بذلك وحده، واحتاج إلى من يعينه على ذلك، فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك.\nثم ساق من طريق المحرز بن أبي هريرة، عن أبيه، قال: \"كنت مع علي حين بعثه النبيّ - ﷺ - ببراءة إلى أهل مكة. فكنتُ أنادي معه بذلك حتى يصحل صوتي، وكان ينادي قبلي حتى يعيى\" أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٩)، وابن حبان (٣٨٢٠)، وغيرهما. انظر: شرح مشكل الآثار (٩/ ٢٢٥ - ٢٢٧).\n\n• عن ابن عمر، أنّ النبيّ - ﷺ - وقف يوم النّحر بين الجمرات في الحجّة التي حجّ، فقال: \"أيّ يوم هذا؟ \". قالوا: يوم النّحر. قال: \"هذا يوم الحجّ الأكبر\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٤٥)، وابن ماجه (٣٠٥٨)، وصححّه الحاكم (٢/ ٣٣١)، والبيهقيّ (٥/ ١٣٩) من حديث هشام بن الغاز، قال: سمعت نافعًا يحدّث عن ابن عمر، فذكره. واللّفظ لأبي داود.\nولفظ ابن ماجه والحاكم أطول منه، فإنهما ذكرا خطبة النبيّ - ﷺ - كاملة. وعلّقه البخاريّ (١٧٤٢) عن هشام بن الغاز.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السّياقة، وأكثر هذا المتن مخرّج في الصحيحين إلا قوله: \"إنّ يوم الحجّ الأكبر يوم النّحر\". فإنّ الأقاويل فيه عن الصّحابة والتابعين -﵃- على خلاف بينهم فيه. فمنهم من قال: يوم عرفة، ومنهم من قال: يوم النحر\".\nوهشام بن الغاز هو الجرشي الشامي وهو ثقة، وثقه ابن معين، وقال أحمد: صالح الحديث.\n\n• عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ - قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - يوم النّحر على ناقة له حمراء مخضرمة، فقال: \"هذا يوم النّحر، وهذا يوم الحجّ الأكبر\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٥٨٨) عن وكيع، قال: حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة الطيب، قال: حدثني رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ - في غرفتي هذه، حسبتُ قال (فذكره).\nوإسناده صحيح. عمرو بن مرة هو ابن عبد الله بن طارق الجملي المرادي من رجال الجماعة.\nومرة الطيب هو ابن شراحيل الهمداني أبو إسماعيل الكوفيّ، يقال له: مرة الطيب من رجال الجماعة.","vol":"5","page":326},{"text":"وفي الباب ما رُوي عن عمرو بن الأحوص، أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول الله - ﷺ - فحمد الله وأثنى عليه، وذكّر ووعظ، ثم قال: \"أي يوم أحْرم؟ أيّ يوم أحرم؟ أيّ يوم أحرم؟ \" قال: فقال الناسُ: يوم الحجّ الأكبر يا رسول الله، قال (فذكر بقية الحديث).\nرواه الترمذيّ (٣٠٨٧) عن الحسن بن علي الخلال، حدّثنا حسين بن علي الجعفيّ، عن زائدة، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه، فذكره.\nوسليمان بن عمرو \"مقبول\" كما في التقريب. وقال ابن القطان: \"مجهول\". والحديث رواه أبو داود، وابن ماجه أيضًا في خطب النبيّ - ﷺ - في حجّة الوداع. انظر فيه مزيدًا من التخريج.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن علي بن أبي طالب، قال: سألتُ رسول الله - ﷺ - عن يوم الحجّ الأكبر؟ فقال: \"يوم النّحر\".\nرواه الترمذيّ (٣٠٨٨) عن عبد الوارث بن عبد الصّمد بن عبد الوارث، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nورواه أيضًا من حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: \"يوم الحجّ الأكبر يوم النّحر\".\nقال الترمذيّ: \"هذا الحديث أصحّ من حديث محمد بن إسحاق؛ لأنّه رُوي من غير وجه هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي موقوفًا. ولا نعلم أحدًا رفعه إلّا ما رُوي عن محمد بن إسحاق. وقد روى شعبة هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث، عن علي، موقوفًا\".\nقلت: مع وقفه على علي بن أبي طالب -﵁-، ففيه أبو إسحاق مختلط ومدلّس، وشيخه الحارث وهو ابن عبد الله الأعور الهمدانيّ فيه كلام معروف، وقد رُمي بالكذب.\nهذا وقد اختلف أهل العلم في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾. فقيل: هو يوم عرفة، وقيل: يوم النّحر، وقيل: أيام الحجّ كلّها. ونسب هذه الأقوال ابنُ جرير في تفسيره إلى أصحابها، ثم قال: \"وأولى الأقوال في ذلك بالصّحة عندنا قولُ من قال: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ يوم النحر؛ لتظاهر الأخبار عن جماعة من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنّ عليًّا نادى بما أرسله به رسولُ الله - ﷺ - من الرّسالة إلى المشركين وتلا عليهم \"براءة\" يوم النّحر .... \". تفسير الطبري <span data-type=\"title\" id=toc-2037>(١١/ ٣٣٦).\n\n١٣٣ - باب خطب النبيّ - ﷺ - في حجّة الوداع</span>\n• عن جابر بن عبد الله، قال: فأجاز رسول الله - ﷺ - حتّى أتي عرفة، فوجد القبّة قد ضُربتْ له بنمرة فنزل بها، حتّى إذا زاغت الشمسُ أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: \"إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة","vol":"5","page":327},{"text":"يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهليّة موضوعة. وإنْ أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة ابن الحارث -كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل- وربا الجاهلية موضوع وأوّل ربا أضعُ ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كلّه، فاتقوا الله في النّساء فإنّكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهنّ عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تُسألون عنّي فما أنتم قائلون؟ \" قالوا: نشهدُ أنّك قد بلّغتَ وأدّيتَ ونصحتَ. فقال: بإصبعه السّبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى النّاس \"اللهم اشهدْ، اللَّهم اشهد\" ثلاث مرات، ثم أذّن، ثم أقام فصلّى الظّهر، ثم أقام فصلّى العصر، ولم يصل بينهما شيئا.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في حديث حجّة النّبيّ - ﷺ -.\n\n• عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ - في حجّته: \"أيّ يوم أعظم حرمة؟ \" قالوا: يومنا هذا. قال: فأيّ شهر أعظم حرمة؟ قالوا: شهرنا هذا. قال: \"فأيّ بلد أعظم حرمة؟ \". قالوا: بلدنا هذا. قال: \"فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٤٣٦٥) عن أبي معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أيضًا (١٤٩٩٠) عن محمد بن عبيد، حدّثنا الأعمش، بإسناده، وفيه جمع جميع الفقرات في سياق واحد، وهو قوله: \"فإنّ دماءكم، وأموالكم، عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. هل بلغت؟ \" قالوا: نعم. قال: \"اللَّهمّ، اشْهد\" وذلك بعد السّؤال منهم.\n\n• عن أبي بكرة، قال: خطبنا النبيُّ - ﷺ - يوم النّحر، قال: \"أتدرون أيُّ يوم هذا؟ \" قلنا: الله ورسولُه أعلم، فسكت حتّى ظننا أنّه سيسمِّيه بغير اسْمه. قال: \"أليس يوم النّحر؟ \" قلنا: بلى. قال: \"أيُّ شهر هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتّى ظننا أنه سيُسمِّيه بغير اسمه. فقال: \"أليس ذو الحجّة؟ \". قلنا: بلى، قال: \"أيُّ بلد هذا؟ \". قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكتَ حتّى ظننا أنه سيسمّيه بغير اسمه، قال:","vol":"5","page":328},{"text":"\"أليست بالبلدة الحرام؟ \" قلنا: بلى، قال: \"فإنّ دماءكم، وأموالكم، عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربَّكم، ألا هلْ بلغتُ؟ \". قالوا: نعم. قال: \"اللَّهمّ، اشْهد، فليبلِّغ الشّاهدُ الغائب، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضربُ بعضُكم رقاب بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٤١)، ومسلم في القسامة (١٦٧٩: ٣١) كلاهما من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو، حدّثنا قرة بن خالد، حدّثنا محمد بن سيرين، أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة -﵁-، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\nورواه البخاريّ في المغازي (٤٤٠٦)، ومسلم في القسامة (١٦٧٩: ٢٩) كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفيّ، حدّثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، به، أنه قال: \"إنّ الزّمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعةٌ حُرم، ثلاثة متواليات: ذو القَعدة، وذو الحِجّة، والمحرم، ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان\". ثم قال: \"أيّ شهر هذا؟ \" ثم ذكره بنحوه. وزاد بعد قوله: \"فإنّ دماءكم وأموالكم\" قال محمد -يعني ابن سيرين-: وأحسبه قال: \"وأعراضكم\".\nورواه البخاريّ في العلم (٦٧)، ومسلم في القسامة (١٦٧٩: ٣٠) كلاهما من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، به، قال: \"لما كان ذلك اليوم، قعد على بعيره، وأخذ إنسان بخطامه، فقال: \"أتدرون أيّ يوم هذا\" فذكره بنحوه، وفيه قوله: \"وأعراضكم\" بالجزم.\nوزاد مسلمُ في آخره: قال: \"ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما، وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا\".\nوهي زيادة مدرجة ليست من حديث أبي بكرة، وإنّما هي من رواية محمد بن سيرين، عن أنس ابن مالك في خطبة عيد الأضحى، كما في الصحيحين، وغيرهما.\nقال القاضي عياض: \"والأشبه أنّ هذه الزّيادة إنما هي في حديث آخر في خطبة عيد الأضحى، فوهم فيها الرّاوي، فذكرها مضمومة إلى خطبة الحجة، أو هما حديثان ضمّ أحدهما إلى الآخر، وقد ذكر مسلم هذا بعد هذا في كتاب الضّحايا من حديث أيوب وهشام عن ابن سيرين، عن أنس: \"أنّ النبيّ - ﷺ - صلّى، ثم خطب، فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد\" ثم قال في آخر الحديث: \"فانكفأ رسول الله - ﷺ - إلى كبشين أملحين فذبحهما، فقام الناسُ إلى غنيمة فتوزّعوها\" فهذا هو الصّحيح، وهو دافع للاشكال\" اهـ. نقلًا عن شرح صحيح مسلم للنووي (١١/ ١٧٠ - ١٧١).\nويراجع أيضًا العلل الدارقطني سؤال (١٢٦٥)، (١٢٦٨) فقد أعلّه بنحو ذلك، ووهّم راويه عبد الله بن عون.\nقلت: وحديث أنس المشار إليه سيأتي تخريجه في كتاب الأضاحي.","vol":"5","page":329},{"text":"• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: إنّ النبيّ - ﷺ - بينا هو واقف يخطب يوم النّحر، فقام إليه رجل، فقال: ما كنتُ أحسب يا رسول الله أن كذا وكذا قبل كذا وكذا. ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله! كنت أحسب أن كذا قبل كذا وكذا لهؤلاء الثلاث، قال: \"افعلْ ولا حرج\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٣٧)، ومسلم في الحجّ (١٢٠٦) كلاهما من حديث الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: كانتِ العرب يجعلون عامًا شهرًا، وعامين شهرين، فلا يصيبون الحجّ في أيام الحجّ إلّا في خمس وعشرين سنة مرة، وهو النسيء الذي ذكره الله في كتابه. فلما حجّ أبو بكر بالنّاس وافق العام الحجّ، فسماه الله الحجّ الأكبر، وحجّ رسول الله - ﷺ - من العام المقبل، فاستقبل الناسُ الأهلّة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الزّمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السّماوات والأرض\".\nحسن: رواه الطّحاويّ في شرح مشكل الآثار (١٤٥٧) عن جعفر بن محمد بن الحسن الفريابيّ، قال: حدّثنا الصّلت بن مسعود الجحدريّ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفاويّ، قال: حدّثنا داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن جدّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، ومحمد بن عبد الرحمن الطّفاوي فإنّهما حسنا الحديث إذا لم يخالفا.\nقال بعض أهل العلم: إنّما أخّر النبيّ - ﷺ - الحجّ ليوافق أهل الحساب، فلمّا استدار الزّمان كهيئته حجّ النبيُّ - ﷺ - ليوافق حجّ النّاس بعده إلى يوم القيامة.\n\n• عن ابن عباس: أنّ رسول الله - ﷺ - خطب النّاس يوم النّحر فقال: \"يا أيُّها النّاسُ، أيُّ يوم هذا؟ \"، قالوا: يومٌ حرام. قال: \"فأيُّ بلد هذا؟ \"، قالوا: بلدٌ حرام. قال: \"فأيُّ شهرٍ هذا؟ \"، قالوا: شهرٌ حرامٌ. قال: \"فإنّ دماءكم، وأموالَكم، وأعراضَكم عليكم حرام، كحُرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا\". فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: \"اللَّهمّ! هل بلّغت، اللَّهمّ؟ هل بلّغت، اللهمّ! هل بلّغت؟ \". قال ابن عباس ﵄: فوالذي نفسي بيده، إنّها لوصيتُه إلى أمّته: \"فليبلِّغ الشّاهدُ الغائب، لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضربُ بعضكم رقاب بعض\".\nصحيح: رواه البخاريّ (١٧٣٩) عن علي بن عبد الله (هو ابن المديني)، حدثني يحيى بن سعيد","vol":"5","page":330},{"text":"(هو القطّان)، حدّثنا فضيل بن غزوان، حدّثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، قال: خطب النبيُّ - ﷺ - في حجّة الوداع فقال: \"إنّ الزّمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض، وإنّ السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرم، وثلاثة ولاء: ذو القعدة، وذو الحجّة، والمحرم. والآخر رجب بين جمادى وشعبان\".\nحسن: رواه الطّحاويّ في شرح مشكل الآثار (١٤٥٤) عن عبيد بن رجال، قال: حدثنا أحمد ابن صالح، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: أخبرني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن أبي أويس فضعّفه النسائيّ، ومشّاه غيره وهو حسن الحديث إلّا إذا خالف؛ لأنّه إذا روى من حفظه فيخطئ وله ما يشهد.\n\n• عن يحيى بن حصين، عن جدّته أمّ الحصين قال: سمعتها تقول: حججت مع رسول الله - ﷺ - حجّة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته، ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله - ﷺ - من الشّمس قالت فقال رسول الله - ﷺ - قولًا كثيرًا، ثمّ سمعته يقول: \"إنْ أُمَّرَ عليكم عبد مجدع (حسبتها قالت): أسود يقودكم بكتاب الله تعالي فاسمعوا له وأطيعوا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٩٨) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن الحصين، فذكره.\nورواه في الإمارة (١٨٣٨) من محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن يحيى بن حصين، قال: سمعتُ جدّتي تحدِّث أنّها سمعت النبيَّ - ﷺ - يخطب في حجّة الوداع وهو يقول (فذكره بنحوه).\nثم رواه من طريق بهز، حدّثنا شعبة، بهذا الإسناد ولم يذكر \"حبشيًّا مجدّعًا\". وزاد: أنّها سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - بمنى أو بعرفات.\nقلت: ورواية زيد بن أبي أُنِيسة صريحة في أنّها سمعته بمنى بعد أن رمي جمرة العقبة.\n\n• عن ابن عمر، قال: قال النبيُّ - ﷺ - بمنى: \"أتدرون أيُّ يومٍ هذا؟ \". قالوا: الله ورسولُه أعلم، فقال: \"فإنَّ هذا يومٌ حرام، أفتدرون أي بلد هذا؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"بلد حرام، أفتدرون أيّ شهر هذا؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"شهر حرام\". قال: \"فإنّ الله حرَّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم، كحُرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا\".","vol":"5","page":331},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٤٢) من طريق عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاري أيضًا في الأدب (٦١٦٦)، ومسلم في الإيمان (٦٦) كلاهما من طريق شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد، سمعت أبي، عن ابن عمر، فذكره مختصرًا.\n\n• عن ابن عمر، قال: كنا نتحدّثُ بحجّة الوداع، والنبيُّ - ﷺ - بين أظهرنا، ولا ندري ما حجّة الوداع، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدّجّال فأطنب في ذكره، وقال: \"ما بعث الله من نبيٍّ إلّا أنذر أمَّته، أنذره نوحٌ والنّبيون من بعده، وإنّه يخرجُ فيكم، فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم: أنّ ربَّكم ليس على ما يخفي عليكم -ثلاثًا- إنَّ ربَّكم ليس بأعور، وإنّه أعور عين اليمني، كأنّ عينَه عنبةٌ طافية.\nألا إن الله حرَّم عليكم دماءكم وأموالكم، كحُرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلَّغت؟ \". قالوا: نعم، قال: \"اللهمّ اشْهد -ثلاثًا- ويْلكم، أو ويحكم! انظروا، لا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضربُ بعضكم رقاب بعض\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤٠٢ - ٤٤٠٣) من طريق عمر بن محمد (هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب)، أنّ أباه حدّثه، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - وقف يوم النّحر بين الجمرات في الحجة التي حجّ فيها، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"أيُّ يومٍ هذا؟ \". قالوا: يوم النّحر. قال: \"فأيُّ بلد هذا؟ \". قالوا: هذا بلد الله الحرام. قال: \"فأيّ شهر هذا؟ \". قالوا: شهر الله الحرام. قال: \"هذا يوم الحجّ الأكبر؛ دماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا الشهر، في هذا اليوم\".\nثم قال: \"هل بلَّغت؟ \". قالوا: نعم. فطفق النبيُّ - ﷺ - يقول: \"اللهم اشهد\" ثم ودّع النّاس. فقالوا: هذه حجّة الوداع.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٠٥٨) عن هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا هشام بن الغاز، قال: سمعت نافعًا يحدّث عن ابن عمر، فذكر الحديث.\nورواه الحاكم (٢/ ٣٣١)، والبيهقي (٥/ ١٣٩) من أوجه أخرى عن هشام بن الغاز، بإسناده، مثله. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو داود (١٩٤٥) إلّا أنه اختصره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السّياقة. وأكثر هذا المتن مخرّج في الصحيحين إلّا قوله: \"إنّ يوم الحجّ الأكبر يوم النّحر\" فإنّ الأقاويل فيه عن الصّحابة والتابعين","vol":"5","page":332},{"text":"﵃ على خلاف بينهم فيه، فمنهم من قال: يوم عرفة، ومنهم من قال: يوم النحر\".\n\n• عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الناس، وأخبرهم بمناسكهم.\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢٧٩٣) عن أحمد بن أبي سريج الرازي، أن عمرو بن مجمع أخبرهم، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فذكره.\nوعمرو بن مجمع ضعيف، ضعَّفَه الدارقطني وغيره، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\nقلت: وهنا تابعه أبو قرة موسى بن طارق الزبيدي اليماني، عن موسى بن عقبة. أخرجه الحاكم (١/ ٤٦١) وعنه البيهقي (٥/ ١١١) من طريقه.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال الذهبي: تفرد به أبو قرة الزبيدي، عن موسى.\nقلت: وهو لم يتفرد به كما رأيت، ثم هو ثقة، ولا يضر تفرده.\n\n• عن جرير البجليّ، قال: قال لي النبيُّ - ﷺ - في حجّة الوداع: \"استنصت النّاس\" ثم قال: \"لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤٠٥)، ومسلم في الإيمان (٦٥) كلاهما من طريق شعبة، عن علي بن مدرك، سمع أبا زرعة (هو ابن عمرو بن جرير) يحدِّث عن جدِّه جرير، به، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة، قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَال: \"أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُم الْحَجَّ فَحُجُّوا\". فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَام يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ -حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعُمْ\". ثُمَّ قَال: \"ذَرُوِنِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهِيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٣٧) عن زهير بن حرب، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القرشيّ، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وسبق ذكره في أول الباب.\nوفي رواية أخرى عند غير مسلم: أنّ هذه الآية الكريمة التي في المائدة نزلت في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [سورة المائدة: ١٠١].\n\n• عن رجلين من بني بكر، قالا: رأينا رسول الله - ﷺ - يخطب بين أوسط أيام التّشريق، ونحن عند راحلته، وهي خطبة النبيّ - ﷺ - التي خطب بمنى.\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٥٢) عن محمد بن العلاء، حدّثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن نافع،","vol":"5","page":333},{"text":"عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجلين من بني بكر، فذكراه.\nوإسناده صحيح. وابن أبي نجيح اسمه عبد الله بن يسار المكيّ، وأبوه يسار المكي مولي ثقيف، مشهور بكنيته، وكلاهما ثقتان من رجال مسلم.\n\n• عن الهرماس بن زياد الباهلي، قال: رأيت النبيَّ - ﷺ - يخطب النّاس على ناقته العضْباء يوم الأضحى بمني.\nحسن: رواه أبو داود (١٩٥٤) عن هارون بن عبد الله، حدّثنا هشام بن عبد الملك، عن عكرمة، حدّثنا الهرماس بن زياد الباهليّ، فذكر الحديث.\nورواه الإمام أحمد (١٥٩٦٨)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٩٥٣)، وابن حبان (٣٨٧٥) كلّهم من طريق عكرمة بإسناده.\nوعكرمة وهو ابن عمار العجليّ، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث من رجال مسلم.\nوأمّا ما رواه يحيي بن الضُّريس عن عكرمة بن عمار، عن هرماس، قال: \"كنتُ ردف أبي، فرأيت رسول الله - ﷺ - على بعير وهو يقول: \"لبيك بحجّة وعبرة معًا\" فهو منكر.\nرواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٥٩٧١) عن عبد الله بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدّثنا يحيى بن الضّريس، بإسناده، فذكره.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٩٢): \"سألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن عمران، عن يحيى بن الضريس ... فقال أبي: فذكرته لأحمد بن حنبل، فأنكره.\nقال أبي: أرى دخل لعبد الله بن عمران حديث في حديث سرقه الشّاذكونيّ؛ لأنه حدّث به بعد عن يحيى بن الضريس\" انتهي.\nوحديث الشّاذكونيّ هو ما رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٢/ ٢٠٣) من وجهين: عن عبد الله بن أحمد، ثنا عبد الله بن عمران ح. وحدّثنا أبو مسلم الكشيّ، ثنا سليمان بن داود الشاذكونيّ، قالا: ثنا يحيى بن ضريس، حدّثنا عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد، فذكره.\nوسليمان بن داود الشاذكوني هذا ترجمه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٤٢) فقال: \"بصريّ يكنى أبا أيوب حافظ ماجن، عندي ممن يسرق الحديث\".\nوذكر حديث الباب عن يوسف بن عاصم الرّازيّ، ثنا سليمان الشّاذكونيّ، ثنا يحيى بن ضريس، فذكر الحديث بإسناده، وقال: وهذا يعرف لعبد الله بن عمران الأصفهانيّ، عن يحيى بن ضريس، وقال: للشاذكونيّ حديث كثير مستقيم، وهو من الحفاظ المعدودين من حفاظ البصرة، وهو أحد من يُضم إلى يحيى وأحمد وعلي. وأنكر ما رأيت له هذه الأحاديث التي ذكرتها، بعضها مناكير، وبعضها سرقة.\nإذا عرفت هذا فلا تغترن بقول الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٣٥): \"رواه عبد الله بن أحمد في","vol":"5","page":334},{"text":"زياداته، والطبرانيّ في الكبير، والأوسط، ورجاله ثقات\".\nوالخلاصة أنّ الصحيح من حديث عبد الله بن عمران هو خطبة النبيّ - ﷺ - على ناقته العضباء، ولكنه أخطأ إذ دخل عليه حديث في حديث، فزاد في حديثه: \"لبيك بحجّة وعمرة\". ثم سرقه الشّاذكونيّ، فرواه عن يحيى بن ضريس؛ ولذا أنكره الإمام أحمد وغيره.\nوعبد الله بن عمران هذا الأصبهاني ليس بثقة.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٥٩) وقال: \"يُغرب\"، وقال أبو حاتم: \"صدوق\".\n\n• عن سلمة بن نُبيط، عن أبيه -وكان قد حجّ مع النبيّ - ﷺ -- قال: رأيتُه يخطب يوم عرفة على بعيره.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٨٧٢١) عن وكيع، حدّثنا سلمة بن نُبيط، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه ابن ماجه (١٢٨٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا وكيع إلّا أنه لم يذكر فيه \"عرفة\".\nولكن رواه أبو داود (١٩١٦) عن مسدّد، حدّثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن رجل من الحي، عن أبيه نبيط أنه رأى النبيّ - ﷺ - واقفًا بعرفة على بعير أحمر يخطب.\nفأدخل بين سلمة بن نبيط، وبين أبيه رجلًا؛ والمحفوظ بدون؛ لأنّ جماعة من الثقات رووه عن سلمة بن نبيط، عن أبيه من غير أن يدخلوا بينهما أحدًا. انظر للمزيد: كتاب العيدين باب خطبة العيد على المنبر.\n\n• عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ - قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - على ناقة حمراء مخضرمة، فقال: \"أتدرون أيّ يومكم هذا؟ \". قال: قلنا: يوم النّحر. قال: \"صدقتم يوم الحجّ الأكبر، أتدرون أيّ شهر شهركم هذا؟ \". قلنا: ذو الحجّة. قال: \"صدقتم شهر الله الأصم، أتدرون أيّ بلد بلدكم هذا؟ \". قال: قلنا: المشعر الحرام. قال: \"صدقتم\". قال: \"فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا\". أو قال: \"كحرمة يومكم هذا وشهركم هذا وبلدكم هذا. ألا وأنّي فرطكم على الحوض أنظركم وأنّي مكاثر بكم الأمم فلا تَسوَّدُوا وجهي، ألا وقد رأيتموني وسمعتم مني وستسألون عنّي، فمن كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النّار، ألا وإنّي مستنقذٌ رجالًا -أو ناسًا- ومستنقَذٌ منّي آخرون، فأقول: يا ربِّ أصحابي! فيقالُ: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد عن وجهين: أحدهما عن يحيى بن سعيد (٢٣٤٩٧) هكذا مطوّلًا.\nوالثاني عن وكيع (١٥٨٨٦) مختصرًا - كلاهما عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة الطيب،","vol":"5","page":335},{"text":"قال: حدثني رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح. ومرة الطيب هو مرة بن شراحيل الهمدانيّ أبو إسماعيل الكوفيّ وهو يعرف بمرة الطّيب وهو من رجال الجماعة.\nوقد رواه النسائي في الكبرى (٤٠٩٩)، ومسدد في \"المسند\" كما ذكره البوصيريّ في زوائد ابن ماجه، والطحاويّ في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٢) كلّهم من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوالرّجل المبهم من أصحاب النبيّ - ﷺ - لم يعرف من هو؟ ولا تضر جهالته.\nولكن رواه ابن ماجه (٣٠٥٧) من وجه آخر عن زافر بن سليمان، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله -وهو على ناقته- المخضرمة بعرفات، فقال: فذكر الخطبة مختصرًا.\nفخالف زافر بن سليمان وهو الإيادي القهستاني في موضعين: أحدهما أنه جعل الحديث من مسند ابن مسعود. وغيره جعله عن صحابي مبهم غير مسمّى. والثاني جعل الخطبة ليوم عرفة، وغيره جعله ليوم النّحر.\nوزافر بن سليمان هذا مختلف فيه، فوثّقه أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم، وضعّفه النّسائي وغيره، والخلاصة فيه أنه كما قال ابن عدي: \"كأنّ أحاديثه مقلوبة الإسناد والمتن، وعامّة ما يرويه لا يتابع عليه، ويكتب حديثه مع ضعفه\".\nوهذا الحديث خالف من هو أوثق منه في الإسناد والمتن، فالمحفوظ حديث رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ - يوم النّحر.\nولم ينتبه إلى هذه العلّة الخفيّة البوصيريّ في \"مصباح الزّجاجة\"، فقال: \"هذا إسناد صحيح\".\n\n• عن رافع بن عمرو المزنيّ، قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يخطب النّاسَ بمنى حين ارتفع الضُّحى على بغلة شهباء، وعلي ﵁ يعبّر عنه، والنّاس بين قاعد وقائم.\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٥٦)، والنسائيّ في الكبرى (٤٠٩٤) كلاهما من طريق مروان (وهو ابن معاوية الفزاريّ)، عن هلال بن عامر المزني، قال: حدّثني رافع بن عمرو المزني، فذكره. وإسناده صحيح.\nوأخطأ أبو معاوية -وهو محمد بن خازم الضّرير- فجعل الحديث من مسند عامر بن عمرو المزني والد هلال بن عامر المزني.\nومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (١٥٩٢٠)، وأبو داود (٤٠٧٣).\nوقد نبّه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٠٢) فروى أولًا حديث رافع بن عمرو، ثم ذكر رواية أبي معاوية وقال: \"والأول أصح\".","vol":"5","page":336},{"text":"قلت: ولكن لم ينفرد به أبو معاوية، فقد روى الإمام أحمد (١٥٩٢١) عن محمد بن عبيد، قال: حدّثنا شيخ من بني فزارة، عن هلال بن عامر المزني، عن أبيه، قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يخطب الناس على بغلة شهباء، وعليّ يعبر عنه\". وإسناده ضعيف من أجل جهالة هذا الشيّخ الذي لم يُسم.\nقوله: \"وعليٌّ يعبّر عنه\" أي يُسمع الناس ما عسى أن يخفى عليهم لبعدهم عن رسول الله - ﷺ -.\n\n• عن أبي أمامة الباهليّ، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - في خطبته عام حجّة الوداع يقول: \"إن الله قد أعطي كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله التابعةُ إلى يوم القيامة، لا تُنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها\". فقيل: يا رسول الله، ولا الطّعام؟ قال: \"ذاك أفضلُ أموالنا\". قال: ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٦٥)، والترمذي (٦٧٠)، وابن ماجه (٢٢٩٥)، وأحمد (٢٢٢٩٤) كلّهم من طريق إسماعيل بن عياش، قال: حدثني شرحبيل بن مسلم الخولانيّ، قال: سمعت أبا أمامة الباهليّ، فذكره. واللفظ لأحمد واختصره غيره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن عياش إلا أن روايته عن الشاميين لا بأس به وهذا منها، وله طريق آخر يصح به الحديث. انظر الوصية. وقال الترمذي: \"حديث حسن\".\n\n• عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - ونحن بمنى ففُتحتْ أسماعُنا حتّى كنّا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتّى بلغ الجمار فوضع أصبعيه السبابتين ثم قال: \"بحصى الخذف\". ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد، وأمر الأنصار فتزلوا من وراء المسجد، ثم نزل الناس بعد ذلك.\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٥٧) عن مسدّد، حدّثنا عبد الوارث، عن حميد الأعرج، عن محمد ابن إبراهيم التيميّ، عن عبد الرحمن بن معاذ التيميّ، فذكره.\nوكذلك رواه الإمام أحمد (١٦٥٨٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حميد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي، وقال: وكان من أصحاب النبيّ - ﷺ -، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث.\nوتابعه على ذلك ابن المبارك عن عبد الوارث، فذكر مثله. رواه البيهقي (٥/ ١٢٧).\nولكن رواه النسائي (٢٩٩٦) من طريق ابن المبارك، فزاد فيه: \"عن رجل من أصحاب النبيّ","vol":"5","page":337},{"text":"- ﷺ -\" كما سيأتي.\nوخالفه معمر فرواه عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ، عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، قال: \"خطب النبيّ - ﷺ - النّاس بمنى، ونزّلهم منازلهم، وقال: \"لينزل المهاجرون ها هنا\"، وأشار إلى ميمنة القبلة. \"والأنصار ها هنا\" وأشار إلى ميسرة القبلة. \"ثم لينزل الناس حولهم\" وذكر بقية الحديث.\nرواه الإمام أحمد (١٦٥٨٨) -وعنه أبو داود (١٩٥١) - عن عبد الرزاق، عن معمر، بإسناده.\nإن كان هذا محفوظًا فلا يضر إبهام الرجل لأنه صحابي، والصواب ما رواه عبد الوارث، وابن المبارك بدون ذكر الرجل المبهم، وهو الذي صحّحه البيهقي إلا أنه أعلّه بالإرسال، فقال: \"زعموا أن محمد بن إبراهيم التيمي لم يدركه، وروايته عنه مرسلة\".\nكذا قال! ولم يذكر أصحاب المراسيل أن روايته عن عبد الرحمن بن معاذ مرسلة. وقد نصُّوا على عدد من الصحابة لم يسمع منهم، وليس فيهم عبد الرحمن بن معاذ. فالأصل فيه أنه متصل حتى يأتي ما يخالفه.\nبل قال أبو حاتم: \"لم يسمع من جابر ولا من أبي سعيد\". قال الحافظ في التهذيب: \"وحديثه عن عائشة عند مالك والترمذي وصحّحه، وعائشة ماتت قبل أبي سعيد وجابر\".\nوفيه إشارة إلى عدم رضا الحافظ بقول أبي حاتم.\nوقول البيهقي: \"زعموا\" ليس صريحًا في نفي السماع منه، والله أعلم.\n\n• عن أبي نضرة حدّثني من سمع خطبة رسول الله - ﷺ - في وسط أيام التّشريق، فقال: يا أيّها النّاس، ألا إنّ ربكم واحد، وإنّ أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى. أبلّغت؟ ! \". قالوا: بلَّغ رسول الله - ﷺ -. ثم قال: \"أيُّ يومٍ هذا؟ \". قالوا: يوم حرام. ثم قال: \"أيُّ شهر هذا؟ \". قالوا: شهر حرام. قال: ثمّ قال: \"أيُّ بلد هذا؟ \". قالوا: بلد حرام. قال: \"فإنّ الله قد حرّم بينكم دماءكم وأموالكم\". قال: ولا أدري قال: \"أو أعراضكم\" أم لا؟ \"كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، أبلغت؟ \". قالوا: بلّغ رسول الله - ﷺ -. قال: \"ليِبُلِّغ الشّاهدُ الغائبَ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٤٨٩) عن إسماعيل، حدّثنا سعيد الجريريّ، عن أبي نضرة، فذكره. وإسناده صحيح. وإسماعيل هو ابن عليّة.\nوأبو نضرة اسمه: المنذر بن مالك بن قطعة العبديّ. والصحابي المبهم لعلّ هو جابر كما جاء التصريح به في رواية أبي نعيم في الحلية (٣/ ١٠٠) من طريق سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن","vol":"5","page":338},{"text":"جابر، فذكره مختصرًا، وقال: \"غريب من حديث أبي نضرة، عن جابر. لم نكتبه إلّا من حديث أبي قلابة عن الجريري عنه\" انتهي.\nقلت: إن كانت الغرابةُ من أجل أبي قلابة شيبة القيسي فقد رأيتَ رواه أيضًا إسماعيل بن عليّة. ثم حديث جابر رواه الإمام أحمد بإسناد آخر، كما مضى.\n\n• عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ - في حجّة الوداع: \"ألا إنّ أحْرَمَ الأيام يومكم هذا، ألا وإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلّغت؟ \". قالوا: نعم. قال: \"اللهم اشْهد\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٩٣١) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١١٧٦٢) عن علي بن بحر، عن عيسي بن يونس، بإسناده. ولفظه سواء.\n\n• عن فضالة بن عبيد الأنصاري، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال في حجّة الوداع: \"هذا يوم حرام، وبلد حرام، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام مثل هذا اليوم، وهذه البلدة إلى يوم تلقونه، وحتى دفعة دفعها مسلم مسلمًا يريد بها سوءًا حرامًا، وسأخبركم من المسلم؟ من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذّنوب، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله\".\nصحيح: رواه البزار في مسنده (٣٧٥٢)، وأحمد (٢٣٩٥٨)، والطبراني (١٢/ ٣٠٩) كلّهم من حديث أبي هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك الجنْبيّ، قال: حدثني فضالة بن عبيد، فذكره. واللفظ للبزّار.\nورواه ابن ماجه (٣٩٣٤)، وابن حبان في صحيحه (٤٨٦٢)، والحاكم (١/ ١٠ - ١١) كلهم من هذا الوجه مختصرًا. وأبو هانئ اسمه حميد بن لاحق.\n\n• عن أبي الغادية الجهنيّ، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - يوم العقبة، فقال: \"يا أيّها النّاس، إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربَّكم، كحرمكم يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلّغت؟ \". قالوا: نعم. قال: \"اللهمّ هل بلّغت\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٦٩٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدّثنا ربيعة بن كلثوم، قال: حدثني أبي، عن أبي غادية الجهنيّ، فذكره.\nورواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦٣) من وجه آخر عن مسلم بن إبراهيم، ثنا ربيعة بن كلثوم،","vol":"5","page":339},{"text":"ثنا أبي، قال: كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، فقال الآذان: هذا أبو غادية الجهني. فقال عبد الأعلى: أدخلوه. فدخل وعليه مقطعات له، رجل طوال ضرب من الرجال، كأنه ليس من هذه الأمة. فلما قعد، قال: \"بايعت رسول - ﷺ -. فقلت: يمينك؟ قال: نعم. خطبنا يوم العقبة، فقال: \"يا أيها الناس ألا إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلّغت؟ \". قالوا: نعم. قال: \"اللهم! اشهد\". قال: \"لا ترجعوا بعدي كفّارّا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nقال: \"وكنا نعدّ عمار بن ياسر من خيارنا. قال: فلما كان يوم صفين، أقبل يمشي أول الكتيبة راجلًا حتى إذا كان من الصفين طعن رجلًا في ركبته بالرمح، فعثر فانكفأ المغفر عنه، فضربته فإذا هو رأس عمار.\nقال: يقول مولي لنا: أي يد كفتاه. قال: فلم أر رجلًا أبين ضلالةً عندي منه، أنه سمع من النبيّ - ﷺ - ما سمع، ثم قتل عمارًا\". انتهى.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في كلثوم وهو ابن جبر البصريّ مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وأبو الغادية هذا الجهني واسمه يسار بن سبع، وقيل: يسار بن أزهر. أدرك النبيّ - ﷺ - وهو غلام، وله سماع من النبيّ - ﷺ -، وكان محبًّا في عثمان، وهو قاتل عمار بن ياسر، وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول: قاتل عمار على الباب! .\nقال ابن عبد البر في ترجمته في \"الاستيعاب\": \"وفي قصته عجب عند أهل العلم، روى عن النبيّ - ﷺ - ما ذكرنا أنه سمعه منه، ثم قتل عمارًا ﵁، روى عنه كلثوم بن جبر\".\nوقال الحافظ في \"الإصابة\": \"والظن بالصّحابة في تلك الحروب أنهم كانوا فيها متأوّلين، وللمجتهد المخطئ أجر، وإذا ثبت هذا في حقّ أحاد الناس، فثبوته للصحابة بالطريق الأولى\".\n\n• عن وابصة بن معبد الجهنيّ، أنّه كان يقوم في الناس يوم الأضحى، أو يوم الفطر فيقول: إنّي شهدتُ رسول الله - ﷺ - في حجّة الوداع، وهو يقول: \"أيّ يوم هذا؟ \". قال الناس: يوم النّحر. قال: \"فأيّ شهر هذا؟ \". ثم قال: \"أيُّ بلد هذا؟ \". قالوا: هذه البلدة. قال: \"فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه\". ثم قال: \"اللهم هل بلغت، يبلّغ الشّاهد الغائب\".\nقال وابصة: نُشهد عليكم، كما أَشهد علينا.\nحسن: رواه أبو يعلى (١٥٨٩) عن عمرو النّاقد، حدّثنا عمرو بن عثمان الكلابي الرّقي، حدّثنا أصبغ بن محمد، عن جعفر بن برقان، عن شدّاد مولي عياض، عن وابصة، فذكره.\nوعمرو بن عثمان الكلابي ضعيف، ولكنه توبع. رواه أبو يعلى (١٥٩٠) قال عمرو بن محمد","vol":"5","page":340},{"text":"النّاقد، حدّثنا أبو سلمة الخزاعيّ، أنّ جعفر بن برقان حدّثهم في هذا الحديث، أنّ سالم بن وابصة صلي بهم بالرّقة. وذكر حديث وابصة هذا.\nوقال وابصة: \"نُشهد عليكم كما أشهد علينا، فأوعيتم ونحن نبلغكم\".\nوأبو سلمة الخزاعي هو منصور بن سلمة بن عبد العزيز البغداديّ \"ثقة ثبت حافظ\" كما في \"التقريب\" من رجال الشيخين.\nوسالم بن وابصة له ترجمة في تاريخ أبي زرعة الدّمشقي (٢/ ٦٨٦).\nورواه الطّبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين) (١٧٨٣) من طريق عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر الوابصيّ الرّقي، ثنا أبي، عن جعفر بن برقان بإسناده، نحوه. وهذه متابعة أخرى.\nووهم الطّبراني عندما قال: \"لا يُروى عن وابصة إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد السلام\".\nوإسناده حسن من أجل الكلام في جعفر بن برقان غير أنه حسن الحديث، وثقه ابن معين، وابن سعد، وضعّفه النسائيّ. وفيه أيضًا شداد مولي عياض، ولم يوثقه غير ابن حبان.\nولذا قال الحافظ: \"مقبول\" وهو كذلك لأنه توبع.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠): \"رواه الطبراني في الأوسط، ورواه أبو يعلى ورجاله ثقات\".\n\n• عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع، فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، استغفر لي. قال: \"غفر الله لكم\". قال وهو على ناقته العضباء. قال: فاشتددت له من الشق الآخر أرجو أن يخصني دون القوم. فقلت: استغفر لي. قال: \"غفر الله لكم\". قال رجل: يا رسول الله، الفرائع والعتائر؟ قال: \"من شاء فرَّع، ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر، في الغنم أضحية\". ثم قال: \"ألا إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٩٧٢) واللفظ له.\nورواه النسائي (٤٢٢٦، ٤٢٢٧) والطبراني في الكبير (٣٣٥٠) والحاكم (٤/ ٢٣٦) مختصرا - كلهم من طرق، عن يحيى بن زرارة بن كُريم بن الحارث بن عمرو الباهلي، قال: سمعت أبي يذكر أنه سمع جده الحارث بن عمرو يحدث، فذكره.\nويحيى بن زرارة لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" قلت: وهو كذلك لأنه توبع.\nفقد رواه الطبراني في الكبير (٣٣٥١)، والحاكم (٤/ ٢٣٢)، والبيهقي (٥/ ٢٨) كلهم من طريق عبد الوارث، عن عتبة بن عبد الملك السهمي، عن زرارة، بإسناده، نحوه.","vol":"5","page":341},{"text":"قال الحاكم: \"حديث صحيح لم يخرجاه\".\nوأخرجه الطبراني أيضا (٣٣٥٢) من وجه آخر عن سهيل بن حصين الباهلي، زرارة بن كُريم، الحارث بن عمرو السهمي أنه أتى رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع، وهو على ناقته العضباء، وكان الحارث رجلا جسيما، فنزل إليه الحارث، فدنا منه حتي حاذي وجهه بركبة رسول الله - ﷺ -، فأهوى نبي الله - ﷺ - يمسح وجه الحارث، فما زالت نضرة على وجه الحارث حتى هلك. فقال له الحارث: يا نبي الله، ادع الله لي: \"اللهم اغفر لنا\"، فذكر نحو حديث عبد الوارث\" انتهى.\n\n• عن أنس بن مالك قال: إني لتحت ناقة رسول الله - ﷺ - يسيل علي لُعابها فسمعته يقول: \"إن الله جعل لكل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، ألا لا يتولن رجل غير مواليه، ولا يدعين إلى غير أبيه، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله متتابعة إلى يوم القيامة، ألا لا تنفقن امرأة من بيتها إلا بإذن زوجها، فقال رجل: إلا الطعام يا رسول الله، فقال: وهل أفضل أموالنا إلا الطعام!؟ ألا إن العارية مؤداة، والمنيحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٧١٤)، وأبو عمرو المديني في حجة الوداع (٣٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٦٢١) -واللفظ له- كلهم من حديث محمد بن شعيب بن شابور، ثنا عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد أنه حدثه عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده صحيح، ومحمد بن شعيب بن شابور فيه كلام يسير لا يضر كما أنه توبع.\nوهو ما رواه أبو داود (٥١١٥) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا عمر بن عبد الواحد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثني سعيد بن أبي سعيد -ونحن ببيروت- عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة. فذكره مختصرا.\nورواه الدارقطني (٤/ ٧٠) عن أبي بكر النيسابوري، نا عباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، انا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني سعيد بن أبي سعيد -شيخ بالساحل- قال: حدثني رجل من أهل المدينة قال: فذكر الحديث مختصرا.\nفجعل سعيد بن أبي سعيد رجلا آخر غير المقبري، فإن صحّ فالإسناد ضعيف لجهالة هذا الساحلي مع أن الطبراني صرح بأنه المقبري، وهو الذي اختاره البوصيري وغيره فصححوا هذا الحديث. وقد زعم ابن عساكر أن سعيد بن أبي سعيد قدم الشام مرابطا فحدث بساحل بيروت فلا يبعد أن يكون هو المقبري المدني الساحلي، ومن الناس من فرقوا بين المقبري والساحلي وهو اختيار الحافظ ابن حجر في التقريب.","vol":"5","page":342},{"text":"فمن المحتمل أن يكون لأنس بن مالك راويان: أحدهما المقبري المدني المعروف، والثاني الساحلي البيروتي لا يعرف، فيتقوى أحدهما بالآخر وبالله التوفيق.\n\n• عن العدَّاء بن خالد الكلابي قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يوم عرفة وهو قائم على الركابين ينادي بأعلى صوته: \"يا أيها الناس، أي يوم يومكم هذا؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"فأي شهر شهركم هذا؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"فأي بلد بلدكم هذا؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"يومكم يوم حرام، وشهركم شهر حرام، وبلدكم بلد حرام\" قال: فقال: \"ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم\" قال: ثم رفع يديه إلى السماء فقال: \"اللَّهم! اشهد عليهم، اللهم! اشهد عليهم\" ذكر مرارا، فلا أدري كم ذكر.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٠٣٣٦) عن يونس، حدثنا عمر بن إبراهيم اليشكري، حدثنا شيخ كبير من بني عُقيل، يقال له: عبد المجيد العقيلي، قال: انطلقنا حجاجا ليالي خرج يزيد بن المهلب، وقد ذكر لنا أن ماء بالعالية يقال له: الزُّجيج، فلما قضينا مناسكنا جئنا حتى أتَيْنَا الزُّجَيْحَ، فَأَنَخْنَا رَوَاحِلَنَا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى بِئْرِ عَلَيْهِ أَشْيَاخٌ مُخَضَّبُونَ يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ: قُلْنَا: هَذَا الَّذِي صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَيْنَ بَيْتُهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ صَحِبُه، وَهَذَاكَ بَيْتُهُ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ فَسَلَّمْنَا، قَالَ: فَأَذِنَ لَنَا، فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ مُضْطَجِعٌ يُقَالُ لَهُ: الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدٍ الْكِلَابِيُّ، قُلْتَ: أَنْتَ الَّذِي صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا أَنَّهُ اللَّيْلُ لَأَقْرَأْتُكُمْ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَيَّ. قَالَ: فَمَنْ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ، مَا فَعَلَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ؟ قُلْنَا: هُوَ هُنَاكَ يَدْعُو إلَى كِتَابِ اللَّهِ ﵎ وَإِلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ -. قَالَ: فِيمَا هُوَ مِنْ ذَاكَ، فِيمَا هُوَ مِنْ ذَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَيَّا نَتَّبِعُ هَؤُلَاءِ أَوْ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي أَهْلَ الشَّامِ أَوْ يَزِيدَ-؟ قَالَ: إِنْ تَقْعُدُوا تُفْلِحُوا وَتَرْشُدُوا، إِنْ تَقْعُدُوا تُفْلِحُوا وتَرْشُدُوا، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\nوإسناده حسن من أجل عبد المجيد العقيلي، وثقه ابن معين وابن حبان، وهو حسن الحديث.\nوقد أخرجه أبو داود (١٩٧١) وأحمد (٢٠٣٣٥) كلاهما من حديث وكيع، عن عبد المجيد مختصرا. ورواه أيضا أبو داود (١٩١٨) من طريق عثمان بن عمر، عن عبد المجيد بمعناه.\nوقوله: \"زجيج\": منزل للحجاج بين البصرة ومكة.\n\n• عن جبير بن مطعم، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - وهو يخطب الناس بالخيف: \"نضّر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أدّاها إلى من لم يسمعها، فربّ حامل فقه لا فقه له، وربّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يُغلّ عليهن قلب المؤمن:","vol":"5","page":343},{"text":"إخلاص العمل، وطاعة ذوي الأمر، ولزوم الجماعة، فإنّ دعوتهم تكون من ورائه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٧٥٤)، والبزار في مسنده (٣٤١٦) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عمرو ابن أبي عمرو مولي المطلب، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، فذكره. واللّفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الرحمن بن الحويرث، وهو ابن معاوية بن الحويرث -بالتصغير- نسب إلى جدّه.\nقلت: لأنه تكلَّم فيه مالك، فقال: ليس بثقة. قال عبد الله بن أحمد: أنكر أبي ذلك من قول مالك، وقال: قد روي عنه شعبة وسفيان. واختلف فيه قول ابن معين توثيقًا وتضعيفًا، والخلاصة فيه كما قال الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ\" أعني إذا خالف أو أتي في حديثه ما ينكر عليه، ولم يخالف في هذا ولم يأت في حديثه ما ينكر.\nوأما الاختلاف على محمد بن إسحاق فلا يضرّ ما صحَّ منه.\nوقد أيّده ما رواه الدّارميّ (٢٣٣) عن سليمان بن داود، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، حدّثنا عمرو ابن أبي عمرو، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، فذكره.\nولكن في رواية على بن جعفر السّعديّ (٣٥٥)، عن إسماعيل بن جعفر ليس فيه ذكر \"عن أبيه\" فهو مرسل. وانتقد الحافظ في \"موافقة الخبر الخبر\" (١/ ٣٧٣) الدّارقطني في ذكره المرسل، وقال: رواية الدارميّ ترد عليه.\nوالحديث ثبت موصولًا أيضًا من غير طريق ابن إسحاق، فقد روي أيضًا عن مالك وصالح بن كيسان ويزيد بن عياض، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، كما ذكره الدارقطني في \"علله\" (١٣/ ٤١٩). وفي الحديث كلام أكثر من هذا، وهذا ملخصه.\nوفي الباب ما رُوي عن سرَّاء بنت نبهان، وكانت ربّة بيت في الجاهليّة، قالت: \"خطبنا رسول الله - ﷺ - يوم الرؤوس، فقال: \"أيّ يوم هذا؟ \". قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: \"أليس أوسط أيام التشريق؟ \".\nرواه أبو داود (١٩٥٣) عن محمد بن بشار، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين، حدّثتني جدّتي سراء بنت نبهان، فذكرته.\nوربيعة بن عبد الرحمن بن حصين (وفي رواية: حِصْن) لم يوثقه غير ابن حبان (٤/ ٢٣١) ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\". أي إذا توبع ولم يتابع.\nقال أبو داود: \"وكذلك قال عمّ أبي حرة الرّقاشيّ: إنه خطب أوسط أيام التشريق\".\nوأبو حرة هذا اسمه حنيفة، وقيل اسمه: حكيم، مشهور، بكنيته مختلف فيه فضعّفه ابن معين، ووثَّقه أبو داود، وحديثه الآتي.","vol":"5","page":344},{"text":"وفي الباب أيضًا عن أبي حرة الرّقاشيّ، عن عمّه قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله - ﷺ - في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس فقال - ﷺ -: فذكر خطبته الطويلة فيها حرمة البلد الحرام، ووضع ربا الجاهلية، وأن لا ترجعوا بعده كفّارًا، والتوصية بالنّساء خيرًا وغيرها من الفقرات التي ثبتت متقطعًا في الخطب الأخرى.\nرواه الإمام أحمد (٢٠٦٩٥) عن عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، فذكره.\nوعلي بن زيد هو ابن جدعان المنسوب إلى أحد أجداده الأعلى، الأئمّة متفقون على تضعيفه إلّا أنّ الترمذي كان حسن الرّأي فيه، فقال: \"صدوق\". والحقّ أنه ضعيف وكذا قاله أيضًا الحافظ في التقريب.\nوقد أخرج أبو داود (٢١٤٥)، والدارمي (٢٥٣٤)، وأبو يعلي (١٥٧٠) وغيرهم قِطَعًا من هذه الخطبة من طرق، عن حماد بن سلمة.\nوفي الباب عن عمرو بن الأحوص: أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله - ﷺ - وأثنى عليه وذكّر ووعظ ثم قال: \"أيُّ يوم أحرم؟ أيّ يوم أحرم؟ أيُّ يوم أحرم؟ \". قال: فقال النّاس: يوم الحج الأكبر يا رسول الله، قال: \"فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا إنّ المسلم أخو المسلم فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحلّ من نفسه ألا وإن كلّ ربا في الجاهليّة موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كلّه، ألا وإن كلّ دم كان في الجاهلية موضوع وأوّل دم أضع من دماء الجاهليّة دم الحارث بن عبد المطلب -كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل-، ألا واستوصوا بالنّساء خيرًا، فإنما هنّ عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إنّ لكم على نسائكم حقًّا ولنسائكم عليكم حقًّا، فأمَّا حقُّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون، ألا وإن حقهنّ عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن\".\nرواه الترمذيّ في مواضع: منها في التفسير (٣٠٨٨) بهذا اللّفظ، ومنها في الرضاع (١١٦٣)، ومنها في الفتن (٢١٥٩).\nوكذلك ابن ماجه في موضعين (١٨٥١)، و(٣٠٥٥)، وأبو داود (٣٣٣٤) مختصر جدًا -كلّهم من حديث الحسين بن علي، عن زائدة، عن شبيب بن غرقدة البارقيّ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، قال: حدّثني أبي أنه شهد حجّة الوداع، فذكره.","vol":"5","page":345},{"text":"هذه رواية الترمذي في الموضع الأول، وابن ماجه في الموضع الأول.\nوأما الترمذي في الموضع الثاني والثالث، وابن ماجه في الموضع الثاني، وأبو داود، وأحمد (١٥٥٠٧) فكلهم رووه من حديث أبي الأحوص، عن شبيب بن غرقدة البارقي.\nوقد أشار إليه الترمذي في الموضع الأول، ولذا أفردت ذكره. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: ولكن فيه سليمان بن عمرو لم يرو عنه إلا شبيب بن غرقدة، ويزيد بن أبي زياد، ولم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" إذا توبع، ولم أجد له متابعًا. بل وقد نقل الحافظ في \"التهذيب\" عن ابن القطان أنه قال: \"مجهول\". فلعل الترمذي صحّحه أو حسّنه لشواهده أو لتساهله.\nوفي الباب عن عمار بن ياسر، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"أيّ يوم هذا؟ \" فقلنا: يوم النحر، فقال: \"أيّ شهر هذا؟ \". قلنا: ذو الحجة شهر حرام. قال: \"فأيّ بلد هذا؟ \". قلنا: بلد الحرام. قال: \"فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل يُبلّغ الشّاهد الغائب\".\nرواه أبو يعلى (١٦٢٢) عن محمد، عن عبد الرحمن بن جبلة، حدثنا عمرو بن النعمان، عن كثير أبي الفضل، عن مطرف بن عبد الله الشخير، قال: سمعت عمار بن ياسر، قال (فذكره).\nوفيه عبد الرحمن بن جبلة وهو ابن عمرو بن جبلة ذكره الذهبي في \"الميزان\"، وقال: قال أبو حاتم: كان يكذب فضربت على حديثه، وقال: متروك يضع الحديث.\nوفي الباب ما روي عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قسم يومئذ في أصحابه غنمًا، فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسًا فذبحه، فلما وقف رسول الله - ﷺ - بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف، فقام تحت ثدي ناقته، وكان رجلًا صيّتًا، فقال: \"اصرخ أيها الناس، أتدرون أي شهر هذا؟ \" فصرخ، فقال الناس: الشهر الحرام، فقال: \"اصرخ، أتدرون أي بلد هذا؟ \". قالوا: البلد الحرام، قال: \"اصرخ، أتدرون أي يوم هذا؟ \" قالوا: الحجّ الأكبر، فقال: \"اصرخ، فقل: إنّ رسول الله - ﷺ - قد حرم عليكم دماءكم، وأموالكم، كحرمة شهركم هذا، وكحرمة بلدكم هذا، وكحرمة يومكم هذا\" فقضى رسول الله - ﷺ - حجّه، وقال: حين وقف بعرفة: \"هذا الموقف، وكلّ عرفة موقف\". وقال حين وقف على قزح: \"هذا الموقف، وكلّ مزدلفة موقف\".\nرواه الطبراني (١١/ ١٧٢) عن محمد بن علي بن الأحمر الناقد البصريّ، ثنا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا وهيب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن أبي نجيح، قال: قال عطاء، قال ابن عباس، فذكره.\nيقول الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" في ترجمة ربيعة بن أمية بن خلف:\n\"من لم يمعن النظر في أمره، منهم البغوي وأصحابه وابن شاهين، وابن السكن، والباوردي،","vol":"5","page":346},{"text":"والطبراني، وتبعهم ابن مندة وأبو نعيم\".\nإلى أن قال: فلو لم يرد إلا هذا لكان عده في الصحابة صوابًا، ولكن ورد أنه ارتدّ في زمن عمر ... \".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن المسور بن مخرمة قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - بعرفات، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد، فإنّ أهل الشّرك والأوثان كانوا يدفعون من هذا الموضع إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع بعد أن تغيب. وكانوا يدفعون من المشعر الحرام إذا كانت الشمس منبسطة\".\nرواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٤ - ٢٥) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس، عن المسور بن مخرمة، قال (فذكره).\nورواه الحاكم (٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤) من هذا الوجه إلا أنه أدخل بين عبد الوارث بن سعيد، وبين ابن جريج \"شعبة\".\nوقال: \"صحيح على شرط الشيخين\". وقال: \"قد صحّ وثبت بما ذكرته سماع المسور بن مخرمة من رسول الله - ﷺ - لا كما يتوهمه رعاع أصحابنا أنه ممن له رواية بلا سماع\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2038>١٣٤ - باب ما جاء في عدد حجّات النبيّ - ﷺ </span>-\n• عن زيد بن أرقم: أنّ النبيّ - ﷺ - غزا تسعَ عشرةَ غزوة، وأنّه حجَّ بعد ما هاجر حجّة واحدة لم يحجّ بعدها، حجّة الوداع.\nقال أبو إسحاق: وبمكة أخرى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٠٤)، ومسلم في الحج (١٢٥٤)، كلاهما من طريق زهير (هو ابن معاوية أبو خيثمة)، حدّثنا أبو إسحاق (هو السبيعي)، حدثني زيد بن أرقم، به. واللفظ للبخاريّ. قول أبي إسحاق: \"وبمكة أخرى\".\nقال الحافظ في الفتح (٨/ ١٠٧): \"وغرض أبي إسحاق أن لقوله: \"بعد ما هاجر\" مفهوما وأنه قبل أن يهاجر كان قد حجّ لكن اقتصاره على قوله: \"أخرى\" قد يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلّا واحدة، وليس كذلك بل حجَّ قبل أن يهاجر مرارًا بل الذي لا أرتاب فيه أنّه لم يترك الحجّ وهو بمكة قطّ لأنّ قريشًا في الجاهليّة لم يكونوا يتركون الحجَّ وإنما يتأخر منهم عنه من لم يكن بمكة أو عاقه ضعف، وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحجّ ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب، فكيف يظن بالنبيّ - ﷺ - أنه يتركه؟ ! وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم أنه رآه في الجاهلية واقفا بعرفة وأن ذلك من توفيق الله له، وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام بمنى ثلاث سنين متوالية كما بينته في الهجرة إلى المدينة\".","vol":"5","page":347},{"text":"• عن قتادة، قال: سألتُ أنسًا: كم حجَّ رسول الله - ﷺ -؟ قال: حجّة واحدة، واعتمر أربع عمر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٨)، ومسلم في الحج (١٢٥٣) كلاهما من طريق همّام، عن قتادة، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أنّ النبيّ - ﷺ - حجّ ثلاث حجج، حجّتين قبل أن يهاجر، وحجّة بعدما هاجر، ومعها عمرة. فساق ثلاثة وستين بدنة، وجاء عليٌّ من اليمن ببقيتها، فيها جمل لأبي جهل في أنفه بُرّة من فضّة، فنحرها رسول الله - ﷺ -، وأمر رسول الله - ﷺ - من كلّ بدنة ببعضه، فطُبختْ وشرب من مرقها.\nصحيح: رواه الترمذي (٨١٥)، وابن ماجه (٣٠٧٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٣٥٠٦) كلهم من حديث سفيان الثوريّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره. واختصره ابن خزيمة. هذا الحديث علّله الترمذيّ بعلّتين:\nإحداهما: أنه لم يرو هذا الحديث إلا زيد بن الحباب، عن سفيان الثوريّ.\nوالثانية: نقل عن البخاريّ أنه لا يعرف حديث الثوري عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبيّ - ﷺ -، ولا يرى هذا الحديث محفوظًا. وقال: \"إنّما يروى عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد مرسلًا\".\nقلت: فأما العلة الأولى بأنه لا يروى هذا الحديث إلّا عن زيد بن الحباب. فأقول: زيد بن الحباب ثقة، وثّقه ابن المديني، والعجلي، والدارقطني، وابن حبان. وقال أبو حاتم: \"صدوق صالح\". ولكن قال ابن معين: كان يقلب حديث الثوريّ ولم يكن به بأس.\nوقال ابن عدي: \"له حديث كثير، وهو من أثبات مشائخ الكوفة، ممن لا يشك في صدقه. والذي قاله ابن معين عن أحاديثه عن الثوري إنما له أحاديث عن الثوري يستغرب بذلك الإسناد، وبعضها يتفرد برفعه، والباقي عن الثوري وغير الثوري مستقيمة كلها\".\nقلت: وملخص هذا الكلام أنه إذا انفرد برواية حديث عن الثوري، ولم يتابع عليه، فقد يكون أخطأ فيه.\nوقد وجدنا لزيد بن الحجاب متابعًا، وهو ما رواه ابن ماجه (٣٠٧٦) عن القاسم بن محمد بن عبّاد بن عبّاد المهلّبي، قال: حدّثنا عبد الله بن داود، قال: حدّثنا سفيان، قال (فذكر الحديث). قيل له: من ذكره؟ قال: جعفر، عن أبيه، عن جابر.\nوعبد الله بن داود هذا هو الهمداني أبو عبد الرحمن الخريبي، ثقة فاضل. وهي متابعة قوية لزيد ابن الحباب.","vol":"5","page":348},{"text":"والعلة الثانية: كونه روي عن الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن مجاهد مرسلًا. فلا يضر من رواه موصولًا من وجه آخر، وهو ما سبق؛ وعدم العلم ليس بعلم كما يقال.\nقال ابن خزيمة بعد ذكر الحديث من طريق زيد بن الحباب، عن الثوريّ: \"ذكر الدليل على صحة هذا المتن، والبيان أنّ النبيّ - ﷺ - قد حجّ قبل هجرته إلى المدينة، لا كما من طعن في الخبر، وادَّعى أنّ هذا الخبر لم يروه غير زيد بن الحباب\".\nثم أخرج حديث جبير بن مطعم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - قبل أن ينزل عليه، وإنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس يدفع معهم منها\". وسبق تخريجه في الوقوف بعرفات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2039>١٣٥ - باب مكان نزول النبيّ - ﷺ - مكة بعد رجوعه من منى</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"ننزل غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٨٩)، ومسلم في الحجّ (١٣١٤) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهريّ، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ لمسلم.\nوزاد البخاري في أول الحديث: \"حين أراد قدوم مكة، أي حين رجوعه من منى\".\nجاء التصريح بذلك في الرواية التي بعدها (١٥٩٠)، وفيه: قال النبيّ - ﷺ - من الغد يوم النحر وهو بمنى: \"نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر\" يعني بذلك المحصب.\nوالخيف: هو ما ارتفع عن مجرى السيل، وانحدر عن غلظ الجبل، ومسجد مني يسمي مسجد الخيف؛ لأنه في سفح جبلها. النهاية (٢/ ٩٣).\n\n• عن أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، أين ننزل غدًا؟ في حجته. فقال: \"وهل ترك لنا عقيل منزلا\". ثم قال: \"نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة، المحصّب حيث قاسمت قريش على الكفر\".\nوذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا على بني هاشم: ألا يبايعوهم ولا يؤووهم. قال الزهري: والخيف: الوادي.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠٥٨)، ومسلم في الحج (١٣٥١: ٤٤٠) كلاهما من طريق عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٩٨٥١) - قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان بن عفان، عن أسامة بن زيد، فذكره. واللفظ للبخاري، واختصره مسلم.\nوفي رواية عندهما (البخاري (٤٢٨٢)، ومسلم) كلاهما من حديث محمد بن أبي حفصة، وزمعة بن صالح، قالا: حدثنا ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة","vol":"5","page":349},{"text":"ابن زيد، أنه قال زمن الفتح: يا رسول الله، أين ننزل غدًا؟ فقال النبيّ - ﷺ -: \"وهل ترك لنا عقيل من منزل\". ولم يذكر البخاريّ: زمعة بن صالح.\nفمن العلماء من ذهبوا إلى ترجيح رواية معمر عن الزهريّ على رواية محمد بن أبي حفصة؛ لأنه وصف بـ \"صدوق يخطئ\" ولكن تابعه زمعة بن صالح إلا أنه ضعيف، وذكره مسلم متابعًا، ويمكن الجمع بينهما بالتعدد فإنه قال النبي - ﷺ - ذلك يوم الفتح، ثم قاله في حجّة الوداع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2040>١٣٦ - باب أداء النبيّ - ﷺ - الصلوات في مكان نزوله بالمحصّب بوم النّفر</span>\n• عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سألتُ أنس بن مالك: أخبرني بشيء عقلْته عن\nالنبيّ - ﷺ -: أين صلَّى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى. قلت: فأين صلّى العصر يوم النّفر؟ قال: بالأبطح، افعل كما يفعل أُمراؤك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٦٣)، ومسلم في الحج (١٣٠٩) كلاهما من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، حدّثنا سفيان الثوريّ، عن عبد العزيز بن رفيع، به، ولفظهما سواء.\nوالأبطح، يقال له أيضًا: المحصّب. وهو موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب. وكان رسول الله - ﷺ - نزل به لأنه أسمح لخروجه كما قالت عائشة. ومنه ذهب إلى البيت لطواف الوداع، ثم خرج إلى المدينة.\nقال الشّافعيّ: \"نزول النبيّ - ﷺ - بالأبطح ليس من النّسك في شيء إنما هو منزل نزله النبي - ﷺ -\".\n\n• عن أنس: أنّ النبيّ - ﷺ - صلَّى الظَّهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصَّب، ثمّ ركب إلى البيت فطاف به.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٥٦) عن أصبغ بن الفرج، أخبرنا ابن وهب، عن عمرو ابن الحارث، عن قتادة، أن أنس بن مالك حدّثه، به، فذكره.\n\n• عن نافع، أنّ ابن عمر كان يرى التحصيب سنة، وكان يُصَلِّي الظّهر يوم النّفر بالحَصْبة.\nقال نافع: قد حصَّب رسول الله - ﷺ - والخلفاء بعده.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٣١٠: ٣٣٨) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، فذكره.\nورواه البخاري في الحج (١٧٦٨) عن عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا خالد بن الحارث، قال: سُئل عبيد الله عن المحصَّب؟ فحدّثنا عبيد الله، عن نافع، قال: نزل بها رسولُ الله - ﷺ - وعمر، وابن عمر.\nوعن نافع: أنّ ابن عمر ﵄ كان يصلي بها يعني المحصّب، الظّهر والعصر -أحسبه","vol":"5","page":350},{"text":"قال: والمغرب-. قال خالد: لا أشك في العشاء، ويهجع هجعة، ويذكر ذلك عن النبيّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2041>١٣٧ - باب نزول النبيّ - ﷺ - بالمحصّب ليس من السنة</span>\n• عن عائشة، قالت: نزول الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول الله - ﷺ - لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٦٥)، ومسلم في الحج (١٣١١) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ لمسلم.\nوليس في لفظ البخاري: نزول الأبطح ليس بسنة.\n\n• عن ابن عباس، قال: ليس التحصيبُ بشيء، إنّما هو منزل نزله رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٦٦)، ومسلم في الحج (١٣١٢) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. ولفظهما سواء.\nوالتحصيب نزول الأبطح، كما قال الترمذي (٣/ ٢٥٤).\n\n• عن أبي رافع، قال: لم يأمرني رسول الله - ﷺ - أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكن جئتُ فضربت فيه قبّته، فجاء فنزل.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣١٣) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2042>١٣٨ - باب من قال: إن النزول بالمحصّب من السنة</span>\n• عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة.\nقال نافع: قد حَصَّبَ رسول الله - ﷺ - والخلفاء بعده.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣١٠/ ٣٣٨) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، أن ابن عمر، فذكره.\nورواه أيضا من وجه آخر عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح. ورواه الزهري عن سالم أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون الأبطح.\n\n• عن عمر قال: من السنة النزول بالأبطح عشية النفر.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٣٥٠٧) عن الحسين بن محمد بن حاتم العجل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الأذرمي، قال: حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن سفيان إلا القاسم الجرمي\".","vol":"5","page":351},{"text":"قلت: القاسم بن يزيد الجرمي الموصلي الزاهد وثَّقه أبو حاتم وابن حبان، فلا يضر تفرده، ولعل من عمر أخذ ابنه عبد الله.\nوالمراد بالسنة هنا مطلق التأسي بفعل النبي - ﷺ -، لا أنه من مستحبات الحج، ونزول الخلفاء بعد النبي - ﷺ - في هذا المكان هو للسبب نفسه الذي ذكرته عائشة ﵂.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2043>١٣٩ - باب الإدلاج من المحصّب</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، قالت: ادَّلج رسول الله - ﷺ - ليلة النّفر من البطحاء ادِّلاجًا.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٠٦٨)، والإمام أحمد (٢٤٤٩٣) كلاهما عن عمار بن رزيق، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لابن ماجه. ولفظ أحمد نحوه.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٩٩٧) فرواه من وجه آخر عن إبراهيم، قال: قال الأسود، قالت عائشة: \"لقيت رسول الله - ﷺ - مُدَّلجًا من الأبطح، وهو يصعد وأنا أنزل أو ينزل وأنا أصعد\".\nوقوله: ادّلاجًا -بتشديد الدال، وهو السير في آخر الليل سحرًا، وهو المراد هنا. وقيل: بسكون الدال- وهو السير في أول الليل. وكلاهما صحيح، فإن كان الأول فالمراد به سير النبي - ﷺ - من البطحاء إلى بيت الله الحرام لأداء طواف الوداع، وإن كان الثاني فالمراد به سير عائشة في أول الليل مع أخيها للاعتمار من التنعيم.\nوبوّب البخاريّ كما بوّبتُ، والظاهر أنه يقصد به التشديد على الدال لبيان ارتحال النبيّ ﷺ في آخر الليل، وأخرج حديثين من طريق عائشة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة في قصة حيضة صفية، فلما قيل له إنها طافت طواف الإفاضة. قال: \"فانفري\". <span data-type=\"title\" id=toc-2044>(١٧٧١، ١٧٧٢).\n\n١٤٠ - باب ما يقال إذا رجع من الحجّ أو العمرة</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا قفل من غزو أو حجٍّ أو عمرة، يكبِّر على كلِّ شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربِّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٤٣) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الحجّ (١٧٩٧)، ومسلم في الحج (١٣٤٤) كلاهما من طريق مالك، به. ولفظ البخاريّ مثله.\nوأما مسلم فساقه بلفظ عبيد الله بن عمر، عن نافع، به، قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا قفل من الجيوش أو السّرايا أو الحجّ أو العمرة إذا أوفي على ثنية أو فدفدٍ كبَّر ثلاثًا. ثم قال (فذكره بمثل","vol":"5","page":352},{"text":"رواية مالك).\nقوله: \"أوفي\" أي ارتفع.\nوقوله: \"فدفد\" قيل هو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع.\nوقد ثبت هذا الدّعاء أيضًا عن البراء، وأنس، وجابر كما قال الترمذيّ (٩٥٠) إلا أنهم لم يذكروا في حديثهم الحجّ والعمرة، وسيأتي ذكره في كتاب الأدعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2045>١٤١ - باب نزول النبيّ - ﷺ - بذي الحليفة والصّلاة بها لما رجع من مكة</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، فصلَّي بها.\nقال نافع: وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (٢١٩) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٢٥٧: ٤٣٠) من طريق مالك، به، مثله.\nورواه البخاريّ في الحج (١٧٦٧) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به، مطوّلًا. وفيه: \"وكان يعني ابن عمر إذا صدر عن الحجّ أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، التي كان النبيّ - ﷺ - ينيخ بها\".\n\n• عن عبد الله بن عمر، عن النبيّ - ﷺ - أنه رُئي وهو في مُعرَّسٍ بذي الحليفة ببطن الوادي، قيل له: إنّك ببطحاء مباركة.\nوقد أناخ بنا سالم يتوخّى بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ، يتحرّي معرَّس رسولِ الله - ﷺ -، وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي، بينهم وبين الطريق وسطٌ من ذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٣٥)، ومسلم في الحج (١٣٤٦: ٤٣٣) كلاهما من طريق موسي بن عقبة، عن سالم، عن أبيه. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر اقتصر فيه على المرفوع.\nوأما تعريس النبي - ﷺ - عند رجوعه في ذي الحليفة فلم يثبت في خبر صحيح.\nونقل النووي عن القاضي عياض بصيغة التمريض فقال: \"وقيل: إنما نزل النبي - ﷺ - به في رجوعه حتى يصبح لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلا كما نهى عنه صريحا في الأحاديث المشهورة\"، واعتمده من جاء بعده.\nوأما النزول والصلاة فيها فهو مذهب ابن عمر، ولم يوافقه أحد من الصحابة لأن نزوله - ﷺ - بذي الحليفة كنزوله في سائر طريق مكة لأنه كان يصلي الفريضة حيث أدركتْه.","vol":"5","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2046>١٤٢ - باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد قضاء نسكه ثلاث ليال</span>\n• عن العلاء بن الحضرميّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٩٣٣)، ومسلم في الحج (١٣٥٢: ٤٤٢) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن حميد الزهري، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لجلسائه: ما سمعتم في سكن مكة؟ فقال السائب بن يزيد: سمعت العلاء بن الحضرمي قال (فذكره). واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2047>١٤٣ - باب فضيلة الصلاة في المسجد الحرام</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال النبيّ - ﷺ -: \"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلّا المسجد الحرام\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القبلة (٩) عن زيد بن رباح، وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر، عن أبي عبد الله الأغرّ، عن أبي هريرة.\nومن طريقه رواه البخاري في الصلاة (١١٩٠).\nورواه مسلم في الحج (١٣٩٤) من وجه آخر عن أبي هريرة، فذكره، مثله.\n\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجد الحرام\".\n\n• صحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٩٥) من طرق، عن يحيى القطان، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن ميمونة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٩٦) من طرق، عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله ابن معبد، عن ابن عباس، عن ميمونة، فذكرته، وفيه قصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2048>١٤٤ - باب الصّلاة في الكعبة</span>\n• عن ابن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبيّ، فأغلقها عليه، ثمّ مكث فيها. قال ابن عمر: فسألت بلالًا حين خرج: ما صنع رسول الله - ﷺ -؟ قال: جعل عمودين عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلي.","vol":"5","page":354},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٠٦) ومن طريقه البخاريّ في الصلاة (٥٠٥)، ومسلم في الحجّ (١٣٢٩) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوكان ذلك في عام الفتح كما جاء التصريح به روايات أخرى عن نافع، عن ابن عمر، البخاري (٤٢٨٩، ٤٤٠٠)، ومسلم (...: ٣٨٩، ٣٩٠).\n\n• عن مجاهد، يقول: أتى ابن عمر في منزله. فقيل له: هذا رسول الله - ﷺ - قد دخل الكعبة. قال: فأقبلت فأجد رسول الله - ﷺ - قد خرج، وأجد بلالًا قائمًا بين البابين. فسألت بلالًا، فقلت: أصلّى النبيّ - ﷺ - في الكعبة؟ قال: نعم. ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ثم خرج. فصلَّى في وجه الكعبة ركعتين.\nصحيح: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٩٧) عن يحيى (وهو ابن سعيد القطّان)، وفي التهجد (١١٦٧) عن أبي نعيم (هو الفضل بن دكين) كلاهما عن سيف، قال: سمعت مجاهدًا، يقول (فذكره).\nوفي رواية عند ابن خزيمة (٣٠١٦) من طريق أبي عاصم عن سيف: \"ثم خرج فصلَّى ركعتين بين الحجر والباب\".\n\n• عن ابن عمر، قال: دخل رسول الله - ﷺ - يوم الفتح وهو على ناقة لأسامة، حتّى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة بالمفتاح، فذهب إلى أمه فأبت أن تُعطيه، فقال: لتُعطينّه أو ليخرجن السّيف من صلبي. فدفعته إليه، ففتح الباب، فدخل النبيّ - ﷺ - ودخل معه عثمان وبلال وأسامة، فأجافوا الباب مليًا. قال ابن عمر: وكنت رجلًا شابًا قويًّا فبدر الناس فبدرتهم، فوجدت بلالًا قائمًا على الباب. قال: يا بلال، أين صلى رسول الله - ﷺ -؟ قال: بين العمودين المقدّمين، ونسيت أن أسأله كم صلَّى؟ .\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٣٠١٠) من طرق، عن سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه مسلم (١٣٢٩: ٣٩٠) من طريق سفيان نحوه إلا أنه لم يسق لفظه كاملًا، وإنما أحال على من قبله. وذكر فيه: ونسيت أن أسأله كم صلَّى رسول الله - ﷺ -\".\nواستقصى الطبراني في الكبير (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) روايات نافع عن ابن عمر، عن بلال.\nوعثمان بن طلحة هو ابن أبي طلحة بن عثمان بن عثمان بن عبد الدار الحجبي، أسلم قبل الفتح. وأمّه أمّ سعيد بنت شهيد من بني عمرو بن عوف من أهل قباء من الأنصار أنها ظنّت أنّ المفتاح سيؤخذ عنهم ولذا أبطأته، لما رواه عبد الرزاق (٩٠٧٣) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ٥٤)","vol":"5","page":355},{"text":"عن معمر، عن الزهريّ، أنّ رسول الله - ﷺ - قال لعثمان بن طلحة يوم الفتح: \"ائتني بمفتاح الكعبة\"، فأبطأ عليه، ورسول الله - ﷺ - قائم ينتظره، حتى أنه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق، ويقول: \"ما يحبسه؟ \". فسعى إليه رجل، وجعلت المرأة التي عندها المفتاح -قال: حسبته قال: إنّها أمّ عثمان- تقول: إنّه إنْ أخذه منكم لم يعطِكُموه أبدًا، فلم يزل بها حتى أعطتْه المفتاح، فأتي به إلى رسول الله - ﷺ -، ففتح النبيُّ - ﷺ - البيت، ثم خرج والناس عنده، فجلس عند السّقاية، فقال عليٌّ: لئن كنّا أوتينا النبوة، وأعُطينا السّقاية، وأعطينا الحجابة، ما قوم بأعظم نصيبًا منا، قال: فكأنّ النبيّ - ﷺ - كره مقالته، ثم دعا عثمان بن طلحة، فدفع إليه المفتاح، وقال: \"غيّبه\".\nفحدثتُ به ابن عيينة، فقال: أخبرني ابن جريج عن ابن أبي مليكة، أنّ النبيّ - ﷺ - قال لعلي يومئذ -حين كلّمه في المفتاح-: إنّما أعطيتكم ما تُرْزَءُون، ولم أعطِكم ما تُرْزَءُون، يقول: أعطيتكم السّقاية لأنّكم تَغْرمون فيها، ولم أعطكم البيت، أي أنهم بأخذه يأخذون من هديته، قول عبد الرزّاق. إلّا أنه مرسل.\nوقوله: \"تُرْزَءُون\" بصيغة المجهول - وتفسيره كما قال عبد الرزاق: إنّ أموالكم تنقص بسبب السّقاية، وأنتم تتحمّلون هذا وفيه إظهار لفضل بني هاشم.\nوقوله: \"تَرْزَءُون\" أي تنقصون أموال الناس بسبب هداياهم؛ لأنّ من يلي الحجابة يُهدى إليه.\nوفي مصنف عبد الرزاق (٩٠٧٦) عن بعض أصحابنا، عن ابن جريج، قال: حدثني ابن أبي مليكة، قال: دعا النبيّ - ﷺ - عثمان بن طلحة يوم الفتح بمفتاح الكعبة، فأقبل به مكشوفًا، حتى دفعه إلى النبيّ - ﷺ -، فقال العباس: يا نبي الله، اجمع لي الحجابة مع السقاية؟ ونزل الوحي على النبيّ - ﷺ - فقال: \"ادعوا لي عثمان بن طلحة\" فدُعي له، فدفعه النبيّ - ﷺ - إليه، وستر عليه، قال: فرسول الله - ﷺ - أوّل من ستر عليه. ثم قال: \"خذوه يا بني طلحة لا ينتزعه منكم إلّا ظالم\". وهو مرسل.\nوفي رواية عن ابن عباس: \"خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم\" يعني حجابة الكعبة. رواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٢٠). وفيه عبد الله بن المؤمل ضعيف الحديث.\nوبقية الأحاديث بمعناه ستأتي في فضائل مكة وأخبارها.\nوأما قول ابن عمر: \"ونسيت أن أسأله كم صلَّى؟ \" فقد استشكل كثير من أهل العلم رواية نافع هذه؛ لأنه جاء في رواية مجاهد عنه -كما سبق- أنّ النبيّ - ﷺ - صلَّى ركعتين.\nفمنهم من مال إلى تغليط يحيى بن سعيد القطَّان عن سيف عن مجاهد، وهو القاضي عياض.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وهذا مردود، والمغلِّط هو الغالط؛ لأنّ فيه من الإقدام على تغليط جبل من جبال الحفظ\". ثمّ بيّن أنّ يحيى القطان، وشيخه سيف، وشيخه مجاهد كلّهم لم ينفردوا بذلك.\nومنهم من حاول الجمع كالحافظ ابن حجر، إلّا أني لم أجد في هذا الجمع ما يشفي، وبعضها هو نفسه أبعده، وممّا أبعده بأنّ ابن عمر نسي أن يسأل بلالًا، ثم لقيه مرة أخرى فسأله.","vol":"5","page":356},{"text":"أو يقال: إنّ رواية الإثبات التي في صحيح البخاريّ مقدّمة على رواية النسيان؛ لأن اليقين يقضي على الشّك. والله تعالى أعلم بالصّواب.\n\n• عن سماك الحنفيّ، قال: سمعت ابن عمر يقول: إنّ رسول الله - ﷺ - صلّى في البيت، وستأتون من ينهاكم عنه، فتسمعون منه -يعني ابن عباس-.\nقال حجاج (المصيصيّ): فتسمعون من قوله. قال ابن جعفر: وابن عباس جالس قريبًا منه.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٥٠٥٣) عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، وحجاج، قال: حدّثني شعبة - عن سماك الحنفيّ، فذكره.\nورواه ابن حبان (٣٢٠٠)، والبيهقي (٢/ ٣٢٨) كلاهما من طريق شعبة، به. وإسناده صحيح. والحجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور، وسماك الحنفي هو ابن الوليد.\n\n• عن أبي الشعثاء، قال: خرجتُ حاجًّا فدخلت البيت، فلما كنت عند الساريتين، مضيتُ حتى لزقتُ بالحائط، قال: وجاء ابن عمر حتى قام إلى جنبي، فصلى أربعًا. قال: فلما صلي قلت له: أين صلى رسول الله - ﷺ - من البيت؟ قال: فقال: ها هنا أخبرني أسامة بن زيد أنه صلى. قال: قلت: فكم صلَّي؟ قال: على هذا أجدني ألوم نفسي أني مكثتُ معه عمرًا، ثم لم أسأله كم صلَّى.\nفلما كان العام المقبل، قال: خرجت حاجًّا، قال: فجئت في مقامه، قال: فجاء ابن الزبير حتى قام إلى جنبي، فلم يزل يزاحمني حتى أخرجني منه، ثم صلي فيه أربعًا.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢١٧٨٠)، والبزار في المسند الزخار (٢٥٦٢)، والطّبراني في الكبير (١/ ١٢٨) وصحّحه ابن حبان (٣٢٠٥) كلّهم من حديث أبي معاوية، حدّثنا الأعمش، عن عمارة، عن أبي الشعثاء، فذكره. واللفظ لأحمد، وذكره غيره مختصرًا. وإسناده صحيح.\nوعمارة هو ابن عمير التيميّ الكوفيّ من رجال الجماعة.\nوأبو الأشعث اسمه سليم بن الأسد بن حنظلة المحاربيّ الكوفي من رجال الجماعة.\nقال ابن حبان: \"سمع هذا الخبر ابن عمر عن بلال وأسامة بن زيد؛ لأنهما كانا مع النبيِ - ﷺ - في الكعبة. فمرّة أدّى الخبر عن بلال، ومرّة أخرى عن أسامة بن زيد، فالطريقان جميعًا محفوظان\".\n\n• عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، قال: سمعت ابن عمر يقول: جاء النبيّ - ﷺ - يمشي بين أسامة بن زيد، وبلال حتى دخل الكعبة، وفيها خشبة معترضة، فلما","vol":"5","page":357},{"text":"خرج بلال سألته: كيف صنع رسول الله - ﷺ -؟ قال: ترك من الخشبة ثلثها عن يمينه، وصلى في الثلث الباقي. قال: قلت: كم صلَّى؟ قال: لم أسأل بلالًا عنها.\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٩٠٧١)، وعنه الطبراني في الكبير (١/ ٣٢٦) عن إسرائيل، أخبرني أشعث بن أبي الشعثاء، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، قال: كان النبيّ - ﷺ - يصلي وبينه وبين القبلة مقدار ثلاثة أذرع.\nصحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٣٢٠١) من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن بلال: أنّ النبيّ - ﷺ - صلَّى في جوف الكعبة.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٨٧٤) وصحّحه ابن خزيمة (٣٠٠٨) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن بلال، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"حديث بلال حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، لا يرون بالصّلاة في الكعبة بأسًا. وقال مالك: لا بأس بالصلاة النافلة في الكعبة. وكره أن تصلي المكتوبة في الكعبة. وقال الشافعي: لا بأس أن تصلي المكتوبة والتطوع في الكعبة. لأن حكم النافلة والمكتوبة في الطّهارة والقبلة سواء\".\nقلت: لم ينقل عن أحد من الصّحابة أنهم صلوا المكتوبة في جوف الكعبة، وقد روي عن ابن عمر أنه كان يصلي فيه ركعتي الطواف، ودخل محمد بن الحنفية الكعبة فصلّى في كلّ زاوية ركعتين. وكان الحسين بن علي يدخل الكعبة ويصلي ركعتين.\nهذه الآثار أخرجها عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٨٢).\nوفي الباب ما رُوي عن عبد الرحمن بن صفوان قال: \"قلت لعمر بن الخطاب: كيف صنع رسول الله - ﷺ - حين دخل الكعبة؟ قال: صلى ركعتين\".\nرواه أبو داود (٢٠٢٦) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان، قال (فذكره).\nوفيه يزيد بن أبي زياد وهو الهاشميّ مولاهم، جمهور أهل العلم مطبقون على تضعيفه. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (١٥٥٥٢) بأطول منه كما مضى في الوقوف عند الملتزم.\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (٣٠١٧) مع قوله: \"إن كان يزيد بن أبي زياد من الشّرط الذي اشترطنا في أول الكتاب\".\nقلت: وهو كما في أوّل الكتاب: \"بنقل العدل عن العدل موصولًا إليه - ﷺ - من غير قطع في أثناء الإسناد، ولا جرح في ناقلي الأخبار\".","vol":"5","page":358},{"text":"وهذا الحديث ليس على شرطه لوجود جرح من الأئمة المتقدمين في يزيد بن أبي زياد.\nوفي الباب ما رُوي عن عثمان بن طلحة: \"أنَّ النبيّ - ﷺ - دخل البيت فصلّى ركعتين وِجاهك، حين تدخل بين السّاريتين\".\nرواه الإمام أحمد (١٥٣٨٧)، والطبرانيّ في الكبير (٩/ ٥٥)، والبيهقيّ (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩) كلّهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عثمان بن طلحة، فذكره.\nوفيه انقطاع فإن عروة بن الزبير لم يسمع من عثمان بن طلحة.\nقال البيهقي: تفرّد به حماد بن سلمة، وفيه إرسال بين عروة وعثمان.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن أبي هريرة، قال: \"لما كان يوم الفتح، بعث رسول الله - ﷺ - إلى أمّ عثمان بن طلحة: \"أن ابعثي إليَّ بمفتاح الكعبة\". فقالت: لا، واللات والعُزّى لا أبعث به إليك، فقال قائل: ابعث إليها قسرًا، فقال ابنها عثمان: يا رسول الله، إنّها حديثة عهد بكفر، فابعثني إليها حتى آتيك به، قال: فذهب إليها، فقال: يا أمّتاه، إنه قد جاء أمرٌ غير الذي كان، وإنه إن لم تعطني المفتاح قُتلت، قال: فأخرجته فدفعته إليه، فجاء به يسعى، فلما دنا من رسول الله - ﷺ - عثر، فابتدر المفتاح من يده، فقام النبيّ - ﷺ -[عثر] فجثا عليه بثوبه، فأخذه ثم جاء إلى الباب أحسبه قال: ففتحه، ثم قام عند أركان البيت وأرجائه يدعو، ثم صلّى ركعتين بين الأسطوانتين.\nرواه البزار -كشف الأستار (١١٦٢) - عن إبراهيم بن راشد، ثنا زيد بن عوف، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفيه زيد بن عوف أبو ربيعة، بصريّ، ويقال: فهد بن عوف -وفهد لقب- مختلف فيه، فقال الفلّاس: متروك الحديث.\nوقال البخاري: تركه عليّ وغيره، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٩٤) فقال: هو ضعيف.\nقوله: \"فابتدره\" كذا في الكشف، وفي مجمع الزوائد (٣/ ٢٩٤): فانتشر المفتاح.\nوقوله: \"عثر فجثى\". لم يذكر في \"المجمع\" \": \"عثر\".\nوأمّا ما رُوي عن عائشة، قالت: إنّ النبيّ خرج من عندها وهو مسرور، ثم رجع إليها وهو كئيب، فقال: \"إني دخلت الكعبة، لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون قد شققتُ على أمّتي\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٠٢٩)، والترمذي (٨٧٣)، وابن ماجه (٣٠٦٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٣٠١٤) كلّهم من طرق، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، فذكرته. قال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: بل هو ضعيف فإن فيه إسماعيل بن عبد الملك وهو ابن أبي الصّفير -مصغرًا- مختلف فيه فضعّفه النسائيّ وأبو حاتم وأبو داود، وقال ابن حبان: كان يقلب ما يروي، فمثله إذا تفرّد لا","vol":"5","page":359},{"text":"يقبل، ولذا قال فيه ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه، وساق له الذّهبيّ في \"الميزان\" هذا الحديث مشعرًا بأنه من مناكيره.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من دخل البيت دخل في حسنة، وخرج من سيئة مغفورًا له\". فإنه ضعيف.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ١٧٧، ٢٠٠ - ٢٠١)، والبزار -كشف الأستار (١١٦١) -، وابن خزيمة (٣٠١٣) كلّهم من حديث سعيد بن سليمان، ثنا عبد الله بن المؤمل، ثنا عمر بن عبد الرحمن ابن محيص، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه\".\nقلت: وفيه عبد الله بن المؤمل وهو ابن هبة المخزوميّ المكيّ ضعّفه جمهور أهل العلم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: \"أحاديث عبد الله بن المؤمل مناكير\". وترجمه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٥٤) وذكر من أحاديثه ما لا يتابع عليه منها الحديث المذكور، وقال: وهذا ما أمليتُ من أحاديث ابن المؤمل كلها غير محفوظة\".\nوبه أعلّه أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٩٣) وقال: \"وفيه عبد الله بن المؤمل وثّقه ابن سعد وغيره وفيه ضعف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2049>١٤٥ - باب من قال: لم يصل النبيّ - ﷺ - في الكعبة</span>\n• عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطّواف، ولم تؤمروا بدخوله. قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد أنّ النبيّ - ﷺ - لما دخل البيت دعا في نواحيه كلّها، ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قُبل البيت ركعتين، وقال: هذه القبلة. قلت له: ما نواحيها؟ أو في زواياها؟ قال: بل في كل قبلة من البيت.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحجّ (١٣٣٠) من طرق، عن محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول (فذكره).\nورواه البخاريّ في الصلاة (٣٩٨) من وجه آخر عن ابن جريج مختصرًا.\n\n• عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله - ﷺ - لما قدم، أبي أن يدخل البيت، وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام. فقال رسول الله - ﷺ -: \"قاتلهم الله! أما والله! قد علموا أنّهما لم يستقسما بها قطّ\". فدخل البيت، فكبّر في نواحيه، ولم يصل فيه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦٠١) عن أبي معمر، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا أيوب،","vol":"5","page":360},{"text":"حدّثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، أنّ النبيّ - ﷺ - دخل الكعبة وفيها ست سواري، فقام عند سارية، فدعا ولم يصل.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٣١) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا همام، حدثنا عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٣٢٠٧) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، بإسناده، وفيه: \"فقام عند كلّ سارية ودعا ولم يصل\".\nهمام هو ابن يحيى العَوْذيّ - بفتح العين وسكون الواو.\n\n• عن ابن عباس، قال: إنّ الفضل بن عباس أخبره أنه دخل مع النبيّ - ﷺ - البيت، وأنَّ النبيّ - ﷺ - لم يصل في البيت حين دخله، ولكنه لما خرج فتزل، ركع ركعتين عند باب الكعبة.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٨١٩) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٩٠٥٧) - قال: حدّثنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أنّ ابن عباس، كان يخبر أنّ الفضل بن عباس أخبره، فذكره.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٧٩٥، ١٨٣٠)، وأبو يعلى (٦٧٣٣)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٩٠) كلّهم من حديث حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس: أنّ رسول الله - ﷺ - قام في الكعبة فسبَّح وكبَّر، ودعا الله ﷿ واستغفر، ولم يركع ولم يسجد.\n\n• عن ابن عباس، قال: حدثني أخي الفضل بن عباس وكان معه حين دخل البيت: أنّ رسول الله - ﷺ - لم يُصل في الكعبة، ولكنه لما دخلها وقع ساجدًا بين العمودين، ثم جلس يدعو.\nحسن: رواه أحمد (١٨٠١)، والطّبراني (١٨/ ٢٧٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٣٠٠٧) كلّهم من حديث محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، وعن مجاهد بن جبر، عن عبد الله بن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس إلّا أنه صرَّح.\nويجمع بين حديث بلال وبين حديث أسامة بن زيد، والفضل بن عباس بأن الزّيادة مقبولة، كما قال البخاري في كتاب الزكاة بعد إخراج حديث ابن عمر (١٤٨٣): \"فيما سقت السماء ... \".\nوقال: \"والمفسّر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت، كما روى الفضل بن عباس: أنّ النبي - ﷺ - لم يصل في الكعبة. وقال بلال: قد صلَّى. فأخذ بقول بلال، وترك قول الفضل\" انتهى قول البخاري.\nوقيل: لعلّ أسامة بن زيد انشغل بالدّعاء، ولم ير النبيّ - ﷺ -.","vol":"5","page":361},{"text":"وقيل: لعله خرج لحاجة ثم رجع، وقد صلى النبي - ﷺ - فلم يره.\nوقيل: إنّه بعد إغلاق البيت تكون فيه الظلمة فلم يره أسامة، ورآه بلال لقربه. ذكر بعض هذه الوجوه الحافظ في الفتح (٣/ ٤٦٨).\nوأما من جعل أداء الصلاة في الكعبة يوم الفتح، والنفي عنها يوم حجّة الوداع كما قال ابن حبان (٧/ ٤٨٣) ففيه نظر؛ لما روى الأزرقي في أخبار مكة (١/ ٢٧٣) عن جدّه قال: سمعت سفيان يقول: سمعت غير واحد من أهل العلم يذكرون: \"أنّ رسول الله - ﷺ - إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح، ثم حجّ فلم يدخلها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2050>١٤٦ - باب إنّ النبيّ - ﷺ - لم يدخل البيت في عمرته</span>\n• عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفي صاحب رسول الله - ﷺ -: أدخل النبيّ - ﷺ - في عمرته؟ قال: لا.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٣٣٢) عن سريج بن يونس، حدّثني هشيم، أخبرنا إسماعيل ابن أبي خالد، فذكره.\nورواه البخاريّ في الحجّ (١٦٠٠) من وجه آخر عن إسماعيل بن خالد. ولم يذكر فيه \"العمرة\".\nوذلك في عمرة القضاء كما تدل عليه رواية البخاريّ (٤١٨٨) بقوله: \"فكنا نستره من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء\".\nوفي رواية عنده (٤٢٥٥): \"لما اعتمر رسول الله - ﷺ - سترناه من غلمان المشركين ومنهم، أن يؤذوا رسول الله - ﷺ -\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2051>١٤٧ - باب الصّلاة في الحجر</span>\n• عن عائشة، أنّها قالت: كنت أحبُّ أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله - ﷺ - بيدي فأدخلني في الحجر وقال لي: \"صلِّي في الحجر إذا أردتِ دخول البيت، فإنّما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة، فأخرجوه من البيت\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٢٨)، والنسائي (٢٩١٢)، والترمذي (٨٧٦) كلّهم من حديث عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، فذكرته.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٤٦١٦).\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وفيه أمّ علقمة واسمها مرجانة ذكرها ابن حبان في \"الثقات\" ولم يوثقها غيره، ولذا قال الحافظ: \"مقبولة\" أي إذا توبعت.","vol":"5","page":362},{"text":"قلت: وقد توبعت في إسناد آخر وإن كان فيه انقطاع وهو ما رواه الإمام أحمد (٢٤٣٨٤) عن حسن، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، أنها قالت: يا رسول الله، كلّ أهلك قد دخل البيت غيري؟ . فقال: \"أرسلي إلى شيبة فيفتح لكِ الباب\" فأرسلتْ إليه. فقال شيبة: ما استطعنا فتحه في جاهلية ولا إسلام بليل. فقال النبيّ - ﷺ -: \"صلّي في الحجر، فإنّ قومك استقصروا عن بناء البيت حين بنوه\".\nوفيه عطاء بن السائب مختلط، ولكن روى عنه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، وسعيد بن جبير لم يسمع من عائشة.\nولكن رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٧٠٩٤) عن محمد بن عبد الله بن بكر السراج، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، قال: حدثنا شعيب بن صفوان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله! كلّ نسائك قد دخل البيت غيري؟ ! قال: \"فاذهبي إلى ذي قرابتك إلى شيبة، فليفتح لك الباب فادخليه\". فأرسلت إليه: أنّ نبي الله قد أذن لي أن يُفتح لي الباب فأدخله. قال: نبي الله أمرك بذاك؟ قلت: نعم. فأخذ المفاتيح، فأتى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أمرت عائشة أن يُفتح لها الباب؟ قال: \"نعم\". قال: لا والله ما فتحتُه في جاهلية ولا إسلام بليل قطّ. قال: \"فانظر ما كنتَ تصنع فافعله، ولا أفعله (كذا في الأصل، ويبدو أن قوله: \"ولا أفعله\" خطأ من سبق القلم) قال: \"واذهبي أنت يا عائشة فصلي ركعتين في الحجر، فإن طائفةٌ منه من البيت، وإنّ قومك قصرت بهم النفقة فتركوا طائفة من البيت\".\nفأدخل فيه شعيب بن صفوان \"ابن عباس\" بين سعيد بن جبير، وبين عائشة.\nوشعيب بن صفوان هو الثقفيّ أبو يحيى الكاتب من رجال مسلم إلّا أنه مختلف فيه، فقال الإمام أحمد: لا بأس به، وهو صحيح الحديث، وتكلم فيه ابن معين، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، ثم لم يعلم هل روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه أو بعده إلا أنها متابعة قوية لحديث مرجانة.\nوالحجر: هو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي، واختلف هل الحجر كله من البيت؟ فالراجح أن بعضه من البيت ومقداره ستة أذرع أو سبعة، وما زاد على ذلك فليس من البيت. انظر: الفتح (٣/ ٤٤٣).\nثم عمل عائشة بعده يقويه أيضًا ففي مصنف عبد الرزاق (٩١٥٥) عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: \"ما أبالي أفي الحجر صليت، أم في جوف البيت\". وإسناده صحيح.\nورواه أيضًا عبد الرزاق (٩١٥٤) عن ابن جريج، قال: حدثني كثير بن أبي كثير، عن أمّ كلثوم بنت عمرو بن أبي عقرب، عن عائشة، أنّها سألته أن يفتح لها الكعبة ليلًا، فأبى عليها -زعموا شيبة","vol":"5","page":363},{"text":"ابن عثمان - فقالت عائشة لأمّ كلثوم: \"انطلقي ندخل الكعبة، فدخلت الحجر\".\n\n• عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، ألا أدخل البيت؟ قال: \"ادخلي الحجر فإنّه من البيت\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٩١١) عن أحمد بن سعيد الرباطيّ، قال: حدّثنا وهب بن جرير، قال: حدّثنا قرّة بن خالد، عن عبد الحميد بن جبير، عن عمّته صفيّة بنت شية، قالت: حدّثتنا عائشة، فذكرته. وهذا إسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2052>١٤٨ - باب استحباب زيارة المدينة للصّلاة في مسجد النبيّ - ﷺ - ثم من أتى المدينة يستحب له إتيان قبر النبيّ - ﷺ - وصاحبيه، وقبور شهداء أحد والبقيع للسّلام عليهم</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُشدّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله - ﷺ -، ومسجد الأقصى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (١١٨٩)، ومسلم في الحج (١٣٩٧) كلاهما من حديث سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقد سبق ذكره في كتاب الصلاة مع بقية الأحاديث.\nوأمّا ما رُوي: \"إنّ من صلّى في مسجدي أربعين صلاة كتب له براءة من النار، وبراءة من العذاب، وأنه بريء من النفاق\" وبألفاظ أخرى فكلّها ضعيفة، ولكن يشهد بعضه لبعض، ويندرج تحت أصل وهو أداء الصلاة جماعة، فلا بأس أن يواظب المسلم على أداء الصلاة في المسجد النبوي بدون هذا القيد كما قلت في \"المنة الكبرى\" (٤/ ٤١٧ - ٤٢٠) وفيه فوائد أخرى فراجعها.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من أحد يسلِّمُ عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتّى أرُدَّ ﵇\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٤١) عن محمد بن عوف، حدّثنا المقرئ، حدّثنا حيوة، عن أبي صخر حُميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٠٨١٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٤٥) كلاهما من طريق المقرئ (وهو عبد الله بن يزيد) بإسناده، مثله.\nوإسناده حسن من أجل الخلاف في أبي صخر غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال مسلم، وقد قال فيه الحافظ: \"صدوق يهم\".\nويزيد بن عبد الله بن قُسيط اختلف في سماعه من أبي هريرة، ولكن لم أجد حجّة قاطعة على عدم سماعه منه، وقد أمكنه ذلك، فإنه ولد سنة (٣٢ هـ)، ومات أبو هريرة سنة (٥٩ هـ).\nفي حين رواه الطبراني في الأوسط من طريقين: الأول مثل هذا (٩٣٢٥)، والثانية بزيادة \"أبي","vol":"5","page":364},{"text":"صالح\" بين يزيد بن عبد الله بن قسيط، وبين أبي هريرة (٣١١٦). وقال: \"لم يرو هذا الحديث عن يزيد إلا أبو صخر، ولا عن أبي صخر إلا حيدة، تفرّد به عبد الله بن يزيد\".\nولا يضرّ تفرّد هؤلاء فهم كلهم ثقات، وهذا الطريق يقوي ما قبله.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٤٢) عن أحمد بن صالح، قال: قرأت على عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن نافع وهو الصائغ المخزوميّ مولاهم فإنه إذا حدّث من حفظه أخطأ، وإذا حدّث من الكتاب يصيب، وإنه هنا حدّث من الكتاب.\nومن طريقه رواه الإمام أحمد (٨٨٠٤).\nوقوله: \"عيدا\" أي لا تجعلوه مجمعًا كالأعياد التي يقصد الناس الاجتماع إليها للصّلاة، بل يزار قبره صلوات الله وسلامه عليه كما كان يزوره الصحابة رضوان الله عليهم على الوجه الذي يرضاه ويحبه صلوات الله وسلامه عليه\" قاله ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٢/ ٤٤٧).\n\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ لله ملائكة سياحين في الأرض يبلّغون من أمّتي السّلام\".\nصحيح: رواه النسائيّ في المجتبي (١٢٨٢)، وفي اليوم والليلة (٦٦)، والإمام أحمد (٣٦٦٦)، وصحّحه ابن حبان (٩١٤)، والحاكم (٢/ ٤٢١) كلّهم من طرق عن سفيان، عن عبد الله ابن السائب، عن زاذان، عن عبد الله فذكره.\nوإسناده صحيح. انظر للمزيد: جموع أبواب الإيمان بالملائكة.\nوكان ابن عمر إذا قدم من السفر أتي القبر، فقال: \"السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه\".\nوفي رواية: بدأ بقبر رسول الله - ﷺ -، فصلى عليه وسلّم، ودعا له، ولا يمسّ القبر.\nرواه البيهقيّ في الكبرى (٥/ ٢٤٥)، وفي الصغري (١٧٤٩ - بترقيمي).\nقال الإمام مالك، وأحمد، والشافعي: يقول ذلك مستقبل الحجرة.\nولا يقف عند القبر للدعاء لنفسه؛ لأنّ أحدًا من الصحابة لم يكن يفعله، ولكن كانوا يستقبلون القبلة.\nوفي الباب عن علي بن حسين، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، فإنّ تسليمكم يبلغني أينما كنتم\".\nرواه أبو يعلى (٤٦٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثنا جعفر بن إبراهيم","vol":"5","page":365},{"text":"من ولد ذي الجناحين، قال: حدّثنا علي بن عمر، عن أبيه، عن علي بن حسين، فذكره.\nوفيه علي بن عمر وهو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي لم يوثقه إلا ابن حبان، وفي التقريب: \"مستور\".\nوفي الباب أيضًا عن الحسن بن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلُّوا في بيوتكم، لا تتخذوها قبورًا، ولا تتخذوا بيتي عيدًا، صلُّوا عليَّ وسلِّموا، فإنّ صلاتكم وسلامكم يبلغني أينما كنتم\".\nرواه أبو يعلى (٦٧٦١) عن موسي بن محمد بن حيان، حدّثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الله بن نافع، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، قال: سمعت الحسن بن علي بن أبي طالب، فذكره.\nوفيه عبد الله بن نافع وهو الصائغ إذا حدّث من حفظه أخطأ، وإذا حدّث من الكتاب يصيب، وهنا لم يرو من الكتاب فلعله أخطأ، فإنّ الحديث معروف لأبي هريرة كما سبق، وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٤٧).\nوأمّا الأحاديث التي رويت في زيارة قبر النبيّ - ﷺ -، مثل قوله: \"من حجّ فزار قبري بعد مماتي فكأنّما زارني في حياتي\".\nومثل: \"من حجّ البيت ولم يزرني فقد جفاني\".\nومثل: \"من حجّ حجّة الإسلام، وزار قبري، وغزا غزوة، وصلى عليَّ في بيت المقدس لم يسأله الله ﷿ فيما افترض عليه\".\nومثل: \"من زار قبري وجبت له شفاعتي\".\nومثل: \"من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي\".\nفهذه الأحاديث وغيرها لا يصح منها شيء. انظر تخريجها بالتفصيل في \"المنة الكبرى\" (٤/ ٤٠١ - ٤٠٧).\n\n• عن ربيعة بن الهدير، قال: ما سمعت طلحة بن عبيد الله يحدِّث عن رسول الله - ﷺ - حديثًا قطّ غير حديث واحد، قال: \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - يريد قبور الشّهداء، حتى إذا أشرفنا على حرّة واقم، فلمّا تدلينا منها وإذا قبور بمحنيّةٍ. قال: قلنا: يا رسول الله، أقبور إخواننا هذه؟ قال: \"قبور أصحابنا\" فلما جئنا قبور الشهداء، قال: \"هذه قبور إخواننا\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٤٣) عن حامد بن يحيي، حدّثنا محمد بن معن المدني، أخبرني داود ابن خالد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ربيعة بن الهدير، قال (فذكره).\nوإسناده حسن من أجل داود بن خالد وهو ابن دينار المدنيّ، وهو صدوق كما في \"التقريب\"،","vol":"5","page":366},{"text":"ومن طريقة رواه أيضًا الإمام أحمد (١٣٨٧)، والبزار - كشف الأستار (٩٥٥).\nوقوله: \"حرة واقم\" هي الحرة التي كانت بها الوقيعة التي أوقعها بهم مسلم بن عقبة أيام يزيد ابن معاوية، وهي إحدى حرتي المدينة، وهي الشرقية. والحرة الغربية يقال لها: \"وبرة\".\nوالحديث يدل على زيارة قبور الشهداء بأحد، وقد ثبت عن عقبة بن عامر كما مضى أنّ النبيّ - ﷺ - خرج في آخر حياته، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت.\nوفي رواية: \"صلى عليهم بعد ثمان سنوات كالمودع للأحياء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2053>١٤٩ - باب إتيان مسجد قباء للصلاة فيه</span>\n• عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبيّ - ﷺ - يأتي قباء راكبًا وماشيًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (١١٩٤)، ومسلم في الحج (١٣٩٩) كلاهما من حديث نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوعندهما عن ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع: \"فيصلي فيه ركعتين\".\n\n• عن سهل بن حنيف: قال رسول الله - ﷺ -: \"ومن تطهر في بيته، ثم أتي مسجد قباء، فصلى فيه صلاة، كان له كأجر عمرة\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢/ ٣٧)، وابن ماجه (١٤١٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٢) كلّهم من حديث محمد بن سليمان الكرماني، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف، يقول: قال: سهل ابن حنيف، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: وفيه محمد بن سليمان المدني القبائي، روى عنه جماعة ووثّقه ابن حبان، وهو حسن الحديث؛ لأنّه توبع كما رواه البخاريّ في \"تاريخه\" (٨/ ٣٧٩) وله ما يشهد له. انظر: كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2054>١٥٠ - باب التعجيل في الرّجوع إلى البلد بعد انقضاء مناسك الحجّ</span>\n• عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله - ﷺ -، قال: \"إذا قضى أحدكم حجّه فليُعجل الرّحلة إلى أهله، فإنّه أعظم لأجره\".\nحسن: رواه الدارقطنيّ (٢٧٩٠)، والحاكم (١/ ٤٧٧) وعنه البيهقيّ (٥/ ٢٥٩) كلّهم من حديث أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، ثنا أبو ضمرة الليثيّ، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوهذا وهم منه فإن أبا مروان محمد بن عثمان ليس من رجال الشيخين، وإنما روي له ابن ماجه والنسائي في \"الخصائص\" غير أنه مختلف فيه، فوثقه أبو حاتم، وصالح جزرة، والذّهبي، إلا أنه","vol":"5","page":367},{"text":"يروي عن أبيه المناكير. وهذا ليس منها فهو حسن الحديث.\nوأبو ضمرة الليثي هو أنس بن عياض الليثي، ثقة من رجال الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2055>١٥١ - باب من أفسد حجَّه بالجماع</span>\nرُوي عن يزيد بن نُعيم، أو زيد بن نُعيم -شك أبو توبة- أن رجلًا من جذام جامع امرأتَه وهما محرمان، فسأل الرجلُ رسولَ الله - ﷺ - فقال لهما: \"اقضا نسككما، واهديا هدْيًا، ثمّ ارجِعا حتى إذا كنتم بالمكان الذي أصبتُما فيه ما أصبتُما فتفرقا، ولا يرى واحدٌ منكما صاحبَه، وعليكما حجةٌ أخرى فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما ما أصبتما فيه فأحرما وأتما نسُككما، واهدِيا\".\nرواه أبو داود في مراسيله (١٣٢) عن أبي توبة، حدثنا معاوية -يعني ابنَ سلام- عن يحيى، أخبرني يزيد بن نُعيم أو زيد بن نُعيم -شك أبو توبة-، قال: فذكره.\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (٢/ ١٦٦، ١٦٧) وقال: \"هذا منقطع، وهو يزيد بن نُعيم الأسلمي بلا شك\".\nقلت: وهو الذي رجحه غير واحد من الأئمة، ويزيد بن نُعيم، ثقة كما قال ابن القطان، وزيد ابن نعيم مجهول، إلا أن ابن القطان شك عمن هو؟ وقال: \"هذا حديث لا يَصح\". انظر: نصب الراية (٣/ ١٢٥).\nوهذا الحديث رُوي أيضًا عن ابن المسيب مرسلًا، إلا أن فيه ابنَ لهيعة، وفيه كلام معروف.\nوقال البيهقي: \"وقد روي ما في حديثه، أو أكثره عن جماعة من أصحاب النبي - ﷺ -\"، ثم رَوي عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبا هريرة، سئلوا عن رجلٍ أصاب أهلَه وهو محرمٌ بالحج، فقالوا: ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما الحج من قابل، والهدي.\nوقال علي بن أبي طالب ﵁: \"فإذا أهلا بالحج عامَ قابلٍ تفرقا حتى يقضيا حجهما\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2056>١٥٢ - باب ما يفعل من نسي أو ترك شيئا من نسكه</span>\nلم يثبت عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء، ولكن قال ابن عباس: من نسي من نسكه شيئا أو تركهـ فليهرق دما. قال أيوب: لا أدري، قال: ترك أو نسي.\nرواه مالك في الحج (٢٥٥) عن أيوب بن أبي تميمية السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوكان ابن عباس -﵁- أعلم الناس في زمانه في مسائل الحج، كما قالت عائشة ﵂.\nولذا تلقى العلماء قوله هذا بالقبول. فكانوا يفتون بإيجاب الدم على من ترك شيئا من واجبات","vol":"5","page":368},{"text":"الحج، مثل الخروج من عرفة قبل الغروب، وترك المبيت بمزدلفة، وترك رمي الجمار جملة وغيرها. وآثارهم مخرجة في مصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، وسنن سعيد بن منصور وغيرها إلى أن جاء دور فقهاء الإسلام أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى، فهم على مذهب سلفهم.\nوإنما وقع الخلاف فيما بينهم في تحديد الواجبات، فمن قال بوجوبه ألزمَ الدمَ بتركه، ومن لم يقل بوجوبه لم يُلْزِم الدمَ بتركهـ.\nولمزيد من الإيضاح والتفصيل انظر: \"المنة الكبري\".\n\n• * *","vol":"5","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2057>جموع أبواب ما جاء في الهدي وأحكامه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2058>١ - باب وجوب الهدي على المتمتّع والقارن، والصّوم لمن لم يجد الهدي ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٦].\nوفيه نسخ وجوب ما كان قبل الإسلام من سَوق الهدي في الحج والعمرة، ولذا ساق النبي - ﷺ - في عمرة الحديبية، وانحصر وجوب الهدي على المتمتع والقارن، وبقي استحبابه على المفرد والمعتمر.\n\n• عن عبد الله بن عمر، قال: تمتّع رسولُ الله - ﷺ - في حجّة الوداع بالعمرة إلى الحجّ، وأهدي، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله - ﷺ - فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحجّ. وتمتّع النّاسُ مع رسول الله - ﷺ - بالعمرة إلى الحجّ، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يُهْدِ. فلمّا قدم رسولُ الله - ﷺ - مكة. قال للناس: \"من كان منكم أهدى، فإنه لا يحلُّ من شيء حرُم منه حتّى يقضي حجَّه. ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصّفا والمروة، وليقصِّر وليَحْلل، ثم ليُهلّ بالحجِّ ولْيُهد. فمن لم يجد هديًا، فليصُم ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٩١)، ومسلم في الحج (١٢٣٧) من طريق الليث بن سعد، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أنّ عبد الله بن عمر قال (فذكره).\nوقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ جمهور المفسرين أنه يصومها قبل التروية، ويوم التروية وآخرها يوم عرفة، وإذا فاته صيامها صامها أيام التشريق اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر.\nوذهب ابن جرير إلى أن له أن يصومها من أول إحرامه بالحج بعد قضاء عمرته إلى انقضاء أيام التشريق سوى يوم النحر فإنه غير جائز له صومه.\nوقوله تعالى: هم أهل الحرم، ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر. نصَّ عليه الإمام أحمد.\nوقال مالك: هم أهل مكة.\nفليس على المكي دمُ تمتع وإنْ كان تمتع بالعمرة إلى الحج فإن تمتعه صحيح إلا ليس عليه دم","vol":"5","page":370},{"text":"متعة لأن المتعة له لا عليه.\n\n• عن عروة بن الزبير، أنّ عائشة زوج النبيّ - ﷺ - أخبرته عن رسول الله - ﷺ - في تمتّعه بالعمرة إلى الحجّ، فتمتّع النّاسُ معه.\nبمثل الذي أخبرني سالم، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٦٩٢)، ومسلم في الحج (١٢٢٨) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني عُقيل (هو ابن خالد)، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، به.\nوقوله: \"بمثل الذي أخبرني ... إلخ\" القائل ذلك هو ابن شهاب الزهري يحيل فيه على حديثه السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2059>٢ - باب المراد بالهدي الغنم والبقر والإبل</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٦].\nعن علي بن أبي طالب، قال: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ شاة.\nوعن عبد الله بن عمر، قال: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ بدنة أو بقرة. رواه عنهما مالك في الموطأ. (١٥٨، ١٦٠).\nقال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦].\nعن أبي جمرة، قال: سألتُ ابن عباس ﵄ عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي فقال: \"فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم\" الحديث. رواه البخاريّ في الحجّ (١٦٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2060>٣ - باب ما جاء في هدايا رسول الله - ﷺ - في حجّة الوداع والحديبية</span>\n• عن جابر بن عبد الله، قال: ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جابر، فذكره في حجة النبي - ﷺ -.\nوقد رُوي عن علي أنه قال: لما نحر رسول الله - ﷺ - بُدنه، فنحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت سائرها.\nرواه أبو داود (١٧٦٤) عن هارون بن عبد الله، حدّثنا محمد ويعلى ابنا عبيد، قالا: حدّثنا محمد ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، فذكره.\nومحمد بن إسحاق مدلّس وقد عنعن، ولم يذكر ابن هشام في سيرته هذا الجزء من حديث ابن إسحاق في خروج النبيّ - ﷺ - في حجة الوداع، كما أنّ فيه مخالفة لحديث جابر في الصّحيح أنه - ﷺ -","vol":"5","page":371},{"text":"نحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر كما مضى.\n\n• عن ابن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ - أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله - ﷺ - جملًا كان لأبي جهل في رأسه برة فضّة.\nحسن: رواه أبو داود (١٧٤٩) عن النّفيلي، حَدّثنَا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق.\nح وحدّثنا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريع، عن محمد بن إسحاق -المعنى-، قال: قال عبد الله -يعني ابن أبي نجيح-، حدّثني مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nقال ابن منهال: برّة من ذهب. زاد النفيلي: يغيظ بذلك المشركين.\nومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولكن صرّح بالتحديث فيما رواه الإمام أحمد (٢٣٦٢) عن يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ - قد كان أهدي جمل أبي جهل الذي كان استلب يوم بدر، في رأسه برة فضة، عام الحديبية في هديه.\nوقال في موضع آخر: \"ليغيظ بذلك المشركين\".\nورواه ابن خزيمة (٢٨٩٧، ٢٨٩٨) مع التصريح في الرواية الثانية. وكذلك الحاكم (١/ ٤٦٧) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nعلاوة على ذلك فإن له طرقًا أخرى غير ابن إسحاق منها ما رواه الإمام أحمد (٢٤٦٦) عن حسين، حدّثنا جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ - أهدي في بُدنه بعيرًا كان لأبي جهل، في أنفه برة من فضة.\nومن هذا الوجه رواه البيهقيّ (٥/ ٢٣٠) وقال: \"هذا إسناد صحيح\". إلا أنهم يرون أنّ جرير بن حازم أخذه من محمد بن إسحاق، ثم دلّسه، فإن بيَّن فيه سماع جرير من ابن أبي نجيح صار الحديث صحيحًا\" انتهى.\nقلت: جرير بن حازم ثقة ثبت، ولم يُرم بالتدليس فلا يضرّ عنعنته وله أحاديث معنعنة في الصحيحين، فلا حاجة إلى هذا التعليق الذي ذكره البيهقي رحمه الله تعالى. فإذا صحّ الحديث فلا يعلّ بما لم يصح.\nمثل رواية سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.\nرواه ابن ماجه (٣١٠٠) من أوجه عن وكيع، قال: حدّثنا سفيان.\nوابن أبي ليلي سيء الحفظ، والحكم لم يسمع من المقسم.\nومثل رواية مالك في الموطأ (١/ ٣٧٧) عن نافع، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنَّ رسول الله - ﷺ - أهدي جملًا، كان لأبي جهل بن هشام في حجّ أو عمرة، وهذا مرسل.\nهكذا رواه يحيى في الموطأ وفيه خطأ بين، فكل من رواه عن مالك لم يذكر فيه نافعًا، كما قال","vol":"5","page":372},{"text":"ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤١٣): \"وهذا من الغلط البين، ولا أدري ما وجهه، ولم يختلف الرواة للموطأ عن مالك -فيما علمت قديمًا وحديثًا- أنّ هذا الحديث في الموطأ لمالك، عن عبد الله بن أبي بكر، وليس لنافع فيه ذكر، ولا وجه لذكر نافع فيه. ولم يرو نافع عن عبد الله بن أبي بكر قط شيئًا، بل عبد الله بن أبي بكر ممن يصلح أن يروي عن نافع، وقد روي عن نافع من هو أجلّ منه. وهذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته لمالك عن عبد الله بن أبي بكر\".\nوكذلك لا يصح ما رواه الخطيب في تاريخه (٤/ ٨٢ - ٨٣) في ترجمة أبي عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، أخبرنا سويد بن سعيد، حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر، أنّ النبيّ - ﷺ - أهدي جملًا لأبي جهل.\nوقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: أبو عبد الله الصوفي وهم فيه وهمًا قبيحًا، والصواب عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر مرسلًا عن النبيّ - ﷺ -، والوهم فيه من الصوفي. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2061>٤ - باب ما جاء في ذبح النبيّ - ﷺ - بقرة عن نسائه في حجّة الوداع</span>\n• عن جابر، قال: نحر رسولُ الله - ﷺ - عن نسائه بقرة في حجّته.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣١٩: ٣٥٧) عن محمد بن حاتم، حدّثنا محمد بن بكر. ح وحدثني سعيد بن يحيى الأمويّ، حدثني أبي - كلاهما، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول (فذكره).\nوقوله: \"عن نسائه\" يعني بعض نسائه؛ لأن البقرة تجزئ عن سبعة فقط، كما في حديث جابر الآتي، وقد جاء تفسيره في حديث أبي هريرة الآتي بقوله: \"عمن اعتمر من نسائه\". وعائشة لم تعتمر، فخرجت من التسعة، ولذا ذبح عنها بقرة بحجِّها.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: ذبح رسول الله - ﷺ - عن عائشة بقرة يوم النحر.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣١٩) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nوتخصيص عائشة بالذكر من باب ذكر بعض أفراد العموم للأهمية.\n\n• عن عائشة، قالت: خرجنا مع النبيّ - ﷺ -، ولا نرى إلا الحجّ حتى إذا كنا بسرف أو قريبًا منها، حضتُ. فدخل عليَّ النبيُّ - ﷺ - وأنا أبكي. فقال: \"أنفستِ؟ \" (يعني الحيضة) قالت: قلتُ: نعم. قال: \"إنّ هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي\".\nقالت: وضحّى رسول الله - ﷺ - عن نسائه بالبقر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحيض (٢٩٤)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١٩) كلاهما من","vol":"5","page":373},{"text":"طريق سفيان بن عيينة، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم يقول: سمعت عائشة تقول (فذكرته).\nورواه مسلم أيضًا (١٣٠) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، بسياق أطول. وفيه: \"فلما كان يوم النحر طهرتُ، فأمرني رسولُ الله - ﷺ - فأفضتُ. قالت: فأُتينا بلحم بقر. فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أهدي رسول الله - ﷺ - عن نسائه البقر ... \" الحديث.\n\n• عن عائشة زوج النبيّ - ﷺ - أنّ رسول الله - ﷺ - نحر عن آل محمد في حجّة الوداع بقرة واحدة.\nصحيح: رواه أبو داود (١٧٥٠)، وابن ماجه (٣١٣٥) كلاهما عن أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ أبو طاهر، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن.\nصحيح: رواه أبو داود (١٧٥١)، وابن ماجه (٣١٣٣) كلاهما من حديث الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوالوليد بن مسلم مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث في رواية ابن ماجه.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٩٠٣)، والحاكم (١/ ٤٦٧) كما في تلخيص الذهبي له، كلاهما من حديث الوليد بن مسلم.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nتنبيه: وقع في المستدرك المطبوع خطأ في الإسناد، فرواه من طريق النسائي هكذا: حدّثنا أبو على الحسين بن علي الحافظ، أنبأنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الفقيه بمصر، ثنا محمد بن أبي كثير، عن سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، بمثله.\nوالحديث في سنن النسائيّ الكبرى (٤١٢٨) عن عمرو بن عثمان، عن الوليد، عن الأوزاعيّ، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مثله. وزاد: \"في حجّة الوداع\".\nوهذا مما يؤكّد وقوع الخطأ في سند الحاكم المطبوع.\nوأمّا الحافظ ابن حجر فلم يعزه إليه أصلًا، وإنما اكتفى بعزوه إلى ابن خزيمة وحده. انظر: إتحاف المهرة (١٦/ ١٢٤).\nوالوليد مدلس إلا أنه صرّح كما مضى، وقد تابعه إسماعيل بن سماعة، عن الأوزاعي، بإسناده مثله. رواه ابن حبان (٤٠٠٨) من طريق هشام بن عمار، قال: حدثنا إسماعيل بن سماعة، فذكره.","vol":"5","page":374},{"text":"وهشام بن عمار حسن الحديث، ومتابعة إسماعيل بن سماعة للوليد يؤكّد بأن الوليد لم يسقط أحدًا بين الأوزاعي وبين يحيى بن أبي كثير، فإنه يفعل هذا أحيانًا مع الضعفاء بحجة أن الأوزاعي أنبل من أن يروي عن الضّعفاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2062>٥ - باب الاشتراك في الهدي سبعة في كل بدنة أو بقرة</span>\n• عن جابر بن عبد الله، قال: نحرنا مع رسول الله - ﷺ - عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.\nصحيح: رواه مالك في الضحايا (٩) عن أبي الزبير المكيّ، عن جابر بن عبد الله، به. ورواه مسلم في الحج (١٣١٨: ٣٥٠) من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مهلّين بالحجّ، فأمرنا رسول الله - ﷺ - أن نشترك في الإبل والبقر كلّ سبعة منا في بدنة.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣١٨: ٣٥١) من طرق، عن زهير أبي خيثمة، حدّثنا أبو الزبير، عن جابر، فذكره.\nوفي رواية: اشتركنا مع النبيّ - ﷺ - في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة. فقال رجل لجابر: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما هي إلا من البدن.\nوفي رواية: كنا نتمتع مع رسول الله - ﷺ - بالعمرة، فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها.\nقال الترمذيّ (٩٠٤) بعد أن روى هذا الحديث: \"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، يرون الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة. وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد. وروي عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -: أن البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة. وهو قول إسحاق. واحتج بهذا الحديث. وحديث ابن عباس إنما نعرفه من وجه واحد\".\nقلت: حديث ابن عباس هو الآتي بعد حديث.\n\n• عن حذيفة بن اليمان، أنّ رسول الله - ﷺ - أشرك بين المسلمين البقرة عن سبعة.\nحسن: رواه الإمام أحمد عن أسود بن عامر (٢٣٤٤٦)، وعن يحيى بن آدم (٢٣٤٥٣) كلاهما عن إسرائيل، عن الحكم بن عتيبة، قال: حدثني المغيرة بن حَذَف، عن حذيفة، فذكره.\nوفي لفظ يحيى بن آدم: \"شرَّك رسول الله - ﷺ - في حجّته بين المسلمين\".\nوإسناده حسن من أجل المغيرة بن حذف العبسيّ وهو من رجال التعجيل\" قال ابن معين: \"مشهور\". قال الحافظ: وذكره ابن خلفون في الثقات. قلت: ولم يذكره ابن حبان في \"ثقاته\" وهو من شرطه.\nوأما ما روي عن ابن عباس، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا","vol":"5","page":375},{"text":"في الجزور عن عشرة، والبقرة عن سبعة. فهو شاذ.\nرواه الترمذي (٩٠٥)، والنسائي (٤٣٩٢)، وابن ماجه (٣١٣١)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٩٠٨)، وابن حبان (٤٠٠٧)، والحاكم (٤/ ٢٣٠)، والبيهقيّ (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦) كلهم من حديث الحسين بن واقد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذيّ: حديث حسن غريب، وهو حديث حسين بن واقد.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاريّ\".\nقلت: الحسين بن واقد ليس على شرط البخاري، ولكن على شرط مسلم، وهو المروزي أبو عبد الله القاضي، حسن الحديث إذا لم يخالف وقد خالف هنا في المتن.\nولذا رجّح البيهقي رواية جابر، فقال: \"حديث أبي الزبير عن جابر أصح من ذلك، وقد شهد الحديبية وشهد الحج والعمرة، وأخبرنا بأن النبي - ﷺ - أمرهم باشتراك سبعة في بدنة، فهو أولى بالقبول\".\nوفي الباب عن ابن مسعود، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة في الأضاحي\".\nرواه الطبراني في الأوسط (٦١٢٤) عن محمد بن موسى الأُبليّ، قال: حدثنا عمر بن يحيى الأبلي، قال: حدثنا حفص بن جميع، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلا حفص بن جميع، تفرّد به عمر بن يحيى\".\nقلت: عمر بن يحيى الأبليّ وشيخه حفص بن جميع ضعيفان، وقد أعلّه الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٢٦) بحفص بن جميع.\nوفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - عام الحديبية شرّك ين سبعة من أصحابه في البدنة. رواه الطبرانيّ في الأوسط. وفيه معاوية بن يحيى الصدفي ضعيف، كما قال الهيثميّ في \"المجمع\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2063>٦ - باب تقليد الهدي وإشعاره</span>\n• عن حفصة أمّ المؤمنين أنها قالت لرسول الله - ﷺ -: ما شأن الناس حلّوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: \"إنّي لبّدتُ رأسي، وقلَّدتُ هديي فلا أحلّ حتى أنحر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٨٠) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، به، فذكره. ورواه البخاريّ في الحج (١٥٦٦)، ومسلم في الحج (١٢٢٩: ١٧٦) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، قالا: خرج النبيّ - ﷺ - من المدينة في بضع عشرة مئة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلَّد النبيّ - ﷺ - الهدي وأشعر، وأحرم بالعمرة.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦٩٤، ١٦٩٥) من طريق معمر، عن الزّهريّ، عن عروة بن","vol":"5","page":376},{"text":"الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان، قالا (فذكره).\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: صلَّى رسول الله - ﷺ - الظّهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدّم، وقلَّدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما اسْتوت به على البيداء أهلَّ بالحجّ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٤٣) من طريق قتادة، عن أبي حسّان (الأعرج واسمه مسلم ابن عبد الله البصريّ)، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذيّ عقب حديث ابن عباس (٩٠٦): \"وسمعت أبا السائب يقول: كنا عند وكيع، فقال لرجل عنده ممن ينظر في الرّأي: أشعر رسول الله - ﷺ -. ويقول أبو حنيفة: هو مُثْلةٌ! فإنه قد رُوي عن إبراهيم النخعيّ أنه قال: الإشعار مثلة. قال: فرأيت وكيعًا غضب غضبًا شديدًا، وقال: أقول لك قال رسول الله - ﷺ - وتقول: قال: إبراهيم! ما أحقك بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا\".\nقوله: \"وأشعرها\" الإشعار هو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحرية أو سكين ونحوه، ثم يسلت الدم عنها. وأصل الإشعار والشعور الإعلام والعلامة، وإشعار الهدي لكونه علامة له، ليعلم أنه هدي، فإن ضلّ ردّه واجدُه، ولا يختلط بغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2064>٧ - باب ما جاء في تقليد الغنم</span>\n• عن عائشة، قالت: أهدى النبيُّ - ﷺ - مرة غنمًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٠١)، ومسلم في الحج (١٣٢١: ٣٦٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاريّ.\nوأمّا ما رُوي عن جابر: أهدي رسول الله - ﷺ - إلى البيت غنمًا. فهو غير محفوظ. رواه الإمام أحمد (١٤٨٩١)، والبزار -كشف الأستار ١١٠٦ - كلاهما من حديث أبي زُبيد عشر بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره. وزاد البزار: \"مقلّدة\" وقال: \"لا نعلمه عن جابر إلّا من هذا الوجه، إنما يرويه أصحاب الأعمش عنه، عن إبراهيم، عن أسود، عن عائشة. ولم يتابع عبثر على قوله: عن جابر\". انتهى.\nوبمثل ذلك أعلّه الدارقطنيّ \"العلل\" (١٥/ ٧١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2065>٨ - باب ما جاء في تفرقة الهدي</span>\n• عن عبد الله بن عباس، أنّ النبيّ - ﷺ - قسم غنمًا يوم النّحر في أصحابه وقال: \"اذبحوها لعمرتكم، فإنها تجزئ عنكم\". فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسٌ.","vol":"5","page":377},{"text":"صحيح: رواه أحمد (٢٨٠٢) عن حجّاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني عكرمة مولي ابن عباس، زعم أن ابن عباس أخبره.\nوإسناده صحيح.\nورواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ٢٢٣) من وجه آخر.\nعن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ - بعث بغنم إلى سعد بن أبي وقاص يقسمها بين أصحابه، وكانوا يتمتعون، فبقي تيس فضحي به سعد بن أبي وقاص في تمتعه.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٢٦): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وفاته العزو إلى الطبراني.\nثم رأيته ذكره في الأضاحي (٤/ ١٩) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح\".\nوليس كما قال؛ فإن فيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ليس من رجال الصحيح، وهو ضعيف كما في التقريب.\nوثمة فيه علة أخرى وهي أن داود بن الحصين يضعف في عكرمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2066>٩ - باب حكم إبدال الهدي</span>\nروي أن عمر بن الخطاب أهدي نجيبا، فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني أهديت نجيبا، فأُعْطِيتُ بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا؟ قال: \"لا، انحرها إياها\".\nرواه أبو داود (١٧٥٦) وعنه البيهقي (٥/ ٢٤١ - ٢٤٢) عن النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن جهم بن الجارود، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: أهدى عمر بن الخطاب، فذكره.\nقال أبو داود: \"أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد خال محمد بن سلمة روى عنه حجاج بن محمد\".\nرواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٩١١) من طريق محمد بن سلمة، بإسناده، مثله.\nوإسناده ضعيف فإن جهم بن الجارود مجهول، كما قال الذهبي في \"الميزان\"، وقال ابن القطان: \"لا يعرف\" ولم يرو عنه غير أبي عبد الرحيم.\nوفيه علة أخرى، وهي أن جهم بن الجارود لا يعرف له سماع من سالم، كما ذكره البخاري في التاريخ الكبير.\nقال أبو داود معلقا على الحديث: \"هذا لأنه كان أشعرها\".\nوأخذ الشافعي وبعض الحنفية بظاهر هذا الحديث بأنه لا يجوز إبدال الهدي مطلقا، وقال غيرهم بجواز الإبدال بما هو أفضل. وأما منع النبي - ﷺ - عمر من إبدال هديه فذلك لأنه كان","vol":"5","page":378},{"text":"أفضل، لأن هذه النجيبة كانت نفيسة، ولهذا بذل فيها ثمن كثير، فكان إهداؤها إلى الله أفضل من أن يهدي بثمنها عدد دونها، وهذا الذي رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2067>١٠ - باب شراء الهدي في الطّريق وتقليده</span>\n• عن نافع، قال: أراد ابن عمر ﵄ الحجَّ، عام حجّة الحرورية في عهد ابن الزبير ﵄، فقيل له: إنّ الناس كائن بينهم قتال ونخاف أن يصدُّوك، فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [سورة الأحزاب: ٢١] إذًا أصنع كما صنع، أشهدكم أني أوجبتُ عمرة، حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحجّ والعمرة إلا واحد، أُشْهدُكم أني جمعتُ حجّة مع عمرة. وأهدى هديًا مقلَّدًا اشتراه، حتى قدم فطاف بالبيت وبالصّفا، ولم يزد على ذلك ولم يَحْلِل من شيء حرُم منه حتى يوم النحر، فحلق ونحر، ورأى أنْ قد قضى طوافه للحجّ والعمرة بطوافه الأول، ثم قال: كذلك صنع النبيّ - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٠٨) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٢٣٠) من طرق عن نافع، به، نحوه، مختصرًا ومطوَّلًا، وليس عنده ذكر التقليد.\nوأما ما رُوي عن ابن عمر: \"أنّ النبيّ - ﷺ - اشتري هديه من قُديد\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٩٠٧)، وابن ماجه (٣١٠٢) كلاهما من حديث بحيي بن اليمان، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الثوري إلا من حديث يحيى بن اليمان. وروي عن نافع، أن ابن عمر اشتري من قُديد، وهذا أصح\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فإنّ يحيى بن اليمان قال فيه النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.\nفإنه أخطأ فيه فجعل الحديث مرفوعًا من فعل النبيّ - ﷺ - بينما الصواب أنه من فعل ابن عمر، كما في الصحيحين، ولذا قال فيه أبو داود: \"يخطئ في الأحاديث ويقلبها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2068>١١ - باب تقليد الهدي لا يوجب إحرامًا لمن بعث بها إلى الحرم</span>\n• عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنّ زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة زوج النبيّ - ﷺ - أن عبد الله بن عباس، قال: من أهدى هديًا حَرُم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدى، وقد بعثت بهديي فاكتبي إليَّ بأمركِ، أو مُري صاحب الهدي. قالت","vol":"5","page":379},{"text":"عمرة: قالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس! أنا فتلتُ قلائد هدي رسول الله - ﷺ - بيديّ، ثم قلَّدها رسول الله - ﷺ - بيده، ثم بعث بها رسول الله - ﷺ - مع أبي، فلم يحرُم على رسول الله - ﷺ - شيء أحلَّه الله له حتى نُحر الهدي.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٥١) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته، أنّ زياد بن أبي سفيان، (فذكرته).\nورواه البخاري في الحج (١٧٠٠)، ومسلم في الحج (١٣٢١: ٣٦٩) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nوروياه من حديث الليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، أن عائشة، قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يُهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم\". البخاريّ (١٦٩٨)، ومسلم (١٣٢١: ٣٥٩).\n\n• عن عائشة، قالت: أنا فتلت تلك القلائد من عِهْن كان عندنا، فأصبح فينا رسول الله - ﷺ - حلالًا، يأتي ما يأتي الحلال من أهله أو يأتي ما يأتي الرجل من أهله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٠٥)، ومسلم في الحج (١٣٢١: ٣٦٤) كلاهما من طريق ابن عون، عن القاسم، عن عائشة. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر.\n\n• عن عائشة، قالت: لقد رأيتني أفتل القلائد لهدي رسول الله - ﷺ - من الغنم، فيبعث به، ثم يقيم فينا حلالًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٠٣)، ومسلم في الحج (١٣٢١: ٣٦٥) كلاهما من حديث إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته.\nوأما ما رُوي عن جابر، قال: بينا النبيّ - ﷺ - جالس مع أصحابه، شق قميصه حتى خرج منه، فقيل له! فقال: \"واعْدتُهم يقلِّدون هَدْيي اليوم فنسيت\" فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (١٤١٢٩) عن عبد الرزاق، حدّثنا داود بن قيس، عن عبد الرحمن بن عطاء، أنه سمع ابني جابر يحدثان، عن أبيهما، قال: فذكره.\nوعبد الرحمن بن عطاء هو القرشي، يقال له: ابن أبي لبيبة الذّارع المدني صاحب الشارعة، مختلف فيه. فوثقه النسائيّ، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول. وضعّفه الأزديّ، وأبو أحمد الحاكم، وابن عبد البر، وقال: ترك مالك الرواية عنه وهو جاره. ثم هو تلوّن في رواية هذا الحديث فمرة قال: إنه سمع ابني جابر كما هنا، وأخرى كما في المسند (٢٣٦١٣) عن نفر من بني سلمة، قالوا: كان النبيّ - ﷺ - جالسًا فشق ثوبه فقال: \"إني واعدت هديًا يشعر اليوم\".\nوأخرى كما في المسند أيضًا (١٥٢٩٨) عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن","vol":"5","page":380},{"text":"عبد الله، قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - جالسًا فقدَّ قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجله، فنظر القوم إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"إني أمرت ببُدْني التي بعثت بها أن تُقلَّد اليوم، وتُشعر اليوم على ماء كذا وكذا فلبستُ قميصًا ونسيتُ، فلم أكن أُخرج قميصي من رأسي\".\nوكان قد بعث ببدنه من المدينة وأقام بالمدينة.\nومع اختلافه في الإسناد ففيه نكارة لأنه مخالف للحديث الصحيح الذي مضى بأن النبيّ - ﷺ - إذا بعث هديًا يقيم حلالًا، ولا يحرم عليه شيء أحله الله له.\nفلا تغترن بقول الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٢٧): رواه أحمد ورجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2069>١٢ - باب جواز ركوب البدنة المهداة إذا لم يجد مركوبًا غيرها</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: \"ارْكبها\" فقال: يا رسول الله، إنّها بدنة. فقال: \"اركبها ويلك\" في الثانية أو الثالثة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٣٩) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في الحج (١٦٨٩)، ومسلم في الحج (١٣٢٢: ٣٧١) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ نبيَّ الله - ﷺ - رأى رجلًا يسوق بدنة، قال: \"اركبها\". قال: إنّها بدنة. قال: \"اركبها\". قال: فلقد رأيته راكبها يساير النبيَّ - ﷺ - والنّعل في عُنقها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٠٦) من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٣٢٢) من طريق الأعرج، وهمام بن منبه -فرّقهما- كلاهما، عن أبي هريرة، به، نحوه. وليس فيه ذكر النعل.\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ - ﷺ - رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: \"اركبها\" قال: إنها بدنة! قال: \"اركبها\". قال: إنها بدنة! قال: \"اركبها\" ثلاثًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٩٠) من طريق قتادة، عن أنس، به، فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٣٢٣) من طريق ثابت البناني، وبكير بن الأخنس -فرقهما- كلاهما عن أنس، به، نحوه.\n\n• عن جابر أنّه سئل عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعت النبيَّ - ﷺ - يقول: \"اركبها بالمعروف إذا أُلجئت إليها حتى تجد ظهرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٢٤) من طرق، عن أبي الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله، فذكره.","vol":"5","page":381},{"text":"وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وقد سئل: يركب الرجل هديه؟ فقال: لا بأس به، قد كان النبيّ - ﷺ - يمر بالرجال يمشون فيأمرهم يركبون هديه -هدي النبيّ - ﷺ --، قال: \"ولا تتّبعون شيئًا أفضل من سنّة نبيِّكم - ﷺ -\".\nرواه الإمام أحمد (٩٧٩) عن أسود بن عامر، أخبرنا إسرائيل، عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه، عن عمّه، قال: عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nومحمد بن عبيد الله هو محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع.\nوأبوه عبيد الله بن علي بن أبي رافع.\nوعمه أي عمّ عبيد الله بن علي بن أبي رافع، وهو عبيد الله بن أبي رافع كاتب عليَّ.\nهكذا ذكر نسبهم الحافظ في أطراف المسند (٤/ ٤٥٩) نقلًا عن الخطيب.\nومحمد بن عبيد الله لا يعرف من هو! .\nوأبوه عبيد الله بن علي لين الحديث، كما في \"التقريب\".\nوعبيد الله بن أبي رافع ثقة، كما في \"التقريب\".\nوقد ينسب محمد بن عبيد الله إلى جد أبيه ابن أبي رافع، فإن صحّ هذا فهو ضعيف، وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٢٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2070>١٣ - باب الهدي إذا عطب في الطّريق وخشي عليه الموت ماذا يفعل به</span>؟\n• عن موسى بن سلمة الهذليّ، قال: انطلقتُ أنا وسنان بن سلمة معتمرين. قال: وانطلق سنان معه ببدنة يسوقها، فأزحفت عليه بالطريق. فعَيي بشأنها. إن هي أُبْدعت كيف يأتي بها. فقال: لئن قدمتُ البلدَ لأسْتحفينَّ عن ذلك. قال: فأضحيتُ. فلمَّا نزلنا البطحاءَ قال: انطلق إلى ابن عباس نتحدّث إليه. قال: فذكر له شأن بدنته، فقال: على الخبير سقطت، بعث رسول الله - ﷺ - بستَّ عشرةَ بدنةً مع رجل وأمَّره فيها. قال: فمضى ثم رجع. فقال: يا رسول الله، كيف أصنع بما أُبدع عليَّ منها؟ قال: \"انْحرها، ثم اصْبَغْ نعليها في دمها، ثم اجعله على صفْحَتِها. ولا تأكلْ منها أنت ولا أحدٌ من أهل رفقتك\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٢٥) من طرق عن أبي التّيَّاح الضُّبعيّ (واسمه يزيد بن حميد)، عن موسى بن سلمة، به.\n\n• عن ذؤيب أبي قبيصة الخزاعيّ: أنّ رسول الله - ﷺ - كان يبعثُ معه بالبدن ثم يقول: \"إنْ عطب منها شيء، فخشيتَ عليه موْتًا، فانحرها. ثم اغْمِس نعْلها في","vol":"5","page":382},{"text":"دمها، ثم اضْرب به صفحتَها. ولا تطْعمها أنت ولا أحدٌ من أهل رُفقتك\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٢٦) عن أبي غسّان المسْمعيّ، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا سعيد (هو ابن أبي عروبة)، عن قتادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس، أنَّ ذؤيبًا أبا قبيصة حدَّثه، فذكره.\n\n• عن ناجية الخزاعيّ الأسلميّ، أنّ رسول الله - ﷺ - بعث معه بهدي فقال: \"إن عطب منها شيء فانحره، ثم أصبغ نعله في دمه، ثم خل بينه وبين الناس\".\nوفي رواية: \"وخل بين الناس وبينه فليأكلوه\".\nوفي رواية: \"أغمس نعله في دمه، واضرب صفحته\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٧٦٢)، والترمذي (٩١٠)، وابن ماجه (٣١٠٦) كلّهم من طريق هشام ابن عروة، عن أبيه، عن ناجية، فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٨٩٤٢)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٧٧)، وابن حبان (٤٠٢٣)، والحاكم (١/ ٤٤٧).\nوقال: صحيح على شرط الشيخين.\nوقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح. وقال: العمل على هذا عند أهل العلم. وقالوا: في هدي التطوع إذا عطب لا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته، ويُخَلّي بينه وبين الناس يأكلوه. وقد أجزأ عنه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقالوا: إن أكل منه شيئًا غرم بقدر ما أكل منه.\nوقال بعض أهل العلم: إذا أكل من هدي التطوع شيئًا فقد ضمن الذي أكل\" انتهى.\nوقال الخطابي: \"يُشبه أن يكون معناه حرم عليه ذلك وعلى أصحابه ليحسم عنهم باب التهمة\".\nوقوله: \"عطب\" كفرح أي قارب الهلاك.\nوقوله: \"نعله\" أي قلادته.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ساق هديًا تطوّعًا فعطِب، فلا يأكل منه، فإنه إن أكل منه كان عليه بدله، ولكن لينحرها، ثم يغمس نعلها في دمها، ثم يضرب في جنبها، وإن كان هديًا واجبًا فليأكل إن شاء فإنه لا بد من قضائه\".\nرواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٥٨٠)، وعنه البيهقي (٥/ ٣٤٤) من طريق محمد بن عبد الرحمن -وهو ابن أبي ليلى-، عن عطاء، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة، فذكره.\nقال ابن خزيمة: \"هذا الحديث مرسل بين أبي الخليل وأبي قتادة رجل\".\nقلت: ومحمد بن عبد الرحمن وهو ابن أبي ليلي سيء الحفظ.\nوأبو الخليل هو عبد الله بن الخليل، ويقال: ابن أبي الخليل مجهول.","vol":"5","page":383},{"text":"وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٢٨) وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط مرفوعًا وهو موقوف باختصار عن المرفوع، وفي إسناد الجميع محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ\".\nوفي الباب أيضًا عن عمرو بن خارجة الثمالي، قال: سألت النبيّ - ﷺ - عن الهدي يعطب؟ فقال النبي - ﷺ -: \"انحر واصبغ نعله في دمه، واضرب به على صفحته -أو قال: جنبه- ولا تأكلنَّ منه شيئًا أنت ولا أهل رفقتك\".\nرواه الإمام أحمد (١٧٦٦٧، ١٧٦٦٨)، والطبراني في الكبير (١٧ / (٨٨) كلاهما من طريق شريك، عن ليث، عن شهر، عن عمرو بن خارجة، فذكره واللفظ لأحمد، ولفظ الطبراني، نحوه.\nوفيه شريك وهو ابن عبد الله النّخعيّ ضُعِّف من قبل سوء حفظه، إلا أنه توبع، فقد رواه الإمام أحمد (١٦٦٠٩) من طريق أبي معاوية (يعني شيبان) عن ليث، عن شهر، حدثني الأنصاريّ صاحب بدن رسول الله - ﷺ -. فأبهم ذكر الصّحابي وهو عمرو بن خارجة.\nوليث هو ابن أبي سُليم وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٢٨) فقال: \"رواه أحمد، والطَّبرانيّ في \"الكبير\" بنحوه، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة ولكنّه مدلّس\".\nقلت: ليث بن أبي سليم ليس بثقة ولا مدلس، بل هو متكلم فيه، فقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: لين الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد.\nويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم.\nوالخلاصة أنه ضُعِّف من قبل حفظه، ولم أجد من وصفه بالتدليس.\nوشيخه شهر وهو ابن حوشب فيه كلام معروف.\nغير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن سلمة بن المحبّق -وكان قد صحب النبيّ - ﷺ --، عن النبيّ - ﷺ - أنه بعث بدنتين مع رجل، وقال: \"إن عُرض لهما فانحرهما، واغمس النّعل في دمائهما، ثم اضرب به صفحتيهما حتى يُعلم أنهما بدنتان\". وقال: \"صفحتي كل واحدة\". قال: \"ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك، ودعها لمن بعدكم\".\nرواه الإمام أحمد (٢٠٠٧٠)، والطبراني في الكبير (٦٣٤٥) كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي المخارق، عن معاذ بن سعوة الرّاسبيّ، عن سنان بن سلمة الهذليّ، عن أبيه سلمة، فذكره. واللفظ لأحمد، ولفظ الطبراني مختصر.\nومعاذ بن سعوة وهو الرقاشي ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤٨١) ولم يذكر من روى عنه غير عبد الكريم بن أبي المخارق فيكون مجهولًا عند أهل العلم بالحديث.\nوعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف عند جمهور علماء الجرح والتعديل. وبه أعلّه الهيثميّ في","vol":"5","page":384},{"text":"\"المجمع\" (٣/ ٢٢٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2071>١٤ - باب نحر الإبل قيامًا غير معقولة، أو معقولة اليسرى</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦].\nقال ابن عباس: ﴿صَوَافَّ﴾ قيامًا. علّقه البخاريّ في الحج (٣/ ٥٥٤ - مع الفتح).\nووصله ابن جرير في تفسيره (١٦/ ٥٥٦) من طرق، عنه وزاد: \"على ثلاثة قوائم معقولة\".\n\n• عن زياد بن جبير، أنّ ابن عمر أتي على رجل وهو ينحر بدنته باركةً، فقال: ابْعثها قيامًا مقيّدة، سنّة نبيِّكم - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧١٣)، ومسلم في الحج (١٣٢٠) كلاهما من طريق يونس (هو ابن عبيد العبدي البصريّ)، عن زياد بن جبير، به، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أنس، قال: صلى رسول الله - ﷺ - ونحن معه بالمدينة الظهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء ... الحديث.\nوفيه: ونحر النبيّ - ﷺ - بدنات بيده قيامًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥١) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا وُهيب، حدّثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره.\nوأخرجه مسلم (٦٩٠) من وجه آخر عن أيوب بإسناده مختصرًا ولم يذكر فيه نحر النبيّ - ﷺ -.\nوأخرجه البيهقيّ (٥/ ٢٣٧) من طريق محمد بن الحسين بن أبي الحنين صاحب المسند، عن شيخ البخاريّ موسى بن إسماعيل بإسناده، وزاد فيه: \"سبع بدنات\".\nوقوله: \"سبع بدنات\" لا يوجد في رواية موسى بن إسماعيل التي أشار إليها البيهقيّ. ولكن رواه البخاريّ (١٧١٤) عن سهل بن بكار، حدّثنا وهيب بإسناده، وذكر فيه أن النبي - ﷺ - نحر بيده سبع بُدن قيامًا، فكان من الأولى أن يشير البيهقي إلى رواية سهل بن بكار.\nهذا مما شاهده أنس، وإلّا فإنه - ﷺ - نحر ثلاثًا وستين كما أخبر به جابر.\n\n• عن جابر، أنّ النّبيّ - ﷺ - وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها.\nحسن: رواه أبو داود (١٧٦٧) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.","vol":"5","page":385},{"text":"وقال (أي ابن جريج): وأخبرني عبد الرحمن بن سابط، فذكره.\nوقول ابن جريج: \"وأخبرني عبد الرحمن بن سابط\" مرسل صحيح لأن ابن سابط من ثقات التابعين، وهو يقوي المسند.\nقال البيهقيّ (٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨) بعد أن أخرج الطريقين من أبي داود: \"حديث ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر، موصول، وعن عبد الرحمن بن سابط مرسل\".\n\n• عن عبد الله بن قرط، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"إنّ أعظم الأيام عند الله ﵎ يوم النّحر، ثم يوم القرّ\". وهو اليوم الثاني.\nقال: وقرّب لرسول الله - ﷺ - بدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيّتهنّ يبدأ، فلما وجبتْ جنوبُها قال: فتكلّم بكلمة خفية لم أفهمها. فقلت: ما قال؟ قال: \"من شاء اقتطع\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٧٦٥) عن إبراهيم بن موسي الرازيّ، أخبرنا عيسي. ح وحدّثنا مسدد، أخبرنا عيسي -وهذا لفظ إبراهيم-، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن عامر بن لُحي، عن عبد الله بن قُرط، فذكره.\nوإسناده صحيح، وثور هو ابن يزيد أبو خالد الحمصيّ، ثقة من رجال البخاريّ.\nومن هذا الوجه رواه الإمام أحمد (١٩٠٧٥)، وصححه ابن خزيمة (٢٨٦٦، ٢٩١٧) مطوّلًا ومختصرًا والحاكم (٤/ ٢٢١) وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوقوله: \"يزدلفن\" أي يقتربن.\nوقوله: \"من شاء اقتطع\" فيه جواز هبة المشاع، وليس هو من النهب المنهي عنه.\nوفي الباب عن غرفة بن الحارث الكنديّ، قال: شهدت رسول الله - ﷺ - في حجّة الوداع، وأتي بالبدن فقال: \"ادعو لي أبا حسن\" فدُعي له علي، فقال له: \"خذ بأسفل الحربة\" وأخذ رسول الله - ﷺ - بأعلاها، ثم طعنا بها في البدن، فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليًّا ﵁.\nرواه أبو داود (١٧٦٦) عن محمد بن حاتم، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن عبد الله بن الحارث الأزديّ، قال: سمعت غرفة بن الحارث الكنديّ، فذكره.\nوفيه عبد الله بن الحارث الأزديّ لم يوثقه غير ابن حبان، وجهّله ابن القطّان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2072>١٥ - باب استحباب الأكل من الهدي والتزوّد منه</span>\n• عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد النبي - ﷺ - إلى المدينة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٨٠)، ومسلم في الأضاحي (١٩٧٢/ ٣٢)","vol":"5","page":386},{"text":"كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو: ابن دينار) أخبرني عطاء (هو: ابن أبي رباح) سمع جابر بن عبد الله فذكره.\nورواه البخاريّ في الحجّ (١٧١٩)، ومسلم في الأضاحي (١٩٧٢/ ٣٠) كلاهما من طريق ابن جريج، حدّثنا عطاء، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: \"كنّا لا نأكل من لحوم بُدننا فوق ثلاث منى، فرخّص لنا النبيُّ - ﷺ -، فقال: \"كلوا وتزوّدوا\".\nقلت لعطاء: قال جابر: حتى جئنا المدينة؟ قال: نعم، واللفظ لمسلم وفي لفظ البخاري قال: لا.\nوالمثبت مقدم على النافي، ويؤيده رواية عمرو بن دينار عن عطاء وكذا رواية أبي الزبير عن جابر فيما رواه الإمام أحمد (١٤٥٠٩)، وصححه ابن حبان (٥٩٣٠) من طريق الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: \"أكلنا القديد مع نبي الله - ﷺ - إلى المدينة\".\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد فهو حسن الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: ثم أمر (يعني النبيّ - ﷺ -\" من كلِّ بدنة ببَضْعَة، فجُعلتْ في قدر، فطُبختْ فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب، عن أبيه، عن جابر، فذكره في الحديث الطويل في صفة حجّة النبيّ - ﷺ -.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس، قال: أهدي رسول الله - ﷺ - في حجّة الوداع مائة بدنة، نحر منها ثلاثين بدنة بيده، ثم أمر عليًا فنحر ما بقي منها وقال: \"اقسم لحومها وجلالها وجلودها بين الناس، ولا تعطينَّ جزّارا منها شيئًا، وخذ لنا من كلّ بعير حُذْيَةٌ من لحم، ثم اجعلها في قدر واحدة حتى نأكل من لحمها ونحو من مرقها\" ففعل. ففيه رجل لم يسم.\nرواه أحمد (٢٣٥٩) عن يعقوب، حدّثنا أبي، عن إسحاق، قال: حدثني رجل، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عباس، فذكره.\nولم يسم فيه شيخ محمد بن إسحاق كما أنّ في متنه نكارة، فقد جاء في الصحيح من حديث جابر، أنّ النبيّ - ﷺ - نحر من هديه ثلاثًا وستين بدنة، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر.\nوكذلك لا يصح ما رواه أبو داود (١٧٦٤) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب، قال: \"لما نحر رسول الله - ﷺ - بدنه فنحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرتُ سائرها\". ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٣٧٤) وزاد فيه: \"اقسم لحومها بين الناس، وجلودها وجلالها، ولا تعطين جازرًا منها شيئًا\".\nفاختلف محمد بن إسحاق، فقال في الحديث: حدثني رجل عن عبد الله بن أبي نجيح. وجعل","vol":"5","page":387},{"text":"في هذا الحديث عبد الله بن أبي نجيح شيخًا له، وهو اضطراب مع نكارة في متنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2073>١٦ - باب التصدق بلحوم الهدي وجلودها وجلالها</span>\nقال الله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨].\nوقال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦].\n\n• عن علي قال: أهدى النبي - ﷺ - مائة بدنة، فأمرني بلحومها فقسمتها، ثم أمرني بجلالها فقسمتها، ثم بجلودها فقسمتها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧١٨)، ومسلم في الحج (١٣١٧: ٣٤٩) كلاهما من طريق مجاهد، حدثني ابن أبي ليلى، أنّ عليًّا ﵁ حدّثه، فذكره. واللفظ للبخاريّ.\nولفظ مسلم نحوه، وزاد في رواية: \"في المساكين، ولا يُعطي في جزارتها منها شيئًا\".\nقوله: \"بجلالها\" الجلال -بكسر الجيم وتخفيف اللام- جمع جُل بضم الجيم: وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه. الفتح (٣/ ٥٤٩).\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: كنّا لا نأكل من لحوم بُدننا فوق ثلاث منى، فرخّص لنا النبيُّ - ﷺ -، فقال: \"كلوا وتزوّدوا\" فأكلنا وتزوّدنا. قلت لعطاء: أقال: حتى جئنا المدينة؟ قال: لا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧١٩)، ومسلم في الأضاحي (١٩٧٢) كلاهما من طريق ابن جريج، حدّثنا عطاء (هو ابن أبي رباح)، قال: سمعت جابر بن عبد الله، فذكره. واللفظ للبخاريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2074>١٧ - باب لا يُعطي الجزّار من الهدي عوضًا عن أجرته</span>\n• عن علي بن أبي طالب، قال: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أقوم على بُدنة، وأن أتصدّق بلحمها وجلودها وأجلَّتها، وأن لا أُعطي الجزّار منها. قال: نحن نعطيه من عندنا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧١٦)، ومسلم في الحج (١٣١٧: ٣٤٨) كلاهما من طريق عبد الكريم الجزريّ، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، فذكره. واللفظ لمسلم.\nولفظ البخاري نحوه، وليس عنده \"نحن نعطيه من عندنا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2075>١٨ - باب ما جاء أنّ منى كلّها منحر</span>\n• عن نافع، أن ابن عمر ﵄ كان يبعث بهديه من جَمْع من آخر الليل، حتّى يُدْخَل به منحر النبيّ - ﷺ - مع حجّاج فيهم الحر والمملوك.","vol":"5","page":388},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٧١١) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا أنس بن عياض، حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع، به، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"نحرتُ ههنا، ومني كلّها منحر، فانحروا في رحالكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨: ١٤٩) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن جعفر (هو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب)، حدثني أبي، عن جابر، به. في حديث الطويل في حجة النبي - ﷺ -.\n\n• عن علي بن أبي طالب، قال: ثم أتي (يعني النبيّ - ﷺ -\" المنحرَ، فقال: \"هذا المنحر ومِني كلّها منحر\". الحديث.\nحسن: رواه الترمذيّ (٨٨٥)، وأبو داود (١٩٢٢، ١٩٣٥)، وابن ماجه (٣٠١٠) كلّهم من حديث سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره، وهو جزء من حديث طويل في لفظ الترمذيّ.\nقال الترمذي: \"حديث علي حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2076>١٩ - باب ما جاء أنّ فجاج مكّة كلّها منحر وأيام التشريق كلها ذبح</span>\n• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلّ عرفة موقف، وكلّ مني منحر، وكلّ المزدلفة موقف، وكلّ فجاج مكة طريق ومنحر\".\nحسن: رواه أبو داود (١٩٣٧)، وابن ماجه (٣٠٤٨) كلاهما من حديث أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر، فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٨٧).\nوفيه أسامة بن زيد مختلف غير أنه حسن الحديث، وقد حسّن إسناده الحافظ ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٣/ ٥٥٦).\nوأمّا كون جابر لم يذكر هذا الجزء في حديث صفة حجّة النبيّ - ﷺ - الطويل الذي أخرجه مسلم وغيره فلا يجعله شاذًا؛ لأنه من الممكن أنه حدّث به جابر في أوقات مختلفة بأجزاء مختلفة، فيزيد بعض الرواة عنه عن بعض، كما هو واقع في الصحاح وغيرها.\nوفي الباب ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منى كلَّها منحر، وللحاجّ مكة كلها منحر\". رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، فذكره.\nذكره ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٣/ ١٠) ولم أجده في \"مصنف عبد الرزاق\" فانظر فيه. وإسناده منقطع فإن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة كما قال ابن معين وأبو زرعة.\nورواه البيهقي (٥/ ١١٥) من حديث عبد الوهاب بن عطاء، قال ابن جريج: وأخبرني محمد بن","vol":"5","page":389},{"text":"المنكدر أنّ النبيّ - ﷺ - قال (فذكره)، وهو مرسل.\nوفي الباب ما روي أيضًا عن جبير بن مطعم، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"كلّ فجاج مني منحر، وكلّ أيام التشريق ذبح\".\nرواه الإمام أحمد (١٦٧٥١)، والبيهقي (٥/ ٢٣٩) كلاهما من حديث أبي المغيرة، قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثني سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم، عن النبي - ﷺ -، فذكره.\nوسليمان بن موسى هو الأشدق لم يدرك جبير بن مطعم.\nوروى البيهقي بسند صحيح عن ابن عباس أنه كان ينحر بمكة.\nهذا وقد اتفق أهل العلم على أنّ المنحر في الحج مني كما اتفقوا على أنّ المنحر للمعتمر الذي ساق الهدي مكة.\nواختلفوا فيما سوى ذلك، فذهب الجمهور إلى جواز النحر في الحجّ في جميع الحرم. وقال مالك: لا ينحر الحاج إلا بمنى، والمعتمر إلّا بمكة.\nوأما قوله: \"كلّ أيام التشريق ذبح\" فمختلف فيه بين أهل العلم، فذهب الشافعي إلى حديث جبير بن مطعم، وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى أن ذلك يختص بيوم النحر ويومين بعده، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين.\nروي مالك في موطئه عن ابن عمر قال: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى. قال مالك: إنه بلغه عن علي بن أبي طالب مثل ذلك.\nوحكى النووي أنه روي هذا أيضًا عن عمر بن الخطاب.\nقلت: أدلتهم مبسوطة في كتب الفقه.\nوأما الحديث فلا يثبت، وقد روي أيضا عن أبي هريرة مرفوعا: \"أيام التشريق كلها ذبح\" رواه البيهقي (٩/ ٢٩٥) وقال: فيه معاوية بن يحيى الصدفي ضعيف لا يحتج به.\nثم قال البيهقي في المعرفة (١٤/ ٦٤): فإذا لم يثبت فالقياس ما قاله الشافعي. انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١).","vol":"5","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2077>جموع أبواب ما جاء في العمرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2078>١ - باب ما جاء في إيجاب العمرة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٦].\nقال ابن عمر: ليس أحد إلّا وعليه حجّة وعمرة.\nوقال ابن عباس: إنّها لقرينتها في كتاب الله.\nذكرهما البخاريّ معلقًا (٣/ ٥٩٧).\n\n• عن عبد الله بن عمر، أنه قال: -حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عبد اللَّهِ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إلا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَرَأَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى.\nمتفق عليه: رواه مالك في الموطأ (٩٩) عن نافع، عن عبد الله بن عمر. ورواه البخاري في المحصر (١٨٠٦)، ومسلم في الحج (١٢٣٠) كلاهما من طريق مالك، به، نحوه.\n\n• عن أبي رزين -رجل من بني عامر- أنه قال: يا رسول الله، إنّ أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجّ ولا العمرة ولا الظعن، قال: \"احجج عن أبيك واعتمر\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٨١٠)، والترمذيّ (٩٣٠)، والنسائيّ (٢٦٢١)، وابن ماجه (٢٩٠٦) كلّهم من شعبة، عن النّعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين، فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٦١٨٤)، وابن خزيمة (٣٠٤٠)، وابن حبان (٣٩٩١)، والحاكم (١/ ٤٨١)، والبيهقي (٤/ ٣٥٠) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nقال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أصح من هذا.\n\n• عن عائشة ﵂، قالت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: \"نعم عليهنّ جهاد لا قتال فيه: الحجّ والعمرة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٠١)، وابن خزيمة (٣٠٧٤) كلاهما من حديث محمد بن فضيل، ثنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أمّ المؤمنين، قالت (فذكرته).","vol":"5","page":391},{"text":"وإسناده صحيح. قال ابن خزيمة: \"في قوله - ﷺ -: \"عليهن جهاد لا قتال فيه\" وإعلامه أن الجهاد الذي عليهن الحج والعمرة بيان أن العمرة واجبة كالحجّ\".\nوأصل الحديث في الصحيح من طريق غير محمد بن فضيل كما مضى، وليس فيه ذكر للعمرة. ومحمد بن فضيل من رجال الشيخين إلا أنه دون جرير وعبد الواحد وغيرهما في الحفظ والإتقان، ولذا قال فيه الحافظ: \"صدوق\". وهؤلاء لم يذكروا في حديثهم العمرة.\nوفي الباب ما رُوي عن جابر أنّ النبيّ - ﷺ - سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: \"لا، وأن تعتمروا هو أفضل\".\nرواه الترمذيّ (٩٣١) عن محمد بن عبد الأعلى، حدّثنا عمرو بن علي، عن الحجاج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: بل ضعيف من أجل الحجاج وهو ابن أرطاة، وهو ضعيف، وقد خالف. ومن طريقه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٤٣٩٧)، وابن خزيمة (٣٠٦٨)، والبيهقي (٤/ ٣٤٩).\nقال البيهقي: كذا رواه الحجاج بن أرطاة مرفوعًا.\nثم رواه من طريق ابن جريج والحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أنه سئل عن العمرة: أواجبة كفريضة الحج؟ قال: لا وأن تعتمر خير لك. قال: هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع، ورُوي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك، وكلاهما ضعيف\" انتهي.\nوهو يشير بذلك إلى ما رواه هو (٤/ ٣٥٠ - ٣٥١) من طريق ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر، مرفوعًا: \"الحج والعمرة فريضتان واجبتان\".\nوقال: \"ابن لهيعة غير محتج به\".\nوقد سبقه ابن عدي فقال: \"غير محفوظ\". الكامل (٤/ ١٤٦٨).\nوتعقب النووي أيضًا على كلام الترمذي في قوله: حديث حسن صحيح. فقال: هذا كلام غير مقبول، ولا تغتر بكلام الترمذي ... وأطال في ردّ الحديث.\nوأما ما رُوي عن طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"الحجّ جهاد والعمرة تطوّع\" فهو ضعيف جدًّا.\nرواه ابن ماجه (٢٩٨٩) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا الحسن بن يحيى الخشني، قال: حدثنا عمر بن قيس، قال: أخبرني طلحة بن يحيى، عن عمّه إسحاق بن طلحة، عن طلحة بن عبيد الله، فذكره.\nوعمر بن قيس هو المكيّ المعروف بسندل، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، بل قال الإمام أحمد: متروك.","vol":"5","page":392},{"text":"وممن ذهب إلى وجوب العمرة: عمر وابنه عبد الله وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد وقتادة والحسن وابن سيرين، وبه قال الثوريّ والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوممن ذهب إلى أنها سنة مالك، وأصحاب الرأي. انظر: شرح السنة للبغوي (٧/ ١٥).\nوقال الترمذي (٣/ ٢٦٢): \"قال الشافعي: العمرة سنة، لا نعلم أحدًا رخّص في تركها، وليس فيها شيء ثابت بأنها تطوّع. وقد روي عن النبيّ - ﷺ - بإسناد وهو ضعيف، لا تقوم بمثلها حجة. وقد بلغنا عن ابن عباس أنه كان يوجبها\" قال الترمذي: كله كلام الشّافعيّ.\nوقد رجّح النووي في \"المجموع\" (٧/ ٧) بأن العمرة فرض باتفاق الأصحاب، وهو المنصوص في الجديد والقديم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2079>٢ - باب فضل العمرة</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما، والحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنّة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٦٥) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في العمرة (١٧٧٣)، ومسلم في الحج (١٣٤٩) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2080>٣ - باب فضل العمرة في رمضان</span>\n• عن ابن عباس، أنّ النبيّ - ﷺ - قال لامرأة من الأنصار يقال لها: أمّ سنان: \"ما منعك أن تكوني حججتِ معنا؟ \" قالت: ناضحان كانا لأبي فلان (زوجها) حجّ هو وابنه على أحدهما، وكان الآخر يسقي غلامنا. قال: \"فعمرة في رمضان تقضي حجّة أو حجّة معي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٦٣)، ومسلم في الحج (١٢٥٦: ٢٢٢) كلاهما من طريق يزيد بن زريع، حدّثنا حبيب المعلِّم، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم.\nولفظ البخاري قريب منه إلا أنه قال: \"حجّة معي\" ولم يشك.\nورواه البخاريّ أيضًا في العمرة (١٧٨٢)، ومسلم في الحج (١٢٥٦: ٢٢١) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو القطّان)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: سمعت ابن عباس يحدّثنا. قال: قال رسول الله - ﷺ - لامرأة من الأنصار -سمّها ابن عباس فنسيتُ اسمها-: \"ما منعك أن تحجِّي معنا؟ \". قالت: لم يكن لنا إلّا ناضحان، فحجَّ أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحًا ننضح عليه. قال: \"فإذا جاء رمضان فاعتمريّ، فإنّ عمرةً فيه تعدل حجّة\".","vol":"5","page":393},{"text":"• عن ابن عباس، قال: أراد رسول الله - ﷺ - الحجّ، فقالت امرأة لزوجها: أحجني مع رسول الله - ﷺ - على جملك. فقال: ما عندي ما أُحجُّك عليه. قالت: أحجَّني على جملك فلان. قال: ذاك حبيس في سبيل الله ﷿. فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: إنّ امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها سألتني الحجّ معك، قالت: أحجَّني مع رسول الله - ﷺ -، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه، فقالت: أحجّني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: \"أما إنّك لو أحججتها عليه كان ذلك في سبيل الله\" قال: وإنّها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجّة معك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقرأها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجّة معي\" يعني عمرة في رمضان.\nحسن: رواه أبو داود (١٩٩٠) عن مسدد وعبد الوارث، عن عامر الأحول، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس، قال (فذكره).\nوصحّحه ابن خزيمة (٣٠٧٧)، ورواه من طريق عبد الوارث بإسناده مثله. وبكر بن عبد الله هو المزني أبو عبد الله البصريّ.\nوإسناده حسن من أجل عامر الأحول وهو ابن عبد الواحد مختلف فيه، فضعّفه الإمام أحمد والنسائي ووثّقه أبو حاتم، ومشّاه ابن عدي غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف لأنه رمي بسوء الحفظ.\nوقصة هذه المرأة تشبه قصة المرأة التي في الصّحيحين.\n\n• عن أمّ معقل الأسدية أنها قالت: يا رسول الله، إنّي أريد الحج، وجملي أعجف، فما تأمرني؟ قال: \"اعتمري في رمضان، فإنّ عمرة في رمضان تعدل حجّة\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٧٢٨٥) عن روح ومحمد بن مصعب، قالا: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم معقل الأسدية، قالت: (فذكرته). وهذا إسناد صحيح.\nقلت: هذا الجزء من الحديث صحيح.\nرواه أبو داود (١٩٨٨)، والترمذي (٩٣٩)، وابن ماجه (٢٩٩٣)، والإمام أحمد (٢٧١٠٦) وفي مواضع أخرى، وابن خزيمة (٣٠٧٥)، والبيهقي (٤/ ٣٤٦) وغيرهم من طرق مختلفة مع قصة لأم معقل إلا أن الرواة لم يضبطوا القصّة كما أنهم لم يضبطوا متن الحديث وإسناده فاستحقوا مجانبة الذكر في الصحيح إلا أني لما رأيت أن أكثر الرواة متفقون على الجزء المرفوع من الحديث وهو قول النبيّ - ﷺ -: \"العمرة في رمضان تعدل حجة\" وله شواهد صحيحة، أوردته في كتابي هذا بأصح الأسانيد.","vol":"5","page":394},{"text":"ورواه البزّار -كشف الأستار (١١٥١) - من وجه آخر عن المختار بن فلفل، عن طلق بن حبيب، عن أبي طليق، قال: طلبتْ مني أُمُّ طليق جملًا تحجّ عليه، فقلت: قد جعلته في سبيل الله. فسألت رسول الله - ﷺ - فقال: \"صدقتْ لو أعطيتها كان في سبيل الله. وإن عمرة في رمضان تعدل حجّة\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٨٠) بعد أن روي بأطول من هذا عن الطبراني في \"الكبير\": \"ورواه البزار باختصار عنه ورجال البزار رجال الصّحيح\".\nوهذا بعينه أن الطبراني لم يرو من هذا الوجه.\nوقد حاول الحافظ في الإصابة في ترجمة \"أبي معقل\" (٤/ ١٨١) جمع هذه الأسانيد وتوفيقها، ولكنه لم يوفق في ذلك، وكذلك كل من حاول بعده.\nوقصة هذه المرأة تشبه قصة المرأة التي ذكرها ابن عباس، فهل هي قصة واحدة أو تعددت؟ والأشبه أنها تعددت، والله أعلم.\nوقد جاء هذا الحديث أيضًا عن يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: قال رسول الله - ﷺ - لرجل من الأنصار وامرأته: \"اعتمرا في رمضان، فإن عمرة في رمضان لكما كحجة\" رواه الإمام أحمد (١٦٤٠٦)، والطبراني في الكبير (٤٣٢٤) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، قال: حدثنا ابن المنكدر، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام، فذكره.\nويوسف بن عبد الله بن سلام صحابي صغير، وقال العجلي: تابعي ثقة، والصواب أن له صحبة كما قال البخاري، فقد روى الإمام أحمد (١٦٤٠٤) وإسناده صحيح عن يحيى بن أبي الهيثم العطار، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: \"سماني رسول الله - ﷺ - يوسف، ومسح على رأسي\". إلا أنه لم يرو عن النبي - ﷺ -؛ ولذا أخرجه أبو داود (١١٨٩)، وابن خزيمة (٢٣٧٦).\nحديث الباب من وجه آخر عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن جدّته أم معقل، قالت: لما حجّ رسول الله - ﷺ - حجّة الوداع، وكان لنا جمل، فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرض، وهلك أبو معقل، وخرج النبي - ﷺ -، فلما فرغ من حجه جئته، فقال: \"يا أمّ معقل، ما منعك أن تخرجي معنا؟ \" قالت: لقد تهيأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جمل هو الذي نحجّ عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قال: \"فهلّا خرجت عليه، فإنّ الحجّ في سبيل الله، فأما إذا فاتتك هذه الحجة معنا، فاعتمري في رمضان فإنها كحجة\" فكانت تقول: \"الحج حجة، والعمرة عمرة، وقد قال هذا لي رسول الله - ﷺ - ما أدري ألي خاصة\". واللفظ لأبي داود.\nوفي الإسناد محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرّح.\nوفي روايات أخرى حضرت أم معقل مع زوجها النبي - ﷺ -.\nوفي رواية أخرى: أبو معقل ممن حجّ مع النبيّ - ﷺ -.","vol":"5","page":395},{"text":"وفي روايات أخرى اختلافات أخرى غير ما ذكرت تجعل هذه القصة أنها وقع فيها اضطراب شديد، وبالله التوفيق.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٦٠٤): \"ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه أخرجها أبو علي بن السكن، وابن منده في الصحابة، والدولابي في الكني من طريق طلق بن حبيب: أنّ أبا طليق حدّثه أن امرأته قالت له -وله جمل وناقة- أعطني جملك أحج عليه، قال: جملي حبيس في سبيل الله. قالت: إنه في سبيل الله أن أحج عليه، فذكر الحديث، وفيه: فقال رسول الله - ﷺ -: \"صدقت أم طليق\"، وفيه: ما يعدل الحج؟ قال: \"عمرة في رمضان\".\nوزعم ابن عبد البر أن أمّ معقل هي أم طليق لها كنيتان، وفيه نظر؛ لأنّ أبا معقل مات في عهد النبي - ﷺ - وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب وهو من صغار التابعين، فدل على تغاير المرأتين، ويدل عليه تغاير السياقين أيضًا، ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث ابن عباس بأنها أم سنان أو أم سليم لما في القصة التي في حديث ابن عباس من التغاير للقصة التي في حديث غيره، ولقوله في حديث ابن عباس: \"إنها أنصارية\"، وأما أم معقل فإنها أسدية، ووقعت لأم الهيثم أيضًا، والله أعلم. انتهى.\n\n• عن جابر، أنّ النبيّ - ﷺ - قال: \"عمرة في رمضان تعدل حجة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٩٥) عن أبي بكر بن أبي شية، قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح.\nوعبد الكريم هو ابن مالك الجزريّ، ومن طريقه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٤٧٩٥، ١٤٨٨٢).\n\n• عن وهب بن خنبش، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عمرة في رمضان تعدل حجة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٩١) عن طرق، عن وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن بيان وجابر، عن الشعبي، عن وهب بن خنبش، فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (١٧٦٦١)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١٧٦٠١) عن أبيه ويحيى بن معين، قالا: حدثنا وكيع، فذكره.\nوإسناده صحيح لا من طريق جابر وهو ابن يزيد الجعفيّ، ولكن من طريق بيان وهو ابن بشر الأحمسيّ من رجال الجماعة.\nوقد روي أيضا عن هرم بن خنبش مثله، رواه ابن ماجه (٢٩٩٢) وفيه داود بن يزيد الزعافري وهو ضعيف باتفاق أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2081>٤ - باب جواز الاعتمار قبل الحج </span>ّ\n\n• عن عكرمة بن خالد، أنه سأل ابن عمر ﵄ عن العمرة قبل الحجّ،","vol":"5","page":396},{"text":"فقال: لا بأس. قال عكرمة: قال ابن عمر: اعتمر النبيّ - ﷺ - قبل أن يحجّ.\nصحيح: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٤) عن أحمد بن محمد (هو المروزيّ)، أخبرنا عبد الله (هو ابن المبارك)، أخبرنا ابن جريج، أن عكرمة بن خالد، سأل ابن عمر، فذكره.\nوأما ما رُوي عن سعيد بن المسيب، أنّ رجلًا من أصحاب النبيّ - ﷺ - أتي عمر بن الخطّاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحجّ. ففيه انقطاع وجهالة.\nرواه أبو داود (١٧٩٣) عن أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني أبو عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم، عن سعيد بن المسيب، فذكره.\nوفيه ثلاث علل:\nالأولى: الاختلاف في سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، فأثبته الإمام أحمد وأنكره ابن معين.\nوالثانية: عبد الله بن القاسم التيمي البصريّ، روى عنه عدد من الرواة إلا أنه لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في \"الثقات\"؛ ولذا قال فيه ابن حجر: \"مقبول\" أي إذا توبع، ولكنه لم يتابع فهو لين الحديث.\nوالثالثة: أبو عيسى الخراسانيّ هو الآخر من روى عنه عدد كثير من الرواة. ولم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال فيه الحافظ ابن حجر: \"مقبول\" أي إذا توبع، وإذا لم يتابع فهو لين الحديث.\nولهذه الأسباب المجتمعة أو لغيرها قال الخطابي في \"معالمه\": \"في إسناد هذا الحديث مقال، وقال: وقد اعتمر رسول الله - ﷺ - عمرتين قبل حجّه، والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه خلاف\".\nوتبعه البغويّ في شرح السنة (٧/ ١٠) فقال: \"في إسناده مقال\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2082>٥ - العمرة في أشهر الحج </span>ّ\n\n• عن ابن عباس، قال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ.\nقَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: \"حِلٌّ كُلُّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٤)، ومسلم في الحج (١٢٤٠: ١٩٨) كلاهما من طريق وهيب، حدّثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره، ولفظهما سواء.","vol":"5","page":397},{"text":"وفي رواية عند مسلم (١٩٩) من طريق أبي العالية البراء، عن ابن عباس، به، وفيه: \"فقدم لأربع مَضَيْن من ذي الحجة\".\nقوله: \"برأ الدَّبَر\" أي ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها، ومشقّة السّفر، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحجّ.\nوقوله: \"عفا الأثر\" أي درس. والمراد: أثر الإبل وغيرها في سيرها، وعفا أثرها لطول مرور الأيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2083>٦ - باب بيان عدد عمرات النبيّ - ﷺ - وزمانها وأنها كانت كلها في أشهر الحجّ</span>\n• عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله - ﷺ - اعتمر أربع عمر، كلَّهنّ في ذي القعدة إلا التي مع حجّته: عمرة من الحديبية -أو زمن الحديبية- في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٨)، ومسلم (١٢٥٣) كلاهما من طريق همّام، حدثنا قتادة، أن أنسًا، أخبره، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن مجاهد، قال: دخلتُ أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة. والناس يصلّون الضُّحى في المسجد. فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة. فقال له عروة: يا أبا عبد الرحمن، كم اعتمر رسول الله - ﷺ -؟ فقال: أربع عمر. إحداهنّ في رجب. فكرهنا أن نكذّبه ونردّ عليه، وسمعنا استنان عائشةَ في الحجرة. فقال عروة: ألا تسمعين، يا أمَّ المؤمنين إلى ما يقول أبو عبد الرحمن؟ فقالت: وما يقول؟ قال يقول: اعتمر النبيّ - ﷺ - أربع عمر إحداهنّ في رجب. فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن. ما اعتمر رسولُ الله - ﷺ - إلّا وهو معه. وما اعتمر في رجب قطّ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٥ - ١٧٧٦)، ومسلم في الحجّ (١٢٥٥: ٢٢) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد، به، فذكره.\nوأما قول ابن عمر: \"إحداهنّ في رجب\" فهو وهم منه ﵁، ولذا لما اعترضته عائشة سكت. زاد مسلم: \"وابن عمر يسمع، فما قال: لا، ولا نعم. وسكت\".\n\n• عن البراء بن عازب، قال: اعتمر رسول الله - ﷺ - في ذي القعدة قبل أن يحجّ مرتين.\nصحيح: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٨١) من طريق إبراهيم بن يوسف، عن أبيه (هو يوسف بن","vol":"5","page":398},{"text":"إسحاق بن أبي إسحاق السبيعيّ)، عن أبي إسحاق، قال: سألتُ مسروقًا وعطاء ومجاهدًا، فقالوا: اعتمر رسول الله - ﷺ - في ذي القعدة قبل أن يحجّ. وقال سمعت البراء بن عازب يقول (فذكره).\nوقوله: \"مرتين\" أراد بهما العمرة المفردة المستقلة وهما اثنتان حقًّا: عمرة القضاء، وعمرته من جعرانة.\n\n• عن البراء بن عازب، قال: اعتمر رسول الله - ﷺ - قبل أن يحجّ، واعتمر قبل أن يحج، واعتمر قبل أن يحج. فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حجّ فيها.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٨٦٢٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكره.\nورواه البيهقي (٥/ ١١) من هذا الطريق وقال: ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة\". ثم ذكر استدراك عائشة.\nواختصره أبو يعلي (١٦٦٠) بلفظ: \"اعتمر رسول الله - ﷺ - قبل الحج\" ولم يكرره ثلاثًا.\nثم ذكر استدراك عائشة ولا منافاة بين قول البراء وبين قول عائشة؛ فإن البراء لم يدخل عمرة النبيّ - ﷺ - في حجته من جملة العمر، وأدخلته عائشة فاختلف العدد - وكلاهما صواب.\n\n• عن ابن عباس، قال: اعتمر رسول الله - ﷺ - أربع عمر: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطؤوا على عمرة من قابل، والثالثة من جعرانة، والرابعة التي قرن مع حجّته.\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٩٣)، والترمذيّ (٨١٦)، وابن ماجه (٣٠٠٣)، وأحمد (٢٢١١)، وصحّحه ابن حبان (٣٩٤٦)، والحاكم (٣/ ٥٠) كلّهم من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث ابن عباس حديث حسن غريب، وروى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو ابن دينار، عن عكرمة، أنّ النبيّ - ﷺ - اعتمر أربع عمر، ولم يذكر فيه عن ابن عباس\".\nثم أسنده عن سعيد بن عبد الرحمن المخزوميّ، عن سفيان بن عيينة، بإسناده.\nقلت: داود بن عبد الرحمن العطار، وثّقه أبو داود وغيره وهو من رجال الجماعة، فزيادته مقبولة.\n\n• عن جابر، أنّ النبيّ - ﷺ - اعتمر ثلاث عمر كلّها في ذي القعدة: إحداهنّ زمن الحديبية، والأخرى في صلح قريش، والأخرى مرجعه من الطائف من الجعرانة.\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (١١٤٩) -، والطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (١٧٩٠) - كلاهما من حديث سهل بن بكار، ثنا وهيب، عن ابن خثيم (وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم)، عن سعيد بن جبير، وطلق بن حبيب، وأبي الزبير - كلّهم عن جابر، فذكره.","vol":"5","page":399},{"text":"قال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح\" \"المجمع\" (٣/ ٢٧٩).\nقلت: وهو كذلك وعبد الله بن عثمان بن خثيم \"صدوق\" من رجال مسلم.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، قالت: لم يعتمر رسول الله - ﷺ - عمرة إلّا في ذي القعدة.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٩٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده صحيح. وفي سماع مجاهد من عائشة خلاف، والصحيح أنه ثابت.\n\n• عن عائشة، أنّ رسول الله - ﷺ - اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال.\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٩١) عن عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته إلا أن قولها: \"شوال\" لا بد من تأويله -أي في آخر شوال وأوائل ذي القعدة كأنها تقصد أنه - ﷺ - أحرم في آخر شوال، وكانت عمرته في ذي القعدة كما قال أنس وغيره. لأنّ الثابت في الأحاديث الصحيحة أن النبيّ - ﷺ - اعتمر في ذي القعدة.\nوقولها: \"عمرتين\" تعني مستقلتين.\nورواه البيهقيّ (٤/ ٣٤٦) من حديث عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة، ثنا أبو يحيى ابن أبي ميسرة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمد، أبنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: \"اعتمر رسول الله - ﷺ - ثلاث عمر: عمرة في شوال، وعمرتين في ذي القعدة\".\nتقصد غير عمرته التي كانت في الحجّ.\nوأمّا ما رواه الدارقطنيّ (٢٢٩٣) من طريق العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجت مع رسول الله - ﷺ - في عُمرة في رمضان فأفطرَ رسولُ الله - ﷺ - وصمتُ، وقَصَر وأتممتُ، فقلت: يا رسول الله، بأبي وأمي أفطرتَ وصمتُ، وقصرتَ وأتممتُ؟ فقال: \"أحسنتِ يا عائشة\".\nفهو حديث غلط، بل ادّعى البعض أنه مكذوب؛ لأنّ النبيّ - ﷺ - لم يعتمر في رمضان قط، ولأنّ عائشة ما كانتْ تخالف رسول الله - ﷺ - وخاصة في العبادات التي هي توقيفية.\nوذكر ابن القيم في \"الزاد\" أنّ الحديث لا يصح، ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: \"هو كذب على رسول الله - ﷺ -\".\nواختلف حكم الدّارقطني عليه، فقال في \"السنن\": \"إسناده حسن\". وقال في \"العلل\" (١٤/ ٢٥٨) بعد أن أشار إلى الاختلاف فيه على العلاء بن زهير وصلًا وإرسالًا، قال: \"والمرسل أشبه بالصّواب\".\nولكن حاول الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٦٠٣) تأويله بأن قولها: \"في رمضان\" متعلق بقولها: \"خرجت\" ويكون المراد سفر فتح مكة. فإنه كان في رمضان، واعتمر النبيّ - ﷺ - تلك السنة من","vol":"5","page":400},{"text":"الجعرانة، ولكن في ذي القعدة.\nورواه الدارقطنيّ (٢٢٩٤) بإسناد آخر إلى العلاء بن زهير فلم يقل في الإسناد \"عن أبيه\" ولا قال فيه: \"رمضان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2084>٧ - باب الرخصة في إباحة العمرة في أشهر الحجّ والرجوع إلى بلده بعد قضاء العمرة لمن شاء قبل أن يحجّ</span>\nروي عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله - ﷺ - أمر النّاس عام حجّة الوداع، فقال: \"من أحبّ أن يرجع بعمرة قبل الحج فليفعل\".\nرواه ابن خزيمة (٣٠٧٩) من طرق عن ابن وهب، أخبرنا ابن أبي الزّناد، عن علقمة (وهو ابن أبي علقمة)، عن أمّه، عن عائشة، فذكرته.\nوأمّ علقمة واسمها مرجانة، علّق لها البخاريّ في كتاب الحيض، ولم يوثقها غير ابن حبان (٥/ ٤٦٦). ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبولة\" أي إذا توبعت.\nولم أجد من تابعها على هذه اللّفظة فهي لينة الحديث، ومن المعلوم أنّ النبيّ - ﷺ - دخل مكة في حجة الوداع لأربع مضين من ذي الحجة، وبينه وبين عرفة خمسة أيام فمن غير المعقول أن يأمر بالرجوع لمن لا يريد الحج مع النبيّ - ﷺ - لشدّة حرص أصحابه أن يحجّوا معه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2085>٨ - باب محظورات العمرة كمحظورات الحج </span>ّ\n\n• عن يعلى بن أمية أنه كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْتَنِي أَرَي نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ عَلَيْهِ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - سَاعَةً ثُمَّ سَكَتَ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَى ابْنِ أُمَيَّةَ: تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ - ﷺ - مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: \"أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟ \". فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٣٦)، ومسلم في الحج (١١٨٠: ٨) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره، أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب، فذكره.","vol":"5","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2086>٩ - باب أجر الحجّ والعمرة على قدر التّعب والنّفقة</span>\n• عن عائشة، أنّها قالت: يا رسول الله، يصدرُ النَّاسُ بنسكين، وأصدرُ بنُسك؟ فقال لها: \"انتظري، فإذا طَهُرْتِ فاخرجي إلى التّنعيم فأهلي، ثمّ ائتينا بمكان كذا، ولكنّها على قدر نفقتك أو نصْبِك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٨٧)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٦) كلاهما من طريق ابن عون، عن القاسم بن محمد، وعن ابن عون، عن إبراهيم (هو النّخعيّ)، عن الأسود، قالا: قالت عائشة (فذكرته).\nقوله: \"على قدر نفقتك أو نصبك\" قال النوويّ: \"هذا ظاهر في أنّ الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النّصب والنفقة، والمراد النّصب الذي لا يذمّه الشّرع وكذا النّفقة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2087>١٠ - باب الاعتمار من التنعيم للمرأة التي لم تعتمرْ قبلَ الحج</span>\n• عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أنّ النبيّ - ﷺ - أمره أن يردف عائشة فيُعمرها من التنعيم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٨٤)، ومسلم في الحج (١٢١٢) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو (هو ابن دينار)، سمع عمرو بن أوس، أن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره، فذكره.\n\n• عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حجّة الوداع ... فلما قضينا الحجَّ أرسلني رسولُ الله - ﷺ - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرتُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٥٥٦)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١١) كلاهما من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به.\n\n• عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيها أنّ رسول الله - ﷺ - قال لعبد الرحمن: \"يا عبد الرحمن، أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة متقبّلة\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٩٥)، والإمام أحمد (١٧١٠)، والحاكم (٣/ ٤٧٧)، والبيهقي (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨) كلّهم من حديث داود بن عبد الرحمن العبدي المكي، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، فذكرته. وإسناده صحيح.\nوقال الذهبي: \"سنده قوي\".\nوقوله: \"فإنّها عمرة متقبلة\". زيادة صحيحة زادتها حفصة بنت عبد الرحمن وهي تابعية ثقة.","vol":"5","page":402},{"text":"• عن جابر بن عبد الله، أنّ النبيّ - ﷺ - أهلَّ وأصحابه بالحجّ ... وأنّ عائشة حاضتْ، فنسكتْ المناسك كلَّها غير أنَّها لم تَطف بالبيت، قال: فلمّا طهُرتْ وطافتْ قالت: يا رسول الله، أتنطلقون بعمرة وحجّة، وأنطلق بالحجّ؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحجّ في ذي الحجة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٨٥) من طريق حبيب المعلِّم، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، حدثني جابر بن عبد الله، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٢١٦) من أوجه أخرى -غير حبيب المعلّم-، عن عطاء، به، وليس فيه هذا اللّفظ.\nلكن رواه (١٢١٣) من طريق أبي الزبير، عن جابر، بنحوه. ولفظه: \" ... فقالت: يا رسول الله، إني أجدُ في نفسي أني لم أطُفْ بالبيت حتى حججت. قال: \"فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم\". وذلك ليلة الحصبة.\nوكان إذن النبي - ﷺ - لعائشة تطبيًا لخاطرها، وإلّا فيكره الخروج من مكة لعمرة تطوع؛ لأنّ النبيّ - ﷺ - لم يفعله ولا أصحابه لا في رمضان ولا في غيره، والطّواف بالبيت أفضل من الخروج اتفاقًا، علمًا بأنّ النبيّ - ﷺ - لم يأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعتمر مع عائشة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2088>١١ - باب الاعتمار من جعرانة</span>\n• عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله - ﷺ - اعتمر أربع عمر، كلّهنّ في ذي القعدة إلا التي مع حجّته: عمرة من الحديبية -أو زمن الحديبية- في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٨)، ومسلم (١٢٥٣) كلاهما من طريق همّام، حدثنا قتادة، أن أنسًا، أخبره، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة في قوله تعالي: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [سورة التوبة: ١] قال: لما قفل النبيّ - ﷺ - من حنين اعتمر من الجعرانة، ثم أمّر أبا بكر على تلك الحجّة.\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٣٠٧٨) وعنه ابن حبان (٣٧٠٧) عن أحمد بن منصور الرماديّ، ثنا عبد الرزاق، أخبرني معمر، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"5","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2089>١٢ - باب تقصير النبيّ - ﷺ - في عمرته من الجعرانة</span>\n• عن معاوية، قال: قصَّرتُ رسول الله - ﷺ - بمشقص.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٣٠) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، عن معاوية، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٢٤٦: ٢١٠) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج بإسناده، وفيه: \"قصَّرتُ رسول الله - ﷺ - بمشقص وهو على المروة، أو رأيته يُقصَّر عنه بمشقص وهو على المروة\" هكذا بالشّك.\nورواه البيهقيّ (٥/ ١٠٢) من وجه آخر عن روح، قال: أخبرني ابن جريج، بإسناده وزاد فيه: \"في عمرته على المروة\".\nفالظّاهر من هذا أن هذا التقصير كان في عمرته - ﷺ - من الجعرانةَ؛ لأنه ثبت بالتواتر أنّ النبيّ - ﷺ - لم يحل من حجّه إلا بعد أن نحر بمنى، ومعاوية ﵁ إنّما أسلم يوم الفتح مع أبيه، فلا يتصور منه التقصير لا في عمرة الحديبية ولا في عمرة القضية، فلم يبق إلا الجعرانة. هذا الذي رجّحه الحافظ ابن القيم في \"زاد المعاد\".\nوأخطأ بعض الرواة فزادوا في حديثهم: \"لحجّته\".\nهكذا رواه أبو داود (١٨٠٣) عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس.\nوالحسن تفرّد بهذه الزيادة وإلا فقد رواه أيضًا أبو داود عن اثنين من شيوخه وهما مخلد بن خالد، ومحمد بن يحيي، كلاهما عن عبد الرزاق.\nوكذا النسائي (٢٩٨٨) عن محمد بن يحيى بن عبد الله، فلم يذكرا هذه الزيادة.\nفالوهم من الحسن بن علي وهو الحلوانيّ صاحب تصانيف، فلعله من سبق القلم منه في قوله: \"لحجته\" فإن أحدًا لم يتابعه على ذلك.\nوأَوَّلَه المنذري فقال: \"تسمى العمرة حجًّا؛ لأنّ معناها القصد. وقد قالت حفصة ﵁: \"ما بال الناس حلّوا ولم تحلل أنت من عمرتك\" قيل: إنما تعني من حجّتك\" انتهى.\nقلت: ليس الأمر كما قال المنذري، فإن سؤال حفصة ﵂ كان في محله عن عمرته بعد الطواف والسعي بين الصفا والمروة لا عن حجّته.\nوأما ما رواه النسائي (٢٩٨٩)، والإمام أحمد (١٦٨٣٦) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن معاوية، قال: \"أخذت من أطراف شعر رسول الله - ﷺ - بمشقص كان معي بعد ما طاف بالبيت وبالصفا والمروة في أيام العشر\" ففيه وهم صريح.","vol":"5","page":404},{"text":"قال قيس: والناس ينكرون هذا على معاوية.\nقلت: لا شك في وهم معاوية ﵁، ومثل هذا الوهم جائز لكلّ بشر سوي رسول الله - ﷺ - كما قال الحافظ ابن القيم. وفي رواية حماد بن سلمة عن قيس كلام وقد سبق ذكره.\nوالخلاصة أن هذا التقصير من معاوية وقع في عمرة النبيّ - ﷺ - من الجعرانة، ولم يقع ذلك في حجّه.\nوأما قوله: \"أو رأيته يقصر عنه بمشقص وهو على المروة\". فيكون المقصر غير معاوية، ويكون معاوية هو راوي هذه القصة.\nفهل نسي معاوية -﵁- الأمرين: الأول كان ذلك في عمرته في الجعرانة فجلعه في حجه. والثاني: هل هو الذي قصره أو غيره؟ فاختار البخاري بأنه هو الذي قصره.\nواختار مسلم أمرين: الجزم في رواية سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، قال: قال ابن عباس: قال لي معاوية: أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله - ﷺ - عند المروة بمشقص؟ فقلت له: لا أعلم هذا إلّا حجّة عليك.\nوالشّك في رواية يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، كما مضى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2090>١٣ - باب ما جاء في أمر الحديبية</span>\n• عن البراء بن عازب، قال: لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَي أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَي عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله قَالُوا: لا نُقِرُّ لَكَ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ الله مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله. فَقَال: \"أَنَا رَسُولُ الله، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله\". ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁-: \"امْحُ رَسُولَ اللهِ\". قَالَ عَلِيٌّ: لا وَاللهِ لا أَمْحُوكَ أَبَدًا. فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ: \"هَذَا مَا قَاضَي عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله لا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا\". فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ. قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهضا تَحْتِي. وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ - ﷺ - لِخَالَتِهَا. وَقَال: \"الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ\" وَقَالَ لِعَلِيٍّ: \"أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ\". وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: \"أَشْبَهْتَ","vol":"5","page":405},{"text":"خَلْقِي وَخُلُقِي\". وَقَالَ لِزَيْدٍ: \"أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا\". وَقَالَ عَلِيٌّ: أَلا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ. قَال: \"إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٥١) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.\nورواه مسلم في الجهاد (١٧٨٣: ٩٢) من طريق زكريا، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: \"لما أُحصر النبيّ - ﷺ - عند البيت، صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثًا ... \" الحديث بنحوه مختصرًا إلى ذكر خروج النبي من مكة.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - خرج معتمرًا، فحال كفّار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحًا عليهم إلّا سيوفًا، ولا يقيم بها إلا ما أحبُّوا، فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلمّا أن أقام بها ثلاثًا، أمروه أن يخرج فخرج.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٥٢) من طريق فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2091>١٤ - باب متى يحل المعتمر</span>\n• عن عبد الله بن أبي أوفي، قال: اعتمر رسول الله - ﷺ - واعتمرنا معه، فلما دخل مكة طاف وطفنا معه، وأتى الصفا والمروة، وأتيناها معه، وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد. فقال له صاحب لي: أكان دخل الكعبة؟ قال: لا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٩١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفي، فذكره.\nورواه أيضًا في مواضع أخرى منها (١٦٠٠) عن خالد بن عبد الله، ومنها (٤١٨٨) عن يعلى بن عبيد الطنافسي، ومنها (٤٢٥٥) عن سفيان كلّهم عن إسماعيل بن أبي خالد.\nورواه مسلم في الحج (١٣٣٢) من حديث هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد - وذكر فيه فقط ما يتعلق بالسؤال عن دخول الكعبة.\nرواه أبو داود من وجهين (١٩٠٢، ١٩٠٣) من حديث خالد بن عبد الله، وشريك - كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، إلا أن شريكًا زاد فيه: \"ثم حلق رأسه\". وهذه الزيادة لم أقف في الروايات التي ساقها صاحبا الصحيح. وشريك هو ابن عبد الله القاضي، وكان سيء الحفظ.\nوهذه العمرة هي عمرة القضاء، ولم يدخل النبي - ﷺ - الكعبة في هذه العمرة وإنما دخلها يوم الفتح لتطهير بيت الله الحرام من طواغيت الجاهلية وأوثانها، وأما في حجة الوداع فالصحيح أنه لم","vol":"5","page":406},{"text":"يدخلها أيضًا بخلاف ما ذكره المنذري بأنه دخل البيت في حجته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2092>١٥ - باب متى يقطع المعتمر التلبية</span>\nروي عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر الأسود\".\nرواه أبو داود (١٨١٧)، والترمذي (٩١٩) كلاهما من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nوابن عبد الرحمن هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعِّف لأجل سوء حفظه. ورفع هذا الحديث من سوء حفظه لأنه رواه عبد الملك بن أبي سليمان، وهمام كلاهما عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا. كما أشار إليه أبو داود.\nقال الشافعيّ: روى ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس أنّ النبيّ - ﷺ - لبَّي في عمرة حتى استلم الركن، ولكن هبنا روايته لأنا وجدنا حفاظ المكّيين يقفونه على ابن عباس.\nقال البيهقي (٥/ ١٠٥) بعد أن نقل قول الشافعي: \"رفعه خطأ وكان ابن أبي ليلى هذا كثير الوهم، وخاصة إذا روى عن عطاء فيخطئ كثيرًا، ضعّفه أهل النّقل مع كبر محلّه في الفقه، وقد رُوي عن المثنى بن الصبّاح، عن عطاء مرفوعًا، وإسناده أضعف عمّا ذكرنا\".\nومن هذا تأكّد لنا تساهل الترمذيّ في الحكم على الحديث بأنه حسن صحيح.\nونقل الترمذي العمل على هذا عند أكثر أهل العلم منهم سفيان، والشّافعي، وأحمد، وإسحاق.\nوقال بعضهم: إذا انتهى إلى بيوت مكة قطع التلبية.\nقال عبد الملك بن أبي سليمان: \"سئل عطاء: متي يقطع المعتمر التلبية؟ فقال: قال ابن عمر: إذا دخل الحرم. وقال ابن عباس: حتى يمسح الحجر. قلت: يا أبا محمد، أيهما أحب إليك؟ قال: قول ابن عباس\". رواه البيهقي من طريق يعلى بن عبيد، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، فذكره. وإسناده صحيح.\nوروي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: \"اعتمر النبي - ﷺ - ثلاث عمر. كل ذلك لا يقطع التلبية حتى يستلم الحجر\".\nرواه البيهقيّ (٥/ ١٠٥) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص (هو ابن غياث)، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، فذكره.\nقال البيهقي: وقد قيل: عن الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا. والحجاج بن أرطاة لا يحتج به. وقال: وروي عن أبي بكرة: \"أنّ النبيّ - ﷺ - خرج في بعض عمره، وخرجت معه، فما قطع التلبية حتى استلم الحجر\". قال: هذا إسناد غير قوي.\nوالخلاصة فيه أن الأحاديث والآثار تفيد بأن المعتمر يقطع التلبية بعد أن يمسح الحجر الأسود","vol":"5","page":407},{"text":"أو يشير إليه إنْ لم يتمكن من مسحه، وإنْ كانت هذه الأحاديث لا يسلم منها من مقال، ولكن مجموعها يدل على أن له أصلا، وهو قول جمهور أهل العلم كما سبق النقل عن الترمذي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2093>١٦ - باب مدّة قيام النبيّ - ﷺ - في عمرة القضاء</span>\n• عن البراء، قال: فأقام بها ثلاثة أيام، فلما أن كان يوم الثالث، قالوا لعلي: هذا آخر يوم من شرط صاحبك فَأْمُرْه فليخرج، فأخبره بذلك فقال: \"نعم\" فخرج.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٥١)، ومسلم في الجهاد (١٧٨٣: ٩٢) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن البراء. في حديث طويل.\n\n• عن ابن عمر، قال: فاعتمر رسول الله - ﷺ - من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلما أقام بها ثلاثًا أمروه أن يخرج فخرج.\nصحيح: رواه البخاريّ في الصلح (٢٧٠١) عن محمد بن رافع، حدثنا سريج بن النعمان، حدّثنا فليح، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن ابن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ - أقام في عمرة القضاء ثلاثًا.\nحسن: رواه أبو داود (١٩٩٧) عن داود بن رُشيد، حدّثنا يحيى بن زكريا، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nومحمد بن إسحاق مدلّس، ولكن نقل ابن هشام (٢/ ٣٧٢) التصريح بالتحديث بهذا الإسناد في قصة زواج النبي - ﷺ - بميمونة. فلعل التصرف الذي حصل في سنن أبي داود بالعنعنة هو من بعض الرواة عنه اختصروا صيغة الأداء، ولذا إعلال الحديث بعنعنة المدلس لا ينبغي إطراده بل لا بد أن يحقّق وينظر إلى أمور أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2094>١٧ - باب في إجزاء طواف العمرة عن الوداع</span>\n• عن عائشة، قالت: نزل رسول الله - ﷺ - المحصّب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: \"اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة، ثم لتطف بالبيت، فإني أنتظركما ههنا\" قالت: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبين الصفا والمروة، فجئنا رسول الله - ﷺ - وهو في منزله من جوف الليل، فقال: \"هل فرغت؟ \" قلت: نعم، فأذن في أصحابه بالرّحيل، فخرج فمرَّ بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٧٨٨)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٣) كلاهما من حديث أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة، فذكرته في حديث طويل.","vol":"5","page":408},{"text":"وبوّب عليه البخاري بقوله: إذا طاف طواف العمرة، ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع؟ .\nوالظّاهر من تبويب البخاريّ أنه يرى استحباب طواف الوداع للمعتمر إن مكث بمكة ولم يخرج بعد العمرة، فإنه لو كان واجبًا لما اندرج في غيره.\nومن أهل العلم من ذهب إلى عدم وجوب طواف الوداع على المعتمر منهم الشيخ عبد العزيز بن باز. انظر: فتاوي هيئة كبار العلماء (١/ ٥١٠).\nوأمّا ما رواه الترمذي (٩٤٦) عن نصر بن عبد الرحمن الكوفيّ، حدثنا المحاربي، عن الحجاج ابن أرطاة، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن السلماني، عن عمرو بن أوس، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قال: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: \"من حجّ هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت\" فذكر العمرة فيه نكارة.\nقال الترمذي: \"حديث غريب، وهكذا روى غير واحد عن الحجاج بن أرطاة مثل هذا، وقد خولف الحجاج في بعض الإسناد\".\nقلت: الحجاج وعبد الرحمن بن السلماني ضعيفان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2095>١٨ - باب من أهلَّ بعمرة من بيت المقدس</span>\nرُوي عن أمِّ سلمة، قالت: إنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من أهلَّ بعمرة من بيت المقدس غفر له\".\nوفي رواية: \"كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب\".\nرواه أبو داود (١٧٤١)، وابن ماجه (٣٠٠١) وصحّحه ابن حبان (٣٧٠١) كلّهم من طرق عن يحيي بن أبي سفيان الأخنسي، عن أمِّه أمِّ حكيم بنت أبي أمية بن الأخنس، عن أم سلمة، فذكرته.\nفي الإسناد مجاهيل، يحيى بن أبي سفيان الأخنسي مستور، وأمّ حكيم بنت أبي أمية لم يرو عنها إلا يحيى بن أبي سفيان ولم يوثقها غير ابن حبان، وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٦٠)، وأعله بقوله: \"ولا يُتابَع في هذا الحديث: لما وقّت النبيّ - ﷺ - ذا الحليفة، والجحفة، واختار أن أهل النبي - ﷺ - من ذي الحليفة\"، والحديث ضعّفه أيضًا ابنُ حزم في المحلي (٧/ ٧٦).\nولذا قيل فيها إنها \"مجهولة\".\nكما اختلف في إسناده ومتنه اختلافًا كثيرًا، ولذا قال ابن القيم وغيره: إسناده ليس بقوي.","vol":"5","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2096>١٧ - كتاب البيوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2097>جموع ما جاء في أحكام البيوع والتجارات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2098>١ - باب ما جاء في مشروعية البيع والتجارة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [سورة البقرة: ٢٧٥].\nوقال تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٩].\n\n• عن أبي هريرة قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله - ﷺ -، وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدِّثون عن رسول الله - ﷺ - بمثل حديث أبي هريرة؟ ! وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفقٌ بالأسواق، وكنتُ ألزم رسول الله - ﷺ - على ملءِ بطني، فأشهدُ إذا غابوا، وأحفظُ إذا نسوا، وكان يُشغل إخوتي من الأنصار عملُ أموالهم، وكنتُ امرأً مسكينًا من مساكينِ الصُّفَّة، أعي حينَ ينسَوْن، وقد قال رسول الله - ﷺ - في حديثٍ يُحدِّثه: \"إنَّه لنْ يَبسُط أحدٌ ثوبهُ حتى أقضيَ مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه، إلّا وعَى ما أقُول\" فبسطتُ نَمرةً عليّ، حتى إذا قضى رَسول الله - ﷺ - مقالته جَمعتُها إلى صدري، فمَا نَسيتُ مِن مقالةِ رسول الله - ﷺ - تِلكَ مِن شيء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٤٧) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٢ / ...) كلاهما من حديث أبي اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر.\nورواه البخاري في العلم (١١٨) من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: \"إن النّاس يقولون: أكثَر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثًا، ثم يتلو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة البقرة:","vol":"5","page":410},{"text":"١٥٩، ١٦٠]، إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصّفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العملُ في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله - ﷺ - بِشَبعِ بطنه، ويحضُرُ ما لا يَحضُرون، ويحفَظُ ما لا يحفظُون\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة، فآخى النبي - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعدٌ ذا غنّى، فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوجك، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّوني على السوق ... \" الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٤٩) عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا حميد، عن أنس قال فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: \"كانت عُكاظ، ومجَنّةُ، وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا فيه، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٩٨] في مواسم الحج، قرأها ابن عباس\".\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٥٠) عن عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن ابن عباس قال فذكره.\nوقوله: \"عُكاظ\" -بضم أوله، وآخره ظاء معجمة-، اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع فيها في كل سنة، ويفاخرون فيها، ويحضرها شعراؤهم وأُدبائهم، وهو من قولهم: \"عكظ الرجل صاحبه\" إذا فاخره، وغلبه بالمفاخرة.\nوقوله: \"مَجنّة \": -بميم مفتوحة، وجيم معجمة، ونون مشددة مفتوحة-، وهي من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت مجنّة بمر الظهران، قرب جبل يُقال له: الأصفر، وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها، قاله الأصمعي.\nويُقال: مجنّة عند عرفة.\nوقوله: \"ذو المجاز\" هو أيضًا سوق من أسواق العرب، قريب من عرفات.\nقال ابن الأثير: \"كان عُكاظ، وذو المجاز، ومجنة أسواقا تجتمع بها العرب كل عام، إذا حضر الموسم، فيأمن بعضهم بعضًا، حتى تنقضي أيامها، وكانت مجنّة بالظهران، وكانت عكاظ بين نخلة والطائف، وكان المجاز بالجانب الأيسر إذا وقفتَ على الموقف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2099>٢ - باب في الحث على كسب الرجل وطلب الحلال</span>\n• عن المقدام، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما أكل أحدٌ طعامًا قطّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإنّ نبيّ الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده\".","vol":"5","page":411},{"text":"صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسي بن يونس، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام به.\n\n• عن المقدام بن معد يكرب الزبيدي، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما كسب الرجل كسْبًا أطيب من عمل يده. وما أنفق الرجل على نفسه، وأهله، وولده، وخادمه فهو صدقة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢١٣٨) عن هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير ابن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب فذكره.\nورواه أحمد (١٧١٩٠) من وجه آخر عن إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد بإسناده بلفظ \"ما أكل أحد منكم طعامًا في الدنيا خيرًا له من أن يأكل من عمل يده\".\nوإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن عياش، فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده الشاميين وهذه منها. فإن بحير بن سعد حمصي.\nوتابعه بقية بن الوليد فقال: حدثنا بحير بن سعد، حدثنا خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب فذكره ولفظه \"ما أكل أحد منكم طعامًا أحب إلى الله ﷿ من عمل يده\".\nرواه أحمد (١٧١٨١) عن إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية بإسناده.\nوبقية مدلس إلا أنه صرح كما أنه توبع.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - \"أن داود ﵇ كان لا يأكل إلا من عمل يده\".\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٣) عن يحيى بن موسي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، حدثنا أبو هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم\" فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: \"نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة\".\nصحيح: رواه البخاري في الإجارة (٢٢٦٢) عن أحمد بن محمد المكي، عن عمرو بن يحيي ابن سعيد القرشي، عن جده، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كان زكريا نجارًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٩) عن هدَّاب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خيرٌ له من أن يأتي رجلًا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصدقة (٦٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في الزكاة (١٤٧٠) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، ورواه مسلم في الزكاة (١٠٤٢)","vol":"5","page":412},{"text":"من وجه آخر عن أبي هريرة.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"بينما أيوب يغتسل عريانًا خرَّ عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فنادى ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غني لي عن بركتك\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩١) عن عبد الله بن محمد الجحفي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٨٤١٢، ٨٦٩١) من طريقين عن محمد بن عمار كشَّاكش مؤذن مسجد رسول الله - ﷺ - قال: سمعت سعيدا المقبري قال: سمع أبا هريرة فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمَّار بن حفص بن عمر بن سعد القرظ المدني، المؤذن، الملقب بـ كشَّاكش -بتشديد الشين الأولى-؛ فإنه حسن الحديث. قال أحمد: ما أري به بأسا. وقال ابن المديني: لم يكن به بأسا. وقال ابن المديني: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٣٦)، وذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٦١)، وقال: رجاله ثقات.\nوقوله: \"إذا نصح\" أي إذا أخلص في عمله. ويدخل في هذا البناؤون والكتَّاب.\n\n• عن الزبير بن العوام، عن النبي - ﷺ - قال: \"لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحُزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خيرٌ له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه\".\nصحيح: رواه البخاري في الزكاة (١٤٧١) عن موسي، حدثنا وهيب، حدثنا هشام، عن أبيه، عن الزبير بن العوام، به.\n\n• عن عائشة قالت: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - عُمَّال أنفسهم، وكان يكون لهم أرواح، فقيل لهم: \"لو اغتسلتم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧١) ومسلم في الجمعة (٦/ ٨٤٧) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت فذكرته.\nوجاء عن أبي بكر الصديق -﵁- أنه قال: \"لقد علم قومي أن حِرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين فيه\".\nرواه البخاري في البيوع (٢٠٧٠) عن إسماعيل بن عبد الله، حدثني علي بن وهب، عن أبي يونس، أخبرني عروة به.\n\n• عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عمه، قال: كنا في مجلس.","vol":"5","page":413},{"text":"فجاء النبي - ﷺ - وعلى رأسه أثر ماء، فقال له بعضنا: نراك اليوم طيب النفس. فقال: \"أجل. والحمد لله\" ثم أفاض القوم في ذكر الغني، فقال: \"لا بأس بالغني لمن اتقى، والصحةُ لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢١٤١) واللفظ له وأحمد (٢٣١٥٨) والحاكم (٢/ ٣) كلهم من حديث عبد الله بن سليمان، حدثنا معاذ بن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن سليمان، وهو ابن أبي سلمة الأسلمي القبائي وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. وفيه أيضا معاذ بن عبد الله بن خُبيب، وهو الجهني، وثّقه أبو داود، وضعَّفه الدارقطني.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث مدني صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، والصحابي الذي لم يسمه سليمان بن بلال (الراوي عن عبد الله بن سليمان) هو يسار بن عبد الله الجهني\". انتهي.\nكذا قال! ولا يظهر لي أن يكون اسم الصحابي يسار بن عبد الله؛ فإنه لا يوجد في كتب التراجم من الصحابة من كان اسمه يسار بن عبد الله.\nووالد معاذ هو عبد الله بن خبيب وعمه صحابيان، ولكن لم أقف على اسم عمه حتى الآن.\n\n• عن ابن عمر قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن أطيب الكسب؟ فقال: \"عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٢١٦١) عن أحمد (بن زهير)، عن الحسن بن عرفة قال: ثنا قدامة بن شهاب المازني، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا قدامة، تفرد به الحسن بن عرفة\".\nقلت: الحسن بن عرفة حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين، وقال النسائي، والدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ١٧٩).\nوهذا الحديث ذكره المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢٧٢٥)، وقال بعد أن عزاه للطبراني في الكبير والأوسط: \"رواته ثقات\".\nوقوله: \"بيع مبرور\" أي بيع لم يخالطه إثم، ولا حلف كاذب ونحوه.\nوأما ما روي عن رافع بن خديج قال: قيل يا رسول الله، أي الكسب أطيب؟ فقال: \"عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور\" فوقع فيه أخطاء.\nرواه أحمد (١٧٢٦٥) عن يزيد، حدثنا المسعودي، عن وائل أبي بكر، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن جده رافع بن خديج فذكره.\nوالمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، ومن طريقه رواه الحاكم (٢/ ١٠).","vol":"5","page":414},{"text":"وأخطأ فيه المسعودي؛ لأنه اختلط بأخرة، فجعله موصولا. والصحيح من رواية من رواه عن وائل، عن سعيد بن عمير، عن النبي - ﷺ - مرسلا، كما قال البيهقي.\nورواه شريك، عن وائل عن جُميع بن عمير، عن خاله قال: سئل النبي - ﷺ - فذكره مثله.\nورواه أحمد (١٥٨٣٦)، والحاكم، وعنه البيهقي (٥/ ٢٦٣) كلهم من حديث الأسود، عن عامر قال: حدثنا شريك بإسناده، وخال جُميع بن عمير هو أبو بردة.\nقال البيهقي: \"هكذا رواه شريك بن عبد الله القاضي، وغلط فيه في موضعين: أحدهما في قوله: جميع بن عمير، وإنما هو سعيد بن عمير، والآخر في وصله، وإنما رواه غيره عن وائل مرسلا\".\nوقال في شعب الإيمان (١٢٢٨) عن سعيد بن عمير مرسلا. وهذا هو المحفوظ، وأخطأ من قال: عن عمه.\nقلت: وحديث سعيد بن عمير عن عمه، وهو البراء بن عازب، رواه الحاكم، وعنه البيهقي عن الأسود بن عامر، عن سفيان الثوري، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن عمه قال: سئل النبي - ﷺ - فذكره.\nقال الحاكم: \"وهذا حديث صحيح الإسناد. ووائل بن داود وابنه بكر ثقتان، وقد ذكر يحيى ابن معين أن عم سعيد بن عمير البراء بن عازب، وإذا اختلف الثوري وشريك فالحكم للثوري\". انتهى كلامه.\nولا يشك أحدٌ في تقديم الثوري على شريك، ولكن اختلف على الثوري نفسه، فرواه الأسود ابن عامر عنه موصولا، وأرسله غيره عنه، كما قال البيهقي.\nوقد أكَّد البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٥٠٢) بقوله: \"وأسنده بعضهم وهو خطأ\" (أي أن الصحيح أنه مرسل)، وكذلك قال أيضا أبو حاتم بأن الثقات الثوري وجماعته رووا عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن النبي - ﷺ -. قال: \"والمرسل أشبه\". \"العلل\" (٢/ ٤٤٣).\nوانظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٥/ ٧، ٩).\nوأما عم سعيد بن عمير فهو البراء بن عازب، كما قال يحيى. وقال غيره: هو أبو بردة بن نيار، ولا يضر هذا الاختلاف؛ فإن الصحبة ثابتة للاثنين.\nوجُميع بن عمير ضعيف، قال فيه البخاري: فيه نظر. وقال ابن حبان: كان رافضيا يضع الحديث. ولكن وثّقه العجلي.\nوسعيد بن عمير بن نيار -بكسر النون- لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\". أي عند المتابعة، ولم أقف على متابعة له، فهو ليِّن الحديث.\nالخلاصة أن هذا الحديث لا يخلو من اضطراب في إسناده، وضعف في رجاله.\nوأما قول الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٦٠): \"وفيه المسعودي، وهو ثقة، لكنه اختلط، وبقية","vol":"5","page":415},{"text":"رجال أحمد رجال الصحيح\" فليس بصحيح.\nوأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: \"أكذب الناس الصباغون والصواغون\" فهو ضعيف جدا.\nرواه ابن ماجه (٢١٥٢)، وأحمد (٧٩٢٠)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٩)، وابن حبان في المجروحين (٨٥٩) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن فرقد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل فرقد، وهو ابن يعقوب السبخي، مختلف فيه، فوثّقه الدارمي، وقال ابن معين: \"ليس به بأس\". وضعفه جمهور أهل العلم. وقالوا: أحاديثه مناكير.\nوقال ابن حبان: \"كان فيه غفلة ورداءة حفظ، وكان يهم فيما يروي، فكان يرفع المراسيل، وهو لا يعلم، ويسند الموقوف من حيث لا يفهم، فلما كثر ذلك منه، وفحش مخالفته الثقات بطل الاحتجاج به\".\nوله أسانيد أسوأ من هذا ذكره ابن حبان في \"المجروحين\" وابن عدي في \" الكامل\"، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\"، والذهبي في \"الميزان\"، وابن أبي حاتم في \"العلل\"، وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2100>٣ - باب مال الأولاد من كسب الأب فله أن يأخذ منه إذا احتاج إليه قدر حاجته</span>\n• عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ولد الرجل من كسبه، من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٢٩)، وأحمد (٢٤٩٥١)، ومن طريقه الحاكم (٢/ ٤٥، ٤٦) كلهم من حديث محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة فذكرته.\nقال أبو داود عقبه: \"حماد بن أبي سليمان زاد فيه \"إذا احتجتم\" وهو منكر\". أي بهذه الزيادة.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وعن سفيان الثوري فيه إسناد آخر بلفظ آخر، وليس يعلل أحد الإسنادين الآخر\".\nوحديث سفيان الثوري هو ما رواه أبو داود (٣٥٢٨) عن محمد بن كثير، عنه، عن منصور، عن إبراهيم، عن عمارة بن عمير، عن عمته أنها سألت عائشة: في حجري يتيم آكل من ماله؟ فقالت: قال رسول الله - ﷺ - \"إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه\". ورواه أيضًا النسائي (٤٤٤٩)، وأحمد (٢٤٠٣٢) كلاهما من حديث سفيان إلا أنهما لم يذكرا القصة.\nورواه الأعمش، واختلف عليه:\nفرواه سفيان عنه، عن إبراهيم، كما رواه منصور. ومن هذا الطريق رواه النسائي (٤٤٥٠)، وأحمد (٢٤١٣٥).","vol":"5","page":416},{"text":"ورواه يحيي بن زكريا بن أبي زائدة، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عمته، عن عائشة فذكرت مثله.\nومن هذا الطريق رواه ابن ماجه (٢٢٩٠)، والترمذي (١٣٥٨)، وقال: حديث حسن صحيح.\nوقال: وقد روى بعضهم هذا عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة. وأكثرهم قالوا: عن عمته، عن عائشة.\nورواه الفضل بن موسى عند النسائي (٤٤٥١)، وأبو معاوية محمد بن حازم الضرير عند ابن ماجه (٢١٣٧)، وابن حبان (٤٢٦١)، وشريك عند ابن حبان أيضا (٤٢٦٠) وأحمد (٢٥٨٤٥).\nوكذا يعلى بن عبيد كما أشار إليه البيهقي (٧/ ٤٨٠).\nكل هؤلاء -أعني- الفضل بن موسى، وأبو معاوية، وشريك، ويعلى بن عبيد -عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرت مثله.\nقال البيهقي: وهو بهذا الإسناد غير محفوظ.\nونقل البيهقي عن سفيان بن عبد الملك قال: سألت عبد الله بن المبارك عن حديث عائشة \"فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها\". فقال: حدثني به سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. قال سفيان: وهذا وهمٌ من حماد.\nقال عبد الله: سألت أصحاب سفيان عن هذا الحديث، فلم يحفظوا. قال عبد الله: وهذا من حديثه عن عمارة بن عمير، وليس فيه الأسود، وليس فيه: \"إذا احتجتم\". انتهى.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: أتى أعرابي رسول الله - ﷺ - فقال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي. قال: \"أنت ومالك لأبيك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أموال أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئًا\".\nحسن: رواه أحمد (٦٦٧٨)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٩٥)، والبيهقي (٧/ ٤٨٠) كلهم من حديث يحيي بن سعيد، حدثنا عبيد الله بن الأخنس، حدثني عمرو بن شعيب فذكره.\nورواه أبو داود (٣٥٣٠) من حديث حبيب المعلم، وابن ماجه (٢٢٩٢) من حديث حجاج بن أرطاة كلاهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.\nوالحجاج بن أرطاة فيه كلام معروف إلا أنه توبع.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي مالا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال \"أنت ومالك لأبيك\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٢٩١) عن هشام بن عمار قال: حدثنا عيسي بن يونس قال: حدثنا","vol":"5","page":417},{"text":"يوسف بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل شيخ ابن ماجه؛ فإنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.\nوقوله: \"أنت ومالك لأبيك\" أي أنه إذا احتاج إلى مالك يأخذ منك قدر حاجته. لا أن له أن يجتاح جميع ماله على الوجه الصحيح أو غير الصحيح، فهذا لم يقل به أحد من الفقهاء.\nوقال البيهقي (٧/ ٤٨١): \"من زعم أن مال الولد لأبيه، احتج بظاهر هذا الحديث. ومن زعم أن له من ماله ما يكفيه إذا احتاج إليه، فإذا استغني عنه لم يكن للأب من ماله شيء، احتج بالأخبار التي وردت في تحريم مال الغير، وأنه لو مات وله ابن، لم يكن للأب من ماله إلا السدس، ولو كان أبوه يملك مال ابنه لحازه كله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2101>٤ - باب السماحة في البيع والشراء</span>\n• عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى\".\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٦) عن علي بن عيَّاش، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرِّف، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر به.\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلًا إذا باع، وسهلا إذا اشترى، وسهلًا إذا اقتضى\".\nحسن: رواه الترمذي (١٣٢٠) عن عباس الدوري، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا إسرائيل، عن زيد بن عطاء بن السائب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: فيه زيد بن عطاء بن السائب، وهو الثقفي الكوفي، روى عنه عدد إلا أنه لم يوثّقه غير ابن حبان، لأنه لم يكن معروفًا كما قال أبو حاتم. ولذا قال الحافظ في التقريب \"مقبول\" أي عند المتابعة، وقد توبع في الأصل في الحديث السابق. أشار إليه البيهقي في الصغرى بعد أن أخرج الحديث من طريق عبد الوهاب بن عطاء، فقال: ورواه أيضا أبو غسان، عن محمد بن المنكدر.\nوأخرجه أيضا من هذا الوجه في \"الكبري\" (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، ولكنه لم يشر إلى هذه المتابعة. انظر \"المنة الكبرى\" (٥/ ٢٠٦).\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا\".\nحسن: رواه أحمد (٦٩٦٣) عن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا حبيب -يعني المعلم-، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛","vol":"5","page":418},{"text":"فإنه حسن الحديث.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اسمح يُسمح لك\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٣٣)، والطبراني في \"الصغير\" (١١٦٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٦٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٢٥٨) كلهم من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جريج، حدثنا عطاء، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي الباب ما روي عن عثمان أنه اشترى من رجلٍ أرضًا فأبطأ عليه، فلقيه، فقال له: ما منعك من قبض مالك؟ قال: إنك غبنتني، فما ألقي من الناس أحدا إلا وهو يلومني. قال: أو ذلك يمنعك؟ قال: نعم. قال: فاختر بين أرضك ومالك، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أدخل الله ﷿ الجنة رجلا كان سهلا مشتريا، وبائعا، وقاضيا، ومقتضيا\".\nرواه ابن ماجه (٢٢٠٢)، والنسائي (٤٦٩٦)، وأحمد (٤١٠) كلهم من حديث إسماعيل بن عليَّه، عن يونس بن عبيد، عن عطاء بن فرُّوخ قال: قال عثمان فذكره.\nوعطاء بن فرُّوخ لم يوثّقه غير ابن حبان (٥/ ٢٠٤) ولذا قال الحافظ في التقريب \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه.\nوفيه علة أخرى، وهي الانقطاع؛ فإن عطاء بن فرُّوخ لم يلق عثمان، كما قال ابن المديني في كتابه \"العلل\" وبه أعله البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".\nوفي الباب أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله يحب سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء\".\nرواه الترمذي (١٣١٩) عن أبي كريب، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن مغيرة بن مسلم، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكره.\nوأكد الأئمة النقاد أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا، وهو مدلس، وقد عنعن.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\". أي ضعيف.\nوقال: \"وقد روى بعضهم هذا الحديث عن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة\". اهـ. وخطَّأه البخاري، كما في \"العلل الكبير\" (١/<span data-type=\"title\" id=toc-2102> ٥٣٠ - ٥٣١).\n\n٥ - باب النصح والصِّدق في البيع والشراء</span>\n• عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله - ﷺ - \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٩)، ومسلم في البيوع (١٥٣٢) من طريق شعبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام فذكره.","vol":"5","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2103>٦ - باب التبكير في التجارة وغيرها</span>\nروي في هذا الباب عن صخر بن وداعة الغامدي، وابن عمر، وأبي هريرة، وعلي، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام، وأنس، وابن عباس، وعائشة، ونبيط بن شريط، وأبي بكرة، وجابر، وكعب بن مالك، والنواس بن سمعان، وعمران بن حصين، وأبي ذر، وبريدة، وواثلة، والعرس ابن عميرة، وأبي رافع. وفي كلها مقال، ولكن مجموعها يدل على أن له أصلا.\nوإليكم دراسة أحاديث بعضهم بالتفصيل، والآخرين بالإجمال.\n١ - حديث صخر بن وداعة الغامدي، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"اللهم بارك لأمتي في بكورها\" قال: فكان رسول الله - ﷺ - إذا بعث سرية بعثها أولى النهار. وكان صخر رجلا تاجرا، وكان لا يبعث غلمانه إلا من أول النهار، فكثر ماله حتى كان لا يدري أين يضع ماله؟\nرواه أحمد (١٥٤٣٨) -واللفظ له-، وأبو داود (٢٦٠٦)، والترمذي (١٢١٢)، وابن ماجه (١٢٣٦)، وابن حبان (٤٧٥٥)، والبيهقي (٩/ ١٥١) كلهم من حديث عطاء بن يعلى، عن عمارة ابن حديد، عن صخر الغامدي فذكره. ومنهم من اقتصر على اللفظ المرفوع، ولم يذكر قصة صخر في تجارته.\nقال الترمذي: \"حديث حسن. ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث\".\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"حديث أبي داود حسن\".\nوتعقبه ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٤٥٨ - ٤٨٦): أما قوله: \"حديث أبي داود حسن\" فخطأ. وقال: وعمارة بن حديد هذا مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه إلا يعلى بن عطاء، وقد سئل عنه أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، فقال كل واحد منهما فيه: \"مجهول\". انتهي.\nونقل المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢٦٣٠) عن أبي عمر النمري (أي ابن عبد البر): \"صخر بن وداعة الغامدي، وغامد في الأزد، سكن الطائف، وهو معدود في أهل الحجاز. روي عنه عمارة بن حديد، وهو مجهول، لم يرو عنه غير يعلى الطائفي، ولا أعرف لصخر غير حديث \"بورك لأمتي في بكورها\" وهو لفظ رواه جماعة عن النبي - ﷺ -\". انتهى كلامه.\nوقال أبو حاتم: \"لا أعلم في \"اللهم بارك لأمتي في بكورها\" حديثا صحيحا. وفي حديث يعلى فيه عمارة بن حديد، وهو مجهول\". (انظر العلل ٢/ ٢٦٨).\nومع ذلك ذكر ابن حبان عمارة بن حديد في كتابه \"الثقات\"، وأخرج له في صحيحه.\n٢ - حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"اللهم بارك لأمتي في بكورها\".\nرواه ابن ماجه (٢٢٣٨)، وعبد بن حميد (٧٥٧) كلاهما من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، عن عبيد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nومحمد بن عبد الرحمن الجدعاني \"متروك\"، كما في التقريب.","vol":"5","page":420},{"text":"وقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني: \"ويُروى من غير طريقه بإسناد جيد\".\nكذا قال! ولم أقف على إسناد يقال: إنه جيد، اللَّهم إلا ما ذكره ابن عدي عن محمد بن خالد بن يزيد، نا إبراهيم بن سلم ابن أخي العلاء، نا يحيى بن سعيد القطان، نا عبيد الله بن عمر بإسناده.\nوفيه متابعة للجدعاني، ولكن آفته إبراهيم بن سلم، فقد قال ابن عدي: \"منكر الحديث ليس بالمعروف\". ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣١٥).\nوله طريق ثالث، وفيه محمد بن الفضل، قال أحمد: \"ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب\". ذكره ابن الجوزي.\n٣ - حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس\".\nرواه ابن ماجه (٢٢٣٧) عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا محمد بن ميمون المدني، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nومحمد بن ميمون المدني لعله الزعفراني أبو النضر ضعيف عند أكثر أهل العلم.\nوشيخه عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلف فيه، فضعفه ابن معين، وأحمد، والنسائي، وغيرهم، ومشاه البعض، وهو حسن الحديث في الشواهد والمتابعات.\n٤ - حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهم بارك لأمتي في بكورها\".\nرواه أبو يعلي (٤٢٥)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٣٢٠)، والبزار -كشف الأستار (١٢٤٨) -، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٢٣) كلهم من حديث عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن علي مرفوعا إلا بهذا الإسناد، والنعمان بن سعد لا نعلم أسند عنه إلا عبد الرحمن بن إسحاق. وهو عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي حدث عنه عبد الواحد ابن زياد، ومحمد بن فضيل، وأبو معاوية، والقاسم بن مالك المزني. ومروان بن معاوية صالح الحديث\". انتهي.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٦٠): \"عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف\".\nقلت: عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي أبو شيبة ضعفه جمهور أهل العلم، منهم أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وابن حبان، والعجلي، وغيرهم. وذكر العقيلي هذا الحديث من مناكيره.\nونقل الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٤٧٨) عن البخاري أنه قال: \"يضعف عبد الرحمن، ونظرت في حديثه فإذا حديثه مقارب\".\nوانفرد البزار بقوله: \"صالح الحديث\".\n٥ - حديث عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: \"اللَّهم بارك لأمتي في بكورها\".","vol":"5","page":421},{"text":"رواه أبو يعلى (٥٤٠٦، ٥٤٠٩) من طريقين عن علي بن عابس النخعي أبي الحسن، حدثنا العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nوفيه علي بن عابس النخعي الأسدي الكوفي ضعيف، ضعفه ابن معين. وقال الجوزجاني (٥٧): \"ضعيف واهي الحديث\". وضعفه النسائي، والأزدي. وقال ابن حبان: \"فحش خطؤه فاستحق الترك\". وفي التقريب: \"ضعيف\".\nوبه أعله أيضا الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٦٠) بعد أن عزاه لأبي يعلى، والطبراني في الكبير.\nوفيه ثمة علة أخرى، وهي أن المسيب وهو ابن رافع الأسدي الكوفي لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئا، كما قال الإمام أحمد. انظر \"جامع التحصيل\" (٧٦٨).\n٦ - وحديث عبد الله بن سلام: رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير.\nوفيه هشام بن زياد، وهو ضعيف جدا.\n٧ - وحديث أنس: رواه البزار (كشف الأستار ١٢٤٩).\nوقال البزار: \"عنبسة لين الحديث\".\nكذا قال! وتعقبه ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٤٨٦): \"وليس كذلك، بل هو عندهم في عداد من يضع الحديث قاله أبو حاتم. وقال الترمذي عن البخاري: \"هو ذاهب الحديث\". انتهى. وقال الهيثمي: \"متروك\".\n٨ - وحديث ابن عباس: رواه البزار (كشف الأستار ١٢٥٠).\nوفيه عمرو بن مساور ضعيف. وقال البزار: \"ولم يكن بالقوي\".\n٩ - وحديث عائشة: رواه البزار (كشف الأستار (١٢٤٧)، وفيه إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، وهو ضعيف.\n١٠ - وحديث نبيط بن شريط: رواه الطبراني في الصغير.\nقال الهيثمي: \"وفيه جماعة لم أعرفهم\".\n١١ - وحديث أبي بكرة: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه الخليل بن زكريا، وهو كذاب.\n١٢ - وحديث جابر: رواه الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات إلا شيخ الطبراني أحمد بن مسعود المقدسي. لم أجد من ترجمه\".\n١٣ - وحديث كعب بن مالك: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمار بن هارون، وهو متروك.\n١٤ - وحديث النواس بن سمعان الكلابي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمار بن هارون، وهو متروك.\n١٥ - وحديث عمران بن حصين: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه المعلى بن نزلة،","vol":"5","page":422},{"text":"وهو متروك. انظر \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦٠ - ٦١).\n١٦ - وحديث أبي ذر: قال ابن الجوزي: \"تفرد به علي بن هشام، عن عفان، وعلي كالمجهول، وهو أنه وُجد في كتابه فلا يعول عليه\". انتهي.\n١٧ - وحديث بريدة: رواه ابن السكن قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين ابن الحسن المروزي، حدثنا أوس بن عبد الله المروزي، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. ساقه ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٤٨٨).\nوفيه أوس بن عبد الله بن بريدة المروزي قال البخاري: \"فيه نظر\". وقال الدارقطني: \"متروك\". كذا في الميزان. وكلام الدارقطني نقله أيضا ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\". وقال ابن القطان: \"أوس بن عبد الله المذكور منكر الحديث\".\n١٨ - وحديث واثلة: له طريقان، ففي الطريق الأول: عمر بن هارون، قال يحيى: \"كذاب خبيث\". وفي الطريق الثاني: حكيم بن خذام، قال الرازي: \"متروك الحديث\". وفيه محمد بن الوليد. قال ابن عدي: \"كان يضع الحديث، ويوصله، ويسرق\". قاله ابن الجوزي.\n١٩ - وحديث العرس بن عميرة: يرويه يحيى بن زهدم قال ابن حبان: \"يروي عن أبيه نسخة موضوعة، لا يحل كتبها إلا على التعجب\". ذكره ابن الجوزي.\n٢٠ - وحديث أبي رافع: رواه العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢٣٦) من طريق الحسن بن عمرو بن سيف العبدي قال: حدثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبيد الله بن أبي رافع فذكره.\nنقل العقيلي عن البخاري قال: \"حدثنا الحسن بن عمرو، وهو كذاب\".\nونقل ابن الجوزي عن الدارقطني أنه قال: \"تفرد به علي بن سويد عن عبيد الله بن أبي رافع، وتفرد به الحسن بن عمرو بن سيف. قال علي بن المديني، والبخاري: الحسن كذاب\". انتهى.\nوقد ورد في بعض الأحاديث تخصيص البكور يوم الخميس والسبت، وكلها لا يصح.\nذكر أحاديث هؤلاء الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٦١ - ٦٢)، وبين عللها، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣١٤ - ٣٢٧)، وقال: \"هذه الأحاديث كلها لا تثبت\". ثم بين عللها، وكذا قال أيضا ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٤٨٨): \"وليس هو عندي بصحيح\". وقد سبق مثل هذا القول من أبي حاتم بأنه قال: \"لا أعلم فيه حديثا صحيحا\".\nقلت: وهو كما قال، ولكن تشهد كثرة شواهده، واختلاف مخارجه بأن له أصلا، وإن لم يثبت أحد بعينه. فلا وجه لكلام المنذري في \"الترغيب والترهيب\" بعد أن ذكر عدد الصحابة، فقال: \"وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن\". وكذلك ما نقله السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص ٩٩) عن شيخه (وهو الحافظ ابن حجر)، فقال: \"قال شيخنا: ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف\".","vol":"5","page":423},{"text":"والحق أنه ليس فيه صحيح أو حسن، ولكن مجموعه يفيد بأن له أصلا. ولذا اكتفى المناوي في \"فيض القدير\" (٢/ ١٠٤) بعد نقل كلام ابن الجوزي والمنذري بقول أبي حاتم: \"لا أعلم فيه حديثا صحيحا\". وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2104>٧ - باب فيمن يُخدَع في البيع والشراء ماذا يقول</span>.\n• عن عبد الله بن عمر أن رجلا ذكر لرسول الله - ﷺ - أنه يُخدع في البيوع، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بايعت فقل: لا خلابة\" قال: فكان الرجل إذا بايع يقول: لا خلابة.\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٩٨) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nورواه البخاري في البيوع (٢١١٧) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في البيوع (١٥٣٣) من وجه آخر عن عبد الله بن دينار به.\n\n• عن أنس بن مالك أن رجلا على عهد رسول الله - ﷺ - كان يبتاع، وفي عقدته ضعف، فأتي أهله نبي الله - ﷺ -، فقالوا: يا نبي الله، احجر على فلان؛ فإنه يبتاع، وفي عقدته ضعف، فدعاه النبي - ﷺ -، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله، إني لا أصبر عن البيع، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن كنت غير تارك البيع فقل: هاء وهاء، ولا خلابة\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٠١)، وابن الجارود في \"المنتقي\" (٥٦٨)، وابن حبان (٥٠٤٩)، والحاكم (٤/ ١٠١)، والبيهقي (٦/ ٦٢)، وأحمد (١٣٢٧٦) كلهم من حديث عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الوهاب الخفاف؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد توبع، ولكن شيخه سعيد بن أبي عروبة اختلط في آخره إلا أن عبد الوهاب الخفاف ممن سمع منه قبل الاختلاط.\nورواه الترمذي (١٢٥٠)، وابن ماجه (٢٣٥٤)، والنسائي (٤٤٨٥) كلهم من طريق عبد الأعلى ابن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة به.\nوعبد الأعلى ممن سمع من سعيد بعد الاختلاط، ولكن متابعة عبد الوهاب الذي سمع منه قبل الاختلاط تدل على أن سعيدا لم يختلط في هذا الحديث.\n\n• عن محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو -وكان رجلا قد أصابه أَمَّةٌ في رأسه فكسرت لسانه- وكان لا يدع على ذلك التجارة، وكان لا يزال يُغْبَنُ، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال له: \"إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة، ثم","vol":"5","page":424},{"text":"أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٣٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: هو جدي منقذ بن عمرو -وكان رجلا قد أصابته أَمَّةٌ في رأسه، فذكره.\nومحمد بن إسحاق مدلس، ولكن جاء التصريح منه في سماع هذه القصة من محمد بن يحيى بن حبان في مواضع، كما أن محمد بن يحيى بن حبان تابعي، لم يدرك قصة جده، ولكن روي من أوجه تشير إلى أنه سمعها من غيره، عن جده، وتفصيل ذلك ما رواه أحمد (٦١٣٤) والدارقطني (٣٠١١) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، حدثنا نافع أن عبد الله بن عمر حدثه أن رجلا من الأنصار كان بلسانه لوثة، وكان لا يزال يغبن في البيوع، فأتى رسول الله - ﷺ -، فذكر ذلك له، فقال: \"إذا بعت فقل: لا خلابة\" مرتين، واللفظ للدارقطني.\nوهذا الرجل المبهم من الأنصار هو منقذ بن عمرو كما في الرواية التي ساقها الدارقطني، عطفا على الرواية السابقة، فقال: قال محمد (يعني: ابن إسحاق)، وحدثني محمد بن يحيى بن حبان، قال: هو جدي منقذ بن عمرو، وكان رجلا قد أصابته أَمَّة في رأسه، فكسرت لسانه ونزعت عقله، وكان لا يدع التجارة، ولا يزال يغبن، فأتى رسول الله - ﷺ -، فذكر ذلك فقال: \"إذا بايعت، فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها\"، وقد كان عُمِّرَ عمرا طويلا، عاش ثلاثين ومائة سنة، وكان في زمن عثمان ابن عفان -﵁- حين فشا الناس وكثروا، يبتاع البيع في السوق، ويرجع به إلى أهله وقد غُبِنَ غبنا قبيحا، فيلومونه، ويقولون: لِمَ تبتاعُ؟ فيقول: فأنا بالخيار إن رضيت أخذت، وإن سخطت رددت، وقد كان رسول الله - ﷺ - جعلني بالخيار ثلاثا، فيرد السلعة على صاحبها من الغد وبعد الغد، فيقول: والله لا أقبلها، قد أخذت سلعتي، وأعطيتني دراهم، قال: يقول: إن رسول الله - ﷺ - قد جعلني بالخيار ثلاثا، فكان يمر الرجل من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فيقول للتاجر: ويحك إنه قد صدق، إن رسول الله - ﷺ - قد كان جعله بالخيار ثلاثا.\nوفيه تصريح لمحمد بن إسحاق كما أن محمد بن يحيى بن حبان سمع الزبير، فيكون الإسناد متصلا. ورواه ابن أبي شيبة (٣٧٤٨١) عن عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: إنما جعل ابن الزبير عهدة الرقيق ثلاثة لقول رسول الله - ﷺ - لمنقذ بن عمرو: \"قل: لا خلابة، إذا بعت بيعا، فأنت بالخيار ثلاثا\".\nفكان محمد بن إسحاق يروي مرة مختصرا، وأخرى مطولا، كما أن ابن عمر يروي مرة بالقصة وأخرى بدونها.","vol":"5","page":425},{"text":"وبهذه الطرق وغيرها التي تجاوزت عنها حسن هذا الحديث، ولا اضطراب فيه، إلا أن الخيار لثلاثة أيام كان خاصة له دون غيره.\nوقوله: \"لا خلابة\" أي لا خديعة، يقال: خلبت الرجل إذا خدعته خلبا وخلابة بكسر الخاء. قال الشاعر: شر الرجال الخالب المخلوب.\nوفي الحديث دليل على أن المحجور كالصبي لا ينفذ بيعه؛ فإن قول النبي - ﷺ - له: \"لا خلابة\" بمقام المحجور إذا غبن، وأراد أهله الرجوع عن البيع والشراء.\nوقول النبي - ﷺ - له: \"قل: لا خلابة\" وإن كان خاصا به، ولكن يقاس عليه كل متخلف عقلا.\nإلا أن أكثر الفقهاء ذهبوا إلى أن المتبايعين إذا صدرا عن رضا، وكانا عاقلين غير محجورين، فغبن أحدهما فلا يرجع فيه، ذكر قول الفقهاء هذا الخطابي في \"المعالم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2105>٨ - باب الإحسان إلى من لا يعرفُ البيعَ والشراءَ</span>\n• عن حصين بن قيس أنه حمل طعاما إلى المدينة فلقي رسول الله - ﷺ - فقال: \"ماذا تحمل يا أعرابي؟ \". قال: قمحا. قال: \"ما أردت به أو ما تريد به؟ \". قال: أردت بيعه. فمسح رأسي، وقال: \"أحسنوا مبايعة الأعرابي\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٣٥) عن أحمد بن علي الجارودي الأصبهاني، ثنا محمد ابن سهل أبو سهل البصري. (ح) وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قالا: ثنا أبو الهيثم خلف بن الهيثم النهشلي القصار، حدثنا غسان بن الأغر النهشلي، ثنا عمي زياد بن حصين، عن أبيه، فذكره.\nورواه النسائي (٥٠٦٥) من وجه آخر، عن الصلت بن محمد، قال: حدثنا غسان بن الأغر بإسناده مختصرا، وليس فيه ذكر للمبايعة.\nولخلف بن الهيثم متابعة أخرى، فقد رواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ١) ونعيم في المعرفة (٢/ ٨٤٣) كلاهما من طريق موسى بن إسماعيل، ثنا غسان به إلا أنه ذكر الإبل دون القمح.\nوغسان بن الأغر النهشلي لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\"، وهو كذلك فقد تابعه نعيم بن حصين السدوسي، قال: حدثني عمي، عن جدي، قال: أتيت المدينة، ومعي إبل لي، فذكر نحوه.\nوذكر الإبل لا يخالف ذكر القمح، لأنه يمكن الجمع بينهما للبيع.\nرواه البزار -كشف الأستار (١٢٧٣) - عن عبد الله بن معاوية، ثنا نعيم بن حصين السدوسي، وبهذه الطرق حسن هذا الإسناد.\nقوله: \"أحسنوا مبايعة الأعرابي\" أي لا تغشّوهم لأنهم قليل المعرفة عن الأسواق التجارية.","vol":"5","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2106>٩ - باب الحث على استعمال الكيل لحصول البركة</span>\n• عن المقدام بن معدي كرب، عن النبي - ﷺ - قال: \"كِيلوا طعامكم يبارك لكم\".\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١٢٨) عن إبراهيم بن موسي، حدثنا الوليد، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام فذكره.\n\n• عن عبد الله بن بسر المازني قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٢٣١) عن هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، عن عبد الله بن بُسر المازني فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش؛ فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده الشاميين، والحصبي حمصي.\n\n• عن عثمان قال: كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود يقال لهم: بنو قينقاع، فأبيعه بربح، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال: \"يا عثمان، إذا اشتريت فاكتل، وإذا بعت فكِل\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٤٤٤) عن أبي سعيد مولي بني هاشم، وابن ماجه (٢٢٣٠) من حديث عبد الله بن يزيد، وعبد بن حميد (٥٢) من حديث عبد الله بن المبارك، والبيهقي (٥/ ٣١٥) من حديث سعيد بن أبي مريم، كل هؤلاء عن عبد الله بن لهيعة، حدثنا موسي بن وردان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت عثمان يخطب على المنبر، ويقول. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة؛ فإن هؤلاء الذين سبق ذكرهم سمعوا منه قبل اختلاطه، وإليه أشار البيهقي بقوله: \"ورواه ابن المبارك، والوليد بن مسلم، وجماعة من الكبار عن عبد الله بن لهيعة\".\nوأبو سعيد شيخ أحمد اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، قال أحمد، وابن معين: ثقة. واللفظ لأحمد.\nولفظ ابن ماجه: قال: كنت أبيع التمر في السوق، فأقول: كلت في وسقي هذا كذا، فأدفع التمر بكيله، وآخذ شفي، فدخلني من ذلك شيء، فسألت رسول الله - ﷺ -، فقال: \"إذا سميت الكيل فكله\".\nوله إسناد آخر: رواه الدارقطني (٣/ ٨)، وعنه البيهقي (٥/ ٣١٥ - ٣١٦) من حديث أبي صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن منقذ مولي سراقة، عن عثمان بن عفان أن رسول الله - ﷺ - قال لعثمان: \"إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكِل\". وهذا الإسناد لا بأس به في المتابعات.\nوقال الهيثمي: وروي من وجه مرسلا عن عثمان.\nوقول أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤): \"حديث منكر بهذا الإسناد\". فقيَّد بالإسناد","vol":"5","page":427},{"text":"الذي ساقه ابن أبي حاتم، وهو ما رواه محمد بن حمير قال: حدثني الأوزاعي قال: حدثني ثابت ابن ثوبان قال: حدثني مكحول، عن أبي قتادة قال: كان عثمان يشتري الطعام، ويبيعه قبل أن يقبضه، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكل\"؛ لأن مكحولا لم يسمع من أبي قتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2107>١٠ - باب التوقي في الكيل والميزان</span>.\nقال الله تعالي: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [سورة المطففين: ١ - ٣].\nوقال تعالى: ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [سورة الأعراف: ٨٥].\nوقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [سورة الإسراء: ٣٥].\nوقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ [سورة هود: ٨٤].\n\n• عن ابن عباس قال: لما قدم النبي - ﷺ - المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله ﷾ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل بعد ذلك.\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٢٢٣)، وابن حبان (٤٩١٩)، والحاكم (٢/ ٣٣)، والبيهقي (٦/ ٣٢) كلهم من طريق علي بن الحسين بن واقد، أخبرنا أبي، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقلت: علي بن الحسين بن واقد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وحسنه أيضا البوصيري في زوائد ابن ماجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2108>١١ - باب الرجحان في الوزن</span>\n• عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزّا من هجر، فجاءنا النبي - ﷺ - فساومنا بسراويل، وعندي وزَّان، يزن بالأجر، فقال النبي - ﷺ - للوزَّان: \"زن، وأرجح\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٣٣٦)، والترمذي (١٣٠٥)، والنسائي (٤٥٩٢)، وابن ماجه (١٢٢٠)، وأحمد (١٩٠٩٨) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سماك، عن سويد بن قيس فذكره، وصحّحه ابن حبان (٥١٤٧)، والحاكم (٢/ ٣٠ - ٣١).\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في سماك غير أنه حسن الحديث في غير عكرمة. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nولكن اختلف على سماك بن حرب، فرواه سفيان الثوري هكذا. وتابعه قيس بن الربيع عند أبي داود الطيالسي (١٢٨٨)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٣ - ٣٤)، وأيوب بن جابر عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١٩٢).\nوممن تابعه أيضا شريك، كما قال الدارقطني في \"علله\" (١٤/ ٢٥)، وقال: والمحفوظ عن قيس","vol":"5","page":428},{"text":"ابن الربيع، وشريك، والثوري، عن سماك، عن سويد بن قيس قال: \"جلبت أنا، ومخرمة العبدي\".\nوخالفهم شعبة فرواه عن سماك، عن أبي صفوان بن عميرة قال: \"أتيت رسول الله - ﷺ - بمكة قبل أن يهاجر\" بهذا الحديث، ولم يذكر \"يزن بأجر\".\nرواه أبو داود (٣٣٣٧)، وابن ماجه (٢٢٢١)، وأحمد (١٩٠٩٩)، والحاكم (٢/ ٣٠ - ٣١)، والبيهقي كلهم من طرق عن شعبة به. واللفظ لأبي داود، ويزيد بعضهم على بعض.\nقال أبو داود: \"رواه قيس، كما قال سفيان، والقول قول سفيان\".\nوقال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن شعبة قال: \"كان سفيان أحفظ مني\". وكذلك نقل عن يحيى بن معين قال: كل من خالف سفيان فالقول قول سفيان\". انتهى كلام أبي داود.\nوكذلك قال الدارقطني في \"العلل\" (١٤/ ٢٦) بأن شعبة وهم، فقال: عن سماك سمعت أبا صفوان مالك بن عميرة، والصحيح سويد بن قيس\".\nولكن قال الحاكم: أبو صفوان كنية سويد بن قيس، هما واحد من صحابي الأنصار، والحديث صحيح على شرط مسلم\".\nوكذلك قال المزي في \"تهذيبه\": \"سويد بن قيس أبو صفوان، ويقال: أبو وهب له صحبة\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\": \"إن ما جزم به من أن كنيته أبو صفوان فيه نظر، والذي يكنى أبا صفوان، اسمه مالك\"، والله أعلم.\nقال الترمذي: \"حديث سويد حسن صحيح. وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن. وروي شعبة هذا الحديث عن سماك، فقال: عن أبي صفوان. وذكر الحديث\".\nوقوله: \"مخرفة\" بالفاء، ويقال أيضا: مخرمة بالميم هكذا، ذكره ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٢٥ - ١٢٦).\nقال الدارقطني في \"العلل\": \"رواه أيوب بن جابر، عن سماك، عن مخرفة العبدي، أو مخرمة. شك محمد بن بكار بن ريان عن أيوب بن جابر. وكذلك قال يحيى بن يعلى الأسلمي، عن الثوري، عن سماك، عن مخرفة العبدي\".\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وزنتم فأرجحوا\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٢٢٢)، وأبو عوانة (٣/ ٢٥٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧٥٩) كلهم من حديث عبد الصمد قال: حدثنا شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"5","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2109>١٢ - باب الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة</span>.\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٣٤٠)، والنسائي (٢٥٢١، ٤٥٩٤)، والبيهقي (٦/ ٣١)، وعبد بن حميد (٨٠٣) كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين الملائي، حدثنا سفيان، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال أبو داود: \"وكذا رواه الفريابي، وأبو أحمد عن سفيان، وافقهما في المتن. وقال أبو أحمد: عن ابن عباس مكان ابن عمر. ورواه الوليد بن مسلم، عن حنظلة قال: \"وزن المدينة، ومكيال مكة\".\nوقال: \"واختلف في المتن في حديث مالك بن دينار، عن عطاء، عن النبي - ﷺ - في هذا\". يعني مرسلا.\nوالذي ذكره الدارقطني في \"العلل\" (١٣/ ١٢٦) أن أبا أحمد الزبيري خالف في الإسناد فقط، فقال: عن ابن عباس مكان ابن عمر.\nقال الدارقطني: \"الصحيح عن ابن عمر\".\nوالفريابي خالف في المتن، فقال: \"المكيال مكيال أهل مكة، والوزن وزن أهل المدينة\".\nقال: والصحيح ما تقدم.\nوأما البيهقي فرواه من طريق أبي أحمد الزبيري، فقال: عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"المكيال مكيال أهل مكة، والوزن وزن أهل المدينة\".\nقال: \"فخالف أبا نعيم في لفظ الحديث، والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد، واللفظ\". والله أعلم بالصواب.\nومعنى الحديث باختصار أن إخراج الزكاة من الذهب والفضة ينظر إلى ميزان أهل مكة الذي عدل في عهد عبد الملك بن مروان لما أراد ضرب الدنانير والدراهم، فكان النصاب الذي يجب فيه الزكاة مائتي درهم، وعلى هذا يقاس جميع الدراهم في البلدان المختلفة، وإن كانت أوزانها تختلف من بلد إلى بلد.\nوأما ما يتعلق بوجوب الكفارات، وإخراج صدقة الفطر، وتقدير النفقات، وما في معناه فينظر إلى مكيال أهل المدينة، وهو ما يسمى بالصاع، وصاع أهل المدينة يختلف عن صاع أهل العراق، فصاع أهل المدينة خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وصاع أهل العراق ثمانية أرطال.\nوأما في المعاملات فيحمل الصاع المتعارف عند أهل بلده، وإذا كان الأمر يتعلق بالشريعة وأحكامها فهو صاع أهل المدينة.","vol":"5","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2110>١٣ - باب ما جاء في خيار المجلس للمتبايعين</span>\n• عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا -أو قال: حتى يتفرقا-، فإن صدقا، وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما، وكذبا محقت بركة بيعهما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٧٩)، ومسلم في البيوع (١٥٣٢: ٤٧) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن الحكيم بن حزام فذكره.\nورواه البخاري (٢١١٤)، ومسلم من طريق همام، عن قتادة به مثله.\nوزاد البخاري: قال همام: \"وجدت في كتابي: \"يختار\" ثلاث مرار\".\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار\".\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٧٩) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١١١)، ومسلم في البيوع (١٥٣١: ٤٣) كلاهما من طريق مالك به.\nوزاد البخاري (٢١٠٧) في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع أنه قال: \"وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه\".\nورواه البخاري في البيوع (٢١١٣)، ومسلم في البيوع (١٥٣١: ٤٦) كلاهما من طريق عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر بلفظ: \"كل بَيَّعَيْنِ لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار\".\n\n• عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع. وإن تفرقا بعد أن يتبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١١٢)، ومسلم في البيوع (١٥٣١: ٤٤) كلاهما من طريق الليث (وهو ابن سعد)، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه مسلم (١٥٣١: ٤٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن نافع به نحوه.\nوزاد: \"قال نافع: فكان (يعني ابن عمر) إذا بايع رجلا، فأراد أن لا يُقِبله قام فمشي هنيهة، ثم رجع إليه\".\nوفيه دليل على أن ابن عمر كان يرى أن المراد بالتفرق هو التفرق بالأبدان، لا بالأقوال.\n\n• عن ابن عمر قال: قال النبي - ﷺ -: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر وربما قال: أو بيع خيار\".","vol":"5","page":431},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٠٩) ومسلم في البيوع (١٥٣١/ ٠٠٠). كلاهما من حديث حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: بعتُ من أمير المؤمنين عثمان بن عفان -﵄- مالا بالوادي بمال له بخيبر، فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يُرادَّني البيع، وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا.\nقال عبد الله: فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غبنته بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال، وساقني إلى المدينة بثلاث ليال.\nصحيح: علقه البخاري في البيوع (٢١١٦)، فقال: وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وصله الإسماعيلي من طريق زنجويه والرمادي وغيرهما، وأبو نعيم من طريق يعقوب بن سفيان - كلهم عن أبي صالح كاتب الليث، عن الليث به\".\nقلت: ومن هذا الطريق أخرجه أيضا البيهقي (٥/ ٢٧١).\nقوله: \"مالا\" أي أرضا أو عقارا.\n\n• عن ابن عباس، وابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"من ابتاع بيعا فوجب له فهو فيه بالخيار على صاحبه ما لم يفارقه، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك. فإن فارقه فلا خيار له\".\nحسن: رواه ابن حبان (٤٩١٤، ٤٩١٥)، والحاكم (٢/ ١٤)، وعنه البيهقي (٥/ ٢٧٠) كلهم من حديث أبي سعيد حفص بن غيلان، حدثنا سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر فذكراه.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل سليمان بن موسى، وهو الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد اختلط قبل موته بقليل، وهو من رجال مسلم، وكذلك فيه أبو معيد -بالمهملة مصغرا- حفص بن غيلان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد روى له النسائي، وابن ماجه، والحديث يدل على التفريق بالأبدان.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٤٥٦)، والترمذي (١٢٤٧)، والنسائي (٤٤٨٢)، وأحمد (٦٧٢١) كلهم من طرق عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.","vol":"5","page":432},{"text":"قال الترمذي: حديث حسن. وفيه دليل آخر لمن يقول: المراد بالتفرق هنا التفرق بالأبدان.\n\n• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢١٨٣) من طرق عن عبد الصمد قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكره.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضا أحمد (٢٠٢٤١)، ورواه أيضا النسائي (٤٤٨١ - ٤٤٨٢)، والبيهقي (٥/ ٢٧١) وغيرهما من طرق أخرى عن قتادة.\nوإسناده صحيح، والحسن هو: البصري ثبت سماعه من سمرة مطلقا حديث العقيقة وغيره، كما بينت ذلك من قبل.\n\n• عن أبي برزة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\".\nصبح: رواه أبو داود (٣٤٥٧)، وابن ماجه (٢١٨٢)، وأحمد (١٩٨١٣) كلهم من حديث حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، عن أبي برزة الأسلمي، فذكره.\nوذكر أبو داود قصة، فقال: غزونا غزوة لنا، فنزلنا منزلا، فباع صاحب لنا فرسا بغلام، ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل، فقام إلى فرسه يسرجه، فندم، فأتي الرجل، وأخذه بالبيع، فأبى الرجل أن يدفعه إليه، فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي - ﷺ -، فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله - ﷺ -. فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوأبو الوضيء اسمه عباد بن نُسَيب، وثّقه ابن معين، وغيره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - خير أعرابيا بعد البيع.\nحسن: رواه الترمذي (١٢٤٩)، وابن ماجه (٢١٨٤)، والحاكم (٢/ ٤٨ - ٤٩)، وعنه البيهقي (٥/ ٢٧٠) كلهم من حديث ابن وهب، أنا ابن جريج، أن أبا الزبير المكي حدثه عن جابر فذكره، واللفظ للترمذي.\nوذكر غيره أن النبي - ﷺ - اشترى من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع قال له النبي - ﷺ -: \"اختر\". فقال له الأعرابي: عمرك الله بيعا.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوذكر الحاكم، والبيهقي حديث يحيى بن أيوب، عن ابن جريج بلفظ: اشترى النبي - ﷺ - من أعرابي -قال: حسبت أن أبا الزبير قال: من بني عامر بن صعصعة- حمل خبط فلما وجب قال له النبي - ﷺ -: \"اختر\". فقال له الأعرابي: إن رأيت كاليوم قط بيعا خيرا وأفقه. ممن أنت؟ قال: \"من قريش\". ثم قالا: وكذلك رواه ابن وهب عن ابن جريج. انتهى.","vol":"5","page":433},{"text":"ولكن قال البيهقي بعد ذلك: ورواه ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن النبي - ﷺ - مرسلا. وكذلك رواه عبد الله بن طاوس، عن أبيه.\nثم أخرجه من طريق الشافعي، عن ابن عيينة، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه قال: خيَّر رسول الله - ﷺ - رجلا بعد البيع، فقال له الرجل: عمرك الله، ممن أنت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"امرؤ من قريش\" قال: فكان أبي يحلف ما الخيار إلا بعد البيع.\nثم رواه من حديث عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: ابتاع النبي - ﷺ - قبل النبوة من أعرابي بعيرا أو غير ذلك، فلما وجب البيع قال له النبي - ﷺ -: \"اختر\". فنظر الأعرابي، فقال: عمرك الله، ممن أنت؟ قال: فلما كان الإسلام جعل النبي - ﷺ - الخيار بعد البيع. انتهي.\n\n• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يفترقن اثنان إلا عن تراض\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٤٥٨)، والترمذي (١٢٤٨)، والبيهقي (٥/ ٢٧١) من حديث يحيى بن أيوب قال: كان أبو زرعة إذا بايع رجلا خيَّره. قال: ثم يقول: خيرني. ويقول: سمعت أبا هريرة يقول. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب، وهو البجلي الكوفي؛ فإنه حسن الحديث.\nوأما الترمذي فقال: \"حديث غريب\".\nوفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البيعان بالخيار من بيعهما ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما في خيار\".\nرواه أحمد (٨٠٩٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٠٨)، والطيالسي (٢٦٩١)، والطحاوي في شرحه (٥٤١١) كلهم من طريق أيوب بن عتبة، عن أبي كثير الغُبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوأيوب بن عتبة هو اليمامي أبو يحيى القاضي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى، وكلها ضعيفة.\nفقه الباب: يستفاد من هذه الأحاديث بأن المراد بالتفرق هو التفرق بالأبدان، كما فهمه ابن عمر، وابن عباس، وغيرهما من الصحابة، وبه قال أحمد، والشافعي، وجمهور أهل الحديث.\nوفي المسألة أقوال أخرى. انظر \"المنة الكبرى\" (٥/ ٢<span data-type=\"title\" id=toc-2111>١).\n\n١٤ - باب ما جاء في البيع على البراءة</span>\n• عن عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العداء بن خالد بن هَوذة: ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله - ﷺ -! قال: قلت: بلي. فأخرج إلي كتابا: \"هذا ما اشتري العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله - ﷺ -، اشترى منه عبدا أو أمة، لا داء، ولا غائلة، ولا خِبثة، بيع المسلم للمسلم\".","vol":"5","page":434},{"text":"حسن: رواه الترمذي (١٢١٦)، وابن ماجه (٢٢٥١)، والبيهقي (٥/ ٣٢٧) كلهم من طريق عباد ابن ليث صاحب الكرابيسي قال: حدثنا عبد المجيد بن وهب فذكره.\nوعباد بن ليث مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ وقد توبع.\nرواه البيهقي من حديث عثمان الشحام، عن أبي رجاء العطاردي قال: قال العداء بن خالد فذكر نحوه. وبهذه المتابعة يحسن هذا الحديث وإن كان معروفا بحديث عباد بن ليث، كما قال البيهقي.\nويقوّيه قضاء عثمان بن عفان، وهو ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمان مائة درهم، وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داء لم يسمه، فاختصما إلى عثمان بن عفان، فقال الرجل: باعني عبدا وبه داء لم يسمه لي. فقال عبد الله بن عمر: بعته بالبراءة، فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر باليمين أن يحلف له: لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه. فأبي عبد الله أن يحلف له، وارتجع العبد، فباعه عبد الله بن عمر بعد ذلك بألف وخمس مائة درهم. انتهى.\nقال مالك: \"الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا، أو وليدة، أو حيوانا بالبراءة فقد برئ من كل عيب إلا أن يكون علم في ذلك عيبا، فكتمه. فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه تبرئته، وكان ما باع مردودا عليه\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2112>١٥ - باب إذا اشترى شيئا فوهبه من ساعته قبل أن يتفرقا</span>\n• عن ابن عمر قال: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فكنت على بكر صعب لعمر، فكان يغلبني، فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر ويرده، ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده. فقال النبي - ﷺ - لعمر: \"بعنيه\" قال: هو لك يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"بعنيه\" فباعه من رسول الله - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: \"هو لك يا عبد الله بن عمر، تصنع به ما شئت\".\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١١٥)، فقال: وقال الحميدي: حدثنا سفيان (هو ابن عيينة)، حدثنا عمرو (هو ابن دينار)، عن ابن عمر فذكره. ورواه في الهبة (٢٦١٠) موصولا، فقال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا ابن عيينة به نحوه.\nقال ابن حجر: \"رويناه أيضا موصولا في مسند الحميدي، وفي مستخرج الإسماعيلي\". \"الفتح\" (٤/ ٢٣٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2113>١٦ - باب صاحب السلعة أحق بالتثمين</span>\n• عن أنس قال: قال النبي - ﷺ -: \"يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم، وفيه خِرَب ونخل\".","vol":"5","page":435},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٠٦)، ومسلم في المساجد ٥٢٤: ٩) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح الضَبعي، حدثنا أنس بن مالك. فذكره. واللفظ للبخاري، وهو عند مسلم في سياق أطول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2114>١٧ - باب البيع والشراء مع النساء</span>.\n• عن ابن عمر أن عائشة -﵂- ساومت بريرة، فخرج النبي - ﷺ - إلى الصلاة، فلما جاء قالت: إنهم أبوا أن يبيعوها إلا أن يشترطوا الولاء. فقال النبي - ﷺ -: \"إنما الولاء لمن أعتق\".\nقلت لنافع: حرا كان زوجها أو عبدا؟ فقال: ما يُدريني.\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١٥٦) عن حسان بن أبي عباد، حدثنا همام قال: سمعت نافعا يحدث عن عبد الله بن عمر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2115>١٨ - باب البيع والشراء مع المشركين، وأهل الحرب</span>\n• عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي - ﷺ -، ثم جاء رجل مشرك مُشْعان طويل بغنم يسوقها، فقال النبي - ﷺ -: \"بيعة أم عطية -أو قال- أم هبة؟ \" قال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاة.\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٢١٦) عن أبي النعمان، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر.\nقوله: \"مُشْعان\" بضم الميم، وسكون المعجمة، وآخره نون ثقيلة، أي طويل شعث الرأس.\nقال ابن بطال: \"معاملة الكفار جائزة إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2116>١٩ - باب بيع المدبر</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر، فاحتاج، فأخذه النبي - ﷺ -، فقال: \"من يشتريه مني؟ \" فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٤١) من طريق الحسين المكتب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر فذكره.\nورواه (٢٢٣٠) من وجه آخر عن عطاء به مختصرا بلفظ: \"باع النبي - ﷺ - المدبر\". ورواه مسلم في الزكاة (٩٩٧) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر بسياق أطول.","vol":"5","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2117>٢٠ - باب بيع الأمة الزانية</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يُثَرّب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يُثَرّب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٥٢)، ومسلم في الحدود (١٧٠٣) كلاهما من طريق الليث، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوقوله: \"فليبعها\" أي مع بيان عيبها؛ لأن كتمان العيوب لا يجوز من عموم الأدلة.\n\n• عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الأمة إذا زنت، ولم تحصن؟ قال: \"إن زنت فاجلدوها،، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير\".\nقال ابن شهاب الزهري: \"لا أدري أبعد الثالثة، أو الرابعة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحدود (١٤) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني فذكراه.\nورواه البخاري في البيوع (١١٥٤)، ومسلم في الحدود (١٧٠٤) كلاهما من طريق مالك به. وسيأتي مزيد من التفصيل في كتاب الحدود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2118>٢١ - باب ما جاء في مهنة الخياطة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: إن خياطا دعا رسول الله - ﷺ - لطعام صنعه. قال أنس: فذهبت مع رسول الله - ﷺ - إلى ذلك الطعام، فقرب إليّ خبزا من شعير ومرقا فيه دباء.\nقال أنس: فرأيت النبي - ﷺ - يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم.\nمتفق عليه: رواه مالك في النكاح (٥١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢٠٩٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤١) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2119>٢٢ - باب ما جاء في مهنة النساجة</span>\n• عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة. قال: أتدرون ما البردة؟ فقيل له: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها. قالت: يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي أَكْسُوكها، فأخذها النبي - ﷺ - محتاجا إليها، فخرج إلينا، وإنها إزاره. فقال رجل من","vol":"5","page":437},{"text":"القوم: يا رسول الله، اكسُنيها. فقال: \"نعم\". فجلس النبي - ﷺ - في المجلس، ثم رجع، فطواها، ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت سألتها إياه، لقد علمت أنه لا يرد سائلا. فقال الرجل: والله ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنه.\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٩٣) عن يحيى بن بكير، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد قال فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2120>٢٣ - باب ما جاء في مهنة النجارة</span>\n• عن أبي حازم قال: أتى رجال إلى سهل بن سعد يسألونه عن المنبر، فقال: بعث رسول الله - ﷺ - إلى فلانة امرأة قد سماها سهل: \"أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا، أجلس عليهن إذا كلمت الناس\" فأمرته يعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - بها، فأمر بها، فوضعت، فجلس عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٩٤)، ومسلم في المساجد (٥٤٤) كلاهما عن قتيبة، عن عبد العزيز (وهو ابن أبي حازم)، عن أبي حازم. والسياق للبخاري.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لي غلاما نجارا؟ قال: \"إن شئتِ\". قال: فعملت له المنبر ... الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٩٥) عن خلاد بن يحيى، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كان زكريا نجارا\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٩) عن هذاب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2121>٢٤ - باب ما جاء في مهنة الحدادة</span>\n• عن خباب قال: كنت قَيْنا في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه. قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد - ﷺ -، فقلت: لا أكفر حتى يُمِيتك الله، ثم تُبعث. قال: دعني حتى أموت وأُبعث فسأُوتي مالا وولدا فأقضيك، فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ","vol":"5","page":438},{"text":"عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [سورة مريم: ٧٧ - ٧٨].\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٩١)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٩٥) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب فذكره.\nقوله: \"كنت قينا\" قال ابن دريد: أصل القين الحداد، ثم صار كل صائغ عند العرب فينا. وقال الزجاج: القين الذي يصلح الأسنة، والقين أيضا الحداد. انظر \"الفتح\" (٤/ ٣١٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2122>٢٥ - باب ما جاء في العطارة</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك: إما تشتريه، أو تجد ريحه. وكير الحداد يُحرق بدنك أو ثوبك، أو تجد منه ريحا خبيثة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٠١)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٨) كلاهما من طريق بُريد ابن عبد الله (هو ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري)، عن جده أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبي موسى الأشعري فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2123>٢٦ - باب ما جاء في مهنة الصياغة</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم، وكان النبي - ﷺ - أعطاني شارفا من الخمس، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله - ﷺ - واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين، وأستعين به في وليمة عرسي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٨٩)، ومسلم في الأشربة (١٩٧٩)، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني، علي بن حسين بن علي، أن حسين بن علي أخبره، أن عليا قال. فذكره.\nقوله: \"رجلا صواغا\". وفي مسلم: \"ومعي صائغ\". والصائغ من حرفته الصياغة، وهي عمل الحلي من فضة وذهب ونحوهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2124>٢٧ - باب ما جاء في مهنة الحجامة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: احتجم رسول الله - ﷺ -، حجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله - ﷺ - بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه.","vol":"5","page":439},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٢٦) عن حميد الطويل، عن أنس.\nورواه البخاري في البيوع (٢١٠٢) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في المساقاة (١٥٧٧: ٦٤) من طريق شعبة، عن حميد به نحوه.\nورواه (٦٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد قال: سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام؟ فقال: احتجم رسول الله - ﷺ -، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاعين من طعام، وكلم أهله، فوضعوا عنه من خراجه، وقال: \"إن أفضل ما تداويتم به الحجامة، أو هو من أمثل دوائكم\".\nورواه البخاري في الطب (٥٦٩٦) من طريق عبد الله، ومسلم (١٥٧٧: ٦٣) من طريق مروان الفزاري، عن حميد به بمثل حديث إسماعيل بن جعفر. وزاد: \"والقُسط البحري، ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز\". واللفظ لمسلم.\n\n• عن ابن عباس قال: احتجم النبي - ﷺ -، وأعطى الذي حجمه، ولو كان حراما لم يعطه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٠٣) من طريق عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nورواه مسلم في المساقاة (١٢٠٢: ٦٥) من طريق طاوس، عن ابن عباس نحوه، ولم يذكر: \"ولو كان حراما لم يعطه\". وزاد: \"واستَعْطَ\".\nورواه (١٦) من طريق الشعبي، عن ابن عباس بلفظ: حجم النبيّ - ﷺ - عبدُ لبني بياضة، فأعطاه النبي - ﷺ - أجره، وكلم سيده، فخفف عنه من ضريبته. ولو كان سحتا لم يعطه النبي - ﷺ -.\nقوله: \"استعط\" أي استعمل السعوط، وهو دواء يصب في الأنف.\nوأما حديث النهي عن أجرة الحجام فسيأتي الكلام عليه في البيوع المنهي عنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2125>٢٨ - باب من اتجر بمال غيره فرضي له</span>\n• عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم. فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم حلبت، فبدأت بوالديَّ، فسقيتهما قبل بنيَّ، وأنه نأي بي ذات يومٍ الشجرُ، فلم آت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما،","vol":"5","page":440},{"text":"والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء.\nوقال الآخر: اللَّهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، وطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبتُ حتي جمعتُ مائة دينار، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد الله، اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم.\nوقال الآخر: اللَّهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرقه، فرغب عنه. فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورِعاءها، فجاءني، فقال: اتق الله، ولا تظلمني حقي. قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها. فقال: اتق الله، ولا تستهزئ بي. فقلت: إني لا أستهزئ بك. خذ ذلك البقر ورعاءها، فأخذه، فذهب به، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي، ففرج الله ما بقي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢١٥)، ومسلم في الذكر (٢٧٤٣) كلاهما من حديث موسي بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2126>٢٩ - باب ما جاء في تلقيح النخل</span>\n• عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: مررت مع رسول الله - ﷺ - بقوم على رؤوس النخل، فقال: \"ما يصنع هؤلاء؟ \" فقالوا: يُلقِّحونه يجعلون الذكر في الأنثي فيتلقح، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما أظن يغني ذلك شيئا\" قال: فأخبروا بذلك فتركوه، فأخبر رسول الله - ﷺ - بذلك، فقال: \"إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه؛ فإني إنما ظننت ظنا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به؛ فإني لن أكذب على الله ﷿\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦١) من طرق عن أبي عوانة، عن سماك، عن موسي بن طلحة، عن أبيه فذكره.\n\n• عن رافع بن خديج قال: قدم نبي الله - ﷺ - المدينة وهم يأبرون النخل. يقولون:","vol":"5","page":441},{"text":"يُلقِّحون النخل. فقال: \"ما تصنعون؟ \" قالوا: كنا نصنعه. قال: \"لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا\" فتركوه، فنفضت، أو فنقصت. قال: فذكروا ذلك له، فقال: \"إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر\". قال عكرمة: أو نحو هذا.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الفضائل (٢٣٦٢) من طرق عن النضر بن محمد، حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار)، حدثنا أبو النجاشي، حدثني رافع بن خديج. فذكره.\n\n• عن عائشة، وأنس أن النبي - ﷺ - مر بقوم يلقحون، فقال: \"لو لم يفعلوا لصلح\" قال: فخرج شيصا، فمر بهم، فقال: \"ما لنخلكم؟ \" قالوا: قلت كذا وكذا. قال: \"أنتم أعلم بأمر دنياكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦٣) من طرق عن أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعن ثابت، عن أنس. فذكره.\nقوله: \"شيصا\" هو البسر الرديء الذي إذا يبس صار حشفا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2127>٣٠ - باب من باع نخلا قد أبرت، وعبدا له مال</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من باع نخلا قد أبرت، فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع\".\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٩) عن نافع، عن ابن عمر.\nورواه البخاري في البيوع (٢٢٠٤)، ومسلم في البيوع (١٥٤٣: ٧٧) كلاهما من طريق مالك به.\nروي هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر من طرق، منها هذا.\nومنها ما رواه عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: \"أيما نخل اشتري أصولها، وقد أبرت، فإن ثمرها للذي أبرها إلا أن يشترط الذي اشتراها\".\nرواه مسلم (٧٨) من طرق عن عبيد الله به.\nومنها ما رواه الليث عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: \"أيما امرئ أبر نخلا، ثم باع أصلها، فللذي أبر ثمر النخل إلا أن يشترط المبتاع\".\nرواه مسلم (٨٧) من طرق عن الليث به.\nومنها ما رواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: \"من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع\".\nرواه أحمد (٤٥٠٢) عن إسماعيل، عن أيوب به.","vol":"5","page":442},{"text":"ومن طريق إسماعيل وغيره رواه أيضا مسلم إلا أنه لم يذكر لفظ الحديث، وإنما أحال على لفظ حديث الليث.\nومنها ما رواه ابن أبي مليكة عن نافع مولى ابن عمر \"أن أيما نخل بيعت قد أبرت لم يذكر الثمر، فالثمر للذي أبرها، وكذلك العبد والحرث\". سمي له نافع هؤلاء الثلاثة.\nرواه البخاري في البيوع (٢٢٠٣) قال: وقال لي إبراهيم، أخبرنا هشام، أخبرنا ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة، فذكر موقوفا على نافع.\nومنها ما روي شعبة قال: سمعت عبد ربه بن سعيد يحدث عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيما رجل باع نخلا قد أبرت فثمرتها للأول، وأيما رجل باع مملوكا وله مال فماله لربه الأول إلا أن يشترط المبتاع\".\nرواه أحمد (٥٤٩١)، وابن ماجه (٢٢١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٨٢) كلهم من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة فذكره.\nقال شعبة: فحدثته بحديث أيوب، عن نافع أنه حدث بالنخل عن النبي - ﷺ -، والمملوك عن عمر.\nقال عبد ربه: لا أعلمهما جميعا إلا عن النبي - ﷺ -، ثم قال مرة أخرى: فحدث عن النبي - ﷺ -، ولم يشك.\nولعل الوهم فيه من عبد ربه بن سعيد الأنصاري في رفع القصتين عن نافع. والمحفوظ أن رافعا رفع قصة النخل، ووقف قصة العبد، كما ذكره البخاري.\nومنها ما رواه مالك في البيوع (٢) عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: \"من باع عبدا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع\".\nومن طريقه رواه البيهقي (٥/ ٣٢٤) هكذا موقوفا على عمر بن الخطاب. ولكن رواه أبو داود (٣٤٣٤) عن القعنبي، عن مالك بإسناده عن عمر، عن رسول الله - ﷺ - بقصة العبد، فجعله مرفوعا.\nوقال أبو داود: \"واختلف الزهري، ونافع في أربعة أحاديث، هذا أحدها\".\nوالصحيح أنه موقوف على عمر بن الخطاب، كذلك قال أيضا المنذري، وعزاه إلى النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٨٦)، وعلقه البخاري.\nوتفرد محمد بن إسحاق فروى عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر مرفوعا بلفظ \"من ابتاع نخلا مؤبرا فثمرته للبائع الأول إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع\". رواه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٨٩).\nوكذلك روي عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر. رواه النسائي في \"الكبرى\" أيضا من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري. وأصحاب الزهري يروونه عن ابن عمر.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من ابتاع نخلا بعد","vol":"5","page":443},{"text":"أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستقراض (٢٣٧٩)، ومسلم في البيوع (١٥٤٣: ٨٠) كلاهما من طريق الليث، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم، عن أبيه عبد الله فذكره.\nورواه أحمد (٤٥٥٢)، وأبو داود (٣٤٣٣)، والنسائي (٤٦٣٦)، وابن ماجه (٢٢١١)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٢٣) كلهم من حديث سفيان، عن ابن شهاب به مثله.\nوقد أشار مسلم إلى رواية سفيان، وأحال على رواية الليث، وقال: بمثله.\nوكذلك رواه يونس عن ابن شهاب، حدثني سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول بمثله.\nرواه مسلم عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، فذكره، وأحال على لفظ حديث الليث.\nفهؤلاء الثلاثة رووا عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ -، فجمع في القصة على النخل والعبد.\nورواه الشافعي في الأم (٢/ ٤٠) عن سفيان، عن الزهري. ولم يذكر فيه إلا النخل.\nوله طريق آخر عن ابن عمر أن رجلا اشتري نخلا قد أبرها صاحبها، فخاصمه إلى النبي - ﷺ -، فقضى رسول الله - ﷺ - أن الثمرة لصاحبها الذي أبرها إلا أن يشترط المشتري.\nرواه أحمد (٤٨٥٢) عن يزيد، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن ابن عمر. فذكره.\nورواه البيهقي (٥/ ٣٢٥) من وجه آخر عن قتادة، عن عكرمة بن خالد، وقال: وهذا منقطع، وقد روي عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عكرمة بن خالد، عن الزهري، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، وقال: كأنه أراد حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه.\nقلت: من طريق هشام الدستوائي رواه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٩٤)، وقال: مثل حديث ابن عيينة، عن الزهري. (عن سالم، عن ابن عمر، كما في الصحيحين).\n\n• عن ابن عمر، وجابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من ابتاع عبدا وله مال فله ماله، وعليه دينه إلا أن يشترط المبتاع، ومن أبَّر نخلا فباعه بعد تأبيره فله ثمره إلا أن يشترط المبتاع\".\nحسن: رواه ابن حبان (٩٤٢٤)، والبيهقي (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦) كلاهما من حديث سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، وعطاء، عن جابر. فذكره.","vol":"5","page":444},{"text":"وإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى، وهو الدمشقي الأشدق؛ فإنه حسن الحديث.\nورواه أبو داود (٣٤٣٥)، والبيهقي بإسنادين عمن سمع جابرا، عن جابر فذكره. وفيه رجل لم يسم، وهو قد يكون عطاء، وقد يكون أبا الزبير، كما في رواية ابن أبي شيبة (٧/ ١١٣).\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من اشتري نخلا بعد ما أبرت، ولم يشترط ثمرها فلا شيء له، ومن اشتري عبدا، ولم يشترط ماله فلا شيء له\".\nصحيح: رواه علي بن الجعد (٢٨٧٥)، ومن طريقه ابن حبان (٤٩٢١) عن أبي يعلى، عنه، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر. فذكره. وإسناده صحيح.\nخلاصة ما توصلنا إليه من تخريج هذا الحديث إن سالما ونافعا اختلفا على ابن عمر:\nفرواه سالم، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - في القصتين -العبد، والنخل- جميعا. وروى أحيانا قصة النخل وحده.\nورواه نافع، عن ابن عمر، ففرق بين النخل والعبد، فجعل قصة النخل عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - مرفوعا، وقصة العبد عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب موقوفا.\nفاختلف أهل العلم في ترجيح أحدهما على الآخر.\nفرجح مسلم قول نافع -وإن كان سالم أحفظ منه-، كما أخرجه البيهقي عن شيخه أبي عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن الحسن يقول: سألت مسلم بن الحجاج -﵀- عن اختلاف سالم ونافع في قصة العبد. قال: القول ما قال نافع، وإن كان سالم أحفظ منه.\nوكذلك قال أيضا النسائي.\nوجعل البخاري كلا الحديثين صحيحين، ولم يرجح أحدهما على الآخر.\nقال الترمذي في كتاب العلل (١/ ٤٩٩): \"سألت محمدا عن هذا الحديث، وقلت له: حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - \"من باع عبدا ... \". وقال نافع: عن ابن عمر، عن عمر. أيهما أصح؟\nقال: إن نافعا يخالف سالما في أحاديث، وهذا من تلك الأحاديث، روي سالم عن أبيه، عن النبي - ﷺ -. قال نافع: عن ابن عمر، عن عمر. كأنه رأى الحديثين صحيحين أنه يحتمل عنهما جميعا\".\nوهذا هو الصحيح؛ فإن كلا منهما رويا عن ابن عمر ما سمع منه؛ فإنه نفسه روي مرة، فجمع بين القصتين، وأخرى فرق بينهما، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر، بل كلاهما صحيح؛ لأننا وجدنا أن سالما اختصر أحيانا أيضا على قصة النخل دون العبد، وكله صحيح.\nوظاهر أحاديث هذا الباب يفيد بأن التأبير هو حد في كون الثمرة تبعا لأصل، فإذا أبرت تفرد حكمها.\nفذهب جمهور أهل العلم -منهم مالك، والشافعي، وأحمد- إلى ظاهر هذا الحديث.","vol":"5","page":445},{"text":"وذهب أصحاب الرأي إلى أن الثمر للبائع أبِّر، أو لم يؤبر، إلا أن يشترط المبتاع كالزرع.\nوكذلك ظاهر الحديث يفيد بأن مال العبد للبائع إلا أن يشترط المبتاع، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد.\nوهذا مبني على اختلاف أهل العلم: هل العبد يملك أو لا؟\nفذهب جمهور أهل العلم إلى أن العبد لا يملك إلا ما يملكه سيده، فإذا بيع العبد فيعود ماله إلى سيده، كما يدل عليه الحديث إلا أن يشترط المبتاع. وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2128>٣١ - باب فضل الإقالة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أقال مسلما أقاله الله عثرته\". وفي رواية: \"يوم القيامة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٤٦٠)، وابن ماجه (٢١٩٩)، وعبد الله بن أحمد (٧٤٣١)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٣٠)، والحاكم (٢/ ٤٥) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه ابن حبان (٥٠٢٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٥٣ - ٤٥٤)، والبيهقي (٦/ ٢٧) كلهم من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن مالك بن أنس، عن سُمي، عن أبي صالح بلفظ: \"من أقال نادما بيعته ... \". فزاد فيه لفظ \"نادما\".\nوإسحاق بن محمد الفروي -وإن كان من رجال البخاري- فقد ضعفه غير واحد من أئمة الحديث، فقال النسائي: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وسببه أنه كف بصره، فساء حفظه، كما قال أبو حاتم: كان صدوقا، ولكن ذهب بصره، فربما لقن، وكتبه صحيحة. وقال مرة: مضطرب الحديث.\nفزيادته شاذة؛ لأنه لم يتابعه أحد على هذه الزيادة عن مالك. وقد أشار إليه ابن حبان بقوله: ما روي عن مالك إلا إسحاق الفروي.\nوفي معناه ما روي عن أبي شريح قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أقال أخاه بيعا أقال الله عثرته يوم القيامة\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٣) عن أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا سعيد بن سليمان، عن شريك، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن أبي شريح، فذكره.\nوشريك هو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ، يحتاج إلى متابع، ولم أجده، وقد أكد الطبراني أنه لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك إلا شريك، وعبد الملك بن أبي بشير لم يرو عن أحد من الصحابة، ففيه انقطاع أيضا، وقول الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١١٠): \"رجاله","vol":"5","page":446},{"text":"ثقات\" لا يلزم صحة الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2129>٣٢ - باب الخراج بالضمان</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخراج بالضمان\".\nحسن: رواه الشافعي في مسنده (١٢٠٣) قال: أخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلاما، فاستغللته، ثم ظهرت منه على عيب، فخاصمت فيه إلى عمر ابن عبد العزيز، فقضى لي برده، وقضى علي برد غلته، فأتيت عروة، فأخبرته، فقال: أروح إليه العشية، فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله - ﷺ - قضى في مثل هذا \"أن الخراج بالضمان\". فعجلت إلى عمر، فأخبرته ما أخبرني عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -، فقال عمر بن عبد العزيز: \"فما أيسر علي من قضاء قضيته، والله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله - ﷺ -، فأرد قضاء عمر، وأنفذ سنة رسول الله - ﷺ -\". فراح إليه عروة، فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له.\nورواه أبو داود (٣٥٠٨)، والنسائي (٤٥٠٢)، والترمذي (١٢٨٥)، وابن ماجه (٢٤٤٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٢٨)، والحاكم (٢/ ١٥) كلهم من حديث ابن أبي ذئب بإسناده إلا أنهم لم يذكروا القصة.\nقال الترمذي: حسن صحيح. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nكذا قال في السنن. وقال في \"العلل الكبير\" (١/ ٥١٣): \"سألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: مخلد بن خطاف لا أعرف له غير هذا الحديث. وهذا حديث منكر\". اهـ. إلا أن الترمذي لم يأخذ بقول البخاري.\nوللحديث طريق آخر، كما أشار إليه الترمذي، وهو ما رواه هو (١٢٨٦)، والبيهقي (٥/ ٣٢٢) من طريق عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. فذكرته مثله.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، وقال: وقد رواه مسلم بن خالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن عروة. ورواه جرير عن هشام أيضًا. وحديث جرير يقال: تدليس، دلس فيه جرير، لم يسمعه من هشام بن عروة\". انتهى.\nقلت: حديث مسلم بن خالد الزنجي أخرجه أبو داود (٣٥١٠)، وابن ماجه (٢٢٤٣)، والحاكم (٢/ ١٥)، والبغوي (٨/ ١٦٢)، وابن الجارود (٦٢٦) إلا أن أبا داود قال: \"هذا إسناد ليس بذاك\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوسأل الترمذي البخاري عن هذا الإسناد، فقال: إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي، ومسلم ذاهب الحديث. فقلت له: قد رواه عمر بن علي، عن هشام بن عروة، فلم يعرفه من حديث عمر ابن علي. قال: قلت له: ترى أن عمر بن علي دلس فيه؟ فقال محمد: لا أعرف أن عمر بن علي","vol":"5","page":447},{"text":"يدلس؟ قلت له: رواه جرير، عن هشام بن عروة؟ فقال: قال محمد بن حميد: إن جريرا روي هذا الحديث في المناظرة، ولا يدرون له فيه سماعا. وقال: وضعف محمد حديث هشام بن عروة. انتهى\nإلا أن الترمذي لم يقتنع بكلام البخاري، فحسنه. وكذلك حسنه أيضا البغوي، وصحّحه الشافعي، وابن حبان، والحاكم، والذهبي.\nوقال المنذري: \"إسناده جيد\".\nوالخلاصة أن هذا الحديث حسن بمجموع أسانيده؛ فإن هذا هو سبيل الحديث الحسن. وفي \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢٢): صحّحه ابن القطان.\nومعنى الحديث: أن المبيع إذا كان مما له دخل وغلة، فإن مالك الرقبة -الذي هو ضامن الأصل- يملك الخراج بضمان الأصل. فإذا ابتاع الرجل أرضا فأشغلها، أو ماشية فنتجها، أو دابة فركبها، أو عبدا فاستخدمه، ثم وجد به عيبا فله أن يرد الرقبة، ولا شيء عليه فيما انتفع به؛ لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد والفسخ لكانت من ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج من حقه. أفاده الخطابي.\nإن هذا الحديث كان متداولا بين الفقهاء، فقال بظاهره جمهور أهل العلم إلا أنهم اختلفوا في تفاصيله، كما اختلفوا في نوع المبيع الذي يرد بالعيب، والذي لا يرد به. انظر ما ذكره الخطابي، والبغوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2130>٣٣ - باب البيعان يختلفان</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركان\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥١١)، والنسائي (٤٦٥٢)، والحاكم (٢/ ٤٥)، والبيهقي (٥/ ٣٣٢) كلهم من طريق أبي عميس، عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده أن عبد الله بن مسعود باع للأشعث بن قيس رقيقا من رقيق الخمس بعشرين ألف درهم، فأرسل عبد الله في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: إن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله - ﷺ -، سمعته يقول. فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوقال البيهقي: \"هذا إسناد حسن موصول، وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل، إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قويا\". ثم ذكر هذه المراسيل.\nقال في \"المعرفة\" (٨/ ١٤٠): \"وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده\". ثم ذكر بقية الإسناد.","vol":"5","page":448},{"text":"قلت: ولكن فيه عبد الرحمن بن قيس لم يرو عنه إلا أبو عميس، ولذا قيل فيه إنه \"مجهول\". وقال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nوقد توبع متابعة قاصرة، رواه الترمذي (١٢٧٠) عن قتيبة، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا اختلف البيعان فالقول فول البائع، والمبتاع بالخيار\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود\".\nقلت: وللحديث أسانيد أخرى ذكرتها في \"المنة الكبرى\" (٥/ ١٥٠).\nوالخلاصة فيه أن حديث ابن مسعود لا يثبت بوجه من الوجوه، ولكن ضعفه ليس بشديد، فإن بعض طرقه يقوي البعض، ولذا يصح الاستدلال به؛ لأنه أولى من أقوال الرجال.\nقال الخطابي في معالمه: \"هذا الحديث قد اصطلح عليه الفقهاء على قبوله، وذلك يدل على أن له أصلا، وإن كان في إسناده مقالا، كما اصطلحوا على قبول: \"لا وصية لوارث\". وإسناده فيه ما فيه\".\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٤/ ٧٥) بعد أن أخرجه من وجوه كثيرة هو وابن الجوزي:\n\"والذي يظهر أن حديث ابن مسعود في هذا الباب بمجموع طرقه له أصل، بل هو حديث حسن يحتج به، لكن في لفظه اختلاف، كما ترى\".\nوظاهر الحديث يدل على أن البائع والمشتري إذا اختلفا في أمر من الأمور المتعلقة بالعقد، فالقول قول البائع، أو يخير المشتري بين أخذ السلعة بالثمن الذي يقوله البائع وبين تركهـ. وأما الفقهاء فاختلفوا فيه اختلافا كثيرا، ذكرت ذلك بالتفصيل في \"المنة الكبرى\"، فراجعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2131>٣٤ - باب بيع المزايدة</span>\nروي عن أنس بن مالك أن رجلا من الأنصار أتى النبي - ﷺ - يسأله فقال: \"أما في بيتك شيء؟ \" قال: بلى، جلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء. قال: \"ائتني بهما\" قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله - ﷺ - بيده، وقال: \"من يشتري هذين؟ \" قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: \"من يزيد على درهم؟ \" مرتين أو ثلاثا. قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري، وقال: \"اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فأتني به\" فأتاه به، فشد فيه رسول الله - ﷺ - عودا بيده، ثم قال له: \"اذهب فاحتطب، وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوما\". فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما. فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا خير لك أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا نصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع\".","vol":"5","page":449},{"text":"رواه أبو داود (١٦٤١) -واللفظ له-، والترمذي (١٢١٨)، والنسائي (١٤١٢)، وابن ماجه (٢١٩٨) كلهم من طريق الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك فذكره، واختصره النسائي، ورواه الإمام أحمد (١١٩٦٨)، (١٢١٣٤) مختصرا ومطولا من هذا الوجه، وحسنه الترمذي.\nوإسناده ضعيف؛ فيه أبو بكر وهو عبد الله الحنفي، نقل الحافظ ابن حجر في تهذيبه عن البخاري أنه قال: \"لا يصح حديثه\". وقال ابن القطان الفاسي في \"الوهم والإيهام\" (٥/ ٥٧): إن عبد الله الحنفي لا أعرف أحدا نقل عدالته فهي لم تثبت. وأما تحسين الترمذي له فباعتبار اختلافهم في قبول رواية المساتير، والحنفي المذكور منهم، وقد روت عنه جماعة ليسوا من مشاهير أهل العلم. انتهى مختصرا.\nوأما بيع المزايدة فقال الترمذي: \"العمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث\". وسيأتي ذكر بعض الأحاديث في \"الميراث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2132>٣٥ - باب ما جاء فيمن أحيا حسيرا</span>\nروي عن الشعبي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها، فسيبوها، فأخذها، فأحياها، فهي له\".\nرواه أبو داود (٣٥٢٤، ٣٥٢٥) من حديث حماد بن سلمة، وأبان بن يزيد العطار، وخالد الحذاء كلهم عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن الشعبي فذكره.\nوقال في حديث أبان: قال عبيد الله: فقلت: عمن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ -.\nقال أبو داود: \"وهذا حديث حماد، وهو أبين، وأتم\".\nوقال في حديث خالد الحذاء: عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن، عن الشعبي يرفع الحديث إلى النبي - ﷺ - أنه قال: \"من ترك دابة بمهلك، فأحياها رجل فهي لمن أحياها\".\nورواه سعيد بن منصور: ثنا هشيم، ثنا منصور، عن عبيد الله بن حميد الحميري قال: سمعت الشعبي يقول: من قامت عليه دابته، فتركها، فهي لمن أحياها. قال: عمن هذا يا أبا عمرو؟ قال: إن شئت عددت لك كذا وكذا من أصحاب محمد - ﷺ -. ذكره ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٤/ ٢٤٠)، والبيهقي (٦/ ١٩٨) من هذا الوجه.\nقال البيهقي: \"هذا حديث مختلف في رفعه، وهو عن النبي - ﷺ - منقطع. وكل أحد أحق بماله حتى يجعله لغيره\".\nقال ابن التركماني: \"قد قدمناه في باب فضل المحدث أن مثل هذا ليس بمنقطع، بل هو موصول، وإن الصحابة كلهم عدول، وقد ذكرنا في ذلك الباب من كلام البيهقي ما يدل على ذلك\".\nقلت: وهو كما قاله ابن التركماني، وإن كان أكثر أهل العلم مثل الخطابي والبغوي وغيرهما","vol":"5","page":450},{"text":"ذهبوا إلى أنه منقطع.\nوفي الحديث علة أخرى، وهي أن عبيد الله بن حميد مجهول. سئل عنه ابن معين، فقال: \"لا أعرفه\". ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣١١). وأما ابن حبان فذكره في الثقات (٧/ ١٤٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nوقال بظاهر الحديث أحمد بن حنبل، وإسحاق. وأما أكثر الفقهاء فقالوا: إن ملكها لم يزل عن صاحبها بالعجز عنها، وسبيلها سبيل اللقطة، فإذا جاء ربها وجب على واجدها رد ذلك عليه. أفاده الخطابي.\nوقوله: \"حسيرا\" هو الدابة العاجزة عن المشي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2133>٣٦ - باب من حق المرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير علمه ما يكفيها وولدها</span>\n• عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم. فقال: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٤)، ومسلم في الأقضية (١٧١٤) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2134>٣٧ - باب إذا باع المجيزان فهو للأول</span>\n• عن سمرة بن جندب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما. ومن باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما\".\nصحيح: رواه الترمذي (١١١٠) عن قتيبة، حدثنا غندر، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب. فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن فيه سعيد بن أبي عروبة مختلط، ولم يظهر لي متي روي عنه محمد بن جعفر، وهو المعروف بغندر، لكنه توبع.\nومن هذا الوجه رواه أيضا أحمد (٢٠٠٨٥) إلا أن قال فيه: عن عقبة أو سمرة. الشك من سعيد بن أبي عروبة، فلعله رواه في حالة اختلاطه.\nوكذلك رواه ابن ماجه (٢١٩٠) من حديث خالد بن الحارث عن سعيد بالشك.\nوالصحيح أنه من حديث سمرة بن جندب، فقد رواه جماعة عن سعيد بن أبي عروبة بدون شك، منهم عبد الوهاب بن عطاء، ومن طريقه رواه الحاكم (٢/ ١٧٥)، وعنه البيهقي (٧/ ١٤٠)،","vol":"5","page":451},{"text":"وقد اختلف عليه أيضا، فرواه يحيى بن أبي طالب هكذا بدون شك. ورواه محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عنه بالشك، ومن هذا الوجه رواه البيهقي.\nوممن رواه أيضا بالشك أبو عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة عند البيهقي.\nوقال: \"هذا الاختلاف وقع من ابن أبي عروبة في إسناد هذا الحديث، وقد تابعه أبان العطار عن قتادة في قوله: عن عقبة بن عامر. والصحيح رواية من رواه عن سمرة بن جندب\". انتهى.\nقلت: هكذا جاء الحديث من غير سعيد بن أبي عروبة، منهم هشام، وهمام، وحماد كلهم عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، وهؤلاء روايتهم عند أبي داود.\nوكذلك رواه ابن ماجه (٢١٩١) من حديث وكيع، عن سعيد بن بشر، عن قتادة. وإسناده صحيح، وقد صحّحه أبو زرعة، وأبو حاتم.\nقال الحافظ في التلخيص: \"وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة؛ فإن رجاله ثقات\".\nقلت: هؤلاء وغيرهم أثبتوا سماع الحسن من سمرة مطلقا. وهو الذي أقول به، كما ذكرته مرارا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2135>٣٨ - باب يجوز لابن السبيل أن يأكل من التمر، ويشرب من اللبن إذا مر به</span>\n• عن أبي بكر -في قصة الهجرة- أنه -﵁- مرَّ على راعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، فسأله: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجل من قريش سماه، فعرفه، فقال: هل في غنمك لبن؟ قال: نعم. فقال: هل أنت حالب لنا؟ قال: نعم. فحلب له، فأتي به رسول الله - ﷺ -، فشرب منه.\nصحيح: رواه البخاري في الفضائل (٣٦٥٢) عن عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر في أثناء قصة الهجرة.\n\n• عن سمرة بن جندب أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أتي أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب. وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلاثا فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب، ولا يحمل\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦١٩)، والترمذي (١٢٩٦) كلاهما من حديث عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب. فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث سمرة حديث حسن غريب. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد، وإسحاق\". وفي بعض النسخ: حسن صحيح غريب.\nقلت: وسماع الحسن من سمرة صحيح، كما قال علي بن المديني، وغيره.\n\n• عن عباد بن شرحبيل قال: أصابني سنة، فدخلت حائطا من حيطان المدينة،","vol":"5","page":452},{"text":"ففركت سنبلا، فأكلت، وحملت في ثوبي، فجاء صاحبه، فضربني، وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله - ﷺ -، فقال له: \"ما علمت إذ كان جاهلا، ولا أطعمت إذ كان جائعا أو قال: ساغبا\". وأمره فرد على ثوبي، وأعطاني وسقا، أو نصف وسق من طعام.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٣٠)، والنسائي (٥٤٠٩)، وابن ماجه (٢٢٩٨)، وأحمد (١٧٥٢١)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٣٣) كلهم من طريق أبي بشر جعفر بن إياس أبي وحشية قال: سمعت عباد بن شرحبيل. فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"ساغبا\" أي جائعا.\n\n• عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أتيت على راع فناد ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فاشرب في غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فكل في أن لا تفسد\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٣٠٠) -واللفظ له-، وأحمد (١١١٥٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٢٨١)، والحاكم (٤/ ١٣٢) كلهم من طريق يزيد بن هارون قال: أنبأنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره. وزادوا: \"الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن الجريري وهو سعيد بن إياس اختلط في أخرة. ويزيد بن هارون روى عنه في حالة اختلاطه، وتابعه حماد بن سلمة، وهو روى عنه قبل اختلاطه، ومن طريقه رواه أحمد (١١٠٤٥) عن مؤمل بن إسماعيل، عنه، عن الجريري بإسناده نحوه.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - سئل عن التمر المعلق، فقال: \"من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه\".\nحسن: رواه أبو داود (١٧١٠)، والنسائي (٤٩٥٨)، والترمذي (١٢٨٩) كلهم عن قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده. واللفظ للترمذي.\nقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن عمرو بن شعيب حسن الحديث.\nقال الترمذي عقب حديث سمرة بن جندب: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد، وإسحاق\".\nوذلك لغير المضطر. وأما المضطر فلا خلاف بين أهل العلم أنه يجوز له أن يحلب بغير إذن صاحبه. واختلفوا هل عليه ضمان، أم لا؟ .\nوفي الباب ما روي عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من دخل حائطا فليأكل، ولا يتخذ خبنة\".","vol":"5","page":453},{"text":"رواه الترمذي (١٢٧٨)، وابن ماجه (٢٣٠١) كلاهما عن يحيى بن سُليم الطائفي، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nويحيى بن سليم الطائفي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا في روايته عن عبيد الله بن عمر، فإنه أخطأ فيه، كما قال الساجي، وقال النسائي: هو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر. ولذا غرَّبه الترمذي، وقال: لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيي بن سليم.\nوقال في \"العلل الكبير\" (١/ ٥١٦): \"سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: يحيى بن سليم يروي أحاديث عن عبيد الله بهم فيها. كأنه لم يعرف هذا الحديث إلا من حديث يحيي بن سليم\".\nوقوله: \"خبنة\" أي لا يجعل شيئا في ثوبه.\nوفي الباب روي أيضا عن رافع بن عمرو قال: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني، فذهبوا بي إلى النبي - ﷺ -، فقال: \"يا رافع، لم ترمي نخلهم؟ \". قال: قلت: يا رسول الله، الجوع. قال: \"لا ترم، وكل ما وقع، أشبعك الله وأرواك\".\nرواه الترمذي (١٢٨٨)، والحاكم (٣/ ٤٤٤) كلاهما من حديث الفضل بن موسى، عن صالح ابن أبي جبير، عن أبيه، عن رافع بن عمرو فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nوصالح بن أبي جبير وأبوه لم يوثّقهما غير ابن حبان، وجهلهما الآخرون.\nقال الترمذي: \"سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف هذا إلا من حديث الفضل ابن موسي. وصالح بن أبي جبير لا أعرف اسم أبيه\". (العلل ١/ ٥١٧).\nقلت: وله إسناد آخر، وهو ما رواه أبو داود (٢٦٢٢)، وابن ماجه (٢٢٩٩)، وأحمد (٢٠٣٤٣)، والحاكم كلهم من حديث معتمر بن سليمان قال: سمعت ابن أبي الحكم الغفاري قال: حدثتني جدتي، عن عم أبيها رافع بن عمرو فذكر نحوه. وزادوا: ومسح رأسي، وقال: \"اللَّهم اشبع بطنه\". وفيه ابن أبي الحكم وجدته لا يعرفان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2136>٣٩ - باب النهي عن حلب ماشية الغير بغير إذنه</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتي مشربته فتكسر خزانته، فينتقل طعامه، وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١٧) عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: فذكره.\nورواه البخاري في اللقطة (٢٤٣٥)، ومسلم في اللقطة (١٧٢٦) كلاهما من حديث مالك به مثله.","vol":"5","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2137>٤٠ - باب استحباب التجارة بالغنم وغيرها من المواشي</span>\n• عن أم هانئ، أن النبي - ﷺ - قال لها: \"اتخذي غنما؛ فإن فيها بركة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٣٠٤)، وأحمد (٢٣٧٨١) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، عن أم هانئ فذكرته، وإسناده صحيح.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (١٥/ ٣٦٨): \"والصحيح قول من قال: عن هشام، عن أبيه، عن أم هانئ\".\nوهو يشير إلى رواية من رواه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. وكذا من رواه عن هشام، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - جاء إلى أم هانئ، فقال لها ذلك. فيكون مرسلا؛ لأن عروة لم يحضر القصة.\nوللحديث إسناد آخر: رواه الإمام أحمد (٢٦٩٠٢) عن إبراهيم بن خالد قال: حدثني رباح، عن معمر، عن أبي عثمان الجحشي، عن موسى -أو فلان- بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، عن أم هانئ قال لها النبي - ﷺ -: \"اتخذي غنما يا أم هانئ؛ فإنها تروح بخير، وتغدو بخير\".\nإلا أن فيه مجاهيل، وكذا أعله أيضا الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٦٦).\n\n• عن عروة البارقي يرفعه قال: \"الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٣٠٥) عن محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن عامر، عن عروة البارقي فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أيضا ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤/ ٣٦٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٥٦) كلاهما من وجه آخر، عن عبد الله بن إدريس به مثله.\nوعبد الله بن إدريس هو الأودي أبو محمد الكوفي ثقة ضابط.\nولكن رواه مسلم (١٨٧٢: ٩٩) عنه بدون زيادة الإبل والغنم، فلعله كان يحدث مرة بحديث الفرس وحده، وأخرى بزيادة الإبل والغنم، وكلاهما صحيح.\nقال ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" (٢/ ٤١٧): ولابن ماجه بإسناد جيد من حديث عروة البارقي \"الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة\". أخرجه بتمامه ابن ماجه، وأبو يعلى، وإسناده صحيح، ورواه البرقاني على شرط الصحيحين. اهـ.\nوأما ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشاة من دواب الجنة\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٣٠٦) عن عصمة بن الفضل النيسابوري ومحمد بن فراس أبي هريرة الصيرفي قالا: حدثنا حرمي بن عمارة قال: حدثنا زربي إمام مسجد هشام بن حسان قال: حدثنا محمد بن سيرين، عن ابن عمر فذكره.","vol":"5","page":455},{"text":"وزربي -بفتح الزاي، وسكون الراء- هو ابن عبد الله الأزدي مولاهم أبو يحيي البصري ضعيف. قال البخاري: \"فيه نظر\". وقال الترمذي: \"له أحاديث مناكير\".\nقلت: وهذا منها؛ فإنه لم يعرف هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا من طريقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2138>٤١ - باب الشراء إلى أجل معلوم</span>\n• عن عائشة قالت: كان على رسول الله - ﷺ - ثوبان قطريان غليظان، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه، فقدم بَزٌّ من الشام لفلان اليهودي، فقلت: لو بعثت إليه، فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فأرسل إليه، فقال: قد علمت ما يريد، إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"كذب، قد علم أني من أتقاهم الله وآداهم للأمانة\".\nصحيح: رواه الترمذي (١٢١٣)، والنسائي (٤٦٢٨)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٣ - ٢٤)، كلهم من حديث يزيد بن زريع، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن عائشة فذكرته.\nقال الترمذي: \"حسن غريب صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\".\nقال الترمذي، والحاكم: \"وقد رواه شعبة أيضا عن عمارة بن أبي حفصة\".\nقلت: ومن طريق شعبة رواه الإمام أحمد (٢٥١٤١)، والحاكم مثله.\nقال الترمذي: \"وسمعت محمد بن فراس البصري يقول: سمعت أبا داود يقول: سئل شعبة يوما عن هذا الحديث، فقال: لست أحدثكم حتى تقوموا إلى حرمي بن عمارة بن أبي حفصة، فتقبلوا رأسه. قال: وحرمي في القوم\".\nقال الترمذي: \"أي إعجابا بهذا الحديث\".\nوقوله: \"إلى الميسرة\" أي أجل معلوم، يكون فيه يسر، وإلا فجهالة الأجل مفسدة للبيع.\nوفي معناه ما روي عن أنس بن مالك قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى حليق النصراني ليبعث إليه بأثواب إلى الميسرة، فأتيته، فقلت: بعثني إليك رسول الله - ﷺ - لتبعث إليه بأثواب إلى الميسرة، فقال: وما الميسرة؟ ومتى الميسرة؟ والله ما لمحمد تاغية، ولا راغية، فرجعت، فأتيت النبي - ﷺ -، فلما رآني قال: \"كذب عدو الله، أنا خير من بايع، لأن يلبس أحدكم ثوبا من رقاع شتي خير له من أن يأخذ بأمانته -أو في أمانته- ما ليس عنده\".\nرواه أحمد (١٣٥٥٩) عن محمد بن يزيد، حدثنا أبو سلمة صاحب الطعام قال: أخبرني جابر ابن يزيد -وليس بجابر الجعفي- عن الربيع بن أنس، عن أنس فذكره. وأبو سلمة، وجابر بن يزيد مجهولان.","vol":"5","page":456},{"text":"وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٢٥): \"جابر بن يزيد لم أجد من ترجمه\".\nورواه البزار -كشف الأستار (١٣٠٥) - من وجه آخر، وفيه أسيد بن زيد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2139>٤٢ - باب ما جاء في العارية بأنها مؤداة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان بالمدينة فزع، فاستعار النبي - ﷺ - فرسا من أبي طلحة يقال له: المندوب، فركب، فلما رجع قال: \"ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦٢٧)، ومسلم في الرؤيا (٢٣٠٧) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنسا يقول فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"العارية مؤداة، والمنحة مردودة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٣٩٩) عن هشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقيان قالا: حدثنا محمد بن شعيب، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي أمامة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"العارية مؤداة، والمنحة مردودة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٣٩٨)، والترمذي (١٢٦٥)، وأبو داود (٣٥٦٥)، وأحمد (٢٢٢٩٤) كلهم من حديث إسماعيل بن عباس قال: حدثني شرحبيل بن مسلم قال: سمعت أبا أمامة فذكره. واللفظ لابن ماجه.\nولفظ أبي داود \"إن الله -﷿- قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، ولا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها\" فقيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: \"ذاك أفضل أموالنا\" ثم قال: \"العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم\".\nوقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن إسماعيل بن عياش حسن في روايته عن أهل بلده الشاميين، وهذا منها، وفي غيرهم مخلط.\nقال الترمذي: \"وقد روي عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - أيضا من غير هذا الوجه\". وهو يقصد به الحديث المطول الذي روي من أوجه كثيرة، يأتي ذكر أجزائها المتفرقة في مواضعها.\n\n• عن سمرة بن جندب، عن النبي - ﷺ - قال: \"على اليد ما أخذت حتى تؤدي\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٥٦١)، والترمذي (١٢٦٦)، وابن ماجه (٢٤٠٠)، والحاكم (٢/","vol":"5","page":457},{"text":"٤٧)، والبيهقي (٦/ ٩٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٨٩) كلهم من حديث الحسن، عن سمرة فذكره. زاد البعض: ثم إن الحسن نسي، فقال: هو أمينك، لا ضمان عليه.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط البخاري\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن الحسن ثبت سماعه من سمرة مطلقا، كما ذكرت في عدة مواضع. انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٥/ ٣٧٠ - ٣٧١).\n\n• عن يعلى بن أمية قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا، وثلاثين بعيرا\". قال: فقلت: يا رسول الله، أعارية مضمونة، أو عارية مؤداة؟ قال: \" بل عارية مؤداة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٥٦٦)، وأحمد (١٧٩٥٠)، والدارقطني (٣/ ٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٢٠) كلهم من حديث همام، عن قتادة، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح. وهمام هو ابن يحيى بن دينار العوذي.\nوفي الحديث دليل على أن العارية مؤداة ما دامت بقيت عينها. وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.\nوإنما الخلاف في تضمين العارية، فمن أخذ بهذه الأحاديث قال: لا ضمان في العارية، وإنما مؤداة. وهو رأي أبي حنيفة، وأصحابه، وإليه ذهب من الصحابة علي وابن مسعود.\nومن قال بضمان العارية فسر الحديث بأن العارية تكون مؤداة في حال قيام عينها، وقيمتها عند التلف. واستدلوا أيضا بحديث جابر بن عبد الله الآتي وغيره. وهو رأي الجمهور، منهم مالك، والشافعي، وأحمد. وبه قال من الصحابة ابن عباس، وأبو هريرة. انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٥/ ٣٧٢ - ٣٧٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2140>٤٣ - باب ما جاء في تضمين العارية</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - سار إلى حنين. فذكر الحديث. وفيه: ثم بعث رسول الله - ﷺ - إلى صفوان بن أمية فسأله أدرعا عنده مائة درع وما يصلحها من عدتها. فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: \"بل عارية مضمونة حتى نُؤديها عليك\".\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٤٨ - ٤٩)، وعنه البيهقي (٦/ ٨٩) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالتحديث.\nورواه أبو داود (٣٥٦٢) من طرق عن يزيد بن هارون، حدثنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع،","vol":"5","page":458},{"text":"عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - استعار منه أدراعا يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: \"لا بل عارية مضمونة\".\nوفيه أمية بن صفوان لا يعرف، ولم يذكر عنه ابن حجر في تهذيبه شيئا غير أنه روى عنه اثنان. وقال في التقريب: \"مقبول\". أي عند المتابعة. وقد توبع.\nوشريك هو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ، ومن طريقه رواه أحمد (١٥٣٠٢)، والدارقطني (٣/ ٣٩)، والحاكم (٢/ ٤٧)، وعنه البيهقي (٦/ ٨٩).\nوسكت عليه الحاكم إلا أن شريكا توبع أيضا. رواه أبو داود (٣٥٦٣) من حديث جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا صفوان، هل عندك من سلاح؟ \" قال: عارية أم غصبا؟ قال: \"لا، بل عارية\" فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعا، وغزا رسول الله - ﷺ - حنينا، فلما هزم المشركون جمعت دروع صفوان، ففقد منها أدراعا، فقال رسول الله - ﷺ - لصفوان: \"إنا قد فقدنا من أدراعك أدراعا، فهل نغرم لك؟ \" قال: لا يا رسول الله؛ لأن في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ. وفيه أناس مجهولون.\nوله متابع آخر: وهو ما رواه أيضا أبو داود (٣٥٦٤) من طريق أبي الأحوص، حدثنا عبد العزيز ابن رفيع، عن عطاء، عن أناس من آل صفوان قال: استعار النبي - ﷺ -. فذكر معناه.\nوفيه أيضا أناس مجهولون.\nوله إسناد آخر: وهو ما رواه البيهقي (٦/ ٨٩ - ٩٠) من حديث ابن وهب قال: أخبرني أنس بن عياض الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن صفوان بن أمية أعار رسول الله - ﷺ - سلاحا، هي ثمانون درعا. فذكر الحديث.\nقال البيهقي: \"بعض هذه الأخبار وإن كان مرسلا فإنه يقوي بشواهده مع ما تقدم من الموصول\". وهو يقصد به حديث جابر.\nوله شاهد أيضا عن ابن عباس، رواه الدارقطني، والحاكم، وعنه البيهقي، ولكن فيه إسحاق ابن عبد الله متروك الحديث.\nوله شاهد آخر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وهو ضعيف أيضا. انظر تخريجه في \"المنة الكبرى\" (٥/ ٣٧١).\nوأما البخاري -رحمه الله تعالى- فلعله يرى أن فيه اضطرابا إذ أنه ذكر الأسانيد المختلفة، ولم يرجح كعادته. انظر \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2141>٤٤ - باب من أشراط الساعة كثرة المال وفشو التجارة</span>\n• عن عمرو بن تغلب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من أشراط الساعة أن","vol":"5","page":459},{"text":"يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر العلم، ويبيع الرجل البيع، فيقول: لا حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٤٥٦)، والحاكم (٢/ ٧)، والخطابي في \"غريب الحديث\" (١/ ٤٠٥) كلهم من حديث وهب بن جرير قال: حدثني أبي، عن يونس، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب فذكره. واللفظ للنسائي.\nواقتصر الحاكم على قوله: \"وتفشو التجارة\". وأما الخطابي فجعل قوله: \"ويبيع الرجل البيع\" إلى آخره من قول عمرو بن تغلب. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وإسناده على شرطهما صحيح إلا أن عمرو بن تغلب ليس له راو غير الحسن\".\nولكن قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢٢٢) في ترجمة عمرو بن تغلب: \"له صحبة، روى عنه الحسن البصري، والحكم بن الأعرج\".\nوقد جاء التصريح بالتحديث في حديث قتال الترك في صحيح البخاري (٢٩٢٧)، ومسند أحمد (٢٠٦٧٤)، وذلك أيضا من أشراط الساعة. فكأن عمرو بن تغلب يروي حديثين من أشراط الساعة سمعهما الحسن منه، وتصرف بعض الرواة في صيغة الأداء.\nوللحسن في مسند أحمد أحاديث أخرى عن عمرو بن تغلب، صرح فيها بالتحديث منه. (انظر ٢٠٦٧٢ - ٢٠٦٧٣).\n\n• عن طارق بن شهاب قال: كنا عند عبد الله جلوسا، فجاء آذنه، فقال: قد قامت الصلاة، فقام وقمنا معه، فدخلنا المسجد، فرأى الناس ركوعا في مقدم المسجد، فكبر وركع، ومشينا وفعلنا مثل ما فعل، فمر رجل يسرع، فقال: عليكم السلام يا أبا عبد الرحمن، فقال: صدق الله، وبلغ رسوله. فلما صلينا رجع، فولج على أهله، وجلسنا في مكاننا ننتظره حتى يخرج، فقال بعضنا لبعض: أيكم يسأله؟ قال طارق: أنا أسأله، فسأله، فقال: عن النبي - ﷺ - قال: \"بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق\".\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (١٠٤٩)، وأحمد (٣٩٨٢)، والطحاوي في مشكله (١٥٩٠)، والحاكم (٤/ ٤٤٥) كلهم من طريق بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم، عن طارق ابن شهاب فذكره.\nوسيار أبو الحكم هو العنزي من رجال الصحيح، ثقة، ولكن الصواب أنه سيار أبو حمزة،","vol":"5","page":460},{"text":"كما قال الإمام أحمد في حديث آخر رواه من هذا الطريق (٤٢١٩)، ثم رواه عن عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان، عن بشير أبي إسماعيل، عن سيار أبي حمزة فذكره.\nقال عبد الله: \"قال أبي: وهو الصواب سيار أبو حمزة. وقال: سيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق بن شهاب بشيء\".\nوكذلك قال أبو داود: \"هو سيار أبو حمزة، لكن بشير كان يقول: سيار أبو الحكم، وهو خطأ\". وهو رأي يحيى بن معين أيضا.\nولكن ذهب البخاري إلى أنه سيار أبو الحكم، فترجمه في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١٦١)، فقال: \"سيار بن أبي سيار، وهو سيار بن وردان الواسطي عن طارق بن شهاب، روى عنه عبيد الله بن عمر، وبشير بن سلمان، وهشيم. وكنيته أبو الحكم\".\nوكذلك قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\nوخطأهم الدارقطني، فقال في علله (٥/ ١١٦): وقولهم: \"سيار أبو الحكم\" وهم. وإنما هو سيار أبو حمزة الكوفي، كذلك رواه عبد الرزاق عن الثوري، عن بشير، عن سيار أبي حمزة، وهو الصواب. وسيار أبو الحكم لم يسمع من طارق بن شهاب شيئا، ولم يرو عنه\". انتهى.\nوأقره الحافظ ابن حجر في تهذيبه (٥/ ٢٩٢).\nوسيار أبو حمزة روى عنه جماعة، ووثّقه ابن حبان، ويبدو أنه كان معروفا عند أئمة الحديث، فهو لا ينزل عن درجة حسن الحديث.\nوقد حسّن الحافظ ابن حجر حديثَه في مواضع من فتحه.","vol":"5","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2142>جموع أبواب ما جاء في السلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2143>١ - باب السلم</span>\nقال الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢].\nقال ابن عباس: \"أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه، وأذن فيه\". ثم قرأ هذه الآية.\nأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٦٤) عن معمر، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ٢٨٦)، ورواه من وجه آخر عن أيوب، عن قتادة. وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن ابن عباس قال: قدم النبي - ﷺ - المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: \"من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في السلم (٢٢٤٠)، ومسلم في المساقاة (١٦٠٤: ١٢٧) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، أخبرنا ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس فذكره. واللفظ لمسلم.\nقوله: \"السلف\" وهو لغة الحجاز، والسلم لغة العراق.\nوالسلف له معنيان في المعاملات:\nأحدهما: القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض، وعلى المستقرض رده، كما أخذه.\nوالثاني: هو السلم المعهود، وهو تسليم مال عاجل بمقابلة موصوف في الذمة. ويقال: سلفت، وأسلفت، وأسلمت بمعنى واحد.\nقوله: \"في تمر\" قال النووي في شرحه (١١/ ٤٢ - ٤٣): \"هكذا هو في أكثر الأصول: \"تمر\" بالمثناة، وفي بعضها \"ثمر\" بالمثلثة، وهو أعم، وهكذا في جميع النسخ\".\nوفي الحديث دليل على جواز السلف في الطعام والشباب وغير ذلك من أنواع التجارة مما يعرف حده، وصفته.\n\n• عن أبي البختري قال: سألت ابن عمر -﵄- عن السلم في النخل، فقال: نهي عن بيع النخل حتى يصلح، وعن بيع الورق نساء بناجز.\nوسألت ابن عباس عن السلم في النخل، فقال: نهى النبي - ﷺ - عن بيع النخل حتى يؤكل منه،","vol":"5","page":462},{"text":"أو يأكل منه حتى يوزن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في السلم (٢٢٤٧ - ٢٢٤٨)، ومسلم في البيوع (١٥٣٧) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو، عن أبي البختري قال فذكره. واللفظ للبخاري، وعند مسلم \"عن بيع\" بدل \"عن السلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2144>٢ - باب السلم إلى من ليس عنده أصل</span>\n• عن محمد بن أبي المجالد قال: بعثني عبد الله بن شداد، وأبو بردة إلى عبد الله بن أبي أوفي، فقالا: سله هل كان أصحاب النبي - ﷺ - في عهد النبي - ﷺ - يسلفون في الحنطة؟ قال عبد الله: كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى أجل معلوم. قلت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك، ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزي، فسألته، فقال: كان أصحاب النبي - ﷺ - يسلفون على عهد النبي - ﷺ -، ولم نسألهم ألهم حرث أم لا؟\nصحيح: رواه البخاري في السلم (٢٢٤٤ - ٢٢٤٥) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الشيباني، حدثنا محمد بن أبي المجالد فذكره.\nوفي رواية عنده: \"على عهد النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر\".\nوفي مسند أحمد (١٩١٢٢) من طريق شعبة، عن عبد الله بن أبي المجالد: وما هو عندهم، أو ما نراه عندهم.\nوقوله: \"ما كنا نسألهم عن ذلك\" يستفاد منه جواز بيع السلم في عموم التجارة من الزراعة والصناعة وغيرها بالشروط المذكورة من الوصف والنوع والمدة وغيرها قطعا للنزاع.\nوبوّبتُ كما بوب البخاري -رحمه الله تعالى-: باب السلم إلى من ليس عنده أصل.\nوقوله: \"نبيط\" ويقال لهم: النبط. وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم، واختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم، فالذين اختلطوا بالروم نزلوا في بوادي الشام، وهم صاروا الزراع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2145>٣ - باب الرهن في السلم</span>\n• عن الأعمش قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف، فقال: حدثني الأسود، عن عائشة -﵂- أن النبي - ﷺ - اشترى من يهودي طعاما إلى أجل معلوم، وارتهن منه درعا من حديد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في السلم (٢٢٥٢)، ومسلم في المساقاة (١٦٠٣: ١٢٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش قال فذكره.","vol":"5","page":463},{"text":"واللّفظ للبخاريّ، وعند مسلم: \"ذكرنا الرهن في السلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2146>٤ - باب عدم جواز السلم إلى أجل غير معلوم</span>\n• عن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة. -وحبل الحبلة أن تنتج الناقة، ثم تحمل التي نتجت- فنهاهم رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في السلم (٢٢٥٦) من طريق جويرية، ومسلم في البيوع (١٥١٤: ٦) من طريق عبيد اللَّه، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر قال فذكره. واللّفظ لمسلم. ولفظ البخاري نحوه، وفيه التصريح بأن التفسير من نافع.\nوفي أحاديث الأبواب المتقدمة دليل على جواز السلم في الطعام والثياب وغيرهما مما يمكن ضبطه بالصفة، وإن لم يكن ذلك موجودا عند العقد مثل السيارات والأجهزة الكهربائية والأثاث المنزلي وغيرها.\nويشترط في السلم تسليم رأس المال أو جزء منه عند العقد.\nوفي الباب مسائل أخرى ذكرتها بالتفصيل في \"المنة الكبرى\" (٥/ ٢٣٤)، فراجعه إن شئت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2147>٥ - باب ما رُوي أن السلف لا يُحَوَّل</span>\nروي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره\".\nرواه أبو داود (٣٤٦٨)، وابن ماجه (٢٢٨٣ - ٢٢٨٤)، والدارقطني، والبيهقي (٦/ ٢٥) كلّهم من طريق عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري قال. فذكر الحديث.\nوإسناده ضعيف؛ فإن عطية بن سعد ضعفه أحمد وغيره، وبه أعله أبو حاتم، والبيهقي، وعبد الحق، وابن القطّان، وغيرهم. (انظر التلخيص).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2148>٦ - باب السلم في ثمرة بعينها</span>\nروي عن النجراني قال: قلت لعبد اللَّه بن عمر: أسلم في نخل قبل أن يطلع؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: إن رجلا أسلم في حديقة نخل في عهد رسول اللَّه -ﷺ- قبل أن يطلع النخل، فلم يطلع النخل شيئا ذلك العام، فقال المشتري: هو لي حتى يطلع. وقال البائع: إنما بعتك النخل هذه السنة. فاختصما إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال للبائع: \"وأخذ من نخلك شيئا؟ \" قال: لا. قال: \"فيم تستحل ماله، اردد عليه ما أخذت منه، ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه\".\nرواه أبو داود (٣٤٦٧)، وابن ماجه (٢٢٨٤) -واللّفظ له-، وأحمد (٥٠٦٧) كلّهم من حديث أبي إسحاق، عن النجراني فذكره.\nوالنجراني مجهول لا يعرف من هو؟","vol":"5","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2149>جموع أبواب ما جاء في الشفعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2150>١ - باب الشفعة فيما لم يقسم</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قضى النبي -ﷺ- بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة.\nصحيح: رواه البخاريّ في الشفعة (٢٢٥٧) عن مسدد، حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا معمر، عن الزهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر قال فذكره.\n\n• عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كان له شريك في ربعة، أو نخل، فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكهـ، فإن رضي أخذ، وإن كره ترك\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦٠٨) من طرق عن زهير أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر. وزهير هو ابن معاوية الجعفي أبو خيثمة.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الشفعة في كل شرك، في أرض، أو ربع، أو حائط. لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكهـ، فيأخذ، أو يدع، فإن أبي فشريكه أحق به حتى يؤذنه\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦٠٨: ١٣٥) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره أنه سمع جابرا يقول فذكره.\nوفي رواية عنده عن عبد اللَّه بن إدريس، عن ابن جريج: \"قضى رسول اللَّه -ﷺ- بالشفعة في كل شركة لم تقسم، ربعة أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكهـ، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك. فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به\".\n\n• عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كانت له نخل، أو أرض فلا يبعها حتى يعرضها على شريكهـ\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٧٠٠)، وابن ماجه (٢٤٩٢)، وأحمد (١٤٢٩٢) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.\nولكن رواه عبد الرزاق (١٤٤٠٣) عن سفيان الثوري، وابن جريج كلاهما عن أبي الزبير، وزاد فيه: \"فإن شاء أخذه، وإن شاء تركهـ\".\nولعل الحديث جاء من وجهن: سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري. وإن كان ليس في جميع","vol":"5","page":465},{"text":"طرقه منسوبا إلى ابن عيينة، أو إلى الثوري.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٤٩٧) عن محمد بن يحيى، وعبد الرحمن بن عمر، حدّثنا أبو عاصم قال: حدّثنا مالك بن أنس، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوكذلك رواه البيهقي (٦/ ١٠٤) عن أبي عاصم، عن مالك موصولا.\nوتابعه على ذلك عبد اللَّه بن عبد العزيز الماجشون، ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (٥١٨٥)، والبيهقي. وكذلك يحيى بن عبد الرحمن بن أبي قتيلة، والضحاك بن مخلد الشياني عند البيهقي.\nقال ابن حبان: \"رفع هذا الخبر عن مالك أربعة أنفس: الماجشون، وأبو عاصم، ويحيى بن أبي قتيلة، وأشهب بن عبد العزيز\".\nولم يذكر فيهم الضحاك بن مخلد، فصار العدد خمسا.\nوقال: \"وأرسله عن مالك سائر أصحابه، وهذه كانت عادة لمالك، يرفع في الأحايين الأخبار، ويوقفها مرارا، ويرسلها مرة، ويسندها أخرى على حسب نشاطه، فالحكم أبدا لمن رفع عنه، وأسند بعد أن يكون ثقة حافظا متقنا على السبيل الذي وصفناه في أول الكتاب\". انتهى\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٧/ ٣٦): \"هكذا روى هذا الحديث عن مالك أكثر الرواة للموطأ وغيره مرسلا إلا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، وأبا عاصم النبيل، ويحيى بن إبراهيم بن داود بن أبي قتيلة المدني، وأبا يوسف القاضي، وسعيدا الزبيري، فإنهم رووه عن مالك بهذا الإسناد متصلا عن أبي هريرة مسندا\".\nوممن أسند هذا الحديث عن أبي هريرة أبو داود (٣٥١٥) من حديث محمد بن إدريس الشافعي، عن ابن جريج، عن ابن شهاب الزهريّ، عن أبي سلمة أو سعيد بن المسيب، أو عنهما جميعا، عن أبي هريرة فذكر الحديث بطوله.\nوأما ممن روى عن مالك مرسلا، فمنهم وكيع، عنه، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة قالا فذكر الحديث. ومن هذا الطريق رواه ابن أبي شيبة (٧/ ١٧١).\nومنهم يحيى عنه بإسناده، وهو الذي في موطئه في كتاب الشفعة (١)، وكذلك في موطأ القعنبي وغيره.\nقال البيهقي: \"رواه مالك في الموطأ مرسلا، وقد روي ذلك عنه من أوجه أخر موصولا بذكر أبي هريرة فيه\".\nقلت: وممن رواه أيضًا مرسلا: معمر عن الزهريّ، عن أبي سلمة. ومن طريقه رواه النسائي. ووصله مسلم بذكر جابر بن عبد اللَّه، كما مضى.","vol":"5","page":466},{"text":"والخلاصة فيه أن الحكم لمن أسنده، كما قال ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2151>٢ - باب من قال بثبوت الشفعة بالجوار</span>\n• عن عمرو بن الشريد قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص، فجاء المسور بن مخرمة، فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى النبي -ﷺ-، فقال: يا سعد، ابتع مني بيتيَّ في دارك، فقال سعد: واللَّه ما أبتاعهما. فقال المسور: واللَّه، لتبنا عنهما. فقال سعد: واللَّه لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة. قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمس مائة دينار، ولولا أني سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"الجار أحق بسقبه\" ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطى بها خمس مائة دينار، فأعطاها إياه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الشفعة (٢٢٥٨) عن المكي بن إبراهيم، أخبرنا ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد قال فذكره.\nقوله: \"منجمة أو مقطعة\" شك من الراوي، والمراد مؤجلة على أقسام معلومة.\n\n• عن الشريد بن سويد قال: يا رسول اللَّه، أرض ليس فيها لأحد قسم، ولا شرك إلا الجوار؟ قال: \"الجار أحق بسقبه\".\nحسن: رواه النسائي (٤٧٠٣)، وابن ماجه (٢٤٩٦)، وأحمد (١٩٤٦١) كلّهم من حديث حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد بن سويد، عن أبيه الشريد بن سويد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، وقد اختلف على عمرو بن شعيب، وحسين المعلم ثقة، وروايته عنه صحيحة، وما يخالفه لا يعلله.\nثم عمرو بن شعيب أيضًا قد توبع، رواه أحمد (١٩٤٦٩)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٤٥)، وعبد الرزاق (١٤٣٨٠) كلّهم من حديث عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الجار أحق بسقبه\".\nقال أبو نعيم كما عند ابن الجارود: قلت لعمرو: ما سقبه؟ قال: الشفعة. قلت: زعم النّاس أنه الجوار. قال: إن النّاس يقولون ذلك.\nعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى تكلم في حفظه إلا أنه لا بأس به في المتابعات.\nقال الترمذيّ (٣/ ٦٤٢): \"حديث عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- في هذا الباب هو حديث حسن. وروى إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع عن النبي -ﷺ- قال: سمعت محمدا يقول: كلا الحديثين عندي صحيح\". انتهى.\n\n• عن سمرة بن جندب، عن النبي -ﷺ- قال: \"جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض\".","vol":"5","page":467},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٣٥١٧)، والترمذي (١٣٦٨)، وابن الجارود (٦٤٤)، وأحمد (٢٠٠٨٨) كلّهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوأما ما رواه سعيد، عن قتادة، عن أنس فهو وهم، كما أشار إليه الترمذيّ، ومن طريقه رواه ابن حبان (٥١٨٢).\nوقوله: \"السقب\" القرب. يقال بالسين والصاد جميعا.\nقال الشافعي: قوله: \"الجار أحق بسقبه\" لا يحتمل إلا معنيين لا ثالث لهما:\nإما أن يكون أراد أن الشفعة لكل جار، أو أراد بعض الجيران دون بعض، وقد ثبت عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه لا شفعة فيما قسم، فدل على أن الشفعة للجار الذي لم يقاسم دون الجار المقاسم\".\nوبه قال جمهور أهل العلم بأن الشفعة ليست لكل جار، بل للجار الذي لم يقاسم، وطريقهما واحد لرفع الضرر عن الجار القريب جمعا بين الأحاديث. وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب، وعثمان.\nوبه قال أهل المدينة منهم يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك. وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nفإن هؤلاء لا يرون الشفعة إلا للخليط، ولا يرون للجار شفعة إذا لم يكن خليطا.\nوأما بمجرد الجوار فلا تثبت الشفعة عندهم، فالحديث العام مؤول، كما قال أهل المدينة، والشافعي، وغيرهم. وأخرج المحدثون هذا الحديث في كتبهم على هذا التأويل. أو أن المقصود من الحديث العام البر والإحسان إلى الجيران دون الشفعة، وإلا فيكون فيه تعطيل لمصالح النّاس في البيع والشراء.\nوذهب الثوري، وابن المبارك، وأهل الكوفة إلى ظاهر الحديث، فقالوا بثبوت الشفعة للجار مستدلين بقوله: \"جار الدار أحق بالدار\"، و\"الجار أحق بسقبه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2152>٣ - باب ما جاء في الشفعة للغائب</span>\nروي عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها، وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا\".\nرواه أبو داود (٣٥١٨)، والترمذي (١٣٦٩)، وابن ماجه (٢٤٩٤)، والبيهقي (٦/ ١٠٦)، وأحمد (١٤٢٥٣) كلّهم من حديث عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب\". وقال: \"ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر. وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا","vol":"5","page":468},{"text":"الحديث\".\nوقال: \"وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث.\nوروي عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري قال: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان يعني في العلم\". انتهى.\nقال الشافعي: \"سمعنا بعض أهل العلم بالحديث يقول: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظا\".\nوقال أحمد بن حنبل: \"ليس العمل على هذا. لا شفعة إلا للخليط\". \"مسائل ابن هانئ\" (٢/ ٢٦).\nوقال البيهقي: \"هذا حديث أنكره على عبد الملك: شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطّان، وأحمد بن حنبل، وسائر الحفاظ، حتى قال شعبة: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثا آخر مثل حديث الشفعة لتركت حديثه\".\nوقال الترمذيّ: \"قلت لمحمد بن إسماعيل في هذا، فقال: تفرّد به عبد الملك، وروي عن جابر خلاف هذا\".\nوقد تأول بعض أهل العلم هذا الحديث بأنه المشاع؛ لأن الطريق إنما يكون واحدا على الحقيقة في المشاع دون المقسوم. وفي الحديث ما يدل على ذلك، وهو قوله: \"إذا كان طريقهما واحدا\".\nوعلى هذا فلا يحتاج إلى تضعيف الحديث، وبالتالي لا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة.\nهذا اختيار ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٤/ ١٧٥)، وأطال الكلام في تصحيح الحديث.\nوأما شفعة الغائب فقال الترمذيّ: \"والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن الرجل أحق بشفعته، وإن كان غائبا، فإذا قدم فله الشفعة، وإن تطاول ذلك\".\nوقال ابن عبد البر: \"وأما شفعة الغائب فإن أهل العلم مجمعون على أنه إذا لم يعلم ببيع الحصة التي هو فيها شريك من الدور والأرضين، ثم قدم، فعلم، فله الشفعة مع طول مدة غيبته\". \"الاستذكار\" (٢١/ ٢٧٦).\nوأما ما روي عن ابن عمر مرفوعا: \"الشفعة كحل العقال\". فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٥٠٠)، والبيهقي (٦/ ١٠٨) كلاهما من طريق محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. واللّفظ لابن ماجه.\nوزاد البيهقي في أول الحديث: \"لا شفعة لغائب، ولا صغير، ولا شريك على شريك إذا سبقه بالشراء\". وفي لفظ: \"الشفعة لا ترث، ولا تورث\".\nقال البيهقي: \"محمد بن الحارث البصري متروك، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني ضعيف، ضعفها يحيى بن معين، وغيره من أئمة الحديث\".","vol":"5","page":469},{"text":"وقال: \"وقد روي في معارضة الحديث الأول حديث ضعيف عن جابر مرفوعا: \"الصبي على شفعته حتى يدرك\". وكلاهما منكران\".\nوقال أبو زرعة: \"هذا حديث منكر، ولم يقرأ علينا في كتاب الشفعة، وضربنا عليه\".\nوقد سئل عن حديث \"لا شفعة لغائب، ولا صغير\". فقال: \"هذا حديث منكر، لا أعلم أحدا قال بهذا، الغائب له شفعة، والصغير حتى يكبر، فلم يقرأ علينا هذا الحديث\". \"العلل لابن أبي حاتم\" (١/ ٤٧٩).\nقلت: وقد سبق نقل الإجماع على أن الشريك الغائب له شفعة.\n\n• * *","vol":"5","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2153>جموع ما جاء في الإجارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2154>١ - باب استئجار الرجل الصالح الأمين</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [سورة القصص: ٢٦].\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي -ﷺ-: \"الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبةً نفسه أحد المتصدقين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإجارة (٢٢٦٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٢٣) من طريق بُريد أبي بردة قال: أخبرني أبو بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري قال فذكره.\nفائدة: قال الكرماني: دخول هذا الحديث في باب الإجارة للإشارة إلى أن خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2155>٢ - باب الاستئجار على الرضاعة، وسقي الماء، ورعي الغنم، وغيرها من الخدمات</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ [سورة القصص: ٢٥].\nوقال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: ٦].\nوقال تعالى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [سورة الكهف: ٧٧].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما بعث اللَّه نبيا إلا رعى الغنم\". فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: \"نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الإجارة (٢٢٦٢) عن أحمد بن محمد المكي، حدّثنا عمرو بن يحيى، عن جده (وهو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي) عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2156>٣ - باب الترهيب من منع الأجير أجره، والأمر بتعجيل إعطائه</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"قال اللَّه تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره\".","vol":"5","page":471},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الإجارة (٢٢٧٠) عن يوسف بن محمد قال: حدثني يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه\".\nحسن: رواه الطحاوي في مشكله (٤/ ١٤٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٣٥) والبيهقي في \"الكبرى\" (٦/ ١٢١)، و\"الصغرى\" (٢١٣٣) بتحقيقي كلّهم من طريق محمد بن عمار المؤذن، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كلام يسير في محمد بن عمار، وقد وثّقه ابن المديني. وقال ابن معين: لم يكن به بأس. ووثّقه ابن حبان، وابن شاهين.\nوللحديث طرق أخرى، كلها ضعيفة عند أبي يعلى (٦٦٨٢)، وأبي نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٤٢)، والذي ذكرته أصحها.\nوفي الباب عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه\".\nرواه ابن ماجه (٢٤٤٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧٤٤) كلاهما من حديث عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.\nوعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف.\nثم هو خولف، فقد رواه حميد بن زنجويه في الأموال من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلا. وهو أشبه بالصواب؛ فإن عثمان بن عثمان الغطفاني أحسن حالا من عبد الرحمن بن زيد، فقد وثقه ابن معين، وغيره. وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا.\nوفي الباب ما روي أيضًا عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه\".\nرواه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٠ - ٢١)، وعنه الخطيب في تاريخه (٥/ ٣٣) عن أحمد بن محمد بن الصلت البغدادي بمصر، حدّثنا محمد بن زياد بن زُبّار الكلبي، حدّثنا شرقي بن قطامي، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nقال الطبراني: لم يروه عن أبي الزبير إلا شرقي، تفرّد به محمد بن زياد.\nوقال الخطيب: ولم يرو عن محمد بن زياد إلا ابن الصلت.\nوفيه محمد بن زياد بن زبار الكلبي ضعيف. نقل الخطيب في تاريخه (٥/ ٢٨٢) عن يحيى بن معين: لا شيء. وقال أبو علي: وكان ببغداد يروي الشعر وأيام النّاس، ليس بذاك.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٩٨)، وأعله بشرقي بن قطامي بأنه ضعيف.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن أنس بن مالك، رواه الحكيم الترمذيّ في نوادر الأصول، كما قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ١٣٠)، وفيه بشر بن الحسين قال البخاري: فيه نظر. وقال","vol":"5","page":472},{"text":"الدارقطني: متروك. انظر \"اللسان\" (٢/ ٢١).\nوجملة القول إنه لم يثبت في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة، وهو حسن، كما سبق، وهذه الشواهد تقويه. وفيه دليل على أن هذا الحديث وهو \"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه\" له أصل ثابت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2157>٤ - باب الإجارة على عمل لمدة نصف يوم</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب -﵄- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود على قيراط قيراط، ثم عملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء. قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا. فقال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الإجارة (٢٢٦٩) عن إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك، عن عبد اللَّه بن دينار مولى عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2158>٥ - باب الإجارة على عمل لمدة يوم كامل</span>\n• عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: \"مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا يوما إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا له نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل. فقال لهم: لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم، وخذوا أجركم كاملا. فأبوا، وتركوا. واستأجر آخرين بعدهم، فقال لهم: أكملوا بقية يومكم هذا، ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه، فقال لهم: أكملوا بقية عملكم؛ فإن ما بقي من النهار شيء يسير. فأبوا، فاستأجر قوما أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الإجارة (٢٢٧١) عن محمد بن العلاء، حدّثنا أبو أسامة، عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.","vol":"5","page":473},{"text":"وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري \"أن النبي -ﷺ- نهى عن استئجار الأجير حتى يبين أجره، وعن النجش، واللمس، وإلقاء الحجر\". فهو منقطع.\nرواه الإمام أحمد (١١٥٦٥)، وأبو داود في مراسيله (١٦٩)، وعنه البيهقي (٦/ ١٢٠) كلهم من طريق حماد (ابن سلمة)، عن حماد (ابن أبي سليمان)، عن إبراهيم، عن أبي سعيد فذكره. واللّفظ لأحمد. وأما أبو داود فاقتصر على النهي عن استئجار الأجير.\nقال البيهقي: وهو مرسل بين إبراهيم وأبي سعيد.\nقلت: إبراهيم هو ابن يزيد النخعي لم يسمع من أبي سعيد الخدري. وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٩٧)، وابن حجر في \"التلخيص\" (٣/ ٦٠).\nوحماد بن أبي سليمان رمي بكثرة الوهم، وقد وهم في هذا الحديث، فمرة رواه هكذا، وأخرى عن إبراهيم، عن أبي هريرة، وثالثة عن إبراهيم، عن أبي سعيد من قوله، كما هو عند النسائي (٧/ ٣١ - ٣٢)، وهو الذي رجحه أبو زرعة، كما في \"علل ابن أبي حاتم\" (٢/ ٤٤٣)، وله طرق أخرى وهم فيها، ذكرها البيهقي في \"الكبرى\"، وفي \"الصغرى\" (٥/ ٤١٦). ولذا قال الإمام أحمد: عند حماد بن سلمة عنه تخليط كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2159>٦ - باب اتخاذ الأجير في الغزو</span>\n• عن يعلى بن أمية قال: غزوت مع النبي -ﷺ- جيش العسرة، فكان من أوثق أعمالي في نفسي، فكان لي أجير، فقاتل إنسانا، فعض أحدهما إصبع صاحبه، فانتزع إصبعه، فأندر ثنيته، فسقطت، فانطلق إلى النبي -ﷺ-، فأهدر ثنيته، وقال: \"أفيدع إصبعه في فيك تَقْضَمها -قال: أحسبه قال: - كما يقضم الفحل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإجارة (٢٢٦٥)، ومسلم في القيامة (١٦٧٤: ٢٣) كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه. واللّفظ للبخاريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2160>٧ - باب استئجار الكافر عند الحاجة إليه</span>\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: \"واستأجر رسول اللَّه -ﷺ-، وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا، وهو على دين كفار قريش، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الإجارة (٢٢٦٤) عن يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت فذكرته.","vol":"5","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2161>٨ - باب أخذ الأجرة على تعليم القرآن والرقية به</span>\n• عن أبي سعيد -﵁- قال: انطلق نفر من أصحاب النبي -ﷺ- في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لُدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، واللَّه إني لأرقي، ولكن واللَّه لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبَة. قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقي: لا تفعلوا حتى نأتي النبي -ﷺ-، فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول اللَّه -ﷺ-، فذكروا له، فقال: \"وما يدريك أنها رقية\". ثم قال: \"قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهما\" فضحك النبي -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإجارة (٢٢٧٦)، ومسلم في السلام (٢٢٠١: ٦٥) من طريق أبي بحر (هو جعفر بن أبي وحشية)، عن أبي المتوكل (هو الناجي)، عن أبي سعيد الخدري قال فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن ابن عباس أن نفرا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- مروا بماء فيهم لديغ -أو سليم-، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق؛ إن في الماء رجلا لديغا -أو سليما-؟ فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب اللَّه أجرا حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول اللَّه، أخذ على كتاب اللَّه أجرا؟ فقال ﵇: \"إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللَّه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٣٧) عن سيدان بن مضارب أبي محمد الباهلي، حدّثنا أبو معشر البصري -هو صدوق- يوسف بن يزيد البراء قال: حدثني عبيد اللَّه بن الأخنس أبو مالك، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن خارجة بن الصلت، عن عمه أنه مر بقوم، فأتوه، فقالوا: إنك جئت من","vol":"5","page":475},{"text":"عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل. فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، وكلما ختمها جمع بزاقه، ثم تفل فكأنما أنشط من عقال، فأعطوه شيئا، فأتى النبي -ﷺ-، فذكره له، فقال النبي -ﷺ-: \"كل، فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق\".\nوفي رواية: فأعطوه مائة شاة.\nحسين: رواه أبو داود (٣٤٢٠، ٣٨٩٦، ٣٨٩٧، ٣٩٠١)، وابن ماجه (٦١١١)، وأحمد (٢١٨٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٦١١٠)، والحاكم (١/ ٥٥٩ - ٥٦٠) كلّهم من طرق عن عامر الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه فذكره.\nواسم عمه عِلاقة بن صُحار. وقيل: عبد اللَّه بن عِثير.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: إسناده حسن من أجل خارجة بن الصلت؛ فإنه لم يوثّقه أحد غير ابن حبان، وروى له اثنان، ونقل المزي في تهذيبه في ترجمة عامر الشعبي الراوي عن خارجة بن الصلت: عن أبي بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدث الشعبي عن رجل، فسماه فهو ثقة يحتج بحديثه.\nواختصره ابن حجر في ترجمة الشعبي، فأصاب، وفي ترجمة خارجة بن الصلت فأخطأ، فنسب هذا القول إلى ابن أبي خيثمة نفسه.\nثم قول ابن معين هذا قد لا يكون مطردا في كل من روى عنه الشعبي، إلا ما يطمئن به القلب من القرائن، وقد تكلمت بإسهاب في هذا الموضوع في كتابي \"دراسات في الجرح والتعديل\" فراجعه لزاما.\nفقه هذا الباب: أحاديث هذا الباب تدل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وجواز شرطه.\nوكان بالمدينة ثلاثة معلمين يعلمون الصبيان، وكان عمر بن الخطاب يرزق كل واحد منهم خمسة عشر درهما كل شهر.\nرواه أبو بكر بن أبي شيبة (٤/ ٣٤٦ رقم ٢٠٢٨) عن وكيع، عن صدقة بن موسى الدمشقي -وفي رواية: الدقيقي-، عن الوضين بن عطاء قال فذكره. ورواه البيهقي (٦/ ١٢٤) من وجه آخر عن وكيع، وقال: وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع.\nإلا أن الوضين بن عطاء لم يدرك زمان عمر بن الخطاب.\nوذكر البخاري في ترجمة الباب (٤/ ٤٥٢): \"وقال الشعبي: لا يشترط المعلم، إلا أن يعطي شيئا فليقبله. وقال الحكم: لم أسمع أحدا كره أجر المعلم. وأعطى الحسن دراهم عشرة. ولم ير ابن سيرين بأجر القسام بأسا\".","vol":"5","page":476},{"text":"وفيه دليل على جواز الرقية بالقرآن؛ لأن القراءة والرقية من الأعمال المباحة، وقد أباح له أخذ الأجرة، فكذلك ما يفعله الطبيب من قول أو فعل.\nوذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن غير مباح. ولهم في ذلك أحاديث، كما في الباب الآتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2162>٩ - باب من كره أخذ الأجرة على تعليم القرآن</span>\n• عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يُشْغَلُ، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول اللَّه -ﷺ- دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن، فدفع إلي رسول اللَّه -ﷺ- رجلا، فكان معي في البيت، أعشيه عشاء أهل البيت، فكنت أقرئه القرآن، فانصرف انصرافة إلى أهله، فرأى أن عليه حقا، فأهدى إلي قوسا لم أر أجود منها عودا، ولا أحسن منها عِطفا، فأتيت رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: ما ترى يا رسول اللَّه فيها؟ قال: \"جمرة بين كتفيك تقلدتها، أو تعلقتها\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٤١٧)، وأحمد (٢٢٧٦٦)، والحاكم (٣/ ٣٥٦) كلّهم من طريق بشر ابن عبد اللَّه يعني ابن بشار السلمي قال: حدثني عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة ابن الصامت قال. فذكره. واللّفظ لأحمد وأبو داود أحال على الإسناد الذي يأتي.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: فيه بشر بن عبد اللَّه السلمي لم يوثّقه غير ابن حبان إلا أنه توبع. رواه أبو داود (٣٤١٦)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٢٥)، وابن ماجه (٢١٥٧)، وأحمد (٢٢٦٨٩)، والحاكم (٢/ ٤١) كلّهم من حديث المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت قال: علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل قوسا، فقلت: لآتين رسول اللَّه -ﷺ-، فلأسألنه، فأتيته، فقلت: يا رسول اللَّه، رجل أهدى إلى قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل اللَّه. قال: \"إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها\".\nوفيه المغيرة بن زياد وهو أبو هاشم الموصلي، وثّقه وكيع ويحيى بن معين والعجلي وغيره. وتكلم فيه الإمام أحمد والبخاري وأبو حاتم وغيرهم. ولكنه توبع، كما رأيت.\nقال علي بن المديني: \"إسناده كله معروف إلا الأسود بن ثعلية، فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث\". ذكره البيهقي.\nقلت: والأسود بن ثعلبة مجهول، كما في التقريب، إلا أنه توبع في الإسناد الأول، والحديث حسن بمجموع طريقيه.\nوقول البيهقي: \"هذا حديث مختلف فيه على عبادة بن نسي، كما ترى\". فيه نظر؛ لأن هذا","vol":"5","page":477},{"text":"الاختلاف لا يضر؛ فإن إحدى طريقيه تقوي الثانية.\nقال ابن عبد البر: \"هذا حديث معروف عند أهل العلم؛ لأنه روي عن عبادة من وجهين\".\n\n• عن عبد الرحمن بن شبل قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اقرؤوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٥٥٢٩) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام -يعني الدستوائي- قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني قال: قال عبد الرحمن بن شبل فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا المستغفري في فضائل القرآن (٥).\nوإسناده صحيح. وصحّحه أيضًا الدارقطني في \"العلل\" (٩/ ٢٧٨).\nوتابعه أيوب السختياني، عن يحيى بإسناده. رواه وهيب بن خالد عنه. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط\" (٢٥٩٥) إلا أنه زاد في لفظ الحديث.\n\"إن النساء هم أهل النّار\"، فقال رجل: يا رسول اللَّه، ألسن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا؟ فذكر كفر من لحق الزوج، وتضييعهن لحقه.\nوقد صح سماع يحيى بن أبي كثير عن أبي راشد. وما جاء في بعض الروايات أنه روي عن زيد ابن سلام، عن جده أبي سلام ممطور قال: كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن علِّم النّاس ما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ-، فجمعهم، فقال. فذكره.\nرواه الإمام أحمد (١٥٦٦٦/ ١) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (١٩٤٤٤) -، ومن طريق همام (١٥٦٦٨)، وأبان (١٥٦٦٩) كلّهم -أعني معمر، وهمام، وأبان-، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بإسناده، فلا يضر؛ فإن كليهما صحيح، كما قال أبو حاتم في \"العلل\" (٢/ ٦٣) إلا أنه قال: إن أيوب ترك من الإسناد رجلين.\nقلت: وكذلك فعل أيضًا هشام الدستوائي، كما سبق، فلا يلام أيوب.\n\n• عن أبي الدرداء أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أخذ قوسا على تعليم القرآن قلده اللَّه قوسا من نار\".\nحسن: رواه البيهقي (٦/ ١٢٦) من حديث عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الرحمن بن يحيى ابن إسماعيل بن عبيد اللَّه، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره.\nضعفه البيهقي، ونقل عن دحيم أنه قال: ليس له أصل.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٤/ ١٨٦): \"ورواه سمويه في فوائده عن عبد الرحمن. وقد روى مسلم في صحيحه حديثا عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد عن أبي الدرداء","vol":"5","page":478},{"text":"في الصوم في السفر (١١٢٢).\nوعبد الرحمن هذا قال ابن أبي حاتم: \"روى عنه أبي، وسمع منه في الرحلة الأولى، وسألته عنه، فقال: ما بحديثه بأس، صدوق\". انتهى.\nوقال ابن التركماني في الجوهر النقي: \"أخرجه البيهقي بسند جيد، فلا أدري ما وجه ضعفه، وكونه لا أصل له\".\nوفي الباب ما روي عن أبي بن كعب قال: علمت رجلا القرآن، فأهدى إلي قوسا، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"إن أخذتها أخذت قوسا من نار\"، فرددتها.\nرواه ابن ماجه (٢١٥٨) عن سهل بن أبي سهل قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد قال: حدّثنا خالد بن معدان قال: حدثني عبد الرحمن بن سلم، عن عطية الكلاعي، عن أبي بن كعب فذكره.\nورواه البيهقي (٦/ ١٢٥ - ١٢٦) من وجه آخر، عن يحيى بن سعيد بإسناده، إلا أنه أسقط خالد ابن معدان بين ثور وعبد الرحمن.\nوفي الإسناد عبد الرحمن بن سلم، وهو شامي، قال المزي في تهذيبه: \"روى عنه ثور بن يزيد، وفي إسناد حديثه اختلاف كثير\". وكذا في تهذيب التهذيب، وأنهما عزيا حديثه إلى ابن ماجه. قال المزي: \"روى له ابن ماجه هذا الحديث الواحد\".\nوفي النسخة المطبوعة لسنن بن ماجه بتحقيق فؤاد عبد الباقي بإثبات خالد بن معدان. وكذا في تحفة الأشراف (١/ ٣٥) أيضًا. ولكن في نسخة السنن بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بدونه. فالظاهر أنه وقع خلاف بين نسخ ابن ماجه من القديم.\nوعلى كل، فإن عبد الرحمن بن سلم مجهول.\nوفي الإسناد أيضًا عطية وهو ابن قيس الكلاعي، ذكر العلائي في جامع التحصيل (٥٢٧) عن أبي بن كعب، وأبي الدرداء مرسلا قاله في التهذيب.\nكذا قال! ولم يذكر في التهذيب، ولا في تهذيب التهذيب أن روايته عن أبي بن كعب، وأبي الدرداء مرسلة. بل في التهذيب: قال أبو مسهر: كان مولد عطية بن قيس في حياة رسول اللَّه -ﷺ- في سنة سبع، وغزا في خلافة معاوية، وتوفي سنة عشر ومائة. وقال ابنه: \"مات أبي وهو ابن أربع ومائه\". فلقاؤه ممكن. ثم عطية هذا قد توبع في بعض الروايات، تابعه أبان عن أبي بن كعب.\nفانحصرت العلة في جهالة عبد الرحمن بن سلم.\nفقه هذا الباب: أحاديث هذا الباب تدل على كراهة أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وبه قال أبو حنيفة، وإسحاق. ثم اختلف أهل العلم في بعض الصور دون الأخرى: فمنهم من جعل الكراهة إذا اشترط بذلك.","vol":"5","page":479},{"text":"ومنهم من جعل الكراهة إذا كان عمل حسبة للَّه، فليس له أن يأخذ عليه أجرا؛ لأن الأجر مناف للحسبة. وأما إذا لم يحتسب ولم يطلب عليه الأجرة فجائز كما في حديث ابن عباس في الباب السابق.\nومنهم من قال: إذا لا يوجد في المسلمين من يعلم القرآن إلا شخص واحد فعليه أن يعلمهم، ولا يأخذ عليه أجرا؛ لأن تعليمه إياهم صار عليه فرض عين بخلاف إذا كان فيهم غيره، فجاز له أخذ الأجرة.\nأما إذا كان هذا الأجر من الحاكم الذي هو الراعي لمصلحة الأمة فلا كراهة في ذلك بالاتفاق؛ لأن تحديد الأجر منه يساعد على إدارة شؤون البلاد، وهذا الذي جرى عليه العمل منذ الخلفاء الراشدين إلى يومنا هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2163>١٠ - باب يجوز للإمام فسخ المعاهدة مع الكفار إذا اشترط عليهم أنه يقرهم إلى متى شاء وهم قد رضوا بذلك</span>\n• عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وأن رسول اللَّه -ﷺ- لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها. وكانت الأرض حين ظهر عليها للَّه ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول اللَّه -ﷺ- أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها، ولهم نصف الثمر. فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"نقركم بها على ذلك ما شئنا\" فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء، وأريحاء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٣٨) ومسلم في المساقاة (١٥٥١/ ٦) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• * *","vol":"5","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2164>جموع أبواب ما جاء في الكفالة، والضمان، والحوالة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2165>١ - باب مشروعية الكفالة في القروض والديون</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل، سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم. فقال: كفى باللَّه شهيدا. قال: فأتني بالكفيل. قال: كفى باللَّه كفيلا. قال: صدقت. فدفعها إليه على أجل مسمى، فخرج في البحر، فقضى حاجته، ثم التمس مركبا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركبا، فأخذ خشبة، فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجج موضعها، ثم أتى بها إلى البحر، فقال: اللهمّ إنك تعلم أني كنت تسلفت فلانا ألف دينار، فسألني كفيلا، فقلت: كفى باللَّه كفيلا. فرضي بك. وسألني شهيدا، فقلت: كفى باللَّه شهيدا. فرضي بذلك. وأني جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإني أستودعكها، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف، وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه، فأتى بالألف دينار، فقال: واللَّه ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه. قال: فإن اللَّه قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف الدينار راشدا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الكفالة (٢٢٩١) معلقا مجزوما، فقال: وقال الليث، حدثني جعفر ابن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة فذكره. هذا علقه البخاري، ووصله في آخره في رواية أبي ذر، وأبي الوقت، فقال: حدثني عبد اللَّه بن صالح، حدثني الليث به.\n\n• عن ابن عباس أن رجلا لزم غريما له بعشرة دنانير، فقال: واللَّه لا أفارقك حتى تقضيني، أو تأتيني بحميل، فتحمل بها النبي -ﷺ-، فأتاه بقدر ما وعده، فقال له النبي -ﷺ-: \"من أين أصبت هذا الذهب؟ \" قال: من معدن. قال: \"لا حاجة لنا","vol":"5","page":481},{"text":"فيها، وليس فيها خير\". فقضاها عنه رسول اللَّه -ﷺ-.\nحسن: رواه أبو داود (٣٣٢٨)، وابن ماجه (٣٤٠٦)، وعبد بن حميد (٥٩٦)، والحاكم (٢/ ١٠ - ١١)، والبيهقي (٦/ ٧٤) كلّهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. واللّفظ لأبي داود. وفي لفظ غيره: فقال له النبي -ﷺ-: \"كم تستنظره؟ \" فقال: شهرا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فأنا أحمل له\".\nوإسناده حسن من أجل الدراوردي؛ فإنه حسن الحديث. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقال البيهقي: \"وفي هذا الدلالة على أن الحق بقي في ذمته بعد التحمل حتى أكد عليه مقدار الاستنظار، ثم أنه -ﷺ- تطوع بالقضاء عنه، وتنزه عن التصرف في مال المعدن\".\nوقوله: \"لا حاجة لنا فيها\" لأنه تحمل عنه دنانير مضروبة كانت تحمل إليهم من بلاد الروم؛ لأن أول من وضع السكة في الإسلام، وضرب الدنانير عبد اللَّه بن مروان، كما هو معروف.\nوالذي جاء به ذهبٌ غير مضروب، فتنزه النبي -ﷺ- عن القبول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2166>٢ - باب ما جاء في الضمان</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [سورة يوسف: ٧٢].\nوالزعيم والحميل والكفيل بمعنى واحد، فالزعيم لغة أهل المدينة، والحميل لغة أهل مضر، والكفيل لغة أهل العراق، أي أن كل من تكفل دينا عن الغير عليه الغرم، وهو الضمان.\n\n• عن سلمة بن الأكوع أن النبي -ﷺ- أتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: \"هل عليه من دين؟ قالوا: لا. فصلى عليه، ثم أتي بجنازة أخرى، فقال: \"هل عليه من دين؟ \" قالوا: نعم. قال: \"صلوا على صاحبكم\" قال أبو قتادة: علي دينه يا رسول اللَّه، فصلى عليه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الكفالة (٢٢٩٥) عن أبي عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة ابن الأكوع فذكره. سبق ذكره وما في معناه في الجنائز.\n\n• عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الزعيم غارم، والدين مقضي\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٦٥)، والترمذي (١٢٦٥)، وابن ماجه (٢٤٠٥)، والبيهقي (٦/ ٧٢)، وأحمد (٢٢٢٩٤) كلّهم من حديث إسماعيل بن عياش قال: حدثني شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: سمعت أبا أمامة يقول فذكره.\nوهو حديث طويل ذُكرت أجزاؤه مفرقة في كتب السنة، وكامله -كما ذكر أحمد وغيره- أن النبي -ﷺ- خطب عام حجة الوداع، فقال: \"إن اللَّه قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث،","vol":"5","page":482},{"text":"والولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على اللَّه، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه التابعة إلى يوم القيامة. لا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها\" قيل: يا رسول اللَّه، ولا الطعام؟ قال: \"ذلك أفضل أموالنا\" ثم قال: \"العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم\". قال الترمذيّ: حسن غريب.\nقلت: وهو كما قال؛ فإن إسماعيل بن عياش حسن في روايته عن أهل بلده الشاميين، وهذا منها، ولا يروى إلا من طريقه.\nوشرحبيل بن مسلم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nولبعض فقراته شواهد من الصحابة الآخرين، تم تخريجها في مواضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2167>٣ - باب قبول الحوالة إذا أحيل على مليء</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع\".\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٨٤) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به. ورواه البخاري في الحوالة (٢٢٨٧)، ومسلم في المساقاة (١٥١٤) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nقوله: \"مطل الغني\" أصل المطل المد، يقال: مطلت الحديدة إذا مددتها لتطول. والمراد تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر.\nومعناه إذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع، فقال بعض أهل العلم: إذا أحيل الرجل على مليء، فاحتاله، فقد برئ المحيل، وليس له أن يرجع على المحيل، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. ذكره الترمذيّ (١٣٠٨).\nقلت: وهو الذي يدل عليه الحديث. ولأهل العلم أقوال أخرى ذكرها الترمذيّ.\nأما ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مطل الغني ظلم، وإن أحلت على مليء فاتبعه، ولا تبع بيعتين في بيعة\" ففيه انقطاع.\nرواه الترمذيّ (١٣٠٩)، وابن ماجه (٢٤٠٤)، وأحمد (٥٣٩٥)، والطحاوي في مشكله (٢٧٥٤)، وابن الجارود (٥٩٩) كلّهم من طرق عن هشيم بن بشير، حدّثنا يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nويونس بن عبيد لم يسمع من نافع أول الحديث، كما صرح به ابن معين.\nانظر تخريجه في جموع أبواب ما ينهى عنه من البيوع، باب فيمن باع بيعتين في بيعة. وانظر فقه الحديث في \"المنة الكبرى\" (٥/ ٣٣٠).","vol":"5","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2168>جموع أبواب ما جاء في الوكالة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2169>١ - باب الوكالة على حفظ زكاة رمضان</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [سورة التوبة: ٦٠].\n\n• عن أبي هريرة قال: وكّلني رسول اللَّه -ﷺ- بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، وقلت: واللَّه لأرفعنك إلى رسول اللَّه -ﷺ-. قال: إني محتاج، وعلي عيال، ولي حاجة شديدة. قال: فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي -ﷺ-: \"يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة\" قال: قلت: يا رسول اللَّه، شكاحاجة شديدة وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله. قال: \"أما إنه قد كذبك، وسيعود\" فعرفت أنه سيعود لقول رسول اللَّه -ﷺ-: إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت لأرفعنك إلى رسول اللَّه -ﷺ-، قال: دعني؛ فإني محتاج، وعلي عيال، لا أعود. فرحمته، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك؟ \" قلت: يا رسول اللَّه، شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله. قال: \"أما إنه قد كذبك، وسيعود\" فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود، ثم تعود. قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك اللَّه بها. قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. . . .﴾ حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من اللَّه حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما فعل أسيرك البارحة\" قلت: يا رسول اللَّه، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني اللَّه بها، فخليت سبيله. قال: \"ما هي؟ \" قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. . .﴾ وقال لي: لن يزال عليك من اللَّه حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي -ﷺ-: \"أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة\". قال: لا. قال: \"ذاك شيطان\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الوكالة (٢٣١١) تعليقا قال: وقال عثمان بن الهيثم أبو عمرو،","vol":"5","page":484},{"text":"حدّثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nووصله النسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٢٩) عن إبراهيم بن يعقوب، وابن خزيمة (٢٤٢٤) عن هلال بن بشر، كلاهما عن عثمان بن الهيثم به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2170>٢ - باب الوكالة في البيع والشراء</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ [سورة الكهف: ١٩].\n\n• عن عروة البارقي أن النبي -ﷺ- أعطاه دينارا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه.\nصحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦٤٢) عن علي بن عبد اللَّه، أخبرنا سفيان، حدّثنا شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحي يحدثون عن عروة فذكره.\nقال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال: سمعه شبيب من عروة، فأتيته، فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة\" قال: وقد رأيت في داره سبعين فرسا. قال سفيان: يشتري له شاة كأنها أضحية.\nأراد البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة، وأن شبيبا لم يسمع هذا الجزء من عروة، وإنما سمعه من الحي، عن عروة، ولكن سمع منه: \"الخير معقود بنواصي الخيل\".\nولكن ذهب بعض المحدثين، وكثير من الفقهاء إلى قبول حديث يرويه جماعة، وإن لم يسموا؛ لأن الجماعة أولى بالضبط من الواحد.\nومع ذلك له إسناد آخر: رواه أبو لبيد عن عروة البارقي قال: دفع إلى رسول اللَّه -ﷺ- دينارا لأشتري له شاة. فذكر الحديث.\nوقال: فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة الكوفة، فيربح الربح العظيم، فكان من أكثر أهل الكوفة مالا.\nرواه الترمذيّ (١٢٥٨) -واللّفظ له-، وأبو داود (٣٣٨٥) إلا أنه لم يسق لفظه، بل قال: \"ولفظه مختلف\". وابن ماجه (٢٤٠٢) -وأحال على لفظ سفيان، كما عند البخاري- كلّهم من طريق سعيد بن زيد، عن الزبير بن الخِرِّيت، عن أبي لبيد لُمازة بن زَبّارة، عن عروة بن أبي الجعد البارقي. . . . فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في سعيد بن زيد، وهو أخو حماد بن زيد غير أنه حسن الحديث، وقد تابعه هارون الأعور المقرئ عند الترمذيّ. وأبو لبيد صدوق، كما في التقريب.","vol":"5","page":485},{"text":"نقل الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ٥) عن المنذري والنووي أن إسناده حسن صحيح لمجيئه من وجهين.\nوقال ابن كثير: سنده جيد إلا أن الشافعي قال: هذا الحديث ليس بثابت.\nوقد ذهب إليه بعض أهل العلم، منهم أحمد، وإسحاق، كما قال الترمذيّ.\nوبمعناه ما روي عن حكيم بن حزام أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث معه بدينار يشتري له أضحية، فاشتراها بدينار، وباعها بدينارين، فرجع، فاشترى له أضحية بدينار، وجاء بدينار إلى النبي -ﷺ-، فتصدق به النبي -ﷺ-، ودعا له أن يبارك له في تجارته.\nرواه أبو داود (٣٣٨٦) عن محمد بن كثير العبدي، أخبرنا سفيان، حدثني أبو حصين، عن شيخ من أهل المدينة، عن حكيم بن حزام فذكره.\nوفي إسناده رجل مجهول.\nولكن خالف أبو بكر بن عياش سفيان، فروى عن أبي حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن حكيم بن حزام. فذكر الحديث. رواه الترمذيّ (١٢٥٧) عن أبي كريب، عن أبي بكر بن عياش.\nفجعل الرجل المجهول هو حبيب بن أبي ثابت إلا أنه لم يسمع من حكيم بن حزام، كما قال الترمذيّ. ففيه انقطاع. وكذا قال أيضًا ابن كثير في \"إرشاد الفقيه\" (٢/ ٦٤).\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول اللَّه -ﷺ-، فسلمت عليه، وقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر، فقال: \"إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٣٢)، وعنه البيهقي (٦/ ٨٠)، والدارقطني (٤/ ١٥٤) عن عبيد اللَّه ابن سعد بن إبراهيم، ثنا عمي، ثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، عن جابر ابن عبد اللَّه فذكره.\nوإسناده صحيح، وعم عبيد اللَّه بن سعد هو يعقوب بن إبراهيم، وأبوه هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، وكلاهما ثقة.\nوقوله: \"على ترقوته\" بفتح التاء، العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. وهما ترقوتان من الجانبين.\n\n• عن عبد اللَّه الهوزني قال: لقيت بلالا مؤذن رسول اللَّه -ﷺ- بحلب، فقلت: يا بلال، حدثني كيف كانت نفقة رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: ما كان له شيء. كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه اللَّه إلى أن توفي، وكان إذا أتاه الانسان مسلما فرآه عاريا يأمرني، فأنطلق فأستقرض، فأشتري له البردة، فأكسوه، وأطعمه حتى اعترضني","vol":"5","page":486},{"text":"رجل من المشركين، فقال: يا بلال، إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني، ففعلت، فلما أن كان ذات يوم توضأت، ثم قمت لأؤذن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار، فلما أن رآني قال: يا حبشي. قلت: يالبَّاه. فتجهمني، وقال لي قولا غليظا، وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قال: قلت: قريب. قال: إنما بينك وبينه أربع، فآخذك بالذي عليك، فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس النّاس حتى إذا صليت العتمة رجع رسول اللَّه -ﷺ- إلى أهله، فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقلت: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي، وهو فاضحِي، فأذن لي أن آبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق اللَّه رسول -ﷺ- ما يقضي عني، فخرجت حتى إذا أتيت منزلي، فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجنِّي عند رأسي، حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق، فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال، أجب رسول اللَّه -ﷺ-. فانطلقت حتى أتيته، فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن، فاستأذنت، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"أبشر، فقد جاءك اللَّه بقضائك\". ثم قال: \"ألم تر الركائب المناخات الأربع؟ \" فقلت: بلى. فقال: \"إن لك رقابهن وما عليهن، فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك، فاقبضهن، واقض دينك\". ففعلت. فذكر الحديث. ثم انطلقت إلى المسجد، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- قاعد في المسجد، فسلمت عليه، فقال: \"ما فعل ما قِبلك؟ \" قلت: قد قضى اللَّه كل شيء كان على رسول اللَّه -ﷺ-، فلم يبق شيء. قال: \"أفضل شيء؟ \" قلت: نعم. قال: \"انظر أن تريحني منه، فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه\". فلما صلى رسول اللَّه -ﷺ- العتمة دعاني، فقال: ما فعل الذي قبلك؟ \" قال: قلت: هو معي لم يأتنا أحد، فبات رسول اللَّه -ﷺ- في المسجد، وقص الحديث. قال: حتى إذا صلى العتمة -يعني من الغد- دعاني قال: \"ما فعل الذي قِبلك؟ \" قال: قلت: قد أراحك اللَّه منه يا رسول اللَّه، فكبر، وحمد اللَّه شفقا من أن يدركه الموت، وعنده ذلك. ثم اتبعته حتى إذا جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة، حتى أتى مبيته. فهذا الذي سألتني عنه.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٠٥٥) عن أبي توبة الربيع بن نافع، حدّثنا معاوية -يعني ابن سلام-، عن زيد أنه سمع أبا سلام قال: حدثني عبد اللَّه الهوزني فذكره. وصحّحه ابن حبان (٦٣٥١)،","vol":"5","page":487},{"text":"ورواه أيضًا البيهقي (٦/ ٨٠) كلهم من حديث معاوية بن سلام به. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"يالباه\" يريد لبيك.\nوقوله: \"تجهمني\" أي تلقاني بوجه كريه.\nوقوله: \"مجني\" من المجن -بكسر الميم، وفتح الجيم، وتشديد النون- الترس.\nوقوله: \"شفقاء -بفتح الشين والفاء- الخوف.\n\n• * *","vol":"5","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2171>جموع أبواب المزارعة، والمساقاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2172>١ - باب فضل غرس المسلم وزرعه</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٢٠)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٣: ١٢) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس فذكره.\n\n• عن أنس أن النبي -ﷺ- دخل نخلا لأم مبشر امرأة من الأنصار، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من غرس هذا النخل؟ أمسلم أم كافر؟ \". قالوا: مسلم. فقال: \"لا يغرس مسلم غرسا، فأكل منه إنسان أو طير أو دابة إلا كانت صدقة\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٣: ١٣) عن عبد بن حميد، حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا أبان بن يزيد، حدّثنا قتادة، حدّثنا أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري (٢٣٣٠)، وقال: قال لنا مسلم حدّثنا أبان، حدّثنا قتادة، حدّثنا أنس، عن النبي -ﷺ- فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن قامت على أحدكم القيامة، في يده فسيلة فليغرسها\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٢٩٠٢) والبزار -كشف الأستار- (١٢٥١) والبخاري في الأدب المفرد (٤٧٩) كلّهم من حديث حماد بن سلمة، عن هشام بن زيد بن أنس، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن جابر أن النبي -ﷺ- دخل على أم مبشر الأنصارية في نخل لها، فقال لها النبي -ﷺ-: \"من غرس هذا النخل؟ أمسلم أم كافر؟ \" فقالت: بل مسلم. فقال: \"لا يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٢: ٨) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوفي رواية عنده: عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول فذكر الحديث.\nوابن جريج لم يذكر في روايته دخول النبي -ﷺ- على أم مبشر.\nوقد روى بعضهم عن جابر، عن أم مبشر كما عند عبد بن حميد في مسنده (١٥٧٢) والصحيح","vol":"5","page":489},{"text":"أنه من مسند جابر، وهو الذي رجحه الدارقطني في علله (١٥/ ٤١٨). وام مبشر هي امرأة زيد بن حارثة، كما ترجم له الإمام أحمد في مسنده، وهي بنت البراء بن المعرور الأنصاري.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: دخل النبي -ﷺ- على أم معبد حائطا، فقال: \"يا أم معبد، من غرس هذا النخل؟ أمسلم، أم كافر؟ \" فقالت: بل مسلم. قال: \"فلا يغرس المسلم غرسا، فيأكل منه إنسان، ولا دابة، ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٣: ١٠) عن أحمد بن سعيد بن إبراهيم، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا زكريا بن إسحاق، أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكره.\nوأم معبد هذه لعلها هي أم مبشر، ولها لقبان، أو هي بنت عبد اللَّه بن عمرو بن حزام الأنصارية، أخت جابر بن عبد اللَّه، وتكررت القصة لهما.\n\n• عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٢٥٢: ٧) عن ابن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر قال فذكره.\n\n• عن السائب بن خلاد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من زرع زرعا، فأكل منه الطير أو العافية كان له به صدقة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٥٥٨) عن وكيع قال: حدّثنا أسامة بن زيد، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، وهو الليثي فإنه حسن الحديث.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" (٤١٣٤) من طريق سلْم بن جنادة، عن وكيع بإسناده إلا أنه لم يذكر فيه: عن أبيه.\nولعل ذلك يعود إلى سلم بن جنادة أبي الساب الكوفي، قال فيه أبو أحمد الحاكم: \"يخالف في بعض حديثه\". وهذا منها.\nوقوله: \"العافية\" هو كل طالب للرزق.\n\n• عن أبي الدرداء أن رجلا مر به وهو يغرس غرسا بدمشق، فقال له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: لا تعجل عليَّ، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من غرس غرسا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق اللَّه -﷿- إلا كان له صدقة\".","vol":"5","page":490},{"text":"حسن: رواه أحمد (٢٧٥٠٦) عن علي بن بحر حدّثنا بقية قال: حدّثنا ثابت بن عجلان قال: حدثني القاسم مولى بني يزيد، عن أبي الدرداء فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في بقية، وهو ابن الوليد، بدلس تدليس التسوية إلا أنه صرح بالتحديث في الطبقتين. والجمهور على أنه لو صرح في الطبقة تنتفي عنه تهمة التدليس.\nوفي الباب عن معاذ بن أنس، ورجل من أصحاب النبي -ﷺ-، وأبي أيوب إلا أنها كلها ضعيفة، والصحيح منها ما ذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2173>٢ - باب الاقتصاد في الزراعة</span>\n• عن أبي أمامة الباهلي قال -ورأى سكة وشيئا من آلة الحرث- فقال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله اللَّه الذل\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٢١) عن عبد اللَّه بن يوسف، حدّثنا عبد اللَّه ابن سالم الحمصي، حدّثنا محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة الباهلي قال فذكره.\nوليس فيه ذم للزراعة، فإنها محمودة، ولكن المذموم هو المبالغة فيها، وترك الصناعة، والتقنية الحديثة، وإعداد العدة للدفاع وغير ذلك، بل المطلوب الاقتصاد في الزراعة.\nوفي الباب ما روي عن ابن مسعود أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا\". رواه الترمذيّ (٢٣٢٨)، وأحمد (٣٥٧٩)، وصحّحه ابن حبان (٧١٠)، والحاكم (٤/ ٣٢٢) كلّهم عن الأعمش، عن شِمْر، عن مغيرة بن سعد بن الأخرم، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره. قال الترمذيّ: حسن. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: فيه مغيرة بن سعد بن الأخرم لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا؛ فهو لين الحديث.\nوأبوه سعد بن الأخرم مختلف في صحبته، ذكره ابن حبان في الصحابة، ثم في التابعين. وذكره البخاري وأبو حاتم في التابعين، ولم يرو عنه سوى ولده مغيرة فهو أيضًا \"مقبول\" عند المتابعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2174>٣ - باب تقسيم الإمام الأرض المفتوحة عنوة على الفاتحين للزراعة</span>\n• عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر: \"لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها، كما قسم النبي -ﷺ- خيبر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٣٤) عن صدقة، أخبرنا عبد الرحمن (هو ابن مهدي)، عن مالك، عن زيد بن أسلم به.\nقد اختلف العلماء في قسمة الأرض المفتوحة على أقوال، أشهرها ثلاثة:\n١ - أنها تصير وقفا بنفس الفتح، وهو مذهب مالك.","vol":"5","page":491},{"text":"٢ - أن الأمام يخير بين قسمتها، ووقفيتها. وهو مذهب أبي حنيفة.\n٣ - أنه يلزمه قسمتها إلا أن يرضى بوقفيتها من غنمها.\nراجع للمزيد \"الفتح\" (٥/ ١٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2175>٤ - باب النهي عن كراء الأرض</span>\n• عن جابر قال: كانت لرجال منا فضول أرضين، فقالوا: نؤاجرها بالثلث والربع والنصف. فقال النبي -ﷺ-: \"من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٣٤٠، ٢٦٢٣)، ومسلم في البيوع (١٥٣٦: ٨٩) كلاهما من حديث الأوزاعيّ قال: حدثني عطاء، عن جابر فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\nولفظ مسلم: \"من كانت له فضل أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبي فليمسك أرضه\". ولم يذكر فيه: \"بالثلث، والربع، والنصف\".\nثم اعلم أن حديث جابر بن عبد اللَّه قد روي بألوان مختلفة، ولذا اختلفت ألفاظه من طرق متعددة، وإليكم هذه الطرق بألفاظها التي رواه مسلم في صحيحه علاوة على ما ذكر.\n٢ - رواه أبو عوانة، عن سليمان، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعا: \"من كانت له أرض فليهبها، أو ليعرها\".\n٣ - ورواه يونس، عن زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا نخابر على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فنصيب من القصري ومن كذا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كانت له أرض فليزرعها أو فليحرثها أخاه، وإلا فليدعها\".\n٤ - ورواه هشام بن سعد، عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: كنا في زمان رسول اللَّه -ﷺ- نأخذ الأرض بالثلث أو الربع بالماذيانات، فقام رسول اللَّه -ﷺ- في ذلك، فقال: \"من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها\".\nوالماذيانات هي مسائل المياه، ما ينبت على حافتي مسيل الماء.\n٥ - ورواه أبو خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع البيضاء سنتين أو ثلاثا\".\n٦ - ورواه حماد بن زيد قال: حدّثنا أيوب، عن أبي الزبير، وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد اللَّه قال: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المحاقلة، والمزاينة، والمعاومة، والمخابرة، وعن الثنيا، ورخص في العرايا\".\n٧ - ورواه همام قال: سأل سليمان بن موسى عطاء، فقال: أحدثك جابر بن عبد اللَّه أن النبي","vol":"5","page":492},{"text":"-ﷺ- قال: \"من كانت له أرض فليزرعها، أو ليزرعها أخاه، ولا يكرها\"؟ قال: نعم.\n٨ - ورواه عبد اللَّه بن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء، عن جابر مرفوعا: \"من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها، وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم، ولا يؤاجرها إياه\".\n٩ - ورواه محمد بن الفضل (لقبه عارم، وهو أبو النعمان السدوسي)، عن مهدي بن ميمون، عن مطر، عن عطاء، عن جابر مرفوعا: \"من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه\".\n١٠ - ورواه معلى بن منصور، عن خالد، عن الشيباني، عن بكير بن الأخنس، عن عطاء، عن جابر قال: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ\".\n١١ - ورواه حماد (يعني ابن زيد) عن مطر الوراق، عن عطاء، عن جابر: \"أن النبي -ﷺ- نهى عن كراء الأرض\".\n١٢ - ورواه ابن وهب قال: أخبرني عمرو (وهو ابن الحارث) أن بكيرا حدثه أن عبد اللَّه بن أبي سلمة حدثه، عن النعمان بن أبي عياش، عن جابر بن عبد اللَّه قال: \"إن النبي -ﷺ- نهى عن كراء الأرض\".\nقال بكير: وحدثنا نافع أنه سمع ابن عمر يقول: كنا نكري أرضنا، ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بن خديج.\n١٣ - ورواه سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر قال: \"نهى النبي -ﷺ- عن بيع السنين\".\n١٤ - ورواه أبو توبة، عن معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم أخبره أن جابر بن عبد اللَّه قال: \"إنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عن المزابنة والحقول\".\nفقال جابر: المزابنة الثمر بالتمر. والحقول كراء الأرض.\n١٥ - ورواه أبو الجواب، عن عمار بن زريق، عن الأعمش، حدّثنا أبو سفيان، عن جابر مرفوعا: \"من كانت له أرض فليزرعها أو فليُزْرِعها رجلا\".\n١٦ - ورواه سفيان، عن عمرو، عن جابر \"أن النبي -ﷺ- نهى عن المخابرة\".\n١٧ - ورواه عبيد اللَّه بن عبد الحميد، عن سليم بن حبان، عن سعيد بن ميناء سمعت جابرا يقول. فذكر مرفوعا: \"من كان له فضل أرض فليزرعها، أو يزرعها أخاه، ولا تبيعوها\".\nفقلت لسعيد: ما قوله: \"ولا تبيعوها\" يعني الكراء؟ . قال: نعم.\nولحديث جابر طرق أخرى غيرها.\nوخلاصة القول أن حديث جابر بن عبد اللَّه في النهي عن كراء الأرض محمول على التنزيه، وليس على التحريم؛ لأن الهبة والإعارة والمنحة ليست بواجبة، ولكن تصرف بعض الرواة، فرووه","vol":"5","page":493},{"text":"بالمعنى، فاختلفت ألفاظهم حتى أن بعض النّاس ظنوا فيه التحريم، فرووه بلفظ: \"من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من اللَّه ورسوله\". رواه أبو داود (٣٤٠٦)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٢٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٢٣٦)، والحاكم (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦) كلّهم من حديث عبد اللَّه بن رجاء، أخبرني عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\nقال أبو نعيم: \"غريب من حديث أبي الزبير، تفرّد به ابن خثيم بهذا اللفظ. وعبد اللَّه بن رجاء هو المكي، ليس بالعراقي البصري\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كذلك إلا أن ابن خثيم تُكِلم فيه من ناحية حفظه، فلا يقبل تفرده.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، فإن أبي فليمسك أرضه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحرث والمزارعة (٢٣٤١)، ومسلم في البيوع (١٥٤٤) كلاهما من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، حدّثنا معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المحاقلة والمزابنة.\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٤٥) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاري)، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن نافع أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرًا من خلافة معاوية، حتى بلغه في آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي -ﷺ-، فدخل عليه -وأنا معه-، فسأله، فقال: كان رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عن كراء المزارع، فتركها ابن عمر بعد.\nوكان إذا سئل عنها بعد قال: زعم رافع بن خديج أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عنها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٣٣٤٣ - ٣٣٤٤)، ومسلم في البيوع (١٥٤٧: ١٠٩) كلاهما من طريق أيوب، عن نافع به. واللّفظ لمسلم.\nولم يذكر البخاري: وكان إذا سئل. . . إلخ. وعنده: فقال ابن عمر: قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- بما على الأربعاء، وبشيء من التبن\".\n\n• عن نافع أن ابن عمر كان يأجر الأرض قال: فنبئ حديثا عن رافع بن خديج. قال: فانطلق بي معه إليه. قال: فذكر عن بعض عمومته ذكر فيه عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن كراء الأرض. قال: فتركه ابن عمر، ولم يأجره.","vol":"5","page":494},{"text":"صحيح: رواه مسلم (١٥٤٧: ١١١) عن محمد بن المثنى، حدّثنا حسين (يعني ابن حسن بن يسار)، حدّثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nقلت: تركهـ كان تنزيها، لا تحريما، وعليه قول ابن عباس، كما سيأتي.\n\n• عن سالم بن عبد اللَّه أن عبد اللَّه بن عمر كان يكري أَرَضِيه، حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد اللَّه، فقال: يا ابن خديج، ماذا تحدث عن رسول اللَّه -ﷺ- في كراء الأرض؟ قال رافع بن خديج لعبد اللَّه: سمعت عَميَّ -وكانا قد شهدا بدرا- يحدثان أهل الدار: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهي عن كراء الأرض.\nقال عبد اللَّه: لقد كنت أعلم في عهد رسول اللَّه -ﷺ- أن الأرض تكرى، ثم خشي عبد اللَّه أن يكون رسول اللَّه -ﷺ- أحدث في ذلك شيئًا لم يكن علمه، فترك كراء الأرض.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٤٥)، ومسلم (١٥٤٧: ١٢) كلاهما من حديث الليث قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر.\n\n• عن نافع قال: ذهبت مع ابن عمر إلى رافع بن خديج حتى أتاه بالبلاط، فأخبره أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن كراء المزارع.\nصحيح: رواه مسلم (١٥٤٦: ١١٠) عن ابن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا عبيد اللَّه، عن نافع قال فذكره.\nورواه أحمد (١٥٨١٨) عن يحيى بن سعيد، وابن نمير، كلاهما عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع قال: كان ابن عمر يكري المزارع، فبلغه أن رافعا يأثر فيه حديثا عن رسول اللَّه -ﷺ-، فخرج إليه ابن عمر إلى البلاط، فسأله، فأخبره أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن كراء المزارع، فترك عبد اللَّه كراءها.\nوالبلاط مكان معروف بالمدينة مبلط بالحجارة، وهو بقرب مسجد رسول اللَّه -ﷺ-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2176>٥ - باب النهي عن كراء الأرض بالطعام</span>\n• عن ظُهير بن رافع قال: لقد نهانا رسول اللَّه -ﷺ- عن أمر كان بنا رافقا. قلت: ما قال رسول اللَّه -ﷺ- فهو حق. قال: دعاني رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما تصنعون بمحاقلكم؟ \". قلت: نؤاجرها على الربيع، وعلى الأوسق من التمر والشعير. قال: \"لا تفعلوا، ازرعوها، أو أزرعوها، أو أمسكوها\". قال رافع: قلت: سمعا وطاعة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٣٩)، ومسلم في البيوع (١٥٤٨: ١١٤)","vol":"5","page":495},{"text":"كلاهما من طريق الأوزاعيّ، عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج، قال: سمعت رافع بن خديج ابن رافع، عن عمه ظهير بن رافع، قال ظهير فذكره.\nواللّفظ للبخاريّ، ولم يذكر مسلم: \"قال رافع: قلت: سمعا وطاعة\".\nوأبو النجاشي هو عطاء بن صهيب الأنصاري.\n\n• عن رافع بن خديج قال: كنا نحائل الأرض على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فكريها بالثلث والربع والطعام المسمى، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي، فقال: نهانا رسول اللَّه -ﷺ- عن أمر كان لنا نافعا، وطواعية اللَّه ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحافل بالأرض، فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها، أو يُزرعها، وكره كراءها وما سوى ذلك.\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٤٨: ١١٣) من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج قال فذكره.\n\n• عن أسيد بن ظهير ابن أخي رافع بن خديج قال: كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث والربع والنصف، ويشترط ثلاث جداول والقصارة وما يسقى الربيع، وكان العيش إذ ذاك شديدا، وكان يُعمل فيها بالحديد وما شاء اللَّه، ويصيب منها منفعة، فأتانا رافع بن خديج فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- ينهاكم عن أمر كان لكم نافعا، وطاعة اللَّه وطاعة رسوله -ﷺ- أنفع لكم. إن النبي -ﷺ- ينهاكم عن الحقل، ويقول: \"من استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه، أو ليدع\". وينهاكم عن المزابنة. والمزابنة أن يكون الرجل له المال العظيم من النخل، فيأتيه الرجل، فيقول: قد أخذته بكذا وكذا وسقا من تمر.\nصحيح: رواه أحمد (١٥٨١٥) عن عبد الرزاق وهو في مصنفه (١٤٤٦٣) - عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أبيه، عن ظهر فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن ماجه (٢٤٦٠)، ولم يذكر فيه: المزابنة.\nورواه أبو داود (٣٣٩٨) من وجه آخر عن سفيان، والنسائي (٣٨٦٣، و٣٨٦٤، و٣٨٦٥) من أوجه عن منصور، إلا أنهما اختصرا.\nوقوله: \"ثلاث جداول\" أي ثلاث حصص من الجداول.\nوالجدول: النهر الصغير، أي ما يخرج على أطرافها.\nوقوله: \"القُصارة\" بالضم، ما يبقى من الحب في السنبل مما لا يتخلص به بعد ما يداس.\nوقوله: \"وما يسقي الربيع\" هو النهر الصغير كأنهم يجعلون قطعة من الأرض، يسقيها الربيع.","vol":"5","page":496},{"text":"• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المزابنة، والمحاقلة. والمزابنةُ اشتراء الثَمَر بالتمْر في رؤوس النخل. والمحاقلة كراء الأرض بالحنطة.\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٢٤) عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nورواه البخاريّ في البيوع (٢١٨٦)، ومسلم في البيوع (١٥٤٦) كلاهما من طريق مالك به مثله، إلا أن البخاري لم يذكر تفسير المحاقلة.\nوأما مسلم ففسرها بكراء الأرض، ولم يقل: بالحنطة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2177>٦ - باب جواز كراء الأرض بالذهب والفضة، وبشطر ما يخرج من الأرض</span>\n• عن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج قال: حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي -ﷺ- بما ينبت على الأربعاء، أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهى النبي -ﷺ- عن ذلك.\nفقلت لرافع: فكيف هي بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٤٦) عن عمرو بن خالد، حدّثنا الليث، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس فذكره.\nوقال الليث: وكان الذي نهي عن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة.\nوقوله: \"الأربعاء\" جمع الربيع، وهو النهر الصغير.\n\n• عن رافع بن خديج أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن كراء المزارع. قال حنظلة: فسألت رافع بن خديج بالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به.\nصحيح: رواه مالك في كراء الأرض (١) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس الزرقي، عن رافع بن خديج قال فذكره.\nورواه مسلم في البيوع (١٥٤٧: ١١٥) من طريق مالك به.\nورواه الأوزاعيّ -فخالف مالكا في لفظه- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، حدثني حنظلة بن قيس الأنصاري قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به، إنما كان النّاس يؤاجرون على عهد النبي -ﷺ- على الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا. فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به.\nرواه مسلم (١٥٤٧: ١١٦) عن إسحاق، أخبرنا عيسى بن يونس، حدّثنا الأوزاعيّ فذكره.","vol":"5","page":497},{"text":"ورواه عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بإسناده، ولفظه: أن النّاس كانوا يكرون المزارع في زمان رسول اللَّه -ﷺ- بالماذيانات، وما سقى الربيع، وشيء من التبن، فكره رسول اللَّه -ﷺ- كري المزارع بهذا، ونهى عنها. قال رافع: لا بأس بكرائها بالدراهم والدنانير.\nرواه الإمام أحمد (١٥٨٠٩)، وابن حبان (٥١٩٧) وجهين عن عبد العزيز بن محمد. ولفظهما سواء.\nوكذلك رواه الليث، عن ربيعة مرفوعا، كما مضى مع الاختلاف في بعض الألفاظ.\nوخالفهم جميعا سفيان الثوري، فروى عن ربيعة، ولم يرفعه. رواه عنه عبد الرزاق (١٤٤٥٢)، وكذا النسائي (٣٩٠١)، ولفظه: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض البيضاء، فقال: حلال، لا بأس به، إنما نُهي الإرماث: أن يعطي الرجل الأرض، ويستثني بعضها، ونحو ذلك.\nوالحكم لمن زاد. وقال النسائي: ورواه يحيى بن سعيد، عن حنظلة بن قيس، ورفعه كما رواه مالك عن ربيعة.\nوقوله: \"الماديانات\" -بكسر الذال- وهي الأنهار، وهي ليست بعربية، ومعناه: ما ينبت على حافتيها لرب الأرض.\nوالأقبال جمع قبل، ومعنى أقبال الجداول أوائلها ورؤوسها.\nوالجداول جمع جدول، وهو النهر الصغير.\n\n• عن رافع بن خديج قال: كنا أكثر أهل المدينة مزروعا، كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض. قال: فمما يصاب ذلك، وتسلم الأرض، ومما يصاب الأرض، ويسلم ذلك، فنهينا. وأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٣٣٢٧) عن محمد، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن حنظلة بن قيس الأنصاري، سمع رافع بن خديج فذكره.\n\n• عن رافع بن خديج قال: كنا أكثر الأنصار حقلا. قال: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه. فنهانا عن ذلك. وأما الورق فلم ينهنا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٣٢)، ومسلم في البيوع (١٥٤٧: ١١٧) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن حنظلة الزرني أنه سمع رافع بن خديج يقول فذكره.\nوهذا لفظ مسلم. ولفظ البخاري: كنا أكثر أهل المدينة حقلا، وكان أحدنا يكري أرضه، فيقول: هذه القطعة لي، وهذه لك. فربما أخرجت ذِه، ولم تخرج ذِه، فنهاهم النبي -ﷺ-.","vol":"5","page":498},{"text":"وفي لفظ عنده: فربما أخرجت هذه ولم تخرج ذه، فنهينا عن ذلك، ولم نُنه عن الورق. رواه في الشروط عن مالك بن إسماعيل، حدّثنا ابن عيينة بإسناده.\nوقوله: \"أما الورق\" الظاهر من جميع الروايات أن هذا من قول رافع اجتهادا منه؛ لأنه فهم أن المنهي عن كراء الأرض سببه الجهالة، فإذا انتفت الجهالة صح.\n\n• عن ابن عمر قال: عامل النبي -ﷺ- خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٣٠)، ومسلم في المساقاة (١٥٥١) كلاهما من حديث يحيى (وهو القطّان)، عن عبد اللَّه، أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\nقال الترمذيّ (١٣٨٣) بعد أن أخرج الحديث من طريق يحيى بن سعيد:\n\"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم، لم يروا بالمزارعة بأسا على الصف والثلث والربع.\nواختار بعضهم أن يكون البذر من رب الأرض. وهو قول أحمد، وإسحاق.\nوكره بعض أهل العلم المزارعة بالثلث والربع، ولم يروا بمساقاة النخيل بالثلث والربع بأسا. وهو قول مالك، والشافعي.\nولم ير بعضهم أن يصح شيء من المزارعة إلا أن يستأجر الأرض بالذهب والفضة\". انتهى كلام الترمذيّ.\n\n• عن ابن عمر قال: أعطى رسول اللَّه -ﷺ- خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق: ثمانين وسقا من تمر، وعشرين وسقا من شعير. فلما ولي عمر قسم خيبر، خير أزواج النبي -ﷺ- أن يُقطع لهن الأرض والماء، أو يضمن لهن الأوساق كل عام، فاختلفن، فمنهن من اختار الأرض والماء، ومنهن من اختار الأوساق كل عام، فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٢٨)، ومسلم في المساقاة (١٥٥١: ٢) كلاهما من وجهين مختلفين عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه، ولم يذكر حفصة.\n\n• عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وأن رسول اللَّه -ﷺ- لما ظهر على خبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها اللَّه ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول اللَّه -ﷺ- أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها، ولهم نصف الثمر. فقال لهم","vol":"5","page":499},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-: \"نقركم بها على ذلك ما شئنا\". فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٣٨) ومسلم في المساقاة (١٥٥١: ٦) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: لما افتحت خيبر سألت يهود رسول اللَّه -ﷺ- أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من الثمر والزرع، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أقركم فيها على ذلك ما شئنا\".\nوفيه: وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف خيبر، فيأخذ رسول اللَّه -ﷺ- الخمس.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥١: ٤) عن أبي الطاهر، حدّثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: افتتح رسول اللَّه -ﷺ- خيبر، واشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء. قال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض منكم، فأعْطِناها على أن لكم نصف الثمرة، ولنا نصف. فزعم أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين يُصْرم النخل بعث إليهم عبد اللَّه بن رواحة، فحَزَرَ عليهم النخل، وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص، فقال: في ذه كذا وكذا. قالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة، فقال: فأنا ألي حزر النخل، وأعطيكم نصف الذي قلت. قالوا: هذا الحق، وبه تقوم السماء والأرض، قد رضينا أن نأخذه بالذي قلت.\nحسن: رواه أبو داود (٣٤١٠)، وابن ماجه (١٨٢٠) كلاهما من حديث عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن أيوب، وهو العبدي، وشيخه جعفر بن برقان الرقي، وهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2178>٧ - باب ما جاء في جواز المزارعة إذا لم تكن فيه الشروط الفاسدة</span>\n• عن طاوس أنه كان يخابر. قال عمرو (هو ابن دينار): فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، لو تركت هذه المخابرة؛ فإنهم يزعمون أن النبي -ﷺ- نهى عن المخابرة، فقال: أي عمرو، أخبرني أعلمهم بذلك -يعني ابن عباس- أن النبي -ﷺ- لم ينه عنها، إنما قال: \"أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما\".","vol":"5","page":500},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٣٠)، ومسلم في البيوع (١٥٥٠: ١٢١) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو -وزاد مسلم: وابن طاوس-، عن طاوس به. واللّفظ لمسلم.\nوفي رواية عند البخاري (٢٦٣٤) عن أيوب، عن عمرو أن النبي -ﷺ- خرج إلى أرض تهتز زرعا، فقال: \"لمن هذه؟ \" فقالوا: اكتراها فلان. فقال: \"أما إنه لو منحها إياه كان خيرا له من أن يأخذ عليها أجرا معلوما\".\n\n• عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يحرم المزارعة، ولكن أمر أن يرفق بعضهم بعضا.\nحسن: رواه الترمذيّ (١٣٥٨) عن محمود بن غيلان، أخبرنا الفضل بن موسى الشيباني، عن شريك، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره. ورواه مسلم (١٥٥٠: . . .) عن الفضل بن موسى، عن شريك، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- نحو حديثهم، ولم يذكر لفظ الحديث.\nوشريك توبع في الأسانيد السابقة التي ذكرها مسلم، وعطف عليها هذا الإسناد.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح. وحديث رافع فيه اضطراب، يروى هذا الحديث عن رافع بن خديج عن عمومته، ويروى عنه عن ظهير بن رافع وهو أحد عمومته، وقد روي هذا الحديث عنه على روايات مختلفة\".\n\n• عن عبد اللَّه بن السائب قال: دخلنا على عبد اللَّه بن معقل، فسألناه عن المزارعة، فقال: زعم ثابت أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، وقال: \"لا بأس بها\".\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٤٩: ١١٩) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان الشيباني، عن عبد اللَّه بن السائب قال فذكره.\nقوله: \"المؤاجرة\" أي الإجارة، وهي تمليك منفعة بعوض لمدة معلومة.\nوروي أيضًا عن زيد بن ثابت قال: يغفر اللَّه رافع بن خديج، أنا واللَّه أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان قد اقتتلا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع\". قال: فسمع رافع قوله: \"لا تكروا المزارع\".\nرواه أبو داود (٣٣٩٠)، والنسائي (٣٩٢٧)، وابن ماجه (٢٤٦١)، وأحمد (٢١٥٨٨) كلّهم من حديث إسماعيل بن علية، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت فذكره.\nولكن في إسناده أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، لم يوثّقه أحد، ولم أجد له متابعا، وقد","vol":"5","page":501},{"text":"قال فيه الحافظ: \"مقبول\". أي إذا توبع. وشيخه الوليد بن أبي الوليد ليّن الحديث.\nوأما ما روي عن زيد بن ثابت قال: \"نهى رسول اللَّه عن المخابرة. قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٤٠٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن زيد بن ثابت فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عمر بن أيوب، وهو العبدي الموصلي، وشيخه جعفر بن برقان، وهما لا بأس بهما إلا أنهما خالفا روايات الثقات في جواز المخابرة بالنصف والثلث والربع وبشيء معلوم فلا يقبل تفردهما.\nوفي الباب ما روي أيضًا عن معاذ بن جبل أنه أكرى الأرض على عهد رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع، فهو يعمل به إلى يومك هذا.\nرواه ابن ماجه (٢٤٦٣) من حديث مجاهد، عن طاوس، أن معاذ بن جبل أكرى الأرض فذكره.\nوفيه انقطاع؛ فإن طاوسا (وهو ابن كيسان) لم يدرك معاذ بن جبل. ثم إن معاذا توفي في خلافة عمر، ولم يدرك خلافة عثمان، ففيه خطأ مركب.\nفقه هذه الأبواب:\nالمزارعة هي اكتراء العامل لزرع الأرض ببعض ما يخرج منها، كما ذكرها النووي في الروضة (٥/ ١٦٨)، وهي جائزة في قول أكثر أهل العلم.\nقال البخاري: وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع. وزارع علي، وسعد بن مالك، وعبد اللَّه بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين. وقال عبد الرحمن بن الأسود: كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع، وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا.\nوقال الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما، فينفقان جميعا، فما خرج فهو بينهما، ورأى ذلك الزهري. وقال الحسن: لا بأس أن يجتنى القطن على النصف. وقال إبراهيم، وابن سيرين، وعطاء، والحكم، والزهريّ، وقتادة: لا بأس أن يعطي الثوب بالثلث أو الربع ونحوه. وقال معمر: لا بأس أن تكون الماشية على الثلث والربع إلى أجل مسمى. انظر \"الفتح\" (٥/ ١٠).\nوفي قول ابن عباس وزيد بن ثابت بيان بأن المزارعة لا تحرم مطلقا، وإنما تحرم إذا وقع فيها الخصومة، فإذا كانت المزارعة بجزء مما يخرج من الأرض عامة دون تقييد جزء منها جاز، وكذلك إذا كان بمقابل شيء معلوم من الذهب والفضة.\nوقد قيد بعض الرواة الصور التي وقع فيها النهي مثل شروط الجداول والماذيانات -وهي","vol":"5","page":502},{"text":"الأنهار-، وهي ما كان يشترط على الزارع أن يزرعه على هذه الأنهار خاصة لرب المال، ونحو شرط القصارة -وهي ما بقي من الحب في السنبل بعد ما يداس-، ويقال: القصرى، ونحو شرط ما يسقى الربيع، وهو النهر الصغير مثل الجداول والسرى ونحوه، وجمعه أربعاء، وغيرها من الصور، فصار حديث رافع بألوان مختلفة في الألفاظ. وأما في الروايات فمرة يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول. ومرة يقول: سمعت عما يقولان. ولذا ضعف الإمام أحمد حديث رافع بن خديج، وقال: \"هو كثير الألوان\".\nقال البيهقي (٦/ ١٣٥): \"يريد ما أشرنا إليه من الاختلاف عليه في إسناده، ومتنه\".\nثم رجع الإمام أحمد إلى حديث رافع بن خديج، كما نقل عنه ابنه عبد اللَّه في المسند (٢٨/ ٥٢٢) قال: سألت أبي عن حديث رافع بن خديج، فقال: \"كلها صحاح، وأحبها إلي حديث أيوب\". انظر أيضًا مسائله (٣/ ١٢١٦).\nوذلك \"إذا كانت الحصص معلومة نحو النصف والثلث والربع، وكانت الشروط الفاسدة معدومة، وإلى هذه ذهب الإمام أحمد، وأبو عبيد، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وغيرهم من أهل الحديث. وإليه ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من أصحاب الرأي، والأحاديث مضت في معاملة النبي -ﷺ- أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر، أو زرع دليل لهم في هذه المسألة\". قاله البيهقي (٦/ ١٣٥).\nوقال الخطابي: \"وقد أنعم بيان هذا الباب محمد بن إسحاق بن خزيمة، وجوَّده، وصنف في المزارعة مسألة ذكر فيها على الأحاديث التي وردت فيها، فالمزارعة على النصف والثلث والربع وعلى ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة، والشروط الفاسدة معدومة، وهي عمل المسلمين من بلدان الإسلام، وأقطار الأرض شرقها وغربها، لا أعلم أني رأيت أو سمعت أهل بلد، أو صقع من نواحي الأرض التي يسكنها المسلمون يبطلون العمل بها\". انتهى كلام الخطابي.\nانظر للمزيد كلام الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٥/ ٥٤)، فإنه أفاض الحديث في جواز المزارعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2179>٨ - باب النهي عن الثنيا</span>\n• عن جابر أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والثنيا إلا أن تعلم.\nحسن: رواه أبو داود (٣٤٠٥)، والترمذي (١٢٩٠)، والنسائي (٣٩١١) كلّهم من حديث عباد ابن العوام قال: أخبرني سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر\".","vol":"5","page":503},{"text":"وإسناده حسن من أجل الكلام في سفيان بن حسين إلا أنه يحسن حديثه في غير الزهري؛ لأنه فيه ضعيف.\nوأصل هذا الحديث في الصحيحين، ولكن لم يذكر \"الثنيا\" إلا أصحاب السنن الثلاثة.\nوالثنيا من الاستثناء المجهول؛ لأنه يؤدي إلى النزاع. أما إذا علم فلا حرج فيه مثل أن يبيع ثمر الحائط، ويستثني منه شيئًا معلوما كالثلث والربع ونحوه، فهذا جائز بخلاف لو استثنى منه جزءا غير معلوم، فيبطل البيع؛ لأن البيع حينئذ يكون مجهولا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2180>٩ - باب فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم</span>\n• عن رافع بن خديج قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٤٠٣)، والترمذي (١٣٦٦)، وابن ماجه (٣٤٦٦)، وأحمد (١٥٨٢١) كلّهم من حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد اللَّه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق.\nوسألت محمد بن إسمعيل عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن. وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك.\nقال محمد: حدّثنا معقل بن مالك، حدّثنا عقبة بن الأصم، عن عطاء، عن رافع بن خديج، عن النبي -ﷺ- نحوه\". انتهى كلام الترمذيّ.\nقلت: كذا قالا! أي من حديث شريك، عن أبي إسحاق.\nوقد رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج (٢٩٦) عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق به مثله. إلا أن قيس بن الربيع ضعيف عند أهل العلم، وأنه لما كبر تغير، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به، وهي متابعة ضعيفة لشريك؛ لأنه أيضًا سيء الحفظ، ولكن يستأنس به.\nوفي الإسناد علة أخرى، وهي الانقطاع؛ فإن عطاء، هو ابن أبي رباح، كما جاء التصريح به عند أبي عبيد في \"الأموال\" (٧٠٦)، وأحمد في مسنده، وكذا صرح أيضًا المزي في \"تحفة الأشراف\" (٣/ ١٥٢). وابن أبي رباح هذا لم يسمع من رافع بن خديج، كما قال أبو زرعة. انظر \"المراسيل\" (٥٦٩).\nوكذلك قال الشافعي، نقل عنه البيهقي (٦/ ١٣٦) بأنه منقطع.\nوأظهر ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٣٣٤) علة أخرى مع الانقطاع بين عطاء ورافع، وهي الإرسال بين أبي إسحاق وبين عطاء، فقال:","vol":"5","page":504},{"text":"\"وكنت أظن أن عطاء عن رافع بن خديج مرسل حتى تبين لي أن أبا إسحاق أيضًا عن عطاء مرسل، فذكر الإسناد الذي فيه الواسطة بين أبي إسحاق وعطاء.\nونقل الخطابي في معالم السنن عن البخاري تضعيف هذا الحديث إلا أنه نقل بالمعنى، فإن البخاري قال -كما في \"العلل الكبير\" (٤/ ٥٦٤) -: هو حديث شريك الذي تفرّد به عن أبي إسحاق. وقال: نا معقل بن مالك، عن عقبة بن الأصم، عن عطاء قال: نا رافع بن خديج بهذا الحديث\". وليس فيه التصريح بأنه ضَعَّفَ الحديث.\nوأما قول ابن عدي: الإرسال بين أبي إسحاق وبين عطاء فتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي، فقال: وأخرج البخاري في كتاب الحج من صحيحه من حديث أبي إسحاق قال: سألت مسروقا وعطاء ومجاهدا، فقالوا: أعتمر رسول اللَّه -ﷺ- في ذي الحجة قبل أن يحج. وهذا تصريح بسماع أبي إسحاق من عطاء\". انتهى.\nوأما قول البخاري -كما نقله الترمذيّ- بأنه حديث حسن، فإما أن يحمل على أنه قول حسن، أو حسن بمجموع طريقيه، وإن كان في الطريق الثاني عقبة بن الأصم لا يحتج به، كما قال البيهقي، وذلك إذا انفرد، ولكن هذا الطريق يصلح أن يكون متابعا للطريق الأول، وبهذا صح قول البخاري بأنه حديث حسن.\nويشهد له حديث سعيد بن المسيب عن رافع، كما سيأتي. وبه يقوي أبو حاتم الرازي هذا الحديث.\n\n• عن أبي جعفر الخَطْمي قال: بعثني عمي أنا وغلاما له إلى سعيد بن المسيب. قال: فقلنا له: شيء بلغنا عنك في المزارعة؟ قال: كان ابن عمر لا يرى بأسا بها حتى بلغه عن رافع بن خديج، فأتاه، فأخبره رافع أن رسول اللَّه -ﷺ- أتى بني حارثة، فرأى زرعا في أرض ظُهير، فقال: \"ما أحسن زرع ظهير! \" قالوا: ليس الظهير. قال: \"أليس أرض ظهير؟ \" قالوا: بلى، ولكنه زرع فلان. قال: \"فخذوا زرعكم، وردوا عليه النفقة\".\nقال رافع: فأخذنا زرعنا، ورددنا إليه النفقة.\nقال سعيد: أفقر أخاك أو أكره بالدراهم.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٣٩٩)، والنسائي (٣٨٨٩)، والبيهقي (٦/ ١٣٦) من طريق أبي داود - كلّهم من حديث يحيى بن سعيد، ثنا أبو جعفر الخطمي قال فذكره.\nوإسناده صحيح. وأبو جعفر الخطمي هو عمير بن يزيد الأنصاري، ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وابن مهدي وابن نمير والعجلي وابن حبان وغيرهم.\nوأما قول البيهقي: \"ولم أر البخاري ومسلما احتجا به في حديث فهو قول غير مقبول؛ فإن","vol":"5","page":505},{"text":"احتجاج البخاري ومسلم لا يشترط في توثيق الرواة.\nولذا تعقبه ابن التركماني، فقال: \"وهو ثقة، أخرج له الحاكم في المستدرك، فلا يضره عدم احتجاجهما به\".\nقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: رواه حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي أن النبي -ﷺ-. . .، ولم يجوده، والصحيح حديث يحيى؛ لأن يحيى حافظ ثقة.\nوقال: هذا يقوي حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج. فذكر الحديث.\nوقال: وأما الشافعي فإنه يدفع حديث عطاء، وقال: عطاء لم يلق رافعا.\nقال أبو حاتم: بلى، قد أدركه\". \"العلل\" (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦).\nوقوله: \"أفقر أخاك، وأكره بالدراهم\" ومعنى أفقر أخاك أي أعره إياها، وأصل الإفقار في إعارة الظهر، يقال: أفقرت الرجل إذا أعرته ظهره للركوب. أفاده الخطابي.\nوظاهر هذه الأحاديث يدل على أن الزرع يتبع الأرض، وفقهاء الأمصار على أن الأرض يتبع البذور. هكذا قال البيهقي (٦/ ١٣٦)، راجع المسألة في كتب الفقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2181>١٠ - باب الترتيب في السقي</span>\n• عن عبد اللَّه بن الزبير -﵄- أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي -ﷺ- في شِراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ- للزبير: \"اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك\". فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال: \"اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر\". فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. [سورة النساء: ٦٥].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٥٩)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٧) كلاهما من طريق الليث، عن الزّهريّ، عن عروة بن الزبير أن عبد اللَّه بن الزبير حدثه فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2182>١١ - باب كراهية منع فضل الماء</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل","vol":"5","page":506},{"text":"مائه، فيقول اللَّه: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٦٩)، ومسلم في الأيمان (١٠٨: ١٧٤) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ-: \"يرحم اللَّه أم إسماعيل لو تركت زمزم -أو قال: لو لم تغرف من الماء- لكانت عينا معينا، وأقبل جرهم، فقالوا: أتأذنين أن ننزل عندك. قالت: نعم، ولا حق لكم في الماء. قالوا: نعم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٦٨) عن عبد اللَّه بن محمد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، وكثير بن كثير -يزيد أحدهما على الآخر-، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2183>١٢ - باب من أحيا أرضا مواتا فهي له</span>\n• عن عائشة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق\". قال عروة: قضى به عمر -﵁- في خلافته.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٣٥) عن يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أحيا أرضا ميتة فهي له\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٣٧٩) عن محمد بن بشار، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوصحّحه ابن حبان (٥٢٠٥)، ورواه من وجه آخر عن عبد الوهاب الثقفي بإسناده، وزاد في آخره: \"وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة\".\nورواه أحمد (١٤٢٧١) من وجه آخر عن هشام بن عروة بإسناده مثله.\nولهشام بن عروة شيخ آخر، وهو عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج قال: سمعت جابر ابن عبد اللَّه يقول فذكر الحديث. رواه الدارمي (٢٦٤٩)، وابن حبان (٥٢٠٣) من طريقه.\nويظهر من هذا أن هشام بن عروة سمع هذا الحديث من شيخين: أحدهما وهب بن كيسان، والثاني عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع - كلاهما عن جابر بن عبد اللَّه.\nوعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع قيل: اسمه عبد اللَّه بن عبد الرحمن. وقيل: عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن رافع. وقيل غير ذلك.","vol":"5","page":507},{"text":"وللحديث طريق آخر، وهو ما رواه أحمد (١٤٨٣٩)، وابن حبان (٢٥٠٤) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (١٣/ ٣٨٧) بعد أن ساق الروايات عن هشام، والاختلاف عليه:\n\"ويشبه أن يكون حديث هشام بن عروة، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع محفوظا، وحديث هشام عن وهب بن كيسان أيضًا\".\nوالعوافي: جمع عافية، وهو يطلق على كل من يطلب الرزق من الطير وغير ذلك.\nوأما ما روي عن سعيد بن زيد، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق\" فهو مرسل.\nرواه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٧٤٣) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- فذكره. وتابعه يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد اللَّه بن إدريس، ويحيى بن سعيد الأموي كلّهم عن هشام، عن أبيه مرسلا، كما ذكره الدارقطني في \"العلل\" (٤/ ٤١٥). وكذلك رواه سفيان بن عيينة عن هشام.\nوكذلك رواه محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه.\nأخرج حديث هؤلاء البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ١١٢).\nوخالفهم جميعا أيوب السختياني، فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، فزاد فيه: سعيد بن زيد. والوهم فيه ممن دونه، وهو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومن طريقه رواه أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، والبيهقي (٦/ ٩٩).\nقال الترمذي: \"حديث حسن غريب. وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- مرسلا\".\nقال الدارقطني: \"المرسل عن عروة أصح\".\nوقال في موضع آخر في \"العلل\" (١٤/ ١١٣): \"الثقفي عن أيوب وهم، والصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلا\".\nقلت: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ثقة ثقة، كما قال يحيى بن معين إلا أنه اختلط بأخرة قبل موته بثلاث سنين. قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٨١): \"ولكن ما ضر تغيره حديثه؛ فإنه ما حدث بحديث في زمن التغير\" مستدلا بقول أبي داود: \"جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيرا، فحجب الناس عنهم\".\nولكن قد يهم الثقة، كما وهم هنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٢/ ٢٨٠): \"اختلف فيه على هشام، فروته عنه طائفة، عن أبيه مرسلا، وهو أصح ما قيل فيه إن شاء اللَّه. وروته طائفة عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن","vol":"5","page":508},{"text":"جابر. وروته طائفة عن هشام، عن عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع، عن جابر. وبعضهم يقول فيه: عن هشام، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن جابر. وفيه اختلاف كثير\".\nومعنى قوله: \"ليس لعرق ظالم حق\" هو أن يغصب أرض الغير، فيغرس فيها، أو يزرع فلا حق له، ويقطع غرسه وزرعه.\nوأما فقه الحديث فانظره في \"المنة الكبرى\" (٥/ ٤٧٦).\n\n• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحاط حائطا على أرض فهي له\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠١٣٠)، وعنه أبو داود (٣٠٧٧)، وابن أبي شيبة (٧/ ٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٨٦٥)، والبيهقي (٦/ ١٤٨) كلّهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة ابن جندب فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد ثبت سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب مطلقا.\nوللحديث شواهد عن عمرو بن عوف، وعائشة، وعبد اللَّه بن عمر، وغيرهم. وفي أسانيد أحاديثهم مقال.\nانظر تخاريجها في \"التلخيص\" (٣/ ٥٤)، و\"نصب الراية\" (٤/ ١٧١)، و\"المنة الكبرى\" (٥/ ٣٧٩).\nوأما ما روي عن أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي -ﷺ- فبايعته، فقال: \"من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له\". قال: فخرج النّاس يتعادون يتخاطون. فلا يصح.\nرواه أبو داود (٣٠٧١)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٦١ - ٦٢) عن محمد بن بشار، حدثني عبد الحميد بن عبد الواحد، حدثتني أم جنوب بنت ثميلة، عن أمها شويدة بنت جابر، عن أمها عَقيلة بنت أسمر بن مضرس، عن أبيها أسمر بن مضرس، فذكره.\nوفي إسناده عبد الحميد بن عبد الواحد، قال فيه الذهبي: \"ما أعرف أحدا روى عنه سوى بندر\" أهـ. ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي: عند المتابعة.\nوفيه أيضًا أم جنوب بنت نميلة وسويدة وعقيلة، لم يرو عن واحدة منهن إلا واحدة، ولم يوثّقهن أحد، ولذا جَهَّلهن الحافظ ابن حجر.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" (٤/ ٢٦٤): \"غريب، وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم بهذا الإسناد حديثا غير هذا\". أهـ.","vol":"5","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2184>١٣ - باب ما جاء في الإقطاع</span>\n• عن أنس قال: أراد رسول اللَّه -ﷺ- أن يُقطع من البحرين، فقالت الأنصار: حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا. قال: \"سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٧٦) عن سليمان بن حرب، حدّثنا حماد، عن يحيى ابن سعيد قال: سمعت أنسا قال فذكره.\nورواه أيضًا (٣٧٩٤) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن محمد، حدّثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال: دعا النبي -ﷺ- الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين، فقالوا: لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها. قال: \"إما لا، فاصبروا حتى تلقوني، فإنه سيصيبكم بعدي أثرة\".\nوفيه دليل على أنه يجوز للحاكم أن يُقطع لبعض الرعية دون بعض حسب المصلحة العامة قد تخفى على عامة النّاس.\nوأما الخطابي فقال: \"ويشبه أن يكون إقطاعه من البحرين إنما هو على أحد الوجهين: إما أن يكون من الموات الذي لم يملكه أحد فيمتلك بالإحياء، وإما أن يكون من العمارة من حقه الخمس، فقد روي أنه افتتح البحرين، وترك أرضها، ولم يقسمها، كما قسم خيبر\". أعلام الحديث (٢/ ١١٨٨ - ١١٨٩).\nإن كان كذلك لما كان لإقطاعها للأنصار ميزة، ولا اعتراض لهم على ذلك، وطلبهم للمهاجرين أيضًا.\nوالبحرين ليس هو البلد المشهور الآن، بل كان يطلق على سواحل نجد بين قطر والكويت، وكانت هجر قصبته، وهي الهفوف اليوم، وأطلق على هذا الإقليم اسم المنطقة الشرقية، وجل ما جاء في كتب السيرة والسنة باسم البحرين هو ما يقع من شرق المملكة العربية السعودية.\nانظر \"معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية\" (ص ٤٠ - ٤١).\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه -ﷺ- على رأسي.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١١٥)، ومسلم في السلام (٢١٨٢) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر فذكرته في قصة طويلة.\nقال البخاري: \"وقال أبو ضمرة: عن هشام عن أبيه أن النبي -ﷺ- أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير\".","vol":"5","page":510},{"text":"وأما ما روي عن عبد اللَّه بن عمر أن النبي -ﷺ- أقطع الزبير حُضر فرسه، فأجرى فرسه حتى قام، ثم رمى بسوطه، فقال: \"أعطوه من حيث بلغ السوط\" ففيه عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف. ومن طريقه رواه أبو داود (٣٠٧٢) -واللّفظ له-، وأحمد (٦٤٥٨)، ولفظه: \"أن النبي -ﷺ- أقطع الزبير حُضر فرسه بأرض يقال لها ثُرير، فأجرى الفرس حتى قام، ثم رمي بسوطه، فقال\" فذكره.\nوقوله: \"حضر فرسه\" الحضر العَدو، والجري.\n\n• عن علقمة بن وائل، عن أبيه أن رسول اللَّه -ﷺ- أقطعه أرضا قال: فأرسل معي معاوية أن أعطها إياه -أو قال أعلمها إياه- قال: فقال لي معاوية: أردفني خلفك. فقلت: لا تكون من أرداف الملوك. قال: فقال: أعطني نعلك. فقلت: انتعل ظل الناقة. قال: فلما استخلف معاوية أتيته، فأقعدني معه على السرير، فذكرني الحديث، فقال سماك: فقال: وددت أني كنت حملته بين يدي.\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٥٨)، والترمذي (١٣٨١)، والدارمي (٢٦٥١) كلهم من حديث شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه فذكره مختصرا على قوله: \"أن النبي -ﷺ- أقطعه أرضا بحضر موت\".\nورواه الإمام أحمد (٢٧٢٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٠٥) كلاهما من هذا الوجه، واللّفظ لهما.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في سماك بن حرب وعلقمة بن وائل، فإنهما حسنا الحديث.\nوقد قيل: إن فيه انقطاعا؛ فإن علقمة لم يسمع من أبيه، كما قال ابن المديني، ذكره العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص ٢٤٠)، وكذا ذكره أيضًا أبو زرعة العراقي في \"التحفة التحصيل\" (ص ٢٣٣).\nوكذا قال البخاري أيضًا، وردّه الترمذيّ.\nوفي صحيح مسلم (١٦٨٠) التصريح بسماعه من أبيه.\n\n• عن أبيض بن حمال أنه وفد إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فاستقطعه، فأقطعه الملح، فلما أدبر قال رجل: يا رسول اللَّه، أتدري ما أقطعته؟ إنما أقطعته الماء العِدَّ، قال: فرجع فيه. وقال: سألته عما يحمى من الأراك، فقال: \"ما لم تبلغه أخفاف الإبل\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٦٤)، والترمذي (١٣٨٠)، وابن حبان (٤٤٩٩)، والدارقطني (٤/ ٢٢١) كلّهم من طريق محمد بن يحيى بن قيس المأربي قال: حدّثنا أبي، عن ثمامة بن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شُمير بن عبد المدان، عن أبيض بن حمال فذكره. واللّفظ لابن حبان.\nوفي بعض الروايات: فانتزع منه.","vol":"5","page":511},{"text":"وسمي بن قيس وشمير بن عبد المدان \"مقبولان\"، لأنهما توبعا.\nورواه ابن ماجه (٢٤٧٥)، والدارمي (٢٦٥٠)، والدارقطني كلهم من حديث فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال السبائي المأربي، حدثني عمي ثابت بن سعيد بن أبيض، أن أباه سعيد بن أبيض حدثه عن أبيض بن حمال حدثه، فذكر نحوه.\nوزاد فيه: فقطع له النبي -ﷺ- أرضا ونخلا بالجوف، جوف مراد مكانه حين أقاله منه. وثابت بن سعيد بن أبيض \"مقبول\" لأنه توبع.\nوقوله: \"الماء العد\" هو الدائم الذي لا ينقطع مثل ماء العين وماء البئر، شبه به الملح لعدم انقطاعه وحصوله بغير كد ولا عناء.\nوقوله: \"الجوف\" هو أرض لمراد، وقيل: هو بطن الوادي.\nوفيه دليل على أن الحاكم إذا حكم بشيء ثم تبين له أن الحق في خلافة عليه الرجوع إليه.\n\n• عن أبيض بن حمال أنه سأل رسول اللَّه -ﷺ- عن حمى الأراك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا حمى في الأراك\". فقال: أراكة في حظاري. فقال النبي -ﷺ-: \"لا حمى في الأراك\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٦٦) عن محمد بن أحمد القرشي، حدّثنا عبد اللَّه بن الزبير، حدّثنا فرج بن سعيد، حدثني عمي ثابت بن سعيد، عن أبيه، عن جده، عن أبيض بن حمال فذكره.\nقال فرج: يعني بحظاري: الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها.\nوإسناده حسن من أجل ثابت بن سعيد وهو \"مقبول\" لأنه توبع، كما سبق.\nتنبيه: ثابت بن سعيد هو ابن أبيض بن حمال، فقوله: \"عن جده، عن أبيض بن حمال\" أبيض ابن حمال هو بدل عن جده، إلا أن هذا الإسناد في المصادر الأخرى: عن جده أبيض بن حمال، وليس فيه لفظة: \"عن\".\nقال الخطابي: \"يشبه أن تكون هذه الأراكة يوم إحياء الأرض، وحظر عليها قائمة فيها، فملك الأرض بالإحباء، ولم يملك الأراكة إذ كانت مرعى للسارحة. فأما الأراك إذا نبت في ملك رجل فإنه محمي لصاحبه غير محظور عليه تملكه والتصرف فيه، ولا فرق بينه وبين سائر الشجر الذي يتخذه النّاس في أراضيهم\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس أنه قال: أعطى النبي -ﷺ- بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية جلسيّها وغوريّها، وحيث يصلح الزرع من قدس.\nحسن: رواه ابن زنجويه في \"كتاب الأموال\" (١٢٦٥) عن حميد، حدّثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد الديلي، وعن خاله موسى بن ميسرة، عن عكرمة مولى عبد اللَّه بن","vol":"5","page":512},{"text":"عباس، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.\nورواه أبو داود (٣٠٦٢)، وأحمد (٢٧٨٦)، والبيهقي (٦/ ١٤٥) كلهم من وجه آخر، عن الحسين بن محمد، حدّثنا أبو أويس بإسناده إلا أنهم لم يسوقوا لفظ الحديث، وإنما أحالوا على لفظ عمرو بن عوف المزني.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبي أويس، واسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، إلا أنه انفرد برواية هذا الحديث عن ثور بن زيد.\nوحديث ابن عباس يشهد له ما روي عن عمرو بن عوف المزني أن رسول اللَّه -ﷺ- أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جليها وغوريها وقال غيره: جلسيها وغوريها وحيث يصلح للزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي -ﷺ-:\n\"بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول اللَّه بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم\".\nأخرجه أبو داود (٣٠٦٢ - ٣٠٦٣)، وأحمد (٢٧٨٥)، والبيهقي (٦/ ١٤٥) كلهم من حديث محمد بن الحسين المروزي، حدّثنا أبو أويس، حدّثنا كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوأبو أويس اسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، كما مضى. ولكن آفته شيخه كثير بن عبد اللَّه؛ فهو ضعيف باتفاق أهل العلم إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه، ولذا كان الترمذيّ يصحح حديثه في سنته، وكان موضع النقد من أئمة الحديث.\nوله شاهد آخر، وهو ما رواه الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه أن رسول اللَّه -ﷺ- أقطعه العقيق أجمع. قال: فلما كان عمر قال لبلال: إن رسول اللَّه -ﷺ- لم يقطعك لتحتجزه عن النّاس، إنما أقطعه لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته، ورد الباقي.\nرواه ابن زنجويه في \"الأموال\" (١٠٦٩)، والحاكم (١/ ٤٠٤)، وعنه البيهقي (٤/ ١٥٢) كلهم من حديث نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن محمد (الدراوردي)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه فذكره.\nقال الحاكم: \"قد احتج البخاري بنعيم بن حماد، ومسلم بالدراوردي، وهذا حديث صحيح، ولم يخرجاه\".\nولكن فيه الحارث بن بلال لم يوثّقه أحد حتى ابن حبان مع أنه على شرطه، وفي الميزان (١/ ٤٣٢): عن أبيه في فسخ الحج لهم خاصة، روى عن ربيعة الرأي وحده، وعنه الدراوردي. قال أحمد: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف.\nقلت: ورواه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٨) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد من","vol":"5","page":513},{"text":"علمائهم أن النبي -ﷺ- قطع لبلال بن الحارث معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزّكاة إلى اليوم.\nقال الشافعي: \"ليس هذا مما يثبت أهل الحديث، ولو ثبتوه لم تكن فيه رواية عن النبي -ﷺ- إلا إقطاعه، فأما الزّكاة في المعادن دون الخمس فلست مروية عن النبي -ﷺ- فيه\".\nقال البيهقي (٤/ ١٥٢) بعد ما نقل كلام الشافعي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك، وقد روي عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة موصولا، ثم ذكر الموصول، كما سبق.\nوالخلاصة فيه أن إقطاع النبي -ﷺ- لبلال بن الحارث صحيح ثابت من تعدد طرقه، وأكتفي بذكر بعضها، ولم يثبت أخذ الزّكاة من المعادن.\nوقوله: \"معادن القبلية من ناحية الفرع\" الفرع بفتح الفاء، قرب سويقة في ديار جهينة.\nوقوله: \"جلسيها\" يريد نجديها، ويقال لنجد جلس.\nقال الأصمعي: وكل مرتفع جلس.\nوقوله: \"الغور\" هو ما انخفض من الأرض.\nيريد أنه أقطعه وهادها ورباها.\nوقوله: \"قدس\" بضم القاف، وسكون الدال، جبل معروف. وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة.\n\n• عن ابن مسعود قال: لما قدم النبي -ﷺ- المدينة أقطع الدور، وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه، نَكِّبه عنا، قال: \"فلم بعثني اللَّه إذا؟ إن اللَّه -﷿- لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٤) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، ثنا عبد الرحمن ابن سلام الجمحي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هبيرة بن يريم؛ فإنه حسن الحديث. ويريم على وزن عظيم.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٩٧): رجاله ثقات.\nوقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ٦٣): وإسناده قوي.\nورواه البيهقي (٦/ ١٤٥) من طريق الشافعي قال: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى ابن جعدة قال: لما قدم النبي -ﷺ- في المدينة أقطع النّاس الدور، فقال له حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة: نكب عنا ابن أم عبد، فقال رسول اللَّه -ﷺ- فذكر الحديث. هكذا رواه مرسلا.\nقال ابن حجر: \"ولا يقال: لعل يحيى سمعه من ابن مسعود؛ فإنه لم يدركهـ، نعم وصله","vol":"5","page":514},{"text":"الطبراني في الكبير من طريق عبد الرحمن بن سلام\". فذكره، وقوى إسناده.\nوقوله: \"نَكِّبْه عنا\" أي نَحِّه عنا. يقال: نكَّب عن الطريق إذا عدل عنه، ونكَّب غيره.\n\n• عن سبْرَة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني، عن أبيه، عن جده أن النبي -ﷺ- نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام ثلاثا، ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحْبَة، فقال لهم: \"من أهل ذي المروة؟ \" فقالوا: بنو رفاعة من جهينة. فقال: \"قد أقطعتها لبني رفاعة\". فاقتسموها، فمنهم من باع، ومنهم من أمسك فعمل، ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث، فحدثني ببعضه، ولم يحدثني به كله.\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٦٨) عن سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، حدثني سبرة ابن عبد العزيز بن الربيع الجهني فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سبرة بن عبد العزيز ووالده عبد العزيز، فإنهما حسنا الحديث.\nوقوله: \"الرحبة\" بفتح الراء وسكون الحاء، الأرض الواسعة.\nوقوله: \"ذو المروة\" قرية بوادي القرى، وهي بين المدينة والشام.\nوفي الباب ما روي أيضًا عن عمرو بن حريث قال: خط رسول اللَّه -ﷺ- دارا بالمدينة، وقال: \"أَزْبِك، أَزْبِك\".\nرواه أبو داود (٣٠٦٠)، وأبو يعلى (١٩٦٤)، والبيهقي (٦/ ١٤٥) كلهم من حديث فطر بن خليفة مولى عمرو بن حريث، عن أبيه أنه سمع عمرو بن حريث قال: \"انطلق بي أبي إلى رسول اللَّه -ﷺ- وأنا غلام شاب، فدعا لي بالبركة، ومسح رأسي، وخط لي دارا بالمدينة\". فذكره.\nوهذا لفظ البيهقي، وعندهما مختصر، كما ذكرته.\nوفيه خليفة والد فطر لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال ابن القطّان: \"فطر ثقة، ولكن أبوه لا تعرف حاله، ولا من روى عنه غير ابنه\".\nوقال أيضًا: \"فإن عمرو بن حريث لم تدرك سنه هذا المعنى؛ فإنه إما أنه كان يوم بدر حملا حسب ما روى شريك عن أبي إسحاق، وإما نبض النبي -ﷺ-، وهو ابن اثنتي عشرة سنة في قول ابن إسحاق، أو هو ابن عشر سنين، روى ذلك أيضًا شريك، عن أبي إسحاق\". انتهى.\nولخصه الذهبي قائلا: \"خليفة ما روى عنه سوى ابنه فطر، وذكره ابن حبان على قاعدته في الثقات، وخبره عن عمرو بن حريث منكر\". (الميزان<span data-type=\"title\" id=toc-2185> ١/ ٦٦٦).\n\n١٤ - باب جواز منع الرعي في أرض مخصوصة للمصلحة العامة إذا رأى الإمام ذلك</span>\n• عن الصعب بن جثامة قال: مر بي النبي -ﷺ- بالأبواء أو بودان -وسئل عن","vol":"5","page":515},{"text":"أهل الدار يُبَيَّتُون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: \"هم منهم\"، وسمعته يقول: \"لا حمى إلا للَّه ولرسوله -ﷺ-\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠١٢) ومسلم في الجهاد (١٧٤٥) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مثله إلا أنه لم يذكر قوله: وسمعته يقول: \"لا حمى إلا للَّه ولرسوله\".\n\n• عن الصعب بن جثامة قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا حمى إلا للَّه ولرسوله\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٧٠) عن يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة قال فذكر الحديث.\nوقال: بلغنا أن النبي -ﷺ- حمى النقيع، وأن عمر حمى الشرف والربذة.\nقال ابن حجر: والقائل هو ابن شهاب، وهو موصول بالإسناد المذكور إليه، وهو مرسل، أو معضل. فتح الباري (٥/ ٤٥).\nوقد صرح أبو داود (٣٠٨٣) أن ابن شهاب قال: \"وبلغني أن رسول اللَّه -ﷺ- حمى النقيع\".\nوأما ما رواه أبو داود (٣٠٨٤)، وأحمد (١٦٦٥٩)، والحاكم (٣/ ٦١)، وعنه البيهقي (٦/ ١٤٦) كلهم من حديث عبد العزيز بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة، عن الزّهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة أن النبي -ﷺ- حمى النقيع، وقال: \"لا حمى إلا للَّه ﷿\" فهو ضعيف.\nوقال الحاكم: \"قد اتفقا على حديث يونس، عن الزّهريّ بإسناده \"لا حمى إلا للَّه ولرسوله\"، ولم يخرجاه هكذا، وهو صحيح الإسناد\".\nوهو وهم منه؛ فإنه من أفراد البخاري.\nونقل البيهقي قول البخاري بأن هذا وهم؛ لأن قوله: \"حمى النفيع\" من قول الزّهريّ، وكذلك قاله ابن أبي الزّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث.\nوعبد الرحمن بن الحارث ممن لا يقبل تفرده؛ لأنه رمي بالوهم، وإن كان حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت في خبره ما ينكر عليه.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه. رواه أحمد (٥٦٥٥)، والبيهقي (٦/ ١٤٦) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوعبد اللَّه بن عمر ضعيف باتفاق أهل العلم.\nولكن رواه ابن حبان في صحيحه (٤٦٨٣) من وجه آخر عن عاصم بن عمر، عن عبد اللَّه بن","vol":"5","page":516},{"text":"دينار، عن ابن عمر فذكر الحديث.\nوعاصم بن عمر وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف أيضًا عند جمهور أهل العلم.\nوالنقيع -بفتح النون والقاف- على عشرين فرسخا من المدينة. وأصل النقيع هو كل موضع يستنقع فيه الماء.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا حمى إلا للَّه ولرسوله\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٤٦٨٥) عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدّثنا يحيى بن معين، حدّثنا علي بن عياش، حدّثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"لا حمى إلا للَّه ولرسوله\" أي لا يجوز لأحد أن يحمي شيئًا لنفسه، كما كان أهل الجاهلية يفعلون؛ فإن الرجل العزيز أو رئيس العشيرة كان يحمي لنفسه ما يشاء، ويمنع النّاس منه.\nوقوله: \"إلا للَّه ولرسوله\" أي إن اللَّه ورسوله وبعد الرسول من يقوم مقامه -وهم الخلفاء والملوك وولاة الأقاليم بإذن من الملك لهم- أن يحموا للمسلمين ما يشاؤون حسب المصلحة العامة.\nوروى مالك في \"الموطأ\" (٢/ ١٠٠٣)، ومن طريقه البخاري (٣٠٥٩) عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب -﵁- استعمل مولى له يدعي هُنيا على الحمى، فقال: يا هُني، اضمم جناحك عن المسلمين، واتق دعوة المظلوم؛ فإن دعوة المظلوم مستجابة، وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف، ونعم ابن عثمان؛ فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع. وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتني ببنيه، فيقول: يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا أبا لك، فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق، وأيم اللَّه إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللَّه ما حميت عليهم من بلادهم شبرا\".\nوقوله: \"اضمم جناحك عن المسلمين\" أي أكفف يدك عن ظلمهم.\nوقوله: \"أدخل رب الصريمة والغنيمة\" أدخل بهمزة مفتوحة، والصريمة بالمهملة مصغر، وكذا الغنيمة، أي أصحاب القطعة القليلة من الإبل والغنم. ومتعلق الإدخال محذوف، والمراد المرعى.\nوقوله: \"أفتاركهم\" استفهام إنكار، ومعناه لا أتركهم محتاجين.\nوقوله: \"لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللَّه\" أي من الإبل التي كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب.\nوفي الحديث ما كان فيه عمر بن الخطاب -﵁- من القوة، وجودة النظر، والشفقة على المسلمين في رعاية مصالحهم.","vol":"5","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2186>١٥ - باب جواز اقتناء الكلب للحرث والزرع</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٢٢)، ومسلم في المساقاة (١٥٧٥: ٥٩) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه مسلم (٥٨) من طريق الزّهريّ، عن أبي سلمة به بلفظ: \"من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط\".\nقال الزّهريّ: فذكر لابن عمر قول أبي هريرة، فقال: \"يرحم اللَّه أبا هريرة، كان صاحب زرع\".\nقال الحافظ في الفتح (٥/ ٦): \"يقال: إن ابن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة، وأن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه أنه كان صاحب زرع دونه، ومن كان مشتغلا بشيء احتاج إلى تعرف أحكامه\".\n\n• * *","vol":"5","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2187>جموع ما جاء في الصلح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2188>١ - باب ما جاء في الصلح</span>\n• عن كعب بن مالك أنه تقاضي ابن أبي حَدْرد دينا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما، حتى سمعها رسول اللَّه -ﷺ- وهو في بيته-، فخرج إليهما حتى كشف سِجْف حجرته، فنادى: \"يا كعب\". قال: لبيك يا رسول اللَّه. قال: \"ضع من دينك هذا\". وأومأ إليه أي الشطر. قال: لقد فعلت يا رسول اللَّه، قال: \"قم فاقضه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٤٥٧)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٨) كلاهما من حديث عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس، عن الزّهريّ، عن عبد اللَّه بن كعب، عن كعب بن مالك فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الصلح جائز بين المسلمين\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٩٤) من وجهين: أحدهما: عن سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال. والثاني: عن أحمد بن عبد الواحد الدمشقي، حدّثنا مروان -يعني ابن محمد- قال: حدّثنا سليمان بن بلال، أو عبد العزيز بن محمد -شك الشيخ-، حدّثنا كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة قال فذكره.\nقال أبو داود: زاد أحمد (ابن عبد الوهاب): \"إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا\".\nوزاد سليمان بن داود: \"المسلمون على شروطهم\".\nوصحّحه ابن حبان (٥٠٩١)، والحاكم (٢/ ٤٩) كلاهما من حديث سليمان بن بلال بإسناده، وذكر الحاكم رواية سليمان بن بلال، كما قال أبو داود.\nوأما ابن حبان فذكر مثل قول ابن عبد الوهاب، ولكنه لم يذكر الزيادة التي ذكرها سليمان بن بلال.\nورواه ابن الجارود (٦٣٧ - ٦٣٨) من وجه آخر عن كثير بن زيد، وزاد فيه: \"ما وافق الحق\".\nقال الحاكم: \"رواة هذا الحديث مدنيون، ولم يخرجاه، وهذا أصل في الكتاب\".\nوتعقبه الذهبي قائلا: \"لم يصحّحه، وكثير ضعفه النسائي، ومشاه غيره\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في كثير بن زيد، قال أحمد: ما أرى به بأسا. وقال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به\". وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه.\nوللحديث إسناد آخر: وهو ما رواه الدارقطني (٣/ ٢٧)، والحاكم (٢/ ٥٠) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن الحسين المصيصي، نا عثمان، نا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي","vol":"5","page":519},{"text":"هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الصلح جائز بين المسلمين\". قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، وهو معروف تعبد اللَّه بن الحسين المصيصي ثقة\".\nكذا في المستدرك المطبوع، والذي ذكره ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٣/ ٢٧٣) في ترجمة عبد اللَّه بن الحسين قول الحاكم: \"صحيح تفرّد به عبد اللَّه بن الحسين المصيصي، وهو ثقة\". وكذا ذكره الذهبي أيضًا في تلخيصه.\nوتعقبه الذهبي، فقال: \"قال ابن حبان: \"يسرق الحديث\".\nقلت: كلامه في \"المجروحين\" (٥٧٥): \"سكن المصيصة، يقلب الأخبار، ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\".\nوالحديث بمجموع هاتين الطريقين يصل إلى درجة الحسن.\nوأما ما رواه كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما\" فهو ضعيف جدا.\nرواه الترمذيّ (١٣٥٢)، وابن ماجه (٢٣٥٣)، والدارقطني (٣/ ٢٧)، والحاكم (٤/ ١٠١)، والبيهقي (٦/ ٦٥) كلهم من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف بإسناده.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\". وهو ليس كما قال، بل إسناده ضعيف جدا، فإن كثير بن عبد اللَّه متروك كذاب. قال ابن حبان: يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب. ولذا نوقش الترمذيّ في تصحيح هذا الحديث. قال الذهبي في ترجمته في \"الميزان\" (٣/ ٤٠٧): \"فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذيّ\".\nوله شواهد أخرى عن عائشة، وأنس بن مالك، ورافع بن خديج، وعبد اللَّه بن عمر، وفي كلها مقال. وكثرة هذه الشواهد تدل على أن الحديث له أصلا، وأمثلها حديث أبي هريرة.\nوقد روى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناده عن عطاء قال: بلغنا أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"المؤمنون عند شروطهم\".\nوهو مرسل صحيح يقوي أصل الحديث، وتلقاه الفقهاء بالقبول، وفرعوا عليه تفريعات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2189>٢ - باب استعمال الحكمة في الصلح</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اشترى رجل من رجل عقارا له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبتع منك الذهب. فقال الذي شرى الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها. فتحاكما إلى رجل، فقال الذي","vol":"5","page":520},{"text":"تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية. قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسكما منه، وتصدقا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٢)، ومسلم في الأقضية (١٧٢١) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2190>٣ - باب الصلح في ماء السقي</span>\n• عن عبد اللَّه بن الزبير أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول اللَّه -ﷺ- في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك\". فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال: \"اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر\". فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [سورة النساء: ٦٥].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٥٩، ٢٣٦٠)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٧) كلاهما من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن عبد اللَّه بن الزبير حدثه فذكره.\nقال البخاري عقبه: \"ليس أحد بذكر عروة عن عبد اللَّه إلا الليث فقط\".\nيعني: وغيره يرويه عن عروة، عن الزبير. وهو الحديث الآتي.\n\n• عن الزبير أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى رسول اللَّه -ﷺ- في شراج من الحرة، كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول اللَّه -ﷺ- للزبير: \"اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك\". فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول اللَّه، أن كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال: \"اسق، ثم احبس حتى يبلغ الجدر\". فاستوعى رسول اللَّه -ﷺ- حينئذ حقه للزبير، وكان رسول اللَّه -ﷺ- قبل ذلك أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول اللَّه -ﷺ- استوعى للزبير حقه في صريح الحكم. قال عروة: قال الزبير: واللَّه ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.\nصحيح: البخاري في الصلح (٢٧٠٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، أخبرني عروة بن الزبير عن الزبير فذكره.\nقوله: (فلما أحفظ) أي أغضب.","vol":"5","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2191>جموع ما جاء في الاستقراض والتفليس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2192>١ - باب الاستعاذة من الدين</span>\n• عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يدعو في الصلاة، ويقول: \"اللهمّ إني أعوذ بك من المأثم والمغرم\". فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ -يا رسول اللَّه- من المغرم! قال: \"إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٩٧)، ومسلم في المساجد (٥٨٩) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته. واللّفظ للبخاريّ.\nوأما ما روي عن أبي سعيد يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أعوذ باللَّه من الكفر والدين\". فقال رجل: يا رسول اللَّه، أتعدل الدين بالكفر؟ فقال: \"نعم\" فهو ضعيف.\nرواه النسائي (٣٤٧٣) عن محمد بن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حيوة، وذكر آخر، قال: حدّثنا سالم بن غيلان التُجيبي أنه سمع دراجا أبا السمح، أنه سمع أبا الهيثم، أنه سمع أبا سعيد فذكره.\nودراج أبو السمح مختلف فيه إلا أنه ضعيف في أبي الهيثم، وفي غيره يحسن.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٥٧٢) من هذا الوجه، وقال: صحيح الإسناد. كأنه لم ينتبه إلى علة خفية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2193>٢ - باب التشديد في الدين</span>\n• عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه -﷿- فقد ضاد اللَّه في أمره. ومن مات وعليه دين فليس بالدينار ولا بالدرهم، ولكنها الحسنات والسيئات. ومن خاصم في باطل -وهو يعلمه- لم يزل في سخط اللَّه حتى ينزع. ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه اللَّه ردغة الخبال حتى يخرج مما قال\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٥٣٨٥) عن حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير بن معاوية، حدّثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن راشد قال: خرجنا حجاجا عشرة من أهل الشام، حتى أتينا مكة، فذكر الحديث، قال: فأتيناه، فخرج إلينا -يعني ابن عمر-، فقال فذكر الحديث.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ٢٧)، وأخرجه أيضًا البيهقي (٦/ ٨٢) كلاهما من طريق زهير بن معاوية","vol":"5","page":522},{"text":"به. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nورواه أبو داود (٣٥٩٧) من هذا الطريق نفسه إلا أنه اختصره، ولم يذكر فيه الدين.\nوقوله: \"أسكنه اللَّه في ردغة الخبال\" الردغة طين ووحل كثير، جمعه ردغ ورِداغ.\nوالخبال في الأصل الفساد، ويكون في الأفعال، والأبدان، والعقول. وقد ورد تفسيره في الحديث أنه عصارة أهل النّار. انظر \"النهاية\" (٢/ ٨، ٢١٥).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نفس المؤمن معلقة ما كان عليه دين\".\nحسن: رواه أحمد (٩٦٧٩، ١٠١٥٦)، والدارمي (٢٦٣٣)، والبيهقي (٦/ ٧٦) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمى بن عبد الرحمن بن عوف، فإنه مختلف فيه، فضعفه النسائي، ومشاه الآخرون، وهو حسن الحديث، وقد توبع، إلا أن هذا الإسناد هو أصح ما جاء في هذا الحديث، كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٩/ ٣٠٥).\nقلت: وهو كما قال، وقد تابعه إبراهيم بن سعد، فرواه عن أبيه سعد بن إبراهيم باسناده مثله.\nرواه الترمذيّ (١٠٧٩) من حديث عبد الرحمن بن مهدي، وابن ماجه (٢٤١٣) عن أبي مروان العثماني، والبغوي في شرحه (٢١٤٧) عن الشافعي، كلهم عن إبراهيم بن سعد.\nقال البغوي: \"هذا حديث حسن\".\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن، وهو أصح من الأول\".\nوهو يقصد ما رواه زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فأسقط منه عمر بن أبي سلمة.\nوكذلك رواه صالح بن كيسان، عن سعد بن إبراهيم. رواه الحاكم (٢/ ٢٦ - ٢٧)، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لرواية الثوري قال فيها: \"عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة\" هو إبراهيم بن سعد على حفظه وإتقانه أعرف بحديث أبيه من غيره\". انتهى.\nإلا أنه لم يخرج رواية سفيان الثوري، هو أصح ما جاء في هذا الحديث.\nقلت: عمر بن أبي سلمة توبع، وهو ما رواه ابن حبان في صحيحه (٣٠٦١) من طريق إسحاق ابن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر نحوه.\nوللحديث أسانيد أخرى ذكرها الدارقطني في علله، ورجح رواية سفيان الثوري، كما مضى، ولم يذكر رواية عبد الرزاق التي هي أيضًا صحيحة.\nولكنه قال: واختلف على صالح بن كيسان، فقيل: عنه، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي","vol":"5","page":523},{"text":"هريرة. قال ذلك محمد بن عبد اللَّه الرقاشي، عن مسلم بن خالد عنه.\nوسعد بن إبراهيم زهري، فإن كان أراد بقوله: \"الزهري\" سعد بن إبراهيم، وإلا فقد وهم.\nوقال المعلق: أخرج الدارقطني في الأفراد، وقال: غريب من حديث الزهريّ، تفرّد به محمد ابن عبد اللَّه الرقاشي، عن مسلم بن خالد، عن صالح بن كيسان، عنه. أطراف الغرائب (٢/ ٣١٢).\nوفي هذا دلالة واضحة أنه لم يقف على رواية عبد الرزاق.\n\n• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"من فارق الروح والجسد وهو بريء من ثلاث: الكنز والغلول والدين دخل الجنّة\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٥٧٢)، وابن ماجه (٢٤١٢)، وأحمد (٢٢٤٢٧)، وابن حبان (١٩٨)، والحاكم (٢/ ٢٦)، والبيهقي (٥/ ٣٥٥)، والدارمي (٢٦٣٤) كلهم من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- فذكره.\nوإسناده صحيح. وسعيد بن أبي عروبة اختلط بأخرة، ولكن في الإسناد من روى عنه قبل الاختلاط.\nوقوله: \"الكنز\" وفي روايات أخرى: \"الكبر\". ولكن قال الترمذيّ: \"هكذا قال سعيد: \"الكنز\". وقال أبو عوانة في حديثه: \"الكبر\". ولم يذكر فيه: عن معدان. ورواية سعيد أصح\". انتهى.\nوهو يقصد ما رواه هو (١٥٧٢) عن قتيبة، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات وهو بريء من ثلاث: الكبر والغلول والدين دخل الجنّة\".\nهكذا قال الترمذيّ، ولكن رواه الحاكم من طريق أبي داود الطيالسي، وعفان بن مسلم قالا: حدّثنا أبو عوانة بإسناده، وذكر فيه معدان بن أبي طلحة بين سالم بن أبي الجعد وثوبان.\nوقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nفلعل الترمذيّ لم يقف على رواية أبي داود الطيالسي، كما أني لم أجده في مسنده، فانظر أين أخرجه؟\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات وعليه دينار أو درهم قضي من حسناته ليس ثم دينار ولا درهم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٤١٤) عن محمد بن ثعلبة بن سواء، قال: حدّثنا عمي محمد بن سواء، عن حسين المعلم، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مطر الوراق؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا في روايته عن","vol":"5","page":524},{"text":"عطاء، فإنه يضعف فيه، وهو من رجال الصحيح.\nوقد حسّنه أيضًا المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢٨٠٢).\n\n• عن عقبة بن عامر يقول: إن رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها\". قالوا: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: \"الدَّين\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٣٢٠، ١٧٤٠٧)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٢٨)، وأبو يعلى (١٧٣٩)، والحاكم (٢/ ٢٦)، والبيهقي (٥/ ٣٥٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٠٩) كلهم من طرف عن بكر بن عمرو المعافري، عن شعيب بن زرعة المعافري أنه سمع عقبة بن عامر يقول فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل شعيب بن زرعة المعافري، روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان ذكره في \"الثقات\" (٤/ ٣٥٦)، ولم أجدْ من تكلم فيه، وهو من رجال \"التعجيل\".\nوفي الباب ما روي عن أبي موسى الأشعري عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"إن أعظم الذنوب عند اللَّه أن يلقاه بها عبد -بعد الكبائر التي نهى اللَّه عنها- أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاء\".\nرواه أبو داود (٣٣٤٢) عن سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، حدثني سعيد بن أبي أيوب، أنه سمع أبا عبد اللَّه القرشي يقول: سمعت أبا بردة بن أبي موسى الأشعري يقول: عن أبيه فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٩٤٩٥) من وجه آخر عن سعيد بن أبي أيوب قال: سمعت رجلا من قريش يقال له أبو عبد اللَّه كان يجالس جعفر بن ربيعة قال: سمعت أبا بردة الأشعري يحدث عن أبيه فذكره.\nوأبو عبد اللَّه القرشي، وقيل: بالتصغير، مصري \"مقبول\". أي عند المتابعة.\nوفي الباب ما روي عن ابن عباس قال: قدمت عبر المدينة، فاشترى النبي -ﷺ- منها، فربح أواقي، فقسمها في أرامل بني عبد المطلب، وقال: \"لا أشتري شيئًا ليس عندي ثمنه\".\nرواه أبو داود (٣٣٤٤)، وأحمد (٢٠٩٣)، والحاكم (٢/ ٢٤)، والبيهقي (٥/ ٣٥٦) كلهم من طرق عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. واللّفظ لأحمد.\nولفظ أبي داود: اشترى من عير تبيعا، وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فباعه، فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب، وقال: \"لا أشتري بعدها شيئًا إلا وعندي ثمنه\".\nوإسناده ضعيف من أجل شريك، وهو ابن عبد اللَّه القاضي، سيء الحفظ. وسماك في روايته عن عكرمة مضطرب.\nوأما الحاكم فقال: \"قد احتج البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بسماك وشريك. والحديث صحيح، ولم يخرجاه\".","vol":"5","page":525},{"text":"والصحيح أن البخاري لم يحتج بعكرمة في رواية سماك عنه، كما أن مسلما لم يحتج بسماك عن عكرمة، وكذلك شريك، وإنما أخرج له في المتابعات.\nوقد بوب البخاري بقوله: \"باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته\". وفيه إشارة إلى تضعيف حديث ابن عباس.\nقال الحافظ في \"الفتح\": \"فهو جائز، وكأنه يشير إلى ضعف ما جاء عن ابن عباس مرفوعا، وقال: تفرّد به شريك، عن سماك، واختلف في وصله وإرساله\".\nقوله: \"العير\" بكسر العين، وسكون الياء: الإبل التي تحمل المتاع.\nوقوله: \"تبيعا\" الذي يتبع أمه في المرعى.\nوروي أيضًا عن سمرة قال: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"هاهنا أحد من بني فلان\". فلم يجبه أحد، ثم قال: \"هاهنا أحد من بني فلان\". فلم يجبه أحد، ثم قال: \"هاهنا أحد من بني فلان\". فقام رجل، فقال: أنا يا رسول اللَّه. فقال: \"ما منعك أن تجيبني في المرتين الأوليين؟ أما إني لم أنوه بكم إلا خيرا، إن صاحبكم مأسور بدينه\". فلقد رأيته أدى عنه حتى ما بقي أحد يطلبه بشيء. إلا أنه منقطع.\nرواه أبو داود (٣٣٤١)، والنسائي (٤٦٨٥)، وأحمد (٢٠٢٣١)، والحاكم (٢/ ٢٦) كلهم من طريق سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن سمعان (وهو ابن مشنج)، عن سمرة فذكره.\nورواه أبو داود الطيالسي (٩٣٢) عن شعبة، قال: أخبرني فراس، قال: سمعت الشعبي، قال: سمعت سمرة بن جندب، يقول: فذكره.\nوكذلك رواه أحمد (٢٠١٢٤)، والحاكم، وغيرهما، ولم يذكروا بينهما سمعان.\nقال البخاري في \"التاريخ الكبير\": \"لا نعلم لسمعان سماعا من سمرة، ولا للشعبي سماعا من سمعان\".\nقلت: وكذلك قول الشعبي في رواية أبي داود الطيالسي: سمعت سمرة غلط. قال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٢٣): \"حديث شعبة عن فراس، عن الشعبي، سمعت سمرة غلط، بينهما سمعان بن مشنج\".\nوفي \"العلل\" (٥٥٠) قال ابن أبي حاتم: \"سمعت أبي يقول: هكذا رواه أبو داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن فراس، عن الشعبي، قال: سمعت سمرة. والشعبي لم يسمع من سمرة\".\nقلت: الخطأ فيه من فراس وهو ابن يحيى الهماني، فإنه كان يخطئ.","vol":"5","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2194>٣ - باب من قتل في سبيل اللَّه كفرت خطاياه إلا الدَّين</span>\n• عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبي قتادة أنه سمعه يحدث عن رسول اللَّه -ﷺ-: أنه قام فيهم، فذكر لهم: \"أن الجهاد في سبيل اللَّه والإيمان باللَّه أفضل الأعمال\". فقام رجل، فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت إن قتلت في سبيل اللَّه تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم، إن قتلت في سبيل اللَّه وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر\". ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف قلت؟ \". قال: أرأيت إن قتلت في سبيل اللَّه أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم، وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين، فإن جبريل -﵇- قال لي ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٥) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة فذكره.\nوكذلك رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري بإسناده نحو حديث الليث.\nومن هذا الطريق رواه مالك في الموطأ (٢/ ٤٦١) عن يحيى بن سعيد.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٦/ ١٣٤): \"وقول من قال عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن المقبري أصح.\nوقال: رواه الليث عن سعد (كذا، والصواب سعيد)، وابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه.\nثم قال: والقول قول من رواه عن يحيى بن سعيد، عن المقبري، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه بمتابعة الليث وابن أبي ذئب، عن المقبري على ذلك\". انتهى.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٦) عن زكريا بن يحيى بن صالح المصري، حدّثنا المفضل (يعنى ابن فضالة)، عن عياش (وهو ابن عباس القِتباني)، عن عبد اللَّه بن يزيد أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.\nوفي رواية عنده: عن سعيد بن أبي أيوب، عن عياش بن عباس: \"القتل في سبيل اللَّه يكفر كل شيء إلا الدين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2195>٤ - باب قضاء الدين عن الميت</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه أنه أخبره أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من","vol":"5","page":527},{"text":"اليهود، فاستنظره جابر، فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول اللَّه -ﷺ-؛ ليشفع له إليه، فجاء رسول اللَّه -ﷺ-، فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالتي له، فأبى، فدخل رسول اللَّه -ﷺ- النخل، فمشى فيها، ثم قال لجابر: \"جد له، فأوف له الذي له\". فجده بعدما رجع رسول اللَّه -ﷺ-، فأوفاه ثلاثين وسقا، وفضلت له سبعة عشر وسقا، فجاء جابر رسول اللَّه -ﷺ- ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: \"أخبر ذلك ابن الخطاب\". فذهب جابر إلى عمر، فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول اللَّه -ﷺ- ليباركن فيها.\nصحيح: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٩٦) عن إبراهيم بن المنذر، حدّثنا أنس، عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\nوأنس هو ابن عياض أبو ضمرة، وهشام هو ابن عروة.\n\n• عن سعد بن الأطول أن أخاه مات، وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالا، فأردت أن أنفقها على عياله. فقال النبي -ﷺ-: \"إن أخاك محتبس بدينه، فاقض عنه\". فقال: يا رسول اللَّه، قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة، وليس لها بينة. قال: \"فأعطها فإنها محقة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٤٣٣)، وأحمد (١٧٢٢٧، ٢٠٠٧٦) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن عبد الملك أبي جعفر، عن أبي نضرة، عن سعد بن الأطول فذكره.\nوعبد الملك أبو جعفر لا يعرف من هو؟ ولم يرو عنه إلا حماد بن سلمة، وذكره ابن حبان في ثقاته، ولكن قال الحافظ ابن حجر بعد أن جعله في مرتبة \"مقبول\": \"ويحتمل أن يكون ابن أبي نضرة\".\nوعبد الملك بن أبي نضرة العبدي لا بأس به، كما قال الدارقطني. وقال الذهبي في الكاشف: \"صالح\". وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر عددا من روى عنه، فيكون الإسناد حسنا، وإن لم يكن هو فقد تابعه الجريري في رواية عند أحمد (٢٠٠٧٧)، رواه من حديث حماد بن سلمة عنه، عن أبي نضرة، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، فذكر مثله.\nوالجريري هو سعيد بن إياس، سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، وفيه صحابي لم يسم، وهو سعد بن الأطول، كما تعينه الروايات السابقة، ولا يضر إبهامه، كما هو معروف؛ فإن الصحابة كلهم عدول.\nوأما ما روي عن الثلاثة الذين تدينوا، ثم ماتوا فإن اللَّه يقضي عنهم فهو ضعيف، والثلاثة هم: \"رجل يكون في سبيل اللَّه، فتضعف قوته، فيتقوى بدين على عدو، فيموت ولم يقض. ورجل مات","vol":"5","page":528},{"text":"عنده مسلم، فلم يجد ما يكفنه ولا ما يواريه إلا بدين، فمات، ولم يقض. ورجل خاف على نفسه الفتنة، فتعفف بنكاح امرأة بدين، فمات ولم يقض. فإن اللَّه يقضي عنهم يوم القيامة\".\nرواه ابن ماجه (٢٤٣٥)، وعبد بن حميد (٣٤٩) كلاهما من حديث ابن أنعم، عن عمران بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال فذكره. واللّفظ لعبد بن حميد، ولفظ ابن ماجه نحوه. وابن أنعم هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم -بفتح أوله، وسكون النون- الإفريقي القاضي ضعيف باتفاق أهل العلم. قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، ويدلس.\nوقلت: هذا الحديث منكر يخالف الأحاديث الصّحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2196>٥ - باب الترغيب في قضاء الديون</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [سورة النساء: ٥٨].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لو كان عندي أُحد ذهبا لأحببت أن لا يأتي ثلاث، وعندي منه دينار -ليس شيء أرصده في دين علي- أجد من يقبله\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التمني (٧٢٢٨) عن إسحاق بن نصر، حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، سمع أبا هريرة عن النبي -ﷺ- فذكره.\nوأخرجه أيضًا مسلم في الزّكاة (٩٩١) من طرق عن أبي هريرة نحوه.\nورواه البخاري أيضًا في الاستقراض (٢٣٨٩) من طريق عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي هريرة نحوه.\nوقوله: \"أرصده\" أي أعده.\nقال ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ٥٥): \"وفيه الاهتمام بأمر وفاء الدين\".\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما يسرني أن عندي مثل أحُد هذا ذهبا تمضي علي ثالثة، وعندي منه دينار إلا شيئًا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد اللَّه هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٤٤)، ومسلم في الزّكاة (٩٩٢) كلاهما من حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2197>٦ - باب من استدان دينا وهو ينوي قضاءه</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أخذ أموال النّاس يريد أداءها أدى اللَّه عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه اللَّه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٨٧) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسي، حدّثنا","vol":"5","page":529},{"text":"سليمان بن بلال، عن ثور بن يزيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن ميمونة زوج النبي -ﷺ- أنها استدانت، فقيل لها: يا أم المؤمنين، تستدين وليس عندك وفاء. قالت: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أخذ دينا وهو يريد أن يؤديه أعانه اللَّه ﷿\".\nحسن: رواه النسائي (٤٦٨٧) عن محمد بن المثنى قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي، عن الأعمش، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد اللَّه بن عتبة أن ميمونة استدانت فذكره.\nوقد اختلف في سماع عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود من ميمونة، لأنه أرسل عن جماعة من الصحابة، ولم تذكر فيهم ميمونة.\nولكن قال الدارقطني في \"العلل\" (١٥/ ٢٦٧): \"وقد قيل: عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حصين، عن عبد اللَّه بن عتبة، والصحيح عن عبيد اللَّه (بن عبد اللَّه بن عتبة)؛ فقد رواه أبو حمزة السكري، وأبو عبيدة بن معن، وجرير بن حازم، عن الأعمش، عن حصين، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه مرسلا، والمرسل أشبه\".\nوللحديث طريقان آخران:\nأحدهما ما رواه عمران بن حذيفة، عن أم المؤمنين ميمونة نحوه.\nرواه النسائي (٤٦٨٦)، وابن ماجه (٢٤٠٨)، وعبد بن حميد (١٥٤٩)، وابن حبان (٥٠٤١)، والحاكم (٢/ ٢٣) كلهم من طريق زياد بن عمرو بن هند، عن عمران بن حذيفة.\nوزياد بن عمرو، وشيخه مجهولان.\nوالثاني ما رواه منصور بن معتمر قال: حسبته عن سالم بن أبي الجعد، عن ميمونة أم المؤمنين نحوه.\nرواه أحمد (٢٦٨١٦) من طريق جعفر بن زياد، عن منصور بن معتمر.\nورواه أيضًا (٢٦٨٤٠) من طريق جعفر بن زياد، عن منصور بن معتمر، عن رجل، عن ميمونة.\nوسالم بن أبي الجعد لم يذكر له السماع عن ميمونة.\nوللحديث طرق أخرى، إذا ضم بعضها إلى بعض يكون حسنا لغيره.\n\n• عن عبد اللَّه بن جعفر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره اللَّه\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٤٠٩)، والدارمي (٢٦٣٧)، والحاكم (٢/ ٢٣)، والبيهقي (٥/ ٣٥٥) كلهم من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدّثنا سعيد بن سفيان مولى الأسلميين، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جعفر فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".","vol":"5","page":530},{"text":"وإسناده حسن من أجل سعيد بن سفيان الأسلمي مولاهم المدني، روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات، حسن إسناده أيضًا الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ٥٤).\nوفي الباب عن عائشة أنها كانت تدّان، فقيل لها: ما لك وللدين؟ قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له -﷿- عون\".\nرواه أحمد (٢٤٤٣٩)، والحاكم (٢/ ٢٢)، والبيهقي (٥/ ٣٥٤) كلهم من طريق القاسم بن الفضل، حدّثنا محمد بن علي قال: كانت عائشة تدّان فذكره.\nومحمد بن علي هو أبو جعفر الباقر لم يسمع من عائشة.\nوأما ما رواه الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة نحوه، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nفتعقبه الذهبي، فقال: \"ابن مجبر وهاه أبو زرعة، وقال النسائي: متروك. لكن وثّقه أحمد\".\nقلت: هو محمد بن عبد الرحمن بن المجبَّر العمري البصري، ذكر الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٢١) جماعة من أهل العلم تكلموا فيه من غير هؤلاء، منهم يحيى بن معين، والفلاس، والبخاري، ولكنه لم يذكر توثيق الإمام أحمد، فتأكد من ذلك.\nوفي الباب أيضًا عن صهيب الخير، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أيما رجل تدين دينا وهو مجمع أن لا يوفيه إياه لقي اللَّه سارقا\".\nرواه ابن ماجه (٢٤١٠) عن هشام بن عمار قال: حدّثنا يوسف بن محمد بن صيفي بن صهيب الخير قال: حدثني عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب، عن شعيب بن عمرو قال: حدّثنا صهيب الخير فذكره.\nوفيه يوسف بن محمد بن صيفي قال البخاري: \"فيه نظر\". وقال أبو حاتم: \"لا بأس به\". وذكره ابن حبان في ثقاته، وقد روى عنه عدد، وجعله الحافظ في مرتبة \"مقبول\".\nوشيخه عبد الحميد بن زياد بن صيفي، وهو عمه، قال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في ثقاته، وفي التقريب: \"لين الحديث\".\nوللحديث إسناد آخر: رواه ابن ماجه (٢٤١٠) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدّثنا يوسف ابن محمد بن صيفي، عن عبد الحميد بن زياد، عن أبيه، عن جده صهيب، عن النبي -ﷺ- نحوه.\nقال البخاري: \"لا يصح سماع بعضهم من بعض\".\nوللحديث إسناد آخر: وهو ما رواه أحمد (١٨٣٢) عن هشيم، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن الحسن بن محمد الأنصاري قال: حدثني رجل من النمر بن قاسط قال: سمعت صهيب بن سنان يحدث قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيما رجل أصدق امرأة صداقا واللَّه يعلم أنه لا يريد أداءه إليها فغرَّها باللَّه، واستحل فرجها بالباطل لقي اللَّه يوم يلقاه وهو زان. وأيما رجل ادَّان من رجل","vol":"5","page":531},{"text":"دينا واللَّه يعلم أنه لا يريد أداءه إليه فغرَّه باللَّه، واستحل ماله بالباطل لقي اللَّه -﷿- يوم يلقاه وهو سارق\". وفيه رجل لم يسم.\nوفيه أيضًا الحسن بن محمد الأنصاري، لم يذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٣٠٦)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٣٥)، وابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ١٦٦) من الرواة عنه غير عبد الحميد بن جعفر؛ فهو مجهول، ومع ذلك ذكره ابن حبان.\nوللحديث طرق أخرى، ولا يصح منها شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2198>٧ - باب ما جاء في حسن القضاء بالزيادة وغيرها</span>\n• عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي -ﷺ- يتقاضاه بعيرا، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعطوه\". فقالوا: لا نجد إلا سنا أفضل من سنه. فقال الرجل: أوفيتني أوفاك اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعطوه؛ فإن من خيار النّاس أحسنهم قضاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٩٢)، ومسلم في المساقاة (١٦٠١: ١٢٢) من طريق سفيان، حدثني سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن أبي هريرة قال: أتى النبي -ﷺ- رجل يتقاضاه قد استسلف منه شطر وسق. فأعطاه وسقا. فقال: \"نصف وسق لك، ونصف وسق لك من عندي\". ثم جاء صاحب الوسق يتقاضاه فأعطاه وسقين، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وسق لك، ووسق من عندي\".\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٣٠٦) - عن محمد بن أبي غالب، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا عبد اللَّه بن المبارك، عن حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤١): \"فيه أبو صالح الفراء ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nكذا قال، وأبو صالح الفراء اسمه محبوب بن موسى، كما جاء مصرحا به في رواية البيهقي (٥/ ٣٥١).\nومحبوب بن موسى أبو صالح الفراء هذا مختلف فيه، فوثّقه أبو داود، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: ليس بالقوي.\nوالخلاصة فيه أنه حسن الحديث، وليس في حديثه هذا ما ينكر عليه، وحَسَّنه أيضًا المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢٧٢٨).\nوتعقب الحافظ ابن حجر أيضًا الهيثمي فقال: هو محبوب بن موسى ثقة صالح. مختصر زوائد","vol":"5","page":532},{"text":"البزار (٩٢٣).\n\n• عن أبي رافع مولى رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: استسلف رسول اللَّه -ﷺ- بكرا فجاءته إبل من الصدقة. قال أبو رافع: فأمرني رسول اللَّه -ﷺ- أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعطه إياه؛ فإن خيار النّاس أحسنهم قضاء\".\nصحيح: رواه مالك في البيوع (٨٩) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع مولى رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال فذكره.\nورواه مسلم في المساقاة (١٦٠٠: ١١٨) من طريق مالك به مثله.\nقال مالك: \"لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئًا من الذهب أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن أسلفه ذلك أفضل مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط منهما أو عادة، فإن كان ذلك على شرط أو وأي أو عادة فذلك مكروه، ولا خير فيه\".\nوقوله: \"أو وأي\" أي وعد.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان لي على النبي -ﷺ- دين، فقضاني، وزادني، ودخلت عليه المسجد، فقال لي: \"صل ركعتين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٩٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧١٥: ٧١) كلاهما من طريق محارب بن دثار، عن جابر فذكره. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبيه، عن جده أن النبي -ﷺ- استلف منه حين غزا حنينا ثلاثين أو أربعين ألفا، فلما قدم قضاها إياه. ثم قال له النبي -ﷺ-: \"بارك اللَّه لك في أهلك ومالك. إنما جزاء السلف الوفاء والحمد\".\nحسن: رواه النسائي (٤٦٨٣)، وابن ماجه (٢٤٢٤)، وأحمد (١٦٤١٠)، والبيهقي (٥/ ٣٥٥) كلهم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي بإسناده مثله. ولكن انقلب في مسند أحمد إلى إبراهيم بن إسماعيل، والصواب ما ذكرناه.\nوإبراهيم بن عبد اللَّه هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، ينسب إلى جده، روى عنه جماعة، ووثّقه ابن حبان، وأخرج له البخاري في صحيحه، فأقل أحواله أنه حسن الحديث.\n\n• عن العرباض بن سارية يقول: كنت عند النبي -ﷺ-، فقال أعرابي: اقضني بكري، فأعطاه بعيرا مسنا، فقال الأعرابي: يا رسول اللَّه، هذا أسن من بعيري، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خير النّاس خيرهم قضاء\".","vol":"5","page":533},{"text":"حسن: رواه النسائي (٤٦١٩)، وابن ماجه (٢٢٨٦)، وأحمد (١٧١٤٩)، والحاكم (٢/ ٣٠)، والبيهقي (٥/ ٣٥١) كلهم من طريق معاوية بن صالح قال: حدثني سعيد بن هانئ قال: سمعت العرباض بن سارية فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\nقلت: إسناده حسن من أجل معاوية بن صالح، وهو ابن حُدير -مصغرا- فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عائشة قالت ابتاع رسول اللَّه -ﷺ- من رجل من الأعراب جزورا -أو جزائر- بوسق من تمر الذُخرة، -وتمر الذخرة العجوة- فرجع به رسول اللَّه -ﷺ- إلى بيته، فالتمس له التمر، فلم يجده، فخرج إليه رسول اللَّه -ﷺ-، فقال له: \"يا عبد اللَّه، إنا قد ابتعنا منك جزورا -أو جزائر- بوسق من تمر الذخرة، فالتمسناه، فلم نجده\". قال: فقال الأعرابي: واغدراه! قالت: فنهمه النّاس، وقالوا: قاتلك اللَّه، أيغدر رسول اللَّه -ﷺ-؟ قالت: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالا\".\nثم عاد له رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"يا عبد اللَّه، إنا ابتعنا منك جزائرك، ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك، فالتمسناه، فلم نجده\". فقال الأعرابي: واغدراه! فنهمه النّاس، وقالوا: قاتلك اللَّه، أيغدر رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالا\" فردد ذلك رسول اللَّه -ﷺ- مرتين أو ثلاثا، فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه: \"اذهب إلى خويلة بنت حكيم بن أمية، فقل لها: رسول اللَّه -ﷺ- يقول لك: إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء اللَّه\"، فذهب إليها الرجل، ثم رجع الرجل، فقال: قالت: نعم، هو عندي يا رسول اللَّه، فابعث من يقبضه، فقال رسول اللَّه -ﷺ- للرجل: \"اذهب به، فأوفه الذي له\". قال: فذهب به، فأوفاه الذي له. قالت: فمر الأعرابي برسول اللَّه -ﷺ- وهو جالس في أصحابه- فقال: جزاك اللَّه خيرا؛ فقد أوفيت وأطيبت. قالت: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أولئك خيار عباد اللَّه عند اللَّه يوم القيامة الموفون المطيبون\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٣١٢) عن يعقوب قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه البزار -كشف الأستار (١٣٠٩) - عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد صرح","vol":"5","page":534},{"text":"به، ثم أنه لم ينفرد به، بل تابعه يحيى بن عمير.\nومن طريقه رواه عبد بن حميد (١٤٩٩)، والبيهقي (٦/ ٢٠)، والبزار -كشف الأستار (١٣١٠) - مختصرا جدا.\nوقال البزار: \"لا نعلم أحدا رواه عن هشام إلا يحيى\".\nكذا قال! وقد رأينا أنه رواه عنه أيضًا محمد بن إسحاق، كما رواه عنه أيضًا حماد بن سلمة، عن هشام. رواه الحاكم (٢/ ٣٢) من حديث يحيى بن سلام، عن حماد بن سلمة. وقال: صحيح الإسناد.\nوتعقبه الذهبي، فقال: \"يحيى ضعيف، ولم يخرج له أحد\".\nقلت: يحيى بن سلام هو البصري ضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه. ترجمه الذهبي في الميزان.\nوهذه المتابعات لمحمد بن إسحاق تقوي ما رواه، وأنه لم ينفرد به، ويحسن حديثه إذا صرح بالتحديث، فكيف إذا توبع عليه. ولذا صحح الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٣٩ - ١٤٠) حديث أحمد، فقال: \"رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2199>٨ - باب حسن المطالبة، وأخذ الحق في عفاف</span>\n• عن ابن عمر، وعائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من طلب حقا فليطلب في عفاف واف، أو غير واف\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٤٢١)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٨٠)، والحاكم (٢/ ٣٢)، والبيهقي (٥/ ٣٥٨) كلهم من طرق عن ابن أبي مريم قال: حدّثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، وعائشة فذكراه.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في يحيى بن أيوب، وهو الغافقي، غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لصاحب الحق: \"خذ حقك في عفاف واف، أو غير وافٍ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٤٢٢) عن محمد بن المؤمل بن الصباح القيسي قال: حدّثنا محمد بن محبَّب القرشي قال: حدّثنا سعيد بن السائب الطائفي، عن عبد اللَّه بن يامين، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن يامين الطائفي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2200>٩ - باب عدم جواز تأخير الوفاء بالدين لمن قدر عليه</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع\".","vol":"5","page":535},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٨٤) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاريّ في الحوالة (٢٢٨٧)، ومسلم في المساقاة (١٥٦٤) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2201>١٠ - باب تأخير يوم أو نحوه لا يعد مطلا</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت النبي -ﷺ-، فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي، ويحللوا أبي فأبوا، فلم يعطهم -ﷺ- حائطي، وقال: \"سنغدو عليك\"، فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة، فجددتها، فقضيتهم، وبقي لنا من تمرها.\nصحيح: رواه البخاري في الاستقراض (٢٣٩٥) عن عبدان، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا يونس، عن الزهريّ، حدثني ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد اللَّه أخبره أن أباه فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2202>١١ - باب جواز الشراء بالدين</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: غزوت مع النبي -ﷺ-، فقال: \"كيف ترى بعيرك؟ أتبيعه؟ \" قلت: نعم، فبعته إياه، فلما قدم المدينة غدوت إليه بالبعير، فأعطاني ثمنه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٣٨٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧١٥: ١١) كلاهما من طريق جرير، عن المغيرة، عن الشعبي، عن جابر فذكره.\nواللّفظ للبخاري، وهو عند مسلم مطولا، وزاد في آخره: \"ورده علي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2203>١٢ - باب الدين إلى أجل مسمى</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢].\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه ذكر \"أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، قال: ائتني بشهداء أشهدهم. قال: كفى باللَّه شهيدا. قال: ائتني بالكفيل. قال: كفى باللَّه كفيلا. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى\". الحديث.\nصحيح: رواه أحمد (٨٥٧٨) عن يونس بن محمد، حدّثنا ليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، فذكره بطوله.\nورواه البخاريّ في الاستقراض (٢٤٠٤) تعليقا عن الليث قال: حدثني جعفر بن ربيعة به، فذكر هذا القدر من الحديث، وذكره بتمامه في كتاب الكفالة (٢٢٩١).","vol":"5","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2204>١٣ - باب فضل إنظار المعسر</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٠] أي يسار.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"كان تاجر يداين النّاس، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل اللَّه أن يتجاوز عنا، فتجاوز اللَّه عنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٧٨)، ومسلم في المساقاة (١٥٦٢) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة\".\nصحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٩٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في حديث طويل ذكر في موضعه.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أنظر معسرا أو وضع له أظله اللَّه في ظل عرشه يوم القيامة\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٣٠٦)، وأحمد (٨٧١١) كلاهما من حديث إسحاق بن سليمان الرازي، حدّثنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\nقلت: وله وجه آخر رواه البغوي في \"شرح السنة\" (٢١٤١) من طريق أبي جعفر الرياني، نا حميد بن زنجويه، نا يعلى، نا يحيى بن عبيد اللَّه، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله.\n\n• عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئًا؟ قال: لا. قالوا: تذكر. قال: كنت أداين النّاس، فآمر فتياني أن يُنظروا المعسر، ويتجوزوا عن الموسر، قال: قال اللَّه ﷿: تجوزوا عنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٧٧)، ومسلم في المساقاة (١٥٦٠) كلاهما من حديث زهير، حدّثنا منصور، عن ربعي بن حراش أن حذيفة حدثهم فذكره، واللّفظ لمسلم.\nوقال البخاري: وقال أبو مالك (هر سعد بن طارق) عن ربعي: \"كنت أُيَسِّر على الموسر، وأنظر المعسر\". وتابعه شعبة عن عبد الملك عن ربعي.\nوقال أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي: \"أنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر\". وقال نعيم بن أبي","vol":"5","page":537},{"text":"هند عن ربعي: \"فأقبل من الموسر، وأتجاوز عن المعسر\". انتهى. ووصل مسلم معظم هذه الروايات.\nوقوله: \"يتجوزوا\" من التجاوز، والتجوز معناه المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير.\n\n• عن أبي مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط النّاس، وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال: قال اللَّه -﷿- نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٦١: ٣٠) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود فذكره.\n\n• عن أبي اليسر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله اللَّه في ظله\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق (٣٠٠٦) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، عن أبي حرزة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر. فذكر حديثا طويلا.\nورواه البغوي في شرحه (٢١٤٢) من وجه آخر عن أبي اليسر نحوه.\nوأبو اليَسَر -بفتح الياء والسين- صحابي بدري، اسمه كعب بن عمرو بن عباد السَّلمي.\n\n• عن عبد اللَّه بن أبي قتادة أن أبا قتادة طلب غريما له، فتوارى عنه، ثم وجده، فقال: إني معسر. فقال: آللَّه. قال: آللَّه. قال: فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من سره أن ينجيه اللَّه من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٦٣) عن أبي الهيثم خالد بن خداش بن عجلان، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة فذكره.\n\n• عن أبي قتادة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٥٥٩)، والدارمي (٢٦٣١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢١٤٣) كلهم من حديث عفان بن مسلم، نا حماد بن سلمة، نا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي قتادة فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"5","page":538},{"text":"• عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة\". قال: ثم سمعته يقول: \"من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة\". قلت سمعتك يا رسول اللَّه تقول: \"من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة\". ثم سمعتك تقول: \"من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة\". قال له: \"بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٠٤٦) والحاكم (٢/ ٢٩) كلاهما من حديث عفان بن مسلم، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا محمد بن جُحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، فذكره، واللّفظ لأحمد.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nورواه أيضًا البيهقي (٥/ ٣٥٧) من وجه آخر عن عبد الوارث مختصرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2205>١٤ - باب استحباب الوضع من الدين</span>\n• عن كعب بن مالك أنه تقاضي ابن أبي حَدْرد دينا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما، حتى سمعها رسول اللَّه -ﷺ- وهو في بيته-، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته، فنادى: \"يا كعب\". قال: لبيك يا رسول اللَّه، قال: \"ضع من دينك هذا\". وأومأ إليه أي الشطر. قال: لقد فعلت يا رسول اللَّه، قال: \"قُمْ فاقضِه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٤٥٧)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٨) كلاهما من حديث عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس، عن الزهريّ، عن عبد اللَّه بن كعب، عن كعب بن مالك فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2206>١٥ - باب قسمة مال المفلس بين الغرماء</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول اللَّه -ﷺ- في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تصدقوا عليه\". فتصدق النّاس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لغرمائه: \"خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن بكير، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nلا خلاف بين أهل العلم أن مال المفلس يقسم بين غرمائه على قدر ديونهم. وإنما الخلاف في رجل أفلس، وعليه ديون، هل يجوز له التصرف في البيع والشراء، أم لا؟ . فالصحيح أنه يجوز له البيع والشراء ما لم يحجر عليه القاضي، ثم بعد الحجر لا ينفذ تصرفه في ماله، وهو قول الشافعي.","vol":"5","page":539},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2207>١٦ - باب من وجد ماله بعينه عند مفلس فهو أحق به</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أدرك ماله بعينه عند رجل -أو إنسان- قد أفلس فهو أحق به من غيره\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (٢٤٠٢)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٩: ٢٢) كلاهما عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدّثنا زهير بن حرب، حدّثنا يحيى بن سعيد، أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره.\nورواه مسلم (٢٤) من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: \"إذا أفلس الرجل فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به\".\nوفي رواية أخرى: \"فهو أحق به من الغرماء\".\nوأما ما روي عن عمر بن خلدة قال: أتينا أبا هريرة في صاحب لنا أفلس، فقال: لأقضين بينكم بقضاء رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٥٢٣)، وابن ماجه (٢٣٦٠)، والشافعي (٢/ ١٦٣)، والحاكم (٢/ ٥٠ - ٥١)، والبيهقي (٦/ ٤٦) كلهم من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثني أبو المعتمر بن عمرو بن رافع، عن ابن خلدة الزرقي -وكان قاضي المدينة-، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وفيه أبو معتمر لم يرو عنه سوى ابن أبي ذئب، وذكره الذهبي في الميزان، وقال: \"لا يعرف\". وقال غيره: \"مجهول\".\nوالحديث يدل على أن الرجل إذا أفلس فأدرك الرجلُ متَاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وبه قال كثير من أهل العلم، وقد قضى بها عثمان، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، ولا يعلم لهما مخالف في الصحابة، وهو قول عروة بن الزبير، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم.\nوقال أبو حنيفة: هو أسوة للغرماء، واستدل بالذي يأتي بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2208>١٧ - باب من قال: هو أسوة للغرماء في الموت والحياة</span>\nروي عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"أيما رجل باع سلعة، فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس، ولم يكن قبض من ثمنها شيئًا فهي له، وإن كان قبض من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء\".\nوقال دعلج: \"فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء\". وهذا الحديث روي مسندا ومرسلا.\nفأما المسند فرواه الدارقطني (٣/ ٢٩) من ثلاثة أوجه عن إسماعيل بن عياش، نا موسى بن","vol":"5","page":540},{"text":"عقبة، عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة فذكره.\nومن أحد هذه الوجوه وهو عبد اللَّه بن عبد الجبار الخبائري، عن إسماعيل بن عياش رواه أبو داود (٣٥٢٢) من طريقه عن إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي [قال أبو داود: هو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصي]، عن الزهري بإسناده، وزاد في آخر الحديث: \"اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء\".\nوإسماعيل بن عياش ضعيف إلا في أهل بلده، والزبيدي حمصي من أهل بلده، فروايته عنه مقبولة، إلا أن حديثه هذا خطأ.\nقال الدارقطني: \"إسماعيل بن عياش مضطرب الحديث، ولا يثبت هذا الحديث عن الزهري مسندا، وإنما هو مرسل\".\nقلت: هو يشير إلى المرسل الذي رواه مالك في البيوع (٨٧)، وعنه أبو داود (٣٥٢٠)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٦٤)، والبيهقي (٦/ ٤٦ - ٤٧) كلهم من حديث ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه، ولم يقض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجده بعينه فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء\". أي بدون ذكر أبي هريرة.\nهكذا رواه مالك مرسلا، وهو كذلك في جميع الموطآت، كما قال ابن عبد البر. وكذلك رواه الشافعي عن مالك مرسلا.\nوأما عبد الرزاق فاختلف عليه، ففي المصنف مرسل، كما ذكرت، ورواه عبد اللَّه بن بركة الصنعاني عنه موصولا، كما ذكره ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٨/ ٤٠٦).\nقال أبو داود: \"حديث مالك أصح\". (يعني المرسل).\nوقال في المراسيل (١٦٢): \"روي مسندا، وليس بالقوي، وروي مسندا قصة الموت، وهو لا يصح مسندا، وقصة الإفلاس مشهور صحيح مسند\".\nقلت: وتابع إسماعيل بن عياش اليمانُ بن عدي عن الزبيدي، إلا أنه خالف في شيخ الزهريّ، فقال: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيما رجل مات وعنده مال امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء\".\nرواه ابن ماجه (٢٣٦١)، والدارقطني (٣/ ٣٠)، والبيهقي (١/ ٤٨) كلهم من هذا الوجه. قال الدارقطني: \"اليمان بن عدي ضعيف الحديث\".\nوضعّفه أيضًا الإمام أحمد من أجل رفع هذا الحديث. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب.\nوالخلاصة فيه أن الحديث لا يصح موصولا من طريق الزهري؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش، واليمان بن عدي، وكلاهما ضعيف.","vol":"5","page":541},{"text":"وخالفهما مالك وصالح بن كيسان ويونس، عن الزهريّ، عن أبي بكر مرسلا، وهم أولى بالقبول.\nكما أنه مخالف لحديث يحيى بن سعيد، يروي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ولفظه: \"من أدرك ماله عينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره\". وهو مخرج في الصحيحين، كما مضى. راجع للمزيد \"التمهيد\" (٨/ ٤٠٨ - ٤١٠).\nوأما قول من قال: إن حديث أبي هريرة يخالف الأصول؛ فإن المشتري إذا ملك السلعة، وصارت من ضمانه فلا يجوز أن ينقض عليه ملكهـ.\nفأجاب عنه الخطابي بقوله: \"والحديث إن صح وثبت عن رسول اللَّه -ﷺ- فليس إلا التسليم له، وكل حديث أصل بذاته ومعتبر بحكمه في نفسه، فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة، أو يتذرع إلى إبطاله بعدم النظير له، وقلة الاشتباه في نوعه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2209>١٨ - باب ما جاء في الرجل يجد ماله المسروق أو المفقود عند رجل فهو أحق به</span>\n• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به\".\nصحيح: رواه أبو داود في \"السنن\" (٣٥٣١)، وفي المراسيل (١٨١)، والنسائي (٤٦٨١)، وأحمد (٢٠١٤٨)، وابن الجارود (١٠٢٦)، والبيهقي (٦/ ٥١) كلهم من حديث هشيم، عن موسى ابن السائب، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكره.\nقال أبو داود: \"والعمل على هذا\".\nوإسناده صحيح، والحسن -وهو البصري- سمع من سمرة مطلقا، كما مرَّ مرارا، ثم إنه توبع.\nوالحديث محمول على ما إذا كان مال الرجل قد سرق أو ضاع، ثم وجده كما جاء في رواية زيد بن عقبة عن سمرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا سرق من الرجل متاع، أو ضاع له متاع فوجده بيد رجل بعينه فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن\".\nرواه ابن ماجه (٢٣٣١)، وأحمد (٢٠١٤٦)، والبيهقي (٦/ ٥١) كلهم من حديث حجاج، عن سعيد بن عبيد بن زيد بن عقبة، عن أبيه، عن سمرة فذكره.\nوحجاج هو بن أرطاة ضعيف إلا أنه توبع.\nوقوله: \"سعيد بن عبيد بن زيد بن عقبة\" هكذا في ابن ماجه، وأحمد. وفي البيهقي: \"سعيد بن زيد بن عقبة\" بحذف عبيد، وهو أشبه، كما قال الترمذيّ وغيره.\nوأما ما روي عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعا: \"من وجد متاعه عند مفلس بعينه فهو أحق به\" فهو ضعيف.","vol":"5","page":542},{"text":"رواه أحمد (٢٠١٠٩) عن عبد الصمد، حدّثنا عمر بن إبراهيم فذكره.\nوعمر بن إبراهيم هو أبو حفص العبدي مضطرب في روايته عن قتادة، وكان يروي عنه أشياء مناكير لم يوافق عليها، وهذا منها؛ لأنه خالف موسى بن السائب عن قتادة، فرواه بمعنى آخر، كما سبق.\n\n• عن أسيد بن ظهير الأنصاري أنه كان عاملا على اليمامة، وأن مروان كتب إليه أن معاوية كتب إلي: أيما رجل سرق منه سرقة فهو أحق بها حيث وجدها. قال: وكتب بذلك مروان إلي، فكتبت إلى مروان: أن النبي -ﷺ- قضى بأنه إذا كان الذي ابتاعها من الذي سرقها غير منهم يخير سيدها، فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنه، وإن شاء اتبع سارقه. ثم قضى بذلك بعد أبو بكر وعمر وعثمان. قال: فبعث مروان بكتابي إلى معاوية. قال: فكتب معاوية إلى مروان: إنك لست أنت ولا أسيد ابن ظهير بقاضيين علي، ولكني أقضي فيما ولِّيت عليكما، فأنفذ لما أمرتك به، فبعث مروان إلي بكتاب معاوية، فقلت: لا أقضي به ما وليت يعني بقول معاوية.\nصحيح: أخرجه عبد الرزاق (١٨٨٢٩) عن ابن جريج قال: لقد أخبرني عكرمة بن خالد أن أسيد بن ظهير الأنصاري أخبره فذكره. وأخرجه أحمد (١٧٩٨٧) عن عبد الرزاق به مختصرا.\nثم أخرجه هو (١٧٩٨٦)، وأبو داود في المراسيل (١٨٠)، والنسائي (٤٦٨٠)، والحاكم (٢/ ٣٥ - ٣٦) كلهم من أوجه أخرى عن ابن جريج، إلا أنهم قالوا: عن أسيد بن حضير الأنصاري. فذكر نحوه.\nوالصواب أنه أسيد بن ظهير، كما قال أبو داود في المراسيل، والمزي في \"التحفة\" (١/ ٧٢)؛ فإن أسيد بن حضير مات سنة عشرين أو بعدها بقليل، ووقعت القصة في عهد معاوية. وإسناده صحيح.\nوفي مصنف عبد الرزاق: \"سأل ابن جريج عطاء: سرق رجل مالي، فوجدته قد باعه. قال: فخذه حيث وجدته. قلت: وائتمنته، فخانه، فباعه. قال: خذه حيث وجدته، سبحان اللَّه! ما هو إلا ذلك. قلت: فاستعارنيه، فباعه. قال: وكذلك فخذه. قال: قلت: فسرق رجل عبدا لي، فمهره امرأة وأصابها. قال: سمعنا أنه يقال: خذ مالك حيث وجدته، فخذ عبدك منها\".\nوذكره أحمد (١٧٩٨٧) مختصرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2210>١٩ - باب الحبس في الدين والملازمة</span>\n• عن الشريد بن سويد الثقفي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لي الواجدِ يحلُّ عرضه وعقوبته\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي (٤٦٨٩، ٤٦٩٠)، وابن ماجه (٢٤٢٧)، وأحمد (١٧٩٤٦)،","vol":"5","page":543},{"text":"وصحّحه ابن حبان (٥٠٨٩)، والحاكم (٤/ ١٠٤) كلهم من حديث وبر بن أبي دُلَيلة شيخ من أهل الطائف، عن محمد بن ميمون بن مسيكة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن ميمون بن مسيكة، فقد أثنى عليه راويه وبر بن أبي مليكة في مسند أحمد، وقال أبو حاتم: روى عنه الطائفيون. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقوله: \"لي الواجد\" بفتح اللام وتشديد الياء، التأخر. والواجد القادر على أداء ما عليه من الدين.\nوقوله: \"عرضه\" أي شكايته.\nوقوله: \"وعقوبته\" سجنه. قاله علي الطنافسي شيخ ابن ماجه.\nوفي الباب ما روي عن الهرماس بن حبيب، عن أبيه، عن جده قال: أتيت النبي -ﷺ- بغريم لي، فقال لي: \"الزمه\"، ثم مر بي آخر النهار، فقال: \"ما فعل أسيرك يا أخا بني تميم؟ \".\nرواه أبو داود (٣٦٢٩)، وابن ماجه (٢٤٢٨) كلاهما من حديث النضر بن شميل قال: حدّثنا الهرماس بن حبيب بإسناده.\nوالهرماس بن حبيب، وأبوه التميمي العنبري مجهولان؛ فإن حبيبا لم يرو عنه إلا ابنه، وابنه الهرماس لم يرو عنه إلا النضر بن شميل، ولم أقفْ على من وثّقهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2211>٢٠ - باب ما جاء في الدين وإنَّ أجره كأجر الصدقة</span>\n• عن ابن أذنان قال: أسلفت علقمة ألفي درهم، فلما خرج عطاؤه قلت له: اقضني. قال: أخِّرني إلى قابلٍ، فأبيت عليه فأخذتها. قال: فأتيته بعد قال: بَرَّحْتَ بي وقد منعتني. فقلت: نعم، هو عملك. قال: وما شأني؟ قلت: إنك حدثتني عن ابن مسعود أن النبي -ﷺ- قال: \"إن السلف يجري مجرى شطر الصدقة\" قال: نعم، فهو كذاك. قال: فخذ الآن.\nحسن: رواه أحمد (٣٩١١) وأبو يعلى (٥٣٦٦) كلاهما من حديث عفان، حدّثنا حماد، أخبرنا عطاء بن السائب، عن ابن أذنان، قال: فذكره.\nوعطاء بن السائب مختلط، ولكن سمع منه حماد قبل اختلاطه.\nكما أنه توبع عند ابن ماجه (٢٤٣٠) وفيه قصة.\nوابن أذنان اختلف في اسمه، فقيل: اسمه سليم، وقيل: عبد الرحمن، وقيل غير ذلك، وأطال الحافظ ابن حجر في التعجيل (١٤٣٥) ترجمته، ولم يوثّقه غير ابن حبان، ولكنه توبع في طرق أخرى.\nمنها ما رواه ابن حبان في صحيحه (٥٠٤٠) والبيهقي (٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤) كلاهما من حديث يحيى ابن معين، قال: حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل أبي معاذ، عن أبي حريز، أن إبراهيم حدثه، أن الأسود بن يزيد كان يستقرض من تاجر، فإذا خرج عطاؤه قضاه. فقال الأسود:","vol":"5","page":544},{"text":"إن شئتَ أَخَّرْتُ عنك، فإنه قد كانت علينا حقوق في هذا العطاء، فقال له التاجر: لست فاعلا فنقده الأسود خمس مئة درهم، حتى إذا قبضها، قال له التاجر: دونكها، فخذ بها. فقال له الأسود: قد سألتك هذا فأبيت، فقال له التاجر: إني سمعتك تحدثنا عن عبد اللَّه بن مسعود أن نبي اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"من أقرض اللَّه مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به\". واللّفظ لابن حبان.\nقال البيهقي: تفرّد به عبد اللَّه بن الحسين أبو حريز قاضي سجستان، وليس بالقوي.\nولكنه لا بأس به في المتابعة في أصل الحديث.\n\n• * *","vol":"5","page":545},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2212>جموع ما جاء في الحجر على الصغير والبالغين في السفه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2213>١ - باب علامات البلوغ في الرجال والنساء</span>\n• عن ابن عمر قال: عُرِضتُ على النبي -ﷺ- يوم أُحُد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعُرضتُ عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٦٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٨) كلاهما من حديث عبيد اللَّه قال: حدثني نافع قال: حدثني ابن عمر فذكره.\nقال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز -وهو خليفة-، فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لحدٌّ بين الصغير والكبير. وكتب إلى عمّاله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة.\n\n• عن عطية القرظي قال: عُرضنا على النبي -ﷺ- يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت، فخلي سبيلي.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٠٥)، والترمذي (١٥٨٤)، والنسائي (٤٩٨١)، وابن ماجه (٢٥٤١)، وأحمد (١٨٧٧٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٨١)، والحاكم (٢/ ١٢٣) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت عطية القرظي فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنهم يرون الإنبات بلوغا إن لم يعرف احتلامه ولا سنه، وهو قول أحمد وإسحاق\".\n\n• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٦٧٠) عن سعيد بن منصور، وهو في سننه (٢٦٢٤): حدّثنا هشيم، حدّثنا حجاج، حدّثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حجاج -وهو ابن أرطاة-؛ فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، لأنه مدلس.\nورواه أحمد (٢٠٢٣٠) عن هشيم بإسناده، وليس فيه التصريح من حجاج، وذلك يعود إلى هشيم؛ فإنه ضبط مرة بالتصريح، وأخرى بدونه، والتصريح فيه زيادة علم.\nوكذلك رواه (٢٠١٤٥) عن أبي معاوية، عن حجاج بدون التصريح.","vol":"5","page":546},{"text":"ورواه الترمذيّ (١٥٨٣) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة به مثله.\nوالوليد بن مسلم مدلس، وقد عنعن، وسعيد بن بشير ضعيف بإتفاق أهل العلم، ومع ذلك قال الترمذيّ: \"حسن غريب\". وفي نسخة: \"حسن صحيح غريب\". وقال: رواه الحجاج بن أرطاة عن قتادة نحوه. فلعله صحح أو حسن طريقه بمتابعة الحجاج له.\nوأما الحسن فسبق مرارا أنه سمع مطلقا من سمرة بن جندب، وإليه يميل الترمذيّ أيضًا. وقال: \"والشرخ الغلمان الذين لم ينبتوا\".\n\n• عن عائشة أم المؤمنين، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يقبل اللَّه صلاة حائض إلا بخمار\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧)، وابن ماجه (٦٥٥) وصحّحه ابن خزيمة (٧٧٥) وعنه ابن حبان (١٧١٢)، والحاكم (١/ ٢٥١) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة فذكرتِ الحديث.\nوإسناده صحيح، كما تقدم في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2214>٢ - باب الحجر على البالغ إذا كان سفيها</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [سورة النساء: ٥].\nوقال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا. . .﴾ الآية. [سورة البقرة: ٢٨٢].\nفأثبت الولاية على السفيه، كما أثبتها على الضعيف.\nومعنى السفيه راجع إلى الكبير البالغ. ومعنى الضعيف راجع إلى الصغير.\nوقال ﷾: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [سورة النساء: ٦].\nفشرط في دفع المال إليهم شيئين: الاحتلام والرشد.\nوالحكم إذا كان وجوبه معلقا بشيئين لم يجب إلا بورودهما معا. قاله الخطابي في معالمه (٤/ ١٥٢ - ١٥٣).\n\n• عن عوف بن مالك بن الطفيل -وهو ابن الحارث، وهو ابن أخي عائشة زوج النبي -ﷺ- لأمها- أن عائشة حُدثت أن عبد اللَّه بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: واللَّه لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو اللَّه على نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا، فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: لا واللَّه، لا أشفع فيه أبدا، ولا أتحنث إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث -وهما من بني زهرة-، وقال لهما: أنشدكما باللَّه لما أدخلتماني على عائشة؛","vol":"5","page":547},{"text":"فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلنا. قالت: نعم، ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة، وطفق يناشدها، ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته، وقبلت منه، ويقولان: إن النبي -ﷺ- نهى عما قد علمت من الهجرة، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما، وتبكي، وتقول: إني نذرت والنذر شديد. فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك، فتبكي حتى تبل دموعها خمارها.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٧٣، ٦٠٧٤، ٦٠٧٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني عوف بن مالك فذكره.\nوفي رواية عنده (٣٥٠٥) عن عروة بن الزبير قال: كان عبد اللَّه بن الزبير أحب البشر إلى عائشة بعد النبي -ﷺ- وأبي بكر، وكان أبرَّ النّاس بها، وكانت لا تمسك شيئًا مما جاءها من رزق اللَّه إلا تصدقت. فقال ابن الزبير: ينبغي أن يؤخذ على يديها، فقالت: أيؤخذ على يدي، علي نذر إن كلمته. فذكر بقية الحديث.\nوهذا الحجر على عائشة لم يكن في محله؛ لأنها لم تكن سفيهة؛ فإن تصرفها كان صحيحا، ولذا لم ترض بحجر ابن الزبير، بل شدت عليه بأن لا تكلمه أبدا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2215>٣ - باب متى ينقطع اليتم</span>\n• عن حنظلة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يتم بعد احتلام، ولا يتم على جارية إذا هي حاضت\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٤/ ١٦) عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا سلم بن قتيبة، ثنا ذيال بن عبيد قال: سمعت جدي حنظلة يقول فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ذيال بن عبيد وهو ابن حنظلة بن حذيم الحنفي، وثّقه ابن معين.\nوقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عنه، فقال: تابعي. قلت: يحتج بحديثه؟ فقال: شيخ أعرابي\". الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٢). وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٢٢٢)، فمثله يحسن حديثه، فإن قول أبي حاتم: \"شيخ أعرابي\" ليس بجرح مفسر، ولا توثيق مطلق، بل هو بين هاتين الدرجتين، وهو الذي عبر عنه ابن حجر في التقريب: \"صدوق\". وقال في التلخيص: \"إسناده لا","vol":"5","page":548},{"text":"بأس به\".\nوأما الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢٢٦) فقال: \"رجاله ثقات\" اعتمادا على توثيق ابن حبان.\nوفي الباب ما روي عن علي بن أبي طالب قال: حفظت عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يتم بعد احتلام، ولا صُمات يوم إلى الليل\".\nرواه أبو داود (٢٨٧٢) عن أحمد بن صالح، حدّثنا يحيى بن محمد المديني، حدّثنا عبد اللَّه بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن رُقَيش أنه سمع شيوخا من بني عمرو بن عوف ومن خاله عبد اللَّه بن أبي أحمد قال: قال علي بن أبي طالب. فذكر الحديث.\nورواه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩) من طريق يحيى بن محمد بإسناده، وزاد فيه: \"ولا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتاق إلا بعد ملك، ولا وفاء في ذمة في معصية اللَّه، ولا وصال في الصيام\".\nقال العقيلي: \"وهذا الحديث لا يتابع عليه يحيى، وهذا يرويه معمر، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي مرفوعا. ورواه الثوري وغيره عن جويبر موقوفا، وهو الصواب\". انتهى كلامه.\nوأعله أيضًا المنذري بيحيى بن المدني، فقال: \"قال الخطابي: يتكلمون فيه. وقال ابن حبان: يجب التنكب عما انفرد به من الروايات\". وذكر كلام العقيلي. انتهى كلام المنذري.\nوحديث معمر بن راشد رواه عبد الرزاق في مصنفه (١١٤٥٠) عنه عن جويبر بإسناده.\nورواه ابن ماجه (٢٠٤٩)، والبيهقي (٧/ ٤٦١) كلاهما من حديث عبد الرزاق إلا أن ابن ماجه اقتصر على قوله: \"لا طلاق قبل النكاح\".\nقال عبد الرزاق: \"قال سفيان لمعمر: إن جويبرا حدّثنا بهذا الحديث، ولم يرفعه. قال معمر: وحدثنا به مرارا، ورفعه\".\nوجويبر -تصغير جابر- ابن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي، ضعيف جدا، ضعفه ابن معين، والنسائي، والدارقطني، والحاكم، وغيرهم.\nفالإسناد ضعيف موقوفا ومرفوعا، وصحّح وقفه الدارقطني أيضًا. انظر \"العلل\" (٤/ ١٤٢). وممن ضعّفه أيضًا ابن القطّان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٥٣٦)، وفي الإسناد علل أخرى.\nوفي الباب ما روي أيضًا عن أنس بن مالك مرفوعا: \"لا يتم بعد حلم\".\nرواه البزار (١٢/ ٣٥٠) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، نا يحيى بن يزيد بن عبد اللَّه بن المغيرة، عن أبيه، عن محمد بن المنكدر، عن أنس فذكره.\nقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، ويزيد بن عبد الملك لين الحديث، وقد روى عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه على لينه\".","vol":"5","page":549},{"text":"قلت: خفف البزار القول في يزيد بن عبد الملك، وهو ضعيف باتفاق أهل العلم. قال الذهبي في \"المغني في الضعفاء\" (٢/ ٧٥١): \"مجمع على ضعفه\". وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٢٦). وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد اللَّه، قال المنذري بعد أن ذكر حديث أنس وجابر: ليس فيها شيء يثبت.\nقلت: وحديث جابر رواه أبو داود الطيالسي، وعنه البيهقي (٧/ ٣١٩)، وفيه حرام بن عثمان، ونقل عن الشافعي وابن معين أنهما قالا: الحديث عن حرام بن عثمان حرام. وفيه أيضًا خارجة بن مصعب متروك.\nوالخلاصة أن حديث الباب حسن، وتقوّيه هذه الشواهد، ولذا أخذ الفقهاء بهذا الحديث، وفرعوا عليه تفريعات في حكم الأيتام.\nقال الخطابي: \"ظاهر هذا الحديث يوجب انقطاع أحكام اليتم عنه بالاحتلام، وحدوث أحكام البالغين له، فيكون للمحتلم أن يبيع ويشتري ويتصرف في ماله ويعقد النكاح لنفسه، وإن كانت امرأة فلا تزوج إلّا بإذنها. ولكن المحتلم إذا لم يكن رشيدًا لم يفك الحجر عنه، وقد يحظر الشيء بسببين، فلا يرتفع بارتفاع أحدهما مع بقاء السبب الآخر، وقد أمر اللَّه تعالى بالحجر على السفيه، فقال: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [سورة النساء: ٥].","vol":"5","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2216>جموع أبواب ما جاء في الرهن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2217>١ - باب مشروعية الرهن وجوازه في السفر والحضر</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٣].\n\n• عن عائشة أن النبي -ﷺ- اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرهن (٢٥٠٩)، ومسلم في المساقاة (١٦٢: ١٢٦) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، حدّثنا الأعمش قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل في السلف، فقال إبراهيم: حدّثنا الأسود، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن أنس قال: ولقد رهن رسول اللَّه -ﷺ- درعه بشعير، ومشيت إلى النبي -ﷺ- بخبز شعير وإهالة سَنِحةٍ، ولقد سمعته يقول: \"ما أصبح لآل محمد -ﷺ- إلا صاع، ولا أمسي، وإنهم لتسعة أبيات\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرهن (٢٥٠٨) عن مسلم بن إبراهيم، حدّثنا هشام حدّثنا قتادة عن أنس قال فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- مات ودرعه رهن عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير، أخذها رزقا لعياله.\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٢١٤)، والنسائي (٤٦٥١)، وأحمد (٢١٠٩، ٣٤٠٩)، والبيهقي (٦/ ٣٦) كلهم من حديث هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره إلا أن الترمذيّ قال: \"عشرين صاعا\".\nوقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nورواه ابن ماجه (٢٤٣٩)، وأحمد (٢٧٢٤) كلاهما من حديث هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر مثله.\nوزاد أحمد في أول الحديث: أن النبي -ﷺ- التفت إلى أحد، فقال: \"والذي نفس محمد بيده ما يسرني أن أحدا يحول لآل محمد ذهبا، أنفقه في سبيل اللَّه، أموت يوم أموت أدع منه دينارين إلا دينارين أعدهما لدين إن كان\" فمات وما ترك دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا وليدة، وترك درعه مرهونة عند يهودي، فذكر مثله.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لكعب بن الأشرف؛ فإنه","vol":"5","page":551},{"text":"قد آذى اللَّه ورسوله -ﷺ-؟ \" قال محمد بن مسلمة: أنا. فأتاه، فقال: أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين. فقال: ارهنوني نساءكم. قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبناءكم. قالوا: كيف نرهن أبناءنا؛ فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة. -قال سفيان: يعني السلاح- فوعده أن يأتيه، فقتلوه، ثم أتوا النبي -ﷺ-، فأخبروه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرهن (٢٥١٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار) قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه فذكره. والسياق للبخاريّ، ومسلم ذكره بتمامه، وهو بتمامه عند البخاري في المغازي (٤٠٣٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2218>٢ - باب أن المرتهن يركب، ويحلب، وعليه نفقته</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرهن (٢٥١٢) عن محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد اللَّه (هو ابن المبارك)، أخبرنا زكريا (هو ابن أبي زائدة)، عن الشعبي، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذيّ بعد أن أخرج هذا الحديث من طريق زكريا: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عامر الشعبي، عن أبي هريرة. وقد روى غير واحد هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا. والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: ليس له أن ينتفع من الرهن بشيء\". انتهى.\nقلت: حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رواه الدارقطني (٣/ ٣٤) من طريق أبي عوانة مرفوعا بلفظ \"الرهن مركوب ومحلوب\".\nواختلف على الأعمش، فرواه عنه أبو عوانة مرفوعا. وتابعه على ذلك أبو معاوية عن الأعمش، رواه البيهقي (٦/ ٣٨) من حديث إبراهيم بن مجشر، عن أبي معاوية، وقال البيهقي: ورواه الجماعة عن الأعمش موقوفا على أبي هريرة، ثم ذكر رواية وكيع، وشعبة، وسفيان بن عيينة كلهم عن الأعمش موقوفا، وهو الصواب\" إلا أنه لا يعل ما رواه الشعبي عن أبي هريرة مرفوعا، كما مضى، وهو مخرج في الصحيح.\nوقد قال أبو داود بعد ما أخرج الحديث من الطريق المشار إليه: \"وهو عندنا صحيح\".\nوقد قيل: إنه مجمل لم يبين فيه من الذي يركب ويشرب اللبن؟\nقلت: بين ذلك هشيم عن زكريا، عن الشعبي، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشربه نفقته، ويركب\". رواه","vol":"5","page":552},{"text":"أحمد (٧١٢٥)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" (٥٧٥٤) كلاهما عن هشيم به.\nوبهذا صح أن المرتهن هو الذي ينتفع من الرهن، وهو قول الإمام أحمد.\nولكن ادعى الطحاوي نسخ الحديث المذكور بلا حجة.\nوأوَّل الشافعي بقوله: \"يشبه قول أبي هريرة -واللَّه أعلم- أن من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن درعها وظهرها؛ لأن له رقبتها، وهي محلوبة ومركوبة، كما كانت قبل الرهن. وقال: ومنافع الرهن للراهن، ليس للمرتهن منها شيء. انتهى. انظر الأم (٣/ ١٦٤)، ونقل عنه البيهقي (٦/ ٣٨، ٣٩).\nوهذا التأويل من الشافعي يُفَوت مصلحة الرهن، وقد لا يستطيع الراهن الإنفاق عليها لبعد المكان، ثم ليس هو مثل القرض يجر نفعا؛ لأن الظهر يحتاج إلى النفقة، فعلى المرتهن أن ينتفع بقدر النفقة.\nهذا إذا كان الرهن ذات الروح، وأما إن كان الرهن مثل الحلي والثياب فليس للمرتهن الانتفاع به؛ لأنه لا يحتاج إلى النفقة.\nوقد فصّلتُ قول أهل العلم مع أدلتهم في \"المنة الكبرى\" (٥/ ٢٧١ - ٢٧٣)، فراجعه لمعرفة المزيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2219>٣ - باب أن المرتهن لا يستحق الرهن إذا تأخر الراهن عن الوفاء بالدين الذي عليه</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يغلق الرهن، له غنمه، وعليه غرمه\".\nحسن: رواه الدارقطني (٣/ ٣٤) عن أبي محمد بن صاعد، نا عبد اللَّه بن عمران العابدي، نا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nوهذا الحديث اختلف أصحاب الزهري عليه:\nفرواه ابن أبي ذئب، ومالك، ويونس، ومعمر كلهم عن الزهري مرسلا، إلا أن بعض هؤلاء وغيرهم روى عنه متصلا، وإليكم تفصيل ذلك:\nرواه الشافعي في الأم (٣/ ١٦٧) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يغلق الرهنُ الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه\". ومن طريق الشافعي رواه البيهقي (٦/ ٣٩).\nوقد اختلف علي ابن أبي ذئب، فرواه محمد بن إسماعيل مرسلا، ورواه إسماعيل بن عياش، عنه، وعن الزبيدي كلاهما عن الزهري متصلا. وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وابن أبي ذئب من المدنيين، ولكن متابعة الزبيدي -وهو محمد بن الوليد الحمصي- تقويه، فدل على أنه لم يخطئ فيه. وهذان الطريقان رواهما الدارقطني (٣/ ٣٣).\nوأما مالك فرواه مرسلا، كما في رواية يحيى في كتاب الأقضية (١٣)، وكذلك رواه سائر رواة الموطأ إلا معن بن عيسى فوصله، كما قال ابن عبد البر، وقد أشار الحاكم إلى الرواية المتصلة لمالك.","vol":"5","page":553},{"text":"وأما معمر فرواه الدارقطني (٣/ ٣٣) من طريق أبي يحيى عنه عن الزهري متصلا، ولفظه: \"لا يغلق الرهن، لك غنمه، وعليك غرمه\".\nقال الدارقطني: وأرسله عبد الرزاق - وهو في المصنف (١٥٠٣٣) عن معمر، عن الزهريّ، عن ابن المسيب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يغلق الرهن ممن رهنه\". كذا في لفظ المصنف، ولفظ الدارقطني: \"لا يغلق الرهن، له غنمه، وعليه غرمه\".\nوفي المصنف: قلت (القائل هو معمر) للزهري: أرأيت قوله: \"لا يغلق الرهن\" أهو الرجل يقول: إن لم آتك بمالك فهذا الرهن لك؟ قال: نعم. قال معمر: ثم بلغني عنه أنه قال: إن هلك لم يذهب حق هذا، إنما هلك من رب الرهن له غنمه، وعليه غرمه.\nوأما الذين وصلوه عن الزهري فمنهم:\nزياد بن سعد، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يغلق الرهن، له غنمه، وعليه غرمه\".\nرواه الدارقطني (٣/ ٣٢)، وابن حبان (٥٩٣٤)، والحاكم (٢/ ٥١)، والبيهقي (٦/ ٣٩) كلهم من هذا الوجه.\nقال الدارقطني: \"زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهريّ، وقد تابع زياد بن سعد: مالكٌ، وابن أبي ذئب، وسليمان بن أبي داود الحراني، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد على هذه الرواية\". ثم أخرج أحاديثهم.\nوأحاديث هؤلاء الذين ذكرهم الحاكم أخرج حديثهم الدارقطني، والبيهقي وغيرهما.\nوممن تابعه أيضًا على وصله إسحاق بن راشد عن الزهري بإسناده بلفظ: \"لا يغلق الرهن\". رواه ابن ماجه (٢٤٤١) عن محمد بن حميد قال: حدّثنا إبراهيم بن المختار، عن إسحاق بن راشد بإسناده.\nوإسحاق بن راشد ثقة إلا أنه كان يهم في أحاديث الزهريّ، ومتابعة هؤلاء تؤكد أنه لم يهم فيه، ولكن آفته محمد بن حميد الرازي؛ فإنه ضعيف عند جمهور أهل العلم، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، ومن وصله أيضًا يحيى بن أبي أنيسة، عن ابن شهاب بإسناده، وقال: مثله أو مثل معناه لا يخالفه. ويحيى بن أبي أنيسة ضعيف، وهو من رجال التهذيب.\nووصله أيضًا عبد اللَّه بن نصر الأصم، نا شبابة، نا ابن أبي ذئب، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة بلفظ: \"لا يغلق الرهن، والرهن لمن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه\". ومن هذا الطريق رواه الدارقطني، والحاكم.\nوعبد اللَّه بن نصر الأصم منكر الحديث، كما في الميزان.\nوممن وصله سليمان بن أبي داود عن الزهري بإسناده، ولفظه: \"لا يغلق الرهن حتى يكون لك","vol":"5","page":554},{"text":"غنمه، وعليك غرمه\". رواه الحاكم (٢/ ٥١) من طريقه.\nوخلاصة القول في هذا أنه اختلف في وصله وإرساله، فصحح وصله ابن حبان، والدارقطني، والحاكم، وابن عبد البر، وعبد الحق، والذهبي في \"تلخيص المستدرك\"، وغيرهم. وهو الصحيح إن شاء اللَّه تعالى؛ لأن قواعد التخريج تقتضي أن تقبل هذه الزيادة لكثرتها؛ لأن هذا هو سبيل الحديث الحسن الذي يروى من غير وجه. وأما الذين أرسلوه فاختلف عليهم أيضًا، كما رأيت، وهذا ما يبرر أيضًا قبول الزيادة.\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٤/ ١١٩): \"وقد ذكرنا هذا الحديث والاختلاف فيه وكلام الأئمة عليه في غير هذا الموضع، وقد صحح اتصاله ابن عبد البر وعبد الحق. واللَّه أعلم\". انتهى.\nوقوله: \"لا يغلق الرهن\" معناه لا يستغلق بحيث لا يعود إلى الراهن، بل متى أدى الحق المرهون به وعاد إلى الراهن.\nوقوله: \"له غنمه\" أي الزوائد التي تحصل منه تكون للراهن.\nوقوله: \"وعليه غرمه\" إذا هلك في يد المرتهن يكون من ضمان الراهن.\nوفي الحديث دليل على أن الرهن يكون مضمونا لصاحبه، والشرط باطل، وهو قوله: إن لم أجئ بالحق الذي علي فالرهن لك.\nوحكي عن إبراهيم في تفسيره هو أن يقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك.\nقال إبراهيم: قوله: \"لا يغلق الرهن\" أي لا يستحقه المرتهن.\nوروي مثل هذا التفسير عن طاوس، وسفيان الثوري، ومالك، وغيرهم.\nأخرج عبد الرزاق (١٥٠٣٥) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن شريح قال: رهن رجل داره بخمس مائة درهم، فقال صاحب الدراهم: إن لم تأتي بمالي إلى كذا وكذا فدارك لي. فلم يجئ يومئذ، وجاء بعد ذلك، فاختصما إلى شريح، فقال شريح: إن أخطأت يده رجله ذهبت داره، اردد إليه داره، وخذ مالك.\nوكذلك فسره مالك يقول: أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضل عما رهن به، فيقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له، وإلا فالرهن لك بما رهن فيه. فهذا لا يصلح، ولا يحل. وهذا الذي نهي عنه وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له. وأرى هذا الشرط منفسخا. انتهى.\nوفي الحديث دليل أيضًا على أن الرهن إذا هلك في يد المرتهن يكون من ضمان الراهن، ولا يسقط بهلاكهـ شيء من حق المرتهن، وبه قال جماعة من أهل العلم، منهم مالك، والشافعي، وأحمد.\nوذهب قوم إلى أن الرهن مضمون، إذا هلك في يد المرتهن ذهب حق المرتهن من القرض،","vol":"5","page":555},{"text":"وفي المسألة تفصيل، وهو أن قيمة الرهن إذا كانت قدر الحق يسقط بهلاكهـ الحق، وإن كانت قيمته أقل من الحق فبقدر قيمته من الحق يسقط، والباقي واجب على الراهن. وإن كانت أكثر من الحق يسقط الحق، ولا يجب ضمان الزيادة على المرتهن. وبه قال أصحاب الرأي.\nولعل من مستدلهم حديث أنس عن النبي -ﷺ- قال: \"الرهن بما فيه\".\nرواه الدارقطني (٣/ ٣٢) عن محمد بن مخلد، نا أحمد بن محمد بن غالب، نا عبد الكريم بن روح، عن هشام بن زياد، عن حميد، عن أنس، فذكره.\nقال الدارقطني: \"لا يثبت هذا عن حميد، وكل من بينه وبين شيخنا ضعفاء\".\nورواه أيضًا بإسناد آخر، فقال: حدّثنا عبد الباقي بن قانع، نا عبد الرزاق بن إبراهيم، نا إسماعيل ابن أبي أمية، نا سعيد بن راشد، نا حميد الطويل، عن أنس، عن النبي -ﷺ- فذكر الحديث مثله.\nقال الدارقطني: \"إسماعيل هذا يضع الحديث، وهذا باطل عن قتادة، وعن حماد بن سلمة\".\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٤/ ١٢٠) مع \"التنقيح\": \"وفي الإسناد سعيد بن راشد، قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمعضلات.\nوفي الإسناد الأول هشام بن زياد، قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.\nوفيه عبد الكريم ضعفه الدارقطني. وقال أبو حاتم الرازي: مجهول.\nوفيه أحمد بن محمد بن غالب وهو غلام الخليل كان كذابا يضع الحديث. وقال ابن عدي: كان غلام الخليل يقول: وضعنا أحاديث نرقق بها قلوب العامة. وقال الدارقطني: هو متروك\". انتهى.\nوفي معناه أيضًا ما روي عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"الرهن بما فيه\". رواه البيهقي (٦/ ٤٠) من طريق حسان بن إبراهيم، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن عمرو بن دينار قال: قال أبو هريرة فذكره.\nقال البيهقي: \"أبو حازم تفرّد به حسان بن إبراهيم الكرماني، وهو منقطع بين عمرو بن دينار، وأبي هريرة\".\nثم ذكر البيهقي حديث أنس، ونقل قول الدارقطني بأن فيه إسماعيل يضع الحديث. ثم قال: \"والأصل في هذا الباب حديث مرسل، وفيه من الوهن ما فيه. ثم أسند عن مصعب بن ثابت قال: سمعت عطاء يحدث أن رجلا رهن فرسا، فنفق في يده، فقال رسول اللَّه -ﷺ- للمرتهن: \"ذهب حقه\". قال البيهقي: وقد كفانا الشافعي بيان وهن هذا الحديث\". انتهى.\nوهذا المرسل رواه أبو داود في مراسيله (١٧٦) ومن طريقه البيهقي، وفيه أيضًا مصعب بن ثابت، وهو ضعيف.","vol":"5","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2220>جموع أبواب ما جاء في الشركة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2221>١ - باب الشركة في الطعام</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- بعثا قبل الساحل، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة. قال: وأنا فيهم. فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزادُ، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجمع ذلك كله، فكان مزودي تمر. قال: فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة. فقلت: وما يغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدَها حين فنيت. قال: ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه، فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما، فلم تصبهما.\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي -ﷺ- (٢٤) عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال فذكره.\nورواه البخاريّ في الشركة (٢٤٨٣) عن عبد اللَّه بن يوسف، أخبرنا مالك به مثله. ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٥: ٢١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك به مختصرا، وساقه من طريق أبي الزبير، عن جابر بتمامه.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي -ﷺ-: \"إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني، وأنا منهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشركة (٢٤٨٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٠) كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، حدثني بُريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى قال فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2222>٢ - باب لا يأكل أحد تمرتين في القمة إذا كان بين الشركاء</span>\n• عن جبلة قال: كنا بالمدينة، فأصابتنا سنة، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، وكان ابن عمر يمر بنا، فيقول: لا تقرنوا؛ فإن النبي -ﷺ- عن القران إلا أن","vol":"5","page":557},{"text":"يستأذن الرجل منكم أخاه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشركة (٢٤٩٠)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٥: ١٥٠) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت جبلة بن سحيم قال فذكره. والسياق للبخاريّ، وزاد مسلم: قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر، يعني الاستئذان.\nورواه البخاري (٢٤٨٩) من طريق سفيان، عن جبلة بن سحيم بلفظ: \"نهى النبي -ﷺ- أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2223>٣ - باب الشركة في العبد المملوك، وكيف يقوم إذا أعتق بعض الشركاء</span>\n• عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوِّم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق\".\nمتفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (١) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر قال: فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٢٢)، ومسلم في العتق (١٥٠١: ١) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"من أعتق شقيصا من مملوكه فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، ثم استسعي غير مشقوق عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشركة (٢٤٩٢)، ومسلم في العتق (١٥٠٣) كلاهما من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه مسلم في العتق (١٥٠٢) من طرق عن محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال في المملوك بين الرجلين، فيعتق أحدهما قال: \"يضمن\". وسيأتي مزيد من التفصيل في كتاب العتق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2224>٤ - باب الاشتراك في الهدي في الحج</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: نحرنا مع رسول اللَّه -ﷺ- عام الحديبية عن سبعة، والبقرة عن سبعة.\nصحيح: رواه مالك في الضحايا (٩) عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد اللَّه به. ورواه مسلم في الحج (١٣١٨: ٣٥٠) من طريق مالك به مثله.\n\n• عن جابر قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- مهلين بالحج، فأمرنا رسول اللَّه -ﷺ- أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣١٨: ٣٥١) من طرق عن زهير أبي خيثمة، حدّثنا أبو الزبير،","vol":"5","page":558},{"text":"عن جابر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2225>٥ - باب الشركة في الصدقة</span>\n• عن أنس بن مالك أن أبا بكر -﵁- كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الشركة (٢٤٨٧) عن محمد بن عبد اللَّه بن المثنى قال: حدثني ثمامة ابن عبد اللَّه بن أنس، أن أنسا حدثه، فذكره هكذا مختصرا. وقد تقدم في الزّكاة بتمامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2226>٦ - باب الشركاء في الدور والأراضي وغيرها، وأنه لا يبيع أحد حتى يستأذن شركاءه إذا لم تقسم</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كان له شريك في رَبْعة أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكهـ، فإن رضي أخذ، وإن كره ترك\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦٠٨: ١٣٣) من حديث زهير أبي خيثمة، وابن جريج، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر. هذا لفظ زهير أبي خيثمة.\nولفظ ابن جريج: \"قضى رسول اللَّه -ﷺ- بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكهـ، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به\".\nوزهير أبو خيثمة هو ابن معاوية الجعفي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2227>٧ - باب الشركة في الغنيمة</span>\n• عن رويفع بن ثابت الأنصاري أنه غزا مع رسول اللَّه -ﷺ- قال: وكان أحدنا يأخذ الناقة على النصف مما يغنم حتى أن لأحدنا القِدح، وللآخر النصل والريش.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٩٩٤) عن يحيى بن إسحاق من كتابه قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن أبي سالم، عن شيبان بن أمية، عن رويفع بن ثابت فذكره.\nوإسناده حسن. وسبق تخريجه في الطهارة، باب لا يستنجي بروث ولا عظم.\nوفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن مسعود قال: \"اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، فجاء سعد برجلين، ولم أجئ أنا وعمار بشيء\".\nرواه أبو داود (٣٣٨٨)، والنسائي (٣٩٣٧)، وابن ماجه (٢٢٨٨)، والبيهقي (٦/ ٨٩) كلهم من حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد اللَّه بن مسعود فذكره.\nوأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.","vol":"5","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2228>٨ - باب ما جاء في الشركة عمومًا</span>\nروي عن السائب بن أبي السائب قال: أتيت النبي -ﷺ-، فجعلوا يثنون علي، ويذكروني، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أعلمكم \"يعني به. قلت: صدقت بأبي أنت وأمي، كنت شريكي، فنعم الشريك، كنت لا تداري، ولا تماري.\nرواه أبو داود (٤٨٣٦)، وابن ماجه (٢٢٨٧)، وأحمد (١٥٥٠٢) كلهم من حديث سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب فذكره.\nوإسناده ضعيف لاضطراب وقع فيه، ولعل ذلك يعود إلى إبراهيم بن مهاجر البجلي، فإنه -وإن كان وثّقه ابن سعد والعجلي- فقد وصف بكثرة الخطأ والغلط، فروى مرة أخرى، فأسقط الواسطة بين مجاهد والسائب، وهو \"قائد السائب\".\nكما روى الإمام أحمد (١٥٥٠٠) عن أسود بن عامر، عن إسرائيل، عن إبراهيم -يعني ابن مهاجر-، عن مجاهد، عن السائب بن عبد اللَّه قال: جيء بي إلى النبي -ﷺ- يوم فتح مكة جاء بي عثمان بن عفان وزهير، فجعلوا يثنون عليه، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تعلموني به قد كان صاحبي في الجاهلية\". قال: قال: نعم يا رسول اللَّه، فنعم الصاحب كنت. قال: فقال: \"يا سائب، انظر أخلاقك التي كنت تصنعها في الجاهلية فاجعلها في الإسلام، أقر الضيف، وأكرم اليتيم، وأحسن إلى جارك\".\nوفي إسلام السائب بن أبي السائب كلام كثير، فقيل: إنه قتل يوم بدر كافرا، والذي أسلم هو ابنه، فجعلوا القصة لابنه عبد اللَّه بن السائب، ومنهم من قال: هو شخص آخر.\nوقد أطال ابن عبد البر، فقال: \"وهذا اضطراب لا يثبت به شيء، ولا تقوم به حجة\". وكذلك ابن حجر في ترجمة السائب في تهذيب التهذيب.\nانظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٥/ ٣٤٥).\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: \"إن اللَّه -﷿- يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما\".\nرواه أبو داود (٣٣٨٣) عن محمد بن سليمان المصيصي، حدّثنا محمد بن الزبرقان، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوأخرجه أيضًا الدارقطني (٣/ ٣٥)، والحاكم (٢/ ٥٢)، والبيهقي (٦/ ٦٧٧) كلهم من هذا الطريق.\nوأبو حيان اسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوالصواب أنه ضعيف، فيه علتان:\nإحداهما: جهالة سعيد بن حبان التيمي والد أبي حيان يحيى بن سعيد، فإنه لم يوثّقه غير العجلي، وهو الذي ذكره ابن حجر في التقريب، وذلك إشارة منه إلى أنه لا يرى له توثيقا مطلقا،","vol":"5","page":560},{"text":"كما هو عادته في التقريب، والعجلي معروف بالتساهل في التوثيق، ولذا لم يقبل ابن القطّان توثيقه، فقال: لا يعرف حاله.\nالعلة الثانية: الاختلاف في الوصل والإرسال، فقال الدارقطني: \"لم يسند أحد إلا أبو همام وحده\". ثم روى من جرير، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-. فذكر الحديث.\nقلت: وجرير هذا ثقة فاضل صحيح الكتاب، وأبو همام هو محمد بن الزبرقان، صدوق ربما أخطأ، كما في التقريب، ولذا صوب الدارقطني إرساله. انظر \"التلخيص\" (٣/ ٤٩).\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرا، ولا ينزل به واديا، ولا يشتري به ذا كبد رطبة، فإن فعله فهو ضامن. فرفع شرطه إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأجازه.\nرواه الدارقطني (٣/ ٧٨)، وقال: \"فيه أبو الجارود ضعيف\".\n\n• * *","vol":"5","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2229>جموع أبواب ما جاء في البيوع المنهي عنها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2230>١ - باب النهي عن المحرمات والشبهات في البيوع</span>\n• عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول (وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه): \"إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من النّاس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى اللَّه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٥١)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٩: ١٠٧) كلاهما من طريق الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول فذكره. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الحلال بيّنٌ، والحرامُ بيّنٌ، وبين ذلك شبهات، فمن أوقع بهن فهو قَمِنٌ أن يأثم، ومن اجتنبهن فهو أوفر لدينه كمرتع إلى جنب حمى أوشك أن يقع فيه، ولكل ملك حمى، وحمى اللَّه الحرام\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٤٠٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ١) كلاهما من طرقٍ عن الوليد بن شجاع بن الوليد، حدثني أبي، حدّثنا سابق الجزري، أن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سابق الجزري هو ابن عبد اللَّه الرقّي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه الأوزاعيّ، وأهل الجزيرة، وقال عنه ابن عساكر: كان إمام مسجد الرقة وقاضي أهلها.\nفالرجل كان معروفا مشهورا، ومثله يحسّن حديثه ولحديثه أصل ثابت.\nوانظر ما يستفاد من الحديث في \"المنة الكبرى\" (٥/ ١١ - ١٢).\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ليأتين على النّاس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن الحلال، أم من الحرام؟ \".\nصحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٣) عن آدم، حدّثنا ابن أبي ذئب، حدّثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"5","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2231>٢ - باب النهي عن إضاعة المال</span>\n• عن كاتب المغيرة بن شعبة قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي -ﷺ-، فكتب إليه: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إن اللَّه كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧٧)، ومسلم في الأقضية (٥٩٣: ١٣) كلاهما من طريق إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، حدثني ابن أشوع، عن الشعبي، حدثني كاتب المغيرة ابن شعبة فذكره.\nوفي رواية: \"إن اللَّه حرم ثلاثا، ونهى عن ثلاث: حرم عقوق الوالدين، ووأد البنات، ولا وهات. ونهى عن ثلاث: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال\". وفي رواية \"ومنعا وهات\".\nوقوله: \"ولا وهات\" أي حرم لا، يعني الامتناع عن أداء ما تجب عليه من الحقوق، يقول في الحقوق الواجبة: لا أعطي. ويقول فيما ليس له فيه حق: أعط.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعا، ولا تفرقوا. ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال\".\nصحيح: رواه مسلم في الأقضية (١٧١٥) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2232>٣ - باب تحريم الغش في البيوع</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: \"ما هذا يا صاحب الطعام؟ \". قال: أصابته السماء، يا رسول اللَّه. قال: \"أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه النّاس. من غش فليس مني\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nومن هذا الطريق رواه الترمذيّ (١٣١٥)، وقال: حسن صحيح.\nورواه الإمام أحمد (٧٢٩٢)، وعنه أبو داود (٣٤٩٢) عن سفيان، عن العلاء، وجاء فيه: فأوحي إليه أدخل يدك فيه، فأدخل يده، فإذا هو مبلول، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس منا من غش\".\nورواه ابن ماجه (٢٢٢٤) من وجه آخر عن سفيان. ولم يذكر قصة الوحي.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من حمل علينا السلاح فليس منا،","vol":"5","page":563},{"text":"ومن غشنا فليس منا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠١) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، وابن أبي حازم، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من غشنا فليس منا، ومن رمانا فليس منا\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٢١) عن علي بن عبد العزيز، ثنا سعيد بن منصور، عن الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الدراوردي، وهو عبد العزيز بن محمد، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وحديثه عن عبيد اللَّه العمري منكر، كما قال النسائي، وهذا ليس منه.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٢٤٦) عن محمد بن بشار قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة ابن عامر فذكره.\nوفيه يحيى بن أيوب وهو الغافقي، مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث. ومن طريقه رواه الحاكم (٢/ ٨)، والبيهقي (٥/ ٣٢٠).\nوتابعه ابن لهيعة، ومن طريقه رواه أحمد (١٧٤٥١) عنه عن يزيد بن حبيب بإسناده، ولفظه: \"المسلم أخو المسلم، لا يحل لامرئ مسلم أن يغيب ما بسلعة عن أخيه إن علم بها تركها\".\nوابن لهيعة فيه كلام معروف، لكنه توبع.\n\n• عن عائشة أن النبي -ﷺ- قال: \"من غشنا فليس منا\".\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٢٥٦) - عن عمرو بن علي وبشر بن آدم قالا: ثنا أبو علي الحنفي، ثنا هارون الشامي، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هارون الشامي، فلم أستطع تعيينه، ولكن قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٨٧): \"رواه البزار، ورجاله ثقات\" فلعله عرفه وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (٨٧٩): \"ورجاله ثقات\".\nوفي الباب عن ابن عمر قال: مر رسول اللَّه -ﷺ- بطعام، وقد حسنه صاحبه، فأدخل يده فيه، فإذا طعام رديء، فقال: \"بع هذا على حدة، وهذا على حدة. فمن غشنا فليس منا\".\nرواه أحمد (٥١١٣)، والبزار -كشف الأستار (١٢٥٥) -، والطبراني في الأوسط (٢٥١١)","vol":"5","page":564},{"text":"كلهم من حديث أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوأبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف.\nوفي الباب ما روي أيضًا عن أبي الحمراء قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- مر بجنبات رجل عنده طعام في وعاء، فأدخل يده فيه، فقال: \"لعلك غششت، من غشنا فليس منا\".\nرواه ابن ماجه (٢٢٢٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داود، عن أبي الحمراء فذكره.\nورواه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٥٣) من وجه آخر عن أبي نعيم.\nوأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى المشهور بكنيته، كذبه ابن معين، وقال النسائي: \"متروك\". وقال ابن حبان: \"يروي عن الثقات الموضوعات توهما، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار به\". المجروحين (١١١٦). وذكره أيضًا في الثقات (٥/ ٢٨٤).\nقال البخاري: \"أبو الحمراء له صحبة، ولا يصح حديثه هذا، وهذا الحديث انفرد به\".\nوفيه أيضًا ما روي عن أبي بردة بن نيار قال: انطلقت مع النبي -ﷺ- إلى بقيع المصلى، فأدخل يده في طعام، ثم أخرجها، فإذا هو مغشوش أو مختلف، فقال: \"من غشنا فليس منا\".\nرواه أحمد (١٥٨٣٣)، والبزار -كشف الأستار (٩٩) -، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٥٢١) كلهم من طريق شريك، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن جميع بن عمير، عن خاله أبي بردة بن نيار فذكره.\nوإسناه ضعيف من أجل جميع بن عمير التميمي أبو الأسود، قال البخاري: \"فيه نظر\". وقال ابن حبان: \"كان رافضيا يضع الحديث\". وأما أبو حاتم فقال: \"محله الصدق\".\nوالصواب أنه ضعيف جدا؛ فإنه شيعي رافضي محترق، وشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ، إلا أنه توبع، رواه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٩٣)، والدارقطني في \"العلل\" (٦/ ٢٤ - ٢٥) عن قيس بن الربيع، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن سعيد بن أبي بردة، عن عمه أبي بردة، فخالفه في موضعين: أحدهما في قوله: جميع بن عمير. والثاني في قوله: عن خاله.\nوقد رجح ابن حجر في \"الإصابة\" أن أبا بردة بن نيار عم لسعيد بن عمير بن نبار، فالخطأ من شريك؛ فإنه سيء الحفظ، كما مضى.\nوفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعا: \"من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النّار\".\nرواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٨)، والصغير (١/ ٢٦١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٨٩)، وابن حبان في صحيحه (٥٦٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢٥٣، ٣٥٤) كلهم من طريق الفضل بن الحباب قال: حدّثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم قال: حدّثنا أبي، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه فذكره.\nقال أبو نعيم: \"غريب من حديث عاصم، تفرّد به عثمان، ولم نكتبه إلا من حديث الفضل بن الحباب\".","vol":"5","page":565},{"text":"قلت: وعلته عثمان بن الهيثم، فإنه مع صدقه تغير فصار يتلقن. والراوي عنه الفضل بن الحباب سمع منه بعد ما تغير، وأبوه الهيثم بن الجهم لم يرو عنه إلا ابنه عثمان، ولم يوثّقه أحد فهو مجهول.\nوأما قول أبي حاتم فيه كما في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٨٣): \"لم أر في حديثه مكروها\" فليس توثيقا له، وإنما فيه الإشارة إلى أن ما يرويه يوافق حديث غيره. وليس كل من يروي حديثا موافقا لغيره ثقة، فقد يخطئ في عزو الحديث إلى غير صاحبه.\nوفي الباب أحاديث أخرى لا تصح، إنما الصحيح ما ذكرناه.\nوأما قوله -ﷺ-: \"من غشنا فليس منا\" فمعناه أنه ليس على سيرتنا وهدينا، وهي الصدق والوفاء.\nوأما من حمله على أنه خرج من ملتنا فهو خطأ.\nوأما ما جاء عن سفيان الثوري أنه كان يكره تفسير \"ليس منا\" ليس مثلنا، كما ذكره أبو داود (٣/ ٧٣٢)، فكان مراده أن يترك ذلك ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر، لا أنه كان يكفره، ويخرجه عن الملة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2233>٤ - باب النهي عن الحلف في البيع</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٧)، ومسلم في المساقاة (١٦٠٦) من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أن أبا هريرة قال فذكره. واللّفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم \"ممحقة للربح\".\nقوله: \"منفقة\" بفتح الميم والفاء، بينهما نون ساكنة، مفعلة من النفاق -بفتح النون- وهو الرواج ضد الكساد.\n\n• عن أبي هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر، فقال: واللَّه الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا فصدقه رجل\" ثم قرأ هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٧٧].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٥٨) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش قال: سمعت أبا صالح يقول: سمعت أبا هريرة فذكر الحديث.\nورواه مسلم في الإيمان (١٠٨) من وجه آخر عن الأعمش، فذكر نحوه، ولم يذكر في حديثه آية سورة آل عمران.","vol":"5","page":566},{"text":"• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أربعة يبغضهم اللَّه ﷿: البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٥٧٦) عن أبي داود قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا حماد قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي ذر، عن النبي -ﷺ- قال: \"ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم\" قال: فقرأها رسول اللَّه -ﷺ- ثلاث مرار. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟ قال: \"المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٦) من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر فذكره.\nوفي رواية: \"والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره\".\nوالمنفِّق بالتشديد من النفاق، وهو ضد الكساد.\n\n• عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير قال: بلغني عن أبي ذر حديث، فكنت أحب أن ألقاه، فلقيته، فقلت له: يا أبا ذر، بلغني عنك حديث، فكنت أحب أن ألقاك فأسألك عنه، فقال: قد لقيت فاسأل. قال: قلت: بلغني أنك تقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ثلاثة يحبهم اللَّه، وثلاثة يبغضهم اللَّه\" قال: نعم، فما إخالُني أكذب على خليلي محمد -ﷺ-. -ثلاثا يقولها-\nقال: قلت: من الثلاثة الذين يحبهم اللَّه ﷿؟ قال: \"رجل غزا في سبيل اللَّه، فلقي العدو مجاهدا محتسبا، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدون في كتاب اللَّه ﷿ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [سورة الصف: ٤]، ورجل له جار يؤذيه، فيصبر على أذاه، ويحتسبه حتى يكفيه اللَّه إياه بموت أو حياة، ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى أو النعاس، فينزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته\".\nقال: قلت: من الثلاثة الذين يبغضهم اللَّه؟ قال: \"الفخور المختال، وأنتم تجدون في كتاب اللَّه ﷿ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [سورة لقمان: ١٨]، والبخيل المنان، والتاجر -أو البياع- الحلاف\".\nقال: قلت: يا أبا ذر، ما المال؟ قال: فِرقٌ لنا وذودٌ -يعني بالفِرق غنمًا يسيرة-. قال: قلت: لست عن هذا أسأل، إنما أسألك عن صامت المال. قال: ما","vol":"5","page":567},{"text":"أصبح لا أمسى، وما أمسى لا أصبح. قال: قلت: يا أبا ذر، ما لك ولإخوتك قريش؟ قال: واللَّه لا أسألهم دنيا، ولا أستفتيهم عن دين اللَّه حتى ألقى اللَّه ورسوله. ثلاثا يقولها.\nصحيح: رواه أحمد (٢١٥٣٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٦١)، والحاكم (٢/ ٨٨ - ٨٩)، والبيهقي (٩/ ١٦٠) كلهم من طريق الأسود بن شيبان، عن يزيد بن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير فذكره. واللّفظ لأحمد.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\". وهو كما قال.\n\n• عن عبد اللَّه بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف باللَّه لقد أعطى بها ما لم يعط؛ ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٧٧].\nصحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٨) عن عمرو بن محمد، حدّثنا هشيم، أخبرنا العوام، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى.\n\n• عن أبي قتادة الأنصاري أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إياكم وكثرة الحلف في البيع؛ فإنه يُنَفِّق، ثم يمحق\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦٠٧) من طريق أبي أسامة (وهو حماد بن أسامة)، عن الوليد بن كثير، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة الأنصاري فذكره.\n\n• عن عبد الرحمن بن شبل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن التجار هم الفجار\". قيل: يا رسول اللَّه، أو ليس قد أحل اللَّه البيع؟ قال: \"بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيأثمون\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٥٣٠)، والحاكم (٢/ ٦ - ٧)، وعنه البيهقي في كتاب الآداب (١١٠٠)، وشعب الإيمان (٤/ ٢١٨) من طريق هشام الدستوائي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني قال: قال عبد الرحمن بن شبل فذكره.\nوقد صرّح يحيى بن أبي كثير سماعه من أبي راشد الحبراني عند الحاكم.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح\".\nوهو كما قال. ولكن رواه أبان (وهو ابن يزيد العطار) عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني بإسناده.\nومن هذا الطريق رواه أحمد (١٥٦٦٩)، والبيهقي في شعب الإيمان.","vol":"5","page":568},{"text":"وكذلك رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلّام، عن أبي راشد فذكره. ومن طريقه رواه البيهقي في شعب الإيمان، وذكره في كتاب الآداب.\nوقال في شعب الإيمان: وخالفهما هشام الدستوائي، فرواه عن يحيى، عن أبي راشد، وذكر فيه سماعه من أبي راشد. انتهى.\nوقال في كتاب الآداب: \"هشام أحفظ\".\nقلت: اختلف في سماع يحيى بن أبي كثير عن أبي راشد، فأثبته أبو حاتم، وصحح هذا الإسناد في \"كتاب العلل\" (٢/ ٦٣) في متن حديث آخر.\nوهو الحديث الذي رواه وهيب، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي -ﷺ- قال: \"اقرؤوا القرآن\". قال أبو حاتم: \"رواه بعضهم، فقال: عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي -ﷺ-. كلاهما صحيح، غير أن أيوب ترك من الإسناد رجلين\". انتهى.\nقلت: يحيى بن أبي كثير اليمامي أحد الأعلام، وقد روى عن جماعة من الصحابة، منهم جابر، وأنس، وأبو أمامة، وحديثه عنهم في صحيح مسلم، انظر \"جامع التحصيل\" (٨٨٠) إلا أنه كثير التدليس، لكنه صرح بسماعه من أبي راشد في مستدرك الحاكم، كما مضى.\nولا خلاف في سماعه من زيد بن سلام، فإن كان في الإسناد الأول انقطاع فقد ثبت بالإسناد الثاني. والحمد للَّه.\n\n• عن سلمان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل اللَّه له بضاعة لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه\".\nصحيح: رواه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٣٠١) عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان (النهدي)، عن سلمان فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الطبراني أيضًا في الصغير والأوسط إلا أنه قال فيه: \"ثلاثة لا يكلهم اللَّه، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٧٨): \"رجاله رجال الصحيح\".\nوقوله: \"أشيمط\" تصغير أشمط، وهو بياض شعر الرأس، ومعناه شيخ زان.\n\n• عن أبي سعيد قال: مَرَّ أعرابي بشاة، فقلت: تبيعنيها بثلاثة دراهم؟ قال: لا واللَّه، ثم باعنيها، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"باع آخرته بدنياه\".","vol":"5","page":569},{"text":"حسن: رواه ابن حبان (٤٩٠٩) عن عبد اللَّه بن صالح البخاري ببغداد، قال: حدّثنا يعقوب بن حُميد بن كاسب، قال: حدّثنا ابن أبي فديك، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة بن عبد اللَّه بن الهدير، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن أبي فديك، وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك -مصغرا- الديلي، حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2234>٥ - باب التوقي في التجارة</span>\n• عن قيس بن أبي غرزة قال: كنا في عهد رسول اللَّه -ﷺ- نسمى السماسرة، فمر بنا رسول اللَّه -ﷺ-، فسمانا باسم هو أحسن، فقال: \"يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٣٢٦)، والترمذي (١٢٠٨)، والنسائي (٣٧٩٧)، وابن ماجه (٢١٤٥)، وأحمد (١٦١٣٤) كلهم من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن قيس بن أبي غرزة فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا الحاكم (٢/ ٥)، وقال: \"ولم يخرجاه لما قدمت ذكره من تفرّد أبي وائل بالرواية عن قيس بن أبي غرزة، وهكذا رواه منصور بن المعتمر، والمغيرة بن مقسم، وحبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل\". ثم أخرج أحاديثهم نحوه.\nوقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\". وقال: \"ولا نعرف لقيس عن النبي -ﷺ- غير هذا\". ثم رواه من وجه آخر عن الأعمش، عن شقيق بن أبي سلمة، عن قيس بن أبي برزة، عن النبي -ﷺ- نحوه بمعناه، وقال: \"حديث صحيح\".\nوقوله: \"كنا نسمى السماسرة\" جمع سمسار بكسر السين. قال الخطابي: \"هو اسم أعجمي، وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم العجم، فتلقوا هذا الاسم عنهم، فغيره النبي -ﷺ- بالتجار الذي هو من الأسماء العربية\".\nوقوله: \"فشوبوه\" بضم الشين، أمر من الشوب بمعنى الخلط، أمرهم بذلك ليكون كفارة لما يجري بينهم الكذب وغيره.\n\n• عن البراء بن عازب قال: قال أتانا رسول اللَّه -ﷺ- إلى البقيع، فقال: \"يا معشر التجار\" حتى إذا اشرأبوا قال: \"إن التجار يحشرون يوم القيامة فُجَّارا إلا من اتقى وبر وصدق\".\nحسن: رواه البيهقي في شعب الإيمان (٤٥٠٧) عن أبي عبد اللَّه الحافظ، حدثني مكرم بن أحمد ابن مكرم القاضي، حدّثنا أبو العباس أحمد بن سعيد الجمال، حدّثنا عبد اللَّه بن بكر السهمي، حدّثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، عن البراء، فذكره.","vol":"5","page":570},{"text":"وإسناده حسن من أجل أبي العباس أحمد بن سعيد الجمال، فإنه حسن الحديث، ترجم له الخطيب في تاريخه (٤/ ١٧٠) وقال: \"وكان ثقة حسن الحديث\" مات سنة (٢٧٨ هـ).\nوحاتم بن أبي صغيرة - أبو صغيرة اسمه مسلم، وهو جده لأمه، وقيل: زوج أمه.\nوفي معناه ما روي عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- إلى المصلى، فرأى النّاس يبتاعون، فقال: \"يا معشر التجارة\" فاستجابوا لرسول اللَّه -ﷺ-، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: \"إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى، وبرّ، وصدق\".\nرواه الترمذيّ (١٢١٠)، وابن ماجه (٢١٤٦)، والدارمي (٢٥٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٤٩١٠)، والحاكم (٢/ ٦) كلهم من حديث عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة بإسناده، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: لكن فيه إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، لم يرو عنه غير ابن خثيم، كما قال البخاري في التاريخ، ولم يوثّقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته (٦/ ٢٨)، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد متابعا، ويشهد له ما سبق.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن أبي سعيد، عن النبي -ﷺ- قال: \"التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء\".\nرواه الترمذيّ (١٢٠٩)، والدارقطني (٢٨١٣)، والدارمي (٢٨٥١)، والحاكم (٢/ ٦) كلهم من طريق سفيان، عن أبي حمزة، عن الحسن، عن أبي سعيد فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الثوري، عن أبي حمزة، وأبو حمزة اسمه عبد اللَّه بن جابر، وهو شيخ بصري\".\nقلت: والحسن -وهو البصري- كثير التدليس والإرسال، وقد ذكر علي بن المديني أن أبا سعيد الخدري ممن لم يسمع منه الحسن، ففيه انقطاع.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة\".\nرواه ابن ماجه (٢١٣٩)، والدارقطني (٢٨١٢)، والحاكم (٢/ ٦) كلهم من حديث كلثوم بن جوشن القشيري، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nقال ابن أبي حاتم (١١٥٦): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: \"هذا حديث لا أصل له، وكلثوم ضعيف الحديث\".\nقلت: كلثوم بن جوشن مختلف فيه، فوثّقه البخاري، وقال ابن معين: \"لا بأس به\". وضعفه أبو داود، فقال: \"منكر الحديث\". وذكره ابن حبان في الثقات، وأعاده في المجروحين، فقال:","vol":"5","page":571},{"text":"\"ممن يروي عن الثقات المقلوبات، وعن الأثبات الموضوعات\". فالغالب على حديثه ضعف، وقال عنه الحافظ: \"ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2235>٦ - باب كراهية السخب ورفع الصوت في الأسواق</span>\n• عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -﵄- قلت: أخبرني عن صفة رسول اللَّه -ﷺ- في التوراة. قال: \"أجل، واللَّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٤٥] وحِرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سحاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو، ويغفر، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا اللَّه، ويفتح بها أعين عمي، وآذان صم، وقلوب غلف.\nصحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٢٥) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح، حدّثنا هلال، عن عطاء بن يسار قال فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2236>٧ - باب في كراهية البيع والشراء في المساجد</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة.\nحسن: رواه أبو داود (١٠٧٩)، والترمذي (٣٢٢)، والنسائي (٧١٦)، وابن ماجه (٧٤٩)، وصحّحه ابن خزيمة (١٣٠٦) كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.\nوفي الباب ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: \"إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح اللَّه تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد اللَّه عليك\".\nرواه الترمذيّ (١٣٢١)، وابن خزيمة (١٣٠٥)، وابن حبان (١٦٥٠)، والحاكم (٢/ ٥٦) كلهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد، أخبرنا يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة. فذكره. قال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي- مختلف فيه، غير أنه صدوق، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله:\nفرواه عارم -وهو محمد بن الفضل-، وسعيد بن سليمان، عن الدراوردي، عن يزيد بن","vol":"5","page":572},{"text":"خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة موصولا.\nورواه يعقوب الدورقي، وابن أبي مذعور، عن الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: لا أعلمه إلا عن أبي هريرة. هكذا بالشك عن أبي هريرة.\nورواه سعيد بن منصور، وعبد الأعلى بن حماد، عن الدراوردي مرسلا.\nورواه الثوري عن يزيد بن خصيفة، واختلف عليه: فرواه سيف بن محمد، عن الثوري، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبيه موصولا.\nوخالفه عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن الثوري، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان مرسلا. والحق معه لقوته، ولاختلافه على الدراوردي. ولذا رجح الدارقطني الإرسال. انظر \"العلل\" (١٠/ ٦٥).\nقال الترمذيّ: \"وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد، وبه يقول أحمد، وإسحاق.\nوقد روي عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة في البيع والشراء في المسجد\". انتهى.\nإلا أنه وقع الإجماع على أن من باع في المسجد شيئًا فبيعه صحيح لتوفر شروط البيوع، ولكن ترفع عنه البركة لدعاء النبي -ﷺ- عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2237>٨ - باب النهي عن خيانة من خانك</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٣٥)، والترمذي (١٢٦٤)، والدارقطني (٣/ ٣٥)، والحاكم (٢/ ٤٦) كلهم من طريق شريك وقيس، كلاهما عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"حديث شريك عن أبي حصين صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: شريك سيء الحفظ، وتابعه قيس، وهو ابن الربيع، وهو ضعيف أيضًا، ولكن متابعة بعضهم لبعض تقويه إذ ليس أحد منهما متهما، وإنما أخذ عليهما سوء حفظهما.\nوفي الباب ما روي عن يوسف بن ماهك قال: كنت أنا ورجل من قريش نلي مال أيتام. قال: وكان رجل قد ذهب مني بألف درهم. قال: فوقعت له في يدي ألف درهم. قال: فقلت للقرشي: إنه قد ذهب لي بألف درهم، وقد أصبت له ألف درهم. قال: فقال القرشي: حدثني أبي أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك\".\nرواه أحمد (١٥٤٢٤) عن محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن رجل من أهل مكة يقال له يوسف، قال فذكره.\nورواه أبو داود (٣٥٣٤) عن أبي كامل أن يزيد بن زريع حدثهم، حدّثنا حميد -يعني الطويل-،","vol":"5","page":573},{"text":"عن يوسف بن ماهك المكي قال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم، فأداها إليهم، فأدركت لهم من مالهم مثليها. قال: قلت: أقبض الألف الذي ذهبوا به منك. قال: لا، حدثني أبي أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول فذكر الحديث.\nوفيه جهالة ابن الصحابي الذي روى عنه يوسف بن ماهك.\nورواه الدارقطني (٣/ ٣٥) من طريق حميد الطويل، عن يوسف بن يعقوب، عن رجل من قريش، عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول فذكر الحديث.\nوللحديث شواهد أخرى عن أنس، وغيره، وفي كله كلام.\nومن قال بظاهر الحديث نهى أن يأخذ أحد شيئًا مما وقع في يده من مال الخائن. ومن لم يأخذ به رخص أن يأخذ ما وقع في يده من مال الخائن بقدر حقه، وحملوا النهي على الزيادة من حقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2238>٩ - باب ما جاء في الزجر عن أكل الربا وبيعه</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ [سورة البقرة: ٢٧٨ - ٢٨١].\nوقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [سورة البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٦].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات\". قالوا: يا رسول اللَّه، وما هن؟ قال: \"الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان (٨٩) من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث (هو سالم مولى ابن مطيع)، عن أبي هريرة قال فذكره.\n\n• عن عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى عبدا حجاما، فأمر بمحاجمه، فكُسِرَتْ، فسألته، فقال: نهى النبي -ﷺ- عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة، والموشومة، وآكل الربا، ومؤكله، ولعن المصور.\nصحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٢٣٨) عن حجاج بن منهال، حدّثنا شعبة، قال: أخبرني","vol":"5","page":574},{"text":"عون بن أبي جحيفة، قال: فذكره.\n\n• عن سمرة بن جندب قال: قال النبي -ﷺ-: \"رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمي الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمي في فيه بحجر، فيرجع كما كان. فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٥) ومسلم في الفضائل (٢٢٧٥) كلاهما من حديث جرير بن حازم، حدّثنا أبو رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، واختصره مسلم.\n\n• عن جابر قال: لعن رسول اللَّه -ﷺ- آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: \"هم سواء\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٨) من طريق هشيم، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر قال فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: لعن رسول اللَّه -ﷺ- آكل الربا، وموكله. قال: قلت: وكاتبه، وشاهديه؟ قال: إنا نحدث بما سمعنا.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٧: ١٠٥) من طريق جرير، عن مغيرة قال: سأل شِباكٌ إبراهيمَ، فحدثنا عن علقمة، عن عبد اللَّه قال فذكره. وشِباكٌ -بكسر أوله- الضبي الكوفي الأعمى.\nوزاد في السنن: \"وكاتبه وشاهديه\" من رواية عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه.\nوالتحقيق أن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود مدلس، وقد عنعن، ولم يصرح بالسماع من أبيه، وجمهور أهل العلم أنه لم يسمع من أبيه إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها.\n\n• عن ابن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٢٧٩)، عن العباس بن جعفر قال: حدّثنا عمرو بن عون، حدّثنا يحيى بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن رُكين بن الربيع بن عميلة، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ٣٧)، ورواه من وجه آخر عن عمرو بن عون به.\nوإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ثقة.","vol":"5","page":575},{"text":"ورواه الإمام أحمد (٣٧٥٤)، وعنه الحاكم (٢/ ٣٧)، وأبو يعلى (٥٠٤٢)، والطبراني في الكبير (١٠٥٣٨)، كلهم من أوجه أخرى عن شريك، عن الركين بن الربيع بإسناده مثله.\nوشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ إلا أنه توبع في الإسناد الأول.\n\n• عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي -ﷺ- آية الربا.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٤٤) عن قبيصة بن عقبة، حدّثنا سفيان، عن عاصم عن الشعبي، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: إن آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن رسول اللَّه -ﷺ- قبض، ولم يفسرها، فدعوا الربا والريبة.\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٢٧٦) عن الخالد بن الحارث، والإمام أحمد (٢٤٦) عن يحيى بن سعيد، والأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٤٠٥) عن عبد الوهاب بن عطاء، كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الوهاب بن عطاء الخفاف فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما يُنكر عليه.\nوسعيد بن أبي عروبة اختلط في آخر عمره لكن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف سمع منه قبل اختلاطه، فأثبته أحمد وغيره، ونفاه الآخرون.\nوفي الباب ما روي عن علي بن أبي طالب أن النبي -ﷺ- لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، ومانع الصدقة، وكان ينهى عن النوح.\nرواه النسائي (٥١٠٣) -واللّفظ له-، وأبو داود (٢٠٧٧)، والترمذي (١١١٩)، وابن ماجه (١٩٣٥)، وأحمد (٦٣٥، ٦٦٠) كلهم من طرق عن الشعبي، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، يزيد بعضهم على بعض، وبعضهم ذكره مختصرا.\nوإسناده ضعيف من أجل الحارث، وهو الأعور.\nثم اختلف على الشعبي:\nفرواه جماعة عنه، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب.\nورواه الآخرون عنه، عن الحارث، عن النبي -ﷺ-، ولم يذكروا عليا.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٣/ ١٥٥): \"المحفوظ عن علي. وقال: ورواه أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد، فجوده، فقال: عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وعن الحارث، عن علي قالا: إن رسول اللَّه -ﷺ- لعن.\nوقال: ورواه الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة، فخالف رواية الشعبي، رواه عن الحارث، عن عبد اللَّه بن مسعود\".","vol":"5","page":576},{"text":"قلت: ومن هذا الطريق رواه أحمد (٣٨٨١)، وابن حبان (٣٢٥٢).\nوالخلاصة أن إسناد هذا الحديث يدور على الحارث الأعور، وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم، ومنهم من كذبه، ولا يبعد أن يكون هذا مما أخطأ فيه؛ لأنه مرة يرويه عن علي، وثانية عن ابن مسعود وثالثة مرسلًا.\nولكن له أسانيد أخرى ذكرتها في كتاب الزّكاة.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب\".\nرواه أحمد (١٧٨٢٢) عن موسى بن داود، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن سليمان، عن محمد بن راشد المرادي، عن عمرو بن العاص، فذكره.\nوفيه ابن لهيعة سيء الحفظ، ومحمد بن راشد المرادي هو الكلابي من رجال \"التعجيل\" (٩٣٣) قال فيه: \"مجهول غير معروف\".\nقال الحافظ: \"في السند ابن لهيعة، رواه عن عبد اللَّه بن سليمان وهو الطويل، عن محمد بن راشد، عن عمرو، رفعه: فذكر الحديث. وقال: وقد سقط رجل بين محمد وعمرو، فقد ذكر ابن يونس في المصريين محمد بن راشد المرادي، روى عن رجل، عن عبد اللَّه بن عمرو. وذكر البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في \"الثقات\" محمد بن راشد بن أبي سكنة، عن أبيه، وعن حرملة بن عمران المصري. قال البخاري: حديثه في المصريين. وأنا أظن أنه هذا. واللَّه أعلم\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١١٨): \"وفيه من لم أعرفه\".\nوفي الباب أيضًا ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: \"أربع حق على اللَّه أن لا يدخلهم الجنّة، ولا يذيقهم نعيمها: مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم بغير حق، والعاق لوالديه\".\nرواه الحاكم (٢/ ٣٧) من حديث إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد اتفقا على خُثيم\".\nوتعقبه الذهبي، فقال: \"إبراهيم قال النسائي: متروك\".\nوبه أعله المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢٨٧١).\nوفي الباب أيضًا ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: \"ليأتين على النّاس زمان لا يبقى أحد إلا آكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من بخاره\". قال ابن عيسى: \"أصابه من غباره\".\nرواه أبو داود (٣٣٣١) من طريقين:\nعن محمد بن عيسى، حدّثنا هشيم، أخبرنا عباد بن راشد قال: سمعت سعيد بن أبي خيرة يقول: حدّثنا الحسن منذ أربعين سنة، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"5","page":577},{"text":"ح وحدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن داود، يعني ابن أبي هند -وهذا لفظه-، عن سعيد ابن أبي خيرة، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكره.\nرواه الإمام أحمد (١٠٤١٠) عن هشيم بإسناده مثله.\nورواه الحاكم (٢/ ١١) من طريق وهب بن بقية، والبيهقي (٥/ ٢٧٦) من طريق أبي داود عنه مثله.\nورواه النسائي (٤٤٥٥)، وابن ماجه (٢٢٧٨) كلاهما من وجهين آخرين عن داود بن أبي هند.\nوفي الإسناد علتان:\nإحداهما: مداره على سعيد بن أبي خيرة، روى عنه ثلاثة، كما ذكر المزي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٣٦٠)، ولم يذكر من الرواة عنه إلا داود بن أبي هند، ولم يوثّقه غيره، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\". أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعة.\nوالثانية: الحسن وهو البصري، الإمام المعروف كثير التدليس والإرسال، وقد نص جمهور أهل العلم أنه لم يسمع من أبي هريرة، ففيه انقطاع.\nولذا قال الحاكم: \"قد اختلف أئمتنا في سماع الحسن عن أبي هريرة، فإن صح سماعه منه فهذا حديث صحيح\".\nوقد أعل المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢٨٩٢) بأن الجمهور على أنه لم يسمع منه. وذكر أبو حيان الأصبهاني في \"طبقات المحدثين\" موعظة طويلة للحسن البصري، منها هذا الحديث من قوله.\nوفي الباب عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت، فيها الحيات ترى من خارج بطونهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا\".\nرواه ابن ماجه (٢٢٧٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٨٦٤٠) من حديث حماد بن سلمة بأطول من هذا.\nوإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، وجهالة أبي الصلت.\nثم حديث الإسراء ثابت في الصحيحين، وليس فيه ذكر هذا الجزء من الحديث بأن النبي -ﷺ- رأى آكل الربا بطونهم كالبيوت، لذا هذا الجزء من الحديث منكر جدا.\nوفي الباب ما روي أيضًا عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الربا سبعون حوبا، أيسرها أن ينكح الرجل أمه\".\nرواه ابن ماجه (٢٢٧٤) عن عبد اللَّه بن سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني ضعيف باتفاق أهل العلم. حتى قال ابن المديني: \"كان ضعيفا ضعيفا. . .، وروى عن المقبري بأحاديث منكرة\".","vol":"5","page":578},{"text":"ومن طريقه رواه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٣٩٥)، وقال: \"أبو معشر وابنه غير قويين، رواه أيضًا عبد اللَّه بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال: عن جده، عن أبي هريرة. وعبد اللَّه ضعيف\".\nقلت: ومن هذا الوجه رواه الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٤٠٩).\nوللحديث طريق آخر، وهو ما رواه العقيلي في الضعفاء (٨٠٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١٢٢٤) من طريق عبد اللَّه بن زياد قال: حدّثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا: \"الربا سبعون بابا، أصغرها كالذي ينكح أمه\".\nقال العقيلي: قال البخاري: عبد اللَّه بن زياد عن عكرمة بن عمار منكر الحديث.\nورواه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٣٩٤) من طريق عفيف بن سالم، ثنا عكرمة بن عمار بإسناده، وقال:\n\"غريب بهذا الإسناد، وإنما يعرف بعبد اللَّه بن زياد، عن عكرمة. وعبد اللَّه بن زياد منكر الحديث\".\nوفي معناه ما روي عن كعب: \"لأن أزني ثلاثا وثلاثين زنية أحب إلي من آكل درهم ربا يعلم اللَّه أني أكلته حين أكلته ربا\".\nرواه أحمد (٢١٩٥٨) عن وكيع، والدارقطني (٢٨٤٤) عن الفريابي، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٣٩٣) عن حماد بن أسامة، كلهم عن سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن ابن حنظلة، عن كعب فذكره.\nقال الدارقطني: \"هذا أصح من المرفوع\".\nوهو يقصد بالمرفوع ما رواه هو (٢٨٤٣)، والإمام أحمد (٢١٩٥٧) كلاهما من حديث حسين ابن محمد، حدّثنا جرير -يعني ابن حازم-، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن حنظلة غسيل الملائكة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- فذكر نحوه.\nوأورد ابن الجوزي هذا الحديث في كتابه \"الموضوعات\" (١٢٢٩)، وأعله بحسين بن محمد، فقال: \"هو المروزي، قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه. وسئل أبو حاتم عن حديث يرويه حسين، فقال: خطأ. فقيل له: الوهم من من؟ فقال: من حسين ينبغي أن يكون\".\nوتعقبه ابن حجر في القول المسدد (الحديث الثاني عشر): حسين هذا احتج به الشيخان، وقال أحمد: اكتبوا عنه. ووثّقه العجلي، وابن سعد، والنسائي، وابن قانع، ومحمد بن مسعود اللخمي، وآخرون. . . .، ثم إنه لم ينفرد، بل توبع، رواه الدارقطني (٢٨٤٥) عن البغوي، عن هاشم بن الحارث، عن عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن أبي مليكة به.\nوقال: وليث -وإن كان ضعيفا- فإنما ضعف من قبل حفظه، فهو متابع قوي. انتهى. وذكر له","vol":"5","page":579},{"text":"شاهدا من حديث ابن عباس، وهو الآتي.\nوفي معناه ما روي عن ابن عباس مرفوعا: \"من أكل درهما ربة فهو مثل ستة وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من السحت فالنار أولى به\".\nرواه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٢٢٦) عن الدارقطني، عن أبي حاتم بن حبان بإسناده عن محمد بن حمير قال: حدّثنا إسماعيل، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nورواه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤) من وجه آخر، عن الفضل بن جابر، ثنا يحيى بن إسماعيل بن عباس، عن حسين بن قيس الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه. وقال: روي في الربا من وجه آخر عن ابن عباس.\nوحسين بن قيس الرحبي الملقب بـ \"حنش\" متروك.\nوأورده ابن حجر في القول المسدد من جهة ابن عدي من طريق علي بن الحسن بن شقيق، أخبرني ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس نحوه.\nوقال: وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس في أثناء حديث.\nوقال: وأخرجه الطبراني أيضًا من طريق عطاء الخراساني، عن عبد اللَّه بن سلام. وعطاء لم يسمع من ابن سلام، وهو شاهد قوي.\nوفي معناه ما روي أيضًا عن أنس بن مالك قال: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر الربا، وعظم شأنه، وقال: \"إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند اللَّه في الخطيئة من ستة وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم\".\nرواه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٤٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٢٢٧)، والأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٤١٠) كلهم عن عبد اللَّه بن كيسان أبي مجاهد، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nونقل ابن عدي عن البخاري أنه قال: عبد اللَّه بن كيسان أبو مجاهد منكر الحديث.\nوقال: \"ولعبد اللَّه بن كيسان عن عكرمة، عن ابن عباس غير ما أمليت غير محفوظة، وثابت عن أنس كذلك\".\nثم رواه ابن الجوزي (١٢٢٨) من وجه آخر عن طلحة بن زيد، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس مرفوعا: \"الربا سبعون بابا، أهون باب منه الذي يأتي أمه في الإسلام وهو يعرفها، وإن أربا الربا خرق المرء عرض أخيه المسلم، وخرق عرضه أن يقول فيه ما يكره من مساويه، والبهتان أن يقول فيه ما ليس فيه\".\nوقال: \"تفرّد به طلحة بن زيد، قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. واتهمه أيضًا ابن المديني. وقال أحمد، وأبو داود: منكر الحديث\".","vol":"5","page":580},{"text":"وفي معناه ما روي عن عائشة مرفوعا: \"إن الربا بضع وسبعون بابا، أصغرها كالواقع على أمه، والدرهم الواحد من الربا أعظم عند اللَّه من ستة وثلاثين زنية\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٧٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٢٣١) من طريق سوار بن مصعب، عن ليث، وخلف بن حوشب، عن مجاهد، عن عائشة فذكرته.\nقال أبو نعيم: \"غريب من حديث خلف، لم نكتبه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: وفيه سوار بن مصعب، وهو الهمداني، قال أحمد، وأبو حاتم، والنسائي: \"متروك الحديث\". وقال البخاري: \"منكر الحديث\".\nوله طريق آخر، أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٣٠٢) في ترجمة عمران بن أنس أبي أنس، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة مرفوعا: \"الدرهم ربا أعظم عند اللَّه من سبعة وثلاثين زنية\".\nومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٢٣٢).\nقال العقيلي: \"عن ابن أبي مليكة، ولا يتابع على حديثه\".\nوقال: \"وهذا يروى من غير هذا الوجه مرسلا، والإسناد فيه من طريق لين\".\nوفي الباب أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"الربا ثلاثة وسبعون بابا\" وفي رواية: \"الربا بضعة وسبعون بابا، أهونها كمن أتى أمه في الإسلام\".\nرواه ابن ماجه (٢٢٧٥)، والحاكم (٢/ ٣٧) كلاهما عن عمرو بن علي الصيرفي أبي حفص قال: حدّثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد اللَّه فذكره. واللّفظ لابن ماجه.\nوزاد الحاكم: \"وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم\". ورواه عن محمد بن غالب، عن عمرو ابن علي الصيرفي الفلاس.\nوقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوهو كما قال؛ وزبيد -مصغرا- هو ابن الحارث اليمامي. وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي.\nولكن اختلف على زبيد بن الحارث.\nفرواه ابن أبي عدي، عن شعبة، عن زبيد مرفوعا.\nورواه النضر بن شميل، عن شعبة، عنه موقوفا. انظر \"السنة لمحمد بن نصر\" (ص ٥٩).\nوكذلك رواه الثوري عن زبيد موقوفا على ابن مسعود.\nرواه عبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٣١٥)، وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن الثوري، عن زبيد موقوفا من قول ابن مسعود.\nوهذا أشبه بالصواب، وكذا قال البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٣٩٤) بعد أن رواه عن الحاكم بإسناده ومتنه: \"هذا إسناد صحيح، والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا وهما، وكأنه دخل","vol":"5","page":581},{"text":"لبعض رواة الإسناد في إسناده\".\nوهو كما قال؛ فإن محمد بن غالب تمتام وهم في أحاديث، كما قال الدارقطني، فلعله وهم في المتن، فزاد فيه ما لم يذكره غيره، وجعل الحديث من مسند ابن مسعود، والصحيح أنه من مسند أبي هريرة، والصواب من ابن مسعود موقوفا عليه.\nوالخلاصة أنه لم يثبت في هذا المعنى شيء. وإنما الصحيح هو قول ابن مسعود. قال ابن الجوزي: \"ليس في هذه الأحاديث شيء صحيح\".\nوقال: \"واعلم أن مما يرد صحة هذه الأحاديث أن المعاصي إنما تعلم مقاديرها بتأثيراتها، والزنى يفسد الأنساب، ويصرف الميراث إلى غير مستحقه، ويؤثر في القبائح ما لا يؤثر أكل لقمة لا يتعدى ارتكاب نهي؛ فلا وجه لصحة هذا\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2239>١٠ - باب جريان ربا الفضل والنسيئة في الأصناف الربوية</span>\n• عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري: أنه التمس صرفا بمائة دينار. قال: فدعاني طلحة بن عبيد اللَّه، فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتيني خازني من الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: واللَّه لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء\".\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٣٨) عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١٧٤) من طريق مالك به مثله.\nورواه مسلم في المساقاة (١٥٨٦) من وجه آخر عن الزهري به نحوه.\nقوله: \"فتراوضنا\" أي تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص، كأن كلا منهما كان يروض صاحبه، ويسهل خلقه. وقيل: المراوضة هنا المواصفة بالسلعة، وهي أن يصف كل منهما سلعته لرفيقه.\nوقوله: \"إلا هاء وهاء\" أي خذ، وهات، والمعنى إلا يدا بيد، يعني مقابضة في المجلس.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تُشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها شيئًا غائبا بناجز\".\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٣٠) عن نافع، عن أبي سعيد به.\nورواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٧)، ومسلم في المساقاة (١٥٨٤: ٧٥) كلاهما من طريق مالك","vol":"5","page":582},{"text":"به مثله.\nورواه مسلم من وجه آخر عن نافع به مثله، وزاد \"إلا يدا بيد\".\nقوله: \"ولا تشفوا\" أي لا تفضلوا، وهو رباعي من أشف، والشف -بالكسر- الزيادة، وتطلق على النقص.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، حدّثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، حدّثنا أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة، والفضة بالذهب كيف شئتم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٥)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٠) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: قال أبو بكرة فذكره.\n\n• عن أبي المنهال قال: باع شريك لى وَرِقا بنسيئة إلى الموسم، أو إلى الحج، فجاء إلي، فأخبرني، فقلت: هذا أمر لا يصلح. قال: قد بعته في السوق، فلم ينكر ذلك علي أحد. فأتيت البراء بن عازب، فسألته، فقال: قدم النبي -ﷺ- المدينة ونحن نبيع هذا البيع، فقال: \"ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا\". وائتِ زيد بن أرقم؛ فإنه أعظم تجارة مني. فأتيته، فسألته، فقال مثل ذلك.\nمتفق عليه: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٩: ٨٦) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدّثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو (وهو ابن دينار) عن أبي المنهال به.\nورواه البخاريّ في البيوع (٢١٨٠، ٢١٨١) ومسلم (٨٧) كلاهما من طريق شعبة، أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا المنهال يقول: سألت البراء بن عازب عن الصرف، فقال: سل زيد بن أرقم فهو أعلم. فسألت زيدا، فقال: سل البراء؛ فإنه أعلم، ثم قالا: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الورق بالذهب دينا\".\n\n• عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد\".","vol":"5","page":583},{"text":"صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٧: ٨١) من طريق وكيع، حدّثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت فذكره.\n\n• عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث، قال: قالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث. فجلس، فقلت له: حدِّث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم، غزونا غزاة وعلى النّاس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات النّاس، فتسارع النّاس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام، فقال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء، عينا بعين. فمن زاد أو ازداد فقد أربى. فرد النّاس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيبا، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول اللَّه -ﷺ- أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه، فلم نسمعها منه. فقام عبادة بن الصامت، فأعاد القصة، ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول اللَّه -ﷺ-، وإن كره معاوية -أو قال: وإن رغم-، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٧: ٨٠) عن عبيد اللَّه بن عمر القواريري، حدّثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما\".\nصحيح: رواه مالك في البيوع (٢٩) عن موسى بن إبراهيم، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه مسلم في المساقاة (١٥٨٨: ٨٥) من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد. فمن زاد أو استزاد فقد أربي إلا ما اختلفت ألوانه\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٨: ٨٣) من طريق ابن فضيل بن غزوان، عن أبيه، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره.\nقوله: \"ألوانه\" يعني أجناسه.","vol":"5","page":584},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الذهب بالذهب وزنا بوزن، مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن، مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٨: ٨٤) من طريق ابن فضيل بن غزوان، عن أبيه، عن ابن أبي نعم (هو عبد الرحمن)، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن عثمان بن عفان أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٨٥) من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: إنه سمع مالك بن أبي عامر يحدث عن عثمان بن عفان فذكره.\n\n• عن مجاهد أنه قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر، فجاءه صائغ، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إني أصوغ الذهب، ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فاستفضل من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد اللَّه عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة، اللَّه بن عمر: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا، وعهدنا إليكم.\nصحيح: رواه مالك في البيوع (٣١) عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد أنه قال فذكره.\nوالصائغ اسمه: وردان الرومي كما جاء ذكره في \"السنن المأثورة\" للشافعي.\nوقول ابن عمر: \"هذا عهد نبينا إلينا\" وهو يريد أصحاب النبي -ﷺ- بعد ما ثبت له ذلك عن النبي -ﷺ- في حديث أبي سعيد الخدري وغيره كما قال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٨/ ٣٨)؛ لأنه ثبت أن ابن عمر كان يقول مثل كلام ابن عباس في الصرف حتى حدثه أبو سعيد الخدري \"أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل\" فأخذ به ورجع إليه.\nوفي الباب ما روي عن عطاء بن يسار أن معاوية اشترى سقاية من فضة بأقل من ثمنها، أو أكثر، قال: فقال أبو الدرداء: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن مثل هذا إلا مثلا بمثل\". رواه مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار فذكره.\nومن طريقه رواه النسائي (٤٥٦٧)، وأحمد (٢٧٥٣١)، والبيهقي (٥/ ٢٨٠)، وفيه انقطاع؛ فإن عطاء بن يسار لم يسمع من أبي الدرداء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2240>١١ - باب النهي عن بيع التمر بالتمر أو الطعام بالطعام متفاضلا</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- استعمل رجلا","vol":"5","page":585},{"text":"على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكل تمر خيبر هكذا؟ \" فقال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٢١) عن عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة. ورواه البخاريّ في البيوع (٢٢٠١)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٣: ٩٥) كلاهما عن مالك به.\nوقوله: \"الجمع\" وهو تمر رديء، وفُسِّر بالخلط كما في الحديث الآتي.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نرزق تمر الجمع -وهو الخلط من التمر-، وكنا نبيع صاعين بصاع، فقال النبي -ﷺ-: \"لا صاعين بصاع، ولا درهمين بدرهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٠)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٥) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: جاء بلال إلى النبي -ﷺ- بتمر برني، فقال له النبي -ﷺ-: \"من أين هذا؟ \". قال بلال: كان عندي تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع لطعم النبي -ﷺ-، فقال النبي -ﷺ- عند ذلك: \"أوه، أوه، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر بيع آخر، ثم اشتريه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوكالة (٢٣١٢)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٤) من طريق معاوية ابن سلام، أخبرني يحيى (هو ابن أبي كثير) قال: سمعت عقبة بن عبد الغافر أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول فذكره.\nقوله: \"أوه، أوه\" كلمة تقال عند التوجع.\n\n• عن معمر بن عبد اللَّه أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرا. فذهب الغلام، فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرا أخبره بذلك، فقال له عمر: لم فعلت ذلك؟ أنطلق، فرده، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل؛ فإني كنت أسمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الطعام بالطعام مثلا بمثل\". قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير. قيل له: فإنه ليس بمثله. قال: إني أخاف أن يضارع.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٢) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد اللَّه فذكره.\nوقوله: \"يضارع\" أي يشابه. معناه: أخاف أن يكون في معنى المماثل.","vol":"5","page":586},{"text":"• عن أبي صالح أن رجلا من أصحاب النبي -ﷺ- قال: يا رسول اللَّه، إنا لا نجد الصيحاني، ولا العذق بجمع التمر حتى نزيدهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بعه بالورق، ثم اشتر به\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٥٥٢) عن قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح فذكره.\nوأبو صالح هو السمان الزيات، اسمه ذكوان.\nوالرجل المبهم قد يكون أبا هريرة، أو أبا سعيد، أو غيرهما، ولا يضر جهالة اسمه؛ فإن الصحابة كلهم عدول. والصيحاني وكذا العذق هما نوع من التمر.\nوروي بمعناه عن عبد اللَّه بن عمر قال: أتى رسول اللَّه -ﷺ- ضيف، فقال لبلال: \"ائتنا بطعام\" فذهب بلال، فأبدل صاعين من تمر بصاع من تمر جيد، وكان تمرهم دونا، فأعجب النبي -ﷺ- التمر، فقال النبي -ﷺ-: \"من أين هذا التمر؟ \" فأخبره أنه أبدل صاعا بصاعين. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رد علينا تمرنا\".\nرواه الإمام أحمد (٤٧٢٨)، وأبو يعلى (٥٧١٠)، والطبراني في الكبير (١٠٢٨) كلهم من حديث أبي دهقانة قال: كنت جالسا عند عبد اللَّه بن عمر فذكر الحديث.\nوأبو دهقانة لا يعرف من هو؟ ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يقولا فيه شيئًا، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات، واعتمده الهيثمي، فقال في \"المجمع\" (٤/ ١١٢): رجال أحمد ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2241>١٢ - باب من قال: إنما الربا في النسيئة</span>\n• عن أسامة بن زيد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا ربا فيما كان يدا بيد\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٦: ١٠٣) من طرق عن وهيب، حدّثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد فذكره.\n\n• عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم مثلا بمثل، من زاد أو ازداد فقد أربى. فقلت له: إن ابن عباس يقول غير هذا. فقال: لقد لقيت ابن عباس، فقل: أرأيت هذا الذي تقول أشيء سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، أو وجدته في كتاب اللَّه ﷿؟ فقال: لم أسمعه من رسول اللَّه -ﷺ-، ولم أجده في كتاب اللَّه، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن النبي -ﷺ- قال: \"الربا في النسيئة\".","vol":"5","page":587},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٨ - ٢١٧٩)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٦: ١٠١) كلاهما من طريق عمرو بن دينار، عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول فذكره. واللّفظ لمسلم.\nوفي لفظ البخاري قال: وأنتم أعلم برسول اللَّه -ﷺ- مني، ولكني أخبرني أسامة أن النبي -ﷺ- قال: \"لا ربا إلا في النسيئة\".\n\n• عن عطاء بن أبي رباح أن أبا سعيد الخدري لقي ابن عباس، فقال له: أرأيت قولك في الصرف؟ أشيئا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، أم شيئًا وجدته في كتاب اللَّه ﷿؟ فقال ابن عباس: كلا، لا أقول. أما رسول اللَّه -ﷺ- فأنتم أعلم به مني، وأما كتاب اللَّه فلا أعلمه، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ألا إنما الربا في النسيئة\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٦: ١٠٤) عن الحكم بن موسى، حدّثنا هقل، عن الأوزاعيّ قال: حدثني عطاء بن أبي رباح فذكره.\n\n• عن أبي نضرة قال: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف، فلم يريا به بأسا، فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري، فسألته عن الصرف، فقال: ما زاد فهو ربا. فأنكرت ذلك لقولهما، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيب، وكان تمر النبي -ﷺ- هذا اللون. فقال له النبي -ﷺ-: \"أنى لك هذا؟ \". قال: انطلقت بصاعين، فاشتريت به هذا الصاع، فإن سعر هذا في السوق كذا، وسعر هذا كذا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ويلك أربيت! إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة، ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت\". قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟ قال فأتيت ابن عمر بعد، فنهاني، ولم آت ابن عباس. قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة، فكرهه.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٤: ١٠٠) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الأعلى، أخبرنا داود، عن أبي نضرة فذكره.\n\n• عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. فأخبرت أبا سعيد، فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. قال: أو قال ذلك! ! إنا","vol":"5","page":588},{"text":"سنكتب إليه فلا يفتيكموه. قال: فواللَّه لقد جاء بعض فتيان رسول اللَّه -ﷺ- بتمر، فأنكره، فقال: \"كأن هذا ليس من تمر أرضنا\". قال: كان في تمر أرضنا -أو في تمرنا- العام بعض الشيء، فأخذت هذا، وزدت بعض الزيادة. فقال: \"أضعفتَ أربيتَ، لا تقربن هذا، إذا رابك من تمرك شيء فبعه، ثم اشتر الذي تريد من التمر\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٤: ٩٩) عن عمرو الناقد، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة قال فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن أبا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول اللَّه -ﷺ-، فلقيه عبد اللَّه بن عمر، فقال: يا أبا سعيد، ما هذا الذي تحدث عن رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال أبو سعيد: في الصرف؟ سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الذهب بالذهب مثلا بمثل، والورق بالورق مثلا بمثل\".\nصحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٦) عن عبيد اللَّه بن سعيد، حدّثنا عمي، حدّثنا ابن أخي الزهريّ، عن عمه قال: حدثني سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.\n\n• عن أبي الجوزاء قال: سمعت ابن عباس يفتي بالصرف. قال: فأفتيت به زمانا. قال: ثم لقيته، فرجع عنه. قال: فقلت له: ولم؟ فقال: إنما هو رأي رأيته. حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عنه.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١١٤٤٧) عن وكيع، حدّثنا سليمان بن علي الربعي قال: سمعت أبا الجوزاء فذكره.\nورواه أيضًا (١١٤٧٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان بن علي الربعي بإسناده، وجاء فيه: سألت ابن عباس عن الصرف يدا بيد، فقال: لا بأس بذلك، اثنين بواحد، أكثر من ذلك وأقل. قال: ثم حججت مرة أخرى، والشيخ حي، فأتيته، فسألته عن الصرف، فقال: وزنا بوزن. قال: فقلت: إنك قد أفتيتني اثنين بواحد، فلم أزل أفتي به منذ أفتيتني. فقال: إن ذلك كان عن رأيي، وهذا أبو سعيد الخدري يحدث عن رسول اللَّه -ﷺ-، فتركت رأيي إلى حديث رسول اللَّه -ﷺ-.\nوإسناده صحيح.\nورواه ابن ماجه (٢٢٥٨) من وجه آخر عن حماد بن زيد، عن سليمان بن علي الربعي بإسناده نحوه.\nورواه البيهقي (٥/ ٢٨٢) من وجه آخر عن معروف بن سعد أنه سمع أبا الجوزاء يقول: كنت أخدم ابن عباس تسع سنين، إذ جاءه رجل، فسأله عن درهم بدرهمين، فصاح ابن عباس، وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله: إن لنعمل هذا بفتياك. فقال ابن عباس: قد كنت أفتي بذلك، حتى حدثني أبو سعيد، وابن عمر أن النبي -ﷺ- نهى عنه، فأنا أنهاكم عنه.","vol":"5","page":589},{"text":"وقد ثبت رجوع ابن عباس، وابن عمر عن الصرف -وهو جواز الزيادة مع اتحاد الجنس إذا كان بدا بيد- حين بلغهما حديث أبي سعيد الخدري، كما مضى، وكما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي نضرة قال: فأتيت ابن عمر بعد، فنهاني. ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة، فكرهه.\nوكذا روى الحاكم (٢/ ٤٢ - ٤٣) من طريق حيان العدوي قال: سألت أبا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس -﵄- لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين -يعني يدا بيد-، فكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد الخدري، فقال له: يا ابن عباس، ألا تتقي اللَّه! إلى متى توكل النّاس الربا؟ أما بلغك أن رسول اللَّه -ﷺ- قال ذات يوم - وهو عند زوجته أم سلمة: \"إني لأشتهي تمر عجوة\". فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فجاء بدل صاعين صاع من تمر عجوة، فقامت، وقدمته إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فلما رآه أعجبه، فتناول تمرة، ثم أمسك، فقال: \"من أين لكم هذا؟ \" فقالت أم سلمة: بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فأتانا بدل صاعين هذا الصاع الواحد، وها هو كل. فألقى التمرة بين يديه، فقال: \"ردوه، لا حاجة لي فيه، التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدا بيد عينا بعين مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا\". ثم قال: \"كذلك ما يكال، ويوزن أيضًا\".\nفقال ابن عباس: \"جزاك اللَّه يا أبا سعيد الجنّة؛ فإنك ذكرتني أمرا كنت نسيته، أستغفر اللَّه، وأتوب إليه. فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\nوقال الذهبي في تلخيص المستدرك: \"حيان فيه ضعف، وليس بحجة\". انتهى.\nوحيان هو ابن عبيد اللَّه، أبو زهير، شيخ بصري. قال البخاري: ذكر الصلت عنه الاختلاط. وروى عنه مسلم، وموسى التبوذكي، وذكره ابن عدي في الضعفاء. انظر \"الميزان\" (١/ ٦٢٣). وقال أبو حاتم: \"صدوق\".\nويبدو أن ابن عباس كان يفتي برأيه، ولم يسمع شيئًا في ذلك عن رسول اللَّه -ﷺ-، وقد اعترف هو بذلك أيضًا.\nأخرج الحاكم (٢/ ١٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير المكي قال: سمعت أبا سعيد المساعدي، وابن عباس يفتي: الدينار بالدينارين. فقال له أبو أسيد الساعدي، وأغلظ له. قال: فقال ابن عباس: ما كنت أظن أن أحدا يعرف قرابتي من رسول اللَّه -ﷺ- يقول لي مثل هذا يا أبا أسيد. فقال أبو أسيد: أشهد لسمعت من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة، وصاع شعير بصاع شعير، وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بينهما في شيء من ذلك\". فقال ابن عباس: إنما هذا شيء كنت","vol":"5","page":590},{"text":"أقوله، ولم أسمع فيه بشيء.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وعتيق بن يعقوب شيخ قرشي من أهل المدينة\".\nفلما بلغه حديث أبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت، وغيرهما رجع عما كان يفتي به.\nوروى ذلك أيضًا الحازمي في كتابه \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" (ص ١٦٦ - ١٦٧) عن أبي سعيد الرقاشي قال: إن عكرمة مولى ابن عباس قدم البصرة، فجلسنا إليه في المسجد الجامع، فقال: ألا تنهون شيخكم هذا -يعني الحسن بن أبي الحسن- يزعم أن ما تبايع به المسلمون يدا بيد، الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، والزيادة فيه حرام، فأنا أشهد أن ابن عباس أحله. فقال أبو سعيد الرقاشي: فقلت: ويحك! أما تعلم أني كنت جالسا عند رأسه، وأنت عند رجليه، فجاءه رجل، فقال: عليك. فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أردت أن أسأل ابن عباس عن الذهب بالذهب، فقلت: اذهب؛ فإنه يزعم أنه لا بأس به، فكشف عمامته عن وجهه، ثم جلس ابن عباس، فقال: \"أستغفر اللَّه، واللَّه ما كنت أرى إلا أن ما تبايع به المسلمون من شيء يدا بيد إلا حلالا، حتى سمعت عبد اللَّه بن عمر، وعمر بن الخطاب حفظا من ذلك عن رسول اللَّه -ﷺ- ما لم أحفظ، فأستغفر اللَّه\".\nوأما ما روي عن سعيد بن جبير أنه لم يرجع عن قوله في الصرف حتى مات. فهو ضعيف مخالف لما ثبت من رجوعه عن الصرف، فلا يلتفت إليه.\nوأما حديث أسامة \"لا ربا إلا في النسيئة\" فبعد صحة إسناده إلى رسول اللَّه -ﷺ- لكونه في الصحيحين لا بد من تأويله؛ لأن المسلمين أجمعوا على ترك العمل بظاهره.\nفمن جملة تأويلاته ما قاله الإمام الشافعي: قد يكون أسامة بن زيد سمع رسول اللَّه -ﷺ- يسأل عن الصنفين المخلفين مثل الذهب بالورق، والتمر بالحنطة، أو ما اختلف جنسه متفاضلا يدا بيد، فقال: \"إنما الربا في النسيئة\". أو تكون المسألة سبقته بهذا فأدرك الجواب، ولم يحفظ المسألة أو شك فيها. انظر \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" (ص ١٦٦).\nومنها أن حديث أسامة مجمل، وحديث عبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري وغيرهما مبين، فوجب العمل بالمبين، وتنزيل المجمل عليه. هذا جواب الشافعي -﵀- أيضًا. انظر شرح النووي على مسلم (١١/ ٢٥).\nوفي الموضوع تفاصيل أخرى، ذكرتها في \"كتاب المدخل إلى السنن الكبرى\" (١/ ٤ - ٩)، وكذلك في \"المنة الكبرى\" (٥/ ٤١ - ٥٩)، فإني ذكرت فيها كثيرا من التفاصيل عن الربا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2242>١٣ - باب جواز بيع الذهب بالفضة أو العكس إذا كان يدا بيد</span>\n• عن أبي المنهال. قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف،","vol":"5","page":591},{"text":"وكل واحد منهما يقول: هذا خير مني، فكلاهما يقول: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الذهب بالوَرِق دينا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٨٠، ٢١٨١)، ومسلم في المساقاة (١٥٨٩) كلاهما من حديث شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا المنهال فذكره.\n\n• عن أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم قال: باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة، فقلت: سبحان اللَّه! أيصلح هذا؟ فقال: سبحان اللَّه! واللَّه لقد بعتها في السوق فما عابه أحد، فسألت البراء بن عازب، فقال قدم النبي -ﷺ- ونحن نتبايع هذا البيع، فقال: \"ما كان يدا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح\". والق زيد بن أرقم، فاسأله؛ فإنه كان أعظمنا تجارة، فسألت زيد بن أرقم، فقال مثله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٩٣٩، ٣٩٤٠) عن علي بن المديني، ومسلم في المساقاة (١٥٨٩) عن محمد بن حاتم بن ميمون - كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع أبا المنهال قال فذكره. ولفظهما سواء.\nويحمل هذا على بيع الجنسين.\n\n• عن أبي المنهال قال: كنت أتجر في الصرف، فسألت البراء بن عازب، وزيد ابن أرقم عن الصرف، فقالا: كنا ناجرين على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فسألنا رسول اللَّه -ﷺ- عن الصرف، فقال: \"إن كان يدا بيد فلا بأس. وإن كان نساء فلا يصلح\".\nصحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٦٠، ٢٠٦١) من طريقين عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي المنهال فذكره.\n\n• عن أبي المنهال قال: إن زيد بن أرقم والبراء بن عازب كانا شريكين، فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان نسيئة فردوه.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٣٠٧) عن يحيى بن أبي بكير، حدّثنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت عمرو بن دينار يذكر عن أبي المنهال فذكر الحديث.\nهذا هو الصحيح من حديث أبي المنهال بأن السؤال وقع في بيع الذهب بالورِق متفاضلا ونسيئة، فأجاز ما كان يدا بيد، وزد ما كان نسيئة، وهو ما يسمى عند الفقهاء بالصرف.\nوأما ما رواه الحميدي في مسنده (٢/ ٣١٧ - ٣١٨) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال قال: باع شريك لي بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فضل، فقلت: ما أرى هذا","vol":"5","page":592},{"text":"يصلح. فقال: لقد بعتها في السوق، فما عاب ذلك علي أحد، فأتيت البراء بن عازب، فسألته، فقال: قدم النبي -ﷺ- المدينة، وتجارتنا هكذا، فقال: \"ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فلا خير فيه\". وائت ابن أرقم؛ فإنه كان أعظم تجارة مني، فأتيته، فذكرت ذلك له، فقال: صدق البراء. قال الحميدي: \"هذا منسوخ، ولا يؤخذ به\".\nوقال البيهقي: \"هذا خطأ، والصحيح ما رواه علي بن المديني ومحمد بن حاتم، وهو المراد بما أطلق في رواية ابن جريج، فيكون الخبر واردا في بيع الجنسين أحدهما بالآخر، فقال: \"ما كان منه يدا بيد فلا بأس به، وما كان منه نسيئة فلا\".\n\n• عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وجابر -اثنين من هؤلاء الثلاثة- أن النبي -ﷺ- نهى عن الصرف.\nصحيح: رواه أحمد (٩٦٣٨) عن يحيى، عن أشعث، عن محمد، عن أبي صالح ذكوان، عن هؤلاء فذكروا الحديث.\nوإسناده صحيح. ومحمد هو ابن سيرين. وأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني.\nوقوله: \"نهى عن الصرف\" أي نسيئة أو زيادة مع اتحاد الجنسين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2243>١٤ - باب النهي عن بيع القلادة فيها ذهب وخرز</span>\n• عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: أتي رسول اللَّه -وهو بخيبر- بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- بالذهب الذي في القلادة، فنزع وحده، ثم قال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"الذهب بالذهب وزنا بوزن\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩١) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هاني الخولاني، أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري فذكره.\nورواه من وجه آخر عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا، فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ-، فقال: \"لا تباع حتى تفصل\".\n\n• عن حنش أنه قال: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة، فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة بن عبيد، فقال: انزع ذهبها، فاجعله في كفة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل؛ فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل\".","vol":"5","page":593},{"text":"صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩١: ٩٢) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن قرة بن عبد الرحمن المعافري وعمرو بن الحارث وغيرهما، أن عامر بن يحيى المعافري أخبرهم عن حنش أنه قال فذكره.\nقال الترمذيّ: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم لم يروا أن يباع السيف محلى، أو منطقة مفضضة، أو مثل هذا بدراهم حتى يميز ويفصل. وهو قول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. ورخص بعض أهل العلم في ذلك من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2244>١٥ - باب وضع الربا</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: خطب النبي -ﷺ- يوم عرفة ببطن الوادي، فمما قال: \"وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج، صفة حجة النبي -ﷺ- (١٢١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر فذكره في حديث طويل.\nومعنى وضع الربا: أن ياخذ رأس المال، ويتنازل عن أخذ الربا إن كانت المعاملة بينه وبين شخص، فلا يأخذ منه زيادة على رأس المال، وإن كانت بينه وبين المؤسسات التجارية فيأخذها، ولا ينفقها على نفسه وأولاده، وإنما ينفقها على المصلحة العامة، أو على الكفار والمشركين الذين يرجى منهم الخير تأليفا لقلوبهم.\n\n• عن عمرو بن الأحوص قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- في حجة الوداع يقول: \"ألا أن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون، ولا تظلمون\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٣٣٤)، والترمذي (٣٠٨٧)، وابن ماجه (١٨٥١)، وأحمد (١٥٥٠٧) كلهم من طريق شبيب بن غرقدة البارقي، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من سليمان بن عمرو بن الأحوص فقد روى عنه جمعٌ، ووثّقه ابن حبان، ولم يذكر فيه جرحٌ، وحديثه هذا له أصل ثابت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2245>١٦ - باب اقتضاء الذهب من الوَرِق، والورق من الذهب</span>\nروي عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت","vol":"5","page":594},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-، وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول اللَّه، رويدك أسألك: إني أبيع الابل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء\".\nرواه أبو داود (٣٣٥٤)، والترمذي (١٢٤٢)، والنسائي (٤٥٨٣)، وابن ماجه (٢٢٦٢)، والحاكم (٢/ ٤٤)، والبيهقي (٥/ ٢٨٤)، وأحمد (٤٨٨٣) كلهم من طرق عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر موقوفا\".\nوأما الحاكم، فقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوالصواب أنه حديث ضعيف؛ فإن سماك بن حرب وهم في رفع هذا الحديث، وغيره رووه موقوفا. وقد أشار ابن معين إلى أن سماك بن حرب أسند أحاديث لم يسدها غيره، وهو ثقة.\nوقال النسائي: \"كان ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن\". وقد أشار الترمذيّ إلى أنه تفرّد برفع هذا الحديث، وداود بن أبي هند رواه موقوفا.\nقلت: وهو ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٢)، وأبو يعلى (٥٦٠٤) كلاهما من طريق ابن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير قال: رأيت ابن عمر يكون عليه الورق، فيعطي بقيمته دنانير إذا قامت على سعر، ويكون عليه الدنانير فيعطي الورق بقيمتها.\nوكذلك رواه النسائي (٤٥٨٥) عن محمد بن بشار قال: أنبأنا مؤمل قال: حدّثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا يعني في قبض الدراهم من الدنانير، والدنانير من الدراهم. انتهى.\nوقال البيهقي: \"والحديث ينفرد برفعه سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير بين أصحاب ابن عمر\". وهو كما قالوا.\nقال الترمذيّ عقب تخريج الحديث: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أن لا بأس أن يقضي الذهب من الورق، والورق من الذهب. وهو قول أحمد، وإسحاق. وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ-، وغيرهم ذلك\". اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2246>١٧ - باب في النهي عن بيع المزابنة والمحاقلة</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المزابنة. والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا، وبيع الكرم بالزبيب كيلا.","vol":"5","page":595},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٢٣) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١٨٥)، ومسلم في البيوع (١٥٤٢) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nورواه مسلم من وجه آخر عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر قال: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المزابنة. والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا، وبيع الزبيب بالعنب كيلا، وعلى كل ثمر بخرصه\".\nورواه أيوب عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى المزابنة. والمزابنة أن يباع ما في رؤوس النخل بتمر كيلا مسمى، إن زاد فلي، وإن نقص فعلي.\nورواه الترمذيّ (١٣٠٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت أن النبي -ﷺ- نهى عن المحاقلة والمزابنة إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها.\nقال الترمذيّ: \"حديث زيد بن ثابت هكذا روى محمد بن إسحاق هذا الحديث. وروى أيوب، وعبيد اللَّه بن عمر، ومالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- نهى عن المحاقلة والمزابنة\".\nوبهذا الإسناد عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت، عن النبي -ﷺ- أنه رخص في العرايا، وهذا أصح من حديث محمد بن إسحاق. انتهى.\nمراد الترمذي أن ابن إسحاق أخطأ، فأدخل حديثا في حديث؛ فإن الذي رواه ابن عمر عن زيد ابن ثابت هو الاستثناء في العرية فقط، كما سيأتي. وأما النهي عن المزابنة فرواه عن النبي -ﷺ- بدون واسطة زيد بن ثابت، فخالف محمد بن إسحاق أيوبَ، وعبيد اللَّه بن عمر، ومالكا في ذلك.\nوأما تفسير المزابنة فظاهره أنه مرفوع؛ لأنه اصطلاح شرعي، لم يكن معروفا قبل الإسلام، فكون تفسيره من النبي -ﷺ- أقرب إلى الصواب.\nولكن رواه الإمام أحمد (٥٣٢٠) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- نهى عن المزابنة.\nقال: فكان نافع يفسرها: الثمرة تشترى بخرصها تمرا بكيل مسمى، إن زاد فلي، وإن نقصت فعلي.\nوهذا مشعر بأن التفسير من نافع، والصحيح هو الأول، ولعل نافعا أراد بذلك تأكيد هذا التفسير المأثور، لا أنه فسره من عند نفسه.\nوقد رواه الإمام أحمد (٤٤٩٠) عن إسماعيل (وهو ابن علية)، عن أيوب مثل رواية مسلم وغيره بأن التفسير من النبي -ﷺ-، وسيأتي مثل ذلك عن أبي سعيد الخدري أيضًا.\nوقد رجح الحافظ ابن حجر أيضًا أن التفسير مرفوع إلى النبي -ﷺ-.\nقوله: \"المزابنة\" مفاعلة من الزّبْن -بفتح الزاي، وسكون الموحدة-، وهو الدفع الشديد، ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع فيها. وقيل للبيع المخصوص المزابنة؛ لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه.","vol":"5","page":596},{"text":"والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن المزابية والمحاقلة باطلة، وبه قال مالك، والأوزاعيّ، والشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهوية، وغيرهم.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر في رؤوس النخل. والمحاقلة كراء الأرض بالحنطة.\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٢٤) عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nورواه البخاريّ في البيوع (٢١٦٨)، ومسلم في البيوع (١٥٤٦) كلاهما من طريق مالك به مثله. إلا أن البخاري لم يذكر تفسير المحاقلة، وأما مسلم ففسرها بكراء الأرض، ولم يقل: بالحنطة.\n\n• عن ابن عباس قال: نهى النبي -ﷺ- عن المحاقلة، والمزابنة.\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١٨٧) عن مسدد، حدّثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عن المزابنة والحقول، فقال جابر بن عبد اللَّه: المزابنة الثمر بالتمر. والحقول كراء الأرض.\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٣٦/ ١٠٣) عن الحسن الحلواني، حدّثنا أبو توبة، حدّثنا معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، أن يزيد بن نُعيم أخبره أن جابر بن عبد اللَّه أخبره فذكره.\nقال ابن شهاب: وحدثني سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- مثله سواء.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وأن تشترى النخل حتى تشقه -والإشقاه أن يحمر، أو يصفر، أو يؤكل منه شيء-. والمحاقلة أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم. والمزابنة أن يباع النخل بأوساق من التمر. والمخابرة الثلث والربع وأشباه ذلك.\nصحيح: رواه مسلم (١٥٣٦: ٨٣) من طرق عن زكريا بن عدي، أخبرنا عبيد اللَّه، عن زيد بن أبي أنيسة، حدّثنا أبو الوليد المكي -وهو جالس عند عطاء بن أبي رباح- عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\nقال زيد: قلت لعطاء بن أبي رباح: أسمعت جابر بن عبد اللَّه يذكر هذا عن رسول اللَّه -ﷺ-؟ . قال: نعم.\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المحاقلة والمزابنة.\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٤٥) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاري)، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.","vol":"5","page":597},{"text":"• عن رافع بن خديج قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المحاقلة والمزابنة.\nحسن: رواه أبو داود (٣٤٠٠)، وابن ماجه (٢٢٦٧)، والنسائي (٣٨٩٠) كلهم من حديث أبي الأحوص، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج فذكره.\nوإسناده حسن من أجل طارق بن عبد الرحمن، وهو البجلي الأحمسي الكوفي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2247>١٨ - باب ما جاء في الرخصة في بيع العرايا</span>\n• عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه -ﷺ- أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها.\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (١٤) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، عن زيد بن ثابت فذكره.\nورواه البخاريّ في البيوع (٢١٨٨) ومسلم في البيوع (١٥٣٩: ٦٠) كلاهما من طريق مالك به مثله، وزاد مسلم: \"من التمر\".\nورواه البخاري (٢١٩٢) من وجه آخر عن موسى بن عقبة، عن نافع به بلفظ: \"أن رسول اللَّه -ﷺ- رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا\".\nقال موسى بن عقبة: \"والعرايا نخلات معلومات، تأتيها، فتشتريها\".\n\n• عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه -ﷺ- رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها، ولم يرخص في غير ذلك.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢١٥٨١)، والدارمي (٢٦٠٠)، وابن حبان (٥٠٠٩) كلهم من حديث الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن زيد بن ثابت فذكره.\nوفي الصحيحين -البخاري (٢١٨٤)، ومسلم (١٥٣٩) -: وقال سالم: أخبرني عبد اللَّه، عن زيد بن ثابت، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب، أو بالتمر، ولم يرخص في غيره.\nوذلك عطفا على رواية عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تبيعوا التمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبيعوا الثمر بالتمر\". هذا ما سمعه عبد اللَّه بن عمر من رسول اللَّه -ﷺ-، وسمع من زيد بن ثابت جواز بيع العرية.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والمخابرة، وعن الثنيا، ورخص في العرايا.\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٣٦: ٨٥) من طرق عن حماد بن زيد، حدّثنا أيوب، عن أبي الزبير، وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.","vol":"5","page":598},{"text":"وقال أحدهما: \"بيع السنين هي المعاومة\".\nوأخرج مسلم، وأحمد (١٤٣٥٨) عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب بإسناده، فذكر مثله. وأحال مسلم على اللفظ السابق، وقال: ولم يذكر فيه: \"بيع السنين هي المعاومة\".\nفعرفنا من قوله هذا أن تفسير المعاومة من سعيد بن ميناء.\n\n• عن سهل بن أبي حثمة أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع الثمر بالتمر، وقال: \"ذلك الربا، تلك المزابنة\". إلا أنه رخص في بيع العرية، النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا، يأكلونها رطبا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٩١)، ومسلم في البيوع (١٥٤٠: ٦٧) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، عن بُشير بن يسار، عن بعض أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- من أهل دارهم، منهم سهل بن أبي حثمة فذكره. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة حدثا أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المزابنة، بيع الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا، فإنه أذن لهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٨٣، ٢٣٨٤)، ومسلم في البيوع (١٥٤٠: ٧٠) كلاهما من حديث أبي أسامة قال: أخبرني الوليد بن كثير قال: أخبرني بُشير بن يسار مولى بني حارئة أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة حدثاه فذكر الحديث.\nوقال البخاري: وقال ابن إسحاق: حدثني بشير مثله.\nقلت: ذكر البخاري متابعة محمد بن إسحاق للوليد بن كثير، وهو المخزومي، أبو محمد المدني، فإنه مختلف فيه، فضعفه ابن سعد، ووثّقه ابن معين، وأبو داود، غير أنه حسن الحديث.\nوقوله: \"العرية\"، و\"العرايا\" هي بيع ثمر نخلات معلومات بعد بدو الصلاح فيها خرصا بالتمر الموضوع على وجه الأرض كيلا، استثناه الشارع من المزابنة لحاجة النّاس إلى ذلك.\nوسميت عرية؛ لأنها عريت من جملة التحريم، أي خرجت. فعيلة بمعنى فاعلة. ثم إن صور العرية كثيرة، وإليكم بعض ما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح: منها أن يقول الرجل لصاحب حائط: بعني ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر. فيخرصها، ويبيعه، ويقبض منه التمر، ويسلم إليه النخلات بالتخلية.\nومنها أن يهب صاحب الحائط لرجل نخلات أو ثمر نخلات معلومة من حائطه، ثم يتضرر بدخوله عليه، فيخرصها، ويشتري منه رطبها بقدر خرصه بتمر يعجله له.\nومنها أن يبيع الرجل تمر حائطه بعد بدو صلاحه، ويستثني منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه ولعياله، وهي التي عفي له عن خرصها في الصدقة، فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم،","vol":"5","page":599},{"text":"وعندهم فضول من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها.\nوقد ذهب أكثر الفقهاء إلى جواز هذه الصور، منهم الأوزاعيّ، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وغيرهم.\nوقد فصّلت القول فيه في \"المنة الكبرى\" (٥/ ٩٨ - ١٠٧)، فراجعه لمعرفة المزيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2248>١٩ - باب جواز العرايا فيما دون خمسة أوسق</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق.\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (١٤) عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاريّ في البيوع (٢١٩٠)، ومسلم في البيوع (١٥٤١) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nزاد مسلم: يشك داود قال: خمسة، أو دون خمسة.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول: \"الوسق، والوسقين، والثلاثة، والأربعة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٨٦٨)، وأبو يعلى (١٧٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٠٨)، وابن خزيمة (٢٤٦٩) كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حَبان، عن جابر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وهو مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث.\n\"والأوسق\" جمع وسق، وهو ستون صاعا، والصاع خمسة أرطال وثلث، والمجموع ثلاث مائة صاع، وهي تساوي اليوم (٧٠٠) كيلو جرام تقريبا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2249>٢٠ - باب النهي عن بيع الرطب بالتمر</span>\n• عن زيد أبي عياش أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيتهما أفضل؟ قال: البيضاء. فنهاه عن ذلك. وقال سعد: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أينقص الرطب إذا يبس؟ \" فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك.\nحسن: رواه مالك في البيوع (٢٢) عن عبد اللَّه بن يزيد أن زيدا أبا عياش أخبره فذكره.\nومن طريق مالك رواه أبو داود (٣٣٥٩)، والترمذي (١٢٢٥)، والنسائي (٤٥٤٩)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، وأحمد (١٥١٥)، وابن حبان (٤٩٩٧)، والحاكم (٢/ ٣٨)، والبيهقي (٥/ ٢٩٤) كلهم","vol":"5","page":600},{"text":"من هذا الطريق.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم\".\nوتابع مالكا إسماعيل بن أمية، والضحاك بن عثمان، وأسامة بن زيد.\nوخالفهم جميعا يحيى بن أبي كثير، ومن طريقه رواه أبو داود (٣٣٦٠)، والدارقطني (٣/ ٤٩)، والحاكم (٢/ ٣٨ - ٣٩)، والبيهقي (٥/ ٢٩٤)، فزاد في آخر الحديث: \"نسيئة\".\nقال الدارقطني: \"واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ، وهو مالك بن أنس\".\nوقال البيهقي بعد أن نقل كلام الدارقطني: \"والعلة المنقولة في هذا الخبر تدل على خطأ هذه اللفظة، وقد رواه عمران بن أبي أنس، عن أبي عياش نحو رواية الجماعة\".\nوالخلاصة أن ذكر \"نسيئة\" في هذا الحديث شاذ.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح إجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح، خصوصا في حديث أهل المدينة، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبد اللَّه بن يزيد، والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش\".\nقلت: زيد أبو عياش هو زيد بن عياش المدني، وثّقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣١١).\nوقوله هذا يدل على أنه لو لم تكن هذه العلة عندهما لأخرجاه، والأمر ليس كما قال؛ فإنهما لم يلتزما إخراج جميع ما صح.\nقوله: \"البيضاء\" نوع من البر أبيض اللون.\nو\"السلت\" نوع آخر غير البر، وهو أدق حبا منه.\nوقال بعضهم: البيضاء هو الرطب من السُلت، وهذا أليق بمعنى الحديث بدليل أنه شبهه بالرطب مع التمر، ولو اختلف الجنس لم يصح التشبيه.\nوقال الخطابي: \"وهذا الحديث أصل في أبواب كثيرة من مسائل الربا، وذلك أن كل شيء من المطعوم مما له نداوة ولجفافه نهاية فإنه لا يجوز رطبه بيابسه، كالعنب والزبيب، واللحم النيء بالقديد ونحوهما\".\nوقال: \"وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن بيع الرطب بالتمر غير جائز، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل. وبه قال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن. وعن أبي حنيفة جواز بيع الرطب بالتمر نقدا، ويشبه أن يكون تأويل الحديث عنده على النسيئة دون النقد\". انتهى.\nوذلك أن الرطب والتمر إما أن يكونا جنسين مختلفين، فيجوز بيعهما ولو متفاضلين إذا كان يدا","vol":"5","page":601},{"text":"بيد، وإما أن يكونا جنسا واحدا فيجوز بيعهما بشرط التماثل وأن يكون يدا بيد، وعلى التقديرين فلا يمنع بيع أحدهما بالآخر. انظر البناية (٧/ ٣٦٩ - ٣٧٠).\nوعلى هذا حملوا النهي على النسيئة دون النقد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2250>٢١ - باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها</span>\n• عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري.\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (١٠) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه البخاريّ في البيوع (٢١٩٤)، ومسلم في البيوع (١٥٣٤: ٤٩) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nورواه البخاري (١٤٨٦) من طريق عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر نحوه، وزاد: \"وكان إذا سئل عن صلاحها قال: \"حتى تذهب عاهته\".\n\n• عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري.\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٣٥) من طرق عن إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nومن هذا الوجه رواه كل من أبي داود (٣٣٦٨)، والترمذي (١٢٢٦)، والنسائي (٤٥٥١).\nقال البيهقي (٥/ ٣٠٣): وذكر السنبل في هذا الحديث مما تفرّد به أيوب السختياني، عن نافع من بين أصحاب نافع، وأيوب ثقة حجة، والزيادة من مثله مقبولة، وهذا الحديث مما اختلف البخاري ومسلم في إخراجه في الصحيح، فأخرجه مسلم، وتركه البخاري، فقد روى حديث النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها: يحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، ومالك بن أنس، وعبيد اللَّه بن عمر، والضحاك بن عثمان، وغيرهم، عن نافع، لم يذكر واحد منهم فيه النهي عن بيع السنبل حتى يبيض غير أيوب، ورواه سالم بن عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن دينار، وغيرهما عن ابن عمر، لم يذكر واحد منهم فيه ما ذكر أيوب، ورواه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عباس، وأبو هريرة، وغيرهم عن النبي -ﷺ-، لم يذكر واحد منهم فيه ما ذكر أيوب إلا ما رواه حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: \"نهى النبي -ﷺ- عن بيع الحب حتى يشتد، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الثمر حتى يزهو\". انتهى.\nوالزهو في التمر أن يحمر، أو يصفر، وذلك إمارة الصلاح فيها، ودليل سلامتها من الآفة.\nوقوله: \"عن السنبل حتى يبيض\" ظاهره بيع الحب في السبل إذا اشتد، وأبيض، وبه قال جمهور العلماء: أبو حنيفة، ومالك، وأهل المدينة والكوفة، ومنعه الشافعي بحجة الغرر","vol":"5","page":602},{"text":"والجهالة. ولكن نقل ابن التركماني عن الشافعي أنه لما وصلته هذه الزيادة رجع عن قوله، وذلك أنه لا يجوز عنده قياس مع وجود الحديث.\n\n• عن عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة قال: كنا في سفر، ومعنا ابن عمر، فسألته، فقال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- لا يُسبح في السفر قبل الصلاة، ولا بعدها. قال: وسألت ابن عمر عن بيع الثمار، فقال نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة. قلت: يا أبا عبد الرحمن، وما تذهب العاهة؟ وما العاهة؟ قال: طلوع الثريا.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٥٠١٢، ٥٠١٥)، والطبراني في الكبير (١٣٢٨٧)، والبيهقي (٥/ ٣٠٠) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"طلوع الثريا\" هو علامة ذهاب عاهة الثمار، وسيأتي مثله عن زيد بن ثابت.\n\n• عن أنس بن مالك أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع ثمر النخل حتى تزهو. فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر، وتصفر، أرأيت إن منع اللَّه الثمرة بم تستحل مال أخيك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٢٠٨)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٥) كلاهما عن قتيبة، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع الثمار حتى تُزهِيَ. فقيل له: يا رسول اللَّه، وما تزهي؟ فقال: \"حين تحمر\". وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (١١) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١٩٨)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٥) كلاهما من طريق مالك به.\nوأكد مسلم بروايته عن محمد بن عباد، عن عبد العزيز بن محمد، عن حميد، عن أنس أن النبي -ﷺ- قال: \"إن لم يثمرها اللَّه فبم يستحل أحدكم مال أخيه\" بأن قوله: \"أرأيت إذا منع اللَّه. . . \" مرفوع.\nولكن قال أبو حاتم، وأبو زرعة بعد أن سألهما عبد الرحمن عن حديث رواه محمد بن عباد، عن عبد العزيز الدراوردي، عن حميد، عن أنس بن مالك أن النبي -ﷺ- قال: \"إن لم يثمرها اللَّه فبم يستحل أحدكم مال أخيه\" فقالا: هذا خطأ، إنما هو كلام أنس.\nقال أبو زرعة: \"كذا يرويه الدراوردي، ومالك بن أنس مرفوعا. والناس يروونه موقوفة من كلام أنس\". انتهى. \"العلل\" (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩).\nوكذلك قال الدارقطني في \"التتبع\" (ص ٤٧٥ - ٤٧٨): \"وقد خالف مالكا جماعة منهم إسماعيل بن جعفر، وابن المبارك، وهشيم، ومروان، ويزيد بن هارون، وغيرهم، قالوا فيه: قال أنس: \"أرأيت إن منع اللَّه الثمرة\". وأخرج أيضًا حديث إسماعيل بن جعفر، عَن حميد. وقد فصل","vol":"5","page":603},{"text":"كلام أنس من كلام النبي -ﷺ-.\nوأما عن رواية ابن عباد فقال: إنه أسقط كلام النبي -ﷺ-، وأتى بكلام أنس ورفعه عَن النبي -ﷺ-. وهذا خطأ قبيح\". انتهى.\nوذكر البيهقي (٥/ ٣٠٠) سفيان الثوري ممن وقفه على أنس، وقال: \"ومالك بن أنس جعله من قول النبي -ﷺ-، وتابعه على ذلك الدراوردي من رواية محمد بن عباد عنه\". انتهى.\nورد على هؤلاء جميعًا الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٩٠ - ١٩١)، فقال: \"يزعم قوم أنه من قول أنس بن مالك، وهذا باطل بما رواه مالك وغيره من الحفاظ في هذا الحديث إذ جعلوه مرفوعًا من قول النبي -ﷺ-. وقد روى أبو الزبير، عن جابر، عن النبي -ﷺ- مثله\". انتهى.\nوأما الحافظ ابن حجر فقال في التلخيص (٣/ ٢٨): \"وقد بينت في المدرج أن هذه الجملة موقوفة من قول أنس، وأن رفعها وهم، وبيانها عند مسلم\".\nولكن قال في \"الفتح\" (٤/ ٣٩٨ - ٣٩٩) بعد أن نقل تعقب أبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني: \"وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعًا؛ لأن مع الذي رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه. وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث أنس، ولفظه: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو بعت من أخيك ثمرا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ \". انتهى.\nوأما حديث جابر بن عبد اللَّه فهو الآتي.\nوللحديث طريق آخر: رواه أبو داود (٣٣٧١)، والترمذي (١٢٢٨)، وابن ماجه (٢٢١٧)، وصحّحه ابن حبّان (٤٩٩٣)، والحاكم (٢/ ١٩) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، ولفظه: \"نهى عن بيع العنب حتى يسود، وبيع الحب حتى يشتد\".\nوزاد البعض: \"وبيع الثمر حتى يزهو\".\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nولكن أعله البيهقي (٥/ ٣٠٣) بما ليس بعلة، فقال: هذا الحديث تفرد به حماد بن سلمة عن حميد من بين أصحاب حميد. . . \".\nقلت: حماد بن سلمة ثقة، فلا يضر تفرده، وقد قال الإمام أحمد: حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد، وأصح حديثًا. وقال أيضًا: هو أثبت الناس في حميد الطويل، سمع منه قديمًا، يخالف الناس في حديثه.\nفمثل هذا لو تفرد فلا يضر تفرده، ويشهد له حديث ابن عمر على هذه الزيادة. انظر للمزيد","vol":"5","page":604},{"text":"\"المنة الكبرى\" (٤/ ٨٧ - ٨٨).\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو بعت من أخيه تمرا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٤) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكر الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى النبي -ﷺ- أن تباع الثمرة حتى تُشقح. قال: فقلت لسعيد: وما تُشقح؟ قال: تحمار، وتصفار، ويؤكل منها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٩٦)، ومسلم في البيوع (٤٥٣٦: ٨٤) من طريق سليم ابن حيان، حدّثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه قال فذكره.\n\n• عن جابر قال: نهى النبي -ﷺ- عن بيع الثمر حتى يطيب، ولا يباع شيء منه إِلَّا بالدينار والدرهم إِلَّا العرايا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٨٩) من طريق ابن جريج، عن عطاء، وأبي الزبير، عن جابر فذكره.\nورواه مسلم في البيوع (١٥٣٦: ٥٣) عن رجلين آخرين، عن أبي الزبير به الشطر الأول منه فقط، ولم يقل: \"ولا يباع شيء منه. . . . \".\nورواه من طريق عمرو بن دينار، عن جابر بلفظ: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تبتاعوا الثمار حتى يبدو صلاحها\".\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٣٨) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن ابن أبي نُعم، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه من وجه آخر عن ابن شهاب، حدّثني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وزاد فيه: \"ولا تبتاعوا الثمر بالتمر\".\nوأما ما روي عنه بلفظ: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الغنائم حتى تقسم، وعن بيع النخل حتى تحرز من كل عارض، وأن يصلي الرجل بغير حزام\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٣٦٩) من حديث شعبة، عن يزيد بن خمير، عن مولى لقريش، عن أبي هريرة فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا البيهقي (٢/ ٢٤٠) مختصرًا. وفيه رجل لم يسم.","vol":"5","page":605},{"text":"• عن أبي البختري قال: سألت ابن عباس عن بيع النخل، فقال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل، وحتى يوزن. قال: فقلت: ما يوزن؟ فقال رجل عنده: حتى يُحزَر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في السلم (٢٢٤٦)، ومسلم في البيوع (١٥٣٧) كلاهما من طريق شعبة، أخبرنا عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البختري الطائي فذكره. واللفظ لمسلم.\nولفظ البخاري نحوه إِلَّا أنه قال: سألت ابن عباس عن السلم في النخل. ووقع عنده: \"حتى يُحرز\" بدل \"يحزر\".\nقال الحافظ في الفتح (٤/ ٤٣٢): \"وقوله: \"حتى يحرز\" بتقديم الراء على الزاي، أي يحفظ، ويصان. وفي رواية الكشميهني: بتقديم الزاي على الراء، أي يوزن أو يخرص. قال: وصوب عياض الأول، ولكن الثاني أليق بذكر الوزن\".\n\n• عن ابن عباس كان يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يباع الثمر حتى يُطعم\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٤٧)، والطبراني في الكبير (١١٨٧، ١١٨٨)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٨٨) كلهم من طريق عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\nوأما الحاكم (٢/ ٣٧) فرواه من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وصحّحه.\nوفيه سماك بن حرب، وهو مضطرب في حديث عكرمة، فكان من الأولى أن يخرج الطريق الأول.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: كان الناس في عهد رسول اللَّه -ﷺ- يتبايعون الثمار، فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدُمان، أصابه مرض، أصابه قشام -عاهات يحتجون بها-، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: \"فإما لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر\" كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٣٧٢)، وأحمد (٢١٦٦٦٢)، والبيهقي (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢) كلهم من حديث يونس بن محمد قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وما ذكر في ذلك، فقال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت قال فذكر الحديث نحوه. هكذا قال أبو داود.\nوعلقه البخاري في صحيحه (٢١٩٣) قال: قال الليث عن أبي الزناد، عن عروة، عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت قال فذكره.\nقال (أي أبو الزناد): وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا، فيتبين الأصفر من الأحمر.","vol":"5","page":606},{"text":"قال أبو عبد اللَّه (أي البخاري): رواه علي بن بحر، حدثنا حكام، حدثنا عنبسة، عن زكريا، عن أبي الزناد، عن سهل، عن زيد.\nوأما أحمد فرواه عن يونس بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد قال: قال زيد بن ثابت: قدم رسول اللَّه -ﷺ- المدينة، ونحن نبتاع الثمار قبل أن يبدو صلاحها. فذكر نحوه.\nوإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن أبي الزناد فيه كلام يسير، إِلَّا أنه توبع.\nوأبو الزناد هو عبد اللَّه بن ذكوان والد عبد الرحمن.\nقوله: \"جذ الناس\" بالجيم والذال المعجمة الثقيلة، أي قطعوا ثمر النخل. والجذاذ صرام النخل، وهو قطع ثمرتها وأخذها من الشجر.\nوقوله: \"الدمان\" فسر بفساد الطلع، وتعفنه، وسواده.\nوقوله: \"قُشام\" فسر في رواية بأنه شيء يصيبه حتى لا يرطب. وقيل: أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحا.\nوقوله: \"فإما لا\" أصلها \"إن\" الشرطية، و\"ما\" زائدة، فأدغمت، والمعنى: إن لم تفعل كذا فافعل كذا.\nوقوله: \"حتى تطلع الثريا\" أي مع الفجر في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز، فالمعتبر في الحقيقة النضج، وطلوع الثريا علامة له.\nوقول البخاري: \"رواه ابن بحر\". هو شيخه القطان الرازي. وحكام هو ابن سلم الرازي أيضًا. وعنبسة -بسكون النون- هو ابن سعيد الكوفي، عرف بالرازي أيضًا.\nوهذا الحديث أخرجه أبو داود -كما سبق- عن أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، عن يونس بن محمد فهو غير عنبسة بن سعيد الذي ذكره البخاري، كما نبه عليه الحافظ ابن حجر في الفتح (٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦)، فهما اثنان، ومن ظن أنهما واحد فقد وهم.\nوقال: \"وليس لعنبسة بن سعيد في البخاري سوى هذا الموضع الموقوف بخلاف عنبسة بن خالد\".\n\n• عن عائشة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تبيعوا ثماركم حتى يبدو صلاحها، وتنجو من العاهة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٤٠٧) والحارث في مسنده -بغية الباحث- (ص ٤٧٠) من حديث عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة فذكرته.\nورواه أيضًا (٢٥٢٦٨) عن أبي عامر قال: حدثنا خارجة بن عبد اللَّه، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة فذكرته.\nقال عبد اللَّه: قال أبي: \"خارجة ضعيف الحديث\".","vol":"5","page":607},{"text":"قلت: خارجة بن عبد اللَّه هو ابن سلمان بن زيد بن ثابت، قال ابن معين: \"ليس به بأس\". وقال أبو حاتم: \"شيخ حديثه صالح\". ومن هذا الطريق رواه أيضًا الطحاوي في شرحه (٤/ ٢٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٣٤).\nثم هو لم ينفرد به، بل تابعه عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه، كما سبق. ولكن أرسله مالك في البيوع (١٢) عن أبي الرجال، فلم يذكر فيه عائشة. والحكم لمن وصله.\nقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٥): \"يرويه أبو الرجال، واختلف عنه: فرواه خارجة بن عبد اللَّه بن سليمان، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، وتابعه ابن أبي الرحال عن أبيه.\nورواه مالك عن أبي الرحال، عن عمرة مرسلًا. ومن عادة مالك أن يرسل أحاديث\". انتهى.\nفلم ير إرسال مالك علة قادحة في الحديث؛ لأنه جعل الإرسال من عادة مالك احتياطا، وغيره يرويه موصولًا.\nوقال ابن عبد البر بعد أن أسند الحديث من طريق خارجة بن عبد اللَّه، وذكر من شواهده حديث ابن عمر، وأبي سعيد:\n\"وروي عن رسول اللَّه -ﷺ- من وجوه كثيرة كلها صحاح ثابتة أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، وحتى تزهي، وحتى تحمر، وحتى تُطعم، وحتى تخرج من العاهة. ألفاظ كلها محفوظة، ومعناها واحد\". انتهى.\nوفي معناه ما روي عن أبي سعيد، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها\". قيل: وما صلاحها؟ قال: \"تذهب عاهتها، ويخلص صلاحها\".\nرواه البزار -كشف الأستار (١٢٩١) - من طريق ابن أبي يعلى، عن عطية، عن أبي سعيد فذكره.\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٠٢)، وعزاه أيضًا إلى الطبراني في الأوسط، وقال: \"وفي إسناد البزار عطية، وهو ضعيف، وقد وثق. وفي إسناد الطبراني جابر الجعفي، وهو ضعيف، وقد وثق\". انتهى.\nوفي الباب أيضًا عن أبي أمامة، وسعد بن أبي وقاص، وعلي بن أبي طالب، وكلها ضعيفة.\nفقه هذا الباب:\n١ - العمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بيع الثمار قبل بدو الصلاح للعلة التي ذكرت في الحديث.\n٢ - ولكن لو باع، واشترط القطع لجاز باتفاق أهل العلم؛ لأنه يأمن بالقطع من الهلاك بالآفة والعاهة. وفيه انتفاء العلة التي جاء النهي من أجلها.\n٣ - وبدو الصلاح يختلف باختلاف أنواع الثمرة، ففي الرطب حتى يصير بسرا، وهو أن يرى فيه نقط الحمرة، والسواد. وفي الكوخ والكمثرى والمشمش والتفاح بأن يطيب بحيث يستطاع","vol":"5","page":608},{"text":"أكله. وفي البطيخ بأن يرى فيه أثر النضج، وفي القثاء والباذنجان بأن يجتنى في الغالب.\n٤ - وطلوع النجم -هو الثريا- علامة بداية فصل الصيف، وهو ابتداء نضج الثمار، فالمعتبر في الحقيقة هو النضج، وطلوع النجم علامة له، كما جاء في الحديث: \"حتى يتبين الأصفر من الأحمر\".\n٥ - إذا بدا الصلاح في بعضه جاز بيع الكل إذا اتفق الجنس، فإن اختلف فالعبرة ببدء الصلاح في كل جنس، إِلَّا إذا اشترط القطع فيما لم يبد فيه الصلاح، فجاز بيع الجميع.\n٦ - وكذلك لا يجوز بيع الزرع قبل اشتداد الحب في السنبل، كما جاء في حديث ابن عمر. وكان الشافعي يمنع أولا عن بيع الحب في السنبل، ولكن لما وصل إليه حديث ابن عمر رجع، وقال بما يدل عليه الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2251>٢٢ - باب ما جاء في وضع الجائحة</span>\n• عن جابر أن النبي -ﷺ- أمر بوضع الجوائح.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٤: ١٧) من طريق سفيان بن عينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر فذكره.\nورواه الشافعي في الأم (٣/ ٥٦) عن سفيان بإسناده، وفيه: \"أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح\".\nقال الشافعي: \"سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيرًا في طول مجالستي له، لا أحصي ما سمعته يحدثه من كثرته لا يذكر فيه \"أمر بوضع الجوائح\" لا يزيد على أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع السنين، ثم زاد بعد ذلك، \"وأمر بوضع الجوائح\".\nقال الشافعي: \"قال سفيان: وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلاما قبل وضع الجوائح لا أحفظه، فكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح؛ لأني لا أدري كيف كان الكلام. وفي الحديث \"أمر بوضع الجوائح\".\nإلى أن قال: فقد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يحفظه سفيان من حديث حميد عن حميد يدل على أن أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح على النصف، وعلى مثل أمره بالصدقة تطوعا حضا على الخير لا حتما، وما أشبه ذلك. ويجوز غيره، فلما احتمل الحديث المعنيين معا، ولم تكن فيه دلالة على أيهما أولى به لم يجز عندنا -واللَّه أعلم- أن يحكم على الناس في أموالهم بوضع ما وجب لهم بلا خبر عن رسول اللَّه -ﷺ- يثبت بوضعه\". انتهى.\n\n• عن جابر أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع السنين، وَوَضَعَ الجوائح.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٣٧٤) عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: حدثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.","vol":"5","page":609},{"text":"ورواه النسائي (٤٥٢٩) عن محمد بن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدثنا سفيان بإسناده، وفيه: \"أن النبي -ﷺ- وضع الجوائح\".\nورواه ابن حبان (٥٠٣١) من حديث يحيى بن معين، عن ابن عيينة بإسناده، وفيه: \"أن النبي -ﷺ- أمر بوضع الجوائح\".\nورواه البيهقي (٥/ ٣٠٦) بعد أن ذكر قول الشافعي، كما مضى، قال: \"وقد روي ذلك عن أبي الزبير، عن جابر. ثم رواه من طريق علي بن عبد اللَّه، عن سفيان، عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر أن النبي -ﷺ- أمر بوضع الجوائح.\nقال علي (ابن عبد اللَّه المديني): وقد كان سفيان حدثنا عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي -ﷺ- أنه وضع الجوائح. كذا أتى به سفيان\". انتهى.\nوبهذه الطرق تبين أن ما رواه سفيان في وضع الجوائح لا يشك فيه.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٤: ١٤) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن ابن جريج أن أبا الزبير أخبره عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول اللَّه -ﷺ- في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تصدقوا عليه\". فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لغرمائه: \"خذوا ما وجدتم، وليس لكم إِلَّا ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٦) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن بكير، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري فذكره. لعله ابتاع الثمر قبل بدو صلاحها، فأصابته الجائحة.\nوقد أخذ بهذه الأحاديث أحمد بن حنبل، وأبو عبيد، وجماعة من أصحاب الحديث، فقالوا: وضع الجائحة لازم للبيع.\nقال الخطابي: \"وأمره بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمر ندب واستحباب من طريق المعروف والإحسان، لا على طريق الوجوب والإلزام\".\nوقال: \"واستدل من تأول الحديث على معنى الندب والاستحباب دون الإيجاب بأنه أمر حدث بعد استقرار ملك المشتري عليها، فلو أراد أن بيعها أو يهبها لمح ذلك منه فيها، وقد نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن \"ربح ما لم يضمن\" فإذا صح بيعها ثبت أنها من ضمانه، وقد نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، فلو كانت الجائحة بعد بدو الصلاح من مال البائع لم يكن لهذا النهي فائدة\". انتهى.","vol":"5","page":610},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2252>٢٣ - باب النهي عن بيع الغرر، وبيع الحصاة</span>\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر.\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥١٣) من طرق عن عبيد اللَّه، حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال فذكره.\nقال النووي في شرح مسلم (١٠/ ١٥٥ - ١٥٦): \"بيع الحصاة فيه ثلاث تأويلات:\nأحدها أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة.\nوالثاني: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمى بهذه الحصاة.\nوالثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا فيقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا.\nوأما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ولهذا قدمه مسلم، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة، كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصبرة مبهما، وبيع ثوب من أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك. وكل هذا بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة. وقد يحتمل بعض الغرر يعا إذا دعت إليه حاجة، كالجهل بأساس الدار، وكما إذا باع الشاة الحامل، والتي في ضرعها لبن، فإنه يصح للبيع؛ لأن الأساس تابع للظاهر من الدار، ولأن الحاجة تدعو إليه، فإنه لا يمكن رؤيته. وكذا القول في حمل الشاة ولبنها\". انتهى.\n\n• عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الغرر.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٣٠٧) عن يعلى ومحمد قالا: حدثنا محمد -يعني ابن إسحاق-، حدثني نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه مدلس، ولكنه صرّح بالتحديث.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٤٩٧٢) من طريق محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.\nومعتمر هو ابن سليمان التيمي، وقد قيل: إن بين سليمان التيمي وبين نافع رجلا، وقد مشى على ظاهره ابن حبان، فأخرجه في صحيحه، وكذا أخرجه غيره أيضًا، وصحح إسناده.\nوحسنه ابن حجر في التلخيص (٣/ ٦)، ولم يعزُ الحديث إلى أحمد، فلعله لم يقف عليه. ثم إنه جمع بين ابن حبان والبيهقي في الإسناد المذكور مع أن البيهقي رواه من طريق أخرى من طريق","vol":"5","page":611},{"text":"سفيان، عن ابن أبي يعلى، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوابن أبي يعلى سيء الحفظ إِلَّا أنه توبع في إسناد أحمد.\nوفي الباب ما روي عن شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي بن أبي طالب، -أو قال- قال علي: \"سيأتي على الناس زمان عضوض يعضُّ الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك. قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٧] ويبايع المضطرون، وقد نهى النبي -ﷺ- عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك.\nرواه أبو داود (٣٣٨٢) عن محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا صالح بن عمر، حدثنا شيخ من بني تميم فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٩٣٧) عن هشيم قال: أخبرنا أبو عامر المزني، حدثنا شيخ من بني تميم فذكره. وفي الإسناد رجل لم يسم.\nو\"العضوض\" الكلب، فيه عسف وظلم.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الغرر.\nرواه ابن ماجه (٢١٩٥) من طريق الأسود بن عامر، وعنه الإمام أحمد (٢٧٥٢) عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.\nوأيوب بن عتبة هو اليمامي، أبو يحيى القاضي، وهو من رجال ابن ماجه وحده، ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nورواه الطبراني في الكبير (١١٦٥٥) من وجه آخر، ولكن فيه النضر أبو عمر، متروك، كما قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٨٠).\nوذكر أحمد: قال أيوب: وفسَّر يحيى بيع الغرر قال: إن من الغرر ضربة الغائص، وبيع الغرر العبد الآبق، وبيع البعير الشارد، وبيع الغرر ما في بطون الأنعام، وبيع الغرر تراب المعادن، وبيع الغرر ما في ضروع الأنعام إِلَّا بكيل. اهـ.\nوفي الباب أيضًا ما رواه مالك في البيوع (٧٥) عن أبي حازم بن دينار، عن سعيد بن المسيب أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع الغرر.\nهذا مرسل باتفاق رواة الموطأ.\nورواه عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، عن سهل بن سعد، أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٣٥)، وقال: \"هذا خطأ، ولم يرو هذا الحديث أبو حازم عن سهل، وإنما رواه عن سعيد بن المسيب، كما قال مالك، وليس ابن أبي حازم في الحديث ممن يحتج به فيما خالف غيره، وهو عندهم لين الحديث، ليس بحافظ، والحديث محفوظ من حديث أبي هريرة، ومعلوم أن سعيد بن المسيب من كبار رواة أبي هريرة\". انتهى.","vol":"5","page":612},{"text":"ورجح البيهقي إرساله، وقال: \"وقد روينا موصولا من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، ومن حديث نافع، عن ابن عمر\"، السنن الكبرى (٥/ ٣٣٨).\nإِلَّا أن بعض أهل العلم يرون أن عبد العزيز بن أبي حازم احتج به الشيخان، فزيادته مقبولة، ولكن الصحيح ما قاله ابن عبد البر؛ فإن مخالفة ابن أبي حازم لمثل مالك لا تقبل.\nوالغرر هو كل شيء يغر المشتري ظاهره، وباطنه مجهول وهو لا يدري.\nذكر مالك -﵀- عدة صور من الغرر والمخاطرة، منها أن يعمل الرجل قد ضلت دابته، أو أبق غلامه، وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارا، فيقول رجل: أنا آخذه منك بعشرين دينارا، فإن وجده المبتاع ذهب من البائع ثلاثون دينارًا، وإن لم يجده ذهب البائع من المباتع بعشرين دينارًا.\nقال مالك: وفي ذلك عيب آخر: إن تلك الضالة إن وجدت لم يدر أزادت أم نقصت، أم حدث بها من العيوب، فهذا أعظم المخاطرة\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2253>٢٤ - باب النهي عن بيع حبل الحبلة، والمضامين، والملاقيح</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعا يتابيعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها.\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٦٢) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١٤٣) من طريق مالك به مثله.\nورواه مسلم في البيوع (١٥١٤) من وجهين آخرين عن نافع به مختصرًا، ومطولًا.\nوقوله: \"وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية\" رواه أبو داود (٣٣٨٠)، وغيره عن مالك، ولم يذكروا هذه الزيادة، فلعلهم اقتصروا على المرفوع؛ لأن هذا الكلام مدرج في الحديث، والصحيح أنه من تفسير ابن عمر، كما هو ظاهر من رواية يحيى القطان، عن عبيد اللَّه، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: \"كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة. قال: وحبل الحبلة أن تتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم النبي -ﷺ- عن ذلك\". رواه البخاري (٣٨٤٣) عن مسدد، ومسلم عن جماعة، كلهم عن يحيى القطان. فمن قال: إنه من تفسير نافع فلعله لم يقف على هذه الرواية.\nوأما المراد بحبل الحبلة فقال النووي في شرح مسلم: \"اختلف العلماء في المراد بالنهي عن بيع حبل الحبلة، فقال جماعة: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة، ويلد ولدها. وقال آخرون: هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال، وهذا أقرب إلى اللغة\". انتهى.\nوقال ابن الأثير في النهاية: \"الحبل الأول يراد به ما في بطون النوق من الحمل، والثاني حبل الذي في بطون النوق. وإنما نهي عنه لمعنيين: أحدهما أنه غرر، وبيع شيء لم يخلق بعد، وهو أن","vol":"5","page":613},{"text":"يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة على تقدير أن تكون أنثى، فهو بيع نتاج النتاج. وقيل: أراد بحبل الحبلة أن يبيعه إلى أجل ينتج فيه الحمل الذي في بطن الناقة، فهو أجل مجهول، ولا يصح\". انتهى.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"في السلف في حبل الحبل ربا\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٦٦٢)، وأحمد (٢١٤٥) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أيضًا النسائي (٤٦٢٣)، وأحمد (٢٦٤٥) كلاهما من وجهين آخرين عن أيوب بإسناده أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع حبل الحبلة.\nوقوله: \"السلف\" هو أن يسلم المشتري الثمن إلى رجل عنده ناقة حبلى، ويقول: إذا ولدت هذه الناقة، ثم ولدت التي في بطنها، فقد اشتريت منك ولدها بهذا الثمن، فهذه المعاملة شبيهة بالربا، لكونها حراما كالربا من حيث إنه يبيع ما ليس عند البائع، وهو لا يقدر على تسليمه، ففيه غرر. أفاده السندي.\nوقد روي في بعض طرقه بزيادة \"المضامين، والملاقيح\". رواه البزار -كشف الأستار- (١٢٦٨)، والطبراني في الكبير كلاهما من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- نهي عن الملاقيح، والمضامين، وحبل الحبلة.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن ابن عباس إِلَّا بهذا الإسناد\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٠٤): \"رواه الطبراني في الكبير، والبزار، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثّقه أحمد، وضعفه جمهور الأئمة\".\nوهو كما قال؛ فقد ضعفه ابن معين، والبخاري، وأبو حاتم، والدارقطني، وغيرهم، وهو من رجال التهذيب، وفي التقريب: \"ضعيف\".\nوروى مالك في البيوع (٦٣) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أنه قال: \"لا ربا في الحيوان، وإنما نهى من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين، والملاقبح، وحبل الحبلة. والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح ما في ظهور الجمال\". انتهى.\nورواه البزار -كشف الأستار- (١٢٦٧) من حديث صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- نهى بيع الملاقيح والمضامين.\nقال البزار: \"لا نعلم أحدًا رواه كذا إِلَّا صالح، ولم يكن بالحافظ\". وبه أعله الهيثمي في المجمع\".\nوصالح بن أبي الأخضر هو اليمامي ضعفه جمهور أهل العلم، وهو من رجال التهذيب.\nفالصحيح أنه من قول سعيد بن المسيب، ولا يصح مرفوعًا.","vol":"5","page":614},{"text":"قال الدرقطني في \"العلل\" (٩/ ١٨٣): \"والصحيح غير مرفوع من قول سعيد غير متصل، وكذلك قال الزبيدي، والأوزاعي عن الزهري\". اهـ.\nقوله: \"المضامين، والملاقيح\" قال البيهقي (٥/ ٣٤١): \"وفي رواية المزني، عن الشافعي أنه قال: المضامين ما في بطون ظهور الجمال، والملاقيح ما في بطون إناث الإبل\".\nقال البيهقي: \"وكذلك فسره أبو عبيد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2254>٢٥ - باب النهي عن بيع المعاومة والسنين</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة -قال أحدهما: بيع السنين هي المعاومة- وعن الثنيا، ورخص في العرايا.\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٣٦: ٨٥) من طريق حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد اللَّه قال فذكره.\nورواه من طريق عطاء، عن جابر (٨٦) بلفظ: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كراء الأرض، وعن بيعها السنين، وعن بيع التمر حتى يرطب\".\nوفي الباب ما روي عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع النخل سنتين أو ثلاثة، أو تشترى في رؤوس النخل بكيل، أو تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها.\nرواه البزار -كشف الأستار (١٢٨١) - عن محمد بن معاوية بن صالح، ثنا عباد بن العوام، ثنا الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه يروى بإسناد أحسن من هذا\".\nقلت: وفيه الحجاج بن أرطاة مدلس وكان يخطئ كثيرًا.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن سمرة أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع السنين.\nرواه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٥٣) عن أبي الزنباع روح بن الفرج، ومحمد بن عمرو بن خالد الحراني قالا: ثنا سعيد بن عفير، ثنا كهمس بن المنهال، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكره.\nوسعيد بن أبي عروبة اختلط بأخرة، وكهمس بن المنهال ممن سمع منه بعد الاختلاط.\nو\"بيع السنين\" هو بيع ثمرة النخلة لمدة سنتين، أو ثلاثة، وهو باطل بالاجماع؛ لأنه بيع شيء لا وجود له عند العقد، وفيه غرر وجهالة وعدم القدرة على التسليم عند الجوائح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2255>٢٦ - باب النهي عن بيع الملامسة والمنابذة</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- نهي عن الملامسة والمنابذة.","vol":"5","page":615},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٧٦) عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه البخاري في البيوع (٢١٤٦)، ومسلم في البيوع (١٥١١) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nورواه البخاري في الصلاة (٣٦٨)، ومسلم من طريق سفيان، عن أبي الزناد به بلفظ: \"نهى النبي -ﷺ- عن بيعتين: عن اللِّماس، والنِّباذ، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد\". واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال فيه على لفظ مالك، وقال: مثله.\nورواه من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة بلفظ: \"نهى عن بيعتين: الملامسة، والمنابذة. أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل. والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه.\nوهذا التفسير مدرج، والأقرب أنه من كلام الصحابي، كما قال ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (٤/ ٣٦٠).\nوورد تفسير الملامسة والمنابذة بنحو هذا عن مالك في الموطأ. ولهما تفسيرات أخرى ذكرتها في \"المنة الكبرى\" (٥/ ١٦٣).\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: نهانا رسول اللَّه -ﷺ- عن بيعتين ولبستين: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع.\nوالملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إِلَّا بذلك.\nوالمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر إليه ثوبه، ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٢٠)، ومسلم في البيوع (١٥١٢) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب (الزهري)، أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، أن أبا سعيد الخدري قال فذكره. واللفظ لمسلم.\nورواه البخاري في البيوع (٢١٤٧) من طريق معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري به مختصرًا، وليس فيه تفسير الملامسة والمنابذة.\nورواه أبو داود (٣٣٧٧) وغيره من حديث سفيان، عن الزهري. وفيه تفسير لبستين، وهما اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد كاشفا عن فرجه، أو ليس على فرجه منه شيء.\nوفي نهيه عن الملامسة مستدل لمن أبطل بيع الأعمى وشراءه؛ لأنه إنّما يستدل ويتأمل باللمس فيما سبيله أن يستدرك بالعيان ومن البصيرة. قاله الخطابي.\n\n• عن أنس بن مالك قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المحاقلة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة.","vol":"5","page":616},{"text":"صحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٢٠٧) عن إسحاق بن وهب، حدثنا عمر بن يونس قال: حدثنا أبي قال: حدثني إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري، عن أنس بن مالك أنه قال فذكره.\nوفي الباب ما روي عن ابن عمر قال: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن لبستين، ونهانا رسول اللَّه -ﷺ- عن بيعتين: عن المنابذة، والملامسة. وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية\".\nرواه النسائي (٤٥١٦) -واللفظ له-، وأبو داود (٤/ ١٤٣) كلاهما من حديث جعفر بن برقان قال: بلغني عن الزهري، عن سالم، عن أبيه فذكره.\nجعفر بن برقان يضعف في الزهري، كما قال ابن معين وغيره. وفيه انقطاع أيضًا لقوله: \"بلغني عن الزهري\". ولذا قال أبو داود: \"هذا الحديث لم يسمعه جعفر بن برقان من الزهري، وهو منكر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2256>٢٧ - باب النهي عن بيع صبرة التمر</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه يقول: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الصبرة من التمر، لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر\".\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٣٠) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، حدثني ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكره.\nورواه النسائي (٤٥٤٨) من وجه آخر عن حجاج، قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: قال النبي -ﷺ-: \"لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام، ولا الصبرة من الطعام بالكيل المسمى من الطعام\".\nوالصبرة هي الكومة، يقال: اشترى الشيء صبرة أي بلا وزن ولا كيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2257>٢٨ - باب تحريم بيع المحرمات من الخمر والخنزير والميتة والأصنام والدم؛ لأنها نجس عين</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة المائدة: ٣].\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول وهو بمكة عام الفتح: \"إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام\". فقيل: يا رسول اللَّه، أرأيت شحوم الميتة؛ فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: \"لا، هو حرام\". ثم قال رسول اللَّه -ﷺ- عند ذلك: \"قاتل اللَّه اليهود،","vol":"5","page":617},{"text":"إن اللَّه لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢٣٦)، ومسلم في المساقاة (١٥٨١) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: بلغ عمر أن فلانًا باع خمرا، فقال: قاتل اللَّه فلانًا، ألم يعلم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قاتل اللَّه اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، فباعوها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢٢٣)، ومسلم في المساقاة (١٥٨٢) من طريق سفيان ابن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني طاوس، أنه سمع ابن عباس يقول فذكره. واللفظ للبخاري، وجاء فلان مصرحا باسمه عند مسلم أنه سمرة بن جندب -﵁-.\nوقد اختلف أهل العلم في كيفية بيع سمرة للخمر على ثلاثة أقوال، حكاها الحافظ في الفتح (٤/ ٤١٥) عن ابن الجوزي، والقرطبي، وغيرهما:\nأحدها: أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فباعها معتقدا جواز ذلك.\nوالثاني: يجوز أن يكون باع العصير ممن يتخذها خمرا.\nوالثالث: أن يكون خلّل الخمر، وباعها معتقدا جواز ذلك، وكان عمر يعتقد أن ذلك لا يحلها، كما هو قول أكثر العلماء.\n\n• عن ابن عباس قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- جالسًا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء، فضحك، فقال: \"لعن اللَّه اليهود ثلاثًا، إن اللَّه حرم عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها، وإن اللَّه إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٤٨٨)، وأحمد (٢٢٢١)، وابن حبان (٤٩٣٨)، والبيهقي (٦/ ١٣) كلهم من طريق خالد الحذاء، عن بركة أبي الوليد، أخبرنا ابن عباس فذكره.\nوقوله: \"إن اللَّه إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه\" إن هذا العموم متروك باتفاق العلماء على جواز بيع الآدمي والحمار ونحوهما، وقد كان الناس يتبايعون السرجين للزرع في سائر الأزمان. انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٥/ ٢٢٨).\n\n• عن ابن عباس قال: أهدى رجل لرسول اللَّه -ﷺ- راوية خمر، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما علمت أن اللَّه حرمها\" قال: لا، فساره رجل إلى جنبه، فقال له -ﷺ-: \"بم ساررته؟ \" فقال: أمرته أن يبيعها. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الذي حرم شربها حرم بيعها\". ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما.\nصحيح: رواه مالك في الأشربة (١٢) عن زيد بن أسلم، عن ابن وَعْلة المصري، أنه سأل عبد اللَّه بن عباس عما يُعصر من العنب، فقال ابن عباس فذكره. ورواه مسلم في المساقاة (١٥٧٩) من","vol":"5","page":618},{"text":"طريق مالك وغيره، عن زيد بن أسلم به.\nوابن وعلة اسمه عبد الرحمن بن وعلة السبئي، أصله من مصر، ثم انتقل إلى المدينة، وسكنها.\nورواه ابن حبان (٤٩٤٤) من وجه آخر عن أبي خيثمة قال: حدثنا ربعي بن إبراهيم أخو إسماعيل ابن علية قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن عباس: أن رجلًا خرج والخمر حلال، فأهدى لرسول اللَّه -ﷺ- راوية خمر، فأقبل بها على بعير، حتى وجد رسول اللَّه -ﷺ- جالسًا، فقال: ما هذا معك؟ قال: راوية من خمر أهديتها لك. قال: \"هل علمت أن اللَّه -جل وعلا- حرمها؟ \" قال: لا. قال: \"فإن اللَّه قد حرمها\" فالتفت الرجل إلى قائد البعير، فكلمه بشيء فيما بينه وبينه، فقام، فقال -ﷺ-: \"ماذا قلت له؟ \" قال: أمرته ببيعها. قال: \"إن الذي حرم شربها حرم بيعها\". قال: فأمر بعزالي المزادة، ففتحت، فخرجت في التراب فنظرت إليها في البطحاء ما فيها شيء.\nورواه أحمد (٢٠٤١)، وأبو يعلى (٢٤٦٨)، والدارمي (٢٦١٣) من حديث ابن إسحاق، عن القعقاع بن حكيم، عن عبد الرحمن بن وعلة. وفيه أن الذي أهدى هو صديق النبي -ﷺ- من ثقيف أو دوس، وذلك يوم الفتح، ثم ذكر الحديث. ومحمد بن إسحاق لا بأس به في المتابعات.\n\n• عن ابن عباس يقول: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إن اللَّه -﷿- لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومستقيها\".\nحسن: رواه أحمد (٢٨٩٧)، والطبراني في الكبير (١٢٩٧٦)، وابن حبان (٥٣٥٦)، والحاكم (٢/ ٣١) كلهم من طرق عن مالك بن خير الزيادي، أن مالك بن سعد التجيبي حدثه، أنه سمع ابن عباس يقول فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مالك بن خير الزيادي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣١٢)، ولم يقل فيه شيئًا. ولكن قال أبو زرعة: \"مصري لا بأس به\". وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: \"محله الصدق\". فمثله بحسن حديثه، وخاصة في الشواهد، وقد صحّحه ابن حبان، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، وشاهده حديث عبد اللَّه بن عمر\".\n\n• عن ابن عباس، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن اللَّه حرم عليكم الخمرة، والميسرة، والكوبة\". وقال: \"كل مسكر حرام\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٦٢٥)، والطحاوي في شرحه (٤/ ٢١٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٢١) كلهم من حديث عبد اللَّه بن عمرو، عن عبد الكريم، عن قيس بن حَبْتر، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده صحيح، وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري. وقيس بن حَبْتر -على وزن جعفر-، وهو التميمي الكوفي من رجال \"التهذيب\".","vol":"5","page":619},{"text":"\"والكوبة\" هي النرد. وقيل: الطبل. وقيل: البربط. كذا في النهاية.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قاتل اللَّه يهودا، حرمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢٢٤)، ومسلم في المساقاة (١٥٨٣) من طريق يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب، سمعت سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nأي لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٤٨٥) عن أحمد بن صالح، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البيهقي (٦/ ١٢) من طريق أبي داود.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في معاوية بن صالح، وهو ابن حدير الحضرمي، غير أنه حسن الحديث.\nوأما شيخه عبد الوهاب بن بخت فتكلم فيه ابن حبان بكلام شديد، فقال: \"كان صدوقًا في الرواية إِلَّا أنه كان يخطئ كثيرًا، ويهم شديدًا، حتى كثر في روايته الأشياء المقلوبة، فبطل الاحتجاج به\".\nوكان يحيى بن معين حسن الرأي فيه، ووثّقه أبو زرعة، والنسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به\". فأين لابن حبان يقول فيه ما قال.\nثم حديثه هذا له شواهد كثيرة، فالصحيح أنه أصاب فيه، ولم يخطئ.\n\n• عن عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشتري حجاما، فأمر بمحاجمه، فكسرت، فسألته عن ذلك، فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب الأمة. ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور.\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٢٣٨) عن حجاج بن منهال، حدثنا شعبة قال: أخبرني عون أبي جحيفة فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قالت: خرج رسول اللَّه -ﷺ- إلى المسجد فحرم التجارة في الخمر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢٢٦)، ومسلم في المساقاة (١٥٨٠) من طريق الأعمش، عن أبي الضحي مسلم (هو ابن صَبيح)، عن مسروق، عن عائشة فذكرته. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يخطب بالمدينة قال: \"يا","vol":"5","page":620},{"text":"أيها الناس، إن اللَّه تعالى يُعَرِّض بالخمر، ولعل اللَّه سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه، ولينتفع به\". قال: فما لبثنا إِلَّا يسيرا حتى قال النبي -ﷺ-: \"إن اللَّه تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية، وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع\". قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة، فسفكوها.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧٨) عن عبيد اللَّه بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال فذكره.\nقوله: \"يعرض بالخمر\" أي بحرمتها، والتعريض هو خلاف التصريح من القول، وهو قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [سورة البقرة: ٢١٩].\nوقوله: \"فمن أدركته هذه الآية\" هي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة المائدة: ٩٠].\n\n• عن عبد الرحمن بن غنم أن الداري كان يُهدي لرسول اللَّه -ﷺ- كل عام راوية خمر، فلما كان عام حرمت جاء براوية، فلما نظر إليه نبي اللَّه -ﷺ- ضحك، قال: \"هل شعرت أنها قد حرمت بعدك؟ \". قال: يا رسول اللَّه، أفلا أبيعها فأنتفع بثمنها؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لعن اللَّه اليهود، انطلقوا إلى ما حرم عليهم من شحوم البقر والغنم، فأذابوه، فجعلوه ثمنا له، فباعوا به ما يأكلون، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٩٩٥) عن روح، حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال: سمعت شهر بن حوشب قال: حدثني عبد الرحمن بن غَنْم فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب، فقال الإمام أحمد: \"ما أحسن حديثه\". ووثّقه، وقال أيضًا: \"ليس به بأس\". وقال البخاري: \"حسن الحديث\"، وقوى أمره. وقال ابن معين: \"ثقة\". وقال أيضًا: \"ثبت\".\nوضعفه شعبة وغيره، لكن قال ابن القطان: \"لم أسمع لمن ضَعَّفَه حجة\".\nفمثله يحسن حديثه إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه. ورواه عنه عبد الحميد بن بهرام، فإنه كان من أثبت أصحابه.\nوحديثه هذا يشهد له ما سبق إِلَّا أن قوله: \"أن الداري كان يهدي لرسول اللَّه -ﷺ- كل عام راوية خمر\" إنْ هو صديق رسول اللَّه -ﷺ-، كما في الحديث السابق، مع أنه ليس بثقفي ولا دوسي، كان نصرانيا، فجاء إلى المدينة، فأسلم، وذكر النبي -ﷺ- قصة الجساسة والدجال، وكل هذا يحتاج","vol":"5","page":621},{"text":"إلى التأمل.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٨٨): \"رواه أحمد هكذا عن ابن غنم أن الداري. . . .، وفيه شهر، وحديثه حسن، وفيه كلام، ورواه الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن غنم، عن تميم الداري أنه كان يهدي، فذكر نحوه باختصار، إِلَّا أنه قال: \"حرام شراؤها وثمنها\". وإسناده متصل حسن\". انتهى.\nوهذا الحديث له أسانيد أخرى غير أن الذي ذكرته هو أصحها.\n\n• عن عامر بن ربيعة أن رجلًا من ثقيف يكنى أبا تمام أهدى إلى رسول اللَّه -ﷺ- راوية خمر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنها قد حرمت يا أبا تمام\". فقال له: يا رسول اللَّه، فأستنفق ثمنها؟ فقال النبي -ﷺ-: \"إن الذي حرم شربها حرم ثمنها\".\nصحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٤٣٩) عن أحمد بن خليد، قال: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد اللَّه ابن عامر بن ربيعة، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٩٢): \"رجاله رجال الصحيح\".\nتنبيه: وقع في نسخة الطبراني \"عن ربيعة بن عامر، عن أبيه\"، والصواب كما ذكرته: عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، وكذلك في مجمع البحرين (١٩٧٨) وكذلك في نسخة الطبراني الطارق عوض اللَّه (٤٣٦)؛ أي: أن الحديث من مسند عامر بن ربيعة، وليس من مسند ربيعة.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت النبي -ﷺ- عام الفتح وهو بمكة يقول: \"إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير\". فقيل: يا رسول اللَّه، أرأيت شحوم الميتة فإنه يدهن بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: \"لا، هي حرام\". ثم قال: \"قاتل اللَّه اليهود، إن اللَّه لما حرم عليهم الشحوم جملوها، ثم باعوها، وأكلوا ثمنها\".\nحسن: رواه أحمد (٦٩٩٧)، والبيهقي (٩/ ٣٥٥) كلاهما من حديث أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث. وأيضًا فيه أسامة بن زيد، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• وعن عبد الواحد البناني قال: كنت مع ابن عمر، فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أشتري هذه الحيطان تكون فيها الأعناب، فلا نستطيع أن نبيعها كلها عنبا حتى نعصره. قال: فعن ثمن الخمر تسألني؟ سأحدثك حديثًا سمعته من","vol":"5","page":622},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-، كنا جلوسًا مع النبي -ﷺ- إذ رفع رأسه إلى السماء، ثم أكبَّ، وَنَكَتَ في الأرض، وقال: \"الويل لبني إسرائيل\". فقال له عمر: يا نبي اللَّه، لقد أفزعنا قولك لبني إسرائيل، فقال: \"ليس عليكم من ذلك بأس، إنهم لما حرمت عليهم الشحوم، فتواطؤوه، فيبيعونه، فيأكلون ثمنه، وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام\".\nحسن: رواه أحمد (٥٩٨٢) عن عبد الصمد، حدثني أبي، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن عبد الواحد البناني قال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الواحد البناني، روى عنه عدد، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وهو من رجال \"التعجيل\".\nقال البوصيري في \"إتحاف الخبرة\": \"رجاله ثقات\".\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لعنت الخمر على عشرة أوجه: بعينها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها، وشاربها، وساقيها\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠)، وأحمد (٤٧٨٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٤٧)، والبيهقي (٥/ ٣٢٧) كلهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي وأبي طعمة مولاهم أنهما سمعا ابن عمر يقول فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أبي طعمة، واسمه هلال، وقد تُكلم فيه غير أنه حسن الحديث، ثم أنه توبع في الإسناد نفسه، تابعه عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي، وهو أمير الأندلس، استشهد فيها سنة ١١٥ هـ. وللحافظ كلام جيد في الدفاع عنه، فراجعه.\nوصحّحه ابن السكن، كما في \"التلخيص\" (٤/ ١٣٦)، وللحديث إسناد آخر، وهو الآتي.\n\n• عن عبد الرحمن بن شريح الخولاني: أنه كان له عم يبيع الخمر، وكان يتصدق بثمنه، فنهيته عنها، فلم ينتهِ، فقدمت المدينة، فلقيت ابن عباس، فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام، وثمنها حرام. ثم قال: يا معشر أمة محمد -ﷺ-، إنه لو كان كتاب بعد كتابكم، أو نبي بعد نبيكم لأنزل فيكم، كما أنزل فيمن كان قبلكم، ولكن أخر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة، ولعمري لهو أشد عليكم.\nقال: ثم لقيت عبد اللَّه بن عمر، فسألته عن ثمن الخمر، فقال: سأخبرك عن الخمر: أني كنت عند رسول اللَّه -ﷺ- في المسجد، فبينما هو محتب حل حبوته، ثم قال: \"من كان عنده من الخمر شيء فليؤذني به\". فجعل الناس يأتونه، فيقول","vol":"5","page":623},{"text":"أحدهم: عندي راوية خمر، ويقول الآخر: عندي راوية، ويقول الآخر عندي زق، أو ما شاء اللَّه أن يكون عنده، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجمعوه ببقيع كذا وكذا ثم آذنوني\"، ففعلوا، ثم آذنوه. قال: فقمت، فمشيت -وهو متكئ علي-، فلحقنا أبو بكر -﵁-، فأخذني رسول اللَّه -ﷺ-، فجعلني عن يساره، وجعل أبا بكر مكاني، ثم لحقنا عمر، فأخذني، وجعلني عن يساره، فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر قال للناس: \"أتعرفون هذه؟ \" قالوا: نعم يا رسول اللَّه، هذه الخمر. قال: \"صدقتم\". ثم قال: \"إنّ اللَّه تعالى لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها\". ثم دعا بسكين، فقال: \"اشحذوها\". ففعلوا، ثم أخذها رسول اللَّه -ﷺ- يخرق بها الزقاق. فقال الناس: إن في هذه الزقاق لمنفعة، فقال: \"أجل، ولكن إنما أفعل غضبا للَّه لما فيها من سخطه\". فقال عمر: أنا أكفيك يا رسول اللَّه. قال: \"لا\". وبعضهم يزيد على بعض في الحديث.\nصحيح: رواه الحاكم (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، أبا محمد بن عبد اللَّه ابن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شريح الخولاني فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوفي الباب أيضًا عن ابن مسعود، ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٧)، وفي معناه أحاديث أخرى، انظر كتاب الأشربة.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لعن رسول اللَّه -ﷺ- في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له.\nحسن: رواه الترمذي (١٢٩٥)، وابن ماجه (٣٣٨١) كلاهما من حديث أبي عاصم، عن شبيب ابن بشر، عن أنس بن مالك فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\".\nقلت: إسناده حسن من أجل شبيب بن بشر البجلي الكوفي، مختلف فيه، وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التلخيص: \"رواته ثقات\".\nقلت: لا يضر كلام أبي حاتم فيه أنه \"لين الحديث\" لما له أصول صحيحة، فهو قد حفظه وضبطه.","vol":"5","page":624},{"text":"• عن أنس قال: لما حرمت الخمر قال: إني يومئذ لأسقيهم، لأسقي أحد عشر رجلًا، فأمروني، فكفأتها وكفأ الناس آنيتهم بما فيها حتى كادت السكك أن تمتنع من ريحها.\nقال أنس: وما خمرهم يومئذ إِلَّا البسر والتمر مخلوطين.\nقال: فجاء رجل إلى النبي -ﷺ-، فقال: إنه كان عندي مال يتيم فاشتريت به خمرا، أفتأذن لي أن أبيعه، فأرد على اليتيم ماله، فقال النبي -ﷺ-: \"قاتل اللَّه اليهود، حرمت عليهم الثروب، فباعوها، وأكلوا أثمانها\". ولم يأذن لهم النبي -ﷺ- في بيع الخمر.\nصحيح: رواه أحمد (١٣٢٧٥) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (١٦٩٧٠) - قال: أخبرنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن حبان (٤٩٤٥)، وإسناده صحيح. و\"الثروب\" جمع ثرب، وهو شحم رقيق.\n\n• عن أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي -ﷺ- عن أيتام ورثوا خمرا، فقال: \"أهريقوه\". قال: أفلا نجعلها خلا؟ قال: \"لا\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٧٥)، والترمذي (١٢٩٣) معلقًا، وأحمد (١٢١٨٩)، والطحاوي في مشكله (٣٣٣٧)، والبيهقي (٦/ ٣٧) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن السدي، عن أبي هبيرة، عن أنس بن مالك فذكره.\nورواه الترمذي أيضًا من وجه آخر عن ليث، عن يحيى بن عباد، عن أنس، عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي اللَّه، إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري. قال: \"أهرق الخمر، واكسر الدنان\".\nقال الترمذي: \"وحديث الثوري أصح من حديث الليث\".\nقال أبو داود: \"أبو هبيرة هو يحيى بن عباد الأنصاري\".\nوإسناده حسن من أجل السدي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن، حسن الحديث.\nوفي صحيح مسلم (١٩٨٣)، والترمذي (١٢٩٤) عن سفيان بإسناده: سئل النبي -ﷺ- عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: \"لا\".\n\n• عن أسامة بن زيد قال: دخلنا على رسول اللَّه -ﷺ- نعوده، وهو مريض، فوجدناه نائما، قد غطى وجهه ببرد عدني، فكشف عن وجهه، ثم قال: \"لعن اللَّه اليهود، يحرمون شحوم الغنم، ويأكلون أثمانها\".\nصحيح: رواه الحارث بن أبي أسامة -بغية الباحث (٤٣٣) -، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٨٣ - ١٨٤)،","vol":"5","page":625},{"text":"والحاكم (٤/ ١٩٤) كلهم من حديث الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن رجاله ثقات. وكلثوم هو ابن علقمة الخزاعي، مخلف في صحبته، والصواب أنه تابعي، وروايته عن النبي -ﷺ- مرسلة، ولذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الحافظ: \"ثقة\".\nوفي الباب ما روي عن أبي سعيد قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت المائدة سألت رسول اللَّه -ﷺ- عنه، وقلت: إنه ليتيم. فقال \"أهريقوه\".\nرواه الترمذي (١٢٦٣)، وأحمد (١١٢٠٥)، والطحاوي في مشكله (٣٣٤٠) كلهم من طريق مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد فذكره.\nومجالد هو ابن سعيد بن عمير الهمداني، ضعيف باتفاق أهل العلم، ولكن قال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. وقال: وقد روي من غير وجه عن النبي -ﷺ- نحو هذا، يعني به الشاهد.\nثم قال الترمذي: \"وقال بهذا بعض أهل العلم، وكرهوا أن تتخذ الخمر خلا، وإنما كره من ذلك -واللَّه أعلم- أن يكون المسلم في بيته خمر حتى يصير خلا، ورخص بعضهم في خل الخمر إذا وجد قد صار خلا\".\nوفي الباب أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن أبي بكر أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"قاتل اللَّه اليهود، نهوا عن أكل الشحم، فباعوه، فأكلوا ثمنه\". رواه مالك في صفة النبي -ﷺ- (٢٦) عنه مرسلًا.\nوفي الباب ما روي عن المغيرة بن شعبة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من باع الخمر فليشقص الخنازير\". رواه أبو داود (٣٤٨٩)، وأحمد (١٨٢١٤)، والدارمي (٢١٤٧)، والبيهقي (٦/ ١٢) كلهم من حديث طعمة بن عمرو الجعفري، عن عمر بن بيان التغلبي، عن عروة بن المغيرة الثقفي، عن أبيه فذكر الحديث.\nوفيه عمر بن بيان التغلبي الكوفي يقول أحمد: لم أعرفه. ولم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\". أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعة.\nوأما قوله \"فليشقص\" أي فليستحل أكلها، والتشقيص يكون من وجهين: أحدهما أن يذبحها بالمشقص، وهو نصل عريض. والوجه الآخر أن يجعلها أشقاصا وأعضاء بعد ذبحها كما يفصل أجزاء الشاة بعد الذبح. ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنزير؛ فإنهما في الحرمة والإثم سواء. أفاده الخطابي.\nوفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: \"أن نبي اللَّه -ﷺ- نهى عن الخمر، والميسرة،","vol":"5","page":626},{"text":"والكوبة، والغبيراء\". وقال: \"كل مسكر حرام\".\nرواه أبو داود (٣٦٨٥) عن موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الوليد بن عبدة، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.\nورواه أحمد (٦٥٩١)، والبيهقي (١٠/ ٢٢١ - ٢٢٢) كلاهما من وجه آخر عن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يزيد بن حبيب بإسناده إِلَّا أنه قال فيه: \"عمرو بن الوليد\".\nقلت: وقد اختلف في اسم الوليد بن عبدة، فقيل هكذا، وقيل: عمرو بن الوليد. ولم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، ولم يوثّقه أحد فهو في عداد المجهولين، وقد جهله أيضًا أبو حاتم، وكذا الذهبي في الميزان (٤/ ٣٤١)، وقال: \"روى عن ابن عبدة يزيد بن أبي حبيب، والخبر معلول في الكوبة والغبيراء\".\nقال أبو داود: قال ابن سلام أبو عبيد: \"الغبيراء السكركة تعمل من الذرة، شراب يعمله الحبشة\". وفي الموطأ، كتاب الأشربة (١٠) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول اللَّه -ﷺ- سئل عن الغبيراء، فقال: \"لا خير فيها\"، ونهى عنها. إِلَّا أنه مرسل.\nقال مالك: فسألت زيد بن أسلم: ما الغبيراء؟ فقال: هي الأسكركة.\nوقد روي موقوفًا بإسناد منقطع عن ابن عباس قال: \"السحت: الرشوة في الحكم، ومهر البغي، وثمن الكلب، وثمن الفرد، وثمن الخنزير، وثمن الخمر، وثمن الميتة، وثمن الدم، وعسب الفحل، وأجر النائحة، وأجر المغنية، وأجر الكاهن، وأجر الساحر، وأجر القائف، وثمن جلود السباع، وثمن جلود الميتة فإذا دبغت فلا بأس بها، وأجر صور التماثيل، وهدية الشّفاعة، وجعيلة الغزو\".\nرواه البيهقي (٦/ ١٢ - ١٣) من طريق إسماعيل بن عياش، عن حبيب بن صالح، عن ابن عباس، وقال: هذا منقطع بين حبيب بن صالح وابن عباس، وهو موقوف.\nالمحرمات الواردة في أحاديث الباب هي:\nالخمر، والخنزير، والميتة، والأصنام، والدم.\nولكل هذه المحرمات تفاصيل في الأكل والشرب، والبيع، والانتفاع، ذكرت ذلك بالتفصيل في \"المنة الكبرى\" (٥/<span data-type=\"title\" id=toc-2258> ٢٢٠ - ٢٢٨).\n\n٢٩ - باب النهي عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن وأجر الحجام</span>\n• عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن.\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٦٨) عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن","vol":"5","page":627},{"text":"الحارث بن هشام، عن أبي مسعود الأنصاري فذكره.\nورواه البخاري في البيوع (٢٢٣٧)، ومسلم في المساقاة (١٥٦٧: ٣٩) كلاهما من طريق مالك به.\nوقوله: \"حلوان الكاهن\" هو ما يأخذه المتكهن على كهانته. وهو محرم، وفعله باطل.\n\n• عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٦٨) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن يوسف قال: سمعت السائب بن يزيد يحدث عن رافع بن خديج فذكره.\nوفي رواية: \"ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث\".\nوأما ما روي عن رافع بن خديج قال: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو؟ \" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٤٢٧)، والحاكم (٢/ ٤٢)، والبيهقي (٦/ ١٢٧) كلهم من حديث ابن أبي فديك، عن عبيد اللَّه -يعني ابن هُرير-، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج فذكر الحديث.\nوعبد اللَّه هو ابن هُرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج مستور، وأبو هرير \"مجهول\".\nولم يحكم عليه الحاكم بالصحة، بل جعله شاهدا لحديث رافع بن رفاعة بن رافع، وجاء فيه: \"نهانا رسول اللَّه -ﷺ- عن كسب الأمة إِلَّا ما عملت بيدها\". وقال هكذا بأصابعه نحو الخبز والغزل والنفش.\nرواه أحمد (١٨٩٩٨)، والحاكم، والبيهقي (٦/ ١٢٦) كلهم من حديث هاشم بن القاسم، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا طارق بن عبد الرحمن القرشي قال: جاء رافع بن رفاعة إلى مجلس الأنصار، فقال، فذكر الحديث، وذكر فيه الأشياء الأخرى.\nورافع بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان لم تثبت له الصحبة، كما قال ابن عبد البر.\nوطارق بن عبد الرحمن القرشي لم يرو عنه سوى عكرمة بن عمار، ولم يوثّقه أحد غير ابن حبان والعجلي، وكلاهما يوثقان المجاهيل، ولذا قال الذهبي في الميزان: \"لا يكاد يعرف\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي أمامة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام\". في مثل هذا أنزلت هذه الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة لقمان: ٦].\nرواه الترمذي (١٢٨٢)، وابن ماجه (٢١٦٨)، وأحمد (٢٢١٦٩)، وعنه البيهقي (٦/ ١٤ - ١٥)، والحميدي (٩١٠) كلهم من طريق عبيد اللَّه بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره.\nوعبيد اللَّه بن زحر وشيخه علي بن يزيد -وهو ابن أبي زياد الألهاني- ضعيفان.","vol":"5","page":628},{"text":"قال الترمذي: سألت محمدًا عن إسناد هذا الحديث، فقال: \"عبيد اللَّه بن زحر ثقة، وعلي بن يزيد ذاهب الحديث، والقاسم أبو عبد الرحمن ثقة\".\nكذا قال البخاري في عبيد اللَّه بن زحر، وجمهور أهل العلم على أنه ضعيف.\nتنبيه: وقع سقط في إسناد ابن ماجه بن علي بن يزيد وبين أبي أمامة، سقط فيه القاسم.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن ثمن الكلب وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٤٨٢) عن الربيع بن نافع أبي توبة، حدثنا عبيد اللَّه -يعني ابن عمرو-، عن عبد الكريم، عن قيس بن حَبْتَر، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٥١٢، ٢٦٢٦)، والبيهقي (٦/ ٦) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن عمرو بإسناده بلفظ: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن ثمن الخمر، ومهر البغي، وثمن الكلب\". وقال: \"إذا جاء صاحبه يطلب ثمنه فاملأ كفه ترابا\".\nقال البيهقي: \"رواه أبو داود في السنن عن أبي توبة، عن عبيد اللَّه بن عمرو مختصرًا\".\nومعنى التراب: الحرمان والخيبة كما قال الخطابي في \"المعالم\".\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى النبي -ﷺ- عن كسب الإماء.\nصحيح: رواه البخاري في الإجارة (٢٢٨٣) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن محمد بن جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره. ورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٥١٥٩) من حديث شعبة بإسناده وزاد في آخره: \"مخافة أن يبغين\".\nفإن كانت هذه الزيادة محفوظة فالمراد بالكسب هنا الزنا، لا مطلق العمل.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٤٨٤)، والنسائي (٤٢٩٣)، والبيهقي (٦/ ٦) كلهم من حديث ابن وهب قال: أنبأنا معروف بن سويد الجذامي أن علي بن رباح اللخمي حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ٣٣) على شرط مسلم إِلَّا أنه رواه من وجه آخر عن أبي هريرة.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وعسب الفحل.\nصحيح: رواه أحمد (١٠٤٨٩، ١٠٤٩٠)، وابن حبان (٤٩٤١) كلاهما من طرق عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره.\nوفي رواية زيادة \"ثمن السنور\". وفي رواية أخرى زيادة \"كسب الحجام\".","vol":"5","page":629},{"text":"وإسناده صحيح، وبعض الرواة عن عطاء فيهم كلام إِلَّا أنه يجبره الآخرون.\n\n• وعن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن ثمن الكلب، وعسب الفحل.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢١٦٠)، والنسائي (٤٦٧٥) كلاهما من حديث محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\nوقد سقط ذكر أبي هريرة في نسخة النسائي، ونبه عليه المزي في التحفة.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- نهى عن ثمن الكلب، وكسب الزمَّارة.\nصحيح: رواه البغوي في شرح السنة (٢٠٣٨)، والبيهقي (٦/ ١٢٦) كلاهما من حديث هشام ابن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nوقوله: \"نهى عن كسب الزمارة\" هو مهر البغي، وهي المرأة الزانية، وقيل معناه المغنية بالمزمار.\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كسب الأمة إِلَّا أن يكون لها عمل حسن، أو كسب يعرف.\nحسن: رواه الطحاوي في شرحه (١/ ٢٥٦)، والبيهقي (٨/ ٨) كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في مسلم بن خالد، وهو الزنجي، غير أنه حسن الحديث. وقد يشهد له الأحاديث التالية.\nويفهم من هذا الحديث أن المراد بكسب الأمة المنهي عنه هو الاتجار بالفرج فقط، وأما إن كانت تشتغل بالعمل المباح مثل الغزل والخياطة وغيرها فلا حرج في كسبها.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وأجر الكاهن، وكسب الحجام.\nصحيح: رواه الحاكم (٢/ ٣٣)، وعنه البيهقي (٦/ ٦) من حديث هشيم، ثنا حصين، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.\nوقد تكلم في سماع مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو، فأثبته البخاري، ورواه في صحيحه، وكذلك قال علي بن المديني في العلل: إنه سمع عبد اللَّه بن عمرو وعددا من الصحابة الآخرين.\nوكسب الحجام ليس بحرام، وإنما يحمل على كراهة التنزيه، لما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2259>٣٠ - باب الأمر بقتل الكلاب</span>\n• عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحِدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور\".","vol":"5","page":630},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الحج (٨٨) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه البخاري في جزاء الصيد (١٨٢٦)، ومسلم في الحج (١١٩٩: ٧٦) كلاهما من طريق مالك، به مثله.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- أمر بقتل الكلاب.\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١٤) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٢٣)، ومسلم في المساقاة (١٥٧٠: ٤٣) كلاهما من طريق مالك، به مثله.\nورواه مسلم من وجه آخر عن نافع به قال: \"كان رسول اللَّه -ﷺ- يأمر بقتل الكلاب، فتنبعث في المدينة وأطرافها، فلا ندع كلبا إِلَّا قتلناه، حتى إنا لنقتل كلب المرية من أهل البادية يتبعها\".\nوالمرية: تصغير المرأة.\n\n• عن ابن عمر قال: مر رسول اللَّه -ﷺ- بقتل الكلاب، فأرسل في أقطار المدينة أن تُقتل.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧٠: ٤٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- أمر بقتل الكلاب إِلَّا كلب صيد، أو كلب غنم، أو ماشية.\nفقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: \"أو كلب زرع\".\nفقال ابن عمر: \"إن لأبي هريرة زرعا\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧١) عن يحيى بن يحيى (هو النيسابوري)، أخبرنا حماد ابن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن جابر قال: أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها، فنقتله، ثم نهى النبي -ﷺ- عن قتلها، وقال: \"عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين؛ فإنه شيطان\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧٢) من طريق روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكره.\nقوله: \"ذي النقطتين\" وفي نسخة الجمع بين الصحيحين (١٦٤٤) للحميدي بلفظ: \"ذي الطفيتين\". والطفيتان الخطان على ظهره.\n\n• عن ابن المغفل قال: أمر رسول اللَّه -ﷺ- بقتل الكلاب، ثم قال: \"ما بالهم،","vol":"5","page":631},{"text":"وبال الكلاب؟ \". ثم رخص في كلب الصيد والغنم.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧٣) عن عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي التياح، سمع مطرف بن عبد اللَّه، عن ابن المغفل فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2260>٣١ - باب تحريم اقتناء الكلب إِلَّا كلب ماشية أو صيد أو زرع</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية، أو صيد، أو زرع، انتقص من أجره كل يوم قيراط\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧٥: ٥٨) عن عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الزهري: فذكر لابن عمر قول أبي هريرة، فقال: \"يرحم اللَّه أبا هريرة، كان صاحب زرع\".\nومعناه أنه اعتنى بهذا الحديث، وحفظه، وإتقانه؛ لأنه صاحب الشأن.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إِلَّا كلب حرث أو ماشية\".\nقال ابن سيرين وأبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"إِلا كلب غنم، أو حرث، أو صيد\".\nوقال أبو حازم، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"كلب صيد أو ماشية\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحرث والمزارعة (٢٣٢٢)، ومسلم في المساقاة (١٥٧٥: ٥٩) كلاهما من حديث هشام الدستوائي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري.\nوالمتابعات التي ذكرها البخاري لم يذكرها مسلم إلا أنه ذكر متابعات أخرى.\nمنها ما رواه عن أبي الطاهر وحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد، ولا ماشية، ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم\".\nقال مسلم: وليس في حديث أبي الطاهر: \"ولا أرض\".\n\n• عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا، أو كلب ماشية، نقص من عمله كل يوم قيراطان\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١٣) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في الذبائح (٥٤٨٢)، ومسلم في المساقاة (١٥٧٤) كلاهما من طريق مالك به مثله.","vol":"5","page":632},{"text":"• عن ابن عمر، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من اقتنى كلبا إلا كلب ضار، أو ماشية، نقص من عمله كل يوم قيراطان\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧٤: ٢٤) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن أبيه فذكره.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن ابن أبي حرملة، عن أبيه فذكر الحديث.\nوقال فيه: قال عبد اللَّه: وقال أبو هريرة: \"أو كلب حرث\".\n\"والكلب الضاري\" هو الكلب المعلم للصيد.\n\n• وعن ابن عمر يحدث عن النبي -ﷺ- قال: \"من اتخذ كلبا إلا كلب زرع، أو غنم، أو صيد ينتقص من أجره كل يوم قيراط\".\nصحيح: رواه مسلم في المستقاة (١٥٧٤: ٥٦) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الحكم قال: سمعت ابن عمر يحدث فذكره.\nوفيه أنه زاد بعد ذلك: \"إلا كلب زرع\" بعد ما سمع ذلك من أبي هريرة.\nودليل على صحة حفظ أبي هريرة الأحاديث الآتية:\n\n• عن سفيان بن أبي زهير -وهو رجل من أزد شنوءة من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وهو يحدث ناسا معه عند باب المسجد، فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا، ولا ضرعا، نقص من عمله كل يوم قيراط\".\nقال: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: إي ورب هذا المسجد.\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١٢) عن يزيد بن خصيفة، أن السائب بن يزيد أخبره، أنه سمع سفيان بن أبي زهير فذكره.\nورواه البخاري في المزارعة (٢٣٢٣)، ومسلم في المساقاة (١٥٧٦) كلاهما من حديث مالك به مثله.\n\n• عن عبد اللَّه بن مغفل قال: إني لممن يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول اللَّه -ﷺ- وهو يخطب، فقال: \"لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم، وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط، إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٨٤٥)، والترمذي (١٤٨٦)، والنسائي (٤٢٨٠)، وابن ماجه (٣٢٠٥)، وصححه ابن حبان (٥٦٥٧) كلهم من حديث يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد اللَّه","vol":"5","page":633},{"text":"ابن المغفل قال فذكر الحديث، إلا أن البعض اختصره.\nوإسناده صحيح، وقد صرح الحسن بأنه سمع هذا الحديث من عبد اللَّه بن المغفل، لما رواه الإمام أحمد (٢٠٥٤٨) عن وكيع، عن أبي سفيان بن العلاء قال: سمعت الحسن يحدث أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم\". قال: فقال له رجل: يا أبا سعيد، ممن سمعت هذا؟ قال: فقال: حدثنيه -وحلف- عبد اللَّه بن مغفل عن النبي -ﷺ- منذ كذا وكذا، ولقد حدثنا في ذلك المجلس\". انتهى.\nونحوه ذكره أيضًا ابن حبان (٥٦٥٦)، وكذلك عند الإمام أحمد (٢٠٥٦٤) عن عبد الصمد: سألت الحسن عن الرجل يتخذ الكلب في داره قال: حدثني عبد اللَّه بن مغفل أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من اتخذ كلبا نقص من أجره كل يوم قيراط\".\nوأما زعم ابن حبان: \"ليس لأبي سفيان بن العلاء في الدنيا حديث مسند غير هذا\" فليس كما قال: فإن له حديثًا آخر، وهو: \"إذا حضرت الصلاة وأنتم في مرابض الغنم فصلوا، وإذا حضرت وأنتم في أعطان الأبل فلا تصلوا؛ فإنها خلقت من الشياطين\". رواه الإمام أحمد (٢٠٥٤١) عن وكيع، عن أبي سفيان بن العلاء، عن الحسن، عن ابن المغفل فذكره.\nوالحسن مدلس، ولم يصرح بالسماع، وإن كان صرح بالسماع عنه في حديث قتل الكلاب، ولكن لا يلزم من هذا سماع جميع ما روى عنه.\nفقه هذا الباب:\nيستفاد من أحاديث هذا الباب أن بيع الكلب وثمنه حرام، وبه قال جمهور أهل العلم، منهم الشافعي، وأحمد، والأوزاعي، وإسحاق، وغيرهم، سواء كان معلَّمًا أو غير معلَّم، ولا قيمة على متلفه.\nورواية عن مالك: لا يجوز بيعه، وعلى متلفه القيمة، كأم الولد، لا يجوز بيعها، وتجب القيمة على متلفها.\nوذهب جماعة من أهل العلم إلى أن ما أبيح اقتناؤه جاز بيعه، وما يحرم اقتناؤه يحرم بيعه.\nوهو مذهب وسط، ولا بأس بالعمل على هذا لشدة الحاجة إليه، ولا سيما في بعض القطاعات كالجمارك والمطارات والشرطة وغيرها.\nوقد ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى جواز بيع الكلاب التي فيها نفع، كما في العمدة (١١/ ٢٠٣) بلفظ: \"وأما بيع ذي ناب من السباع سوى الخنزير كالكلب والفهد والأسد والنمر والذب والدب والهر ونحوها فجائز عند أصحابنا\".\nوقد جعل الطحاوي أن الأمر بقتل الكلاب ثم نسخَه، هو العامل في اختلاف الحكم. فلما أمر بقتل الكلاب حرم ثمنها، ثم أبيح الانتفاع للاصطياد وغيره، ونهي عن قتله، فنسخ ما كان من النهي عن بيعها، وتناول ثمنها.","vol":"5","page":634},{"text":"انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٥/ ٢١٥ - ٢١٩)، فإني فصلت فيه قول أهل العلم، وذكرت أدلتهم. وباللَّه التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2261>٣٢ - باب النهي عن ثمن السنور والكلب</span>\n• عن أبي الزبير قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور قال: زجر النبي -ﷺ- عن ذلك.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٦٩) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير فذكره.\nوروي بمعناه أيضًا عن جابر، عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن ثمن الكلب، وقال: \"طعمة جاهلية\".\nرواه أحمد (١٤٨٠٢) عن حسين بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا شرحبيل، عن جابر، فذكره.\nوأبو أويس هو عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أوس الأصبحي المدني، قريب مالك وصهره، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت ما ينكر عليه.\nوكذلك فيه أيضًا شرحبيل وهو ابن سعد أبو سعيد المدني مولى الأنصار، وهو أيضًا مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوقد زادا في الحديث: \"طعمة جاهلية\". وهو شاذ، والمحفوظ هو النهي عن ثمن الكلب كما في رواية مسلم.\nوأما ما روي عنه \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن ثمن الكلب والهر إلا الكلب المعلم أو كلب صيد\" فهو ضعيف.\nرواه أحمد (١٤٤١١)، وأبو يعلى (١٩١٩)، والدارقطني (٣/ ٧٣) كلهم من حديث عباد بن العوام، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\nقال الدارقطني: \"الحسن بن أبي جعفر ضعيف\".\nورواه النسائي (٤١٦٩) من طريق حجاج بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. قال النسائي: \"هذا منكر\".\nوقال في موضع آخر (٤٢٩٥): \"حديث حجاج، عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح\".\nوقال البيهقي (٦/ ٧): \"والأحاديث الصحاح عن النبي -ﷺ- في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء، وإنما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شبه على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين\".\nوقد كره من الصحابة جابر ومن التابعين طاوس ومجاهد بيع السنور، ولكن ذهب جمهور أهل","vol":"5","page":635},{"text":"العلم -منهم مالك والشافعي وأحمد وغيرهم- إلى جواز بيعها، وحملوا النهي على إن كانت وحشية يتعذر تسليمها، كما أن في بعض طرقها كلام من أهل العلم، كما قال الترمذي (١٢٧٩) بعد أن رواه من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن ثمن الكلب والسنور\". وهو عند أبي داود (٣٤٧٩) من طريق إبراهيم، عن الأعمش.\nقال الترمذي: \"هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح في ثمن السنور. وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن بعض أصحابه، عن جابر، واضطربوا على الأعمش في رواية هذا الحديث\".\n\"وقد كره قوم من أهل العلم ثمن الهر، ورخص فيه بعضهم، وهو قول أحمد وإسحاق. وروى ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- من غير هذا الوجه\". انتهى.\nقلت: أعل كثير من أهل العلم حديث جابر هذا الاختلاف الرواة على الأعمش، ولزيادة بعض الرواة في بعض طرقه: \"إلا كلب صيد\"، كما رواه النسائي (٤٢٩٥، ٤٦٦٨) من طريق حجاج بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nقال النسائي: \"حديث حجاج عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح\". وقال مرة: \"منكر\".\nإلا أن الطريق الذي ساقه مسلم طريق سليم لا مطعن فيه، أخرجه البيهقي (٦/ ١٠) من طريق سلمة بن شبيب، ولم يتكلم فيه بشيء، إنما تكلم على الطرق التي رويت عن الأعمش، وبعد أن نقل قول عطاء: \"لا بأس بثمن الهرة\" قال: \"إذا ثبت الحديث، ولم يثبت نسخه لم يدخل عليه قول عطاء\".\nوقال أيضًا: \"وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش، فلم يقدر على تسليمه. ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوما بنجاسته، ثم حين صار محكوما بطهارة سؤره حل ثمنه، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بينة\". انتهى.\nوقال في السنن الصغرى (٥/ ٢١٤) بتحقيقي باسم \"المنة الكبرى\": \"ولو سمع الشافعي بالخبر الوارد فيه لقال به إن شاء اللَّه، وإنما لا يقول به من توقف في تثبيت روايات أبي الزبير، وقد تابعه أبو سفيان، عن جابر على هذه الرواية من جهة عيسى بن يونس وحفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2262>٣٣ - باب ما جاء في قتل الخنزير</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢٢٢)، ومسلم في الإيمان (١٥٥) كلاهما عن قتيبة بن","vol":"5","page":636},{"text":"سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره.\nفائدة: الحديث ترجم له البخاري بقوله: \"باب قتل الخنزير\". قال الحافظ في الفتح (٤/ ٤١٤): \"ووجه دخوله في أبواب البيع الإشارة إلى أن ما أمر بقتله لا يجوز بيعه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2263>٣٤ - باب النهي عن بيع الإنسان الحر</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"قال اللَّه: ثلاثة أنا خَصْمُهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يُعط أجره\".\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٢٢٧) عن بشر بن مرحوم، حدثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكره.\nوزاد البعض بعد قوله: \"أنا خَصْمُهم يوم القيامة\" \"ومن كنت خصمه خصمته\". ذكره البيهقي (٦/ ١٤)، وعزاه للبخاري، وهو ليس بجيد؛ فإنه لم يذكر هذه الزيادة، وإنما ذكره ابن الجارود في المنتقى (٥٧٩) بعد أن رواه عن محمود بن آدم قال: حدثنا يحيى بن سليم بإسناده.\nوقد تكلم بعض أهل العلم على هذا الحديث؛ لأن مداره على يحيى بن سليم، وهو القرشي الطائفي. وقد اختلف أهل العلم في توثيقه وتجريحه، فوثّقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي. وقال النسائي: \"ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد اللَّه بن عمر\". وقال الساجي: \"صدوق يهم في الحديث، وأخطأ في أحاديث رواها عن عبيد اللَّه بن عمر العمري\".\nوفيه كلام غير هذا، وخلاصته أنه يخطئ في أحاديث يرويها عن عبيد اللَّه بن عمر العمري، والبخاري إنما تجنب من روايته عن عبيد اللَّه بن عمر، بل ليس في صحيحه غير هذا الحديث.\nثم كان الرجل عنده كتاب. قال يعقوب بن سفيان: كان رجلًا صالحًا، وكتابه لا بأس به، فإذا حدَّث من كتابه فحديثه حسن، وإذا حدَّث حفظًا فتعرف وتنكر.\nفلا يبعد أن يكون حدَّث من هذا الكتاب، فسمع منه بشر بن مرحوم.\nفإن النفيلي روى عنه، وزاد في الإسناد بعد قوله \"سعيد\": \"عن أبيه\".\nورواه الجماعة منهم بشر بن مرحوم، وابن الطباع، ونعيم، وإبراهيم بن حمزة، ومحمود بن إبراهيم، كلهم عن يحيى بن سليم، ولم يذكروا فيه: \"عن أبيه\". ذكره ابن الجارود.\nورواية الجماعة أولى، وهو اعتماد البخاري، فلا ينبغي التجرؤ على فتح الباب في تضعيف أحاديث الصحيح لوجود اختلاف أهل العلم في راو من رواة الحديث، إن لم يكن متهما، وهيهات أن تأتي براو منهم في الصحيح. وأما اختلاف أهل العلم فلم يسلم منه إلا قليلًا.","vol":"5","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2264>٣٥ - باب تحريم بيع الصور التي فيها روح</span>\n• عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس -﵄- إذ أتاه رجل، فقال: يا ابن عباس، إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من صور صورة فإن اللَّه معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا\". فربا الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه، فقال: ويحك! إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢٢٥)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١١٠: ٩٩) من طريق سعيد بن أبي الحسن به. واللفظ للبخاري.\nولفظ المرفوع عند مسلم: \"كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا، فتعذبه في جهنم\".\nورواه مسلم من طريق آخر عن سعيد بن أبي عروبة، عن النضر بن أنس بن مالك قال: كنت جالسا عند ابن عباس، فذكره بنحو لفظ البخاري.\nقوله: \"فربا الرجل\" أي انتفخ. وقيل: ذعر وامتلأ خوفا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2265>٣٦ - باب النهي عن فضل الماء</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٢٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في المساقاة (٢٣٥٣)، ومسلم في المساقاة (١٥٦٦: ٣٦) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nورواه مسلم (٣٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن (هو ابن عوف)، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ\".\n\"والكلأ\" هو النبات سواء كان رطبا أو يابسا.\nوفي معناه ما روي عنه مرفوعًا: \"لا تمنعوا فضل الماء، ولا تمنعوا الكلأ فيهزل المال ويجوع العيال\".\nرواه أحمد (٩٤٥٨) وابن حبان (٤٩٥٦) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: سمعت حيوة، يقول: حدثني حميد بن هانئ الخولاني، عن أبي سعيد مولى غفار، قال: سمعت أبا هريرة، قال: فذكره.","vol":"5","page":638},{"text":"وأبو سعيد مولى غفار لم يوثّقه غير ابن حبان (٥/ ٥٧٣) فهو يحتاج إلى متابعة، ولم أجدها.\nفقوله: \"يهزل المال ويجوع العيال\" فيه شذوذ.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع فضل الماء.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٦٥) من طريق وكيع ويحيى بن سعيد، كلاهما عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\nورواه أيضًا من طريق روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع ضراب الجمل، فعن بيع الماء والأرض لتحرث. فعن ذلك نهى النبي -ﷺ-\".\nوقوله: \"عن بيع الماء والأرض\" أي نهي عن إجارتها للزرع.\n\n• عن إياس بن عبد المزني -وكان من أصحاب النبي -ﷺ- قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع فضل الماء.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٤٧٨)، والترمذي (١٢٧١)، والنسائي (٤٦٦٢)، وابن ماجه (٢٤٧١)، والدارمي (٢٦٥٧٤)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٥٢)، والحاكم (٢/ ٦١)، وابن الجارود (٥٩٤) كلهم من حديث عمرو بن دينار، عن أبي المنهال قال: سمعت إياس بن عبدٍ المزني فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوزاد البعض، فقال: وقال عمرو بن دينار: لا ندري أي ماء قال. يقول: لا أدري ماءً جاريا، أو الماء المستقى.\nقلت: ورود القيد بـ \"فضل الماء\" يزيل هذا الإشكال.\nوأبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مطعم البناني.\n\n• عن عائشة قالت: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يمنع نقع البئر، يعني فضل الماء.\nحسن: رواه أحمد (٢٦٣١١)، وابن حبان (٤٩٥٥) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\nومحمد بن إسحاق مدلس إلا أنه صرح بالتحديث في رواية أحمد، كما أنه لم ينفرد به، فقد تابعه كل من:\n- أبو أويس: وهو عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس الأصبحي، فرواه عن أبي الرجال بإسناده مثله، ومن طريقه رواه أحمد (٢٤٨١١).","vol":"5","page":639},{"text":"- وعبد الرحمن بن أبي الرجال قال: سمعت أبي يحدث عن أمه عمرة، عن عائشة فذكرته. ومن طريقه رواه الحاكم (٢/ ٦١)، وقال: صحيح الإسناد.\n- وعبدة بن سليمان، عن حارثة، عن عمرة بإسناده مثله. رواه ابن ماجه (٢٤٧٩). وحارثة هو ابن أبي الرجال، وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم.\n- وسفيان الثوري، عن أبي الرجال، عن عمرة بإسناده مثله. رواه البيهقي (٦/ ١٥٢)، وقال: \"هكذا أتى به موصولًا، وإنما يعرف موصولًا من حديث عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه\".\nثم رواه من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال، وقال: وكذلك رواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن أبي الرجال موصولًا.\nورواه أيضًا حارثة بن محمد عن عمرة موصولًا، إلا أن حارثة ضعيف.\nوالخلاصة أن الحديث صحيح أو حسن موصولًا، ولكن رواه مالك في الأقضية (٣٢) عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ولا يمنع نقع بئر\". هكذا رواه مرسلًا.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٢٣): \"ولا أعلم أحدًا من رواة الموطأ عن مالك أسند عنه هذا الحديث، وهو مرسل عند جميعهم فيما علمت هكذا\".\nوقال: \"وذكره الدارقطني عن أبي صاعد، عن أبي علي الجرمي، عن أبي صالح كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن مالك بن أنس، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يمنع نقع بئر. وهذا الإسناد -وإن كان غريبًا عن مالك- فقد رواه أبو قرة موسى بن طارق، عن مالك أيضًا\". انتهى.\nثم ذهب يُسند الحديث من الطرق التي سبق ذكر بعضها.\nوقوله: \"لا يمنع نقع البئر\" يعني فضل مائها، وهو تفسير لم يختلف في جملته، بل قد جاء هكذا في نسق الحديث مسندا، وتقع بئر هو ما بقي فيها من الماء بعد منفعة صاحبها.\nوأما قوله: \"لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ\" فمعناه أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء غيره، ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا تمكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر؛ لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعيّ، فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي. هذا هو تفسير الجمهور، كما قال ابن حجر في \"الفتح\" (٥/<span data-type=\"title\" id=toc-2266> ٣٢).\n\n٣٧ - باب إثم من منع ابن السبيل من الماء</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاث لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة،","vol":"5","page":640},{"text":"ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلًا بسلعة بعد العصر فحلف له باللَّه لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يفِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المساقاة (٢٣٥٨)، ومسلم في الإيمان (١٠٨) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري نحوه، وزاد فيه: ثم قرأ هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٧٧].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة، ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل ماء، فيقول اللَّه: اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك\".\nصحيح: رواه البخاري في المساقاة (٢٣٦٩)، وفي التوحيد (٧٤٤٦) عن عبد اللَّه بن محمد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوروي أيضًا عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -ﷺ- قال: \"من منع فضل مائه، أو فضل كلأه، منعه اللَّه فضله يوم القيامة\".\nرواه أحمد (٦٦٧٣)، عن إسماعيل، عن ليث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وليث هو ابن سليم، وفيه كلام معروف.\nورواه أيضًا (٦٧٢٢) بإسناد آخر عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، أن عبد اللَّه بن عمرو كتب إلى عامل له على أرض له: أن لا تمنع فضل مائك؛ فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ، منعه اللَّه يوم القيامة فضله\".\nومحمد بن راشد هو الخزاعي الدمشقي، نزيل البصرة، مختلف فيه، فوثّقه أحمد، وابن معين، والنسائي، وغيرهم. وتكلم فيه ابن حبان، فقال: \"كان من أهل الورع والنسك، ولم يكن الحديث من صنعته، وكثر المناكير في روايته؛ فاستحق الترك\". وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٢٤).\nوسليمان بن موسى هو الأشدق، لم يدرك عبد اللَّه بن عمرو؛ فروايته عنه منقطعة.\nوللحديث أسانيد أخرى، هذه أصلحها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2267>٣٨ - باب المسلمون شركاء في ثلاثة</span>\n• عن أبي خداش حبان بن زيد الشرعبي، عن رجل من قرن، -وفي رواية: عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي -ﷺ- قال: غزوت مع النبي -ﷺ- ثلاثًا","vol":"5","page":641},{"text":"أسمعه يقول: \"المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ، والماء، والنار\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٤٧٧) من وجهين: عن علي بن الجعد اللؤلؤي، حدثنا حريز بن عثمان، عن حبان بن زيد الشُّرعبي، عن رجل من قرن.\nح وحدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا حريز بن عثمان، حدثنا أبو خداش، عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي -ﷺ- قال فذكره.\nوإسناده صحيح. وأبو خداش هو حبان بن زيد الشرعبي.\nوالحديث أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٢٣٠٨٢)، والبيهقي (٦/ ١٥٠) كلاهما من طريق ثور بن يزيد الشامي، عن حريز بإسناده مثله.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ثلاث لا يُمْنَعَنَّ: الماء، والكلأ، والنار\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٤٧٣) عن محمد بن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده صحيح. وكذا صحّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nوأما ما روي عن ابن عباس مرفوعًا: \"المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار. وثمنه حرام\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٤٧٢) عن عبد اللَّه بن سعيد قال: حدثنا عبد اللَّه بن خراش بن حوشب الشيباني، عن العوَّام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عبد اللَّه بن خراش، وهو الشيباني، أبو جعفر الكوفي، وهو مجمع على ضعفه، وقد أطلق عليه ابن عمار الكذاب. ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٤٠)، وهو دليل على تساهله، وبه أعله البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nقلت: وفي قوله: \"وثمنه حرام\" نكارة.\nوفي الباب ما روي عن بهيسة، عن أبيها قالت: استأذن أبي النبي -ﷺ-، فدخل بينه وبين قميصه، فجعل يقبل ويلتزم، ثم قال: يا نبي اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: \"الماء\". قال: يا نبي اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: \"الملح\". قال: يا نبي اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: \"أن تفعل الخير خير لك\".\nرواه أبو داود (٣٤٧٦)، والدارمي (٢٦٥٥)، وأحمد (١٥٩٤٥، ١٥٩٤٦، ١٥٩٤٧) كلهم من طريق كهمس بن الحسن، عن سيار بن منظور -رجل من بني فزارة-، عن أبيه، عن امرأة يقال لها بهيسة، عن أبيها فذكره. وإسناده ضعيف من أجل ثلاثة مجاهيل في الإسناد:\nالأول: بهيسة، لم تعرف، ولم يرو عنها غير منظور.","vol":"5","page":642},{"text":"والثاني: منظور، لم يرو عنه غير ابنه سيار.\nوالثالث: سيار، لم يرو عنه غير كهمس بن الحسن.\nفالإسناد مسلسل بالمجاهيل.\nوفي التلخيص (٣/ ٦٥): \"وأعله عبد الحق، وابن القطان بأن بهيسة لا تعرف، ولكن ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة\".\nولكن الحافظ نفسه رد على قول ابن حبان في التهذيب بقول عبد الحق وابن القطان بأنها مجهولة، وقال: وهي كذلك. فتنبه.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عائشة قالت: يا رسول اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: \"الماء، والملح، والنار\". قالت: قلت: يا رسول اللَّه، هذا الماء قد عرفناه، فما بال الملح والنار؟ قال: \"يا حميراء، من أعطى نارًا فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النّار، ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب ذلك الملح، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها\".\nرواه ابن ماجه (٢٤٧٤) عن عمار بن خالد الواسطي قال: حدثنا علي بن غراب، عن زهير بن مرزوق، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته.\nوفيه سلسلة من الضعفاء:\nعلي بن غراب -وهو الفزاري مولاهم الكوفي- مختلف فيه، فضعفه أبو داود، والجوزجاني، وبالغ في تضعيفه ابن حبان، فقال: \"حدث بالأشياء الموضوعة؛ فبطل الاحتجاج به\". ومشَّاه الإمام أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، وغيرهم إلا أنه مدلس، وقد عنعن. وشيخه زهير بن مرزوق مجهول.\nوشيخه علي بن زيد بن جدعان التيمي البصري مجمع على ضعفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2268>٣٩ - باب ما جاء في النهي عن كسب الحجام</span>\n• عن رافع بن خديج قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٦٨: ٤٠) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن يوسف قال: سمعت السائب بن يزيد يحدث عن رافع بن خديج فذكره.\nورواه (٤١) من وجه آخر عن السائب بن يزيد به بلفظ: \"ثمن الكلب خيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث\".\n\n• عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كسب الحجام.\nحسن: رواه ابن ماجه (٢١٦٥) عن هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني","vol":"5","page":643},{"text":"الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود عقبة ابن عمرو فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن عمار؛ فإنه حين الحديث، وقد صحّحه البوصيري في زوائده.\n\n• عن جابر أن النبي -ﷺ- سئل عن كسب الحجام، فقال: \"اعلفه ناضحك\".\nصحيح: رواه أحمد (١٤٢٩٠، ١٥٠٧٩)، وأبو يعلى (٢١١٤) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، سمع جابرا يقول: فذكره. والناضح هو البعير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2269>٤٠ - باب ما جاء في جواز إعطاء الأجرة للحجّام</span>\n• عن أنس بن مالك أنه قال: احتجم رسول اللَّه -ﷺ-، حجمه أبو طيبة، فأمر له رسول اللَّه -ﷺ- بصاع من تمر، وأمر أهله أن يُخَفِّفُوا عنه من خراجه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٢٦) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري في الطب (٥٦٩٦)، ومسلم في المساقاة (١٥٧٧: ٦٢) من وجه آخر عن حميد الطويل، عن أنس -﵁- أنه سئل عن أجر الحجام؟ فقال: احتجم رسول اللَّه -ﷺ-، حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلم مواليه، فخَفَّفُوا عنه، وقال: \"إنّ أمثل ما تداويتم به الحجامة، والقُسْط البحري\". واللفظ البخاري.\nورواه البخاري في الإجارة (٢٢٨٠) من طريق عمرو بن عامر (هو الأنصاري) قال: سمعت أنسًا يقول: كان النبي -ﷺ- يحتجم، ولم يكن يظلم أحدًا أجره.\n\n• عن ابن عباس قال: حجم النبي -ﷺ- عبدٌ لبني بياضة، فأعطاه النبي -ﷺ- أجره، وكلم سيده، فخَفَّف عنه من ضريبته، ولو كان سحتا لم يُعطه النبي -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه مسلم في المساقاة (١٢٠٢: ٦٦) من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس فذكره.\nورواه البخاري في البيوع (٢١٠٣) من طريق عكرمة، عن ابن عباس مختصرًا بلفظ: احتجم النبي -ﷺ-، وأعطى الذي حجمه، ولو كان حراما لم يعطه.\n\n• عن محيصة أنه سأل النبي -ﷺ- عن كسب حجام له، فنهاه عنه. فلم يزل به يكلمه حتى قال: \"اعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٦٩٣)، والشافعي في المسند (٢/ ١٦٦)، والحميدي (٨٧٨)، والبيهقي (٩/ ٣٣٧)، كلهم من حديث سفيان، عن الزهري، عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه، عن محيصة فذكره.\nوإسناده صحيح. وقد تابعه محمد بن إسحاق، عن الزهري، إلا أنه قال فيه: عن حرام بن","vol":"5","page":644},{"text":"ساعدة بن محصة بن مسعود، عن أبيه (أي ساعدة) عن جده محيصة بن مسعود قال فذكر الحديث.\nوهذا الإسناد يؤكد أن قول حرام بن سعد بن محيصة: \"عن أبيه\" يقصد به جده \"محيصة\" لأن الصحبة لجده محيصة لا لساعدة.\nوهذان الإسنادان متصلان صحيحان وابن إسحاق وإن كان عنعن، فإنه توبع.\nورواه مالك في الاستئذان (٢٨) عن ابن شهاب، عن ابن محيصة الأنصاري، أحد بني حارثة أنه استأذن رسول اللَّه -ﷺ- في إجارة الحجام، فنهاه عنها. فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال: \"اعلفه نُضَّاحك\". يعني رفيقك.\nهذه رواية يحيى بن يحيى الليثي، وهو غلط لا إشكال فيه؛ فإنه ليس لسعد بن محيصة صحبة، فكيف لابنه حرام، كما قال ابن عبد البر.\nوقد رواه أبو داود (٣٤٢٢) عن عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، والترمذي (١٢٧٧) عن قتيبة، كلاهما عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن محيصة، عن أبيه أنه استأذن رسول اللَّه -ﷺ- فذكره.\nوقال الترمذي: عن ابن شهاب، عن ابن محيصة أخي بني حارثة، عن أبيه أنه استأذن رسول اللَّه -ﷺ- فذكره.\nورواه ابن ماجه (٢١٦٦) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه أنه سأل رسول اللَّه -ﷺ- فذكره. وقوله: عن أبيه أي محيصة.\nوهذه روايات تقوي ما رواه ابن إسحاق بأن القصة وقعت لمحيصة -بضم الميم، وفتح المهملة، وتشديد التحتانية- ابن مسعود الخزرجي أبو سعيد المدني، وقيل أوسي، وأنه كان أصغر من أخيه حويصة، وأسلم قبله. ومن قال غير ذلك فقد أخطأ.\nومحيصة ليس هو الحجام، وإنما الحجام هو غلامه، كما في الحديث الثاني.\n\n• عن محيصة بن مسعود الأنصاري أنه كان له غلام حجام يقال له: نافع أبو طيبة، فانطلق إلى رسول اللَّه -ﷺ- يسأله عن خراجه، فقال: \"لا تقربه\". فردد على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"اعلف به الناضح، واجعله في كِرَشه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٨٩) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣١٢) والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٥٣ - ٥٤) والبيهقي (٩/ ٣٣٧) كلهم من طريق الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عفير الأنصاري، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن محيصة بن مسعود فذكره. واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل أبي عفير الأنصاري، وثّقه العجلي فقال: من بني حارثة، تابعي ثقة (٢٠٠٢). وهو من رجال \"التعجيل\" فراجعه، ففيه تفاصيل أخرى.\nوأما أبو طيبة فقيل اسمه نافع كما مضى، وقيل: اسمه دينار، وقيل: اسمه ميسرة. وكل هذا لا يصح، وقد اشتهر بكنه، ولذا اكتفى الشيخان بذكر كنيته، ولم يذكرا اسمه، وأي كان اسمه فهو","vol":"5","page":645},{"text":"أبو طيبة حجم النبي -ﷺ-.\n\n• عن علي قال: احتجم رسول اللَّه -ﷺ-، وأمرني أن أعطي الحجام أجره.\nحسن: رواه أبو داود الطيالسي (١٤٨) عن ورقاء، عن عبد الأعلى، عن أبي جميلة، عن علي فذكره.\nورواه ابن ماجه (٢١٦٣)، وأحمد (٦٩٢)، والبيهقي (٩/ ٣٣٨)، والترمذي في الشمائل (٣٥٥)، كلهم من طريق أبي داود الطيالسي.\nورواه أيضًا ابن ماجه من طريق يزيد بن هارون، عن ورقاء به مثله.\nوعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي الكوفي ضُعف من قبل حفظه، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"صدوق يهم\".\nوقد تابعه أبو جناب، عن أبي جميلة فقال: سمعت عليا يقول: \"احتجم رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال للحجام حين فرغ: \"كم خراجك؟ \". قال: صاعان. فوضع عنه صاعا، وأمرني، فأعطيته صاعا.\nرواه ابن أبي شيبة (٦/ ٢٦٧)، وعنه أحمد (١١٣٦) عن وكيع، عن أبي جناب فذكره.\nوأبو جناب هو يحيى بن أبي حية الكلبي ضعيف، وبمجموع طريقين يكون الحديث حسنًا.\nوأبو جميلة هو ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي صاحب راية علي. وقد صرح بالسماع عن علي، وهو ممكن لقربه من حمل الراية له.\nولكن سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم أباه عن حديث رواه حكيم بن زيد، عن عبد الأعلى الثعلبي. . . فقال: هذا خطأ، والصحيح هو أبو جميلة، عن النبي -ﷺ- مرسل. (العلل ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢). فلعله يقصد هذا الإسناد الذي ليس فيه التصريح بالسماع، وإلا فقد روي ورقاء عن عبد الأعلى، وفي بعض طرقه التصريح بالسماع من علي.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: دعا النبي -ﷺ- أبا طيبة فحجمه قال: فسأله \"كم ضريبتك؟ \". قال: ثلاثة آصع. قال: فوضع عنه صاعا.\nصحيح: رواه أحمد (١٤٨٠٩)، وأبو يعلى (١٧٧٧)، كلاهما من طريق أبي عوانة، حدثنا أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٣٥٣٦) من وجه آخر عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي -ﷺ- أمر أبا طيبة أن يأتيه مع غيبوبة الشمس، فأمره أن يضع المحاجم مع إفطار الصائم، فحجمه، ثم سأله: \"كم خراجك؟ \" قال: صاعين فوضع النبي -ﷺ- عنه صاعا.\nوفي الباب ما روي عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- دعا حجاما، فحجمه، وسأله \"كم خراجك؟ \". فقال: ثلاثة آصع. قال: فوضع عنه صاعا وأعطاه أجره.\nرواه الترمذي في الشمائل (٣٥٧) عن هارون بن إسحاق، حدثنا عبدة، عن ابن أبي ليلى، عن","vol":"5","page":646},{"text":"نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nفقه هذا الباب:\nتدل أحاديث هذا الباب على أن أجرة الحجام ليست بحرام، وإن خبثها من قبل دناءة مخرجها، ولذا يحمل النهي عنه على التنزيه لدناءته، وفيه ترغيب في تطهير الطعام إلى ما هو أطيب وأحسن؛ لأن بعض الكسب يكون أعلى وأفضل، وبعضه يكون أدنى وأوكح.\nأفاده الخطابي في \"المعالم\" ولكن ذكرته ملخصًا؛ لأن في بعض كلامه نظر.\nوقد ذهب جمهور العلماء إلى أن النهي عن كسب الحجام منسوخ بأحاديث الباب، سواء شرط ذلك أو لم يشترط؛ فإنه يجوز للحجام أخذ الأجرة على عمله، إن كانت هذه مهنته، بخلاف من لم تكن هذه مهنته فالتنزه منه أفضل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2270>٤١ - باب النهي عن بيع عَسْب الفحل وضرابه</span>\n• عن ابن عمر قال: نهى النبي -ﷺ- عن عسب الفحل.\nصحيح: رواه البخاري في الإجارة (٢٢٨٤) عن مسدد، حدثنا عبد الوارث وإسماعيل بن إبراهيم، عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه أحمد (٤٦٣٠) عن إسماعيل، عن علي بن الحكم. وفيه: \"نهى عن ثمن عسب الفحل\".\nقوله: \"عسب الفحل\" الفحل الذكر من كل حيوان، فرسا كان، أو جملا، أو تيسا، أو غير ذلك. وعسبه ماؤه. وعسبه أيضًا ضرابه.\n\n• عن جابر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لتُحرث. فعن ذلك نهى النبي -ﷺ-.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٦٥: ٣٥) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كسب الحجام، وكسب البغي، وثمن الكلب، وعسب الفحل.\nحسن: رواه النسائي (٤٦٧٣)، وأحمد (٧٩٧٦) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن المغيرة (وهو ابن مقسم الضبي)، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي نُعم قال: سمعت أبا هريرة يقول فذكره. واللفظ لأحمد. والنسائي لم يذكر \"كسب البغي\".","vol":"5","page":647},{"text":"وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي نُعم -بضم النون، وسكون المهملة-، ضعفه ابن معين، ووثّقه النسائي، وابن حبان، وابن سعد، وهو حسن الحديث. قال ابن حبان: كان من عباد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم.\nوذكر أحمد في آخر الحديث قون أبي هريرة قال: \"وعسب الفحل\". قال: قال أبو هريرة: \"هذه من كيسي\". وقد استشكل قوله هذا كثير من أهل العلم مع أنه ثبت عنه مرفوعًا في رواية أخرى، فلعله كان يزيد أولا في الحديث عنده قياسا على كسب البغي، ثم وقف على روايات بعض الصحابة، فتراجع عن قوله، ورواه مرفوعًا.\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن ثمن الكلب، وعسب الفحل.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢١٦٠)، والنسائي (٤٦٧٥)، والدارمي (٢٦٦٥) كلهم من طريق ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره، إلا أنه سقط \"أبو هريرة\" في سنن النسائي المطبوعة، وثبت ذلك في الكبرى (٦٢٢٦)، وكذا ذكره أيضًا المزي في التحفة (١٠/ ٨٤ ح ١٣٤٠٧)، وهو كذلك في المصادر الأخرى. ولفظ النسائي: \"عسب التيس\".\nوإسناده صحيح. وأبو حازم هو سلمان الأشجعي.\nولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى، وزاد في بعضها: \"وكسب المومسة\". رواه أحمد (٨٣٨٩)، والدارمي (٢٦٢٤) كلاهما من حديث القاسم بن الفضل، عن أبيه، عن معاوية المهري قال: قال لي أبو هريرة فذكر الحديث.\nوأبو القاسم هو الفضل بن معدان الحدانيّ، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣١٧)، وله ترجمة في التاريخ الكبير، والجرح والتعديل بدون توثيق أو تجريح، فهو في عداد المجهولين.\nوكذلك شيخه معاوية المهري لم يرو عنه إلا الفضل بن معدان، وله ترجمة في التاريخ الكبير، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤١٤)، ولم يوثّقه غيره، فهو أيضًا في عداد المجهولين.\nعن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن عسب الفحل.\nحسن: رواه النسائي (٤٦٧٤)، والدارقطني (٤٧١٣)، والبيهقي (٥/ ٣٣٩)، كلهم من طريق سفيان، عن هشام، عن ابن أبي نُعم، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام، وهو ابن عائذ الأسدي، أبو كليب الكوفي، وثّقه أحمد، وابن معين، وأبو داود، والعجلي، ولكن قال أبو حاتم: شيخ. ولذا جعله الحافظ في مرتبة \"صدوق\".\nوظن الذهبي أنه هشام أبو كليب غير ابن عائذ، فأدخله في الميزان، وقال: \"حديثه منكر، وراويه لا يعرف\". مع أنه ذكر من شيوخه ابن أبي نعم، ومن الرواة عنه سفيان الثوري، وقال في الكاشف: \"ثقة\". وتبعه الحافظ ابن حجر، فأدخله في لسان الميزان، ولم يعقب على الذهبي، مع أنه من رجال التهذيب، وقال في التقريب: \"صدوق\".","vol":"5","page":648},{"text":"وفي الباب ما روي عن علي بن أبي طالب، عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن عسب الفحل في حديث طويل.\nرواه أحمد (١٢٥٤)، وأبو يعلى (٣٥٧) كلاهما من حديث حسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي فذكره.\nوحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري ضعيف، ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وغيرهم.\nثم إن حسن بن ذكوان لم يسمع هذا الحديث من حبيب بن أبي ثابت، بينهما عمرو بن خالد، وهو متروك الحديث، كما قال ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٧٦)، إلا أن الحسن بن ذكوان أسقطه من شدة ضعفه.\nقوله: \"عسب الفحل\" هو ماؤه فرسا كان، أو بعيرا، أو تيسا. فأخذ الأجرة عليه حرام لدناءته، وبه قال جماعة من الصحابة، وأكثر الفقهاء.\nوقيل: إن سبب النهي عن ثمن ماء الفحل -وهو أجرة على الجماع- فيه جهالة وغرر؛ لأن الفحل قد يضرب، وقد لا يضرب، وقد تلقح الأنثى، وقد لا تلقح.\nوأما إعارة الفحل فهي مندوبة، وقد ثبت في الصحيح: \"من حق الإبل إعارة فحلها\". وفي لفظ: \"إطراق فحلها\". رواه مسلم (٩٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2271>٤٢ - باب ما جاء من الرخصة في ذلك</span>\n• عن أنس بن مالك أن رجلًا من كلاب سأل النبي -ﷺ- عن عسب الفحل، فنهاه، فقال: يا رسول اللَّه، إنا نطرق الفحل فنكرم، فرخص له في الكرامة.\nصحيح: رواه الترمذي (١٢٧٤)، والنسائي (٤٦٧٢)، والبيهقي (٥/ ٣٣٩) كلهم من حديث إبراهيم بن حميد الرؤاسي، حدثنا هشام بن عروة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد، عن هشام ابن عروة\".\nقلت: بل روى من أوجه أخرى أيضًا غير إبراهيم بن حميد إلا أن هذا الإسناد أصح ما روي به هذا الحديث. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2272>٤٣ - باب النهي عن بيع ما لم يقبض</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٤٠) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١٢٦)، ومسلم في البيوع (١٥٢٦) كلاهما من طريق مالك، به مثله.","vol":"5","page":649},{"text":"• عن عبد اللَّه بن عمر أنه قال: كنا في زمان رسول اللَّه -ﷺ- نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواء قبل أن نبيعه.\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٤٢) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه مسلم في البيوع (١٥٢٧: ٣٣) من طريق مالك، به مثله.\nورواه البخاري في البيوع (٢١٢٣) من وجه آخر عن نافع به نحوه.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق، فيبيعونه في مكانهم فنهاهم رسول اللَّه -ﷺ- أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٦٧) عن مسدد، حدثنا يحيى (بن سعيد القطان) عن عبيد اللَّه قال: حدثني نافع، عن عبد اللَّه فذكره.\nورواه مسلم في البيوع (١٥٢٦) من وجه آخر عن عبيد اللَّه به نحوه.\n\n• عن ابن عمر أنهم كانوا يُضْربون على عهد رسول اللَّه -ﷺ- إذا اشتروا طعاما جزافا، أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٥٢) ومسلم في البيوع (١٥٢٧: ٣٧) كلاهما من حديث عبد الأعلى، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم.\nحسن: رواه أبو داود (٣٤٩٩)، وأحمد (٢١٦٦٨)، والدارقطني (٢٨٣١)، والبيهقي (٥/ ٣١٤) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني أبو الزناد، عن عبيد بن حنين، عن عبد اللَّه بن عمر قال: قدم رجل من أهل الشام بزيت، فساومته فيمن ساومه من التجار، حتى ابتعته منه، فقام إليَّ رجل، فربَّحني فيه حتى أرضاني، قال: فأخذت بيده لأضرب عليها، فأخذ رجل بذراعي من خلفي، فالتفت إليه فإذا هو زيد بن ثابت فقال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس إلا أنه صرح بالتحديث، ومن طريقه رواه ابن حبان (٤٩٨٤)، والحاكم (٢/ ٤٠). وتابعه إسحاق بن حازم وجرير بن حازم كلاهما عن أبي الزناد عند الدارقطني.\nوقوله: \"لأضرب عليها\" أي أُنهي صفقة البيع، ولعل ابن عمر نسي هذا الحكم حتى ذكَّره زيد ابن ثابت، فتذكر، وبدأ يحدث بما كان يعرفه من عهد النبي -ﷺ-.\n\n• عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه\".","vol":"5","page":650},{"text":"قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٣٥)، ومسلم في البيوع (١٥٢٥: ٢٩)، كلاهما من طريق عمرو بن دينار، سمع طاوسا يقول: سمعت ابن عباس يقول فذكره. واللفظ لمسلم.\nوفي رواية \"من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله\".\nفقلت لابن عباس: لم؟ فقال: \"ألا تراهم يتابعون بالذهب والطعامُ مرجأ\". أي مؤخر.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه\".\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٢٩) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا روح، حدثنا ابن جريج، حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أنه قال لمروان: أحللتَ بيع الربا فقال مروان: ما فعلت. فقال أبو هريرة: أحللتَ بيع الصكاك، وقد نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الطعام حتى يستوفى. قال: فخطب مروان الناس، فنهى عن بيعها. قال سليمان: فنظرت إلى حرس يأخذونها من أيدي الناس.\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد اللَّه بن الحارث المخزومي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد اللَّه الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.\nوفي لفظ له: \"من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله\".\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى النبي -ﷺ- عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، فيكون للبائع الزيادة، وعليه النقصان.\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٢٦٥) -، والبيهقي (٥/ ٣١٦) كلاهما من حديث مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن حسين، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، تفرد به مخلد، عن هشام\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٩٨): \"فيه مسلم بن أبي مسلم الجرمي لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nكذا قال: مع أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" (٩/ ١٥٨) وقال: \"ربما أخطأ\". وترجمه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٠) ووثّقه. وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٣٥١).\nوأما ما روي عن جابر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري. ففيه ضعف.","vol":"5","page":651},{"text":"رواه ابن ماجه (٢٢٢٨)، والدارقطني (٢٨١٩)، وعنه البيهقي (٥/ ٣١٦)، وعبد بن حميد (١٠٥٩) كلهم من حديث ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضُعِّف من قبل حفظه، وبه أعله البوصيري.\nوعزاه الحافظ في الفتح (٤/ ٣٥١) إلى الدارقطني، وسكت عليه، ولعله لوجود شاهد له، وهو حديث أبي هريرة.\n\n• عن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول اللَّه، إني رجل أشتري بيوعا، فما يحل منها وما يحرم؟ قال: \"يا ابن أخي، إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه\".\nحسن: رواه ابن الجارود في المنتقى (٦٠٢)، وابن حبان (٤٩٨٣)، والدارقطني (٢٨٢٢)، كلهم من طرق عن همام بن يحيى قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا يعلى بن حكيم قال: ثنا يوسف بن ماهك، عن عبد اللَّه بن عصمة، عن حكيم بن حزام فذكره. واللفظ لابن الجارود، ولفظهما نحوه. وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عصمة، وهو حسن الحديث.\nوتابع هشام الدستوائي همامَ بن يحيى فرواه عن يحيى بن أبي كثير بإسناده. ومن طريقه رواه ابن الجارود، والبيهقي (٥/ ٣١٣) إلا أن الأخير لم يذكر بين يحيى بن أبي كثير وبين يوسف بن ماهك (يعلى بن حكيم)، ولذا تعقبه بقوله: لم يسمعه يحيى بن أبي كثير من يوسف، إنما سمعه من يعلى ابن حكيم عن يوسف.\nوكذلك تابعه شيبان، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم بإسناده. ومن طريقه رواه ابن الجارود، والبيهقي.\nقال البيهقي: \"هذا إسناد حسن متصل\". وقال: \"وكذلك رواه همام بن يحيى وأبان بن عطار، عن يحيى بن أبي كثير\".\nقلت: حديث أبان العطار رواه الدارقطني (٢٨٢٠).\nإذا عرفت هذا فاعلم أنه جاء في السنن والمسانيد: أبي داود (٣٥٠٣)، والترمذي (١٢٣٢)، والنسائي (٤٦١٣)، وابن ماجه (٢١٨٧)، وأحمد (١٥٣١٢) وغيرهم عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام فذكره.\nوهذا إسناد منقطع فان يوسف بن ماهك لم يسمع من حكيم بن حزام، وما جاء في بعض الرواية التصريح بالسماع منه فإنه لا شيء، وقد جزم البخاري وغيره أن يوسف بن ماهك لم يسمع من حكيم بن حزام. فقول الترمذي: \"هذا حديث حسن\" ليس بحسن؛ فإن الإسناد المقطع لا يكون حسنا، إلا أن يحمل قوله على أنه حسن من طرق أخرى؛ لأنه حكم على الحديث، لا الإسناد.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك\".","vol":"5","page":652},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي (٤٦١١)، وابن ماجه (٢١٨٨)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٧) كلهم من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. ومنهم من اختصره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط جملة من أئمة المسلمين\".\nورُوي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، ويعلى بن أمية، وابن عباس وغيرهم \"أن النبي -ﷺ- استعمل عتاب بن أَسِيد على مكة، وقال له: \"انههم عن بيع ما لم يقبضوا، أو ربح ما لم يضمنوا، وعن قرض وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع وسلف\".\nوفي كله مقال. أخرج حديثهم ابن أبي شيبة، وابن ماجه، والبيهقي، وابن عدي، والطبراني، وغيرهم.\nوأما ما روي عنه أن النبي -ﷺ- \"نهى عن بيع وشرط\". فليس بصحيح.\nرواه الطبراني في معجمه الأوسط (٤٣٦١ بتحقيق: طارق بن عوض اللَّه) عن عبد اللَّه بن أيوب القربي، ثنا محمد بن سليمان الذهلي، ثنا عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة، فوجدت بها أبا حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة، قلت: ما تقول في رجل باع بيعا، وشرط شرطا، فقال: البيع باطل، والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته، فقال: البيع جائز، والشرط باطل. ثم أتيت ابن شبرمة فسألته، فقال: البيع جائز، والشرط جائز. فقلت: يا سبحان اللَّه! ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا. حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- \"أنه نهى عن بيع وشرط\". البيع باطل، والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: \"أمرني النبي -ﷺ- أن أشتري بريرة فأعتقها\". البيع جائز والشرط باطل. ثم أتيت ابن شبرمة، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن كدام، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: \"بعتُ النبي -ﷺ- ناقةً وشرط لي حملانها إلى المدينة\". البيع جائز، والشرط جائز\". انتهى.\nورواه الحاكم أبو عبد اللَّه في كتاب علوم الحديث في باب الأحاديث المتعارضة، عن أبي بكر ابن إسحاق، ثنا عبد اللَّه بن أيوب بن زاذان الضرير، ثنا محمد بن سليمان الذهلي بإسناده.\nوفي الإسناد عبد اللَّه بن أيوب بن زاذان الضرير يعرف بالقربي أو بالقرني الخراز، سئل عنه الدارقطني فقال: \"متروك\". سؤالات الحاكم للدارقطني (١٢٥).\nوقوله: \"نهى عن بيع وشرط\" لم يرد من وجه صحيح عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده","vol":"5","page":653},{"text":"والصحيح عنه \"نهى عن شرطين في بيع\". كما مضى، ففي متنه نكارة؛ لأنه صح عن جابر وغيره جواز بيع وشرط، كما في الباب الآتي.\nأحاديث هذا الباب ذات دلالات كثيرة في مسائل البيوع:\nمنها: أن الربح بمقابل الضمان، فأمر الشارع أن يقبض السلعة أولا؛ لتكون في ضمانه، ثم يبيعها.\nومنها: أنه يشمل بيع ما لا يملك على تسليمه مثل العبد الآبق، أو الجمل الشارد.\nومنها: أن البيع قبل القبض يؤدي إلى الخصام والتنازع؛ لأن القبض قد يتأخر، ويهلك المبيع.\nومنها: أنه يؤدي إلى القمر والميسر؛ لأن البائع قد يستفيد من رأس المال، والمشتري لم يستلم السلعة بعد، لأن البائع لم يقبضها حتى يسلمها إلى المشتري.\nويستثنى من هذا البيع، السلمُ الموصوف في الذمة، سواء كان مؤجلا أو حالا، وذلك لحاجة الناس إلى رأس المال لإنتاج السلعة الموصوفة، فأجاز الشارع بيع السلم؛ لئلا تعطل مصالح البائع والمشتري. وغالب التجارات اليوم قائمة على هذا الأساس وهو السلم.\nوقد أشار الخطابي إلى هذا بقوله: \"وقوله: \"لا نبع ما ليس عندك\" يريد بيع العين دون بيع الصفة، ألا ترى أنه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر. وذلك مثل أن يبيع عبده الآبق أو جمله الشارد، ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه، مثل أن يشتري سلعة، فيبيعها قبل أن يقبضها، ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفًا على إجازة المالك، لأنه يبيع ما ليس عنده. ولا في ملكه، وهو غرر، لأنه لا يدري هل يجيز صاحبه أم لا؟ . انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2273>٤٤ - باب جواز بعض الشروط في البيع إذا لم تكن منافية للبيع</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فأراد أن يسيبه. قال: فلحقني النبي -ﷺ-، فدعا لي، وضربه، فسار سيرا لم يسر مثله. قال: \"بعنيه بِوَقِيَّة\". قلت: لا. ثم قال \"بعنيه\". فبعته بِوَقِيَّة، واستثنيت عليه حملانه إلى أهلي. فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه، ثم رجعت. فأرسل في إثري، فقال: \"أتراني ماكستك لآخذ جملك، خذ جملك ودراهمك فهو لك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشروط (٢٧١٨)، ومسلم في المساقاة (٧١٥: ١٠٩) من طريق زكريا قال: سمعت عامرًا (هو الشعبي)، يقول: حدثني جابر بن عبد اللَّه فذكره. واللفظ لمسلم.\nوزاد البخاري: قال شعبة، عن مغيرة، عن عامر، عن جابر: \"أفقرني رسول اللَّه -ﷺ- ظهره إلى المدينة\".\nوقال إسحاق، عن جرير، عن مغيرة: \"فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة\".\nوقال عطاء، وغيره: \"ولك ظهره إلى المدينة\".","vol":"5","page":654},{"text":"وقال محمد بن المنكدر، عن جابر: \"شرط ظهره إلى المدينة\".\nوقال زيد بن أسلم، عن جابر: \"ولك ظهره حتى ترجع\".\nوقال أبو الزبير، عن جابر: \"أفقرناك ظهره إلى المدينة\".\nوقال الأعمش، عن سالم، عن جابر: \"تبلغ عليه إلى أهلك\".\nقال أبو عبد اللَّه: \"الاشتراط أكثر، وأصح عندي.\nوقال عبيد اللَّه، وابن إسحاق، عن وهب عن جابر: \"اشتراه النبي -ﷺ- بأوقية\". وتابعه زيد بن أسلم، عن جابر.\nوقال ابن جريج، عن عطاء وغيره، عن جابر: \"أخذته بأربعة دنانير\". وهذا يكون أوقية على حساب الدينار بعشرة دراهم، ولم يبين الثمن مغيرة، عن الشعبي، عن جابر، وابن المنكدر، وأبو الزبير، عن جابر.\nوقال الأعمش، عن سالم، عن جابر: \"أوقية ذهب\".\nوقال أبو إسحاق، عن سالم، عن جابر: \"بمائتي درهم\".\nوقال داود بن قيس، عن عبيد اللَّه بن مقسم، عن جابر: \"اشتراه بطريق تبوك -أحسبه قال- بأربع أواق\".\nوقال أبو نضرة، عن جابر: \"اشتراه بعشرين دينارا\".\nوقول الشعبي: \"بوقية\" أكثر. الاشتراط أكثر، وأصح عندي. قاله أبو عبد اللَّه. وهذه المعلقات وصلها الحافظ ابن حجر في \"الفتح\".\nوليس الاختلاف في ثمن الظهر بأنه وقية، وإنما الخلاف في تقديرها بالدينار والدراهم، ومن اختلف في قدر الوقية فأمره راجع إلى الشك، واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2274>٤٥ - باب من اشترط شرطا ليس في كتاب اللَّه فالبيع صحيح، والشرط فاسد</span>\n• عن عائشة قالت: جاءتني بريرة، فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أَعُدَّها لهم، ويكون ولاؤكِ لي فعل. فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم، فأبوا ذلك عليها، فجاءت من عندهم -ورسول اللَّه -ﷺ- جالس-، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع النبي -ﷺ-، فأخبرت عائشة النبي -ﷺ-، فقال: \"خذيها، اشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق\". ففعلت عائشة، ثم قام رسول اللَّه -ﷺ- في الناس، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد: ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل وإن كان مائة","vol":"5","page":655},{"text":"شرط، قضاء اللَّه أحق، وشرط اللَّه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق\".\nمتفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (١٧) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في البيوع (٢١٦٨) من طريق مالك، به. ورواه مسلم في العتق (١٥٠٤) من وجه آخر عن هشام، به، ومن طرق أخرى عن عائشة.\nوبهذا الحديث استدل ابن الجوزي في التحقيق (٤/ ٣٨): إذا باعه بشرط العتق فالشرطه والبيع صحيحان.\n\n• عن أبي هريرة قال: أرادت عائشة أن تشتري جارية تعتقها، فأبي أهلها إلا أن يكون لهم الولاء، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق\".\nصحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2275>٤٦ - باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يبع بعضكم على بيع بعض\".\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٩٥) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر.\nورواه البخاري في البيوع (٢١٣٩)، ومسلم في البيوع (١٤١٢) من طريق مالك، به، مثله.\nوزاد أبو داود: \"إلا بإذنه\". ولفظ النسائي: \". . . حتى يبتاع أو يذر\".\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٤٠)، ومسلم في البيوع (١٤١٣) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ولفظهما سواء.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَسُم المسلم على سوم أخيه\".\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥١٥: ٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nومعنى الحديث هو أن يكون يتفق مالك السلعة ومشتريها على البيع، ولم يعقداه، فيقول الآخر للبائع: أشتريها بكذا. فهذا هو السوم الذي لا يجوز.\nوأما السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد فهذا ليس بحرام.","vol":"5","page":656},{"text":"• عن عبد الرحمن بن شُماسة أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"المؤمن أخو المؤمن؛ فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١٤: ٥٦) عن أبي الطاهر، أخبرنا عبد اللَّه بن وهب، عن الليث وغيره، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة فذكره.\n\n• عن سمرة بن جندب أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يبتاع على بيعه.\nحسن: رواه أحمد (٢٠١١٥) عن سليمان بن داود الطيالسي، حدثني عمران، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمران، وهو ابن داود البصري، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، والحسن سمع من سمرة بالجملة، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2276>٤٧ - باب النهي عن بيع الحاضر للبادي</span>\n• وعن أبي هريرة يبلغ به النبي -ﷺ- قال: \"لا يبع حاضر لباد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٤٠)، ومسلم في البيوع (١٥٣٠) كلاهما من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nواللفظ لمسلم، وساقه البخاري في سياق أتم ذكره في موضعه.\n\n• عن طاوس، عن ابن عباس قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد. قال: فقلت لابن عباس: ما قوله \"حاضر لباد\"؟ قال: لا يكن له سمسارا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٥٨)، ومسلم في البيوع (١٥٢١) كلاهما من طريق معمر، عن عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: نُهينا أن يبيع حاضر لباد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٦١)، ومسلم في البيوع (١٥٢٣: ٢٢) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا معاذ، حدثنا ابن عون، عن محمد قال: قال أنس بن مالك فذكره.\nورواه مسلم من وجه آخر عن يونس، عن ابن سيرين، وزاد فيه: \"وإن كان أخاه أو أباه\".\n\n• عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يبيع حاضر لباد.\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١٥٩) عن عبد اللَّه بن صبَّاح، حدثنا أبو علي الحنفي، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار قال: حدثني أبي، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.","vol":"5","page":657},{"text":"• عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَبعْ حاضر لباد، دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض\".\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٢٢) من طريقين، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\n\n• عن طلحة بن عبيد اللَّه قال: إن النبي -ﷺ- نهى أن يبيع حاضر لباد.\nحسن: رواه أبو داود (٣٤٤١) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكي، أن أعرابيا حدّثه أنه قدم بحلوبة له على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فنزل على طلحة بن عبيد اللَّه، فقال: إن النبي -ﷺ- نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إلى السوق، فانظر من يبايعك؟ فشاورني حتى آمرك أو أنهاك.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد صرح بالتحديث عند الإمام أحمد (١٤٠٤) في سياق أطول من هذا، وسبق تخريجه في كتاب الزكاة، في عدم التعدي على الصدقات.\nوسالم المكي هو سالم بن أبي أمية أبو النضر، كما جاء التصريح به في مسند أحمد.\nوفي الباب ما روي عن ابن أبي يزيد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"دعوا الناس يُصيب بعضهم من بعض، فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه\".\nرواه أحمد (١٥٤٥٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٥٤)، وعبد بن حميد (٤٣٨) كلهم من طرق عن عطاء بن السائب، عن حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه قال: حدثني أبي أن رسول اللَّه -ﷺ- قال فذكر الحديث.\nوحكيم بن أبي يزيد لم يوثّقه غير ابن حبان، ثم اختلف هل هو حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه، عن جده، كما عند أحمد، أو حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه، كما عند غيره، دون ذكر جده؟ وقد أشار إلى هذا الاختلاف ابن حجر في \"الإصابة\" في ترجمة أبي يزيد.\nوالراوي عنه عطاء بن السائب مختلط، وجميع من روى عنه هذا الحديث رواه بعد الاختلاط، وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٨٣).\nوقد كره أكثر أهل العلم بيع الحاضر للبادي حملا على أن النهي للتحريم؛ لأن بيع الحاضر للبادي يفوت مصلحة البيع والشراء، وهي أن اللَّه يرزق بعضهم من بعض.\nوذهب بعضهم إلى أن النهي للإرشاد دون التحريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2277>٤٨ - باب النهي عن تلقي الركبان والجَلَب</span>\n• عن ابن مسعود، عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن تلقي البيوع.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٦٤)، ومسلم في البيوع (١٥١٨) كلاهما من طريق التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود به. واللفظ لمسلم.","vol":"5","page":658},{"text":"والتيمي هو: سليمان بن طرخان أبو المعتمر، نزل في التيم، فنسب إليهم.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يُهبط بها إلى السوق\".\nمتفق عليه: رواه البخاري (٢١٦٥) عن عبد اللَّه بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.\nورواه مسلم في البيوع (١٥١٧) من طريق عبيد اللَّه، عن نافع به بلفظ: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن تُتَلَقَّى السِّلَعُ حتى تبلغ الأسواق\".\nتنبيه: الحديث في موطأ مالك برواية يحيى الليثي، كما سبق في باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه بلفظ الشطر الأول، وليس فيه قوله: \"ولا تلقوا السلع. . . . \" إلخ.\nوإنما وقع ذلك في بعض الروايات عن مالك، كما في رواية عبد اللَّه بن يوسف هذه التي عند البخاري.\nقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣١٦): \"وهذه الزيادة صحيحة لابن وهب، والقعنبي، وعبد اللَّه بن يوسف، وسليمان بن برد، عن مالك، وليست لغيرهم، وهي صحيحة\". اهـ.\n\n• وعن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يُتَلَقَّى الجَلَبُ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٦٢) من طريق سعيد بن أبي سعيد، ومسلم في البيوع (١٥١٩: ١٦) من طريق ابن سيرين، كلاهما عن أبي هريرة. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٩٦) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه البخاري في البيوع (٢١٥٠)، ومسلم في البيوع (١٥١٥: ١١) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار\".\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥١٩: ١٧) عن ابن أبي عمر، حدثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، أخبرني هشام القردوسي، عن ابن سيرين قال: سمعت أبا هريرة فذكر الحديث.\n\n• عن سمرة أن نبي اللَّه -ﷺ- نهى أن تتلقى الأجلاب حتى تبلغ الأسواق، أو يبيع حاضر لباد.","vol":"5","page":659},{"text":"حسن: رواه أحمد (٢٠١١٩)، والطبراني في الكبير (٦٩٢٩)، كلاهما من حديث علي بن عبد اللَّه (المديني)، حدثنا معاذ، حدثني أبي، عن مطر، عن الحسن، عن سمرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مطر، وهو ابن طهمان الوراق، مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف؛ لأنه كان يخطئ.\nوأما الحسن فهو البصري الإمام المعروف، وهو مدلس، وقد عنعن، إلا أن سماعه عن سمرة ثابت على رأي الجمهور.\nمعنى الحديث: كان من عادة العرب أنهم كانوا يتلقون الركبان قبل أن يقدموا البلد، ويعرفوا سعر السوق، فيخبروهم بأن الأسعار ساقطة، والسوق كاسدة، والرغبة قليلة، ويبتاعونه منهم بالوكس من الثمن، وهو يشبه الغش؛ فنهاهم رسول اللَّه -ﷺ-، وخيرهم بأن من غُش بهذا الشكل فهو بالخيار. وهو مذهب الشافعي وأحمد، وظاهر الحديث يدل على ذلك.\nوقال بعض أهل العلم: إنما يكون للبائع الخبار إذا كان المتلقي قد ابتاعه بأقل من الثمن، فإذا ابتاعه بثمن مثله فلا خيار له حينئذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2278>٤٩ - باب ما جاء في الاحتكار</span>\n• عن معمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من احتكر فهو خاطئ\". فقيل لسعيد: فإنك تحتكر؟ قال سعيد: إن معمرا الذي كان يحدث هذا الحديث كان يحتكر.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦٠٥: ١٢٩) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان (يعني ابن بلال)، عن يحيى (وهو ابن سعيد) قال: كان سعيد بن المسيب يحدث أن معمرا قال فذكره. ومعمر هو ابن عبد اللَّه أبي معمر، أحد بني عدي بن كعب.\nوكون الصحابي يروي الحديث، ثم يخالفه، وكذا التابعي يرويه، ويخالفه، ويستدل على مخالفته لمخالفة الصحابي، فكل هذا مشعر، كما قال البيهقي (٥/ ٣٠): \"إنهما احتكرا على غير الوجه المنهي عنه\".\nوقال الخطابي: \"والحديث وإن جاء باللفظ العام، فاحتكار الراوي يدل على أنه مختص ببعض الأشياء، أو بعض الأحوال؛ إذ لا يظن بالصحابي أن يروي الحديث، ثم يخالفه، وكذلك سعيد بن المسيب لا يظن به في فضله وعلمه أنه يروي الحديث، ثم يخالفه، إلا أن يحمل الحديث على بعض الأشياء، فروي أنه كان يحتكر الزيت. انتهى.\nوسيأتي كلام أهل العلم في آخر الباب.\n\n• عن عمر بن الخطاب أن النبي -ﷺ- كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم.","vol":"5","page":660},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٥٧) ومسلم في الجهاد (١٧٥٧) كلاهما من حديث ابن عيينة قال: قال لي معمر: قال لي الثوري: هل سمعت في رجل يجمع لأهله قوت سنتهم أو بعض السنة؟ قال معمر: فلم يحضرني، ثم ذكرت حديثًا حدثناه ابن شهاب الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر فذكره. والسياق للبخاري، وسياق مسلم نحوه، وحبس الطعام للأهل لا يسمى احتكارا.\nوأما ما روي عن عمر بن الخطاب مرفوعًا: \"من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه اللَّه بالجذام والإفلاس\". فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢١٥٥)، وأحمد (١٣٥)، وعبد بن حميد (١٧) كلهم من حديث الهيثم بن رافع الطاطري البصري، حدثني أبو يحيى رجل من أهل مكة، عن فروخ مولى عثمان: إن عمر -وهو يومئذ أمير المؤمنين- خرج إلى المسجد، فرأى طعاما منثورا، فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: طعام جلب إلينا. قال: بارك اللَّه فيه، وفيمن جلبه. قيل: يا أمير المؤمنين، فإنه قد احتكر. قال: ومن احتكره؟ قالوا: فروخ مولى عثمان، وفلان مولى عمر. فأرسل إليهما، فدعاهما، فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا: يا أمير المؤمنين، نشتري بأموالنا، ونبيع. فقال عمر: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل أبي يحيى المكي؛ فإنه مجهول. قال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٨٧): \"لا يعرف، والخبر منكر، أخرجه أحمد في مسند عمر\".\nوقال في ترجمة الهيثم بن رافع: \"وقد أنكر حديثه في الحكرة\". وقال: \"وأبو يحيى: لا يدري من هو؟ \".\nوفي الباب ما روي أيضًا عن عمر مرفوعًا: \"الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون\". رواه ابن ماجه (٢١٥٣)، وعبد بن حميد (٣٣)، والدارمي (٢٥٨٢)، والحاكم (٢/ ١١).\nوفي إسنادهم جميعًا علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، ضعّفه علي بن المديني، وغيره.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن ابن عمر مرفوعًا: \"من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من اللَّه تعالى، وبرئ اللَّه تعالى عنه. وأيما أهل عرصةٍ أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة اللَّه تعالى\".\nرواه أحمد (٤٨٨٠) عن يزيد، أخبرنا أصبغ بن زيد، حدثنا أبو بشر، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن ابن عمر فذكره. وأبو بشر مجهول، وضعفه يحيى بن معين.\nوقال أبو حاتم: \"هذا حديث منكر، وأبو بشر لا أعرفه\". (العلل ١/ ٣٩٢).\nوأخرجه الحاكم (٢/ ١١ - ١٢) من طريق عمرو بن الحصين العقيلي، ثنا أصبغ بن زيد الجهني، عن أبي الزاهرية بإسناده، فأسقط فيه \"أبا بشر\" من بين أصبغ بن زيد وبين أبي الزاهرية.\nوقال الذهبي: \"عمرو تركوه، وأصبغ فيه لين\".\nوقد نبه الحاكم في آخر الأحاديث الستة التي ساقها بأنها ليست على شرط الكتاب.","vol":"5","page":661},{"text":"وفي الباب ما روي أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ\".\nرواه أحمد (٨٦١٧) عن سريج، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوأبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن الندي، ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nولكن رواه الحاكم (٢/ ١٢)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٠) من وجه آخر عن إبراهيم بن إسحاق العسيلي، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بإسناده نحوه.\nقال الحاكم بعد أن ذكر ستة أحاديث، منها هذا: \"هذه الأحاديث الستة طلبتها، وخرجتها في موضعها من هذا الكتاب احتسابا لما فيه الناس من الضيق -واللَّه يكشفها- وإن لم يكن من شرط هذا الكتاب\". وقال الذهبي: \"العسيلي كان يسرق الحديث\".\nوفي الباب أيضًا عن معقل بن يسار، وأبي أمامة الباهلي، وغيرهما. والصحيح ما ذكرته.\nمعنى الحديث وفقهه:\nقال أبو داود: سألت أحمد: ما الحكرة؟ قال: ما فيه عيش الناس.\nقال أبو داود: قال الأوزاعي: المحتكر من يعترض السوق.\nوقال عقب حديث معمر (٣٤٤٧): \"كان سعيد بن المسيب يحتكر النوى، والخبط، والبزر\".\nوقال الترمذي (١٢٦٧): \"حديث معمر حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا احتكار الطعام، ورخص بعضهم في الاحتكار في غير الطعام\".\nوقال الخطابي: \"إنما جاء الحديث باللفظ العام، والمراد منه معنى خاص، وقد روي عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتكر الزيت\".\nونقل عن الإمام أحمد أنه قال: \"ليس الاحتكار إلا في الطعام خاصة؛ لأنه قوت الناس\".\nوقال الحسن، والأوزاعي: \"من جلب طعاما من بلد، فحبسه ينتظر زيادة السعر، فليس بمحتكر، وإنما المحتكر من أعترض سوق المسلمين\".\nولذا يجوز للسلطان أن يمنع التجار من احتكار الطعام وقوت الناس حتى لا يتضرر عامتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2279>٥٠ - باب النهي عن النَجْش</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن النجش.\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٩٧) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١٤٢)، ومسلم في البيوع (١٥١٦) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: أقام رجل سلعته، فحلف باللَّه: لقد أعطى بها ما","vol":"5","page":662},{"text":"لم يعطها، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٧٧].\nوقال ابن أبي أوفى: الناجش آكل ربا خائن.\nصحيح: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٧٥) عن إسحاق، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام قال: حدثني إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي، سمع عبد اللَّه بن أبي أوفى يقول فذكره.\nوالنجَش في اللغة تنفير الصيد واستشارته من مكانه ليصاد، يقال: نجشت الصيد، أنجُشه بالضم، نجْشا.\nقال مالك عقب الحديث: \"والنجش أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها، وليس في نفسك اشتراؤها، فيقتدي بك غيرك\".\nوقال الترمذي: \"والنجش أن يأتي الرجل الذي يفصل السلعة إلى صاحب السلعة، فيستام بأكثر مما تسوى، وذلك عندما يحضره المشتري، يريد أن يغتر المشتري به، وليس من رأيه الشراء، إنما يريد أن يخدع المشتري بما يستام\". انتهى.\nوأما حكم النجش فقال الشافعي: \"الناجش آثم فيما يصنع، والبيع جائز؛ لأن البائع غير الناجش\". ذكره الترمذي.\n\n• وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تناجشوا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٤٣٨) عن أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nومن هذا الإسناد أخرجه كل من الترمذي (١٣٠٤)، والنسائي (٤٥٠٦)، وابن ماجه (٢١٧٤)، يزيد بعضهم على بعض، إلا أن النسائي رواه من طريق معمر، عن الزهري.\nوحديث أبي هريرة ذكر كاملًا في باب النهي عن بيع المصراة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2280>٥١ - باب النهي عن الاستثناء في عقد البيع شيئًا مجهولًا</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والمخابرة -قال أحدهما: بيع السنين هي المعاومة-، وعن الثنيا ورخص في العرايا.\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٣٦: ٨٥) عن طريق حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nورواه أبو داود (٣٤٠٥)، والترمذي (١٢٩٠)، وغيرهما من طريق يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر، فذكر مثله، وزاد فيه: \"والثنيا إلا أن تعلم\".","vol":"5","page":663},{"text":"وبيع الثنيا المنهي عنه أن يبيع ثمر حائطه، ويستثني منه جزءا غير معلوم، ولكن لو استثنى منه جزءا معلوما لجاز البيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2281>٥٢ - باب النهي عن بيع المصرّاة</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تُصرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٩٦) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في البيوع (٢١٥٠)، ومسلم في البيوع (١٥١٥: ١١)، كلاهما من طريق مالك به مثله.\nورواه مسلم أيضًا (١٥٢٤: ٢٨) من طريق همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر أحاديث منها: \"إذا ما أحدكم اشترى لقحة مصراة أو شاة مصراة، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إما هي، وإلا فليردها وصاعًا من تمرٍ\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها، ورد معها صاعا من تمر\".\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٥٢٤: ٢٤) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوفي رواية عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به مثله، إلا أنه قال: \"فإن ردها رد معها صاعا من طعام، لا سمراء\".\nوفي رواية عن ابن سيرين أيضًا بلفظ: \"من اشترى شاة مصراة فهو بخير النظرين: إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء\".\nوقد أشار البخاري إلى هذا الاختلاف في رواية ابن سيرين عقب حديث الأعرج عن أبي هريرة المتقدم في الباب، فقال: \"وقال بعضهم عن ابن سيرين: \"صاعا من تمر\". ولم يذكر \"ثلاثا\"، والتمر أكثر. اهـ.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا باع أحدكم الشاة أو اللِقحة فلا يُحَفِّلها\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٤٨١)، وأحمد (٧٦٩٩)، وابن حبان (٤٩٦٩) من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (١٤٨٦٤) -: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو كثير، أنه سمع أبا هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\n\"والتحفيل\" هو جمع اللبن في ضرع الناقة.","vol":"5","page":664},{"text":"\"واللقحة\" هي الناقة الناتجة.\n\n• عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"لا يُتَلَقَّى جَلَبٌ، ولا يبع حاضر لباد، ومن اشترى شاة مصراة أو ناقة -قال شعبة: إنما قال: ناقة مرة واحدة- فهو فيها بآخر النظرين إذا هو حلب، إن ردها رد معها صاعا من طعام\".\nقال الحكم: أو قال: \"صاعا من تمر\".\nصحيح: رواه أحمد (١٨٨١٩)، والبيهقي (٥/ ٣١٩) كلاهما من حديث شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- فذكره.\nوإسناده صحيح، ولا تضر الجهالة بالصحابي، كما هو معلوم.\nوقوله: \"صاعا من طعام، أو صاعا من تمر\" شك من أحد الرواة، لا أنه على التخيير؛ ليكون موافقا للأحاديث الثابتة. قاله البيهقي.\nوقد أفتى بذلك من الصحابة عبد اللَّه بن مسعود.\nرواه البخاري في البيوع (٢١٤٩، ٢١٦٤) من وجهين عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد اللَّه قال: \"من اشترى شاة محفلة، فردها، فليرد معها صاعا من تمر. ونهى النبي -ﷺ- أن تُلقى البيوع\".\nوكذلك رواه عبد الرزاق (٨/ ١٩٨) عن الثوري، والبيهقي (٥/ ٣١٧) من حديث يعلى بن عبيد، كلاهما عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد اللَّه قال: \"إياكم والمحفلات؛ فإنها خلابة، ولا تحل الخلابة لمسلم\". ولكن زاد البيهقي بين خيثمة وبين عبد اللَّه \"الأسود\".\nورواه ابن ماجه (٢٢٤١)، وأحمد (٤١٢٥)، وأبو داود الطيالسي (٢٩٢)، وعنه البيهقي (٥/ ٣١٧) كلهم من حديث المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد اللَّه، فرفعه إلى النبي -ﷺ- وهو الصادق المصدوق-، فذكر الحديث مثله.\nوجابر هو أبن يزيد الجعفي، وهو ضعيف. والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة اختلط قبل موته. والصحيح أنه موقوف.\nوسئل الدارقطني عن حديث خيثمة، عن ابن مسعود: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع المحفلات من الغنم.\nفقال: أسنده أبو شهاب عن الأعمش، عن خيثمة.\nوغيره يرويه موقوفا. وهو الصواب\". (العلل ٥/ ٤٧ - ٤٨).\nثم رواه عن أبي القاسم بن منيع، حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، حدثنا أبو شهاب بذلك مرفوعا. وليس غيره.\nوقال في أطراف الغرائب: \"تفرد به محمد بن جعفر الوركاني، عن أبي شهاب، عن الأعمش،","vol":"5","page":665},{"text":"عنه\". انتهى.\nوأما ما روي عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أيها الناس من باع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها مثلي لبنها -أو قال: مثل لبنها- قمحا\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٤٤٦)، وابن ماجه (٢٢٤٠)، والبيهقي (٥/ ٣١٩) كلهم من حديث عبد الواحد ابن زياد قال: حدثنا صدقة بن سعيد الحنفي قال: حدثنا جميع بن عمير التيمي قال: حدثنا عبد اللَّه ابن عمر فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل جميع بن عمير التيمي، قال فيه البخاري: \"فيه نظر\". وقال ابن حبان: \"رافضي يضع الحديث\". إلا أن العجلي قال: \"تابعي ثقة\". وهو من تساهله، وحسن الترمذي بعض حديثه. وكذلك فيه صدقة بن سعيد الحنفي، ضعفه الساجي، وابن وضاح.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تستقبلوا السوق، ولا تحفلوا، ولا يُنَفِّق بعضكم لبعض\".\nرواه الترمذي (١٢٦٨)، وأحمد وابنه عبد اللَّه (٣٣١٣)، وأبو يعلى (١٣٤٥)، والبيهقي (٥/ ٣١٧) كلهم من طريق أبي الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوسماك هو أبن حرب الكوفي ثقة، وثّقه ابن معين وغيره، ولكن ضعّفه جمهور أهل العلم في روايته عن عكرمة؛ فإنه مضطرب فيه، كما قال أحمد، وابن المديني، والعجلي، وابن المبارك، وغيرهم.\nوأما الترمذي فقال: \"حسن صحيح\". كأنه لم يأخذ بهذه العلة.\nوقال: \"والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا بيع المحفلة، وهي المصراة، لا يحلبها صاحبها أياما ونحو ذلك؛ ليجتمع اللبن في ضرعها، فيغتر بها المشتري، وهذا ضرب من الخديعة والغرر\".\nقوله: \"لا تصروا\" بفتح التاء والصاد، ويأتي معناه اللغوي.\nوفيه دليل على نهي التصرية، سواء قصد بها البيع أم لا؛ لما فيه من إيذاء الحيوان، وهو محرم. فإذا باع مع التصرية فإنه ارتكب المحظورين: إيذاء الحيوان، وغش المشتري. وما جاء بلفظ: \"لا تصروا الإبل والغنم للبيع\" فهو للغالب.\nوقيل: إن النهي خاص بالبيع، ويجوز نصرية الحيوان لغير البيع.\nوقوله: \"فإن رضيها أمسكها\" فيه دليل على صحة البيع مع التصرية إن رضي بها المشتري.\nوقوله: \"وصاعا من تمر\" أي: ورد صاعا من تمر.\nاختلاف أهل العلم واللغة في اشتقاق المصراة.\nقال الشافعي: التصرية أن تربط أخلاف الناقة والشاة، وتترك من الحلب اليومين والثلاثة، حتى يجتمع لها لبن، فيراه المشتري كثيرا، ويزيد في ثمنها؛ لما يرى من كثرة لبنها، فإذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها، وهذا غرور للمشتري.","vol":"5","page":666},{"text":"وقال أبو عبيد: \"قوله: \"مصرّاة\" يعني الناقة أو البقرة أو الشاة التي قد صري اللبن في ضرعها، يعني حُقن فيه، وجمع أياما، فلم تحلب أياما. وأصل التصرية حبس الماء وجمعه، يقال منه: صَرّيت الماء وصَرَيته.\nقال الأغلب:\nرأيت غلاما قد صَرَى في فِقْرته ... ماء الشبابِ عنفوانُ شِرّته\nويقال: هذا ماء صَرَى. مقصور.\nقال عبيد بن الأبرص:\nيا رُب ماءٍ صَرَى وردته ... سبيله خائف جديبُ\nويقال منه: سميت المصّراة كأنها مياه اجتمعت، وكان بعض الناس يتأوّل من المصراة أنه من صرار الإبل، وليس هذا من ذلك في شيء، لو كان من ذاك لقال: مَصْرُورة، وما جاز أن يقال ذلك في البقر والغنم؛ لأن الصّرار لا يكون إلا للإبِل\". انتهى. غريب الحديث (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢).\nقال الخطابي: \"قول أبي عبيد حسن، وقول الشافعي صحيح\".\nانظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٥/ ١٢٣ - ١٣٦)، وفيه تفاصيل أخرى من كلام أهل العلم في فقه الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2282>٥٣ - باب النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة</span>\n• عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.\nصحيح: رواه عبد الرزاق (١٤٣٣) قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال فذكره.\nوكذلك رواه ابن الجارود في المنتقى (٦١٠) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، والبيهقي (٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩) من طريق إبراهيم بن طهمان، وابن حبان (٥٠٢٨) من طريق سفيان الثوري، كل هؤلاء عن معمر بإسناده موصولا.\nإلا أن سفيان الثوري قد اختلف عليه، فرواه ابن حبان من طريق داود الحفري عنه هكذا، ورواه البيهقي من طريق الفرياتي عنه مرسلا، وقال: \"وكذلك رواه عبد الرزاق وعبد الأعلى عن معمر، وكذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن النبي -ﷺ- مرسلا. وروينا عن البخاري أنه وهن رواية من وصله. ونقل عن الشافعي أنه قال: أما قوله: \"إنه نهى النبي -ﷺ- عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة\" فهذا غير ثابت عن رسول اللَّه -ﷺ-\". انتهى قول البيهقي.\nقلت: قول البخاري ذكره الترمذي في العلل الكبير (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠) بعد أن رواه عن سفيان بن وكيع، نا محمد بن حميد هو الأحمدي، عن مَعْمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الحيوان باللحم نسيئة. قال: سألت مُحمدًا عن هذا الحديث،","vol":"5","page":667},{"text":"فقال: روى داود بن عبد الرحمان العطار عن مَعْمر هذا، وقال: عن ابن عباس. وقال الناس: عن عكرمة عن النبي -ﷺ- مرسلا. فوهَّن محمد هذا الحديث. انتهى.\nوأما الاختلاف على سفيان فقد ذكر البيهقي أبا أحمد الزبيري (عند الطحاوي ٥٦١٢)، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن الذماري رويا عنه موصولا، وتابعهما على وصله أبو داود الحفري، وخالفهم جميعا الفريابي، فروى عنه مرسلا. وقواعد التخريج تحكم أن من رواه عنه موصولا أولى من رواية من رواه عنه مرسلا.\nوكذلك اختلف أيضًا على معمر، فرواه عنه عبد الرزاق -كما قال البيهقي-، وعبد الأعلى مرسلا، على أن عبد الرزاق رواه أيضًا عنه متصلا.\nقال ابن التركماني: \"كذا رأيت في نسخة جيدة من نسخ المصنف له، ورواه عن معمر: ابن طهمان والعطار موصولا، وتأيدت روايتهما بالرواية المذكورة عن عبد الرزاق، وكذلك معمر أحفظ من علي بن المبارك، فروايته عنه موصولا أولى من رواية ابن المبارك عنه مرسلا\".\nوقال: \"وبالجملة فمن وصل حفظ وزاد، فلا يكون من قصر حجة عليه، وقد أخرج البزار هذا الحديث، وقال: ليس في هذا الباب حديث أجل إسنادا منه\". انتهى كلام ابن التركماني.\nهذا الكلام من ابن التركماني متجه مبني على قواعد الحديث، والبيهقي -رحمه اللَّه تعالى- ممن يقبل زيادة الثقة، لا سيما إذا كان الذين زادوه أكثر عددا، وأحسن حفظا. واللَّه أعلم بالصواب.\n\n• عن سمرة بن جندب أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٣٥٦)، والترمذي (١٢٣٧)، والنسائي (٤٦٢٠)، وابن ماجه (٢٢٧٠)، وأحمد (٢٠١٤٣)، والطحاوي في شرحه (٥٦١٦)، وابن الجارود (٦١١)، والبيهقي (٥/ ٢٨٨) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكره.\nوإسناده صحيح. والحسن هو البصري، وقد صحح سماعه من سمرة مطلقة البخاري، وابن المديني، وأبو داود، وغيرهم.\nولذا قال الترمذي: \"حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره\".\nوقال الخطابي: \"وقد أثبت أحمد حديث سمرة\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، اثنين بواحد، ولا بأس به يدا بيد.\nحسن: رواه الترمذي (١٢٣٨)، وابن ماجه (٢٢٧١)، وأحمد (١٤٣٣١)، كلهم من طريق حجاج، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.","vol":"5","page":668},{"text":"وقال الترمذي: \"حسن صحيح\". ولكن نقل الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٤٨): \"حسن\" فقط، وهو أولى؛ لأن فيه حجاج هو ابن أرطاة، مدلس يدلس عن الضعفاء.\nولكن تابعه أشعث بن سوار عند الطحاوي في شرحه (٥٦١٤)، وكذلك الطبراني في الأوسط (٢٧٦٢) من طريق بحر بن كنيز، كلاهما عن أبي الزبير به. وأشعث وبحر ضعيفان.\nوبمجموع هذه الطرق يصير الحديث حسنا.\nوفي الباب عن جابر بن سمرة أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.\nرواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند (٢٠٩٤٢).\nوإسناده ضعيف؛ فإن فيه أبا عمر المقرئ، وهو حفص بن سليمان بن المغيرة، وهو مع إمامته في القراءة ضعيف في الحديث، وقد ضعفه أحمد، وابن المديني، ومسلم، وأبو حاتم، والنسائي، وغيرهم. وله أسانيد أخرى، وهي أضعف من هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2283>٥٤ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه -ﷺ- أمره أن يجهز جيشا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قِلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة.\nحسن: رواه أبو داود (٣٣٥٧)، والدارقطني (٣٠٥٤)، والحاكم (٢/ ٥٦ - ٥٧)، والبيهقي (٥/ ٢٨٧ - ٢٨٩) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.\nوعمرو بن حريش مجهول الحال، كما في القريب، ومدار الحديث عليه.\nوفيه اضطراب في الإسناد في التقديم والتأخير، فقد رواه حماد بن سلمة هكذا، ورواه جرير بن حازم، عن محمد بن إسحاق، فقدم أبا سفيان على مسلم بن جبير، رواه أحمد (٦٥٩٣) في سياق أطول. ومحمد بن إسحاق مدلس، ولم أقف على تصريح منه.\nقال البيهقي: \"اختلفوا على محمد بن إسحاق في إسناده، وحماد بن سلمة أحسنهم سياقة، وله شاهد صحيح\".\nوهو يقصد به: طريق صحيح، وهو ما رواه الدارقطني (٣٠٥٢)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٨٧ - ٢٨٩) عن ابن وهب، عن ابن جريج أن عمرو بن شعيب أخبره عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.\nوهذا إسناد حسن، وجعل البيهقي شاهدا صحيحا للإسناد السابق.\nوقال الحافظ في الفتح (٤/ ٤٨٩): إسناده قوي. وحسَّنه ابن القيم في \"تهذيب السنن\".\nوقلاص جمع قلوص، وهي الناقة الشابة.","vol":"5","page":669},{"text":"وفي الباب عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين؛ فإني أخاف عليكم الرماء، والرماء هو الربا\". فقام إليه رجل، فقال يا رسول اللَّه، أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل؟ قال: \"لا بأس إذا كان يدا بيد\".\nرواه الإمام أحمد (٥٨٨٥) عن حسين بن محمد، ثنا خلف يعنى بن خليفة، عن أبي جناب، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره.\nوأبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية الكلبي، وأبوه أبو حية الكلبي، وكلاهما مجهولان. وله أسانيد أخرى أضعف من هذا.\nورواه مالك في الموطأ (٢/ ٦٣٤) من طرق عن عمر بن الخطاب موقوفا عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2284>٥٥ - باب جواز التفاضل في بيع العبيد والإماء إذا كان يدا بيد</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاء عبد، فبايع النبي -ﷺ- على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي -ﷺ-: \"بعنيه\". فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدا بعد حتى يسأله \"أعبد هو؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦٠٢) من طرق عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\n\n• عن أنس قال: وقعت في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول اللَّه -ﷺ- بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها، وتهيئها. قال: وأحسبه قال: وتعتد في بيتها، وهي صفية بنت حيي.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٣٦٥: ٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٣٥٧٥) عن عفان بأطول من هذا.\nورواه أبو داود (٢٩٩٧)، وابن ماجه (٢٢٧٢)، والبيهقي (٦/ ٣٠٦) كلهم من طرق عن حماد ابن سلمة مختصرا في شراء صفية بسبعة أرؤس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2285>٥٦ - باب النهي عن بيع اللحم بالحيوان</span>\n• عن سمرة أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الشاة باللحم.\nصحيح: رواه الحاكم (٢/ ٣٥)، والبيهقي (٥/ ٢٩٦) كلاهما من حديث إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الباهلي، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، رواته عن آخرهم حفاظ ثقات، ولم يخرجاه، وقد","vol":"5","page":670},{"text":"احتج البخاري بالحسن عن سمرة\". انتهى.\nقلت: اختلف في سماع الحسن من سمرة، والصحيح أنه سمع منه مطلقا.\nولذا قال البيهقي: \"هذا إسناد صحيح، ومن أثبت سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب عده موصولا، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد، يضم إلى مرسل سعيد بن المسيب، والقاسم بن أبي بزة، وقول أبي بكر الصديق\". اهـ.\nومرسل سعيد بن المسيب هو ما رواه مالك (٢/ ٦٥٥) عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع الحيوان باللحم.\nوكذلك رواه أيضًا عن أبي الزناد، عن سعيد بن المسيب من قوله.\nومن طريق مالك رواه البيهقي (٥/ ٢٩٧).\nقال ابن عبد البر: \"لا أعلم هذا الحديث يتصل من وجه ثابت من الوجوه عن النبي -ﷺ-\".\nوكذا قال أيضًا البيهقي: \"هذا هو الصحيح. ورواه يزيد بن مروان الخلال، عن مالك، عن الزهري، عن سهل بن سعد، عن النبي -ﷺ-، وغلط فيه\".\nوحديث يزيد بن مروان رواه ابن عبد البر، والدارقطني، وأبو نعيم، وغيرهم. قال ابن عبد البر: وهذا إسناد موضوع، لا يصح عن مالك، ولا أصل له من حديثه\".\nويزيد بن مروان هذا كذاب، كما قال ابن معين.\nوأما مرسل القاسم بن أبي بزة فرواه البيهقي (٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧) من طريق الشافعي، أنا مسلم عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة قال: قدمت المدينة، فوجدت جزورا قد جزرت، فجزئت أربعة أجزاء، كل جزء منها بعناق. فأردت أن أبتاع منها جزءا، فقال لي رجل من أهل المدينة: إن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يباع حي بميت. قال: فسألت عن ذلك الرجل، فأخبرت عنه خيرا.\nومسلم هو ابن خالد الزنجي، مختلف فيه، تكلم فيه ابن المديني، ووثّقه ابن معين والدارقطني، وقال ابن عدي: حسن الحديث لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوالقاسم بن أبي بزة لم يلق أحدا من الصحابة، فالراوي المبهم أحد التابعين، فيكون الحديث مرسلا، كما قال البيهقي.\nأخذ الجمهور بهذه الأحاديث -وتعضدها أقوال الصحابة-، فمنعوا بيع اللحم بالحيوان؛ لأن المقصود بالحيوان هنا الذي يشترى ويباع لأجل اللحم.\nوتكون علة النهي التفاضل في جنس واحد، وهو ربا الفضل.\nوأجاز أبو حنيفة بيع اللحم بالحيوان؛ لأن علة الربا عنده الكيل والوزن، والحيوان ليس بمكيل، ولا موزون، فجاز بيع اللحم بالحيوان.\nقلت: لعله لم يبلغه هذا الحديث وأقوال الصحابة، وإلا فأبو حنيفة -﵀- صرح مرارا","vol":"5","page":671},{"text":"وتكرارا: \"إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط\".\nفقه الحديث:\nيستفاد من الأبواب السابقة ما يلي:\n- النهي عن بيع الحيوان بالحيوان أو بالحيوانين نسيئة. وبه قال أحمد والكوفيون وسفيان الثوري وغيرهم محتجين بحديث سمرة. وجعل الطحاوي حديث سمرة ناسخا لحديث عبد اللَّه بن عمرو.\nوذهب الشافعي وإسحاق إلى جوازه، سواء كان الجنس واحدا أو مختلفا، مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم، وسواء باع واحدا بواحد أو اثنين فأكثر، واحتجوا بحديث عبد اللَّه بن عمرو، وحملوا حديث سمرة على إذا كان البيع نسيئة من الطرفين، وهو ما يقال بيع الكالئ بالكالئ.\nوقال مالك: \"إن كان الجنس مختلفا يجوز وإن كان متفاضلا\".\n- وقد استدل جماعة من أهل العلم بحديث عبد اللَّه بن عمرو على جواز السلم في الحيوان، سواء كان من جنس واحد أو من أجناس مختلفة موصوفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2286>٥٧ - باب ما رُويَ في النهي عن كسر الدراهم</span>\nروي عن عبد اللَّه المزني قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن تكسر مكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.\nرواه أبو داود (٣٤٤٩)، وابن ماجه (٢٢٦٣)، والحاكم (٢/ ٣١) كلهم من حديث معتمر بن سليمان قال: سمعت محمد بن فضاء، يحدث عن أبيه، عن علقمة بن عبد اللَّه، عن أبيه فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل محمد بن فضاء وأبيه، فالابن أشد ضعفا من أبيه، بل قد اتهمه البخاري، وأما الأب فهو مجهول؛ فإنه لم يرو عنه إلا ابنه.\nوقوله: \"الجائزة\" أي النافعة في معاملاتهم.\nوقوله: \"السكة\" أي الحديدة التي يطبع عليها الدراهم. والنهي إنما وقع عن كسر الدراهم المضروبة على السكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2287>٥٨ - باب ما جاء في التسعير</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال الناس: يا رسول اللَّه، غلا السعر؛ فسعر لنا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه هو المسعر القابض الباسط الرزاق، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه، وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال\".\nصحيح: أخرجه أبو داود (٣٤٥١)، والترمذي (١٣١٤)، وابن ماجه (٢٢٠٠)، وأحمد (١٢٥٩، ١٤٠٥٧) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس بن مالك فذكره.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".","vol":"5","page":672},{"text":"قلت: إسناده صحيح إلا أن البعض لم يذكروا الرواة الثلاثة عن أنس.\n\n• عن أبي هريرة أن رجلا جاء، فقال: يا رسول اللَّه، سعر. فقال: \"بل أدعو\". ثم جاءه رجل، فقال: يا رسول اللَّه، سعر. فقال: \"بل اللَّه يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه وليس لأحد عندي مظلمة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٤٥٠)، وأحمد (٨٤٤٨، ٨٨٥٢)، والبيهقي (٦/ ٢٩) كلهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ لأبي داود، ولفظهم قريب منه. وإسناده صحيح\n\n• عن أبي سعيد قال: غلا السعر على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: لو قوَّمت يا رسول اللَّه، قال: \"إني لأرجو أن أفارقكم، ولا يطلبني أحد منكم بمظلمة ظلمته\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٢٠١)، والإمام أحمد (١١٨٠٩)، والطبراني في الأوسط (٥٩٥٢) كلهم من طرق عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.\nوأبو نضرة اسمه المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي، ثقة من رجال مسلم.\nقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٩٩) بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: \"رجال أحمد رجال الصحيح\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن يهوديا قدم زمن النبي -ﷺ- بثلاثين حمل شعير وتمر، فسعَّر مدًّا بمد النبي -ﷺ-، وليس في الناس يومئذ طعام غيره، وكان قد أصاب الناس قبل ذلك جوع، لا يجدون فيه طعاما، فأتى النبيَّ -ﷺ- الناسُ يشكون إليه غلاء السعر، فصعد المنبر، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: \"لا ألقين اللَّه من قبل أن أعطي أحدا من مال أحد من غير طيب نفس، إنما البيع عن تراض، ولكن في بيوعكم خصالا أذكرها لكم. لا تضاغنوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا يسوم الرجل على سوم أخيه، ولا يبيعن حاضر لباد، والبيع عن تراض، وكونوا عباد اللَّه إخوانا\".\nحسن: رواه ابن حبان (٤٩٦٧)، وأبو يعلى (١٣٥٤)، والبيهقي (٦/ ١٧)، وابن ماجه (٢١٨٥) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن داود بن صالح التمار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري فذكره. واللفظ لابن حبان. واختصره أبو يعلى والبيهقي، واكتفى ابن ماجه بقوله: \"إنما البيع عن تراض\". وإسناده حسن من أجل الدراوردي، وشيخه داود بن صالح.\nوفي الباب عن ابن عباس، وعلي، وأبي جحيفة، وأبي بصيلة. ولا يصح منها شيء. (انظر مجمع الزوائد ٤/ ٩٩ - ١٠٠). والصحيح منها ما ذكرته.\nفقه الحديث:\nالأصل في البيع والشراء التراضي، كما قال اللَّه تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا","vol":"5","page":673},{"text":"أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٩].\nولذا ذهب جمهور أهل العلم إلى عدم التسعير مستدلين بهذه الأحاديث.\nوقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه راجع عن تدخله في أمور السوق، رواه مالك في الموطأ في البيوع (٦٠) عن يونس بن يوسف، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة، وهو يبيع زبيبا له بالسوق، فقال له عمر بن الخطاب: إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا.\nوتفصيل ذلك كما رواه الشافعي عن الدراوردي، عن داود بن صالح التمار، عن القاسم بن محمد، عن عمر بن الخطاب أنه مر بحاطب بن أبي بلتعة، وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فذكر نحو حديث مالك: إما أن ترفع في السعر، وإما أن تدخل زبيبك بيتك فتبيعه كيف شئت. فلما رجع عمر حاسب نفسه، ثم أتى حاطبا في داره، فقال له عمر: إن الذي قلت ليس بعزيمة مني، ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت وكيف شئت فبع\". (الاستذكار ٢٠/ ٧٥، والسنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٢٩).\nولكن يجوز للحاكم إذا رأى أن البائعين أغلوا أسعارهم، وأفسدوا على المسلمين معيشتهم أن بسعر لهم الطعام الذي هو قوت الحياة؛ لأن فيه إقامة السوق وإصلاحها؛ لأن من حق الوالي أن ينظر للمسلمين فيما يصلحهم، ويعمهم نفعه.\nوقد قال به بعض أهل العلم، منهم الليث بن سعد، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وغيرهم.\nوبه قال بعض المالكية والحنفية بناء على القاعدة الفقهية: \"إن الضرر يزال\". ولا شك إن تعدى البائع على السلعة الأساسية يعتبر من أكبر الضرر على عامة الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2288>٥٩ - باب فيمن باع بيعتين في بيعة</span>\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيعتين في بيعة.\nحسن: رواه الترمذي (١٢٣١)، والنسائي (٤٦٣٢)، وأحمد (٩٥٨٤)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٣)، والبيهقي (٥/ ٣٤٣)، وابن الجارود (٦٠٠) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي-؛ فإنه حسن الحديث.\nهكذا رواه عبد الوهاب بن عطاء، وإسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومعاذ بن معاذ، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، كلهم عن محمد بن عمرو به مثله.\nوخالفهم يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، فرواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي","vol":"5","page":674},{"text":"هريرة مرفوعا بلفظ: \"من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا\".\nرواه أبو داود (٣٤٦١)، وابن حبان (٤٩٧٤)، والحاكم (٢/ ٤٤)، والبيهقي (٥/ ٣٤٣)، كلهم من طريق يحيى بن زكريا فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nمعنى الحديث:\n\"يشبه أن يكون ذلك في حكومة في شيء بعينه، كأنه أسلفه دينارا في قفيز إلى شهر، فلما حل الأجل، وطالبه بالبر قال له: بعني القفيز الذي لك علي بقفيزين إلى شهر، فهذا بيع ثان، قد دخل على البيع الأول، فصار بيعتين في بيعة، فيردان إلى أوكسهما، وهو الأصل، فإن تبايعا المبيع الثاني قبل أن يتناقضا الأول كانا مربيين\".\nوأما تفسير قوله: \"بيعتين في بيعة\" فقيل: تفسيره هو أن يقول البائع: بعتك بألف نقدا، وبألفين نسيئة، فاقبل أيهما شئت.\nهذا تفسير الشافعي، وعلة التحريم فيه أنه يزيد الثمن بزيادة الأجل، وهو يشبه الربا. قاله الخطابي. وقيد بعضهم بأن يقبل على الإبهام.\nأما لو قبل أحدهما جاز. حكي عن طاوس أنه قال: لا بأس أن يقول: هذا الثوب نقدا بعشرة، وإلى شهر بخمسة عشر، فيذهب به إلى أحدهما. أي اختار أحد البيعين قبل أن يفترقا فجاز.\nومن هذا النوع بيع التقسيط الذي لم يكن معروفا من قبل، فأجازه جمهور أهل العلم، وأفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية بشروط، منها: تحديد الثمن المؤجل، وعدد الأقساط، ومقدار كل قسط، وغيرها؛ لئلا يقع فيه النزاع.\nوالتفسير الثاني: هو أن يقول البائع: أبيعك على أن تبيعني، أي إذا وجب البيع لك عندي وجب لي عندك، فهو بيع فاسد.\nوالتفسير الثالث: أن يقول البائع: بعتك هذا الثوب بمائة ريال على أن تعطيني ثلاثين دولارا.\nولكن لو قال: تُعطيني ما يساوي مائة ريال من الدولار في سعر اليوم لجاز، كما كان ابن عمر بيع ويشتري بالدينار، ويدفع إليه الدراهم بسعر اليوم، فهو ليس من بيعتين في بيعة.\nوالتفسير الرابع: قالوا: من بيعتين في بيعة، كمن باع البيت والسيارة بثمن واحد، ولكن الصحيح أنه جائز، إنما هي صفقة واحدة جمعت شيئين بثمن معلوم، كما قال الخطابي.\nولكن إن وقع النزاع بين البائع والمشتري فيفسخ البيع كله لعدم تحديد ثمن كل مبيع. وباللَّه التوفيق.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تبع بيعتين في بيعة\".\nصحيح: رواه الترمذي (١٣٠٩)، وابن ماجه (٢٤٠٤)، وأحمد (٥٣٩٥)، وابن الجارود (٥٩٩)،","vol":"5","page":675},{"text":"والبيهقي (٦/ ٧٧) كلهم من طرق عن هشيم بن بشير، حدثنا يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره في حديث أوله: \"مطل الغني ظلم، وإذا أحلت على ملأ فاتبعه\".\nوابن ماجه لم يذكر إلا أول الحديث.\nتنبيه: اختلفت نسخ الترمذي، فوجد هذا الحديث في بعضها، ولم يوجد في البعض الآخر، فتأكد منه. واختلف أهل العلم في سماع يونس بن عبيد عن نافع:\nفذهب أحمد، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو داود إلى أنه لم يسمع منه شيئًا، وإنما سمع من ابن نافع، عن نافع.\nوتوقف أبو زرعة قائلا: \"أتوهم أن في حديثه شيئًا يدل على أنه سمع منه\". المراسيل (١٩١).\nوجزم الطحاوي في مشكله (٧/ ١٧٨) أنه سمع منه؛ لما روى عن شيخه أبي أمية قال: حدثنا معلى بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد قال: أخبرنا نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أحلت على ملأ فاتبعه\". وهو جزء من الحديث، وفي إسناده تصريح بالأخبار، ثم قال: \"غير أنا وجدنا يحيى بن معين قد تكلم في حديث ابن عمر هذا، وذكر أن يونس بن عبيد لم يسمع من نافع، كما حدثنا ابن أبي داود قال: قال لي يحيى بن معين في حديث يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر: \"مطل الغني ظلم\" قال يحيى: قد سمعته عن هشيم، ولم يسمعه يونس من نافع.\nقال لنا ابن أبي داود: قلت ليحيى: لم يسمع يونس من نافع شيئًا؟ قال: بلى، ولكن هذا الحديث خاصة لم يسمعه يونس من نافع\".\nفأخذ منه الطحاوي أن الذي لم يسمعه يونس من نافع هو قوله: \"مطل الغني ظلم\". وما سواه سمعه منه.\nقلت: ومنه الجزء الآخر من الحديث، وهو \"لا تبع بيعتين في بيعة\". واللَّه تعالى أعلم.\nوقد روي عن ابن مسعود، ولكنه موقوف عليه: \"لا تصلح سفقتان في سفقة\". رواه أحمد (٣٧٢٥)، وابن حبان (٥٠٢٥) كلاهما من حديث شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن ابيه.\nوكذلك رواه ابن خزيمة (١٧٦)، وابن حبان (١٠٥٣)، والبزار -كشف الأستار (١٢٧٨) -، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٢١) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه.\nوله أسانيد أخرى عن سماك بن حرب موقوفا على ابن مسعود.\nوخالفهم شريك النخعي، فرواه عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عنه مرفوعا: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن صفقتين في صفقة واحدة. رواه أحمد (٣٧٨٣)، والبزار -","vol":"5","page":676},{"text":"كشف الأستار (١٢٧٧) -، كلاهما عن أسود بن عامر قال: حدثنا شريك فذكره.\nوشريك هو ابن عبد اللَّه، سيء الحفظ، وهذا مما أخطأ فيه شريك، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود.\nوقد فسر سماك معنى قوله: \"سفقتين في سفقة\" بالسين، ويقال: \"صفقتين في صفقة\" بالصاد، \" هو: الرجل يبيع البيع، فيقول: هو بنساء بكذا وكذا، وهو بنقد بكذا وكذا\". أي ثم يتفرقان بلا جزم بأي البيعين تبايعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2289>٦٠ - باب ما جاء في النهي عن بيع العِينة</span>\n• عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلّط اللَّه عليكم ذُلًّا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٤٦٢)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣١٦) كلاهما من حديث حيوة بن شريح، عن إسحاق أبي عبد الرحمن، أن عطاء الخراساني حدثه أن نافعا حدثه به.\nوإسحاق أبو عبد الرحمن هو إسحاق بن أسيد أبو عبد الرحمن الأنصاري، قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور، ولا يشتغل به. وقال ابن عدي: مجهول. وأما ابن حجر فقال في التقريب: \"فيه ضعف\".\nوللحديث إسناد آخر، رواه أحمد (٤٨٢٥)، والطبراني في الكبير (١٣٥٨٥)، وأبو يعلى (٤٦٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٣ - ٣١٤) كلهم من طريق الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا ضَن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل اللَّه أنزل اللَّه بلاء، فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم\".\nعطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر، وإنما رآه فقط، كما قال أحمد، وابن المديني، ففيه انقطاع.\nوللحديث إسناد ثالث: وهو ما رواه الإمام أحمد (٥٠٠٧) عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنِيَّة، أخبرنا أبو جناب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"لئن تركتم الجهاد، وأخذتم أذناب البقر، وتبايعتم بالعينة، ليُلِزمنَّكم اللَّه مذلَّة في رقابكم، لا تنفك عنكم حتى تتوبوا إلى اللَّه، وترجعوا على ما كنتم عليه\".\nوفيه أبو جناب، وهو يحيى بن أبي حَيَّة الكلبي، قال أحمد وابن معين وغيرهما: \"ليس به بأس، وكان يدلّس\".\nقلت: وبمجموع هذه الطرق يصير الحديث حسنا على رسم الترمذي إذْ ليس فيهم متّهمٌ.","vol":"5","page":677},{"text":"\"والعِينة\" -بكسر العين- هو أن يبيع شيئًا من غيره بثمن مؤجل، ويسلم إلى المشتري، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن أقل مما باع به، وينقده الثمن.\nوأما إذا اشترك في البيع ثلاثة أطراف فيخرج من بيع العينة، وصورته: أن يشتري رجل من البائع سلعة مؤجلا، ويقبض على السلعة، ثم يبيعها لرجل ثالث غير البائع بأقل مما اشترى بنقد. فهذا جائز باتفاق أهل العلم لتوفر جميع شروط البيع فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2290>٦١ - باب ما رُويَ في بيع العربون</span>\nروي عن عبد الرحمن بن فروخ أن نافع بن عبد الحارث اشترى دارا للسجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم، فإن رضي عمر فالبيع له، وإن لم يرض عمر فأربعمئة لصفوان.\nرواه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٩٢)، والبيهقي (٤/ ٣٤) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن عبد الرحمن بن فروخ مولى نافع بن عبد الحارث فذكره. وذكره البخاري (٥/ ٧٥) معلقا عن نافع بن عبد الحارث.\nونافع هذا كان عاملا لعمر على مكة، فلذا اشترط الخيار لعمر.\nوقوله: \"وإن لم يرض عمر فأربعمائة لصفوان\" هو مثل العربون.\nوأما الأحاديث الواردة في النهي عن العربون فلم تثبت، ومن أشهرها:\nما رواه مالك بلاغا في البيوع (١) عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده \"أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع العربان\".\nومن طريقه رواه أبو داود (٣٥٠٢)، وابن ماجه (٢١٩٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٢).\nوقال البيهقي: \"هكذا روى مالك بن أنس هذا الحديث في الموطأ، لم يسم من رواه عنه. ورواه حبيب بن أبي حبيب عن مالك قال: حدثني عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، عن عمرو بن شعيب. فذكر الحديث\". هكذا قال البيهقي.\nورواه ابن ماجه (٢١٩٣) عن الفضل بن يعقوب الرخامي، حدثنا حبيب بن أبي حبيب أبو محمد كاتب مالك بن أنس قال: حدثنا عبد اللَّه بن عامر الأسلمي فذكره. فأسقط في الإسناد مالكا.\nوحبيب بن أبي حبيب هذا متروك، كان يضع الحديث على مالك. ولذا قال النسائي: \"أحاديثه كلها موضوعة عن مالك وغيره\".\nوعبد اللَّه بن عامر الأسلمي لم يكن أحسن حالا منه.\nوقيل: بين مالك وبين عمرو بن شعيب: عبد اللَّه بن لهيعة. نقل البيهقي عن ابن عدي.\nورواه ابن عدي من وجه آخر عن قتيبة، ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب.\nقال البيهقي: وقد روي هذا الحديث عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عمرو بن","vol":"5","page":678},{"text":"شعيب. رواه عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، عن الحارث بن عبد الرحمن.\nثم قال البيهقي: \"وعاصم بن عبد العزيز الأشجعي فيه نظر، وحبيب بن أبي حبيب ضعيف، وعبد اللَّه بن عامر وابن لهيعة لا يحتج بهما، والأصل في هذا الحديث مرسل مالك\". انتهى.\nولضعف هذا الحديث لم يأخذ به الإمام أحمد، بل ذهب إلى جواز العربون مستدلا بقصة عمر ابن الخطاب.\nوأما جمهور الفقهاء فذهبوا إلى النهي عن بيع العربون مستدلين بهذا الحديث، وقالوا: بيع العربون أكل أموال الناس بالباطل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2291>٦٢ - باب ما روي في عهدة الرقيق</span>\nروي عن عقبة بن عامر قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا عهدة بعد أربع\". رواه ابن ماجه (٢٢٤٥)، وأحمد (١٧٢٩٢)، والبيهقي (٥/ ٣٢٣) كلهم من حديث يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عقبة بن عامر فذكره. واللفظ لابن ماجه.\nوالحسن هو البصري، قال أبو حاتم وغيره: لم يسمع الحسن عن عقبة بن عامر. وقال: ليس هذا الحديث بصحيح، وهو عندنا مرسل. \"العلل\" (١/ ٣٥٥).\nوقال البيهقي: \"مدار هذا الحديث على الحسن عن عقبة بن عامر، وهو مرسل. قال علي بن المديني: لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئًا\".\nكما اختلف على الحسن البصري، فرواه عنه يونس بن عبيد هكذا.\nورواه قتادة عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي -ﷺ- فذكر نحوه.\nومن هذا الطريق رواه ابن ماجه (٢٢٤٤)، والطيالسي (٩٠٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٢٣).\nوهذا يدل على الاضطراب في الإسناد، فإن قتادة والحسن مدلسان، والحسن عن سمرة مشهور، فلعل بعض الرواة أخطأ، فرواه على الجادة.\nونقل الخطابي عن الإمام أحمد أنه ضعف عهدة الثلاث في الرقيق، وقال: \"لا يثبت في العهدة حديث. وقالوا: لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئًا، والحديث مشكوك فيه، فمرة قال: عن سمرة، ومرة: عن عقبة\". انتهى.\nومعنى الحديث، كما قال قتادة، ذكره عنه أبو داود: \"إن وجد داء في الثلاث رد بغير بينة، وإن وجد داء بعد الثلاث كلف البينة أنه اشتراه، وبه هذا الداء\".\nوأما فقهاء الإسلام فاختلفوا في تفسيره اختلافا كثيرا، وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث والسنة في شيء منها، وينظر إلى العيب، فإن كان مما يحدث مثله في مثل المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة فالقول قول البائع مع يمينه، وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة رده على البائع.","vol":"5","page":679},{"text":"ذكره الخطابي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2292>٦٣ - باب النهي عن بيع المغانم حتى تقسم</span>\n• عن ابن عباس قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن الحبالى أن يُوطأنَ حتى يضعن ما في بطونهن، ولحم كل ذي ناب من السباع.\nحسن: رواه النسائي (٤٦٤٥) عن أحمد بن حفص بن عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن عبد اللَّه بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nوقد رواه من هذا الوجه كل من الدارقطني (٣/ ٦٨ - ٦٩)، والحاكم (٢/ ١٣٧). وقال الحاكم: \"حديث صحيح\". وإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب.\nوللحديث أوجه أخرى أخرجها أبو يعلى (٢٤١٤)، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي (٩/ ١٢٥). ولذا قال الحاكم: \"وقد روي بعض هذا المتن بإسناد صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن رويفع بن ثابت قال: أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول يوم حنين قال: \"لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره\". يعنى إتيان الحبالي. \"ولا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يُقْسم\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٥٨، ٢٧٠٨)، وأحمد (١٦٩٩٧)، والدارمي (٢٥٢٠) كلهم من حديث ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى تجيب، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه مدلس إلا أنه صرح بالتحديث. كما أنه توبع متابعة قاصرة.\nرواه ابن حبان في صحيحه (٤٨٥٠)، والبيهقي (٩/ ٦٢) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم التجيبي، عن حنش بإسناده نحوه مع بعض الزيادات في الألفاظ. ورواه الترمذي (١١٣١) مختصرا بهذا الإسناد إلا أنه جعل بسر بن عبيد اللَّه مكان \"حنش ابن عبد اللَّه\". وقال: \"هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت\".\nوأبو مرزوق هو حبيب بن شهيد قال في التقريب: \"ثقة\" هكذا سماه باسم \"حبيب بن شهيد\" د ق. وقال في ترجمة ربيعة بن سليم هو أبو مرزوق من رجال الترمذي فقط. وقال: \"مقبول\".\nوأظن هذا مما التبس على الحافظ بأن أبا مرزوق من رجال أبي داود والترمذي، كما قال في","vol":"5","page":680},{"text":"كناه. إذا ربيعة هذا غير أبي مرزوق، وقد عطف عليه بقوله: أو أبو عبد الرحمن، وهو الصحيح.\nوفي الباب عن أبي أمامة أن النبي -ﷺ- نهى يوم خيبر أن تباع السهام حتى تقسم. رواه الدارمي (٢٥١٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١٣٠) كلاهما من طريق حماد بن أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول والقاسم، عن أبي أمامة فذكره.\nوأخطأ حماد بن أسامة في تسمية شيخه، وإنما هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وليس بعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم العلمي الدمشقي ضعيف عند جمهور أهل العلم حتى قال البخاري: \"عنده مناكير\". ومن لم يتنبه إلى هذا الخطأ صحح الحديث حسب الظاهر؛ لأن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة من رجال الصحيح، وممن اغتر بظاهر الإسناد الهيثمي، فقال: \"رجاله رجال الصحيح\". (انظر مجمع الزوائد).\nومكحول لم يسمع من أبي أمامة، وإنما رآه فقط، ولكن تابعه القاسم.\nوفي الباب ما روي أيضًا عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن ما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص.\nرواه الترمذي (١٥١٣)، وابن ماجه (٢١٩٦)، وأحمد (١١٣٧٧)، والدارقطني (٣/ ١٥)، والبيهقي (٥/ ٣٣٨) كلهم من حديث جهضم بن عبد اللَّه اليمامي، عن محمد بن إبراهيم الباهلي، عن محمد بن زيد العبدي، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد فذكر الحديث.\nوذكره الترمذي مختصرا بقوله: \"نهى عن شراء المغانم حتى تقسم\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\".\nقلت: جهضم بن عبد اللَّه اليمامي ثقة في نفسه إلا أنه روي عن المجاهيل، وهذا منها؛ فإن شيخه محمد بن إبراهيم الباهلي \"مجهول\" كما قال أبو حاتم.\nثم شيخه محمد بن زيد العبدي، إن كان هو ابن أبي الفلوس فهو \"مقبول\" أي إذا توبع، وإلا فلين الحديث، وإن كان غيره فهو \"مجهول\" قاله ابن حجر في \"التقريب\".\nوقد ضعف البيهقي هذا الإسناد فقال: \"وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسناد غير قوي فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهي عنه في الحديث الثابت عن رسول اللَّه -ﷺ-\". انتهى.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الغنائم حتى تقسم، وبيع النخل حتى تحرز من كل عرض، وأن يصلي الرجل بغير حزام. رواه أبو داود (٣٣٦٩)، والبيهقي (٢/ ٢٤٠) مختصرا كلاهما من حديث شعبة، عن يزيد بن خمير، عن مولى لقريش، عن أبي هريرة فذكره. وفيه رجل لم يسم.\nقلت: وفي الباب أحاديث أخرى في النهي عن بيع المغانم حتى تقسم، والصحيح منها ما","vol":"5","page":681},{"text":"ذكرته وباللَّه التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2293>٦٤ - باب ما جاء في النهي عن بيع الدَّين بالدَّين</span>\nروي عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الكالئ بالكالئ.\nرواه الدارقطني (٣/ ٧١)، والحاكم (٢/ ٥٧) كلاهما من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nثم روياه من حديث حمزة بن عبد الواحد، عن موسى بن عقبة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره. كذا قال: \"ابن عقبة\".\nورواه البغوي في شرح السنة (٨/ ١١٣) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، حدثني زيد بن الحباب العكلي، عن موسى بن عبيدة، عن عبد اللَّه بن دينار به مثله.\nوكذا رواه البزار -كشف الأستار (١٢٨٠) - من وجه آخر عن موسى بن عبيدة. ولكن زاد في المتن، فقال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الشغار، وعن بيع المجر، وعن بيع الغرر، وعن بيع كالئ بكالئ، وعن بيع آجل بعاجل.\nقال: \"والمجر: ما في الأرحام، والغرر: أن تبيع ما ليس عندك، وكالئ بكالئ: دَين بدَين، والآجل بالعاجل: أن يكون لك على رجل ألف درهم، فيقول الرجل: أعجل خمسمائة، ودع البقية، والشغار: أن ينكح المرأة بالمرأة ليس بينهما صداق.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه بهذا التمام إلا موسى بن عبيدة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر\". انتهى.\nوقال الدارقطني: \"قال اللغويون: هو النسيئة بالنسيئة\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوهذا وهم منه؛ فإن موسى هذا ليس ابن عقبة، وإنما هو ابن عبيدة، كما قال البغوي، والبزار.\nوقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٩٣) بعد أن ساق عدة روايات في تعيين موسى هل هو ابن عقبة أو ابن عبيدة؟: \"والصحيح ابن عبيدة\". انتهى.\nولعل البيهقي لم يطلع على كلام الدارقطني في العلل، ولذا حمل الخطأ على الدارقطني، فقال بعد أن رواه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى -هكذا غير منسوب- قال:\n\"وموسى هذا هو ابن عبيدة الربذي، وشيخنا أبو عبد اللَّه (الحاكم) قال في روايته: عن موسى ابن عقبة. وهو خطأ، والعجب من أبي الحسن الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في كتاب السنن عن أبي الحسن علي بن محمد المصري هذا، فقال: عن موسى بن عقبة. وشيخنا أبو الحسين (وهو ابن بشران) روى لنا عن أبي الحسن المصري في الجزء الثالث من سنن المصري،","vol":"5","page":682},{"text":"فقال: عن موسى غير منسوب. ثم أردفه المصري بسنده، فقال: عن أبي عبد العزيز الربذي. وأبو عبد العزيز الربذي هو موسى بن عبيدة\". انتهى.\nوقد رواه ابن عدي من طريق الدراوردي، عن موسى بن عبيدة، وقال: \"تفرد به موسى بن عبيدة\".\nوقال أحمد بن حنبل: \"لا تحل عندي الرواية عنه، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره\". وقال أيضًا: \"ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين\".\nوقال الشافعي: \"أهل الحديث يوهنون هذا الحديث\". انظر للمزيد \"التلخيص\" (٣/ ٢٦).\nفالخلاصة أنه موسى بن عبيدة بن نشيط -بفتح النون- الربذي -بفتح الراء- أبو عبد العزيز المدني، ضعيف، لا سيما في عبد اللَّه بن دينار، ضعفه جمهور أهل العلم، وليس هو موسى بن عقبة -ثقة فقيه إمام في المغازي من رجال الصحيح- كما ظن الحاكم. وباللَّه التوفيق.\nقال أبو عبيد: \"الكالئ بالكالئ هو النسيئة بالنسيئة بأن يسلم مائة درهم إلى سنة في كسر طعام، فإذا انقضت السنة قال الذي عليه الطعام لندافع: ليس عندي طعام، ولكن بعني هذا الكسر بمائتي درهم إلى شهر. فهذا، وكل ما أشبه هذا نسيئة انتقل إلى نسيئة\".\nوالفقهاء ضربوا له أمثلة كثيرة في بيع النسيئة بالنسيئة.\nوأرى من هذه الصور: رجل باع داره بمائة ألف نسيئة إلى سنة، وباع المشتري فرسه للبائع بخمسين ألف نسيئة إلى سنة، يعني على المشتري الأول خمسون ألف، يؤديه إلى البائع الأول بعد سنة، فهذه نسيئة بنسيئة، وفيه من الغرر والمخاطر ما يجعل هذا النوع من البيع محرما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2294>٦٥ - باب كراهية التفريق بين الوالدة وولدها الصغير وبين الأخوين</span>\n• عن أبي أيوب قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من فرق بين الوالدة وولدها فرق اللَّه بينه وبين أحبته يوم القيامة\".\nحسن: رواه الترمذي (١٢٨٣)، والدارقطني (٣/ ٦٧)، والحاكم (٢/ ٥٥)، والبيهقي (٩/ ١٢٦)، وأحمد (٢٣٤٩٩)، كلهم من طريق عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني حيي بن عبد اللَّه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي أيوب فذكره. وعند أحمد قصة.\nوقال الترمذي: \"حسن غريب\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: فيه حُيي بن عبد اللَّه، وهو المعافري المصري من رجال السنن، وليس من رجال مسلم، ثم هو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في الشواهد، وهذا منها إن شاء اللَّه تعالى.\nوقد تابعه عبد اللَّه بن جنادة عند الدارمي (٢٥٢٢)، وعبد اللَّه بن جنادة هو المعافري، روى عن أبي عبد الرحمن الحبلي، كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٥)، وهو لا بأس به في المتابعات.\nوقد وقع في بعض نسخ الدارمي: \"عبد الرحمن بن جنادة\". وهو خطأ؛ فإنه لا يوجد من","vol":"5","page":683},{"text":"الرواة من يسمي بهذا الاسم. وللحديث أسانيد أخرى، غير أن ما ذكرته هو أصحها.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: قدَم على النبي -ﷺ- سبيٌ، فأمرني ببيع أخوين، فبعتهما، وفَرَّقْتُ بينهما، ثم أتيتُ النبي -ﷺ-، فأخبرتُه فقال: \"أدرِكْهما، فارتجعْهما، وبِعْهُما جميعا، ولا تفرِّقْ بينهما\".\nحسن: رواه الدارقطني (٣٠٤٠)، والحاكم (٢/ ٥٤)، والبيهقي (٩/ ١٢٧) كلهم من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الوهاب بن عطاء الخفاف فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال ابن القطان: \"رواية شعبة صحيحة لا عيب لها\".\nوللحديث أسانيد أخرى إلا أن ما ذكرتُه هو أصحّها.\nوفي معناه ما روي عن علي بن أبي طالب أنه فرّق بين جارية وولدها، فنهاه النبي -ﷺ- عن ذلك، ورد البيع. رواه أبو داود (٢٦٩٦)، والترمذي (١٢٤٨)، وابن ماجه (٢٢٤٩)، والدارقطني (٣/ ١٦)، والحاكم (٢/ ٥٥)، والبيهقي (٩/ ١٢٦)، وأحمد (٨٠٠) كلهم من طريق الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي فذكره.\nوقال الترمذي: \"حسن غريب\". وقال الحاكم: \"صحيح\".\nوفيه ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عليا، قتل بالجماجم سنة ثلاث وثمانين. قاله أبو داود. كما أنه مختلف في توثيقه وتجريحه، فضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم: \"صالح الحديث\".\nوفي معناه أيضًا ما روي عن أبي موسى قال: \"لعن رسول اللَّه -ﷺ- من فرّق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وبين أخيه\". رواه ابن ماجه (٢٢٥٠)، والدارقطني (٣/ ٦٧)، والبيهقي (٩/ ١٢٨) كلهم من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن طليق بن عمران، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال فذكره.\nوإبراهيم بن إسماعيل وطليق بن عمران ضعيفان، وبهما أعلّه البوصيري.\nولكن رواه الدارقطني (٣/ ٦٦ - ٦٧)، والحاكم (٢/ ٥٥)، وعنه البيهقي (٩/ ١٢٨) عن أبي بكر ابن عياش، عن سليمان التيمي، عن طليق بن محمد، عن عمران بن حصين فذكر الحديث نحوه.\nقال البيهقي: \"كذا قاله أبو بكر بن عياش\". وقال الحاكم: \"هذا إسناد صحيح\".\nولكن قال الدارقطني في العلل (٧/ ٢١٨): \"ورواه سليمان التيمي عن طليق، واختلف عنه، فرواه أبو بكر بن عياش عن التيمي، عن طليق، عن عمران بن حصين. وغيره يرويه عن سليمان التيمي، عن طليق بن محمد بن عمران بن حصين مرسلا عن النبي -ﷺ-، وهو المحفوظ عن التيمي\". انتهى.","vol":"5","page":684},{"text":"وفي معناه أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كان النبي -ﷺ- إذا أتي بالسبي أعطى أهل البيت جميعا كراهية أن يفرق بينهم. رواه ابن ماجه (٢٢٤٨)، وأحمد (٣٦٩٠)، والدارقطني (٣/ ٦١)، والبيهقي (٩/ ١٢٨) كلهم من حديث جابر الجعفي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره. وعبد الرحمن بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا شيئًا يسيرا.\nوفيه جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، ضعيف. ورواه البيهقي بإسناد آخر عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره.\nقال البيهقي: \"جابر هذا هو ابن يزيد الجعفي، تفرد به بهذين الإسنادين\".\nوقد جاء النهي عن التفريق بين الأخوين المملوكين في البيع عن عمر بن الخطاب، رواه سعيد ابن منصور (٢/ ٢٤٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٠٨)، والبيهقي (٩/ ١٢٨) كلهم من طريق عبد الرحمن ابن فروخ، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب.\nفقه الحديث:\nقد أجمع أهل العلم على أن التفريق بين الأم وولدها الصغير غير جائز، وهو قول مالك في المدينة، والأوزاعي في الشام، والليث في مصر، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من أهل العلم الحديث أبي أيوب. (انظر المغني ٩/ ٢٥١) إلا أنهم اختلفوا في حد الصغير والكبير. وأجاز مالك والشافعي التفريق بين الأخوين، ولم يجزه أبو حنيفة.\nوفي المسألة تفاصيل أخرى، ذكرتها في \"المنة الكبرى\" (٨/ ١٠١)، فراجعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2295>٦٦ - باب جواز التفريق بين الوالدة وولدها الكبير في البيع والهبة</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر، أمره رسول اللَّه -ﷺ- علينا، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعَرَّسنا، ثم شن الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه وسبي، وأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة، عليها قِشْع من أدم -قال القشع النطع-، معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا، فلقيني رسول اللَّه -ﷺ- في السوق، فقال: \"يا سلمة، هب لي المرأة\". فقلت: يا رسول اللَّه، واللَّه لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا. ثم لقيني رسول اللَّه -ﷺ- من الغد في السوق، فقال لي: \"يا سلمة، هب لي المرأة، للَّه أبوك\". فقلت: هي لك يا رسول اللَّه، فواللَّه ما كشفت لها ثوبا، فبعث بها رسول اللَّه -ﷺ- إلى أهل مكة، قفدي بها ناسا من","vol":"5","page":685},{"text":"المسلمين كانوا أسروا بمكة.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٥٥) عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي (هو سلمة بن الأكوع) قال فذكره.\nوإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم أنه لا مانع من التفريق بين الوالدة وولدها الكبير في البيع والهبة؛ لأنه قد لا يمكن اجتماعهما في البيع والهبة لحاجة بعضهم دون بعض.\n\n• * *","vol":"5","page":686},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2296>١٨ - كتاب المظالم والغصب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2297>١ - باب ما جاء في تحريم الظلم، وإن اللَّه حرم الظلم على نفسه</span>\n• عن أبي ذر، عن النبي -ﷺ- فيما روى عن اللَّه ﵎ أنه قال: \"يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم. يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. يا عبادي، إنكم تخطؤون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضَرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد اللَّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه\".\nقال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٧) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان (يعني ابن محمد الدمشقي)، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2298>٢ - باب الظلم ظلمات يوم القيامة</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الظلم ظلمات يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٧)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٧٩) كلاهما من حديث عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات","vol":"5","page":687},{"text":"يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٨) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا داود (يعني ابن قيس)، عن عبيد اللَّه بن مقسم، عن جابر فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات عند اللَّه يوم القيامة. وإياكم والفحش؛ فإن اللَّه لا يحب الفحش والتفحش. وإياكم والشح؛ فإنه دعا من قبلكم، فاستحلوا محارمهم، وسفكوا دماءهم، وقطعوا أرحامهم\".\nحسن: رواه أحمد (٩٥٧٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٢٤٨)، والحاكم (١/ ١٢) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن مسلما روى عن محمد بن عجلان متابعة، والحاكم لا يفرق بين الأصول والمتابعة. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان؛ فإنه حسن الحديث، وقد تابعه عبيد اللَّه بن عمر بن حفص العمري عند أحمد (٩٥٦٩)، وثور عند البيهقي في الآداب (١٠٨)، وغيرهما.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة. وإياكم والفحش؛ فإن اللَّه لا يحب الفحش ولا التفحش. وإياكم والشُّح؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الشُّح، أَمَرهم بالقطيعة، فقطعوا أرحامهم، وأمَرهم بالفجور ففجروا، وأَمَرهم بالبخل فبخلوا\". فقال رجل: يا رسول اللَّه، وأي الإسلام أفضل؟ قال: \"أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك\". قال: يا رسول اللَّه، فأي الهجرة أفضل؟ قال: \"أن تهجر ما كره ربك\". قال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر، وهجرة البادي، أما البادي فيجيب إذا دعي، ويطيع إذا أُمِر. وأما الحاضر فهو أعظمهما بلية، وأعظمهما أجرا\".\nصحيح: رواه أحمد (٦٨٣٧)، وصحّحه ابن حبان (٥١٧٦)، والحاكم (٢/ ١١) كلهم من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن أبي كثير الزبيدي، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيحة سليمة من رواية المجروحين في متن هذا الحديث\".\nوقال: \"وهذا الحديث بعينه عند الأعمش عن عمرو بن مرة فذكره\".","vol":"5","page":688},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2299>٣ - باب الاتقاء من دعوة المظلوم</span>\n• عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- بعث معاذا إلى اليمن، فقال: \"اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٨)، ومسلم في الإيمان (١٩) كلاهما من حديث وكيع، حدثنا زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره. هكذا ذكره البخاري مختصرا، وسبق ذكره في كتاب الإيمان مفصلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2300>٤ - باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض</span>\n• عن سعيد بن زيد بن نفيل يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أخذ شبرا من الأرض ظلما طُوِّقَه إلى سبع أرضين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٨)، ومسلم في المساقاة (١٦١٠: ١٣٩) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئًا من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئًا بعد الذي سمعت من رسول اللَّه -ﷺ-. قال: وما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول فذكر الحديث. فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا. فقال: اللَّهم إن كانت كاذبة فعم بصرها واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينا هي تمشي في أرضها إذا وقعت في حفرة فماتت.\nوفي رواية: قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر، وتقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد. فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار، فوقعت فيها، فكانت قبرها.\nهذا كله عند مسلم، واكتفى البخاري بذكر المرفوع دون القصة.\nوللحديث طرق أخرى صحيحة، وفيها \"من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طُوِّقَه اللَّه إياه يوم القيامة من سبع أرضين\". رواه مسلم.\nوفي رواية: \"من ظلم من الأرض شيئًا طوقه من سبع أرضين\". رواه البخاري في الصحيح (٢٤٥٢).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طوقه اللَّه إلى سبع أرضين يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦١١) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"5","page":689},{"text":"• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٥٣)، ومسلم في المساقاة (١٦١٢) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن إبراهيم، أن أبا سلمة حدثه: أنه كانت بينه وبين أناس خصومة، فذكر ذلك لعائشة، فقالت: يا أبا سلمة، اجتنب الأرض؛ فإن النبي -ﷺ- قال فذكرت الحديث.\n\n• عن ابن عمر قال: قال النبي -ﷺ-: \"من أخذ من الأرض شيئًا بغير حق، خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين\".\nصحيح: رواه البخاري في المظالم (٢٤٥٤) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد اللَّه بن المبارك، حدثنا موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه فذكره.\nقال الفربري: قال أبو جعفر بن أبي حاتم: قال أبو عبد اللَّه (البخاري): \"هذا الحديث لي بخراسان في كتاب ابن المبارك، أملاه عليهم بالبصرة\".\n\n• عن يعلى بن مرة الثقفي يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أخذ أرضا بغير حق كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٥٥٨) عن إسماعيل بن محمد (وهو أبو إبراهيم المعقب)، حدثنا مروان يعني الفزاري، حدثنا أبو يعفور، عن أبي ثابت قال: سمعت يعلى بن مرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي ثابت، وهو أيمن بن ثابت الكوفي مولى بني ثعلبة، قال أبو داود: \"لا بأس به\". وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٤٨).\nومن طريقه رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٧٠)، وعبد بن حميد (٤٠٦)، وابن حبان في الثقات، وفي الصحيح (٥١٦٤).\nوأبو يعفور هو عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس -بكسر النون، وسكون السين- من رجال الصحيح.\n\n• عن أبي الطفيل قال: قلنا لعلي بن أبي طالب: أخبرنا بشيء أسره إليك رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: ما أسر إلي شيئًا كتمه الناس، ولكني سمعته يقول: \"لعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه، ولعن اللَّه من آوى محدثا، ولعن اللَّه من لعن والديه، ولعن اللَّه من غير المنار\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الأضاحي (١٩٧٨: ٤٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن منصور بن حيان، عن أبي الطفيل فذكره.\nورواه عبد اللَّه بن أحمد في المسند (٨٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده، وفيه: \"لعن اللَّه من غير تخوم الأرض\". يعني المنار.","vol":"5","page":690},{"text":"ومن معاني التخوم أن يدخل الرجل في ملك غيره، فيقطعه ظلما.\n\n• عن الحارث بن البرصاء قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول -وهو يمشي بين جمرتين من الجمار-، وهو يقول: \"من أخذ شبرا من مال امرئ مسلم بيمين فاجرة فليتبوأ بيتا من النار\".\nصحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٥١٦٥) عن محمد بن الحسين بن مكرم قال: حدثنا عمرو بن علي الفلاس قال: حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي قال: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن عمر بن عطاء، عن عبيد بن جريج، عن الحارث بن البرصاء فذكره. قال ابن حبان: \"تفرد به عمر بن عبد الوهاب\".\nقلت: عمر بن عبد الوهاب ثقة من رجال مسلم؛ فلا يضر تفرده.\nثم إنه لم ينفرد به، كما زعم ابن حبان، فقد رواه الحاكم (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) من وجه آخر عن إسماعيل بن أمية بإسناده، وزاد فيه: \"ليبلغ شاهدكم غائبكم مرتين أو ثلاثا\". وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة.\nورواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٩٠) من حديث الحميدي، ثنا سفيان، ثنا إسماعيل بن أمية بإسناده نحوه. وإسناده صحيح. وللحديث أسانيد أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2301>٥ - باب قصاص المظالم يوم القيامة</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي -ﷺ-: \"أول ما يقضى بين الناس بالدماء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٣٣)، ومسلم في القسامة (١٦٧٨) كلاهما من حديث الأعمش، حدثني شقيق، قال: سمعت عبد اللَّه فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا خَلَص المؤمنون من النّار حُبِسُوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصُّون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبوا أذن لهم بدخول الجنة، فوالذي نفس محمد -ﷺ- بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدلُّ بمنزله كان في الدنيا\".\nصحيح: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٠) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2302>٦ - باب ما جاء في أخذ حسنات الظالم، وإعطائها للمظلوم يوم القيامة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه","vol":"5","page":691},{"text":"بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه\".\nصحيح: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٩) عن آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nقال البخاري: قال إسماعيل بن أبي أويس: إنما سمي المقبري؛ لأنه كان نزل ناحية المقابر. وقال البخاري: وسعيد المقبري هو مولى بني ليث، وهو سعيد بن أبي سعيد، واسم أبي سعيد كيسان.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أتدرون ما المفلس؟ \". قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: \"إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعْطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النّار\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجَلْحاءِ من الشاة القَرْناءِ\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨٢) من طرق عن إسماعيل (ابن جعفر)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\"والجلحاء\" هي الجماء التي لا قرن لها، والقصاص من القرناء والجلحاء ليس هو من قصاص التكلف؛ إذ لا تكلف عليها، إنما هو قصاص مقابلة، وفيه تصريح بحشر البهائم يوم القيامة، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [سورة التكوير: ٥].\nولكن قال العلماء: ليس من شرط الحشر في القيامة المجازاة والعقاب والثواب، أفاده النووي باختصار.\nوفيه إظهار قدرة اللَّه تعالى بأنه يستطيع أن يحشر البهائم يوم القيامة التي لا تكليف عليها، فكيف لا يحشر الآدميين.\n\n• عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب، ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمُحَقِّرات، وهي الموبِقات يوم القيامة، اتقوا المظالم ما استطعتم؛ فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنه ستنجيه، فما زال عبد يقوم، فيقول: يا رب، ظلمني عبدك مظلمة. فيقول: امْحُوا من حسناته. وما يزال كذلك حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب، وإن مثل ذلك","vol":"5","page":692},{"text":"كسَفْرٍ نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم حَطَب، فتفرق القوم ليحتطبوا، فلم يلبثوا أن حطبوا، فأَعْظَمُوا النار، وطبخوا ما أرادوا، وكذلك الذنوب\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٥١٢٢) عن محمد بن أبي بكر، عن محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، قال أبو يعلى: أحسبه عن ابن مسعود فذكره.\nوإبراهيم الهجري -وهو ابن مسلم- ضعيف باتفاق أهل العلم، ولكن قال ابن عدي: \"ومع ضعفه يكتب حديثه، وهو عندي ممن لا يجوز الاحتجاج بحديثه\". أي إذا انفرد.\nوقد وجدت رواه الإمام أحمد (٣٨١٨) من وجه آخر عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود بدون شك نحوه.\nوعبد ربه هو ابن أبي يزيد، لم يرو عنه سوى قتادة، وقال ابن المديني: \"مجهول\".\nثم إبراهيم الهجري هذا روى عنه سفيان بن عيينة، كما رواه الحميدي في مسنده (٩٨) عنه نحوه.\nوسفيان بن عيينة يقول: أتيت إبراهيم الهجري، فدفع إلي عامة كتبه، فرحمت الشيخ، وأصلحت له كتابه، قلت: هذا عن عبد اللَّه، وهذا عن النبي -ﷺ-، وهذا عن عمر. (تهذيب التهذيب ١/ ١٦٥).\nقال ابن حجر: \"هذه القصة عن ابن عيينة تقتضي أن حديثه عنه صحيح؛ لأنه إنما عيب عليه رفعه أحاديث موقوفة، وابن عيينة ذكر أنه ميز حديث عبد اللَّه من حديث النبي -ﷺ-\". اهـ. إلا أن الراوي عنه هنا محمد بن دينار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2303>٧ - باب إن اللَّه يُملي الظالم ليرجع من ظلمه</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٣].\n\n• عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِته\". قال: ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [سورة هود: ١٠٢].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٣) كلاهما من حديث أبي معاوية، حدثنا بُريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2304>٨ - باب لا يظلم المسلم المسلم</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر أخبر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسْلِمه، ومن كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فَرَّج عن مسلم","vol":"5","page":693},{"text":"كربة فَرَّج اللَّه عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره اللَّه يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٣)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٠) كلاهما من حديث الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن سالما أخبره أن عبد اللَّه بن عمر أخبره فذكر الحديث.\nوروي عن ابن عمر أيضًا مرفوعا: \"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله. والذي نفس محمد بيده، ما توادَّ اثنان، ففرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما\". وكان يقول: \"للمرء المسلم على أخيه من المعروف ست: يشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، وينصحه إذا غاب، ويشهده ويسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاء، ويتبعه إذا مات. ونهى عن هجرة المسلم أخاه فوق ثلاث\".\nرواه أحمد (٥٣٥٧) عن موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوابن لهيعة سيء الحفظ، إلا أن لفقرات الحديث شواهد صحيحة ذُكِرت في مواضعها ولعله لذلك حسّنه المنذري في \"الترغيب\" (٣٤٠٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2305>٩ - باب نصر المسلم ظالما أو مظلوما</span>\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انصر أخاك ظالما أو مظلوما\". قالوا: يا رسول اللَّه، هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: \"تأخذ فوق يديه\".\nصحيح: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٤) عن مسدد، حدثنا معتمر، عن حميد، عن أنس فذكره.\n\n• عن جابر قال: اقتتل غلامان: غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجر أو المهاجرون: يا للمهاجرين. ونادى الأنصاري: يا للأنصار. فخرج رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ما هذا دعوى أهل الجاهلية\". قالوا: لا، يا رسول اللَّه، إلا أن غلامين اقتتلا، فكسع أحدهما الآخر. قال: \"فلا بأس، ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه؛ فإنه له نصر، وإن كان مظلوما فلينصره\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨٤) عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر فذكره. وأصل القصة مخرج في الصحيحين، ولكن ليس فيهما قول النبي -ﷺ-: \"فلا بأس، ولينصر الرجل. . . \". وهو مذكور في محله.\nوقوله: \"كسع\" أي ضرب دبره.\nوقوله: \"فلا بأس\" معناه لم يحصل من هذه القصة بأس مما كنت خِفْتُه.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انصر أخاك ظالما أو مظلوما\". قيل: يا رسول اللَّه، هذا نصره مظلوما، فكيف نصره ظالما؟ قال: \"تُمسكه من الظلم","vol":"5","page":694},{"text":"فذاك نصرك إياه\".\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٥١٦٦) عن الحسن بن سفيان، حدثنا محفوظ بن أبي توبة، حدثنا علي بن عياش، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم بن محمد بن زيد العمري، عن أبيه قال: سمعت ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محفوظ بن أبي توبة، وهو محفوظ بن الفضل بن أبي توبة، روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في ثقاته (٩/ ٢٠٤)، وأخرج حديثه في صحيحه، وفيه كلام يسير، ولذا قال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٤٤): \"لم يترك\".\nقلت: وحديثه هذا له أصل ثابت، فإن كان في حديثه مخالفة أو في متنه نكارة فيُضعّف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2306>١٠ - باب نصر المظلوم</span>\n• عن البراء قال: أمرنا النبي -ﷺ- بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس. ونهانا عن سبع: آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقسي، والإستبرق.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٩)، ومسلم في الأشربة (٢٠٦٦) كلاهما من حديث شعبة، عن أشعث بن سليم قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء فذكره. واللفظ للبخاري. ورواه مسلم من أوجه أخرى عن أشعث، ولم يذكر لفظ شعبة، وإنما أحال على غيره، وهو نحوه، والسابع عنده هو \"المياثر\"، وهو جمع مئثرة -بكسر الميم-، وهو وطاء كانت النساء يصنعنه لأزواجهن على السروج، وكان من مراكب العجم، ويكون من الحرير، ويكون من الصوف وغيره، فإذا كان من الحرير فيكون منهيا عنه.\n\"والقسي\" -بفتح القاف- هي ثياب مضلعة بالحرير، تعمل بالقس، وهو موضع ببلاد مصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2307>١١ - باب من قاتل دون ماله فهو شهيد</span>\n• عن ثابت مولى عمر بن عبد الرحمن قال: إنه لما كان بين عبد اللَّه بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسَّرُوا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى عبد اللَّه بن عمرو، فوعظه خالد، فقال عبد اللَّه بن عمرو: أما علمت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قتل دون ماله فهو شهيد\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (١٤١) من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني سليمان الأحول أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن قال: فذكره، واللفظ له.","vol":"5","page":695},{"text":"ورواه البخاري في المظالم (٢٤٨٠) من وجه آخر عن عكرمة، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكر الحديث، ولم يذكر القصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2308>١٢ - باب وعيد من اقتطع حقه بيمين فاجرة</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر، لقي اللَّه وهو عليه غضبان\". قال: فدخل الأشعث بن قيس، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا كذا وكذا. قال: صدق أبو عبد الرحمن، في نزلت، كان بيني وبين رجل أرض باليمن، فخاصمته إلى النبي -ﷺ-، فقال: \"هل لك بينة\". فقلت: لا. قال: \"فيمينه\". قلت: إذن يحلف. فقال رسول اللَّه -ﷺ- عند ذلك: \"من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي اللَّه وهو عليه غضبان\". فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى الآخر الآية.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المساقاة (٢٣٥٦)، ومسلم في الإيمان (١٣٨) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكر مثله. واللفظ لمسلم.\nوفي رواية عند البخاري (٢٤١٦، ٢٤١٧): قال الأشعث: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي -ﷺ-. . . والباقي مثله.\nوفي رواية لهما: كانت الخصومة في بئر.\nوفي رواية عند البخاري (٢٥١٦): \"شاهداك أو يمينه\".\n\n• عن وائل بن حجر، عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى النبي -ﷺ-، فقال الحضرمي: يا رسول اللَّه، إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول اللَّه -ﷺ- للحضرمي: \"ألك بينة؟ \". قال: لا. قال: \"فلك يمينه\". قال: يا رسول اللَّه، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء. فقال: \"ليس لك منه إلا ذلك\". فانطلق ليحلف، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لما أدبر: \"أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين اللَّه وهو عنه مُعرض\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٣٩) من طرق عن أبي الأحوص، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر فذكره.\nوفي رواية عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر","vol":"5","page":696},{"text":"قال: كنت عند رسول اللَّه -ﷺ-، فأتاه رجلان يختصمان في أرض، فقال أحدهما: إن هذا انتزى على أرضي -يا رسول اللَّه- في الجاهلية، -وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي، وخصمه ربيعة بن عبدان- قال: \"بيتك\". قال: ليس لي بينة. قال: \"يمينه\". قال: إذن يذهب بها. قال: \"ليس لك إلا ذاك\". قال: فلما قام ليحلف قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اقتطع أرضا ظلما لقي اللَّه وهو عليه غضبان\".\nقوله: \"انتزى\" معناه غلب عليها، واستولى.\n\n• عن أبي أمامة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب اللَّه له النّار، وحرم عليه الجنّة\". فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرا يا رسول اللَّه. قال: \"وإن قضيبًا من أراك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٣٧) من طرق عن إسماعيل بن جعفر قال: أخبرنا العلاء (وهو ابن عبد الرحمن مولى الحرقة)، عن معبد بن كعب السلمي، عن أخيه عبد اللَّه بن كعب، عن أبي أمامة فذكر مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2309>١٣ - باب النهي عن النُّهبى</span>\n• عن عبد اللَّه بن يزيد قال: نهى النبي -ﷺ-، عن النُهبى والمثلة.\nصحيح: رواه البخاري في المظالم (٢٤٧٤)، عن آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا عدي ابن ثابت، سمعت عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري وهو جده أبو أمه قال فذكر الحديث.\nوقوله: \"وهو جده أبو أمه\" أي جد عدي بن ثابت لأمه. \"والنهبة\" هو أخذ المال قهرا.\n\n• عن عمران بن حصين، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام. ومن انتهب نُهبة فليس منا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٨١)، والترمذي (١١٢٣)، والنسائي (٦/ ١١١)، وابن ماجه (٣٩٣٧)، وصحّحه ابن حبان (٣٢٦٧، ٥١٧٠)، وأحمد (١٩٩٤٦) كلهم من حديث حميد الطويل، عن الحسن، عن عمران بن حصين فذكره، واختصره البعض. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: فيه الحسن، وهو الأمام المعروف، وهو مدلس، وقد اختلف في سماعه من عمران بن حصين، فنفاه علي بن المديني، وأثبته بهز بن أسد، ورواية ابن حبان هذا الحديث في صحيحه تشعر بأنه سمع منه؛ لأنه صرح في مقدمة كتابه بقوله: \"فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر\" (١/ ١٦٢).\nولعل من هذا الطريق ما رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢١٩) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٠٨١)","vol":"5","page":697},{"text":"كلاهما من طريق محمد بن بشار، وقرنه المروزي بمحمد بن يحيى، قالا: حدثنا محمد ابن عبد اللَّه الأنصاري، قال: حدثنا صرد بن أبي المنازل، قال: سمعت حبيب بن أبي فضالة المالكي، قال: لما بني هذا المسجد مسجد الجامع قال: وعمران بن حصين جالس. فذكروا عنده الشفاعة، فقال رجل من القوم: يا أبا نجيد، إنكم لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن. فغضب عمران، وقال للرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: فهل وجدت فيه صلاة المغرب ثلاثا. . . وذكر أشياء منها الحديث المذكور.\nوصرد بن أبي المنازل وشيخه حبيب بن أبي فضائة لا بأس بهما في المتابعات.\nوقال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (٨/ ١٧٣): \"وله شاهد في المستدرك للحاكم من طريق عقبة بن خالد، عن عمران، وسياق حبيب أتم\". كذا قال، والصواب: عن عقبة بن خالد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، كما في المستدرك (١/ ١٠٩).\nوبمجموع هذه الطرق صح هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2310>١٤ - باب ما جاء في الألد الخصم</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أبغض الرجال إلى اللَّه الألد الخصم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٥٧)، ومسلم في العلم (٢٦٦٨) كلاهما عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة فذكرته.\nوقوله: \"الألد\" بمعنى شديد الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه، لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر.\n\n• * *","vol":"5","page":698},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2311>١٩ - كتاب اللقطة واللقيط</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2312>١ - باب التعريف باللقطة حولا واحدا</span>\n• عن سويد بن غفلة قال: لقيت أبي بن كعب، فقال: أخذت صرة مائة دينار، فأتيت النبي -ﷺ-، فقال: \"عرفها حولا\". فعرفتها حولا، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته، فقال: \"عرفها حولا\". فعرفتها، فلم أجد، ثم أتيته ثلاثا، فقال: \"احفظ وعاءها وعددها ووكاءها؛ فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها\".\nفاستمتعت، فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولا واحدا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللقطة (٢٤٢٦)، ومسلم في اللقطة (١٧٢٣) كلاهما عن محمد ابن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة قال: خرجت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة غازين، فوجدت سوطا، فأخذته، فقالا لي: دعه. فقلت: لا، ولكني أعرفه، فإن جاء صاحبه وإلا استمتعت به. قال: فأبيت عليهما، فلما رجعنا من غزاتنا قضي لي أني حججت، فأتيت المدينة، فلقيت أبي بن كعب، فأخبرته بشأن السوط وبقولهما، فقال: إني وجدت صرة فذكر الحديث، واللفظ لمسلم.\nوالبخاري أيضًا ذكر القصة، ولكن رواه عن سليمان بن حرب، عن شعبة (٢٤٣٧).\nوفي صحيح مسلم: قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: \"عَرِّفها عاما واحدا\".\nفكأن سلمة بن كهيل يشك أول الأمر، ثم تيقن بأنه أمر بالتعريف الحول واحد، وهو المعتمد، كما في حديث زيد بن خالد الجهني الآتي في باب ضالة الإبل والغنم.\nوقد روي من آثار الصحابة ما يدل على أن التعريف يكون سنة، منها ما رواه عبد اللَّه بن بدر الجهني أنه نزل منزل قوم بطريق الشام، فوجد صرة فيها ثمانون دينارا، فذكرها لعمر بن الخطاب، فقال له عمر: \"عرفها على أبواب المساجد، واذكرها لكل من يأتي من الشام سنة، فإذا مضت السنة فشأنك بها\".\nرواه مالك في الأقضية (٤٩) عن أيوب بن موسى، عن معاوية بن عبد اللَّه بن بدر الجهني، عن أبيه.\nومعاوية بن عبد اللَّه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٧)، وذكر من روى عنه أيوب بن موسى، ومحمد بن عمرو قاله أبو حاتم.\nوالحديث يدل على أن الملتقط يعرفها سنة، فإن جاء مالكها دفع إليها، وإن لم يجد مالكها فله أن يتملك ويأكل، سواء كان فقيرا أو غنيا، ثم إذا ظهر صاحبها دفع إليه قيمتها، وبه قال جمهور","vol":"5","page":699},{"text":"أهل العلم الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب، وعائشة، وغيرهما.\nوذهب جماعة من أهل العلم أنه بعد ما عرفها سنة يتصدق بها، وليس له أن ينتفع بها، وهو رأي الثوري، وأصحاب الرأي.\nوالمذهب الأول يوافق حديث الباب.\nوأما التعريف بها ثلاث سنوات فلم يقل به أحد من العلماء المعروفين للشك الذي وقع من سلمة بن كهيل، ثم تثبت، واستذكر، واستمر على عام واحد، إلا ما جاء عن عمر أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام، وله في ذلك أربعة أقوال، أصحها عام واحد، ومنها ثلاثة أشهر، ومنها ثلاثة أيام، ولعله يحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها.\nوأما ما روي عن يعلى بن مرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من التقط لقطة يسيرة درهما، أو حبلا، أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام\". فهو ضعيف.\nرواه أحمد (١٧٥٦٦) عن يزيد بن هارون، أخبرنا إسرائيل بن يونس، حدثني عمر بن عبد اللَّه ابن يعلى، عن جدته حكيمة، عن أبيها يعلى فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عمر، وجدتُه حكيمة لا تعرف حالها.\nقال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٦٩): \"رواه أحمد من طريق عمرو بن عبد اللَّه بن يعلى، فإن كان عمرو فلا أعرفه، وإن كان عمر فهو ضعيف\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن عمر بن عبد اللَّه ضعيف، ضعَّفه يحيى بن معين، ورماه جرير بن عبد اللَّه وغيره بشرب الخمر، ذكره البيهقي (٦/ ١٩٥) عقب تخريج الحديث من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2313>٢ - باب جواز الأكل قبل التعريف للحاجة</span>\n• عن سهل بن سعد أخبره أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة، وحسن وحين يبكيان، فقال: ما يبكيهما؟ قالت: الجوع. فخرج علي، فوجد دينارا بالسوق، فجاء إلى فاطمة، فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي، فخذ لنا دقيقا، فجاء اليهودي، فاشترى به دقيقا، فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول اللَّه؟ قال: نعم. قال: فخذ دينارك، ولك الدقيق. فخرج علي حتى جاء به فاطمة، فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان الجزار، فخذ بدرهم لحما، فذهب، فرهن الدينار بدرهم لحم، فجاء به، فعجنت، ونصبت، وخبزت، وأرسلت إلى أبيها، فجاءهم، فقالت: يا رسول اللَّه، أذكر لك، فإن رأيته لنا حلالا أكلناه وأكلت، من شأنه كذا وكذا. فقال: \"كلوا باسم اللَّه\". فأكلوا منه، فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد اللَّه والإسلام الدينار، فأمر رسول اللَّه -ﷺ-، فدعي له، فسأله،","vol":"5","page":700},{"text":"فقال: سقط مني في السوق. فقال النبي -ﷺ-: \"يا علي، اذهب إلى الجزار، فقل له: إن رسول اللَّه -ﷺ- يقول لك: أرسل إلي بالدينار، ودرهمك علي\". فأرسل به، فدفعه رسول اللَّه -ﷺ- إليه.\nحسن: رواه أبو داود (١٧١٦) عن جعفر بن مسافر التنيسي، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أخبره فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في موسى بن يعقوب، فضعفه ابن المديني والنسائي، ووثّقه ابن معين، وقال أبو داود: \"صالح الحديث\". وقال ابن عدي: \"لا بأس به عندي\". فمثله يحسن حديثه إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.\nوقد رويت هذه القصة من أوجه كثيرة، بعضها لا تصح. انظر مجمع الزوائد (٣/ ١٦٩ - ١٧٠)، ولكن مجموعها تدل على أن له أصلا، أورد بعضها عبد الرزاق (١٠/ ١٤٠ - ١٤٢).\nوقد اعترض على هذا الحديث بأنه أنفقه قبل التعريف.\nفأجيب لعل ذلك لوقوع الاضطرار إليه، كما تدل عليه القصة، على أن صاحبه إن جاء يرد إليه، وهذا الذي حصل.\nوقيل: إنه لم يشترط مضي سنة في قليل اللقطة.\nوروي في هذه القصة عن عطاء بن يسار، عن علي بن أبي طالب أن النبي -ﷺ- أمره أن يعرفه، فلم يعرف. وهو بعيد.\nذكر بعض هذه الوجوه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٩٤)، ثم قال: \"والأحاديث التي وردت في اشتراط التعريف سنة في جواز الأكل أصح وأكثر، فهي أولى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2314>٣ - باب ضالة الإبل والغنم</span>\n• عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فسأله عن اللقطة، فقال: \"اعرف عقاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها\". قال: فضالة الغنم يا رسول اللَّه؟ قال: هي لك، أو لأخيك، أو للذئب\". قال: فضالة الإبل؟ قال: ما لك، ولها؟ معها سقاؤُها وحذاؤُها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٤٨) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني فذكره.\nورواه البخاري في المساقاة (٢٣٧٢)، ومسلم في اللقطة (١٧٢٢) كلاهما من طريق مالك.\nورواه مسلم من وجه آخر عن سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، وغيرهم","vol":"5","page":701},{"text":"أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن حدثهم بهذا الإسناد مثل حديث مالك غير أنه زاد: قال أتى رجل رسول اللَّه -ﷺ- وأنا معه، فسأله عن اللقطة. قال: وقال عمرو في الحديث: \"فإذا لم يأت لها طالب فاستنفقها\".\n\"والعِفاص\" الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك، ولهذا يسمى الجلد الذي تلبسه رأس القارورة العِفاص.\n\"والوكاء\" الخيط الذي يشد به العِفاص.\nوقوله: \"معها سقاؤها وحذاؤها\" أراد بالسقاء أنها إذا وردت الماء شربت منه ما يكون فيه ريها لظمئها، وهي أطول البهائم ظمأ لكثرة ما تحمل من الماء.\nوأراد بالحذاء أخفافها، وأنها تقوى بها على السير، وقطع البلاد الشاسعة، وورود المياه النائية. انظر شرح السنة (٨/ ٢١٠).\n\n• عن زيد بن خالد الجهني صاحب رسول اللَّه -ﷺ- يقول: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن اللقطة الذهب أو الورق، فقال: \"أعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه\". وسأله عن ضالة الإبل، فقال: \"ما لك ولها؟ دعها؛ فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها\". وسأله عن الشاة، فقال: \"خذها؛ فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب\".\nصحيح: رواه مسلم في اللقطة (١٧٢٢: ٥) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان (يعني ابن بلال)، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث، أنه سمع زيد بن خالد الجهني فذكره.\nورواه مسلم من حديث حماد بن سلمة، حدثني يحيى بن سعيد وربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد أن رجلا سأل النبي -ﷺ- عن ضالة الإبل. زاد ربيعة: فغضب حتى احمرت وجنتاه. واقتنص الحديث نحو حديثهم، وزاد: \"فإن جاء صاحبها، فعرف عقاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك\".\n\n• عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا سأل رسول اللَّه -ﷺ- عن اللقطة، فقال: \"عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعناصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه\". فقال: يا رسول اللَّه، فضالة الغنم؟ فقال: \"خذها؛ فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب\". قال: يا رسول اللَّه، فضالة الإبل؟ فغضب رسول اللَّه -ﷺ- حتى احمرت وجنتاه -أو احمر وجهه- وقال: \"ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يأتيها ربها\".","vol":"5","page":702},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (١٧٠٤)، والترمذي (١٣٧٣) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني فذكره.\nقال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد وربيعة بإسناد قتيبة ومعناه، وزاد فيه: \"فإن جاء باغيها فعرف عقاصها وعددها فادفعها إليه\". وقال حماد أيضًا: عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- مثله.\nقال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كهيل ويحيى بن سعيد وعبيد اللَّه وربيعة: \"إن جاء صاحبها فعرف عفاصها وراءها فدفعها إليه\". ليست بمحفوظة: \"فعرف عفاصها ووكاءها\".\nكذا قال أبو داود -﵀- وهذه الزيادة ذكرها مسلم في صحيحه، كما مضى، وإن حماد ابن سلمة لم ينفرد بها، ولذا تعقبه المنذري، فقال:\n\"وهذه الزيادة قد أخرجها مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة، وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل بهذه الزيادة، كما قدمنا، وذكر مسلم في صحيحه أن سفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة ذكروا هذه الزيادة، فقد تبين أن حماد ابن سلمة لم ينفرد بهذه الزيادة، فقد تابعه عليها. من ذكرناه\". انتهى كلام المنذري.\nوفي قوله من رواية حماد: \"فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فادفعها إليه\". دليل على أن صاحب اللقطة إذا جاء وعرف عناصها وعددها ندفع إليه اللقطة، ولا يطلب منه البينة على ذلك، وبه قال مالك، وأحمد. وقال ابن عبد البر: \"والحديث حجة لهم\".\nوقال الشافعي: \"إذا عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن، ووقع في نفسه أنه صادق، فله أن يعطيه، ولا أجيزه إلا ببينة تقوم عليها، كما تقوم على الحقوق\". انظر تفصيله في الأم (٤/ ٤٦).\nقال الخطابي: \"ظاهر الحديث يوجب دفعها إليه إذا أصاب الصفة، وهي فائدة قوله: \"عفاصها ووكاءها\". فإن صحت هذه اللفظة في رواية حماد، وهي قوله: فعرف عددها فادفعها إليه، كان ذلك أمرا لا يجوز خلافه، وإن لم يصح فالاحتياط مع من لم ير الرد إلا ببينة لقوله: \"البينة على المدعي\".\nقلت: حديث حماد بن سلمة صحيح ثابت، كما تقدم، وأنه لم ينفرد بهذه الزيادة؛ فالأخذ بها واجب.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه سئل عن الثمر المعلق، فقال: \"من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ بنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن فعليه القطع\". وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكره غيره.","vol":"5","page":703},{"text":"قال: وسئل عن اللقطة، فقال: \"ما كان منها في طريق الميناء أو القرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب يعني ففيها وفي الركاز الخمس\".\nحسن: رواه أبو داود (١٧١٠)، والترمذي (١٢٨٨)، والنسائي (٤٩٥٨)، وابن ماجه (٢٥٩٦) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فذكر الحديث، إلا ابن ماجه فرواه من وجه آخر عن الوليد بن كثير، عن عمرو بن شعيب، واللفظ لأبي داود، وعند الآخرين مختصرا.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول اللَّه -ﷺ- قال: يا رسول اللَّه، جئت أسألك عن الضالة من الإبل. قال: \"معها حذاؤها وسقاؤها، تأكل الشجر، وترد الماء، فدعها حتى يأتيها باغيها\". قال: الضالة من الغنم؟ قال: \"لك، أو لأخيك، أو للذئب، تجمعها حتى يأتيها باغيها\". قال: الحريسة التي توجد في مراتعها؟ قال: \"فيها ثمنها مرتين وضَرْبُ نكالٍ، وما أُخِذ من عطنه ففيه القطعُ إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المِجَنِّ\". قال: يا رسول اللَّه، فالثمار، وما أخذ منها في أكمامها؟ قال: \"من أخذ بفمه ولم يتخذ خَبْنة فليس عليه شيء، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضربا ونكالا، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المجنِّ\". قال: يا رسول اللَّه، واللقطة نجدها في سبيل العامرة؟ قال: \"عرِّفها حولا، فإن وجد باغيها فأدها إليه، وإلا فهي لك\". قال: ما يوجد في الحرب العادي؟ قال: \"فيه وفي الركاز الخمس\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٦٨٣) عن يعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد توبع، كما سبق.\nومن طريقه رواه أيضًا البغوي في شرح السنة (٢٢١١).\nوقوله: \"الحريسة توجد في مراتعها\"، وفي شرح السنة: \"حريسة الجبل\".\nقال البغوي: \"أراد بحريسة الجبل: البقر أو الشاة أو الإبل المأخوذة من المرعى، يقال: احترس الرجل إذا أخذ الشاة من المرعى. وإيجاب الثمن مرتين يشبه أن يكون على سبيل الوعيد والزجر، وإلا فالشيء المتلف لا يضمن أكثر من ثمن مثله، وكان عمر بن الخطاب يحكم به، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وقد قيل: كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال، ثم نسخ، واللَّه أعلم\". انتهى.","vol":"5","page":704},{"text":"كذا قال بالنسخ، ولم يبين الناسخ، مع أن عمر بن الخطاب، وبعده أحمد وإسحاق بن راهويه ذهبوا إلى مضاعفة العقوبة لمن أخذ الضوال، ولم يعرف بها، كما جاء في حديث أبي هريرة في الباب الآتي.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، وسئل عن ضالة الغنم، فقال: \"هي لك، أو لأخيك، أو للذئب\". وسئل عن ضالة الإبل، فقال: \"ما لك ولها؟ ومعها سقاؤها، أو سقاؤه وحذاؤه، دعه حتى يجد ربه\".\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (١٣٦٤) - عن محمد بن مسكين، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن القعقاع، عن أبي صالح إلا من حديث يحيى\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٦٧): \"رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن يحيى بن أيوب -وهو الغافقي- وإن كان من رجال الصحيح إلا أنه لا يرتقي إلى درجة ثقة، ولكنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2315>٤ - باب الترهيب من كتمِ اللقطةِ وتغييبها</span>\n• وعن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"ضالة الإبل المكتومة غرامتها، ومثلها معها\".\nحسن: رواه أبو داود (١٧١٨) عن مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق -وهو في مصنفه (١٨٥٩٩) - أخبرنا معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، أحسبه عن أبي هريرة فذكره.\nوأعله المنذري فقال: \"لم يحزم عكرمة بسماعه من أبي هريرة فهو مرسل\".\nقلت: ولكن قوله: (أحسبه) يحمل على الظن الغالب أنه عن أبي هريرة، ومعنى الحديث يدل على ذلك أيضًا؛ لأن الصحابي لا يحق له أن يحكم على الغرامة مثلها.\nولكن آفته عمرو بن مسلم الجَندي -بفتح الجيم والنون-؛ فإنه مختلف فيه، فضعفه أحمد والنسائي، واختلف فيه قول ابن معين: فمرة قال: \"لا بأس به\". وأخرى: \"ليس بالقوي\".\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: \"ليس له حديث منكر جدا\". وقال الساجي: \"صدوق يهم\". فمثله يحسن حديثه.\nقال الخطابي: \"سبيل هذا الحديث سبيل ما تقدم ذكره من الوعيد الذي يراد به وقوع الفعل، وإنما هو زجر وردع، وكان عمر بن الخطاب يحكم به، وإليه ذهب أحمد بن حنبل. وأما عامة الفقهاء فعلى خلافه\". انتهى.\nقلت: وبه قال أيضًا الزهري وإسحاق بن راهويه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية بأن من كتم الإبل الضالة تضعف عليه غرامتها.","vol":"5","page":705},{"text":"ويظهر من أحاديث سبق ذكرها أن أحكام اللقطة تختلف عن أحكام الضوال، فأباح الشارع في بعض صورة أخذ اللقطة، ومنع من أخذ الضوال، انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" <span data-type=\"title\" id=toc-2316>(٥/ ٥٠٥).\n\n٥ - باب لا تحل لقطة الحرم إلا لمنشد</span>\n• عن أبي هريرة قال: لما فتح اللَّه على رسوله مكة، فقام في الناس، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: \"ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللقطة (٢٤٣٤)، ومسلم في الحج (١٣٥٥)، كلاهما من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعيّ قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة فذكره في حديث طويل.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكة: \"إن هذا البلد حرمه اللَّه، لا يعضد شوكهـ، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥٨٧) ومسلم في الحج (١٣٥٣) كلاهما من حديث جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره. واللفظ للبخاري، وسياق مسلم أطول.\n\n• عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لقطة الحاج.\nصحيح: رواه مسلم في اللقطة (١٧٢٤) من طرق عن عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، عن يحيى بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان فذكره.\nقال ابن وهب: ولقطة الحاج يتركها حتى يجدها صاحبها. ذكره أبو داود (١٧١٩)، وابن حبان (٤٨٩٦).\nولكن لا مانع من التقاطها للحفظ بها في مكان مأمون معروف مثل مستودع الحكومة، ليرجع إليها الحاج فيجدها؛ وإنما النهي يقصد به التملك.\nقال المنذري: \"والصحيح: أنه إذا وجد لقطة في الحرم لم يجز له أن يأخذها إلا للحفاظ على صاحبها، وليعرفها أبدا بخلاف لقطة سائر البلاد، فإنه يجوز التقاطها للتملك. ومنهم من قال: إن حكم لقطة مكة حكم لقطة سائر البلاد\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2317>٦ - باب ما جاء في قليل اللقطة</span>\n• عن أنس قال: مر النبي -ﷺ- بتمرة في الطريق، قال: \"لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها\".","vol":"5","page":706},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في اللقطة (٢٤٣١)، ومسلم في الزكاة (١٠٧١) كلاهما من حديث سفيان، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون من صدقة، فألقيها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللقطة (٢٤٣٢)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٠: ١٦٣) كلاهما من حديث معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة فذكره.\nوأما ما روي عن جابر بن عبد اللَّه قال: رخص لنا رسول اللَّه -ﷺ- في العصا، والسوط، والحبل، وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به. فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (١٧١٧) عن سلمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا محمد بن شعيب، عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير المكي أنه حدثه عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\nقال أبو داود: \"رواه النعمان بن عبد السلام، عن المغيرة أبي سلمة بإسناده. ورواه شبابة عن مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كانوا. . . لم يذكر النبي -ﷺ-\". انتهى.\nقال المنذري: \"وفي إسناده المغيرة بن زياد، قد تكلم فيه غير واحد\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن المغيرة بن زياد البجلي أبو هشام ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد خالفه المغيرة بن مسلم أبو سلمة القسملي، فرواه عن أبي الزبير موقوفا، وهو أحسن حالا منه.\nقال البيهقي (٦/ ١٩٥): \"في رفع هذا الحديث شك، وفي إسناده ضعف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2318>٧ - باب الترهيب من أخذ ضالة المسلم بدون التعريف</span>\n• عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها\".\nصحيح: رواه مسلم في اللقطة (١٧٢٥) من طرق عن عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي سالم الجيشاني، عن زيد بن خالد الجهني فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يحلُبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربتُه، فتكسر خزانتُه، فينتقل طعامه؟ فإنما تخزن لهم ضروعُ مواشيهم أطعمتَهم، فلا يحلُبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١٧) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه البخاري في اللقطة (٢٤٣٥)، ومسلم في اللقطة (١٧٢٦) كلاهما من حديث مالك به مثله.\n\n• عن عبد اللَّه بن الشخير قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ضالة المسلم حرق النّار\".","vol":"5","page":707},{"text":"صحيح: رواه ابن ماجه (٢٥٠٢)، وأحمد (١٦٣١٤)، وابن حبان (٤٨٨٨)، والبيهقي (٦/ ١٩١)، والبغوي في شرحه (٢٢٠٩) كلهم من حديث يحيى بن سعيد، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، عن أبيه فذكره.\nوإسناده صحيح. والحسن هو البصري الإمام المعروف، وكان مدلسا، إلا أن إخراج ابن حبان في صحيحه مشعر بأنه لم يدلس فيه، وقد تابعه قتادة، عن مطرف به. رواه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٣).\nوقوله: \"حرق النّار\" أي سبب دخوله في النّار إذا تملكها، ولم يعرف بها.\n\n• عن الجارود العبدي قال: بينما نحن مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض أسفاره، وفي الظهر قلة، إذ تذاكر القوم الظهر، فقلت: يا رسول اللَّه، قد علمت ما يكفينا من الظهر، فقال: \"وما يكفينا؟ \". قلت: ذود نأتي عليهن في جرف، فنستمتع بظهورهم. قال: \"لا، ضالة المسلم حرق النّار، فلا تقربَنَّها. ضالة المسلم حرق النّار، فلا تقربَنَّها. ضالة المسلم حرق النّار، فلا تقربَنَّها\".\nوقال في اللقطة: \"الضالة تجدها فانشدنَّها، ولا تكتم، ولا تُغيب، فإن عُرفتْ فأدها، وإلا فمال اللَّه يؤتيه من يشاء\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٧٥٤) عن إسماعيل، أخبرنا سعيد الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن مطرف، قال: حديثان بلغاني عن رسول اللَّه -ﷺ- قد عرفت أن قد صدَّقتهما، لا أدري أيهما قبل صاحبه؟ حدثنا أبو مسلم الجذمي جذيمة عبد القيس، حدثنا الجارود فذكره.\nورواه أيضًا الطبراني في الكبير (٢/ ٢٩٨)، والدارمي (٢٦٤٣، ٢٦٤٤)، وابن حبان (٤٨٨٧)، والبيهقي (٦/ ١٩٠) كلهم من طرق عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود مختصرا.\nوأبو مسلم الجذمي ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٨١)، ولم يذكر في \"التهذيب\" (١٢/ ٢٣٥) توثيق أحد له، ولكنه ذكر عددا رووه عنه، فهو \"مقبول\" كما في \"التقريب\" أي عند المتابعة.\nوقد توبع. أخرجه ابن قانع في معجمه (١٦٤)، والطبراني (٥/ ٥٨١) كلاهما من طريق أبي كامل الجحدري، حدثنا أبو معشر البراء، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن باباه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: أخبرني الجارود فذكره مختصرا.\nوهي متابعة قوية إلا أن الدارقطني يرى أن أبا البراء وهم فيه، وقول الجريري أشبه. \"العلل\" (١٤/ ٦).\nورواه عبد الرزاق (١٨٦٠٣)، وعنه أحمد (٢٠٧٥٥)، والطبراني (٢/ ٢٩٦)، والبيهقي (٦/ ١٩١) عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، عن مطرف بن الشخير، عن الجارود العبدي يرفعه مختصرا.","vol":"5","page":708},{"text":"قال البيهقي: \"وقد قيل عنه عن مطرف، عن أبي مسلم، عن الجارود. وقد قيل: عن مطرف ابن عبد اللَّه بن الشخير، عن أبيه\". انتهى.\nورواه عبد الرزاق بأسانيد أخرى أيضًا، وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه يكون حسنا.\nوقول مطرف: \"الحديثان بلغاني. . . \" يرى أن أحدهما ناسخا للآخر، ولكنه لم يدر أيهما قبل، والذي يظهر لي أنه ليس بينهما تناقض حتى نحتاج إلى النسخ، فقول النبي -ﷺ-: \"ضالة المسلم حرق\". إذا تملكها، ولم يقم بالتعريف بها، كما جاء في الأحاديث الأخرى. فإذا عرفها ولم يجد صاحبها ومضى عليها عام كما في الأحاديث الصحيحة فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء.\nوقيل معناه: الحيوان الممتنع أخذه كالإبل كما تقدم. واللَّه تعالى أعلم.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- سئل عن اللقطة، فقال: \"تُعرف، ولا تُغيب، ولا تكتم، فإن جاء صاحبها، وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء\".\nصحيح: رواه البزار -كشف الأستار (١٣٦٧) - عن محمد بن معمر، ثنا الحجاج، ثنا حماد (يعني ابن سلمة)، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن أبي هريرة فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلم أسند مطرف عن أبي هريرة إلا هذا\".\nوأبو العلاء هو يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، ومطرف ثقة من رجال الجماعة.\nقال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٦٧): \"رجاله رجال الصحيح\".\nوفي الباب ما روي عن المنذر بن جرير قال: كنت مع جرير (ابن عبد اللَّه) بالبوازيج، فجاءه الراعي بالبقرة، وفيها بقرة ليست منها، فقال له جرير: ما هذه؟ قال: لحقت بالبقر لا ندري لمن هي؟ . فقال جرير: أخرجوها؛ فقد سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يأوي الضالة إلا ضال\".\nرواه أبو داود (١٧٢٠) عن عمرو بن عون، أخبرنا خالد بن عبد اللَّه، عن أبي حيان التيمي، عن المنذر ابن جرير فذكره.\nواختلف على أبي حيان، وهو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، ثقة من رجال الجماعة. فرواه خالد بن عبد اللَّه الواسطي عنه هكذا.\nورواه يحيى بن سعيد عنه قال: حدثنا الضحاك خال المنذر بن جرير، عن المنذر بن جرير. ومن طريقه رواه ابن ماجه (٢٥٠٣).\nوكذلك رواه يعلى بن عبيد الطنافسي عنه، عن الضحاك بن المنذر. وهو عند الطحاوي في مشكله (٤٧١٩)، والإمام أحمد (١٩١٨٤) عن يحيى بن زكريا (وهو أبي زائدة)، عن أبي حيان، عن الضحاك بن المنذر مختصرا.\nوالضحاك بن المنذر، ويقال: الضحاك بن جرير بن عبد اللَّه، لم يرو عنه غير أبي حيان. قال ابن المديني: \"الضحاك لا يعرفونه\".","vol":"5","page":709},{"text":"ولكن تابعه أبو زرعة عمرو بن جرير، عن المنذر بن جرير. رواه النسائي في الكبرى (٥٧٩٩) من حديث إبراهيم بن عيينة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة عمرو بن جرير.\nورواه شعبة، عن أبي حيان، عن رجل، عن المنذر بن جرير، عن جرير. وهو في السنن الكبرى للنسائي.\nورواه روح بن القاسم، عن أبي حيان، عن الضحاك بن المنذر، عن رجل، عن جرير. رواه الطبراني في الأوسط (١٤٠٣).\nذكره المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة الضحاك بن المنذر بعض هذه الوجوه، وقال: \"الاضطراب فيه من أبي حيان التيمي\". انتهى\n\"والبوازيج\" بلد قريب من دجلة.\nوقوله: \"لا يأوي\" أي لا يخلطها بماله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2319>٨ - باب جواز أخذ ضالة المسلم للتعريف بها ثم تملكها</span>\nعن عياض بن حمار قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم، ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٧٠٩)، وابن ماجه (٢٥٠٥)، وأحمد (١٧٤٨١)، وابن حبان (٤٨٩٤)، والبيهقي (٦/ ١٨٧) كلهم من طريق خالد الحذاء، عن أبي العلاء، عن مطرف (يعني ابن عبد اللَّه)، عن عياض بن حمار قال فذكره. وأبو العلاء هو يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير.\nومطرف بن عبد اللَّه هو ابن الشخير. وهي رواية الأخ عن أخيه.\nوإسناده صحيح. وألفاظهم متقاربة إلا في قوله بعد قوله: \"فليردها عليه\" بزيادة: \"فهو أحق بها\". كذا في رواية ابن ماجه وأحمد وغيرهما. والظاهر أن هذا الاختلاف على خالد الحذاء، وكلاهما صحيح.\nوالحديث يدل على أن من وجد لقطة فلا يكره له أخذها، وبه قال عامة أهل العلم، وإذا أخذها يجب عليه أن يشهد عليها، ويعرف بها، وبعد سنة يتملكها.\nوكره بعض أهل العلم أخذ اللقطة -منهم الإمام أحمد- تنزها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2320>٩ - باب ما رُويَ في اللقيط</span>\nروي عن سنين أبي جميلة -رجل من بني سليم- أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب قال: فجئت به إلى عمر بن الخطاب، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة، فأخذتها. فقال له عريفه: يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح. فقال له عمر: أكذلك؟ قال:","vol":"5","page":710},{"text":"نعم. فقال عمر بن الخطاب: \"اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته\".\nرواه مالك في الأقضية (٢١) عن ابن شهاب، عن سنين أبي جميلة فذكره.\nومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٠١ - ٢٠٢)، والصغرى (٢٢٣٤) بتحقيقي.\nوإسناده صحيح إلا أنه موقوف على عمر، وذكره البخاري (٥/ ٢٧٤) تعليقا بالجزم، فقال: \"وقال أبو جميلة: وجدت منبوذا، فلما رآني عمر قال: \"عسى الغوير أبؤسا\". كأنه يتهمني. قال عَريفي: إنه رجل صالح. قال: كذلك، اذهب وعلينا نفقته\". انتهى\nوقوله: \"عسى الغوير أبؤسا\". الغوير تصغير غار، وأبؤسا جمع بؤس، وهو الشدة. وهو مثل قديم يقال عند التهمة، ومعناه ربما جاء الشر من معدن الخير، أراد عمر بقوله هذا: لعلك زنيت بأمه، وادعيته لقيطا.\nقلت: لا خلاف بين أهل العلم بأن اللقيط يكون حرا. ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك. \"الإجماع\" (٥٧٠).\nوأما قول عمر \"ولاؤه لك\" فلم يقل أحد -فيما أعلم- بظاهر\".\nقال مالك عقب رواية الأثر: الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر، وأن ولاءه للمسلمين، هم يرثونه، ويعقلون عنه.\nوقال البيهقي في \"الصغرى\": \"ويحتمل أن يكون المراد بقوله: \"ولاؤه لك\" ولاء الإسلام، لا ولاء العتاق\".\nوقال ابن عبد البر: \"ذهب مالك والشافعي وجماعة من أهل الحجاز أن اللقيط حر، لا ولاء لأحد عليه\".\nوقال: \"وتأولوا قول عمر: \"لك ولاؤه\" أي لك أن تليه، وتقبض عطاءه، وتكون أولى الناس بأمره حتى يبلغ رشده، ويحسن النظر لنفسه، فإن مات كان ميراثه لجماعة المسلمين، وعقله عليهم\". انتهى. الاستذكار (٢٢/ ١٥٧ - ١٥٨).\nواللقيط في الغالب يستعمل في الطفل المفقود المطروح على الأرض فرارا من تهمة الزنا، أو لسبب غير معلوم. والملتقط له الحق في إمساك اللقيط إلا إن خاف على نفسه من تهمة السرقة، فيرفع أمره إلى الحاكم، ويستأذن منه للإمساك إن شاء، أو يرده إلى دار التربية.\nوأما نسب اللقيط فيكون مجهولا إلا إذا ادعى أحد فتقبل دعوته بدون بينة؛ لما فيه من الشرف والكرم يعود على اللقيط، إلا أن يكون المدعي أكثر من واحد، فيطلب من كل واحد بينة.\n\n• * *","vol":"5","page":711},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2321>٢٠ - كتاب الهبة، والهدية، والعمرى، والرقبى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2322>١ - باب الترغيب في الهبة</span>\n• عن عائشة قالت لعروة: يا ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أُوقِدت في أبيات رسول اللَّه -ﷺ- نار. فقلت: يا خالة، ما كان يُعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول اللَّه -ﷺ- جيران من الأنصار كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول اللَّه -ﷺ- من ألبانهم فيسقينا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٥٦٧)، ومسلم في الزهد (٢٩٧٢) كلاهما من حديث عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فِرْسَنَ شاةٍ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب الأدب (٦٠١٧)، ومسلم في الزكاة (١٠٣٠) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"تهادوا تحابوا\".\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٥٩٤)، والدولابي في الكنى (١/ ١٥٠)، والبيهقي (٦/ ١٦٩) كلهم من طريق ضِمام بن إسماعيل، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ضِمام بن إسماعيل المرادي؛ فإنه حسن الحديث. قال أبو حاتم: \"كان صدوقا\". وقال النسائي: \"ليس به بأس\".\nوموسى بن وردان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2323>٢ - باب قبول القليل من الهبة</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت\".\nصحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٥٦٨) عن محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\nوقوله: \"كراع\" هو من الإنسان ما دون الركبة إلى الكعب، ومن البقر والغنم المستدق الساق","vol":"5","page":712},{"text":"العاري من اللحم وهو المعروف اليوم بالمقادم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2324>٣ - باب قبول هدايا المسلمين</span>\n• عن أنس بن مالك قال: أنفجنا أرنبا بمر الظهران، فسعى القوم، فلغبوا، فأدركتها، فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها، وبعث بها إلى رسول اللَّه -ﷺ- بوركها أو فخذيها. -قال: فخذيها، لا شك فيه- فقبله. قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه، ثم قال بعدُ: قَبِله. (أي لم يأكل منه).\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٥٧٢)، ومسلم في كتاب الصيد (١٩٥٣) كلاهما من حديث شعبة، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس فذكره. واللفظ للبخاري.\nولفظ مسلم: \"فقبله\" فقط، ولم يقل فيه: \"أكل منه\".\nوالصحيح أنه قبله، ولم يأكل منه؛ لأنه شك في أول الأمر، ثم جزم بأنه قبله.\nوقوله: \"لغبوا\" معناه: تعبوا.\n\n• عن الصعب بن جثامة، أنه أهدى لرسول اللَّه -ﷺ- حمارا وحشيا، وهو بالأبواء أو بودان، فرد عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: \"أما إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن عبد اللَّه بن عباس، عن الصعب بن جثامة فذكره.\nومن طريقه رواه البخاري في الهبة (٢٥٧٣)، ومسلم في الحج (١١٩٢).\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: أهدى دحية الكلبي لرسول اللَّه -ﷺ- خفين فلبسهما.\nصحيح: رواه الترمذي في السنن (١٧٦٩) وفي الشمائل (٧٠) وأبو الشيخ في أخلاق النبي -ﷺ- (ص: ١١٦) كلاهما من طريق الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق وهو الشيباني، عن عامر الشعبي، عن المغيرة بن شعبة: فذكره.\nوإسناده صحيح، والحسن بن عياش اختلف فيه، والجمهور على توثيقه إلا أن الحافظ قال في التقريب: \"صدوق\".\n\n• عن المغيرة بن شعبة، أن رسول اللَّه -ﷺ- توضأ ومسح على خفيه، قال: فقال رجل عند المغيرة بن شعبة: يا مغيرة، ومن أين كان للنبي -ﷺ- خفان؟ قال: فقال المغيرة: أهداهما إليه النجاشي.\nصحيح: رواه البيهقي (١/ ٢٨٣) عن أبي عبد اللَّه الحاكم، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن العباس بن محمد الدوري، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبي إسحاق الشيباني، عن","vol":"5","page":713},{"text":"الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، فذكره. وهذا إسناد ظاهره الصحة.\nوقال البيهقي: \"والشعبي إنما روى حديث المسح عن عروة بن المغيرة، عن أبيه\".\nقلت: حديث المغيرة في المسح دون ذكر الإهداء صحيح مشهور، سبق في المسح على الخفين، ورواية الشعبي عن المغيرة ثابتة، فيحتمل أنه سمعه بالواسطة، ثم تيسر له السماع من المغيرة مباشرة.\n\n• عن بريدة بن الحصيب، أن النجاشي أهدى للنبي -ﷺ- خفين أسودين ساذجين، فلبسهما، ثم توضأ ومسح عليهما.\nحسن: رواه أبو داود (١٥٥) والترمذي (٢٨٢٠) وفي الشمائل (٦٩) وابن ماجه (٥٤٩)، (٣٦٢٠) وأحمد (٢٢٩٨١) كلهم من طريق وكيع، حدثنا دلهم بن صالح الكندي، عن حجير بن عبد اللَّه الكندي، عن عبد اللَّه بن بريدة بن الحصيب، عن أبيه، فذكره.\nودلهم بن صالح ضعيف، وحجير بن عبد اللَّه الكندي مجهول، فإنه لم يرو عنه إلا دلهم بن صالح، ولم يوثقه غير ابن حبان، على قاعدته في توثيق المجاهيل، لكنهما توبعا؛ فقد رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي -ﷺ- (ص: ١١٧) عن أبي بكر البزار، حدثنا محمد بن مرداس الأنصاري، ثنا يحيى بن كثير، ثنا الجريري، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، مثله.\nوسقط من مطبوع مسند البزار (٤٣٩٢) \"ثنا يحيى بن كثير\" ويحيى بن كثير هو أبو النضر، صاحب البصري، ضعيف.\nوالجريري اسمه سعيد بن إياس أبو مسعود البصري، ثقة إلا أنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، ولكنه لا بأس به في المتابعة. وبمجموع الطريقين يصل الحديث إلى درجة الحسن، وقد حَسَّنَه أيضًا الترمذي، فقال: \"هذا حديث حسن\".\nوقوله: \"أسودين ساذجين\"، السَّاذَج: بفتح الذال وكسرها، هو الخالص غير المشوب وغير المنقوش.\n\n• عن أسامة بن زيد، قال: كساني رسول اللَّه قُبْطِيَّة كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال: \"ما لك لم تلبس القبطية؟ \" قلت: كسوتها امرأتي، فقال: \"مرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف عظامها\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٧٨٦)، (٢١٧٨٨) والبيهقي (٢/ ٢٣٤) والضياء في المختارة (١٣٦٥ - ١٣٦٦) من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه.","vol":"5","page":714},{"text":"قوله: \"القبطية\" هي ثياب من كتان رقيق كانت تعمل بمصر، نسبة إلى القبط على غير القياس، فرقا بينها وبين الإنسان، قاله الفيومي في المصباح المنير.\nوقوله: \"غلالة\" ثوب رقيق يلبس تحت الدثار.\n\n• عن العباس بن عبد المطلب قال: شهدت مع رسول اللَّه -ﷺ- يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول اللَّه -ﷺ-، فلم نفارقه، ورسول اللَّه -ﷺ- على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي. . . فذكر الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٧٥/ ٧٦) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب، قال: قال عباس: فذكره.\nوفروة بن نفاثة الجذامي بعث إلى النبي -ﷺ- رسولا بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، وكان عاملا للروم على من يليهم من العرب، فلما بلغهم إسلامه حبسوه، ثم قتلوه.\n\n• عن ابن عمر قال: كساني رسول اللَّه -ﷺ- حلة من حلل السيراء، أهداها له فيروز، فلبست الإزار، فأغرقني طولا وعرضا، فسحبته، ولبست الرداء، فتقنعت به، فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- بعاتقي، فقال: \"يا عبد اللَّه، ارفع الإزار؛ فإن ما مست الأرض من الإزار إلى ما أسفل من الكعين في النّار\". قال عبد اللَّه بن محمد: فلم أر إنسانا قط أشد تشميرا من عبد اللَّه بن عمر.\nحسن: رواه أحمد (٥٧١٣) وأبو يعلى (٥٧١٤) من طريقين، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه ابن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل؛ فإنه حسن الحديث.\nوقصة رفع الإزار فقط في صحيح مسلم (٢٠٨٦) من حديث عبد اللَّه بن واقد، عن ابن عمر.\n\n• عن عبد اللَّه بن بسر قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقبل الهدية، ولا يقبل الصدقة.\nحسن: رواه أحمد (١٧٦٨٨) عن هشام بن سعيد، حدثني الحسن بن أيوب الحضرمي، حدثني عبد اللَّه بن بسر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسن بن أيوب الحضرمي، أبي عبد اللَّه الشامي، من رجال \"التعجيل\" (٤٠٤). قال أحمد: \"ما أرى به بأسا\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ١٢٦).\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أجيبوا الداعي، ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين\".","vol":"5","page":715},{"text":"صحيح: رواه أحمد (٣٨٣٨) والبخاري في الأدب المفرد (١٥٧) والبزار -كشف الأستار (١٢٤٣) - والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٤٢) وصحّحه ابن حبان (٥٦٠٣) كلهم من طرق عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2325>٤ - باب من تحرى وجود النبي -ﷺ- عند بعض نسائه دون بعض التقديم الهدايا له لا يخالف العدل</span>\n• عن عائشة، أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة. يبتغون بذلك مرضاة رسول اللَّه -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٥٧٤)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة (٢٤٤١) كلاهما من حديث عبدة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: إن نساء رسول اللَّه -ﷺ- كن حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول اللَّه -ﷺ-، وكان المسلمون قد علموا حبَّ رسول اللَّه -ﷺ- عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول اللَّه -ﷺ- أخرها، حتى إذا كان رسول اللَّه -ﷺ- في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول اللَّه -ﷺ- في بيت عائشة، فكلم حزب أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول اللَّه -ﷺ- يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول اللَّه -ﷺ- هدية فليهدها حيث كان من بيوت نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلت لها: فكلميه، قالت: فكلمته حين دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلت لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها، فكلمته، فقال لها: \"لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة\". قالت: أتوب إلى اللَّه من أذاك، يا رسول اللَّه. ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ-، فأرسلت إلى رسول اللَّه -ﷺ- تقول: إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر، فكلمته، فقال: \"يا بنية، ألا تحبين ما أحب؟ \". قالت: بلي. فرجعت إليهن، فأخبرتهن، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع. فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته، فأغلظت، وقالت: إن نساءك ينشدنك اللَّه العدل في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة، وهي قاعدة، فسبتها حتى إن رسول اللَّه -ﷺ- لينظر إلى عائشة هل تكلم قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها. قالت: فنظر النبي -ﷺ- إلى عائشة، وقال: \"إنها","vol":"5","page":716},{"text":"بنت أبي بكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٥٨١)، عن إسماعيل قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوقال البخاري: \"الكلام الأخير قصة فاطمة يذكر عن هشام بن عروة، عن رجل، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن\".\nقلت: يشير البخاري إلى إعلال حديث محمد بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عائشة، ولكن رواه مسلم في المناقب (٢٤٤٢) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة، فذكرت نحوه. وكذلك رواه يونس عن الزهري، واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2326>٥ - باب ما لا يرد من الهدية</span>\n• عن أنس قال: إن النبي -ﷺ- كان لا يرد الطيب.\nصحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٥٨٢) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عزرة بن ثابت الأنصاري قال: حدثني ثمامة بن عبد اللَّه قال: دخلت عليه فناولني طيبا. قال: كان أنس لا يرد الطيب. قال: وزعم أنس أن النبي -ﷺ- كان لا يرد الطيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2327>٦ - باب المكافأة في الهبة</span>\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقبل الهدية، ويُثِيب عليها.\nصحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٥٨٥) عن مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nقال: لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.\nقلت: قوله: (لم يذكر وكيع ومحاضر. . .) فيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله، وهو ثقة، حافظ، فلا يضر تفرده.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها\". فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٣٨٧) عن علي بن محمد ومحمد بن إسماعيل قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية الأنصاري، عن عمر بن دينار، عن أبي هريرة فذكره.\nوإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري أبو إسحاق المدني ضعيف تكلم فيه ابن معين، وأبو حاتم، والبخاري، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وأبو داود، وابن حبان، وغيرهم. وقال أبو زرعة: \"سمعت أبا نعيم يقول: لا يساوي حديثه فلسين\".","vol":"5","page":717},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2328>٧ - باب ترك النبي -ﷺ- قبول الهدية إلا عن قبائل معروفة</span>\n• عن ابن عباس أن أعرابيا وهب للنبي -ﷺ- هبة، فأثابه عليها قال: \"رضيت؟ \". قال: لا. قال: فزاده. قال: \"رضيت؟ \". قال: لا. قال: فزاده. قال: \"رضيت؟ \". قال: نعم. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٦٨٧)، والطبراني في الكبير (١٠٨٩٧)، والبزار -كشف الأستار (١٩٣٨) -، كلهم من طريق يونس قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٦٣٨٤)، ورواه أيضًا من طريق يونس (وهو ابن محمد) به مثله. وإسناده صحيح.\nولكن قال البزار: لا نعلم أحدا وصله إلا حماد. ثم رواه من حديث ابن عيينة، عن طاوس عن النبي -ﷺ-. وقال: \"ولا يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه\".\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (١١/ ٣٣ - ٣٤) \"واختلف أيضًا على حماد بن زيد: فقال سليمان ابن حرب وأبو الربيع والقوايري، عن حماد بن زيد، عن عمرو، عن طاوس مرسلا عن النبي -ﷺ-، وهو الأصح، وقيل: عن يونس، عن حماد، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-\".\nقلت: لا يبعد أن يكون عمرو بن دينار نفسه رواه من وجهين موصولا ومرسلا، فمن وصله عنه عنده زيادة، ومن أرسله لا يعله، وهذا له نظائر كثيرة من كتب الصحاح.\n\n• عن أبي هريرة قال: أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي -ﷺ- ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوضه منها بعض العوض، فتسخطه، فسمعت رسول اللَّه -ﷺ- على هذا المنبر يقول: \"إن رجالا من العرب يهدي أحدهم الهدية، فأعوضه منها بقدر ما عندي، ثم يتسخطه، فيظل يتسخط فيه علي، وأيم اللَّه لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٩٤٦) عن محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن خالد الحمصي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وهو في الأدب المفرد (٥٩٦) من هذا الوجه.\nورواه أبو داود (٣٥٣٧) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق به مختصرا بدون القصة، ومحمد ابن إسحاق مدلس، وقد عنعن، ولكنه توبع.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، وهو أصح من حديث يزيد بن هارون\".\nوهو يشير إلى ما رواه هو (٣٩٤٥) قبله عن أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرني","vol":"5","page":718},{"text":"أيوب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكر نحوه، وفيه: \"أن النبي -ﷺ- عوضه ست بكرات\".\nقال الترمذي: \"في الحديث كلام أكثر من هذا. وقال: هذا حديث قد روي من غير وجه عن أبي هريرة. ويزيد بن هارون يروي عن أيوب أبي العلاء، وهو أيوب بن مسكين، ويقال: ابن أبي مسكين، ولعل هذا الحديث الذي روى عن أيوب، عن سعيد المقبري هو أيوب أبو العلاء\". انتهى.\nقلت: وأيوب هذا توبع عند الإمام أحمد (٧٩١٨)، فإنه رواه عن يزيد بن هارون، أخبرنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، ولكنه توبع، فقد رواه الإمام أحمد (٧٣٦٣) عن سفيان، والبيهقي (٦/ ١٨٠) عن أبي عاصم، كلاهما عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره أحمد مختصرا، والبيهقي مفصلا.\nوللحديث إسناد آخر عن أبي هريرة، وهو: ما رواه ابن حبان (٦٣٨٣) من حديث يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره مختصرا بدون القصة.\nوبمجموع هذه الأسانيد يحسن هذا الحديث، كما قال الترمذي، ولا اضطراب فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2329>٨ - باب العدل بين الأولاد في الهبة</span>\n• عن النعمان بن بشير قال: إن أباه بشيرا أتي به إلى النبي -ﷺ-، فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ \". فقال: لا. فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"فارتجعه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٤١) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن النعمان بن بشير، أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير فذكر مثله. ورواه البخاري في الهبة (٢٥٨٦)، ومسلم في الهبات (١٦٢٣) كلاهما من طريق مالك.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثم بدا له، فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتى تشهد النبي -ﷺ-، فأخذ بيدي، وأنا غلام، فأتى بي النبي -ﷺ-، فقال: إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا. قال: \"ألك ولد سواه\". قال: نعم. قال فأراه قال: \"لا تشهدني على جور\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٠)، ومسلم في الهبات (١٦٢٣: ١٤) كلاهما من حديث أبي حيان التيمي، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير فذكره، واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم: \"أكلهم وهبت له مثل هذا؟ \". قال: لا. قال: \"فلا تشهدني إذا، فإني لا أشهد على جور\".\nقال البخاري: وقال جرير عن الشعبي: \"لا أشهد على جور\".\nقلت: وحديث جرير رواه مسلم، ولكنه عن عاصم الأحول، عن الشعبي.","vol":"5","page":719},{"text":"• عن النعمان بن بشير قال: وهو على المنبر، أعطاني أبي عطية، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول اللَّه -ﷺ-، فأتي رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول اللَّه. قال: \"أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ \". قال: لا. قال: \"فاتقوا اللَّه، واعدلوا بين أولادكم\". قال: فرجع، فرد عطيته.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٥٨٧)، ومسلم في الهبات (١٦٢٣: ١٣) كلاهما من حديث حصين، عن عامر الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير فذكره.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: نحلني أبي نحلا، ثم أتي بي إلى رسول اللَّه -ﷺ- ليشهده، فقال: \"أكل ولدك أعطيته هذا؟ \". قال: لا. قال: \"أليس تريد منهم البر مثل ما تريد من ذا؟ \". قال بلى. قال: \"فإني لا أشهد\".\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٣: ١٨) عن أحمد بن عثمان النوفلي، حدثنا أزهر، حدثنا ابن عون، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير فذكره.\nقال ابن عون: فحدثت به محمدا، فقال: إنما تحدثنا أنه قال: \"قاربوا بين أولادكم\".\n\n• عن النعمان بن بشير قال: انطلق بي أبي يحملني إلى رسول اللَّه، فقال: يا رسول اللَّه، أشهد أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي، فقال: \"أكل بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان؟ \". قال: لا. قال: \"فأشهد على هذا غيري\". ثم قال: \"أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء\". قال: بلى. قال: \"فلا إذا\".\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٣: ١٧) من طرق عن ابن علية قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير فذكره.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: أعطاه أبوه غلاما، فقال له النبي -ﷺ-: \"ما هذا الغلام؟ \". قال: أعطانيه أبي. قال: \"فكل إخوته أعطيته كما أعطيت هذا؟ \". قال: لا. قال: \"فرده\".\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٣: ١٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: حدثنا النعمان بن بشير قال: وقد أعطاه أبوه غلاما فذكر الحديث.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: نحلني أبي نحلا. قال إسماعيل بن سالم من بين القوم: نحله غلاما. قال: فقالت له أمي عمرة بنت رواحة: ائتِ النبي -ﷺ-، فأشهده. قال: فأتى النبي -ﷺ-، فذكر ذلك له، فقال: إني نحلت ابني النعمان نحلا، وإن عمرة","vol":"5","page":720},{"text":"سألتني أن أشهدك على ذلك، فقال: \"ألك ولد سواه؟ \". قال: قلت: نعم. قال: \"فكلهم أعطيت مثل ما أعطيت النعمان\". فقال: لا. فقال بعض هؤلاء المحدثين: \"هذا جور\". وقال بعضهم: \"هذا تلجئة، فأشهد على هذا غيري\".\nوقال مغيرة في حديثه: \"أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ \". قال: نعم. قال: \"فأشهد على هذا غيري\".\nوذكر مجالد في حديثه: \"إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك\".\nصحيح: رواه أحمد (١٨٣٧٨) عن هشيم، أخبرنا سيار (أبو الحكم)، ومغيرة (ابن مقسم الضبي) وداود (ابن أبي هند)، وإسماعيل (ابن سالم الأسدي)، ومجالد (ابن سعيد)، كلهم عن الشعبي، عن النعمان بن بشير فذكره.\nورواه أبو داود (٣٥٤٢) عن الإمام أحمد، والبيهقي من طريقه (٦/ ١٧٧ - ١٧٨). وصحّحه ابن حبان (٥١٠٤)، فرواه عن مغيرة، عن الشعبي وحده.\nوإسناده صحيح، إلا ما تفرد به مجالد، وهو ابن سعيد بن عمير الهمداني، مختلف فيه. فكان البخاري حسن الرأي فيه، وضعفه ابن معين، وابن سعد، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم. والخلاصة فيه أنه لا يقبل إذا تفرد.\nفقوله: \"إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك\". مما تفرد به، ولم يروه جماعة من الثقات عن الشعبي، وكذا قال البيهقي أيضًا (٦/ ١٧٧) بعد أن رواه من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عنه، عن الشعبي.\nوأما ما رواه سفيان عن مجالد، قال: سمعت الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول -وكان أميرا على الكوفة- يقول: نحلني أبي غلاما، فأتيت النبي -ﷺ- لأشهده، فقال: \"أكل ولدك نحلت؟ \". قال: لا. قال: \"فإني لا أشهد على جور\". فهذا مما وافقه عليه جماعة من الثقات عن الشعبي رواه الإمام أحمد (١٨٤١٠) عن سفيان بإسناده.\n\n• عن النعمان بن بشير يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أبنائكم\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٤٤)، والنسائي (٣٦٨٧)، وأحمد (١٨٤٢٢)، كلهم من طريق حماد ابن زيد، عن حاجب بن المفضل بن المهلب، عن أبيه، قال: سمعت النعمان بن بشير فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المفضل بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي؛ فإنه صدوق، كما في التقريب.\n\n• عن النعمان بن بشير يقول -وهو يخطب-: انطلق بي أبي إلى رسول اللَّه -ﷺ- يشهده","vol":"5","page":721},{"text":"على عطية أعطانيها، فقال: \"هل لك بنون سواه؟ \". قال: نعم. قال: \"سَوِّ بينهم\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٦٨٧)، وأحمد (١٨٣٥٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٩٨) كلهم من حديث فطر بن خليفة، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح قال: سمعت النعمان بن بشير يقول فذكر الحديث.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: إن والدي بشير بن سعد أتى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، إن عمرة بنت رواحة نُفست بغلام، وإني سميته: نعمان، وإنها أبت أن تربيه، وحتى جعلت له حديقة لي أفضل مالي هو، وإنها قالت: أشهد النبي -ﷺ- على ذلك. فقال له النبي -ﷺ-: \"هل لك ولد غيره؟ \". قال: نعم. قال: \"لا تشهدني إلا على عدل، فإني لا أشهد على جور\".\nحسن: رواه ابن حبان (٥١٠٧) عن عمر بن محمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: قرأت على الفضيل، عن أبي حريز، أن عامرا حدثه أن العمان ابن بشير قال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي حريز، وهو عبد اللَّه بن الحسن الأزدي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن جابر قال: قالت امرأة بشير: انحل ابني غلامك، وأشهد لي رسول اللَّه -ﷺ-، فأتى رسول اللَّه، فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي، وقالت: أشهد لي رسول اللَّه، فقال: \"أله إخوة؟ \". قال: نعم. قال: \"أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ \". قال: لا. قال: \"فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق\".\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٤) عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر قال فذكره.\nوفي الباب عن ابن عباس مرفوعا: \"سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء\".\nرواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢١٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ١٠٨)، والبيهقي (٦/ ١٧٧) وفيه سعيد بن يوسف ضعيف، وهو الرحبي، ويقال: الزرقي، ضعفه أبو زرعة، والنسائي، وغيرهما. قال ابن عدي: لا أعرف له شيئًا أنكر من هذا.\nوأما قول الحافظ في الفتح (٥/ ٢١٤): \"إسناده حسن\" فليس كما قال، ولكن لو قال: حديث حسن لكان له وجه في تحسينه من أجل شواهده.","vol":"5","page":722},{"text":"قلت: جاء حديث النعمان بن بشير من أوجه كثيرة وبألفاظ متباينة، فذهب من لم يتفقه إلى وجود التعارض بين هذه الأحاديث، والصحيح أنه ليس هناك تعارض، وإنما الذي حصل هو رواية الحديث بالمعنى، فكل عبر بما فهم من الحديث، ولذا الأمر الذي لم يُختلف فيه: أن النبي -ﷺ- رفض الشهادة على جور، وإن كانوا اختلفوا في اللفظ الذي نطق به.\nوكون القصة وقعت مرتين: الأولى: أن بشيرا نحل ابنه النعمان حديقة، وفي الثانية: غلاما، فهو بعيد؛ لأنه لا يعقل أن يصدر مثل هذا عن الصحابي بأن يذهب مرتين إلى النبي -ﷺ- في قضية واحدة وهو يرد عليه في كل مرة. فجعل ابن حبان أنه وقع نسخ في الحكم الأول بدون ذكر دليل واضح، وذهب غيره إلى تضعيف حديث أبي حريز، لأنه خالف جميع أصحاب الشعبي، فجعل النحل حديقة، وغيرهم قالوا: غلاما.\nوذهب الآخرون إلى أن الإشهاد لم يقع في المرة الأولى، ولذا فإن بشيرا استرجع الحديقة، وإنما الإشهاد وقع في المرة الثانية، وذلك لما طلبت امرأته ذلك حتى لا يرجع مرة أخرى. واللَّه تعالى أعلم.\nوقد قال بظاهر هذا الحديث كثير من السلف، منهم الإمام أحمد وإسحاق وأهل الظاهر، ويحكي أيضًا عن سفيان الثوري، فإنهم قالوا: لا يجوز التفاضل بين الأولاد في النحل والبر، فإن فعل ذلك لم ينفذ.\nوخالفهم أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، فقالوا: التفضيل مكروه، فإن فعل ذلك نفذ، واستدلوا بفعل أبي بكر الصديق، ويقول النبي -ﷺ-: \"أيسرك أن يكونوا في البر سواء\". وبقوله -ﷺ-: أشهد على هذا غيري\".\nوالحق أنه ليس فيه إذن، بل فيه تحذير من عدم التسوية بين الأولاد مثل قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [سورة فصلت: ٤٠]. ومثل قول النبي -ﷺ-: \"إذا لم تستح فاصنع ما شئت\" وغيرهما. انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٥/ ٤<span data-type=\"title\" id=toc-2330>٩٦).\n\n٩ - باب النهي عن الرجوع في هبته وصدقته</span>\n• عن ابن عباس، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"العائد في هبته كالكلب يقيئ، ثم يعود في قيئه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٥٨٩)، ومسلم في الهبات (١٦٢٢: ٨) كلاهما من حديث وهيب، حدثنا عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن ابن عمر وابن عباس قالا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ينبغي لأحد أن يعطى عطية، فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطيه ولده، ومثل الذي يعطي العطية، ثم يرجع","vol":"5","page":723},{"text":"فيها كالكلب يأكل حتى إذا شبع تقيأ، ثم عاد، فرجع في قيئه\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٣٩)، والترمذي (٢١٣٣)، والنسائي (٣٦٩٠)، وابن ماجه (٢٣٧٧)، وأحمد (٢١١٩، ٢١٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٥١٢٣)، والحاكم (٢/ ٤٦) والبيهقي (٦/ ١٧٩)، كلهم من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عباس وابن عمر فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.\nوأما ما روي عن ابن عمر مرفوعا: \"العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٣٨٦)، وفيه عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ضعيف باتفاق أهل العلم.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مثل الذي يعود في عطيته، كمثل الكلب يأكل، حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه، فأكله\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٣٨٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة (وهو في مصنفه ٦/ ٤٧٧) قال: حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٧٥٢٤، ١٠٣٨١) من طريق عوف به مثله.\nوإسناده صحيح. غير أنه اختلف في سماع خلاس من أبي هريرة، فقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لم يسمع خلاس من أبي هريرة شيئًا.\nفتعقبه الذهبي وقال في ميزان الاعتدال (١/ ٦٥٨): \"لكن روايته عن أبي هريرة في البخاري\".\nقلت: وهو كما قال، فقد رواه البخاري (٣٤٠٤) من طريق عوف، عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة، فذكر حديث موسى، فعطف البخاري خلاس على محمد -وهو ابن سيرين- دليل على الاتصال؛ لأن محمد بن سيرين ثبت سماعه من أبي هريرة، هذا هو الظاهر ولكن يعكر هذا عطفه على الحسن، وسماعه من أبي هريرة مختلف فيه. واللَّه أعلم.\nثم إن الحديث رواه أيضًا الإمام أحمد (١٠٣٨٢) من وجه آخر عن عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكر مثله. وهي متابعة قوية لخلاس. وبهذا صح هذا الحديث.\n\n• عن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب يقيء، فيأكل قيئه، فإذا استرد الواهب فلوقف، فليعرف بما استرد، ثم ليدفع إليه ما وهب\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٤٠) عن سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أسامة ابن زيد، عن عمرو بن شعيب فذكره.\nورواه أحمد (٦٦٢٩) عن أبي بكر الحنفي، أخبرنا أسامة بن زيد فذكره. وإسناده حسن من","vol":"5","page":724},{"text":"أجل أسامة بن زيد وشيخه عمرو بن شعيب، فإنهما حسنا الحديث.\nوقوله: \"فإذا استرد الواهب\" أي بعد أن سمع مثل الكلب الذي يعود في قيئه، فإن الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها، ولكنه كالكلب الذي يعود في قيئه فإن شاء ارتجع، وإن شاء ترك، ففيه ترهيب وتحذير من العودة إلى الهبة.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يرجع في هبته إلا الوالد من ولده. والعائد في هبته كالعائد في قيئه\".\nحسن: رواه النسائي (٣٦٨٩)، والدارقطني (٣/ ٤٣)، والبيهقي (٦/ ١٧٩)، وأحمد (٦٧٠٥) كلهم من طرق عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.\nقال البيهقي: \"ويحتمل أن يكون عمرو بن شعيب رواه من الوجهين، فحسين المعلم حجة، وعامر الأحول ثقة\".\nوقال الترمذي عقب رواية حديث حسين المعلم عن عمرو بن شعيب: \"هذا حديث حسن صحيح. قال الشافعي: لا يحل لمن وهب هبة أن يرجع فيها إلا الوالد فله أن يرجع فيما أعطى ولده، واحتج بهذا الحديث\".\nقلت: وهو كما قال الشافعي؛ لأن الوالد ليس كغيره من الأجانب والأباعد، وقد جعل رسول اللَّه -ﷺ- للأب حقا في مال ولده، فقال: \"أنت ومالك لأبيك\". فرجوعه في هبته من ولده أولى من مال ولده. وأما من لم يأخذ بهذا الحديث فتأوله بأن له الرجوع عند الحاجة إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2331>١٠ - باب من يحرم عليه قبول الهدية</span>\n• عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول اللَّه -ﷺ- رجلا من الأسد يقال له: ابن اللتبية-، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا لي، أهدي لي. قال: فقام رسول اللَّه -ﷺ- على المنبر، فحمد اللَّه، وأثنى عليه وقال: \"ما بال عامل أبعثه، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه. أم لا! والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٣٦)، ومسلم في كتاب الإمارة (١٨٣٢) كلاهما من حديث الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي قال فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: حملت على فرس في سبيل اللَّه، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النبي","vol":"5","page":725},{"text":"-ﷺ- فقال: \"لا تشتره، وإن أعطاكهـ بدرهم واحد، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الزكاة (٥٠) عن زيد بن أسلم، عن أبيه، سمعت عمر بن الخطاب فذكره.\nومن طريقه رواه البخاري في الهبة (٢٦٢٣)، ومسلم في الهبات (١٦٢٠).\n\n• عن أبي أمامة عن النبي -ﷺ- قال: \"من شفع لأخيه بشفاعة، فأهدي له هدية عليها، فقبلها، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٤١) عن أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن عمر بن مالك، عن عبيد بن أبي جعفر، عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن أبي عمران؛ فإنه حسن الحديث.\nوشيخه القاسم هو ابن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن، مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث أيضًا. وأما عبيد اللَّه بن أبي جعفر فهو ثقة من رواة الصحيح، فلا حجة لمن تكلم فيه.\nورواه الإمام أحمد (٢٢٢٥١) من طريق ابن لهيعة، حدثنا عبيد اللَّه بن أبي جعفر بإسناده مثله. وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكنه توبع. وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\nولا مخالفة بين هذا الحديث وحديث ابن عمر: \"من أتى إليكم معروفا فكافئوها\". وهو حديث صحيح رواه الإمام أحمد (٥٣٦٥)، وأبو داود (٥١٠٩)، وصحّحه ابن حبان (٣٤٠٨)، والحاكم (١/ ٤١٢) انظر تخريجه في كتاب الزكاة.\nفإن حديث الباب يدل على الترهيب من قبول الهدية من شفع لأخيه فأهدي له هدية فقبلها.\nوحديث ابن عمر يدل على مكافأة من فعل معروفا غير الشفاعة، وأبواب المعروف كثيرة، فلا معارضة بين الحديثين.\nوأما الهدية التي يقدمها ليكف الظلم عنه، أو ليأخذ حقه الواجب فكانت هذه الهدية حراما على الآخذ، وجاز للمقدم أن يدفعها إليه؛ ليأخذ حقه. انظر للمزيد \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (٣١/ ٢٨٥ - ٢٨٧).\nوأما ما روي عن أنس بن مالك مرفوعا: \"إذا أقرض أحدكم قرضا، فأهدى له، أو حمله على الدابة، فلا يركبها، ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك\". فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٤٣٢) عن هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عباس قال: حدثني عتبة ابن حميد الضبي، عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك: الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي له؟ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- فذكر الحديث.","vol":"5","page":726},{"text":"وفي الحديث علل: منها: ضعف إسماعيل بن عياش.\nومنها: ضعف عتبة بن حميد الضبي، قال أحمد: كان من أهل البصرة، وكتب شيئًا كثيرا، وهو ضعيف، ليس بالقوي، ولم يشتبه الناس حديثه.\nومنها: جهالة يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، ويقال: يزيد بن أبي إسحاق. ويقال: يزيد بن أبي يحيى. ويقال: يحيى بن يزيد الهنائي.\nومنها: أن رفعه خطأ، والصواب أنه موقوف. قال البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣١٠) في ترجمة يحيى بن يزيد أبي يزيد الهنائي قال: \"قاله لنا أدم، نا شعبة سمع يحيى بن يزيد، قلت لأنس في الرجل يكون له الدين؟ قال: لا يرتدف خلف دابته. وقال: أبو معاوية، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي -ﷺ-، وهو خطأ\". انتهى.\nوقال البيهقي (٥/ ٣٥٠): \"ورواه شعبة، ومحمد بن دينار فوقفاه\".\nومنها الاضطراب في الإسناد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2332>١١ - باب إذا وهب هبة، أو وعد، ثم مات قبل الوفاء به يجوز لمن بعده أن يفيه</span>\n• عن جابر قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا ثلاثا\". فلم يقدم حتى توفي النبي -ﷺ-، فأمر أبو بكر مناديا فنادى: من كان له عند النبي -ﷺ- عدة أو دين فليأتنا. فأتيته، فقلت: إن النبي -ﷺ- وعدني، فحثى لي ثلاثا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٥٩٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٤)، كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابرا يقول فذكره.\nوفي رواية: ثم قال أبو بكر: عدها. فعددتها، فإذا هي خمسمائة. فقال: خذ مثليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2333>١٢ - باب يجوز للإمام أن يخبأ هدية لمن غاب ولم يحضر القسمة</span>\n• عن المسور بن مخرمة قال: قسم رسول اللَّه أقبية، ولم يعط مخرمة منها شيئًا. فقال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فانطلقت معه، فقال: ادخل، فادعه لي. قال: فدعوته له، فخرج إليه، وعليه قباء منها. فقال: \"خبأنا هذا لك\". قال: فنظر إليه، فقال: \"رضي مخرمة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٥٩٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٨) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة فذكره.\nوفي رواية عند البخاري: \"وكان في خلقه شدة\".","vol":"5","page":727},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2334>١٣ - باب من وهب شيئًا وهو في تصرف الموهوب له فهو جائز</span>\n• عن ابن عمر أنه كان في سفر مع رسول اللَّه -ﷺ-، وكان على بكرٍ صعبٍ لعمر. فكان يتقدم النبي -ﷺ-، فيقول أبوه: يا عبد اللَّه، لا يتقدم النبي -ﷺ- أحد. فقال له النبي -ﷺ-: \"بعنيه\"، فقال عمر: هو لك، فاشتراه، ثم قال لعبد اللَّه: \"هو لك يا عبد اللَّه، فاصنع به ما شئت\".\nصحيح: أخرجه البخاري في الهبة (٢٦١٠) عن عبد اللَّه بن محمد، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عمر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2335>١٤ - باب هدية يكره استعمالها</span>\n• عن علي قال: أهدى إلي رسول اللَّه -ﷺ- حلة سيراء، فلبستها، فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦١٤)، ومسلم في اللباس (٢٠٧١: ١٩) كلاهما من حديث شعبة قال: أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت زيد بن وهب، عن علي فذكره.\nوفي رواية قال: \"إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء\".\n\n• عن ابن عمر قال: رأي عمر عطاردا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء -وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم- فقال عمر: يا رسول اللَّه، إني رأيت عطاردا يقيم في السوق حلة سيراء، فلو اشتريتها، فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك. وأظنه قال: ولبستها يوم الجمعة. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة\". فلما كان بعد ذلك أتي رسول اللَّه -ﷺ- بحلل سيراء، فبعث إلى عمر بحلة، وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة، وأعطى علي بن أبي طالب حلة، وقال: \"شققها خمرا بين نسائك\". قال: فجاء عمر بحلته يحملها، فقال: يا رسول اللَّه، بعثت إلي بهذه، وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت. فقال: \"إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، ولكني بعثت بها إليك لتصيب بها\". وأما أسامة فراح في حلته فنظر إليه رسول اللَّه -ﷺ- نظرا عرف أن رسول اللَّه -ﷺ- قد أنكر ما صنع، فقال: يا رسول اللَّه، ما تنظر إليَّ؟ فأنت بعثت إلي بها. فقال: \"إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، ولكني بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين نسائك\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٦٨: ٧) عن شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا نافع، عن ابن عمر فذكره.","vol":"5","page":728},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2336>١٥ - باب ما جاء في رد هدية المشركين</span>\n• عن عياض بن حمار قال: أهديت لرسول اللَّه -ﷺ- ناقة -أو قال: هدية-، فقال \"أسلمتَ؟ \" قلت: لا. قال: \"إني نهيت عن زبد المشركين\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٥٧) والترمذي (١٥٧٧) والبيهقي (٩/ ٢١٦) كلهم من طريق أبي داود الطيالسي، وهو في مسنده (١١٧٩) - قال: حدثنا عمران، عن قتادة، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن عياض بن حمار، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عمران، وهو ابن داور القطان، فإنه حسن الحديث. وقال ابن حجر: \"أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح\". المطالب العالية (١٠/ ٣٠).\nورواه أبو داود الطيالسي (١١٧٨) ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢١٦) قال: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أبو التياح، قال: حدثنا الحسن، عن عياض بن حمار، قال: أهديت إلى رسول اللَّه -ﷺ- هدية، فذكر نحوه.\nوالحسن وُصِفَ بالتدليس، ولم أر له تصريحا بالسماع من عياض بن حمار، لكنه أدرك زمن عياض قرابة ثلاثين سنة، وعياض سكن البصرة، وقد توبع عليه في الإسناد الأول.\nوقوله: \"زيد المشركين\" الزبْد -بسكون الباء- الرفد والعطاء، والعرب تسمي الهدية الزبد. انظر: (شرح المشكل ٦/ ٤٠١، والنهاية).\n\n• عن عبيد اللَّه بن المغيرة، عن عراك بن مالك، أن حكيم بن حزام قال: كان محمد -ﷺ- أحب رجل في الناس إليَّ في الجاهلية، فلما تنبأ وخرج إلى المدينة، شهد حكيم بن حزام الموسم وهو كافر، فوجد حلة لذي يزن تباع، فاشتراها بخمسين دينارا ليهديها لرسول اللَّه -ﷺ-، فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية، فأبى. قال عبيد اللَّه: حسبت أنه قال: \"إنا لا نقبل شيئًا من المشركين، ولكن إن شئت أخذناها بالثمن\" فأعطيته حين أبى علي الهدية.\nحسن: رواه أحمد (١٥٣٢٣) عن عتاب بن زياد، حدثنا عبد اللَّه (يعني: ابن المبارك)، أخبرنا ليث بن سعد، حدثني عبيد اللَّه بن المغيرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبيد اللَّه بن المغيرة وهو ابن مُعيقيب حسن الحديث، وعراك بن مالك هو الغفاري، وسماعه من حكيم بن حزام ممكن، وقد ذكر ابن الأثير في ترجمة حكيم من \"أسد الغابة\" عراك بن مالك من الرواة عن حكيم.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٦) والحاكم (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥) من طريق عبد اللَّه بن صالح،","vol":"5","page":729},{"text":"عن الليث، به. وفيها زيادة: فلبسها، فرأيتها عليه على المنبر، فلم أر شيئًا أحسن منه يومئذ، ثم أعطاها أسامة بن زيد، فرآها حكيم على أسامة، فقال: يا أسامة، أنت تلبس حلة ذي يزن؟ فقال: نعم، واللَّه لأنا خير من ذي يزن، ولأبي خير من أبيه. قال حكيم: فانطلقت إلى أهل مكة أُعَجِّبُهم بقول أسامة.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: فيه عبد اللَّه بن صالح سيء الحفظ، وقد توبع على أصل الحديث.\nوله طريق آخر ضعيف عند الطبراني في الكبير (٣/ ٢<span data-type=\"title\" id=toc-2337>١٦).\n\n١٦ - باب ما جاء في قبول هدية المشركين</span>\n• عن أنس بن مالك قال: أُهدي لرسول اللَّه -ﷺ- جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: \"والذي نفس محمد بيده إن مناديل سعد بن معاذ في الجنّة أحسن من هذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦١٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٩) كلاهما من حديث يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك فذكره.\nوقال مسلم: حدثناه محمد بن بشار، حدثنا سالم بن نوح، حدثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول اللَّه -ﷺ- حلة فذكر نحوه. ولم يذكر فيه: \"وكان ينهى عن الحرير\". وذكره البخاري معلقا عن سعيد، عن قتادة.\n\n• عن أنس أن يهودية أتت النبي -ﷺ- بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها، فقيل: ألا نقتلها؟ قال \"لا\". فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦١٧)، ومسلم في السلام (٢١٩٠) كلاهما من حديث خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس فذكره.\nوقوله: \"لهوات\" جمع لهاة، وهي سقف الفم، أو اللحمة المشرفة على الحلق. وقيل: هي أقصى الحلق. وقيل: ما يبدو من الفم عند التبسم.\n\n• عن أبي حميد الساعدي، قال: أهدى ملك أيلة للنبي -ﷺ- بغلة بيضاء، وكساه بردا، وكتب له ببحرهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٨١)، ومسلم في الفضائل (١٣٩٢/ ١١) كلاهما من حديث عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد الساعدي، فذكره في حديث طويل، واللفظ للبخاري.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: أهدى أمير القبط لرسول اللَّه -ﷺ- جاريتين أختين","vol":"5","page":730},{"text":"قبطيتين، وبغلة، فأما البغلة فكان رسول اللَّه -ﷺ- يركبها، وأما إحدى الجاريتين فتسراها، فولدت له إبراهيم، وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصاري.\nحسن: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٤٥٢ - بغية الباحث)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٥٦٩)، والطبراني في الأوسط (٢٠٥٩/ مجمع البحرين) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن المهاجر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره. والسياق للطحاوي.\nوإسناده حسن من أجل بشير بن المهاجر؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.\nوقال البوصيري في الإتحاف (٣/ ٤٣): \"هذا إسناد صحيح\".\nورواه البزار (٤٤٢٣) عن محمد بن زياد، عن ابن عيينة، عن بشير بن المهاجر، به نحوه.\nوقال: \"ومحمد بن زياد وهم في هذا الحديث، فرواه عن ابن عيينة، وابن عيينة ليس عنده عن بشير بن المهاجر، ولكن روى هذا الحديث عن بشير بن المهاجر حاتم بن إسماعيل ودلهم بن دهثم\". أهـ.\n\n• عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، يعني بكتابه معه إليه، فقَبَّلَ كتابَه، وأكرم حاطبا، وأحسن نزله، ثم سرحه إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة شهباء بسرجها وجاريتين، إحداهما إم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها لجهم بن قيس العبدري، وهي أم زكريا بن جهم الذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر.\nصحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (٢٥٧٠)، (٤٣٤٩) عن يونس بن عبد الأعلى، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكره.\nوإسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن عبد القاري، وهو مختلف في صحبته، وقد ذكر ابن حجر في الإصابة أنه أتي به إلى النبي -ﷺ-، وهو صغير فمسح على رأسه.\nوقال الطحاوي عقب الحديث: \"وإنما أدخلنا هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن عبد الرحمن ابن عبد القاري ممن ولد في زمن النبي -ﷺ-، ويقال: إنه قد رآه، فدخل بذلك في صحابته -ﷺ-\" أهـ.\nومثله إذا نقل مثل هذه القصة فينقلها -غالبا- عن الصحابي.\nوقوله: \"وأما الأخرى فوهبها لجهم بن قيس العبدري\" فهو مخالف لما جاء في حديث بريدة: \"وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت\" وما في حديث بريدة أصح، ولعل ما يخالفه وقع فيه وهم من بعض الرواة، وعلى كل اتفقت الروايات على أن النبي -ﷺ- أرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، فأكرم رسوله، وأرسل معه هدايا إلى النبي -ﷺ-، فقبلها، وإن وقع","vol":"5","page":731},{"text":"اختلاف يسير في تفصيل القصة.\nوأما ما روي عن علي قال: أهدى كسرى لرسول اللَّه -ﷺ-، فقبل منه، وأهدى له قيصر فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منها. فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (١٥٧٦)، وأحمد (٧٤٧) من طريق إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي، فذكره. والسياق لأحمد.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: إسناده ضعيف لضعف ثوير بن أبي فاختة.\nوفي معناه ما روي عن أنس بن مالك، أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول اللَّه -ﷺ- حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرا، أو ثلاث وثلاثين ناقة، فقبلها. رواه أبو داود (٤٠٣٤)، وأحمد (١٣٣١٥)، والحاكم (٤/ ١٨٧) من طرق عن عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس، فذكره. والسياق لأبي داود.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: إسناده ضعيف، فقد تفرد به عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس، وعمارة يروي عن ثابت، عن أنس أحاديث مناكير، كما قال الإمام أحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2338>١٧ - باب الهدية للمشركين</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [سورة الممتحنة: ٨].\n\n• عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول اللَّه، لو اشتريت هذه، فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة\". ثم جاءت رسول اللَّه -ﷺ- منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة، فقال عمر: يا رسول اللَّه، كسوتنيها. وقد قلت في حلة عطارد ما قلت. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني لم أكسكها لتلبسها\". فكساها عمر بن الخطاب أخا له بمكة مشركا.\nمتفق عليه: رواه مالك عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.\nومن طريقه رواه البخاري في الجمعة (٨٨٦)، ومسلم في اللباس (٢٠٦٨).\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت علي أمي، وهي مشركة في عهد رسول اللَّه -ﷺ-: فاستفتيت رسول اللَّه -ﷺ-، قلت: وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: \"نعم صِلي أمك\".","vol":"5","page":732},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦٢٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٠٣) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2339>١٨ - باب استعارة الملابس للعروس عند البناء</span>\n• عن أيمن الحبشي المكي قال: دخلت على عائشة وعليها درع قطر، ثمن خمسة دراهم. فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي، انظر إليها فإنها تزهي أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فما كانت امرأة تُقيَّنُ بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره.\nصحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٦٢٨) عن أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني أبي قال: دخلت على عائشة فذكره.\n\"والبناء\": هو الزفاف، وقيل له: \"بناء\"؛ لأنهم يبنون لمن يتزوج قبة يخلو بها مع المرأة. وقوله: \"تزهى\": إذا دخله الكبر.\nوقوله: \"تقين\" أي تزين، من قان الشيء إذا أصلحه. وفيه أن عارية الثياب للعروس أمر معمول به، مرغب فيه، وأنه لا يعد من الشنع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2340>١٩ - باب العمرى</span>\n• عن جابر قال: قضى النبي -ﷺ- بالعمرى، أنها لمن وهبت له.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦٢٥)، ومسلم في الهبات (١٦٢٥: ٢٥) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\n\n• عن جابر، عن النبي -ﷺ- قال: \"العمرى جائزة\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٥: ٣٠) من حديث شعبة، والبخاري (٢٢٢٦) من حديث همام، كلاهما عن قتادة، يحدث عن عطاء، عن جابر. فذكره.\nإلا أن صيغة البخاري توهم بأنه معلق. لأنه قال بعد أن ساق حديث أبي هريرة الآتي: عن حفص بن عمر، حدثنا همام، حدثنا قتادة قال: حدثني النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nقال: وقال عطاء: حدثني جابر، عن النبي -ﷺ- نحوه.\nفقوله: (وقال عطاء) القائل هو قتادة، فيكون قوله هذا معطوفا على الإسناد السابق: عن حفص ابن عمر، حدثنا همام، حدثنا قتادة، ثم يتحول إلى عطاء، قال: حدثني جابر فذكره.\nووهم من جعله معلقا، كما قال ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ٢٤٠).","vol":"5","page":733},{"text":"وقوله: \"جائزة\" أي صحيحة مستمرة لمن أعمر له، ولورثته من بعده.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها، لا ترجع إلى الذي أعطاه، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث\".\nصحيح: رواه مالك في الأقضية (٤٥) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر فذكره. ورواه مسلم في الهبات (١٦٢٥) من هذا الطريق.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه، فقال: قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد، فإنها لمن أُعطِيها، وإنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث\".\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٥: ٢٢) عن عبد الرحمن بن بشر العبدي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن شهاب عن العُمْرَى وسُنَّتِها، عن حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\n\n• عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تعطوها أحدا، فمن أُعمر شيئًا فهو له\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٤١٢٦) عن عبد الرزاق، أنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nورواه مسلم (١٦٢٥: ٢٧) من رواية وكيع، عن سفيان إلا أنه اقتصر على قوله: \"أمسكوا عليكم أموالكم\". وكذا اقتصر أيضًا عبد الرزاق (١٦٨٧٦) على قوله: \"من أُعمر شيئًا فهو له\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أُعمر عُمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه\".\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٥: ٢٦) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوفي رواية: \"جعل الأنصار يعمرون المهاجرين، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمسكوا عليكم أموالكم\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى فيمن أُعمر عُمْرى له ولعقبه فهي له بَتْلة، لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنيا.\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٥: ٢٤) عن محمد بن رافع، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر فذكره.\nوقوله: \"بتلة\" أي عطية ماضية غير راجعة إلى الواهب.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أعمر رجلا عمرى","vol":"5","page":734},{"text":"له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها، وهي لمن أُعمر ولعقبه\".\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٥: ٢١) من طرق عن الليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: أعمرت امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها، ثم توفي، وتوفيت بعده، وتركت ولدا، وله إخوة بنون للمعمرة، فقال: ولد المعمرة رجع الحائط إلينا. وقال بنو المعمر: بل كان لأبينا حياته وموته. فاختصموا إلى طارق مولى عثمان، فدعا جابرا، فشهد على رسول -ﷺ- اللَّه بالعمري لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى عبد الملك، فأخبره ذلك، وأخبره بشهادة جابر، فقال عبد الملك: صدق جابر. فأمضى ذلك طارق، فإن ذلك الحائط لبني المُعْمر حتى اليوم.\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٥: ٢٨) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر فذكره.\n\n• عن سليمان بن يسار أن طارقا قضى بالعمرى للوارث لقول جابر بن عبد اللَّه عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٥: ٢٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سليمان بن يسار فذكره.\n\n• عن جابر عن النبي -ﷺ- قال: \"العمرى ميراث لأهلها\".\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٥: ٣١) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد (يعني ابن الحارث)، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عطاء، عن جابر فذكره.\n\n• عن جابر، أن النبي -ﷺ- قال: \"لا ترقبوا، ولا تعمروا، فمن أرقب شيئًا أو أعمره فهو لورثته\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٥٥٦)، والنسائي (٣٧٣١)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٧٥)، والصغرى (٢٢٠٨) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.\nحديث جابر بن عبد اللَّه روي من طرق مختلفة، وبألفاظ مختلفة، فإما أنه سمع النبي -ﷺ- عدة مرات، وكل مرة باللفظ الذي رواه، أو أن الرواة تصرفوا فيه، وروره بالمعنى؛ لأن معنى الحديث لا يختلف، وهو أن العمري لمن أعمر له، ولعقبه، ولا يرجع إلى الواهب أبدا.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"العمرى جائزة\".","vol":"5","page":735},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦٢٦)، ومسلم في الهبات (١٦٢٦) كلاهما من حديث قتادة قال: حدثني النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره.\nقال البخاري: وقال عطاء: حدثني جابر، عن النبي -ﷺ- نحوه.\nقلت: وصله مسلم كما سبق.\nفقه الباب: العمرى جائزة، وهي أن يقول الرجل للآخر: أعمرتك هذه الدار، أو جعلتها لك عمرك فقبل، فهي كالهبة إذا قبضها، وإذا مات تُورث منه، سواء قال: هي لعقبك من بعدك أو لورثتك، أو لم يقل.\nوبه قال جمهور أهل العلم، منهم: أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب ابن عمر، وزيد بن ثابت، وكثير من التابعين.\nوقال أبو عبيد في \"غريب الحديث\" (٢/ ٧٨): هذه الآثار أصل لكل من وهب هبة، واشترط فيها شرطا باطلا، كالرجل يهب للرجل جارية على أن لا تباع ولا توهب، أو على أن يتخذها سرية، أو على أنه إن أراد بيعها فالواهب أحق بها. قال: هذا وأشبهه من الشروط كلها باطلة\".\nوالقول الثاني في المسألة بعدها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2341>٢٠ - باب من قال: هي ترجع إلى الواهب إذا لم يقل: هي لك ولعقبك</span>\n• عن جابر قال: إنما العمرى التي أجاز رسول اللَّه -ﷺ- أن يقول هي لك ولعقبك. فأما إذا قال: هي لك ما عشت. فإنها ترجع إلى صاحبها. قال معمر: وكان الزهري يفتي به.\nصحيح: رواه مسلم في الهبات (١٦٢٥: ٢٣) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر فذكره.\nوبه كان يقول جابر. وكان الزهري يفتي به، وهو قول مالك.\nويحكى عنه أنه قال: العمرى تمليك المنفعة دون الرقبة.\nقال أبو عبيد الهروي: \"وكان مالك يقول: إذا أعمر الرجُل الرجل دارا، فقال: هي لك عمرك، فإنها على شرطها، فإذا مات الموهوب له رجعت إلى الواهب، إلا أن يقول: هي لك ولعقبك من بعدك\". غريب الحديث <span data-type=\"title\" id=toc-2342>(٢/ ٧٩).\n\n٢١ - باب ما جاء في الرقبى</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول -ﷺ-: \"العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها\".","vol":"5","page":736},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٣٥١)، وابن ماجه (٢٣٨٣)، والنسائي (٣٧٣٩) كلهم من حديث داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقد رواه بعضهم عن أبي الزبير، عن جابر موقوفا، ولم يرفعه\".\nوقال: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم: أن الرقبى جائزة مثل العمرى، وهو قول أحمد وإسحاق\".\nوبه قال أيضًا الشافعي، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الرقبى غير جائزة. وقالوا: إنها عارية لا تورث.\nوالرقبى هي أن يجعلها الرجل على أن أيهما مات أولا كان للآخر منهما، فكل واحد منها يرقب موت صاحبه.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أعمر شيئًا فهو لمعمره محياه ومماته، ولا ترقبوا، فمن أرقب شيئًا فهو سبيله\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٥٩) عن عبد اللَّه بن محمد النفيلي قال: قرأت على معقل، عن عمرو ابن دينار، عن طاوس، عن حُجر، عن زيد بن ثابت قال فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا النسائي (٣٧١٨)، وابن ماجه (٢٣٨١)، وأحمد (٢١٥٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٥١٣٣) ولكنهم اقتصروا على قوله: \"جعل العمرى للوارث\".\nوإسناده حسن. وحُجر هو ابن قيس الهمداني المدري لم يوثّقه غير العجلي فقال: تابعي ثقة، وكان من خيار التابعين. وذكره ابن حبان في الثقات، فهو لا ينزل عن حسن الحديث.\n\n• عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الرقبى وقال: \"من أرقب رقبى فهو له\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٧٣٤) -واللفظ له-، وأحمد (٤٨٠١) كلاهما من حديث وكيع، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت ابن عمر يقول فذكره.\nهكذا يقول حبيب بن أبي ثابت: \"سمعت ابن عمر\" في رواية النسائي، فانتفى من ادعى أنه لم يسمع من ابن عمر، وهو ما رواه النسائي (٣٧٣٢) نفسه، وابن ماجه (٢٣٨٢)، وأحمد (٤٩٠٦)، وابن الجارود (٩٩٠) كلهم من عبد الرزاق (١٦٩٢٠) قال: أنبأنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا عمرى، ولا رقبى، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهي له حياته وموته\".\nقال: \"والرقبى أن يقول: هو للآخر مني ومنك موتا. والعمرى أن يجعله حياته بأن يعمر حياته. قلت لحبيب: فإن عطاء أخبرني عنك في الرقبى. قال: لم أسمع من ابن عمر في الرقبى شيئًا، ولم أسمع منه ولا هذا الحديث في العمرى، ولم أخبر عطاء في الرقبى شيئًا.","vol":"5","page":737},{"text":"قال عطاء: فإن أعطى سنة وسنتين يسميه، فتلك منحة يمنحها إياه، ليست بعمرى\".\nواللفظ من مصنف عبد الرزاق، وأكثرهم رووه مختصرا، فوقع فيه تحريف.\nثم رواه النسائي (٣٧٣٣) من وجه آخر عن عطاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، ولم يسمعه منه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا عمرى، ولا رقبى، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته ومماته\". قال عطاء: هو للآخر. انتهى.\nهكذا ينفى هنا سماع عن ابن عمر، والصحيح أنه سمع حديث النهي عن الرقبى كما سبق، ولعله لم يسمع حديث العمرى.\nوأما الدارقطني فرجح أنه موقوف، فقد سئل عن هذا الحديث، فقال:\n\"يرويه عطاء بن أبي رباح، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر مرفوعا. ورواه يزيد بن زياد ابن أبي الجعد، عن حبيب، عن ابن عمر مرفوعا في الرقبى دون العمرى.\nوروي عن مسعر، عن حبيب في العمرى دون الرقبى مرفوعا أيضًا.\nوروي عن أيوب السختياني وعمرو بن دينار وكامل بن العلاء، عن حبيب موقوفا. والموقوف أشبه\". العلل (١٢/ ٤٣١)","vol":"5","page":738},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2343>٢١ - كتاب الفرائض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2344>١ - باب ما روي في الحث على تعليم الفرائض</span>\nروي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا هريرة، تعلموا الفرائض، وعلموه فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شيء ينزع من أمتي\".\nرواه ابن ماجه (٢٧١٩) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا حفص بن عمر بن أبي العطاف قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوفيه حفص بن عمر بن أبي العطاف ضعفه جمهور أهل العلم.\nومن طريقه رواه الدارقطني (٤/ ١٧)، والحاكم (٤/ ٣٣٢)، والبيهقي (٦/ ٢٠٩)، وسكت عليه الحاكم. وقال الذهبي: \"حفص واه بمرة\".\nوقال البيهقي: \"تفرد به حفص بن عمر، وليس بالقوي\".\nوفي التلخيص (٣/ ١٧٢): \"مداره على حفص بن عمر بن أبي العطاف، وهو متروك\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعلموا القرآن والفرائض، وعلموا الناس؛ فإني مقبوض\".\nرواه الترمذي (٢٠٩١) عن عبد الأعلى بن واصل، حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، حدثنا الفضل بن دلهم، حدثنا عوف، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث فيه اضطراب، وروى أبو أسامة هذا الحديث عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود، عن النبي -ﷺ-.\nحدثنا بذلك الحسين بن حريث، أخبرنا أبو أسامة، عن عوف بهذا بمعناه. ومحمد بن القاسم الأسدي قد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره. انتهى.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة\".\nرواه أبو داود (٢٨٨٥)، وابن ماجه (٥٤) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.\nوعبد الرحمن بن رافع التنوخي المصري قاضي إفريقيا. قال البخاري: \"في حديثه مناكير\". وقال أبو حاتم: \"شيخ مغربي حديثه منكر\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال: \"لا يحتج","vol":"5","page":739},{"text":"بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله\".\nقلت: وهو هنا من رواية ابن أنعم عنه. ومن طريقه أخرجه أيضًا الدارقطني (٤/ ٩٧ - ٩٨).\nوفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن مسعود، وأبي سعيد الخدري، وأبي بكرة، وفي الجميع مقال، وكذا أعله أيضًا في التلخيص (٣/ ٧٩)، إلا أن مجموع هذه الأحاديث يدل على أن له أصلا. واللَّه أعلم.\nوقد تناوله الفقهاء في كتبهم في الحث على تعليم الفرائض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2345>٢ - باب ما جاء في نزول آية الميراث</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ [سورة النساء: ١١ - ١٢].\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه يقول: مرضت فعادني رسول اللَّه -ﷺ-، وأبو بكر، وهما ماشيان، فأتاني، وقد أغمي علي، فتوضأ رسول اللَّه -ﷺ-، فصب علي وَضوءه. فأُفِقت، فقلت: يا رسول اللَّه، كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٢٣)، ومسلم في الفرائض (١٦١٦) كلاهما من حديث سفيان، عن محمد بن المنكدر سمع جابر بن عبد اللَّه فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2346>٣ - باب ما جاء في الكلالة</span>\n• عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة، فذكر نبي اللَّه -ﷺ-، وذكر أبا بكر، قال: إني رأيت كأن ديكانقرني ثلاث نقرات، وإني لا أراه إلا حضور أجلي، وإن أقواما يأمرونني أن أستخلف، وإن اللَّه لم يكن ليضيع دينه، ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه -ﷺ-، فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين","vol":"5","page":740},{"text":"هؤلاء الستة الذين توفي رسول اللَّه -ﷺ- وهو عنهم راض، وإني قد علمت أن أقواما يطعنون في هذا الأمر، أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء اللَّه، الكَفَرة الضُلَّال، ثم إني لا أدع بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول اللَّه -ﷺ- في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري، فقال: \"يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء\". وإني إن أعش أقْضِ فيها بقضية، يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن. ثم قال: اللَّهمّ! إني أشهدك على أمراء الأمصار، وإني إنما بعثتهم عليهم؛ ليعدلوا عليهم، وليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم -ﷺ-، ويقسموا فيهم فيئَهُم، ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم، ثم إنكم أيها الناس، تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به، فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليُمِتهما طبخا.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٧) عن محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة فذكره.\nوكذا رواه أيضًا في الفرائض (١٦١٧) من هذا الطريق مختصرا.\nوقوله: \"آية الصيف\": معناه الآية التي نزلت في الصيف.\nقال الواحدي: \"أنزل اللَّه في الكلالة آيتين. إحداهما في الشتاء، وهي التي في أول النساء، والأخرى في الصيف، وهي التي في آخرها\". انظر \"الإتقان\" (١/ ١٤٩).\n\n• عن عمر بن الخطاب أنه سأل رسول اللَّه -ﷺ- عن الكلالة؟ فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكفيك من ذلك الآية التي أنزلت في الصيف، آخر سورة النساء\".\nصحيح: رواه مالك في الفرائض (٧) عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب سأل فذكره.\n\n• عن البراء قال: أخر سورة نزلت: (براءة). وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٠٥)، ومسلم في الفرائض (١٦١٨) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت البراء فذكره.\n\n• عن البراء بن عازب قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، يستفتونك في الكلالة فما الكلالة قال: \"تجزيك آية الصيف\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٨٩)، والترمذي (٣٠٤٢)، وأحمد (١٨٥٨٩) كلهم من حديث أبي","vol":"5","page":741},{"text":"بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره.\nوأبو بكر بن عياش مختلف في سماعه من أبي إسحاق السبيعي.\nولكن تابعه حجاج بن أرطأة، عن أبي إسحاق. ومن طريقه رواه أحمد (١٨٦٠٧)، وأبو يعلى (١٦٥٦)، والطحاوي في مشكله (٥٢٢٦).\nوحجاج بن أرطاة فيه كلام معروف، ولكن متابعته لأبي بكر يقويه.\nوزاد أبو داود: فقلت لأبي إسحاق: هو من مات ولم يدع ولدا ولا والدا، قال: كذلك ظنوا أنه كذلك. وهذا يؤكد سماعه من أبي إسحاق.\n\n• عن جابر قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول اللَّه -ﷺ-، فنفخ في وجهي، فأفقت، فقلت: يا رسول اللَّه، ألا أوصي لأخواتي بالثلث؟ قال: \"أحسن\". قلت: الشطر؟ قال: \"أحسن\". ثم خرج، وتركني. فقال: \"يا جابر، لا أُراك ميتا من وجعك هذا، وإن اللَّه قد أنزل، فبين لأخواتك، فجعل لهن الثلثين\". قال: فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية في: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة النساء: ١٧٦].\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٨٧) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا هشام -يعنى الدستوائي-، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوإسناده صحيح. واختلف الصحابة في الكلالة من هو؟\nفقال أكثر الصحابة: من لا ولد، ولا والد.\nوروي عن عمر بن الخطاب مثله، كما روي عنه قوله: الكلالة من لا ولد له. ويقال: إن هذا آخر قوليه.\nفقد روى عبد الرزاق (١٩٢٨٧) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب أوصى عند موته، فقال: الكلالة كما قلت. قال ابن عباس: وما قلت؟ قال: من لا ولد له. انتهى.\nوهذا الذي تدل عليه الآية في قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة النساء: ١٧٦].\nوأما الذين ذهبوا إلى أن الكلالة هو من لا ولد له ولا والد فمستدلهم حديث البراء قال: سألت","vol":"5","page":742},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-، أو سئل عن الكلالة، فقال: \"ما خلا الولد والوالد\".\nرواه أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل بإسناد رواته ثقات، كما قاله الضياء المقدسي في السنن والأحكام (٥/ ٣٣).\nوكان من مستدلهم أيضًا نزول الآية الكريمة في جابر بن عبد اللَّه الذي يوم نزول الآية لا ولد له ولا والد، لأن والده قتل يوم أحد، ونزلت الآية بعده.\nفكان ذلك من باب زيادة السنة على الكتاب.\nوأما ما روي عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول اللَّه، ما الكلالة؟ قال: \"أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [سورة النساء: ١٧٦]. والكلالة من لم يترك ولدا، ولا والدا\". فهو ضعيف.\nرواه الحاكم (٤/ ٣٣٦) عن أبي النضر الفقيه، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا يحيى ابن آدم، ثنا عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"الحماني ضعيف\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن الحماني هذا كان يكذب، كما قال الإمام أحمد. وضَعَّفَه النسائي وغيره، إلا أن يحيى بن معين كان حسن الرأي فيه، فقال: \"ثقة\". وقد سئل عنه، وقيل له: يقولون فيه. فقال: \"يحسدونه هو واللَّه الذي لا إله إلَّا هو ثقة\".\nوقال ابن عدي: \"ولم أر في مسنده أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به\".\nإلا أن أكثر أهل العلم ذهبوا إلى تضعيفه، وهو الصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2347>٤ - باب في ميراث العصبة</span>\n• عن عبد اللَّه بن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٣٢)، ومسلم في الفرائض (١٦١٥) كلاهما من حديث وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.\nقوله: \"ألحقوا الفرائض بأهلها\" أي أعطوا ذوي السهام سهامهم.\nوقوله: \"لأولى رجل\" أي لأقرب رجل. أراد قرب النسب.\nواعلم أن أسباب الميراث ثلاثة: نسب، ونكاح، وولاء، فالمراد بالنسب أن القرابة يرث بعضهم بعضا، وبالنكاح أن أحد الزوجين يرث الآخر، وبالولاء أن المعتق وعصباته يرثون من المعتق.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أقسموا المال بين أهل","vol":"5","page":743},{"text":"الفرائض على كتاب اللَّه، فما تركت الفرائضُ فلأَولى رجلٍ ذكر\".\nصحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٥: ٤) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2348>٥ - باب ما جاء أن الأموال للورثة، والعقل على العصبة</span>\n• عن أبي هريرة أنه قال: قضى رسول اللَّه -ﷺ- في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة: عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول اللَّه -ﷺ- بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٤٠)، ومسلم في القسامة (١٦٨١: ٣٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه مالك مختصرا موصولا ومرسلا.\nأما الموصول فرواه عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة في كتاب العقول (١٢) ومن طريقه رواه البخاري في الطب (٥٧٥٩)، ومسلم في القسامة (١٦٨١).\nوأما المرسل فرواه عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن النبي -ﷺ- قضى في الجنين فذكره.\nوروي أيضًا عن عبادة بن الصامت أن النبي -ﷺ- قضى لحمل بن مالك الهذلي اللِّحياني بميراثه من امرأته التي قتلتها امرأته الأخرى. وإسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٦٤٣)، وفيه إسحاق بن يحيى بن الوليد (وهو ابن عبادة بن الصامت)، أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال، كما في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2349>٦ - باب من ترك مالا فهو لورثته</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين، فيسأل: \"هل ترك لدينه من قضاء؟ \". فإن حدث أنه ترك وفاء صلي عليه، وإلا قال: \"صلوا على صاحبكم. فلما فتح اللَّه عليه الفتوح قال: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩٨)، ومسلم في الفرائض (١٦١٩) كلاهما من حديث الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا فإلينا\". وفي رواية: \"ومن ترك كلا وليتُه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستقراض (٢٣٩٨)، ومسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٧)","vol":"5","page":744},{"text":"كلاهما من شعبة، عن عدي، أنه سمع أبا حازم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٦] فأيما مؤمن مات وترك مالا فلْيرثه عصبتُه من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه\".\nصحيح: رواه البخاري في الاستقراض (٢٣٩٩) عن عبد اللَّه بن محمد، حدثنا أبو عامر، حدثنا فُليح، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\nقوله: \"فلْيرثه عصبته\" أي الورثة، لا من يرث بالتعصيب، لأن العاصب في الاصطلاح: من له سهم مقدر من المجمع على توريثهم، ويرث كل المال إذا انفرد، ويرث ما فضل بعد الفروض بالتعصيب.\nوالمراد بالعصبة قرابة الرجل، وهم من يلتقي مع الميت في أب ولو علا، سموا بذلك؛ لأنهم يحيطون به، يقال: عصب الرجل بفلان، أحاط به. انظر \"الفتح\" (١٢/ ١٠).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة، ومن ترك كلا أو ضياعا فأنا وليه فلأُدعى له\".\nصحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٤٥) عن محمود، أخبرنا عبيد اللَّه، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوقوله: \"ضياعا\" أي ضائعا، ليس له شيء، فأنا أعوله، وأنفق عليه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: والذي نفس محمد بيده، إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به، فأيكم ما ترك دينا، أو ضياعا فأنا مولاه، وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان\".\nصحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٥) عن محمد بن رافع، حدثنا شبابة قال: حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nوقوله: \"إن على الأرض من مؤمن\" أي ما على الأرض مؤمن، فـ (إن) نافية، و(من) زائدة لتوكيد العموم.\nوقوله: \"فأيكم ما ترك دينا، أو ضياعا\" (ما) هذه الزائدة، والضياع وكذا الضيعة أي أولادا أو عيالا ذوي ضياع، يعني لا شيء لهم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب اللَّه ﷿، فأيكم ما ترك دينا أو ضيعة فادعوني، فأنا وليُّه، وأيكم ما ترك مالا فليؤثر بماله عصبته من كان\".","vol":"5","page":745},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٦) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر أحاديث، منها هذا.\n\n• عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلَيَّ وعلَيَّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٧/ ٤٣) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره في آخر حديث طويل.\nأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للحاكم أن يتحمل الحقوق الخاصة من المدينين، ويؤديها من خزانة الدولة إن استطاع إلى ذلك سبيلا، ويُعفي عنهم الحقوق العامة، وهي حقوق الدولة وكل ذلك جائز للحاكم حسب المصلحة التي يراها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2350>٧ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لا نورث ما تركنا صدقة</span>\"\n• عن عائشة أن فاطمة -﵍- بنت النبي -ﷺ- أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللَّه -ﷺ- مما أفاء اللَّه عليه بالمدينة وفَدَك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد -ﷺ- في هذا المال\". وإني واللَّه لا أغير شيئًا من صدقة رسول اللَّه -ﷺ- عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول اللَّه -ﷺ-، ولأعملنَّ فيها بما عمل به رسول اللَّه -ﷺ-، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته، فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي -ﷺ- ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها، وكان لعلي من الناس وجهٌ حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر عليٌ وجوهَ الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر، فقال عمر: لا واللَّه لا تدخل عليهم وحدك، فقال أبو بكر: وما عسيتُهم أن يفعلوا بي، واللَّه لآتينهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد علي، فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك اللَّه، ولم نفس عليك خيرا ساقه اللَّه إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول اللَّه -ﷺ- نصيبًا، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول اللَّه -ﷺ- أحب إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيها عن الخير، ولم أترك أمرا رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصنعه","vol":"5","page":746},{"text":"فيها إلا صنعته. فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر الظهر رقي على المنبر، فتشهد، وذكر شأن علي، وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر، وتشهد علي، فعظم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله اللَّه به، ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا، فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا. فسر بذلك المسلمون، وقالوا: أصبت، وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٤٠، ٤٢٤١) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يقسم ورثتي دنانير، ما تركت بعدَ نفقةِ نسائي ومؤونةِ عاملي، فهو صدقة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الكلام والغيبة والتقى (٢٨) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الفرائض (٦٧٢٩)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٠) كلاهما من هذا الوجه.\n\n• عن أبي هريرة قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر، فقالت: من يرثك؟ قال: أهلي وولدي. قالت: فما لي لا أرث أبي؟ فقال أبو بكر: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا نورث\" ولكني أعول من كان رسول اللَّه -ﷺ- يعوله، وأنفق على من كان رسول اللَّه -ﷺ- ينفق عليه.\nحسن: رواه الترمذي (١٦٠٨) عن محمد بن المثنى قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا حماد ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث.\nقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما أسنده حماد بن سلمة وعبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أعلم أحدا رواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة إلا حماد بن سلمة. وقد رواه عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحو رواية حماد بن سلمة.\nثم رواه هو (١٦٠٩)، وأحمد (٧٩) كلاهما من حديث عبد الوهاب بن عطاء بإسناده، وفيه: أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر وعمر تسأل ميراثها من رسول اللَّه -ﷺ-، فقالا: سمعنا رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إني لا أُورث\". قالت: واللَّه لا أكلمكما أبدا. فماتت ولا تكلمهما. هذا لفظ الترمذي.","vol":"5","page":747},{"text":"ولم يذكر أحمد قولها: \"واللَّه لا أكلمكما أبدا. . . \".\nقال الترمذي: \"قال علي بن عيسى (وهو شيخه): معنى (لا أكلمكما): تعني في هذا الميراث أبدا. أنتما صادقان\".\n\n• عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: إن عمر بن الخطاب دعاه، فانطلقت حتى دخلت عليه، فأتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد؟ قال: نعم. فأذن لهم، ثم قال: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم. قال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، قال: أنشدكم باللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا نورث ما تركنا صدقة؟ \" يريد رسول اللَّه -ﷺ- نفسه. فقال الرهط: قد قال ذلك. فأقبل على عَليٍّ وعباس، فقال: هل تعلمان أن رسول اللَّه -ﷺ- قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن اللَّه قد كان خص رسوله -ﷺ- في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، فقال ﷿: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إلى قوله ﴿قَدِيرٌ﴾ [سورة الحشر: ٦] فكانت خالصة لرسول اللَّه -ﷺ-، واللَّه ما احتازها دونكم، ولا أستأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان النبي -ﷺ- ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته، ثم يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل مال اللَّه، فعمل بذاك رسول اللَّه -ﷺ- حياته، أنشدكم باللَّه هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما باللَّه هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم. فتوفى اللَّه نبيه -ﷺ-، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول اللَّه -ﷺ-، فقبضها، فعمل بما عمل به رسول اللَّه -ﷺ-، ثم توفى اللَّه أبا بكر، فقلت: أنا ولي ولي رسول اللَّه -ﷺ-، فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر، ثم جئتماني، وكَلِمَتُكما واحدة، وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما بذلك، فتَلْتَمِسان مني قضاء غير ذلك، فواللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فادفعاها إلي، فأنا أكفيكماها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٣)، وفي الفرائض (٦٧٢٨)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٧: ٤٩) كلاهما من حديث الزهري قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان فذكره.\nواللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه.","vol":"5","page":748},{"text":"• عن عائشة أن أزواج النبي -ﷺ- في حين توفي رسول اللَّه -ﷺ- أردن أن يبعثن عثمان ابن عفان إلى أبي بكر الصديق، فيسألنه ميراثهن من رسول اللَّه -ﷺ-. فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا نورث ما تركنا، فهو صدقة؟ \".\nمتفق عليه: رواه مالك في الكلام والغيبة والتقى (٢٧) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الفرائض (٦٧٣٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٨) كلاهما من هذا الوجه.\nورواه أبو داود (٢٩٧٧) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، بإسناده نحوه. قالت: ألا تتقين اللَّه؟ ألم تسمعن رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا نورث ما تركنا فهو صدقة، وإنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم ولضيفهم، فإذا مت فهو إلى ولي الأمر من بعدي\".\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، وهو الليثي.\n\n• عن ابن عباس قال: لما قبض رسول اللَّه -ﷺ-، واستخلف أبو بكر خاصم العباسُ عليًّا في أشياء تركها رسول اللَّه -ﷺ-، فقال أبو بكر: شيء تركهـ رسول اللَّه -ﷺ- فلم يحركه فلا أحركهـ. فلما استخلف عمر اختصما إليه، فقال: شيء لم يحركه أبو بكر فلست أحركهـ. قال: فلما استخلف عثمان اختصما إليه، قال: فأَسْكَت عثمان ونكس رأسه، قال ابن عباس: فخشيت أن يأخذه، فضربت بيدي بين كتفي العباس، فقلت: يا أبت، أقسمت عليك إلا سلمته لعلي، قال: فسلمه له.\nصحيح: رواه أحمد (٧٧) عن يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إسماعيل ابن رجاء، عن عمر مولى العباس، عن ابن عباس فذكره. ورواه أبو يعلى (٢٦) عن أبي خيثمة، حدثنا يحيى بن حماد بإسناده مختصرا.\nوإسناده صحيح، عمير مولى العباس هو ابن عبد اللَّه الهلالي من رجال الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2351>٨ - باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة</span>\n• عن هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة، وابنة ابن، وأخت. فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وأت ابن مسعود، فسيتابعني، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي -ﷺ- للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.","vol":"5","page":749},{"text":"صحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٣٦) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا أبو قيس، سمعت هزيل بن شرحبيل قال فذكره.\nووهم الحاكم، فاستدركهـ (٤/ ٣٣٤) من طرق أبي قيس، إلا أنه ذكر مع أبي موسى: سليمان ابن ربيعة، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\n\n• عن الأسود بن يزيد قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول اللَّه -ﷺ- النصف للابنة، والنصف للأخت.\nصحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٤١) عن بشر بن خالد، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود فذكره.\nثم قال سليمان: قضى فينا، ولم يذكر: \"على عهد رسول اللَّه -ﷺ-\".\nوالأسود هو ابن يزيد. وسليمان هو الأعمش، أنه روى الحديث أولا بإثبات قوله: \"على عهد رسول اللَّه -ﷺ-\". فيكون مرفوعا، ومرة بدونها، فيكون موقوفا، وسيأتي ما يدل على أنه كان في عهد رسول اللَّه -ﷺ-.\n\n• عن الأسود بن يزيد قال أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا، فسألناه عن رجل توفي، وترك ابنته وأخته، فأعطى الابنة النصف، والأخت النصف.\nصحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٣٤) عن محمود، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية شيبان، عن أشعث، عن الأسود فذكره.\nوقوله: \"معلما وأميرا\" وهذا مشعر بأنه يحكي ما وقع في عهد النبي -ﷺ-؛ لأنه هو الذي بعثه معلما وأميرا.\nوأصرح من هذا ما رواه أبو داود (٢٨٩٣) من وجه آخر عن أبي حسان، عن الأسود بن يزيد أن معاذ بن جبل ورث أختا، وابنة، فجعل لكل واحدة منهما النصف، وهو باليمن، ونبي اللَّه -ﷺ- يومئذ حي.\nقال زيد بن ثابت: إذا ترك رجل أو امرأة بنتا فلها النصف، وإن كانتا اثنتين أو أكثر فلهن الثلثان، وإن كان معهن ذَكرٌ بدئ بمن شركهم، فيؤتي فريضته، فما بقي فللذكر مثل حظ الأنثيين.\nذكره البخاري في باب ميراث الولد من أبيه وأمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2352>٩ - باب ميراث ابن الملاعنة وولد الزنا</span>\n• عن ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي -ﷺ-، وانتفى من ولدها، ففرق النبي -ﷺ- بينهما، وألحق الولد بالمرأة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الطلاق (٤٠) قال: حدثني نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه","vol":"5","page":750},{"text":"البخاري في الفرائض (١٧٤٩)، ومسلم في اللعان (١٤٩٤) كلاهما من طريق مالك.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- قال: \"ميراث ابن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٩٠٨) عن موسى بن عامر، حدثنا الوليد، أخبرني عيسى أبو محمد، عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيسى أبي محمد، وهو عيسى بن موسى القرشي أبو محمد، قال عثمان الدارمي: \"ثقة\". ووثّقه دحيم، وابن حبان. ولكن قال البيهقي: \"فيه نظر\".\nوتابعه الهيثم بن محمد، عن العلاء بن الحارث بإسناده إلا أنه لم يجاوزه عن عمرو بن شعيب: أن النبي -ﷺ- قضى بميرات ابن الملاعنة لأمه كلها؛ لما لقيت فيه من العناء. وهذا مرسل.\nوتقويه رواية مكحول قال: \"جعل رسول اللَّه -ﷺ- ميراث ابن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها\". رواه أيضًا أبو داود (٢٩٠٧).\nقال فيه البيهقي: \"حديث مكحول منقطع\".\nوأما ما روي عن واثلة بن الأسقع، عن النبي -ﷺ- قال: \"المرأة تُحرز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عنه\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٩٠٦)، والترمذي (٢١١٦)، وابن ماجه (٢٧٤٢) كلهم من حديث محمد بن حرب، حدثني عمر بن رؤبة التغلبي، عن عبد الواحد بن عبد اللَّه النصري، عن واثلة بن الأسقع فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن حرب\".\nومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقي (٦/ ٢٤٠)، وقال: \"هذا غير ثابت. قال البخاري: عمر بن رؤبة التغلبي، عن عبد الواحد النصري فيه نظر. وقال ابن عدي: أنكروا عليه أحاديث عن عبد الواحد النصري\".\nوقال ابن المنذر: \"لا يثبت\".\nوقال الذهبي في الميزان: \"ليس بذاك\".\nوقال الخطابي: \"هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل\".\nوأما الحاكم (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١) فرواه من حديث سليمان بن سليم، عن عمر بن رؤبة. وقال: صحيح الإسناد.\nقلت: عمر بن رؤبة التغلبي الحمصي مختلف فيه، فرأيت كلام البخاري وابن عدي فيه. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. قال ابنه: تقوم به الحجة؟ قال: لا، ولكن صالح. ووثّقه دحيم، وابن حبان. وجعله الحافظ في مرتبة \"صدوق\".","vol":"5","page":751},{"text":"فالخلاصة فيه أنه صدوق في نفسه، ويضعف في روايته عن عبد الواحد بن عبد اللَّه النصري، كما قال غير واحد من أهل العلم، وهذا منه لتفرده.\nثم إن الحديث يشتمل على ثلاثة أحكام، في أحدها نكارة، وهو ميراث اللقيط، فقد رأى الجمهور أن الملتقط لا يرث اللقيط؛ لأنه حر، كما صح عن عمر بن الخطاب وغيره، إلا ما جاء عن إسحاق بن راهويه أن ميراثه للملتقط عند عدم نسبه.\nكما أن المرأة ترث ولدها الذي لاعنت عليه، ولكن اختلف فيه أهل العلم، فجعل زيد بن ثابت ميراثها منه كميراثها من الولد الذي لم تلاعن عليه، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وغيرهم. يعني أنها تكون من أصحاب الفرائض، ولها السدس\nوأما ميراث العتيق فهو متفق عليه بأن ميراثه لمعتقه إذا لم يكن له وارث.\nانظر للمزيد كلام الخطابي في \"معالم السنن\"، وكلام الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\".\nإن الرجل إذا لاعن امرأته، ونفي ولدها، وفرق الحاكم بينهما انتفى ولدها عنه، وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن؛ فلم يرثه هو، ولا أحد من عصباته، وإنما ترث أمه، وإخوته لأمه. وهذا أمر لا خلاف فيه بين أهل العلم، وإنما الخلاف فيما بقي من المال:\nفقال الجمهور: يكون لبيت المال، ولا يجعل عصبة أمه عصبة له.\nوقال أبو حنيفة: ذوو الأرحام أولي من بيت المال، فيجعل ما فضل عن فرض أمه وإخوته ردا على أمه وعلى إخوته إلا أن تكون الأم مولاة، فيكون الفاضل لمواليها.\nوهو قول علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن مسعود، وابن عمر من الصحابة. وحجتهم حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وهو الآتي.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يُدعى له، ادعاه ورثته من بعده، فقضى أن من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له فيما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يُدعى له أنكره. وإن كان من أمة لا يملكها، أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق، ولا يورث. وإن كان الذي يُدعى له هو ادعاه فهو ولد زنا، لأهل أمه من كانوا، حرة أو أمة\".\nقال محمد بن راشد: يعني بذلك ما قسم في الجاهلية قبل الإسلام.\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٦٥)، وابن ماجه (٢٧٤٦)، وأحمد (٧٠٤٢)، والحاكم (٤/ ٣٤٢)، والبيهقي (٦/ ٢٦٠)، والدارمي (٣١٥٤) كلهم من حديث محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.","vol":"5","page":752},{"text":"وإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى -وهو الدمشقي الأشدق-، وشيخه عمرو بن شعيب؛ فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أيما رجل عاهر بحرة أو أمة فالولد ولد زنا، لا يرث ولا يورث\".\nحسن: رواه الترمذي (٢١١٣) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل رواية قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، وقد توبع كما أشار إليه الترمذي بقوله:\n\"وقد روى غير ابن لهيعة هذا الحديث عن عمرو بن شعيب\".\nوهو كما قال، فقد رواه ابن ماجه (٢٧٤٥) عن أبي كريب قال: حدثنا يحيى بن اليمان، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكر مثله.\nوالمثنى بن الصباح هو اليماني الأبناوي ضعيف، إلا أنه يتقوّى بما قبله.\nوقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أهل العلم أن ولد الزنى لا يرث من أبيه\".\nوهذا مما لا خلاف فيه، فإن ولد الزنا لا يرث من أبيه، ولا من أقاربه، ولكن تختلف الصورة إذا تزوّج الرجل الزاني بهذه الزانية، فقد قال الإمام أبو حنيفة: \"لا أرى بأسا إذا زنا الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوجها مع حملها، ويستر عليها، والولد له\". فالولد في هذه الصورة يرثُه ويورّثه.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا مُساعدة في الإسلام، من سَاعى في الجاهلية فقد لحِق بعصبته، ومن دعا ولدا من غير رِشْدةٍ فلا يرث ولا يورث\".\nرواه أبو داود (٢٢٦٤)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٥٩ - ٢٦٠) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا معتمر، عن سلم -يعني ابن أبي الذيال-، حدثني بعض أصحابنا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nورواه أحمد (٣٤١٦) عن معتمر بإسناده مثله.\nوفيه رجال مجهولون، وهم الرواة عن سعيد بن جبير.\nورواه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (٢٢١٨) -، والحاكم (٤/ ٣٤٢) كلاهما من حديث عمرو بن حصين العقيلي، ثنا معتمر بن سليمان، ثنا سالم بن أبي الذيال، عن سعيد بن جبير بإسناده مثله.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوتعقبه الذهبي، فقال: لعله موضوع؛ فإن الحصين تركوه.\nقلت: لعله تعمد، فأسقط الواسطة المجهولة بين سلم بن أبي الذيال، وبين سعيد بن جبير.","vol":"5","page":753},{"text":"وقوله: \"المساعاة\" الزنا، وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر، وذلك لأنهن يسعين لمواليهن، فيكتسبن لهم بضرائب كانت عليهن، فأبطل النبي -ﷺ- المساعاة في الإسلام، ولم يلحق النسب لها، وعفا عما كان منها في الجاهلية، وألحق النسب به.\nويقال: هذا ولد رِشدة ورَشدة لغتان. من إفادات الخطابي.\nومعنى ولد رشدة إذا كان من النكاح الصحيح.\nوضده ولد زَنيةٍ بفتح الزاي وكسرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2353>١٠ - باب الميراث بالولاء</span>\n• عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنما الولاء لمن أعتق\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المكاتب (٢٥٦١)، ومسلم في العتق (١٥٠٤: ٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة أن عائشة أخبرته فذكرته في حديث طويل. انظر كتاب العتق.\nوقوله: \"الولاء لمن أعتق\" أي أن من أعتق عبدا له، فإن ميراثه له إذا لم يكن له وارث، وأنه عصبة له إذا كان ورثته لا يحيطون بجميع ماله.\n\n• وعن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: \"مولى القوم من أنفسهم\" أو كما قال.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٦١) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا معاوية بن قرة، وقتادة، عن أنس فذكره.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٥٩/ ١٣٣) من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة وحده بإسناده مطولا، ولفظه:\nقال: جمع رسول اللَّه -ﷺ- الأنصار، فقال: \"أفيكم أحد من غيركم؟ \" فقالوا: لا، إلا ابن أختٍ لنا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن ابن أخت القوم منهم\". ثم ذكر بقية الحديث في فضائل الأنصار.\nوقوله: \"مولى القوم\" أي عتيقهم، ينسب إليهم، ويرثونه.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: تزوج رئاب بن حذيفة بن سعيد ابن سهم أمَ وائل بنت معمر الجمحية، فولدت له ثلاثة، فتوفيت أمهم، فورثها بنوها رِباعا وولاءَ مواليها، فخرج بهم عمرو بن العاص إلى الشام، فماتوا في طاعون عمواس، فورثهم عمرو، وكان عصبتهم. فلما رجع عمرو بن العاص جاء بنو معمر يخاصمونه في ولاء أختهم إلى عمر، فقال عمر: أقضي بينكم بما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ-، سمعته يقول: \"ما أحرز الولد والوالد فهو لعصبته من كان\". قال: فقضى لنا به، وكتب لنا به كتابا، فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وآخر،","vol":"5","page":754},{"text":"حتى إذا استخلف عبد الملك بن مروان توفي مولى لها، وترك ألفي دينار، فبلغني أن ذلك القضاء قد غُيِّر، فخاصموا إلى هشام بن إسماعيل، فرفعنا إلى عبد الملك، فأتيناه بكتاب عمر، فقال: إن كنت لأرى أن هذا من القضاء الذي لا يُشَك فيه، وما كنت أرى أن أمر أهل المدينة بلغ هذا أن يَشُكُّوا في هذا القضاء، فقضى لنا فيه، فلم نزل فيه بعد.\nحسن: رواه أبو داود (٢٩١٧)، وابن ماجه (٢٧٣٢) -واللفظ له- كلاهما من حديث حسين المعلم، حدثنا عمرو بن شعيب بإسناده.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا أحمد (١٨٣) باختصار.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يرث الولاء من ورث المال من والد أو ولد\".\nحسن: رواه أحمد (٣٢٤) عن عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب فذكره.\nوابن لهيعة مختلط، ولكن روى عنه عبد اللَّه بن يزيد المقرئ قبل الاختلاط. وقيل: إنه لم يسمع من عمرو بن شعيب.\nقلت: يرده تحديثه عنه في رواية عند أحمد (١٤٧). انظر تخريجه في باب القاتل لا يرث.\nوأما ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يرث الولاء من يرث المال\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٢١١٤) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف إلا أن قتيبة بن سعيد روى عنه قبل الاختلاط.\nوقال الترمذي: \"وهذا حديث ليس إسناده بالقوي\".\nولعل ذلك يعود إلى سقوط عمر بن الخطاب في الإسناد، كما في الحديث السابق.\nوفي الباب ما روي أيضًا عن بنت حمزة قالت: مات مولاي، وترك ابنة، فقسم رسول اللَّه -ﷺ- ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف، ولها النصف.\nرواه ابن ماجه (٢٧٣٤)، والحاكم (٤/ ٦٦) كلاهما من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد اللَّه بن شداد، عن بنت حمزة فذكرته.\nومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ، وهذا مما وهم فيه، فقد رواه غير واحد عن عبد اللَّه بن شداد مرسلا.","vol":"5","page":755},{"text":"منها: ما رواه البيهقي (٦/ ٢٤١) من طريق سفيان، عن منصور بن حيان الأسدي، عن عبد اللَّه ابن شداد قال: مات مولى لابنة حمزة فذكر الحديث.\nوابن شداد أخو بنت حمزة من الرضاعة.\nوكذلك روي عن سلمة بن كهيل والشعبي، عن عبد اللَّه بن شداد.\nوالحديث منقطع.\nوقيل: عن الشعبي، عن عبد اللَّه بن شداد، عن أبيه، وليس بمحفوظ.\nوقال إبراهيم النخعي: توفي مولى لحمزة بن عبد المطلب، فأعطى النبي -ﷺ- ابنة حمزة النصف طعمة، وقبض النصف. رواه أبو داود في المراسيل (٣٦٥).\nقال البيهقي: \"وهذا غلط\".\nورواه أحمد (٢٧٢٨٤) من طريق قتادة، عن سلمى بنت حمزة أن مولاها مات، وترك ابنة، فورث النبي -ﷺ- ابنته النصف، وورث يعلى النصف، وكان ابن سلمي. وفيه انقطاع؛ فإن قتادة لم يسمع من سلمى بنت حمزة.\nومجموع هذه الطرق يدل على أن له أصلا، وإن كان كل طريق من طرقها لا يخلو من كلام. ولذا قال البيهقي (١٠/ ٣٠٢) بعد أن ذكر طريق سفيان عن سلمة بن كهيل: \"هذا مرسل، وقد روي من أوجه أخرى مرسلا، وبعضها يؤكد بعضا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2354>١١ - باب النهي عن بيع الولاء وهبته</span>\n• عن ابن عمر يقول: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الولاء، وعن هبته.\nمتفق عليه: رواه مالك في العتق (٢٠) عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٣٥)، وفي الفرائض (٦٧٥٦)، ومسلم في العتق (١٥٠٦) كلاهما من أوجه أخرى عن عبد اللَّه بن دينار.\nقال مسلم: \"الناس كلهم عيال على عبد اللَّه بن دينار في هذا الحديث\".\nثم ذكر جماعة من الرواة الذين رووه عن عبد اللَّه بن دينار، ولم يذكر منهم مالك، وهو أولى.\nقلت: ومن هؤلاء الذين رووه عن عبد اللَّه بن دينار مع مالك: سفيان بن عيينة، وشعبة، وسفيان ابن سعيد الثوري، وسليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، والضحاك.\nوأما ما رواه ابن ماجه (٢٧٤٨) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا يحيى بن سُليم الطائفي، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: \"نهى رسول اللَّه عن بيع الولاء، وعن هبته\" فهو خطأ، نبه عليه أبو زرعة في علل ابن أبي حاتم (٢/ ٥٢)، والترمذي (١٢٣٦).\nقال الترمذي: وقد روي يحيى بن سُليم هذا الحديث عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن","vol":"5","page":756},{"text":"عمر، عن النبي -ﷺ-. وهو وهم، وهم فيه يحيى بن سُليم\".\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع، ولا يوهب\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٤٩٥٠) عن أبي يعلى قال: قرئ على بشر بن الوليد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح. ويعقوب بن إبراهيم هو أبو يوسف الإمام المجتهد صاحب الإمام أبي حنيفة.\nولكن رواه الشافعي، ومن طريقه الحاكم (٤/ ٣٤١)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٢) عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن عبد اللَّه بن دينار بإسناده. وليس في إسناده عبد اللَّه بن عمر.\nقال البيهقي في المعرفة (١٤/ ٤٠٩): \"كذا رواه الشافعي، عن محمد بن الحسن الفقيه، عن أبي يوسف القاضي. وكأنه رواه محمد بن الحسن للشافعي من حفظه، فنزل عن ذكر عبيد اللَّه بن عمر في إسناده، وقد رواه محمد بن الحسن في كتاب الولاء عن أبي يوسف، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- باللفظ الذي رواه الشافعي عنه\".\nففي هذا متابعة بن الحسن لبشر بن الوليد.\nوأما ما نقل البيهقي من أبي بكر بن زياد النيسابوري عقيب هذا الحديث: \"هذا خطأ؛ لأن الثقات لم يرووه هكذا، وإنما رواه الحسن مرسلا\". ثم أخرج المرسل، فقال:\nحدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- مثله. قال البيهقي: وقد روي من أوجه أخر كلها ضعيفة\".\nقلت: فهذا المرسل لا يُعل المرفوع لاختلاف مخارجها، بل يقويه، كما هو معروف في علم مصطلح الحديث.\nوكان لعبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر حديثان: أحدهما يرويه عبيد اللَّه بن عمر عنه، كما هنا. والآخر رواه مالك وسفيان وغيرهما عنه، فلا يُعلُّ أحدهما الآخر.\nقال الترمذي عقب الحديث: \"والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم\".\nوقال البغوي: \"اتفق أهل العلم على هذا أن الولاء لا يُباع، ولا يُوهب، ولا يُورث، إنما هو سببٌ يُورث به، كالنسب يُورث به، ولا يُوَرَّث. وكانت العرب في الجاهلية تبيع ولاء مواليها، فنهاهم رسول اللَّه -ﷺ-\". شرح السنة (٨/ ٣٥٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2355>١٢ - باب من مات، وليس له وارث، ولا ذو رحم</span>\n• عن عائشة أن مولى للنبي -ﷺ- وقع من نخلة، فمات، وترك مالا، ولم يترك","vol":"5","page":757},{"text":"ولدا ولا حميما. فقال النبي -ﷺ-: \"أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٩٠٢)، والترمذي (٢١٠٥)، وابن ماجه (٢٧٣٣) كلهم من حديث عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن مجاهد بن وردان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا أحمد (٢٥٠٥٤)، والبيهقي (٦/ ٢٤٣).\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوهو كذلك؛ فإن فيه مجاهد بن وردان، صدوق، كما في التقريب.\nقال البيهقي: \"وهذا يحتمل أنه كان مولى له بغير العتاق، فلم يأخذ ميراثه، وجعله في أهل قريته على طريق المصلحة\".\nقال البغوي في شرح السنة (٨/ ٣٦١ - ٣٦٢): \"وليس هذا عند أهل العلم على سبيل توريث أهل القرية والقبيلة، بل مال من لا وارث له لعامة المسلمين، يضعه الإمام حيث يراه على وجه المصلحة\".\nقلت: ولكن الظاهر من سياق الحديث أن النبي -ﷺ- كان وارثا له، إلا أنه ترفع عن أخذ هذا الإرث، وجعله في رجل من أهل القرية، وفيه تنازل عن الحق بطبيب النفس.\nوأما ما روي عن بريدة قال: أتى النبي -ﷺ- رجل، فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد، ولست أجد أزديا أدفعه إليه. قال: \"فاذهب، فالتمس أزدية حولا\". قال: فأتاه بعد الحول، فقال: يا رسول اللَّه، لم أجد أزديا أدفعه إليه. قال: \"فانطلق، فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه\". فلما ولي قال: \"علي الرجل\". فلما جاء قال: \"انظر كُبْرَ خزاعة فادفعه إليه\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٩٠٣) عن عبد اللَّه بن سعيد الكندي، حدثنا المحاربي، عن جبريل بن أحمر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nورواه أيضًا أبو داود (٢٤٠٩)، وأحمد (٢٢٩٤٤)، والنسائي في الكبرى (٦٣٩٤)، والطيالسي (٨٥٠)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٤٣) كلهم من طريق شريك، عن أبي بكر بن أحمر بإسناده نحوه. ومنهم من زاد: \"التمسوا له وارثا أو ذا رحم\".\nورواه النسائي في الكبرى (٦٣٩٧) من وجه آخر عن جبريل مرسلا.\nوجبريل بن أحمر أبو بكر الجملي الكوفي، ويقال: البصري، مختلف فيه، فوثّقه ابن معينه، وقال أبو زرعة: \"شيخ\". وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه النسائي، فقال: \"ليس بالقوي، والخبر منكر\". وقال ابن حزم: \"لا تقوم به حجة\".\nكما أنه اختلف في وصله وإرساله، فرواه النسائي من وجهين.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس: أن رجلا مات على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، ولم يترك وارثا إلا عبدا هو أعتقه، فأعطاه النبي -ﷺ- ميراثه.","vol":"5","page":758},{"text":"رواه أبو داود (٢٩٠٥)، والترمذي (٢١٠٦)، وابن ماجه (٢٧٤١) كلهم من طريق عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد (٣٣٦٩)، والحاكم (٤/ ٣٤٧)، والبيهقي (٦/ ٢٤٢)، والطحاوي في مشكله (٣٨٧٩).\nوفي إسناده عوسجة المكي مولى ابن عباس، قال أبو حاتم، والنسائي: \"ليس بالمشهور\".\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٧٦): \"روى عنه عمرو بن دينار، ولم يصح\".\nوقال البيهقي: \"لا يتابع عليه\".\nوقد رواه أيضًا الحاكم (٤/ ٣٤٦) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، إلا أن حماد بن سلمة وسفيان ابن عيينة روياه عن عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره.\nفقوله في حديث عكرمة: عن ابن عباس غلط، نبَّه عليه البيهقي، فقال: \"ورواه بعض الرواة عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس وهو غلط لا شك فيه\".\nوأَعلَّ أيضًا رواية عمرو عن عوسجة، فإنه رواه مرسلا، ورجَّحه. وقال الذهبي: \"هو نكرة\".\nقلت: لأنه مع ضعف إسناده فمتنه منكر؛ لأنه يخالف الحديث الصحيح المتفق عليه: \"إنما الولاء لمن أعتق\".\nوقد اتفق أهل العلم على أن لا يكون المولى الأسفل وارثا من المولى الأعلى. ولذا سأل النبي -ﷺ-، كما في بعض الروايات: \"ابتغوا له وارثا\" فلم يجدوا وارثا، فدل ذلك أن المولى الأسفل لم يكن وارثا له، فدفع النبي -ﷺ- إياه تركته لم يكن لكونه وارثا له، وإنما صنع في هذا المال الذي لا مستحق له ما رآه مناسبا.\nولذا قال الترمذي: \"والعمل عند أهل العلم في هذا الباب إذا مات الرجل، ولم يترك عصبة أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2356>١٣ - باب نسخ ميراث العقد والحلف بميراث الرحم</span>\n• عن ابن عباس: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: ورثة ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي -ﷺ- بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نسخت. ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ من النصر، والرفادة، والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٥٨٠) عن الصلت بن محمد، حدثنا أبو أسامة، عن","vol":"5","page":759},{"text":"إدريس، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nقال البخاري: \"سمع أبو أسامة إدريس، وسمع إدريس طلحة\".\nقلت: هكذا رواه أيضًا في الفرائض (٦٧٤٧) عن إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم إدريس، حدثنا طلحة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [سورة النساء: ٣٣] قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه للأُخوة التي أخى النبي -ﷺ- بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: نسختها ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.\nفقوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي والذين تحالفتموهم بالأيمان المؤكدة -أنتم، وهم- فآتوهم نصيبهم من الميراث، كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة. وقد كان هذا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك.\n\n• عن ابن عباس قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [سورة النساء: ٣٣] كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال. قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥].\nحسن: رواه أبو داود (٢٩٢١) عن أحمد بن محمد بن ثابت، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في علي بن حسين بن واقد المروزي؛ فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت ما ينكر عليه.\nفالنسخ هو التوارث بالحلف، وأما التحالف على طاعة اللَّه ونصر المظلوم والمؤاخاة في اللَّه فهو أمر مرغوب، وقد جاء الأمر به في الأحاديث الكثيرة.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: \"ابن أخت القوم منهم، أو من أنفسهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٦٢) عن أبي الولد، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٥٩) من طريق آخر عن شعبة بإسناده قال: جمع رسول اللَّه -ﷺ- الأنصار، فقال: \"أفيكم أحد من غيركم؟ \". فقالوا: لا، إلا ابن أخت لنا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن ابن أخت القوم منهم\". ثم ذكر فضائل الأنصار، وهو مذكور في موضعه.\n\n• وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ابن أخت القوم منهم\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٢٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى فذكره.","vol":"5","page":760},{"text":"ورواه أحمد (١٩٥٤) من طريق عوف، وجاء فيه: قام رسول اللَّه -ﷺ- على باب بيت فيه نفر من قريش، فقال -وأخذ بعضادتي الباب-: \"هل في البيت إلا قرشي؟ \" قال: فقيل: يا رسول اللَّه، غير فلان ابن أختنا. فقال: \"ابن أخت القوم منهم\".\nقال: ثم قال: \"إن هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل\".\nوإسناده حسن من أجل أبي كنانة، فقد روى عنه اثنان كما في التهذيب، ولم يُنقل فيه جرحٌ، ولحديثه أصل ثابت.\nوذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٩٣) وقال: \"رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد ثقات\".\n\n• عن جبير بن مطعم قال: قال النبي -ﷺ-: ابن الأخت منهم.\nحسن: رواه الطبراني (٢/ ١٤٢) عن محمد بن مندة الأصبهاني، ثنا أبو كريب، ثنا زكريا بن عدي، عن حاتم بن إسماعيل، عن الجُعيد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن خصيفة، عن نافع بن جبير، عن أبيه فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٩٦): \"رجاله رجال الصحيح\".\nوإسناده حسن من أجل حاتم بن إسماعيل فإنه صدوق صحيح الكتاب.\nوالجعيد بن عبد الرحمن هو الجعد بن عبد الرحمن بن أوس، وقد يُصغّر من رجال الشيخين.\nوفي معناه ما روي عن رفاعة بن رافع الزرقي، رواه أحمد (١٨٩٩٢، ١٨٩٩٣، ١٨٩٩٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٥)، والطبراني في الكبير (٤٥٤٧)، والحاكم (٢/ ٣٢٨، ٤/ ٧٣).\nوفي طريقهم إسماعيل بن عبيد بن رفاعة \"مجهول\"، لم يرو عنه إلا ابن خُثيم، ولم يوثّقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات كعادته في ذكر المجاهيل فيه.\nأحاديث الباب تدل على أن التوارث بالحلف والعقد ونحوهما نسخ بآية المواريث، فالذين جاء ذكرهم فيها هم الذين يرثون، ومن لم يكن له وارث منهم يرثه أولوا الأرحام، وهم الأقربون إلى الميت الذين لم يأت ذكرهم ولا ذكر أنصبائهم في آيات المواريث، وقد حدد العلماء بعض هؤلاء، وهم: أولاد البنات، والجد أبو الأم، وأولاد الأخت، وبنات الأخ، وبنات العم، والعم للأم، والعمة، والخال، والخالة، وذلك عند عدم وجود الورثة، ويدل على هذا أيضًا عموم قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]. وقوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [سورة النساء: ٧]. والأقربون هم ذوو الأرحام.\nوبهذا قال كثير من أهل العلم، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، وأبو الدرداء،","vol":"5","page":761},{"text":"من الصحابة، وأحمد وأبو حنيفة من الفقهاء، والشعبي، ومسروق، والنخعي، والثوري، والقاسم ابن سلام، وإسحاق، والحسن بن زياد، وغيرهم من علماء الإسلام.\nوذهب أبو بكر، وزيد بن ثابت، وابن عمر إلى أنه لا ميراث لهم، بل يجعل مال الميت الذي لم يخلف وارثًا إلى بيت المال، وبه قال مالك والشافعي. وحجتهم أن الذي لا يعقل لا يَرِث. وأما أحاديث الباب فإما أنها غير ثابتة، كما قال الشافعي، أو أنها مؤولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2357>١٤ - باب ما جاء في ميراث الخال</span>\n• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اللَّه ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له\".\nحسن: رواه الترمذي (٢١٠٣)، وابن ماجه (٢٧٣٧) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة فذكره. ومن هذا الوجه رواه أيضًا أحمد (١٨٩)، والدارقطني (٤/ ٨٤ - ٨٥)، والبيهقي (٦/ ٢١٤)، وابن الجارود (٩٦٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٣٧).\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: بل هو حسن فقط؛ فإن عبد الرحمن بن الحارث مختلف فيه، فقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن معين: لا بأس به، ووثّقه العجلي، وابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه، وتكلم فيه علي بن المديني والنسائي، غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن المقدام الكندي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينا أو ضيعة فإليَّ، ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له، أرث ماله، وأفك عانه. والخال مولى من لا مولى له، يرث ماله، ويفك عانه\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٩٠٠)، وابن ماجه (٢٦٣٤) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام الشامي فذكره. واللفظ لأبي داود، واختصره ابن ماجه.\nومن هذا الطريق رواه الدارقطني (٤/ ٨٥ - ٨٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٤٤) على شرط الشيخين، والبيهقي (٦/ ٢١٤). وتعقبه الذهبي، فقال: \"علي بن أبي طلحة لم يخرج له البخاري، وقال أحمد: له أشياء منكرات\".\nقلت: هو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nورواه شعبة عن بديل، وفيه: \"الخال وارث من لا وارث له\". رواه أبو داود (٢٨٩٩)، وابن ماجه (٢٧٣٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٣٥)، وقد سمع ابن أبي حاتم أبا زرعة، وذكر حديث","vol":"5","page":762},{"text":"المقدام بن معدي كرب، فقال: \"حديث حسن\". \"العلل\" (٢/ ٥٠).\nإلا أن البيهقي أعله بالاضطراب، ونقل عن يحيى بن معين أنه يبطل حديث: \"الخال وارث من لا وارث له\". يعني حديث المقدام. وقال: ليس فيه حديث قوي. انتهى.\nوقد عرفت من صحَّح هذا الحديث من الأئمة، أو حسَّنه، وهو المعتمد؛ فإن علي بن أبي طلحة مولى بني العباس حسن الحديث. قال أبو داود: \"هو إن شاء اللَّه مستقيم الحديث، ولكن له رأي سوء\". وقال النسائي: \"ليس به بأس\". وذكره ابن حبان في الثقات.\nقال أبو داود: \"رواه الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن ابن عائذ، عن المقدام. ورواه معاوية ابن صالح، عن راشد قال: سمعت المقدام\".\nوحديث الزبيدي أخرجه ابن حبان (٦٠٣٦) من طريق عبد اللَّه بن سالم عنه قال: حدثنا راشد ابن سعد بإسناده، ولفظه: \"من ترك دينا أو ضيعة فإلي، ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له، أفك عنه، وأرث ماله. والخال مولى من لا مولى له، يفك عنه، ويرث ماله\".\nوالزبيدي هو محمد بن الوليد ثقة.\nقال ابن حبان: \"سمع هذا الخبر راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام، وسمعه عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن المقدام بن معدي كرب، فالطريقان جميعا محفوظان، ومتناهما متباينان\".\nوأما حديث معاوية بن صالح -وهو ابن حدير الحمصي- فأخرجه أحمد (١٧١٩٩) عن حماد ابن خالد قال: حدثنا معاوية بن صالح بإسناده، ولفظه: \"من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضيعة فإلي، وأنا ولي من لا ولي له، أفك عنه، وأرث ماله. والخال ولي من لا ولي له، يفك عنه، ويرث ماله\".\nورواه أيضًا (١٧٢٠٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح قال: سمعت راشد بن سعد يحدث عن المقدام بن معدي كرب قال فذكر مثله.\nورواه الطحاوي في مشكله (٢٧٥٠) من حديث أسد بن موسى، حدثنا معاوية بن صالح حدثني راشد بن سعد، أنه سمع المقدام بن معد يكرب فذكره.\nوفيه التصريح بسماع راشد بن سعد من المقدام.\nفلا سبيل إلى الجمع إلا أن نقول: لعله سمع أولا بالواسطة، ثم سمع بدونها؛ لأنه سمع ممن كان في أيامه من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، قد سمع معاوية بن أبي سفيان وثوبان وغيرهما، وهذه ليست بعلة قادحة.\nوقوله: \"يفك عانه\". وفي رواية: \"يفك عنه\". ومعناه أنه عاقلة يفك عنه أسره في الجنايات.\nوأما ما روي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الخال وارث من لا وارث له\" فالصحيح","vol":"5","page":763},{"text":"أنه موقوف.\nرواه الترمذي (٢١٠٤) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو ابن مسلم، عن طاوس، عن عائشة فذكرته.\nقال الترمذي: \"حسن غريب. وقد أرسله بعضهم، ولم يذكر فيه عن عائشة\".\nقلت: وهو كما قال؛ فقد رواه الدارقطني (٤/ ٨٥)، والبيهقي (٦/ ٢١٥) من طريق أبي عاصم، وشك أبو عاصم في رفعه.\nوعمرو بن مسلم ليس بالقوي، كما قال أحمد، وابن معين.\nقال البيهقي: وقد روي عن ابن طاوس مرسلا، ورجح الدارقطني وقفه.\nثم قال الترمذي: \"واختلف فيه أصحاب النبي -ﷺ-، فورث بعضهم الخال والخالة والعمة. وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام. وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم، وجعل الميراث في بيت المال\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2358>١٥ - باب لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم</span>\n• عن أسامة بن زيد أن النبي -ﷺ- قال: \"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٦٤) من طريق ابن جريج، ومسلم في الفرائض (١٦١٤) من حديث ابن عيينة، كلاهما عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره.\nوعمرو بن عثمان هو ابن الخليفة عثمان بن عفان ورواه مالك في الفرائض (١٠) عن ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي، عن عمر بن عثمان بن عفان، عن أسامة بن زيد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يرث المسلم الكافر\".\nقلت: اقتصر مالك على قوله: \"لا يرث المسلم الكافر\" فيرى ابن عبد البر أن مالكا اقتصر على موضع الفقه الذي فيه التنازع، وعزف عن غيره، فلم يقل: \"ولا الكافر المسلم\"؛ لأن الكافر لا يرث المسلم بإجماع المسلمين، فلم يحتج إلى هذه اللفظة مالك. الاستذكار (١٥/ ٤٩٠).\nقلت: لعل هذا التصرف من يحيى الراوي عن مالك، وإلا فقد رواه الشافعي في الأم (٤/ ٧٢) عنه، فذكر الجزأين من الحديث. فالظاهر أن الاقتصار ليس من مالك.\nوكذلك قال فيه: عن عمرو بن عثمان بن عفان.\nفي نسخة يحيى: عمر بن عثمان بن عفان. فقال ابن عبد البر: \"ممن قال في هذا الحديث: \"عمرو ابن عثمان\" معمر وابن عيينة وابن جريج وعقل وشعيب والأوزاعي، وهؤلاء الجماعة أئمة حفاظ، وهم أولي أن يُسَلَّم لهم ويُصَوَّب قولهم، ومالك حافظ الدنيا، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد\".","vol":"5","page":764},{"text":"ولكن الظاهر من روايات أخرى عن مالك أنه \"عمرو بن عثمان\". هكذا ذكره الشافعي، وأبو مصعب، وابن وهب، ومعن، وابن القاسم، ويحيى بن يحيى الأندلسي، كما في مسند الموطأ للجوهري (ص ٢٠٠).\nفيبدو أن مالكا كان يرى أولا أنه عمر بن عثمان، فقد قال يونس: قيل لمالك: عمرو. فقال: \"هو عمر، ونحن أعلم به، وهذا منزله\". ذكره الجوهري في مسند الموطأ، ولكن لما نبه إلى أنه عمرو بن عثمان، رجع إلى ذلك، فهؤلاء الذين سبق ذكرهم قالوا في روايته عنه: \"عمرو بن عثمان\". وهو الصحيح.\n\n• عن أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول اللَّه، أين تنزل في دارك بمكة؟ فقال: \"هل ترك عقيل من رباع أو دور؟ \". وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم برئه جعفر ولا علي شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين.\nفكان عمر بن الخطاب يقول: \"لا يرث المؤمن الكافر\".\nقال ابن شهاب: وكانوا يتأولون قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [سورة الأنفال: ٧٢].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥٨٨)، ومسلم في الحج (١٣٥١) كلاهما من حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره.\nأبو طالب بن عبد المطلب وُلِد له أربعة أولاد، وهم علي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب، وعقيل بن أبي طالب، وطالب بن أبي طالب، فآمن منهم ثلاثة، وهم علي، وجعفر، وعقيل، ولم يؤمن طالب، وقد استكرهه قريش على الخروج إلى غزوة بدر، يقال: إنه مات، ولا عقب له، ولا يعرف عنه شيء أكثر من هذا. انظر تاريخ دمشق (٤١/ ٨).\nوالعمل عند عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أن الكافر لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الكافر لقطع الولاية بينهما، إلا ما روي عن معاذ بإسناد ضعيف، وهو الآتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2359>١٦ - باب من قال: إن المسلم يرث الكافر، ولا العكس</span>\nروي عن عبد اللَّه بن بريدة أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر: يهودي ومسلم، فوَرَّث المسلمَ منهما. وقال: حدثني أبو الأسود أن رجلا حدثه أن معاذا حدثه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الإسلام يزيد، ولا ينقص\". فورَّث المسلم.\nرواه أبو داود (٢٩١٢) عن مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عمرو بن أبي حكيم الواسطي،","vol":"5","page":765},{"text":"حدثنا عبد اللَّه بن بريدة. وفي قوله: \"أن رجلا حدثه أن معاذا حدثه\" فيه رجل لم يسم.\nورواه أيضًا (٢٩١٣) عن مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي أن معاذا أتى بميراث يهودي وارثه مسلم بمعناه عن النبي -ﷺ-.\nوفيه انقطاع؛ فإن أبا الأسود لم يسمع من معاذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2360>١٧ - باب ما جاء أن أهل ملتين لا يتوارثان</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يتوارث أهل ملتين شتى\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٩١١) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب بإسناده.\nورواه الإمام أحمد (٦٦٦٤)، والبيهقي (٦/ ٢١٨) كلاهما من حديث سفيان، عن يعقوب بن عطاء وغيره، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله.\nويعقوب بن عطاء هو ابن أبي رباح المكي، ضعَّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي. وقال أحمد: \"منكر الحديث\". إلا أنه لم ينفرد به، فقد تابعه غيره، كما قال أحمد في الإسناد المذكور، وهو كما قال؛ فقد رواه أبو داود عن حبيب المعلم، عن عمرو. ورواه ابن ماجه (٢٧٣١) عن محمد بن رمح قال: أنبأنا ابن لهيعة، عن خالد بن زيد، أن المثنى بن الصباح أخبره عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله. وابن لهيعة فيه كلام معروف إلا أنه توبع هنا.\nوالخلاصة أن إسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nوأما ما روي عن عمرو بن شعيب قال: أخبرني أبي، عن جدي عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه -ﷺ- قام يوم فتح مكة، فقال: \"لا يتوارث أهل ملتين، والمرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا لم ترث من ديته وماله شيئًا، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله، ولم ترث من ديته\" فهو ضعيف.\nرواه الدارقطني (٤/ ٧٢ - ٧٣) عن محمد بن جعفر المطيري، نا إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون، نا عبيد اللَّه بن موسى، نا حسن بن صالح، عن محمد بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، أخبرني أبي، عن جدي عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه -ﷺ- قام فذكره.\nوقال: محمد بن سعيد الطائفي ثقة.\nولكن رواه ابن ماجه (٢٧٣٦) عن علي بن محمد، ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن الحسن بن صالح، عن محمد بن سعيد. وقال محمد بن يحيى: عن عمر بن سعيد،","vol":"5","page":766},{"text":"عن عمرو بن شعيب بإسناده.\nورواه أيضًا ابن الجارود (٩٦٧) عن محمد بن يحيى قال: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى قال: أنا الحسن بن صالح، عن عمر بن سعيد، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله. وكذا رواه أيضًا الدارقطني عقب الرواية الأولى، ولكنه حذف الإسناد بعد الحسن بن صالح، فقال: بإسناده مثله. أي عن محمد بن سعيد، عن عمرو بن شعيب.\nوقال: \"ومحمد بن سعيد الطائفي ثقة\".\nفهل محمد بن سعيد هو عمر بن سعيد نفسه، أو هما رجلان؟\nفمن ذهب إلى أنهما واحد ضعفوا هذا الإسناد، وقالوا: محمد بن سعيد هو ابن حسان بن قيس الأسدي الشامي المصلوب كذبوه؛ فإن من رواته الحسن بن صالح بن حيي.\nومن ذهب إلى أنهما اثنان فقالوا: محمد بن سعيد هو الطائفي، وثّقه الدارقطني، وقال غيره: حسن الحديث. ولكن لم يذكر المزي من الرواة عنه الحسن بن صالح، ولا في شيوخه عمرو بن شعيب.\nوالذي يغلب على الظن أنه المصلوب.\nولذا قال الذهبي: \"هذا خبر منكر\". انظر \"التنقيح\" له (٧/ ٦٩).\nوكذا ضعَّفه أبو محمد بن حزم في كتاب الفرائض له، كما قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٤/ ٢٥٩).\n\n• عن عائشة قالت: وجدت في قائم سيف رسول اللَّه -ﷺ- كتابا: \"إن أشد الناس عتوا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر باللَّه ورسوله، لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا، وفي الأجر المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم. لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر امرأة ثلاث ليال مع غير ذي محرم\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٤٧٥٧) عن أبي خيثمة، حدثنا عبيد اللَّه بن عبد المجيد، حدثنا عبد اللَّه ابن عبد الرحمن بن موهب، قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمرة بنت عبد الرحمن، تحدث عن عائشة، فذكرته.\nورواه أيضًا الدارقطني (٣/ ١٣١)، والبيهقي (٨/ ٢٩ - ٣٠) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن عبد المجيد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مالك بن محمد أبي رجال، سئل الدارقطني عنه، فقال: صالح. \"سؤالات البرقاني\" (٤٩٨)، وهو أخو حارثة بن أبي الرجال، وعبد الرحمن بن أبي الرجال","vol":"5","page":767},{"text":"وإخوانه اشتهروا بكنية أبيهم.\nقال أبو حاتم: مالك أحسن حالا من إخوته.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٦٤)، وهو من رجال \"التعجيل\".\nوعبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن موهب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوفي الباب عن جابر، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يتوارث أهل ملتين\".\nرواه الترمذي (٢١٠٨) عن حميد بن مسعدة، حدثنا حصين بن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبي ليلى\".\nقلت: ليس كما قال الترمذي، بل رواه أيضًا ابن جريج عن أبي الزبير، وبإسناده رواه الدارقطني (٤/ ٧٤)، والحاكم (٤/ ٣٤٥) من حديث محمد بن عمرو عنه، ولفظه: \"لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده وأمته\".\nقال الحاكم: \"محمد بن عمرو هذا هو اليافعي من أهل مصر، صدوق، والحديث صحيح؛ فإن الأصل فيه حديث عمرو بن شعيب\".\nولكن محمد بن عمرو اليافعي وصف بأنه صدوق له أوهام، وقد خالف عبد الرزاق الذي رواه عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر فذكره موقوفا عليه. رواه الدارقطني من طريقه، وقال: \"هو المحفوظ\".\nوفي الباب أيضًا عن ابن عمر مرفوعا: \"لا يتوارث أهل ملتين\". رواه ابن حبان في سياق طويل (٥٩٩٦)، وفيه سنان بن الحارث بن مصرف، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٤)، ولم يقل فيه شيئًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٢٤).\nوذهب جماعة إلى هذه الأحاديث، فقالوا: إن اختلاف المال في الكفر يمنع التوارث، فلا يرث اليهودي النصراني، ولا النصراني المجوسي. يروى ذلك عن عمر، وهو قول الزهري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق. واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وغيره كما مضى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2361>١٨ - باب ما جاء أن القاتل لا يرث</span>\n• عن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس للقاتل شيء\".\nحسن: رواه مالك (٢/ ٨٦٧) عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني مُدْلج، يقال له: قتادة، حذف ابنه بسيف، فأصاب ساقه، فتزي في جرحه، فمات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال عمر بن الخطاب: اعْدُد لي على ماء قديد عشرين ومائة بعير","vol":"5","page":768},{"text":"حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنا ذا. فقال: خذها؛ فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال فذكر الحديث.\nوعمرو بن شعيب لم يدرك عمر بن الخطاب فقيه انقطاع، ولكن جاء موصولا من طريق محمد ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: نحلت لرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنا، فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعاها يوما، فقال: اصنعي كذا وكذا. فقال: لا تأتيك حتى متى تستأمي أمي؟ قال: فغضب، فحذفه بسيفه، فأصاب رجله، فنزف الغلام، فمات، فانطلق في رهط من قومه إلى عمر، فقال: يا عدو نفسه، أنت الذي قتلت ابنك لولا أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يقاد الأب من ابنه\" لقتلتك. هلم ديته، قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير، قال: فخير منها مائة، فدفعها إلى ورثته، وترك أباه.\nرواه ابن الجارود (٧٨٨)، والدارقطني (٣/ ١٤٠)، والبيهقي (٨/ ٣٨) كلهم من حديث محمد ابن واره -يعني محمد بن مسلم-، نا محمد بن سعيد، نا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده. واللفظ لابن الجارود، والبيهقي.\nوأما الدارقطني فاختصره على قوله: \"لا يقاد الأب من ابنه\".\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" (١٢/ ٤٠): وإسناده صحيح.\nقلت: محمد بن عجلان صدوق، وتابعه الحجاج بن أرطاة في قوله: \"لا يقتل والد بولده\". رواه الترمذي (١٤٠٠)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، وأحمد (٣٤٦)، والبيهقي وغيرهم كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قتل رجل ابنه عمدا، فرفع إلى عمر بن الخطاب، فجعل عليه مائة من الإبل إلى أن قال: ولولا أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يقتل والد بولده\" لقتلتك. والحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن، وتابعه أيضًا ابن لهيعة فقال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يقاد والد من ولد\". وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يرث المال من يرث الولاء\".\nرواه الإمام أحمد (١٤٧) عن أبي سعيد، حدثنا عبد اللَّه بن لهيعة بإسناده.\nوبمجموع هذه الأسانيد يكون الحديث حسنا.\nوأما ما رواه الدارقطني (٤/ ٩٦) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس للقاتل من الميراث شيء\". فهو خطأ. أخطأ فيه إسماعيل بن عياش، فإنه يخطئ في روايته عن غير الشامين، وهذا منها، والصواب فيه ما رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن عمر فذكر الحديث. كما قال النسائي. وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليس","vol":"5","page":769},{"text":"لقاتل ميراث\" فإنه ضعيف.\nرواه الدارقطني (٤/ ٩٥) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود، نا عبد اللَّه بن جعفر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب فذكره. ومحمد بن سليمان بن أبي داود قال فيه أبو حاتم الرازي: \"منكر الحديث\". الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٧).\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" (٤/ ٢٥٧): \"هذا إسناد لا يثبت، وهو غير مخرج في شيء من السنن، والصواب ما تقدم من رواية مالك، عن يحيى بن سعيد\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"القاتل لا يرث\". رواه الترمذي (٢١٠٩)، وابن ماجه (٢٦٤٥، ٢٧٣٥)، والدارقطني (٤/ ٩٦) كلهم من طريق إسحاق بن عبد اللَّه ابن أبي فروة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا يصح، لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، قد تركه بعض أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل\". انتهى.\nقلت: وكذلك تركه أيضًا: البخاري، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم. فقول الترمذي: \"تركه بعض أهل العلم\" لا معنى له، بل تركهـ جمهور أهل العلم.\nثم قال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث، كان القتلُ عمدًا أو خطأ. وقال بعضهم: إذا كان القتل خطأ، فإنه يرثه، وهو قول مالك\".\nقلت: قول عامة أهل العلم أن من قتل مورثه لا يرث، عمدًا كان القتل أو خطأً.\nوخالفهم مالك فقال: قتل الخطأ لا يمنع من الميراث؛ لأنه غير منهم فيه، إلا أنه لا يرث من ديته شيئًا. لعل من عمدته حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو، وفيه: \"إن قتل أحدهما صاحبه عمدًا لم يرث من دينه وماله شيئًا، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله، ولم ترث من ديته\". رواه الدارقطني (٤/ ٧٢ - ٧٣): وفيه سعيد الشامي المصلوب ضعيف جدا، وقال الذهبي: \"هذا خبر منكر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2362>١٩ - باب ميراث الأب والأم</span>\n﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [سورة النساء: ١١].\n\n• عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.","vol":"5","page":770},{"text":"صحيح: أخرجه البخاري في الفرائض (٦٧٣٩) عن محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2363>٢٠ - باب ميراث الذي يسلم على يدي الرجل</span>\n• عن تميم الداري قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن الرجل يسلم على يدي الرجل. فقال: \"هو أولى الناس بمحياه ومماته\".\nصحيح: رواه الطحاوي في مشكله (٢٨٥٢)، والدارمي (٣٠٧٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٦) كلهم من حديث أبي نعيم، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن موهب قال: سمعت تميما الداري فذكره.\nورواه ابن ماجه (٢٧٥٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة -وهو في مصنفه (١١/ ٤٠٨) - قال: حدثنا وكيع، عن عبد العزيز بن عمر بإسناده مثله.\nورواه الترمذي (٢١١٢) من طريق أبي أسامة وابن نمير ووكيع، كلهم عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن موهب. وقال بعضهم: عن عبد اللَّه بن موهب، عن تميم الداري قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ- فذكره.\nورواه أبو داود (٢٩١٨) عن يزيد بن خالد بن موهبة الرملي وهشام بن عمار قالا: حدثنا يحيى -قال أبو داود: وهو ابن حمزة-، عن عبد العزيز بن عمر قال: سمعت عبد اللَّه بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز، عن قبيصة بن ذؤيب - قال هشام: عن تميم الداري أنه قال: يا رسول اللَّه. وقال يزيد: أن تميما قال يا رسول اللَّه، ما السنة في رجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: \"هو أولى الناس بمحياه ومماته\".\nومن طريق هشام بن عمار رواه أيضًا الطحاوي في مشكله (٢٨٥٤).\nوهشام بن عمار ضعيف إلا أنه توبع، تابعه يزيد بن خالد.\nورواه الطحاوي أيضًا (٢٨٥٣)، والحاكم (٢/ ٢١٩) من طريق عبد الأعلى بن مسهر الغساني، حدثنا يحيى بن حمزة الحضرمي قال: حدثني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن موهب، عن قبيصة بن ذؤيب، عن تميم الداري قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر مثله.\nقال الحاكم بعد أن رواه من حديث عبد اللَّه بن وهب، عن تميم: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وعبد اللَّه بن وهب بن زمعة مشهور، وشاهده عن تميم الداري حديث قبيصة بن ذؤيب\". ثم رواه من طريقه.\nولكن قال الشافعي: \"هذا الحديث ليس بثابت، إنما يرويه عبد العزيز بن عمر، عن ابن موهب، عن تميم الداري، وابن موهب ليس بمعروف عندنا، ولا نعلمه لقي تميما، ومثل هذا لا","vol":"5","page":771},{"text":"يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول، ولا أعلمه متصلا\".\nقال يعقوب بن سفيان: هذا خطأ، ابن موهب لم يسمع من تميم، ولا لحقه. ذكره البيهقي.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن موهب. ويقال: ابن وهب، عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد اللَّه بن وهب وبين تميم الداري \"قبيصة بن ذؤيب\"، ولا يصح، رواه يحيى بن حمزة، عن عبد العزيز بن عمر، وزاد فيه: \"قبيصة بن ذؤيب\".\nوالعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو عندي ليس بمتصل. وقال بعضهم: يجعل ميراثه في بيت المال، وهو قول الشافعي: واحتج بحديث النبي -ﷺ-: \"إنما الولاء لمن أعتق\". انتهى قول الترمذي.\nوذكر البخاري في كتاب الفرائض: \"باب إذا أسلم على يديه الرجل، كان الحسن لا يرى له ولاية.\nويذكر عن تميم الداري رفعه قال: \"هو أولى الناس بمحياه ومماته\".\nواختلفوا في صحة هذا الخبر\". انتهى كلام البخاري.\nهذا هو الصحيح بأن الناس اختلفوا في صحة هذا الخبر إلا أن البخاري جزم في \"التاريخ\" (٥/ ١٩٩) بأنه لا يصح لمعارضته حديث \"إنما الولاء لمن أعتق\".\nقال ابن حجر في \"الفتح\" (١٢/ ٤٧): \"ويؤخذ منه أنه لو صح سنده لما قاوم هذا الحديث، وعلى التنزل فتردد في الجمع هل يخص عموم الحديث المتفق على صحته بهذا، فيستثنى منه من أسلم، أو تؤول الأولوية في قوله: \"أولى الناس\" بمعنى النصرة والمعاونة وما أشبه ذلك لا بالميراث، ويبقى الحديث المتفق على صحته على عمومه. جنح الجمهور إلى الثاني، ورجحانه ظاهر\". انتهى.\nأي بعد صحة الخبر، وعدم معارضته لحديث \"إنما الولاء لمن أعتق\". وقد صحح هذا الخبر أبو زرعة الدمشقي، ويعقوب بن سفيان، والحاكم، وغيرهم.\nوقال الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٤/ ١٨٦): \"وحديث تميم -وإن لم يكن في رتبة الصحيح- فلا ينحط عن أدنى درجات الحسن، وقد عضده المرسل (وهو يقصد به مرسل سعيد بن المسيب)، وقضاء عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز برواية الفرائض، وإنما يقتضي تقديم الأقارب عليه، ولا يدل على عدم توريثه إذا لم يكن له نسب\".\nوقال: \"وبهذا الحديث قال إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، وطاوس، وربيعة، والليث بن سعد، وهو قول عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز\". انتهى قوله.\nوفي مصنف ابن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن مجاهد أن رجلا أتى عمر، فقال: إن رجلا أسلم على يدي، وترك ألف درهم، فتحرجت منها، فقال: أرأيت لو جنى جناية على من تكون؟ قال: علي. قال: فميراثه لك.","vol":"5","page":772},{"text":"قلت: وبه قال شريح.\nوبه قال الحنفية إلا أنهم اشترطوا المحالفة.\nوقال الطحاوي: \"وقال بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز، فإنه قضى بذلك في رجل أسلم على يدي رجل مسلم، فمات، وترك مالا وابنة. فأعطى البنت النصف، والذي أسلم على يديه البقية، ومنهم ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب.\nوذهب آخرون -وهم أكثر العلماء سواهم- إلى أن إسلام الرجل على يدي الرجل لا يوجب له ولاءه حتى يواليه بعد ذلك، فيكون بذلك مولاه، كما يكون مولاه لو والاه، ولم يكن أسلم على يديه قبل هذا، وهذا مذهب الكوفيين، وقد روي هذا القول عن ابن شهاب الزهري أنه سئل عن رجل أسلم، فوالى رجلا هل بذلك بأس؟ فقال: لا بأس به. قد أجاز ذلك عمر بن الخطاب\". الطحاوي في مشكله (٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\nوقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١٠/ ٢٩٧ - ٢٩٨): \"وفي التهذيب لابن جرير الطبري: وروى خصيف، عن مجاهد قال: جاء رجل إلى عمر، فقال: إن رجلا أسلم على يدي، ومات، وترك ألف درهم، فلمن ميراثه؟ قال: أرأيت لو جنى جناية من كان يعقل عنه؟ قال: أنا. قال: فميراثه لك. ورواه مسروق، عن ابن مسعود. وقاله إبراهيم، وابن المسيب، والحسن، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز. وفي الاستذكار: هو قول أبي حنيفة وصاحبيه وربيعة. وقال يحيى بن سعيد في الكافر الحربي: إذا أسلم على يد مسلم. وروي عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود أنهم أجازوا الموالاة، وورثوا بها. وقال الليث. وعن عطاء والزهري ومكحول نحوه. وعن ابن المسيب: أيما رجل أسلم على يديه رجل فعقل عنه ورثه، وإن لم يعقل عنه لم يرثه. وقال به طائفة.\nوعند أبي حنيفة وأصحابه: إذا أسلم على يديه ولم يعقل عنه ولم يواله لم يرثه ولم يعقل عنه، وإن والاه على أن يعقل عنه ويرثه ورِثه وعقل عنه. وهو قول الحكم، وحماد، وإبراهيم. وهذا كله إذا لم تكن له عصبة\". انتهى قول ابن التركماني\nويظهر من هذا الكلام أن الحديث كان معمولا به في القرنين الأول والثاني، ولم يختلف فيه أحد، وإنما وقع الخلاف في أوائل القرن الثالث، ولعل الشافعي هو أول من تكلم فيه، ورده سندا ومتنا.\nوأما ما روي عن عمرو بن العاص أنه أتى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: إن رجلا أسلم على يدي، وله مال وقد مات. قال: \"فلك ميراثه\". ففيه رجل مجهول لم يتنبه إليه الحافظ الهيثمي.\nرواه إسحاق بن راهويه في مسنده: حدثنا بقية بن الوليد، حدثني كثير بن مرة النهراني، ثنا شيخ من باهلة، عن عمرو بن العاص فذكره. ومن طريق إسحاق رواه الطبراني في معجمه، كما في نصب الراية (٤/ ١٥٨).","vol":"5","page":773},{"text":"قلت: وفي الإسناد رجل مجهول، وهو شيخ من باهلة.\nوأما قول الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٣٢): \"من رواية بقية قال: حدثني كثير بن مرة، فإن كان سمع منه فالحديث صحيح\". فليس بصحيح لوجود رجل مجهول في الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2364>٢١ - باب فرض الابنتين فصاعدا</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتي سعد إلى النبي -ﷺ-، فقالت: يا رسول اللَّه، هاتان ابنتا سعد، قتل معك يوم أحد، وإن عمهما أخذ جميع ما ترك أبوهما، وإن المرأة لا تنكح إلا على مالها، فسكت رسول اللَّه -ﷺ- حتى أنزلت آية الميراث، فدعا رسول اللَّه -ﷺ- أخا سعد بن الربيع، فقال: \"أعط ابتي سعد ثلثي ماله، وأعط امرأته الثمن، وخذ أنت ما بقي\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٧٢٠) من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\nوكذلك رواه عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، ومن طريقه رواه الترمذي (٢٠٩٢)، وأحمد (١٤٧٩٨)، والحاكم (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وقد رواه شريك أيضًا، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل\".\nقلت: الصواب أنه حسن من أجل الكلام في عبد اللَّه بن محمد بن عقيل إلا أنه حسن الحديث. وقد نقل المنذري عن الترمذي تحسينه، وهو أصح.\nوأما ما رواه أبو داود (٢٨٩١) من حديث بشر بن المفضل، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق، فجاءت المرأة بابنتين لها، فقالت: يا رسول اللَّه -ﷺ-، هاتان بنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد، وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله، فلم يدع لهما مالا إلا أخذه، فما تري يا رسول اللَّه؟ فواللَّه لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال.\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يقضي اللَّه في ذلك\". قال: ونزلت سورة النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية. [سورة النساء: ١١] فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ادعوا لي المرأة وصاحبها\". فقال لعمهما: \"أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك\". فهو خطأ، أخطأ فيه بشر كما قال أبو داود، وإنما هما ابنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة. وكذلك قال البيهقي والخطابي وغيرهما. والصحيح أنهما ابنتا سعد بن الربيع.","vol":"5","page":774},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2365>٢٢ - باب ما جاء في الجدة والجد</span>\n• عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب اللَّه تعالى شيء، وما علمت لك في سنة نبي اللَّه -ﷺ- شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول اللَّه -ﷺ- أعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر.\nثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب اللَّه تعالى شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيكما خلت به فهو لها.\nحسن: رواه مالك في الفرائض (٤) عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو داود (٢٨٩٤)، والترمذي (٢١٠١)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، والبيهقي (٦/ ٢٣٤).\nوإسناده منقطع؛ فإن قبيصة بن ذؤيب لم يسمع من الصديق؛ لأنه ولد عام الفتح على الراجح، ولكن يجوز أن يكون سمعه بعد ذلك من محمد بن مسلمة، ولذا ذكره المزي في \"التحفة\" (٨/ ٣٦١) في ترجمة قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن محمد بن مسلمة، ونقل عن الترمذي: أنه قال: \"حسن صحيح، وهو أصح -يعني حديث مالك- من حديث ابن عيينة\".\nوأما في بعض النسخ المطبوعة للترمذي فليس فيه قوله: \"حسن صحيح\".\nثم هو حسن فقط؛ لأن عثمان بن إسحاق بن خرشة ليس بمشهور في الحديث، غير أنه حسن الحديث. وقد حسنه أيضًا البغوي (٨/ ٣٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٣١)، وابن الملقن في \"البدر المنير\" (٧/ ٢٠٧). وقال ابن حجر في \"التلخيص\" (٣/ ٨٢): \"إسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل؛ فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة. قاله ابن عبد البر بمعناه\".\nقلت: وهو كما قال إلا أنه لا يعد أن يكون قد سمع بعد ذلك من محمد بن مسلمة.\nولذا صحّحه الترمذي وحسنه، وهو لا يصحح المنقطع، وإخراج مالك يشعر بصحته أيضًا، وكذا تصحيح ابن حبان له، وقد أجمع أهل العلم -كما قال ابن المنذر- على أن للجدة السدس إذا لم تكن أم، وهذا عاضد له أيضًا.\nأو أن قبيصة بن ذؤيب ولد في أول الهجرة، كما قال بعض أهل العلم، فإن صح هذا فلا","vol":"5","page":775},{"text":"إشكال في صحته.\nوأما اختلافه على الزهري فليس بعلة قادحة، فإن الصحيح لا يُعل بالضعيف.\nفقد رواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن قبيصة، ومن هذا الطريق رواه الحاكم (٤/ ٣٣٨)، وقال: صحيح على شرط الشيخين.\nوكذلك رواه جماعات عن الزهري، عن قبيصة، ولم يذكروا أحدًا بينهما، وفيه انقطاع؛ فإن الزهري لم يسمع من قبيصة.\nولذا رجح الترمذي رواية مالك على رواية سفيان بن عيينة، وكذا الدارقطني في \"علله\" (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، فإنه ذكر جماعة رووه عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، ولم يذكروا بينهما أحدا.\nفقال: ويشبه أن يكون الصواب ما قاله مالك وأبو أويس، وأن الزهري لم يسمعه من قبيصة، وإنما أخذه عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عنه.\n\n• عن بريدة بن الحصيب أن النبي -ﷺ- جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم.\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٩٥)، والنسائي في الكبرى (٦٣٣٨) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أبي المنيب العتكي، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.\nوعبيد اللَّه بن عبد اللَّه العتكي مختلف فيه، فقال البخاري: \"عنده مناكير\". وقال العقيلي: \"لا يتابع عليه\". ولكن قال أبو حاتم: \"صالح\". وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب \"الضعفاء\"، وقال: \"يحول\". ووثّقه ابن معين والنسائي، وأورده ابن عدي في الكامل، وقال: \"هو عندي لا بأس به\". وذكر ابن السكن هذا الحديث في \"صحاحه\" كما في التلخيص (٣/ ٨٣).\nوالخلاصة فيه أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه نكارة أو مخالفة، وقد يشهد له ما سبق.\n\n• عن معقل بن يسار المزني قال: سمعت النبي -ﷺ- أتي بفريضة فيها جد، فأعطاه ثلثا أو سدسا.\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٧٢٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا يونس ابن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معقل بن يسار المزني فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق؛ فإنه حسن الحديث، إلا أنه اختلف عليه: فرواه عنه شبابة هكذا، وهو عند ابن أبي شيبة (١١/ ٢٩١).\nورواه أيضًا عن عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن أن عمر قال: من يعلم قضية رسول اللَّه -ﷺ- في الجد؟ فقال معقل بن يسار المزني: فينا قضى به رسول اللَّه -ﷺ-، قال: ما ذاك؟ قال: السدس. بدون شك. قال: مع من؟ قال لا أدري، قال: لا دريت، فما تغني إذا.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد (٢٠٣١٠)، وكذا رواه أبو داود (٢٨٩٧) عن خالد، عن يونس.","vol":"5","page":776},{"text":"والحسن لم يسمع من عمر بن الخطاب.\nولكن رواه ابن ماجه (٢٧٢٣)، والبيهقي (٦/ ٢٤٤) كلاهما عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن معقل بن يسار أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى في الجد بالسدس. هكذا عند ابن ماجه.\nوعند البيهقي: أن عمر سأل الناس: من علم من رسول اللَّه -ﷺ- في الجد شيئًا؟ فقال معقل: أعطاه السدس. قال: مع من؟ ويلك! قال: لا أدري. قال: لا دريت.\nواختلف في سماع الحسن، عن معقل بن يسار فنفاه أبو حاتم.\nوقال أبو زرعة: الحسن عن معقل بن يسار أشبه، والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا. وقال ابن معين: وقد ذكروا سماع الحسن من معقل بن يسار، وليس هو بمستفيض.\nقلت: وفي صحيح البخاري (٤٥٢٩) قال الحسن: حدثني معقل بن يسار قال فذكره. والخلاصة أن حديث معقل بن يسار صحيح الإسناد بمجموع الطريقين.\nوأما ما روي عن عمران بن حصين أن رجلا أتى النبي -ﷺ-، فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ فقال: \"لك السدس\". فلما أدبر دعاه، فقال: \"لك سدس آخر\". فلما أدبر دعاه، فقال: \"إن السدس الآخر طعمة\". قال قتادة: \"فلا يدرون مع أي شيء ورثه\".\nقال قتادة: \"أقل شيء وُرِّث الجد السدس\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٨٩١)، والترمذي (٢٠٩٩)، وأحمد (١٩٨٤٨)، والدارقطني (٤/ ٨٤)، والبيهقي (٦/ ٢٤٤) كلهم من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: بل هو ضعيف؛ لأن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين شيئًا، كما قال علي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وبهز بن أسد، وغيرهم.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- ورَّث جدة سدسًا.\nرواه ابن ماجه (٢٧٢٥) عن عبد الرحمن بن عبد الوهاب قال: حدثنا سَلْم بن قتيبة، عن شريك، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\nوفيه شريك القاضي وشيخه ليث كلاهما سيء الحفظ، إلا أن الثاني اختلط جدا، فلم يتميز حديثه.\nوكذلك لم يصح ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود في الجدة مع ابنها: إنها أول جدة أطعمها رسول اللَّه -ﷺ- سدسا مع ابنها، وابنها حي.\nرواه الترمذي (٢١٠٢) عن الحسن بن عرفة، حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره.\nومحمد بن سالم هو الهمداني الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم.","vol":"5","page":777},{"text":"ومن طريقه رواه البزار في مسنده (٥/ ٣٢٥)، والبيهقي (٦/ ٢٢٦).\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد وَرَّث بعض أصحاب النبي -ﷺ- الجدة مع ابنها، ولم يورثها بعضهم\".\nوقال البزار: \"هذا الحديث لا نعلم أحدا رواه إلا محمد بن سالم، ولم يتابع عليه، ومحمد بن سالم هذا لين الحديث\".\nوقال البيهقي: \"محمد بن سالم يتفرد به هكذا، وروي عن يونس، عن ابن سيرين قال: أنبئت وأشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبد اللَّه. وعن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن وابن سيرين، عن النبي -ﷺ-، وحديث يونس وأشعث منقطع، ومحمد بن سالم غير محتج به، وإنما الرواية الصحيحة فيه عن عمر، وعبد اللَّه، وعمران بن حصين.\nثم أسند من كل هؤلاء الثلاثة أنهم وَرَّثوا الجدة مع ابنها\". انتهى.\nوقال في معرفة السنن والآثار (٩/ ١١٥): \"تفرد به هكذا محمد بن سالم، وهو غير محتج به\".\nورواية أشعث رواها الدارمي (٢٩٧٤) عن يزيد بن هارون، عنه، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود قال: إن أول جدة أُطْعِمَت في الإسلام سهما أم أب، وابنها حي.\nوأشعث هو ابن سوار الكندي ضعيف باتفاق أهل العلم. وابن سيرين لم يدرك ابن مسعود.\nوالصواب في حديث عبد اللَّه بن مسعود أنه موقوف عليه، رواه البيهقي من حديث سفيان، عن ابن أبي خالد، عن أبي عمرو، عن عبد اللَّه بن مسعود أنه ورَّث جدة مع ابنها. وإسناده صحيح.\nوقد روي عنه أيضًا: \"الجدات ليس لهن ميراث، إنما هي طعمة أُطْعِمْنَها، فأقربهن وأبعدهن سواء\".\nرواه الدارمي (٢٩٨٥) عن يزيد بن هارون، أنبأنا الأشعث، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود فذكره.\nومن طريق الأشعث -وهو ابن سوار- رواه أيضًا البيهقي (٦/ ٢٢٦).\nوالأشعث ضعيف، كما أن فيه انقطاعا.\nوفي الباب أيضًا ما رواه أبو يعلى (١٠٩٥)، والبزار -كشف الأستار (١٣٨٧) - كلاهما من حديث قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري قال: \"كنا نورثه على عهد رسول اللَّه -ﷺ-\". يعني الجد.\nقال البزار: \"لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أبي سعيد، وأحسب أن قبيصة أخطأ في لفظه، وإنما كان عندي: \"كنا نؤديه\". يعني: زكاة الفطر. ولم يتابع قبيصة على هذا غيره\".\nوكذا أعله مسلم في \"كتاب التمييز\" (ص ١٨٩ - ١٩٠).\nوأما الهيثمي فقال في المجمع (٤/ ٢٢٧): رواه أبو يعلى والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن عبادة بن الصامت: \"إن من قضاء رسول اللَّه -ﷺ- للجدتين من الميراث بالسدس بينهما بالسواء\" في حديث طويل.","vol":"5","page":778},{"text":"رواه عبد اللَّه في مسند أبيه (٢٢٧٧٨) قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا الفضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة فذكر الحديث.\nوإسحاق بن يحيى بن عبادة بن الصامت قال فيه ابن عدي: \"عامة أحاديثه غير محفوظة، وله حديث طويل في قضايا رسول اللَّه -ﷺ-\".\nوفي تهذيب الكمال: \"روى عن عبادة بن الصامت، ولم يدركهـ. وروى عنه موسى بن عقبة، ولا يروي عنه غيره\". وخلاصته في التقريب: \"أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال\".\nوأما حديثه في قضايا رسول اللَّه -ﷺ- فهو ما ذكره أحمد (٢٢٧٧٨) بالإسناد المذكور.\nوكان ابن عباس يرى أن الجد أب، ويتلو قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨].\nوعن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أن ابن عباس كان يجعل الجد أبا.\nوأما الذين ذهبوا إلى أن الجدة لا ترث مع ابنها من الصحابة فهم عثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، ﵃ جميعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2366>٢٣ - باب ميراث الإخوة من أعيان بني الأم</span>\nروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]. وإن رسول اللَّه -ﷺ- قضى بالدين قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه.\nرواه الترمذي (٢٠٩٤، ٢٠٩٥)، وابن ماجه (٢٧١٥، ٢٧٣٩)، وأحمد (٥٩٥)، وابن الجارود (٩٥٠)، والدارقطني (٤/ ٨٦ - ٨٧)، والحاكم (٤/ ٣٣٦)، والبيهقي (٦/ ٢٦٧) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nوالحارث هو الأعور ضعيف باتفاق أهل العلم.\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق، عن الحارث بن عبد اللَّه على الطريق، ولذلك لم يخرجه الشيخان، وقد صحت الفتوى عن زيد بن ثابت\".\nقلت: إسناد هذا الحديث ضعيف من أجل الحارث الأعور.\nقال البيهقي: قال الشافعي: لا يثبت أهل الحديث مثله. ثم رواه عن سفيان، عن أبي إسحاق به مثله.\nقال البيهقي: \"امتناع أهل الحديث عن إثبات هذا التفرد الحارث الأعور بروايته عن علي،","vol":"5","page":779},{"text":"والحارث لا يحتج بخبره لطعن الحفاظ فيه\".\nقلت: وإسناد هذا الحديث وإن كان ضعيفا، فقد اتفق أهل العلم على صحة معناه، فلعل الحارث حفظ هذا الحديث من علي بن أبي طالب؛ لأنه كان عارفا بالفرائض معتنيا بها وبالحساب، كما قال ابن كثير في تفسير الآية الكريمة.\nولذا قال الترمذي: \"والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم\".\nقلت: وذلك في الأمرين في تقديم الدين على الوصية، وتوريث أعيان بني الأم، وهم الإخوة الأب واحد وأم واحدة، دون بني العلات، وهم الذين أبوهم واحد وأمهاتهم مختلفة إذا اجتمعوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2367>٢٤ - باب توريث المولود إذا استهل</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"إذا استهلّ المولودُ وُرِّث\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٩٢٠) ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٥٧) عن حسين بن معاذ، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد -يعني ابن إسحاق-، عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط، عن أبي هريرة فذكره.\nجوّد إسناده ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٢٧٧).\nورواه أيضًا ابن خزيمة -كما قال البيهقي- عن الفضل بن يعقوب الجزري، عن عبد الأعلى بهذا الإسناد مثله. وزاد موصولا بالحديث: \"تلك طعنة الشيطان، كل بني آدم نائل منه تلك الطعنة إلا ما كان من مريم وابنها، فإنها لما وضعتها أمها قالت: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [سورة آل عمران: ٣٦] فضرب دونها بحجاب، فطعن فيه - يعني في الحجاب\".\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه مدلس، وقد عنعن، ولم أقف على تصريح منه، ولكن لحديث أبي هريرة طرق أخرى تقويه، وإن كانت هذه الطرق لا تصح بانفرادها.\nومما يقوي هذا الحديث أنه روي مرسلا من وجه آخر.\nرواه البيهقي من طريق موسى بن داود، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: \"من السنة أن لا يرث المنفوس، ولا يُوَرِّث حتى يستهل صارخا\". قال: كذا وجدته، ورواه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يرث الصبي إذا لم يستهل، والاستهلال الصياح، أو العطاس، أو البكاء، ولا يكمل ديته\".\nوقال سعيد: \"لا يصلى عليه\".\nورواه السِلَفي في الطيوريات موصولا (٢٤٢) من حديث عبد اللَّه بن شبيب، حدثني إسحاق بن محمد، حدثني علي بن أبي علي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا استهلَّ الصبي صارخًا سُمِّيَ، وصُلِّيَ عليه، وتَمَّتْ ديته ووُرِّث، وإن لم يستهلَّ صارخًا، وولد حيًا لم يُسَمَّ، ولم تتمَّ ديته، ولم يصلَّ عليه، ولم يُوَرَّث\".","vol":"5","page":780},{"text":"إلا أن فيه علي بن أبي علي ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد روى أحاديث موضوعة عن محمد ابن المنكدر، كما أن فيه عبد اللَّه بن شبيب ضعيف أيضًا كما في التلخيص (٤/ ١٤٧).\n\n• عن المسور بن مخرمة وجابر بن عبد اللَّه قالا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يرث الصبي حتى يستهل صارخا، واستهلاله أن يصيح، أو يبكي، أو يعطس\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٠ - ٢١)، والأوسط (٤٥٩٦) -كما في \"مجمع البحرين\" (٤/ ١٣٤) - عن عبدان بن أحمد، ثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقي، ثنا مروان بن محمد الطاطري، ثنا سلمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن المسور بن مخرمة وجابر بن عبد اللَّه فذكراه. وإسناده حسن من أجل العباس بن الوليد وشيخه مروان بن محمد الطاطري، فهما حسنا الحديث.\nوأما قول الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٢٥): \"فيه عباس بن الوليد الخلال وثّقه أبو مسهر ومروان بن محمد. وقال أبو داود: لا أحدث عنه، وبقية رجاله رجال الصحيح\". ففي نقله عن أبي داود، عن مروان بن محمد: \"لا أحدث عنه\" فيه نظر.\nفإن هذا القول لم يذكره المزي في \" تهذيب الكمال\" ولا ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، بل فيه: قال أبو حاتم وصالح بن محمد: \"ثقة\".\nوقال أبو زرعة الدمشقي: \"قال لي أحمد: عندكم ثلاثة أصحاب حديث: مروان بن محمد الطاطري، والوليد بن مسلم، وأبو مسهر\".\nوقال الدوري عن ابن معين: \"لا بأس به، وكان مرجئا\". وقال الدارقطني: \"ثقة\".\nفمع توثيق هؤلاء الأئمة بعد أن يكون أبو داود قال فيه: لا أحدث عنه، فلعله التبس الأمر على الهيثمي، ولو فرضنا أن أبا داود قال فيه ما قال فقول الأئمة يقدم على قوله، فأقل أحواله حسن الحديث.\nثم وجدت هذا الحديث في سنن ابن ماجه (٢٧٥١) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي عن العباس ابن الوليد الدمشقي قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد اللَّه والمسور بن مخرمة فذكرا الحديث مثله.\nوأنا أستبعد أن يكون ابن ماجه روى هذا الحديث، وإن كان وجد في بعض النسخ الخطية، إلا أني لم أتمكن من تقييم هذه المخطوطة، والدليل على ذلك أن المزي لم يذكر هذا الحديث في \"تحفة الأشراف\"، ولا استدركهـ ابن حجر في \"النكت الظراف\"، ولا الحافظ أبو زرعة العراقي في \"الإطراف بأوهام الأطراف\"، كما لم يذكره البوصيري في زوائد ابن ماجه، ولا الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في تحقيقه لسنن ابن ماجه، فمن المستبعد أن يفوت هؤلاء جميعا هذا الحديث من نسخهم التي اعتمدوا عليها، وأبعد من هذا أن يكون هذا الحديث من زيادات أبي الحسن بن القطان؛ لأنه ولد عام ٢٥٤ هـ، وتوفي العباس بن الوليد الدمشقي عام ٢٤٨ هـ أي قبل ولادته بست","vol":"5","page":781},{"text":"سنوات تقريبا، وهو من شيوخ ابن ماجه. فكل هذه الأمور تدعو إلى التأمل في نسبة هذا الحديث إلى ابن ماجه، أو إلى زيادات أبي الحسن القطان، وقد أفرد الدكتور مسفر زيادات أبي الحسن في جزء، ولم يذكر فيه هذا الحديث. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.\nولجابر حديث آخر، وهو معلول ذكر في كتاب الجنائز.\nوالحديث يدل على أن المولود لا يرث حتى يستهل صارخا.\nوإليه ذهب مالك وأحمد، وبه قال محمد بن سيرين، والشعبي، والزهري، وقتادة، وغيرهم.\nوقال أبو حنيفة، والشافعي: إذا تنفس وتحرك يُوَرَّث ولو لم يكون فيه الاستهلال، وهو رفع الصوت؛ لأن وجود الحركة أو التنفس أمارة الحياة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2368>٢٥ - باب فيمن أسلم على ميراث</span>\n• عن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ-: \"كل قَسْم قُسِم في الجاهلية فهو على ما قُسم، وكل قَسم أدركه الإسلام فهو على قَسْم الإسلام\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٩١٤)، وابن ماجه (٢٤٨٥) كلاهما من حديث موسى بن داود قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي؛ فإنه حسن الحديث، وهو من رجال مسلم.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الطحاوي في مشكله (٣٢٢١)، والبيهقي (٩/ ١٢٢).\nورواه مالك في الأقضية (٣٧) بلاغا عن ثور بن زيد الديلي أنه قال: بلغني أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أيما دار أو أرض قُسمت في الجاهلية، فهي على قَسم الجاهلية، وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام\".\nووصله البيهقي (٩/ ١٢٢) بذكر عكرمة، عن ابن عباس، فقال: أخبرنا أبو عبد اللَّه، حدثني محمد ابن المظفر الحافظ، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن مالك، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- فذكر الحديث.\nوأما ما روي عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعا مثله فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٧٤٩) عن محمد ابن رمح قال: أنبأنا عبد اللَّه بن لهيعة، عن عقيل أنه سمع نافعا يخبر عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.\nوعبد اللَّه بن لهيعة فيه كلام معروف، وعقيل هو ابن خالد الأيلي، وهو من رجال الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2369>٢٦ - باب ميراث السائبة</span>\n• عن عبد اللَّه قال: إن أهل الإسلام لا يُسيّبون، وإن أهل الجاهلية كانوا يُسِيبون.\nرواه البخاري في الفرائض (٦٧٥٣) عن قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل، عن عبد اللَّه فذكره موقوفا.","vol":"5","page":782},{"text":"وقوله: \"السائبة\" هو: أن يقول السيد لعبده: لا ولاء لأحد عليك، أو أنت سائبة. يريد بذلك عنقه، وأن لا ولاء لأحد عليه. وقد يقول له: أعتقتك سائبة، أو أنت حر سائبة.\nوحديث عبد اللَّه بن مسعود هو طرف من حديث أخرجه الإسماعيلي بتمامه من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بسنده إلى هزيل قال: جاء رجل إلى عبد اللَّه، فقال: إني أعتقت عبدا لي سائبة، فمات، فترك مالا، ولم يدع وارثا. فقال عبد اللَّه: فذكر حديث الباب، وزاد: وأنت ولي نعمته، فلك ميراثه، فإن تأثمت، أو تحرجت في شيء فنحن نقبله، ونجعله في بيت المال. انتهى كما في الفتح (١٢/ ٤١).\nوكذلك رواه أيضًا عبد الرزاق (١٦٢٢٣) عن الثوري بإسناده نحوه، وأخرج عبد الرزاق (١٦٢٢٢) عن معمر، عن قتادة أن ابن مسعود أتاه رجل فقال: مولى لي توفي أعتقته سائبة، وترك مالا، قال: أنت أحق بماله، قال: إنما أعتقته للَّه، قال: أنت أحق بماله، فإن تدعه فأرِنه هاهنا ورثة كثير - يعني بيت المال.\nوأخرج أيضًا عبد الرزاق (١٦٢٣٢) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته امرأة من الأنصار، فلما قتل يوم اليمامة دفع ميراثه إلى الأنصارية التي أعتقته أو إلى ابنها.\nعن ابن إسحاق قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد اللَّه بن وديعة بن خِدام بن خالد أخي بني عمرو بن عوف قال: كان سالم مولى أبي حذيفة مولى لامرأة منا يقال لها سلمى بنت يعار أعتقته سائبة في الجاهلية، فلما أصيب باليمامة أتى عمر بن الخطاب بميراثه، فدعا وديعة بن خدام، فقال: هذا ميراث مولاكم، وأنتم أحق به. فقال: يا أمير المؤمنين، قد أغنانا اللَّه عنه، قد أعتقته صاحبتنا سائبة، فلا نريد أن نندا من أمره شيئًا، أو قال: نرزأ. فجعله عمر في بيت المال.\nرواه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة\"، ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٣٠٠): ثنا محمد بن منصور، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، أنبأ أبي، عن ابن إسحاق فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث.\nوفي الباب آثار أخرى ذكرها عبد الرزاق والبيهقي وغيرهما.\nوأما أقوال العلماء في السائبة: فمنها قول الشافعي: العتق ماض، وولاءه لمعتقه، وإن تحرج من الأخذ به فيجعل في بيت المال.\nومنها: أن ميراث السائبة للمسلمين يرثونه، ويعقلون عنه. وبه قال مالك.\nومنها: أنه لا بأس بيع ولاء السائبة وهبته. وبه قال الكوفيون، وبه قال إبراهيم والشعبي.\nوما ذهب إليه الشافعي هو الظاهر من النصوص، ومن قول النبي -ﷺ-: \"الولاء لمن أعتق\". وهو الذي يذهب إليه البخاري؛ فإنه بعد أثر ابن مسعود، أورد حديث عائشة، وقال لها: \"أعتقيها فإن","vol":"5","page":783},{"text":"الولاء لمن أعتق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2370>٢٧ - باب جر الولاء</span>\nعن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن أباه يعقوب تزوج أم عبد الرحمن، فولدته، وكان يعقوب مكاتبا لأوس بن الحدثان، وكانت أم عبد الرحمن مولاة الرجل من الحرقة، فاختصما إلى عثمان في ولايته، فقضى عثمان أن ما ولدت أم عبد الرحمن ويعقوب مكاتب فهو للحرقي، وما ولدت بعد عتقه فهو لأوس.\nرواه البغوي في شرح السنة (٢٢٢٤) من حديث أحمد بن علي الكشميهني، نا علي بن حُجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا العلاء بن عبد الرحمن فذكره.\nورواه الدارمي (٣٢١٧) من وجه آخر عن ابن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن به، واختصر قوله: \"للحرقي\" ولم يذكر: \"وما ولدت بعد عتقه فهو لأوس\".\nورواه البيهقي (١٠/ ٣١٥) من وجه آخر عن أبي النضر، عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة -بطن من بطون جهينة- قال: \"أنكح سيد جدتي عبدا له، ثم أعتقها عن دبر، وقد ولدت أولادا بعد عتقها عن دبر، ثم توفي سيدها، فخاصمت إلى عثمان، فقضى أن ما ولدت قبل أن تدبر عبيد، وما ولدت بعد التدبير يعتقون بعتقها.\nونقل عن الشافعي فيهم قولين: أحدهما أنهم بمنزلتها يعتقون بعتقها، ويرقون برقها، قال: وقد قال هذا بعض أهل العلم\nوالقول الثاني: أنهم مملوكون. قال: وقد قال هذا غير واحد من أهل العلم.\nونقل ابن التركماني عن نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم: \"أجمع الصحابة أن ما ولدت المدبرة في حال تدبيرها يعتقون بعتقها، ويرقن برقها، وإنما جاء الاختلاف بعدهم. وفي الاستذكار: روي ذلك عن عثمان وابن مسعود وابن عمر وجابر. ولا أعلم لهم مخالفا من الصحابة\". انتهى.\nقال البغوي: ومعنى هذا أن الأم إذا كانت معتقة إنسان، والأب رقيق أو مكاتب، فولاء الولد لموالي الأم، فإن عتق الأب انجر إلى مواليه، سواء كان ولادة المولود قبل عتق الأب أو بعده، فإن مات المولود قبل عتق الأب، وأخذ موالي الأم ميراث المولود، ثم عتق الأب فلا يسترد من موالي الأم ما أخذوا؛ لأن الاعتبار بيوم الموت، ولم يكن لموالي الأب ولاء على المولود يوم موته.\nوقال: وروي أن الزبير اشترى عبدا، فأعتقه، ولذلك العبد بنون من امرأة حرة، قال الزبير: هم موالي، وقال: موالي أمهم هم موالينا، فقضى عثمان للزبير بولائهم.\nوروي أيضًا عن عمر أنه قال في الحرة تكون تحت العبد تلد له أولادا، ثم يعتق أبوهم: إنه يصير ولاؤهم إلى موالي أبيهم، وهذا قول عامة أهل العلم.","vol":"5","page":784},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2371>٢٨ - باب في المرأة ترث من دية زوجها</span>\n• عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، حتى قال له الضحاك بن سفيان: كتب إلي رسول اللَّه -ﷺ- أن أورّث امرأة أشيم الضِّبابي من دية زوجها.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٢٧)، والترمذي (٢١١٠)، وابن ماجه (٢٦٤٢)، وأحمد (١٥٧٤٥) كلهم من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال فذكره.\nوأهل العلم مختلفون في سماع سعيد بن المسيب من عمر، والصحيح أنه سمع منه.\nو\"أشيم\" بفتح الهمزة وسكون الشين. والضِّبابي - بكسر الضاد منسوب إلى محلة بالكوفة يقال لها: قلعة الضباب.\nوالضحاك بن سفيان هو الكلابي أبو سعيد صحب النبي -ﷺ-، وعقد له لواء، وكان على صدقات قومه.\nوقال ابن سعد: كان ينزل نجدا في موالي ضرية، وكان واليا على من أسلم هناك من قومه. وقد جاء في بعض الروايات أنه الضحاك بن قيس الفهري. هكذا وقع في رواية الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٨٢) عن المغيرة بن شعبة أن أسعد بن زرارة قال لعمر بن الخطاب: إن النبي -ﷺ- كتب إلى الضحاك بن قيس أن يُوَرث امرأة أشْيم الضبابي من دية زوجها.\nقال الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٣٠): \"ورجاله ثقات\".\nقلت: فيه أمران مخالفان للواقع.\nالأول: قوله: الضحاك بن قيس، وهو ليس بصحيح، فإن أكثر ما قيل فيه أن سنه عند وفاة النبي -ﷺ- كان ثماني سنوات. قال الطبري: \"مات النبي -ﷺ-، وهو غلام يافع\".\nويبدو أن الحافظ الهيثمي تنبه له، فقال في \"المجمع\": \"الضحاك بن سفيان\".\nوالأمر الثاني: قوله: أسعد بن زرارة. فيه خطأ جسيم، فإن أسعد بن زرارة مات في حياة النبي -ﷺ-، وهو يبني المسجد.\nقال البغوي: \"بلغني أنه أول من مات من الصحابة بعد الهجرة، وأول ميت صلى عليه النبي -ﷺ-. فلعله تصحف كما قال الحافظ في ترجمته في الإصابة (١/ ٣٥) من \"سعد بن زرارة\" إلى \"أسعد بن زرارة\"، أو أنه أسعد بن زرارة آخر\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2372>٢٩ - باب الأكدرية: زوج، وأخت لأب وأم، وجد، وأم</span>\nإن زيد بن ثابت قال في أخت وأم وزوج وجد: جعلها من سبع وعشرين: للأم ستة، وللزوج تسعة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة.","vol":"5","page":785},{"text":"قال زيد: هي من سبعة وعشرين، وهي الأكدرية يعني أم الفروج.\nرواه الدارمي (٢٩٧٣) عن سعيد بن عامر، عن همام، عن قتادة، أن زيد بن ثابت قال فذكره.\nورواه عبد الرزاق (١٩٠٧٤) عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم أن عبد اللَّه قال في أم وأخت وزوج وجد: هي من ثمانية: للأخت النصف ثلاثة، وللزوج النصف ثلاثة، وللأم سهم، وللجد سهم. وقال زيد: هي من سبعة وعشرين ثم ذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2373>٣٠ - باب توريث نساء المهاجرين منازل أزواجهن</span>\n• عن زينب أنها كانت تَفْلي رأس رسول اللَّه -ﷺ-، وعنده امرأة عثمان بن مظعون، ونساء من المهاجرات يشكون منازلهن، وأنهن يخرجن منه، ويضيق عليهن فيه، فتكلمت زينب، وتركت رأس رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنك لست تكلمين بعينيك، تكلمي واعملي عملك\".\nفأمر رسول اللَّه -ﷺ- يومئذ أن يُوَرَّث من المهاجرين النساءُ. فمات عبد اللَّه فورثته امرأته دارا بالمدينة.\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٨٠)، والبيهقي (٦/ ١٥٦) من طريقه، وأحمد (٢٧٠٥٠) -واللفظ له- كلهم من حديث عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم، عن زينب فذكرته.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٧٠٤٩) من وجه آخر عن شريك، عن الأعمش، بإسناده مختصرا: أن النبي -ﷺ- ورَّث النساءَ خِططهن.\nوشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيئ الحفظ، ولكنه توبع في الإسناد الأول.\nوإسناده حسن من أجل كلثوم، وهو ابن علقمة، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال ابن حجر في التقريب: \"ثقة\" والصحيح أنه \"صدوق\" فإنه لم يذكر هو ولا المزي من وثّقه غير ابن حبان، إلا أنه روى عنه جمع، كما ذكره المزي، ويقال: كان له صحبة.\nوزينب التي كانت تَفْلي رأس رسول اللَّه -ﷺ- أنها تكون بنت جحش أم المؤمنين، ومن المستبعد أن تكون هي زينب بنت معاوية زوج ابن مسعود، وكونها ورثت دارا بالمدينة بعد موت عبد اللَّه (ابن مسعود) فهو لبيان الواقع الذي وقع.\nوقوله: \"خططهن\" الخطط -بكسر الخاء وفتح الطاء- هي وضع علامة على الأرض إشارة إلى امتلاكها، مثل خطط المدن للتمليك، سواء كان ذلك للدولة أو لأفراد الشعب.\nومعنى الحديث أن النبي -ﷺ- وضع خِططًا للنساء المهاجرات شبه القطائع، فكن امتلكن هذه القطائع، فيها بيوت أزواجهن، فإنه جرت العادة أن المرأة إذا مات عنها زوجها كانت تطرد من","vol":"5","page":786},{"text":"بيت زوجها، فورَّث رسول اللَّه -ﷺ- نساءَ المهاجرين بيوت أزواجهن بعد موتهم مثل تمليك الخطط إلا أن هذا الحكم كان مخصوصا بالمهاجرين، وبعد انقضائهم انقضى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2374>٣١ - باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه، فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاء، فأتيت النبي -ﷺ-، فذكرت ذلك له، فقال: إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه، ودعا بالبركة، ثم قال: \"ادع غرماءك، فأوفهم\". فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقا، سبعة عجوة وستة لون، أو ستة عجوة وسبعة لون، فوافيت مع رسول اللَّه -ﷺ- المغرب، فذكرت ذلك له، فضحك، فقال: \"ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما\". فقالا: لقد علمنا إذ صنع رسول اللَّه -ﷺ- ما صنع أن سيكون ذلك.\nصحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٧٠٩) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد اللَّه، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\n\n• * *","vol":"5","page":787},{"text":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل\nالمرتب على أبواب الفقه [٦]\n\nتأليف\nأ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nأستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي","vol":"6","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن\nالجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ\n(١٢ مج)\n\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٠ - ٩٢٦٧ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٦)\n\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nرقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٠ - ٩٢٦٧ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٦)\n\nطبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م","vol":"6","page":2},{"text":"الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل\n[٦]","vol":"6","page":3},{"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nدار السلام للنشر والتوزيع\nشارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية\nالمملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦\nهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nwww.darussalampublishers.com\nE-Mail: darussalam@awalnet.net.sa\nE-Mail: riyadh@dar-us-salam.com\n\nالعليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥\nالملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١\nالسويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢\nالسويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nجدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠\nالخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١\nالمدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤\nخميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨\nينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦\nالكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥\nالشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤\nلندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨\nنيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨\nسيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢\nفرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣\nهيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١\nماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠\nلاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢\nكراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧\nإسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣\nانتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١","vol":"6","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2375>٢٢ - كتاب الوصية والوقف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2376>١ - باب ما جاء في نسخ الوصية بآية الميراث</span>\nقال اللَّه ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة البقرة: ١٨٠ - ١٨٢].\n\n• عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] قال: كان الميراث للولد، وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للولد الذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للوالدين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.\nصحيح: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٤٧) عن محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\nوفي رواية (٤٥٧٨): وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث.\n\n• عن ابن عباس قال: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث.\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٦٩)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٥) عن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد وأبيه؛ فإنهما حسنا الحديث.\nكانت الوصية قبل نزول آية الميراث واجبة، ثم نُسخت للوارثين، فبقيت في غير الوارثين مستحبة، وهو رأي جمهور أهل العلم، إلا أن يكون عليه دين، أو عنده أمانة، أو وديعة؛ فيجب عليه أن يوصي بذلك للحفاظ على حقوق الآخرين.","vol":"6","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2377>٢ - باب استحباب الوصية لغير الوارث</span>\n• عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الوصية (١) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في الوصايا (٢٧٣٨) من طريق مالك.\nورواه مسلم في الوصية (١٦٢٧) من أوجه أخرى عن نافع به مثله. وذلك في غير الوارثين.\nأما ما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المحروم من حرم وصيته\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٧٠٠) عن نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا دُرست بن زياد قال: حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك فذكره. ودرست بن زياد وشيخه يزيد -وهو ابن أبان الرقاشي- ضعيفان. وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم\".\nرواه ابن ماجه (٢٧٠٩) عن علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده ضعيف جدا؛ فإن طلحة بن عمرو الحضرمي المكي ضعيف جدا، بل قال الإمام أحمد: \"لا شيء، متروك\". ومن طريقه رواه أيضًا البيهقي (٦/ ٢٦٩).\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي الدرداء، عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم\".\nرواه أحمد (٢٧٤٨٢)، والبزار -كشف الأستار (١٣٨٢) - كلاهما من حديث أبي اليمان، ثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء فذكره.\nقال البزار: \"وهذا قد روي من غير وجه، وأعلى من روى في ذلك أبو الدرداء، ولا نعلم له طريقا غير هذا، وضمرة وابن أبي مريم معروفان بالنقل للعلم، واحتمل عنهما الحديث\".\nكذا قال ﵀! وأبو بكر بن أبي مريم هو أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغساني الشامي، قد ينسب إلى جده، ضعيف باتفاق أهل العلم، وكان قد سرق بيته فاختلط.\nوأما شيخه ضمرة بن حبيب -وهو الزبيدي- فهو كما قال البزار: كان معروفا بالعلم. وثّقه ابن سعد، وقال أبو حاتم: \"لا بأس به\". وقال العجلي: \"شامي ثقة\".\nوفي الباب أيضًا عن أبي بكر الصديق، ومعاذ بن جبل، وغيرهما، وكلها ضعيفة، وإن كان يقوي بعضها بعضا. وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، فقالوا: إن الوصية بالثلث لغير الوارثين مستحبة لمن وجد سعة، ولم يرد إضرار الورثة. وذهب الشافعي في القديم، وداود الظاهري إلى وجوب الوصية لغير الوارثين.","vol":"6","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2378>٣ - باب كراهية الإضرار في الوصية</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته، فيختم له بشر عمله، فيدخل النّار. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنّة\".\nقال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قوله ﴿وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [سورة النساء: ١٢ - ١٤].\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٦٧)، وابن ماجه (٢٧٠٤)، والترمذي (٢١١٧)، وأحمد (٧٧٤٣) واللفظ لأحمد، كلهم من حديث أشعث بن عبد اللَّه، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن شهر بن حوشب عندي حسن الحديث، وثّقه أحمد، وابن معين، وغيرهما. وأما ما روي عن ابن عباس مرفوعا: \"الإضرار في الوصية من الكبائر\". فالصحيح أنه موقوف. رواه الدارقطني (٤/ ١٥١)، والعقيلي (٣/ ١٨٩) من طريق عمر بن مغيرة، نا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره مرفوعا.\nقال العقيلي: \"لا نعرف أحدا رفعه غير عمر بن المغيرة المصيصي\".\nورواه سعيد بن منصور (٣٤٢ - ٣٤٤)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٧١) موقوفا على ابن عباس، وقال: \"هذا هو الصحيح موقوف، وروي من وجه آخر مرفوعا، ورفعه ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2379>٤ - باب لا وصية لوارث</span>\n• عن أبي أمامة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول في خطبته عام حجة الوداع: \"إن اللَّه قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٨٧٠)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٧١٣)، وأحمد (٢٢٢٩٤)، والبيهقي (٦/ ٧٢، ٢٦٤) من طريق إسماعيل بن عياش، ثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن عياش، إلا أن روايته عن الشاميين لا بأس به، وهذا منها.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وفي نسخة: \"حسن غريب\".\nوقال: \"وقد روي عن أبي أمامة، عن النبي -ﷺ- من غير هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذاك فيما تفرد به؛ لأنه روى عنهم مناكير، وروايته عن أهل","vol":"6","page":7},{"text":"الشام أصح، هكذا قال محمد بن إسماعيل\".\nوكذلك نقل البيهقي عن الإمام أحمد أنه قال: \"إسماعيل بن عياش ما روي عن الشاميين صحيح، وما روي عن أهل الحجاز فليس بصحيح\".\nونقل عن الشافعي بعد أن روى عنه عن ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن مجاهد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا وصية لوارث\" قال: وروى بعض الشاميين حديثا ليس مما يثبته أهل الحديث بأن بعض رجاله مجهولون، فروينا عن النبي -ﷺ- منقطعا، واعتمدنا على حديث أهل المغازي عامة أن النبي -ﷺ- قال عام الفتح: \"لا وصية لوارث\"، وإجماع الأمة على القول به\".\nفالظاهر أنه يقصد به حديث أبي أمامة الذي يرويه إسماعيل بن عياش الشامي، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة.\nوللحديث طريق آخر: وهو ما رواه ابن الجارود في المنتقى (٩٤٩) عن أبي أيوب سليمان بن عبد المجيد البهراني قال: ثنا يزيد بن عبد ربه قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا ابن جابر، وحدثني سُليم بن عامر وغيره، عن أبي أمامة، وغيره ممن شهد خطبة رسول اللَّه -ﷺ- يومئذ، فكان فيما تكلم به: \"ألا إن اللَّه قد أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث\".\nورواه أبو داود (١٩٥٥) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم مختصرا.\nوهذا إسناد صحيح، والوليد بن مسلم مدلس، ولكنه صرح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد.\nوابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أبو عتبة الشامي الدارمي، وثّقه ابن معين، وابن سعد، وأبو حاتم، وغيرهم.\n\n• عن عمرو بن خارجة، أن النبي -ﷺ- خطبهم وهو على راحلته، وإن راحلته لتقصع بجرتها، وإن لُعَابها ليسيل بين كتفي قال: \"إن اللَّه قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، فلا يجوز لوارث وصية\".\nحسن: رواه الترمذي (٢١٢١)، والنسائي (٦/ ٢٤٧)، وابن ماجه (٢٧١٢)، وأحمد (١٧٦٦٩) لهم من طرق عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن عمرو بن خارجة، فذكره في حديث طويل تم تخريجه في العيدين.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب، غير أنه حسن الحديث، إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.\nوأما عمرو بن خارجة فقيل هكذا، وقيل: خارجة بن عمرو. والأول أصح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: إني لتحت ناقة رسول اللَّه -ﷺ- يسيل علي لعابها، فسمعته","vol":"6","page":8},{"text":"يقول: \"إن اللَّه جعل لكل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث. . . . \".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٧١٤) عن هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، أنه حدثه عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده صحيح، ومحمد بن شعيب وإن كان فيه كلام يسير فلا يضر، وقد توبع في أصل خطبة النبي -ﷺ- في حجة الوداع.\nوأما سعيد بن أبي سعيد فهو المقبري حسب الظاهر، وقد قيل: إنه رجل آخر من ساحل بيروت، ذكرت ذلك في خطب النبي -ﷺ- في حجة الوداع، فراجعه.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تجوز وصية الوارث، والولد للفراش، وللعاهر حجر\".\nحسن: رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٨١٧) عن ابن ذُرَيح، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.\nوحبيب المعلم هو ابن أبي قريبة أبو محمد المعلم، بصري من رجال الجماعة، ذكره ابن عدي في الكامل؛ لأن عبد الرحمن ما كان يحدث به، وقال في نهاية الحديث: \"ولحبيب أحاديث صالحة، وأرجو أنه مستقيم الرواية\".\nولا يُعِلُّ هذا ما رواه الدارقطني (٤/ ٩٨) من طريق سهل بن عمار، نا الحسين بن الوليد، ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي -ﷺ- قال في خطبة يوم النحر: \"لا وصية للوارث إلا أن يُجيز الورثة\".\nوذلك لأن سهل بن عمار هذا كذبه الحاكم، كما أنه زاد في المتن: \"إلا أن يُجيز الورثة\"، وهي زيادة منكرة، وأنه أخطأ في جعل الحديث من حبيب بن الشهيد، والصواب أنه حبيب المعلم، كما مضى.\nوفي الباب ما روي عن جابر مرفوعا: \"لا وصية لوارث\".\nرواه الدارقطني (٤/ ٩٧) عن أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، نا فضل بن سهل، حدثني إسحاق ابن إبراهيم الهروي، نا سفيان، عن عمرو، عن جابر فذكره. قال الدارقطني: الصواب مرسل.\nولعل مستنده ما ذكر عبد اللَّه بن علي بن المديني قال: سمعت أبي يقول: \"أبو موسى الهروي روى عن سفيان، عن عمرو، عن جابر: \"لا وصية لوارث\" حدثنا به سفيان، عن عمرو مرسلا، وغمزه\".\nذكره الذهبي في الميزان في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الهروي.\nوأخرجه ابن عدي عن أحمد بن محمد بن صاعد، عن أبي موسى الهروي، عن ابن عيينة. وأعله بأحمد هذا، وقال: هو أخو يحيى بن محمد بن صاعد، وأكبر منه، وأقدم موتا، وهو ضعيف\".","vol":"6","page":9},{"text":"وفي الباب ما روي أيضًا عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة\".\nرواه أبو داود في المراسيل (٣٤١)، والدارقطني (٤/ ٩٧)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٦٣) من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\nوفيه علتان:\nالأولى: تدليس ابن جريج.\nوالثانية: الانقطاع؛ فإن عطاء -وهو الخراساني- لم يدرك ابن عباس، ولم يره. قاله أبو داود. وقال البيهقي: \"وقد روي من وجه آخر عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس\".\nقلت: وهو ما رواه الدارقطني (٤/ ٩٨)، والبيهقي من حديث يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر الحديث مثله.\nقال البيهقي: \"عطاء الخراساني غير قوي\".\nقال الحافظ في التلخيص (٣/ ٩٢): \"وصله يونس بن راشد، فقال: عن عكرمة، عن ابن عباس. أخرجه الدارقطني، والمعروف المرسل\".\nولكن قال الحافظ: \"ورواه الدارقطني من طريق ابن عباس بسند حسن\".\nقلت: وهو يقصد ما رواه الدارقطني (٤/ ٩٨) عن يوسف بن سعيد، نا عبد اللَّه بن ربيعة، نا محمد ابن مسلم، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا وصية لوارث\".\nوفيه عبد اللَّه بن ربيعة لا يعرف من هو؟ ولم يشتهر هذا الحديث عن ابن عباس، ولذا لم يذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٤٠٤) مع أنه ذكر الرواية المرسلة، والمتصلة بذكر يونس بن راشد.\nوفي الباب أحاديث أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\nومن العلماء من جعل حديث \"لا وصية لوارث\" من الأحاديث المتواترة؛ لأنه ليس من شرط المتواتر أن تكون كلها صحيحة، فإن كثرة المخارج للحديث تدل على استحالة الكذب فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2380>٥ - باب الوصية بالثلث</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يعودني عام حجة الوداع من وَجَع اشتد بي، فقلتُ: إني قد بلغ بي من الوجَع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: \"لا\". فقلت: بالشطر؟ فقال: \"لا\". ثم قال: \"الثلث، والثلث كبير أو كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الوصية (٤) عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه فذكره.","vol":"6","page":10},{"text":"ورواه البخاري في الجنائز (١٢٩٥) من حديث مالك.\nورواه مسلم في الوصية (١٦٢٨) من وجه آخر عن ابن شهاب فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع؛ فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الثلث، والثلث كثير\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٤٣)، ومسلم في الوصية (١٦٢٩) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن حنظلة بن حِذْيم أن جده حنيفة قال لحذيم: اجمع لي بَنيَّ؛ فإني أريد أن أوصي. فجمعهم، فقال: إن أول ما أوصي أن لِيتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية: المُطيَّبة. فقال حذيم: يا أبت، إني سمعت بنيك يقولون: إنما نقر بهذا عند أبينا، فإذا مات رجعنا فيه، قال: فبيني وبينكم رسول اللَّه -ﷺ-. فقال حذيم: رضينا. فارتفع حذيم، وحنيفة، وحنظلة معهم غلام، وهو رديف الحذيم، فلما أتوا النبي -ﷺ- سلموا عليه، فقال النبي -ﷺ-: \"وما رفعك يا أبا حذيم؟ \" قال: هذا، وضرب بيده على فخذ حذيم. فقال: إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت، فأردت أن أوصي، وإني قلت: إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل، كنا نسميها في الجاهلية المُطيَّبة، فغضب رسول اللَّه -ﷺ-، حتى رأينا الغضب في وجهه، وكان قاعدا، فجثا على ركبتيه، وقال: \"لا، لا، لا، الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن كثرت فأربعون\".\nقال: فودَّعوه، ومع اليتيم عصا، وهو يضرب جملا، فقال النبي -ﷺ-: \"عظُمت هذه هِراوة يتيم\".\nقال حنظلة: فدنا بي إلى النبي -ﷺ-، فقال: إن لي بنين ذوي لحي، ودون ذلك، وإن ذا أصغرهم، فادع اللَّه له، فمسح رأسه، وقال: بارك اللَّه فيك، أو بورك فيه\".\nقال ذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه، أو البهيمة الوارمة الضرع، فيتفُل على يديه، ويقول: بسم اللَّه، ويضع يده على رأسه، ويقول: على موضع كف رسول اللَّه -ﷺ-، فيمسحه عليه، وقال ذيال: فيذهب الورم.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٦٦٥) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا ذيَّال بن عبيد بن حنظلة قال: سمعت حنظلة بن حِذيم جدي قال فذكره.\nوإسناده صحيح.\n\n• عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال","vol":"6","page":11},{"text":"غيرهم، فدعا بهم رسول اللَّه -ﷺ-، فجزّأهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا.\nصحيح: رواه مسلم في البيوع (١٦٦٨) من طرق عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكره.\nوقوله: \"وقال له قولا شديدا\" هو كما جاء في السنن: \"لو شهدته قبل أن يُدفن لم يقبر في مقابر المسلمين\".\n\n• عن أبي هريرة أن رجلا كان له ستة أعبد، فأعتقهم عند موته، فأقرع النبي -ﷺ- بينهم، فأعتق منهم اثنين، وأرق أربعة.\nصحيح: رواه ابن أبي شيبة (٢٣٨٤٧، ٣٧٢٣٩) عن عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن عبد اللَّه بن المختار، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح، وعبد اللَّه بن المختار ثقة، وثقه ابن معين، والنسائي، وغيرهما. وقال أبو حاتم: \"لا بأس به\".\nوفي الباب ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رجلا في عهد رسول اللَّه -ﷺ- أعتق ستة مملوكين، لم يكن له مال غيرهم، ومات الرجل، فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة.\nرواه البزار -كشف الأستار- (١٣٩٦) عن بشر بن خالد العسكري، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد فذكره.\nقال البزار: \"رواه غير يزيد عن سعيد بن المسيب مرسلا، ووصله يزيد مرة بغداد\".\nقلت: وفيه علي بن زيد، وهو ابن جدعان ضعيف.\nورواه البيهقي (١٠/ ٢٨٦) من طريق ابن جريج، أخبرني قيس بن سعد، أنه سمع مكحولا يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: \"أعتقت أمرأة أو رجل ستة أعبد لها. . .، فذكر نحوه.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي أمامة، رواه الدارقطني (٤/ ٢٣٤).\nذهب إلى هذه الأحاديث والآثار جمهور أهل العلم: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجماعة من أهل الحديث والأثر.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أعتق عبيدا له في مرضه، ولا مال له غيرهم، أنه يعتق من كل واحد منهم ثلثه، ويسعى في ثلثي قيمته الورثة، وقال: حكمه ما دام يسعى حكم المكاتب.\nوقال أبو يوسف، ومحمد: هم أحرار، وثلثا قيمتهم دين عليهم، يسعون في ذلك حتى يؤدوه إلى الورثة.\nانظر للمزيد \"التمهيد\" (٢٣/ ٤٢١)، فقد بسط الكلام عليه.","vol":"6","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2381>٦ - باب ما ترك رسول اللَّه -ﷺ- دينارا، ولا درهما حتى يوصي به</span>\n• عن عائشة قالت: ما ترك رسول اللَّه -ﷺ- دينارا ولا درهما، ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء.\nصحيح: رواه مسلم في الوصية (١٦٣٥) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عمرو بن الحارث ختن رسول اللَّه -ﷺ- أخي جويرية بنت الحارث قال: ما ترك رسول اللَّه -ﷺ- عند موته درهما ولا دينارا، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة.\nصحيح: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٣٩) عن إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2382>٧ - باب الوصية بالتمسك بالكتاب والسنة</span>\n• عن طلحة بن مصرف قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى: هل كان النبي -ﷺ- أوصى؟ فقال: لا. فقلت: كيف كتب على الناس الوصية؟ أو أمروا بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب اللَّه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٤٠) من طريق مالك، عن طلحة بن مصرف فذكره. وليس في رواية موطأ يحيى الليثي.\nورواه مسلم في الوصية (١٦٣٦) من وجه آخر عن طلحة بن مصرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2383>٨ - باب في آخر وصية أوصى بها النبي -ﷺ</span>-\n• عن علي قال: كان آخر كلام رسول اللَّه -ﷺ-: \"الصلاة، الصلاة، اتقوا اللَّه فيما ملكت أيمانكم\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٥٦)، وابن ماجه (٢٦٩٨) كلاهما من حديث محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن أم موسى، عن علي فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أم موسى، وهي سرية علي، قيل: إنها فاختة. وقيل: حبيبة، روى عنها مغيرة بن مقسم الضبي، قال الدارقطني: \"حديثها مستقيم، يخرج حديثها اعتبارا\". وقال العجلي: \"كوفية تابعية ثقة\".\nوفي الباب عن أم سلمة أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: \"الصلاة، وما ملكت أيمانكم\" فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه.","vol":"6","page":13},{"text":"رواه ابن ماجه (١٦٢٥)، وأحمد (٢٦٦٥، ٢٦٧٢٧)، وأبو يعلى (٦٩٧٩) كلهم من حديث همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة فذكرته.\nورجاله ثقات غير أن فيه انقطاعا؛ فإن صالحا -وهو ابن أبي مريم الضبعي مولاهم أبو خليل- روايته عن سفينة مرسلة، إلا أن رواية همام عن قتادة أصح من رواية سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس، وهو الآتي.\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة عن حديث رواه المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس قال: كانت عامة وصية رسول اللَّه -ﷺ- حين حضره الموت: \"الصلاة وما ملكت أيمانكم\".\nقال أبي: نرى أن هذا خطأ، والصحيح حديث همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة، عن النبي -ﷺ-.\nوقال أبو زرعة: \"رواه سعيد بن أبي عروبة، فقال: عن قتادة، عن سفينة، عن أم سلمة، عن النبي -ﷺ-. وقال: وابن أبي عروبة أحفظ، وحديث همام أشبه، زاد همام رجلا\". انتهى. \"العلل\" (١/ ١١٠ - ١١١).\nوحديث سعيد بن أبي عروبة رواه أحمد (٢٦٤٨٣، ٢٦٦٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٩٨) عن قتادة، أن سفينة مولى أم سلمة حدث عن أم سلمة فذكرته.\nوقال النسائي: \"قتادة لم يسمعه من سفينة\".\nوأما حديث أنس فرواه ابن ماجه (٢٦٩٧)، وأحمد (١٢١٦٩)، وابن حبان (٦٦٠٥) كلهم من حديث سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس قال: كان آخر وصية رسول اللَّه -ﷺ-، وهو يغرغر بها في صدره، وما كان يُفيض بها لسانه: \"الصلاة، الصلاة، اتقوا اللَّه فيما ملكت أيمانكم\".\nوأما الحاكم (٣/ ٥٧) فرواه من هذا الوجه، ولكنه أسقط \"قتادة\" بين سليمان، وأنس، فجعله عن أنس.\nقال النسائي: \"وسليمان التيمي لم يسمع هذا الحديث من أنس\".\nالسنن الكبرى (٧٠٩٥)، ثم رواه النسائي في الكبرى (٧٠٩٦) من حديث سليمان، عن قتادة، عن صاحب له، عن أنس نحوه. فهذه علته لهذا الإسناد.\nومجموع هذه الأحاديث تقوّي حديث علي بن أبي طالب، وتفيد على أن له أصلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2384>٩ - باب وصية رسول اللَّه -ﷺ- في المصلحة العامة</span>\n• عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى خضب دمعُه الحَصْباء، فقال: اشتد برسول اللَّه -ﷺ- وجعه يوم الخميس، فقال: \"ائتوني بكتاب، أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا\". فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع،","vol":"6","page":14},{"text":"فقالوا: هجر رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه\".\nوأوصى عند موته بثلاث: \"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أُجيزهم\". ونسيت الثالثة.\nقال يعقوب بن محمد: سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب، فقال: مكة، والمدينة، واليمامة، واليمن.\nوقال يعقوب: والعرج أول تهامة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٥٣)، ومسلم في الوصية (١٦٣٧) كلاهما من حديث سفيان بن عينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nاختلف أهل العلم في تحديد جزيرة العرب، والصحيح هي الأرض الواقعة بين بحر الهند، وبحر القلزم، والخليج العربي، وبحر الحبشة، وأضيفت إلى العرب؛ لأنها كانت بأيديهم، وبها أوطانهم ومنازلهم، ولكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها: الحجاز خاصة -وهو مكة والمدينة- على رأي جمهور العلماء. وأما دخولهم في الحرم المصلحة المسلمين فلا بد من إذن الإمام أو من ينوب عنه كما قال الشافعي وغيره. انظر للمزيد \"فتح الباري\" (٦/ ١٧١).\nوقوله: \"هجر رسول اللَّه -ﷺ-\"، وفي صحيح مسلم: \"أهجر؟ استفهموه\". قال القاضي عياض: وهو أصح من رواية من روي: هجر، يهجر. لأن هذا كله لا يصح منه -ﷺ-؛ لأن معنى هجر: هذي. وإنما جاء هذا من قائله استفهاما للإنكار على من قال: لا تكتبوا. أي: لا تتركوا أمر رسول اللَّه -ﷺ-، وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه؛ لأنه -ﷺ- لا يهجر\".\nوقوله: \"دعوني، فالذي أنا فيه خير\" معناه دعوني من النزاع واللغط الذي شرعتم فيه، فالذي أنا فيه من مراقبة اللَّه والتأهب للقائه أفضل مما أنتم فيه.\nوقوله: \"وأجيزوا الوفد\" هذا أمر من رسول اللَّه -ﷺ- بإجازة الوفود، وضيافتهم، وإكرامهم تطييبا لنفوسهم، وترغيبا لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم؛ لأن في آخر أيام رسول اللَّه -ﷺ- كثرت الوفود من جميع النواحي للدخول في الإسلام.\nوقوله: \"نسيت الثالثة\" وفي رواية: \"وسكت عن الثالثة، أو قالها، فأُنسيتها\". فقوله: \"سكت\" أي ابن عباس، فلم يذكر الثالثة.\n\"أو قالها فأُنسيتها\" قائلها سعيد بن جبير.\nوقيل: الثالثة هي تجهيز جيش أسامة.\n\n• عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ ثم جعل تسيل دموعُه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ. قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ائتوني بالكتف والدواة -أو اللوح والدواة- أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا\".","vol":"6","page":15},{"text":"فقالوا: إن رسول اللَّه -ﷺ- يهجر.\nصحيح: رواه مسلم في الوصية (١٦٣٧: ٢١) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، عن مالك ابن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: لما حُضر رسول اللَّه -ﷺ-، وفي البيت رجال، فقال النبي -ﷺ-: \"هلموا، أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده\".\nفقال بعضهم: إن رسول اللَّه -ﷺ- قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب اللَّه، فاختلف أهل البيت، واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. ومنهم من يقول غير ذلك.\nفلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قوموا\".\nقال عبيد اللَّه: فكان يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللَّه -ﷺ- وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغَطهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٣٢)، ومسلم في الوصية (١٦٣٧: ٢٢) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس فذكره، واللفظ للبخاري.\nوفي مسلم: \"فيهم عمر بن الخطاب، فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب اللَّه\".\nوقول عمر: \"حسبنا كتاب اللَّه\" رد على من نازع رسول اللَّه -ﷺ-، لا على أمر رسول اللَّه -ﷺ-. ومعناه أن كتاب اللَّه شامل لكل شيء، كقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وهو أراد بذلك الترفيه على رسول اللَّه -ﷺ-، لا الاستغناء عن السنة؛ فإن كتاب اللَّه أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب لمعرفة المراد من كتاب اللَّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2385>١٠ - باب لم يكن علِيٌّ وصيًّا</span>\n• عن الأسود بن يزيد قال: ذكروا عند عائشة أن عليًّا كان وصيا، فقالت: متى أوصى إليه؟ لقد كنت مسندتَه إلى صدري (أو قالت: حجري)، فدعا بالطسْت، فلقد انخنث في حجري، وما شعرت أنه مات، فمتى أوصى إليه؟\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٤١)، ومسلم في الوصية (١٦٣٦) كلاهما من حديث إسماعيل بن علية، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2386>١١ - باب لا ينفع تنفيذ وصية من مات كافرا</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن العاص بن وائل أوصى أن يعتق","vol":"6","page":16},{"text":"عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية، فقال: حتى أسأل رسول اللَّه -ﷺ-، فأتى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة، وإن هشاما أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون رقبة، أفأعتق عنه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنه لو كان مسلما فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٨٣)، وأحمد (٦٧٠٤)، والبيهقي (٦/ ٢٧٩) كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وأبيه؛ فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2387>١٢ - باب الوقف للغني والفقير والضيف، وأنه من ولِيه فليأكل بالمعروف بقدر عمله</span>\n• عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضا بخيبر، فأتى النبي -ﷺ- يستأمره فيها، فقال: يا رسول اللَّه، إني أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: \"إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها\".\nقال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها، ولا يبتاع، ولا يورث، ولا يوهب.\nقال: فتصدق عمر في الفقراء، وفي القربي، وفي الرقاب، وفي سبيل اللَّه، وابن السبيل، والضيف. لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غير متمول فيه.\nقال فحدثت به ابن سيرين، فقال: غير متأثل مالا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشروط (٢٧٣٧) ومسلم في الوصية (١٦٣٢) كلاهما من حديث ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nقال ابن عون: وأنبأني من قرأ هذا الكتاب أن فيه: \"غير متأثل مالا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2388>١٣ - باب يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه</span>\n• عن أنس أن النبي -ﷺ- رأى رجلا، يسوق بدنة، فقال: \"اركبها\". قال: إنها بدنة. قال: \"اركبها\". قال: إنها بدنة. قال: \"اركبها\" ثلاثا.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٤٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الحج (١٦٨٩)، ومسلم في الحج (١٣٢٢) كلاهما من طريق مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2389>١٤ - باب من الأفضل للواقف أن يمسك بعض أمواله</span>\n• عن كعب بن مالك قال: قلت: يا رسول اللَّه، إن من توبتي أن أنخلع من مالي","vol":"6","page":17},{"text":"صدقة إلى اللَّه، وإلى رسوله -ﷺ-، فقال: \"أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك\". قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.\nصحيح: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٥٧) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب أن عبد اللَّه بن كعب قال: سمعت كعب ابن مالك قال فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2390>١٥ - باب الإشهاد في الوقف والصدقة</span>\n• عن ابن عباس أن سعد بن عبادة أخا بني ساعدة توفيت أمه، وهو غائب، فأتى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه -ﷺ-، إن أمي توفيت، وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال: \"نعم\". قال: فإني أشهدك أن حائطى المخراف صدقة عليها.\nصحيح: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٦٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: أنبأنا ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2391>١٦ - باب وقف الأرض للمسجد</span>\n• عن أنس بن مالك قال: لما قدم رسول اللَّه -ﷺ- المدينة أمر بالمسجد، وقال: \"يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا\". قالوا: لا، واللَّه، لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٧٤)، ومسلم في المساجد (٥٢٤) كلاهما من حديث عبد الوارث، عن أبي التياح الضبعي قال: حدثني أنس بن مالك فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2392>١٧ - باب من ولي مال اليتيم ينال من ماله بقدر حاجته</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رجلا أتى النبي -ﷺ-، فقال: إني فقير، وليس لي شيء، ولي يتيم، فقال: \"كُلْ من مال يتيمك غير مسرف، ولا مبذر أو مبادر، ولا متأثل\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٧٢)، والنسائي (٦/ ٢٥٦)، وابن ماجه (٢٧١٨)، وأحمد (٢/ ١٨٦)، والبيهقي (٦/ ٢٨٤) كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو؛ فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2393>١٨ - باب في مخالطة أموال اليتامى في الطعام</span>\nروي عن ابن عباس قال: لما أنزل اللَّه ﷿ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه، فيُحبس له حتى يأكله، أو يفسُد، فاشتد","vol":"6","page":18},{"text":"ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه.\nرواه أبو داود (٢٨٧١) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوأخرجه البيهقي (٦/ ٢٨٤) من وجه آخر عن جرير.\nوإسناده ضعيف من أجل عطاء، وهو ابن السائب بن مالك الثقفي الكوفي مختلط، وجرير -وهو ابن عبد الحميد- روى عنه بعد الاختلاط.\nولا تنفع متابعة إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي؛ فإنه روى عنه أيضًا بعد الاختلاط، ومن طريقه رواه الإمام أحمد (٣٠٠٠)، والحاكم (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، والبيهقي (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوكذلك لا تنفع متابعة أبي كدينة، وعمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب؛ فإن كلا من هؤلاء رووه عنه بعد الاختلاط، ومن طريقهما رواه النسائي (٣٦٦٩، ٣٦٧٠).\nولكن صح عن قتادة، ومجاهد، وعطاء، والشعبي، وابن أبي ليلى، وغيرهم سبب نزول هذه الآية، كما ذكره ابن كثير في تفسيره، وأخرج ابن جرير الطبري بعض آثار هؤلاء في تفسيره.\n\n• * *","vol":"6","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2394>٢٣ - كتاب العتق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2395>١ - باب ما جاء في فضل العتق</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [سورة البلد: ١٣ - ١٥].\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"أيما رجل أعتق امرأ مسلما، استنقذ اللَّه بكل عضو منه عضوا منه من النار\".\nقال سعيد بن مرجانة: فانطلقت به إلى علي بن حسين، فعمد علي بن حسين -﵄- إلى عبد له قد أعطاه به عبد اللَّه بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، فأعتقه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥١٧)، ومسلم في العتق (١٥٠٩: ٢٤) كلاهما من طريق عاصم بن محمد العمرى، حدثني واقد بن محمد (يعني أخاه)، حدثني سعيد بن مُرجانة صاحب علي بن حسين قال: قال لي أبو هريرة -﵁- فذكره.\nوعلي بن الحسين هو ابن علي بن أبي طالب، زين العابدين.\nورواه أحمد (٩٤٤١)، وابن الجارود (٩٦٨)، والبيهقي (٦/ ٢٧٣) كلهم من طريق مكي بن إبراهيم، عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير، عن سعيد بن مرجانة، وزاد فيه: \"حتى إنه ليعتق باليد اليدّ، وبالرجل الرجلَ، وبالفرج الفرجَ\". ورجاله ثقات.\n\n• عن أبي نَجيح السلمي (هو عمرو بن عبسة) قال: حاصرنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بقصر الطائف -قال معاذ: سمعت أبي يقول: بقصر الطائف، بحصن الطائف، كل ذلك- فسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من بلغ بسهم في سبيل اللَّه ﷿ فله درجة\". وساق الحديث. وسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإن اللَّه ﷿ جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرَّره من النار. وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة فإن اللَّه جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظما من عظام محررها من النار يوم القيامة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٩٦٥)، والترمذي (١٦٣٨)، والنسائي (٣١٤٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٦١٥)،","vol":"6","page":20},{"text":"والحاكم (٢/ ٩٥، ٣/ ٤٩ - ٥٠)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٢)، وأحمد (١٧٠٢٢) كلهم من طرف عن هشام بن أبي عبد اللَّه، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي قال فذكره، ومنهم من اختصره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح. وأبو نَجيح هو عمرو بن عبسة\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: سالم بن أبي الجعد يروي هذا الحديث عن معدان بن أبي طلحة، كما يروي عن رجل، عن أبي نَجيح، فالظاهر أن المبهم هو معدان بن أبي طلحة.\nكما يروي عن كعب بن مرة، ولكن أدخل شعبة بينهما شرحبيل بن السمط، رواه أبو داود (٣٩٦٧)، والطحاوي في مشكله (٧٢٦).\nقال أبو داود: \"لم يسمع سالم بن أبي الجعد من شرحبيل بن السمط\".\nوكذلك رواه ابن ماجه (٢٥٢٢) من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد.\nوقد وصف سالم بن أبي الجعد بالتدليس، وكثرة الإرسال.\n\n• عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي -ﷺ-، عن النبي -ﷺ- قال: \"أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار، يجزي كل عضو منه عضوا منه. وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، يجزي كل عضو منهما عضوا منه. وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار، يجزي كل عضو منها عضوا منها\".\nحسن: رواه الترمذي (١٥٤٧) عن محمد بن عبد الأعلى، حدثنا عمران بن عيينة أخو سفيان ابن عيينة، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة فذكره. وإسناده حسن من أجل عمران بن عيينة؛ فإنه حسن الحديث. وسالم بن أبي الجعد أدرك أبا أمامة، كما قال أبو حاتم.\n\n• عن علي بن أبي طالب، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أعتق رقبة مؤمنة وقى اللَّه تعالى بكل عضو منها عضوا منه من النار\".\nحسن: رواه النسائي في \"الكبرى\" (٤٨٧٧)، والطحاوي في مشكله (٧١٥) كلاهما من حديث أبي نعيم، حدثنا الحكم بن أبي نُعم البجلي، حدثتني فاطمة بنت علي قالت: قال أبي عن رسول اللَّه -ﷺ- فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الحكم بن أبي نُعم؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن الغريف بن الديلمي قال: أتينا واثلة بن الأسقع، فقلنا له: حدثنا حديثا ليس فيه زيادة، ولا نقصان، فغضب، وقال: إن أحدكم ليقرأ، ومصحفه معلق في بيته،","vol":"6","page":21},{"text":"فيزيد وينقص. قلنا: إنما أردنا حديثا سمعته من النبي -ﷺ-. قال: أتينا رسول اللَّه -ﷺ- في صاحب لنا أوجب -يعني النار- بالقتل، فقال: \"أعتقوا عنه يعنق اللَّه بكل عضو منه عضوا منه من النار\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٩٦٤)، عن عيسى بن محمد الرملي، حدثنا ضمرة، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن الغريف بن الديلمي فذكره.\nورواه أيضًا أحمد (١٦٠١٢)، والحاكم (٢/ ٢١٢)، والبيهقي (٨/ ١٣٢ - ١٣٣) كلهم من حديث ضمرة بن ربيعة بإسناده مثله.\nوالغريف بن الديلمي هو ابن عياش بن فيروز الديلمي، وقد ينسب إلى جده، لم يرو عنه سوى إبراهيم بن أبي عبلة، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\". أي عند المتابعة، وقد تابعه عبد اللَّه بن فيرروز الديلمي، ومن طريقه رواه الطحاوي في مشكله (٧٣٧)، وابن حبان (٤٣٠٧)، والحاكم (٢/ ٢١٢)، إلا أن الحاكم جعل الغريف لقب عبد اللَّه بن الديلمي، وهو خطأ؛ فإن الغريف هو ابن عياش بن فيروز، أي ابن أخي عبد اللَّه بن فيروز الديلمي، ولذا ذكر المزي من شيوخ إبراهيم بن أبي عبلة عبد اللَّه بن الديلمي، والغريف بن عياش الديلمي.\nوهذه متابعة قوية للغريف. إن صح هذا الحديث فهو من جملة المخصصات لقوله تعالى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى﴾ [سورة النجم: ٣٩] في حين أن الطحاوي ذكر من أربعة أوجه: عبد اللَّه بن المبارك، وهانئ بن عبد الرحمن، ويحيى بن حمزة، ومالك بن أنس أن النبي -ﷺ- الأمر الذين سألوه عما سألوه عن رجل أوجب النار أن يأمروا صاحبهم أن يعتق عن نفسه رقبة؛ لتكون فكاكه من النار.\nورجح الطحاوي صحة هذا اللفظ لرواية أربعة، وهم أولى بالحفظ، وفيهم مالك، وابن المبارك، فلا يحتاج إلى تأويل، إلا أن في روايات بعضهم كلاما.\n\n• عن البراء قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه -ﷺ-، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة. قال: \"لئن قصَّرت في الخطبة لقد عرضت المسألة، أعتق النسمة وفك الرقبة\". قال: يا رسول اللَّه -ﷺ-، أوما هما سواء؟ قال: \"لا، عتق النسمة أن تفرد بها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها، والمنحة الوكوف، والفيء على ذي الرحم الظالم\". قال: فمن لم يطق ذلك؟ قال: \"فأطعم الجائع، واسق الظمآن\". قال: فإن لم أستطع؟ قال: \"مر بالمعروف، وانه عن المنكر\". قال: فمن لم يطق ذاك؟ قال: \"فكف لسانك إلا من خير\".\nصحيح: رواه أحمد (١٨٦٤٧)، وأبو داود الطيالسي (٧٧٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٩)، وابن حبان (٣٧٤)، والحاكم (٢/ ٢١٧)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣) كلهم من حديث","vol":"6","page":22},{"text":"عيسى بن عبد الرحمن، عن طلحة اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي بردة بن أبي موسى قال: أي بني، ألا أحدثكم حديثا حدثني أبي عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أعتق رقبة أعتق اللَّه ﷿ بكل عضو منها عضوا منه من النار\".\nحسن: رواه أحمد (١٩٦٢٣)، والحاكم (٢/ ٢١١)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٢) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، حدثنا شعبة الكوفي قال: كنا عند أبي بردة بن أبي موسى فقال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شعبة، وهو ابن دينار الكوفي، قال ابن معين: \"ليس به بأس\". ووثّقه ابن عيينة، وابن نمير، وأبو نعيم. وقال يعقوب بن سفيان: \"كوفي لا بأس به\". وهو قليل الحديث، وقد يكون له حديث واحد، وهو هذا.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أعتق رقبة أعتق اللَّه بكل عضو منه عضوا\".\nصحيح: رواه الطحاوي في مشكله (٧١٦) عن أبي أمية، حدثنا أبو عاصم، عن عثمان بن مرة، عن القاسم، عن عائشة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي معناه ما روي عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار\".\nرواه أحمد (١٧٣٢٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ رقم ٩١٨) كلاهما من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: ذكر أن قيسا الجذامي حدث عن عقبة بن عامر الجهني فذكره. وقيس الجذامي له صحبة.\nوفيه قتادة مدلس، وقد عنعن، كما أنه لم يلق أحدا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- إلا أنسا وعبد اللَّه بن سرجس، كما نص عليه أبو حاتم في \"المراسيل\".\nوقيس الجذامي -وله صحبة- رواه أيضًا عن معاذ بن جبل. رواه أحمد (٢٢١١٣)، عن محمد ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن قيس. وفيه أيضًا الانقطاع؛ فإن قتادة لم يلق قيسا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2396>٢ - باب فضل عتق الوالد</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا، فيشتريه، فيُعتقه\".\nصحيح: رواه مسلم في العتق (١٥١٠) من طريق جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوقوله: \"فيشتريه، فيعتقه\" أي يقع العتق بالشراء مباشرة، ولا يحتاج إلى إنشاء العتق، فإن إنشاء العتق يستلزم إبقاءه تحت ملكه أيضًا إن شاء، ولم يقل أحد من أهل العلم أن يكون الأب مملوكالولده حتى يعتقه.","vol":"6","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2397>٣ - باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر</span>\nرُوي عن ابن عمر قال: قال النبي -ﷺ-: \"من ملك ذا رحم محرم فهو حر\".\nرواه ابن ماجه (٢٥٢٥)، وابن الجارود (٩٧٢)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠) كلهم من حديث ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره.\nقال الترمذي (١٣٦٥) بعد إخراج حديث سمرة الآتي: \"وقد روي عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- فذكر الحديث، وقال: \"ولا يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث\".\nوقال النسائي: \"لا نعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة، وهو منكر الحديث\" وأنكر الإمام أحمد على هذا الحديث وردّه ردًّا شديدًا. تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٤٥٩).\nوقال البيهقي: \"المحفوظ بهذا الإسناد حديث: نهى عن بيع الولاء وهبته\".\nومن نظر إلى مجرد ثقة ضمرة بن ربيعة صحَّح هذا الحديث على قاعدة معروفة: تفرد الثقة لا يضر، انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٩/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\nوأما حديث سمرة فهو ما رواه أبو داود (٣٩٤٩)، والترمذي (١٣٦٥)، وأحمد (٢٠١٦٧)، والحاكم (٢/ ٢١٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٩)، وابن الجارود (٩٧٣)، كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي -ﷺ- قال: \"من ملك ذا رحم محرم فهو حر\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه مسندا إلا من حديث حماد بن سلمة، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قتادة، عن الحسن، عن عمر شيئًا من هذا\".\nثم رواه من حديث محمد بن بكر البرساني، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، وعاصم الأحول، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي -ﷺ- فذكر الحديث.\nوقال: \"لا نعلم أحدا ذكر في هذا الحديث عاصما الأحول عن حماد بن سلمة غير محمد بن بكر\".\nأي أن محمد بن بكر البرساني هو الذي روى عن حماد بن سلمة، وذكر عاصمة الأحول مع قتادة، وغيره يروي عن حماد بن سلمة، عن قتادة وحده.\nقال البيهقي: \"والحديث إذا انفرد به حماد بن سلمة، ثم يشك فيه، ثم يخالفه فيه من هو أحفظ منه، وجب التوقف فيه\".\nوقال علي بن المديني: \"هذا الحديث منكر\".\nوقال البخاري: \"لا يصح\". انظر \"التلخيص\" (٤/ ٢١٢).\nوقال أبو داود: \"روى محمد بن بكر البرساني، عن حماد بن سلمة، عن قتادة وعاصم، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي -ﷺ- مثل ذلك الحديث.\nقال أبو داود: \"ولم يحدث ذلك الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شك فيه\".","vol":"6","page":24},{"text":"ثم رواه من حديث سعيد (هو ابن أبي عروبة)، عن قتادة أن عمر بن الخطاب قال: \"من ملك ذا رحم محرم فهو حر\". هذا منقطع.\nورواه أيضًا عن سعيد (بن أبي عروبة)، عن قتادة، عن جابر بن زيد والحسن مثله. قال أبو داود: \"سعيد أحفظ من حماد\". انتهى كلام أبي داود.\nورواه البيهقي (١٠/ ٢٩٠) من طريق أبي موسى محمد بن المثنى، ثنا الضحاك، عن أبي عوانة، عن الحكم، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد قال: قال عمر: \"من ملك ذا رحم محرم فهو حر -أو ذا محرم-\" شك الضحاك. قال أبو موسى: وسمعت أبا الوليد يقول: قرأت في كتاب أبي عوانة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر قال: \"لا يسترق ذو رحم\".\nقال الترمذي عقب حديث سمرة: \"والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم\".\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" (٩/ ٣٦٤) بعد أن أخرج حديث أبي هريرة:\n\"والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: إذا اشترى الرجل أحدا من آبائه، أو أمهاته، أو واحدا من أولاده، أو أولاد أولاده، أو ملكهـ بسبب آخر، يعتق عليه من غير أن ينشئ فيه عتقا.\nوقوله: \"فيعتقه\" لم يرد به أن إنشاء الإعتاق شرط، بل أراد به أن الشراء يخلصه عن الرق.\nواختلف أهل العلم في غير الوالدين والمولودين من المحارم، فذهب أكثر أهل العلم إلى أن من ملك ذا رحم محرم كالأخ، وابن الأخ، والعم، والعمة، والخال، والخالة، يعتق عليه. يروى ذلك عن عمر، وعبد اللَّه بن مسعود، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة، وهو قول الحسن، وجابر بن زيد، وعطاء، والشعبي، والزهري، والحكم، وحماد، وإليه ذهب سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق.\nواحتجوا بما روي عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من ملك ذا رحم محرم، فهو حر\".\nوقال مالك: \"لا يعتنق إلا الوالد، والولد، والإخوة\". وقال قوم: \"لا يعتق إلا الوالدون، والمولودون\"، وإليه ذهب الشافعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2398>٤ - باب فضل عتق الرقاب الثمينة والنفيسة</span>\n• عن أبي ذر قال: سألت النبي -ﷺ- أي العمل أفضل؟ قال: \"إيمان باللَّه، وجهاد في سبيله\". قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: \"أعلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها\" قلت: فإن لم أفعل؟ قال: \"تُعين صانعا، أو تَصنع لأخرق\". قال: فإن لم أفعل؟ قال: \"تَدَعُ النَّاس من الشر، فإنها صدقة، تصدق بها على نفسك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥١٨)، ومسلم في الإيمان (١٣٦: ٨٤) كلاهما من","vol":"6","page":25},{"text":"طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مُراوح الليثي، عن أبي ذر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2399>٥ - باب الترغيب في العتق عند الكسوف والخسوف</span>\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أمر النبي -ﷺ- بالعتاقة في كسوف الشمس. وفي لفظ: كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة.\nصحيح: رواه البخاري في العتق (٢٥١٩) عن موسى بن مسعود، حدثنا زائدة بن قدامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته. واللفظ الآخر عنده أيضًا (٢٥٢٠) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا عَثّام، حدثنا هشام به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2400>٦ - باب العبد إذا كان بين شريكين فأكثر</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أعتق شركاله في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوِّم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق\".\nمتفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (١) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٢٢)، ومسلم في العتق (١٥٠١: ١)، وفي الأيمان والنذور (١٥٠١: ٤٧) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أعتق عبدا بينه وبين آخر قُوِّم عليه في ماله قيمة عدل، لا وكس، ولا شطط، ثم عتق عليه في ماله إن كان موسرا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٢١)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٥٠١: ٥٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن سالم، عن أبيه، فذكره. والسياق لمسلم.\n\n• عن ابن عمر أنه كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين شركاء، فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول: \"قد وجب عليه عتقه كله إذا كان للذي أعتق من المال ما يبلغ، يقوم من ماله قيمة العدل، ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم، ويخلى سبيل المعتق\" يخبر ذلك ابن عمر، عن النبي -ﷺ-.\nصحيح: رواه البخاري في العتق (٢٥٢٥) عن أحمد بن مقدام، حدثنا الفضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أعتق نصيبا له في مملوك كُلف أن يتم عتقه بقيمة عدل\".","vol":"6","page":26},{"text":"صحيح: رواه أحمد (٤٤٥١) عن هشيم، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه (٥٤٧٤) عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى، وزاد فيه: \"فإن لم يكن له مال يعتقه به فقد جاز ما عتق\".\nورواه مسلم (١٥٠١) من طريق يحيى بن سعيد وغيره، ولم يذكر لفظه، وإنما أحاله على لفظ مالك.\nوأما البخاري (٢٥٢٥) فعلقه بعد أن أخرج حديث موسى بن عقبة، عن نافع قال: \"ورواه الليث، وابن أبي ذئب، وابن إسحاق، وجويرية، ويحيى بن سعيد، وإسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- مختصرا.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال في المملوك بين الرجلين، فيعتق أحدهما قال: \"يضمن\".\nصحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٢) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره.\nوفي الباب ما روي عن سعيد بن المسيب قال: حفظنا عن ثلاثين من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"من أعتق شقصا له في مملوك ضمن بقيته\". رواه أحمد (١٦٤١٨) عن يزيد بن هارون قال: حدثنا حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب فذكره.\nوفي إسناده حجاج بن أرطاة مدلس، وفيه كلام معروف.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده قال: كان لهم غلام يقال له: طهمان، أو ذكوان، فأعتق جدُّه نصفَه، فجاء العبد إلى النبي -ﷺ-، فقال النبي -ﷺ-: \"تعتق في عتقك، وترق في رقك\".\nرواه الإمام أحمد (١٥٤٠٢) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (١٦٧٠٥) -، وأبو داود عنه في مراسيله (١٨٥)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٤): قال عبد الرزاق: حدثنا عمر بن حوشب، حدثني إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوعمر بن حوشب الصنعاني \"مجهول\"، كما في \"التقريب\".\nوإسماعيل بن أمية هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، ثقة ثبت، وثَّقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم.\nوأبوه أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، ابن الأشدق، صدوق.\nوجدُّ إسماعيل عمرو بن سعيد الأموي تابعي، وليس له صحبة، ولذا قال: إنه حديث مرسل.\nقال البيهقي: تفرد به عمر بن حوشب، وعمرو بن سعيد ليس له صحبة.\nوفي أحاديث الباب دليل على أن المملوك إذا أعتق الشقص منه فإنه يعتق كله، ولا يتوقف ذلك على عتق الشريك الآخر، بل يغرم المعتق نصيب شريكهـ، ويكون الولاء كله له؛ لأن الأصل في","vol":"6","page":27},{"text":"الإنسان أن يكون حرا، إلا أن هذا الحديث يختص بالموسر دون المعسر، فإن المعتق إذا كان معسرا فله حكم آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2401>٧ - باب ما جاء في الاستسعاء</span>\n• عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"من أعتق نصيبا، أو شقيصا في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال، وإلا قُوِّم عليه، فاستسعي به غير مشقوق عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٢٧)، ومسلم في العتق (١٥٠٣: ٣)، كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره.\nوالمعنى أن العبد لا يعتق من نصيب الثاني إذا كان الأول غنيا، بل يخير المعتق الأول بين عتق نصيب الثاني، أو يستسعي العبد لخلاص نفسه.\nوقوله: \"شقيصا\" أي بعضه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2402>٨ - باب ما جاء في إعانة المكاتب</span>\nقال اللَّه ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [سورة النور: ٣٣].\nفقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ يدل على الوجوب، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يرفع الدرة لمن يأبى من الكتابة.\nروى عبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٣٧١) عن معمر، عن قتادة قال: سأل سيرين أبو محمد أنس ابن مالك الكتابة، فأبى أنس، فرفع عليه عمر بن الخطاب الدرة، وتلا قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ فكاتبه أنس ذكره البخاري معلقا (٥/ ١٨٤).\nوذهب إلى الوجوب الشافعي في أحد قوليه.\nوقال أحمد: إنها واجبة إذا دعا العبد المكتسب الصدوق سيده إليها، فعليه إجابته. انظر \"المغني\" (١٠/ ٤٦١).\nولكن ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأمر في الآية الكريمة للندب.\n\n• عن سلمان قال: كاتبت أهلي على أن أغرس لهم خمس مائة فسيلة، فإذا علقِت فأنا حر. قال: فأتيت النبي -ﷺ-، فذكرت ذلك له، فقال: \"اغرس، واشترط لهم، فإذا أردت أن تغرس فآذني\". قال: فآذنته. قال: فجاء، فجعل يغرس بيده إلا واحدة، غرستها بيدي، فعلقن إلا الواحدة.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٧٣٠) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان فذكره.","vol":"6","page":28},{"text":"وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، لكن تابعه عاصم بن سليمان الأحول، رواه الحاكم (٢/ ٢١٧ - ٢١٨)، وعنه البيهقي (١٠/ ٣٢١) كلاهما من حديث عثمان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن سليمان الأحول، وعلي بن زيد، كلاهما عن أبي عثمان النهدي فذكره.\nوفي الباب ما روي عن سهل بن حنيف قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أعان مجاهدا في سبيل اللَّه ﷿، أو مكاتبا في رقبته أظله اللَّه يوم لا ظل إلا ظله\". رواه أحمد (١٥٩٨٦) عن زكريا بن عدي قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن عبد اللَّه بن سهل بن حنيف، عن أبيه فذكره.\nوفيه عبد اللَّه بن سهل بن حنيف الأنصاري من رجال \"التعجيل\" (٥٤٩)، لم يرو عنه سوى عبد اللَّه بن عقيل، ليس بمشهور، قال الحافظ: \"صحح حديثه الحاكم، ولم أره في ثقات ابن حبان، وهو على شرطه\".\nقلت: وهو كما قال، أخرجه الحاكم (٢/ ٨٩ - ٩٠)، وأحمد (١٥٩٨٧) كلاهما من حديث زهير بن محمد قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن عبد اللَّه بن سهل بن حنيف، أن سهلا حدثه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أعان مجاهدا في سبيل اللَّه، أو غارما في عسرته، أو مكاتبا في رقبته أظله اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله\". وسكت عليه الحاكم.\nثم رواه (٢/ ٢١٧) من طريق عمرو بن ثابت، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بإسناده نحوه، وقال: \"صحيح الإسناد\". فتعقبه الذهبي بقوله: \"بل عمرو رافضي متروك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2403>٩ - باب المكاتب لا يزال عبدا ما بقي عليه درهم</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- قال: \"المكاتب عبد ما بقي من مكاتبته درهم\".\nوفي لفظ: \"أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق، فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار، فأداها إلا عشرة دنانير، فهو عبد\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٢٦، ٣٩٢٧)، والترمذي (١٢٦٠)، وابن ماجه (٢٥١٩)، وأحمد (٦٦٦٦)، والبيهقي (١٠/ ٣٢٤) كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوبعض الرواة عن عمرو تكلم فيهم، ولكن يقويهم الآخرون.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.\nوقد تفرد عمرو بن شعيب بهذا الحديث، فلم يروه غيره، ولذا تكلم فيه بعض أهل العلم.\nوالحق أنه حسن الحديث، وقد قبل جمهور أهل العلم ما تفرد به عمرو بن شعيب إذا لم يخالف، أو لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.","vol":"6","page":29},{"text":"وهذا الحديث مما قال به أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ-، وغيرهم أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم من كتابته، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، كما قال الترمذي.\nونقل البيهقي عن الشافعي في القديم: \"ولم أعلم أحدا روى هذا الحديث عن النبي -ﷺ- إلا عمرو بن شعيب، وعلى هذا فتيا المفتين\".\nقلت: وبه قال أحمد، ومالك، والشافعي في القديم، ثم رجع إلى أن بيعه غير جائز، وهو قول أبي حنيفة. انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٩/ ٣٣٤).\nوأما ما روي عن أم سلمة أنها أخبرت عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما يؤدي، فلتحتجب منه\".\nففيه رجل مقبول لم يتابع.\nرواه أبو داود (٣٩٢٨)، والترمذي (١٢٦١)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، وأحمد (٢٦٢٧٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٣٢٢)، والحاكم (٢/ ٢١٩) كلهم من طرف عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة فذكرته.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوالصحيح أن فيه نبهان مولى أم سلمة، لم يوثقه غير ابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه، فهو مجهول عند جمهور أهل الحديث.\nوفي الحديث قصة، وهي أن نبهان قال: إن أم سلمة كاتبته، فبقي من كتابته ألفا درهم. قال نبهان: كنت أمسكها؛ لكي لا تحتجب عني أم سلمة. قال: فحججت، فرأيتها بالبيداء، فقالت لي: من ذا؟ فقلت: أنا أبو يحيى. فقالت لي: أي بني، تدعو إلى ابن أخي محمد بن عبد اللَّه بن أبي أمية، وتعطي في نكاحه الذي لي عليك، وأنا أقرأ عليك السلام. قال: فبكيت، وصِحتُ، وقلت: واللَّه لا أدفعها إليه أبدا. فقالت: أي بني، إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا كان عند مكاتب إحداكن ما يقضي عنه فاحتجي\" فواللَّه، لا تراني إلا أن تراني في الآخرة.\nوالصحيح أن أمهات المؤمنين لم يكن يحتجبن من المكاتب؛ فإنه في حكم المملوك. ذكر البيهقي (١٠/ ٣٢٤) أن سليمان بن يسار استأذن على عائشة، فقالت: من هذا؟ فقلت: سليمان. قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قال: قلت: عشر أواق. قالت: ادخل؛ فإنك عبد ما بقي عليك درهم.\nوكذلك ذكر قصة سالم سبلان مولى النصريين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2404>١٠ - باب قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾</span>\nروى عبد الرزاق (٨/ ٣٧٥) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء بن السائب أن عبد اللَّه بن حبيب","vol":"6","page":30},{"text":"أخبره عن علي بن أبي طالب، عن النبي -ﷺ-: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]. قال: \"يترك للمكاتب الربع\". قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد عن عطاء بن السائب أنه كان يحدث بهذا الحديث، لا يذكر فيه النبي -ﷺ-. انتهى.\nهذا هو الصحيح أنه موقوف على علي، كذلك رواه روح بن عبادة، وهشام الدستوائي، عن عطاء بن السائب.\nرواه البيهقي (١٠/ ٣٢٩)، وقال: الصواب أنه موقوف، وكان ابن عمر كاتب عبدا له بخمسة وثلاثين ألفا، فوضع عنه خمسة آلاف من آخر نجومه.\nوقد ذهب إلى وجوب الوضع الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب ابن عباس.\nوقال أبو حنيفة، ومالك: ليس بواجب؛ لأنه عقد معاوضة، فلا يجب فيه الإيتاء كسائر العقود، ولكن من الندب وضع جزء منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2405>١١ - باب ما جاء في تعجيل الكتابة</span>\nعن أبي سعيد المقبري قال: \"اشترتني امرأة من بني ليث بسوق ذي المجاز بسبعمائة درهم، ثم قدمت المدينة، فكاتبتني على أربعين ألف درهم، فأديت إليها عامة ذلك، ثم حملت ما بقي إليها، فقلت: هذا مالك فاقبضيه. قالت: لا واللَّه، حتى آخذه منك شهرا بشهر، وسنة بسنة، فخرجت به إلى عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له، فقال عمر: ادفعه إلى بيت المال، ثم بعث إليها، فقال: هذا مالك في بيت المال، وقد عتق أبو سعيد، فإن شئت فخذي شهرا بشهر، وسنة بسنة. قال: فأرسلت، فأخذته.\nرواه البيهقي (١٠/ ٣٣٤ - ٣٣٥) من حديث أبي بكر بن زياد النيسابوري، ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا يحيى بن بكير، حدثني عبد اللَّه بن عبد العزيز الليثي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري أنه حدثه عن أبيه.\nقال أبو بكر النيسابوري: \"هذا حديث حسن\". أي إسناده، وهو موقوف.\nوروى عبد الرزاق (٨/ ٤٠٤) عن إسرائيل بن يونس قال: أخبرني عبد العزيز بن رفيع، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كاتب رجل غلاما على أواق سماها، ونجمها عليه نجوما، فأتاه العبد بماله كله، فأبى أن يقبله إلا على نجومه رجاء أن يرثه، فأتى عمر بن الخطاب، فأخبره، فأرسل إلى سيده، فأبى أن يأخذها، فقال عمر: فإني أطرحها في بيت المال. وقال للمولى: خذها نجوما. وقال للمكاتب: اذهب حيث شئت.\nورواه البيهقي من طريق وكيع، عن إسرائيل.\nوروي مثل هذا عن عثمان أيضًا.","vol":"6","page":31},{"text":"بالحجاز، والشام، والعراق، وبه قال أحمد، وإسحاق. وذكر المزني عن الشافعي: ويجبر السيد على قبول النجم إذا عجله له المكاتب، واحتج في ذلك بحديث عمر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2406>١٢ - باب إنما الولاء لمن أعتق</span>\n• عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"إنما الولاء لمن أعتق\".\nصحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٥٢) عن إسماعيل بن عبد اللَّه قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا. فذكرت ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"لا يمنعنك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق\".\nمتفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (١٨) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في المكاتب (٢٥٦٢)، ومسلم في العتق (١٥٠٤: ٥) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أنها قالت: جاءت بريرة، فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عنك عددتها، ويكون لي ولاؤك، فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم ذلك، فأبوا عليها، فجاءت من عند أهلها ورسول اللَّه -ﷺ- جالس، فقالت لعائشة: إني قد عرضت عليهم ذلك، فأبوا على إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فسألها، فأخبرته عائشة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خذيها، واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق\". ففعلت عائشة، ثم قام رسول اللَّه -ﷺ- في الناس، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد، فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإن كان مائة شرط، فضاء اللَّه أحق، وشرط اللَّه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق\".\nمتفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (١٧) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الشروط (٢٧٢٩) من طريق مالك، به، مثله. ورواه مسلم في العتق (١٥٠٤: ٨) من طريق أبي أسامة، حدثنا هشام بن عروة، به.\n\n• عن عروة قال: إن عائشة أخبرته: أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا. فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك، ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا،","vol":"6","page":32},{"text":"وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"أبتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق\".\nثم قام رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب اللَّه، من اشترط شرطا ليس في كتاب اللَّه فليس له، وإن شرط مائة مرة، شرط اللَّه أحق وأوثق\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المكاتب (٢٥٦١)، ومسلم في العتق (١٥٠٤: ٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عروة أن عائشة أخبرته فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: كان في بريرة ثلاث قضيات: أراد أهلها أن يبيعوها، ويشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ- فقال: \"اشتريها، وأعتقيها؛ فإن الولاء لمن أعتق\".\nقالت: وعتقت، فخيرها رسول اللَّه -ﷺ-، فاختارت نفسها.\nقالت: وكان الناس يتصدقون عليها، وتهدي لنا. فذكرت ذلك للنبي -ﷺ-، فقال: \"هو عليها صدقة، وهو لكم هدية، فكلوه\".\nصحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٤: ١٠) من طرق عن أبي معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار، واشترطوا الولاء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الولاء لمن ولي النعمة\". وخيرها رسول اللَّه -ﷺ-، وكان زوجها عبدا، وأهدت لعائشة لحما، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو صنعتم لنا من هذا اللحم\". قالت عائشة: تصدق به على بريرة، فقال: \"هو لها صدقة، ولنا هدية\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في العتق (١٥٠٤: ١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري في الهبة (٢٥٧٨)، ومسلم كلاهما من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، وفيه: قال عبد الرحمن: \"زوجها حر، أو عبد\".\nقال شعبة: \"سألت عبد الرحمن عن زوجها، قال: لا أدري أحر، أم عبد\". هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: قال: لا أدري.\n\n• عن أيمن قال: دخلت على عائشة -﵂-، فقلت: كنت غلاما لعتبة ابن أبي لهب، ومات، وورثني بنوه، وإنهم باعوني من ابن أبي عمرو، فأعتقني ابن","vol":"6","page":33},{"text":"أبي عمرو، واشترط بنو عتبة الولاء، فقالت: دخلت بريرة، وهي مكاتبة، فقالت: اشتريني، وأعتقيني. قالت: نعم. قالت: لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي، فقالت: لا حاجة لي بذلك، فسمع بذلك النبي -ﷺ-، أو بلغه، فذكر لعائشة فذكرت عائشة ما قالت لها، فقال: \"اشتريها، وأعتقيها، ودعيهم يشترطون ما شاؤوا\". فاشترتها عائشة، فأعتقتها، واشترط أهلها الولاء، فقال النبي -ﷺ-: \"الولاء لمن أعتق، وإن اشترطوا مائة شرط\".\nصحيح: رواه البخاري في المكاتب (٢٥٦٥) عن أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني أبي أيمن فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: أرادت عائشة أن تشتري جارية تعتقها، فأبى أهلها إلا أن يكون لهم الولاء، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق\".\nصحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: اشتريت بريرة، فاشترط أهلها ولاءها، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ-، فقال: \"أعتقيها؛ فإن الولاء لمن أعطى الورق\". فأعتقتها، فدعاها النبي -ﷺ-، فخيرها من زوجها، فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثبتُّ عنده، فاختارت نفسها.\nصحيح: رواه البخاري في العتق (٢٥٣٦) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.\nورواه في الفرائض (٦٧٥٤) من حديث أبي عوانة، عن منصور به نحوه، وفيه: قال الأسود: \"وكان زوجها حرا\". وقول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: \"رأيته عبدا\" أصح. . انتهى.\nقلت: لأنه رآه، وحضر القصة، وشاهدها، فيترجح قوله على قول من لم يشهدها، والأسود لم يدخل المدينة في عهد النبي -ﷺ-. كذا في الفتح أيضًا (١٢/ ٤٠).\nوفي رواية عند البخاري (٦٧٦٠) من حديث سفيان، عن منصور بإسناده، وفيه: \"الولاء لمن أعطى الورق، وولي النعمة\".\nوقوله: \"ولي النعمة\" أي أعتق. وفي الحديث دليل على أن الولاء لكل معتق، ذكرا كان، أو أنثى، وهو أمر مجمع عليه.","vol":"6","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2407>١٣ - باب النهي عن بيع الولاء، وهبته</span>\n• وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع الولاء، وعن هبته.\nمتفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (٢٠) عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٣٥) من طريق شعبة، ومسلم في العتق (١٥٠٦) من طريق سليمان بن بلال، وغيره، كلهم عن عبد اللَّه بن دينار به.\nقال مسلم: \"الناس كلهم عيال على عبد اللَّه بن دينار في هذا الحديث\".\nوقال الترمذي (٢١٢٦): \"هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر. . .، وقد رواه شعبة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، عن عبد اللَّه بن دينار. ويروى عن شعبة قال: \"لوددت أن عبد اللَّه بن دينار حين حدث بهذا الحديث أذن لي حتى كنت أقوم إليه، فأقبل رأسه\".\nقال أبو عيسى: \"وروى يحيى بن سليم هذا الحديث عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-، وهو وهم، وهم فيه يحيى بن سليم، والصحيح عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-، هكذا رواه غير واحد، عن عبيد اللَّه بن عمر\". انتهى.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع، ولا يوهب\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٤٩٥٠) عن أبي يعلى قال: قرئ على بشر بن الوليد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره، وإسناده صحيح. ويعقوب بن إبراهيم هو أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة.\nوقد روي مرسلا من وجه آخر إلا أن هذا المرسل لا يُعل الموصول لاختلاف مخارجها، كما أنه روي موقوفا على سعيد بن المسيب، رواه عبد الرزاق (١٦١٤٩)، فالمرسل والموقوف يقويان الموصول، انظر تخريجه المفصل في الفرائض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2408>١٤ - باب الترهيب من أن ينتسب العتيق إلى غير مواليه</span>\n• عن علي قال: ما عندنا شيء إلا كتاب اللَّه، وهذه الصحيفة عن النبي -ﷺ-: \"المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل\".\nوقال: \"ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل\".","vol":"6","page":35},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٠)، ومسلم في العتق (١٣٧٠: ٢٠) من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي فذكره. والسياق للبخاري.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كتب النبي -ﷺ- على كل بطن عقوله، ثم كتب: \"أنه لا يحل لمسلم أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه\".\nثم أخبرت أنه لعن في صحيفته من فعل ذلك.\nصحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٧) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة، لا يقبل منه عدل ولا صرف\".\nصحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٨: ١٨) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2409>١٥ - باب ما جاء في بيع المدبر</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فقال: \"من يشتريه مني؟ \"، فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه بثمانمائة درهم، فدفعها إليه.\nقال عمرو: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: عبدا قبطيا مات عام أول.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٣٤) من طريق شعبة-، ومسلم في الأيمان والنذور (٩٩٧: ٥٨) من طريق حماد بن زيد- كلاهما عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. واللفظ لمسلم.\nقوله: \"عن دبر\" أي علق عتقه بموته؛ لأن الموت دبر الحياة.\n\n• عن جابر قال: أعتق رجل من بني عُذْرة عبدا له عن دبر، فبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ألك مال غيره؟ \". فقال: لا. فقال: \"من يشتريه مني؟ \". فاشتراه نعيم ابن عبد اللَّه العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول اللَّه -ﷺ-، فدفعها إليه، ثم قال: \"ابدأ بنفسك، فتصدق عليها؛ فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا\". يقول: فبين يديك، وعن يمينك، وشمالك.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الزكاة (٩٩٧) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن أبي الزبير، عن","vol":"6","page":36},{"text":"جابر فذكره.\nورواه البخاري في الأحكام (٧١٨٦) من وجه آخر عن جابر مختصرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2410>١٦ - باب بيع أمهات الأولاد</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه يقول: كنا نبيع سرارينا، وأمهات أولادنا، والنبي -ﷺ- فينا، لا نرى بذلك بأسا.\nصحيح: رواه عبد الرزاق (١٣٢١١)، وعنه أحمد (١٤٤٤٦)، وابن ماجه (٢٥١٧)، وابن حبان (٤٣٢٣)، والدارقطني (٤/ ١٣٥)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٨) كلهم عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٣٩٥٠) من وجه آخر، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا.\nقال الحاكم (٢/ ١٩): \"صحيح على شرط مسلم\".\nوفي الباب ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه -ﷺ-.\nرواه أحمد (١١١٦٤)، والدارقطني (٤/ ١٣٥ - ١٣٦)، والحاكم (٢/ ١٩)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٨) كلهم من طريق شعبة، عن زيد بن الحواري قال: سمعت أبا الصديق يحدث عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوزيد بن الحواري هو العمي البصري، واسم أبيه مرة، ضعيف باتفاق أهل العلم، ومع ذلك قال الحاكم: صحيح الإسناد.\nهذا هو الصحيح أن أم الولد -وهي التي ولدت من سيدها في ملكه- كانت تباع في عهد النبي -ﷺ-.\nوما رواه أبو داود (٣٩٥٣) قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن خطاب بن صالح مولى الأنصار، عن أمه، عن سلامة بنت معقل -امرأة من خارجة قيس عيلان- قالت: قدم بي عمي في الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو أخي أبي اليسر بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، ثم هلك، فقالت امرأته: الآن واللَّه تباعين في دينه، فأتيت رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: يا رسول اللَّه، إني امرأة من خارجة قيس عيلان، قدم بي عمي المدينة في الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو أخي أبي اليسر بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، فقالت امرأته: الآن واللَّه تباعين في دينه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من ولي الحباب؟ \". قيل: أخوه أبو اليسر بن عمرو، فبعث إليه، فقال: \"أعتقوها، فإذا سمعتم برقيق قدم علي، فأتوني أعوضكم منها\". قالت: فأعتقوني، وقدم على رسول اللَّه -ﷺ- رقيق، فعوضهم مني غلاما\". فلا يصح: فيه محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وأم خطاب \"مجهولة لا تعرف\".","vol":"6","page":37},{"text":"وأما ما روي عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- \"نهى عن بيع أمهات الأولاد، لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيا، فإذا مات فهي حرة\" فالصواب أنه موقوف.\nرواه الدارقطني (٤/ ١٣٥) عن أبي بكر الشافعي، نا الهيثم بن محمد بن خلف، نا عبد اللَّه بن مطيع، نا عبد اللَّه بن جعفر -هو المخزومي-، نا عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره.\nوأعل بعبد اللَّه بن جعفر المديني والد علي بن المديني الإمام المعروف، فإن رواياته عن عبد اللَّه ابن دينار كلها غير محفوظة، كما قال ابن عدي في ترجمته، وهذا منها.\nوأما قول الدارقطني: \"المخزومي\" فيبدو أنه وقع خطأ في نسخته، وإلا فقد ذكره في العلل (٢/ ٤٢)، فقال فيه: عبد اللَّه بن جعفر المديني، ورجح أن يكون موقوفا على عمر بن الخطاب.\nثم رواه في السنن من وجه آخر، عن يحيى بن إسحاق، نا عبد العزيز بن مسلم، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عمر نحوه غير مرفوع.\nوكذلك رواه فليح بن سليمان، عن عبد اللَّه بن دينار.\nوكذلك رواه البيهقي من رواية سلمان بن بلال وسفيان، عن عبد اللَّه بن دينار. قال البيهقي: \"كذا رواية الجماعة عن عبد اللَّه بن دينار، وغلط فيه بعض الرواة عن عبد اللَّه بن دينار، فرفعه إلى النبي -ﷺ-، وهو وهم لا يحل ذكره\".\nورواه عبد الرزاق (١٣٢٢٥) بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: قضى عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس قال: ذكرت أم إبراهيم عند رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"أعتقها ولدها\".\nرواه ابن ماجه (٢٥١٦) عن أحمد بن يوسف قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا أبو بكر يعني النهشلي، عن الحسين بن عبد اللَّه، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل الحسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس الهاشمي المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، ومن طريقه رواه أيضًا البيهقي (١٠/ ٣٤٦)، وقال: حسين بن عبد اللَّه ضعفه اكثر أصحاب الحديث.\nوفي معناها أحاديث أخرى، رواها الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وكلها معلولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2411>١٧ - باب ما جاء أن عمر بن الخطاب هو الذي نهى عن بيع أمهات الأولاد</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، وأبي بكر، فلما كان عمر نهى عن بيعهن.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٩٥٤)، وابن حبان (٤٣٢٤)، والحاكم (٢/ ١٨ - ١٩)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٧)","vol":"6","page":38},{"text":"كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: \"أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها، ولا يهبها، ولا يورثُها، وهو يستمتع منها فإذا مات فهي حرة\".\nذهب عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين إلى قول عمر بن الخطاب إلا ما روي عن علي بن أبي طالب، وقد كان في أول الأمر مع عمر، ثم اختلف عنه، كما رواه عبد الرزاق (١٣٢٢٤)، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني قال: سمعت عليا: يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد: أن لا يبعن. قال: ثم رأيت بعد أن يبعن. قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة -أو قال في الفتنة- قال: فضحك علي.\nوذهب الخطابي إلى قول آخر، فقال: \"وقد يحتمل أن يكون ذلك مباحًا في العصر الأول، ثم نهى النبي -ﷺ- عن ذلك قبل خروجه من الدنيا، ولم يعلم به أبو بكر؛ لأن ذلك لم يحدث في أيامه لقصر مدتها، ولاشتغاله بأمور الدين، ومحاربة أهل الردة، واستصلاح أهل الدعوة، ثم بقي الأمر على ذلك في عصر عمر مدة من الزمان، ثم نهى عنه عمر حين بلغه ذلك عن رسول اللَّه -ﷺ-، فانتهوا عنه\".\nوقال الشافعي: هي مملوكة بحالها إلا أنه لا يجوز لسيدها بيعها، ولا إخراجها عن ملكهـ بشيء غير العتق، وإنها حرة إذا مات من رأس المال. قال: هو تقليد لعمر بن الخطاب.\nوقد بيّنتُ أحكام أمهات الأولاد بالتفصيل في \"المنة الكبرى\" (٩/ ٣٥٠ - ٣٦٠)، ولا أرى إعادتها مخافة التطويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2412>١٨ - باب من أعتق في الجاهلية، ثم أسلم</span>\n• عن حكيم بن حزام أنه أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، فلما أسلم حمل على مائة بعير، وأعتق مائة رقبة. قال: فسألت رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: يا رسول اللَّه، أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية كنت أتحنث بها، يعني أتبرر بها. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أسلمت على ما سلف لك من خير\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٣٨)، ومسلم في الإيمان (١٢٣: ١٩٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن حكيم بن حزام فذكره، والسياق للبخاري.\nوأوضحت رواية مسلم أن قائل: \"يعني أتبرر بها\" هو هشام بن عروة.","vol":"6","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2413>١٩ - باب اتخاذ الرقيق من العرب</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة، وأحببنا الفداء، فأردنا أن نعزل، فقلنا: نعزل ورسول اللَّه -ﷺ- بين أظهرنا قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك، فقال: \"ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطلاق (٩٥) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابن مُحَيريز أنه قال: دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدري، فجلست إليه، فسألته عن العزل، فقال أبو سعيد الخدري فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٤٢)، ومسلم في النكاح (١٤٣٨: ١٢٧) كلاهما من طريق مالك به.\nوهو عند مسلم باختصار، وكلاهما لم يذكرا القصة في أوله.\n\n• عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع، فكتب إلي أن النبي -ﷺ- أغار على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية. حدثني به عبد اللَّه بن عمر، وكان في ذلك الجيش.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٤١) من طريق عبد اللَّه بن المبارك-، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٠) من طريق سليم بن أخضر-، كلاهما عن ابن عون قال فذكره. والسياق للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2414>٢٠ - باب الإشهاد في العتق</span>\n• عن أبي هريرة أنه لما أقبل يريد الإسلام، ومعه غلامه ضل كل واحد منهما من صاحبه، فأقبل بعد ذلك، وأبو هريرة جالس مع النبي -ﷺ-، فقال النبي -ﷺ-: \"يا أبا هريرة، هذا غلامك قد أتاك\". فقال: أما إني أشهدك أنه حر، قال فهو حين يقول:\nيا ليلة من طولها وعنائها ... على أنها من دارة الكفر نجت\nصحيح: رواه البخاري في العتق (٢٥٣٠) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، عن محمد بن بشر، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2415>٢١ - باب ما جاء في الوعيد الشديد في العبد الآبق</span>\n• عن جرير بن عبد اللَّه البجلي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم\".\nوفي لفظ: \"أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة\".","vol":"6","page":40},{"text":"وفي لفظ آخر: \"إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٦٨) من طريق إسماعيل ابن علية، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن جرير فذكره.\nواللفظ الثاني عنده (٦٩) من طريق حفص بن غياث، عن داود، عن الشعبي، به، فذكره.\nواللفظ الأخير عنده أيضًا (٧٠) من طريق جرير، عن مغيرة، عن الشعبي به، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2416>٢٢ - باب عتق ولد الزنا</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ولد الزنا شر الثلاثة\". قال أبو هريرة: لأن أمتع بسوط في سبيل اللَّه أحب إلي من أن أعتق ولد زنية.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٩٦٣) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أحمد (٨٠٩٨)، والحاكم (٢/ ٢١٤، ٤/ ١٠٠)، والبيهقي (١٠/ ٥٧، ٥٩) كلهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح مثله.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوذكر البيهقي قول سفيان: \"يعني إذا عمل بعمل أبويه\".\nوقد روي مرفوعا، ولا يصح.\nوقد اختلف أهل العلم في تأويل هذا الحديث؛ لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [سورة الأنعام: ١٦٤].\nفقيل: إنما جاء في رجل بعينه كان مرسوما بالشر.\nوقيل: معناه إنه شر الثلاثة أصلا، وعنصرا، ونسبا، ومولدا، وذلك لأنه خلق من ماء الزاني والزانية، وهو ماء خبيث. ذكره الخطابي.\nوأما تفسير سفيان فهو ليس خاصا بولد الزنا، بل كل من عمل عمل أبويه -وهما على شر من الكفر والنفاق والزنا والفسق- يلحق بهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2417>٢٣ - باب فضل العتق في الصحة</span>\n• عن أبي حبيبة الطائي قال: أوصى إليَّ أخي بطائفة من ماله فلقيت أبا الدرداء، فقلت: إن أخي أوصى إلي بطائفة من ماله، فأين ترى لي وضعه في الفقراء، أو المساكين، أو المجاهدين في سبيل اللَّه؟ فقال: أما أنا فلو كنت لم أعدل بالمجاهدين. سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي","vol":"6","page":41},{"text":"يهدي إذا شبع\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٦٨)، والترمذي (٢١٢٣)، والنسائي (١/ ٢٣٨)، وأحمد (٢١٧١٨، ٢١٧١٩)، وصحّحه ابن حبان (٣٣٣٦)، والحاكم (٢/ ٢١٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٣) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي حبيبة الطائي فذكره. ومنهم من اختصره بدون القصة.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوحسنه أيضًا الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ٣٧٤).\nقلت: إسناده حسن من أجل أبي حبيية الطائي لوجود أصول صحيحة لحديثه في فضل الصدقة في رجال الصحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2418>٢٤ - باب من أعتق عبدا واشترط خدمته</span>\n• عن سفينة أبي عبد الرحمن قال: أعتقتني أم سلمة، فاشترطتْ على أن أخدم النبي -ﷺ- ما عاش.\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٣٢)، وابن ماجه (٢٥٢٦)، وأحمد (٢١٩٢٧)، والحاكم (٢/ ٢١٣ - ٢١٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٩١) كلهم من طرق عن سعيد بن جمهان، عن سفينة فذكره.\nقال الحاكم \"صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل سعيد بن جُمهان -بضم الجيم، وسكون الميم-؛ فإنه حسن الحديث. الشرط على قسمين:\nشرط يفي به العبد، سواء اشترط، أو لم يشترط، فقد روي عن سفينة قال: كنت مملوكا لأم سلمة، فقالت: أعتقك، واشترط عليك أن تخدم رسول اللَّه -ﷺ- ما عشت. فقلت: إن لم تشترطي علي ما فارقت رسول اللَّه -ﷺ- ما عشت، فأعتقتني.\nوشرط مخالف لحرية العبد، مثل أن يشترط أن يدفع كل شهر كذا من المال ما عاش، وأن لا يتزوج، فهذا شرط فاسد، سواء قبل، أو لم يقبل، وهو بمجرد النطق بالحرية يكون حرا، وليس عليه الوفاء بهذا الشرط؛ لأن الأصل في الإنسان الحرية. (انظر شرح السنة ٩/ ٧٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2419>٢٥ - باب كفارة من ظلم غلامه أن يعتقه</span>\n• عن زاذان أبي عمر قال: أتيت ابن عمر، وقد أعتق مملوكا. قال: فأخذ من الأرض عودا أو شيئًا، فقال: ما فيه من الأجر ما يسوى هذا إلا أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من لطم مملوكه، أو ضربه فكفارته أن يعتقه\".\nصحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٥٧) عن أبي كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن ذكوان أبي صالح، عن زاذان فذكره. ورواه شعبة عن فراس، وقال فيه:","vol":"6","page":42},{"text":"\"من ضرب غلاما له حدا لم يأته\".\n\n• عن معاوية بن سويد قال: لطمت مولى لنا فهربت، ثم جئت قبيل الظهر، فصليت خلف أبي، فدعاه ودعاني، ثم قال: امتثل منه. فعفا، ثم قال: كنا بني مقرن على عهد رسول اللَّه -ﷺ- ليس لنا إلا خادم واحدة، فلطمها أحدنا، فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فقال: \"أعتقوها\". قالوا: ليس لهم خادم غيرها. قال: \"فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها، فليخلوا سبيلها\".\nصحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٥٨) من طرق عن عبد اللَّه بن نمير، حدثنا سفيان، عن سلمة ابن كهيل، عن معاوية بن سويد فذكره.\nوفي رواية: قال سويد بن مقرن: وقد لطم إنسان جارية له، فقال: أما علمت أن الصورة محرمة؟ فقال: لقد رأيتني وإني لسابع إخوة لي مع رسول اللَّه -ﷺ-، وما لنا خادم غير واحدة، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي مسعود الأنصاري قال: كنت أضرب غلاما لي، فسمعت من خلفي صوتا: \"اعلم أبا مسعود: اللَّه أقدر عليك منك عليه\". فالتفت، فإذا هو رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: يا رسول اللَّه، هو حر لوجه اللَّه، فقال: \"أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار\".\nصحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٥٩: ٣٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي مسعود فذكره.\nوفي رواية عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش: \"اعلم أبا مسعود، إن اللَّه أقدر عليك منك على هذا الغلام\".\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- صارخا، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"مالك؟ \". قال: سيدي رآني أقبل جارية له فجَبَّ مذاكيري. فقال النبي -ﷺ-: \"عليَّ بالرجل\". فطلب، فلم يقدر عليه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اذهب، فأنت حر\". قال: على من نصرتي يا رسول اللَّه؟ قال: يقول: أرأيت إن استرقني مولاي؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"على كل مؤمن، أو مسلم\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٥١٩)، وابن ماجه (٢٦٨٠) كلاهما من حديث أبي حمزة الصيرفي قال: حدثني عمرو بن شعيب بإسناده فذكره.\nقال أبو داود: الذي عتق اسمه: روح بن دينار. والذي جبه زنباع.\nقال أبو داود: هذا زنباع أبو روح كان مولى العبد.","vol":"6","page":43},{"text":"وفي إسناده سوار -بتشديد الواو، وآخره راء- ابن داود المزني، قال فيه أحمد: شيخ بصري، لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقد تابعه معمر، وابن جريج عن عمرو بن شعيب بإسناده. رواه عبد الرزاق (١٧٩٣٢) عنهما، ورواه أحمد (٦٧١٠) عن عبد الرزاق قال: أخبرني معمر، أن ابن جريج أخبره عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nفكأن معمرا رواه أولا عن ابن جريج، ثم تيسر له السماع من عمرو، فروى على الوجهين، وهما قرينان من شيوخ عبد الرزاق.\nوفي حديثهما: أن زنباعا أبا روح وجد غلاما له مع جارية له، فجدع أنفه، وجبه، فأتى النبي -ﷺ-، فقال: \"من فعل هذا بك؟ \". قال: زنباع. فدعاه النبي -ﷺ-، فقال: \"ما حملك على هذا؟ \". فقال: كان من أمره كذا وكذا. فقال النبي -ﷺ- للعبد: \"اذهب فأنت حر\". فقال: يا رسول اللَّه فمولى من أنا؟ قال: \"مولى اللَّه ورسوله. فأوصى به رسول اللَّه -ﷺ- المسلمين.\nقال: فلما قبض رسول اللَّه -ﷺ- جاء إلى أبي بكر، فقال: وصية رسول اللَّه -ﷺ-. قال: نعم، نجري عليك النفقة، وعلى عيالك، فأجراها عليه حتى قبض أبو بكر، فلما استخلف عمر جاءه، فقال: وصية رسول اللَّه -ﷺ-. قال: نعم، أين تريد؟ قال: مصر. فكتب عمر إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضا يأكلها.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.\nوإن زنباعا في البداية هرب خوفا من العقاب، فلما عرف ما عليه إلا عتقه حضر في خدمة النبي -ﷺ-.\nوقوله: \"نجري عليك النفقة وعلى عيالك\" فيه إشارة إلى أن له أولادا قبل جبه. وقوله: \"مولى اللَّه ورسوله\" أي ولاؤه للمسلمين جميعا، وأزال ولاء سيده عنه بسبب الظلم الذي حصل منه.\nوفي الباب ما روي عن ابن عباس قال: جاءت جارية إلى عمر بن الخطاب، فقالت. . . . فذكرت الحديث، وفيه قال عمر: لو لم أسمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يقاد مملوك من مالكه، ولا والد من ولده\" لأقدتها منك، فبرزه، وضربه مائة سوط، وقال للجارية: إذهبي، فأنت حرة لوجه اللَّه، أنت مولاة اللَّه ورسوله.\nرواه الحاكم (٢/ ٢١٦) من حديث عمر بن عيسى القرشي ثم الأسدي، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nفتعقبه الذهبي بقوله: \"بل عمر بن عيسى منكر الحديث\".\nوترجمه في \"الميزان\" (٣/ ٢١٦)، وذكر هذا الحديث من منكراته، وقال البخاري: منكر","vol":"6","page":44},{"text":"الحديث. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2420>٢٦ - باب من أعتق عبدا وله مال</span>\n• عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أعتق عبدا وله مال، فمال العبد له إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٩٦٢)، من حديث عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، والليث ابن سعد، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه ابن ماجه (٢٥٢٩) من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، ومن طريق سعيد بن أبي مريم، عن الليث، كلاهما عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر به.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف إلا أن رواية العبادلة -منهم عبد اللَّه بن وهب- عنه أعدل من غيرهم، كما أنه توبع.\nوعبيد اللَّه بن أبي جعفر المصري قال أبو حاتم، والنسائي، وغيرهما: ثقة. وقال ابن يونس: كان عالما زاهدا عابدا. واختلف فيه قول الإمام أحمد، فروي عنه أنه قال: ليس بقوي. وروي عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه قال: ليس به بأس، كان يتفقه، والقول الثاني موافق لقول الجمهور، وقد احتج به الشيخان.\n\n• * *","vol":"6","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2421>٢٤ - كتاب النكاح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2422>جموع أبواب ما جاء في النكاح وشروطه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2423>١ - باب خطبة النكاح</span>\n• عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: \"الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عبدُه ورسوله، أما بعد: \".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٨) من طرق عن عبد الأعلى (وهو أبو همام)، حدثنا داود (ابن أبي هند) عن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره، وفيه قصة.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: أوتي رسول اللَّه -ﷺ- جوامع الخير، وخواتمه، أو قال فواتح الخير، فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة، خطبة الصلاة: التحيات للَّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخطبة الحاجة: أن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم تصل خطبتك بثلاث آيات من كتاب اللَّه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nصحيح: رواه أبو داود (٢١١٨)، والترمذي (١١٠٥) والنسائي (٣٢٧٧) وابن ماجه (١٨٩٢) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٧٠) وابن حبان (١٩٥٢) ومنهم من اقتصر على التشهد في الصلاة فقط.\nقال الترمذي: \"حديث عبد اللَّه حديث حسن، رواه الأعمش عن أبي إسحاق، عن أبي","vol":"6","page":46},{"text":"الأحوص، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ-، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ-. وكلا الحديثين صحيح، لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- وقد قال أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم\". انتهى.\n\n• وعن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"كل خُطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٤١) والترمذي (١١١٨) وأحمد (٨٠١٨) وابن حبان في صحيحه (٢٧٩٦) كلهم من طرق عن عاصم بن كليب، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا هريرة فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عاصم وأبيه فهما حسنا الحديث.\nوالجذماء: المقطوعة أي اليد التي لا يستفاد منها.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كل أمر ذي بال، لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٤٨٤٠) وابن ماجه (١٨٩٤) والدارقطني (١/ ٢٢٩) كلهم من حديث الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل قرة وهو ابن عبد الرحمن المعافري المصري مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه.\nقال الدارقطني: \"تفرد به قرة عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة\".\nوأرسله غيره عن الزهري، عن النبي -ﷺ-، وقرة ليس بقوي في الحديث. ورواه صدقة، عن محمد بن سعيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-، ولا يصح الحديث. وصدقة ومحمد بن سعيد ضعيفان. والمرسل هو الصواب. انتهى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2424>٢ - باب الزواج من سنن المرسلين والمتقين</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨].\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤].\n\n• عن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي -ﷺ- يسألون عن عبادة النبي -ﷺ-، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي -ﷺ-؟ قد غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا. وقال آخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء","vol":"6","page":47},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٦٣) عن طريق حميد بن أبي حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول (فذكره). واللفظ له.\nورواه مسلم في النكاح (١٤٠١) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به، بمعناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2425>٣ - باب ترغيب الشباب في الزواج وكراهية التبتل والخصاء</span>\n• عن علقمة قال: كنتُ أمشي مع عبد اللَّه بمنى، فلقيه عثمان، فقام معه يحدّثُه. فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوِّجك جاريةً شابةً لعلّها تذكِّرك بعضّ ما مضى من زمانك. قال: فقال عبد اللَّه: لئن قلتَ ذاك، لقد قال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا معشر الشباب، من استطاع منكمُ الباءة فليتزوج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاءٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٦٥) من طريق حفص بن غياث، ومسلم في النكاح (١: ١٤٠٠) من طريق أبي معاوية كلاهما عن الأعمش، حدثني إبراهيم (وهو النخعي)، عن علقمة، فذكره. واللفظ لمسلم.\nوفي رواية له من طريق جرير، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: دخلت أنا وعمّي علقمة والأسود على عبد اللَّه بن مسعود قال: وأنا شابّ يومئذ، فذكر حديثًا رُئيتُ أنه حدث به من أجلي. قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- بمثل حديث أبي معاوية. وزاد: قال: فلم ألبث حتى تزوّجتُ.\nوالباءة معناها الجماع، وأصلها المكان، والذي يأوي إليه الإنسان، وسمي النكاح بها، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا. \"شرح السنة\" (٩/ ٤).\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول اللَّه -ﷺ- وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب، ثم قرأ علينا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧].\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٥)، ومسلم في النكاح (١٤٠٤) كلاهما من طريق جرير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس (هو ابن أبي حازم) قال سمعت عبد اللَّه يقول (فذكره). واللفظ للبخاري.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: ردّ رسول اللَّه -ﷺ- على عثمان بن مظعون التّبتُّل، ولو أذن له لاختصينا.","vol":"6","page":48},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٣)، ومسلم في النكاح (٧: ١٤٠٢) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، سمع سعيد بن المسيب يقول، سمعت سعد بن أبي وقاص يقول (فذكره).\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء بعث إليه رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا عثمان، إني لم أومر بالرهبانية، أرغبت عن سنتي؟ \" قال: لا، يا رسول اللَّه. قال: \"إن من سنتي أن أصلي وأنام، وأصوم وأطعم، وأنكح وأطلق، فمن رغب عن سنتي فليس مني، يا عثمان، إن لأهلك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا\".\nقال سعد: فواللَّه لقد كان أجمع رجال من المسلمين على أن رسول اللَّه -ﷺ- إن هو أقر عثمان على ما هو عليه أن نختصي فنتبتل.\nحسن: رواه الدارمي (٢٢١٥) عن محمد بن يزيد الحزامي، حدثنا يونس بن بكير، حدثني ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره. وإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق.\nقوله: \"التّبتُّل\" أصله القطع. والمراد الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة اللَّه.\nقوله: \"لاختصيا\" الخصاء هو نزع البيضتين من الخصيتين بشق جلدها.\n\n• عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول اللَّه، إني رجل شابٌّ، وأنا أخاف على نفسي العَنَت ولا أجد ما أتزوّج به النساء، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت له مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلتُ مثل ذلك. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"يا أبا هريرة، جفّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختص على ذلك أو ذر\".\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٦) فقال: وقال أصبغ: أخبرني ابنُ وهب، عن يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال (فذكره).\nوأصبغ هو ابن الفَرَج القرشي الأمويّ أبو عبد اللَّه المصري الفقيه أحد شيوخ البخاري. وقال البخاري: \"قال أصبغ\" محمول على الاتصال على رأي ابن الصلاح وغيره، وهو الذي نختاره.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١١٩): قوله \"وقال أصبغ\" كذا في جميع الروايات التي وقفت عليها، وكلام أبي نعيم في \"المستخرج\" يشعر بأنه قال فيه حدثنا.\n\n• عن أنس أن النبي -ﷺ- خرج على فتية من شباب قريش، فقال: \"يا معشر الشباب من استطاع منكم الطول فلينكح، أو فليتزوج، وإلا فعليه بالصوم، فإنه له وجاء\".\nصحيح: رواه البزار -كشف الأستار (١٣٩٨) - عن محمد بن الليث، ثنا علي بن عبد الحميد،","vol":"6","page":49},{"text":"ثنا سلمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن ثابت إلا سليمان\".\nقلت: ولا يضر تفرد سليمان بن المغيرة وهو القيسي مولاهم، فإنه ثقة.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديدًا، ويقول: \"تزوجوا الودود الولود، إني مكاثر الأنبياء يوم القيامة\".\nحسن: رواه أحمد (١٢٦١٣) عن حسين وعفان، والبزار -كشف الأستار (١٤٠٠) - من طريق محمد بن معاوية، وابن حبان في صحيحه (٤٠٢٨) من طريق قتيبة بن سعيد، والبيهقي (٧/ ٨١ - ٨٢) من طريق إبراهيم بن أبي العباس، كلهم عن خلف بن خليفة، قال: حدثني حفص بن عمر، عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في خلف بن خليفة غير أنه حسن الحديث فقد قال فيه ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين أيضًا وأبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحايين في بعض رواياته.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (١٣٥٦٩) عن عفان، حدثنا خلف بن خليفة -قال عبد اللَّه: قال أبي: وقد رأيت خلف بن خليفة وقد قال له إنسان: يا أبا أحمد، حدثك محارب بن دثار؟ قال أبي: فلم أفهم كلامه، كان قد كبِرَ فتركته، -حدثنا حفص، عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل فذكر الحديث.\nويظهر من سباق الإمام أحمد أنه لم يرو عنه من أجل اختلاطه، ولكن لما وجد الحديث عن اثنين من شيوخه وهما حسين وعفان فروى عنه بواسطتهما لعله لقدم سماعهما منه، إلا أنه لم يظهر لي من روى عنه قبل الاختلاط، ومن روى عنه بعد الاختلاط من هؤلاء الذين ذكرتهم.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا شباب قريش، لا تزنوا، احفظوا فروجكم، ألا من حفظ فرجه فله الجنّة\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٤٠١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٥) والأوسط، من حديث مسلم بن إبراهيم، ثنا شداد بن سعيد، ثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن ابن عباس فذكره واللفظ للبزار.\nوإسناده حسن من أجل شداد بن سعيد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وهو من رجال مسلم، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٥٢): \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوسعيد الجُريري هو ابن إياس، أبو مسعود البصري، أطلق يحيى بن معين والنسائي القول بتوثيقه، ولكن قال أبو حاتم: \"تغير حفظه قبل موته. فمن كتب عنه قديمًا فهو صالح وهو حسن الحديث\".\nوقال ابن حبان: \"كان قد اختلط قبل موته بثلاث سنين، قال: وقد رآه يحيى القطان وهو","vol":"6","page":50},{"text":"مختلط، ولم يكن اختلاطه فاحشًا\".\n\n• عن سمرة أن النبي -ﷺ- نهى عن التبتل.\nصحيح: رواه الترمذي (١٠٨٢) وابن ماجه (١٨٤٩) والنسائي (٣٢١٤) وأحمد (٢٠١٩٢) وابن الجارود (٦٧٣) كلهم من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، فذكره.\nقال الترمذي وابن ماجه: وزاد زيد بن أخْزم (عن معاذ بن هشام) في حديثه: وقرأ قتادة: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [سورة الرعد: ٣٨].\nوإسناده صحيح. والحسن سمع سمرة مطلقا كما أوضحت ذلك في المواضيع الكثيرة.\nوروي هذا الحديث عن عائشة أيضًا كما في الآتي.\n\n• عن عائشة أن النبي -ﷺ- نهى عن التبتل.\nصحيح: رواه النسائي (٣٢١٤) وأحمد (٢٤٩٤٣) كلاهما من حديث خالد بن الحارث، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\nوأشعث هو ابن عبد الملك الحُمراني ثقة من رجال الصحيح.\nقال الترمذي عقب حديث سمرة: \"حديث سمرة حديث حسن غريب، وروى أشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة. ويقال: كلا الحديثين صحيح.\nوقال النسائي: \"قتادة أثبت وأحفظ من أشعث، وحديث أشعث أشبه بالصواب\".\nوفي \"علل ابن أبي حاتم\" (١/ ٤٠٢) أنه سأل أباه عن حديث رواه أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة أن النبي -ﷺ- نهى عن التبتل، ورواه معاذ بن هشام، عن أبيه عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي -ﷺ- نهى عن التبتل. قلت: أيهما أصح؟ قال أبي: \"قتادة أحفظ من أشعث، وأحسب الحديثين صحيحين، لأن لسعد بن هشام قصة في سؤاله عائشة عن ترك النكاح يعني التبتل\".\nفهما حديثان، والحسن له شيخان، سمرة بن جندب، وسعد بن هشام، ولا يُعِلُّ أحدهما الآخر.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\": سألت محمدًا (البخاري) عن الحديث فقال: \"حديث الحسن عن سمرة محفوظ، وحديث الحسن عن سعد بن هشام، عن عائشة حسن\".\nقلت: سعد بن هشام الأنصاري المدني ثقة من رجال الجماعة استشهد بأرض الهند.\n\n• عن عائشة قالت: دخلت امرأة عثمان بن مظعون واسمها خولة بنت حكيم على عائشة وهي باذّة الهيئة، فسألتها ما شأنك؟ فقالت: زوجي يقوم الليل، ويصوم النهار. فدخل النبي -ﷺ- فذكرت ذلك له عائشة. فلقي النبي -ﷺ- فقال: \"يا عثمان، إن","vol":"6","page":51},{"text":"الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك فيّ أسوة؟ فواللَّه إن أخشاكم للَّه، وأحفظكم لحدوده لأنا\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (١٠٣٧٥) عن معمر، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة قالت: فذكرته.\nومن هذا الطريق رواه البزار -كشف الأستار (١٤٥٨) -، وابن حبان (٩) ولكن عن عروة وحده.\nورواه الإمام أحمد (٢٥٨٩٣) عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، قال: دخلت امرأة عثمان فذكره مرسلًا.\nوإليه أشار الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٣٠١) بقوله: \"وأسانيد أحمد رجالها ثقات إلا أن طريق إن أخشاكم أسندها أحمد، ووصلها البزار برجال ثقات\".\n\n• عن عائشة قالت: كانت امرأة عثمان بن مظعون تختضب وتطَيَّب، فتركته، فدخلت عليّ، فقلت لها: أمُشهد أم مُغيب؟ فقالت: مُشهد كمغيب. قلت لها: مالك؟ قالت: عثمان لا يريد الدنيا، ولا يريد النساء. قالت عائشة: فدخل عليّ رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرتُه بذلك. فلقي عثمان فقال: \"يا عثمان، أتؤمن بما نؤمن به؟ \" قال: نعم، يا رسول اللَّه، قال: \"فاصنعْ كما نصنعُ\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٧٥٤) عن مؤمل، حدثنا حماد، حدثنا إسحاق بن سويد، عن أبي فاختة، عن عائشة فذكرت.\nومؤمل هذا، هو ابن إسماعيل سيء الحفظ إلا أنه توبع. فرواه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٥٧) من وجه آخر عن هشام بن عبد الملك، ثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، حدثني أبو فاختة، عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لعثمان بن مظعون: فذكر نحوه.\nوإسناده حسن من أجل أبي فاختة وهو سعيد بن علاقة الكوفي فإنه حسن الحديث وإن كان ابن حجر قال فيه \"ثقة\" بناء على توثيق الدارقطني.\nواللفظ الذي سقتُه ذكره أحمد (٢٤٧٥٣) وأحال إليه إلا أن فيه \"فأسوةٌ مالَكَ بنا\".\nوللحديث طرق أخرى ذكرتُها في صلاة الليل.\nوأما ما روي عن أبي ذر قال: دخل على رسول اللَّه -ﷺ- رجل يقال له: عكاف بن بشر التميمي، فقال له النبي -ﷺ-: \"يا عكاف، هل لك من زوجة؟ \" قال: لا. قال: \"ولا جارية؟ \" قال: ولا جارية. قال: \"وأنت موسر بخير؟ \" قال: وأنا موسر بخير. قال: \"أنت إذًا من إخوان الشياطين، لو كنت في النصارى كنت من رهبانهم، إنّ سنَّتنا النكاح، شراركم عزّابكم، وأراذل موتاكم عزّابكم، أبِالشيطان تمرّسون! ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلا المتزوجون، أولئك","vol":"6","page":52},{"text":"المطهرون المبرَّؤون من الخَنا، ويحك يا عكّاف، إنهن صواحب أيوب وداود ويوسف وكُرسُف\".\nفقال له بشر بن عطيّة: ومن كُرسُف يا رسول اللَّه؟ قال: \"رجل كان يعبد اللَّه بساحل من سواحل البحر ثلاث مئة عام، يصوم النّهار، ويقوم الليل، ثم إنه كفر باللَّه العظيم في سبب امرأة عشقها، وترك ما كان عليه من عبادة اللَّه. ثم استدرك اللَّه ببعض ما كان منه فتاب عليه، ويحك يا عكّاف تزوج، وإلا فأنت من المذبذبين\"، قال: زوّجني يا رسول اللَّه. قال: \"قد زوّجتك كَريمة بنت كلثوم الحميري\" فهو ضعيف.\nرواه عبد الرزاق (١٠٣٨٧) حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول، عن رجل، عن أبي ذر فذكره. ومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (٢١٤٥٠). وفيه رجل لم يُسم.\nوله إسناد آخر وهو ما رواه العقلي في الضعفاء (٣/ ٣٥٦) وأبو يعلى (٦٨٥٦) والطبراني في الكبير (١٨/ ٨٥ رقم ١٥٨) وابن حبان في المجروحين (١٠٢٢) كلهم من طرق عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن عطية بن بُسر المازني قال: جاء عكاف بن وداعة فذكر الحديث. وعطية بن بُسر لا يتابع عليه كما قال العقيلي.\nوقال ابن حبان: معاوية بن يحيى وهو الصرفي منكر الحديث جدًا كان يشتري الكتب ويحدث بها. . .\nوقال ابن حجر في \"الإصابة\" (٢/ ٤٩٦) في ترجمة عكاف بن وداعة بعد أن ساق للحديث طرقا أخرى: \"الطرق المذكورة لا تخلو من ضعف واضطراب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2426>٤ - باب في الوفاء بالشروط في عقد النكاح</span>\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أحقُّ الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشروط (٢٧٢١) ومسلم في النكاح (١٤١٨) كلاهما من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره.\nقال أهل العلم: من هذه الشروط: من تزوج امرأة على أن لا يخرجها من دارها، أو لا يخرج بها إلى البلد، أو ما أشبه ذلك فإن عليه الوفاء بذلك.\nوبه قال الإمام أحمد وإسحاق والأوزاعي، وهو قول عمر بن الخطاب.\nوقال غيرهم: الشرط هنا خاص بالمهر والحقوق الواجبة التي هي مقتضى العقد دون غيرها مما لا يقتضيه.\nهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي، وبه قال قبلهم كثير من التابعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2427>٥ - باب عون اللَّه تعالى للناكح الذي يريد العفاف</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثة كلهم حق على اللَّه عونه، الغازي","vol":"6","page":53},{"text":"في سبيل اللَّه، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد التعفف\".\nحسن: رواه الترمذي (١٦٥٥) والنسائي (٣١٢٠، ٣٢١٨) وابن ماجه (٢٥١٨) وأحمد (٧٤١٦) وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٠) والحاكم (٢/ ١٦٠) كلهم من طريق ابن عجلان، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو حسن الحديث.\nوقد حسَّنه أيضًا الترمذي.\nوأما الحاكم فصحّحه على شرط مسلم، لأنه لا يفرق بين الأصول والشواهد كما هو معلوم لدى طلبة العلم.\nوأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تزوجوا النساء، فإنهن يأتين بالمال\" فالصواب أنه مرسل.\nرواه البزار -كشف الأستار (١٤٠٢) -، والحاكم (٢/ ١٦) كلاهما من حديث سَلْم بن جنادة، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لتفرد سَلْم بن جنادة بسنده، وسَلْم ثقة مأمون\".\nوقال البزار: \"رواه غير واحد مرسلًا، ولا نعلم أحدًا قال فيه عن عائشة إلا أبو أسامة\".\nوالصواب لو قال: لا نعلم أحدا قال فيه عن عائشة إلا سَلْم بن جنادة، لأن الاختلاف وقع على أبي أسامة. فرواه سَلْم بن جنادة عنه موصولًا. وسَلْم هذا في حفظه شيء.\nوقد خالفه الربيع بن نافع، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- فذكر الحديث.\nومن هذا الوجه رواه أبو داود (١٩٢) في مراسيله، وأبو بكر بن أبي شيبة (٤/ ١٢٧) والربيع بن نافع ثقة حجة من رجال الشيخين.\nولذا رجح الدارقطني الإرسال على الموصول \"العلل\" (١٥/ ٦١).\nوروي أيضًا عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لم نر -يُر- للمتحابّين مِثلُ النكاح\".\nرواه ابن ماجه (١٨٤٧) والحاكم (٢/ ١٦٠) والبيهقي (٧/ ٧٨) كلهم من طريق محمد بن مسلمة الطائفي، ثنا إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\nومحمد بن مسلمة الطائفي له أوهام وهو وإن كان من رجال مسلم، ولذا قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، لأن سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عباس\".\nقلت: وكذلك أوقفه أيضًا ابن جريج رواه البيهقي من طريقه وأما حديث سفيان فرواه العقيلي","vol":"6","page":54},{"text":"في ترجمة محمد بن مسلم الطائفي (٤/ ١٣٤) من طريق الحميدي عنه، قال: حدثنا إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت طاوسًا يقول: قال النبي -ﷺ- فذكره. قال العقيلي: وهذا أولى.\nوقد رُوي عن سفيان بن عيينة بإسناد آخر موصولًا وفيه رجال مجهولون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2428>٦ - باب من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان</span>\nرُويَ عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق اللَّه فيما بقي\".\nرواه الطبراني في الأوسط (سقط من المطبوعة) من حديث عصمة بن المتوكل، نا زافر بن سليمان، عن إسرائيل بن يونس، عن جابر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن زافر إلا عصمة\".\nقلت: فيه جابر وهو يزيد الجعفي وشيخه يزيد الرقاشي ضعيفان جدًا، وبهما أعله الهيثمي (٤/ ٢٥٢).\nورواه ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ١٢٢) من وجه آخر عن هياج بن بسطام، عن خالد الحذاء، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ولفظه: \"من تزوج فقد أحرز نصف دينه، فليتق اللَّه في النصف الباقي\" وقال: \"هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه -ﷺ-، وإنما يذكر عنه. وفيه آفات منها: يزيد الرقاشي\". قال أحمد: \"لا يكتب عنه شيء كان منكر الحديث\". وقال النسائي: \"متروك الحديث\". وفيه هياج قال أحمد: \"متروك الحديث\" وقال يحيى: \"ليس بشيء، وفيه مالك بن سليمان وقد قدحوا فيه\".\nوأورده السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (١٠٩٨) ونقل تضعيفه عن ابن الجوزي.\nقلت: وللحديث أسانيد أخرى ضعيفة.\nومنها ما رواه الطبراني في الأوسط (١/ ٥٢٢) والحاكم (٢/ ١٦١) وعنه البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٨٣) كلهم من حديث عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن زهير بن محمد، أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن عقبة المدني، عن أنس مرفوعًا \"من رزقه اللَّه امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق اللَّه في الشطر الثاني\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة الأزرق مدني ثقة مأمون\".\nوضعّفه ابن حجر في \"التلخيص\" (٣/ ١١٧).\nقلت: في الإسناد علة خفية لم يتنبه إليها الحاكم وهي أن زهير بن محمد التميمي العنبري الخراساني من أهل نيسابور ثقة، وثقه أحمد وغيره إلا أنه لما قدم الشام روى عنه أهل الشام أحاديث بواطيل.","vol":"6","page":55},{"text":"قال أبو بكر الأثرم: \"سمعت أبا عبد اللَّه (أحمد) وذكر رواية الشاميين عن زهير بن محمد قال: يروون عنه أحاديث مناكير هؤلاء ثم قال لي: ترى هذا زهير بن محمد الذي يروون عنه أصحابنا. ثم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر أحاديث صحاح مستقيمة، وأما أحاديث أبي حفص ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة، أو نحو هذا، فأما بواطيل فقد قاله\" (وأبو حفص هو عمرو بن أبي سلمة).\nوكذلك قال أبو حاتم: \"محله الصدق. وفي حفظه سوء كان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه\".\nوكذلك قال البخاري: \"ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روي عنه أهل البصرة فإنه صحيح\".\nوكذلك قال النسائي: \"ليس به بأس وعند عمرو بن أبي سلمة (وهو أبو حفص التنيسي) عنه مناكير\".\nوالخلاصة في زهير بن محمد أن رواية أهل العراق عنه مستقيمة، ورواية أهل الشام عنه بواطيل، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي من أهل الشام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2429>٧ - باب الحث على طلب الولد بالزواج، والترغيب في تزوج الولود الودود</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [آل عمران: ٣٨].\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا دخلت ليلًا، فلا تدخل على أهلك حتى تستحدّ المُغَيبة، وتمتشط الشّعِثَة\".\nقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فعليك بالكَيْس الكَيْس\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٤٦) من طريق شعبة -ومسلم في الرضاع (٥٧: ٧١٥) من طريق هُشيم- كلاهما عن سيّار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\nوالسياق للبخاري وقال عقبه: تابعه عبيد اللَّه، عن وهب، عن جابر، عن النبي -ﷺ- في \"الكيس\".\nقوله: \"فعليك بالكيس الكيس\" فسّره البخاري في الحديث الذي قبله بالولد، يعني طلب الولد. وقال ابن الأعرابي: الكيس: الجماع. والكيس: العقل، والمراد حثه على ابتغاء الولد. انظر: شرح مسلم للنووي (١٠/ ٥٤).\n\n• عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: إني أحببت امرأة ذات حسب وجمال إلا إنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: \"لا\" ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: \"تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٥٠) والنسائي (٣٢٢٧) كلاهما من حديث يزيد بن هارون قال: أنبأنا المستلم بن سعيد -ابن أخت منصور بن زاذان- عن منصور، يعني -ابن زاذان- عن معاوية بن","vol":"6","page":56},{"text":"قرة، عن معقل بن يسار فذكره. ومن هذا الطريق رواه ابن حبان (٤٠٥٦) والحاكم (٢/ ١٦٢).\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل المستلم بن سعيد فإنه حسن الحديث.\n\n• عن ابن عمر أنه تزوج امرأة فأصابها شمطاء فطلقها. وقال: حصير في بيت خير من امرأة لا تلد. واللَّه ما أقربكن شهوة، ولكني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة\".\nصحيح: رواه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٦٧٨٢) في ترجمة \"الفضل بن أحمد بن منصور بن الذيّال الزبيدي\" عن الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أبو محمد عبيد اللَّه بن أحمد بن معروف القاضي، قال: حدثنا الفضل بن أحمد بن منصور الزبيدي، إملاء من حفظه، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل بن عُلية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي الباب أحاديث ضعيفة منها:\nما رواه صاحب مسند الفردوس من طريق محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم\".\nذكره في التلخيص (٣/ ١١٥ - ١١٦) وقال: والمحمدان ضعيفان.\nوقوله: \"شَمْطاء\" من الشَمْط. وهو بياض شعر الرأس يخالط سواده، وفيه إشارة إلى تقدم سنها، وعدم قدرتها على الإنجاب.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أنكحوا أمهات الأولاد، فإني أباهي بهم يوم القيامة\".\nرواه الإمام أحمد (٦٥٩٨) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُيّي بن عبد اللَّه، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.\nوفيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف، وشيخه حُيّي بن عبد اللَّه وهو المغافري، قال فيه البخاري: \"فيه نظر\" وقال أحمد: \"أحاديثه مناكير\" وتكلم فيه النسائي والعقيلي وغيرهما، وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٥٨): وقال: \"حيي بن عبد اللَّه المغافري وقد وُثِّق وفيه ضعف\" ولم يشر إلى وجود ابن لهيعة في الإسناد وهذا قصور منه في التخريج.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طَوْل فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصوم، فإن الصوم له وجاء\".\nرواه ابن ماجه (١٨٤٦) عن أحمد بن الأزهر، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون،","vol":"6","page":57},{"text":"عن القاسم، عن عائشة فذكرته.\nوعيسى بن ميمون ضعيف، قال البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"لا يصح حديثه\" وبه أعله الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١١٦).\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنكحوا فإني مكاثر بكم\".\nرواه ابن ماجه (١٨٦٣) عن يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا عبد اللَّه بن الحارث المخزومي، عن طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده ضعيف جدًّا فإن طلحة هو ابن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوالخلاصة فيه: أن الحديث صحيح وإن لم تصح هذه الشواهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2430>٨ - باب تفضيل نكاح الأبكار على الثيّبات إلا للمصلحة</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قفلنا مع النبي -ﷺ- من غزوة، فتعجّلت على بعير لي قَطُوفٍ، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راءٍ من الإبل، فإذا النبي -ﷺ- فقال: \"ما يُعجلك؟ \" قلتُ: كنت حديث عهد بعرسٍ، قال: \"أبكرًا أم ثيبًا؟ \" قلتُ: ثيِّبًا. قال: \"فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك\". قال: فلما ذهبنا لندخل قال: \"أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا -أي عشاءً- لكي تمتشط الشعثة، وتستحدّ المُغيبة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٩) ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٧) كلاهما من طريق هُشيم، حدثنا سيّار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: فذكره.\nقوله: \"قطوف\" أي بطيء المشي.\nوقوله: \"الشَّعِثة\" هي المرأة المتفرقة شعر رأسها، أي لتتزين هي لزوجها.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: هلك أبي وترك سبع بنات، أو تسع بنات فتزوجت امرأة ثيّبًا، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"تزوجت يا جابر؟ \" فقلتُ: نعم، فقال: \"بكرًا أم ثيِّبًا؟ \" قلتُ: بل ثيِّبًا قال: \"فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك\" قال: فقلت له: إن عبد اللَّه هلك وترك بناتٍ وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأةً تقوم عليهنّ وتصلِحُهُنّ فقال: \"بارك اللَّه لك - أو قال خيرا\".\nوفي لفظ: فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهنّ، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٧)، ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٦) كلاهما من","vol":"6","page":58},{"text":"طريق حماد بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ الآخر للبخاري في المغازي (٤٠٥٢) من طريق سفيان (هو ابن عيينة) عن عمرو بن دينار، به.\n\n• عن جابر قال: تزوّجتُ امرأة فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: هل تزوجت؟ \" قلتُ: نعم. قال: \"أبكرًا أم ثيِّبًا؟ \" قلتُ: ثيِّبًا. قال: \"فأين أنت من العَذارى ولعابها؟ \".\nقال شعبة: فذكرته لعمرو بن دينار. فقال: قد سمعته من جابر.\nوإنما قال: \"فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٠) ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٥) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا محارب قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت لو نزلتَ واديًا وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدتَ شجرًا لم يؤكل منها، في أيهما كنتَ ترتع بعيرك؟ قال: \"في التي لم يرتع منها\" يعني أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يتزوّج بكرًا غيرها.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٧) عن إسماعيل بن عبد اللَّه، قال: حدثني أخي، عن سليمان (هو ابن بلال)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوأما ما روي عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (١٨٦١) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا محمد بن طلحة التيمي، قال حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوعبد الرحمن بن سالم لم يرو عنه إلا محمد بن طلحة التيمي فهو مجهول، وكذلك لم يرو عن سالم بن عتبة إلا ابنه عبد الرحمن بن سالم فهو مجهول أيضًا.\nورواه البيهقي (٧/ ٨١) من وجه آخر عن الفيض بن وثيق، عن محمد بن طلحة بن الطويل التيمي، أخبرني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث.\nقال البيهقي: عبد الرحمن بن عويم ليست له صحبة.\nقلت: إنما الصحبة لعتبة بن عويم وأبيه. ويظهر أن بعض الرواة اختصر الإسناد فوهم فيه.\nوقوله: \"وأنتق أرحامًا\" يريد أكثر أولادًا.\nوفي معناه أحاديث عن جابر بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن مسعود وكعب بن عجرة، وغيرهم. رواه الطبراني وغيرهم وكلها معلولة كما ذكرها الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٥٩).\nوله شواهد أخرى ولكن لم يثبت منها شيء.","vol":"6","page":59},{"text":"إلا أن يقال: إن كثرة شواهده تدل على أن له أصلًا في تفضيل الأبكار على الثيب للأسباب التي ذُكِرَتْ. واللَّه تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2431>٩ - باب ما جاء أن الكفاءة هي الدين وحده، والترغيب في اختيار الزوجة الصالحة ذات الدين</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤].\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٩٠)، ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٣) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (وهو القطان)، عن عبيد اللَّه، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي الحديث مراعاة الكفاءة في النكاح، وأن الدين أولى ما اعتبر منها. فأهل الدين كلهم أكفاء بعضهم لبعض. ولفقهاء الإسلام في الكفاءة كلام كثير.\n\n• عن جابر قال: تزوجت امرأة في عهد رسول اللَّه -ﷺ- فلقيت النبي -ﷺ- فقال: \"يا جابر، تزوجت؟ \" قلت: نعم. قال: \"بكرٌ أم ثيّب؟ \" قلتُ: ثيّب. قال: \"فهلَّا بكرًا تُلاعبها؟ \" قلتُ: يا رسول اللَّه، إن لي أخواتٍ فخشيتُ أن تدخل بيني وبينهنّ. قال: \"فذاك إذن، إن المرأة تُنكح على دينها، ومالها، وجمالها. فعليك بذات الدّين تربتْ يداك\".\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (٥٤: ٧١٥) عن محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، أخبرني جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوأصل الحديث في البخاري من وجوه أخرى، إلا قوله: \"إن المرأة\" إلخ فلم يخرجه. انظر \"الجمع بين الصحيحين للإشبيلي\" (٢/ ٤٣٩).\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تُنكح المرأة على إحدى خصال ثلاث: تُنكح المرأة على مالها، وتُنكح المرأة على جمالها، وتُنكح المرأة على دينها، فخذ ذات الدين والخلق تَرِبت يمينك\".\nحسن: رواه أحمد (١١٧٦٥) وأبو يعلى (١٠١٢) والبزّار -كشف الأستار (١٤٠٣) -، وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٧) والحاكم (٢/ ١٦١) كلهم من طريق محمد بن موسى الفطري المدني، عن سعد ابن إسحاق، عن عمته، عن أبي سعيد الخدري فذكره. واللفظ لأحمد.\nوزاد البزار: \"وخُلُقها\" وقال: \"لا نعلم روي أحد في الخلق شيئًا إلا أبو سعيد بهذا الإسناد\".\nوالخُلُق بضم الخاء واللام، ويجوز بسكون اللام معناه السجية.","vol":"6","page":60},{"text":"وإسناده حسن من أجل عمة سعد بن إسحاق وهي زينب كما سماها البزار -وهي ابنة كعب بن عجرة، وكانت تحت أبي سعيد الخدري، وقد روت عن زوجها أبي سعيد الخدري. وروى عنها سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ابن أخيها، وسليمان بن محمد بن كعب بن عجرة كما قال المزي في الرد على علي بن المديني حيث قال: \"لم يرو عنها غير سعد بن إسحاق\".\nوذكرها ابن حبان في \"الثقات\".\nوصحّحه الحاكم، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٥٤) \"رجاله ثقات\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصّالحة\".\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٧) عن محمد بن عبد اللَّه بن نُمير الهَمْدانيّ، حدّثنا حَيْوة، أخبرني شرحبيل بن شريك، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبليّ يحدّث عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\n\n• عن سهل بن سعد، قال: مرَّ رجل على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ما تقولون في هذا؟ \" قالوا: حريّ إن خطب أن يُنْكحَ وإن شفع أن يشفَّع وإن قال أن يستمَع قال: ثم سكت. فمرَّ رجلٌ من فقراء المسلمين، فقال: \"ما تقولون في هذا؟ \" قالوا: حريّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفّع، وإن قال أن لا يُستمع. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا خيرٌ من مِلْء الأرض مثل هذا\".\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٩١) عن إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال: فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيّق، والمركب السوء\".\nصحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٤٠٣٢) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد رُوي بأسانيد ضعيفة مع اختلاف في المتن.\nمنها ما رواه أبو داود الطيالسي (٢٠٧) وأحمد (١٤٤٥) والبزّار -كشف الأستار (١٤١٢) - كلهم من حديث محمد بن أبي حميد الأنصاري، قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص بإسناده وبلفظ: \"سعادة لابن آدم ثلاث، وشقوة لابن آدم ثلاث، فمن سعادة ابن آدم: الزوجة الصالحة، والمركب الصالح، والمسكن الواسع، أو قال: والمسكن الصالح، وشقوة لابن","vol":"6","page":61},{"text":"آدم ثلاث: المسكن السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء\".\nومحمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوقول البزار: \"لا نعلمه مرفوعًا إلا من هذا الوجه عن سعد، ومحمد بن أبي حميد فليس بالقوي. وقد روى عنه جماعة من أهل العلم\".\nقلت: فيه نظر، لأنه رواه أيضًا عبد اللَّه بن سعد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد كما سبق بأتم من هذا.\nوكذا قول الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٧٢): \"رواه أحمد، والبزّار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح\" ليس بصحيح، فإن رجال أحمد ورجال البزار واحد، وفي إسنادهما محمد بن أبي حميد الزُّورقي ليس من رجال الصحيح وإنما هو من رجال الترمذي وابن ماجه. وللحديث أسانيد أخرى.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا خطب إليكم من ترضون دينَه وخُلُقَه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجه (١٩٦٧) والحاكم (٢/ ١٦٤) كلهم من حديث عبد الحميد ابن سليمان، عن ابن عجلان، عن ابن وثيمة النصري، عن أبي هريرة فذكره.\nوعبد الحميد بن سليمان هو الخزاعي الضرير \"ضعيف\".\nولذا تعقبه الذهبي على الحاكم في قوله: \"صحيح الإسناد\" فقال: عبد الحميد هو أخو فليح قال أبو داود: \"كان غير ثقة، وابن وثيمة لا يعرف\".\nوقال الترمذي: \"حديث أبي هريرة قد خُولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث. ورواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن ابن هرمز، عن النبي -ﷺ- مرسلًا\" وتحرف في الترمذي ابن هرمز إلى أبي هريرة\".\nوقال: قال محمد (البخاري): وحديث الليث أشبه، ولم يعدّ حديث عبد الحميد محفوظًا.\nونقل في \"العلل\" (١/ ٤٢٦): قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: \"رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عبد اللَّه بن هرمز، عن النبي -ﷺ- مرسلًا\".\nقلت: هكذا رواه أبو داود في مراسيله (٢١٣) عن قتيبة، نا الليث، عن ابن عجلان، عن عبد اللَّه بن هرمز اليماني، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال فذكره بمعناه، فراجعه الناس فردها ثلاث مرات.\nقال أبو داود: \"وقد أسنده عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عجلان وهو خطأ\".\nوأما ابن وثيمة هو: زفر بن وثيمة بن مالك بن الحدثان فهو حسن الحديث وثّقه ابن معين وذكره ابن حبان.\nولابن هرمز إسناد آخر. وهو ما رواه الترمذي (١٠٨٥) وأبو داود في \"المراسيل\" (٢١٢)","vol":"6","page":62},{"text":"والبيهقي (٧/ ٨٢) كلهم من حديث حاتم بن إسماعيل عن ابن هرمز (عبد اللَّه بن هرمز الفدكي) عن سعيد ومحمد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير\".\nقالوا: يا رسول اللَّه، وإن كان فيه؟\nقال: \"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه\" ثلاث مرات.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا نعرف له عن النبي -ﷺ- غير هذا الحديث\" هذا اللفظ كله للترمذي واختصره الآخرون.\nوقول الترمذي: \"حسن\" ليس بحسن، لضعف عبد اللَّه بن هرمز، وشَيْخيْه سعيد ومحمد ابني عبيد فهما مجهولان.\nكما اختلف في أبي حاتم المزني أله صحبة أم لا؟ فقال البخاري وغيره: له صحبة، وقال أبو داود: ليس له صحبة فصار مرسلًا.\nولحديث أبي هريرة طرق أخرى، وشواهد وكلها معلولة.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يا علي، ثلاث لا تُؤخّرْ: الصلاة إذا أنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وَجْدَتَ لها كفوًا\".\nرواه الترمذي (١٠٧٥) وابن ماجه (١٤٨٦) وأحمد (٨٢٨) والبيهقي (٧/ ١٣٢ - ١٣٣) كلهم من حديث عبد اللَّه بن وهب، حدثني سعيد بن عبد اللَّه الجهني، أن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدّثه عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب فذكره. واللفظ للترمذي، والبعض اختصره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل\".\nقلت: إسناده ضعيف، فإن سعيد بن عبد اللَّه الجهني قال فيه أبو حاتم: \"مجهول\" وأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" كعادته في توثيق المجاهيل.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكْفاء، وانكحوا إليهم\".\nرواه ابن ماجه (١٩٦٨) عن عبد اللَّه بن سعيد قال: حدثنا الحارث بن عمران الجعفري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوفيه الحارث بن عمران الجعفري المدني ضعيف عند جمهور أهل العلم. بل قال ابن حبان: \"كان يضع الحديث على الثقات\".\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الحاكم (٢/ ١٦٣) وقال: وتابعه عكرمة بن إبراهيم عن هشام بن عروة وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"الحارث متهم، وعكرمة ضعَّفوه\".","vol":"6","page":63},{"text":"وذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤) وسأل أباه عن حديث الحارث بن عمران الجعفري، فقال: ليس له أصل، وقد رواه مندل أيضًا.\nوقال أيضًا: \"الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكر\".\nفقال له عبد الرحمن: ورواه أبو أمية بن يعلى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- فذكر الحديث.\nفقال: \"هذا حديث باطل لا يحتمل هشام بن عروة هذا\" قال: قلت: فممن هو؟ قال: من راويه، قلت: ما حال أبي أمية بن يعلى؟ قال: \"ضعيف الحديث\" انتهى.\nقلت: عن هشام بن عروة أسانيد أخرى وفي كلها مقال، ومنها ما روي عنه مرسلًا، وكلام أبي حاتم يُشعر بأن جميع طرقه ضعيفة.\n\n• عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تبا للذهب والفضة\" قال: فانطلقت مع عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه! قولك: \"تبا للذهب والفضة\" ماذا؟ فقال: \"لسانًا ذاكرًا وقلبًا شاكرًا، زوجة تعين على الآخرة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣١٠١) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثنا سَلْم قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي الهذيل قال: حدثني صاحب لي أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكره.\nوسَلْم هو ابن عطية الفُقَيمي مولاهم، روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nومن طريقه رواه أيضًا البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١/ ٤١٩).\nقوله: \"تبًّا للذهب والفضة\" أي: هلاكا لمن ادّخرهما ولم يؤدّ زكاتهما.\nوقوله: \"ماذا\" أي ماذا نتّخذ كما في رواية ثوبان الآتية.\nوأما ما جاء في زهد الإمام أحمد (١٠٤) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن سليمان -يعني ابن عبد الرحمن النخعي- عن عبد اللَّه بن الهذيل ففيه تحريف من سَلْم إلى سليمان، ثم أحد الرواة أو النساخ فسروا بأنه ابن عبد الرحمن النخعي، فرجع الإسناد إلى سَلْم بن عطية، واللَّه أعلم.\nويشهد له ما روي عن ثوبان قال: لما نزل في الفضة والذهب مانزل قالوا: فأي المال نتخذ؟ قال عمر: فأنا أعلم لكم ذلك، فأوضع على بعيره، فأدرك النبي -ﷺ- وأنا في أثَره، فقال: يا رسول اللَّه، أي المال نتخذ؟ فقال: \"ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة، تُعين أحدكم على أمر الآخرة\".\nرواه ابن ماجه (١٨٥٦) واللفظ له، والترمذي (٣٠٩٤) وأحمد (٢٢٣٩٢) كلهم من طريق سالم ابن أبي الجعد، عن ثوبان فذكره.\nقال الترمذي: حسن. سألت محمد بن إسماعيل، قلت له: سالم بن أبي الجعد سمع ثوبان؟","vol":"6","page":64},{"text":"فقال: لا، فقلت له: ممن سمع من أصحاب النبي -ﷺ-؟ فقال: \"سمع من جابر بن عبد اللَّه، وأنس بن مالك. وذكر غير واحد من أصحاب النبي -ﷺ-\". انتهى.\nوكذا قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم أيضًا بأن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، بينهما معدان بن أبي طلحة. ثم قال أحمد: وليست هذه الأحاديث بصحاح.\nلقد ظهر من التبع لما ذكره الرؤياني في مسنده (ص ٢٣٩) أن قتادة إذا روى عن سالم بن أبي الجعد يدخل بينه وبين ثوبان (معدان بن أبي طلحة اليعمري) وإذا روي منصور والأعمش عن سالم ابن أبي الجعد لم يدخلا بينه وبين ثوبان معدان بن أبي طلحة. وهذا الحديث منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2432>١٠ - باب تزوج المولى العربية</span>\n• عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة فذكرت الحديث. قالت: فلما حللتُ ذكرتُ للنبي -ﷺ- أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم بن هشام خطباني. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، أنكحي أسامة بن زيد\" قالت: فكرهته. ثم قال: \"أنكحي أسامة ابن زيد\" فنكحته. فجعل اللَّه في ذلك خيرًا، واغتبطت به.\nصحيح: رواه مالك في الطلاق (٧٣) عن عبد اللَّه بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن فاطمة بنت قيس فذكرته. ومن طريق مالك رواه مسلم في الطلاق (١٤٨٠).\nأسامة بن زيد، ابن مولى رسول اللَّه -ﷺ-، وفاطمة بنت قيس قرشية.\n\n• عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس -وكان ممن شهد بدرًا مع النبي -ﷺ- تبنى سالمًا، وأنكحه بنت أخيه - هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2433>١١ - باب لا يرد نكاح غير الكفء إذا رضيت المرأة ووليها</span>\n• وعن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي -ﷺ- في اليافوخ، فقال له النبي -ﷺ-: \"يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، أنكحوا إليه\".\nوقال: \"وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة\".\nوفي رواية: \"كان حجامًا\".","vol":"6","page":65},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٢١٠٢) عن عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أيضًا الدارقطني (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١) وابن حبان (٤٠٦٧) والحاكم (٢/ ١٦٤) والبيهقي (٧/ ١٣٦) كلهم من طريق محمد بن عمرو، به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كذلك إلا أن محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي وإن كان من رجال الصحيح إلا أنه حسن الحديث.\nوفي مرسل الزهري قال: أمر رسول اللَّه -ﷺ- بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم. فقالوا: يا رسول اللَّه، نزوج بناتنا موالينا؟ فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].\nرواه أبو داود في مراسيله (٢١٨) عن عمرو بن عثمان، وكثير بن عبيد قالا: نا بقية، حدثني الزبيدي، عن الزهري فذكره. وقد روي موصولًا ولا يصح. قال أبو داود: \"روي بعضه مسندا وهو ضعيف\".\nقلت: رواه الدارقطني (٣/ ٣٠٠) موصولًا بذكر عروة، عن عائشة. قال أبو حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٠٩): \"هذا حديث باطل\".\nوفي الحديث حجة لمن يقول: إن الكفاءة بالدين وحده دون غيره، فإن أبا هند الحجام واسمه عبد اللَّه، ويقال: يسار، ويقال سالم كان مولى لبني بياضة، وليس منهم، وهو الذي كان يحتجم النبي -ﷺ-، فأمرهم أن ينكحوا أي بناتكم.\nوقوله: \"وأنكحوا إليه\" أي اخطبوا إليه بناتهم.\nوكانت زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة، وأمها عمة رسول اللَّه -ﷺ- زُوجت من زيد بن حارثة، وكان من الموالي حتى طلّقها، وتزوج بها رسول اللَّه -ﷺ-. وكانت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب امرأة المقداد بن الأسود.\nوكان حليفا لقريش، وإن أبا حذيفة بن عُتبة تبنّي سالمًا مولاه، وزوَّجه ابنة أخيه، وكانت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال. وفي كل ذلك دلالة على أن نكاح غير الكفوء ليس بمحرم إذا رضي به الولي، والمرأة كانت رشيدة. انظر: \"شرح السنة\" (٩/ ١١).\nوقال ابن المنذر: \"اختلف أهل العلم في باب الكفاءة، فقالت طائفة: الكفاءة في الدين، وأهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء، كذلك قال مالك بن أنس.\nقال ابن القاسم: سألت مالكا عن نكاح المولى في العرب، فقال: لا بأس بذلك، ألا ترى إلى ما في كتاب اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ","vol":"6","page":66},{"text":"اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] قال: وقال مالك: أهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء؛ لقول اللَّه جل وعز في التنزيل: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾.\nوذكر عن مالك أنه قال: ومما يبين ذلك أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة أنكح سالما فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، ولم ينكر ذلك عليه، ومما يبين ذلك أيضًا أن خباب الأنصاري كانت تحته امرأة من قريش من بني هاشم، وقد أنقض على من يقول أن العرب لا تتزوج في قريش، ولم أر أحدًا من أهل الفقه والفضل، ولم أسمع أنه أنكر أن يتزوج العرب في قريش، ولا أن يتزوج الموالي في العرب وقريش، إذا كان كفؤها في حاله\" انتهى. انظر: \"الأوسط\" (٨/ ٢٢١).\nفائدة مهمة: ويروى عن الحسن: أتاه رجل فقال: إن لي بنتًا أحبها، وقد خطبها غير واحد، فمن تُشير علي أن أزوجها؟ قال: \"زوّجها رجلًا يتقي اللَّه، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٦/<span data-type=\"title\" id=toc-2434> ١٣٢).\n\n١٢ - باب اعتبار الحرية في الكفاءة</span>\n• عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سُنن، فكانت إحدى السنن الثلاث أنها أُعتقت فخُيِّرتْ في زوجها. وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الولاء لمن أعتق\" ودخل رسول اللَّه -ﷺ- \"الولاء لمن أعتق\" ودخل رسول اللَّه -ﷺ- والبرمة تفور بلحم فقُرّب إليه خبز وأدم من أدم البيت. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألم أر البرمة فيها لحم؟ \" فقالو: بلى. يا رسول اللَّه، ولكن لحم تصدّق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصّدقة، فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"هو عليها صدقة، وهو لنا هدية\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطلاق (٢٩) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الطلاق (٥٢٧٩)، ومسلم في الطلاق (١٥٠٤: ١٤) كلاهما من طريق مالك، به.\n\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: كان زوج بريرة عبدًا، فخيّرها رسولُ اللَّه -ﷺ- فاختارت نفسها، ولو كان حرّا لم يخيرها.\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٥٠٤: ٩) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nقال مسلم بعد أن رواه عن جمع عن هشام: \"غير أن في حديث جرير قال: وكان زوجها عبدا، فخيَّرها رسول اللَّه. . . \".\nقلت: هي من زيادة ثقة وهي مقبولة عند جمهور أهل العلم.\nوأما ما روي عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أنها أعتقتْ بريرة، فخيَّرها","vol":"6","page":67},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- وكان لها زوج حر، فهو منكر.\nرواه الترمذي (١١٥٥) وابن ماجه (٢٧٠٤) كلاهما من هذا الوجه.\nورواه ابن حبان (٤٢٧١) من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته. ثم قال الأسود: وكان زوجها حرًا.\nقال البخاري (٦٧٥٤): \"قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا\" أصح. انتهى.\nأي لم يصل الأسود بقوله بعائشة، وأنه لم يحضر القصة، بخلاف ابن عباس فإنه حضر المشهد كما في الحديث الآتي.\nثم إن رواية عروة عن خالته، وكذا رواية القاسم عن عمته عند مسلم (١٥٠٤) أولى. وقد تابعهما على قولهما \"كان عبدًا\" آخرون، وقولهم أولى من قول الأسود.\nقال الترمذي عقب حديث جرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: \"حديث عائشة حديث حسن صحيح، هكذا روى هشام، عن أبيه عن عائشة، قالت: كان زوج بريرة عبدًا. وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: رأيت زوج بريرة، وكان عبدًا يقال له مُغيث\".\nوقال: \"وهكذا روي عن ابن عمر\".\nوالعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وقالوا: إذا كانت الأمة تحت الحر، فأُعتقت فلا خيار لها. وإنما يكون لها الخيار إذا أُعتقت، وكانت تحت عبد، وهو قول الشافعي وأحمد، وإسحاق.\nثم ذكر قول الأسود: وكان زوجها حرًا وقال: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من التابعين ومن بعدهم. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة\". انتهى.\nيعني الأمة لها الخيار في كلا الحالين عند أهل العراق.\n\n• عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له مُغيث، كأني أنظرُ إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيلُ على لحيته. فقال النبي -ﷺ- لعباس: \"يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بُغض بريرة مغيثًا\". فقال النبي -ﷺ-: \"لو راجعته\" قالت: يا رسول اللَّه، تأمرني؟ قال: \"إنما أنا أشفع\" قالت: لا حاجة لي فيه.\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٨٣) عن محمد، أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: ذاك مغيث عبد بني فلان -يعني زوج بريرة- كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها.\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٨١) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا وُهيب، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.","vol":"6","page":68},{"text":"• عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا أسود يسمى مُغيثا. قال: فكنت أراه يتبعها في سكك المدينة، يَعْصِر عينيه عليها قال: وقضى فيها النبي -ﷺ- أربع قضيات: إن مواليها اشترطوا الولاء، فقضى النبي -ﷺ-: \"الولاء لمن أعتق\" وخيَّرها فاختارت نفسها، فأمرها أن تعتد، قال: وتُصُدّق عليها بصدقةٍ فأهدت منها إلى عائشة، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ- فقال: \"هو عليها صدقة وإلينا هدية\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٥٤٢) والطبراني (١١٨٢٦) والبيهقي (٧/ ٢٢١ - ٢٢٢) كلهم من حديث همام قال: أخبرنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح، وهو من هذا الوجه في صحيح البخاري (٥٢٨٠) مختصرًا بقول ابن عباس: رأيته عبدًا - يعني زوج بريرة.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- خيّر بريرة.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٠٧٨) عن إسماعيل بن توبة، حدثنا عباد بن العوّام، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أُذَينة، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2435>١٣ - باب اعتبار السلامة من العيوب في الكفاءة</span>\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفرِّ من المجذوم كما تفر من الأسد\".\nصحيح: رواه البخاري في الطب (٥٨٠٧) قال: وقال عفّان: حدثنا سليم بن حبان، حدثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُورِدُ مُمرِض على مُصحّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٧٤) ومسلم في السلام، كلاهما من حديث ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد اللَّه بن عوف، عن أبي هريرة فذكره.\nقال عمر بن الخطاب: \"إذا تزوج الرجل المرأة وبها جنون، أو جذام، أو برص، أو قرن، فإن كان دخل بها فلها الصداق بمسه إياها، وهو له على الولي\". رواه البيهقي (٧/ ١٣٥)، واللفظ له، وسعيد بن منصور (٨١٨) وليس عنده \"قرن\".\nوفيه دليل برد النكاح بالعيوب وهي الجنون، والجذام، والبرص، والقرن، والفتق، والجب، والعنّة. وبه قال جمهور أهل العلم إلا أبا حنيفة فإنه قال: لا يفسخ إلا بالجبّ والعُنّة.\nوأما ما رُوي عن زيد بن كعب بن عجرة قال: تزوج رسول اللَّه -ﷺ- امرأة من بني غفار، فلما دخلت عليه وضعت ثيابها، فرأي بكَشْحها بياضا فقال: \"البسي ثيابكِ والحقي بأهلكِ\" فهو لا يصح. رواه سعيد بن منصور (٨٢٩) عن أبي معاوية ثنا جميل بن زيد الطائي، عن زيد بن كعب بن عجرة فذكره.","vol":"6","page":69},{"text":"ورواه الإمام أحمد (١٦٠٣٢) من وجه آخر عن جميل بن زيد، قال: صحبت شيخا من الأنصار، ذكر أنه كانت له صحبة يقال له: كعب بن زيد أو زيد بن كعب حدثني فذكر الحديث.\nوفيه: جميل بن زيد قال يحيى بن معين: جميل بن زيد ليس بثقة، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري في \"التاريخ الأوسط\" (١١٧٧): لم يصح حديثه.\nوقد اختلف عليه. فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن سعيد بن زيد، وقيل عن ابن عمر، وقيل عن عبد اللَّه بن كعب، وقيل كعب بن زيد أو زيد بن كعب، وقيل غير ذلك، وهذا دليل على اضطرابه مع ضعفه.\nوقوله: كَشْح - أي الخَضْر كما في \"النهاية\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2436>١٤ - باب الترغيب في اختيار الزوج الصالح له مال</span>\n• عن فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلَّقها ثلاثًا فلم يجعل لها رسول اللَّه -ﷺ- سكنى ولا نفقة. قالت: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا حللت فآذنيني\" فآذنته. فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب، ولكن أسامة بن زيد\".\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٨٠: ٤٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي بكر بن الجهم بن صُخير العدوى قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: فذكرته.\n\n• عن بريدة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه، هذا المال\".\nحسن: رواه النسائي (٣٢٢٥) وأحمد (٢٢٩٩٠) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٨٢) وصحّحه ابن حبان (٦٩٩، ٧٠٠) والحاكم (٢/ ١٦٣) والبيهقي (٧/ ١٣٥) كلهم من حديث حسين ابن واقد قال: حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حسين بن واقد فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2437>١٥ - باب ذكر صفات خير النساء</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"خير نساء ركبْن الإبلَ صالحو نساء قريش، أحناه على ولد في صِغره، وأرعاه على زوج في ذات يده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٢) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٧) كلاهما من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- خطب أم هانئ بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول","vol":"6","page":70},{"text":"اللَّه، إني قد كبرتُ ولي عيال. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على ولد في صغره\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٧: ٢٠١) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في الأنبياء (٣٤٣٤) معلقًا من وجه آخر عن ابن شهاب بإسناده مثله، وهو ليس على شرط البخاري، ولذا لم أقل فيه: \"متفق عليه\".\nوأما ما رُوي عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- خطب امرأة من قومه يقال لها: سودة، وكانت مُصْبِية، كان لها خمسة صبية أو ستة، من بعل لها مات. فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما يمنعك مني؟ \" قالت: واللَّه يا نبي اللَّه، ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي، ولكني أكرمك أن يضعوا هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية. قال: \"فهل منعك مني غير ذلك؟ \" قالت: لا واللَّه - قال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"يرحمك اللَّه إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغر، وأرعاه على بعل بذات يد\" فهو خطأ.\nرواه أحمد (٢٩٢٣) وأبو يعلى (٢٦٨٦) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩) كلهم من حديث عبد الحميد، حدثنا شهر بن حوشب، حدثني عبد اللَّه بن عباس فذكره.\nوهذا خطأ، لأن القصة وقعت لأم هانئ، وسودة هي ليست ابن زمعة زوج النبي -ﷺ-، إنها امرأة أخرى، وفي الإسناد شهر بن حوشب وفيه كلام معروف وهو لا يُقبل إذا خالف.\n\n• عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول اللَّه، أي النساء خير؟ قال: \"التي تسره إذا نظر، وتُطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره\".\nحسن: رواه النسائي (٣٢٣١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ١٦١ - ١٦٢) وأخرجه من هذا الوجه.\nقلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في ابن عجلان غير أنه حسن الحديث. ومن طريقه رواه أيضًا أحمد (٧٤٢١) والبيهقي (٧/ ٨٢) وغيرهما.\nويشهد له حديث أبي أمامة عن النبي -ﷺ- أنه كان يقول: \"ما استفاد المؤمن بعد تقوى اللَّه خيرًا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرّته، وأن أقسم عليها أبرّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله\".\nرواه ابن ماجه (١٨٥٧) عن هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكره.\nوعثمان بن أبي العاتكة الأزدي القاضي ضعّفوه في روايته عن علي بن يزيد هو الألهاني،","vol":"6","page":71},{"text":"وهذا منها.\nوعلي بن يزيد الألهاني أبو عبد الملك الدمشقي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوكذلك يشهد له حديث ابن عباس قال: لما نزنت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤].\nقال: كبُرَ ذلك على المسلمين. فقال عمر: أنا أُفرج عنكم، فانطلق فقال: يا نبي اللَّه، إنه كبُرَ على أصحابك هذه الآية. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه لم يفرض الزكاة إلا ليطيّب ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم\" قال: فكبّر عمر، ثم قال له: \"ألا أخبرك بخير ما يكنز المرؤ؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته\" رواه أبو داود (١٦٦٤) وهو ضعيف أيضًا وقد سبق تخريجه في كتاب الزكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2438>١٦ - باب ما روي في المرأة الغيراء</span>\nرُوي عن أنس قالوا: يا رسول اللَّه، ألا تتزوج من نساء الأنصار؟ فقال: \"إن فيهم لغيرة شديدة\" فيه اضطراب.\nرواه النسائي (٣٢٣٣) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس فذكره. النضر هو ابن شميل.\nوحماد بن سلمة اضطرب في هذا الحديث لاختلاطه في آخره فرواه النضر بن شميل عنه هكذا.\nورواه بشر بن السري عنه، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، أن أم سُليم قالت للنبي -ﷺ-: ألا تتزوج من نساء الأنصار؟ فقال النبي -ﷺ-: \"نساء الأنصار لهن غيرة\".\nنقل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه، وأبي زرعة أنهما قالا: هذا خطأ، إنما هو حماد بن سلمة، عن إسحاق، أن أم سليم قالت للنبي -ﷺ- مرسل. انظر \"العلل\" (١/ ٤٠٠).\nقال عبد الرحمن، وسمعت أبي بعد ذلك يقول: \"حديث بشر بن السري خطأ\"، وقال: ورواه يزيد بن هارون عنه، عن إسماعيل بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، أن أم سليم قالت: الحديث.\nقلت: علاوة على اضطرابه في الإسناد، اضطرابٌ أيضًا في متن الحديث. ففي رواية النضر بن شميل عنه: \"إن فيهم لغيرة شديدة\" أي في الرجال، وفي حديث بشر بن السري عنه: \"نساء الأنصار لهن غيرة\" فنسب الغيرة إلى النساء.\nوالمعروف أن النبي -ﷺ- كان أغير منهم، فكيف يعلل عدم تزوجه من الأنصارية بالغيرة، وقد ثبت أن المهاجرين تزوجوا الأنصارية مع غيرتهن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2439>١٧ - باب لا نكاح إلا بولي</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها","vol":"6","page":72},{"text":"فنكاحُها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرْجها، وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وابن ماجه (١٨٧٩) وصحّحه ابن حبان (٤٠٧٤) والحاكم (٣/ ١٦٨) والبيهقي (٧/ ١٠٥) كلهم من حديث ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن موسى أن ابن شهاب أخبره، أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته أن النبي -ﷺ- قال: فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال أيضًا: فقد صحّ وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض، فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه. وقوله: \"إني سألت الزهري عنه فلم يعرفه. فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث أنه حدث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث\". انتهى.\nوقال الذهبي: \"سمعه أبو عاصم منه وعبد الرزاق ويحيى بن أيوب وحجاج بن محمد من ابن جريج مصرحين بالسماع من الزهري، فلا يعلل هذا فقد ينسى الثقة\". انتهى.\nوقد أخرج الحاكم أحاديث هؤلاء عن ابن جريج.\nقلت: وإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى وهو الأموي مولاهم، الدمشقي الأشدق مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وحسّنه أيضًا الترمذي، وصحّحه أبو عوانة وابن خزيمة وغيرهم.\nوأما قول الحاكم عن الحكاية التي ذكرها ابن علية عن ابن جريج فهي إشارة إلى ما ذكره الترمذي وأحمد (٢٤٢٠٥) وغيرهما وهي قول ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته، فأنكره. فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا. وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية)، قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم من ابن جريج ليس بذاك، إنما صحّح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، ما سمع من ابن جريج.\nوضعّف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج. انتهى.\nوذكر نحوه الحاكم أيضًا.\nوقد أعله هذه القصة ابنُ حبان، وابنُ عدي، وابنُ عبد البر وغيرهم وقالوا: على ثبوت هذه القصة عن الزهري بأنه نسي، لا يلزم منه الطعن في سليمان بن موسى فإنه حسن الحديث.\nولذا صحّح حديث سليمان بن موسى ابن معين في رواية الدوري عنه والبيهقي وغيرهما وهو أجود ما روي في هذا الباب.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا نكاح إلا بولي\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) وصحّحه ابن حبان (٤٠٧٧، ٤٠٧٨) والحاكم (٣/ ١٦٩) والبيهقي (٧/ ١٠٧) كلهم من طريق أبي إسحاق الهمداني،","vol":"6","page":73},{"text":"عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.\nوأبو إسحاق هو السبيعي مختلط، ولكن روى عنه أصحابه وهم كثيرون، إلا أنه أعل برواية شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي -ﷺ- فذكر الحديث مرسلًا.\nقال الترمذي: ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن موسى، عن النبي -ﷺ- عندي أصح، لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة. وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث؛ فإن رواية هؤلاء عندي أشبه، لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد، ومما يدل على ذلك ما حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا نكاح إلا بولي\"؟ فقال: نعم. فدل هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوري هذا الحديث في وقت واحد. وإسرائيل هو ثقة ثبت في أبي إسحاق.\nوذكر الحاكم نحو هذا الكلام. ونقل عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: \"إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما يحفظ الحمد\".\nثم قال الحاكم بعد كلام طويل: \"فقد استدللنا بالروايات الصحيحة وبأقاويل أئمة هذا الحديث على صحة حديث أبي موسى بما فيه غنية عن تأمله\".\nوكذا أطال البيهقي في تخريج هذا الحديث، وخلاصته أنه حديث صحيح، ونقل عن البخاري أنه سئل عن حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- فقال: الزيادة من الثقة مقبولة. وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبية والثوري أرسلاه، فإن ذلك لا يضر الحديث\". انتهى.\nثم قال البيهقي: \"والاعتماد على ما مضى من رواية إسرائيل ومن تابعه في وصل الحديث\" والحمد للَّه على ذلك.\nوقال علي بن المديني: حديث إسرائيل (عن أبي إسحاق) صحيح في \"لا نكاح إلا بولي\".\nوقال قبيصة: جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث فحدثته به عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، لم يذكر فيه أبا إسحاق فقال: \"استرحنا من خلاف أبي إسحاق\" ذكره ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ٣٠ - ٣١).\nولا يمنع أن يكون رُويَ هذا الحديث موصولًا ومرسلًا وكلاهما صحيح كما قال ابن حبان: \"سمع هذا الخبر أبو بردة عن أبي موسى مرفوعًا، فمرة كان يحدث به عن أبيه مسندًا، ومرة يرسله، وسمعه أبو إسحاق عن أبي بردة مرسلًا ومسندًا معًا فمرة كان يحدث به مرفوعًا، وتارة مرسلًا، فالخبر صحيح مرسلًا ومسندًا معا لا شك ولا ارتياب في صحته\". انتهى.","vol":"6","page":74},{"text":"• عن أم حبيبة أنها كانت عند ابن جحش، فهلك عنها، وكان فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، فزوّجها النجاشي رسول اللَّه -ﷺ- وهي عندهم.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٠٨٦) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة فذكرته.\nوإسناده صحيح. ورواه غير عبد الرزاق فيه تفاصيل أخرى انظر: قدر صداق زوجات النبي -ﷺ-.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- قال: \"لا نكاح إلا بولي\".\nرواه ابن ماجه (١٨٨٠) وأحمد (٢٢٦٠) والبيهقي (٧/ ١٠٩، ١١٠) كلهم من طريق حجاج بن أرطاة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. والحجاج ضعيف مدل، ولم يسمع من عكرمة كما قال أحمد والبخاري.\nورواه الدارقطني (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢) وغيره من طريق عدي بن الفضل، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل\".\nقال الدارقطني: رفعه عدي بن الفضل، ولم يرفعه غيره.\nقلت: عدي بن الفضل هو التيمي أبو حاتم البصري من رجال التهذيب ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوقد خالفه مسلم بن خالد فرواه عن ابن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس من قوله. رواه البيهقي (٧/ ١١٢) من طريق الشافعي عنه.\nثم روى البيهقي (٧/ ١٢٤) أيضًا من طريق عدي بن الفضل مرفوعًا كما رواه الدارقطني. \"وقال: كذا رواه عدي بن الفضل وهو ضعيف، والصحيح موقوف\"، ورواه أيضًا من طرق أخرى عن ابن خُثيم موقوفًا. ولحديث ابن عباس طرق أخرى وكلها ضعيفة.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا تزوج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها\".\nرواه ابن ماجه (١٨٨٢) والدارقطني (٣/ ٢٢٧) والبيهقي (٧/ ١١٠) كلهم من حديث جميل بن الحسن العَتكي قال: حدثنا محمد بن مروان العقيلي، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nوجميل بن الحسن هو الأزدي العتكي. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أدركناه، ولم نكتب عنه، وقال ابن عدي: سمعت عبدان وسئل بحضرتي عن جميل بن الحسن فقال: كان كذابًا فاسقًا فاجرًا.\nوقال عبدان: فكان عندنا بالأهواز ثلاثين سنة لم نكتب عنه. وذكره ابن حبان في الثقات فقال: يُغرب.\nوكلام عبدان فيه أوثق لأنه من بلاده، وعاش معه ثلاثين سنة، ولا يلتفت إلى توثيق ابن حبان لتساهله.","vol":"6","page":75},{"text":"ورواه الدارقطني من طريق مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ثنا مخلد بن الحسين، ثنا هشام بإسناده نحوه وفيه: \"إن التي تنكح نفسها هي البغي\".\nومسلم بن أبي مسلم الجرمي لا يعرف.\nولكن روى عنه الحسن بن سفيان هذا الحديث وقال: سألت يحيى بن معين عن رواية مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، فقال: ثقة، فذكرت له هذا الحديث. قال: نعم، قد كان شيخ عندنا يرفعه عن مخلد.\nوقال ابن أبي حاتم: \"مسلم بن عبد الرحمن الجرمي من الغزاة، روى عن مخلد بن حسين. روى عنه المنذر بن شاذان الرازي الصادق. قال: إنه قتل من الروم مائة ألف\". \"الجرح والتعديل\". (٨/ ١٨٨).\nوروى هذا الحديث البيهقي من طريق الأوزاعي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا. وكذلك رواه ابن عيينة عن هشام بن حسان موقوفًا.\nولكن رواه عبد الرحمن المحاربي، عن عبد السلام بن حرب الملائي، عن هشام بن حسان بإسناده وفيه \"لا تُنكح المرأةُ المرأة، ولا تُنكح المرأة نفسها\" قال أبو هريرة: كنا نعد التي تنكح نفسها هي الزانية.\nهكذا ميّز عبد السلام بن حرب الموقوف من المرفوع، ولم يميزه عبد الرزاق (٦/ ٢٠٠) عن هشام بإسناده فجعله كله موقوفًا كما فعل الأوزاعي. وقد سئل ابن معين عن رواية الأوزاعي فقال: الموقوف أشبه.\nفالحديث دائر بين المرفوع الذي رواه العتكي، وبين الأوزاعي وغيره الذين رووه موقوفًا.\nوفي الباب أحاديث لا تصح، إلا أن مجموعها يحدث قوة كما أشار إليه الحاكم (٢/ ١٧٢) بقوله: \"وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، ومعاذ بن جبل، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعبد اللَّه بن مسعود، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي هريرة، وعمران بن حصين، وعبد اللَّه بن عمرو، والمسور بن مخرمة، وأنس بن مالك، وأكثرها صحيحة، وقد صحَّتْ الروايات فيه عن أزواج النبي -ﷺ- عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، ﵃ أجمعين\". انتهى.\nوانظر تخاريج أحاديث هؤلاء في \"نصب الراية\" (٣/ ١٨٢ - ١٩٠)، وتنقيح التحقيق (٤/ ٢٨٥ - ٢٩٩).\nفقه الحديث: نقل الترمذي أقوال أهل العلم في هذه المسألة فقال: \"والعمل في هذا الباب على حديث النبي -ﷺ-: \"لا نكاح إلا بولي\" عند أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، وأبو هريرة وغيرهم. وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي، منهم سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشُريح،","vol":"6","page":76},{"text":"وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم. وبهذا يقول سفيان الثوري، والأوزاعي، وعبد اللَّه بن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2440>١٨ - باب لا نكاح إلا بشاهدين عدلين</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدْل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له\".\nحسن: رواه ابن حبان (٤٠٧٥) عن عمر بن محمد الهمداني من أصل كتابه، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nقال ابن حبان: \"لم يقل أحد في خبر ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري هذا \"وشاهدي عدل\" إلا ثلاثة أنفس: سعيد بن يحيى الأموي، عن حفص بن غياث، وعبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجي، عن خالد بن الحارث، وعبد الرحمن بن يونس الرقي، عن عيسى بن يونس ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر\".\nقلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وعنه البيهقي (٧/ ١٢٥) عن أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي، نا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، نا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى بإسناده مثله.\nوقال: تابعه عبد الرحمن بن يونس، عن عيسى بن يونس مثله سواء. وكذلك رواه سعيد بن خالد، أن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان ويزيد بن سنان ونوح بن دراج وعبد اللَّه بن حكيم أبو بكر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالوا فيه: \"شاهدي عدل\" وكذلك رواه ابن مليكة عن عائشة\".\nوحديث سليمان بن عمر بن خالد الرقي رواه البيهقي أيضًا، عن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا ابن جريج بإسناده ولم يذكر بينهما \"عيسى بن يونس\".\nومدار إسناده على ابن جريج، عن سليمان بن موسى إلا أنهما توبعا وإسناده حسن من أجل الكلام في سليمان بن موسى غير أنه حسن الحديث. وقد تُوبع.\nورواه الدارقطني (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥) من وجه آخر مرفوعًا بلفظ: \"لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدين\".\nولكن فيه \"أبو الخصيب\" \"مجهول\" واسمه نافع بن ميسرة.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: \"البغايا اللاتي يُنكحْن أنفسهن بغير بينة\".\nرواه الترمذي (١١٠٣) والبيهقي (٧/ ١٢٥ - ١٢٦) كلاهما من حديث يوسف بن حماد البصري، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس فذكره.","vol":"6","page":77},{"text":"قال يوسف بن حماد: رفع عبد الأعلى هذا الحديث في التفسير، وأوقفه في كتاب الطلاق، ولم يرفعه.\nقال الترمذي: (١١٠٤) حدثنا قتيبة قال: حدثنا غُندر محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة نحوه. ولم يرفعه، وهو الأصح\". انتهى.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٥١) قال أبي: \"هذا حديث باطل\".\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٨٣) من طريق رجل، عن ابن عباس موقوفًا.\nثم قال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، ومن بعدهم من التابعين وغيرهم. قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم إلا قومًا من المتأخرين من أهل العلم، وإنما اختلف أهل العلم في هذا إذا شهد واحد بعد واحد، فقال أكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم: لا يجوز النكاح حتى يشهد الشاهدان معا عند عقدة النكاح. وقد رأى بعض أهل المدينة إذا شهد واحد بعد واحد فإنه جائز، إذا أعلنوا ذلك. وهو قول مالك بن أنس وغيره. هكذا قال إسحاق فيما حكى عن أهل المدينة. وقال بعض أهل العلم: يجوز شهادة رجل وامرأتين في النكاح. وهو قول أحمد وإسحاق\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2441>١٩ - باب إذا نكح وليان</span>\n• عن سمرة عن النبي -ﷺ- قال: \"أيما امرأة زوّجها وليان فهي للأول منهما، وأيما رجل باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٠٨٨) والترمذي (١١١٠) وابن ماجه (٢١٩٠) وأحمد (٢٠٠٨٥) والحاكم (٣/ ١٧٤ - ١٧٥) والبيهقي (٧/ ١٣٩ - ١٤١) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي -ﷺ- فذكره.\nوفي بعض الروايات عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أو عن عقبة.\nقال سعيد: ما أراه إلا عن عقبة. الشك من سعيد، قال البيهقي بعد نقل الخلاف: والصحيح رواية من رواه عن سمرة بن جندب.\nوإسناده صحيح صحّحه أبو زرعة وأبو حاتم كما في \"التلخيص\" (٣/ ١٦٥).\nقال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\".\nوقال الحافظ بعد أن نقل تصحيح هؤلاء: \"وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإن رجاله ثقات\".\nقلت: هؤلاء وغيرهم أثبتوا سماع الحسن من سمرة مطلقًا.","vol":"6","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2442>٢٠ - باب عَرْض الإنسان ابنته، أو أخته على أهل الصلاح</span>\n• عن سالم بن عبد اللَّه أنه سمع عبد اللَّه بن عمر ﵄ يحدّث \"إن عمر ابن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي -وكان من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فتوفي بالمدينة- فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلتُ: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول اللَّه -ﷺ- فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: قلت نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلا أني كنت علمت أن رسول اللَّه -ﷺ- قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرّ رسول اللَّه -ﷺ-، ولو تركها رسول اللَّه -ﷺ- قبلتها.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٢) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه، به.\n\n• عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: دخل عليّ رسول اللَّه -ﷺ- فقلت له: هل لك في أختي بنت أبي سفيان؟ فقال: \"أفعل ماذا؟ \" قلتُ: تنكحها. قال: \"أوتحبّين ذلك؟ \" قلتُ: لست لك بمُخْليةٍ وأحبُّ من شركني في الخير أختي. . . الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٠١) من طريق الزهري، ومسلم في الرضاع (١٤٤٩: ١٥) من طريق هشام (هو ابن عروة) - كلاهما عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: فذكرته، واللفظ لمسلم.\nقولها: \"لست لك بمخلية\" أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2443>٢١ - باب عرض المرأة نفسها على النبي -ﷺ</span>-\n• عن سهل بن سعد إن امرأة عرضت نفسها على النبي -ﷺ-، فقال له رجل: يا رسول اللَّه، زوجنيها، فقال: ما عندك؟ فقال: ما عندي شيء قال: اذهب فالتمس ولو خاتمًا من حديد، فذهب ثم رجع فقال: لا واللَّه ما وجدت شيئًا ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري ولها نصفه. قال سهل: وماله رداء، فقال النبي -ﷺ-: وما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسْته لم يكن عليك منه شيء. فجلس","vol":"6","page":79},{"text":"الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه النبي -ﷺ- فدعاه -أو دعِي له- فقال له: ماذا معك من القرآن؟ فقال معي سورة كذا وسورة كذا -لسور- يعددها فقال النبي -ﷺ- \"أملكناكها بما معك من القرآن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٢١)، ومسلم في النكاح (١٤٢٥) من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. واللفظ للبخاريّ.\n\n• عن أنس قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه -ﷺ- تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول اللَّه، ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلّ حياءها وأسوأتاه. قال: هي خير منك. رغبت في النبي -ﷺ- فعرضت عليه نفسها.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٠) عن علي بن عبد اللَّه، حدثنا مرحوم، قال سمعت ثابتًا البناني قال: كنتُ عند أنسٍ وعنده ابنة له، قال أنس: فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: كنتُ أغار على اللاتي وهَبْن أنفسهن لرسول اللَّه -ﷺ- وأقول: تهب المرأة نفسها؟ فلما نزل قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قالت: قلت: واللَّه ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٨) ومسلم في الرضاع (١٤٦٣) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهَبْن أنفسهن للنبي -ﷺ- فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهَب نفسها للرجل؟ فلما نزلت ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] قلت: يا رسول اللَّه، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١١٣) عن محمد بن سلام، حدثنا ابن فُضيل، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه فذكره.\nورواه مسلم في الرضاع (١٤٦٤/ ٥٠) من وجه آخر عن هشام بن عروة. وليس فيه ذكر لخولة بنت حكيم.\nوقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أي تؤخر من تشاء من الواهبات.\nوقوله تعالى: ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ أي تقبل من شئت من الراهبات، ورددتَ من شئتَ، ثم من رددتها فأنت فيها أيضًا بالخيار بعد ذلك، إن شئت عُدت فيها، فآويتها.\nقولها: \"هواك\" أي: رضاك، ولكن الغيرة جعلتها تقول هواك، لأن إضافة الهوى إلى النبي -ﷺ-","vol":"6","page":80},{"text":"لا تحمل على ظاهره، لأنه لا ينطق عن الهوى، ولا يفعل بالهوى.\nوقد رُوي عن ابن عباس أنه قال: لم يكن عند رسول اللَّه -ﷺ- امرأة وهبت نفسها له. يعني أنه -ﷺ- أرجاهن، ولم يقبلهن وإن كانت حلالا له.\nفقه الباب: هبة المرأة نفسها خاصة بالنبي -ﷺ- بدون صداق لقول اللَّه ﷿: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ولا يجوز لغيره أن تهب نفها بغير صداق، إما مسمى وإما مهر المثل.\nقال ابن المسيب: لا تحل الهبة لأحد بعد النبي -ﷺ-، ولو تزوجها على سوط لحلتْ، وعن طاوس قال: لا يحل لأحد أن يهب ابنته بغير مهر إلا للنبي -ﷺ-.\nوقد سئل عطاء عن امرأة وهبت نفسها لرجل فقال: لا يكون إلا بصداق. وكذلك رُوي عن غير واحد من السلف. قال البيهقي: لا يقتدي بالنبي -ﷺ- فيما خص به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2444>٢٢ - باب استحباب تزوج المرأة مثلها في السن</span>\n• عن بريدة قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمةَ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّها صغيرة\" فخطبها عليٌّ، فزوَّجها منه.\nحسن: رواه النسائي (٣٢٢١) عن الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين ابن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2445>٢٣ - باب ما جاء في نكاح الصغيرة</span>\n• عن عائشة قالت: تزوجني رسول اللَّه -ﷺ- وأنا بنت ست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين، قالت: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوُعكت فتمزّق شعري، فوفى جميمةً، فأتتني أمي أم رومان، وأنا على أرجوحة، ومعي صواحبي، فصرخت بي فأتيتها، لا أدري ما تريد بي، فأخذتْ بيدي حتى أوقفتني على الباب. فقلت: هه هه، حتى ذهب نَفَسي فأدخلتني بيتًا، فإذا نسوة من الأنصار، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فغسلن رأسي وأصْلَحْنَني، فلم يَرُعْني إلا رسول اللَّه -ﷺ- ضحًى. فأسلمتني إليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٤) ومسلم في النكاح (١٤٢٢) كلاهما عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوقولها: \"جميمة\" تصغير جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما أي صار إلى هذا الحد","vol":"6","page":81},{"text":"بعد أن كان قد ذهب بالمرض.\n\n• عن عائشة أن النبي -ﷺ- تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفّت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبُها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٢: ٧١) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nورواه أيضًا من وجه آخر عن الأسود، عن عائشة ولكن رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٣٤٩) من وجهين عن معمر عن الزهري وهشام، كلاهما عن عروة ولم يذكر فيه \"عائشة\" فصارت صورته مرسلًا.\nورواه ابن مندة في معرفة الصحابة (٢/ ٩٤٠) عن عبد الرزاق بذكر عائشة. فلا أدري هل وقع سقط في المطبوعة، وكان في نسخة ابن مندة هكذا.\n\n• عن أبي سلمة ويحيى قالا: لما هلكت خديجة، جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول اللَّه، ألا تزوج؟ قال: \"من؟ \" قالت: إن شئت بكرًا، وإن شئت ثيّبًا، قال: \"فمن البكر؟ \" قالت: ابنة أحب خلق اللَّه ﷿ إليك: عائشة بنت أبي بكر. قال: \"ومن الثيب؟ \" قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك واتبعتك على ما تقول، قال: \"فاذهبي فاذكريهما عليّ\" فدخلت بيت أبي بكر، فقالت: يا أم رومان، ماذا أدخل اللَّه ﷿ عليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه -ﷺ- أخطب عليه عائشة، قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتي، فجاء أبو بكر، فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل اللَّه ﷿ عليكم من الخير والبركة؟ قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه -ﷺ- أخطب عليه عائشة. قال: وهل تصلح له، إنما هي ابنة أخيه، فرجعت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فذكرت ذلك له. قال: \"ارجعي إليه فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي\" فرجعت، فذكرتْ ذلك له. قال انتظري، وخرج. قالت أم رومان: إن مُطْعِم بن عدي قد كان ذكرها على ابنه، فواللَّه ما وعد وعدًا قطّ فأخلفه لأبي بكر، فدخل أبو بكر على مطعم بن عدي، وعنده امرأته أم الفتى، فقالت: يا ابن أبي قحافة، لعلك مصبئ صاحبنا، مُدْخِله في دينك الذي أنت عليه، إن تزوج إليك. قال أبو بكر للمطعم بن عدي: أقول هذه تقول؟ قال: إنها تقول ذلك، فخرج من عنده، وقد أذهب اللَّه ﷿ ما كان في نفسه من عِدَته التي وعده، فرجع، فقال لخولة: ادعي لي رسول اللَّه -ﷺ-، فدعته،","vol":"6","page":82},{"text":"فزوجها إياه، وعائشة يومئذ بنت ست سنين.\nثم خرجت، فدخلت على سودة بنت زمعة، فقالت: ماذا أدخل اللَّه ﷿ عليك من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه -ﷺ- أخطبك عليه. قالت: وددت، ادخلي إلى أبي، فاذكري ذاك له، وكان شيخًا كبيرًا قد أدركته السن، قد تخلَّف عن الحج، فدخلت عليه، فحيته بتحية الجاهلية، فقال: من هذه؟ فقالت: خولة بنت حكيم، قال: فما شأنك؟ قالت: أرسلني محمد بن عبد اللَّه، أخطب عليه سودة، قال: كفء كريم، ماذا تقول صاحبتُك؟ قالت: تحب ذاك، قال: أدعها لي، فدعتها. فقال: أي بنية، إن هذه تزعم أن محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، قد أرسل يخطبك وهو كفء كريم، أتحبين أن أزوّجك به؟ قالت: نعم، قال: ادعيه لي، فجاء رسول اللَّه -ﷺ- إليه، فزوّجها إياه، فجاءها أخوها عبد بن زمعة من الحج، فجعل يحثي على رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: لعمرك إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوّج رسول اللَّه -ﷺ- سودة بنت زمعة.\nقالت عائشة: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث من الخزرج في السُّنْح، قالت: فجاء رسول اللَّه -ﷺ- فدخل بيتنا، واجتمع إليه رجال من الأنصار ونساء، فجاءت بي أمي، وإني لفي أرجوجة بين عَذْقين ترجُح بي، فأنزلتني من الأرجوحة، ولي جُميمةٌ، ففرقتها، ومسحتْ وجهي بشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني حتى وقفت بي عند الباب، وإني لأنهج، حتى سكن من نفسي، ثم دخلت بي، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- جالس على سرير في بيتنا، وعنده رجال ونساء من الأنصار، فأجلستني في حِجْرِه، ثم قالت: هؤلاء أهلك، فبارك اللَّه لك فيهم، وبارك لهم فيك، فوثب الرجال والنساء، فخرجوا وبنى بي رسول اللَّه -ﷺ- في بيتنا، ما نُحِرت علي جزور، ولا ذُبحت عليّ شاة حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول اللَّه -ﷺ- إذا دار إلى نسائه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٥٧٦٩) عن محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة ويحيى قالا: فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات إلا أنه مرسل.\nولكن رواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٣/ ٢٣ - ٢٤) والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٤١١)","vol":"6","page":83},{"text":"كلاهما من وجهين آخرين عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة فذكرته نحوه. وهذا إسناد متصل.\nوقد ذكرت عائشة في نهاية حديث أحمد ما يشير إلى اتصاله أيضًا.\nقال الهيثمي عن إسناد الطبراني: \"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو ابن علقمة، وهو حسن الحديث\".\nوقال عن إسناد أحمد: \"رواه أحمد بعضه صرّح فيه بالاتصال عن عائشة، وأكثره مرسل وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وثّقه غير واحد وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوقال أيضًا: \"في الصحيح طرف منه\". \"المجمع\" (٩/ ٢٢٥ - ٢٢٧).\nوعن عكرمة أن علي بن أبي طالب أنكح ابنته جارية (وهي أم كلثوم) تلعب مع الجواري عمر بن الخطاب. رواه عبد الرزاق (١٠٣٥١).\nعن معمر، عن أيوب وغيره، عن عكرمة، فذكره وفيه قصة.\nانظر: ابن سعد (٨/ ٤٦٣) وأحمد (٣١/ ٢٠٧) وترجمتها في الإصابة.\nوقال بعض أهل العلم: تزويج عائشة بالنبي -ﷺ- خاص لا يقاس عليها غيرها؛ لأن المفسدة المترتبة على زواجها كانت منتفية بخلاف غيرها، فقد يزوج الأب ابنته الصغيرة من أجل مصلحته الشخصية مثل حصول المال أو الجاه، ولذا من الأفضل أن يمنع زواج الصغيرات إلا في حالة واحدة، وهي أن يخاف أبوها -وهو على فراش الموت- ضياع ابنته بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2446>٢٤ - باب أجر من أعتق أمته ثم تزوجها</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثة لهم أجران، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وآمن بمحمد -ﷺ-، والعبد المملوك إذا أدّى حق اللَّه وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة، فأدّبها فأحسن تأديبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها له أجران\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العلم (٩٧) ومسلم في الإيمان (١٥٤) كلاهما من حديث صالح ابن حبان، قال عامر الشعبي: حدثني أبو بردة، عن أبيه (أبي موسى) فذكره هكذا كله عند البخاري.\nوعند مسلم عن صالح بن صالح الهمداني، عن الشعبي قال: رأيت رجلًا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال: يا أبا عمرو، إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل: إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته. فقال الشعبي: حدثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكر الحديث مثله، ثم قال الشعبي للخراساني: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان رجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة.","vol":"6","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2447>٢٥ - باب ما جاء في صيغ تهنئة النكاح</span>\n• عن جابر قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"تزوجت يا جابر\" فقلت نعم، وفي آخره فقال: \"بارك اللَّه لك\" أو قال: خيرًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٧)، ومسلم في الرضاع (٧١٥: ٥٦) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر فذكره في سياق طويل.\nوفي رواية \"بارك اللَّه عليك\".\nرواه في الدعوات (٦٣٨٧) عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد بإسناده.\nفالظاهر أنه قال بالجملتين، حفظ كل منهم جملة، لأنه لا يمكن أن يقول له أولا كذا، ثم يقول له كذا في مجلس واحد.\n\n• عن أنس بن مالك قال: رأى النبي -ﷺ- على عبد الرحمن أثر صفرة فقال: \"مهيم، أو مه\" قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب فقال: \"بارك اللَّه لك، أَوْلِمْ ولو بشاة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٦) ومسلم في النكاح (١٤٢٧: ٧٩) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن ثابت عن أنس فذكره واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مثله غير أنه لم يذكر \"مَهْيم أو مه\".\n\n• عن عائشة قالت: تزوجني رسول اللَّه -ﷺ- فأدخلتني أمي بيتًا فإذا نسوة من الأنصار قلن: \"على الخير والبركة، وعلى خير طائر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٤) ومسلم في النكاح (١٤٢٢) كلاهما عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوقولها: \"على خير طائر\" أي على أفضل حظ ونصيب. طائر الإنسان نصيه.\n\n• وعن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- كان إذا رفّأ الإنسان -إذا تزوج- قال \"بارك اللَّه لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٣٠) والترمذي (١٠٩١) وابن ماجه (١٩٠٥) وأحمد (٨٩٥٦) والدارمي (٢٢٢٠) وصحّحه ابن حبان (٤٠٢٥) والحاكم (٣/ ١٨٣) كلهم من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: وهو كما قال إلا أن إسناده حسن من أجل الكلام في عبد العزيز بن محمد الدراوردي","vol":"6","page":85},{"text":"غير أنه حسن الحديث.\nوقوله: \"رفّأ\" -بتشديد الفاء- أي هنّأ وهي كلمة يقولها أهل الجاهلية فجاء النهي عنه كما في الحديث الآتي؛ لأن فيه تخصيص الدعاء للبنين دون البنات حسب عادات الجاهلية لكراهية البنات.\n\n• عن الحسن قال: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جشم، فقيل له: بالرفاء والبنين. قال: قولوا كما قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بارك اللَّه فيكم، وبارك لكم\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٣٧١) واللفظ له، وابن ماجه (١٩٠٦) وأحمد (١٧٣٩) والبيهقي (٧/ ١٤٨) والدارمي (٢١١٩) كلهم من طرق عن الحسن قال فذكره. ولفظ البيهقي: \"قدم عقيل بن أبي طالب البصرة\".\nوقد أدرك الحسن من حياة عقيل أربعين سنة تقريبًا. فلا يبعد أن يكون قدوم عقيل البصرة في خلال هذه الفترة. وكونه مدلسا لا يضر لأنه يروي قصة وقعت في زمانه.\nوللحديث طريق آخر وهو ما رواه الإمام أحمد (١٧٣٨) عن الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل ابن عياش، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل قال: تزوج عقيل بن أبي طالب فخرج علينا. فقلنا: بالرفاء والبنين. فقال: مه، لا تقولوا ذلك فإن النبي -ﷺ- قد نهانا عن ذلك وقال: \"قولوا: بارك اللَّه فيك، وبارك اللَّه فيها\".\nوإسماعيل بن عياش ما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح، وهذا منها. ولكنْ ليس من الضروري أنه أخطأ فيه لموافقة غيره.\nوفيه أيضًا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل لم يدرك جده \"عقيل\" لأنه مات سنة (١٤٢ هـ) ومات عقيل في (٦٠ هـ) إلا أن الحديث حديث البيت يُحمل على أنه سمعه من أهل بيته، والطريقان يقوى بعضهما البعض. وللحديث طرق أخرى.\n\n• عن بريدة قال: قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة. فأتى رسول اللَّه -ﷺ-، فسلّم عليه فقال: ما حاجة ابن أبي طالب؟ قال: ذكرت فاطمة بنت محمد رسول اللَّه -ﷺ- قال: مرحبًا وأهلًا. لم يزده عليهما. فخرج علي على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه. قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحبا وأهلا. قالوا: يكفيك من رسول اللَّه -ﷺ- إحداهما. أعطاك الأهل أعطاك المرحب، فلما كان بعدما زوجه قال: \"يا على، إنه لا بد للعروس من وليمة\" فقال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار آصعًا من ذرة. فلما كان ليلة البناء قال: \"لا تحدث شيئًا حتى تلقاني. قال: فدعا رسول اللَّه -ﷺ- بإناء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي، ثم قال: اللَّهمّ بارك فيهما، وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما\".","vol":"6","page":86},{"text":"حسن: رواه ابن سعد (٨/ ٢١) والطبراني في الكبير (٢/ ٤) والطحاوي في مشكله (٥٩٤٧) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٥٨) وأحمد (٢٣٠٣٥) مختصرًا كلهم من حديث عبد الكريم بن سليط عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.\nوعبد الكريم بن سليط بن عقبة، ويقال: عطية الحنفي، ويقال: الهفاني المروزي نزيل البصرة. روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: \"روى عنه المراوزة\" ويبدو أنه كان معروفًا في بلده، وذكره الحفظ في الفتح (٩/ ١٨٨) وقال بعد أن عزاه إلى أحمد: \"وسنده لا بأس به\".\nوأما ما رُوي عن عائشة قالت: دخل على رسول اللَّه -ﷺ- مسرورًا فقال: \"يا عائشة، إن اللَّه ﷿ زوّجني مرْيم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم في الجنة\" فهو منكر.\nرواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٠٣) عن أحمد بن إبراهيم المديني بعمان، حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.\nوفيه أحمد بن إبراهيم المديني شيخ المصنف لم أعرفه، ولو عُرف من هو فلعله شُبّه عليه.\nوهذا الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٥٩) من طريق يونس بن شعيب عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"إن اللَّه زوجي مريم ابنة عمران، وكلثوم أخت موسى، وامرأة فرعون\" قلت: هنيئًا لك يا رسول اللَّه.\nوقال: حديث غير محفوظ.\nونقل عن البخاري قال: يونس بن شعيب \"منكر الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2448>٢٦ - باب استحباب التزوج في شوال والدخول فيه</span>\n• عن عائشة قالت: تزوجني رسول اللَّه -ﷺ- في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول اللَّه -ﷺ- كان أحظى عنده مني.\nقال: وكانت عائشة تستحب أن تُدخِلَ نساءها في شوال.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٣) من طريق وكيع، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد اللَّه بن عروة، عن عائشة فذكرته.\nأما ما روي عن الحارث بن هشام أن النبي -ﷺ- تزوج أم سلمة في شوال، وجمعها إليه في شوال فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (١٩٩١) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا زهير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الحارث بن هشام، عن أبيه أن النبي -ﷺ-: فذكره.","vol":"6","page":87},{"text":"وفيه علتان:\nإحداهما: محمد بن إسحاق وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث ولكن رواه ابن سعد (٨/ ٤ - ٩٥) وصرح فيه بالتحديث.\nوثانيهما: الإرسال فإن عبد الملك بن الحارث قد نسب إلى جد أبيه وهو عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن أبيه -أبي بكر بن عبد الرحمن- أن رسول اللَّه -ﷺ- حين تزوج أم سلمة. . . فذكره كما أخرجه مالك في كتاب النكاح (١٠) وهو مخرج في موضعه. فالحديث من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن، وليس من حديث جده الحارث بن هشام فتنبه لذلك. إلا أن حديث مالك جاء من وجه آخر متصلًا بذكر أم سلمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2449>٢٧ - باب رد زواج الثيّب الكارهة</span>\n• عن خنساء بن خِدام الأنصارية، أنّ أباها زوَّجها -وهي ثيب- فكرهتْ ذلك. فأتت رسول اللَّه -ﷺ- فردَّ نكاحه.\nصحيح: رواه مالك في النكاح (٢٥) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومُجمّع ابني يزيد بن جارية الأنصاري، عن خنساء بنت خِدام الأنصارية، فذكرته.\nورواه البخاري في النكاح (٥١٣٨) من طريق مالك، به، مثله.\nوأما ما جاء بلفظ: \"لا نكاح لكِ، اذهبي فانكحي من شئت\" فهو ضعيف. رواه سعيد بن منصور (١/ ١٥٧) من وجه آخر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: فذكرت نحوه.\nوهذا مرسل، والمرسل ليس فيه حجة.\nإن امرأة من ولد جعفر، تخوّفت أن يزوّجها وليّها وهي كارهة، فأرسلت إلى شيخين من الأنصار: عبد الرحمن ومجمّع ابْني جارية، قالا: فلا تخُشَين؛ فإنّ خنساء بنت خِدام أنكحها أبوها وهي كارهة، فردّ النبي -ﷺ- ذلك.\nقال سفيان: وأما عبد الرحمن فسمعته يقول عن أبيه: \"إن خنساء. . . . \".\nصحيح: رواه البخاري في الحيل (٦٩٦٩) عن علي بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن القاسم، أن امرأة من ولد جعفر. فذكره. والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\nوقول سفيان: أما عبد الرحمن -يعني ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر. وقوله: فسمعته يقول عن أبيه أن خنساء- أنه أرسله، فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه.\nذكره ابن حجر في \"الفتح\" (١٢/ ٣٤١) وقال: وأخرجه ابن أبي عمر في مسنده، ومن طريقه الإسماعيلي فقال: عن سفيان، عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم أن خنساء. فذكره","vol":"6","page":88},{"text":"وقصر في سنده. وقال: وتقدم رواية مالك عن يحيى بن سعيد موصولًا. انتهى.\nكذا قال في رواية مالك، ومالك لم يخرجه في الموطأ إلا عن عبد الرحمن بن القاسم، ومن طريقه البخاري في النكاح كما سبق.\nولكنه أخرجه أيضًا البخاري في النكاح عقبه (٥١٣٩) عن إسحاق أخبرنا يزيد، أخبرنا يحيى أن القاسم بن محمد حدثه أن عبد الرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد حدثه أن رجلًا يدعي خِدامًا أنكح ابنة له. . ولم يسق بقية اللفظ.\nوإسحاق هو ابن راهويه. ويزيد هو ابن هارون.\nويحيى هو ابن سعيد الأنصاري.\nومن طريق يزيد بن هارون رواه أيضًا أحمد (٢٦٧٨٩) فساق لفظه كاملًا وفيه: فتزوجت أبا لباية بن عبد المنذر. فذكر يحيى أنه بلغه أنها كانت ثيّبًا.\nورُوي تفصيل ذلك في حديث الحجاج بن السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري أن جدته أم السائب خُناس بنت خِدام بن خالد كانت عند رجل قبل أبي لبابة تأيّمتْ منه. فزوجها أبوها خِدام بن خالد رجلًا من بني عمرو بن عوف بن الخزرج. فأبتْ إلا أن تحط إلى أبي لبابة. وأبي أبوها إلا أن يُلْزمها العَوفي حتى ارتفع أمرهما إلى رسول اللَّه -ﷺ-. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هي أولى بأمرها\" فألحقها بهواها. قال: فانتزعَتْ من العوفي، وتزوجتْ أبا نبابة فولدت له أبا السائب بن أبي لُبابة.\nرواه الإمام أحمد (٢٦٧٩٠) قال: قرأت على يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني الحجاج بن السائب فذكره.\nوابن إسحاق هو محمد بن إسحاق مدلس، إلا أنه صرّح ولكن شيخه الحجاج بن السائب لم يوثّقه أحد غير ابن حبان، ولم يرو عنه إلا ابن إسحاق وهو من رجال التعجيل، وقد قال أبو حاتم: \"مجهول\". \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١٦١) ثم في إسناده إرسال. ولكن رواه الدارقطني (٣/ ٢٣١) وعنه البيهقي (٧/ ١١٩) من حديث محمد بن إسحاق وزاد فيه عن أبيه، عن جدته خنساء بنت خِدام ابن خالد فذكر الحديث.\nورُوي أيضًا عن ابن عباس قال: إن خدامًا أبا وديعة أنكح ابنته رجلًا، فأتت النبي -ﷺ- فاشتكتْ إليه أنها أنكحت، وهي كارهة، فانتزعها النبي -ﷺ- من زوجها، وقال: \"لا تكرهوهن\".\nقال: فنكحت بعد ذلك أبا لبابة الأنصاري، وكانت ثيّبًا.\nرواه الإمام أحمد (٣٤٤٠) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٠٣٠٨)، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا الخراساني، عن ابن عباس فذكره.\nوالخراساني هو عطاء بن أبي مسلم، لم يسمع من ابن عباس.","vol":"6","page":89},{"text":"قال أبو داود في مراسيله (٣٤١) في حديث رواه عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة\"، عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره، وكذا قال أحمد وابن معين وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2450>٢٨ - باب تخيير البكر البالغ زوّجها أبوها وهي كارهة</span>\n• عن ابن عباس أن جارية بكرًا أتت النبي -ﷺ- فذكرت له أن أباها زوّجها وهي كارهة. فخيّرها النبي -ﷺ-.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٠٩٦) وابن ماجه (١٨٧٥) وأحمد (٢٤٦٩) والدارقطني (٣/ ٢٣٤ - ٣٤٥) والبيهقي (٧/ ١١٧) كلهم من طريق الحسين بن محمد المروزي، حدثني جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن عباس فذكره.\nوكذلك رواه زيد بن حبّان، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- مثله.\nرواه ابن ماجه (١٨٧٦) والدارقطني، كلاهما عن معمر بن سليمان الرقي، عن زيد بن حبان بإسناده. وزيد بن حبان مختلف فيه وثّقه ابن معين، وضعفه الدارقطني والعقيلي.\nوكذلك رواه سفيان الثوري، عن أيوب السختياني، عن ابن عباس نحوه.\nرواه الدارقطني في سننه من طريق أيوب بن سويد، عن سفيان الثوري، وقال أيضًا: وغيره يرسله عن الثوري، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي -ﷺ- قال: الصحيح مرسل. انتهى.\nوأعلّوه أيضًا بما رواه أبو داود (٢٠٩٧) ومن طريق البيهقي عن محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي -ﷺ- بهذا الحديث.\nقال أبو داود: لم يذكر ابن عباس. وكذلك رواه الناس مرسلًا معروفًا.\nوكذلك رجح إرساله البيهقي.\nوقال: هذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني، والمحفوظ عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي -ﷺ- مرسلًا.\nوقال: \"وقد رُوي من وجه آخر عن عكرمة موصولًا وهو خطأ أيضًا\".\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم:\nسألت أبي وسئل أبو زرعة عن حديث رواه حسين المروزي، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلًا زوج ابنته وهي كارهة ففرق النبي -ﷺ- بينهما. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو كما رواه الثقات عن أيوب، عن عكرمة أن النبي -ﷺ-. . . مرسل. منهم: ابن علية، وحماد بن زيد، أن رجلًا تزوج، وهو الصحيح. قلت: الوهم ممن هو؟ قال: من حسين ينبغي أن يكون، فإنه لم يرو عن جرير غيره، قال أبي: رأيت حسينا المروزي ولم أسمع منه. قال أبو زرعة","vol":"6","page":90},{"text":"حديث أيوب ليس هو بصحيح. \"العلل\" (١/ ٤١٧).\nهكذا قال. وقال الخطيب في تاريخه (٨/ ٨٩): قد رواه سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم أيضًا كما رواه حسين فبرئت عهدته، وزالت تبعتُه.\nوقال ابن القطان: \"حديث ابن عباس هذا حديث صحيح\" نصب الراية (٣/ ١٩٠) وكذلك قوَّاه ابن القيم في تهذيب السنن (٣/ ٤٠ - ٤١) وانتقد البيهقي وغيره من رجّح المرسل، وقال: زيادة الثقة مقبولة عند جمهور أهل الحديث. والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ١٩٦) \"فقال: الطعن في الحديث لا معنى له، فإن طرقه يقوى بعضها ببعض\".\nوفي الحديث دليل لمن يرى أن نكاح الأب ابنته البكر البالغ غير جائز إلا بإذنها، ويستفاد هذا المعنى أيضًا من حديث صحيح: \"ولا تنكح البكر حتى تستأذن\" فإذا لم يكن لها الإنكار فما فائدة الاستئذان؟\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، وأنا كارهة قالت: اجلسي حتى يأتي النبي -ﷺ-. فجاء رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرته، فأرسل إلى أبيها، فدعاه فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول اللَّه، قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أَعْلم أللنساء من الأمر شيء؟ .\nرواه النسائي (٣٢٦٩) عن زياد بن أيوب قال: حدثنا علي بن غراب قال: حدثنا كهمس بن الحسن، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن عائشة فذكرته.\nوكذلك رواه الدارقطني (٣/ ٢٣٢) عن علي بن غراب بإسناده وتابعه على ذلك جعفر بن سليمان عند الدارقطني وعبد الوهاب بن عطاء عند البيهقي (٧/ ١١٨) ووكيع عند أحمد (٢٥٠٤٣) كل هؤلاء عن كهمس بن الحسن، بإسناده نحوه.\nقال الدارقطني: \"هذه كلها مراسيل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة شيئًا\".\nوكذلك قال البيهقي.\nولكن رواه ابن ماجه (١٨٧٤) عن هناد بن السري، قال: حدثنا وكيع، عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: جاءت فتاة إلى النبي -ﷺ- فقالت: إن أبي زوّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته قال: فجعل الأمر إليها. فقالت: قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء.\nوهذا يخالف ما رواه الإمام أحمد عن وكيع، كما سبق، والظاهر أن الخطأ من هناد بن السري فإنه رواه عن وكيع مخالفًا لرواية الجماعة عن كهمس، فجعله في مسند بريدة بن الحُصيب من رواية ابنه عنه، وظهر الإسناد صحيح، ولكن هذه علته.\nوالخلاصة فيه كما قال البيهقي في \"المعرفة\" (١٠/ ٤٩): \"وفي اجتماع هؤلاء على إرسال","vol":"6","page":91},{"text":"الحديث دليل على خطأ رواية من وصله\".\nوفي الباب ما روي عن جابر أن رجلًا زوج ابنته، وهي بكر من غير أمرها فأتت النبي -ﷺ- ففرق بينهما. أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٣٣).\nولكن قال: الصحيح مرسل. يعني عطاء، عن النبي -ﷺ-.\nوهذه المراسيل تؤكّد أن البكر البالغ تُستأذن كما ثبت في حديث ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2451>٢٩ - باب الأيم أحق بنفسها، والبكر تستأذن</span>\n• عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تنكح البكر حتى تُستأذن\". قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف إذنها؟ قال: \"أن تسْكت\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٣٦)، ومسلم في النكاح (١٤١٩) كلاهما من طريق هشام، عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة، حدثنا أبو هريرة، فذكره.\nالنساء على قسمين: الثيب والبكر. وذكر الأيم بمقابل البكر دليل على أنه أراد بالأيم الثيب.\nوسكوت البكر عند الاستئذان دليل على رضاها، لأنها قد تستحي أن تُفصح بالنكاح، وتُظهر الرغبة فيه بخلاف الثيب، فقد تُظهر وتبدي الرغبة في النكاح من عدمه لزوال حياء البكر عنها، فتكلم، وتأمر وليها أن يزوجها.\n\n• عن أم سلمة قالت: أرسل إليَّ رسولُ اللَّه -ﷺ-: حاطبَ بن أبي بلْتَعة يخطبني له. فقلتُ: إن لي بنتًا وأنا غيور. فقال: \"وأما ابنتها فندعو اللَّه أن يُغنيَها عنها. وأدعو اللَّه أن يذهب بالغَيْرة\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٣: ٩١٨) من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة، فذكرته في حديث طويل.\n\n• عن عائشة قالت: سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن الجارية يُنكحها أهلها، أتستأمر أم لا؟ فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم تُستأمر\" فقالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فذلك إذنها إذا هي سكتَتْ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٣٧) من طريق الليث.\nومسلم (١٤٢٠) من طريق ابن جريج. كلاهما عن ابن أبي مُليكة: قال: قال ذكوان مولى عائشة، سمعتُ عائشة نقول، فذكرته. واللفظ لمسلم.\nولفظ البخاري، أنها قالت: يا رسول اللَّه، إن البكر تستحي. قال: \"رضاها صمْتُها\".\nوفي روايات أخرى: \"استأمروا النساء في أبضاعهن\" رواه ابن حبان في صحيحه (٤٠٨٠) وغيره.","vol":"6","page":92},{"text":"• عن عبد اللَّه بن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الأيّم أحق بنفسها من وليّها، والبكر تُستأذن في نفسها، وإذنها صُماتها\".\nصحيح: رواه مالك في النكاح (٤) عن عبد اللَّه بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.\nورواه مسلم في النكاح (٦٦: ١٤٢١) من طرق عن مالك، به، مثله.\n\n• عن العُرس بن عُميرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آمروا النساء العرب الثيب عن نفسها، وإذن البكر صماتها\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٨) من طريق سفيان بن عامر، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٦٨) من طريق يحيى بن أيوب كلاهما عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن عدي بن عدي، عن أبيه، عن العرس بن عميرة فذكره واللفظ للطبراني.\nولفظ الطحاوي: \"الثيب تُعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها\".\nورواه أيضًا البيهقي (٧/ ١٢٣) من حديث يحيى بن أيوب بإسناده لكنه أدخل بين يحيى وبين عبد اللَّه بن عبد الرحمن \"أباه\" وإسناده حسن من أجل سفيان بن عامر ويحيى بن أيوب فإنه تابع أحدهما الآخر.\nورواه الليث بن سعد، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، ولم يذكر بين عدي بن عدي، عن أبيه \"العرس بن عميرة\".\nومن هذا الطريق رواه ابن ماجه (١٨٧٢) وأحمد (١٧٧٢٣) والبيهقي (٧/ ١٢٣) وعدي بن عدي لم يسمع من أبيه كما قال أبو حاتم.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه: \"علي بن عدي روى عن أبيه مرسلًا، لم يسمع من أبيه، يدخل بينهما العرس بن عميرة، وكان عامل عمر بن العزيز على الموصل\".\nوقد أشار البيهقي إلى رواية الليث وقال: ولم يذكر العُرس في إسناده.\nوفي الباب ما رُوي عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد أن يُزوج شيئًا من بناته جلس إلى خدرها فقال: \"إن فُلانًا يذكر فلانة\" يسميها، ويسمي الرجلَ الذي يذكرها، فإن هي سكتت زوّجها، وإن كرهتْ نقرت الستر، فإذا نقرت لم يزوجها\".\nرواه الإمام أحمد (٢٤٤٩٤) عن حسين بن محمد، حدثنا أيوب بن عُتبة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته.\nوأيوب بن عتبة هو اليمامي أبو يحيى القاضي ضعيف باتفاق أهل العلم وقد خالف في روايته عن يحيى وهو ابن أبي كثير، فرواه جمع عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة قال: كان إذا خطب إلى النبي -ﷺ- بعض بناته أتى إلى الخدر فذكره.","vol":"6","page":93},{"text":"هكذا رواه عبد الرزاق (١٠٢٧٩، ١٠٢٧٨، ١٠٢٧٧) وسعيد بن منصور (٥٧٧) والبيهقي (٧/ ١٢٣) كلهم من أوجه عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة فذكره.\nوهذا مرسل، وهو الصحيح، وكذا صحّحه الدارقطني في العلل (٩/ ٢٧٧) والبيهقي (٧/ ١٢٣) ثم المهاجر بن عكرمة هذا لم يوثقه أحد غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ فيه: \"مقبول\" أي عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\nوقد تابعه على وصله أبو الأسباط عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعن عكرمة عن ابن عباس فذكر الحديث.\nقال البيهقي: \"كذا رواه أبو الأسباط الحارثي وليس بمحفوظ، والمحفوظ من حديث يحيى مرسل\".\nوروي مثله عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه كان إذا أراد أن يزوج بنتا من بناته جلس عند خدرها، يقول: \"إن فلانًا يخطب فلانة\" فإن سكتتْ فذاك إذنها أو سكوتها إذنها.\nرواه البزار -كشف الأستار (١٤٢١) - عن زكريا بن يحيى، ثنا شبابة بن سوّار، ثنا المغيرة بن مسلم، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nشيخ المصنف زكريا بن يحيى هو ابن أيوب أبو علي الضرير المدائني ترجمه الخطيب في تاريخه (٨/ ٤٥٨) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلًا، والمغيرة بن مسلم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوروي مثله عن عمر بن الخطاب، وأنس، وغيرهم ولا يصح منها شيء غير أن مجموعه يدل على أن له أصلًا.\nوأما ما رُوي عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آمروا النساء في بناتهن\" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٠٩٥) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن إسماعيل ابن أمية، حدثني الثقة، عن ابن عمر فذكره.\nومن طريق أبي داود - أخرجه البيهقي (٧/ ١١٥) وفيه جهالة الثقة، فإن مثل هذا التوثيق غير مقبول عند المحدثين المحققين، وبه أعله المنذري ولم يقبل هذا التوثيق المجهول.\nوأما معنى الحديث فكما قال الخطابي: \"إن مؤامرة الأمهات في بضع البنات ليس من أجل أنهن تملكن من عقدة النكاح شيئًا، ولكن من جهة استطابة أنفسهن، وحسن العشرة معهن\".\nوقال: \"ويحتمل أن الأم علمت من خاص أمر ابتها، ومن سر حديثها أمرا لا يستصلح لها معه عقد النكاح\".\nوفي الباب ما روي عن أبي موسى سمع النبي -ﷺ- يقول: \"إذا أراد الرجل أن يزوج أبته فليستأذنها\".\nرواه أبو يعلى (٧٢٢٩) عن بندار، حدثنا سلْم بن قتيبة، حدثنا يونس سمع أبا بردة، سمع أبا موسى، سمع النبي -ﷺ- يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سلْم بن قتيبة فإنه حسن الحديث لولا مخالفته لعبد اللَّه بن داود كما","vol":"6","page":94},{"text":"يأتي. وبندار هو محمد بن بشار.\nورواه أبو يعلى أيضًا (٧٢٣٠) عن بندار، عن عبد اللَّه بن داود، عن يونس، عن أبي بردة، عن النبي -ﷺ- ولم يذكر فيه أبا موسى. وهذا أصح فإن عبد اللَّه بن داود وهو أبو عبد الرحمن الخُريبي إمام حافظ فلا يقبل مخالفة سلْم بن قتيبة منه.\nفقه الباب: في أحاديث الباب دليل على أن تزويج الثيّب لا يجوز إلا بإذنها.\nفقوله -ﷺ-: \"الأيم أحق بنفسها\" أراد به أحق بنفسها من وليها في اختيار الأزواج من شاءت. فتقول مثلا: أنا أرضي فلانًا، ولا أرضى فلانًا.\nوعلى الولي أن يزوجها كما تشاء هي، وليس هي تباشر بتزويج نفسها.\nوأما الاستدلال بهذه الأحاديث على انعقاد النكاح بدون ولي فليس بصحيح.\nقال الترمذي: \"وقد احتج بعض الناس في إجازة النكاح بغير ولي بهذا الحديث، وليس في الحديث ما احتجوا به، لأنه قد روي من غير وجه عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- فقال: \"لا نكاح إلا بولي\" وإنما معنى قول النبي -ﷺ-: \"الأيم أحق بنفسها من وليها\" عند أكثر أهل العلم: أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها. فإن زوجها فالنكاح مفسوخ على حديث خنساء بنت خِدام حيث زوجها أبوها وهي ثيب، فكرهت ذلك فرد النبي -ﷺ- نكاحها\". انتهى.\nفي أحاديث الباب نهي عن إجبار البكر البالغ على النكاح لأن الاستئذان مناف للإجبار، ولكن وقع التفريق بين الثيب والبكر، فإن الثيب يجوز أن تخطب إلى نفسها وتأمر وليها بتزويجها بخلاف البكر فإنها تستحي أن تخطب إلى نفسها، وتتكلم في أمر نكاحها فجعل إذنها صماتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2452>٣٠ - باب أن اليتيمة لا تنكح إلا بإذنها</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر، قال: تُوفي عثمان بن مظعون، وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، قال: وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد اللَّه: وهما خالاي، قال: فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون، فزوجنيها ودخل المغيرة بن شعبة -يعني إلى أمها- فأرغبها في المال، فحطت إليه، وحطّت الجارية إلى هوى أمها، فأبيا، حتى ارتفع أمرهما إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال قدامة بن مظعون: يا رسول اللَّه، ابنة أخي، أوصى بها إليّ، فزوّجتها ابن عمتها عبد اللَّه بن عمر، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة وإنما حطّت إلى هوى أمها. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هي يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها\" قال: فانتزعت واللَّه مني بعد أن ملكتها، فزوجوها المغيرة.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦١٣٦) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمر بن","vol":"6","page":95},{"text":"حسين بن عبد اللَّه مولى آل حاطب، عن نافع مولى عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nورواه أيضًا الدارقطني (٣/ ٢٣٠) وعنه البيهقي (٧/ ١٢٠) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق به مثله.\nوتابعه ابن أبي ذئب، عن عمر بن حسين بإسناده مختصرًا ليس فيه ذكر قصة المغيرة بن شعبة وإنما فيه: إن أمها ذهبت إلى النبي -ﷺ- فقالت: إن ابتي تكره ذلك. فأمره النبي -ﷺ- أن يفارقها. ففارقها وقال: \"لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن، فإذا سكتت فهو إذنها\".\nفتزوّجها بعد عبد اللَّه المغيرةُ بن شعبة.\nرواه الدارقطني من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، نا ابن أبي ذئب، والحاكم (٢/ ١٦٧) وعنه البيهقي (٧/ ١٢١) كلاهما من حديث ابن أبي فديك به مثله. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوإذا صحّ هذا فلا يضر إن كان ابن إسحاق في رواية يرويه عن نافع، عن ابن عمر فإن الصحيح أنه يرويه عن عمر بن حسين، عن نافع. وعمر بن حسين ثقة، وثقه النسائي وغيره.\nوكذلك لا يضر اختلافه على ابن أبي ذئب، فرواية ابن أبي فديك عنه لا علة فيه، وقد صحّحه الحاكم كما سبق.\nوأما ما رواه الوليد بن مسلم وصدقة بن عبد اللَّه، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، فالصواب فيه عن عمر بن حسين، عن نافع، عن ابن عمر.\nوقد أشار إلى هذه العلة الدارقطني في سننه، ونقل عنه ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٣٠٩) كما نقل ابن الجوزي في التحقيق مع التنقيح (٤/ ١١٣) قوله: وقد سئل عن هذا الحديث أحمد فقال: \"باطل\" فلعله يقصد به القصة التي ذكره ابن إسحاق، فإن غيره اقتصر على ذكر المرفوع دون قصة المغيرة بن شعبة، فإن فيها ما ينكر عليه، واللَّه تعالى أعلم.\n\n• عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تُستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنتْ، وإن أبتْ لم تُكره\".\nحسن: رواه أحمد (٩٥١٦)، والبزّار - كشف الأستار (١٤٢٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٠٨٥) والحاكم (٢/ ١٦٦) وعنه البيهقي (٧/ ١٢٢) كلهم من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في يونس بن أبي إسحاق غير أنه حسن الحديث، وإن كان ابنه إسرائيل بن يونس أوثق عنه في أبي إسحاق غير أن الأئمة احتملوا روايته عن أبيه.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ويونس بن أبي إسحاق ليس من رجال البخاري.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واليتيمة تستأمر في نفسها، فإن","vol":"6","page":96},{"text":"صمتت فهو إذْنها، وإن أبتْ فلا جواز عليها\" يعني إذا أدركت فردّتْ.\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٩٣) والترمذي (١١٠٩) والنسائي (٢٣٧) وأحمد (٧٥٧٢) وصحّحه ابن حبان (٤٠٧٩، ٤٠٨٦) كلهم رووه عن جماعة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن كما قال الترمذي من أجل الكلام في محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي وهو حسن الحديث.\nورواه أبو داود (٢٠٩٤) عن محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس عن محمد بن عمرو بهذا الحديث بإسناده وزاد فيه: قال: \"فإن بكتْ أو سكتتْ\" زاد \"بكتْ\".\nقال أبو داود: \"وليس \"بكتْ\" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، والوهم من ابن إدريس، أو من محمد بن العلاء\".\n\n• عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الأيم أولى بأمرها، واليتيمة تُستأمر في نفسها، وإذنها صماتها\".\nحسن: رواه النسائي (٣٢٦٢) عن أحمد بن سعيد الرباطي، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان، عن عبد اللَّه بن الفضل بن عباس بن ربيعة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس فذكره.\nورواه أيضًا أحمد (٢٣٦٥) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٦) والدارقطني (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩) كلهم من حديث ابن إسحاق. وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق.\nقال الدارقطني: تابعه سعيد بن سلمة عن صالح بن كيسان وخالفهما معمر، فأسقط منه رجلا، وخالفهما أيضًا في متنه، فأتى بلفظ آخر وهم فيه، لأن كل من رواه عن عبد اللَّه بن الفضل، وكل من رواه عن نافع بن جبير مع عبد اللَّه بن الفضل خالفوا معمرًا. واتفاقهم على خلافه دليل على وهمه. ثم رواه من حديث سعيد بن سلمة بن أبي الحسام بالإسناد الذي سبق ذكره ولفظه مثله.\nوأما ما أشار إليه من مخالفة معمرٍ ابنَ إسحاق وسعيدَ بن سلمة فهو ما رواه عبد الرزاق (١٠٢٩٩) ومن طريقه أبو داود (٢١٠٠) والنسائي (٣٢٦٣) والدارقطني عن معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، فصمتها إقرارها\".\nوصحّحه ابن حبان (٤٠٨٩) ورواه من حديث عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير عن ابن عباس فذكر الحديث.\nثم قال الدارقطني: والذي قبله أصح في الإسناد والمتن، لأن صالحًا لم يسمعه من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد اللَّه بن الفضل عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة، عن","vol":"6","page":97},{"text":"صالح. قال: سمعت النيسابوري (وهو أبو بكر النيسابوري شيخه) يقول: الذي عندي أن معمرًا أخطأ فيه. انتهى.\nقلت: قول الدارقطني يتضمن أمرين:\nأحدهما: الاختلاف في الإسناد فهو كما قال.\nوالثاني: الاختلاف في المتن فقوله: \"ليس للولي مع الثيب أمرٌ\" ظن أنه مخالف للأصل الثابت: \"لا نكاح إلا بولي\" ولكن يمكن تأويله: بأن الولي لا ينفرد بأمر الثيّب دون رضاها واختيارها، لأن لها الخيار في بضعها، والرضا بما يعقد عليها، وليس فيه نفي لولاية الولي على النكاح. واليتيمة بمعنى البكر اليتيمة. وفي صحيح مسلم كما سبق \"الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها\" من حديث مالك، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن عبد اللَّه بن عباس.\nاليتيمة: المراد بها هنا التي مات أبوها وهي صغيرة.\nفإذا بلغت فلها الخيار في إجازة النكاح أو فسخه وهو قول بعض التابعين.\nونظرا لكون الخيار لا يجوز في النكاح فذهب كثير من أهل العلم إلى أن نكاح اليتيمة لا يجوز حتى تبلغ، فتستأمر فإن سكتت فهو رضاها.\nوهو قول سفيان الثوري والشافعي وغيرهما من أهل العلم. وقال أحمد وإسحاق: إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزُوجت، فرضيت فالنكاح صحيح، ولا خيار لها إذا أدركت. ذكره الترمذي (٣/ ٤٠٩) باختصار.\nوقوله: تُستأمر اليتيمة في نفسها: أي أنها لا يُعقد عليها النكاح حتى تبلغ ليكون لها الإذن أو المنع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2453>٣١ - باب اشتراط المرأة أن يطلق الزوجُ زوجتَه الأولى</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صَحْفَتَها، ولتنْكحْ فإنما لها ما قُدّرَ لها\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القدر (٧) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في القدر (٦٦٠١) من طريق مالك، به.\nورواه مسلم في النكاح (١٤٠٨: ٣٨) عن طريق هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يخطب الرّجلُ على خطبة أخيه. . . \" الحديث، وفيه: \"ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ صَحْفتها، ولْتنكح فإنما لها ما كتب اللَّه لها\".\nوفي لفظ من رواية داود بن أبي هند، عن ابن سيرين، به: \"فإن اللَّه ﷿ رازقها\".\nوقوله: \"صحْفَتها\" الصحفة: إناء من آنية الطعام.","vol":"6","page":98},{"text":"فقه هذا الحديث: قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٦٦): \"أنه لا يجوز لامرأة ولا لوليها أن يشترط في عقد نكاحها طلاق غيرها، ولهذا الحديث وشبهه استدل جماعة من العلماء بأن شرط المرأة على الرجل عند عقد نكاحها: أنها إنما تنكحه على أن كل من يتزوجها عليها من النساء فهي طالق، شرط باطل، وعقد نكاحها على ذلك فاسد يفسخ قبل الدخول؛ لأنه شرط فاسد دخل في الصداق المستحل به الفرج ففسد، لأنه طابق النهي.\nومن أهل العلم من يرى الشرط باطلا في ذلك كله، والنكاح ثابت صحيح، وهذا هو الوجه المختار، وعليه أكثر علماء الحجاز، وهم مع ذلك يكرهونها، ويكرهون عقد النكاح عليها، وحجتهم حديث هذا الباب وما كان مثله\".\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن التلقي، وأن يبتاع المهاجر للأعرابيّ، وأن تشترط المرأة طلاق أختها. . . الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٢٧) عن محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2454>٣٢ - باب ثبوت النسب بالقافة</span>\n• عن عائشة قالت: إن رسول اللَّه -ﷺ- دخل عليّ مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: \"ألم تري أن مجزّزًا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٧٠) ومسلم في الرضاع (١٤٥٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nقال أبو داود صاحب السنن (٢٢٦٨): \"سمعت أحمد بن صالح يقول: كان أسامة أسود شديد السواد مثل الفار، وكان زيد (بن حارثة) أبيض مثل الطعن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2455>٣٣ - باب ما روي في القرعة إذا تنازعوا في الولد</span>\nروي عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسًا عند النبي -ﷺ- فجاء رجل من اليمن فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليًّا يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال لاثنين: طيبا بالولد لهذا! فغَلَيَا. ثم قال لاثنين: طِيبا بالولد لهذا! فغَلَيَا. فقال: أنتم شركاء متشاكسون، إني مقرع بينكم، فمن قُرع فله الولد، وعليه لصاحبيه ثلثا الدية. فأقرع بينهم فجعله لمن قُرع. فضحك رسول اللَّه -ﷺ- حتى بدت أضراسه أو نواجذه.","vol":"6","page":99},{"text":"رواه أبو داود (٢٢٦٩) والنسائي (٣٤٨٩) وأحمد (١٩٣٣٩) وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٠٧) وعنه البيهقي (١٠/ ٢٦٧) كلهم من الأجلح، عن الشعبي، عن عبد اللَّه بن الخليل، عن زيد بن أرقم فذكره.\nوالأجلح هو ابن عبد اللَّه بن حُجيّة في حديثه لين غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوقد خالف سلمة بن كهيل أنه قال: سمعت الشعبي يحدث عن أبي الخليل أو ابن أبي الخليل أن ثلاثة نفر اشتركوا في طهر فذكر نحوه. ولم يذكر زيد بن أرقم، ولم يرفعه.\nرواه أبو داود (٢٢٧١) والنسائي (٣٤٩٢) والبيهقي (١٠/ ٢٦٧) كلهم من هذا الوجه.\nقال النسائي بعد أن ذكر المرفوع من عدة طرق في الكبرى (٣/ ٣٨٠): \"هذه الأحاديث كلها مضطربة الأسانيد، وحديث سلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب\".\nوسأل عبد الرحمن أباه عن حديث الأجلح عن الشعبي فقال: \"قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا، والصحيح حديث سلمة بن كهيل\" \"العلل\" (١/ ٤٠٢) وكذا الدارقطني في العلل وكذا أعله أيضًا المنذري في مختصر أبي داود بالأجلح والبيهقي وغيرهم ونقل عن ابن عدي قول البخاري في عبد اللَّه بن الخليل الحضرمي عن زيد بن أرقم عن النبي -ﷺ- في القرعة لم يتابع عليه.\nثم قال البيهقي: وأصح ما روي في هذا الباب حديث سلمة بن كهيل عن الشعبي عن أبي الخليل أو ابن الخليل، عن علي موقوفا. انتهى.\nوقد قيل للإمام أحمد في حديث زيد هذا؟ فقال: \"حديث القافة أحب إليّ وقد تكلم بعضهم في إسناده\" ذكره الخطابي في معالمه.\nوقال الحافظ ابن القيم: ذهب أحمد ومالك إلى تقديم حديث القافة على القرعة. ولم يقل أبو حنيفة بواحد من الحديثين، لا بالقرعة ولا بالقافة.\n\n• * *","vol":"6","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2456>جموع ما جاء في الخِطْبة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2457>١ - باب النهي أن يخطب الرّجل على خطبة أخيه</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه\".\nوزاد في رواية: \"حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب\".\nمتفق عليه: رواه مالك في النكاح (٢) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٥١٤٢) من طريق ابن جريج والزيادة المذكورة له. ومسلم في النكاح (١٤١٢) من طريق الليث (هو ابن سعد)، وعبد اللَّه (هو ابن عمر) وأيوب أربعتهم عن نافع، به، نحوه وزاد في أوله النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه\" وزاد في رواية: \"حتى ينكح أو يترك\".\nمتفق عليه: رواه مالك في النكاح (١) عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في النكاح (٥١٤٣) من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج به، وأوله: \"إياكم والظن فإن الظنّ أكذب الحديث. . . \" الحديث مع الزيادة المذكورة. ورواه مسلم في النكاح (١٤١٣) من أوجه عن أبي هريرة مختصرًا ومطولًا.\n\n• عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صُخير العدوي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلّقها ثلاثا، فلم يجعل لها رسول اللَّه -ﷺ- سكنى ولا نفقة قالت: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا حللت فآذنيني\" فآذنته. فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة ابن زيد. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما معاوية فرجل تَرب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة بن زيد\".\nفقالت بيدها هكذا: أسامة! أسامة! فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"طاعة اللَّه وطاعة رسوله خير لك\" قالت: فتزوجته فاغتبطتُ.\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (٤٧: ١٤٨٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا سليمان، عن أبي بكر بن أبي الجهم فذكره.\nوقوله: ترب يعني الفقير، لأنه من شدة فقره يكون ملصقا بالتراب.\nقال مالك: \"إنما معنى كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا خطب الرجل المرأة،","vol":"6","page":101},{"text":"فرضيتْ به، فليس لأحد أن يخطب على خطبته\".\nوقال الشافعي: \"أن معنى حديث الباب إذا خطب الرجلُ المرأة فرضيت به، وركنت إليه، فليس لأحد أن يخطب على خطبته، فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها، والحجة فيه قصة فاطمة بنت قيس فإنها لم تخبره برضاها بواحد منهما، ولو أخبرته بذلك لم يشر عليها بغير من اختارت\" حكاه الترمذي (١١٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2458>٢ - باب الإرسال في الخِطبة للنظر إلى المرأة</span>\nرُوي عن أنس أن النبي -ﷺ- أرسل أم سُليم تنظر إلى جارية فقال: \"شُمي عوارضها، وانظري إلى عُرقوبيها\" إلا أنه ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (١٣٤٢٤) وعبد بن حميد (١٣٨٨) كلاهما من حديث إسحاق بن منصور، حدثنا عُمارة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوعمارة هو ابن زاذان الصيدلاني ضعيف في ثابت عن أنس.\nقال أحمد: يروي عن أنس أحاديث مناكير وضعفه أبو داود والدارقطني ومشّاه غيرهم.\nولكن رواه الحاكم (٢/ ١٦٦) وعنه البيهقي (٧/ ١٧) من طريق هشام بن علي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك أن النبي -ﷺ- أراد أن يتزوج امرأة، فبعث بامرأة لتنظر إليها فقال: \"شُمي عوارضها، وانظري إلى عرقوبيها\"، قال: فجاءت إليهم فقالوا: ألا نغديك يا أم فلان؟ فقالت: لا آكل إلا من طعام جاءت به فلانة، قال: فصعدت في رف لهم، فنظرت إلى عرقوبيها. ثم قالت: قبليني يا بنية قال: فجعلت تُقبلها، وهي تشم عارضها. قال: فأخبرت.\nقال البيهقي: كذا رواه شيخنا في المستدرك. ورواه أبو داود السجستاني في المراسيل (٢٠٤) عن موسى بن إسماعيل مرسلًا مختصرًا دون ذكر أنس.\nقلت: وقد استنكر أحمد رواية أنس، وقال: والمشهور فيه طريق عمارة، عن ثابت، عنه. كذا قال في التلخيص (٣/ ١٤٧).\nوقوله: العوارض جمع عارض. وهما الأسنان التي في عرض الفم. ويعرف بذلك نكهتها وريح فمها.\nوالعرقوبان: عصبان غليظان فوق عقبي الإنسان. يعرف بذلك سمنها ونحفها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2459>٣ - باب التعريض لخِطْبة المرأة المتوفى عنها زوجها</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥].","vol":"6","page":102},{"text":"قال ابن عباس: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ يقول: \"إني أريد التزويج، ولَوَدِدْتُ أنه يُيَسَّر لي امرأة صالحة\".\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٤) قال: قال لي طلق (هو ابن غنّام)، حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوقال القاسم بن محمد بن أبي بكر في تفسير هذا التعريض في هذه الآية: \"أن يقول الرّجل للمرأة وهي في عدّتها من وفاة زوجها: \"إنك عليّ لكريمة، وإني فيك لراغبٌ، وإن اللَّه لسائق إليك خيرًا ورزْقًا، ونحو هذا من القول\".\nرواه مالك في النكاح (٣) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، فذكره.\nوعلّقه البخاري في الموضع السابق إثر قول ابن عباس.\n\n• عن أبي سلمة، أن فاطمة بنت قيس -أخت الضحاك بن قيس- أخْبرته أنّ أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلّقها ثلاثًا. ثم انطلق إلى اليمن. فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة فانطلق خالد بن الوليد في نفر، فأتوا رسول اللَّه -ﷺ- في بيت ميمونة. فقالوا: إن أبا حفص طلّق امرأته ثلاثًا، فهل لها من نفقة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليست لها نفقة، وعليها العدة\" وأرسل إليها: أن لا تسبقيني بنفسك. . . \" الحديث.\nوفي لفظ: \"لا تفوتينا بنفْسك\".\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (٣٨: ١٤٨٠) عن محمد بن رافع، حدّثنا حسين بن محمد، حدّثنا شيبان، عن يحيى (وهو ابن كثير)، أخبرني أبو سلمة، فذكره.\nواللفظ الآخر من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به.\nوهذا اللفظ عزاه الحافظ في الفتح (٩/ ١٧٩) لأبي داود وحده وفيه قصور.\nوقوله: \"لا تسبقيني\" فيه التعريض بالخِطبة.\nفقه الحديث: قال الحافظ ابن حجر: اتفق العلماء على أن المرأة بهذا الحكم من مات عنها زوجها، واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن، وكذا من وقف نكاحها، وأما الرجعية فقال الشافعي: \"لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها\".\nقال الحافظ: \"والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات، والتعريض مباح للأولى، حرام في الأخيرة، مختلف فيه في البائن\" الفتح (٩/ ١٧٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2460>٤ - باب الاستخارة في الخِطْبة</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول -ﷺ- يُعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورةَ من القرآن يقول: \"إذا همَّ أحدُكم بالأمر، فليركعْ ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرُك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من","vol":"6","page":103},{"text":"فضلك العظيم، فإنك تقدر، ولا أقدر، وتعلم، ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال عاجل أمري وآجله- فاقدُرْه لي ويسِّرْه لي ثم بارك لي فيه، وإن كنتَ تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاصرفْه عني، واصرفْني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيث كان، ثم أرضِني، قال: ويسمِّي حاجته\".\nصحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٦٢) عن قتيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالِ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\n\n• عن أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، حدثه عن أبيه، عن جده أبي أيوب أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اكتم الخطبة، ثم توضأ فأحسن وضوءك، ثم صلِّ ما كتب اللَّه لك، ثم احمد ربّك، ومجّده ثم قل: اللهمّ إنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، فإن رأيت في فلانة -تسميها باسمها- خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدُرها لي، وإن كان غيرُها خيرًا لي منها في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي ذلك\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٥٩٧) وابن خزيمة (١٢٢٠) وابن حبان (٤٠٤٠) والحاكم (١/ ٣١٤) والبيهقي (٧/ ١٤٧ - ١٤٨) وابن المنذر في الأوسط (٨/ ٢٣٣) كلهم من طريق ابن وهب، أخبرني حيوة، أن الوليد بن الوليد أخبره، أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب حدثه بإسناده ومعناه.\nقال الحاكم: \"هذه سنة صلاة الاستخارة عزيزة تفرد بها أهل مصر، ورواته عن آخرهم ثقات، ولم يخرجاه\".\nقلت: فيه أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري هذا هو المعروف، ولكن أبو أيوب الصحابي المشهور ليس هو جده، بل هو جده لأمه عمرة، وإنما جده هو صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري. ولذا ترجمه المزي بقوله: أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري المدني. وأم خالد بن صفوان: عميرة بنت أبي أيوب الأنصاري.\nوإسناده حسن من أجل أيوب بن خالد وهو من رجال مسلم حسن الحديث في الشواهد، وأبوه من رجال التعجيل، ووثقه ابن حبان، ولم يجرّحه أحدٌ وهو من التابعين، ولحديثه أصل ثابت كما سبق.\nوفي الباب أحاديث أخرى انظر: كتاب الاستخارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2461>٥ - باب النظر إلى المخطوبة</span>\n• عن سهيل بن سعد: أن امرأة جاءت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه، جئتُ لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول اللَّه -ﷺ- فصعّد النظر إليها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه. فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلستْ. . . . الحديث.","vol":"6","page":104},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٦) ومسلم في النكاح (٧٦: ١٤٢٥) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد الثقفي، حدّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاريّ)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي -ﷺ- فأتاه رجل فأخبره أنه تزوّج امرأة من الأنصار. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنظرت إليها؟ \" قال: لا، قال: \"فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٤: ٧٤) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي رواية الحميدي، عن سفيان: أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فذكر بقية الحديث. رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٤).\nقوله: \"في أعين الأنصار شيئًا\" قيل المراد بذلك صغر، وقيل زرقة.\n\n• عن أبي حُميد أو أبي حميدة قال: -وقد رأى رسول اللَّه -ﷺ- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها، إذا كان إنما ينظر لخطبة، وإن كانت لا تعلم\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٦٠٣) عن أبي كامل، حدثنا زهير، حدثنا عبد اللَّه بن عيسى، حدثني موسى بن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي حُميد أو أبي حميدة فذكره.\nورواه الطحاوي في شرحه (٣/ ١٤) والطبراني في الأوسط (١/ ٤٩٨) كلاهما من طريق زهير، والبزار (٩/ ١٦٥) من حديث قيس، كلاهما عن عبد اللَّه بن عيسى، عن أبي حميد -بلا شك- مثله. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٧٦): رواه أحمد إلا أن زهيرًا شك فقال: عن أبي حميد أو أبي حميدة، والبزار من غير شك، والطبراني في الأوسط والكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح.\nقلت: يبدو أن الشك ليس من زهير، فقد يكون من أبي كامل، لأن الطحاوي والطبراني في الأوسط روياه أيضًا عن زهير من غير شك.\nوأبو حميد هذا ليس هو أبو حميد الساعدي الصحابي المشهور وإن كان الإمام أحمد أخرج هذا الحديث ضمن أحاديث أبي حميد الساعدي. وقد ذكره البلاذري هذا في الصحابة. ولم يذكره ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" فاستدركهـ ابن فتحون كما في الإصابة. وفي نص الحديث دليل على أن له صحبة.\n\n• عن المغيرة بن شعبة، قال: أتيت النبي -ﷺ-، فذكرت له امرأة أخْطُبُها، فقال:","vol":"6","page":105},{"text":"\"اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يُؤْدم بينكما\". قال: فأتيت امرأة من الأنصار، فخطبتها إلى أبويها، وأخبرتهما بقول رسول اللَّه -ﷺ-، فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خِدرها، فقالت: إنْ كان رسول اللَّه -ﷺ- أمَرَكَ أن تنظر، فانظر، وإلا إني أنشُدُك. كأنهما عظّمت ذلك عليه. قال: فنظرتُ إليها: فتزوجتُها. فذكر من موافقتها.\nصحيح: رواه الترمذي (١٠٨٧) والنسائي (٣٢٣٥) وابن ماجه (١٨٦٦) وأحمد (١٨١٣٧) واللفظ له، والبيهقي (٧/ ٨٤ - ٨٥) وابن الجارود (٦٧٥) كلهم من حديث بكر بن عبد اللَّه المزني، عن المغيرة بن شعبة فذكره. واختصر البعض. وزاد البيهقي: فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها، ولقد تزوجت سبعين، أو بضع وسبعين امرأة.\nوإسناده صحيح وقد اختلف في سماع بكر بن عبد اللَّه المزني من المغيرة بن شعبة. فقال ابن معين: \"بكر لم يسمع من المغيرة\".\nولكن ذهب الدارقطني في \"العلل\" (٧/ ١٣٩) إلى أنه سمع منه، فقد قيل له: هل سمع من المغيرة؟ فقال: نعم.\nوأما ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٣٣٥) ومن طريقه ابن ماجه (١٨٦٥) وابن حبان (٤٠٤٣) والحاكم (٢/ ١٦٥) والبيهقي (٧/ ٨٤) وابن الجارود (٦٧٦) والدارقطني (٣/ ٢٥٣) عن معمر، عن ثابت، عن أنس، أن المغيرة بن شعبة خطب امرأة فقال له النبي -ﷺ-: \"اذهب فانظر إليها فإنه أدوم لما بينكما\" فهو غلط، غلط فيه معمر فإنه ضعيف في ثابت كما قال ابن معين، إنما الصحيح ثابت، عن بكر مرسلًا كما قال الدارقطني، ورواه عبد الرزاق أيضًا عن سفيان الثوري، عن حميد، عن أنس فقال الدارقطني: \"إنما رواه حميد، عن بكر. ومدار الحديث على بكر بن عبد اللَّه المزني\" انتهى كلام الدارقطني.\nوقال في سننه: \"الصواب عن ثابت، عن بكر المزني. ثم رواه عن ابن مخلد، نا الجرجاني، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن بكر المزني أن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي -ﷺ- فذكر نحوه\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا خطب أحدكم المرأة، فقَدَرَ أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٨٦٩) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني داود بن الحصين مولى عمرو بن عثمان، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل محمد بن اسحاق، وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري \"ثقة\".\nاختلف على محمد بن إسحاق، فرواه يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم عنه فقال فيه: واقد","vol":"6","page":106},{"text":"ابن عمرو بن سعد بن معاذ، وكذلك رواه الحاكم (٢/ ١٦٥) من طريق عمر بن علي المقدمي، والطحاوي في شرحه (٣/ ١٤) والبيهقي (٧/ ٨٤) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ. وهذا هو الصواب.\nولكن رواه أبو داود (٢٠٨٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا محمد بن إسحاق عن داود بن حصين، عن واقد بن عبد الرحمن يعني - ابن سعد بن معاذ.\nواقد بن عبد الرحمن بن سعد لا تعرف حاله كما قال ابن القطان الفاسي في الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٩) وقال: \"إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أبو عبد اللَّه الأنصاري الأشهل. وهو مدني ثقة قاله أبو زرعة\".\nإذا فالوهم من عبد الواحد بن زياد، وهو وإن كان ثقة، فرواية الجماعة أولى، وفيهم إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم الزهري ثقة حجة.\nقال جابر: فلقد خطبت امرأة من بني سلمة. فكنت أتخبّأ -أي أختفي- في أصول النخل، حتى رأيت منها بعض ما يُعجبني فخطبتُها، فتزوجتها.\nوفي الباب ما روي عن محمد بن مسلمة قال: خطبتُ امرأة، فجعلت أتخبأ لها، حتى نظرت إليها في نخل لها. فقيل له: أتفعل هذا، وأنت صاحب رسول اللَّه -ﷺ-؟ ! فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا ألقى اللَّه في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها\".\nرواه ابن ماجه (١٨٦٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن محمد بن سليمان، عن عمه، سهل بن أبي حثْمة، عن محمد بن مسلمة قال: فذكر الحديث.\nوسهل بن أبي حثمة هو ابن ساعدة الخزرجي المدني صحابي صغير ومحمد بن سليمان هو ابن أبي حثمة \"مجهول\".\nوالحجاج هو ابن أرطاة وهو ضعيف، وفيه كلام معروف، وقد اختلف عليه.\nفرواه حفص بن غياث هكذا، وكذلك رواه محمد بن جعفر ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة عند الإمام أحمد (١٧٩٧٦) وفيه قال سهل بن أبي حثمة: رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة من الأنصار يريد أن ينظر إليها.\nقال ابن أبي زائدة: هي ثُبيتة ابنة الضحاك.\nفقلت: أنت صاحب رسول اللَّه -ﷺ- وتفعل هذا؟ ! قال: فذكر الحديث.\nوكذلك رواه عباد بن العوام عند أحمد أيضًا (١٧٩٧٧) ويزيد بن هارون عنده أيضًا (١٦٠٢٨) وكذلك رواه سعيد بن منصور في سننه (٥١٩) عن أبي شهاب عن الحجاج به مثله.\nورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٢٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن حجاج إلا أنه قال فيه: عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبيه -يعني سليمان بن أبي حثمة-.","vol":"6","page":107},{"text":"ورواه الطيالسي (١٢٨٢) من طريق حماد بن سلمة، عن حجاج بن أرطاة، عن محمد بن سهل ابن حنيف، عن أبيه قال: رأيت محمد بن مسلمة فذكر الحديث. وكذا رواه الطبراني أيضًا (١٩/ ٢٢٦) وقال: هكذا رواه حماد بن سلمة. وخالف الناس فيه، وقد اختلف الرواة عن الحجاج بن أرطاة في هذا الحديث، والصواب عندي -واللَّه أعلم- ما رواه حفص بن غياث ويزيد بن هارون، عن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن سليمان بن أبي طلحة، عن عمه سهل بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة. انتهى.\nورواه ابن حبان (٤٠٤٢) عن أبي يعلى، حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا محمد بن خازم، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد ابنة الضحاك فذكره.\nفأسقط من الإسناد \"الحجاج بن أرطاة\".\nومن طريق محمد بن خازم رواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٢٥ - ٢٢٦) فذكر \"الحجاج\" بينه وبين سهل بن محمد بن أبي حثمة.\nفوقع فيه سقط وقلب في الإسناد. ولا يوجد من الرواة من اسمه سهل بن محمد بن أبي حثمة.\nوقد أشار إليه الدارقطني في \"العلل\" (١٤/ ١٣) فقال: خالفهم أبو معاوية الضرير فقلّب إسناده، ولم يضبطه فقال: \"عن الحجاج، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة. ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج عن محمد بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن محمد بن مسلمة ووهم أيضًا\".\nثم قال: \"والصحيح قول عبد الواحد بن زياد ومن تابعه عن الحجاج\".\nقلت: صحّح رواية عبد الواحد بن زياد. وقد رأيت أنه أخطأ فيه في قوله: عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه - يعني سليمان بن أبي حثمة.\nوالصحيح ما رواه حفص بن غياث ومحمد بن جعفر ويحيى بن أبي زكريا ومن تابعهم. إلا أن يقال: لعل عبد الواحد بن زياد روي من وجهين عن أبيه سليمان وعن عمه سهل بن أبي حثمة. واللَّه تعالى أعلم.\nوالإسناد ضعيف على كل حال، لأن مداره على الحجاج بن أرطاة مع الاضطراب في الإسناد وله طرق أخرى أضعف من هذا.\nوأما اسم المرأة التي كان يطاردها محمد بن مسلمة فقيل: إنها نُبيتة -بالنون. وقيل: بُثينة- بالباء. وكلاهما وهم، والصواب ثُبيتة كما قال ابن أبي زائدة. وهذا الذي رجحه الدارقطني وقال: وهي بنت الضحاك، أخت أبي جَبيرة بن الضحاك، وأخت ثابت بن الضحاك. وقول حماد بن سلمة: \"بنت الضحاك بن قيس وهم\".","vol":"6","page":108},{"text":"قلت وهو كما قال، فإنه الضحاك بن خليفة بن ثعلبة الأشهلي الأنصاري. صحابي شهد غزوة بني النضير، وليست له رواية.\nفقه الحديث: أحاديث الباب تدل على جواز النظر إلى المخطوبة وهو مما لا خلاف فيه عند جمهور أهل العلم إلا من شذ. ولكنهم اختلفوا في القدر الذي يجوز النظر إليه فالمشهور من مذهب الجمهور: الوجه والكفان لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] وهو الوجه والكفان. قال ذلك ابن عباس وغيره. وعليه يدل قول النبي -ﷺ-: \"إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعو إليها\" والوجه والكفان هما أساس جمال المرأة، وهو القدر الكافي للنظر إليه.\nقال الخطابي: \"إنما أبيح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط، ولا ينظر إليها حاسرًا، ولا يطلع على شيء من عورتها، سواء كانت أذنت له في ذلك أو لم تأذن. وإلى هذه الجملة ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل، وإلى نحو هذا أشار سفيان الثوري\".\nونقل الترمذي (١٠٨٧) عن أحمد وإسحاق \"أنه لا بأس أن ينظر إليها ما لم ير منها محرمًا\".\nولكن يشكل في هذا ما رواه عبد الرزاق (١٠٣٥٢) وسعيد بن منصور في سننه (٥٢١) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، قال: خطب عمر بن الخطاب ابنة علي ابن أبي طالب فقال: إنها صغيرة، فقيل لعمر: إنما يريد بذلك منعها. قال: فكلمه فقال علي: أبعث بها إليك فإن رضيتَ فهي امرأتك قال: فبعث بها إليه قال: فذهب عمر، فكشف عن ساقها. فقالت: \"أرسل. فلولا أنك أمير المؤمنين لصككت عنقك\" كذا عند عبد الرزاق. وفي سند سعيد: \"للطمت عينيك\".\nوللقصة أسانيد أخرى كلها منقطعة. انظر علل الدارقطني (٢/ ١٩٠) فذهب أحمد إلى القول بجواز النظر إلى ما يظهر غالبا كالرقبة والساقين ونحوهما.\nفائدة: ابنة علي اسمها أم كلثوم، وأمها فاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ- تزوجها عمر بن الخطاب، فلم تزل عنده إلى أن قتل، وولدت له زيد بن عمر، ورقية بنت عمر، ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر: عون بن جعفر بن أبي طالب، فتوفي عنها. ثم خلف عليها أخوه محمد بن جعفر بن أبي طالب فتوفي عنها، فخلف عليها أخوه عبد اللَّه بن جعفر فقالت أم كلثوم: إني أستحي من أسماء بنت عميس إن ابنيها ماتا عندي، وإني لأتخوف على هذا الثالث. فهلكت عنده، ولم تلد لأحد منهم. طبقات ابن سعد (٨/ ٤<span data-type=\"title\" id=toc-2462>٦٣).\n\n٦ - باب ما جاء في غض البصر وتحريم النظر إلى الأجنبية بغير قصد الخِطبة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠].\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"إن اللَّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا،","vol":"6","page":109},{"text":"أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويُكذبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٣) ومسلم في القدر (٢٦٥٧) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي -ﷺ- فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"كُتب على ابن آدم نصيبُه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناهما البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفَرْجُ ويكذبه\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢١: ٢٦٥٧) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وُهيب، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أبو داود (٢١٥٢) من وجه آخر عن حماد، عن سهيل بن أبي صالح بإسناده وزاد فيه: \"والفم يزني فزناه القبل\" وإسناده حسن.\n\n• عن جرير بن عبد اللَّه قال: سألتُ رسول اللَّه -ﷺ- عن نَظَرِ الفُجاءةِ فأمرني أن أَصْرِف بصري.\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٩) من طرق عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"يا علي، لا تُتبع النظرةَ النظرةَ، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٤٨) والترمذي (٢٧٧٧) والحاكم (٢/ ١٩٤) والبيهقي (٧/ ٩٠) وأحمد (٢٢٩٧٤) والطحاوي في مشكله (١٨٦٦) كلهم من حديث شريك، عن أبي ربيعة، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: فيه شريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيئ الحفظ، وشيخه أبو ربيعة الإيادي واسمه عمر بن ربيعة قال فيه أبو حاتم: \"منكر الحديث\" ولكن قال ابن معين: كوفي ثقة، انظر الجرح والتعديل (٣/ ١٠٩) فالخلاصة فيه أنه منكر الحديث إذا تفرد، وهو لم يتفرد هنا فقد رواه الإمام أحمد (٢٣٠٢١) عن أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق وأبي ربيعة الإيادي بإسناده","vol":"6","page":110},{"text":"مثله.\nولكن علّتُه شريك هو سيئ الحفظ كما قلت: ولذا قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث شريك، ولكن يشهد له ما يدل على أنه لم يهم في هذا الحديث.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُتبع النظرَ النظرَ، فإن الأولى لك، وليست لك الآخرة\".\nحسن: رواه أحمد (١٣٦٩) والبزار -كشف الأستار- (٩٠٧) والدارمي (٢٧٥١) والطحاوي في مشكله (١٨٦٥) وابن حبان (٥٥٧٠) والحاكم (٣/ ١٢٣) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سلمة بن أبي الطفيل، عن علي فذكره. وذكر بعضهم قبل الحديث: \"يا علي، إن لك كنزًا في الجنة، وإنك ذو قرنيها\" وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل سلمة بن أبي الطفيل وهو من رجال التعجيل (٤٠٣) روى عنه محمد بن إبراهيم وفطر بن خليفة، ووثّقه ابن حبان، ولحديثه أصل ثابت كما سبق إلا أني لم أقف على تصريح ابن إسحاق.\nومعنى قوله: \"وإنك ذو قرنيها\" أي إنك ذو قرني الجنة، وقال غيرهم: إنك ذو قرني هذه الأمة، فأضمر الأمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2463>٧ - باب للإمام أن يخطب إلى من أحب على من أحب من رعيته</span>\n• عن أبي برزة الأسلمي: أن جُليبيبًا كان امرأً يدخل على النساء ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا تدخلن عليكم جُليبيبًا، فإنه إن دخل عليكم لأفعلنَّ ولأفعلنَّ. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم، لم يُزوّجها حتى يعلم هل للنبي -ﷺ- فيها حاجة أم لا، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لرجل من الأنصار: \"زوّجني ابنتك\" فقال: نعم وكَرامة يا رسول اللَّه، ونُعم عيني. قال: \"إني لست أريدها لنفسي\" قال: فلمن يا رسول اللَّه؟ قال: \"لجليبيب\" قال: فقال: يا رسول اللَّه، أشاوِرُ أمّها. فأتي أمّها، فقال: رسول اللَّه -ﷺ- يخطب ابنتك. فقالت: نعم ونعْمة عيني. فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجُليبيبٌ إنيهِ؟ أجُليبيبٌ إنيهِ؟ أجُليبيبٌ إنيهِ؟ لا لعمرُ اللَّه، لا نزوّجه. فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول اللَّه -ﷺ- فيخبره بما قالت أمُّها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمُّها. فقالت: أتردّون على رسول اللَّه -ﷺ- أمره، ادفعوني، فإنّه لم يضيّعني. فانطلق أبوها إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبره، فقال: شأنك بها. فزوّجها جليبيبًا.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٧٨٤) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة","vol":"6","page":111},{"text":"ابن نُعيم العَدوي، عن أبي برزة الأسلمي فذكره. قال أحمد: ما حدّث به في الدنيا أحد إلا حماد ابن سلمة ما أحسنه من حديث.\nورواه مسلم في الفضائل (٢٤٧٢) من حديث حماد بن سلمة في قصة قتله دون قصة الخطبة. وهو مذكور في فضائله.\nوروي بمثله عن أنس بن مالك. رواه الإمام أحمد (١٢٣٩٣) والبزار وابن حبان (٤٠٥٩) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٠٣٣٣) قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك.\nورجاله ثقات غير أن معمرا يروي عن ثابت أحاديث مناكير، كما قال أحمد.\n\n• * *","vol":"6","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2464>جموع ما جاء في المرأة المسلمة من حقوقها، والواجبات عليها، وحسن العشرة بها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2465>١ - باب حسن المعاشرة مع الأهل</span>\nقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩].\n\n• عن عائشة قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدْنَ وتعاقدْنَ أن لا يكتُمنَ من أخبار أزواجهن شيئًا، قالت الأولى: زوجي لحمُ جملٍ غثٍّ، على رأس جبل: لا سهلٍ فيُرتقى ولا سمينٍ فيُنتقَل، قالت الثانية: زوجي لا أبُثُّ خبرَه، إني أخاف أن لا أذرَه إن أذكرْه أَذكرْ عُجَره وبُجَره قالت الثالثة: زوجي العشَنَّق، إنْ أنطقْ أُطلَّقْ، وإن أسكُتْ أُعلَّقْ قالت الرابعة: زوجي كلَيْل تِهامَة، لا حَرٌّ ولا قَرٌّ، ولا مخافةَ ولا سآمةَ، قالت الخامسة: زوجي إنْ دخل فهِدَ، وإن خرج أسِدَ، ولا يسأل عما عهِدَ، قالت السادسة: زوجي إنْ أكلَ لفَّ، وإن شرِبَ اشتفَّ، وإن اضطجع التفَّ، ولا يولج الكفَّ لِيعلمَ البثَّ، قالت السابعة: زوجي غياياءُ أو عياياء طباقاءُ، كلُّ داء له داء، شجَّكِ أو فَلَّكِ أو جمعَ كُلا لكِ، قالت الثامنة: زوجي المسُّ مسُّ أرنبٍ، والريح ريحُ زرنبٍ، قالت التاسعة: زوجي رفيعُ العماد، طويلُ النجاد، عظيمُ الرماد، قريبُ البيتِ من النادِ، قالت العاشرة: زوجي مالِكٌ، وما مالكٌ، مالك خير من ذلك، له إبل كثيراتُ المَباركِ، قليلاتُ المسارحِ، وإذا سمعنَ صوتَ المِزْهرِ، أيقن أنهن هوالكُ، قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زَرْعٍ، فما أبو زرع، أناسَ من حلي أذنيَّ، وملأ من شحم عضديَّ، وبَجَّحني فبجحتْ إليَّ نفسي، وجدَني في أهل غُنيمةٍ بشقٍّ، فجعلني في أهل صهيلٍ وأطيطٍ، ودائسٍ ومُنقٍّ، فعنده أقول فلا أُقَبَّح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح، أمُّ أبي زرع، فما أمُّ أبي زرع عُكومها رداح، وبيتُها فساحٌ، ابنُ أبي زرع، فما ابن أبي زرع، مضجعُه كمسلِّ شَطْبة، ويُشبعه ذراعُ الجفرة، بنتُ أبي زرع، فما بنتُ أبي زرع، طوعُ أبيها، وطوع أمِّها، وملءُ كسائها، وغيظُ جارتها، جاريةُ أبي زرع، فما جاريةُ أبي زرع، لا تبُثُّ حديثنا تبثيثًا، ولا تُنَقِّت مِيرتَنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تُمخض، فلقي امرأةً معها ولدان لها","vol":"6","page":113},{"text":"كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برُمَّانتين، فطلقني ونكحها، فنكحتُ بعده رجلا سَرِيًّا، ركب شَرِيًّا، وأخذ خطّيا، وأراح علي نعما ثريًّا، وأعطاني من كل رائحة زوجا، وقال، كُلِي أم زرع، وميري أهلَكِ، قالت: فلو جمعتُ كلَّ شيءٍ أعطانيه، ما بلغ أصغرَ آنيةِ أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٨٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٨) كلاهما عن علي بن حُجر، أخبرنا عيسى بن يونس، حدّثنا هشام بن عروة، عن عبد اللَّه بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nقوله -ﷺ-: \"كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ\" يعني في الوفاء والألفة لا في الطلاق والفرقة.\nفقالت عائشة: \"بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، بل أنت خير إليّ من أبي زرع\" رواه النسائي في الكبرى (٩٠٩٢) من طريق عباد بن منصور، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة مرفوعًا.\nورواية الشيخين من تأمل تتبين له أنها مرفوعة أيضًا.\nوقولها: \"غث\" المراد منه المهزول.\nوقولها: \"على رأس جبل وعر\" أي صعب الوصول إليه. ومعناه: أنه قليل الخير من أوجه.\nوقال الخطابي: قولها: على رأس جبل - أي يرتفع، ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها كثيرًا. أي أنه يجمع إلى قلة خيره، تكبره وسوء الخلق.\nوقولها: \"إني أخاف أن لا أذره\" فيه تأويلان: أحدهما: أن خبره طويل، إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته.\nوالثاني: إني أخاف أن يطلقني فأذره. وتكون لا زائدة.\nوقولها: \"عجره وبُجره\": المراد بهما عيوبه.\nوقولها: \"العشنق\": هو الطويل ومعناه أنه ليس فيه إلا الطول بلا نفع.\nوقولها: \"كَلَيْلِ تهامة\": أي ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة كليل تهامة.\nوقولها: \"إنْ دخل فهِدَ. . . \" أي أنه ينام كثيرا ولا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه.\nوقولها: \"إنْ أكل لفَّ. . . \" أي أنه يُكثر في الطعام والشراب حتى لا يبقى منهما شيء.\nوقولها: \"وإن اضطجع التف. . . \" أي إذا رقد التف في ثيابه في ناحية ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبته.\nوقولها: \"عياياء\" هو الذي لا يلقح وقيل: هو العنّين.\nوقولها: \"طباقاء\" أي المطبقة عليه أموره حمقا.\nوقولها: \"شجك أو فلك. . . \" أي إنها معه بين شج رأس وضرب وكسر عضو أو جمع بينهما.","vol":"6","page":114},{"text":"وقولها: \"ريح زرنب. . . \" الزرنب نوع من الطيب معروف والمسُّ مسُّ أرنب أي إنه ليِّنُ الجانب وكريم الخلق.\nوقولها: \"رفيع العماد. . . \" تصفه بالشرف وسناء الذكر، وبطول القامة، وبالجود وكثرة الضيافة.\nوقولها: \"وإذا سمعن صوت المزهر. . . \" المزهر العود الذي يُضرب أرادت أن زوجها عود إبله إذا نزل بهم الضيوف نحر لهم منها.\nوقولها: \"أناس من حليٍ أذنيَّ\" أي حلّاني قرطة وشنوفا فهي تنوس أي تتحرك لكثرتها.\nوقولها: \"بجحني فبجحت\": أي فرحني ففرحتُ.\nوقولها: \"بشقٍّ\" وهو اسم موضع.\nوقولها: \"جعلني في أهل صهيل. . . \" يعني أهلها كانوا أصحاب غنم فقراء وزوجها من الأغنياء صاحب الإبل والخيول.\nوقولها: \"عكومها رداح\" العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام و\"رداح\" أي عظام كبيرة.\nوقولها: \"مضجعه كمسل شطبة\" أي إنه مهفهف خفيف اللحم كالسعفة.\nوقولها: \"ولا تنقث ميرتنا تنقيثا\" الميرة الطعام المجلوب، ومعناه لا تفسده.\nوقولها: \"ولا تملأ بيتنا تعشيشا\" أي لا تترك الكُناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطير.\nوقولها: \"رجلا سريا، ركب شريا\" السري السيد الشريف، والشري هو الفرس الذي يمضي في سيره بلا فتور ولا انكسار.\nوقولها: \"وأخذ خطيا\" الخطي الرمح منسوب إلى الخط قرية من سيف البحر. من شرح النووي لصحيح مسلم.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي -ﷺ-، فسمع صوت عائشة عاليا، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول اللَّه -ﷺ-، فجعل النبي -ﷺ- يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النبي -ﷺ- حين خرج أبو بكر: \"كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟ \" قال: فمكث أبو بكر أياما، ثم استأذن على رسول اللَّه -ﷺ-، فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما. فقال النبي -ﷺ-: \"قد فعلنا، قد فعلنا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩٩٩) وأحمد (١٨٣٩٤) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن العيزار ابن حريث، عن النعمان بن بشير، فذكره، واللفظ لأبي داود. ولم يذكر أحمد قوله: \"قد فعلنا، قد فعلنا\".\nوأبو إسحاق هو السبيعي مدلس مختلط، ولكن رواه النسائي في الكبرى (٩١١٠) من وجه","vol":"6","page":115},{"text":"آخر عن عمرو بن محمد العنقري، قال: أنا يونس بن أبي إسحاق، عن عيزار بن حريث. ولم يذكر أبا إسحاق.\nويونس بن أبي إسحاق شارك في شيوخ أبيه كثيرا كما هنا، فإنه روى الحديث من وجهين، وبهذا صح الحديث بدون أبي إسحاق.\n\n• عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس. فقال: \"غَرِّبْها إن شئت\". قال: إني أخاف أن تتبعها نفسي، قال: \"استمتع بها\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٤٩) والنسائي (٣٤٦٤) والبيهقي (٧/ ١٥٤) من طريق أبي داود - كلاهما عن حسين بن حُريث المروزي، ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. غير إن أبا داود قال: كتب إليّ حسينُ بن حريث المروزي - يعني أنه رواه عنه كتابة.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد فإنه وإن كان من رجال مسلم إلا أنه حسن الحديث. لا يرتقي إلى درجة \"ثقة\".\nورواه البيهقي من وجه آخر عن أبي عبد اللَّه الصفار الوزان، ثنا الحسين بن حريث بإسناده وفيه: \"فاستمتع بها إذًا\" وقال: ليس في رواية أبي داود: \"إذًا\".\nوللحديث أسانيد أخرى منها:\nما رواه النسائي (٣٤٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا النضر بن شُميل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أنبأنا هارون بن رئاب، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إن تحتي امرأة لا ترد يد لامس. قال: \"طلقها\" قال: إني لا أصبر عنها. قال: \"فأمسكها\".\nقال النسائي: \"هذا خطأ، والصواب مرسل\".\nومنها ما رواه أيضًا (٣٢٢٩) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا حماد بن سلمة وغيره، عن هارون بن رئاب، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمير. وعبد الكريم عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمير عن ابن عباس. عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه، قالا: جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إن عندي امرأة هي من أحبِّ الناس إلي، وهي لا تمنع يدَ لامسٍ. قال: \"طلقها\" قال: لا أصبر عنها. قال: \"استمتع بها\".\nومنها ما رواه أيضًا البيهقي من وجه آخر عن حماد بن سلمة، ثنا عبد الكريم بن أبي المخارق وهارون بن رئاب الأسدي، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير الليثي، قال حماد: قال أحدُهما: عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إن عندي بنت عم لي جميلة، وإنها لا ترد يد لامس. قال: \"طلقها\" قال: لا أصبر عنها، قال: \"فأمسكها إذًا\".","vol":"6","page":116},{"text":"قال: \"ورواه ابن عيينة عن هارون بن رئاب مرسلا\".\nوقال النسائي: \"هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم\". انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فإن عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nوأما هارون بن رئاب -بكسر الراء- التميمي فهو ثقة، وثّقه أحمد، وابن معين، والنسائي وغيرهم. روى عنه أبن عيينة وحماد بن سلمة وغيرهما مرسلًا إلا أن هذا المرسل يقوي رواية حسين بن حريث المروزي الذي سبق ذكره في أول الحديث لاختلاف مخارجهما كما هو المقرر في المصطلح الحديث.\nفإذا ثبت هذا فقول النسائي: \"هذا الحديث ليس بثابت\". يحمل على الإسنادين الذين ساقهما، وإلا فالحديث حسن بالإسناد الأول كما مضى، وسكت عليه النسائي. وقد أطلق النووي عليه الصحة كما في \"التلخيص\" (٣/ ٢٢٥) لعله لوجود مجموع هذه الطرق. واللَّه تعالى أعلم.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن رجلا أتي رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إن لي امرأة وهي لا تدفع يد لامس. قال: \"طلِّقْها\". قال: إني أحبها، وهي جميلة. قال: \"فاستمتعْ بها\".\nحسن: رواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٥٤ - ١٥٥) من طرق عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\nوله شاهد من حديث ابن عباس كما مضى. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\nوقوله: \"لا تمنع يد لامس\" أشكل على العلماء معناه فقيل: معناه الفجور، وأنها لا تمتنع ممن يطلب منها الفاحشة، وبهذا قال أبو عبيد والخلال والنسائي والخطابي والغزالي والنووي وغيرهم.\nفإن صحّ هذا المعنى فكيف يأمره النبي -ﷺ- بالإبقاء، ولذا ذهب الإمام أحمد وغيرُه إلى معنى التبذير، بأنها لا تمنع أحدًا طلب منها شيئًا من مال زوجها.\nولكن اعترض عليه بأن السخاء مندوب إليه، فلا يكون موجبا لقوله: \"طلّقها\".\nوقيل: معناه أنها لا تمتنع ممن يمد يده ليتلذذ بلمسها، فهم منها زوجها من حالها أنها لا تمتنع ممن أراد منها الفاحشة، لا أن ذلك وقع منها. هذه المعاني كلها ذكرها الحافظ في \"التلخيص\".\nوالذي أميل إليه أن الرجل وقع في قلبه ريبة منها، وفي الوقت نفسه لا يستطيع مفارقتها، فأمر النبي -ﷺ- بالبقاء معها، والصبر عليها، لعلها يتحسن حالُها بخلاف من ذهب إلى الفجور.\nوقول النبي -ﷺ- \"استمتع بها\" إشارة إلى كثرة الجماع منها لكسر شهوتها حتى لا تعرض نفسها على كل من يتقدم إليها. واللَّه تعالى أعلم.","vol":"6","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2466>٢ - باب حب النبي -ﷺ- للنساء</span>\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حُببت إلىّ النساء، والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة\".\nحسن: رواه النسائي (٣٩٣٩) وأحمد (١٣٠٥٧) والبيهقي (٧/ ٧٨) كلهم من حديث سلام أبي المنذر، عن ثابت، عن أنس فذكره واللفظ لأحمد، وإسناده حسن من أجل سلام أبي المنذر وهو سلام بن سليمان المزني القاري البصري قال ابن معين: لا بأس به وعنه رواية أخرى: لا شيء. ويحتمل أن يكون أراد سلامًا الطويل، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال أحمد: حسن الحديث كما سيأتي.\nقال الذهبي في الميزان (٢/ ١٧٧): وإسناده قوي.\nوقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ١١٦): إسناده حسن.\nقلت: وتابعه جعفر بن سليمان، عن ثابت كما قال البيهقي.\nرواه النسائي (٣٩٤٠) والحاكم (٢/ ١٦٠) كلاهما عن سيار بن حاتم، قال: ثنا جعفر، عن ثابت، عن أنس.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: بل إسناده ضعيف، فإن سيار بن حاتم العنزي أبو سلمة البصري قال أبو أحمد الحاكم: \"في حديثه بعض المناكير\"، وقال العقيلي: \"أحاديثه مناكير\" وضعفه ابن المديني، وقال الأزدي: عنده مناكير، ثم هو ليس من رجال مسلم فتنبه.\nثم قال البيهقي: روى ذلك جماعة من الضعفاء، عن ثابت.\nقلت: منهم سلّام بن أبي الصهباء، عن ثابت. كما ذكره الدارقطني في \"العلل\" (١٢/ ٤٠) ولم أقف على مخرجه، إلا أنه ضعيف. قال البخاري: منكر الحديث.\nومجموع هذه الطرق يقوي بعضها بعضا. ويكون الحديث حسنًا كما قال ابن حجر. ولكن خالفهم حماد بن زيد ومحمد بن عثمان فروياه عن ثابت مرسلًا. قال الدارقطني: \"والمرسل أشبه بالصواب\".\nهكذا قال. والقواعد الحديثية تقتضي أن تقبل الزيادة.\nوأما ابن عدي فخلّط بين سلّام بن سليمان وبين سلّام بن أبي الصهباء لأن كلًّا منهما يكنّى بأبي المنذر. فنقل عن البخاري عن سلّام بن أبي الصهباء البصري سمع ثابتًا أنه \"منكر الحديث\" ونقل عن الإمام أحمد يقول: سلّام أبو المنذر حسن الحديث. الكامل (٣/ ١١٥١).\nفقول البخاري في سلّام بن أبي الصهباء، وقول الإمام أحمد في سلّام بن سليمان أبي المنذر","vol":"6","page":118},{"text":"فافترقا. ثم قال ابن عدي: \"وأرجو أنه لا بأس به\".\nقلت: إن كان يريد سلّام بن سليمان فهو كما قال، وإن يريد سلّام بن أبي الصهباء فهو لا \"لا بأس به\" بل ضعيف، وقد فرق البخاري وغيره بينهما.\nوقد جاء في بعض الروايات: \"حُببت إلي من دنياكم ثلاث\".\nفقوله: \"من دنياكم\" خطأ، لأن الصلاة ليست من الدنيا إلا بتأويل. ورواه النسائي من وجهين: في حديث سلّام أبي المندر ذكر \"الدنيا\" وفي حديث جعفر لم يذكر \"الدنيا\".\nوأما \"الثلاث\" فلم يرد في الروايات الصّحيحة ولذا نفاها العراقي وابن حجر وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2467>٣ - باب انبساط الرجل إلى زوجته</span>\n• عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي -ﷺ-، وكان لي صواحب يلعبْنَ معي. فكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا دخل يتقَمّعْن منه، فيُسرِبُهُنَّ إلى فيلعبْن معي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٠) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\nوقولها: \"كنت ألعب بالبنات\" في جواز اللعب بالدُّمْية.\nوقولها: \"يتقَمّعْن\" أي يتغيَبْن حياءً منه وهيبةً.\nوقولها: \"يسربهنّ\" أي يرسلهن ويدفعهن إليّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2468>٤ - باب الوصية بالنساء خيرا ومداراتهن</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر، فإذا شهد أمرًا فليتكلم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنساء، فإن المرأة خُلقت من ضلع. وإنّ أعوج شيء في الضلع أعلاه إن ذهبت تقيمه كَسَرته، وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيرًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٨٥ - ٥١٨٦)، ومسلم في الرضاع (٦٠: ١٤٦٨) كلاهما من طريق حسين بن علي الجُعفي، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم.\nورواه مسلم من وجه آخر عن ابن شهاب، قال: حدثني ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن المرأة كالضِّلع إذا ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن المرأة خُلقت من ضلع. لن تستقيم لك على طريقة. فإن استمتعت بها استمتعت بها، وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها","vol":"6","page":119},{"text":"كَسَرتها، وكسرها طلاقها\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٨/ ٦١) من طرق عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ له.\nورواه البخاري في النكاح (٥١٨٤) من وجه آخر عن أبي الزناد بإسناده إلا أنه لم يذكر \"وكسرها طلاقها\".\nورُوي من وجهين آخرين عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها، وهي يُستمتع بها على عوج فيها\".\nأحدهما رواه الإمام أحمد (٢٦٣٨٤) عن عامر بن صالح، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوعامر بن صالح هو ابن عبد اللَّه بن عروة بن الزبير بن العوام المدني، سكن بغداد، قال أحمد: ثقة، لم يكن صاحب كذب، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ما أرى بحديثه بأسًا.\nولكن قال ابن معين: كذاب خبيث عدو اللَّه. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: عامة حديثه مسروق من الثقات وأفراد ينفرد بها.\nوقال الدارقطني: لم يتبين أمره عند أحمد، وهو مدني، يترك عندي.\nوالثاني: رواه البزار -كشف الأستار (١٤٧٩) - من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة.\nوزهير بن محمد التميمي العنبري الخراساني، قدم الشام، وسكن الحجاز وثقه أحمد، ولكن قال أبو حاتم: \"محله الصدق، وفي حفظه سوء، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه من العراق لسوء حفظه، فما حدث من حفظه فقيه أغاليط، وما حدّث من كتبه فهو صالح\".\nوهذا مما رواه عمرو بن أبي سلمة عنه وهو شامي.\nولحديث عائشة إسناد آخر وهو ما رواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٩/ ١٤٠): \"والصحيح عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَفْرَك مؤمن مؤمنةً، إن كره منها خلُقًا رضي منها آخر أو قال: غيره\".\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٩) عن إبراهيم بن موسى الرّازي، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"لا يفرك\": أي لا يبغض، يقال: فرِكهـ يفرَكه إذا أبغضه.","vol":"6","page":120},{"text":"• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ولولا بنو إسرائيل لم يخبث الطّعام، ولم يخْنز اللحم، ولولا حواء لم تَخُنْ أنثى زوجَها أبدَ الدهر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣٠)، ومسلم في الرضاع (٦٣: ١٤٧٠) كلاهما من طريق معمر، عن همام بن منبّه قال: \"هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر أحاديث، منها هذا الحديث\" واللفظ لمسلم.\nوقوله: \"ولم يخنز اللحم\" أي لم ينتن ويتغيّر.\n\n• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن المرأة خُلقت من ضِلع، فإن أقمتها كسرتها، فدارها تعش بها\".\nصحيح: رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٧٦) والطبراني (٦٩٩٢) وابن حبان (٤١٧٨) والحاكم (٤/ ١٧٤) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط الشيخين\".\nورواه أحمد (٢٠٠٩٣) من هذا الطريق أيضًا إلا أنه أبهم الرجل بين عوف وسمرة فقال: عن رجل، قال سمعت سمرة بن جندب يخطب على منبر البصرة وهو يقول فذكر الحديث. والرجل المبهم هو أبو رجاء العطاردي عمران بن ملْحان مخضرم ثقة.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال في حديث حجة الوداع: حتى إذا زاغت الشمسُ أمر بالقصواء، فرُحلتْ له، فأتي بطن الوادي، فخطب الناس وقال: \"إن دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم كحرمة يومِكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كُلُّ شيءٍ من أمرِ الجاهليةِ تحت قدميَّ موضوعٌ، ودماء الجاهلية موضوعةٌ، وإن أوَّلَ دمٍ أضعُ من دمائنا دمُ ابن ربيعة بن الحارث -كان مُسترضعا في بني سعد، فقتلتْه هذيل- وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعُ رِبانا رِبا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوعٌ كله، فاتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشَكم أحدا تكرهونه، فإنْ فعلنَ ذلك فاضربوهن ضربا غير مُبَرِّح، ولهن عليكم رزقُهن وكسوتُهن بالمعروف. . . \".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في الحديث الطويل في صفة حجة النبي -ﷺ-.\n\n• عن عائشة قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي -ﷺ- فيضع فاه موضع فيّ، فيشرب وأتعرق العَرْق وأنا حائض، ثم أناوله النبي -ﷺ- فيضع فاه موضع فيّ.","vol":"6","page":121},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٠) من طرق عن وكيع، عن مسعر وسفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوالعرْق - بسكون الراء، إذا أخذ عنه معظم اللحم وجمعه عُراق.\nوقيل: هو العظم الذي عليه بقية من لحم.\nوفيه مداراة النبي -ﷺ- من مؤاكلة أهله وشربه.\n\n• عن عائشة قالت: سابقني النبي -ﷺ- فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني. فقال النبي -ﷺ-: \"هذه بتلك\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٧٨) وابن ماجه (١٩٧٩) وصحّحه ابن حبان (٤٦٩١) كلهم من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح، واللفظ لابن حبان، واختصره ابن ماجه فلم يذكر المسابقة الثانية، وزاد أبو داود فقال: كان ذلك في سفر.\nقلت: وهو يشير إلى ما يلي:\n\n• عن عائشة قالت: خرجت مع النبي -ﷺ- في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أبدُنْ، فقال للناس: \"تقدموا\" فتقدموا. ثم قال لي: \"تعالى حتى أسابقك\" فسابقته فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم، وبدنت، ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: \"تقدموا\" فتقدموا ثم قال: \"تعالي حتى أسابقك\" فسابقته فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول: \"هذه بتلك\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٢٧٧) عن عمر أبي حفص المعيطي، قال: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عمر أبي حفص، فإنه حسن الحديث، وهو من رجال \"التعجيل\" (٧٦٧).\n\n• عن عائشة قالت: أتيت رسول اللَّه -ﷺ- بخزيرة قد طبختُها له، فقلت لسودة -والنبي -ﷺ- بيني وبينها- كلي. فأبت. فقلت: لتأكلنّ أو لألطخنّ وجهك. فأبت فوضعت يدي في الخزيرة فطليت وجهها. فضحك النبي -ﷺ- فوضع بيده لها. وقال لها: \"الطخي وجهها\" فضحك النبي -ﷺ- لها. فمر عمر فقال: يا عبد اللَّه! يا عبد اللَّه! فظن أنه سيدخل. فقال: \"قوما فاغسلا وجوهكما\".\nقالت عائشة: فما زلتُ أهاب عمر لهيبة رسول اللَّه -ﷺ-.\nحسن: رواه أبو يعلى (٤٤٧٦) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١١٧) كلاهما من حديث حماد، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (ابن أبي بلتعة) أن عائشة","vol":"6","page":122},{"text":"قالت: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث.\nوالخزيرة: طعام يطبخ من اللحم والدقيق نحو قرصان.\n\n• عن بن عمر أن رسول اللَّه قال: \"إن أعظم الذنوب عند اللَّه رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته طَلَّقَها، فذهب بمهرها، ورجل استعمل رجلا فذهب بأجرته، وآخر يقتل دابة عبثا\".\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ١٨٢) عن أبي عمرو بن إسماعيل، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الإمام، ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، فذكره.\nوقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.\nقلت: عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث من رجال مسلم، وليس من رجال البخاري، قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به.\nوفيه أيضًا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، فإنه وإن كان من رجال البخاري إلا أنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2469>٥ - باب إن اللَّه ﷿ جعل مواقعة أهله صدقة</span>\n• عن أبي ذر، عن النبي -ﷺ- قال: \"في بُضع أحدكم صدقة\" قالوا: يا رسول اللَّه، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيه أجر. فقال: \"أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزْر. فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٦) عن عبد اللَّه بن محمد بن أسماء الضُبعي، حدثنا مهدي ابن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عُيينة، عن يحيى بن عُقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر فذكره.\nقلت: هذا الحديث أصل في وجود القياس في الدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2470>٦ - باب حق الزوجة على الزوج</span>\nقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨].\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عبد اللَّه، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل\". قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: \"فلا تفعلْ، صم وأفطر، وقم ونَمْ، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإنّ لزوجك","vol":"6","page":123},{"text":"عليك حقًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٩٩)، من طريق الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال فذكره.\nورواه مسلم في الصيام (١١٥٩) من طريق أبي سلمة وغيره عن عبد اللَّه بن عمرو، وقد سبق في الصيام.\n\n• عن أبي جُحيفة قال: آخى النبي -ﷺ- بين سلمان وأبي الدّرداء، فزار سلمان أبا الدّرداء فرأى أم الدرداء متبذّلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال: كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. فأكل، فلمّا كان الليل ذهب أبو الدّرداء يقوم، قال: نمْ، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نمْ. فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن. فصلّيا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النّبي -ﷺ- فذكر ذلك له، فقال النبي -ﷺ-: \"صدق سلمان\".\nصحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩٦٨)، عن محمد بن بشّار، حدّثنا جعفر بن عون، حدّثنا أبو العُميس، عن عَون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن زمعة عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يجلد أحدكم امرأته جلدَ العبد ثم يجامعها في آخر اليوم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٤)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٥٥) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة، فذكره، واللفظ للبخاري، هو عند مسلم بسباق أطول.\n\n• عن حكيم بن معاوية القُشيري، عن أبيه قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: \"أن تُطعمها إذا طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقبّح، ولا تهجره إلا في البيت\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٤٢) وابن ماجه (١٨٥٠) وصحّحه ابن حبان (٤١٧٥) والحاكم (٢/ ١٨٧ - ١٨٨) كلهم من طريق أبي قزعة عن حكيم بن معاوية، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية فإنه \"صدوق\".\nورواه أبو داود (٢١٤٣) من وجه آخر عن بهز بن حكيم، حدثنا أبي، عن جدي قال: قلت: يا رسول اللَّه، نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر؟ قال: \"ائت حرثك أنى شئت، وأطعمْها إذا طعمْت، واكسُها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه ولا تضرب\".","vol":"6","page":124},{"text":"وفي لفظ: \"أطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما تكتسون، ولا تضربوهن، ولا تقبحوهن\".\nانظر الحديث بكامله في كتاب الإيمان باب السؤال عن أركان الإسلام.\nوفي الباب أحاديث أخرى انظر صلاة الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2471>٧ - باب ما جاء في قوله: خياركم خياركم لأهله</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، خياركم خياركم لنسائهم\".\nحسن: رواه الترمذي (١١٦٢)، وأبو داود (٤٦٨٢) وصحّحه ابن حبان (٤١٧٦) والحاكم (١/ ٣) كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث واللفظ للترمذي وابن حبان.\nوأما أبو داود والحاكم فاقتصرا على الجزء الأول.\nقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوإسناده حسن فقط من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم فدعوه\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٨٩٥) وصحّحه ابن حبان (٤١٧٧) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٨) كلهم من حديث محمد بن يوسف، عن الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث الثوري، ما أقل من رواه عن الثوري. وقال: ورُوي هذا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي -ﷺمرسلًا\". انتهى كلامه.\nوقال أبو نعيم: \"انفرد عن سفيان الفريابي\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن الفريابي هو محمد بن يوسف ثقة، وثّقه النسائي. وقال ابن عدي: له عن الثوري أفراد، له حديث كثير عن الثوري، وقد تقدم الفريابي في سفيان الثوري على جماعة مثل عبد الرزاق ونظرائه. وقالوا: الفريابي أعلم بالثوري منهم\".\nوقال الذهبي في \"الميزان\" معقبا على كلام ابن عدي: \"لأنه لازمه مدة، فلا ينكر له أن ينفرد عن ذلك البحر\".\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: \"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي\".\nرواه ابن ماجه (١٩٧٧) والطحاوي في مشكله (٢٥٢٣) والحاكم (٤/ ١٧٣) كلهم من حديث أبي عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\nوزاد الطحاوي في أول الحديث: إن رجالًا استأذنوا رسول اللَّه -ﷺ- في ضرب النساء. فأذن","vol":"6","page":125},{"text":"لهم، فسمع صوتًا فقال: \"ما هذا؟ \" فقالوا: أذنت للرجال في ضرب النساء. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: فذكر الحديث.\nوفيه جعفر بن يحيى بن ثوبان قال ابن المديني: \"مجهول ما روى عنه غير أبي عاصم\"، وقال ابن القطان الفاسي: \"مجهول الحال\".\nوفي الإسناد أيضًا عمارة بن ثوبان حجازي، لم يرو عنه إلا ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان. قال ابن المديني: \"لم يرو عنه غير جعفر بن يحيى\"، وقال عبد الحق: \"ليس بالقوي\"، فردَّ ذلك عليه ابن القطان وقال: \"إنما هو مجهول الحال\".\nوأما ابن حبان فذكرهما في \"الثقات\" على قاعدته في توثيق المجاهيل، وأخرجه في صحيحه (٤١٨٦) من هذا الوجه.\nوفي معناه أيضًا ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خياركم خياركم لنسائهم\".\nرواه ابن ماجه (١٩٧٨) عن أبي كريب، قال: حدثنا أبو خالد، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.\nأبو خالد هو سليمان بن حيان الأزدي الكوفي من رجال الجماعة، إلا أنه كان يُخطئ. قال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وإنما أتي من سوء حفظه فيغلط ويخطئ وهو في الأصل كما قال ابن معين صدوق، وليس به بأس.\nومما لا شك فيه أنه أخطأ في هذا الحديث فقد رواه جماعة عن الأعمش بإسناده فقالوا فيه: \"إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا\" وهو مخرج في الصحيحين. البخاري (٣٥٥٩) ومسلم (٢٣٢١) وفي مسلم من حديث أبي خالد نفسه بهذا اللفظ.\nوفي الباب أيضًا عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدثني أبي، أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللَّه -ﷺ- فحمد اللَّه وأثنى عليه، وذكّر ووعظ، فذكر في الحديث قصة فقال: ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم. ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًا. ولنسائكم عليكم حقًا. فأما حقكم على نسائكم فلا يُوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن\".\nرواه الترمذي (١١٦٣) وابن ماجه (١٨٥١) واللفظ لهما، وأبو داود (٣٣٣٢) وأحمد (١٥٥٠٧) كلاهما مختصرا، كلهم من طريق سليمان بن عمرو، عن أبيه عمرو بن الأحوص فذكره. وسليمان ابن عمرو بن الأحوص لم يوثِّقه غير ابن حبان على قاعدته، وهو \"مجهول\" كما قال ابن القطان. وفي \"التقريب\": \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له المتابعة فهو لين الحديث. انظر للمزيد","vol":"6","page":126},{"text":"\"خطب النبي -ﷺ- في حجة الوداع\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2472>٨ - باب حق الزوج على الزوجة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤].\n\n• عن أم سلمة، أن النبي -ﷺ- حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهنّ أو راح، فقيل له: يا نبي اللَّه، حلفت أن لا تدخل عليهنّ شهرًا؟ قال: \"إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٢)، ومسلم في الصيام (٢٥: ١٠٨٥) من طريق ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي، أن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث أخبره، أن أم سلمة أخبرته، فذكرته.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبتْ أن تجيءَ لعنتها الملائكةُ حتى تصبح\".\nوفي رواية: \"إذا باتت المرأة مهاجرةً فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى ترجع\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٩٣)، ومسلم في النكاح (١٢: ١٤٣٦) كلاهما عن سليمان الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري.\nوالرواية الثانية عند البخاري في النكاح (٥١٩٣)، ومسلم في النكاح (١٢٠: ١٤٣٦) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقتْ من نفقةٍ عن غير أمره فإنه يؤدّي إليه شطرُه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٩٥)، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٢٦) من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبّه، عن أبي هريرة، بنحوه.\n\n• عن طلق بن علي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلْتأته، وإن كانت على التنور\".\nحسن: رواه الترمذي (١١٦٠) وابن حبان في صحيحه (٤١٦٥) والبيهقي (٧/ ٢٩٤) كلهم من طريق ملازم بن عمرو، حدثنا عبد اللَّه بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه فذكره.","vol":"6","page":127},{"text":"قال الترمذي: حسن غريب.\nقلت: وهو كما قال فإن قيس بن طلق حسن الحديث وللحديث طرق أخرى عن قيس بن طلق فمداره عليه.\n\n• عن زيد بن أرقم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذ دعا الرجل امرأته فلتجب، وإن كانت على ظهر قتب\".\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٧٢) والطبراني في المعجم الأوسط (٧٤٢٩) كلاهما من حديث محمد بن سواء، ثنا سعيد، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، فذكره، ولفظهما سواء.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن سواء، وهو السدوسي العنبري حسن الحديث.\nورواه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٢٧) من وجه آخر عن زيد بن أرقم مثله.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٠١٩): \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد جيد\".\nوالقَتَبُ: هو الرحل الصغير على قدر سنام البعير.\nوفي معناه ما رُوي أيضًا عن ابن أبي أوفى قال: قدم معاذ اليمن -أو الشام- فرأى النصاري تسجد لبطارقتها وأساقفتها. . . فذكر الحديث وجاء فيه: \"ولا تؤدي المرأة حق اللَّه ﷿ عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليه كلّه حتى لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه\" ففيه اضطراب كما سيأتي.\n\n• عن الحصين بن محصن أن عمة له أتت النبي -ﷺ- في حاجة، ففرغتْ من حاجتها. فقال لها النبي -ﷺ- \"أذات زوج أنت؟ \" قالت: نعم. قال: \"كيف أنت له؟ \" قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: \"فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارُك\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٠٠٣) والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨٣) والأوسط (٥٣٢) والحاكم (٢/ ١٨٩) وعنه البيهقي (٧/ ٢٩١) والنسائي في الكبرى (٨٩٦٣) كلهم من حديث يحيى ابن سعيد الأنصاري، عن بُشير بن يسار، عن الحصين بن محصن فذكره. وقال الحاكم: صحيح.\nقلت: وهو كما قال، وجوّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب.\nوالحصين بن محصن الأنصاري المدني مختلف في صحبته، والذي عليه أكثر أهل العلم أن له صحبة، منهم ابن السكن قال: يقال له صحبة غير أن روايته عن عمته، وليست له رواية عن النبي -ﷺ- وذكره أبو موسى المديني في ذيل الصحابة، وحكى عن عبدان وابن شاهين أنهما ذكراه في الصحابة، ونسبه ابن شاهين: أشهليا، وذكره ابن فتحون في الصحابة ونسبه ابن محصن بن عامر ابن أبي قيس بن الأسلت. وأما ابن حبان فذكره في التابعين.","vol":"6","page":128},{"text":"• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لو كنت آمرا أحدًا يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها\".\nحسن: رواه الترمذي (١١٥٩) والبيهقي (٧/ ٢٩١) وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣٤) كلهم من حديث النضر بن شميل، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٤١٦٢) من وجه آخر عن أبي أسامة قال: حدثنا محمد بن عمرو بإسناده وجاء فيه: دخل رسول اللَّه حائطا من حوائط الأنصار، فإذا فيه جملان يضربان ويُرعدان، فاقترب رسول اللَّه -ﷺ- منهما. فوضعا جرانهما بالأرض. فقال من معه: سجد له، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد، ولو كان ينبغي أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما عظّم اللَّه عليها من حقه\".\nومن هذا الوجه رواه أيضًا البزار -كشف الأستار- (٢٤٥١) مختصرًا وقال: رواه عن محمد بن عمرو أبو أسامة والنضر بن شميل.\n\n• عن سراقة بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٢) وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣٧) كلاهما من حديث وهب بن جرير بن حازم، حدثنا موسى بن عُليّ، عن أبيه، عن سراقة بن مالك فذكره.\nوإسناده صحيح، وموسى بن عليّ بن رباح اللخمي، وأبوه ثقتان، روى لهما مسلم وأصحاب السنن. وتحرف في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٣١٠) فصار \"وهب بن علي عن أبيه\" فقال الهيثمي: \"لا أعرفهما، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: \"لعله كان في نسخة الطبراني عند الهيثمي هكذا فقال: لا أعرفهما\" وأما موسى بن عُلَيّ وأبوه فهما معروفان من رجال الصحيح، ومثلهما لا يخفيان على الحافظ الهيثمي.\n\n• عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلًا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نَولُها أن تفعل\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٨٥٢) عن ابن أبي شيبة وهو في مصنفه (٤/ ٢٠٦) وأحمد (٢٤٤٧١) كلهم من طريق عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته. واللفظ لابن ماجه.\nولفظ أحمد: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان في نفر من المهاجرين والأنصار، فجاءه بعير فسجد له،","vol":"6","page":129},{"text":"فقال أصحابه: يا رسول اللَّه، تسجد لك البهائم والشجر، فنحن أحق أن نسجد لك. فقال: \"اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد. . . \" فذكر الحديث.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٣١٠): \"رواه أحمد وفيه علي بن زيد وحديثه حسن، وقد ضُعّف\". وأورده مرة ثانية (٩/ ٩) وقال: رواه أحمد \"إسناده جيد\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن رواية حماد بن سلمة، عن علي بن زيد صحيحة.\nوفي هذا الباب أحاديث لا تصح، منها: ما روي عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا صلت المرأة خَمْسها، وصامت شهرها، وحصّنت فرجها، وأطاعت بعْلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت\".\nرواه ابن حبان في صحيحه (٤١٦٣) من حديث داهر بن نوح الأهواني، قال: حدثنا أبو همام محمد بن الزبرقان، قال: حدثنا هُدْبَةُ بن المنهال، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوفيه داهر بن نوح شيخ لأهل الأهواز قال الدارقطني في \"العلل\" (١/ ١٧٤) \"ليس بقوي في الحديث\" وقال ابن القطان: \"لا يعرف\".\nوقال ابن حبان عقب رواية الحديث: \"تفرد بهذا الحديث عبد الملك بن عُمير من حديث أبي سلمة. وما رواه عن عبد الملك إلا هُدْبَة بن المنهال، وهو شيخ هوازي\".\nورُوي مثله عن أنس بن مالك رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٦٣) من طريق روّاد بن الجراح، ثنا سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي، عن أنس فذكر الحديث.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن أنس بهذا اللفظ مرفوعًا إلا عن الزبير، ولا عن الزبير إلا عن الثوري، ولا عنه إلا رواد، ورواد صالح الحديث ليس بالقوي، حدّث عنه جماعة من أهل العلم\".\nكذا ليّن القول في رواد، وقد قال النسائي: منكر، وقال الدارقطني: متروك، وذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في \"العلل\" (٢/ ١٧٧) فقال أبوه: هذا حديث باطل ليس له أصل، لعلهم لقنوا روادًا، وأدخلوا عليه، إنما روي عن الثوري قال: \"بلغني مرسل\".\nوكذلك لا يصح ما رواه الحاكم (٢/ ١٨٩) عن علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن المغيرة السكري بهمدان، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت يا رسول اللَّه، أنا فلانة بنت فلان. قال: \"قد عرفتك فما حاجتك؟ \" قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد. قال رسول اللَّه -ﷺ-: قد عرفته\" قالت: يخطبني فأخبِرْني ما حق الزوج على الزوجة؟ فإن كان شيئًا أطيقه تزوجته، وإن لم أطق لا أتزوج. قال: \"من حق الزوج على الزوجة إن لو سالت منخراه دمًا، وقيحًا، وصديدًا، فلحسته بلسانها ما أدّت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة","vol":"6","page":130},{"text":"أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضّله اللَّه عليها\".\nقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" وتعقبه الذهبي فقال: \"بل منكر، وسليمان واه، والقاسم صدوق تكلم فيه\".\nقلت: وهو كما قال الذهبي. فإن سليمان قال فيه ابن معين: ليس بشيء.\nوقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: ضعيف. وقال آخرون: متروك. وساق ابن عدي عدة أحاديث عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة منها هذا الحديث ثم قال: \"ولسليمان بن داود غير ما ذكرت عن يحيى بهذا الإسناد. وعامة ما يُروى عن يحيى بن أبي كثير يُعرف، وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه عليه أحد\". \"الكامل\" (٣/ ١١٢٦).\nورُوي مثله عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- بابنة له فقال: يا رسول اللَّه، هذه ابنتي قد أبتْ أن تتزوج، فقال لها النبي -ﷺ-: \"أطيعي أباك\" فقالت: والذي بعثك بالحق، لا أتزوج حتى تُخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ فقال لها النبي -ﷺ-: \"حق الزوج على زوجته أن لو كانت قرْحة فلَحَسَتها ما أدتْ حقه\" قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدًا. فقال النبي -ﷺ-: \"لا تنكحُوهن إلا بإذن أهلهنّ\" وفي رواية \"بإذنهن\".\nرواه ابن حبان في صحيحه (٤١٦٤) والدارقطني (٣/ ٢٣٧) والحاكم (٢/ ١٨٨) وعنه البيهقي (٧/ ٢٩١) والبزار -كشف الأستار- (١٤٦٥) كلهم من حديث جعفر بن عون، ثنا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nفتعقبه الذهبي فقال: \"بل منكر\"، قال أبو حاتم: \"ربيعة منكر الحديث\".\nوكذلك لا يصحُّ ما رويَ عن أنس بن مالك قال: كان أهل البيت من الأنصار لهم جمل يَسنُون عليه، وإن الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهرَه، وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: إنه كان لنا جمل نسْني عليه، وإنه استصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد عطِشَ الزرعُ والنخلُ. فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"قوموا\" فقاموا فدخل الحائطَ، والجملُ في ناحيته، فمشى النبي -ﷺ- نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، إنه قد صار مثل الكَلْب الكَلِبِ، وإنا نخاف عليك صولتَه، فقال: \"ليس عليّ منه بأس\" فلما نظر الجمل إلى رسول اللَّه -ﷺ- أقبل نحوه، حتى خرّ ساجدا بين يديه، فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- بناصيته أذلّ ما كانت قط، حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه يا نبي اللَّه، هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك، ونحن نعقل، فنحن أحق أن نسجد لك! فقال: \"لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتبجَّس بالقيح والصديد، ثم استقبلته","vol":"6","page":131},{"text":"تَلْحَسُه، ما أدَّتْ حقه\".\nرواه أحمد (١٢٦١٤) عن حسن بن محمد، والبزار في مسنده (١٣/ ٩٣) عن محمد بن معاوية البغدادي الأنماطي -ثقة- واللفظ لهما، والنسائي في الكبرى (٩١٤٧) عن محمد بن معاوية مختصرا، كلاهما أعني -حسين بن محمد ومحمد بن معاوية- عن خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس، عن عمه أنس بن مالك فذكره.\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه بروي بهذا اللفظ عن أنس إلا بهذا الإسناد، وحفص ابن أخي أنس فلا نعلم حدّث عنه إلا خلف بن خليفة.\nقلت: إن كان قصده لا يروي عن حفص إلا خلف بن خليفة فليس بصحيح، فقد روى عنه جمع، وإن كان قصده هذا الحديث بهذا الطول لا يروي عن حفص إلا خلف بن خليفة فهو كما قال؛ فإن حفصا ابن أخي أنس روى عنه جمع، منهم خلف بن خليفة وقال أبو حاتم: صالح الحديث ووثّقه الدارقطني.\nوأما خلف بن خليفة الأشجعي التابعي فمختلط قال الإمام أحمد: رأيته مفلوجًا سنة سبع وسبعين ومائة، وكان لا يفهم فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح. وقيل له: في أي سنة مات؟ قال: أظنه في سنة ثمانين. وقال ابن سعد: \"كان ثقة ثم أصابه الفالج قبل أن يموت حتى ضعف وتغير لونه واختلط\" ولم يذكروا في ترجمته من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعد الاختلاط، فاحتمال الخطأ موجود في بعض رواياته كما قال ابن عدي.\nوفي الباب ما روي عن قيس بن سعد قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسول اللَّه -ﷺ- أحق أن يُسجد له، قال: فأتيت النبي -ﷺ- فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت رسول اللَّه أحق أن يسجد لك قال: \"أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ \" قال: قلت: لا. قال: \"فلا تفعلوا، لو كنت آمرًا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجُدن لأزواجهن لما جعل اللَّه لهم عليهن من الحق\".\nرواه أبو داود (٢١٤٠) والحاكم (٢/ ١٨٧) والبيهقي (٧/ ٢٩١) كلهم من طريق شريك، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن عامر الشعبي، عن قيس فذكره. قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: شريك هو ابن عبد اللَّه النخعي مختلف فيه، أكثر أهل العلم على أنه سيء الحفظ: أي إذا لم يتابع على روايته فإنه لا يُقبل، وهذا منها فإني لم أقف على من تابعه ورواه عن حصين بن السلمي.\nوأما ما رُوي عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي -ﷺ- قال: \"ما هذا يا معاذ؟ \" قال: أتيت الشام فوافقتُهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فودِدْتُ في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير اللَّه، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. والذي نفس محمد بيده لا تؤدّي المرأة حق ربها حتى تؤدّي حق","vol":"6","page":132},{"text":"زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (١٨٥٣) وابن حبان (٤١٧١) والبيهقي (٧/ ٢٩٢) كلهم من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب عن القاسم الشيباني، عن ابن أبي أوفى فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل القاسم وهو ابن عوف الشيباني روى له مسلم حديثًا واحدًا، ولكن قال النسائي ضعيف، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله عنده الصدوق، يعني إذا لم يضطرب في حديثه فهو صدوق، وهذا الحديث مما اضطرب فيه القاسم بن عوف كما قال أبو حاتم نفسه في العلل (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\nوذكر أيضًا الدارقطني في \"العلل\" (٦/ ٣٧ - ٤٠) اضطرابه في رواية هذا الحديث فإنه رواه بألوان. ونص على أن الاضطراب منه.\nفمرة قال كما مضى، وأخرى أن معاذا قدم من اليمن ومن المعلوم أنه لم يرجع من اليمن إلا بعد وفاة رسول اللَّه -ﷺ-، وسجد لرسول اللَّه -ﷺ- في الرواية السابقة، وفي رواية لم يسجد، بل قال رأيت النصارى يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم. فروّأْتُ في نفسي أنك أحق أن تُعظم فقال النبي -ﷺ- فذكر الحديث.\nوهذا اللفظ أقرب إلى الحقيقة، إذ كيف يتصور من مثل معاذ بن جبل أحد فقهاء الإسلام وأعلامهم أن يسجد للنبي -ﷺ- وهو أعرف الناس بأن السجود لا يجوز لغير اللَّه وهذه علة أخرى لتضعيف هذا الحديث وهي نكارة في المتن.\nوللحديث طرق أخرى من غير القاسم وهو ما رواه الإمام أحمد (٢١٩٨٦) عن وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن معاذ بن جبل أنه لما رجع من اليمن فذكر الحديث.\nوأبو ظبيان واسمه حصين بن جندب الجنبي لم يدرك معاذًا.\nوفي رواية عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن جبل فذكره. وفيه رجل مجهول لم يسم.\nوالخلاصة فيه أن حديث ابن أبي أوفى لا يصح من وجه من الوجوه.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عائشة قالت: سألت النبي -ﷺ-: أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: \"زوجها\" قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: \"أمه\".\nرواه النسائي في الكبرى (٩١٤٨) والبزار -كشف الأستار- (١٤٦٢) والحاكم (٢/ ١٧٥) كلهم من طريق مسعر، عن أبي عتبة، عن عائشة فذكرته.\nوأبو عتبة كما قال ابن حجر في \"التقريب\" شيخ لمسعر \"مجهول\".\nقلت: وقد أدخل بعض الرواة بين أبي عتبة وعائشة رجلًا لم يسم ففيه جهالة الواسطة.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أم سلمة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيما امرأة ماتت، وزوجها","vol":"6","page":133},{"text":"راضٍ عنها دخلت الجنة\".\nرواه الترمذي (١١٦١) وابن ماجه (١٨٥٤) والحاكم (٤/ ١٧٤) وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣٢) كلهم من طريق مساور الحميري، عن أمه، قالت: سمعت أم سلمة فذكرته.\nقال الترمذي: حسن غريب. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: ليس بحسن فضلًا عن أن يكون صحيحا، فإن مساورا الحميري وأمه مجهولان.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- أن امرأة أتته، فقالت: ما حق الزوج على امرأته؟ فقال: \"لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تعطي من بيته شيئًا إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر، ولا تصوم تطوّعا إلا بإذنه، فإن فعلت أثمت ولم تؤجر، وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها الملائكة -ملائكة الغضب وملائكة الرحمة- حتى تتوب أو تراجع\" قيل: وإن كان ظالمًا؟ قال: \"وإن كان ظالمًا\".\nرواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢٠٦٣) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٩٢ - ٢٩٣) عن جرير، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عمر فذكره. وليث هو ابن أبي سليم سيء الحفظ مع الاختلاط، وقد اضطرب في رواية هذا الحديث فمرة روى هكذا، وأخرى عن مجاهد، عن ابن عباس، وثالثة عن عطاء، عن ابن عباس. وهذه كلها تدل على تخاليط ليث بن أبي سليم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2473>٩ - باب استحباب شكر المرأة لزوجها</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ينظر اللَّه إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه\".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (٩٠٨٦) عن عمرو بن منصور، قال: حدثنا محمد بن محبوب، قال: حدثنا سَرَّار بن مجشِّر بن قبيصة البصري -ثقة-، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nقال النسائي: \"سَرَّار بن مجشِّر هذا ثقة بصري، هو ويزيد بن زريع يُقَدَّمان في سعيد بن أبي عروبة، لأن سعيدا كان تغير في آخر عمره، فمن سمع منه قديما فحديثه صحيح\". انتهى.\nقلت: سعيد بن أبي عروبة لم يتفرد به، بل تابعه أيضًا عمر بن إبراهيم، رواه الحاكم (٢/ ١٩٠) وعنه البيهقي (٧/ ٢٩٤) عن بكر بن محمد بن حمدان المروزي، ثنا إسماعيل القاضي، ثنا شاذ بن فياض، ثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، بإسناده مثله.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد. ولكن قال البيهقي: \"هكذا أتى به مرفوعا، والصحيح أنه من قول عبد اللَّه بن عمرو غير مرفوع\".\nوهو يقصد به ما رواه النسائي في الكبرى (٩٠٨٨) من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة بإسناده من","vol":"6","page":134},{"text":"قول عبد اللَّه بن عمرو.\nولكن النسائي نفسه رجَّح المرفوع، فإنه صحَّح أولا إسناد سعيد بن أبي عروبة، ثم ذكر له موافقته لعمر بن إبراهيم على رفعه، ولكن الحسن بدلا من سعيد بن المسيب.\nوقد وجدنا أن عمر بن إبراهيم هذا روى عن قتادة، عن سعيد بن المسيب عند الحاكم. وعمر ابن إبراهيم هذا وثّقه أحمد بن حنبل وابن معين، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: ثقة وفوق الثقة. فوجب قول زيادتهما، والحكم لحديثهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2474>١٠ - باب رعاية المرأة لزوجها وولدها</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"خير نساء رَكبْن الإبل صالحو نساء قريش، أحناه على ولدٍ في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٢) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٠٠: ٢٥٢٧) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مالٍ ولا مملوك، ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخرز غرَبه وأَعجن، ولم أكن أحسن أَخْبز، وكان يخبِزُ جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه -ﷺ- على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ، فجئت يوما والنوى على رأسي، فلقيت رسول اللَّه -ﷺ- ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: \"إخ إخ\"، ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغيرَ الناس، فعرف رسول اللَّه -ﷺ- إني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول اللَّه -ﷺ- وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: واللَّه لحملك النوى على رأسك كان أشد عليّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم يكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقتني.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٤)، ومسلم في السلام (٢١٨٢) كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا هشام، قال: أخبرني أبي، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، فذكرته.\nفقه الحديث: قال ابن حجر: واستدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة، وإليه ذهب أبو ثور.\nوحمله الباقون على أنها تطوّعت بذلك ولم يكن لازمًا.","vol":"6","page":135},{"text":"قال: \"والذي يترجّح حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد فإنها مختلفة في هذا الباب\" انظر فتح الباري (٩/ ٣٢٤).\n\n• عن علي، أن فاطمة أتت النبي -ﷺ- تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرّحى، وبلغه أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرتْ ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: \"على مكانكما\" فجاء فقعد بيني وبينها، حتى وجدتُ بَرْدَ قدميه على بطني، فقال: \"ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما، أو آويتما إلى فراشكما، فسبّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبِّرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦١) ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٧) كلاهما من طريق شعبة، قال: حدثني الحكم، عن ابن أبي ليلى، حدثنا علي، فذكره.\nفائدة: قال ابن حجر: \"قوله: \"ألا أدلكما على خير مما سألتما\" أن الذي يلازم ذكر اللَّه يُعطي قوةً أعظم من القوة التي يعملها له الخادم، أو تتسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أسهل من تعاطي الخادم لها، هكذا استنبطه بعضهم من الحديث، والذي يظهر أن المراد أن نفع التسبيح مختص بالدار الآخرة ونفع الخادم مختص بالدار الدنيا، والآخرة خير وأبقى\" الفتح (٩/ ٥٠٦).\nقلت: ولا مانع من إيراد المعنين معًا. وعندي وجه ثالث وهو: إن الانشغال بالتسبيح والتحميد عند فراغ الإنسان من تعب النهار يُنسي ما لقيه من المشقة وبالتالي يستغني عن وجود الخادم؛ لأن نفسه مشغولة بذكر اللَّه ﷿ والحاجة الدنيوية لا تجد مكانا في هذه النفس.\n\n• عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"كلّكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٠) من طريق موسى بن عُقبة، ومسلم في الإمارة (٢٠: ١٨٢٩) من طريق الليث - كلاهما عن نافع، عن ابن عمر. وزاد مسلم: \"والعبدُ راعٍ على مال سيّده، وهو مسؤول عنه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2475>١١ - باب غضب المرأة على زوجها وهجرها له</span>\n• عن عائشة قالت: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني لأعلمُ إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غَضْبي\"، قالت: فقلتُ: من أين تعرف ذلك؟ فقال: \"أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبي قلت: لا ورب إبراهيم\"، قالت: قلت: أجل واللَّه يا رسول اللَّه، ما أهجر إلا اسمك.","vol":"6","page":136},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٨٠: ٢٤٣٩) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوالغضب هنا: المراد منه الغيرة التي تلحق نساء النبي -ﷺ-، وأما الغضب بمعنى الكراهية فهي لا يتصور من عائشة في حق النبي -ﷺ- لأنها كبيرة ومُحْبطة للأعمال، بخلاف غير النبي -ﷺ- فممكن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2476>١٢ - باب ملاعبة الزوجة ومضاحكتها والانبساط إليها</span>\n• عن جابر قال: تزوجت امرأة فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل تزوجت؟ \" قلت: نعم. قال: \"أبكرًا أم ثيْبًا؟ \" قلت: ثيّبًا. قال: \"فأين أنت من العذارى ولعَابها؟ \".\nقال شعبة: فذكرته لعمرو بن دينار. فقال: قد سمعته من جابر. وإنما قال: \"فهلا جارية تلاعبُها وتلاعبُك؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٠)، ومسلم في الرضاع (٥٥: ١٤٦٦) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا محارب قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره واللفظ لمسلم.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد النبي -ﷺ- هيبة أن ينزل فينا شيء، فلما توفّي النبي -ﷺ- تكلّمنا وانبسطنا.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٨٧) عن أبي نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر ﵄. فذكره.\nقوله: \"فلما توفي. . الخ\".\nقال ابن حجر: يشعر بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح تحت البراءة الأصلية، فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم، وبعد وفاة النبي -ﷺ- أمِنوا ففعلوا تمسكًا بالبراءة الأصلية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2477>١٣ - باب النهي عن وصل شعر المرأة، وإن أمرَ به زوجها</span>\n• عن عائشة أن امرأة من الأنصار زوّجت ابنتها، فتمعَّط شعرُ رأسِها، فجاءت إلى النبي -ﷺ- فذكرت ذلك له، فقالتْ: إنّ زوجها أمرني أن أصل في شعَرها. فقال: \"لا، إنه قد لُعِن الموصِلات\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٥)، ومسلم في اللباس والزينة (١٨٨: ٢١٢٣) كلاهما من طريق إبراهيم بن نافع، أخبرني الحسن بن مسلم بن ينّاق، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2478>١٤ - باب النهي أن يطرق الرجل أهله ليلًا</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان النبي -ﷺ- لا يطرق أهله. كان لا يدخل إلا غُدوةً","vol":"6","page":137},{"text":"أو عشيةً.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٨٠٠)، ومسلم في الإمارة (١٩٢٨ - ١٨٠) كلاهما من حديث همام بن يحيى، حدثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزاة، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: \"أمهلوا حتى ندخل ليلًا (أي عشاءً) كي تمتشط الشَّعِثةُ، وتستجِدّ المُغيبَةُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٩)، ومسلم في الإمارة (١٩٢٨: ١٨١) كلاهما من طريق هُشيم، حدثنا سيّار، عن الشعبي، عن جابر، فذكره، واللفظ لمسلم.\nوفي رواية عند البخاري (٥٣٤٤): \"إذا طال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا\".\nوفي رواية عند أبي داود (٢٧٧٧) من وجه آخر عن مغيرة عن الشعبي: \"إن أحسن ما دخل الرجل على أهله إذا قدم من سفر أول الليل\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان النبي -ﷺ- يكره أن يأتي الرجل أهله طروقًا. وزاد في رواية: يتخوّنهم أو يلتمِسُ عثراتهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٤٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٥: ١٩٢٨) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا محارب بن دثار، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ للبخاري.\nوالزيادة لمسلم من رواية وكيع، عن سفيان (هو الثوري) عن محارب، به.\nورواه أيضًا من طريق عبد الرحمن -هو ابن مهدي- عن سفيان، به.\nوقال: قال سفيان: \"لا أدري هذا في الحديث أم لا؟ \" يعني \"أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم\".\nقلت: ووقعت هذه الزيادة أيضًا من رواية أبي نعيم -هو الفضل بن دكين- عن سفيان، به، من غير شك. أخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٩٦) وهو الصحيح، فإن الشك يزول باليقين.\nوقولهم: \"يتخونهم. . . \" قال الخطابي في معالم السنن (٢/ ٩٢): \"معناه كيلا يطلع منهم على خيانة أو رية\".\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- نزل العقيق، فنهي عن طروق النساء الليلة التي يأتي فيها فعصاه فتيان، فكلاهما رأى ما يكره.\nرواه أحمد (٥٨١٤) والبزار -كشف الأستار- (١٤٨٥) كلاهما من حديث خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورجاله ثقات غير محمد بن عجلان فإنه ثقة إلا أنه اضطرب في حديث نافع كما قال يحيى بن معين: \"كان ابن عجلان مضطرب الحديث في حديث نافع، ولم يكن له تلك القيمة عنده\".\nوذكره العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ١١٨).","vol":"6","page":138},{"text":"وكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد اللَّه بن عباس، عن النبي -ﷺ-، قال: \"لا تطرقوا النساء ليلًا\".\nرواه البزار - كشف الأستار (١٤٨٧) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر، ثنا زمعة، عن سلمة ابن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوفيه زمعة بن صالح ضعيف. وبه أعله الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٣٠) بعد أن عزاه للطبراني والبزار باختصار - وقال: \"صالح بن معاوية ضعيف وقد وُثِّق. وسلمة بن وهرام روى عنه زمعة أحاديث مناكير\".\nومن طريقه رواه الدارمي (٤٥٨) وجاء فيه: وأقبل رسول اللَّه -ﷺ- قافلًا، فانسل رجلان إلى أهليهما، وكلاهما وجد مع امرأته رجلًا.\nوفي الباب ما روي عن سعيد بن المسيب مرسلًا. رواه الدارمي (٤٥٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2479>١٥ - باب نهي النساء عن كفر العشير</span>\n• عن عبد اللَّه بن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا قط أفظع ورأيت أكثرها النساء\" قالوا: لم يا رسول اللَّه؟ قال: \"لكفرهنه قيل: أيكفرن باللَّه؟ قال: \"ويكفرن العشير، ويكفرْنَ الإحسان، لو أحسنتَ إليها الدهر كله، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قط\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الكسوف (٢) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره بتمامه في صلاة الكسوف.\nورواه البخاري في النكاح (٥١٩٧)، ومسلم في صلاة الكسوف (٩٠٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله، إلا أن مسلمًا لم يسق لفظه وإنما أحال على حديث حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم.\nوقوله: \"العشير\" هو الزوج.\nوقوله: \"يكفرن\" أي أنكرنَ، وفيه جواز إطلاق الكفر على كفران الحقوق ولا يكون الإنسان بهذا كافرا باللَّه تعالى. انظر تفصيل ذلك في كتاب الإيمان.\nوقوله: \"العنقود\" من العنب ونحوه، ما تعقد وتراكم من ثمرة في أصل واحد. ويقال له أيضًا \"القطف\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري، قال خرج رسول اللَّه -ﷺ- في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: \"يا معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار\"، فقلن: وبمَ يا رسول اللَّه؟ قال: تكثرن اللعْن، وتكفرن العشير. . . الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحيض (٣٠٤)، ومسلم في الإيمان (٨٠) من طريق سعيد بن أبي","vol":"6","page":139},{"text":"مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. والنفظ للبخاري. ولم يذكر مسلم لفظه وإنما حال فيه على حديث ابن عمر ﵄، وهو الآتي:\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: شهدت مع رسول اللَّه -ﷺ- الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى اللَّه وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهنّ وذكرهنّ، فقال: \"تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم\" فقامت امرأة من سِطة النساء سعفاء الخدين، فقالت: لم يا رسول اللَّه؟ قال: \"لأنكنّ تكثرْن الشكاة وتكفرن العشير\" قال: فجعلنَ يتصدقنَ من حليّهنَّ يلقينَ في ثوب بلالٍ من أقرِطَتِهنّ وخواتمهن.\nمتفق عليه: رواه مسلم في صلاة العيدين (٤: ٨٨٥) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدثنا أبي، حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، فذكره.\nورواه البخاري في العيدين (٩٧٨) من طريق عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، قال أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر بنحوه وليس فيه قوله: \"تصدقن\" إلى قوله \"وتكفرن العشير\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"يا معشر النساء، تصدَّقْنَ وأكثِرْنَ الاستغفارَ، فإني رأيتكنّ أكثرَ أهل النار\"، فقالت امرأة منهنّ، جزْلة: ومالنا يا رسول اللَّه، أكثر أهل النار؟ قال: \"تُكثرن اللعن، وتكفُرْنَ العشيرَ\" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٩) عن محمد بن رُمح بن المهاجر المصريّ، أخبرنا الليث (هو ابن سعد)، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- بمثل معنى حديث ابن عمر عن النبي -ﷺ- كما قال مسلم.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨٠) من طريق إسماعيل (هو ابن جعفر) عن عمرو بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- ولم يذكر مسلم لفظه وإنما أحال فيه على حديث ابن عمر السابق.\nورواه أحمد (٨٨٦٢) عن سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا إسماعيل بإسناده مطولا، وفيه قصة زينب زوج ابن مسعود، وليس فيه: \"تكثرن اللعن، وتكفرن العشير\"، فكأنه أحال إليه لمعناه المتقارب.\n\n• عن أسماء بنت يزيد -إحدى نساء بني عبد الأشهل- تقول: مَرَّ بنا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن في نسوة، فسلَّم علينا، وقال: \"إياكن وكفر الْمُنْعِمين\"، فقلنا: يا رسول اللَّه، وما كفر الْمُنعِمين؟ قال: \"لعل إحداكن أن تطول أيمتها بين أبويها، وتعنس، فيرزقها","vol":"6","page":140},{"text":"اللَّه ﷿ زوجا، ويرزقها منه مالا وولدا، فتغضب الغضبة، فتقول: ما رأيت منه يوما خيرا قط\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٥٦١) والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٦٤) كلاهما من حديث شهر يقول: سمعت أسماء تقول: فذكرته.\nوذكر بعض أصحاب السنن مقتصرا على ذكر السلام على النساء.\nوإسناده حسن، وفي شهر كلام معروف غير أنه توبع. فقد رواه البخاري في الأدب المفرد (١٠٤٨) عن مخلد، قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن ابن أبي غنية، عن محمد بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء، فذكرته نحوه.\nورواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٨٤) من وجه آخر عن ابن أبي غنية بإسناده مثله. ومحمد بن مهاجر وأبوه ذكر هما ابن حبان في \"الثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2480>١٦ - باب النهي عن إيذاءِ المرأةِ زوجَها</span>\n• عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تؤذي امرأة زوجها إلا قالت زوجتُه من الحور العين: لا تؤذيه قاتلكِ اللَّه، فإنما هو عندك دخيل، أوشك أن يفارقكِ إلينا\".\nحسن: رواه الترمذي (١١٧٤) وابن ماجه (٢٠١٤) وأحمد (٢٢١٠١) كلهم من حديث إسماعيل ابن عياش، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه مختلف فيه إلا أن روايته عن الشامين حسن وهذا منها.\nوقد قال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين أصلح، وله عن أهل الحجاز وأهل العراق مناكير\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2481>١٧ - باب الإذن للنساء في الخروج إلى المسجد وقضاء حوائجهن</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا استأذنت امرأة أحدكم المسجد فلا يمنعها\".\nوزاد في رواية: فقال بلال بن عبد اللَّه: واللَّه لنمنعهنّ، قال: فأقبل عليه عبد اللَّه فسبّه سبًّا سيئًا، ما سمعته سبّه مثله قط، وقال: أخبرُك عن رسول اللَّه -ﷺ- وتقول: واللَّه لنمنعهنّ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٨)، ومسلم في الصلاة (١٣٤: ٤٤٢) كلاهما من طريق ابن عيينة، حدثنا الزهري، سمع سالمًا يحدّث عن أبيه، فذكره.","vol":"6","page":141},{"text":"والزيادة في رواية مسلم (٤٤٢: ١٣٥) من طريق يونس، عن ابن شهاب الزهري، به.\n\n• عن عائشة قالت: خرجت سودة بنت زمعة ليلًا، فرآها عمر فعرفها، فقال: إنّك واللَّه يا سودة، ما تخفَيْنَ علينا، فرجعتْ إلى النبي -ﷺ- فذكرتْ ذلك له، وهو في حجرتي يتعشّى، وإنّ في يده لعَرْقًا فأُنزل عليه، فرُفع عنه، وهو يقول: \"قد أذِنَ لكُنّ أن تخرُجْن لحوائجكنّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٧) من طريق علي بن مُسهر -ومسلم في السلام (١٧: ٢١٧٠) من طريق أبي أسامة- كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2482>١٨ - باب لا تباشر المرأة المرأة</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي -ﷺ-: \"لا تُباشر المرأةُ المرأةَ، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها\".\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٢٤٠) عن محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره ورواه أيضًا (٥٢٤١) من وجه آخر عن أبي وائل مثله.\nوزاد النسائي من طريق مسروق، عن ابن مسعود: \"ولا الرجلُ الرجلَ\".\nوفي حديث سعيد ذكر القيد وهو \"الثوب الواحد\" كما سيأتي وفي الحديث تحريم ملاقاة بشرتي المرأتين وكذلك الرجلين بغير حائل في ثوب واحد، لأن ذلك قد يُفضي إلى لمس عورة بعضهم من بعض، أو إثارة الشهوة بينهما. وفي النهاية يؤدي إلى التقاء ختان بعضهم من بعض.\nوقوله: \"تنعتها لزوجها\" وذلك خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور، فيطلِّق زوجته، أو يفتن بالموصوفة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تباشر المرأةُ المرأةَ، ولا الرجلُ الرجلَ\".\nحسن: رواه أحمد (٨٣١٨) والطبراني في الصغير (٦٥٣) والطحاوي في مشكله (٣٢٨٥) كلهم من حديث أبي بكر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر وهو ابن عياش الأسدي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقد جاء استثناء الولد والوالد في حديث الطفاوي، عن أبي هريرة رواه أحمد (٩٧٧٥) وابن حبان (٥٥٨٣) كلاهما من حديث سفيان، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُباشر الرجلُ الرجلَ، ولا تباشر المرأةُ المرأة إلا الولد والوالد\" وسقط الطفاوي في إسناد ابن حبان.\nوهذه زيادة منكرة، والطفاوي شيخ لأبي نضرة، لم يسم، ولا يعرف.","vol":"6","page":142},{"text":"وأخرج نحوه أبو داود (٢١٧٤) مطولا فقال: حدثنا مسدد، حدثنا بشر، حدثنا الجريري، ح وحدثنا مؤمل، حدثنا إسماعيل، ح وحدثنا موسى، حدثنا حماد كلهم عن الجريري، عن أبي نضْرة، حدثني شيخ من طفاة قال: تثوَّيتُ أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أشد تشميرًا، ولا أقوم على ضيف منه، فبينما أنا عنده يومًا وهو على سرير له، معه كيس فيه حصى، أو نوى، وأسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح بها، حتى إذا نفد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس، فرفعته إليها، فقال: ألا أحدّثك عني وعن رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: قلت: بلى، قال: بينا أنا أوعك في المسجد، إذ جاء رسول اللَّه -ﷺ- حتى دخل المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهى إليّ، فوضع يده عليّ، فقال لي معروفا، فنهضتُ، فانطلق يمشي حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه، فأقبل عليهم ومعه صفان من رجال، وصف من نساء، أو: صفان من نساء وصف من رجال، فقال: \"إن أنساني الشيطانُ شيئًا من صلاتي فليسبّح القوم وليصفق النساء\" قال: فصلى رسول اللَّه -ﷺ- ولم ينس شيئًا، فقال: \"مجالسكم مجالسكم\" زاد موسى: \"هاهنا\": ثم حمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد: \" ثم اتفقوا: ثم أقبل على الرجال، قال: \"هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره. واستر بستر اللَّه؟ ! \" قالوا: نعم، قال: \"ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا؟ قال: فسكتوا. قال: فأقبل على النساء فقال: \"هل منكنّ مَنْ تحدّث؟ \" فسكتنَ، فجئَتْ فتاةٌ -قال مؤمل في حديثه: فتاة كعاب- على إحدى ركبتيها، وتطاولت الرسول اللَّه -ﷺ- ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول اللَّه، إنهم ليتحدثون، وإنهن ليتحدثنه، فقال: \"هل تدرون ما مثل ذلك؟ \" فقال: \"إنما مثل ذلك شيطانة لقيت شيطانًا في السكة، فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه، ألا إن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه، ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه\".\nقال أبو داود: ومن هاهنا حفظته عن مؤمل وموسى: \"ألا لا يفضين رجل إلى رجل، ولا امرأة إلى امرأة، إلا إلى ولد أو والده وذكر ثالثة فأنسيتها، وهو في حديث مسدد، ولكني لم أتقنه كما أحب، وقال موسى: حدثنا حماد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي.\nوروى الإمام أحمد (١٠٩٧٧) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من الطفاة قال: نزلت على أبي هريرة فذكر مطولا نحوه.\nوروى الترمذي (٢٧٨٧) والنسائي (٥١١٧، ٥١١٨) بعضه من طريق سفيان، عن الجُريري، عن أبي نضرة، عن رجل، عن أبي هريرة، وفي إحدى الروايتين في النسائي \"عن الطفاوي عن أبي هريرة\" مختصرا.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث، ولا تعرف اسمه، وحديث إسماعيل بن إبراهيم أتم وأطول\".\nقلت: لعله حسّنه لوجود شواهد صحيحة لبعض فقراته، وإلا ففيه الطفاوي لا يعرفه، ولا غيره","vol":"6","page":143},{"text":"إلا في هذا الحديث.\nوالجريري هو سعيد بن إياس مختلط فيه، ولكن سمع منه سفيان قبل الاختلاط.\n\n• وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يباشر الرجلُ الرجلَ، ولا المرأةُ المرأةَ\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٧٧٣) والطبراني في الكبير (١١٧٢٨) والبزار -كشف الأستار- (٢٠٧٤) وابن حبان (٥٥٨٢) كلهم من حديث إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوسماك بن حرب اضطرب في حديث عكرمة، ولكنه ثبت أنه لم يضطرب في هذا الحديث لأنه تابعه أبو إسحاق الشيباني، فرواه عن عكرمة، عن عبد اللَّه بن عباس مثله.\nومن طريقه رواه الطبراني في الكبير (١١٧٩٤) والصغير (١٠٩٤) والحاكم (٤/ ٢٨٨) وقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري، فقد أجمعا على صحة هذا الحديث\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- ينهى أن يباشر الرجلُ الرجلَ، في ثوب واحد، والمرأةُ المرأةَ في ثوب واحد.\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ٢٨٧) من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه حسن الحديث في الشواهد. ورواه أيضًا بإسناد آخر عن أحمد بن يونس، ثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر مثله.\nقال: وقال ابن أبي ليلى: وأنا أرى فيه التعزير، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى من أجل بيت الصحابة من الأنصار، ومفت وفقيه بالكوفة، إذ رأى فيه التعزير، ففيه قدوة\". انتهى.\nوفي الباب ما روي عن أبي الحُصين الهيثم بن شَفيّ أنه سمعه يقول:\nخرجت أنا وصاحب لي يسمى أبا عامر -رجل من المعافر- لنصلي بيلياء، وكان قاصُّهم رجلًا من الأزد، يقال له: أبو ريحانة من الصحابة. قال أبو الحصين: فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم أدركته، فجلست إلى جنبه، فسألني هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ فقلت: لا. فقال: سمعته يقول: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن عشرة: عن الوشر، والوشم، والنتف، وعن مكامعة الرجل بغير شعار، ومكامعة المرأة المرأةَ بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرًا مثل الأعلام، وأن يجعل على منكبيه مثل الأعاجم، وعن التهبي، وركوب النّمور، ولبوس الخاتم إلا الذي سلطان.\nرواه أبو داود (٤٠٤٩) والنسائي (٥٠٩١) وأحمد (١٧٢٠٩) والطحاوي في مشكله (٣٢٥٥) كلهم من حديث المفضل بن فضالة، حدثني عياش بن عباس، عن أبي الحصين فذكره، ورواه الطحاوي في مشكله (٣٢٥٣) من طريق آخر عن عبد اللَّه بن لهيعة، عن عياش بن عباس به.","vol":"6","page":144},{"text":"أبو عامر الحَجْري المصري \"مقبول\" كما في التقريب أي عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، وهو كذلك لأنه لم نجد له متابعة، وإن كان لبعض فقراته شواهد صحيحة، وقد رُوي من وجه آخر عن أبي الحصين، عن أبي ريحانة. رواه أحمد (١٧٢٠٨) والنسائي (٥١١١) مختصرا وفيه انقطاع فإن أبا الحصين لم يسمع من أبي ريحانة، وإنما سمعه من صاحبه أبي عامر، عنه، كما في الرواية الأولى.\nوفي بعض فقراته شذوذ مثل قوله: وأن يجعل على منكبيه مثل الأعاجم، ومثل قوله: ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان.\nوقوله: \"بغير شعار\" أي بغير ثوب، لأن ذلك يثير الشهوة، فيقع الإنسان في المحظورات مثل الشذوذ الجنسي وغيره.\nوأبو ريحانة: هو شمعون بن زيد بن خنافة الأزدي، وقيل الأنصاري، وقيل القرشي، وقيل: كان قرظيًا. وله حلف في الأنصار.\nقال ابن السكن: سكن الشام، حديثه في المصريين.\nوقال ابن يونس: شمعون الأزدي يكنى أبا ريحانة، وذكر فيمن قدم مصر من الصحابة، وما عرفنا وقت قدومه، روى عنه من أهل مصر كريب بن أبرهة، وعمرو بن مالك، وأبو عامر الحجْري.\nوقال البخاري: نزل الشام، له صحبة.\nوقال ابن البرقي: له خمسة أحاديث.\nقوله: \"مكامعة الرجلِ الرجلَ\" فسر أبو عبيد: هي أن يضاجع الرجل الرجلَ في ثوب واحد، أخذ من الكميع، وهو الضجيع.\nقال أبو عبيد: وقد روي هذا الحديث من حديث الليث، عن عياش بن عباس رفعه إلى النبي -ﷺ- أنه نهى عن المكاعمة.\nوقال: والمكاعمة: أن يلثم الرجل صاحبه. أخذ من كعام البعير، وهو أن يُشَدّ فمُه إذا هاج. يقال: كعمتُه أكمعه كعما، فهو مكعوم. وكذلك كل مشدود الفم فهو مكعوم. انظر للمزيد: \"غريب الحديث\" (١/ ١٧١ - ١٧٢).\nوقوله: عن الوَشْر -بفتح الواو وسكون الشين-، وهو معالجة الأسنان بما يُحددها ويُرَقِّقُ أطرافها، تفعلها المرأة المُسنَة وتتشبّه بذلك بالفتيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2483>١٩ - باب تحريم النظر إلى العورات</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد\".","vol":"6","page":145},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٣٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحُباب، عن الضحاك بن عثمان قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه فذكره.\nلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، وتحريم نظر المرأة إلى عورة المرأة، وكذلك تحريم نظر الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل، ويستثنى من ذلك الزوجان، فكل منهما يجوز له النظر إلى عورة صاحبه.\nوأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه ففي قول: لا يحل إلا ما يظهر في حال الخدمة والتصرف كما ذكره النووي في شرح مسلم. وقال أيضًا: والصحيح أنه يباح فيما فوق السرة وتحت الركبة\". اهـ.\nقلت: والمرأة كلما تكون محتشمة حتى أمام المحارم تكون أفضل وأحفظ. لأن الشيطان يجري مجرى الدم، وقد كثُرَ الوقوعُ بين المحارم في عصر الانحلال الخلقي كما نسمع، نسأل اللَّه العافية والسلامة.\nوقوله: \"يُباح فيما فوق السرة وتحت الركبة\" هذا التوسع أخذه من حديث ضعيف وهو قول غالب الفقهاء، وقد تكلّمتُ عليه في كتاب اللباس، فانظر هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2484>٢٠ - باب تحريم إفشاء أسرار الجماع بين الزوجين</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن من أشّر الناس يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه ثم ينشر سرّها\".\nوفي لفظ: \"إن من أعظم الأمانة عند اللَّه يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرّها\".\nحسن: رواه مسلم في النكاح (١٢٣: ١٤٣٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا مروان بن معاوية، عن عمر بن حمزة العمري، حدثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: فذكره.\nورواه اللفظ الآخر من طريق أبي أسامة (هو حماد بن أسامة)، عن عمر بن حمزة، به.\nوقد تكلم الناس في هذا الحديث من أجل عمر بن حمزة العمري فقال النسائي: ضعيف، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ، وقال ابن معين: أضعف من عمر بن محمد بن زيد.\nواستنتج ابنُ القطان من قول ابن معين بأن هذا تفضيل لعمر بن محمد بن زيد عليه، فإنه ثقة، وهو في الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر، فالحديث به حسن. بيان الوهم والايهام (٤/ ٤٥١) وهذا الحديث مما انتقاه مسلم من أحاديثه وإلا فهو ضعيف الحديث عند أئمة الحديث.","vol":"6","page":146},{"text":"وأما الذهبي فذكر هذا الحديث في الميزان (٣/ ١٩٢) فقال: \"فهذا مما استنكر لعمر\" وقال: \"واحتج به مسلم\".\nورُويَ بمعناه عن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول اللَّه -ﷺ-، والرجال والنساء قعود عنده، فقال: \"لعل رجلًا يقول: ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها\" فأرمّ القوم، فقلت: إي واللَّه يا رسول اللَّه، إنهن ليقُلن، وإنهم ليفعلون قال: \"فلا تفعلوا، فإنما مثل ذلك مثل الشيطان، لقي شيطانة في طريق فغشيها، والناس ينظرون\".\nرواه أحمد (٢٧٥٨٣) والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٦٢) كلاهما من طريق حفص السراج قال: سمعت شهرًا يقول: حدثتني أسماء بنت يزيد فذكرته.\nوفيه شهر وهو ابن حوشب وفيه كلام معروف، وهو لا بأس به في الشواهد ولكن الراوي عنه حفص السراج وهو ابن أبي حفص السراج قال الذهبي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: \"مجهول\" وهو من رجال \"التعجيل\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي هريرة في حديث طويل كما ذُكِر، وجاء فيه: \"هل فيكم رجل إذا أتى أهله أغلق بابه، وأرخى ستره، ثم يخرج فيحدث فيقول: \"فعلت بأهلي كذا، وفعلت بأهلي كذا\" فسكتوا، فأقبل على النساء فقال: \"هل منكنّ تحدّث\"، فجئت فتاة كعاب على إحدى ركبنيها، وتطاولت لرسول اللَّه -ﷺ- ليراها ويسمع كلامها، فقالت: إي واللَّه إنهم ليتحدثون، وإنهن ليُحدثن، قال: \"فهل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟ \" \"إن مثل ذلك، مثل شيطان وشيطانة لقي أحدهما صاحبه بالسكة، فقضى حاجته منها والناس ينظرون إليه\".\nرواه أحمد (١٠٩٧٧) وأبو داود (٢١٧٤) والترمذي (٢٧٨٧) والنسائي (٥١١٧، ٥١١٨) وابن السني (٦١٥) كلهم من حديث سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي، عن أبي هريرة فذكره.\nوفي إسناده الطفاوي. قال الترمذي: \"هذا حديث حسن، إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث، ولا نعرف اسمه\" يعني \"لا يُعرف\" كما قال ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2485>٢١ - باب ما يقول الرجل إذا دخل على عروسه</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا تزوّج أحدكم امرأةً، أو اشترى خادمًا فليقل: اللَّهم إني أسألك خيرها، وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بك من شرّها ومن شر ما جَبَلْتَها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذْ بذروةِ سَنامه وليقلْ مثل ذلك\".\nوفي لفظ: \"إذا أفاد أحدُكم امرأةً، أو خادمًا، أو دابةً، فليأخذ بناصيتها\"، وليقُلْ: فذكر الحديث.\nحسن: رواه أبو داود (٢١٦٠) وابن ماجه (١٩١٨) وابن السني (١٠٠) والحاكم (٢/ ١٨٥) والبيهقي (٧/ ١٤٨) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، بإسناده مثله.","vol":"6","page":147},{"text":"قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على ما ذكرناه من رواية الأئمة الثقات عن عمرو بن شعيب، ولم يخرجاه عن عمرو في الكتابين\".\nوإسناده حسن من أجل الكلام على محمد بن عجلان وعلي شيخه عمرو. غير أنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2486>٢٢ - باب استحباب التسمية عند الجماع</span>\n• عن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ-: \"أما لو أن أحدكم يقول حين يأتي أهله: بسم اللَّه، اللَّهم جنّبني الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتنا. ثم قدّر بينهما في ذلك أو قضي ولد لم يضُرّه شيطان أبدًا\".\nوفي لفظ: \"لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله. . . \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٦٥)، ومسلم في النكاح (١٦٦: ١٤٣٤) كلاهما من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كُريب، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ للبخاري.\nواللفظ الثاني لمسلم.\nودلّ اللفظ الثاني أن هذا القول يأتي به قبل الشروع في الجماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2487>٢٣ - باب استحباب التستر عند الجماع</span>\n• عن بهز بن الحكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول اللَّه، عوراتنا ما تأتي منها وما نذر؟ قال: \"احفظْ عورتَك إلا مِنْ زوجتِك، أو ما ملكت يمينك\". قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت إن كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: \"إن استطعت أن لا يرينَّها أحد، فلا يرينّها\". قلت: يا رسول اللَّه، إن كان أحدنا خاليا؟ قال: \"فاللَّه أحق أن يستحيا منه من الناس\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٠١٧) والترمذي (٢٧٦٩، ٢٧٤٩) وابن ماجه (١٩٢٩) والحاكم (٤/ ١٧٩ - ١٨٠) والبيهقي (١/ ١٩٩) كلهم من هذا الوجه. وإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه حكيم بن معاوية فإنهما صدوقان.\nوأما ما رُوي عن عتبة بن عبدٍ السُّلميّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجرد تجرد العيرين\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (١٩٢١) عن الوليد بن القاسم الهمداني، ثنا الأحوص بن حكم، عن أبيه، وراشد بن سعد وعبد الأعلى بن عدي، عن عتبة بن عبد السلمي فذكره.\nوفيه الوليد بن القاسم الهمداني مختلف فيه فضعفه ابن معين، وقال ابن حبان: انفرد عن الثقات بما لا يُشبه حديث الأثبات فخرج عن الاحتجاج بأفراده. وقال ابن عدي: إذا روى عن","vol":"6","page":148},{"text":"ثقة، وروى عنه ثقة فلا بأس به.\nقلت: وهذا مما روي عن غير ثقة، وهو الأحوص بن حكيم العنسي فإن الغالب على حديثه الضعف. ضعفه النسائي والجوزجاني، وقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث. ولكن قال غير واحد من أهل العلم يعتبر حديثه. ولم أجد له من تابعه على ذلك، وبه أعله البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أتى أحدكم فليستتر، ولا يتجردان تجرد العَيرين\".\nرواه البيهقي (٧/ ١٩٣) وقال: تفرد به مندل بن علي وليس بالقوي. وهو وإن لم يكن ثابتا فمحمودٌ في الأخلاق.\nقال الشافعي: \"وأكره أن يَطأها، والأخرى تنظر، لأنه ليس من التستر، ولا محمود الأخلاق، ولا يشبه العشرة بالمعروف. وقد أمر أن يعاشرها بالمعروف\".\nوأما أن ينام الرجل بين المرأتين كما جاء عن ابن عباس أنه كان ينام بين جاريتين.\nفقال أبو عبيد: هذا عندي على النوم، ليس على الجماع. ذكره البيهقي.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد اللَّه بن سَرْجِس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا أتى أحدُكم أهلَه فليلق على عَجُزِه وعَجُزِها شيئًا، ولا يتجردا تجرد العَيرين\".\nرواه النسائي في الكبرى (٩٠٢٩) عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم قال: نا عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد اللَّه، عن زهير بن محمد، عن عاصم الأحول، عن عبد اللَّه بن سَرْجِس، فذكره.\nقال النسائي: \"هذا حديث منكر، وصدقة بن عبد اللَّه ضعيف، وإنما أخرجته لئلا يُجعل عمرو، عن زهير\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة قالت: ما نظرت إلى فرج النبي -ﷺ- قط، أو ما رأيت فَرْج النبي -ﷺ- قط.\nرواه ابن ماجه (٦٦٢، ١٩٢٢) والترمذي في الشمائل (٣٥٢) وأحمد (٢٤٣٤٤) وابن أبي شيبة (١/ ١٠٦) كلهم من طرق عن سفيان، عن منصور، عن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد الخطمي، عن مولى لعائشة، عن عائشة فذكرته. وفيه مولى عائشة لم يسم، وفي بعض الروايات: عن مولاة العائشة في كلا الحالين فيه جهالة.\nوقد روي بإسناد آخر عن سفيان الثوري من حديث أنس بن مالك عن عائشة ولكن فيه من يضع الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2488>٢٤ - باب إتيان المرأة في قبلها كيف ما شاء، إذا تجنب الإتيان في الدُبر</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٣].","vol":"6","page":149},{"text":"• عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجلُ امرأته من دُبُرها في قُبلها، كان الولد أحول فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٢٨)، ومسلم في النكاح (١١٧: ١٤٣٥) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن ابن المنكدر، سمع جابرًا يقول (فذكره).\n\n• عن جابر قال: قالت اليهود: إن الرجل إذا أتى امرأته وهي مُجَبّية، جاء ولده أحول، فنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] إن شاء مجَبّية وإن شاء غير مجَبّية إذا كان في صمام واحد.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١١٩: ١٤٣٥) وابن حبان في صحيحه (٤١٦١) كلاهما من حديث وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره واللفظ لابن حبان. وأما مسلم فلم يذكر لفظ الحديث كاملا، وإنما أحال على السابق وقال: وزاد في حديث النعمان عن الزهري: \"وإن شاء مُجبّية وإن شاء غير مجَبّية غير أن ذلك في صمام واحد\".\nإلا أن الحافظ ابن حجر ذهب إلى أن هذه الزيادة مدرجة فقال: \"وهذه الزيادة يشبه أن تكون من تفسير الزهري، لخلوها من رواية غيره من أصحاب ابن المنكدر مع كثرتهم\" الفتح (٨/ ١٩٢).\nقوله: \"مُجبّية\" أي منكبّة على وجهها تشبيهًا بهيئة السجود.\nوقوله: \"صمام واحد\" أي ثقب واحد، والمراد به القُبُل.\n\n• عن ابن عباس قال: جاء عمر إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، هلكت. قال: \"وما أهلكك؟ \" قال: حوّلْتُ رحلي الليلة. قال: فلم يرد عليه رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا، قال: فأنزلتْ على رسول اللَّه هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أقبل وأدبر، واتّقِ الدبرَ والحيضةَ.\nحسن: رواه الترمذي (٢٩٨٠) وأحمد (٢٧٠٣) والبيهقي (٧/ ١٩٧) وصحّحه ابن حبان (٤٢٠٢) كلهم من طريق يعقوب بن عبد اللَّه القمي، قال: حدثنا جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يعقوب بن عبد اللَّه القمي فإنه مختلف فيه ضعّفه الدارقطني، ومشّاه غيره، غير أنه حسن الحديث.\nوفي الإسناد أيضًا رجال من درجة \"صدوق\".\nوقوله: حولت رحلي: كناية عن غشيان المرأة من ظهرها في قبلها.\n\n• عن ابن عباس قال: إن ابن عمر -واللَّه يغفر له- أوهم، إنما كان هذا الحي من","vol":"6","page":150},{"text":"الأنصار -وهم أهل وثن- مع هذا الحي من يهود -وهم أهل الكتاب- وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم. وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون للمرأة. فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات. فلما قدم المهاجرون المدينة. تزوج رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليهم وقالت: إنما كنا نُؤتى على حرف فاصنع ذلك، وإلا فاجْتنبْني حتى شَري أمرهما. فبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ- فأنزل اللَّه ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أي مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد.\nحسن: رواه أبو داود (٢١٦٤) عن عبد العزيز بن يحيى أبي الأصبغ حدثني محمد -يعني ابن سلمة- عن محمد بن اسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nورواه البيهقي (٧/ ١٩٥) من هذا الوجه كما رواه أيضًا عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق، سمع أبان بن صالح فذكر معناه وقال: \"بعد أن يكون في الفرج\".\nوفيه تصريح ابن إسحاق بالسماع.\nوقوله: \"شري أمرهما\" أي عظُمَ أمرهما وتفاقمَ.\n\n• عن خزيمة بن ثابت قال: إن سائلا سأل رسول اللَّه -ﷺ- عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حلال\" ثم دعاه، أو أمر به، فدُعي فقال: \"كيف قلت في أي الخربتين، أو في أي الخرزتين، أو في الخصفتين؟ أمن دبرها في قبلها فنعم، أم من دبرها في دبرها فلا، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن\".\nصحيح: رواه الشافعي في الأم (٥/ ٩٤) قال: أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبد اللَّه بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة أو ابن فلان ابن أحيحة بن فلان الأنصار. قال: قال محمد بن علي وكان ثقة - عن خزيمة بن ثابت فذكره.\nورواه النسائي في الكبرى (٨٩٤٣) من طريق الحسن بن محمد بن أعين، قال: نا محمد بن علي الشافعي بإسناده وسماه عمرو بن أحيحة بن الْجُلاح ولم يشك فيه.\nقال البيهقي (٧/ ١٩٦) بعد أن أخرج الحديث من طريق الشافعي قال الشافعي: \"عمي ثقة، وعبد اللَّه بن علي ثقة، وقد أخبرنا محمد عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيرًا. وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته، فلست أرخص فيه، بل أنهى عنه\".\nقلتُ: هذا إسناده صحيح. وله أسانيد أخرى.","vol":"6","page":151},{"text":"منها: ما رواه ابن ماجه (١٩٢٤) وأحمد (٢١٨٥٤) والبيهقي كلهم من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن عبد اللَّه بن هرمي، عن خزيمة بن ثابت ولفظه: \"إن اللَّه لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن\" وعند البعض: \"أدبارهن\" وحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن.\nوعبد اللَّه بن هرمي هو: هرمي بن عبد اللَّه، لعله انقلب على حجاج بن أرطاة لأنه مع التدليس وصف بكثير الخطأ. به على ذلك البخاري في تاريخه (٨/ ٢٥٧) وأشار إليه البيهقي أيضًا ثم رواه من طريق المثنى بن صباح، عن عمرو بن شعيب، عن هرمي بن عبد اللَّه.\nوكذلك رواه أيضًا عبد اللَّه بن علي (وهو ابن السائب) عن هرمي بن عمرو الخطمي. ومن طريقه رواه أحمد (٢١٨٦٥) والنسائي في الكبرى (٨٩٤٠) فسماه هرمي بن عمرو، لأنه اختلف في اسم أبيه وجده. فقيل هكذا وقيل غير ذلك.\nوكذلك رواه أيضًا عبد اللَّه بن عمرو بن قيس الخطْمي، عن هرمي بن عبد اللَّه فذكر الحديث.\nرواه البيهقي من طريق الوليد بن كثير، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحصين الخطمي عن عبد الملك بن عمرو، ثم رواه أيضًا من طريق أبن أسامة بن الهاد، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحصين، عن هرمي بن عبد اللَّه وقال: قصر به ابن الهاد، فلم يذكر فيه عبد الملك بن عمرو. ورواه ابن عيينة عن ابن الهاد فأخطأ في إسناده.\nثم رواه من طريق الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه فذكر الحديث.\nونقل عن الشافعي أنه قال: غلط سفيان في حديث ابن الهاد.\nقال البيهقي: مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد اللَّه، وليس العمارة بن خزيمة فيه أصل، إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ. انتهى.\nقلت: وهرمي بن عبد اللَّه هذا اختلف فيه أهل العلم فقيل: كان له صحبة، وقيل هو غيره، وهما اثنان، فالراوي عن خزيمة بن ثابت ولد في عهد النبي -ﷺ- وأدرك أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- منهم خزيمة بن ثابت، فقالوا: إنه مجهول، ولكنه توبع في الإسناد الأول الذي صحّحه الشافعي.\nوأما الذي له الصحبة فهو غير هذا، فإنه حضر بعض المشاهد مع النبي -ﷺ- مثل تبوك وغيرها.\nوالخلاصة في حديث خزيمة بن ثابت أنه حديث صحيح، صحّحه الشافعي وأحمد وابن حبان وغيرهم.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٦٩٨): \"رواه ابن ماجه واللفظ له، والنسائي في عشرة النساء بأسانيد، أحدها جيد\".\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن\".","vol":"6","page":152},{"text":"رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٥٦) عن محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري، ثنا علاء بن اليمان، ثنا زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، عن ابن الهاد، عن عمر فذكره.\nورواه النسائي في الكبرى (٨٩٥٩) من وجه آخر عن عثمان بن اليمان وفيه انقطاع فإن ابن الهاد لم يدرك عمر بن الخطاب وأما المنذري فقال في الترغيب والترهيب (٣٦٩٧) \"رواه أبو يعلى وإسناده جيد\" فليس بجيد، فإنه رواه من هذا الطريق كما هو الظاهر من صنيع الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٨٩) فإنه قال: \"رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا عثمان بن اليمان وهو ثقة\" وأكد البزار بأنه لا يُروى عن عمر إلا من هذا الوجه.\nوأما قول الهيثمي في عثمان بن اليمان بأنه ثقة فهو اعتمادًا على توثيق ابن حبان مع أنه قال: \"يخطئ\" وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو في عداد المجاهيل حتى يُنص على توثيقه.\nوفي الباب ما رُوي عن علي بن طلق قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن\".\nرواه أبو داود (٢٠٥) والترمذي (١١٦٦) وأحمد (٦٥٥) وابن حبان (٢٢٣٧) والبيهقي (٢/ ٢٥٥) كلهم من طريق عيسى بن حِطّان، عن مسلم بن سلّام، عن طلق بن علي فذكره.\nوعيسى بن حطّان ومسلم بن سلّام مجهولان قاله غير واحد من أهل العلم، وإن كان ابن حبان ذكرهما في \"الثقات\" على قاعدته، وأخطأ من رواه عن عبد الملك بن مسلم بن سلام، عن أبيه (مسلم بن سلام) انظر تاريخ بغداد (١٠/ ٣٩٨، ٣٩٩) وعلي هو ابن طلْق، ولكن ظنَّ الإمام أحمد أنه علي بن أبي طالب، فأدخل حديثه هذا في مسند علي بن أبي طالب.\nورواه الترمذي (١١٦٤) في سياق أطول قال: أتي أعرابي النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، الرجل يكون منا في الفلاة، فتكون فيه الرويحةُ، ويكون في الماء قلة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن فإن اللَّه لا يستحيي من الحق\".\nقال الترمذي: \"حديث علي بن طلق حديث حسن، وسمعت محمدا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق، عن النبي -ﷺ- غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي\".\nقال الترمذي: \"وكأنه رأي أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي -ﷺ-\".\nقلت: وكيف يكون إسناده حسنا وفيه رجلان لم يُوثَّقا، بل قال غير واحد من أهل العلم إنهما مجهولان كما سبق.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ينظر اللَّه إلى رجل أتى رجلًا، أو امرأةٌ في الدبر\".\nرواه الترمذي (١١٦٥) وأبو بكر بن أبي شيبة (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢) وصحّحه ابن حبان (٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٤٤١٨)","vol":"6","page":153},{"text":"وابن الجارود (٧٢٩) كلهم من حديث أبي خالد الأحمر، عن الضحاك ابن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كُريب، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\"، ولكن قال البزار: لا نعلمه يُروي عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا، تفرد به ابو خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان فذكره بإسناده وكذا قال أيضًا ابن عدي. ورواه النسائي في الكبرى (٨٩٥٣) عن هناد، عن وكيع عن الضحاك موقوفا وهو أصح عندهم من المرفوع. كذا في \"التلخيص\" (٣/ ١٨١).\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"تلك اللوطية الصغرى\" يعني إتيان المرأة في دبرها.\nرواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢٣٨٠) عن همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره. ومن طريقه رواه البيهقي (٧/ ١٩٨).\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٦٧٠٦) والبزار (١٤٥٥) والنسائي في الكبرى (٨٩٤٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٤) كلهم من طريق همام به.\nولكن رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٢) والنسائي في الكبرى (٨٩٥٠) والطحاوي، كلهم من وجه آخر عن عبد اللَّه بن عمرو من قوله.\nوقال البخاري في التاريخ الصغير (١/ ٢٣٩): والمرفوع لا يصح وقال في التاريخ الكبير: \"قال لي محمد بن بشار، نا ابن أبي عدي وعبد الأعلى عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد اللَّه بن عمرو قوله\" وهذا الذي رجحه أيضًا ابن كثير في تفسيره، وابن حجر في \"التلخيص\" (٣/ ١٨١) وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"لا ينظر اللَّه إلى رجل جامع امرأته في دبرها\".\nرواه أبو داود (٢١٦٢) وابن ماجه (١٩٢٣) وأحمد (٧٦٨٤) وعبد الرزاق (٢٠٩٥٢) والبيهقي (٧/ ١٩٨) كلهم من حديث سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مُخلّد، عن أبي هريرة فذكره.\nوالحارث بن المخلد لم يوثقه أحد غير ابن حبان وقال البزار: ليس بمشهور، فإذا هو \"مجهول\" كما قال الحافظ في \"التقريب\" وللحديث أسانيد أخرى أضعف من هذا.\nفالصحيح أن هذا الحديث لا يصح عن أبي هريرة. وقد رواه النسائي في الكبرى - عشرة النساء (٨٩٦١) عن عثمان بن عبد اللَّه، عن سليمان بن عبد الرحمن من كتابه عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"استحيوا من اللَّه حق الحياء، ولا تأتوا النساء في أدبارهن\" قال المزي في تحفة الأشراف (١١/ ٢٥): قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: \"هذا حديث منكر باطل، من حديث الزهري، ومن حديث أبي سلمة، ومن حديث سعيد. فإن كان عبد الملك سمعه من سعيد فإنما سمعه بعد","vol":"6","page":154},{"text":"الاختلاط. وقد رواه الزهري، عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك. فأما عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- فلا\".\nوفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد اللَّه وعقبة بن عامر وغيرهما وهي كلها معلولة.\nولكن خلاصة القول في هذا الباب أنه ثبتت صحة بعض الأحاديث دون البعض، وهذه الأحاديث الضعيفة يقوي بعضها بعضا ولذا قال ابن حجر في \"الفتح\" (٨/ ١٩١ - ١٩٢): طرقها كثيرة، مجموعها صالح للاحتجاج به، ويؤيد القول بالتحريم\".\nثم ذكر من الأحاديث الصالحة للاحتجاج حديث خزيمة بن ثابت، وحديث أبي هريرة، وحديث ابن عباس.\nوإن كان نقل القول من البخاري، والذهلي، والبزار، والنسائي، وأبي علي النيسابوري، بأنه لا يثبت فيه شيء.\nوقد ضرب عمر رجلًا أتى امرأة في دبرها، وسئل أبو الدرداء عن ذلك فقال: وهل يفعل ذلك إلا كافر، وذكر لابن عمر فقال: هل يفعله أحد من المسلمين. انظر للمزيد: \"شرح السنة\" (٩/ ١٠٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2489>٢٥ - باب ما جاء في مباشرة الحائض دون الجماع</span>\n• عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا، فأراد رسول اللَّه -ﷺ- أن يباشرها أمرها أن تتَّزر في فور حيضتها، ثم يباشرها. قالت: وأيكم بملك إربه كما كان رسول اللَّه -ﷺ- يملك إربه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحيض (٣٠٢) ومسلم في الحيض (٢٩٣) كلاهما من طريق علي بن مسهر قال: أخبرنا أبو إسحاق الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن ميمونة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت، وهي حائض.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحيض (٣٠٣) ومسلم في الحيض (٢٩٤) كلاهما من طريق الشيباني، عن عبد اللَّه بن شداد، قال: سمعت ميمونة، قالت: فذكرته.\n\n• عن أنس أن اليهودَ كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يؤاكِلُوها ولم يُجامِعوهنّ في البيوت، فسأل أصحابُ النبي -ﷺ- النبيَّ -ﷺ-، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٢٢] فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اصنَعُوا كلَّ شيءٌ إلّا النكاح\".\nفبلغ ذلك اليهودَ فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يَدَعَ من أمرنا شيئًا إلَّا خالَفَنا فيه. فجاء أسَيْدُ بن","vol":"6","page":155},{"text":"حُضَيْر وعبّادُ بن بِشْر فقالا: يا رسول اللَّه، إن اليهود تقول: كذا وكذا، أفلا نُجامِعُهُنَّ؟ فَتغيَّر وجهُ رسول اللَّه -ﷺ- حتى ظننّا أن قد وَجَدَ عليهما، فَخَرَجا فاستقبلهما هديَّةٌ من لَبَنٍ إلى النبي -ﷺ-، فأرسل في آثارهما فقاهما، فَعَرفا أن لم يَجِد عليهما.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٢) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنسٍ، فذكره.\nوفي الباب أحاديث أخرى، انظر: كتاب الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2490>٢٦ - باب كفارة من أتى حائضا</span>\nرُويَ عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: \"يصدق بدينار أو نصف دينار\".\nروي هذا الحديث عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا، والصواب أنه موقوف، وإليكم تفصيل ذلك.\nرواه أبو داود (٢٦٤) عن مسدد، نا يحيى -وهو ابن سعيد القطان- عن شعبة، حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره مرفوعا.\nقال أبو داود: \"هكذا الرواية الصحيحة، قال: \"دينار أو نصف دينار\" وربما لم يرفعه شعبة\".\nقلت: اختلف أصحاب شعبة. فرواه يحيى بن سعيد القطان عنه مرفوعا كما مضى. وتابعه كل من محمد بن جعفر (غندر)، وابن أبي عدي، والنضر بن شميل، ووهب بن جرير، كلهم عنه مرفوعا. وأحاديثهم في ابن ماجه (٦٤٠) والبيهقي (١/ ٣١٤) والمنتقى لابن جارود (١٠٨).\nوممن رواه موقوفًا على ابن عباس: عفان بن مسلم الصفار، وسليمان بن حرب. أخرج حديثهما البيهقي وقال: وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر الحوضي، وحجاج بن منهال، وجماعة عن شعبة موقوفا على ابن عباس. وممن رواه موقوفا أيضًا عبد الرحمن بن مهدي.\nقال ابن مهدي: \"فقيل لشعبة: إنكَ كنتَ ترفعُه فقال: \"إني كنتُ مجنونا فَصَحِحْتُ\". قال: فقد رجع شعبة عن رفع الحديث، وجعله من قول ابن عباس. ذكره البيهقي.\nويظهر أن شعبة كان يروي الحديث على الوجهين مرفوعا وموقوفا، ثم تبين له أن الموقوف أشبه بالصواب عن المرفوع، وهو آخر الأمرين من أمر هذا الحديث.\nوللحديث إسناد آخر وهو ما رواه قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي -ﷺ- أمر الذي يأتي امرأته وهي حائض \"أن يتصدق بدينار، أو نصف دينار\". رواه أحمد (٢١٢١، ٢١٢٢) والبيهقي (١/ ٣١٥) كلاهما من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.\nقال البيهقي: \"لم يسمعه قتادة عن مقسم\" وقد زاد بعضهم بين قتادة وبين مقسم \"عبد الحميد\".\nقال البيهقي: \"ولم يسمعه أيضًا من عبد الحميد\" يعني قتادة، وله أسانيد أخرى إما ضعيف أو منقطع. وأولى الروايات وأرجحها ما رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة لأنه كان من أوثق الناس","vol":"6","page":156},{"text":"في قتادة وقد رأيت حاله، وكل من خالفه شاذ أو منكر.\nفالصواب فيه أنه موقوف على ابن عباس رواه ابن أبي شيبة (١٢٥١٩) والدارمي (١١٥٣) كلاهما من حديث ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفا بلفظ \"يتصدق بدينار\".\nوابن أبي ليلي سيئ الحفظ، وله أسانيد أخرى، وقد روي بلفظ آخر: \"إذا أتاها في دم فدينار، وإذا أتاها وقد انقطع الدم فنصف دينار\".\nرواه الدارمي (١١٤٨) وفيه رجل مجهول.\nوقال إبراهيم: يستغفر اللَّه. رواه عبد الرزاق (١٢٦٨) من طريق معمر، عن أيوب، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2491>٢٧ - باب ما جاء في العزْل</span>\n• عن ابن محيريز، أنه قال: دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدري، فجلست إليه، فسألته عن العزل؟ فقال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتد علينا العُزْبة، وأحينا الفداء، فأردنا أن نعزل، فقلنا: نعزل ورسول اللَّه -ﷺ- بين أظهرنا قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك، فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطلاق (٩٥)، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٤٢) عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك بإسناده.\nورواه أيضًا البخاري في المغازي (٤١٣٨)، ومسلم في النكاح (١٢٥: ١٤٣٨) كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن ابن محيريز، به، بنحوه.\nوفيه عند مسلم: كان مع ابن محيريز أبو صِرمة وهو الذي سأل أبا سعيد.\nوفي رواية له (١٣٠) من طريق أيوب، عن محمد، عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود، عن أبي سعيد بلفظ: \"لا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم فإنما هو القدر\".\nقال محمد (هو ابن سيرين): \"لا عليكم\" أقرب إلى النهي.\nوفي رواية عنده قال الحسن (هو البصري): \"واللَّه لكأن هذا زجر\".\nوقال المبرّد: معنى قوله \"لا عليكم أن لا تفعلوا\" أي لا بأس عليكم أن تفعلوا، ومعنى \"لا\" الثانية طرحُها. ذكره البغوي في شرح السنة (٩/ ١٠٣).\nوقال: \"ورخص فيه غير واحد من الصحابة والتابعين. منهم زيد بن ثابت، وروي عن أبي","vol":"6","page":157},{"text":"أيوب وسعد بن أبي وقاص وابن عباس أنهم كانوا يعزلون\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سبايا، فكنا نعزل، فسألنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أو إنكم لتفعلون؟ -قالها ثلاثا- ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١٠)، ومسلم في النكاح (١٢٧: ١٤٣٨) كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد، حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن ابن مُحيريز، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رجلا قال: يا رسول اللَّه، إن لي جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل موءودة صغرى. فقال: \"كذبت يهود، ولو أراد اللَّه أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه\".\nحسن: روي عن أبي سعيد الخدري من طرق:\nمنها: ما رواه يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي مطيع بن رفاعة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nرواه أبو داود (٢١٧١) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٣٠) وأحمد (١١٤٧٧، ١١٢٨٨) والطحاوي في مشكله (١٩١٧) والنسائي في الكبرى (٩٠٧٩) كلهم من طرق عن هذا الوجه، وفيه أبو مطيع بن رفاعة، ويقال: أبو مطيع بن عوف، أحد بني رفاعة بن الحارث، وقيل: اسمه رفاعة، وقيل: فلان ابن رفاعة، ويقال: أبو رفاعة، لم يرو عنه سوى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلًا. كما لم يذكره أيضًا ابن حبان في \"الثقات\" فهو \"مجهول\" وفي التقريب \"مقبول\" أي عند المتابعة وهو كذلك.\nوخالفه معمر فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر قال: فذكره نحوه.\nرواه الترمذي (١١٣٦) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا معمر فذكره، ورواه النسائي في الكبرى (٩٠٧٨) من وجه آخر عن معمر، وسكت عليه الترمذي، ولم أقف من تابع معمرًا على هذا وظاهر إسناده صحيح.\nومنها: ما رواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل عنهما جميعا عن أبي سعيد الخدري قال: لما أصبنا سَبْي بني المصطلق، استمتعنا من النساء، وعزلنا عنهن، قال: ثم إني وقفت على جارية في سوق بني قينقاع قال: فمر بي رجل من يهود فقال: ما هذه الجارية يا أبا سعيد؟ قلت: جارية لي أبيعها. قال: هل كنت تصيبُها؟ قال: قلت: نعم، قال: فلعلك تبيعها وفي بطنها منك سخلة؟ قال: قلت: أعزل عنها. قال: تلك الموءودة الصغرى. قال: فجئت رسول اللَّه -ﷺ- فذكرت ذلك له فقال: \"كذبت يهود،","vol":"6","page":158},{"text":"كذبت يهود\".\nرواه ابن أبي شيبة (١٦٨٧٠) والطحاوي في مشكله (١٩١٩) هما من حديث ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.\nومنها ما رواه عياش بن عقبة الحضرمي، عن موسى بن وَرْدان، عن أبي سعيد الخدري قال: بلغ رسول اللَّه -ﷺ- أن اليهود يقولون: إن العزل هو الموءودة الصغرى، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كذبت يهود\" وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو أفضيت لم يكن إلا بقدر\" رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٥٣) والطحاوي في مشكله (١٩١٨) واللفظ له، كلاهما من حديث عياش بن عقبة الحضرمي بإسناده.\nقال البزار: \"لا نعلم روى موسى عن أبي سعيد الا هذا، وهو صالح الحديث\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٩٧): \"وفيه موسى بن وردان، وهو ثقة وقد ضُعّف، وبقية رجاله ثقات\".\nولحديث أبي سعيد أسانيد أخرى، وبها صار الحديث حسنًا، فإنه يُقوِّي بعضها بعضًا.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، أن رجلًا أتى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إن لي جارية هي خادمنا وسانيتُنا، وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل؟ فقال: \"اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدّر لها\" فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت؟ فقال: \"قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدّر لها\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٣٩) عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدثنا زهير، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\nوفي رواية \"إن ذلك لن يمنع شيئًا أراده اللَّه\" قال: فجاء الرجل فقال: يا رسول اللَّه، إن الجارية التي كنت ذكرتها لك حملت. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا عبد اللَّه ورسوله\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئًا يُنهى عنه لنهانا عنه القرآن. وفي لفظ: كنا نعزل على عهد رسول اللَّه -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٨)، ومسلم في النكاح (١٤٤٠) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو (هو ابن دينار) أخبرني عطاء، أنه سمع جابرًا، فذكره.\nواللفظ الآخر عند البخاري (٥٢٠٧) من طريق ابن جريج، ومسلم من طريق معقل - كلاهما عن عطاء، عن جابر.\nوفيه جواز الاستدلال بالتقرير من اللَّه ورسوله على حكم من الأحكام. لأن لو كان ذلك الشيء حراما لم يقروا عليه، فإذا أضاف الصحابي الحكم إلى زمن النبي -ﷺ- فالأصل أنه اطلع عليه لتوفر دواعيه على سؤالهم إياه إلا إن ثبت بأنه -ﷺ- لم يطلع عليه، فليس له حكم الرفع.","vol":"6","page":159},{"text":"• عن جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فبلغ ذلك نبي اللَّه -ﷺ- فلم ينْهنا.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٣٨: ١٤٣٩) عن أبي غسّان المِسْمعي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن عامر بن سعد، أن أسامة بن زيد أخبر والده سعد بن أبي وقاص، أن رجلًا جاء إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إني أعزل عن امرأتي. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"لِمَ تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أُشفق على ولدها أو على أولادها. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو كان ذلك ضارًّا لضر فارس والروم\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٣: ١٤٤٣) من طريق عبد اللَّه بن يزيد المقبري، حدثنا حيوة، حدثني عياش بن عباس، أن أبا النضر حدثه عن عامر بن سعد، به، فذكره.\n\n• عن أبي ذر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لكَ في جماعِ زوجتِك أجرٌ\" فقيل: يا رسول اللَّه، وفي شهوة يكون من أجر؟ قال: نعم أرأيتَ لو كان لكَ ولدٌ قد أدرك، ثم مات أكنتَ محتسبه؟ قال: نعم، قال \"أنت كنت خلقتَه؟ \" قال: بل اللَّه خلقه. قال: \"أنتَ كنت هديته؟ \" قال: بل اللَّه هداه، قال: \"أكنتَ ترزقه؟ \" قال: بل اللَّه كان رزقه، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فَضَعْه في حلاله وجنِّبْه حرامه، وأقرره، فإنْ شاء اللَّهُ أحياه، وإنْ شاء أماتَه، ولك أجرٌ\".\nحسن: رواه ابن حبان (٤١٩٢)، عن ابن سلم، قال: حدثنا حرملة، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن أبي سعيد مولى المهري، عن أبي ذر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي سعيد مولى المهري، فإنه وثّقه العجلي، وابن حبان وأخرج له مسلم في صحيحه، وذكره النسوي في ثقات التابعين من أهل مصر، وروى عنه جمعٌ فهو لا ينزل عن درجة حسن الحديث.\nوقد تابعه أبو سلام في بعض ما رواه كما في الحديث الآتي.\n\n• عن أبي ذر أنه قال: على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه. قلت: يا رسول اللَّه، من أين أتصدق وليس لنا أموال؟ قال: \"لأن من أبواب الصدقة التكبير، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، وأستغفر اللَّه، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمع الصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللَّهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع","vol":"6","page":160},{"text":"الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر\".\nقال أبو ذر: كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ ! فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره فمات، أكنت تحتسب به؟ \" قلت: نعم. قال: فأنت خلقته؟ \" قال: بل اللَّه خلقه. قال: \"فأنت هديته؟ \" قال: بل اللَّه هداه، قال: فأنت ترزقه؟ \" قال: بل اللَّه كان يرزقه، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كذلك فضعْه في حلاله وجنّبه حرامه، فإن شاء اللَّه أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر\".\nصحيح: رواه أحمد (٢١٤٨٤) عن عبد الملك بن عمرو، حدثنا علي -يعني ابن المبارك، عن يحيى، عن زيد بن سلّام، عن أبي سلّام، قال: قال أبو ذر فذكره.\nوإسناده صحيح. ويحيى هو ابن أبي كثير، كان لعلي بن المبارك وهو الهنائي كتابان عن يحيى ابن أبي كثير، أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، والراوي عنه عبد الملك بن عمرو وهو القيسي أبو عامر العقدي بصري.\n\n• عن أبي هريرة قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن العزل قالوا: إن اليهود تزعم أن العزل هو الموءودة الصغرى قال: \"كذبت يهود\".\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٥١) والبيهقي (٧/ ٢٣٠) كلاهما من حديث محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث.\nورواه البزار -كشف الأستار- (١٤٥٢) والنسائي في الكبرى (٩٠٨٣) كلاهما من أبي عامر يحدث عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن اليهود كانت تقول: إن العزل هي الموءودة الصغرى فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فقال: كذبت يهود، إذا أراد اللَّه أن يخلق خلقًا لم يمنعه -أحسبه قال: - شيء\".\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن يحيى إلا أبو عامر\".\nتنبيه: تحرف في \"السنن الكبرى\" أبو عامر إلى عمر.\nوفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك يقول: جاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- وسأل عن العزل فقال: \"لو أن الماء الذي يكون منه الولد أفرقته على صخرة لأخرج اللَّه منها -أو يخرج منها ولدًا. الشك منه- وليخلقن اللَّه نفْسًا هو خالقها\".\nرواه الإمام أحمد (١٢٤٢٠) والبزار -كشف الأستار- (٢١٦٣) كلاهما من حديث أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا أبو عمرو مبارك الخياط - جد ولد عباد بن كثير، قال: سألت تُمامة بن عبد اللَّه بن أنس عن العزل فقال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.","vol":"6","page":161},{"text":"وفيه أبو عمرو مبارك الخياط في التقريب \"مقبول\". أي عند المتابعة، ولم يُتابع فهو ليّن الحديث. انظر للمزيد كتاب القدر باب \"ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة\" وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها.\nرواه ابن ماجه (١٩٢٨) عن الحسن بن علي الخلّال، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن محرّر بن أبي هريرة، عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: فذكره، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف، وبه أعله البوصيري في زوائد ابن ماجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2492>٢٨ - باب ما جاء في كراهية العزل</span>\n• عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب قالت: حضرت رسول اللَّه -ﷺ- وسألوه عن العزل فقال: \"الوأد الخفي\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١: ١٤٤٢) من طريق عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب فذكرته.\nوزاد عبيد اللَّه في حديثه عن المقرئ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨].\nوجدامة: بالجيم، ومن قال بالذال المعجمة فقد صحف كما قال الدارقطني وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.\nوكان عمر وابنه عبد اللَّه ينهيان عن العزل.\nوقد روي عن ابن عمر أنه كان يضرب بنيه على العزل.\nوروي عن علي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن مسعود أنهما كرها العزل، وروي عنهما الإباحة أيضًا. ذكره البيهقي (٧/ ٢٣١).\nوقال بعد أن أخرج حديث جدامة: \"وقد روينا عن النبي -ﷺ- في العزل خلاف هذا. ورواةُ الإباحة أكثر، وأحفظ. وأباحه من سمينا من الصحابة، فهي أولى، وتحتمل كراهية من كره منهم التنزيه دون التحريم\".\nوذهب الطحاوي إلى نسخ حديث جدامة، لأن حكمه كان على شريعة من قبله، لأنه -ﷺ- أمر بإتباع أنبياء من تقدم بقوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩١] ثم أعلمه اللَّه تعالى بكذبهم، وأن الأمر في الحقيقة بخلاف ذلك، وأنزل عليه في كتابه ما يكون الوأد فيه وهو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤] فأعلمه ﷿ بذلك الوقت الذي يكون المخلوق من النطفة فيه الحياة. فيجوز أن يوأد حينئذ فيكون ميتًا. وأما قبل ذلك فليس بحي، وإنما هي كسائر الأشياء التي لا حياة فيها.","vol":"6","page":162},{"text":"ثم ذكر أثر علي بن أبي طالب فقال:\nحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ قال: حدثت ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيَية قال: سمعت عبيد اللَّه بن رِفاعة الأنصاري قال: تذاكر أصحابُ النبي -ﷺ- عند عمر بن الخطاب -﵁- العزل، فاختلفوا فيه، فقال عمر -﵁-: قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الخيار، فكيفَ بالناسِ بعدَكم إذ تناجي رجلان؟ فقال عمر: ما هذه المناجاةُ؟ قال: إنّ اليهودَ تزعم أنها الموءودةُ الصغرى، فقال علي -﵁-: \"إنها لا تكون موءودةً حتى تمر بالتارات السَّبع ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إلى آخر الآية، فعجب عمر من قوله وقال: جزاك اللَّه خيرا.\nولخّص ابن حجر كلام الطحاوي في الفتح (٩/ ٣٠٩) ثم قال: وتعقبه ابن رشد، ثم ابن العربي بأنه لا يجزم بشيء تبعا لليهود، ثم يصرح بتكذيهم فيه. . .\nثم قال: \"وقد جمعوا بين تكذيب اليهود في قولهم \"الموءودة الصغرى\" وبين إثبات كونه \"وأدا خفيا\" في حديث جدامة بأن قولهم \"الموءودة الصغرى\" يقتضي أنه وأد ظاهر، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيًا. فلا يعارض قوله إن العزل وأد خفي، فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلًا. فلا يترتب عليه حكم، وإنما جعله وأدًا من جهة اشتراكها في قطع الولادة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2493>٢٩ - باب ما جاء في الغيلة</span>\n• عن عائشة، عن جدامة بنت وهب الأسدية، أنها أخبرتها أنها سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، حتى ذكرتُ أن الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم\".\nصحيح: رواه مالك في الرضاع (١٦) عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، به.\nثم قال مالك: والغيلة أن يمسّ الرجل امرأته وهي ترضع.\nورواه مسلم في النكاح (١٤٠: ١٤٤٢) من طريق مالك، به، مثله.\nوقول مالك: أن يمس أي يجامع كما في التنزيل: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] قال ابن عباس: المس: الجماع.\n\n• عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة قالت: حضرت رسول اللَّه -ﷺ- في أناس وهو يقول: \"لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يُغيلون أولادهم، فلا يضرّ أولادهم ذلك شيئًا\" ثم سألوه عن العزل؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذلك الوأد الخفي\".","vol":"6","page":163},{"text":"زاد في رواية: وهي ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨].\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١: ١٤٤٢) من طريق المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب فذكرته.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- سئل عن الغيل فقال: \"لو كان ضارًا أحدًا ضر فارس والروم\".\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (١٤٥٤) عن محمد بن أبي غالب، ثنا صفوان بن صالح، ثنا عيسى بن يونس، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٩٨): \"بأن رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، وابنُ جريج مدلس وقد عنعن إلا أن عنعنته عن عطاء بن أبي رباح محمول على السماع منه لكثرة ملازمته.\nوفي الباب ما رُوي عن أسماء بنت يزيد بن السكن، وكانت مولاته أنها سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تقتلوا أولادكم سرا، فوالذي نفسي بيده إن الغيل ليدرك الفارس على ظهر فرسه حتى يصرعه\".\nرواه أبو داود (٣٨٨١) وابن ماجه (٢٠٢١) وأحمد (٢٧٥٦٢) وصحّحه ابن حبان (٥٩٨٤) كلهم من حديث المهاجر بن أبي مسلم يحدث عن أسماء بنت يزيد فذكرته.\nواللفظ لابن ماجه ولفظ أبي داود وابن حبان: \"لا تقتلوا أولادكم سرا، فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه\".\nوفي الإسناد المهاجر بن أبي مسلم، لم يونقه غير ابن حبان ولذا قال الحافظ في القريب \"مقبول\" أي حيث يتابع، ولم يتابع فهو ليّن الحديث.\nثم في متنه نكارة لما صح من جواز الغيل في الحديث السابق، كما أنه يخالف المحسوس إلا في حالات خاصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2494>٣٠ - باب العدل بين الزوجات في القسم إلا من وهبت نوبتها لضرتها</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣].\nوقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩].\nقال ابن عباس: أي في الحُبّ والجماع.\n\n• عن عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسَرِف، فقال ابن عباس: هذه زوجة النبي -ﷺ-، فإذا رفعتم نعشَها فلا تُزعزعوها، ولا تزلزلوها، وارفقوا، فإنه","vol":"6","page":164},{"text":"كان عند النبي -ﷺ- تسع، كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٦٧) من طريق هشام بن يوسف، ومسلم في الرضاع (١٤٦٥: ٥١) من طريق محمد بن بكر - كلاهما عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، فذكره.\nوزاد مسلم: قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حييّ بن أخطب.\nوقول عطاء: التي لا يقسم لها صفية. وهم، وإنما الصواب: سودة بنت زمعة، فإنها وهبت يومها لعائشة، كما سيأتي.\nوأما ما رُوي في قصة صفية بنت حُيي فهو ضعيف.\nوهي أن رسول اللَّه -ﷺ- وجد على صفية في شيء. فقالت صفية: يا عائشة، هل لك أن تُرضي رسول اللَّه -ﷺ- ولك يومي، قالت: نعم. فأخذت خمارًا لها مصبوغا بزعفران، فرشّته بالماء ليفوح ريحُه. ثم قعدتُ إلى جنْب رسول اللَّه -ﷺ-، فقال النبي -ﷺ-: \"يا عائشة، إليك عنّي، إنه لي يومك\" فقالت: ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء. فأخبرته بالأمر فرضيّ عنها.\nرواه ابن ماجه (١٩٧٣) وأحمد (٢٤٦٤٠) كلاهما من حديث عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت عن شمة، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده ضعيف من أجل سمية فإنها مجهولة. لم يرو عنها إلا ثابت، وقد سميت أيضًا شُمية كما عند أحمد (٢٥٠٠٢) ويظهر من هذا أن اسمها لم يُضبط لعدم شُهرتها.\n\n• عن أنس بن مالك قال: إن نبي اللَّه -ﷺ- كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسعُ نسوة.\nوفي رواية: كان النبي -ﷺ- يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة. قالتُ: قل لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أُعطي قوة ثلاثين\".\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٢١٥) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن أنس بن مالك حدّثهم، فذكره.\nوالرواية الأخرى في الغسل (٢٦٨) عن محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي وهو هشام الدستوائي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك قال: فذكره.\nثم أشار البخاري عقبه إلى الرواية السابقة بقوله: وقال سعيد عن قتادة إن أنسًا حدّثهم: تسع نسوة.\nوقد جمع الحافظ ابن حجر بين الروايتين بحمل رواية هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن، وأطلق عليهن لفظ \"نسائه\" تغليبًا. انظر فتح الباري (١/ ٣٧٨).\n(تنبيه) ذكر الروايتين الحميدي في أفراد البخاري في كتابه \"الجمع بين الصحيحين\" (٢٠٤٠) ثم قال: وأخرج مسلم طرقًا من هذا من حديث هشام بن زيد بن أنس، عن أنس: \"أن النبي -ﷺ- كان يطوف على نسائه بغُسل واحد\". قلت: رواه مسلم في الحيض (٣٠٩).","vol":"6","page":165},{"text":"• عن أنس قال: كان للنبي -ﷺ- تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة، فجاءت زينب فمدّ يده إليها. فقالت: هذه زينب فكفّ النبي -ﷺ- يده، فتقاولتا حتى اسْتخبتا، وأقيمت الصلاة، فمرّ أبو بكر على ذلك، فسمع أصواتهما، فقال: اخرج يا رسول اللَّه، إلى الصلاة، واحْثُ في أفواههن التراب. فخرج النبي -ﷺ-، فقالت عائشة: الآن يقضي النبي -ﷺ- صلاته، فيجيء أبو بكر فيفعل بي ويفعل، فلما قضى النبي صلاته أتاها أبو بكر، فقال لها قولًا شديدًا، وقال: أتصنعين هذا؟\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوّار، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهنّ خرج سهمُها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهنّ يومَها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبَتْ يومها وليلتها لعائشة زوج النبي -ﷺ- تبتغي بذلك رضا رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٥٩٣) عن حِبّان بن موسى، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: ما رأيت امرأة أحب إليّ أن أكون في مِسْلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدّة، قالت: فلمّا كبرت جعلتْ يومها من رسول اللَّه -ﷺ- لعائشة، قالت: يا رسول اللَّه، قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول اللَّه -ﷺ- يقسم لعائشة يومين: يومَها، ويوم سودة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١٢)، ومسلم في الرضاع (٤٧: ١٤٦٣) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ لمسلم.\nقولها: في \"مسلاخها\" أي في جلدها، والمعنى أن أكون أنا هي.\n\n• عن معاذة، عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يستأذن في يوم المرأة منا، بعد أن أنزلت هذه الآية ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذلك إلى فإني لا أريد يا رسول اللَّه، أن أوثر عليك أحدًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٩) ومسلم في الطلاق (١٤٧٦) كلاهما من حديث عاصم الأحول، عن معاذة فذكرته.","vol":"6","page":166},{"text":"• عن عائشة قالت: يا ابن أختي، كان رسول اللَّه -ﷺ- يُفضّل بعضنا على بعض في القسم، من مكثه عندنا، وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مَسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومُها فيبيت عندها. ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنّت، وفَرقت أن يفارقها رسول اللَّه -ﷺ-: يا رسول اللَّه، يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول اللَّه -ﷺ- منها. قالت: نقول في ذلك: أنزل اللَّه ﷿ وفي أشباهها أُراه قال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨].\nحسن: رواه أبو داود (٢١٣٥) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤٧) والحاكم (٢/ ١٨٦) كلاهما من طريق أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت عائشة فذكرته. قال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه حسن الحديث، وحسنه أيضًا ابن حجر في الإصابة (١٣/ ٥٠٦).\n\n• عن ابن عباس قال: توفي رسول اللَّه -ﷺ- وعنده تسعُ نسوة يُصيبهن إلا سودة فإنها وهبت يومَها وليلتها لعائشة.\nصحيح: رواه النسائي (٣١٩٧) عن إبراهيم بن يعقوب، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا سفيان قال: حدثني عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2495>٣١ - باب ما جاء في من لم يعدل بين نسائه</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢١٣٣) والترمذي (١١٤١) والنسائي (٣٩٤٢) وابن ماجه (١٩٦٩) وابن الجارود (٧٢٢) وصحّحه ابن حبان (٤٢٠٧) والحاكم (٢/ ١٨٦) كلهم من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهيك، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: إنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى، عن قتادة. ورواه هشام الدستوائي عن قتادة قال: \"كان يقال: لا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديث همام، وهمام ثقة حافظ\". أي أن زيادته مقبولة.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: تفرد همام بن يحيى لا يضر فإنه ثقة حافظ كما قال الترمذي. وقال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة، ولذا صحّحه جمعٌ من الأئمة منهم من ذُكروا، ومنهم: ابن دقيق العيد، وعبد الحق الأشبيلي، وغيرهم.","vol":"6","page":167},{"text":"وفي الباب رُوي أيضًا عن أنس بن مالك إلا أنه لا يصح.\nقوله: \"يميل مع إحداهما على الأخرى\" يعني في الحقوق في العشرة، من الأكل والشرب والملبس دون ميل القلب، فإن القلوب لا تملك، لأن النبي -ﷺ- كان يُسوي في القسم بين نسائه ويقول: \"اللَّهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك إلا أن الصحيح أنه مرسل كما في الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2496>٣٢ - باب ما رُوي في ميل القلب</span>\nرُوي عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقْسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: \"اللَّهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك\".\nرواه أبو داود (٢١٣٤) والترمذي (١١٤٠) والنسائي (٣٩٤٣) وابن ماجه (١٩٧١) وصحّحه ابن حبان (٤٢٠٥) والحاكم (٢/ ١٨٧) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن عائشة قالت: فذكرته.\nقال النسائي: أرسله حماد بن زيد.\nوقال الترمذي: حديث عائشة هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن عائشة. ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا. وقال: \"وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة\".\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٢٥): سمعت أبا زرعة يقول: \"لا أعلم أحدًا تابع حمادًا على هذا\".\nوقال هو: \"روى ابن علية عن أيوب، عن أبي قلابة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقسم بين نسائه. الحديث، مرسل\".\nقلت: وهو كما قالوا: فإن حماد بن زيد أقوى في أيوب من حماد بن سلمة، وقد تابعه ابن علية عند ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٦) فاجتماعها يدل على صحة ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة.\nوأما ابن حبان والحاكم فذهبا إلى ظاهر الإسناد فصححاه وأخرجاه في صحيحيهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2497>٣٣ - باب ما جاء في تصالح الزوجين على عدم النفقة والقسمة</span>\n• عن عائشة قالت: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالت: هي المرأة تكون عند رجل لا يستكثر منها، فيريد طلاقها، ويتزوج غيرها تقول له: أمسكني ولا تطلقني، ثم تزوج غيري فأنت في حل من النفقة عليّ والقسمة لي، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨].\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٦) عن ابن سلام، أخبرنا أبو معاوية، عن هشام، عن","vol":"6","page":168},{"text":"أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه مسلم في التفسير (٣٠٢١) من وجهين آخرين عن هشام مختصرًا.\n\n• عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يُطلِّقها النبي -ﷺ- فقالت: لا تُطلقني، وأمسِكني، واجعلْ يومي لعائشة. ففعل. فنزلت: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨].\nحسن: رواه الترمذي (٣٠٤٠) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. والحديث في مسند أبي داود (٢٨٠٥) ومن طريقه أخرجه أيضًا البيهقي (٧/ ٢٩٧).\nقال الترمذي: \"حسن صحيح غريب\".\nقلت: فيه سليمان بن معاذ وهو سليمان بن قرم بن معاذ الضبي، وقد نسبه أبو داود إلى جده، ثم هو مختلف فيه. فقال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: كان أبي يتتبع حديث قطبة بن عبد العزيز، وسليمان بن قرم، ويزيد بن عبد العزيز بن سياه وقال: هؤلاء قوم ثقات، وهم أتم حديثا من سفيان وشعبة، وهم أصحاب كتب، وإن كان سفيان وشعبة أحفظ منهم.\nوقال محمد بن عوف عن أحمد: لا أرى به بأسًا لكنه كان يُفْرط في التشيع. وقال ابن عدي: له أحاديث حسان أفراد، وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير. ولكنه ضعّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي. والخلاصة أنه يحسن حديثه إذا لم يخالفه.\nوفيه شيخه سماك، وفي حديثه عن عكرمة اضطراب إلا أنه لم يضطرب في هذا الحديث لشهرته، ولكثرة شواهده، ولذا حسّنه الترمذي وصحّحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2498>٣٤ - باب جواز حب الرجل بعض زوجاته أكثر من بعض</span>\n• عن ابن عباس، عن عمر أنه دخل على حفصة، فقال: يا بُنية، لا يُغرّنك هذه التي أعجبها حُسنُها حبُّ رسول اللَّه -ﷺ- إياها -يريد عائشة- فقصصت على رسول اللَّه -ﷺ- فتبسم.\nمتفق عليه: أخرجه البخاري في النكاح (٥٢١٨) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، حدثنا سليمان، عن يحيى، عن عُبيد بن حُنين، سمع ابن عباس، فذكره.\nوأخرجه مسلم في الطلاق (١٤٧٩/ ٣١) من وجه آخر عن سليمان بن بلال بإسناده مطولا.\n\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: أرسل أزواج النبي -ﷺ- فاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ- إلى رسول اللَّه -ﷺ-. فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مِرْطي. فأذن لها. فقالت: يا رسول اللَّه، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قُحافة، وأنا ساكتة قالت: فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"أي بنية، ألست تحبين ما أحب؟ \"","vol":"6","page":169},{"text":"فقالت: بلى، قال: \"فأحبي هذه\" قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول اللَّه -ﷺ-. فرجعت إلى أزواج النبي -ﷺ- فأخبرتهن بالذي قالت، وبالذي قال لها رسول اللَّه -ﷺ-. فقلت لها: ما نراك أغنيتِ عنا من شيء. فارجعي إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قُحافة. فقالت فاطمة: واللَّه، لا أكلمه فيها أبدا. قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي -ﷺ- زينب بنت جحش، زوج النبي -ﷺ- وهي التي كانت تُساميني منهن في المنزلة عند رسول اللَّه -ﷺ-. ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب، وأتقى للَّه، وأصدقَ حديثا، وأوصلَ للرحم، وأعظمَ صدقة، وأشدَّ ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى اللَّه تعالى، ما عدا سورةً من حدَّةٍ كانت فيها تُسرع منها الفَيْئة. قالت: فاستأذنت على رسول اللَّه -ﷺ- ورسول اللَّه -ﷺ- مع عائشة في مِرطها، على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها. فأذن لها رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه، إن أزواجك أرسلْنَني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قُحافة. قالت ثم وقعت بي، فاستطالتْ علي، وأنا أرقب رسول اللَّه -ﷺ-، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها. قالت: فلم تبرحْ زينب حتى عرفتُ أن رسول اللَّه -ﷺ- لا يكره أن أنتصر. قالت: فلما وقعتُ بها لم أنشبها حين أنحيتُ عليها قالت: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: وتبسم: \"إنها ابنة أبي بكر\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة، فذكرته. وصالح هو: ابن كيسان.\nوكذلك رواه مسلم أيضًا من حديث يونس، كلاهما عن الزهري موصولا. إلا أن البخاري يُعِلّه بانقطاع في الحديث الآتي:\n\n• عن عائشة ﵂: أن نساء رسول اللَّه -ﷺ- كن حزبين، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول اللَّه -ﷺ- وكان المسلمون قد علموا حُبَّ رسول اللَّه -ﷺ- لعائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية، يريد أن يهديها إلى رسول اللَّه -ﷺ- أخرها، حتى إذا كان رسول اللَّه -ﷺ- قال في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول اللَّه -ﷺ- في بيت عائشة، فكلم حزب أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول اللَّه -ﷺ- يكلم الناس، فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول اللَّه -ﷺ- هدية فليهده إليه حيث كان في بيوت نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئًا،","vol":"6","page":170},{"text":"فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: فكلميه، قالت: فكلمته حين دار إليها أيضًا فلم يقل لها شيئًا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلت لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها فكلمته، فقال لها: \"لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة\". قالت: فقالت: أتوب إلى اللَّه من أذاك يا رسول اللَّه، ثم إنهن دعون فاطمةَ بنت رسول اللَّه -ﷺ- فأرسلت إلى رسول اللَّه -ﷺ- تقول: إن نساءك ينْشدنَك اللَّه العدل في بنت أبي بكر، فكلمته فقال: \"يا بنية، ألا تحبين ما أحب؟ \" قالت: بلى، فرجعت إليهن فأخبرتهن فقلت لها: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع، فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت، وقالت: إن نساءك ينشدنك اللَّه العدل في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها، حتى إن رسول اللَّه -ﷺ- لينظر إلى عائشة هل تكلم؟ قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها، قالت: فنظر النبي -ﷺ- إلى عائشة، وقال: \"إنها بنت أبي بكر\".\nصحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٥٨١) عن إسماعيل، قال حدثني أخي، عن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nقال البخاري: الكلام الأخير قصة فاطمة يُذكر عن هشام بن عروة، عن رجل، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن، وقال أبو مروان، عن هشام، عن عروة: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. وعن هشام، عن رجل من قريش، ورجل من الموالي، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قالت عائشة: كنت عند النبي -ﷺ- فاستأذنت فاطمة.\nكذا أعله البخاري حديث عائشة في قصة فاطمة، بالانقطاع، وقد صح موصولًا في رواية مسلم السابقة من وجهين.\n\n• عن عائشة قالت: ما علمت حتى دخلتْ عليّ زينب بغير إذن، وهي غضْبى، ثم قالت: يا رسول اللَّه، أحسبك إذا قَلبَتْ لك بُنيّة أبي بكر ذُرَيْعتَيْها ثم أقْبلتْ عليّ. فأعرضتُ عنها. حتى قال النبي -ﷺ-: \"دونك فانتصري\" فأقبلتُ عليها حتى رأيتُها وقد يبس ريقُها في فيها، ما ترُدُّ عليَّ شيئًا، فرأيت النبي -ﷺ- يتهلَّلُ وجهه.\nحسن: رواه ابن ماجه (١٩١٨) والإمام أحمد (٢٤٦٢٠) والبخاري في الأدب المفرد (٥٥٨) كلهم من طريق خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة فذكرته. واللفظ لهما، واختصره البخاري بقوله: \"دونك فانتصري\".\nوإسناده حسن من أجل البهي وهو عبد الرحمن البهي -بفتح الباء يقال اسم أبيه يسار، والبهي لقب، وثّقه ابن سعد وابن حبان وروى عنه عدد وهو من رجال مسلم.","vol":"6","page":171},{"text":"وقولها: \"ذُريْعتيْها\" تصغير ذراع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2499>٣٥ - باب ما جاء في غيرة الضرائر ومنافستهن</span>\n• عن عائشة أن النبي -ﷺ- كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي -ﷺ- فلتقل: إني أجد فيك ربح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: \"بل شربتُ عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعودَ له\" فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١] لعائشة وحفصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ [التحريم: ٣] لقوله: \"بل شربتُ عسلا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٧)، ومسلم في الطلاق (٢٠: ١٤٧٤) كلاهما من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا خرج، أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعًا، وكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا كان بالليل، سار مع عائشة، يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلي، فركبت عائشة على بعير حفصة. وركبت حفصة على بعير عائشة. فجاء رسول اللَّه -ﷺ- إلى جمل عائشة، وعليه حفصة، فسلّم ثم سار معها حتى نزلوا، فافتقدتْه عائشةُ فغارتْ. فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر، وتقول: يا ربّ، سلط عليّ عقربًا أو حية تلدغني. رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٥) كلاهما عن أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مُليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت (فذكرته) والسياق لمسلم.\nوقولها: \"رسولُك\" بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو رسولُك، ولا أستطيع أن أقول في حقه شيئًا، وكأنها خُدعت فدعتْ على نفسها لكثرة غيرتها على رسول اللَّه -ﷺ-، ولم تقل في حفصة شيئًا؛ لأنها هي التي أجابتها طائعة فعادتْ على نفسها باللوم.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يحب العسل والحلواء، وكان إذا أنصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغِرتُ فسألتُ عن ذلك، فقيل: أهدت لها امرأة من قومها عُكّةً","vol":"6","page":172},{"text":"من عسل، فسقت النبي -ﷺ- منه شربة، فقلتُ: أما واللَّه لنحتالن له، فقلتُ لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلتَ مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك؟ فإنه سيقول لك: سفتي حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نعلة العرفط، وسأقولُ ذلك وقولي أنتِ يا صفية ذاك. قالت: تقول سودة فواللَّه ما هو إلا أن قام على الباب فأردتُ أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول اللَّه، أكلت مغافير؟ قال: \"لا\". قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: \"سقتني حفصة شربة عسل\" فقالت: جرست نعلة العرفط، فلما دار إلي قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول اللَّه، ألا أسقيك منه؟ قال: \"لا حاجة لي فيه\" قالت: تقول سودة واللَّه لقد حرَّمناه، قلت لها: اسكتي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٨) من طريق علي بن مسهر، ومسلم في الطلاق (٢١: ١٤٧٤) من طريق أبي أسامة - كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوقولها: \"جرستْ\": أي أكلتْ.\nوقع الخلاف بين سياق الحديثين. ففي الحديث الأول أن النبي -ﷺ- شرب العسل عند زينب بنت جحش، وأن المتظاهرتين عليه عائشة وحفصة وهو الصحيح. وكذلك ثبت في حديث عمر بن الخطاب وابن عباس.\nوفي الحديث الثاني أن النبي -ﷺ- شرب العسل عند حفصة، وإن عائشة وسودة وصفية من اللواتي تظاهرن عليه. والأول أصح، رجّحه القاضي عياض وغيره. وقال النسائي: إسناد حديث حجاج صحيح جيّد غاية.\nوقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى ذكره النووي في شرح مسلم. وأما حمله على التعدد كما قال ابن حجر في الفتح (٩/ ٣٧٩) فهو بعيد.\n\n• عن عائشة، أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج من عندها ليلا قالت: فغرتُ عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال: \"مالكِ؟ يا عائشة؟ أغرتِ؟ \" فقلت: وما لي لا يُغار مثلي على مثلك؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أقد جاءك شيطانكِ؟ \" قالت: يا رسول اللَّه، أو معي شيطان؟ قال: \"نعم\" قلت: ومع كل إنسان؟ قال: \"نعم\". قلت: ومعك يا رسول اللَّه؟ قال: \"نعم، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨١٥) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن ابن قسيط، حدثه أن عروة، حدثه أن عائشة زوج النبي -ﷺ-","vol":"6","page":173},{"text":"حدثته فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: التمستُ رسول اللَّه -ﷺ- فأدخلت يدي في شعره. فقال: \"قد جاءك شيطانُكِ، فقلتُ: أما لك شيطان؟ قال: \"بلى ولكن اللَّه أعانني عليه فأسلم\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٦٩٠) عن قتيبة قال: حدثنا الليث، عن يحيى وهو ابن سعيد الأنصاري، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، أن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.\nوقولها: \"فأدخلت يدي في شعره\" لأعلم هل هي مبلولة بالغسل أو لا؟\nوقوله: \"جاءك شيطانك\" أي أوقع عليك أني قد ذهبت إلى بعض أزواجي في نوبتك وليلتك.\n\n• عن عائشة أنها قالت: ما غِرْتُ على امرأة لرسول اللَّه -ﷺ- كما غرتُ على خديجة لكثرة ذكر رسول اللَّه -ﷺ- إياها وثنائه عليها، وقد أُوحيَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- أن يبشِّرها ببيتٍ لها في الجنة من قصب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٧٤: ٢٤٣٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، عن عائشة، فذكرته واللفظ للبخاري.\n\n• عن عائشة قالت: ألا أحدثكم عني وعن رسول اللَّه -ﷺ- قلنا بلى قال: قالت لما كانت ليلتي التي كان النبي -ﷺ- فيها عندي انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب، فخرج ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقال: فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت فسبقته، فدخلت فليس إلا أن اضطجعت، فدخل فقال: \"مالكِ؟ يا عائشُ، حشيا رابية\" قالت: قلت لا شيء قال: \"لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير\" قالت: قلت: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي فأخبرته قال: \"فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ \" قلت: نعم فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ثم قال: \"أظننت أن يحيف اللَّه عليك ورسوله؟ \" قالت: مهما يكتم الناس يعلمه اللَّه نعم. قال: \"فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأجبته فأخفيته منك ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم\" قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول اللَّه؟ قال: \"قولي السلام على أهل الديار من","vol":"6","page":174},{"text":"المؤمنين والمسلمين ويرحم اللَّه المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء اللَّه بكم اللاحقون\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (١٠٣: ٩٧٤) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد اللَّه بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعت عائشة فقالت: فذكرته.\nقوله: \"حشيا\" بالشين - أي مرتفع النفس كما يحصل للمسرع في المشي.\nوقوله: \"رابية\" مرتفعة البطن.\nوقوله: \"يحيف اللَّه عليك ورسوله\" من الحف بمعنى الجور، أي أن يدخل الرسول في نوبتك على غيرك، وهذا أمر لا يمكن أن يحصل من النبي -ﷺ- الذي هو أسوة لجميع المؤمنين، وفيه دلالة على أن القسم عليه واجب، إذ لا يكون تركه جورًا إلا إذا كان واجبًا.\n\n• عن عائشة قالت: افتقدت النبي -ﷺ- ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: \"سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت\" فقلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن، وإنك لفي آخر.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٥)، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: قلت العطاء: كيف تقول أنت في الركوع؟ قال: أما سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، فأخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة به.\n\n• عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي -ﷺ- يقول له: \"اتق اللَّه وأمسك عليك زوجك\" قالت عائشة: لو كان رسول اللَّه -ﷺ- كاتمًا شيئًا لكتم هذه. قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي -ﷺ- تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني اللَّه تعالى من فوق سبع سماوات.\nصحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٢٠)، عن أحمد، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أنس قال: كان النبي -ﷺ-: عند بعض نسائه، فأرسلتْ إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعامٌ، فضربت التي النبيُّ -ﷺ- في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفةُ فانفلقت، فجمع النبيُّ -ﷺ- فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: \"غارت أمكم\" ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفةَ الصحيحةَ إلى التي كُسِرت صحفتُها، وأمسك المكسورة في بيت التي كُسرت فيه.","vol":"6","page":175},{"text":"صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٥)، عن علي، حدثنا ابن علية، عن حُميد، عن أنس قال: فذكره.\nفائدة: قال الحافظ: لم أقف على اسم الخادم، وأما المرسلة فهي زينب بنت جحش، ذكره ابن حزم في المحلى من طريق الليث بن سعد، عن جرير بن حازم، عن حميد، سمعت أنس بن مالك: أن زينب بنت جحش أهدت إلى النبي -ﷺ- وهو في بيت عائشة ويومها جفنةً من حيس\" الحديث. قال: \"واستفدنا منه معرفة الطعام المذكور\". ثم أورد قصصًا أخرى حصلت بين أمهات المؤمنين بنحو هذه القصة فراجعه. الفتح (٥/ ١٢٥).\n\n• عن أم سلمة أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه، فجاءت عائشة متزرة بكاء ومعها فهر، ففلقت به الصحفة، فجمع النبي -ﷺ- بين فلقتي الصحفة، ويقول: \"كلوا غارت أمكم\" مرتين. ثم أخذ رسول اللَّه -ﷺ- صحفة عائشة، فبعث بها إلى أم سلمة، وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة.\nصحيح: رواه النسائي (٣٩٦٥)، عن الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل، عن أم سلمة فذكرته.\nوإسناده صحيح، وأبو المتوكل هو علي بن داود، ويقال: ابن دُؤاد الناجي من رجال الصحيح. فإن صحّ هذا فتكون المريلة هي أمّ سلمة، لا زينب بنت جحش كما قال ابن حزم، أو أن الرواة لم يضبطوا اسم المرسلة كما ضبطوا القصة التي فيها حكم التغريم، وبيان الغيرة بين النساء.\nوفي الباب ما رُوي عن عائشة قالت: ما رأيت صانعة طعام مثل صفية. أهدت إلى النبي -ﷺ- إناء فيه طعام، فما ملكت نفسي أن كسرته. فقلت: يا رسول اللَّه، ما كفارته؟ فقال: \"إناء كإناء، وطعام كطعام\".\nرواه أبو داود (٣٥٦٨) والنسائي (٣٩٥٧) وأحمد (٢٥١٥٥) والبيهقي (٦/ ٩٦) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن فُليت، حدثتني جسرة بنت دجاجة، عن عائشة فذكرته.\nوجسرة بنت دجاجة العامرية الكوفية لم يوثقها أحد، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته.\nولذا قال الحافظ في \"التقريب\" \"مقبولة\" أي عند المتابعة، ولم أجد لها متابعة فهي لينة الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من الغيرة ما يحب اللَّه، ومنها ما يكره اللَّه، فأما ما يحب اللَّه فالغيرة في الريبة، وأما ما يكره فالغيرة في غير ريبة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٩٩٦) عن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا وكيع، عن شيبان أبي معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سهْم -أبي شهم- عن أبي هريرة قال: فذكره وإسناده صحيح.\nوأبو سهم أو أبو شهم خطأ، والصواب أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كما قال المزي","vol":"6","page":176},{"text":"في \"تهذيب الكمال\" وإسناده حسن، من أجل محمد بن إسماعيل وهو البختري\" صدوق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2500>٣٦ - باب استئذان الرجل نساءَه أن يمرض عند إحداهن</span>\n• عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله - ﷺ - واشتد به وجعه، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذنّ له، فخرج وهو بين الرجلين تحط رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب، وبين رجل آخر.\nقال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٢) من طريق عُقيل -، ومسلم في الصلاة (٩١: ٤١٨) من طريق معمر. كلاهما عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة، فذكرته والسياق للبخاري.\nوعند مسلم قالت: \"أول ما اشتكى رسول الله - ﷺ - في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها .... \".\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ \" يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها.\nقالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه بين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١٧) عن إسماعيل، قال حدثني سليمان بن بلال، قال هشام بن عروة: أخبرني أبي عن عائشة، فذكرته. ورواه مسلم في فضائل الصحابة (٣٤٤٣) من وجه آخر عن هشام بإسناده نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2501>٣٧ - باب إقامة الزوج سبعا عند البكر على الثيب، وثلاثا عند الثيب على البكر، ثم بدْء القسم</span>\n• عن أنس قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم.\nقال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١٤) ومسلم في الرضاع (٤٥: ١٤١٦) كلاهما من طريق سفيان، حدثنا أيوب، وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره، والسياق للبخاري.","vol":"6","page":177},{"text":"قال أبو قلابة: ولو شئت ... هكذا عند البخاري، وعندهما: قال خالد: ولو شئت قلت: رفعه إلى النبي - ﷺ -.\nقلت: وهو كما قال. فقد جاء مرفوعا كما في الحديث الآتي.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن للثيب ثلاثا، وللبكر سبعا\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٩١٦) والدارمي (٢٢٥٥) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس فذكره.\nومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولكن تابعه سفيان فقال: حدثنا أيوب بإسناده مثله.\nرواه ابن حبان في صحيحه (٤٢٠٨) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، من أصل كتابه قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا سفيان فذكره.\nوقال: حدثنا ابن خزيمة في عقبه قال: حدثنا عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان، قال: حفظناه عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما أخذ رسول الله - ﷺ - صفية أقام عندنا ثلاثا.\nصحيح: رواه أبو داود (٢١٢٣) عن وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة، عن هُشيم، عن حميد، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال أبو داود: وزاد عثمان: \"وكانت ثيبا\".\nوقال: حدثني هُشيم، أخبرنا حميد، حدثنا أنس فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١١٩٥٢) عن هشيم بإسناده مثله.\n\n• عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ - لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال: \"إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبّعتُ لكِ، وإن سبّعتُ لكِ سبّعتُ لنسائي\".\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (٤١: ١٤٦٠) من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان) عن سفيان (هو الثوري)، عن محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة.\nإلا أن البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٤٧) يرى أن سفيان الثوري لم يتابع على قوله: \"إنه أقام عندها ثلاثا\".\nوهو كما قال: فقد روى مسلم عقب حديث سفيان من حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله - ﷺ - حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: \"ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت عندك، وإن شئت ثلَّثت ثم درت\". قالت: ثلِّثْ.","vol":"6","page":178},{"text":"ورواه أيضا من وجه آخر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله - ﷺ - في حين تزوج أم سلمة فدخل عليها، فأراد أن يخرج، فأخذت بثوبه فقال رسول الله - ﷺ -: إن شئتِ زدتْك وحاسبتُكِ به، للبكر سبعٌ، وللثيب ثلاثٌ\" ووصله بذكر أم سلمة وفيه: \"إن شئت أن أُسبع لك، وأسبع لنسائي، وإن سبعت لك سبعت لنسائي\".\nوفي هذه الروايات إشارة إلى أنه - ﷺ - خيرها بعد اليوم الأول، فاختارث ثلاثا، لا أنه مكث عندها ثلاثا، ثم خيرها بالتسبيع كما قال سفيان.\nوفي الحديث من الفقه أن البكر لها سبع ليال على التوالي بلا قضاء، ثم يسوي بعد ذلك بين النساء في القسم.\nوأما الثيب فلها ثلاث ليال بدون القضاء، أو سبع ليال بشرط القضاء. وبه قال جمهور أهل العلم مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم ومن خالف ذلك فلعله لم يبلغه هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2502>٣٨ - باب النهي عن ضرب النساء</span>\n• عن عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي - ﷺ - يخطب وذكر الناقة، والذي عَقَر، فقال رسول الله - ﷺ - ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه، مثل أبي زمعة، وذكر النساء فقال: \"يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبيد، فلعله يُضاجعها من آخر يومه\" ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة وقال: \"لم يضحك أحدكم مما يفعل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٤٢) ومسلم في كتاب الجنة (٢٨٥٥) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة فذكره. واللفظ للبخاري، وفي لفظ مسلم: \"إلام يجلد أحدكم امرأته؟ \" وفي رواية: \"جلد الأمة\".\nوأبو زمعة: هو الأسود بن المطلب بن أسد، مات على الكفر، وابنه زمعة قتل يوم بدر، وعبد الله بن زمعة هو ولده.\n\n• عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله - ﷺ - شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنتهك شيء من محارم الله ﷿، فينتقم الله ﷿.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الرؤيا (٢٣٢٨) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن إياس بن أبي ذُباب، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا تضربوا إماء الله، قال: فذَئِرَ النساءُ، وساءت أخلاقُهن على أزواجهن، فقال عمر بن الخطاب: ذئر النساء،","vol":"6","page":179},{"text":"وساءت أخلاقهن على أزواجهن منذ نهيتَ عن ضربهن، فقال النبي \"فاضربوا\" فضرب الناس نساءهم تلك الليلة، فأتي نساء كثير يشتكين الضرب، فقال النبي ﷺ حين أصبح: \"لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن يشتكين الضرب، وأيم الله لا تجدون أولئك خيارَكم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢١٤٥) وابن ماجه (١٩٨٥) وصححه ابن حبان (٤١٨٩) والحاكم (٢/ ١٨٨، ١٩١) والبيهقي (٧/ ٣٠٤) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن إياس بن أبي ذباب فذكره.\nواختلف في صحبة إياس بن أبي ذُباب والراجح أن له صحبة، ولذا ترجمه الحافظ في القسم الأول في الإصابة، ونقل عن ابن حبان كلاما متناقضا وهو قوله: يقال له صحبة، ثم أعاده في التابعين وقال: لا يصح عندي أن له صحبة. وكذا نقل عن البخاري أنه قال: لا نعرف له صحبة، ولكن قال ابن أبي حاتم: \"مدني له صحبة، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك\". فقولهما مقدم لما فيه من زيادة علم.\n\n• عن علي أن امرأة الوليد بن عقبة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الوليد يضربها فقال لها: \"قولي له: قد أجارني\" قال علي: فلم تلبث إلا يسيرا حتى رجعت فقالت: ما زادني إلا ضربا، فأخذ هدية من ثوبه، فدفعها إليها وقال: \"قولي له: إن رسول الله - ﷺ - قد أجارني\" فلم تلبث إلا يسيرا حتى رجعت فقالت: ما زادني إلا ضربا. فرفع يديه وقال: \"اللَّهم عليك الوليد، أثِمَ بي مرتين\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٣٠٤) وأبو يعلى (٣٥١) والبزار - كشف الأستار - (٧٦٧) كلهم من حديث عبد الله بن داود، عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم، عن علي فذكره.\nوفيه أبو مريم هو الثقفي، واسمه قيس بن المدايني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، والراوي عنه نعيم بن حكيم المدائني مختلف فيه أيضا فوثقه ابن معين وابن حبان وغيرهما، وتكلم فيه غيرُ واحد، إلا أنه حسن الحديث، وقد صحّح البوصيري في الإتحاف (٥/ ٦).\nوأما ما رُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يُسأل الرجلُ فيم يَضرِبُ امرأته، ولا تنمْ إلا على وتر\" ونسيت الثالثة، فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (١٩٨٦) واللفظ له، وأبو داود (٢١٤٧) وأحمد (١٢٢) والحاكم (٤/ ١٧٥) كلهم من حديث أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المُسْلي، عن أشعث بن قيس قال: ضِفْتُ عمرَ ليلةً، فلما كان في جوف الليل، قام إلى امرأته يضربها، فحجزت بينهما. فلما آوى إلى فراشه قال لي: يا أشعث، احفظ عني شيئا سمعته عن رسول الله - ﷺ - فذكره.","vol":"6","page":180},{"text":"وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن المُسْلي؛ فإنه لم يرو عنه سوى داود بن عبد الله الأَوْدي، قال الذهبي: \"لا يُعرف إلا في هذا الحديث، تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي\".\nوأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد. فهذا وهمٌ منه.\nوفي معناه ما روي عن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ: ألا عسى أحدكم أن يضرب امرأته ضرب الأمة، ألا خيركم خيركم لأهله\".\nرواه البزار - كشف الأستار - (١٤٨٤) عن زكريا بن يحيى الضرير، ثنا شبابة بن سوار، ثنا المغيرة بن مسلم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، فذكره.\nقال البزار: رواه غير واحد في قصة: \"خيركم خيركم لأهله عن هشام، عن أبيه مرسلا. وأسنده بعضهم، وأما قصة ضرب النساء فرواه هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة، هكذا رواه جماعة، ورواه الضحاك بن عثمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ولا نعلم أحدا قال فيه: عن الزبير إلا مغيرة، ولم نسمعه إلا من زكريا، عن شبابة، عن مغيرة\". انتهى.\nوقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٠٣): \"رواه البزار عن شيخه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، فإن ابن حبان لم يذكر في ثقاته زكريا بن يحيى، وكان الحافظ الهيثمي يعتمد كثيرا على ثقات ابن حبان في معرفة الرجال.\nوزكريا بن يحيى هذا ترجم له الخطيب في تاريخه (٨/ ٤٥٧) ولم يقل فيه شيئا خلافا لعادته، إذ لو علمه لحكم عليه. فهو مجهول الحال عند المحدثين المحققين لرواية عدد عنه، فإن رواية العدد عنه لا ترفع جهالة الحال كما هو معلوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2503>٣٩ - باب ما جاء في النشوز</span>\nقال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤].\n\n• عن جابر، عن النبي ﷺ قال في خطبة حجة الوداع: \"اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوفي معناه حديث عمرو بن الأحوص قال: حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه","vol":"6","page":181},{"text":"فذكر خطبة حجة الوداع وجاء فيه: \"استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان، ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرب غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، إن لكم من نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن.\nرواه أبو داود (٣٣٣٤) والترمذي (١١٦٣) وابن ماجه (١٨٥١) وفي إسناده كلام. انظر كتاب الحج.\nوفي سنن البيهقي (٧/ ٣٠٣) عن ابن عباس في هذه الآية: قال: تلك المرأة تنشزه، وتستخف بحق زوجها، ولا تطيع أمره، فأمر الله ﷿ أن يعظها، ويذكرها بالله، وتعظم حقه عليها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد، فإن راجعت وإلا ضربها ضربا غير مبرح، ولا يكسر لها عظما، ولا يجرح لها جرحًا.\nقال تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٣٤].\nيقول: \"إذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل\". انتهى.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٧١١) مختصرا وزاد في آخره: \"فإن قبلت، وإلا فقد حل لك منها الفدية\".\nولا يصح ما رواه أبو داود (٢١٤٤) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه أن النبي ﷺ قال: \"فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع\" قال حماد: يعني النكاح.\nفإن علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف، وقد رواه الإمام أحمد (٢٠٦٩٥) من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد مطولا في خطبة أوسط أيام التشريق وجاء فيه: .... \"فاتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، فإن لهن عليكم، ولكم عليهن حقا أن لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم، ولا يأذنّ في بيوتكم لأحد تكرهونه، فإن خفتم نشوزهن فعظوهن، وهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح\" ....\nوالضرب غير المبرح: هو الضرب الخفيف غير مؤثر.\nوأما ما روي عن الأعشى عبد الله بن الأعور في قصة نشوز زوجته فهو ضعيف مضطرب الإسناد.\nرواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٦٨٨٦) قال: حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا أبو سلمة عبيد بن عبد الرحمن الحنفي، حدثني الجنيد بن أمين بن ذروة، عن أبيه ذروة بن نضلة، عن أبيه نضلة بن طريف: أن رجلا منهم، يقال له: الأعشى، واسمه: عبد الله بن الأعور، كان عنده امرأة يقال لها: معاذة، خرج في رجب يَمِير أهله من هجر، فهربت امرأته بعده، ناشزا عليه، فعاذت برجل منهم، يقال له: مُطرِّف بن بُهْصل بن كعب بن قَمَيْشع بن دُلَف بن أهْصَم بن","vol":"6","page":182},{"text":"عبد الله بن الحِرماز، فجعلها خلف ظهره، فلما قدم ولم يجدها في بيته، وأخبر أنها نشزت عليه، وأنها عادت بمطرِّف بن بُهْصل، فأتاه، فقال: يا ابن عم، أعندك امرأتي معاذة؟ فادفعها إلي، قال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك، قال: وكان مطرّف أعز منه، فخرج حتى أتى النبي - ﷺ - فعاذ به وأنشأ يقول:\nيا سيدَ الناس وديَّان العرب ... إليك أشكو ذِربةً من الذِّربْ\nكالذئبة الغَبْشاء في ظل السربْ ... خرجتُ أبغيها الطعام في رجبْ\nفخلفتني بنزاع وهربْ ... أخلفتِ العهدَ ولطَّت بالذنبْ\nوقذفتني بن عِيْص مؤتشبْ ... وهن شر غالب لمن غلبْ\nفقال النبي - ﷺ - عند ذلك: \"وهن شر غالب لمن غلب\"، فشكا إليه امرأته وما صنعت به، وأنها عند رجل منهم يقال له: مطرف بن بهصل، فكتب له النبي - ﷺ -: إلى مطرف، انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه، فأتاه كتاب النبي - ﷺ -، فقريء عليه، فقال لها: يا معاذة، هذا كتاب النبي - ﷺ - فيك، فأنا دافعك إليه، قالت: خذ لي عليه العهد والميثاق وذمة نبيه: لا يعاقبني فيما صنعت، فأخذ لها ذاك عليه، ودفعها مطرف إليه، فأنشاء يقول:\nلعمرك ما حبي معاذة بالذي ... يُغيره الواشي ولا قِدمُ العهد\nولا سوء ما جاءت به إذ أزالها ... غُواة الرجال، إذ يُناجونها بعدي\nورجاله كلهم مجهولون غير شيخ عبد الله وهو العباس بن عبد العظيم العنبري أبو الفضل البصري حافظ ثقة من رجال مسلم.\nوإليه أشار الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٣٣٠ - ٣٣١) وفيه جماعة لم أعرفهم.\nوله طريق آخر عنده (٦٨٨٥) وعند أبي يعلى (٦٨٧١) والبيهقي (١٠/ ٢٤٠) وفيه أيضا مجهولون مع اضطراب في إسناده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2504>٤٠ - باب لا يدخل بأهله قبل أن يُعطيها شيئا</span>\n• عن علي قال: لما تزوجت فاطمة فقلت: يا رسول الله، ابن لي، قال: \"أعطها شيئا\" قلت: ما عندي من شيء. قال: فأين درعك الحطمية\" قلت: هي عندي. قال: \"فأعطها إياه\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٣٧٥) والبيهقي (٧/ ٢٥٢) كلاهما من حديث هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عليًّا قال: فذكره. وإسناده صحيح. وحماد هو ابن سلمة.","vol":"6","page":183},{"text":"• عن عبد الله بن عباس قال: لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله - ﷺ -: \"أعطها شيئا. قال: ما عندي شيء. قال: \"أين درعك الحطمية؟ \".\nصحيح: رواه أبو داود (٢١٢٥) والنسائي (٣٣٧٦) كلاهما من حديث عبدة، عن سعيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده صحيح. وسعيد هو ابن أبي عروبة اختلط في آخره ولكن سماع عبدة. وهو ابن سليمان - كان قبل اختلاطه. قال ابن معين: كان أثبت الناس سماعا منه.\nوأما ما روي عن غيلان بن أنس قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن عليا لما تزوج فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله ﷺ حتى يعطيها شيئا. فقال: يا رسول الله، ليس لي شيء. فقال له النبي - ﷺ -: \"فأعطها درعك\" فأعطاها درعه، ثم دخل بها. فهو لا يصح.\nرواه أبو داود (٢١٦٦) عن كثير بن عبيد الحمصي، حدثنا أبو حيوة، عن شعيب - يعني ابن أبي حمزة - حدثنا غيلان فذكره.\nوغيلان بن أنس ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وكذلك البخاري في التاريخ الكبير ولم يذكرا فيه شيئا، ولذا قال الحافظ في التقريب \"مقبول\" وهو ليس بمقبول؛ لأنه لم يُتابع على قوله: فمنعه الرسول - ﷺ - حتى يعطيها شيئا.\nثم هو اضطرب في الإسناد فمرة قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأخرى قال: عن عكرمة، عن ابن عباس، رواه أبو داود (٢١٢٧) عن كثير - يعني ابن عبد. حدثنا أبو حيوة، عن شعيب، عن غيلان، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره مثله.\nفرجع الحديث إلى ابن عباس، وليس في حديثه المنع من الدخول قبل أن يعطيها شيئا.\nوكذلك لا يصح ما روي عن خيثمة بن عبد الرحمن أن رجلا تزوج في عهد النبي - ﷺ - نجهزها إليه قبل أن ينقد شيئا.\nرواه البيهقي (٧/ ٢٥٣) من حديث أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن خيثمة فذكره.\nورواه أيضا عن أبي العباس، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أنا عبد الله بن بكر، ثنا سعيد، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة أن رجلًا تزوج امرأة، وكان معسرًا فأمر نبي الله - ﷺ - أن يرفق به، فدخل بها ولم ينقدها شيئا، ثم أيسر بعد ذلك فساق.\nهذا هو الصحيح مرسلا. ورواه شريك عن منصور، عن طلحة، عن خيثمة، عن عائشة موصولا. رواه أبو داود (٢١٢٨) وابن ماجه (١٩٩٢) والبيهقي (٧/ ٢٥٣) قال أبو داود: \"خيثمة لم يسمع من عائشة\". وقال ابن القطان: \"الشك ممن سمعه من عائشة\". وقال البيهقي: \"وصله","vol":"6","page":184},{"text":"شريك، وأرسله غيره\".\nقلت: شريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، فلا يحتج به، لا سيما إذا خالف، ولذا عده ابن عدي هذا الحديث من مناكير شريك.\nفقه الحديث: وقد كره بعض السلف أن يدخل الرجل على زوجته قبل أن يدفع شيئا من المهر. منهم ابن عباس. وكان ابن عمر يقول: لا يحل لمسلم أن يدخل على امرأته حتى يقدم إليها ما قل أو كثر.\nوقد كره مالك والشافعي أيضا الدخول قبل أن يعطيها شيئا من صداق. ورخص فيه أحمد وإسحاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2505>٤١ - باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة وطلب الإنصاف لها</span>\n• عن المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة. فسمعت رسول الله - ﷺ - وهو يخطب الناس في ذلك، على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال: \"إن فاطمة مني، وإني أتخوف أن تفتن في دينها\".\nقال: ثم ذكر صهرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مُصاهرته إياه فأحسن. قال: \"حدثني فصدقَني ووعدَني فأوفى لي. وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حراما. ولكن والله لا تجمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١١٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٩ - ٩٥) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن الوليد بن كثير ثني محمد بن عمرو بن حلحلة الأولى، أن ابن شهاب حدثه أن علي بن الحسين حدثه عن المسور بن مخرمة. فذكره وفيه قصة.\nوهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول وهو على المنبر: \"إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليَّ بن أبي طالب، فلا آذنُ، ثم لا آذنُ، ثم لا أذنُ إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي، وينكح ابنتهم؛ فإنما هي بَضْعة مني، يُريبُني ما أرابها ويُؤذيني ما آذاها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٠)، ومسلم في الفضائل (٢٢٤٩: ٩٣) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة فذكره. وقوله: \"ابنتهم\" وهي ابنة أبي جهل وهو عمرو بن هشام بن المغيرة عدو الله ورسوله، وأخواه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام أسلما عام الفتح، وحسُنَ إسلامهما.\nقال ابن التين: \"أصح ما تُحمل هذه القصة أن النبي - ﷺ - حرّم على علي أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل؛ لأنه علل بأن ذلك يؤذيه، وأذيّتُه حرام بالاتفاق، ومعنى قوله: \"لا أُحرِّمُ حلالا\" أي هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة\".","vol":"6","page":185},{"text":"وفي المسألة أقوال أخرى انظر: الفتح (٩/ ٣٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2506>٤٢ - باب ندب من رأى امرأة، فوقعت في نفسه أن يأتي امرأته أو جاريته فيقضي حاجته</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تمعسُ منيئة لها. فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: \"إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٠٣) عن عمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوفي رواية: \"فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه\".\nوقوله: \"تمعسُ منيئة لها\" المعس الدلك، والمنيئة هو أول دباغ الجلد.\n\n• عن أبي كبشة الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في أصحابه، فدخل، ثم خرج وقد اغتسل. فقلنا: يا رسول الله، قد كان شيء؟ قال: \"أجل، قد مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتُها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٨٠٢٨) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩) وفي الأوسط (٣٢٧٥) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد الحرازي، قال: سمعت أبا كبشة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أزهر بن سعيد الحرازي فإنه حسن الحديث.\nوقوله: \"إن من أماثل أعمالكم إتيان الحلال\" وهو بمعني \"وفي بضع أحدكم صدقة\".\nوفي الباب ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: رأى رسول الله - ﷺ - امرأة فأعجبه، فأتى سودة وهي تصنع طيبا، وعندها نساء، فأخْلَينَه، فقضى حاجته ثم قال: وأيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقُمْ إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها\" الصواب أنه موقوف.\nرواه الدارمي (٢٢٦١) عن قبيصة، أنبأنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن حلّام، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nقال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٦٩) \"أن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ولم يرفعه، وأبو نعيم، وابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق\".\nفتفرد قبيصة فرفعه، وغيرُه أوقفوه، ووقّفه أيضا أبو حاتم (١/ ٣٩٤) والدارقطني في العلل (٥/ ١٩٧). وفيه عبد الله بن حلّام لم يوقه غير ابن حبان.","vol":"6","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2507>٤٣ - باب تحريم الخلوة بالأجنبية</span>\n• عن ابن عباس قال: سمعت النبي - ﷺ - يخطب يقول: \"لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم\". فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. قال: \"انطلق فجُجَّ مع امرأتك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٣)، ومسلم في الحج (١٣١٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، عن أبي معبد، قال سمعت ابن عباس يقول: فذكره. والسياق لمسلم.\n\n• عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: \"إياكم والدخول على النساء\". فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: \"الحمو الموت\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٢)، ومسلم في السلام (٢١٧٢) كلاهما عن قتيبة بن سعد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق - وهي تحته - فرآهم فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله، - ﷺ - وقال: لم أر إلا خيرًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله قد برأها من ذلك\". ثم قام رسول الله - ﷺ - على المنبر فقال: \"لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٧٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، أن عبد الرحمن بن جُبير حدثه، أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه، فذكره.\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا لا يبيتن رجل عند امرأةٍ ثيّب، إلا أن يكون ناكحا، أو ذا محرم\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٧١) من طريق هشيم، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس أن رجلا قدم من سفر، فقال له النبي - ﷺ -: نزلتَ على فلانة، وأغلقتَ عليك بأبها\" قال: نعم، فكره ذلك النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (١٤٨٨) عن محمد بن معمر، ثنا أبو عاصم، قال: ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس فذكره.\nورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٣٢٦).","vol":"6","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2508>٤٤ - باب جواز الخلوة بالمرأة عند الحاجة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - ﷺ -، قال: فخلا بها رسول الله - ﷺ - وقال: \"والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إليَّ\" ثلاث مرات.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٤) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٩/ ١٧٥) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر غندر، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: فذكره.\nقوله: \"خلا بها، أي: ابتعد عن مجلس الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2509>٤٥ - باب منع دخول المخنث على النساء</span>\n• عن أم سلمة قالت: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وعندي مخنث، فسمعته يقول العبد الله بن أمية: يا عبد الله، أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غدًا، فعليكم بابنة غيلان. فإنها تُقبل بأربع وتُدبر بثمان.\nفقال النبي - ﷺ -: \"لا يدخلن هؤلاء عليكن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٨٧) ومسلم في السلام (٢١٨٠) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أمها أم سلمة فذكرته.\nقال ابن عيينة: وقال ابن جريج: المخنث: اسمه هِيت - بكسر الهاء. هذا هو الأشهر، وقيل: اسمه \"هنب\" بالنون والباء، والهنب هو الأحمق، وقيل اسمه: \"ماتع\" وقيل غير ذلك.\nقال أبو عبد الله البخاري: \"تقبل بأربع\" يعني أربع عُكن بطنها، فهي تُقبل بهن، وقوله: \"تدبر بثمانه يعني أطراف هذه العكن الأربع، لأنها محيطة بالجنبين حتى لحقتْ\".\nقلت: والعكن هو الطي الذي في البطن من السمن.\n\n• عن عائشة قالت: قال: كان يدخل على أزواج رسول الله - ﷺ - مخنث. فكانوا يعدونه من غير أولي الإرْبة. قال: فدخل النبي - ﷺ - يوما، وهو عند بعض نسائه. وهو ينعت امرأة قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدْبرت أدْبرتْ بثمان.\nفقال النبي - ﷺ -: \"ألا أرى هذا يعرف ما هنا لا يدخلنّ عليكن\" قالت: فحجبوه.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨١) عن عبد الله بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوقد جاء اسمه في بعض الآثار: أنجسة وهو العبد الأسود الذي كان يحدو بالنساء.\nوالتخنث أمر خَلْقي، بخلاف التشبه كما يأتي. وفي الحديث من الفقه: أن المخنث يُمنع من","vol":"6","page":188},{"text":"الدخول على النساء، ومنعهن من الظهور عليه، وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء. شرح مسلم للنووي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2510>٤٦ - باب النهي عن التشبه بالنساء والعكس</span>\n• عن ابن عباس قال: لعن النبي - ﷺ - المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء. وقال: \"أخرجوهن من بيوتكم\" قال: فأخرج النبي ﷺ فلانا، وأخرج عمر فلانا.\nصحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٨٦) عن معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوفي رواية: \"المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال\" رواه البخاري (٥٨٨٥) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوقال: \"تابعه عمرو\" أخبرنا شعبة.\nوهشام هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير.\nوالتشبه يكون في اللباس والزينة التي تختص بالنساء والعكس.\nومن التشبه أيضا أن يؤتي الرجل في دبره من الرجال، والمرأة تتعاطى السحق بغيرها من النساء. وإخراج هؤلاء من البيوت لئلا يفضي الأمر بالتشبه إلى تعاطي ذلك الأمر. واللعن خاص بالمتشبهين والمتشبهات دون المخنث الخَلْقي.\n\n• عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله - ﷺ - الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٨) وابن ماجه (١٩٠٣) وأحمد (٨٣٠٩) وصحّحه ابن حبان (٥٧٥١) والحاكم (٤/ ١٩٤) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة قال: \"لعن رسول الله ﷺ مخنث الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء، المتشبهات بالرجال\".\nوزاد في رواية: \"أنه لعن المتبتلين والمتبتلات، والبائت وحد\".\nرواه الإمام أحمد (٧٨٥٥) عن أيوب بن النجار أبي إسماعيل اليمامي، عن طيب بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره.\nوالرواية الثانية عند البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٢).\nوإسناده ضعيف من أجل طيب بن محمد فإنه \"مجهول\" فإنه لم يرو عنه غير أيوب بن النجار، ولم يوثقه أحد إلا ابن حبان، وهو معروف بالتساهل.","vol":"6","page":189},{"text":"قال البخاري: \"لا يصح\".\nوذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٣٢) وقال: \"يخالف في حديثه\".\nوقوله: \"والبائت وحده\" لم يتابع عليه، وهو من منكراته.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق بوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث. وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق بوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى\".\nحسن: رواه النسائي (٢٥٦٢)، وأحمد (٦١٨٠) والبزار - كشف الأستار - (١٨٧) وأبو يعلى (٥٥٥١) وصححه ابن حبان (٧٣٤٠) والحاكم (١/ ٧٢) كلهم من حديث عبد الله بن يسار مولى ابن عمر، قال: أشهد لقد سمعت سالما يقول: قال عبد الله: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن يسار فإنه حسن الحديث. وسبق الكلام عليه.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عمر قال: لعن رسول الله - ﷺ - المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء.\nرواه أحمد (٥٣٢٨) والبزار - كشف الأستار - (٢٠٧٥) والطبراني في الكبير (١٣٤٧٧) كلهم من طريق إسرائيل، عن ثُوير، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل ثُوير وهو ابن أبي فاختة الكوفي أبو الجهم من رجال التهذيب ضعّفه جمهور أهل العلم قال ابن حبان: \"كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في روايته أشياء كأنها موضوعة\".\nوفي الباب أيضا عن رجل من هُذيل قال: رأيت عبد الله بن عمرو بن العاص، ومنزله في الحل، ومسجده في الحرم، قال: فبينا أنا عنده رأى أم سعيد ابنة أبي جهل متقلدّة قوسا، وهي تمشي مشية الرجل، فقال عبد الله: من هذه؟ قال الهذلي: فقلت: هذه أم سعيد بنت أبي جهل فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال\".\nرواه الإمام أحمد (٦٨٧٥) عن عبد الرزاق، أخبرنا عمر بن حوشب - رجل صالح - أخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء، عن رجل من هذيل فذكره. وفيه رجل من هذيل لم يُسم. وفيه أيضا عمر بن حوشب هو الصنعاني قال فيه ابن القطان: \"لا يعرف حاله كما في \"التهذيب\" ولكن قول عبد الرزاق: \"رجل صالح\" يدل على أنه كان معروفا عنده. فانحصرت العلة على الهذيل المبهم وبه أعله ابن حجر وغيره.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن أبي مليكة قال: قيل لعائشة: إن امرأة تلبس النعل. فقالت: \"لعن رسول الله الرجلة من النساء\".","vol":"6","page":190},{"text":"رواه أبو داود (٤٠٩٩) عن محمد بن سليمان لُوين، وبعضه قراءة عليه، عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة فذكره.\nوابن جريج مدلس، قال أحمد في العلل (٥٢٦٥): \"رواه حجاج الأعور، عن ابن جريج بإسناد آخر وليس هو عن ابن أبي مليكة\"، فتبين أنه دلّس فيه.\nقلت: التشبه في اللباس بعضه منصوص لأنه كان معمولا به في عهد النبي - ﷺ - وعهد الصحابة، فجاء النهي عنه، والأخرى مجتهد فيه، فعلى المجتهد أو المفتي أن يُراعي في فتواه حاجة البلاد، وعادات الناس، وكلما كان اللباس أستر فهو الأفضل، وإنْ كان فيه بعض التشابه في طوله وعرضه مثل القميص الطويل للرجال الذي يُسمى اليوم \"الثوب\" وفستان النساء الطويل، فهما في الطول سواء، ولكنهما يختلفان في اللون والحرفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2511>٤٧ - باب سمر النبي ﷺ بنسائه</span>\n• عن صفية بنت حيي زوج النبي - ﷺ - أنها جاءت رسول الله ﷺ تزوره، وهو معتكف في المسجد في العشر الغوابر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء، ثم قامت تنقلب، فقام معها النبي - ﷺ - يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله - ﷺ -، ثم نفذا، فقال لهما رسول الله - ﷺ -: \"على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي\" قالا: سبحان الله! يا رسول الله، وكبر عليهما ما قال، قال: \"إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٩) ومسلم في السلام (٢١٧٥/ ٢٥) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرنا علي بن الحسين، أن صفية زوج النبي ﷺ أخبرته، فذكرته.\nقال ابن خزيمة: \"في الحديث دليل على أن محادثة الزوجة زوجها في اعتكافه ليلا جائز، وهو السمر نفسه\".\nروي عن عائشة قالت: حدّث رسول الله - ﷺ - نساءه ذات ليلة حديثا. فقالت امرأة منهن: يا رسول الله، كأن الحديث حديث خرافة؟ فقال: \"أتدرين ما خرافة؟ إن خرافة كنت رجلا من عُذرة، أسرتْه الجن في الجاهلية. فمكث فيهن دهرًا طويلًا، ثم ردوه إلى الإنس، فكان يُحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب. فقال الناس: حديث خرافة\".\nرواه الإمام أحمد (٢٥٣٤٤) والترمذي في الشمائل (٢٥٠) والبزار - كشف الأستار - (٢٤٧٥) وأبو يعلى (٤٤٤٢) كلهم من طريق أبي النضر، حدثنا أبو عقيل يعني الثقفي، حدثنا مجالد بن","vol":"6","page":191},{"text":"سعيد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.\nومجالد بن سعيد أبو عمرو الكوفي ضعيف، ضعفه النسائي، وابن سعد، وابن حبان. وقال ابن معين: لا يحتج به. إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" من طريق الإمام أحمد، وأعله به.\nفقال: \"مجالد ليس بشيء. قال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به\". ثم اختلف في وصله وإرساله.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (١٤/ ٢٩٢): \"يرويه مجالد، واختلف عليه\".\nفرواه أبو عقيل الثقفي، واسمه عبد الله بن عقيل - أحد الثقات - عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. وكذلك قال أحمد بن أبي بديل، عن أبي أسامة، عن مجالد، وغيرهما يرويه عن أبي أسامة، عن مجالد، عن الشعبي مرسلًا. والمرسل أشبه بالصواب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2512>٤٨ - باب الترخيص في الكذب من أجل الإصلاح</span>\n• عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليس الكذاب الذي يُصلح بين الناس، فينْمي خيرًا أو يقول خيرًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٢)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٦٠٥) كلاهما من طريق صالح، عن ابن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره، أن أمه أمّ كلثوم بنت عقبة أخبرته، فذكرته، والسياق للبخاري، ولم يسق مسلم متنه، وإنما أحال فيه على حديث يونس عن ابن شهاب وقال مثله.\nوزاد فيه: وقالت: \"ولم أسمعه يرخّص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث\" بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب.\nيعني قوله: \"ولم أسمع يرخّص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها\".\nوالصواب فيه: أنه من كلام الزهري، فإنه مدرج في الحديث كما نبَّه عليه الخطيب في الفصل لوصل المدرج في النقل (١/ ٢٥٨ - ٢٧٥)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٣٥٨).\nوفي معناه ما روي عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله - ﷺ -: ولا يحل الكذب إلا في ثلاث، يحدث الرجل امرأته يُرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليُصْلِح بين الناس\".\nرواه الترمذي (١٩٣٩) وأحمد (٢٧٥٧٠) كلاهما من حديث عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، فذكرته.\nوشهر بن حوشب فيه كلام معروف، غير أنه حسن الحديث إذا لم يضطرب، وقد اضطرب في","vol":"6","page":192},{"text":"هذا الحديث اضطرابا شديدا، فرواه مرة هكذا، وأخرى مرسلا لم يذكر فيه أسماء، كما قال الترمذي، وثالثة عن أبي هريرة، ورابعة عن النواس بن سمعان، واجتماع هذه الأمور تجعل حديثه ضعيفا، والأشبه بالصواب أن يكون مرسلا، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2513>٤٩ - باب إن المرأة راعية البيت</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كلكم راع وكلكم مسئوول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيتها\". .\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٨٩٣) ومسلم في الإمارة (١٨٢٩) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر فذكره في حديث طويل وهو مذكور في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2514>٥٠ - باب شفقة رسول الله - ﷺ - ودعائه للنساء</span>\n• عن جابر أن امرأة قالت: يا رسول الله، صلّ عليّ وعلى زوجي صلى الله عليك. فقال: \"صلى الله عليك وعلى زوجكِ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٣٣) وأحمد (١٥٢٨١) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح العنزي، عن جابر فذكره اختصره أبو داود واللفظ له، وأطاله أحمد، وإسناده صحيح، ونُبيح - مصغرا - ابن عبد الله العنزي ثقة، وثّقه أبو زرعة والعجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"6","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2515>جموع ما جاء في الأنكحة المنهية في الإسلام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2516>١ - باب أنكحة أهل الجاهلية التي أقرّها الإسلام</span>\n• عن عروة بن الزبير: أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيُصْدِقُها ثم ينكحها. ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرتْ من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا، حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملُها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبةً في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاحَ الاستبضاع، ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يُصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومرَّ عليها ليالي بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدتُ، فهو ابنك يا فلان، تُسمي من أحبتْ باسمه فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل، ونكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا، كن يَنْصِبْنَ على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن، دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطته به، ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك، فلما بعث محمد ﷺ بالحق، هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٧) من طريق ابن وهب، وعنبسة - كلاهما عن يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير، فذكره.\nوقولها: \"فالتاطته\" أي استلحقته به. وأصل اللّوط: اللصوق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2517>٢ - باب الحرمة بالنسب والمصاهرة</span>\nقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] فهذه السبعة من النسب.\nثم قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ","vol":"6","page":194},{"text":"أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ...﴾ [النساء: ٢٣].\nوقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] وهذه السبعة من المهر، وتفاصيل ذلك ما يليه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2518>٣ - باب النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها\".\nمتفق عليه: رواه مالك في النكاح (٢٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٥١٠٩)، ومسلم في النكاح (٣٣: ١٤٠٨) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. ورواه البخاري (٥١١٠)، ومسلم (٣٥) كلاهما من طريق الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تُنكح العمةُ على بنت الأخ، ولا ابنةُ الأخت على الخالة\" واللفظ لمسلم.\nقال ابن شهاب: \"فنُري خالة أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة\".\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٠٨) عن عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عاصم، عن الشعبي، سمع جابرا يقول: فذكره.\nقال البخاري عقبه: \"وقال داود وابن عون عن الشعبي، عن أبي هريرة\".\nوفي قول البخاري: \"وقال داود وابن عون ... الخ\" إشارة منه إلى الاختلاف على الشعبي، وإخراجه حديث جابر دليل على ثبوته عنده، وأن الاختلاف المشار إليه لا يضر ولا يقدح، ولذلك قال الحافظ ابن حجر: \"وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري، لأن الشعبي أشهر بجابر منه بأبي هريرة\".\nوقال في موضع آخر: \"والذي يظهر أن الطريقين محفوظان\"، الفتح (٩/ ١٦١).\nوهو كما قال كما في الحديث الآتي:\n\n• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نهى أن تُنكح المرأة على عمتها، أو العمة على ابنة أخيها، أو المرأة على خالتها، أو الخالة على ابنة أختها، ولا تُنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٠٦٥) والترمذي (١١٢٦) والنسائي (٣٢٩٦) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٦) وابن نصر المروزي في السنة (٢٣٩) وابن الجارود (٦٨٥) وصححه ابن حبان (٤١١٧) كلهم من حديث داود بن أبي هند حدثنا عامر الشعبي، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\" وقال: \"أدرك الشعبي أبا هريرة وروى عنه\". سألت محمدا","vol":"6","page":195},{"text":"عن هذا فقال: صحيح.\nوقال الترمذي: \"وروى الشعبي عن رجل، عن أبي هريرة\". انتهى.\nوحديث ابن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة رواه البيهقي (٧/ ١٦٦) وقال: \"وقد أخرج البخاري رواية عاصم الأحول، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، إلا أنهم يرون أنها خطأ، وأن الصواب رواية داود بن أبي هند وعبد الله بن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة\".\nوردّه ابن التركماني فقال: \"يحتمل أن الشعبي سمعه منهما أعني أبا هريرة وجابرًا، وهذا أولى من تخطئة أحد الطريقين، إذ لو كان كذلك لم يخرجه البخاري في صحيحه، على أن داود بن أبي هند اختلف عنه فيه، فرُويَ عنه، عن الشعبي كما ذكره البيهقي، وأخرجه مسلم من حديثه عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ولا يلزم من كون الشيخين لم يخرجاه أن لا يكون صحيحا كما عرف\".\nولحديث أبي هريرة طريق آخر وهو ما ساقه الترمذي في العلل الكبير (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤) عن محمد بن العلاء، نا محمد بن الصلت، عن مندل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nقال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: \"مندل ضعيف الحديث، أنا لا أكتب حديثه \"كأنه لم يعرف هذا الحديث من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة من غير هذا الوجه. انتهى.\n\n• عن عبد الله بن عباس أن النبي - ﷺ - نهى أن تُزوج المرأة على عمتها، أو على خالتها.\nصحيح: رواه الترمذي (١١٢٥) عن نصر بن علي، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذي: \"أبو حريز اسمه: عبد الله بن حسين\".\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: ليس بصحيح، ولكن يحتمل أن يكون حسنا، فإن أبا حريز عبد الله بن حسين مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوسعيد بن أبي عروبة اختلط بآخره، ولكن رواه عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى قبل الاختلاط، وكذلك رواه أحمد (٣٥٣٠) عن روح، عن سعيد بن أبي عروبة، وروح هو ابن عبادة روى أيضا عن سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. كما أن سعيد بن أبي عروبة توبع، تابعه الفُضيل بن مبسرة، عن أبي حريز، رواه ابن حبان في صحيحه (٤١١٦) ولكنه زاد في آخره: \"إنكن إذا فعلتنّ ذلك قطعتن أرحامكنّ\" والفضيل بن ميسرة صدوق، وزيادته شاذة ثم يتابع عليها ولكن رواه أبو داود في مراسيله (١٩٧) عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة. ورجاله بين ثقات وصدوق.\nوأما ما روي عن ابن عباس\" أن النبي ﷺ نهى أن يُجمع بين العمة والخالة، وبين الحالتين","vol":"6","page":196},{"text":"والعمتين\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٠٦٧) وأحمد (١٨٧٨) كلاهما من حديث خُصيف عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري مختلف فيه. ضقفه أحمد وقال: \"روى أحاديث منكرة وقال النسائي: \"ليس بالقوي\". وقال أبو حاتم: \"صالح يخلط، وتكلم في سوء حفظه\".\nوقال ابن حبان: \"كان شيخا صالحا فقيها عابدا إلا أنه كان يخطئ كثيرا فيما يروي، يتفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته.\nوالخلاصة كما في التقريب \"صدوق سيء الحفظ، خلط بآخره\".\nقلت: ومما انفرد به، وأخطأ قوله: \"بين الخالتين والعمتين\" فإنه لم يتابع عليه، وقد خالفه أبو حريز فرواه عن عكرمة، عن ابن عباس، ولم يذكر هذه اللفظة، فهي منكرة، وقد أشكل على أهل العلم فهم معناه. فكل فسّره بخلاف غيره.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لما فُتحت مكة على رسول الله - ﷺ - قال: فذكر الحديث بطوله وفيه \"ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها\".\nحسن: رواه أحمد (٦٦٨١، ٦٧١٢) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٧) وعبد الرزاق (١٠٧٥٠) والمروزي في السنة (٢٤٥، ٢٤٦) كلهم من حديث عمرو بن شعيب بإسناده.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى أن يجمع بين المرأة وخالتها، وبين المرأة وعمتها.\nحسن: رواه ابن ماجه (١٩٣٠) وأحمد (١١٦٣٧) وابن نصر المروزي في السنة (٢٤٢) وابن أبي شيبة (٤/ ٦٤٦) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله بن عتبة، عن سليمان بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره في حديث طويل.\nومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند المروزي، وهو حسن الحديث إذا صرح وهذا منه.\nوفي معناه ما روي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها.\nرواه ابن حبان (٥٩٩٦) في سياق طويل من حديث سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.\nوسنان بن الحارث ذكره المؤلف في \"الثقات\" (٦/ ٤٤) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٤) ولم يقل فيه شيئا، فهو في عداد المجهولين، ولكن رواه البزار - كشف الأستار - (١٤٣٦) والترمذي في العلل الكبير (١/ ٤٤١) والمروزي في السنة (٢٥٠) كلهم من حديث كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ","vol":"6","page":197},{"text":"عن نكاحين: أن تتزوج المرأة على عمتها، أو على خالتها.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن الزهري هكذا إلا أبو جعفر، ولا عنه إلا كثير\".\nوقال الترمذي: \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو غلط، إنما هو عن الزهري، عن قبيصة بن ذُؤيب، عن أبي هريرة\".\nقلت: رواية الزهري عن قبيصة، عن أبي هريرة في الصحيحين كما سبق.\nوقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عن حديث رواه كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -: أنه نهى أن يجلس الرجل على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن تنكح المرأة على عمتها، قال أبي: هذان الحديثان خطأ. يرويه عن جعفر، عن رجل، عن الزهري هكذا. وليس هذا من حديث الزهري. وأما حديث \"نهى أن تنكح المرأة على عمتها، وعلى خالتها\"، فإن عقيلا رواه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، وقبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وهو أشبه، وأما قصة المائدة، فهو مفتعل، ليس من حديث الثقات\" العلل (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣).\nقلت: آفة هذا الحديث جعفر بن برقان الكلابي وهو ثقة من ثقات المسلمين كما قال ابن عيينة، ولكنه مضطرب في حديث الزهري وقد نص على ذلك الإمام أحمد، وابن معين، والنسائي، وابن عدي، والعقيلي، وغيرهم من أئمة هذا الشأن. وقد خالفه في هذه الرواية الثقاتُ الضابطون فرووه عن الزهري عن قبيصة، عن أبي هريرة.\nوفي الباب أيضا ما رُوي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها\".\nرواه ابن ماجه (١٩٣١) عن جبارة بن المغلّس، قال: حدثنا أبو بكر النهشلي، قال: حدثني أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل شيخ ابن ماجه وهو جبارة بن المغلس فقد اتفق أئمة النقد على تضعيفه حتى قال الدارقطني: \"متروك\".\nوفي الباب أيضا عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها\".\nرواه أحمد (٥٧٧) والبزار - كشف الأستار - (١٤٣٤) وأبو يعلى (٣٦٠) والمروزي في السنة (٢٤٩) كلهم من حديث عبد الله بن لهيعة، ثنا عبد الله بن هبيرة، عن عبد الله بن رزين، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nقال البزار: لا نعلمه عن علي إلا بهذا الإسناد.\nقلت: في الإسناد عبد الله بن لهيعة، وفيه كلام معروف.\nوفي الباب أيضا عن عتاب بن أسيد وسعد بن أبي وقاص وغيرهما وكلها معلولة.","vol":"6","page":198},{"text":"• عن عائشة قالت: وجدت في قائم سيف رسول الله - ﷺ - كتابًا: \"إن أشد الناس عُتوّا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولّى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يقبل الله منه صرفًا، ولا عدلًا، وفي الأجر المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يُقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهلُ ملتين، ولا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاث ليال مع غير ذي محرم\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٤٧٥٧) والدارقطني (٣/ ١٣١) والحاكم (٤/ ٣٤٩) والبيهقي (٨/ ٢٩ - ٣٠) والمروزي في السنة (٢٤٨) كلهم من طرق عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: فذكرته واختصره البعض. قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عبيد الله بن عبد الله بن موهب فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2519>٤ - باب النهي عن الجمع بين الأختين</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣].\n\n• عن أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - حدثتها أنها قالت لرسول الله - ﷺ - يا رسول الله! انكح أختي عزَّة. فقال رسول الله ﷺ: \"أتحبين ذلك؟ \". فقالت: نعم، يا رسول الله! لست لك بمُخْلِية. وأحب من شركني في خير أختي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإن ذلك لا يحل لي\" قالت: فقلت: يا رسول الله! فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح دُرّة بنت أبي سلمة. قال: \"بنت أبي سلمة؟ \" قالت: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي. إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة. فلا تعرضنَّ علي بناتِكنَّ ولا أخواتِكنَّ\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الرضاعة (١٦: ١٤٤٩) عن محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن محمد بن شهاب كتب يذكر أن عروة حدثه، أن زينب بنت أبي سلمة حدثته، أن أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - وحدثتها فذكرته.\nورواه البخاري في النكاح (٥١٠٧) من حديث الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب بإسناده نحوه ولم يسم \"غَزّة\". قال مسلم: \"لم يُسم أحد منهم في حديثه \"عزّة\" غير يزيد بن أبي حبيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2520>٥ - باب من أسلم وتحته أختان</span>\nرُوي عن فيروز الديلمي قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان قال: \"طلق","vol":"6","page":199},{"text":"أيهما شئت\".\nرواه أبو داود (٢٢٤٣) والترمذي (١١٣٠) وابن ماجه (١٩٥١) والدارقطني (٣/ ٢٧٣) والبيهقي (٧/ ١٨٤) وصحّحه ابن حبان (٤١٥٥) كلهم من طريق وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: فيه الضحاك بن فيروز من تابعي أهل اليمن كان معروفا عند ابن معين وخليفة بن خياط.\nولكن قال البخاري كما في \"تهذيب الكمال\": \"الضحاك بن فيروز، عن أبيه، روى عنه أبو وهب الجيشاني، لا يُعرف سماع بعضهم من بعض\".\nوأبو وهب الجيشاني قال البخاري في إسناده نظر، وقال ابن القطان: \"مجهول\".\nثم هو اضطرب، فمرة رواه هكذا، وأخرى عن أبي خراش الرُعيني، عن الديلمي. رواه ابن ماجه (١٩٥٠) وأبو خراش \"مجهول\".\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" في إسناد هذا الحديث نظر. كذا قال البخاري. بل أحاديث هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها قوية\" ذكره ابن التركماني في \"الجوهر النقي\".\nولكن يساندها عمل الخلفاء ففي مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣١٦) عن ابن علية، عن عوف، قال: ثنا أشياخ عمريين - من جلساء قيامة بن زهير أن هنّام بن عمير - رجلا من بني تيم الله - كان جمع بين أختين في الجاهلية. فلم يفرّق بين واحدة منهما حتى كان في خلافة عمر، أنه رُفِع شأنه إلى عمر، فأرسل إليه فقال: \"اخترْ إحداهما، والله لئن قربت الأخرى لأضربن رأسك\".\nوإسناده ضعيف من أجل جهالة أشياخ عمريين، وقسامة بن زهير المازني وإن كان ثقة إلا أنه لم يدرك عمرَ بن الخطاب، وكذلك أشياخ لم يدركوا عمر بن الخطاب.\nوكذلك رُوي عن علي في رجل أسلم وتحته أختان فقال: \"لتفارقهما أو لأضربن عنقك\" رواه عبد الرزاق (١٢٦٣٠).\nوقال الشافعي: \"إذا أسلم وتحته أختان، خُيّر أيهما شاء، فإن اختار واحدة ثبت نكاحها، وانفسخ نكاح الأخرى، وسواء كان نكحها في عقدة أو عقدتين\". ذكره الدارقطني (٣/ ٢٧٤).\nوقال غيره: \"إن كان في عقد واحد فهو كما قال الشافعي، وإن كان في عقدين مختلفين فتبقى التي عقد عليها أولا، وتنفسخ التي عقد عليها بعدها، ولا يخير، وأما الأولاد فهم يُلحقون به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2521>٦ - باب النهي عن نكاح ما نكح الآباء </span>ُ\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢].\nكان أهل الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم، ويعدون ذلك من الإرث، فجاء النهي عن هذا","vol":"6","page":200},{"text":"وهو التحريم.\n\n• عن البراء بن عازب قال: لقيت عمي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٥٧) والنسائي (٣٣٣٢) وابن الجارود (٦٨١) والحاكم (٤/ ٣٥٧) ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٦٢) والدارقطني في \"العلل\" (٦/ ٢٢) كلهم من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه فذكره.\nوإسناده صحيح. وهذا الذي صوبه أبو حاتم وأبو زرعة كما في \"العلل\" (١/ ٤٠٣) وقالا: وخاله: أبو بردة، ومنهم من يقول: عن عمه أبي بردة\".\nوأبو بردة هو ابن نبار - بكسر النون - صحابي اسمه هانئ، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة.\nوقد اختلف على عدي بن ثابت كما قال الترمذي (١٣٦٢) بعد أن رواه عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: مرَّ بي خالي أبو بردة بن نبار، ومعه لواء فذكر الحديث. ومن هذا الوجه رواه أيضا ابن ماجه (٢٦٠٧).\nوقال الترمذي: \"حديث البراء حديث حسن غريب، وقد روي محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء.\nوقد رُوي هذا الحديث عن أشعث، عن عدي، عن يزيد بن البراء، عن أبيه.\nورُوي عن أشعث، عن عدي، عن يزيد بن البراء، عن خاله، عن النبي - ﷺ -\". انتهى كلام الترمذي.\nوحديث عدي بن يزيد بن البراء رواه البيهقي (٨/ ٢٣٨).\nوقد تبين من هذا أن أشعث وهو ابن سوار الكندي وهو ضعيف باتفاق أهل العلم - اضطرب في إسناده. فلا أدري هل الترمذي وقف على أسانيد أخرى أم لا؟\nوكذلك ذكر الدارقطني في \"العلل\" (٦/ ٢٠) الاختلاف إلا أنه لم يرجح كما رجح أبو حاتم وأبو زرعة.\nوللحديث إسناد آخر وهو ما أخرجه النسائي (٣٣٣١) وابن حبان (٤١١٢) والحاكم (٢/ ١٩١) كلهم من حديث السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء وفيه: لقيت خالي أبا بردة فذكر الحديث.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوقوله: عمي، وفي رواية خالي لا منافاة بينهما، فهو قد يكون عمه من جهة النسب، وخاله من جهة الرضاعة، وكون اسمه جاء صريحا بأنه الحارث بن عمرو، أو أبو بردة بن نيار فالظاهر أنه خاله لا عمه.\n\n• عن البراء بن عازب قال: بينا أنا أطوف على إبل لي ضلّت، إذ أقبل ركب، أو","vol":"6","page":201},{"text":"فوارس، معهم لواء. فجعل الأعراب يطوفون بي لمنزلتي من النبي ﷺ إذ أتوا قبة. فاستخرجوا منها رجلًا فضربوا عنقه. فسألت عنه فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٥٦) وأحمد (١٨٦٠٩) والطحاوي في شرحه (٣/ ١٤٩) وسعيد بن منصور (٩٤٣) كلهم من حديث مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب فذكره مثله. إلا عند أحمد: \"دخل بأم امرأته\".\nوإسناده صحيح. ومطرف هو ابن عبد الله الشخير، وأبو الجهم هو سليمان بن أبي الجهم مولى البراء.\nوقد قيل: إن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] نزل في منظور بن زبّان، خلف على امرأة أبيه، واسمها مليكة.\nوقد قيل: وهو الذي أرسل إليه رسولُ الله ﷺ خال البراء بن عازب في قتله.\nوقيل: إنه غير ذلك، لأن منظور بن زبان بني في عهد أبي بكر الصديق، وإنه وجده في البحرين، فأقدمه المدينة، وفرق بينه وبين امرأة أبيه، وأراد عمر أن يقتله فحلف بالله أنه ما علم أن الله حرم ذلك فتركهـ.\nوأعلّه المنذري في مختصر أبي داود بكثرة اختلافه، وسكت بدون بيان الترجيح.\nوأهل العلم يعلمون أن كثرة المخارج لا تُعل الحديث، وقد روي عن بعض السلف: إذا ما جاء الحديث من مائة وجه ما فقهناه.\nولذا رد الحافظ ابن القيم على المنذري بعد أن ساق كلامه كاملًا. فقال: وهذا كله يدل على أن الحديث محفوظ، ولا يوجب هذا تركهـ بوجه. ثم قال: فأي علة في هذا توجب ترك الحديث؟ والحديث له طرق حسان يؤيد بعضها بعضا ثم ذكر هذه الطرق. انتهى ملخصا.\n\n• عن قرة قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى رجل تزوج امرأة أبيه، أن أضرب عنقه، وأُصفّي ماله.\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٦٠٨) والدارقطني (٣/ ٢٠٠) والبيهقي (٨/ ٢٠٨) كلهم من حديث عبد الله بن إدريس، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن أبي كريمة فإنه حسن الحديث.\nوقد اختلف في علة قتله. فقيل: إنما هو زنا محصن فكل من نكح ذات محرم يقام عليه حد الزنا، الرجم أو الجلد وهو قول مالك والشافعي وصاحبي أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد.\nوقال أبو حنيفة، وسفيان الثوري: \"يعزر ولا يُجلد\".\nوقال أحمد: \"يقتل على كل حال ويؤخذ ماله\". وهي الرواية الثانية عنده أن النبي ﷺ إنما أمر بقتله.\nولعل هذا يعود إلى استحلاله نكاح امرأة أبيه على رسم أهل الجاهلية.","vol":"6","page":202},{"text":"فكان الرجل منهم يرى أنه أولى بامرأة أيه من الأجنبي فيرثها كما يرث ماله، وفاعل هذا مرتد عن الدين، فكان جزاؤه القتل لردته وأخذ ماله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2522>٧ - باب تحريم نكاح الربيبات</span>\n• عن أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - حدثتها أنها قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله! انكح أختي عزّة. فقال رسول الله ﷺ: \"أتحبين ذلك؟ \". فقالت: نعم، يا رسول الله! لست لك بمُخْلِية. وأحب من شركني في خير أختي! فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإن ذلك لا يحل لي\" قالت: فقلت: يا رسول الله! فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة. قال: \"بنت أبي سلمة؟ \" قالت: نعم. قال رسول الله ﷺ: \"لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي. إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة. فلا تعرضنَّ عليَّ بناتكنَّ ولا أخواتكنَّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٠٧) ومسلم في الرضاعة (١٦: ١٤٤٩) كلاهما من طريق محمد بن شهاب الزهري، أن عروة أخبره أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة قالت: فذكرته. وفي الآثار الأخرى أن حمزة أيضا ممن أرضعنه ثويبة.\nفصار النبي ﷺ وأبو سلمة وحمزة إخوة من الرضاعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2523>٨ - باب بنت الأخ في الدين لا تحرم</span>\n• عن عروة أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال: \"أنت أخي في دين الله، وكتابه، وهي لي حلال\".\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨١) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، عن يزيد، عن عراك، عن عروة فذكره.\nوصورته مرسل كما قال جماعة من أهل العلم منهم: الإسماعيلي والدارقطني وأبو نعيم وأبو مسعود وغيرهم. ولكن ظاهره أنه حمل ذلك عن خالته عائشة، أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر.\nولذا قال ابن عبد البر: \"إذا علم لقاء الراوي لمن أخبر عنه، ولم يكن مدلسا، حمل ذلك على سماعه ممن أخبر عنه ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك. \"انظر\"الفتح\" <span data-type=\"title\" id=toc-2524>(٩/ ١٢٤).\n\n٩ - باب فيمن يتزوج المرأة، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل يتزوج ابنتها أم لا</span>؟\nروي في الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: \"أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، فلا يحل له نكاح ابنتها، وإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة، فدخل بها أو لم يدخل فلا يحل له نكاح أمها\".","vol":"6","page":203},{"text":"رواه الترمذي (١١١٧) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله.\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا يصح من قبل إسناده، وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب. والمثنى بن الصباح وابن لهيعة بضعفان في الحديث\".\nوقال الحافظ في التلخيص (٣/ ١٦٦) عقب قول الترمذي: \"وقال غيره: يُشبه أن يكون ابن لهيعة أخذه عن المثنى، ثم أسقطه، فإن أبا حاتم قال: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب\".\nثم قال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، قالوا: إذا تزوج الرجل امرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها حلّ له أن ينكح ابنتَها. وإذا تزوج الرجل الابنة، فطلّقها قبل أن يدخل بها لم يحل نكاح أمها لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقد روى مالك عن غير واحد أن عبد الله بن مسعود استُفتي وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد الابنة إذا لم تكن الابنة مُسّت، فأرخص في ذلك، ثم إن ابن مسعود قدم المدينة فأل عن ذلك، فأخبر أنه ليس كما قال، وإنما الشرط في الربائب. فرجع ابن مسعود إلى الكوفة، فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك، فأمره أن يفارق امرأته. مالك في النكاح (٢٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2525>١٠ - باب من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [سورة النساء: ٣].\n\n• عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يمسك منهن أربعًا. فلما كان زمان عمر طلقهنَّ، فأمره عمر أن يرتجعهن. وقال: لو مت لورثتهن منك، ولأمرت بقبرك يرجم كما رجم قبر أبي رغال.\nحسن: رواه النسائي كما ذكره الحافظ في التلخيص (٣/ ١٦٩) ولم أجده في \"الكبرى\" ولا في \"المجتبى\" كما لم يذكره أيضا ابن الملقن في \"البدر المنير\" ورواه الدارقطني (٣/ ٢٧١) والبيهقي (٧/ ١٨٣) كلهم من طريق سيف بن عبد الله الجرمي، حدثنا سرّار بن مُجشّر أبو عبيدة العنزي، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر فذكره واللفظ للدارقطني.\nقال الحافظ: \"رجاله ثقات\". وقال الدارقطني في \"العلل\" (١٣/ ١٢٤): تفرد به سيف بن عبد الله، عن سرّار\".\nقلت: لا يضر تفرده، فإنه ثقة كما قال البزار في مسنده، وقال الذهبي: ثّقة صالح، ووثقه ابن حبان، وأما سرّار بن مجشّر أبو عبيدة فهو أيضا ثقة من أهل البصرة.\nوأما ما رواه الترمذي (١١٢٨) وابن ماجه (١٩٥٣) والإمام أحمد (٤٦٣١) وصحّحه ابن حبان (٤١٥٦) والحاكم (٢/ ١٩٢ - ١٩٣) كلهم من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشرُ نسوة فقال له النبي - ﷺ -: \"خذ منهن أربعا\" فذكر الحديث","vol":"6","page":204},{"text":"فهو معلول. والصحيح أنه مرسل، وهم فيه معمر فجعله موصولًا لأنه حدّث في العراق من حفظه فأخطأ، وإذا روى في اليمن من كتبه لم يقع منه الوهم. وهذا مما رواه في العراق.\nقال الترمذي: \"هكذا رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه\".\nوسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ. والصحيح ما روي شُعيب بن أبي حمزة، وغيرُه عن الزهري وحمزة قال: حُدثت عن محمد بن سويد الثقفي، أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة.\nقال محمد (البخاري): \"وإنما حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلّق نساءه. فقال له عمر: لتراجعنّ نساءك، أو لأرجمنَّ قبرك كما رُجم قبر أبي رغال\". انتهى.\nورده ابن القطان في الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٠) فبعد أن ذكر وجوه العلل على الزهري قال: \"وهذا عندي غير مستبعد أن يحدث به على هذه الوجوه كلها، فيعلق كل واحد من الرواة عنه منها بما تيسر له حفظه، فربما اجتمع كل ذلك عند أحدهم، أو أكثر، أو أقله\".\nثم قال: \"والمتحصل من هذا، هو أن هذا حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، من رواية معمر في قصة غيلان صحيح، ولم يعتلَّ عليه من ضعّفه بأكثر من الاختلاف على الزهري فاعلمْ ذلك. انتهى.\nقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ١٦٩) معلقا على كلام ابن القطان: \"ومما يقوي نظر ابن القطان أن الإمام أحمد أخرجه في مسنده عن ابن علية ومحمد بن جعفر جميعا عن معمر بالحديثين معا. حديثه المرفوع، وحديثه الموقوف على عمر. ثم ذكر لفظ الحديث.\nقلت: وهو ما أخرجه الإمام أحمد (٤٦٣١) حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا معمر، عن الزهري. قال ابن جعفر في حديثه: أخبرنا ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم، وتحته عشر نسوة. فقال له النبي ﷺ: \"اختر منهن أربعا\" فلما كان في عهد عمر طلّق ناءه، وقسم ماله بين بنيه. فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع، سمع بموتك، فقفزه في نفسك، ولعلك أن لا تمكث إلا قليلا. وأيم الله لتراجعن نساءك، ولتراجعن في مالك، أو لأورثهن منك، ولأمرنّ بقبرك فيرجم كما رُجم قبر أبي رغال\".\nقال ابن حجر: الموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته عن الزهري، عن سالم، عن أبيه بخلاف أول القصة. كان إنكار عمر على غيلان رجوعًا منه إلى عادات أهل الجاهلية بحرمان النساء من الميراث.\nتنبيه: قوله: غيلان بن سلمة. وقد وقع في اسم هذا الرجل ثلاثة أقوال.\nأحدها: أنه غيلان بن سلمة المذكور.\nوثانيها: عروة بن مسعود (وحديثه في البيهقي (٧/ ١٨٤) وفي إسناده محمد بن عبد الله الثقفي","vol":"6","page":205},{"text":"لم يدرك عروة.\nوثالثها: مسعود بن عبد ياليل بن عمرو بن عمرو بن عبيد.\nذكره الخطيب في الأسماء المبهمة (٥/ ٣٦٣) وابن الملقن في \"البدر المنير\" (٧/ ٦١٠ - ٦١١).\nونقل عن الأثرم قال: ذكرت لأبي عبد الله هذا الحديث فقال: \"ما هو صحيح، هذا حديث معمر بالبصرة، فأسنده لهم، وقد حدث بأشياء بالبصرة أخطأ فيها، والناس يهمون. وقال: سألت الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: \"ليس بصحيح والعمل عليه\". انتهى.\nوقال الترمذي عقب تخريج الحديث: \"والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم: الشافعي وأحمد وإسحاق.\nوأبو رغال - بكسر الراء - كان من ثمود. وكان بالحرم حين أصاب قومه الصيحة، فلما خرج من الحرم أصابه من الهلاك ما أصاب قومه فدفن هناك. وهو بين مكة والطائف. وكان عشارا في الزمن الأول فرجم الناس قبره.\nقال جرير: \"إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترجمون قبر أبي رغال\".\nوأما ما يروي عن عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غُصن من ذهب، إن أنتم نبشتموه أصبتموه معه\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٠٨٨) عن يحيى بن معين، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، قال: سمعت عبد الله بن عمرو فذكره.\nوفيه محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح ولكنه توبع. رواه الطحاوي في مشكله (٣٧٥٣) والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٩٦) وفي السنن (٤/ ١٥٦) كلاهما من طريق روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية بإسناده فذكره.\nوله متابع آخر وهو معمر، عن إسماعيل بن أمية قال: مر النبي - ﷺ - بقبره فذكره. رواه عبد الرزاق (٢٠٩٨٩) عنه إلا أن فيه إعضالا.\nومداره على بُجير بن أبي بجير، وهو لم يوثّقه أحد غير ابن حبان (٤/ ٨٢) وقد سبقه ابن معين فقال: لم أسمع أحدا يحدث عنه غير إسماعيل بن أمية. وقال مرة: لا أدري من هو؟ لا أعرفه. لذا قال ابن حجر فيه: \"مجهول\" وأما المزي فقال في ترجمته: \"هو حديث حسن عزيز\" لعله اعتمد على توثيق ابن حبان.\nوسيأتي مزيد من الكلام في أخبار الأنبياء.","vol":"6","page":206},{"text":"وقول النبي ﷺ: \"اختر منهن أربعا\" استدل به الجمهور على تحريم الزيادة على أربع، هو مستفاد من قوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٢٣].\nوالزيادة على أربع من اختصاص النبي ﷺ قال الشافعي رحمه الله تعالى: \"دلّت سنة رسول الله - ﷺ - المبينة عن الله أن انتهاءه إلى أربع تحريما منه، لا يجمع أحد غير النبي ﷺ بين أكثر من أربع\" ذكره البيهقي (٧/ ١٣٩) وفي الباب أحاديث أخرى إلا أنها كلها معلولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2526>١١ - باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك. ثم رخّص لنا أن ننْكح المرأة بالثوب إلى أجل. ثم قرأ عبد الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [سورة المائدة: ٨٧].\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٥) ومسلم في النكاح (١١: ١٤٠٤) كلاهما من طريق إسماعيل (هو ابن أبي خالد)، عن قيس، قال: سمعت عبد الله يقول: فذكره. واللفظ لمسلم.\nولفظ البخاري نحوه غير أنه لم يقل: \"إلى أجل\".\nوقيس هو ابن أبي حازم.\nومعنى الآية: إن المتعة كانت مباحة مشروعة في صدر الإسلام للسبب الذي ذكره ابن مسعود. ولكن أشار الترمذي (١١٢٢) إلى سبب آخر وهو ما رواه عن محمد بن غيلان، حدثنا سفيان بن عقبة أخر قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عُبيدة، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة، ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يُقيم، فتحفظ له متاعه وتُصلح له شيئه حتى إذا نزلت الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: ٣٠] قال ابن عباس: \"فكل فرج سوى هذين فهو حرام\". انتهى.\nورواه البيهقي (٧/ ٢٠٥) من طريق موسى بن عبيدة بإسناده وجاء فيه: وتُصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى آخر الآية. فنسخ الله ﷿ الأولى، فحُرمت المتعة. وتصديقها من القرآن ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: ٣٠] وما سوى ذلك من الفرج فهو حرام، ولكن إسناده ضعيف من أجل موسى بن عبيدة وهو الرَبذي ضعّفه جمهور أهل العلم.\nوقال الترمذي: \"إنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة، ثم رجع عن قوله حيث أُخبرَ عن النبي - ﷺ -.\nوفيه دليل على أن ابن عباس رجع إلى قول الجمهور.\n\n• عن ابن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فتطول غُربتنا. فقلنا: ألا","vol":"6","page":207},{"text":"نستخصي يا رسول الله، فنهانا، ثم رخص أن نتزوج المرأة إلى أجل بالشيء، ثم نهانا عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية.\nصحيح: رواه عبد الرزاق (١٤٠٤٨) عن ابن عيينة، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.\nوكان الترخيص في المتعة قبل خبير.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - ونحن شباب، وليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك.\nصحيح: رواه أحمد (٣٧٠٦) عن يزيد، حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن ابن مسعود فذكره.\nورواه مسلم (١٢: ١٤٠٤) عن أبي بكر بن أبي شية، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بإسناده مثله غير أنه لم يقل فيه: \"نغزو\".\nوقد سبق أن الترخيص كان قبل خيبر، ويدل عليه أيضا قوله: \"نحن شباب\" وقد يكون ذلك في غزوة بني المصطلق التي وقعت في عام خمسة من الهجرة، وفيها غنم المسلمون غنائم كثيرة وأسروا، وكانت منها جويرية بنت الحارث. فأعتقها رسول الله - ﷺ -، وتزوج بها وكان عتقها صداقُها.\nثم جاء النهي عن المتعة في غزوة خيبر كما تدل عليه أيضا الأحاديث الآتية، إلا أني لم أقف على أحد من أهل السير نص على ذلك، وقد أشار السهيلي في \"الروض الأنف\" إلى اختلاف تحريم نكاح المتعة فراجعه.\nإلا أنه لم يأت بخبر يقين، والجمع الذي ذكره في تحريمها في غزوة خيبر لا يتفق مع الروايات الصحيحة عند الشيخين. راجع أيضا نصب الراية (٣/ ١٧٨ - ١٧٩).\n\n• عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسيّة.\nمتفق عليه: رواه مالك في النكاح (٤١) عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابْني محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب، فذكره. ورواه البخاري في المغازي (٤٢١٦)، ومسلم في النكاح (٢٩: ١٤٠٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nورواه البخاري في النكاح (٥١١٥)، ومسلم (٣٠: ١٤٠٧) من طريق سفيان بن عينة، عن الزهري، به، مثله.\n\n• عن علي بن أبي طالب أنه سمع ابن عباس يُليّن في متعة النساء. فقال: مهلًا يا ابن عباس! فإن رسول الله ﷺ نهي عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية.\nمتفق عليه: رواه مسلم في النكاح (٣١: ١٤٠٧) عن محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا","vol":"6","page":208},{"text":"أبي، حدثنا عبد الله، عن ابن شهاب، عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي فذكره.\nورواه البخاري في الحيل (٦٩٦١) عن يحيى، عن عبيد الله بإسناده وفيه: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا فقال: إن رسول الله - ﷺ - نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية.\nقال البخاري: وقال بعض الناس: إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد. وقال بعضهم: النكاح جائز، والشرط باطل.\nوفي صحيح مسلم: قال علي بن أبي طالب لابن عباس: نهى رسول الله ﷺ عن متعة النساء يوم خيبر. رواه يونس، عن الزهري.\n\n• عن علي بن أبي طالب يقول لابن عباس: إنك رجل تائه، إن رسول الله ﷺ نهي عن متعة النساء.\nصحيح: رواه الطحاوي في شرحه (٣/ ٢٤) من طريق جويرية عن مالك، عن الزهري، أن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، والحسن بن محمد بن علي أخبراه، أن أباهما أخبرهما، أنه سمع علي بن أبي طالب يقول ذلك فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا: كنا في جيش، فأتانا رسول الله ﷺ فقال: \"إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا\". زاد مسلم: \"يعني متعة النساء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١١٧: ٥١١٨) من طريق سفيان، ومسلم في النكاح (١٣: ١٤٠٥) من طريق شعبة - كلاهما عن عمرو بن دينار، قال: سمعت الحسن بن محمد يحدّث عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع. فذكراه، واللفظ للبخاري.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله ﷺ عام أوْطاس في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٨: ١٤٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو عُميس، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: فذكره.\nوعام أوطاس وعام الفتح واحد، فإن أوطاسا هي غزوة حنين التي كانت بعد الفتح بيسير، وهي تسمى أيضا غزوة هوازن لأنهم أتوا لقتال رسول الله - ﷺ -، فالتحليل والتحريم ينسب إليهما جميعا فقول من قال: استمتعنا في أوطاس يقصد به الفتح.\n\n• عن سلمة بن الأكوع، أن النبي ﷺ قال: \"أيما رجل وامرأة أيم تراضيا بعشرتهما ثلاث ليال، فإن أرادا أن يتزايدا تزايدا، وإن أرادا أن يتشاركا شاركا\".\nصحيح: رواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٧/ ٢٧) من طريق محمد بن عباد المكي، ثنا حاتم","vol":"6","page":209},{"text":"ابن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\nوالحديث علقه البخاري في النكاح (٥١١٩) فقال: \"وقال ابن أبي ذئب حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، به، ولفظه: أيما رجل وامرأة توافقا فيشرة ما بينهما ثلاث ليال، فإن أحبا أن يتزايدا أو يتشاركا تشاركا\" فما أدري أَشيءٌ كان لنا خاصة، أم للناس عامة.\nقال البخاري عقبه: وقد بيّنه علي عن النبي - ﷺ - أنه منسوخ.\nقال الحافظ في الفتح (٩/ ١٧٣): \"وصله الطبراني، والإسماعيلي، وأبو نعيم من طرق عن ابن أبي ذئب\".\n\n• عن سبرة الجهني أنه أذن لنا رسول الله ﷺ بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر، كأنها بكْرة عيْطاء، فعرضنا عليها أنفسنا. فقالت: ما تُعطي؟ فقلت: ردائي. وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي. وكنت أشبّ منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إلي أعجبتُها. ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني، فمكثت معها ثلاثًا. ثم إن رسول الله ﷺ قال: \"من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع، فليخلّ سبيلها\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٩: ١٤٠٦) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه سبرة، فذكره.\nقوله: \"كأنها بكرة عطاء\" البكرة: الشابة القوية.\nوالعيطاء: هي الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام.\n\n• عن الربيع بن سبرة، أن أباه غزا مع رسول الله - ﷺ - فتح مكة. قال: فأقمنا بها خمس عشرة. (ثلاثين بين ليلة ويوم) فأذن لنا رسول الله - ﷺ - في متعة النساء. فخرجت أنا ورجل من قومي، ولي عليه فضل في الجمال. وهو قريب من الدمامة. مع كل واحد منا بُرد. فبردي خَلَقٌ. وأما برد ابن عمي فبرد جديد. غضٌّ. حتى إذا كنا بأسفل مكة، أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البَكرة العَنَطْنطة. فقلنا: هل لك أن يستمتع منك أحدنا؟ قالت: وماذا تبذلان؟ فنشر كل واحد منا برده. فجعلت تنظر إلى الرجلين. ويراها صاحبي ينظر إلى عِطْفها. فقال: إن بُرد هذا خلَقٌ وبُردي جديدٌ غضٌّ. فتقول: برد هذا لا بأس به. ثلاث مرار أو مرتين. ثم استمتعت منها. فلم أخرج حتى حرمها رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (٢٠: ١٤٠٦) عن أبي كامل فضيل بن حُسين الجحدري، حدثنا بشر (يعني ابن مفضل) حدثنا عمارة بن غزية، عن الربيع بن سبرة فذكره.","vol":"6","page":210},{"text":"وقوله: \"الدمامة\" - أي قبيح الصورة.\nو\"خلق\" - أي قريب من البالي، وهو قديم.\nو\"العنطنطة\" - طويلة القامة.\n\n• عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، عن جده قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بالمتعة عام الفتح، حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (٢٢: ١٤٠٦) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا إبراهيم بن سعيد، عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني بإسناده فذكره.\n\n• عن سيرة الجهني أنه كان مع رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا أيها الناس، إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء. وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا\".\nوفي لفظ: رأيت رسول الله - ﷺ - قائما بين الركن والباب، وهو يقول: فذكره.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (٢١: ١٤٠٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن عمر، حدثني الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدثه، فذكره.\nولحديث سبرة الجهني أسانيد أخرى عند مسلم وغيره وخلاصته أن المتعة رُخّصت عام الفتح لأيام، ثم جاء التحريم إلى الأبد. هذا الذي يرويه جماعة من أصحاب الربيع بن سبرة الجهني.\nوخالفهم عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فجعل في حجة الوداع كما رواه ابن ماجه (١٩٦٢) وأحمد (١٥٣٤٥) وابن حبان (٤١٤٧) والبيهقي (٧/ ٢٠٣).\nوجعل البيهقي أن الوهم من عبد العزيز بن عمر لمخالفته رواية الجمهور عن الربيع بن سيرة بأن ذلك كان زمن الفتح.\nقلت: وهو كما قال، فإن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز الأموي وُصف بأنه كان يخطئ، وهذا من خطئه، وتنبه إليه مسلم، فساق الحديث من طريقه (٢١: ١٤٠٦) ولم يذكر لفظه كاملًا، كما لم يذكر الزمن الذي ورد فيه هذا الحديث، وقد ذكر قبله وبعده أنه زمن الفتح.\n\n• عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: إن ناسًا أعمى الله قلوبَهم كما أعمى أبصارهم يُفْتون بالمتعة - يُعرّض برجل - فناداه فقال: إنك لجِلْفُ جافٍ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين (يريد رسول الله - ﷺ -) فقال له ابن الزبير: فجرِّبْ بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك.\nقال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله، أنه بينما هو جالس عند رجل. فاستفتاه في المتعة. فأمره بها. فقال له ابن أبي عمْرة الأنصاري: مهلًا! قال: ما هي؟ والله لقد","vol":"6","page":211},{"text":"فُعِلتْ في عهد إمام المتقين. قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطرّ إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهي عنها.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (٢٧: ١٤٠٦) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: لما ولى عمر بن الخطاب، خطب الناس فقال: إن رسول الله - ﷺ - أذن في المتعة ثلاثا، ثم حرمها. والله لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمتُه بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله ﷺ أحلها بعد إذ حرمها.\nحسن: رواه ابن ماجه (١٩٦٣) عن محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثنا الفريابي، عن أبان بن أبي حازم، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبان وهو ابن عبد الله بن أبي حازم الأحمسي الكوفي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، إذا لم يخالف، أو لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.\nوأبو بكر بن حفص هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو بكر المدني، مشهور بكنيته من رجال الجماعة.\n\n• عن سالم بن عبد الله، أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن المتعة، فقال: حرام، قال: فإن فلانا يقول فيها. فقال: والله لقد عُلم أن رسول الله - ﷺ - حرّمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين.\nصحيح: رواه البيهقي (٧/ ٢٠٢) من طرق عن أبي العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: إن فلانا يقول فيها كذا: هو ابن عباس.\n\n• عن سالم بن عبد الله قال: أتي عبد الله بن عمر فقيل له، إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة، فقال ابن عمر: سبحان الله. ما أظن ابن عباس يفعل هذا. قالوا: بلي إنه يأمر به، فقال: وهل كان ابن عباس إلا غلامًا صغيرا إذ كان رسول الله - ﷺ -.\nثم قال ابن عمر: نهانا عنها رسول الله - ﷺ - وما كنا مسافحين.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٩٢٩١) عن هاشم بن مرثد قال: حدثنا المعاني بن سليمان، قال حدثنا موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المعافي بن سليمان وهو الجزري فإنه حسن الحديث، سئل أبو زرعة عنه فذكره بجميل، وفي \"التقريب\": \"صدوق\".","vol":"6","page":212},{"text":"وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٦٥): \"رجاله رجال الصحيح خلا المعافي بن سليمان وهو ثقة\".\nوأما ما روي عن عبد الرحمن بن نُعيم، أو نعيم الأعرجي - قال: سأل رجل ابن عمر عن المتعة - وأنا عنده - متعة النساء، فقال: والله ما كنا على عهد رسول الله - ﷺ - زانين ولا مسافحين\". فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٥٦٩٤) وأبو يعلى (٥٧٠٦) كلاهما من حديث عبد الله بن إياد بن لقيط، حدثنا إياد، عن عبد الرحمن بن نعيم، أو نعيم الأعرجي - شك أبو الوليد - شيخ أحمد - قال: سأل رجل فذكره.\nوعبد الرحمن بن نُعيم ويقال: نُعيم الأزدي الأعرجي من رجال التعجيل (٦٥٠) قال: فيه جهالة. قاله الحسيني.\nوفي الباب ما رُوي أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نستمتع على عهد رسول الله - ﷺ - بالثوب\".\nرواه الإمام أحمد (١١١٦٥) والبزار - كشف الأستار - (١٤٤١) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن زيد أبي الحواري قال: سمعت أبا الصديق، يحدث عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nقال البزار: \"إنما كان الإذن في المتعة ساعة، أذن فيها رسول الله ﷺ ثم نهى عنها، وحرّمها إلى يوم القيامة\".\nإسناده ضعيف من أجل زيد أبي الحواري العمي البصري، يقال: اسم أبيه مرة، وهو ضعيف باتفاق أهل العلم، إلا أن البزار والدارقطني كانا يحسنان الظن به، فقالا: صالح.\nوأما قول الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٦٤): \"رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح\". فيشعر أن البزار رواه من غير طريق أحمد، والصحيح أنهما روياه من طريق واحد، ثم زيد العمي هذا ليس من رجال الصحيح، وإنما روي له أصحاب السنن فقط.\nوفي الباب ما رُوي أيضا عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، فنزلنا ثنية الوداع، فرأى رسول الله - ﷺ - مصابيح، ورأى نساء يبكين، فقال: \"ما هذا؟ \" فقيل: نساء تمتع بهن أزواجهن، ثم فارقوهن، فقال رسول الله - ﷺ -: \"حرَّم أو هَدم المتعةَ النكاحُ، والطلاقُ، والعدةُ، والميراثُ\".\nرواه أبو يعلى (٦٦٢٥) وابن حبان في صحيحه (٤١٤٩) والبيهقي (٧/ ٢٠٧) كلهم من طرق عن مُؤمل بن إسماعيل، حدثنا عكرمة بن عمار، قال: أخبرني سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوفيه مؤمل بن إسماعيل البصري مختلف فيه فوثّقه ابن معين والدارمي وابن حبان وقال ابن سعد: \"ثقة كثير الغلط\"، وقال الدارقطني: \"ثقة كثير الخطأ\" وقال البخاري: \"منكر الحديث\".\nهذا مما لم يتابعه عليه أحدٌ، وهو إلى الضعف أقرب إذا انفرد.","vol":"6","page":213},{"text":"وقد رُوي نحوه موقوفا على ابن مسعود، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة. رواه البيهقي وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2527>١٢ - باب من قال: إن عمر بن الخطاب هو الذي نهى عن المتعة</span>\n• عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، حتى نهي عنه عمر في شأن عمرو بن حريث.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٦: ١٤٠٥) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير فذكره.\nوقصة عمرو بن حريث هي ما أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢٩) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قدم عمرو بن حريث من الكوفة، فاستمتع بمولاة، فأتي بها عمر، وهي حبلى، فسألها، فقالت: استمتع بي عمرو بن حريث، فسأله، فأخبره بذلك أمرا ظاهرا. قال: فهلَّا غيرها، فذلك حين نهي عنها.\n\n• عن عاصم بن أبي نضْرة قال: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المستمتعين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله ﷺ ثم نهانا عنهما عمر، فلم نَعُد لهما.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٧: ١٤٠٥) عن حامد بن عمر البكراوي، حدثنا عبد الواحد (يعني ابن زياد) عن عاصم، عن أبي نضرة، فذكره.\nوفي الحديث دليل على أن جابر بن عبد الله لم يبلغه النسخ، وكذا ابن عباس، إلا أن الأخير ثبت رجوعه عنه، وإن لم يثبت رجوعه فهو للضرورة كما جاء في صحيح البخاري (٥١١٦) عن أبي جمْرة قال: سمعت ابن عباس: سئل عن متعة النساء فرخّص، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلة، أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم.\nأو لعل ابن عباس فهم من تحريم النبي - ﷺ - عند الاستغناء عنها، وإباحتها عند الحاجة، فكان يفتي بها ويقول، هي كالميتة والدم ولحم الخنزير، تباح عند الضرروة، وخشية العنت، ففهم الناس أنه أباحها إباحة مطلقة، وشبّبوا في ذلك بالأشعار، فلما رأى ذلك ابن عباس رجع إلى القول بالتحريم كما قال الحافظ ابن القيم في \"زاده\" (٣/ ٣٤٥).\nقلت: لأنه روى الطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٥) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: هل تدري ما صنعت؟ وبما أفتيت، سارت بفتيك الركبان، وقالت فيه الشعراء.\nقال: وما قالوا؟ قلت: قالوا:\nقد قال لي الشيخ لما طال مجلسه ... يا صاح هل لك في فتيان ابن عباس","vol":"6","page":214},{"text":"هل لك في رخصة الأطراف ... آنسة يكون مثواك حتى يصدر الناس\nقال: \"إنا لله وإنا إليه راجعون، لا والله ما بهذا أفتيتُ، ولا هذا أردتُ، ولا أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة ولحم الخنزير\".\nولكن في الإسناد حجاج وهو ابن أرطاة، وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٦٥) فقال: هو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله الصحيح.\nثم اعلم أن متعة النساء كانت معروفة في الجاهلية فرخص فيها رسول الله - ﷺ - في بعض الغزوات كما سبق في حديث عبد الله بن مسعود، ثم منع عنها يوم خيبر، ثم رخص فيها عام الفتح وأوطاس كما سبق لفترة قصيرة، ثم نهى عنها نهيا عاما يوم الفتح قبل الخروج من مكة فهي حرام إلى قيام الساعة.\nوقد أشار الشافعي إلى الأدوار التاريخية لمتعة النساء بقوله:\n\"لا أعلم شيئا أحله الله، ثم حرّمه، ثم أحله، ثم حرّمه إلا المتعة\".\nثم استقر تحريمها إلى يوم القيامة، ولذا توعد عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ربيعة بن أمية حين أخبرته خولةُ بنت حكيم أنه استمتع بامرأة، فحملت منه، فخرج عمر فزعًا يجر رداءه فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت.\nرواه مالك في نكاح المتعة (٤٤) عن عروة بن الزبير، أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فأخبرته به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2528>١٣ - باب النهي عن نكاح الشغار</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الشغار. والشغار أن يُزوّج الرجل ابنته على أن يُزوّجه الآخر ابنته. ليس بينهما صداق.\nمتفق عليه: رواه مالك في النكاح (٢٤) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٥١١٢)، ومسلم في النكاح (٥٧: ١٤١٥) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nورواه البخاري في الحيل (١٩٦٠)، ومسلم في النكاح (٥٨) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، به، مثله.\nوفيه: قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: \"ينكح ابنة الرجل، ويُنْكحه ابْنته بغير صداق، وينكحُ أخت الرجل ويُنكحُه أخته بغير صداق\".\nفتبيّن بهذا أن تفسير الشغار في طريق مالك أنه من قول نافع، وبذلك جزم عبد الحق الإشبيلي في \"الجمع بين الصحيحين\" (٢/ ٣٨٨).\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الشغار.","vol":"6","page":215},{"text":"زاد ابن نُمير: والشغار أن يقول الرجل للرجل: زوِّجني ابنتك، وأزوّجك ابتي، أو زوّجني أختك، وأزوّجك أختي.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير وأبو أسامة، عن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه النسائي (٣٣٣٨) من وجه آخر عن عبيد الله بإسناده وجاء فيه:\nقال عبيد الله: والشغار كان الرجل يزوّج ابنته على أن يزوجه أختَه. فتبين من هذا أن هذا التفسير من عبيد الله، وليس هو بمرفوع، ولا من قول الصحابي.\nولم يقف عليه القرطبي فقال في \"المفهم\" (٤/ ١١٢).\n\"وقد جاء تفسير الشغار في حديث ابن عمر من قول نافع، وجاء في حديث أبي هريرة من كلام رسول الله - ﷺ - وفي مساقه. وظاهره: الرفع إلى النبي - ﷺ - ويحتمل أن يكون من تفسير أبي هريرة، أو غيره من الرواة، أعني: في حديث أبي هريرة. وكيفما كان فهو تفسير صحيح موافق لما حكاه أهل اللسان. فإن كان من قول رسول الله ﷺ فهو المقصود، وإن كان من قول صحابي فمقبول، لأنهم أعلم بالمقال وأقعدُ بالحال\".أهـ.\nوأما قول أهل العلم في حكم نكاح الشغار فانظر \"المنة الكبرى\" (٦/ ١٩٠ - ١٩١).\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الشغار.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١٧) من طريق حجاج بن محمد، وعبد الرزاق - فرقهما - كلاهما عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا شغار في الإسلام\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٨٨٥) عن الحُسين بن مهدي، قال: أنبأنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره. وكذا رواه أيضا ابن حبان في صحيحه (٤١٥٤) عن عبد الرزاق.\nولكن رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٤٣٤) عن معمر، عن ثابت وأبان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا شغار في الإسلام\" والشغار أن يُبدل الرجلُ الرجلَ أخته بأخته بغير صداق. ولا إسعاد في الإسلام، ولا جلب في الإسلام، ولا جنَبَ.\nفزاد في الإسناد أبان وهو ابن أبي عياش متروك. كذلك رواه الإمام أحمد (١٢٦٨٦) عن عبد الرزاق مقتصرا على حديث \"لا شغار في الإسلام\".\nوإسناده صحيح، بدون أبان بن عياش.\nولكن رواه أيضا الإمام أحمد (١٣٠٣٢) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بطوله الذي ذكرته، ولم يذكر من الإسناد \"أبان\".\n\n• عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال: \"لا شغار في الإسلام\".","vol":"6","page":216},{"text":"صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٩٦٢) عن إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن معمر، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين فذكره.\nوإسناده صحيح. ورباح هو ابن زيد القرشي مولاهم الصنعاني ثقة فأضل، وثّقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما. وهو من رجال أبي داود والنسائي.\nوللحديث طرق أخرى معللة:\nمنها: ما رواه النسائي (٣٥٩١) وأحمد (١٩٨٥٥) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي قزعة، عن الحسن، عن عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا جلب، ولا جنب، ولا شغار\" والحسن لم يسمع من عمران بن حصين. ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده وقال: لا أحفظه عن شعبة مرفوعًا.\nومنها: ما رواه أيضا النسائي (٣٣٣٥) والترمذي (١١٢٣) من وجه آخر عن بشر بن المفضّل قال: حدثنا حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين فذكر مثله. وزاد فيه: \"من انتهب نُهبة فليس منا\".\nومنها: ما رواه أيضا النسائي (٣٣٣٦) عن محمد بن كثير، عن الفزاري، عن حميد، عن أنس فذكر الحديث مثله وقال: \"هذا خطأ فاحش والصواب حديث بشر\". انتهى.\nقلت: والحسن البصري مدلس، ولم يسمع من عمران بن حصين إلا أنه توبع في الإسناد الأول، كما أنه توبع في قصة طويلة سبق ذكرها في كتاب المظالم في النهي عن النهبى.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله ﷺ قال: \"لا شغار في الإسلام\".\nحسن: رواه أحمد (٧٠٢٧) عن يعقوب وسعد قالا: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق - بعني محمدًا - حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق لأنه صرّح بالتحديث، كما أنه توبع.\nوهو ما رواه أحمد (٧٠١٢) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة بإسناده في سياق طويل وفيه: \"ألا ولا شغار في الإسلام.\n\n• عن العباس بن عبد الله بن عباس أنه أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وقد كانا جعلا صداقًا. فكتب معاوية بن أبي سفيان - وهو خليفة - إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما. وقال في كتابه: هذا الشعار الذي نهى عنه رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٧٥) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٠٠) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته فذكره بقية القصة.","vol":"6","page":217},{"text":"ورواه أيضا أحمد (١٦٥٦) وابن حبان (٤٤١٥٣) كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم به مثله - وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق وهو مدلس إلا أنه صرح فزالت تهمة التدليس.\nوقوله: \"وقد كانا جعلا صداقا\" أي جعلا الشغار صداقة. ولكن إنْ أنكح ابنته وأنكحه ابنته مع الصداق فخرج من الشغار المنهي عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2529>١٤ - باب النهي عن نكاح المُحْرِم وخِطْبته</span>\n• عن نبيه بن وهب - أخي بني عبد الدار -: أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان - وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان -: إني قد أردت أن أنكح طلحةَ بنَ عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن تحضر، فأنكر ذلك عليه أبان وقال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ قال: \"لا يَنكح المحرم، ولا يُنكح، ولا يخطب\".\nصحيح: رواه مالك في الحج (٧٠) عن نافع، عن نبيه بن وهب، به، فذكره. ورواه مسلم في النكاح (١٤٠٩) من طريق مالك، به.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يَنكح المحرم ولا يخطبُ، ولا يُخطبَ عليه، ولا يبع أحدُكم على بيع أخيه، ولا يخطبْ على خِطْبة أخيه حتى يأذن له\".\nصحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٥١٤) عن أحمد بن القاسم، ثنا محمد بن يوسف الغضيضي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده صحيح، إلا أن الهيثمي قال في \"المجمع\" (٤/ ٢٦٨): \"رواه الطبراني في الأوسط عن أحمد بن القاسم، فإن كان أحمد بن القاسم بن عطية فهو ثقة، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجاله لم يتكلم فيهم أحد\".\nقلت: أحمد بن القاسم هو ابن مساور الجوهري كما هو ظاهر من عمل الطبراني، فإنه بدأ مسند شيخه أحمد بن القاسم بن مساور قبل عدة أحاديث. فكيف خفي هذا على الحافظ الهيثمي.\nثم هو البغدادي ثقة له ترجمة في تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٩) توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين كما أن شيخه محمد بن يوسف الغضيضي وبقية رجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2530>١٥ - باب تحريم نكاح المطلقة البتة حتى تتزوج زوجا غيره ويطأها</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].\n\n• عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة إلى النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة، فطلقني فبتّ طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدية الثوب، فتبسم رسول الله - ﷺ -، فقال: \"أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي","vol":"6","page":218},{"text":"عُسيلتَه، ويذوق عُسيلتَكِ\".\nقالت: وأبو بكر عنده، وخالد بالباب ينتظر أن يؤذن له. فنادى: يا أبا بكر، ألا تسمعُ هذه ما تجهر به عند رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٠)، ومسلم في النكاح (١١١: ١٤٣٣) كلاهما من طريق الزهري، قال أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته، فذكرته واللفظ لمسلم.\n\n• عن عائشة قالت: طلّق رجلٌ امرأته ثلاثًا. فتزوجها رجل ثم طلّقها قبل أن يدخل بها، فأراد زوجُها الأول أن يتزوّجها. فسئلَ رسول الله عن ذلك - ﷺ - فقال: \"لا، حتى يذوق الآخرُ من عُسيلتها ما ذاق الأولُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦١)، ومسلم في النكاح (١١٥: ١٤٣٣) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، قال: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته، واللفظ لمسلم.\nتنبيه: ورواه مالك في النكاح (١٨) عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها سئلت عن رجل طلّق امرأته البتة، فتزوجها بعده رجل آخر، فطلّقها قبل أن يمسّها، هل يصلُحُ لزوجها الأول أن يتزوجها؟ فقالت عائشة: \"لا، حتى يذوق عسيلتَها\".\nهكذا رواه مالك موقوفا على عائشة، ولا تعارض بين الروايتين، فعائشة ﵂ كانت تحدث به، وإذا سئلتْ تفتي به.\n\n• عن عكرمة، أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكتْ إليها، وأرتها خضرة بجلدِها، فلما جاء رسول الله - ﷺ - والنساء ينصر بعضُهن بعضا، قالت عائشة: \"ما رأيتُ مثل ما يلقى المؤمناتُ، لجلدُها أشدُّ خضرة من ثوبها. قال: وسمع أنها قد أتتْ رسول الله ﷺ فجاء، ومعه ابنان له من غيرها. قالت: والله ما لي إليه من ذنب، إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه، وأخذت هدية من ثوبها. فقال: كذبتْ والله يا رسول الله، إني لأنفضها نفض الأديم، ولكنها ناشزٌ، تريد رفاعة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإن كان ذلك لم تحِلّي له، أو: لم تصْلُحي له، حتى يذوقَ من عسيلتك\". قال: وأبصر معه ابنين، فقال: \"بنوك هؤلاء؟ \" قال: نعم، قال: هذا الذي تزعمين ما تزعمين، فوالله، لهم أشبه به من الغراب بالغراب\".\nصحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٢٥) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا أيوب، عن عكرمة، به.\nتنبيه: تفرد به البخاري من هذا الوجه وبهذا السياق.","vol":"6","page":219},{"text":"تنبيه آخر: جاء في النسخة التي بين أيدينا والذي عليها شرح ابن حجر: \"قالت عائشة: وعليها خمار أخضر ... \" فهو صريح أنه مسند من حديث عائشة ﵂. ولكن وقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي (٤/ ٣٢): \"فأتت عائشة وعليها خمار أخضر\" فساق الحديث ثم نقل عن أبي بكر البرقاني قوله: \"هكذا رواه البخاري مرسلا عن بندار، وكذلك رواه حماد بن زيد، ووهيب عن أيوب مرسلا، وقد أسنده سويد بن سعيد، عن عبد الوهاب الثقفي فقال فيه: \"عن ابن عباس: \"أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير ... وذكر الحديث اهـ.\nلكن أعلّ ابن حجر رواية سويد، فقال في الفتح (١٠/ ٢٨٢) إثر قوله: \"قالت عائشة: وعليها خمار ... \" قال: \"وفي قوله: \"قالت عائشة ما يبين وهم رواية سويد، وأن الحديث من رواية عكرمة عن عائشة\". اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2531>١٦ - باب جواز نكاح المشركة إذا أسلمت بعد انقضاء العدة</span>\n• عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه. وكان إذا هاجرتْ امرأة من أهل الحرب لم تُخطب حتى تحيض وتطْهر، فإذا طهرتْ حل لها النكاح، فإن هاجر زوجُها قبل أن تنكح رُدّت إليه، وإن هاجر عبد منه أو أمة فهما حُرّان، ولهما ما للمهاجرين، وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا، ورُدّت أثمانهم.\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٨٦) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جريج. وقال عطاء عن ابن عباس، فذكره.\nوقوله في الإسناد: \"وقال عطاء\". قال ابن حجر: هو معطوف على شيء محذوف، كأنه كان في جملة أحاديث حدث بها ابن جريج عن عطاء، ثم قال: وقال عطاء\". فتح الباري (٩/ ٤١٨). تنبيه: وهذا الإسناد أعله أبو مسعود الدمشقي وغيره، ودافع عنه ابن حجر كما في المصدر المذكور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2532>١٧ - باب النكاح من نساء أهل الكتاب</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥].\nرخّص أكثر أهل العلم نكاح نساء أهل الكتاب، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وجابر بن عبد الله. ورُوي أن طلحة تزوج يهودية، وأن عثمان تزوج بابنة الفرافصة وهي نصرانية.\nقال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال: تزوجناهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص، ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا، فلما رجعنا طلقناهن. قال: ونساؤهم لنا حلّ، ونساؤنا عليهم حرام. رواه عبد الرزاق (١٢٦٧٧)","vol":"6","page":220},{"text":"عن ابن جريج به.\nوممن رخّص في نساء أهل الكتاب عطاء بن أبي رباح، وطاوس، وسعيد بن المسيب، والحسن، والزهري، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وهو قول عامة أهل المدينة، وعوام أهل الكوفة. انظر: الأوسط لابن المنذر (٨/ ٤٧٢).\nوكان ابن عمر يكره نساء أهل الكتاب، وقد سئل عن نكاح النصرانية واليهودية فقال: إن الله حرّم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله.\nرواه البخاري في الطلاق (٥٢٨٥) عن قتيبة، حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوذهب الجمهور إلى أن آية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ مخصصة للآية التي في سورة البقرة ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾.\nولكن يجوز لإمام المسلمين أن ينهي عن تزويج نساء أهل الكتاب سياسةً كما كتب عمر بن الخطاب أمير المؤمين إلى حذيفة الذي تزوّج يهودية أن يفارقها وقال: إني أخشى أن تدعوا المسلمات، وتنكحوا المؤسسات.\nرواه البيهقي (٧/ ١٧٢) من طريق علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا الصلت بن بهرام قال: سمعت أبا وائل يقول: تزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر بن الخطاب فذكره.\nقال ابن المنذر: كراهية عمر بن الخطاب نكاحَهن ليس تحريم من عمر، ألا ترى أن في بعض ما رويناه من الأخبار أن حذيفة كتب إليه لما عزم عليه أن يطلقها أحرام هي؛ فقال: لا. وكذلك قول ابن عمر يدل على ذلك ألا تراه يقول: قد أكثر الله المسلمات، ولو كان نكاحهن حرام عند الله كان حراما بكل وجه كثرت المسلمات، أو لم يكثرن\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2533>١٨ - باب النهي عن وطء الحامل من السبايا والجارية</span>\n• عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ - أنه أتي بامرأة مُجِحٍّ على باب فسطاط، فقال: \"لعله يريد أن يلمّ بها؟ \" فقالوا: نعم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له، كيف يستخدمه وهو لا يحل له\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٤١) عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خُمير، قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير يحدث عن أبيه، عن أبي الدرداء، فذكره.\nقوله: \" مُجِح\" - الحامل المقرب. وفيه بيان أن وطء الحبالى من السبايا لا يجوز حتى يضعن حملهن.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوّا فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب","vol":"6","page":221},{"text":"رسول الله - ﷺ - تحرّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنرل الله ﷿ في ذلك ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن\".\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٥٦) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تُقسم، وعن الحبالى أن يُوطأن، حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع.\nحسن: رواه النسائي (٤٦٤٥) والدارقطني (٣/ ٦٨ - ٦٩) والحاكم (٢/ ١٣٧) كلهم من حديث أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي نّجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الإسناد.\n\n• عن رويفع بن ثابت الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: \"لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٠٨) والترمذي (١١٣١) وأحمد (١٦٩٩٢) وابن حبان (٤٨٥٠) والبيهقي (٧/ ٤٤٩) وسعيد بن منصور في سننه (٢٧٢٢) كلهم من طرق عن رويفع فذكره في سياق أطول وهو مخرج في كتاب البيوع.\nوقد زاد البعض فقال: \"حتى يستبرئها بحيضة\".\nفقال أبو داود: \"الحيضة\" ليست بمحفوظة.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون للرجل إذا اشترى جارية وهي حامل أن يطأها حتى تضع\".\nوفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال في سبي أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة\".\nرواه أبو داود (٢١٥٧) وأحمد (١١٥٩٦) والحاكم (٢/ ١٩٥) والبيهقي (٧/ ٤٤٩) كلهم من طريق شريك، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: بل إسناده ضعيف من أجل شريك وهو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، وأما مسلم","vol":"6","page":222},{"text":"فروى له مقرونا، وله أسانيد أخرى كلها تدور على شريك بن عبد الله.\nوفي الباب أيضا عن عرباض بن سارية: أن رسول الله - ﷺ - نهى أن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن\".\nرواه الترمذي (١٤٧٤، ١٥١٤) وأحمد (١٧١٥٣) كلاهما من حديث أبي عاصم، حدثنا وهب بن خالد الحمصي، حدثتني أم حبيبة بنت العرباض، قالت: حدثني أبي: أن رسول الله - ﷺ - حرّم يوم خيبر كل ذي مخْلب من الطير، ولحوم الحمر الأهلية، والخليسة، والمجثمة، وأن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن\".\nقال الترمذي: \"حديث عرباض حديث غريب\".\nقلت: أي ضعيف، لأن فيه أم حبيبة بنت العرباض لم يوثّقها أحد، ولم يرو عنها إلا وهب بن خالد، فتكون هي \"مجهولة العين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2534>١٩ - باب النهي عن نكاح الزانية</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن مَرْثد بن أبي مرثد الغنوي، وكان رجلًا شديدًا، وكان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة، قال: فدعوتُ رجلًا لأحملَه، وكان بمكة بغيٌّ يقال لها: عناق وكانت صديقتَه خرجتْ فرأتْ سوادي في ظل الحائط. فقالت: من هذا مَرْثد مرحبًا وأهلًا يا مرثد. انطلقِ الليلةَ فبتْ عندنا في الرحل. قلتُ يا عناق: إن رسول الله - ﷺ - حرّم الزنا. قالت: يا أهل الخيام، هذا الدُلْدُل الذي يحمل أُسراءكم من مكة إلى المدينة. فسلك الخَنْدمة فطلبني ثمانيةٌ، فجاؤوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا فطار بولهم عليَّ وأعماهم الله عني، فجئتُ إلى صاحبي فحملتُه، فلما انتهيتُ به إلى الأراك، فككتُ عنه كَبْلَه، فجئتُ إلى رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، أنكِح عناق؟ فسكت عني فنزلت ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] فقرأها علي وقال: لا تَنْكحها\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٥١) مختصرا، والنسائي (٣٢٢٨) والترمذي (٦٣١٧) والطحاوي في مشكله (٤٥٥٢) والبيهقي (٧/ ١٥٣) كلهم من حديث عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب بإسناده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nو\"الدُلْدُل\": القنفذ الذي أكثر ما يظهر في الليل، ويُخفي رأسه.\nو\"الخندمة\": جبل في ظهر أبي قيس كما قال الأزرقي","vol":"6","page":223},{"text":"• عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا من المسلمين استأذن رسول الله - ﷺ - في امرأة يقال لها: \"أم مهزول\" وكانت تُسافح، وتشترط للرجل يتزوجها أن تكفيه النفقة، فاستأذن رسول الله - ﷺ -، أو ذكر له أمرها. قال: فقرأ عليه نبي الله - ﷺ -: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣].\nحسن: رواه أحمد (٦٤٨٠) والحاكم (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) والبيهقي (٧/ ١٥٣) كلهم عن معتمر بن سليمان، قال أبي: حدثنا الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوالحضرمي: هو القاصّ كان بالبصرة، وليس بحضرمي بن لاحق اليمامي. قال فيه ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي بعد أن ساق له ثلاثة من أحاديثه وهذا منها \"أرجو أنه لا بأس به\".\nوأما قول ابن المديني بأنه مجهول فيحمل على قلة روايته.\nوأما الحضرمي بن لاحق اليمامي الذي جاء في إسناد الحاكم فهو صدوق معروف.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٥٢) وأحمد (٨٣٠٠) والحاكم (٢/ ١٦٦) ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٥٦) كلهم من حديث عبد الوارث، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث. وجوّد إسناده ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢/ ٣٢٤).\nوذكر الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٥٥٠) والحاكم كلاهما من حديث يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم قال: قلت لعمرو بن شعيب: إن فلانا يقول: إن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله. قال: وما يُعَجّبك من ذلك؟ حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، والمجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله\".\nوفي الحديث دليل على أن المرأة يحرم عليها أن تتزوج بالزاني المجلود - أي بمن ظهر زناه - وكذلك يحرم على الرجل أن يتزوج بالمرأة المجلودة - أي بمن ظهر زناها - لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣] أي إلا إذا تابوا يجوز يُزوج بعضُهم ببعض.\nقال الإمام أحمد: لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي، ما دامت كذلك حتى تُستتاب، فإن تابتْ صحّ العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة\". المغني (٩/ ٥٦٢).","vol":"6","page":224},{"text":"ولكن ذهب سعيد بن المسبب إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى بعده: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٢].\nذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص ٤٠٥) بإسناده عن أبي داود السجستاني قال: ثنا وهب بن بقية، عن هُشيم، قال: أنبا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب فذكره.\nقال الشافعي: \"القول كما قال ابن المسيب إن شاء\". انتهي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2535>٢٠ - باب لا يصح نكاح العبد بغير إذن سيده</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي - ﷺ -: \"أيما عبد تزوج بغير إذن سيده، فهو عاهر\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٧٨) والترمذي (١١١١، ١١١٢) وابن ماجه (١٩٥٩) وصحّحه الحاكم (٢/ ١٩٤) كلهم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر فذكره إلا ابن ماجه فقال فيه \"عن ابن عمر\" وهو غير محفوظ.\nقال الترمذي: \"في الموضع الأول: حسن، وفي الموضع الثاني: حسن صحيح\" وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل غير أنه حسن الحديث كما بينت في مواضع من الكتاب.\nوأما ما روي عن ابن عمر مرفوعا مثله فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٠٧٩) عن عقبة بن مكْرم، حدثنا أبو قتيبة، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nقال أبو داود: \"هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر\".\nقلت: لأن فيه عبد الرحمن بن عمر العمري وهو ضعيف باتفاق أهل العلم.\nورواه أيضا ابن ماجه (١٩٦٠) عن محمد بن يحيى وصالح بن محمد بن يحيى بن سعيد، قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: حدثنا مندل، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان\".\nوفيه مندل وهو: ابن علي العنزي \"ضعيف\" كما في التقريب وشيخه ابن جريج مدلس، وقد عنعن.\nوأما الموقوف على ابن عمر فهو ما رواه البيهقي (٧/ ١٢٧) عن عبد الله بن نُمير، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يرى أن نكاح العبد بغير إذن سيده زنا، يعاقب من زوّجه. وفيه عبد الله بن عمر العمري أيضا وهو ضعيف كما مضى.\nوالخلاصة أنه لا يصح عن ابن عمر مرفوعا ولا موقوفا.","vol":"6","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2536>جموع أبواب ما جاء في الصداق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2537>١ - باب وجوب الصداق وأنه لا حد لأكثره ولا لأقله وجوازه بتعليم القرآن</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤].\nوقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠].\nوقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧].\n\n• عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة، فرأى النبي ﷺ بشاشة العُرس، فسأله، فقال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٤٨)، ومسلم في النكاح (٨٢: ١٤٢٧) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول: فذكره.\nوزاد البخاري من طريق عن قتادة، عن أنس: أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب.\nونواة: قيمتها خمسة دراهم.\nوفي رواية قال أنس: فلقد رأيته قسّم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف.\n\n• عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، جئتُ أهبُ لك نفسي. فنظر إليها رسول الله - ﷺ - فصعّد النظر فيها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأةُ أنه لم يقض فيها شيئا جلستْ، فقام رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكنْ لك بها حاجة فزوّجنيها فقال: \"هل عندك شيء؟ \" قال: لا والله يا رسول الله. قال: \"اذهبْ إلى أهلك فانظرْ هل تجد شيئا؟ \" فذهب ثم رجع، فقال: لا والله، ما وجدت شيئا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"انظر ولو خاتما من حديد\"، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء\". فجلس الرجلُ حتى","vol":"6","page":226},{"text":"إذا طال مجلسُه قام، فرآه رسولُ الله - ﷺ - مولّيا، فأمر به فدعي له، فلما جاء، قال: \"ما معك من القرآن؟ \" قال: معي سورة كذا، وسورة كذا عدّدها. فقال: تقرؤهن عن ظهر قلب؟ قال: نعم. قال: اذهب لقد ملّكتُكها بما معكَ من القرآن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٧) ومسلم في النكاح (١٤٢٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد الثقفي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي فذكره. ولفظهما سواء.\nوفي لفظ مسلم: \"انطلق فقد زوّجتكها، فعلِّمها من القرآن\".\nقال الترمذي بعد أن أخرج هذا الحديث: \"هذا حديث حسن صحيح، وقد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث فقال: إن لم يكن شيء يصدقها، فتزوجها على سورة من القرآن، فالنكاح جائزٌ، يُعلمها سورة من القرآن\".\nقال: وقال بعض أهل العلم: \"النكاح جائز، ويجعل لها صداق مثلها. وهو قول أهل الكوفة وأحمد وإسحاق\". انتهى.\nوأما ما روي عن أبي هريرة نحو هذه القصة، لم يذكر الإزار والخاتم وقال فيه: \"ما تحفظ من القرآن؟ \" قال: سورة البقرة، أو التي تليها. قال: \"قم فعلِّمها عشرين آية، وهي امرأتك\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢١١٢) عن أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي: حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الباهلي، عن عسل، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره.\nوعسل هو: ابن سفيان التميمي اليربوعي أبو قرة البصري ضعيف. ضعّفه يحيى بن معين، والنسائي، وقال البخاري: \"عنده مناكير\" وقال أبو حاتم: \"منكر الحديث\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: \"يُخطئ ويخالف على قلة روايته، وقال في \"المجروحين\": \"كان قليل الحديث، كثير التفرد عن \"الثقات\" ما لا يُشبه حديث الأثبات على قلة روايته. ولا يتهيأ الاحتجاج بانفراد من لم يسلك سنن العدول في الروايات على قلة روايته، ودخوله في جملة الثقات إن أدخل فيهم، وهو ممن استخير الله فيه\" أي أنه لم يطمئن على توثيقه.\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار. فقال له النبي - ﷺ -: \"هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئا\" قال: قد نظرت إليها. قال: \"على كم تزوجتها؟ \" قال: على أربع أواق فقال له النبي - ﷺ -: \"على أربع أواق، كأنما تَنْحتون الفضة من عُرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه\" قال: فبعث بعثًا إلى بني عبس. بعث ذلك الرجل فيهم.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (٧٥: ١٤٢٤) عن يحيى بن معين، حدّثنا مروان بن معاوية","vol":"6","page":227},{"text":"الفزاري، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفيه كراهية إكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان الصداق إذ كان رسول الله - ﷺ - فينا عشرة أواق. وطبق بيديه وذلك أربع مائة.\nصحيح: رواه النسائي (٣٣٤٨) وأحمد (٨٨٠٧) والدارقطني (٣/ ٢٢٢) وصحّحه ابن حبان (٤٠٩٧) والحاكم (٢/ ١٧٥) كلهم من طريق داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة. فذكره، واختصره البعض إلى قوله: عشرة أواق. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج\".\nصحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٢١) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره.\nأي من المهور الخاصة.\nوقد روي عن عامر بن ربيعة: \"أن رجلًا من بني فزارة تزوج على نعلين. فأجاز النبي ﷺ نكاحه\".\nرواه ابن ماجه (١٨٨٨) والترمذي (١١١٣) وأحمد (١٥٦٧٦) والبيهقي (٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩) كلهم من حديث عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عاصم بن عبيد الله وهو العمري المدني ضعيف باتفاق من أهل العلم.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٤): \"سألت أبي عن عاصم بن عبد الله فقال: منكر الحديث. يقال: إنه ليس له حديث يعتمد عليه. قلت: ما أنكروا عليه، قال: روي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه أن رجلًا تزوج امرأة على نعلين فأجازه النبي - ﷺ - وهو منكر\".\nومع هذا قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوأما ما روي عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: \"من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقًا أو تمرًا فقد استحل\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢١١٠) عن إسحاق بن جبريل البغدادي، أخبرنا يزيد، أخبرنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nورواه أيضا الدارقطني (٣/ ٢٤٣) والبيهقي (٧/ ٢٣٨) كلاهما من طريق يزيد - وهو ابن هارون بإسناده.\nقال أبو داود: \"ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا\".","vol":"6","page":228},{"text":"قال عبد الحق: \"لا يُعول على من أسنده\".\nوفي نصب الراية (٣/ ٢٠٠) قال الذهبي في \"الميزان\": إسحاق هذا (ابن جبريل) لا يُعرف، وضعّفه الأزدي.\nومسلم بن رومان يقال: إن اسمه، صالح وهو مجهول، روي عن أبي الزبير، وعنه يزيد بن هارون فقط\". انتهى.\nولم أجد ترجمة إسحاق بن جبريل في \"الميزان\".\nقلت: وقال الآجري: قال أبو داود: \"أخطأ يزيد بن هارون فقال: موسى بن رومان\".\nقلت: الصواب، أنه صالح بن مسلم بن رومان كما قال الذهبي، فقد رواه يونس بن محمد، فسماه صالح بن مسلم بن رومان، قال: أخبرني أبو الزبير بإسناده ومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (١٤٨٢٤) والدارقطني والبيهقي وغيرهم.\nوصالح بن مسلم بن رومان هذا \"مجهول\" والصحيح عن جابر في هذا المعنى هو حديث المتعة. وهو مخرج في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2538>٢ - باب ما يستحب من القصد في الصداق</span>\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سألت عائشة زوج النبي - ﷺ - كم كان صداق رسول الله - ﷺ -؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقيةً ونشّا. قالت: أتدري ما النشّ؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله - ﷺ - لأزواجه.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٦) من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن فذكره.\nوقوله: \"نشًّا\" هو اسم لعشرين درهما، أو هو بمعنى النصف من كل شيء.\n\n• عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزّوجها النجاشي النبي - ﷺ -، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله - ﷺ - مع شرحبيل بن حسنة. ولم يبعث إليها رسول الله - ﷺ - بشيء، وكان مهر نسائه أربعمائة درهم.\nقال أبو داود: حسنة هي أمه.\nصحيح: رواه أبو داود (٢١٠٧) والنسائي (٣٣٥٠) وأحمد (٢٧٤٠٨) والحاكم (٢/ ١٨١) والبيهقي (٧/ ٢٣٢) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقد خولف على الزهري وهذا أصحها، وروي عنه مرسلًا.","vol":"6","page":229},{"text":"وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري: \"أن النبي - ﷺ - تزوج عائشة على متاع بيت، قيمته خسمون درهما\". فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (١٨٩٠) عن أبي هشام الرفاعي محمد بن يزيد، حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا الأغر الرقاشي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عطية العوفي وهو ابن سعيد بن جنادة ضعّفه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.\nقلت: ومثله لا يُقبل إذا انفرد.\nوأما ما رُوي عن أبي حدرد الأسلمي أنه أتى النبي - ﷺ - يستعينُه في مهر امرأة فقال: \"كم أمهرتَها؟ \" قال: مئتي درهم فقال: \"لو كنتم تعرفون من بُطْحان ما زدتم\" ففيه انقطاع.\nرواه الإمام أحمد (١٥٧٠٦) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٥٢) والحاكم (٢/ ١٧٨) وعنه البيهقي (٧/ ٢٣٥) كلهم من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي حدرد الأسلمي فذكره.\nوفيه انقطاع، فإن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من أبي حدرد الأسلمي، كما نص عليه أهل العلم، بل قال أبو حاتم: \"لم يسمع من جابر (ت ٧٠ هـ) ولا من أبي سعيد، ولا من عائشة. وروي عن أنس حديثا واحدًا، ورأى ابن عمر. وذكر العلائي من أرسل عنهم، ولم يذكر أبا حدرد منهم.\nوأما قول الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٨٢): رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح\" فهو الحكم على الرجال، لا على الإسناد، فتنبه فقد اغتر به الكثير.\nومعنى الحديث: لو كان حصول الدراهم مثل ما تعرفون الماء بأيديكم لما كان لكم أن تزيدوا في المهور، فكيف وأنتم تحصلون الدراهم بالتعب والمشقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2539>٣ - باب جعل العتق صداقًا</span>\n• عن أنس أن رسول الله ﷺ غزا، فصلينا عندها صلاةَ الغداة بغلسٍ، فركب نبي الله - ﷺ - وركب أبو طلحة، وأنا رديفُ أبي طلحةَ، فأجرى نبي الله - ﷺ - في زقاق خيبر، وإنَّ ركبتي لتمسُّ فخذ نبي الله - ﷺ -، ثم حسَر الإزار عن فخذه، حتى إني أنظرُ إلى بياض فخذ نبي الله - ﷺ -، فلما دخل القرية قال: \"الله أكبر خربتْ خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ، فساء صباحُ المنذرين\". قالها ثلاثا، قال: وخرج القومُ إلى أعمالهم، فقالوا: محمد - قال عبد العزيز، وقال بعض أصحابنا: والخميس، يعني الجيش - فأصبناها عَنْوةً، فجُمعَ السبيُ، فجاء دحيةُ، فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبْي، قال: \"اذهبْ فخُذْ جاريةً\" فأخذ صفيةَ بنت حُيَيّ، فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا نبيّ الله، أعطيتَ","vol":"6","page":230},{"text":"دحيةَ صفيةَ بنت حيي، سيدةَ قريظة والنضير؟ لا تَصلح إلا لك، قال: \"ادعُوه بها\" فجاء بها، فلما نظر إليها النبي ﷺ قال: \"خُذْ جاريةً من السبْي غيرها، قال: فأعتقها النبي ﷺ وتزوّجها. فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوّجها، حتى إذا كان بالطريق جهّزتْها له أمُّ سُليم، فأهدتْها له من الليل، فأصبح النبي - ﷺ - عروسًا فقال: \"من كان عنده شيء فليجئْ به\" وبسط نِطْعا، فجعل الرجل يجيء بالأقِط، وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، قال: وأحسبه قد ذكر السويق، قال: فحاسوا حيْسا، فكانتْ وليمة رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٧١)، ومسلم في النكاح (٨٤: ١٣٦٥) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره.\nوممن قال بهذا الحديث سفيان الثوري وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة.\nوقال غيرهم: \"هذا خاص بالنبي - ﷺ - لأن الله جعل له أن يتزوج بغير صداق، ولم يجعل ذلك لأحد من المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وهو قول أبي حنيفة.\nوقوله: \"العروس\": يطلق على الزوج والزوجة جميعا.\nوفيه جواز الوليمة بغير الشاة.\nوالحيس: هو نوع من الطعام بصنع من الأقط والتمر والسمن يخلط ويُعجن، وربما يخلط فيه أيضا السويق.\nوفيه أيضا: إن وليمة العرس تكون بعد الدخول، ويجوز قبله أيضا بدون خلاف.\n\n• عن جويرية بنت الحارث قالت لرسول الله - ﷺ -: إن أزواجك يفخرن عليّ، يقلن: لم يتزوجك رسول الله - ﷺ - إنما أنت ملك يمين. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألم أعظم صداقك، ألم أعتق أربعين من قومك\".\nصحيح: رواه إسحاق في مسنده (٤/ ٢٥٥) عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت جويرية بنت الحارث فذكره.\nورواه عبد الرزاق (٧/ ٢٧١ - ٢٧٢) والحاكم (٤/ ٢٥) كلاهما من حديث ابن عيينة بإسناده. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2540>٤ - باب فضل من أعتق ثم تزوجها</span>\n• عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة لهم أجران\" منهم: \"رجل كانت عنده","vol":"6","page":231},{"text":"أمةٌ فأدَّبَها فأحسن تأديبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتَقها، فتزوَّجها، فله أجران\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العلم (٩٧) ومسلم في الإيمان (١٥٤) كلاهما عن الشعبي، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه فذكره.\nوقوله: أفتزوّجها: أي بالمهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2541>٥ - باب جعل الصداق أداء ما كوتبتْ عليه</span>\n• عن عائشة قالت: أتتْ جويريةُ بنت الحارث رسولَ الله - ﷺ - نستعينه في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن وقفت على باب الحجرة. فرأيتها كرهتُها. وعرفتُ أن رسول الله - ﷺ - سيري منها مثل ما رأيتُ. فقالت جويرية: يا رسول الله: كان من الأمر ما قد عرفت. فكاتبت نفسي فجئت أستعينه فقال رسول الله - ﷺ -: أو ما هو خير من ذلك؟ \" قالت: ما هو؟ قال: \"أتزوجك وأقضي عنك كتابك\" فقالت: نعم. قال: \"قد فعلتُ\" قالت: فبلغ المسلمين ذلك فقالوا: أصهار رسول الله ﷺ فأرسلوا ما كان في أيديهم من سبايا بني المصطلق. قالت: فلقد عُتِق بتزويجه مائة أهل بيت من بني المصطلق. قالت: فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها.\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٣١) وأحمد (٢٦١٦٥) وابن حبان (٤٠٥٤) والحاكم (٤/ ٢٦) كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق لأنه صرّح بالتحديث.\nوقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس، أو ابن عم له، فكاتبْ على نفسها وكانت امرأةً مُلاحةً تأخذها العينُ.\nمُلاحة ومليحة أي: حلوة وجميلة.\nفلما غزا النبي - ﷺ - بني المصطلق غزوة المريسيع في سنة خمس، أو ست وقعت جويرية في السبي من سبايا بني المصطلق، وقُتِل زوجُها مسافعُ بن صفوان المصطلقي، فتزوّجها رسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2542>٦ - باب خير النكاح أيسره نفقة</span>\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُ النكاح أيسرُه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢١١٧) وابن حبان في صحيحه (٤٠٧٢) والحاكم (٢/ ١٨١ - ١٨٢) وعنه البيهقي (٧/ ٢٣٢) والقُضاعي في مسند الشهاب (١٢٢٦) كلهم من حديث محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر فذكره.","vol":"6","page":232},{"text":"وفيه قصة (انظر باب ينعقد النكاح بغير مهر).\nوإسناده صحيح، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.\nقلت: وهو على شرط مسلم وحده، فإن البخاري لم يخرج لمحمد بن سلمة وشيخه خالد بن أبي يزيد.\n\n• عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: \"إن يُمنِ يمين المرأة تيسيرُ خِطبتها، وتيسيرُ صداقها، وتيسيرُ رحمِها\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٤٧٨) والبزار - كشف الأستار - (١٤١٧) وابن حبان (٤٠٩٥) والحاكم (٢/ ١٨١) وعنه البيهقي (٧/ ٢٣٥) كلهم من حديث أسامة بن زيد، عن صفوان بن سليم، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nقال عروة كما عند البعض: يتيسر رحِمُها للولادة. وقال: وأنا أقول من عندي: من أول شُؤمها أن يكثر صداقها.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أسامة بن زيد وهو الليثي غير أنه حسن الحديث وقد روى له مسلم في المتابعات والشواهد، والحاكم لا يرى الفرق بين الأصل والشواهد.\nوأما رُوي عن عائشة أن النبي ﷺ قال: \"إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة\" فهو ضعيف.\nرواه أحمد (٢٤٥٢٩) والحاكم (٢/ ١٧٨) وعنه البيهقي (٧/ ٢٣٥). كلهم من حديث حماد بن سلمة، قال: أخبرني ابن الطفيل بن سَخْبرة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: ليس كما قال، فإن ابن الطفيل بن سخْبرة هذا لا يعرف من هو. وإن كان سماه الحاكم \"عمر\" والبيهقي \"عمرو\" ولم يتابع على ذلك أحد، والصحيح أنه لا يُعرف من هو. وقد يقال: هو عيسى بن ميمون كما في \"التهذيب\" وكذا سماه القُضاعي في مسند الشهاب (١٢٣) فإن كان هو فهو ضعيف، وإن كان غيره فهو \"مجهول\" وضعّفه أيضا السخاوي في المقاصد الحسنة (٤٥٣).\nوقد وقفت على قصة طريفة لسفيان بن عيينة.\nقال يحيى بن يحيى النيسابوري: كنت عند سفيان بن عيينة، إذ جاءه رجل فقال: يا أبا محمد، أشكو إليك من فلانة - يعني امرأته - أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها. فأطرق سفيان مليا، ثم رفع رأسه فقال: لعلك رغبتَ إليها لتزداد بذلك عزا؟ فقال: نعم يا أبا محمد. فقال: من ذهب إلى العز ابتلي بالذل، ومن ذهب إلى المال ابتلي بالفقر، ومن ذهب إلى الدين يجمع الله له العز والمال مع الدين. ثم أنشأ يُحدّثه فقال: كنا إخوةً أربعةً: محمد، وعمران، وإبراهيم، وأنا، فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم، فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب، فتزوج من هي","vol":"6","page":233},{"text":"أكبر منه حسبا، فابتلاه الله بالذُّلِّ، وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكبر منه مالا فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئا، فنقبت في أمرهما، فقدم علينا معمر بن راشد فشاورتُه، وقصصتُ عليه قصة أخويّ، فذكرني حديث يحيى بن جُعدة وحديث عائشة، فأما حديث يحيى بن جعدة: قال النبي - ﷺ -: \"تنكح المرأة على أربع: دينها، وحسبها، ومالها، وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداه\" وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: \"أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة\". فاخترتُ لنفسي الدين وتخفيف الظهر اقتداءً بسنة رسول الله - ﷺ - فجمع اللهُ لي العِزَّ والمالَ مع الدين.\nذكرها المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سفيان بن عيينة، فهل كان ابن عيينة عنده إسناد آخر لحديث عائشة يرويه معمر بن راشد، أو هو ذكره كحكاية بدون إسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2543>٧ - باب النهي عن الغلاء في المهور</span>\n• عن أبي العَجْفاء السُّلمي قال: خطبنا عمر فقال: ألا لا تغالوا بصُدق النساء، فإنها لو كانت مكرمةً في الدنيا، أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي - ﷺ -. ما أصدق رسولُ الله - ﷺ - امرأةً من نسائه، ولا أُصدِقتْ امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية.\nحسن: رواه أبو داود (٢١٠٦) والنسائي (٣٣٤٩) والترمذي (١١١٤) وابن ماجه (١٨٨٧) وأحمد (٣٤٠) وصححه ابن حبان (٤٦٢٠) والحاكم (٢/ ١٧٥ - ١٧٦) والبيهقي (٧/ ٢٣٤) كلهم من حديث محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي فذكره.\nووقع في بعض طرق الحديث قال ابن سيرين: نُبئت، ولكن جاء التصريح بالسماع في طرق أخرى فزال الانقطاع.\nوزاد بعضهم: وإن الرجل ليثقّل صدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه ويقول: قد كلفتْ إليك على القرية، أو عرَق القربة.\nوكنت رجلًا عربيا مولدًا ما أدري ما علَقُ القربة؟\nقال الترمذي: \"حسن صحيح. وأبو العجفاء اسمه: هرِم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل أبي العَجْفاء السلمي، فإنه مختلف فيه. فوثّقه ابن معين والدارقطني ولكن قال البخاري: \"في حديثه نظر\"، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وجرحُهم هذا مجمل، فيقدم توثيق من وثّقه، فمثله يحسن حديثه إذا لم يُخالف، ولم يأت في حديثه ما يُنكر عليه.\nوأما قول الحافظ ابن حجر: \"مقبول\" فالحق أنه \"صدوق\" وهو لا يحتاج إلى المتابعة.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد - وأبو العُجْفاء السلمي اسمه: هَرِم بن حيّان، وهو من الثقات، ونقل عن عبد الرحمن بن مهدي: \"أن اسمه هرم\".","vol":"6","page":234},{"text":"وتعقبه الذهبي فقال: \"بل هرم بن نسيب\".\nوأما ما روي عن الشعبي قال: خطب عمر بن الخطاب - ﵁ - الناس فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنه يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسولُ الله - ﷺ -، أو سبق إليه إلا جعلتُ فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل، فعرضت له امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين، أكتاب الله تعالى أحقُّ أن يُتّبع أو قولك؟ قال: بل كتاب الله تعالى فما ذاك؟ قالت: نهيتَ الناس آنفا أن يغالوا في صداق النساء والله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] فقال عمر - ﵁ -: \"كل أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاثا، ثم رجع إلى المنبر، فقال للناس: إني كنت نَهيتُكم أن تغالوا في صداق النساء، ألا فليفعلْ رجل في ماله ما بدا له. فهو ضعيف.\nرواه البيهقي (٧/ ٢٣٣) من حديث سعيد بن منصور - وهو في سننه (١/ ١٦٦) قال: ثنا هُشيم، ثنا مجالد، عن الشعبي فذكره.\nقال البيهقي: \"هذا منقطع\". يعني أن الشعبي لم يدركْ عمر بن الخطاب.\nوروي من وجه آخر عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: \"لا تغالوا في مهور النساء\". فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ١٠] قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله (فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا)، فقال عمر: إن امرأة خاصمت عمر، فخصمته.\nرواه عبد الرزاق (١٠٤٢٠) عن قيس بن الربيع.\nوقيس بن الربيع ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوأبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي الكوفي المقرئ ثقة ثبت، ولأبيه صحبة، إلا أنه لم يدرك عمر بن الخطاب.\nورُوي عن عمر بن الخطاب أيضا أنه قال: لقد خرجت أنا أريد أن أنهى عن كثرة مهور النساء حتى قرأت هذه الآية ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] رواه سعيد بن منصور في سننه (١/ ١٦٧) والبيهقي وقال: \"هذا مرسل جيد\".\nوفي الباب أحاديث لا تصح:\nمنها: ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرهن أيسرهن صداقًا\" رواه ابن حبان في صحيحه (٤٠٣٤) والعقيلي في الضعفاء (٤٩٩) والطبراني في الكبير (١١/ ٧٨) كلهم من حديث رجاء بن الحارث، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٨١): وفيه رجاء بن الحارث ضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات.","vol":"6","page":235},{"text":"قلت: وهو كما قال. فقد نقل العقيلي عن البخاري قال: رجاء بن الحارث حديثه ليس بالقائم. وقال العقيلي: \"وهو لا يتابع عليه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2544>٨ - باب ينعقد النكاح بغير مهر</span>\n• عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال لرجل: \"أترضى أن أزوجك فلانة؟ \". قال: نعم، وقال للمرأة: \"أترضين أن أزوجك فلانًا\" قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل، ولم يفرض لها صداقًا. ولم يعطها شيئًا. وكان ممن شهد الحديبية له سهم خيبر. فلما حضرتْه الوفاةُ قال: إن رسولَ الله - ﷺ - زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أُعطها شيئًا. وإني أُشْهِدكم أني أعطيتُها من صداقها سهْمي بخيبر، فأخذتْ سهمًا فباعته بمائة ألف.\nصحيح: رواه أبو داود (٢١١٧) وصححه ابن حبان (٤٠٧٢) والحاكم (٢/ ١٨١ - ١٨٢) وعنه البيهقي (٧/ ٢٣٢) كلهم من طريق محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: هو على شرط مسلم وحده، لأن البخاري لم يخرج لمحمد بن سلمة ولا لشيخه خالد بن أبي يزيد، وإنما أخرج لهما مسلم فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2545>٩ - باب فيمن تزوج ولم يسم صداقًا حتى مات</span>\n• عن عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأةً فمات عنها، ولم يَدخُل بها، ولم يَفْرِضْ لها الصداقَ. فقال: لها الصداقُ كاملًا، وعليها العدة، ولها الميراث.\nقال معقل بن سنان: سمعت رسول الله ﷺ قضى في بروَع بنت واشق.\nصحيح: رواه أبو داود (٢١١٤) والنسائي (٣٣٥٦) وابن ماجه (١٨٩١) وصححه ابن حبان (٤٠٩٨) والحاكم (٢/ ١٨٠ - ١٨١) كلهم من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين\".\nورواه أبو داود (٢١١٥) والنسائي (٣٣٥٥) والترمذي (١١٤٥) وابن حبان (٤٠٩٩) كلهم من حديث منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود فذكر الحديث.\nوفي لفظ النسائي: \"فاختلفوا إليه قريبا من شهر لا يُفتيهم\".\nقال الترمذي: حسن صحيح.","vol":"6","page":236},{"text":"ورواه أيضا النسائي (٣٣٥٨) وابن حبان (٤١٠١) والحاكم (٢/ ١٨٠) وعنه البيهقي (٧/ ٢٤٥) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله أتم من هذا. وهذا لفظه: أتاه قوم فقالوا إن رجلا منا تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا، ولم يجمعها إليه حتى مات، فقال عبد الله: ما سُئلت منذ فارقت رسول الله - ﷺ - أشد عليّ من هذه، فأتوا غيري، فاختلفوا إليه فيها شهرا، ثم قالوا: له في آخر ذلك: من نسأل إن لم نسألك وأنت من جلة أصحاب محمد - ﷺ - بهذا البلد ولا نجد غيرك؟ قال: سأقولُ فيها بجهد رأيي، فإن كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، أرى أن أجعلَ لها صداقَ نسائها، لا وكسَ ولا شططَ، ولها الميراثُ وعليها العدة أربعة أشهر وعشرا، قال: وذلك بسمع أناس من أشجع فقاموا فقالوا: نشهد أنك قضيتَ بما قضي به رسول الله في امرأة منا يقال لها: بروع بنت واشق، قال: فما رؤي عبد الله فرح فرحه يومئذ إلا بإسلامه. واللفظ للنسائي.\nورواه أبو داود (٢١١٦) وأحمد (٤٢٧٦) والبيهقي (٧/ ٢٤٦) كلهم من حديث سعيد بن أبي عروة، عن قتادة عن خلاس وأبي حسان، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن مسعود أتي في رجل بهذا الخبر. قال: فاختلفوا إليه شهرا، أو قال: مرات. قال: فإني أقول فيها فذكر مثله.\nفقام أناس من أشجع فيهم: الجراح وأبو سنان فقالوا: يا ابن مسعود، نحن نشهد أن رسول الله - ﷺ - قضاها فينا في بروَع بنت واشق، وزوجِها هلال بن مرة الأشجعي كما قضيت. قال: ففرِحَ عبد الله بن مسعود فرحًا شديدًا حين وافق قضاؤُه قضاءَ رسول الله - ﷺ -. وإسناده صحيح أيضا.\nوللحديث طرق أخرى. وإليها أشار الترمذي بقوله: \"حديث ابن مسعود حسن صحيح، وقد رُوي عنه من غير وجه\".\nوقال البيهقي: \"هذا الاختلاف في تسمية من روي قصة بروع بنت واشق، عن النبي - ﷺ -، لا يُوهن الحديث. فإن جميع هذه الروايات أسانيدها صحاح، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك.\nفكأن بعض الرواة سقى منهم واحدا، وبعضهم سمّى اثنين، وبعضهم أطلق لم يسم، ومثله لا يرد الحديث. ولولا ثقة من رواه عن النبي - ﷺ - لما كان نفرح عبد الله بن مسعود معني. انتهى.\nورُوي عن علي بن أبي طالب خلاف هذا. وهو ما رواه عبد خير عن علي أنه كان يقول في الرجل: تزوج المرأةَ، فيموت عنها، ولم يفرضْ لها، ولم يدخل بها، أنه كان يجعل لها الميراثَ، وعليها العدة، ولا يجعل لها الصداق.\nرواه عبد الرزاق (١١٧٣٨) عن الثوري، عن عطاء بن السائب، عن عبد خير، عن علي فذكره.\nوعطاء بن السائب اختلط بآخره، ولكن الثوري وهو سفيان بن سعيد الثوري سمع منه قبل الاختلاط. ورواه عبد الرزاق (١١٧٣٧) أيضا من وجه آخر نحوه.","vol":"6","page":237},{"text":"وبهذا قال جمع من الصحابة وهم زيد بن ثابت وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وهو قول الشافعي في القديم. ثم رجع عنه بعد ما بلغه حديث بروع بنت واشق بأن لها الصداق.\nوإلى هذا الخلاف يشير الترمذي عقب حديث ابن مسعود فقال:\nوالعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم. وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، منهم: علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر: إذا تزوج الرجل المرأة ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقا حتى مات، قالوا: لها الميراث، ولا صداق لها، وعليها العدة. وهو قول الشافعي. قال: لو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روي عن النبي - ﷺ -. وروي عن الشافعي أنه رجع بمصر بعد هذا القول، وقال بحديث بروع بنت واشق\". انتهى.\nوفي الحديث من الفقه: جواز الاجتهاد في الحوادث من الأحكام فيما لم يوجد فيه نص مع إمكان أن يكون فيها نص وتوقيف. قاله الخطابي.\nفإذا وقف على نص يخالف اجتهاده يرجع إلى النص ويترك اجتهاده، وإليه أشار الشافعي: \"يُقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه\" وقال: \"إن حديث رسول الله - ﷺ - لا يثبت بنفسه، لا بعمل غيره بعده\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2546>١٠ - باب إنْ كان الولي هو الخاطب فعليه أن يعدل في الصداق</span>\n• عن عروة بن الزبير يحدث أنه سأل عائشة: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] قالت: هي اليتيمة في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يُقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء.\nقالت عائشة: ثم استفتي الناس رسول الله - ﷺ - بعد: فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قالت: فبين الله في هذه أن اليتيمة إذ كانت ذات جمال ومال، ورغبوا في نكاحها، ولم يُلحقوها بسنتها بإكمال الصداق، فإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها، والتمسوا غيرها من النساء. قال: فكما يتركونها حين يرغبون عنها، فليس لهم أن ينكحِوها إذا رغبوا فيها إلا أن يُقسِطوا لها الأوفى من الصداق، ويُعطوها حقها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٦٣) ومسلم في التفسير (٦: ٣٠١٨) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أنه سأل عائشة فأخبرته. واللفظ للبخاري، ولفظ","vol":"6","page":238},{"text":"مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2547>١١ - باب ما رويَ أن من كشف خمار امرأته، ونظر إليها فقد وجب عليه الصداق</span>\nوأما ما روي عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: من كشف خمار امرأةٍ، ونظر إليها، فقد وجب الصداق، دخل بها أو لم يدخل بها\". فهو ضعيف.\nرواه الدارقطني (٣/ ٣٠٧) من طريق ابن لهيعة، نا أبو الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فذكره.\nقال البيهقي (٧/ ٢٥٦): \"هذا منقطع، وبعض رواته غير محتج به\".\nوهو يقصد بالانقطاع الإرسال، لأن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان تابعي.\nقلت: وقد قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه من أغلق بابًا، وأرخى سترًا، فقد وجب عليه المهر، وفي رواية: والعدة.\nرواه عبد الرزاق (١٠٨٧٥) وسعيد بن منصور (١/ ٢٠٢) وعنه البيهقي (٧/ ٢٥٥) كلهم من حديث عوف قال: سمعت زرارة بن أوفى يقول: قضى الخلفاء الراشدون المهديون فذكر مثله.\nقال البيهقي: \"هذا مرسل. زرارة لم يُدركهم. وقد روينا عن عمر، وعلي موصولًا\".\nأما عمر فرواه مالك في النكاح (١٢) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٥٥) عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة يتزوجها الرجل أنه إذا أُرْخيت الستور فقد وجب الصداق. وإسناده صحيح.\nوروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: \"إذا أغلق بابا، وأرخى سترا فقد وجب الصداق\".\nرواه البيهقي (٧/ ٢٥٥) من طريق شريك عن ميسرة عن المنهال عن عباد يعني ابن عبد الله الأسدي، عن علي فذكره.\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ.","vol":"6","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2548>جموع أبواب ما جاء في وليمة العُرس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2549>١ - باب ما جاء في الوليمة بالشاة</span>\n• عن أنس بن مالك، أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله ﷺ وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله ﷺ فأخبره أنه تزوج. فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"كم سُقت إليها؟ \". فقال: زنة نواة من ذهب. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أوْلِمْ ولو بشاةٍ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في النكاح (٤٧) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٨١: ١٤٢٧) من طريق مالك، به.\nورواه مسلم في النكاح (٨١: ١٤٢٧) من طريق شعبة، عن قتادة وحميد عن أنس، نحوه.\nوقوله: \"كم سُقْتَ إليها\": أي ما أمهرتها، وقيل للمهر: سوق؛ لأن العرب كانت أموالهم المواشي، فكان الرجل إذا تزوج ساق إليها الإبل والغنم مهرًا.\nوفي الحديث رخصة في استعمال الصفرة من الزعفران وغيره للعَريس.\n\n• عن ثابت قال: ذُكرَ تزويجُ زينبِ بنت جحش عند أنس، فقال: ما رأيتُ النبي - ﷺ - أولمَ على أحد من نسائه ما أولمَ عليها، أولمَ بشاة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٧١) ومسلم في النكاح (٩٠: ١٤٢٨) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، به. واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما أوْلَم رسول الله - ﷺ - على امرأة من نسائه أكثرَ وأفضلَ مما أولَم على زينب. فقال ثابت البناني: بما أولَم؟ قال: \"أطعمهم خبزًا ولحما حتى تركوه\".\nوتفصيله عند البخاري (٤٧٩٣) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: بُني على النبي - ﷺ - بزينب بخبز ولحم، فأرسل على الطعام داعيًا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون. فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعو. فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدًا أدعوه. قال: \"ارفعوا طعامكم\".\nوفيه دليل على أنه يجوز عند الضرورة دعوة قوم يأكلون ويخرجون، ثم يأتي قوم آخرون فيأكلون ويخرجون.\nوفي الباب ما رُوي عن بريدة قال: لما خطب عليٌّ فاطمةَ قال رسول الله - ﷺ -: \"إنه لا بد للعُرس من وليمة\" فقال سعد: عليَّ كبش. وقال فلان: عليَّ كذا وكذا من ذُرة.\nرواه أحمد (٢٣٠٣٥) واللفظ له، والبزار - كشف الأستار - (١٤٠٧) والطبراني في الكبير (١١٥٣)","vol":"6","page":240},{"text":"كلهم من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، حدثنا أبي، عن عبد الكريم بن سليط، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره مطولًا.\nوعبد الكريم بن سليط لم يوثِّقه غير ابن حبان، وقد روى عنه عدد، ولكن قال ابن معين: \"لم يرو عنه إلا الحسن (بن صالح).\nوذكره الحافظ في مرتبة \"مقبول\" أي إذا توبع وإلا فليِّنُ الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2550>٢ - باب من أولم بأقل من شاة</span>\n• عن صفية بنت شيبة قالت: أولَم النبي ﷺ على بعض نسائه بمدين من شعير.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٧٢) عن محمد بن يوسف (هو الفريابي)، حدثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه صفية بنت شيبة، فذكرته.\nاختلف على سفيان. فرواه الفريابي عنه هكذا، ورواه أبو أحمد وهو محمد بن عبد الله الزبيري عنه، وزاد فيه عن عائشة. رواه أحمد (٢٤٨٣١). والطريقان صحيحان.\nقال البرقاني: \"روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي ووكيع والفريابي وروح بن عبادة، عن الثوري فجعلوه من رواية صفية بنت شيبة. ورواه أبو أحمد الزبيري، ومؤمل بن إسماعيل، ويحيى بن اليمان، عن الثوري فجعلوه عن صفية بنت شيبة، عن عائشة. والأول أصح\".\nوقال الحافظ ابن حجر: \"والذين لم يذكروا فيه عائشة أكثر عددا، وأحفظ وأعرف بحديث الثوري ممن زاد. فالذي يظهر على قواعد المحدثين أنه من المزيد في متصل الأسانيد\".\nانظر تفصيل ذلك في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\n\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - أوْلَمَ على صفية بسويق وتمر.\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٤٤) والترمذي (١٠٩٥) وابن ماجه (١٩٠٩) وصحّحه ابن حبان (٤٠٦١) كلهم من حديث سفيان، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بكر بن وائل بن داود التيمي الكوفي فإنه حسن الحديث. قال أبو حاتم: \"صالح\"، وقال النسائي: \"ليس به بأس\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وأخرج له في صحيحه، وقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nوقال أيضا: رواه الحميدي وهو في مسنده (١١٨٤) عن سفيان نحو هذا. وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس. ولم يذكروا فيه (عن وائل، عن أبيه أو ابنه).\nوقال: وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، فربما لم يذكر فيه: \"عن وائل عن أبيه\" وربما ذكره. انتهى.\nوبين ذلك سفيان فقال: \"وقد سمعت الزهري يحدث به فلم أحفظه، وكان بكر بن وائل يجالس","vol":"6","page":241},{"text":"الزهري معنا\".\nذكره الحميدي في مسنده عقب روايته عن سفيان، ثنا وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري فذكر الحديث.\nوأما رواية سفيان عن الزهري، عن أنس بن مالك فرواه ابن الجارود في المنتقي (٧٢٧) عن ابن المقريء، عن سفيان. ورجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2551>٣ - باب ما جاء في الوليمة أكثر من يوم</span>\nعن أنس قال: تزوج النبي ﷺ صفية، وجعل عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام، وبسط نطعا جاءت به أم سُليم، وألقى عليه أقطا وتمرا، وأطعم الناس ثلاثة أيام.\nحسن: رواه أبو يعلى (٣٨٣٤) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن حميد، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي جعفر الرازي، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وثّقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد والحاكم، وضعَّفه أحمد والنسائي، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة. وقد كنه أيضًا الحافظ في الفتح (٩/ ٢٤٣).\n\n• عن أنس قال: أقام النبي - ﷺ - بين خيبر والمدينة ثلاثا، يُبني عليه بصفية بنت حيي. فدعوتُ المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع، فألقى فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٥) عن قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس فذكره.\nوأما ما روي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طعام أول يوم حق، وطعام اليوم الثاني سنة، وطعام اليوم الثالث سمعة، ومن سمّع سمّع الله به\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١٠٩٧) والبيهقي (٧/ ٢٦٠) كلاهما من حديث محمد بن موسى الحرشي، ثنا زياد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير.\nوقال: سمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عُقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله مع شرفه، يكذب في الحديث\". انتهى.\nكذا وقع في نسخة الترمذي، وكذا نقله أيضا ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧) في","vol":"6","page":242},{"text":"ترجمة زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي العامري. ثم تعقبه فقال: الذي في تاريخ البخاري عن ابن عقبة، عن وكيع: زياد أشرف من أن يكذب في الحديث. وكذا ساقه الحاكم أبو أحمد في الكني بإسناده إلى وكيع، وهو الصواب، ولعله سقط من رواية الترمذي \"لا\": \"وكان فيه مع شرفه لا يكذب في الحديث، فتتفق الروايات\". انتهى.\nولكن خلاصة القول فيه أنه ضعيف، ضعّفه ابن معين، وعلي بن المديني، وابن سعد، والنسائي، وقال ابن حبان: \"كان فاحش الخطأ، كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد\"، وقال البيهقي: \"حديث البكائي غير قوي\".\nورواه أيضا من حديث بكر بن خنيس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس أن النبي - ﷺ - لما تزوج أم سلمة أمر بالنطع فبسط، ثم ألقى عليه تمرا وسويقا. فدعا الناس فأكلوا وقال: \"الوليمة في أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رئاء وسمعة\".\nقال البيهقي: بكر بن حُنين تكلموا فيه\".\nوكذلك لا يصح ما رواه أبو داود (٣٧٤٥) وأحمد (٢٠٣٢٤) والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٥) كلهم من حديث همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل أعور من ثقيف، كان يقال له: معروفا - أي: يثنى عليه خيرا، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه - أن النبي ﷺ قال: \"الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، واليوم الثالث سمعة ورياء\".\nوفيه عبد الله بن عثمان الثقفي مجهول، وزهير بن عثمان مختلف في صحبته، فقال البخاري: \"لم يصح إسناده، ولا يعرف لزهير صحبة\".\nورواه عبد الرزاق (١٩٦٦٠) عن الحسن مرسلا.\nقال البيهقي (٧/ ٢٦١) بعد أن نقل قول البخاري: \"وقال ابن عمر وغيره عن النبي - ﷺ - إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب، ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها، وهذا أصح\".\nوفي معناه أحاديث أخرى أضعف من هذه.\nتمسك بهذه الأحاديث من قال بجواز الوليمة أكثر من يوم بل بوب البخاري بقوله: \"حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي - ﷺ - يوما ولا يومين\".\nوهو يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٤٤٨) من طريق حفصة بنت سيرين قالت: لما تزوج أبي سيرينُ دعا أصحابَ رسول الله سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعاهم ودعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما، فكان أُبَيٌّ صائما، فلما طعموا دعا أبيّ بنُ كعب، وأمّن القومُ.\nورواه عبد الرزاق (١٩٦٥) وفيه: \"ثمانية أيام\".\nوذهب إلى هذا المالكية، فقال القاضي عياض: أستحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعا.","vol":"6","page":243},{"text":"قال: وقال بعضهم: محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله، ولم يكرر عليهم.\nوفي المغني (١٠/ ١٩٤): إذا صُنِعَت الوليمة أكثر من يوم جاز، وإذا دعي في اليوم الأول وجبت الإجابة، وفي اليوم الثاني تستحب الإجابة، وفي اليوم الثالث لا تستحب. قال أحمد: الأول يجب، والثاني إن أحب، والثالث فلا. وهكذا مذهب الشافعي. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2552>٤ - باب التعاون في إقامة الوليمة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: أعتق النبي ﷺ صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير، وتزوجها فأصبح عرُوسا فقال: \"من كان عنده شيء فليجيء به\". قال: وبسط نِطْعًا قال: فجعل الرجل يجيء بالأقط، وجعل الرجلُ يجيء بالتمر، وجعل الرجلُ يجيء بالسمن فحاسوا حيسا. فكانت وليمة رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٧١) ومسلم في النكاح (٨٤: ١٣٦٥) كلاهما من حديث إسماعيل ابن علية قال: حدثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس فذكره في سياق طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2553>٥ - باب وقت الوليمة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: بنى النبي ﷺ بامرأة، فأرسلني فدعوت رجالًا إلى الطعام.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٧٠) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، عن بيان، قال: سمعت أنسا يقول: فذكره.\nولا خلاف بين أهل العلم في جواز الوليمة قبل البناء وبعده إلا أنه لم يثبت عن النبي - ﷺ - أنه أولَم قبل البناء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2554>٦ - باب إجابة الدعوة إلى وليمة العُرس</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا دعي أحدكم إلى وليمةٍ فليأتِها\".\nوفي لفظ: \"إذا دعي أحدكم إلى وليمة عُرس فليُجِبْ\".\nوفي آخر: \"إذا دعا أحدُكم أخاه فليَجِبْ عُرسا كان أو نحوه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في النكاح (٤٩) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٥١٧٣)، ومسلم في النكاح (٩٦: ١٤٢٩) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. واللفظان الآخران عند مسلم: (الأول من طريق عبد الله، والثاني من طريق أيوب كلاهما عن نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2555>٧ - باب إجابة دعوة الوليمة لمن كان صائما</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم","vol":"6","page":244},{"text":"لها\". قال: كان عبد الله يأتي الدعوة في العُرس وغير العُرس وهو صائم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٧٩)، ومسلم في النكاح (١٠٣: ١٤٢٩) كلاهما من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر، فذكره.\nوأما ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من دُعيَ فلم يجب فقد عصى الله ورسولَه، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا\" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣٧٤١) والبيهقي (٧/ ٢٦٥) كلاهما من حديث درست بن زياد، ثنا أبان بن طارق، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nودرست بن زياد قال فيه البخاري: حديثه ليس بالقائم.\nوقال ابن حبان: \"منكر الحديث جدا\".\nوأبان بن طارق قال فيه أبو زرعة: \"مجهول\".\nوذكر ابن عدي هذا الحديث وقال: \"إنه تفرد بهذا الحديث\".\nوقال: \"إن هذا أنكر ما وقع له\".\nوفي الباب عن عائشة أيضا إلا أنه لا يصح كذلك رواه البيهقي وغيره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"رسول الرجل إلى الرجل إذنه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٨٩) والبخاري في الأدب المفرد (١٠٧٦) كلاهما عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب وهشام، عن محمد، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده صحيح، ومحمد هو ابن سيرين. وحبيب هو ابن شهيد.\nوأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا دُعي أحدكم إلى طعام، فجاء مع الرسول، فإن ذلك له إذن\" فهو منقطع.\nرواه أبو داود (٥١٩٠) والبخاري في الأدب المفرد (١٠٧٥) كلاهما من حديث عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكره.\nقال أبو علي اللؤلؤي: \"سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئا\".\nقلت: وقال الإمام أحمد: يدخل بينه وبين أبي رافع الحسن وخلّاسًا.\nوأبو رافع هو نفيع البصري الصائغ. ثم إن قتادة مدلس، ولم يصرح بالسماع فالظاهر أنه دلّس في هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2556>٨ - باب شرّ الطعام الذي يُدعى إليه الأغنياء دون الفقراء</span>\n• عن أبي هريرة أنه كان يقول: \"شر الطعام طعام الوليمة، يُدعى لها الأغنياء، ويُترك المساكين، ومن لم يأت الدعوة فقد عصى اللهَ ورسولَه\".","vol":"6","page":245},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في النكاح (٥٠) عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٥١٧٧) ومسلم في النكاح (١٩٧: ١٤٣٢) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nوهذا الحديث موقوف على أبي هريرة، ولكن قوله آخره: \"ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله، ويقتضي رفعه، ولأجل ذلك أخرجه الشيخان.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"شرُّ الطعام طعام الوليمة، يُمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١١٠: ١٤٣٢) عن ابن أبي عمر، حدثنا سفيان (هو ابن عيينة)،\nسمعت زياد بن سعد قال: سمعت ثابتًا الأعرج، يحدّث عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال (فذكره).\nوثابت هو ابن عياض الأحنف ويلقب بالأعرج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2557>٩ - باب دعوة النساء والصبيان إلى وليمة العُرس</span>\n• عن أنس بن مالك قال: أبصر النبيُّ ﷺ نساءً وصِبيانًا مقبلين من عرس، فقام ممتنا، فقال: \"اللَّهم أنتم من أحب الناس إلي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٨٠) ومسلم في فضائل الصحابة (١٧٤: ٢٥٠٨) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\nقوله: \"فقام ممتنا\" أي من الامتنان، فمن قام له النبيُّ - ﷺ - وأكرمه بذلك فقد امتنّ عليه بشيء لا أعظم منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2558>١٠ - باب فيمن جاء إلى الوليمة من غير دعوة</span>\n• عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل من الأنصار، يكنى أبا شعيب فقال لغلام له قصّاب - وفي رواية - لحّام، اجعل لي طعامًا يكفي خمسة، فإني أريد أن أدعو النبي ﷺ خامس خمسة. فإني قد عرفت في وجهه الجوع، فدعاهم، فجاء معهم رجل فقال النبي - ﷺ -: \"إن هذا قد تبعنا، فإن شئت أن تأذنَ له، فأذن له، وإن شئت أن يرجع رجع\". فقال: لا، بل قد أذنت له.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٨١) ومسلم في الأشربة (٢٠٣٦) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني شقيق، عن أبي مسعود الأنصار قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2559>١١ - باب ما جاء من قيام العَروس على خدمة المدعوين عند الضرورة</span>\n• عن سهل قال: لما عَرّس أبو أسيد الساعدي، دعا النبي - ﷺ - وأصحابه، فما صنع لهم طعاما، ولا قرّبه إليهم إلا امرأته أمُّ أُسيد، بلّتْ تمراتٍ في تورٍ من حجارةٍ","vol":"6","page":246},{"text":"من الليل، فلما فرغ النبي ﷺ من الطعام أماثتْه له، فسَقَتْه، تُتْحِفه بذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٨٢) ومسلم في الأشربة (٨٧: ٢٠٠٦) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل قال: فذكره.\nقوله: \"أماثته\" من ماثه وأماثه - ثلاثيا رباعيا أي أَذَابته.\nوقوله: \"تُتْحفُه\" من الإتحاف وهو إعطاء التحفة.\nوذلك عند الضرورة، ويشترط فيها أن تكون متسترة ومتحجبة، لا يظهر منها شيء من الزينة، وهي محتفظة ومحتشمة، وإن استغنى عن خدمتها فهو الأفضل، لأن خدمتها للضيوف لم تكن منتشرة في عهد النبوة ولا بعدها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2560>١٢ - باب ترك حضور الوليمة التي فيها معصية</span>\n• عن علي قال: صنعتُ طعامًا، فدعوت النبي ﷺ فجاء، فدخل فرأى سترًا، فيه تصاوير فرجع. قال: فقلت: يا رسول الله، ما رجعك بأبي أنت وأمي؟ قال: \"إن في البيتِ سترًا فيه تصاوير، وإن الملائكةَ لا تدخل بيتا فيه تصاوير\".\nصحيح: رواه النسائي (٥٣٥١) واللفظ له، وابن ماجه (٣٣٥٩) وأبو يعلى (٤٣٦) كلهم من حديث وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن علي فذكره، وإسناده صحيح.\n\n• عن سفينة أبي عبد الرحمن، أن رجلا أضاف عليّ بن أبي طالب، فصنع له طعامًا. فقالتْ فاطمةُ: لو دعونا النبيَّ - ﷺ - فأكل معنا. فدعوه فجاء، فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى قرامًا في ناحية البيت فرجع. فقالت فاطمة لعلي: الحق فقل له: ما رجعك؟ يا رسول الله، قال: \"إنه ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٥٥) وابن ماجه (٣٣٦٠) وصحّحه ابن حبان (٦٣٤٥) والحاكم (٢/ ١٨٦) كلهم من حديث حماد بن سلمة، قال: حدثنا سعيد بن جمهان قال: حدثنا سفينة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن جمهان فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.\nوالقرام: الستر الرقيم. والمزوق: المنقش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2561>١٣ - باب الإعلان بالنكاح</span>\n• عن محمد بن حاطب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فصلٌ بين الحلال والحرام: الدفُّ والصوتُ في النكاح\".\nحسن: رواه الترمذي (١٠٨٨) والنسائي (٣٣٦٩) وابن ماجه (١٨٩٦) وصحّحه الحاكم (٢/ ١٨٤) والبيهقي (٧/ ٢٨٩) كلهم من حديث أبي بلْج، عن محمد بن حاطب فذكره.","vol":"6","page":247},{"text":"قال الترمذي: \"حديث محمد بن حاطب حديث حسن، وأبو بلْج اسمه يحيى بن أبي سُليم، ويقال ابن سليم أيضًا. ومحمد بن حاطب قد رأى النبي ﷺ وهو غلام صغير\". وقال الحاكم: صحيح الإسناد\". وإسناده حسن من أجل أبي بلج فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوفي الباب ما روي عن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ قال: \"أَعْلنوا النكاح\". رواه أحمد (١٦١٣) والبزار - كشف الأستار - (١٤٣٣) والطبراني في الأوسط (٥١٤١) وابن حبان في صحيحه (٤٠٦٦) والحاكم (٢/ ١٣٨) وعنه البيهقي (٧/ ٢٨٨) كلهم من حديث عبد الله بن وهب، قال: حدثني عبد الله بن الأسود القرشي، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح\".\nقلت: فيه عبد الله بن الأسود القرشي مجهول من رجال \"التعجيل\" لم يوثقه أحد، وقال أبو حاتم: شيخ، لم يرو عنه غير ابن وهب. وكذلك لم يذكر ابن حبان في ثقاته (٧/ ١٥) من الرواة عنه غير ابن وهب.\nوقال البيهقي: \"تفرد به عبد الله بن الأسود عن عامر\" وهو إعلال منه.\nوأما معنى الحديث فقال ابن حبان: معناه: أعلنوا بشاهدين عدلين.\nوقد جاء مثل هذا المعنى عن كثير من السلف.\nوالمعنى الآخر المتبادر هو إظهار السرور، والفرح بدون أن تكون فيه المخالفة الشرعية، مثل نصب الخيمة للضيوف، وإنارة البيت، وضرب الدفوف، ورفع الصوت نحو القول\" أتيناكم أتيناكم\" وأما الصوت بمعنى السماع بالأغاني المهيجة، المشتملة على وصف الجمال والفجور فلم يقل به أحد.\nولذا قال البيهقي (٧/ ٢٩٠): \"وبعض الناس يذهب به إلى السماع. وهذا خطأ. وإنما معناه عندنا إعلان النكاح، واضطراب الصوت به، والذكر في الناس\".\nوأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١٠٨٩) عن أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب حسن في هذا الباب. وعيسى بن ميمون الأنصاري يُضعَف في الحديث. وعيسى بن ميمون الذي يروي عن ابن أبي نجيح التفسير هو ثقة\". انتهى.\nقلت: عيسى بن ميمون الواسطي الأنصاري قال فيه البخاري: منكر الحديث. ومن طريقه رواه أيضا البيهقي (٧/ ٢٩٠) وضعّفه.\nورواه ابن ماجه (١٩٩٥) من وجه آخر، عن خالد بن إلياس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،","vol":"6","page":248},{"text":"عن القاسم، عن عائشة بلفظ: \"أعلِنُوا هذا النكاح، واضربوا عليه بالغربال\" وخالد بن إلياس العدوي المدني إمام المسجد النبوي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوفي معناه أحاديث أخرى ذكرها البيهقي وضعَّفها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2562>١٤ - باب يُستحب اللَّهْو، وضرب الدف في الزفاف</span>\n• عن الرُّبَيع بنت معوذ بن عفراء قالت: جاء النبي - ﷺ - فدخل حين بُنِيَ عليّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني. فجعلتْ جويريات لنا يضربن بالدف، ويندُبْنَ من قُتِلَ من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد.\nفقال النبي - ﷺ -: \"دعي هذه، وقولي بالذي كنتِ تقُولين\".\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٤٧) عن مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا خالد بن ذكوان، قال: قالت الربيع بنت معوذ فذكرته.\n\n• عن عائشة أنها زَفّتْ امرأةً من الأنصار، فقال نبي الله - ﷺ -: \"يا عائشة، ما كان معكم من لهو، فإن الأنصار يُعجبهم اللَّهْو\".\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٦٢) عن الفضل بن يعقوب، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إسرائيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: إن النبي - ﷺ - سمع أناسا يُغنُّون في عُرْسٍ، وهم يقولون: وأهدي لها أكبشا ... تُبَحْبَحُ في المربدِ\nوزوجك في المنادي ... ويعلم ما في غدِ\nفقال النبي - ﷺ -: \"لا يعلم ما في غد إلا الله ﷿\".\nحسن: رواه الطبراني في الصغير (٣٤٣) والحاكم (٢/ ١٧٥ - ١٨٦) وعنه البيهقي (٧/ ٢٨٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - مر ببعض المدينة فإذا هو بجوار يضرِبْنَ بدُفِّهن، ويتغنَّين ويقُلْنَ:\nنحن جوارِ من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار\nفقال النبي - ﷺ -: \"الله يعلم إني لأحبكنَّ\".","vol":"6","page":249},{"text":"حسن: رواه ابن ماجه (١٨٩٩) عن هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا عوف، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل ثمامة بن عبد الله فإنه حسن الحديث.\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ لعائشة: \"أهديتم الجارية إلى بيتها؟ \". قالت نعم، قال: \"فهلا بعثتم معها من يُغنين يقول:\nأتيناكم أتيناكم فحيُّونا نُحيّيكم ... فإن الأنصار قوم فيهم غزل\"\nحسن: رواه أحمد (١٥٢٠٩) والبزار - كشف الأستار - (١٤٣٢) كلاهما من حديث أجلح، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوإسناده يكون حسنا من أجل أجلح وهو ابن عبد الله بن حُجية فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث في الشواهد لولا أنه اضطرب فيه، فمرة رواه هكذا من مسند جابر، وأخرى من مسند ابن عباس كما رواه ابن ماجه (١٩٠٠) عنه عن أبي الزبير، عن ابن عباس قال: أنكحتْ عائشةُ ذات قرابة لها من الأنصار. فجاء رسول الله ﷺ فقال: \"أهديتم الفتاة؟ \" ثم ذكر نحوه. وثالثة رواه عن أبي الزبير، عن جابر، عن عائشة أنها أنكحت ذا قرابة لها من الأنصار فذكرت نحوه.\nوللحديث طرق أخرى وهي ما رواه الطبراني في الأوسط (٣٢٦٥) من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني، أنا أبو عصام رواد بن الجراح، عن شريك بن عبد الله، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي قال: \"ما فعلت فلانة؟ \" ليت يمة كانت عندها. فقلت: أهديناها إلى زوجها. قال: فهل بعثتم معها جارية تضربُ بالدف وتُغنّي\" قالت: تقول ماذا؟ قال: تقول:\nأتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم\nلولا الذهب الأحمر ... ما حلتْ بواديكم\nلولا الحبة السمراء ... ما سمنتْ عذاريكم\nقال الطبراني: \"لم يرو عن هشام إلا شريك، ولا عنه إلا رواد، تفرد به محمد بن أبي السري\".\nقلت: شريك سيء الحفظ، والراوي عنه رواد بن الجراح أبو عصام مختلف فيه فضعّفه النسائي والدارقطني. ووثقه الدارمي. وقال أحمد: \"صاحب سنة لا بأس به\".\nقلت: ولكنه اختلط بأخره فترك كما في \"التقريب\".\nوفي مسند الإمام أحمد (٢٦٣١٣) عن عائشة قالت: كانت في حجري جارية من الأنصار، فزوجتها قالت: فدخل عليّ رسولُ الله - ﷺ - يوم عُرسها، فلم يسمع لعبًا فقال: \"يا عائشة إن هذا الحي من الأنصار يحبون كذا وكذا\".\nرواه عن يعقوب وسعد قالا: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن","vol":"6","page":250},{"text":"إبراهيم بن الحارث التيمي، عن إسحاق بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٨٧٥) فرواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بإسناده ولفظه: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - يوم عرسها فلم يسمع غناء ولا لعبا، فقال: \"يا عائشة، هل غنيتم عليها أولا تغنون؟ \"ثم قال: إن هذا الحيّ من الأنصار يحبون الغناء\".\nوفيه إسحاق بن سهل بن أبي حثمة لم يذكره أحد بالتوثيق غير ابن حبان، فإنه ذكره في: \"الثقات\" (٤/ ٢٢) ولم يذكر من الرواة عنه إلا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي فهو في عداد المجهولين. ولكن مجموع هذه الطرق باختلاف مخارجها يدل على أصله، كما هو مخرج في صحيح البخاري من حديث عائشة.\n\n• عن عامر بن سعد البجلي يقول: شهدت ثابت بن وديعة وقرظة بن كعب الأنصاري في عرس، وإذا غناء، فقلت لهما في ذلك. فقالا: إنه رُخَّصَ في الغناء في العُرس، والبكاء على الميت في غير نياحة.\nصحيح: رواه أبو داود الطيالسي (١٣١٧) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٨٩) عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عامر بن سعد البجلي، يقول: فذكر الحديث.\nورواه أيضا ابن أبي شيبة (٤/ ١٩٣) والحاكم (٢/ ١٨٤) كلاهما من حديث شعبة بإسناده مثله. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقال البيهقي: \"ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق\".\nوقلت: وكذلك رواه أيضا شريك عن أبي إسحاق.\nفأما رواية إسرائيل: فرواه البيهقي (٧/ ٢٨٩) عن أبي إسحاق، عن عامر بن ربيعة البجلي قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود وذكر ثالثا، - ذَهَب عَلَيَّ - والجواري يضربن بالدف ويغنين. فقلت: تُقِرّون على هذا، وأنتم أصحابُ محمد ﷺ قالوا: \"إنه قد رخص في العرسات والنياحة عند المصيبة\" وأما حديث شريك فرواه عنه ابن أبي شيبة (٤/ ١٩٢) عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد قال: دخلت على أبي مسعود وقرظة بن كعب وعندهما جوار تُغَنِّين. فقلت: أتفعلون هذا؟ وأنتم أصحاب رسول الله ﷺ قال: فقال: \"إنه رُخِّص لنا في اللَّهو عند العرس\".\nورواه النسائي (٣٣٨٣) والحاكم (٢/ ١٨٤) من وجه آخر عن شريك، وفيه: فقالا: إن شئت فأقِمْ معنا، وإن شئتَ فاذهبْ، فإنه رُخِّص لنا في اللَّهو عند العُرس، وفي البكاء عند المصيبة.\nقال شريك: \"أُراه قال: في غير نوح\" انتهى. وذكره البيهقي ملخصا وشريك هو ابن عبد الله سيء الحفظ، ولكنه توبع كما رأيت.\nوفي الباب ما رُوي عن زوج ابنة أبي لهب قال: دخل علينا رسولُ الله - ﷺ - حين تزوجت ابنة أبي لهب فقال: \"هل من لهو؟ \".","vol":"6","page":251},{"text":"رواه أحمد (١٦٦٢٦) والطبراني (٢٤/ ٢٥٨) كلاهما من حديث الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن معبد بن قيس، عن عبد الله بن عُمير أو عَمِيرة، قال: حدثني زوج ابنة أبي لهب فذكره.\nومعبد بن قيس، وشيخه عبد الله بن عُمير مجهولان، والزبيري هو أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٨٩): فيه معبد بن قيس لم أعرفه.\nوأما ما روي عن شيخ شهدَ أبا وائل في وليمة، فجعلوا يَلعبون يُغنون، فحلِّ أبو وائل حُبْوتَه وقال: سمعت عبد الله يقول: سمعت رسول - ﷺ - الله يقول: \"إن الغناء يُنبت النفاق في القلب\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٤٩٢٧) عن مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا سلّام بن مسكين، عن شيخ فذكره. وإسناده ضعيف من جهالة هذا الشيخ.\nوقد رُوي بإسناد آخر: إلا أنه موقوف على عبد الله بن مسعود.\nرواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦٨٠) والبيهقي (١٠/ ٢٢٣).\nكلاهما من طرق عن غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود. ورجاله ثقات.\nوذكره الديلمي في الفردوس (٤٣١٩) من حديث أنس بن مالك مرفوعا: \"الغناء واللَّهوُ يُنبتان في القلب النفاق، كما ينبت الماء العشب، والذي نفسي بيده إن القرآن والذكر يُنبتان الإيمان في القلب، كما يُنبت الماءُ العشبَ\" وأورده السخاوي في المقاصد الحسنة (٧٣١) وقال: \"لا يصح كما قاله النووي\".\nفقه هذا الباب:\nقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: يستحب ضرب الدف في النكاح للنساء خاصة لإعلانه، والتمييز بينه وبين السفاح، ولا بأس بأغاني النساء فيما بينهن مع الدف، إذا كانت تلك الأغاني ليس فيها تشجيع على منكر، ولا تثبيط عن واجب، ويشترط أن يكون ذلك فيما بينهن من غير مخالطة للرجال.\nوأما اللعب واللَّهْو للرجال فقال ﵀: الرجال وحدهم إذا كان بالسلاح والرمي، أو بالأشعار العربية، وأما الطبول فلا، أو بالأغاني المنكرة\".\nانظر: الاختيارات الفقهية له (ص ٤٩٠ - ٤٩١).\nوأما رقص النساء فقد سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان عن ذلك فقال: \"لا بأس برقص النساء بمناسبة الزواج وضربهن بالدف مع شيء من الغناء النزيه؛ لأن هذا من إعلان الزواج المأمور به شرعا، لكن بشرط أن يكون ذلك في محيط النساء فقط، وبصوت لا يرتفع ولا يتجاوز مكانهن،","vol":"6","page":252},{"text":"وبشرط التستر الكامل بحيث لا يبدو شيء من عورة المرأة في حالة الرقص كسيقانها وذراعيها وعضديها، وإنما يبدو منها ما جرت عادة المرأة المسلمة بكشفه بحضرة النساء\".\nقلت: ليس المراد بالرقص هنا الرقص المعهود في الأفلام وإنما المقصود منه تحريك النساء الأيدي والأجسام، وخاصة عند حضور العرس، وإخراج الأصوات الخاصة بهذه المناسبة إظهارا للفرح والسرور مع الالتزام بالآداب الشرعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2563>١٥ - باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات</span>\n• عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: \"إياكم والدخولَ على النساء\". فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحموُ؟ قال: \"الحموُ موتٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٢) ومسلم في السلام (٢١٧٢) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره.\nوالحَمْوُ: على وزن الدَلْو، قال النووي: \"والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته، تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد هو: الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم\". اهـ.\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألا لا يبيتنَّ رجل عند امرأة ثيب، إلا أن يكون ناكحًا، أو ذو محرم\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٧١) من طريق هُشيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوأما ما روي عن جابر، عن النبي ﷺ قال: \"لا تلجوا على المغيبّات، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم\" قلنا: ومنك؟ قال: \"ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١١٧٢) عن نصر بن علي قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه\". وسمعت علي بن خشرم يقول: قال سفيان بن عيينة في تفسير قول النبي - ﷺ -: \"ولكن الله أعانني عليه فأسلم\" يعني أسلم أنا منه.\nقال سفيان: \"والشيطان لا يسلم\".\nوقوله: \"ولا تلجوا على المغيبّات\" والمغيبة: المرأة التي يكون زوجها غائبا. والمغيبات جماعة المغيبة. انتهى كلام الترمذي.\nولكن يرد هذا المعنى الذي ذكره سفيان حديث عبد الله بن مسعود وهو الآتي.","vol":"6","page":253},{"text":"• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينُه من الجن\".\nقالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: \"وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢١١٤) من طرق عن جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nفقوله: \"أسلم\" من الإسلام دون السلامة هذا الذي فسّر به جمهور العلماء هذا الحديث إلا سفيان بن عيينة فإن فسره بقوله: أسلم - أي أجد منه السلامة - يعني أن النبي - ﷺ - سالم من أن يجري الشيطان فيه مجرى الدم، وهذا لا يشاركه فيه غيره.\n\n• عن ابن عباس يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"ألا لا يخلونَّ رجل بامرأة، إلَّا ومعها ذو محرم\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٣٤١) والبخاري في الجهاد (٣٠٠٦) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، عن أبي معبد، قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره في حديث أطول من هذا، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق، وهي تحته يومئذ، فرآهم. فكره ذلك. فذكر ذلك للنبي - ﷺ - وقال: لم أر إلا خيرًا فقال رسول الله - ﷺ -: إن الله قد برأها من ذلك. ثم قام رسول الله - ﷺ - على المنبر فقال: \"لا يدخلٌ رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٧٣) من طرق عن عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدّثه، أن عبد الرحمن بن جبر حدثه أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2564>١٦ - باب أن أحقَّ ما أُكرم عليه الرجلُ ابنتُه أو أختُه</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: أيما امرأةٍ نكحت على صداقٍ أو جِباء، أو عِدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أُعطيه، وأحق ما أُكرِمَ عليه الرجلُ ابنتُه أو أختُه\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٢٩) وابن ماجه (١٩٥٥) والنسائي (٣٣٥٣) وأحمد (٦٧٠٩) كلهم من حديث ابن جريج، قال: قال عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.","vol":"6","page":254},{"text":"قال البخاري وغيره: \"ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب\".\nلكن تابعه الحجاج بن أرطاة فرواه عن عمرو بن شعيب بإسناده ولفظه: \"ما استحل به فرج المرأة من مهر أو عدة فهي لها، وما أكرم به أبوها أو أخوها أو وليها بعد عقدة النكاح فهو له، وأحقُّ ما أُكرِمَ الرجلُ به ابنتُه أو أختُه\". رواه البيهقي (٧/ ٢٤٨) والحجاج بن أرطاة فيه كلام. ولكن بمجموع الإسنادين يصير الحديث حسنا.\nوأما المعنى فقال بعض أهل العلم: يُحمل هذا الحديث على أن الولي لو اشترط لنفسه مالًا سوى المهر فهو له، وأما المهر فهو حق للمرأة، وقد رُوي عن علي بن حسين أنه زوّج ابنتَه رجلًا، واشترط لنفسه عشرةَ آلاف درهم.\nومن العادات والعُرف تبادل الهدايا بين الطرفين، وهو إن لم يكن من الشروط الفاسدة فلا حرجَ في ذلك. ومنه تجهيزُ الرجل ابنتَه من الأسرّة، والأواني المنزلية، وغيرها كما جاء في الحديث الآتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2565>١٧ - باب جهاز الرجل ابنته</span>\n• عن علي قال: جهّز رسولُ الله - ﷺ - فاطمةَ في خَميل، وقربة، ووِسادة أدم، حشوها ليف الإذخر.\nصحيح: رواه النسائي (٣٣٨٤) وأحمد (٦٤٣) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن زائدة بن قدامة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي فذكره.\nوإسناده صحيح غير أن عطاء بن السائب ممن اختلط في آخر حياته. فقال الإمام أحمد: \"هو ثقة، رجل صالح من سمع منه قديما فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثا فسماعه ليس بشيء\". فذكر أن شعبة وسفيان ممن سمع منه قديمًا.\nوقال غير واحد من أهل العلم: \"فما رواه عنه المتقدمون فهو صحيح: مثل سفيان، وشعبة، وزهير، وزائدة، وحماد بن زيد، وأيوب\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سماع سفيان الثوري، وشعبة، وزهير، وحماد بن زيد، وأيوب، عنه صحيح، وما عداهم يتوقف فيه\".\nوأمَّا أبوه فهو السائب بن مالك أبو يحيى، ويقال: أبو كثير وثَّقَه يحيى بن معين، والعجلي، وابن حبان.\nوقال ابن أبي حاتم في المراسيل (١٠٦): \"قال أبي: السائب بن مالك ليست له صحبة\". يعني والد عطاء بن السائب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2566>١٨ - باب اتخاذ الأنماط ونحوها للعَروس عند البناء</span>\n• عن جابر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: هل لكم أنماط؟ \". قلت: وأنى يكون","vol":"6","page":255},{"text":"لنا الأنماط؟ قال: \"أما أنه سيكون لكم الأنماط\".\nقال جابر: فأنا أقول لها - يعني امرأته - أخِّري عني أنماطكِ، فتقول: ألم يقال النبي - ﷺ -: \"إنها ستكونُ لكم الأنماط؟ \" فأدعُها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٣١) ومسلم في اللباس (٢٠٨٣) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره. واللفظ للبخاري.\nوأما مسلم فأحال على ما قبله.\nوقوله: \"الأنماط\": هو ضرب من البسط له حَمْل رقيق، يستعمل في الغالب في ليلة الزفاف، وفي الليالي التي تليها لاستقبال العروس.\n\n• * *","vol":"6","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2567>٢٥ - كتاب الطلاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2568>١ - باب فيمن أفسد امرأة على زوجها</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"ليس منا من خبب امرأة على زوجها، أو عبدًا على سيده\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢١٧٥) وأحمد (٩١٥٧) وصححه ابن حبان (٥٦٨، ٥٥٦٠) والحاكم (٢/ ١٩٦) والبيهقي (٨/ ١٣) كلهم من طريق عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن عكرمة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"خبّب\" معناه: أفسد، وخدع، وقد جاء بلفظ \"أفسد\" في بعض الروايات الأخرى.\n\n• عن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منا من حلف بالأمانة، ومن خبّب على امرئ زوجته، أو مملوكهـ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٥٣) وأحمد (٢٢٩٨٠) وصححه ابن حبان (٤٣٦٣) والحاكم (٤/ ٢٩٨) والبيهقي (١٠/ ٣٠) كلهم من حديث الوليد بن ثعلبة الطائي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nواقتصر أبو داود على قوله: \"من حلف بالأمانة فليس منا\" مع أنه رواه من حديث زهير بن معاوية، وهو ممن روى الحديث باللفظ المذكور كاملا. ومن طريقه رواه البيهقي كما ذكر أعلاه.\nفلعل أبا داود لم يسمع من شيخه أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية إلا هذا الجزء، ولذا أخرجه في كتاب الأيمان والنذور.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال، الوليد بن ثعلبة، وثقه ابن معين وابن حبان وهو من رجال السنن.\nوفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما، إلا أن الصحيح منها ما ذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2569>٢ - باب طلاق المرء امرأته بأمر أبيه إذا لم يكن فيه مفسدة</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: كانت تحتي امرأة، وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلِّقْها، فأبيتُ، فأتى عمر رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك له. فقال النبي - ﷺ -: \"طلِّقها\".\nوفي رواية: \"أطعْ أباك\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٣٨) والترمذي (١١٨٩) وابن ماجه (٢٠٨٨) وأحمد (٤٧١١)","vol":"6","page":257},{"text":"وصحّحه ابن حبان (٤٢٦) والحاكم (٢/ ١٩٧، ٤/ ١٥٢) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحارث بن عبد الرحمن، وهو القرشي العامري خال ابن أبي ذئب حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب\".\n\n• عن أبي الدرداء أن رجلا أتاه فقال: إن لي امرأة، وإن أمي تأمرني بطلاقها.\nقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضِعْ ذلك البابَ، أو احفظْه\".\nصحيح: رواه الترمذي (١٩٠٠) وأحمد (٢٧٥١١) والحاكم (٤/ ١٥٢) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي الدرداء فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\".\nقلت: إسناده صحيح. وعطاء بن السائب مختلط إلا أن سماع سفيان بن عيينة كان قبل الاختلاط. وتابعه أيضًا شعبة وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط. ومن طريقه رواه ابن ماجه (٢٠٨٩) وأحمد (٢١٦١٧) والحاكم (٤/ ١٥٢) وفيه أن رجلا أمره أبوه أو أمه، أو كلاهما أن يطلق امرأته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2570>٣ - باب ما جاء في كراهية الطلاق</span>\nروي عن محارب بن دثار قال: قال رسول - ﷺ - الله: \"ما أحلَّ اللهُ شيئا أبغضَ إليه من الطلاقِ\".\nرواه أبو داود (٢١٧٧) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣٢٢) عن أحمد بن يونس، حدثنا معرف بن واصل، حدثني محارب بن دثار فذكره.\nورجاله ثقات، إلا أنه مرسل، فإن محارب بن دثار من ثقات التابعين.\nوتابعه وكيع بن الجراح، عن معرف به مرسلا. رواه ابن أبي شيبة (١٩٥٣٧) كما تابعه أيضا يحيى بن بكير، نا معرف بن واصل قال: حدثني محارب بن دثار قال: تزوج رجل على عهد رسول الله - ﷺ - امرأة فطلقها. فقال النبي - ﷺ -: \"أتزوجت؟ \" قال: نعم، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم طلقت. قال: \"أمن ريبة؟ \" قال: لا، قال: \"قد يفعل ذلك الرجل؟ \" قال: ثم تزوج امرأة أخرى، فطلقها. فقال له النبي - ﷺ - مثل ذلك. قال معرف: فما أدري أعند هذا، أو عند الثالثة. قال النبي - ﷺ -: \"إنه ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق\". رواه البيهقين\nولكن رواه الحاكم (٢/ ١٩٦) وعنه البيهقي من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن أحمد بن يونس بذكر ابن عمر موصولًا.","vol":"6","page":258},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، وزاد الذهبي فقال: \"على شرط مسلم\".\nقلت: لكن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ليس من رجال مسلم، بل ليس من رجال الستة، وإنما من أقران مسلم وأبي داود وغيرهما، ثم هو ممن كذبه أحمد، وقال ابن خراش: \"كان يضع الحديث\". فكيف يقبل منه مخالفة أبي داود الذي رواه مرسلا بدون ذكر ابن عمر.\nوإليه أشار البيهقي بقوله: ولا أراه حفظه.\nوقد رواه مرصولًا أيضًا محمد بن خالد الوهبي، عن معرف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"أبغض الحلال إلى الله ﷿ الطلاق\".\nرواه أبو داود (٢١٧٨) عن كثير بن عبيد، حدّثنا محمد بن خالد فذكره. ومحمد بن خالد وإن كان ثقة وثّقه الدارقطني وغيره، إلا أنه خالف ثلاث ثقات وهم أحمد بن عبد الله بن يونس، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن بكير فكل هؤلاء رووه عن محارب بن دثار مرسلا.\nوقد سئل أبو حاتم عن حديث رواه محمد بن خالد الوهبي، عن الوضاح، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ -، وعن محمد بن خالد الوهبي، عن معرف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ -، فقال: إنما هو محارب عن النبي - ﷺ - مرسل. علل الحديث (١/ ٤٣١).\nوقد تبيّن من هذا أن محمد بن خالد الوهبي مع مخالفته الثقات، قد اضطرب فيه فمرة رواه عن معرف بن واصل كما مضى، وأخرى عن الوضاح، وثالثة عن عبيد الله بن الوليد الصافي، وهو عند ابن ماجه (٢٠١٨) كل هؤلاء عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث.\nوعبيد الله بن الوليد الصافي ضعيف.\nولذا رجح كونه مرسلا مع أبي حاتم الدارقطني في العلل (١/ ٤٣١) والبيهقي وغيرهم، والله تعالى أعلم بالصواب.\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن شهر بن حوشب مرفوعًا: \"إن الله لا يحب كل ذواق من الرجال، ولا كل ذواقة من النساء\" رواه ابن أبي شيبة (١٩٥٣٦) عن محمد بن فضيل، عن ليث، عن شهر بن حوشب قال: تزوج رجل امرأة على عهد النبي - ﷺ -، فطلقها، فقال له النبي - ﷺ -: \"طلقتها\" قال: نعم، قال: \"من بأس؟ \" قال: لا، يا رسول الله، ثم تزوج أخرى ثم طلقها، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"طلقتها؟ \" قال: نعم، قال: لمن بأس؟ قال: لا، يا رسول الله، ثم تزوج أخرى ثم طلقها، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"طلقتها؟ \" قال: نعم، قال: \"من بأس؟ \" قال: لا، يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ - في الثالثة: \"إن الله لا يحب كل ذواق من الرجال، ولا كل ذواقة من النساء\".\nوفيه ليث وهو ابن أبي سُليم سيء الحفظ، وشهر بن حوشب فيه كلام معروف، ثم هو مرسل، وقد روي موصولا بذكر أبي هريرة ولا يصح كما رُوي نحوه عن أبي موسى. رواه البزار - كشف","vol":"6","page":259},{"text":"الأستار - (٢/ ١٩٢) من ثلاثة أوجه وكلها ضعيفة. وقد سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن حديث أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تطلقوا النساء إلا عن ريبة؛ فإن الله تعالى يَكرهُ الذواقين والذواقات\".\nقال: قال أبي: \"عبادة بن نُسَي، عن أبي موسى لا يجيء\". العلل (١٢٨<span data-type=\"title\" id=toc-2571>٤).\n\n٤ - باب من أعظم فتنة الشيطان التفريق بين المرء وزوجه</span>\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة. يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئًا. قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فَرَّقْتُ بينه وبين امرأته. قال: فيدنيه منه، ويقول: نِعْمَ أنت\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨١٢/ ٦٧) من طرق عن أبي معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2572>٥ - باب طلاق السنة</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].\nأي إذا أردتم تطليق النساء فطلقوهن مستقبلات العدة.\nوالمطلقة تستقبل العدة إذا طلقت بعد أن تطهر من الحيض والنفاس قبل أن يمسها زوجها.\nوقيل: إن الحكمة في منع الطلاق في الحيض أو النفاس تطويل العدة، إن كانت الأقراء هي الأطهار.\nواللفظ الوارد في حديث عبد الله بن عمر جاء على أوجه:\nالوجه الأول: \"ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمسها\".\nممن رواه عن عبد الله بن عمر الوجه الأول:\n\n• عن نافع، إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - ﷺ -. فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - ﷺ - عن ذلك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلّق قبل أن يمسّ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطلاق (٥٣) عن نافع، به.\nورواه البخاري في الطلاق (٥٢٥١)، ومسلم في الطلاق (١: ١٤١٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.","vol":"6","page":260},{"text":"ورواه مسلم أيضًا من طريق الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله أنه طلق امرأة له وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض عنده حيضة أخرى. ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء.\nوكذلك رواه مسلم أيضًا من طريق عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: طلقت امرأتي على عهد رسول الله - ﷺ - وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله - ﷺ - فقال: \"مُرْهُ فليراجعها، ثم لدعها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها، أو يمسكها، فإنها العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء\".\nوكذلك رواه أيوب، عن نافع، أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي - ﷺ - فأمره أن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهرَ، ثم يطلقها قبل أن يمسها. فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء. رواه مسلم.\n\n• عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: طلّقت امرأتي وهي حائض. فذكر ذلك عمر للنبي - ﷺ -، فتغيظ رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة، سوى حيضتها التي طلقها فيها، فإن بدا له أن يطلقها، فليطلقها طاهرًا من حيضتها قبل أن يمسها، فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله\" وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة، فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٠٨)، ومسلم في الطلاق (٤: ١٤٧١) كلاهما من طريق الزّهريّ، قال: أخبرني سالم به، فذكره.\nواللفظ لمسلم، وليس عند البخاري قوله: \"وكان عبد الله ... الخ\".\nورواية سالم بن عبد الله موافقة لرواية نافع.\nولكن رواه غير الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي - ﷺ - فقال: \"مره فليراجعها، ثم يطلقها طاهرا أو حاملا\" رواه مسلم من حديث محمد بن عبد الرحمن (مولى آل طلحة) عن سالم فذكره.\n\n• عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: \"مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم يطلق بعد أو يمسك\".\nصحيح: رواه مسلم (٦: ١٤٧١) عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، حدّثنا خالد بن مخلد، حدثني سليمان (هو ابن بلال) حدثني عبد الله بن دينار فذكره.","vol":"6","page":261},{"text":"الوجه الثاني: إنه أمر بمراجعتها. فإذا طهرت فليطلقها لطهرها.\n\n• عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر عن امرأته التي طلق. فقال: طلقتها وهي حائض، فذُكر ذلك لعمر، فذكره للنبي - ﷺ - فقال: \"مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها لطهرها\" قال: فراجعتها ثم طلقتها لطهرها، قلت: فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض؟ قال: ما لي لا أعتد بها؟ وإن كنت عجزت واستحمقت\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٥٢) ومسلم في الطلاق (١٢: ١٤٧١) كلاهما من طريق شعبة، عن أنس بن سيرين فذكره.\nواللفظ لمسلم. وأما البخاري فاقتصر على لفظ: \"ليراجعها. قلت: تحتسب؟ قال: \"فمه\" وعن قتادة، عن يونس بن جبير، عن ابن عمر. قال: \"فمره فليراجعها\" قلت: نحتسب؟ قال: \"أرأيت إن عجز واستحمق\".\n\n• عن أبي الزبير أنه سمع عبد الله بن عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر - وأبو الزبير يسمع ذلك -: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ فقال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - ﷺ - فسأل عمر رسول الله - ﷺ - فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ليراجعها\" فردها وقال: \"إذا طهرت فليطلق أو ليمسك\".\nقال ابن عمر: وقرأ النبي - ﷺ -: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤: ١٤٧١) عن هارون بن عبد الله، حدّثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، به، فذكره.\nثم رواه مسلم من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٠٩٦٠) - أخبرنا ابن جريج، أخبرني، أبو الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن (مولى عروة) يسأل ابن عمر، وأبو الزبير يسمع بمثل حديث حجاج. وفيه بعض الزيادات.\nولم يُشر مسلم إلى هذه الزيادة، وهي كما في مصنف عبد الرزاق: \"فردّها ولم يرها شيئًا\" وكذلك رواه الإمام أحمد (٥٥٢٤) عن روح، عن ابن جريج، بهذه الزيادة، وعدم ذكر مسلم هذه الزيادة إعلال منه، فالظاهر أنه اختلف على أبي الزبير في هذه الزيادة. فرواه حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عنه بدون هذه الزيادة.\nورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج عنه بهذه الزيادة، وتابعه عليه روح بن عبادة عند الإمام أحمد.\nوالعلماء أنكروا على أبي الزبير في هذه الزيادة منهم: أبو داود (٢١٨٥) فقال بعد أن أخرج الحديث من طريق عبد الرزاق بلفظه: \"روى هذا الحديث عن ابن عمر: يونس بن جبير، وأنس بن","vol":"6","page":262},{"text":"سيرين، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومنصور، عن أبي وائل، معناهم كلهم أن النبي - ﷺ - أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك. وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن، عن سالم، عن ابن عمر.\nأما رواية الزّهريّ عن سالم ونافع، وعن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك، وروي عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهري، والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير. انتهى.\nوقال الخطابي: \"قال أهل العلم: لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا\".\nوكذلك قال ابن عبد البر أن قوله: \"ولم يرها شيئًا\" منكر، لم يقله غير أبي الزبير، وهو ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بمن هو أثبت منه\".\nولكن رواه أيضًا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ما يفيد معناه - وهو أن ابن عمر طلق امرأته، وهي حائض، فردها عليه رسول الله - ﷺ - حتى طلقها وهي طاهر. رواه النسائي (٣٣٩٨) عن زياد بن أيوب، قال: حدّثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر فذكره.\nوهذا اللفظ محتمل أن يكون بمعنى \"لم يره شيئًا\" كما يحتمل بمعنى المراجعة كما في سائر الروايات.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى تأويل حديث أبي الزبير ليوافق سائر الروايات.\nثم إن في قوله: \"فإذا طهرت فليطلق أو يمسك\" أي يطلقها في الطهر الأول، فلعل هذا اختصار من بعض الرواة وقد جاء مجملا أيضًا، وهو اللفظ الثالث.\nوالوجه الثالث: مجمل، وهو أنه طلق امرأته وهي حائض فأمر أن يراجعها. كما في الرواية الآتية:\n\n• عن ابن سيرين قال: مكثت عشرين سنة يحدثني من لا أنهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا وهي حائض. فأمر أن يراجعها. فجعلت لا أتهمهم ولا أعرف الحديث حتى لقيت أبا غلّاب يونس بن جبير الباهلي. وكان ذا ثبت فحدثني أنه سأل ابن عمر، فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، فأمر أن يرجعها.\nقال: قلت: أفحسبت عليه؟ قال: فمه، أو إن عجز واستحمق؟\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٣٣) من طريق يزيد بن إبراهيم ومسلم في الطلاق (٧: ١٤٧١) من طريق أيوب، كلاهما عن ابن سيرين، به، واللفظ لمسلم وهو عند البخاري مختصر لم يذكر أول القصة.\nوذكره البخاري معلقا (٥٢٥٣) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: حسبت علي بتطليقة.","vol":"6","page":263},{"text":"ومما سبق يظهر أنه لا خلاف بين أهل العلم أن الذي طلق امرأته في الحيض وجب عليه مراجعته، ثم الانتظار إلى الطهر الثاني، فإن شاء أمسكها، وإن شاء طلقها.\nواختلفوا في تطليقها في الطهر الأول فذهب أبو حنيفة إلى جوازه، لأن التحريم كان لأجل الحيض، فإذا طهرت زال موجب التحريم، فجاز طلاقها في هذا الطهر كما يجوز في الطهر الذي بعده.\nوعند الإمام أحمد رواية في جواز ذلك، وكذلك عند الشافعية وجه، ولكن الصحيح عنده المنع.\nوقد ذكروا حكما كثيرة في تأخيره إلى الطهر الثاني منها أن لا تكون المراجعة لغرض الطلاق، فإذا أمسكها زمانا فقد يجامع فيه، ولا يجوز له أن يطلقها في طهر جامع فيه، فيتراجع عن إيقاع الطلاق أصلا.\n\n• عن عبد الله أنه قال: طلاق السنة تطليقة وهي طاهر، في غير جماع، فإذا حاضت، وطهرت طلّقها أخرى، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم تعتد بعد ذلك بحيضة.\nصحيح: رواه النسائي (٣٣٩٤) واللفظ له، وابن ماجه (٢٠٢١) كلاهما من حديث حفص بن غياث، قال: حدّثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله فذكره.\nقال الأعمش: سألت إبراهيم فقال مثل ذلك.\nوعند النسائي (٣٣٩٥) وابن ماجه (٢٠٢٠) كلاهما من وجه آخر عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع. وإسناده صحيح، وسفيان من قدماء أصحاب أبي إسحاق.\nطلاق السنة عند الأئمة إذا توفرت فيه أربعة شروط:\n١ - أن تكون طاهرا.\n٢ - لم يمسها في ذلك الطهر.\n٣ - أن يطلقها طلقة واحدة.\n٤ - أن لا يتبعها طلاقا آخر حتى تنقضي العدة.\nاختلف في الشرط الرابع فقال أهل الكوفة مستدلين بقول ابن مسعود: طلاق السنة أن يطلقها في كل قرء طلقة.\nوقال الإمام أحمد: \"طلاق السنة واحدة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيضات. وكذلك قال مالك والشافعي.\nوقالوا: تلك هي العدة التي أمر الله تعالى تطلق فيها النساء بقوله سبحانه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].\nويظهر الخلاف بين القولين أن المطلقة تكون بائنة إذا انقضى الطهر الثاني عند أصحاب القول الأول، بخلاف القول الثاني فإنها تكون بائنة بعد انقضاء الحيضة الثالثة. وفي الموضوع كلام كثير","vol":"6","page":264},{"text":"عند الفقهاء.\nوأما الطلاق البدعي فهو أن يطلقها في حيض، أو نفاس، أو طهر جامع فيه. أو طلق ثلاثا بكلمة واحدة، أو طلق متفرقات في مجلس واحدة.\nوفي قول ابن عمر: \"أرأيت إن عجز واستحمق\" وقوله: \"حسبت علي بتطليقة\" دليل على وقوع الطلاق البدعي وبه قال جمهور أهل العلم.\nوأما في رواية أبي الزبير \"ولم يروه شيئًا\" ففيه حجة لمن قال: إن الطلاق البدعي لا يقع، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. وقد أطال النفس فيه ابن القيم في زاد المعاد، وذكرتُ خلاصة الموضوع في \"المنة الكبرى\" (٦/ ٣٢٣) فراجعه، وتبين لي من خلال النصوص الواردة عن ابن عمر وغيره أن الطلاق البدعي يقع كما قال به جمهور العلماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2573>٦ - باب لا طلاق قبل النكاح</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩].\nعن ابن عباس قال: \"جعل الله الطلاق بعد النكاح\".\nذكره البخاري تعليقا في الطلاق (٩/ ٣٨١ - مع الفتح).\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك، ولا وفاء نذر إلا فيما تملك\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٩٠) والترمذي (١١٨١) والنسائي (٤٦١٣) وابن ماجه (٢٠٤٧) وأحمد (٦٧٦٩) وابن الجارود (٧٤٣) والحاكم (٢/ ٢٠٥) كلهم من طرق كثيرة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره، واختصره البعض على بعض الفقرات.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب\".\nوسكت عليه الحاكم ولكن قال الذهبي في التلخيص: \"صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وهو حسن الحديث.\nهكذا هذا الحديث رواه عامر الأحول ومطر الوراق وعبد الرحمن بن الحارث وحبيب المعلم وحسين المعلم كلهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوخالفهم ابن جريج فرواه عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكر الحديث.\nومن هذا الطريق رواه عبد الرزاق (٦/ ٤١٧، ٤١٨) والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٦٦) والدارقطني (٤/ ١٤)","vol":"6","page":265},{"text":"والحاكم (٢/ ٤١٩) والبيهقي (٧/ ٣٢٠) وسكت عنه الحاكم والذهبي، وهذه رواية شاذة المخالفة ابن جريج لجماعة من رووه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوقد سئل الدارقطني عن حديث طاوس، عن معاذ بن جبل، فبين الاختلاف على عمرو، ورجّع رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. \"العلل\" (٦/ ٦٥).\nوفي الباب عن علي، ومعاذ بن جبل، وجابر، وابن عباس، وعائشة. وهي كلها معلولة ولا يصح في هذا الباب غير حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nروي عن ابن عباس قال: ما قالها ابن مسعود - وإن يكن قاله - فزلة من عالم في الرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق. قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن.\nرواه الحاكم (٢/ ٢٥٠) وعنه البيهقي (٧/ ٣٢١) من حديث علي بن حسن بن شقيق، نا الحسين بن واقد وأبو حمزة جميعا عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الحاكم: \"حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن، الحسين بن واقد فيه كلام يسير إلا أنه توبع.\nوذكر البخاري تعليقا (٩/ ٣٨١ - مع الفتح).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\": \"وقوله: \"لا طلاق\" ومعناه نفي حكم الطلاق المرسل على المرأة قبل أن تملك بعقد النكاح، وهو يقتضي نفي وقوعه على العموم، سواء كان في امرأة بعينها أو في نساء لا بأعيانهن.\nوقد اختلف الناس في هذا: فروي عن علي، وابن عباس، وعائشة، ﵃ أنهم لم يروا طلاقا إلا بعد النكاح، وروي ذلك عن شريح، وابن المسيب، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعروة، وعكرمة، وقتادة. وإليه ذهب الشافعي.\nوروي عن ابن مسعود إيقاع الطلاق قبل النكاح، وبه قال الزّهريّ، وإليه ذهب أصحاب الرأي. وقال مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى: إن خص امرأة بعينها، أو قال: من قبيلة، أو بلد بعينه جاز، وإن عم فليس بشيء، وكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وقال سفيان الثوري نحوا من ذلك إذا قال: إلى سنة، أو وقت معلوم.\nوقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد: إن كان نكح لم يؤمر بالفراق، وإن لم يكن نكح لم يؤمر بالتزويج. وقد روي نحو من هذا عن الأوزاعي\".\nقال الشيخ: وأسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره وأجراه على عمومه. إذ لا حجة مع من فرق بين حال وحال. والحديث حديث حسن.\nوقال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل، فقلت: أي شيء أصح في الطلاق قبل","vol":"6","page":266},{"text":"النكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وسئل ابن عباس عن هذا؟ فقرأ قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] انتهى كلام الخطابي.\nوقد ذكر البخاري - الفتح (٩/ ٣٨١) والترمذي، والبيهقي (٧/ ٣١٧ - ٣٢٠) عددا كثيرا من الأخبار في عدم وقوع الطلاق والعتاق. ثم قال البيهقي كما في \"الفتح\": \"هذه الآثار تدل على أن معظم الصحابة والتابعين فهموا من الأخبار أن الطلاق أو العتاق الذي علق قبل النكاح والملك لا يعمل بعد وقوعها، وأن تأويل المخالف في حمله عدم الوقوع على ما إذا وقع الملك، والوقوع إذا وقع بعده ليس بشيء، لأن كل أحد يعلم بعدم الوقوع قبل وجود عقد النكاح أو الملك. فلا يبقى في الأخبار فائدة، بخلاف ما إذا حملناه على ظاهره، فإن فيه فائدة، وهو الإعلام بعدم الوقوع، ولو بعد وجود العقد. فهذا يرجح ما ذهبنا إليه من حمل الأخبار على ظاهرها\". انتهى.\nولم أقف على هذا النص في السنن الكبرى المطبوعة في باب الطلاق قبل النكاح في الصفحات المشار إليها أعلاه فتأكد من مصدر كلامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2574>٧ - باب الوسوسة في الطلاق</span>\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: إن الله تجاوز لأمتي ما حدّثت به أنفُسُها ما لم يتكلموا أو يعملوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٢٨) ومسلم في الإيمان (١٢٧) كلاهما من حديث مسعر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2575>٨ - باب ما جاء في طلاق المُكْرَه</span>\n• عن عائشة تقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق\".\nحسن: له طرق منها ما رواه أبو داود (٢١٩٣) وابن ماجه (٢٠٤٦) والدارقطني (٤/ ٣٦) والحاكم (٢/ ١٩٨) والبيهقي (٧/ ٣٥٧) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، قال: حدثني ثور بن يزيد الكلاعي - وكان ثقة - عن محمد بن عبيد بن أبي صالح المكي قال: حججتُ مع عدي بن عدي الكندي، فبعثني إلى صفية بنت شيبة بن عثمان صاحب الكعبة أسألها عن أشياء سمعتْها من عائشة عن رسول الله - ﷺ -. فكان فيما حدثتني أنها سمعث عائشة تقول: فذكرت الحديث.\nوإسناده ضعيف من أجل محمد بن عبيد بن أبي صالح المكي.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nفتعقبه الذهبي بقوله: كذا قال، ومحمد بن عبيد لم يحتج به مسلم. وقال أبو حاتم: ضعيف.\nوبه أعله المنذري في مختصر أبي داود، والحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ٢١٠).\nومنها ما قاله الحاكم: وقد تابع أبو صفوان الأموي محمد بن إسحاق على روايته عن ثور بن","vol":"6","page":267},{"text":"يزيد فأسقط من الإسناد محمد بن عبيد\".\nثم رواه من طريق نعيم بن حماد، ثنا أبو صفوان.\nقلت: إذًا رجع الإسناد إلى محمد بن عبيد.\nقال الذهبي في التلخيص: \"نعيم صاحب مناكير\".\nقلت: ومحمد بن إسحاق مدلس، ولكنه صرّح في بعض طرقه، وكما توبع أيضًا.\nومنها: ما رواه عطان بن خالد قال: حدثني محمد بن عبيد، عن عطاء، عن عائشة ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١/ ٤٣٠) وقال: قلت لأبي: أيهما الصحيح؟ فقال: \"حديث صفية أشبه\".\nومنها: ما رواه الدارقطني (٤/ ٣٦) والبيهقي من طريق قرعة بن سويد، عن زكريا بن إسحاق، ومحمد بن عثمان جميعا عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق\" وقزعة بن سويد ضعيف كما في التقريب.\nوبمجموع هذه الطرق يكون الحديث حسنًا، لأن من الحسن ما روي من غير وجه ليس فيه متهم.\nوقوله: إغلاق\" فسروه بالإكراه، لأن المكره يغلق عليه أمره، وتصرفه، وقيل: كأن يغلق عليه الباب ويحبس، ويضيق عليه حتى يطلق. وقيل: الإغلاق هنا: الغضب، وقيل: معناه: النهي عن إيقاع الطلاق الثلاثة كله في دفعة واحدة حتى لا يبقى منه شيء، ولكنه ليطلق للسنة كما أمر. ذكره المنذري في مختصر أبي داود.\nوقال الخطابي: \"معنى \"الإغلاق\" الإكراه. وكان عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، ﵃ لا يرون طلاق المكره طلاقا. وهو قول شريح، وعطاء، وجابر بن زيد، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وسالم. وإليه ذهب مالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.\nوكان الشعبي، والنخعي، والزهري، وقتادة، يرون طلاق المكره جائزا. وإليه ذهب أصحاب الرأي. وقالوا في بيع المكره: إنه غير جائز. انتهين ا\nوأما تفسيره بالغضب فقيل: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق، لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب. فالصحيح هو الإكراه والتضييق، وبه فسره أيضًا أبو عبيد، وابن قتيبة، وابن السيد وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2576>٩ - باب طلاق النائم والصغير والمعتوه</span>\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يُفيق\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٩٨) والنسائي (٦/ ١٥٦) وابن ماجه (٢٠٤١) وابن الجارود (١٤٨) وأحمد (٢٤٦٩٤) وصححه ابن حبان (١٤٢) والحاكم (٢/ ٥٩) كلهم من حديث حماد بن سلمة،","vol":"6","page":268},{"text":"عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل حماد وهو ابن أبي سليمان فإنه حسن الحديث.\nوروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله\".\nرواه الترمذي (١١٩١) وقال: \"هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء بن عجلان ضعيف، ذاهب الحديث\".\nقلت: وهو كما قال، فإن عطاء بن عجلان هذا هو الحنفي، أبو محمد البصري العطار ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوالصواب في هذا ما جاء عن علي بن أبي طالب موقوفا ولفظه: \"كل الطلاق جائز إلا المعتوه\" رواه البيهقي (٧/ ٣٥٩) بإسناد صحيح إليه.\nقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم أن طلاق المعتوه والمغلوب على عقله لا يجوز، إلا أن يكون معتوها يُفيق أحيانا، فيطلق في حال إفاقته\". انتهى.\nبقية أحاديث هذا الباب مخرجة في كتاب الحدود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2577>١٠ - باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ثلاثٌ جِدُّهن جِدٌّ، وهزلهن جِدٌّ، النكاحُ، والطلاقُ، والرجعةُ\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١١٨٤) وابن ماجه (٢٠٣٩) وابن الجارود (٧١٢) والدارقطني (٣/ ٢٥٧) والحاكم (٢/ ١٩٨) كلهم من حديث عبد الرحمن بن حبيب بن أردك المدني، عن عطاء، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب من ثقات المدنيين\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم\" وقال: \"وعبد الرحمن: هو ابن حبيب بن أردك المدني، وابن ماهك: هو عندي يوسف بن ماهك\". انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ٢١٠) بعد أن نقل قول الترمذي والحاكم: \"وأقره صاحب الإلمام، وهو من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أردك وهو مختلف فيه، قال النسائي: \"منكر الحديث\" ووثقه غيره، فهو على هذا حسن\".\nوفي الباب ما روي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يجوز اللعب في ثلاث:","vol":"6","page":269},{"text":"الطلاق، والنكاح، والعتاق، فمن قالهن فقد وجب\".\nرواه الحارث بن أسامة في مسنده - بغية الباحث - (٣٠٥) عن بشر بن عمر، ثنا عبد الله بن الهيعة، ثنا عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبادة بن الصامت فذكره.\nوفيه علتان:\nإحداهما: عبد الله بن لهيعة وفيه كلام معروف.\nوالثانية: الانقطاع، كما أشار إليه ابن حجر في التلخيص (٣/ ٢٠٩).\nيعني بين عبيد الله بن أبي جعفر وبين عبادة بن الصامت.\nوروي مثل هذا أيضًا عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"ثلاث ليس فيهن لعب، من تكلم بشيء منهن لاعبا، فقد وجب عليه: الطلاق والعتاق والنكاح\". رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٣٣) وفيه غالب بن عبيد الله ضعفه ابن معين. قال ابن عدي: ولغالب غير ما ذكرت، وله أحاديث منكرة المتن مما لم أذكره\".\nوفي الباب أحاديث أخرى بمعناها، يقوي بعضها بعضا، ومجموعها يدل على أن له أصلا، ويؤيده آثار الصحابة.\nمنها: ما أُثرَ عن علي، وعمر أنهما قالا: \"ثلاث لا لعب فيهن: النكاح، والطلاق، والعتاق\" وفي رواية عنهما: أربع، وزاد: والنذر. رواه عبد الرزاق.\nوإلى هذا يشير الترمذي بقوله: \"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم\".\nوقال الخطابي: \"اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل، فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعبا، أو هازلا، أو لم أنو به طلاقا، أو ما أشبه ذلك من الأمور\". وقال: \"واحتج بعض العلماء في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٣٢١] وقال: لو أطلق للناس ذلك لتعطلت الأحكام\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2578>١١ - باب الإشهاد على الطلاق والمراجعة</span>\nقال تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].\n\n• عن عمران بن حصين سئل عن الرجل يطلق امرأته، ثم يقع بها، ولم يشهد على طلاقها، ولا على رجعتها. فقال: طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة. أشهد على طلاقها، وعلى رجعتها، ولا تعُدْ.\nحسن: رواه أبو داود (٢١٨٦) وابن ماجه (٢٠٢٥) كلاهما عن بشر بن هلال الصواف، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضُبعي، عن يزيد الرِشك، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، أن عمران بن حصين سئل فذكره.","vol":"6","page":270},{"text":"وإسناده حسن من أجل الكلام في جعفر بن سليمان الضُبعي فقد وثقه ابن معين وابن المديني، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه.\nوالخلاصة فيه: أنه حسن الحديث، إلا إذا ثبت مخالفته. وكذلك فيه مطرف بن عبد الله بن الشخير فيه كلام خفيف لا بضر.\nوقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] على هذين الفعلين وهما الطلاق، والرجعة، والأمر للندب كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] لأن الإشهاد في المبايعة ليس بواجب، فكذلك في الطلاق والرجعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2579>١٢ - باب عدد الطلاق في عهد النبي - ﷺ - والخلفاء الراشدين</span>\n• عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٧٢) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nوفي قول ابن عباس إشارة إلى إجماع الصحابة في عهد أبي بكر (وهو سنتان وكسور) وسنتين من خلافة عمر على أن الثلاث كانت واحدة، وثم أمضاه عمر بن الخطاب فجعل الثلاثة ثلاثة، ولكن لم تجتمع الأمة على هذا فكان الذين خالفوه من الصحابة وأفتوا بخلافه: الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، ومن التابعين: عكرمة، وطاوس، ومن بعدهم: محمد بن إسحاق، وبعض أصحاب مالك، وبعض أصحاب أبي حنيفة، وبعض أصحاب أحمد، وأما الذين بعدهم: فهم عددٌ لا يُحصَون منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم وغيرهم.\n\n• عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا، قال: فسأله رسول الله - ﷺ -: \"كيف طلّقتها؟ \" قال: طلقتها ثلاثا. قال: في مجلس واحد؟ \" قال: نعم، قال: \"فإنما تلك واحدة، فارجعها إن شئت\".\nقال: فرجعها. فكان ابن عباس يري أنما الطلاق عند كل طهر.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٨٧) وأبو يعلى (٢٥٠٠) والبيهقي (٧/ ٣٣٩) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأما داود بن الحصين فهو ثقة في نفسه من رجال الجماعة، وقد وثقه ابن معين مطلقا وقال","vol":"6","page":271},{"text":"النسائي: \"ليس به بأس\" وقال ابن عدي: \"صالح الحديث إذا روى عنه ثقة\" ولكن قال ابن المديني: \"ما روي عن عكرمة فمنكر\"، وقال أبو داود: \"أحاديثه من شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير\".\nولكن إذا أضيف إليه حديث ابن جريج، قال: أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي - ﷺ -، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قوي الحديث. وهو ما رواه عبد الرزاق (١١٣٣٤) وعنه أبو داود (٢١٩٦) من الطريق المشار إليه عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد - أبو ركانة وإخوته - أم ركانة - ونكح امرأة من مزينة، فجاءت النبي - ﷺ - فقالت: ما يُغني عني إلا كما تُغني هذه الشعرة - لشعرة أخذتها من رأسها - ففرق بيني وبينه. فأخذت النبي - ﷺ - حمية. فدعا بركانة وإخوته ثم قال لجلسائه: \"أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا؟ \" من عبد يزيد. \"وفلانا يشبه منه كذا وكذا؟ \" قالوا: نعم، قال النبي - ﷺ - لعبد يزيد: \"طلقها\" ففعل، ثم قال: \"ارجع امرأتك أم ركانة وإخوته\" فقال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله. قال: \"قد علمت راجعها\" وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].\nوفيه جهالة بعض بني أبي رافع هذا، وأولاده التابعون، وقد توبعوا في الإسناد الأول.\nواجتماع الطريقين يحدث قوة لموافقتها على لفظ الحديث، بأنه طلّق ثلاثا في مجلس واحد فجعله النبي - ﷺ - واحدة، وأمره بالمراجعة. ورجح الحافظ ابن حجر رواية ابن إسحاق وقال: \"هذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات الآتي ذكره. .... الفتح (٩/ ٣٦٢).\nثم نقل ابن حجر هذا المذهب عن علي، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، نقل ذلك ابن مغيث في \"كتاب الوثائق\" له، وعزاه لمحمد بن وضاح، ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة محمد بن بقي بن مخلد، ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، وقال ابن حجر: ويتعجب من ابن التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه، وإنما الاختلاف في التحريم، مع ثبوت الاختلاف كما ترى، ويقوّي حديثَ ابن إسحاق المذكور: ما أخرجه مسلم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره. انتهى.\nاختلاف فتيا ابن عباس:\nعن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا قال: فسكت حتى ظننتُ أنه رادّها إليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس، يا ابن عباس! وإن الله قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] وإنك لم تتق الله، فلا أجد لك مخرجًا. عصبت ربك، وبانت منك امرأتك. وإن الله قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ٢].","vol":"6","page":272},{"text":"رواه أبو داود (٢١٩٧) عن حميد بن مسعدة، حدّثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: فذكره وإسناده صحيح.\nقال أبو داود: هكذا رواه أيضًا سعيد بن جبير، وعطاء، ومالك بن الحارث، وعمرو بن دينار، كلهم عن ابن عباس وقالوا في حديثهم في الطلاق الثلاث: إنه أجازها. وقال: وبانت منك.\nوروي حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: إذا قال: أنت طالق ثلاثًا بفم واحد فهي واحدة.\nولكن روي إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة هذا قوله. ولم يذكر ابن عباس، وجعله قول عكرمة.\nومعنى هذا أن في المسألة عنه قولين:\nالقول الأول: وهو ما رواه جمهور أصحابه أنه أجاز الثلاثة بلفظ الثلاث.\nوالقول الثاني: عدم وقوع الثلاث كما في رواية عكرمة عنه والجمع بينهما ممكن أنه كان يرى في أول الأمر إمضاء الثلاث ثم تبين له أنه واحدة فرجع إليه كما رجع في الصرف.\nقال أبو داود: \"قول ابن عباس هو أن طلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولًا بها وغير مدخول بها: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، هذا مثل خبره الآخر في الصرف قال فيه، ثم إنه رجع عنه. يعني ابن عباس. انتهى.\nوهذا القول الأخير هو الذي يؤيد حديث ركانة، وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وللحافظ ابن حجر أجوبة أخرى في \"الفتح\" فراجعه.\nوأما ما روي عن نافع بن عُجير بن عبد يزيد بن رُكانة أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سُهيمة البتة، فأخبر النبي - ﷺ - بذلك وقال: \"والله ما أردت إلا واحدة\" فقال رسول الله - ﷺ -: \"والله ما أردت إلا واحدة\" فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة. فردها إليه رسول الله - ﷺ -، فطلقها الثانية في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٢٠٦) عن ابن السرح وإبراهيم بن خالد الكلبي أبي ثور في آخرين قالوا: حدّثنا محمد بن إدريس الشافعي، حدثني عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير فذكره.\nقال أبو داود عقب حديث ابن جريج: \"حديث نافع بن عجير، وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده أن ركانة طلّق امرأته البته فردها إليه النبي - ﷺ - أصح، لأنهم ولد الرجل، وأهله أعلم به، إن ركانة إنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي - ﷺ - واحدة\" انتهى.\nقلت: ولكن فيه نافع بن عجر مختلف فيه فقيل: كان له صحبة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم يوثقه غيره فهو \"مجهول\" عند جمهور أهل العلم، وقال ابن القيم: \"مجهول، لا يُعرف حاله البتة\".","vol":"6","page":273},{"text":"وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: \"لكن الأئمة الأكابر العارفون بعلل الحديث والفقه فيه كالإمام أحمد، والبخاري، وغيرهما، وأبي عبيد، وأبي محمد بن حزم، وغيره ضعّفوا حديث البتة، وبيّنوا أن رواته قوم مجاهيل، لم تعرف عدالتهم وضبطهم، أحمد أثبتَ حديثَ الثلاث، وبيّن أنه الصواب مثل قوله: حديث ركانة لا يثبت أنه طلق امرأته البتة وقال أيضًا: \"حديث ركانة في البتة ليس بشيء، لأن ابن إسحاق يروي عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا\".\nوأهل المدينة يسمون من طلق ثلاثا طلق البتة. وأحمد إنما عدل عن حديث ابن عباس لأنه كان يرى أن الثلاث جائزة موافقة للشافعي\". انتهى. مجموع الفتاوي (٣٣/ ١٥).\nوكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده أنه طلق امرأته البتة، فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: \"ما أردت؟ \" قال: واحدة. قال: \"الله\". قال: \"الله\". قال: \"هو على ما أردت\".\nرواه أبو داود (٢٢٠٨) والترمذي (١١٧٧) وابن ماجه (٢٠٥١) وصحّحه ابن حبان (٤٢٧٤) والحاكم (٢/ ١٩٩) كلهم من حديث جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة فذكره.\nقال أبو داود: \"وهذا أصح من حديث ابن جريج، أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا. لأنهم أهل بيته. وهم أعلم به. وحديث ابن جريج رواه عن بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس\". انتهى\nولكن قال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب، ويُروى عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا\". انتهى.\nقلت: وفي سنده الزبير بن سعيد ضعيف قال الآجري عن أبي داود: في حديثه نكارة، لا أعلم إلا أني سمعت ابن معين يقول: هو ضعيف.\nومرة قال: بلغني عن يحيى أنه ضعّفه، ولكن في رواية الدوري عن ابن معين قال: ثقة، وقال مرة: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: شيخ.\nوفيه أيضًا عبد الله بن علي بن يزيد لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير الزبير بن سعيد. قال العقيلي: \"لا يتابع على حديثه\" مضطرب الحديث. وروى حديثا منكرا في الطلاق. وأبوه علي بن يزيد لم يوثقه غير ابن حبان. وقال البخاري: لم يصح حديثه.\nوقد روي في قصة فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي ثلاثا، وهو خارج إلى اليمن، فأجاز ذلك رسول الله - ﷺ -.\nرواه ابن ماجه (٢٠٤٢) عن محمد بن رافع، قال: أنبانا الليث بن سعد، عن إسحاق بن أبي فروة، عن أبي الزناد، عن عامر الشعبي، قال: قلت لفاطمة بنت قيس: حدّثيني عن طلاقك","vol":"6","page":274},{"text":"فقالت: فذكرته.\nوإسناده ضعيف جدا؛ فإن إسحاق بن أبي فروة هو ابن عبد الله بن أبي فروة متروك، ولعل ابن ماجه اغتر بقوله: فأجاز ذلك رسول الله - ﷺ - فظن أنه في مجلس واحد فبوّب بقوله: باب من طلق في مجلس واحد.\nوالصحيح في قصة فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها متفرقا كما جاء في روايات مسلم وغيره، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها. (٤١: ١٤٨٠) فكلمة أجاز ذلك رسول الله - ﷺ - من تصرفات إسحاق بن أبي فروة، وإلا ففي الأحاديث فقط: \"ليس لها سكني ولا نفقة\".\nالفوائد المهمة:\nالطلاق ثلاثة أنواع:\n١ - الطلاق الرجعي. وهو الذي يمكنه أن يرتجعها فيه بغير اختيارها، وإذا مات أحدهما في العدة ورثه الآخر.\n٢ - الطلاق البائن: وهو ما يبقي به خاطبا، لا تباح له إلا بعقد جديد.\n٣ - الطلاق المُحرم لها: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.\nالطلاق في طهر واحد بكلمة واحدة أو كلمات:\nمثل: أن يقول: أنت طالق ثلاثا.\nأو: أنت طالق طالق طالق.\nأو: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق.\nأو: أنت طالق ثلاثا أو مائة، أو ألف.\nللعلماء فيه قولان: أحدهما أنه طلاق لازم ثلاثا.\nقال به أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية عنه. واختارها أكثر أصحابه. وبه قال كثير من السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.\nوالثاني: لا يلزمه إلا طلقة واحدة.\nقال به بعض أصحاب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد. وهو منقول عن طائفة من السلف والخلف من أصحاب رسول الله - ﷺ - مثل علي، وابن مسعود، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف.\nذكرها شيخ الإسلام في فتاواه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2580>١٣ - باب ما جاء في الخيار</span>\n• عن عائشة قالت: خيّرنا رسول الله - ﷺ -، فاخترنا الله ورسوله فلم يعد ذلك علينا شيئا.","vol":"6","page":275},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٢)، ومسلم في الطلاق (٢٨: ١٤٧٧) من طريق الأعمش، حدثنا مسلم (أبو الضحى) عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاري أيضًا (٥٢٦٣)، ومسلم (٢٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: ما أبالي خيّرتُ امرأتي واحدةً أو مائة أو ألفا بعد أن تختارني، ولقد سألت عائشة فقالت: قد خيّرنا رسول الله - ﷺ -، أفكان طلاقًا؟ أي لم تكن طلاقا.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله - ﷺ -، فوجد الناس جلوسًا ببابه، لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر. فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي - ﷺ - جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا قال: لأقولن شيئًا أُضحك النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، لو رأيت بنت خارجة! سألتني النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها. فضحِكَ رسول الله - ﷺ - وقال: \"هن حولي كما ترى. يسألني النفقة\" فقام أبو بكر إلى عائشة يجأُ عنقَها، فقام عمر إلى حفصة يجأُ عنقَها. كلاهما يقول: تسألن رسول الله - ﷺ - ما ليس عنده. فقلن: والله، لا نسأل رسول الله - ﷺ - شيئا أبدا ليس عنده. ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعا وعشرين. ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] قال: فبدأ بعائشة. فقال: \"يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمرًا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك\" قالت: وما هو؟ يا رسول الله: فتلا عليها الآية. قالت: أفيك، يا رسول الله! أستشير أبوي؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة. وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: \"لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها. إن الله لم يبعثني معنِّتًا ولا متعنِّتًا ولكن بعثني معلمًا ميسرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٧٨) عن زهير بن حرب، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nيستفاد من الحديث بأن الرجل إذا خيّر امرأته فاختارته فلا شيء. كما دلَّ عليه حديث عائشة.\nويفهم منه أنها لو اختارت نفسها أكان ذلك طلاقًا أم لا؟ فالصحيح أن ذلك طلاق.\nواختلفوا إذا اختارت نفسها فذهب الجمهور إلى أنها واحدة وهي أحق بها رُوي ذلك عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والثوري، وغيرهم.\nوذهب علي بن أبي طالب إلى واحدة بائنة وبه قال أصحاب الرأي وذهب مالك إلى أنها ثلاث.\nواختلفوا أيضًا في مدة الخيار. فالصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم أن الخيار إلى أن تقوم في مجلسها، فإذا قامت انتهى الخيار.","vol":"6","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2581>١٤ - باب إذا قال: فارقتك، أو سرّحتك، أو الحقي بأهلك، ونحو ذلك فهو طلاق إن نوى به ذلك</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩].\nوقال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\nوقال تعالى: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢].\n\n• عن كعب بن مالك قال في حديثه الطويل: حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول الله - ﷺ - يأتيني فقال: \"إن رسول الله - ﷺ - يأمرك أن تعتزل امرأتك\"، فقلت: أطلّقها أم ماذا أفعل؟ قال: \"لا، بل اعتزلها ولا تقربها\". وأرسل إلى صاحبيّ مثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٨)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده.\n\n• عن عائشة: أن ابنة الجون. لما أدخلت على رسول الله - ﷺ - ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: \"لقد عُذْتِ بعظيم، الحقي بأهلك\".\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٥٤) عن الحميدي، حدثنا الولد، حدثنا الأوزاعي، قال: سألت الزهري: أي أزواج النبي - ﷺ - استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة عن عائشة ﵂، فذكرته.\nقولها: \"أعوذ بالله منك\" يدل على خفّة عقل المرأة.\nوأما ما رُوي أنها قالت ذلك بأمر بعض أزواج النبي - ﷺ - فكُلُّها ضعيفة ومنكرة.\n\n• عن سهل بن سعد. قال: ذكر لرسول الله - ﷺ - امرأة من العرب. فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها. فأرسل إليها. فقدمت. فنزلت في أُجُم بني ساعدة. فخرج رسول الله ﷺ حتى جاءها. فدخل عليها. فإذا امرأة منكِّسة رأسها. فلما كلمها رسول الله ﷺ قالت: أعوذ بالله منك. قال: \"قد أعذتك مني\" فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا. فقالوا: هذا رسول الله ﷺ جاءك ليخطبك. قالت: أنا كنت أشقى من ذلك.\nقال سهل: فأقبل رسول الله - ﷺ - يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه. ثم قال: \"اسِقنا\" لسهل. قال: فأخرجت لهم هذا القدحَ فأسقيتهم فيه.\nقال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه. قال: ثم استوهبه بعد ذلك","vol":"6","page":277},{"text":"عمرُ بن عبد العزيز، فوهبه له.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣٧)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠٧) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن مطرف أبو غسّان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2582>١٥ - باب أمرك بيدك</span>\nروي عن حماد بن زيد أنه قال لأيوب: هل علمت أن أحدا قال في \"أمرك بيدك\": إنها ثلاث إلا الحسن؟ فقال: لا، إلا الحسن. ثم قال: اللهم غفرًا إلا ما حدثني قتادة، عن كثير مولى بني سمرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"ثلاث\" قال أيوب: فلقيت كثيرًا مولى بني سمرة، فسألته فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال: نسيَ.\nرواه الترمذي (١١٧٨) واللفظ له، وأبو داود (٢٢٠٤) والنسائي (٣٤١٠) كلهم من حديث سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد فذكره نحوه. قال النسائي: \"هذا حديث منكر\".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: حدثنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد بهذا. وإنما هو عن أبي هريرة موقوفا. ولم يعرف محمد حديث أبي هريرة مرفوعا.\nوقال: وقد اختلف أهل العلم في \"أمرك بيدك\". فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، منهم: عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود: هي واحدة. وهو قول غير واحد من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم.\nوقال عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت: القضاء ما قضت.\nوقال ابن عمر: إذا جعل أمرها بيدها، وطلقت نفسها ثلاثا، وأنكر الزوج وقال: لم أجعل أمرها بيدها إلا في واحدة. استحلف الزوج. وكان القول قوله مع يمينه. وذهب سفيان وأهل الكوفة إلى قول عمر وعبد الله. وأما مالك بن أنس فقال: \"القضاء ما قضت وهو قول أحمد.\nوأما إسحاق فذهب إلى قول ابن عمر\". انتهى قوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2583>١٦ - باب من قال لامرأته: أنت عليّ حرام ولم ينو الطلاق</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١].\n\n• عن ابن عباس قال: إذا حرّم امرأته ليس بشيء وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٦)، ومسلم في الطلاق (١٩: ١٤٧٣) كلاهما من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم أخبره، أن سعيد بن جبير، أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: فذكره. واللفظ للبخاري.","vol":"6","page":278},{"text":"ولفظ مسلم: \"إذا حرّم الرّجل عليه امرأته فهي يمين يكفّرها\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2584>١٧ - باب لا تحل المبتوتة حتى تنكح زوجًا غيره</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].\n\n• عن عائشة: أن رجلًا طلّق امرأته ثلاثًا، فتزوجتْ فطلّق، فسئل النبي - ﷺ - أن تحل للأول؟ قال: لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦١)، ومسلم في النكاح (١١٥: ١٤٣٣) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.\nعموم خطاب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أباح الله ﷿ للزوج الأول أن يتزوج بها بعد أن تزوجها زوج آخر. وفسرته السنة أنها لا تحل للزوج الأول حتى يكون بينها وبين الزوج الثاني وطء بذواق العُسيلة، ثم تبين عنه بطلاق أو وفاة.\nثم تحل حينئذ للزوج الأول.\n\n• عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني، فأبتّ طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، إنما معه مثل هُدبة الثوب فقال: \"أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٣٩) ومسلم في النكاح (١٤٣٣) كلاهما من حديث سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوفي رواية: والله ما معه إلا مثل الهُدبة، وأخذت بهدبة من جلبابها. قال: فتبسم رسول الله ﷺ ضاحكا. فذكر الحديث.\nوفيه: أبو بكر الصديق جالس عند رسول الله - ﷺ - وخالد بن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن له.\nفطفق خالد ينادي أبا بكر: ألا تزجُر هذه عما تجهر به عند رسول الله - ﷺ -.\n\n• عن عكرمة أن رفاعة طلّق امرأته، فتزوّجها عبدُ الرحمن بن الزبير القرظي، قالتْ عائشة: وعليها خمارٌ أخضر، فشكتْ إليها وأرتْها خضرةً بجلدها، فلما جاء رسول الله - ﷺ - والنساءُ ينصرُ بعضهن بعضا -، قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات؟ لجلدُها أشد خضرةً من ثوبها، قال: وسمع أنها قد أتت رسول الله - ﷺ - فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: واللهِ ما لي إليه من ذنب، إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه - وأخذتْ هُدبةً من ثوبها - فقال: كذبتْ واللهِ يا رسول الله، إني","vol":"6","page":279},{"text":"لأنفُضها نَفْضَ الأديم، ولكنها ناشز، تُريد رفاعة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإن كان ذلك لم تحلي له، أو: لم تصلحي له، حتى يذوق من عسيلتك\". قال: وأبصر معه ابنين له، فقال: \"بنوك هؤلاء؟ \" قال: نعم، قال: \"هذا الذي تزعمين ما تزعمين، فواللهِ لهم أشبهُ به من الغراب بالغراب\".\nصحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٢٥) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا أيوب، عن عكرمة فذكره.\n\n• عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه، أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب على عهد رسول الله ﷺ فنكحها عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها، فلم يستطع أن يُصيبها، فطلقها ولم يمسها. فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الذي كان طلقها قبل عبد الرحمن، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فنهاه عن تزويجها فقال: \"لا تحل لك حتى تذوق العسيلة\".\nحسن: رواه ابن الجارود في المنقي (٦٨٢) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم قال: أخبرني مالك بن أنس، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه فذكره. وهذا إسناده حسن.\nورواه مالك في النكاح (١٨) ولم يذكر فيه \"عن أبيه\" وذلك من رواية يحيى عنه. فصار مرسلًا. والذين وصلوه بذكر \"أبيه\" ابن وهب كما رأيت وكذلك إبراهيم بن طهمان، وأبو علي الحنفي - ثلاثتهم عن مالك، فقالوا فيه: الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه.\nوإسناده حسن من أجل الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير فإنه حسن الحديث. وهو من شيوخ مالك من أهل المدينة.\nوالزبير بن عبد الرحمن بن الزَبير - بفتح الزاي على الصحيح - وهو من بني قريظة من أهل المدينة وهم زَبيريون وقد قيل: بضم الزُّبير الأول، وفتح الزبير الآخر وهو الجد والأول أصح.\nورفاعة بن سموأل. وقيل: رفاعة بن رفاعة القرظي من بني قريظة، وهو خال صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين، فإن أمه برة بنت سموأل.\nوبعد جمع هذه الروايات يخلص منها ما يأتي:\n١ - إن المرأة لم تُمَكِّنه من الجماع أو عُرض له عارض من المرض وغيره.\n٢ - إن الرجل لم يكن بعنين، إذ لو ثبت عنّتُه عند النبي - ﷺ - لما أمرها بتذويق العسيلة كل منهما للآخر.\n٣ - وقول المرأة كما في الصحيحين - البخاري (٥٢٦٥) ومسلم (١١٤: ١٤٣٣) ولم يقربني إلا هنة واحدة\" كما في لفظ البخاري، ولم يذكره مسلم. وفي رواية عند أحمد (٢٥٩٢٠) \"إلا هبة","vol":"6","page":280},{"text":"واحدة\" والهبة هي هبات الفحل، وسفاده ومعناه أنه أتاها وقعة واحدة كما فسّره الخطابي في غريب الحديث (١/ ٥٤٦).\nوظاهر المرفوع يعارض هذا، لأن النبي - ﷺ - قال: \"حتى تذوقي عسيلته، وتذوق عسيلتك\" فإن الرجل لو تمكّنَ من الوطء ولو مرة واحدة لما أمرها النبي - ﷺ - بهذا الأمر. بل أجاز طلاقها.\nفالمعنى الصحيح والله تعالى أعلم أن هذه الهبة الواحدة لم يحصل منها العسيلة المعروفة التي تكفي الطلاق، والرجوع إلى الزوج الأول، فكأن الرجل حاول الجماع، ولكن حصل له فتور مؤقت، فأمرها النبي - ﷺ - بالصبر حتى يذوق عسيلتها، وتذوق عسيلته.\nونُفيَ عنه العنّةُ. لوجود بيّنة بقوله: \"هذا الذي تزعمين ما تزعمين، فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب\".\n٤ - والعسيِلة: تصغير العسل والمراد منه حلاوة الجماع، فلعل الرجل كان أُنزل قبل تمام الإيلاج، فلم يذقْ عسيلة صاحبته، كما لم تذق عسيلة صاحبها.\n٥ - والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، بأن وطء الزوج الثاني لا يكون محللًا لارتجاع الزوج الأول للمرأة إلا إذا كان حال وطئه منتشرًا، فلو لم يكن كذلك، أو كان عنِّينا، أو طفلا لم يكن في أصح قولي أهل العلم.\n٦ - وقوله: \"حتى تذوقي عسيلته ... \" كناية عن الجماع، وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة. سواء أنزل أو لم ينزل. فإن التذوق يحصل بمجرد الإدخال، وإن كان كماله لا يكون إلا بالإنزال.\n٧ - وقوله: هدبة الثوب: هو طرف الثوب وهو كناية عن أن ذكر الرجل يشبه الهدبة في الاسترخاء، وعدم الانتشار.\n\n• عن عبيد الله بن عباس قال: جاءت الغُميصاء - أو الرميصاء - إلى رسول الله ﷺ تشكو زوجها، وتزعم أنه لا يصل إليها. فما كان إلا يسيرًا حتى جاء زوجها. فزعم أنها كاذبة. ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس لك ذلك، حتى يذوق عسيلتك رجل غيره\".\nصحيح: روبه النسائي (٣٤١١) وأحمد (١٨٣٧) كلاهما من حديث هُشيم، قال: أنبأنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن العباس فذكره. واللفظ لأحمد.\nوفي لفظ النسائي: \"لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول\" وإسناده صحيح. وعبيد الله بن عباس هو أخو عبد الله بن عباس، أصغر منه بسنة. قال ابن حجر في الإصابة في ترجمته: \"ورجاله ثقات إلا أنه ليس بصريح بأن عبيد الله بن عباس شهد القصة\". يعني أنه من مراسيل الصحابي. وقد ثبت أنه كان رديف النبي - ﷺ -، وأنه سمع منه مثل أخيه عبد الله. وكان عند وفاة رسول الله - ﷺ -","vol":"6","page":281},{"text":"ابن أكثر من عشر سنوات.\nوالغميصاء أو الرميصاء هي زوج عمرو بن حزم، فطلّقها فنكحها رجل آخر، فطلقها قبل أن يمسّها، فأتت النبي - ﷺ - تسأله أن ترجع إلى زوجها الأول فقال: فذكر الحديث.\n\n• عن ابن عمر سئل رسول الله ﷺ عن رجل طلّق امرأته البتة، - يعني ثلاثا، فتزوجتْ رجلًا، فطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟ فقال: \"لا حتى يذوق من عُسيلتها ما ذاق صاحبه\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٤٠٦٦) عن عبد الله بن عمر، حدثنا يحيى بن زكريا، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر مثله.\nأي مثل حديث عائشة لأنه ذكر حديث عائشة قبله.\nوإسناده صحيح. وعبد الله بن عمر، وهو ابن أبان المعروف بِمُشكدانة، المحدث من شيوخ عبد الله بن أحمد. أثنى عليه أبو بكر بن أبي شيبة ووثّقه أحمد، توفي عام ٢٣٩ هـ انظر \"العقيلي\" (٨٤٥) وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٤٠) وقال: \"رواه الطبراني، وأبو يعلى إلا أنه قال: بمثل حديث عائشة، وهو نحو هذا. ورجال أبي يعلى رجال الصحيح\".\nولحديث عبد الله بن عمر أسانيد أخرى منها:\nرواه النسائي (٣٤١٤) وابن ماجه (١٩٣٣) وأحمد (٥٥٧١) والبيهقي (٧/ ٣٧٥) كلهم من حديث محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، قال: سمعت سالم بن رزين، يحدث عن سالم بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل سالم بن رزين، قال البخاري: \"لا تقوم الحجة بسالم بن رزين ولا برزين، لأنه لا يدري سماعه من سالم، ولا من عبد الله بن عمر\". التاريخ الكبير (٤/ ١٣).\nوهو يشير إلى ما رواه النسائي (٣٤١٥) وغيره عن وكيع، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن رزين بن سليمان الأحمري، عن ابن عمر فذكره.\nقال النسائي: \"هذا أولى بالصواب\". ورزين بن سليمان هو سالم بن رزين وقد وقع الخلاف في اسمه فقيل كذا، وقيل: سليمان بن رزين.\nوقد رُوي من أوجه أخرى عن ابن عمر مرفوعًا إلا أن البخاري رجّح الموقوف على ابن عمر. انظر التاريخ الكبير (٤/ ١٣).\nقال البيهقي (٧/ ٣٧٥): \"بلغني عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه وهَّنَ حديث شعبة وسفيان جميعا\".\nوفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل كانت تحته امرأة، فطلقها ثلاثا، فتزوجت بعده رجلًا، فطلّقها قبل أن يدخل بها، أتحل لزوجها الأول؟ قال: فقال","vol":"6","page":282},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"لا، حتى يكون الأخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته\".\nرواه أحمد (١٤٠٢٤) والبزار - كشف الأستار - (١٥٠٥) وأبو يعلى (٤١٩٩) والبيهقي (٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦) كلهم من طرق عن محمد بن دينار العبدي، حدثني يحيى بن يزيد، عن أنس بن مالك فذكره.\nومحمد بن دينار العبدي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وهنا خالف شعبة الذي رواه عن يحيى بن يزيد موقوفا عن أنس بن مالك، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ٢٧٥) عن غندر، عن شعبة به وهذا أصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2585>١٨ - باب إذا أسلم أحد الزوجين وتأخر الآخر</span>\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - ردَّ ابنته على أبي العاص بن الربيع بعد سنتين بنكاحها الأول.\nوفي رواية: بعد ست سنين.\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٤٠) والترمذي (١١٤٣، ١١٤٤) وابن ماجه (٢٠٠٩) وأحمد (١٨٧٦) والحاكم (٣/ ٢٣٧) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nومحمد بن إسحاق مدلس، وقد جاء التصريح منه في بعض المصادر، ولكن عله داود بن الحصين وهو إن كان ثقة ولكن ضعّفه بعض الأئمة في روايته عن عكرمة. منهم: علي بن المديني، وأبو داود وغيرهما.\nولذا قال ابن حجر في \"التقريب\": \"ثقة إلا في عكرمة\".\nولكن مشّاه الآخرون، والحديث يوافق الواقع الصحيح فإن النبي ﷺ لم يحدث لها نكاحًا جديدًا. ولذا قال الحافظ ابن القيم: \"أما تضعيف حديث داود بن الحصين عن عكرمة فمما لا يلتفت إليه\" ذكره في \"تهذيب السنن\".\nوأما قول الترمذي: هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين من قبل حفظه\".\nقلت: ليس في الحديث ما ينكر عليه، فإن الواقع الصحيح كما قلت يؤيده، ولم يُخطِئْ فيه داود بن حصين كما فهم الترمذي، وقد سبقه الإمام أحمد فصحح هذا الحديث كما ذكره ابنه عبد الله عقب حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - ﷺ - ردَّ ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد، ونكاح جديد.\nرواه الإمام أحمد (٦٩٣٨) والترمذي (١١٤٢) والدارقطني (٣/ ٢٥٣) والبيهقي (٧/ ١٨٨) كلهم","vol":"6","page":283},{"text":"من حديث حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب بإسناده.\nقال: \"هذا حديث ضعيف، أو قال: واه، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي، والعرزمي حديثه لا يساوي حديثه شيئا، والحديث الصحيح الذي روى أن النبي ﷺ أقرهما على النكاح الأول\". انتهى.\nوقد قيل له: أليس يُروى أنه ردها بنكاح مستأنف؟ فقال: ليس لذلك أصل.\nوقال البيهقي: \"وبلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: سألت عنه البخاري ﵀ فقال: حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب. وحكى أبو عبيد عن يحيى بن سعيد القطان أن حجاجا لم يسمعه من عمرو، وأنه من حديث محمد بن عبد الله العرزمي عن عمرو.\nفهذا وجه لا يعبأ به أحد يدري ما الحديث. انتهى.\nوقال الدارقطني: \"هذا الحديث لا يثبت. والحجاج لا يحتج به والصواب حديث ابن عباس\".\nوقال الترمذي عقب حديث عمرو بن شعيب: \"هذا حديث في إسناده مقال\"، ونقل عن يزيد بن هارون: \"حديث ابن عباس أجود إسنادًا وقال: والعمل على حديث عمرو بن شعيب\".\nوكذلك صحّح حديث ابن عباس الحكم.\nوقد قوّاه مراسيل قتادة والشعبي.\n\n• عن عبد الله بن عباس، أن امرأة جاءت إلى النبي - ﷺ - فأسلمت، فتزوجها رجل، قال: فجاء زوجها الأول فقال: يا رسول الله! إني كنت أسلمت معها، وعلمتْ بإسلامي، قال: فانتزعها رسول الله ﷺ من زوجها الآخر، وردّها إلى زوجها الأول.\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٣٨، ٢٢٣٩) والترمذي (١١٤٤) وابن ماجه (٢٠٠٨) وابن حبان (٤١٥٩) وابن الجارود (٧٥٧) والحاكم (٢/ ٢٠٠) كلهم من حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وهو النوع الذي أقول: إن البخاري احتج بعكرمة، ومسلم بسماك\".\nقلت: وهو ليس كما قال. فإن أحدا من الشيخين لم يحتج بسماك، عن عكرمة، فإن سماكاوهو ابن حرب بن أوس، وإن كان صدوقا في نفسه، ولكنه اضطرب في حديث عكرمة كما قال الإمام أحمد وغيره.\nولعله لم يضطرب في هذا الحديث كما سبق من حديث ابن عباس إن النبي - ﷺ - رد ابنته على زوجها بالنكاح الأول، فلا منافاة بين الحديثين.","vol":"6","page":284},{"text":"فقه الباب:\nقال الترمذي عقب حديث عمرو بن شعيب: \"والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها، ثم أسلم زوجها، وهي في العدة أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة.\nوهو قول مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد إسحاق\".\nقلت: والمحققون من علماء الحديث ذهبوا إلى أن المرأة إن أسلمت، ولم يسلم زوجُها فهي إن أرادت بعد انقضاء العدة أن تتزوج فلها ذلك. وإن انتظرت وأقامت على النكاح الأول فمتى ما أسلم زوجها فهي زوجته.\nإن أبا سفيان بن حرب أسلم بمر الظهران، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة ثم قدم عليها يدعوها إلى الإسلام. فأخذت بلحيته وقالت: اقتلوا الشيخ الضال، وأقامت أياما قبل أن تسلم، ثم أسلمت، وبايعت النبي - ﷺ -، فثبتنا على النكاح الأول.\nوكذلك أسلمت امرأة عكرمة بن أبي جهل وامرأة صفوان بن أمية، وهرب زوجاهما ناحية اليمن ثم جاءا فأسلما بعد مدة، فاستقرا على النكاح الأول.\nوقال الخطابي بعد أن نقل تصحيح حديث ابن عباس، وتضعيف حديث عمرو بن شعيب: \"وفي الحديث دليل على أن افتراق الدارين لا تأثير له في إيقاء الفرقة. وذلك أن أبا العاص كان بمكة بعد أن أطلق عنه رسول الله - ﷺ -، وفكهـ من أسره، وقد كان أخذ عليه أن يجهز زينب إليه، ففعل ذلك، وقدمت زينب على رسول الله ﷺ وأقامت بها.\nوقال: وقد روي أن جماعة من النساء ردهن النبي - ﷺ - على أزواجهن بالنكاح الأول. ثم ذكر من ذكرتهم قبل هذا.\nوقال الحافظ ابن القيم في زاده (٥/ ١٣٧): \"ولا نعلم أحدا جدد للإسلام نكاحه البتة، بل كان الواقع أحد أمرين: إما افترافهما، ونكاحهما غيره، وإما بقاؤهما عليه، وإن تأخر إسلامها عن إسلامه\" انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٦/<span data-type=\"title\" id=toc-2586> ١٨٠).\n\n١٩ - باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد</span>\n• عن رافع بن سنان أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي ﷺ فقالت: ابنتي وهي فطيم، أو شبهه، وقال رافع: ابنتي. فقال له النبي - ﷺ -: \"اقعد ناحية\" وقال لها: \"اقعدي ناحية\" وأقعد الصبية بينهما، ثم قال: \"ادعواها\" فمالت الصبية إلى أمها. فقال النبي - ﷺ -: \"اللهم اهدها\" فمالت إلى أبيها فأخذها.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٢٤٤) وأحمد (٢٣٧٥) والحاكم (٢/ ٢٠٦) وعنه البيهقي (٨/ ٣) كلهم من طرق عن عيسى بن يونس، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني عن جدي رافع بن سنان فذكره.","vol":"6","page":285},{"text":"وقوله: \"عن جدي\": هو جد جده إذ هو عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان.\nوقد جاء التصريح بذلك في رواية الدارقطني (٤/ ٤٣) بقوله: عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، حدثني أبي، عن جد أبيه رافع بن سنان، وفي رواية أن جده رافع بن سنان أسلم وأبت امرأته. وصحّحه الحاكم.\nوأما ما رواه عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده أن أبويه اختصما فيه إلى النبي ﷺ وأحدهما مسلم، والآخر كافر فذكر الحديث ففيه وهم من عثمان البتي كما قال الدارقطني وغيره.\nومن هذا الطريق رواه النسائي (٣٤٩٥) وأحمد (٢٣٧٥٥) وغيرهم.\nوللحديث أسانيد أخرى معلولة إلا أنها لا تُعل ما صحّ.\nوالعمل منسوخ بهذا الحديث فإن أحد الزوجين إذا أسلم ولم يسلم الآخر، فالولد دائما لمن أسلم حتى لا يفتتن الطفل بالكفر. وإلى هذا ذهب الشافعي.\nوذهب أهل الرأي إلى أن الأم أحق بالطفل ما لم تتزوج، سواء كانت ذمية أو مسلمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2587>٢٠ - باب تخيير الصبي بين أبويه الذين افترقا</span>\n• عن أبي ميمونة سُلمي - مولى من أهل المدينة، رجل صدق - قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة، جاءت امرأة فارسية معها ابن لها فادعياه. وقد طلقها زوجها فقالت: يا أبا هريرة - ورطنتْ بالفارسية - زوجي يريد أن يذهب بابني؟ فقال أبو هريرة: استهما عليه. ورطن لها بذلك. فجاء زوجها فقال: من يُحَاقُّني في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله - ﷺ - وأنا قاعد عنده. فقالت: يا رسول الله! إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنبة، وقد نفعني. فقال رسول الله - ﷺ -: \"استهما عليه\" فقال زوجها: من يُحَاقُّني في ولدي؟ فقال النبي - ﷺ -: \"هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت\" فأخذ بيد أمه فانطلقت به.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٢٧٧) والنسائي (٣٤٩٦) وصحّحه الحاكم (٤/ ٩٧) والبيهقي (٣٨) كلهم من حديث ابن جريج، قال: أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة سُلمي قال: فذكره. قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nورواه الترمذي (١٣٥٧) وابن ماجه (٢٣٥١) وأحمد (٧٣٥٢) والبيهقي كلهم من وجه آخر عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة فذكره مختصرًا.","vol":"6","page":286},{"text":"قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: هلال بن أبي ميمونة ليس هو ابن أبي ميمونة الذي في الإسناد، فإن هلال بن أبي ميمونة هو هلال بن علي بن أسامة العامر القرشي المدني، ينسب إلى جده، كما ذكر في الرواية السابقة.\nوأبو ميمونة هو الفارسي المدني الآبار، قيل: اسمه سُليم، أو سلمان، أو سلمى، أو أسامة يروي عن أبي هريرة وغيره، وليس هو والد هلال بن أبي ميمونة كما وقع في رواية عند البيهقي في حديث سفيان بن عيينة فالظاهر أنه خطأ، أو شاذ.\nوهذا الحديث يُحمل على الغلام الذي عقل، واستغنى عن الحضانة، فإذا كان كذلك خُيّر بين أبويه.\nأخذ به الشافعي وأحمد. قال الشافعي: \"إذا صار ابن سبع أو ثمان خُيّر، وقال أحمد: إذا كبر يُخير.\nومن لم يأخذ به جعل الأب أحق به؛ لأن الولد أحوج إلى الأب من الأم للتعليم والمعاش وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2588>٢١ - باب حضانة الأم المطلقة</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحجري له حواءً. وإن أباه طلّقني، وأراد أن ينتزعه مني! فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أنت أحق به ما لم تنكحي\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٧٦) وأحمد (٦٧٠٧) والدارقطني (٣/ ٣٠٥) والحاكم (٢/ ٢٠٧)\nوعنه البيقهي (٨/ ٤ - ٥) كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nلا خلاف بين أهل العلم أن الأم لها حضانة الطفل ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فلا حق لها في حضانته، فإن كانت لها أم فأمها تقوم مقامها، ثم الجدات من قبل الأم أحق به ما بقيت منهن واحدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2589>٢٢ - باب ما جاء في حضانة الخالة</span>\n• عن البراء قال: اعتمر النبي - ﷺ - في ذي القعدة ... الحديث وفيه قصة ابنة حمزة وأنها تبعتهم حين الخروج من مكة، فتناولها عليّ فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك احمليها، فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر، فقال علي: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي ﷺ لخالتها وقال: \"الخالة بمنزلة الأم\" وقال لعلي: \"أنت مني وأنا منك\" وقال لجعفر: \"أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي\"، وقال لزيد: \"أنت أخونا ومولانا\".\nصحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٩) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي","vol":"6","page":287},{"text":"إسحاق، عن البراء قال: فذكره.\n\n• عن علي قال: لما خرجنا من مكة اتبعتْنا ابنة حمزة تنادي: يا عمّ يا عمّ. قال: فتناولتها بيدها، فدفعتها إلى فاطمة، فقلت: دونك ابنة عمك. قال: فلما قدمنا المدينة اختصمنا فيها أنا وجعفر وزيد بن حارثة. فقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها عندي، يعني أسماء بنت عميس، وقال زيد: ابنة أخي، وقلت: أنا أخذتها وهي ابنة عمي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما أنت يا جعفر فأشْبهت خلقي وخلقي، وأما أنت يا على فمني وأنا منك، وأما أنت يا زيد فأخونا ومولانا. والجارية عند خالتها، فإن الخالة والدة\" قلت: يا رسول الله! ألا تتزوجها؟ قال: \"إنها ابنة أخي من الرضاعة\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٨٠) وأحمد (٧٧٠) واللفظ له، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٢٠) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم، عن علي فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هانئ بن هانئ وهبيرة فإنهما مقبولان لأنه يقوي أحدهما الآخر.\nوقد رويت هذه القصة عن علي من وجه آخر أيضا في سنن أبي داود وغيرها، والحديثان محفوظان عن البراء، وعلي بن أبي طالب، وقد رُوي أيضا عن الصحابة الآخرين.\nوالصحيح منها ما جاء عن البراء وعلي فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2590>٢٣ - باب قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩]</span>\n• عن ابن عباس قال في هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحقّ بامرأته. إن شاء بعضهم تزوّجها، وإن شاؤوا زوّجوها، وإن شاؤوا لم يُزوّجوها، فهم أحق بها من أهلها. فنزلت هذه الآية بذلك.\nصحيح: رواه البخاري في الإكراه (٦٩٤٨)، عن حسين بن منصور، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الشيباني سليمان بن فيروز، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الشيباني: \"وحدثني عطاء أبو الحسن السوائي، ولا أظنه إلا ذكره عن ابن عباس فذكره\".\nورواه أبو داود (٢٠٨٩) من حديث أسباط مثله، ورواه أيضا عن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت، أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك ونهي عن ذلك.\nوإسناده حسن من أجل علي بن حسين بن واقد، وأبيه حسين بن واقد فهما \"صدوقان\". ويزيد","vol":"6","page":288},{"text":"النحوي هو: ابن أبي سعيد المروزي.\nوقوله: \"فأحكم الله عن ذلك\" معناه: منع.\nقال جرير بن الخطفي: أبني حنيفة أُحكِموا سُفهاءَهم إني أخاف عليكم أن أَغْضبا.\n\n• عن معقل بن يسار قال: كانت أخته تحت رجل فطلقها ثم خلّى عنها حتى انقضت عدتها، ثم خطبها، فحمي معقل من ذلك أنفًا. فقال: خلّى عنها، وهو يقدر عليها. ثم يخطبها. فحال بينه وبينها فأنزل الله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] إلى آخر الآية. فدعاه رسول الله ﷺ فقرأ عليه. فترك الحمية، واستقاد لأمر الله.\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٣١) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، حدثنا الحسن، أن معقل بن يسار قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2591>٢٤ - باب عدة المطلقات في صورها المختلفة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] هذه لعموم المطلقات.\nوعِدّة الحامل المطلقة أو المتوفى عنها زوجها: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].\nوعِدّة الآيسة والصغيرة: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤].\nوعِدّهُ المطلقة قبل الدخول بها: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩].\n\n• عن ابن عباس في قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] وقال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ [النحل: ١٠١] الآية وقال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] فأول ما نسخ من القرآن القبلة، وقال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] فنسخ من ذلك فقال تعالي: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩].\nحسن: رواه النسائي (٣٤٩٩) واللفظ له، وأبو داود (٢٢٨٢) كلاهما من حديث علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوأعله المنذري بقوله: \"في إسناده علي بن الحسين بن واقد وهو ضعيف\".\nقلت: علي بن الحسين ليس بضعيف، ولكنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.","vol":"6","page":289},{"text":"وروي مثل هذا عن قتادة أيضا كما ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص ٢٠٦) ولكنه قال: \"إن القول الصحيح المعتمد عليه أن هذه الآية محكمة، لأن أولها عام في المطلقات. وما ورد في الحامل، والآيسة، والصغيرة، فهو مخصوص من جملة العموم، وليس على سبيل النسخ\" انتهى قوله.\nقلت: تخصيص العموم هو نوع من النسخ عند بعض الفقهاء فلا مشاحة في الاصطلاح وفي الباب ما روي عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية أنها طُلِّقتْ على عهد رسول الله - ﷺ - ولم يكن للمطلقة عدة، فأنزل الله ﷿ حين طُلِّقتْ أسماء بالعدة للطلاق، فكانت أول من أنزلت فيها العدة للمطلقات.\nرواه أبو داود (٢٢٨١) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤١٤) عن سليمان بن عبد الحميد البهراني، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني عمرو بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد فذكرته.\nوأعله المنذري بقوله: \"في إسناده إسماعيل بن عياش، وقد تكلم فيه غير واحد\".\nقلت: وهو كما قال، ولكن التحرير فيه أن روايته عن الشاميين مستقيمة وهذا منها.\nولكن فيه مهاجر وهو ابن أبي مسلم الشافعي الأنصاري مولى أسماء بنت يزيد روي عنه جمعٌ، ولم يوثّقه أحدٌ غير ابن حبان ولذا قال الحافظ في التقريب \"مقبول\" أي عند المتابعة وإلا فليّن الحديث.\nوقال ابن كثير في تفسيره بعد أن ساقه من تفسير ابن أبي حاتم: \"حديث غريب من هذا الوجه\".\nأي ضعيف من هذا الوجه، وأنه لم يجد له وجها آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2592>٢٥ - باب طلاق العبد</span>\n• عن ابن عباس قال: أتى النبي - ﷺ - رجل فقال: يا رسول الله، إن سيدي زوّجني أمته، وهو يريد أن يفرق بيني وبينها. قال: فصعد رسول الله ﷺ المنبر فقال: \"يا أيها الناس، ما بالُ أحدكم يُزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٠٨١) عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة، ولكن له متابعات تقوّيه.\nمنها: ما رواه الدارقطني (٤/ ٣٧) والبيهقي (٧/ ٣٦٠) كلاهما من وجه آخر عن بقية بن الوليد، نا أبو الحجاج المهري، عن موسى بن أيوب الغافقي. فذكره.\nوأبو الحجاج المهري هو رشدين بن سعد المصري وهو ضعيف أيضا.\nقال البيهقي: \"وخالفه ابن لهيعة فرواه عن موسى بن أيوب مرسلًا\"، وهو ما رواه الدارقطني","vol":"6","page":290},{"text":"والبيهقي كلاهما من طريق موسى بن داود، نا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة أن مملوكا أتى النبي - ﷺ - فذكر الحديث. ولم يذكر فيه ابن عباس.\nومنها: ما رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث يحيى الحماني، نا يحيى بن يعلى، عن موسى بن أيوب مرفوعا.\nويحيى الحماني وشيخه يحيى بن يعلى وهو الأسلمي الكوفي ضعيفان.\nوفي معناه ما رُوي عن عصمة بن مالك قال: جاء مملوك إلى النبي ﷺ فقال: إن مولاي زوّجني، وهو يريد أن يفرّق بيني وبين امرأتي. قال: فصعد النبي - ﷺ - المنبر فقال: \"يا أيها الناس، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق\".\nرواه الدارقطني (٤/ ٣٧) وفيه الفضل بن المختار، عن عبيد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك فذكره.\nوالفضل بن المختار هو أبو سهل البصري ضعيف جدًّا، ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٣٥٨) وقال: قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها.\nوأما ما رُوي عن أبي الحسن مولى بني نوفل أنه استفتى ابن عباس في مملوكٍ كانت تحته مملوكة، فطلّقها تطليقتين، ثم عُتقا بعد ذلك: هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم، قضى بذلك رسول الله - ﷺ - فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢١٨٧) والنسائي (٣٤٢٧) وابن ماجه (٢٠٨٢) وأحمد (٢٠٣١) والبيهقي (٧/ ٣٧٠ - ٣٧١) كلهم من حديث يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن معتّب، عن أبي الحسن فذكره.\nوعمر بن معتِّب ضعيف جدا.\nقال فيه ابن المديني: منكر الحديث. وقال النسائي: \"ليس بالقوي\".\nقال أبو داود: \"سمعت أحمد بن حنبل قال: قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك لعمر: من أبو الحسن هذا؟ لقد تحمل صخرة عظيمة. قال أبو داود: أبو الحسن هذا، روى عنه الزهري، قال الزهري: وكان من الفقهاء، روي الزهري عن أبي الحسن أحاديث. قال أبو داود: أبو الحسن معروف، وليس العمل على هذا الحديث\". انتهى.\nوقال البيهقي بعد أن نقل كلام ابن المديني في عمر بن معتب: \"مجهول، لم يرو عنه غير يحيى\".\nقوله: \"الطلاق لمن أخذ بالساق\" معناه أن الطلاق حقّ الزوج الذي له أن يأخذ بساق المرأة، وليس ذلك بحقّ المولي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2593>٢٦ - باب طلاق الأمة وعدتها</span>\nرُوي عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"طلاق الأمة تطليقتان، وقُرْؤُها حيضتان\" إلا أنه ضعيف.","vol":"6","page":291},{"text":"رواه أبو داود (٢١٨٩) والترمذي (١١٨٢) وابن ماجه (٢٠٨٠) والدارقطني (٢/ ٣٩) والحاكم (٢/ ٢٠٥). كلهم من حديث أبي عاصم قال: حدثنا ابن جريج، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده ضعيف من أجل مظاهر بن أسلم، فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم.\nولذا قال الترمذي: \"حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم. ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث\".\nوقال أبو داود: \"هو حديث مجهول\". وذكر البخاري في \"التاريخ الأوسط\" (٢٠٣٨) أن أبا عاصم يُضعف مظاهرًا.\nوأما الحاكم فقال: \"مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة، لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذا الحديث صحيح\".\nوقول الحاكم عجيب، فقد سبق القول فيه عن يحيى بن معين فقال: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: \"منكر الحديث\". وقال أبو داود: \"مجهول، وحديث في طلاق الأمة منكر\". وقال النسائي: \"ضعيف\".\nوأعجب منه صنيع ابن حبان فإنه ذكره في الثقات (٧/ ٥٢٨) ولم يلتفت إلى كلام هؤلاء في مظاهر بن أسلم.\nوجاء في التاريخ الأوسط (٨٧٤): حدثنا محمد: قال: نا يحيى بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن القاسم وسالم: عدّةُ الأمة حيضتان، وطلاقُ الحرِّ الأمةَ ثلاثٌ، وطلاقُ العبدِ الحرةّ تطليقتان.\nوقال: ليس هذا في كتاب الله ولا سنة رسول الله - ﷺ -، ولكن عمل بها المسلمون وهذا يرد حديث مظاهر. انتهى.\nففي هذا نفي عن القاسم أن يكون ما رواه من عائشة مرفوعا إلى النبي - ﷺ -، وإنما الصحيح أنه موقوف على أصحاب رسول الله - ﷺ -، ومنهم أخذ المسلمون.\nوذكر الدارقطني عن أبي عاصم قال: \"ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر بن أسلم هذا، وعن أبي بكر النيسابوري قال: \"الصحيح عن القاسم خلاف هذا\".\nثم روى بإسناده عن زيد بن أسلم قال: سئل القاسم عن عدة الأمة. فقال: الناس يقولون: حيضتان، وإنا لا نعلم ذلك، أو قال: لا نجد ذلك في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله - ﷺ -، ولكن عمل به المسلمون\" باختصار.\nوهذا دليل على أن الحديث ليس للقاسم، وإنما أخطأ فيه مظاهر بن أسلم، وقد يكون قول أحد من التابعين فجعله مرفوعًا.","vol":"6","page":292},{"text":"وقد أشار الترمذي إلى عمل المسلمين بهذا الأثر بقوله:\n\"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر موقوفًا: \"طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان\".\nرواه ابن ماجه (٢٠٧٩) والدارقطني (٤/ ٣٨) كلاهما من حديث عمر بن شيب المُسْلي، عن عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر فذكره.\nوأُعِلَّ بعطية: وهو ابن سعد العوفي، وهو يُضعَّف إذا انفرد، مع التدليس.\nوعمر بن شبيب هو المُسْلي الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nقال الدارقطني: \"تفرد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع عنه من قوله\".\nوقال: \"وحديث عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ منكر غير ثابت من وجهين: أحدهما أن عطية ضعيف، وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية.\nوالوجه الآخر: أن عمر بن شبيب ضعيف الحديث، لا يحتج بروايته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2594>٢٧ - باب ما جاء في المُحِلّ والمُحَلَّل له</span>\n• عن ابن مسعود قال: لعن رسولُ الله - ﷺ - المُحِلّ والمُحَلَّل له.\nصحيح: رواه الترمذي (١٢٠) والنسائي (٣٤١١) وأحمد (٤٢٤٨) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن أبي قيس، عن هُزيل، عن عبد الله فذكره.\nوالهزيل هو ابن شرحبيل الأودي من رجال البخاري ثقة مخضرم.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، وأبو قيس الأودي اسمه عبد الرحمن بن ثروان، وقد رُوي هذا الحديث، عن النبي - ﷺ - من غير وجه، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم. وهو قول الفقهاء من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وسمعت الجارود بن معاذ يذكر عن وكيع أنه قال بهذا وقال: ينبغي أن يُرمي بهذا الباب من قول أصحاب الرأي. قال وكيع: وقال سفيان: \"إذا تزوج المرأةَ ليحللها، ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن يُمسكها إلا بنكاح جديد\". انتهى.\n\n• عن أبي هريرة قال: لعن رسولُ الله - ﷺ - المُحِلّ والمُحَلَّل له.\nحسن: رواه أحمد (٨٢٨٧) وابن الجارود (٦٨٤) والبزار - كشف الأستار - (١٤٤٢) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) والترمذي في العمل الكبير (١/ ٤٣٧) من حديث عبد الله بن جعفر المخزومي، عن","vol":"6","page":293},{"text":"عثمان بن محمد الأخنسي، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن جعفر المخزومي، وشيخه عثمان بن محمد الأخنسي فإنهما حسنا الحديث.\nقال الترمذي: \"سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المخزومي صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري\".\n\n• عن عقبة بن عامر، قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم بالتَّيْس المستعار؟ \". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: \"هو المحلِّل. لعن الله المحلِّل والمحلَّل له\"\nحسن: رواه ابن ماجه (١٩٣٦) عن يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الليث بن سعد يقول: قال لي أبو مصعب مشرح بن هاعان، قال عقبة بن عامر فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أيضا الحاكم (٢/ ١٩٨ - ١٩٩) وقال: \"صحيح الإسناد\" وقال: \"وقد ذكر أبو صالح كاتب الليث، عن الليث سماعه من مشرح بن هاعان\" ثم قال بعد سياق الإسناد الذي فيه سماع الليث من مشرح: \"صحيح الإسناد\".\nكأنه يريد الرد على قول أبي زرعة إذ قال كما في \"العلل\" (١/ ٤١١) لابن أبي حاتم: ذكرت هذا الحديث ليحيى بن عبد الله بن بكير، وأخبرته برواية عبد الله بن صالح وعثمان بن صالح فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا وقال: لم يسمع الليث من مشرح شيئًا، ولا روى عنه شيئا، وإنما حدثني الليث ابن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ قال.\nقال أبو زرعة: \"الصواب عندي: حديث يحيي يعني ابن عبد الله بن بكير\". انتهى.\nقلت: والمثبت مقدم على النافي، والإسناد حسن من أجل أبي مصعب مشرح بن هاعان، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وثّقه ابن معين، والعجلي، وابن حبان، وروى عنه عدد كبير، ثم أعاد ابن حبان ذكره في المجروحين فقال: \"يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها، والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات، والاعتبار بما يوافق الثقات\".\nولكن كلام ابن عدي أكثر صوابًا إذ قال بعد أن سبر رواياته: \"أرجو أنه لا بأس به\".\n\n• عن نافع أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلّق امرأته ثلاثا، فتزوجها أخ له من غير موامرة منه ليُحلّها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: لا إلا نكاح رغبة. كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين - (٢٣٦٧) والحاكم (٢/ ١٩٩) وعنه البيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق أبي غسان محمد بن مطرف، عن عمر بن نافع، عن أبيه فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\" ـ","vol":"6","page":294},{"text":"وفي معناه ما روي عن ابن عباس قال: \"لعن رسول الله - ﷺ - المحلّل والمحلَّل له\" رواه ابن ماجه (١٩٣٤) عن محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوزمعة بن صالح ضعيف باتفاق أهل العلم، ضعّفه الإمام أحمد وابن معين وأبو داود وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا يهم ولا يعلم، ويُخطئ ولا يفهم، حتى غلب في حديثه المناكير التي يرويها عن المشاهير. وبه أعله أيضا البوصيري.\nوأما شيخه سلمة بن وهرام فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوأما ما روي عن علي قال: \"لعن رسول الله ﷺ عشرة: آكلَ الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، والمحل والمحلل له، ومانع الصدقة، والواشمة والمستوشمة\" فهو ضعيف.\nانظر تخريجه في كتاب البيوع، وكذلك لا يصح حديث جابر.\nقال الترمذي: \"حديث علي وجابر حديث معلول هكذا رواه أشعث بن عبد الرحمن، عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن الحارث، عن علي، وعامر عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ -. وهذا حديث ليس إسناده بالقائم. لأن مجالد بن سعيد قد ضعَّفه بعضُ أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل. وروى عبد الله بن نُمير هذا الحديث عن مجالد، عن عامر، عن جابر بن عبد الله، عن علي. وهذا قد وهم فيه ابنُ نمير، والحديث الأول أصح، وقد رواه مغيرة، وابن أبي خالد وغير واحد عن الشعبي، عن الحارث، عن علي\". انتهى.\nقلت: وأما حديث علي بن أبي طالب فرواه أبو داود (٢٠٧٦) والترمذي (١١١٩) والنسائي (٨/ ١٤٧) وابن ماجة (١٩٣٥) وأحمد (٦٣٥) كلهم عن الشعبي، عن الحارث، عن علي فذكر الحديث. ذكر بعضهم مطولًا، وبعضهم مختصرًا. والحارث هو الأعور وهو ضعبف باتفاق أهل العلم.\nقوله: والمحلّ: من الإحلال، والمحلَّل له: من التحليل، وهما بمعني، ولذا روي المُحِلّ والمُحَلّ له بلام واحد مشددة، والمحلل والمحلل له، بلامين أولهما مشددة، ثم المحلل من تزوج مطلقة الغير ثلاثا لتُحِل له، والمحلل له: هو المُطَلِّق، وإنما لعن، لأنه هتكُ مروءةٍ وقلةُ حميةٍ، وخِسَّة نفسٍ، وهو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر، وأما المحلِّل فإنه كالتيس يُعير نفسه بالوطء لغرض الغير، وتسميته محلِّلا عند من يقول بصحة نكاحه ظاهرة، ومن لا يقول بها، لأنه قصد التحليل وإن كانت لا تحل، والله تعالى أعلم. قاله السندي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2595>٢٨ - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث</span>\nوعن ابن عباس قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا، فنسخ ذلك فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]ـ","vol":"6","page":295},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٢١٩٥) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣٣٧) والنسائي (٣٥٥٤) من حديث علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام الخفيف في علي بن حسين وأبيه.\nوفي الباب ما رويَ عن عائشة قالت: كان الناس، والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة، وإن طلقها مئة مرة، أو أكثر، حتى قال الرجل لامرأته: والله لا أطلِّقك فتَبِيني مني، ولا آويكِ أبدًا. قالت: وكيف ذاك؟ قال: أُطَلِّقُكِ، فكلما همَّت عدتُك أن تنقضي، راجعتُك، فذهبتِ المرأة حتى دخلتْ على عائشة فأخبرتها. فسكتت عائشة حتى جاء النبي - ﷺ - فأخبرته، فسكتَ النبيُّ - ﷺ -، حتى نزل القرآن: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\nقالت عائشة: فاستأنف الناس الطلاقَ مستقبِلا، من كان طلّق ومن لم يكن طلق.\nرواه الترمذي (١١٩٢) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعلى بن شبيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوفيه يعلى بن شبيب المكي لم يوثقه أحد غير ابن حبان فهو مجهول، أو \"مقبول\" عند ابن حجر، إلا أنه قال في التقريب: \"لين الحديث\".\nوخالفه عبد الله بن إدريس فرواه عن هشام بن عروة عن أبيه نحو هذا الحديث بمعناه ولم يذكر فيه: عن عائشة أخرجه الترمذي عقبه وقال: وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب\".\nوأما الحاكم فأخرجه في المستدرك (٢/ ٢٧٩) من وجه آخر عن يعلى بن شبيب وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يتكلم أحد في يعقوب بن حميد بن كاسب بحجة.\nتعقَّبه الذهبي فقال: \"قد ضعَّفه غير واحد\".\nقلت: وفيه علة أخرى وهي يعلى بن شبيب مجهول كما مضى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2596>٢٩ - باب متعة المطلقة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [سورة البقرة: ٢٤١].\n\n• عن أبي أسيد قال: خرجنا مع النبي ﷺ حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين فجلس بينهما، فقال النبي ﷺ: \"اجلسوا هاهنا\" ودخل، وقد أتى بالجونية، فأُنزلتْ في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها. فلما دخل عليها النبي ﷺ قال: \"هبي نفسك لي\" فقالت: وهل تَهَبُ الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن. فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: \"قد عُذتِ بمعاذ\" ثم خرج علينا فقال: \"يا أبا أسيد،","vol":"6","page":296},{"text":"اكسُها رازقيتين، وألْحِقها بأهلها\".\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٥٥) أبي نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن غَسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبي أسيد فذكره.\nوقال البخاري (٥٢٥٦) وقال الحسين بن الوليد النيسابوري، عن عبد الرحمن، عن عباس بن سهل، عن أبيه، وأبي أسيد قالا: تزوج النبي ﷺ أميمة بنت شراحيل، فلما أُدخلتْ عليه بسط يده إليها. فكأنها كرهت ذلك. فأمر أبا أسيد أن يُجهزها، ويكسوها ثوبين رازقيين.\nوقوله: \"داية\": معرب يقال للممرضة والقابلة. والمراد هنا من كانت معها لاصلاح شأنها.\nوقولها: \"للسوقة\": أي لواحد من الرعية. وهي جَهِلَتْ كونَه نبي الله - ﷺ - ولما علمت ذلك تأسفت وقالت: خَدِعتُ وأنا شَقية.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: لما طلَّق حفص بن المغيرة امرأته فاطمة أتت النبي - ﷺ -، فقال لزوجها: \"مَتِّعها\" قال: لا أجد ما أمتعها. قال: \"فإنه لا بد من المتاع\" قال: \"مَتِّعْهَا ولو نصف صاع من تمر\".\nحسن: رواه البيهقي (٧/ ٢٥٧) عن أبي عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنبأ علي بن عبد الصمد، ثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني، ثنا مصعب بن سلَّام، ثنا شعبة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن عبد الصمد، وهو أبو الحسن الطيالسي يعرف بعلان ماغمه، كان ثقة كما قال الخطيب في ترجمته (١٢/ ٢٨)، وقال أيضا: وكان كثير الحديث قليل المروءة.\nوفيه أيضا عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nونقل البيهقي قصة ظريفة عن القاضي شريح أن رجلا طَلَّق امرأته عنده فقال: مَتِّعْها. فقالت المرأة: إنه ليس لي عليه متعة، إنما قال الله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المحسنين، وليس من أولئك.","vol":"6","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2597>٢٦ - كتاب الخلع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2598>١ - باب في جواز الخلع</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\n\n• عن عبد الله بن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتتِ النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتبُ عليه في خُلُق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أتردين عليه حديقتَه؟ \" قالت: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: \"أقبل الحديقة وطلِّقها تطليقة\".\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٧٣) عن أزهر بن جميل، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوفي رواية (٥٢٧٧) سماها \"جميلة\".\nوأخرج عبد الرزاق (١١٧٥٩)، عن معمر، قال: بلغني أنها قالت: يا رسول الله! لي من الجمال ما ترى، وثابت رجل دميم.\nوفي رواية معتمر بن سليمان، عن فضيل، عن أبي جرير، عن عكرمة، عن ابن عباس: أول خلع كان في الإسلام امرأة ثابت بن قيس، أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدًا، إني رفعت جانب الخباء، فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدُّهم سوادا، وأقصرُهم قامة، وأقبحهم وجهًا. رواه ابن جرير في تفسيره عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر به.\n\n• عن حبيبة بنت سهل الأنصاري، أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس. وأن رسول الله - ﷺ - خرج إلى الصبح. فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغَلَس، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"من هذه؟ \" فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله. قال: \"ما شأنك؟ \" قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء زوجُها ثابت بن قيس، قال له رسول الله - ﷺ -: \"هذه حبيبة بنت سهل، قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر\" فقالت حبيبة: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي. فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: \"خذ منها\" فأخذ منها وجلست في بيت أهلها.\nصحيح: رواه مالك في الطلاق (٢١) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصاري، فذكرته.","vol":"6","page":298},{"text":"ومن طريق مالك رواه الإمام أحمد (٢٧٤٤٤)، وأبو داود (٤٢٨٠)، والنسائي (٤٢٨٠) وابن ماجه (٣٤٦٢) وابن حبان (٣٤٦٢) وابن الجارود (٧٤٩) وغيرهم. وإسناده صحيح.\nوفي قوله: \"جلستْ في بيت أهلها\": دليل على أنه لا سكن للمختلعة على الزوج.\n\n• عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شماس، فضربها، فكسر بعضها، فأتت النبي - ﷺ - بعد الصبح، فاشتكته إليه. فدعا النبي - ﷺ - ثابتا فقال: \"خذ بعض مالها وفارقها\"، فقال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: \"نعم\"، قال: فإني أصدقتها حديقتين وهما بيدها. فقال النبي - ﷺ -: \"خذهما وفارقها\" ففعل.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٢٢٨) عن محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا أبو عمرو السدوسي المديني، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة فذكرته.\nولكن رواه البيهقي (٧/ ٣١٥) من وجه آخر عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن عبد الله بن أبي بكر وفيه: فأخذ إحداهما ففارقها، ثم تزوجها أُبَيُّ بن كعب بعد ذلك، فخرج بها إلى الشام فتوفيت هنالك.\nوإسناده صحيح. والحديثان صحيحان سمعت عمرة بنت عبد الرحمن هذا الحديث أولا من عائشة، ثم تيسر لها السماع من حبيبة بنت سهل صاحبة القصة.\nوفي قوله: \"خذهما وفارقها\": دليل على أن يأخذ الرجل كل ما أعطاها، ولكن في الرواية الثانية أنه أخذ إحداهما فلعله أخذ في أول الأمر كلتيهما ثم رد إحداهما تنزها منه.\nوفي معناه ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس. وكان رجلًا دميمًا فقالت: يا رسول الله! والله! لولا مخافة الله إذا دخل عليّ لبصقت في وجهه، فقال رسول الله ﷺ: \"أتردين عليه حديقته؟ \" قالت: نعم. قال: فردت عليه حديقتَه قال: ففرق بينهما رسولُ الله - ﷺ -.\nرواه ابن ماجه (٢٠٥٧) عن أبي كريب، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. والحجاج هو ابن أرطاة مدلس معروف، وقد ضُعِّف من غير التدليس أيضا.\nورواه الإمام أحمد (١٦٠٩٥) من وجهين أحدهما من طريق الحجاج بإسناده السابق، والثاني من طريق الحجاج، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن عمه سهل بن أبي حثمة قال: كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري فذكره مثله. وقال في آخره: فكان ذلك أول خلع في الإسلام. وفي الطريقين الحجاج بن أرطاة.","vol":"6","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2599>٢ - باب كراهية الخلع للمرأة</span>\n• عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما امرأة سألت زوجَها الطلاق في غير ما بأس، فحرام عليها رائحةُ الجنة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) وابن الجارود (٧٤٨) وصحّحه ابن حبان (٤١٨٤) والحاكم (٢/ ٢٠٠) والبيهقي (٧/ ٣١٦) كلهم من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان فذكره. وإسناده صحيح، وأبو أسماء اسمه: عمرو بن مرثد الرحبي إلا أن الترمذي رواه عن أبي قلابة، عمن حدّثه، عن ثوبان. وقال: \"هذا حديث حسن، ويروى هذا الحديث عن أيوب عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، ورواه بعضهم عن أيوب بهذا الإسناد، ولم يرفعه\". انتهى.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: قول أبي قلابة: عمن حدثه عن ثوبان.\nجاء التصريح به في روايات أخرى أنه أبو أسماء الرحبي، وبذكره زال هذا الإبهام والإعلال به، وهو ثقة.\nوقول الترمذي: رواه بعضهم عن أيوب، بهذا الإسناد ولم يرفعه. إشارة إلى ما رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٧١) عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، وأيوب، عن أبي قلابة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوالحكم لمن وصله. وقد وصله ابن أبي شيبة نفسه بعده بذكر أبي أسماء، عن ثوبان كما مضى.\nوقوله: سألتْ زوجَها الطلاق. أي الخلع، لأن الطلاق بيد الرجل، وهو حق من حقوقه. وله أن يستعمله إذا لزم الأمر.\nوالخلع من حقوق المرأة، فإن رأت أن الحياة الزوجية لا تَستقيم فلها أن تطلب الخلع من زوجها، ويجوز للزوج أن يطلب منها ما أنفق عليها من المهر لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\nوأما ما رُوي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: \"لا تسأل المرأةُ زوجها الطلاقَ في غير كنهه، فتجد رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٠٥٤) عن بكر بن خلف أبي عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\nوفيه جعفر بن يحيى بن ثوبان وعمه، وهو شيخه عمارة بن ثوبان مجهولان، وعطاء هو: ابن أبي رباح.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ثوبان، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"المختلعات هن المنافقات\". رواه","vol":"6","page":300},{"text":"الترمذي (١١٨٦) عن أبي كريب، حدثنا مزاحم بن ذُوّاد بن عُلْية، عن أبيه، عن ليث، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي\".\nقلت: فيه سلسلة الضعفاء والمجاهيل فوالد مزاحم وهو ذُوّاد بن علبة الحارثي ضعيف عند أكثر أهل العلم، وشيخه ليث وهو: ابن أبي سليم وفيه كلام معروف. وهو ضعيف أيضا عند أكثر أهل العلم، وشيخه أبو الخطاب مجهول.\nوروى معناه أيضا في حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"المختلعات والمنتزعات هن المنافقات\".\nرواه النسائي (٣٤٦١) وأحمد (٩٣٥٨) والبيهقي (٧/ ٣١٦) كلهم من حديث وُهيب بن خالد، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكره.\nوجاء في سنن النسائي. قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة.\nوعلق عليه النسائي بقوله: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا.\nقلت: وعليه جمهور أهل العلم. منهم بهز بن أسد يقول: لم يسمع من أبي هريرة، ولم يره.\nوقال يونس بن عبيد: \"الحسن ما رآه قط\".\nوقال أحمد بن حنبل: \"قال بعضُهم عن الحسن، ثنا أبو هريرة\".\nفقال ابن أبي حاتم: \"إنكارًا عليه أنه لم يسمع من أبي هريرة\".\nوقال علي بن المديني: \"لم يسمع من أبي هريرة شيئًا\".\nوقال أبو حاتم: لم يسمع الحسن من أبي هريرة\".\nوقال أبو زرعة: \"لم يسمع من أبي هريرة ولم يره، قيل له: فمن قال: ثنا أبو هريرة، قال: يخطئ.\nقال ابن أبي حاتم: \"قلت لأبي: إن سالمًا الخياط روي عن الحسن قال: سمعت أبا هريرة. فقال: هذا مما يُبين ضعفَ سالم\".\nوعلى آراء أقوال أهل العلم يحمل قول الحسن على أنه ما نفى علمه بأن يكون هذا الحديث قد روي عن غير أبي هريرة، لا أنه سمع منه.\nومعنى الحديث: أن اللاتي يطلبنَ الخلق والطلاقَ بدون عذر مقبول هن كالمنافقات اللاتي يدّعين الإسلام، ولا يعملن ما يدعو إليه الإسلام من المصالحة والمصابرة على الحياة الزوجية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2600>٣ - باب لا يجوز للزوج أن يأخذ أكثر مما أعطاها</span>\n• عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتتِ النبيَّ - ﷺ - فقالت: والله ما أعتبُ ثابتا في دِين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام. لا أطيقه بغْضًا. فقال لها النبي","vol":"6","page":301},{"text":"- ﷺ -: \"أتردين عليه حديقتَه؟ \" قالت: نعم. فأمره النبي - ﷺ - أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد.\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٠٥٦) عن أزهر بن مروان، قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nورواه البيهقي (٧/ ٣١٣) من وجه آخر عن همام، عن قتادة مختصرا فإنه لم يذكر فيه: ولا يزداد.\nوإسناده حسن من أجل أزهر بن مروان فإنه حسن الحديث، وصحّحه ابن حجر في الدراية (ص ٧٥) ورواه البيهقي (٧/ ٣١٣) من طريق همام، نا قتادة مختصرا، ومن طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى مفسرًا. وقال: كذا رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة موصولًا، وأرسله غيره منه.\nوفي الباب ما روي عن أبي الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن سلول، وكان أصدقّها حديقه. فكرهته، فقال النبي - ﷺ -: \"أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ \" قالت: نعم وزيادة. فقال النبي - ﷺ -: \"أما الزيادة فلا، ولكن حديقته\"، قالت: نعم، فأخذها له، وخلا سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال: قد قبلتُ قضاءَ رسولِ الله - ﷺ -.\nرواه الدارقطني (٣/ ٢٥٥) من حديث حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير فذكره. قال الدارقطني: سمعه أبو الزبير من غير واحد.\nوقال ابن الجوزي في التحقيق (٤/ ٣٩٤): إسناده صحيح، وأقرّه ابن عبد الهادي. وحجاج هو: ابن محمد المصيصي. إلا أن البيهقي قال: (٧/ ٣١٤): \"وهذا أيضا مرسل\". وقال ابن حجر في الفتح (٩/ ٤٠٢): \"رجال إسناده ثقات، وقد وقع في بعض طرقه: سمعه أبو الزبير من غير واحد، فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح، وإلا فيعتضد بما سبق\".\nيعني حديث ابن عباس عند ابن ماجه، ومرسل عطاء.\nقلت: ومرسل عطاء رواه أبو داود في مراسيله (٢٢٧) وعبد الرزاق (٦/ ٥٠٢) كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عطاء قال: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - تشكو زوجها قال: \"أتردين عليه حديقته؟ \" قالت: نعم، وزيادة. قال: \"أما الزيادة فلا، قال الدارقطني (٣/ ٣٢١): وخالفه الوليد، عن ابن جريج فأسنده عن عطاء، عن ابن عباس. والمرسل أصح. وكذا صحّح المرسل أبو حاتم. في \"العلل\" (١/ ٤٢٩).\nفقه الحديث:\nيستفاد من أحاديث الباب أن طلب الزيادة على المهر غير جائز، وبه قال جمهور أهل العلم منهم أبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وسعيد بن المسيب، وغيرهم قالوا: لا يأخذ أكثر من الصداق، فإذا أخذ أكثر مما أعطاها لم يُسَرِّح بالإحسان الذي أمر الله به.\nوقال مالك، والشافعي، وجماعة من التابعين: لا بأس بأخذ الزيادة. إلا أن مالكا يقول: أخذ","vol":"6","page":302},{"text":"الزيادة ليس من مكارم الأخلاق.\nوأما ما رُوي عن أبي سعيد الخدري قال: كانت أُختي تحت رجل من الأنصار. تزوجها على حديقة، فكان بينهما كلام، فارتفعا إلى النبي - ﷺ - فقال: \"تردين عليه حديقته، ويطلقك؟ \" قالت: نعم، قال: \"ردي عليه حديقته وزيديه\" فهو ضعيف.\nرواه الدارقطني (٣/ ٢٥٤) من طريق الحسن بن عمارة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوالحسن بن عمارة كذاب كما قال شعبة. وقال يحيي: يكذب. وشيخه عطية العوفي ضعّفه الثوري، وهشيم، وأحمد، ويحيى وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2601>٤ - باب عدة المختلعة</span>\n• عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد النبي - ﷺ -، فأمرها النبي - ﷺ - أو أُمِرَتْ أن تعتد بحيضة.\nصحيح: رواه الترمذي (١١٨٥) عن محمود بن غيلان قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن سفيان، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن وهو مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار. عن الرُبيع فذكرته.\nقال الترمذي: \"حديث الربيع الصحيح: أنها أمرت أن تعتد بحيضة\".\nورواه البيهقي (٧/ ٤٥٠) من طريق الفضل بن موسى بإسناده مثله كما رواه أيضا من وجه آخر عن وكيع، عن سفيان بإسناده وجاء فيه: \"أنها اختلعت من زوجها، فأُمِرَتْ أن تعتد بحيضة\".\nقال البيهقي: \"هذا أصح، وليس فيه مَن أمرها، ولا على عهد النبي - ﷺ -\".\nقلت: هذا الترجيح منه بدون مرجع، والفضل بن موسى ثقة ثبت، وذكر أن الآمر هو النبي - ﷺ - لوقوع ذلك في عهده - ﷺ - وهذه زيادة يجب قبولها، لا سيما سيأتي حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ما يؤكد صحة ذلك.\nوقد سبقه الدارقطني فأشار في العلل (١٥/ ٤٢٠ - ٤٢١) إلى هذا الاختلاف وقال: \"فأُمرت أن تعتد بحيضة وهو الصحيح\".\n\n• عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قال: قلت لها: حدِّثِيني حديثك قالت: اختلعتُ من زوجي ثم جئتُ عثمان فسألته: ماذا علي من العدة؟ فقال: لا عدة عليك، إلا أن يكون حديث عهد بك، فتمكثين عنده حتى تحيضين حيضة. قالت: وإنما تبع ذلك قضاء رسول الله - ﷺ - في مريم المغالية، وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه.\nحسن: رواه النسائي (٣٤٩٨) وابن ماجه (٢٠٥٨) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن","vol":"6","page":303},{"text":"محمد بن إسحاق قال: حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوقوله: لا عدة عليك إلا أن يكون حديث عهد بك: أي ليس على المختلعة عدة مثل عدة المطلقة إلا حيضة واحدة للاستبراء إن كانت حديث عهد بالزواج بدخوله عليك، أو بالجماع فتمكثين عنده، وإلا فلا عدة عليك، ولكن يعارض هذا ما جاء في حديث ابن عباس عند أبي داود وغيره أمرها أن تعتد بحيضة. فيحمل هذا على الحكم الغالب بأن قد جامعها، فتعتد بحيضة للاستبراء.\n\n• عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أخبرت أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبَيّ، فأتي أخوها يشتكيه إلى رسول الله - ﷺ - فأرسل رسولُ الله - ﷺ - إلى ثابت فقال له: \"خذ الذي لها عليك، وخلّ سبيلها\" قال: نعم، فأمرها رسول الله - ﷺ - أن يتربص حيضة واحدة، فتلحق بأهلها.\nصحيح: رواه النسائي (٣٤٩٧) عن أبي علي محمد بن يحيى المروزي، قال: أخبرني شاذان بن عثمان أخو عبدان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن، أن الربيع بنت معوذ أخبرته فذكره وإسناده صحيح.\nورواه الدارقطني من وجه آخر عن ابن لهيعة، نا أبو الأسود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان بإسناده فذكره وفيه متابعة ليحيى بن أبي كثير ومحمد بن عبد الرحمن. ولكن في إسناده ابن لهيعة وفيه كلام معروف.\n\n• عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد رسول الله - ﷺ - فأمرها أن تعتد بحيضة.\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٢٩) والترمذي (١١٨٥ المكرر) والحاكم (٢/ ٢٠٦) كلهم من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد غير أن عبد الرزاق أرسله عن معمر\".\nوقال أبو داود: \"هذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nقلت: هشام بن يوسف هو الصنعاني قاضي صنعاء كان ثقة متقنا، قدمه أبو زرعة على عبد الرزاق قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: \"سمعت أبا زرعة وسألته عن هشام بن يوسف ومحمد بن نور وعبد الرزاق فقال: كان هشام أصحهم كتابا من اليمانيين.\nوقال أبو زرعة مرة أخرى: كان هشام أكبرَهم وأحفظَهم وأتقن.","vol":"6","page":304},{"text":"وقال أبو حاتم: \"ثقة متقن\".\nفمثله لا تضر مخالفة عبد الرزاق له.\nوحديث عبد الرزاق في مصنفه (١١٨٥٨) عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مولى ابن عباس قال: اختلعت امرأةُ ثابت بن قيس بن شماس من زوجها، فجعل رسولُ الله - ﷺ - عدتَها حيضة.\nوفي الإسناد عمرو بن مسلم وهو الجندي اليماني روي له مسلم حديثا. وقال ابن معين في رواية: \"لا بأس به\" وقال ابن عدي: \"ليس له حديث منكر جدًّا\". ووثّقه ابن حبان فمثله يحسن حديثه.\nوقع الخلاف في اسم زوجة ثابت بن قيس بن شماس فقيل: جميلة بنت سهل وهو الأشهر، وقيل: حبيبة بنت سهل، وقيل جميلة بنت سلول، وقيل زينب بنت عبد الرحمن بن أبيّ، وقيل مريم الغالية، وقيل غير ذلك ظاهره الاضطراب ولكن يمكن حمله على التعدد بأزواج ثابت بن قيس، والاختلاف في اسم المختلعة لا يضر في صحة الحديث.\nوأما ما روي عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - جعل الخلع تطليقة بائنة فهو ضعيف جدا. رواه الدارقطني (٤/ ٤٥ - ٤٦) والبيهقي (٧/ ٣١٦) كلاهما من حديث رواد بن الجراح، عن عباد بن كثير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوعباد بن كثير وهو الثقفي البصري قال أحمد: روى أحاديث كذب، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: \"متروك\" وضعّفه البخاري وأبو زرعة والدارقطني والعجلي وغيرهم والخلاصة أنه ضعيف جدًّا، بل و\"متروك\" كما في \"التقريب\". وفيه أيضا روّاد بن الجراح ضعَّفه النسائي وقال الدارقطني: \"متروك\". وقال البيهقي بعد أن تكلم في عباد بن كثير البصري: \"وكيف يصح، ومذهب ابن عباس وعكرمة بخلافه\" وبمعناه أحاديث لا تصح.\nاختلف أهل العلم في عدة المختلعة فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم: إن عدة المختلعة ثلاث حيض، فإن ظاهر الكتاب في عدة المطلقات يتناول المختلعة وغيرها. وبه قال أحمد وإسحاق وأهل الكوفة.\nوقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم إن عدة المختلعة حيضة واحدة مستدلين بحديث الربيع بن معوذ.\nقال إسحاق بن راهويه: \"وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوي\" ذكره الترمذي.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: من نظر هذا القول وجده مقتضى قواعد الشريعة؛ فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعة، ويتروى الزوج، ويتمكن من الرجعة في مدة العدة. فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود براءة رحمها من الحمل، وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء.\nويستفاد من أحاديث الباب أن الخلع فسخ، وليس بطلاق، وذلك أن الله تعالى قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].","vol":"6","page":305},{"text":"فلو كانت مطلقة لم يقتصر لها على قرء واحد. ولأن الله ذكر الطلاق في أول الآية وآخرها، وذكر الخلع فيما بين ذلك فقال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠] فلو جعل الخلع طلاقا لكان الطلاق أربعا. وإلى هذا ذهب ابن عباس وعثمان وابن عمر وأحمد في رواية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم - ﵏ - لأن الزوج أحق بالرجعة في الطلاق بخلاف الخلعة؛ فإنه لا رجعة فيها، وإنما يتزوجها بمهر جديد ونكاح جديد.\nوتظهر ثمرة الخلاف فيما لو طلق رجل امرأته تطليقتين ثم اختلعت فيه أيتزوجها أم لا؟ سئل ابن عباس عن هذا فقال:\nذكر الله ﷿ الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك، فليس الخلع بطلاق ينكحها.\nرواه البيهقي (٧/ ٣١٦) بإسناد صحيح، ونقل عن الإمام أحمد أنه ليس في الباب أصح من حديث ابن عباس هذا.\nويظهر الخلاف أيضا لو خالع رجل امرأته مرارًا لجاز له أن ينكحها بنكاح جديد، وبصداق جديد بغير أن تتزوج بزوج آخر.","vol":"6","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2602>٢٧ - كتاب اللعان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2603>١ - باب ما جاء في اللعان</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [سورة النور: ٦ - ٩].\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمرًا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري. فقال له: يا عاصم، أرأيتَ رجلًا وجد مع امرأته رجلًا. أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ سل لي، يا عاصم، عن ذلك رسول الله - ﷺ - فسأل عاصم رسول الله - ﷺ - عن ذلك. فكره رسولُ الله - ﷺ - المسائلَ وعابها. حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله - ﷺ -. فلما رجع عاصم إلى أهله، جاءه عويمر. فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله - ﷺ -؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير. قد كَرِهَ رسولُ الله ﷺ المسألة التي سألته عنها. فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها. فأقبل عويمر حتى أتى رسولَ الله ﷺ وسط الناس. فقال: يا رسول الله، أرأيتَ رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله: \"قد أنزل فيك وفي صاحبك. فاذهب فأت بها\" فقال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس، عند رسول الله - ﷺ -. فلما فرغا من تلاعنهما، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله، إن أمسكتها. فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - ﷺ -.\nقال مالك: قال ابن شهاب: فكانت تلك، بعد، سنة المتلاعنين.\nمتفق عليه: رواه مالك في الطلاق (٣٤) عن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي، فذكره.\nورواه البخاري في الطلاق (٥٢٥٩)، ومسلم في اللعان (١: ١٤٩٢) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن سهل بن سعد أخي بني ساعدة، أن رجلًا من الأنصار جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله أم كيف يفعل؟ فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين فقال النبي - ﷺ -: \"قد قضى الله فيك وفي امرأتك\" قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد. فلما فرغا قال: كذبت عليها","vol":"6","page":307},{"text":"يا رسول الله، إن أمسكتها، فطلّقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي ﷺ فقال: \"ذاك تفريق بين كل متلاعنين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٠٩) ومسلم في اللعان (١٤٩٢: ٣) كلاهما من طريق عبد الرزاق. أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد، فذكره. والسياق للبخاري.\nوالرجل المبهم من الأنصار هو: عويمر العجلاني.\nوقوله: \"ذاك تفريق بين كل متلاعنين\" فيه أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدًا.\n\n• عن عبد الله قال: إنا ليلة الجمعة في المسجد. إذ جاء رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلَّم جلدتُموه، أو قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ. والله! لأسألن عنه رسولَ الله - ﷺ -. فلما كان من الغد أتى رسول الله - ﷺ - فسأله، فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلا فتكلَّم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ. فقال: \"اللهم افتح\" وجعل يدعو. فنزلت آية اللعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] هذه الآيات. فابتلي به ذلك الرجل من بين الناس. فجاء هو وامرأته إلى رسول الله - ﷺ - فتلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. فذهبت لتلعن. فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"مه\" فأبت فلعنتْ. فلما أدبرا قال: \"لعلها أن تجيء به أسود جعدا\" فجاءت به أسود جعدا.\nصحيح: رواه مسلم في اللعان (١٤٩٥) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (هو ابن مسعود) فذكره.\nوالرجل المبهم من الأنصار هو: عويمر العجلاني.\n\n• عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحماء. فقال النبي - ﷺ -: \"البينةُ أو حدُّ في ظهرك\" فقال: يا رسول الله! إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة. فجعل النبي - ﷺ - يقول: \"البينةُ أو حدٌّ في ظهرك\" فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يُبرّئ ظهري من الحد فنزل جبريل، وأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ﴾ [النور: ٦] فقرأ حتى بلغ - ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩].\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٧) عن محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن","vol":"6","page":308},{"text":"هشام بن حسان، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: إن أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أمية قذفَ شريكَ بن السَحْماء بامرأته فأتى النبي - ﷺ -. فأخبره بذلك فقال له النبي ﷺ: \"أربعة شهداء وإلا فحد في ظهرك\" يردد ذلك عليه مرارًا فقال له هلال: والله يا رسول الله! إن الله ﷿ ليعلم أني صادق، ولينزلن الله ﷿ عليك ما يُبْرئ ظهري من الجلد فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إلى آخر الآية [النور: ٦] فدعا هلالًا فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم دُعيتِ المرأةُ، فشهدتُ أربعُ شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. فلما أن كان في الرابعة أو الخامسة قال رسول الله - ﷺ -: \"وقِّفوها فإنها موجبة\". فتلكأَتْ حتى ما شككنا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضحُ قومي سائر اليوم. فمضتْ على اليمين فقال رسول الله ﷺ: \"انظروها فإن جاءت به أبيضَ سَيطًا قَضِيءَ العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به آدم جَعْدًا رَبْعًا حَمْشَ الساقين فهو لشَريك بن السحماء. فجاءتْ به آدم جَعْدًا رَبْعًا حَمْش الساقين فقال رسول الله - ﷺ -: \"لولا ما سبق فيها من كتاب الله لكان لي ولها شأن\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٤٦٩) وأحمد (١٢٤٥٠) وصحّحه ابن حبان (٤٤٥١) كلهم من حديث هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس فذكره إلا أن أحمد اختصره.\nوأصله في الصحيح كما مضى.\nوأما ما روي عن ابن عباس في حديث طويل فهو ضعيف. وهذا نصه:\nلما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] قال سعدُ بن عبادة، وهو سيد الأنصار: أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم؟ \" قالوا: يا رسول الله، لا تَلُمه، فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرًا، وما طلّق امرأة له قطُّ، فاجترأَ رجل من على أن يتزوجها من شدة غيرتِه. فقال سعد: والله يا رسول الله، إني لأعلم أنها حق، وأنها من الله، ولكني قد تعجتُ أني لو وجدتُ لكاعًا قد تفخذّها رجل، لم يكن لي أن أُهِيجَه ولا أُحرِّكهـ، حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته.\nقال: فما لبثوا إلا يسيرًا، حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذي تِيبَ عليهم، فجاء من أرضه عشاءً، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينيه، وسمع بأذنَيه، فلم يهِجْه، حتى أصبح، فغدا على رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاءً، فوجدتُ عندها رجلًا، فرأيت بعينيَّ، وسمعت بأذنيَّ، فكره رسولُ الله - ﷺ - ما جاء به، واشتد عليه، واجتمعتِ الأنصارُ، فقالوا:","vol":"6","page":309},{"text":"قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يضرب رسولُ الله - ﷺ - هلالَ بن أمية، ويُبْطِل شهادتَه في المسلمين. فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا، فقال هلال: يا رسول الله، إني قد أرى ما اشتدَّ عليك مما جئتُ به، والله يعلم إني لصادق.\nفوالله إن رسول الله - ﷺ - يريد أن يأمر بضربه، إذ نزل على رسول الله - ﷺ - الوحيُ، وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربُّدِ جِلْده، يعني، فأمسكوا عنه حتى فرَغ من الوحي، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] الآية كلها، فسُرِّي عن رسولِ الله - ﷺ -، فقال: \"أبشر يا هلال، قد جعل الله لك فرجا ومخرجا\" فقال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربي ﷿. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرسِلُوا إليها\" فأرسلوا إليها، فجاءت، فتلاها رسول الله - ﷺ - عليهما، وذكّرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله يا رسول الله، لقد صدقتُ عليها، فقالت: كذبَ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَاعِنَوا بينهما\" فقيل لهلال: اشهَدْ. فشهِدَ أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة، قيل: يا هلال، اتّقِ الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجة التي تُوجب عليك العذاب، فقال: لا والله لا يعذبُني الله عليها، كما لم يَجْلِدني عليها. فشهد في الخامسة: أن لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم قال لها: اشهدِيْ أربعَ شهادات بالله: إنه لمن الكاذبين. فلما كانت الخامسةُ قيل لها: اتقيِ الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذابَ. فلتكَّأتُ ساعة، ثم قالت: والله لا أفضحُ قومي. فشهدتْ في الخامسة: أن غضَبَ الله عليها إن كان من الصادقين، ففرّقَ رسولُ الله - ﷺ - بينهما، وقضى أن لا يُدعي ولدُها لأبٍ، ولا تُرمي هي به، ولا يُرمي ولدُها، ومن رماها أو رمي ولدَها، فعليه الحدُّ، وقضى أن لا بيتَ لها عليه، ولا قُوْتَ من أجل أنهما يتفرَّقان من غير طلاق، ولا متوفَّى عنها، وقال: \"إن جاءتْ به أصَيْبَ، أُريَسح، حَمْشَ الساقَين، فهو لهلالٍ، وإن جاءتْ به أورَقَ جَعْدًا، جُمالِيًا، خَدَلَّج الساقين، سابغَ الأَلْيَتين، فهو الذي رُمِيَتْ به\" فجاءت به أورق، جعدًا، جماليا، خدلج الساقين، سابغ الأليتين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن\" قال عكرمة: \"فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يُدعى لأمه، ولا يُدعى لأب\".\nرواه أبو داود (٢٢٥٦) والإمام أحمد (٢١٣١) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، عن عبَّاد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nورواه أبو داود الطيالسي (٢٦٦٧) وعنه البيهقي (٧/ ٣٩٤) عن عبّاد بن منصور، نا عكرمة فذكره.\nوقال في آخره عباد: فسمعتُ عكرمة يقول: لقد رأيته أمير مصر من الأمصار، ولا يُدري من أبوه. وإسناده ضعيف فإن عبّاد بن منصور ضعيف ورمي بالتدليس، وقد صرّح بالتحديث في رواية أبي داود الطيالسي، ولكن الجمهور على تضعيفه لكثرة مناكيره.\nقال يحيى بن سعيد القطان: \"قلت لعبّاد بن منصور: عمن أخذت حديث اللعان، قال: ثني إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس.","vol":"6","page":310},{"text":"وقال ابن حبان: \"كل ما روي عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن دواد، عن عكرمة\" وإبراهيم هذا كذّاب معروف.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس قال: تزوّج رجلٌ امرأةً من الأنصار - من بلْعجلان فدخل بها، فبات عندها فلما أصبح قال \"ما وجدتُها عَذْراء. قال فرفع شأنها إلى رسول الله - ﷺ -، فدعا الجارية رسولُ الله - ﷺ - فسألها فقالت: بلى، قد كنت عذْراء. قال: فأمر بهما رسول الله ﷺ فتلاعنا وأعطاها المهر.\nرواه ابن ماجه (٢٠٧٠) وأحمد (٢٣٦٧) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: ذكر طلحة بن نافع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوفيه محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالسماع كما أنه ذكر فيه أمرًا غريبًا لم يذكره غيره.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: \"لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلًا به؟ \" قال: كنت فاعلًا به شرًّا. قال: \"فأنت يا عمر؟ \" قال: كنت والله قاتله، كنت أقول: لعن الله الأعجز، فإنه خبيث. قال: فزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ...﴾ [النور: ٦].\nرواه البزار في مسنده (٧/ ٣٤٣) عن إسحاق بن الضيف قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة فذكره.\nورواه أيضا الطحاوي في مشكله (٩٤٨) من وجه آخر عن النضر بن شميل وزاد فيه: \"فأنت يا سهيل بن بيضاء؟ \" قال: كنت أقول أو قائلًا: لعن الله الأبعد، لعن الله البعداء، ولعن أول الثلاثة. أخبر بهذا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"تأولت القرآن يا ابن بيضاء: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ...﴾ [النور: ٦].\nقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم أسنده إلا النضر بن شميل، عن يونس.\nثم روي هو، وعبد الرزاق (١٢٣٦٤) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: قال النبي - ﷺ - فذكر الحديث.\nوسفيان الثوري من قدماء أصحاب أبي إسحاق، فالمرسل أشبه بالصواب، والمتن فيه غرابة، فإنه لم يُعهد عن النبي ﷺ مثل هذا التخاطب بأصحابه.\nوقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث، وذُكر له طريق آخر فقال: هو مرسل، وهو أشبه بالصواب \"العلل\" (١/ ٤٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2604>٢ - باب قذف الرجل زوجتَه برجل بعينه</span>\n• عن محمد بن سيرين قال: سألت أنس بن مالك، وأنا أرى أن عنده فيه علمًا. فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سَحْماء، وكان أخا البراء بن مالك","vol":"6","page":311},{"text":"لأمه، وكان أول رجل لَاعَن في الإسلام. قال: فلَاعَنها. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أبصروها، فإن جاءتْ به أبيض سبطًا قضيئ العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحلَ جَعْدًا حَمْشَ الساقين فهو لشريك بن سحماء\". قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدًا حمش الساقين.\nصحيح: رواه مسلم في اللعان (١١: ١٤٩٦) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام، عن محمد، قال: فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2605>٣ - باب في الملاعنة على الزنا ونفي الحمل</span>\n• عن سهل بن سعد أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أرأيتَ رجلًا رأي مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"قد قضي فيك وفي امرأتك\" قال: فتلّاعَنَا وأنا شاهد عند رسول الله - ﷺ - فَفَارقها فكانتْ سُنَّة أن يُفَرّق بين المتلاعنين. وكانت حاملًا، فأنكر حملها. وكان ابنُها يُدعى إليها. ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها، وترث منه ما فرض الله لها.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٦) عن سليمان بن داود أبي الربيع، حدثنا فُليح، عن الزهري، عن سهل بن سعد فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - لَاعَنَ بين العَجْلاني وامرأتِه قال: وكانت حبلى. فقال: والله ما قربتُها منذ عفَرْنا. قال: والعفرُ أن يُسْقَى النخلُ بعد أن يُترْك من السقي بعد الإبار بشهرين.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٣١٠٦) عن عبد الملك بن عمرو، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، أنه سمع ابن عباس فذكره في حديث طويل. ورواه النسائي (٣٤٦٧) من وجه آخر عن أبي الزناد، وأصله في الصحيحين بغير هذا اللفظ.\nوفي الحديث دليل على أن اللعان كان على الزنا وعلى نفي الحمل، فإن الظاهر من نفي حمله أن حمله كان قديما، وكان الرجل يشك في امرأته، فلما تبين له أنها زانية أنكر حملها.\nوفي ذلك تفصيل: فإن الحمل إن كان سابقا، ولم يشك فيه، وإنما لاعن علي زناها فقط عندما رآها تزني، فالولد له؛ لأن الولد للفراش، ولا يجوز نفي الولد باللعان، وإن لم يعلم حملها حال زناها الذي قد قذفها به، فهذا ينظر فيه، فإن جاءت بأقل من ستة أشهر من الزنا، فالولد له، ولا ينتفى عنه بلعانه، وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر ونفاه، فالولد ينسب إلى أمه، والحكم النهائي يعود إلى القاضي.","vol":"6","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2606>٤ - باب استحباب وعظ المتلاعنين وتذكيرهما بالله عند إرادة التلاعن</span>\n• عن سعيد بن جبير قال: سئلتُ عن المتلاعنين في إمرة مُصعَب، أيُفَرَّقُ بينهما؟ قال: فما دريتُ ما أقول، فمضيتُ إلى منزل ابن عمر بمكة. فقلت للغلام: استأذن لي. قال: إنه قائلٌ. فسمعَ صوتي. قال: ابن جبير؟ قلت: نعم. قال: ادخل. فوالله! ما جاء بك، هذه الساعة، إلا حاجة. فدخلت، فإذا هو مفترِش بَرْذَعة، متوسّدٌ وسادةً حشوُها ليف. قلت: أبا عبد الرحمن المتلاعنان، أيُفَرَّق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم. إن أولَ من سأل عن ذلك فلانُ بن فلان. قال: يا رسول الله! أرأيت أن لو وَجَد أحدُنا امرأته على فاحشة، كيف يَصنع؟ إنْ تكلَّم تكلَّم بأمر عظيم، وإنْ سكتَ سكتَ على مثل ذلك. قال: فسكتَ النبيُّ ﷺ فلم يُجِبْه. فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتُك عنه قد ابْتليتُ به. فأنزل الله ﷿ هؤلاء الآيات في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ...﴾ [النور: ٦] فتلاهُنَّ عليه، ووعظَه وذَكَّره. وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قال: لا، والذي بعثك بالحق! ما كذبتُ عليها. ثم دعاها فوعظها وذكَّرها، وأخبرها أن عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة. قالت: لا، والذي بعثك بالحق! إنه لكاذب. فبدأ بالرجل فشهِدَ أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين. والخامسةُ أن لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثنَّى بالمرأة فشَهِدت أربعَ شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسةُ أن غَضبَ اللهِ عليها إن كان من الصادقين، ثم فرَّقَ بينهما.\nصحيح: رواه مسلم في اللعان (٤: ١٤٩٣) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، قال: فذكره.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته، فقال: فرَّق النبي - ﷺ - بين أخوي بني العجلان، وقال: \"الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب؟ \" فأبيا وقال: \"الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب؟ \" فأبيا فقال: \"الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب؟ \" فأبيا ففَرَّق بينهما.\nقال أيوب: فقال لي عمر بن دينار: إن في الحديث شيئا لا أراك تحدثه؟ قال: قال الرجل: مالي؟ قال: قيل: \"لا مال لك إن كنت صادقا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد منك\".\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٣١١) عن عمرو بن زرارة، أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، فذكره.","vol":"6","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2607>٥ - باب وضع اليد على فم الرجل عند الخامسة</span>\n• عن ابن عباس قال أن النبي ﷺ أمر رجلًا حين أمر المتلاعنين أن يتلاعن: أن يضع يده على فمه عند الخامسة يقول: إنها موجبة.\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٥٥) والنسائي (٣٤٧٢) والبيهقي (٧/ ٤٠٥) كلهم من حديث سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث. وكذا أبوه كليب بن شهاب الجرمي.\nولم يثبت في السنن وضع اليد على فم المرأة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2608>٦ - باب تحريم أخذ صداق المُلاعِنة</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين: \"حِسابُكما على الله. أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها\" قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: \"لا مال لك، إن كنتَ صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ من فرجِها، وإن كنت كذبتَ عليها فذلك أبعد لك منها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣١٢)، ومسلم في اللعان (١٤٩٢: ٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو (هر ابن دينار) سمعت سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر عن المتلاعنين فقال: قال النبي - ﷺ - للمتلاعنين، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2609>٧ - باب لا تُرجم المرأةُ ولو كانتِ الأمارةُ تدل على كذبها في اللعان</span>\n• عن ابن عباس أنه ذَكِر التلاعنُ عند النبي ﷺ فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع امرأته رجلا، فقال عاصم: ما ابتُلِيتُ بهذا إلا لقولي. فذهب به إلى النبي ﷺ فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مُصفَّرًا، قليلَ اللحم، سبطَ الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدمَ خَذَلًا كثيرَ اللحم، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"اللهم بيّن\"، فجاءت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده، فلاعن النبيُّ - ﷺ - بينهما. قال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي قال النبيُّ - ﷺ - لو رجمتُ أحدًا بغير بيّنةٍ لرجمتُ هذه؟ فقال: لا، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء.\nقال أبو صالح وعبد الله بن يوسف: خذلا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣١٠)، ومسلم في اللعان (١٢: ١٤٩٧) كلاهما من طريق الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن","vol":"6","page":314},{"text":"عباس، فذكره.\n\n• عن سهل بن سعد أخي بني ساعدة، أن رجلًا من الأنصار جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله أم كيف يفعل؟ فأنزل الله في شأنه ما ذُكِر في القرآن من أمر المتلاعنين فقال النبي - ﷺ -: \"قد قضى الله فيكَ وفي امرأتِك\" قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد. فلما فرغا قال: كذبت عليها يا رسول الله، إن أمسكتُها، فطلّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي - ﷺ - فقال: \"ذاك تفريق بين كل متلاعنين\".\nقال ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي في هذا الحديث: إن النبي ﷺ قال: \"إن جاءت به أحمر قصيرًا، كأنه وحرة، فلا أراها إلا قد صدقتْ، وكذب عليها. وإن جاءت به أسود أعين، ذا أليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها\" فجاءت به على المكروه من ذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٠٩) ومسلم في اللعان (٣: ١٤٩٢) كلاهما من طريق عبد الرزاق. أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب عن الملاعنه وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد، فذكره. والسياق للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2610>٨ - باب السكنى للحامل الملاعنة</span>\n• عن عباس بن سهل، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال لعاصم بن عدي: \"أمسكِ المرأةَ عندك حتى تلدَ\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٤٦) عن عبد العزيز بن يحيى، حدثنا محمد - يعني ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني عباس بن سهل، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق إلا أنه انفرد بقوله: \"أمسكِ المرأةَ عندك حتى تلدَ\" مع أن هذه القصة رُويتْ من أوجه كثيرة، وليس فيها \"أمسكِ المرأةَ عندك حتى تلدَ\".\nومن طريق ابن إسحاق رواه الإمام أحمد (٢٢٨٣٧) وزاد فيه: \"فإن تلده أحمر فهو لأبيه الذي انتفى منه لعويمر، وإن ولدته قططَ الشعر، أسودَ اللسان فهو لابن السَّحْماء\" قال عاصم: فلما وقع أخذته إليّ. فإذا رأسه مثل فروة الحمل الصغير، ثم أخذت، قال يعقوب: بفقْميه - فإذا هو أُحَيمر مثل النبعة، وأستقبلني لانه أسود مثل التمرة، قال: فقلت: صدق الله ورسوله.\nوقوله: \"قطط الشعر\" أي شديد التقبض كشعر السودان.\nوقوله: \"بفقميه\" أي بلحييه.\nوقوله: \"أمسكِ المرأةَ حتى تلد\" استمسك به الشافعي فقال: \"لها السكنى وليس لها النفقة\"، وهو قول الزهري ومالك.","vol":"6","page":315},{"text":"وقال أبو حنيفة وصاحبه محمد الشيباني: \"لها النفقة والسكنى لأن اللعان تطليقة بائنة.\nوقال أحمد وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم: \"ليس لها النفقة ولا السكني\" وقد حكى الأثرم عن أحمد أنه قال: هذا أشدّ من المطلقة ثلاثا. أي لا نفقة ولا سكنى. ذكره ابن المنذر في الأوسط (٩/ ٥٢٦).\nوالتحقيق في هذه المسألة إنْ كان اللعانُ على الحمل، فلا نفقةَ ولا سكنى لها، وإنْ كان اللعان على غير الحمل فللحامل النفقةُ والسكنى؛ لأن الحمل له، فعليه نفقته، فأشبهت المطلقة البائن الحامل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2611>٩ - باب تفريق الإمام بين المتلاعنين، وأنهما لا يجتمعان أبدا</span>\n• عن سعيد بن جبير قال: لم يفرّق المصعب بين المتلاعنين قال سعيد: ذكر ذلك لابن عمر فقال: فرّقَ رسول الله ﷺ بين أخوي العجْلان.\nصحيح: رواه مسلم في اللعان (٧: ١٤٩٣)، والنسائي (٣٤٧٤) كلاهما من حديث محمد بن المثنى واللفظ له قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير فذكره.\nظاهره لا بد من إيقاع اللعان عند الحاكم، وتقع الفرقة بتفريقه لما يترتب عليه من أحكام أخرى كحد القذف إن سمي الرجل الزاني وطالبه. وأما إذا لم يطالبه فلا يُحد، وكذلك لا يحد المقذوف لمجرد القذف فإنه لم يثبت أن شريك بن سَحْماء حُدَّ، كما لم يثبت أنه طالب الحد للقاذف وهو هلال بن أمية، ولكن لو طلب لحُدّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2612>١٠ - باب من قال: يقع التفريق باللعان</span>\n• عن سهل بن سعد قال: فطلّقها ثلاث تطليقات عند رسول الله - ﷺ - فأنْفذَه رسولُ الله - ﷺ -. وكان ما صُنع عند النبي - ﷺ - سنة.\nقال سهل: حضرت هذا عند رسول الله ﷺ فمضت السنّةُ بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا.\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٥٠)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤٠١) عن أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن عياض بن عبد الله الفِهري وغيره، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد في خبره فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عياض بن عبد الله الفِهري، فهو إلى الضعف أقرب من التوثيق.\nقال أبو صالح: ثَبْت، له بالمدينة شأن كبير، وفي حديثه شيء. ووثّقه ابن حبان. وذكره ابن شاهين في \"الثقات\".\nوتكلم فيه يحيى بن معين، والبخاري، وأبو حاتم إلا أنه توبع.","vol":"6","page":316},{"text":"قال البيهقي (٧/ ٤٠٠) ورواه الأوزاعي، عن الزبيدي، عن الزهري عن سهل بن سعد فذكر فيه: فتلاعنا. ففرّقَ رسولُ الله - ﷺ - بينهما. وقال: \"لا يجتمعان أبدًا\".\n\n• عن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - لاعن بين عويمر وبين امرأته. فقال عويمر: إنْ انطلقتُ بها يا رسول الله، لقد كذبتُ عليها. قال: ففارَقَها قبل أن يأمره رسول الله - ﷺ - فصارت سنة المتلاعنين.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٢٨٣٠) عن أبي كامل، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعد بن سهل فذكره في حديث طويل. وأصله في الصحيحين وغيرهما.\nوفي الباب ما روي عن ابن مسعود وعلي أيضا ولكن الصحيح ما ذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2613>١١ - باب إلحاق الولد بأمه في الملاعنة، وأنه يُدعى بها</span>\n• عن ابن عمر، أن رجلًا لَاعنَ امرأته في زمان رسول الله - ﷺ - وانتقل من ولدها، ففرَّقَ رسول الله - ﷺ - بينها، وألحق الولد بالمرأة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الطلاق (٣٥) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في الطلاق (٥٣١٥)، ومسلم في اللعان (٨: ١٤٩٤) كلاهما من طريق مالك، به.\nقوله: \"وانتقل\" أي تبرأ. وفي البخاري: \"فانتفى\".\n\n• عن سهل بن سعد أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فذكر الحديث وقال فيه: وكانت حاملًا. فأنكر حملها، وكان ابنها يُدعى إليها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٦) عن سليمان بن داود أبي الربيع، حدثنا فليح، عن الزهري، عن سهل بن سعد فذكره.\nورواه مسلم في اللعان (٢/ ١٤٩٢) من طريق يونس عن ابن شهاب به نحوه.\nوفي سنن أبي داود (٢٢٤٧) من طريق يونس: حضرتُ لعانَهما عند رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة سنة، وساق الحديث. قال فيه: ثم خرجتْ حاملًا. فكان الولد يُدعَى إلى أمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2614>١٢ - باب أن الزوج يُحَدُّ إذا كذَّب نفسه وتراجع عن اللعان</span>\n• عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحْماء. فقال له النبي ﷺ: \"البينةُ أو حدٌّ في ظهرك\" فقال: يا رسول الله! إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلًا، ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي - ﷺ - يقول: \"البيِّنةُ أو حدٌّ في ظهرك\" فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلنّ الله ما يُبْرئ ظهري من الحد. فنزل جبريل فأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فَقَرَأَ حتى بلغ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ","vol":"6","page":317},{"text":"الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩].\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٧) عن محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2615>١٣ - باب لا يكون التلاعنُ إذا شكَّ الرجلُ في ولده</span>\n• عن أبي هريرة قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي - ﷺ - فقال: إن امرأتي ولدتْ غلامًا أسودَ. فقال النبي - ﷺ -: \"هل لك من إبل؟ \" قال: نعم. قال: \"فما ألوانُها؟ \" قال: حمر. قال: \"هل فيها من أورق؟ \" قال: إن فيها لورقًا. قال: فأنى أتاها ذلك؟ قال: \"عسى أن يكون نزعه عرق\". قال: \"وهذا عسى أن يكون نزعه عرق\".\nوزاد في رواية: \"ولم يرخّص له في الانتفاء منه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٠٥) من طريق مالك، ومسلم في اللعان (١٥٠٠) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالسياق لمسلم، وكذا الزيادة له أيضًا من طريق معمر عن الزهري.\n\n• عن أبي هريرة قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ قام رجل فقال: يا رسول الله! إني وُلِدَ لي غلامٌ أسودُ. فقال رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث مثله. وجاء فيه: فمن أجله قضى رسول الله - ﷺ - هذا: لا يجوز لرجل أن ينتفي من ولدٍ وُلِدَ على فراشه إلا أن يزعم: أنه رأى فاحشة.\nصحيح: رواه النسائي (٣٤٨٠) عن أحمد بن محمد بن المغيرة، قال: حدثنا أبو حيوة حمصي، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح، وأبو حيوة حمصي هو: شُريح بن يزيد. وفي بعض النسخ: \"أبو حية\" والصحيح الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2616>١٤ - باب إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفِه صاحبُه</span>\n• عن عائشة قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام. فقال سعد: هذا يا رسولَ الله، ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عَهد إليَّ أنه ابنه. انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، وُلِدَ على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله - ﷺ - إلى شبهه فرأى شبَها بينًا بعُتْبة فقال: \"هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة\" فلم تره قط، وفي رواية زيادة: \"هو أخوك يا عبد\".","vol":"6","page":318},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٢٢) عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في البيوع (٢٢١٨) ومسلم في الرضاعة (١٤٥٧) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب بإسناده مثله. والزيادة عند أبي داود (٢٢٧٣) بإسناد صحيح.\nوعُتبة هذا مات كافرًا، وهو الذي كسرَ رباعيةَ النبيّ - ﷺ - يوم أحد، فدعا عليه النبيُّ - ﷺ - أن لا يحولَ الحولُ حتى يموتَ كافرًا. فما حال عليه الحولُ حتى مات كافرًا.\nوفي معناه ما رويَ عن عبد الله بن الزبير قال: كانت لزمعة جارية يطؤها هو، وكان يظن بآخر يقع عليها. فجاءت بولدٍ شبه الذي كان يظن به، فمات زمعةُ وهي حُبلى، فذكرتْ ذلك سودةُ لرسول الله ﷺ فقال رسول الله - ﷺ -: \"الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة فليس لك بأخ\".\nرواه النسائي (٣٤٨٥) عن إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير مولى لهم، عن عبد الله بن الزبير فذكره.\nويوسف بن الزبير المكي المدني الأسدي مولى آل الزبير قال ابن جرير: \"مجهول، لا يحتج به\" وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة وإلا فليِّنُ الحديث. وإني لم أقف على متابعته.\n\n• عن ابن عمر أن رجلًا من أهل البادية أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن امرأتي ولدتْ على فراشي غلامًا أسود، وإنا أهل بيت لم يكن فينا أسود قط. قال: \"هل لك من إبل؟ \" قال: نعم، قال: \"فما ألوانها؟ \" قال: حمر، قال: \"هل فيها أسود؟ \" قال: لا، قال: \"فيها أورق؟ \" قال: نعم، قال: \"فأنى كان ذلك؟ \" قال: عسي أن يكون نزعه عرق. قال: \"فلعل ابنك هذا نزعَه عِرقٌ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٠٠٣) عن أبي كريب، قال: حدثنا عبادة بن كليب الليثي أبو غسان، عن جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nاختلف أهل العلم في عبادة بن كليب فقال أبو حاتم: \"قدم الري، وكتب عنه الرازيون صدوق، وفي حديثه إنكار. أخرجه البخاري في الضعفاء فقال أبو حاتم: \"يحول من هنا\" وذكره العقيلي في الضعفاء فقال: \"لا يتابع على حديثه\".\nخلاصة القول فيه أنه لا بأس به في الشواهد، أما إذا تفرد في حديث فلا يقبل.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨١٨) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة بقول: فذكره. ورواه مسلم في الرضاع (١٤٥٨) من أوجه أخرى عن أبي هريرة مثله.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الولد للفراش، وللعاهر الحجر\".","vol":"6","page":319},{"text":"صحيح: رواه النسائي (٣٤٨٦) وابن حبان (٤١٠٤) كلاهما من حديث جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل، عن عبد الله فذكره.\nوإسناده صحيح إلا أن النسائي قال: \"ولا أحسب هذا عن عبد الله بن مسعود\".\nقلت: ظاهر إسناده أنه صحيح، ولا أدري ما سبب قول النسائي هذا؟\n\n• عن عمر أن رسول الله ﷺ قضى بالولد للفراش.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٠٠٥) وأحمد (١٧٣) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن عمر فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو يزيد هو المكي، حليف بني زهرة، يقال: له صحبة.\nوأخرج البيهقي (٧/ ٤٠٢) من طريق الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه قال: أرسل عمرُ بنُ الخطاب إلى شيخ من بني زهرة، كان يَسْكن دارَنا، فذهبتُ معه إلى عمر بن الخطاب. فسأل عن ولاد من ولاد الجاهلية فقال: أما الفراش فلفلان، وأما النطفة فلفلان. فقال عمر: صدقت، ولكن رسول الله ﷺ قضى بالفراش.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قام رجل فقال: يا رسول الله! إن فلانا ابني، قد عاهرت بأمه في الجاهلية. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا دِعْوة في الإسلام، ذهب أمرُ الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الحجر\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٧٤) عن زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب بإسناده فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٦٩٣٣) عن يزيد بن هارون بإسناده في سياق طويل.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوالدِّعْوة: بكسر الدال، وسكون العين. هو أن ينتسبَ الرجل إلى غير أبيه، وعشيرتِه، وقد كانوا يفعلونه في الجاهلية، فمنعه الإسلام، وجعل الولدَ للفراش.\n\n• عن أبي أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في خطبة عام حجة الواداع: \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\".\nحسن: رواه الترمذي (٢١٢٠) وأبو داود (٣٥٦٥) وابن ماجه (٢٠٠٧) وأحمد (٢٢٢٩٤) كلهم من حديث إسماعيل بن عياش قال: حدثنا شُرحيل بن مسلم قال: سمعت أبا أمامة الباهلي فذكر الحديث في سياق طويل وفيه هذا الجزء، إلا أن أبا داود لم يذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن عياش فإنَّ روايته عن أهل الشام أعدل وأصح، وهذا منها.","vol":"6","page":320},{"text":"وفي الباب ما رُوي من قصة رباح، قال: زوّجني أهلي أمةً لهم روميَّةً. فوقعتُ عليها، فولدتْ غلامًا أسودَ مثلي، فسمّيتُه عبد الله، ثم وقعت عليها فولدت غلامًا أسود مثلي فسمّيتُه عبد الله، ثم طبنَ لها غلامٌ لأهلي رومي، يقال له: يُوحنَّه فراطَنها بلسانه. فولدتْ غلامًا كأنه وزغة من الوزغات. فقلت لها: ما هذا؟ فقالت: هذا ليُوحنَّه. فرفعنا إلى عثمان قال: فسألهما، فاعترفا، فقال لهما: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله - ﷺ -؟ إنَّ رسول الله - ﷺ - قضى أن الولد للفراش. وأحسبه قال: فجلدها وجلده، وكانا مملوكين.\nرواه أبو داود (٢٢٧٥) وأحمد (٤١٦) والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣١٥) كلهم من حديث مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن رباح فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل رباح فإنه \"مستور\" ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٨٨) فقال: كوفي روى عن عثمان بن عفان. وروى عنه الحسن بن سعد. سمعت أبي يقول ذلك.\nوكذا ذكره أيضا المزي في \"تهذيب الكمال\". وقال: \"ذكره ابن حبان في الثقات\". وزاد ابن حجر في تهذيبه: \"وبقية كلامه: لا أدري من هو، ولا ابن من هو؟ \".\nوهذا وهمٌ من ابن حجر، فإن الذي قال فيه ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٢٤٢) \"رباح شيخ يروي عن ابن المبارك، عداده في أهل الكوفة. روى عنه إبراهيم بن موسى الفراء، لست أعرفه، ولا أباه، إن لم يكن رباح بن خالد فلا أدري من هو؟ \" فهذا رجل آخر متأخر عن رباح المترجم عندنا. فلعل الذي قصد به المزي سقط من نسخة ابن حبان، أو هو أيضا وهم كما وهم ابن حجر.\nوعلى كل حال فرباح هذا لا يزال في عداد المستورين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2617>١٥ - باب التغليظ في الانتفاءِ من الولد</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: \"كفرٌ بامرئ ادعاءُ نسب، لا يعرفه، أو جحدُه وإن دقَّ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٧٤٤) عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثنا سلمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوأخرجه أيضا أحمد (٧٠١٩) عن علي بن عاصم، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب فذكره. وإسناده ضعيف. علي بن عاصم وشيخه المثني بن الصباح تكلَّم فيهما غيرُ واحدٍ من أهل العلم إلا أنهما قد توبعا.\n\n• عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول حين نزلتْ آية الملاعنة: \"أيما","vol":"6","page":321},{"text":"امرأة أدْخلتْ على قومٍ من ليس منهم، فليستْ من الله في شيء، ولن يُدخلها الله جنّتَه، وأيما رجلٍ جحَدَ ولدُه وهو ينظر إليه احتجب الله تعالى منه، وفَضَحه على رُؤوسِ الأولين والآخرين\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٦٣) والنسائي (٣٤٨١) وصحّحه ابن حبان (٤١٠٨) والحاكم (٢/ ٢٠٢) كلهم من حديث يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن يونس، أنه سمع سعد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\" وهو ليس كما قال، فإن عبد الله بن يونس وهو: الحجازي لم يخرج له مسلم، ثم هو \"مجهول\" إذ لم يرو عنه سوي يزيد بن عبد الله بن الهاد، ولم يُوثِّقه غيرُ ابن حبان. وفي التقريب \"مقبول\" أي عند المتابعة، وقد تابعه يحيى بن حرب، فرواه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة نحوه.\nومن طريقه رواه ابن ماجه (٢٧٤٣) إلا أنه \"مجهول\" أيضا كما قال ابن المديني والدارقطني والذهبي وغيرهم.\nوالطريقان يقوي أحدهما الآخر، وهو رسم الحديث الحسن عند الترمذي وغيره.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من انتفى من ولده ليفضحه في الدنيا، فَضَحه الله يوم القيامة على رؤوسِ الأشهاد، قصاص بقصاص\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٤٧٩٥) ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٠) عن وكيع، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي المجالد، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره. وإسناده حسن من أجل والد وكيع وهو الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.\nقال أبو أحمد بن عدي: \"له أحاديث صالحة، وروايات مستقيمة، وحديثه لا بأس به، وهو صدوق، لم أجد في حديثه منكرًا فأذكره، وعامة ما يرويه عنه ابنه وكيع، وقد حدَّث عنه غير وكيع الثقاتُ من الناس.\nوقد تكلّم فيه ابن معين بكلام شديد، ولكن لتعارض الروايات عنه، سقط كلامُه هذا، فقيل عنه: ما كتبت عن وكيع عن أبيه، وقيل عنه: ضعيف، وقيل عنه: ليس به بأس، وقيل عنه: ثقة، وقيل عنه: كذّبه وقال: كان وضّاعا. انظر كلامه في \"تهذيب التهذيب\".\nورواه البيهقي (٨/ ٣٣٢ - ٣٣٣) بإسناد آخر عن مطر الورّاق، حدثه عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - ثم ذكر أشياء ومنها قوله: \"من انتفي من ولده يفضحه به في الدنيا، فَضَحَه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة\" ومطر الوراق أيضا مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقوله: \"قصاص بقصاص\": أي يؤخذ منه قصاص في الآخرة بمقابل ما فعله بولده من انتفاء نسبه وفضيحته في الدنيا.","vol":"6","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2618>٢٨ - كتاب الظهار والإيلاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2619>١ - باب ما جاء في الظهار</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣].\n\n• عن عائشة قالت: الحمد لله الذي وسِعَ سمعُه الأصواتَ، لقد جاءتْ خولةُ بنتُ ثعلبة إلى رسول الله - ﷺ - تشكو زوجَها، فكان يخفَى عليَّ كلامُهما، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [سورة المجادلة: ١].\nصحيح: رواه النسائي (٣٤٦٠) وابن ماجه (١٨٨) (٢٠٦٣) والإمام أحمد (٢٤١٩٥) والحاكم (٢/ ٤٨١) كلهم من طريق الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده صحيح، وصحّحه الحاكم.\nوعلّقه البخاري في التوحيد (١٣/ ٣٧٢ - مع الفتح) عن الأعمش به.\nوزاد الحاكم في أوله من كلام المجادلة الذي سمعته عائشة وهو قولها: \"يا رسول الله! أكلَ شَبابي، ونشرتُ له بطني، حتى إذا كبرتْ سِنّي وانقطع له ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك\".\n\n• عن عائشة أن جميلةَ كانت امرأة أوس بن الصامت، وكان أوس امرءا به لَمَمٌ، فإذا اشتدَّ لممُه ظاهرَ من امرأته، فأنزل اللهُ فيه كفارة الظهار.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٢٢٠) والحاكم (٢/ ٤٨١) والبيهقي (٧/ ٣٨٢) كلهم من طريق محمد بن الفضل أبي النعمان، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nومحمد بن الفضل الملقب بعارم، وإن كان ثقة. فقد اختلط بآخره، واستحكم به ذلك سنة ٢١٦ هـ، وروى عنه هنا هارون بن عبد الله عند أبي داود. وعلي بن الحسن الهلالي عند الحاكم والبيهقي. قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nواختلف فيه على حماد بن سلمة.\nفرواه عنه عارم موصولًا وتابعه عليه سليمان بن حرب عند البيهقي في \"المعرفة\" (٥/ ٢٧).\nوقد قال سليمان بن حرب: إذا وافقني أبو النعمان فلا أبالي بمن خالفني. نقله النسائي في السنن الكبرى.\nوتابعه أيضا أسد بن موسى عند الطبري في تفسيره.","vol":"6","page":323},{"text":"وخالفهم موسى بن إسماعيل التبوذكي فرواه عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، أن جميلة ... الخ هكذا مرسلًا. رواه أبو داود (٢٢٩١).\nوالحكم لمن وصل لكثرتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2620>٢ - باب المظاهر يجامع قبل أن يكفر</span>\n• عن عبد الله بن عباس أن رجلا ظاهرَ من امرأته، فغَشِيَها قبل أن يُكفِّر، فأتى النبي - ﷺ -، فذكر ذلك، فقال: \"ما حملك على ذلك؟ \" فقال: يا رسول الله! رأيت بياض حِجْلَيْها في القمر، فلم أملكْ نفسي أن وقعتُ عليها، فضحِكَ النبي ﷺ وأمره ألا يقربَها حتى يُكفِّرَ.\nحسن: رواه الترمذي (١١٩٩) وابن ماجه (٢٠٦٥) والنسائي (٣٤٥٧) وأبو داود (٢٢٢٥، ٢٢٢٣) (إلا أنه لم يذكر لفظ الحديث)، والحاكم (٢/ ٢٠٤) والبيهقي (٧/ ٣٨٦) كلهم من حديث الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحكم بن أبان؛ فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"حسن غريب صحيح\".\nوحسّنه أيضا الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٤٣٣).\nإلا أن أبا داود لم يذكر ابن عباس في روايتيه، وساقهما عن سفيان بن عيينة وإسماعيل، كلاهما عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال: إن رجلا ظاهر من امرأته فذكره. وقال: وسمعت محمد بن عيسى يحدث به، حدثنا معتمر قال: سمعت الحكم بن أبان بهذا الحديث، ولم يذكر ابن عباس قال عن عكرمة.\nقال أبو داود: \"كتب إليَّ الحسينُ بن حريث قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس بمعناه عن النبي - ﷺ -\". انتهى.\nقلت: ومن هذا الوجه: أخرجه الترمذي والنسائي المشار إليه، والفضل بن موسى السيناني ثقة ثبت، فزيادته مقبولة.\nقال ابن عباس: \"كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية: أنتِ عليَّ كظهر أمي، حرُمَتْ عليه، فكان أول من ظاهر في الإسلام أوسُ بنُ الصامت.\n\n• عن خولة بنت ثعلبة، قالت: فِيَّ والله، وفي أوس بن صامت أنزل الله ﷿ صدر سورة المجادلة. قالت: كنت عنده، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقُه وضَجِر، قالت: فدخل عليَّ يوما، فراجعتُه بشيء، فغضب، فقال: أنتِ عليَّ كظهر أمي. قالت: ثم خرج، فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليّ، فإذا هو يُريدني على","vol":"6","page":324},{"text":"نفسي. قالت: فقلتُ: كلَّا والذي نفسُ خويلة بيده، لا تَخْلُص إليَّ، وقد قُلتَ ما قُلتَ، حتى يحكم اللهُ ورسولهُ فينا بحكمه، قالت: فواثَبني وامتنعتُ منه، فغلبتُه بما تَغلبُ به المرأة الشيخَ الضعيفَ، فألقيتُه عني. قالت: ثم خرجتُ إلى بعض جاراتي، فاستعرتُ منها ثيابها، ثم خرجتُ حتى جئتُ رسولَ الله - ﷺ - فجلستُ بين يديه، فذكرتُ له ما لقيتُ منه، فجعلتُ أشكو إليه - ﷺ - ما ألقَى من سوء خُلُقِه، قالت: فجعل رسولُ الله - ﷺ - يقول: \"يا خويلةُ ابن عمك شيخٌ كبيرٌ، فاتقي اللهَ فيه\" قالت: فوالله ما برحتُ حتى نزل فيّ القرآنُ، فتغشَّي رسولُ الله ﷺ ما كان يتغشَّاه، ثم سُرِّي عنه، فقال لي: \"يا خُويلة، قد أنزل الله فيك وفي صا حبك\" ثم قرأ علي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ١ - ٤] فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"مُريه، فليُعتقْ رقبة\" قالت: فقلت: والله يا رسول الله، ما عنده ما يُعتق، قال: \"فليصُمْ شهرين متتابِعَين\" قالت: فقلت: والله يا رسول الله، إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: \"فليُطعمْ ستين مسكينًا وسقًا من تمر\" قالت: فقلتُ: والله يا رسول الله، ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإنا سنُعينه بعَرق من تَمر\"، قالت: فقلت: وأنا يا رسولَ الله، سأُعينه بعَرق آخر، قال: \"قد أصبتِ وأحسنتِ\"، فاذهبي، فتصدَّقِي عنه، ثم استوصِي بابن عمك خيرًا. قالت: ففعلتُ، قال عبد الله: قال أبي: قال سعد: العرق: الصن.\nحسن: رواه أحمد (٢٧٣١٩) واللفظ له، وأبو داود (٢٢١٤، ٢٢١٥) وابن الجارود (٧٤٦) وصحّحه ابن حبان (٤٢٧٩)، والبيهقي (٧/ ٣٨٩) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، حدّثني معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خولة بنت مالك بن ثعلبة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، ومن أجل شيخه معمر بن عبد الله بن حنظلة فقد وثّقه ابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه، وحسّنه أيضا الحافظ ابن حجر، وقال ابن كثير في تفسيره بعد أن رواه من طريق الإمام أحمد: \"هذا هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه القصة\".\nإلا أن الذهبي قال في \"الميزان\" في ترجمة معمر بن عبد الله بن حنظلة: \"كان في زمن التابعين لا يُعرف\".\nوأما البيهقي (٧/ ٣٨٩ - ٣٩٠) فأخرج هذه القصة من طريق عطاء بن يسار أن خُويلة بنت ثعلبة قالت .. فذكر القصة مختصرًا وقال: \"هذا مرسل وهو شاهد للموصول قبله\".\nوقلت: وسبق له شاهد صحيح أيضا وهو حديث عائشة.\nوسياق هذه الروايات يدل على أن هذه القصة وقعت لأوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت","vol":"6","page":325},{"text":"وامرأته خولة بنت ثعلبة.\nوأما حديث سلمة بن صخر الآتي - فليس فيه أنه كان سببُ النزول، ولكن أمره بما أنزل الله في هذه السورة من العتق، أو الصيام، أو الإطعام.\n\n• عن سلمة بن صخر البياضي قال: كنتُ امرءًا أستكثرُ من النساء، لا أُرى رجلا كان يصيبُ من ذلك ما أُصيبُ، فلما دخل رمضان ظاهرتُ من امرأتي حتى يَنْسلخَ رمضانُ، فبينما هي تُحدِّثني ذاتَ ليلة انكشفَ لي منها شيءٌ، فوثبتُ عليها فواقعتُها، فلما أصبحتُ غدوتُ على قومي، فأخبرتهم خبري، وقلتُ لهم: سَلُوا لي رسولَ الله ﷺ فقالوا: ما كنا نفعلُ، إذًا يُنْزِل اللهُ فينا كتابًا، أو يكون فينا من رسول الله ﷺ قولٌ، فيبقى علينا عارُه، ولكن سوف نَسَلِّمُكَ بجريرتِك، اذهبْ أنتَ فاذكُرْ شأنَكَ لرسول الله ﷺ قال: فخرجتُ حتى جئتُه، فأخبرتُه الخبرَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أنت بذاك؟ \". قلت: أنا بذاك، وها أنا، يا رسولَ الله! صابرٌ لحكم الله عليَّ. قال: \"فأعتِقْ رقبةً\" قال، قلت: والذي بعثك بالحق! ما أصبحتُ أملكُ إلا رقبتي هذه، قال: \"فصُمْ شهرين متتابعين\" قال، قلتُ يا رسول الله! وهل دخل عليَّ ما دخل من البلاء إلا بالصوم؟ قال: \"فتصدَّقْ أو أطعِمْ ستين مسكينا\" قال، قلت: والذي بعثك بالحق! لقد بِتْنا ليلتنا هذه، ما لنا عشاءٌ، قال: \"فاذهب إلى صاحب صدقة بني رُزيق فقل له، فليدفعها إليك، وأطعِمْ ستين مسكينًا. وانتفِعْ ببقيتها\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٢١٣) وابن ماجه (٢٠٦٢) والترمذي مطولا (٣٢٩٩) ومختصرا (١١٩٨) وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٨) والحاكم (٢/ ٢٠٣) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوقال الترمذي: \"حديث حسن قال محمد: سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر، وقال: ويقال: سلمة بن صخرٍ، ويقال: سلمان بن صخر\" انتهى. وكذلك قال البخاري كما في العلل الكبير (١/ ٤٧٣).\nولكن رواه الترمذي (١٢٠٠) من وجه آخر عن علي بن المبارك، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن سلمان بن صخر الأنصاري - أحد بني بياضة - جعل امرأته عليه كظهر أمه، حتى يمضي رمضان. فلما مضى نصف من رمضان وقع عليها ليلًا. فأتى رسولَ الله ﷺ فذكر ذلك له فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَعتِقَ رقبة\" قال: لا أجدها. قال: \"فصُمْ شهرين متتابعين\" قال: لا أستطيع قال: \"أطعِمْ ستين مسكينا\" قال: لا أجد. فقال رسول الله","vol":"6","page":326},{"text":"- ﷺ - لفروة بن عمرو: \"أعطه ذلك العرقَ\" وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا أو ستة عشر صاعًا - إطعام ستين مسكينا. قال الترمذي: \"هذا حديث حسن\". والعمل على هذا عند أهل العلم في كفارة الظهار.\nوقال الحاكم (٢/ ٢٠٤) بعد أن أخرجه من حديث يحيى بن أبي كثير وجعله شاهدا لحديث سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوللحديث طرق أخرى وقد رواه سعيد بن المسيب وسماك بن عبد الرحمن كلاهما عن سلمة بن صخر. انظر للمزيد كتاب الزكاة.\nوفي الحديث دليل على أن المظاهر إن واقع أهله قبل أن يُكَفِّر تكفيه كفارة واحدة.\nقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وهو قول سفيان، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال بعضُهم: إذا واقع قبل أن يُكفّر فعليه كفارتان. وهو قول عبد الرحمن بن مهدي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2621>٣ - باب ليس من الظهار أن يقول الرجل لامرأته: يا أختي</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لم يكذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاث كذبات، ثنتين منهن في ذات الله ﷿.\nوقوله لسارة: أختي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٨) ومسلم في الفضائل (٢٣٧١) كلاهما من حديث أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره في سياق أطول كما هو مذكور في أخبار الأنبياء.\nوأما ما روي عن أبي تميمة الهجيمي - وهو طريف بن مجالد البصري - أن رجلا قال لامرأته: يا أخية فقال رسول الله - ﷺ -: \"أختك هي؟ \" فكره ذلك، ونهى عنه فهذا مرسل كما قال المنذري في مختصر أبي داود.\nرواه أبو داود (٢٢١٠) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد.\nح وحدثنا أبو كامل، حدثنا عبد الواحد وخالد الطحان المعني كلهم عن خالد، عن أبي تميمة الهجيمي فذكره.\nورواه أيضا أبو داود (٢٢١١) عن محمد بن إبراهيم البزار، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا عبد السلام - يعني ابن حرب، عن خالد الحذاء، عن أبي تَميمة، عن رجل من قومه أنه سمع النبي - ﷺ - سمع رجلا يقول لامرأته فذكره.\nقال أبو داود: \"ورواه عبد العزيز بن المختار، عن خالد، عن أبي عثمان، عن أبي تميمة، عن النبي - ﷺ -. ورواه شعبة، عن خالد، عن رجل، عن أبي تميمة، عن النبي ﷺ فذكره.","vol":"6","page":327},{"text":"قال المنذري: \"وذكر أبو داود ما يدل على اضطرابه\".\nقلت: وفيه عبد السلام بن حرب مختلفة فيه، والخلاصة فيه أنه مع إمامته في بعض أحاديثه مناكير، وقد اختلف في وصله وإرساله، والصواب الإرسال.\nوفيه من الفقه: أن من قال لزوجته: أنتِ أختي ولم ينو الظهار، وإنما نوى الكرامة والتوقير أو التورية فهو ليس بظهار، وأما إذا نوى الظهار فهو مثل قوله: أنتِ كأمي.\nوأما كذب إبراهيم فيحمل على التورية.\nوقد أشكل على الناس تسميتها كذبة لكون المتكلم إنما أراد باللفظ المعنى الذي قصده، فكيف يكون كذبا. والتحقيق في ذلك أنها كذب بالنسبة على إفهام المخاطب، لا بالنسبة إلى غاية المتكلم. فإن الكلام له نسبتان: نسبة إلى المتكلم، ونسبة إلى المخاطب، فلما أراد الموري أن يفهمَ المخاطبُ خلاف ما قصده بلفظه أطلق الكذب عليه بهذا الاعتبار، وإن كان المتكلم صادقًا باعتبار قصده ومراده\": قاله الحافظ ابن القيم في \"تهذيب السنن\" (٣/ ١٣٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2622>٤ - باب ما جاء في الإيلاء</span>\nقال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧].\n\n• عن عبد الله بن عمر كان يقول في الايلاء الذي سمى الله: \"لا يحلُّ لأحد بعد الأجل إلا أن يُمْسِك بالمعروف، أو يعزم الطلاق كما أمرَ اللهُ ﷿\".\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٩٠) عن قتيبة، حدثنا الليث، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: وعنه أيضا قال: إذا مضتْ أربعةُ أشهرٍ يُوقَفُ حتى يطلّق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يُطلِّق.\nرواه البخاري أيضا (٥٢٩١) وقال: ويُذكر ذلك عن عثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وعائشة، واثنتي عشر رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ -.\nيعني: إذا مضتْ أربعة أشهر يُوقف، فإما أن يَفيء أي يجامع، وإما أن يُطلِّق. وبه قان جمهور أهل العلم منهم: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم.\nوقال الثوري وأهل الكوفة: إذا مضت أربعةُ أشهر فهي تطليقة بائنة.\nوالإيلاء: الحلف، جمعه ألايا، وهو أن يحلِف ألا يدخل على أهله شهرًا فجعل الله المدة القصوى أربعة أشهر، وفي خلال هذه المدة إما أن يرجع عن حلفه ويُكفر، أو يطلق. فإنه لا يجوز له أن يجعل المرأة معلقة، لا يُجامعها ولا يُطلقها. فإن رفض الأمرين فإن القاضي يُطلق عليه، أو يفسخ.\n\n• عن ابن عباس ﵄ قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ","vol":"6","page":328},{"text":"صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حتى حجَّ وحججتُ معه، وعدل وعدلتُ معه بإداوة، فتبرزَ ثم جاء فسكبتُ على يديه منها فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين! مَن المرأتان من أزواج النبي - ﷺ - اللتان قال الله تعالى: ﴿﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؟ قال: واعجبا لك يا ابن عباس، هما عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عَوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي - ﷺ -، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار، إذا قوم تغلبهم نساؤُهم، فطفق نساؤُنا يأخذن من أدب نساء الأنصار. فصَخِبْتُ على امرأتي فراجعتني، فأنكرتُ أن تراجعني قالت: ولم تُنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي - ﷺ - ليراجعنَه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. فأَفْزعني ذلك فقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن. ثم جمعتُ علي ثيابي، فنزلت حتى دخلتُ على حفصة فقلت لها: أي حفصة، أتُغاضب إحداكن النبي - ﷺ - اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبتِ وخسرتِ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله ﷺ فتهلكي؟ لا تستكثري النبي ﷺ ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسَليني ما بدا لكِ، ولا يغرنك أن كانت جارتُك أوضأَ منك، وأحب إلى النبي - ﷺ -، - يريد عائشة - قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تُنْعل الخيلَ لتغزونا، فنزل صاحبي الأنصاري يومَ نوبتِه، فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ضربًا شديدًا وقال: أثم هو؟ ففزعتُ فخرجتُ إليه، فقال: قد حدثَ اليوم أمرٌ عظيم، قلت: ما هو؟ أجاء غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهولُ، طلّق النبي - ﷺ - نساءه.\nوقال عبيد بن حنين: سمع ابن عباس عن عمر فقال: اعتزل النبي - ﷺ - أزواجه، فقلت: خابت حفصةُ وخسرتْ، وقد كنت أظنُّ هذا يوشك أن يكون، فجمعتُ عليّ ثيابي، فصليتُ صلاة الفجر مع النبي - ﷺ -، فدخل النبي - ﷺ - مشربةً له فاعتزل فيها، ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: ما يُبكيك؟ ألم أكن حذّرتك هذا، أطلّقكن النبي - ﷺ -؟ قالت: لا أدري، ها هو ذا معتزل في المشربة. فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم، فجلستُ معهم قليلا، ثم غلبني ما أجد فجئتُ المشربةَ التي فيها النبي - ﷺ -، فقلتُ لغلام أسود: استأذنْ لعمر. فدخل الغلام فكلّم النبي - ﷺ - ثم رجع فقال: كلّمتُ النبي - ﷺ - وذكرتُك له فصمتَ، فانصرفتُ حتى","vol":"6","page":329},{"text":"جلستُ مع الرهط الذين عند المنبر. ثم غلبني ما أجدُ فجئت فقلت للغلام: استأذن لعمر، فدخل ثم رجع فقال: قد ذكرتك له فصمتُ، فرجعتُ فجلست مع الرهط مع المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم رجع إليَّ فقال: قد ذكرتك له فصمَتَ، فلمّا ولَّيتُ منصرفا قال: إذا الغلام يدعوني فقال: قد أذنَ لك النبي - ﷺ -. فدخلت على رسول الله - ﷺ - فإذا هو مُضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثّر الرمال بجنبه، متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلّمتُ عليه. ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله! أطلقتَ نساءك؟ فرفع إليَّ بصره فقال: \"لا\". فقلت: الله أكبر. ثم قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسولَ الله! لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلبُ النساءَ، فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فتبسّم النبي ﷺ ثم قلت: يا رسول الله، لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها: لا يغرنّك أن كانت جارتُك أوضأ منك وأحب إلى النبي - ﷺ - يريد عائشة. فتبسّم النبي ﷺ تبسمة أخرى. فجلستُ حين رأيته تبسَّم، فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت في بيته شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله! ادع الله فليُوسّع على أمتك، فإن فارس والروم قد وُسّعَ عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. فجلس النبي - ﷺ - وكان متكئا فقال: \"أوفي هذا أنت يا ابن الخطاب؟ إن أولئك قوم قد عُجِّلُوا طيباتهم في الحياة الدنيا\" فقلت: يا رسول الله! استغفر لي.\nفاعتزل النبي ﷺ نساءَه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصةُ إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة، وكان قال: \"ما أنا بداخل عليهن شهرًا\" من شدة موجدتِه عليهن حين عاتبه الله ﷿، فلما مضت تسعٌ وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: يا رسول الله! إنك كنتَ قد أقسمتَ أن لا تدخل علينا شهرا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها عدًا، فقال: الشهر تسع وعشرون ليلة، فكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة، قالت عائشة: ثم أنزل الله تعالى آية التخيير فبدأ بي أول امرأة من نسائه فاخترتُه، ثم خّير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٩١) من طريق شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس، فذكره. ورواه مسلم (٣٤: ١٤٧٩) من طريق معمر، عن الزهري، به، مثله إلى قوله: \"حين عاتبه الله ﷿\" وفي مسلم \"حتى عاتبه الله ﷿\" ثم قال مسلم (٣٥: ١٤٧٥) قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة قالت: \"لما مضى تسع","vol":"6","page":330},{"text":"وعشرون ليلة ... \" وذكرت بقية الحديث.\nويؤخذ من هذه القصة أنه شاع بين الناس أن النبي - ﷺ - طلّق نساءَه لأخبار الأنصاري به، فتناقله أهل النفاق، وأصله هو ما وقع من اعتزاله - ﷺ - نساءه ولم تجر عادته بذلك، فظنوا أنه طلّقهن. ولذلك لم يعاتب عمرُ الأنصاري على قوله، وعلى هذا يُحمل ما يروي في كتب السنن بأن النبي - ﷺ - طلّق حفصة، ثم راجعها كما قال عمر بن الخطاب - ﵁ -.\nرواه أبو داود (٢٣٨٣) والنسائي (٣٥٦٢) وابن ماجه (٢٠١٦) والدارمي (٢٣١٠) وصحّحه ابن حبان (٤٢٧٥) والحاكم (٢/ ١٩٧) كلهم من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح بن حي، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوكذلك روى ابنه عبد الله بن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال: ما يُبكِيك؟ لعلَّ رسولَ الله - ﷺ - طلَّقك؟ إنه قد كان طلقك، ثم راجعك من أجلي، فأيم الله لئن كان طلّقك لا كلمتك كلمة أبدًا.\nرواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ١٨٧) وابن حبان (٤٢٧٦) كلاهما من حديث محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يونس بن بكير فإنه حسن الحديث.\nوكذلك روي عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ طلّق حفصة ثم راجعها.\nرواه الدارمي (٢٣١١) وأبو يعلى (٣٨١٥) والحاكم (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) والبيهقي (٧/ ٣٦٧ - ٣٦٨) كلهم من حديث هُشيم، عن حميد، عن أنس فذكره.\nونقل الدارمي قول علي بن المديني أنه: أنكر هذا الحديث. وقال: ليس عندنا هذا الحديث بالبصرة عن حميد. وأما الحاكم فقال: \"صحيح على شرط الصحيح\".\nثم رواه الحاكم (٤/ ١٥) من وجه آخر عن الحسن بن أبي جعفر، ثنا ثابت، عن أنس أن النبي - ﷺ - طلق حفصة تطليقة فأتاه جبريل ﵇ فقال: \"يا محمد، طلقت حفصة، وهي صرامة قوامة وهي زوجتك في الجنة فراجعها\".\nوالحسن بن أبي جعفر هو الجفري البصري، ضعيف باتفاق أهل العلم.\nثم رواه الحاكم (٤/ ١٥) من وجه آخر عن حماد بن سلمة، أنبأنا أبو عمران الجوني، عن قيس بن زيد: أن النبي - ﷺ - طلّق حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون فبكت، وقالت: والله ما طلّقني عن شبع، وجاء النبي - ﷺ - فقال: \"قال لي جبريل ﵇ راجعْ حفصةَ فإنها صوامة قوامة، وأنها زوجتك في الجنة\".\nوفيه قيس بن زيد مجهول، لم يوثّقه غير ابن حبان (٥/ ٣١٦) وذكر الحافظ ابن حجر في","vol":"6","page":331},{"text":"الإصابة (٩/ ٢٢٦ في ترجمة قيس بن زيد) أن في متنه وهما، لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يتزوج النبي - ﷺ - حفصة، لأنه مات قبل أُحد بلا خلاف، وزوجُ حفصة مات بأحُدٍ، فتزوجها النبي - ﷺ - بعد أُحد بلا خلاف.\nولما لم تتحقق الروايات على الطلاق المعهود تجنب الشيخان إخراج هذه الأحاديث.\n\n• عن أم سلمة أن النبي ﷺ حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهن - أو راح - فقيل له: يا نبي الله، حَلفتَ أن لا تدخل عليهن شهرًا؟ قال: \"إن الشهر يكون تسعةً وعشرين يومًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٠٢) ومسلم في الصيام (١٠٨٥) من طريق ابن جريج، أخبرني يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي، أن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث أخبره، أن أم سلمة أخبرته، فذكرته.\n\n• عن أنس بن مالك قال: آلَى رسولُ الله - ﷺ - من نسائه، وكان انفكَّتْ رجلُه، فأقام في مشربة له تسعًا وعشرين، ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليت شهرًا؟ فقال: \"الشهر يكون تسع وعشرون\".\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٨٩) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان، عن حميد الطويل، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره. ورواه في كتاب الصلاة (٣٧٨) من وجه آخر عن حميد الطويل مطولًا.\n\n• عن جابر قال: كان رسولُ الله ﷺ اعتزل نساءَه شهرًا. فخرج إلينا في تسع وعشرين فقلنا: إنما اليوم تسع وعشرون فقال: \"إنما الشهرة وصفّق بيديه ثلاث مرات، وحبس إصبعا واحدة في الآخرة.\nصحيح: رواه مسلم في الصوم (١٠٨٤) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن الزهري قال: إن النبي - ﷺ - أقسم أن لا يدخل على أزواجه شهرًا، قال الزهري: \"فأخبرني عروة، عن عائشة قالت: لما مضت تسعٌ وعشرون ليلة أعُدُّهن، دخل عليّ رسول الله ﷺ قالت: بدأ بي. فقلت: يا رسول الله! إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن فقال: \"إن الشهر تسع وعشرون\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١٠٨٣) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري فذكره.\nقول الزهري أوله مرسل، وآخره متصل. ووصله أيضا ابن ماجه (٢٠٥٩) وأحمد (٢٤٧٤٣) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن أبي الرجال قال: سمعت أبي، يحدث عن عمرة، عن عائشة","vol":"6","page":332},{"text":"قالت: \"إن رسول الله ﷺ حلف أن لا يدخل على نسائه شهرًا .... \".\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرجال فإنه حسن الحديث. وأما أبوه فهو ثقة.\nوأما ما روي عن عائشة قالت: \"آلى رسول الله ﷺ من نسائه، وحرّم، فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفارة\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١٢٠١) وابن ماجه (٢٠٧٢) وصححه ابن حبان (٤٢٧٨) والبيهقي (٧/ ٣٥٢) كلهم من طريق مسلمة بن علقمة، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده ضعيف من أجل مسلمة بن عَلْقمة فقد اختلف فيه، والجمهور على تضعيفه وقالوا: له أحاديث مناكير عن داود بن أبي هند، وقالوا: وهذا منها.\nوأعله الترمذي بالمخالفة فقال: حديث مسلمة بن عَلْقمة عن داود، رواه علي بن مسهر وغيره، عن داود، عن الشعبي، أن النبي - ﷺ - مرسلًا، وليس فيه عن مسروق، عن عائشة وقال: وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة.\nوقال: \"والإيلاء هو أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر فأكثر\".\nوكذلك لا يصحُّ ما ذكر من سبب إيلاء النبي - ﷺ -، أن زينب ردَّت عليه هديّتَه، وهو ما رواه ابن ماجه (٢٠٦٠) عن سويد بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة: \"أن رسول الله - ﷺ - إنما آلى، لأن زينب ردت عليه هديته. فقالت عائشة: لقد أقمأتك، فغضب - ﷺ - فآلى منهن\".\nحارثة بن محمد وهو: ابن عبد الرحمن بن أبي الرجال، ضعيف جدًّا.\nوقوله: \"أقمأتك\": أي أحقرتك.\n\n• * *","vol":"6","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2623>٢٩ - كتاب العدد، والإحداد، والنفقات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2624>١ - باب عدة الحامل المطلقة والمتوفى عنها زوجها وضع الحمل</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: ٤].\nالآية شاملة للحامل المطلقة، والحامل المتوفى عنها زوجُها فعدتُهن وضع حملِهن على أي صفة كان حيا أو ميتا، تام الخِلقة أو ناقصُها.\n\n• عن أبي سلمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس عنده فقال: أفْتِني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة، فقال ابن عباس: آخر الأجلين. قلت أنا: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة، فأرسل ابن عباس كُريبًا إلى أم سلمة، يسألها، فقالت: قُتل زوجُ سُبَيْعة الأسلمية وهي حُبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخُطِبتْ، فأنكحَها رسولُ الله - ﷺ - وكان أبو السَّنابل فيمن خَطَبَها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٠٩) عن سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن يحيى (هو ابن أبي كثير) قال: أخبرني أبو سلمة، فذكره.\nورواه مالك في الطلاق (٨٦)، ومسلم في الطلاق (١٤٨٥) من طريق عبد الوهاب - كلاهما عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) عن سليمان بن يسار، أن عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال ... فذكر الحديث نحوه.\nوفي لفظ مالك: \"قد حللتِ فانكحِي من شئت\".\nاختلفت الروايات في تحديد أيام وضعها بعد وفاة زوجها، فالترجيح لما في الصحيحين، ولكن المهم أنها حلت بمجرد وضعها بدون تقيد من الشارع بتحديد الأيام.\n\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سُئل عبد الله بن عباس، وأبو هريرة عن المرأة الحامل يتوفى عنها زوجُها؟ فقال ابن عباس: آخر الأجلين. وقال أبو هريرة: إذا ولدتْ فقد حلَّتْ. فدخل أبو سلمة بن عبد الرحمن على أم سلمة زوج النبي - ﷺ - فسألها عن ذلك، فقالت أم سلمة: ولدتْ سُبَيْعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر، فخطبها رجلان، أحدهما شابٌّ، والآخر كهلٌ، فحطّتْ إلى الشاب، فقال الشيخ: لم تَحِلّي بعد، وكان أهلُها غيبًا، ورجا إذا جاء أهلُها أن يؤثروه بها، فجاءتْ","vol":"6","page":334},{"text":"رسول الله ﷺ فقال: \"قد حللتِ فانكِحي من شئت\".\nصحيح: رواه مالك في الطلاق (٨٣) عن عبد ربه بن سعد بن قيس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، فذكره.\nوإسناده صحيح، ومن طريق مالك أخرجه أيضا النسائي (٣٥١٠).\n\n• عن أم سلمة أن امرأة من أسلم يقال لها سُبَيْعة كان تحت زوجها توفي عنها وهي حُبلى، وخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبتْ أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تَنْكِحيه حتى تعتدِّي آخر الأجلين، فمكثت قريبا من عشر ليال، ثم جاء النبي ﷺ فقال: \"انكحي\".\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٣١٨) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة زوج النبي ﷺ فذكرته.\n\n• عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري، يأمره أن يدخل على سُبيعة بنت الحارث الأسلمية، فيسألها عن حَديثها وعما قال لها رسول الله ﷺ حين اسْتَفَتْه. فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره، أن سبيعة أخبرته، أنها كانت تحت سعد بن خولة. وهو في بني عامر بن لُؤي. وكان ممن شهد بدرًا. فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل. فلم تَنْشبْ أن وضعتْ حملَها بعد وفاته. فلما تعلّت من نفاسها تجمَّلتْ للخُطّاب. فدخل عليها أبو السَّنابل بن بعكك (رجل من بني عبد الدار) فقال لها: ما لي أراك متجمِّلة؟ لعلكِ ترْجِين النكاح. إنك، والله! ما أنت بناكحٍ حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سُبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعتُ عليَّ ثيابي حين أمسيتُ. فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حللتُ حين وضعتُ حملي. وأمرني بالتزوج إن بدا لي.\nقال ابن شهاب: فلا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعتْ. وإن كانت في دمها. غير أن لا يقربها زوجُها حتى تطهر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣١٩) من طريق يزيد - ومسلم في الطلاق (١٤٨٤) من طريق يونس بن يزيد - كلاهما عن ابن شهاب الزهري، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري، فذكره واللفظ لمسلم، وعند البخاري مختصرا جدًّا.\nوعلقه في المغازي (٣٩٩١) عن الليث، قال حدثني يونس، عن ابن شهاب، به فذكره بتمامه.","vol":"6","page":335},{"text":"قال الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٣١١): \"وصله في \"التاريخ الكبير\" قال: قال لنا عبد الله بن صالح، أنبأنا الليث\" فذكره بتمامه.\n\n• عن محمد بن سيرين قال: جلست إلى مجلس فيه عُظْم من الأنصار، وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكرتُ حديث عبد الله بن عتبة في شأن سُبيعة بنت الحارث. فقال عبد الرحمن: ولكن عمّه كان لا يقول ذلك فقلت: إني لجريء إن كذبتُ على رجل في جانب الكوفة، ورفع صوته، قال: ثم خرجتُ، فلقيتُ مالك بن عامر أو مالك بن عوف. قلت: كيف كان قول ابن مسعود في المتوفى عنها زوجُها. وهي حامل؟ فقال: قال ابن مسعود: أتجعلون عليها التغليظَ، ولا تجعلون لها الرخصة؟ لنزلتْ سورةُ النساء القصري بعد الطولي.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٥٣٢) عن حبان، حدثنا عبد الله، أخبرنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين فذكره.\nوذكره معلقا في تفسير سورة الطلاق (٤٩١٠).\nوقوله: \"عمه كان لا يقول ذلك\". المراد به عبد الله بن مسعود ما كان يقول بهذا سُبيعة بنت الحارث. إلا أن هذا النقل منه ليس بصحيح، فإن ابن مسعود كان يقول خلاف ذلك، فلعله كان يقول أولًا ثم رجع عنه، أو وهم الناقل عنه كذا قاله ابن حجر.\nوقوله: سورة النساء القصرى - أي سورة الطلاق.\nوقوله: بعد الطولى: أي بعد البقرة.\nففي سورة البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].\nوفي سورة الطلاق: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: ٤].\nومراد ابن مسعود أنه وقع نسخ، فالمتأخر هو الناسخ.\nوإلى هذا يُشير ابن مسعود بقوله: \"من شاء لاعنتُه لأُنزلتْ سورة النساء القصري بعد الأربعة الأشهر وعشرا\" والملاعنة هنا بمعنى: المباهلة.\nرواه أبو داود (٢٣٠٧) وابن ماجه (٢٠٣٠) بإسناد صحيح.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وإلا فالتحقيقُ أن لا نسخ هناك، بل عموم آية البقرة، مخصوصٌ بأية الطلاق\". \"الفتح\" (٨/ ٦٥٦)\n\n• عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن سُبيعة الأسلمة نُفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليال، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"قد حللتِ فانكِحي من شئتِ\".","vol":"6","page":336},{"text":"صحيح: رواه مالك في الطلاق (٥٨) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، به، فذكره. ورواه البخاري في الطلاق (٥٣٢٠) من طريق مالك، به، بنحوه.\n\n• عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب قالت: إنها سمعت عمر بن الخطاب وأبي بن كعب يختصمان، فقالت أم الطفيل: أفلا يسأل عمرُ بن الخطاب سُبيعة الأسلمية؟ توفي عنها زوجها وهي حامل، فوضعت بعد ذلك بأيام، فأنكحها رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أحمد (٢٧١٠٩) عن يحيى بن إسحاق وقتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، قال: سمعت أم الطفيل، فذكرته. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، فإن سماع قتيبة بن سعيد كان قبل اختلاطه.\n\n• عن أبي السنابل بن بعكك قال: وضعتْ سُبيعةُ بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين، أو خمسة وعشرين يومًا. فلما تعلّتْ تشوّفتْ للنكاح فأنكر عليها. فذُكِر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"إن تفعل فقد حلَّ أجلُها\".\nصحيح: رواه الترمذي (١١٩٣) والنسائي (٣٥٠٨) وابن ماجه (٢٠٢٧) وأحمد (١٨٧١٣) وصحّحه ابن حبان (٤٢٩٩) كلهم من حديث منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أبي السنابل فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث أبي السنابل حديث مشهور من هذا الوجه، ولانعرف للأسود سماعًا من أبي السنابل، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبي - ﷺ -\".\nكذا قال البخاري على قاعدته في اشتراط ثبوت اللقاء، ولو مرة، والأسود بن يزيد النخعي من كبار التابعين من أصحاب ابن مسعود، ولم يُوصف بالتدليس، فالحديث صحيح على شرط مسلم قاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٤٧٢).\n\n• عن مسروق وعمرو بن عتبة، أنهما كتبا إلى سُبيعة بنت الحارث يسألانها عن أمرها. فكتبت إليهما: أنها وضعت بعد وفاة زوجها بخمسة وعشرين. فتهيأت تطلب الخير. فمَرَّ بها أبو السنابل بن بعكك. فقال: قد أسرعت. اعتدي آخر الأجلين، أربعة أشهر وعشرا. فأتيتُ النبي - ﷺ -. فقلتُ: يا رسول الله، استغفر لي. قال \"وفيم ذاك؟ \" فأخبرته. فقال: \"إن وجدت زوجا صالحا فتزوجي\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٠٢٨) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق وعمرو بن عتبة، فذكراه. وإسناده صحيح.\nوأبو السنابل اختلف في اسمه كثيرًا، وقد جزم العسكري أن اسمه كنيته.\nوأما قول البخاري: \"لا يصح أن أبا السنابل عاش بعد النبي - ﷺ - فقد جزم ابن سعد أنه بقيَ بعد النبي - ﷺ - زمنا\".","vol":"6","page":337},{"text":"وقال البرقي: \"إن أبا السنابل تزوّج سُبيعةَ بعد ذلك، فولد له سنابل بن أبي السنابل\".\nوسكن بعد ذلك في مكة، وقيل: الكوفة، وفي كل ذلك إشارة إلى أنه عاش بعد النبي - ﷺ - زمنا. فلا يبعد سماع الأسود منه.\nوقوله: \"تعلّت\" أي ارتفعتْ بمعني طهرتْ من النفاس.\nوقوله: \"فتشوّفت\" بالفاء أي طمعت، وتشوقت للنكاح.\nقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، أن الحامل المتوفى عنها زوجُها، إذا وضعتْ فقد حلَّ الترويجُ لها، وإن لم تكن انقضت عدّتُها. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق\"، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم: \"تعتد آخر الأجلين\" والقول الأول أصح. انتهى.\nوالحامل المطلقة حكمها حكمُ الحامل المتوفَّى عنها زوجُها.\nوأما ما روي عن الزبير بن العوام أنه كانت عنده أم كلثوم بنت عقبة فقالت له: وهي حامل: طيِّب نفسي بتطلّيقة. فطلّقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة، فرجع وقد وضعتْ. فقال: ما لها؟ خدعتْني خدعها الله، ثم أتى النبي - ﷺ - فقال: \"سبق الكتابُ أجلَه، اخطبها إلى نفسها\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٠٦٤) محمد بن عمر بن هياج قال: حدثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن الزبير بن العوام فذكره.\nقلت: فيه قبيصة بن عقبة، تكلموا في روايته عن سفيان الثوري لصغر سنه، فكان يغلط في روايته عنه، وفيه أيضا الانقطاع فإن ميمون وهو: ابن مهران روايته عن الزبير بن العوام مرسلة كما قال البوصبري: ولكن رواه البيهقي (٧/ ٤٢١) من وجه آخر عن عبيد الله الأشجعي، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن أم كلثوم بنت عقبة أنها كانت تحت الزبير، فجاءته، وهو يتوضأ فذكر القصة.\nوعبيد الله الأشجعي أثبت في سفيان من قبيصة بن عقبة، وجعل الحديث من مسند أم كلثوم وهذا أصح من ذاك، ولكن علة الإرسال لا تزال موجودة فيه، فإن ميمون بن مهران ولد سنة (٤٠) كما في تهذيب الكمال، وأم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات، هاجرت إلى المدينة وليس لها زوج في مكة فتزوجها زيد بن حارثة، فقتل، ثم تزوجها الزبير بن العوام، ثم طلقها، ثم تزوج عبد الرحمن بن عوف، فمات عنها، ثم تزوجها عمرو بن العاص فماتت عنده.\nوعمرو بن العاص مات سنة (٤٣ هـ) على الصحيح كما قال ابن حجر في \"التهذيب\"، وقيل: إن أم كلثوم بنت عقبة ماتت في خلافة علي الذي مات سنة (٤٠ هـ).\nوبهذا تبين أن لقاء ميمون بن مهران لا يمكن مع أم كلثوم بنت عقبة أيضا وإن كانت متأخرة الوفاة من الزبير بن العوام وبالله التوفيق.\nوالأمر الذي لا خلاف فيه أن المطلَّقةَ الحاملَ عدّتُها الوضع لقوله تعالى، كما سبق، ولأن","vol":"6","page":338},{"text":"العدة شرعت لاستبراء الرحم.\nوقد روي عن ابن مسعود أنه قال: \"أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها\".\nوالحداد تابع للعدة، فإن كانت المرأةُ الحامل المتوفى عنها زوجُها في الأشهر الأول من الحمل، فحدادها يستمر إلى الوضع، ولو بلغ تسعة أشهر أو زيادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2625>٢ - باب الإحداد ثلاثة أيام، إلا على الزوج فهي أربعة أشهر وعشرًا</span>\n• عن عائشة وحفصة زوجي النبي - ﷺ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميتٍ فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج\".\nصحيح: رواه مالك في الطلاق (١٠٤) عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن عائشة وحفصة، فذكرتاه. ورواه مسلم في الطلاق (١٤٩٠) من طريق الليث بن سعد، عن نافع، به، مثله.\nوزاد في رواية يحيى بن سعيد، عن نافع من حديث حفصة وحدها: \"فإنها تُجِدّ عليه أربعة أشهر وعَشْرًا\".\n\n• عن زينب ابنة أبي سلمة قالت: لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعتْ أم حبيبة بصفرة في اليوم الثالث، فمحتْ عارضَيها وذِراعَيها وقالت: إني كنت عن هذا لغنية، لولا أني سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج فإنها تُجِدُّ عليه أربعة أشهر وعشرًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٨٠) ومسلم في الطلاق (١٤٨٦) كلاهما من حديث سفيان، حدثنا أيوب بن موسى، قال: أخبرني حميد بن نافع، عن زينب ابنة أبي سلمة فذكرت مثله، ولفظهما سواء.\n\n• عن أم عطية قالت: كنا نُنْهي أن نُحِدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحلُ ولا نتطيبُ ولا نلبسُ ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب.\nوقد رُخِّصَ لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كُستِ أظفار. وكُنّا نُنْهى عن اتباع الجنائز.\nوفي رواية: عن محمد بن سيرين قال: تُوفي ابن لأم عطية. فلما كان اليوم الثالث دعتْ بصفرةٍ فتمسحتْ به وقالت: نُهينا أن نُحِدّ أكثر من ثلاثٍ إلا بزوج.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحيض (٣١٣) عن عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة.\nقال أبو عبد الله: أو هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية فذكرت مثله.\nورواه مسلم في الجنائز (٩٣٨) من حديث أيوب، عن محمد بن سيرين ومن حديث هشام عن","vol":"6","page":339},{"text":"حفصة - كلاهما عن أم عطية مقتصرا على قوله: \"نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا\".\nوالرواية الثانية عند البخاري (١٢٧٩) من طريق سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين بإسناده مثله.\n\n• عن حُميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أنها أخبرتْه هذه الأحاديث الثلاثة.\nقالت زينب: دخلتُ على أم حبيبة، زوج النبي - ﷺ - حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب. فدعتْ أمُّ حبيبة بطيب فيه صفرةٌ خلوقٌ أو غيره. فدهنتْ به جاريةً. ثم مسحتْ بعارضَيْها. ثم قالت: والله، ما لي بالطيب من حاجةٍ، غير أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يحل لامرأة تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشرًا\". (هذا أولها).\nقالت زينب: ثم دخلت على زينب بنت جحش، زوج النبي - ﷺ - حين تُوُفّي أخوها، فدعتْ بطيب فمسّتْ منه. ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: ولا يحل لامرأة تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشرًا\". (هذا ثانيها).\nمتفق عليه: رواه مالك في الطلاق (١٠١ - ١٠٢) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن حُميد بن نافع، به، فذكره.\nورواه البخاري في الطلاق (٥٣٣٤، ٥٣٣٥) ومسلم في الطلاق (١٤٨٦ - ١٤٨٩) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2626>٣ - باب النهي عن الاكتحال في الإحداد</span>\n• عن زينب قالت: سمعتُ أمي أم سلمة زوج النبي - ﷺ - تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله. إن ابنتي تُوفّي عنها زوجُها. وقد اشتكتْ عينَيْها. أفتَكْحَلُهما؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا\" مرتين أو ثلاثا. كل ذلك يقول: \"لا\" ثم قال: \"إنما هي أربعة أشهر وعشرًا. وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول\".\nقال حميد: فقلت لزينب: ومن ترمي البعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجُها. دخلت جِفْشًا ولبستْ شر ثيابها. ولم تمس طيبًا ولا شيئًا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتي بدابةٍ، حمارٍ أو شاةٍ أو طيرٍ، فتفتضُّ به، فقلما تفتضُّ بشيء إلا مات، ثم تخرج، فتُعطى بعرة فترمي بها، ثم تُراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. (وهذا ثالثُها).\nمتفق عليه: رواه مالك في الطلاق (١٠٣) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة تقول: فذكرته. ورواه البخاري في الطلاق (٥٣٣٦) ومسلم في الطلاق (١٤٨٨) كلاهما من حديث مالك به.","vol":"6","page":340},{"text":"قال مالك: \"الحِفْش: البيت الرديء، وتفتضُّ - بتشديد الضاد تمسح به جلدها كالنُّشرة\" أي تأخذ طائرًا، فتمسح به فرجها، وتنبذه، فلا يكاد يعيش من الفض. كذا في \"النهاية\".\n\n• عن أم سلمة، أن امرأة تُوفي عنها زوجُها، فخَشوا عينيها فأتوا رسولُ الله - ﷺ - فاستأذنوه في الكحل فقال: \"لا تكحَّل، قد كانت إحداكن تمكثُ في شر أحلاسها، أو شر بيتها، فإذا كان حول فمرَّ كلب رمت ببعرة، فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشرًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٣٨) ومسلم في الطلاق (٦٠: ١٤٨٨) كلاهما من حديث شعبة، عن حميد بن نافع، قال: سمعت زينب بنت أم سلمة، تحدث عن أمها أم سلمة فذكرته.\nوفي رواية عند مسلم: عن أم سلمة وأم حبيبة تذكران أن امرأة أتت النبي - ﷺ - فذكرت له ...\nوقولها: \"شر أحلاسها\" بفتح همزة، جمع حلم وهو كساء يلي ظهر البعير، أي شر ثيابها، مأخوذ من حلس البعير.\nوقولها: \"شر بيتها\" كذا في البخاري. وفي مسلم: \"شر بيتها في أحلاسها\" أو في \"شر أحلاسها في بيتها\".\nوفي الباب ما روي عن أم حكيم بنت أسيد، عن أمِّها أن زوجَها توفي، وكانت تشتكي عينُها، فتكتحل الجلاء، فأرسلت مولاةَ لهم إلى أم سلمة فسألتْها عن كحل الجلاء. فقالت: لا تكحل إلا من أمر لا بد منه. دخل عليَّ رسولُ الله - ﷺ - حين تُوفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرًا. فقال: \"ما هذا؟ يا أم سلمة\" قلت: إنما هو صبر يا رسول الله! ليس فيه طيب، قال: \"إنه يشب الوجه، فلا تجعليها إلا بالليل، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء، فإنه خضاب\" قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: \"بالسدر تغلفين به رأسك\".\nرواه أبو داود (٢٣٠٥) والنسائي (٣٥٣٧) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرنا مخرمة، عن أبيه، قال: سمعت المغيرة بن الضحاك يقول: حدّثتْني أمُّ حكيم فذكرته.\nوإسناده ضعيف لوجود المسلسل بالمجهولين. المغيرة بن الضحاك لم يرو عنه إلا أبو مخرمة، وهو بكير بن عبد الله بن الأشج، فهو \"مجهول\"، ولم يُوثّقِه غير ابن حبان. ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\"، والصواب أنه مجهول، فإن توثيق ابن حبان لا يرفع عنه جهالة العين.\nوأم حكيم بنت أسيد وأمها لا تُعرفان كما قال الذهبي وابن حجر.\nوقولها: \"كحل الجلاء\": بالكسر - الأثمد.\nوقولها: \"صبرًا\": عُصارة شجر.\nوقوله: \"يشب الوجه\": أي يتلألأُ نورًا وضياءً.\nوقوله: \"تغلفين به رأسك\": من التغليف، أي تُغطين وتجعلين كالغلاف لرأسك، والمراد: تكثرين منه على شعرك.","vol":"6","page":341},{"text":"حديث أم سلمة الأول اختصره مالك وأرسله وذكره بلاغا في الطلاق (١١٩) أن رسول الله - ﷺ - دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة فذكره.\nكما أنه ذكر بلاغا آخر (١١٦) عن أم سلمة قالت لامرأة حاد على زوجها، اشتكتْ عينَيْها: \"اكتحلي بكحل الجلاء بالليل، وامسحيه بالنهار\" وهو الذي وصله أبو داود وغيره وفيه المسلسل بالمجهولين.\nوقال أيضا (١١٧) بلغني عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار أنهما كانا يقولان في المرأة المتوفّى عنها زوجُها: \"إنها إذا خشِيَتْ على بصرها من رمد، أو شكوى أصابها، إنها تكتَحِل وتتداوى بدواء، أو كحل، وإن كان فيه طيب\". وقد اختلف أهل العلم في اكتحال المتوفّى عنها زوجُها.\nفقالوا: إنْ كان الاكتحال لزينة العين وتحسينها فلا خلاف في تحريمها.\nوأما إذا كان للضرورة مثل أن يُخشى على ذهاب بصرها، أو إصابتها برمدٍ وغيره من الأمراض فلا حرج في ذلك؛ لأن من مقاصد الشريعة رفع الحرج، وحديث أم سلمة الأول يدل على الاكتحال مطلقا فنهى النبي - ﷺ - عن ذلك، والحديث الثاني يدل على جواز الاستعمال عند الضرورة جمعًا بين الحديثين، وبين آثار الصحابة والتابعين والفقهاء والمحدثين، فإن الضرورات تُبيح المحظورات.\nوأما ما روي عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر بن أبي طالب أتانا النبي - ﷺ - فقال: \"تَسَلَّبِي ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت\" فهو شاذ.\nرواه أحمد (٢٧٤٦٨) وابن حبان (٣١٤٨) والبيهقي (٧/ ٤٣٨) كلهم من طرق عن محمد بن طلحة بن مصرف، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أسماء بنت عميس، فذكرته.\nوأسماء هي زوج جعفر بن أبي طالب، وهي والدة عبد الله ومحمد وعون وغيرهم من أولاد جعفر.\nرجاله ثقات غير محمد بن طلحة بن مصرف؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أنه أخطأ في هذا الحديث لمخالفته للأحاديث الصحيحة في حداد المرأة على زوجها. ولذا حكم عليه بالنكارة. وأعله أحمد بالشذوذ كما ذكره ابن حجر في الفتح (٩/ ٤٨٧).\nوقوله: \"تَسَلَّبِي\" أي: البسي ثوب الحداد ثلاثا، وتحرف في صحيح ابن حبان إلى \"تَسَلَّمِي\" وجعل يبين معنى \"تسلَّمي\"، وفيه تكلف، والصواب أنه محرف من \"تَسَلَّبِي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2627>٤ - باب اجتناب الحادة من الثياب المُصْبَغة</span>\n• عن أم عطية أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تُحِدَّ المرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْبٍ، ولا تَكْتَحِل، ولا تمس طيبًا، إلا عند طهرها حين تطهر: نبذة من قسط وأظفار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحيض (٣١٣) ومسلم في الطلاق (٩٣٨) كلاهما من حديث","vol":"6","page":342},{"text":"هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية فذكرته.\n\n• عن أم سلمة زَوج النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"المتوفى عنها زوجُها لا تلبس المُعَصْفر من الثياب، ولا المُمشَّقة، ولا الحُلِيّ، ولا تَخْتضب، ولا تكْتَحِل\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٠٤) والنسائي (٣٥٣٥) وأحمد (٢٦٥٨١) وصحّحه ابن حبان (٤٣٠٦) كلهم من حديث يحيى بن أبي بكر، حدثنا إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني بُديل، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة فذكرته.\nوإسناده صحيح، وبُديل هو: ابن ميسرة العقيلي ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2628>٥ - باب اعتداد المتوفّى عنها زوجها في البيت الذي جاء فيه نعيُه</span>\n• عن زينب بنت كعب بن عُجْرة، أن الفُريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري، أخبرتْها، أنها جاءتْ رسولَ الله - ﷺ - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدرة، وأن زوجَها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم لَحِقهم فقتلوه. قالت: فسألتُ رسول الله - ﷺ - أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يترك لي مسكنا يملكه، ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\" قالت: فانصرفت، حتى إذا كنتُ في الحجرة أو في المسجد ناداني رسولُ الله - ﷺ -، أو أمر بي فنوديتُ له، فقال: \"كيف قلت؟ \" قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي. قال: \"امكثِي في بيتك حتى يبلغَ الكتابُ أجلَه\" قالت: فاعتددتُ فيه أربعةَ أشهر وعشرًا. قالت: فلما كان عثمان، أرسل إليَّ فسألني عن ذلك فأخبرته، فاتبعه وقضى به.\nصحيح: رواه مالك في الطلاق (٩٦) عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عُجرة فأخبرته، أن الفُريعة بنت مالك أخبرتها أنها جاءت إلى النبي - ﷺ - فذكرته.\nومن طريق مالك رواه أبو داود (٢٣٠٠) والترمذي (١٢٠٤) وابن ماجه (٢٠٣١) والنسائي (٣٥٢٨) وصحّحه ابن حبان (٤٢٩٢) والحاكم (٢/ ٢٠٨) إلا أن النسائي رواه من أوجه أخر عن زينب بنت كعب.\nورواه أبو داود الطيالسي (١٧٦٩) عن شعبة، عن سعد بن إسحاق، عن زينب، عن فُريعة أخت أبي سعيد أن زوجَها تبع أعلاجا، فقتلوه - وهي في قرية من قرى المدينة - فأتت النبيَّ - ﷺ - فذكرت ذلك له، واستأذنتْ أن تأتي أخواتها فتعتد عندهم فذكرت بقية الحديث نحوه.\nورواه ابن حبان (٤٢٩٣) من وجه آخر عن شعبة. وإسناده صحيح.\nوزينب بنت كعب بن عُجرة الأنصارية ذكرها ابن حبان في \"الثقات\" وذكرها ابن الأثير وابن فتحون في الصحابة.","vol":"6","page":343},{"text":"قال الترمذي عقب إخراج حديث زينب:\n\"هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم لم يروا للمعتدة أن تنتقلَ من بيت زوجها حتى تنقضي عدّتُها، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم: للمرأة أن تعتد حيث شاءت، وإن لم تعتد في بيت زوجها.\nوالقول الأول أصح\". انتهى.\nوبالقول الأول قال الأئمة الأربعة، قال ابن عبد البر: \"وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز، والشام، والعراق، ومصر\".\nوقالوا أيضا: لو جاء النعي في غير منزلها فإنها تعتد في منزلها.\nوالقول الثاني روي عن علي، وابن عباس، وجابر، وعائشة من الصحابة، وكذلك قال به جماعة من التابعين.\nوكانت حجتُهم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فكانت المرأةُ في الجاهلية تمكثُ سنة في بيت زوجها المتوفى عنها، يُنفق عليها من ميراثه، فإذا تمَّ الحولُ خرجتْ إلى أهلها.\nثم جاء الإسلام فأقرهم على ما كانوا عليه من مكث الحول بهذه الآية، ثم نسخ ذلك بالآية المتقدمة في نظم القرآن على هذه الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤] فجعل المكث أربعة أشهر وعشرًا، ونسخ الأمر بالوصية لها بما فرض لها من ميراثه، وبقي الخروج من بيت زوجها من غير إخراج لها على حالها.\nقال ابن عباس: نسختْ هذه الآية (أعني الآية ٢٣٤) عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت وهو قوله تعالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] (أي الآية ٢٤٠) وتكملة الآية ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قول ابن عباس ذكره البخاري في تفسير الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2629>٦ - باب قصة فاطمة بنت قيس: لا نفقة لها ولا سكنى</span>\n• عن فاطمة بنت قَيس، أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها البتَّة - وهو غائب بالشام - فأرسلَ إليها وكيلَه بشعير، فسخطَتْه. فقال: والله ما لكِ علينا من شيء، فجاءت إلى رسول الله - ﷺ - فذكرتْ ذلك له. فقال: \"ليس لك عليه نفقة\" وأمرها أن تعتدَّ في بيتِ أم","vol":"6","page":344},{"text":"شريك، ثم قال: \"تلك امرأة يَغْشَاها أصحابي، اعتدَّيْ عند عبد الله بن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابكِ عنده، فإذا حللتِ فآذنيني\" قالت: فلما حللتُ ذكرتُ له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم بن هشام خَطباني. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أما أبو جهم فلا يضعُ عصَاه عن عاتقه، وأما معاويةُ فصعلوكٌ لا مال له، انكحي أسامة بن زيد\" قالت: فكرهتُه، ثم قال: \"انكحي أسامة بن زيد\" فنكحتُه، فجعل الله في ذلك خيرًا واغتبطتُ به.\nصحيح: رواه مالك في الطلاق (٦٧) عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن فاطمةَ بنت قيس، فذكرتُه. ورواه مسلم في الطلاق (٣٦: ١٤٨٠) من طريق مالك، به، مثله.\nرواه مسلم (٣٧) من وجه آخر عن أبي سلمة، به، مختصرًا، وفيه قوله - ﷺ -: \"لا نفقةَ لكِ ولا سُكْنى\".\nورواه (٣٨) من طريق آخر عن أبي سلمة، به، بنحو حديث مالك. وفيه: \"ليست لها نفقةٌ، وعليها العدَةُ\".\nوقوله - ﷺ - في أبي جهم: \"لا يضعُ عصاه عن عاتِقه\" كناية عن شدته على النساء وضربه إياهن، كما جاء مصرحا به في بعض الروايات.\n\n• عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: سمعت فاطمةَ بنت قيس تقول: أرسلَ إليَّ زَوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة بن عياش بن أبي ربيعة بطَلاقي، وأرسل إليّ بخمس آصع تمر، وخمسِ آصع شعير. فقلت: ما لي نفقة إلا هذا؟ ولا أعتد في بيتكم؟ قال: لا. فشددتُ عليّ ثيابي، ثم أتيتُ النبي - ﷺ - فذكرتُ له ذلك، فقال: \"كم طلَّقَكِ؟ \" قلت: ثلاثًا، قال: \"صدق، ليس لكِ نفقةٌ، واعتدِّي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم، فإنه ضرير البصر، تلقين ثيابكِ عنكِ، فإذا انقضتْ عدّتُكِ فآذنيني\" قالت: فخطبني خُطّابٌ، فيهم معاوية وأبو جهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن معاويةَ تَرِتٌ خفيفٌ الحال، وأبوجهم يضرب النساء - أي - فيه شدة على النساء - ولكن عليكِ أسامةَ بن زيد\". أو قال: \"انكحيْ أسامةَ بن زيد\"\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (٤٨: ١٤٨٠)، عن إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم فذكره.\nورواه أبو عاصم، عن سفيان مثل حديث عبد الرحمن بن مهدي وزاد فيه: قالت: فتزوجتُه فشرَّفني اللهُ بأبي زيد، وكرَّمني الله بأبي زيد.\n\n• عن فاطمة بنت قيس قالت: طلَّقني زَوجي ثلاثًا، فلم يجعل لي رسولُ الله - ﷺ -","vol":"6","page":345},{"text":"سُكنى ولا نفقةَ.\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (٥١: ١٤٨٠) عن حسن بن علي الحُلواني، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا حسن بن صالح، عن السدي، عن البهي، عن فاطمة بنت قيس فذكرته.\n\n• عن فاطمة بنت قيس، عن النبي - ﷺ - في المطلقة ثلاثًا قال: \"ليس لها سُكنى ولا نفقةَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (٤٤/ ١٤٨٠) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس فذكرته.\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عباس قال: حدّثتْني فاطمةُ بنت قيس: أن رسول الله - ﷺ - لم يجعل لها سُكنى ولا نفقة.\nرواه أحمد (٢٧٣٣٠) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٦٢) والصغير (٣٨١) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الحجاج بن أرطاة قال: حدثنا عطاء، عن ابن عباس فذكره. والحجاج ضعيف.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (١٥/ ٣٧٤): ورواه عمرو بن دينار عن عطاء، عن فاطمة بنت قيس، ولم يذكر فيه ابن عباس. وهو أشبه بالصواب.\nوأما ما رُوي بزيادة قول النبي - ﷺ -: \"إنما الفقةُ والسُّكنى للمرأة إذا كان لزوجِها عليها الرجعةُ\" فهي ضعيفة.\nرواه عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس.\nوعنه رواه اثنان:\nأحدهما سعيد بن يزيد الأحمسي، قال: حدثنا الشعبي ومن طريقه رواه النسائي (٣٤٠٣).\nوالثاني: مجالد قال: حدثنا عامر، قال: قدمت المدينة فأتيتُ فاطمة بنت قيس فذكر الحديث بطوله، ومن طريقه رواه أحمد (٢٧١٠٠).\nوخالفهما جميع أصحاب عامر الشعبي فلم يذكروا هذه الزيادة في حديثهم، ومن هؤلاء ذكرهم مسلم وهم: سيار، وحصين، ومغيرة، وأشعث، ومجالد، وإسماعيل بن أبي خالد، وداود، كلهم عن الشعبي قال: دخلتُ على فاطمة بنت قيس فسألتُها عن قضاء رسول الله - ﷺ - عليها، فقالت: طلَّقها زوجها البتة. فقالت: فخاصمته إلى رسولِ الله - ﷺ - في السُّكنى والنفقةِ. قالت: فلم يجعل لها سكنى ولا نفقة.\nوالعمل عند فقهاء أهل الحديث على حديث فاطمة بنت قيس قالوا: ليس للمطلَّقة سُكنى ولا نفقة إذا لم يملك زوجُها الرجعةَ، وهم: أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود الظاهري، وكثير من السلف. وهو مذهب علي، وابن عباس، وجابر، وفاطمة بنت قيس صاحبة القصة، وكانت تناظر عليه.\nوذهب أبو حنيفة، وأكثرُ أهل العراق إلى أن لها السُّكنى والنفقة.","vol":"6","page":346},{"text":"وهو مذهب عمر، وعبد الله بن مسعود.\nوقال مالك، والشافعي: أن لها السُّكنى دون النفقة. وهو مذهب عائشة وفقهاء المدينة السبعة.\nقال الشافعي: إنما جعلنا لها السُّكنى بكتاب الله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].\nكذا قال ﵀ مع أن السُّكني تستلزِمُ النفقةَ، فإن قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] يستلزم السُّكنى والنفقة معا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2630>٧ - باب من أنكر على فاطمة بنت قيس وقال: إن المبتونة لها النفقةُ والسُّكنى</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧].\n\n• عن عروة قال: تزوج يحيى بن سعيد بن العاص بنتَ عبد الرحمن بن الحكم، فطلّقها، فأخرجَها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة. فقالوا: إن فاطمة قد خرجتْ. قال عروة: فأتيت عائشة فأخبرتها بذلك، فقالت: ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا الحديث.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الطلاق (٥٢/ ١٤٨١)، عن أبي كُريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، حدثني أبي قال: فذكره.\nورواه البخاري في الطلاق (٥٣٢٤، ٥٣٢٦) من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: قال عروة بن الزبير لعائشة فذكره بنحوه.\nقال البخاري: وزاد ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عابتْ عائشة أشدَّ العيب وقالت: إن فاطمةَ كانت في مكان وحشٍ مُخيف على ناحيتها فلذلك أرْخصَ لها النبي - ﷺ -.\nقال الحافظ في الفتح (٩/ ٤٧٩): \"وصله أبو داود من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد\".\nوقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].\nقال ابن عباس: أن تبدو على أهلها، فإذا بذتْ عليهم فقد حل لهم إخراجَها. ذكره البيهقي (٧/ ٤٣١).\n\n• عن عائشة قالت: ما لفاطمة - ألا تتقي الله يعني في قولها: لا سكنى ولا نفقة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٢٣) ومسلم في الطلاق (٥٤: ١٤٨١) كلاهما من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، أنه سَمِعَهما يذكُران، أن يحيى بن","vol":"6","page":347},{"text":"سعيد بن العاص طلّق ابنة عبد الرحمن بن الحكم البتة. فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم. فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم، وهو يومئذ أمير المدينة. فقالت: اتقِ الله واردد المرأة إلى بيتها. فقال مروان، في حديث سليمان: إن عبد الرحمن غلبني. وقال مروان، في حديث القاسم: أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ فقالت عائشة: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة. فقال مروان: إن كان بك الشرُّ، فحسبُك ما بين هذَين من الشر.\nصحيح: رواه مالك في الطلاق (٣٦) عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد به، فذكره. ورواه البخاري في الطلاق (٥٣٢١، ٥٣٢٢) من طريق مالك، به، مثله.\nومعنى كلامه: إن كان خروج فاطمة كما يقال من شرٍّ كان في لسانها، فيكفيك ما بين يحيى بن سعيد بن العاص وبين امرأته من الشر.\n\n• عن أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي، فحدَّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله - ﷺ - لم يجعلْ لها سُكنى ولا نفقةَ، ثم أخذ الأسود كفًّا من حصى فحصبه به، فقال: ويلك! تحدث بمثل هذا؟ ! قال عمر: لا نترك كتابَ الله، وسنةَ نبيه - ﷺ - لقول امرأةٍ لا ندري لعلَّها حفظتْ أو نسيتْ، لها السكنى والنفقةُ. قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].\nصحيح: رواه مسلم (٤٦: ١٤٨٠) عن محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا أبو أحمد، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن أبي إسحاق، به، فذكره.\nوما ورد في بعض كتب الفقهاء، والطحاوي في شرحه (٢/ ٣٩) \"لعلها كذبتْ\" فهو شاذ، غلط فيه الراوي، والصحيح كما في صحيح مسلم \"لعلها حفظت أو نسيت\".\n\n• عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: طلّقني زوجي فأردت النقلةَ، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - فقال: \"انتقِلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم، فاعتدي فيه\" فحصبه الأسود وقال: ويلك لم تُفتي بمثل هذا؟ قال عمر: إن جئتِ بشاهدين يشهدان أنهما سمعاه من رسول الله - ﷺ -، وإلا لم نترك كتاب الله لقول امرأة ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].\nصحيح: رواه النسائي (٣٥٤٩) والدارقطني ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤٣١) كلهم من حديث عمار بن رُزيق، عن أبي إسحاق، عن الشعبي فذكره.\nإنكار عمر بن الخطاب على فاطمة بنت قيس مبنيٌّ على موقفِه من السنة النبوية بأنه كان يحتاط","vol":"6","page":348},{"text":"في قبولها، ولذا كان يطلب من يشهد له، لا أنه كان منكرا لها.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله هذا لم يصح كما نقل أبو داود عن الإمام أحمد في مسائل أحمد (ص ١٨٤).\nفلعله أراد ما ورد من طريق إبراهيم النخعي عن عمر لكونه لم يلقه كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٣٩٧) وهو يريد ما رواه الترمذي (١١٨٠) من طريق مغيرة، عن الشعبي قال: قالت فاطمة بنت قيس طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا سكنى لك ولا نفقة\".\nقال مغيرة: فذكرته لإبراهيم فقال: قال عمر: لا ندع كتاب الله، وسنة نبيه لقول امرأة لا ندري أحفِظتْ أم نَسيتْ، وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2631>٨ - باب ما جاء في النفقة والسكنى للمطلقة طلاقا رجعيا أو كانت حاملا</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].\nوقال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦].\n\n• عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها. وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فقالا لها: والله ما لك نفقة إلا أن تكوني حاملًا. فأتت النبي - ﷺ - فذكرت له قولهما، فقال: \"لا نفقه لك\" فاستأذنته في الانتقال فأذن لها.\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (٤١: ١٤٨٠) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فذكره.\nوفي آخره قال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان: فبيني وبينكم القرآن. قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] قالت: هذا لمن كانت له مراجعة، فأي شيء يحدث بعد الثلاث، فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا؟ فعلام تحبونها؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2632>٩ - باب في خروج المعتدة من بينها للحاجة</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: طُلِّقت خالتي، فأرادت أن تُجِدَّ نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبيَّ - ﷺ - فقال: \"بلي فجُدّي نخلَكِ، فإنك عسى أن تصدَّقِي أو","vol":"6","page":349},{"text":"تفعَلي معروفًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٨٣)، من طرق عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن فاطمة بنت قيس قالت: قلت: يا رسول الله، زوجي طلَّقني ثلاثا، وأخاف أن يُقْتَحم عليّ. قال: فأمرها فتحوّلتْ.\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٨٢) عن محمد بن المثني، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا هشام، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس، فذكرته.\nوفاطمة بنت قيس، هي قرشية فهرية، كانت من المهاجرات الأول، وكانت ذات جمال وعقل، وفي بيتها اجتمع أهل الشورى لما قُيل عمر، وقد خطبها أبو جهم بن هشام ومعاوية بن أبي سفيان فقال النبي - ﷺ -: فانكحي أسامة بن زيد\"، فكرهته، ثم رضيت به، فجعل الله في ذلك خيرًا كثيرًا.\n\n• عن عائشة قالت: إن فاطمة كانت في مسكن وحش، فخيف عليها، فلذلك أرْخص لها رسولُ الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٩٢) وابن ماجه (٢٠٣٢) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: دخلتُ على مروان، فقلت له: امرأة من أهلك طلّقت، فمررتُ عليها، وهي تنتقل. فقالت: أمرتْنا فاطمهُ بنت قيس، وأخبرتْنا أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تنتقل. فقال مروان: هي أمرتهم بذلك.\nقال عروة: فقلت: أما والله! لقد عابتْ ذلك عائشةُ وقالت: إن فاطمة كانت في مسكن فذكرته. هذا لفظ ابن ماجه.\nوأما أبو داود فلم يذكر قصة مروان، إنما اكتفى بقوله: لقد عابتْ ذلك عائشةُ أشدَّ العيب، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش، فخيف على ناحيتها، فلذلك رخّص لها رسولُ الله - ﷺ -.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2633>١٠ - باب عدة أم الولد المتوفى عنها سيدها</span>\nرُويّ عن عمرو بن العاص أنه قال: لا تفسدوا علينا سنة نبينا: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرًا.\nرواه أبو داود (٢٣٠٨) وابن ماجه (٢٠٨٣) وابن الجارود (٧٦٩) والدارقطني (٣/ ٣٠٩) وابن حبان (٤٣٠٠) والحاكم (٢/ ٢٠٩) كلهم من حديث رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص فذكره.\nقال الدارقطني: قبيصة لم يسمع من عمرو بن العاص\".","vol":"6","page":350},{"text":"وقال ابن المنذر: \"ضعّف أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص\" وقال الميموني: \"رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا ثم قال: أين سنةُ النبي - ﷺ - في هؤلاء؟\nوقال: \"أربعة أشهر وعشرا إنما هي عدة الحرة من النكاح\".\nوقال: \"وإنما هذه أمة خرجت من الرق إلى الحرية، ويلزم من قال بهذا أن يورثها. وليس القول من قال: تعتد بثلاث حيض وجه، وإنما تعتد بذلك المطلقة، وليست هذه مطلقة، ولا في معنى المطلقة، وأما قياسُهم إياها على الزوجات فلا يصح، لأن هذه ليست زوجة، ولا في حكم الزوجة، ولا مطلقة، ولا في حكم المطلقة\". انظر المغني <span data-type=\"title\" id=toc-2634>(١١/ ٢٦٤).\n\n١١ - باب عدة الأمة</span>\nرُوِيَ عن عائشة قالت: أُمرتْ بريدةُ أن تعتد بثلاث حيض.\nرواه ابن ماجه (٢٠٧٧) عن علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.\nرجاله ثقات غير شيخ ابن ماجه علي بن محمد وهو أبو الحسن الطنافسي أو القرشي الهاشمي تُكلِّم فيهما.\nوفي الباب أحاديث أخرى لا تصح انظر التحقيق لابن الجوزي (٤/ ٤٢٧) ونصب الراية (٣/ ٢٢٦) وإنما فيه أقوال الصحابة والتابعين.\nذهب كثير من التابعين ومن بعدهم منهم: الحسن البصري وإبراهيم النخعي وابن المسيب وابن قسيط إلى أن الأمة إذا مات عنها زوجُها اعتدت شهرين وخمسة أيام أي نصف الحرة.\nذكره ابن أبي شيبة (١٩٢١٥ - ١٩٢١٩).\n\n• * *","vol":"6","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2635>٣٠ - كتاب الرضاعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2636>١ - باب النساء اللاتي يحرم نكاحهن بالنسب والمصاهرة</span>\nقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾ [النساء: ٢٣].\nقال ابن عباس: \"حرُمَ من النسب سبعٌ، ومن الصهر سبعٌ، ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] \".\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٠٥) قال: قال لنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد (هو القطان)، عن سفيان (هو الثوري)، حدثني حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nفائدة: في قول البخاري: \"قال لنا أحمد بن حنبل\" قال الحافظ: \"هذا فيما قيل أخذه المصنّف عن الإمام أحمد في المذاكرة أو الإجازة، والذي ظهر لي بالاستقراء أنه إنما استعمل هذه الصيغة في الموقوفات، وربما استعملها فيما فيه قصور ما عن شرطه\".\n\n• عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة\".\nصحيح: رواه مالك في الرضاع (١٦) عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار وعن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nوغلِطَ يحيى في قوله: \"وعن\" أي بزيادة الواو - ولم يتابعه أحد من رواة الموطأ عليه. وفي سائر الروايات \"عن سليمان، عن عروة\" بدون زيادة \"الواو\". قاله ابن عبد البر.\nقلت: وهو كما قال، كذا رواه أبو داود (٢٠٥٥) عن عبد الله بن مسلمة والترمذي (١١٤٧) من رواية يحيى بن سعيد ومعن، وكذا النسائي (٣٣٠٠) وأحمد (٢٤١٧٠) من حديث يحيى بن سعيد وحده، كل هؤلاء عن مالك بإسناده بدون زيادة الواو.\nوإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبان (٤٢٢٣) ورواه من حديث أحمد بن أبي بكر، عن مالك بإسناده. وسيأتي لفظ هذا الحديث في باب لبن الفحل.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب","vol":"6","page":352},{"text":"النبي - ﷺ - وغيرهم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2637>٢ - باب في تحريم ابنة الأخ من الرضاعة</span>\nعن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: يا رسول الله! انكح أختي بنت أبي سفيان. فقال: \"أوتحبين ذلك؟ \". فقلت: نعم، لست لك بمخْلية. وأحب من شاركني في خيرٍ أُختي. فقال النبي - ﷺ -: \"إن ذلك لا يحل لي\" قلت: فإنا نُحدِّث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال: \"بنت أم سلمة؟ \" قلت: نعم، فقال: \"لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلَّتْ لي. إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثُويبة. فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٠١) ومسلم في الرضاعة (١٩: ١٤٤٩) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته، أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها فذكرتها واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه.\nوفي الآثار الأخرى أن ثُويبة أرضعتِ النبي - ﷺ - وحمزةَ وأبا سلمة فصار هؤلاء إخوة من الرضاعة وهي الآتية.\n\n• عن ابن عباس قال: قيل للنبي - ﷺ - ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: \"إنها ابنة أخي من الرضاعة\".\nوزاد في رواية: \"وإنه يَحرُم من الرضاعة ما يَحرُم من النَّسب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٠٠)، ومسلم في الرضاع (١٣: ١٤٤٧) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ للبخاري.\nوالرواية الأخرى لمسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\n\n• عن علي قال: قلت: يا رسول الله، ما لك تَنَوَّقُ في قريش وتدعُنا؟ فقال \"وعندكم شيء؟ \" قلت: نعم، بنتُ حمزة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنها لا تَحِلُّ لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٤٦) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عيبدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، فذكره.\nقوله: \"تنوَّقُ\" أي تختار وتبالغ في الاختيار من قريش، وتدعنا يعني بني هاشم. وضبط بعضهم بتاءين مثناتين الثانية مضمومة: \"تتُوق\" من التوق وهو الشوق والميل.\nوفي معناه ما رُويَ عن علي بن أبي طالب قال: قلت لرسول الله - ﷺ - ألا أدلك على أجمل فتاة في قريش؟ قال: \"ومن هي؟ \" قلت: ابنة حمزة. قال: \"أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة، إن","vol":"6","page":353},{"text":"الله حرَّم من الرضاع ما حرَّم من النسب\" إلا أنه ضعيف.\nرواه أحمد (١٠٩٦) والبزار - كشف الأستار - (٥٢٥) وأبو يعلى (٣٨١) واختصره الترمذي (١١٤٦) كلهم من حديث علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد - وهو ابن جدعان ضعيف باتفاق أهل العلم. ومع هذا قال الترمذي: \"حديث على صحيح\" وفي نسخة \"حسن صحيح\"، ولعله صحّحه من أجل أسانيده الأخرى التي تُقوّيه.\n\n• عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - قالت: قيل لرسول الله - ﷺ -: أين أنت يا رسول الله، عن ابنة حمزة؟ أو قيل: ألا تخطب بنتَ حمزة بن عبد المطلب؟ قال: \"إن حمزة أخي من الرضاعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٤٨) من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن مسلم يقول: سمعت محمد بن مسلم يقول: سمعت حميد بن عبد الرحمن يقول: سمعت أم سلمة تقول: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2638>٣ - باب في لبن الفحل</span>\n• عن عائشة أم المؤمنين قالت: جاء عمي من الرضاعة يستأذن عليّ، فأبيتُ أن آذن له عليّ، حتى أسأل رسول الله - ﷺ - عن ذلك. فجاء رسول الله - ﷺ - فسألته عن ذلك. فقال: \"إنه عمك فأذني له\" قالت: فقلت: يا رسول الله، إنما أرْضَعتْني المرأةُ ولم يُرضِعْني الرجل. فقال: \"إنه عمك فليَلِج عليك\".\nقالت عائشة: وذلك بعد ما ضرب علينا الحجاب.\nوقالت عائشة: يَحرُم من الرضاعة ما يَحرُم من الولادة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الرضاع (٢) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: فذكرته.\nورواه البخاري في النكاح (٥٢٣٩) من طريق مالك، به، مثله. ورواه مسلم في الرضاع (٧: ١٤٤٥) من طريق ابن نمير، عن هشام، به، مثله إلى قوله: \"فلْيلج عليكِ\".\n\n• عن عائشة أم المؤمنين، أنها أخبرتْ، أن أفلح أخا أبي القُعَيْس، جاء يستأذن عليها - وهو عمها من الرضاعة - بعد أن أنزل الحجاب. قالت: فأبيتُ أن آذن له عليَّ. فلما جاء رسول الله - ﷺ - أخبرته بالذي صنعتُ، فأمرني أن آذن له عليَّ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الرضاع (٣) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم","vol":"6","page":354},{"text":"المؤمنين، فذكرته.\nورواه البخاري في النكاح (٥١٠٣)، ومسلم في الرضاع (٣: ١٤٤٥) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن عائشة أم المؤمنين، أن رسول الله - ﷺ - كان عندها، وأنها سمعتْ صوت رجل يستأذنُ في بيت حفصة. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، هذا رجلٌ يستأذن في بيتك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أراه فلانا\". لعمٍّ لحفصةَ من الرضاعة. فقالت عائشة: يا رسول الله، لو كان فلان حيا - لعمِّها من الرضاعة - دخل عليّ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم، إن الرضاعة تُحرِّم ما تُحرِّم الولادة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الرضاع (١) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن عائشة أم المؤمنين أخبرتها، فذكرته.\nورواه البخاري في الشهادات (٢٦٤٦)، ومسلم في الرضاع (١: ١٤٤٤) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nقال الترمذي (١١٤٨) عقب حديث عائشة الأول: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم. كرهوا لبن الفحل، والأصل في هذا حديث عائشة. وقد رخص بعض أهل العلم في لبن الفحل. والقول الأول أصح.\nوقد سئل ابن عباس عن رجل له جاريتان. أرضعت إحداهما جارية، والأخرى غلامًا. أن يحل للغلام أن يتزوج بالجارية فقال: لا، اللقاح واحد.\nذكره مالك، ومن طريقه الترمذي (١١٤٩) وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"وهذا تفسير لبن الفحل، وهذا الأصل في هذا الباب. وهو قول أحمد وإسحاق\".\nوكذلك ممن كان يحرِّمُ بلبن الفحل: مالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والأحناف، وغيرهم، وممّن رخّص في ذلك سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، والنخعي، والقاسم بن محمد، وأبو قلابة.\nوقال القاسم بن محمد: كان يدخل على عائشة من أرضعه بنات أبي بكر، ولا يدخل عليها من أرضع نساء بني أبي بكر.\nورُويَ عن ابن عمر أنه قال: \"لا بأس بلبن الفحل\" ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\" (٨/ ٥٦٣ - ٥٦٥) وقال: \"وبالقول الأول أقول، وذلك لثبوت الأخبار عن النبي - ﷺ - الدالة على ذلك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2639>٤ - باب ما جاء أن الرضعات المحرِّمة هي الخمسُ للصغير دون الحولين</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كان فيما أُنزل من القرآن - عشرُ رضعات","vol":"6","page":355},{"text":"معلوماتٍ يحرِّمْنَ، ثم نُسِخْنَ بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - ﷺ - وهو فيما يقرأ من القرآن.\nصحيح: رواه مالك في الرضاع (١٧) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: فذكرته.\nورواه مسلم في الرضاع (٢٤: ١٤٥٢) من طريق مالك، به، مثله.\nقولها: \"فتوفّيَ رسولُ الله - ﷺ - وهو فيما يقرأ من القرآن\".\nوقد اعتُرِض على حديث عائشة بأنها لم تنقل هذا الخبر نَقْلَ الحديث، وإنما نقلتْه نقلَ القرآنِ، والقرآنُ إنما يثبت بالتواتر، فأجيب عليه بأن المسألة ذو شقين:\nأحدهما: كونه من القرآن.\nوالثاني: وجوب العمل به.\nأما الأون: فكونه من القرآن فإنه لم يثبت ذلك، ولو ثبت لجازت قراءته في الصلاة.\nوأما الثاني: وهو وجوب العمل به، فإن انتفاء الأحكام لعدم التواتر، لم يلزم انتفاءَ العمل به، فإنه يكفي فيه الظن. وقد احتج كلٌّ من الأئمة الأربعة به في مواضع. فاحتج الشافعي وأحمد في هذا الموضع، واحتج أبو حنيفة في وجوب التتابع في صيام الكفارة بقراءة ابن مسعود \"فصيام ثلاثة أيام متتابعات\" انظر للمزيد: زاد المعاد (٥/ ٥٧٣).\nوقال النووي: معناه أن النسخَ خمسُ رضعاتٍ تأخر إنزالُه حتى توفي رسول الله - ﷺ -. وبعض الناس يقرأ \"عشر رضعات\". ويجعلها قرأنًا متلوًا لكونه لم يبلغه النسخُ لقرب عهده. فلما بلغه النسخُ بعد ذلك رجعوا عن ذلك. وأجمعوا على أن هذا لا يُتْلَى.\nوالنسخُ ثلاثة أنواع: أحدها: ما نُسِخَ حكمُه وتلاوتُه كعشر رضعات.\nوالثاني: ما نُسِختْ تلاوتُه دون حكمِه كخمس رضعات، وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما.\nوالثالث: ما نُسِخَ حكمُه، وبقيت تلاوتُه. وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] الآية. انتهى.\nوهذا مما نسخ رسمُه كما ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص ١١٨).\nوأما ما روي عن عائشة قالت: لقد نزلت آيةُ الرجم، ورضاعةُ الكبير عشرًا. ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله - ﷺ - وتشاغَلنا بموته، دخل داجن فأكلها. فهو منكر.\nوالداجن هو الشاة التي تؤلف في البيوت ولا تخرج إلى المرعى.\nرواه ابن ماجه (١٩٤٤) وأحمد (٣٦٣١٦) وابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص ١١٨) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة. وعبد الرحمن بن","vol":"6","page":356},{"text":"القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وهذا كله عند ابن ماجة، وعند الإمام أحمد رواية عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة وحدها ولفظه: \"لقد أنزلت آيةُ الرجم ورضعاتُ الكبير عشرٌ، فكانت في ورقةٍ تحت سرير بيتيّ، فلمّا اشتكى رسولُ الله - ﷺ - تشاغلنا بأمره، ودخلت دويبةٌ فأكلتْها\".\nوعند ابن الجوزي من هذا الطريق وحده وجاء فيه: \"ربيبة لنا فأكلتها، تعني الشاة\".\nومداره على محمد بن إسحاق هو: ابن يسار أبو بكر المخزومي مولاهم المدنيّ، المؤرخ المعروف، وإمام في المغازي وهو حسن الحديث إذا صرَّح، ولكن إذا تفرّد في الأحكام فأهل العلم لا يقبلون تفرده، فكيف يُقبل قولُه في ذهاب آيةٍ من كتاب الله، ففي القصة نكارة واضحة، لأن هذه الصحيفةَ التي أكلها الداجن إن كانت تشمل أيةً من القرآن، ولم ينسخها الله تعالى فكانت محفوظة في قلب النَّبِيّ - ﷺ - وفي قلوب أصحابه لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩].\nوحيث أنها لا توجد في القرآن، فدل على بطلان هذه القصة، وإن كان ظاهر إسناده حسن؛ لأن محمد بن إسحاق مدلِّس، ولكنه صرَّح بالتحديث غير أنه لا يقبل تفرده كما قال الذّهبيّ في \"الميزان\"، ولذا أنكر ابن حزم القصة بشدة، وجعلها مكذوبة.\nانظر: الإحكام في أصول الأحكام (٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤).\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُحرّمُ المصَّةُ والمصَّتان\".\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٥٠) من طريق أيوب، عن ابن أبي مُليكة، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله - ﷺ - وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيتُ الغضبَ في وجهه، قالت: فقلت: يا رسول الله، إنه أخي من الرضاعة. قالت: فقال: \"انظرنَ إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعةُ من المجاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٠٢)، ومسلم في الرضاع (١٤٥٠) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق. قال: قالت عائشة: فذكرته، والسياق لمسلم.\nقوله: \"فإنما الرضاعة من المجاعة\": أي أن الرضاعة التي تَثبتُ بها الحرمةُ، وتَحِلُّ بها الخلوةُ هي حيث يكون الرضيعُ طفلا، ويكون اللبنُ هو غذاءَه، ويسد به جوعُه، ويكون هذا الإرضاع خلال السنتين الأوّليين من عمر الرضيع لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] مع قوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] وعليه يدل حديث أم سلمة.\nوأبو الشعثاء هو: سُليم بن أسود المحاربي والد أشعث، روى عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة كما رُوي عن عائشة أيضًا بدون الواسطة كما في الحديث الآتي.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُحَرِّمُ الخطفةُ والخطفتان\".","vol":"6","page":357},{"text":"صحيح: رواه النسائيّ (٣٣١١) عن محمد بن عبد الله بن بَزيع، - بالباء المفتوحة والزاء المكسورة - قال ثنا يزيد - يعني ابن زريع -، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كتبنا إلى إبراهيم بن يزيد النخعي نسأله عن الرضاع. فكتب أن شُريحًا حَدَّثَنَا أن عليًّا وابنَ مسعود كانا يقولان: يحرمُ من الرضاع قليلُه وكثيرُه. وكان في كتابه: أن أبا الشعثاء المحاربيّ، ثنا، أن عائشة حدّثته أن نبي الله - ﷺ - قال: فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد الله بن الزُّبير أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا يُحرِّم من الرضاعة المصَّةُ والمصتان\". صحيح: رواه النسائيّ (٣٣٠٩) وأحمد (١٦١١٠) وعبد الرزّاق (٧/ ٤٦٩) والبيهقي (٧/ ٤٥٤) والمروزي في السنة (٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨٣) كلّهم من طرق عن عروة بن الزُّبير، عن أخيه عبد الله بن الزُّبير فذكره.\nوإسناده صحيح. وقد أدرك عبد الله بن الزُّبير النَّبِيّ - ﷺ - وهو ابن تسع سنين كما قال الشافعي وفي كلام الشافعي إشارة إلى صحة رواية عبد الله بن الزُّبير، وقد أشار أيضًا ابن حبَّان إلى هذا فقال: \"لستُ أنكر أن يكون ابن الزُّبير سمع هذا الخبر عن النَّبِيّ - ﷺ - فمرة أدى ما سمع، وأخرى رُوي عن عائشة، وهذا شيء مستفيض في الصّحابة\".\nوقال البيهقيّ بعد أن نقل قول الشافعي: \"وهو كما قال، إِلَّا أن ابن الزُّبير إنّما أخذ هذا الحديث عن عائشة، عن النَّبِيّ - ﷺ -\"، السنن الكبري (٧/ ٤٥٤).\nوهو كما قال: فقد سبق تخريج مسلم له من طريق ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة.\nوقد رواه أيضًا البيهقيّ من طريق محمد بن إسحاق، نا أبو عبيد، نا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزُّبير، عن عائشة.\nوأمّا ما رواه محمد بن دينار الطاحيّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير، عن الزُّبير فزاد فيه \"الزُّبير\" فهو خطأ.\nرواه ابن حبَّان في صحيحه (٤٢٢٦) من طريقه، وقد نبَّه البخاريّ في \"العلل الكبير\" (١/ ٤٥٤) على أنه أخطأ فيه محمد بن دينار فزاد في الإسناد \"الزُّبير\" وكذا قال الترمذيّ في سننه (١١٥٠) عند تخريج حديث ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة.\n\n• عن عبد الله بن الزُّبير أن رسول الله ﷺ قال: \"لا رضاع إِلَّا ما فتقَ الأمعاءَ\".\nحسن: رواه ابن ماجة (١٩٤٦) عن حرملة بن يحيى، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عبد الله بن الزُّبير فذكره.\nوإسناده حسن من اجل ابن لهيعة، وفيه كلام معروف، إِلَّا رواية العبادلة عنه أعدل من غيرهم، وهذا منها.\n\n• عن أم الفضل قالت: دخل أعرابي على نبي الله ﷺ وهو في بيتي. فقال:","vol":"6","page":358},{"text":"يا نبي الله! إني كانتْ لي امرأةٌ فتزوجتُ عليها أخرى. فزعمت امرأتي الأوّلى أنها أرضعتْ امرأتي الحُدْثَى رضعةً أو رضعتين. فقال نبي الله - ﷺ -: \"لا تُحرِّم الإملاجةُ والإملاجتان\".\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٨: ١٤٥١) من طريق المعتمر بن سليمان عن أيوب، يحدث عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل فذكرته.\nوفي رواية: \"لا تُحرم الرضعةُ أو الرضعتان، أو المصةُ أو المصتان\".\nوفي رواية: \"والرضعتان والمصتان\".\nوفي رواية: \"هل تُحرم الرضعة الواحدة\"، قال: \"لا\".\nقوله: \"الإملاجة\" هي المصة، يقال: ملج الصبيُّ أمه إذا رضعها. وأملجتْه أمُّه أي أرضعتْه.\n\n• عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُحرِّمُ من الرضاعة إِلَّا ما فتقَ الأمعاءَ في الثديّ، وكان قبل الفِطام\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١١٥٢) والنسائي في الكبرى (٥٤٤١) كلاهما عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة فذكرته.\nإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا ابن حبَّان (٤٢٢٤) ورواه من وجه آخر عن أبي عوانة مختصرًا.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - وغيرهم، أن الرضاعة لا تُحرِّم إِلَّا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يُحرِّم شيئًا\".\nوفاطمة بنت المنذر بن الزُّبير بن العوّام هي امرأة هشام بن عروة، ولكن اختلف على هشام بن عروة فرواه عنه أبو عوانة هكذا مرفوعًا، وخالفه وهيب وهو - ابن خالد بن عجلان - فرواه عن هشام بإسناده موقوفًا على أم سلمة. رواه إسحاق بن راهويه (٤/ ١٧٥) عن المخزوميّ، نا وهيب به.\nوكذا خالفه يحيى القطان، فرواه عن هشام، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن أم سلمة موقوفًا.\nذكره الدَّارقطنيّ في \"العلل\" (١٥/ ٢٥٥) وقال: \"قول يحيى أشبه\".\nقلت: هشام بن عروة له شيخان: أحدُهما: فاطمة بنت المنذر زوجته وهي رواية أبي عوانة المرفوعة وهي أشبه بالصواب لأنها من روايته عن زوجته. ولكن يعكره ما رواه وهيب بن خالد وهو ثقة أيضًا - موقوفًا.\nفلعل فاطمة بنت المنذر تروي مرة مرفوعًا، وأخرى موقوفًا. والحكم للزيادة.\nوأعله ابن حزم في \"المحلى\" (١١/ ٢٠٢) بالانقطاع بين فاطمة بنت المنذر - وبين أم سلمة فقال: وُلدتْ فاطمة سنة (٤٨ هـ) وماتت أم سلمة سنة (٥٩ هـ).","vol":"6","page":359},{"text":"قلت: هذه العلة غير قادحة؛ فإن فاطمة كان عمرها (١١ سنة) وهي كانت بالمدينة فلقاءهما ممكن.\nوأمّا رواية يحيى القطان ففيه يحيى بن عبد الرحمن لم أعرف من هو؟ وفي الإسناد أيضًا انقطاع فلا يعتمد عليه.\nوقد صحح هذا الحديث أيضًا الحاكم، وابن القيم، وسكت عليه الحافظ في الفتح بعد أن نقل حكم الترمذيّ بأنه: حسن صحيح.\nوقوله: \"فتق الأمعاء\" أي شقَّها، ودخل فيها بحيث صار غذاء للولد.\nوقوله: \"في الثدي\" أي في زمن الثدي.\nقال الحافظ ابن القيم في زاده (٥/ ٥٨٠): \"وهذه لغة معروفة عند العرب، فإن العرب يقولون: فلان مات في الثدي، أي: في زمن الرضاع قبل الفطام، ومنه الحديث المشهور: \"إن إبراهيم مات في الثدي، وإن له مُرْضِعًا في الجنّة تُتِمُّ رضاعَه\" يعني إبراهيم ابنه صلوات الله وسلامه عليه، قالوا: وأكد ذلك بقوله: \"لا رضاعَ إِلَّا ما فتقَ الأمعاءَ، وكان في الثدي قبل الفِطام\".\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا رضاعَ إِلَّا ما كان في الحولين\".\nرواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٧٤) والبيهقي (٧/ ٤٦٢) كلاهما من حديث أبي الوليد بن برد الأنطاكيّ، نا الهشم بن جميل، نا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس فذكره.\nقال الدَّارقطنيّ: \"لم يُسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ\".\nونقل البيهقيّ عن ابن عدي أنه قال: \"هذا يعرف بالهيثم بن جميل، عن ابن عيينة مسندًا، وغير الهيثم يُوقِف على ابن عباس\".\nقلت: وهو كما قال: فقد رواه سعيد بن منصور، عن ابن عيينة موقوفًا.\nوالهيثم بن جميل وإن كان ثقة حافظا كما قال الدارقطنيّ، إِلَّا أنه وهم في رفع هذا الحديث، والصحيح وقفه على ابن عباس.\nوفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحرّم من الرضاعة المصّةُ والمصّتان، ولا يحرّمُ منه إِلَّا ما فتقَ الأمعاء\".\nرواه البزّار - كشف الأستار - (١٤٤٤)، والبيهقي (٧/ ٤٥٥) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، عن حجَّاج بن حجَّاج، عن أبي هريرة فذكره.\nقال البزّار: \"لا نعلمه بهذا اللّفظ إِلَّا بهذا الإسناد، وحجاج بن حجَّاج رُوي عن أبيه وأبي هريرة، وروى عنه عروة وهو معروف\".\nوقال البيهقيّ: \"ورواه الزهري وهشام عن عروة موقوفًا على أبي هريرة بعض معناه.\nوقد رُويَ من أوجه أخرى أضعف من هذا.\nومنها: ما ذكره أبو حاتم في \"العلل\" (١/ ٤١٧) فإنه ذكره من طريق ابن لهيعة، عن عيسى بن","vol":"6","page":360},{"text":"عبد الرحمن الزرقيّ، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، أو أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال: \"هذا حديث باطل، وعبسي هذا أبو عباد لا أعرف له حديثًا صحيحًا.\nوقال ابن عدي: \"يروي المناكير عن الزهري\".\nفقه الحديث: يستفاد من أحاديث الباب أن خمس رضعات فما فوقها هي المحرمة، وبه قال أحمد والشافعي وإسحاق ومعظم أهل الحديث.\nقال الإمام أحمد: \"إن ذهب ذاهب إلى قول عائشة في خمس رضعات فهو مذهب قوي\".\nوالمراد بالخمس الرضعات هنا: خمس مصّات، فإذا مصَّ الطفلُ ثدي المرأة، ثمّ تركهـ باختياره فهذه رضعة واحدة، ثمّ عاد إليه، فهذه رضعة ثانية، ثمّ عاد إلى المص، ثمّ تركه للتنفس، أو للانتقال إلى ثدي آخر، فهذه ثالثة، وهكذا الرابعة والخامسة أيضًا، وليس المراد منه كما يَفْهم بعضُ الناس أن الشبع في فترةٍ واحدةٍ تُعتبر رضعةٌ واحدةٌ، ولو مصر خمس مرات أو أكثر، فعلي قولهم يجب أن يشبع خمس مرات، ولو كثر عدد الرضعات، وإنما الصَّحيح هو عدد المصات لا عدد الشبعات.\nوبه أفتتِ اللجنةُ الدائمةُ للفتوى للمملكة العربية السعودية، وقالت اللجنة: \"ولو وصل اللبن إلى جوف الطفل بغير الإرضاع، كأن يُقطر في فمه، أو يشربه في إناء ونحوه، فحكمه حكم الرضاع بشرط أن يحصل من ذلك خمس مرات. ولو لم يحصل الشبع في بعض المرات حُسبتْ رضعة، وهكذا حتَّى تتم خمسُ رضعات، فإذا نقص ولو رضعة واحدةٌ فإنها لا تُحرِّم\".\nوقالت اللجنة: \"وسواء ارتضع من الثدي، أو شربه في إناء خمس جرعات\".\nوقالت اللجنة: \"وإن حصل الشك في عدد الرضعات هل هي خمس أو أقل؟ فالأصل عدم الرضاع، فلا يحرم\". انتهى.\nوالقول الثاني: إن رضعةً واحدةً تُحرِّم بظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣].\nوبه قال أبو حنيفة ومالك، وتركا لذلك الأحاديثَ الصحيحةَ بحجة إنها زيادة على القرآن.\nوالقول الثالث: لا تُحرّمه أقل من ثلاث رضعات لقول النَّبِيّ - ﷺ -: \"لا تحرِّمُ المصة والمصتان\". وبه قال داود الظاهري.\nوالصحيح هو القول الأوّل لوجود أدلة صحيحة واضحة من السنة الصحيحة، وهي ليست زائدة على القرآن، بل هي مُخصّصة لمطلقه مثل أحكام الصّلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها. وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2640>٥ - باب ما جاء في رَضاعة الكبير</span>\n• عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدرًا","vol":"6","page":361},{"text":"مع النَّبِيّ - ﷺ - تبنّى سالمًا، وأنكحَه بنتَ أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأةٍ من الأنصار، كما تبنّى النَّبِيّ - ﷺ - زيدًا، وكان من تبنّى رجلًا في الجاهليّة دعاء الناس إليه، وورث من ميراثه، حتَّى أنزل الله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فردوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلم له أب كان مولى وأخًا في الدين، فجاءتْ سهلةُ بنت سُهيل بن عمرو القرشيّ، ثمّ السامريّ، - وهو امرأة أبي حذيفة بن عتبة - إلى النَّبِيّ - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! إنا كنا نرى سالمًا ولدًا، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت\" فذكرت الحديث.\nصحيح: رواه البخاريّ في النكاح (٥٠٨٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، عن عائشة فذكرته.\nهكذا قال البخاريّ يعني: فذكر الحديث وفيه إشارة إلى اختصار الحديث.\nورواه أيضًا في كتاب المغازي (٤٠٠٠) من حديث عقيل، عن ابن شهاب بإسناده واختصره أيضًا. ولم يكمله. وهذا يحتاج إلى التأمل هل البخاريّ ما كان يرى رضاعة الكبير؟ فحذف بقية القصة عمدًا؟ وكان يرى أنها من خصوصية سالم كغيره من العلماء.\nوتمام الحديث عند أبي داود (٢٠٦١) من طريق يونس، عن ابن شهاب، حَدَّثَنِي عروة بن الزُّبير، عن عائشة وأم سلمة وجاء فيه: \"فقال لها النَّبِيّ - ﷺ -: \"أرضعيه\" فأرضعتْه خمس رضعات. فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة. فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أخواتها، وينات إخوتها أن يُرضِعن من أحبتْ عائشةُ أن يراها، ويدخل عليها، وإن كان كبيرًا، خمس رضعات ثمّ يدخل عليها، وأبتْ أم سلمة وسائرُ أزواج النَّبِيّ - ﷺ - أن يُدخلنَ عليهن بتلك الرضاعة أحدًا من الناس حتَّى يُرْضَع في المهد. وقلنا لعائشة: والله ما ندري لعلها كانت رخصة من النَّبِيّ ﷺ لسالم دون الناس.\nوذكره مالك أيضًا القصة الكاملة وهي:\n\n• عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - وكان قد شهد بدرًا. وكان تبنّي سالمًا الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنّى رسولُ الله - ﷺ - زيدَ بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالمًا، وهو يرى أنه ابنه، أنكحه بنتَ أخيه فاطمةَ بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأُوَل. وهي من أفضل أيامي قريش. فلمّا أنزل الله في كتابه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] رُدَّ كلُّ واحدٍ من أولئك إلى أبيه، فإن لم يُعلم أبوه رُدَّ إلى مولاه. فجاءت سهلة بنت سُهيل وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي - إلى رسول الله","vol":"6","page":362},{"text":"ﷺ فقالت: يا رسول الله! كنا نرى سالمًا ولدًا وكان يدخل عليَّ، وأنا فُضُلٌ وليس لنا إِلَّا بيت واحد. فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أرضِعيه خمسَ رضعات فيَحرُمُ بلبنها\" وكانت تراه ابنا من الرضاعة. فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين. فيمن كانت تُحب أن يدخل عليها من الرجال. فكانت تأمر أختَها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق. وبنات أخيها أن يُرضعنَ من أحبتْ أن يدخل عليها من الرجال. وأبى سائرُ أزواج النَّبِيّ ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس. وقلن: لا، ما نرى الذي أمر به رسول الله - ﷺ - إِلَّا رخصة من رسول الله - ﷺ - في رضاعة سالم وحده. لا، والله، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد.\nفعلى هذا كان أزواج النَّبِيّ - ﷺ - في رضاعة الكبير بأنه خاص بسالم.\nصحيح: رواه مالك في الرضاع (١٢) عن ابن شهاب، أنه سئل عن رضاعة الكبير، فقال: أخبرني عروة بن الزُّبير، به. هكذا رواه يحيى، عن مالك مرسلًا.\nورواه عبد الرزّاق (١٣٨٨٦) موصولًا عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن أبا حُذيفة بن عتبة بن ربيعة - وكان بدريا - فذكره.\nوكذلك رواه عثمان بن عمر، عن مالك موصولًا بذكر عائشة. ذكره ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٨/ ٢٥) وإسناده صحيح.\nوقول سهلة بنت سهيل: \"يدخل عليّ وأنا فُضُل\".\nقال ابن عبد البر: \"معنى الحديث عندي أنه كان يدخل عليها، وهي متكشفة بعضها، مثل الشعر، واليد، والوجه\".\nوقال في صفة إرضاع الكبير هو أن يُحلَب له اللبن ويسقاه.\nقال: وأمّا أن تلقمه المرأة ثديها كما نصنع بالطفل فلا، لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء. انتهى.\n\n• عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل النَّبِيَّ - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم - وهو حليفُه - فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"أرضِعِيه\" قالت: وكيف أُرضعه وهو رجل كبير؟ ! فتبسَّم رسول الله - ﷺ - وقال: \"قد علمتُ أنه رجل كبير\".\nوفي رواية: \"أرْضِعيه تحرُمي عليه، ويذهبُ الذي في نفس أبي حذيفة\" فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة.\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٥٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.","vol":"6","page":363},{"text":"والرّواية الثانية رواها من طريق عبد الوهّاب الثقفيّ، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة.\nقال: فمكثت سنة، أو قريبًا منها، لا أحدث به، وهِبْته، ثمّ لقيت القاسم فقلت له: لقد حدّثتني حديثًا ما حدثتُه بعد. قال: فما هو؟ فأخبرته، قال: فحدِّثه عني أن عائشة أخبرتْنيه.\nوأمّا ما رواه حمّاد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن سهلة نفسها، فهو خطأ. أخطأ فيه حمّاد بن سلمة، والصحيح أنه سقط فيه \"عن عائشة\" كما في رواية سفيان عند مسلم.\nوحديث حمّاد بن سلمة رواه أحمد (٢٧٠٠٥) عن يونس بن محمد، قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله! إن سالمًا يُدعى لأبي حذيفة، ويأوي معه، ويدخل عليّ فيراني فُضُلًا. ونحن في منزل ضيِّق. وقال الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] فقال: \"أرْضِعيه تحرُمي عليه\".\nصحيح: رواه عبد الرزّاق (١٣٨٨٥) عن معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nقال الزهري: \"قالت بعض أزواج النَّبِيّ - ﷺ -: لا ندري لعل هذه كانت رخصة لسالم خاصة.\nوقال الزهري: \"وكانت عائشةُ تُفتي بأنه يُحرّم الرضاع بعد الفصال حتَّى ماتت\".\nوقولها: \"فُضُل\" أي مبتذلة وهي المرأة إذا لبستْ ثيابَ مهنتِها.\n\n• عن زينب بنت أم سلمة قالت: قالت أم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفعُ الذي ما أحب أن يدخل عليّ. قال: فقالت عائشة: أما لك في رسول الله - ﷺ - أسوة؟ قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله! إن سالمًا يدخل عليّ وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرْضِعيه حتَّى يدخلَ عليكِ\".\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (٢٩: ١٤٥٣) عن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، قالت: فذكرته.\n\n• عن أم سلمة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أنها كانت تقول: أبي سائرُ أزواج النَّبِيّ - ﷺ - أن يُدخِلْنَ عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذه إِلَّا رخصة أرْخَصها رسول الله ﷺ لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحدٌ بهذه الرضاعة، ولا رائينا.\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٠٤) عن عبد الملك بن شعيب بن اللّيث، حَدَّثَنِي أبيّ، عن جدّي، حَدَّثَنِي عقيل بن خالد، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، أن","vol":"6","page":364},{"text":"أمه زينب بنت أبي سلمة أخبرته، أن أمّها أم سلمة زوج النَّبِيّ - ﷺ - كانت تقول: فذكرته.\nوقول عائشة في الحديث السابق: \"أما لكِ في رسول الله - ﷺ - أسوة\" فيه إشارة إلى أنها ترى أن رضاعَة الكبير تُحرِّم، بخلاف سائر أمهات المؤمنين وجمهور الصّحابة والتابعين.\nفكانت عائشة تأمر أختها أمَّ كلثوم بنت أبي بكر، وبنات أخيها أن يُرضعن من أحبتْ أن يدخل عليها من الرجال.\nوقد أمرت أم كلثوم أن تُرضع سالم بن عبد الله بن عمر، ولم يقل بقولها إِلَّا عطاء والليث.\nوأمّا الصّحابة فلم يوافق عليها أحدٌ.\nوقد روى مالك في الرضاع (١٤) عن عبد الله بن دينار أنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، وأنا معه عند دار القضاء، يسأله عن رضاعة الكبير. فقال عبد الله: جاء رجل إلى عمر بن الخطّاب فقال: إني كانت لي وئيدة، وكنت أطؤها، فعمدتْ امرأتي إليها فأرضعتْها. فدخلتُ عليها. فقالت: دونك فقد والله أرضعتُها، فقال عمر: أوجِعها. وأتِ جاريتَك، فإنما الرضاعة رضاعةُ الصغير.\nورواه عبد الرزّاق (٧/ ٤٦٢) عن معمر، عن الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر أن امرأة أرضعتْ جاريةٌ لزوجِها لتحرمها عليه، فأتى عمر فذكر ذلك له، فقال: عزمتُ عليك لما رجعتَ فأوجعتَ ظهر امرأتك، وواقعتَ جاريتك.\nورواه مالك أيضًا عن يحيى بن سعيد أن رجلًا سأل أبا موسى الأشعري فقال: إني مصصتُ من امرأتي من ثديها لبنًا، فذهب في بطني، فقال أبو موسى: لا أراها إِلَّا قد حرُمَتْ عليك. فقال عبد الله بن مسعود: انظر ماذا تُفتي به الرّجل. فقال أبو موسى: ماذا تقول أنت؟ فقال عبد الله بن مسعود: لا رضاعة إِلَّا ما كان من الحولين.\nفقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحَبْرُ بين أظهركم.\nوكذلك رواه أبو داود (٢٠٥٩) عن عبد السّلام بن مطهّر، أن سليمان بن المغيرة حدثهم، عن أبي موسى، عن أبيه، عن ابن لعبد الله بن مسعود عن ابن مسعود قال: \"لا رضاع إِلَّا ما شدَّ العظم، وأنبتَ اللحم\" موقوفًا، ولكن فيه أبو موسى وهو الهلاليّ، وأبوه لا يُعرفان.\nوروى عبد الرزّاق (٧/ ٤٦٣) عن الثوريّ، عن أبي حصين، عن أبي عطية الوادعي قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إنها كانت معي امرأتي، فحبس لبنها في ثديها فجعلت أمصه ثمّ أمجه، فأتيتُ أبا موسى فسألته فقال: حرمت عليك. قال: فقام، وقمنا معه حتَّى انتهى إلى أبي موسى، فقال: ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه. فقال ابن مسعود: وأخذ بيد الرّجل. أرضيعًا ترى هذا؟ إنّما الرضاع ما أنبت اللحم والدم. فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبرُ بين أظهركم.\nوقد رُوي مرفوعًا، ولا يصح وهو ما رواه أبو داود (٢٠٦٠) وأحمد (٤١١٤) والبيهقي (٧/ ٤٦١) كلّهم من حديث وكيع، حَدَّثَنَا سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلاليّ، عن أبيه أن","vol":"6","page":365},{"text":"رجلًا كان في سفر، فولدتْ امرأته، فاحتبس لبنُها، فجعل يمصُّه ويمجُّه، فدخل حلْقَه، فأتى أبا موسى فقال: حرُمتْ عليك. قال: فأتى ابن مسعود فسأله فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحرم من الرضاع إِلَّا ما أنبت اللحم، وأنشر العظْم\" وفيه مع الجهالة انقطاع فإن أبا موسى الهلالي لم يدرك عبد الله بن مسعود، كما وقع فيه اضطراب فإن البعض زاد فيه عن ابن لعبد الله بن مسعود.\nوقوله: \"ما أنشر العظم\" أي زاد في حجمه، فنشزه، وفي رواية: \"أنشر\" بالراء ومعناه شد العظم وقواه. والإنشاء بمعنى الأحياء في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [عبس: ٢٢].\nومعناه أن الرضاعة التي تقع بها الحرمةُ هي ما كان في الصغر، والرضيعُ طفل يقوتُه اللبنُ ويسد جوعه، وأمّا ما كان منه بعد ذلك في الحال التي لا يسد جوعه اللبنُ، ولا يُشبعه إِلَّا الخبزُ واللحم، وما في معناهما من الثقل فلا حرمة له. أفاده الخطّابي.\nقال ابن المنذر في الأوسط (٨/ ٥٥٨): \"وأكثر أهل العلم غير قائلين بقصة سالم هذا، يحتجون في هذا بظاهر كتاب الله، وبالأخبار الثابتة عن نبي الله - ﷺ -، وبأخبار أصحاب رسول الله - ﷺ -، وهو قول عوام أهل العلم من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر، وغيرهم\".\nوقال: وأمّا ما احتجوا به من كتاب الله ﷿ فقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣] فجعل الله تعالى تمام الرضاع حولين، ودلّ ذلك على أن لا حكم لما أرضعتْه المولود بعد الحولين. وثبتَت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - بأن الرضاعة من المجاعة ثمّ ذكر هذه الأخبار.\nقلت: وعائشة أم المؤمنين كانت تروي كما ثبت في الصحيحين: \"إنما الرضاعة من المجاعة\"، ثمّ خالفت فأجازت رضاعة الكبير، فليس لنا إِلَّا أن نأخذ بما روت، ونجعل رأيها يخص بها لسبب من الأسباب. وقد نقل بعض أهل العلم أنها رجعت عن رأيها قبل موتها - والله أعلم - ولكن قال الزهري: وكانت عائشة تفتي بأنه يُحَرّمُ الرضاعُ بعد الفصال حتَّى ماتت كما سبق، فلعل رجوعها خفى على الزهري. فلا ينبغي إحداث قول جديد بتحريم رضاع الكبير بحجة المصلحة والحاجة، وهل يتصور رضاع الكبير بدون المصلحة والحاجة، فما الفائدة من قول النَّبِيّ - ﷺ -: \"إنما الرضاعة من المجاعة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2641>٦ - باب شهادة المُرضِعة</span>\n• عن عقبة بن الحارث قال: تزوجت امرأة، فجاءتنا امرأة سوداء. فقالت: أرضعتُكما. فأتيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت لي: إني قد أرضعتُكما، وهي كاذبة، فأعرض، فأتيتُه من قبل وجهه، قلت: إنها كاذبة، قال: \"كيف بها وقد زعمتْ أنها قد أرضعتْكما دعْها عنك\".\nصحيح: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٠٤) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم،","vol":"6","page":366},{"text":"أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة. قال: حَدَّثَنِي عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث قال: وقد سمعته من عقبة، لكني لحديث عبيد أحفظ قال: فذكر الحديث.\nوفي الصَّحيح أيضًا (٨٨) من وجه آخر عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، أنه تزوّج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعتُ عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني. فركب إلى رسول الله - ﷺ - بالمدينة. فسأله فقال رسول الله - ﷺ -: \"كيف وقد قيل\" ففارقها عقبة، ونكحتْ زوجًا غيره.\nوفيه دلالة واضحة بأن عبد الله بن أبي مليكة سمع هذا الحديث من عقبة بن الحارث، كما سمعه أيضًا من عيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث. وكان لحديث عبيد أحفظ كما قال.\nوعبيد بن أبي مريم مكي ما له في الصَّحيح سوى هذا الحديث كما قال الحافظ في \"الفتح\" والعمدة فيه على سماع ابن أبي مليكة من عقبة بن الحارث نفسه.\nوفي الحديث دليل على قبول شهادة المُرضِعة على رَضاع. وبه يقول أحمد وإسحاق. وهو قول ابن عباس، وطاوس، والزهريّ، والأوزاعيّ، وغيرهم وقالوا: إذا كانت مرضيّة، وتُستحلَف مع شهادتِها.\nورُوي عن عمر بن الخطّاب أنه أتي في امرأة شهدتْ على رجل وامرأته أنها أرضعهما فقال: لا، حتَّى يشهد رجلان، أو رجل وامرأتان.\nرواه سعيد بن منصور (٩٩٢)، ومن طريقه البيهقيّ (٧/ ٤٦٣) عن هُشيم، أنا ابن أبي ليلى والحجاج، عن عكرمة بن خالد المخزوميّ، أن عمر بن الخطّاب فذكره إِلَّا أنه مرسل، فإن عكرمة بن خالد لم يسمع من عمر بن الخطّاب كما قال الإمام أحمد.\nوبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي. وزاد الشافعي: أنه لا بأس بقبول شهادة أربع نسوة وهو قول عطاء وقتادة والشعبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2642>٧ - باب ما روي في الرضخ عند الفصال</span>\nرُوي عن حجَّاج بن حجَّاج، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! ما يذهب عني مذمة الرضاعة؟ قال: \"الغرة: العبد أو الأمة\".\nرواه أبو داود (٢٠٦٤) والتِّرمذيّ (١١٥٣) والنسائي (٣٣٢٩) وصحّحه ابن حبَّان (٤٢٣٠) كلّهم من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن حجَّاج بن حجَّاج الأسلميّ، عن أبيه فذكره.\nإسناده ضعيف من أجل جهالة حجَّاج بن حجَّاج، وأبوه حجَّاج هو ابن مالك بن عويمر الأسلمي صحابي.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: ليس بحسن ولا صحيح. فإن فيه حجَّاج بن حجَّاج وهو ابن مالك الأسلمي لم يرو عنه غير عروة، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا فهو في عداد المجهولين.","vol":"6","page":367},{"text":"وأمّا ابن حبَّان فذكره في كتابه \"الثّقات\" وأخرج له في صحيحه كعادته في توثيق المجاهيل.\nكما أن البيهقيّ (٧/ ٤٦٤) ذكر فيه اضطرابا فقال: كذلك رواه أبو معاوية وعبد الله بن إدريس عن هشام بن عروة. وقيل: عن عروة، عن حجَّاج بن حجَّاج بن مالك، عن النَّبِيّ - ﷺ -، وقيل: عنه عن حجَّاج بن أبي الحجاج، عن أبيه، والصواب: الحجاج بن حجَّاج، عن أبيه. قاله البخاريّ، انتهى.\nوذكر الترمذيّ أيضًا بعض الاضطراب الذي وقع فيه، وذكر معنى قوله: \"يذهب عني مذمة الرضاع\" يقول: إنّما يعني به ذِمام الرضاعة وحقها، يقول: إذا أعطيتَ المرضعة عبدًا أو أمة، فقد قضيتَ ذمامَها.\nفكأنه سأل النَّبِيّ - ﷺ - ما يُسقط عني حقَّ المُرضعة حتَّى أكون قد أديتُه كاملًا؟ وكانوا يستحبون أن يُعطوا للمرضِعة عند فصال الصبي شيئًا سوى أجرتها.\nو\"الغُرة\": بضم المعجمة، وتشديد المهملة: هو المملوك.\nوأمّا ما رُوي عن عائشة فهو خطأ.\nرواه البزّار - كشف الأستار - (١٤٤٥) عن أحمد بن بكار، أبو هاني الباهليّ، عن عثمان بن عفّان الغطفانيّ، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nقال البزّار: \"أخطأ فيه عثمان إنّما يرويه هشام، عن أبيه عن حجَّاج بن الحجاج، عن أبيه\".\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ٢٦٢) رواه البزّار عن أحمد بن بكار الباهلي ولم أعرفه، ويقية رجاله رجال الصَّحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2643>٨ - باب ما جاء في إكرام المُرضعة</span>\nرُوي عن أبي الطفيل أن النَّبِيّ - ﷺ - كان بالجعرانة يقسم لحمًا، وأنا يومئذ غلام أحمل عضوَ البعير قال: فأقبلتْ امرأة بدوية، فلمّا دنت من النَّبِيّ - ﷺ - بسط لها رداءَه، فجلست عليه. فسألت من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعتْه.\nرواه أبو داود (٥١٤٤) والبخاري في الأدب المفرد (١٢٩٥) وابن حبَّان في صحيحه (٤٢٣٢) وأبو يعلى (٩٠٠) والحاكم (٣/ ٦١٨) كلّهم من حديث أبي عاصم الضَّحَّاك بن مخلد، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، قال: حَدَّثَنِي عمارة بن ثوبان، قال: حَدَّثَنِي أبو الطفيل فذكره.\nوسقط في إسناد أبي يعلى أبو عاصم الضَّحَّاك، وهو ثابت في إسناد ابن حبَّان فإنه رواه عن أبي يعلى فتنبه. وإسناده ضعيف.\nجعفر بن يحيى بن ثوبان، \"مجهول\" كما قال ابن المدينيّ، وإن كان ابن حبَّان وثَّقه على قاعدته في توثيق المجاهيل، وكذلك شيخُه وعمُّه عمارة بن ثوبان \"مجهول\" لم يرو عنه غير ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، ومع ذلك وثَّقه ابن حبَّان على قاعدته في توثيق المجاهيل، وأخرج حديثه في صحيحه، وقال عبد الحق: ليس بالقوي.","vol":"6","page":368},{"text":"فتعقبه ابن القطان فقال: \"مجهول الحال\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عمر بن السائب أنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - كان جالسًا يومًا، فأقبل أبوه من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه، فقعد عليه، ثمّ أقبلت أمه فوضع لها شقّ ثوبه من جانبه الآخر، فجلست عليه، ثمّ أقبل أخوه من الرضاعة، فقام له رسول الله - ﷺ - فأجلسه بين يديه.\nرواه أبو داود (٥١٤٥) عن أحمد بن سعيد الهمدانيّ، حَدَّثَنَا ابن وهب، قال: حَدَّثَنِي عمرو بن الحارث، أن عمر بن السائب حدَّثه فذكره.\nوفيه عمرو بن الحارث بن الضَّحَّاك الزبيدي \"مقبول\" أي عند المتابعة وعمر بن السائب مات سنة (١٣٤ هـ) ففيه انقطاع.\n\n• * *","vol":"6","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2644>٣١ - كتاب القضاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2645>جموع ما جاء في أدب القاضي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2646>١ - باب العدل في القضاء</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨].\nوقال لنبيه: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩].\nوقال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨].\n\n• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يومَ لا ظلَّ إِلَّا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر الله في خلاء، ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق في المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمالٍ إلى نفسها، قال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتَّى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحدود (٦٨٠٦)، ومسلم في الزّكاة (٩١: ١٠٣١) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمينٌ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\n\n• عن عياض بن حمار المجاشعي أن نبي الله - ﷺ - قال ذات يوم في خطبته فذكر الحديث: قال: \"أهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم","vol":"6","page":370},{"text":"رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال ... \" فذكر الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الجنّة (٢٨٦٥) من طرق عن معاذ بن هشام، حَدَّثَنِي أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصّائم حتَّى يُفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتُفتح لها أبوابُ السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٥٩٨)، وابن ماجة (١٧٥٢)، وأبو داود الطيالسي (٢٧٠٧) وصحّحه ابن حبَّان (٣٤٢٨) كلّهم من حديث سعد أبي مجاهد الطائي (قال ابن ماجة: وكان ثقة) عن أبي مدلة (قال ابن ماجة: وكان ثقة) عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن كما قال الترمذيّ من أجل أبي مدلَّة فقد جهّله غير واحد من أهل العلم ولكن كما رأيت وثَّقه ابن ماجة وابن حبَّان وغيرهما فهو لا ينزل على درجة الحسن\".\n\n• عن أبي أيوب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يد الله مع القاضي حين يقضي، ويد الله مع القاسم حين يَقسم\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٥١١) عن عليّ بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، حدَّثه عن عمرو بن الأسود، عن أبي أيوب فذكره.\nإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإن فيه ضعفا، ورواية العبادلة عنه أعدل، وهذا منها، وعبد الله هو: ابن المبارك.\nوتابعه يحيى بن إسحاق السيلحيني فرواه عن ابن لهيعة بإسناد مثله ومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد والبيهقي (١٠/ ١٣٢).\nوقوله: \"يد الله مع القاضي\": يعني إذا قضى بالعدل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2647>٢ - باب فضل من أوتي الحكمة فقضى بها</span>\nقال الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩].\n\n• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا حسد إِلَّا في اثنتين: رجل آتاه اللهُ مالًا، فسلّطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلِّمها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٤١)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٨١٦) كلاهما من طريق إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nقال الحافظ: \"وفي الحديث الترغيب في ولاية القضاء لمن استجمع شروطه، وقوي على أعمال الحق، ووجد له أعوانا لما فيه من الأمر بالمعروف ونصر المظلوم، وأداء الحق لمستحقه","vol":"6","page":371},{"text":"وكف يد الظالم والإصلاح بين الناس، وكلّ ذلك من القربات، ولذلك تولاه الأنبياء ومن بعدهم من الخلفاء الراشدين، ومن ثمّ اتفقوا على أنه من فروض الكفاية؛ لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه\". الفتح (١<span data-type=\"title\" id=toc-2648>٣/ ١٢١).\n\n٣ - باب أن الله مع القاضي العدل، فإذا جار تخلّى عنه</span>\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله مع القاضي ما لم يَجُر، فإذا جار تخلى عنه، ولزمه الشّيطان\".\nحسن: رواه الترمذيّ (١٣٣٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٦٢)، والحاكم (٤/ ٩٣) والبيهقي (١٠/ ٨٨) كلّهم من حديث عمرو بن عاصم قال: حَدَّثَنَا عمران القطان، عن أبي إسحاق الشيبانيّ، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكره. واللّفظ للترمذي واختصره ابن حبَّان.\nوقال الترمذيّ: حسن غريب.\nورواه ابن ماجة (٢٣١٦) والبيهقي كلاهما من حديث محمد بن بلال، عن عمران القطان، عن حسين بن عمران المعلم، عن أبي إسحاق الشيباني فذكر الحديث. فزاد في الإسناد: \"حسين بن عمران المعلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في عمران وهو ابن دَاوَر - بفتح الواو وبعدها راء - أبو العوام مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوعن سعيد بن المسيب قال: \"إن عمر بن الخطّاب اختصم إليه مسلم ويهودي فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له، فقال له اليهودي: والله لقد قضيتَ بالحق، فضربه عمر بن الخطّاب بالدرة ثمّ قال: وما يدريك؟ فقال له اليهودي: إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إِلَّا كان عن يمينه ملك، وعن شماله ملك، يسدّدانه ويوفّقانه للحق ما دام مع الحق، فإذا ترك الحق عرجا وتركاه\".\nرواه مالك في الأقضية (٢) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب فذكره.\nرُوي عن معقل بن يسار المزني قال: أمرني النَّبِيّ - ﷺ - أن أقضي بين قوم فقلتُ: ما أحسن أن أقضي يا رسول الله. قال: \"الله مع القاضي ما لم يَحِفْ عمدًا\".\nرواه أحمد (٢٠٣٠٥) والطَّبرانيّ في الكبير (٢٠/ ٥٢٩) وفي الأوسط (٦٥٠٤) كلّهم من حديث نُفيع بن الحارث، عن معقل المزني فذكره.\nونفيع بن الحارث هو أبو داود الأعمى الهمداني الدَّارميّ ضعيف باتفاق أهل العلم، قال ابن حبَّان: يروي عن الثّقات الموضوعات توهما. وقال النسائيّ: متروك الحديث، وضعّفه البخاريّ وأبو حاتم والتِّرمذيّ وغيرهم.","vol":"6","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2649>٤ - باب التغليظ من قبول الرشوة في الحكم</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لعنة الله على الراشي والمرتشي\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٥٠)، والتِّرمذيّ (١٣٣٧)، وابن ماجة (٢٣١٣)، وأحمد (٦٥٣٢)، وابن الجارود (٥٨٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٧٧)، والحاكم (٤/ ١٠٢ - ١٠٣)، والبيهقي (١٠/ ١٣٨ - ١٣٩) كلّهم من حديث ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: إسناده حسن من أجل الحارث بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: لعن رسولُ الله - ﷺ - الراشي والمرتشي في الحكم.\nحسن: رواه الترمذيّ (١٣٣٦)، وأحمد (٩٠٢٣)، وابن الجارود (٥٨٥) وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٧٦) والحاكم (٤/ ١٠٣) كلّهم من حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة الزهري قاضي المدينة مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إِلَّا أنه خالف فيه فجعله من مسند أبي هريرة وجعله الحارث بن عبد الرحمن من مسند عبد الله بن عمرو، فنقل الترمذيّ عن عبد الله بن عبد الرحمن (وهو الدَّارميّ) يقول: \"حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبِيّ ﷺ أحسن شيء في هذا الباب وأصح\".\nإِلَّا أن هذه المخالفة لا تؤثر على صحة حديث أبي هريرة؛ فإن الحارث بن عبد الرحمن القرشي وإن كان أحسن حالا من عمر بن أبي سلمة؛ فإن الابن قد يكون أعلم بحديث أبيه فلا يبعد أن يكون لأبي سلمة نفسه شيخان: عبد الله بن عمرو وأبو هريرة، ولذا حسّن الترمذيّ حديث أبي هريرة وإن كان نقل عن الدَّارميّ تصحيح حديث عبد الله بن عمرو، وكذا صحَّحه أيضًا جماعة من أهل العلم كما يظهر من تخريج حديثه.\nوفي الباب ما رُوي عن ثوبان قال: لعن رسول الله - ﷺ - الراشي والمرتشي والرائش: يعني الذي يمشي بينهما.\nرواه أحمد (٢٢٣٩٩) عن الأسود بن عامر، حَدَّثَنَا أبو بكر - يعني ابن عَيَّاش -، عن ليث، عن أبي الخطّاب، عن أبي زرعة، عن ثوبان فذكره.\nإسناده ضعيف من أجل ليث هو ابن أبي سليم فإنه سيء الحفظ، وقد اضطرب فيه فأتى فيه بألوان: مرّةً قال هكذا عن أبي زرعة عن ثوبان، وأبو زرعة لم يسمع من ثوبان ففيه إرسال.\nوثانيةً: أدخل بينهما أبا إدريس الخولاني.","vol":"6","page":373},{"text":"وثالثة: عن أبي الخطّاب، عن أبي إدريس، عن ثوبان، وليس فيه ذكر أبي زرعة، وأبو الخطّاب مجهول.\nرابعة: عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان كما عند البزّار - كشف الأستار - (١٣٥٣).\nوخامسة: عن ليث، عن أبي زرعة، عن ثوبان. عند الحاكم (٤/ ١٠٣) وليس فيه أبو الخطّاب ولا أبو إدريس، وهذا كله يزيد ضعفا إلى ضعَّفه.\nوأمّا قوله: \"الرائش\" فهو منكر لم يذكر إِلَّا في هذا الحديث، وفي الباب أحاديث أخرى كلها معلولة.\nوقوله: \"الراشي\" وهو المعطي، و\"المرتشي\" وهو الآخذ، وإنما يلحقها العقوبة معا إذا استويا في القصد والإرادة فرشا المعطي لينال به باطلا، ويتوصل به إلى ظلم، وأمّا إذا أعطى ليتوصل به إلى حق، أو يدفع عن نفسه ظلما فإنه غير داخل في هذا الوعيد، ذكره الخطّابي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2650>٥ - باب الترهيب من تولي القضاء لمن لا يثق بنفسه</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"من وليَ القضاء، فقد ذبح بغير سكين\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٧١)، والتِّرمذيّ (١٣٢٥)، والدارقطني (٤/ ٢٠٤)، والبيهقي (١٠/ ٩٦) كلّهم من طريق فضيل بن سليمان، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: فُضيل بن سليمان النميري صدوق له خطأ كثير إِلَّا أنه توبع.\nرواه النسائيّ في الكبرى (٥٩٢٤)، والحاكم (٤/ ٩١)، والبيهقي (١٠/ ٩٦) كلّهم من طرق عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسيّ، عن سعيد المقبريّ به مثله.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوللحديث أسانيد أخرى عن عثمان بن محمد الأخنسيّ، عن سعيد المقبريّ.\nرواه أحمد (٨٧٧٧)، وابن ماجة (٢٣٠٨)، والدارقطني (٤/ ٢٠٤) والبيهقي وغيرهم. ومن قال فيه: \"سعيد بن المسيب\" فقد أخطأ. نبه على ذلك الدَّارقطنيّ في العلل (١٠/ ٤٠٠).\nوانظر للمزيد من التخريج: المنة الكبرى (٩/ ٧ - ٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2651>٦ - باب في القاضي يخطيء</span>\n• عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٥٢) ومسلم في الأقضية (١٥: ١٧١٦) كلاهما من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن العماد، عن محمد بن إبراهيم بن","vol":"6","page":374},{"text":"الحارث، عن بُسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص فذكره.\nقال يزيد: فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم فقال: هكذا حَدَّثَنِي أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٣٢٦)، والنسائي (٥٣٨١)، وابن الجارود (٩٩٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٦٠)، والدارقطني (٤/ ٢٠٤)، والبيهقي (١٠/ ١١٩) كلّهم من حديث عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عن سفيان الثوريّ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث سفيان الثوريّ، عن يحيى بن سعيد إِلَّا من حديث عبد الرزّاق، عن معمر، عن سفيان الثوري\".\nوقال ابن الجارود: \"لا نعلم أحدًا روي هذا الحديث عن الثوري غير معمر\".\nقلت: لا يضر ذلك فإن معمرا ثقة، وفيه كلام خفيف في روايته عن العراقيين إِلَّا أنه لا يؤثّرُ في صحة الحديث.\n\n• عن بريدة بن الحُصيب عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"القضاة ثلاثة، واحد في الجنّة، واثنان في النّار، فأما الذي في الجنّة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النّار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النّار\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٧٣)، وابن ماجة (٢٣١٥)، والطحاوي في مشكله (٥٥)، والبيهقي (١٠/ ١١٦) كلّهم من حديث خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.\nقال أبو داود: \"هذا أصح شيء فيه\" يعني حديث ابن بريدة.\nقلت: إسناده حسن من أجل خلف بن خليفة فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقد توبع لما رواه الترمذيّ (١٣٢٢)، والطحاوي في مشكله (٥٤)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٩٠)، والبيهقي (١٠/ ١١٧) كلّهم من حديث شريك، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكر نحوه.\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، وأنه لم يُخطِئُ فيه لمتابعته.\nوللحاكم إسناد آخر رواه عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن غالب، ثنا شهاب بن عباد، ثنا عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر نحوه.\nقال الحاكم: \"وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم\" وهو يقصد به رواية شريك بن عبد الله","vol":"6","page":375},{"text":"النخعي. وأمّا هذا الإسناد ففيه حكيم بن جبير الأسدي \"ضعيف\".\nوأمّا ما رُوي عن عقبة بن عامر قال: جاء خصمان إلى رسول الله - ﷺ - يختصمان فقال لي: \"قُمْ يا عقبة! فاقضِ بينهما\". قلت: يا رسول الله! أنت أولى بذلك مني. قال: \"وإن كان اقض بينهما، فإن اجتهدت فأصبت فلك عشرة أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد\" فهو ضعيف.\nرواه الدَّارقطنيّ (٤/ ٢٠٤) فيه الفرج بن فضالة بن النعمان التنوخي الشّاميّ مختلف فيه غير أن جمهور أئمة الحديث ذهبوا إلى تضعيفه.\nومعنى الاجتهاد من الحاكم إنّما يكون بعد أن لا يكون فيما يريد القضاء فيه كتاب ولا سنة، ولا أمر مجتمع عليه، فأما وشيء من ذلك موجود فلا. الأم (٦/ ٢٠٠).\nوكذلك لا يصح ما رُويَ عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"من طلب قضاء المسلمين حتَّى يناله ثمّ غلب عدلُه جورَه فله الجنّة، ومن غلب جورُه عدلَه فله النّار\".\nرواه أبو داود (٣٥٧٥) عن عباس العنبريّ، حَدَّثَنَا عمر بن يونس، حَدَّثَنَا ملازم بن عمرو، حَدَّثَنِي موسى بن نجدة، عن جده يزيد بن عبد الرحمن - وهو أبو كثير - حَدَّثَنِي أبو هريرة فذكره.\nوموسى بن نجدة الحنفي اليمامي \"مجهول\" كما قال الحافظ في التقريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2652>٧ - باب من ولي القضاء بدون طلب منه</span>\n• عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٢٢) ومسلم في الأيمان (١٦٥٢) كلاهما من حديث جرير بن حازم، حَدَّثَنَا الحسن، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سمرة فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق، إن نسي ذكّره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكّره، وإن ذكر لم يُعنه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٣٢) واللّفظ له، والنسائي (٤٢٠٤) وأحمد (٢٤٤١٤) وابن حبَّان (٤٤٩٤) والبيهقي (١٠/ ١١١ - ١١٢) كلّهم من طرق عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.\nوفي بعض طرقه ضعف يسير يتقوى بمجيئه من طرق أخرى.\nوقد رُوي عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقض بين الاثنين في تمرة قط\".\nرواه أحمد (٢٤٤٦٤) والطَّبرانيّ في الأوسط (٢٦٤٠) وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٥٥) والبيهقي (١٠/ ٩٦)","vol":"6","page":376},{"text":"كلّهم من طرق عن عمرو بن العلاء الشنّي من عبد القيس قال: حَدَّثَنِي صالح بن سرج، حَدَّثَنِي عمران بن حطَّان قال: دخلت على عائشة فذاكرتها حتَّى ذكرنا القاضي فذكرته.\nوفيه صالح بن سرج مجهول، لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبَّان في ثقاته (٦/ ٤٦٠) واعتمده الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ١٩٢) فحسَّن إسناده.\nروي أيضًا عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحري أن ينقلب منه كفافًا\".\nرواه الترمذيّ (١٣٢٢) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعانيّ، قال: حَدَّثَنَا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عبد الملك يحدث عن عبد الله بن موهب أن عثمان قال لابن عمر: اذهب فاقضِ بين الناس. قال: أو تُعافيني يا أمير المؤمنين!، قال: فما تكره من ذلك؟ وقد كان أبو بكر يقضي؟ قال: إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث.\nقال الترمذيّ: حديث ابن عمر حديث غريب، وليس إسناده عندي بمتصل\".\nقلت: لأن عبد الله بن موهب وهو الشّاميّ أبو خالد لم يسمع من عثمان.\nقال أبو حاتم كما في العلل (١/ ٤٦٨): \"عبد الملك بن أبي جميلة مجهول، وعبد الله هو ابن موهب الرملي على ما أرى وهو عن عثمان مرسل\".\nوفي الباب ما روي أيضًا عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من طلب القضاء، واستعان عليه وُكل إليه، ومن لم يطلبه، ولم يستعن عليه أنزل الله ملكًا يسدّده\".\nرواه أبو داود (٣٥٧٨) والتِّرمذيّ (١٣٢٣) وابن ماجة (٢٣٠٩) والحاكم (٤/ ٩٢) والبيهقي (١٠/ ١٠٠) وأحمد (١٢١٨٤) كلّهم من طرق عن إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبيّ، عن بلال بن أبي موسى، عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده ضعيف فإن عبد الأعلى الثعلبي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوأمّا الحاكم فصحَّحه. وهو تساهل منه كما أنه لا معنى لقول الترمذيّ (١٣٢٤) رواه من حديث أبي عوانة، عن عبد الأعلى الثعلبيّ، عن بلال بن مرداس الفزاريّ، عن خيثمة وهو البصريّ، عن أنس، عن النَّبِيّ - ﷺ -: \"من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وُكل إلى نفسه. ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدده\" قال: هذا حديث حسن غريب، وهو أصح من حديث إسرائيل، عن عبد الأعلى\".\nلأن مداره على عبد الأعلى الثعلبيّ، ثمّ هو اضطرب فيه فمرة رواه عن بلال بن مرداس وهو ابن أبي موسى الفزاريّ، عن أنس، وأخرى أدخل بينهما \"خيثمة\" ومرداس الفزاري نفسه لم يوثقه أحد غير ابن حبَّان، ولذا جعله الحافظ في درجة \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم يتابع فيكون لين الحديث. وكذلك خيثمة هو ابن أبي خيثمة \"لين الحديث\" كما في التقريب.","vol":"6","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2653>٨ - باب حكم القاضي لا يُحِلُّ حرامًا، ولا يُحَرِّمُ حلالًا</span>\n• عن عائشة أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقَّاص، عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقَّاص، أن ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه إليك، قالت: فلمّا كان عام الفتح أخذه سعد. وقال: ابن أخي. قد كان عهد إلي فيه. فقام إليه عبد بن زمعة فقال: أخي. وابن وليدة أبي. ولد على فراشه. فتساوقا إلى رسول الله ﷺ فقال سعد: يا رسول الله! ابن أخيّ، قد كان عهد إليَّ فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي. ولد على فراشه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"هو لك يا عبد بن زمعة\" ثمّ قال رسول الله - ﷺ -: \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\" ثمّ قال لسودة بنت زمعة: \"احتجبي منه\" لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقَّاص. قالت: فما رآها حتَّى لقي الله ﷿.\nمتفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٢٠) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٨٢) من طريق مالك، به، مثله. ورواه مسلم في الرضاع (٣٦: ١٤٥٧) من طريق اللّيث، عن ابن شهاب، به.\n\n• عن أم سلمة زوج النَّبِيّ - ﷺ -، أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليّ، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذن منه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النّار\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الأقضية (١) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٦٩) من طريق مالك، به، مثله.\nورواه مسلم في الأقضية (٤: ١٧١٣) من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، به، فذكره.\n\n• عن أم سلمة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أن رسول الله ﷺ سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: إنّما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعلَّ بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النّار، فليأخذها أو ليتركها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٨١)، ومسلم في الأقضية (٥: ١٧١٣) كلاهما من طريق ابن شهاب الزّهريّ، أخبرني عروة بن الزُّبير، أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته، أن أم سلمة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أخبرته، فذكرته.","vol":"6","page":378},{"text":"• عن أم سلمة ﵂ قالت: جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله - ﷺ - يختصمان في مواريث بينهما قد درست، ليس بينهما بينة، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إنكم تختصمون إليّ، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع منكم، فمن قضيت له من أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النّار، يأتي به إسطاما في عنقه يوم القيامة، قال: فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما إذ فعلتما هذا، فأذهبا فاقتسما وتوخيا الحق ثمّ استهما، ثمّ يتحلل كل واحد منكما صاحبه\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٨٤، ٣٥٨٥) وأحمد (٢٦٧١٧) والدارقطني (٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩) والحاكم (٤/ ٩٥) وابن الجارود (١٠٠٠) والبيهقي (١٠/ ٢٦) والطحاوي في مشكله (٧٥٥) كلّهم من حديث أسامة بن زيد، ثنا عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة فذكرته واللّفظ لأحمد.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: هو حسن من أجل الكلام في أسامة بن زيد الليثي مولاهم، غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2654>٩ - باب نقض حكم القاضي إذا ظهر الحق بخلافه</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩].\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب، فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنّما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنّما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود ﵇، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود ﵉، فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسّكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعلْ يرحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحدود (٦٧٦٩)، ومسلم في الأقضية (١٧٢٠) كلاهما من حديث أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال ابن الجوزي: \"استنبط سليمان لما رأى الأمر محتملًا فأجاد، وكلاهما حكما بالاجتهاد، لأنه لو كان داود حكم بالنص لما ساغ لسليمان أن يحكم بخلافه\". فتح الباري (٦/ ٤٦٥).\n\n• وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قطعت له من حق أخيه قطعة فإنما أقطع له قطعة من النّار\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٢٣١٨) وأحمد (٨٣٩٤) وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٧١) كلّهم من حديث","vol":"6","page":379},{"text":"محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2655>١٠ - باب في التوجيهات النبوية لمن يطلب القضاء</span>\n• عن أبي ذرّ قال: قلت: يا رسول الله! ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثمّ قال: \"يا أبا ذرّ! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إِلَّا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٥) عن عبد الملك بن شعيب بن اللّيث، حَدَّثَنِي أبي، شعيب بن اللّيث، حَدَّثَنِي اللّيث بن سعد، حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عمرو، عن الحارث بن يزيد الحضرميّ، عن ابن حُجيرة الأكبر، عن أبي ذرّ فذكره.\n\n• عن أبي ذرّ أن رسول الله ﷺ قال: \"يا أبا ذرّ! إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسيّ، لا تأمرنّ على اثنين، ولا تُولينّ مال يتيم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٦) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشيّ، عن سالم بن أبي سالم الجيشانيّ، عن أبيه، عن أبي ذرّ فذكره.\nقال النوويّ رحمه الله تعالى: \"هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات، لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية. وأمّا الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلًا لها، أو كان أهلًا ولم يعدل فيها، فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه، ويندم على ما فرّط. وأمّا من كان أهلا للولاية، وعدلَ فيها فله فضل عظيم، تظاهرت به الأحاديث الصحيحة\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2656>١١ - باب لا فضل لشريف على مشروف في الدِّين</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الناس كالإبل المائة لا يجد الرّجل فيها راحلة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٨) ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٤٧) كلاهما من حديث الزّهريّ، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر فذكره.\nقال البيهقيّ (١٠/ ١٣٥): \"هذا الحديث قد يتأول على أن الناس في أحكام الدين سواء، لا فضل فيها الشريف على مشروف، ولا لرفيع منهم على وضيع، كالإبل المائة، لا تكون فيها راحلة، وهي الذلول التي ترحل وتركب، وجاءت فاعلة بمعني مفعولة\".\nوقيل: معناه أن الناس كثير، والمرضي منهم قليل قاله ابن بطال أي الذين يتحملون عن الناس، ويكشفون كربهم وهم قليلون.","vol":"6","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2657>١٢ - باب كراهة قضاء القاضي في حال الغضب</span>\n• عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه - وكان بسجستان - بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان\".\nمتفق علية: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٨)، ومسلم في الأقضية (١٦: ١٧١٧) من طريق عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2658>١٣ - التسوية في النظر والإشارة</span>\n• عن أم سلمة زوج النَّبِيّ - ﷺ -، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: \"إذا ابتلي أحدكم بالقضاء بين المسلمين فلا يقضين وهو غضبان، فليسوّ بينهم بالنظر والمجلس والإشارة، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين\".\nحسن: رواه الدَّارقطنيّ (٤/ ٢٠٥) والبيهقي (١٠/ ١٣٥) وأبو يعلي (٥٨٦٧) والطَّبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٢٨٤) كلّهم من طرق عن عباد بن كثير، عن أبي عبد الله، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة فذكرته. وبعضهم اختصره.\nقلت: قال البيهقيّ: \"هذا إسناد فيه ضعف\"، وهو يقصد به عباد بن كثير الثقفي البصري فإنه ضعيف عند أهل العلم إِلَّا أنه توبع.\nرواه إسحاق بن راهويه (١٨٤٦) عن بقية بن الوليد، حَدَّثَنِي أبو محمد، عن أبي بكر مولى بني تميم، عن عطاء بن يسار بإسناده فذكره نحوه.\nوأبو محمد لا يُعرف من هو؟ وبقية بن الوليد إذا كنّى فالغالب أنه ضعيف، والإسنادان يقوي أحدهما الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2659>١٤ - باب لا يقضي القاضي حتَّى يسمع من الخصمين</span>\n• عن عليّ بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن قاضيًا. فقلت: يا رسول الله! ترسلني، وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء فقال: \"إنَّ الله ﷿ سيهدي قلبك، ويثبّت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتَّى تسمع من الآخر كما سمعت من الأوّل. فأنه أحرى أن يتبين لك القضاء\" قال: فما زلت قاضيًا، أو ما شككت في قضاء بعد.\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٨٢) واللّفظ له، والتِّرمذيّ (١٣٣١) والبيهقي (١٠/ ١٣٧) كلهم من طرق عن حنش، عن عليّ فذكره. وحنش هو ابن المعمّر مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.","vol":"6","page":381},{"text":"وللحديث طريق آخر وهو ما رواه أحمد (٦٦٦) والبزّار (٧٢١) كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرّب، عن عليّ فذكره مختصرًا.\nقال البزّار: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حارثة بن مضرب إِلَّا أبو إسحاق، ولا عن أبي إسحاق إِلَّا إسرائيل. ورواه عن عليّ غير واحد، وأحسن إسنادًا يروى عن عليّ هذا الإسناد\".\nوأمّا ما رواه ابن ماجة (٢٣١٠) وأحمد (٦٣٦) والحاكم (٣/ ١٣٥) كلّهم من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: قال عليّ فذكره.\nفأبو البختري لم يسمع من عليّ شيئًا. ومع ذلك قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nشرح الحديث: قال الخطّابي: \"وفيه دليل على أن الحاكم لا يقضى على غائب، وذلك لأنه إذا منعه أن يقضي لأحد الخصمين وهما حاضران حتَّى يسمع كلام الآخر، فقد دلّ على أنه في الغائب الذي لم يحضره، ولم يسمع قوله أولى بالمنع، وذلك لإمكان أن يكون معه حجّة تبطل دعوى الحاضر، وهذا قول أبي حنيفة، وقال مالك، والشافعي: \"يجوز القضاء على الغائب إذا تبين للحاكم أن فراره واستخفاءه إنّما هو فرار من الحق ومعاندة للخصم\". انتهى.\nوقالوا: إن حديث عليّ يحمل على الخصمين الحاضرين الذين يمكن سماع كلامهما، فلا يقضي لأحدهما حتَّى يسمع كلام الآخر، فإذا كان الخصم غائبًا، فلا يترك استماع كلام الحاضر حتَّى لا يكون ذريعة لإبطال الحقوق.\nواستدل البيهقيّ على قضاء الغائب بحديث هند زوجة أبي سفيان، قال فيه النَّبِيّ - ﷺ -: \"خذي ما يكفيك وبنيك\" بأنه - ﷺ - قضى على أبي سفيان في غيابه، ولكن اعتذر ابن التركماني وغيره بأنه من الفتيا، لم يكن من القضاء، لأن مذهب أبي حنيفة وأصحابه لا يجوز القضاء على الغائب.\nذكره الطحاويّ في اختلاف العلماء (المختصر) (٣/ ٣٨٦) وفيه كلام آخر راجع \"المنة الكبرى\" (٩/ ٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2660>١٥ - باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي</span>\nرُوي عن عبد الله بن الزُّبير قال: قضى رسول الله أن الخصمين يقعدان بين يدي الحكم.\nرواه أبو داود (٣٥٨٨) ومن طريقه البيهقيّ (١٠/ ١٣٥) عن أحمد بن منيع، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، حَدَّثَنَا مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزُّبير فذكره.\nورواه الحاكم (٤/ ٩٤) من وجه آخر عن مصعب بن ثابت وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوهو ليس كما قال. فإن مصعب بن ثابت وهو ابن عبد الله بن الزُّبير بن العوام الأسدي ضعيف، ضعَّفه ابن معين وقال أحمد: \"أراه ضعيف الحديث، لم أر الناس يحمدون حديثه\". وقال أبو حاتم: \"صدوق كثير الغلط، ليس بالقوي\".","vol":"6","page":382},{"text":"كما أنه أرسل عن جده عبد الله بن الزُّبير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2661>١٦ - باب في ردِّ الحكم إلى الكتاب والسنة معًا</span>\nقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\nوالمراد بالسنة: السنة الصحيحة الثابتة، وأمّا الضعيفة والمنكرة والموضوعة فلا يجوز الرد إليها.\n\n• عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهنيّ، أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ - فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر، وهو أفقههما: أجل يا رسول الله! فاقض بيننا بكتاب الله. وائذن لي أن أتكلم قال: \"تكلم\" فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزني بامرأته. فأخبرني أن على ابني الرجم. فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي. ثمّ إني سألت أهل العلم فأخبروني: أن ما على ابني جلدُ مائة، وتغريب عام. وأخبروني أنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله. أما غنمك وجاريتك فرد عليك\" وجلد ابنه مائة. وغرَّبه عامًا. وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر. فإن اعترفت، رجمها، فاعترفت فرجمها.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحدود (٦) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهنيّ، فذكراه.\nورواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٣٣، ٦٦٣٤) من طريق مالك، به.\nورواه مسلم في الحدود (١٦٩٧، ١٦٩٨) من وجه آخر عن ابن شهاب.\nوأمّا ما رُوي عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال: \"كيف تقضي إذا عرض لك فضاء؟ \" قال: أقضي بكتاب الله، قال: \"فإن لم تجد في كتاب الله؟ \" قال: فبسنة رسول الله، قال: \"فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال: \"الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله\" فهو معلول.\nرواه أبو داود (٣٥٩٢) والتِّرمذيّ (١٣٢٧) من وجهين عن شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص فذكره. وفيه إرسال، والحارث بن عمرو لا يعرف.\nروي موصولًا بذكر معاذ رواه أبو داود (٣٥٩٣) والتِّرمذيّ (١٣٢٨) وأحمد (٢٢٠٠٧) والبيهقي (١٠/ ١١٤) من طريق أبي داود.","vol":"6","page":383},{"text":"ونقل العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢١٥) عن البخاريّ قال: \"ولا يصح، ولا يعرف إِلَّا مرسلًا\".\nقلت: وإن فيه أصحاب معاذ لا يعرفون.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل\".\nوقال ابن حزم: \"هذا حديث ساقط\". وضعّفه أيضًا الدارقطنيّ، وعبد الحق الإشبيليّ، والذّهبيّ وغيرهم من جهابذة هذا الفن.\nوقال ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٢٧٣): هذا حديث لا يصح، وإن كان الفقهاء كلّهم يذكرونه في كتبهم، ويعتمدون عليه، ولعمري إن كان معناه صحيحًا، إنّما ثبوته لا يُعرف، لأن الحارث بن عمرو مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته\". انتهى كلامه.\nقلت: وهو كما قالوا، وقد ثبت معنى هذا الحديث أيضًا عن عمر بن الخطّاب وغيره من الصّحابة ففي مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٤٤٤) والنسائي (٥٣٩٩) كلاهما من حديث شريح أن عمر بن الخطّاب كتب إليه: \"إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به، ولا يلفتنَّك عنه الرجال، فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله فانظر سنة رسول الله ﷺ فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله وليس فيه سنة من رسول الله ﷺ فانظر ما اجتمع الناس عليه فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يكن فيه سنة من رسول الله ﷺ، ولم يتكلم فيه أحد قبلك، فاختر أي الأمرين شئت: إن شئت أن تجتهد برأيك وتقدم فتقدم، وإن شئت أن تتأخر فتأخر، ولا أرى التأخر إِلَّا خيرًا لك. انتهى، واللّفظ لابن شيبة.\nولفظ النسائي: عن شريح أنه كتب إلى عمر يسأله فكتب إليه: أن اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله - ﷺ -، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ فاقض بما قضى به الصالحون، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ ولم يقض به الصالحون فإن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر ولا أرى التأخر إِلَّا خيرًا لك. والسّلام عليكم. وإسناده صحيح. وفي سير الصّحابة آثار أخرى مثله.\nوقوله: \"أجتهد رأيي ولا آلو\": أي أجتهد للبلوغ إلى الحق، ولا أقصر فيه إذا لم أجد نصًا من الكتاب والسنة، وقد جوَّز النَّبِيّ ﷺ للحاكم أن يجتهد، وجعل له على إصابته أجرين، وعلى خطته أجرًا واحدًا. وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2662>١٧ - باب الحفاظ على حقوق الأيتام والنساء</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ إني أحرّج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة\". وفي رواية: \"مال الضعيفين\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٣٦٧٨) وصحّحه ابن حبَّان (٥٥٦٥) والحاكم (١/ ٦٣، ٤/ ١٢٨)","vol":"6","page":384},{"text":"والبيهقي (١٠/ ١٣٤) وأحمد (٩٦٦٦) كلّهم من حديث ابن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة فذكره؟\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل ابن عجلان فإنه حسن الحديث واستشهد به مسلم.\nوقوله: \"أحرج حق الضعيفين\" أي أحرم مالهما على من ظلمهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2663>١٨ - باب القضاء بالتحكيم</span>\n• عن شريح بن هانئ، عن أبيه، أنه لما وفد إلى رسول الله ﷺ وسمعه وهم يكنون هانئا أبا الحكم. فدعاه رسول الله ﷺ فقال له: \"إنَّ الله هو الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ \" قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الطرفين. قال: \"ما أحسن من هذا، فما لك من الولد؟ \". قال: لي شريح، وعبد الله، ومسلم، قال: \"فمن أكبرهم؟ \" قال: شريح، قال: \"فأنت أبو شريح\" فدعا له ولولده.\nصحيح: رواه النسائيّ (٥٣٨٧)، عن قُتَيبة قال: حَدَّثَنَا يزيد وهو ابن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن شريح بن هانئ، عن أبيه فذكره.\nوإسناده صحيح. قد ثبت التحكيم في شأن الزوجين، وجزاء الصيد، وتحكيم سعد في قضية بني قريظة.\nوالتحكيم جائز غير لازم، وإنما هو فتوى للطرفين إذا شاؤوا أخذوا به، وإن لم يشاؤوا لجأوا إلى السلطان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2664>١٩ - باب طلب الحاكم من الخصم العفو</span>\n• عن وائل بن حجر قال: إني لقاعد مع النَّبِيّ - ﷺ - إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال: يا رسول الله! هذا قتل أخي. فقال رسول الله ﷺ: \"أقتلته؟ \" قال: نعم قتلته. قال: \"كيف قتلته؟ \" قال: كنت أنا وهو نتخبط من شجرة، فسبَّني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ \" قال: ما لي إِلَّا كسائي وفاسي: قال: \"فترى قومك يشترونك؟ \" قال: أنا أهون على قومي من ذاك. فرمى إليه بنسعته وقال: \"دونك صاحبك\" فانطلق به الرّجل. فلمّا ولّى قال رسول الله - ﷺ -: \"إن قتله فهو مثله\" فرجع فقال: يا رسول الله! إنه بلغني أنك قلت: \"إن قتله فهو مثله\"، وأخذته بأمرك. فقال رسول الله ﷺ: \"أما تريد أن يبوء","vol":"6","page":385},{"text":"بإثمك وإثم صاحبك؟ \". قال: يا نبي الله، بلى. قال: \"فإن ذاك كذاك، قال: فرمي بنسعته وخلّى سبيله.\nصحيح: رواه مسلم في القسامة (١٦٨٠) عن عبيد الله بن معاذ العنبريّ، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا أبو يونس، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، حدَّثه أن أباه حدَّثه فذكره.\nوقوله: \"نسعة\": وهي حبل من جلود.\nوقوله: \"نتخبط\": أي نجمع الخبط، وهو ورق الشجر.\nوقوله: \"إن قتله فهو مثله\": أي أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر، لأنه استوفي حقه منه بخلاف ما لو عفا عنه، فإنه كان له الفضل والمنة وجزيل ثواب الآخرة، وجميل الثناء في الدُّنيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2665>٢٠ - باب شفاعة الحاكم</span>\n• عن ابن عباس قال: كان زوج بريرة عبدًا يقال له: مُغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي، ودموعه تسيل على لحيته. فقال النَّبِيّ - ﷺ - لعباس: \"يا عباس! ألا تعجب من حب مغيث لبريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا\"، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لو راجعتِه\" قالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: \"إنَّما أنا أشفع\" قالت: لا حاجة لي فيه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الطلاق (٥٢٨٣) عن محمد، أخبرنا عبد الوهّاب، حَدَّثَنَا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد لله في أمره\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٥٩٧) وأحمد (٥٣٨٥) والحاكم (٣/ ٢٧) كلّهم من طريق زهير بن معاوية، ثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن راشد قال: جلسنا لعبد الله بن عمر، فخرج إلينا فجلس فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث في سياق أطول وجاء فيه: \"ومن مات وعليه دين فليس بالدينار ولا بالدرهم ولكنها الحسنات والسيئات. ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتَّى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتَّى يخرج مما قال\" وإسناده صحيح.\nوجاء في سياق هذا الحديث أيضًا: \"من أعان على خصومة بظلم - أو يعين على ظلم - لم يزل في سخط الله حتَّى ينتزعه.\nرواه ابن ماجة (٢٣٢٠) من طريق حسين المعلم وأبو داود (٣٥٩٨) من طريق المثنى بن يزيد، كلاهما عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوالمثنى بن يزيد مجهول، ولكن تابعه حسين المعلم، ومطر الوراق مختلف فيه، وقد تابعه","vol":"6","page":386},{"text":"عطاء بن أبي مسلم الخراسانيّ، عن نافع. رواه الحاكم (٤/ ٩٩) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nورواه ابن الأعرابي في معجمه (٦٤٠) من وجه آخر عن عطاء الخراسانيّ، عن عمران، عن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من قال سبحان الله، ولا إله إِلَّا الله، والله أكبر، والحمد لله كتب الله له بكل حرف عشر حسنات، ومن أعان على خصومة باطل لم يزل في سخط الله حتَّى ينزع، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن بهت مؤمنًا أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال يوم القيامة حتَّى يخرج مما قال، وليس بخارج\".\nوهذا السياق ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٨٣) وقال: \"رواه عمر بن يونس اليماميّ، عن عاصم بن محمد، عن يزيد، عن المثني بن يزيد، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر، وقال: قال أبي: هذا خطأ، الصَّحيح عن ابن عمر موقوف\".\nقلت: ورواه ابن أبي شيبة (٢٨٦٦١) عن عبدة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الوهّاب (وهو ابن بخت المكي) عن ابن عمر من قوله مقتصرا على قوله \"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد لله في أمره\".\nوالذي يظهر من هذه الأسانيد ومتونها أن ابن عمر أو من دونه كان يروي الحديث مرة بكامله، وأخرى مجزأة. ويشير إليه اختلاف مخرج الحديث، فصحَّ بعض طرقه دون البعض، ولا يبعد أن يكون ابن عمر أو من دونه رواه مرة موقوفًا عليه كما أشار إليه أبو حاتم في قوله وابن أبي شيبة في روايته. وبالله التوفيق.\nوقوله: \"من حالت شفاعته: أي من ثبت في حقه من حقوق الله، وبلغ ذلك إلى السلطان، وأمّا قبل البلوغ إلى السلطان أو ما كان من حق الآدميين فللحاكم أن يشفع، بل يستحب له ذلك ولو ببذل المال، كما كان النَّبِيّ ﷺ يفعل.\nقيل لعلي: وقد شفع لسارق: أتشفع لسارق؟ فقال: نعم، إن ذلك يفعل ما لم يبلغ به الإمام. فإذا بُلغ به الإمام فلا أعفاه الله إن أعفاه. رواه ابن أبي شيبة (٢٨٦٥٩).\nوعن الزبيد بن الصلت قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: لو أخذت شاربًا لأحببت أن يستره الله، ولو أخذت سارقًا لأحبت أن يستره الله. رواه ابن أبي شيبة <span data-type=\"title\" id=toc-2666>(٢٨٦٦٤).\n\n٢١ - باب ما جاء في اتخاذ السجن</span>\n• عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: أخذ النَّبِيّ - ﷺ - ناسًا من قومي في تهمة فحبسهم، فجاء رجلٌ من قومي إلى النَّبِيّ - ﷺ - وهو يخطب، فقال: يا محمد! علامَ تحبس جيرتي؟ فصمت النَّبِيّ ﷺ فقال: إن ناسا ليقولون إنك تنهى عن الشر، وتستخلي به! فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ما يقول؟ \" قال: فجعلت أُعرِّض بينهما بالكلام","vol":"6","page":387},{"text":"مخافة أن يسمَعها، فيدعوَ على قومي دعوةً لا يفلحون بعدها أبدًا، فلم يزل النَّبِيّ ﷺ به حتَّى فهِمَها فقال: \"قد قالوها أو قائلُها منهم؟، والله لو فعلت لكان عليّ وما كان عليهم، خلوا له عن جيرانه\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٣٠)، والتِّرمذيّ (١٤١٧)، والنسائي (٤٨٧٥)، وأحمد (٢٠٠١٩)، والحاكم (١/ ١٢٥)، والبيهقي (٦/ ٥٣) كلّهم من حديث معمر، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: فذكره. واختصره البعض.\nقال الحكم: \"وقد تقدّم القول في صحيفة بهز بن حكيم ما أغنى عن إعادته على أن شواهد هذا الحديث في الصحيحين.\nقلتُ: إسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\n\n• * *","vol":"6","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2667>جموع أبواب ما جاء في الشهادات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2668>١ - باب اشتراط العدالة في الشهادة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢].\nوقال تعالي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ [المائدة: ١٠٦].\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - ﷺ - وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذ الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا آمنَّاه وقرَّبناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة.\nصحيح: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٤١) عن الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، قال: حَدَّثَنِي حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن عبد الله بن عتبة، قال: سمعت عمر بن الخطّاب، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2669>٢ - باب المؤمنون شهداء الله في الأرض</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].\nوقال تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الحجّ: ٧٨].\n\n• عن أنس قال: مرَّ على النَّبِيّ - ﷺ - بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: \"وجبتْ\" ثمّ مُرَّ بأخرى فأثنوا عليها شرًّا أو قال غير ذلك فقال: \"وجبتْ\" فقيل: يا رسول الله! قلت لهذا وجبتْ ولهذا وجبتْ؟ ! قال: \"شهادة القوم، المؤمنون شهداء الله في الأرض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٤٢)، ومسلم في الجنائز (٦٠: ٩٤٩) كلاهما من طريق حمّاد بن زيد وزاد مسلم غيره عن ثابت، عن أنس، فذكره، والسياق للبخاريّ ولم يذكر مسلم لفظه وإنما أحال على رواية ابن علية، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس، فذكره بنحوه وبسياق أطول، وفيه أن الذي سأل النَّبِيّ - ﷺ - هو عمر بن الخطّاب ﵁.","vol":"6","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2670>٣ - باب في ذم المبادرة إلى الشهادة قبل أن يسألها</span>\n• عن عمران بن حصين قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"خيركم قرني ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم\" قال عمران: لا أدريّ، أذكر النَّبِيّ - ﷺ - بعد قرنين أو ثلاثة، قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إن بعدكم قومًا يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥١) ومسلم في فضائل الصّحابة (٢١٤: ٢٥٣٥) كلاهما من طريق شعبة سمعت أبا حمزة، حَدَّثَنِي زهدم بن مضرّب قال: سمعت عمران بن حصين، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"خير الناس قرنيّ، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ يجيء أقوام: تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته\".\nقال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد.\nرواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٢) ومسلم في فضائل الصّحابة (٢١: ٢٥٣٣) من طريق منصور، عن إبراهيم بن يزيد، عن عبيدة السلمانيّ، عن عبد الله، فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر بن الخطّاب بالجابية فقال: إن رسول الله - ﷺ - قام فينا مثل مقامي فيكم فقال: \"احفظوني في أصحابي، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ يفشو الكذب حتَّى يشهد الرّجل وما يستشهد، ويحلف وما يستحلف\" فهو مضطرب.\nرواه ابن ماجة (٢٣٦٣) وأحمد (١٧٧) وابن حبَّان (٥٥٨٦) كلّهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة فذكره بأطول منه. ظاهره الصحة لثقة رجاله، ولكن وقع فيه اضطراب من قبل عبد الملك بن عمير، فقد روى عنه عدد من الثّقات بألوان مختلفة ذكره الدَّارقطنيّ في العلل (٢/ ١٢٢ - ١٢٥) بالتفصيل.\nمنهم جرير بن عبد الحميد، وجرير بن حازم، ومحمد بن شبيب الزهرانيّ، وقرة بن خالد، وقيل عن شعبة بن الحجاج فقالوا: عن عبد الملك بن عمير بإسناده.\nوخالفهم جماعة ثقات منهم: عبد الله بن المختار، ويونس بن أبي إسحاق وابنه إسرائيل، ومعمر، وعبد الحكيم بن منصور، وحبان ومندل ابنا عليّ، وسفيان الثوريّ، وقيل عن شعبة والمسعوديّ، وداود بن الزبرقان، والحسين بن واقد، والحصين بن واقد شيخ رُوي عن أبي بكر بن عَيَّاش وقزعة بن سويد، وأبو عوانة، فرووه عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الزُّبير عن عمر.\nورواه شيبان بن عبد الرحمن، وشعيب بن صفوان، وزائدة، وعبيد الله بن عمر الراقي، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل لم يسم، عن عبد الله بن الزُّبير.","vol":"6","page":390},{"text":"وقال عبد الحميد بن موسى، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن مجاهد، عن ابن الزُّبير، عن عمر. ولم يصنع شيئًا، وذكر غير هؤلاء الدَّارقطنيّ ثمّ قال: \"ويُشبه أن الاضطراب في هذا الإسناد من معبد الملك بن عمير لكثرة اختلاف الثّقات عنه في الإسناده\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2671>٤ - باب خير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها خوفا من ضياع الحقوق</span>\n• عن زيد بن خالد الجهنيّ، أن رسول الله ﷺ قال: \"ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها، أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها\".\nصحيح: رواه مالك في الأقضية (٣) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي عمرة الأنصاريّ، عن زيد بن خالد الجهنيّ، فذكره.\nورواه مسلم في الأقضية (١٧١٩) من طريق مالك به، باللفظ الأوّل.\nورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٧/ ٢٩٥) من طريق ابن وهب عن مالك، به، مثله. ثمّ قال ابن وهب: \"وسمعت مالكًا يقول في تفسير هذا الحديث: إنه الرّجل تكون عنده الشهادة في الحق يكون للرجل لا يعلم بذلك قبل. فيخبر بشهادته ويرفعها إلى السلطان\".\nقال ابن وهب: \"وبلغني عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري شيخ مالك) أنه قال: من دُعي لشهادة عنده، فعليه أن يجيب إذا علم أنه ينتفع بها الذي يشهد له بها، وعليه أن يؤديها، ومن كانت عنده شهادة لا يعلم بها صاحبها، فليؤدها قبل أن يسأل عنها، فإنه كان يقول: من أفضل الشهادات شهادة أداها صاحبها قبل أن يسألها\".\nقال ابن عبد البر: تفسير مالك ويحيى بن سعيد لهذا الحديث أولي ما قيل به فيه\".\nقلت: وعلى ضوء تفسير مالك وشيخه يحيى الأنصاري يجمع بين هذا الحديث وحديث عمران بن حصين السابق النذين ظاهرهما التعارض، فيكون المراد بحديث زيد بن خالد هذا من عنده شهادة الإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها فيأتي إليه فيخبره بها أو يخبر السلطان بها.\nقال الحافظ: \"وهذا من أحسن الأجوبة\". الفتح <span data-type=\"title\" id=toc-2672>(٥/ ٢٦٠).\n\n٥ - باب إثم كتمان شهادة الحق</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].\n\n• عن ابن مسعود، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إن من بين يدي الساعة، التسليم على الخاصة، وفشو التجارة، وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق\".\nحسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (١٠٤٩) وأحمد (٣٩٨٢) والطحاوي في مشكله (١٥٩٠) والحاكم (٤/ ٤٤٥) كلّهم من حديث بشير بن سليمان، عن سيار أبي حمزة، عن طارق بن","vol":"6","page":391},{"text":"شهاب، عن ابن مسعود فذكره، وهذا مختصر.\nوإسناده حسن من أجل أبي حمزة فإنه حسن الحديث كما سبق بيان ذلك في كتاب البيوع باب من أشراط الساعة يفشو المال.\nوأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٣٢٩): \"رجاله رجال الصَّحيح\" فهو ظن منه أن سيارا هو أبو الحكم وهذا خطأ، وإنما هو سار أبو حمزة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2673>٦ - باب الترهيب من شهادة الزور</span>\nقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢].\n\n• عن أنس قال: سئل النَّبِيّ - ﷺ - عن الكبائر قال: \"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٣) ومسلم في الإيمان (١٤٤: ٨٨) كلاهما من طريق شعبة، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: \"ألا أُنبِّئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور أو قول الزور\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٤) من طريق بشر بن المفضل، ومسلم في الإيمان (١٤٣/ ٨٧) من طريق إسماعيل ابن علية كلاهما عن سعيد الجريريّ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال (فذكره) واللّفظ لمسلم.\nوأمّا ما رُوي عن رجل، قال: كنا جلوسًا مع أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل فليتبوأ مقعده من النّار\" فهو ضعيف.\nرواه أحمد (١٠٦١٧) عن يزيد (ابن هارون) أخبرنا جُهير بن يزيد العبديّ، عن خداش بن عَيَّاش، قال: كنت في حلقة بالكوفة، فإذا رجل يحدث قال: فذكره.\nورواه أبو داود الطيالسي (٢٧١٧) عن جهير بن يزيد، عن عباس بن خُليس، عن رجل من أهل الكوفة قال: كنتُ في حلقة أبي هريرة. فذكر الحديث. وفيه رجل مبهم، وعباس بن خُليس ضعيف.\nولكن رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٦٩) وابن أبي الدُّنيا في كتاب \"الصمت وحفظ اللسان\" (٢٥٨) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، عن جهير بن يزيد، عن خداش، عن أبي هريرة فذكره بدون الواسطة.\nوخداش بن عَيَّاش لا يعرف من هو؟ ولم يوثقه غير ابن حبَّان، وليّنه ابن حجر في التقريب، وقد قال الترمذيّ: لا يُعرف كما في المغني (١/ ٢٠٩) فهو دائر بين الانقطاع وبين الضعيف.\nوقوله: شهد على مسلم شهادة .. أي شهد بأنه فاسق أو نحو ذلك وهو بريء منه فهو أيضًا","vol":"6","page":392},{"text":"شهادة الزور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2674>٧ - باب تعديل النساء بعضهن بعضًا</span>\n• عن عائشة قالت في حديث الإفك: فدعا رسول الله ﷺ بريرة، فقال: \"يا بريرة، هل رأيتِ فيها شيئًا يريبكِ؟ \" فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت منها أمرًا أغمضه عليها قطّ أكثرَ من أنها جارية حديثة السن، تنام عن العجين، فتأتي الداجن فتأكله. وجاء في آخره: وكان رسول الله - ﷺ - يسأل زينبَ بنت جحش عن أمريّ، فقال: \"يا زينبُ، ما علمتِ ما رأيتِ؟ \" فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمتُ عليها إِلَّا خيرًا، قالت (أي عائشة): وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٦١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) من طريق الزّهريّ، عن عروة بن الزُّبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقَّاص الليثيّ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة كلّهم من عائشة ﵂ زوج النَّبِيّ - ﷺ - في حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرَّأها الله منه، فذكرت قصة الإفك بتمامها.\n\n• عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"يا معشر النساء! تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النّار\" فقالت امرأة منهن، جزلة: وما لنا يا رسول الله! أكثر أهل النّار؟ ! قال: \"تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب الذي لبّ منكن\" قالت: يا رسول الله! وما نقصان العقل والدين؟ قال: \"أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٩) عن محمد بن رمح بن المهاجر المصريّ، أخبرنا اللّيث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2675>٨ - باب شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل واحد</span>\nقال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرّجل؟ قلنا: بلي\" قال: \"فذلك من نقصان عقلها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٨)، ومسلم في الإيمان (٨٠) كلاهما من طريق ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي","vol":"6","page":393},{"text":"سعيد الخدريّ، فذكره، والسياق للبخاريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2676>٩ - باب الشهادة على الرضاعة</span>\n• عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، قال: فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعنكما، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فأعرض عني، قال: فتنحيت فذكرت ذلك له، قال: \"وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما\" فنهاه عنها.\nوفي رواية: \"وكيف وقد قيل! دَعْها عنك\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٩) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث.\nوالرّواية الأخرى (٢٦٦٠) من طريق عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، به.\nوفي الحديث دليل على قبول شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال مثل الرضاعة، وشهادة القابلة في الاستهلال وغيرها. انظر الكلام المتصل في \"المنة الكبرى\" (٩/ ٨٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2677>١٠ - باب الترهيب من الشهادة على الجَور</span>\n• عن النعمان بن بشير قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثمّ بدا له فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتَّى تشهد النَّبِيّ ﷺ فأخذ بيدي وأنا غلام، فأتى بي النَّبِيّ - ﷺ - فقال: إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا؟ قال: \"ألك ولد سواه؟ \" قال: نعم. قال: فأراه قال: \"لا تُشهدوني على جَور\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٥٠)، ومسلم في الهيات (١٤: ١٦٢٣) كلاهما من طريق أبي حيان التيميّ، عن الشعبيّ، عن النعمان بن بشير، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2678>١١ - باب قبول شهادة الفاسق إذا تاب</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤، ٥].\n\n• عن عروة بن الزُّبير: أن امرأة سرقت في غزوة الفتح، فأتي بها رسول الله ﷺ ثمّ أمر فقطعت يدها. قالت عائشة: فحسنت توبتها وتزوّجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٤٨) ومسلم في الحدود (٩: ١٦٨٨) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني عروة، عن عائشة والسياق للبخاريّ ولفظ مسلم أتم.","vol":"6","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2679>١٢ - باب من ترد شهادته</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - رد شهادة الخائن والخائنة، وذي الغِمرة على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم.\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٠٠) وأحمد (٦٨٩٨) والدارقطني (٤/ ٢٤٣) والبيقهي (١٠/ ٢٠٠) كلّهم من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب بإسناده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وأبيه فهما حسنا الحديث.\nقال أبو داود: الغِمْر: الحنة والشحناء.\nوالقانع: الأجير التابع مثل الأجير الخاص.\nورواه ابن ماجة (٢٣٦٦) من وجه آخر عن حجَّاج بن ارطاة، عن عمرو بن شعيب بإسناده وزاد فيه: \"ولا محدود في الإسلام\".\nوالحجاج بن أرطاة مدلِّس وقد عنعن إِلَّا أنه توبع في أصل الحديث.\nورواه أبو داود (٢٦٠١) من وجه آخر عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى بإسناده وزاد فيه: \"ولا زان ولا زانية\".\nوأمّا ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حدًّا ولا مجلودة، ولا ذي غِمْرٍ لأخيه، ولا مجرّب شهادة، ولا القانع أهل البيت لهم، ولا ظنين في ولاء، ولا قرابة\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٢٩٨) والدارقطني (٤/ ٢٤٤) والبغوي (٢٥١٠) والبيهقي (١٠/ ١٥٥، ٢٠٢) كلّهم من حديث يزيد بن أبي زياد الدمشقيّ، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث يزيد بن زياد الدمشقيّ، ويزيد يُضعف في الحديث، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إِلَّا من حديثه\".\nوقال البغوي: \"هذا حديث غريب، ويزيد بن زياد الدّمشقيّ منكر الحديث\".\nوقال البيهقيّ: \"يزيد بن أبي زياد، ويقال ابن زياد الشّاميّ هذا ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2680>١٣ - باب شهادة البدوي على أهل الأمصار</span>\nرُوي عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية\".\nرواه أبو داود (٣٦٠٣) وابن ماجة (٢٣٦٧) والحاكم (٤/ ٩٩) والبيهقي (١٠/ ٢٥٠) كلّهم من حديث يزيد بن الهاد، عن محمد بن عمرو، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة فذكره ولم يحكم عليه الحاكم. وقال الذّهبيّ: \"هو حديث منكر على نظافة سنده\".","vol":"6","page":395},{"text":"وقال البيهقيّ في المعرفة (١٤/ ٣٤٤): تفرّد به محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2681>١٤ - باب البينة على المدّعي واليمين على من أنكر</span>\n• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف على يمين - وهو فيها فاجر - ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان\" قال: فقال الأشعث بن قيس فيّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدّمته إلى النَّبِيّ - ﷺ -، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"ألك بيّنة؟ \" قال: فقال لليهودي: \"احلف\". قال: قلت: يا رسول الله إذن يحلف ويذهب بمالي. قال: فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية. [آل عمران: ٧٧] وفي رواية: \"شاهداك أو يمينه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٦٦، ٢٢٦٧) ومسلم في الإيمان (٢٢٠: ١٣٨) كلاهما من طريق أبي معاوية وعند مسلم وغيره عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nوالرّواية الأخرى لهما أيضًا، البخاريّ في الشهادات (٢٢٦٩، ٢٦٧٠) ومسلم في الإيمان (٢٢١: ١٣٨) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود. فذكره.\n\n• عن وائل بن حجر قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النَّبِيّ ﷺ فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: \"ألك بينة؟ \" قال: لا. قال: \"فلك يمينه\" قال: يا رسول الله! إن الرّجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورّع من شيء. فقال: \"ليس لك منه إِلَّا ذلك\"، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله - ﷺ - لما أدبر: \"أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلمًا، ليلقين الله وهو عنه مُعْرِض\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٢٣: ١٣٩) من طريق أبي الأحوص، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن أبي موسى قال: اختصم رجلان إلى النَّبِيّ ﷺ في أرض، أحدهما من أهل حضر موت. قال: فجعل يمين أحدهما، قال: فضج الآخر، وقال: إنه إذا يذهب بأرضي، فقال: \"إن هو اقتطعها بيمينه ظلما، كان ممن لا ينظر الله ﷿ إليه يوم القيامة، ولا يزكيه، وله عذاب أليم\" قال: وورع الآخر فردها.","vol":"6","page":396},{"text":"صحيح: رواه أحمد (١٩٥١٤) والبزّار - كشف الأستار - (١٣٥٩) وأبو يعلى (٧٢٧٤) كلّهم من حديث حسين بن عليّ، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• وعن ابن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت - أو في الحجرة فخرجت إحداهما وقد أُنفذ بإشفى في كفها، فادعت على الأخرى، فرفع إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم\" ذكّروها بالله واقرؤوا عليها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] فذكروها فاعترفت، فقال ابن عباس: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"اليمين على المدعَى عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٥٢)، ومسلم في الأقضية (١: ١٧٧) كلاهما من طريق ابن أبي مليكة، فذكره، والسياق للبخاريّ وليس عند مسلم قصة المرأتين.\nقوله: \"بإشفي\" بكسر الهمزة مقصور وهي الحديدة التي يخرز بها.\n\n• عن ابن أبي مليكة قال: كتب ابن عباس ﵄: أن النَّبِيّ - ﷺ - قضى باليمين على المدعَى عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٦٨) ومسلم في الأقضية (٢: ١٧١١) كلاهما من طريق نافع، عن ابن أبي مليكة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2682>١٥ - باب القضاء باليمين والشاهد</span>\n• عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد.\nصحيح: رواه مسلم في الأقضية (١٧١٢) من طريق زيد بن حباب، حَدَّثَنِي سيف بن سليمان، أخبرني قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه أبو داود (٣٦٠٩) من وجه آخر عن عبد الرزّاق، أخبرنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه. قال سلمة في حديثه: قال عمرو: \"في الحقوق\". وهذا قول عمرو وليس من قول ابن عباس.\n\n• وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قضى باليمين مع الشاهد الواحد.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦١٠) عن أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزّهريّ، حدثنا الدراورديّ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nقال أبو داود: \"وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث قال: أخبرنا الشافعيّ، عن عبد العزيز قال: فذكرت ذلك لهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه، ولا أحفظه. قال عبد العزيز: وقد كان أصابتْ سهيلًا علةٌ أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه.","vol":"6","page":397},{"text":"فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه، عن أبيه\".\nثمّ رواه أبو داود أيضًا من حديث سليمان بن بلال، عن ربيعة بإسناد أبي مصعب ومعناه قال سليمان: فلقيت سهيلًا فسألته عن هذا الحديث فقال: ما أعرفه فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك. قال: \"فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدّث به عن ربيعة عني\".\nوممن رواه من طريق عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن ربيعة ابن ماجة (٢٣٦٨) والتِّرمذيّ (١٣٤٣) وزاد الترمذيّ: وقال ربيعة: وأخبرني ابن لسعد بن عبادة قال: وجدنا في كتاب سعد أن النَّبِيّ ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. وقال: حديث أبي هريرة حسن غريب.\nوممن رواه من حديث سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ابن الجارود (١٠٠٧) وابن حبَّان (٥٠٧٢) والبيهقي (١٠/ ١٦٨).\nقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٢٨٢): \"رجاله مدنيون ثقات، ولا يضره أن سهيلًا نسيه بعد أن حدث به ربيعة، لأنه كان بعد ذلك يرويه عن ربيعة عن نفسه، عن أبيه\".\nوقد صحَّحه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة كما في \"العلل\" (١/ ٤٦٩) ثمّ إن هذا الحديث رواه عن سهيل بن أبي صالح غير ربيعة بن أبي عبد الرحمن منهم: محمد بن عبد الرحمن المعافري مدني ثقة أنه سمع سهيل بن أبي صالح يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث. رواه البيهقيّ (١٠/ ١٦٩) وقال: \"ورُوي من وجه آخر عن أبي هريرة. ثمّ ذكر بعض هذه الطرق\".\nونقل عن الإمام أحمد أنه قال: ليس في هذا الباب يعني قضي باليمين مع الشاهد حديث أصح من هذا.\nوأمّا قول الترمذيّ: وأخبرني ابنٌ سعد بن عبادة فهو ما رواه أحمد (٢٢٤٦) والطَّبرانيّ في الكبير (٥٣٦٢) والبيهقي (١٠/ ١٧١) كلّهم من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة، عن أبيه أنهم وجدوا في كتب أو في كتاب سعد بن عبادة: أن رسول الله - ﷺ - قضى باليمين مع الشاهد.\nورواه الشافعي في الأم (٦/ ٢٥٤) ومن طريقه البيهقيّ عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده قال: وجدنا في كتب سعد: أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.\nقال الشافعي: \"وذكر عبد العزيز بن المطلب، عن سعيد بن عمرو، عن أبيه، قال: وجدنا في كتب سعد بن عبادة يشهد سعد بن عبادة: أن رسول الله - ﷺ - أمر عمرو بن حزم أن يقضي باليمين مع الشاهد.\nوللحديث أسانيد أخرى. انظر \"المنة الكبرى\" (٩/ ١٣٩).\n\n• عن جابر بن عبد الله أن النَّبِيّ ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.","vol":"6","page":398},{"text":"صحيح: رواه الترمذيّ (١٣٤٤) وابن ماجة (٢٣٦٩) وأحمد (١٤٢٧٨) وابن الجارود (١٠٠٨) والدارقطني (٤/ ٢١٢) والبيهقي (١٠/ ١٧٠) كلّهم من طرق عن عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله فذكره. قال أبو عبد الرحمن (عبد الله بن أحمد) كان أبي قد ضرب على هذا الحديث، قال: \"ولم يوافق أحد الثقفي على جابر. فلم أزل به حتَّى قرأه عليّ وكتب عليه: صح.\nوعبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي من الثّقات، وتابعه على وصله حميد بن الأسود وعبد الله العمري وهشام بن سعد وغيرهم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر.\nوهذا الذي رجحه الدَّارقطنيّ في العلل (٣/ ٩٦ - ٩٧) قائلًا: \"وكان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديث، وربما وصله عن جابر، لأن جماعة من الثّقات حفظوه عن أبيه، عن جابر، والقول قولهم، لأنهم زادوا وهم ثقات، وزيادة الثقة مقبولة\" وذكره أيضًا الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٠٠).\nوأمّا الترمذيّ فرجح الإرسال فقال بعد أن رواه عن عليّ بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، قال حَدَّثَنَا جعفر بن محمد، عن أبيه أن النَّبِيّ - ﷺ - قضى باليمين مع الشاهد الواحد قال: وقضى بها عليٌّ فيكم\".\nوهذا أصح. وهكذا روي سفيان الثوريّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النَّبِيّ - ﷺ - مرسلًا.\nوممن رجّح الإرسال البخاريّ كما في العلل الكبير (١/ ٥٤٥) وكذلك رجّح إرساله أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان في \"العلل\" (١/ ٤٦٧) وقالا: \"أخطأ عبد الوهّاب في هذا الحديث، إنّما هو عن جعفر، عن أبيه أن النَّبِيّ - ﷺ - مرسل\".\nقلت: وكذلك رواه أيضًا مالك في الموطأ مرسلًا ولكن قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٢/ ٤٧): الحديث في الموطأ مرسل عند جميع الرواة وقد رواه عن جعفر بن محمد مسندًا جماعة ثقات ... فذكر عددا منهم.\nوقال في التمهيد (٢/ ١٣٥): \"وزيادة الحافظ محفوظة، ثمّ ذكر أسانيد هؤلاء\".\nقلت: والقواعد الحديثية تقتضي قبول زيادة الثقة، لأن كل من أمعن النظر في هذا العلم علم أن الحديث يُروى من عدة وجوه، وليس كل وجه يُعل الوجه الآخر، فإن ترجيح إحدى الوجوه عند البعض لا يعني تضعيف الوجوه الأخرى عند غيرهم أيضًا.\nوفي الباب ما رُوي عن سرّق بن أسد الجهني أن رسول الله - ﷺ - أجاز شهادة الرّجل، ويمين الطالب.\nرواه ابن ماجة (٢٣٧١) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا جويرية ابن أسماء، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد مولى المُنبعِث، عن رجل من أهل مصر، عن سرق فذكره.\nوكذلك رواه البيهقيّ (١٠/ ١٧٢ - ١٧٣) من طريق جويرية بن أسماء، وإسناده ضعيف لجهالة التابعي.\nوفي الباب أيضًا أحاديث أخرى غير أن الصَّحيح ما ذكرته.","vol":"6","page":399},{"text":"القضاء باليمين مع الشاهد عند مالك والشافعي في الأموال خاصة، وزاد الشافعي: \"وفي العنق. لقول عمرو بن دينار: \"وذلك في الأموال\".\nوأبو حنيفة لا يرى القضاء بالشاهد واليمين وكذلك جمهور أهل العراق وذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والآية تقتضي الحصر، والزيادة عليها نسخ، والقرآن لا ينسخ إِلَّا بالقرآن.\nكذا قالوا، ولعله لم يبلغهم الحديث الذي هو نص في الموضوع، وقد فصَّلتُ القول فيه في \"المنة الكبرى\" (٩/<span data-type=\"title\" id=toc-2683> ١٣٦ - ١٤٥).\n\n١٦ - باب القضاء بالقرعة</span>\n• عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا خرج أقرع بين نسائه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢١١) ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٤٥) كلاهما من حديث أبي نعيم حَدَّثَنَا عبد الواحد بن أيمن، قال: حَدَّثَنِي ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته في حديث طويل.\n\n• عن عمران بن الحصين أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله - ﷺ - فجزَّأهم أثلاثًا، ثمّ أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرقّ أربعًا، وقال له قولًا شديدًا.\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (٥٦: ١٦٦٨) من طريق إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلّب، عن عمران بن حصين، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في متاع إلى النَّبِيّ - ﷺ -، ليس لواحد منهما بينة فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"استهما على اليمين ما كان، أحبا ذلك أو كرها\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦١٦) وابن ماجة (٢٣٢٩) وأحمد (١٠٣٤٧) والدارقطني (٤/ ٢١١) والبيهقي (١٠/ ٢٥٥) كلّهم من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده صحيح. وخلاس هو ابن عمرو الهجري البصري قال أبو حاتم: ليس بقويّ، وجمهور أهل العلم على أنه ثقة وهو من رجال الجماعة.\nقال الشافعي وأحمد وغيرهما بما يدل عليه هذا الحديث من الاستهام، وهو الاقتراع. أي أنهما يقترعان فأيهما خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعاه. ورُوي ما يشبه ذلك عن عليّ بن أبي طالب في رجلين تنازعا في بغل، وجاء كل واحد منهما بشهود، وأبيا الصلح قال: يحلف أحد الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه، وإن تشاحتما أيكما يحلف أقرعت بينكما على الحلف،","vol":"6","page":400},{"text":"فأيكما قرع حلف.\nرواه عبد الرزّاق (٨/ ٢٧٧) والبيهقي (١٠/ ٢٥٩) كلاهما من حديث سماك بن حرب، عن حنش بن المعتمر، عن عليّ فذكره. قال حنش: فقضى به وأنا شاهد.\nوقال الشافعي: \"والقول الآخر أنه يقضي بينهما نصفين، لأن حجّة كل واحد منهما سواء\".\nقلت: ويدل عليه حديث أبي موسى الأشعري الآتي وهو معلول، وبه قال أبو حنيفة. انظر تبيين الحقائق (٤/ ٣١٥ - ٣١٦).\nوأمّا ما رُوي عن أبي موسى \"أن رجلين أدعيا بعيرًا، أو دابة إلى النَّبِيّ - ﷺ -، وليست لواحد منها بينة فجعله النَّبِيّ - ﷺ - بينهما\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٦١٣) والحاكم (٤/ ٩٥) من طريقين عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nوقال الحاكم: \"وقد خالف همام بن يحيى سعيد بن أبي عروبة في متن هذا الحديث\".\nثمّ رواه هو والبيهقي في المعرفة (١٤/ ٣٥٤) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى أن رجلين ادعيا بعيرًا. فأقام كل واحد منهما شاهدين، فقسمه النَّبِيّ - ﷺ - بينهما.\nقال الحاكم: \"وهذا الحديث أيضًا صحيح على شرط الشّيخين\".\nفيحمل ذلك على واقعتين أو على الوهم.\nوقد أعل بالإرسال والانقطاع ذكرت ذلك بالتفصيل في \"المنة الكبرى\" (٩/ ٢٤٠) وإن كان النسائيّ جوّد إسناده، ثمّ قال البيهقيّ في المعرفة (١٤/ ٣٥٥): \"الأصل في هذا الباب حديث سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة أن رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ -: في بعير، فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى بينهما نصفين. قال: وهذا منقطع. لأن تميم بن طرفة الطائي الكوفي يروي عن عدي بن حاتم وجابر بن سمرة، وهو من متأخري التابعين.\nوقال الشافعي: \"تميم رجل مجهول، والمجهول لو لم يعارضه أحد لا تكون روايته حجّة\".\nوقال الترمذيّ في \"العلل الكبير\" (١/ ٥٦٥) سألت البخاريّ عن حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ...\nفقال: يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة. وقال: رُوي عن حمّاد بن سلمة قال: قال سماك بن حرب: \"أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث\".\nقال البيهقيّ: \"وإرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه في رواية غندر عنه كالدلالة على ذلك\".","vol":"6","page":401},{"text":"وكذلك لا يصح ما رُوي عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسًا عند النَّبِيّ ﷺ فجاء رجل من اليمن فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليا يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد فقال لاثنين منهما: طيبا بالولد لهذا. فغليا ثمّ قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغليا، ثمّ قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا فعليا. فقال: أنتم شركاء متشاكسون. إني مقرع بينكم. فمن قرع فله الولد، وعليه لصاحبه ثلثا الدية، فأقرع بينهم. فجعله لمن فرع. فضحك النَّبِيّ - ﷺ - حتَّى بدت أضراسه أو نواجذه.\nرواه أبو داود (٢٢٦٩) والنسائي (٣٤٨٩) والحاكم (٢/ ٢٠٧) وأحمد (١٩٣٤٢) كلّهم عن الأجلح، عن الشعبيّ، عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أرقم، فذكره واللّفظ لأبي داود.\nوالأجلح هو ابن عبد الله بن حُجية الكندي ضعَّفه أبو داود والنسائي وابن سعد وغيرهم، وقواه ابن معين غير أنه لا يقبل إذا خالف.\nوقد اختلف على الشعبي اختلافا كثيرًا، يشبه الاضطراب لتعذر الجمع بين هذه الأسانيد والصحيح منها ما رواه سلمة بن كهيل عنه، عن أبي الخليل، عن عليّ بن أبي طالب موقوفًا وهو أصح. كذلك رواه أبو داود (٢٢٧١) والنسائي (٣٤٩٢) والبيهقي (١٠/ ٢٦٧) قال النسائيّ: \"هذا صواب\".\nوقال في الكبرى (٥٦٨٤): \"هذه الأحاديث كلها مضطرب الأسانيد، وسلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب\".\nوذكر الدارقطني في العلل (٣/ ١١٧) اختلاف هذه الروايات، وحكم بالاضطراب كلٌّ من أبي حاتم العقيلي وغيرهما وصوَّب أبو حاتم الوقف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2684>١٧ - باب إذا تسارع قوم في اليمين أقرع بينهم</span>\n• عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ عرض على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمروا أن يُسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف.\nصحيح: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٧٤) عن إسحاق بن نصر، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة فذكره.\nوفي رواية عند أحمد (٨٢٠٩) عن عبد الرزّاق بإسناده بلفظ: \"إذا كره الاثنان على اليمين أو استحباها فليستهما عليها\" وعنه أبو داود (٣٦١٧) أي إذا حكم الحاكم باليمين ولم يعين بمن يبدأ بها فتسارع الخصمان فيقرع بينهما. وللحديث معان أخرى. انظر \"المنة الكبرى\" (٩/ ٢٤٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2685>١٨ - باب جعل شهادة خزيمة بن ثابت شهادة رجلين</span>\n• عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدّثه، وهو من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - أن النَّبِيّ ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابيّ، فاستتبعه النَّبِيّ ﷺ ليقضيه ثمن فرسه، وأسرع النَّبِيّ ﷺ","vol":"6","page":402},{"text":"المشيَ، وأبطأ الأعرابيّ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النَّبِيّ - ﷺ - ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله - ﷺ - فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس، وإلَّا بعتُه. فقام النَّبِيّ - ﷺ - حين سمع نداء الأعرابي فقال: \"أوليس قد ابتعته منك؟ \" قال الأعرابي: لا، والله ما بعتك. فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"بلى قد ابتعته منك\" فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النَّبِيّ - ﷺ - على خزيمة فقال: \"بم تشهد؟ \" فقال: بتصديقك يا رسول الله. فجعل النَّبِيّ - ﷺ - شهادة خزيمة بشهادة رجلين.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٠٧)، والنسائي (٤٦٤٧)، وأحمد (٢١٨٨٣)، والحاكم (٢/ ١٧ - ١٨) والبيهقي (١٠/ ١٤٥ - ١٤٦) كلّهم من طرق عن الزّهريّ، أخبره عن عمارة بن خزيمة فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ورجاله رجال الشّيخين ثقات. وعمارة بن خزيمة سمع هذا الحديث عن أبيه أيضًا.\nوفي معناه ما جاء عن أنس بن مالك قال: افتخر الحيان من الأنصار: الأوس والخزرج فقالت الأوس: منا أربعة لي فيكم مثلهم، منا من حمتْه الدبر: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين: خزيمة بن ثابت ومنا غسيل الملائكة: حنظلة بن الراهب، ومنا من اهتز له العرش: سعد بن معاذ.\nفقال الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القرآن لم يشاركهم غيرهم: معاذ بن جبل، وأُبَي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قال: فقيل لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.\nرواه أبو يعلى (٢٩٥٣)، والبزّار - كشف الأستار - (٢٨٠٢) كلاهما من حديث عبد الوهّاب بن عطاء، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس فذكره. واللّفظ للبزار، وإسناده صحيح.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٤١): \"رجاله رجال الصَّحيح\".\nوفي الحديث دليل على أن هذه الخصوصية كانت لخزيمة بن ثابت، ولا يقاس عليه غيره مهما بلغ من الصدق والأمانة.\nولا يقاس عليه أيضًا بأن القاضي يحكم بعلمه وبشهادة واحد كما قضى به النَّبِيّ - ﷺ - لأنه كان صادقًا بارًا في دعواه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2686>١٩ - باب شهادة أهل الذمة على وصية المسلم في السفر</span>\n• عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سَهْم مع تميم الداري وعدي بن بدّاء. فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم. فلمّا قدما بتركته فقدوا جامًا من فضة مخوّصا بالذهب. فأحلفهما رسول الله - ﷺ - ثمّ وجدوا الجام بمكة، فقيل: اشتريناه من عدي","vol":"6","page":403},{"text":"وتميم. فقام رجلان من أولياء السهميّ، فحلفا بالله: لشهادتنا أحق من شهادتهما. وإن الجام لصاحبهم. قال: وفيهم نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦].\nصحيح: رواه البخاريّ في الوصية (٢٧٨٠) وقال لي عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا يحيى بن آدم، حَدَّثَنَا ابن أبي زائدة، عن محمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\nوقول البخاريّ: قال لي: يحمل على الاتصال. وقيل: بل معلق، والأوّل أصح. ووصله أبو داود (٣٦٠٦) والتِّرمذيّ (٣٠٦٠) كلاهما من حديث يحيى بن آدم به مثله.\n\n• عن الشعبي أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقُوفاء هذه، ولم يجد أحدًا من المسلمين يُشهده على وصيته. فأشهد رجلين من أهل الكتاب. فقدما الكوفة. فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه. وقدما تركته ووصيته. فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله - ﷺ -. فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلًا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرّجل، وتركته. فأمضى شهادتهما.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٠٥) ومن طريقه البيهقيّ (١٠/ ١٦٥) عن زياد بن أيوب، حَدَّثَنَا هُشيم، أخبرنا زكريا، عن الشعبي فذكره.\nوإسناده صحيح، والشعبي هو عامر بن شرحبيل سمع جماعة من الصّحابة ولم يقل أحدًا من العلماء أنه لم يسمع من أبي موسى الأشعري.\nودقوقاء بفتح الدال المهملة، وضم القاف وبالقاف المقصورة وهي بلد بين بغداد وإربل.\nوقد رواه الترمذيّ (٣٠٥٩) عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرانيّ، قال: حَدَّثَنَا محمد بن سلمة الحرانيّ، قال: حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن أبي النضر، عن باذان مولى أم هانئ، عن ابن عباس، عن تميم الداري في هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] قال: برئ منها الناسُ غيريّ، وغير عدي بن بدّاء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سهم، يقال له: بديل بن أبي مريم بتجارة، ومعه جام من فضة بريد به الملك، وهو عظم تجارته، فمرض فأوصى إليهما، وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله، قال تميم: فلمّا مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثمّ اقتسمنا أنا وعدي بن بداء، فلمّا قدّمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام، فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره، قال تميم: فلمّا أسلمت بعد قدوم رسول الله - ﷺ - المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمس مئة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به رسول الله - ﷺ -، فسألهم البينة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوا بما يعظم به على أهل دينه، فحلف فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ","vol":"6","page":404},{"text":"إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] إلى قوله ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٨] فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر فحلفا، فنزعت الخمس مئة درهم من عدي بن بدّاء.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، وليس إسناده صحيح، وأبو النضر الذي روى عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبيّ، يكنى أبا النضر، وقد تركه أهل الحديث، وهو صاحب التفسير، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النضر، ولا نعرف لسالم أبي النضر المديني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ. وقد رُوي عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه.\nفقوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] أي من غير دينكم وبه قال أحمد، وهو مذهب أبي موسى الأشعري وشريح وإبراهيم النخعي والأوزاعي وغيرهم.\nومن لم ير ذلك تأول الآية: أي من غير قبيلتكم، لأن الغالب في الوصية أن الموصي يُشهد أقاربه وعشيرته عليها دون الأجانب، والله تعالى أعلم.\nوأمّا في غير الوصية فمذهب جمهور أهل العلم أن شهادة أهل الذمة في حق المسلم باطلة.\nوأمّا شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض فجائزة وإن اختلفت مللُهم، وقد رُوي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض.\nرواه ابن ماجة (٢٣٧٤) وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف.\nوقال بعضهم: إن شهادة اليهودي على النصرانيّ، وشهادة النصراني على اليهودي لا تقبل لقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2687>٢٠ - باب بما يستحلف أهل الكتاب</span>\n• عن البراء بن عازب أن رسول الله - ﷺ - دعا رجلًا من علماء اليهود فقال: \"أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى\".\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٧٠٠) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء فذكره في قصة طويلة في رجم اليهود واليهودية.\n\n• * *","vol":"6","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2688>جموع ما جاء في أقضية النَّبِيّ ﷺ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2689>١ - باب القضاء في المواشي تفسد زرع قوم</span>\nرُوي عن حرام بن سعد بن محيّصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه. فقضى رسول الله - ﷺ -: \"أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها\".\nرواه مالك في الأقضية (٣٩) عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيّصة فذكره. هذا مرسل.\nومن هذا الطريق رواه أحمد (٢٣٦٩١) والدارقطني (٣/ ١٥٦) والبيهقي (٨/ ٢٧٩) وغيرهم. هكذا رواه جميع رواة الموطأ مرسلًا كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٨١).\nوتابعه على إرساله جماعة من الثّقات عن الزهري منهم: اللّيث بن سعد عند ابن ماجة (٢٣٣٢) وسفيان قال: وسمعه الزهري عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد بن محيّصة قالا: إن ناقة البراء بن عازب فذكراه. رواه أحمد (٢٣٦٩٤) والبيهقي (٨/ ٣٤٢).\nولكن رواه الأوزاعي عن الزهري واختلف عليه. فرواه أيوب بن سويد، ومحمد بن مصعب كلاهما عن الأوزاعيّ، عن الزّهريّ، عن حرام بن سعد بن محيّصة، عن البراء بن عازب، أن ناقة للبراء بن عازب فذكره.\nرواه البيهقيّ (٨/ ٣٤١)، وتابعهما الفريابي عن الأوزاعي وهو عند أبي داود (٣٥٧٠) ورواه أبو المغيرة عن الأوزاعي ولم يقل فيه عن البراء. رواه البيهقي.\nوثمة اختلاف آخر وهو ما رواه عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزّهريّ، عن حرام بن محيّصة، عن أبيه، أن ناقة للبراء بن عازب فذكر الحديث.\nرواه أبو داود (٣٥٦٩) وأحمد (٢٣٦٩٧) وابن الجارود (٥٨٣) كلّهم من طريق عبد الرزّاق.\nوقد أنكروا على عبد الرزاق على زيادة \"عن أبيه\".\nنظرًا لهذه الاختلافات وغيرها حكموا على الموصول بأنه مضطرب، والصحيح هو المرسل.\nولكن مع صحة إرساله فإنه كان موضع اهتمام أهل العلم وخاصة عند علماء الحجاز فإنهم تلقوه بالقبول لأن مراسيل ابن المسيب كلها صحيحة كما قال الشافعي. ولذا أخذ بهذا الحديث.\nقال الخطّابي في معالمه: \"وبالتفريق بين حكم الليل والنهار قال الشافعيّ، وقال أصحاب الرأي: لا فرق بين الأمرين. ولم يجعلوا على أصحاب المواشي غرما. واحتجوا بقوله - ﷺ -:","vol":"6","page":406},{"text":"\"العجماء جبار\".\nقال الخطّابي: وحديث \"العجماء جبار\" عام. وهذا حكم خاص، والعام يبني على الخاص، ويرده. فالمصير في هذا إلى حديث البراء. انتهى.\nوذهب غيرهم إلى نسخ هذا الحديث بحديث \"العجماء جبار\" والله تعالى أعلم بالصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2690>٢ - باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه</span>\n• عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا اختلفتم في الطريق جُعل عرضه سبع أذرع\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في المساقاة (١٦١٣) عن أبي كامل فُضيل بن حسين الجحدريّ، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن المختار، حَدَّثَنَا خالد الحذاء، عن يوسف بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاريّ في المظالم (٢٤٧٣) من وجه آخر عن أبي هريرة. ولفظه: قضى النَّبِيّ ﷺ إذا تشاجروا في الطريق لسبعة أذرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2691>٣ - القضاء في حريم النخلة</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: اختصم إلى رسول الله - ﷺ - رجلان في حريم نخلة فأمر بها فذُرعت فوُجدت سبعة أذرع. وفي رواية: خمسة أذرع. فقضى بذلك.\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٤٠) عن محمد بن خالد، أن محمد بن عثمان حدثهم، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن أبي طُوالة وعمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي فإنه حسن الحديث. وأبو طوالة: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري ثقة من رجال الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2692>٤ - باب القضاء في سقي النخيل</span>\n• عن عبد الله بن الزُّبير، أن رجلًا من الأنصار خاصم الزُّبير عند رسول الله ﷺ في شِراج الحرة التي يسقون بها النخل. فقال الأنصاري: سرّح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما إلى رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله ﷺ للزبير: \"اسق يا زبير، ثمّ أرسل الماء إلى جارك\". فغضب الأنصاري فقال: أن كان ابن عمتك؟ فتلوّن وجه رسول الله - ﷺ - ثمّ قال: \"اسق يا زبير، ثمّ احبس الماء حتَّى يرجع إلى الجداره فقال الزُّبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٥٩) ومسلم في الفضائل (٢٣٥٧) كلاهما من حديث اللّيث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد الله بن الزُّبير فذكره.","vol":"6","page":407},{"text":"وفيه من الفقه أن مياه الأودية والسيول لا تملك.\nوأن الأعلى مقدم في السقي على من هو أسفل منه.\nوأن الأعلى ليس له أن يحبس الماء من الأسفل إذا أخذ حاجته منه.\n\n• عن ثعلبة بن أبي مالك أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلًا من قريش كان له سهم في بني قريظة، فخاصم إلى رسول الله - ﷺ - مهزور - يعني السيل الذي يقتسمون ماءه.\nفقضي بينهم رسول الله - ﷺ - أن الماء إلى الكعبين، ولا يحبس الأعلى على الأسفل.\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٣٨) عن محمد بن العلاء، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن الوليد يعني ابن كثير، عن أبي مالك بن ثعلبة، عن أبيه ثعلبة بن مالك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي مالك بن ثعلبة وهو مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي رُوي عنه اثنان وفي التقريب \"مقبول\" وهو كذلك لأنه تابعه محمد بن عقبة بن أبي مالك القرظي. ومن طريقه رواه ابن ماجة (٢٤٨١) ولكن الراوي عنه زكريا بن منظور بن ثعلبة القرظي ضعيف.\nويقويه ما رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: \"في سيل مهزور ومذينب يُمسك حتَّى الكعبين ثمّ يرسل الأعلى على الأسفل\" رواه في الأقضية (٣٠).\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - قضى في سيل مهزور أن يُمسك حتَّى يبلغ الكعبين، ثمّ يرسل الماء.\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٣٩) وابن ماجة (٢٤٨٢) عن أحمد بن عبدة، قال: أنبأنا المغيرة بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن عمرو بن شعيب فذكره.\nووالد المغيرة هو: عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عَيَّاش المخزومي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وفيه أيضًا عمرو بن شعيب حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2693>٥ - باب الحكم فيمن كسر شيئًا</span>\n• عن أنس أن النَّبِيّ ﷺ كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة، فضمنها وجعل فيها الطعام. وقال: \"كلوا\" وحبس الرسولَ والقصعةَ حتَّى فرغوا. فدفع القصعة الصحيحة، وحبس المكسورة.\nصحيح: رواه البخاريّ في موضعين: الشركة (٢٤٨١) عن مسدد، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، وفي النكاح (٥٢٢٥) عن عليّ، حَدَّثَنَا ابن علية كلاهما عن حميد، عن أنس فذكره.\nوما رواه عمران بن خالد الواسطيّ، عن ثابت، عن أنس قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - في بيت عائشة، ومعه أصحابه، فأرسلت حفصة بقصعة فكسرتها عائشة.","vol":"6","page":408},{"text":"قال أبو زرعة: هذا خطأ. رواه حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل أن النَّبِيّ - ﷺ -. وقال: وهذا الصَّحيح. \"العلل\" (١/ ٤٦٦) أي المرسل. ولكن لا يعل هذا المرسل، ما ثبت في الصَّحيح.\nولهذه القصة أسانيد أخرى، ولا تصح إِلَّا ما ذكرته. ومنها ما رواه شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواءة قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله - ﷺ - فقالت: أما تقرأ القرآن؟ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] قال: قلت: حدثيني عن ذلك قالت: صنع له طعاما، وصنعتُ له حفصة طعامًا، فقلت لجاريتي: اذهبي، فإن جاءت هي بالطعام فوضعته قبل فاطرحي الطعام. قالت: فجاءت بالطعام. قالت: فألقتْه الجارية، فوضعت القصعة فانكسرت. وكان نِطْع قالت: فجمعه رسول الله ﷺ وقال: \"اقتصوا - أو اقتصّي - شك أسود - ظرفا مكان ظرفك\" فما قال شيئًا.\nرواه أحمد (٢٤٨٠٠) عن أسود، قال: حَدَّثَنَا شريك، فذكره، ورواه ابن أبي شيبة (١٤/ ٢١٤) وعنه ابن ماجة (٢٣٣٣) قال: حَدَّثَنَا شريك بن عبد الله بإسناده نحوه. وفيه شريك بن عبد الله سيء الحفظ، وفيه أيضًا التابعي مجهول. وبه أعلّه البوصيري في زوائد ابن ماجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2694>٦ - باب القضاء في المرفق</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره\". ثمّ يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم.\nمتفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٣٤) عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وأخرجه البخاريّ في المظالم (٢٤٦٣) ومسلم في المساقاة (١٦٠٩) كلاهما من حديث مالك.\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله قال: \"لا يمنع أحدكم أخاه مَرفِقة أن يضعه على جداره\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٠٧) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإنه صدوق إذا روى عنه العبادلة، وقتيبة بن سعيد.\nورواه ابن ماجة (٢٣٣٧) من وجه آخر عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة بإسناده. ولفظُه: \"لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة على جداره\" وعبد الله بن وهب من أحد العبادلة ممن سمع ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. وقال قتيبة بن سعيد: كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب، ثمّ نسمعه من ابن لهيعة.\nوقوله: المرفق هو كل ما يرتفق أي ينتفع به.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن مجمع بن يزيد ورجال من الأنصار رواه ابن ماجة (٢٣٣٦) وأحمد (١٥٩٣٨) وفيه رجال مجهولون.","vol":"6","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2695>٧ - باب في أقضية رسول الله - ﷺ - مجتمعة في سياق واحد</span>\nأحاديث أقضية النَّبِيّ - ﷺ - موزّعة في الأبواب المختلفة حسب مواضيعها، وأمّا ما رواها عبادة بن الصَّامت في سياق واحد فأكثرها صحيحة مخرجة في \"الجامع الكامل\" في أماكنها، وكذلك في أقضية النَّبِيّ ﷺ لابن الطلاع، ولكن ذكر هذه الأقضية في سياق واحد فلم يثبتْ إسناده، وحديث عبادة بن الصَّامت هو الآتي:\nقال عبادة بن الصَّامت: إن من قضاء رسول الله في أن المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار، والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها. والجبار: هو الهدر الذي لا يغرم.\nوقضى في الركاز خمس.\nوقضى أن ثمر النخل لمن أبرها إِلَّا أن يشترط المبتاع.\nوقضى أن مال المملوك لمن باعه إِلَّا أن يشترط المبتاع.\nوقضى أن الولد للفراش وللعاهر الحجر.\nوقضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور.\nوقضى لحمل بن مالك الهذلي بميراثه عن امرأته التي قتلتها الأخرى.\nوقضى في الجنين المقتول بغرة: عبد أو أمة، قال: فورثها بعلها وبنوها. قال: وكان له من امرأتيه كلتيهما ولد، قال: فقال أبو القاتلة المقضي عليه: يا رسول الله، كيف أَغرم من لا صاح ولا استهل، ولا شرب ولا أكل؟ فمثل ذلك بطل. فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا من الكُهَّان\".\nقال: وقضى في الرحبة تكون بين الطريق، ثمّ بريد أهلها البنيان فيها، فقضى أن يترك للطريق منها سبع أذرع، قال: وكانت تلك الطريق تسمى الميتاء.\nوقضى في النخلة أو النخنتين أو الثلاث فيختلفون في حقوق ذلك، فقضى أن لكل نخلة من أولئك مبلغ جريدتها حيز لها.\nوقضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك الماء إلى الكعبين، ثمّ يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه، فكذلك ينقضي حوائط أو يفنى الماء.\nوقضى أن المرأة لا تُعطي من مالها شيئًا، إِلَّا بإذن زوجها.\nوقضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما بالسواء.\nوقضى أن من أعتق شركا في مملوك فعليه جواز عتقه، إن كان له مال.\nوقضى أن لا ضرر ولا ضرار.\nوقضى أنه ليس لعرق ظالم حق.\nوقضى بين أهل المدينة في النخل لا يُمنع نقع بئر.","vol":"6","page":410},{"text":"وقضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلأ.\nوقضى في دية الكبرى المغلظة ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وأربعين خلفة.\nوقضى في دية الصغرى ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وعشرين ابنة مخاض، وعشرين بني مخاض ذكور.\nثمّ غلت الإبل بعد وفاة رسول الله - ﷺ - وهانت الدراهم، فقوم عمر بن الخطّاب إبل الدية ستة آلاف درهم حساب أوقية لكل بعير، ثمّ غلت الإبل، وهانت الورق، فزاد عمر بن الخطّاب ألفين حساب أوقيتين لكل بعير، ثمّ غلت الإبل وهانت الدراهم، فأتمها عمر اثني عشر ألفا حساب ثلاث أواق لكل بعير.\nقال: فزاد ثلث الدية في الشهر الحرام، وثلث آخر في البلد الحرام، قال: فتمت دية الحرمين عشرين ألفًا.\nقال: فكان يقال: يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم لا يكلفون الورِق ولا الذهب، ويؤخذ من كل قوم ما لهم قيمة العدل من أموالهم.\nرواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٢٢٧٧٨) عن أبي كامل الجحدريّ، حَدَّثَنَا الفُضيل بن سليمان، حَدَّثَنَا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت، عن عبادة قال: فذكره.\nوفيه فُضيل بن سليمان النميري البصري وثَّقه ابن حبَّان، وضعّفه أكثر أهل العلم.\nوإسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت لم يدرك جد أبيه عبادة بن الصَّامت. إِلَّا أن أكثر هذه الأقضية رُويت بأسانيد صحيحة في مواضعها.\nومن الأقضية ما رُوي عن سمرة بن جندب أنه قال: كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار. قال: ومع الرّجل أهله. قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله، فيتأذى به، ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النَّبِيّ - ﷺ - فذكر ذلك له، فطلب إليه النَّبِيّ - ﷺ - أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: \"فهبه له، ولك كذا وكذا\" أمرا رغّبه فيه فأبى، فقال: \"أنت مضار\" فقال رسول الله - ﷺ - للأنصاري: \"اذهب فاقلع نخله\".\nرواه أبو داود (٣٦٣٦) عن سليمان بن داود العتكيّ، حَدَّثَنَا حمّاد، حَدَّثَنَا واصل مولى أبي عيينة، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن عليّ، عن سمرة بن جندب فذكره.\nوأبو جعفر هو الباقر محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الإمام المعروف وروايته عن جماعة من الصّحابة مرسلة منهم سمرة بن جندب.\nانظر مزيدًا من أقضية النَّبِيّ - ﷺ - في كتاب ابن الطلاع بتحقيقي.","vol":"6","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2696>٣٢ - كتاب القصاص والجنايات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2697>جموع أبواب ما جاء في تحريم الدماء المعصومة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2698>١ - باب لا يحل دم امرئ مسلم إِلَّا في ثلاث</span>\n• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأني رسول الله إِلَّا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيِّب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٧٨) ومسلم في القسامة (١٦٧٦) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\n\n• عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار مدخل من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله عثمان، فخرج إلينا وهو متغير لونه، فقال: إنهم ليتواعدوني بالقتل آنفا، قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين. قال: ولم يقتلوني؟ سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يحل دم امرئ مسلم إِلَّا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس\" فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام قطّ، ولا أحببت أن لي بديني بدلًا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسًا. فبم يقتلوني؟\nصحيح: رواه أبو داود (٤٥٠٢) والتِّرمذيّ (٢١٥٨) والنسائي (٤٠١٩) وابن ماجة (٢٥٣٣) وابن الجارود (٨٣٦) وأحمد (٤٣٧) وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٥٠) كلّهم من حديث حمّاد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف فذكره.\nقال الترمذيّ: هذا حديث حسن، ورواه حمّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد فرفعه. وروي يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن يحيى بن سعيد هذا الحديث فأوقفوه، ولم يرفعوه. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عثمان، عن النَّبِيّ - ﷺ - مرفوعًا. انتهى\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\n\n• عن ابن عمر أن عثمان أشرف على أصحابه وهو محصور فقال: علامَ تقتلوني؟ فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يحل دم امرئ مسلم إِلَّا بإحدى ثلاث: رجل زني بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمدًا فعليه القود، أو ارتدَّ بعد إسلامه فعليه القتل\".","vol":"6","page":412},{"text":"فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام، ولا قتلت أحدًا فأقيد نفسي منه، ولا ارتددت منذ أسلمت إني أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله.\nحسن: رواه أحمد (٤٥٢) واللّفظ له، والنسائي (٤٠٥٧) والبزّار في مسنده (٣/ ٩) وأبو عاصم في الديات (١١١) مختصرًا - كلّهم من حديث إسحاق بن سليمان الرازيّ، قال: سمعت المغيرة بن مسلم، يحدث عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nومطر الوراق مختلف فيه غير أنه يعتبر به. وقد تابعه يعلى بن حكيم، عن نافع، رواه البزّار في مسنده عن محمد بن معمر، قال: نا روح بن عبادة، قال: نا سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم بإسناده.\n\n• عن عقبة بن مالك قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية، قال: فأغارت على قوم، قال: فشذ من القوم رجل، قال: فأتبعه رجل من السرية شاهرًا سيفه، قال: فقال الشاذ من القوم، إني مسلم، قال: فلم ينظر فيما قال، فضربه فقتله، قال: فنمي الحديث إلى رسول الله - ﷺ -، قال: فقال فيه قولًا شديدًا، فبلغ القاتل، قال: فبينا رسول الله - ﷺ - يخطب إذ قال القائل: يا رسول الله، والله ما قال الذي قال إِلَّا تعوذًا من القتل. قال: فأعرض عنه، وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته، ثمّ قال أيضًا: يا رسول الله، ما قال الذي قال إِلَّا تعوذًا من القتل. فأعرض عنه وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته، ثمّ لم يصبر، فقال الثالثة: يا رسول الله، والله ما قال إِلَّا تعوذًا من القتل. فأقبل عليه رسول الله - ﷺ - تُعرف المساءة في وجهه. فقال له: \"إن الله ﷿ أبى عليّ أن أقتل مؤمنًا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٢٤٩٠) وأبو يعلى (٦٨٢٩) والطَّبرانيّ (١٧/ ٣٥٥) وابن أبي عاصم في الديات (٤٠) وصحّحه ابن حبَّان (٥٩٧٢) كلّهم من حديث سليمان بن المغيرة، حَدَّثَنَا حميد بن هلال، قال: أتاني أبو العالية وصاحب ليّ، فقال: هلّما، فإنكما أشب شبابًا، وأوعي للحديث مني. فانطلقنا حتَّى أتينا بشر بن عاصم الليثي. قال أبو العالية: حدَّث هذين. قال بشر: حَدَّثَنَا عقبة بن مالك وكان من رهطه قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية. فذكر الحديث.\nوتصحف في مسند أبي يعلى: عقبة بن خالد.\nوله طرق أخرى جاء الحديث هكذا مطوَّلًا ومختصرًا ذكر في موضعه.\n\n• عن عبد الله بن عدي الأنصاري حدَّث أن رسول الله ﷺ بينا هو جالس بين ظهراني الناس جاءه رجل يستأذنه أو يشاوره يسارّه في قتل رجل من المنافقين يستأذن فيه. فجهر رسول الله - ﷺ - بكلامه فقال: \"أليس يشهد أن لا إله إِلَّا الله، قال:","vol":"6","page":413},{"text":"بلى، ولكن لا شهادة له، قال: \"أليس يشهد أني رسول الله؟ قال: بلى، ولا شهادة له، قال: \"أليس يُصَلِّي؟ \" قال: بلى، ولا صلاة له، قال: \"أولئك الذين نُهيت عنهم\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٧١) والبيهقي (٨/ ١٩٦) وصحّحه ابن حبَّان (٥٩٧١) كلّهم من حديث عبد الرزّاق (١٨٦٨٨) عن معمر، عن الزّهريّ، عن عطاء بن يزيد، عن عبد الله بن عليّ بن الخيار، عن عبد الله بن عدي فذكره. وإسناده صحيح.\nوذكر ابن عبد البر أن الرّجل المتهم بالنفاق هو مالك بن الدُّخشم.\n\n• عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ أتي بمخنث قد خضب يديه، ورجليه بالحناء، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما بال هذا؟ \" فقيل: يا رسول الله! يتشبه بالنساء، فأمر به فنُفي إلى النقيع. قالوا: يا رسول الله! ألا نقتله. قال: \"إني نهيت عن قتل المصلين\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٢٨) وأبو يعلى (٦١٢٦) والبيهقي (٨/ ٢٢٢) كلّهم من حديث أبي أسامة أخبرهم، عن مفضل بن يونس، عن الأوزاعيّ، عن أبي يسار القرشيّ، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي يسار وشيخه أبي هاشم فإنهما حسنا الحديث.\nوفي الباب ما رواه أبو يعلى (٨٨) عن أبي بكر، وأحمد (٢٢١٥٤) والطَّبرانيّ في الكبير (٨٠٥٧) والبخاري في الأدب المفرد (١٦٣) عن أبي أمامة، وفي إسناديهما ضعف وإن قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ٢٣٧) عن حديث أبي أمامة: رواه أحمد ومداره على أبي غالب، وهو ثقة وقد ضُعّف. فالصحيح أنه ضعيف. ضعَّفه أبو حاتم والنسائي وقال ابن حبَّان في \"المجروحين\" (١/ ٢٦٧): \"منكر الحديث على قلته لا يجوز الاحتجاج به إِلَّا فيما يوافق الثّقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2699>٢ - باب الترهيب من قتل المؤمن</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠].\n\n• عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى قال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين ما أمرهما: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥١، الإسراء: ٣٣] ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فسألت ابن عباس فقال: لما أنزلت التي في الفرقان وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي","vol":"6","page":414},{"text":"حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]. قال مشركوا أهل مكة: فقد قتلنا النفس التي حرم الله، ودعونا مع الله إلها آخر، وقد أتينا الفواحش فأنزل الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] فهذه لأولئك، وأمّا التي في النساء: [٩٣] فالرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه، ثمّ قتل فجزاؤه جهنّم. فذكرته لمجاهد فقال: إِلَّا من ندم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٥٥)، عن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، حَدَّثَنِي سعيد بن جبير أو قال: حَدَّثَنِي الحكم عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى فذكره.\nورواه مسلم في التفسير (١٨: ٣٠٢٣) من حديث منصور، عن سعيد بن جبير بدون شك مختصرًا. ولم يذكر مسلم قول مجاهد.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: لقد أنزلت آخر ما أنزل، ثمّ ما نسخها شيء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٩٠) ومسلم في التفسير (٣٠٣٢) كلاهما من حديث شعبة، حَدَّثَنَا مغيرة بن النعمان، قال: سمعت سعيد بن جبير فذكره.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ألمن قتل مؤمنًا متعمِّدًا من توبة؟ قال: لا. قال: فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] إلى آخر الآية قال: هذه آية مكية، نسختها آية مدنية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ [النساء: ٩٣].\nمتفق عليه: رواه مسلم في التفسير (٢٠: ٣٠٢٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، حَدَّثَنِي القاسم بن أبي بزّة، عن سعيد بن جبير قال: فذكره. ورواه البخاريّ في التفسير (٤٧٦٢) من وجه آخر عن ابن جريج مختصرًا.\nقال النوويّ في شرح مسلم: هذا هو المشهور عن ابن عباس. ورُوي عنه أن له توبة، وجواز المغفرة لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم. وما رُوي عن بعض السلف مما يخالف هذا محمول على التغليظ والتحذير من القتل والتورية في المنع منه. وليس في هذه الآية التي احتج بها ابن عباس نصريح بأنه يخلد، وإنما فيها أنه جزاؤه، ولا يلزم منه أنه يجازي.\nوقال غيره: إن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ...﴾ [النساء: ٩٣] مطلق، فيحمل","vol":"6","page":415},{"text":"على من لم يتب، لأن الآية الأخرى مقيدة بالتوبة، ثمّ إن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فقصر عدم المغفرة بالشرك وحده.\n\n• عن ابن عباس أن قومًا كانوا قتلوا - فأكثروا، وزنوا فأكثروا، وانتهكوا، فأتوا النَّبِيّ ﷺ فقالوا: يا محمد! إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، أو تُخبرنا أن لما عملنا كفارةٌ. فأنزل الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠] قال: \"يبدل الله شركهم إيمانًا، وزناهم إحصانًا\".\nونزلت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة الزمر: ٥٣].\nحسن: أخرجه النسائيّ (٤٠٠٣) عن حاجب بن سليمان المنبجيّ، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي روَّاد، قال: حَدَّثَنَا ابن جريج، عن عبد الأعلى الثعلبيّ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن أبي رواد وهو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقد رُويَ من وجه آخر فقال ابنُ جريج: أخبرني يعلى، عن سعيد بن جبير فذكر نحوه أخرجه النسائيّ (٤٠٠٤) عن الحسن بن محمد الزعفرانيّ، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد، قال: ابن جريج - أخبرني يعلى فذكره وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٠٣) من وجه آخر عن ابن جريج بإسناده وقال: صحيح على شرط الشّيخين.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٦٢)، عن عليّ (هو ابن الجعد) حَدَّثَنَا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره، ورواه البخاريّ أيضًا من قول ابن عمر: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها الدم الحرام بغير حله.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٧٠) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن فراس، عن الشعبيّ، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوفي معناه ما رُوي عن رجل قال: يا رسول الله! ما الكبائر؟ قال: \"هن سبع، أعظمهن إشراك","vol":"6","page":416},{"text":"بالله، وقتل النفس بغير حق، وفرار يوم الزحف\".\nرواه أبو داود (٢٨٧٥) والنسائي (٤٠١٢) كلاهما من حديث معاذ بن هانئ قال: حدثنا حرب بن شداد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، عن عبيد بن عمير، عن أبيه، أنه حدثه، وكانت له صحبة، أن رجلا قال: فذكره، واللفظ للنسائي، وفي إسناده عبد الحميد بن سنان مجهول.\nوأما أبو داود فأحال على حديث أبي هريرة، وقال: \"هن تسع\". وحديث أبي هريرة: \"اجتنبوا السبع الموبقات\" وزاد أبو داود: \"وعقوق الوالدين المسلمَين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا\".\n\n• عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال: \"من جاء يعبد الله، لا يشرك به شيئًا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر فإن له الجنة\" وسألوه ما الكبائر؟ قال: \"الإشراك بالله، وقتل النفس المسلمة، وفرار يوم الزحف\".\nحسن: رواه النسائي (٤٠٠٩) وأحمد (٢٣٥٠٢) والطحاوي في مشكله (٨٩٦) كلهم من طرق عن بقية بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، حدثنا أبو رُهم السمعي، أن أبا أيوب حدثه فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد، وقد توبع في أصل الحديث. رواه ابن حبان في صحيحه (٣٢٤٧) والحاكم (١/ ٢٣) من حديث فُضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، حدثنا عبد الله بن سلمان الأغرّ، عن أبيه، عن أبي أيوب فذكر الحديث. إلا أن ابن حبان لم يذكر السؤال عن الكبائر. وفي الحاكم: عبيد الله بن سلمان.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة\" وتعقبه الذهبي فقال: \"عبيد الله بن سلمان الأغر خرج له البخاري فقط\". وعبد الله وعبيد الله كلاهما يرويان عن أبيه سلمان الأغر، إلا أن عبد الله من رجال مسلم، وعبيد الله من رجال البخاري فتنبه.\n\n• عن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل. قال: أرجع، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، فقلت: يا رسول الله! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: \"إنه كان حريصًا على قتل صاحبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٣١) ومسلم في الفتن (٢٨٨٨) كلاهما من حديث حماد بن زيد، حدثنا أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس فذكره.\nورواه مسلم من حديث محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي بكرة عن النبي - ﷺ -: \"إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح، فهما في حر جهنم،","vol":"6","page":417},{"text":"فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعا\" ولكن قال البخاري (٧٠٨٣) وقال غندر حدثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ -. ولم يرفعه سفيان عن منصور.\nيقول النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم: \"واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة، ﵃ ليست بداخلة في هذا الوعيد. ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم، والإمساك عما شجر بينهم، وتأويل قتالهم أنهم مجتهدون\".\n\n• عن عمرو بن الحَمِق الخزاعي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أمن رجلًا على دمه، فقتله، فإنه يحمل لواء غدْر يوم القيامة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٦٨٨)، وأحمد (٢١٩٤٦) كلاهما من حديث عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد الفِتياني قال: لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق المشبت فيما بين رأس المختار وجسده. فذكر الحديث. هذا لفظ ابن ماجه.\nوأما لفظ أحمد: فلما تبينت كذابته هممت، وأيم الله أن أسل سيفي، فأضرب عنقه، حتى ذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق فذكر الحديث.\nوالكذبة التي أشار إليها رفاعة هي كما رواه أحمد (٢١٩٤٧) عن السدي، عن رفاعة الفتياني قال: دخلت على المختار. فألقى لي وسادة، وقال: لولا أن أخي جبريل قام عن هذه الألقيتها لك قال: فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثا حدثنيه أخي عمرو بن الحمق قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله فأنا من القاتل بريء\".\nوالسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي حسن الحديث. ومن طريقه رواه أيضا ابن حبان (٥٩٨٢) بدون ذكر القصة.\nوالمختار هو ابن أبي عبيد الثقفي الكذاب، ولد عام الهجرة وليست له صحبة ولا رؤية. ادعى أن الوحي يأتيه، وأنه يعلم الغيب، حتى قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة سبع وستين.\n\n• عن خالد بن دِهقان قال: كنا في غزوة القسطنطينية بذلقية، فأقبل رجل من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم، يعرفون ذلك له، يقال له هانئ بن كلثوم بن شريك الكناني، فسلم على عبد الله بن أبي زكريا وكان يعرف له حقه فقال لنا خالد: فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا من مات مشركًا، أو من قتل مؤمنا متعمدًا\" فقال هانئ بن كلثوم: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت، أنه سمعه يحدث عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلًا\" قال لنا خالد: ثم حدثني ابن أبي زكريا،","vol":"6","page":418},{"text":"عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"لا يزال المؤمن معنقًا صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بلّح\" وحدّث هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله - ﷺ - مثله سواء.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٧٠) وصحّحه ابن حبان (٥٩٨٠) والحاكم (٤/ ٣٥١) والبيهقي (٨/ ٢١) وابن أبي عاصم في الديات (٢٩) كلهم من حديث خالد بن دهقان فذكره.\nواللفظ لأبي داود، واختصره البعض، وإسناده صحيح. وخالد بن دهقان القرشي مولاهم أبو المغيرة الدمشقي ثقة، وثّقه ابن معين والدارمي وأبو زرعة ودحيم وغيرهم. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوقوله: بلّح: أي بلح الرجل إذا انقطع من الإعياء، فلم يقدر أن يتحرك. وقد أبلحه السير فانقطع فيه، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام.\nقال خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغسّاني عن قوله: \"فاغتبط بقتله\" قال: الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله، يعني من ذلك.\nذكره أبو داود (٤٢٧١) وقال: فاغتبط يصب دمه صبًا.\n\n• عن معاوية قال: سمعت رسول الله يقول: \"كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يقتل المؤمن متعمدًا، أو الرجل يموت كافرًا\".\nحسن: رواه النسائي (٣٩٨٤) وأحمد (١٦٩٠٧) وابن أبي عاصم في الديات (٢٧) وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٥١) كلهم من حديث صفوان بن عيسى، عن ثور، عن أبي عون، عن أبي إدريس، قال: سمعت معاوية يخطب - وكان قليل الحديث - قال: سمعته يخطب يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أبي عون وهو الأنصاري الشامي الأعور فإنه حسن الحديث، فقد روى له عدد، ووثّقه ابن حبان والعجلي، وقال ابن أبي عاصم: \"هذا إسناد حسن وضيء\".\nوقوله: \"الرجل يقتل\" ظاهر هذا الحديث موافق للقرآن، وبه قال غير واحد من السلف. والجمهور على أنه محمول على التغليظ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦].\n\n• عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لقي الله لا يشرك به شيئا، لم يتندّ بدم حرام دخل الجنة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٦١٨) وأحمد (١٧٣٨١) وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٥١ - ٣٥٢) كلهم من طريق وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن عقبة بن عامر فذكره.\nقال الحاكم: وقد قيل: عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير ثم أسنده من حديث","vol":"6","page":419},{"text":"الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا القاسم بن الوليد الهمداني، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مات لا يشرك بالله شيئا، ولم يتند بدم حرام دخل من أي أبواب الجنة شاء\".\nقال الذهبي: الإسناد الأول أصح.\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن بن عائذ سمع من عقبة بن عامر، وقد قيل: إن روايته عنه مرسلة\".\nكذا أظهر الشك مع أن عبد الرحمن بن عائذ حمصي، وعقبة بن عامر عاش في الشام وتوفي فيه عام (٥٨ هـ) فلقاءهما ممكن، وذكر الواسطة في بعض الأحاديث بينما لا يمنع لقاءهما، ثم هو ليس بمدلس، فعنعنته تحمل على الاتصال على رأي الجمهور.\n\n• عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: \"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٤٨) ومسلم في الإيمان (٦٤) كلاهما من حديث شعبة، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ قال: \"قتال المسلم كفر، وسبابه فسق\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٣٧) والبخاري في الأدب المفرد (٤٢٩) وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٠٩٩) كلهم من حديث زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن محمد بن سعد بن مالك، عن أبيه فذكره.\nوإسناده صحيح. ورواه ابن ماجه (٣٩٤١) من حديث شريك، عن أبي إسحاق بإسناده مثله. وشريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، ولكنه لا بأس به في المتابعة كما هنا.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"يجيء الرجل آخذًا بيد الرجل، فيقول: يا رب! هذا قتلني، فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لك. فيقول: فإنها لي، ويجيء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: إن هذا قتلني. فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان. فيقول: إنها ليست لفلان فيبوء بإثمه\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٩٩٧) والبيهقي (٨/ ١٩١) كلاهما من حديث معتمر، عن أبيه، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي عمران قال: قلت لجندب: إني قد بايعت هؤلاء - يعني ابن الزبير - وإنهم يريدون أن أخرج معهم إلى الشام. فقال: أمسك. فقلت: إنهم يأبون. فقال: افتدِ بمالك. قال: قلت: إنهم يأبون إلا أن أضرب معهم بالسيف. فقال جندب:","vol":"6","page":420},{"text":"حدثني فلان أن رسول الله ﷺ قال: \"يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة. فيقول: يا رب! سلْ هذا فيم قتلني؟ \" قال شعبة: فأحسبه قال: فيقول: علام قتلته؟ فيقول: قتلته على ملك فلان\" فقال جندب: فاتقها.\nصحيح: رواه النسائي (٣٩٩٨) وأحمد (١٦٦٠٠) كلاهما من حديث حجاج بن محمد المصيصي قال: حدثنا شعبة، عن أبي عمران فذكره.\nواللفظ لأحمد، ولفظ النسائي مختصر إلا أنه لم يذكر شك شعبة. وقد رواه أيضا حماد بن سلمة بدون الشك عن أبي عمران وهو عبد الملك بن حبيب الأزدي الجوني، فذكره.\nرواه أحمد (٢٣١٦٥) والطبراني في الكبير (١٦٧٧) وكذا رواه البيهقي (٩/ ١٩١) من وجه آخر عن أبي عمران وفيه قال جندب: حدثني رجل، والله ما كذبني أن النبي ﷺ قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عباس أنه سئل عن رجل قتل مؤمنًا، ثم تاب، وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى قال: ويحك وأنى له الهدي؟ سمعت نبيكم يقول: \"يجيء المقتول متعلقا بالقاتل يقول: يا رب! سلْ هذا فيم قتلني؟ \" والله لقد أنزلها الله على نبيكم، وما نسخها بعد إذ أنزلها. قال: ويحك، وأنى له الهدي؟\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٦٢١) والنسائي (٣٩٩٩) وأحمد (١٩٤١) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمار بن معاوية الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: سئل ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمار بن معاوية الدهني البجلي فإنه حسن الحديث، وقد توبع أيضا فرواه ابن أبي عاصم في الديات (٣٣) عن عمار الدهني وقرنه بيحيى الجابر، كما أن سالم بن أبي الجعد صرّح بالسماع من ابن عباس. وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها. فقد رواه الترمذي (٣٠٢٩) والنسائي (٤٠٠٥) من وجه آخر عن ورقاء بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس نحوه.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ولم يرفعه\".\n\n• عن بريدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا\".\nحسن: رواه النسائي (٣٩٩٠) عن الحسن بن إسحاق المروزي ثقة، حدثني خالد بن خداش، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في بشير بن المهاجر الكوفي الغنوي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في الشواهد. وخالد بن خداش وحاتم بن إسماعيل أيضا حسنا الحديث وفيهما كلام خفيف.","vol":"6","page":421},{"text":"ومن شواهده ما رُوي عن عبد الله بن عمرو: \"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم\" روي مرفوعا وموقوفا.\nأما المرفوع فرواه الترمذي (١٣٩٥) والنسائي (٣٩٨٧) كلاهما من حديث ابن أبي عدي، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ فذكره.\nوأما الموقوف فرواه محمد بن جعفر، عن شعبة بإسناده ولم يرفعه. ومن طريقه رواه أيضا الترمذي (١٣٩٥ م) والنسائي (٣٩٨٨) قال الترمذي: \"وهذا أصح من حديث ابن أبي عدي (عن شعبة) \". انتهينا\nوللحديث إسناد آخر وهو ما رواه النسائي (٣٩٨٦) عن محمد بن معاوية بن مالج، قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: \"والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا\".\nقال النسائي: \"إبراهيم بن مهاجر ليس بالقوي\".\nوقال ابن أبي حاتم في \"علله\" (٢/ ٤٢٣): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الحكم بن موسى، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديث.\nفقالا: \"هكذا رواه الحكم، والحرانيون يدخلون بين ابن إسحاق وبين إبراهيم بن مهاجر الحسن بن عمارة\". انتهى\nوالحسن بن عمارة متروك الحديث.\nومن شواهده ما رُوي عن البراء بن عازب مرفوعا: \"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق\".\nرواه ابن أبي عاصم في الديات (٧) وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٠٤) والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٤٥) كلهم من حديث هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، قال: ثنا روح بن جناح، عن أبي الجهم الجوزجاني، عن البراء بن عازب فذكره.\nوروح بن جناح الأموي مولاهم مختلف فيه. فوثقه الدارمي، وضعفه النسائي وغيره. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، وفي التقريب: ضعيف، واتهمه ابن حبان.\nووهم ابن ماجه (٢٦١٩) فجعل مكانه أخاه \"مروان بن جناح\" وهو أحسن حالا من أخيه، ولذا حسّنه المنذري في الترغيب والترهيب (٣٧٠٩) وقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٣٤٨): \"رواه ابن ماجه بإسناد صحيح\". وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: \"إسناده صحيح، رجاله ثقات\" وبناء على قولهم صحّحته في أقضية رسول الله - ﷺ - (١/ ٨٨) فتنبه.","vol":"6","page":422},{"text":"ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ١٨٧) بإسناد آخر عن البراء بن عازب وزاد في آخره: \"ولو أن أهل السماوات وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار\" وفيه رجال لا يعرفون.\nوأما ما روي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة يذكران عن رسول الله ﷺ قال: \"لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١٣٩٨) عن الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد الرقاشي قال: حدثنا أبو الحكم البجلي قال: سمعت أبا سعيد وأبا هريرة فذكراه.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\" أي ضعيف.\nفإن فيه يزيد الرقاشي وهو ابن أبان القاص ضعيف باتفاق أهل العلم وكان زاهدا واعظا بكاءً.\nوفي الباب ما رُوي بلفظ: \"من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله وهو مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله\" روي عن ابن عباس وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب وكلها معلولة.\nانظر تخاريجها في البدر المنير (٨/<span data-type=\"title\" id=toc-2700> ٣٤٨ - ٣٥٠).\n\n٣ - باب أول من سنّ القتل وبيان إثمه</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٧ - ٣١].\n\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقتل نفس ظلمًا، إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه كان أول من سنّ القتل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٦٧) ومسلم في القسامة (٢٧: ١٦٧٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2701>٤ - باب أن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي - ﷺ -: \"أول ما يُقضى بين الناس في الدماء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٦٤) ومسلم في القسامة (١٦٧٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، فذكره.\nوهذا لا يعارض حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"أول شيء ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته المكتوبة، فإن صلحت وإلا زيد فيها من تطوعه، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة كذلك\".","vol":"6","page":423},{"text":"أولا: إنه حديث مضطرب.\nرواه ابن ماجه (١٤٢٥) من حديث علي بن زيد، عن أنس بن حكيم الضبي قال: قال لي أبو هريرة فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضا أحمد (٧٩٠٢) وفيه علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف. وأنس بن حكيم الضبي مجهول.\nورواه الترمذي (٤١٣) والنسائي (١/ ٢٣٢) من طريق الحسن البصري، عن حريث بن قبيصة، عن أبي هريرة فذكر نحوه. وحريث بن قبيصة مجهول.\nوله طريق آخر رواه أحمد (٩٤٩٤) وأبو داود (٨٦١٤) والحاكم (١/ ٢٦٢) والبيهقي (٢/ ٣٨٢) كلهم من طريق الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة فذكره. والحسن هو الإمام البصري المعروف وهو مدلس، وأنس بن حكيم مجهول كما سبق. وقد أشار الدارقطني في العلل (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٩) هـ إلى هذا الاختلاف وقال: \"وأشبه بالصواب قول من قال: عن الحسن، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة\".\nوثانيا: وعلى فرض صحة هذا الحديث فإنه محمول على عبادة الخالق، وحديث ابن مسعود محمول على معاملات العبد بالعبد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2702>٥ - باب تحريم قتل الأولاد خوفا من الفقر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١].\nوقال تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٠].\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله! أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: \"أن تدعو الله ندًّا وهو خلقك\" قال: ثم أي؟ قال: \"ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك\" قال: ثم أي؟ قال: \"ثم أن تزاني حليلة جارك\" فأنزل الله تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٦١) ومسلم في الإيمان (١٤٢: ٨٦) كلاهما من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال عبد الله، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2703>٦ - باب تحريم وأد البنات وأنه من أفعال الجاهلية</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٨ - ٥٩].\nوقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨ - ٩].","vol":"6","page":424},{"text":"• عن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن الله حرم عليكم: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات. وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الخصومات (٢٤٠٨)، ومسلم في الأقضية (١٢: ٥٩٣) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن الشعبي، عن وزاد مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.\nقوله: \"وأد البنات\": هو دفنهن في حياتهن، فيمتن تحت التراب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2704>٧ - باب قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٥٧)، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من طريق سلمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: \"أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور أو قال: وشهادة الزور\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٧١) ومسلم في الإيمان (٨٨) كلاهما من طريق شعبة، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: \"أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطَّلِب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه\".\nصحيح: رواه البخاري في الديات (٦٨٨٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٤٨) ومسلم في الإيمان (٦٤) كلاهما من حديث شعبة، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\n\n• عن جرير، أن النبي ﷺ قال له في حجة الوداع: \"استنصت الناس\" فقال: الا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العلم (١٢١) ومسلم في الإيمان (٦٥) كلاهما من حديث شعبة، قال: أخبرني علي بن مدركة، عن أبي زرعة، عن جده جرير، فذكره.","vol":"6","page":425},{"text":"• عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"ويلكم أو ويحكم - قال شعبة: شك هو - لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٦٦) ومسلم في الإيمان (٦٦) كلاهما من حديث شعبة، عن واقد بن محمد، أنه سمع أباه يحدث عن عبد الله بن عمر، فذكره.\n\n• عن أبي بكرة، قال: خطبنا النبي - ﷺ - يوم النحر، فذكر الحديث وفي آخره: قال: \"اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٧٤١) ومسلم في القسامة (٣١: ١٦٧٩) كلاهما من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمر، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا محمد بن سيرين، أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم النحر، فذكر الحديث وفي آخره: قال ابن عباس ﵄: فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته: \"فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nصحيح: رواه البخاري (١٧٣٩) عن علي بن عبد الله (هو ابن المديني) حدثني يحيى بن سعيد (هو القطان) حدثنا فضيل بن غزوان، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2705>٨ - باب تغليظ تحريم قتل الكافر إذا أسلم ونطق بالشهادتين</span>\n• عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله - ﷺ -، وكان أبو بكر ﵁، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر ﵁: كيف تقاتل الناس؟ ! وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم منّي ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٣٩٩) ومسلم في الإيمان (٢٠) كلاهما من طريق الزهري، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة ﵁ قال فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٤٦) ومسلم في الإيمان (٢١) كلاهما من","vol":"6","page":426},{"text":"طريق الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٢٥) ومسلم في الإيمان (٢٢) كلاهما من طريق شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال فذكره.\n\n• عن أبي مالك (الأشجعي)، عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٣) عن سويد بن سعيد وابن أبي عمر، قالا: حدثنا مروان الفزاري، عن أبي مالك، فذكره.\nوأبو مالك اسمه: سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي\n\n• عن المقداد بن عمرو الكندي وكان حليفًا لبني زهرة، وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله - ﷺ - أنه قال لرسول الله - ﷺ -: أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتلنا، فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أأقتله يا رسول الله! بعد أن قالها؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقتله\" فقال: يا رسول الله، إنه قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها؟ ! فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠١٩) وفي الديات (٦٨٦٥) ومسلم في الإيمان (٩٥) من حديث ابن شهاب الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن عمرو، فذكره.\nوجاء عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ للمقداد: \"إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته، فكذلك كنتَ أنت تُخفي إيمانك بمكة من قبل\".\nذكره البخاري في الديات (٦٨٦٦) معلقا قال: وقال حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد، عن ابن عباس، فذكره. ورُويَ موصولا ولا يصح وصلُه.\n\n• عن أسامة بن زيد يقول: بعثنا رسول الله - ﷺ - إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله. فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ ذلك النبي ﷺ فقال: \"يا","vol":"6","page":427},{"text":"أسامة، أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله\" قلت: كان متعوذًا! فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٩) ومسلم في الإيمان (١٥٩: ٩٦) كلاهما من طريق هشيم، أخبرنا حصين، حدثنا أبو ظبيان، قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث، قال فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2706>٩ - باب إثم من قتل ذميًا أو معاهدًا</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: \"من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا\".\nصحيح: رواه البخاري في الديات (٦٩١٤) عن قيس بن حفص، حدثنا عبد الواحد (هو ابن زياد) حدثنا الحسن (هو ابن عمرو الفقيمي)، حدثنا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"ألا من قتل نفسًا معاهدة له ذمة الله، وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة، وأن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا\".\nحسن: رواه الترمذي (١٤٠٣) وابن ماجه (٢٦٨٧) كلاهما عن محمد بن بشار، قال: حدثنا معدي بن سليمان وهو البصري، قال: أنبأنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\" وقد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن عجلان غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قتل معاهدًا في غير كنهه حرّم الله عليه الجنة\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٦٠) والنسائي (٤٧٤٧) وأحمد (٢٠٣٧٧) وصححه الحاكم (٢/ ١٤٢) والبيهقي (٩/ ٢٣١) كلهم من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني فإنه حسن الحديث قال فيه ابن معين وأحمد: \"ليس به بأس\" وقال النسائي: \"ثقة\".\nوللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\nوقوله: \"في غير كنهه\" أي في غير حقه.\n\n• عن رجل، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"سيكون قوم لهم عهد، فمن قتل رجلا منهم لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٥٩٠) عن أبي النضر، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن رجل فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"6","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2707>١٠ - باب الرجل يأمن الرجل على دمه ثم يقتله</span>\n• عن رفاعة بن شداد الفتياني قال: لولا كلمة سمعتُها من عمرو بن الحمِق الخزاعي لمشيت فيها بين رأس المختار وجسده، سمعته يقول: \"من أمن رجلًا على دمه، فقتله فإنه يحمل لواء غدْر يوم القيامة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٦٨٨) وأحمد (٢١٩٤٦) وأبو داود الطيالسي (١٢٨٥) وابن حبان (٥٩٨٢) وابن أبي عاصم في الديات (٣١٨) كلهم من حديث رفاعة بن شداد فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2708>١١ - باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: ٢٩].\nوقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].\n\n• عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله - ﷺ - خيبر فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: \"هذا من أهل النار\" فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا، فأصابته جراحة. فقيل: يا رسول الله! الذي قلت: إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد مات؟ ! فقال النبي - ﷺ -: \"إلى النار\" قال: فكاد بعض الناس أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت ولكن به جراحًا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي ﷺ بذلك فقال: \"الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله\" ثم أمر بلالًا فنادى بالناس: \"إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٦٢) ومسلم في الإيمان (١١١) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، ولفظهما سواء.\n\n• عن ثابت بن الضحاك، عن النبي ﷺ قال: \"من حلف بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذّب به في نار جهنم، ولعن المؤمن كقتله، ومن رمي مؤمنا بكفر فهو كقتله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٠٥) ومسلم في الإيمان (١١٠) كلاهما من حديث أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك، فذكر الحديث، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصرًا، ولم يذكر قوله: \"ولعن المؤمن ... الخ\".\n\n• عن الحسن حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد، وما نسينا منذ حدّثنا،","vol":"6","page":429},{"text":"وما نخشى أن يكون جندب كذب على النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: \"كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينًا فحزّ بها يده، فما رقأ الدمُ حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة\".\nوفي رواية: خرج برجل خُرّاج - أي القرحة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٦٣) ومسلم في الإيمان (١٨١: ١١٣) كلاهما من طريق جرير قال: سمعت الحسن يقول، فذكره.\nقوله: \"فما رقأ الدم\" أي لم ينقطع.\nقوله: \"بادرني بنفسه\" قد استشكل لأنه يقتضي أن يكون من قُتل فقد مات قبل أجله لما يوهمه سياق الحديث من أنه لو لم يقتل نفسه كان قد تأخر عن ذلك الوقت وعاش، لكنه بادر فتقدم.\nقال القاضي أبو بكر بن العربي: \"قضاء الله مطلق ومقيد بصفة، فالمطلق يمضي على الوجه بلا صارف، والمفيد على الوجهين، مثاله أن يقدر لواحد أن يعيش عشرين سنة إن قتل نفسه وثلاثين سنة إن لم يقتل.\nوهذا بالنسبة إلى ما يعلم به المخلوق كالموت مثلًا، وأما بالنسبة إلى علم الله فإنه لا يقع إلا ما علمه. انظر: فتح الباري (٦/ ٥٠٠).\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردّى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسّى سمًا فقتل نفسه فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٧٨) ومسلم في الإيمان (١٠٩) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن سليمان (هو الأعمش)، قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الترمذي (٢٠٤٣، ٢٠٤٤) من طرق عن الأعمش بإسناده مثله.\nوقال: وروى محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من قتل نفسه بسم عذّب في نار جهنم\" ولم يذكر فيه \"خالدًا مخلدًا فيها أبدًا\" وهكذا رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - وقال: \"وهذا أصح، لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد يعذّبون في النار، ثم يخرجون منها. ولم يذكر أنهم يخلّدون فيها\". انتهى.\nقلت: حديث أبي الزناد أخرجه البخاري (١٣٦٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي","vol":"6","page":430},{"text":"يطعنها بطعنها في النار\".\nونحوه رواه أيضا محمد بن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nومن طريقه رواه الإمام أحمد (٩٦١٨) وابن حبان (٥٩٨٧) ورواه الطحاوي في مشكله (١٩٥) من طريق مالك بن أنس، عن أبي الزناد بإسناده.\nوزادوا في حديثهم: \"الذي يقتحم فيها يقتحم في النار\".\nأي يوقع نفسه في المهالك بأن يتردى من جبل أو يفعل نحوه.\nوأما معنى قوله: \"فهو في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا\" فقال النووي في شرح مسلم: فيها أقوال:\nأحدها: أنه محمول على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بالتحريم. فهذا كافر. وهذه عقوبته.\nوالثاني: أن المراد بالخلود طول المدة، والإقامة المتطاولة لا حقيقة الدوام. كما يقال: خلّد الله ملك السلطان.\nوالثالث: أن هذا جزاءه، ولكن تكرم الله ﷾ فأخبر أنه لا يخلد في النار من مات مسلمًا\". انتهى.\nوالدليل على أن قاتل النفس لا يكفر الحديث الآتي:\n\n• عن جابر، أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي - ﷺ -، للذي ذخر الله للأنصار. فلما هاجر النبي - ﷺ - إلى المدينة. هاجر إليه الطفيل بن عمرو. وهاجر معه رجل من قومه. فاجتووا المدينة، فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبتْ يداه حتى مات. فرآه الطفيل بن عمرو في منامه. فرآه وهيئتُه حسنة، ورآه مغطيًا يديه. فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه - ﷺ -. فقال: ما لي أراك مغطيًا يديك؟ قال: قيل لي: لن نُصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهم! وليديه فاغفر\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٦) من طرق عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوقوله: \"فاجتووا المدينة\": معناه كرهوا المقام بها لضجر ونوع من السقم.\nوقوله: \"مشاقص\": جمع مشقص، وهو سهم فيه نصل عريض.\nوقوله: \"براجم\": براجم جمع برجمة، وهو مفاصل الإصبع.\nوقوله: \"شخبت يداه\": أي سال دمهما بقوة.\nوفيه أن من قتل نفسه ومات من غير توبة فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار بل هو في حكم المشيئة.","vol":"6","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2709>١٢ - باب توبة القاتل</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: لا أحدثكم إلا ما سمعت من رسول الله - ﷺ - سمعته أذناي، ووعاه قلبي: \"إن عبدًا قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثم عرضتْ له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجل، فأتاه فقال: إني قتلت تسعة وتسعين نفسًا، فهل لي من توبة؟ قال: بعد قتل تسعة وتسعين نفسًا؟ قال: فانتضي سيفَه فقتله به، فأكمل به مئة، ثم عرضتْ له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجل، فأتاه فقال: إني قتلت مئة نفس، فهل لي من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة، اخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى القرية الصالحة قرية كذا وكذا، فاعبدْ ربك فيها، قال: فخرج إلى القرية الصالحة، فعرض له أجله في الطريق قال: فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب قال: فقال إبليس: أنا أولى به، إنه لم يعصني ساعة قط. قال: فقالت ملائكة الرحمة: إنه خرج تائبًا\".\nقال همام: فحدثني حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع قال: فبعث الله ﷿ له ملكًا فاختصموا إليه\" ثم رجع إلى حديث قتادة، قال: فقال: \"انظروا أي القريتين كان أقرب إليه، فألحقوه بأهلها\".\nقال قتادة: فحدثنا الحسن قال: \"لما عرف الموت احتفز بنفسه، فقرب الله ﷿ منه القرية الصالحة، وباعد منه القرية الخبيثة، فألحقوه بأهل القرية الصالحة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٠) ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٦٦) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد فذكره ورواه أحمد (١١١٥٤) من حديث همام بن يحيى، عن قتادة بإسناده، واللفظ له لأنه أوفى.\nوقوله: عن أبي رافع فبعث الله ﷿ له ملكا ... وفي صحيح مسلم: \"فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم\".\nوقول الحسن: احتفز بنفسه ... وهو في الصحيحين: \"فلما كان في بعض الطريق أدركهـ الموت فنأى بصدره، ثم مات\" وفيه دليل على أن العبادة بدون العلم مهلكة.\nوقد رويت هذه القصة عن معاوية بن أبي سفيان نحوه.\nرواه أبو يعلى (٧٣٦١) عن أبي همام، حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ابن أبي المهاجر، أو أبو عبد رب. الوليد شك قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: فذكره.\nورواه ابن أبي عاصم في الديات (٢٤٢، ٣٢١) من وجه آخر عن الوليد بدون الشك بأنه أبو","vol":"6","page":432},{"text":"عبد رب.\nورواه الطبراني في الكير (١٩/ ٣٦٩) من وجهين آخرين عن الوليد بن مسلم وصدقة بن خالد كلاهما قالا: ثنا ابن جابر فذكره بإسناده إلا أن فيه: \"عبيدة بن المهاجر أبو عبد رب\" وهو خطأ.\nوابن أبي المهاجر هو عبيدة بن أبي المهاجر لم يوثقه غير ابن حبان فهو \"مجهول\" ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يقولا فيه شيئًا. وكذلك أبو عبد رب فإنه لم يوثقه غير ابن حبان، وقول الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢١١ - ٢١٢): رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير أبي عبد رب.\nوهو ثقة هو اعتمادا منه على توثيق ابن حبان، وابن حبان معروف في توثيقه للمجاهيل.\nوالحديث أبي سعيد الخدري، ولكن نسبه بعض الرواة إلى معاوية بن أبي سفيان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2710>١٣ - باب من قتل نفسه خطأ</span>\n• عن سلمة قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - إلى خيبر، فقال رجل منهم: أسمعنا يا عامر! من هنياتك، فحدا بهم، فقال النبي - ﷺ -: \"من السائق؟ \" قالوا: عامر فقال: ﵀، فقالوا: يا رسول الله! هلا أمتَعْتَنا به؟ فأصيب صبيحة ليلته. فقال القوم: حبط عمله، قتل نفسه. فلما رجعت وهم يتحدثون أن عامرًا حبط عمله فجئت إلى النبي - ﷺ - فقلت: يا نبي الله! فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرًا حبط عمله، فقال: كذب من قالها، إن له لأجرين اثنين، إنه لجاهدٌ مجاهدٌ، وأي قتل يزيده عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٩١) ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٢) كلاهما من طريق يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع، فذكره.\nواللفظ للبخاري وذكره مسلم بطوله وفيه: قال سلمة بن الأكوع! قاتل أخي قتالًا شديدًا مع رسول الله - ﷺ - فارتد عليه سيفه فقتله.\nفقال النبي - ﷺ -: \"مات جاهدًا ومجاهدًا\" وقال: \"فله أجره مرتين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2711>١٤ - باب من قتل غير قاتله</span>\n• عن أبي شريح قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله، ومن طلب بدم الجاهلية من أهل الإسلام، ومن بصّر عينيه في المنام ما لم تُبصر\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٣٧٨) والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٩١) وابن أبي عاصم في الديات (٢٢٥) والدارقطني (٣/ ٩٦) والحاكم (٤/ ٣٤٩) كلهم من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي شريح فذكره.","vol":"6","page":433},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح الإسناد إلا أن يونس بن عبد رواه عن الزهري بإسناد آخر\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث المدني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقد تابعه يونس بن يزيد رواه أحمد (١٦٣٧٦) مطولا في خطبة يوم الفتح، وابن أبي عاصم في الديات (٢٢٧) والحاكم (٤/ ٣٤٩) والبيهقي (٨/ ٧١) كلهم من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن مسلم بن يزيد أحد بني سعد بن بكر أنه سمع أبا شريح الخزاعي فذكر الحديث مطولا ومختصرا.\nوجاء فيه: أذن لنا رسول الله - ﷺ - يوم الفتح في قتال بني بكر حتى أصبنا عنهم ثأرنا وهو بمكة، ثم أمر رسول الله ﷺ برفع السيف. فلقي رهط منا الغد رجلًا من هُذيل في الحرم يؤم رسول الله ﷺ ليُسلم. وكان قد وترهم في الجاهلية. وكانوا يطلبونه فقتلوه .... ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"وإني والله لأَدِيَنَّ هذا الرجل الذي قتلتم\" فوداه رسول الله - ﷺ -. وفيه: ورجل طلب بذهل في الجاهلية.\nومسلم بن بزيد من رجال \"التعجيل\" (١٠٣٦) وإن الحافظ ابن حجر أشار إلى هذا الحديث وفيه قال الزهري: حدثني مسلم أن أبا شريح الخزاعي أخبره.\nوهذا تأكيد الزهري بأنه سمع هذا الحديث من الشيخين عطاء بن يزيد الليثي ومسلم بن يزيد.\nإلا أن البخاري قال في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٧٧): \"وجعل بعض الناس حديثه عن عطاء بن يزيد ولا يصح\". ثم روى الحديث من طريق يونس، عن ابن شهاب، ومن طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري. ثم قال: والأول أصح. وقد أعله البعض من أجل اختلافه على الزهري. والجمع ممكن.\nوقوله: بذهل الجاهلية: الذهل هو الثأر.\n\n• عن عائشة قالت: وجد في قائم سيف رسول الله - ﷺ - كتابان: \"إن من أشد الناس عتوّا رجل ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته. فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يُقبل منه صرف ولا عدل\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الديات (٢٢٨) واللفظ له، وأبو يعلى (٤٤٧٥٧) والدارقطني (٣/ ١٣١) والحاكم (٤/ ٣٤٩) والبيهقي (٨/ ٢٩ - ٣١) كلهم من حديث عبيد الله بن عبد المجيد، نا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن، يحدث عن عمرة، عن عائشة فذكرته في حديث أطول منه.\nوإسناده حسن من أجل مالك بن محمد بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث. انظر كتاب الفرائض باب أهل الملتين لا يتوارثان.","vol":"6","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2712>جموع أبواب ما جاء في القصاص</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2713>١ - باب في القصاص حياة</span>\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨].\nوقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩].\nوقال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥].\nوقال تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢].\nقال ابن عباس: من حرّم قتلها إلا بحق فكأنما أحيا الناس جميعا. ذكره البخاري في الديات (١<span data-type=\"title\" id=toc-2714>٢/ ١٩١).\n\n٢ - باب النفس بالنفس</span>\n• عن ابن عباس قال: كان قريظة والنضير. وكان النضير أشرف من قريظة. فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير فوُدي بمئة وسق من تمر، فلما بعث النبي - ﷺ - قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة. فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي، فأتوه، فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٣] والقسط: النفس بالنفس، ثم نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠].\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٩٤) والنسائي (٤٧٣٢) وابن الجارود (٧٧٢) وصحّحه ابن حبان (٥٠٥٧) والحاكم (٤/ ٣٦٦) كلهم من حديث عبد الله بن موسى، عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوسماك بن حرب مضطرب في عكرمة ولكن تابعه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: إن الآيات التي في المائدة قوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] إنما نزلت في الدية في بني النضير وبني قريظة، وذلك أن قتلى بني النضير، وكان لهم شرف تُؤدى الدية كاملة، وإن قريظة كانوا يؤدون نصف الدية. فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله ذلك فيهم. فحكم رسول الله - ﷺ - على","vol":"6","page":435},{"text":"الحق في ذلك. فجعل الدية في ذلك سواء.\nرواه أبو داود (٣٥٩١) والنسائي (٤٧٣٣) وأحمد (٣٤٣٤) كلهم من طريق محمد بن إسحاق قال: أخبرني داود بن الحصين فذكره.\nذهب كثير من أهل العلم إلى عموم هذه الآية الكريمة بأن الرجل يقتل بالمرأة، وكذا ورد في كتاب عمرو بن حزم: \"أن الرجل يقتل بالمرأة\" وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد في قول.\nوعن أبي حنيفة: أن المسلم يقتل بالكافر الذمي، والحر بالعبد لعموم هذه الآية. وسيأتي ما يخصص هذا العموم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2715>٣ - باب أن القصاص والحدود كفّاراتٌ لأهلها</span>\n• عن عبادة بن الصامت قال: كنا عند النبي - ﷺ - في مجلس فقال: \"بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا وقرأ هذه الآية كلها: فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٨٤) ومسلم في الحدود (٤١: ١٧٠٩) كلاهما من طريق الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت، فذكره.\nورُوي بمعناه عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"من أصاب ذنبًا أُقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته\" إلا أنه ضعيف.\nرواه أحمد (٢١٨٦٦)، والدارقطني (٣/ ٢١٤)، والدارمي (١٢٣٦)، والطبراني (٤/ ١٠١)، والحاكم (٤/ ٣٨٨) كلهم من حديث أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه فذكره.\nقال الترمذي: \"سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب. وضعّفه محمد جدا. العلل (٢/ ٦٠٢).\nوابن خزيمة بن ثابت لا يعرف من هو؟ فقيل هو عمارة، وقيل: يزيد، وقيل: غير ذلك، ثم هل هو خزيمة بن ثابت أو خزيمة بن معمر الأنصاري. وكل ذلك يوهن هذا الحديث ويجعله مضطربا كما قال البخاري إلا أن الحافظ ابن حجر حسّن إسناده في الفتح (١٢/ ٨٤) بعد أن عزاه إلى أحمد من حديث خزيمة بن ثابت فلعله لأجل شاهده.\nتنبيه: لقد سقطت الواسطة بين محمد بن المنكدر وبين خزيمة بن ثابت وهو \"ابن خزيمة\" في بعض نسخ أحمد، والصحيح إثباته كما ذكره ابن حجر في الأطراف (٢/ ٣١١).","vol":"6","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2716>٤ - باب القصاص في قتل العمد إلا إذا عفا أولياء المقتول</span>\nقال الله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].\nوقال تعالى: ﴿عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨].\n\n• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٧٨)، ومسلم في القيامة (١٦٧٦) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nوأولياء المقتول هم الورثة رجالًا ونساءً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2717>٥ - باب الترغيب في العفو عن القصاص</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥].\nعن عبد الله بن عمرو أنه قال: هدم عنه من ذنوبه مثل ذلك.\nواه أبو بكر بن أبي شيبة (٩/ ٤٣٨) عن وكيع، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو فذكره. والهيثم بن الأسود \"صدوق\".\nورُوي عنه مرفوعًا ولا يصح. وعن ابن عباس قال: للجارح، وأجر المجروح على الله.\nرواه أبو بكر بن أبي شيبة (٩/ ٤٣٩ - ٤٤٠) عن الفضل بن دُكين ويحيى بن آدم، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. رواه عنه ابن أبي عاصم في الديات (٢٧٨) واللفظ له، وإسناده صحيح وسفيان هو الثوري روي عن عطاء قبل الاختلاط.\n\n• عن وائل بن حجر قال: إني لقاعد مع النبي - ﷺ - إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال: يا رسول الله! هذا قتل أخي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أقتلته؟ \" فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة قال: نعم قتلته. قال: \"كيف قتلته؟ \" قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة، فسبّني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. فقال له النبي - ﷺ -: \"هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ \" قال: ما لي مال إلا كسائي وفأسي. قال: \"فترى قومك يشترونك؟ \" قال: أنا أهون على قومي من ذاك. فرمى إليه بنسعته وقال: \"دونك صاحبك\" فانطلق به الرجل. فلما ولّى قال رسول الله - ﷺ -: \"إن قتله فهو مثله\" فرجع، فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك قلت: \"إن قتله فهو مثله\"، وأخذته بأمرك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك؟ \". قال: يا نبي","vol":"6","page":437},{"text":"الله! لعله قال: بلى، قال: \"فإن ذاك كذاك\" قال: فرمى بنسعته وخلّى سبيله.\nصحيح: رواه مسلم في القيامة (١٦٨٠: ٣٢) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا أبو يونس، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، حدثه، أن أباه حدثه، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول الله ﷺ فرفع ذلك إلى النبي - ﷺ -، فدفعه إلى ولي المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله! والله ما أردت قتله، فقال رسول الله - ﷺ - للولي: \"أما إنه إن كان صادقًا، ثم قتلته دخلت النار\" قال: فخلّى سبيله. قال: وكان مكتوفًا بنسعة فخرج يجر نسعته، فسُمِّي ذا النسعة.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٩٨)، والترمذي (١٤٠٧) والنسائي (٤٧٢٢) وابن ماجه (٢٦٩٠) كلهم من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\". والنسعة: حبل.\n\n• عن أنس بن مالك قال: أتى رجل بقاتل وليه إلى رسول الله - ﷺ - فقال له النبي - ﷺ -: \"اعف\" فأبى. فقال: \"خذ أرشك\" فأبى. قال: \"اذهب فاقتله، فإنك مثله\" قال: فلُحق به. فقيل له: إن رسول الله ﷺ قد قال: \"اقتله فإنك مثله\" فخلى سبيله. قال: فرئي يجر نسعته ذاهبا إلى أهله. قال: كأنه قد كان أوثقه.\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٦٩١) والنسائي (٤٧٣٠) وابن أبي عاصم في الديات (١٠١، ٢٢١) كلهم من حديث ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ضمرة بن ربيعة وشيخه ابن شوذب واسمه عبد الله وهما صدوقان.\nوقال ابن ماجه: قال أبو عمير في حديثه. قال ابن شوذب، عن عبد الرحمن بن القاسم: فليس لأحد بعد النبي - ﷺ - أن يقول: \"اقتله فإنك مثله\" قال ابن ماجه: هذا حديث الرملين، ليس إلا عندهم. انتهى.\nوقال ابن أبي عاصم: كأن معناه في قول النبي - ﷺ -: إنك إن قتلته فأنت مثله، لأمر أطلع الله نبيه - ﷺ -.\n\n• عن أنس قال: ما رفع إلى رسول الله ﷺ أمر فيه القصاص، إلا أمر فيه بالعفو.\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٩٧) والنسائي (٤٧٨٣، ٤٧٨٤) وابن ماجه (٢٦٩٢) وأحمد (١٣٢٢٠) والبيهقي (٨/ ٥٤) كلهم من حديث عبد الله بن بكر المزني، حدثنا عطاء بن أبي ميمونة قال: ولا أعلمه إلا عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني البصري فإنه حسن الحديث.\nوفي الباب ما رُوي عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي ﷺ قال: \"من أُصيب بشيء في جسده فتركه لله، كان كفارة له\".","vol":"6","page":438},{"text":"رواه أحمد (٢٣٤٩٤) عن يحيى بن سعيد القطان، عن مجالد، عن عامر، عن المحرر بن أبي هريرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد بن عمير الهمداني ضعيف عند جمهور أهل العلم إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه فقال: \"صدوق\".\nوبمعناه رُوي عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما من رجل يُجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به\".\nرواه أحمد (٢٢٧٠١) عن سُريج بن النعمان، حدثنا هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي، أن عبادة بن الصامت قال: فذكر الحديث.\nورواه البيهقي (٨/ ٥٦) من طريق أبي داود الطيالسي (٥٨٧) ثنا محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن الشعبي قال: قال عبادة بن الصامت عند معاوية: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أصيب بجسده بقدر نصف ديته، فعفا، كفر عنه نصف بأنه، وإن كان ثلثا، أو رُبعا فعلى قدر ذلك\" فقال رجل: والله لسمعته من رسول الله - ﷺ -؟ فقال عبادة: والله لسمعته من رسول الله - ﷺ -.\nقال البيهقي: \"منقطع\" أي أن الشعبي وهو عامر بن شراحيل لم يدرك عبادة بن الصامت. وقد أكد العلائي أنه أرسل عن عمرو وطلحة وابن مسعود وعائشة وعبادة بن الصامت.\nوبمعناه روي أيضا عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من رجل يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة، وحطّ عنه به خطيئة\".\nرواه الترمذي (١٣٩٣) عن أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، حدثنا أبو السفر قال: دقّ رجل من قريش سنّ رجل من الأنصار فاستعدي عليه معاوية. فقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين! إن هذا دقّ سني. فقال معاوية: إنا سنُرضيك. وألحّ الآخر على معاوية فأبرمه فلم يرضه. فقال له معاوية: شأنك بصاحبك. وأبو الدرداء جالس عنده فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث. فقال الأنصاري: أأنت سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: سمعتْه أذناي، ووعاه قلبي. قال: فإني أذرها له. قال معاوية: لا جرم لا أخيّبك، فأمر له بمال.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء، وأبو السفر اسمه: سعيد بن أحمد. ويقال: ابن محمد الثوري\". انتهى.\nقال ذلك تبعا لشيخه وهو البخاري، فإنه صرّح كما في \"العلل الكبير\" (٢/ ٩٦٢): أبو السفر لم يسمع من أبي الدرداء، واسمه سعيد بن يحيى ويقال: سعيد بن أحمد الثوري\". انتهى.\nوممن قال فيه الانقطاع البيهقي (٨/ ٥٦).\nومن هذا الوجه رواه أيضا ابن ماجه (٢٦٩٣) مختصرًا.","vol":"6","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2718>٦ - باب الإحسان في القصاص</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يحث في خطبته على الصدقة، وينهى عن المثلة.\nصحيح: رواه النسائي (٤٠٤٧) وابن أبي عاصم في الديات (٣٢٤) والضياء في المختارة (٧/ ٦٨) كلهم من حديث عبد الصمد، نا هشام، عن قتادة، عن أنس فذكره، وإسناده صحيح.\n\n• عن الحسن البصري قال: جاءه رجل فقال: إن عبدًا له أبق، وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده. فقال الحسن: حدثنا سمرة قال: فما خطب النبي - ﷺ - إلا أمر فيها بالصدقة، ونهى فيها عن المثلة.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠١٣٦) عن هشيم، حدثنا حميد، عن الحسن فذكره.\nوفيه دليل لمن يقول: إن الحسن سمع من سمرة غير حديث العقيقة أيضا، لأن الأصل وهو كان عنده كتاب سمعه من سمرة - فيروي منه في أوقات متفرقة.\nوقد رُوي هذا الحديث بألوان مختلفة. فمنها ما رواه أبو داود (٢٦٦٧) عن محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن الهيّاج بن عمران بن الفضل البصري، أن عمران أبق له غلام، فجعل الله عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده، فأرسلني لأسأل له، فأتيت سمرة بن جندب فسألته فقال: كان نبي الله يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة، وأتيت عمران بن حصين فسألته فقال: كان رسول الله - ﷺ - يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة.\nوهذا إسناد حسن، فإن الهياج بن عمران بن الفضل وثّقه ابن سعد وابن حبان والعجلي، وهو \"صدوق\". وفيه تصريح الحسن من سماع هذا الحديث من سمرة بن جندب وعمران بن حصين.\nورواه الإمام أحمد (١٩٨٤٤) من طريق قتادة به نحوه.\nوفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أعف الناس قتلة أهل الإيمان\". رواه أبو داود (٢٦٦٦) وابن ماجه (٢٦٨١، ٢٦٨٢) وأحمد (٣٧٢٨) وابن حبان (٥٩٩٤) وابن الجارود في المنتقي (٨٤٠) وابن أبي شيبة (٩/ ٤٢٠) وابن أبي عاصم في الديات (٢٢٩) كلهم من طريق المغيرة بن مقسم الضبي، عن إبراهيم النخعي، عن هُني بن نويرة، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nواضطرب في إسناده اضطرابا كثيرًا فمنهم من أدخل بين مغيرة الضبي وإبراهيم النخعي \"شباك الضبي\" والصواب ما رواه شعبة، عن ابن مقسم الضبي بدون ذكر شباك الضبي، وإن كان قد اختلف على شعبة أيضا كما قال الدارقطني في العلل (٥/ ١٤٢).\nكما أنه روي موقوفا على ابن مسعود.","vol":"6","page":440},{"text":"رواه ابن أبي شيبة (٩/ ٤٢٠) عن حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم أنه مر على ابن مُكعبر، وقد قطع زياد يديه ورجليه فقال: سمعت عبد الله يقول: إن أعفَّ الناسِ قتلةً أهلُ الإيمان\".\nورواه عبد الرزاق (١٠/ ٢٢) عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال ابن مسعود: \"إن أعف الناس فتلة أهل الإيمان\".\nوالموقوف أشبه بالصواب لثقة رجاله، والمرفوع مداره على هني بن نويرة وهو مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان وقال أبو داود: \"كان من العباد\" دليل على أنه لم يتعاهد الحديث، ولكن رواه البعض بإسقاط \"هني بن نويرة\" وهذا كله يجعل المرفوع مضطربا. والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2719>٧ - باب القصاص في السِّنِّ</span>\nقال الله ﷿: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥].\n\n• عن أنس أن رسول الله ﷺ قضى بالقصاص في السن، وقال رسول الله - ﷺ -: \"كتاب الله القصاص\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٧٥٢) وابن أبي عاصم في الديات (١٢٦) وابن الجارود (٨٤١) كلهم من حديث أبي خالد سليمان بن حيان قال: حدثنا حُميد، عن أنس فذكره.\nوهو مختصر من قصة الربيع أخت أنس بن النضر وقوله: \"كتاب الله القصاص\" أراد به قوله تعالي المذكور أعلاه.\nوفيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا لم يأت ما ينسخه.\n\n• عن أنس أن الربيع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي - ﷺ - فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها! فقال: \"يا أنس، كتاب الله القصاص\" فرضي القوم وعفوا، فقال النبي - ﷺ -: \"إن من عباد الله، من لو أقسم على الله لأبرّه\".\nزاد الفرازي، عن حميد، عن أنس: \"فرضي القوم وقبلوا الأرش\".\nصحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٧٠٣) عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني حمد، أن أنسا حدثهم فذكر الحديث.\nورواية الفزاري (هو مروان بن معاوية) وصلها البخاري في التفسير (٤٦١١) عن حميد، عن أنس قال: كسرت الربيع وهي عمة أنس بن مالك - ثنية جارية من الأنصار فذكر بقية الحديث مثله.\nووقعت قصة شبيهة في جرح إنسان وهو الآتي:","vol":"6","page":441},{"text":"• عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال رسول الله - ﷺ -: \"القصاص القصاص\" فقالت أم الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟ والله لا يُقتص منها. فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحان الله! يا أم الربيع! القصاص في كتاب الله\" قالت: لا والله لا يقتص منها أبدًا. قال: فما زالت حتى قبلوا الدية. فقال رسول الله: \"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره\".\nصحيح: رواه مسلم في القسامة (١٦٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس فذكره.\nجزم أبو محمد بن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنسانًا، والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضى عليها بالقصاص.\nفي الأولى كان الحالف أخوها، وفي الثانية كانت الحالفة أمها.\nوقال البيهقي أيضا (٨/ ٦٤): \"ظاهر الخبر يدل على كونهما قصتين، وإلا فثابت أحفظ\" إلا أنه ذكر في حديث حمد الطويل: \"لطمت الربيع بنت النضر جارية فكسرت ثنيتها\".\nوفي الحديث دليل على جواز القصاص بين الرجال والنساء قال ابن المنذر: \"أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة، والمرأة بالرجل\".\nأخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: كل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين، قال: وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم، وأفضلهم رأيًا. أنهم كانوا يقولون: \"المرأة تقاد من الرجل عينا بعين، وأذنا بأذن، وكل شيء من الجراح على ذلك، وإن قتلها قتل بها\". وأما كيف يقتص من السن؟\nفقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قيل له: كيف يقتص من السن؟ قال: تُبرد. ذكره المنذري في مختصر أبي داود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2720>٨ - باب من القود يُقتل القائل بمثل القتلة التي قتلها</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦].\nوقال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشوري: ٤٠].\n\n• عن أنس قال: خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة، قال: فرماها يهودي بحجر، قال: فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رمق، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"فلان قتلك؟ \" فرفعت رأسها، فأعاد عليها، قال: \"فلان قتلك؟ \" فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: \"فلان قتلك؟ \" فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله - ﷺ - فقتله بين الحجرين.","vol":"6","page":442},{"text":"وفي رواية: فأخذ فأتي به رسول الله ﷺ فأمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٧٧) ومسلم في القسامة (١٥: ١٦٧٢) كلاهما من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوالرواية الثانية عند مسلم من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس.\nوقوله: \"فرجم حتى مات\" لا تنافي الرواية الأولى بأنه قتل بين الحجرين.\nقال القاضي عياض: \"رضخه بين حجرين ورضه بالحجارة ورجمه بها بمعنى، والجامع أنه رمي بحجر أو أكثر ورأسه على آخره\". ذكره النووي في شرح مسلم (١١/ ١٥٧).\nقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: لا قود إلا بالسيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2721>٩ - باب ما رُويَ: لا قود إلا بالسيف</span>\nرُويَ فيه عن أبي بكرة، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وعلي.\nوأما حديث أبي بكرة فرواه ابن ماجه (٢٦٦٨) والدارقطني (٣/ ١٠٦) والبيهقي (٨/ ٦٣) كلهم من حديث مُبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا قود إلا بالسيف\".\nومبارك بن فضالة البصري قال فيه أبو زرعة: يدلس كثيرًا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة، وقال أبو داود: كان شديد التدليس. وقال النسائي: ضعيف.\nوقال أبو حاتم الرازي: \"حديث منكر. \"العلل\" (١/ ٤٦١).\nوفي التلخيص (٤/ ١٩) قال عبد الحق: \"طرقه كلها ضعيفة، وكذا قال ابن الجوزي. وقال البيهقي: \"لم يثبت إسناده\".\nوالحسن البصري مدلس رواه الدارقطني عنه مرسلا، هكذا رواه أصحابه عنه فأرسلوه وهو الصواب كما قال البزار في مسنده (٣٦٦٣).\nوأما حديث النعمان بن بشير فرواه ابن ماجه (٢٦٦٧) وأحمد (١٨٣٩٥) وابن أبي عاصم في الديات (١١٦) والبيهقي (٨/ ٤٢) كلهم من حديث سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا قود إلا بالسيف\" هذا لفظ ابن ماجه.\nولفظ غيرهم: \"لكل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش\" وزاد ابن أبي عاصم: \"هذا يدخل في قليل الخطأ وكثيره وفيه جابر بن يزيد الجعفي ضعيف باتفاق أهل العلم قال البيهقي: مطعون. وأبو عازب الكوفي اسمه: مسلم بن عمرو، أو ابن آراك لم يرو عنه إلا جابر بن يزيد. وقال البخاري: لا يتابع عليه. وفي التقريب \"مستور\".\nقلت: هذا الحديث مضطرب لفظًا وسندًا.","vol":"6","page":443},{"text":"ورواه أبو داود الطيالسي (٨٠٢) عن قيس، عن جابر بإسناده نحو لفظ ابن ماجه \"لا قوة إلا بحديدة\" أي السيف.\nورواه الدارقطني (٣/ ١٠٧) من حديث قيس وزهير، عن جابر بلفظ: \"كل شيء سوى الحديدة فهو خطأ. وفي كل خطأ أرش\".\nقال البيهقي: \"مدار هذا الحديث علي جابر الجعفي وقيس بن الربيع ولا يحتج بهما\".\nوقال في المعرفة (١٢/ ٨٠): \"تفرد به جابر الجعفي وهو ضعيف، لا يحتج به، واختلف عليه في لفظه\" وقال: \"وروي عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير وقيل: عن أبي بكرة وكلاهما ضعيف، وروي من أوجه أخرى كلها ضعيف\" انتهى.\nوأما حديث عبد الله بن مسعود فرواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٩) وابن أبي عاصم في الديات (١١٣) والدارقطني (٣/ ٨٨) والبيهقي (٨/ ٦٣) كلهم من حديث بقية، عن أبي معاذ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا قود إلا بسلاح\". وفيه سلسلة الضعفاء والمتروكين.\nبقية هو ابن الوليد مدلس كان يدلس تدليس التسوية.\nوأبو معاذ: هو سليمان بن أرقم، قال الدراقطني: \"متروك\".\nشيخه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٨٤) من طريق بقية، عن ورقاء، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا قود إلا بالسلاح\".\nقال ابن عدي: \"هكذا رواه المسيب فقال: بقية، عن ورقاء، عن الزهري.\nوورقاء عن الزهري ليس بالمستوى، ولم يلق الزهري، وإنما يروي بقية هذا الحديث عن سليمان بن أرقم عن الزهري\". اهـ\nورواه الدارقطني (٣/ ٨٧ - ٨٨) من طريق بقية عن أبي معاذ، عن الزهري، به. ومن طريق عامر بن سيار، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، به.\nوأبو معاذ كنية سليمان بن أرقم وهو مدار الحديث، وهو متروك كما قاله الدارقطني وغيره.\nوفيه بقية وهو ابن الوليد مدل يدلس التسوية. وهذا الحديث من تخليطه.\nوأما حديث علي بن أبي طالب فرواه الدارقطني (٣/ ٨٨) والبيهقي (٨/ ٦٣) ولفظه: \"لا قود إلا بحديدة، ولا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة\" قال الدارقطني: وفيه معلى بن هلال متروك.\nخلاصة القول: أنه لم يثبت في هذا الباب شيء كما قال ابن عدي في \"الكامل\" ونقل عنه البيهقي في \"الصغرى\". انظر \"المنة الكبرى\" (٧/ ٦٣).\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن البراء بن عازب، أن النبي ﷺ قال: \"من عرض عرضنا له، ومن","vol":"6","page":444},{"text":"حرّق حرّقناه، ومن غرّق غرّقناه\".\nرواه البيهقي في \"الكبرى\" (٨/ ٤٣) من طريق بشر بن حازم، عن عمران بن يزيد بن البراء، عن أبيه، عن جده.\nورواه أيضا في المعرفة (١٢/ ٤٠٩ - ٤١٠) وقال: \"وفي هذا الإسناد بعض من يجهل\".\nإلا أن مجموع هذه الأحاديث يدل على أن له أصلا، وإليه ذهب أهل الكوفة، ومنهم أصحاب أبي حنيفة، وأما الإمام أحمد فاختلفت الرواية عنه، فرُويَ عنه لا يستوفي إلا بالسيف في العنق كما في \"المغني\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2722>١٠ - المسلمون تتكافأ دماؤهم وذمتهم واحدة ولا يقتل مؤمن بكافر</span>\n• عن أبي جحيفة قال: سألت عليًّا ﵁: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ وقال ابن عيينة مرة: ما ليس عند الناس؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمًا يعطى الرجل في كتابه، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر.\nصحيح: رواه البخاري في الديات (٦٩١٥) من طريق مطرّف قال: سمعت الشعبي يحدث قال: سمعت أبا جحفة (واسمه وهب بن عبد الله السوائي) فذكره.\nوقوله: \"لا يقتل مؤمن بكافر\" لشرف الإسلام ونقص الكفر، والقصاص يُشعر بالمساواة، ولا مساواة بين الكافر والمسلم، لكن يجوز للامام وولي الأمر أن يقتل القاتل المسلم تعزيرًا لحفظ الأمن، وقد قال جماعة من فقهاء الكوفة منهم أبو حنيفة: بل يقتل به، لأن النبي - ﷺ - أتى برجل من المسلمين قتل معاهدًا من أهل الذمة. فقدّم رسول الله - ﷺ - المسلم فضرب عنقه وقال: \"أنا أولى من أوفى بذمته\".\nرواه أبو داود في مراسيله (٢٤١) والدارقطني (٣/ ١٣٥) والبيهقي (٨/ ٣١) كلهم من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن رسول الله - ﷺ -، وعبد الرحمن بن البيلماني ضعيف، لا تقوم الحجة إذا وصل الحديث، فكيف إذا أرسله. وقد روي موصولا ولا يصح.\nورواه أيضا (٢٤٢) بإسناد آخر عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي قال: قتل رسول الله - ﷺ - يوم خيبر مسلمًا بكافر. قتله غيلة. وقال: \"أنا أولى أو أحق من أوفى بذمته\" هذا مرسل ضعيف أيضا. عبد الله بن عبد العزيز والراوي عنه عبد الله بن يعقوب مجهولان.\nوالغيلة والاغتيال: هو أن يخدع ويقتل.\nوقال مالك وأهل المدينة: إن القتل غيلة لا تشترط له المكافأة فيقتل فيه المسلم والكافر.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: ما كتبنا عن النبي - ﷺ - إلا القرآن وما في هذه","vol":"6","page":445},{"text":"الصحيفة، قال النبي - ﷺ -: \"المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا. فمن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف، وذمة المسلمين واحدة، بسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .. \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٧٩) ومسلم في الحج (٤٦٨: ١٣٧٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي، فذكره إسحاق والسياق للبخاري.\nقوله: \"أخفر\" أي نقض عهده.\n\n• عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة فقد كذب. فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وذمة المسلمين واحد يسعى بها أدناهم ...... وذكر بقية الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٠٠) ومسلم في الحج (١٣٧٠) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيمي بإسناده فذكره.\n\n• عن الأشتر أنه قال لعلي: إن الناس قد تفشّع بهم ما يسمعون. فإن كان رسول الله - ﷺ - عهد إليك عهدًا فحدّثنا به، قال: ما عهد إلي رسول الله - ﷺ - عهدًا لم يعهده إلى الناس غير أن في قراب سيفي صحيفة فإذا فيها: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٧٤٦)، عن أحمد بن حفص قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن الأشتر فذكره.\nوأبو حسان هو مسلم بن عبد الله الأحرد، مشهور بكنيته.\nورواه أبو داود (٢٠٣٥) والنسائي (٤٧٤٥) وأحمد (٩٥٩) كلهم من طريق همام، أخبرنا قتادة، عن أبي حسان أن عليًّا كان يأمر بالأمر فيُوتي فذكره. وأبو حسان لم يسمع من علي.\nولكن في سياق أحمد إشعار بأن الجزء المرفوع من الحديث يرويه الأشتر عن علي بن أبي طالب.\nوقوله: \"تفشّغ\" أي فشا وانتشر.\nوقال قيس بن عبّاد: انطلقت أنا والأشتر إلى علي، فقلنا: هل عهد إليك نبي الله - ﷺ - شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة، فقال: لا، إلا ما كان في كتابي هذا. فأخرج كتابًا من قراب سيفه فإذا فيه: \"المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد بعده .... \" فذكر الحديث.\nرواه النسائي (٤٧٣٤) وأبو داود (٤٥٣٠) وأحمد (٩٩٣) والبيهقي (٧/ ١٣٣ - ١٣٤) كلهم من","vol":"6","page":446},{"text":"حديث يحيى بن سعيد، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُباد فذكره.\nرجاله ثقات وكان سماع يحيى بن سعيد من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه. والحسن مدلس وقد عنعن والحديث صحيح بما قبله.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يقتل مسلم بكافر، وقال: دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن\".\nحسن: رواه الترمذي (١٤١٣) واللفظ له، وأحمد (٦٦٩٢) وغيرهما من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nوهو جزء من خطبة النبي ﷺ في فتح مكة. وهي بتمامها في فتح مكة.\nوفي معناه ما روي عن ابن عمر في حديث طويل: \"ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده.\nرواه ابن حبان (٥٩٩٦) من طريق القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.\nوذكر ابن حبان سنان هذا في \"الثقات\" (٦/ ٤٢٤) ولم يذكر من الرواة عنه إلا القاسم بن الوليد وزاد أبو حاتم: محمد بن طلحة، وزاد ابنه \"صالح بن حيي والد حسن بن صالح\". ولكن لم يوثقه أحد غيره فهو على رأي ابن حجر \"مقبول\" أي عند المتابعة.\n\n• عن عائشة قالت: وجدت في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابًا: \"إن أشد الناس عُتوًّا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولّى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يقبل الله منه صرفًا، ولا عدلًا، وفي الأجر المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خذلتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر امرأة ثلاث ليال مع غير ذي محرم\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٤٧٥٧) عن أبي خيثمة، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت عمرة بنت عبد الرحمن، تحدث عن عائشة فذكرته.\nورواه أيضا ابن أبي عاصم في الديات (١٠٧) والدارقطني (٣/ ١٣١) والبيهقي (٨/ ٢٩ - ٣٠) كلهم من حديث عبيد الله بن عبد المجيد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مالك بن محمد أبي رجال سئل الدارقطني عنه فقال: \"صالح\" سؤالات البرقاني (٤٩٨) وهو أخو حارثة بن أبي الرجال، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، اشتهروا","vol":"6","page":447},{"text":"بكنية أبيهم.\nقال أبو حاتم: \"مالك أحسن حالًا من إخوته\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ١٦٤)، وهو من رجال \"التعجيل\".\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويرد على أقصاهم\" رواه ابن ماجه (٢٦٨٣) وإسناده ضعيف جدًّا فإن فيه حنش وهو الحسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي، لقبه: حنش ضعيف باتفاق أهل العلم. بل قال البخاري: أحاديثه منكرة جدًّا.\nوقال النسائي: \"متروك الحديث\".\nوكذلك لا يصح ما روي أيضا عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المسلمون يد على من سواهم، وتتكافأ دماؤهم\".\nرواه ابن ماجه (٢٦٨٤) وفيه عبد السلام بن أبي الجَنُوب المدني قال أبو حاتم: شيخ متروك وضعّفه أيضا جمهور أهل العلم.\nوقوله: \"تتكافأ دماؤهم\" التكافؤ التساوي أي الشريف والوضيع تتساوى في القصاص. معناه: إن دماء المسلمين متساوية في القصاص، يقاد الشريف بالوضيع، والكبير بالصغير فلا يقتل غير قاتله وإن كان المقتول شريفًا، أو ثريًا، بخلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية. ما كانوا يرضون في دم الشريف بقاتله فقط بل كانوا يقتلون عددا من قبيلة القاتل.\nوقوله: \"يسعى بذمتهم أدناهم\": الذمة هي الأمان أي إن أدنى رجل من المسلمين إذا أعطى أمانا فليس للباقين إخفاره كالعبد والمرأة وغيرهما، وفي المسألة تفاصيل تُذكر في مواضعها.\nوقوله: \"المؤمنون يد على من سواهم\": أي أن المسلمين إخوة يعاون بعضهم بعضا على غيرهم من الكفار والمشركين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2723>١١ - باب من قال: يقتل الحر بالعبد</span>\nرُوي عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: \"من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه، ومن خصاه خصيناه\".\nرواه أبو داود الطيالسي (٩٤٧) عن هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكره.\nوروى هذا الحديث عن قتادةَ شعبةُ وحمادٌ أيضا مجزءًا وحديثهم عند أبي داود (٤٥١٥، ٤٥١٦) والترمذي (١٤١٤) وابن ماجه (٢٦٦٣) والدارمي (٢٤٠٣) وابن المنذر في الأوسط (١٣/ ٥٠) وغيرهم. ولكن رواه ابن أبي شيبة (١٤/ ١٨٧) عن عبد الرحيم، حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ قال: \"من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه\" مرسلًا.\nثم نسي الحسن هذا الحديث فكان يقول: لا يقاد الحر بالعبد.","vol":"6","page":448},{"text":"رواه أبو داود (٤٥١٨) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن. فمع اختلاف سماع الحسن من سمرة مطلقًا وقع فيه اضطراب أيضا ولذا طعن فيه الإمام أحمد وغيره.\nولكن نقل الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٥٨٨) عن البخاري قال: كان علي بن المديني يقول بهذا الحديث. وقال البخاري: وأنا أذهب إليه.\nوذكر البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٠) في ترجمة الحسن البصري قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديثه: \"من قتل عبده قتلناه\".\nوقال الترمذي: \"حسن غريب\". وقال: \"وذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعي إلى هذا الحديث\".\nقلت: وبه قال ابن المسيب والشعبي وقالوا: \"القصاص بين الأحرار والعبيد ثابت في النفس.\nوذهب سفيان الثوري إلى أنه إذا قتل عبده عمدا قُتل. وفرق أبو حنيفة بين عبده وعبد غيره.\nفقال: إن قتل عبد غيره عمدًا قتل. وهو قول سفيان الثوري أيضا.\nوذهب جمهور أهل العلم منهم: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، إلى أنه لا قصاص بين الأحرار والعبيد. وهو مذهب أبي بكر وعمر. وكذلك روي عن ابن الزبير والحسن وعطاء وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، لأنهم أجمعوا على أن لا قصاص بين الأحرار والعبيد في الأطراف فإذا منعوا منه في القليل كان منعه في الكثير أولى. هذا مختصر من إفادة الخطابي في \"معالمه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2724>١٢ - باب من قال: لا يقتل السيد بالعبد</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلا قتل عبده متعمدًا، فجلده النبي - ﷺ - مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة.\nحسن: رواه الدارقطني (٣/ ١٤٣ - ١٤٤) وعنه البيهقي (٨/ ٣٦) والطحاوي في شرحه (٣/ ١٣٧ - ١٣٨) كلهم من حديث محمد بن عبد العزيز الرملي، نا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسماعيل بن عياش ضعيف ولكن رواه عن الأوزاعي، وروايته عن الشاميين قوية.\nوفي الإسناد محمد بن عبد العزيز الرملي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، بل وقد تابعه ابن الطباع قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن علي بن أبي طالب وعمرو بن شعيب فذكراه مثله.\nرواه ابن ماجه (٢٦٦٤) عن محمد بن يحيى، قال حدثنا ابن الطباع بإسناده. وابن الطباع هو","vol":"6","page":449},{"text":"إسحاق بن عيسى إلا أن هذا الإسناد ضعيف جدًّا.\nوإسحاق بن أبي فروة متروك، ومن طريقه رواه ابن أبي شيبة (٩/ ٣٠٤) والدارقطني (٣/ ١٤٤) والبيهقي (٨/ ٣٦) وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده الشام. وهذا منها.\nثم إبراهيم بن عبد الله بن حنين لم يسمع من علي بن أبي طالب فالعمدة فيه هو الإسناد الأول.\nثم قال البيهقي: \"أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة لا تقوم بشيء منها الحجة، إلا أن أكثر أهل العلم على أن لا يُقتل الرجل بعبده\". انتهى.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - صارخًا. فقال له سول الله - ﷺ -: \"ما لك؟ \" قال: سيدي رآني أقبّل جارية له، فجب مذاكيري، فقال النبي - ﷺ -: \"علي بالرجل\" فطلب، فلم يقدر عليه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اذهب فأنت حر\" قال: على من نُصرتي يا رسول الله؟ قال: يقول: أرأيت إن استرقني مولاي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"على كل مؤمن أو مسلم\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٥١٩) وابن ماجه (٢٦٨٠) وأحمد (٦٧١٠) والبيهقي (٨/ ٣٦) وعبد الرزاق (١٧٩٣٢) كلهم من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره وإسناده حسن من أجله.\nقال أبو داود: \"الذي عُتق كان اسمه روح بن دينار\".\nقال أبو داود: \"الذي جبّه زنباع\".\nقال أبو داود: \"هذا زنباع أبو روح كان مولى العبد\".\nوفي أحمد: أن زنباعًا أبا روح وجد غلامًا له مع جارية له، فجدع أنفه وجبّه. فأتى النبي - ﷺ - فقال: \"من فعل هذا بك؟ \" قال: زنباع. فدعاء النبي ﷺ فقال: \"ما حملك على هذا؟ \" فقال: كان من أمره كذا وكذا. فقال النبي - ﷺ - للعبد: \"اذهب فأنت حر\" فقال: يا رسول الله، فمولى من أنا؟ قال: \"مولى الله ورسوله\" فأوصى به رسول الله - ﷺ - المسلمين، قال: فلما قُبض رسول الله - ﷺ - جاء إلى أبي بكر، فقال: وصية رسول الله - ﷺ -، قال: نعم، نجري عليك النفقة وعلى عيالك. فأجراها عليه، حتى قُبض أبو بكر، فلما استخلف عمر جاءه، فقال: وصية رسول الله - ﷺ -، قال: نعم، أين تريد؟ قال: مصر، فكتب عمر إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضًا يأكلها. فلعله في بداية الأمر لم يقدر سيده، ثم قدر عليه وأنه - ﷺ - لم يقده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2725>١٣ - باب لا يقاد الأب من ابنه</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: نحلت الرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنا، فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعاها يومًا فقال: اصنعي كذا وكذا. فقال: لا تأتيك، حتى متى تستأمي أمي؟ قال:","vol":"6","page":450},{"text":"فغضب فحذفه بسيفه. فأصاب رجله. فنزف الغلام فمات. فأنطلق في رهط من قومه إلى عمر. فقال: يا عدو نفسه، أنت الذي قتلت ابنك، لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يقاد الأب من ابنه\" لقتلتك. هلم ديته. قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير. قال: فخيّر منها مائة فدفعها إلى ورثته، وترك أباه.\nحسن: رواه البيهقي (٨/ ٣٨) وابن الجارود (٧٨٨) والدارقطني (٣/ ١٤٠) كلهم من حديث محمد بن مسلم بن وارة، نا محمد بن سعيد بن سابق، نا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده واللفظ للبيهقي وابن الجارود.\nوأما الدارقطني فاختصره على قوله: \"لا يقاد الأب من ابنه\" وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" (١٢/ ٤٠) وإسناده صحيح.\nقلت: محمد بن عجلان صدوق، وتابعه الحجاج بن أرطاة في قوله: \"لا يقتل والد بولده\".\nرواه الترمذي (١٤٠٠) وابن ماجه (٢٦٦٢) وأحمد (٣٤٦) وأبو عاصم في الديات (١٣٤) والدارقطني والبيهقي وغيرهم، كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قتل رجل ابنه عمدًا. فرفع إلى عمر بن الخطاب فجعل عليه مئة من الإبل إلى أن قال: ولولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يقتل والد بولده\" لقتلتك.\nوالحجاج بن أرطاة مدلس وهو ضعيف، ولكن تابعه أيضا ابن لهيعة فقال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يقاد والد من ولد\" وقال رسول الله - ﷺ -: \"يرث المال من يرث الولاء\".\nرواه الإمام أحمد (١٤٧) عن أبي سعيد، حدثنا عبد الله بن لهيعة بإسناده وقيل: إن ابن لهيعة لم يسمع من عمرو بن شعيب، فهذه الرواية ترده لأن فيها التصريح بالتحديث.\nوالخلاصة في حديث عمرو بن شعيب أنه حسن من أجله، وقد صححه البيهقي كما مضى.\nولحديث عمرو بن شعيب أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته أصحها.\nوأما ما رُوي عن سراقة بن مالك قال: حضرت رسول الله - ﷺ - يُقيد الأب من ابنه، ولا يُقيد الابن من أبيه. فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١٣٩٩) عن علي بن حُجر، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة بن مالك فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، رواه إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، والمثني بن الصباح يُضَعَّف في الحديث\".\nقلت: وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين. وهذا منه، فإن المثنى بن الصباح ليس بشامي.","vol":"6","page":451},{"text":"ثم قال الترمذي: \"وقد روى هذا الحديث أبو خالد الأحمر، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر، عن النبي - ﷺ -. وقد روي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلًا وهذا حديث فيه اضطراب. ثم ساق رواية الحجاج بن أرطاة كما مر.\nوكذلك ما رُوي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"لا تُقام الحدود في المساجد، ولا يُقتل الوالد بالولد\" وهو ضعيف أيضًا.\nرواه الترمذي (١٤٠١) وابن ماجه (٢٦٦١) والدارمي (٢٤٠٢) من حديث إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه\".\nومن هذا الوجه رواه أيضا الدارقطني (٣/ ١٤١) والبيهقي (٨/ ٣٩) وأعله بإسماعيل بن مسلم المكي. إلا أنه توبع بمتابعات ضعيفة منها: سعيد بن بشير، عن عمرو بن دينار بإسناده مثله.\nرواه الحاكم (٤/ ٣٦٩) وسكت هو والذهبي. مع أن سعيد بن بشير وهو الأزدي ضعيف عند جمهور أهل العلم، تكلم فيه البخاري وابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم إلا ابن عدي فإنه كان لا يرى بأسًا بروايته، وقول الجمهور أولى.\nوله متابعات أخرى لا يفرح بها، والخلاصة فيه حديث ابن عباس لا يصح.\nوأما قول عبد الحق في أحكامه (٤/ ٧٠) وابن القطان في الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٥): هذه الأحاديث كلها معلولة، لا يصح منها شيء ففيه نظر لما سبق.\nفإن حديث عمر بن الخطاب حسن في أقل أحواله، وقد قال البيهقي: صحيح. وصحّحه أيضا ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣٧) وقال: \"هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم، يتغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه حتى يكاد أن يكون الإسناد في مثله لشهرته تكلفا\". كذا قال مع أن وجود الإسناد أساس لصحة الحديث وضعفه.\nفقه الحديث: قال الشافعي: وقد حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد، وبذلك أقول. ذكره البيهقي (٨/ ٣٨).\nوقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يُقتل به، وإذا قذف ابنه لا يحد\". قلتُ: وبه قال الحنفية والحنابلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2726>١٤ - باب أن الجنابة لا يُقتص منها إلا بعد الاندمال</span>\nرُوي عن جابر أن رجلا جرح، فأراد أن يستقيد فنهى رسول الله - ﷺ - أن يستفاد من الجارح حتى يبرأ المجروح.\nرواه الدارقطني (٣/ ٨٨) عن محمد بن مخلد، نا إسماعيل بن الفضل، نا يعقوب بن حميد، نا","vol":"6","page":452},{"text":"عبد الله بن عبد الله الأموي، عن ابن جريج وعثمان بن الأسود ويعقوب بن عطاء، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوعبد الله بن عبد الله الأموي مجهول، ويعقوب بن عطاء ضعيف ضعّفه أحمد وابن معين وغيرهما. قال ابن الهادي في \"التنقيح\" (٤/ ٤٩٠): \"قال بعضهم هو من مناكير يعقوب\".\nوأخرج الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٨٤): ثنا روح بن الفرج، ثنا مهدي بن جعفر، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: \"لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ\".\nسئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن المبارك. فقال: \"هو مرسل مقلوب\" العلل (١/ ٤٥٦) يعني المحفوظ من الشعبي مرسلًا.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" (١٢/ ٨٥): \"وقد روي من أوجه كلها ضعيف عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ نهى أن يُمتثل من الجارح حتى يبرأ المجروح\".\nوروي أيضا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله - ﷺ - في رجل طعن رجلًا بقرن في رجله فقال: يا رسول الله، أقدني. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"لا تعجل حتى يبرأ جرحك\" قال: فأبى الرجل إلا أن يستقيد. فأقاده رسول الله - ﷺ - منه، قال: فخرج المستقيد، وبرأ المستقاد منه، فأتي المستقيد إلى رسول الله ﷺ فقال له: يا رسول الله، عرجتُ، وبرأ صاحبي. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ألم آمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك، فعصيتني فأبعدك الله، وبطل جرحك\" ثم أمر رسول الله - ﷺ - بعد الرجل الذي عرج: \"من كان به جرح أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد\".\nرواه الإمام أحمد (٧٠٣٤) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث.\nهكذا رواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب مرفوعا. وهو مدلس، وليس فيه صيغة الأداء فالظاهر أنه لم يسمع منه.\nوتابعه ابن جريج عن عمرو بن شعيب. ومن طريقه رواه الدارقطني (٣/ ٩٠)، وفي طريقه إليه مسلم بن خالد وهو الزنجي ضعيف.\nوخالفهما أيوب فرواه عن عمرو بن شعيب مرسلًا. وهو عند الدارقطني أيضا كما رواه أيضا أيوب، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة، عن النبي - ﷺ - رواه أيضا الدارقطني وكذلك رواه أيضا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، وكذلك رواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار. وروي من وجه آخر عن جابر كما قال البيهقي (٨/ ٦٧).\nوقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبا زرعة عن حديث اختلف في الرواية عن عمرو بن دينار: أيوب","vol":"6","page":453},{"text":"السختياني وحماد بن سلمة فروى ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فأتى النبي - ﷺ - يستقيد، فقيل له: حتى يبرأ. فعجل، فاستقاد ... فذكر الحديث.\nوقال: ورواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة أن رجلا طعن رجلا فذكر الحديث.\nقال أبو زرعة: \"حديث حماد بن سلمة أشبه\". \"العلل\" (١/ ٤٦٣).\nقلت: حديث ابن علية أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٣٦٩) والدارقطني (٣/ ٨٩) وقال الدارقطني: قال أبو أحمد بن عبدوس: ما جاء بهذا إلا أبو بكر وعثمان. قال الشيخ: أخطأ فيه ابنا أبي شيبة. وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره، عن ابن علية، عن أيوب، عن عمرو مرسلًا. وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلًا\". انتهى.\nونقل الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧) عن التنقيح: \"ظاهر هذا الحديث الانقطاع\".\nيستفاد من أحاديث الباب مع ضعفها وإنْ كان يعضد بعضه بعضا، أنه لا يجوز الاقتصاص من الجرح حتى يستقر أمره، إما باندمال أو غيره وهو مذهب جمهور أهل العلم. وأجاز الشافعي إذا رضي به المجروح وطلبه على إسقاط ما يؤول إليه جرحه من الموت أو العيب.\nانظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٧/ ٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2727>١٥ - باب ما رُويَ في القصاص من الضرب</span>\nخطب عمر بن الخطاب فقال: يا أيها الناس، ألا إنا إنما كنا نعرفكم إذ بين ظهرانينا النبي - ﷺ -، وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا الله أخباركم، ألا وإن النبي ﷺ قد انطلق، وقد انقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نقول لكم، من أظهر منكم خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن أظهر لنا شرًا، ظننا به شرًا، وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا إنه قد أتى عليّ حينٌ وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده، فقد خيّل إليّ بأخرة ألا إن رجالا قد قرؤوه يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم.\nألا إني والله ما أرسل عُمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفسي بيده إذًا لأقصّنّه منه. فوثب عمرو بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين، أو رأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية، فأدب بعض رعيته، أئنك لَمُقتَصّه منه؟ قال: إي والذي نفس عمر بيده، إذًا لأقصّنّه منه، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يُقص من نفسه؟ ألا لا تضربوا المسلمين فتذلّوهم، ولا تُجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتُضيّعوهم.\nرواه أحمد (٢٨٦) واللفظ له، وأبو داود (٤٥٣٧) والنسائي (٤٧٧٧) وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٣٩) كلهم من حديث الجريري سعيد بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي فراس، قال: خطب عمر فذكره.","vol":"6","page":454},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوهذا وهمٌ منه فإن أبا فراس وهو النهدي، وقيل: اسمه الربيع بن زياد لم يخرج له مسلم، وهو من رجال أبي داود والنسائي، ثم هو ممن انفرد بالرواية عنه أبو نضرة، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان. فهو \"مجهول\"، وقال أبو زرعة: لا أعرفه.\nوأما الجزء الأول من الخطبة فهو صحيح. رواه البخاري (٢٦٤١) عن الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنا عبد الله بن عتبة، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: \"إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - ﷺ - وإن الوحي قد انقطع، وإنما تأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمِنّاه وقرّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء، اللهُ يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة.\n\n• * *","vol":"6","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2728>جموع ما جاء في الديات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2729>١ - باب ما جاء في الدية</span>\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨].\n\n• عن ابن عباس يقول: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية. فقال الله تعالى لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] فالعفو أن يقبل الدية في العمد. ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] يتبع المعروف ويؤدي بإحسان ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] مما كتب على من كان قبلكم ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] أي قتل بعد قبول الدية.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٤٩٨) عن الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو قال: سمعت مجاهدًا قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره.\n\n• عن أبي جحيفة قال: سألت عليًّا ﵁: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن. وقال مرة: ما ليس عند الناس؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.\nصحيح: رواه البخاري في الديات (٦٩٠٣) عن صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، حدّثنا مطرّف، قال: سمعت الشعبي قال: سمعت أبا جحيفة فذكره.\nقوله: \"العقل\": أي الدية. وسميت الدية عقلًا تسميةً بالمصدر.\nلأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية ولو لم تكن إبلًا. فتح الباري (١<span data-type=\"title\" id=toc-2730>٢/ ٢٤٦).\n\n٢ - باب ولي العمد مخير بين القتل أو العفو أو قبول الدية</span>\n• عن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: .... \"ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يُفدى وإما أن يُقيد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللقطة (٢٤٣٤)، ومسلم في الحج (١٣٥٥) كلاهما من حديث الوليد","vol":"6","page":456},{"text":"ابن مسلم، حَدَّثَنَا الأوزاعي، حَدَّثَنِي يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنِي أبو سلمة، حَدَّثَنِي أبو هريرة فذكره.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قتل عمدًا دفع إلى أولياء القتيل، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية. وذلك ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة. وذلك عقل العمد، وما صولحوا فهو لهم، وذلك تشديد العقل\".\nحسن: رواه الترمذيّ (١٣٨٧) وابن ماجة (٢٦٢٦) وأبو داود (٤٥٠٦) مختصرًا كلّهم من حديث محمد بن راشد، قال: أخبرنا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\n\n• عن أبي شريح الكعبي يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا إنكم معشر خُزاعة قتلتم هذا القتيل من هُذيل، وإني عاقله. فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرين: أن يأخذوا العقل، أو يقتلوه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٥٠٤) والتِّرمذيّ (١٤٣٩) وأحمد (٢٧١٦٠) والدارقطني (٣/ ٩٥ - ٩٦) كلّهم من حديث يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب قال: حَدَّثَنَا سعيد المقبريّ، قال: سمعت أبا شريح الكعبي فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nولأبي شريح الكعبي حديث آخر في الصحيحين في تحريم سفك الدماء في سياق طويل في فضائل مكة.\n\n• عن أبي شُريح الخزاعي قال: لما بعث عمرو بن سعيد إلى مكة، بعثه يغزو ابن الزُّبير، أتاه أبو شريح فكلمه، وأخبره بما سمع رسول الله - ﷺ - فمما قال: \"يا معشر خزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر أن يقع، لئن قتلتم قتيلًا لأدينّه. فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين: إن شاؤوا فدم قاتله، وإن شاؤوا فعقله\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٣٧٧) عن يعقوب، حَدَّثَنَا أبيّ، عن محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي شريح الخزاعي فذكره في خطبة يوم الفتح الطويلة.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوهذا الحديث روي أيضًا بإسناد آخر، وبلفظ آخر عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فُضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أصيب بدم أو خَبْل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة، فخذوا على يديه: أن يقتل، أو يعفو،","vol":"6","page":457},{"text":"أو يأخذ الدية. فمن فعل شيئًا من ذلك فعاد، فإن له نار جهنّم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا\".\nرواه أبو داود (٤٤٩٦) وابن ماجة (٢٦٢٣) وأحمد (١٦٣٧٥) والدارقطني (٣/ ٩٦) كلّهم من هذا الوجه. وسفيان بن أبي العوجاء ضعيف عند جمهور العلماء. وعد الذّهبيّ في \"الميزان\" (٢/ ١٦٩ - ١٧٠) هذا الحديث من مناكيره. وفيه محمد بن إسحاق مدلِّس، وقد عنعن.\n\n• عن ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"من قتل في عميّة، أو عصبية بحجر أو سوط أو عصا، فعليه عقل الخطأ، ومن قتل عمدًا فهو قود، ومن حال بينه وبينه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف، ولا عدْل\".\nوفي رواية: \"من قتل عمدًا فقود يده\".\nحسن: رُوي موصولًا ومرسلا.\nفأما الموصول فرواه أبو داود (٤٥٤٠) والنسائي (٤٧٨٩)، وابن ماجة (٢٦٣٥) والطحاوي في مشكله (٤٩٠٠) والدارقطني (٣/ ٩٤)، والبيهقي (٧/ ٢٥، ٥٣) كلّهم من طريق سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\nوقال ابن الملقن في الدر المنير (٨/ ٤٠٩): \"رواية ابن ماجة على شرط الشّيخين\". وقال في التنقيح (٤/ ٤٨١): \"وإسناده جيد، لكن رُوي مرسلًا\".\nوقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١٠٠١) إسناده قويّ، وسكت في تعليقه على المشكاة (٣٤٠٨) فيكون حسنا كما صرَّح به في المقدمة: ما سكت عليه فهو حسن.\nقلت: ظاهر إسناده حسن فإن سلمان بن كثير مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في غير الزّهريّ، وهذا ليس من حديث الزهري. وتابعه الحسن بن عمارة وإسماعيل بن مسلم كما قال البيهقيّ، ومن طريقهما رواه الدَّارقطنيّ في سننه (٣/ ٩٣ - ٩٤).\nوأمّا المرسل: فرواه أبو داود (٤٥٣٩) من وجهين من حديث حمّاد وسفيان كلاهما عن عمرو، عن طاوس قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث نحوه.\nوأشار إليه البيهقيّ بقوله: رواه حمّاد بن زيد في آخرين عن عمرو، عن طاوس مرسلًا. وقد صحَّ الدَّارقطنيّ في العلل (١١/ ٣٥ - ٣٦) الإرسال.\nومما لا شك فيه أن سفيان أقوى وأثبت من سليمان بن كثير ولكن قال الطحاويّ: \"إنَّ سفيان قد كان يحدث به هكذا بآخره، وقد كان يحدث به قبل ذلك كما حدّث به سليمان بن كثير، ولو اختلفا لكان سليمان مقبول الرواية، ثبتا فيها ممن لو روى حديثًا فتفرد به لكان مقبولًا منه، وإذا كان كذلك كان فيما زاده على غيره في حديث مقبولة زيادتُه فيه عليه\". انتهى.\nقلت: علاوة على ذلك فإن سليمان بن كثير لم ينفرد بوصلة كما سبق.\nوأمّا معنى الحديث في قوله: \"من قتل عمدًا فهو قود\". أي أن الواجب هو القود، ولكن إذا","vol":"6","page":458},{"text":"تنازل أولياء المقتول عن القود فلهم ذلك إما العفو وإما الدية، فلا تعارض بين القود وقبول الدية. وقوله: \"لا يقبل منه صرف\" أي توبة.\nوقوله: \"ولا عدل\" أي فدية.\nوفي الباب ما رُوي عن زيد بن ضُميرة قال: حَدَّثَنِي أبي وعمي، وكانا شهدا حنينًا مع رسول الله - ﷺ -، قالا: صلى النَّبِيّ ﷺ الظهر، ثمّ جلس تحت شجرة، فقام إليه الأقرع بن حابس، وهو سيد خِنْدِف، يردُ عن دم محلم بن جثّامة، وقام عيينة بن حصن يطلب بدم عامر بن الأضبط، وكان أشجعيا، فقال لهم النَّبِيّ - ﷺ -: \"تقبلون الدية؟ \" فأبوا، فقام رجل من بني ليث، يقال مُكَيِتل، فقال: يا رسول الله! والله! ما شبّهت هذا القتيل، في غرة الإسلام، إِلَّا كغنم وردت، فرميت فنفر آخرها، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: لكم خمسون في سفرنا، وخمسون إذا رجعنا\" فقبلوا الدية.\nرواه ابن ماجة (٢٦٢٥) واللّفظ له، وأبو داود (٤٥٠٣) وابن الجارود (٧٧٧) وعبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٢١٠٨١) والبيهقي (٩/ ١١٦) كلّهم من حديث محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي محمد بن جعفر، عن زيد بن ضُميرة فذكروه مطوَّلًا وقال فيهم: إن أباه وجَدَّه شهدا حنينًا.\nزيد بن ضُميرة ويقال: زياد بن سعد بن ضُميرة، ويقال: زياد بن ضُميرة بن سعد لم يرو عنه غير محمد بن جعفر، ولم يوثقه غير ابن حبَّان ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" أي عند المتابعة. ولم أقف على ذلك. وقد اختلف في إسناده أيضًا. فرواه أبو داود عن وهب بن بيان وأحمد بن سعيد الهمدانيّ، قالا: حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر أنه سمع زياد بن سعد بن ضُميرة السلمي يُحدث عروة بن الزُّبير، عن أبيه. ولم يذكر فيه \"وعن جده\" ومن طريقه رواه البيهقيّ.\nفمرة يحكي القصة عن أبيه وعمه الذين شهدا حنينًا، وأخرى عن أبيه وجده، وثالثة عن أبيه وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2731>٣ - باب ما جاء من الديات على البطون</span>\n• عن جابر بن عبد الله يقول: كتب النَّبِيّ ﷺ على كل بطن عقوله.\nصحيح: رواه مسلم في العنق (١٥٠٧) عن محمد بن رافع، ثنا عبد الرزّاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\nوالعقول: الديات، واحدها عقل كفلس وفلوس.\nومعناه: أن الدية في قتل الخطأ وعمد الخطأ تجب على العاقلة. وهم العصبات. سواء الآباء والأبناء، وإن علوا أو سفلوا.\nوالبطن دون القبيلة، والفخذ دون البطن.","vol":"6","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2732>٤ - باب ما رُوي في فضل العقل أي الدية</span>\nرُوي عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَدِرْهَمٌ أعطيه في عقلٍ أحبُّ إليَّ من خمسة في غيره\".\nرواه ابن أبي عاصم في الديات (٢٩١)، وابن شاهين في الترغيب والترهيب (٢٦٠) والطَّبرانيّ في الأوسط (٦٨٦٤) كلّهم من حديث الوليد بن مسلم، نا عبد الصمد بن عبد الأعلى السلاميّ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكره، ولفظُ الطبرانيّ: \"أحب إليَّ من مائة في غيره\" وفيه عبد الصمد بن الأعلى لم يوثقه غير ابن حبَّان على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا قال الذّهبيّ في الميزان \"حدّث عنه الوليد بن مسلم، فيه جهالة، وقل ما روى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2733>٥ - باب دية الجنين</span>\n• عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحتْ جنينها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة عبد أو وليدة.\nمتفق عليه: رواه مالك في العقول (٥) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الديات (٦٩٠٤)، ومسلم في القمامة (١٦٨١) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nوالغرة: من كل شيء أنفسه، والمراد من الحديث: النسمة في الرقيق ذكرًا كان أو أنثى، يكون ثمنها نصف عشر الدية. ومن أهل العلم ممن حملوا الحديث على الظاهر فقالوا: الغرة: عبد أبيض، أو أمة بيضاء، فلا يقبل العبد الأسود، وهو خلاف الإجماع.\nوقيل: أصل الغرة: بياض في الوجه، فعبر بذلك عن الجسم كله كإطلاق الرقية على العبد المملوك. وذلك في حالة الجنين ميتا، وإن سقط حيا ثمّ مات، ففيه الدية كاملة.\nوقال الترمذيّ (١٤١٠) بعد أن أخرج حديث أبي هريرة: \"والعمل على هذا عند أهل العلم. وقال بعضهم: الغرة: عبد، أو أمة، أو خمس مائة درهم، وقال بعضهم: أو فرس أو بغل\".\nقلت: وهو يشير إلى حديث رواه أبو داود (٢٥٧٩) وأبو عاصم في الديات (١٧٢) والدارقطني (٣/ ١١٤ - ١١٥) والبيهقي (٨/ ١١٥) وصحّحه ابن حبَّان (٦٠٢٢) كلّهم من طريق عيسى بن يونس قال: حَدَّثَنَا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة: عبد أو أمة، أو فرس، أو بغل.\nقال أبو داود: \"روى هذا الحديث حمّاد بن سلمة وخالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو، لم يذكرا: أو فرس أو بغل\".\nقال الخطّابي في معالمه: \"يقال: إن عيسى بن يونس قد وهم فيه، وهو يغلط أحيانًا فيما يرويه،","vol":"6","page":460},{"text":"إِلَّا أنه قد رُوي عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزُّبير أنهم قالوا: الغرة: عبد أو أمة أو فرس.\nويُشبه أن يكون الأصل عندهم فيما ذهبوا إليه حديث أبي هريرة هذا، وقال: وأمّا البغل فأمره أعجب، ويحتمل أن تكون هذه الزيادة إنّما جاءت من قبل بعض الرواة على سبيل القيمة إذا عدمت الغرة من الرقاب\". والله أعلم.\nوكذا قال البغوي (١٠/ ٢٠٩) بأن عيسى بن يونس وهم فيه، وقد رواه حمّاد وخالد الواسطي عن محمد بن عمرو ولم يذكرا الفرس والبغل.\nوقال البيهقيّ: ذكر الفرس في المرفوع وهم.\n\n• عن أبي هريرة قال: اقتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقضى رسول الله - ﷺ - أن دية جنينها غرة عبدٍ أو وليدةٍ، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورّثها ولدَها ومن معهم.\nفقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يُطلّ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّما هذا من إخوان الكهّان\" من أجل سجعه الذي سجع.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٩١٠) ومسلم في القسامة (٣٦: ١٦٨١) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قال فذكره، واللّفظ لمسلم. وليس عند البخاريّ قال حمل بن النابغة ولا قوله: \"وورّثها ولدها ومن معهم\".\nقوله: \"على عاقلته\": عاقلة الرّجل: قراباته من قبل الأب وهم عصبته وفيه أن الولد ليس من العاقلة، وأن العاقلة لا ترث إِلَّا ما فضل عن أصحاب الفروض.\nقوله: \"يطلّ\": أي يهدر ولا يضمن.\nوفيه دليل على أن دية شبه العمد على العاقلة بخلاف دية العمد فإنها هي على الجاني في ماله.\n\n• عن المغيرة بن شعبة، عن عمر ﵁ أنه استشارهم في إملاص المرأة للمرأة؟ فقال المغيرة: قضى النَّبِيّ - ﷺ - بالغرة عبد أو أمة. قال: أنت من يشهد معك. فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النَّبِيّ - ﷺ - قضى به.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٩٠٥ - ٦٩٠٨) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا وُهيب، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، به، وعن عبيد الله بن موسى، عن هشام، عن أبيه، أن عمر نشد الناس ... الحديث.\nومن طريق زائدة، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه أنه سمع المغيرة بن شعبة يحدّث عن عمر.\nفتبين بهذا الطريق أن عروة بن الزُّبير إنّما سمعه من المغيرة بن شعبة بلا واسطة. ولكن رواه","vol":"6","page":461},{"text":"مسلم في القسامة (١٦٨٩) من طرق عن وكيع، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، قال: استشار عمر بن الخطّاب الناس في مِلاص المرأة فقال المغيرة ... الحديث.\nوالمسور بن مخرمة صحابي صغير، وقد سمع منه عروة بن الزُّبير أحاديث، فيجوز أن يكون لعروة في هذا الحديث شيخان.\nوأمّا الحافظ الدَّارقطنيّ في كتابه \"التتبع\" (٨٥) فتعقب فيه مسلمًا ووهم وكيعًا لمخالفته أصحاب هشام فلم يذكروا (المسور) قال: وهو الصواب\".\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضرّتها بعمود فُسطاط وهي حبلى، فقتلتها قال: وإحداهما لِحْيانية. قال: فجعل رسول الله - ﷺ - دية المقتولة على عصبة القاتلة. وغرةً لما في بطنها. فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل؟ فمثل ذلك يطلّ! فقال رسول الله - ﷺ -: \"أسجع كسجع الأعراب؟ ! \" قال: وجعل عليهم الدية.\nصحيح: رواه مسلم في القسامة (٣٧: ١٦٨٢) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عُبيد بن نضيلة الخزاعيّ، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.\n\n• عن أسامة بن عمير الهذلي. وكان قد صحب النَّبِيّ ﷺ قال: كانت فينا امرأتان، فضربت إحداهما الأخرى بعمود، فقتلتها، وقتلت ما في بطنها، فقضى النَّبِيّ - ﷺ - في المرأة بالدية، وقضى بدية الغرة لزوجها، وقضى بالعقل على عصبة القاتلة، وقضى في الجنين بغرة عبد، أو أمة.\nصحيح: رواه ابن أبي عاصم في الديات (١٧١) والطحاوي في مشكله (٤٥٢١) والطَّبرانيّ في الكبير (١/ ١٦٠) وعنه الضياء في المختارة (١٤١٦) كلّهم من طرق عن سفيان بن عينة، عن أيوب السختيانيّ، قال: سمعت أبا المليح الهذلي بن أسامة، عن أبيه فذكره واللّفظ لأبي عاصم مثله عند الطحاويّ. وإسناده صحيح.\nوأمّا ما روي بزيادة: أو خمس مائة درهم، أو فرس، أو عشرون ومائة شاة فهو ضعيف.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (١/ ١٦٠) والبزّار في كشف الأستار - (١٥٢٣) ولم يذكر لفظه كاملًا، والطحاوي في مشكله (٤٥٢٨) وأبو عاصم في الديات (١٧٤) كلّهم من حديث المنهال بن خليفة، عن سلمة بن تمام، عن أبي المليح عن أبيه فذكره.\nوفي سياقه قصة أخي الضاربة. فإنه انطلق بالضاربة إلى رسول الله - ﷺ - يقال له: عمران بن عويمر، فلمّا قصوا على النَّبِيّ ﷺ قصتها قال: \"دوه\" فقال عمران: يا نبي الله، أندي من لا أكل، ولا شرب، ولا صاح فاستهل، مثل هذا يطل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعني من رجز الأعراب، فيه","vol":"6","page":462},{"text":"غرة عبد أو أمة أو خمس مائة، أو فرس، أو عشرون ومائة شاة، فقال: يا نبي الله! إن لها ابنان هما سادة الحي وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم. قال: \"أنت أحق أن تعقل عن أختك من ولدها\" قال: ما لي شيء أعقل فيه، قال: \"يا حمل بن مالك\" وهو يومئذ على صدقات هذيل، وهو زوج المرأتين، وأبو الجنين المقتول: اقبض من تحت يدك من صدقات هذيل عشرين ومائة شاة\" ففعل.\nوفي إسناده المنهال بن خليفة قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ٣٠٠) رواه الطبرانيّ، والبزّار باختصار كثير، والمنهال بن خليفة وتقه أبو حاتم، وضعّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.\nقلت: كذا نقل عن أبي حاتم، والصواب أنه قال: صالح يكتب حديثه وقال البزّار: ثقة، وتكلم فيه البخاريّ والنسائي وابن حبَّان وأبو أحمد الحاكم وغيرهم، وجعله الحافظ في مرتبة \"ضعيف\" وسلمة بن تمام ضعَّفه أحمد والنسائي.\nوأمّا البزّار فلم يذكر لفظه كاملًا بل اكتفى بقوله: بغرة عبد أو أمة وقال: لا نعلمه يُروى عن أبي المليح إِلَّا من هذا الوجه وإسناده حسن\".\nوهذا ليس بصحيح، فقد ثبت أنه رواه أيوب عن أبي المليح، والمنهال كما قلت ضعَّفه الجماعة.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس، عن عمر بن الخطّاب أنه نشد الناس قضاء النَّبِيّ - ﷺ - في ذلك - يعني في الجنين.\nوجاء فيه: فقضى رسول الله - ﷺ - في الجنين بغرة عبد، وأن تقتل بها. فهو شاذ. رواه أبو داود (٤٥٧٢) وابن ماجة (٢٦٤١) والنسائي (٤٧٣٩) وأبو عاصم في الديات (١٦٧) والدارقطني (٣/ ١١٧) والبيهقي (٨/ ١١٤) وأحمد (١٦٧٢٩) وصحّحه ابن حبَّان (٦٠٢١) كلّهم من حديث ابن جريج، قال: حَدَّثَنِي عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\nورواه أحمد (٣٤٣٩) من هذا الوجه وفيه: قلت لعمرو بن دينار: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه كذا وكذا (أي لم يذكر فيه تقتل المرأة) فقال: لقد شككتني.\nورواية ابن جريج عن ابن طاوس، عن أبيه أخرجه عبد الرزّاق (١٨٣٤٢) وجاء فيه: ذكر لعمر بن الخطّاب قضاء رسول الله - ﷺ - في ذلك. فأرسل إلى زوج المرأتين. فأخبره: إنّما ضربت إحدى امرأتيه الأخرى بعمود البيت. فقتلتها وذا بطنها، فقضى رسول الله - ﷺ - بديتها وغرة في جنينها. فكبّر عمر وقال: كدنا نقضي في مثل هذا برأينا.\nقال البيهقيّ بعد سرد رواية عمرو بن دينار السابقة: كذا قال: \"أن تقتل بها\" يعني المرأة القاتلة، ثمّ شك عمرو بن دينار. والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عباس في صفة الجنين الذي قضى فيه النَّبِيّ ﷺ فقال: \"قد نبتت ثنيّتاه، ونبت شعره\" قال: فقال أبو القاتلة: والله ما أكل، ولا شرب ولا استهل، فمثل ذلك يطل. فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"أسجع الجاهليّة وكهانتها؟ أدّ الغرة\".","vol":"6","page":463},{"text":"قال ابن عباس: \"اسم إحداهما مليكة، والأخرى: أم عفيف\".\nرواه أبو داود (٤٥٧٤) والنسائي (٤٨٢٨) وأبو عاصم في الديات (١٦٨) وصحّحه ابن حبَّان (٦٠١٩) كلّهم من طريق عمرو بن طلحة، نا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن ابن عباس فذكره.\nوأسباط بن نصر ضعَّفه النسائيّ وابن معين في رواية.\nوقال الساجي: \"روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب\".\nوفي الباب ما رُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله ﷺ في عقل الجنين إذا كان في بطن أمه بغرة عبد أو أمة. فقضى بذلك في امرأة حمل بن مالك بن النابغة الهذلي.\nرواه الإمام أحمد (٧٠٢٦) عن يعقوب، حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق، قال: ذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوابن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من عمرو بن شعيب.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منها زوج وولد، فجعل رسول الله - ﷺ - دية المقتول على عائلة القاتلة، وبرّأ زوجها وولدها.\nقال: فقال عاقلة المقتول: ميراثها لنا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا، ميراثها لزوجها ولولدها\".\nقال: وكانت حُبلى فقالت عائلة المقتولة: إنها كانت حبلى، وألقت جنينًا.\nقال: فخاف عائلة القاتلة أن يُضمّنهم.\nقال: فقالوا: يا رسول الله! لا شرب، ولا أكل، ولا صاح فاستهل. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أشجع الجاهليّة؟ \" فقضى في الجنين غرّة: عبدًا أو أمة.\nرواه أحمد (١٨٢٣) واللّفظ له، وأبو داود (٤٥٧٥) وابن ماجة (٢٦٤٨) وأبو يعلى (١٨٢٣) كلّهم من حديث عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا مجالد بن سعيد، حَدَّثَنِي الشعبي، عن جابر فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني ضعَّفه جمهور أهل العلم، إِلَّا أن البخاريّ كان حسن الرأي فيه.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن بريدة أن امرأة خذفت امرأة، فأسقطتْ فجعل رسول الله ﷺ في ولدها خمسين شاة ونهي يومئذ عن الخذف.\nرواه النسائيّ (٤٨١٣) وأبو داود (٤٥٧٨) والبيهقي (٨/ ١١٥) وأبو عاصم في الديات (١٧٣) كلّهم من حديث عبد الله بن موسى، عن يوسف بن صُهَيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره واللّفظ للنسائي.\nولفظ أبي داود: فجعل في ولدها خمس مائة شاة وكذا عند أبي عاصم أيضًا.\nقال أبو داود: \"كذا الحديث. \"خمس مائة شاة\" والصواب: مائة شاة.\nقال أبو داود: هكذا قال عباس (وهو عباس بن عبد العظيم شيخ أبي داود، عن عبيد الله بن","vol":"6","page":464},{"text":"موسى) وهو وهم. انتهى. وقال النسائيّ: \"أرسله أبو نعيم\".\nثمّ رواه من حديث أبي نعيم، حَدَّثَنَا يوسف بن صُهيب، قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن بريدة أن امرأة خذفتْ امرأة، فأسقطت المخذوفة فرفع ذلك إلى النَّبِيّ ﷺ فجعل عقل ولدها خمس مائة من الغر، ونهى يومئذ عن الخذف.\nقال النسائيّ: \"هذا وهم، وينبغي أن يكون أراد مائة من الغرّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2734>٦ - باب دية المرأة نصف دية الرّجل</span>\nرُوي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دية المرأة على النصف من دية الرّجل\".\nرواه البيهقيّ (٨/ ٩٥) من طريق بكر بن حُنين، عن عبادة بن نسي، عن ابن غنْم، عن معاذ بن جبل فذكره.\nوبكر بن حُنين - مصغرًا ضعيف ضعَّفه النسائيّ وأبو داود وأبو زرعة. وقال الدَّارقطنيّ: متروك، وقال الجوزجاني: كان يروي كل منكر، وكان لا بأس به.\nثمّ قال البيهقيّ: \"ورُوي ذلك من وجه آخر عن عبادة بن نُسي وفيه ضعف\".\nأي أن الضعف في طريقه، وقد قال البيهقيّ نفسه في الباب الذي يليه: ورُوي عن معاذ بن جبل بإسناد لا يثبت مثله.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عقل المرأة مثل عقل الرّجل، حتَّى يبلغ الثلث من ديتها\" رواه النسائيّ (٤٨٠٥) عن عيسى بن يونس قال: ثنا ضمرة، عن إسماعيل بن عَيَّاش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب فذكره.\nوإسماعيل بن عَيَّاش في روايته عن غير شاميين ضعيف وهذا منها. وكذا أعلّه أيضًا ابن حجر في التلخيص (٤/ ٢٥) بقوله \"وهو من رواية إسماعيل بن عَيَّاش عن ابن جريج\".\nومن الآثار في هذا الباب ما رُوي عن عليّ، وعثمان، وابن عباس، ابن عمر وغيرهم كلّهم قالوا: دية المرأة نصف دية الرّجل.\nقال السيوطيّ: \"إن المرأة تساوي الرّجل في الدية فيما كان إلى ثلث الدية. فإذا تجاوزت الثلث وبلغ العقل نصف الدية، صارت دية المرأة على نصف دية الرّجل\".\nوكان ابن مسعود يقول: دية المرأة في الخطأ على النصف من دية الرّجل إِلَّا السن والموضحة، فهما فيه سواء، وكان زيد بن ثابت يقول: دية المرأة في الخطأ مثل دية الرّجل حتَّى تبلغ ثلث الدية. فما زاد فهو على النصف.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٣٠٠) عن عليّ بن مسهر، عن هشام، عن الشعبيّ، عن شريح أن هشام بن هُبَيْرة كتب إليه يسأله. فكتب إليه أن دية المرأة على النصف من دية الرّجل فيما دق وجل. وكان ابن مسعود يقول: فذكره.","vol":"6","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2735>٧ - باب عقل المرأة على عصبتها، وميراثها لورثتها</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله ﷺ أن يعقل المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثون منها شيئًا إِلَّا ما فَضل عن ورثتها، وإن قُتلت فعقلها بين ورثتها، فهم يقتلون قاتلها.\nحسن: رواه ابن ماجة (٢٦٤٧) عن إسحاق بن منصور، قال: أنبأنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2736>٨ - باب ديات الأعضاء</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله - ﷺ - يقوم دية الخطأ على أهل القرى أربع مئة دينار أو عدلها من الورق. ويقوّمها على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هاجت رخصًا نقص من قيمتها، وبلغت على عهد رسول الله - ﷺ - ما بين أربع مئة دينار إلى ثمان مئة دينار، أو عدلها من الورق ثمانية آلاف درهم.\nقال: وقضى رسول الله - ﷺ - على أهل البقر مئتي بقرة.\nومن كان دية عقله في الشاء فألفي شاة.\nقال: وقضى رسول الله - ﷺ - أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم، فما فضل فللعصبة.\nقال: وقضى رسول الله ﷺ في الأنف إذا جدع الدية كاملة، وإن جدعت ثندوته فنصف العقل: خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق، أو مئة بقرة أو ألف شاة.\nوفي اليد إذا قطعت نصف العقل.\nوفي الرّجل نصف العقل.\nوفي المأمومة ثلث العقل: ثلاث وثلاثون من الإبل وثلث، أو قيمتها من الذهب أو الورق أو البقر أو الشاء. والجائفة مثل ذلك.\nوفي الأصابع في كل إصبع عشر من الإبل.\nوفي الأسنان في كل سن خمس من الإبل.\nوقضى رسول الله - ﷺ - أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا: لا يرثون منها شيئًا إِلَّا","vol":"6","page":466},{"text":"ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها، وهم يقتلون قاتلهم.\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئًا\".\nقال محمد: هذا كله حَدَّثَنِي به سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النَّبِيّ - ﷺ -.\nقال أبو داود: محمد بن راشد من أهل دمشق هرب إلى البصرة من القتل.\nحسن: رواه أبو داود (٤٥٦٤) والبيهقي (٦/ ٢٢٠) كلاهما من حديث شيبان بن فروخ، ثنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره واللّفظ لأبي داود. واكتفى البيهقيّ بذكر \"ليس للقاتل ميراث\".\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث وكذلك محمد بن راشد وهو المكحولي الشّاميّ وشيخه سليمان بن موسى الأموي الدّمشقيّ حسنا الحديث.\nقال البيهقيّ: \"رواه جماعة عن إسماعيل بن عَيَّاش، وقيل عنه عن يحيى بن سعيد وابن جريج والمثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن النَّبِيّ ﷺ مثله.\nوقوله: \"القاتل لا يرث\" له شواهد انظر: كتاب الفرائض.\nوأمّا بقية فقرات الحديث فلكل منها شواهد مذكورة في أبوابها.\nوالمأمومة: ما كان الجراح في الرأس، وهي ما بلغت أم الدماغ.\nوالجائفة: هي الطعنة التي تبلغ الجوف.\nوقيل: التي تصل الجوف من بطن، أو ظهر، أو ثغرة نحر، أو كيف كان. وفيها ثلث الدية كما في الحديث.\nقال الخطّابي: \"وهو قول عامة أهل العلم، فإن نفذت الجائفة حتَّى خرجت من الجانب الآخر فإن فيها ثلثي الدية، لأنها حينئذ جائفتان\". انتهى قوله.\nومن الجراحات أيضًا التي تجب فيها الدية دون القصاص الدامية الخارمة، والباضعة، والملاحقة، والسمحاق، والهاشمة، والموضحة، والمنقلة، وجاء ذكر بعضها في كتاب عمرو بن حزم.\nقال ابن شهاب: قد قرأت كتاب رسول الله - ﷺ - الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه على نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم وجاء فيه:\n\"هذا بيان من الله ورسوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] فكتب الآية حتَّى بلغ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾ [المائدة: ٤] ثمّ كتب: \"هذا كتاب الجراح. في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعى جذعه مائة من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي","vol":"6","page":467},{"text":"الرّجل خمسون من الإبل، وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي المأمومة ثلث النفس، وفي الجائفة ثلث النفس، وفي المقلة خمس عشر، وفي الواضحة خمس من الإبل، وفي السن خمس من الإبل.\nرواه البيهقيّ (٨/ ٨٠ - ٨١) وهو مرسل، ولكن اشتهر هذا الكتاب بين أهل العلم، فتلقوه بالقبول، واعتمدوا عليه، ومضى ذكره في كتاب الزّكاة.\nوهذا مما لا خلاف فيه أنه لا قصاص في الجراحات والشجاج، وإنما القصاص في كسر أو جرح. كما روى ذلك عدد من فقهاء أهل المدينة. لأن القصاص يقتضي المماثلة لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] ولا تحقق المماثلة إِلَّا إذا توفر فيه ثلاثة شروط:\n١ - التماثل في الفعل.\n٢ - التماثل في المحل.\n٣ - التماثل في المنفعة.\nوهذه الشروط لا تتوفر في الجراحات المذكورة، انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٧/ ٩٢) باب جماع الديات فيما دون النفس.\nوأمّا ما روي: لا قود في المأمومة والجائفة والمنقلة وغيرها فأسانيدها كلها ضعيفة.\nمنها ما رُوي عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا قود في المأمومة، ولا الجائفة، ولا المنقلة\".\nرواه ابن ماجة (٢٦٣٧) وأبو يعلى (٦٧٠٠) وعنه البيهقيّ (٨/ ٦٥) عن أبي كريب، ثنا رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن معاذ بن محمد الأنصاريّ، عن ابن صُهبان، عن العباس فذكره.\nوفيه رشدين بن سعد ضعيف، وابن صُهبان \"مجهول\".\nورواه أبو عاصم في الديات (١٦٢) من حديث بشر بن عمر، عن ابن لهيعة، نا معاذ بن محمد الأنصاري فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف.\nوكذلك لا يصح ما روي نمران بن جارية، عن أبيه، أن رجلًا ضرب رجلًا بالسيف على ساعده فقطعها من غير مفصل، فاستعدى عليه النَّبِيّ - ﷺ - فأمر له بالدية، فقال: يا رسول الله! أريد القصاص. قال له: \"خذ الدية بارك الله فيها\" ولم يقض له بالقصاص.\nرواه ابن ماجة (٢٦٣٦) وفيه دهشم بن قُرّان ضعيف باتفاق أهل العلم. وقال ابن الجنيد: متروك. وشيخه نمران بن جارية \"مجهول\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن يحيى وعيسى ابني طلحة، أو أحدهما عن طلحة أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"ليس في المأمومة قود\".\nرواه البيهقيّ (٨/ ٦٥) وفي أسانيده من لا يعرف. وقال: هذه الأسانيد لا تثبت.","vol":"6","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2737>٩ - باب دية العين العوراء، واليد الشلاء، والسن السوداء</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا طُمست بثلث دينها. وفي اليد الشلّاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا نُزعت بثلث ديتها.\nحسن: رواه النسائيّ (٤٨٤٠) وأبو داود (٤٥٦٧) كلاهما من حديث الهيثم بن حميد، حَدَّثَنَا العلاء بن الحارث، حَدَّثَنِي عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، والراوي عنه العلاء بن الحارث بن الوارث الحضرمي الدّمشقيّ ثقة، وثَّقه جمهور أهل العلم إِلَّا أنه خولط اختلاطا خفيفًا ولذا لم يهتم الأئمة باختلاطه، وأحاديثه قليلة. وبهذا قال الإمام أحمد في إحدى روايتيه، والرّواية الثانية عنده في كل واحدة حكومة. وبه قال الأئمة الآخرون أبو حنيفة ومالك والشافعي.\nوفي الموطأ العقول (٢٠) عن زيد بن ثابت: في العين القائمة إذا طفئت مائة دينار. قال مالك: \"الأمر عندنا في العين القائمة العوراء إذا طفئت، وفي اليد الشلاء إذا قطعت أنه ليس في ذلك إِلَّا الاجتهاد، وليس في ذلك عقل مسمى\".\nوقال الشافعي: \"قضاء زيد بن ثابت كان اجتهادا منه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2738>١٠ - باب ما جاء في الموضحة</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النَّبِيّ قال: \"في المواضع خمس\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٥٦٦) والتِّرمذيّ (١٣٩٠) والنسائي (٤٨٥٢) وابن ماجة (٢٦٥٥) والبيهقي (٨/ ٨١) وابن الجارود (٧٨٥) وأبو عاصم في الديات (١٥٧) كلّهم من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب به مثله.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوكذا حسّنه أيضًا الترمذيّ وقال: \"والعمل على هذا عند أهل العلم. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق أن في الموضحة خمسًا من الإبل\". انتهى.\nوالموضحة هو الشجة التي توضح العظم أي تظهره.\nوهي الغالب ما تكون في الوجه والرأس ففيها خمس من الإبل.\nوالموضحة في غير الوجه والرأس ففيها حكومة.\nوفي كلام الفقهاء تفاصيل كثيرة في أنواع الشجاجات وتحديد موضع الموضحة، هل تكون في الوجه والرأس دون سائر الجسد، أو هي شاملة لجميع الجسم؟ راجع تفاصيل ذلك في كتب الفقه.","vol":"6","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2739>١١ - باب دية الأصابع</span>\n• عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"هذه وهذه سواء\"، يعني الخنصر والإبهام.\nصحيح: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٩٥) عن آدم، حَدَّثَنَا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه أبو داود (٤٥٥٩) وابن الجارود (٦٨٩٥) كلاهما من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، حَدَّثَنِي شعبة بإسناده وفيه: \"الأصابع سواء، والأسنان سواء، الثنية والضرس سواء، هذه وهذه سواء\".\nقال أبو داود: \"ورواه النضر بن شميل، عن شعبة بمعني عبد الصمد\".\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"دية الأصابع اليدين والرجلين سواء. عشرة من الإبل لكل أصبع\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٣٩١) واللّفظ له، وأبو داود (٤٥٦٠، ٤٥٦١) والنسائي (٤٨٤٩) وابن الجارود (٧٨٠) كلّهم من طريق عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nومنهم من أبهم بقوله: هذه سواء الإبهام والخنصر كما في رواية شعبة عند البخاريّ.\nقال الترمذيّ: \"والعمل على هذا عند أهل العلم. وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق\".\nوبه كان يفتي ابن عباس، فأرسل مروان إليه فقال: أتُفتي في الأصابع عشر عشر. وقد بلغك عن عمر في الأصابع. فقال ابن عباس: رحم الله عمر، قول رسول الله - ﷺ - أحق أن يتبع من قول عمر. أخرجه البيهقيّ (٨/ ٩٣) بإسناد صحيح. لأن عمر بن الخطّاب فضي في الإبهام بخمس عشرة، وفي التي تليها بعشر، وفي الوسطى بعشر، وفي اللتي تلي الخنصر بتسع، وفي الخنصر بست. رواه الشافعي عن سفيان وعبد الوهّاب الثقفيّ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر فذكره. وأخرجه البيهقيّ (٨/ ٩٣) من طريق الشافعي.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النَّبِيّ ﷺ قال في خطبته - وهو مسند ظهره إلى الكعبة - \"في الأصابع عشر عشر\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٥٦٢) وابن ماجة (٢٦٥٣) والنسائي (٤٨٥٠) واحمد (٧٠١٣) والدارقطني (٣/ ٢١٠) كلّهم من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي موسى الأشعريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"الأصابع سواء عشر عشر من الإبل\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٥٥٧) وأحمد (١٩٥٥٠) والدارقطني (٣/ ٢١١) والبيهقي (٨/ ٩٢) والدارمي (٢٤١٤) وصحّحه ابن حبَّان (٦٠١٣) كلّهم من حديث شعبة، عن غالب التمَّار، عن مسروق بن أوس، عن أبي موسى فذكره.","vol":"6","page":470},{"text":"قال أبو داود: ورواه محمد بن جعفر، عن شعبة، عن غالب قال: سمعت مسروق بن أوس.\nقلت: لأنه رواه غير شعبة فأدخل بين غالب التمار وبين مسروق بن أوس \"حميد بن هلال\" كما عند أبي داود (٤٥٥٦) والنسائي (٤٨٤٥) وابن ماجة (٢٦٥٤) وأبو عاصم في الديات (١٥٢) كلّهم من حديث سعيد بن أبي عروبة عن غالب التمار.\nإِلَّا أن الدَّارقطنيّ رجّح في \"العلل\" (٧/ ٢٤٩) قول شعبة، وتابعه على ذلك ابن علية، وخالد بن يحيى البصريّ، وحنظلة بن أبي صفية، وعلي بن عاصم، كلّهم عن غالب، عن مسروق بن أوس، عن أبي موسى إِلَّا أن شعبة ربما شك فقال: مسروق بن أوس، أو أوس بن مسروق، والصواب قول من قال: مسروق بن أوس.\nقلت: وأخرج أحاديث هؤلاء في سننه (٣/ ٢١١).\nوإسناده حسن من أجل مسروق بن أوس فقد روى عنه جمعٌ، ووثَّقه ابن حبَّان، وكان معروفا غزا في خلافة عمر، قال الحافظ في \"التهذيب\": \"بين المصنف في الأطراف أن الصواب مسروق بن أوس، وأن شعبة روى الحديث مرة بالشك، وعنه أحمد وغيره من رواية شعبة عن غالب سمعت أوس بن مسروق رجلًا منا .... وسنده صحيح\".\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن عمرو بن حزم مرفوعًا: \"وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل\" وكتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النَّبِيّ - ﷺ - إلى أهل اليمن وذكر فيه الديات، والفرائض، والسنن، والصدقات كتاب مشهور، يرى ابن عبد البر أن شهرته تُغني عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة. التمهيد (١٧/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\nوجمهور أهل العلم أنه لم يرو بإسناد صحيح، وإنما رواه الزهري مرسلًا. راجع تخريجه مفصلا وكلام أهل العلم فيه في \"البدر المنير\" (٨/ ٣٧٧ - ٣٨٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2740>١٢ - باب ما جاء في دية الأسنان</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأسنان سواء، والأصابع سواء\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٥٦٠) وأحمد (٢٦٢٤) والبيهقي (٨/ ٩٠) كلّهم من حديث عليّ بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرنا أبو حمزة، قال: حَدَّثَنَا يزيد النحويّ، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه ابن ماجة (٢٦٥١) عن إسماعيل بن إبراهيم البالسيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحسن بن شقيق بإسناده وقال فيه: \"قضى النَّبِيّ - ﷺ - في السن خمسا من الإبل\".\nوإسماعيل بن إبراهيم ثقة، وإسناده صحيح أيضًا كما قال البوصيري.\nوروى مالك في العقول (٢٩) عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف المريّ، أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله بن عباس يسأله ماذا في الضرس فقال: فيه خمس من الإبل.","vol":"6","page":471},{"text":"قال: فردني إليه مروان قال: أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس؟ فقال ابن عباس: لو لم تعتبر ذلك إِلَّا بالأصابع، عقلها سواء\".\nقال مالك: الأمر عندنا أن مقدم الفم والأضراس والأنياب عقلها سواء. وذلك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"في السن خمس من الإبل، والضرس سن من الأسنان، لا يفضل بعضها على بعض\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2741>١٣ - باب السوط والعصا خطأ شبه العمد</span>\n• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ خطب يوم فتح مكة، فكبّر ثلاثًا ثمّ قال: \"لا إله إِلَّا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرةٍ كانت في الجاهليّة تذكر وتُدعى من دم، أو مال تحت قدمَيَّ، إِلَّا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت\". ثمّ قال: \"ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٥٤٧) وابن ماجة (٢٦٢٧) والدارقطني (٣/ ١٠٤ - ١٠٥) وابن الجارود (٧٧٣) وصحّحه ابن حبَّان (٦٠١١) كلّهم من طرق عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو فذكره واللّفظ لأبي داود. واختصره البعض.\nوهذا إسناد حسن من أجل عقبة بن أوس الدوسي فإنه حسن الحديث.\nولكن رواه ابن ماجة (٢٦٢٧) والنسائي (٤٧٩١) وأحمد (٦٥٣٣) كلّهم من حديث شعبة، عن أيوب، سمعت القاسم بن ربيعة يحدث عن عبد الله بن عمرو فذكره مختصرًا.\nفأسقط أيوب من الإسناد \"عقبة بن أوس\".\nفلعل القاسم بن ربيعة سمع الحديث من الوجهين، فإن ابن عمرو وعقبة بن أوس، ويقال يعقوب بن أوس من شيوخه وهو ثقة.\nوللحديث أسانيد أخرى ذكرها النسائيّ والدارقطني وغيرهما، إِلَّا أن الصَّحيح منها لا يضره\nاختلاف الأسانيد كما هو مقرر في أصول الحديث. وبالله التوفيق\nوأمّا ما رواه أبو داود (٤٥٤٩) وابن ماجة (٢٦٢٨) والنسائي (٤٧٩٩) والدارقطني (٣/ ١٠٥) كلّهم من حديث عليّ بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ - بمعناه كما قال أبو داود قال: خطب رسول الله - ﷺ - يوم الفتح أو فتح مكة على درجة البيت أو الكعبة كذا عند أبي داود.\nوجاء فيه: \"ألا إن قتيل الخطأ قتيل السوط والعصا، فيه مائة إبل. منها أربعون خِلفة في بطونها أولادها\" فهو ضعيف.\nعليّ بن زيد بن جدعان ضعيف لا يحتج به، وخاصة إذا خالف.\nفإنه جعل الحديث من مسند عبد الله بن عمر بن الخطّاب، والصحيح أنه من مسند عبد الله بن","vol":"6","page":472},{"text":"عمرو بن العاص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2742>١٤ - باب دية الخطأ</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشر بني لبون ذكر.\nحسن: رواه أبو داود (٤٥٤١) وابن ماجة (٢٦٣٠) والدارقطني (٣/ ٩٥) ومن طريقه البيهقيّ (٨/ ٧٤) كلّهم من حديث يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره واللّفظ لأبي داود.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث ومحمد بن راشد هو الدّمشقيّ المكحولي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوزاد ابن ماجة: وكان رسول الله - ﷺ - يقومها على أهل القرى أربع مائة دينار، أو عدلها من الورق، ويقومها على أزمان الإبل، إذا غلتْ رفع في ثمنها، وإذا هانت نقص من ثمنها، على نحو الزمان ما كان فبلغ قيمتها على عهد رسول الله - ﷺ - ما بين الأربع مئة دينار إلى ثمان مائة دينار، أو عدلها من الورق ثمانية آلاف درهم.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كانت قيمة الدية في عهد رسول الله - ﷺ - ثمانمائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين. قال: فكان ذلك كذلك حتَّى استخلف عمر - ﵁ - فقام خطيبًا فقال: ألا إن الإبل قد غلتْ، ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية.\nحسن: رواه أبو داود (٤٥٤٢) عن يحيى بن حكيم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عثمان، حَدَّثَنَا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا البيهقيّ (٨/ ٧٧) وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وهو حسن الحديث.\nوفي الباب ما رواه أيضًا أبو داود (٤٥٤٣) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حمّاد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله ﷺ قضى في الدية على أهل الإبل مئة من الإبل، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلة، وعلى أهل القمح شيئًا لم يحفظه محمد (يعني ابن إسحاق) وهذا مرسل.","vol":"6","page":473},{"text":"ثمّ وصله أبو داود (٤٥٤٤) فقال: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو تُميلة، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق قال: ذكر عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: فرض رسول الله - ﷺ -.\nفذكر مثل حديث موسى. قال: وعلى أهل الطعام شيئًا لم أحفظه.\nومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقي (٨/ ٧٨) وقال: كذا رواه محمد بن إسحاق بن يسار، ورواية من رواه عن عمر أكثر وأشهر.\nقلت: ومحمد بن إسحاق مدلِّس، ولم يسمع هذا الحديث من عطاء، وبهذا قالت الحنابلة وبعض الحنفية.\nوقال الشافعي: إن الواجب الأصلي في الدية هو مائة إبل إن وجدت، فإن انعدمت يرجع إلى القيمة من عملة البلد في حينه.\nوفي الباب ما رُوي عن عبادة بن الصَّامت أن النَّبِيّ - ﷺ - قضى في دية الكبرى المغلظة ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وأربعين خلفة، وقضى في دية الصغرى: ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وعشرين ابنة مخاض، وعشرين بني مخاض ذكور.\nثمّ غلت الإبل بعد وفاة رسول الله - ﷺ -، وهانت الدراهم. فقوم عمر بن الخطّاب إبل الدية ستة آلاف درهم حساب أوقية لكل بعير، ثمّ غلت الإبل وهانت الورق، فزاد عمر بن الخطّاب ألفين حساب أوقيتين لكل بعير، ثمّ غلت الإبل، وهانت الدراهم فأتمها عمر اثني عشر ألفا حساب ثلاث أواق لكل بعير. قال: فزاد ثلث الدية في الشهر الحرام، وثلثا آخر في البلد الحرام. قال: فتمت دية الحرمين عشرين ألفا.\nقال: فكان يقال: يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم لا يكلفون الورق ولا الذهب. ويؤخذ من كل قوم ما لهم قيمة العدل من أموالهم.\nرواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٢٢٧٧٨) وابن أبي عاصم في الديات (١٤١) والبيهقي (٨/ ٧٤) كلّهم من حديث الفُضيل بن سليمان، حَدَّثَنَا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت، عن عبادة بن الصَّامت قال: فذكره.\nوإسحاق لم يلق جد أبيه عبادة بن الصَّامت فهو مرسل كما قال البيهقيّ ولم يرو عنه إِلَّا موسى بن عقبة فهو \"مجهول\" أيضًا، والفضيل بن سلمان ضعيف ضعَّفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم.\nوقوله: \"دية الكبرى\": أي إذا قتله عمدًا. وقوله: \"دية الصغرى\": أي إذا قتله خطأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2743>١٥ - باب من قال: دية الخطأ أخماس</span>\nرُوِيَ عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض ذكر\" إِلَّا أنه موقوف.\nرواه أبو داود (٤٥٤٥)، والتِّرمذيّ (١٣٨٦) والنسائي (٤٨٠٢) وابن ماجة (٢٦٣١) كلهم من","vol":"6","page":474},{"text":"حديث الحجاج بن أرطاة، عن زيد بن جبير، عن خشْف بن مالك، قال: سمعت ابن مسعود فذكره.\nقال أبو داود: وهو قول عبد الله. والحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن.\nوخشف بن مالك مختلف فيه. فوثّقه النسائيّ، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، ولم يرو عنه إِلَّا زيد بن جبير الجشميّ، ونقل ابن حجر في \"التهذيب\": قال الدَّارقطنيّ في السنن: مجهول، وتبعه البغوي في المصابيح، وقال الأزدي: ليس بذاك. ورجح الترمذيّ أنه موقوف فقال: حديث ابن مسعود لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، وقد رُوي عن عبد الله موقوفًا.\nوقال الدَّارقطنيّ (٣/ ١٧٢ - ١٧٣) بعد أن رواه من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود قوله: دية الخطأ خمسة أخماس موقوفًا عليه.\nوقال: وهذا إسناد حسن، ورواته ثقات، وقد رُويَ عن علقمة، عن عبد الله نحوه.\nقلت: أما رواية علقمة فرواه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ١٣٤) وأبو داود (٤٥٥٣) والبيهقي (٨/ ٦٩) كلّهم من حديث أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن علقمة النخعيّ، عن ابن مسعود فذكره. وفيه أبو إسحاق مختلط، ولم يعرف عن أبي الأحوص هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعد الاختلاط. ثمّ قال الدَّارقطنيّ بعد أن ساق الحديث من طريق الحجاج، عن زيد بن جبير، عن خلف بن مالك، عن عبد الله مرفوعًا: هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة. ثمّ ذكر هذه الوجوه - والخلاصة فيه أنه موقوف عليه\".\nورأى البيهقيّ (٨/ ٧٦) بعد أن ساق عدة أسانيد إلى ابن مسعود موقوفًا عليه أن الموقوف عليه أيضًا ليس بصحيح فإن فيه انقطاعا بين ابن مسعود وبين من روى عنه، كما أن المرفوع ضعيف لجهالة خشف بن مالك لم يرو عنه إِلَّا زيد بن جبير وقال: ولا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إِلَّا حجَّاج بن أرطاة. والحجاج رجل مشهور بالتدليس، وإنه يحدث عمن لم يلقه، ولم يسمع منه\". انتهى.\nوجعل الشافعي مكان بني المخاض بني لبون لحديث ابن مسعود موقوفًا عليه وهو قوله: دية الخطأ خمس أخماس: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بني لبون ذكور.\nرواه الدَّارقطنيّ (٣/ ١٧٢) عن دعْلج، ثنا حمزة بن جعفر الشيرازيّ، ثنا أبو سلمة، ثنا حمّاد بن سلمة، أنا سليمان التميميّ، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، أن ابن مسعود قال: فذكره.\nقال الدَّارقطنيّ: \"هذا إسناد حسن. ورواته ثقات. وقد رُوي عن علقمة عن عبد الله نحوه\".\nوقال: أما حديث خِشف بن مالك فضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، أحدها أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه بالسند الصَّحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه وعبد الله بن مسعود أتقى لربه وأشح على دينه من أن يرُوي عن رسول الله - ﷺ - أنه يقضي","vol":"6","page":475},{"text":"بقضاء، ويفتي هو بخلافه، هذا لا يتوهم مثله على عبد الله بن مسعود، وهو القائل في مسألة وردت عليه لم يسمع فيها من رسول الله - ﷺ - شيئًا ولم يبلغه عنه فيها قول، أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله ورسوله، وإن يكن خطأ فمني، ثمّ بلغه بعد ذلك أن فتياه وافق قضاء رسول الله - ﷺ - في مثلها، فرآه أصحابه عند ذلك فرح فرحًا لم يروه فرح مثله، من موافقة فتياه قضاء رسول الله - ﷺ -، فمن كانت هذه صفته وهذا حاله، فكيف يصح عنه أن يروي عن رسول الله - ﷺ - شيئًا ويخالفه، ويشهد أيضًا لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ما رواه وكيع وعبد الله بن وهب وغيرهما، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: دية الخطأ أخماسًا.\nقلت: كذا قال رحمه الله تعالى، ومن المعروف أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ثمّ أدرك الدَّارقطنيّ قائلًا: \"ويشهد أيضًا لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، ما رواه وكيع وعبد الله بن وهب وغيرهما عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: دية الخطأ أخماسًا.\nثمّ قال: ثمّ فسرها كما فسرها أبو عبيدة وعلقمة عنه سواء. فهذه الرواية وإن كان فيها إرسال.\nفإبراهيم النخعي هو أعلم الناس بعبد الله وبرأيه وبفتياه وأطال الكلام فيه.\nولكن رواه البيهقيّ (٨/ ٧٥) من حديث يزيد بن هارون، أنبأنا سليمان التيميّ، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبد الله في دية الخطأ أخماس: خمس بنو مخاض، وخمس بنات مخاض، وخمس بنات لبون، وخمس حقاق، وخمس جذاع. وقال: هذا هو المعروف عن عبد الله بن مسعود بهذه الأسانيد. قد روى بعض حفاظنا وهو الشّيخ أبو الحسن الدَّارقطنيّ هذه الأسانيد عن عبد الله، وجعل مكان بني المخاض - بني لبون، وهو غلط منه. وقد رأيته أيضًا في كتاب محمد بن إسحاق بن خزيمة وهو إمام، في رواية وكيع، عن سفيان بإسناديه كذلك بني لبون، وفي رواية سعيد بن بشير عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود كذلك بني لبون\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2744>١٦ - باب ما جاء في الدية من الدراهم</span>\nرُويَ عن ابن عباس أن رجلًا من بني عدي قتل، فجعل النَّبِيّ ﷺ ديته اثني عشر ألفا.\nرواه أبو داود (٤٥٣٦) والتِّرمذيّ (١٣٨٨) والنسائي (٤٨٠٣) وابن ماجة (٢٦٢٩ - ٢٦٣٢) كلّهم من حديث محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذيّ: \"لا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم\".\nوقال أبو داود: \"رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة عن النَّبِيّ - ﷺ -. ولم يذكر ابن عباس\" أي مرسلًا.\nقلت: هذه الرواية وصلها الترمذيّ (١٣٨٩) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة فذكره. وكذلك رواه النسائيّ (٤٨٠٤) عن محمد بن ميمون، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن","vol":"6","page":476},{"text":"عمرو، عن عكرمة سمعناه مرة يقول: عن ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ قضى باثني عشر ألفا في الدية\".\nورواه الدَّارقطنيّ (٣/ ١٣٠) وقال فيه محمد بن ميمون: وإنما قال لنا فيه: عن ابن عباس مرة واحدة، وأكثر من ذلك يقول: عن عكرمة، عن النَّبِيّ - ﷺ -.\nوقال الترمذيّ في \"العلل الكبير\" (٢/ ٥٧٧): \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: سفيان بن عيينة يقول: عمرو بن دينار عن عكرمة، عن النَّبِيّ - ﷺ - مرسلًا. وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح\". وكذا رجّح أيضًا أبو حاتم المرسل. \"العلل\" (١/ ٤٦٣).\nقال الترمذيّ بعد أن ذكر حديث ابن عباس: \"والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم. وهو قول أحمد. ورأى بعض أهل العلم الدية عشرة آلاف. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. وقال الشافعي: \"لا أعرف الدية إِلَّا من الإبل وهي مائة من الإبل\". انتهى.\nقلت: وقال الشافعي أيضًا: فإن عدمت الإبل فيعدل إلى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم، أو إلى قيمة الإبل حين القبض زائدة وناقصة.\nوأمّا مالك فكان يجعلها في الإبل، وفي الدنانير وفي الدراهم. وكذلك قول أبي حنيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2745>١٧ - دية المكاتب</span>\n• رُوي عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه\" وقال النَّبِيّ - ﷺ -: يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما بقي دية عبد\".\nرواه أبو داود (٤٥٨١)، والتِّرمذيّ (١٢٥٩) والنسائي (٤٨٠٨) وأحمد (١٩٤٤) وابن أبي عاصم في الديات (٢٤٢) والدارقطني (٣/ ١٩٩) وصحّحه الحاكم (٢/ ٢١٨) والبيهقي (١٠/ ٣٢٦) كلّهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس إِلَّا الترمذيّ فإنه رواه عن أيوب، عن عكرمة به واللّفظ للترمذي.\nوقال: حديث حسن، وهكذا روي يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ - ﷺ -. وروي خالد الحذاء، عن عكرمة، عن عليٍّ قولَه.\nوقال: سألت البخاريّ عن هذا الحديث فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن أيوب، عن عكرمة، عن عليّ.\nوقال أبو داود بعد أن رواه أيضًا من طريق حمّاد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: \"رواه وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن النَّبِيّ - ﷺ -. وأرسله حمّاد بن زيد وإسماعيل عن أيوب، عن عكرمة، عن النَّبِيّ - ﷺ -. وجعله إسماعيل ابن علية قول عكرمة\". انتهى.\nوقال أبو عليّ التغلبي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: أنا أذهب إلى حديث بريدة","vol":"6","page":477},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - أمر بشرائها - يعني أنها بقيت على حكم الرق حتَّى أمر بشرائها. \"ذكره البيهقيّ.\nوقال: وحديث عكرمة إذا وقع فيه الاختلاف وجب التوقف فيه.\nوهذا المذهب إنّما يروى عن عليّ بن أبي طالب، وهو أن يعتق بقدر ما أدّى. وفي ثبوته عن النَّبِيّ - ﷺ - نظر\". انتهى.\nقلت: ولذا لم يأخذ بهذا الحديث جمهور أهل العلم، وإنما قال به بعض أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم.\nوقال أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. وهو قول سفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق كما قال الترمذيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2746>١٨ - باب دية أهل الذمة</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المسلمون تتكافأ دماؤهم: يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليه أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مُضْعفهم، ومتسريهم على قاعدهم، لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده\".\nوفي رواية: \"دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٥١) واللّفظ له والتِّرمذيّ (١٤١٣) والنسائي (٤٨٠٦) وابن ماجة (٢٦٥٩) وأحمد (٦٦٩٢) وابن الجارود (١٠٥٢) واليهقي (٨/ ٢٩) والبغوي (٢٥٤٢) كلّهم من طرق عن عمرو بن شعيب به مثله، وهو جزء من خطبة النَّبِيّ - ﷺ -: عام الفتح ذكره أحمد وابن الجارود والبيهقي والبغوي مطولة، وستأتي كاملة في موضعه.\nوإسناده حسن من أجل عمرو وأبيه.\nوالرّواية الثانية عند الترمذيّ وقال: حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب حديث حسن\". قلت: وهو كما قال.\nرُوي عن مُجَّاعَةَ أنه أتى النَّبِيّ - ﷺ -: يطلب دية أخيه - قتلته بنو سدوس من بني ذهل - فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لو كنت جاعلا لمشرك دية جعلتها لأخيك، ولكن سأعطيك منه عقبي\" فكتب له النَّبِيّ صلي الله عليه وسلم بمائة من الإبل من أول خمس يخرج من مشركي بني ذهل، فأخذ طائفة منها، وأسلمت بنو ذهل، فطلبها بعد مجاعة إلى أبي بكر، وأتاه بكتاب النَّبِيّ - ﷺ -، فكتب له أبو بكر باثني عشر ألف صاع من صدقة اليمامة: أربعة آلاف بر، وأربعة آلاف شعير، وأربعة آلاف تمر، وكان في كتاب النَّبِيّ - ﷺ - لمجاعة: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب من محمد النَّبِيّ، لمجاعة بن مرارة من بني سلمى، إني أعطيته مائة من الإبل من أول خمس يخرج من مشركي بني ذهل عقبةً من أخيه\".","vol":"6","page":478},{"text":"رواه أبو داود (٢٩٩٠) وابن قانع في مُعْجَمُ الصّحابة (٣/ ١١٢ - ١١٣) من طريق عنبسة بن عبد الواحد القرشيّ، حَدَّثَنِي الدخيل بن إياس بن نوح بن مجاعة، عن هلال بن سراج بن مجاعة، عن أبيه، عن جده مجاعة، فذكره.\nوفي إسناده الدخيل بن إياس بن نوح بن مجاعة، لم يؤثر توثيقه عن أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته، ولم يتابع. وفيه أيضًا سراج بن مجاعة، قيل: إن له صحبة. لكن لم تثبت له من وجه معتبر، ولذا ذكره البخاريّ وابن أبي حاتم في جملة التابعين، ولم يؤثر توثيقه عن أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقات التابعين، ولم يتابع أيضًا.\nقال الترمذيّ: \"واختلف أهل العلم في دية اليهودي والنصراني\".\nفذهب بعض أهل العلم في دية اليهودية والنصراني إلى ما رُوي عن النَّبِيّ - ﷺ -. وقال عمر بن عبد العزيز: دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم. وبهذا يقول أحمد بن حنبل.\nورُوي عن عمر بن الخطّاب أنه قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم. وبهذا يقول مالك بن أنس والشافعي وإسحاق وقال بعض أهل العلم: \"دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة\". انتهى.\nوأمّا الإمام أحمد فذهب إلى نصف الدية إن كان القتل خطأ، فإن كان عمدا لم يقد به، ويضاعف عليه باثني عشر ألفًا.\nروى عبد الرزّاق (١٨٤٩٢) عن معمر، عن الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر أن رجلًا مسلما قتل رجلًا من أهل الذمة عمدًا. فرفع إلى عثمان فلم يقتل به، وغلّظ عليه الدية مثل قتل المسلم.\nوكذلك قاله ابن مسعود وعلي والشعبي والنخعي على أن يكون ذميا أو معاهدًا.\nوأمّا من رُوي عن ابن عباس أن النَّبِيّ - ﷺ - ودى العامريّين بدية المسلمين. وكان لهما عهد من رسول الله - ﷺ -. فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (١٤٠٤) والبيهقي (٨/ ١٠٢) كلاهما من حديث أبي بكر بن عَيَّاش، عن أبي سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، وأبو سعد البقال اسمه: سعيد بن المرزبان\".\nقلت: سعيد بن مرزبان العبسي مولاهم، الكوفي الأعور ضعيف باتفاق أهل العلم حتَّى قال البخاريّ: منكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2747>١٩ - باب حثِّ الإمام على قبول الدية</span>\n• عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا، فلاجَّه رجل في","vol":"6","page":479},{"text":"صدقته، فضربه أبو جهم، فشجَّه، فأتوا النَّبِيّ - ﷺ - فقالوا: القودَ يا رسول الله! فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لكم كذا وكذا\" فلم يرضوا، فقال: \"لكم كذا وكذا\" فرضوا، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إنِّي خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم؟ \" فقالوا: نعم. فخطب النَّبِيّ ﷺ فقال: \"إنَّ هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود، فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا، أرضيتم؟ \" قالوا: لا. فهم بهم المهاجرون، فأمر النَّبِيّ - ﷺ - أن يكفوا عنهم، فكفوا، ثمّ دعاهم فزادهم، فقال: \"أرضيتم؟ \" قالوا: نعم، قال: \"إنِّي خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم، قالوا: نعم، فخطب النَّبِيّ - ﷺ - فقال: \"أرضيتم؟ \" قالوا: نعم.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٥٣٤) والنسائي (٤٧٧٨) وابن ماجة (٢٦٣٨) وابن أبي عاصم في الديات (٢٤٧) وصحّحه ابن حبَّان (٤٤٧٨) كلّهم من حديث عبد الرزّاق وهو في مصنفه (١٨٠٣٢) عن معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2748>٢٠ - باب لا يؤخذ أحدٌ من جناية أحدٍ ولو كان من أبيه أو أخيه</span>\n• عن أبي رِمْثة قال: انطلقت مع أبي نحو النَّبِيّ ﷺ فقال رسول الله ﷺ لأبي: \"ابنك هذا؟ \" قال: إي ورب الكعبة قال: \"حقًّا\" قال: أشهد به، قال: فتبسم رسول الله - ﷺ - ضاحكًا من ثبْت شبهي في أبي. ومن حلف أبي عليّ. ثمّ قال: \"أما إنه لا يجني عليك، لا تجني عليه\" وقرأ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨].\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٩٥) والنسائي (١٥٧٢) والتِّرمذيّ (٢٨١٢) وأحمد (٧١٠٩) وصحّحه ابن حبَّان (٥٩٩٥) والحاكم (٢/ ٤٢٥) كلّهم من حديث عبيد الله بن إياد بن لقيط، قال: حَدَّثَنَا إياد بن لقيط، عن أبي رمثة فذكره. واللّفظ لأبي داود، وقد اختصره البعض، ورواه البعض مطوَّلًا. انظر كتاب اللباس باب في الخضاب.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث عبيد الله بن إياد، وأبو رمْثة التيمي: اسمه حبيب بن حبَّان، ويقال: اسمه رفاعة بن يثْربي\". انتهى.\nكذا قال الترمذيّ: حسن، والحق أنه صحيح، وعبيد الله بن إياد، وثَّقه جمع من أهل العلم منهم ابن معين والنسائي والعجلي وأبو نعيم الفضل بن دكين وغيرهم.\nثمّ قوله: لا نعرفه إِلَّا من حديث عبيد الله بن زياد ...\nقلت: ليس كما قال بل رواه أيضًا عبد الملك بن أبحر. رواه أحمد (١٧٤٩٢) والنسائي (٤٨٣٢) وابن أبي عاصم في الديات (٣١٥) كلّهم من حديث سفيان بن عيينة، عنه، عن إياد بن لقيط فذكر نحوه. وعبد الملك بن أبحر هو عبد الملك بن سعيد بن حبَّان بن أبحر ثقة.\nوله أسانيد أخرى عن إياد بن لقيط.","vol":"6","page":480},{"text":"• عن الخشخاش العنبريّ، قال: أتيت النَّبِيّ - ﷺ - ومعي ابن لي، قال: فقال: \"ابنك هذا؟ \" قال: قلت: نعم، قال: \"لا يجني عليك، ولا تجني عليه\".\nصحيح: رواه ابن ماجة (٢٦٧١) وأحمد (١٩٠٣١) كلاهما من طريق هُشيم بن بشير، أخبرنا يونس بن عبيد، عن حصين بن أبي الحر، عن الخشخاش فذكره.\nوحصين بن أبي الحر: اسم أبي الحر مالك، وهو ابن الخشخاش العنبري. لأبيه، ولجده صحبة روى عن جده الخشخاش. وهذا إسناد صحيح.\nولكن قال الإمام أحمد: قال هُشيم مرة: حَدَّثَنَا يونس بن عبيد، قال: أخبرني مخبر، عن حصين بن أبي الحر، فجعل بين يونس وحصين أحدًا مبهمًا.\nوالمبهم هو: الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري أبي بشر كما ذكره المزي في ترجمة حصين، رواه عمرو بن عون، عن هُشيم، عن يونس بن عبيد، عن حصين بن أبي الحر، أو قال: عن الوليد بن أبي بشر، عن حصين بن أبي الحرّ.\nوقال: رواه غيرهم عن هُشيم، عن يونس، عن الوليد بن أبي بشر، عن حصين بن أبي الحرّ من غير شك، وهو الصَّحيح. انتهى كلام المزي.\nقلت: كذا رواه ابن أبي عاصم في الديات (٣١٣) عن إسماعيل بن سالم نا هُشيم، عن يونس، عن الوليد بن مسلم، بدون الشك.\nوالإسناد صحيح، وقد يكون ليونس بن عبيد شيخان: حصين بن أبي الحر، والوليد بن أبي بشر، ولم يضبطه هُشيم بن بشير، وكلا الإسنادين صحيح. وقد رُوي مرسلًا والموصول أصح.\n\n• عن طارق المحاربي أن رجلًا قال: يا رسول الله! هؤلاء بنو ثعلبة الذين قتلوا فلانًا في الجاهليّة فخذ لنا بثأرنا. فرفع يديه حتَّى رأيت بياض إبطيه وهو يقول: \"لا تجني أم على ولد مرتين\".\nحسن: رواه النسائيّ (٤٨٣٩) وابن ماجة (٢٦٧٠) واللّفظ لهما وصحّحه ابن حبَّان (٦٥٦٢) والحاكم (٢/ ٦١١ - ٦١٢) كلّهم من حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق بن عبد الله المحاربي فذكره في سياق طويل مذكور في السيرة النبوية ما لاقاه النَّبِيّ - ﷺ - من قومه. قال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين.\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن زياد بن أبي الجعد فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أسامة بن شريك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجني نفس على أخرى\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٢٦٧٢) عن محمود بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، قال: حَدَّثَنَا عمرو بن عاصم، قال: حَدَّثَنَا أبو العوام القطان، عن محمد بن جحادة، عن زياد بن عِلاقة، عن أسامة بن","vol":"6","page":481},{"text":"شريك فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي العوّام القطان وهو عمران بن داود مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن ثعلبة بن زهدم اليربوعي قال: كان رسول الله - ﷺ - يخطب في أناس من الأنصار. فقالوا: يا رسول الله! هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلانًا في الجاهليّة فقال النَّبِيّ ﷺ وهتف بصوته: \"ألا لا تجني نفس على الأخرى\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٤٨٣٣) عن محمود بن غيلان قال: حَدَّثَنَا بشر بن السري، قال: حَدَّثَنَا سفيان (وهو الثوري) عن أشعث، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم اليربوعي فذكره.\nوإسناده صحيح إن صحَّ صحبةُ ثعلبة بن زهدم. - والكلام فيه كما يأتي - وإن لم تصحّ صحبتُه فهو يرُوي عن أناس من بني ثعلبة أدركوا النَّبِيّ ﷺ كما رواه شعبة، عن أشْعث بن أبي الشعثاء، قال: سمعت الأسود بن هلال، يحدث عن رجل من بني ثعلبة بن يربوع أن ناسًا من بني ثعلبة أتوا النَّبِيّ - ﷺ - فذكر نحوه.\nرواه أيضًا النسائيّ (٤٨٣٥) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود قال: أنبأنا شعبة.\nورواه أبو عوانة ومن طريقه النسائيّ وأحمد (١٦٦١٣)، وأبو الأحوص عند النسائيّ، كلاهما من حديث أشعث، عن أبيه (وهو سليم أبو الشعثاء المحاربي) عن رجل من بني ثعلبة بن يربوع قال: أتيت النَّبِيّ ﷺ وهو يتكلم فقال رجل: يا رسول الله! هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين أصابوا فلانًا فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا، يعني لا تجني نفس على نفس\".\nوالإسنادان صحيحان، وأشعث وهو ابن أبي الشعثاء ثقة، له شيخان: الأسود بن هلال، وأبوه أبو الشعثاء إِلَّا أن ثعلبة بن زهدم مختلف في صحبته.\nففي \"التهذيب\" قال ابن حجر: جزم بصحة صحبته ابن حبَّان وابن السكن وأبو محمد بن حزم وجماعة ممن صنّف في الصّحابة بطول تعدادهم. وذكره البخاريّ في التاريخ الكبير وقال: قال الثوري: له صحبة، ولا يصح، وقال الترمذيّ في تاريخه: أدرك النَّبِيّ - ﷺ -، وعامة روايته عن الصّحابة. وقال العجلي: تابعي ثقة، ذكره مسلم في الطبقة الأوّلى من التابعين\". انتهى قول الحافظ ابن حجر.\nقلت: فإن صحت صحبتُه فذاك، وإلَّا فإبهام الصحابي في رواية أبي عوانة وأبي الأحوص لا يضر كما هو معلوم.\nوفي الباب عن عمرو بن الأحوص قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول في حجّة الوداع: \"ألا لا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده\".\nرواه ابن ماجة (٢٦٦٩) والتِّرمذيّ (١١٦٣، ٢١٥٩) وأحمد (١٦٠٦٤) وابن أبي عاصم في الديات (٣١٢) كلّهم من حديث شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه","vol":"6","page":482},{"text":"فذكره. قال الترمذيّ: حسن صحيح.\nقلت: فيه سليمان بن عمرو لم يرو عنه سوى شبيب بن غرقدة، ولم يوثقه غير ابن حبَّان. ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعًا. وجهله ابن القطان.\nوهذا جزء من خطب النَّبِيّ ﷺ في حجّة الوداع، انظر كتاب الحجّ.\nوأمّا ما رُوي عن عاصم بن لقيط أن لقيطا خرج وافدًا إلى رسول الله - ﷺ - ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق فذكر الحديث بطوله. وجاء فيه: \"ولا يجني عليك إِلَّا نفسك\"، فهو ضعيف جدًّا.\nرواه عبد الله بن أحمد (١٦٢٠٦) قال: كتب إليّ إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزُّبير الزُّبيري: كتبتُ إليك بهذا الحديث، وقد عرضته وسمعتُه على ما كتبت به إليك. فحدّث بذلك عني قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن المغيرة الحزاميّ، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن عَيَّاش السمعي الأنصاري القبائي من بني عمرو بن عوف، عن دَلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيليّ، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر قال دلْهم: وحدثنيه أبي الأسود، عن عاصم بن لقيط أن لقيطة خرج وافدًا فذكره.\nأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٣٨ - ٣٤٠) وقال: رواه عبد الله (ابن أحمد) والطَّبرانيّ نحوه، وأحد طريقي عبد الله إسنادها متصل، ورجالها ثقات، والإسناد الآخر وإسناد الطبرانيّ مرسل عن عاصم بن لقيط، أن لقيطًا\". انتهى.\nوقال ابن حجر في \"تهذيبه\" في ترجمة (عاصم بن لقيط بن عامر) رواه أبو القاسم الطبرانيّ مطوَّلًا وهو حديث غريب جدًّا.\nقلت: أخرجه أبو داود (٣٢٦٦) مختصرًا بقوله: \"لعمر إلهك\" من طريق إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد الملك بن عباس السمعي الأنصاري عن دلْهم بن الأسود بإسناده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2749>٢١ - باب من تطبب ولم يُعلم منه طب</span>\nرُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تطبّب، ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن\".\nرواه أبو داود (٤٥٨٦) والنسائي (٤٨٣٠) وابن ماجة (٣٤٦٦) والدارقطني (٣/ ١٩٦) والحاكم (٤/ ٢١٢) والبيهقي (٨/ ١٤١) كلّهم من حديث الوليد بن مسلم، قال: حَدَّثَنَا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nقال أبو داود: \"هذا لم يروه إِلَّا الوليد، ولا يُدرى أصحيح هو أم لا؟ \".\nوأعله الدَّارقطنيّ بقوله: \"لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن النَّبِيّ - ﷺ -\".","vol":"6","page":483},{"text":"وأعله البيهقيّ بعلة أخرى فقال: \"ورواه حمود بن خالد، عن الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن جده، عن النَّبِيّ - ﷺ -، ولم يذكر أباه\".\nكذا قال، مع أن النسائيّ (٤٨٣١) رواه بالإسناد الثاني عن محمود بن خالد قال: حَدَّثَنَا الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مثله سواء\". أي بذكر أبيه.\nفانحصرت العلة في أمرين:\nأحدهما: عنعنة ابن جريج.\nوالثاني: غير الوليد بن مسلم رواه عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن النَّبِيّ ﷺ كما قال الدَّارقطنيّ ولم أقف على هذا الإرسال. إِلَّا أن ابن حجر قال في بلوغ المرام (١٠١١): \"أن من أرسله أقوى ممن وصله\".\nوفي الباب ما رواه أيضًا أبو داود (٤٥٨٧) عن محمد بن العلاء، حَدَّثَنَا حفص، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حَدَّثَنِي بعض الوفد الذين قدموا على أبي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما طبيب تطبّب على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك فأعْنَتَ فهو ضامن\".\nقال عبد العزيز: \"أما إنا ليس بالنعت، إنّما هو قطع العروق والبط والكي\".\nوفيه جهالة الوفد، مع الإرسال فإن الغالب أن الوفد ليس من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -.\nقال الخطّابي: \"لا أعلم خلافًا في المعالج إذا تعدّى فتلف المريض كان ضامنًا. والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه متعد. فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية. وسقط عنه القود، لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض. وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2750>٢٢ - باب التماس إسقاط الدية من الغلام الصغير إذا كان أهله من الفقراء</span>\n• عن عمران بن الحصين أن غلامًا لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء. فأتى أهله النَّبِيّ - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله! إنا أناس فقراء. فلم يجعل عليه شيئًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٥٩٠) والنسائي (٤٧٥١) كلاهما من حديث معاذ بن هشام، حَدَّثَنَا أبي، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن عمران بن الحصين قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوالغلام معناه الولد الصغير، والظاهر من السياق أنه كان حرًا، وجنايته كانت خطأ. وكانت عاقلته فقراء، وكذلك الغلام المجني عليه أيضًا كان حرًا لأنه لو كان عبدًا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى، لأن العاقلة لا تحمل عبدًا، كما لا تحمل عمدًا، ولا اعترافًا في قول أكثر أهل العلم كما قاله الخطّابي. وقد فهم النسائيّ وأبو داود أن المراد بالغلام العبد.\nفلو كان هذا صحيحًا فإن الغلام المملوك إذا جنى على عبد، أو حر فجنايته في رقبته في قول عامة الفقهاء.","vol":"6","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2751>٢٣ - باب جرح العَجماء جبار</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والعدن جبار، وفي الركاز الخمس\".\nمتفق عليه: رواه مالك في العقول (٤٢) عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاريّ (٦٩١٢) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن قُتَيبة بن سعيد كلاهما عن اللّيث، عن ابن شهاب بإسناد مثله.\nوقد رواه عن أبي هريرة ابن سيرين ومحمد بن زياد والأعرج وأبو صالح وعروة بن الزُّبير وهمام وغيرهم وأحاديثهم مخرج في مصنف ابن أبي شيبة (٩/ ٢٧١ - ٢٧٢).\nقال أبو داود (٤٥٩٣): \"العجماء التي تكون منفلتة، ولا يكون معها أحد. وتكون بالنهار، ولا تكون بالليل\". وقال الزهري: \"يغرم قاتل البهيمة، ولا يغرم أهلها ما قتلت.\nوعن إبراهيم أن بعيرًا افترس رجلًا فقتله. فجاء رجل فقتل البعير. فأبطل شريح دية الرّجل، وضمن الرّجل قيمة البهيمة. ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه.\nوأمّا ما رواه أبو داود (٤٥٩٢) وابن أبي عاصم في الديات (١٩٣) والدارقطني (٣/ ١٥٢) والبيهقي (٨/ ٣٤٣) كلّهم من سفيان بن حسين، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"الرّجل جبار\" فهو ضعيف.\nقال أبو داود: الدابة تضرب برجلها وهو راكب.\nقلت: إسناده ضعيف من أجل سفيان بن حسين بن حسن أبو محمد الواسطي ثقة وثَّقه جماعة إِلَّا في الزهري فإنه ضعيف فيه. لأنه لا يتابع على الزّهريّ، وقد خالفه جماعة من الثّقات عن الزّهريّ، ولم يذكروا \"الرّجل جبار\".\nقال الدَّارقطنيّ: \"هذا وهم، لأن الثّقات الذين قدّمنا أحاديثهم خالفوه. ولم يذكروا ذلك. وكذلك رواه أبو صالح السمان وعبد الرحمن الأعرج ومحمد بن سيرين ومحمد بن زياد وغيرهم، عن أبي هريرة ولم يذكروا فيه: \"الرّجل جبار\".\nوقال الخطّابي: \"وقد تكلم الناس في هذا الحديث، وقيل: إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ\".\nوقالوا: وإنما هو \"العجماء جرحها جبار\" ولو صحَّ الحديث لكان القول به واجبا. وقد قال به أبو حنيفة وأصحابه، وذهبوا إلى أن الراكب إذا رمحت دابته إنسانا برجلها فهو هدر، فإن نفحته بيدها فهو ضامن. قالوا: وذلك أن الراكب يملك تصريفا من قدامها. ولا يملك منها فيما وراءها.\nوقال الشافعي: \"اليد والرجل سواء. لا فرق بينهما وهو ضامن\". انتهى.","vol":"6","page":485},{"text":"وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"النّار جبار\".\nرواه أبو داود (٤٥٩٤) وابن ماجة (٢٦٧٦) وابن أبي عاصم في الديات (١٩٢) كلّهم من حديث عبد الرزّاق، وقرنه أبو داود بعبد الملك الصنعانيّ، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الدَّارقطنيّ (٣/ ١٥٣): \"يقول أحمد بن حنبل في حديث عبد الرزّاق في حديث أبي هريرة: \"والنار جبار\".\nليس بشيء، لم يكن في الكتب، باطل ليس هو بصحيح، وقال أحمد أيضًا: أهل اليمن يكتبون النّار النير، ويكتبون البير مثل ذلك. وإنما لقن عبد الرزّاق: النّار جبار\".\nولكن قال الخطّابي: \"لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزّاق، إنّما هو \"البئر جبار\" حتَّى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر فدل أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزّاق، ومن قال هو تصحيف \"البئر\" احتج في ذلك بأن أهل اليمن يميلون \"النّار\" ويكسرون النون فيها. فسمعه بعضهم على الإمالة، فكتبه بالباء، ثمّ نقله الرواة مصحفًا\".\nوأمّا معنى الحديث فقال بعض أهل العلم: النّار تطير بها الريح، فتحرق متاعا لقوم فإنه لا يلزم موقدها غرامة. وفرق قوم بين النّار التي يوقدها صاحبها ليشوي عليها لحمًا، وبين أن يوقدها عبثًا فقالوا: ما تجني هذه فيه الغرامة.\nوأمّا ما رُوي عن عامر بن ربيعة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"العجماء جبار\" فهو خطأ. رواه النسائيّ في الكبرى (٥٨٣٠) والطَّبرانيّ في الأوسط (٣٩٤٠) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن اللّيث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة فذكره.\nقال النسائيّ: \"خالفه قُتَيبة بن سعيد. فرواه عن اللّيث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن ليث بن سعد إِلَّا يعقوب بن إبراهيم\". فالصواب أنه من حديث أبي هريرة.\nوالعجماء: البهيمة، وسميت العجماء لأنها لا تتكلم.\nوقوله: جبار أي هدر، لا دية فيه.\nوقوله: البئر جبار: أي أن الإنسان لو حفر بئرًا في بلكهـ أو في موات فوقع فيها إنسان فلا ضمان عليه. وكذلك لو استأجره لحفرها فوقعتْ عليه فمات، فلا ضمان عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2752>٢٤ - باب إذا عضّ رجلًا فوقعت ثناياه فلا دية له</span>\n• عن عمران بن حصين أن رجلًا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه،","vol":"6","page":486},{"text":"فاختصموا إلى النَّبِيّ - ﷺ - فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعضّ الفحل، لا دية له\".\nوفي لفظ: فرفع إلى النَّبِيّ ﷺ فأبطله، وقال: \"أردت أن تأكل لحمه؟ ! \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٩٢) ومسلم في القسامة (١٨: ١٦٧٣) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنَا قتادة، قال: سمعت زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين، فذكره.\nواللّفظ الثاني: رواه مسلم من وجه آخر عن قتادة، به.\n\n• عن عمران بن حصين، أن رجلًا عضّ يد رجل، فانتزع يده فسقطت ثنيته أو ثناياه، فاستعدي رسول الله ﷺ فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما تأمرني؟ تأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل؟ ! ادفع يدك حتَّى بعضها ثمّ انتزِعْها\".\nصحيح: رواه مسلم في القسامة (٢١: ١٦٧٣) عن أحمد بن عثمان النوفليّ، حَدَّثَنَا قريش بن أنس، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، فذكره.\nفي هذه الرواية أن النَّبِيّ - ﷺ - أمر الجاني بالاقتصاص منه، وفي رواية زرارة بن أوفىّ، عن عمران بن حصين أن النَّبِيّ ﷺ أبطله. وفي حديث يعلى بن أمية - الآتي - أن النَّبِيّ - ﷺ - أهدر ثنيه.\nورواية مسلم هذه أشار إليها الحافظ في الفتح (١٢/ ٢٢١) ثمّ قال: \"كذا قال، وعند أبي نعيم في \"المستخرج\" من الوجه الذي أخرجه مسلم: \"إنَّ شئت أمرناه فعض يدك ثمّ انتزعها أنت\".\nوهذه الرواية تدل على أن الأمر الوارد في رواية مسلم على التخيير وليس على الإلزام، ثمّ أهدر النَّبِيّ - ﷺ - ثنيته.\n\n• عن يعلى بن أمية، قال: أتى النَّبِيّ - ﷺ - رجل، وقد عضّ يد رجل، فانتزع يده فسقطت ثنيتاه (يعني الذي عضّه) قال: فأبطلها النَّبِيّ - ﷺ -، وقال: \"أردْت أن تقضمه كما يقضم الفحل؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٩٣) ومسلم في القسامة (٢٢: ١٦٧٤) كلاهما من حديث عطاء (هو ابن أبي رباح) عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، فذكره.\nواللّفظ لمسلم. ولفظ البخاريّ مختصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2753>٢٥ - باب من اطلع في بيت قوم فقؤوا عينه فلا دية له</span>\n• عن أنس بن مالك، أن رجلًا اطلع في بعض حُجر النَّبِيّ ﷺ فقام إليه بمشقص أو مشاقص، وجعل يخيله ليطعنه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٩٠٠) ومسلم في الآداب (٢١٥٨) من طريق حمّاد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس، فذكره.","vol":"6","page":487},{"text":"قوله: \"مشاقص\" جمع مشقص وهو نصل عريض للسهم.\nوقوله: \"ويختله\" بفتح أوله وكسر التاء أي يراوغه ويستغفله.\n\n• عن سهل بن سعد أخبره أن رجلًا اطّلع في جحر في باب رسول الله - ﷺ - ومع رسول الله - ﷺ - مِدْري يحك به رأسه فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: \"لو أعلم أنك تنتظرني لطعنت به في عينيك\".\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّما جعل الإذن من قبل البصر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٩٠١) ومسلم في الآداب (٢١٥٦) كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ليث (هو ابن سعد)، عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره، فذكره.\nقوله: \"جحر\" أي الخرق.\nوقوله: \"إنَّما جعل الأذن\" أي أن الاستئذان مشروع مأمور به. وإنما جعل لئلا يقع البصر على الحرام، فلا يحل لأحد أن ينظر في جحر باب وغيره. وفي هذا الحديث جواز رمي عين المتطلع بشيء خفيف فلو رماه ففقأها فلا ضمان عليه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: \"لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٩٠٢) ومسلم في الآداب (٤٤: ٢١٥٨) من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nورواه مسلم في الآداب (٤٤: ٢١٥٨) من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بلفظ: \"من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حلّ لهم أن يفقؤوا عينه\".\n\n• عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا دخل البصر فلا إذْن\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٧٣) والبخاري في الأدب المفرد (١٠٨٢) والبيهقي (٨/ ٣٣٩) كلّهم من حديث كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كثير بن زيد الأسلميّ، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد حسّنه أيضًا الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٢٤). وفي الحديث ذم لمن يدخل بصره في داخل البيت قبل أن يؤذن له فمثله لو فقأ الإنسان عينه فلا دية عليه.\n\n• عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كشف سترًا فأدخل بصره في البيت\nقبل أن يؤذن له، فرأى عورة أهله، فقد أتى حدًا لا يحل له أن يأتيه، لو أنه حين أدخل بصره استقبله رجل ففقأ عينيه ما عيّرت عليه. وإن مر الرّجل على باب لا ستر له غير مغلق فنظر، فلا خطيئة عليه، إنّما الخطيئة على أهل البيت\".","vol":"6","page":488},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٢٧٠٧) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي عبد الرحمن الحُبْلى، عن أبي ذرّ فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه مثل هذا إِلَّا من حديث ابن لهيعة، وأبو عبد الرحمن الحُبْلي: اسمه عبد الله بن يزيد.\nقلت: إسناده حسن وإن ابن لهيعة وإن كان سيء الحفظ، إِلَّا أن رواية العبادلة عنه، أعدل من غيرهم، وألحق بعض أهل العلم قُتَيبة بن سعيد بهم. وهذا منه.\nورواه أحمد (٢١٣٥٩، ٢١٥٧٢) من طرق أخرى عن ابن لهيعة بعضه مختصرًا.\nوقوله: \"أتى حدًّا\". أي يستحق أن يعزر، لأنه أتى أمرًا منكرًا، لا يحل له أن يأتيه. وقوله: ما عيّرت عليه. وفي مسند أحمد: لهدرتْ: أي لا دية عليه.\n\n• * *","vol":"6","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2754>جموع ما جاء في القسامة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2755>١ - باب القسامة في الجاهليّة</span>\n• عن عبد الله بن عباس قال: إن أولَ قسامة كانت في الجاهليّة لفينا بني هاشم، كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش من فخذٍ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمرَّ رجلٌ به من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال: أغثني بعقال أشدُّ به عروة جوالقي لا تنفر الإبل. فأعطاه عقالا، فشد به عروة جوالقه، فلمّا نزلوا عقلت الإبل إِلَّا بعيرا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال. قال: فأين عقاله؟ قال: فحذفه بعصا كان فيها أجلُه، فمرَّ به رجلٌ من أهل اليمن، فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهد، وربما شهدته. قال هل أنت مبلغ عني رسالة مرةً من الدَّهر قال: نعم.\nقال: فكتب إذا أنت شهدت الموسم فناد يا آل قريش، فإذا أجابوك، فناد يا آل بني هاشم. فإن أجابوك فسل عن أبي طالب، فأخبره أن فلانًا قتلني في عقال، ومات المستأجر، فلمّا قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض، فأحسنتُ القيام عليه، فولِيتُ دفنه. قال: قد كان أهلَ ذاك منك. فمكث حينًا، ثمّ إن الرّجل الذي أوصى إليه أن يُبلغ عنه وافى الموسم فقال: يا آل قريش. قالوا: هذه قريش. قال: يا آل بني هاشم، قالوا: هذه بنو هاشم. قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب. قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانًا قتله في عقال. فأتاه أبو طالب فقال له: اختر منا إحدى ثلاث، إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل، فإنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله، فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه، فقالوا: نحلف. فأتته امرأةٌ من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له. فقالت: يا أبا طالب! أُحِبُّ أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تُصبر يمينه حيث تُصبر الأيمان. ففعل فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب، أردتَ خمسين رجلًا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل، يصيب كل رجل بعيران، هذان بعيران فاقبلْهما عني ولا تصبر يميني حيث نصبر الأيمان. فقبِلَهما، وجاء ثمانيةٌ وأربعون فحلفوا. قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده، ما حال الحول ومن الثمانية وأربعين","vol":"6","page":490},{"text":"عينٌ تطرِفُ.\nصحيح: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٨٤٥) عن أبي معمر، حَدَّثَنَا عبد الوارث، حَدَّثَنَا قطن أبو الهيثم، حَدَّثَنَا أبو يزيد المدنيّ، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2756>٢ - باب ما جاء في إقرار النَّبِيّ - ﷺ - القسامة على ما كانت عليه في الجاهليّة</span>\n• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - من الأنصار، أن رسول الله - ﷺ - أقرّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهليّة.\nوزاد في رواية: وقضى بها رسول الله ﷺ بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود.\nصحيح: رواه مسلم في القيامة (١٦٧٠) من طريق يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار مولى ميمونة زوج النَّبِيّ عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nوالزيادة من رواية ابن جريج قال: حَدَّثَنَا ابن شهاب بهذا الإسناد.\nورواه مسلم أيضًا من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب، وتابعها الأوزاعي عند النسائيّ، وعقيل بن خالد الأيلي عند أحمد (١٦٥٩٨) كل هؤلاء عن ابن شهاب بإسناده موصولًا برجل من الأنصار. وخالفهم معمر فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب نحوه مرسلًا، رواه عبد الرزّاق (١٨٢٥٢) ومن طريقه النسائيّ (٤٧٠٩) والحكم للأكثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2757>٣ - باب تبدئة أهل الدم في القسامة</span>\n• عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره رجال من كبراء قومه: أن عبد الله بن سهل ومُحيصة خرجا إلى خيبر من جَهْدٍ أصابهم. فأُتي محيصةُ. فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقير بئر أو عين، فأتي يهود. فقال: أنتم والله قتلتموه. فقالوا: والله ما قتلناه. فأقبل حتَّى قدم على قومه. فذكر لهم ذلك. ثمّ أقبل هو وأخوه حويصة، وهو أكبر منه، وعبد الرحمن. فذهب محيصة ليتكلم، وهو الذي كان بخيبر. فقال له رسول الله: \"كبر، كبر\" يريد السن. فتكلم حويصة. ثمّ تكلم محيصة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب\" فكتب إليهم رسول الله - ﷺ - في ذلك فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله - ﷺ - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: \"أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ \" فقالوا: لا، قال: \"أفتحلف لكم يهود؟ \" قالوا: ليسوا بمسلمين. فوداه رسول الله - ﷺ - من عنده. فبعث إليهم بمائة ناقة حتَّى أدخلت عليهم الدار، قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء، قال مالك: الفقير هو البئر.","vol":"6","page":491},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في القسامة (١) عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة فذكره.\nورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٩٢) ومسلم في القسامة (٦: ١٦٦٩) كلاهما من طريق مالك.\nوأبو ليلى بن عبد الله هكذا قاله غير واحد عن مالك.\nوقيل: عن مالك، عن أبي ليلى عبد الله بن سهل. هكذا قاله بشر بن عمر عن مالك عند مسلم.\n\n• عن بشير بن يسار مولى الأنصار عن رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة أنهما حدثاه: أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر، فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النَّبِيّ - ﷺ -، فتكلموا في أمر صاحبهم، فبدأ عبد الرحمن، وكان أصغر القوم، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"كبر الكبر\" قال يحيى: يعني: لِيلي الكلام الأكبر، فتكلموا في أمر صاحبهم، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"أتستحقون قتيلكم، أو قال: صاحبكم، بأيمان خمسين منكم\" قالوا: يا رسول الله، أمر لم نره. قال: \"فتُبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم\" قالوا: يا رسول الله، قوم كفار. فوداهم رسول الله - ﷺ - من قبله.\nقال سهل: فأدركت ناقة من تلك الإبل، فدخلتْ مرْبدًا فركضتني برجلها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٤٢، ٦١٤٢) ومسلم في القسامة (٢: ١٦٦٩) كلاهما من طريق حمّاد بن زيد، ثنا يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار مولى الأنصار، به. واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن بشير بن يسار زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، ووجدوا أحدهم قتيلًا، وقالوا للذي وُجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا وما علمنا قاتلًا، فانطلقوا إلى النَّبِيّ ﷺ فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا، فقال: \"الكبر الكبر\" فقال لهم: \"تأتون بالبينة على من قتله؟ \" قالوا: ما لنا بينة، قال: \"فيحلفون\" قالوا: لا نرض بأيمان اليهود، فكره رسول الله - ﷺ - أن يُطلّ دمه، فوداه مائة من إبل الصّدقة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٩٨) ومسلم في القسامة (٥: ١٦٦٩) من طريق سعيد بن عُبيد، حَدَّثَنَا بُشير بن يسار الأنصاري فذكره. واللّفظ للبخاريّ، وأمّا مسلم فاختصره.\nهذا الحديث فيه اختصار من الرواة. وتفصيله أن النَّبِيّ - ﷺ - طلب أولا البينة من الأنصار. فقالوا: ما لنا بينة، فقال لهم: \"إذا تحلفون وتستحقون دم صاحبكم\" فقالوا: كيف نحلف؟ فقال: \"فيحلفون\" فبهذا استقام معنى الحديث ولم يخالف بعضه بعضًا.\nوقد رواه مالك في القسامة (٢) عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار أنه أخبره أن عبد الله بن","vol":"6","page":492},{"text":"سهل الأنصاري ومحيّصة بن مسعود خرجا إلى خيبر.\nوجاء فيه: فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟ \" وهو موصول كما سبق، فبُشير بن يسار رُوي عنه يحيى بن سعيد مثل الجماعة. وروى عنه سعيد بن عبيد فاختصره.\n\n• عن أبي قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثمّ أذن لهم فدخلوا، فقال: ما تقولون في القسامة؟ قالوا: نقول: القسامة القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء. قال لي: ما تقول يا أبا قلابة! ونصبني للناس. فقلت: يا أمير المؤمنين! عندك رؤوس الأجناد، وأشراف العرب، أرأيتَ لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى، لم يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا.\nقلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: فوالله ما قتل رسول الله ﷺ قطّ إِلَّا في إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه فقُتل، أو رجلٌ زنى بعد إحصان، أو رجلٌ حارب اللهَ ورسولَه وارتدَّ عن الإسلام. فقال القوم: أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قطع في السرق وسمر الأعين، ثمّ نبذهم في الشّمس؟\nفقلت: أنا أحدّثكم حديث أنس، حَدَّثَنِي أنس أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله - ﷺ - فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامُهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ قال: \"أفلا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من ألبانها وأبوالها؟ \" قالوا: بلى، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا، فقتلوا راعي رسول الله - ﷺ -، وأطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فأرسل في آثارهم، فأُدْركوا فجيء بهم، فأمر بهم، فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، ثمّ نبذهم في الشّمس حتَّى ماتوا. قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء؟ ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا.\nفقال عنبسة بن سعيد: والله إنْ سمعتُ كاليوم قطّ. فقلتُ أتردُّ عليَّ حديثي يا عنبسة؟ قال: لا، ولكن جئتَ بالحديث على وجهه، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشّيخ بين أظهرهم.\nقلت: وقد كان في هذا سنة من رسول الله ﷺ دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقُتل، فخرجوا بعده، فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم، فرجعوا إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله! صاحبنا كان تحدث معنا، فخرج بين أيدينا، فإذا نحن به يتشحط في الدم. فخرج رسول الله - ﷺ - فقال: \"بمن تظنون أو ترون قتله؟ \" قالوا: نرى أن اليهود قتلته. فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: \"آنتم قتلتم هذا؟ \". قالوا: لا. قال: \"أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه\". فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثمّ ينتفلون. قال: \"أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم\". قالوا: ما كنا لنحلف فوداه من عنده.","vol":"6","page":493},{"text":"قلت: وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهليّة فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجلٌ منهم فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا: قتل صاحبنا. فقال: إنهم قد خلعوه. فقال: يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه. قال فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلًا، وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلًا آخر، فدفعه إلى أخي المفتول فقُرنت يده بيده، قالوا: فانطلقا والخمسون الذين أقسموا حتَّى إذا كانوا بنخلة، أخذتهم السماء فدخلوا في غار في الجبل، فانهجم الغارُ على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعًا، وأفلت القرينان واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول، فعاش حولا ثمّ مات.\nقلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلًا بالقسامة ثمّ ندم بعد ما صنع، فأمر بالخمسين الذين أقسموا فمُحُوا من الديوان وسيَّرهم إلى الشام.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٩٩) ومسلم في القسامة (١٠: ١٦٧١) كلاهما من طريق ابن علة، حَدَّثَنَا الحجاج بن أبي عثمان، حَدَّثَنِي أبو رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، فذكره. والسباق للبخاريّ. وأمّا مسلم فاختصره مقتصرًا على قصة العرنيين.\nوطريق الجمع بين هذا الحديث والأحاديث التي قبلها يقال: حفظ بعضهم ما لم يحفظ الآخر، وتفصيله أنه طلب البينة أولا من المدعي وهم الأنصار، فلمّا لم تكن عندهم البينة عرض عليهم الأيمان فامتنعوا، فعرض عليهم تحليف اليهود فأبوا. فوداه رسول الله - ﷺ - من عنده من بيت المال. حتَّى لا يتعارض بعضه بعضًا، والقصة واحدة.\nإِلَّا أن البخاريّ يذهب إلى أصل المسألة وهي أن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، ولذا أخرج في باب القسامة حديث سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار وفيه: \"تأتوا بالبينة أو فيحلفون\" وكذلك في حديث عمر بن عبد العزيز، والجمهور على خلافه كما سيأتي من قول الخطّابي.\n\n• عن بُشير بن يسار مولى بني حارثة الأنصاريين أخبر، وكان شيخا كبيرًا فقيها، وكان قد أدرك من أهل داره من بني حارثة من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - رجالًا منهم: رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة، وسويد بن النعمان، حدثوه أن القسامة كانت فيهم في بني حارثة بن الحارث في رجل من الأنصار يُدعى عبد الله بن سهل قُتل بخيبر. وإن رسول الله ﷺ قال لهم: \"تحلفون خمسين فتستحقون قاتلكم\" أو قال: \"صاحبكم\" قالوا: يا رسول الله! ما شهدنا ولا حضرنا، فزعم بُشير أن رسول الله - ﷺ - قال لهم: \"فتُبرئكم يهود بخمسين\" فذكره.\nحسن: رواه البيهقيّ (٨/ ١١٩) من طريق يعقوب بن سفيان، ثنا ابن أبي أويس، حَدَّثَنِي أبي، عن يحيى بن سعيد، أن بُشير بن يسار أخبره فذكره.","vol":"6","page":494},{"text":"وإسناده حسن من أجل ابن أبي أويس هو إسماعيل بن عبد الله بن أوس بن مالك الأصبحي ضعَّفه النسائيّ ومشاه الآخرون، وهو حسن الحديث.\nوأبوه عبد الله بن عبد الله بن أوس الأصبحي مختلف فيه أيضًا وهو مثله حسن الحديث، أو دونه.\nقال البيهقيّ: ورواه سفيان بن عيينة، عن يحيى فخالف الجماعة في لفظه.\nيعني أنه ذكر في حديثه تبدئة اليهود وقال النَّبِيّ ﷺ للأنصاريين: \"أفتُبرئكم يهود بخمسين يمينا يحلفون أنهم لم يقتلوه\".\nرواه مسلم (١٦٦٩: ٢) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا سفيان ح وحدثنا محمد بن المثنى حَدَّثَنَا عبد الوهّاب الثقفي جميعًا - عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة بنحو حديثهم. ولم يسق لفظ الحديث. مع أن لفظه يخالف لفظ حديث الجماعة في تبدئة القسم. وقد أشار الشافعي إلى أن ابن عيينة كان لا يثبت: أقدّم النَّبِيّ ﷺ الأنصاريين في الأيمان أو يهود. فيقال في الحديث: أنه قدم الأنصاريين فيقول: فهو ذاك أو ما شابه هذا. ذكره البيهقيّ.\nوهو كما قال الشافعيّ، فقد رواه النسائيّ (٤٧١٧) عن محمد بن منصور، قال: حَدَّثَنَا سفيان بإسناده وفيه تبدئة الأيمان من الأنصاريين.\nفظهر منه أن سفيان بن عيينة لم يثبت على لفظ واحد، ومسلم وقف على لفظ عمرو الناقد عن سفيان مثل لفظ الجماعة، ولذا لم يسقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2758>٤ - باب من قال تبدأ الأيمان من المدعى عليهم</span>\nرُوي عن سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار، عن رجال من الأنصار أن النَّبِيّ ﷺ قال لليهود وبدأ بهم: \"أيحلف منكم خمسون رجلًا\" فأبوا. فقال للأنصار: \"استحقُّوا\" قالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله - ﷺ - دية على اليهود، لأنه وجد بين أظهرهم.\nرواه أبو داود (٤٥٢٦) عن الحسن بن عليّ، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، فذكراه.\nقال الخطّابي: \"في هذا حجّة لمن رأى أن اليمين على المدعى عليهم، إِلَّا أن أسانيد الأحاديث المتقدمة أحسن اتصالًا، وأوضح متونًا. وقال: وقد روى ثلاثة من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنه بدأ في اليمين بالمدعين: سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج وسويد بن النعمان\".\nقلت: وبهذا يكون حديث الباب شاذ!\nقلت: احتج أهل الكوفة بحديث أبي داود فقالوا: تكون تبدئة الأيمان بالمدعى عليهم كسائر الحقوق \"البينة على المدعي، واليمين على من أنكر\".\nوذهب جمهور أهل العلم إلى أحاديث الباب بأن تبدئة الأيمان تكون بالمدعين. وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وبقية علماء أهل الحديث.","vol":"6","page":495},{"text":"وأمّا ما رُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: \"البينة على المدعي، واليمين على من أنكر إِلَّا في القسامة\" فهو ضعيف. رواه الدَّارقطنيّ (٣/ ١١١) والبيهقي (٨/ ١٢٣) كلاهما من حديث مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، فذكره.\nومسلم بن خالد الزنجي ضعيف ضعَّفه البيهقيّ وغيره، وقد اختلف عليه فرواه بعضهم عنه، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكر مثله.\nورواه عبد الرزّاق عن ابن جريج، عن عمرو مرسلًا، كذا ذكره الدارقطنيّ، وعبد الرزّاق أوثق من مسلم بن خالد الزنجي. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٧/ ١٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2759>٥ - باب ما جاء في القتل بالقسامة</span>\n• عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ قال: \"تُسمون قاتلكم، ثمّ تحلفون عليه خمسين يمينا فتُسلمه إليكم\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الديات (٢٥٩) واللّفظ له، وأحمد (١٦٠٩٦) والبيهقي (٨/ ١٢٦) كلّهم من حديث محمد بن إسحاق، حَدَّثَنِي الزّهريّ، عن سهل بن أبي حثمة فذكره ولفظهما مطوَّلًا. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nقال ابن أبي عاصم: \"وممن قال: يقاد بالقسامة، ويسلموا إلى أولياء المقتول: عمر بن الخطّاب ومروان بن الحكم وعمر بن عبد العزيز\".\nقلت: وبه قال مالك وأحمد في حالة العمد، والدية في شبه العمد أو الخطأ.\nوقال أبو حنيفة والشافعي: \"الدية في جميع الحالات. وتألوا دم صاحبكم في الأحاديث السابقة - أي الدية، انظر للمزيد \"المنة الكبرى\" (٧/ ١٣٩).","vol":"6","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2760>٣٣ - كتاب الحدود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2761>جموع ما جاء في الحدود عامة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2762>١ - باب ما جاء من المحرمات</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشرية (٥٥٧٨) ومسلم في الإيمان (٥٧) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب يقولان قال أبو هريرة، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2763>٢ - باب ما جاء في الستر على المسلم</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة، فرّج الله عنه بها كربةً من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٢) ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٠) كلاهما من حديث الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، أن سالمًا أخبره أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر (٢٦٩٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره في سياق أطول منه.\nوفي الباب ما رُوي عن عقبة بن عامر قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من ستر عورة مؤمن فكأنما أحيا موءودة من قبرها\".\nرواه أبو داود (٤٨٩٢) وأحمد (١٧٩٥) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن إبراهيم بن نشيط","vol":"6","page":497},{"text":"الخولاني، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دُخين كاتب عقبة بن عامر قال: قلت لعقبة: إن لنا جيرانًا بشربون الخمر، وأنا داع لهم الشُّرط فيأخذونهم. فقال: لا تفعل، ولكن عِظهم وتهددهم. قال: ففعل فلم ينتهوا، قال: فجاء دُخين فقال: إني نهيتهم فلم ينتهوا. وأنا داع لهم الشرط. فقال عقبة: ويحك لا تفعل، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكره.\nوفيه أبو الهيثم مجهول، كما أنه وقع فيه اضطراب شديد أشار إليه المنذري في مختصر أبي داود - فلا تطمئن النفس إلى تحسينه فضلا عن تصحيحه.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس مرفوعًا: \"من ستر عورة أخيه المسلم، ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم، كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته\".\nرواه ابن ماجة (٢٥٤٦) وفيه محمد بن عثمان الجمحي المكي ضعيف باتفاق أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2764>٣ - باب الستر على نفسه</span>\n• عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قام بعد أن رجم الأسلمي فقال: \"اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن أَلَمَّ فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحة نُقِمْ عليه كتاب الله ﷿\".\nصحيح: رواه الحاكم (٤/ ٢٤٤) والبيهقي (٨/ ٣٣٠) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، يقول: حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. إسناده صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2765>٤ - باب ما جاء أن الحدود كفارة</span>\n• عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس فقال: \"تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق. فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقبَ به، فهو كفارة له، ومن أصاب شيئا من ذلك، فستر الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذّبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٨٤) ومسلم في الحدود (١٧٠٩/ ٤١) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن عبادة بن الصامت قال: أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يعضه بعضنا بعضا. \"فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارته، ومن","vol":"6","page":498},{"text":"ستره الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له\".\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٧٠٩/ ٤٣) عن إسماعيل بن سالم، أخبرنا هشيم، أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة، فذكره.\nوقوله: \"ولا يعضه\" معناه لا يرميه بالعضيهة وهي البهتان.\nهذا القيد بين المقصود من الحديث بأنه لا يشمل الشرك بالله الذي ذكر في أول الحديث لأن الله قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فإن الشرك ليس تحت المشيئة. فإذا ارتد المسلم، وصار مشركافقتل على ارتداده فهذا القتل لا يكون كفارة له، إنما هو مخصوص بالمسلم الذي أتى بالحد من الزنا والسرقة والفرية والشرب وغيرها.\nقال الشافعي: \"لم أسمع في هذا الباب أن الحد كفارة لأهله شيئًا أحسن من هذا الحديث. وقال: وأحب لمن أصاب ذنبا فستره الله عليه أن يستر على نفسه، ويتوب فيما بينه وبين ربه\" ذكره الترمذي (١٤٣٩).\n\n• عن علي، عن النبي ﷺ قال: \"من أصاب حدًّا فعُجّلت عقوبتُه في الدنيا، فالله أعدل من أن يثنّي على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدًّا فستره الله عليه، وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٦٢٦) وابن ماجه (٢٦٠٤) وأحمد (٧٧٥) والدارقطني (٣/ ٢١٥) والطحاوي في مشكله (٢١٨١) والحاكم (٢/ ٤٤٥) والبيهقي (٨/ ٣٢٨) كلهم من حديث حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي جحيفة، عن علي فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في يونس بن أبي إسحاق في روايته عن أبيه أبي إسحاق إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالفه، وإن كان ابنه إسرائيل بن يونس أوثق منه في جده أبي إسحاق.\nومن خالفه فرواه عن أبي إسحاق موقوفا لا يساوي شيئًا.\nذكر الدارقطني في العلل (٣/ ١٢٨ - ١٢٩) بعض هؤلاء من رووه عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة موقوفا ثم قال: \"ورفعه صحيح\".\nوقال الترمذي: \"حسن غريب صحيح\" وفي نسخة: \"حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\". والصواب أنه حسن كما قلت.\nوفي الباب ما رُوي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ قال: \"من أصاب ذنبًا أقيم حدُّ ذلك الذنب فهو كفارته\".\nرواه أحمد (٢١٨٦٦) والطبراني (٣٧٣١) والدارقطني (٣/ ٢١٤) والحاكم (٤/ ٣٨٨) كلهم من حديث أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه فذكره.","vol":"6","page":499},{"text":"قال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوهو كما قال من ظاهر الإسناد، ولا يضر عدم تسمية ابن خزيمة فإنه عمارة بن خزيمة وهو ثقة معروف من روايته عن أبيه، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (١/ ٦٧)، (١٢/ ٨٤) ولكن وقع الخلاف على أسامة بن زيد، فإنه وصف بكثير الخطأ وإن كان هو صدوقا في نفسه، فمرة روي هكذا. وأخرى كما سيأتي.\nوقد سأل الترمذي البخاري كما في \"العلل الكبير\" (٢/ ٢٠٦) عن هذا الحديث فقال: \"هذا حديث فيه اضطراب\" وضعّفه جدًّا.\nقال: وقال محمد: وقد رُوي عن أسامة بن زيد، عن رجل، عن بكير بن الأشج، عن محمد بن المنكدر، عن خزيمة بن ثابت.\nورواه المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن خزيمة بن معمر. انتهى.\nوالمنكدر بن محمد مختلف فيه فقال الإمام أحمد: \"ثقة\" وقال ابن معين: \"ليس به بأس\" وضعّفه النسائي والجوزجاني والعجلي.\nوقال أبو زرعة: \"ليس بقوي\" وقال أبو حاتم: \"كان رجلًا صالحًا لا يفهم الحديث، وكان كثير الخطأ\".\nوأما ما روي عن الزهري أن رسول الله ﷺ قال: \"ما أدري أعزير نبيًا كان أم لا، وتبع لعينا كان أم لا، والحدود كفارات لأهلها أم لا\" فهذا صحيح مرسلًا.\nرواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٥٢) قال: قال لي عبد الله بن محمد، حدثنا هشام قال: حدثنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري فذكره.\nورواه أبو داود (٤٦٧٤) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"ما أدري أتبع لعين هو أم لا؟ ما أدري أعزير نبي هو أم لا؟ \" ولم يذكر فيه: \"الحدود كفارات لأهلها\".\nورواه أيضا الحاكم (١/ ٩٢) من طريق عبد الرزاق وذكر فيه: \"ما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا\".\nقال البخاري: \"والأول أصح، ولا يثبت هذا عن النبي - ﷺ - لأن النبي ﷺ قال: \"الحدود كفارة\" وكذا رجح الإرسال غير واحد من أهل العلم، لأن هشاما وهو ابن يوسف الصنعاني أوثق وأضبط من عبد الرزاق. سئل أبو حاتم الرازي عن هشام وعبد الرزاق ومحمد بن ثور فقال: كان هشام أكبرهم وأحفظهم وأتقن. الجرح والتعديل (٩/ ٧١).\nفكان ترجيح البخاري للإرسال من وجهين:\nأحدهما: مخالفته للحديث الصحيح.\nوالثاني: هشام بن يوسف الصنعاني أوثق من عبد الرزاق وسيأتي مزيد من الكلام في أخبار","vol":"6","page":500},{"text":"الماضيين. ولا يقال حديث أبي هريرة متقدم على حديث عبادة بن الصامت ليكون حديث عبادة ناسخًا لحديث أبي هريرة، لأن حديث عبادة كان بمكة ليلة العقبة لما بايع النبي - ﷺ - الأنصار بمنى، وحديث أبي هريرة يكون متأخرًا، لأنه أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر إلا أن الحافظ ابن حجر ينكر أن يكون حديث عبادة بمكة وعلى فرض التسليم فإنه ذكر تأويلات بعد أن صحّح حديث أبي هريرة. انظر \"الفتح\" (١/ ٦١).\nوقال الهيثمي في \"المجمع (٦/ ٢٦٥) فقال: رواه البزار - كشف الأستار - (١٥٤٣) بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2766>٥ - باب ما جاء في فضل إقامة الحدود</span>\n• عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٥٤٠) عن عبد الله بن سالم المفلوج، قال: حدثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عبادة بن الصامت فذكره. ومن هذا الطريق رواه عبد الله بن أحمد في زوائده (٢٢٧٩٥) مطولا، وسيأتي في كتاب الجهاد.\nوفيه ربيعة بن ناجد الأزدي، ويقال الأسدي الكوفي، ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، واعتمد الحافظ ابن حجر توثيقهما فقال في التقريب: \"ثقة\" وهو ليس بثقة بل \"مجهول\" لأنه لم يرو عنه غير أبي صادق، وأما توثيق ابن حبان والعجلي فهو على قاعدتهما في توثيق من لم يعرف فيه جرح، وقد جَهَّلَه الذهبي في \"المغني\".\nولكن الحديث له إسناد آخر وهو ما رواه عبد الله بن أحمد (٢٢٧٧٦) عن يحيى بن عثمان أبي زكريا البصري الحربي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أبي سلام، عن المقدام بن معدي كرب الكندي أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي. فتذاكروا الحديث فقال أبو داود لعبادة: يا عبادة! كلمات رسول الله - ﷺ - في غزوة كذا في شأن الأخماس. فقال عبادة: فذكر الحديث بطوله. وجاء فيه: \"أقيموا حدود الله في الحضر والسفر\".\nورواه الإمام أحمد (٢٢٦٨٠، ٢٢٦٩٠) عن إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عياش بإسناده مختصرًا ومطولًا ومداره على أبي بكر بن عبد الله هو ابن أبي مريم الغاني الشامي ضعيف. قال ابن حبان: كان من خيار أهل الشام، لكن كان رديء الحفظ، يحدث بالشيء فيهم، فكثر ذلك منه حتى استحق الترك.\nوللحديث إسناد ثالث وهو ما رواه عبد الله بن أحمد (٢٢٧٧٧) عن يحيى بن عثمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلّام نحوه.\nوسعيد بن يوسف هو الرحبي، ويقال: الزرقي من صنعاء دمشق ضعيف وبمجموع هذه الطرق","vol":"6","page":501},{"text":"يكون الحديث حسنا.\nرُوي في هذا الباب عن أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر.\nفأما حديث أبي هريرة فرواه الإمام أحمد (٨٧٣٨) وابن ماجه (٢٥٣٨) والنسائي (٤٩٠٤) وابن الجارود (٨٠١) وصحّحه ابن حبان (٤٣٩٨) كلهم من حديث عبد الله بن المبارك، عن عيسى بن يزيد، عن جرير بن يزيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حد يقام في الأرض خير للناس من أن يمطروا ثلاثين - أو أربعين صباحًا\".\nوفيه جرير بن يزيد بن عبد الله البجلي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nتنبيه: وقع سقط في نسخة ابن حبان المطبوعة بين عيسى بن يزيد وبين أبي هريرة فسقط منه \"جرير بن يزيد عن أبي زرعة\" ورواه ابن حبان (٣٤٩٧) عن ابن قتيبة، حدثنا محمد بن قدامة، حدثنا ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحًا\".\nظاهر إسناده السلامة، ولكنه معلول، فإن أصحاب ابن علية (وهو إسماعيل ابن علية) اختلفوا عليه، فرواه محمد بن قدامة وهو ابن أيمن المصيصي هكذا. قال النسائي: \"لا بأس به\"، وقال الدارقطني: \"ثقة\".\nوخالفه عمرو بن زرارة فرواه عن إسماعيل ابن علية قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن جرير بن يزيد، عن أبي زرعة قال: قال أبو هريرة فذكره موقوفا عليه.\nرواه النسائي (٤٩٠٥) عن عمرو بن زرارة. وعمرو بن زرارة الكلابي أوثق من محمد بن قدامة. وقد خالفه في موضعين:\nالأول: جعل جرير بن يزيد شيخ يونس بن عبيد. وجرير بن يزيد ضعيف كما مضى. والثاني: رواه موقوفًا على أبي هريرة. وهذا هو الصحيح، وهو الذي رجّحه أيضا الدارقطني في العلل (١١/ ٢١٣).\nوأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٣٧) والبيهقي (٨/ ١٦٢) كلاهما من حديث أحمد بن يونس، ثنا سعيد أبو غيلان، ثنا عفان بن جبير الطائي، عن أبي جرير أو حريز الأزدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: اليوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين عامًا\" واللفظ للطبراني. وعند البيهقي: \"أربعين يومًا\" وفيه رجال لا يعرفون كما قال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٢٦٣).\nقلت: وفي متنه نكارة في قوله: \"أربعين عامًا\" ولذا قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٥٨٢): وهو غريب بهذا اللفظ إلا أنه حسّن إسناده.\nوأما حديث ابن عمر فرواه ابن ماجه (٢٥٣٧) ولفظه: \"إقامة حد من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله ﷿\".","vol":"6","page":502},{"text":"وفيه سعيد بن سنان الحنفي الحمصي رماه الدارقطني وغيره بالوضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2767>٦ - باب إقامة الحدود الحرمات الله</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: ما خُيّر رسول الله - ﷺ - في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - ﷺ - لنفسه، إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم الله بها.\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (٢) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته، ورواه البخاري في المناقب (٣٥٦٠)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nورواه البخاري في الحدود (٦٧٨٦) من طريق عقيل، عن ابن شهاب، به، نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2768>٧ - باب لا محاباة في إقامة الحدود</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي - ﷺ - في غزوة الفتح. فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله ﷺ فكلمه فيها أسامة بن زيد. فتلوّن وجه رسول الله - ﷺ - فقال: \"أتشفع في حد من حدود الله؟ \" فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشي قام رسول الله - ﷺ - فاختطب. فأثنى على الله بما هو أهله. ثم قال: \"أما بعد، فإنما أهلك من كان قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف، تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف، أقاموا عليه الحد. وإني، والذي نفسي بيده! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها\" ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها.\nقال يونس: قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد، وتزوجت، وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٨٨) ومسلم في الحدود (١٦٨٨) كلاهما عن طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.\nورواه مسلم من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، بإسناده عن عائشة، فذكرته والسياق له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2769>٨ - باب ما جاء في حبس المتهم للتحقيق</span>\n• عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: أخذ النبي - ﷺ - ناسًا من قومي في تهمة، فحبسهم، فجاء رجل من قومي إلى النبي - ﷺ - وهو يخطب فقال: يا محمد، علام تحبس جيرتي؟ فصمت النبي ﷺ فقال: إن ناسًا ليقولون: إنك تنهى عن","vol":"6","page":503},{"text":"الشر وتستخلي به، فقال النبي - ﷺ -: \"ما يقول؟ \" قال: فجعلت أعرّض بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها، فيدعو على قومي دعوة لا يُفلِحون بعدها أبدًا. فلم يزل النبي ﷺ به حتى فهمها. فقال: \"قد قالوها أو قائلها منهم؟ والله لو فعلتُ لكان عليّ وما كان عليهم، خلُّوا له عن جيرانه\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٠١٩) عن عبد الرزاق وهو في مصفه (١٨٨٩١) عن معمر، عن بهز بن حكيم بإسناده.\nواختصره أبو داود (٣٦٣٠) والترمذي (١٤١٧) والنسائي (٤٨٧٦) والحاكم (٤/ ١٠٢) كلهم من حديث معمر، عن بهز بإسناده يقوله: إن النبي ﷺ حبس رجلا في تهمة، ثم خلّى عنه.\nقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال فإن بهز بن حكيم بن معاوية القشيري مختلف فيه غير أنه حين الحديث.\n\n• عن النعمان بن بشير أنه رفع إليه نفر من الكلاعيين أن حاكة سرقوا متاعًا لهم، فحبسهم أيامًا، ثم خلى سبيلهم. فأتوه فقالوا: خليت سبيل هؤلاء بلا امتحان ولا ضرب. فقال النعمان: ما شئتم، إن شئتم أضربهم فإن أخرج الله متاعكم فذاك. وإلا أخذت من ظهوركم مثله. قالوا: هذا حكمك؟ قال: هذا حكم الله ﷿ ورسوله - ﷺ -.\nحسن: رواه النسائي (٤٨٧٤) وأبو داود (٤٣٨٢) كلاهما من حديث بقية بن الوليد، قال حدثني صفوان بن عمرو، قال: حدثني أزهر بن عبد الله الحرازي، عن النعمان بن بشير فذكره.\nقال أبو داود: إنما أرهبهم بهذا القول أي لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف.\nوإسناده حسن من أجل أزهر بن عبد الله الحرازي الحمصي. قال البخاري: \"أزهر بن عبد الله وأزهر بن سعيد وأزهر بن يزيد واحد نسبوه مرة: مرادي، ومرة: هوزني، ومرة حرازي\".\nقال ابن حجر: ووافقه جماعة على ذلك\" وأما شرح حال أزهر فلم يذكر المزي شيئا منه في الترجمتين، وقد قال ابن الجارود في كتاب الضعفاء: كان يسب عليًّا.\nثم قال: لم يتكلموا إلا في مذهبه، وقد وثّقه العجلي.\nوقال في التقريب: \"صدوق\" وكذلك قال في أزهر بن سعيد الحرازي.\nوأما بقية بن الوليد فهو مدلس، كثير التدليس عن الضعفاء، كما أنه مختلف في توثيقه وتضعيفه غير أنه حسن الحديث إذا صرّح كما هنا. وفي الباب أحاديث أخرى لا تصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2770>٩ - باب ما روي في درء الحدود</span>\nرُوي عن عائشة مرفوعًا: \"ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة\".","vol":"6","page":504},{"text":"رواه الترمذي (١٤٢٤) والدارقطني (٣/ ٨٤) والحاكم (٤/ ٣٨٤) والبيهقي (٨/ ٢٣٨) كلهم من طريق يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" رده الذهبي فقال: قال النسائي: \"يزيد بن زياد شامي متروك\".\nوقال الترمذي: \"حديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث محمد بن ربيعة، عن يزيد بن زياد الدمشقي ... \". وقال: \"رواه وكيع، عن يزيد بن زياد نحوه ولم يرفعه .. ورواية وكيع أولى\". وقال: وقد رُوي نحو هذا عن غير واحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنهم قالوا: مثل ذلك. \"ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث\". انتهى قول الترمذي.\nوفي معناه أيضا ما رُويَ عن أبي هريرة مرفوعًا: \"ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا\".\nرواه ابن ماجه (٢٥٤٥) عن عبد الله بن الجرّاح، قال: حدثنا وكيع، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده ضعيف فإن إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني أبو إسحاق ضعيف باتفاق أهل العلم حتى قال الدارقطني: \"متروك\".\nوفي معناه أيضا ما رُوي عن علي مرفوعًا: \"ادرؤوا الحدود بالشبهات\".\nرواه الدارقطني والبيهقي. قال البيهقي: في هذا الإسناد ضعف.\nقلت: فيه مختار التمار وهو مختار بن نافع التميمي وأبو إسحاق التمار ضعيف باتفاق أهل العلم. وفي معناه أحاديث أخرى لا يصح منها شيء.\nولكن صحّ عن بعض الصحابة درء الحدود بالشبهات. فقد جاء عن عمر بن الخطاب أنه قال: \"لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات\". رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.\nوكذلك روي عن ابن مسعود وغيره، ودرءُ الحدود بالشبهات من عمدة الفقهاء والقضاة للمصلحة العامة، وأحاديث الباب مع ضعفها يعضد بعضه بعضا للحفاظ على حياة الإنسان، وسلامة أعضائه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2771>١٠ - باب الغلام الذي يقام عليه الحد</span>\n• عن عطية القرظي يقول: عُرضنا على رسول الله - ﷺ -: يوم قريظة، فكان من أنبت قُتل، ومن لم ينبت خلّي سبيله. فكنت فيمن لم ينبت فخلّي سبيلي.\nوفي رواية: \"فكشفوا عانتي، فوجدوها لم يَنبُت فجعلوني في السبي\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٠٤) والترمذي (١٥٨٤) وابن ماجه (٢٥٤١) والنسائي (٤٩٨١) وصحّحه ابن حبان (٤٧٨٠) والحاكم (٣/ ٣٥) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت عطية القُرظي يقول: فذكره.","vol":"6","page":505},{"text":"وإسناده حسن من أجل عبد الملك بن عمير اللخمي فإنه حسن الحديث. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال: \"العمل على هذا عند بعض أهل العلم أنهم يرون الإنبات بلوغًا إن لم يُعرف احتلامه، ولا سنُّه وهو قول أحمد وإسحاق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2772>١١ - باب النهي عن ضرب الوجه في الحد </span>ّ\n\n• وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٩٣) عن أبي كامل، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nورواه أحمد (٧٣٢٣) عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة وزاد فيه: \"فإن الله خلق آدم على صورته\" وقد أشار مسلم (٢٦١٢) إلى رواية سفيان، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد وقال: \"إذا ضرب أحدكم\".\nوأصل حديث أبي هريرة في الصحيحين: \"إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه\" وهو مخرج في موضعه.\n\n• * *","vol":"6","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2773>جموع ما جاء في حد الزنا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2774>١ - باب ما جاء في تحريم الزنا</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢].\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي - ﷺ - أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: \"أن تجعل الله ندًّا وهو خلقك\" قلت: إن ذلك لعظيم. قلت: ثم أي؟ قال: \"وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك\" قلت: ثم أي؟ قال: \"أن تزاني حليلة جارك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٤٧٧) ومسلم في الإيمان (٨٦) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرحبيل، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\n\n• عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله ﷺ مما يكثر أن يقول لأصحابه: \"هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ \" قال: فيقص عليه من شاء الله أن يقص، وإنه قال ذات غداة: \"إنه أتاني الليلة أتيان وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما .. \" فذكر الحديث بطوله.\nوفيه: \"فانطلقنا فأتينا على مثل التنور - قال: وأحسب أنه كان يقول: فإذا فيه لَغط وأصوات. قال: فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عُراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضَوضَوا، قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق .. \" ثم أخبراه بذلك فقالا: \"وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فهم الزناة والزواني\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٧) عن مؤمل بن هشام بن أبي هاشم، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب، فذكره. ورواه مسلم في الفضائل (٢٢٧٥/ ٢٣) من وجه آخر عن أبي رجاء العطاردي مختصرا.\n\n• عن أبي أمامة قال: إن فتى شابًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل عليه القوم فزجروه وقالوا: مه مه فقال: \"ادنه\" فدنا منه قريبا قال: فجلس قال: \"أتحبه لأمك؟ \" قال: لا، والله جعلني الله فداءك قال: \"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم\" قال: \"أفتحبه لابنتك؟ \" قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: \"ولا الناس يحبونه لبناتهم\" قال: \"أفتحبه لأختك؟ \" قال: لا والله،","vol":"6","page":507},{"text":"جعلني الله فداءك، قال: \"ولا الناس يحبونه لأخواتهم\" قال: \"أفتحبه لعمتك؟، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم\" قال: \"أفتحبه لخالتك؟ \" قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: \"ولا الناس يحبونه لخالاتهم\" قال: فوضع يده عليه، وقال: \"اللهم اغفر لذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه\" قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٢١١) والطبراني (٧٦٧٩) كلاهما من طريق حَريز بن عثمان، ثنا سليم بن عامر، عن أبي أمامة فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2775>٢ - باب فضل من دُعي إلى الزنا فامتنع</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق في المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٠٦) ومسلم في الزكاة (١٠٣١) من طريق عبيد الله بن عمر، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2776>٣ - باب ثبوت رجم المحصن في التوراة</span>\n• عن عبد الله بن عمر أنه قال: جاءت اليهود إلى رسول الله - ﷺ - فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ما تجدون في التوراة في شان الرجم؟ \" فقالوا: نفضحهم ويُجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنثروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، ثم قرأ ما قبلها وما بعدها، فقال عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم. فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرُجما. فقال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يَحْنِي على المرأة، يَقيها الحجارة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحدود (١) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في الحدود (٦٨٤١) من طريق مالك، به، مثله.\nورواه مسلم في الحدود (٢٦: ١٦٩٩) من طريق عبيد الله عن نافع، به، نحوه. ورواه من طريق ابن وهب، أخبرني رجال من أهل العلم منهم مالك بن أنس، أن نافعًا أخبرهم عن ابن عمر،","vol":"6","page":508},{"text":"فذكره باختصار.\nورواه الشيخان البخاري (٧٥٤٣) ومسلم (٢٧: ١٦٩٩) كلاهما من حديث إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن نافع وفيه:\nقالوا: نُسَخِّمُ وجوههما ونُخزيهما قال: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] فجاؤوا فقالوا لرجل ممن يرضون: يا أعور، اقرأ. فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه. قال: \"ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيه آية الرجم تلوح، فقال يا محمد! إن عليهما الرجم، ولكنا نكاتمه بيننا، فأمر بهما فرجما فرأيته يجانئ عليها الحجارة. هذا لفظ البخاري، وأما مسلم فلم يسق لفظه. ورواه الإمام أحمد (٤٤٩٨) عن إسماعيل ابن علية وفيه: وجاؤوا بقارئ لهم أعور يقال له: ابن صوريا.\nوقوله: يجانئ بجيم وهمزة في آخره يكب عليها.\nوقوله: نُسخّم وجوههما: من التسخيم أن نُسود.\nوقوله: \"نُخزيهما\": من الخزي بأن يركبا على الحمار معكوسا، ويدارا في الأسواق.\n\n• عن ابن عمر قال: أتى نفر من اليهود، فدعوا رسول الله - ﷺ - إلى القفّ فأتاهم في بيت المدراس فقالوا: يا أبا القاسم، إن رجلًا منا زنى بامرأة، فاحكم، فوضعوا لرسول الله - ﷺ - وسادة فجلس عليها. ثم قال: \"ائتوني بالتوراة\" فأتي بها، فنزع الوسادة من تحته، ووضع التوراة عليها. ثم قال: \"آمنت بك وبمن أنزلك\" ثم قال: \"ائتوني بأعلمكم\" فأتي بفتى شاب. ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك، عن نافع.\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٤٩) عن أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا ابن وهب، حدثني هشام بن سعد، أن زيد بن أسلم حدثه عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني أبو عباد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن البراء بن عازب، قال: مرّ على النبي ﷺ بيهودي مُحممًا مجلودًا. فدعاهم ﷺ فقال: \"هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ \" قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم، فقال: \"أنشدُك بالله الذي أنزل التوراة على موسى! أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ \" قالوا: لا. ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك. نجده الرجم. ولكنه كثر في أشرافنا. فكنا، إذا أخذنا الشريف تركناه. وإذا أخذنا الضعيف، أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه\" فأمر به فرجم. فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [المائدة: ٤١] إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] يقول: ائتوا","vol":"6","page":509},{"text":"محمدًا - ﷺ - فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه. وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] في الكفار كلها.\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٧٠٠) من طريق أبي معاوية (هو الضرير) عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: رجم النبي - ﷺ - رجلًا من أسلم، ورجلا من اليهود وامرأته. وفي رواية: وامرأة.\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٧٠١) عن هارون بن عبد الله حدثنا الحجاج بن محمد، قال: قال ابن جريح، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره.\nوأما ما روي عن جابر قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا فقال: \"ائتوني بأعلم رجلين منكم\" فأتوه بابني صوريا قال: فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟ قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رُجما. قال: \"فما يمنعكما أن ترجموهما؟ \" قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل. فدعا رسول الله - ﷺ - بالشهود. فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة. فأمر رسول الله ﷺ برجمها. فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٤٤٥٢) عن يحيى بن موسى البلخي، حدثنا أبو أسامة، قال مجالد: أُخبرنا عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد.\nورواه أيضا أبو داود (٣٦٢٦) من وجه آخر مرسلًا باختصار.\n\n• عن جابر بن سمرة أن النبي - ﷺ - رجم يهوديا ويهودية.\nحسن: رواه الترمذي (١٤٣٧) وابن ماجه (٢٥٥٧) وأحمد (٢٠٨٥٦) كلهم من طريق شريك، عن سماك، عن جابر بن سمرة فذكره.\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي ضُعّف لسوء حفظه، وقد توبع. رواه أبو داود الطيالسي (٨١٢) عن حماد بن سلمة، عن سماك به. وبهذه المتابعة حسن هذا الحديث.\nقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا: إذا اختصم أهل الكتاب، وترافعوا إلى حكام المسلمين حكموا بينهم بالكتاب والسنة وبأحكام المسلمين. وهو قول أحمد وإسحاق وقال بعضهم: لا يقام عليهم الحد في الزنا. والقول الأوصل أصح\". انتهى.\n\n• عن الشيباني قال: قلت لابن أبي أوفى: رجم رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، يهوديا ويهودية قال: قلت: بعد نزول النور أو قبلها؟ قال: لا أدري.","vol":"6","page":510},{"text":"صحيح: رواه أحمد (١٩١٢٦) وابن حبان (٤٤٣٣) كلاهما من حديث هُشيم بن بشير، قال: قال الشيباني فذكره.\nوإسناده صحيح. والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الكوفي. وأخرجه الشيخان كما سيأتي من وجه آخر عن أبي إسحاق الشيباني وليس فيه ذكر رجم اليهودي واليهودية.\n\n• عن ابن عباس قال: أمر رسول الله - ﷺ - برجم اليهودي واليهودية عند باب مسجده، فلما وجد اليهودي مس الحجارة قام على صاحبته، فجنا عليها يقيها مس الحجارة، حتى قتلا جميعا، فكان مما صنع الله ﷿ لرسوله في تحقيق الزنا منهما.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٨) عن يعقوب وسعد، قالا: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني، عن ابن عباس فذكره.\nورواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٤٠٣) والحاكم (٤/ ٣٦٥) كلاهما من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، قال حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة بإسناده وفيه: قد أحصنا فسألوه أن يحكم فيهما بالرجم فرجمهما في فناء المسجد.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح بالسماع. وإسماعيل بن إبراهيم الشيباني حجازي ثقة، وثّقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وهو من رجال \"التعجيل\" (٤٧).\nوليس من رجال \"التهذيب\" إبراهيم بن إسماعيل، ويقال: إسماعيل بن إبراهيم السلمي ويقال الشيباني حجازي فهو مجهول كما قال أبو حاتم. فقد فرق بينهما أبو حاتم الرازي وابن حبان، وجمع بينهما البخاري فتبعه المزي.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم، ولعل متوهما من غير أهل الصنعة يتوهم أن إسماعيل الشيباني هذا مجهول، وليس كذلك. فقد روى عنه عمرو بن دينار الأثرم\". انتهى.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة قال: أول مرجوم رجمه رسول الله - ﷺ - من اليهود. رواه أبو داود (٤٤٥٠) عن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق وهو في مصنفه (١٣٣٣٠) أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثنا رجل من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه نحن عند سعيد بن المسيب، فحدثنا عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي، فإنه نبي بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله، قلنا: فتيا نبي من أنبيائك، قال: فأتوا النبي - ﷺ -، وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتي بيت مِدْراسهم، فقام على الباب، فقال: \"أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟ \" قالوا: يُحمم، ويُجبّه ويُجلد، والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتُهما ويطاف بهما. قال:","vol":"6","page":511},{"text":"وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي - ﷺ - سكت ألظّ به النشدة، فقال: اللهم إذ نشدتنا، فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال النبي - ﷺ -: \"فما أول ما ارتخصتم أمر الله؟ \" قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه، فحال قومه دونه وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي ﷺ: \"فإني أحكم بما في التوراة، فأمر بهما فرجما\".\nقال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] كان النبي - ﷺ - منهم.\nورواه الإمام أحمد (٦٣٨٥) عن عبد الرزاق بإسناده مختصرا، ورواه أيضا أبو داود (٤٤٥١) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: زني رجل وامرأة من اليهود، وقد أحصنا حين قدم رسول الله ﷺ المدينة، وقد كان الرجم مكتوبا عليهم في التوراة، فتركوه وأخذوا بالتجيية يُضرب مائة بحبل مطلي بقار، ويحمل على حمار، وجهه مما يلي دبر الحمار، فاجتمع أحبار من أحبارهم، فبعثوا قومًا آخرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سلوه عن حد الزاني، وساق الحديث فقال فيه: قال: ولم يكونوا من أهل دينه فيحكم بينهم. فخيّر في ذلك قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٧] ورواه البيهقي (٨/ ٢٤٧) من طريق أبي داود وفيه أيضا رجل من مزينة لم يسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2777>٤ - باب ثبوت رجم المُحْصَن في كتاب الله وسنة رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أُحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحدود (٨) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، فذكره.\nوهو طرف من خطبة طويلة كانت في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب بعد أن رجع إلى المدينة.\nرواها بطولها البخاري في الحدود (٦٨٣٠) من طريق صالح (هو ابن كيسان) عن الزهري، به.\nوروى البخاري طرفا في الحدود أيضا (٦٨٢٩) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان (هو ابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله - ﷺ -: \"إن الله قد بعث محمدا - ﷺ - بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها. فرجم رسول الله - ﷺ - ورجمنا بعده، فأخشي إن طال بالناس زمان، أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة،","vol":"6","page":512},{"text":"أو كان الحبل أو الاعتراف\". ورواه مسلم في الحدود (١٦٩١) من طريق سفيان وغيره.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي، عن علي بن عبد الله شيخ البخاري (عن سفيان به) فيه، فقال بعد قوله \"أو الاعتراف\": \"وقد قرأناها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة\" وقد رجم رسول الله - ﷺ - ورجمنا بعده.\nفسقط من رواية البخاري من قوله: \"وقرأ\" إلى قوله \"البتّة\" ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدًا، فقد أخرجه النسائي (في الكبرى ٧١٥٦) عن محمد بن منصور، عن سفيان كرواية جعفر ثم قال: \"لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث، الشيخ والشيخة\" غير سفيان، وينبغي أن يكون وهم في ذلك.\nقال ابن حجر: \"وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك، ويونس، ومعمر، وصالح بن كيسان، وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها .. \" ا. هـ فتح الباري (١٢/ ١٤٣).\nثم قال: \"وقد وقعت هذه الزيادة في هذا الحديث من رواية \"الموطأ\" عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: لما صدر عمر من الحج وقدم المدينة خطب الناس، فقال: أيها الناس، قد سُنّتْ لكم السنن، وفُرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة - ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله - ﷺ - ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي: \"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة\" قال مالك: الشيخ والشيخة: الثيب والثيبة. اهـ والحديث في الموطأ في \"الحدود\" (١٠).\nويرى بعض المحققين أن قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ [النور: ٢] عام في المحصن وغيره، فنسخ في حق المحصن بالرجم لرجم رسول الله - ﷺ -. فيكون نسخ الكتاب بالسنة القطعية الفعلية. وقالوا: هذا أولى من ادعاء كون الناسخ قوله تعالى: ﴿والشيخ والشيخة ...﴾ لعدم القطع بثبوت كونها قرآن، ثم نسخ تلاوتها وبقاء حكمها، ولذا قال علي بن أبي طالب: جلدتهما بكتاب الله، ورجمتهما بسنة رسول الله ﷺ\" ولم ينسبه إلى القرآن المنسوخ تلاوته. وعلى هذا فيكون الرجم حكما زائدا على كتاب الله في حق المحصن. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٧/ ٢١٤).\n\n• عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: \"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم\".\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٢: ١٦٩٠) عن يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا هُشيم، عن منصور، عن الحسن، عن حِطّان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت فذكره.\nقوله: \"قد جعل الله لهن سبيلًا\": إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥].","vol":"6","page":513},{"text":"اختلف أهل العلم في المحصن هل يجلد مع الرجم أم لا؟ فذهب قوم إلى أنه يجلد مائة، ثم يرجم مستدلين بحديث عبادة. روي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب. وإليه ذهب إسحاق وداود وذهب الأكثرون إلى أنه لا جلد على المحصن مع الرجم، يُروي ذلك عن أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة. وإليه ذهب عامة الفقهاء. وقالوا: إن الجلد منسوخ فيمن وجب عليه الرجم، لأن النبي - ﷺ - رجم ماعزًا، والغامدية، واليهوديين، ولم يجلد واحدًا منهم وقال لأنيس الأسلمي: \"واغد يا أنيس، على المرأة، فإن اعترفت فارجمها\" فهذا الحديث آخر الأمرين، لأن راويه أبو هريرة متأخر الإسلام، فيكون ناسخا لما سبق من الجمع بين الجلد والرجم.\n\n• عن ابن عباس قال: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] وذكر الرجل بعد المرأة، ثم جمعهما فقال: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ [النساء: ١٦] نسخ ذلك بأية الجلد فقال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢].\nحسن: رواه أبو داود (٤٤١٣) ومن طريقه البيهقي (٨/ ٢١٠) عن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن الحسين عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن الحسين وأبيه الحسين بن واقد المروزي فإنهما صدوقان.\n\n• عن أبي إسحاق الشيباني، قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل رجم رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم. قال: قلت: بعد ما أنزلت سورة النور أم قبلها؟ قال: لا أدري.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨١٢) من طريق خالد (هو ابن عبد الله) ومسلم في الحدود (١٧٠٢) من طريق علي بن مُسهر، كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، به.\n\n• عن علي حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في الحدود (٦٨١٢) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا سلمة بن كهيل، قال: سمعت الشعبي يحدّث عن علي - ﷺ - فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: رجم النبي - ﷺ - رجلًا من أسلم، ورجلًا من اليهود، وامرأته.\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (٢٨: ١٧٠١) عن هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.\nوقوله: \"وامرأته\" أي امرأة من اليهود.","vol":"6","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2778>٥ - باب ما جاء في رجم ماعز بن مالك</span>\n• عن أبي هريرة قال: أتى رجل من أسلم رسولَ الله - ﷺ - وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه حتى رد عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاء النبي ﷺ فقال: \"أبك جنون؟ \" قال: لا، قال: \"فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال النبي - ﷺ -: \"اذهبوا به فارجموه\".\nقال ابن شهاب: فأخبرني من سمع من جابر بن عبد الله قال: فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨١٥ - ٦٨١٦) ومسلم في الحدود (١٦: ١٦٩١) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه قال فذكره.\nوابن شهاب سمع هذا الحديث من صحابيين في أحدهما شيخه أبو سلمة، وفي الثاني أبهم اسمه، ولكن تبين فيما بعد أنه أبو سلمة أيضا. الذي سمع هذا الحديث من أبي هريرة وجابر بن عبد الله كما يأتي.\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فقال: إني زنيت. فأعرض عنه. ثم قال: إني زنيت، فأعرض عنه، ثم قال: إني زنيت، فأعرض عنه، ثم قال: إني زنيت، فأعرض عنه حتى قال أربع مرات. فأمر به أن يرجم. فلما أصابته الحجارة أدبر يشتد، فلقيه رجل بيده لَحْيُ جملٍ، فضربه فصرعه. فذكر للنبي - ﷺ - فراره حين مسته الحجارة فقال: \"فهلا تركتموه؟ \".\nحسن: رواه الترمذي (١٤٢٨) وابن ماجه (٢٥٥٤) وأحمد (٩٨٠٩) وابن الجارود (٨١٩) وصححه ابن حبان (٤٤٣٩) والحاكم (٤/ ٣٦٣) والبيهقي (٨/ ٢٢٨) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره، وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي حسن الحديث. وحسنه أيضا الترمذي.\nواللحي: هو العظم الذي عليه الأسنان.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: جاء الأسلمي إلى النبي - ﷺ - فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه النبي - ﷺ - فأقبل في الخامسة فقال \"أنكتها؟ \". قال نعم. قال \"حتى غاب ذلك منك في ذلك منها\". قال نعم. قال: كما يغيب المِرْوَدُ في المكحلة والرشاءُ في البشر\". قال نعم. قال: \"فهل تدري ما الزنا؟ \". قال: نعم، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا. قال: \"فما تريد بهذا القول؟ \". قال أريد أن تطهرني. فأمر به فرجم فسمع النبي - ﷺ -","vol":"6","page":515},{"text":"رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجِمَ رجْمَ الكلب. فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مرَّ بجيفة حمار شائل برجله. فقال: \"أين فلانٌ وفلانُ؟ \". فقالا: نحن ذانِ يا رسول الله. قال: \"انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار\". فقالا: يا نبيَّ الله، من يأكل من هذا؟ قال: \"فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكلٍ منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينقم فيها\" فهو ضعيف: رواه أبو داود (٤٤٢٨) والدارقطني (٣/ ١٩٦ - ١٩٧) والبيهقي (٨/ ٢٢٨) وابن الجارود (٨١٤) وصحّحه ابن حبان (٤٣٩٩) كلهم من حديث ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أن عبد الرحمن بن الصامت بن عم أبي هريرة أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكره.\nوعبد الرحمن بن الصامت، وقيل: ابن هضاض الدوسي لم يرو عنه غير ابن جريج، ولم يوثقة أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٥/ ٩٧) وأخرج حديثه في صحيحه على قاعدته في توثيق المجاهيل. وقد قال البخاري: لا يعرف إلا بهذا الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رجلًا من أسلم، أتى النبي - ﷺ - وهو في المسجد فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه، فتنحّى لشقّه الذي أعرض، فشهد على نفسه أربع شهادات، فدعاه فقال: \"هل بك جنون؟ هل أحصنت؟ \" قال: نعم. فأمر به أن يرجم بالمصلي. فلما أذلقته الحجارة جمز، حتى أدرك بالحرة فقُتل.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٧٠) ومسلم في الحدود (١٦٩١) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة، عن جابر فذكره.\nورواه البخاري في الحدود (٦٨٢٠) من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر وزاد فيه: فقال النبي - ﷺ -: \"خيرًا وصلى عليه\" وقال: ولم يقل يونس وابن جريج عن الزهري: \"فصلى عليه\" وسئل أبو عبد الله (البخاري) قوله: \"فصلى عليه\" يصح أم لا؟ قال: رواه معمر، قيل له: هل رواه غير معمر؟ قال: لا. انتهى.\nقلت: حديث عبد الرزاق في مصنفه (١٣٣٣٧) ومن طريقه رواه مسلم إلا أنه لم يسق لفظه بل قال: نحو رواية عقيل، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وليس في حديث أبي هريرة ذكر الصلاة. ورواه أيضا أبو داود (٤٤٣٠) والترمذي (١٤٢٩) والنسائي (٤/ ٦٢ - ٦٣) وغيرهم كلهم قالوا: \"ولم يصل عليه\".\nفذكر الصلاة في صحيح البخاري يرجع إلى اختلاف نسخ مصنف عبد الرزاق، والصحيح أنه لم يصل عليه، لأن جماعة من الرواة عن عبد الرزاق لم يذكروا الصلاة عليه، وخالفهم محمود بن غيلان الذي روى عنه البخاري فذكر الصلاة. انظر أسماء هؤلاء الجماعة في الفتح (١٢/ ١٣٠).\nوأما ما روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري الصلاة عليه فهو شاذ منقطع. وقوله","vol":"6","page":516},{"text":"أن النبي - ﷺ - صلى الظهر يوم ضُرب ماعز، وطوّل الأوليين من الظهر حتى كان الناس يعجزون عنها من طول القيام، فلما انصرف أمر به أن يرجم، فرجم. فلم يُقتل حتى رماه عمر بن الخطاب بِلَحْيِ بعيرٍ، فأصاب رأسه فقتله، فقال رجل حين فاظ لماعز: تعست! فقيل للنبي - ﷺ -: يا رسول الله، تصلي عليه؟ قال: لا. فلما كان الغد صلى الظهر، فطوّل الركعتين الأوليين كما طولها بالأمس، أو أدنى شيئًا. فلما انصرف قال: فصلوا على صاحبكم. فصلى عليه النبي - ﷺ - والناس.\nرواه عبد الرزاق (١٣٣٣٩) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر قال: أخبرني أيوب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري فذكره وفيه شذوذ في ذكر الصلاة على ماعز، والصحيح الثابت أنه لم يصل عليه.\nثم أبو أمامة واسمه أسعد له رؤية، لم يسمع من النبي - ﷺ -.\nاختلف أهل العلم في الصلاة على المحدود. فذهب جمهور أهل العلم إلى جواز الصلاة عليه. وقد صلى النبي - ﷺ - على الغامدية، وأمر الناس أن يصلوا عليها ولكن يجوز للامام ولأهل العلم والفضل أن يتأخروا عن الصلاة على المحدود لأسباب أحيانا منها: ردع أهل المعاصي بخلاف المحاربين فقد ذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يصلى عليهم؛ لأنهم لا يستحقون أن يدعى لهم بالرحمة والمغفرة وقد حاربوا الله ورسوله.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي - ﷺ - رجل قصير أعضل ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فلعلك؟ \" قال: لا، والله إنه قد زنى الأخر. قال: فرجمه. ثم خطب، فقال: ألا كلما نفرنا غازين في سبيل الله، خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، يمنح أحدهم الكُثْبة، أما والله إن يمكنّي من أحدهم لأنكّلنّه عنه\".\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٦٩٢) عن أُبي كامل فُضيل بن حسين الجحدري، حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.\nوقوله: \"عضل\" أي مشتد الخلق.\nورواه شعبة، عن سماك بن حرب وفيه: أُتي رسول الله - ﷺ - برجل قصير، أشعث، ذي عضلات، عليه إزار، وقد زنى فرده مرتين، ثم أمر به فرجم، فقال رسول الله - ﷺ - مثله كما سبق. رواه مسلم من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة.\nقال: فحدثتُه سعيد بن جبير فقال: إنه رده أربع مرات.\nوقوله: \"أشعث\" الأشعث متغير الرأس، ومتلبد الشعر لقلة تعهده بالدهن.\nوقوله: \"ذي عضلات\" أي العضلة كل لحمة صلبة.\nوفي رواية أبي داود (٤٤٢٢): \"ألا كلما نفرنا في سبيل الله ﷿، خلف أحدهم له نبيب","vol":"6","page":517},{"text":"كنبيب التيس يمنح إحداهن الكُثبة، أما إن الله ﷿ إن يمكنني من أحد منهم إلا نكلته عنهن\".\nقال شعبة: سألت سماكاعن الكُثبة فقال: اللبن القليل.\n\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال لماعز بن مالك: \"أحق ما بلغني عنك؟ \" قال: وما بلغك عني؟ قال: \"بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان\" قال: نعم. قال: فشهد أربع شهادات، ثم أمر به فرجم.\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٦٩٣) من طريق أبي عوانة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال لما أتى ماعز بن مالك النبي - ﷺ - قال له: \"لعلك قَبَّلْتَ أو غمزت أو نظرت؟ \" قال: لا يا رسول الله. قال: \"أنكتها\" لا يكني. قال: فعند ذلك أمر برجمه.\nصحيح: رواه البخاري في الحدود (٦٨٢٤) عن عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه أبو داود (٤٤٢٧) من طرق عن جرير بن حازم وفيه: \"أفنكحتها؟ \" قال: نعم. قال: فعند ذلك أمر برجمه.\nوفي رواية عنده: سأل النبي - ﷺ - قومه: \"أمجنون هو؟ \" قالوا: ليس به بأس. قال: \"أفعلت بها؟ \" قال: نعم. فأمر به أن يرجم. فانطلق به فرجم، ولم يصل عليه. (٤٤٢١).\n\n• عن بريدة بن الحصيب أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فردّه، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت فرده الثانية. فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى قومه فقال: \"أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ \" فقالوا: ما نعلمه إلا وفيّ العقل من صالحينا فيما نرى. فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا فسألوه عنه فأخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله. فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (٢٣: ١٦٩٥) من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد أن رجلا من أسلم يقال له: ماعز بن مالك، أتى رسول الله - ﷺ - فقال: إني أصبت فاحشة فأقمه علي، فرده النبي - ﷺ - مرارًا. قال: ثم سأل قومه؟ فقالوا: ما نعلم به بأسًا إلا أنه أصاب شيئًا، يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد. قال: فرجع إلى النبي - ﷺ - فأمرنا أن نرجمه. قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد.","vol":"6","page":518},{"text":"قال: فما أوثقناه ولا حفرنا له. قال: فرميناه بالعظم والمدر والخزف. قال: فاشتد واشتددنا خلفه، حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد الحرة (يعني الحجارة) قال: ثم قام رسول الله - ﷺ - خطيبا من العشي فقال: \"أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله، تخلف رجل في عيالنا، له نبيب كنبيب التيس، عليّ أن لا أوتي برجل فعل ذلك إلا نكلت به\" قال: فما استغفر له ولا سبه.\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (٢٠: ١٦٩٤) عن محمد بن المثنى، حدثني عبد الأعلى، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\nوفي رواية لأبي داود (٤٤٣٢) عن أبي نضرة مرسلًا: ذهبوا يسبونه فنهاهم، قال: ذهبوا يستغفرون له فنهاهم. وقال: \"هو رجل أصاب ذنبًا حسيبه الله\".\nفقه الباب: دل حديث بريدة بن الحصيب السابق على مشروعية الحفر للمرجوم والمرحومة، وبذلك ترجم له البيهقي في \"السنن الكبري\" (٨/ ٥٥ - ٥٦) وقال: \"وفي هذا إثبات الحفر للرجل والمرأة جميعًا\".\nواستظهره الشوكاني في نيل الأوطار (٤/ ٥٦٠) وأجاب عن حديث أبي سعيد الخدري في قوله: \"فما أوثقناه، ولا حفرنا له\" بقوله: \"وقد جمع بين الروايتين بأن المنفي حفيرة لا يمكنه الوثوب منها، والمثبت عكسه، أو أنهم لم يحفروا له أول الأمر، ثم لما فرّ فأدركوه حفروا له حفيرة فانتصب فيها حتى فرغوا منه، أو أنهم حفروا له في أول الأمر، ثم لما وجد مس الحجارة خرج من الحفر فتبعوه\" قال: \"وعلى فرض عدم إمكان الجمع، فالواجب تقديم رواية الإثبات على النفي\".\nقال: \"وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يحفر للرجل\" قال: \"والمشهور عن الأئمة (يعني مالكًا والشافعي وأحمد): \"أنه لا يحفر مطلقًا\".\n\n• عن أبي أمامة قال: بينما رسول الله - ﷺ - في المسجد، ونحن قعود معه، إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا فأقمه عليّ، فسكت عنه رسول الله - ﷺ - وأقيمت الصلاة، فلما انصرف نبي الله - ﷺ - قال أبو أمامة: فاتّبع الرجلُ رسول الله - ﷺ - حين انصرف. واتبعت رسول الله - ﷺ - أنظر ما يرد على الرجل، فلحق الرجل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدا فأقمه علي. قال أبو أمامة: فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟ \" قال: بلى يا رسول الله! قال: \"ثم شهدت الصلاة معنا؟ \" فقال: نعم يا رسول الله. قال: فقال له رسول الله - ﷺ -: \"فإن الله قد غفر لك حدك أو قال: ذنبك\".","vol":"6","page":519},{"text":"صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٥) من طريق عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمّار، حدثنا شدّاد، حدثنا أبو أمامة قال: فذكره.\n\n• عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي. فأصاب جاريةً من الحي فقال له أبي: ائت رسول الله - ﷺ - فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجا، فأتاه فقال: يا رسول الله، إني زنيتُ فأقم عليَّ كتاب الله. فأعرض عنه فعاد فقال: يا رسول الله، إني زنيتُ فأقم على كتاب الله. حتى قالها أربع مرار. قال - ﷺ -: \"إنك قد قلتها أربع مرات فيمن؟ \". قال بفلانة. قال: \"هل ضاجعتها\". قال: نعم. قال: \"هل باشرتها\". قال: نعم. قال: \"هل جامعتها\". قال: نعم. قال: فأمر به أن يرجم فأَخرِجَ به إلى الحرة. فلما رُجم فوجد مس الحجارة جزع فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزحَ له بوظيف بعيرٍ فرماه به فقتله، ثم أتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له فقال: \"هلا تركتموه لعله أن يتوبَ فيتوبَ الله عليه\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٤١٩) عن محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، قال: أخبرني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، قال: كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي.\nورواه الإمام أحمد (٢١٨٩٠) عن وكيع، وزاده في آخره قال هشام: فحدثني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال لأبي حين رآه: \"والله يا هزال؛ لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا مما صنعت به\".\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن نعيم بن هزال وأبيه نعيم فهما حسنا الحديث. وقد قيل: نعيم بن هزال له صحبة.\nوأما هزال فهو ابن يزيد الأسلمي الصحابي الذي كان ماعزًا عنده ووقع على جارية له.\nرواه الحاكم (٤/ ٣٦٣) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن ابن الهزال، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا هزال، لو سترته بثوبك كان خيرًا لك\".\nقال شعبة: قال يحيي: فذكرت هذا الحديث لمجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال فقال يزيد: هذا الحق حق وهو حديث جدي.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد. وقد تفرد بهذه الزيادة أبو داود عن شعبة\".\nقلت: بل رواه أيضا هشام بن سعد هذه الزيادة كما مضى.\n\n• عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي عن أبيه قال: كنت فيمن رجمه فلما","vol":"6","page":520},{"text":"وجد مس الحجارة جزع جزعًا شديدًا فذكرنا ذلك لرسول الله - ﷺ - قال: \"فهلا تركتموه؟ \".\nقال محمد: فذكرت ذلك من حديثه حين سمعته: \"ألا تركتموه\" لعاصم بن عمر بن قتادة فقال لي حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب قال: حدثني ذلك من قول رسول الله - ﷺ -: \"ألا تركتموه لماعز بن مالك\" من ثبت من رجال أسلم قبلًا، ولم أعرف وجه حديث فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إن رجال أسلم يحدثوني: أن رسول الله - ﷺ - قال لهم حين ذكروا جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: \"فهلا تركتموه؟ \" وما أتهم القوم وما أعرف الحديث قال: يا ابن أخي، أنا أعلم الناس بهذا الحديث، كنت فيمن رجم الرجل، إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مس الحجارة، صرخ بنا يا قوم، ردوني إلى رسول الله - ﷺ - فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله - ﷺ - غير قاتل، فلم ننزع عنه حتى قتلناه. فلما ذهبنا إلى رسول الله - ﷺ - قال: \"فهلا تركتم الرجل، وجئتموني به، فيتثبت رسول الله - ﷺ - منه. فأما ترك حد فلا\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٢٠) والنسائي في الكبرى (٧٢٩٧) واللفظ له، والطحاوي في مشكله (٤٣٤) كلهم من حديث يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي الهيثم فذكره. وزاد في أبي داود: \"فعرفت وجه الحديث\".\nقال النسائي: \"هذا الإسناد خير من الذي قبله\".\nقلت: فيه أبو الهيثم بن نصر لم يرو عنه غير محمد بن إبراهيم، ولم يوثقه أحد إلا أنه توبع في الرواية الثانية التي يشير إليها النسائي. ومحمد بن إسحاق مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كنت عند النبي - ﷺ - فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا فأقمه علي. قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي - ﷺ -، فلما قضى النبي - ﷺ - الصلاة قام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا فأقم فيّ كتاب الله. قال: \"أليس قد صليت معنا؟ \" قال: نعم قال: \"فإن الله غفر لك ذنبك، أو قال: حدك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٢٣) ومسلم في التوبة (٢٧٦٤) كلاهما من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال فذكره.\nوفي الباب ما روي عن مساور بن عبيد قال: أتيت أبا برزة فقلت: هل رجم رسول الله - ﷺ -؟ فقال: نعم رجلا منا يقال له: ماعز بن مالك.\nرواه أحمد (١٩٧٩٧) وأبو يعلى (٧٤٣١) والبزار - كشف الأستار - (٣٨٥٠) كلهم من طريق عوف الأعرابي، عن مساور بن عبيد فذكره. قال رَوح: مساور بن عبيد الحماني.\nقلت: مساور بن عبيد لم يوثقه أحد، وهو من رجال التعجيل (١٠٢٦) روى عنه عوف الأعرابي","vol":"6","page":521},{"text":"وعيسى بن طهمان.\nقال ابن حجر: \"فرق البخاري وابن أبي حاتم بين الذي روى عنه عوف والذي روى عنه عيسى بن طهمان. فقال في الأول: يعد في البصريين. وفي الثاني: مولى أبي برزة الأسلمي، وتبعه ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٤٤٢). وعلى هذا فهو مجهول.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي ذر وفيه قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا ذر، ألم تر إلى صاحبكم غفر له، وأُدخل الجنة\" رواه أحمد (٢١٥٥٤) عن يزيد بن هارون، أخبرنا حجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن عبد الله بن المقدام، عن ابن شداد، عن أبي ذر فذكر الحديث بطوله.\nوفيه الحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن وعبد الله بن المقدام بن ورد من رجال التعجيل (٥٨٨) قال الحسيني: ليس بالمشهور ولم يذكر من الرواة عنه غير عبد الملك بن المغيرة الطائفي. فهو في عداد المجهولين، وفي لفظ الحديث نكارة.\nوخلاصة قصة ماعز الأسلمي أنه كان محصنا، وزنى فأقيم عليه حد الزنا وهو الرجم. وأما الرواة فاختلفوا في سرد هذه القصة. فمنهم من ذكرها من أولها إلى آخرها. ومنهم من ذكر جزءًا منها، ومنهم من ذكر كيف أقيم عليه الحد؟ والأمر الذي لم يختلف فيه أحد هو أن حد الزنا للمحصن هو الرجم، فلا ينبغي أن يحكم على هذه القصة بالاضطراب لإسقاط حد زنا المحصن. وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2779>٦ - باب ما جاء في رجم الغامدية</span>\n• عن بريدة بن الحصيب أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني. فرده. فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله! إني قد زنيت. فرده الثانية. فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى قومه فقال: \"أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ \" فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى. فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله. فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم.\nقال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله! إني قد زنيت فطهرني. وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله! لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا. فوالله! إني لحبلى. قال: \"إما لا، فاذهبي حتى تلدي\" فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة. قالت: هذا قد ولدته. قال: \"اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه\" فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز. فقالت: هذا، يا نبي الله! قد فطمته، وقد أكل الطعام،","vol":"6","page":522},{"text":"فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين. ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فتنضّح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمع نبي الله - ﷺ - إياها، فقال: \"مهلا! يا خالد! فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مكس لغفر له\" ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (٢٣: ١٦٩٥) من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوقوله: \"صاحب مكس\" أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب، وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده.\n\n• عن بريدة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! طهرني فقال: \"ويحك! ارجع فاستغفر الله وتب إليه\" قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ويحك! ارجع فاستغفر الله وتب إليه\" قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني فقال النبي - ﷺ - مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله - ﷺ -: \"فيم أطهرك؟ \" فقال: من الزنى. فسأل رسول الله - ﷺ - \"أبه جنون؟ \" فأخبر أنه ليس بمجنون فقال: \"أشرب خمرا؟ \" فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"أزنيت؟ \" فقال: نعم فأمر به، فرجم، فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز: أنه جاء إلى النبي - ﷺ - فوضع يده في يده. ثم قال اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة. ثم جاء رسول الله - ﷺ - \"وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال: \"استغفروا لماعز بن مالك\" قال: فقالوا غفر الله لماعز بن مالك قال: فقال رسول الله: \"لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم\".\nقال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسولَ الله! طهّرني. فقال: \"ويحك! ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه\" فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك. قال: \"وما ذاك؟ \" قالت: إنها حبلى من الزنى. فقال: \"آنت؟ \" قالت: نعم، فقال لها: \"حتى تضعي ما في بطنك\" قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت. قال: فأتى النبي - ﷺ - فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: \"إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعها فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه، يا نبي الله. قال: فرجمها.","vol":"6","page":523},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الحدود (٢٢: ١٦٩٥) عن محمد بن العلاء الهمداني، حدثنا يحيى بن يعلى (هو ابن الحارث المحاربي) عن غيلان وهو ابن جامع المحاربي عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nالظاهر من الحديثين بينهما خلاف في قضية رضاعة الطفل ففي الحديث ردَّها النبي - ﷺ - حتى يفطم الطفل، وفي الثاني تكفّل رضاعة الطفل رجل من الأنصار، والأول قاض على الثاني بأن المراد بالرضاعة الرعاية الكاملة إلا أن الراوي لم يوفق في التعبير.\nوفي الحديث دليل للإمام أحمد: أن المرأة تترك حتى تضع ما في بطنها، ثم تترك حولين حتى تفطمه، وبه قال إسحاق. وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن الحامل إذا وضعت رُجمت.\n\n• وعن عمران بن الحصين، أن امرأة من جهينة أتت نبي الله - ﷺ - وهي حبلى من الزنى. فقالت: يا نبي الله! أصبت حدًا فأقمه علي. فدعا نبي الله - ﷺ - وليها. فقال: \"أحسن إليها. فإذا وضعت فائتني بها\" ففعل فأمر بها نبي الله - ﷺ - فشكت عليها ثيابها. ثم أمر بها فرجمت. ثم صلى عليها. فقال له عمر: نصلي عليها؟ يا نبي الله! وقد زنت، فقال: \"لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم. وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها الله تعالى\".\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٦٩٦) عن أبي غسّان مالك بن عبد الواحد المسْمعي، حدثنا معاذ يعني ابن هشام حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، أن أبا المهلّب حدّثه عن عمران بن حصين، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2780>٧ - باب إقامة الحد على الأمة</span>\n• عن أبي عبد الرحمن قال: خطب عليّ فقال: يا أيها الناس، أقيموا على أرقَّائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله - ﷺ - زنت، فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"أحسنت\".\nوزاد في رواية: \"اتركها حتى تماثل\".\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٧٠٥) عن محمد بن أبي بكر المقدّمي، حدثنا سليمان أبو داود، حدّثنا زائدة، عن السّدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، به.\nوالرواية الأخرى من طريق إسرائيل، عن السدي بهذا الإسناد.","vol":"6","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2781>٨ - باب حد الزاني البكر جلد مائة وتغريب عام</span>\nقال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢].\n\n• عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ - فقال أحدهما: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر - وهو أفقههما -: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي أن أتكلم. قال: \"تكلم\" فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي. ثم إني سألت أهل العلم، فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام. وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فردٌّ عليك\" وجلد ابنه مائة، وغرّبه عامًا. وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، \"فإن اعترفت فارجمها\"، فاعترفت فرجمها.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحدود (٦) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني فذكراه.\nورواه البخاري في الحدود (٦٨٤٢، ٦٨٤٣) من طريق مالك، به، مثله.\nورواه مسلم في الحدود (١٦٩٨، ١٦٩٧) من وجوه أخرى عن الزهري.\n\n• عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت النبي - ﷺ - يأمر فيمن زنى، ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام.\nقال ابن شهاب: وأخبرني عروة بن الزبير: أن عمر بن الخطاب غرّب، ثم لم تزل تلك السنة.\nصحيح: رواه البخاري في الحدود (٦٨٣١، ٦٨٣٢) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز (هو ابن سلمة الماجشون)، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن زيد بن خالد الجهني، فذكره.\nوالمراد بكتاب الله الآية التي نُسِخت تلاوتها وبقي حكمها وهي: ﴿والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم﴾ وقيل غير ذلك.\nوأما التغريب فثبت عن النبي - ﷺ - أنه غرّب، وبه قال أصحاب النبي - ﷺ -، منهم: أبو بكر، وعمر وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر وغيرهم. وكذلك روي عن غير واحد من فقهاء التابعين. وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وغيرهم.\nوقال أبو حنيفة: لا يُنفي أحد، لأن فيه تمكينا له على الزنا، إلا أن يرى الإمام مصلحة","vol":"6","page":525},{"text":"تعزيزًا وسياسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2782>٩ - باب لا يُقام حد الزنا إلا بالاعتراف أو البينة أو الحمل</span>\n• عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحدود (٨) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، فذكره.\nورواه الشيخان من وجوه أخرى عن الزهري مختصرًا ومطولًا كما سبق.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمت فلانة. فقد ظهر منها الريبة في منطقها، وهيئتها، ومن يدخل عليها\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٥٥٩) عن العباس بن الوليد الدمشقي، قال: حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأسود، عن عروة، عن ابن عباس فذكره وإسناده صحيح.\n\n• عن القاسم بن محمد، قال: قال عبد الله بن شداد وذُكر المتلاعنان عند ابن عباس فقال ابن شداد: أهما اللذان قال النبي - ﷺ -: \"لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينةٍ لرجمتهما! \" فقال ابن عباس: لا، تلك امرأة أعلنت.\nوفي رواية: \"لا، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٥٥) ومسلم في اللعان (١٣: ١٤٩٧) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدّثنا أبو الزناد، عن القاسم بن محمد، به.\nوالرواية الثانية لهما البخاري في الحدود (٦٨٥٦) ومسلم في اللعان (١٢: ١٤٩٧) من طريق الليث، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2783>١٠ - باب من وجد مع امرأته رجلا لا يقتله حتى يبلغ السلطان</span>\n• عن المغيرة بن شعبة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصفح! فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٤٦) ومسلم في اللعان (١٧: ١٤٩٩) من طريق أبي عوانة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن ورّاد كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.","vol":"6","page":526},{"text":"• وعن أبي هريرة قال: قال سعد بن عبادة: يا رسول الله، لو وجدت مع أهلي رجلًا لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\" قال: كلا، والذي بعثك بالحق إن كنت لأُعاجله بالسيف قبل ذلك. قال رسول الله - ﷺ -: اسمعوا إلى ما يقول سيّدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني\".\nصحيح: رواه مسلم في اللعان (١٦: ١٤٩٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، حدثني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال لرسول الله - ﷺ -: أرأيت لو أني وجدت مع امرأتي رجلًا، أأمهله حتى آتي بأربعة شهود؟ فقال رسول الله: \"نعم\".\nصحيح: رواه مالك في الحدود (٧) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في اللعان (١٥: ١٤٩٨) من طريق مالك، به، مثله.\nوفي الباب ما روي عن سعد بن عبادة حين نزلت آية الحدود. وكان رجلًا غيورًا: أرأيت لو أنك وجدت مع امرأتك رجلًا، أي شيء كنت تصنع؟ قال: كنت ضاربهما بالسيف. أنتظر حتى أجيء بأربعة؟ إلى ما ذاك قد قضى حاجته وذهب، أو أقول: رأيت كذا وكذا، فتضربوني الحدّ ولا تقبلوا لي شهادة أبدًا. قال: فذكر ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: \"كفى بالسيف شاهدًا، ثم قال: \"لا، إني أخاف أن يتتابع في ذلك السكران والغيران\".\nرواه ابن ماجه (٢٦٠٦) عن علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن الفضل بن دلْهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبّق قال: قيل لأبي ثابت سعد بن عبادة حين نزلت آية الحدود فذكره. وإسناده ضعيف لعلل:\nمنها: الفضل بن دلْهم الواسطي القصّاب ضعيف.\nومنها: شيخه الحسن وهو البصري مدلس وقد عنعن.\nومنها: شيخه قبيصة بن حريث الأنصاري البصري قال فيه البخاري: \"في حديثه نظر\".\nوقال النسائي: \"لا يصح حديثه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2784>١١ - باب الرجل يُقِرُّ بالزنا دون المرأة</span>\n• عن سهل بن سعد، عن النبي - ﷺ - أن رجلًا أتاه فأمر عنده أنه أتي بامرأة سماها له، فبعث رسول الله - ﷺ - إلى المرأة. فسألها عن ذلك. فأنكرت أن تكون زنت. فجلده الحد وتركها.\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٣٧، ٤٤٦٦) عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا طلق بن غنام، ثنا عبد السلام بن حفص، ثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد فذكره ومن طريقه رواه البيهقي (٨/ ٢٢٨).","vol":"6","page":527},{"text":"وهذا إسناد حسن من أجل عبد السلام بن حفص فإنه حسن الحديث وقد وثقه يحيى بن معين.\nورواه أحمد (٢٢٨٧٥) والدارقطني (٣/ ٩٩) والحاكم (٤/ ٣٧٠) كلهم من حديث مسلم بن خالد الزنجي، عن عباد بن إسحاق، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن رجلًا من أسلم جاء النبي - ﷺ - فذكره. وفيه \"فحده وتركها\".\nوفيه مسلم بن خالد الزنجي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقوله: \"فحده\": هذا هو الصحيح يعني حده حد الزنى وهو الرجم، لأنه كان محصنا، وأما قوله: \"جلده\" فهو يحتاج إلى تأويل بأن جلده أولا ثم ظهر له أنه محصن فأمر برجمه، ولم يثبت في الروايات الصحيحة أن النبي - ﷺ - جمع بين الجلد والرجم في أحد.\nوقوله: \"من أسلم\": وهو ماعز بن مالك الأسلمي.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي - ﷺ - فأقر أنه زني بامرأة أربع مرات، فجلده مائة وكان بكرًا، ثم سأله البينة على المرأة فقالت: كذب والله يا رسول الله، فجلده حد الفرية ثمانين فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٤٤٦٧) والبيهقي (٨/ ٢٢٨) كلاهما من حديث القاسم بن فياض الأباوي، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابن عباس فذكره واللفظ لأبي داود. ولفظ البيهقي أطول من هذا. وإسناده ضعيف من أجل القاسم بن فياض الأنباوي ضعّفه ابن معين.\nقال الآجري عن أبي داود، قال هشام بن يونس لما حدثني بتلك الأحاديث اتهمته. فقلت له: هي عندك مكتوبة؟ قال: نعم، وأخرج لي قرطاسًا وأملاها علي. قلت لأبي داود: هو ثقة، قال: نعم.\nوقال النسائي: \"هو منكر الحديث\"، وقال المديني: مجهول\". ولم يرو عنه غير هشام. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nثم ذكره في \"الضعفاء\" وقال: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2785>١٢ - باب ما جاء أن للسيد إقامة الحد على رقيقه بأمرٍ من السلطان</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] والعذاب هنا مائة جلدة.\nوإحصان الأمة هنا بالمعنى الصحيح هو التزويج، والمحصنات بمعنى الحرة العفيفة، وأخطأ من جعل المحصنات ذات الأزواج لأن أول الآية ترد على هذا وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] أي الحرة العفيفة.\nوالآية تنص على الأمة المحصنة إذا زنت فعليها الحد، ووردت الأحاديث الصحيحة عامة في إقامة الحد على الإماء. فذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأمة إذا زنت فعليها خمسون جلدة سواء","vol":"6","page":528},{"text":"كانت مسلمة أو كافرة، متزوجة أو بكرًا. وفيه خلاف سيأتي. وأما العبد فيقاس على الأمة في الحد.\n\n• عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الأمة إذا زنتْ ولم تحصن؟ فقال: \"إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها. ثم بيعوها ولو بضفير\".\nقال ابن شهاب: \"لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحدود (١٤) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، فذكراه.\nورواه البخاري في الحدود (٦٨٣٨، ٦٨٣٧) ومسلم في الحدود (٣٢: ١٧٠٣) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nقال البيهقي (٨/ ٢٤٢) وكذلك رواه جماعة من الحفاظ الثقات عن الزهري في تنصيصه على جلدها إذا زنت ولم تُحصن، فيكون جلدها بعد إحصانها بالنكاح ثابنا بالكتاب، وجلدها قبل إحصانها بالنكاح ثابتا بالسنة في قول من زعم أن الإحصان المذكور فيهن المراد به النكاح.\nوقال الخطابي: \"أما قوله: \"إذا زنت ولم تحصن\" فقد اختلف الناس في هذه اللفظة\".\nفقال بعضهم: إنها غير محفوظة، وروي هذا الحديث من طريق غير هذا، ليس فيه ذكر الإحصان\".\nوقال بعضهم: إنما هو مسألة عن أمة زنت ولا زوج لها. فقال النبي - ﷺ -: \"تُجلد\" أي كما تجلد ذوات الزوج، وإنما هو اتفاق حال في المسؤول عنه، وليس بشرط يتعلق به الحكم. فيختلف من أجل وجوده وعدمه.\nوذهب عبد الله بن عباس وجماعة من التابعين أن الأمة إذا زنت، ولم تحصن فلا حد عليها، وإنما تضرب تأديبًا.\nوعمدتهم المفهوم المخالف من الآية الكريمة ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥].\nوفي حالة عدم الإحصان لا شيء عليها.\nوورد في ذلك حديث ضعيف وهو ما رواه سعيد بن منصور، عن سفيان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس على الأمة حد حتى تحصن - أو حتى تزوج - فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف ما على المحصنات\".\nرواه ابن خزيمة وقال: رفعه خطأ، إنما هو قول ابن عباس ذكره ابن كثير.\nقلت: وهو كما قال. رواه البيهقي (٨/ ٢٤٣) من وجه آخر عن مجاهد وعكرمة، عن ابن عباس من قوله.\nوقال أكثر الفقهاء: إنها تجلد، وإن لم تتزوج، ومعنى الإحصان عندهم الإسلام. وقرأها","vol":"6","page":529},{"text":"عاصم والأعمش وحمزة والكسائي: \"أحصنّ\" مفتوحة الألف بمعنى: أسلمن.\n\n• عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: قال النبي: \"إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرّب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرّب، ثم إن زنت الثالثة فليبعْها ولو بحبل من شعر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٣٩) ومسلم في الحدود (٣٠: ١٧٠٣) كلاهما من طريق الليث (هو ابن سعد)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي عبد الرحمن قال: خطب علي فقال: يا أيها الناس، أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يُحصن، فإن أمة لرسول الله - ﷺ - زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: \"أحسنت\".\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٧٠٦) عن محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا سليمان أبو داود، حدثنا زائدة، عن السدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن فذكره.\nوفي رواية زاد: \"اتركها حتى تماثل\".\nفقوله: \"أقيموا على أرقائكم الحد\" الظاهر أنه مدرج في الحديث من قول علي، وليس بمرفوع، ولكن له حكم الرفع لأنه هو الذي أنابه رسول الله - ﷺ - في جلد الأمة الزانية.\nوقد رواه أبو داود (٤٤٧٣) وأحمد (٧٣٦) والطحاوي (٣/ ١٣٦) والبيهقي (٨/ ٢٤٥) كلهم من طريق عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي جميلة الطُّهري، عن علي قال: فجرتْ جارية لآل رسول الله - ﷺ - فقال: فذكر الحديث.\nوجاء فيه مرفوعا: \"وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم\".\nإلا أن فيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعيف، وشيخه أبو جميلة الطّهري، لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد من تابعه.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عائشة مرفوعًا: \"إذا زنت الأمة فاجلدوها، وإن زنت فاجلدوها، وإن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير\" والضفير الحبل.\nرواه ابن ماجه (٢٥٦٦) وأحمد (٢٤٣٦١) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمار بن أبي فروة، أن محمد بن مسلم حدثه أن عروة حدثه، أن عمرة بنت عبد الرحمن حدثته، أن عائشة حدثها فذكرته.\nوعمار بن أبي فروة الأموي مولاهم المدني قال فيه البخاري: \"لا يتابع على حديثه، وذكره العقيلي في الضعفاء (١٣٤٠) وأخرج هذا الحديث، وبين أن غيره رووه عن الزهري، عن عبيد الله","vol":"6","page":530},{"text":"ابن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد\".\nقلت: ولم يرو عنه إلا يزيد بن أبي حبيب، فهو مجهول أيضا مع مخالفته للرواة عن الزهري.\nأخذ بهذه الأحاديث الإمام أحمد وإسحاق فقالا: للرجل أن يقيم الحد على مملوكهـ دون السلطان. وقال بعضهم: يدفع إلى السلطان، ولا يقيم الحد هو بنفسه.\nقال الترمذي (١٤٤٠) بعد أن نقل القولين: \"والقول الأول أصح\".\nقلت: وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون: \"لا ينبغي لأحد أن يقيم شيئًا من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وأمته\".\nأخرجه البيهقي (٨/ ٢٤٥) بإسناده عن ابن أبي الزناد، عن أبيه.\nوقال أبو حنيفة: ليس للسيد إقامة الحد على رقيقه دون السلطان لأن إقامة الحدود من حقوق السلطان ونائبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2786>١٣ - باب إقامة الحد على المريض</span>\nقال تعالى مخاطبًا لأيوب ﵇: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤].\n\n• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: أخبرني بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أُضْنيَ فعاد جلده على عظْمٍ. فدخلت جارية البعضهم، فهشّ إليها، فوقع عليها. فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسول الله - ﷺ -، فإني قد وقعت على جارية دخلتْ عليّ. فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله! ما رأينا بأحد من الناس من الضُّر مثل الذي هو به، لو حملنا إليك لتفسّختْ عظامُه ما هو إلا جلد على عظْم. فأمرهم رسول الله - ﷺ - بمائة شِمراخٍ، فيضربونه ضربة واحدة.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٧٢) وابن الجارود (٨١٧) كلاهما من طريقين عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حُنيف فذكر مثله. وإسناده صحيح.\nوللحديث طرق أخرى منها ما رواه أحمد (٢١٩٣٥) وابن ماجه (٢٥٧٤) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا إنسان مُخدج ضعيف، ثم يُرَع أهل الدار وإلا وهو على أمة من إماء الدار بخبث بها، وكان مسلما. فرفع شأنه سعد إلى رسول الله - ﷺ - فقال: فذكره نحوه.\nوهذا الإسناد لا بأس به غير أن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ومنها رواه الشافعي ومن طريقه البيهقي (٨/ ٢٣٠) عن سفيان، عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد، كلاهما عن أبي أمامة بن","vol":"6","page":531},{"text":"سهل بن حنيف أن رجلا كان عند جوار سعد فأصاب امرأة حبل فذكر نحوه.\nقال البيهقي: \"هذا هو المحفوظ عن سفيان مرسلًا. ورُوي عنه موصولًا بذكر أبي سعيد، وقيل: عن أبي الزناد، عن أبي أمامة، عن أبيه، وقيل عن أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة\". انتهى\nقلت: رواية سفيان الموصلة رواها الدارقطني (٣/ ١٠٠) من طريق عمرو بن عون، نا سفيان، عن أبي الزناد ويحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد فذكره.\nوالخلاصة فيه أن أبا أمامة روى هذا الحديث مرسلا، وهو الذي رجحه الدراقطني في العلل (١٢/ ٢٧٦/ ٢٧٨) كما رواه أيضا عن جماعة من الصحابة موصولًا. وكلها صحيحة ومحفوظة، كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٤/ ٥٩) بعد أن سرد طرقها.\nوقوله: \"أضْني\" أي أصابه الضّني، وهو شدة المرض، وسوء الحال حتى ينحل بدنه.\nوالعمل على هذا عند بعض أهل العلم، فقالوا: إن المريض الذي به مرض، لا يُرجى زواله إذا وجب عليه حد الزنا وهو بكر يضرب بأثكال عليه مائة شِمراخ ضربة واحدة، بحيث تمسه الشماريخ كلها، فيسقط الحد عنه. وإليه ذهب الشافعي وأحمد، وأما المريض الذي يرجي برءه فلا خلاف بين أهل العلم في تأخير الحد حتى يبرأ لحديث علي كما سبق.\nوذهب قوم إلى أن لا يضرب بالشماريخ وهو قول مالك وأصحاب الرأي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2787>١٤ - باب ما جاء في حد من يعمل عمل قوم لوط</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١)﴾ [الأعراف: ٨٠ - ٨١].\nوقال في نزول العذاب عليهم: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٢ - ٨٣].\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٦٢) والترمذي (١٤٥١) وابن ماجه (٢٥٦١) وابن الجارود (٨٢٠) وأحمد (٢٧٣٢) والحاكم (٤/ ٣٥٥) والبيهقي (٨/ ٢٣٢) كلهم من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره وزاد الحاكم إتيان البهيمة كما سيأتي ذكره وقال: صحيح الإسناد.\nوقال أبو داود: \"رواه سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو مثله، ورواه عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه، ورواه ابن جريج، عن إبراهيم، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه\".","vol":"6","page":532},{"text":"ووصل حديث عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس البيهقي (٨/ ٢٣٣) وحديث إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، ابن ماجه (٢٥٦٤) ولكنهما جعلا متن الحديث في إتيان البهيمة.\nفالذي يظهر أنه وقع خلط في المتنين الذين رُوِيَا بإسناد واحد. إلا أن أحدهما تفرد به عمرو بن أبي عمرو وهو إتيان البهيمة، كما قال الترمذي، وحكم عليه البخاري بالنكارة.\nوأما المتن الثاني هو قتل الفاعل والمفعول به من يعمل عمل قوم لوط فلم ينفرد به عمرو بن أبي عمرو كما قال أبو داود.\nولذا حسن هذا الحديث. وأخذ به جمهور أهل العلم\nقال الترمذي: واختلف أهل العلم في حد اللوطي فرأى بعضهم أن عليه الرجم أحصن أو لم يُحصن. وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم من فقهاء التابعين، منهم: الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وغيرهم قالوا: حد اللوطي حد الزاني، وهو قول الثوري وأهل الكوفة\". انتهى\nوفي الباب ما روي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الذي يعمل عمل قوم لوط فارجموا الأعلى والأسفل. ارجموهما جميعًا\".\nرواه ابن ماجه (٢٥٦٢) والطحاوي في مشكله (٣٨٣٣) كلاهما من حديث عاصم بن عمر، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعرف أحدًا رواه عن سُهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري. وعاصم بن عمر يُضعف في الحديث من قبل حفظه\".\nوأما ما رواه الحاكم (٤/ ٣٥٥) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري، عن سُهيل بن أبي صالح بإسناده ففيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري ساقط كما قال الذهبي، ولذا لم يعد الأئمة هذا الإسناد شيئًا، وإن كان الحاكم جعله شاهدًا لحديث ابن عباس.\nوفي الباب ما روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط\".\nرواه الترمذي (١٤٥٧) وابن ماجه (٢٥٦٣) وأحمد (١٥٠٩٣) كلهم من حديث القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوالقاسم بن عبد الواحد \"مقبول\" كما قال الحافظ في \"التقريب\". ولم أجد له متابعًا، فهو لين الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2788>١٥ - باب من أتى بهيمة</span>\nرُوي عن ابن عباس مرفوعا: \"من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها\".","vol":"6","page":533},{"text":"رواه أبو داود (٤٤١٤) والترمذي (١٤٥٥) وابن ماجه (٢٥٦١) وأحمد (٢٤٢٠) والدارقطني (٣/ ١٢٦/ ١٢٧) والحاكم (٤/ ٣٥٥) والبيهقي (٨/ ٢٣٣) كلهم من حديث عمرو بن أبي سلمة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوزاد بعضهم: قيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت من رسول الله - ﷺ - في ذلك شيئًا، ولكن أرى رسول الله - ﷺ - كره أن يؤكل من لحمها، أو ينتفع بها، وقد عُمل بها ذلك العمل.\nوفيه عمرو بن أبي عمرو مختلف فيه، فوثقه أحمد وأبو زرعة وقال أبو حاتم: \"لا بأس به، وقد روى عنه مالك\". وقال ابن عدي: \"لا بأس به، لأن مالكًا روى عنه، ولا يروي مالك إلا عن صدوق ثقة\" وقلت: ولكن تكلم أهل العلم في روايته حديث البهيمة.\nفقال البخاري: \"عمرو صدوق، ولكهـ روي عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمعتُ من عكرمة\" وقال: \"ليس هذا بالقوي\".\nثم روى أحمد بن يونس، أن شريكًا وأبا الأحوص وأبا بكر بن عياش حدثوهم، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس قال: \"ليس على الذي يأتي البهيمة حد\". وعاصم هو ابن بهدلة.\nقال أبو داود: \"حديث عاصم يضعّف حديث عمرو بن أبي عمرو\".\nوقال الترمذي: \"هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -. وقد روي سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس أنه قال: من أتي بهيمة فلا حد عليه. وقال: \"وهذا أصح من الحديث الأول\".\nقلت: تبين من هذا أن حديث عمرو بن أبي عمرو يُضعف من وجهين:\nالأول: تفرده عن عكرمة.\nالثاني: مخالفة عاصم بن بهدلة له، فإنه روي عن ابن عباس من قوله في الحد على من أتى البهيمة. فلو كان هذا الحديث عن ابن عباس لما خالفه.\nولهذا لم يأخذ أحد من الفقهاء بهذا الحديث، وخاصة منهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد. وإنما قالوا فيه بالتعزير. وروي ذلك عن عطاء، والشعبي، والنخعي، والحاكم وغيرهم.\nوالقول الثاني عند الشافعي: حكمه حكم الزاني.\nوفي معناه أحاديث أخرى وكلها ضعيفة.\nوقد نصر البيهقي قول الشافعي هذا فقال: \"وقد رويناه من أوجه عن عكرمة، ولا أدري عمرو بن أبي عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة في الحفظ، كيف وقد تابعه على روايته جماعة، وعكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات\". انتهى.\nهكذا قال ﵀ بأن هذا الحديث روي عن عكرمة من أوجه، ونص الترمذي بأنه لا يروي","vol":"6","page":534},{"text":"إلا عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، فنظرنا في الأخبار فوجدنا أن عباس بن منصور وداود بن الحصين روياه عن عكرمة نحوه.\nوعباد بن منصور الناجي ضعيف باتفاق أهل العلم، لا سيما في عكرمة.\nوأما داود بن الحصين فحديثه عند ابن ماجه (٢٥٦٤) فهو وإن كان ثقة ولكن روايته عن عكرمة فيه اضطراب.\nفلا تصح هذه المتابعة. وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2789>١٦ - باب درء الحد عن المجنونة</span>\n• وعن ابن عباس قال: مَرّ علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان قد زنت، أمر عمر برجمها، فردها علي، وقال لعمر: يا أمير المؤمنين! أترجم هذه؟ قال: نعم، قال: أو ما تذكر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم\" قال: صدقت، فخلى عنها.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٠١) وصححه ابن خزيمة (١٠٠٣) وابن حبان (١٤٣) والحاكم (٤/ ٣٨٩) وعنه البيهقي (٨/ ٢٦٤) كلهم من حديث جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح. ورواه شعبة وابن نمير عن الأعمش موقوفا والحكم لمن زاد.\nوأما ما رواه الإمام أحمد (١٣٢٨) وأبو داود (٤٤٠٢) من طريق عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان أن عمر بن الخطاب أتي بامرأة فذكر نحوه ففيه انقطاع، فإن أبا ظبيان لم يدرك عمر بن الخطاب. والأمر الذي لا خلاف بين أهل العلم أنه لا حد على المجنون.\nوقد ورد في قصة ماعز الأسلمي أن النبي - ﷺ - سأل قومه: \"أمجنون هو؟ \" حتى قال له أيضا: \"أبك جنون؟ \"\nولكن هل خفي على عمر بأن الحد لا يقام على المجنون؟ أستبعد ذلك. فلعلها تُجن مرة وتُفيق أخرى. وكان زناها في حال الإفاقة، ولم يدر عمر أنها تجن مرة وتفيق أخرى. فرأى عليٌّ أن الجنون شبهة، يدرأ بها الحد على من ابتلى به، ولو كان في حال الافاقة، فقبله عمر - ﵁ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2790>١٧ - باب درء الحد عن المستكرهة</span>\n• عن وائل بن حجر قال: خرجت امرأة إلى الصلاة، فلقيها رجل، فتجلّلها بثيابه، فقضى حاجته منها، فصاحت، فانطلق. ومر عليها رجل فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا. ومرت بعصابة من المهاجرين. فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا. فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنّت أنه وقع عليها وأتوها. فقالت: نعم هو","vol":"6","page":535},{"text":"هذا. فأتوا به رسول الله - ﷺ -. فلما أمر به ليُرجم قام صاحبها الذي وقع عليها. فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها. فقال لها: \"اذهبي فقد غفر الله لك\" وقال للرجل قولًا حسنًا، فقيل: يا نبي! ألا ترجمه؟ فقال: \"لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقُبل منهم\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٧٩) والترمذي (١٤٥٤) وأحمد (٢٧٢٤٠) وابن الجارود في المنتقى (٨٢٣) والبيهقي (٨/ ٢٨٤ - ٢٨٥) كلهم من طريق سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب صحيح\" وعلقمة بن وائل بن حجر سمعتُ من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه\".\nقلت: وهو كما قال. وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب وهو حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة، فإنه مضطرب فيه.\nوقد جاء في رواية أبي داود والترمذي: \"ارجموه\" وهو شاذ، والصحيح أن الرجل لم يرجم.\nوعند الترمذي (١٤٥٣) وابن ماجه (٢٥٩٨) وأحمد (١٨٨٧٢) من حديث الحجاج بن أرطاة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: استُكرهت امرأة على عهد رسول الله - ﷺ -. فدرأ عنها الحدّ. وأقامه على الذي أصابها، ولم يذكر أنه جعل لها مهرًا.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه. يقول: سمعت محمدًا يقول: عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه، ولا أدركهـ. يقال: إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر\".\nوقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، أنه ليس على المستكرهة حد\". انتهى.","vol":"6","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2791>جموع أبواب ما جاء في حد السرقة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2792>١ - باب التسوية بين الشريف والضعيف في إقامة الحدود</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨].\n\n• عن عائشة أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم رسول الله - ﷺ - ومن يجترئ عليه إلا أسامة حبُّ رسول الله ﷺ، فكلم رسول الله ﷺ فقال: \"أتشفع في حد من حدود الله؟ \" ثم قال فخطب، قال: \"يا أيها الناس، إنما ضل من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطع محمدُ يدها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٨٨) ومسلم في الحدود (٨: ١٦٨٨) كلاهما من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nورواه ابن أبي حمزة وابن أخي الزهري، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة: أن تلك المرأة المقطوعة تابت، فكانت تأتيني فأرفع حاجتها إلى رسول الله - ﷺ -.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (١٤/ ١١٨): \"وذلك صحيح عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة\".\n\n• عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ أن تُقطع يدها.\nفأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه. فكلم رسول الله - ﷺ - فيها، ثم ذكر نحو حديث الليث ويونس.\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٠: ١٦٨٨) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته. هكذا جاء في رواية معمر أنها تستعير وتجحد.\n\n• عن ابن عمر قال: كانت مخزومية تستعير المتاع، وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣٩٥) والنسائي (٤٨٨٧) وأحمد (٦٣٨٣) كلهم من طريق عبد الرزاق وهو في المصنف (١٠/ ٢٠٢) قال: حدثنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"نستعير المتاع وتجحدها بيان لحال المرأة بأنها كانت تستعير المتاع، ثم تجحد لا أن","vol":"6","page":537},{"text":"القطع وقع من أجل الجحد، بل الصحيح إن القطع وقع من أجل السرقة كما في الأحاديث السابقة، ولذا ذهب عامة أهل العلم أن المستعير إذا جحد العارية لم يُقطع، لأن الله ﷾ إنما أوجب القطع على السارق، وهذا خائن ليس بسارق.\nوذكر الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦).\n\"وذكر بعض أهل العلم أن معمر بن راشد تفرد بذكر العارية في هذا الحديث من بين سائر الرواة، والليث راوي السرقة تابعه عليها جماعة منهم: يونس بن يزيد، وأيوب بن موسى، وسفيان بن عيينة وغيرهم. فرووه عن الزهري كرواية الليث. وذكر أن بعضهم وافق معمرًا في رواية العارية، لكن لا يقاوم من ذكر السرقة. فظهر أن ذكر العارية، إنما كان تعريفا لها بخاص صفتها، إذ كانت كثيرة الاستعارة حتى عرفت بذلك، كما عرفت بأنها مخزومية، واستمر بها على هذا الصنيع حتى سرقت. فأمر النبي ﷺ بقطعها\".\n\n• عن جابر، أن امرأة من بني مخزوم سرقتْ، فأُتي بها النبي - ﷺ - فعادتْ بأم سلمة زوج النبي - ﷺ -. فقال النبي ﷺ: \"والله لو كانت فاطمة لقطعتُ يدها\" فقطعت.\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٦٨٩) عن سلمة بن شيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدّثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن محمد بن طلحة بن رُكانة، عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود، عن أبيها قال: لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله - ﷺ - أعظمنا ذلك. وكانت امرأة من قريش. فجئنا إلى النبي - ﷺ - نُكلمه. وقُلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية. فقال رسول الله - ﷺ -: \"تطهّر خير لها\" فلما سمعنا لين قول رسول الله - ﷺ - أتينا أسامة فقلنا: كلّم رسول الله - ﷺ - فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك قام خطيبًا فقال: \"ما إكثارهم عليّ في حد من حدود الله ﷿ وقع على أمةٍ من إماء الله! والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة ابنة رسول الله نزلت بالذي نزلت به لقطع محمد يدها\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٥٤٨) والحاكم (٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠) ومن طريقه البيهقي (٨/ ٢٨١) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن شداد بن ركانة بإسناده مثله.\nقال محمد بن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله - ﷺ - بعد ذلك كان يرحمها ويصلها. وهو معطوف على الإسناد السابق.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\nوإسناده حسن من أجل تصريح محمد بن إسحاق، وحسن إسناده أيضا الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٢/ ٨٩).","vol":"6","page":538},{"text":"وفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول الله - ﷺ -. فجاء بها الذين سرقتْهم. فقالوا: يا رسول الله! إن هذه المرأة سرقتا قال قومها: فنحن نفْديها. يعني أهلها - فقال رسول الله - ﷺ -: اقطعوا يدها، فقالوا: نحن نفديها بخمس مائة دينار. قال: \"اقطعوا يدها\" قال: فقطعت يدها اليمنى. فقالت المرأة: هل من توبة يا رسول الله؟ قال: \"نعم، أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك، فأنزل الله ﷿ في سورة المائدة: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾ [المائدة: ٣٩].\nرواه أحمد (١٦٥٧) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُيّي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبْلي، حدثه عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوابن لهيعة، فيه كلام معروف، وشيخه حيي بن عبد الله المعافري مختلف فكلم فيه أحمد والبخاري والنسائي، ومشّاه ابن معين وابن عدي وذكره ابن حبان في الثقات، فيحسن حديثه إذا لم يأت ما ينكر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2793>٢ - باب النّصاب الذي تقطع فيه يد السّارق</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لعن الله السارق يسرق البيضةَ فتقطع يده، ويسرقُ الحبلَ فتقطعُ يده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٨٣) ومسلم في الحدود (١٦٨٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوزاد البخاري: قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنه منهما ما يساوي دراهم.\nوقول الأعمش: \"بيض الحديد\" يعني التي تجعل في الرأس في الحرب.\nوالحديث منهم من حمله على ظاهره، ومنهم من تأوّله.\n\n• عن عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -: \"تُقطع اليد في رُبع دينار فصاعدًا\".\nوفي لفظ: \"كان رسول الله - ﷺ - يقطع السارق في ربع دينار فصاعدًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٨٩) ومسلم في الحدود (١٦٨٤) كلاهما من طريق الزهري، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري، واللفظ الثاني لمسلم.\nوالرواية الأخرى لمسلم أيضًا من طريق ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال فذكره.\nورواه مالك في الحدود (٢٣) عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: فما طال علي وما نسبت، القطع في رُبُع دينارٍ فصاعدًا\".","vol":"6","page":539},{"text":"هذا الموقوف لا يُعل المرفوع، بل يؤيده فإنها كانت تحدث عن رسول الله - ﷺ - وتفتي به.\n\n• عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك\". وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهمًا. قال: وكانت سرقته دون ربع الدينار، فلم أقطعه.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٤٥١٥) عن هاشم قال: حدثنا محمد يعني ابن راشد، عن يحيى بن يحيى الغساني، قال: قدمت المدينة. فلقيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو عامل على المدينة، قال: أتيتُ بسارقٍ، فأرسلت إليّ خالتي عمرة بنت عبد الرحمن أن لا تعجل في أمر هذا الرجل حتى آتيك، فأُخبرك ما سمعت عن عائشة في أمر السارق قال: فأتي وأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول فذكرت الحديث.\nورواه أيضا البيهقي (٨/ ٢٥٥) من وجه آخر عن محمد بن راشد نحوه.\nوإسناده حسن. ومحمد بن راشد هو المكحولي الخزاعي الدمشقي مختلف فيه فوثقه أحمد وابن معين والنسائي، ولكن تكلم فيه غيرهم من ناحية حفظه.\nوأما يحيى بن يحيى الغساني فهو أبو عثمان الشامي ثقة وثقه ابن معين ويقعوب بن سفيان. وقال ابن حبان: \"كان من فقهاء أهل الشام\".\nوحديث أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة أخرجه أيضا مسلم (٤: ١٦٨٤) من وجه آخر عنه ولفظه: \"لا تُقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا\".\n\n• عن عائشة قالت: لم تُقطع يد سارق في عهد رسول الله - ﷺ - في أقلّ من ثمن المجنّ، حجفةٍ أو تُرْسٍ، وكلاهما ذو ثمن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (١٧٩٤)، ومسلم في الحدود (١٦٨٥) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قطع في مجنّ ثمنه ثلاثة دراهم.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحدود (٢١) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في الحدود (٦٧٩٥) ومسلم في الحدود (٦: ١٦٨٦) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن ابن عمر أن النبي ﷺ قطع يد رجل سرق تُرسًا من صُفّة النساء، ثمنه ثلاثة دراهم.\nصحيح: رواه أحمد (٦٣١٧) عن عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن أمية، أن نافعا مولى عبد الله حدثه فذكره. ومن هذا الطريق رواه أبو داود (٤٣٨٦). ورواه النسائي (٤٩٠٩) من وجه آخر عن ابن جريج به مثله. وإسناده صحيح. والحديث في الصحيحين دون ذكر الصّفة.\nوإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، وجعلوا الحد فيما يجب فيه القطع ثلاثة دراهم، أو ربع","vol":"6","page":540},{"text":"دينار، أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض والأثمان. إلا أن الشافعي جعل قيمة العروض ربع دينار.\nوأما ما رواه النسائي (٤٩٠٦) عن عبد الحميد بن محمد قال: ثنا مخلد، قال: ثنا حنظلة، قال: سمعت نافعًا قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قطع رسول الله - ﷺ - في مجن قيمته خمسة دراهم كذا قال.\nفقال النسائي بعد أن روي من وجه آخر عن ابن وهب: حدثنا حنظلة أن نافعًا حدثهم أن عبد الله بن عمر قال: قطع رسول الله - ﷺ - في مجن ثمنه ثلاثة دراهم قال: هذا الصواب.\nأي أن ذكر خمسة دراهم وهم من بعض الرواة، والصواب هو ثلاثة دراهم كما رواه مالك وغيره.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه أن قدر النصاب هو عشرة دراهم، أو دينار، أو قيمة أحدهما من العروض.\nورُوي عن أيمن بن أم أيمن، عن أمه أم أيمن قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُقطع يد السارق إلا في حجفة، وقوّمت يومئذ على عهد رسول الله - ﷺ - دينارًا، أو عشرة دراهم، إلا أنه مرسل.\nورواه النسائي (٤٩٤٨) والطحاوي في شرحه (٢/ ٩٣) كلاهما من حديث شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن بن أم أيمن فذكره.\nقال البيهقي في المعرفة (١٢/ ٣٨٩): قوله في هذا الإسناد: \"عن أم أيمن خطأ، إنما قاله شريك بن عبد الله القاضي، وخلط في إسناده، وشريك ممن لا يحتج به فيما يخالف فيه أهل الحفظ والثقة لما ظهر من سوء حفظه\".\nرواه الحاكم (٤/ ٣٧٩) من حديث سفيان، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد، عن أيمن قال: لم تقطع اليد على عهد رسول الله - ﷺ - إلا بثمن المجن، وثمنه يومئذ دينار.\nوقال: سمعت أبا العباس يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: أيمن هذا هو ابن امرأة كعب، وليس بابن أم أيمن، ولم يدرك النبي - ﷺ -. ووافقه الحاكم على ذلك.\nوقال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٤٢): أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل، فيما كتب إلي قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: حدثني محمد بن إدريس الشافعي ﵀ قال: قال لي محمد بن الحسن: فقد روى شريك حديثا عن أيمن بن أم أيمن: أخي أسامة بن زيد لأمه. قلت: \"لا علم لك بأصحابنا، أيمن أخو أسامة بن زيد قتل مع رسول الله - ﷺ - يوم حنين قبل أن يولد مجاهد، ولم يبق بعد النبي - ﷺ -، فيحدث به\".\nقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن صالح، عن منصور، عن الحكم، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن - وكان فقيهًا قال: يقطع السارق في ثمن المجن، وكان ثمن المجن على عهد رسول الله - ﷺ - دينارًا. قال أبي: هو مرسل، وأرى أنه والد عبد الواحد بن أيمن، وليست اله صحبة\". انتهى.","vol":"6","page":541},{"text":"وكذا ذكره ابن حبان والدارقطني وغيرهم بأنه تابعي، لا صحة له.\nوأما أيمن عن ابن أم أيمن فهو صحابي كما ذكر البغوي وأبو نعيم وابن منده وابن قانع وغيرهم، واستشهد مع النبي ﷺ يوم حنين.\nوالحاصل فيه كما قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٣٥٨): \"الحديث معلول، فإن كان أيمن صحابيًّا فعطاء ومجاهد ثم يدركاه، فهو منقطع، وإن كان تابعيًا فالحديث مرسل\".\nثم قال: ولكنه يتقوى بغيره من الأحاديث المرفوعة والموقوفة ثم ذكر هذه الأحاديث. منها: ما روي عن ابن عباس قال: قطع رسول الله ﷺ يد رجل في مجن قيمته دينار، أو عشرة دراهم.\nرواه أبو داود (٤٣٨٧) والنسائي (٤٩٥١) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\nورواه النسائي من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء مرسلًا.\nومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، كما أنه اضطرب فيه فمرة رواه موصولا، وأخرى مرسلًا.\nوثالثة رواه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله - ﷺ - عشرة دراهم.\nرواه النسائي (٤٩٥٦) عن خلاد بن أسلم، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب بإسناده.\nوكذلك رواه أيضا ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٨٦٨٨) عن عبد الأعلى وعبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق بإسناده إلا أنه لم يذكر فيه \"عهد رسول الله - ﷺ -\".\nوأما ما نقله الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٣٥٩) من طريق ابن أبي شيبة وفيه: قال رسول الله - ﷺ -: لا تقطع يد السارق في دون ثمن المجن\" فهو سبق النظر، فإن هذا المتن الحديث عبد الله بن عباس السابق. ولكن رواه ابن أبي شيبة (٢٨٦٧٢) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"القطع في ثمن المجن\".\nورواه الإمام أحمد (٦٩٠٠) عن نصر بن باب، عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب به مرفوعا: \"لا قطع فيما دون عشرة دراهم\".\nونصر بن باب قال البخاري: \"يرمونه بالكذب، وقال النسائي: \"متروك\" والحجاج بن أرطاة مدلس، ولم يسمع هذا الحديث من عمرو.\nهذه الأحاديث فيها ضعف وشذوذ واضطراب تخالف الأحاديث الصحيحة التي ذكرت في أول الباب بأن ثمن المجن في عهد النبي - ﷺ - كان ثلاثة دراهم.\nوأما كونه قطع يد رجل في مجن قيمته دينار، أو عشرة دراهم، فعلى تقدير صحته فليس فيه موضع التحديد، وإنما فيه ذكر حكم التنفيذ، لأنه إذا كان السارق يقطع في ربع دينار فكونه يقطع","vol":"6","page":542},{"text":"في دينار أولى كما قال أنس: قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم. أخرجه النسائي (٤٩١٣) وروي مرفوعا. والصواب أنه موقوف. وقد اتفق ابن عمر وعائشة على أن ثمن المجن في عهد رسول الله ﷺ ثلاثة دراهم، وهي تساوي ربع دينار، لأن الصرف في عهد النبي - ﷺ - كان اثنا عشر درهما بدينار. وخالفهما في ذلك ابن عباس فيرى ثمن المجن عشرة دراهم، وكذلك عبد الله بن عمرو بن العاص.\nقال الشافعي: \"المجان قديمًا وحديثًا سلع يكون ثمنه عشرة ومائة ودرهمين، فإذا قطع رسول الله - ﷺ - في ربع دينار، قطع في أكثر منه\". انظر: البيهقي (٨/ ٢٥٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2794>٣ - باب ما لا قطع فيه</span>\n• عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا قطع في ثمر، ولا كثَرٍ\".\nصحيح: رواه الترمذي (١٤٤٩) والنسائي (٤٩٦٧) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج فذكره. قال النسائي: والكثير الجمّار.\nوإسناده صحيح، ولكن اختلف على يحيى بن سعيد، فرواه عنه الليث بن سعد هكذا، وتابعه سفيان الثوري، ومن طريقه رواه النسائي (٤٩٦٦) وابن ماجه (٢٥٩٣) وابن الجارود (٨٢٦) وصحّحه ابن حبان (٤٤٩٦) والبيهقي (٨/ ٢٦٣) كلهم عنه عن يحيى بن سعيد بإسناده موصولا.\nوكذلك رواه سفيان بن عينة. ومن طريقه رواه الحميدي في مسنده (١/ ١٩٩) وقال الحميدي: فقيل لسفيان: ليس يقول أحد في هذا الحديث عن عمه، فقال: هكذا حفظي، قال الحميدي: فقال لي أبو زيد المدائني: حماد بن دليل أثبت عنيه. فإن شعبة كذا حدثنا عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه.\nهذا الكلام ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٣٠٥) ولم أجده في النسخة المطبوعة للحميدي ثم ساق ابن عبد البر الروايات المذكورة.\nوخالفهم مالك في الحدود (٣٥) فرواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان، أن عبدًا سرق وديا من حائط رجل، فغرسه في حائط سيده. فخرج صاحب الودي يلتمس وديّه فوجده. فاستعدى على العبد مروان بن الحكم. فسجن مروانُ العبدَ.\nوأراد قطع يده. فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج، فسأله عن ذلك. فأخبره أنه سمع رسول الله - ﷺ - بقول: \"لا قطع في تمر ولا كثر\" والكثر الجمّار. فقال الرجل: إن مروان بن الحكم أخذ غلامًا لي وهو يريد قطعه، وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبر بالذي سمعت من رسول الله - ﷺ -. فمشى مع رافع بن خديج إلى مروان بن الحكم. فقال: أخذت غلامًا لهذا؟ فقال: نعم. فقال: فما أنت صانع به، قال: أردت قطع يده، فقال له رافع: سمعت رسول الله","vol":"6","page":543},{"text":"- ﷺ - يقول - ﷺ -: \"لا قطع في ثمر ولا كثر\" فأمر مروان بالعبد فأرسل.\nومن طريقه رواه أبو داود (٤٣٨٨) وقال: الكثر: الجمار، ورواه من وجه آخر عن حماد، حدثنا يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبّان بهذا الحديث قال: فجلده مروان جلدات، وخلّى سبيله. ورواه أيضا الإمام أحمد (١٥٨٠٤) عن يزيد بن هارون، عن يحيى، عن محمد بن يحيى، عن رافع بن خديج فذكره. وهي كلها منقطعة.\nوإلى هذا يشير الترمذي بعد أن رواه من طريق الليث كما سبق: \"هكذا روى بعضهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن عمه واسع بن حبّان، عن رافع بن خديج، عن النبي - ﷺ - نحو رواية الليث بن سعد.\nوروى مالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ ولم يذكروا فيه عن واسع بن حبّان\".\nوهو كما قال، فقد رواه جمعٌ من الرواة عن يحيى بن سعيد الأنصاري موصولًا، منهم من ذكرتهم، كما رواه جمع من الرواة عنه ولم يذكروا بين محمد بن يحيى بن حبّان وبين رافع بن خديج \"واسع بن حبّان\" وساق بعض هذه الأسانيد النسائي في سننه، والحكم لمن زاد.\nوذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى ظاهر هذا الحديث فلم يوجب القطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة. سواء كانت محرزة أو غير محرزة، وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة والجبون.\nوقال الشافعي كما ذكره البيهقي (٨/ ٢٦٣): وبهذا نقول في تمر معلق، لأنه غير محرز، ولا جمار لأنه غير محرز، وهو يشبه حديث عمرو بن شعيب\". وهو الآتي.\nوقوله: \"كثر\": بفتحتين - الجُمار - وهو قلب النخل وشحمها.\nوله شاهد ضعيف وهو ما رواه ابن ماجه (٢٥٩٤) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا سعد بن سعيد المقبري، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا قطع في ثمر ولا كثَر\".\nوسعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال فيه ابن عدي: \"رواياته عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة عامتها لا يتابعه أحد عليها\". الكامل (٣/ ١١٩)، وأما أخوه فهو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري أشد ضعفًا منه وفي \"التقريب\": متروك.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله - ﷺ - أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: \"من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خُبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه، فعليه غرامة مثليه والعقوية، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع\".\nوذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكره غيره.","vol":"6","page":544},{"text":"قال: وسئل عن اللقطة فقال: \"ما كان منها في طريق الميناء، أو القرية الجامعة فعرّفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك. وما كان في الخراب يعني ففيها وفي الركاز الخمس\".\nحسن: رواه أبو داود (١٧١٠) والترمذي (١٢٨٨) والنسائي (٨٩٥٨) وابن ماجه (٢٥٩٦) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث. إلا ابن ماجه فرواه من وجه آخر عن الوليد بن كثير، عن عمرو بن شعيب. واللفظ لأبي داود، وعند الآخرين مختصرًا.\nورواه الحاكم (٤/ ٣٨١) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب بإسناده نحوه وقال: هذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمد، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص. إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع، عن ابن عمر. انتهى.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nورواه الإمام أحمد (٦٦٨٣) بكماله من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ومحمد بن إسحاق مدلس وعنعن إلا أنه توبع.\n\n• عن جابر، عن النبي ﷺ قال: \"ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣٩١، ٤٣٩٢، ٤٣٩٣) والترمذي (١٤٤٨) وابن ماجه (٢٥٩١) والنسائي (٤٩٧٣) وصحّحه ابن حبان (٤٤٥١) والبيهقي (٨/ ٢٨٩) كلهم من طرق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. واللفظ للترمذي، ومنهم من فرق متن الحديث.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\" ولكن نازعه أهل العلم في صحة هذا الحديث.\nفقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن جريج، عن أبي الزبير .. فقالا: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير، يقال: إنه سمعه من ياسين، أنا حدثت به ابن جريج، عن أبي الزبير. فقلت لهما: ما حال ياسين؟ فقالا: ليس بقوي\". انتهى.\nوقال أبو داود بعد أن فرق متنه في حديثين: \"وهذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج، من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات، قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ -. انتهى.\nوفيه رد على إعلال الحديث بابن جريج لمتابعة المغيرة لابن جريج.\nوحديث المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير رواه النسائي (٤٩٧٥) إلا أنه قال في \"الكبرى\" (٤/ ٣٤٨): \"والمغيرة بن مسلم ليس بالقوي في أبي الزبير، وعنده غير حديث منكر\".\nوقال أيضا: \"روى هذا الحديث عن ابن جريج: عيسى بن يونس، والفضل بن موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة بن سعيد بصري ثقة، - قال ابن أبي صفوان:","vol":"6","page":545},{"text":"وكان خير أهل زمانه - فلم يقل أحد منهم فيه: حدثني أبو الزبير، ولا أحبه سمعه من أبي الزبير. هكذا قال رحمه الله تعالى.\nوقد رواه هو في \"السنن الكبرى\" فقال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أنا سويد، قال: أنا عبد الله، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر فذكر الحديث. ولكنه قال أيضا: \"ما حمل شيئا، ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير عندنا\".\nورواه عبد الرزاق (١٨٨٤٤) عن ابن جريج قال: قال لي أبو الزبير: قال جابر بن عبد الله فذكر الحديث. وفيه تصريح من ابن جريج بالسماع من أبي الزبير.\nوأما حديث ياسين بن الزيات فرواه عبد الرزاق، عنه، أنه سمع أبا الزبير، يحدث عن جابر، عن رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث. وفيه تصريح من أبي الزبير أنه سمع من جابر بن عبد الله، ورواه الدارمي (٢٣٥٦) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، قال: أنبأنا أبو الزبير، قال جابر: قال رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث.\nورواية أبي عاصم عن ابن جريج لم يقف عليها النسائي وفيها التصريح من ابن جريج في سماع هذا الحديث من أبي الزبير.\nوخلاصة القول أنه حديث صحيح، صحّحه ابن حبان، وسكت عنه عبد الحق في أحكامه، وابن القطان بعده فهو صحيح عندهما كما قال الزيلعي (٣/ ٣١٤) وقال: وتصحيح الترمذي له يدل على أنه تحقق إيصاله. ثم ذكر له شاهدين من حديث عبد الرحمن بن عوف، ومن حديث أنس الآتيان.\n\n• عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليس على المختلس قطع\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٥٩٢) عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عاصم بن جعفر المصري، قال: حدثنا المفضّل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: فذكره.\nوإسناده صحيح. وصحّحه أيضا الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\".\n\n• عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: \"ليس على منتهب، ولا مختلس، ولا خائن قطعه.\nصحيح: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٢٤٦٦) حدثنا أحمد بن القاسم بن المساور، ثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، قال: أملى عليّ عبد الله بن وهب من حفظه، عن يونس، عن الزهري، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال الطبراني: لم يرو عن الزهري إلا يونس، ولا عنه إلا ابن وهب، تفرد به أبو معمر. انتهى.\nقلت: رجاله ثقات، ولا تضر تفرد بعضهم عن بعض.","vol":"6","page":546},{"text":"وكذا قال الحافظ في الدراية (٦٨١) رجاله ثقات.\nوالخلسة - ما يؤخذ سلبًا ومكابرة.\nوالخائن: هو من يأخذ المال بالغش والخيانة، ويظهر النصح للمالك.\nيقول الخطابي: \"أجمع عامة أهل العلم على أن المختلس، والخائن لا يقطعان، وذلك أن الله ﷾ إنما أوجب القطع على السارق\".\nوكذلك ادعى ابن عبد البر إجماع أهل العلم على أن الخلسة لا قطع فيها إلا إياس بن معاوية.\nانظر: الاستذكار (٢٤/ ٢٣٦).\nقلت: داود الظاهري، وأحمد في رواية أوجبا القطع في الخلسة، والخيانة، لأن فيهما الاستعلاء على مال الغير بغير الحق، فالقضية تعود إلى حكم الحاكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2795>٤ - لا شفاعة للسارق إذا بلغ السلطان</span>\n• عن صفوان بن أمية بن خلف أنه قيل له: هلك من لم يهاجر. قال: فقلت: لا أصل إلى أهلي حتى آتي رسول الله ﷺ فركبت راحلتي، فأتيت رسول الله - ﷺ -. فقلت: يا رسول الله، زعموا أنه هلك من لم يهاجر؟ قال: \"كلا أبا وهب، فارجع إلى أباطح مكة\" قال: فبينما أنا راقد إذ جاء السارق، فأخذ ثوبي من تحت رأسي، فأدركته. فأتيت به النبي - ﷺ -. فقلت: إن هذا سرق ثوبي. فأمر به - ﷺ - أن يقطع. قال: قلت: يا رسول الله! ليس هذا أردت. هو عليه صدقة. قال: فهلا قبل أن تأتيني به؟ \".\nصحيح: رواه مالك في الحدود (٣١) وأحمد (١٥٣٠٣) واللفظ له، وأبو داود (٤٣٩٤) والنسائي (٤٨٨١) وابن ماجه (٢٥٩٥) والحاكم (٤/ ٣٨٠) والبيهقي (٨/ ٢٦٥) كلهم من طرق عن صفوان بن أمية. ومنهم من رواه مرسلًا، ومنهم من رواه موصولا، والحديث صحيح، وصحّحه الحاكم.\nقال الخطابي: \"واحتج من رأى أن المتاع المسروق لا قطع فيه إذا ملكهـ السارق قبل أن يرفع إلى الإمام بقوله: \"فهلّا كان هذا قبل أن تأتيني به\" قالوا: \"فقد دل هذا على أنه لو وهبه منه، أو أبرأه من ذلك قبل أن يرفعه إلى الإمام سقط عنه القطع\".\nوأما ما روي عن ابن عباس أن صفوان بن أمية أتى النبي - ﷺ - برجل قد سرق حلة له، فقال: با رسول الله هبه لي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فهلا قبل أن تأتينا بها \"فهو ضعيف.\nرواه الدارقطني (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٦) والحاكم (٤/ ٣٨٠) كلاهما من حديث أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، ثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\nوخالفه سفيان بن عيينة فرواه عن عمرو بن دينار عن طاوس، ولم يذكر ابن عباس. رواه البيهقي (٨/ ٢٦٥) من طريق الشافعي، عن سفيان وقال: ذكر ابن عباس فيه ليس بصحيح\".","vol":"6","page":547},{"text":"قلت: وهو كما قال، فإن سفيان بن عيينة أثبت في عمرو بن دينار.\nوله طرق أخرى عند النسائي وغيره وهو أضعف من هذا.\n\n• عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله ﷿ فقد ضاد الله أمره\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٥٩٧) وأحمد (٥٣٨٥) وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٧) والبيهقي (٦/ ٨٢) كلهم من حديث زهير بن معاوية، حدثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن راشد، قال: خرجنا حُجاجًا عشرة من أهل الشام، حتى أتينا مكة، فذكر الحديث. قال: فأتيناه، فخرج إلينا - يعني ابن عمر فذكر الحديث في سياق أطول منه. وإسناده صحيح.\nوهذا بعد أن بلغ ذلك الإمام، فأما قبل بلوغ الإمام فإن الشفاعة فيها مستحبة حفظا للستر عليه.\nقال أحمد: يُشفع في الحد ما لم يبلغ السلطان.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٧٦) ومن طريقه البيهقي (٨/ ٣٣١) والنسائي (٤٨٨٦) وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٨٣) كلهم من حديث ابن وهب، سمعت ابن جريج، يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". وهذا الحديث مما سمعه ابن جريج من عمرو بن شعيب.\n\n• عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: \"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٧٥) وأحمد (٢٥٤٧٤) والنسائي في الكبرى (٧٢٩٧) والبيهقي (٨/ ٣٣٤) كلهم من حديث عبد الملك بن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، عن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة فذكرته. إلا أن أبا داود لم يذكر فيه \"عن أبيه\" والثقات الذين رووه عن عبد الملك ذكروا فيه \"عن أبيه\".\nوإسناده حسن من أجل عبد الملك بن زيد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وليس في حديثه ما ينكر عليه، وصحّحه أيضا ابن حبّان (٩٤) وإنه لم يذكر فيه \"عن أبيه\" وفي إسناده بعض الضعفاء.\nوفي معناه رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم\".\nرواه الطبراني في الأوسط (٧٥٥٨) عن محمد بن عاصم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود فذكره.\nورواه الخطيب في تاريخه (١٠/ ٨٥) من طريق الدارقطني وغيره عن محمد بن مخلد، حدثنا عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي بإسناده.","vol":"6","page":548},{"text":"قال الدارقطني: \"هذا حديث غريب من حديث عاصم، عن زر، عن عبد الله، تفرد به الحنفي، عن أبيه، عن أبي بكر بن عياش عنه. ولم نكتبه إلا عن ابن مخلد.\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا أبو بكر بن عياش، تفرد به عبد الله بن يزيد بن محمد. ولا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد\".\nقلت: لا يضر تفرد عبد الله بن يزيد، وهو عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي ترجمه الخطيب في تاريخه (١٠/ ٨٥) وقال: كان ثقة، مات سنة ٢٧٥ هـ، وإنما البلاء من أبيه محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي الرفاعي ثم الكوفي أبو هشام فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم. قال البخاري: \"رأيتهم مجمعين على ضعفه\". وفي معناه أحاديث أخرى لا تصح.\nوأما معنى الحديث فقال الشافعي: \"سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدًّا\".\nوقال أيضا: \"وذووا الهيئات الذين يُقالون عثراتهم هم الذين ليسوا يعرفون بالشر، فيزل أحدهم بالزلة\".\nوقال الماوردي في عثراتهم وجهان: أحدهما الصغائر، والثاني: أول المعصية زل فيها مطيع. ذكر ذلك كله الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٨٠).\nوقال البغوي في شرحه (١٠/ ٣٣٠): وفيه دليل على جواز ترك التعزير، وأنه غير واجب، ولو كان واجبا كالحد، لاستوي فيه ذو الهيئة وغيره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2796>٥ - باب توبة السارق وقبول شهادته</span>\n• عن عائشة، أن النبي - ﷺ - قطع يد امرأة، قالت عائشة: وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى النبي - ﷺ - فتابت وحسنت توبتها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٠٠) ومسلم في الحدود (٩: ١٦٨٨) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري، وذكره مسلم في الحديث الطويل في شأن المرأة التي أهمت قريشًا، وهي المخزومية كما في بعض الروايات.\nوترجم له البخاري بقوله \"باب توبة السارق\" وأورد فيه هذا الحديث وحديثًا آخر ثم قال: \"إذا تاب السارق بعد ما قطع يده قُبلت شهادته، وكلّ محدود كذلك إذا تاب قُبلت شهادته\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2797>٦ - باب لا يُقطع في الغزوة</span>\n• عن جنادة بن أبي أمية، قال: كنا مع بسر بن أبي أرطاة في البحر، فأتي بسارق يقال له مِصْدر، قد سرق بُختيّة. فقال: قد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تُقطع","vol":"6","page":549},{"text":"الأيدي في السفر\" ولولا ذلك لقطعته.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٠٨) والنسائي (٤٩٧٩) والبيهقي (٩/ ١٠٤) كلهم من حديث حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس القِتْباني، عن شِيَيْم بن بَيْتان ويزيد بن صُبح الأصبحي، عن جنادة بن أبي أمية فذكره.\nوالمراد بالسفر هنا هو الغزو كما جاء في الروايات عند الترمذي (١٤٥٠) وأحمد (١٧٦٢٦) معجم ابن قانع (١/ ٨٤) كلهم من حديث عبد الله بن لهيعة، حدثنا عباس بن عباس بإسناده عن جنادة بن أبي أمية أنه قال على المنبر برودس حين جلد الرجلين اللذين سرقا غنائم الناس. فقال: إنه لم يمنعني من قطعهما إلا أن بسر بن أرطاة وجد رجلا سرق في الغزو يقال له: مصدر. فجلده، ولم يقطع يده وقال: نهانا رسول الله - ﷺ - عن القطع في الغزو. واللفظ لأحمد ولفظ الترمذي مختصر. وقال: هذا حديث غريب. وقد رواه غير ابن لهيعة بهذا الإسناد نحو هذا. ويقال: بسر ابن أبي أرطاة أيضا\".\nوقال: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم منهم الأوزاعي، لا يرون أن يقام الحد في الغزو بحضرة العدو مخافة أن يلحق من يُقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب. ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه. كذلك قال الأوزاعي\". انتهى.\nقلت: لعل الترمذي لم يحكم على الحديث بالصحة أو الحسن من أجل الاختلاف في صحبة بسر بن أبي أرطاة. فقد نقل ابن سعد عن الواقدي أنه قال: ولد قبل وفاة النبي - ﷺ - بسنتين، وقبض النبي ﷺ وهو صغير. وأنكر أن يكون روي عن النبي - ﷺ - رواية أو سماعا. كذا في تهذيب الكمال.\nوقال يحيى بن معين: \"أهل المدينة ينكرون أن يكون سمع بسر بن أبي أرطاة من النبي، وأهل الشام يروون عنه، عن النبي - ﷺ -\".\nولكن ذهب جمهور أهل العلم منهم: البخاري، والبغوي، وابن قانع، وابن حبّان، وابن منده، وغيرهم إلى إثبات الصحبة له. قال ابن حجر في التقريب: \"من صغار الصحابة\". وبهذا صح إسناد هذا الحديث.\nوقوله: \"بُخْتِيّة\" الأنثى من الجمال البخت.\nوأهل العلم مختلفون في إقامة الحد في دار الحرب. فمضى قول الأوزاعي أنه لا يقام في دار الحرب للعلة التي ذكرها وأيضا أمير الجيش ليس له صلاحية في إقامة الحدود التي فيها الإتلاف، فإن هذا راجع إلى الحاكم. وأكثر الفقهاء لا يفرقون بين أرض الحرب وغيرها ويرون إقامة الحد على من ارتكبها، كما يرون وجوب الفرائض والعبادات عليهم في دار الإسلام ودار الحرب سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2798>٧ - باب ما رُوِيَ في قتل السارق في المرة الخامسة</span>\nرُوي عن الحارث بن حاطب أن رسول الله - ﷺ - أتي بلص فقال: \"اقتلوه\" فقالوا: يا رسول الله! إنما سرق، فقال: \"اقتلوه قالوا: يا رسول الله! إنما سرق قال: \"اقطعوا يده\" قال: ثم سرق.","vol":"6","page":550},{"text":"فقُطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قُطعت قوائمه كلها، ثم سرق أيضا في الخامسة. فقال أبو بكر: كان رسول الله - ﷺ - أعلم بهذا حين قال: اقتلوه، ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم: عبد الله بن الزبير، وكان يحب الإمارة. فقال: أمّروني عليكم فأمّروه عليهم فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه.\nرواه النسائي (٤٩٧٧) والحاكم (٤/ ٣٨٢) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، ثنا يوسف بن أسعد، عن الحارث بن حاطب فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". وتعقبه الذهبي فقال: \"بل منكر\".\nقلت: ظاهر إسناده سلامة، ولكن معناه فيه نكارة.\nوفي الباب ما روي أيضا عن جابر بن عبد الله قال: جيء بسارق إلى النبي - ﷺ - فقال: \"اقتلوها قالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال: \"قطعوه\" قال: فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: \"اقتلوه\" فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال: \"قطعوه\" قال: فقطع. ثم جيء به الثالثة، فقال: \"اقتلوه\" فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال: \"اقطعوه\" ثم جيء به الرابعة، فقال: \"اقتلوه\" فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، قال: \"قطعوه\" فأتي به الخامسة فقال: \"اقتلوه\" قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة.\nرواه أبو داود (٤٤١٠) ومن طريقه البيهقي (٨/ ٢٧٢) والنسائي (٤٩٧٨) كلاهما عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل قال: حدثنا جدي قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث\"، وكذلك قال النسائي في الكبرى (٧٤٧١) وقال أيضا: \"وهذا الحديث ليس بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا عن النبي - ﷺ -\".\nوكذلك قال أيضا ابن عبد البر في الاستذكار: بأن حديث القتل منكر، لا أصل له، وقد ثبت عن رسول الله - ﷺ -: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ... الحديث. ولم يذكر فيها: السارق.\nقلت: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي ضعيف باتفاق أهل العلم. وتابعه هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر رواه الدارقطني (٣/ ١٨١) ولكن في طريقه إليه محمد بن يزيد بن سنان ضعيف. ضعفه النسائي والدارقطني وغيرهما.\nقال الخطابي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر حديث القتل في الخامسة: \"ولا أعلم أحدًا من الفقهاء يبيح دم السارق، وإن تكررت منه السرقة مرة بعد أخرى إلا أنه قد يخرج على مذاهب بعض الفقهاء أن يباح دمه وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض في أن للإمام أن يجتهد في تعزير المفسدين ويبلغ به ما رأى من العقوبة، وإن زاد على مقدار الحد، وجاوزه، وإن رأى القتل قتل","vol":"6","page":551},{"text":"ويعزى هذا الرأي إلى مالك بن أنس وهذا الحديث إن كان له أصل فهو يؤيد هذا الرأي\". معالم السنن (٣/ ٣١٣ - ٣١٤).\nوأما من يسرق مرارًا فلا خلاف بين أهل العلم أن السارق إذا سرق أول مرة تقطع يده اليمنى، ثم إذا سرق ثانيا تقطع رجله اليسرى، واختلفوا فيما سرق ثالثا بعد قطع يده ورجله، فذهب أكثر العلماء إلى أنه تقطع يده اليسرى، ثم إذا سرق تقطع رجله اليمنى، ثم إذا سرق يعزر ويحبس. وإليه ذهب مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في رواية، وهو مروي عن أبي بكر الصديق - ﵁ -.\nوذهب قوم إلى أنه إذا سرق بعد ما قطعت إحدي يديه، وإحدى رجليه لم يقطع، وحب. وإليه ذهب أحمد وأبو حنيفة والأوزاعي وهو مروي عن علي - ﵁ -. المنة الكبرى (٧/ ٣٠٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2799>٨ - باب ما رُويَ في تعليق يد السارق</span>\nرُوي عن عبد الرحمن بن محيريز قال: سألنا فضائة بن عبيد عن تعليق اليد في العنق للسارق، أمن السنة هو؟ قال: أتي رسول الله ﷺ بسارق، فقطعت يده، ثم أمر بها، فعلقتْ في عنقه.\nرواه أبو داود (٤٤١١) والترمذي (١٤٤١) والنسائي (٤٩٨٣) وابن ماجه (٢٥٨٧) وأحمد (٢٣٩٤٦) كلهم من طرق عن عمر بن علي المقدمي، عن الحجاج، عن مكحول، عن عبد الرحمن بن محيريز فذكره.\nقال النسائي: \"الحجاج بن أرطاة ضعيف، ولا يحتج بحديثه\".\nوقال المنذري: \"قال بعضهم: وكأنه من باب التطويف والإشادة بذكره، ليرتدع به، ولو ثبت لكان حسنًا صحيحًا، ولكنه لم يثبت\".\nوقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (٦/ ٢٢٧): لو ثبت لكان حسنا صحيحا، لكنه لم يثبت\".\nولكن قال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي، عن الحجاج بن أرطاة\".\nكذا حسنه، مع أن الحجاج بن أرطاة مدلس ضعيف وقد عنعن.\nوفيه عبد الرحمن بن محيريز اختلف فيه، فذكره ابن عبد البر في الصحابة، وأشار إلى أنه ولد على عهد رسول الله - ﷺ -، وكان فاضلًا.\nوذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وقال ابن القطان: \"لا يعرف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2800>٩ - باب في قطع النبّاش</span>\n• عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"كيف أنت إذا أصاب الناس موت، يكون البيت فيه بالوصيف؟ \" يعني القبر. قلت: الله ورسوله أعلم، أو ما خار الله ورسوله. قال: \"عليك بالصبر، أو قال: \"تصبر\".","vol":"6","page":552},{"text":"صحيح: أخرجه أبو داود (٤٢٦١، ٤٤٠٩) والحاكم (٤/ ٤٣٤) والبيهقي (٨/ ١٩١) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن المشعب بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فذكر الحديث مطولا. وسيأتي في كتاب الفتن.\nقال أبو داود: \"لم يذكر المشغب في هذا الحديث غير حماد بن زيد.\nقلت: المشعّب بن طريف هذا \"مقبول\" عند الحافظ ابن حجر يعني عند المتابعة. ولم أجد له متابعا. ولكن رواه الثقات عن أبي عمران الجوني ولم يذكروا بين أبي عمران وبين عبد الله بن الصامت \"المشعّب بن طريف\".\nومن هؤلاء شعبة عند البيهقي، ومرحوم بن عبد العزيز العطار عند أحمد (٢١٣٢٥) وابن حبّان (٦٦٨٥) ومعمر عند عبد الرزاق (٢٠٧٢٩) وحماد بن سلمة عند الحاكم كل هؤلاء وغيرهم عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر فذكروه. وهؤلاء أولى من حماد بن زيد، وأكد البيهقي وغيره بأن حماد بن زيد وهم فيه فزاد بين أبي عمران وعبد الله بن الصامت \"المشعّب ابن طريف\".\nوقول الحاكم: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة هذا إذا اختلفا، ولم يكن لأحدهما ما يرجح، أما إذا وجد من يرجح أحدهما الآخر فيقدم من معه المرجع كما هنا.\nوالبيت هنا: القبر. والوصيف: الخادم.\nيريد أن الناس يُشغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبرا لميت، ويدفنه إلا أن يُعطي وصيفا، أو قيمته. قاله الخطابي. استدل أبو داود في سننه فقال: \"باب قطع النباش\".\nووجه استدلاله من الحديث أنه سمى القبر بيتًا.\nوالبيت حرز، والسارق من الحرز مقطوع إذا بلغت سرقته مبلغ ما تقطع فيه اليد. وبهذا قال جمهور أهل العلم منهم: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة.\nوروي عن ابن الزبير أنه قطع نبّاشًا. قال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٠٤): قال هشيم، ثنا سهيل قال: شهدت ابن الزبير قطع نباشا. ذكره البيهقي (٨/ ٢٧٠)، وقال عمر بن عبد العزيز: إن سارق الأموات يعاقب بما يعاقب به سارق الأحياء.\nوخالفهم أبو حنيفة فقال: لا قطع فيه لشبهة في تسمية القبر بيتا. ولو سمي القبر بيتا فهذا البيت ليس بحرز؛ لأن الحرز ما يوضع فيه المتاع للحفظ، والكفن لا يوضع في القبر لذلك.\nوفي مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٢٠٥) عن عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري، قال: أتي مروان بن الحكم بقوم يختفون القبور، يعني ينبشون، فضربهم ونفاهم، وأصحاب رسول الله - ﷺ - متوافرون.\nوالاختفاء: نبش القبر واستخراج كفنه.\nوفيه أيضا (٢٩٢٠٦) عن حفص، عن أشعث، عن الزهري، قال: أخذ نباش في زمان","vol":"6","page":553},{"text":"معاوية، زمان كان مروان على المدينة، فسأل من كان بحضرته من أصحاب رسول الله - ﷺ - بالمدينة والفقهاء. فلم يجدوا أحدا قطعه، قال: فأجمع رأيهم على أن يضربه، ويطاف به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2801>١٠ - باب تلقين السارق</span>\n• رُوي عن أبي أمية المخزومي أن رسول الله - ﷺ - أتي بلص فاعترف اعترافا، ولم يوجد معه المتاع. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما إخالك سرقت؟ \" قال: بلى، ثم قال: \"ما إخالك سرقت\" قال: بلى. فأمر فقطع. فقال النبي - ﷺ -: \"قل: أستغفر الله وأتوب إليه\" قال: أستغفر الله وأتوب إليه، قال: \"اللَّهم تب عليه\" مرتين.\nرواه أبو داود (٤٣٨٠) والنسائي (٤٨٨١) وابن ماجه (٢٥٩٧) وأحمد (٢٢٥٠٨) والبيهقي (٨/ ٢٧٦) كلهم من حديث إسحاق بن أبي طلحة قال: سمعت أبا المنذر مولى أبي ذر، يذكر أن أبا أمية حدثه فذكر الحديث.\nوأبو المنذر مجهول. لم يرو عنه غير إسحاق بن أبي طلحة، ولم يوثقه أحد.\nتنبيه: لم أتنبه إلى جهالة هذا الراوي في \"المنة الكبرى\" (٧/ ٣١٢) فقلت: صحيح. والصواب أنه ضعيف.\nوأما تلقين السارق عن رجوعه من اعترافه فأحبه جماعة من أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين لما فيه درء الحدود. والنبي - ﷺ - كان يحب درء الحدود بالشبهات.\nوقد أتي عمر بن الخطاب برجل فسأله أسرفت؟ قل: لا. قال: فقال: لا، فتركه ولم يقطعه. ورُوي مثل هذا عن عدد من الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2802>١١ - باب في حسم يد السارق</span>\nروي عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: أتي النبي - ﷺ - بسارق سرق شملة فقال: \"ما إخالك سرقته قال: بلى، قد فعلت. قال: \"اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه، ثم ائتوني به، فذهبوا به، فقطعوه، ثم حسموه، ثم أتوه به، فقال: \"تُب إلى الله، قال: قد تُبت إلى الله. قال: \"اللَّهم تب عليه\".\nرواه أبو داود في المراسيل (٢٣٥) وابن أبي شيبة (٢٩١٩٥) كلاهما من حديث سفيان، عن يزيد بن خُصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فذكره. واللفظ لأبي داود.\nوتابعه ابن جريج فرواه عن يزيد بن خصيفة نحوه رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٨٩). وكذلك رواه عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن خصيفة عن ابن ثوبان مرسلًا، وهو عند البيهقي (٧/ ٢٧١)، وقال البيهقي: \"وبلغني أن محمد بن إسحاق رواه عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة. وقال: ولا أراه حفظه وقال: وروي فيه أيضا مرسلًا. انتهى.\nقلت: ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة ولكن اختلف عليه. فرواه","vol":"6","page":554},{"text":"يعقوب بن إبراهيم عنه بذكر أبي هريرة. وأرسله عنه علي بن المديني. ذكره البيهقي.\nوالصواب أنه مرسل، وإن كان ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح الموصول لما فيه من زيادة علم، انظر \"التلخيص\" (٤/ ١٦).\nوإن ابن الزبير أتي بسارق فقطعه، فقال له أبان بن عثمان: احسمه. فقال: إنك به رحيم. قال: لا، ولكنه من السنة. رواه ابن أبي شيبة (٢٩١٩٧) عن وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن أبي سفيان أن ابن الزبير أتي بسارق فذكره.\nوكذلك كان علي بن أبي طالب إذا قطع اللصوص يحسم ويحبسهم ويداويهم. رواه أيضا ابن أبي شيبة (٢٩<span data-type=\"title\" id=toc-2803>١٩٩).\n\n١٢ - باب ما جاء في بيع العبد السارق</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سرق العبد فبيعوه ولو بنش\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٤١٢) والنسائي (٤٩٨٠) وابن ماجه (٢٥٨٩) والبخاري في الأدب المفرد (١٦٥) كلهم من حديث أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nقال النسائي: \"عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث\".\nقلت: ولكن قال البخاري: \"صدوق\" وقال أبو حاتم: \"هو عندي صالح صدوق في الأصل\"، وقال أحمد: \"هو صالح ثقة إن شاء الله\" وذكره البرقي في باب من احتمل حديثه من المعروفين قال: وأكثر أهل العلم بالحديث يثبتونه، وقال الدوري: \"سألت ابن معين عن حديث من حديثه فقال: صحيح، وسألته عن آخر فاستحسنه\" وقال ابن عدي: \"حسن الحديث لا بأس به\" فمثله يحسن حديثه إلا إذا خالف الثقات.\nوقوله: نشُّ: هو نصف كل شيء ولو بنصف القيمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2804>١٣ - باب ما رُوي في اعتراف السارق</span>\nرُوي عن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس أنه جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني سرقتُ جملًا لبني فلان، فطهّرني. فأرسل إليهم النبي ﷺ فقالوا: إنا افتقدنا جملًا لنا، فأمر به النبي ﷺ فقُطعت يده.\nرواه ابن ماجه (٢٥٨٨) عن محمد بن يحيى قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أنبأنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه، أن عمرو بن سمرة بن حبيب جاء إلى النبي - ﷺ - فذكره.\nقال ثعلبة: أنا أنظر إليه حين وقعتْ يده وهو يقول: الحمد لله الذي طهرني منك، أردتِ أن تُدْخلي جسدي النار. وإسناده ضعيف للكلام في ابن لهيعة.","vol":"6","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2805>جموع أبواب ما جاء في حد القذف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2806>١ - باب وجوب صيانة أعراض المسلمين والمسلمات</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع: \"ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ \" قالوا: ألا شهرنا هذا قال: \"ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ \" قالوا: ألا بلدنا هذا. قال: \"ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ \" قالوا: ألا يومنا هذا. قال: \"فإن الله ﵎ قد حرّم عليكم دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت؟ \" (ثلاثا) كل ذلك يجيبونه: ألا نعم. قال: ويحكم - أو ويلكم - لا ترجعنَّ كفارًا بعدي، يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٨٥)، ومسلم في الإيمان (٦٦) كلاهما من طريق واقد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2807>٢ - باب إثم قذف المحصنات</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"اجتنبوا السّبع الموبقات\" قالوا: يا رسول الله! وما هنّ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٥٧) ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2808>٣ - باب حدّ القذف ثمانين جلدة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤].\n\n• عن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحماء، فقال النبي - ﷺ -: \"البيّنة أو حدّ في ظهرك\" فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على","vol":"6","page":556},{"text":"امرأته رجلًا، ينطلق يلتمس البينة؟ ! فجعل يقول: \"البيّنة وإلا حدّ في ظهرك\" فذكر حديث اللعان.\nصحيح: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٧١) عن محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: لما نزل عُذْري قام رسول الله - ﷺ - على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن. فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدّهم.\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٧٤) والترمذي (٣١٨١) وابن ماجه (٢٥٦٧) وأحمد (٢٤٠٦٦) كلهم من حديث ابن أبي عدي (وهو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي) عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة فذكرته. وإسناده حسن فإن محمد بن إسحاق وإن كان مدلسا فقد صرح بالتحديث عند البيهقي في دلائله (٤/ ٧٤).\nقال الترمذي: \"حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق\".\nقلت: وهو كما قال، إلا أنه رواه مرة موصولا، وأخرى مرسلا.\nفي سنن أبي داود (٤٤٧٥) عن النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد. لم يذكر عائشة. قال: فأمر رجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة: حسان بن ثابت ومسطح بن أُثاثة.\nقال النفيلي: \"ويقولون: المرأة: حمنة بنت جحش\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2809>٤ - باب ما رُويَ فيمن يقول لآخر: يا مخنّث</span>\nروي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"إذا قال الرجل للرجل: يا يهودي، فاضربوه عشرين، وإذا قال: يا مخنث، فاضربوه عشرين، ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه\".\nرواه الترمذي (١٤٦٢) وابن ماجه (٢٥٦٨) كلاهما من حديث ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره، واللفظ للترمذي.\nولفظ ابن ماجه: \"إذا قال الرجل للرجل: يا مخنث، فاجلدوه عشرين، وإذا قال الرجل للرجل: يا لوطي، فاجلدوه عشرين\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث\".\nقلت: وفيه أيضا داود بن حصين الأموي المدني أبو سليمان. قال أبو داود: \"أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير\".\nواعتمده الحافظ في التقريب فقال: \"ثقة إلا في عكرمة\".\nوفي المتن نكارة، فإن الله جعل حد القذف ثمانين جلدة، إلا أن يحمل لما في هذا الحديث على التعزير.","vol":"6","page":557},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2810>جموع ما جاء في شرب الخمر والحدّ فيه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2811>١ - باب الترهيب من شرب الخمر</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: \"من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حُرِمَها في الآخرة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الأشربة (١١) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في الأشربة (٥٥٧٥)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠٣/ ٧٦) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن جابر، أن رجلًا قدم من جيشان (وجيشان من اليمن) فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر؟ فقال النبي - ﷺ - \"أو مسكر هو؟ \" قال: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: \"كل مسكر حرام، إن على الله ﷿ عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال\" قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال \"عرق أهل النار أو عصارة أهل النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"من شرب الخمر وسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، وإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخيال يوم القيامة\" قالوا: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟ قال: \"عصارة أهل النار\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٣٧٧) وصححه ابن حبان (٥٣٥٧) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوالوليد بن مسلم مدلس، ولكنه صرح بالتحديث.\nوللحديث أسانيد أخرى، ذكرتها في كتاب الأشربة.\nومن الترهيب الذي في شرب الخمر حديث ابن عباس مرفوعا: الخمر أم الفواحش وأكبر","vol":"6","page":558},{"text":"الكبائر، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته\" إلا أنه لا يصح. رواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٦٤) عن أبي الزنباع روح بن الفرح، حدثنا يحيى بن بكير، ثنا رشدين بن سعد، عن أبي صخر، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، فذكره.\nورشدين بن سعد وعبد الكريم أبو أمية ضعيفان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2812>٢ - باب حد شارب الخمر</span>\n• عن أنس بن مالك، أن النبي - ﷺ - أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين. قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس. فقال عبد الرحمن: أخفّ الحدود ثمانين، فأمر به عمر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٧٣) ومسلم في الحدود (٣٥: ١٧٠٦) كلاهما من طريق شعبة، قال: سمعتُ قتادة يحدّث عن أنس بن مالك، فذكره، واللفظ لمسلم.\nولم يذكر البخاري مشورة عمر، ولا فتوى عبد الرحمن بن عوف. ولفظه: \"أن النبي ﷺ ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين\".\n\n• عن عروة بن الزبير أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له: ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة، وكان أكثر الناس فيما فعل به، قال عبيد الله: فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة فقلت له: إن لي إليك حاجة وهي نصيحة فقال: أيها المرء أعوذ بالله منك فانصرفت، فلما قضيت الصلاة، جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي، فقالا: قد قضيت الذي كان عليك فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان، فقالا لي: قد ابتلاك الله. فانطلقتُ حتى دخلت عليه فقال: ما نصيحتك التي ذكرت آنفا. قال: فتشهدت ثم قلت: إن الله بعث محمدا - ﷺ - وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب الله ورسوله - ﷺ - وآمنت به وهاجرت الهجرتين الأوليين وصحبت رسول الله - ﷺ -، ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة، فحق عليك أن تقيم عليه الحد. فقال لي: يا ابن أخي، آدركت رسول الله - ﷺ -؟ قال: قلت: لا ولكن قد خلص إلي من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها. قال: فتشهد عثمان فقال: إن الله قد بعث محمدا - ﷺ - بالحق وأنزل عليه الكتاب وكنتُ ممن استجاب الله ورسوله - ﷺ - وآمنتُ بما بُعث به محمدٌ - ﷺ -، وهاجرت الهجرتين الأوليين كما قلتَ، وصحبتُ رسول الله - ﷺ - وبايعته، والله ما","vol":"6","page":559},{"text":"عصيته، ولا غششته حتى توفاه الله ثم استخلف الله أبا بكر، فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلف عمر فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلفت، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم علي؟ قال: بلى قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة فستأخذ فيه إن شاء الله بالحق. قال: فجلد الوليدَ أربعين جلدةً، وأمر عليا أن يجلده، وكان هو يجلده.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٧٢) عن عبد الله بن محمد الجعفي، حدّثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثنا عروة بن الزبير، فذكره.\nورواه في فضائل الصحابة (٣٦٩٦) عن أحمد بن شبيب بن سعيد، حدثني أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، به، نحوه إلا أنه قال: \"ثم دعا عليًّا فأمره أن يجلد، فجلده ثمانين\".\n\n• عن حصين بن المنذر أبي ساسان قال: شهدت عثمان بن عفان وأُتي بالوليد، قد صلّى الصّبح ركعتين. ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان: أحدهما حُمران أنه شرب الخمر. وشهد آخر أنه رآه يتقيّأ. فقال عثمان: إنه لم يتقيّأ حتى شربها. فقال: يا علي، قمْ فاجْلده، فقال علي: قم يا حسن؛ فاجلده، فقال الحسن: ولّ حارّها من تولّي قارّها فكأنه وجد عليه فقال: يا عبد الله بن جعفر، قم فاجلده، فجلده وعليّ يعدّ، حتى بلغ أربعين. فقال: أمسك. ثم قال: جلد النبي - ﷺ - أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين. كل سنة وهذا أحب إليّ.\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٧٠٧) من طرق عن إسماعيل ابن عليّة، عن ابن أبي عروبة، عن عبد الله الدّاناج.\nوعن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (هو ابن راهويه) واللفظ له أخبرنا يحيى بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج، حدثنا حصين بن المنذر أبو ساسان (فذكره).\nوقوله: \"ولّ حارها من تولى قارها\" مثل أي ولّ العقوبة والضرب من توليه العمل والنفع. والقار: البارد. وقال الأصمعي: ولّ حارها من تولّى قارها: ولّ شديدها من تولى هيّنها. ذكره أبو داود (٤٤٨٠).\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: ما كنت لأقيم حدًّا على أحد فيموت فأجد في نفسي، إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديتُه، وذلك أن رسول الله ﷺ لم يسُنْه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٧٧٨) ومسلم في الحدود (٣٩: ١٧٠٧) كلاهما من طريق سفيان الثوري، حدثنا أبو حصين، سمعت عمير بن سعيد النخعي قال: سمعت علي بن أبي","vol":"6","page":560},{"text":"طالب قال فذكره. قوله: \"لأن رسول الله ﷺ لم يسنّه\" أي لم يقدر فيه حدًّا مقدرًا.\nقال النووي: \"واختلف العلماء في قدر حدّ الخمر، فقال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وآخرون: حده أربعون ....\nونقل القاضي (يعني عياضًا) عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم: مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق أنهم قالوا: حدّه ثمانون.\nواحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة، وأن فعل النبي - ﷺ - لم يكن للتحديد، ولهذا قال في الرواية الأولى: \"نحو أربعين\".\nوحجة الشافعي وموافقيه أن النبي ﷺ إنما جلد أربعين، كما صرح به في الرواية الثانية.\nوأما زيادة عمر فهي تعزيرات، والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركهـ بحسب المصلحة في فعله وتركهـ .. \" اهـ شرح النووي (١١/ ٢١٦).\nوهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. فقال في \"منهاج السنة النبوية\" (٦/ ٨٣): وقد تنازع علماء المسلمين في الزائد عن الأربعين إلى الثمانين هل هو حد يجب إقامته أو تعزير يختلف باختلاف الأحوال على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد أحدهما: أنه حد لأن أقل الحدود ثمانون وهو حد القذف، وادعى أصحاب هذا القول أن الصحابة أجمعت على ذلك، وأن ما نقل من الضرب أربعين كان بسوط له طرفان فكانت الأربعون قائمة مقام الثمانين وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما.\nوالثاني: أن الزائد على الأربعين جائز فليس بحد واجب وهو قول الشافعي واختاره أبو بكر وأبو محمد وغيرهما وهذا القول أقوى. ثم استدل لذلك بحديث علي في صحيح مسلم، وحديث أنس في الصحيحين\" انتهى.\n\n• عن عبد الرحمن بن أزهر قال: أتي النبي - ﷺ - بشارب وهو بحنين، فحثا وجهه في التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بالنعال، وما كان في أيديهم. حتى قال لهم: \"ارفعوا\" فرفعوا. فتوفي رسول الله - ﷺ - ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر أربعين صدرًا من إمارته، ثم جلد عثمان ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدين كليهما: ثمانين وأربعين. ثم أثبت معاوية الحد ثمانين.\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٨٨) عن ابن السرح (وهو أحمد بن عمرو بن السرح) قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد، عن عقيل أن ابن شهاب أخبره، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، أخبره عن أبيه فذكر الحديث.\nومن هذا الوجه رواه أيضا النسائي في الكبرى (٥٢٨٣) إلى قوله: \"فتوفي رسول الله ﷺ وتلك سنة\".\nوعبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، لم يوثقه غير ابن حبان. ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\"","vol":"6","page":561},{"text":"أي عند المتابعة، وقد توبع.\nرواه أبو داود (٤٤٨٧) من وجه آخر عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن أزهر قال: فذكره. وكذلك رواه النسائي في \"الكبرى\" من أوجه كثيرة عن عبد الرحمن بن أزهر فذكره مختصرًا.\nقال أبو داود: \"أدخل عقيل بن خالد بين الزهري وبين الأزهر في هذا الحديث: عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه\".\nوفي الباب ما روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لم يَقِتْ في الخمر حدًا. وقال ابن عباس: \"شرب رجل فسكر فلقي يميل في الضجّ\" فانطُلق به إلى النبي - ﷺ - فلما حاذى بدار العباس انفلت. فدخل على العباس فالتزمه، وذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك وقال: \"أفعلها؟ \" ولم يأمر فيه بشيء.\nرواه أبو داود (٤٤٧٦) عن الحسن بن علي ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن محمد بن علي بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال أبو داود: هذا مما انفرد به أهل المدينة. حديث الحسن بن علي هذا.\nومحمد بن علي بن ركانة هو محمد بن علي بن يزيد بن ركانة روى عنه اثنان، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان فهو مقبول عند المتابعة. ولم أجد له متابعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2813>٣ - باب ضرب شارب الخمر بالجريد والنّعال والثوب والأيدي وغيرها ولا يُشترط السوط والجلد</span>\n• عن أبي هريرة قال: أتي النبي - ﷺ - برجل قد شرب، قال: اضربوه. قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه. فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله. قال: لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان.\nصحيح: رواه البخاري في الحدود (٦٧٧٧) عن قتيبة، حدثنا أبو ضمرة أنس، عن يزيد بن النهار، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن السائب بن يزيد قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله - ﷺ - وإمرة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرْديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين.\nصحيح: رواه البخاري في الحدود (٦٧٧٩) عن مكي بن إبراهيم، عن الجعيد، عن يزيد بن خُصيفة، عن السائب بن يزيد، فذكره.","vol":"6","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2814>٤ - باب لا يجوز لعن شارب الخمر أو تكفيره</span>\n• عن عمر بن الخطاب أن رجلًا كان على عهد النبي - ﷺ - كان اسمه عبد الله، وكان يلقّب حمارًا، وكان يُضحِكُ رسول الله - ﷺ -، وكان النبي - ﷺ - قد جلده في الشراب، فأُتي به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللَّهم الْعنْه، ما أكثر ما يُؤتي به! فقال النبي - ﷺ -: \"لا تلْعنوه، فوالله ما علمتُ إلا أنه يحبّ الله ورسوله\".\nصحيح: رواه البخاري في الحدود (٦٧٨٠) عن يحيى بن بكُير، حدّثني الليث، قال حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2815>٥ - باب من شرب الخمر مرارًا</span>\n• عن معاوية قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٨٢) والترمذي (١٤٤٤) وابن ماجه (٢٥٧٣) وأحمد (١٦٨٥٩) وصحّحه ابن حبان (٤٤٤٦) والحاكم (٤/ ٣٧٢) والبيهقي (٨/ ٣١٣) كلهم من حديث عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن معاوية فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٤٧) والنسائي (٥٢٩٨) كلاهما من وجه آخر من حديث المغيرة بن مقسم الضبي، عن معبد القاص، عن عبد الرحمن بن عبد، عن معاوية مثله. وهذا إسناد صحيح. ومعبد القاص: هو معبد بن خالد الجدلي وعبد الرحمن بن عبد هو أبو عبد الله الجدلي.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٨٤) والنسائي (٥٦٦٢) وابن ماجه (٢٥٧٢) وأحمد (٧٩١١) وصحّحه ابن حبان (٤٤٤٧) والحاكم (٤/ ٣٧١) والبيهقي (٨/ ٣١٣) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحارث بن عبد الرحمن القرشي العامري خال ابن أبي ذئب، فإنه حسن الحديث.\nوزاد أحمد: قال الزهري: فأتي رسول الله ﷺ برجل سكران في الرابعة فخلّى سبيله.\nورواه الحاكم (٤/ ٣٧١) من وجه آخر عن سعيد بن أبي عروبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله. وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nورواه عبد الرزاق (١٧٠٨١) عن معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة","vol":"6","page":563},{"text":"مثله. ومن طريقه النسائي في الكبرى (٥٢٩٦).\nقال معمر: \"فذكرت ذلك لابن المنكدر فقال: قد ترك القتل. قد أتي النبي - ﷺ - بابن النعيمان فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به الرابعة فجلده، أو أكثر\".\nقال الترمذي: \"حديث معاوية هكذا روى الثوري أيضا، عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية، عن النبي - ﷺ -. وروى ابن جريج ومعمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\nوقال: سمعت محمدًا يقول: \"حديث أبي صالح عن معاوية عن النبي - ﷺ - في هذا أصح من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -\" انتهى. وكذا رجح الدارقطني حديث أبي صالح عن معاوية. \"العلل\" (١٠/ ٩١).\nقلت: هذا قول الإمامين العظيمين، ولكن حسب القواعد الحديثية لا أرى ما يمنع من أن يكون لأبي صالح شيخان من الصحابة وهما معاوية وأبو هريرة والله تعالى أعلم.\n\n• عن شرحبيل بن أوس وكان من أصحاب النبي - ﷺ - أنه قال: قال النبي - ﷺ -: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٨٠٥٣) والطبراني في الكبير (١/ ١٩٨) و(٧/ ٣٦٦) والحاكم (٤/ ٣٧٣) كلهم من حديث حريز بن عثمان الجمحي، قال: حدثني نمران بن مخْمر، عن شرحبيل بن أوس فذكره. قال الحافظ ابن حجر: \"رواته ثقات\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل نمران بن مخمر أبي الحسن الرحبي وهو من رجال \"التعجيل\" قال فيه: روى عنه حريز بن عثمان وبهذا ذكره البخاري. ولم يذكر فيه جرحا فقال: سمع أوسا.\nقال الحافظ ابن حجر: قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وذكر ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٩٧) أن من شيوخه حريز بن عثمان، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وحريث بن عمرو الحضرمي.\nثم روي هذا الحديث من وجه آخر. رواه أحمد (١٣٠٢٣) والحاكم من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت يزيد بن أبي كبشة يخطب بالشام قال: سمعت رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - يحدث عبد الملك بن مروان في الخمر أن رسول الله ﷺ قال: فذكر مثله.\nقال الحاكم: \"سمعت أبا علي الحافظ يحدث بهذا الحديث فقال في آخره: هذا الصحابي من أهل الشام هو شرحبيل بن أوس\".\n\n• عن ابن عمر، ونفر من أصحاب النبي ﷺ قالوا: قال رسول الله - ﷺ -: \"من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه\".","vol":"6","page":564},{"text":"حسن: رواه النسائي (٥٦٦١) عن إسحاق بن إبراهيم، (ابن راهويه) قال: أنبأنا جرير، عن مغيرة الضبي، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن ابن عمر فذكره.\nوصحّحه الحاكم (٤/ ٣٧١) ورواه من طريق جرير بإسناده عن ابن عمر وحده وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوعبد الرحمن بن أبي نُعم البجلي من رجال الصحيح، وهو كوفي تابعي مشهور، وكان من أولياء الثقات كما قال الذهبي في الميزان (٢/ ٥٩٥) وقال: وقال أحمد بن أبي خيثمة: عن ابن معين: قال: ابن أبي نُعم ضعيف. كذا نقل ابن القطان. وهذا لم يتابعه عليه أحد\". انتهى.\nفهو لا ينزل عن درجة \"صدوق\".\nوقد أشار أبو داود إلى حديث ابن عمر مع غيره بأن القتل كان في الرابعة، بدون شك.\nوأما ما رواه هو (٤٤٨٣) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال بهذا المعنى (يعني حديث معاوية بن أبي سفيان) قال: وأحسبه في الخامسة قال: \"إن شربها فاقتلوه\" فهو ضعيف.\nفإن حُميد بن يزيد وهو أبي الخطاب لم يرو عنه غير حماد بن سلمة فهو \"مجهول الحال\" كما في \"التقريب\" ومن طريقه رواه الإمام أحمد (٦١٩٧).\nقال ابن حجر: \"قرأت بخط الذهبي يقول: لا يدري من هو؟ \".\nوقال ابن القطان: \"مجهول الحال\".\n\n• عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: \"إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه، فأتي رسول الله - ﷺ - برجل منا فلم يقتله.\nحسن: رواه ابن حزم في المحلي (١١/ ٣٦٨) والطحاوي في شرحه (٤٨٣٦) والنسائي في الكبرى (٥٣٠٢) كلهم من طريق شريك، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nواللفظ لابن حزم. ولفظ الطحاوي: \"فثبت الجلد ودُرِئَ القتل\".\nوشريك هو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ ولكنه توبع.\nروي ابن حزم أيضا من طريق النسائي (٥٣٠٣) أخبرنا محمد بن موسى، حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من شرب الخمر فاضربوه، فإن عاد فاضربوه، فإن عاد فاضربوه، فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه\" فضرب رسول الله - ﷺ - نعيمان أربع مرات. فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن القتل قد رُفع.","vol":"6","page":565},{"text":"فتابعه زياد بن عبد الله البكائي ومن طريقه رواه أيضا الحاكم (٤/ ٣٧٣) والبيهقي (٨/ ٣١٤).\nورواية جابر هذه ذكرها أيضا الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٣٤٧) عن محمد بن إسحاق بإسناده، وعزاه إلى النسائي في \"الكبرى\" ثم قال: \"ورواه البزار في مسنده عن ابن إسحاق به أن النبي - ﷺ - أتي بنعيمان قد شرب الخمر ثلاثا فأمر بضربه، فلما كان الرابعة أمر به فجلد الحد، فكان ناسخًا\" انتهى.\n\n• عن ديلم الحميري أنه سأل رسول الله - ﷺ - فقال: إنا بأرض باردة، وإنا لنستعين بشراب يُصنع لنا من القمح. فقال رسول الله - ﷺ -: أيسكر؟ \" قال: نعم. قال: \"فلا تشربوه\" فأعاد عليه فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أيسكر؟ قال: نعم، قال: \"فلا تشربوه\" فأعاد عليه الثالثة. فقال له رسول الله - ﷺ -: أيسكر؟ \" قال: نعم، قال: فلا تشربوه\" قال: فإنهم لا يصبرون عنه. قال: فإن لم يصبروا عنه فاقتلهم\".\nصحيح: رواه أحمد (١٨٠٣٤) والطبراني في الكبير (٤/ ٢٦٩) كلاهما من حديث عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، حدثنا مرثد بن عبد الله اليزني، قال: حدثنا الديلم فذكره وإسناده صحيح.\nوالديلم هو ابن هوشع الحميري اليمني وفد على النبي - ﷺ - من اليمن.\nورواه أيضا أحمد (١٨٠٣٥) عن محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن ديلم الحميري قال: سألت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة، نعالج بها عملًا شديدًا. وإنا نتخذ شرابًا من هذا القمح نتقوى بها على أعمالنا، وعلى برد بلادنا، قال: \"هل يسكر؟ قلت: نعم. قال: \"فاجتنبوه\" قال: ثم جئت من بين يديه. فقلت له مثل ذلك. فقال: هل يُسكر؟ قلت: نعم. قال: \"فاجتنبوه\" قلت\": إن الناس غير تاركيه. قال: \"فإن لم يتركوه فاقتلوهم\".\nورواه البيهقي (٨/ ٢٩٢) من طريق شيخ أحمد وقال في آخره: \"وكذلك رواه عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب\".\nورواه أبو داود (٣٦٨٣) من طريق محمد بن إسحاق إلا أنه ذكر فيه القتل المرة الثانية. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: \"الخمر إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاقتلوهم عند الرابعة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٥٥٣) عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة وعبد الصمد","vol":"6","page":566},{"text":"قال: حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوصحّحه الحاكم (٤/ ٣٧٢) رواه من طريق قتادة. وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب غير أنه حسن الحديث إذا لم يُخالف. وقد كان ابن المديني والبخاري وغيرهما حسن الرأي فيه.\nوأما ما روي عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من شرب الخمر فاجلدوه، فذكر الحديث مثله. ثم قال: ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فلكم عليَّ أن أقتله. فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٦٧٩١) عن وكيع، حدثني قرة وروح، حدثنا أشعث وقرة بن خالد المعنى، عن الحسن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\nوالحسن البصري مدلس وقد عنعن ثم أنه لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن عمرو كما صرح به (٦٩٧٤) فقال: والله لقد زعموا أن عبد الله بن عمرو شهد بها على رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث.\nقال: فكان عبد الله بن عمرو يقول: ائتوني برجل قد جلد في الخمر أربع مرات. فإن لكم علي أن أضرب عنقه.\nفقول عبد الله بن عمرو لا ينقض الإجماع في نسخ القتل لأنه لم يصح عنه.\nوفي الباب ما روي عن أبي سليمان مولى لأم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن أبا الرمداء حدثه أن رجلًا منهم شرب فأتوا به رسول الله ﷺ فضربه، ثم شرب الثانية فضربه، ثم شرب الثالثة، فأتوا به إليه. فما أدري أفي الثالثة أو الرابعة أمر به فحمل على العجل، أو قال: على الفحل.\nوفي رواية: أمر به فحمل على العجل. فضرب عنقه.\nرواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (٣٠٢) والدولابي في الكنى (١/ ٣٠) والطحاوي في شرحه (٤٨٢٦) كلهم من طرق عن ابن لهيعة قال: حدثنا عبد الله بن هبيرة، عن أبي سليمان مولى أم سلمة فذكره.\nوأبو سليمان مجهول. قال ابن القطان: \"لا يعرف حاله\" ثم إن في المتن نكارة. فإن الروايات الصحيحة أنه - ﷺ - لم يقتل أحدًا في الرابعة بل خلّى سبيله.\nوأعله ابن حجر في \"الفتح\" (١٢/ ٧٩) بابن لهيعة، مع أن في بعض طرقه الراوي عنه عبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ وروايتهما عنه قبل الاختلاط\nوقال: \"أفاد هذا الحديث أنه - ﷺ - عمل به قبل النسخ، فإن ثبت كان فيه رد على من زعم أنه لم يعمل به\" ولكنه لم يثبت بإسناد صحيح.\nوفي الباب ما رُوي أيضا عن الشّريد بن سويد الثقفي أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا شرب الرجل فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه\" أربع مرات أو خمس مرات \"ثم إذا شرب فاقتلوه\".\nرواه أحمد (١٩٤٦٠) والطبراني (٧/ ٣١٧) والدارمي (٢٣٩٥) والنسائي في الكبرى (٥٣٠١)","vol":"6","page":567},{"text":"كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عمرو بن الشّريد، عن أبيه فذكره هكذا بالشك في الرابعة أو الخامسة. وفي بعض المصادر أنه جاء الأمر بالقتل في الرابعة بدون شك.\nوفي الإسناد عبد الله بن عتبة بن عروة لم يعرف من هو؟ وبه أعله أيضا الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٧٢٧ - ٢٧٨).\nوأما ما رواه الحاكم (٤/ ٣٧٢) عن أبي عبد الله الصفار، ثنا محمد بن مسلمة، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عمرو بن الشريد بإسناده مثله. وقال: صحيح على شرط مسلم، وهذا وهم منه.\nفإن محمد بن مسلمة ليس من رجال مسلم، كما أنه ليس بثقة ضعّفه الخلال وغيره.\nوفي الباب ما روي أيضا: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من شرب الخمر فاجلدوه، ومن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه\".\nرواه ابن حبان (٤٤٤٥) عن أبي يعلى، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي سعيد فذكره.\nقال ابن حبان: \"هذا الخبر سمعه أبو صالح من معاوية ومن أبي سعيد معًا\".\nولكن قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٢/ ٦٩) المحفوظ من حديث معاوية. كما قال البخاري، وكذلك من حديث أبي هريرة. فلعل الخطأ كان من عاصم بن أبي بهدلة.\nوفي الباب ما روي أيضا عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه\".\nرواه البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة \"خالد بن جرير\" والطحاوي في شرحه (٢/ ٩١) والحاكم (٤/ ٣٧١) كلهم من طريق مكي بن إبراهيم، ثنا داود بن يزيد، عن سماك بن حرب، عن خالد بن جرير، عن جرير فذكره.\nوداود بن يزيد هو الأودي الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوفي الباب أيضا ما روي عن أبي موسى أنه قال: حين بعثه النبي - ﷺ - إلى اليمن فقال: إن قومي يصيبون من شراب من الذرة - يقال له المزر. فقال النبي - ﷺ -: \"أيسكر؟ قال: نعم. قال: \"فانههم عنه\" ثم رجع إليه فسأله عنه فقال: \"انههم عنه\" ثم سأله الثالثة. فقال: قد نهيتُهم عنه فلم ينتهوا. قال: \"فمن لم ينته منهم فاقتله\".\nرواه أحمد في كتاب الأشربة (ص ٣٢) عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا محمد بن راشد، قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث أن أبا موسى قال: فذكره.\nوفيه انقطاع، فإن عمرو بن شعيب لم يدرك أبا موسى فإني لم أجد من نص على أنه روى عنه.","vol":"6","page":568},{"text":"وفي الباب ما روي أيضا عن أم حبيبة بنت أبي سفيان أن أناسًا من أهل اليمن قدموا على رسول الله - ﷺ - فأعلمهم الصلاة والسنن والفرائض، ثم قالوا: يا رسول الله، إن لنا شرابًا نصنعه من القمح والشعير. قال: فقال: \"الغبيراء؟ \" قالوا: نعم، قال: \"لا تطعموه\" ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكروهما له أيضا، فقال: \"الغبيراء؟ \" قالوا: نعم، قال: ولا تطعموه\" ثم لما أراد أن ينطلقوا سألوه عنه، فقال: \"الغبيراء؟ \" قالوا: نعم. قال: \"لا تطعموه\" قالوا: فإنهم لا يدعونها، قال: \"من لم يتركها فاضربوا عنقه\".\nرواه أحمد (٢٧٤٠٧) عن حسن قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا دراج، عن عمر بن الحكم أنه حدثه عن أم حبيبة بنت أبي سفيان فذكرته.\nورواه أيضا أبو يعلى (٧١٤٧) والطبراني (٢٣/ ٤٨٣) وصحّحه ابن حبان (٥٣٦٧) والبيهقي (٨/ ٢٩٢) كلهم من طرق عن دراج بإسناده اختصره البعض.\nوإسناده ضعيف من أجل درّاج بتشديد الراء ابن سمعان أبو السمح، مختلف فيه. فوثّقه ابن معين والدارمي. وقال أبو داود: \"أحاديثه مستقيمة\" وضعّفه النسائي وأبو حاتم والدارقطني. وقال أحمد: \"حديثه منكر\" وقال ابن عدي: \"عامة الأحاديث التي أمليتُها عن دراج مما لا يتابع عليه\".\nوفي الإسناد ابن لهيعة أيضا وفيه كلام مشهور إلا أنه توبع، تابعه عمرو بن الحارث عند اليهقي وغيره.\nوفي الباب ما روي أيضا عن قبيصة بن ذُؤيب أن النبي ﷺ قال: \"من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة، فاقتلوه\" فأتي برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ورُفع القتل، وكانت رخصة.\nقال سفيان وهو ابن عيينة: \"حدث الزهري بهذا الحديث وعنده منصور بن المعتمر ومخْول بن راشد فقال لهما: كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث\".\nرواه أبو داود (٤٤٨٥) عن أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا سفيان قال الزهري: أخبرنا عن قبيصة بن ذُؤيب فذكره.\nورواه الشافعي في الأم (٦/ ١٧٧) عن سفيان بن عيينة ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١٠/ ٣٣٥) والبيهقي (٨/ ٣١٤) ورواه البيهقي أيضا من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن قبيصة بن ذُويب، قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره مثله. وقال في آخره: فأتي رسول الله ﷺ برجل من الأنصار يقال له نعيمان فضربه أربع مرات. فرأى المسلمون أن القتل قد أخر، وأن الضرب قد وجب.\nوقبيصة بن ذُؤيب ولد عام الفتح على الأصح، وروايته عن أبي بكر وعمر مرسلة.\nقال الشافعي: \"والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم علمه\".","vol":"6","page":569},{"text":"وقال الترمذي: \"إنما كان هذا في أول الأمر، ثم نسخ بعد ذلك. ثم قال: \"والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك في القديم والحديث. ومما يُقوي هذا ما رُوي عن النبي - ﷺ - من أوجه كثيرة أنه قال: \"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب بالثيب، والتارك لدينه\".\nقال النووي في شرح مسلم: \"وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله. فهو حديث منسوخ. دل الإجماع على نسخه\".\nوقال الترمذي أيضا في أول كتاب\" العلل\" الذي ختم به السنن: \"جميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين، حديث ابن عباس: أن النبي - ﷺ - جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر. وحديث النبي - ﷺ - أنه قال: \"إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه\".\nوقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب. انتهى.\nقال الحافظ: \"وتعقبه النووي فسلّم قوله في حديث الباب دون الآخر\".\nقال ابن المنذر: \"وقد كان هذا من سنة رسول الله ﷺ ثم أزيل القتل عن الشارب في المرة الرابعة بالأخبار الثابتة عن نبي الله - ﷺ -، وبإجماع عوام أهل العلم من أهل الحجاز، وأهل العراق، وأهل الشام، وكل من نحفظ قوله من أهل العلم عليه، إلا من شذّ ممن لا يعد خلافًا\". \"الأوسط\" (١٣/ ١٦)\nوقال الخطابي في معالمه: \"قد يرد الأمر بالوعيد، ولا يراد به وقوع الفعل، فأنما يقصد به الردع والتحذير كقوله - ﷺ -: لمن قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه\" وهو لو قتل عبده لم يقتل به في قول عامة العلماء، وكذلك لو جدعه لم يُجدع به بالاتفاق. وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبًا، ثم نسخ لحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل. وقد رُوي عن قبيصة بن ذُؤيب ما يدل على ذلك\".\nوقال المنذري: \"أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر، وأجمعوا أنه لا يُقتل إذا تكرر منه إلا طائفة شاذة، قالت: يُقتل بعد حده أربع مرات للحديث، وهو عند الكافة منسوخ\". وبالله التوفيق.\n\n• * *","vol":"6","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2816>جموع أبواب ما جاء في التعزير وحد السحر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2817>١ - باب ما جاء في التعزير</span>\n• عن أبي بردة الأنصاري قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله\".\nوفي لفظ: \"لا يُجلد فوق عشرة جلدات إلا في حدّ من حدود الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٥٠) ومسلم في الحدود (١٧٠٨) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو، أن بكير بن الأشجّ حدّثه قال: بينما أنا جالسٌ عند سليمان بن يسار إذ جاء عبد الرحمن بن جابر فحدث سليمان بن يار، ثم أقبل علينا سليمان بن يسار، فقال: حدّثني عبد الرحمن بن جابر أن أباه حدّثه، أنه سمع أبا بردة الأنصاري قال فذكره. واللفظ للبخاري. قال أبو داود: \"أبو بردة اسمه هانئ\".\nقلت: وقيل: اسمه الحارث بن عمرو، وقيل غير ذلك وهو أبو بردة بن نِيار البلوي، حليف الأنصار صحابي.\n\n• عن عبد الرحمن بن جابر، عمن سمع النبي - ﷺ - يقول: \"لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٤٩) عن عمرو بن علي، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا مسلم بن أبي مريم، حدثني عبد الرحمن بن جابر فذكره. هذا الحديث رُوي من ثلاثة أوجه:\nالأول: إن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله رواه عن أبيه، عن أبي بردة الأنصاري، كما رواه مسلم في الحدود (١٧٠٨/ ٤٠).\nوالثاني: إن عبد الرحمن بن جابر سمع هذا الحديث من أبي بردة الأنصاري مباشرة.\nوالثالث: إن عبد الرحمن بن جابر يحدث بهذا الحديث عمن سمع النبي - ﷺ - فأبهم اسم الصحابي.\nولا منافاة بين الوجه الثاني والثالث فإن عبد الرحمن بن جابر سمع هذا الحديث بدون واسطة أبيه إلا أنه مرة صرح باسم الصحابي وهو أبو بردة الأنصاري، وأخرى أبهمه.\nوالجمع بين الوجه الأول والوجهين الآخرين أنه سمع أولا من أبيه، عن أبي بردة، ثم تيسر له السماع من أبي بردة مباشرة. وهذا له أمثلة كثيرة في كتب الحديث.\nفإذا أمكن الجمع فلا يلتفت إلى قول من قال: في إسناده اضطراب. لأن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ثقة فإذا صرّح بالسماع يُقبل قوله. وإبهام الصحابي لا يضر كما هو معروف في هذا العلم.","vol":"6","page":571},{"text":"وقد اتفق الشيخان على تصحيحه، وهما العمدة في التصحيح. إنما الخلاف في الترجيح فرجح الدارقطني رواية الليث، ورجح غيره رواية عمرو بن الحارث الذي ذكر الواسطة بين عبد الرحمن بن جابر وبين أبي بردة. وكله صحيح. وصحّحه أيضا الدارقطني بعد وقوفه على الاختلاف، وجنح إلى ما جنح إليه صاحبا الصحيح والحمد لله رب العالمين.\nوله شاهد ضعيف وهو ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: \"لا تعزروا فوق عشرة أسواط\" رواه ابن ماجه (٢٦٠٢) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا عبّاد بن كثير، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوعبّاد بن كثير هو الثقفي البصري ضعيف باتفاق أهل العلم حتى قال أحمد: \"روى أحاديث كذب\".\n\n• عن ابن عمر أنهم كانوا يُضربون على عهد النبي - ﷺ - إذا اشتروا طعامًا جزافًا أن يبيعوه في مكانهم حتى يُؤووه إلى رحالهم.\nصحيح: رواه البخاري في الحدود (٦٨٥٢) عن عياش بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن عائشة أنها قالت: ما خُيّر رسول الله - ﷺ - بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما. فإن كان إثما كان أبعد الناس منه. وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تُنتهك حُرمة الله ﷿.\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (٢) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في المناقب (٣٥٦٠) ومسلم في الفضائل (٢٣٢٧) كلاهما من طريق مالك به.\nقال الترمذي بعد أن أخرج حديث أبي بردة الأنصاري (١٤٦٣): \"وقد اختلف أهل العلم في التعزير وأحسن شيء روي في التعزير هذا الحديث\".\nوقال بظاهره أحمد في المشهور عنه، وقال مالك والشافعي: \"تجوز الزيادة على العشر\".\nانظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٧/ ٤٠٤ - ٤١٠).\nوخلاصته أن التعزير على قدر عظم الذنب وصغره قد يبلغ حد القتل إن كان فساده لا يزول إلا به، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لأن الفساد يتجدد ولا نهاية له.\nقلت: مثل مهربي المخدرات، ومغتصبي الفتيات، ومروجي الدعارات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2818>٢ - باب ما جاء في السحر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢].\nوقال تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩].","vol":"6","page":572},{"text":"وقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] والنفاثات: السواحر.\nرُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: من عقد عقدة، ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه.\nرواه النسائي (٤٠٧٩) والطبراني في الأوسط (١٤٩٢) كلاهما من حديث أبي داود الطيالسي قال: حدثنا عباد بن ميسرة المنْقري، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكره.\nوالحسن هو الإمام البصري مدلس ولم يسمع من أبي هريرة. وعباد بن ميسرة المنْقري ضعيف، ضعفه الإمام أحمد وابن معين في رواية وأبو داود.\nوخالفه أبان وهو بن صالح فرواه عن الحسن مرسلا وهو أوثق من عباد بن مسرة. وهذا أشبه بالصواب.\nورُوي عن صفوان بن عسّال أن يهودين قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله، فقال: لا تقل له نبي؛ فإنه إن سمعها تقول نبي كانت له أربعة أعين، فأتيا النبي - ﷺ -، فسألاه عن قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف - شك شعبة -، وعليكم يا معشر اليهود، خاصة ألا تعتدوا في السبت، فَقبَّلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك نبي، قال: \"فما يمنعكما أن تسلما؟، قالا: إن داود دعا الله أن لا يزال في ذريته نبي، وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود.\nرواه الترمذي (٣١٤٤) والنسائي (٤٠٧٨) وابن ماجه (٣٧٠٥) وصحّحه الحاكم (١/ ٩) والبيهقي (٨/ ١٦٦) كلهم من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسّال قال: فذكره، واللفظ للترمذي.\nوإسناده ضعيف من أجل عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي، لم يرو عنه إلا عمرو بن مرة، وأبو إسحاق السبيعي.\nقال الإمام أحمد: لا أعلم روى عنه غيرهما، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، وقال أبو حاتم: \"يعرف وينكر\". وقال شعبة عن عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فيعرف وينكر.\nقلت: قوله: تسع آيات بينات خطأ، فإن الذي ذكره في هذا الحديث ليست هي الآيات التسعة التي جاء ذكرها في القرآن، بل إنما هي من الوصايا والأحكام.\nوثبت عن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أنه كتب لجزء بن معاوية عم الأحنف قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر، وفي رواية: ساحر وساحرة.\nرواه أحمد (١٦٥٧) وأبو داود (٣٠٤٣) وأبو يعلى (٨٩٠) وابن الجارود (١١٠٥) والبيهقي (٨/ ١٣٦) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار أنه سمع بجالة بن عبدة يقول: كنت","vol":"6","page":573},{"text":"كاتبا لجزء بن معاوية. فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة يقول فيه: فذكره في سياق طويل. وهو في صحيح البخاري (٣١٥٦) من هذا الوجه غير أنه لم يذكر \"قتل الساحر\".\nوعن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرتها، واعترفت بذلك. فأمرتْ بها عبد الرحمن بن زيد فقتلها. فأنكر ذلك عليها عثمان. فقال ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين من امرأة سحرت، واعترفت، فسكت عثمان.\nرواه عبد الرزاق (١٠/ ١٨٠ - ١٨١) والبيهقي (٨/ ١٣٦) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر إلا أن عبد الرزاق شك كونه عبد الله بن عمر أو عبيد الله بن عمر.\nوفي سنن البيهقي: فبلغ ذلك عثمان فغضب. فأتاه ابن عمر فقال: جاريتها سحرتها، أقرت بالسحر، وأخرجته، قال: فكف عثمان. وكأنه إنما كان غضبه لقتلها إياها بغير أمره.\nوفيه دليل على أنه ليس لكل واحد أن يقتل، بل لا بد من الرفع إلى السلطان.\nوقيد الشافعي في قتل الساحر إن كان سحره كفرًا، أو شركًا.\nولكن الذي نعرفه أن السحر كله كفر وشرك، فإن الساحر يعمل عمل الكفر والشرك في تأثير السحر، ويستخدم لذلك الشياطين ومردة الجن، وهم يأمرونه بالمعصية والشرك بالله، فإن لم يقبل أمرهم يقتلونه.\nوقد حكي عن أبي حنيفة ومالك وأحمد: أن السحر كفر، وأن الساحر من أهل الذمة لا يقتل إلا إذا تعدى فساده بأن قتل بسحره أحدا فيقتل قصاصًا، وأما الساحر من المسلمين فيقتل لكفره ولا يستاب وبه قال أحمد وجماعة.\nوفي الباب ما روي عن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حد الساحر ضرية بالسيف\".\nرواه الترمذي (١٤٠٦) وابن أبي عاصم في الديات (٢٣٦) والدارقطني (٣/ ١١٤) والحاكم (٤/ ٣٦٠) والبيهقي (٨/ ١٣٦) كلهم من حديث أبي معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث من قبل حفظه\".\nوإسماعيل بن مسلم العبدي البصري قال وكيع: \"هو ثقة، ويُروى عن الحسن أيضا، والصحيح عن جندب موقوف\".\nوقال أيضا: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم وهو قول مالك بن أنس. وقال الشافعي: \"إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ به الكفر، فإذا عمل عملا دون الكفر لم نر عليه قتلًا\".\nوكذلك ضعّفه أيضا البيهقي فقال: إسماعيل بن مسلم ضعيف. وأما الحاكم فقال: \"هذا","vol":"6","page":574},{"text":"حديث صحيح الإسناد، وإن كان الشيخان تركاحديث إسماعيل بن مسلم فإنه غريب صحيح\".\nقلت: القول ما قال به جمهور أهل العلم وهو أن إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق ضعيف بالاتفاق. ورواه ابن عيينة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال النبي ﷺ: \"حد الساحر ضربة بالسيف\" رواه عبد الرزاق (١٠/ ١٨٤) عن ابن عيينة فذكره مرسلًا.\nوفي المصنف أيضا ما روي عن يزيد بن رومان أن النبي - ﷺ - أتي بساحر فقال: \"أحبسوه، فإن مات صاحبه، فاقتلوه\".\nوفيه انقطاع. واختلف في توبته فقال مالك: لا يستتاب، ولا تقبل توبته، بل يتحتم قتله.\nوقال الشافعي: \"فإن تاب قبلت توبته\". ولا خلاف بين أهل العلم أن عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (٧/ ١٥٩).\n\n• * *","vol":"6","page":575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2819>٣٤ - كتاب المرتد وشاتم الرسول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2820>١ - باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [سورة البقرة: ٢١٧].\nوقال تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٨٦].\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الديّات (٦٨٧٨) ومسلم في القسامة (١٦٧٦) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي لا إله غيره، لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إلا الله، وأنّي رسول الله، إلا ثلاثة نفر: التارك للإسلام المفارق للجماعة، والثيب الزاني، والنفس بالنفس\".\nصحيح: رواه مسلم في القيامة (٢٦: ١٦٧٦) عن أحمد بن حنبل ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله فذكره.\nقال الأعمش: \"فحدثتُ به إبراهيم، فحدثني عن الأسود، عن عائشة بمثله\".\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج محاربا لله ورسوله فإنه يُقتل أو يُصلب، أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفسًا فيقتل بها، وفي رواية: \"رجل يخرج من الإسلام يحارب الله ورسوله فيقتل\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣٥٣)، والنسائي (٤٠٤٨)، والدارقطني (٣/ ٨١)، والحاكم (٤/ ٣٦٧)، والبيهقي (٨/ ٢٨٣) كلهم من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.","vol":"6","page":576},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط الشيخين\".\n\n• عن عائشة أنها قالت للأشتر: أنت الذي أردت قتل ابن أختي؟ قال: قد حرصتُ على قتله، وحرص على قتلي. قالت: أو ما علمت ما قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحل دم رجل إلا رجل ارتد، أو ترك الإسلام، أو زنى بعد ما أحصن، أو قتل نفسا بغير نفس\".\nحسن: رواه أحمد (٢٥٤٧٧) عن عبد الرحمن (ابن مهدي) عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب، عن عائشة فذكرته.\nورواه النسائي (٤٠١٧) والطحاوي في مشكله (١٨٠٨) كلاهما من حديث سفيان إلا أن النسائي لم يذكر قصة الأشتر.\nقلت: اختلف على أبي إسحاق السبيعي فرواه سفيان الثوري وجماعة عن أبي إسحاق السبيعي موصولًا. ورواه إسماعيل بن أبان الغنوي وحماد بن زيد وغيرهما عن أبي إسحاق السبيعي مرسلا عن عائشة. قال الدارقطني في \"علله\" (١٤/ ٣٨٥): \"والصواب قول الثوري ومن معه\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الاختلاف في عمرو بن غالب غير أنه حسن الحديث. وقد وثقه النسائي وابن حبان، وصحح له الترمذي حديثا في سننه.\n\n• عن عكرمة، قال: أُتي علي ﵁ بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، لنهي رسول الله - ﷺ -: \"لا تعذبوا بعذاب الله\" ولقتلتهم القول رسول الله - ﷺ -: \"من بدل دينه فاقتلوه\".\nصحيح: رواه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٢٢) عن أبي النعمان محمد بن الفضل، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، فذكره.\nورواه أبو داود (٤٣٥١) وزاد في آخره من كلام علي \"ويح ابن عباس\" والترمذي (١٤٥٧) وقال في آخره من كلام علي: \"صدق ابن عباس ولفظ \"ويح\" أصله للدعاء عليه، ومعناه: المدح الله والإعجاب بقوله كما قال الخطابي.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من بدل دينه فاقتلوه\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٠٦٥) وأحمد (٢٩٦٦) وصححه ابن حبان (٤٤٧٥) والبيهقي (٨/ ٢٠٢) كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن أنس أن عليا أتي بأناس من الزُّطِّ يعيدون وثنا فأحرقهم. فقال ابن عباس فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"الزُّط\": بضم الراء ونشيد الطاء. هم جنس من السودان والهنود.\nوقوله: \"يعبدون وثنا\": أي بعدما أسلموا.\nوقوله: \"أحرقهم\": أي من رأي واجتهاد، ولذا لما بلغه حديث ابن عباس استحسنه ورجع إليه.","vol":"6","page":577},{"text":"• عن أبي موسى الأشعري قال: أقبلت إلى رسول الله ﷺ ومعي رجلان من الأشعرين أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، ورسول الله - ﷺ - يستاك، فكلاهما سأل، فقال: يا أبا موسى، - أو يا عبد الله بن قيس - قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل. فكأني أنظر إلى سواكهـ تحت شفته قلصت، فقال: لن أولا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال: انزل، فإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم ثم تهود. قال: اجلس. قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاء الله ورسوله (ثلاث مرات)، فأمر به فقتل. ثم تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٢٣) ومسلم في الإمارة (١٥: ١٧٢٣) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، حدّثنا قرة بن خالد، حدثني حميد بن هلال، حدثني أبو بردة، قال: قال أبو موسى، فذكره.\n\n• عن أنس أن النبي ﷺ دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر. فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: \"اقتلوه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٦٢) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري في الجهاد (٣٠٤٤) ومسلم في الحج (١٣٥٧) كلاهما من حديث مالك بن أنس فذكره.\nوذكر أهل المغازي أن جريمته أن رسول الله ﷺ استعمله على الصدقة، وأصحبه رجلا يخدمه، فغضب على رفيقه لكونه لم يصنع له طعاما أمره بصنعه، فقتله، ثم خاف أن يُقتل فارتد، واستاق إبل الصدقة، وأنه كان يقول الشعر يهجو به رسول الله - ﷺ -، ويأمر جاريتيه أن تغنيا به. ذكره الواقدي في مغازيه (٢/ ٨٥٩ - ٨٦٠)، وابن هشام في سيرته (٤/ ٥١ - ٥٢).\nفقد جمع هذا اللعين ثلاث جرائم وكلها مبيحة للدم: قتل النفس، والردة، والهجاء.\n\n• عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرْح يكتب لرسول الله - ﷺ - فأزلّه الشيطان، فلحق بالكفار. فأمر به رسول الله - ﷺ - أن يُقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٥٨) والنسائي (٤٠٦٩) كلاهما من حديث علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره واللفظ لأبي داود.\nوأما لفظ النسائي: فقال ابن عباس في سورة النحل: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ","vol":"6","page":578},{"text":"أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦] فنسخ واستثنى من ذلك فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] وهو عبد الله بن سعد بن أبي السرح، الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله - ﷺ -، فأزله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به أن يقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله - ﷺ -. وإسناده حسن من أجل علي بن حسين وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\nوقصته مستفيضة في كتب المغازي والسير، ومنها ما رواه أبو داود، وهو الآتي:\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرْح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله. فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك يأبى. فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: \"أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله\" فقالوا: ما ندري يا رسول الله، ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك! قال: \"إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣٥٩) والنسائي (٤٠٦٧) كلاهما من حديث أحمد بن المفضل، حدثنا أسباط بن نصر، قال زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص فذكره. وإسناده صحيح واللفظ لأبي داود.\nوأما النسائي فرواه بأبسط من هذا فقال: لما كان يوم فتح مكة آمن رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة نفر، وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح\".\nفأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر. فسبق سعيدٌ عمارًا. وكان أشبّ الرجلين فقتله. وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه. وأما عكرمة فركب البحر، فأصابتهم عاصف. فقال أصحاب السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا غني عنكم شيئًا هاهنا.\nفقال عكرمة: والله لئن لم ينجّني من البحر إلا الإخلاص لا ينجّني في البر غيره. اللهم إن لك عليّ عهدًا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى اضع يدي في يده. فلأجدنّه عفوا كريما. فجاء فأسلم. وأما عبد الله بن أبي السرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان. فلما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة، جاء به حتى أوقفه على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله فذكر بقية القصة. هذه قصة ابن أبي سرْح أنه أسلم، ثم ارتد ولحق بأهل مكة، وبدأ يفتري على الله ورسوله فأمر رسول الله - ﷺ - بقتله.","vol":"6","page":579},{"text":"وأما ما ذكر في كتب التفسير أنه - ﷺ - إذا أملى عليه: \"سميعا عليمًا\" فكتب عليما حكيما\" وإذا قال: \"عليما حكيما\" كتب \"سميعا عليما\" فشك وكفر وقال: إن كان محمد يوحى إليه، فقد أوحي إلي، وإن كان الله ينزله، فقد أنزلتُ مثل ما أنزل الله، قال محمد: \"سميعا عليما\" فقلت أنا: \"عليما حكيما\" فلحق بالمشركين.\nووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي - أو لبني عبد الدار، فأخذوهم، فعُذّبوا حتى كفروا، وجدع أذن عمار يومئذ فانطلق عمار إلى النبي - ﷺ -، فأخبره بما لقي، والذي أعطاهم من الكفر، فأبى النبي - ﷺ - أن يتولاه، فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه من كفر بالله من بعد إيمانه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: ١٠٦] فالذي أكره عمار وأصحابه، والذي شرح بالكفر صدرًا ابن أبي سرح. فهو ضعيف.\nرواه ابن جرير الطبري - سورة الأنعام: آية ٩٣ - عن محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي قال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٤٣] قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرْح، أسلم وكان يكتب للنبي - ﷺ - فكان إذا أملى عليه: \"سميعًا عليمًا ... فذكره. وإسناده معضل. وفيه أسباط وهو ابن نصر الهمداني.\nقال النسائي: \"ليس بالقوي، وضعّفه أبو نعيم، وتوقف أحمد، ولكن وثّقه ابن معين\"، وقال البخاري: \"صدوق\".\nوكذلك روي نحوه من طريق ابن جريج، عن عكرمة. وابن جريج لم يسمع من عكرمة، وفيه إرسال. ونظرًا لضعف هذه الروايات لم يذكرها ابن كثير كعادته من سرد روايات ابن جرير الطبري. وأما ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: ارتدت امرأة عن الإسلام. فأمر رسول الله - ﷺ - أن يعرضوا عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا قُتلت. فعرض عليها الإسلام فأبت أن تُسلم، فقتلت. واسمها أم مروان. فهو ضعيف.\nرواه الدارقطني (٣/ ١١٩) من وجهين عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٤/ ٤٩): \"وإسنادهما ضعيفان\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن عائشة أن امرأة ارتدت يوم أحد فأمر النبي - ﷺ - أن تُستتاب، فإن تابت وإلا قتلت. رواه الدارقطني أيضا من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وروي من وجه آخر ضعيف عن الزهري ... \".\nويستفاد من هذه الأحاديث أن المرتدة حكمها حكم المرتد. وقد ثبت أن أبا بكر قتل امرأة في خلافته ارتدت، والصحابة متواجدون، فلم ينكر ذلك عليه أحد.\nوقال به ابن عمر والزهري وإبراهيم النخعي كما قال البخاري، وإليه ذهب جمهور أهل العلم:","vol":"6","page":580},{"text":"مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. واستدلوا أيضا بعموم قول النبي - ﷺ -: من بدّل دينه فاقتلوه\" يدخل فيه الرجال والنساء.\nووقع في حديث معاذ أن النبي - ﷺ - لما أرسله إلى اليمن قال له: \"أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها\" قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٢/ ٢٧٢)، وسنده حسن.\nوقال أبو حنيفة: \"تُجبر على الإسلام، ولا تُقتل. وإجبارها يكون بحبسها إلى أن تُسلم أو تموت\". وتمسك أيضا بعموم النهي عن قتل النساء في الحرب \"لا تقتلوا المرأة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2821>٢ - باب ما جاء في توبة المرتد</span>\nقال الله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩].\n\n• عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد، ولحق بالشرك، ثم تندم، فأرسل إلى قومه: سلوا لي رسول الله - ﷺ - هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن فلانا قد ندم وأنه أمرنا أن نسألك: هل له من توبة؟ فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ - إلى قوله - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩]. فأرسل إليه فأسلم.\nصحيح: رواه النسائي (٤٠٦٨) والحاكم (٤/ ٣٦٦) كلاهما من طريق داود وهو ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوقال عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٣١): أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي - ﷺ -، ثم كفر الحارث، فرجع إلى قومه، فأنزل الله ﷿: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩] قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه. فقال الحارث: إنك والله ما علمت لصدوق، وإن رسول الله - ﷺ - لأصدق الثلاثة قال: فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه. وإسناده منقطع.\nوروى مالك في الأقضية (١٨) عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري، عن أبيه، أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري، فسأله عن الناس فأخبره، ثم قال له عمر: هل كان فيكم من مغرّبةٍ خبرٌ؟ فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه. قال: فما فعلتم","vol":"6","page":581},{"text":"به قال: قرّبناه فضربنا عنقه. فقال عمر: أفلا حبسمتوه ثلاثًا، وأطعمتوه كل يوم رغيفًا، واستَتَبْتُموه لعله يتوب ويراجع أمر الله. ثم قال عمر: اللَّهم إن لم أحضر ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني. ورواه الشافعي عن مالك، وعنه البيهقي (٨/ ٢٠٦).\nقال الشافعي: \"من لم يتأنّ به زعم أن الذي روي عن عمر ليس بثابت، لأنه لا يعلمه متصلًا.\nوتعقبه ابن التركماني فقال: \"أخرج هذا الأثر عبد الرزاق، عن معمر، وأخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن عيينة كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القارئ، عن أبيه، فعلى هذا هو متصل، لأن عبد الرحمن بن عبد سمع عمر\".\nقلت: عبد الله بن عبد - بغير إضافة - القاري - بتشديد الياء وعبد الرحمن بن عبد لهما رؤية، وقد قيل: لهما صحبة. وقوله: \"مغرية خبر\" أي هل هناك خبر جديد، جاء من البلاد النائية.\nويستفاد من الآية والحديث والآثار أن المرتد يستاب وبه قال جمهور أهل العلم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد. وبه قال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والأوزاعي وسفيان الثوري وغيرهم.\nوفسروا قول النبي - ﷺ -: \"من بدل دينه فاقتلوه، أي إذا لم يرجع إلى الحق بعد التوبة، وأنه لا يقتل في الحال.\nوفي المسألة أقوال أخرى ذكرها ابن المنذر في الأوسط (١٣/ ٤٦٠) غير أن الصحيح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2822>٣ - باب إقامة الحدّ على المحاربين ونوعه</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣].\n\n• عن أنس، أن نفرًا من عكل ثمانيةً، قدموا على رسول الله - ﷺ - فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض وسقمتْ أجسامُهم. فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: \"ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها؟ \" فقالوا: بلى، فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحّوا. فقتلوا الراعي وطردوا الإبل. فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فبعث في آثارهم. فأُدركوا فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسُمرتْ أعينهم. ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا.\nوفي رواية: فأمر بمسامير فأُحميت فكحلهم وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم، ثم أُلقوا في الحرة يستسقون، فما سُقوا حتى ماتوا.\nقال أبو قلابة: سرقوا وقتلوا وحاربوا الله ورسوله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (١٨٠٤) ومسلم في القسامة (١٦٧١/ ١٠) كلاهما من","vol":"6","page":582},{"text":"طريق أبي قلابة، حدثني أنس، فذكره. والسياق لمسلم. والرواية الثانية للبخاري.\nورواه البخاري من وجه آخر عن سعيد، عن قتادة، أن أنسا حدثهم فذكر نحوه (٤١٩٢). وفيه: قال قتادة: بلغنا أن النبي - ﷺ - بعد ذلك كان يحث على الصدقة، وينهى عن المثلة. وهذا البلاغ سيأتي موصولا في الباب الذي يليه.\n\n• عن عائشة قالت: إن قومًا أغاروا على لقاح رسول الله - ﷺ - فقطع النبي ﷺ أيديهم وأرجلهم وسمل أعينَهم.\nحسن: رواه النسائي (٤٠٣٨) وابن ماجه (٢٥٧٩) كلاهما عن محمد بن المثنى وقرنه ابن ماجه بمحمد بن بشار عن إبراهيم بن أبي الوزير، قال: حدثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الدراوردي، وهو وُصف بالخطأ إلا أنه توبع. فرواه النسائي (٤٠٣٧) من وجه آخر عن مالك بن سُعير، عن هشام بإسناده نحوه ومالك بن سُعير لا بأس به في المتابعات. وقد رُوي مرسلا، وهو لا يُعل ما جاء موصولا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2823>٤ - باب النهي عن المثلة</span>\n• عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: نهى النبي - ﷺ - عن النبي والمثلة.\nصحيح: رواه البخاري في المظالم (٢٤٧٤) عن آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا عدي بن ثابت، سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري وهو جده أبو أمه، قال: فذكر الحديث.\nوقوله: وهو جده أبو أمه: أي جد عدي بن ثابت لأمه، والنهبة هو أخذ المال قهرًا.\n\n• عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يحث في خطبته على الصدقة، وينهى عن المثلة.\nصحيح: رواه النسائي (٤٠٤٧) عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا هشام (هو الدستوائي)، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nورواه أبو داود (٤٣٦٨) من وجه آخر عن هشام بإسناده في قصة عرينة وزاد: ثم نهى عن المثلة. وإسناده صحيح.\nوذكرُ أبي داود النهي عن المثلة في قصة عُرينة يدل على أن قتادة كان يذكره موصولا وبلاغًا.\nوهذا خلاف للحافظ ابن حجر الذي يرى أن النهي عن المثلة إدراج، وأن هذا القدر من الحديث لم يسنده قتادة عن أنس. الفتح (٧/ ٤٠٩).\n\n• عن الهياج بن عمران، أن عمران أبق له غلام، فجعل الله عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده. فأرسلني لأسأل له فأتيت سمرة بن جندب فسألته فقال كان نبي الله - ﷺ - يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة. فأتيت عمران بن حصين فسألته، فقال: كان","vol":"6","page":583},{"text":"رسول الله - ﷺ - يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة.\nحسن: رواه أبو داود (٢٦٦٧) عن محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن الهياج بن عمران فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل الهياج بن عمران فإنه وثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأما قول الحافظ: \"مقبول\" فالصواب أنه صدوق. ولذا قال في الفتح (٧/ ٤٥٩): \"وإسناد هذا الحديث قوي، وقال: هياج بن عمران البصري وثّقه ابن سعد، وابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح\". وقال: وأخرجه أحمد من طريق سعيد، عن قتادة بهذا الإسناد إلى عمران بن حصين، وفيه قصة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2824>٥ - باب الحكم فيمن سبّ النبي ﷺ</span>\n• عن ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولده كانت تشتم رسول الله - ﷺ -، وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كان ذات ليلة جعلت تقع في النبي - ﷺ -، وتشتمه، فأخذ المغولَ فوضعه في بطنها، واتكأ عليه فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هنالك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فجمع الناس فقال: \"أنشد الله رجلًا فعل ما فعل، لي عليه حق إلا قام\" فقام الأعمى يتخطى الناس، وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها، كانت تشتمك، وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها. فقال النبي ﷺ: \"ألا اشهدوا أن دمها هدر\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٦١) والنسائي (٤٠٧٠) وابن أبي عاصم في الديات (٢٩٩)، والدارقطني (٣/ ١١٢)، والحاكم (٤/ ٣٥٤) كلهم من طريق إسرائيل، عن عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عثمان الشحّام العدوي أبو سلمة البصري. يقال اسم أبيه ميمون، أو عبد الله، وهو مختلف فيه. وثّقه أبو داود، وقال أحمد: \"ليس به بأس\" وقال أبو زرعة: \"ما أرى بحديثه بأسا\" وقال النسائي: \"ليس بالقوي\".\nوالمِغول: بكسر الميم، وسكون الغين. قال الخطابي: \"شبه المِشْمَل، نصله دقّيق ماضٍ\"، والمشمل السيف القصير، وسمي بذلك لأنه يشتمل عليه الرجل أي يغطيه بثوبه.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لكعب بن الأشرف، فإنه","vol":"6","page":584},{"text":"آذى الله ورسوله؟ \" فقال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله! أتحبُّ أن أقتله؟ قال: \"نعم\" فذهب فقتله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرهن (٢٥١٠) ومسلم في الجهاد (١٨٠١) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو، عن جابر فذكره مختصرا ومطولا.\n\n• عن أبي برزة قال: كنت عند أبي بكر - ﵁ -، فتغيظ على رجل فاشتد عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله - ﷺ - أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام فدخل فأرسل إلي فقال: ما الذي قلت آنفًا؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه، قال: أكنت فاعلًا لو أمرتك؟ قلت: نعم، قال: لا والله ما كانت لبشر بعد محمد - ﷺ -.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣٦٣) والنسائي (٤٠٧٧) وأحمد (٦١) وابن أبي عاصم في الديات (٣٠٢) كلهم من طريق يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف، عن أبي برزة فذكره.\nقال النسائي: هذا الحديث أحسن الحديث وأجودها\".\nوقال الدارقطني أيضا في العلل (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧): رواه يونس بن عبيد فجوّد إسناده.\nقلت: فيه عبد الله بن مطرف وهو ابن الشخير صدوق إلا أنه توبع.\nفقد رواه النسائي (٤٠٧١) وأحمد (٥٤) والحاكم (٤/ ٣٥٤) كلهم من طرق عن شعبة، عن توبة العنبري قال: سمعت أبا سوار القاضي يقول: عن أبي برزة الأسلمي، قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق قال: فقال أبو برزة: ألا أضرب عنقه؟ فانتهره وقال: ما هي لأحد بعد رسول الله - ﷺ -.\nوللحديث طرق أخرى ذكرها ابن أبي عاصم والدارقطني في العلل وغيرهما.\nقال أبو داود: قال أحمد بن حنبل: أي لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلا إلا بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله - ﷺ -: \"كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفسه وكان للنبي أن يقتل (أي من سبّه).\nوذكر هذا القول الخطابي أيضا في معالمه فقال: أخبرني الحسن بن يحيى، عن ابن المنذر قال: قال أحمد بن حنبل فذكر مثله. وهو في الأوسط لابن المنذر (١٣/ ٤٨٥).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: \"وقد استدل به على جواز قتل ساب النبي - ﷺ - جماعة من العلماء، منهم: أبو داود، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو بكر بن عبد العزيز، والقاضي أبو يعلى وغيرهم من العلماء. وذلك لأن أبا برزة لما رأى الرجل قد شتم أبا بكر، وأغلظ له حتى تغيّظ أبو بكر استأذنه في أن يقتله بذلك، وأخبره أنه لو أمره لقتله، فقال أبو بكر: ليس لأحد بعد النبي - ﷺ -. وقال \"فقد تضمن الحديث خِصيصتين لرسول الله - ﷺ -.","vol":"6","page":585},{"text":"إحداهما: أنه يطاع في كل من أمر بقتله (أي بخلاف غيره فإنه لا يطاع في كل من أمر بقتله إلا بحقه) والثانية: أن له أن يقتل من شتمه وأغلظ له.\nوهذا المعنى الثاني الذي كان له باق في حقه بعد موته، فكل من شتمه، أو أغلظ في حقه كان قتله جائزا بل بعد موته أوكد وأوكد، لأن حرمته بعد موته أكمل، والتساهل في عرضه بعد موته غير ممكن.\nوهذا الحديث يُفيد أن سبّه في الجملة يبيح القتل، ويستدل بعمومه على قتل الكافر والمسلم. انتهى. انظر: الصارم المسلول علي شاتم الرسول ﷺ (ص ١٢٨ - ١٢٩).\nوكذلك من شتم نبيا من أنبياء الله يقتل ولا يستتاب.\nقلت: قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن حدّ من سب النبي - ﷺ - القتلُ. وممن قاله مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي.\nوقال: وحكي عن النعمان (أبو حنيفة): \"لا يُقتل، يعني الذي هم عليه من الشرك أعظم\" الإجماع (ص ١٤٤) وانظر أيضا الأوسط له (١٣/ ٤٨٣).\nلأن أبا حنيفة وأصحابه قالوا: لا ينتقض العهد بالسب، ولا يُقتل الذمي بذلك، لكن يعزر على إظهار ذلك كما يعزر على إظهار المنكرات.\nومن التعزير إذا رأى الإمام أن يَقْتل من سبّ النبي - ﷺ - قتله سياسة لا حدًّا. وأما المسلم إن سب النبي ﷺ فإنه يكفر بذلك، ويقتل بغير الخلاف وبه قال الأئمة الأربعة وغيرهم.\nقال الخطابي: \"لا أعلم أحدًّا من المسلمين اختلف في وجوب قتله\".\nوأما ما روي عن علي ﵁ أن يهودية كانت تشتم النبي ﷺ وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله - ﷺ - دمها فهو منقطع.\nرواه أبو داود (٤٣٦٢) عن عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الجراح، عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن علي فذكره.\nاختلف في سماع الشعبي من علي بن أبي طالب فأثبت سماعه البخاري في صحيحه (٦٨١٢) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا سلمة بن كهيل، قال: سمعت الشعبي يحدث عن علي ﵁ حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله - ﷺ -.\nوقد سئل الدارقطني في العلل (٤/ ٩٧) فقال: \"سمع منه حرفا ما سمع غير هذا\" هو يشير إلى ما ذكره البخاري. وينفي عنه سماعه مطلقا. وكذلك قال أحمد: إن روايته عن علي ليست بشيء. المراسيل (٢٩٠).\nوكذلك لا يصح ما روي عن عمير بن أمية، أنه كانت له أخت، وكان إذا خرج إلى النبي - ﷺ - آذتْه وشتمت النبي - ﷺ -، وكانت مشركة، فاشتمل لها يومًا على السيف، ثم أتاها فوضعه عليها فقتلها، فقام بنوها فصاحوا وقالوا: قد علمْنا من قتلها، فتُقْتل أمنا؟ وهؤلاء قوم لهم آباء وأمهات","vol":"6","page":586},{"text":"مشركون، فلما خاف عمير أن يقتلوا غير قاتلها ذهب إلى النبي - ﷺ - في فأخبره، فقال: \"أقتلت أختك؟ \" قال: نعم، قال: \"ولم؟ \" قال: لأنها كانت تؤذيني فيك، فأرسل النبي - ﷺ - إلى بنيها فسألهم، فسموا غير قاتلها، فأخبرهم بي وأهدر دمها، فقالوا: سمعًا وطاعةً.\nرواه ابن أبي عاصم في الديات (٣١٠) والطبراني في الكبير (١٧/ ٦٤) كلاهما من حديث يعقوب بن حميد، نا عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، أن يزيد بن أبي حبيب حدثه أن أسلم بن يزيد وزيد بن إسحاق حدثاه عن عمير بن أمية فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، وقد ينسب إلى جده، جمهور أهل العلم على تضعيفه.\nقال العقيلي عن زكريا بن يحيى الحلواني: \"رأيت أبا داود السجستاني قد جهل حديث يعقوب بن كاسب، وقال: مات على ظهور كتبه، فسألته عنه فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها فطالبنا بالأصول فدافعنا، ثم أخرجها بعد فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها\".\nوفي الإسناد أيضا أسلم بن يزيد، وكذلك زيد بن إسحاق وقيل: يزيد بن إسحاق وبعض هؤلاء من المجهولين. ولم يضبطهم الرواة. ولعله يعود ذلك إلى يعقوب بن حميد فإنه كثير الخطأ ويروي الغرائب والعجائب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2825>٦ - باب من افترى على النبي ﷺ</span>\n• عن أنس قال: كان رجل نصرانيًا، فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران. فكان يكتب للنبي ﷺ فعاد نصرانيا فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له. فأماته الله فدفنوه. فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم. نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه. فحفروا له، وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا. فأصبح قد لفظته الأرض. فعلموا: أنه ليس من الناس فألقوه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦١٧) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز، عن أنس فذكره.\nوأخرجه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨١) من وجه آخر عن أنس بن مالك وزاد فيه قوله: كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب لرسول الله - ﷺ -: فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب فرفعوه وقالوا: هذا قد كان يكتب لمحمد فأعجبوا به. فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم فحفروا له فواروه، وذكر في دفنه ثلاث مرات ثم قال: فتركوه منبوذًا\".\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فهذا الملعون الذي افترى على النبي - ﷺ - أنه ما كان","vol":"6","page":587},{"text":"يدري إلا ما كتب له، قصمه الله وفضحه بأن أخرجه من القبر بعد أن دفن مرارًا. وهذا أمر خارج عن العادة، يدل كل أحد على أن هذا كان عقوبة لما قاله، وأنه كان كاذبًا، إذ كان عامة الموتى لا يُصيبهم مثل هذا، وأن هذا الجرم أعظم من مجرد الارتداد. إذ عامة المرتدين يموتون، ولا يُصيبهم مثل هذا وأن الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبه، ومظهر لدينه، ولكذب الكاذب، إذ لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد\".\nثم قال ﵀: \"ونظير هذا ما حدثنا أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر، وهو ممتنع علينا، حتى نكاد نيأس إذ تعرض أهله لسب رسول الله - ﷺ - والوقيعة في عرضه، فعجلنا فتحه وتيسر ولم يكد يتأخر إلا يوما أو يومين أو نحو ذلك ثم يفتح المكان عنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة قالوا: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظا بما قالوه فيه.\nوهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل الغرب حالهم مع النصاري كذلك، ومن سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده، وتارة بأيدي عباده المؤمنين.\nوكذلك لما تمكن النبي - ﷺ - من ابن أبي سرح أهدر دمه لما طعن في النبوة وافترى عليه الكذب، مع أنه قد آمن جميع أهل مكة الذين قاتلوه وحاربوه أشد المحارية، ومع أن السنة في المرتد أنه لا يقتل حتى يستاب إما وجوبا أو استحبابا.\nوسنذكر - إن شاء الله تعالى - أن جماعة ارتدوا على عهد النبي ﷺ ثم دعوا إلى التوبة وعرضت عليهم حتى تابوا فقبلت توبتهم.\nوفي ذلك دليل على أن جرم الطاعن على رسول الله - ﷺ - في الساب له أعظم من جرم المرتد\". الصارم المسلول على شاتم الرسول - ﷺ - (ص ١٤٨).\n\n• * *","vol":"6","page":588},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2826>٣٥ - كتاب الأيمان والنذور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2827>جموع أبواب ما جاء في الأيمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2828>١ - باب ما جاء في حفظ الأيمان</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩].\nروى عبد الرزاق (١٥٩٢٩) عن الثوري، عن أبي سلمة، عن وبرة قال: قال عبد الله: - لا أدري ابن مسعود أو ابن عمر - \"لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا\". وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٧٧): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2829>٢ - باب في الحلف بصفة من صفات الله تعالى</span>\nقال الله تعالى مخبرا عن إبليس: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [سورة ص: ٨٢ - ٨٣].\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فتقول: قط قط وعزّتك، ويُزْوى بعضها إلى بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٦١) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٣٧: ٢٨٤٨) كلاهما من طريق شيبان، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \" ... ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار، فيقول: يا رب قد نشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها، فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو الله، فيقول: لعلّك إن أعطيتك أن تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره .. \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٧٣) ومسلم في الإيمان (٢٩٩: ١٨٢) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة. فذكر الحديث بطوله.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"لما خلق الله الجنة والنار، أرسل جبريل ﵇ إلى الجنة، فقال: انظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فنظر","vol":"6","page":589},{"text":"إليها، فرجع، فقال: وعزتك، لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها، فحفّت بالمكاره، فقال: اذهب إليها، فانظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فإذا هي قد حفت بالمكاره، فقال: وعزتك، لقد خشيت أن لا يدخلها أحد، قال: اذهب فانظر إلى النار، وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فنظر إليها، فإذا هي يركب بعضها بعضًا، فرجع، فقال: وعزتك، لا يدخلها أحد، فأمر بها، فحفّت بالشهوات، فقال: ارجع فانظر إليها، فنظر إليها، فإذا هي قد حفت بالشهوات، فرجع، وقال: وعزتك، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها\".\nحسن: رواه النسائي (٣٧٦٣) والترمذي (٢٥٦٠) وأحمد (٨٣٩٨) كلهم من حديث محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2830>٣ - باب القسم بـ \"وأيم الله</span>\"\n• عن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ بعْثًا، وأمّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمْرته، فقام رسول الله - ﷺ - فقال: إن كنتم تطعنون في إمْرته، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ، وإنّ هذا لمن أحبّ الناس إليّ بعده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٢٧) ومسلم في الفضائل (٦٣: ٢٤٢٦) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول، فذكره.\nورواه مسلم من طريق سالم بن عمر عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر: \"إن تطعنوا في إمارته - يريد أسامة بن زيد - فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله إن كان لخليقًا لها، وأيم الله إن كان لأحبّ الناس إلي، وأيم الله إن هذا لها لخليق - يريد أسامة بن زيد -، وأيم الله إن كان لأحبّهم إليّ من بعده، فأوصيكم به فإنه من صالحيكم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2831>٤ - باب القسم بـ \"وأيم الذي نفس محمد بيده</span>\"\n• عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: \"قال سليمان: لأطوفنّ الليلة على تسعين امرأة، كلهنّ تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل: إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فطاف عليهنّ جميعًا فلم يحْمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، وأيم الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله","vol":"6","page":590},{"text":"فرسانًا أجمعون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٣٩) ومسلم في الأيمان والنذور (٢٥: ١٦٥٤) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2832>٥ - باب القسم بـ \"والذي نفسي بيده</span>\"\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: \"إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدّريّ الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم\" قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم. قال: \"بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٥٦) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣١) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإن هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتُنفقنّ كنوزهما في سبيل الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٢١) ومسلم في الفتن (٢٩١٩) كلاهما من حديث جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة فذكره واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2833>٦ - باب القسم بـ \"لعمْرُ الله</span>\"\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، فقام النبي ﷺ فاستعذر من عبد الله بن أبي، فقام أسيد بن حضير، فقال لسعد بن عبادة: لعمْر الله لنقتلنَّه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٦٢) ومسلم في التوبة (٥٦: ١٧٧٠) من طريق عن الزهري، سمعت عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، وكلّ حدثني طائفة من الحديث، فذكره والسياق للبخاري في هذا الموضع، وهو عند مسلم بطوله وتمامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2834>٧ - باب الحلف بـ \"لا ومقلب القلوب</span>\"\n• عن عبد الله بن عمر قال: كثيرا ما كان رسول الله - ﷺ - يحلف بهذه اليمين: \"لا ومقلب القلوب\".\nصحيح: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٢٨) عن محمد بن يوسف، عن سفيان، عن","vol":"6","page":591},{"text":"موسى بن عقبة، عن سالم، عن عبد الله بن عمر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2835>٨ - باب القسم بـ \"ورب الكعبة</span>\"\n• عن أنس بن مالك أبي ذرّ قال: انتهيت إلى النبي - ﷺ - وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: \"هم الأخسرون، ورب الكعبة\" قال: فجئت حتى جلست، فلم أتقارّ أن قمت، فقلت: يا رسول الله، فداك أبي وأمي من هم؟ قال: \"هم الأكثرون أموالًا، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا (من بين يديه ومن خلفه عن يمينه وعن شماله) ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٣٨) ومسلم في الزكاة (٣٠: ٩٩٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، فذكره، والسياق لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2836>٩ - باب صفة من يبرُّ الله قسمه</span>\n• عن حارثة بن وهب، قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"ألا أدلكم على أهل الجنة؟ كل ضعيف متضعّف، لو أقسم على الله لأبرّه، وأهل النار: كل جوّاظ عُتُلّ مستكبِر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٥٧) ومسلم في الجنة (٢٨٥٣) كلاهما من طريق شعبة، حدثني معبد بن خالد، أنه سمع حارثة بن وهب، فذكره.\nقوله: \"كل ضعيف\" أي فقير.\n\"متضعّف\" أي الناس يستضعفونه ويحتقرونه.\n\"لو أقسم على الله لأبرّه\" أي لو حلف يمينًا على شيء أن يقع طمعًا في كرم الله بإبراره لأبرّه وأوقعه لأجله.\n\"الجوّاظ\": هو المختال في مشيته.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"ربّ أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرّه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة والأدب (٢٦٢٢) عن سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2837>١٠ - باب الأمر بإبرار القسم</span>\n• عن البراء بن عازب قال: أمرنا النبي - ﷺ - بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وردّ السّلام، وتشميت العاطس .. الحديث.","vol":"6","page":592},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٣٩) ومسلم في اللباس والزينة (٣: ٢٠٦٦) كلاهما من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء، فذكره.\nواللفظ للبخاري، وزاد مسلم: \"أو المقْسم\".\n\n• عن أمامة أن ابنة لرسول الله - ﷺ - أرسلت إليه ومع رسول الله - ﷺ - أسامة بن زيد وسعد وأبي أو أُبيّ أن ابني قد احتضر، فاشهدنا. فأرسل يقرأ السلام ويقول: إن لله ما أخذ وما أعطى، وكل شيء عنده مسمى فلتصبر وتحتسب. فأرسلت إليه تقسم عليه، فقام وقمنا معه، فلما قعد رفع إليه فأقعده في حجره ونفس الصبي تقعقع، ففاضت عينا رسول الله - ﷺ -، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: \"هذه رحمة يضعها الله في قلوب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦١٥٥) ومسلم في الجنائز (١١: ٩٢٣) كلاهما من طريق عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، أن ابنة رسول الله - ﷺ - أرسلت إليه فذكرته.\nنقولها: \"تقسم عليه\" ليس بيمين لأنه لو كانت يمينا لأمرها بإبرارها، ويدل عليه أيضا حديث ابن عباس الآتي:\n\n• عن ابن عباس قال: إن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الليلة في المنام ... فقال أبو بكر: يا رسول الله، بأبي أنت والله لتدعني فأعبرها، فقال النبي - ﷺ -: \"اعْبُرْ\" فلما عبر قال: \"أصبت بعضا وأخطأت بعضاه فقال: فوالله لتحدثني بالذي أخطأت، قال: \"لا تقسم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٦) ومسلم في الرؤيا (٢٢٦٩) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، أن عبد الله بن عبد الله بن عتبة، أخبره أن ابن عباس كان يحدث أن رجلا، فذكره في حديث طويل. وهو مخرج في موضعه.\nفقوله: \"لا تقسم\" أي لا تحلف، فمجرد قوله أقسمت أو حلفت لا يكون يمينا إلا إذا اقترن بالله، ولذا لم يأمر النبي - ﷺ - أبا بكر بالإبرار، والعلماء مختلفون فيه، والمسألة مبسوطة في كتب الفقه، وكذلك في فتح الباري (١١/ ٥٤٢).\nوأما ما روي عن عائشة أنها قالت: أهدت إليَّ امرأة تمرا في طبق، فأكلت بعضا، وبقي بعض، فقالت: أقسمت عليك إلا أكلت بقيته. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أبرِّيها، فإن الإثم على المحنث\" فهو منقطع.\nرواه أحمد (٢٤٨٢٥) وأبو داود في المراسيل (٣٧٨) كلاهما من حديث معاوية بن صالح، عن","vol":"6","page":593},{"text":"أبي الزاهرية - وقرنه أبو داود براشد بن سعد عن عائشة، فذكرته. وأبو الزاهرية لم يسمع من عائشة، وراشد بن سعد وُصِفَ بكثير الإرسال. وأعلَّه البيهقي (١٠/ ٤١) أيضا بالإرسال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2838>١١ - باب يمين الحالف على نيّة المستحلف</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يمنيك على ما يُصدّقك عليه صاحبك\".\nوفي لفظ: \"اليمين على نيّة المستحلف\".\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٣) من طريق هشيم بن بشير، عن عبد الله بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2839>١٢ - باب الزجر عن الحلف من غير استحلاف</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: سئل النبي - ﷺ -: أي الناس خير؟ قال: \"قرْني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادةُ أحدهم يمينَه، ويمينُه شهادته\".\nقال إبراهيم: وكان أصحابنا ينهونا - ونحن غلمان - أن نحلف بالشهادة والعهد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٥٨) ومسلم في فضائل الصحابة (٢١١: ٢٥٣٣) كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2840>١٣ - باب جواز الحلف من غير استحلاف للحاجة</span>\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - اصطنع خاتمًا من ذهب وكان يلبسه، فيجعل فصّه في باطن كفّه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصّه من داخل\" فرمي به ثم قال: والله لا ألبسه أبدًا\" فنبذ الناس خواتيمهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٥١) ومسلم (٥٣: ٢٠٩١) كلاهما عن قتيبة حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2841>١٤ - باب الترهيب من اليمين الغموس</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ٩٤].\nقال ابن جرير الطبري: أي تجعلون أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتموه دخلًا بينكم خديعة وغرورًا ليطمئنوا إليكم وأنتم مضمرون لهم الغدر وترك الوفاء.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: \"الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق","vol":"6","page":594},{"text":"الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس\".\nصحيح: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٥٧) عن محمد بن مقاتل، أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة، حدثنا فراس قال: سمعت الشعبي، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nقوله: \"الغموس\" قيل سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار، وقيل: الأصل في ذلك أنهم كانوا إذا أرادوا أن يتعاهدوا أحضروا جفنة فجعلوا فيها طيبًا أو دمًا أو رمادًا، ثم يحلفون عندما يدخلون أيديهم فيها ليتم لهم بذلك المراد من تأكيد ما أرادوا. فسميت تلك اليمين إذا غدر صاحبها غموا لكونه بالغ في نقض العهد. الفتح <span data-type=\"title\" id=toc-2842>(١١/ ٥٥٦).\n\n١٥ - باب التغليظ في الأيمان الفاجرة</span>\n• عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: \"من حلف على يمين كاذبة مصبورة متعمدًا، فليتبوأ بوجهه مقعده من النار\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٤٢) وأحمد (١٩٩١٢) والحاكم (٤/ ١٩٤) كلهم من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان القردوسي، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقوله: \"مصبورة\": أي لازمة للحكم بها له - أي إن حلف ولو كاذبا حكم له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2843>١٦ - باب الترهيب من الحلف بعد العصر كاذبًا</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع رجلًا لا يبايعه إلا للدنيا، فإن أعطاه ما يريد وفى له، وإلا لم يف له، ورجل ساوم رجلًا بسلعة بعد العصر، فحلف بالله لقد أعطى به كذا كذا فأخذها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٧٢)، ومسلم في الإيمان (١٨٣: ١٠٨) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2844>١٧ - باب الوعيد بالنار لمن اقتطع حق مسلم بيمين كاذبة</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: \"من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان\" قال، فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما يحدّثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا: كذا وكذا، قال: صدق أبو عبد الرحمن، فيّ نزلت. كان بيني وبين رجل أرض باليمن. فخاصمته إلى النبي","vol":"6","page":595},{"text":"- ﷺ - \"فقال: \"هل لك من بينة؟ \" فقلت: لا، قال: \"فيمينه\". قلت: إذن يحلف. فقال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"من حلف على يمين صبر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان\" فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٥٩، ٦٦٦٠) ومسلم في الإيمان (٢٢٠: ١٣٨) كلاهما من حديث أبي وائل، عن عبد الله (هو ابن مسعود) فذكره، والسياق لمسلم.\nوفي رواية عندهما: البخاري (٢٥١٥، ٢٥١٦) ومسلم: \"شاهداك أو يمينه\".\nولا منافاة بين قوله: هل لك بينة؟ \" وبين قوله: \"شاهداك\" فإن الشاهدين هما البينة.\n\n• عن وائل بن حجر قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كنْدة إلى النبي ﷺ فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: \"ألك بينة؟ \" قال: لا. قال: \"فلك يمينه\" قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورّع من شيء. فقال: ليس لك منه إلا ذلك، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ لما أدبر: \"أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما، ليلقين الله وهو عنه معرض\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٣٩) من طريق أبي الأحوص، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه فذكره.\n\n• عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: \"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرّم الله عليه الجنة، وأوجب له النار\" قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: \"وإن كان قضيبًا من أراك، وإن كان قضيبًا من أراك، وإن كان قضيبًا من أراك\". قالها ثلاث مرات.\nصحيح: رواه مالك في الأقضية (١١) عن العلاء بن عبد الرحمن، عن معبد بن كعب السلمي، عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، عن أبي أمامة، فذكره. ورواه مسلم في الإيمان (١٣٧) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، به.\n\n• عن معقل بن يسار، أن رجلين اختصما إليه في أرض فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من حلف على يمين ليقتطع بها مال أخيه، لقي الله ﷿ وهو عليه غضبان\".","vol":"6","page":596},{"text":"صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (٩٧٥) عن جعفر بن سليمان، عن معلَّى الفردوسي، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أحمد (٢٠٢٩٥) والطبراني (٢٠/ ٥٢٨) والحاكم (٤/ ٢٩٤) كلهم من حديث شعبة قال: حدثني عياض أبو خالد، قال: كان بين جارين لمعقل بن يسار كلام. فصارت اليمين على أحدهما، فسمعت معقل بن يسار، يقول: فذكر مثله.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: بل فيه عياض أبو خالد وهو البجلي لم يرو عنه إلا شعبة، كما قال علي بن المديني، وقال: هو شيخ مجهول. نعم، وهو كما قال، ولكنه توبع في الإسناد.\n\n• عن الحارث بن البرصاء قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول وهو يمشي بين جمرتين من الجمار، وهو يقول: \"من أخذ شبرا من مال امرئ مسلم بيمين فاجرة فليتبوأ بيتا من النار\".\nصحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٥١٦٥) عن محمد بن مكرم، قال: حدثنا عمرو بن علي الفلاس، قال: حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا روح ابن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن عمر بن عطاء، عن عبيد بن جريج، عن الحارث بن البرصاء فذكره.\nقال ابن حبان: تفرد به عمر بن عبد الوهاب.\nقلت: عمر بن عبد الوهاب ثقة من رجال مسلم فلا يضر تفرده، ثم أنه لم يتفرد به كما زعم ابن حبان. فقد رواه الحاكم (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) من وجه آخر عن إسماعيل بن أمية بإسناده وزاد فيه: \"ليبلغ شاهدكم غائبكم\" مرتين أو ثلاثًا. وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2845>١٨ - باب الترهيب من إنفاق السّلع بالحلف الكاذب</span>\n• عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم\" قال: فقرأها رسول الله - ﷺ - ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: \"المسبل إزاره، والمنّان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٦) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علي بن مدْرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحرّ، عن أبي ذر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2846>١٩ - باب زجر المتألي على الله بأن لا يفعل المعروف</span>\n• عن عائشة قالت: سمع رسول الله - ﷺ - صوت خصومٍ بالباب عالية أصواتهما،","vol":"6","page":597},{"text":"وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله - ﷺ - فقال: \"أين المتألي على الله، لا يفعل المعروف؟ \" فقال: أنا يا رسول الله، وله أيّ ذلك أحبّ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلح (٢٧٠٥) ومسلم في المساقاة والمزارعة (١٩: ١٥٥٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان (هو ابن بلال) عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرّجال محمد بن عبد الرحمن، أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: سمعت عائشة، فذكرته.\nقوله: \"يستوضع\" أي يطلب منه الوضيعة أي الحطيطة من الدّين.\nوقوله: \"ويسترفقه\" أي يطلب منه الرفق به.\nوقوله: \"المتألّي\" أي الحالف المبالغ في اليمين، مأخوذ من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد التحتانية وهي اليمين.\n\n• عن جندب أن رسول الله - ﷺ - حدّث: أن رجلا قال: \"والله لا يغفر الله لفلان وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك\" أو كما قال.\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٦٢١) غن سويد بن سعيد، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2847>٢٠ - باب لا يمين في قطيعة رحم</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نذر إلا فيما يبتغي به وجه الله، ولا يمين في قطيعة رحم\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٣٧٣) وأحمد (٦٧٣٢) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2848>٢١ - باب القرعة في اليمين</span>\n• عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - عرض على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمر أن يُسهِم بينهم في اليمين: أيُّهم يحلف.\nصحيح: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٧٤) عن إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن هشام، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2849>٢٢ - باب من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"من كان حالفًا فلْيحلْف بالله أو ليصمت\".","vol":"6","page":598},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٧٩)، ومسلم في الأيمان والنذور (٣: ١٦٤٦) كلاهما من طريق نافع، عن ابن عمر، فذكره، والسباق للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2850>٢٣ - باب الترهيب من الحلف بغير الله</span>\n• عن عبد الله بن عمر أنه سمع رجلا يحلف: لا والكعبة. فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من حلف بغير الله فقد أشرك\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٥١) والترمذي (١٥٣٥) وأحمد (٥٢٢٢، ٥٢٥٦) وصحَّحه ابن حبان (٤٣٥٨) والحاكم (٤/ ٢٩٧) والبيهقي (١٠/ ٢٩) كلهم من طرق عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن سعد بن عبيدة، قال: كنت عند ابن عمر. فحلف رجل بالكعبة.\nقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: الحسن بن عبيد الله من رجال مسلم وحده، وإسناده صحيح ولكن قال البيهقي: \"وهذا مما لم يسمعه سعد بن عبيدة من ابن عمر\".\nوذلك لما روي عن سعد بن عبيدة، قال:\nجلست أنا ومحمد الكندي إلى عبد الله بن عمر، ثم قمت من عنده، فجلست إلى سعد بن المسيب، قال: فجاء صاحبي وقد اصفرّ وجهه، وتغيّر لونه، فقال: قم إليّ، قلت: ألم أكن جالسًا معك الساعة؟ فقال سعيد: قم إلى صاحبك، قال: فقمت إليه، فقال: ألم تسمع إلى ما قال ابن عمر؟ قلت: وما قال؟ قال: أتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أعليّ جناح أن أحلف بالكعبة؟ قال: ولم تحلف بالكعبة؟ إذا حلفت بالكعبة فأحلف برب الكعبة، فإن عمر كان إذا حلف قال: كلا وأبي، فحلف بها يومًا عند رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحلف بأبيك ولا بغير الله، فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك\" وفيه رجل مجهول.\nرواه الإمام أحمد (٥٣٧٥) عن حسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن منصور، عن سعد بن عبيدة قال: فذكره ومحمد الكندي هذا مجهول.\nقلت: سعد بن عبيدة من الثقات يحكي القصة عن ابن عمر نفسه بدون الواسطة، فإن صحت هذه الواسطة فلعله رجع فسمع من ابن عمر بدون الواسطة وقد روى عنه الأعمش والآخرون، وتفرد منصور فرواه عن سعد بن عبيدة بالواسطة ومنصور وإن كان يقدم على الأعمش، ولكن مع الأعمش الآخرون.\nقال الترمذي: \"وفسّر هذا الحديث عند بعض أهل العلم، أن قوله: فقد كفر أو أشرك على التغليظ. والحجة في ذلك حديث ابن عمر، أن النبي - ﷺ - سمع عمر يقول: وأبي وأبي، فقال: \"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم\" وحديث أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من قال في حلفه:","vol":"6","page":599},{"text":"واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله\" هذا مثل ما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إن الرياء شرك\" وقد فسّر بعض أهل العلم هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] الآية، قال: لا يُرائي\". انتهى قوله.\n\n• عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا تحلفوا بالطّواغي ولا بآبائكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٤٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2851>٢٤ - باب النهي عن الحلف بالآباء والأمهات وبغير الله</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - أدرك عمر بن الخطاب - ﵁ - وهو يسير في ركْبٍ وهو يحلف بأبيه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا، فليحلف بالله أو ليصمت\".\nمتفق عليه: رواه مالك في النذور والأيمان (١٤) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٤٦) من طريق مالك به، مثله.\nورواه مسلم في الأيمان والنذور (٣، ٤: ١٦٤٦) من وجوه أخرى عن نافع به.\n\n• عن عمر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم\" قال عمر: فوالله ما حلفتُ بها منذ سمعت النبي - ﷺ - ذاكرًا ولا آثرًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٤٧) ومسلم في الأيمان والنذور (١: ١٦٤٦) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب، فذكره.\nوقوله: أثرا: قال أبو عبيد: أي لم آثره عن غيري. يقول: لم أذكره عن غيري.\n\n• عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"ألا من كان حالفًا فلا يخلف إلا بالله\" فكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: \"لا تحلفوا بآبائكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٣٦) ومسلم في الأيمان والنذور (٤: ١٦٤٦) كلاهما عن قتيبة - وزاد معه مسلم غيره - حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٤٨) من وجه آخر عن ابن دينار، به، مقتصرًا على الشطر الأخير منه، وهو قوله: \"لا تحلفوا بآبائكم\".\n\n• عن ابن عمر قال: سمع النبي - ﷺ - رجلا يحلف بأبيه فقال: \"لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حُلف له بالله فليرضَ، ومن لم يرض بالله فليس من الله\".","vol":"6","page":600},{"text":"حسن: رواه ابن ماجه (٢١٠١) عن محمد بن إسماعيل بن سمرة قال: حدثنا أسباط بن محمد، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان المدني فإنه حسن الحديث.\nوقد صححه البوصيري في زوائده.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٤٨) والنسائي (٣٧٦٩) وصحّحه ابن حبان (٤٣٥٧) كلهم من حديث عبيد الله بن معاذ بن معاذ، حدثنا أبي، قال: حدثنا عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره، وإسناده صحيح.\nوعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي العبدي من رجال الجماعة.\nتنبيه: جاء في حديث قصة الأعرابي من أهل نجد يسأل رسول الله - ﷺ - عن أركان الإسلام فلما أدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أفلح إن صدق\".\nكذا رواه الشيخان: البخاري (٤٦) ومسلم (٨: ١١) من حديث مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل من أهل نجد فذكر الحديث.\nثم رواه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله فذكر الحديث نحو مالك غير أنه قال، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أفلح وأبيه، إن صدق أو دخل الجنة، وأبيه إن صدق\".\nقوله: \"أبيه\" زيادة شاذة، والمحفوظ رواية مالك.\nوإليه بشير ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٤/ ٣٦٧) بقوله:\n\"فإن احتج محتج بحديث يُروى عن إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله في قصة الأعرابي النجدي: أن النبي - ﷺ - قال أفلح - وأبيه - إن صدق. فقيل له هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديث من يحتج به، وقد روي هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سهيل - لم يقولوا ذلك فيه.\nوقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث، وفيه أفلح - والله - إن صدق، أو دخل الجنة والله إن صدق. وهذا أولى من رواية من روى وأبيه، لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح، وبالله التوفيق.\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ١٠٧) تأويلات أخرى إلا أنها غير مرضية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2852>٢٥ - باب كفارة من حلف باللات والعزّى وغيرها من الطواغيت</span>","vol":"6","page":601},{"text":"• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من حلف، فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدّق\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٥٠) ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٤٧) كلاهما من طريق الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: حلفت باللات والعزّى. فقال أصحابي: قد قلت هُجْرًا، فأتيت النبي - ﷺ - فقلت: إن العهد كان قريبًا، وإني حلفت باللات والعزى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قل: لا إله إلا الله وحده، ثلاثا، ثم انفُث عن يسارك ثلاثا، وتعوّذ ولا تعُدْ\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٧٧٦) وابن ماجه (٢٠٩٧) وأحمد (١٥٨٩) وصححه ابن حبّان (٤٣٦٤) كلهم من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو إسحاق السبيعي هو عمرو بن عبد الله اختلط قبل موته، ولكن في بعض طرقه رواه عنه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وروايته عنه في غاية من الصحة، وقد سمع من جده قبل اختلاطه، وتابعه على روايته أبوه يونس وزهير.\nومعنى الحديث أن من حلف باللات والعزّى فكأنه جعل لله ندًّا، فليستدرك بقوله: لا إله إلا الله وحده، ثلاثًا، ويتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم. فإنه بهذا سيعود إلى التوحيد ويذهب عنه وسواس الشيطان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2853>٢٦ - باب من حلف بغير ملة الإسلام</span>\n• عن ثابت بن الضحاك وكان من أصحاب الشجرة حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال. وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذّب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٤٧) ومسلم في الإيمان (١٧٦: ١١٠) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، أن ثابت بن قيس حدثه فذكره.\nقال الترمذي (١٥٤٣): \"وقد اختلف أهل العلم في هذا إذا حلف الرجل بملة سوى الإسلام فقال: هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا وكذا.\nففعل ذلك الشيء فقال بعضهم: قد أتى عظيمًا، ولا كفارة عليه، وهو قول أهل المدينة، وبه يقول مالك بن أنس، وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين وغيرهم عليه في ذلك الكفارة، وهو قول سفيان وأحمد وإسحاق\".\n\n• عن بريدة بن الحُصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف فقال: إني بريء من","vol":"6","page":602},{"text":"الإسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالمًا\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٢٥٨) والنسائي (٣٧٧٢) وابن ماجه (٢١٠٠) وأحمد (٢٣٠٠٦) والبيهقي (١٠/ ٣٠) كلهم من طريق حسين بن واقد، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد المروزي فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2854>٢٧ - باب كراهة الحلف بالأمانة</span>\n• عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منا من حلف بالأمانة، ومن خبَّب على امرئ زوجته، أو مملوكه، فليس منا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٢٥٣) وأحمد (٢٢٩٨٠) وصحَّحه ابن حبان (٤٣٦٣) والحاكم (٤/ ٢٩٨) والبيهقي (١٠/ ٣٠) كلهم من حديث الوليد بن ثعلبة الطائي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره مطولا ومختصرًا.\nوإسناده صحيح.\nومعنى الحديث أن الأمانة ليست من أسماء الله تعالى، ولذا نهى عن الحلف بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2855>٢٨ - باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حلف أحدكم فلا يقل: ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شئت\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢١١٧) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٨) وأحمد (١٨٣٩) والبيهقي (٣/ ٢١٧) كلهم من طريق الأجلح الكندي، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس فذكره واللفظ لابن ماجه.\nوإسناده حسن من أجل الأجلح الكندي وهو يحيى بن عبد الله مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وفي الباب أحاديث أخرى خرجتُها في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2856>٢٩ - باب قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]</span>\n• عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية في قول الرجل: لا والله، وبلى والله.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦١٣) عن علي بن سلمة، حدثنا مالك بن سُعير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه أبو داود (٣٢٥٤) وابن حبان (٤٣٣٣) والبيهقي (١٠/ ٤٩) كلهم من حديث حميد بن مسعدة الشامي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء في اللغو في اليمين.\nقال: قالت عائشة: إن رسول الله - ﷺ - قال: هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله\"","vol":"6","page":603},{"text":"قال أبو داود: كان إبراهيم الصائغ رجلا صالحا، قتله أبو مسلم بعرنْدس، قال: وكان إذا رفع المطرقة فسمع النداء سيّبها.\nقال أبو داود: \"وروى هذا الحديث داود بن أبي الفرات عن إبراهيم الصائغ موقوفا على عائشة، وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول، وكلهم عن عطاء، عن عائشة موقوفا أيضا\". وقد صحّح الدارقطني أيضا وقفه في العلل (٣٤٨٦). ونقله عنه الحافظ في التلخيص (٤/ ١٦٧).\nوقد سئل الشافعي: ما لغو اليمين؟ فقال: والله أعلم.\nأما الذي نذهب إليه، فما قالت عائشة ﵂: أنبا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: فذكرته. أخرجه البيهقي (١٠/ ٤٨) بإسناده عن الشافعي.\nومثله روي عن ابن عباس.\nرُوي عنه أيضا أن لغو اليمين أن تحلف، وأنت غضبان.\nورُوي عن أبي هريرة لغو اليمين: حلف الإنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه، فإذا هو غير ذلك.\nوفي الباب ما رُويَ عن سارة بنت مقسم أنها سمعت ميمونةَ بنت كَرْدَم قالت: خرجتُ مع أبي في حجَّة رسول الله - ﷺ -، فرأيتُ رسولَ الله - ﷺ -، فدنا إليه أبي، وهو على ناقة له، ومعه دِرّةٌ كدرّةِ الكُتّاب، فسمعتُ الأعرابَ والناس وهم يقولون: الطَّبْطَبِيّة الطَّبْطَبية الطَّبْطَبية، فدنا إليه أبي، فأخذ بقدمه، فأقرّ له، ووقف عليه، واستمع منه، فقال: إني حضرت جيش عثران - قال ابن المثنى جيش غثران - فقال طارق بن المرقع: من يعطيني رمحا بثوابه؟ قلتُ: وما ثوابه؟ قال: أُزَوِّجُّه أول بنت تكون لي. فأعطيتُه رمحي، ثم غبتُ عنه حتى علمتُ أنه قد وُلِدَ له جاريةٌ وبلغتْ، ثم جئته، فقلت له: أهلي جهزهن إليّ، فحلف أن لا يفعلَ حتى أُصْدِقَه صداقًا جديدًا غير الذي كان بيني وبينه، وحلفتُ: لا أُصْدِقُ غير الذي أعطيتُه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَبِقَرْنِ أيِّ النساءِ هيَ اليومَ؟ \". قال: قد رأت القتيرَ. قال: \"أرى أن تتركها\". قال: فراعني ذلك ونظرتُ إلى رسول الله - ﷺ - فلما رأى ذلك مني قال: \"لا تأثم ولا يأثم صاحبك\".\nرواه أبو داود (٢١٠٣) وأحمد (٢٧٠٦٤)، والبيهقي (١٠/ ٨٣) كلهم من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد بن مقسم قال: حدثتني عمتي سارة بنت مقسم، فذكرتْه.\nوإسناده ضعيف من أجل جهالة سارة بنت مقسم.\nقولها: \"دِرَّةٌ كدرة الكُتّاب\": بكسر الدال وفتحها: هي التي يضرب بها كدرة تكون عند معلمي الأطفال فكأنه يشير إلى صغرها.\nقولها: \"الطبطبية\": له وجهان أحدهما: أن يكون أرادت به حكاية وقع الأقدام أي يقولون","vol":"6","page":604},{"text":"بأرجلهم طب طب، والوجه الآخر: أن يكون كناية عن الدرة لأنها إذا ضرب بها حكت صوت طب طب وهي منصوبة على التحذير.\nوقوله: \"وبقرن أي النساء هي؟ \": قال الخطابي: يريد بسن أي النساء هي، والقرن: بنو سن واحد، يقال: هؤلاء قرن زمان.\nقوله: \"قد رأت القَتِيرَ\" القتير معناه: الثَّيْب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2857>٣٠ - باب في تعظيم اليمين على منبر النبي - ﷺ </span>-\n• عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حلف على منبري إنما تبوأ مقعده من النار\".\nحسن: رواه مالك في الأقضية (١٢) عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن نسطاس، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nورواه أبو داود (٣٢٤٦) وابن ماجه (٢٣٢٥) وصحَّحه ابن حبان (٤٣٦٨) والحاكم (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧) والبيهقي (١٠/ ١٧٦) وأحمد (١٤٧٠٦) كلهم من طرق عن هشام بن هشام به مثله.\nإسناده حسن من أجل عبد الله بن نسطاس، لم يرو عنه غير هاشم بن هاشم ولكن وثّقه النسائي وابن حبان وغيرهما، وهاشم بن هاشم ويقال له أيضا هشام بن هشام.\n\n• عن أبي هريرة قال: أشهد لسمعت النبي - ﷺ - قال: \"ما من عبد، أو أمة، يحلف عند هذا المنبر على يمين آثمة، ولو على سواك رطْب إلا وجبت له النار\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٣٢٦) وأحمد (٨٣٦٢) وصحّحه الحاكم (٤/ ٢٩٧) كلهم من حديث أبي عاصم الضحاك بن مخلد، قال: حدثنا الحسن بن يزيد بن فرّوخ، قال: سمعت أبا سلمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوالحسن بن يزيد بن فروخ هو أبو يونس القوي كما أكده ابن ماجه، وكذلك قال الحاكم وصحح إسناده. ولكثرة عبادته سمي القوي وهو مجمع على توثيقه، روى له ابن ماجه وحده من أصحاب السنة، وممن يسمي الحسن بن يزيد أربعة غير من ذكر، وأكثرهم مجاهيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2858>٣١ - باب ترك الكفارة وعدم الحنْث أشدُّ إثْمًا من التمادي والإصرار على اليمين فيما يتأذى به أهل الحالف</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: والله لأنْ يلجّ أحدكم بيمينه في أهله، آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله\".\nوفي رواية: \"من استلجّ في أهله بيمين فهو أعظم إثمًا ليبرّ\" يعني: الكفارة.","vol":"6","page":605},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٢٥)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٥) كلاهما من حديث عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث، منها، فذكره. والرواية الأخرى، رواها البخاري (٦٦٢٦) عن إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا يحيى بن صالح، حدّثنا معاوية، عن يحيى، عن عكرمة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2859>٣٢ - باب الاستثناء في اليمين</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"قال سليمان بن داود نبي الله: لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة، كلهنّ تأتي بغلام يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه أو الملك: قل: إن شاء الله، فلم يقل ونسي، فلم تأت واحدة من نسائه إلا واحدة جاءت بشق غلام\"، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو قال: إن شاء الله لم يحنثْ، وكان دركًا له في حاجته\".\nوفي رواية: \"لو كان استثنى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كفارات الأيمان (٦٧٢٠) ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٤: ٢٣) كلاهما من طريق سفيان، عن هشام بن حُجير، عن طاوس، عن أبي هريرة فذكره. والسياق لمسلم.\nوالرواية الأخرى له أيضا (٢٢: ١٦٥٤) من طريق أيوب عن محمد (هو ابن سيرين) عن أبي هريرة، وعلقها البخاري عقب رواية طاوس.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حلف على يمين فقال: إن شاء الله لم يحنث\".\nصحيح: رواه الترمذي (١٥٣٢) والنسائي (٣٨٥٥) وابن ماجه (٢١٠٤) وأحمد (٨٠٨٨) كلهم من حديث عبد الرزاق وهو في مصنفه (١٦١١٨) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nقال أحمد: قال عبد الرزاق: وهو اختصره، يعني معمرا.\nقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: إن سليمان بن داود قال: لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة، تلد كل امرأة غلامًا فطاف عليهن فلم تلد امرأة منهن إلا امرأة نصفَ غلام. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو قال: إن شاء الله لكان كما قال\" هكذا رُوي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه هذا الحديث بطوله وقال: سبعين امرأة. وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"قال سليمان بن داود: لأطوفنّ الليلة على مئة امرأة\".","vol":"6","page":606},{"text":"وقد عرفنا من نقل الإمام أحمد أن الذي اختصره هو معمر، لا عبد الرزاق. وقد يكون عند أبي هريرة حديثان مستقلان مطولا، ومختصرًا، روى عنه طاوس، وعنه ابنه وهو عبد الله مطولا، وروي عنه معمر مختصرًا.\n\n• عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"من حلف فقال: إن شاء، فقد استثنى، فلا حنث عليه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٦١، ٣٢٦٢) والترمذي (١٥٣١) والنسائي (٣٨٢٩) وابن ماجه (٢١٠٥) وصحَّحه ابن حبان (٤٣٣٩) والحاكم (٤/ ٣٠٣) كلهم من حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\".\nوتابعه كثير بن فرقد فرواه عن نافع هكذا مرفوعا.\nومن طريقه رواه النسائي (٣٨٢٨) والحاكم.\nوكثير بن فرقد ثقة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح. وهو من رجال البخاري. وكذلك تابعه أيضا أيوب بن موسى عن نافع، ومن طريقه رواه ابن حبان (٤٣٤٠). وأيوب بن موسى هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص المكي الأموي ثقة حافظ من رواة الجماعة.\nولكنه أعله الترمذي بقوله: \"وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا\" وهكذا رُوي عن سالم عن ابن عمر موقوفًا ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم: \"وكان أيوب أحيانا يرفعه، وأحيانا لا يرفعه\".\nوقال البيهقي (١٠/ ٤٦) بعد أن نقل الكلام في أيوب بأنه كان يرفع هذا الحديث ثم تركه: وقد رُوي أيضا عن موسى بن عقبة وعبد الله بن عمر، وحسان بن عطية، وكثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -. ولا يكاد يصح رفعه إلا من جهة أيوب السختياني. وأيوب شك فيه أيضا. ورواية الجماعة من أوجه صحيحة عن نافع، عن ابن عمر من قوله غير مرفوع\".\nقلت: الأصل في هذا الحديث أن يكون مرفوعًا، لأنه ليس في مجال الاجتهاد، فإذا زاد الثقة ورفعوه فالقول قولهم.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والله لأغزونّ قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشا، ثم سكت فقال: إن شاء الله\" فهو ضعيف. رواه سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nورواه أبو يعلى (٢٦٧٥) - وعنه ابن حبان (٤٣٤٣) - من طريق علي بن مسهر، عن مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب به مرفوعا، وسماك مضطرب في عكرمة.","vol":"6","page":607},{"text":"ورواه أبو داود (٣٢٨٥) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٤٧ - ٤٨) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكر نحوه. قال أبو داود: \"وقد أسند هذا الحديث غير واحد عن شريك، عن عكرمة، عن ابن عباس أسنده عن النبي - ﷺ - قال الوليد بن مسلم عن شريك: ثم لم يغزهم\".\nوشريك سيء الحفظ ومدار الحديث عليه، والمرسل أصح منه، وهو الذي رجحه أيضا أبو حاتم كما في العلل (١/ ٤٤٠) وابن المنذر في الأوسط (١٢/ ١٦٠) ثم هذا الحديث لا يصح من حيث المعنى، فإن الوليد بن مسلم نقل عن شريك أن النبي - ﷺ - لم يغزهم - أي بعد الحلف، فإن كان حلقه قبل فتح مكة فإنه قد غزاهم، وإن كان بعد فتح مكة فلماذا يحلف على غزوهم وقد دخلوا في الإسلام. كما لا يصح أيضا من حيث الفقه.\nقال الخطابي - بعد أن نقل قول ابن عباس: له استثناؤه بعد حين - \"وعامة أهل العلم على خلاف قول ابن عباس وأصحابه. ولو كان الأمر على ما ذهبوا إليه لكان للحالف المخرج من يمينه حتى لا يلزمه كفارة بحال. وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه\".\nلم يختلف العلماء في أن الاستثناء إذا كان متصلا بيمنيه، فإنه لا يلزمه كفارة.\nواختلفوا في الاستثناء إذا كان منفصلا عن اليمين فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يعمل إلا أن يكون بين اليمين والاستثناء سكته يسيرة، كسكتة الرجل للتذكر، أو للتنفس، فإن طال الفصل، أو اشتغل بكلام آخر بينها ثم استثنى فلا يصح.\nلأن قوله - ﷺ -: \"من حلف فاستثني\" يقتضي كونه عقيبه، ولأن الاستثناء من تمام الكلام فاعتبر اتصاله به كالشرط وجوابه.\nوقد رُوي عن ابن عباس أنه أجاز الاستثناء ولو بعد حين، وذهب أصحابه إلى جواز الاستثناء إلى السنين.\nورُوي عن الإمام أحمد: أنه يجوز الاستثناء إذا لم يُطل الفصل بينهما.\nوفي رواية أخرى عنه: ولم يخلط كلامه بغيره نقل عنه إسماعيل بن سعيد مثل هذا. وزاد قال:\nولا أقول بقول هؤلاء - يعني من لم ير ذلك إلا متصلا. ذكره ابن قدامة في المغني (١<span data-type=\"title\" id=toc-2860>٣/ ٤٨٥).\n\n٣٣ - باب ما جاء في كفارة اليمين</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩].\nوقوله: \"تحرير رقبة\" هكذا أطلقه الله تعالى ولم يقيده بالمؤمنة. فقال أبو حنيفة وأصحابه:","vol":"6","page":608},{"text":"يُجزيه غير المؤمنة إلا في كفارة القتل.\nوقال مالك والشافعي وأحمد: لا يُجزيه إلا رقبة مؤمنة في شيء من الكفارات، مستدلين بحديث معاوية بن الحكم السُّلمي قال: قلت يا رسول الله، جارية لي صككتها صكة، فعظّم ذلك على رسول الله - ﷺ -. فقلت: أفلا أعتقها؟ قال: \"ائتني بها\" قال: فجئت بها، قال: \"أين الله؟ \" قالت: في السماء. قال: \"من أنا؟ \" قالت: أنت رسول الله. قال: \"أعتقها فإنها مؤمنة\" رواه مسلم وغيره وسبق تخريجه.\n\n• عن نافع قال: كان ابن عمر يُعطي زكاة رمضان بمدّ النبي - ﷺ - المدّ الأول، وفي كفارة اليمين بمدّ النبي - ﷺ - قال أبو قتيبة: قال لنا مالك: مدّنا أعظم من مدّكم، ولا نرى الفضل إلا في مدّ النبي - ﷺ -. وقال لي مالك: لو جاءكم أمير فضرب مدّا من مدّ النبي - ﷺ - أي شيء كنتم تعطون؟ قلت: كنا نعطي بمد النبي - ﷺ - قال: أفلا ترى أن الأمر إنما يعود إلى مدّ النبي - ﷺ -؟\nصحيح: رواه البخاري في كفارات الأيمان (٦٧١٣) عن منذر بن الوليد الجاروديّ، حدثنا أبو قتيبة (وهو مسلم) حدثنا مالك، عن نافع، به، فذكره.\nقوله: \"المدّ الأول\" هو نعت مدّ النبي - ﷺ - وهي صفة لازمة له، وأراد نافع بذلك أنه كان لا يعطي بالمدّ الذي أحدثه هشام.\nوقول مالك: \"مدّنا أعظم من مدّكم\" يعني في البركة أي مد المدينة وإن كان دون مدّ هشام في القدر لكن مدّ المدينة مخصوص بالبركة الحاصلة بدعاء النبي - ﷺ - لها فهو أعظم من مدّ هشام. قاله الحافظ في الفتح (١١/ ٥٩٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2861>٣٤ - باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه ويأت الذي هو خير</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ [البقرة: ٢٢٤].\nوقوله: ﴿عُرْضَةً﴾ أي مانعا لكم عن البر وصلة الرحم والاعتراض: هو المنع.\nفإن حلف على ترك المندوب، أو فعل مكروه فالواجب عليه التكفير عن يمينه، والإتيان به وإلا فحفظ الأيمان أولى لقوله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] أي احفظوها من الحنث.\nوقيل: معناها: لا تحلفوا، فإن من حفظ الأيمان أن لا يحلف.\nوقيل: بالبدار إلى ما لزمكم من الكفارة إذا حنئتم.\nوقيل: احفظوها من الحلف الكاذب.\nلأن الأيمان ثلاث:","vol":"6","page":609},{"text":"اما على ترك المندوب فيكفر، ويأتي به.\nأو على إتيان المكروه فيكفر ولم يأت به.\nأو يمين اللغو فليس عليه شيء.\nوقيل: الأيمان على أربعة أقسام: اثنان فيهما الكفارة بلا خلاف، واثنان مختلف فيها.\nفالقسمان فيهما الكفارة: الرجل يحلف: والله لا أفعل كذا وكذا فيفعل، والرجل يقول: والله لأفعلن كذا وكذا فلا يفعل.\nواليمينان المختلف فيهما: فالرجل يحلف: والله ما فعلت كذا وكذا وقد فعل. والرجل يحلف: لقد فعلت كذا وكذا. ولم يفعله. وقد نسب هذا القول إلى سفيان الثوري.\n\n• عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسْألة أُعنْتَ عليها، وإن أعْطيتها عن مسألة وُكلت إليها. وإذا حلفْت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها، فأْتِ الذي هو خير، وكفّر عن يمينك\".\nوفي رواية: \"فكفّر عن يمينك، وأت الذي هو خير\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كفارات الأيمان (٦٧٢٢)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٩: ١٦٥٢) كلاهما من طريق الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن سمرة، فذكره والسباق للبخاري، والرواية الثانية لمسلم.\nقال أبو داود (٣٢٧٨) بعد إخراج هذا الحديث: \"أحاديث أبي موسى الأشعري وعدي بن حاتم وأبي هريرة في هذا الحديث رُوي عن كل واحد منهم في بعض الرواية الحنث قبل الكفارة، وفي بعض الرواية الكفارة قبل الحنث\".\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حلف بيمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه، ولْيفعل الذي هو خير\".\nصحيح: رواه مالك في النذور والأيمان (١١) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في الأيمان والنذور (١٢: ١٦٥٠) من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن مالك بن نضلة الجشمي قال: أتيت النبي - ﷺ - فصعّد فيّ النظر، وصوَّب، وقال: \"أربُّ إبل أنت أو رب غنم؟ \" قال: من كل قد آتاني الله، فأكثر وأطيب، قال: \"فتُنتجها وافية أعينُها وآذانُها، فتجدع هذه، فتقول صُرما\" ثم تكلم سفيان بكلمة لم أفهمها وتقول: بحيرة الله؟ فساعدُ الله أشدّ، وموساه أحدُّ، ولو شاء أن يأتيك بها صُرما أتاك\" قلت: إلى ما تدعو؟ قال: \"إلى الله وإلى الرحم\" قلت: يأتيني الرجل من","vol":"6","page":610},{"text":"بني عمي، فأحلف أن لا أعطيه ثم أعطيه؟ قال: \"فكفّر عن يمينك، وأت الذي هو خير، أرأيت لو كان لك عبدان أحدهما يطيعك ولا يخونك ولا يكذبك، والآخر يخونك ويكذبك؟ \" قال: قلت: لا، بل الذي لا يخونني، ولا يكذبني، ويصدقني الحديث أحب إليّ. قال: \"كذاكم أنتم عند ربكم ﷿\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٢٢٨) واللفظ له، واختصره النسائي (٣٧٨٨) وابن ماجه (٢١٠٩) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أبو الزعراء عمرو بن عمرو، عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك الجُشمي، عن أبيه مالك فذكره وإسناده صحيح.\nوفي رواية النسائي: \"فأمرني أن آتي الذي هو خير، وأكفر عن يميني\".\n\n• عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ - قال: أفاء الله على رسوله إبلًا. ففرقها. فقال أبو موسى: يا رسول الله، احملني. فقال: \"لا\" فقاله ثلاثا. فقال النبي - ﷺ -: \"والله لا أفعل\" وبقي أربع غرّ الذّرى، فقال: \"يا أبا موسى، خذهن\" فقال: يا رسول الله، إني استحملنك فمنعتني وحلفت. فأشفقت أن يكون دخل على رسول الله - ﷺ - وهم. فقال: \"إني إذا حلفت فرأيت أن غير ذلك أفضل كفّرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير\".\nصحيح: رواه أبو عوانة (٤/ ٤٠) عن أبي أمية والصغاني، قالا: ثنا الحكم بن موسى، ثنا الهيثم بن حُميد، عن زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن ابن عائذ، عن أبي الدرداء فذكره.\nوإسناده صحيح. وابن عائذ هو عبد الرحمن بن عائذ الشمالي الكندي الحمصي.\nوهذا الحديث مما أخرجه الدارقطني في الأفراد كما في أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ١٩٨) وقال: غريب من حديث عبد الرحمن بن عائذ، عن أبي الدرداء. تفرد به زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، ولم يرو عنه غير الهيثم بن حُميد.\nقلت: وهؤلاء كلهم ثقات.\nقال أبو عوانة: قال الصغاني: ليس هذا بالشام.\nذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث. منهم عائشة وابن عمر، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. إلا أن الشافعي يقول: إن كفر بالصوم قبل الحنث لا يجوز، إنما يجوز تقديم العتق، أو الإطعام، أو الكسوة كما يجوز تقديم الزكاة على الحول، ولا يجوز تعجيل صوم رمضان قبل وقته.\nوأما ما روي عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حلف على يمين فرأى خيرا منها، فكفارتها تركها\". فهو منكر.\nرواه أحمد (١١٧٢٧) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي","vol":"6","page":611},{"text":"سعيد الخدري، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة وشيخه درَّاج، وهو ابن سمعان أبو السمح، كما أنه مخالف للأحاديث الصحيحة الواردة في الباب التي توجب الكفارة على من حنث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2862>٣٥ - باب الحنث قبل التكفير</span>\n• عن أبي هريرة قال: أنتم رجل عند النبي - ﷺ - ثم رجع إلى أهله فوجد الصبيّة قد ناموا، فأتاه أهله بطعامه، فحلف لا يأكل من أجل صبْيته، ثم بدا له فأكل. فأتى رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك له. فقال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأتها، وليكفر عن يمينه\".\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١١: ١٦٥٠) عن زهير بن حرب، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري أخبرنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\nوأما ما رواه ابن حبان (٤٣٥٣) والحاكم (٤/ ٣٠١) كلاهما من حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا حلف على يمين لم يحنثْ، حتى نزلت كفارة اليمين فقال: \"لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيتُ الذي هو خير، وكفرت عن يميني\" فهو خطأ. وإنْ قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢/ ٦٥٤): سألت محمدًا عن حديث الطفاوي فقال: \"حديث الطفاوي خطأ، والصحيح عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: كان أبو بكر\" فذكر قوله.\nوهو يشير إلى ما رواه هو في صحيحه (٦٦٢١) عن محمد بن مقاتل.\n\n• عن عائشة أن أبا بكر ﵁ لم يكن يحنثْ في يمين قطُّ، حتى أنزل الله كفارة اليمين، وقال: لا أحلف على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها، إلا أتيت الذي هو خير وكفّرت عن يميني.\nصحيح: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٢١) عن محمد بن مقاتل أبي الحسن، أخبرنا عبد الله (هو ابن المبارك)، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوخالفه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا حلف على يمين لا يحنث حتى أنزل الله تعالى كفارة اليمين، فقال: \"لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني، ثم أتيت الذي هو خير\".\nومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي هذا مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، فقد وثقه ابن معين، وقال أبو داود: ليس به بأس. ولكن قال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة رواياته إفرادات وغرائب، وكلها يحتمل، ويكتب حديثه.","vol":"6","page":612},{"text":"قلت: فهذا مما تفرد به، والقصة وقعت لأبي بكر لا للنبي - ﷺ -.\n\n• عن تميم بن طرفة قال: جاء سائل إلى عديّ بن حاتم، فسأله نفقة في ثمن خادمٍ أو في بعض ثمن خادم، فقال: ليس عندي ما أعطيك إلا درعي ومغفري، فأكتب إلى أهلي أن يعطوكها، قال: فلم يرض، فغضب عديّ، فقال: أما والله لا أعطيك شيئا، ثم إن الرجل رضي، فقال: أما والله لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من حلف على يمين ثم رأى أتقي الله منها، فليأت التقوى\" ما حنثت يميني.\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٥: ١٦٥١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف على يمين، فرأي غيرها خيرًا منها، فلْيأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه\".\nحسن: رواه النسائي (٣٧٨١) وابن ماجه (٢١١١) وابن حبان (٤٣٤٧) كلهم من حديث عبد الله بن عمرو.\nوقد اختلف عليه، فروي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو.\nورُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وهي تقوي بعضها بعضا ولا تخالف. وهو رسم الحديث الحسن.\nذهب إلى هذا بعض أهل العلم فقالوا: لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.\nقال الترمذي: \"وقال بعض أهل العلم: لا يكفر إلا بعد الحنث. قال سفيان الثوري: إن كفّر بعد الحنث أحبّ إلي، وإن كفر قبل الحنث أجزأه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2863>٣٦ - باب في الخيار بين تقديم الكفارة وتأخيرها</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: أتيت النبي - ﷺ - في رهط من الأشعريين أستحمله، فقال: \"والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه\" قال: ثم لبثْنا ما شاء الله أن نلْبث، ثم أتي بثلاث ذوْد غرّ الذّرى، فحملنا عليها، فلما انطلقنا قلنا أو قال بعضنا: والله لا يبارك لنا، أتينا النبي - ﷺ - نستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا، فارجعوا بنا إلى النبي - ﷺ - فنذكره، فأتيناه، فقال: \"ما أنا حملتكم، بل الله حملكم، وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا كفّرت عن يميني وأتيت الذي هو خير، أو أتيت الذي هو خير وكفّرت عن يميني\".","vol":"6","page":613},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٢٣) ومسلم في الأيمان والنذور (٧: ١٦٤٩) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، فذكره.\n\n• عن زهدم قال: كنا عند أبي موسى. فدعا بمائدته وعليها لحم دجاج. فدخل رجل من بني تميم الله، أحمر، شبيه بالموالي. فقال له: هلم! فتلكّأ فقال: هلمّ! فإني قد رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل منه. فقال الرجل: إني رأيته يأكل شيئًا فقذرته. فحلفت أن لا أطعمه. فقال: هلم! أحدثك عن ذلك. إني أتيت رسول الله - ﷺ - في رهط من الأشعريين نستحمله. فقال: \"والله! لا أحملكم. وما عندي ما أحملكم عليه\" فلبثنا ما شاء الله. فأتي رسول الله - ﷺ - بنهب إبل. فدعا بنا. فأمر لنا بخمس ذود غرّ الذّرى. قال: فلما انطلقنا، قال بعضنا لبعض: أغفلنا رسول الله - ﷺ - عن يمينه. لا يبارك لنا. فرجعنا إليه. فقلنا: يا رسول الله! إنا أتيناك نستحملك. وإنك حلفت أن لا تحملنا. ثم حملتنا. أفنسيت؟ يا رسول الله؟ قال: \"إني، والله! إن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها. إلا أتيت الذي هو خير. وتحلّلْتها فانطلقوا. فإنما حملكم الله ﷿\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٣٣) ومسلم في الأيمان (٩: ١٦٤٩) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، وعن القاسم بن عاصم، عن زهدم الجرْمي. قال أيوب: وأنا لحديث القاسم أحفظ مني لحديث أبي قلابة، قال: فذكر الحديث.\nوخالفه يحيى بن أبي كثير فرواه عن أبي قلابة، عن عمه، عن عمران بن الحصين قال: أتى أبو موسى الأشعري رسول الله - ﷺ - يستحمله لنفر من قومه فقال رسول الله - ﷺ -: فذكر الحديث. وجاء فيه: يا رسول الله! إنك كنت قد حلفت، قال: \"وإن كنت حلفت\".\nرواه ابن حبان في صحيحه (٤٣٥١) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير به، وهذا شاذ من حيث الإسناد والمعنى.\n\n• عن أبي موسى استحمل النبيَّ - ﷺ - فوافق منه شغلا فقال: \"والله لا أحملك\" فلما قفا دعاه فحمله فقال: يا رسول الله، إنك حلفت أن لا تحملني، قال: \"فأنا أحلف لأحملنك\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٠٥٦) والبزار كشف الأستار (١٣٤٤) وأبو يعلى (٣٨٣٥) كلهم من حديث حميد الطويل، عن أنس، أن أبا موسى، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"فأنا أحلف لأحملنك\" أي: أكفر يميني وأحملنك.\nهذا مختصر وتفصيله كما في الحديث الماضي.","vol":"6","page":614},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2864>جموع أبواب ما جاء في النذر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2865>١ - باب الترغيب في الوفاء بالنذر</span>\nقال الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧].\n\n• عن عمران بن حصين قال: قال النبي - ﷺ -: \"خيركم قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\".\nقال عمران: لا أدري أذكر النبي - ﷺ - بعد قرنين أو ثلاثة، قال النبي - ﷺ -: \"إن بعدكم قوما ... ينذرون ولا يوفون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥١) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٥) كلاهما من حديث شعبة، حدثنا أبو حمزة، حدثني زهْدم بن مضرب، سمعت عمران بن حصين فذكره.\n\n• عن بريدة قال: خرج رسول الله - ﷺ - في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردّك الله سالمًا أن أضرب بين يديك بالدّف وأتغنى، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا\" فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدّف تحت استها ثم قعدت عليه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسًا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب. فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدّف\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٦٩٠) وأحمد (٢٢٩٨٩) والبيهقي (١٠/ ٧٧) وصحّحه ابن حبان (٤٣٨٦) كلهم من طريق الحسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حسين بن واقد فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن امرأة أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف. قال: \"أوفي بنذرك\" قالت: إني","vol":"6","page":615},{"text":"نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا مكان يذبح فيه أهل الجاهلية. قال: \"لصنم\" قالت: لا، قال: \"لوثن\" قالت: لا. قال: \"أوفي بنذرك\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٣١٢) وعنه البيهقي (١٠/ ٧٧) عن مسدد، حدثنا الحارث بن عبيد أو قدامة، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث، واختلف في عبيد الله بن الأخنس، الصواب أنه ثقة، وثّقه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وتكلم فيه الآخرون بدون حجة.\n\n• عن ابن عباس أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني نذرت أن أنحر ببوانة فقال: \"في نفسك شيء من أمر الجاهلية؟ \" قال: لا. قال: \"أوفِ بنذرك\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢١٣٠) عن محمد بن يحيى وعبد الله بن إسحاق الجوهري، قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أنبأنا المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن رجاء بن عمر الفداني البصري فإنه حسن الحديث.\nوالمسعودي هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود اختلط لما قدم بغداد.\nقال أحمد: \"إنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع بالبصرة والكوفة فسماعه جيد\".\nوعبد الله بن رجاء الفداني ممن سمع منه بالبصرة كما قال العراقي في التقييد والايضاح ص ٤٥٤.\n\n• عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد النبي - ﷺ - أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى النبي - ﷺ - فقال: إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة، فقال النبي - ﷺ -: \"هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ \" قالوا: لا. قال: \"هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ \" قالوا: لا. قال النبي - ﷺ -: \"أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٣١٣) عن داود بن رُشيد، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، حدثني ثابت بن الضحاك، فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحّحه أيضا الحافظ في التلخيص (٤/ ١٨٠).\nويشبه أن يكون هذا الرجل كَرْدم كما في حديث ميمونة بنت كردم وهو الحديث الآتي:\n\n• عن ميمونة بنت كرْدم اليسارية أن أباها لقي النبي - ﷺ - وهي رديفة له. فقال: إني نذرتُ أن أنحر ببوانة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل بها وثن\" قال: لا، قال: \"أوف بنذرك\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢١٣١) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن ميمونة بنت كردم فذكرته. ورواه من وجه آخر فأدخل بين","vol":"6","page":616},{"text":"عبد الله بن عبد الرحمن وبين ميمونة بنت كردم \"يزيد بن مقسم\" وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي أبو يعلى الثقفي من رجال مسلم إِلَّا أنه مختلف فيه غير أنه يقبل في المتابعات والشواهد وهذا منها.\nوكذلك جاء تسمية هذا الرّجل \"كردم\" في حديث عمرو بن شعيب، عن ابنة كردمة، عن أبيها أنه سأل رسول الله - ﷺ - فقال: إني نذرت أن أنحر ثلاثة من إبلي فقال: \"إن كان على جمع من جمع الجاهليّة، أو على عيد من أعياد الجاهليّة، أو على وثن فلا. وإن كان على غير ذلك فاقض نذرك\" قال: يا رسول الله، إن على أم هذه الجارية مشيا، أفأمشي عنها؟ قال: \"نعم\".\nرواه أحمد (١٦٦٠٧) عن أبي بكر الحنفيّ، قال: حَدَّثَنَا ابن جعفر، عن عمرو بن شعيب، عن ابنة كردمة، فذكرته.\nوفيه انقطاع؛ فإن عمرو بن شعيب لم يسمع من ابنة كردمة.\nورواه أبو داود (٣٣١٥) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا أبو بكر الحنفيّ، بإسناده مختصرًا، وفيه: إن أمي هذه عليها نذر ومشي، أفأقضيه عنها؟ وربما قال ابن بشار: أنقضيه عنها؟ قال: نعم\".\nوفي معناه روي أيضًا عن سارة بنت مقسم الثقفيّ، أنها سمعت ميمونة بنت كردم، قالت: فذكرت الحديث نحوه باختلاف بعض ميانه.\nرواه أبو داود (٣٣١٤) وسارة بنت مقسم الثقفي لا تعرف.\nوقوله: \"بوانة\" بضم الباء الموحدة، وبعد الألف نون. موضع بين الشام وديار بكر، قاله أبو عبيد، وقيل غير ذلك، ذكره الحافظ في التلخيص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2866>٢ - باب الوفاء بالنذر الذي كان في حال الكفر إذا لم يكن فيه معصية</span>\n• عن ابن عمر، أن عمر قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهليّة أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: \"فأوف بنذرك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتكاف (٢٠٣٢) ومسلم في الأيمان والنذور (٢٧: ١٦٥٦) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله أخبرني نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطّاب أنه سأل رسول الله - ﷺ - وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهليّة أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام. فكيف ترى؟ قال: \"اذهب فاعتكف يومًا\"، قال: وكان رسول الله - ﷺ - قد أعطاه جارية من الخمس فلمّا أعتق رسول الله - ﷺ - سبايا الناس، سمع عمر بن الخطّاب أصواتهم يقولون: أعتقنا رسول الله - ﷺ -. فقال: ما هذا؟ فقالوا: أعتق رسول الله ﷺ سبايا الناس. فقال عمر: يا عبد الله اذهب إلى تلك الجارية فخل سبيلها.","vol":"6","page":617},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤٤)، ومسلم في الأيمان والنذور (٢٨: ١٦٥٦) كلاهما من حديث أيوب، حدَّثه أن نافعًا حدَّثه أن عمر بن الخطّاب سأل فذكر الحديث واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه إِلَّا أن فيه: \"وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين\".\nولا تعارض بين الحديثين السابقين فإن في الأوّل \"اعتكاف ليلة\" وفي الثاني \"اعتكاف يوم\".\nقال ابن حبَّان في صحيحه (١٠/ ٢٢٦ - ٢٢٧): \"يُشبه أن يكون ذلك يومًا أراد به بليله، وليلة أراد بها بيومها، حتَّى لا يكون بين الخبرين تضاد\" أي يوم وليلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2867>٣ - باب النذر فيما يبتغي به وجه الله ﷿</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ أدرك رجلين وهما مقترنان يمشيان إلى البيت. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما بال القِران؟ \" قالا: يا رسول الله! نذرنا أن نمشي إلى البيت مقترنين فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس هذا نذرًا\" فقطع قرانها.\nقال سُريج في حديثه: \"إنَّما النذر ما ابتغي به وجه الله ﷿\".\nحسن: رواه أحمد (٦٧١٤)، عن الحسين بن محمد وسريج قالا: حَدَّثَنَا ابن أبي الزّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو فإنه حسن الحديث.\nوفي الإسناد ابن أبي الزّناد وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان أبي الزّناد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يضطرب. وقد تابعه يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث بإسناده مختصرًا بقوله.\n\"ولا نذر إِلَّا فيما ابتُغي به وجه الله تعالى\". رواه أبو داود (٢١٩٢).\nوكذلك تابعه المغيرة بن عبد الرحمن قال: حَدَّثَنِي أبي: عبد الرحمن، عن عمرو بن شعيب به ولفظه: \"لا نذر إِلَّا فيما يبتغي به وجه الله، ولا يمين في قطيعة رحم\".\nرواه أيضًا أبو داود (٣٢٧٣) ورواه الطحاويّ في شرح معاني الآثار (٤٧٢٨) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب بإسناده مختصرًا بقوله: \"إنَّما النذر ما ابتُغي به وجه الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2868>٤ - باب ما جاء في كراهية النذر</span>\n• عن عبد الله بن عمر: نهى النَّبِيّ ﷺ عن النذر وقال: \"إنَّه لا يرد شيئًا ولكنه يُستخرج به من البخيل\".\nوفي لفظ: \"من الشحيح\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٩٣)، ومسلم في النذر (٢: ١٦٣٩) كلاهما من طريق منصور، أخبرنا عبد الله بن مرة، عن عبد الله بن عمر، فذكره.","vol":"6","page":618},{"text":"• عن سعيد بن الحارث قال: كنت عند عبد الله بن عمر بن الخطّاب إذ جاءه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن ابنا لي كان بأرض فارس، فوقع بها الطاعون، فنذرت إنِ اللهُ نجّى لي ابني أن يمشي إلى الكعبة، وإن ابني قدم فمات. فقال عبد الله: أوف بنذرك. فقال له الرّجل: إنّما نذرت أن يمشي ابني. وإن ابني قد مات. فغضب عبد الله وقال: أو لم تُنهوا عن النذر؟ سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: \"إنَّ النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخره، ولكن الله ينزع به من البخيل\" فلمّا رأيت ذلك قلت للرجل: انطلق إلى سعيد بن المسيب فسله. فانطلق إليه، فسأله، ثمّ رجع، فقلت: ماذا قال لك؟ قال: امش عن ابنك. قال: أو يجزيء عني ذلك؟ فقال سعيد بن المسيب: أرأيت لو كان على ابنك دين فقضيته، أكان يجزئ عنه؟ قلت: بلى، قال: فامش عن ابنك.\nحسن: رواه ابن حبَّان (٤٣٧٨)، عن الحسين بن محمد بن أبي معشر، قال: حَدَّثَنَا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حَدَّثَنَا محمد بن مسلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن سعيد بن الحارث قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن وهب بن أبي كريمة فإنه \"صدوق\".\nورواه الحاكم (٤/ ٣٠٤) من وجه آخر عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث فذكره مختصرًا.\nوقال: صحيح على شرط الشّيخين، ولم يخرجاه بهذه السياق\".\nوقول الحاكم: بهذه السياقة يعني بهذه القصة. وإلَّا فحديث ابن عمر في الصحيحين كما رأيت.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدّر له، ولكن يُلقيه النذر إلى القدر قد قدّر له، فيستخرج الله به من البخيل، فيُؤتي عليه ما لم يكن يؤتي عليه من قبل\" وفي رواية:\n\"إنَّ النذر لا يقرب من ابن آدم شيئًا لم يكن الله قدَّره له، ولكن النذر يوافق القدر، فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٩٤)، ومسلم في النذر (٧: ١٦٤٠) كلاهما من حديث عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، واللّفظ للبخاريّ. والرّواية الثانية عند مسلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله: لا يأتي ابن آدم النذرُ بشيء لم أكن قدره له، ولكنه يُلقيه النذر بما قد قدرته له، يستخرج به من البخيل، يؤتيني عليه ما لم يكن آتاني عليه من قبل\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٨١٥٢)، وابن الجارود (٩٣٢) كلاهما من حديث عبد الرزّاق بن همام، حَدَّثَنَا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حَدَّثَنَا به أبو هريرة فذكر الحديث.","vol":"6","page":619},{"text":"وإسناده صحيح وهو حديث قدسيّ، ولم يذكر في بعض نسخ أحمد: \"قال الله\" وسياق الحديث يدل على صحة وجوده في نسخ أخرى.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل\".\nصحيح: رواه مسلم في النذر (٥: ١٦٤٠)، عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه شعبة قال: سمعت العلاء بإسناده ولم يقل فيه: \"لا تنذروا\".\nوقوله: \"لا تنذروا\" قد ذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي للتحريم فإن الناذر قد يقدر له ما نذر، فيظن أن ذلك من أجل النذر، فيكون من اعتقاده بأن النذر يغير القدر بخلاف إن كان معتقدًا بأن النذر لا يغير القدر، فالنذر في حقه مكروه.\nومعناه: لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئًا لم يقدره الله لكم، أو تصرفون عن أنفسكم شيئًا جرى القضاء به عليكم. وإذا فعلتم ذلك فأخرجوا عنه بالوفاء، فإن الذي نذرتموه لازم لكم.\nانظر للمزيد: شرح السنة (١٠/ ٢٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2869>٥ - باب قضاء النذر عن الميت</span>\n• عن عبد الله بن عباس، أن سعد بن عبادة الأنصاري استفْتى النَّبِيّ - ﷺ - في نذر كان على أمه، فتوفّيت قبل أن تقضيه، فأفتاه أن يقضيه عنها، فكانت سنة بعد.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٩٨)، عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن ابن شهاب الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس فذكره. ورواه مسلم في النذر (١٦٣٨ - ١) من طريق اللّيث، عن الزهري بإسناده ولم يذكر فيه: \"فكانت سنة بعد\".\nوكذلك رواه مسلم من حديث جماعة عن الزّهريّ، غير شعيب، عن الزهري. فقد تفرّد البخاريّ برواية شعيب، عن الزهري في ذكر زيادة \"فكانت سنة بعد\".\nقال الحافظ ابن حجر: فصار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية أعم من أن يكون وجوبا أو ندبا. ولم أر هذه الزيادة في غير رواية شعيب، عن الزّهريّ، ثمّ ذكر من رواه عن الزهري. ولم يذكر هذه الزيادة ثمّ قال: وأظنها من كلام الزّهريّ، ويحتمل من شيخه وفيها تعقب على ما نقل عن مالك: لا يحج أحد عن أحد. واحتج بأنه لم يبلغه عن أحد من أهل دار الهجرة منذ زمن رسول الله أنه حج عن أحد، ولا أمر به ولا أذن فيه. فيقال لمن قلَّد: قد بلغ ذلك غيره. وهذا الزهري معدود في فقهاء أهل المدينة وكان شيخه في هذا الحديث. وقد استدل بهذه الزيادة ابن حزم الظاهري ومن وافقهم في أن الوارث يلزمه قضاء النذر عن مورثه في جميع الحالات\".","vol":"6","page":620},{"text":"الفتح (١١/ ٥٨٤ - ٥٨٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2870>٦ - باب قضاء نذر الحجّ عن الميت</span>\n• عن ابن عباس قال: أتى رجل النَّبِيّ ﷺ فقال له: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال النَّبِيّ - ﷺ - \"لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ \" قال: نعم، قال: فاقضِ دين الله، فهو أحق بالقضاء\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٩٩)، عن آدم، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النَّبِيّ ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال: \"نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ \" قالت: نعم، قال: \"فاقضوا الله الذي له، فإن الله أحق بالوفاء\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣١٥)، عن مسدّد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2871>٧ - باب قضاء نذر الصيام عن الميت</span>\n• عن ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: \"أرأيتِ لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدّي ذلك عنها؟ \" قالت: نعم. قال: \"فصومي عن أمك\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١٥٦: ١١٤٨)، من طريق زكريا بن عديّ، أخبرنا عبد الله بن عمرو، عن زيد بن أُنَيسة، حَدَّثَنَا الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وعلقه البخاريّ في الصوم عقب حديث (١٩٥٣) عن عبد الله، به، مختصرًا.\nواتفقا على روايته من طريق زائدة، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ الحديث. رواه البخاريّ في الصوم (١٩٥٣) ومسلم في الصيام (١٥٥: ١١٤٨).\n\n• عن ابن عباس أن أمرأة ركبتْ البحر، فنذرتْ إن نجاها الله أن تصوم شهرًا. فنجاها الله فلم تصم حتَّى ماتت. فجاءت ابنتها أو أختها إلى رسول الله - ﷺ - فأمرها أن تصوم عنها.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٠٨)، والنسائي (٣٨١٦) وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٤) كلّهم من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.","vol":"6","page":621},{"text":"وإسناده صحيح. وفي معناه أحاديث أخرى. انظر كتاب الصوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2872>٨ - باب من نذر أن يصوم صوما فوافق يومًا نُهِيَ عن صيامه</span>\n• عن زياد بن جُبير قال: كنت مع ابن عمر، فسأله رجل، فقال: نذرتُ أن أصوم كلّ يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عشت، فوافقتُ هذا اليوم يوم النحر، فقال: أمر الله بوفاء النذر، ونُهينا أن نصوم يوم النحر، فأعاد عليه، فقال مثله لا يزيد عليه.\nوفي رواية: \"ونهى رسول الله - ﷺ - عن صوم هذا اليوم\".\nوزاد في رواية: فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر، ولا يرى صيامهما.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٧٠٦)، من طريق يونس، ومسلم في الصيام (١١٣٩) من طريق ابن عون كلاهما عن زياد بن جبير، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، والرّواية الأخرى لمسلم.\nوالزيادة الأخرى للبخاريّ (٦٧٠٥) من طريق موسى بن عقبة، حَدَّثَنَا حكيم بن أبي حرة الأسلمي أنه سمع عبد الله بن عمر.\nوتوقف ابن عمر عن الجواب لتعارض الأدلة عنده والأظهر أنه لا يصوم فإن النهي مقدم على الإباحة، وهذا الذي يُفهم من قوله تعالى: أي أنه لم يكن يصوم يومي الفطر والأضحى، وهل عليه القضاء؟ فالأظهر عند الشافعية لا قضاء عليه، وعند غيره يجب عليه القضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2873>٩ - باب لا وفاء لنذر في المعصية</span>\n• عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: \"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه\".\nصحيح: رواه مالك في النذور والأيمان (٨) عن طلحة بن عبد الملك الأيليّ، عن القاسم بن محمد بن الصديق، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٧٠٠) من طريق مالك.\n\n• عن أنس أن النَّبِيّ - ﷺ - رأى شيخًا يهادى بين ابنه. فقال: \"ما بال هذا؟ \" قالوا: نذر أن يمشي! قال: \"إنَّ الله عن تعذيب هذا نفسه لغني\" وأمره أن يركب.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٧٠١)، ومسلم في النذر (١٦٤٢) كلاهما من طريق حميد، حَدَّثَنِي ثابت، عن أنس، فذكره.","vol":"6","page":622},{"text":"• عن ابن عباس قال: بينا النَّبِيّ - ﷺ - يخطب إذا هو برجل قائم، فأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"مره فليتكلم وليستظل وليقعد، وليتمّ صومه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٧٠٤)، عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا وهيب، حَدَّثَنَا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوأبو إسرائيل هذا رجل من الأنصار، وقيل: اسمه يسير، كما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب.\n\n• عن ابن عباس أن النَّبِيّ - ﷺ - مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانًا بخزامة في أنفه. فقطعها النَّبِيّ بيده، ثمّ أمره أن يقوده بيده.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٧٠٣) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني سليمان الأحول أن طاوسا أخبره، عن ابن عباس فذكره.\nوالخزامة بكسر الخاء وهو ما يجعل في أنف البعير من شعر أو غيره ليقاد به.\n\n• عن عقبة بن عامر أنه قال: نذرتْ أختي أن تمشي إلى بيت الله، وأمرتني أن أستفتي لها النَّبِيّ - ﷺ -، فاستفتيه، فقال: \"لتمش ولتركب\" وزاد في رواية: حافية.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٦٦)، ومسلم في النذر (١٢: ١٦٤٤) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، أن يزيد بن أبي حبيب أخبره، أن أبا الخير حدَّثه، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nوالزيادة لمسلم من رواية عبد الله بن عَيَّاش، عن يزيد بن أبي حبيب.\n\n• عن أبي هريرة، أن النَّبِيّ - ﷺ - أدرك شيخًا يمشي بين ابنيه، يتوكأ عليهما، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ما شأن هذا؟ \" قال ابناه: يا رسول الله، كان عليه نذر، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"اركب أيها الشّيخ، فإن الله غني عنك وعن نذرك\".\nصحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٤٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قام يوم الفتح. فقال: يا رسول الله! إني نذرت لله إن فتح عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين. فقال: \"صل هاهنا\" ثمّ أعاد عليه فقال: \"صل هاهنا\" ثمّ أعاد عليه. فقال: \"شأنك إذًا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٣٠٥) وأحمد (١٤٩١٩) والحاكم (٤/ ٣٠٤) والبيهقي (١٠/ ٨٢ - ٨٣) وابن الجارود (٩٤٥) كلّهم من حديث حمّاد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي","vol":"6","page":623},{"text":"رباح، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nقال أبو داود: \"رُوي نحوه عن عبد الرحمن بن عوف، عن النَّبِيّ - ﷺ -.\nقلت: إسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nوالرجل المبهم هو الشريد كما جاء في رواية عطاء بن أبي رباح قال: جاء الشريد إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني نذرت إن الله فتح عليك أن أصلي في بيت المقدس. فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"هاهنا فصلّ\" ثمّ عاد حتَّى قال مثل مقالته هذه ثلاث مرات، والنبي - ﷺ - يقول: \"هاهنا فصلّ\" قال له في الرابعة: \"اذهب، فوالذي نفسي بيده لو صليت هاهنا لأجزأ عنك، ثمّ قال: صلاة في هذا المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة\" رواه عبد الرزّاق (١٥٨٩١) عن إبراهيم بن يزيد، عن عطاء إِلَّا أنه مرسل.\nوأمّا حديث عبد الرحمن بن عوف الذي أشار إليه أبو داود ففيه رجال مجاهيل. رواه أبو داود (٣٣٠٦) مختصرًا، وعبد الرزّاق (١٥٨٩٠) مطوَّلًا عن ابن جريج، قال: أخبرني يوسف بن الحكم بن أبي سفيان، أن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف وعمرو بن حنّة أخبراه عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجال من الأنصار من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - أن رجلًا من الأنصار جاء النَّبِيّ في يوم الفتح فذكر نحو حديث جابر بن عبد الله وجاء فيه: وقال ابن جريج: أخبرت أن ذلك الرّجل: الشريد بن سويد من الصدف وهو ثقيف.\nوفيه حفص بن عمر بن عبد الرحمن وعمرو بن حنّة، وشيخهما عمر بن عبد الرحمن بن عوف كلّهم\" مقولون كما في التقريب. أي يقبلون عند المتابعة كما هو الحال لحفص بن عمر بن عبد الرحمن وعمرو بن حنة، فإن أحدهما تابع الآخر. ولم أقف على متابعة عمر بن عبد الرحمن بن عوف. والله أعلم.\nقال ابن المسيب: من نذر أن يعتكف في مسجد إيلياء فاعتكف في مسجد النَّبِيّ ﷺ بالمدينة، أجزأ عنه، ومن نذر أن يعتكف في مسجد النَّبِيّ - ﷺ - بالمدينة فاعتكف في المسجد الحرام أجزأ عنه. ومن نذر أن يعتكف على رؤوس الجبال فإنه لا ينبغي له ذلك. ليعتكفْ في مسجد جماعة\" رواه عبد الرزّاق (١٥٨٨٩) عن معمر، عن عبد الكريم الجزريّ، عن ابن المسيب فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن رجلين اختصما إلى النَّبِيّ - ﷺ - فسأل النَّبِيّ - ﷺ - الطالب البينة. فلم تكن له بينة. فاستحلف المطلوب. فحلف بالله الذي لا إله إِلَّا هو. فقال رسول الله - ﷺ -: \"بلى قد فعلت، ولكن قد غفر لك بإخلاص قول لا إله إِلَّا الله.\nقال أبو داود: يراد من هذا الحديث أنه لم يأمره بالكفارة.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٧٥) وأحمد (٢٢٨٠) والبيهقي (١٠/ ٣٧) كلّهم من حديث حمّاد","vol":"6","page":624},{"text":"ابن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس فذكره.\nورواه النسائيّ في الكبرى (٦٠٠٦) من طريق سفيان الثوري عن عطاء بن السائب ولفظه: \"ادفع حقه، وستكفر عنك لا إله إِلَّا الله ما صنعت\".\nوعطاء بن السائب اختلط بآخره، فمن سمع منه قديمًا فحديثه صحيح كما قال أحمد وغيره. وشعبة وسفيان وحماد بن سلمة سمعوا منه قديمًا فحديثهم صحيح. نص على ذلك أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهما.\nاستدل بهذه الأحاديث من قال: من نذر نذر معصية فلا يعصه، وليس عليه الكفارة. وهو مذهب مالك والشافعي وأبي ثور وغيرهم، لأن نذر المعصية لا ينعقد فلا كفارة عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2874>١٠ - باب من قال في النذر بالمعصية كفارة</span>\n• عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ قال: \"كفارة النذر كفارة اليمين\".\nصحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٤٥) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nمن قال في المعصية كفارة أخذ بهذا الحديث المطلق.\nورواه الترمذيّ (١٥٢٨) من وجه آخر عن أبي بكر بن عباس قال: حَدَّثَنِي محمد مولى المغيرة بن شعبة، قال: حَدَّثَنِي كعب بن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كفارة النذر إذا لم يسمّ كفارة اليمين\".\nوفيه محمد مولى المغيرة هو محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي \"مجهول\" ومن طريقه رواه أيضًا أبو داود (٣٣٢٣) وليس فيه: \"إذا لم يسمّ\".\nورواه ابن ماجة (٢١٢٧) من وجه آخر عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن يزيد، عن عقبة بن عامر وذكر فيه: \"لم يسمّه\".\nوإسماعيل بن رافع الأنصاري المدني ضعيف الحفظ كما في التقريب.\nومعنى قوله: \"إذا لم يسمّ\" أي أن كفارة اليمين إنّما تجب فيما كان من النذروات غير مسمى. وحملوا هذا المقيد على المطلق الذي في حديث عقبة بن عامر عند مسلم.\nقال النوويّ معلقًا على قوله: \"كفارة النذر كفارة اليمين\": \"اختلف العلماء في المراد به. فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج، وهو أن يقول إنسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلا: إن كلمت زيدًا مثلا فلله عليّ حجّة أو غيرها. فيكلمه. فهو بالخيار بين كفارة بيمين، وبين ما التزمه. هذا هو الصَّحيح في مذهبنا.\nوقال: وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق كقوله: عليَّ نذر. وحمله أحمد","vol":"6","page":625},{"text":"وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر. وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر. وقالوا: هو مخير في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين\". انتهى.\n\n• عن ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت. فأمرها النَّبِيّ - ﷺ - أن تركب وتُهدي هديا.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٩٦)، وأحمد (٢١٣٤) والحاكم (٤/ ٣٠٢) والبيهقي (١٠/ ٧٩) والدارمي (٢٣٣٥) والطحاوي في مشكله (٢١٥١) من طرق عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره وإسناده صحيح.\nوفي رواية: تهدي بدنة، وهي من زيادة الثقة، وفي الروايات التي لم تذكر الهدي والبدنة تحمل على هذا، فمن نذر أن يحج ماشيا فلم يقدر على ذلك فعليه أن يقدم بدنة.\nوقد رواه هشام قال: حَدَّثَنَا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ بلغه أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشيا، فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"إن الله ﷿ عن نذرها غني فمرها فلتركب\".\nرواه الطحاويّ في مشكله (٢١٣٥) وقال: وهشام أحفظ من همام، فكيف قبلتم زيادة همام عن قتادة عليه.\nقال: كان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أنا قبلناها إذ كان همام لو روى حديثًا، فانفرد به كان مقبولًا منه، فكذلك زيادته في الحديث الذي ذكرت مقبولة منه، لا سيما وقد وافقه على ذلك مطر عن عكرمة\". انتهى.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله، إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة. فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، فلتركب، ولتختمر، ولتصم ثلاثة أيام\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٢٩٤)، والتِّرمذيّ (١٥٤٤) والنسائي (٣٨١٥) وابن ماجة (٢١٣٤) والبيهقي (١٠/ ٨٠) كلّهم من حديث عبيد الله بن زحر، عن أبي سعيد الرُّعينيّ، عن عبد الله بن مالك اليحصُبيّ، عن عقبة بن عامر فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: فيه عبيد الله بن زحر ضعيف، ولكنه توبع.\nرواه الإمام أحمد (١٧٣٣٠) عن حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا بكر بن سوادة، عن أبي سعيد به.\nوبكر بن سوادة ثقة فقيه، ولكن الراوي عنه ابن لهيعة سيء الحفظ.\nورواه الطحاويّ في مشكله (٢١٥٠) من طريق عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جريج، قال:","vol":"6","page":626},{"text":"حَدَّثَنِي سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكر الحديث مثله. وبمجموع هذه الطرق يكون الحديث حسنًا.\nقال الترمذيّ: \"والعمل على هذا عند أهل العلم. وهو قول أحمد وإسحاق\".\nوقوله: \"ولتصم ثلاثة أيام\" زيادة، وهي ليست بمخالفة لما أطلق في حديث عقبة بن عامر، ثمّ لعلّه أمرها أولا أن تُهدي بدنة، فإن لم تستطع فتصوم ثلاثة أيام. جمعا بين الروايتين، إِلَّا أن الراوي اختصره فأوهم القارئ.\nوفي الباب ما رُوي أيضًا عن عقبة بن عامر يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّما النذر يمين، كفارتها كفارة اليمين\".\nرواه الإمام أحمد (١٧٣٤٠) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، قال: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، قال حَدَّثَنَا كعب بن علقمة، قال: سمعت عبد الرحمن بن شماسة يقول: أتينا أبا الخير فقال: سمعت عقبة بن عامر يقول: فذكر الحديث.\nوابن لهيعة سيء الحفظ، ولكنه لا بأس به في الشواهد.\n\n• عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"النذر نذران، فما كان الله فكفارته الوفاء، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين\".\nحسن: رواه ابن الجارود في المنتقي (٩٣٥) وعنه البيهقيّ (١٠/ ٧٢) عن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن موسى بن أيمن، ثنا خطاب، ثنا عبد الكريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خطاب وهو ابن القاسم الحراني فإنه مختلف فيه. فوثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال أحمد بن حنبل: \"لا بأس به ولكن قال البرذعي: سمعت أبا زرعة ذكر الخطّاب بن القاسم الحراني فقال: \"منكر الحديث\".\nوقيل: إنه اختلط وتغير قبل موته.\nوالتوثيق المطلق من ابن معين وأبي زرعة يدل على أنه لا تأثير لاختلاطه، لأنه كان قبل موته، والغالب من سمع منه كان قبل ذلك فإسناده لا ينزل عن درجة الحسن.\nويؤيده فتوى ابن عباس نفسه كما رواه ابن أبي شيبة (١٢٥٤٤) عن وكيع، عن شعبة، عن أبي جمرة الضبعي أن رجلًا من بني سليم نذر أن يزمّ أنفه، فقال ابن عباس: \"النذر نذران. فما كان لله فيه الوفاء، وما كان للشيطان ففيه الكفارة، أطلق زمامك، كفّر عن يمينك.\nوفي الباب ما رُوي عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين\".\nرواه النسائيّ (٣٨٤٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزُّبير الحنظليّ، عن أبيه، عن عمران بن حصين فذكره.","vol":"6","page":627},{"text":"قال النسائيّ: محمد بن الزُّبير ضعيف، لا يقوم بمثله حجّة، وقد اختلف عليه في هذا الحديث\". ثمّ قال: وقيل: إن الزُّبير لم يسمع هذا الحديث من عمران بن حصين.\nثمّ رواه هو، وأحمد (١٩٨٨٨) والبيهقي (١٠/ ٧٠) وغيرهم فأدخلوا بين الزُّبير وعمران بن حصين رجلًا.\nقال البيهقيّ: الزُّبير لم يسمع من عمران، وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرًا كما هو في حديث عائشة الآتي.\nوأمّا حديث عائشة فروي من وجهين:\nالأوّل: ما رواه أبو داود (٣٢٩٠) والتِّرمذيّ (١٥٢٤) والنسائي (٣٨٣٤) وابن ماجة (٢١٢٥) وأحمد (٢٦٠٩٨) والطحاوي في مشكله (٢١٥٨) والبيهقي (١٠/ ٦٩) كلّهم من طرق عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة اليمين\" وفي رواية عند النسائيّ (٣٨٣٨) عن ابن شهاب، قال: حَدَّثَنَا أبو سلمة، عن عائشة إِلَّا أن النسائيّ أعلّه بما يأتي.\nقال أبو داود: سمعت أحمد بن شبويه يقول: قال ابن المبارك يعني في هذا الحديث: حدَّث أبو سلمة. فدلّ ذلك على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة. وقال أحمد بن محمد: \"وتصديق ذلك ما حَدَّثَنَا أيوب يعني ابن سليمان\".\nقال أبو داود: \"سمعت أحمد بن حنبل يقول: أفسدوا علينا هذا الحديث. قيل له: وصحَّ إفساده عندك؟ وهل رواه غير ابن أبي أويس؟ ! قال: أيوب كان أمثل منه يعني أيوب بن سليمان بن بلال. وقد رواه أيوب\". انتهى.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث لا يصح، لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة.\nوقال: سألت محمدًا يقول: روي غير واحد منهم: موسى بن عقبة، وابن أبي عتيق، عن الزّهريّ، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النَّبِيّ - ﷺ -. قال محمد: \"والحديث هو هذا\".\nثمّ رواه الترمذيّ وأبو داود والبغوي في شرح السنة (٢٤٤٧) وغيرهم من حديث موسى بن عقبة وعبد الله بن أبي عتيق بإسناده كما ذكره البخاريّ. ثمّ قال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، وهو أصح من حديث أبي صفوان، عن يونس، وأبو صفوان هو مكي، واسمه عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان. وقد روى عنه الحميدي وغير واحد من أجلة أهل الحديث.\nوقال البغوي: \"هذا حديث غريب\".\nوقال الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن (٤/ ٣٧٣): \"هذا حديث مختلف في إسناده ومتنه، كما ذكرنا، ولا تقوم الحجة بأمثال ذلك\".","vol":"6","page":628},{"text":"قلت: وسليمان بن أرقم ضعيف باتفاق أهل العلم.\nقال النسائيّ: \"سليمان بن أرقم متروك الحديث. والله أعلم. خالفه غير واحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث\".\nثمّ ساقه من طرف عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزُّبير الحنظليّ، عن أبيه، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين\".\nثمّ قال النسائيّ: محمد بن الزُّبير ضعيف لا يقوم بمثله حجة، وقد اختلف عليه في هذا الحديث. ثمّ ساقه بلفظ: \"ولا نذر في غضب، وكفارته كفارة اليمين\"، وقال: وقيل: إن الزُّبير لم يسمع هذا الحديث من عمران بن حصين ثمّ ساق بإسناده عن محمد بن الزُّبير، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة قال: صحبت عمران بن حصين قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"النذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان، ولا وفاء فيه، ويكفّره ما يكفر اليمين\".\nورواه أيضًا عن محمد بن الزُّبير، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال فذكر مرفوعًا: \"لا نذر في معصية ولا غضب، وكفارته كفارة اليمين\" ورواه أيضًا بلفظ آخر: \"لا نذر في المعصية، وكفارته كفارة اليمين\" وقال: خالفه منصور بن زاذان في لفظه. وساقه عن منصور، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال - يعني النَّبِيّ - ﷺ -: \"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله ﷿\" وقال: وخالفه عليّ بن زيد فرواه عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة ثمّ ساقه عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم\" قال النسائيّ: \"عليّ بن زيد ضعيف، وهذا الحديث خطأ، والصواب عمران بن حصين. وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حصين من وجه آخر. ثمّ ساقه عن أيوب قال: حَدَّثَنَا أبو قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم\" لقد أظهر النسائيّ علل هذا الحديث من اضطراب في الإسناد، وضعف في الرواة، وانقطاع في الإسناد، واختلاف في الألفاظ. وإن كان ظاهره السلامة. ولذا قال الحافظ في التلخيص (٤/ ١٧٥): \"إسناده صحيح إِلَّا أنه معلول. رواه أحمد وأصحاب السنن والبيهقي من رواية الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو منقطع، لم يسمعه الزهري من أبي سلمة\". وقال الطحاويّ في مشكله (٢١٥٨) هذا الحديث شاذ.\nوقال: وجدناه فاسد الإسناد، ثمّ ساقه من طريق سليمان بن أرقم وقال: وسليمان بن أرقم ليس ممن يقبل أهل الإسناد حديثه\". انتهى.\nوالوجه الثاني: هو ما رواه الطحاويّ في مشكله (١٥١٤، ٢١٤٤) عن محمد بن عليّ بن داود البغداديّ، قال: حَدَّثَنَا سعيد بن سليمان الواسطيّ، قال: حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن","vol":"6","page":629},{"text":"عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"من نذر أن يطيع الله ﷿ فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه\".\nقال حفص: وسمعت ابن محيريز وهو عند عبيد الله فذكره عن القاسم، عن عائشة، عن النَّبِيّ - ﷺ - وقال: \"يكفّر عن يمينه\".\nقال الطحاويّ في الموضع الأوّل: \"هذا الحديث في الحقيقة لم يسمعه عبيد الله بن عمر من القاسم، وإنما أخذه طلحة بن عبد الملك الأيليّ، عن القاسم، عن عائشة\".\nوقال في الموضع الثاني: \"فتأملنا إسناد هذا الحديث فوجدنا حفص بن غياث حدّث به عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، وكان ظاهره سماع عبيد الله إياه من القاسم، فكشفنا ذلك، فوجدناه لم يسمعه منه، وإنما أخذه عن غيره\". انتهى كلامه.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (٤/ ١٧٥) عن ابن القطان قوله: \"عندي شك في رفع هذه الزيادة\". والله تعالى أعلم.\nرُوي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: \"من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به\".\nرواه أبو داود (٣٣٢٢) وعنه البيهقيّ (١٠/ ٤٥) عن جعفر بن مسافر التنيسيّ، حَدَّثَنَا ابن أبي فُديك، قال: أخبرني طلحة بن يحيى الأنصاريّ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن كريب، عن ابن عباس فذكره.\nقال أبو داود: \"روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند أوقفوه على ابن عباس\".\nقلت: الموقوف هو الصَّحيح لأن طلحة بن يحيى الأنصاري لا يُقبل مخالفته لوكيع ومن معه ولكن قال البيهقيّ بعد نقل كلام أبي داود: \"وقد رُوي عن غيره عن عبد الله كذلك مرفوعًا.\nقلتُ: وقد رواه ابن ماجة (٢١٨٢) من وجه آخر عن عبد الملك بن محمد الصنعانيّ، قال: حَدَّثَنَا خارجة بن مصعب، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن كريب، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: فذكر مثله إِلَّا أنه لم يذكر فيه: \"من نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين\" وفيه خارجة بن مصعب بن خارجة السرخسي ضعيف باتفاق أهل العلم مع التدليس. ولعل المقصود من قول البيهقيّ: \"ورُوي من وجه آخر غير قوي عن بكير بن الأشجّ\" هو هذا الطريق.\nفالصواب أنه من قول ابن عباس، وكذلك ذكره البغوي في شرح السنة (١٠/ ٣٥) من قول ابن عباس وقال: ورواه بعضهم مرفوعًا.\nتمسك بهذه الأحاديث والآثار من قال: من نذر نذر معصية فلا يعصه، وعليه كفارة يمين. قال","vol":"6","page":630},{"text":"به جابر بن عبد الله وابن عباس وابن مسعود. وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد.\nقال ابن القيم: \"قال الموجبون للكفارة في نذر المعصية: هذه الآثار فد تعددتْ طرقُها، ورواها ثقات، وحديث عائشة احتج به الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، وإن كان الزهري لم يسمعه من أبي سلمة فإن له شواهد تقويه. رواه عن النَّبِيّ - ﷺ - سوي عائشة: جابر وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر قاله الترمذيّ\". انتهى.\nقلت: لا خلاف بين أهل العلم أن من قال: إن شفى الله مريضي من علته، أو قدم غائبي، وما أشبه ذلك فعلي من الصوم كذا، ومن الصّلاة كذا، ومن الصّدقة كذا، فكان عليه الوفاء بنذره إن كان مقدورًا عليه، فإن لم يكن مقدوا عليه فالظاهر عليه الكفارة كفارة اليمين.\nوقد قيل: لم يأت ذكر الكفارة في الأحاديث التي ذكرت في الباب الذي قبل هذا. فقال ابن قدامة: \"ولكن جاء ذكرها في أحاديثنا. المغني (١٣/ ٦٢٦).\nوقال: \"فإن فعل ما نذره من المعصية فلا كفارة عليه. كما لو حلف ليفعلنَّ معصية ففعلها، ويحتمل أن تلزمه الكفارة حتما، لأن النَّبِيّ - ﷺ - عين فيه الكفارة، ونهى عن فعل المعصية\". انتهى.\nمثل أن ينذر أنه يقف في الشّمس ثلاث ساعات وهي معصية، ولكنه وقف في الشّمس ثلاث ساعات فلا كفارة عليه بالاتفاق. وإن لم يقف فعليه الكفارة كما قال الإمام أحمد وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2875>١١ - باب لا نذر فيما لا يملك العبد</span>\n• عن ثابت بن الضَّحَّاك أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"ليس على رجل نذر فيما لا يملك\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الأيمان (١١٠ - ١٧٦) واللّفظ له، والبخاري في الأدب (٦٠٤٧) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، أن ثابت بن الضَّحَّاك وكان من أصحاب الشجرة حدث أن رسول الله ﷺ قال: فذكر الحديث بطوله. إِلَّا أن البخاريّ لم يذكر: \"ليس على رجل نذر فيما لا يملك\".\nوقوله: \"فيما لا يملك\" أي لا ينعقد نذره أصلًا.\n\n• عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل. فأسرتْ ثقيفُ رجلين من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وأسر أصحاب رسول الله - ﷺ - رجلًا من بني عقيل. وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله - ﷺ - وهو في الوثاق. قال: يا محمد! فأتاه. فقال: \"ما شأنك؟ \" فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال: \"إعظامًا لذلك أخذتك بجريرة حلفائك ثقيفَ\" ثمّ انصرف عنه فناداه: فقال: يا محمد! يا محمد! وكان رسول الله - ﷺ - رحيمًا رقيقًا. فرجع إليه فقال: \"ما شأنك؟ \" قال: إني مسلم. قال: \"لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح\" ثمّ انصرف فناداه،","vol":"6","page":631},{"text":"فقال: يا محمد! يا محمد! فأتاه فقال: \"ما شأنك؟ \" قال: إني جائع فأطعمني. وظمآن فأسقني. قال: \"هذه حاجتك\" ففُدي بالرجلين. قال: وأُسرتْ امرأةٌ من الأنصار. وأصيبت العضباءُ. فكانت المرأةُ في الوثاق. وكان القوم يريحون نعمَهم بين يدي بيوتهم. فانفلتتْ ذات ليلةٍ من الوثاق فأتت الإبل. فجعلت إذا دنتْ من البعير رغا فتركهـ. حتَّى تنتهي إلى العضباء. فلم ترغ. قال: وناقة منوّقة. فقعدت في عجزها ثمّ زجرتْها فانطلقت. ونذروا بها فطلبوها فأعجزتْهم قال: ونذرت لله، إن نجّاها الله عليها لتنحرنَّها، فلمّا قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء، ناقة رسول الله ﷺ فقالت: إنها نذرتْ، إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: \"سبحان الله! بئسما جزتْها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء في معصية، ولا فيما لا يملك العبد\".\nوفي رواية: \"لا نذر في معصية الله\".\nصحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٤١) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكره.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نذر، ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فلْيدعها، وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٢٧٤) والنسائي (٣٧٩٢) وأحمد (٦٩٩٠) والبيهقي (١٠/ ٣٣) كلّهم من حديث عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. ورواه ابن ماجة (٢١١١) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. إِلَّا أن النسائيّ لم يذكر من قوله: ومن حلف على يمين ... فإن تركها كفارتها\".\nفإن قوله: \"فإن تركها كفارتها\" مخالف للأحاديث الصحيحة التي توجب الكفارة في الحنث ففي أقل التقدير إنها شاذة.\nوقد قال أبو داود عقبه: الأحاديث كلها عن النَّبِيّ - ﷺ -: وليكفر عن يمينه، وهي الصحاح، إِلَّا فيما لا يعبأ به. قال أبو داود: \"قلت لأحمد: روي يحيى بن سعيد، عن يحيى بن عبد الله فقال: تركهـ بعد ذلك، وكان أهلا لذلك. قال أحمد: \"أحاديثه مناكير، وأبوه لا يعرف\". انتهى.\nوحديث يحيى بن عبيد الله هو ما رواه البيهقيّ (١٠/ ٣٤) من طريقه عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فأتي الذي هو خير، وهو كفارته\".\nويحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب ضعيف جدًّا. وفي معناه روي أيضًا عن ابن عباس","vol":"6","page":632},{"text":"وأبي سعيد الخدريّ وعائشة بأسانيد ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2876>١٢ - باب النذر في قطيعة الرحم</span>\n• عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث. فسأل أحدهما صاحبة القسمة، فقال: لئن عدْت تسألني القسمة لن أكلمك أبدًا. وكل مالٍ لي في رتاج الكعبة. فقال عمر بن الخطّاب: إن الكعبة الغنيّة عن مالك. كفّر عن يمينك، وكلم أخاك، فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يمين عليك، ولا نذر في معصية، ولا في قطيعة رحم، ولا فيما لا تملك\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٢٧٢) وابن حبَّان (٤٣٥٥) والحاكم (٤/ ٣٠٠) والبيهقي (١٠/ ٣٣) كلّهم من طريق يزيد بن زريع، حَدَّثَنَا خبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب فذكره. قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوعن عائشة أنها قالت: من قال: مالي في رتاج الكعبة، فإنما كفارته يمين.\nرواه مالك في النذور والأيمان (٢٠) عن أيوب بن موسى، عن منصور بن عبد الرحمن الحجيّ، عن أمه، عن عائشة فذكرته.\nوأصل الرتاج: الباب. من ذكر هذا لا يريد به نفس الباب، إنّما يريد به أن يكون ماله هديا إلى الكعبة، فيضعه منها حيث نواه وأراده.\nوإنما يلزمه كفارة اليمين إذا التزم على وجه الغضب. انظر شرح السنة (١٠/ ٣٦).\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نذر إِلَّا فيما ابتُغي به وجه الله ﷿، ولا يمين في قطيعة رحم\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٣٧٣) وأحمد (٦٧٣٢) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2877>١٣ - باب من نذر أن يقتل رجلًا من المشركين إن قدر عليه فحال بينه وبين ذلك إسلامه فلم يقتله</span>\n• عن أنس بن مالك أنه سئل: هل غزوت مع نبي الله - ﷺ -؟ قال: نعم، غزوت معه يوم حنين، فخرج المشركون بكثرة، فحملوا علينا، حتَّى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي المشركين رجل يحمل علينا، فيدقّنا ويحطمنا، فلمّا رأى ذلك نبي الله - ﷺ - نزل فهزمهم الله فولوا، فقام نبي الله حين رأى الفتح، فجعل يجاء بهم أساري رجلًا","vol":"6","page":633},{"text":"رجلًا، فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ -: إن عليّ نذرًا لئن جيء بالرجل الذي كان منذر اليوم يحطمنا لأضربنّ عنقه. قال: فسكت نبي الله - ﷺ -، وجيء بالرجل، فلمّا رأى نبي الله، قال: يا نبي الله، تبت إلى الله، يا نبي الله تبت إلى الله. قال: فأمسك نبي الله - ﷺ -، فلم يبايعه ليوفي الآخر نذره، قال: فجعل ينظر النَّبِيّ - ﷺ - ليأمره بقتله، وجعل يهاب نبي الله - ﷺ - أن يقتله، فلمّا رأى نبي الله - ﷺ - أنه لا يصنع شيئًا بايعه. فقال: يا نبي الله نذري؟ قال: \"لم أمسك عنه منذ اليوم إِلَّا لتوافي نذرك\" فقال: يا نبي الله! ألا أوْمضت إليَّ؟ فقال: \"إنه ليس لنبي أن يُومض\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣١٩٤) وأحمد (١٢٥٢٩) والطحاوي في شرحه (١٥١٣) كلّهم من حديث عبد الوارث بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا أبو غالب الباهليّ، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• * *","vol":"6","page":634},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2878>٣٦ - كتاب الأضاحي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2879>١ - باب فضل العمل في عشر ذي الحجة</span>\n• عن ابن عباس، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: \"ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه\" قالوا: ولا الجهاد؟ وقال: \"ولا الجهاد، إِلَّا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء.\nصحيح: رواه البخاريّ في العيدين (٩٦٩) عن محمد بن عرعرة، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوفي معناه أحاديث أخرى، وهي مخرجة في مواضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2880>٢ - باب الأضاحي من شعائر الإسلام</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢].\nعن ابن عباس قال: \"اذبح يوم النحر\".\n\n• عن البراء بن عازب قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي، ثمّ نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سنتنا\" الحديث.\nوفي رواية: \"وأصاب سنة المسلمين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٤٥)، ومسلم في الأضاحي (٧: ١٩٦١) كلاهما من طريق محمد بن بشار - وزاد مسلم: ومحمد بن المثي - حَدَّثَنَا محمد بن جعفر (غندر)، حَدَّثَنَا شعبة، عن زُبَيْد الإِيَاميّ، عن الشعبيّ، عن البراء بن عازب فذكره.\nوالرّواية الثانية للبخاريّ (٥٥٥٦)، ومسلم (٤: ١٩٦١) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله، عن مطرف، عن عامر الشعبي به.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"من ذبح قبل الصّلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصّلاة فقد تم نسكُه، وأصاب سنة المسلمين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٤٦) عن مسدد، حَدَّثَنَا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد (هو ابن سيرين) عن أنس فذكره.\nورواه مسلم في الأضاحي (١٠: ١٩٦٢) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية) به مطوَّلًا بغير هذا اللّفظ.","vol":"6","page":635},{"text":"• عن جبلة بن سُحيم أن رجلًا سأل ابن عمر عن الأضحية أواجبة هي؟ فقال: ضحَّى رسولُ الله - ﷺ - والمسلمون، فأعادها عليه، فقال: أَتعقِل!؟ ضحَّى رسول الله - ﷺ - والمسلمون.\nحسن: رواه الترمذيّ (١٥٠٦) عن أحمد بن منيع، قال: حَدَّثَنَا هُشيم قال: أخبرنا حجَّاج بن أرطاة، عن جبلة بن سُحيم فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nقلتُ: \"بل حسن فقط؛ فإن حجَّاج بن أرطاة صدوق مدلِّس وقد عنعن، ولكن رواه ابن ماجة (٣١٢٤) من وجه آخر عن إسماعيل بن عَيَّاش قال: حَدَّثَنَا الحجاج بن أرطاة، قال: حَدَّثَنَا جبلة بن سحيم قال: سألتُ ابن عمر فذكر الحديث فصرَّح الحجاجُ بالتحديث، لكن فيه إسماعيل بن عَيَّاش مخلط في روايته عن غير الشاميين، وهذا منه؛ لأن الحجاج بن أرطاة من الكوفيين إِلَّا أنه توبع في الإسناد الأوّل، تابعه هُشيم وهو ثقة، وبهذا يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\nولإسماعيل بن عَيَّاش شيخ آخر، رواه ابن ماجة (٣١٢٤) عن هشام بن عمار، عنه، قال: حَدَّثَنَا ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: سألت ابن عمر عن الضحايا أواجبة هي؟ قال (فذكر بقية الحديث مثله) وزاد: \"وجرت به السنة\".\nوابن عون أيضًا ليس من الشاميين، ولعل هذا الاختلاف يعود إلى اختلاط إسماعيل بن عَيَّاش نفسه، والمحفوظ ما رواه هُشيم بن بشير مع متابعة إسماعيل بن عياش.\nفالحديث بمجموع هذه الطرق لا ينزل عن درجة الحسن.\nوقد جاء ما يدل على أن ابن عمر كان يرى الأضحية سنة، وليست بواجبة، من ذلك ما رواه البيهقيّ (٩/ ٢٦٥ - ٢٦٦) من طريق شعبة - وابن حزم في المحلى (٨/ ٩) من طريق حمّاد بن سلمة - كلاهما عن عقيل بن طلحة، عن زياد بن عبد الرحمن قال: سألتُ ابن عمر عن الأضحية فقال: \"سنة ومعروف\". واللّفظ لابن حزم، وهو عند البيهقيّ بساق أطول.\nورجالهما ثقات غير زياد بن عبد الرحمن أبي خصيب القيسي لم يوثّقه غيرُ ابن حبَّان، ولم يرو عنه سوى عقيل بن طلحة، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" لكن لا بأس به في المتابعات، ولذلك لما علّقه البخاريّ في \"صحيحه\" عن ابن عمر بصيغة الجزم، قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٣): \"وصله حمّاد بن سلمة في \"مصنفه\" بسند جيد إلى ابن عمر. ورواه في تغليق التعليق (٥/ ٣) بسنده عن حمّاد بن سلمة به بمثل رواية ابن حزم.\nوقال الترمذيّ عقب حديث جبلة بن سحيم: \"هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة، ولكنها سنة من سنن رسول الله - ﷺ - يُستحب أن يُعمل بها، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك\".","vol":"6","page":636},{"text":"وقلتُ: وبه قال أيضًا الشافعيّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة، وجمع من أهل العلم من الصّحابة والتابعين.\nوأمّا ما رُوي عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كان له سعة ولم يضحِّ، فلا يقربنَّ مصلانا\" ففيه ضعف.\nرواه ابن ماجة (٣١٢٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا زيد بن الحُباب، حَدَّثَنَا عبد الله بن عَيَّاش، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أحمد (٨٢٧٣)، والحاكم (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) من طريق عبد الله بن يزيد المقريء، عن عبد الله بن عَيَّاش به.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وليس كما قال؛ فإن عبد الله بن عَيَّاش القتباني قد ضعَّفه أبو داود والنسائيّ، وقال أبو حاتم: \"ليس بالمتين صدوق يُكتب حديثُه\" ولذا قال الحافظ: \"صدوق يخلط أخرج له مسلم في الشواهد\".\nفهو ضعيف يُعتبر به، لكن لا يُعرف له متابع بل قد اختلف عليه في إسناده فرواه الحاكم (٤/ ١٣٢) من طريق وهب، أخبرني عبد الله بن عَيَّاش، عن عبد الرحمن الأعرج حدَّثه عن أبي هريرة قال: \"من وجد سعة فلم يضح معنا، فلا يقربن مصلانا\" موقوفًا.\nورواه الدَّارقطنيّ (٤٧٤٣) من طريق ابن وهب، حَدَّثَنَا عبد الله بن عَيَّاش عن عيسى بن عبد الرحمن بن فروة الأنصاريّ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مثله موقوفًا.\nوالموقوف أشبه بالصواب؛ قال البيهقيّ في الكبرى (٩/ ٢٦): \"بلغني عن أبي عيسى الترمذيّ أنه قال: \"الصَّحيح عن أبي هريرة موقوف. قال: ورواه جعفر بن ربيعة وغيره عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا، وحديث زيد بن الحباب غير محفوظ\".\nوقال البيهقيّ في \"الصغرى\" كما في المنة الكبرى (٤/ ٤٦١): \"والموقوف أصح\" وكذا قال الدَّارقطنيّ كما نقله ابن الجوزي في \"التحقيق\". راجع للمزيد \"المنة الكبرى\".\nوكذلك لا يصح ما رُوِيَ عن مِخنف بن سُليم قال: ونحن وقوف مع رسول الله ﷺ بعرفات قال: قال: \"يا أيها الناس، إنَّ على كل أهل بيت في كل عام أُضحية وعتيرة، أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول عنها الناس: الرجبية\".\nرواه أبو داود (٢٧٨٨)، والتِّرمذيّ (١٥١٨)، والنسائي (٤٢٢٤)، وابن ماجة (٣١٢٥)، والإمام أحمد (١٧٨٨٩) من طرق عن عبد الله بن عون، عن عامر أبي رمْلة قال: أخبرنا مخنف بن سُليم فذكره.\nوزاد النسائيّ: قال معاذ راويه عن ابن عون: كان ابن عون يَعْتِرُ، أَبْصَرَتْه عيني في رجب\" وقال الترمذيّ: \"حديث حسن غريب لا نعرف هذا الحديث إِلَّا من هذا الوجه من حديث ابن عون. اهـ.\nكذا قال! وفي إسناده عامر أبو رملة، تفرّد عنه ابن عون ولم يوثَّق، لذا قال الذّهبيّ في","vol":"6","page":637},{"text":"\"الميزان\": \"فيه جهالة\" وقال الحافظ في التقريب: \"لا يُعرف\".\nولكنه توبع فرواه عبد الرزّاق في مصنفه (٨١٥٩) عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم، عن حبيب بن مخنف، عن أبيه، قال: فذكر نحوه.\nورواه أحمد (٢٠٧٣٠) عن عبد الرزّاق به، لكن لم يذكر عن \"أبيه\".\nوقد نقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٠٨) عن عبد الرزّاق أنه قال: \"لا أدري أعن أبيه أم لا؟ \".\nقل: وأيًّا كان فمداره على عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق أبو أمية البصري اتهمه أيوب السختياني بالكذب، وقال ابن معين: \"ليس بشيء\" وقال النسائيّ والدارقطني: \"متروك الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2881>٣ - باب ما روي في فضل الأضحية</span>\nرُوِيَ في فضل الضحايا أحاديث لكن لم يثبت منها شيء؛ ولذلك قال أبو بكر بن العربي في \"العارضة\" (٦/ ٢٨٨): \"ليس في فضل الأضحية حديث صحيح، وقد روى الناس فيها عجائب\" اهـ.\nقلت: من ذلك ما رُوي عن زيد بن أرقم قال: قال أصحاب رسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: \"سنة أبيك إبراهيم، قالوا فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: \"\"بكل شعرة حسنة\" قالوا: فالصوف يا رسول الله؟ قال: \"بكل شعرة من الصوف حسنة\".\nرواه ابن ماجة (٣١٢٧) والإمام أحمد (١٩٢٨٣) من طريق سلّام بن مسكين، ثنا عائذ الله المجاشعيّ، عن أبي داود، عن زيد بن أرقم فذكره.\nوصحح إسناده الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٨٩) من هذا الوجه.\nفتعقبه الذّهبيّ بقوله: \"عائذ الله قال أبو حاتم: \"منكر الحديث\".\nقلتُ: وشيخه أبو داود واسمه نُفيع بن الحارث أسوأ حالًا منه، فقد كذَّبه ابن معين وقال النسائيّ وغيره: \"متروك\". وبه أعلّه البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥١).\nوكذلك لا يصح أيضًا ما رُوي عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: \"ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقعُ من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفسًا\".\nرواه الترمذيّ (١٤٩٣)، وابن ماجة (٣١٢٦) كلاهما من طريق عبد الله بن نافع الصائغ أبو محمد، حَدَّثَنِي أبو المثنى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرتْه.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام بن عروة إِلَّا من هذا الوجه\" اهـ.\nورواه الحاكم (٤/ ٢٢١) من هذا الوجه وصحّح إسناده فتعقّبه الذّهبيّ بقوله: \"سليمان واهٍ، وبعضهم تركهـ\".","vol":"6","page":638},{"text":"قلتُ: يعني أبا المثنى ووقع اسمه في سند الحاكم سليمان بن يزيد، وكذلك سمَّاه الترمذيّ وغير واحد. وهو ضعيف كما في \"التقريب\"، وذكره ابن حبَّان في \"المجروحين\" وقال: \"شيخ يرُوي عن هشام بن عروة، يخالف الثّقات في الروايات لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إِلَّا للاعتبار\".\nومع ضعَّفه فهو أيضًا لم يسمع من هشام بن عروة قال الترمذيّ في العلل الكبير (٢/ ٦٣٨): \"سألت محمدًا عن حديث أبي المثنى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النَّبِيّ - ﷺ - في الضحايا فقال: هو حديث مرسل، لم يسمع أبو المثنى من هشام بن عروة\" اهـ.\nونقله عن الترمذيّ البيهقيّ في السنن الكبرى (٩/ ٢٦١) ثمّ قال عقبه: رواه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن أبي المثنى، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن هشام بن عروة، عن عائشة ﵂ وعن عمّه موسى بن عقبة أن رسول الله ﷺ قال: \"ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق دم\" ثمّ ذكره اهـ.\nقلت: وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ثقة كما في التقريب، لكن تبقى العلة الأولى وهي ضعف أبي المثنى ولا متابع له، وبه أعلّه ابن حبَّان في كتابه \"المجروحين\" (٣/ ١٥١).\nيُستفاد من مجموع الأحاديث استحباب الأضحية وسُنّيتها، ولا يستحب تركها لمن قدر عليها، وقد قال أحمد: \"الأضحية أفضل من الصّدقة بقيمتها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2882>٤ - باب النهي عن أخذ الشعر، وتقليم الأظافر، إذا دخلت عليه عشر ذي الحجة</span>\n• عن أم سلمة أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يُضحي، فلا يمسَّ من شعره وبشره شيئًا\".\nوفي لفظ: \"فلا يأخذنّ شعرًا، ولا يقلِمَنَّ ظفرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (٣٩: ١٩٧٧) عن ابن أبي عمر المكيّ، حَدَّثَنَا سفيان هو (ابن عيينة)، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة فذكرته.\nواللّفظ الآخر عنده أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سفيان به.\nقيل لسفيان: فإن بعضهم لا يرفعه، قال: لكني أرفعه.\n\n• عن أم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كان له ذِبْحٌ يذبَحُه، فإذا أهِلّ هلال ذي الحجة، فلا يأخذن من شعره، ولا من أظفاره شيئًا حتَّى يضحّي\".\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (٤٢: ١٩٧٧) عن عبيد الله بن معاذ العنبريّ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو الليثيّ، عن عمر بن مسلم بن عمَّار بن أكيمة الليثي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت أم سلمة تقول فذكرته.","vol":"6","page":639},{"text":"ثمّ رواه من طريق أبي أسامة، عن محمد بن عمرو، عن عمرو بن مسلم بن عمار الليثي قال: كنا في الحمام قبيل الأضحى، فاطّلى فيه ناس فقال بعض أهل الحمام: إن سعيد بن المسيب يكره هذا أو ينهى عنه، فلقيتُ سعيد بن المسيب فذكرت ذلك له، فقال: يا ابن أخي، هذا حديث قد نُسِي وتُرِك حدثتني أم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ قالت: قال رسول الله - ﷺ - بمعنى حديث معاذ عن محمد بن عمرو. (عمر بن مسلم وعمرو بن مسلم كلاهما واحد).\nفقه الحديث:\nيستفاد من هذا الحديث أن من أراد أن يضحي فيحرم عليه أخذ شيء من شعره، وأظفاره، حتَّى يضحي وإليه ذهب سعيد بن المسيب راوي الحديث والإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وأهل الظاهر، وبعض أصحاب الشافعيّ، وقد لخص ابن عبد البر مذاهب الفقهاء فقال:\n\"ومذهب مالك أنه لا بأس بحلق الرأس، وتقليم الأظفار، وقص الشارب في عشر ذي الحجة، وهو مذهب سائر الفقهاء بالمدينة والكوفة، وقال اللّيث بن سعد: وقد ذكر له حديث سعيد بن المسيب عن أم سلمة أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"من أهل عليه منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتَّى يضحي. فقال اللّيث: قد روي هذا، والناس على غير هذا. وقال الأوزاعي: إذا اشترى أضحيته بعد ما دخل العشر فإنه يكف عن قص شاربه، وأظفاره وإن اشتراها قبل أن يدخل العشر فلا بأس.\nواختلف قول الشافعي في ذلك فمرة قال: من أراد أن يضحي لم يمس في العشر من شعره شيئًا، ولا من أظفاره. وقال في موضع آخر: أحب لمن أراد أن يضحي أن لا يمس في العشر من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتَّى يضحي لحديث أم سلمة. فإن أخذ من شعره وأظفاره فلا بأس؛ لأن عائشة قالت: \"كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - ﷺ -\" الحديث.\nوذكر الأثرم: أن أحمد بن حنبل كان يأخذ بحديث أم سلمة هذا فقيل له: فإن أراد غيره أن يضحي وهو لا يريد أن يضحي فقال: إذا لم يرد أن يضحي لم يمسك عن شيء، إنّما قال: \"إذا أراد أحدكم أن يضحي\". التمهيد (١٧/ ٢٣٥).\nوقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك، لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس، فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار\".\nوذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يمسك عن أخذ شعره، وتقليم أظافره إِلَّا إذا دخل عليه العشر، وعنده الأضحية، فإذا لم تكن له الأضحية فلا يجب عليه أن يمسك.\nروى مسدد - كما في إتحاف الخيرة المهرة (٦٤٨٠) - عن كثير بن أبي كثير، أن يحيى بن يعمر كان يفتي بخراسان أن الرّجل إذا اشترى الأضحية وأسماها ودخل العشر أن يكف عن شعره وأظفاره حتَّى يضحي، قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: \"نعم\" فقلتُ عمن يا أبا","vol":"6","page":640},{"text":"محمد؟ قال عن أصحاب محمد - ﷺ -. ورجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2883>٥ - باب صفات الأضحية المرغوب فيها</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ اِنْكَفَأ إلى كبشين أقرنين أملحين، فذبحهما بيده.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٤) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا عبد الوهّاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس فذكره.\nورواه مسلم في الأضاحي (١٧: ١٩٦٦) من طريق قتادة، عن أنس مثله وزاد: وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحها.\nقوله: \"أملحين\" قيل: الأملح: الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرُكُ في سواد، وينظر في سواد، فأتِيَ ليُضحي به ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩: ١٩٦٧) عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخْر، عن يزيد بن قُسَيْط، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة فذكرته.\nقال الخطّابي: قولها: \"يطأ في سواد\" الخ تريد أن أظلافه ومواقع البروك منه وما أحاط بملاحظ عينيه ووجهه أسود، وسائر بدنه أبيض.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كان رسول الله - ﷺ - يُضحي بكبش أقرن فحيل، ينظر في سواد، ويأكل في سواد، ويمشي في سواد.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٩٦)، والتِّرمذيّ (١٤٩٦)، والنسائي (٤٣٩٠)، وابن ماجة (٣١٢٨) من طرق عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي سعيد فذكره.\nوإسناده صحيح، جعفر بن محمد هو بن محمد بن عليّ بن الحسين القرشي الهاشمي المعروف بالصادق، وأبوه محمد بن عليّ بن الحسين بن أبي طالب المعروف بالباقر وكلاهما ثقة جليل القدر.\nوقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث حفص بن غياث\".\nقلتُ: وصحّحه أيضًا ابنُ حبَّان (٥٩٠٢)، والحاكم (٤/ ٢٢٨)، فقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\"، والصحيح أن الباقر من رجال مسلم وحده، وإنما روى له البخاريّ في الأدب المفرد\" إِلَّا أن الحاكم لا يفرق بين رجال البخاريّ في صحيحه بين رجاله في الأدب المفرد وغيره من كتبه. فتنبه لذلك.\n\n• عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال: خرجتُ مع أبي سعيد الزُّرقي صاحب رسول الله - ﷺ - إلى شراء الضحايا، فأشار أبو سعيد إلى كبش أدْغَم، ليس بالمرتفع، والمنضع في جسمه فقال لي: اشترِ لي هذه، كأنه شبّهه بكبش رسول الله - ﷺ -.","vol":"6","page":641},{"text":"حسن: رواه ابن ماجة (٣١٢٩) من طريق محمد بن شعيب، أخبرني سعيد بن عبد العزيز، ثنا يونس بن ميسرة بن حلبس قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن شعيب هو ابن شابور فإنه صدوق صحيح الكتاب، وقد توبع كما سيأتيّ، وبقية رجاله ثقات، سعيد بن عبد العزيز هو التوخي الدّمشقيّ الإمام، وصحابيه أبو سعيد الزرقي الأنصاري ويقال: أبو سعد، قيل: اسمه عمارة بن سعيد وقيل: غير ذلك.\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٢): \"إسناده صحيح رجاله ثقات\".\nورواه الحاكم (٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩) من طريق هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبيه قال: خرجت مع سعد الزرقي - وكانت له صحبة إلى شراء الضحايا، فأشار إلى كبش أدغم الرأس أقرن ليس بأرفع الكباش، فقال: كأنه الكبش الذي ضحّى به رسول الله - ﷺ -. وقال: \"صحيح الإسناد\".\nكذا قال: \"مع سعد الزرقي\" بإسقاط أداة الكنية. وأمّا زيادة \"عن أبيه\" في الإسناد فهو خطأ.\n\n• عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني امرأة من بني سُليم ولّدت عامةَ أهل دارنا: أرسل رسول الله - ﷺ - ﷺ إلى عثمان بن طلحة، وقال مرةً: إنها سألت عثمان بن طلحة: لمَ دعاك النَّبِيّ - ﷺ -؟ قال: \"إنِّي كنت رأيت قرْني الكبش حين دخلتُ البيت، فنسيتُ أن آمرك أن تخمِّرهما، فخمِّرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي\". قال سفيان: \"لم تزل قرنا الكبش في البيت حتَّى احترق البيتُ فاحترقا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٠٣٠)، وأحمد (١٦٦٣٧) - والسياق له - من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، حَدَّثَنِي منصور، عن خاله مسافع، عن صفية بنت شيبة فذكرته.\nوإسناده صحيح، منصور هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث العبدري الحجبي المكيّ، وهو ابن صفية بنت شيبة، ومسافع هو ابن عبد الله بن شيبة بن عثمان الحجبي المكي.\n\n• عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله ﷺ سعى بين الصفا والمروة وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا إن إبراهيم لما أُمِرَ بالمناسك عرض له الشّيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم، ثمّ ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة فعرض له الشّيطان فرماه بسبع حصيات حتَّى ذهب، ثمّ عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات، وثمَ تلَّه للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض، فقال له: يا أبت، إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتَّى تكفنني فيه، فعالجه ليخلعه فنودي من خلفه قد ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٥] فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين.","vol":"6","page":642},{"text":"قال ابن عباس: لقد رأيتُنا نتبع ذلك الضرب من الكباش.\nحسن: وهو جزء من حديث طويل رواه الإمام أحمد (٢٧٠٧)، وأبو داود الطيالسي (٢٨٢٠) من طريق حمّاد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنويّ، عن أبي الطفيل فذكره، وقد سبق بتمامه في كتاب الحجّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2884>٦ - باب ما لا يجوز من الأضاحي</span>\n• عن عُبيد بن فيروز قال: سألت البراء بن عازب: ما لا يجوز في الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسول الله - ﷺ - وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله فقال: \"أربع لا تجوز في الأضاحي: العَوْراء بيِّنٌ عورُها، والمريضة بيِّنٌ مرضُها، والعرجاء بيِّنٌ ظلعها، والكسير التي لا تنقى\". قال: قلت: فإني أكره أن يكون في السِّنّ نقصٌ، قال: \"ما كرهتَ فدعه، ولا تحرمه على أحد\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٨٠٢)، والنسائي (٤٣٦٩)، وابن ماجة (٣١٤٤)، وأحمد (١٨٥١٠)، وابن خزيمة (٢٩١٢)، وابن حبَّان (٥٩٢٢)، والحاكم (١ - ٤٦٧ - ٤٦٨) كلّهم من طريق شعبة، قال: سمعت سليمان بن عبد الرحمن، قال: سمعت عُبيد بن فيروز، به، فذكره.\nوإسناده صحيح، سليمان بن عبد الرحمن هو الدّمشقيّ.\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح ولم يخرجاه، لقلة روايات سليمان بن عبد الرحمن، وقد أظهر عليّ بن المديني فضائله وإتقانه\".\nورواه الترمذيّ (١٤٩٧) من طريق يزيد بن أبي حبيب - وابن حبَّان (٥٩١٩) من طريق ليث بن سعد - كلاهما عن سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقيّ به، مثله، إِلَّا أنهما قالا: \"والعجفاء التي لا تنقي\" وزاد ابن حبَّان فقالوا للبراء: فإنما نكرَهُ النَّقصَ في السِّن والأُذن والذَّنَب قال: فاكرهوا ما شئتم، ولا تحرّموا على الناس.\nوإسناده صحيح، قال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إِلَّا من حديث عُبيد بن فيروز عن البراء، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم\".\nورواه النسائيّ (٤٣٧١)، وابن حبَّان (٥٩٢١) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عيد بن فيروز، به. وإسناده صحيح.\nتنبيه: رواه مالك في الضحايا (١) عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، به، فأسقط من إسناده \"سليمان بن عبد الرحمن\". نبَّهَ على ذلك ابن حبَّان. وكذا قال أبو حاتم الرازي \"العلل\" (٢/ ٤١).\nوفي الباب ما رُوِيَ عن يزيد ذي مِصْر قال: أتيتُ عتبة بن عَبْدٍ السُّلميّ فقلتُ: يا أبا الوليد، إني خرجتُ ألتمسُ الضحايا فلم أجد شيئًا يعجبني غير ثَرْماء، فكرهتُها فما تقول؟ قال: أفلا جئتني","vol":"6","page":643},{"text":"بها، قلت: سبحان الله! تجوز عنك ولا تجوز عني؟ قال: نعم إنك تشكُّ ولا أشكُّ. إنّما نهى رسول الله - ﷺ - عن المصفَّرة، والمستأصلة، والبَخْقاء، والمُشَيَّعة، والكَسْراء.\nوالمصفرة: التي تُستأصل أذنُها حتَّى يبدو سماخُها، والمستأصلة: التي استؤصل قرنُها من أصله، والبخْقاء: التي تبخق عينها، والمشبعة: التي لا تتبع الغنم عجفا وضعفا، والكسراء: الكسيرة.\nرواه أبو داود (٢٨٠٣)، وأحمد (١٧٦٥٢) من طريق ثور بن يزيد، حَدَّثَنِي أبو حميد الرُّعينيّ، أخبرني يزيد ذو مصر به، فذكره.\nورواه الحاكم (٤/ ٢٢٥) من هذا الوجه وصحَّح إسناده، وفيه أبوحميد الرُّعينيّ، تفرّد عنه ثور بن يزيد، وقال الذّهبيّ في الميزان: \"لا يُعْرَف\" وقال الحافظ في التقريب: \"مجهول\".\nوشيخه يزيد ذو مصر الشّاميّ لم يوثقه إِلَّا ابن حبَّان بذكره إياه في \"الثّقات\" لذا قال الحافظ: \"مقبول\" يعني حيث يُتابع وإلَّا فليّن الحديث.\nوقوله: \"ثَرْماء\" بمثلثة ومدّ، والثرم: سقوط الثنية من الأسنان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2885>٧ - باب استشراف عين وأذن الأضحية عند الشراء</span>\n• عن عليّ بن أبي طالب قال: أمرنا رسولُ الله - ﷺ - أن نستشرف العينَ والأذن.\nحسن: رواه الترمذيّ (١٥٠٣)، والنسائي (٤٣٧٦)، وابن ماجة (٣١٤٣)، وأحمد (٧٣٢، ٧٣٤، ٨٢٦، ١٠٢١) من طرق عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عديّ، عن عليٍّ، فذكره.\nوزاد الترمذيّ وأحمد - إِلَّا في الموضع الأوّل - أن عليًّا سئل عن البقرة فقال: \"عن سبعة\". قال: القرن؟ قال: لا يضرُّك. قال: العرجاء؟ قال: إذا بلغت المنسك. وقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوصحّحه أيضًا من هذا الوجه ابن خزيمة (٢٩١٤، ٢٩١٥)، وابن حبَّان (٥٩٢٠). ورواه الحاكم (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥) من طريق أبي إسحاق، والثوريّ، وشعبة - فرّقهم - ثلاثتُهم عن سلمة بن كهيل به.\nثمّ قال: \"هذه الأسانيد كلها صحيحة، ولم يحتجا بحجة بن عدي وهو من كبار أصحاب أمير المؤمنين عليّ. اهـ.\nقلتُ: وحجية هذا مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، كما أنه لم ينفرد به فقد تابعه هُبَيْرة بن يريم وحديثه في زيادات عبد الله بن أحمد (١١٠٦) وهبيرة بن يريم قريب من حجية.\nوتابعه أيضًا شريح بن النعمان وحديثه رواه أبو داود (٢٨٠٤)، والتِّرمذيّ (١٤٩٨)، والنسائي (٤٣٧٢)، وابن ماجة (٣١٤٢) وأحمد (٨٥١) والحاكم (٤/ ٢٢٤) وصحّح إسناده.\nوشريح بن النعمان صدوق، والخلاصة أن الحديث حسن وإن كان خلاف بين أهل العلم في الوقف والرفع، والرفع زيادة.\nوقوله: \"نستشرف العين والأذن\" أي نتأمل سلامتها من العيوب كالعور والجدع، والاستشراف","vol":"6","page":644},{"text":"أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل من الشّمس حتَّى يستبين الشيء.\n\n• عن عليّ أن النَّبِيّ - ﷺ - نهى أن يُضَحَّى بعضباء الأذن والقرن.\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٠٥)، والتِّرمذيّ (١٥٠٤)، والنسائي (٤٣٧٧)، وابن ماجة (٣١٤٥)، وأحمد (٦٣٣، ١٠٤٨)، من طرق عن قتادة، عن جُريّ بن كُليب، عن عليّ، فذكره. واللّفظ لأبي داود.\nولفظه عند الآخرين سوى أحمد في الموضع الأوّل: نهى أن يُضحي بأعضب القرن والأذن.\nوزادوا إِلَّا ابن ماجة وأحمد في الموضع الأوّل: قال قتادة فذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيب فقال: \"العضْبُ ما بلغ النصف فما فوق ذلك\".\nوقول قتادة هذا رواه أبو داود (٢٨٠٦) عقب الحديث من طريق يحيى القطان، عن هشام الدستوائيّ، عن قتادة.\nوقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح\".\nورواه الحاكم (٤/ ٢٢٤) من هذا الوجه وصحح إسناده.\nقلت: وإسناده حسن من أجل جري بن كليب قال أبو داود عقب الحديث: \"جُريٌّ سدوسي بصريٌّ لم يحدث عنه إِلَّا قتادة\".\nوقتادة إمام هذا الفن، وروايته عنه قوى أمره، وقول أبي داود يُشير إلى أنه كان معروفًا في بلده، ولو علم فيه جرحا لبيّنه، وقول عليّ بن المديني: \"مجهول لا أعلم روى عنه غير قتادة\". يعني قليل الرواية.\nووثَّقه العجليّ، وابن حبَّان، وحسّنه وصحّحه الترمذيّ والحاكم.\nوأمّا ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ قال: ابتعنا كَبْشًا نضحّي به، فأصاب الذئبُ من إليتيه أو أذنه، فسألنا النَّبِيَّ ﷺ فأمرنا أن نضحّى به. فهو ضعيف جدًّا. رواه ابن ماجة (٣١٤٦)، والإمام أحمد (١١٢٧٤) من طريق سفيان الثوريّ، عن جابر بن يزيد (هو الجعفي)، عن محمد بن قرظة الأنصاريّ، عن أبي سعيد، فذكره.\nوإسناده ضعيف جدًّا، فيه الجعفي وهو متروك، ومحمد بن قرظة تفرّد عنه الجعفي فهو مجهول كما في التقريب.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٤): \"هذا إسناد ضعيف فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف وقد اتهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2886>٨ - باب الأضحية بالجذعة من الضأن</span>\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تذبحوا إِلَّا مسنّة، إِلَّا أن يَعسر عليكم فتذبحوا جذعةً من الضأن\".","vol":"6","page":645},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩٦٣) عن أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر، فذكره.\nقال النوويّ: \"وهذا تصريحٌ بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال، وهذا مجمع عليه على ما نقله القاضي عياض، ونقل العبدري وغيره من أصحابنا عن الأوزاعي أنه قال: يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن وحكي هذا عن عطاء\". شرح صحيح مسلم (١٣/ ١١٧).\nقوله: \"إِلَّا مسنة\" المسنة: هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: ضحّينا مع رسول الله ﷺ بجذع من الضأن.\nحسن: رواه النسائيّ (٤٣٨٢)، وابن حبَّان (٥٩٠٤)، وابن الجارود (٩٠٥) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، حدَّثه أن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني حدَّثه، عن عقبة بن عامر الجهنيّ، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل معاذ بن عبد الله فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقوّى سنده الحافظ في الفتح (١٠/ ١٥).\nورواه أحمد (١٧٣٨٠) عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب، عن ابن المسيب، عن عقبة بن عامر، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الجذع؟ فقال: \"ضحِّ به فلا بأس به\".\nفزاد في إسناده ابنَ المسيب، فيحتمل أن يكون معاذ بن عبد الله سمعه من سعيد بن المسيب أولًا ثمّ سمعه من عقبة بعد ذلك وإلَّا فرواية بكير الأشجّ أشبه بالصواب؛ فإنه أوثق وأحفظ من أسامة بن زيد الليثي بكثير.\n\n• عن كليب الجَرمي قال: كنا مع رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - يقال له: مُجَاشِع من بني سُليم، فعزّت الغنم، فأمر مناديًا فنادى أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"إنَّ الجذع يُوفي مما يُوفِي منه الثَّنِي\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٩٩)، وابن ماجة (٣١٤٠)، والحاكم (٤/ ٢٢٦) من طريق عبد الرزّاق، أنبأنا الثوريّ، عن عاصم بن كليب، عن أبيه قال: فذكره.\nورواه النسائيّ (٤٣٨٤)، وأحمد (٢٣١٢٣)، والحاكم (٤/ ٢٢٦) من طريق شعبة، عن عاصم بن كليب، قال سمعتُ أبي يحدِّث عن رجل، قال: كنا مع النَّبِيّ - ﷺ - قبل الأضحي بيومين نُعْطي الجذَعتَين بالثنيّة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الجذعة تُجزيءُ ما تُجزئ منه الثنية\".\nورواه النسائيّ (٤٣٨٣) من طريق أبي الأحوص، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: فذكره بمثل رواية الثوريّ، وفي أوله قصة.\nورواه الحاكم أيضًا من طريق عبد الله بن إدريس، ثنا عاصم بن كليب به بنحو حديث الثوري. والحديث مداره على عاصم بن كليب وهو صدوق حسن الحديث، وقد صحَّحه الحاكم.","vol":"6","page":646},{"text":"ورواه البيهقيّ (٩/ ٢٧٠ - ٢٧١) من طريق أبي حذيفة، ثنا سفيان به، بمثل رواية عبد الرزّاق غير أنه قال: \"إن الجذع من الضأن\".\nوأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي البصريّ، صدوق سيء الحفظ وكان يصحِّف كما في التقريب.\nوقد تكلموا في روايته عن سفيان الثوري فقال الإمام أحمد: \"كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي يحدث عنه الناس\".\nوقال ابن محرز: \"سألت يحيى عن أصحاب سفيان من هم\"؟ قال: \"المشهورون: وكيع، ويحيى، وعبد الرحمن، وابن المبارك، وأبو نعيم، هؤلاء ثقات. قيل له: فأبو عاصم، وعبد الرزّاق، وقبيصة، وأبو حذيفة؟ قال: \"هؤلاء ضعفاء\" يعني في الثوري.\nوالحاصل أن هذا الحديث والذي قبله دلا على جواز الأضحية بالجذع من الضأن مطلقًا سواء وجد الثني أم لم يوجد.\nأما حديث جابر: \"لا تذبحوا إِلَّا مسنة إِلَّا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة\" فهو محمول على الأفضلية جمعا بين النصوص أي يجوز ذبح الجذعة والأفضل المسنة.\nأما ما رُوي عن أبي كباش قال: جلبت غنمًا جُذعانًا إلى المدينة فكسدت عليَّ، فلقيت أبا هريرة فسألته فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"نعم الأضحية الجذع من الضأن\". قال: فانتهبه الناس، فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (١٤٩٩)، والإمام أحمد (٩٧٣٩) من طريق وكيع، ثنا عثمان بن واقد، عن كِدام بن عبد الرحمن، عن أبي كباش، فذكره.\nوإسناده ضعيف لجهالة أبي كباش والراوي عنه كدام بن عبد الرحمن ولذلك أعلّه الترمذيّ بقوله: \"حديث غريب، وقد رُوي هذا عن أبي هريرة موقوفًا.\nوأورده في العلل الكبير (٢/ ٦٤٦) وقال: سألت محمدًا - يعني البخاريّ - عن هذا الحديث فقال: \"روى هذا الحديث عثمان بن واقد فرفعه إلى النَّبِيّ - ﷺ -، ورُوي عن غير عثمان بن واقد عن أبي هريرة موقوفًا\". اهـ.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أم بلال بنت هلال عن أبيها، أن رسول الله - ﷺ - قال: يجوز الجذع من الضأن أضحيةً\".\nرواه ابن ماجة (٣١٣٩)، والإمام أحمد (٢٧٠٧٣) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، ثنا محمد بن أبي يحيى مولى الأسلمية، عن أمه قالت: حَدَّثَنِي أم بلال بنت هلال، عن أبيها، فذكرته.\nوإسناده ضعيف لجهالة أم محمد بن أبي يحيى الأسلمي.\nوأم بلال قال الذّهبيّ في الميزان: \"لا تعرف، ولكن وثَّقها العجلي\".\nيقال لها صحبة كما في \"التقريب\".","vol":"6","page":647},{"text":"ثمّ اختلف فيه على أبي ضمرة فرواه البيهقيّ (٩/ ٢٧١) وفي المعرفة (١٤/ ٢٩) من طريق إبراهيم بن المنذر الحزاميّ، ثنا أبو ضمرة به، وليس فيه \"عن أبيها\".\nقال البيهقيّ في المعرفة: \"وهو الصَّحيح\".\nقلت: كذلك رواه أيضًا يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن أبي يحيى به فيما رواه الإمام أحمد (٢٧٠٧٢)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٥/ ١٦٤) بلفظ: \"ضحوا بالجذع فإنه جائز\".\nومداره على أم محمد بن أبي يحيى وهي علة الحديث.\nوأمّا ما رُوي عن أبي زيد الأنصاري قال: مر رسول الله ﷺ بدار من دور الأنصار فوجد ريح قُتار، فقال: \"من هذا الذي ذبح؟ \" فخرج رجل منا فقال: أنا يا رسول الله، ذبحت قبل أن أصلي لأطعم أهلي وجيراني، فأمره أن يعيد فقال: لا والله الذي لا إله إِلَّا هو، ما عندي إِلَّا جذع أو حمل من الضأن قال: \"فاذبحها ولن تجزيء جذعة عن أحد بعدك\". ففيه نكارة.\nرواه ابن ماجة (٣١٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الأعلى، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي زيد فذكره.\nقال أبو بكر: وقال غير عبد الأعلى، عن عمرو بن بُجدان، عن أبي زيد.\nورواه ابن ماجة، وأحمد (٢٠٧٣٤) من طريق عبد الوراث (هو ابن سعيد العنبري) عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان به فذكره.\nوعمرو بن بجدان العامري البصري تفرّد عنه أبو قلابة، لا يُعرف حاله كما في \"التقريب\"، وكذا قال الإمام أحمد وابن القطان كما في التهذيب والميزان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2887>٩ - باب هل تجزيء الجذعة من المعْز</span>؟\n• عن البراء بن عازب قال: ضحّى خال لي يقال له أبو بُردة قبل الصّلاة فقال له رسول الله - ﷺ -: \"شأتك شاة لحم\" فقال: يا رسول الله، إن عندي داجنا جذعة من المعز؟ قال: \"اذبحها ولن تصلح لغيرك\" الحديث.\nوفي رواية: إن عندي عناق لبن.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٦)، ومسلم في الأضاحي (٤: ١٩٦١) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله، عن مطرِّف، عن عامر (هو الشعبي)، عن البراء بن عازب، فذكره.\nوالرّواية الأخرى لمسلم (٥: ١٩٦١) من طريق داود (هو ابن أبي هند)، عن الشعبيّ، به.\nقوله: \"إن عندي داجنًا\" الداجن هي الشاة التي يعلفها الناسُ في منازلهم، وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها.\nوقوله: \"جذعة\" وهو وصف لسنٍّ معين من بهيمة الأنعام، فمن الضأن ما أكمل السنة وقيل:","vol":"6","page":648},{"text":"دونها، ومن المعز ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر ما أكمل الثالثة، ومن الإبل ما دخل في الخامسة.\nوقوله: \"عناق لبن\" العناق: هي الأنثى من المعز إذا قويت ما لم تستكمل سنة وجمعها أعنُق وعنوق، وقوله: \"عناق لبن\" فمعناه صغيرة قريبة مما ترضع.\n\n• عن البراء بن عازب قال: ذبح أبو بردة قبل الصّلاة، فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: أبدلْها\" قال: ليس عندي إِلَّا جذعة قال شعبة: وأحسبه قال: هي خير من مُسِنّة - قال: \"اجعلها مكانها، ولن تجزئ عن أحد بعدك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٧)، ومسلم في الأضاحي (٩: ١٩٦١) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سلمة، عن أبي جُحيفة، عن البراء، فذكره.\n\n• عن البراء عن خاله أبي بُردة أنه قال: يا رسول الله، إنا عجّلنا شاة لحم لنا، قال رسول الله - ﷺ -: \"أَقبل الصّلاة؟ \" قلتُ: نعم. قال: \"تلك شاة لحم\". قال: يا رسول الله، إن عندنا عناقًا جذعة هي أحب إليّ من مسنة. قال: \"تجزئ عنه ولا تجزئ عن أحد بعده\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٤٨٥)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٢/ ١٩٤) من طريق إسرائيل (هو ابن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق (هو السبيعي) عن البراء، به، فذكره. وإسناد صحيح.\n\n• عن أنس قال: قال النَّبِيّ ﷺ يوم النحر: \"من ذبح قبل الصّلاة فليُعِد\"، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم - وذكر جيرانه - وعندي جذعة خيرٌ من شاتيْ لحمٍ. فرخّص له في ذلك، فلا أدري أبلغت الرخصة مَنْ سِواه أم لا ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٤٩)، ومسلم في الأضاحي (١٠: ١٩٦٢) كلاهما من طريق إبراهيم ابن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس، فذكره.\nوقول أنس - ﵁ -: \"فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا\".\nقال النوويّ: \"هذا الشك بالنسبة إلى علم أنس - ﷺ -، وقد صرَّح النَّبِيّ - ﷺ - حديث البراء بن عازب السابق بأنها لا يبلغ غيره ولا تجزئ أحدًا بعده اهـ. شرح صحيح مسلم (١٣: ١١٦).\nوقوله - ﷺ -: \"ولن تصلح لغيرك\".\nقال البيهقيّ: \"وهذه كانت جذعة من المعز، ولذلك لم يجز عن أحد بعده\". السنن الصغرى (٤/ ٤٩٧ - مع المنة الكبرى).\n\n• عن عقبة بن عامر الجهني قال: قسم النَّبِيّ - ﷺ - بين أصحابه ضحايا، فصارت العقبة جذعة، فقلت: يا رسول الله، صارتْ جذعة؟ قال: \"ضحِّ بها\".\nوفي رواية: فبقِيَ عَتُودٌ فذكره - ﷺ - فقال: \"ضحِّ أنت به\".","vol":"6","page":649},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٤٧)، ومسلم في الأضاحي (١٦: ١٩٦٥) من طريق هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن بعجة الجهنيّ، عن عقبة بن عامر الجهنيّ، فذكره.\nوالرّواية الأخرى للبخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٥)، ومسلم (١٥: ١٩٦٥) كلاهما من طريق اللّيث (هو ابن سعد)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة، فذكره.\nورواه البيهقيّ (٩/ ٢٧٠) من وجه آخر عن اللّيث مثله وزاد: \"ولا أرخصه لأحد فيها بعد\".\nقال البيهقيّ: \"فهذه الزيادة إذا كانت محفوظة كانت رخصة له كما رخص لأبي بردة بن نيار.\nوقوله: \"فبقيَ عتود\" قال النوويّ: قال أهل اللغة: العتود من أولاد المعز خاصة وهو ما رعي وقوي\". شرح مسلم (١٣/ ١١٨)، والفتح (١٠/ ١١).\n\n• عن بُشير بن يسار أن أبا بُردة بن نيار ذبح ضحيّتَه قبل أن يذبح رسول الله - ﷺ - يوم الأضحى، فزعم أن رسول الله ﷺ أمره أن يعود بضحيةٍ أخرى. قال أبو بردة: لا أجد إِلَّا جذعا يا رسول الله. قال: \"وإن لم تجد إِلَّا جذعا فأذبَحْ\".\nصحيح: رواه مالك في الضحايا (٤) عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) عن بُشير بن يسار، به، فذكره. وصحّحه ابن حبَّان (٥٩٠٥) من هذا الوجه.\nوإسناده صحيح وإن كان أول الإسناد يوهم الإرسال غير أن قوله بعد ذلك، فزعم أن رسول الله - ﷺ - أمره\" يدفع ذلك الإيهام، والمراد بالزعم هنا القول المحقَّق لا الظن والشك.\nورواه يحيى القطان فجوَّده.\nفرواه النسائيّ (٤٣٩٧)، والإمام أحمد (١٥٨٣٠) من طريق يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن أبي بردة بن نبار أنه ذبح قبل النَّبِيّ - ﷺ -، فأمره النَّبِيّ - ﷺ - أن يُعِيد، قال: عندي عناق جذعة هي أحبُّ إلي من مسنتين قال: \"اذبحها\" والسياق للنسائيّ، وهو عند أحمد مختصر.\nوأمّا رُوي من طريق محمد بن إسحاق قال: حَدَّثَنِي بُشير بن يسار مولى بني حارثة، عن أبي بُردة بن نبار قال: شهدتُ العيدَ مع رسول الله - ﷺ - قال: خالفت امرأتي حيث غدوتُ إلى الصّلاة إلى أضحيتي فذبحتْها، وصنعت منها طعاما قال: فلمّا صلى بنا رسول الله - ﷺ - وانصرفت إليها، جاءتني بطعام قد فُرغ منه، فقلت: أني هذا؟ قالت أضحيتك ذبحناها، وصنعنا لك منها طعاما لتغدى إذا جئت. قال: فقلت لها: والله لقد خشيت أن يكون هذا لا ينبغي. قال: فجئت إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: \"ليست بشيء، مَنْ ذبح قبل أن نفرغ من نسكنا فليس بشيء، فضحّ\".\nقال: فالتمست مسنة فلم أجدها، قال: فجئتُه فقلتْ: والله يا رسول الله، لقد التمست مسنةً فما وجدتُها. قال: \"فالتمسْ جذعا من الضأن، فضحِّ به\" قال: فرخص له رسول الله - ﷺ - في الجذع من الضأن، فضحي به حين لم يجد المسنة.\nرواه أحمد (١٦٤٩٠) عن يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق به.","vol":"6","page":650},{"text":"ومحمد بن إسحاق وإن كان حسن الحديث إذا صرَّح بالتحديث ولم يخالف، لكنه هنا خالف الثقة في هذا الحديث، وخالف الثّقات الأثبات في الأحاديث الصحيحة الأخرى، والمخالفة في قوله: فرخَّص له رسول الله - ﷺ - في الجذع من الضأن. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري عن بُشير بن يسار \"عندي عناق جذعة\" والعناق - كما سبق - من ولد المعز. وعليه فرواية ابن إسحاق هذه تكون شاذة.\n\n• عن زيد بن خالد الجهني قال: قسم رسول الله - ﷺ - في أصحابه ضحايا، فأعطاني عَتودًا جذعًا، قال: فرجعتُ به إليه، فقلت له: إنه جذع، قال: \"ضحِّ به\" فضحيتُ به.\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٩٨)، والإمام أحمد (٢١٦٩٠) وصحّحه ابن حبَّان (٥٨٩٩) من طرق عن ابن إسحاق، حَدَّثَنِي عُمارة بن عبد الله بن طُعمة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن خالد الجهنيّ، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، وشيخه ابن عُمارة ذكره ابن حبَّان في الثّقات وهو مدنيّ، وقد روى عنه جمعٌ من الثّقات منهم الإمام مالك، ومعروف أن مالكا كان ينتقي الرجال ولا يحدث إِلَّا عن ثقة عنده ولا سيما أهل المدينة كما قال ابن حبَّان في كتابه الثّقات (٧/ ٤٥٩): \"وكان مالك ﵀ أول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة، وأعرض عمن ليس بثقة في الحديث، ولم يكن يروي إِلَّا ما صحَّ ولا يحدث إِلَّا عن ثقة\".\nوقال الإمام أحمد: \"لا تبال أن تسأل عن رجل روى عنه مالك بن أنس ولا سيما مدني\" كما في تقدمة الجرح والتعديل ص (١٧).\nوقال النوويّ في شرح مسلم (١٣/ ١٦٩): رواه أبو داود بإسناد جيد حسن وليس في رواية أبي داود \"من المعز\" ولكنه من قوله \"عتود\" اهـ.\n\n• عن أبي جُحيفة أن رجلًا ذبح قبل أن يُصَلِّي رسول الله - ﷺ - يوم النحر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يجزئ عنك\" فقال: يا رسول الله، إن عندي جذعة؟ قال: \"تجزي عنك ولا تجزي بعدك\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٨٩٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٢/ ١٠٨) كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى، ثنا عبد الجبار بن العباس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الجبار بن العباس الكوفي فإنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وعبيد الله بن موسى هو ابن أبي المختار أبو محمد الكوفي.\nوعزاه الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ٢٤) لأبي يعلى والطَّبرانيّ وقال: \"ورجاله الجميع ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2888>١٠ - باب من لم يجد أضحية إِلَّا منيحة</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"أمرت يوم الأضحى عيدًا","vol":"6","page":651},{"text":"جعله الله ﷿ لهذه الأمة\" قال الرّجل أرأيتَ إن لم أجد إِلَّا منيحة أنثى أفأضحي بها؟ قال: \"لا، ولكن تأخذ من شعرك وأظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فتلك تمام أضحيتك عند الله ﷿\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٨٩)، والنسائي (٤٣٦٥)، والإمام أحمد (٦٥٧٥)، وابن حبَّان (٩١٤)، والحاكم (٤/ ٢٢٣) من طريق سعيد بن أبي أيوب، حَدَّثَنِي عَيَّاش بن عباس القتبانيّ، عن عيسى بن هلال الصدفيّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيسى بن هلال، فقد روى عنه جماعة وذكره ابن حبَّان في الثّقات (٥/ ٢١٣)، وكذا ذكره الفسوي في تاريخه (٢/ ٥١٥) في ثقات التابعين من أهل مصر، وبقية رجاله ثقات. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوالمنيحة: هي الشاة الحلوب تعار لينتفع بلبنها ثمّ تعاد إلى صاحبها.\nكذا وقع عند أبي داود والنسائي وابن حبَّان والحاكم: \"منيحة أنثى\" وفيه دليل لمن يقول إن المنيحة قد تكون ذكرا، ويكون الانتفاع بها حينئذ بصوفها ووبرها.\nووقع عند أحمد \"منيحة ابني\" وفي بعض المصادر: \"منيحة أبي\"، \"شاة ابني وأهلي ومنيحتهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2889>١١ - باب الأضحية بالبقر</span>\n• عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ دخل عليها وحاضت بسرف قبل أن تدخل مكة وهي تبكي فقال: \"ما لكِ أنَفستِ؟ \" قالت: نعم قال: \"إنَّ هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت\" فلمّا كنا بمنى أُتيتُ بلحم بقر فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: ضحّى رسول الله - ﷺ - عن أزواجه بالبقر.\nوفي رواية: أهدى رسول الله - ﷺ - على نسائه البقر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٤٨)، ومسلم في الحجّ (١١٩: ١٢١١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. والرّواية الأخرى لمسلم (١٢٠: ١٢١١) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن القاسم به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2890>١٢ - باب اشتراك السبعة في الأضحية من الإبل والبقر</span>\n• عن جابر بن عبد الله أنه قال: نحرنا مع رسول الله - ﷺ - عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرةَ عن سبعة.\nصحيح: رواه مالك في الضحايا (٩) عن أبي الزُّبير المكيّ، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nورواه مسلم في الحجّ (٣٥٠: ١٣١٨) من طريق مالك به مثله.","vol":"6","page":652},{"text":"ورواه مسلم (٣٥١) من طريق زهير، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مُهِلّين بالحج، فأمرنا رسول الله - ﷺ - أن نشترك في الإبل والبقر، كلُّ سبعة منا في بدنة.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها.\nصحيح: رواه مسلم (٣٥٥: ١٣١٨) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا هُشيم، عن عبد الملك (هو ابن أبي سليمان)، عن عطاء (هو ابن أبي رباح) عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: كنا مع النَّبِيّ ﷺ في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي الجزور عشرة. فهو شاذ.\nرواه الترمذيّ (٩٠٥)، والنسائي (٤٩٣٢)، وابن ماجة (٣١٣١)، والإمام أحمد (٢٤٨٤)، وابن خزيمة (٢٩٠٨)، وابن حبَّان (٤٠٠٧) كلّهم من طريق الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"حديث حسن غريب، وهو حديث حسين بن واقد\".\nورواه الحاكم (٤/ ٢٣٠) من طريق عليّ بن الحسن بن شقيق، ثنا الحسين بن واقد عن عكرمة به. وقال: \"صحيح على شرط البخاريّ\".\nقلت: وفيه نظر، لأن بين الحسين بن واقد وعكرمة رجلًا وهو علباء بن أحمر كما في الإسناد السابق. وقد قال أبو يعلى الخليلي: \"الحسين بن واقد يدلّس عن عكرمة مولى ابن عباس ولم يلقه\".\nثمّ على مقتضى منهج الحاكم ينبغي أن يكون على شرط الشّيخين؛ لأن مسلما ممن روى عنه، وأمّا البخاريّ فإنما روي له على سبيل الاستشهاد لا الاحتجاج.\nوالحسين بن واقد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف أو يقع في حديثه نكارة وقوله في الحديث: \"وفي الجزور عشرة\" مخالف لحديث جابر السابق: \"البدنة عن سبعة\"، ولذا قال البيهقيّ عقب حديث ابن عباس: \"حديث أبي الزُّبير أصح من ذلك، وقد شهد الحديبية وشهد الحجّ والعمرة، وأخبرنا بأن النَّبِيّ - ﷺ - أمرهم باشتراك سبعة في بدنة، فهو أولى بالقبول. اهـ. \"السنن الكبرى (٥/ ٢٣٦).\nوقال الترمذيّ: \"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم يرون الجَزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد. ورُوي عن ابن عباس عن النَّبِيّ ﷺ: \"أن البقرة عن سبعة والجزور عن عشرة وهو قول إسحاق واحتج بهذا الحديث\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2891>١٣ - باب أن الأضحية الواحدة تجزئ عن أهل البيت</span>\n• عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد ويبرك في سواد،","vol":"6","page":653},{"text":"وينظر في سواد فأتي به ليضحي به فقال لها: \"يا عائشة، هلُمّي الْمُدْيةَ\" ثمّ قال: \"اشحَذِيْها بحجر\" ففعلتْ ثمّ أخذها وأخذ الكبْشَ فأضجعه، ثمّ ذبحه ثمّ قال: \"باسم الله، اللَّهُمَّ تقَّبلْ مِنْ محمد وآل محمد، ومن أمة محمد\"، ثمّ ضحّى به.\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩: ١٩٧٦) عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخْر، عن يزيد بن قُسيْط، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله - ﷺ -؟ فقال: كان الرّجل يضحّي بالشاة عنه، وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتَّى تباهى الناس فصارت كما ترى.\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٥٠٥)، وابن ماجة (٣١٤٧) من طريق الضَّحَّاك بن عثمان، حَدَّثَنِي عمارة بن عبد الله بن صياد، عن عطاء بن يسار، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم لا تجزئ الشاة إِلَّا عن نفس واحدة، وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل العلم\".\nورواه مالك في الضحايا (١٣٧٧ - رواية أبي مصعب) عن عُمارة بن صيّاد به مختصرًا ليس فيه سؤال عطاء لأبي أيوب.\nوجاء في رواية يحيى الليثي (١٠) عن عمارة بن يسار وهو خطأ.\n\n• عن أبي سريحة قال: حملني أهلي على الجفاء بعد ما علمت من السنة، كان أهل البيت يُضحّون بالشاة والشاتين، والآن يبخلنا جيراننا.\nصحيح: رواه ابن ماجة (٣١٤٨) من طريق عبد الرزّاق وهو في مصنفه (٨١٥٠)، عن سفيان الثوريّ، عن بيان، عن الشعبيّ، عن أبي سريحة، فذكره.\nوإسناده صحيح، بيان هو ابن بشر الأحمسي.\nوأبو سريحة اسمه حُذيفة بن أَسيد ويقال: ابن أمية بن أسيد الغفاريّ، شهد الحديبية مع رسول الله - ﷺ - وهو أول مشاهده.\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٥): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\nورواه البيهقيّ (٩/ ٢٦٩) من طريق الفريابيّ، عن سفيان به مثله، وزاد في آخره: \"يقولون: إنه ليس عليه ضحية\" ولم يقل: \"والشاتين\".\nوالحديث بوّب له ابن ماجة بقوله: \"باب من ضحى بشاة عن أهله\" ويوضّح هذا المعنى رواية الطبرانيّ في المعجم الكبير (٣٠٥٧) من وجه آخر عن بيان به، قال: \"كنا نُضحّي الأضحية","vol":"6","page":654},{"text":"الواحدة فزعموا إنّما يمنعنا من ذلك الشُّح فحملونا على ترك السنة بعد أن عرفناها\".\nورواه أيضًا (٣٠٥٨) من طريق عبد الله بن محمد الزّهريّ، ثنا سفيان بن عيينة، عن مطرف، عن الشعبيّ، عن حذيفة بن أسيد، قال: \"رأيت أبا بكر وعمر ﵄ - وما يضحيان مخافة أن يستن بهما، فحملني أهلي على الجفاء بعد أن علمت من السنة حتَّى أني لأضحي عن كل\" يعني عن كل واحد من أهل بيته والسنة أنها تجزيء الأضحية الواحدة عن أهل البيت.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد الزهري فإنه حسن الحديث وبقية رجاله ثقات، ومطرف هو ابن طريف الكوفي قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ١٨): ورواه الطبرانيّ في الكبير ورجاله رجال الصَّحيح\".\n\n• عن أبي عُقيل زُهرة بن معبد، عن جده عبد الله بن هشام - وكان قد أدرك النَّبِيّ - ﷺ - وذهبت به أمه زينب ابنةُ حُميد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، بايعْه، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"هو صغير\" فمسح رأسه ودعا له وكان يُضحّي بالشاة الواحدة عن جميع أهله.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأحكام (٧٢١٠) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي أيوب، حَدَّثَنِي أبو عَقيل زهرة بن معبد، عن جده فذكره.\nوقد ذهب الجمهور إلى أن أضحية الرّجل تجزئ عنه وعن أهل بيته.\nقال القرطبي: \"لم ينقل أن النَّبِيّ ﷺ أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرار سني الضحايا، ومع تعددهن، والعادة تقضي بنقل ذلك لو وقع كما نقل غير ذلك من الجزئيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2892>١٤ - باب ما رُوِيَ في الأضحية عن الميت</span>\nرُوي عن حنش أنه قال: رأيت عليا يُضَحِّي بكبشين فقلت له ما هذا؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ - أوصاني أن أضحي عنه فانا أضحي عنه.\nرواه أبو داود (٢٧٩٠)، والتِّرمذيّ (١٤٩٥)، وأحمد (٨٤٣) من طرق عن شريك، عن أبي الحسناء، عن الحكم، عن حنش به.\nورواه الحاكم (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠) من طريق شريك به وقال: صحيح الإسناد، وأبو الحسناء هذا هو الخشن بن الحكم النخعي\".\nوليس كما قال بل فيه ثلاث علل:\nالأوّلى: شريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي سيئ الحفظ، وبه أعلّه البيهقيّ في السنن الكبرى (٩/ ٢٨٨) فقال: \"تفرّد به شريك بن عبد الله بإسناده\".\nالثانية: أبو الحسناء اسمه الحسن، وقيل: الحسين قال الذّهبيّ في الميزان: \"حدث عنه شريك","vol":"6","page":655},{"text":"لا يُعرف\"، وقال الحافظ في التقريب: \"مجهول\". وقول الحاكم: إنه حنش بن الحكم النخعي مجانب للصواب؛ لأن حنش بن الحكم معروف، وثَّقه غير واحد، وكنيته أبو الحكم، وأمّا أبو الحسناء فلا يعرف اسمه أو مختلف في اسمه، ولم يعرفه عليّ بن المديني.\nالعلة الثالثة: حنش بن المعتمر الصنعاني وقيل: ابن ربيعة بن المعتمر ذكره العقيلي وابن الجارود والساجي في الضعفاء وقال ابن حبَّان في المجروحين (١/ ٢٦٩): \"كان كثير الوهم في الأخبار ينفرد عن عليّ بأشياء لا تشبه حديث الثّقات حتَّى صار ممن لا يحتج بحديثه\".\nواستغربه الترمذيّ فقال عقب الحديث: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث شريك، وقد رخص بعض أهل العلم أن يُضَحّي عن الميت، ولم ير بعضهم أن يضحي عنه، وقال عبد الله بن المبارك: أحبُّ إلي أن يُتَصدَّق عنه ولا يُضحَّى عنه، وإنْ ضحّى فلا يأكل منها شيئًا، ويتصدق بها كلها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2893>١٥ - باب الأضحية بكبشين</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - يُضحّي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٣) عن آدم بن أبي إياس، حَدَّثَنَا شعبة، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن صُهَيب، قال: سمعت أنس بن مالك قال فذكره.\nورواه مسلم في الأضاحي (١٩٦٦) من طرق عن قتادة، عن أنس بسياق أطول وليس فيه قول أنس: \"وأنا أضحّي بكبشين\".\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ: أن رسول الله ﷺ أُتِي يوم النحر بكبشين أملحين، فذبح أحدهما فقال: \"هذا عن محمد وأهل بيته\"، وذبح الآخر وقال: \"هذا عمن لم يُضحِّ عن أمتي\".\nحسن: رواه أحمد (١١٠٥١)، والبزّار (١٢٠٩ - كشف) واللّفظ له، والحاكم (٤/ ٢٢٨) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، ثنا رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ، عن أبيه، عن جده، فذكره. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل رُبيح بن عبد الرحمن وهو حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2894>١٦ - باب أضحية الخصي</span>\nرُوي عن عائشة، أو عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن يضحي، اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد - ﷺ -.","vol":"6","page":656},{"text":"رواه ابن ماجة (٣١٢٢) والإمام أحمد (٢٥٠٤٦، ٢٥٨٤٣) من طريق سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة أو عن أبي هريرة فذكره.\nوفي الموضع الثاني عند أحمد \"عن أبي هريرة أن عائشة قالت\".\nورجاله ثقات غير ابن عقيل فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف، أو يختلف عليه الثّقات. وهو هنا قد اختلف عليه، فرواه عنه الثوري بهذا الإسناد.\nورواه حمّاد بن سلمة عنه عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه: \"أن النَّبِيّ - ﷺ - أتي بكبشين ... \" الحديث.\nرواه أبو يعلى (١٧٩٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٧٧)، والبيهقي (٩/ ٢٦٨).\nورواه شريك القاضي عند الإمام أحمد (٢٣٨٦٠)، وزهير بن محمد عنده أيضًا (٢٧١٩٠)، والحاكم (٢/ ٣٩١) والبيهقي (٩/ ٢٦٨) كلاهما (شريك وزهير) عن ابن عقيل، عن عليّ بن حسين، عن أبي رافع، نحوه وزاد زهير: \"فيُطعمهما جميعًا المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي، قد كفاه الله المؤونة برسول الله - ﷺ - والغُرم\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" فتعقبه الذّهبيّ بقوله: \"سهيل (كذا والصواب زهير) ذو مناكير، وابن عقيل ليس بقوي\" اهـ.\nقلت: زهير قد تابعه شريك، لكن ثمة علة أخرى وهي الانقطاع فإن علي بن الحسين وهو المعروف زين العابدين لم يدرك رافعا مولى رسول الله - ﷺ - لأنه مات في أول خلافة عليّ - ﵁ - على الصَّحيح كما في التقريب وقد نص أبو زرعة أن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب لم يدرك جده عليًّا.\nورواه معمر (هو ابن راشد) عن ابن عقيل مرسلًا عن النَّبِيّ - ﷺ - فيما ذكره الدَّارقطنيّ في العلل (١٥/ ١٤٢).\nوهناك ألوان أخرى من الاختلاف على عبد الله بن محمد بن عقيل أشار إليها الدَّارقطنيّ في العلل سؤال رقم (١١٨١) وبرقم (٣٩٠١) وحمل الاضطراب فيه من جهة ابن عقيل، كما أشار إلى هذا الاختلاف على ابن عقيل ابنُ أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٩ - ٤٠) ثمّ قال: قلت لأبي زرعة: فما الصَّحيح؟ قال: \"ما أدري، ما عندي في ذا شيء\" قلت لأبي: ما الصَّحيح؟ قال أبي: \"ابن عقيل لا يضبط حديثه\" قلت: أيهما (كذا بالتثنية ولعل الصواب فأيها) أشبه عندك. قال: \"الله أعلم\".\nقال أبو زرعة: \"هذا من ابن عقيل، الذين رووا عن ابن عقيل كلّهم ثقات\".\nوفي معناه ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: ذبح النَّبِيّ - ﷺ - يوم الذبح كبشين أقرنين مرجوءين فلمّا وجههما قال: \"إنِّي وجّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أُمِرت وأنا من المسلمين، اللَّهُمَّ منك ولك، وعن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر\" ثمّ ذبح.","vol":"6","page":657},{"text":"رواه أبو داود (٢٧٩٥)، وابن ماجة (٣١٢١) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عَيَّاش، عن جابر بن عبد الله، فذكره. والسياق لأبي داود، وعند ابن ماجة: \"وأنا أول المسلمين\" كما في الآية.\nورواه أحمد (١٥٠٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب المصريّ، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عَيَّاش به.\nفزاد في إسناده خالد بن أبي عمران وهو صدوق كما في التقريب.\nوصحّحه من هذا الوجه ابن خزيمة (٢٨٩٩)، والحاكم (١/ ٤٦٧) فقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوليس كما قال؛ فإن أبا عَيَّاش وهو ابن النعمان المعافري المصري ليس من رجال مسلم، ثمّ هو فيه جهالة فلم يؤثر توثيقه عن أحد من الأئمة ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" يعني حيث يتابع وإلَّا فلين الحديث، ولم أجد من تابعه عليه.\nويشهد له حديث أبي الدّرداء، رواه الإمام أحمد (٢١٧١٣، ٢١٧١٤) من طريقين عن الحجاج بن أرطاة، عن يعلى بن نعمان، عن بلال بن أبي الدّرداء، عن أبيه أبي الدّرداء، قال: ضحّى رسول الله ﷺ بكبشين جذعين مَوْجِيَّيْن، وفي لفظ: بكبشين جذعين خصيين. والحجاج بن أرطاة مدلِّس وقد عنعن، ويعلى بن نعمان وثَّقه ابن معين.\nوقوله: \"موجوءين\" أي منزوع الخصيتين، والوجاء ليس بعيب في البهيمة، وإنما هو إصلاح قصد به تطييب لحمه، فيجوز أن يذبح الخصي في الأضحية، وهو قول جمهور أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2895>١٧ - باب ما جاء في بداية وقت ذبح الأضحية</span>\n• عن البراء بن عازب قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إنَّ أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثمّ نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبلُ فإنما هو لحم قدّمه لأهله، ليس من النسك في شيء\". فقام أبو بُردة بن نيار وقد ذبح فقال: إن عندي جذعة فقال: \"اذبحها ولن تجْزئ عن أحدٍ بعدك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٤٥)، ومسلم في الأضاحي (٧: ١٩٦١) كلاهما من طريق محمد بن بشار - وزاد مسلم -: ومحمد بن المثنى - حَدَّثَنَا محمد بن جعفر غندر، حَدَّثَنَا شعبة، عن زُبيد الإياميّ، عن الشعبيّ، عن البراء فذكره.\n\n• عن البراء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى صلاتنا، ووجّه قبلتنا، ونسك نسكنا، فلا يذبح حتَّى يُصَلِّي\". فقال خالي: يا رسول الله قد نسكت عن ابن لي فقال: \"ذاك شيء عجّلته لأهلك\" فقال: إن عندي شاة خيرٌ من شاتين قال: \"ضحِّ بها فإنها خير نسِيكة\".","vol":"6","page":658},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٦٣)، من طريق أبي عوانة - ومسلم في الأضاحي (٦: ١٩٦٠) من طريق زكريا - كلاهما عن فراس، عن عامر الشعبيّ، عن البراء فذكره والسياق لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2896>١٨ - باب من ذبح قبل الصّلاة فليذبح مكانها أخرى</span>\n• عن جندب بن سفيان البجلي قال: شهدتُ النَّبِيّ ﷺ يوم النحر فقال: \"من ذبح قبل أن يُصَلِّي فليُعِدْ مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبحْ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٦٢)، ومسلم في الأضاحي (٣: ١٩٦٠) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنَا الأسود بن قيس، سمعت جندب بن سفيان البجلي فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"من ذبح قبل الصّلاة فليُعِدْ\" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٦١)، ومسلم في الأضاحي (١٩٦٢) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية)، عن أيوب، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أنس فذكره.\n\n• عن جابر قال: صلى بنا النَّبِيّ - ﷺ - يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النَّبِيّ - ﷺ - قد نحر، فأمر النَّبِيّ - ﷺ - من كان نحر قبله أن يُعِيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتَّى ينحر النَّبِيّ - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (٤: ١٩٦٤) عن محمد بن حاتم، حَدَّثَنَا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\nاستمسك به مالك أنه لا يجزيء الذبح إِلَّا بعد ذبح الإمام، والجمهور على أنه يجزئ الذبح بعد الصّلاة كما ثبت في الأحاديث الأخرى.\nوأمّا ما رُوي عن جابر بن عبد الله أن رجلًا ذبح قبل أن يُصَلِّي النَّبِيّ - ﷺ - عتودًا جذعًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجزئ عن أحد بعدك\" ونهى أن يذبحوا حتَّى يصلوا. ففيه نكارة.\nرواه أحمد (١٤٩٢٧) وأبو يعلى (١٧٧٩) وابن حبَّان (٥٩٠٩) كلّهم من حديث حمّاد بن سلمة، أخبرنا أبو الزُّبير، عن جابر، فذكره.\nوأبو الزُّبير مدلِّس وقد عنعن، فلعلَّه دلّسه عن بعض الضعفاء لنكارة متنه فإن النَّبِيّ ﷺ لم يقر الرّجل الذي ذبح قبل الصّلاة أنه جاز له ذلك من دونه، بل نهى جميعًا من أن يذبحوا قبل الصّلاة، ومن ذبح قبل الصّلاة فليعد بعد الصّلاة.\nوعن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال في يوم أضحى: \"من كان ذبح أحسبه قال - قبل الصّلاة فليُعِدْ ذبحته\".\nحسن: رواه البزّار - كشف الأستار - (١٢٠٥) عن محمد بن مرداس الأنصاريّ، ثنا بكر بن سليمان، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"6","page":659},{"text":"وإسناده حسن، من أجل محمد بن عمرو هو ابن علقمة بن وقَّاص الليثي فإنه حسن الحديث.\nوكذا الراوي عنه بكر بن سليمان هو أبو يحيى الأسواري البصري فقد روى عنه جمعٌ من الثّقات وذكره ابن حبَّان في ثقاته (٨/ ١٤٨) ولذا قال الذّهبيّ في الميزان: \"لا بأس به\" وأقره الحافظ في اللسان.\nوأمّا قول أبي حاتم الرازي فيه: \"مجهول\" فيُحمل على أنه قليل الرواية.\nوالحديث أورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ٢٤) وقال: \"رواه البزّار وفيه بكر بن سليمان البصري وثَّقه الذّهبيّ وروى عنه جماعة، وبقية رجاله موثقون\" اهـ.\n\n• عن أبي الخير أن رجلًا من الأنصار حدَّثه أن ناسًا سمعوا رجّةً بالمدينة يوم الأضحى، فظنوا أن رسول الله ﷺ قد صلى فذبحوا، فأرسلوا رجلًا إلى رسول الله - ﷺ - فوجدوا رسول الله - ﷺ - قد أضجع أضحيته يَذْبَحُها فقال رسول الله - ﷺ -: \"أعِنِّي على أضحيتي\" فأعانه، ثمّ قال له: يا رسول الله - ﷺ -، إن ناسًا ظنوا أنك قد صليتَ فذبحوا ضحاياهم فما ترى في ذلك؟ قال: \"فليشتروا غيرها ثمّ ليذبحوها\".\nصحيح: رواه الحارث بن أبي أسامة - بغية الباحث - (٤٠٣) عن يونس بن محمد المؤدب، ثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير به، فذكره.\nوإسناده صحيح. اللّيث هو ابن سعد، وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله المزني.\nومن طريق الحارث رواه البيهقيّ في المعرفة (٧١٤٧) بمثله دون قوله: فوجدوا رسول الله ﷺ قد أضجع أضحيته إلى قوله: فأعانه.\nورواه الإمام أحمد (٢٣١٦٨) عن هاشم (هو ابن القاسم الليثي) عن اللّيث به مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2897>١٩ - باب متى يخرج وقت الذبح في الأضحى</span>\nلم يصح في هذا الباب حديث صريح في خروج وقت الذبح.\nوأمّا ما رُوي عن جبير بن مطعم عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"كلُّ عرفات موقف، وارفعوا عن بطن عُرَنة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسِّر، وكلُّ فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذبْحٌ\". فهو معلول.\nرواه أحمد (١٦٧٥١) قال: حَدَّثَنَا أبو المغيرة، ثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حَدَّثَنِي سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ٢٥): رواه أحمد وروى الطبرانيّ في الأوسط عنه: \"أيام التشريق كلها ذبح\" ورجال أحمد وغيره ثقات.\nقلت: وهو كما قال رجاله كلّهم ثقات سوى سليمان بن موسى الدّمشقيّ المعروف بالأشدق","vol":"6","page":660},{"text":"أحد فقهاء الشام مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوعلته الانقطاع؛ فإن سليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم كما أشار إلى ذلك البيهقيّ، (٩/ ٢٩٥) بقوله: \"هذا هو الصَّحيح، وهو مرسل\".\nونقل عنه الزيلعي في نصب الراية قوله: \"وسليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم\".\nبل قال البخاريّ: \"سليمان لم يدرك أحدًا من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - \"ذكره عنه الترمذيّ في العلل الكبير (١/ ٣١٣).\nمذاهب العلماء في أيام الذبح:\nلم يصح شيء مرفوع في هذا الباب كما تبين؛ ولذلك قال البزّار عقب حديث جبير بن مطعم: وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لم نحفظ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: في كل أيام التشريق ذبح إِلَّا هذا الحديث فمن أجل ذلك ذكرناه وبينا العلة فيه\". اهـ.\nقلت: ولأهل العلم في هذه المسألة قولان، ذكرهما ابن عبد البر في الاستذكار فقال: \"ولا يصح عندي في هذه المسألة إِلَّا قولان:\nأحدهما: قول مالك والكوفيين: الأضحى يوم النحر ويومان.\nوالآخر: قول الشافعي والشاميين: يوم النحر وثلاثة أيام بعده. قال: وهذان القولان قد رويا عن جماعة من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - واختلف عنهم فيها \"اهـ.\nقلت: القول الأوّل رُوي عن ابن عمر، وعليّ، وأنس ﵃.\nوالقول الآخر رُوي عن ابن عباس ومن التابعين عن عطاء، والحسن. وأولى القولين بالصواب من قال: أيام الذبح هي يوم النحر وأيام التشريق قياسا على بقية النسك فيها، وفي الحديث: \"أيّامُ منى أيام أكلٍ وشُربٍ وذكرٍ\" والذبح فيه ذكر الله ﷿، وفيه الأكل من الذبيحة أيضًا.\nقال الشافعي ﵀: \"نحر النَّبِيّ - ﷺ - وضحى في يوم النحر، فلمّا لم يحظر على الناس أن يضحوا بعد النحر بيوم أو يومين لم يجد اليوم الثالث مفارقا لليومين قبله لأنه ينسك فيه ويرمي كما ينسك ويرمي فيها\".\nنقله عنه البيهقيّ في المعرفة (١٤/ ٦٤ - ٦٥) ثمّ أشار إلى بعض الأحاديث والآثار الواردة في الباب ثمّ قال: \"هذه الأحاديث منقطعة وإذا لم تثبت فالقياس ما قاله الشافعي ﵀\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2898>٢٠ - باب جواز ذبح الأضحية بالمصلى</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يذبح، وينحر بالمصلّى\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٢) عن يحيى بن بكير، حَدَّثَنَا اللّيث، عن كثير بن فَرْقد، عن نافع، أن ابن عمر أخبره فذكره.","vol":"6","page":661},{"text":"ورواه أبو داود (٢٨١١) من وجه آخر عن نافع به بلفظ: أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يذبح أضحيته بالمصلى، وكان ابن عمر يفعله.\nومصلى العيد كان في الفضاء خارج المسجد، يقال: كان قريبًا من مسجد الغمامة اليوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2899>٢١ - باب استحباب مباشرة ذبح الأضحية بيد صاحبها</span>\n• عن أنس بن مالك قال: ضحّى النَّبِيّ ﷺ بكبشَيْن أَمْلَحَيْن، فرأيته واضعا قدمه على صفاحِها، يسمِّي ويُكبِّر، فذبحهما بيده.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٨)، ومسلم في الأضاحي (١٨: ١٩٦٦) كلاهما من طريق شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2900>٢٢ - باب الأمر بإحسان الذبح وتحديد الشَّفْرَة والمُدْية</span>\n• عن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيُحِدَّ أحدُكم شفرته، فليُرِحْ ذبيحته\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (٥٧: ١٩٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، فذكره.\nوالشفرة: هي ما عُرِّض وحُدِّد من الحديد كحدِّ السيف والسكين.\n\n• عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد ويبرك في سواد، وينظر في سواد فأُتِيَ به ليضحي به فقال لها: \"يا عائشة، هلُمّي الْمُدْيةَ\" ثمّ قال: \"اشحَذِيها بحجر\" ففعلتْ ثمّ أخذها وأخذ الكبْشَ فأضجعه، ثمّ ذبحه ثمّ قال: \"باسم الله، اللَّهُمَّ تقَّبلْ مِنْ محمد وآل محمد، ومن أمة محمد\"، ثمّ ضحّى به.\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩: ١٩٦٧) عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخْر، عن يزيد بن قُسيْط، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة، فذكرته.\nقوله: \"اشحذيها\" أي حدِّديها.\n\n• عن ابن عباس قال: مر رسول الله - ﷺ - على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها قال: \"أفلا قبل هذا؟ أو تريد أن تميتها موتتين؟ ! \".\nصحيح: رواه الطبرانيّ في الكبير (١١٩١٦)، والأوسط (٣٦١٤)، والبيهقي (٩/ ٢٨٠) من طريق يوسف بن عديّ، حَدَّثَنِي عبد الرحيم بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن","vol":"6","page":662},{"text":"عباس، فذكره.\nقال الطبرانيّ: \"لم يصل هذا الحديث عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس إِلَّا عبد الرحيم بن سليمان، تفرّد به يوسف بن عدي\".\nوفيه نظر؛ فقد رواه الحاكم (٤/ ٢٣١) من طريق حمّاد بن زيد، عن عاصم بإسناده بلفظ: \"أتريد أن تميتها موتات؟ هلا حددتَ شفرتك قبل أن تضجعها\" وقال: \"صحيح على شرط البخاريّ\". وقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ٣٣): \"رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط ورجاله رجاله الصَّحيح\".\nقلت: وخالفهما معمر بن راشد فرواه عن عاصم فأرسله ولم يذكر فيه ابن عباس. أخرجه عبد الرزّاق (٨٦٠٦) عن معمر، عن عاصم، عن عكرمة، أن النَّبِيّ - ﷺ - رأى رجلًا ... \" الحديث.\nكذا رواه معمر وقد خالفه ثقتان فوصلاه، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا سيما قد تُكلِّمَ في حديث معمر عن البصريين، وعاصم بن سليمان الأحول بصريٌّ. قال ابن أبي خيثمة: \"سمعت يحيى بن معين يقول: \"إذا حدّثك معمر عن العراقيين، فخالفه إِلَّا عن الزهري وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا\". تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٤٥).\nوعليه فالحديث صحيح، ولا يضرُّه من قصَّر به.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - أمر بحدِّ الشفار وأن تُوارى عن البهائم وقال: \"وإذا ذبح أحدكم فلُيْجْهِزْ\" فهو معلول.\nرواه الإمام أحمد (٥٨٦٤) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه فذكره.\nومن طريق قتيبة رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦٦).\nقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٨٨): وأعله بابن لهيعة يعني كونه رواه في ترجمته لأن ابن عدي في الغالب يتتبع مناكير الرّجل الذي ترجمه.\nوهو كذلك فإن هذا الحديث مما اضطرب ابنْ لهيعة في إسناده، فرُويَ عنه على هذا الوجه.\nورُوي عنه، قال: حَدَّثَنِي قرة بن حيوئيل، عن الزهري به.\nورُوي عنه، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم، عن أبيه مثله. أخرجهما ابن ماجة (٣١٧٢).\nثمّ هو قد خولف في إسناده أيضًا؛ فخالفه في قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل، عبدُ الله بن وهب، فرواه عنه، عن الزّهريّ، عن ابن عمر به، ولم يذكر في إسناده سالما.\nأخرجه البيهقيّ (٩/ ٢٨٠) بإسناده عن ابن وهب، وكذلك خُولف في عقيل؛ خالفه حيوة بن شريح، فرواه عن عقيل، عن الزّهريّ، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ -.\nأشار إلى حديثه أبو حاتم الرازي في العلل (٢/ ٤٥) والدارقطني في العلل (١٣/ ١٤٨).\nوأمّا ما رواه هشام بن عمار، عن شعيب بن إسحاق، عن حيوة، عن عقيل، عن الزّهريّ، عن","vol":"6","page":663},{"text":"سالم، عن ابن عمر مرفوعًا بمثل رواية ابن لهيعة فهو خطأ.\nقال أبو حاتم في العلل: \"روى هذا الحديث هشام بآخرة هكذا موصولًا، والصحيح عن الزهري عن ابن عمر بلا سالم\". اهـ.\nوهو الذي رجحه عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢٨) حيث قال: \"إنه يروى موقوفًا، والذي أسنده لا يحتج به، والصحيح عن الزهري مرسل\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2901>٢٣ - باب ما يقال عند ذبح الأضحية</span>\n• عن أنس قال: ضحّى النَّبِيّ ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمّى وكبّر، ووضع رجْله على صفاحهما.\nوفي لفظ: قال: \"بسم الله، والله أكبر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٦٥)، ومسلم في الأضاحي (١٧: ١٩٦٦) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.\nواللّفظ الآخر لمسلم من طريق سعيد (هو ابن أبي عروبة) عن قتادة به.\nقوله: \"صفاحهما\" أي صفحة العنق وهي جانبه، وإنما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن، لئلا تضطرب الذبيحةُ برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - أمر بكبش أقرن، يطأُ في سوادٍ ويبرُكُ في سوادٍ، وينظُر في سوادٍ فأُتِيَ به ليضحي به فقال لها: \"يا عائشة، هلُمِّي الْمِدْيةَ\" ثمّ قال: اشحَذِيها بحجر\" ففعلتْ ثمّ أخذها وأخذ الكبْشَ فأضجعه، ثمّ ذبحه ثمّ قال: \"باسم الله، اللَّهُمَّ تقَّبلْ مِنْ محمد وآل محمد، ومن أمة محمد\"، ثمّ ضحي به.\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩: ١٩٦٧) عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخْر، عن يزيد بن قُسيْط، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - الأضحي بالمصلى، فلمّا قضى خطبته نزل من منبره، وأتى بكبش فذبحه رسول الله - ﷺ - بيده، وقال: \"بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمّن لم يضحِّ من أمتي\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨١٠)، والتِّرمذيّ (١٥٢١)، والإمام أحمد (١٤٨٩٥) كلّهم عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٤٨٧٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن عمرو بن أبي عمرو، به مثله.","vol":"6","page":664},{"text":"وإسناده حسن؛ لأجل المطلب وهو ابن عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي المدنيّ، فإنه صدوق حسن الحديث.\nوإن كان بعض الأئمة تكلم في سماعه من جابر، فجزم أبو حاتم الرازي مرة: \"بأنه لم يسمع منه، ومرة قال: \"يشبه أن يكون أدرك جابرًا\"، وقال البخاريّ: \"لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من الصّحابة سماعا إِلَّا قوله: حَدَّثَنِي من شهد خطبة النَّبِيّ - ﷺ -.\nقال: الترمذيّ: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن (يعني الدَّارميّ) يقول مثله. انظر: جامع التحصيل ص (٢٨١ - ٢٨٢).\nولذلك قال الترمذيّ عقب حديثه هذا: \"حديث غريب من هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - وغيرهم أن يقول الرّجل إذا ذبح: بسم الله والله أكبر، وهو قول ابن المبارك، والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال: \"إنه لم يسمع من جابر\". اهـ.\nقلت: ولكن وقع تصريحه بالسماع منه عند الحاكم (٤/ ٢٢٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٧٧ - ١٧٨) فقد روياه من طريق ابن وهب، أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، ويعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، وعن رجل من بني سلمة أنهما حدثاه أن جابر بن عبد الله أخبرهما أن رسول الله - ﷺ - صلى للناس يوم النحر ... \" الحديث.\nورجاله ثقات، غير المطلب فهو صدوق - كما سبق - والرجل المبهم لا يضر لأنه مقرون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2902>٢٤ - باب ذكاة الجنين ذكاة أمه</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"ذكاة الجنين ذكاة أمه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١١٣٤٣) عن أبي عبيدة، حَدَّثَنَا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الوداك جبر بن نوف، عن أبي سعيد فذكره.\nوصحّحه ابن حبَّان من هذا الوجه (٥٨٨٩). وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق السبيعي فإنه حسن الحديث.\nوللحديث طريق آخر رواه أبو داود (٢٨٢٧)، والتِّرمذيّ (١٤٧٦) وابن ماجة (٣١٩٩)، والإمام أحمد (١١٢٦٠، ١١٤٩٥) كلّهم عن مجالد، عن أبي الودّاك، عن أبي سعيد فذكره، وعند أبي داود وأحمد في أوله قصة وهي: قوله: قلنا: يا رسول الله، ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال: \"كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاته ذكاة أمه\".\nوقال الترمذيّ: حديث حسن، وقد رُوِي من غير هذا الوجه عن أبي سعيد.\nقلت: وفي إسناده مجالد وهو ابن سعيد الهمْداني ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره كما في التقريب. وله طريق آخر رواه الإمام أحمد (١١٤١٤) من حديث ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريّ مثله.","vol":"6","page":665},{"text":"وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، وعطية هو ابن سعد العوفي ضُعِّفا لسوء حفظهما لكنهما يصلحان في المتابعات.\nوبالجملة فالحديث رُوي من وجوه عن أبي سعيد الخدريّ كما قاله الترمذيّ يقوي بعضها بعضًا، وبعض طرقها حسن بذاته.\n\n• عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ذكاة الجنين ذكاة أمه\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٢٨) عن محمد بن يحيى بن فارس، حَدَّثَنِي إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، حَدَّثَنَا عتاب بن بشير، حَدَّثَنَا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكيّ، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.\nورواه الحاكم (٤/ ١١٤) من هذا الوجه، وصحّحه على شرط مسلم.\nوهو ليس كما قال؛ فإن عتابا وابن أبي زياد لم يرو لهما مسلم شيئًا، وعتّاب روى له البخاريّ متابعة ومقرونا، وقد تُكلِّم في حفظهما لكنهما توبعا، فرواه الحاكم من طريق الحسن بن بشر بن سَلْم، ثنا زهير، عن أبي الزُّبير، به مثله.\nوزهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفيّ، ثقة مشهور، وأمّا الحسن بن بشر فمختلف فيه غير أنه لا بأس به في المتابعات.\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه، ولكنه يذبح حتَّى ينصاب ما فيه من الدم\".\nرواه الحاكم (٤/ ١١٤) عن أبي الوليد، ثنا الحسين (كذا والصواب: الحسن) ابن سفيان، ثنا وهب بن بقية، ثنا محمد بن الحسن الواسطيّ، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورجاله ثقات حاشا محمد بن إسحاق فإنه مدلِّس وقد عنعن، وأبو الوليد شيخ الحاكم هو حسان بن محمد الفقيه ترجمه الذّهبيّ في السير (١٥/ ٤٩٢) وأثنى عليه بقوله: الإمام الأوحد الحافظ المفتي شيخ خراسان .... \".\nوقد خالف ابن إسحاق من هو أوثق منه فرووه عن نافع موقوفًا على ابن عمر، رواه مالك في الذبائح (٨) عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا نُحرت الناقةُ، فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا كان قد تمَّ خَلْقُه ونبت شعرُه، فإذا خرج من بطن أمه ذُبِحَ حتَّى يخرج الدم من جوفه.\nورواه البيهقيّ (٩/ ٣٣٥) من طريق مالك وعبد الله بن عمر (هو العمري) وغير واحد أن نافعا حدَّثهم أن عبد الله بن عمر كان يقول: فذكره.\nوفيه: وإذا خرج من بطنها حيا ذُبح.\nثمّ قال البيهقيّ عقبه: \"هذا هو الصَّحيح موقوف\"، ثمّ رواه مرفوعًا من وجه آخر هو، والدارقطني (٤/ ٢٧١) من طريق عصام بن يوسف، ثنا المبارك بن مجاهد، عن عبد الله بن عمر،","vol":"6","page":666},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - قال في الجنين: \"ذكاته ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر\" وزاد الدَّارقطنيّ: قال عبد الله: \"ولكنه إذا خرج من بطن أمه يُؤمر بذبحه، حتَّى يخرج الدمُ من جوفه\".\nفقوله: \"أو لم يشعر\" مخالف لحديث ابن إسحاق السابق، وفي إسناده إضافة إلى علة الوقف المشار إليها، المبارك بن مجاهد وهو أبو الأزهر الخراساني المروزيّ، قال أبو حاتم - كما في الجرح والتعديل -: \"ما أرى بحديثه بأسا، وكان قُتَيبة بن سعيد ضعَّفه جدًّا وقال: \"كان قدريا\" وذكره ابن حبَّان في المجروحين وقال: \"منكر الحديث ممن ينفرد عن الثّقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\" اهـ.\nوقال أبو أحمد الحاكم: \"ليس بالقوي عندهم\" وذكره في جملة الضعفاء ابن الجارود، والدولابيّ، والعقيليّ، كما في لسان الميزان.\nوالصواب أنه موقوف على ابن عمر كما سبق.\nمذاهب العلماء في ذكاة الجنين:\nقال الترمذيّ عقب حديث أبي سعيد الخدريّ: \"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - وغيرهم وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق\" انتهى.\nوشرط مالك الإشعار لقول ابن عمر.\nوقال أبو حنيفة: لا يحل أكل الجنين إِلَّا إذا خرج حيا وذكي كالأم. وقد فصّلتُ القول في هذه المسألة مع الأدلة في المنة الكبرى (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2903>٢٥ - باب الأكل والإهداء والتصدق من لحوم الأضاحي</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة الحج: ٣٦].\nوقال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨].\nالقانع: السائل، يقال: قنع قُنوعا إذا سأل.\nوالمعتر: الذي يعتريك أي يتعرض لك لتُطعمه، ولا يسأل.\nالصنف الثالث: هو الفقير المسكين.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال النَّبِيّ - ﷺ - يوم النحر: \"من ذبح قبل الصّلاة فليُعِد\"، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم - وذكر جيرانه - وعندي جذعة خيرٌ من شاتي لحم. فرخَّص له في ذلك، فلا أدري أبلغت الرخصة مَنْ سِواه أم لا. ثمّ انكفأ النَّبِيّ - ﷺ - إلى كبشين فذبحهما، وقام الناس إلى غُنَيمة فتوزَّعوها أو قال: فتَجزَّعوها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٤٥٤٩)، ومسلم في الأضاحي (١٠: ١٩٦٢) كلاهما","vol":"6","page":667},{"text":"من طريق إبراهيم ابن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس، فذكره.\n\n• عن عائشة أنهم ذبحوا شاة فقال النَّبِيّ - ﷺ -: ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إِلَّا كتُفها. قال: \"بقِيَ كلُّها غير كتفها\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٤٧٠)، وأحمد (٢٤٢٤٠) من طريق يحيى (هو ابن سعيد القطان)، عن سفيان (هو الثوري)، عن أبي إسحاق (هو السبيعي)، عن أبي ميسرة (هو عمرو بن شرحبيل الهمداني)، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده صحيح، قال الترمذيّ: \"حديث صحيح\"، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٣٦) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق به نحوه.\n\n• عن عبد الله بن زيد، أنه شهد النَّبِيّ - ﷺ - عند المنحر - وهو رجل من الأنصار فقسم رسول الله - ﷺ - ضحايا، فلم يُصِبْه ولا صاحبه شيء، وحلق رأسه في ثوبه، فأعطاه وقسم منه على رجال، وقلَّم أظفاره فأعطاه صاحبَه، فإن شعرَه عندنا لمخضوب بالحِنّاء والكتم.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٤٧٥)، والبيهقي (١/ ٢٥) من طريق أبان العطّار، عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة حدَّثه أن محمد بن عبد الله بن زيد أخبره، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده صحيح، أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ١٩): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح\".\nوأمّا ما رُوِي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا ضحّى أحدكم فليأكل من أضحيته\" فهو ضعيف. رواه أحمد (٩٠٧٨) عن أسود بن عامر، ثنا الحسن بن صالح، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري القاضي فإنه سيء الحفظ.\nوأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ٢٥): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح\" فهو وهم لأن ابن أبي ليلى على ضعَّفه فليس من رجال الصَّحيح، ولعله ظنه والده عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد ثقات التابعين وحديثه في الصحيحين.\nكان عبد الله بن عمر يذهب إلى تثليث الأضحية، يأكل هو الثلث، ويُطعم من أراد الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث. وبه قال الإمام أحمد، وهو أحد قولي الشافعي.\nوالقول الآخر: يجعلها نصفين، يأكل نصفا، ويتصدق بنصف. لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾.","vol":"6","page":668},{"text":"وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى كلما كثر من الصّدقة فهو أفضل.\nقال ابن قدامة: والأمر في هذا واسع، فلو تصدق بها كلها أو أكثر جاز، وإنْ أكلها كلها إِلَّا أوقية تصدق بها جاز. المغني (١٣/ ٣٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2904>٢٦ - باب النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام</span>\n• عن أبي عبيد مولى ابن أزهر أنه شهِد العيدَ مع عمر بن الخطّاب قال: ثمّ صليت مع عليّ بن أبي طالب قال: فصلى لنا قبل الخطبة، ثمّ خطب الناس فقال: إن رسول الله ﷺ قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا تأكلوا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٧٣)، ومسلم في الأضاحي (٢٥: ١٩٦٩) كلاهما من طريق يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب، حَدَّثَنِي أبو عبيد مولى ابن أزهر فذكره واللّفظ لمسلم.\nوقد جاء عن عليّ مرفوعًا الرخصة في أكل الذبيحة أكثر من ثلاثة أيام، فلعله تذكر بعد ذلك، فروى الرخصة كما سيأتي.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. قال سالم: فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث.\nوفي رواية: وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر من منى من أجل لحوم الهدي.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٧٤) من طريق ابن أخي ابن شهاب -، ومسلم في الأضاحي (٢٧: ١٩٧٠) من طريق معمر - كلاهما عن الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر. واللّفظ المسلم. والرّواية الأخرى للبخاريّ.\n\n• عن عائشة قالت: الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ، فَنَقْدَمُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: \"لا تأْكُلوا إِلَّا ثلاثةَ أيام\" وليْست بعزيمةٍ ولكن أراد أن نُطْعِمَ منه، والله أعلم.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٧٠) عن إسماعيل بن عبد الله قال: حَدَّثَنِي أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: \"لا يأكل أحدٌ من لحْم أضحيته فوق ثلاثة أيام\".\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (٢٦: ١٩٧٠) من طريق اللّيث (هو ابن سعد) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2905>٢٧ - باب ما جاء في الرخصة في أكل لحوم الأضاحي وادّخارها فوق ثلاث</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"من ضحّى منكم فلا يُصْبحَنَّ بعد ثالثة","vol":"6","page":669},{"text":"وفي بيته منه شيء\". فلمّا كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله! نفعل كما فعلنا عام الماضي؟ قال: \"كُلُوا وأطْعِموا وادّخِروا، فإنَّ ذلك العامَ كانَ بِالنَّاس جهْدٌ فأردتُ أن تُعينُوا فيها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٦٩)، ومسلم في الأضاحي (٣٤: ١٩٧٤) كلاهما من طريق أبي عاصم، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكره.\n\n• عن جابر قال: كنا لا نأكلُ من لحوم بُدْننا فوقَ ثلاثٍ مِنًى، فأرخص لنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"كلوا وتزوَّدوا\". قلتُ لعطاء: قال جابر: حتَّى جئنا المدينة؟ قال: \"نعم\". وفي رواية: \"لا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧١٩)، ومسلم في الأضاحي (٣٠: ١٩٧٢) كلاهما من يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، حَدَّثَنَا عطاء قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول فذكره. والسياق لمسلم. والرّواية الأخرى للبخاريّ.\n\n• عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، قال: قلت لعائشة: أَنَهى النَّبِيُّ - ﷺ - أن تؤكل لحومُ الأضاحي فوقَ ثلاثٍ؟ قالت: ما فعله إِلَّا في عامٍ جاعَ النَّاسُ فيه، فأراد أن يُطعمَ الغنيُّ الفقيرَ، وإنْ كُنَّا لنرفع الكُراعَ بعد خمس عشرة!، قيل: ما اضطركم إليه؟ فضحكتْ قالت: ما شبع آل محمد - ﷺ - من خبز بُرٍّ مأدومٍ ثلاثة أيام حتَّى لحق بالله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢٣)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٣: ٢٩٧٠) من طريق سفيان (هو الثوري)، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه (هو عابس بن ربيعة النخعي الكوفي) به، فذكره. والسياق للبخاريّ، واقتصر مسلم على قولها: \"ما شبع آل محمد - ﷺ - ... \" الخ.\n\n• عن عبد الله بن واقد أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام، قَال عبد الله بْن أَبي بكْر: فذكرت ذلك لِعَمْرة بِنْت عبد الرحمن فقالتْ: صَدَقَ. سمعت عَائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ - تَقُولُ دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسولِ الله - ﷺ -. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ. وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ\". قالت: فلمّا كانَ بعد ذلِك قيل لرسول الله - ﷺ -: لقد كان النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَمَا ذَاكَ\"؟ أَوْ كَمَا قَالَ. قَالُوا: نَهَيْتَ عَنْ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ. فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا\".\nصحيح: رواه مالك في الضحايا (٧) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن واقد فذكره.","vol":"6","page":670},{"text":"ورواه مسلم في الأضاحي (٢٨: ١٩٧١) من طريق مالك به مثله.\nوقولها: \"دف الناس\" الدف: سير سريع يقارب فيه بين الخطو وأرادت أن أهل البادية أقدمتهم المجاعة إلى المدينة.\n\n• عن أم سليمان قالت: دخلتُ على عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ - فسألها عن لحوم الأضاحي؟ فقالت: قد كان رسول الله - ﷺ - ينهى عنها ثمّ رخَّص فيها، قدِمَ عليُّ بن أبي طالب من سفر فأتتْه فاطمةُ بلحمٍ من ضحاياها فقال: أولم ينه عنها رسول الله - ﷺ -؟ فقالت: إنه قد رخص فيها. قالت: فدخل عليٌّ على رسول الله - ﷺ - فسأله عن ذلك فقال له: \"كُلْها من ذي الحجة إلى ذي الحجة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٤١٥) عن يعقوب (هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري)، ثني أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أمه أم سليمان موكلاهما كان ثقة - قالت فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، وبقية رجاله ثقات غير سليمان بن أبي سليمان وأمه فقد وُثّقا كما في هذا الإسناد.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ٢٧)، رواه أحمد والطَّبرانيّ في الأوسط وقال: لم ترو أم سليمان غير هذا الحديث قلت: وُثِّقَتْ كما نقل في المسند وبقية رجال أحمد ثقات\" اهـ.\nقلت: ورواه الإمام أحمد أيضًا (٢٥٢١٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٨٧) من طريق اللّيث (هو ابن سعد)، ثني الحارث بن يعقوب الأنصاريّ، عن يزيد بن أبي يزيد الأنصاريّ، عن امرأته أنها سألت عائشة عن لحوم الأضاحي ... \" الحديث بنحوه.\nصحَّحه ابن حبَّان (٥٩٣٣) من وجه آخر عن عمرو بن الحارث، عن أبيه، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع أن امرأته أم سليم.\nورجاله ثقات غير يزيد بن أبي يزيد وهو مولى سلمة بن الأكوع كما في إسناد ابن حبَّان، وذكره في ثقاته (٥/ ٥٣٥) لكنه قال: \"يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع روى عنه يحيى القطان والناس.\nوعمرو بن الحارث ووالده الحارث بن يعقوب المصري كلاهما ثقة فاضل، وأم سليم هي امرأة سليمان بن أبي سليمان السابقة وقد وُثِّقت، فهذا الإسناد لا بأس به في المتابعات ويزيد الإسناد السابق قُوة.\n\n• عن جابر أن رسول الله - ﷺ - نهي عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام ثمّ قال بعد: \"كلوا وتصدَّقوا وتزودوا وادخروا\".\nصحيح: رواه مالك في الضحايا (٦) عن أبي الزُّبير المكيّ، عن جابر بن عبد الله فذكره. رواه","vol":"6","page":671},{"text":"مسلم في الأضاحي (٢٩: ١٩٧٢) من طريق مالك به.\n\n• عن ابن خباب أن أبا سعيد بن مالك الخدريّ قدم من سفر، فقدّم إليه أهله من لحوم الضحايا، فقال: ما أنا بآكله حتَّى أسأل، فانطلق إلى أخيه لأمه وكان بدريا - قتادة بن النعمان، فسأله فقال: إنه حدث بعدك أمرٌ نقضٌ لما كانوا يُنهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٩٧) عن عبد الله بن يوسف، ثنا اللّيث، حَدَّثَنِي يحيى بن سعد، عن القاسم بن محمد، عن ابن خباب (واسمه عبد الله) فذكره.\nورواه في الأضاحي (٥٥٦٨) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد به نحوه.\nتنبيه: رُوي الحديث من وجه آخر عن أبي سعيد وفيه قلب في المتن، وهو ما رواه النسائيّ (٤٤٢٨)، والإمام أحمد (١١١٧٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٩٢٦) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان)، عن سعد بن إسحاق قال: حدثتني زينب، عن أبي سعيد الخدريّ: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فقدم قتادة بن النعمان - وكان أخا لأبي سعيد لأمه وكان بدريا - فقدموا إليه فقال: أليس قد نهى عنه رسول الله - ﷺ -؟ قال أبو سعيد: إنه قد حدث فيه أمرٌ إن رسول الله ﷺ نهانا أن نأكله فوق ثلاثة أيام ثمّ رخص لنا أن نأكله وندّخره.\nورجاله ثقات غير زينب وهي ابنة كعب بن عجرة زوج أبي سعيد الخدريّ وهي مقبولة كما في التقريب يعني حيث تتابع، وقد تربعت على أصل القصة، لكن وقع في حديثها قلب في المتن؛ حيث جعل راوي الحديث أبا سعيد، والممتنع من الأكل قتادة بن النعمان وهو مخالف لما في الصَّحيح. ولعل ذلك يعود إلى زينب بنت كعب.\nقلت: ويؤيد ما في الصَّحيح الرواية الآتية:\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسول الله ﷺ قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث، قال: فخرجتُ في سفرٍ، ثمّ قدمتُ على أهليّ، وذلك بعد الأضحى بأيام، قال: فأتتني صاحبتي بسِلْقٍ قد جعلت فيه قَدِيدًا، فقلتُ لها: أنِّى لكِ هذا القديد؟ فقالت: من ضحايانا. قال: فقلتُ لها: أولَمْ ينهنا رسول الله - ﷺ - عن أن نأكلها فوق ثلاث؟ قال: فقالت: إنه قد رخَّص للناس بعد ذلك. قال: فلم أُصَدِّقْها حتَّى بَعثتُ إلى أخي قتادة بن النعمان - وكان بدريا - أسأله عن ذلك، قال: فبعث إليَّ أنْ كُلْ طعامَك فقد صدقتْ، قد أرخص رسول الله ﷺ للمسلمين في ذلك.\nحسن: رواه أحمد (١٦٢١٤) عن يعقوب (هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري)، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي محمد بن عليّ بن حسين أبو جعفر، وأبي إسحاقُ بنُ يسار، عن","vol":"6","page":672},{"text":"عبد الله بن خبَّاب مولى بني عدي بن النجار، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.\nوإسناده حسن لأجل تصريح محمد بن إسحاق.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ٢٦): \"رواه أحمد ورجاله ثقات\" وقال: \"حديث أبي سعيد في الصَّحيح، وإنما أخرجته لحديث امرأته\".\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أهل المدينة، لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث\" فشكوا إلى رسول الله - ﷺ - أن لهم عيالًا وحَشَمًا وخدمًا فقال: \"كلوا وأطْعموا واحبِسوا - أو ادّخِروا -\".\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (٣٣: ١٩٧٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\nوعن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سعيد (هو الجريري)، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.\nفزاد في إسناد ابن المثنى رجلًا، وهو قتادة، ولم يذكر في بعض روايات الصَّحيح، كما نبه على ذلك الجيّاني في التقيد (٣/ ٨٩٢).\nورواه النسائيّ (٤٤٣٤) من وجه آخر عن ابن سيرين، عن أبي سعيد الخدريّ بلفظ: نهي رسول الله - ﷺ - عن إمساك الأضحية فوق ثلاثة أيام ثمّ قال: \"كلوا وأطعموا\" وإسناده صحيح إنْ سمعه ابن سيرين من أبي سعيد فقد أرسل عن جماعة من الصّحابة.\n\n• عن بُريدة بن حصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتُكم عن النبيذ إِلَّا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلِّها، ولا تشربوا مسكرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (٣٧: ١٩٧٧) من طريق محمد بن فضيل، عن أبي سنان ضرار بن مُرّة، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كنتُ نهيتُكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطَّوْل على من لا طَوْل له، فكلوا ما بدا لكم وأطعِمُوا وادّخروا\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٥١٠) من طريق أبي عاصم النبيل (هو الضَّحَّاك بن مخلد) -، والإمام أحمد (٢٣٠١٦) عن مؤمّل - كلاهما عن سفيان الثوريّ، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره. والسياق للترمذيّ، وهو عند أحمد مطوَّلًا بذكر زيارة القبور، والأوعية أيضًا، ووقع عنده \"عن ابن بريدة\" غير مسمى.","vol":"6","page":673},{"text":"رواه مسلم أيضًا عقب حديث أبي سنان السابق لكنه لم يسق متنه وقال: \"فذكر بمعني حديث أبي سنان ووقع عنده: \"عن ابن بريدة\".\n\n• عن ثوبان قال: ذبح رسول الله ﷺ ضحيته ثمّ قال: \"يا ثوبان، أصْلِحْ لحمَ هذه\" فلم أزلْ أطعمه منها حتَّى قدم المدينة.\nوزاد في رواية: في حجّة الوداع.\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (٣٥: ١٩٧٥) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا معن بن عيسى، حَدَّثَنَا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نُفير، عن ثوبان فذكره.\nوالزيادة في رواية الزَّبيديّ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه به.\n\n• عن نبيشة الهُذلي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّا كنا نهيناكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم، فقد جاء الله بالسَّعة، فكلوا وادَّخروا واتَّجروا ألا وإن هذه الأيام أيام أكْلٍ وشُرْبٍ وذكر الله ﷿\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٨١٣)، وابن ماجة (٣١٦٠)، وأحمد (٢٠٧٢٣، ٢٠٧٢٩) كلّهم من طريق خالد الحذاء، عن أبي المليح بن أسامة، عن نُبيشة فذكره. والسياق لأبي داود.\nواختصره ابن ماجة، وزاد أحمد في الموضع الأوّل حديث العتيرة والفرع من أوله، وفي الموضع الآخر من أخيره. وإسناده صحيح.\nوأخرج مسلم في الصيام (١١٤١) من هذا الوجه قوله: \"أيام التشريق أيام أكل وشرب\".\nثمّ رواه من طريق إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذَّاء، حَدَّثَنِي أبو قلابة عن أبي المليح، عن نُبيشة. قال خالد: فلقيتُ أبا المليح فسألته فحدثني به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2906>٢٨ - باب ما جاء في الفرع والعتيرة</span>\n• عن نبيشة قال: نادي رجل رسولَ الله - ﷺ -: إنا كنا نعتِر عتيرة في الجاهليّة في رجب فما تأمرنا؟ قال: \"اذبحوا الله في أي شهر كان، وبرُّوا الله ﷿ وأطعموا\". قال: إنا كنا نُفرِع فرَعًا في الجاهليّة فما تأمرنا؟ قال: \"في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتُك حتَّى إذا استحمل للحجيج ذبحته فتصدقت بلحمه\".\nقال خالد: أحسبه قال: \"على ابن السبيل؛ فإن ذلك خير\".\nقال خالد: قلت لأبي قلابة: كم السائمة؟ قال: مائة.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٨٣٠)، والنسائي (٤٢٣١)، وابن ماجة (٣١٦٧)، والإمام أحمد (٢٠٧٢٣)، والحاكم (٤/ ٢٣٥) من طرق عن خالد (هو ابن مهران الحذاء)، عن أبي المليح، عن نُبيشة","vol":"6","page":674},{"text":"فذكره. والسياق لأبي داود، وزاد أحمد في آخره حديث الرخصة في أكل الأضاحي فوق ثلاث.\nوفي رواية للنسائي (٤٢٣٢) عن خالد قال: حَدَّثَنِي أبو قلابة، عن أبي المليح، فلقيت أبا المليح فسألته فحدّثني عن نبيشة الهذلي. وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي. والحديث إسناده صحيح ونبيشة الهذلي صحابي مُقِلٌّ. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قالوا: يا رسول الله، الفرع؟ قال: \"حق، فإن تركته حتَّى يكون بكرًا فتحمل عليه في سبيل الله، أو تعطيَه أرملة خير من أن تذبحه فيلصَق لحمُه بوبره فتكفيء إناءك وتُوَلِّه ناقتَك\" قالوا: يا رسول الله، فالعتيرة؟ قال: \"العتيرة حق\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٤٢)، والنسائي (٤٢٢٥)، والإمام أحمد (٦٧١٣)، والحاكم (٤/ ٢٣٦) كلّهم من طريق أبي داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو فذكره. وسياق المتن للنسائي ونحوه للحاكم، ولكنه لم يذكر العتيرة، وزاد أبو داود وأحمد في أوله حديث العقيقة.\nتنبيه: وقع إسناد النسائيّ في المطبوع هكذا قال: سمعت عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، وزيد بن أسلم قالوا فذكره، وسقط منه \"عن أبيه\" الثانية، وهي مثبتة كما في تحفة الأشراف (٦/ ٣١٣) والمراد به الصحابي عبد الله بن عمرو.\nوأمّا من طريق زيد بن أسلم فهو مرسل.\nوأمّا إسناد عبد الله بن عمرو فهو حسن لأجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوقوله: \"حتى يكون بكرا\" البَكْر بالفتح: الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس. وزاد في لفظ أبي داود وأحمد: \"حتى يكون بكْرا شغزبا ابن مخاض أو ابن لبون\".\nقال الخطّابي: هكذا رواه أبو داود وهو غلط والصواب: \"حتَّى يكون بكرا زُخربا\" وهو الغليظ، كذا رواه أبو داود وغيره.\nقال: ويشبه أن يكون حرف الزاي قد أُبدل بالسين لقرب مخارجهما، وأبدل الخاء غينا لقرب مخرجهما فصار \"سغربا\" فصحَّفه بعض الرواة فقال: \"شغزبا\" اهـ.\nوابن مخاض: ما أتى عليه عام ودخل في الثانية.\nوابن لبون: ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة.\nوقوله: \"فيلصق لحمه بوبره\" أي: يلصق لحم الفرع أي ولد الناقة بوبره لكونه قليلًا غير سمين.\nوقوله: \"فتكفيء إناءك\" أي: تكب إناءك لأنه لا يبقى لك لبن تحلبه فيه.\nوقوله: \"وتوله ناقتك\" بتشديد اللام قال الخطّابي: أي تفجعها بولدها، وأصله من الوَلَه وهو","vol":"6","page":675},{"text":"ذهاب العقل من فقدان الولد\" اهـ.\n\n• عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نعُقَّ عن الجارية شاة، وعن الغلام شاتين، وأمرنا بالفرع من كل خمس شياه شاة.\nحسن: رواه أحمد (٢٥٢٥٠)، وابن أبي شيبة (٢٤٧٨٩) كلاهما عن عفّان، عن حمّاد، حَدَّثَنَا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في ابن خُثيم غير أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. عفّان هو ابن مسلم الصفار، وحماد هو ابن سلمة، وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.\nلكن اختلف في قوله: \"من كل خمس\" على حمّاد، فرواه عنه عفّان هكذا، وتابعه أيضًا عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري.\nرواه عنه الإمام أحمد (٢٦١٣٤)، وإسحاق بن راهويه (١٠٣٢) وخالفهما موسى بن إسماعيل التبوذكي، فرواه عن حمّاد بإسناده فقال: \"من كل خمسين\".\nأخرجه أبو داود (٢٨٣٣) مختصرًا بلفظ: أمرنا رسول الله - ﷺ - من خمسين شاةً شاةٌ، ولم يذكر الفَرَع، ولا ذكر العقيقة.\nوكذلك رواه ابن جريج عن ابن خُثيم واختلف عليه:\nفرواه عبد الرزّاق (٧٩٩٧) ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ٣١٢) قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثيم بإسناده عن عائشة قالت: أمر رسول الله - ﷺ - بالفرعة من كل خمسين بواحدة.\nقال البيهقيّ: كذا في كتابي، وفي رواية حجَّاج بن محمد وغيره عن ابن جريج: \"في كل خمس واحدة\".\nقلت: هو لفظ إسحاق بن راهويه في مسنده (١٠٣٤) عن عبد الرزّاق، نا ابن جريج به، ثمّ فسَّره إسحاق بقوله: \"من كل خمس شياه واحدة\".\nوأمّا رواية حجَّاج بن محمد (هو المصيصي) فأخرجها الحاكم (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) وقال: صحيح الإسناد.\nورواه أبو يعلى الموصلي (٤٥٠٩) من طريق يحيى بن سُليم، عن ابن خُثيم بإسناده، عن عائشة: أنها سمعتُ رسول الله - ﷺ - يأمر بالفَرَعة من الغنم من خمسة واحدة. ويحيى بن سليم هو الطائفي وإن كان في حفظه مقال إِلَّا أنه كان أتقن لحديث ابن خُثيم لأنها كانت عنده في كتاب، كما قال الإمام أحمد في العلل (٣١٥٠).\nفتبيّن بهذا أن الأكثر قالوا: \"خمس\" ومن قال: \"خمسين\" فيحتمل أن يكون تصحيفا من بعض الرواة أو النساخ. والله أعلم.\nوفي الباب عن أبي رَزين لقيط بن عامر العقيلي قال: قلتُ: يا رسول الله، إنا كنا نذبح ذبائح","vol":"6","page":676},{"text":"في الجاهلية في رجب فنأكل ونُطْعِم من جاءنا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا بأس به\" قال وكيع بن عُدس: فلا أدعه.\nرواه النسائي (٤٢٣٣)، وأحمد (١٦٢٠٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٩١) من طريق أبي عوانة (هو الوضاح بن عبد الله اليشكري)، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدس، عن عمّه أبي رزين فذكره.\nورجاله ثقات سوي وكيع بن عُدس - ويقال: ابن حدس بالحاء - العقيلي الطائفي لم يوثقه أحد غير ابن حبان ذكره في الثقات على قاعدته، ولا يُعرف له راويا غير يعلى بن عطاء، فهو إلى الجهالة أقرب، وقد قال الذهبي في الميزان: \"لا يعرف\".\nوفي الباب عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسولَ الله - ﷺ - في حجّة الوداع، فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، استغفر لي. قال: \"غفر الله لكم\". قال: وهو على ناقته العضباء. قال: فاشتددت له من الشّق الآخر أرجو أن يخصّني دون القوم. فقلت: استغفر لي. قال: غفر الله لكم. قال رجل: يا رسول الله، الفرائع والعتائر؟ قال: \"من شاء فرَّع، ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر، ومن شاء لم يعتر، في الغنم أضحية\". ثم قال: \"ألا إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا\".\nرواه الإمام أحمد (١٥٩٧٢) واللفظ له. ورواه النسائي (٤٢٢٦، ٤٢٢٧)، والطبراني في الكبير (٣٣٥٠)، والحاكم (٤/ ٢٣٦) مختصرًا - كلّهم من طرق عن يحيى بن زرارة بن كُريم بن الحارث بن عمرو الباهليّ، قال: سمعت أبي يذكر أنه سمع جدّه الحارث بن عمرو يحدِّث، فذكر الحديث.\nويحيى بن زرارة لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\". قلت: وهو كذلك لأنه توبع.\nفقد رواه الطبرانيّ في الكبير (٣٣٥١)، والحاكم (٤/ ٢٣٢)، والبيهقي (٥/ ٢٨) كلّهم من طريق عبد الوارث، عن عتبة بن عبد الملك السّهميّ، عن زرارة، بإسناده، نحوه.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (٣٣٥٢) من وجه آخر عن سهل بن حصين الباهلي، عن زرارة بن كُريم، عن الحارث بن عمرو السّهميّ أنه أتى رسول الله ﷺ في حجّة الوداع، وهو على ناقته العضباء، وكان الحارث رجلًا جسيمًا، فنزل إليه الحارث، فدنا منه حتى حاذي وجهه بركبة رسول الله - ﷺ -، فأهوى نبي الله يمسح وجه الحارث، فما زالت نضرة على وجه الحارث حتى هلك. فقال له الحارث: يا نبي الله، ادعُ الله لي: \"اللهم اغفر لنا\" فذكر نحو حديث عبد الوارث\" انتهى.\nقال الحاكم: \"حديث صحيح لم يخرجاه\".\nقلت: وفي الإسناد زرارة بن كُريم لم يوثقه غير ابن حبان وهو معروف في توثيق من لم يُعرف فيه جرح.\nوقيل: إن له رؤية ولا يصح كما رجّح ابن حجر في الإصابة. وقال ابن حبان: من قال إن له","vol":"6","page":677},{"text":"صحبة فقد وهم. انظر للمزيد: المنة الكبرى (٤/ ٥٥٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2907>٢٩ - باب ما جاء في النهي عن الفرع والعتيرة</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا فرع ولا عتيرة.\nوالفرع: أوّلُ النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٧٣)، ومسلم في الأضاحي (٣٨: ١٩٧٦) كلاهما من طريق معمر، أخبرنا الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nقوله: \"والفرع: أول النتاج .... \" الخ قال الخطابي: أحسب التفسير فيه من قول الزهري، وأيّده الحافظ في الفتح (٩/ ٥٩٧).\nقلت: وفي تفسير الفرع نظر فإن أبا داود رواه بسند صحيح عن الزهري عن سعيد (هو ابن المسيب) قال: الفرع أول النتاج، كان يُنتج لهم فيذبحونه.\nوفي رواية للنسائي (٤٢٢٣) من طريق شعبة، عن معمر وسفيان (هو ابن حسين) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال أحدهما: نهى رسول الله ﷺ عن الفرع والعتيرة وقال الآخر: \"لا فرع ولا عتيرة\".\nسبق أن معمرا رواه بلفظ: \"لا فرع ولا عتيرة\" وهذا يعني أن الذي رواه بلفظ: \"نهى\" هو سفيان بن الحسين الواسطي وإن كان ثقة إلا أنه ضُعّف في الزهري. قال ابن عدي: \"هو في غير الزهري صالح الحديث، وفي الزهري يروي أشياء خالف الناس\".\nوعليه فالمحفوظ لفظ الصحيحين: \"لا فرع ولا عتِيرة\".\nوقوله: \"لا فرع\" الفرع بالفاء والراء المفتوحتين وجمعها فراع، وفُسِّر كما جاء في آخر الحديث أنه أول نتاج الإبل أو الغنم، كان أهل الجاهلية يذبحونه لأصنامهم.\nوقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمّت إبلُه مائة قدّم بكرًا فنحره لصنمه.\nوقوله: \"ولا عتيرة\" العَتيرة بفتح المهملة وكسر المثناة بوزن عظيمة وفسرت في الحديث بأنها الشاة تذبح في شهر رجب.\nوقال أبو عبيد: العتيرة هي الرجبية ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها لأصنامهم. وقال غيره: العتيرة نذر كانوا ينذرونه، من بلغ ماله كذا أن يذبح من كل عشرة منها رأسا في رجب.\n\n• عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"لا فرعةً ولا عتيرةً\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣١٦٩) عن محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. وقال ابن ماجه عقبه: \"هذا من فرائد العدني\".","vol":"6","page":678},{"text":"قلت: وإسناده صحيح، وابن أبي عمر العدني شيخ ابن ماجه صاحب المسند مشهور بالرواية عن سفيان بن عيينة.\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٩): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\nفقه الحديث:\nاختلف أهل العلم في الجمع بين هذين الحديثين والأحاديث التي قبلهما القاضية بجواز العتيرة أو الأمر بهما.\nفجمع بعضهم بحمل الأحاديث المذكورة على الندب، وحديث أبي هريرة وابن عمر على عدم الوجوب، فقوله: \"لا فرع ولا عتيرة\" أي لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه فقال عقب روايته حديث عائشة: أمر رسول الله - ﷺ - بالفرع من خمس واحدة\" قال: \"لا فرع ولا عتيرة\" نقول: \"لا واجب\". اهـ.\nوهو مذهب الشافعي وبعض أصحابه قال النووي في شرح مسلم (١٣/ ١٣٧): \"والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع والعتيرة، وأجابوا عن حديث \"لا فرع ولا عتيرة\" بثلاثة أوجه:\nأحدها: جواب الشافعي السابق أن المراد نفي الوجوب.\nوالثاني: أن المراد نفي ما كانوا يذبحون لأصنامهم.\nوالثالث: أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب، أو في ثواب إراقة الدم، فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة، وقد نص الشافعي في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنا هذا تلخيص حكمها في مذهبنا\" اهـ.\nوذهب جمهور العلماء إلى إبطال الفرع والعتيرة، وأن الأحاديث الواردة في مشروعيتها قد نسخت بحديث أبي هريرة في النهي عنهما، وإن لم يعلم التاريخ غير أن قواعد الترجيح تقتضي ذلك؛ لأن النهي لا يكون إلا عن شيء كان يفعل، ولم يقل أحد إنه نهى عنهما ثم أذن في فعلهما، وإنما كان آخر الأمرين النهي عن فعلهما. وقد حكى القاضي عياض عن جماهير العلماء نسخ الأمر بالفرع والعتيرة نقله عنه النووي في شرح مسلم (١٣/ ١٣٧).","vol":"6","page":679},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2908>٣٧ - كتاب العقيقة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2909>١ - باب استحباب العقّ عن المولود وحلق شعره وتسميته في اليوم السابع</span>\n• عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال: \"كل غلام رَهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق ويسمّى\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٨٣٨)، والترمذي (١٥٢٢)، والنسائي (٤٢٢٠)، وابن ماجه (٣١٦٥) والإمام أحمد (٢٠٠٨٣) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكره.\nوإسناده صحيح، والحسن هو البصري، قد سمع عن سمرة بن جندب هذا الحديث لما رواه البخاري في صحيحه عقب حديث أبي هريرة (٥٤٧٢) عن عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد قال: \"أمرني ابنُ سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة فقال: من سمرة بن جندب.\nولأجل هذا ذهب البخاري وشيخه علي بن المديني إلى أن رواية الحسن عن سمرة كلها محمولة على الاتصال.\nوقوله: \"يسمى\" وقيل: \"يُدمى\" والصحيح \"يسمى\" كما قال أبو داود وغيره. انظر للمزيد: المنة الكبرى (٤/ ٥٢٥).\nظاهر الحديث يدل على أن يوم الولادة يحب، وعلى هذا فيذبح في اليوم السادس مما بعده.\nوقال بعض أهل العلم: لا يحسب يوم الولادة فتذبح في اليوم السابع مما بعده. هكذا قال مالك\nإلا أن يولد قبل الفجر من ليلة ذلك اليوم. ومن أخّر عن اليوم السابع فلأبويه أن يعق عنه متى شاءا.\nورُويَ عن عائشة: يعق عنه في الأسبوع الثاني أو الثالث. وبه قال الشافعي، وأحمد ولم يزدْ مالك على الأسبوع الثاني. وقال غيرهم: من فاته اليوم السابع فليذبح متى ما تيسر.\nوأما ما رُوِيَ عن بريدة أن النبي ﷺ قال: \"العقيقة تُذبح لسبع، أو أربع عشرة، أو إحدى وعشرين\" فهو ضعيف. رواه الطبراني في الأوسط (٤٨٧٩)، وفي الصغير (٧٢٣)، والبيهقي (٩/ ٣٠٣) كلهم من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن إسماعيل بن مسلم، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nقال الطبراني عقبه: \"لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا إسماعيل بن مسلم\" وزاد في الصغير: \"تفرد به الخفاف\".\nقلت: وإسماعيل بن مسلم هو المكي متفق على ضعفه.","vol":"6","page":680},{"text":"وبه أعله الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٩).\nقلت: وفي معناه أحاديث أخرى ولا يصح منها شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2910>٢ - باب في العقيقة وإماطة الأذى عن رأس المولود</span>\n• عن سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مع الغلام عقيقةٌ، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى\".\nصحيح: رواه البخاري في كتاب العقيقة (٥٤٧١) عن أبي النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن سلمان بن عامر قال: \"مع الغلام عقيقة\".\nهكذا رواه موقوفا على سلمان بن عامر، ثم رواه معلقا بصيغة الجزم (٥٤٧٢) فقال: قال أصبغ: أخبرني ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، ثنا سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى\".\nوقول البخاري: قال: أصبغ: يشير إلى أنه لم يسمع منه مع أنه من شيوخه فاختلف العلماء هل هو موصول أم مقطوع؟:\nفذهب ابن الصلاح وغيره إلى أنه موصول.\nوذهب ابن حزم إلى أنه منقطع. فمن قال: أخرجه البخاري اعتمد على رأي ابن الصلاح، ومن قال: أخرجه معلقا اعتمد على رأي ابن حزم.\nوللحديث طرق أخرى ذكرتها في المنة الكبرى (٤/ ٥١٦).\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى\" فهو خطأ، والصواب أنه عن سلمان بن عامر الضبي كما مضى.\nرواه البزار - كشف الأستار - (١٢٣٦) من طريق إسرائيل - والحاكم (٤/ ٢٣٨) من طريق جرير بن حازم - كلاهما عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. ولفظهما سواء، وزاد الحاكم: قال جرير: سئل الحسن عن الأذى فقال: هو الشعر.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوعزاه الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٨) للبزار وقال: \"رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وتصحيح الحاكم له بناءًا على ظاهر السند ولكن أصحاب ابن سيرين الثقات كأيوب، وحبيب بن الشهيد، ويونس بن عبيد، وقتادة وغيرهم كلهم رروه عن محمد بن سيرين، عن سلمان بن عامر الضبي كما مضى.\nولذلك قال الدارقطني في الغرائب كما في أطراف الغرائب والأفراد للمقدسي (٥٤٠٥): \"تفرد به عبد الله بن المختار عنه، عن أبي هريرة، والمحفوظ عن سلمان بن عامر الضبي\" اهـ.","vol":"6","page":681},{"text":"تنبيه: وقع في إسناد طبعة المستدرك سقط، وهو مثبت في \"إتحاف المهرة لابن حجر\" (١٥/ ٥٤١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2911>٣ - باب هل يكره تسمية النَّسيكة التي تذبح عن المولود عقيقة</span>؟\n• عن عبد الله بن عمرو قال: سُئل رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال: \"لا يحب الله ﷿ العقوقَ\" وكأنه كره الاسم. قال لرسول الله - ﷺ -: إنما نسألك أحدُنا يُولد له؟ قال: \"من أحب أن ينسك عن وَلَده فلينسكْ عنه؛ عن الغلام شاتان مُكافأتان، وعن الجارية شاة\".\nقال أبو داود: سألت زيد بن أسلم عن المكافأتان؟ قال: الشاتان المشبهتان تُذبحان جميعا.\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي (٤٢١٢)، والإمام أحمد (٦٧١٣، ٦٨٢٢)، والحاكم (٤/ ٢٣٨) من طرق عن داود بن قيس الفرّاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده فذكره. واللفظ للنسائي، وهو عند أبي داود وأحمد في الموضع الأول فيه السؤال عن الفرع والعتيرة. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوأما ما روي عن رجل من بني ضمرة، عن أبيه أنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة؟ فقال: \"لا أحب العقوق\" - وكأنه إنما كره الاسم -. وقال: \"مَنْ وُلِد له ولدٌ، فأحب أن ينسُكَ عن ولده فليفعلْ\". ففيه جهالة الرجل الذي من بني ضمرة، وأبوه الظاهر أنه صحابي فلا تضر جهالته.\nرواه مالك في العقيقة (١) عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضمرة به.\nومن طريق مالك رواه أحمد (٢٣١٣٤)، والبيهقي (٩/ ٣٠٠) ثم قال البيهقي على إثره: \"وهذا إذا انضمّ إلى الأول (يعني حديث عبد الله بن عمرو السابق) قَوِيَا\".\nوقوله - ﷺ -: \"لا أحب العقوق\" اختلف أهل العلم في توجيهه، فقيل: إنما كره الاسم فقط لا مشروعية العقيقة؛ لاشتراك العقوق، والعقيقة في أصل العقّ، وقد ورد هذا التفسير في الحديث نفسه.\nقال الخطابي في معالم السنن: قوله: \"لا يحب الله العقوق\" ليس فيه توهين لأمر العقيقة، ولا إسقاط وجوبها، وإنما استبشع الاسم، وأحب أن يسميه بأحسن منه، فليسمِّها: النسِكة أو الذبيحة\". وقيل غير ذلك انظر: تحفة المودود ص (٩٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2912>٤ - باب تلطيخ رأس الصبي بدم العقيقة هو من أعمال الجاهلية وإبداله في الإسلام بالخَلُوق</span>\n• عن عائشة قالت: كانوا في الجاهلية إذا عقّوا عن الصبي خضبوا قُطْنةً بدم","vol":"6","page":682},{"text":"العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه فقال النبي - ﷺ -: \"اجعلوا مكان الدم خلوقًا\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٥٣٠٨) من طريق حجاج (هو ابن محمد المصيصي الأعور) -، والبزار - كشف الأستار (١٢٣٩) من طريق روح بن عبادة - كلاهما عن ابن جريج، أخبرني يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، عن عمرة (هي بنت عبد الرحمن)، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: كنا في الجاهلية إذا وُلِد لأحدنا غلام ذبح شاةً ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران.\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٤٣) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٣٠٢ - ٣٠٣) - والحاكم (٤/ ٢٣٨) كلهم من طريق الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد وهو المروزي القاضي حسن الحديث، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.\nوأما ما روي عن يزيد بن عبْد المزني أن النبي ﷺ قال: \"يُعَقُّ عن الغلام، ولا يُمسُّ رأسُه بدَمٍ\". فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٣١٦٦) عن يعقوب بن حُميد بن كاسب، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن أيوب بن موسى أنه حدثه أن يزيد بن عبد المزني حدّثه، فذكره.\nورجاله ثقات غير يزيد بن عبْد المزني، فلم يرو عنه إلا أيوب بن موسى القرشي الأموي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٥/ ٥٤٣) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nوقد زاد بعضهم بعد يزيد بن عبد \"عن أبيه\".\nكذلك رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٠٨)، والطحاوي في مشكله (١٠٥٢) ومداره على يزيد بن عبد وهو مجهول، وكذلك لم تثبت صحية لأبيه كما في الإصابة (٩٤٨٨) في القسم الرابع، فهو مجهول أيضا إذ لم يرو عنه إلا ابنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2913>٥ - باب هل تُشرعُ العقيقةُ بغير الغنم كالإبل والبقر</span>؟\n• عن ابن أبي مُلَيْكة قال: نُفِس لعبد الرحمن بن أبي بكر غلامٌ، فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين، عُقِّي عنه جَزورًا، فقالت: معاذ الله، ولكن ما قال رسول الله - ﷺ -: \"شاتان مكافأتان\".\nحسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٠٤٢)، والبيهقي (٩/ ٣٠١) من طريق عبد الجبار بن ورْد المكي قال: سمعت ابن أبي مليكة قال فذكره.\nوإسناده حسن؛ من أجل عبد الجبار بن الورْد فإنه صدوق حسن الحديث.","vol":"6","page":683},{"text":"وروى عبد الرزاق في مصنفه (٧٩٥٦) عن ابن جريج، قال: أخبرنا يوسف بن ماهك قال: دخلتُ أنا وابنُ مليكة (كذا) على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وولدت للمنذر بن الزبير غلاما، فقلتُ: هلّا عققتِ جزورا على ابنك؟ فقالت: معاذ الله كانت عمتي عائشة تقول: على الغلام شاتان، وعلى الجارية شاة. وإسناده صحيح.\nقال ابن القيم في تحفة المودود ص (١٣٦ - ١٣٧): وقد اختلف الفقهاء هل يقوم غير الغنم مقامها في العقيقة؟ .\nقال ابن المنذر: واختلفوا في العقيقة بغير الغنم، فروينا عن أنس بن مالك: أنه كان يعق عن ولده الجزور.\nوعن أبي بكرة أنه نحر عن ابنه عبد الرحمن جزورا، فأطعم أهل البصرة. ثم ساق عن الحسن قال: كان أنس بن مالك يعق عن ولده الجزور، ثم ذكر من حديث يحيى بن يحيى: أنبأنا هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن أبا بكرة وُلِد له ابنه عبد الرحمن، وكان أول مولود وُلد في البصرة، فنحر عنه جزورا، فأطعم أهل البصرة، وأنكر بعضهم ذلك، وقال: أمر رسول الله ﷺ بشاتين عن الغلام، وعن الجارية بشاة. ولا يجوز أن يعق بغير ذلك ... قال ابن المنذر: ولعل حجة من رأى أن العقيقة تجزئ بالإبل والبقر قول النبي ﷺ: \"مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما\"، ولم يذكر دما دون دم فما ذُبحَ عن المولود على ظاهر هذا الخبر يجزئ.\nقال: ويجوز أن يقول قائل: إنَّ هذا مجمل وقول النبي - ﷺ -: \"عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة مُفَسَّرٌ، والمفسَّر أولى من المجمل.\nوقال مالك: الضأنُ في العقيقة أحبُّ إليّ من البقر، والغنمُ أحبُّ إلي من الإبل، والبقرُ والإبلُ في الهدي أحبُّ إلي من الغنم، والإبلُ في الهدي أحبُّ إلي من البقرِ.\nقلت: ثمة ملاحظة أخرى في تفضيل الغنم على الإبل وبالعكس، وهي مصلحة الطاعمين، فإذا كانوا كثيرين فالجزور أفضل، وإذا كانوا قليلين فالشاة أفضل مع مراعاة رغبتهم في نوع اللحوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2914>٦ - باب في عقيقة النبي ﷺ عن الحسن والحسين</span>\n• عن ابن عباس قال: عقَّ رسول الله عن الحسن والحسين - ﵄ - بكبشين كبشين.\nصحيح: رواه النسائي (٤٢١٩) عن أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم هو ابن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٢٨٤١) ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٩٩)، وابن الجارود (٩١١) وغيرهم عن عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره نحوه.","vol":"6","page":684},{"text":"ولكن قال ابن الجارود عقبه: \"رواه الثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وغيرهم عن أيوب لم يجاوزا به عكرمة\". وكذا أعله أيضا أبو حاتم بالإرسال وقال: \"والمرسل أصح\". العلل (٢/ ٤٩).\nقلت: متابعة أيوب مع الاختلاف عليه لقتادة تشعر بصحة وصله فلعل أيوب مرة وصله وأخرى أرسله، والعمدة فيه حديث قتادة.\n\n• عن جابر أن النبي ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين.\nحسن: رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٢٤٧١٤) وعنه أبو يعلى (١٩٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٥٧٣) من طريق شبابة بن سوار، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المغيرة بن مسلم فإنه صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.\nوقال البوصيري في مختصر الإتحاف: \"رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبو يعلى بإسناد حسن\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٧): \"رواه أبو يعلى ورجاله ثقات\".\nقلت: وله طريق آخر؛ رواه الطبراني في الأوسط (٦٧٠٤)، والصغير (٨٩١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٧٤ - ١٠٧٥) - وعنه البيهقي (٨/ ٣٢٤)، كلهم من طريق محمد بن أبي السري، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، فذكره بمثله وزاد: \"وختنهما لسبعة أيام\".\nوهي زيادة شاذة أو منكرة؛ لأن زهير بن محمد الخراساني المروزي ثم المكي وإن كان ثقة غير أنه ضُعِّف في رواية الشاميين عنه وهذا منها. نصَّ على ذلك البخاري وغيره.\n\n• عن بريدة بن الحصيب أن رسول الله - ﷺ - عقَّ عن الحسن والحسين.\nحسن: رواه النسائي (٤٢١٣)، وأحمد (٢٣٠٠١) من طريق حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل حسين بن واقد المروزي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: عق رسول الله - ﷺ - عن حسن وحُسين يوم السابع، وسمّاهما، وأمر أن يُماط عن رؤوسهما الأذى.\nحسن: رواه ابن حبان (٥٣١١)، والحاكم (٤/ ٢٣٧)، والبيهقي (٩/ ٢٩٩ - ٣٠٠) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني محمد بن عمرو، عن ابن جريج، عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو اليافعي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، وهو في هذا الحديث لم ينفرد به عن ابن جريج، بل توبع عليه، تابعه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، وموسى بن طارق أبو قرة.\nفرواه أبو يعلى (٤٥٢١)، والبيهقي (٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن","vol":"6","page":685},{"text":"أبي رواد، عن ابن جريج بإسناده عن عائشة قالت: يُعَقُّ عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة. قالت عائشة: فعق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين ثاتين شاتين يوم السابع، وأمر أن يُماط عن رأسه الأذي وقال: \"اذبحوا على اسمه وقولوا: بسم الله، الله أكبر، اللهم منك ولك هذه عقيقةُ فلانٍ. قال: وكانوا في الجاهلية تؤخذ قُطْنةٌ تُجعَل في دم العقيقة، ثم توضع على رأسه فأمر رسول الله - ﷺ - أن يجعلوا مكان الدم خلوقا.\nورواه البيهقي من طريق أبي قرة، عن ابن جريج به وفيه: عن الحسن شاتين، وعن الحسين شاتين ذبحهما يوم السابع وسماهما.\nوأبو قرة اسمه موسى بن طارق الزبيدي القاضي، هو ثقة يغرب.\nوقوله في حديث ابن أبي رواد: \"اذبحوا على اسمه ... هذه عقيقة فلان\". زيادة شاذة أو منكرة، تفرد بها عبد المجيد بن أبي رواد، وهو مختلف فيه فوثقه بعضهم وتكلم بعضهم فيه من قبل حفظه، فمثله لا يحتمل أن يتفرد بهذه الزيادة.\nوأما التسمية والتكبير على الذبيحة فصحّت من حديث أنس وغيره كما سبق في كتاب الذبائح وكتاب الأضاحي.\nوأما قوله: \"وكانوا في الجاهلية .... \" الخ فقد تابعه عليه حجاج بن محمد المصيصي الأعور عند ابن حبان (٥٣٠٨)، وفيه تصريح ابن جريج بالإخبار عن يحيى بن سعيد، فانتفت شبهة تدليسه.\nوبالجملة فحديث عائشة بهذه المتابعات صحيح إن شاء الله، وقد صحّ إسناده الحاكم وغيره.\nوفي الباب عن أنس بن مالك قال: عقَّ رسول الله - ﷺ - عن حسن وحسين بكشبين.\nرواه ابن حبان (٥٣٠٩)، وأبو يعلى (٢٩٤٥)، والبزار - كشف الأستار - (١٢٣٥)، والبيهقي (٩/ ٩٩) كلهم من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس فذكره. وليس عند أبي يعلى: \"بكبشين\".\nفصحّحه ابن حبان، وعبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٤)، وكذا الحافظ البوصيري فعزاه في مختصر الإتحاف لأبي يعلى والبزار وقال: \"بإسناد صحيح\".\nوهذا الحكم منهم بناء على ظاهر الإسناد، لكن فيه علة خفية أشار إليها أبو حاتم الرازي ﵀ فقال: \"أخطأ جرير في هذا الحديث إنما هو قتادة عن عكرمة قال: \"عق رسول الله ﷺ\" مرسل. العلل (٢/ ٥٠).\nوقال البزار عقب الحديث: \"لا نعلم أحدا تابع جريرا عليه\".\nقلت: وقد تكلم الأئمة في رواية جرير عن قتادة خاصة، فنقل الأثرم عن الإمام أحمد أنه قال: \"كان يحدث بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل\". شرح العلل لابن رجب (٢/ ٥٠٩).\nوفي الباب أيضا ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - عقَّ عن الحسن","vol":"6","page":686},{"text":"والحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثلين مكافئتين.\nرواه الحاكم (٤/ ٢٣٧) من طريق سوار أبي حمزة، عن عمرو بن شعيب به فذكره. وسكت عليه الحاكم، وتعقبه الذهبي في تلخيصه بقوله قلت: \"سوار ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2915>٧ - باب عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة</span>\n• عن أم كُرْزٍ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٨٣٦)، وأحمد (٢٧١٤٣) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كُرْز، فذكرته.\nورجاله كلهم ثقات إلا سباع بن ثابت، فقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٤/ ٣٤٨) وقال ابن سعد: \"روي عن عمر بن الخطاب وكان قليل الحديث\". وقال الذهبي: \"لا يكاد يعرف\".\nلكن قال الحافظ في التهذيب (٣/ ٤٥٢): \"ذكره أبو القاسم البغوي، وابن قانع في الصحابة وأخرجا له حديثه: أدركتُ من الجاهلية أنهم كانوا يطوفون بين الصفا والمروة\" الحديث. لكنه موقوف، فيكون من المخضرمين بل من الصحابة لمعنى ذكرته في كتابي في الصحابة\" اهـ.\nقلت: ترجم له في القسم الأول من الإصابة (٢/ ١٣) وأورد له الأثر المذكور ثم قال: \"ووجه الدلالة من هذا على صحبته ما تقدم من أنه لم يق بمكة قرشيٌّ إلا شهد حجة الوداع مع النبي ﷺ وهذا قرشي أدرك الجاهلية وبقي بعد ذلك حتى سمع منه عبيد الله بن أبي يزيد وهو من صغار التابعين\" اهـ. وعليه فإن ثبتت صحبته فالإسناد صحيح، وإلا فقد توبع.\nرواه أبو داود (٢٨٣٤)، والنسائي (٤٢١٦)، والإمام أحمد (٢٧١٤٢) من طرق عن سفيان بن عينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن حبيبة بنت ميسرة، عن أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة\".\nورواه ابن حبان (٥٣١٣) من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٧٩٥٣) - عن ابن جريج أخبرني عطاء به مثله، وزاد فقلت له - يعني عطاء -: ما المكافئتان؟ قال: مِثْلان، ذُكْرانُها أحبُّ إليه من إناثها\".\nورجاله ثقات غير حبيبة بنت ميسرة تفرد عنها عطاء، ولم يوثقها غير ابن حبان بذكره إياها في الثقات (٤/ ١٩٤)؛ ولذلك قال الحافظ: \"مقبولة\" يعني حيث تتابع، وقد توبعت، نابعها سباع بن ثابت كما سبق.\nتنبيه: حديث سباع بن ثابت عن أم كُرْز رواه أيضا سفيان بن عيينة لكنه زاد في إسناده رجلا.\nوهو ما رواه أبو داود (٢٨٣٥)، وابن ماجه (٣١٦٢)، والإمام أحمد (٢٧١٣٩)، وصححه ابن حبان (٥٣١٢)، والحاكم (٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، به مثله. وزادوا إلا ابن ماجه: \"لا يضركم أذُكْرانا كنَّ أمْ إناثًا\".","vol":"6","page":687},{"text":"وزاد أبو داود، وأحمد، والحاكم حديثا آخر وهو قوله - ﷺ -: \"أقرُّوا الطير على مكانتها\". وقال الحاكم: صحيح الإسناد. إلا أن الأئمة حكموا على رواية سفيان هذه بالوهم.\nفقد قال الإمام أحمد في مسنده عقب حديث هذا - وكان قد ساق له حديثين آخرين بالإسناد نفسه - قال: \"سفيان يهِمُ في هذه الأحاديث، عبيد الله سمعها من سباع بن ثابت\".\nوكذلك قال أبو داود السجستاني عقب حديث حماد بن زيد: \"هذا هو الحديث، وحديث سفيان وهمٌ\". وفي نسخة الحافظ المزي كما في تحفة الأشراف (١٣/ ٩٩) قال: \"هذا الحديث هو الصحيح، وحديث سفيان خطأ\". انظر مزيدا من التخريج في المنة الكبرى (٤/ ٥٢٥).\n\n• عن أسماء بنت يزيد، عن النبي ﷺ قال: \"العقيقة عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٥٨٢)، والطبراني (٢٤/ ٤٦١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ثابت بن عجلان، عن مجاهد، عن أسماء فذكرته.\nورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٥٣) من طريق إسماعيل بن عياش به بلفظ: \"العقيقة حقٌّ عن الغلام ... \".\nوإسناده حسن من أجل ثابت بن عجلان الحمصي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. ومن أجل إسماعيل بن عياش أيضا فهو صدوق إذا حدث عن أهل بلده وهذه منها.\n\n• عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة.\nحسن: رواه الترمذي (١٥١٣)، وابن ماجه (٣١٦٣)، وأحمد (٢٤٠٢٨) وصححه ابن حبان (٥٣١٠) كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل ابن خثيم فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقوله: \"مكافئتان\" أي متساويان في السنّ، وقيل: متقاربتان، وسبق في إحدى طرق حديث أم كرز أن عطاء فسّره بالمِثْلَين.\nوفي هذه الأحاديث حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية.\nوقال مالك في الموطأ (٢/ ٥٠٢): \"الأمر عندنا في العقيقة أن من عقَّ فإنما يعق عن ولده بشاةٍ شاةٍ الذكور والإناث\". وروي مثل ذلك من فعل ابن عمر، وعروة بن الزبير.\nوالصواب ما عليه جمهور العلماء في المفاضلة بين الذكور والإناث في العقيقة.\nقال الحافظ ابن القيم في تحفة المودود ص (١١٥): \"وهذه قاعدة الشريعة فإن الله تعالى","vol":"6","page":688},{"text":"سبحانه فاضل بين الذكر والأنثى، وجعل الأنثى على النصف من الذكر في المواريث، والديات والشهادات والعتق ... فجرت المفاضلة في العقيقة هذا المجرى لو لم يكن فيها سنة، كيف والسنن الثابتة صريحة بالتفضيل\". اهـ.\nودلت هذه الأحاديث على استحباب العقيقة على الإناث أيضا وهو قول جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة، حكي ذلك عنهما أبو بكر بن المنذر كما في المصدر السابق ص (١١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2916>٨ - باب حلق شعر المولود والتصدق بوزنه فضة</span>\n• عن أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ - أن الحسن بن علي لما وُلِد أرادتْ أمُّه فاطمة أن تعق عنه بكبشين، فقال: \"لا تعُقِّي عنه، ولكن احلقيْ شعر رأسه، ثم تصدقي بوزنه من الورق في سبيل الله\". ثم وُلِدَ حسين بعد ذلك فصنعت مثل ذلك.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٧١٩٦)، والطبراني (٩١٧، ٩١٨) والبيهقي (٩/ ٣٠٤) كلهم من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٧): \"رواه أحمد والطبراني في الكبير وهو حديث حسن\".\nوظاهر قوله - ﷺ -: \"لا تعقي عنه\" مخالف لما صحّ عن النبي - ﷺ - أنه عقَّ عن الحسن والحسين، ولكن بالتأمل تبين أنه لا منافاة بين منعه - ﷺ - فاطمة من العقِّ عنه، وبين أن يتولى هو بنفسه العقيقة عنه، وكأنه رأى أنّ العقيقة تشقّ عليها لضيق حالهم حينئذ، ولا سيما وأنها أرادت أن تعق عنه بكبش عظيم كما في بعض الروايات، فأرشدها - ﷺ - إلى ما هو أخف وأيسر عليها وهو التصدق بوزن شعره فضة، وأما العقُّ عنه فهو الذي يتولاه بنفسه - ﷺ -.\nوقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقي فقال عقب الحديث: \"تفرد به ابن عقيل، وهو إن صحّ فكأنه أراد أن يتولى العقيقة عنهما بنفسه - كما رويناه - فأمرها بغيرها وهو التصدق بوزن شعرهما من الورق\" اهـ.\nقلت: ولا يضر تفرد ابن عقيل بهذا الحديث فإنه حسن الحديث كما قلت، وإنه لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، بل قد توافرت الأخبار عن النصدق بزنة الشعر فضة، وخاصة في بيت النبوة وذلك بأمر النبي - ﷺ -، أو بعلمه وهو التقرير.\nفقد رواه مالك في العقيقة (٢) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه قال: \"وزنت فاطمةُ بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين، وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة\". ومن طريق مالك رواه أبو داود في المراسيل (٣٧١)، والبيهقي (٩/ ٣٠٤).","vol":"6","page":689},{"text":"ورواه مالك أيضا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن علي بن الحسين أنه قال: \"وزنت فاطمةُ بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين، فتصدقت بزنته فضة\". ومن طريق مالك رواه البيهقي (٩/ ٢٩٩).\nورواه عبد الرزاق (٤/ ٣٣٣) من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر أن فاطمة كانت إذا ولدتْ حلقتْ شعره، وتصدقت بوزنه ورِقًا.\nولكن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بأبي جعفر الباقر لم يدرك فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - كما أن فاطمة لم ترفع إلى النبي - ﷺ -، ولكن عمل فاطمة هذا له حكم الرفع إذ من المستبعد أن تعمل فاطمة عملا في بيت النبوة بدون أمر النبي - ﷺ - أو بدون علمه.\nففيه إقرار من النبي - ﷺ - وهو أحد أنواع الحديث.\nوابن عقيل من أهل البيت فرفعه إلى النبي - ﷺ - ليس فيه نكارة ولا غرابة، فقد جاء أيضا مرفوعا من وجه آخر وهو ما رواه الترمذي (١٥١٩)، وابن أبي شيبة (٢٤٧١٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب فذكره. وإسناده ضعيف فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع محمد بن علي أبو جعفر الملقب بالباقر لم يدرك جده عليا - ﵁ -. الثانية: فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.\nوقد أشار الترمذي إلى العلة الأولى فقال عقب الحديث: \"هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عليَّ بن أبي طالب\". وكذا أعلّه بالانقطاع أيضا البيهقي (٩/ ٣٠٤).\nوأما ما روي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أمر بالحسن أو الحسين يوم سابعه أن يحلق، وأن يتصدق بوزنه فضة فهو خطأ.\nرواه البزار (٦١٩٩)، والطبراني في الكبير (٢٥٧٥)، وفي الأوسط (١٢٧)، والبيهقي (٩/ ٢٩٩) من طريق ابن لهيعة، حدثني عمارة بن غزية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس، فذكره.\nواللفظ للبزار وزاد غيره: \"ولم يجِدْ ذِبْحا\".\nوإسناده ضعيف؛ لأجل عبد الله بن لهيعة فإنه سيء الحفظ، فلعله أخطأ فيه فوصله بذكر أنس، والصواب ما رواه مالك عن ربيعة، عن محمد بن علي مرسلا كما مضى، وقد أشار إلى هذا الخطأ ابن عبد البر وغيره.\nوأما قول الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٧): \"رواه الطبراني في الكبير، والأوسط والبزار وفي إسناد الكبير ابن لهيعة وإسناده حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح\". ففيه تساهل، وقوله: \"في إسناد الكبير ابن لهيعة\" لا وجه له؛ لأن ابن لهيعة عند جميعهم، بل هو عند الطبراني في الكبير","vol":"6","page":690},{"text":"والأوسط بإسناد واحد، فلا معنى لتخصيص الكبير وحده بالذكر.\nوخلاصة القول فيه: أن تفرد ابن عقيل لا يضر في ذكر هذه السنة العزيزة بعد استمرار العمل بهذا الحديث في بيت النبوة، فمن المستبعد أن تقدم فاطمة على هذا العمل بدون أمر النبي - ﷺ - وإذنه، كما فعلت فاطمة بنت حسين أيضا بعدها، ثم استمر العمل به، فاستحبه أهل العلم منهم سفيان الثوري وأحمد والشافعي وغيرهم. وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2917>٩ - باب هل يعق الرجلُ عن نفسه إذا لم يُعَقّ عنه</span>\nرُويَ عن أنس أن النبي - ﷺ - عقَّ عن نفسه بعد ما جاءته النبوة.\nرواه عبد الرزاق في مصنفه (٧٩٦٠) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٣٠٠) -، وعلي بن المديني في علله (٥٨)، والبزار في مسنده (٧٢٨١) كلهم من طريق عبد الله بن المحرر، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوإسناده واهٍ جدا؛ فيه عبد الله بن المحرر هو الجزري متروك.\nقال البزار عقبه: \"حديث عبد الله بن المحرر لا نعلم رواه أحدٌ عن قتادة، عن أنس غيره، وهو ضعيف الحديث جدا، وإنما يُكتب من حديثه ما ليس عند غيره\" اهـ.\nوقال البيهقي: \"روى عبد الله بن محرر في عقيقة النبي - ﷺ - عن نفسه حديثا منكرا، ثم نقل عن عبد الرزاق قوله: \"إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث\". وقال مهنا: قال أحمد: هذا منكر، وضعّف عبد الله بن المحرر. زاد المعاد (٢/ ٣٣٢).\nوالحديث أورده ابن حبان في ترجمته من المجروحين (٢/ ٢٣) فرواه من طريق عبد الرزاق به، وقال في أول الترجمة: \"كان من خيار عباد الله ممن يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار ولا يفهم\".\nوكذا صنع ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٥٢) بقوله: \"وهذه الأحاديث لابن محرر عامتها غير محفوظة\".\nوقال النووي: \"حديث باطل\". المجموع (٨/ ٤٣١).\nوقال الذهبي في ترجمته من الميزان (٢/ ٥٠٠): \"ومن بلاياه ... \" وذكر حديثه هذا. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٣٣٩): \"وهو حديث ضعيف بمرّة؛ لأن عبد الله واهٍ باتفاق\".\nوأما ما رُويَ عن الهيثم بن جميل، حدثنا عبد الله بن المثنى بن أنس، عن ثمامة بن أنس، عن أنس فذكره، فهو خطأ.\nرواه الطحاوي في مشكل الآثار (١٠٥٣)، والطبراني في الأوسط (٩٩٨)، والضياء المقدسي في المختارة (١٨٣٣) كلهم من هذا الطريق.\nوعبد الله بن المثنى الأنصاري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أنه أخطأ في هذا الحديث، نص عليه الحافظ البيهقي والحافظ ابن القيم والحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٥٩٥) وفي التلخيص (٤/ ١٤٧) وغيرهم.","vol":"6","page":691},{"text":"قلت: ثم أنا أستبعد أن يكون النبي ﷺ لم يُعَق عنه، والعقيقة مما توارث عليها أهل مكة في الجاهلية وكان النبي - ﷺ - من أحبِّ أولاد جده عبد المطلب وهو من رؤساء قريش وأثريائهم.\nولو فُرِضَ أنه لم يعقّ عنه - ﷺ -، وعقَّ عن نفسه بعد النبوة لتوافرت الهمم والدواعي على نقله، ولتسارع إليه أصحابه الذين لم يعق عنهم في الجاهلية، لكن لم يُنقل إلينا شيء من ذلك.\nوأما أن يعقَّ الرجلُ إذا بلغَ، وعلِمَ أنه لم يُعَقَّ عنه فهذا أمرٌ قاله بعض السلف من أهل العلم أنه يجوز أن يَعُق عن نفسه إذا بلغ واستطاع.\nروي عن ابن سيرين أنه قال: \"لو أعلم أنه لم يعق عنّي لعققتُ عن نفسي\". رواه ابن أبي شيبة (٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦) وكذلك روي عن الحسن البصري وغيره. وقد استحسن الإمام أحمد لمن لم يُعَق عنه صغيرا أن يعق عنه كبيرًا. تحفة المودود ص <span data-type=\"title\" id=toc-2918>(١٤٣).\n\n١٠ - باب ما جاء في تحنيك المولود وتسميته والدعاء له عند ولادته</span>\n• عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: كان ابنٌ لأبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة، فقُبِضَ الصبيُّ. فلما رجع أَبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سُليم: هو أسكنُ ما كان، فقربتْ إليه العشاء فتعشَّى، ثم أصاب منها، فلمَّا فرغَ قالتْ: وَارِ الصَّبِيَّ. فلما أصبح أبو طلحة أتي رسولّ الله - ﷺ - فأخبره فقال: \"أَعْرَسْتُمْ اللَّيْلَةَ؟ \" قال: نعم. قال: \"اللَّهم بَارِكْ لهما في ليلتهما\". فولدَتْ غلامًا. قال لِي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي - ﷺ -، فأتي به النبيَّ ﷺ وأرسلتْ معه بتمراتٍ، فأخذهُ النَّبِيُّ ﷺ فقال: \"أَمَعَهُ شَيْءٌ؟ \" قالوا: نعم، تمراتٌ، فأخذها النَّبِيُّ ﷺ فمضغها ثمّ أخذ من فيهِ، فجعلها في في الصبيِّ وحَنَّكَهُه به، وسمّاه: \"عبد الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٧٠)، ومسلم في الآداب (٢٣: ٢١٤٤) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، فذكره. والسياق للبخاري.\nثم عطف عليه البخاري إسنادا آخر من طريق ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد (يعني ابن سيرين)، عن أنس قال: وساق الحديث.\nقول البخاري: وساق الحديث.\nهو يقصد الحديث الذي أخرجه في كتاب اللباس (٥٨٢٤) عن محمد بن المثنى، قال: حدثني ابن أبي علي، عن ابن عون، عن محمد عن أنس قال: \"لما ولدتْ أم سُليم قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام فلا يُصيبنَّ شيئا حتى تغدو به إلى النبي - ﷺ - يُحنِّكهـ فغدوت به، فإذا هو في حائط، وعليه خميصة حُريثية وهو يَسِمُ الظهر الذي قدم عليه في الفتح\". اهـ.","vol":"6","page":692},{"text":"هذا هو الحديث الذي يريده البخاري.\nوساق البخاري هذه القصة في المواضع الأخرى بالأسانيد الأخرى مختصرا، وهو حديث واحد باختلاف في بعض ألفاظه، وإلا أن القصة أخرجها عبد الله بن أحمد (١٢٨٦٥) بطولها: قال أبو عبد الرحمن: قرأت على أبي هذا الحديث، وجده فأقرّ به. وحدثنا ببعضه في مكان آخر قال:\nحدثنا موسى بن هلال العبدي، حدثنا همام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: تزوج أبو طلحة أمَّ سُليم وهي أم أنس والبراء، قال: فولدت له بنيًّا. قال: فكان يحبه حبًا شديدا. قال: فمرض الغلام مرضا شديدا، فكان أبو طلحة يقوم صلاة الغداة يتوضأ، ويأتي النبي - ﷺ - فيصلي معه، ويكون معه إلى قريب من نصف النهار، فيجيء فيقيل ويأكل، فإذا صلَّى الظهر تهيأ وذهب، فلم يجئ إلى صلاة العتمة. قال: فراح عشية، ومات الصبي. قال: وجاء أبو طلحة، قال: فسجَّتْ عليه ثوبا، وتركته. قال: فقال لها أبو طلحة: يا أم سليم، كيف بات بني الليلة؟ قالت: يا أبا طلحة، ما كان ابنك منذ اشتكي أسكنُ منه الليلة، قال: ثم جاءته بالطعام، فأكل وطابت نفسه. قال: فقام إلى فراشه، فوضع رأسه، قالت: وقمت أنا، فمِسستُ شيئا من طيب، ثم جئت حتى دخلت معه الفراش، فما هو إلا أن وجد ريح الطيب كان منه ما يكون من الرجل إلى أهله.\nقال: ثم أصبح أبو طلحة يتهيأ كما كان يتهيأ كل يوم، قال: فقالت له: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن رجلا استودعك وديعة، فاستمتعت بها، ثم طلبها، فأخذها منك تجزع من ذلك؟ قال: لا. قلت: فإن ابنك قد مات.\nقال أنس: فجزع عليه جزعا شديدا، وحدث رسول الله - ﷺ - بما كان من أمره في الطعام والطيب، وما كان منه إليها. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"هيه فبتما عروسين، وهو إلى جنبكما؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"بارك الله لكما في ليلتكما\". قال: فحملت أم سليم تلك الليلة، قال: فتلد غلاما، قال: فحين أصبحنا، قال لي أبو طلحة: احمله في خرقة حتى تأتي به رسول الله - ﷺ -، واحمل معك تمر عجوة. قال: فحملته في خرقة. قال: ولم يحنّك، ولم يذق طعاما ولا شيئا، قال: فقلت: يا رسول الله، ولدت أم سليم، قال: \"الله أكبر ما ولدت؟ \" قلت: غلاما، قال: \"الحمد لله\"، فقال: \"هاته إلي\"، فدفعته إليه فحنكهـ رسولُ الله - ﷺ -، ثم قال له: \"معك تمر عجوة؟ \" قلت: نعم، فأخرجت تمرا، فأخذ رسولُ الله - ﷺ - تمرة وألقاها في فيه، فما زال رسول الله ﷺ يلوكها حتى اختلطتْ بريقه، ثم دفع الصبي. فما هو إلا أن وجد الصبي حلاوة التمر جعل يمص حلاوة التمر وريق رسول الله - ﷺ -.\nوإسناده حسن من أجل موسى بن هلال العبدي فإنه مختلف فيه فقال أبو حاتم: \"مجهول\" وقال العقيلي: \"لا يتابع على حديثه، ولكن قال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به\". وهو من رجال التعجيل.\nقلت: وقد روى عنه جماعة منهم الإمام أحمد فمثله يحسن حديثه، وقد رواه أيضا الإمام أحمد (١٢٠٣١)","vol":"6","page":693},{"text":"مختصرا عنه، قال: حدثنا هشام عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك فذكره.\nفجعل شيخ موسى بن هلال: هشاما وهو ابن حبان، فهل روي موسى بن هلال من شيخين وهو الظاهر، أو أخطأ في أحد الموضعين. والله تعالى أعلم.\nويتضح من كل هذا أنه حديث واحد إلا أن بعض الرواة رووه مطولا، وبعضهم اختصروه.\nإلا أن الحافظ ابن حجر قال في الفتح (٩/ ٥٨٩ - ٥٩٠): \"إنهما حديثان\".\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت: فخرجت وأنا متم، فأَتَيت المدينة، فنزلت قباء، فولدت بقباء، ثم أتيتُ به رسول الله ﷺ فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ثمّ تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله - ﷺ -، ثم حنكهُ بالتمرة، ثم دعا له فبرّك عليه، وكان أوّل مولود ولد في الإسلام. ففرحوا به فرحا شديدا، لأنهم قيل لهم: إنَّ اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٦٩)، ومسلم في الآداب (٢٦: ٢١٤٦) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: أول مولودٍ في الإسلام عبد الله بن الزبير، أتوا به النبي - ﷺ -، فأخذ النبي - ﷺ - تمرة فلاكها، ثم أدخلها في فيه، فأول ما دخل بطنه ريقُ النبي - ﷺ -.\nوفي رواية: جئنا بعبد الله بن الزبير إلى النبي ﷺ بحنكهـ، فطلبنا تمرةً، فعزَّ علينا طلبُها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١٠) من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوالرواية الأخرى لمسلم في الآداب (٢٨: ٢١٤٨) من طريق أبي خالد الأحمر، عن هشام به، فذكره.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ -: أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرِّك عليهم ويُحَنِّكهم فأتِي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٦٨) من طريق يحيي - ومسلم في الطهارة (١٠١: ٢٨٦) من طريق عبد الله بن نمير - كلاهما عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. واللفظ لمسلم.\nوعند البخاري الشطر الثاني فقط بلفظ: أُتيَ النبي ﷺ بصبيٍّ يُحنكهـ فبال عليه فأتبعه الماء. كما روى مسلم الشطر الأول منه فقط في الآداب (٢٧: ٢١٤٧) بالإسناد نفسه.\n\n• عن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير قالا: خرجت أسماء بنتُ أبي بكر حين هاجرتْ وهي حُبْلى بعبد الله بن الزبير، فقدمت قباء، فنَفِسَتْ بعبد الله بقباء، ثم خرجت حين نفست إلى رسول الله - ﷺ - ليُحنِّكهـ، فأخذه رسول الله ﷺ منها فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة قال: قالت عائشة: فمكثنا ساعةً نلتمسُها قبل أن نجدها","vol":"6","page":694},{"text":"فمضغها، ثم بصقها في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريقُ رسول الله - ﷺ -. ثم قالت أسماء: ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله. ثم جاء وهو ابن سبعِ سنين أو ثمانٍ ليبايع رسول الله - ﷺ -. وأمره بذلك الزبير فتبسّم رسول الله - ﷺ - حين رآه مقبلا إليه ثم بايعه.\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢٥: ٢١٤٦) عن الحكم بن موسى أبي صالح، حدثنا شعيب بن إسحاق، أخبرني هشام بن عروة، حدثني عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، قال، فذكراه.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: وُلِد لي غلامٌ، فأتيتُ به النبي - ﷺ - فسمّاه إبراهيم، فحنكهـ بتمرة ودعا له بالبركة، ودفعه إليّ، وكان أكبرَ ولدِ أبي موسى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٦٧)، ومسلم في الآداب (٢٤: ٢١٤٥) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدثني بُريد، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: فذكره.\n\n• عن أنس قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله ﷺ حين وُلِد، ورسول الله ﷺ في عباءةٍ يَهْنأ بعيرا له. فقال: \"هل معك تمر؟ \" فقلت: نعم، فناولتُه تمراتٍ. فألقاهن في فيه فلاكهن، ثم فغرفا الصبي فمجَّه في فيه، فجعل الصبي يتلمَّظه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"حب الأنصار التمر\" وسَمّاه: عبد الله.\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢٢: ٢١٤٤) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره.\nفقه الحديث: دلّتْ هذه الأحاديث على استحباب تحنيك المولود عند ولادته، والدعاء له بالبركة، وقد حكى النووي في شرح مسلم (١٤/ ١٢٢) الإجماع على ذلك.\nوأما حصول البركة بريق المحنك فهو خاص بالنبي - ﷺ -، كان الصحابة يأتون بصبيانهم إلى النبي - ﷺ - رجاء بركة ريقه ودعائه له، وأما بعد وفاته - ﷺ - لم يُؤْثر عن أحد من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من الأئمة أنهم كانوا يذهبون بصبيانهم إلى أهل الفضل والصلاح بقصد التبرك بهم، بل كل يحنِّك صبيه سواء كان المحنِّك رجلا، أو امرأة، فقد نقل ابن القيم ﵀ في تحفة المودود ص (٦٦) عن الخلال أنه قال: \"أخبرني محمد بن علي قال: سمعت أم ولد أحمد بن حنبل تقول: لما أخذ بي الطلق كان مولاي نائما، فقلت له: يا مولاي، هو ذا أموت فقال: يفرج الله؛ فما هو إلا أن قال: يفرج الله حتى ولدت سعيدا.\nفلما ولدته قال: هاتوا ذلك التمر لتمر كان عندنا من تمر مكة، فقلت لأم عليّ: امضغي هذا التمر وحنّكِيه ففعلت\". اهـ.\nولو كان التحنيك خاصا بالصالحين، لقام به الإمام أحمد ﵀ بنفسه فإنه أولى به من جاريته. والله أعلم.","vol":"6","page":695},{"text":"ولما ذكر الحافظ في الفتح (٣/ ٣٦٧) أن حديث أنس الذي سبق يستفاد منه قصد أهل الفضل التحنيك المولود لأجل البركة، علّق عليه سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀: \"بأن التماس البركة من النبي ﷺ خاصّ به، لا يقاس عليه غيره؛ لما جعل الله في جسده من البركة بخلاف غيره فلا يجوز التماس البركة منه سدًا لذريعة الشرك، وتأسيًا بالصحابة فإنهم لم يفعلوا ذلك مع غيره، وهم أعلم الناس بالسنة، وأسبقهم إلى كل خير ﵃\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2919>١١ - باب ما جاء في تعجيل اسم المولود</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وُلِد لي الليلة غلام فسمّيتُه باسم أبي إبراهيم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٥) من طرق عن سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره في سباق أطول.\nوقد مضى قريبا حديث أبي موسى وحديث أنس في قوله: ذهبتُ بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله - ﷺ -، فحنكهـ، وسماه عبد الله.\nويجوز تأخيره إلى يوم العقيقة وهو اليوم السابع كما جاء في حديث سمرة بن جندب، وعليه يدل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووضع الأذى عنه والعقِّ.\nرواه الترمذي (٢٨٣٢) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الله بن عوف، حدثني عمي يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا شريك، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده فذكره. قال الترمذي: \"حسن غريب\".\nقلت: ولكن فيه شريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، وشيخه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، فالأمر فيه واسع.\nوقد أشار البخاري إلى الجمع بين هذه الأحاديث بإشارة لطيفة بقوله: \"باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه\". يعني أن من لم يرد أن يعق عنه لا يؤخر تسميته إلى السابع، ومن أراد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع أشار إليه الحافظ في الفتح (٩/ ٥٨٨) وقال: \"وهو جمع لطيفٌ لم أره لغير البخاري\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2920>١٢ - باب ما رُوِيَ في الأذان والإقامة في أذن المولود</span>\nرُوي عن أبي رافع قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - أذّن في أذن الحسن بن علي حين ولدتْه فاطمة بالصلاة.\nرواه أبو داود (٥١٠٥)، والترمذي (١٥١٤)، والإمام أحمد (٢٣٨٦٩)، والحاكم (٣/ ١٧٩) من طرق عن سفيان (هو الثوري) قال: حدثني عاصم بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي رافع، عن","vol":"6","page":696},{"text":"أبيه فذكره. وإسناده ضعيف، علته: عاصم بن عبيد الله هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري متفق على ضعفه لسوء حفظه.\nقال ابن حبان: \"كان سيء الحفظ، كثير الوهم فاحش الخطأ، فترك من أجل كثرة خطئه\".\nالمجروحين (٢/ ١٢٧) وعدّ هذا الحديث من مناكيره.\nوعليه فقول الترمذي عقب الحديث: \"حسن صحيح\"، وقول الحاكم: \"حديث صحيح الإسناد\" معدود من تساهلهما - رحمهما الله - في التصحيح؛ ولذلك تعقب الذهبي الحاكم بقوله: \"عاصم ضُعِّف\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أذّن في أذن الحسن بن علي يوم وُلِدَ، فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى.\nرواه البيهقي في شعب الإيمان (٨٦٢٠) من طريق محمد بن يونس، ثنا الحسن بن عمرو بن سيف السدوسي، ثنا القاسم بن مطيب، عن منصور بن صفية، عن أبي معبد، عن ابن عباس فذكره.\nقال البيهقي عقب هذا الحديث وحديث الحسين بن علي: في إسنادهما ضعف، كذا قال، بل إسنادهما واهٍ؛ فإن الحسن بن عمرو بن سيف متروك، واتهم بالكذب، ومحمد بن يونس هو الكديمي كذبه أبو داود واتهم بالوضع أيضا.\nوكذلك لا يصح ما روي عن الحسين بن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من وُلدَ له فأذّن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى، لم تضره أمُّ الصبيان\".\nرواه أبو يعني (٦٧٨٠) وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٢٣)، وابن عدي في الكامل في ترجمة يحيى بن العلاء، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٦١٩) كلهم من طريق يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالم، عن طلحة بن عبيد الله، عن حسين، فذكره.\nوإسناده تالف، يحيى بن العلاء متهم بالوضع، وشيخه متروك وقد اتهم بالكذب والوضع أيضا.\nوكذلك لا يصح ما رُوِيَ عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - أذن في أذن الحسن والحسين حين وُلِدا.\nرواه تمام الرازي في فوائده - كما في الروض البسام (١٢١٩) - من طريق عبد الله بن عمرو الأموي، عن القاسم بن حفص العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده تالف أيضا، فيه القاسم بن حفص وهو القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، قال في التقريب: \"متروك رماه أحمد بالكذب\".\nوبالجملة فلم يصح في هذا الباب شيء ولم يؤثر عن أحد من الصحابة أنه فعله.\nوأما ما رُويَ عن عمر بن عبد العزيز: \"أنه كان إذا وُلِد له ولد أخده كما هو في خرقته، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى وسمّاه مكانه\" فلا يصح أيضا.\nرواه عبد الرزاق في مصنفه (٧٩٨٥) وفي إسناده ابن أبي يحيى وهو إبراهيم بن محمد بن أبي","vol":"6","page":697},{"text":"يحيى الأسلمي متروك كما في التقريب.\nوأما أهل العلم فاختلفوا في التأذين:\nفذهب الشافعي وأصحابه إلى استحباب التأذين عند الولادة ذكرا كان أو أنثى، ويكون الأذان بلفظ أذان الصلاة وبه قال الحسن البصري.\nوذهب غيرهم إلى عدم مشروعيته لعدم صحة أحاديث الباب.\nانظر للمزيد: المنة الكبرى (٤/ ٥٤٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2921>١٣ - باب اختيار الاسم الحسن للمولود</span>\n• عن سهل بن سعد قال: أُتِيَ بالمنذر بْن أَبي أُسَيْد إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - حين ولِد، فوضعه على فخذه - وأبو أُسَيْدٍ جالس - فلهَا النَّبِيُّ - ﷺ - بشيء بين يديه، فأمر أَبُو أُسَيْد بابْنه، فاحتمل من فخذ النَّبِيِّ - ﷺ - فاستفاق النَّبِيُّ، فقال: \"أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ \" فقال أَبُو أُسَيْدٍ: قَلَّبْنَاهُ يا رسول الله. قال: \"ما اسْمه؟ \" قال: فلانٌ. قال: \"ولكن أَسْمِهِ الْمُنْذِرَ\" فسمَّاه يومئذ الْمُنْذِرَ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١١٩)، ومسلم في الآداب (٢١٤٩) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان (هو محمد بن مطرف) حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد فذكره.\nانظر في اختيار الاسم الحسن للمولود: المنة الكبرى (٤/ ٥٣٩).\n\n• * *","vol":"6","page":698},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2922>٣٨ - كتاب الصيد والذبائح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2923>جموع ما جاء في الصيد</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [سورة المائدة: ٩٤].\nوقال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [سورة المائدة: ٩٦].\nوقال أيضا: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [سورة المائدة: ٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2924>١ - باب ما جاء في صيد سباع البهائم والطيور المعلَّمة</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [سورة المائدة: ٤].\nقال ابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ١٠٦): \"كل ما صاد من الطير والسباع فمن الجوارح، وأنّ صيدَ جميع ذلك حلالٌ إذا صادَ بعد التعلم، لأن الله جلَّ ثناؤه عمَّ بقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ كلَّ جارحة، ولم يخصصْ منها شيئًا. فكلُّ جارحةٍ كانت بالصفة التي وصف الله من كل طائرٍ وسبع، فحلالٌ أكلُ صيدها\". اهـ.\nقلت: ومن الطيور الصقور والبازي، ومن السباع الكلاب والفهد.\nقال ابن عبد البر في الاستذكار (١٥/ ٢٨٩): لا أعلم في صيد سباع الطير المعلمة خلافا، إنه جائز كالكلب المعلم سواء إلا مجاهد بن جبر، فإنه كان يكره صيد الطير، ويقول: إنما قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ فإنما هي الكلاب.\nوخالفه عامّةُ العلماء قديمًا وحديثًا فأجازوا الاصطياد بالبازي، والشوذنين، وسائر سباع الطير المعلمة.\n\n• عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلتُ: يا نبي الله، إنا بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد، أصيدُ بقوسي، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم، وبكلبي","vol":"6","page":699},{"text":"المعلَّم، فما يصلح لي. قال: \"أمّا ما ذكرتَ من أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدتَ بقوسك فذكرت اسم الله فكُلْ، وما صدتَ بكلبك المعلَّم فذكرت اسم الله فكُلْ، وما صدتَ بكلبك غير معلَّمٍ فأدركتَ ذكاتَه فكُلْ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٧٨)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٠: ٨) كلاهما من طريق حيوة بن شريح، قال سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي يقول: أخبرني أبو إدريس عائذ الله، قال: سمعتُ أبا ثعلبة الخشني يقول فذكره.\n\n• عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إني أرسل الكلاب المعلَّمة فيمسكْنَ عليَّ، وأذكر اسم الله عليه فقال: \"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكُلْ\" قلت: وإن قتلن؟، قال: \"وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس معها\". قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيدَ فأصيب؟ فقال: \"إذا رميتَ بالمعراض فخرقَ فكُلْه، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٧٧)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩: ١) كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عدي بن حاتم قال فذكره.\nواللفظ لمسلم، وليس عند البخاري: \"ما لم يشركها كلب ليس معها\".\nقوله: \"بالمعراض\" قيل في تفسيره عدة أقوال، ولكن المشهور أنه خشبة ثقيلة آخرها عصا محدَّد رأسها، وقد لا يحدَّد.\nوقوله: \"فخزق\" يقال خزق السهم خَزْقًا: نفذ من الرمية.\n\n• عن عدي بن حاتم قال: سألتُ رسول الله - ﷺ - قلتُ: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب. قال: \"إذا أرسلت كلابك المعلمة، وذكرت اسم الله، فكل مما أمسكن عليكم، وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب، فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٨٣)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩: ٢) كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن بيان، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، فذكره.\nقال النووي: \"وهو صريح في منع أكل ما أكلت منه الجارحة، وبه قال أكثر العلماء منهم: ابن عباس، وأبو هريرة، وعطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، والشعبي، والنخعي، وعكرمة، وقتادة، وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد وإسحق، وأبو ثور، وابن المنذر، وداود ... واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ وهذا مما لم يمسك علينا، بل على نفسه\". اهد. شرح مسلم (١٣/ ٧٥).","vol":"6","page":700},{"text":"• عن عدي بن حاتم قال: قلتُ: يا رسول الله، أرمي الصيدَ فأجدُ فيه من الغد سهمي؟ قال: \"إذا علمتَ أن سهمك قتله، ولم ترَ فيه أثرَ سبعٍ فكُلْ\".\nصحيح: رواه الترمذي (١٤٦٨)، والنسائي (٤٣١٢) من طريق شعبة - والنسائي (٤٣١١)، وأحمد (١٩٣٦٩) من طريق هشيم - كلاهما عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن عدي بن حاتم، فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو بشر جعفر بن إياس اليشكري، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم\".\nوأما ما رويَ عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن صيد البازي؟ فقال: \"ما أمسك عليك فكُلْ\" فهو شاذ بذكر البازي.\nرواه الترمذي (١٤٦٧) من طريق عيسى بن يونس، عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، فذكره.\nورواه أبو داود (٢٨٥١)، وأحمد (١٨٢٥٨) من طريق عبد الله بن نمير، ثنا مجالد به، فذكراه مطولًا، وهو عند أحمد أطول، وفيه: إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب، والبزاةَ فما يحل لنا منها؟\nوقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي\". ورواه البيهقي (٩/ ٢٣٨) من طريق أبي داود ثم قال: \"ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ عن الشعبي، وإنما أتى به مجالد\" اهـ.\nقلت: ومجالد هو ابن سعد الهمداني الكوفي ضعيف.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: نهينا عن صيد كلب المجوس.\nرواه الترمذي (١٤١٦)، وابن ماجه (٣٢٠٩) من طريق وكيع، ثنا شريك، عن حجاج بن أرطاة، عن القاسم بن أبي بزّة، عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده ضعيف، فيه علتان: شريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي سيء الحفظ، وحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن. ولذا ضعّفه الترمذي بقوله: \"حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقال: \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، لا يرخصون في صيد كلب المجوس\" اهـ.\nقال ابن عبد البر في الاستذكار (١٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦): \"وأما صيد المسلم بكلب المجوسي، فالاختلاف فيه قديم، كرهتْه طائفةٌ ولم تجزه، وأجازه آخرون، فممن كرهه جابر بن عبد الله صاحب رسول الله - ﷺ -، والحسن البصري، وعطاء، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه ...\nوخالفهم آخرون فقالوا: تعليم المجوسي له وتعليم المسلم سواء، وإنما الكلب كآلة الذبح والذكاة، وممن ذهب إلى هذا سعيد بن المسيب، وابن شهاب والحكم، وعطاء - وهو الأصح عنه - وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم\" اهـ.","vol":"6","page":701},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2925>٢ - باب من قال يُباح أكل الصيد وإن أكل منه الكلب</span>\n• عن عبد الله بن عمرو أن أعرابيا يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول الله! إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها. فقال النبي - ﷺ -: \"إنْ كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك\". قال: ذكيا أو غير ذكي؟ قال: \"نعم\". قال: فإن أكل منه قال: \"وإن أكل منه\". قال: يا رسول الله، أَفْتِني في قوسي. قال: \"كل ما ردت عليك قوسك\". قال: \"ذكيا أو غير ذكي\". قال: وإن تغيب عني؟ قال: \"وإن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثرا غير سهمك\". قال أَفْتِني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها؟ قال: \"اِغْسِلْها وكُلْ فيها\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٥٧)، وأحمد (٦٧٢٥)، والدارقطني (٤٧٩٧) كلهم من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب غير أنه حسن الحديث.\nقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٦٢٧): وحديث عمرو بن شعيب إسناده صحيح إليه، فمن احتج بعمرو فهو صحيح عنده\" اهـ.\nقلت: وإلى هذا ذهب مالك، ورواية عن أحمد، وقول ضعيف للشافعي، وحملوا النهي في حديث عدي بن حاتم على كراهة التنزيه.\n\n• عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله - ﷺ - في صيد الكلب: \"إذا أرسلتَ كلبك، وذكرتَ اسم الله تعالى فكل، وإن أكل منه، وكُلْ ما ردتْ عليك يدُك\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٥٢) عن محمد بن عيسى، ثنا هشيم، ثنا داود بن عمرو، عن بُسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني فذكره. وأخرجه البيهقي (٩/ ٢٣٧) من طريق أبي داود.\nوإسناده حسن من أجل داود بن عمرو، وهو الدمشقي، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوحسّن إسناده أيضا ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٦٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2926>٣ - باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر</span>\n• عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي - ﷺ - عن صيد المعراض؟ قال: \"ما أصاب بحده فكله، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ\". وسألته عن صيد الكلب؟ فقال: \"ما أمسك عليك فكل، فإنّ أخذ الكلب ذكاة، وإن وجدتَ مع كلبك أو كلابك كلبا غيره فخشيت أن يكون أخذه معه، وقد قتله، فلا تأكل، فإنما ذكرت اسم الله على كلبك،","vol":"6","page":702},{"text":"ولم تذكره على غيره\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٧٥)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩: ٤) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم فذكره.\n\n• عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن الصيد، فقال: \"إذا أرسلتَ كلبك فخالطتْه أكلبٌ لم تُسمِّ عليها فلا تأكلْ، فإنك لا تدري أيهما قتله\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٢٦٨)، وأحمد (١٨٢٥٩) كلاهما من طريق معمر، عن عاصم بن سليمان، عن عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عدي بن حاتم، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك وقتل، فكُلْ، وإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل، فإنك لا تدري أيها قتل، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين، ليس به إلا أثر سهمك، فكُلْ، وإن وقع في الماء فلا تأكل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٨٤)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩: ٦) كلاهما من طريق عاصم، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: \"فإنْ غاب عنك يوما\".\nوفي معناه روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا أرسلت فقتل ولم يأكل فكل، فإنما أمسك على صاحبه\".\nرواه أحمد (٢٠٤٩) عن أسباط، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن عباس، فذكره.\nوإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، فقيه أهل الكوفة، ولكنه لم يحدث عن أحد من أصحاب النبي، - ﷺ -، وقد أدرك منهم جماعة، ورأى عائشة رؤيا، كما قاله أحمد بن عبد الله العجلي يعني: فيه انقطاع بينه وبين ابن عباس.\n\n• عن عدي أنه قال للنبي - ﷺ -: يرمي الصيدَ فيَقْتَفِرُ أثرُه اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتا وفيه سهمُه؟ قال: \"يأكل إن شاء\".\nصحيح: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٨٥) تعليقًا قال: وقال عبد الأعلى: عن داود (هو ابن أبي هند)، عن عامر (هو الشعبي) عن عدي فذكره. ووصله أبو داود (٢٨٥٣) عن الحسين بن معاذ بن خُليف، قال: حدثنا عبد الأعلى به مثله.\nإلا أنه قال: \"فيقتفي \"بدل \"فيقتفر\" وهي رواية في البخاري والمعنى واحد، أي يتّبع. فتح الباري (٩/ ٦١١). وإسناده صحيح.","vol":"6","page":703},{"text":"• عن أبي ثعلبة الخشني، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا رميتَ بسهمك فغاب عنك فأدركته فكُله ما لم يُنتِنْ\".\nوفي رواية: في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: \"فكُلْه ما لم يُنتِنْ\".\nوزاد في رواية: \"وسهمك فيه\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٣١: ٩) عن محمد بن مهران الرازي، حدثنا أبو عبد الله حماد بن خالد الخيّاط، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة، فذكره.\nوالرواية الأخرى من طريق معن بن عيسى، عن معاوية به.\nوالزيادة الأخيرة لأبي داود (٢٨٦١) من طريق حماد بن خالد به.\nالأصل فيه فساد الصيد وعدم فساده فإذا وجده غير فاسد فليأكل وإلا فلا يأكل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2927>٤ - باب الصيد يوجد ميتا في الماء</span>\n• عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن الصيد؟ قال: \"إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدري، الماءُ قتله أو سهمُك؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٨٤)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩: ٧) كلاهما من طريق عاصم، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2928>٥ - باب ما جاء في صيد المعراض والحجر</span>\n• عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن المعراض؟ قال: \"إذا أصبتَ بحدّه فكل، فإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ، فلا تأكل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٧٦)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩: ٣) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي قال: سمعت عدي بن حاتم، فذكره.\nوقوله: \"وقيذ\" بالقاف وآخره ذال معجمة وزن عظيم فعيل بمعنى مفعول، وهو ما قُتل بعصا أو حجر أو ما لا حدَّ له.\nوقوله: \"المعراض\": في معناه عدة أقوال لكن المشهور أنه خشبة ثقيلة آخرها عصا محدَّد رأسها، وقد لا يحدَّد.\n\n• عن عبد الله بن مغفّل أنه رأى رجلا يخذف فقال له: لا تخذف، فإن رسول الله","vol":"6","page":704},{"text":"- ﷺ - نهى عن الخذف، أو كان يكره الخذف. وقال: \"إنه لا يصاد به صيدٌ، ولا ينكى به عدو، ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين\". ثم رآه بعد ذلك يخذف فقال له: أحدثك عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن الخذف - أو كره الخذف - وأنت تخذف لا أكلمك كذا وكذا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٧٩)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٤: ٥٤) كلاهما من طريق كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2929>٦ - باب النهي عن صبر البهائم ورميها</span>\n• عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: دخلت مع جدي أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب، فإذا قوم قد نصبوا دجاجةً يرمونها قال: فقال أنس: نهى رسول الله - ﷺ - أن تصبر البهائم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥١٢)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٦) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت هشام بن يزيد بن أنس بن مالك قال فذكره. واللفظ لمسلم.\nقوله: \"أن تصبر البهائم\" أي تحبس لتُرمي حتى تموت، وأصل الصبر الحبس.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عمر فمروا بفتية - أو بنفر - نصبوا دجاجة يرمونها، فلما رأوا ابنَ عمر تفرّقوا عنها، وقال ابن عمر: من فعل هذا؟ إن النبي - ﷺ - لعن من فعل هذا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥١٥)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٨: ٥٩) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال فذكره. والسياق للبخاري.\nوفي لفظ لمسلم من طريق هشيم عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: مرَّ ابن عمر بفتيانٍ من قريش قد نصبوا طيرًا، وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابنَ عمر تفرّقوا فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا. إن رسول الله - ﷺ - لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا.\n\n• عن ابن عمر أنه دخل على يحيى بن سعيد، وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها، فمشى إليها ابن عمر حتى حلَّها، ثم أقبل بها وبالغلام معه، فقال: ازجروا غلامكم عن أن يصبر هذا الطير للقتل، فإني سمعت النبي - ﷺ - نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل.","vol":"6","page":705},{"text":"صحيح: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥١٤) عن أحمد بن يعقوب، أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو، عن أبيه أنه سمعه يحدث عن ابن عمر فذكره.\nوقوله: \"دخل على يحيى بن سعيد\" أي ابن العاص بن سعيد بن أمية القرشي الأموي، وهو أخو عمرو بن سعيد الأشدق، وكان يحيى بن سعيد قد ولي إمرة المدينة، وكذا أخوه عمرو.\n\n• عن ابن عمر أنه مرّ على قوم وقد نصبوا دجاجةً حيّةً يرمونها، فقال: إن رسول الله - ﷺ - لعن من مثّل بالبهائم.\nصحيح: رواه أحمد (٤٦٢٢) عن أبي معاوية (هو محمد بن خازم)، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده صحيح، والمنهال هو ابن عمرو الأسدي.\n\n• عن عبد الله بن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٧: ٥٨) عن عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وعلّقه البخاري عقب حديث ابن عمر (٥٥١٥) فقال: وقال عدي عن سعيد به ولم يسق متنه.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُقتل شيء من الدواب صبرًا.\nصحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٩: ٦٠) من طرق عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن جعفر قال: مرَّ رسول الله - ﷺ - على أناس وهم يرمون كبشا بالنبل فكره ذلك، وقال: \"لا تَمْثَلُوا بالبهائم\".\nحسن: رواه النسائي (٤٤٤٠)، وأبو يعلى (٦٧٩٠) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن جعفر فذكره.\nوإسناده حسن، رجاله ثقات مشهورون غير معاوية بن عبد الله بن جعفر القرشي الهاشمي فقد روى عنه جمعٌ من الثقات، وقال يعقوب بن شيبة: كان مقدما وكان يوصف بالفضل والعلم، وقد وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، ولذلك لم يتردد الذهبي في \"الكاشف\" في توثيقه.\nفهو لا ينزل عن درجة صدوق، وأما الحافظ فقال فيه: \"مقبول\" والصواب أنه صدوق حسن الحديث. وفي معناه روي عن أبي أيوب قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن صبر الدابة.\nقال أبو أيوب: لو كانت لي دجاجة ما صبرتها.\nرواه أحمد (٢٣٥٨٩) والدارمي (٢٠١٧) والبيهقي (٩/ ٧١) من طريق أبي عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن بكير (ابن عبد الله بن الأشج)، عن أبيه، عن عبيد","vol":"6","page":706},{"text":"ابن تِعْلي، عن أبي أيوب، فذكره.\nوفي إسناده عبد الله بن الأشج، لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٥/ ١٤) وهو غير مترجم في التعجيل مع أنه على شرطه.\nورواه أبو داود (٢٦٨٧) وأحمد (٢٣٥٩٠) من طريقين عن عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن تعلي، قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأتي بأربعة أعلاج من العدو، فأمر بهم، فقتلوا صبرا بالنبل، فبلغ ذلك أبا أيوب، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن قتل الصبر.\nزاد أبو داود: فوالذي نفسي بيده، لو كانت دجاجة ما صبرتها. فبلغ ذلك عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأعتق أربع رقاب.\nفأسقط من هذا السند ذكر عبد الله بن الأشج، والصواب إثباته، فقد قال المزي في ترجمة عبيد بن تعلى من تهذيب الكمال: الصحيح قول من قال: \"عن أبيه\" أهـ. وتبعه ابن حجر في التهذيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2930>٧ - باب ما رُوي في اتباع الصيد</span>\nرُويَ عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتنَ\".\nرواه أبو داود (٢٨٥٩)، والترمذي (٢٢٥٦)، والنسائي (٤٣٠٩) وأحمد (٣٣٦٢) كلهم من طريق سفيان الثوري، حدثني أبو موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس فذكره.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من حديث الثوري\".\nوفي بعض النسخ: \"حسن صحيح غريب\".\nقلت: لعل أبا عيسى الترمذي ظنّه أبا موسى البصري، واسمه إسرائيل بن موسى نزيل الهند وهو ثقة، وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: \"لا بأس به\" والصحيح: أنه غيره مجهول، لا يعرف اسمه.\nقال الحافظ في التهذيب (١٢/ ٢٥٢): \"أبو موسى شيخ يماني روي عن وهب بن منبه عن ابن عباس حديث \"من اتبع الصيد غفل\". وعنه سفيان الثوري. مجهول قاله ابن القطان. ذكر المزي في ترجمة أبي موسى إسرائيل بن موسى البصري أنه روي عن ابن منبه وعنه الثوري ولم يلحق البصري وهب بن منبه وإنما هذا آخر وقد فرق بينهما ابن حبان في الثقات وابن الجارود في الكنى وجماعة\".\nقلت: ويؤيده أن الطبراني في الكبير (١١٠٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٠١) أخرجاه من طريق أبي نعيم (هو الفضل بن دكين)، عن الثوري، عن أبي موسى اليماني به. فظهر منه أنه أبو موسى اليماني، وهو غير إسرائيل بن موسى.\nورُويَ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتُتِن، وما ازداد عبدٌ من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بُعدًا\".","vol":"6","page":707},{"text":"رواه أحمد (٨٨٣٦)، والبزار (٩٧٤٣)، والبيهقي (١٠/ ١٠١) من طريق محمد بن الصباح الدولابي، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\nقال البزار: \"وهذا الحديث رواه شريك عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن البراء وقال إسماعيل، عن الحسن، عن عدي، عن أبي حازم والحسن فليس بالحافظ\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٤٦): \"لم أجده في نسختي من أبي داود - رواه أحمد، والبزار، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح خلا الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة\". اهـ.\nقلت: وهذا الحكم منه بناء على ظاهر إسناده وإلا فالحديث معلول، فقد اختلف فيه على الحسن بن الحكم، فرواه إسماعيل بن زكريا كما ذكرت.\nوقد سئل أبو حاتم الرازي عن رواية إسماعيل هذه فقال: \"كذا رواه، ورواه غيره عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - وهو أشبه\". علل الحديث (٢٢٣٠). وعليه فالحديث من الوجه المحفوظ ضعيف للرجل المبهم.\nوقد رواه أبو داود (٢٨٦٠) من هذا الإسناد مختصرا من غير هذا السياق. ولذا لم يقف عليه الهيثمي.","vol":"6","page":708},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2931>جموع ما جاء في الذبح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2932>١ - باب تحريم الذبح لغير الله ولعن فاعله</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة: ١٧٣].\nوقال أيضا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [سورة المائدة: ٣].\nوالإهلال في اللغة: رفع الصوت.\nومعنى قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ أي ما ذبح على الأنصاب والأنداد والأزلام ونحو ذلك باسم آلهتهم مما كانت الجاهلية يذبحون.\n\n• عن أبي الطفيل قال: سئل عليٌّ: أَخَصّكم رسول الله - ﷺ - بشيء؟ فقال ما خصنا رسول الله - ﷺ - بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قِراب سيفي هذا قال: فأخرج صحيفةً مكتوبٌ فيها: \"لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثا\".\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩٧٨: ٤٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حبان، عن منصور بن حيان، عن أبي الطفيل قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - ﷺ -: أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، وذاك قبل أن ينزل على رسول الله - ﷺ - الوحيُ، فقدَّم إليه رسولُ الله - ﷺ - سفرةً فيها لحمٌ، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه.\nوفي رواية: أن النبي - ﷺ - لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي - ﷺ - الوحي فقُدِّمَتْ إلى النبي - ﷺ - سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لستُ آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارًا لذلك، وإعظامًا له.","vol":"6","page":709},{"text":"صحيح: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٩٩) عن معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، أخبرنا موسى بن عقبة قال أخبرني سالم أنه سمع عبد الله (هو ابن عمر) فذكره.\nوالرواية الأخرى رواه البخاري أيضا في مناقب الأنصار (٣٨٢٦) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة به.\nوالسفرة كانت لقريش قدّموها للنبي - ﷺ - فأبى أن يأكل منها، فقدّمها النبي - ﷺ - لزيد بن عمرو، معتقدًا منه بأنه على عادات قريش، فأبى أن يأكل منها وقال مخاطبا لقريش الذين قدّموها أولًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2933>٢ - باب لا عقر في الإسلام</span>\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عقر في الإسلام\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٢٢)، وأحمد (١٣٠٣٢)، وصحَّحه ابن حبان (٣١٤٦) كلهم من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٦٦٩٠) - ثا معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره، وهو قطعة من حديث مطول، اختصره أبو داود، وهو بتمامه عند الآخرين. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"لا عقر في الإسلام\" فسّره عبد الرزاق عند أبي داود بقوله: \"كانوا يعقرون عند القبر ببقرةٍ أو شاةٍ - وفي لفظ: أو بشيء - اهـ.\nوقال الخطابي في معالم السنن (٤/ ٣٣٩): \"كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد، يقولون: نجازيه على فعله؛ لأنه كان يعقرها في حياته، فيطعمها الأضياف، فنحن نعقرها عند قبره لتأكلها السباع والطير، فيكون مُطعما بعد مماته، كما كان مُطعما في حياته\".\nقال: \"ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عُقرت راحلتُه عند قبره، حُشر في القيامة راكبًا، ومن لم يُعقر عنه حُشر راجلًا، وكان هذا على مذهب من يرى البعث منهم بعد الموت\".\n\n• عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن مُعاقرة الأعراب.\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٢٠) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٣١٣) - عن هارون بن عبد الله، ثنا حماد بن مسعدة، عن عوف، عن أبي ريحانة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي ريحانة واسمه عبد الله بن مطر البصري فإنه صدوق لا بأس به، وقال ابن عدي: \"لا أعرف له حديثا منكرًا فأذكره\" وبقية رجاله ثقات، وعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وقد أشار أبو داود عقب الحديث إلى أن غندرًا وهو محمد بن جعفر قد أوقف الحديث على ابن عباس - يعني في روايته عن عوف الأعرابي ولم أقف عليها، وعلى كل حال حماد بن مسعدة ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة.\nومعنى الحديث كما قال الخطابي: \"هو أن يتبارى الرجلان كل واحد منهما يجاود صاحبه، فيعقر هذا عددًا من إبله، ويعقر صاحبه، فأيهما كان أكثر عقرًا غلب صاحبه ونفره. كره أكل","vol":"6","page":710},{"text":"لحومها لئلا تكون مما أهلّ به لغير الله\".\nقلتُ: ويؤيد هذا المعنى ما رواه مسدد - كما في المطالب العالية (٢٣٥٦) - عن ربعي بن عبد الله قال: سمعت الجارود (هو ابن أبي بُسرة) يقول: كان رجل من بني رباح يقال له: ابن أثال - وكان شاعرًا - أتى الفرزدق بماءٍ بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مائة من الإبل، وهذا مائة من الإبل إذا وردت الماء، فلما وردت قاما إليها بالسيوف يكتسعان عراقيبها، فخرج الناس على الحمرات والبغال يريدون اللحم، وعلي بن أبي طالب - ﵁ - بالكوفة، فخرج على بغلة رسول الله - ﷺ - البيضاء، وهو ينادي: أيها الناس، لا تأكلوا من لحومها فإنه أهل لغير الله تعالى\".\nوإسناده حسن، ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي بسرة البصري، وجدّه الجارود كلاهما صدوقان كما في التقريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2934>٣ - باب ما جاء في التسمية على الذبائح</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [سورة الحج: ٣٤].\nوقال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة الحج: ٣٦].\nوقال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأنعام: ١١٨].\nوقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [سورة الأنعام: ١٢١].\n\n• عن رافع بن خديج قلتُ: يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدًا، وليستْ معنا مدًى؟ قال - ﷺ -: \"أعجلْ أو أرني ما أنهر الدمَ، وذُكِر اسمُ الله فكُلْ، ليس السنَّ والظفرَ، وسأحدِّثُك أما السنَّ فعظْمٌ، وأما الظفرُ فمدى الحبشة\" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٩٨)، ومسلم في الأضاحي (١٩٦٨: ٢٠) كلاهما من طريق سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن جده رافع بن خديج فذكره، والسياق لمسلم.\n\n• عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [سورة الأنعام: ١٢١] قال: خاصمهم المشركون، فقالوا: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ ! .\nحسن: رواه النسائي (٤٤٣٧)، وابن جرير في تفسيره (٩/ ٥٢٣) من طريق سفيان الثوري، ثني هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.","vol":"6","page":711},{"text":"وإسناده حسن من أجل هارون بن عنترة الشيباني الكوفي فإنه حسن الحديث وبقية رجاله ثقات.\nورواه أبو داود (٢٨١٨)، وابن ماجه (٣١٧٣)، والحاكم (٤/ ١١٣، ٢٣١) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره، غير أنه لم يعين الذين خاصموا النبي - ﷺ - في الميتة. وقال الحاكم في الموضعين: \"صحيح على شرط مسلم\".\nولكن حديث سماك عن عكرمة مضطرب إلا أنه لا بأس به في المتابعات.\nوروى أبو داود (٢٨١٩)، والترمذي (٣٠٦٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٩/ ٥٢٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٥٧)، والبيهقي (٩/ ٢٤٠) من طرق عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه إلا أنه في رواية أبي داود والطبراني، والبيهقي أن الذين خاصموا النبي - ﷺ - كانوا من اليهود، وعند غيرهم أن ناسا من غير تعيين.\nوفي إسناده عطاء بن السائب وإن كان ثقة إلا أنه اختلط بأخرة، وقد رواه عنه زياد البكّائي كما عند الترمذي، وجرير بن عبد الحميد كما عند ابن جرير، وعمران بن عيينة عند الباقي.\nوقد نص الأئمة في ترجمته أن جريرًا حدّث عنه بعد اختلاطه، ولعل الآخرين كذلك، ولذلك أخطأ السائب فذكر اليهود، والصحيح أنهم المشركون كما في رواية عنترة الشيباني، عن ابن عباس. ولذلك أعل ابن القيم رواية أبي داود هذه في تهذيبه على مختصر المنذري (٤/ ١١٣) بأربع علل، وقال في العلة الأخيرة: \"إن سورة الأنعام مكية باتفاق، ومجيء اليهود إلى النبي - ﷺ - ومجادلتهم إياه إنما كان بعد قدومه المدينة، وأما بمكة فإنما كان جداله مع المشركين عباد الأصنام\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2935>٤ - باب ما جاء في التسمية على اللحم المشكوك فيه هل ذُكر اسم الله عليه أو لا</span>؟\n• عن عائشة أن قوما يأتونا باللحم، لا ندري: أذُكرَ اسم الله عليه أم لا؟ فقال: \"سَمُّوا عليه أنتم وكلوه\" قالت: وكانوا حديثي عهدٍ بالكفر.\nصحيح: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٠٧) عن محمد بن عبيد الله، حدثنا أسامة بن حفص المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه مالك في الذبائح (١) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٩٨): \"لم يُختلف عن مالك - فيما علمت - في إرسال هذا الحديث، وقد أسنده جماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة\".\nوقلت: ومن هولاء أسامة بن حفص المدني عند البخاري، والنضر بن شميل عند النسائي (٤٣٣٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2936>٥ - باب ما جاء في ذبائح أهل الكتاب</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا","vol":"6","page":712},{"text":"عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [سورة المائدة: ٤ - ٥].\nأهل الكتاب هم: اليهود والنصارى.\nوالمراد بالطعام: ذبائحهم كما قال ابن عباس وأصحابه.\n\n• عن عبد الله بن مغفل قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئا.\nقال: فالتفتُّ فإذا رسول الله - ﷺ - مبتسمًا.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجهاد (١٧٧٢) عن شيبان بن فرّوخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل فذكره.\nوأخرجه الشيخان: البخاري في المغازي (٤٢١٤)، ومسلم كلاهما من وجه آخر عن شعبة، عن حميد بن هلال بإسنادهما. وفيه يقول عبد الله بن مغفل: \"رُمِيَ إلينا جراب فيه طعامٌ وشحم يوم خيبر، فوثبتُ لآخذه قال: فالتفتُّ فإذا رسول الله - ﷺ - فاستحييتُ منه\".\n\n• عن أبي هريرة قال: لما فتحتْ خيبر أهديت للنبي - ﷺ - شاةٌ فيها سُمٌّ ... الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٦٩) عن عبد الله بن يوسف، ثنا الليث، قال: حدثني سعيد (هو ابن أبي سعيد المقبري)، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: يقول رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي توفي فيه: \"يا عائشة! إني أجد ألم الطعام الذي أكلتُه بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم\".\nصحيح: رواه الحاكم (٣/ ٥٨) وعنه البيهقي (١٠/ ١١) من حديث عنبسة، ثنا يونس، عن ابن شهاب قال: قال عروة: كانت عائشة تقول فذكرته. وذكره البخاري في المغازي (٤٤٢٨) معلقا بقوله: \"وقال يونس فذكره مثله\".\n\n• عن أنس بن مالك أن يهوديا دعا النبي - ﷺ - إلى خبز شعير، وإهالة سَنِخَة فأجابه.\nصحيح: رواه أحمد (١٣٢٠١) عن عبد الصمد، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nولكن البخاري في البيوع (٢٠٦٩) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، أنه مشى إلى رسول الله - ﷺ - بخبز شعير، وإهالة سنخة. ولقد رهن النبي - ﷺ - درعًا له بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه شعيرًا لأهله.\nفلعل أبان وهو ابن يزيد العطار اختصر الحديث والقصة هي كما ذكرها هشام، فنسب بأن يهوديًا دعا النبي - ﷺ - إلى الطعام، بينما كان أنس أحضر هذا الطعام من اليهودي بالرهن، وليس فيه","vol":"6","page":713},{"text":"ذكر السنخة، وهي ما أذيب من الإلية والشحم، وقد تكون المتغيرة الريح لطول المدة.\nوفي الباب عن قبيصة بن هُلْب عن أبيه قال: سألت النبي - ﷺ - عن طعام النصارى فقال: \"لا يتخلجنَّ في صدرك طعامٌ ضارعت فيه النصرانية\".\nرواه أبو داود (٣٧٨٤)، والترمذي (١٥٦٥)، وابن ماجه (٢٨٣٠) وأحمد (٢١٩٦٥، ٢١٩٦٦) من طرق عن سماك بن حرب، حدثني قبيصة بن هلب، عن أبيه فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nولكن في إسناده قبيصة بن هُلب تفرد عنه سماك بن حرب، قال علي بن المديني والنسائي: \"مجهول\" وذكره ابن حبان على عادته في الثقات بل قال العجلي: \"تابعي ثقة\".\nولم يعتد الحافظ بتوثيقه؛ لذا قال: \"مقبول\" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث، ولم أجد من تابعه على هذا الإسناد.\nوفي معناه حديث عدي بن حاتم قال: يا رسول الله، طعاما لا أدعه إلا تحرجا؟ قال: \"فلا تدعن طعاما ضارعت فيه النصرانية\". وهو جزء من حديث طويل.\nرواه أبو داود الطيالسي (١١٢٩)، وأحمد (١٨٢٦٢، ١٩٢٧٤) وابن حبان (٣٣٢)، والبيهقي (٧/ ٢٧٩) من طرق عن شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت مُري بن قطري، قال: سمعت عدي بن حاتم، قال: فذكره.\nوفي إسناده مري بن قطري لم يوثقه غير ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٥٩) وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٩٥): \"لا يعرف تفرد عنه سماك بن حرب\".\nوقوله: في حديث هلب: \"يتخجلنَّ\" وفي رواية: \"يختلجن\" أي لا تشكن.\nوقوله: \"ضارعت\" أي شابهت من المضارعة وهي المشابهة والمقاربة والمعنى: لا يتحركن في قلبك شكٌّ أن ما شابهت فيه النصاري حرام أو خبيث أو مكروه. انظر: النهاية في غريب الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2937>٦ - باب جواز ذبيحة المرأة</span>\n• عن كعب بن مالك - أنه كانت لهم غنم ترعى بسلْعٍ، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا، فكسرت حجرا فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي - ﷺ -، أو أرسل إلى النبي - ﷺ - من يسأله. وأنه سأل النبي - ﷺ - عن ذاك، أو أرسل، فأمره بأكلها.\nصحيح: رواه البخاري في الوكالة (٢٣٠٤) عن إسحاق بن إبراهيم، سمع المعتمر، أنبأنا عبيد الله، عن نافع، أنه سمع ابنَ كعب بن مالك، يحدث عن أبيه فذكره.\nقال عبيد الله: فيُعجبني أنها أمة، وأنها ذبحتْ.\nوتابع المعتمرَ عن عبيد الله على هذا الإسناد عبدةُ بن سليمان الكلابي: أخرجه البخاريُّ في","vol":"6","page":714},{"text":"الذبائح (٥٥٠٤) عن صدقة، أخبرنا عبدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابنٍ لكعب بن مالك، عن أبيه: أنَّ امرأةً ذبحتْ شاةً بحجر، فسُئلَ النبي - ﷺ - عن ذلك، فأمر بأكلها. وقال الليثُ: حدثنا نافع أنه سمع رجلًا من الأنصار، يُخبر عبدَ الله، عن النبي - ﷺ - أن جاريةً لكعبٍ ... بهذا.\nوأولاد كعب بن مالك من الرواة عن أبيهم هم ثلاثة: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، وهم كلهم ثقات كما قال ابن معين، وقد جاء في بعض الروايات بأنه عبد الرحمن.\nوأخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه في عدة مواضع:\nمنها في الذبائح (٥٥٠١) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا معتمر، عن عبيد الله، عن نافع، سمع ابنَ كعب بن مالك يخبر ابنَ عمر، أن أباه أخبره: أن جاريةً لهم كانت ترعى غنما بسلع فأبصرت بشاة من غنمها موتًا، فكسرتْ حجرًا فذبحتها. فقال لأهله: لا تأ كلوا حتى آتي النبي - ﷺ - فأسأله، أو حتى أُرسلَ إليه من يسأله، فأتى النبيَّ - ﷺ - أو بعثَ إليه - فأمر النبيُّ - ﷺ - بأكلها.\nومنها في الذبائح أيضا (٥٥٠٢) عن موسى، حدثنا جويرية، عن نافع، عن رجل من بني سلمة، أخبر عبد الله: أن جارية لكعب بن مالك ترعى غنما له بالجبيل الذي بالسوق، وهو بسلع فأصيبتْ شاة، فكسرتْ حجرًا، فذبحتْها فذكروا للنبي - ﷺ -، فأمرهم بأكلها.\nومنها ما رواه في الذبائح أيضا (٥٥٠٥) من حديث مالك وهو في الموطأ في الذبائح (٤) عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن سعد - أو سعد بن معاذ - أخبره: أن جاريةً لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع فأصيبتْ شاةٌ منها، فأدركتْها فذبحتْها بحجر، فسُئلَ النبي - ﷺ - فقال: \"كلوها\". وفيه رجل لم يُسم. كما وقع اختلاف على نافع أشار إليه الدارقطني في التتبع (٣١٤ - ٣١٥) وخلص القول بأنه لا يصح عن نافع، عن ابن عمر.\nقلت: ولكنه صحّ عن غيره ولذا سقتُ جميع الروايات التي أخرجها البخاري فما صحَّ لا يعل بما لا يصحُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2938>٧ - باب ما جاء في التذكية بكلِّ شيء حادٍّ إذا أنهر الدم غير السن والظُفر وسائر العظام</span>\n• عن رافع بن خديج أنه قال: يا رسول الله! ليس لنا مدى؟ فقال: \"ما أنهر الدمَ وذُكرَ اسم الله فكل، ليس الظفر والسن، أما الظفر فمدى الحبشة، وأما السن فعظم\". الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٠٣) ومسلم في الأضاحي (١٩٦٨: ٢٣) كلاهما من طريق شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن عَباية بن رفاعة بن رافع، عن جده، فذكره.\nوالسياق للبخاري ولم يذكر مسلم لفظه كاملًا وإنما أحاله على اللفظ الذي قبله.\nووقع في مطبوعة سنن أبي داود (٢٨٢١) بعد قوله: \"ليس معنا مدي\" زيادة: \"أفنذبح بالمروة","vol":"6","page":715},{"text":"وشقة العصا؟ \"، والظاهر أنها مدرجة من بعض النساخ ولذلك لم يذكرها المنذري في تهذيبه (٢٧٠٣) ولا البيهقي الذي أخرجه من طريق أبي داود.\nقال النووي: \"وفي هذا الحديث تصريح بجواز الذبح بكل محدَّدٍ يقطع إلا الظفر، والسنَّ، وسائر العظام، فيدخل في ذلك السيف، والسكين، والسنان، والحجر، والخشب، والزجاج، والقصب، والخزف، والنحاس، وسائر الأشياء المحدَّدة، فكلها تحصل بها الذكاة\". شرح صحيح مسلم (١٣/ ١٢٣).\n\n• عن محمد بن صفوان قال: أصّدتُ أرنبين فذبحتهما بمروةٍ، فسألتُ رسول الله - ﷺ - عنهما، فأمرني بأكلهما\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٨٢٢)، والنسائي (٤٣١٣)، وابن ماجه (٣١٧٥)، وأحمد (١٥٨٧٠) وصحَّحه ابن حبان (٥٨٨٧) كلهم من طرق عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان فذكره. وإسناده صحيح. كذا رواه عاصم الأحول، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان، وتابعه داود بن أبي هند. رواه النسائي (٤٤١١)، وابن ماجه (٣٢٤٤)، وأحمد (١٥٨٧١)، وصححه الحاكم (٤/ ٢٣٥) وقال: على شرط مسلم.\nوخالفهما قتادة، فرواه عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله بنحوه.\nرواه الترمذي (١٤٧٢)، والبيهقي (٩/ ٣٢١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به. وقال الترمذي: \"واختلف أصحاب الشعبي في رواية هذا الحديث. فروي داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان. وروي عاصم الأحول عن الشعبي، عن صفوان بن محمد أو محمد بن صفوان. ومحمد بن صفوان أصح. وروي جابر الجعفي، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله نحو حديث قتادة عن الشعبي، ويحتمل أن يكون الشعبي روى عنهما جميعًا. قال محمد (يعني البخاري) حديث الشعبي، عن جابر بن عبد الله غير محفوظ\". اهـ.\nوزاد في العلل الكبير (٢/ ٦٣٠) من قول البخاري: \"وحديث محمد بن صفوان أصح\".\n\n• عن رجل من بني حارثة أنه كان يرعى لِقْحةً بشعبٍ من شعاب أحُدٍ، فأخذها الموتُ، فلم يجد شيئا ينحرها به، فأخذ وتدًا فوجأ به في لبّتها حتى أُهريق دمُها، ثم جاء إلى النبي - ﷺ - فأخبره بذلك، فأمره بأكلها.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٨٢٣) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٨١) - عن قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني حارثة، فذكره.\nوإسناده صحيح، ويعقوب هو ابن عبد الرحمن القاري المدني ثم الإسكندراني. وتابعه سفيان الثوري فيما رواه الإمام أحمد (٢٣٦٤٧).\nوخالفهما سفيان بن عيينة، فرواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن غلامًا من بني","vol":"6","page":716},{"text":"حارثة كان يرعى لقحة له بأحد ... \" الحديث. رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٩١)، وعبد الرزاق (٨٦٢٦) كلاهما عن ابن عيينة به.\nهكذا رواه مرسلا، وتابعه الإمام مالك في الموطأ في الذبائح (٣).\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٣٦): وهكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلا، ومعناه متصل من وجوه ثابتة عن النبي - ﷺ -، ولا أعلم أحدا أسنده عن زيد بن أسلم إلا جرير بن حازم، عن أيوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري\".\nقلتُ: وهو متعقب بما سبق فقد أسنده أيضًا يعقوب والثوري. وعدم تسمية الصحابي لا يضر كما هو معروف. وأما رواية جرير المشار إليها فرواه النسائي (٤٤٠٢).\nورواه أيضًا ابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٩٦) وفيه: قال جرير - يعني ابن حازم -: كان أيوب يحدثني عن زيد بن أسلم، فلقيتُ زيدًا فسألته فقال: ثني عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. وهذا لون آخر من الاختلاف، لكن ليس بمؤثر، بل يقوي الرواية المسندة، والاختلاف في إبهام الصحابي أو تسميته لا يضر كما أسلفت، فالحديث صحيح على كل حال.\nوقد حسّنه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٥٠ - ١٥١).\n\n• عن عدي بن حاتم قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيت إنْ أحدنا أصاب صيدًا، وليس معه سكين أيذبحُ بالمروة، وشقة العصا؟ فقال: \"أمْررِ الدمَ بما شِئت، واذكر اسم الله ﷿\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٢٤)، والنسائي (٤٣٠٤)، وابن ماجه (٣١٧٧)، وأحمد (١٨٢٥٠)، وصحَّحه ابن حبان (٣٣٢)، والحاكم (٤/ ٢٤٠) كلهم من طرق عن سماك بن حرب قال: سمعت مريَّ بن قطري، يحدث عن عدي بن حاتم، فذكره. قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: بل إسناده حسن فحسب؛ من أجل سماك بن حرب، فإنه حسن الحديث، وأما شيخه مري بن قطري فلم يرو عنه إلا سماك، ووثّقه ابن معين كما في تاريخ عثمان الدارمي (٧٦٦) ولم يقف عليه الحافظ ابن حجر فقال في التقريب: \"مقبول\" وهو حسن الحديث إلا أنه ليس من رجال مسلم كما قال الحاكم.\nوفي الباب عن زيد بن ثابت، أن ذئبًا نيَّبَ في شاة فذبحوها بالمروة، فرخّص النبي - ﷺ - في أكلها.\nرواه النسائي (٤٤١٢، ٤٤١٩) وابن ماجه (٣١٧٦)، وأحمد (٢١٥٩٧)، وصحَّحه ابن حبان (٥٨٨٥)، والحاكم (٤/ ١١٣ - ١١٤) كلهم من طرق عن شعبة، قال: سمعت حاضر بن المهاجر أبا عيسى الباهلي، قال: سمعت سليمان بن يسار يتحدث عن زيد بن ثابت، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: ورجاله ثقات سوي حاضر بن المهاجر فلم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه إلا شعبة؛","vol":"6","page":717},{"text":"ولذا قال الحافظ: \"مقبول\". يعني حيث يتابع وإلا فليّن الحديث، بل قال أبو حاتم: \"مجهول\".\nولا تنفع متابعة الواقدي له فإنه متروك، ومن طريقه رواه البيهقي (٩/ ٢٥٠).\nوقوله: \"نيّبَ\" أي أنشبَ أنيابه فيها.\nوأما ما رويَ عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: نهى رسول الله - ﷺ - عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيُقطع الجلد، ولا تُفرى الأوداج، ثم تُترك حتى تموت. فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٨٢٦)، وأحمد (٢٦١٨) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس وأبي هريرة، فذكراه، واللفظ لأبي داود.\nولفظ أحمد: \"لا تأكل الشريطة، فإنها ذبيحة الشيطان، ولم يذكر التفسير. وصحَّحه من هذا الوجه ابن حبان (٥٨٨٨)، والحاكم (٤/ ١١٣) غير أن ابن حبان وقع عنده عن أبي هريرة وحده.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوهو ليس كما قال؛ لأن في إسناده عمرو بن عبد الله وهو ابن الأسوار اليماني، ويقال له: عمرو بَرْق أو ابن بَرْق، وإن ذكره ابن حبان في الثقات، فقد قال ابن معين: \"ليس بالقوي\". وقال ابن عدي: \"حديثه لا يتابعه الثقات عليه\" وحكى العقيلي عن الإمام أحمد أنه قال: \"له أشياء مناكير، وكان عند معمر لا بأس به\" وقال ابن أبي مريم عن يحيى بن معين قال: زعم هشام القاضي أنه ليس بثقة. وقال ابن الأعرابي عن أبي داود: كان معمر إذا حدّث أهل البصرة قال لهم: \"عمرو بن عبد الله وإذا حدّث أهل اليمن لا يسمّيه\".\nقل: ولعل السبب في ذلك أنهم كانوا يسيئون الرأي فيه، والخلاصة فيه أنه ضعيف. وأما الحافظ فقال في التقريب: \"صدوق فيه لين\".\nوكذلك لا يصح ما رويَ عن أبي العُشراء، عن أبيه قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا من اللبَّة، أو الحلق؟ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو طعنتَ في فخذها لأجزأ عنك\".\nرواه أبو داود (٢٨٢٥)، والترمذي (١٤٨١)، والنسائي (٤٤٨٠)، وابن ماجه (٣١٧٤)، وأحمد (١٨٩٤٧) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده ضعيف لجهالة أبي العُشراء، قال الذهبي في الميزان: \"لا يُدري من هو ولا من أبوه؟ \" وقال الحافظ: \"مجهول\".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي الشراء، عن أبيه غير هذا الحديث\" ونقل نحوه عن البخاري في العلل الكبير (٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥).\nوقال الحافظ في التلخيص (٤/ ١٣٤): \"أبو العشراء مختلف في اسمه وفي اسم أبيه، وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه على الصحيح، ولا يعرف حاله\".\nوقال الخطابي في معالم السنن (٤/ ١١٧): \"هذا في ذكاة غير المقدور عليه، فأما المقدور عليه فلا","vol":"6","page":718},{"text":"يذكيه إلا قطع المذابح لا أعلم فيه خلافًا بين أهل العلم وضعفوا هذا الحديث لأن راويه مجهول\".\nولذا قال أبو داود عقب الحديث: \"وهذا لا يصلح إلا في المتردية والمتوحش\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2939>٨ - باب ما جاء في ذكاة الجنين</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: اذكاة الجنين ذكاةُ أمه\".\nحسن: رواه أحمد (١١٣٤٣)، وصححه ابن حبان (٥٨٨٩) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الودّاك جبر بن نوف، عن أبي سعيد، فذكره. وانظر تفصيله في كتاب \"الأضاحي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2940>٩ - باب ما جاء في سلخ الشاة</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - مر بغلامٍ يسلخُ شاةً، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"تنحَّ حتى أريكَ\"، فأدخل يده بين الجلد واللحم، فدحس بها حتى توارت إلى الإبط، ثم مضى، فصلى للناس ولم يتوضّأ.\nوزاد في رواية: \"يا غلام، هكذا فأسلخْ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٥)، وابن ماجه (٣١٧٩)، وصحَّحه ابن حبان (١١٦٢) كلهم من طريق مروان بن معاوية، ثنا هلال بن ميمون الجهني، ثنا عطاء بن يزيد الليثي، قال: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوالرواية الأخرى عند ابن ماجه.\nوإسناده حسن من أجل هلال بن ميمون، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2941>١٠ - باب الاجتناب من ذبح الشاة الحلوب</span>\n• عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله - ﷺ - ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: \"ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ \" قالا: الجوع يا رسول الله. قال: \"وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما قوموا\". فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأةُ قالت: مرحبا وأهلا. فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أين فلان؟ \"، قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله - ﷺ - وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق، فجاءهم بعذقٍ، فيه بُسرٌ وتمرٌ ورطبٌ. فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إياك والحلوب\". فذبح لهم فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر","vol":"6","page":719},{"text":"وعمر: \"والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم\".\nوفي رواية: \"لا تذبحنَّ ذات دُرٍّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٨: ١٤٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا خلف بن خليفة، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرواية الأخرى للترمذي (٢٣٦٩) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: \"حسن صحيح غريب\".\n\n• * *","vol":"6","page":720},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2942>٣٩ - كتاب جلود الميتة والسباع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2943>١ - باب في الانتفاع بجلود الميتة إذا دُبغتْ</span>\n• عن ابن عباس قال: وجد النبي - ﷺ - شاةً ميتةً أُعطيتْها مولاة الميمونة من الصدقة، قال النبي - ﷺ -: \"هلَّا انتفعتم بجلدها\". قالوا: إنها ميتة. قال: \"إنما حرم أكلها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٩٢)، ومسلم في الحيض (٣٦٣: ١٠١) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره.\nورواه مالك في الصيد (١٦) عن ابن شهاب به مثله.\nوزاد مسلم (٣٦٣: ١٠٠) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري به.\nقوله: \"هلّا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به\".\nوزاد أيضًا في بعض الطرق عن سفيان به، عن ابن عباس، عن ميمونة.\nوزاد الدارقطني (١/ ٤٢) - ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٠) - من حديث عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن الزّهريّ به: \"أو ليس في الماء والدباغ ما يطهرها؟ \" وفي لفظ: أو ليس في الماء والقرظ ما يطهرها؟ \".\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي المصري، وإن كان من رجال الشيخين إلا أن فيه مقالًا، ولكنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.\nوالقرظ: شجر يدبغ به، وقيل هو ورق السَّلم يدبغ الأدم.\nقال أبو حنيفة: القرظ أجود ما تُدبغ به الأُهب في أرض العرب، وهي تُدبغ بورقه وثمره.\n\n• وعن ابن عباس قال: مرَّ النبيُّ - ﷺ - بعَنْزٍ ميتة، فقال: \"ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها\".\nصحيح: رواه البخاري في الذبائح (٥٥٣٢) عن خطّاب بن عثمان، حدّثنا محمد بن حِمْيَر، عن ثابت بن عجلان، قال: سمعتُ سعيدَ بن جبير قال: سمعتُ ابن عباس، فذكره.\n\n• عن سودة زوج النبي - ﷺ - قالت: ماتتْ لنا شاةٌ، فدبغْنا مَسْكها، ثم ما زلنا نَنْبِذُ فيه حتى صار شنًّا.\nصحيح: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٨٦) عن محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله (هو","vol":"6","page":721},{"text":"ابن المبارك)، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، فذكرته.\nقولها: \"مَسْكها\" أي جلدها.\nوقولها: \"صار شنًّا\" أي باليًا.\n\n• عن ميمونة أن داجنةً كانت لبعض نساء رسول الله - ﷺ - فماتتْ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به\".\nصحيح: رواه مسلم (٣٦٤) عن أحمد بن عثمان النوفلي، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أخبرني عطاء منذ حين قال: أخبرني ابن عباس، أن ميمونة، أخبرته؛ فذكرته، و\"الداجنة\": هي الشاة التي تربي في البيت.\n\n• عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا دُبغَ الإهاب فقد طهُرَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٦٦: ١٠٥) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، أن عبد الرحمن بن وعلة أخبره، عن عبد الله بن عباس فذكره.\nورواه مالك في الصيد (١٧) عن زيد بن أسلم به مثله.\n\n• عن أبي الخير قال: رأيتُ على ابنِ وعلةَ السبئي فَرْوًا، فَمَسِسْتُه فقال: مالك تَمْسُّه؟ قد سألتُ عبد الله بن عباس، قلت: إنا نكونُ بالمغرب ومعنا البربر والمجوسُ، نُؤتى بالكبش قد ذبحوه، ونحن لا نأكل ذبائحهم، ويأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك، فقال ابن عباس: قد سألنا رسول الله - ﷺ - عن ذلك؟ فقال: \"دباغُه طهورُه\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٦٦: ١٠٦) من طريق عمرو بن الربيع، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير حدثه، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ذكاة الميتةِ دباغُها\".\nصحيح: رواه النسائي في الصغري (٤٢٥٨)، وفي الكبرى (٤٥٥٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٧٠) كلهم من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، ثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.\nوفي أحد لفظي الطحاوي: \"دباغُ الميتةِ طهورُها\".\nوإسناده صحيح، إبراهيم هو ابن يزيد النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي.\nورواه شريك عن الأعمش كما عند أحمد (٢٥٢١٤) واختلف عليه فيه غير أن ما رواه إسرائيل عن الأعمش هو الصواب.\n\n• عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"طهور كل أديم دباغُه\".","vol":"6","page":722},{"text":"حسن: رواه الدارقطني (١٢٤)، والبيهقي (١/ ٢١) كلاهما من طريق إبراهيم بن الهيثم، حدّثنا علي بن عياش، حدّثنا محمد بن مطرف، حدّثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة فذكرته.\nإسناده حسن من أجل الكلام في إبراهيم بن الهيثم غير أنه حسن الحديث، وقد حسّنه الدارقطني وقال البيهقي: رجاله ثقات.\nوقال الذهبي في الميزان: \"وثّقه الدارقطني والخطيب وذكره ابن عدي في الكامل وقال: حديثه مستقيم سوى حديث الفار فإنه كذبه فيه الناس وواجهوه، وأولهم البرديجي، وأحاديثه جيدة، قد فتشتُ حديثه الكثير فلم أجد له حديثا منكرا يكون من جهته\". اهـ\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما إهاب دُبغَ فقد طهُرَ\".\nحسن: رواه الدارقطني في السنن (١/ ٤٨) وفي العلل (١٢/ ٣٦٥) عن أبي بكر النيسابوري (واسمه عبد الله بن محمد بن زياد) -، وأبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ٤٨) عن عبد الله بن الحسين بن زهير النيسابوري - كلاهما عن محمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي، حدثنا حفص بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nقال الدارقطني في السنن: \"إسناده حسن\".\nوهو كما قال فإن إبراهيم بن طهمان حسن الحديث.\nوأيوب هو السختياني، وقد ذكره الدارقطني في كتابه الغرائب والأفراد كما في أطراف ابن القيسراني (٣٢٤١) قال: \"تفرد به حفص، عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب\".\nوكذلك أورده ابن حجر في إتحاف المهرة (٩/ ٢٩) تحت ترجمة أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر.\nوقيل: هو أيوب بن خوط وهو متروك الحديث، ولو كان هذا صوابا لما احتاج الدارقطني إلى ذكر تفرد إبراهيم بن طهمان عن أيوب.\n\n• عن سلمة بن المحبّق أن رسول الله - ﷺ - مرَّ ببيت بفنائه قربة معلقة، فاستقى فقيل: إنها ميتة. قال: \"ذكاة الأديم دباغه\".\nحسن: رواه أبو داود (٤١٢٥)، والنسائي (٤٢٤٣) وصحَّحه ابن حبان (٤٥٢٢) والحاكم (٤/ ١٤١) كلهم من حديث همام، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق فذكره. وإسناده حسن، من أجل جون بن قتادة. وقد سئل الإمام أحمد عنه فقال: لا أعرفه، ولكن قال علي بن المديني: جون معروف، وجون لم يرو عنه غير الحسن، إلا أنه معروف.\nوقال في موضع آخر: الذين روى عنهم الحسن من المجهولين: فذكرهم وذكر منهم: جون بن قتادة.\nقلت: المقصود بقوله من المجهولين أي قليل الرواية، لا أنه غير معروف عنده حتى لا يتعارض قولاه.","vol":"6","page":723},{"text":"فالخلاصة فيه أنه حسن الحديث. انظر أيضًا: التلخيص (١/ ٤٩).\nوفي معناه رُوِيَ عن العالية بنت سُبيع أنها قالت: كان لي غنمٌ بأحد، فوقعَ فيها الموتُ، فدخلتُ على ميمونة زوج النبي - ﷺ -، فذكر ذلك لها، فقالت لي ميمونة: لو أخذت جلودَها فانتفعتِ بها. قالت: فقلت: أو يحل ذلك؟ قالت: نعم. مر على رسول الله - ﷺ - رجالٌ من قريش، يَجُرُّون شاةً لهم مثل الحمار فقال لهم رسول - ﷺ - الله: \"لو أخذتم إهابها\". قالوا: إنها ميتة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"يطهرها الماء والقرظُ\".\nرواه أبو داود (٤٤١٢)، والنسائي (٤٢٥٩)، وأحمد (٢٦٨٣٣)، وصحَّحه ابن حبان (١٢١٩) كلهم من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حُذافة حدثه عن أمه العالية بنت بيع، أنها قالت: فذكرته.\nوفيه عبد الله بن مالك بن حذافة ذكره الذهبي في الميزان وقال: ما روي عنه سوى كثير بن فرقد، ففيه جهالة.\nوقال الحافظ \"مقبول\" يعني حيث يُتابع، ولم أجد من تابعه.\nوأمه العالية بنت سُبيع لم يرو عنها إلا ابنُها عبد الله بن مالك ولم يُؤثر توثيقها إلا عن العجلي فقال: \"مدنية تابعية ثقة\".\nوأما الذهبي فذكرها في المجهولات من الميزان.\nوفي معناه رُوي أيضًا عن سلمان قال: كان لبعض أمهات المؤمنين شاةٌ فماتتْ، فمرّ رسول الله - ﷺ - عليها فقال: ما ضرَّ أهل هذه لو انتفعوها بإهابها\". رواه ابن ماجه (٣٦١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن سلمان فذكره.\nوإسناده ضعيف، لضعف ليث وهو ابن أبي سُليم.\nوبه أعلّه البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ١٥٣). وفيه شهر بن حوشب وفيه كلام معروف غير أنه حسن الحديث.\nوأما ما رُويَ عن المغيرة بن شعبة قال: دعاني رسولُ الله - ﷺ - بماء، فأتيتُ خباءً فإذا فيه امرأة أعرابيةٌ، قال: فقلت: إن هذا رسول الله - ﷺ -، وهو يريد ماء يتوضأ، فهل عندك من ماء؟ قالت: بأبي وأمي رسول الله - ﷺ -، فوالله ما تظلُّ السماءُ، ولا تقل الأرضُ روحًا أحب إليَّ من روحه، ولا أعزَّ، ولكن هذه القربة مَسْك ميتة، ولا أحبُّ أُنجس به رسول الله - ﷺ -، فرجعتُ إلى رسول الله - ﷺ -، فأخبرتُه، فقال: \"ارجعْ إليها، فإنْ كانتْ دبغتْها، فهي طهورُها\" قال: فرجعتُ إليها، فذكرتُ ذلك لها، فقالت: إي واللهِ، لقد دبغتُها، فأتيتُه بماءٍ منها، وعليه يومئذ جبةٌ شاميةٌ، وعليه خفان، وخمار. قال: فأدخل يديه من تحت الجبة، قال: من ضيق كُمَّيْها. قال: فتوضأ، فمسح على الخمار، والخفين. فهو ضعيف.","vol":"6","page":724},{"text":"رواه أحمد (١٨٢٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٦٨) كلاهما من طريق أبي المغيرة (هو عبد القدوس بن الحجاج)، حدّثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهلي، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.\nواللفظ لأحمد ولم يذكر الطبراني القصة وهو عنده مختصر بلفظ: \"عن النبي - ﷺ - أنه قال في جلد الميتة: \"دباغُه طهوره\".\nوفيه علي بن يزيد الألهاني ضعيف باتفاق أهل العلم، والراوي عنه معان بن رفاعة مختلف فيه، والغالب عليه الضعف.\nوكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن ثابت قال: كنت جالسًا مع عبد الرحمن بن أبي ليلى في المسجد فأتى رجل ضخم فقال: يا أبا عيسى قال: نعم. قال: حدِّثْنا ما سمعت في الفراء، فقال: سمعتُ أبي يقول: كنتُ جالسًا عند النبي - ﷺ - فأتى رجلٌ فقال: يا رسول الله، أصلّي في الفِراء؟ قال: \"فأين الدباغ؟ \" فلما ولّى قلتُ: من هذا؟ قال: هذا سويدُ بن غفلة.\nرواه أحمد (١٩٠٦٠) وابنه عبد الله كلاهما عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت فذكره.\nوفيه ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف.\nوقوله: \"فلما ولّى قلت ... الخ\" القائل هو ثابت البناني يسأل عن ذلك الرجل الضخم.\nوفي الباب أيضًا عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - أمر أن يُستمتع بجلود الميتة إذا دُبغتْ. رواه مالك في الصيد (١٨) عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة فذكرته.\nومن طريق مالك رواه أبو داود (٤١٢٤)، والنسائي (٤٢٦٣)، وابن ماجه (٣٦١٢)، وأحمد (٢٤٤٤٧)، وصحَّحه ابن حبان (١٢٨٦).\nوأم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يرو عنها سوى ابنها محمد، ولم يُوثِّقْها سوى ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ: \"مقبولة\" يعني حيث تتابع وإلا فليّنة الحديث. ولم أجد من تابعها على هذا الإسناد.\nوبها أعلّه الإمام أحمد. قال عبد الله بن أحمد في كتاب العلل (٤٨٢٧) ما تقول في هذا الحديث؟ قال: فيه أمه، مَن أمه؟ كأنه أنكره من أجل أمه.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: أراد النبي - ﷺ - أن يتوضّأ من سقاء، فقيل له: إنه ميتة. قال: \"دباغه يُذهبُ خبثَه أو رجسَه أو نجسَه\".\nرواه أحمد (٢٨٧٨)، وابن خزيمة (١١٤)، والحاكم (١/ ١٦١)، والبيهقي (١/ ١٧) كلهم من طريق مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أخيه، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"6","page":725},{"text":"قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح ولا أعرف له علة\".\nوقال البيهقي: \"وهذا إسناد صحيح، وسألت أحمد بن علي الأصبهاني عن أخي سالم هذا فقال: اسمه عبد الله بن أبي الجعد.\nوأقرّها الحافظ في التلخيص. إلا أنَّ في إسناده أخي سالم بن أبي الجعد لم يسم، فإن كان هو عبد الله بن أبي الجعد فلم يوثقه غير ابن حبان فإنه قد ذكره في كتابه الثقات، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\".\nوقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ٣٩٦): \"لا يعرف حاله\". وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٤٠٠): \"وعبد الله هذا وإن قد وثق ففيه جهالة\".\nوفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - استوهب وَضوءًا، فقيل له: لم نجد ذلك إلا في مسك ميتة. قال: \"أدبغتموه؟ \" قالوا: نعم، قال: \"فهلُمَّ فإن ذلك طهورُه\".\nرواه الطبراني في الأوسط (٩٢١٥) عن مفضل، ثنا أبو حُمَة، ثنا أبو قرة، عن ابن جريج، أخبرني أبو قزعة، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٧): \"إسناده حسن\".\nقلتُ: فيه أبو حمة واسمه محمد بن يوسف الزبيدي لم يوثقه إلا ابن حبان بذكره إياه في الثقات، فقال: من أهل اليمن يروي عن ابن عيينة، وكان راويًا لأبي قرة، حدّثنا عنه المفضل بن محمد الجندي وغيره، ربما أخطأ وأغرب، كنيته أبو يوسف وأبو حمة لقب. وقال ابن القطان: \"لا أعرف حاله\". وله إسناد آخر أضعف منه.\nوأما ما روي عن أم سليم الأشجعية أن النبي - ﷺ - أتاها وهي في قبة فقال: \"ما أحسنها إن لم يكن فيها ميتة\". قالت: فجعلتُ أتتبعُها. فهو ضعيف.\nرواه أحمد (٢٧٤٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٥٦) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل، عن أم سلمة فذكرته.\nوإسناده ضعيف فيه رجل لم يُسمّ. وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (١/<span data-type=\"title\" id=toc-2944> ٢١٨).\n\n٢ - باب ما رُويَ في النهي عن الانتفاع بجلود الميتة</span>\nرُويَ عن عبد الله بن عُكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله - ﷺ - بأرض جهة وأنا غلام شاب -: \"أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصبٍ\". وزاد في رواية: قبل موته بشهر.\nرواه أبو داود (٤١٢٧)، والنسائي (٤٢٦٠)، وابن ماجه (٣٦١٣)، وأحمد (١٨٧٨٠)، وصحّحه ابن حبان (١٢٧٨)، كلهم من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عُكيم فذكره، ورجاله ثقات.\nورواه الترمذي (١٧٢٩) من وجه آخر عن الحكم، وقال: \"حديث حسن\".","vol":"6","page":726},{"text":"والزيادة عند ابن حبان (١٢٧٧)، والطبراني في الأوسط (٧٦٤٢) من طريق أبان بن تغلب، عن الحكم بن عتيبة به. وأبان بن تغلب ثقة.\nورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٧٥)، والطبراني في الأوسط (٤٥٢٦)، والطحاوي (١/ ٤٦٤) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٥) من طرق عن صدقة بن خالد، ثنا يزيد ابن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عُكيم الجهني قال: حدّثنا مشيخة لنا من جهينة أن رسول الله - ﷺ - كتب إليهم: أن لا تستمتعوا من الميتة بشيء.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، ويُروى عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ لهم هذا الحديث، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن عكيم أنه قال: أتانا كتاب النبي - ﷺ - قبل وفاته بشهرين.\nقال: وسمعتُ أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول كان هذا آخر أمر النبي - ﷺ -، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن حكيم عن أشياخ لهم من جهينة، وأخذ بحديث ابن عباس. انظر: المنة الكبرى (١/ ٢٩٣).\nوأما ما رُويَ عن جابر بن عبد الله قال: بينا أنا عند رسول الله - ﷺ - إذ جاءه ناسٌ، فقالوا: يا رسول الله، إن سفينةً لنا انكسرتْ، وإنا وجدنا فاقةً سمينة مبينة، فأردنا أن ندّهنَ بها سفينتَنا، وإنما هي عود، وهي على الماء؟، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تنتفعوا بشيء من الميتة\". فهو ضعيف.\nرواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦٨) من طريق ابن وهب قال: حدثني زمعة بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوهو في مسند ابن وهب كما في تنقيح التحقيق (١/ ١٠٧)، ورواه أيضًا ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٥٨)، وابن حيان الأصبهاني في طبقاته (٢٦٨) كلاهما من طريق زمعة بن صالح به. بلفظ: \"لا يُنتفع من الميتة بشيء\". وليس عند ابن شاهين ذكر القصة.\nوزمعة بن صالح الجندي ضعيف.\nفقه الباب:\nلا خلاف بين أهل العلم في نجاسة إهاب الميتة قبل دباغه إلا ما رويَ عن الزّهريّ أنه ينتفعُ بجلود الميتة وإن لم تُدبغ، تمسكًا بعموم قوله - ﷺ - في حديث ميمونة: \"إنما حرم من الميتة أكلُها\". واختلفوا في طهارته بعد الدباغ.\nفقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"أما طهارة جلود الميتة بالدباغ ففيها قولان مشهوران للعلماء في الجملة:\nأحدهما: أنها تطهر بالدباغ. وهو قول أكثر العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.","vol":"6","page":727},{"text":"والثاني: لا تطهر، وهو المشهور في مذهب مالك، وهو أشهر الروايتين عن أحمد أيضا، اختارها أكثر أصحابه، لكن الرواية الأولى هي آخر الروايتين عنه كما نقله الترمذي عن أحمد بن الحسن الترمذي عنه أنه كان يذهب إلى حديث ابن عكيم ثم ترك ذلك بأخرة\" اهـ. مجموع الفتاوي (٢١/ ٩٠ - ٩١).\nوذهب بعض أهل العلم إلى الجمع بين حديث ابن عباس وحديث ابن عُكيم منهم الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى فقال: \"وطائفة عملت بالأحاديث كلها، ورأت أنه لا تعارض بينها، فحديث ابن عكيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بإهاب الميتة. - والإهاب: هو الجلد الذي لم يدبغ، كما قاله النضر بن شميل، وقال الجوهري: الإهاب الجلد ما لم يدبغ، والجمع: أُهُب - وأحاديث الدباغ: تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ، فلا ننافي بينها، وبهذه الطريقة تأتلف السنن، وتستقر كل سنة منها في مستقرها، وبالله التوفيق\". تهذيب السنن (٦/ ٦٧ - ٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2945>٣ - باب ما جاء في النهي عن جلود السباع</span>\n• عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - نهي عن جلود السباع. وزاد في رواية: أن تفترش.\nصحيح: رواه أبو داود (٤١٣٢)، والترمذي (١٧٧٠)، والنسائي (٤٢٦٤)، وأحمد (٢٠٧٠٦)، والحاكم (١/ ١٤١)، والضياء في المختارة (١٣٧٩) كلهم من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا الإسناد صحيح، فإن أبا المليح اسمه عامر بن أسامة، وأبوه أسامة بن عمير صحابي من بني لحيان مخرج حديثه في المسانيد\".\nوهو كما قال، وإن كان سعيد بن أبي عروبة قد اختلط فهو من أعلم الناس بحديث قتادة. وقد رواه عنه جمعٌ منهم أئمة كبار كابن المبارك، وابن علية، ويحيى القطان وغيرهم.\nولكن رواه الترمذي أيضا (١٧٧١) من طريق شعبة، عن يزيد الرّشك، عن أبي المليح، عن النبي - ﷺ - فذكره. ثم قال: \"وهذا أصح\" يعني المرسل.\nوقال قبله: \"ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي المليح، عن أبيه غير سعيد بن أبي عروبة. كذا قال.\nتنبيه:\nوقد جاء في الإتحاف لابن حجر (١/ ٣٣٥) قوله: \"رواه أحمد عن محمد بن جعفر وإسماعيل، عن سعيد -. وعن بهز، عن همام - كلاهما عن قتادة به\". وكذا في أطراف المسند (١/ ٢٥٢).\nقلت: رواية بهز لم أقف عليها في مسند أسامة بن عمير من \"المسند\" نعم يوجد بهذا الإسناد حديث الشَّقيص مرسلا (٢٠٧١٠)، وحديث الصلاة في الرحال (٢٠٧١١)، فإن ثبت هذا الإسناد عند الإمام أحمد، فيكون همام متابعا لسعيد بن أبي عروبة، وأنه لم يتفرد به كما ذكره الترمذي والله أعلم.","vol":"6","page":728},{"text":"ثم إن مما يقوي الموصول أن شعبة نفسه قد رواه عن قتادة به موصولا بلفظ: أن النبي - ﷺ - نهي أن تفترش جلود السباع.\nرواه الطبراني في الكبير (١/ ١٥٩) من طريق ابن المبارك، عن شعبة به. ويؤيده أيضًا أن معمرًا رواه عن يزيد الرشك، عن أبي المليح - أراه - عن أبيه أن النبي - ﷺ - فذكر مثله. رواه الطبراني أيضًا. وبهذا صحَّ الموصول والحمد لله.\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تركبوا الخزَّ والنمارَ\".\nقال: وكان معاوية لا يُتّهم في الحديث عن رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه أبو داود (٤١٢٩)، وابن ماجه (٣٢٥٦) وأحمد (١٦٨٤٠) كلهم من طريق وكيع، حدّثنا أبو المعتمر، عن ابن سيرين، عن معاوية فذكره، واللفظ لأبي داود ومثله لفظ أحمد.\nولفظ ابن ماجه: كان رسول الله - ﷺ - ينهى عن ركوب النمور.\nوإسناده صحيح، وأبو المعتمر قال أبو داود: اسمه يزيد بن طهمان، كان ينزل الحيرة\". وهو ثقة أيضًا.\n\n• عن أبي شيخ الهنائي قال: كنتُ في ملأ من أصحاب رسول الله - ﷺ - عند معاوية، فقال معاوية: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله - ﷺ - نهي عن لبس الحرير؟ قالوا: اللهم نعم. قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله - ﷺ - نهى عن ركوب النمور؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الشرب في آنية الفضة؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله - ﷺ - نهى عن جمع بين حج وعمرة؟ قالوا: أما هذا، فلا، قال: أما إنها معهن.\nحسن: رواه أبو داود (١٧٩٤)، والنسائي (٥١٦١)، وأحمد (١٦٨٣٣) كلهم من طريق قتادة، عن أبي شيخ الهنائي به. والسياق لأحمد. واختصره أبو داود والنسائي.\nوإسناده حسن من أجل أبي شيخ الهُنائي واسمه خيوان وقيل: حيوان بن خلدة، وقيل: ابن خالد - البصري أحد قراء البصرة، وثّقه ابن سعد، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، واعتمد قولهم هذا ابن حجر في التقريب فقال: \"ثقة\"، وتكلم فيه بعضهم وقال: لا يعرف حاله إلا أنه لا ينزل عن درجة الحسن، إلا قوله: أن النبي - ﷺ - نهى أن يقرن بين الحج والعمرة ففيه نكارة كما سبق التنبيه عليه في كتاب الحج.\nوأما ما رُوِيَ عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر فهو شاذ.","vol":"6","page":729},{"text":"رواه أبو داود (٤١٣٠) عن محمد بن بشار، حدّثنا أبو داود، حدّثنا عمران، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة فذكره.\nوفيه عمران وهو ابن داوَر القطان البصري وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، ولكنه خولف في متن هذا الحديث فرواه الإمام أحمد (٨٩٩٨)، والنسائي في الكبرى (٨٧٥٩)، وإسحاق بن راهويه في مسنده - مسند أبي هريرة - (٢٨٠) كلهم من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، فذكر بلفظ: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس.\nوهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي من أثبت الناس في قتادة حتى قال شعبة: هشام الدستوائي أعلم بحديث قتادة مني وأكثر مجالسة له مني\".\nوقال ابن معين: \"أوثق الناس في قتادة: سعيد (يعني ابن أبي عروبة)، وشعبة، وهشام\".\nوقد توبع عمران القطان على لفظ الحديث، لكن خولف في إسناده فيما رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٧٢١) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن عائشة فذكرته بمثل لفظ أبي داود.\nفجعله من مسند عائشة وفيه سعيد بن بشير الدمشقي فهو مع ضعفه قد خالف الثقة.\nومما يدل على أن المحفوظ في حديث أبي هريرة ذكر \"الجرس\" لا \"جلد النمر\" ما رواه مسلم في كتاب اللباس (٢١١٥) من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس.\n\n• عن المقدام بن معديكرب قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الحرير، والذهب، ومياثر النمور.\nحسن: رواه النسائي في الصغرى (٤٢٦٥)، وفي الكبرى (٤٥٦٦)، وأحمد (١٧١٨٥) من طريق بقية، عن بحير (هو ابن سعد) عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب.\nوإسناده حسن من أجل بقية هو ابن الوليد، وقد تقبل عنعنته مطلقا إذا روى عن بحير بن سعد فكيف إذا صرّح. كذا قاله ابن عبد الهادي.\nانظر: تعليقة على العلل لابن أبي حاتم (ص ١٥٧).\n\n• عن المقدام بن معديكرب أنه قال لمعاوية: أنشدك بالله، هل تعلمُ أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم.\nحسن: رواه أبو داود (٤١٣١)، والنسائي (٤٢٦٦) كلاهما عن عمرو بن عثمان الحمصي، حدّثنا بقية، عن بحير، عن خالد (هو ابن معدان) فذكره.\nواللفظ للنسائي، وهو عند أبي داود مطولا وفيه قصة.","vol":"6","page":730},{"text":"ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٦٩) مطولا، وفي مسند الشامين (١١٢٧) مختصرًا، والطحاوي في مشكل الآثار (٣٢٥١) من طرق عن بقية به.\nوإسناده حسن من أجل بقية؛ فإنه رواه عن بحير بن سعد.\nوفي الباب عن أبي الحصين - يعني الهيثم بن شفي - قال: خرجت أنا وصاحبٌ لي يكنى أبا عامر - رجل من المعافر - لنصلي بإيلياء، وكان قاصهم رجلٌ من الأزد يقال له: أبو ريحانة من الصحابة. قال أبو الحصين: فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم ردفته، فجلست إلى جنبه، فسألني: هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ قلت: لا. قال سمعته يقول: نهى رسول الله - ﷺ - عن عشر: عن الوشر، والوشم، والتف، وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار، وعن مكامعة المرأة المرأة بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرا مثل الأعاجم، أو يجعل على منكبيه حريرا مثل الأعاجم، وعن النُّهبَى، وركوب التمور، ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان.\nرواه أبو داود (٤٠٤٩)، والنسائي (٥١٠٦)، وأحمد (١٧٢٠٩) كلهم من طريق المفضل بن فضالة، عن عياش بن عباس القتباني، عن أبي الصين الهيثم بن شفي به، فذكره. وألفاظهم سواء.\nورواه ابن ماجه (٣٦٥٥)، وأحمد (١٧٢١٠) كلاهما من طريق زيد بن الحباب، حدّثنا يحيى بن أيوب، حدثني عياش بن عباس الحميري به. إلا أنه قال: \"عامر الحجري\" فذكره بنحو رواية الإمام أحمد، وهو مختصر عند ابن ماجه في النهي عن ركوب النمور.\nومداره على أبي عامر المعافري المصري واسمه عبد الله بن جابر وقيل: اسمه عامر قال ابن حجر: \"مقبول\" يعني حيث يتابع، ولم أجد من تابعه عليه فهو لين الحديث.\nوأما ما روي عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الميثرة وهي جلود السباع. فهو ضعيف.\nرواه الطحاوي في مشكل الآثار (٣٢٤٨)، وأحمد (٥٧٥١) كلاهما من طريق الحسن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمر، فذكره، واللفظ للطحاوي. وهو عند أحمد بأتم منه ولفظه: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المِيثرة، والقَسِّية، وحلقة الذهب، والمفدم.\nقال يزيد: والمِيثرة: جلود السباع ... وذكر تفسير القسية والمفْدم.\nوإسناده ضعيف من أجل يزيد بن أبي زياد، وشيخه الحسن بن سُهيل تفرد عنه يزيد ولم يوثقه أحد غير ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته؛ لذا قال ابن حجر: \"مقبول\" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث، ولم أجد من تابعه على هذا الإسناد، وقد قال البخاري في تاريخه الكبير: \"لا أدري سمع من ابن عمر أم لا\".\nوقد تبين من لفظ أحمد أن تفسير الميثر بجلود السباع هو من كلام يزيد بن أبي زياد. ولكن علقه البخاري في صحيحه (١٠/ ٢٩٢ مع الفتح) فقال: \"وقال جرير عن يزيد في حديثه: القسيَّة ثياب مضلعة يجاء بها من مصر، فيها الحرير. والمِيثرة: جلود السباع\".","vol":"6","page":731},{"text":"قال الحافظ: \"هو طرف أيضًا من حديث وصله إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" له عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن الحسن بن سهيل قال: القسيَّة: ثياب مضلعة\" اهـ.\nقلت: فتبين بهذا أن التفسير الوارد في حديث ابن عمر هو من كلام الحسن بن سهيل شيخ يزيد بن أبي زياد.\nوتفسيره الميثرة بجلود السباع تفسير مرجوح لم يوافقة عليه أحد. قال النووي كما في الفتح (١٠/ ٢٩٣): \"هو تفسير باطل مخالف لما أطبق عليه أهل الحديث\". ولذا قال البخاري عقبه: \"عاصم أكثر وأصح في المِيثرة\".\nيعني ما علقه عن عاصم، عن أبي بردة، عن علي - ﵁ - في تفسيره الميثرة بقوله: \"كانت النساء تضعه لبعولتهن مثل القطائف بصفونها\".\nوقال ابن الأثير: \"الميثرة: بالكسر - مِفعلة من الوثارة، ويقال: وثر وثارة فهو وثير أي وطيء لين، وهي من مراكب العجم، تعمل من حرير أو ديباج\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2946>٤ - باب جواز الانتفاع بأواني المشركين وأسقيتهم</span>\n• عن جابر قال: كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ -، فنصيبُ من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها، فلا يعيب ذلك عليهم.\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٣٨)، والبيهقي (١/ ٣٢) وأحمد (١٥٠٥٣) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى - وزاد أبو داود: وإسماعيل (هو ابن علية) - عن برد بن سنان، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن جابر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل برد بن سنان، فإنه حسن الحديث.\nورواه أحمد (١٤٥٠١)، والطحاوي (١/ ٤٧٣) من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح به نحوه، وزادا \"وكلها ميتة\"، وزاد الطحاوي: \"فتنتفع بذلك\".\nوإسناده لا بأس به من أجل محمد بن راشد وشيخه.\n\n• * *","vol":"6","page":732},{"text":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل\nالمرتب على أبواب الفقه [٧]\n\nتأليف\nأ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nأستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي","vol":"7","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن\nالجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ\n(١٢ مج)\n\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٧ - ٩٢٦٨ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٧)\n\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nرقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٧ - ٩٢٦٨ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٧)\n\nطبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م","vol":"7","page":2},{"text":"الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل\n[٧]","vol":"7","page":3},{"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nدار السلام للنشر والتوزيع\nشارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية\nالمملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦\nهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nwww.darussalampublishers.com\nE-Mail: darussalam@awalnet.net.sa\nE-Mail: riyadh@dar-us-salam.com\n\nالعليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥\nالملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١\nالسويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢\nالسويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nجدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠\nالخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١\nالمدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤\nخميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨\nينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦\nالكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥\nالشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤\nلندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨\nنيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨\nسيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢\nفرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣\nهيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١\nماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠\nلاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢\nكراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧\nإسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣\nانتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١","vol":"7","page":4},{"text":"بسمِ اللهِ الرَّحَمنِ الرَّحَيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2947>٤٠ - كتاب الأطعمة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2948>جموع ما جاء في الحلال من الأطعمة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2949>١ - باب الحث على أكل الطيبات واجتناب الخبائث</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢].\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١].\nوقال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا ربِّ يا ربِّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا فضيل بن مرزوق، حدثني عديٌّ بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2950>٢ - باب ما لم يذكر تحريمه في الكتاب والسنة فهو عفو</span>\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥].","vol":"7","page":5},{"text":"• عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذرًا، فبعث الله تعالى نبيه، وأنزل كتابه، وأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو وتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ إلي آخر الآية. [الأنعام: ١٤٣].\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٠٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٠٠٠)، والحاكم (٤/ ١١٥) كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، ثنا محمد بن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح، أبو الشعثاء هو جابر بن زيد البصري مشهور بكنيته. وصحّح إسناده الحاكم.\nقلت: ظاهره موقوف ولكن فيه حكاية عن مجمل رسالة النبي - ﷺ - في الحلال والحرام.\n\n• عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله عافيته، فإنَّ اللهَ لم يكن نسيًا، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.\nحسن: رواه الدارقطني (٢٠٦٦)، والحاكم (٢/ ٣٧٥)، وعنه البيهقي (١٠/ ١٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين - ورواه البزار في مسنده (٤٠٨٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢١٠٢) من طريق إسماعيل بن عياش - كلاهما عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء، فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن رجاء فإنه حسن الحديث.\nقال البزار: إسناده صالح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وعزاه الهيثمي في المجمع (١/ ١٧١) للبزار والطبراني في الكبير وقال: \"إسناده حسن ورجاله موثقون\".\nوأما ما رُويَ عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحرّم حرمات فلا تنتهكوها، وحدّ حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها\". ففيه انقطاع.\nرواه الدارقطني (٤٣٩٦)، والحاكم (٤/ ١١٥) وعنه البيهقي (١٠/ ١٢ - ١٣)، وابن أبي شية في مسنده - كما في المطالب العالية (٢٩٣٤) - ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٢١ - ٢٢٢) من طرق عن داود بن أبي هند عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، فذكره.\nوقال النووي في الحديث الثلاثين من الأربعين: \"حديث حسن\".\nولكن قال الحافظ في المطالب: \"رجاله ثقات إلا أنه منقطع\".\nقلت: وهو كذلك لأن مكحولا لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني كما قاله المزي في تحفة الأشراف (٩/ ١٣٣).","vol":"7","page":6},{"text":"وثمة خلاف آخر وهو رفعه ووقفه على أبي ثعلبة، فرواه بعضهم عن مكحول من قوله، ولكن الصحيح هو المرفوع عن أبي ثعلبة، وهو الذي رجحه أيضًا الدارقطني في علله (٦/ ٤٣٢).\nوكذلك لا يصح ما روي عن سلمان الفارسي أنه قال: \"سئل رسول الله عن السمن والجبن والفراء؟ فقال: \"الحلال ما أحل الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه\".\nرواه الترمذي (١٧٢٦)، وابن ماجه (٣٣٦٧)، والحاكم (٤/ ١١٥)، والبيهقي (١٠/ ١٢) من طرق عن سيف بن هارون البُرْجمي، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، فذكره. وإسناده ضعيف من أجل سيف بن هارون فإنه ضعيف الحديث، ولما سكت عنه الحاكم، تعقبه الذهبي بقوله: ضعفه - يعني سيف بن هارون - جماعةٌ.\nوقال الترمذي: \"وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروي سفيان (يعني ابن عينة) وغيره عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصحّ.\nوسألت البخاري عن هذا الحديث فقال: \"ما أُراه محفوظا، روي سفيان عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان موقوفا\".\nقلتُ: والمرفوع مما أنكره العقيلي وابن عدي على سيف بن هارون حيث أخرجاه في ترجمته بإسناده السابق. وقال العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٧٤): \"ولا يحفظ عنه إلا بهذا الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2951>٣ - باب ما جاء في الأكل والشرب في أواني المشركين وأهل الكتاب وأسقيتهم</span>\n• عن أبي ثعلبة الخشني قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب نأكل في آنيتهم، وأرض صيد، أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي المعلم، والذي ليس معلما، فأخبرْني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ فقال: \"أما ما ذكرت أنك بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها. وأما ما ذكرتَ أنك بأرض صيد، فما صدتَّ بقوسك فاذكر اسم الله، ثم كل، وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كُلْ، وما صدت بكلبك الذي ليس معلما، فأدركتَ ذكاتَه فكُلْ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٨٨)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٠) كلاهما من طريق ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: سمعت ربيعة بن يزيد، الدمشقي يقول: أخبرني أبو إدريس عائذ الله قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني فذكره.\n\n• عن عمران بن حصين قال: شربنا ونحن أربعون رجلا عطاش من مزادة امرأة مشركة، وغسّلنا صاحبنا الجنب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٧١)، ومسلم في المساجد (٦٨٢) كلاهما من","vol":"7","page":7},{"text":"حديث سلْم بن زرير، قال: سمعت أبا رجاء العُطاردي قال: حدثنا عمران بن حصين .. فذكر الحديث في حديث طويل سيأتي بتمامه في دلائل النبوة.\n\n• عن أبي ثعلبة الخشني أنه سأل رسول الله - ﷺ - قال: إنا نجاورُ أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٣٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٧٨٣) كلاهما من طريق محمد بن شعيب، أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر، عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، عن أبي ثعلبة، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذي (١٧٩٧)، وأحمد (١٧٧٥٠) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي اسماء الرحبي (هو عمرو بن مرثد)، عن أبي ثعلبة فذكر نحوه وفيه: \"فارحضوها بالماء واطبخوا فيها\"، واللفظ لأحمد. والرخْض: الغسل.\n\n• عن عبد الله بن عمرو: أن أعرابيًّا يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة، فأفتني في صيدها فقال النبي - ﷺ -: \"إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك\" قال: ذكيا أو غير ذكي؟ قال: \"نعم\" قال: وإن أكل منه قال: \"وإن أكل منه\" قال: يا رسول الله، أفتني في قوسي قال: \"كل ما ردت عليك قوسُك\" قال: \"ذكيا وغير ذكي\" قال: وإن تغيب عني؟ قال: \"وإن تغيب عنك ما لم يصل، أو تجد فيه أثرًا غير سهمك\" قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها؟ قال: \"اغسلها وكل فيها\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٥٧)، وأحمد (٦٧٢٥) كلاهما من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2952>٤ - باب ما جاء في أطاييب اللحم</span>\n• عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي - ﷺ - في دعوة، فرفع إليه الذراع - وكانت تعجبه - فنهس منها نهسةً. الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٤٠)، ومسلم في الإيمان (١٩٤) كلاهما من طريق أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث بطوله في الشفاعة يوم الحشر.\n\n• عن أبي هريرة أن شاة طبخت فقال رسول الله - ﷺ -: \"أعطني الذراع\" فناولها إياه،","vol":"7","page":8},{"text":"فقال: \"أعطني الذراع\" فناولها إياه، ثم قال: \"أعطني الذراع\" فقال: يا رسول الله إنما للشاة ذراعان! قال: \"أما إنك لو التمستها لوجدتها\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٠٧٠٦)، وابن حبان (٦٤٨٤) كلاهما من حديث ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان - وهو محمد - وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كان أحب العُراق إلى رسول الله - ﷺ - الذراع ذراع الشاة - وقد كان سُمَّ فيها، وكان يرى أن اليهود سّموه.\nحسن: رواه أبو داود الطيالسي (٣٨٨) عن زهير، عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض، عن عبد الله فذكره. ومن طريقه رواه أبو داود (٣٧٨٠ - ٣٧٨١)، والترمذي في الشمائل (١٧٠)، والنسائي في الكبرى (٦٦٢٠)، وأحمد (٣٧٣٣). واقتصر النسائي على الشطر الأول منه.\nوإسناده حسن من أجل سعد بن عياض الثمالي اختلف في صحبته، والصحيح أنه تابعي روي عن النبي - ﷺ - مرسلا. قال ابن سعد: كان قليل الحديث، ووثقه ابن حبان وفي التقريب \"صدوق\". وزهير هو ابن معاوية وإن كان سماعه من أبي إسحاق بأخرة إلا أنه توبع على الشطر الثاني من الحديث.\nفرواه أحمد (٣٧٧٨) عن أسود، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق به، بلفظ: \"إن من البيان سحرا، قال: وكنا نرى أن رسول الله - ﷺ - سُمَّ في ذراع شاة، سمّته اليهود\".\nوأما ما رويَ عن عائشة قالت: ما كان الذراع أحب اللحم إلى رسول الله - ﷺ - ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبًّا، فكان يُعجل إليه لأنه أعجلُها نضجًا. فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١٨٣٨) عن الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا يحيى بن عباد أبو عباد، ثنا فليح بن سليمان، عن عبد الوهاب بن يحيى - من ولد عباد بن عبد الله بن الزبير - عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nوفي نسخة: \"حديث غريب لا نعرفه ... \". وهذا الحكم أقرب إلى الصواب لأن فليح بن سليمان فيه ضعف من قبل حفظه، ولم يُتابع عليه.\nوشيخه عبد الوهاب بن يحيى لم يوثقه غير ابن حبان، وقال أبو حاتم: \"شيخ\" وهو عند الحافظ \"مقبول\" يعني حيث يُتابع وإلا فلين الحديث.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن جعفر أنه سمع رسول الله - ﷺ - قال: والقوم يُلقون الرسول الله - ﷺ - اللحمَ يقول: \"أطيب اللحم لحم الظهر\".\nرواه ابن ماجه (٣٣٠٨)، وأحمد (١٧٤٤)، والنسائي في الكبرى (٦٦٢٣)، والحاكم (٤/","vol":"7","page":9},{"text":"١١١) من طرق عن يحيى بن سعيد، ثنا مسعر، عن رجل من فَهْمٍ، عن عبد الله بن جعفر، فذكره.\nثم رواه الحاكم من طريق جرير، عن رقبة بن مصقلة، عن رجل من بني فهم، عن عبد الله بن جعفر، فذكره. وقال: \"قد صحَّ الخبر بالإسنادين\".\nقلت: وليس كما قال؛ لأن مداره على الرجل الفهمي، قال مسعر في رواية أحمد: \"محمد بن عبد الرحمن قال: وأظنه حجازيا\".\nقلت: ولا يعرف فيه توثيق فهو في عداد المجاهيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2953>٥ - باب ما جاء في أكل الدجاج</span>\n• عن زهدم قال: كنا عند أبي موسى الأشعري - وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء - فأتي بطعام فيه لحم دجاج، وفي القوم رجل جالس أحمر فلم يدن من طعامه، قال: \"ادن فقد رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل منه، قال: إني رأيته يأكل شيئا فقذرته، فحلفتُ أن لا آكله، فقال: ادنُ أخبرك أو أحدثك إني أتيت النبي - ﷺ - في نفر من الأشعريين، فوافقته وهو غضبان، وهو يقسم نعما من نعم الصدقة، فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا، قال: ما عندي ما أحملكم عليه، ثم أني رسول الله - ﷺ - بنهب من إبل، فقال: أين الأشعريون؟ أين الأشعريون؟ قال: فأعطانا خمس ذودٍ غُرّ الذُّرى، فلبثنا غير بعيد، فقلت لأصحابي: نسي رسول الله - ﷺ - يمينه، فوالله لئن تغفلنا رسول الله - ﷺ - يمينه لا نُفلح أبدا، فرجعنا إلى النبي - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله إنا استحملناك، فحلفت أن لا تحملنا، فظننا أنك نسيت يمينك، فقال: إن الله هو حملكم، إني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٥١٨)، ومسلم في الأيمان (١٦٤٩: ٩) كلاهما من حديث أيوب، عن القاسم (هو ابن عاصم)، عن زهدم الجرمي فذكره. والسياق للبخاري.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: \"رأيت النبي - ﷺ - يأكل دجاجا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥١٧) عن يحيى (هو ابن موسى البلخي)، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زهدم الجرمي، عن أبي موسى فذكره.\nوساق مسلم القصة السابقة من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة والقاسم كلاهما عن زهدم فذكره. والحديث المذكور مختصر من تلك القصة.","vol":"7","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2954>٦ - باب ما جاء في أكل الأرنب</span>\n• عن أنس قال: أنفجنا أرنبا ونحن بمر الظهران، فسعى القوم فلغبوا فأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة، فذبحها فبعث بوركيها أو قال: بفخذيها إلى النبي - ﷺ - فقبلها.\nوزاد في رواية: قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح (٥٥٣٥)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٣) كلاهما من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوالرواية الأخرى عن البخاري في الهبة (٧٥٧٢) من طريق شعبة به.\nقوله: \"أنفجنا\" أي أثرنا يقال: نفج الأرنب إذا ثار وعدا، وانتفج كذلك، ويقال: إن الانتفاج الاقشعرار فكان المعني جعلناها بطلبنا لها تنتفج. كذا في الفتح (٩/ ٦٦١).\nوقوله: \"بمر الظهران\" اسم موضع على مرحلة من مكة.\nوقوله: \"فلغبوا\" أي تعبوا وزنا ومعنا.\nقال الترمذي عقب الحديث (١٧٨٩): \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم لا يرون بأكل الأرنب بأسا، وقد كره بعض أهل العلم أكل الأرنب وقالوا: إنها تُدمي. أي تحيض.\n\n• عن محمد بن صفوان قال: اصّدتُّ أرنبين، فذبحتهما بمروةٍ، فسألت رسول الله - ﷺ - عنهما، فأمرني بأكلهما.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٨٢٢)، والنسائي (٤٣١٣)، وابن ماجه (٣١٥٧)، وأحمد (١٥٨٧٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٨٧)، والحاكم (٤/ ٢٣٥) كلهم من طرق عن الشعبي، عن محمد بن صفوان، فذكره. وإسناده صحيح، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم مع الاختلاف فيه على الشعبي ولم يخرجاه.\nوفي الباب عن خالد بن الحويرث قال: \"إن عبد الله بن عمرو كان بالصفاح - مكان بمكة - وإن رجلا جاء بأرنب قد صادها فقال: يا عبد الله بن عمرو ما تقول؟ قال: قد جيء بها إلى رسول الله - ﷺ - وأنا جالس فلم يأكلها، ولم ينه عن أكلها، وزعم أنها تحيض\".\nرواه أبو داود (٣٧٩٢) ومن طريقه البيهقي (٩/ ٣٢١) عن يحيى بن خلف، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا محمد بن خالد، قال: سمعت أبي خالد بن الحويرث يقول فذكره.\nوفي إسناده محمد بن خالد بن الحويرث المخزومي، لم يوثقه غير ابن حبان فذكره في الثقات (٧/ ٤٠٧) على عادته في توثيق المجاهيل، وقال الحافظ في التقريب: \"مستور\". وكذا والده خالد بن الحويرث، تفرد بتوثيقه ابن حبان، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت ابن معين عنه فقال: \"لا أعرفه\".","vol":"7","page":11},{"text":"وقال ابن عدي: وخالد هذا كما قال ابن معين: لا يعرف وأنا لا أعرفه أيضًا، وعثمان بن سعيد كثيرًا ما سأل يحيى بن معين عن قوم فكان جوابه أن قال: \"لا أعرفهم\" وإذا كان يحيى لا يعرفه فلا تكون له شهرة، ولا يعرف\". الكامل (٣/ ٤٠).\nوفي الباب أيضًا عن ابن الحوتكية قال: قال عمر: \"من حاضرنا يوم القاحة قال أبو ذر: أنا شهدت النبي - ﷺ - أتي بأرنب، وقال مرة: جاء أعرابي بأرنب، فقال الذي جاء بها: إني رأيتها كأنها تدمي، فكان النبي - ﷺ - يأكل منها فقال لهم: كلوا، فقال رجل: إني صائم قال: وما صومك؟ فأخبره قال: فأين أنت عن البيض الغر؟ قال: وما هن؟ قال: صيام ثلاثة أيام من كل شهر ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة\".\nرواه ابن خزيمة (٢١٢٧)، وأبو يعلى (١٨٥)، والبيهقي (٩/ ٣٢١) كلهم من حديث موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، فذكره. واللفظ لابن خزيمة.\nوابن الحوتكية اختلف في اسمه فقيل: هو يزيد وهو الذي اعتمده الحافظ وقال: وأكثر ما يأتي غير المسمى ثم قال: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أقف على من تابعه فهو لين الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2955>٧ - باب ما جاء في أكل لحوم الخيل</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: نهى النبي - ﷺ - يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخّص في لحوم الخيل.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٢٠)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤١: ٣٦) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهانا النبي - ﷺ - عن الحمار الأهلي.\nصحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٤١: ٣٧) عن محمد بن حاتم، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله - ﷺ - عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٩)، وأحمد (١٤٨٤٠) وصحّحه ابن حبان (٥٢٧٢)، والحاكم (٤/ ٢٣٥) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوزاد الحاكم في إسناده: \"عن أبي الزبير وعمرو بن دينار\".\nوقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\nوفيما قاله بعض النظر، نعم لم يخرجاه بهذا السياق، ولكن أخرجاه - كما سبق - من طريق","vol":"7","page":12},{"text":"عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر.\nوأخرجه مسلم من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر - وفي كلا الطريقين النهي عن لحوم الحمر، والترخيص في لحوم الخيل، وليس عندهما ذكر \"لحوم البغال\".\nوقد تبين من رواية الصحيحين أن عمرو بن دينار - كما في طريق الحاكم - لم يسمعه من جابر، وإنما بينهما واسطة.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنا نأكل لحوم الخيل.\nقال عطاء: والبغال؟ قال: لا.\nصحيح: رواه النسائي (٤٣٣٣)، وابن ماجه (٣١٩٧) كلاهما من طريق عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح، وعطاء هو ابن أبي رباح.\n\n• عن أسماء قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله - ﷺ - فأكلناه.\nوفي رواية قالت: \"ذبحنا\" وزاد \"ونحن بالمدينة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥١٩)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٢) كلاهما من طريق هشام (هو ابن عروة)، عن فاطمة (هي بنت المنذر بن الزبير) عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته. والرواية الأخرى عند البخاري (٥٥١١) من طريق عبدة، عن هشام به.\n\n• عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن لحوم الحمر، وأمر رسول الله - ﷺ - بلحوم الخيل أن يؤكل.\nحسن: رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٨٠)، والأوسط (٥٧٦٠)، والدارقطني (٤٧٨٢) من طريق محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ثنا محمد بن عُبسد المحاربي، ثنا عمر بن عبيد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سماك وكذا محمد بن عبد فهما حسنا الحديث، وبقية رجاله ثقات، وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء، وعمر بن عيد هو الطنافسي.\nوقال الحافظ: \"سنده قوي\". الفتح (٩/ ٦٥٠).\nوأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم خيبر، أصاب الناس مجاعة فأخذوا الحمر الأهلية، فذبحوها وأغلوا منها القدور فبلغ ذلك النبي - ﷺ - قال جابر: فأمرنا رسول الله - ﷺ - فكفأنا القدور، وقال: إن الله سيأتيكم برزق هو أحل لكم من هذا وأطيب من ذاك، قال: فكفأنا يومئذ القدور وهي تغلي قال: فحرم رسول الله - ﷺ - لحوم الحمر الإنسية، ولحوم الخيل، والبغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وحرم المجثمة، والخلسة والنهبة\". فهو معلول.\nرواه الطبراني في الأوسط (٣٦٩٢) من طريق عصام بن علي - والبزار (الكشف ٢٨٥٧) من","vol":"7","page":13},{"text":"طريق أبي النضر (هو هاشم بن القاسم) كلاهما عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر فذكره. والسباق للطبراني، وهو عند البزار مختصر.\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا عكرمة\".\nقلت: وعكرمة هو ابن عمار العجلي وإن كان صدوقا، ولكن روايته عن يحيى بن أبي كثير فيها اضطراب، قاله الإمام أحمد وعلي بن المديني والبخاري وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وغيرهم وقد رواه الترمذي (١٤٧٨)، وأحمد (١٤٤٦٣)، وابن أبي شية (٧/ ٢٩٦) من طريق الهاشم بن القاسم مطولا ومختصرًا، وليس عندهم ذكر الخيل.\nثم قد خولف عكرمة في إسناده، خالفه محمد بن عمرو بن علقمة، فرواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: \"أن رسول الله - ﷺ - حرّمَ كل ذي ناب من السباع\".\nرواه الترمذي (١٤٧٩) عن قتيبة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو به. وقال: \"حديث حسن\".\nوقال في العلل الكبير (٢/ ٦٣١): \"سألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة أشبه، وعكرمة بن عمار يغلط الكثير في أحاديث يحيى بن أبي كثير\". اهـ.\nوكذلك لا يصح ما روي عن خالد بن الوليد، أن رسول الله - ﷺ - نهي عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. وزاد في رواية: \"وكل ذي ناب من السباع\".\nرواه أبو داود (٣٧٩٠)، والنسائي (٤٣٣١)، وابن ماجه (٣١٩٨) وأحمد (١٦٨١٧) من طرق عن بقية بن الوليد حدثني ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معديكرب، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن الوليد، فذكره. والزيادة المذكورة عند أبي داود والنسائي.\nوإسناده ضعيف من أجل صالح بن يحيى بن المقدام بن معديكرب، وأبيه يحيي فهما لا يعرفان.\nقال البخاري عن صالح بن يحيى: فيه نظر. وذكر الذهبي في ديوان الضعفاء فقال: صالح بن يحيى بن مقدام، عن أبيه، عن جده: \"مجهولون\". ولكن لو قال: مجهولان لكان صحيحا، لأن جده معديكرب صحابي مشهور.\nوهكذا نُقل أيضًا عن موسى بن هارون الحافظ بقوله: لا يعرف صالح، ولا أبوه، ولا جده.\nونقل النووي في شرح مسلم عنه على الصواب وهو قوله: ولا يُعرف صالح بن يحيى ولا أبوه.\nوقال الخطابي: في إسناده نظر، قال: وصالح بن يحيى، عن أبيه، عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض.\nورواه الإمام أحمد (١٦٨١٨) مطولا من طريق أبي سلمة الحمصي، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن ابن المقدام، عن جده المقدام بن معديكرب قال: غزوت مع خالد بن الوليد الصائفة ... \" فذكره بطوله وفيه: \"أيها الناس ما بالكم أسرعتم في حظائر لليهود؟ ألا لا تحل","vol":"7","page":14},{"text":"أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم حُمُر الأهلية والإنسية وخيلها وبغالها، وكل ذي ناب من السبع، وكل ذي مخلب من الطير\". وفي إسناده ما سبق، وابن المقدام لعله يحيى بن المقدام، وفي متنه نكارة وهي قول خالد بن الوليد: غزوت مع رسول الله - ﷺ - غزوة خيبر\".\nلأن خالدا إنما أسلم بعد خيبر وقبل الفتح على الصحيح. وأعله البيهقي بالاضطراب وبمخالفته الحديث الثقات، السنن الكبري (٩/ ٣٢٨).\nقال أبو داود عقب الحديث: \"وهو قول مالك\" يعني في النهي عن لحوم الخيل.\nثم قال أبو داود: \"وهذا منسوخ، قد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب النبي - ﷺ - منهم: ابن الزبير، وفضالة بن عبيد، وأنس بن مالك، وأسماء بنت أبي بكر، وسويد بن غفلة، وعلقمة، وكانت قريش في عهد رسول الله - ﷺ - تذبحها\".\nوقال ابن عبد البر: \"أما أهل العلم بالحديث، فحديث الإباحة في لحوم الخيل أصح عندهم وأثبت، من النهي عن أكلها\".\nوممن كره أكل لحوم الخيل أيضًا ابن عباس، وهو مذهب أبي حنيفة، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة النحل: ٨].\nولم يذكر فيه الأكل، وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها، وأجاب الجمهور بأن عدم ذكر الأكل لا يستلزم تحريم الأكل، فإن الآية خصت بالذكر الركوب والزينة لأنها معظم المقصود من الخيل، ثم إن السنة جاءت بيان إباحة أكله أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2956>٨ - باب ما جاء في أكل لحوم حمر الوحش</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: أكلنا زمن خيبر الخيلَ وحمرَ الوحش، ونهانا النبي - ﷺ - عن الحمار الأهلي.\nصحيح: رواه مسلم (١٩٤١: ٣٧) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2957>٩ - باب ما جاء في أكل الجراد</span>\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع النبي - ﷺ - سبع غزوات أو ستا، كنا نأكل معه الجراد. وفي رواية: \"سبع غزوات\" بالجزم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٩٥)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٢) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي يعفور، قال: سمعت ابن أبي أوفى فذكره. واللفظ للبخاري.\nوفي صحيح مسلم: \"وسبع غزوات\" يعني من غير شك.\nوأما ما روي عن سلمان الفارسي قال: سئل النبي - ﷺ - عن الجراد فقال: أكثر جنود الله، لا","vol":"7","page":15},{"text":"أكله ولا أحرمه\" فهو معلول.\nرواه أبو داود (٣٨١٣) عن محمد بن الفرج البغدادي، ثنا ابن الزبرقان، ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان فذكره.\nورجاله ثقات غير ابن الزبرقان وهو محمد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد خالف هنا الثقات، فقد رواه الثقات عن سليمان التيمي مرسلا. أي: لم يذكروا سلمان.\nوقد أشار أبو داود إلى هذه العلة حيث قال عقب الحديث: \"رواه المعتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن النبي - ﷺ -، لم يذكر سلمان\". اهـ\nقلت: ورواية المعتمر بن سليمان التيمي أخرجها عبد الرزاق (٨٧٥٧) عنه، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، قال: \"سئل النبي - ﷺ - عن الجراد فقال: جند من جنود الله، ليس جند أعظم منه لا أكله ولا أحرمه، وكان يقول: ما لم يحرّم فهو حلال\".\nوتابعه أيضا يزيد بن هارون عند ابن أبي شيبة (٥/ ١٤٥ - طبعة الحوت) ومحمد بن عبد الله الأنصاري عند البيهقي (٩/ ٢٥٧) كلاهما عن التيمي به مرسلًا.\nورواه أبو داود أيضًا (٣٨١٤)، وابن ماجه (٣٢١٩) من طريق زكريا بن يحيى بن عمارة، عن أبي العوام الجزّاز، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان أن رسول الله - ﷺ - سئل فقال: مثله. قال أبو داود عقبه: \"رواه حماد بن سلمة، عن أبي العوام، عن أبي عثمان، عن النبي - ﷺ -. لم يذكر سلمان\". اهـ\nورواية حماد بن سلمة أولى بالصواب لأنه أوثق.\nسئل أبو حاتم عن رواية أبي العوّام هذه الموصولة فقال: \"هذا خطأ، الصحيح مرسل ليس فيه سلمان\". اهـ. العلل (١٤٩٥).\nوالخلاصة أن الحديث ضعيف لإرساله، وإن صحّ فليس فيه دليل على التحريم بل فيه دليل على الحل، ولذا قال البيهقي عقب الحديث: \"إن صمم هذا ففيه دلالة على الاباحة، فإنه لم يحرمه فقد أحله، وإنما لم يأكله تقذرًا\". اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2958>١٠ - باب ما جاء في أكل الضبع</span>\n• عن أبي عمار قال: قلت لجابر: الضبع صيد هي؟ قال: نعم، قال: قلت: أكلها؟ قال: نعم، قال: قلت له: أقاله رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم.\nصحيح: رواه الترمذي (١٧٩١)، والنسائي (٢٨٣٦، ٤٣٢٣)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٦٤٥)، وابن حبان (٣٦٩٥)، والحاكم (١/ ٤٥٢) كلهم من طرق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن","vol":"7","page":16},{"text":"عيد بن عمير، عن ابن أبي عمار قال فذكره.\nوإسناده صحيح، وابن أبي عمار اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكي ثقة.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوقال في العلل الكبير (٢/ ٧٥٧): \"سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث صحيح\". وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين. كذا قالا وابن أبي عمار من رجال مسلم وحده.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن الضبع؟ فقال: \"هو صيد، ويُجعل فيه كبش إذا صاده المحرم.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٠١)، وابن ماجه (٣٠٨٥)، وصححه ابن خزيمة (٢٦٤٦)، وابن حبان (٣٩٦٤)، والحاكم (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣) كلهم من طرق عن جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي حديث الباب دليل على جواز أكل الضبع وإليه ذهب الشافعي وأحمد. قال الشافعي: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير، ولأن العرب تستطيبه وتمدحه.\nولا يعارض هذا الحديث: \"كل ذي ناب من السباع\" لأنه عام، وهذا خاص وقد قيل: إن الضبع ليس لها ناب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2959>١١ - باب ما جاء في كراهة أكل الضب</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: أُتيَ رسول الله - ﷺ - بضبٍّ، فأبى أن يأكل منه وقال: \"لا أدري، لعله من القرون التي مُسختْ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٩) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره.\n\n• عن عبد الرحمن بن شبل: أن رسول الله - ﷺ - نهي عن أكل لحم الضب.\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٩٦)، والبيهقي (٩/ ٣٢٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣١١ - مسند عمر بن الخطاب) كلهم من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل فذكره، وإسناده حسن من أجل الكلام في ضمضم بن زرعة الحمصي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وإسماعيل بن عياش وإن تكلم فيه غير أن حديثه عن أهل بلده قوي، وهذا منها، وكذا حسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (٩/ ٦٦٥).\n\n• عن ثابت بن وديعة قال: كنا مع رسول الله في جيش، فأصبنا ضِبابًا، قال: فشويتُ منها ضبًا، فأتيت رسول الله - ﷺ - فوضعته بين يديه، قال: فأخذ عودًا فعدَّ به","vol":"7","page":17},{"text":"أصابعه ثم قال: \"إن أمة من بني إسرائيل مُسختْ دوات في الأرض، وإني لا أدري أي الدواب هي؟ \" قال: فلم يأكل ولم ينهَ.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧٩٥)، والنسائي (٤٣٢٠)، وابن ماجه (٣٢٣٨)، وأحمد (١٧٩٣١) من طرق عن حصين، عن زيد بن وهب الجهني، عن ثابت بن يزيد بن وديعة الأنصاري فذكره.\nوإسناده صحيح، وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمي، وزيد بن وهب الجهني مخضرم ثقة جليل.\n\n• عن عبد الرحمن بن حسنة قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - فأصابتنا مجاعة، فنزلنا بأرض كثيرة الضباب، فاتخذنا منها، فطبخنا في قدورنا، فسألنا النبي - ﷺ - فقال: \"أمة فقدت أو مسخت\" - شك يحيى - والله أعلم فأمرنا فأكفأنا القدور، قال وكيع: مسخت فأخشى أن تكون هذه فأكفأناها، وإنا لجياع.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٥٩، ١٧٧٥٧)، والبزار (كشف الأستار ١٢١٧) وأبو يعلى (٩٣١) وعنه ابن حبان (٥٢٦٦) كلهم من طرق عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوعزاه الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٧) لأحمد والطبراني في الكبير وأبي يعلى والبزار قال: \"ورجال الجميع رجال الصحيح\".\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الضب أمة مسخت دوابًّا في الأرض، أو أن الضباب دواب مسخت في الأرض\".\nصحيح: رواه البزار (٢٨١٣) من طريق عبيد الله بن موسى، أنا شعبة، عن حصين، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، فذكره. ورواه الإمام أحمد (٢٣٣١٥) عن عفان، عن شعبة به.\nوقال: \"وذكر شيئًا نحوًا من هذا\"، يعني حديث ثابت بن وديعة. وزاد فيه: \"فلم يأمر به ولم ينهَ أحدًا\".\nوإسناده صحيح، وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.\nقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٧): \"رواه البزار وأحمد، ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن سمرة بن جندب، قال: أتى نبي الله - ﷺ - أعرابي وهو يخطب، فقطع عليه خطبته، فقال: يا رسول الله، كيف تقول في الضب؟ قال: \"أمة مُسخت من بني إسرائيل فلا أدري أي الدواب مُسخت\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٠٢٠٩، ٢٠٢٤٠)، والبزار (كشف الأستار ١٢١٦)، والطبراني في الكبير (٦٧٨٨، ٦٧٩٠) كلهم من طريق أبي عوانة، ثنا عبد الملك بن عمير، عن حصين، عن سمرة بن جندب، فذكره.","vol":"7","page":18},{"text":"وقد وقع اختلاف في نسبة حصين هذا، فنسب عند أحمد في الموضع الأول إلى قبيلته ولم يسم أبوه، فقال: \"رجل من بني فزارة\"، ونسب إلى أبيه دون قبيلته في الموضع الثاني، وكذا عند الطبراني في الموضع الأول فقال: \"حصين بن قبيصة\".\nوجاء عند البزار، والموضع الثاني عند الطبراني: \"حصين بن أبي الحر\" وهذا الأخير بروي عنه عبد الملك بن عمير، وهو ثقة، وثقه أبو حاتم وغيره، ولكن جاء منسوبا في مصادر ترجمته: \"التميمي العنبري\" واسم أبيه مالك بن الخشخاش.\nفالأقرب أنه حصين بن قبيصة، وجاء في ترجمته أنه فزاري من أهل الكوفة، وهذا دون الذي قبله في الشهرة والثقة، بل لم يوثقه إلا العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى عنه ثلاثة فهو حسن الحديث ما لم يأت بمنكر، وقد وثقه الحافظ في التقريب وجعله في الطبقة الثانية وهم كبار التابعين. والحاصل أن الخلاف المذكور لا يؤثر لأنه متردد بين ثقة وصدوق، فالإسناد على أقل الأحوال حسن.\nوقوله: \"مسخت\" قال ذلك النبي - ﷺ - في أول الأمر فتوقف عن أكله وكذلك أصحابه.\nثم أُعلم النبي - ﷺ - بأن الممسوخ لا نسل له كما رواه مسلم في القدر (٢٦٦٣: ٣٣) من حديث ابن مسعود، وفيه: قال: قال رجل يا رسول الله، القرَدة والخنازيرُ هي مما مُسخَ؟ فقال النبي - ﷺ -: \"إن الله ﷿ لم يُهلك قوما أو يعذّب قومًا فجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك\".\nفأجاز أكله، ولكنه - ﷺ - لم يأكله لأنه ليس من طعام قومه، ومن لم يتعود على أكل شيء لا يستطيبه، وإليكم أحاديث جواز أكل الضب وعدم تحريمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2960>١٢ - باب ما جاء في جواز أكل الضب</span>\n• عن ابن عمر قال: سئل النبي - ﷺ - عن الضب؟ فقال: \"لستُ بأكله ولا بمحرمه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١١) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nورواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٥٣٦)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٣: ٣٩) كلاهما من أوجه أخرى عن عبد الله بن دينار فذكره.\nوأما ما رُوي عن ابن عمر أنه سئل عن الضب؟ فقال: \"أنا منذ قال فيه رسول الله - ﷺ - ما قال. فإنا قد انتهينا عن أكله\". فلم أقف عليه.\nورواه الطبراني في الكبير، ولم أقف على إسناده، لكن أورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٧) وقال: \"رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن\". وقد طُبع أخيرًا جزءٌ من مسند ابن عمر، وليس فيه هذا الحديث.\n\n• عن خالد بن الوليد بن المغيرة، قال: إنه دخل مع رسول الله - ﷺ - بيت ميمونة","vol":"7","page":19},{"text":"زوج النبي - ﷺ - فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله - ﷺ - بيده، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله - ﷺ - بما يريد أن يأكل منه، فقيل: هو ضبٌّ يا رسول الله، فرفع يده، فقلتُ: أحرامٌ هو يا رسول الله؟ فقال: \"لا. ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه\" قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله - ﷺ - ينظر.\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١٠) عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، عن عبد الله بن عباس، عن خالد بن الوليد، فذكره.\nورواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٣٧) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٥) عن يحيى بن يحيى (التميمي)، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عباس قال: \"دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله - ﷺ - بيت ميمونة ... \" الحديث. فجعله من مسند ابن عباس.\nوالجمع ممكن بأن الحديث في أصله من مسند خالد بن الوليد، وابن عباس ممن كان حاضرا في بيت خالته ميمونة عند السؤال، فأبو أمامة عزاه إلى ابن عباس لكونه كان حاضرا، فكان هو أيضًا يروي هذه القصة كما في الحديث الآتي:\n\n• عن ابن عباس قال: أهدت خالتي إلى النبي - ﷺ - ضِبابًا وأقطًا ولبنًا، فوُضع الضبُّ على مائدته، فلو كان حراما لم يوضع، وشرب اللبن، وأكل الأقطَ.\nصحيح: رواه البخاري (٥٤٠٢) عن مسلم بن إبراهيم، حدّثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٢٩٩) عن عفان، عن شعبة، بإسناده. وزاد في آخره قلت: من قال: لو كان حراما؟ قال: ابن عباس.\n\n• عن توبة العنبري قال: قال لي الشعبي: أرأيت حديث الحسن، عن النبي - ﷺ -، وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين أو سنة ونصف، فلم أسمعه يحدث عن النبي - ﷺ - غير هذا، قال: كان ناسٌ من أصحاب النبي - ﷺ - فيهم سعدٌ، فذهبوا يأكلون من لحم فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي - ﷺ -: إنه لحم ضبّ، فأمسكوا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كلوا أو أطعموا - فإنه حلال\" أو قال: لا بأس به، شكَّ فيه - ولكن ليس من طعامي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أخبار الآحاد (٧٢٦٧)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٤) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن توبة العنبري قال فذكره. واللفظ للبخاري.\nوأما مسلم فأحال به على رواية معاذ العنبري، عن شعبة به، بمثله إلا أنه ليس فيه الشك،","vol":"7","page":20},{"text":"ولفظه: \"كلوا فإنه حلالٌ، ولكنه ليس من طعامي\".\n\n• عن ابن عمر قال: سأل رجلٌ رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر عن أكل الضب؟ فقال: \"لا آكله ولا أحرّمه\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٣: ٤١) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن يزيد بن الأصم قال: دعانا عروس بالمدينة، فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا، فأكلٌ وتاركٌ، فلقيتُ ابن عباس من الغد، فأخبرته، فأكثرَ القومُ حوله، حتى قال بعضهم: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا آكله، ولا أنهي عنه، ولا أحرمه\". فقال ابن عباس: بئس ما قلتم، ما بعث نبي الله - ﷺ - إلا مُحلا ومُحرما، إن رسول الله - ﷺ - بينما هو عند ميمونة، وعنده الفضل بن عباس، وخالد بن الوليد، وامرأة أخرى، إذ قُرِّبَ إليهم خِوانٌ عليه لحم، فلما أراد النبي - ﷺ - أن يأكل، قالت له ميمونة: إنه لحم ضب، فكفَّ يده، وقال: \"هذا لحمٌ لم آكله قط\"، وقال لهم: \"كلوا\"، فأكل منه الفضل، وخالد بن الوليد، والمرأة، وقالت ميمونة: لا آكل من شيء إلا شيء يأكل منه رسول الله - ﷺ -\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصم، قال، فذكره.\n\n• عن أبي الزبير، قال: سألتُ جابرًا عن الضب؟ فقال: لا تطعموه وقذِرَه، وقال: قال عمر بن الخطاب: إن النبي - ﷺ - لم يحرّمه، إن الله ﷿ ينفع به غير واحد، فإنما طعامُ عامّة الرعاء منه، ولو كان عندي طعمتُه.\nصحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٠) عن سلمة بن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رجل يا رسول الله! إنا بأرض مضبّة فما تأمرنا؟ أو فما تُفتينا؟ قال: \"ذُكِرَ لي أن أمة من بني إسرائيل مُسختْ\" فلم يأمر، ولم ينه.\nقال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك، قال عمر: إن الله ﷿ لينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء، ولو كان عندي لطعمته، إنما عافه رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٥١: ٥٠) عن محمد بن المثنى، حدّثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري: أن أعرابيا أتى رسول الله - ﷺ - فقال: إني في غائطٍ","vol":"7","page":21},{"text":"مضبة، وإنه عامة طعام أهلي، قال: فلم يجبه. فقلنا: عاوِدْه، فعاوده، فلم يجبه ثلاثا، ثم ناداه رسول الله - ﷺ - في الثالثة، فقال: يا أعرابي إن الله لعنَ أو غضبَ على سبطٍ من بني إسرائيل، فمسخهم دوابَّ يدِبُّون في الأرض، فلا أدري لعل هذا منها، فلست آكلها، ولا أنهي عنها\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٥١: ٥١) عن محمد بن حاتم، حدّثنا بهز، حدّثنا أبو عقيل الدورقي، حدّثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد فذكره.\nوأما ما روي عن خزيمة بن جزء قال: قلت: \"يا رسول الله، جئتُك لأسألك عن أشياء عن أحناش الأرض ما تقول في الضب؟ قال: \"لا آكله ولا أحرمه\" قلت: فإني آكل ما لم تحرم، وَلمَ يا رسول الله؟ قال: \"فقدتْ أمةٌ من الأمم ورأيت خلقا رابني\" قلت: يا رسول الله ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكله ولا أحرمه قال: فإني أكل ما لم تحرم ولم يا رسول الله؟ قال: نبئت أنها تدمي قلت: يا رسول الله ما تقول في الضبع؟ قال: ومن يأكل الضبع؟ قلت: يا رسول الله، ما تقول في الثعلب؟ قال: ومن يأكل الثعلب؟ قلت: يا رسول الله، ما تقول في الذئب؟ قال: ويأكل الذئب أحد فيه خير؟ \". فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١٧٩٢)، وابن ماجه (٣٢٣٥)، والطبراني في الكبير (٤/ ١١٩) كلهم من طرق عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حَبان بن جزء، عن أخيه خزيمة بن جزء فذكره. واللفظ للطبراني، وغيره رواه جزءا منه.\nوإسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد الكريم بن أبي المخارق فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد تركهـ غير واحد.\nقال الترمذي: \"هذا حديث ليس إسناده بالقوي لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم أبي أمية\".\nقلت: بل إسماعيل توبع عله، تابعه محمد بن إسحاق عند ابن ماجه وهو مدلس وقد عنعن.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٦١): \"هذا الحديث لا يحتج بمثله لضعف إسناده ولا يعرج عليه؛ لأنه يدور على عبد الكريم بن أبي المخارق، وليس يرويه غيره، وهو ضعيف، متروك الحديث\". اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2961>١٣ - باب ما جاء في أكل صيد البحر، وطعامه متاعا لكم وللسيارة</span>\nقال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦].\nقال عمر: صيده ما اصطيد، وطعامه ما ترمي به. ذكره البخاري في الذبائح والصيد. الفتح (٩/ ٦١٤).","vol":"7","page":22},{"text":"• عن جابر بن عبد الله يقول: بعثنا رسول الله - ﷺ - ونحن ثلاثمائة راكب، وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح، نرصد عيرًا لقريش، فأقمنا بالساحل نصف شهر، فأصابنا جوع شديد، حتى أكلنا الخبط، فسُمّي جيش الخبط، فألقى لنا البحر دابةً يقال لها: العنبر، فأكلنا منها نصف شهر، وادَّهنا من ودكها حتى ثابت أجسامنا، قال: فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه، ثم نظر إلى أطول رجل في الجيش، وأطول جمل فحمله عليه، فمر تحته. قال: وجلس في حِجاج عينه نفر، قال: وأخرجنا من وقْت عينه كذا وكذا قلة ودك. قال: وكان معنا جراب من تمر، فكان أبو عبيدة يعطي كل رجل منا قبضة قبضة، ثم أعطانا تمرة تمرة، فلما فني وجدنا فَقْده.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٤٩٤)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٥: ١٨) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو (هو ابن دينار) أنه سمع جابرًا يقول فذكره.\nوالسياق لمسلم، وهو عند البخاري مختصر، لكن زاد في آخره: \"فلما اشتدَّ الجوعُ نحر ثلاث جزائر، ثم ثلاث جزائر، ثم نهاه أبو عبيدة\".\nوقوله: \"حتى ثابت أجسامُنا\": أي صلحت كما في البخاري.\nوقوله: \"في حجاج عينه\": أي وقْب عينه كما في الرواية الآتية أي داخل عينه ونقرتها.\n\n• عن جابر، قال: بعثنا رسول الله - ﷺ -، وأمّر علينا أبا عبيدة، نتلقى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: فقلت: كيف كنتم تصنعون بها، قال: نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط، ثم نبله بالماء، فنأكله، قال: وانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، قال: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا بل نحن رسلُ رسول الله - ﷺ -، وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليه شهرا، ونحن ثلاث مائة حتى سمنّا، قال: ولقد رأيتنا نغترف من وقت عينه بالقلال الدهنَ، وتقتطع منه الفدر كالثور - أو كقدر الثور -، فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا، فأقعدهم في وقْب عينه، وأخذ ضلعا من أضلاعه، فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا، فمرَّ من تحتها، وتزودنا من لحمه وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله - ﷺ - فذكرنا ذلك له، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتُطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله - ﷺ - منه، فأكله.","vol":"7","page":23},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٥: ١٧) من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوقوله: \"الخبط\": هو ما سقط من ورق الشجر بالخبط والتفض.\nوقوله: \"الفدر\": أي القطع.\nوقوله: \"وشائق\": قيل هو القديد، وقيل: هو اللحم يُغلى إغلاءً ولا ينضج لئلا ينتن ويمكن ادخاره وحمله في الأسفار.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: أحلت لنا ميتتان ودمان: الجراد والحيتان، والكبد والطحال.\nصحيح: رواه البيهقي (١/ ٢٥٤) من حديث ابن وهب، ثنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nقال البيهقي: \"هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند\".\nوكذا قال أيضًا ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٦٤٣): \"والصحيح في هذا الحديث ما رواه سليمان بن بلال - الثقة الثبت - عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: \"أحلت لنا ميتتان\" وهو موقوف في حكم المرفوع\" اهـ\nوقال ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٣٩٢): \"هذا حديث حسن، وهذا الموقوف في حكم المرفوع؛ لأن قول الصحابي: \"أحل لنا كذا\" وحُرّم علينا\" ينصرف إلى إحلال النبي - ﷺ -.\nوقد روي مرفوعًا ولا يصح. رواه ابن ماجه (٣٢١٨)، وأحمد (٥٨٧٢)، والبغوي في شرحه (٢٨٠٣) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف. قال الإمام أحمد: روى حديثا منكرًا حديث: \"أحلت لنا ميتان ودمان\". ذكره العقيلي (٢/ ٣٢١).\nوأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما ألقى البحرُ أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه\" فهو معلول.\nرواه أبو داود (٣٨١٥)، وابن ماجه (٣٢٤٧) عن أحمد بن عبدة، ثنا يحيى بن سليم الطائفي، ثنا إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره.\nقال أبو داود: \"روى هذا الحديثَ سفيان الثوري، وأيوب، وحماد، عن أبي الزبير أوقفوه على جابر، وقد أُسند هذا الحديث أيضًا من وجهٍ ضعيف عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ -. اهـ ومن طريق أبي داود رواه البيهقي (٩/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وقال: \"يحيى بن سليم الطائفي كثير الوهم سيء الحفظ، وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أمية موقوفًا\".\nولعله يعني بالغير إسماعيل بن عياش، فقد رواه الدارقطني (٤٧١٦) من طريقه، عن إسماعيل","vol":"7","page":24},{"text":"ابن أمية، عن أبي الزُّبير، عن جابر أنه سمعه يقول: \"ما ألقى البحرُ أو حسر عنه من الحيتان فكلْه، وما وجدته طافيا فلا تأكله\"، قال الدَّارقطنيّ: \"موقوف وهو الصَّحيح\".\nوقد روي أيضًا من أوجه أخرى مرفوعًا وكلها معلولة، والصحيح أنه موقوف. انظر: سنن البيهقيّ (٩/ ٢٥٦). وأمّا السمك الطافي فانظر تفصيله في المنة الكبرى (٨/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2962>١٤ - باب ما جاء في أكل العصافير</span>\n• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: \"ما من إنسان قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها إِلَّا سأله الله ﷿ عنها\" قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: \"يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها يرمي بها\".\nحسن: رواه النسائيّ (٤٣٤٤، ٤٤٤٥، والحاكم (٤/ ٢٣٣) من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن صُهَيب مولى ابن عامر، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\nورواه أحمد (٦٥٥٠) من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، به مختصرًا.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". كذا قالا، وفي إسناده صُهَيب مولى ابن عامر أبو موسى المكيّ، تفرّد عنه عمرو بن دينار ولم يوثقه غير ابن حبَّان.\nولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له من تابعه.\nولكن يشهد له حديث الشريد قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: من قتل عصفورًا عبثًا، عجَّ إلى الله ﷿ يوم القيامة منه، يقول: يا ربّ إن فلانًا قتلني عبثا، ولم يقتلني لمنفعة\". رواه أحمد (١٩٢٤٧٠) عن عبد الواحد الحداد أبي عبيدة، عن خلف بن مهران، حَدَّثَنَا عامر الأحول، عن صالح بن دينار، عن عمرو بن الشريد قال: سمعت الشريد يقول فذكره.\nومن طريق الإمام أحمد رواه النسائيّ (٤٤٤٦)، وابن حبَّان (٥٨٩٤).\nوفي إسناده صالح بن دينار، تفرّد عنه عامر الأحول، ولم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه. ولكن يقوي أحدهما الآخر فيصير الحديث حسنا.","vol":"7","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2963>جموع ما جاء في الأطعمة من غير اللحوم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2964>١ - باب ما جاء في خبز البر والحنطة</span>\n• عن عائشة قالت: ما شبع آلُ محمد - ﷺ - من خبز بُرٍّ مأدوم ثلاثة أيام حتَّى لحق بالله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٨٧)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٧٠: ٢٣) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، عن عائشة ... فذكرته.\n\n• عن أبي هريرة قال: والذي نفسي بيده ما أشبع رسول الله ﷺ أهله ثلاثة أيام تِباعًا من خبز حنطة حتَّى فارق الدُّنيا.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٧٦: ٣٢) من طريق مروان الفزاريّ، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ... فذكره.\nورواه البخاريّ في الأطعمة (٥٣٧٤) من وجه آخر عن أبي حازم به، مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2965>٢ - باب ما جاء في خبز الشعير</span>\n• عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد فقلت: هل أكل رسول الله ﷺ النقيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله - ﷺ - التي من حين ابتعثه الله ﷿ حتَّى قبضه الله. قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله ﷺ مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله - ﷺ - مُنخُلًا من حين ابتعثه الله حتَّى قبضه. قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه فيطيرُ ما طار، وما بقي ثرّيناه فأكلناه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٣) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا يعقوب، عن أبي حازم قال فذكره. قوله: \"النقي\" أي خبز الدقيق النظيف الأبيض.\nوقوله: \"مناخل\" جمع مُنخُل وهي أداة يغربل ويصفى فيها البر والشعير ونحوهما، والشيء المتبقي بعد التنقية والتصفية هو النُخالة.\n\n• عن أبي هريرة، أنه مرَّ بقومٍ بين أيديهم شاة مصلية فدعوه، فأبى أن يأكل قال: خرج رسول الله - ﷺ - من الدُّنيا ولم يشبع من خبز الشعير.","vol":"7","page":26},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٤) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا روح بن عبادة، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة .. (فذكره).\nقوله: \"شاة مصلية\" أي مشوية. والصّلاء بالكسر والمد: الشوي.\n\n• عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهلُه لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٦٠)، وابن ماجة (٣٣٤٧) وأحمد (٢٣٠٣) كلّهم من طريق ثابت بن يزيد، ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره. وقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nقلت: وفيه هلال بن خباب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن قتادة قال: كنا نأتي أنس بن مالك - ﵁ - وخبّازُه قائم، قال: كلوا، فما أعلم النَّبِيّ ﷺ رأى رغيفا مرقَّقًا حتَّى لحق الله، ولا رأي شاةً سميطةً بعينه قطّ.\nوفي لفظ: ما أكل النَّبِيّ ﷺ خبزًا مرققا، ولا شاة مسموطةً حتَّى لقي الله.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢١) عن هدية بن خالد، حَدَّثَنَا همام بن يحيى، عن قتادة به. واللّفظ الآخر في الكتاب نفسه (٥٣٨٥) عن محمد بن سنان، حَدَّثَنَا همام به.\nقوله: \"شاة مسموطة\" المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن، وشُوي بجلده أو يطبخ، وإنما يصنع ذلك في الصغير السنّ الطري. الفتح (٩/ ٥٣١).\nولكن ثبت أن النَّبِيّ - ﷺ - أكل من الكُراع وهو في الغالب يؤكل مسموطا - كما سيأتي في بابه.\n\n• عن أم أيمن: أنها غربلتْ دقيقا فصنعتْه للنبي - ﷺ - رغيفا فقال: ما هذا؟ قالت: طعامٌ نصنعه بأرضنا فأحببتُ أن أصنع منه لك رغيفا، فقال: رُدِّيه فيه، ثمّ اعجِنيه.\nحسن: رواه ابن ماجة (٣٣٣٦) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أخبرني بكر بن سوادة، أن حنش بن عبد الله حدَّثه، عن أم أيمن .. فذكرته.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩١ - ٩٢): \"إسناده حسن\" يعقوب مختلف فيه وكذلك ابن عبد الله\".\nقلت: غير أنهما حسنا الحديث.\nوقد رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ٨٧) من وجه آخر عن ابن وهب.\nوقوله: \"رُدّيه فيه\" أي أمرها أن ترُدَّ الدقيق إلى نخالة، ثمّ تعجنيه، ثمّ تصنع به رغيفا.\nوأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك قال: \"ما رأى رسول الله ﷺ رغيفًا محَوَّرًا بواحد من عينيه حتَّى لحق الله\" فهو ضعيف. رواه ابن ماجة (٣٣٣٧) عن العباس بن الوليد الدمشقيّ، ثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك .. فذكره.","vol":"7","page":27},{"text":"وإسناده ضعيف من أجل سعيد بن بشير الشّاميّ فإنه ضعيف عند أكثر أهل العلم.\nوقوله: \"رغيفا محورًا\" أي الذي نُخِل مرة بعد مرة، ومنه الحواريون أي الذين أُخلصوا ونقوا من كل عيب. انظر: النهاية في غريب الحديث.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عطاء الخراساني قال: زار أبو هريرة قومه، يعني قريةً - أظنه قال: يُبْني - فأتوه برُقاق من رُقاق الأوّل، فبكيّ، وقال: \"ما رأى رسول الله - ﷺ - هذا بعينه قطّ\".\nرواه ابن ماجة (٣٣٣٨)، وأبو يعلى (٦٤٧٧) من طريق حمزة بن ربيعة، عن ابن عطاء، عن أبيه فذكره. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٢): \"هذا إسناد ضعيف لضعف ابن عطاء واسمه عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني\".\nقلت: وفي إسناده انقطاع أيضًا؛ فإن عطاء وهو ابن أبي مسلم الخراساني لم يسمع من أبي هريرة. قاله أبو موسى المديني كما في جامع التحصيل.\nوأمّا ما رُوي عن أنس بن مالك قال: لبس رسول الله ﷺ الصوفَ، واحتذى المخصوف. وقال: أكل رسول الله ﷺ بشِعا ولبس خشِنًا. فقيل للحسن: ما البشع؟ قال: غليظ الشعير، ما كان يسيغه إِلَّا بجُرعة ماء\" فهو ضعيف أيضًا.\nرواه ابن ماجة (٣٣٤٨)، والحاكم ٤/ ٣٢٦) من طريق بقية بن الوليد، ثنا يوسف بن أبي كثير، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس .. فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". فتعقبه الذّهبيّ بقوله: \"لم يصح؛ نوح واهٍ، ويوسف مجهول\". وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٤): هذا إسناد ضعيف، نوح بن ذكوان متفق على ضعفه. قال الحاكم أبو عبد الله: يروي عن الحسن معضلة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2966>٣ - باب ما جاء في الثريد</span>\n• عن أبي موسى الأشعريّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"كمُلَ من الرجال كثير، ولم يحمل من النساء إِلَّا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٨)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٣١) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة الجمليّ، عن مرة الهمدانيّ، عن أبي موسى الأشعري فذكره.\nقوله: \"الثريد\" أن يثرد الخبز - أي يفتت - بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2967>٤ - باب ما جاء في أكل السويق</span>\n• عن سويد بن النعمان أنه أخبره: أنهم كانوا مع النَّبِيّ ﷺ بالصهباء وهي على روحةٍ من خيبر، فحضرت الصّلاةُ، فدعا بطعام فلم يجده إِلَّا سويقا، فلاك منه فلُكْناه","vol":"7","page":28},{"text":"معه، ثمّ دعا بماء فمضمض، ثمّ صلى وصلينا ولم يتوضأ.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٣٩٠) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد عن يحيى، عن بشير بن يسار، عن سويد بن النعمان .. فذكره.\nقوله: \"إِلَّا سويقا\" السويق: هو طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، وقد وصفه أعرابي فقال: عدّة المسافر، وطعام العجلان، وبلغة المريض. الفتح (١/ ٣١٢).\nقلت: ولعله يتخذ شرابا أيضًا كما تفيد الأحاديث الآتية:\n\n• عن أبي بردة قال: قدمتُ المدينة فلقيني عبد الله بن سلّام، فقال لي: انطلق إلى المنزل، فأسقيك في قدح شرب فيه رسول الله - ﷺ - وتصلي في مسجد صلى فيه النَّبِيّ - ﷺ - فانطلقت معه، فسقاني سويقا، وأطعمني تمرا، وصليت في مسجده.\nصحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٤٢) عن أبي كريب، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حدثنا بُريد، عن أبي بردة قال .. فذكره.\nورواه في المناقب (٣٨١٤) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه بلفظ: \"ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرًا وتدخل في بيت\".\n\n• عن الشعبي قال: دخلنا على فاطمة بنت قيس فأتحفتنا برُطب ابن طاب، وسقتنا سويق سلت، فسألتها عن المطلقة ثلاثًا أين تعتد؟ قالت: طلقني بعلي ثلاثًا، فأذن لي النَّبِيّ - ﷺ - أن أعتد في أهلي.\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٨٠: ٤٣) عن يحيى بن حبيب، حَدَّثَنَا خالد بن الحارث الهُجيميّ، حَدَّثَنَا قرة، حَدَّثَنَا سيَّار أبو الحكم، حَدَّثَنَا الشعبي قال .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2968>٥ - باب ما جاء في أكل الحَيْس</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: \"التمسْ غلامًا من غلمانكم يخدمني، فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله - ﷺ - كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: \"اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال\" فلم أزل أخدمه حتَّى أقبلنا من خيبر، وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها، فكنت أراه يحوي لها وراءه بعباءة - أو بكساء - ثمّ يردفها وراءه، حتَّى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع، ثمّ أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا، وكان ذلك بناءه بها، ثمّ أقبل حتَّى إذا بدا له أُحُد، قال: هذا جبل يحبنا ونحبه، فلمّا أشرف على المدينة قال: اللَّهُمَّ إني أحرم ما بين جبليها مثل ما","vol":"7","page":29},{"text":"حرم به إبراهيم مكة، اللَّهُمَّ بارك لهم في مُدّهم وصاعهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢٥) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك يقول .. فذكره.\nورواه مسلم في النكاح (١٣٦٥) من وجوه أخرى عن أنس.\n\n• عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل عليَّ النَّبِيّ ﷺ ذات يوم فقال: \"هل عندكم شيء؟ \" فقلنا: لا. فقال: \"فإني إذن صائم\". ثمّ أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله، أُهدي لنا حَيْسٌ، فقال: \"أرينيه، فلقد أصبحتُ صائمًا\". فأكل.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٥٤: ١٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت .. فذكرته.\n\n• عن عبد الله بن بسر قال: نزل رسول الله - ﷺ - على أبيّ، قال: فقربنا إليه طعاما ووطبةً فأكل منها. الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٢) عن محمد بن المثنى العنزيّ، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن يزيد بن مير، عن عبد الله بن بسر قال .. فذكره.\nقوله: \"وطبة\". قال النوويّ: هكذا رواية الأكثرين \"وطْبة\" بالواو وإسكان الطاء وبعدها باء موحدة. وهكذا رواه النضر بن شميل راوي هذا الحديث عن شعبة. والنضر إمام من أئمة اللغة. وفسَّره النضر فقال: الوطبة: الحيس بجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن.\nونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم في مسلم: \"وطئة\" بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها همزة، وادعى أنه الصواب، وهكذا ادعاه آخرون. والوطئة بالهمز عند أهل اللغة: طعام يتخذ من التمر كالحيس، هذا ما ذكروه، ولا منافاة بين هذا كله. فيقبل ما صحت به الروايات وهو صحيح في اللغة. والله أعلم. شرح مسلم (١٢/ ٢٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2969>٦ - باب ما جاء في الخزيرة والجشيشة والعصيدة</span>\n• عن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك - وكان من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - ممن شهد بدرًا من الأنصار -: \"أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، فوددت يا رسول الله أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى، فقال: سأفعل إن شاء الله، قال عتبان: فغدا رسول الله - ﷺ -، وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن النَّبِيّ - ﷺ - فأذنتُ له، فلم يجلس حتَّى دخل","vol":"7","page":30},{"text":"البيت، ثمّ قال لي: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام النَّبِيّ - ﷺ - فكبَّر، فصففنا، فصلى ركعتين، ثمّ سلَّم وحبسناه على خزير صنعناه، فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك ابن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافقٌ، لا يحب الله ورسوله، قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لا تقل، ألا تراه قال: لا إله إِلَّا الله يريد بذلك وجه الله\" قال: الله ورسوله أعلم، قال: قلنا: فإنا نرى وجهه، ونصيحته إلى المنافقين، فقال: \"فإن الله حرَّم على النّار من قال: لا إله إِلَّا الله يبتغي بذلك وجه الله\". قال ابن شهاب: ثمّ سألت الحصين بن محمد الأنصاري - أحد بني سالم، وكان من سراتهم - عن حديث محمود، فصدّقه.\nوفي لفظ: على جشيشة صنعناها له.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٠١)، ومسلم في المساجد (٣٣: ٢٦٣) كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري .. فذكره.\nواللّفظ الآخر لمسلم (٣٣: ٢٦٥) من طريق الأوزاعيّ، عن ابن شهاب به مختصرًا.\nقوله: \"خزير صنعناه\" بالخاء المعجمة وبالزاي وآخره راء ويقال: \"خزيرة\" بالهاء.\nقال ابن قُتَيبة: الخزيرة: لحمٌ يقطّع صغارا، ثمّ يصب عليه ماء كثير، فإذا نضج، در عليه دقيق، فإن لم يكن فيها لحم، فهي عصيدة، وفي صحيح البخاريّ قال: قال النضر: الخزيرة من النخالة، والحريرة بالحاء المهملة والراء المكررة من اللبن، وكذا قال أبو الهيثم: إذا كانت من نخالة فهي خزيرة، وإذا كانت من دقيق فهي حريرة، والمراد نخالة فيها غليظ الدقيق.\nقوله في الرواية الأخرى: جشيشة، قال شمر: هي أن تطحن الحنطة طحنا جليلا، ثمّ يلقى فيها لحم، أو تمر، فتطبخ به.\n\n• عن لقيط بن صبرة قال: اتبعنا رسولَ الله - ﷺ -، فلم نجده، فأرسلت إلينا عائشة بعصيدةٍ وتمرٍ، وجاء النَّبِيّ - ﷺ - يتقلع، فقال: \"هل طعمتم من شيء؟ \" قلنا: نعم يا رسول الله.\nوفي رواية: \"فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٣)، والنسائي في الكبرى (١٩٦٥)، وأحمد (١٧٨٤٦)، والحاكم (١/ ١٤٨) من طرق عن ابن جريج، ثنا إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبِرة، عن أبيه، فذكره. والسياق للنسائيّ، ولم يسق أبو داود متنه، وهو عند أحمد بسياق أطول.\nوالرّواية الأخرى لأبي داود (١٤٢) من طريق يحيى بن سُليم، عن إسماعيل بن كثير، به في سياق أطول أيضًا. وإسناده صحيح.","vol":"7","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2970>٧ - باب ما جاء في التلبينة</span>\n• عن عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ -: أنها كانت إذا مات الميِّت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثمّ تفرقن إِلَّا أهلها وخاصتها، أمرت ببُرمةٍ من تلبينةٍ فطبخت، ثمّ صُنعَ ثريدٌ، فصُبت التلبينة عليها، ثمّ قالت: كلن منها فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"التلبينة مُجمّة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٧)، ومسلم في السّلام (٢٢١٦) كلاهما من طريق اللّيث بن سعد، حَدَّثَنِي عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته.\nقوله: \"التلبينة\" ويقال: التلبين وهو حساء يُعمل من دقيق، أو نخالة وربما جُعل فيها عسل سميت به تشبيها باللبن لبياضها ورقَّتها.\nوقوله: \"مجمّة\" أي مريحة، والجمام - بكسر الجيم -: الراحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2971>٨ - باب ما جاء في الأقط</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: كنا نخرج في عهد رسول الله - ﷺ - يوم الفطر صاعا من طعام. وقال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير، والزبيب والأقط، والتمرُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٥١٠) عن معاذ بن فضالة، ثنا أبو عمر، عن زيد، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد الخدريّ .. فذكره.\nزيد هو ابن أسلم، وأبو عمر هو حفص بن ميسرة.\nورواه مسلم في الزّكاة (٩٨٥) عن زيد بن أسلم، ومن طرق أخرى عن عياض بن عبد الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2972>٩ - باب ما جاء في الحلواء والخبيص</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله يحب الحلواء والعسل.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٣١)، ومسلم في الطلاق (١٤٧٤: ٢١) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، فذكرته. واللّفظ للبخاريّ، وعند مسلم في حديث طويل.\nوفي الباب عن عبد الله بن سلّام قال: \"كنتُ مع النَّبِيّ - ﷺ - في أناس من أصحابه، إذ أقبل عثمان بن عفّان ومعه راحلة عليها غَرارتين، وهو محتجز بعقال ناقته، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أي شيء في الغرارتين؟ \" قال: دقيق وسمن وعسل، فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: أنخْ\" فأناخ، ثمّ دعا رسول الله - ﷺ - بِبُرْمة، فجعل فيها من ذلك الدقيق والسمن والعسل، ثمّ لبَكهـ، ثمّ أكل، ثمّ قال لأصحابه: \"كلوا هذا الذي تسمية فارسُ الخبيص\".","vol":"7","page":32},{"text":"أسأل عنه\" رواه عبد الرزّاق.\nوقد رجّح شيخ الإسلام ابن تيمية أن جبن المجوس حلال، وذلك لأن الصّحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا جبن المجوس، وكان هذا ظاهرا شائعا بينهم، وما ينقل عن بعضهم من كراهة ذلك ففيه نظر، فإنه من نقل بعض الحجازيين، وفيه نظر. وأهل العراق كانوا أعلم بهذا، فإن المحبوس كانوا ببلادهم، ولم يكونوا بأرض الحجاز.\nويدل على ذلك أن سلمان الفارسي كان هو نائب عمر بن الخطّاب على المدائن، وكان يدعو الفرس إلى الإسلام، وقد ثبت عنه: أنه سئل عن شيء من السمن والجبن والفراء؟ فقال: الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه. وقد رواه أبو داود مرفوعًا إلى النَّبِيّ - ﷺ -. مجموع الفتاوي (٢١/ ١٠٣ - ١٠٤). وهو قول أبي حنيفة واحدي الروايتين عن أحمد. وأمّا ما رُوي عن ابن عمر أن قال: \"أتي النَّبِيّ - ﷺ - بجُبنة في تبوك فدعا بسكين فسمّى وقطع\". فهو مرسل. رواه أبو داود (٣٨١٩) عن يحيى بن موسى البلخيّ، ثنا إبراهيم بن عيينة، عن عمرو بن منصور، عن الشعبيّ، عن ابن عمر، فذكره.\nومن هذا الوجه صحَّحه ابن حبَّان (٥٢٤١).\nوإبراهيم بن عيينة (وهو أخو سفيان بن عيينة) مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوقد خالفه عيسى بن يونس فرواه عن عمرو بن منصور عن الشعبي مرسلًا. رواه ابن أبي شيبة (٢٤٩١٣).\nورواه أيضًا عبد الرزّاق (٨٧٩٥) من وجه آخر عن عمرو بن منصور، عن الشعبيّ، والضحاك ابن مزاحم قالا: أتى رسول الله - ﷺ - بجبنة في غزوة تبوك فقيل: يا رسول الله إن هذا طعام يصنعه أهل فارس، أخشى أن يكون فيه ميتة قال: \"سموا الله وكلوه\". وهذا مرسل أيضًا وهو الصَّحيح.\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عباس أن النَّبِيّ - ﷺ - أتي بجبنة، فجعل أصحابه يضربونها بالعصيّ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ضعوا السكين واذكروا اسم الله وكلوا\".\nرواه أحمد (٢٠٨٠) والبزّار - كشف الأستار (٢٨٧٨) كلاهما من طريق وكيع بن الجراح، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nثمّ رواه البزّار (٣٨٧٩٧) من طريق ليث بن أبي سليم، عن جابر به بنحوه.\nقال البزّار: \"لا نعلم أحدًا يروي عن ابن عباس إِلَّا عكرمة، ولا عنه إِلَّا جابر\".\nقلت: وجابر هو الجعفي وهو متروك الحديث.\nوالحديث سئل عنه الإمام أحمد فقال: \"هو حديث منكر\". وانظر: جامع العلوم والحكم (ص ٢٦٩ الحديث ٣٠).","vol":"7","page":33},{"text":"رواه الطبرانيّ في الكبير (١٤/ ٣١٥)، والأوسط (٧٦٨٨)، والحاكم (٤/ ١٠٩ - ١١٠) كلّهم من طريق الوليد بن مسلم قال: حَدَّثَنِي محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلّام، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوقال الطبرانيّ: \"لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن سلّام إِلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به الوليد بن مسلم\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". وقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٣٧ - ٣٨): \"رواه الطبرانيّ في الثلاثة ورجال الصغير والأوسط ثقات\".\nقلت: ولكن في إسناده حمزة بن يوسف ويقال: حمزة بن محمد بن يوسف لم يرو عنه إِلَّا ابنه محمد، ولم يوثقه غير ابن حبَّان، وقد قال الذّهبيّ: \"لا يعرف وقال الحافظ: \"مقبول\" يعني حيث يُتابع ولم أجد له متابعًا.\nوروي مسدد كما في المطالب العالية (٢٤٠٠) - بسند صحيح عن أنس بن مالك: \"أنه أُتِيَ بخبيص في جام من فضة أو ذهب، فأمر به على رغيف ثمّ أكل منه\".\nوالخبيص نوع من الحلوى يعمل من التمر والسمن والعسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2973>١٠ - باب ما جاء في أكل الجبن</span>\nلم يصح شيء في هذا الباب من الحديث المرفوع، لكن صحَّ عن جمع من الصّحابة والتابعين أنهم أكلوا الجبن المصنوع من الأنفحة.\nفروى ابن أبي شيبة (٢٤٩٠٨) بسند صحيح عن عمرو بن شرحبيل قال: \"ذكرنا الجبن عند عمر، فقلنا له: إنه يُصنع من أنافح الميتة؟ فقال: سمّوه عليه وكلوه\".\nوسُئل ابن عمر عن الجبن؟ فقال: ما يأتينا من العراق شيء هو أعجب إلينا منه\" رواه ابن أبي شيبة (٢٤٨٩٤)، وعبد الرزّاق (٨٧٩٠) وإسناده صحيح.\nوسئل أيضًا عن الجبن الذي يصنعه المجوس فقال: \"ما وجدتُه في سوق المسلمين اشتريتُه ولم أسأل عنه\". رواه عبد الرزّاق (٨٧٨٥) بإسناد صحيح.\nوروي مسدد - كما في المطالب العالية (٢٤١٤) بسند صحيح عن طلحة بن عبيد الله أنه: \"كان لا يرى بأسا بأكل الجبن\".\nوكان ابن عباس \"لا يرى بالجبن الذي تصنعه اليهود والنصارى بأسًا\". رواه عبد الرزّاق (٨٧٨٩) وإسناده صحيح.\nوعن أبي العالية قال: سألوه عن الأنافح فقال: \"إن اللبن لا يموت\".\nوعن معمر قال: \"سألت الزهري عن الجين فقال: ما وجدتُ في سوق المسلمين اشتريتُ ولم","vol":"7","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2974>١١ - باب ما جاء في الائتدام بالخل</span>\n• عن جابر بن عبد الله: أن النَّبِيّ ﷺ سأل أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إِلَّا خلّ، فدعا به فجعل يأكل به ويقول: \"نعم الْأُدم الخلُّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٢: ١٦٦) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بيدي ذات يوم إلى منزله، فأخرج إليه فلقا من خبز، فقال: \"ما من أدم؟ \" فقالوا: لا، إِلَّا شيء من خلٍّ، قال: فإن الخل نعم الأدم\".\nقال جابر: فما زلتُ أحب الخلّ منذ سمعتها من نبي الله - ﷺ -. وقال طلحة: ما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٢: ١٦١) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حَدَّثَنَا إسماعيل ابن علية، عن المثنى بن سعيد، حَدَّثَنِي طلحة بن نافع، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنت جالسًا في داري، فمر بي رسول الله - ﷺ -، فأشار إلي فقمت إليه، فأخذ بيدي، فانطلقنا حتَّى أتى بعض حجر نسائه، فدخل، ثمّ أذن لي، فدخلت الحجاب عليها، فقال: \"هل من غداء؟ \" فقالوا: نعم، فأتي بثلاثة أقرصة، فوضعن علي نبيّ، فأخذ رسول الله ﷺ قرصا، فوضعه بين يديه، وأخذ قرصا آخر فوضعه بين يديّ، ثمّ أخذ الثالث، فكسره باثنين، فجعل نصفه بين يديه، ونصفه بين يديّ، ثمّ قال: \"هل من أدم؟ \" قالوا: لا، إِلَّا شيء من خل، قال: \"هاتوه، فنعمَ الأدمُ هو\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٢: ١٦٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا حجَّاج بن أبي زينب، حَدَّثَنِي أبو سفيان طلحة بن نافع، قال: سمعت جابر بن عبد الله فذكره.\nقوله: \"فوضعن علي نبي\". هكذا هو في أكثر الأصول: نبي، وفسروه بمائدة من خوص، ونقل القاضي عياض عن كثير من الرواة أو الأكثرين، أنه بتّيٌّ والبتّ: كساء من وبر أو صوف، فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام. قال ورواه بعضهم: بُنّي. قال القاضي الكناني: هذا هو الصواب وهو طبق من خوص. قاله النوويّ.\nوقوله: \"فدخلت الحجاب عليها\" أي دخلت الجهة التي فيها الحجاب بدون أن أرى بشرتها.","vol":"7","page":35},{"text":"• عن عائشة، أن النَّبِيّ ﷺ قال: نعم الأدم أو الإدام - الخلُّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥١) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، أخبرنا يحيى بن حسان، أخبرنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة .. فذكرته.\nوأمّا ما رُوي عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فقال: \"هل عندكم شيء؟ \" فقلت: لا إِلَّا كسرٌ يابسة وخلٌّ، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"قرّبيه فما أفقر بيت من أدم فيه خلٌّ\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (١٨٤١) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا ابن عَيَّاش، عن أبي حمزة الثُّمالي، عن الشعبيّ، عن أم هانئ بنت أبي طالب .. فذكرته.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث أم هانئ إِلَّا من هذا الوجه\".\nقلت: وإسناده ضعيف من أجل أبي حمزة الثُّماليّ، واسمه ثابت بن أبي صفية الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم، فقد ضعَّفه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، والنسائي وابن عدي، وابن حبَّان وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2975>١٢ - باب ما جاء في الائتدام بالإهالة السَّنخة</span>\n• عن أنس قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة، وينقلون التراب على متونهم وهم يقولون:\nنحن الذين بايعوا محمدًا ... على الإسلام ما بقينا أبدًا\nقال: يقول النَّبِيّ ﷺ وهو يجيبهم:\nاللَّهُمَّ إنه لا خير إِلَّا خير الآخرة ... فبارك في الأنصار والمهاجره.\nقال: يؤتون بملء كفي من الشعير، فيصنع لهم بإهالةٍ سنخةٍ توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق، ولها ريح منتن.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٠١) عن أبي معمر، ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس .. فذكره.\nورواه مسلم في الجهاد والسير (١٨٠٥) من وجوه أخرى عن أنس مختصرًا.\nوقوله: \"بإهالة\": الدهن الذي يؤندم به سواء كان زيتا أو سمنا أو شحما. وقيل: هو ما أصاب من الألية والشحم وقيل: الاسم الجامد.\nوقوله: \"سنخة\": المتغيرة الريح من قدمها.\n\n• عن أنس قال: ولقد رهن النَّبِيّ - ﷺ - درعه بشعير، ومشيتُ إلى النَّبِيّ ﷺ بخبز","vol":"7","page":36},{"text":"شعير وإهالة سنخة، ولقد سمعته يقول: \"ما أصبح لآل محمد - ﷺ - إِلَّا صاعٌ ولا أمسى\"، وإنهم لتسعةُ أبيات.\nصحيح: رواه البخاريّ في الرهن (٢٥٠٨) عن مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، ثنا قتادة، عن أنس فذكره.\nوقوله: \"وإنهم لتسعة أبيات\" أي إن عنده لتسع نسوة كما رواه في البيوع (٢٠٦٩) بالإسناد نفسه وجاء فيه: \"ما أمسى عند آل محمد صاع بر، ولا صاع حب\". وإن عنده لتسع نسوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2976>١٣ - باب ما جاء في الائتدام بالسمن</span>\n• عن أنس: أن أم سليم أمه عمدتْ إلى مُدّ من شعير جشّتْه، وجعلت منه خطيفةً، وعصرتْ عُكَّةً عندها، ثمّ بعثني إلى النَّبِيّ - ﷺ - فأتيتُه وهو في أصحابه - الحديث.\nوفي لفظ: \"ثمّ عمدت إلى عُكة كان فيها شيء من سمنٍ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٥٠) عن الصلت بن أحمد، ثنا حمّاد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس. ورواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٠) من وجوه أخرى عن أنس.\nواللّفظ الآخر عند الإمام أحمد (١٢٤٩١) من طريق حمّاد بن زيد، عن هشام (هو ابن حسان القردوسي)، عن محمد (هو ابن سيرين) عن أنس فذكره.\nقوله: \"خطيفة\" وزن عَصيدة ومعناه، وقيل: أصله أن يؤخذ لبن ويُدَرْ عليه دقيق، ويطبخ ويلعقها الناس، فيخطفونها بالأصابع والملاعق، فسميت بذلك وهي فعيلة بمعنى مفعولة. الفتح (٩/ ٥٧٤).\n\n• عن جابر: أن أم مالك كانت تهدي للنبي - ﷺ - في عكة لها سمنا، فيأتيها بنوها، فيسألون الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمِدُ إلى الذي كانت تهدي فيه للنبيّ - ﷺ -، فتجد فيه سمنا، فما زال يقيم لها أدم بيتها حتَّى عصرتْه، فأتت النَّبِيّ ﷺ، فقال: \"عصرتيها؟ \" قالت: نعم قال: \"لو تركتيها ما زال قائمًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٨٠) عن سلمة بن شبيب، ثنا الحسن بن أعين، ثنا معقل، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عمر قال: دخل عليه عمر - وهو على مائدته - فأوسع له عن صدر المجلس، فقال: بسم الله. ثمّ ضرب بيده فلقمَ لقمةً. ثمّ ثنّى بأخرى. ثمّ قال: إني لأجد طعم دسم، ما هو بدسم اللحم؟ . فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين إني خرجتُ إلى السوق أطلب السمين لأشتريه، فوجدته غاليا. فاشتريت بدرهم من المهزول، وحملتُ عليه بدرهم سمنا. فأردتُ أن يتردد عيالي عظما عظما. فقال عمر: ما اجتمعا عند رسول الله ﷺ قطّ إِلَّا أكل أحدهما، وتصدق","vol":"7","page":37},{"text":"بالآخر. قال عبد الله: خذ يا أمير المؤمنين، فلن يجتمعا عندي إِلَّا فعلتُ ذلك. قال: ما كنت لأفعل\". فهو ضعيف. رواه ابن ماجة (٣٣٦١) عن أبي كريب، ثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبيّ، ثنا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمر .. فذكره.\nوفي إسناده يونس بن أبي يعفور مختلف فيه، والغالب عليه الضعف، بل قال ابن حبَّان في المجروحين (٣/ ١٣٩): \"منكر الحديث يرُوي عن أبيه وعن الثّقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به عندي بما انفرد به من الأخبار\".\nوضعّفه أيضًا ابن معين، والنسائيّ، ومشَّاه الآخرون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2977>١٤ - باب ما جاء في السمن إذا وقعت فيه الفأرة</span>\n• عن ميمونة زوج النَّبِيّ ﷺ: أن رسول الله ﷺ سئل عن الفأرة تقعُ في السمن فقال: \"انزعوها وما حولها فاطرحوه\".\nوزاد في رواية: \"وكلوا سمنكم\".\nصحيح: رواه مالك في الاستئذان (٢٠) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن ميمونة .. فذكرته.\nورواه البخاريّ في الوضوء (٢٣٦) من طريق معن، عن مالك، به مثله.\nوزاد: قال معن: حَدَّثَنَا مالك ما لا أحصيه يقول: عن ابن عباس، عن ميمونة.\nوالزيادة المذكورة أعلاه عند البخاريّ أيضًا (٢٣٥) عن إسماعيل (هو ابن أبي أويس) عن مالك، به.\nوقد جاء الوصف في بعض الروايات بأن السمن كان جامدًا.\nرواه الإمام أحمد (٢٦٨٠٣) عن محمد بن مصعب، ثنا الأوزاعيّ، عن الزّهريّ، بإسناده وفيه: \"في سمن لهم جامد\".\nوكذلك رواه النسائيّ (٤٢٥٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقيّ، ومحمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوريّ، عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن مالك، عن الزهري بإسناده وفيه: \"في سمن جامد\" إِلَّا أن بعض أهل العلم أعلوا هذه الزيادة بمخالفة أصحاب مالك الذين لم يذكروها.\nولكن يؤيدها ما رواه أبو داود الطيالسي (٢٨٣٩) عن سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن فأرة وقعتْ في سمن جامد لآل ميمونة فأمر النَّبِيّ ﷺ أن تؤخذ الفأرة وما حولها.\nوكذلك رواه حجَّاج بن المنهال فيما رواه البيهقيّ في المعرفة (١٩٣٥٩) وكذلك إسحاق بن راهويه في مسنده كما في التلخيص (٣/ ٤) وهو عند ابن حبَّان في صحيحه (١٣٩٢) كلاهما عن سفيان بن عيينة بإسناده بهذه الزيادة.","vol":"7","page":38},{"text":"والسمن الجامد هو الذي يؤخذ منه ما حول الفأرة.\nوفي الباب رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وقعت الفأرةُ في السمن، فإن كان جامدًا فألقوها وما حوله، وإن كان مائعا فلا تقربوه\".\nرواه أبو داود (٣٨٤٢)، وأحمد (٧٦٠١) وصحّحه ابن حبَّان (١٣٩٣ - ١٣٩٤) كلّهم من طريق عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوهو في مصنف عبد الرزّاق (٢٧٨) ثمّ قال عقبه: \"وقد كان معمر أيضًا يذكره عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة، وكذلك أخبرناه ابن عيينة\". اهـ\nفجعل معمر من ممسند أبي هريرة، ولذا أعلّه البخاريّ وغيره.\nقال الترمذيّ (١٧٩٨): \"وروي معمر، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - نحو حديث ميمونة. وهو حديث غير محفوظ. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث معمر، عن الزهري ... خطأ. والصحيح حديث الزّهريّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة.\nوقال غيره: الطريقان صحيحان، نقل الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٦٦٨) عن الذهلي أنه جزم بأن الطريقين صحيحان.\nقلت: وكذا صحَّحه أيضًا ابن حبَّان وأخرجه في صحيحه، واكتفى البغوي في شرح السنة (٢٨١٢) بإخراج حديث أبي هريرة، ثمّ ذكر بعده إعلال البخاريّ، ولكنه لم يخرج حديث ميمونة الذي في الصَّحيح كعادته.\nوفي رواية أبي هريرة زيادة مفيدة وهي: \"إن كان مائعا فلا تقربوه\" أي أكلا وطعامًا، لأن غير الماء من المائعات إذا وقعت فيها النجاسة ينجس قلّ ذلك المائع أو كثر بخلاف الماء، فإنه لا ينجس عند الكثرة ما لم يتغير بالنجاسة.\nولذلك اتفق أهل العلم على أن الزيت إذا ماتت فيه فأرة أو وقعت فيه نجاسة أخرى أنه ينجس، ولا يجوز أكله.\nوأمّا الانتفاع به كالاستصباح فجائز على الصَّحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2978>١٥ - باب ما جاء في الزيتون وزيته</span>\nقال الله تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٥].\nوقال تعالى: ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١١].","vol":"7","page":39},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١].\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلوا الزيتَ وادّهنوا به فإنه من شجرة مباركة\".\nوفي لفظ: \"ائتدِموا بالزيت\".\nحسن: رواه الترمذيّ (١٨٥١)، وابن ماجة (٣٣١٩)، والحاكم (٤/ ١٢٣) كلّهم من طرق عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر .. فذكره. واللّفظ للترمذيّ، واللّفظ الآخر لابن ماجة والحاكم.\nورواه من هذا الوجه أيضًا الضياء المقدسي في المختارة (٨٢، ٨٣).\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nوهو كما قال، ولكن فيه علة خفية، وهي أن عبد الزراق قد اضطرب في إسناده، فرواه عن معمر هكذا موصولًا.\nورواه في مصنفه (١٩٥٦٨) عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النَّبِيّ ﷺ قال .. فذكره. ولم يقل: \"عن عمر\".\nوتارةً يرويه عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أحسبه عن عمر، أن النَّبِيّ ﷺ قال .. فذكره هكذا بالشك.\nوقد أشار الترمذيّ عقب الحديث إلى هذا الاختلاف فقال: \"وكان عبد الرزّاق يضطرب في رواية هذا الحديث\" ثمّ ذكر هذه الوجوه.\nوقد جزم البخاريّ بترجيح الحديث المرسل كما في العلل الكبير (٣/ ٧٧٩)، وكذا يحيى بن معين كما في تاريخه برواية الدوري (٥٩٥)، وإليه يؤمن كلام أبي حاتم الرازي في العلل (١٥٢٠) بأن عبد الرزّاق رواه دهرًا من حياته مرسلًا، ثمّ أسنده عن عمر في آخر عمره.\nقلت: وإن كان المحفوظ فيه الإرسال عن عبد الرزّاق، كما قاله هولاء الأئمة النقاد غير أنه جاء من وجه آخر موصولًا عن زيد بن أسلم، وهو ما رواه الطحاويّ في شرح مشكل الآثار (٤٤٤٨)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٩١٩٢) من طريق أبي قرة، عن زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: سمعت أبي يحدث عن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - .. فذكر مثله.\nوفي إسناده زمعة بن صالح الجندي اليُمنى فيه ضعف من قبل حفظه، وبقية رجاله ثقات. وأبو قرة هو: موسى بن طارق الزبيدي اليمانيّ، فالإسناد يصلح في المتابعات وبه يرتقي الحديث إلى درجة الحسن. ورُوي بمعناه عن أبي أسيد قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة\" إِلَّا أن فيه جهالة.\nرواه الترمذيّ (١٨٥٢)، وأحمد (١٦٠٥٤)، والنسائي في الكبرى (٦٦٦٩)، والحاكم (٢ /","vol":"7","page":40},{"text":"٣٩٧ - ٣٩٨) كلّهم من طرق عن سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن عيسى، عن رجل يقال له: عطاء من أهل الشام، عن أبي أسيد فذكره.\nووقع عند أحمد: \"عن أبي أسيد - أو أبي أَسيد بن ثابت، شكَّ سفيان - وأبو أَسيد يقال اسمه: عبد الله بن ثابت الأنصاري قاله الدَّارقطنيّ في العلل (٧/ ٣٢ - ٣٣) قال: \"ومن قال فيه: أبو أسيد. بالضم - فقد وهِمَ\" ووافقه الخطيب البغدادي في موضع الأوهام (٢/ ١٧٩).\nقال الترمذيّ: \"حديث غريب من هذا الوجه إنّما نعرفه من حديث سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن عيسى\" اهـ وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوليس كما قال؛ لأن عطاء هذا ليس هو ابن أبي رباح كما قد يتبادر، ولا سيما وقد وقع مهملا عند الحاكم، وإنما هو رجل آخر من أهل الشام كما جاء مبينا عند الترمذيّ وغيره، ولم يرو عنه غير عبد الله بن عيسى ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (٧/ ٢٥٢) على عادته في توثيق من لم يعرف فيه جرح، ولذلك أورده الذّهبيّ في الميزان (٣/ ٧٧) فقال: \"عطاء الشّاميّ عن أبي أسيد في أكل الزيت ليّن البخاريّ حديثه\". وكذلك روي بمعناه أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلوا الزيتَ وادهنوا به، فإنه مبارك\".\nرواه ابن ماجة (٣٣٢٠)، والحاكم (٢/ ٣٩٨) من طريق صفوان بن عيسى القاضي، ثنا عبد الله بن سعيد، قال: سمعت جدي يحدث عن أبي هريرة .. فذكره.\nذكره الحاكم شاهدًا الحديث أبي أسيد السابق وصحَّح إسناده، فتعقبه الذّهبيّ بقوله: \"قلت: عبد الله واهٍ\" يعني عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ المدنيّ، فإنه متروك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2979>١٦ - باب ما جاء في التمر وفضله</span>\n• عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا يجوع أهل بيت عندهم التمرُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٦) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، أخبرنا يحيى بن حسَّان، حَدَّثَنَا سلمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة .. فذكرته.\nوأخرجه الترمذيّ (١٨١٥) من هذا الوجه، ونقل عن البخاريّ أنه قال: \"لا أعلم أحدًا رواه غير يحيى بن حسان\".\nقلت: وليس كما قال، بل رواه أيضًا مروان بن محمد - وهو ابن حسان الأسدي الدّمشقيّ ثقة - عن سليمان بن بلال بإسناده. رواه ابن ماجة (٣٣٢٧)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٢٠٦).\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة بيتٌ لا تمر فيه جياعٌ أهلُه، يا عائشة بيتٌ لا تمر فيه جياعٌ أهله - أو جاع أهلُه\" - قالها مرتين أو ثلاثًا.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٦: ١٥٣) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حَدَّثَنَا","vol":"7","page":41},{"text":"يعقوب بن محمد بن طحلاء، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه (هي عمرة بنت عبد الرحمن)، عن عائشة ... فذكرته.\n\n• عن سلمى أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"بيتٌ لا تمر فيه كالبيت لا طعام فيه\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٣٣٢٨) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدّمشقيّ، ثنا ابن أبي فُديك، ثنا هشام بن سعد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدته سلمى .. فذكرته.\nوإسناده حسن، من أجل هشام بن سعد المدنيّ، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف، أو يأتي بمنكر، بل يشهد له حديث عائشة السابق، وبقية رجاله ثقات. وابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك المدني.\nورواه الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٩٩) من طريق سعيد بن سليمان الواسطيّ، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن حارثة بن محمد، أخبرني عبيد الله بن أبي رافع، عن أمه وكانت خادما للنبي - ﷺ - قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"بيت لا تمر فيه جياع أهله\".\nكذا ذكره بلفظ حديث عائشة، وقال: \"عن أمه\" بدل \"عن جدته\". فجعل الحديث من مسند الخادم لرسول الله ﷺ وليس لسلمى، والأوّل أصح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قسم النَّبِيّ - ﷺ - يومًا بين أصحابه تمرا، فأعطى كل إنسان سبع تمرات، فأعطاني سبع تمرات، إحداهن حَشفةٌ، فلم تكن فيهن تمرة أعجب إلى منها شدّتْ في مضاغي.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١١) عن أبي النعمان، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن عباس الجريريّ، عن أبي عثمان النهديّ، عن أبي هريرة .. فذكره.\nقوله: \"حشفة\" الحشف رديء التمر، وهي تيبس الرطبة في النخلة قبل أن ينتهي طيبُها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2980>١٧ - باب في تفتيش التمر المسوس عند الأكل</span>\n• عن أنس بن مالك قال: أُتي النَّبِيّ ﷺ بتمر عتيق، فجعل يُفتشه يُخرج السوسَ منه. وفي لفظ: \"فيه دود\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٣٢)، وابن ماجة (٣٣٣٣) من طريق سلْم بن قتيبة أبي قتيبة، عن همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك .. فذكره. وليس عند ابن ماجة: \"يخرج السوس منه\". واللّفظ الآخر رواه أبو داود عقبه عن محمد بن كثير، ثنا همام بإسناده.\nوإسناده صحيح. وهمام هو: ابن يحيى العوذي.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُفتّش التمرُ عما فيه\". فهو ضعيف.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (١٣٧٨٧)، والبيهقي في الشعب (٥٨٨٣) من طريق محمد بن بكار، ثنا","vol":"7","page":42},{"text":"إسماعيل بن زكريا، عن قيس بن الربيع، عن جبلة بن سُحيم، عن ابن عمر فذكره. وإسناده ضعيف من أجل قيس بن الربيع.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٤٢): \"رواه الطبرانيّ في الأوسط، وفيه قيس بن الربيع، وثَّقه شعبة والثوريّ، وضعّفه يحيى القطان، وبقية رجاله ثقات\".\nكذا عزاه للأوسط وأظنه سبق قلم، فإني لم أجده فيه ولا في مجمع البحرين.\nوله طريق آخر لا يفرح به، أخرجه أيضًا الطبرانيّ في الكبير (١٣٨٣٠)، والبيهقي في الشعب (٥٨٨٥) من طريق داود بن الزبرقان، عن حفص بن عمران الكنديّ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر نحوه. وداود بن الزبرقان متروك، كذّبه الأزدي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2981>١٨ - باب ما جاء في أكل التمر بالزبد</span>\n• عن ابنَيْ بُسر السُلميين قالا: دخل علينا رسول الله ﷺ فقدمنا زبدًا وتمرًا؟، وكان يحب الزبد والتمر.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٣٧)، وابن ماجة (٣٣٣٤) من طريق ابن جابر، حَدَّثَنِي سُليم بن عامر، عن ابنيْ بُسر فذكراه.\nوإسناده صحيح، ابن جابر هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي، وابنا بسر هما: عبد الله وعطية صحابيان.\nوفي الباب عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه قال: دخلت على رجل وهو يتجمع لبنا بتمر، فقال: ادْنُ، فإن رسول الله - ﷺ - سمَّاها الأطيبين.\nرواه أحمد (١٥٨٩٣) عن وكيع، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه فذكره.\nوفي إسناده أبو خالد الأحمسي البجليّ، تفرّد بالرواية عنه ابنه إسماعيل، ولم يوثقه غير ابن حبَّان، لذا قال الحافظ: \"مقبول\" يعني حيث يتابع، ولا أعلم له متابعا.\nفقول الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٤١) \"رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح، خلا أبا خالد وهو ثقة، بناء على اعتماده على توثيق ابن حبَّان، كما مر مرارًا.\nقوله: \"وهو يتجمّع\" التجمع والمَجْع: أكل التمر باللبن وهو أن يحسو حُسوة من اللبن ويأكل على أثرها تمرة.\nوأمّا ما رُوي عن يوسف بن عبد الله بن سلّام قال: رأيت النَّبِيّ - ﷺ - أخذ كِسرةً من خبز شعير، فوضع عليها تمرة وقال: \"هذه إدام هذه\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٨٣٠)، والتِّرمذيّ في الشمائل (١٨٥) من طريق عمر بن حفص، ثنا أبي، عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيد الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام ... فذكره. وإسناده ضعيف","vol":"7","page":43},{"text":"من أجل جهالة يزيد وهو ابن أبي أمية الأعور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2982>١٩ - باب ما جاء في الرطب</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥].\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان بالمدينة يهودي، وكان يُسلفني في تمري إلى الجُذاذ، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة، فجلست فخلا عاما، فجاءني اليهودي عند الجذاذ، ولم أجد منها شيئًا، فجعلت أستنظره إلى قابل، فيأبى، فأُخبِرَ بذلك النَّبِيّ - ﷺ -، فقال لأصحابه: امشوا نستنظر لجابر من اليهوديّ، فجاءوني في نخلي، فجعل النَّبِيّ - ﷺ - يكلم اليهوديّ، فيقول: أبا القاسم لا أنظره، فلمّا رأى النَّبِيّ - ﷺ -، قام فطاف في النخل، ثمّ جاءه فكلّمه، فأبى، فقمت فجئت بقليل رطب، فوضعتُه بين يدي النَّبِيّ - ﷺ -، فأكل، ثمّ قال: أين عريشك يا جابر؟ فأخبرته، فقال: افرش لي فيه، ففرشتُه، فدخل فرقد، ثمّ استيقظ، فجئته بقبضة أخرى، فأكل منها، ثمّ قام فكلّم اليهوديّ، فأبى عليه، فقام في الرطاب في النخل الثانية، ثمّ قال: يا جابر جُذَّ واقضِ، فوقف في الجذاذ، فجذذتُ منها ما قضيته، وفضَلَ منه، فخرجتُ حتَّى جئتُ النَّبِيّ - ﷺ -، فبشره، فقال: \"أشهد أني رسول الله\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٤٣) عن سعيد بن أبي مريم، حَدَّثَنَا أبو غسَّان، حَدَّثَنِي أبو حازم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن جابر بن عبد الله ... فذكره.\nقوله: \"إلى الجذاذ\". بكسر الجيم ويجوز فتحها، والذال المعجمة ويجوز إهمالها أي زمن قطع ثمر النخل وهو الصرام.\nقوله: \"استنظره\" أي استهمله.\nقوله: \"عرشك\" هو المكان الذي يتخذ في البستان ليستظل فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2983>٢٠ - باب ما جاء في أكل الجُمَّار</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: بينا نحن عند النَّبِيّ ﷺ جلوس إذا أتي بِجُمَّار نخلة، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إنَّ من الشجر لما بركته كبركة المسلم\" فظننتُ أنه يعني النخلة، فأردت أن أقول: هي النخلة يا رسول الله، ثمّ التفتُّ فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكتُّ، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"هي النخلة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٤٤) عن عمر بن حفص بن غياث، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا الأعمش، قال: حَدَّثَنِي مجاهد، عن عبد الله بن عمر .. فذكره. ورواه مسلم في صفة القيامة.","vol":"7","page":44},{"text":"والجنة والنار (٢٨١١) من وجه آخر عن مجاهد مختصرًا.\nقوله: \"بجُمّار\" بضم الميم وتشديدها وهو: الذي يؤكل من قلب النخل يكون لينا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2984>٢١ - باب ما جاء في العنب</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: ٤].\nوقال تعالى: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ [عبس: ٢٦ - ٢٨].\nقال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد (٤/ ٣٤٠): \"وقد ذكر الله سبحانه العنب في ستة مواضع من كتابه في جملة نعمه التي أنعم بها على عباده في هذه الدار وفي الجنّة، وهو من أفضل الفواكه وأكثرها منافع، وهو يؤكل رطبا ويابسًا، وأخضر ويانعا، وهو فاكهة مع الفواكه، وقوت مع الأقوات، وأدم مع الإدام، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة\" اهـ.\nهذا وقد ورد ذكر العنب في جملة أحاديث صحيحة، منها في اتخاذ الشراب منه، وفي النهي عن تسميته كرْما، وفي بيع المزابنة وغير ذلك، وهي مذكورة في مواضعها من الكتاب.\nوفي الباب عن النعمان بن بشير قال: أهدي للنبي ﷺ عنب من الطائف. فدعاني فقال: \"خذ هذا العنقود فأبلغه أمك\"، فأكلته قبل أن أبلغه إياها. فلمّا كان بعد ليال قال لي: \"ما فعل العنقود؟ هل أبلغته أمك؟ قلت: لا. قال: فسماني غُدر. رواه ابن ماجة (٣٣٦٨) عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، ثنا أبي، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عِرْق، عن أبيه، عن النعمان بن بشير .. فذكره.\nورواه الطبرانيّ في الأوسط (١٩٢٠) من طريق عثمان بن سعيد بهذا الإسناد مثله وزاد: قال: وكان النعمان يقول على منبره: \"ألا إن البلية كل البلية أن تعمل أعمال السوء في أيمان السوء\".\nقال الطبرانيّ: \"لا يروى هذا الحديث عن النعمان بن بشير إِلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به محمد بن عبد الرحمن بن عرق.\nوعبد الرحمن بن عرق اليحصبي الحمصي لم يوثقه سوى ابن حبَّان، وقد تفرّد بالرواية عنه ابنه محمد، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" يعني حيث يتابع، ولم أجد له متابعا.\nوأمّا قول البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٩): \"إسناده صحيح، رجاله ثقات\". فبناء على اعتماده على توثيق ابن حبَّان، وهو معروف بتساهله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2985>٢٢ - باب ما جاء في السِّلق</span>\n• عن سهل بن سعد قال: إن كنا لنفرح بيوم الجمعة، كانت لنا عجوز تأخذ أصول السِّلق، فتجعله في قدر لها، فتجعل فيه حبّات من شعير، إذا صلينا زُرناها، فقرّبته","vol":"7","page":45},{"text":"إلينا، وكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك، وما كنا نتغدى، ولا نقبل إِلَّا بعد الجمعة، والله ما فيه شحم ولا ودك.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٠٣) عن يحيى بن بكير، حَدَّثَنَا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد .. فذكره.\nقوله: \"أصول السلق\" بكسر السين المهملة نوع من البقل لها ورق طوال، وأصلٌ ذاهب في الأرض، وورقها غضٌّ طري يؤكل مطبوخا. وقوله: \"ولا ودك\" هو الدسم وزنا ومعنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2986>٢٣ - باب ما جاء في الأترجة</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب، وطعمها طيب ...... \". الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢٧)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٧٩٧) كلاهما عن قتيبة بن سعيد - وزاد مسلم أبا كامل الجحدري - عن أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس فذكره بتمامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2987>٢٤ - باب ما جاء في الكَباث</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بمر الظهران نجني الكباث، فقال: \"عليكم بالأسود منه، فإنه أطيب\"، فقيل: أكنتَ ترعى الغنم؟ قال: نعم. \"وهل من نبي إِلَّا رعاها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٥٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٠) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله .. فذكره.\nوقوله: \"الكباث\": هو النضيج من ثمر الأراك، حبُّه فويق حب الكزبرة في القدر. كما في المعجم الوسيط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2988>٢٥ - باب ما جاء في الضغأبيس</span>\n• عن كلدة بن حنبل: أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول الله ﷺ بلبن وجِداية وضغأبيس، والنبي ﷺ بأعلى مكة، فدخلتُ، ولم أسلّم فقال: \"ارجع فقل: السّلام عليكم\"، وذاك بعد ما أسلم صفوان بن أمية.\nحسن: رواه أبو داود (٥١٧٦)، والتِّرمذيّ (٢٧١٠)، والنسائي في الكبرى (٦٧٠٢)، وأحمد (١٥٤٢٥) كلهم من طرق عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان، أن عمرو بن عبد الله بن","vol":"7","page":46},{"text":"صفوان أخبره أن كلدة بن حنبل أخبره .. فذكره.\nوزادوا في آخره: وقال عمرو (يعني ابن أبي سفيان): وأخبرني بهذا الحديث أمية بن صفوان عن كلدة بن حنبل، ولم يقل: سمعته من كلدة.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن عبد الله فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث ابن جريج\".\nوقال: وضغأبيس: هو حشيش يؤكل.\nوفي النهاية: هي صغار القثاء واحدها ضغبوس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2989>٢٦ - باب ما جاء في أكل ورق الحُبْلة</span>\n• عن سعد قال: رأيتني سابعَ سبعة مع النَّبِيّ ﷺ ما لنا طعام إِلَّا ورق الحُبْلة أو الحبلة - حتَّى يضع أحدنا ما تضعُ الشاة، ثمّ أصبحت بنو أسد تعزِّرُني على الإسلام، خسرتُ إذا وضلّ سعيي.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٢)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٦: ١٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس (هو ابن أبي حازم)، عن سعد (هو ابن أبي وقَّاص) قال .. فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\nقوله: \"ورق الحُبْلة\" قيل المراد به ثمر العضاه وثمر السمر، وهو يشبه اللوبيا كذا في الفتح. وفي المعجم الوسيط: الحُبْلة: ثمرة فصيلة القطانيات كالفول والعدس والفاصوليا وغيرها، وتكون ذات فلقتين ويضع بزرات، وهي تتفتّح عندما تنضج.\nوقوله: \"بنو أسد\": المراد به بنو الزُّبير بن العوام. ومعني تعزرني توبخني على التقصير فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2990>٢٧ - باب ما جاء في أكل الثوم والبصل والكراث</span>\n• عن ابن عمر أن النَّبِيّ ﷺ قال في غزوة خيبر: \"من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم - فلا يقرب مسجدنا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٨٥٣)، ومسلم في المساجد (٥٦١: ٦٨) كلاهما من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله، حَدَّثَنِي نافع، عن ابن عمر .. فذكره.\n\n• عن عبد العزيز بن صُهَيب قال: سئل أنس عن الثوم؟ فقال: قال رسول الله - ﷺ -: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنّا، ولا يُصَلِّي معنا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٥١)، ومسلم في المساجد (٥٦٢) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صُهَيب به. واللّفظ لمسلم.","vol":"7","page":47},{"text":"• عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: \"من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا - ولتقعد في بيته، وإنه أتي بقِدْر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحا، فسأل فأخبر بما فيها من البقول، فقال: قرّبوها إلى بعض أصحابه، فلمّا رآه كره أكلها، قال: كُلْ فإني أناجي من لا تناجي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٨٥٥)، ومسلم في المساجد (٥٦٤: ٧٣) - والسياق له - من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حَدَّثَنِي عطاء بن أبي رباح، أن جابر بن عبد الله قال .. فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"من أكل من هذه البقلة الثوم وقال مرة:\nمن أكل البصل والثوم والكراث - فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذّى مما تتأذى منه بنو آدم\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٤: ٧٨) عن محمد بن حاتم، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر .. فذكره.\n\n• عن جابر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل البصل والكراث، فغلبتْنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما تتأذى منه الإنس\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٥٦٤: ٧٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا كثير بن هشام، عن هشام الدستوائيّ، عن أبي الزُّبير .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٣: ٧١) من طريق عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد قال: لم نعدُ أن فتحت خيبر، فوقعنا أصحاب رسول الله ﷺ في تلك البقلة النوم، والناس جياع، فأكلنا منها أكلا شديدًا، ثمّ رحنا إلى المسجد، فوجد رسول الله - ﷺ - الريح، فقال: \"من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا فلا يقربنا في المسجد\"، فقال الناس: حرمت حرمت فبلغ ذاك النَّبِيّ - ﷺ -، فقال: \"أيها الناس! إنه ليس بي تحريم ما أحلّ الله ليّ، ولكنها شجرة أكره ريحَها\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٥) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا إسماعيل ابن عُلية، عن","vol":"7","page":48},{"text":"الجُريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ: أن رسول الله - ﷺ - على زرّاعة بصل هو وأصحابه، فنزل ناس منهم فأكلوا منه، ولم يأكل آخرون، فرُحنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا البصل، وأخّر الآخرين حتَّى ذهب ريحُها.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٦) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو، عن بكير الأشجّ، عن ابن خباب (وهو عبد الله)، عن أبي سعيد الخدريّ .. فذكره.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدريّ أنه ذُكر عند رسول الله ﷺ الثوم والبصل، وقيل: يا رسول الله وأشدُّ ذلك كله الثوم أفتحرّمه؟ فقال النَّبِيّ - ﷺ -: كلوه ومن أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتَّى يذهب منه ريحُه\".\nرواه أبو داود (٣٨٢٣) عن أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، أن بكر بن سوادة حدَّثه، أن أبا النجيب مولى عبد الله بن سعد حدَّثه، أن أبا سعيد الخدريّ حدَّثه .. فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٦٦٩) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب بإسناده وزاد: \"والكراث\".\nوفي الإسناد أبو النجيب لم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" يعني حيث يتابع وإلَّا فلين الحديث، ولم اجد من تابعه.\nوبقية رجاله ثقات، وعمرو هو: ابن عبد الحارث المصري ثقة فقيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2991>٢٨ - باب ما جاء في أكل الثوم والبصل مطبوخين</span>\n• عن معدان أبي طلحة، أن عمر بن الخطّاب خطب يوم الجمعة، فذكر نبي الله - ﷺ - وذكر أبا بكر وذكر خطبة طويلة - قال في آخرها: \"ثمّ إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إِلَّا خبيثتين، هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله - ﷺ - إذا وجد ريحهما من الرّجل أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليُمِتْهما طبخًا\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٦٧) عن محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا هشام، ثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة .. فذكره.\n\n• عن قرة بن إياس: أن رسول الله ﷺ نهى عن هاتين الشجرتين فقال: \"من أكلهما فلا يقربن مسجدنا\" وقال: \"إن كنتم لا بد آكلوهما فأميتوهما طبخا\"، قال: يعني البصل والثوم.\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٢٧)، والنسائي في الكبرى (٦٦٤٦) والتِّرمذيّ في العلل الكبير (٢/ ٧٦٥) والبيهقي في الكبرى (٣/ ٧٨) كلّهم من طريق خالد بن ميسرة العطّار، عن معاوية بن قرة،","vol":"7","page":49},{"text":"عن أبيه .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن ميسرة فإنه حسن الحديث. قال ابن عدي: \"هو عندي صدوق فإني لم أر له حديثًا منكرًا\".\nوقال الترمذيّ في العلل الكبير (٣/ ٧٦٦): \"سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: \"هو حديث حسن\".\nوفي الباب عن أبي زياد خيار بن مسلمة أنه سأل عائشة عن البصل؟ قالت: \"إنَّ آخر طعام أكله رسول الله - ﷺ - طعام فيه بصل\". رواه أبو داود (٣٨٢٩)، والنسائي في الكبرى (٦٦٤٦)، وأحمد (٢٤٥٨٥) كلّهم من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي زياد خيار بن سلمة .. فذكره.\nوفي إسناده خيار بن سلمة فلم يوثقه غير ابن حبَّان، وقد تفرّد عنه خالد بن معدان، لذا قال الحافظ: \"مقبول\" يعني حيث يتابع، ولم أجد له متابعا، وبقية رجاله ثقات غير بقية، فإنه صدوق مدلس لكنه صرَّح بالتحديث عند أحمد.\nوأمّا ما رُوي عن عليّ قال: \"نهي عن أكل الثوم مطبوخا\" فهو معلول.\nرواه أبو داود (٣٨٢٨)، والتِّرمذيّ (١٨٠٨) كلاهما من طريق مسدد، ثنا الجراح بن مليح، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن عليّ فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا الحديث ليس إسناده بذلك القويّ، وقد روي هذا عن عليّ قوله، وروي عن شريك بن حنبل، عن النَّبِيّ - ﷺ - مرسلًا.\nقلت: والرّواية الموقوفة أخرجها الترمذيّ (١٨٠٩) عن هناد، حَدَّثَنَا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن عليّ قال: \"لا يصلح أكل الثوم إِلَّا مطبوخا\".\nوأمّا الرواية المرسلة فأشار إليها أبو حاتم الرازي - كما في العلل (٢/ ٦): فسئل عن حديث رواه قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن عليّ، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا يحل أكل الثوم\" قال: هذا حديث خطأ، منهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن عليّ قوله موقوف، ورواه عبد الرحمن بن مهديّ، عن الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل - لم يقل عن عليّ - \"لا يحل أكل الثوم\". وهو أشبه عندي لأن الثوري أحفظهم\".\nقلت: ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة (٢٤٩٧٥)، والبغوي في مُعْجَم الصّحابة (١٢٤٩)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (٣٧٣٥) من طرق عن يونس بن إسحاق السبيعيّ، عن عمير بن قميم، عن شريك بن حنبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا - يعني الثوم\".\nقال أبو نعيم: \"ورواه شعبة عن أبي إسحاق مثله\".","vol":"7","page":50},{"text":"فتبين بهذا أن المحفوظ عن شريك بن حنبل، عن النَّبِيّ - ﷺ - مرسلًا فإن شريك بن حنبل ليست له صحبة.\nوكذلك لا يصح عن عقبة بن عامر الجهني قال: إن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: \"لا تأكلوا البصل ثمّ قال: كلمة خفية \"النيي\". رواه ابن ماجة (٣٣٦٦) عن حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن عثمان بن نعيم، عن المغيرة بن نهيك، عن دُخين الحجريّ، أنه سمع عقبة بن عامر الجهني فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عثمان بن نعيم، هو: ابن قيس الرعيني المصريّ، وشيخه المغيرة بن نهيك الحجري المصريّ، فكلاهما مجهولان كما في التقريب.\n\n• * *","vol":"7","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2992>جموع ما جاء في الأطعمة المحرمة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2993>١ - باب تحريم أكل الميتة وإباحتها للمضطر</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣].\nوقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣].\n\n• عن جابر بن سمرة: أن رجلًا نزل الحرة ومعه أهله وولده، فقال رجل: إن ناقة لي ضلت، فإن وجدتها فأمسكها. فوجدها فلم يجد صاحبها فمرضت فقالت امرأته: انحرها، فأبى فنفقت، فقالت: اسلخها حتَّى نقدِّد شحمها ولحمها ونأكله. فقال: حتَّى أسأل رسول الله - ﷺ -، فأتاه فسأله فقال: \"هل عندك غنى يغنيك؟ \" قال: لا. قال: \"فكلوها\"، قال فجاء صاحبها، فأخبره الخبر فقال: هلا كنت نحرتها، قال: استحييتُ منك.\nحسن: رواه أبو داود (٣٨١٦)، وأحمد (٢٠٩٩٣)، وابنه عبد الله (٢٠٩٠٣) كلّهم من طرق عن حمّاد بن سلمة، ثنا سماك، عن جابر بن سمرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سماك بن حرب فإنه حسن الحديث إذا روى عن غير عكرمة، غير أنه تغير بأخرة، لكن رواه عنه حمّاد بن سلمة، وأبو عوانة الوضاح اليشكريّ، وروايتهما عنه في صحيح مسلم، فرواه أحمد أيضًا (٢٠٨٢٤) عن عفّان، ثنا أبو عوانة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: \"مات بغل - وقال حمّاد بن سلمة ناقة - عند رجل فأتى رسول الله - ﷺ - يستفتيه، فزعم جابر بن سمرة أن رسول الله ﷺ قال لصاحبها: \"أما لك ما يغنيك عنها؟ \" قال: لا، قال: \"اذهب فكلها\". قال أبو عبد الرحمن (هو عبد الله بن أحمد): \"الصواب ناقة\".\nوصحّحه الحاكم (٤/ ١٢٥) من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2994>٢ - باب متى يحل أكل الميتة</span>؟\n• عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ قال: \"يجزئ من الضرورة أو الضارورة غبوق أو صبوح\".","vol":"7","page":52},{"text":"صحيح: رواه الحاكم (٤/ ١٢٥) من طريق معاذ بن معاذ العنبريّ، ثنا ابن عون قال: قرأت عند الحسن كتاب سمرة بن جندب إلى بنيه، وفيه: أن رسول الله ﷺ قال فذكره.\nورواه أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٦١) عن معاذ بهذا الإسناد مثله إِلَّا أنه لم يذكر فيه رسول الله - ﷺ -، ولا يضره ذلك لأن الظاهر أنه ذكر في أول الحديث من الكتاب كما هي طبيعة الصحف، والنسخ المروية بإسناد واحد.\nوإسناده صحيح. وقوله: \"الضارورة هي لغة في الضرورة كما في النهاية، وقوله: \"غبوق\" هو الشرب آخر النهار، والصبوح في أوله ثمّ استعملا في الأكل، فالأكل الصبوح هو الغداء، وأكل الغبوق هو العشاء.\nوأمّا ما رُوي عن أبي واقد الليثي: أنهم قالوا: يا رسول الله إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: \"إذا لم تصطبحوا، ولم تغتبقوا، ولم تحتفئوا فشأنَكم بها\". فهو معلول. رواه الأوزاعي عن حسان بن عطية واختلف عليه: فرواه الإمام أحمد (٢١٩٠١) عن الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعيّ، ثنا حسان بن عطية، عن أبي واقد الليثي فذكره.\nورواه الحاكم (٤/ ١٢٥) من طريق أبي عاصم (هو الضَّحَّاك بن مخلد)، ثنا الأوزاعي بهذا الإسناد.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\". فتعقبه الذّهبيّ بقوله: \"فيه انقطاع\".\nقلت: يشير إلى أن حسان بن عطية لم يسمعه من أبي واقد، وإنما بينهما واسطة، وكذلك قال البيهقيّ في المعرفة (١٤/ ١٢٩): \"هذا حديث منقطع لم يسمعه حسان بن عطية من أبي واقد، وإنما سمعه من مرثد أو عن أبي مرثد، وهو مجهول\". وقد رجّح الدَّارقطنيّ في العلل (١١٥٤) رواية الوليد بن مسلم المنقطعة. فهو لا يخلو من انقطاع أو مجهول. ومعنى الحديث: إذا لم يجد الرّجل غداء أو عشاء حلت له الميتة وإلَّا فلا.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن سمرة بن جندب أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا روّيت أهلك من اللبن غبوقا فاجتنبْ ما نهى الله عنه من ميتة\".\nرواه الحاكم (٤/ ١٢٥)، والبيهقي (٩/ ٣٥٧) من طريق يحيى بن يحيى، عن خارجة، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن سمرة بن جندب فذكره. وصحّح إسناده الحاكم.\nقلت: كذا قالا! مع أن في إسناده خارجة وهو: ابن مصعب بن خارجة، أبو الحجاج الخراسانيّ، متفق على وهنه، قال النسائيّ وغيره: متروك الحديث، وكذبه يحيى بن معين في رواية.\nتنبيه: تمّ تصحيح هذا الحديث في المنة الكبرى (٨/ ٣٧٣) ظنا مني بأن خارجة هذا هو: خارجة بن مصعب بن خارجة بن مصعب بن خارجة الحفيد، والصحيح أنه خارجة بن مصعب بن خارجة أبو الحجاج الجدّ وهو متروك.\nوفي الباب عن الفُجيع العامري أنه أتى رسول الله - ﷺ - فقال: ما يحل لنا من الميتة؟ \" قال: \"ما","vol":"7","page":53},{"text":"طعامكم؟ قلنا: نغتبق ونصطبح، قال: ذاك - وأبي - الجوع، فأحل لهم الميتة على هذه الحال. ففي إسناده ضعف، وفي متنه نكارة.\nقال أبو نعيم: فسَّره لي عقبة: قدح غدوة، وقدح عشية.\nرواه أبو داود (٣٨١٧) عن هارون بن عبد الله، ثنا الفضل بن دكين، ثنا عقبة بن وهب بن عقبة العامري قال: سمعت أبي يحدّث عن الفُجيع العامري فذكره.\nوفيه قول أبي نعيم: فسَّره لي عقبة: قدح غدوة، وقدح عشية.\nومن طريق أبي داود رواه البيهقيّ (٩/ ٣٥٧).\nوفي إسناده وهب بن عقبة العامري لم يوثقه غير ابن حبَّان، ولم يرو عنه إِلَّا أبنه عقبة بن وهب، فهو مجهول، وقال الحافظ: \"مستور\".\nوأمّا ابنه عقبة بن وهب العامري البكائي الكوفي فمختلف فيه، والأكثر على أنه لا يعرف، وقال الحافظ في التقريب \"مقبول\" يعني حيث يتابع، ولم أجد من تابعه عليه، ولذا قال الذّهبيّ في الميزان: \"لا يعرف وخبره لا يصح\". يعني حديثه هذا. وقال البيهقيّ: \"في ثبوته نظر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2995>٣ - باب النهي عن أكل ما يُقطع من بهيمة الأنعام وهي حية</span>\n• عن أبي واقد الليثي قال: قدم النَّبِيّ ﷺ المدينة وهم يَجُبُّون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، فقال: \"ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٥٨)، والتِّرمذيّ (١٤٨٠) واللّفظ له، وأحمد (٢١٩٠٣)، وابن الجارود (٨٧٦)، والحاكم (٤/ ٢٣٩) كلّهم من طرق عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثيّ، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"حديث حسن غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث زيد بن أسلم\".\nوقال في العلل الكبير (٢/ ٦٣٣): \"سألت محمدًا عن هذا، فقلت له: أترى هذا الحديث محفوظا؟ قال: نعم، قلت له: عطاء بن يسار أدرك أبا واقد؟ فقال: ينبغي أن يكون أدركهـ\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاريّ [ومسلم].\nوفيه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المدني ضُعّف، لكنه توبع، فرواه الحاكم (٤/ ١٢٣ - ١٢٤) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضيّ، ثنا عليّ بن عبد الله بن جعفر، ثنا أبيّ، عن زيد بن أسلم بإسناده.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: ليس كما قال، لأن عبد الله بن جعفر والد عليّ بن المديني ضعيف الحديث، لكن يعتبر به، وبقية رجاله ثقات، فالحديث بمجموع الطريقين يكون حسنا.","vol":"7","page":54},{"text":"ولكن أعلّه أبو زرعة الرازي - كما في علل ابن أبي حاتم (٢/ ٣) - والدارقطني في العلل (١١٥٢) بالإرسال، والمحفوظ عند البخاريّ وغيره الوصل كما سبق.\nوقوله: \"يَجُبّون\" أي يقطعون.\nوقوله: \"أليات\" أي طرف الشاة.\nفكل عضو قطع من البهيمة وهي حية فلا يجوز أكله، لأنه صار ميتة بزوال الحياة عنه، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهليّة فنهوا عنه.\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عمر أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"ما قطع من البهيمة وهي حية، فما قطع منها فهو ميتة، إِلَّا أنه معلول.\nرواه ابن ماجة (٣٢١٦)، والدارقطني (٤٧٩٣)، والحاكم (٤/ ١٢٤) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر فذكره.\nوسكت عنه الحاكم، وفي إسناده هشام بن سعد المدنيّ، وهو حسن الحديث ما لم يخالف، وقد خولف في هذا الإسناد كما سبق في حديث أبي واقد.\nنعم رواه الطبرانيّ في الأوسط (٧٩٣٢) من طريق ابن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا نحوه. وفيه عاصم بن عمر العمري وهو ضعيف، واستنكره عليه أبو حاتم الرازي فقال: \"هذا حديث منكر\". العلل (١٥٢٦).\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن تميم الداري مرفوعًا: \"يكون في آخر الزمان قومٌ يَجُبّون أسنمة الإبل، ويقطعون أذناب الغنم، ألا فما قُطع من حي فهو ميت\". رواه ابن ماجة (٣٢١٧) من طريق أبي بكر الهذليّ، عن شهر بن حوشب، عن تميم الداري فذكره.\nوإسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي بكر الهذلي فإنه متروك الحديث. وشهر فيه كلام مشهور.\nوضعّف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2996>٤ - باب تحريم أكل كلِّ ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير</span>\n• عن أبي ثعلبة الخشني: أن رسول الله - ﷺ - نهي عن أكل كل ذي ناب من السباع.\nمتفق عليه: رواه مالك في الضحايا (٢١٧٦ - رواية أبي مصعب الزّهريّ) عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ثعلبة الخشني فذكره. ورواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٥٣٠) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك به. ورواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٢: ١٤) من طريق مالك - وغيره - به.\nوزارد في رواية أخرى عن ابن شهاب أنه قال: ولم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز حتَّى حَدَّثَنِي أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام.","vol":"7","page":55},{"text":"وتفرد يحيى الليثي فرواه عن مالك في الصيد (١٣) بالإسناد السابق عن أبي ثعلبة ولفظه: \"أكل كل ذي ناب من السباع حرام\" يرى ابن عبد البر أن هذا اللّفظ لحديث أبي هريرة الآتي. التمهيد (١١/ ٦).\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"أكلُ كلِّ ذي ناب من السباع حرام\".\nصحيح: رواه مالك في الصيد (١٤) عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان الحضرميّ، عن أبي هريرة فذكره. ورواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٣: ١٥) من طريق مالك به نحوه.\nقلت: وهذا حديث مدنيّ، وكأن الزهري لم يبلغه هذا الحديث لذلك أخذه عن الشامين كما سبق.\n\n• عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٤: ١٦) عن عبيد الله بن معاذ العنبريّ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا شعبة، عن الحكم (هو ابن عيينة)، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس فذكره.\nتنبيه: رواه أبو داود (٣٨٠٥)، وابن ماجة (٣٢٣٤)، والنسائي (٤٣٤٨) وأحمد (٣١٤١) كلّهم من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن عليّ بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - يوم خيبر عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كلِّ ذي مخلب من الطير\".\nفزاد في إسناده رجلًا بين ميمون بن مهران وابن عباس وهو سعيد بن جبير كما زاد في متنه زمن التحريم وهو يوم خيبر. وهذا مزيد في متصل الأسانيد كما قال الخطيب. انظر: النكت الظراف (٥/ ٢٥٣).\n\n• عن المقدام بن معديكرب، عن رسول الله ﷺ قال: \"ألا لا يحل ذو ناب من السباع، ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهَد إِلَّا أن يستغني عنها، وأيما رجل أضاف قومًا فلم يقْروه، فإن له أن يعقبهم بمثل قراه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٠٤) عن محمد بن المصفى الحمصيّ، ثنا محمد بن حرب، عن الزبيديّ، عن مروان بن رؤبة التغلبيّ، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معديكربّ فذكره.\nوصحّحه ابن حبَّان (١٢) من هذا الوجه فرواه من طريق محمد بن حرب بإسناده، ولفظه: \"إنِّي أوتيت الكتاب وما يعدله، يوشك شبعان على أريكته أن يقول: بيني وبينكم هذا الكتاب، فما كان فيه من حلال أحللناه، وما كان فيه من حرام حرّمناه، ألا وإنه ليس كذلك\". فاقتصر على أول الحديث ولم يذكره باقيه.","vol":"7","page":56},{"text":"وفي إسنادهما مروان بن رؤبة التغلبي لم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال الحافظ فيه: \"مقبول\" يعني حيث يتابع، وقد توبع. فقد رواه أبو داود (٤٦٠٤)، وأحمد (١٧١٧٤) من طريق حَريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام به بتمامه. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: إن رسول الله - ﷺ - حرّم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع، والمجثّمة، والحمار الإنسي ....\nحسن: رواه الترمذيّ (١٧٩٥)، وأحمد (٨٧٨٩) من طريق زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، هو ابن علقمة بن وقَّاص الليثي فإنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وزائدة هو ابن قدامة الثقفي.\n\n• عن العرباض بن سارية قال: نزل النَّبِيّ - ﷺ - خيبر وكان صاحب خيبر ماردا منكرا، فأقبل إلى النَّبِيّ - ﷺ -، فقال: يا محمد ألكم أن تذبحوا حمرنا؟ وتأكلوا تمرنا؟ وتدخلوا بيوتنا؟ وتضربوا نساءنا؟ فغضب النَّبِيّ - ﷺ -: فقال: \"يا عبد الرحمن اركب فرسك، فناد في الناس: إن الجنّة لا تحل إِلَّا لمؤمن، وأن اجتمعوا إلى الصّلاة\" فاجتمعوا فصلى النَّبِيّ - ﷺ -، ثمّ قال: \"إن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إِلَّا بإذن، ولا أكل أموالهم، ولا ضرب نسائهم إذا أعطوكم الذي عليهم، إِلَّا ما طابوا به نفسًا، أيحسب امرؤ قد شبع حتَّى بطن وهو متكئ على أريكته لا يظن أن الله حرم شيئًا إِلَّا ما في هذا القرآن، ألا وإني قد والله حرّمت وأمرت ووعظت بأشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر، ألا وإنه لا يحل لكم من السباع كل ذي ناب، ولا الحمر الأهلية\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٧٢٢٢)، وفي الكبير (١٨/ ٦٤٥) مختصرًا، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٣٦)، ومحمد بن نصر المروزي في السنة (ص ١١٦) كلهم من طريق أشعث بن شعبة قال: سمعت أرطاة بن المنذر قال: سمعت حكيم بن عمير، عن العرباض بن سارية فذكره.\nقال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن أرطاة بن المنذر إِلَّا أشعث بن شعبة.\nقلت: وإسناده حسن، حكيم بن عمير هو أبو الأحوص الحمصيّ، قال أبو حاتم: \"لا بأس به\".\nوأشعث بن شعبة هو: أبو أحمد المصيصيّ، وثَّقه أبو داود، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، إِلَّا أن أبا زرعة ليّنه.\nوأصل الحديث في أبي داود (٣٠٥٠) بهذا الإسناد، لكن ليس فيه قوله: \"لا يحل لكم من السباع كل ذي ناب ولا الحمر الأهلية\".","vol":"7","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2997>٥ - باب تحريم لحوم الحمر الإنسية</span>\n• عن عليّ بن أبي طالب: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.\nمتفق عليه: رواه مالك في النكاح (٤١) عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيهما، عن عليّ بن أبي طالب فذكره.\nورواه البخاريّ في الصيد والذبائح (٥٥٢٣)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٤٠٧: ٢٢) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٥٢١)، ومسلم في الصيد والذبائح (٥٦١: ٢٤) كلاهما من طريق عبيد الله، حَدَّثَنِي نافع - وزاد مسلم: وسالم - عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن أبي ثعلبة الخشني قال: حرَّم رسول الله - ﷺ - لحوم الحمر الأهلية.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصيد والذبائح (٥٥٢٧)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٦: ٢٣) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنَا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن أبا إدريس أخبره، أن ثعلبة، قال فذكره.\n\n• عن الشيباني قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى عن لحوم الحمر الأهلية؟ فقال: أصابتنا مجاعة يوم خيبر، ونحن مع رسول الله ﷺ وقد أصبنا للقوم حمرًا خارجة من المدينة، فنحرناها، فإن قدورنا لتغلي إذ نادى منادي رسول الله - ﷺ -: \"أن أكفؤا القدور، ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئًا\"، فقلت: حرمها تحريم ماذا؟ قال تحدَّثنا بيتنا فقلنا: حرمها ألبتة، وحرّمها من أجل أنها لم تُخَمّس.\nوفي رواية: وقال بعضهم: نهى عنها البتة؛ لأنها كانت تأكل العَذِرة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٥٥)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٧: ٢٦) كلاهما من طريق الشيبانيّ، به.\nواللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مثله إِلَّا أنه زاد: وسألتُ سعيد بن جبير فقال: \"حرَّمها البتة\".\nقوله: \"وسألت\" قال الحافظ: قائل ذلك هو: الشيباني.\nوالرّواية الأخرى للبخاريّ في المغازي (٤٢٢٠) من طريق عباد، عن الشيباني به.\n\n• عن البراء وعبد الله بن أبي أوفى قالا: أصبنا حمرا، فطبخناها، فنادى منادي رسول الله - ﷺ -: \"أكفئوا القدور\".","vol":"7","page":58},{"text":"وفي رواية: \"نهى النَّبِيّ - ﷺ - عن لحوم الحمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٢١، ٤٢٢٢)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٨: ٢٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء وعبد الله بن أبي أوفى فالا فذكراه. واللّفظ لمسلم.\nوالرّواية الأخرى للبخاريّ في الذبائح والصيد (٥٥٢٥، ٥٥٢٦) من طريق يحيى (هو القطان)، عن شعبة به.\n\n• عن البراء بن عازب قال: أمرنا النَّبِيّ - ﷺ - في غزوة خيبر أن نلقي الحمر الأهلية نيئةً ونضيجةً، ثمّ لم يأمرنا بأكله بعدُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٢٦)، ومسلم في الصيد (١٩٣٨: ٣١) كلاهما من طريق عاصم، عن عامر الشعبيّ، عن البراء بن عازب فذكره.\n\n• عن عمرو، قلت جابر بن زيد: يزعمون أن رسول الله ﷺ نهى عن حمر الأهلية؟ فقال: قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبي ذاك البحر ابنُ عباس وقرأ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥].\nصحيح: رواه البخاريّ في الذبائع والصيد (٥٥٢٩) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا سفيان، قال عمرو: قلت لجابر بن زيد ... فذكره.\nورواه أبو داود (٣٨١٠) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: أخبرني رجل، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - يوم خيبر عن أن نأكل لحوم الحمر، وأمرنا أن نأكل لحوم الخيل\".\nقال عمرو: فأخبرت هذا الخبر أبا الشعثاء فقال: قد كان الحكم الغفاري فينا يقول هذا وأبى ذلك البحرُ يريد ابن عباس.\nقلت: ابن عباس ما كان يرى التحريم المطلق. وأمّا الصّحابة الآخرون فكانوا يرون أن تحريمها كان تحريما مطلقًا وبه قال جماهير العلماء إِلَّا مالك فعنه ثلاث روايات: أشهرها: أنها مكروهة كراهية تنزيه شديدة.\nالثانية: حرام. الثالثة: مباحة.\nوالصواب التحريم كما قاله جماهير العلماء للأحاديث الصريحة والصحيحة.\n\n• عن ابن عباس قال: لا أدري أَنَهَى رسول الله ﷺ من أجل أنه كان حمولة الناس، فكَرِهَ أن تذهب حمولتُهم، أو حرّمه في يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٢٧)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٩: ٣٢)","vol":"7","page":59},{"text":"كلاهما من طريق عمر بن حفص بن غياث، حَدَّثَنَا أبي، عن عاصم، عن عامر (هو الشعبي) عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم خيبر جاء جاءٍ فقال: يا رسول الله أكلت الحمر، ثمّ جاء آخر فقال: يا رسول الله أُفنيت الحمر، فأمر رسول الله ﷺ أبا طلحة فنادى: \"إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر؛ فإنها رجس أو نجس\"، قال: فأكفئت القدور بما فيها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٥٢٨)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٠: ٣٥) كلاهما من طريق محمد بن سيرين، عن أنس فذكره.\nوالسياق لمسلم. ورواه مسلم أيضًا (١٩٤٠: ٣٤) عن أنس فقال: \"لما فتح رسول الله - ﷺ - خيبر أصبنا حمرا خارجا من القرية، فطبخنا منها، فنادى منادي رسول الله - ﷺ - ... \" الحديث.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى خيبر، ثمّ إن الله فتحها عليهم، فلمّا أمسى الناسُ اليومَ الذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ قالوا: على لحم. قال: \"على أي لحم؟ \" قالوا: على لحم حمر إنسية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أهريقوها واكسروها\"، فقال رجل: يا رسول الله! أو نهريقها ونغسلها؟ قال: \"أو ذاك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٦)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٨٠٢: ٣٣) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع قال فذكره. والسياق لمسلم، وهو عند البخاريّ بسياق أطول.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: أصبنا سبايا يوم حنين، فكنا نعزل عنهن، نلتمس أن نفاديهن من أهلهن، فقال بعضنا لبعض: تفعلون هذا وفيكم رسول الله - ﷺ -؟ ائتوه فسلوه، فأتيناه، أو ذكرنا ذلك له، قال: \"ما من كل الماء يكون الولد، إذا قضى الله أمرًا كان\" ومررنا بالقدور وهي تغلي فقال لنا: \"ما هذا اللحم؟ \" فقلنا: لحم حمر، فقال لنا: \"أهلية أو وحشية؟ \" فقلنا له: بل أهلية. قال: فقال لنا: \"فاكفئوها\"، قال: فكفأناها وإنا لجياع نشتهيه قال: وكنا نؤمر أن نوكئ الأسقية.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١١٧٧٨) عن أبي نعيم (هو الفضل بن دكين) ثنا يونس، حَدَّثَنِي أبو الوداك، قال: حَدَّثَنِي أبو سعيد فذكره.\nورواه ابن أبي شيبة (٢٤٨٢١)، وأبو يعلى (١١٨٣) من طريق يونس به بقصة الحمر الأهلية. وإسناده حسن من أجل يونس وهو ابن أبي إسحاق السبيعي فإنه صدوق حسن الحديث.","vol":"7","page":60},{"text":"• عن ثعلبة بن الحكم قال: أسرني أصحاب رسول الله - ﷺ - وأنا يومئذ شابٌّ، فسمعته - ﷺ - ينهى عن النُّهبة، وأمر بالقدور، فأكفئت من لحم الحمر الأهلية.\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٣٧٥)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (١٣٨٢) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٤٩): \"رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات\".\n\n• عن كعب بن مالك قال: نهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية.\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٦٨) عن محمد بن عبد الله الحضرميّ، ثنا واصل بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن فضيل، عن منصور بن دينار، عن الزّهريّ، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل منصور بن دينار فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف أو يروي منكرًا، وترجمته في \"تعجيل المنفعة\" و\"لسان الميزان\".\nوبقية رجاله ثقات غير محمد بن فضيل فهو صدوق حسن الحديث أيضًا، وقد توبع منصور بن دينار عليه، تابعه على الشطر الأوّل يحيى بن أبي أُنَيسة عند الطبرانيّ (١٣٠).\nوتابعه على الشطر الثاني عمر بن قيس عند الطبرانيّ أيضًا (١٣٢) لكن لا يفرح بهذه المتابعة لأن عمر بن قيس هو المكي المعروف بسَنْدل متروك كما في التقريب.\nوفي الباب عن سلمة بن المحبق: \"أن رسول الله - ﷺ - أمر بالقدور فأكفئت يوم خيبر، وكان فيها لحوم حمر الناس\".\nرواه الإمام أحمد (١٥٩٠٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (٧/ ٥٤ - ٥٥) من طريق حرب بن شداد، ثنا يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنِي نحاز بن جُدي الحنفيّ، عن سنان بن سلمة أن أباه حدَّثه فذكره.\nوفي إسناده نحاز بن جُدي - ويقال: ابن جُري - مجهول، لم يذكروا في الرواة عنه سوى يحيى بن كثير، ولم يوثقه سوى ابن حبَّان. وهو من رجال التعجيل.\nوأمّا ما رُوي عن غالب بن أبجر قال: \"أصابتنا سنة، فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إِلَّا شيء من حمر، وقد كان رسول الله - ﷺ - حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النَّبِيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إِلَّا سمان الحمر، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: \"أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جوال القرية\" يعني الجلالة. ففي إسناده اختلاف، رواه أبو داود (٣٨٠٨) عن عبد الله بن أبي زياد، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن، عن غالب بن أبجر فذكره.","vol":"7","page":61},{"text":"وقد أشار إلى هذا الاختلاف أبو داود حيث قال عقبة: \"روي شعبة هذا الحديث عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن ناس من مزينة، أن سيد مزينة أبجر أو ابن أبجر سأل النَّبِيّ - ﷺ -.\nثمّ رواه (٣٨٠٩) من طريق مسعر، عن ابن أبي عبيد، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر - أحدهما عبد الله بن عمرو بن عويم، والآخر غالب بن الأبجر. قال مسعر: أرى غالبًا الذي أتى النَّبِيّ - ﷺ - بهذا الحديث.\nورجّح أبو حاتم وأبو زرعة حديث شعبة، عن عبيد بن حسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن رجال من مزينة من أصحاب النَّبِيّ ﷺ.\nكذا في رواية شعبة في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٦ - ٧).\nوالرّواية التي ذكرها أبو داود عن شعبة: \"عن ناس من مزينة أبجر أو ابن أبجر سأل النَّبِيّ - ﷺ -\".\nوهناك رواية أخرى عن شعبة أشار إليها البيهقيّ في سنته الكبرى (٩/ ٣٣٢) عنه، عن عبيد الله، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن بشر. وهو الذي أشار إليه أبو داود.\nوهناك ألوان أخرى من الاختلاف عن غير شعبة، ذكرها الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٩٧ - ١٩٨) فقال: \"وفي إسناده اختلاف كثير فمنهم من يقول: عن عبيد أبي الحسن، ومنهم من يقول: عبيد بن الحسن، ومنهم من يقول: عن عبد الله بن معقل، ومنهم من يقول: عبد الرحمن بن معقل، ومنهم من يقول: عن ابن معقل، وغالب بن أبجر، ويقال: أبجر بن غالب، ومنهم من يقول: غالب بن ذريح، ومنهم من يقول: غالب بن ذيخ، ومنهم من يقول: عن أناس من مزينة عن غالب بن أبجر، ومنهم من يقول: عن أناس من مزينة أن رجلًا أتى النَّبِيّ - ﷺ -، ومنهم من يقول: إن رجلين سألا النَّبِيّ - ﷺ -، وهذه الاختلافات بعضها في \"معجم الطبرانيّ\"، وبعضها في \"مصنف ابن أبي شيبة\" و\"عبد الرزّاق\"، وبعضها في \"مسند البزّار\" وقال البزّار: ولا يعلم لغالب بن أبجر غير هذا الحديث، وقد اختلف فيه، فبعض أصحاب عبيد بن الحسن يقول: عن غالب بن أبجر، وبعضهم يقول: عن أبجر بن غالب، وبعضهم يقول: عن غالب بن ذريح وبعضهم يقول: عن غالب بن ذيخ، انتهى.\nوكذلك اختلف في متنه، فمنهم من يقول: \"كل من سمين مالك، وأطعم أهلك\"، ومنهم من يقول: \"كل من سمين مالك\" فقط، ومنهم من يقول: \"أطعم أهلك من سمين مالك\" فقط، قال البيهقيّ في \"المعرفة\": حديث غالب بن أبجر إسناده مضطرب، وإن صحَّ، فإنما رخص له عند الضرورة، حيث تباح الميتة، كما في لفظه، انتهى ما في نصب الراية.\nوقال في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٢): \"ومثل هذا لا يعارض به الأحاديث الصحيحة التي قد مضت مصرحة بتحريم لحوم الحمر الأهلية\".","vol":"7","page":62},{"text":"وأمّا ما رُوي عن سُلمى بنت نصر، عن رجل من بني مرة قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله إن جُلّ مالي الحمُر، أفأصيب منها؟ قال: \"أليس ترعى الفلاة، وتأكل الشجر؟ قلت: بلي قال: \"فأصِبْ منها\". فهو ضعيف.\nرواه ابن أبي شيبة (٢٤٨٢٣) عن يحيى بن واضح، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الظفريّ، عن سلمى بنت نصر به.\nوإسناده ضعيف فيه محمد بن إسحاق وهو مشهور بالتدليس وقد عنعن، وسُلمى بنت نصر لا تكاد تعرف غير أن الطبرانيّ ترجمها في المعجم الكبير (٢٥/ ١٦١) بقوله: \"سلمى بنت نصر المحاربية، يقال لها صحبة، ثمّ أورد لها أثرا من طريق ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة عنها قالت: سألت عائشة عن عتاقة ولد الزنا، فقالت: أعتقيه، وليس في هذا ما يدل على صحبتها ومع ذلك تابع أبو نعيم الطبرانيّ فأوردها في معرفة الصّحابة (٦/ ٣٧٥٠) وقال: \"ذكرها سليمان بن أحمد\" يعني الطبرانيّ. وكذا من جاء بعدهما كالحافظ في الإصابة (١١٤٥٨) وغيره.\nثمّ في هذا الإسناد اختلاف فرواه الطبرانيّ في المعجم الكبير (٢٥/ ١٦١) من إبراهيم بن المختار الرازيّ، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أم نصر المحاربية قالت: \"سأل رجل رسول الله - ﷺ - عن لحوم الحمر الأهلية ... \" الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٤٧): \"فيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر\".\nقلت: ولعله يعني ببعضهم إبراهيم بن المختار الرازي فإنه مختلف فيه، وفي التقريب: \"صدوق ضعيف الحفظ\" فمثله لا يحتج به إذا انفرد بحكم، فكيف لو خالف؟ والظاهر أن أم نصر المحاربية هذه هي نفسها سلمى بنت نصر ذكرت بكنيتها، وأرسلت الحديث.\nوالحاصل أن الحديث مداره على ابن إسحاق ولم يصرّح بالتحديث، وقد أشار الحافظ المزي إلى الإسنادين - أعني إسناد ابن أبي شيبة والطَّبرانيّ - فقال: \"ففي الدين مقال، ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم\". الفتح (٩/ ٥٧٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2998>٦ - باب النهي عن أكل لحوم البغال</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل، والبغال، والحمير، فنهانا رسول الله ﷺ عن البغال، والحمير، ولم ينهنا عن الخيل.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٩)، وأحمد (١٤٨٤٠)، وابن حبَّان (٥٢٧٢)، والحاكم (٤/ ٢٣٥) من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.\nوزاد الحاكم في إسناده: \"عن أبي الزُّبير وعمرو بن دينار\".\nورجاله ثقات، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".","vol":"7","page":63},{"text":"وفيما قاله بعض النظر، نعم لم يخرجاه بهذا السياق، ولكن أخرجاه - كما سبق - من طريق عمرو بن دينار، عن محمد بن عليّ، عن جابر.\nوأخرجه مسلم عن طريق ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر - وفي كلا الطريقين النهي عن لحوم الحمر، والترخيص في لحوم الخيل، وليس عندهما ذكر \"لحوم البغال\".\nوقد تبين من رواية الصحيحين أن عمرو بن دينار - كما في طريق الحاكم - لم يسمعه من جابر، وإنما بينهما واسطة.\n\n• عن عطاء، عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل، قلت: البغال؟ قال: لا.\nصحيح: رواه النسائيّ (٤٣٣٣)، وابن ماجة (٣١٩٧) من طريق عبد الكريم الجزريّ، عن عطاء، عن جابر فذكره. وإسناده صبح، وعطاء هو ابن أبي رباح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2999>٧ - باب كراهية أكل لحوم الجلالة وشرب ألبانها</span>\n• عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أكل الجلّالة وألبانها.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٥)، والتِّرمذيّ (١٨٢٤)، وابن ماجة (٣١٨٩) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.\nورواه من هذا الوجه الحاكم (٢/ ٣٤) وسكت عنه. وقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nقلت: وهو كذلك إِلَّا أن ابن إسحاق لم يصرح، لكنه توبع عليه، فرواه أبو داود (٣٧٨٩)، والحاكم (٢/ ٣٤ - ٣٥) وعنهما البيهقيّ (٩/ ٣٣٣) من طريق أحمد بن أبي سريج، أخبرني عبد الله بن جهم، حَدَّثَنَا عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السختيانيّ، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي قيس الرازيّ، وعبد الله بن الجهم الرازي فكلاهما حسنا الحديث.\nوله طريق آخر رواه الطبرانيّ في الكبير (١٢/ ٣٠٤)، والأوسط (٦٣٢) من طريق هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الجلالة وألبانها وظهرها.\nوقال الطبرانيّ في الأوسط: \"لم يرو هذا الحديث عن عمر إِلَّا إسماعيل\".\nقلت: وإسماعيل بن عَيَّاش صدوق في روايته عن الشاميين، مخلط في غيرهم، وهذه منها فإن عمر بن محمد هو: ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب مدني نزل عسقلان.\nولكن إسناده لا بأس به في المتابعات.\nوله طريق أخرى وما ذكر أمثلها، وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طرقه.","vol":"7","page":64},{"text":"وقوله: \"الجلّالة الجلالة من الحيوان التي تأكل الجِلّة والعذرة.\nوالجلة: البعر فاستعير ووُضع موضع العذرة.\nوقال ابن حبان: الجلالة ما كان الغالب على علفها القذارة، فإذا كان الغالب على علفها الأشياء الطاهرة الطيبة لم تكن بجلالة. الإحسان (١٢/ ٢٢١).\nوقال الخطابي: \"هي الإبل التي تأكل الجلّة، وهي العَذِرة، كره أكل لحومها وألبانها تنزّهًا وتنظّفًا، وذلك أنها إذا اغتذتْ بها وُجدَ نتنُ رائحتها في لحومها، وهذا إذا كان غالب علفها منها، أما إذا رعت الكلأ، واعتلفت الحبّ، وكانت تنال من ذلك شيئا من الجلّة فليستْ بجلالة، وإنما هي كالدجاج ونحوها من الحيوان الذي ربما نال الشيء منها، وغالب غذائه وعلفه من غيرها فلا يكره أكله\".\nقال: \"واختلف الناس في أكل لحوم الجلالة وألبانها فكره ذلك أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد بن حنبل وقالوا: لا تؤكل حتى تُحبس أيامًا، وتعلف علفًا غيرها، فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله.\nوقد روي في حديث أن البقر تعلف أربعين يومًا، ثم يؤكل لحمها، وكان ابن عمر - ﵁ - يحبس الدجاجة ثلاثًا ثم يذبحها.\nوقال إسحاق بن راهويه: لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلًا جيدًا، وكان الحسن البصري لا يرى بأسًا بأكل لحوم الجلالة، وكذلك قال مالك بن أنس\". انتهى كلام الخطابي.\nقلت: مع هذا الكلام الجيد فإن أكل الجلالة قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض لوجود الجرائم في لحمها، وقد تظهر هذه الأمراض كالوباء، وهي من الحكمة النبوية في النهي عن أكل لحومها وشرب ألبانها.\n\n• عن ابن عباس قال: إن النبي ﷺ نهي عن لبن الجلّالة.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٥)، وابن ماجه (١٨٢٥)، والنسائي (٤٤٤٨)، وأحمد (١٩٨٩، ٢١٦١، ٢٦٧١) وصححه ابن حبان (٥٣٩٩) والحاكم (٢/ ١٠٢) كلهم من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nواللفظ لأبي داود اختصره، وزاد غيره النهي عن المجثمة، وعن الشرب من في السقاء إلا الحاكم فذكره بلفظ: \"عن ركوب الجلالة \" بدل \"لبن الجلالة\" من رواية سعيد بن أبي عروبة كما في المسند، وصحيح ابن حبان، ومن رواية هشام الدستوائي كما في السنن والمسند، وسعيد وهشام أثبت الناس في قتادة، فلو خالف أحدهما حمادا لكان القول قولهما فكيف إذا اجتمعا، وعليه فالصحيح في هذا الحديث رواية من قال: \"وعن لبن الجلالة\". وأما \"عن ركوبها\" فشاذٌّ.\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المجثمة والجلالة.","vol":"7","page":65},{"text":"صحيح: رواه الحاكم (٢/ ٣٥)، والبيهقي (٩/ ٣٣٣) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة فذكره. وزاد البيهقي: \"وأن يشرب من في السقاء\".\nوإسناده صحيح، غير أن البيهقي ساقه بعد حديث عكرمة، عن ابن عباس السابق، ثم قال: \"وقد قيل: عن عكرمة، عن أبي هريرة\" وكأنه يشير إلى إعلاله، وأن المحفوظ هو حديث ابن عباس، لكن يجوز أن يكون لعكرمة فيه شيخان ويؤيد ذلك أن البخاري رواه في الأشربة (٥٦٢٧، ٥٦٢٨) من طريق سفيان بن عيينة، وإسماعيل ابن علية كلاهما عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة في النهي عن الشرب من في السقاء.\nثم رواه (٥٦٢٩) من طريق خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nفالشاهد أن عكرمة رواه على الوجهين ولم يُعلّ البخاري أحدهما بالآخر.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله - ﷺ - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلاّلة، عن ركوبها، وأكل لحمها.\nحسن: رواه أبو داود (٣٨١١)، وأحمد (٧٠٣٩)، والحاكم (٢/ ١٠٣) من طرق عن وهيب، حدثنا ابن طاوس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنه حسن الحديث.\nوهيب هو: ابن خالد بن عجلان الباهلي، وابن طاوس هو: عبد الله.\nتنبيه: ورواه النسائي (٤٤٤٧) من طريق سهيل (كذا والصواب: سهل) ابن بكار، حدثنا وهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو وقال مرة: عن أبيه، وقال مرة: عن جده أن رسول الله ﷺ فذكره.\nكذا رواه بالشك، وقد رواه سهل بن بكار نفسه عند أبي داود بالجزم كرواية الجماعة عن وهيب، وروايتهم أولى بالترجيح؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الجلّالة أن يؤكل لحمها، أو بشرب لبنها.\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٤٧) عن شبابة (هو ابن سوّار)، ثنا مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مغيرة بن مسلم هو القسملي المدائني وهو حسن الحديث.\nوحسن إسناده الحافظ في الفتح (٩/ ٦٤<span data-type=\"title\" id=toc-3000>٨).\n\n٨ - باب النهي عن أكل المجثّمة</span>\n• عن ابن عباس قال: إن النبي ﷺ نهى عن المجثمة، ولبن الجلاّلة، وعن الشرب","vol":"7","page":66},{"text":"من فِي السقاء.\nصحيح: رواه الترمذي (١٨٢٥)، والنسائي (٤٤٤٨)، وأحمد (٢١٦٢، ٢٦٧١)، وابن حبان (٥٣٤٤) كلهم من طريق قتادة، عن عكرمة؟، عن ابن عباس فذكره. ورواه أبو داود من هذا الوجه مختصرًا في النهي عن الجلاّلة، وقد سبق. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوقوله: \"نهى عن المجثمة\" وهي كل حيوان ينهب ويرمى ليقتل إلا أنه يكثر في الطير والأرنب وأشباه ذلك مما يجثم بالأرض أي يلزمها ويلتصق بها كما في النهاية.\nقلت: فإذا ماتت بتلك الطريقة حرم أكلها.\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - حرّم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع، والمجثّمة، والحمار الإنسي.\nصحيح: رواه الترمذي (١٧٩٥)، وأحمد (٨٧٨٩) من طريق زائدة، عن عمرو بن محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو هو: ابن علقمة بن وقاص الليثي فإنه حسن الحديث، وزائدة هو: ابن قدامة الثقفي.\n\n• * *","vol":"7","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3001>٤١ - كتاب الأشربة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3002>١ - باب التدرج في تحريم الخمر</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]\n\n• عن علي بن أبي طالب أنه قال: أصبتُ شارفا مع رسول الله ﷺ في مغنم يوم بدر، قال: وأعطاني رسول الله - ﷺ - شارفا أخرى، فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار، وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا لأبيعه ومعي صائغ من بني قينقاع، فأستعين به على وليمة فاطمة، وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت، معه فيئة، فقالت: ألا يا حمزُ للشُّرف النواء.\nفثار إليهما حمزة بالسيف، فجب أستمتهما، وبقر خواصرهما، ثم أخذ من أكبادهما.\nقلت لابن شهاب: ومن السنام؟ قال: قد جَبَّ أسنمتهما فذهب بها، قال ابن شهاب: قال علي - ﵁ -: فنظرتُ إلى منظرٍ أفظعني، فأتيتُ نبي الله - ﷺ -، وعنده زيد بن حارثة، فأخبرتُه الخبر، فخرج ومعه زيد، فانطلقت معه، فدخل على حمزة، فتغيّظ عليه فرفع حمزة بصره، وقال: هل أنتم إلا عبيد لآبائي، فرجع رسول الله - ﷺ - يقهقر حتى خرج عنهم، وذلك قبل تحريم الخمر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المساقاة (٢٣٧٥)، ومسلم في الأشربة (١٩٧٩: ١) كلاهما من طريق ابن جريج، حدثني ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي، عن أبيه حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nولفظهما سواء إلا أن مسلما لم يذكر قوله: \"وذلك قبل التحريم\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يخطب بالمدينة قال: \"يا أيها الناس! إن الله تعالى يعرّضُ بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء، فليبعه ولينتفع به\" قال: فما لبثنا إلا يسيرًا، حتى قال النبي - ﷺ -: إن الله","vol":"7","page":68},{"text":"تعالي حرّم الخمر، فمن أدركته هذه الآية، وعنده منها شيء، فلا يشرب، ولا يبع\".\nقال: فاستقبل الناس بما كان عنده منها في طريق المدينة فسفكوها.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧٨: ٦٧) عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال .. فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريم الخمر، قال عمر: اللَّهم بيّنْ لنا في الخمر بيانا شفاءً، فنزلت الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ﴾ الآية.\n\n• قال: فدُعِيَ عمرُ، فقرئت عليه قال: اللَّهم بيِّنْ لنا في الخمر بيانا شفاء فنزلت الآية التي في النساء: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فكان منادي رسول الله - ﷺ - إذا أقيمت الصلاة، ينادي: ألا لا يقربن الصلاة سكران، فُدعيَ عمر فقرئت عليه، فقال: اللَّهم بيّنْ لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت هذه الآية ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [سورة المائدة: ٤١] قال عمر: انتهينا.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩)، والنسائي (٥٥٤٠)، وأحمد (٣٧٨)، والحاكم (٤/ ١٤٣)، والضياء المقدسي في المختارة (٢٥٦) كلهم من طرق عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي إسحاق، عن أبي مرة عمرو بن شرحبيل، عن عمر فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" وهو كما قال غير أنه اختلف في سماع أبي ميسرة من عمر، فأثبته البخاري وأبو حاتم ومسلم، وقال أبو زرعة: حديثه عن عمر مرسل. المراسيل لابن أبي حاتم (٥١٦).\nوالمثبت مقدم على النافي كما هو متقرر عند أهل العلم.\nكما أعلّه بالإرسال أيضا الترمذي فقال عقب الحديث: \"وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلا\"، ثم رواه من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، أن عمر بن الخطاب قال: \"اللَّهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء\" فذكره بنحوه.\nقال: \"وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف\" يعني قوله: عن \"عمر بن الخطاب \"وفيما قاله نظر؛ وذلك أن محمد بن يوسف لم يتفرد بقوله ذلك، بل تابعه عليه غير واحد، منهم: إسماعيل بن جعفر عند أبي داود، وعبيد الله بن موسى عند النسائي، وخلف بن الوليد عند أحمد، ويحيى بن أبي بكير عند الضياء وغيرهم.\nثم قد توبع إسرائيل أيضا عن قوله \"عن عمر\" فتابعه زكريا بن أبي زائدة، وسفيان الثوري فيما","vol":"7","page":69},{"text":"ذكره الدارقطني في العلل سؤال (٢٠٧) وأشار إلى بعض الخلاف فيه على أبي إسحاق، ثم قال: \"والصواب قول من قال: عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر\".\n\n• عن علي بن أبي طالب أن رجلا من الأنصار دعاه، وعبد الرحمن بن عوف فسقاهما قبل أن تحرَّم الخمر، فأمهم عليٌّ في المغرب، وقرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ فخلط فيهما، فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٧١)، والترمذي (٣٠٢٦)، والحاكم (٢/ ٢٠٧) كلهم من طريق عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nوإسناده صحيح، أبو عبد الرحمن السلمي مشهور بكنيته واسمه عبد الله بن حبيب بن رُبيّعة ثقة ثبت، وعطاء بن السائب وإن كان قد اختلط فيرويه عنه سفيان الثوري، وسماعه منه قديما قبل اختلاطه، وقد صحّح يحيى القطان، وأحمد وغيرهما رواية عطاء بن السائب إذا روى عنه سفيان وشعبة، ولذلك صحّحه الترمذي والحاكم.\nوأما ما روي عن أبي هريرة، قال: حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله - ﷺ - المدينة وهم يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله عنهما، فأنزل الله على نبيه - ﷺ -: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] إلى آخر الآية، فقال الناس: ما حرم علينا، إنما قال: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ وكانوا يشربون الخمر.\nحتى إذا كان يوم من الأيام، صلى رجل من المهاجرين، أم أصحابه في المغرب، خلط في قراءته، فأنزل الله فيها آية أغلظ منها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق.\nثم نزلت آية أغلظ من ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، فقالوا: انتهينا ربنا، فقال الناس: يا رسول الله، ناس قتلوا في سبيل الله، وماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان؟ ! فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣] إلى آخر الآية.\nفقال النبي - ﷺ -: \"لو حرمت عليهم لتركوها كما تركتم\". فهو ضعيف.\nرواه أحمد (٨٦٢٠) عن سُريج - يعني ابن النعمان - حدثنا أبو معشر، عن أبي وهب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل أبي معشر وهو نجيح السندي فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم، ومن أجل شيخه أبي وهب فإنه مجهول لا يعرف كما في \"التعجيل\".","vol":"7","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3003>٢ - باب ما جاء في تحريم الخمر</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].\n\n• عن أنس بن مالك قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح، وأبا طلحة الأنصاري، وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وتمر، قال: فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: يا أنس! قمْ إلى هذه الجرار فاكسرها، قال: فقمتُ إلى مهراسٍ لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت.\nمتفق عليه: رواه مالك في الأشربة (١٣) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري في الأشربة (٥٥٨٢)، ومسلم في الأشربة (١٩٨٠: ٩) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن عبد الرحمن بن وعلة - رجل من أهل مصر - أنه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب؟ فقال ابن عباس: إن رجلا أهدى لرسول الله - ﷺ - راوية خمر، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"هل علمت أن الله قد حرمها؟ \" قال: لا، فسارَّ إنسانا، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"بم ساررتَه؟ \" فقال: أمرته ببيعها، فقال: \"إن الذي حرّم شربها حرم بيعها\"، قال: ففتح المزاد حتى ذهب ما فيها.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة والمزارعة (١٥٧٩: ٦٨) عن سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: \" ... أتيتُ على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرًا وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش - والحش: البستان - فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزق من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم، فقلت: المهاجرون خيرٌ من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس، فضربني به فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فأنزل الله ﷿ فيّ - يعني نفسه - شأن الخمر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ \".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٧٤٨) من طريق الحسن بن موسى، ثنا زهير، ثنا سماك بن حرب، ثنا مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره في حديث طويل.","vol":"7","page":71},{"text":"• عن ابن عباس قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ و﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ نسختهما التي في المائدة ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ \".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٦٧٢) عن أحمد بن محمد المروزي، ثنا علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد فهو مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث ما لم يخالف.\n\n• عن ابن عباس قال: لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله - ﷺ - بعضهم إلى بعض وقالوا: حُرمت الخمر وجُعلت عدلًا للشرك.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٢٣٩٩)، والحاكم (١٤٤٤) كلاهما من طريق أبي شهاب الحناط، ثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن طلحة بن مصرّف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن، من أجل أبي شهاب الحناط واسمه عبد ربه بن نافع الكناني فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nكذا قال، مع أن الحسن بن عمرو الفقيمي ليس من رجال مسلم.\nوقولهم: \"وجعلت عدلا للشرك\" يعنون قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3004>٣ - باب تأكيد تحريم الخمر يوم فتح مكة</span>\n• عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢٣٦)، ومسلم في المساقاة (١٥٨١) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله فذكره مطولا.\nوأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم فتح مكة أهراق رسول الله ﷺ الخمرَ، وكسرَ جراره، ونهى عن بيعه، وبيع الأصنام فهو ضعيف.\nرواه أحمد (١٤٦٥٦) عن يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عطاء، عن جابر فذكره. وإسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وإنه تفرد بقول إهراق الخمر وكسر الجرار يوم الفتح، والصحيح أن الإهراق وقع في المدينة عندما نزل تحريم الخمر كما مضى.","vol":"7","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3005>٤ - باب العفو عن الذين شربوا الخمر وماتوا قبل تحريمها</span>\n• عن أنس قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله ﷺ مناديا ينادي: \"ألا إن الخمر قد حرمت\" قال: فقال لي أبو طلحة: اخرجْ فأهرِقْها، فخرجتُ فهرقتُها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم، وهي في بطونهم، فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾. [المائدة: ٤٣].\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (١٤١٤)، ومسلم في الأشربة (١٩٨٠: ٣) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: اصطبح ناسٌ الخمر من أصحاب النبي - ﷺ - ثم قتلوا شهداء يوم أحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قُتلوا وهي في بطونهم فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾.\nصحيح: رواه البزار - كما في تفسير ابن كثير (٣/ ١٨٦) - عن أحمد بن عبيدة، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمع جابرًا فذكره.\nقال البزار عقبه: \"وهذا إسناد صحيح\".\nوقال ابن كثير بعد أن نقل تصحيحه: \"ولكن في سياقته غرابة\".\nبشير بذلك إلى الزيادة التي في آخره وهي قوله: \"فقالت اليهود ... الخ\".\nلأنه ساقه عن البخاري بدون الزيادة المذكورة، فقد رواه البخاري (٢٨١٥) عن علي بن عبد الله (هو ابن المديني)، ثنا سفيان (هو ابن عيينة)، به.\nوالزيادة من الثقة مقبولة كما هو معلوم\n\n• عن ابن عباس قال: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا حتى إذا نهلوا، عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول: قد فعل بي هذا أخي وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، والله لو ك كان بي رؤوفا رحيما، ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾.\nفقال ناس: هي رجس وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أحد، فأنزل الله ﷿.\nحسن: رواه النسائي في السنن الكبرى (١١١٥١)، والحاكم (٢/ ١٤١ - ١٤٢)، والطبراني في","vol":"7","page":73},{"text":"الكبير (١٢/ ٥٦)، والضياء في المختارة (١٠/ ٣٤١) كلهم من طريق ربيعة بن كلثوم بن جبير، عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ربيعة بن كلثوم وأبيه ففيهما كلام يسير غير أنهما حسنا الحديث، وهما من رجال مسلم.\nوقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٨): \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\".\nوصححه الحافظ في الفتح (١٠/ ٣١).\nتنبيه: سقط من مطبوعة الطبراني \"عن أبيه\" من أثناء الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3006>٥ - باب ما جاء في الترهيب من شرب الخمر</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتُبْ منها حُرمها في الآخرة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الأشربة (١١) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره. ورواه البخاري في الأشربة (٥٥٧٥)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠٣: ٧٦) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن جابر بن عبد الله: أن رجلا قدم من جيشان - وجيشان من اليمن - فسأل النبي - ﷺ - عن شراب، يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر، فقال النبي ﷺ: \"أو مسكر هو؟ \" قال: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: \"كل مسكر حرام، إن على الله ﷿ عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال\". قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: \"عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من شرب الخمر وسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، وإن مات دخل النار. فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا. فإن مات دخل النار. فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا. فإن مات دخل النار. فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة\" قالوا: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟ قال: \"عصارة أهل النار\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٣٧٧)، وصححه ابن حبان (٥٣٥٧) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.","vol":"7","page":74},{"text":"ورواه النسائي (٥٦٧٠) من طريق بقية، وأبي إسحاق الفزاري، وأحمد (١٦٤٤) من طريق أبي إسحاق كلاهما عن الأوزاعي به، وفي أوله قصة وزاد أحمد في سياقه أحاديث أخرى.\nوإسناده صحيح، وعبد الله بن الديلمي هو ابن فيروز من ثقات كبار التابعين.\nوله طريق أخرى رواها النسائي (٥٦٦٤)، وأحمد (١٨٥٤) وصححه ابن خزيمة (٩٣٩)، والحاكم (١/ ٢٥٧) من طريق عروة بن رُويم، عن ابن الديلمي الذي كان يسكن ببيت المقدس أنه مكث في طلب عبد الله بن عمرو بن العاص بالمدينة فسأل عنه. قالوا: قد سار إلى مكة فأتبعه، فوجده قد سار إلى الطائف، فأتبعه فوجده في زرعه يمشي مخاصرا رجلا من قريش، والقريشي يُزنُّ بالخمر، فلما لقيته سلّمتُ عليه وسلّم عليَّ، قال: ما عدا بك اليوم ومن أين أقبلت؟ فأخبرته، ثم سألته هل سمعت يا عبد الله بن عمرو رسول الله - ﷺ - ذكر شراب الخمر بشيء؟ قال: نعم فانتزع القرشي يده ثم ذهب فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"لا يشرب الخمر رجل من أمتي فيقبل له صلاة أربعين صباح\". وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مات من أمتي وهو يشرب الخمر، حرّمها الله عليه في الآخرة، ومن مات من أمتي وهو يلبس الحرير حرّم الله عليه لُبْسَه في الآخرة\".\nصحيح: رواه أبو يعلى الموصلي - كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (٥٤٨٠) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن ميمون بن أستاذ، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، وسعيد الجريري وإن كان اختلط غير أن سماع عبد الأعلى منه صحيح، قال العجلي في ثقاته: \"سعيد بن إياس الجريري بصري ثقة واختلط بآخره\". وذكر من روى عنه بعد الاختلاط ثم قال: \"إنما الصحيح عنه: حماد بن سلمة، وإسماعيل ابن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعا، سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين، وسفيان الثوري وشعبة صحيح\".\nوأما شيخه ميمون بن أستاذ فثقة أيضا، فقد وثقه ابن معين - كما في الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤١٨).\nوقد رواه أحمد (٦٩٤٨) عن يزيد بن هارون وأبو يعلى الموصلي - كما في الإتحاف (٥٤٧٩) - من طريق بشر بن المفضل - كلاهما عن الجريري، عن ميمون بن أستاذ، عن الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بنحوه. فزاد في إسناده رجلا وهو خطأ.\nقال عبد الله بن أحمد: \"ضرب أبي على هذا الحديث، فظننتُ أنه ضرب عليه لأنه خطأ، وإنما هو ميمون بن أستاذ عن عبد الله بن عمرو \"ليس فيه\" عن الصدفي \"ويقال: إن ميمون هذا هو الصدفي؛ لأن سماع يزيد بن هارون عن الجريري آخر عمره\".\nقلت: ولعل بشر بن المفضل كذلك فإني لم أجد من نصَّ على سماعه من الجريري قبل","vol":"7","page":75},{"text":"الاختلاط. إلا أن متابعة هولاء لعبد الأعلى بن عبد الأعلى تؤكد أن سعيد الجريري لم يختلط في هذا الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة، فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة سكرًا أربع مرات، كان حقا على الله ﷿ أن يسقيه من طينة الخيال\"، قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: عصارة أهل جهنم\".\nحسن: رواه أحمد (٦٦٥٩) والحاكم (٤/ ١٤٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨٩، ٢٨٧)، وفي شعب الإيمان (٥١٩٣) كلهم من طريق ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب غير أنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، \" وتعقبه الذهبي فقال: \"سمعه ابن وهب عنه وهو غريب جدًّا.\nقلت: ولكن له طرق أخرى عن عمرو بن الحارث عند الطبراني في الأوسط (٦٣٧١) وعند المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٢٢).\n\n• عن طلق بن علي أنه كان عند رسول الله ﷺ جالسا، فجاء صحار عبد القيس، فقال: يا رسول الله، ما ترى في شراب نصنعه بأرضنا من ثمارنا؟ فأعرض عنه نبي الله - ﷺ -، حتى سأله ثلاث مرات، حتى قام فصلى، فلما قضى صلاته، قال النبي ﷺ: \"من السائل عن المسكر؟ لا تشربه، ولا تسقيه أخاك المسلم، فوالذي نفسي بيده، أو فوالذي يحلف به - لا يشربه رجلٌ ابتغاء لذة سكره، فيسقيه الله الخمر يوم القيامة\".\nحسن: رواه أحمد في مسنده - الملحق المستدرك - (٢٤٠٠٩: ٣٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤٦٠)، والطبراني في الكبير (٨٢٥٩) كلهم من طريق ملازم بن عمرو، ثنا سراج بن عقبة، عن عمته خلدة بنت طلق، عن أبيها طلق بن علي فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خلدة بنت طلق، ذكرها ابن حبان، وابن خلفون في الثقات ووثقها العجلي.\nوأما ابن أخيها سراج بن عقبة فوثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٤/ ٣١٦) ووثقه أيضا العجلي. انظر: تعجيل المنفعة (٣٢٦).\n\n• عن عبد الله بن عمر أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وناسا من أصحاب رسول الله ﷺ جلسوا بعد وفاة رسول الله - ﷺ -، فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم فيها علمٌ، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني: أن","vol":"7","page":76},{"text":"أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتُهم فأخبرتُهم، فأنكروا ذلك، ووثبوا إليه جميعا، فأخبرهم أن رسول الله ﷺ قال: \"إن ملكا من بني إسرائيل أجبر رجلا، فخيّره بين أن يشرب الخمر، أو يقتل صبيا، أو يزني، أو يأكل لحم الخنزير، أو يقتلوه إن أبى، فاختار أنه يشرب الخمر، وأنه لما شرب لم يمتنع من شيء أرادوه منه\"، وأن رسول الله قال لنا حينئذ: \"ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حرمت عليه الجنة، وإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٣٦٣) عن أحمد بن رشدين، ثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ثنا داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله بن عمر .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الدراوردي، وشيخه داود بن صالح هو التمار المدني، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الإمام أحمد: \"لا أعلم به بأسا\" ولذلك قال الذهبي وابن حجر: \"صدوق\".\nورواه الحاكم (٤/ ١٧٤) من طريق أبي مريم به مثله. وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". كذا قال! وداود بن صالح ليس من رجال مسلم.\n\n• عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب، تاب الله عليه، وإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب، تاب الله عليه، فإن شربها الثالثة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب، تاب الله عليه، فإن شربها الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب لم يتب الله عليه، وكان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال\". قيل: وما طينة الخبال؟ قال: \"صديد أهل النار\".\nصحيح: رواه البيهقي في الشعب (٥١٩١) واللفظ له، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٩٢) كلاهما من طريق حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن ابن عمر قال. فذكره.\nوإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة اختلط في آخر عمره، ولكن حماد بن زيد ممن سمع منه قديما قبل الاختلاط، وقد تابعه عدد من الرواة، ومن طريقهم رواه الترمذي (١٨٦٢)، وعبد الرزاق (١٠٧٥٨)، وأحمد (٤٩١٧)، وأبو يعلى (٥٦٨٦) والطبراني (١٢/ ٣٩٠) كلهم عن طريق عطاء بن السائب، به نحوه، وبعضهم ذكره مختصرًا، وهذا يؤكد أنه لم يخطئ في هذا الحديث:\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوفي معناه ما روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \"كل مخمِّر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب مسكرا بُخستْ صلاتُه أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال\"، قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: \"صديد أهل النار، ومن","vol":"7","page":77},{"text":"سقاء صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال\".\nرواه أبو داود (٣٦٨٠) عن محمد بن رافع النيسابوري، ثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: سمعت النعمان بن أبي شيبة - وفي المطبوع \"ابن بشير\" وهو خطأ - عن طاوس، عن ابن عباس فذكره. ورواه البيهقي (٨/ ٢٨٨) من أبي داود به.\nوفيه إبراهيم بن عمر الصنعاني لم يوثقه أحد؛ ولذا قال الحافظ: \"مستور\".\nوسئل عنه أبو زرعة فقال: \"هذا حديث منكر\". علل ابن أبي حاتم (٢/ ٣<span data-type=\"title\" id=toc-3007>٦).\n\n٦ - باب ما جاء من الوعيد في مُدمن الخمر</span>\n• عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: \"لا يدخل الجنة مدمن خمر\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٢٧٦) عن هشام بن عمار، ثنا سليمان بن عتبة، قال: حدثني يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء فذكره.\nورواه أحمد (٢٧٤٨٤)، والبزار (٢١٨٢ - كشف الأستار) من وجه آخر عن سليمان بن عتبة به وزادا: \"عاق، ولا مكذب بالقدر\".\nوإسناده حسن من أجل سليمان بن عتبة الداراني الدمشقي فقد وثّقه دُحيم وقال: روي عنه المشائخ\"، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وهو محمود عند الدمشقيين. وبقية رجاله ثقات شاميون، وأبو إدريس هو عائذ الله الخولاني.\nوفي الباب عن أبي موسى الأشعري، أن النبي ﷺ قال: \"ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدق بالسحر، ومن مات مدمنا للخمر، سقاه الله ﷿ من نهر الغوطة، قيل: وما نهر الغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات، يؤذي أهل النار ريح فروجهم\".\nرواه أحمد (١٩٥٦٩)، وابن حبان (٥٣٤٦)، والحاكم (٤/ ١٤١) كلهم من حديث المعتمر بن سليمان قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن حديث أبي حريز، أن أبا بردة حدّثه عن حديث أبي موسى فذكره.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوليس كما قال؛ لأن في إسناده أبا حريز، واسمه عبد الله بن حسين الأزدي، وهو مختلف فيه، فقال أحمد: منكر الحديث، ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه في رواية أخرى، ووثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: حسن الحديث ليس بمنكر الحديث، يكتب حديثه، وقال أبو داود: ليس حديثه بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد\".\nولعل قوله: \"ومن مات مدمنا للخمر ... الخ\" مما لم يتابعه عليه أحد، وفي متنه نكارة واضحة.\nوفي الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يدخل الجنة صاحب","vol":"7","page":78},{"text":"خمس: مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم، ولا كاهن، ولا منان\". رواه أحمد (١١١٠٧) عن معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن الأعمش، عن سعد الطائي، عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عطية بن سعد هو العوفي.\nوبه أعله الهيثمي في المجمع (٥/ ٧٤).\nورواه أيضا أحمد (١١٢٢٢، ١١٣٨٩) من وجهين آخرين عن يزيد بن أبي حبيب، عن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله - ﷺ -، وقال مرة أخرى: أحسبه عن أبي سعيد أنه قال: \"لا يدخل الجنة منان، ولا عاقّ، ولا مدمن\".\nوفيه يزيد بن أبي حبيب القرشي ضعيف، كما أن مجاهدا لم يسمع من أبي سعيد الخدري، والعلة الأخرى أنه وقفه على أبي سعيد.\nوأما ما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لقي الله مدمنَ خمر، لقيه كعابد وثن\". فمنكر.\nرواه ابن حبان (٥٣٤٧) عن الحسن بن سفيان، ثنا أحمد بن المقدام العجلي، ثنا عبد الله بن خراش بن حوشب، ثنا العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف جدا، علنه عبد الله بن خراش، قال البخاري وأبو حاتم: \"منكر الحديث\" وزاد أبو حاتم: \"ذاهب الحديث، ضعيف الحديث\"، وقال أبو زرعة: \"ليس بشيء، ضعيف الحديث\".\nوأورد له ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٢٥) هذا الحديث وأحاديث أخرى ثم قال في آخر الترجمة: \"وعامة ما يرويه غير محفوظ\".\nثم خولف في إسناده فقد رواه أحمد (٢٤٥٣) عن أسود بن عامر، ثنا الحسن بن صالح، عن محمد بن المنكدر، قال: حدثتُ عن ابن عباس فذكره.\nورجاله ثقات إلا أن في إسناده جهالة.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مدمن الخمر كعابد وثن\".\nرواه ابن ماجه (٣٣٧٥) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوفيه محمد بن سليمان الأصبهاني ضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به يكتب حديثه ولا يحتج به\"، وقال ابن عدي: \"هو قليل الحديث أخطأ في غير شيء ثم قد خالف الثقة قال الدارقطني في العلل (١٠/ ١١٥): \"وخالفه سليمان بن بلال رواه عن سهيل، عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ قاله ابن أبي مريم عنه\".\nومن هذا الوجه رواه البيهقي في الشعب (٥٢٠٨) ثم قال: \"كذا في كتابي (محمد بن عبد الله)،","vol":"7","page":79},{"text":"وذكره البخاري في التاريخ (١/ ١٢٩) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه به فذكره.\nفتبين بهذا أن محمد بن سليمان بن الأصبهاني قد سلك فيه الجادة، وأن المحفوظ رواية سليمان بن بلال التيمي وغيره. وهو من الوجه المحفوظ، فيه محمد بن عبد الله وأبوه لا يعرفان؛ لذا قال البخاري عقب الحديث: \"ولا يصح حديث أبي هريرة في هذا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3008>٧ - باب ما جاء في أن الخمر مفتاح كل شر </span>ّ\n\n• عن أبي الدرداء قال: أوصاني خليلي: \"لا تشرب الخمر، فإنها مفتاح كل شرٍّ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٣٧١) من طريق راشد أبي محمد الحماني، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال .. فذكره.\nورواه البخاري في الأدب المفرد (١٨) من هذا الوجه بتمامه قال: \"أوصاني رسول الله - ﷺ - بتسع ... فذكرها كلها.\nرواه أيضا ابن ماجه في موضع آخر (٤٠٤)، والبزار (٤١٤٨) بهذا الإسناد ببعضه.\nقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول الله - ﷺ - بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وراشد أبو محمد بصري ليس به بأس، قد حدث عنه غير واحد، وشهر بن حوشب قد روى عنه الناس وتكلموا فيه واحتملوا حديثه.\nفالإسناد حسن من أجل الخلاف في شهر فإنه حسن الحديث ما لم يخالف، وكذا الراوي عنه.\nوقد حسّن إسناده الحافظ في الأمالي المطلقة (ص ٧٦).\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شرٍّ\".\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ١٤٥) وعنه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩٩) من طريق نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الخلاف في نعيم بن حماد وهو حسن الحديث ما لم يخالف، وكذا شيخه الدراوردي فإنه صدوق.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوأما ما روي عن عثمان بن عفان قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"اجتنبوا أم الخبائث؛ فإنه كان رجل ممن قبلكم يتعبد، ويعتزل الناس، فعلقته امرأة، فأرسلت إليه خادما فقالت: إنا ندعوك الشهادة، فدخل، فطفقت كلما بدخل بابا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة جالسة، وعندها غلامٌ وباطيةٌ فيها خمر، فقالت: إنا لم ندعك لشهادة، ولكن دعوتك لتقتل هذا الغلام، أو","vol":"7","page":80},{"text":"تقع عليَّ، أو تشرب كأسا من هذا الخمر، فإن أبيت صحتُ بكَ وفضحتُكَ قال: فلما رأى أنه لا بد له من ذلك قال: اسقيني كأسا من هذا الخمر، فسقته كأسا من الخمر فقال: زيديني، فلم يزل حتى وقع عليها، وقتل النفس، فاجتبوا الخمر فإنه والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في صدر رجل أبدا، ليوشكن أحدهما يخرج صاحبه\". فهو ضعيف.\nرواه ابن حبان (٥٣٤٨)، وابن أبي الدنيا في ذم المسكر (١) - ومن طريقه الضياء المقدسي في المختارة (٣٧١) - من طريق محمد بن عبد الله بن بزيع، ثنا فضيل بن سليمان النميري، ثنا عمر بن سعيد، عن الزهري، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه عبد الرحمن بن الحارث قال: سمعت عثمان بن عفان خطيبا فقال فذكره.\nوعمر بن سعيد وإن كان ثقة إلا أنه غير مستقيم في حديثه عن الزهري كما قال ابن عدي في الكامل، وكذلك ضعفه أيضا الدارقطني. انظر: اللسان (٤/ ٣٠٩).\nومع ضعفه في الزهري، قد خالفه جمعٌ من الثقات عن الزهري فرووه عنه موقوفا على عثمان بن عفان كما ذكره الدارقطني في العلل (٣/ ٤١)، وهذا الموقوف رواه النسائي (٥٦٦٦، ٥٦٦٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3009>٨ - باب فيمن يستحل الخمر ويسميها بغير اسمها</span>\n• عن أبي عامر - أو أبي مالك - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام على جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدًا فيبيّتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٠) قال: وقال هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا عطية بن قيس الكلأبي، حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر - أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني سمع النبي ﷺ يقول فذكره.\nهكذا رواه البخاري بقوله: قال: وهشام بن عمار من شيوخ البخاري، وقد احتج به البخاري في غير ما حديث كما بيّنه الحافظ ابن حجر في ترجمته في مقدمة الفتح، ولذا قال غير واحد من أهل العلم أن قول البخاري: \"قال\" يُحمل على \"حدثني\" أو \"أخبرني\" أو \"عن\" يعني به الاتصال. وهو الذي رجّحه ابن الصلاح.\nورواه ابن حبان (٦٧٥٤) عن الحسين بن عبد الله القطان، قال: حدثنا هشام بن عمار بإسناده.\n\n• عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، عن النبي ﷺ قال: \"يشرب ناسٌ من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها\".\nصحيح: رواه النسائي (٥١٥٨)، وأحمد (١٨٠٧٣) من طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص،","vol":"7","page":81},{"text":"قال: سمعت ابن محيريز يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فذكره. وإسناده صحيح، وابن محيريز هو: عبد الله بن محيريز بن جنادة.\n\n• عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن أول ما يُكفأ - يعني في الإسلام - كما يكفأ الإناء يعني الخمر، فقيل: كيف يا رسول الله وقد بيّن الله فيها ما بيّن؟ قال رسول الله - ﷺ -: يسمونها بغير اسمها فيستحلونها\".\nحسن: رواه الدارمي (٢١٤٥) عن زيد بن يحيى، ثنا محمد بن راشد، عن أبي وهب الكلاعي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل أبي وهب الكلاعي واسمه: عبيد الله بن عبيد، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أمتي يشربون الخمر في آخر الزمان يسمونها بغير اسمها\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ١١٨) عن الحسن بن العباس الرازي، ثنا إسماعيل بن توبة القزويني، ثنا عفان بن سيار، ثنا أبو عامر الخزّاز، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي عامر الخزّاز واسمه صالح بن رُستم فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث، وقد قال ابن عدي: \"عزيز الحديث، ولعل جميع ما أسنده خمسون حديثا، وقد روي عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه. وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثا منكرًا جدًّا.\nوفي الباب عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: يشرب ناس من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه\".\nرواه ابن ماجه (٣٣٨٥)، وأحمد (٢٢٧٠٩) من طريق سعد بن أوس الكاتب، عن بلال بن يحيى العبسي، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن محيريز، عن ثابت بن السمط، عن عبادة بن الصامت .. فذكره.\nوفي إسناده ثابت بن السمط مجهول تفرد عنه ابن محيريز، ولم يوثقه سوي ابن حبان، وأما قول الحافظ فيه: \"صدوق\" ففيه نظر، بل الأولى أن يكون على مذهبه \"مقبولا\" يعني حيث يتابع وهو لم يتابع على هذا الإسناد، وإن كان للحديث شواهد صحيحة. وبقية رجاله ثقات.\nوفي الباب أيضا ما رواه أبو داود (٣٦٨٨)، وابن ماجه (٤٠٢٠)، وأحمد (٢٢٩٠٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٥٨) كلهم من طريق معاوية بن صالح، حدثني حاتم بن حريث، عن مالك ابن أبي مريم قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غنم، فتذاكرنا الطلاء فقال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليشربنّ ناسٌ من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها\".\nواللفظ لأبي داود، وعند أحمد في أوله قصة، وزاد ابن ماجه وابن حبان: \"يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير\".","vol":"7","page":82},{"text":"وفي إسناده مالك بن أبي مريم لم يوثقه غير ابن حبان، وهو معروف بتساهله في توثيق المجاهيل؛ لذا ذكره الذهبي في الميزان، وقال: لا يعرف، وقال ابن حجر في التهذيب \"لا يدري من هو؟ وقال في التقريب: \"مقبول\" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث، ولم أجد من تابعه عليه.\nوبمعناه ما روي عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب فيها طائفةٌ من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها.\nرواه ابن ماجه (٣٣٨٤) عن العباس بن الوليد الدمشقي، ثنا عبد السلام بن عبد القدوس، ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة الباهلي .. فذكره.\nوفي إسناده عبد السلام بن عبد القدوس هو الكلاعي الدمشقي، ضعفه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما. وفي الباب ما رواه الحاكم (٤/ ١٧٤)، والبيهقي (٨/ ١٩٤) كلاهما من طريق سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عبد الله أن أبا مسلم الخولاني حجّ فدخل على عائشة زوج النبي - ﷺ - فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها، فجعل يخبرها فقالت: كيف يصبرون على بردها؟ قال يا أم المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم يقال: له الطلاء، قالت: صدق الله وبلّغ حبي - ﷺ - سمعته يقول: \"إن ناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها\".\nورواه أبو يعلى (٤٣٩٠) من هذا الوجه بمثله وزاد قصة دخول النساء الحمامات. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: \"كذا قال: \"محمد\" فمحمد مجهول، وإن كان ابن أخي الزهري فالسند منقطع\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3010>٩ - باب تفسير الخمر التي نزل تحريمها</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة، والعنبة\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨٥: ١٣) عن زهير بن حرب، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا الحجاج بن أبي عثمان، حدثني يحيى بن أبي كثير، أن أبا كثير حدثه، عن أبي هريرة .. فذكره.\nقال البيهقي: إنما خرج هذا مخرج التأكيد لا تخصيص كما يقال: الشبع من اللحم، والدفء من الوبر، وليس فيه نفي الشبع من غير اللحم، ولا نفي الدفء من غير الوبر، وقد ذكر النبي ﷺ تحريم سائر الأشربة المسكرة في أخبار صحيحة. انظر: المنة الكبرى (٧/ ٣٤٨).\nوقوله: \"النخلة والعنبة\"، فيه حجة لأهل الكوفة بأن الخمر من هاتين الشجرتين وتحليل ما سواهما ما لم يقع الإسكار.\nوذهب جمهور أهل العلم إلى تحريم كل ما يسمى خمرا، سواء في ذلك الفضيخ وهو البسر، ونبيذ التمر، والرطب، والزبيب، والشعير، والذرة، والعسل، وغيرها كما سيأتي ذكر بعضها.","vol":"7","page":83},{"text":"• عن أنس قال: كنت قائما على الحي أسقيهم - عمومتي وأنا أصغرهم الفضيخَ، فقيل: حرمت الخمر، فقالوا: أكفئْها فكفأتُها، قلت لأنس: ما شرابهم؟ قال: رُطب وبُسر.\nفقال أبو بكر بن أنس: وكانت خمرهم، فلم ينكر أنس.\nوحدثني بعض أصحابي: أنه سمع أنس بن مالك يقول: كانت خمرهم يومئذ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٨٣)، ومسلم في الأشربة (١٩٨٠: ٦) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: سمعت أنسا قال .. فذكره.\n\n• عن أنس قال: حرمت علينا الخمر حين حرمت، وما نجد - يعني بالمدينة - خمر الأعناب إلا قليلا، وعامة خمرنا البسر والتمر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٨٠) من طريق يونس، عن ثابت البناني، عن أنس .. فذكره.\nورواه مسلم في الأشربة (١٩٨٠: ٣) من طريق حماد بن زيد، أخبرنا ثابت به، وفيه قصة تحريم الخمر، لكن جاء بلفظ: \"وما شرابهم إلا الفضيخ: البسر والتمر\"، ولم يذكر العنب.\nوفي مسند أبي يعلى (٤١٥٧) من وجه آخر بسند صحيح عن أنس في قصة تحريم الخمر وقال في آخره: \"وشرابهم يومئذ البسر والتمر\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: لقد أنزل الله الآية التي حرم الله فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨٢) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي أنه سمع أنس بن مالك يقول .. فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: لقد حُرّمت الخمر وما بالمدينة منها شيء.\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٧٩) عن الحسن بن صباح، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مغول، عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره.\nوقوله: \"وما بالمدينة منها شيء\" يعني العنب.\nورواه أيضا (٤٦١٦) من وجه آخر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر قال: \"نزل تحريم الخمر، وإن في المدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب\".\n\n• عن ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول الله ﷺ فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء، العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل، والخمر ما خامر العقل.","vol":"7","page":84},{"text":"وثلاثٌ وددتُ أن رسول الله - ﷺ - لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا: الجدُّ، والكلالةُ، وأبواب من أبواب الربا.\nقال: قلتُ: يا أبا عمرو، فشيء يُصنع بالسّند من الأرز؟ قال: ذاك لم يكن على عهد النبي - ﷺ -، أو قال: على عهد عمر.\nوفي رواية: \"الزبيب\" مكان \"العنب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٨٨)، ومسلم في التفسير (٣٠٣٢: ٣٢) كلاهما من طريق أبي حيان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر قال فذكره. والرواية الأخرى لهما أيضا.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإن من البر خمرًا، وإن من الشعير خمرًا\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٧٦)، والترمذي (١٨٧٢، ١٨٧٣)، وأحمد (١٨٣٥٠) كلهم من طرق عن إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن عامر الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: فذكره.\nوفيه إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وقد توبع أيضا.\nفرواه أبو داود (٣٦٧٧)، وابن حبان (٥٣٩٨) كلاهما من طريق أبي حريز، أن عامرًا حدثه أن النعمان بن بشير خطب الناس بالكوفة فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الخمر من العصير، والزبيب، والتمر، والحنطة، والذرة، وإني أنهاكم عن كل مسكر\".\nوأبو حريز اسمه عبد الله بن الحسين الأزدي أيضا مختلف فيه، وتابعهما أيضا السري بن إسماعيل الهمداني ابن عم الشعبي روى حديثه ابن ماجه (٣٣٧٩)، وأحمد (١٨٤٠٧) والحاكم (٤/ ١٤٨)، ولكن السري متروك.\nولذلك لما صحّحه الحاكم تعقبه الذهبي بقوله: \"السري تركوه\".\nوالحاصل أن الحديث بمجموع هذه الطرق يكون حسنا.\nويُجمع بين حديث عمر بن الخطاب الموقوف عليه، وبين حديث النعمان بن بشير بأن الشعبي سمع هكذا عن عمر، كما سمع عن النعمان بن بشير، فروي على الوجهين، ولا يحتاج إلى تخطئة أحد الحديثين.\nوأما معنى الحديث فإن الخمر لا يكون إلا من هذه الأشياء الخمسة بأعيانها فقط، وإنما جرى ذكرها خصوصا لكونها معهودة في ذلك الزمان، فكل ما كان في معناه من ذرة، وسلت، وثمرة، وعصارة فحكمه حكمها، أفاده الخطابي.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن خاتم الذهب، وعن القَسيّ، وعن الميثرة، وعن الجعة.","vol":"7","page":85},{"text":"حسن: رواه الترمذي (٢٨٠٨)، وأبو داود (٤٠٥١)، والنسائي (٨/ ١٦٥)، وابن ماجه (٣٦٥٤)، وابن أبي شيبة (٨/ ١١٠)، وأحمد (١١٠٢) كلهم من حديث أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي قال .. فذكره.\nواللفظ للترمذي واختصر بعضهم.\nوإسناده حسن من أحل هبيرة وهو ابن يريم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأبو إسحاق هو السبيعي مدلس، ولكن رواه أيضا شعبة عند أبي داود وهو القائل: كفيتُكم تدليس أبي إسحاق.\nوقوله: \"الميثرة\" - بكسر الميم وفتح المثلثة - وهو وطاء محشو يجعل فوق رحل البعير تحت الراكب، وهو دأب المتكبرين، ولكن إن قصد به استراحة الضعفاء فلا حرج في ذلك.\nوقوله: \"الجعة\" بكسر الجيم وسكون العين هي النبيذ المتخذ من الشعير.\n\n• عن معقل بن يسار قال: حرمت الخمر ونحن نشرب الفضيخ، فجعلتُ أهريقُها وأقول هذا آخر العهد بالخمر.\nحسن: رواه أحمد في الأشربة (١٨٤) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢١٨) كلاهما من طريق جامع بن مطر الحبطي، ثنا معاوية بن قرة، قال: قال معقل بن يسار .. فذكره. واللفظ للطبراني.\nولفظ أحمد: \"فجعلنا نشربها ونقول: هذا آخر العهد بالخمر\".\nوإسناده حسن من أجل جامع بن مطر الحبطي البصري فإنه حسن الحديث.\nوقوله: \"الفضيخ\" هو شراب يتخذ من البسر من غير أن تمسه النار.\n\n• عن أبي عبد الله الجسري قال: سألت معقل بن يسار عن الشراب فقال: كنا بالمدينة، وكانت كثيرة التمر، فحرّم علينا رسول الله - ﷺ - الفضيخ.\nوأتاه رجلٌ فسأله عن أم له عجوز كبيرة: أيسقيها النبيذ، فإنها لا تأكل الطعام؟ فنهاه معقل.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٢٩٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢١٧، ٢٢٤) كلاهما من طريق المثنى بن عوف، ثنا أبو عبد الله الجسري به .. فذكره. وليس عند الطبراني قصة الرجل مع أمه العجوز.\nوإسناده صحيح، وأبو عبد الله الجسري اسمه حميري - بلفظ النسب - بن بشير، مشهور بكنيته.\n\n• عن أم حبيبة زوج النبي - ﷺ -: أن ناسا من أهل اليمن قدموا على رسول الله - ﷺ -، فعلمهم الصلاة والسنن والفرائض قالوا: يا رسول الله إن لنا شرابا نصنعه من القمح والشعير فقال: \"الغبيراء؟ \" قالوا: نعم قال: \"لا تطعموه\" فلما كان بعد يومين","vol":"7","page":86},{"text":"ذكروهما له أيضا فقال: \"الغبيراء؟ \" قالوا: نعم قال: \"لا تطعموه\" فلما أرادوا أن ينطلقوا سألوه عنه فقال: \"الغبيراء؟ \" قالوا: نعم قال: \"فلا تطعموه\".\nحسن: رواه ابن حبان (٥٣٦٧) عن ابن قتيبة، ثنا يزيد بن مَوْهب، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا السمح حدثه، أن عمر بن الحكم حدثه، عن أم حبيبة .. فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبي السمح واسمه دراج بن سمعان المصري، وهو مختلف فيه غير أنه يُضعّف في أبي الهيثم ويحسّن في غيره.\nوابن قتيبة: هو محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني.\nويزيد بن موهب نُسب إلى جده الأعلى وهو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الهمداني الزاهد.\nورواه البيهقي (٨/ ٢٩٢) من وجه آخر عن ابن وهب، به مثله.\nورواه أحمد (٢٧٤٠٧)، وأبو يعلى (٧١٤٧) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٢، ٢٤٦) من طريق ابن لهيعة، ثنا درّاج به بمثله، وزاد في آخره: \"قالوا: فإنهم لا يدعونها\" قال: \"من لم يتركها، فاضربوا عنقه\".\nوهذه الزيادة شاذة أو منكرة تفرد بها ابن لهيعة وهو سيء الحفظ.\nوقوله: \"الغُبيراء\": بضم الغين - وهو نوع من الخمر يتخذ من الذرة، وهي من خمر الحبشة.\nقال مالك: سألت زيد بن أسلم عنه فقال: أسكركة، وفي لفظ هي: السكركة. الأشربة (١٠).\n\n• عن ابن عباس قال: كانت خمرتنا يومئذ الفضيخ، وحُرمت يوم حُرمت وما هي إلا فضيخكم.\nحسن: رواه الطبراني في الكير (١١/ ٣٥١) عن موسى بن هارون، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان الشحّام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عثمان الشحّام هو العدوي أبو سلمة البصري، فإنه لا بأس به كما في التقريب.\n\n• عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: كان عبد الله يحلف بالله إن التي أمر بها رسول الله - ﷺ - حين حُرمت الخمر أن تُكسر دنانُه، وأن تكفأ: لِمن التمر والزبيب.\nصحيح: رواه الدارقطني (٤٦٥٢)، وأحمد بن منيع في مسنده - كما في المطالب العالية (١٨٢٥) - من طريق حسين بن محمد، ثنا شيبان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن عبد الله بن أبي الهذيل .. فذكره.\nوإسناده صحيح. عبد الله هو ابن مسعود - ﵁ -. وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي البصري.","vol":"7","page":87},{"text":"وحسين بن محمد هو المروزي.\nوقوله: \"دِنانه\" جمع الدن وهو وعاء كبير.\nقال أبو عبيد: \"جاءت في الأشربة آثار كثيرة بأسماء مختلفة عن النبي - ﷺ - وأصحابه، وكلٌّ له تفسير.\nفأولها: الخمر وهي ما غلي من عصير العنب واشتد، فهذا ما لا خلاف في تحريمه بين المسلمين، وإنما الاختلاف في غيره.\nومنها: السكر وهو نقيع التمر الذي لم تمسه النار، أو هو النيئ من ماء الرطب إذا غلى واشتد، وقذف بالزبد. وفيه يروي عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أنه قال: \"السكر خمر\".\nومنها: البتع وهو نبيذ العسل.\nومنها: الجعة وهو نبيذ الشعير.\nومنها: المزر وهو من الذرة.\nومنها: الفضيخ وهو ما افتضخ من البسر من غير أن تمسه النار.\nوقال: فإن كان مع البسر تمر، فهو الذي يسمى الخليطين، وكذلك إن كان زبيبا وتمرا فهو مثله.\nومن الأشربة: المنصف وهو أن يطبخ عصير العنب قبل أن يغلي حتى يذهب نصفه وقد بلغني أنه يسكر، فإن كان يسكر فهو حرام، وإن طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو الطلاء، وإنما سمي بذلك؛ لأنه شبه بطلاء الإبل في ثخنه وسواده، وبعض العرب يجعل الطلاء الخمر بعينها، يروى أن عبيد بن الأبرص قال في مثل له:\nهي الخمر تكنى الطلاء كما الذئب يكنى أبا جعدة.\nقال: وكذلك الباذق، وقد يسمى به الخمر، والمطبوخ، وهو الذي يروى فيه الحديث عن ابن عباس أنه سئل عن الباذق فقال: \"سبق محمد الباذق وما أسكر فهو حرام\". وإنما قال ابن عباس ذلك؛ لأن الباذق كلمة فارسية عربي فلم يعرفها. ثم قال: وهذه الأشربة المسماة عندي كلها كناية عن اسم الخمر، ولا أحسبها إلا داخلة في حديث النبي - ﷺ -: \"إن ناسا من أمتي يشربون الخمر باسم يسمونها به\". قال: ومما يبينه قول عمر بن الخطاب - ﵁ -: \"الخمر ما خامر العقل\". انظر: السنن الكبرى (٨/ ٢٩٥).\nومن الأشربة: نقيع الزبيب وهو اسم للنيئ من ماء الزبيب المنقوع في الماء حتى خرجت حلاوته من غير طبخ واشتد وقذف بالزبد.\nومنها: الجهوري وهو الطلاء الذي يلقى فيه الماء حتى يرق ويعود إلى المقدار الذي كان في الأصل، ثم طبخ بأدنى طبخة وصار مسكرا.\nفالمسكر كله حرام من أي نوع كان، فإنه هو الخمر المحرمة في القرآن والسنة والإجماع، وهو","vol":"7","page":88},{"text":"مذهب أهل الحجاز من الصحابة التابعين، وذهب إليه من الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار: مالك والليث والشافعي وأحمد والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق وداود وغيرهم. وهو الذي تشهد به الآثار الثابتة عن النبي - ﷺ - وتشهد به اللغة في معنى الخمر، وهو الذي لم يعرف الصحابة غيره حين نزول القرآن بتحريمها. انظر للمزيد: المنة الكبرى (٧/ ٣٥٥ - ٣٥٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3011>١٠ - باب كل مسكر خمر وكل خمر حرام</span>\n• عن عائشة قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن البتْع؟ فقال: \"كل شراب أسكر فهو حرام\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الأشربة (٩) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري في الأشربة (٥٥٨٥)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠١: ٦٧) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nورواه البخاري (٥٥٨٦) من طريق شعيب، عن الزهري به، وفيه: سئل رسول الله عن البتْع - وهو نبيذ العسل، وكان أهل اليمن يشربونه - فقال رسول الله - ﷺ -: \"كل شراب أسكر فهو حرام\".\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: بعثني النبي - ﷺ - أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله إن شرابا يُصنع بأرضنا يقال له: المزرُ من الشعير، وشراب يقال له: البتع من العسل؟ فقال: \"كل مسكر حرام\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٤٣)، ومسلم في الأشربة (١٧٣٣: ٧٠) كلاهما من طريق سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه، عن أبي موسى، قال .. فذكره.\nواللفظ لمسلم. ورواه أبو داود (٣٦٨٤) من طريق عاصم بن كليب، عن أبي بردة، به بلفظ: سألت النبي - ﷺ - عن شراب من العسل؟ فقال: \"ذاك البتع\"، قلت: ينتبذون من الشعير والذرة؟ فقال: \"ذلك المزر\"، ثم قال: \"أخبرْ قومك: أن كل مسكر حرام\".\nوفيه عاصم بن كليب الجرمي صدوق، وبقية رجاله ثقات، لكن جعل تفسير البتْع والمزر من النبي - ﷺ - مخالف لما في الصحيحين أنه من قول أبي موسى الأشعري.\nومما يدل على شذوذه ما رواه النسائي (٥٦٠٣)، وأحمد (١٩٥٩٨) من طريق الأجلح، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن فقلت: يا رسول الله إن بها أشربة فما أشرب وما أدع قال: \"وما هي؟ \" قلت: البتع والمزر قال: \"وما البتع والمزر؟ \" قلت: أما البتع فنبيذ العسل، وأما المزر فنبيذ الذرة فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشرب مسكرا، فإني حرمت كل مسكر\".","vol":"7","page":89},{"text":"وإسناده حسن من أجل الأجلح هو ابن عبد الله بن حُجيّة فإنه صدوق.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل مسكر خمر، كل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يُدمنها لم يتُبْ لم يشربها في الآخرة\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٣: ٧٣) من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال .. فذكره.\nورواه البخاري في الأشربة (٥٥٧٥) من طريق مالك، عن نافع، به مقتصرا على الشطر الثاني بلفظ: \"من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حُرمها في الآخرة\". وهو في الموطأ في الأشربة (١١).\n\n• عن بريدة بن الحصيب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نهيتُكم عن الظروف، وإن الظروف - أو ظرفا - لا يُحلُّ شيئا ولا يحرمه، وكل مسكر حرام\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٩٧٧: ٦٤) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا ضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.\n\n• سئل ابن عباس عن الباذق فقال: سبق محمد - ﷺ - الباذق، فما أسكر فهو حرام. قال: الشراب الحلال الطيب. قال: ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث.\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٨) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي الجويرية قال: سألت ابن عباس عن الباذق فقال .. فذكره.\nوالباذق هو: إذا طبخ عصير العنب حتى يصير مثل طلاء الإبل فيكون مسكرا.\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُنبذ في النقير، والمزفت، والدبّاء، والحنتمة، وقال: \"كل مسكر حرام\".\nحسن: رواه النسائي (٥٥٨٨، ٥٥٨٩)، وابن ماجه (٣٤٠١)، وأحمد (٩٥٣٩، ١٠٥١٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٠٨) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nواقتصر النسائي وأحمد في الموضع الأول على قوله: \"كل مسكر حرام\".\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو هو: ابن علقمة بن وقاص الليثي فإنه حسن الحديث.\nوأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.\n\n• عن ابن عمر قال سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر\".\nحسن: رواه الترمذي (١٨٦٤)، والنسائي (٥٥٨٧)، وابن ماجه (٣٣٩٠)، وأحمد (٤٦٤٤)، وصحّحه ابن حبان (٥٣٦٩) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة، عن ابن عمر قال .. فذكره.\nواقتصر الترمذي وأحمد على الجملة الأولى منه. وإسناده حسن كسابقه.","vol":"7","page":90},{"text":"وهذا الإسناد والذي قبله كلاهما محفوظ عن محمد بن عمرو. انظر: علل الدارقطني (٩/ ٢٩٠).\n\n• عن ابن عمر قال: خطب رسول الله - ﷺ - فذكر آية الخمر، فقال رجل: أرأيت المزر؟ قال: \"وما المزر؟ \" قال: حبّة تُصنع باليمن، فقال: \"تسكر؟ \" قال: نعم قال: \"كل مسكر حرام\".\nصحيح: رواه النسائي (٥٦٠٥) عن أبي بكر بن علي، ثنا نصر بن علي، أخبرني أبي، ثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عمر قال فذكره. وإسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، أبو نصر بن علي هو: علي بن نصر بن علي الجهضمي. وابن طاوس هو عبد الله.\nغير أن أبا حاتم الرازي استنكره فقال: هذا حديث منكر، لا يحتمل عندي أن يكون من حديث ابن عمر، ويعبد الله بن عمرو أشبه\".\nقلت: والاختلاف في صحابي الحديث ليست بعلة قادحة، وقد سبق أيضا مثله من حديث أبي موسى الأشعري.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: بعثني رسولُ الله - ﷺ - أنا ومعاذًا إلى اليمن، فقال معاذ: إنك تبعثنا إلى أرض كثير شراب أهلها، فما أشربُ؟ قال: \"اشربْ ولا تشرب مسكرًا\".\nصحيح: رواه النسائي (٥٥٩٦) عن أحمد بن عبد الله بن علي، ثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه قال .. فذكره. وإسناده صحيح، وعبد الرحمن هو ابن مهدي.\n\n• عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - سئل عن شراب باليمن، يقال له: البِتْع والمزرُ؟ فقال: \"ما أسكر فهو حرام\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٣٩٧١) عن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري، ثنا عبد الله بن إدريس، عن المختار بن فُلفُل، عن أنس بن مالك، قال .. فذكره. وسيأتي مفصلا في باب ترخيص النبي - ﷺ - في الأوعية.\nوإسناده حسن من أجل المختار بن فلفل فإنه حسن الحديث.\nوعزاه الهيثمي في المجمع (٥/ ٥٦) لأبي يعلى وقال: رجاله رجال الصحيح.\nورواه بمعناه أيضا (٣٥٨٩) عن القواريري، ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عما يصنع في الظروف والمزفتة، وعن الدباء وقال: \"كل مسكر حرام\". ورجاله ثقات غير ابن إسحاق فهو مدلس وقد عنعن، ولكنه لا بأس به في المتابعات.","vol":"7","page":91},{"text":"• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل مسكر حرام\".\nحسن: رواه أحمد (٦٧٣٨) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا أبان بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\n\n• عن عبد الله بن الشخير قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الأشربة فقيل: إنه لا بد منها فقال: \"اشربوا ما لا يسفّه أحلامَكم، ولا يُذهب أموالكم\".\nحسن: رواه الطبراني ومن طريق الضياء في المختارة (٩/ رقم ٦٤٢) عن عبدان بن أحمد، ثنا الحسين بن مهدي، ثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن الجريري، عن يزيد بن عبد الله، عن أبيه قال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن مهدي البصري قال فيه أبو حاتم: \"صدوق\" وبقية رجاله ثقات. يزيد بن عبد الله هو ابن الشخير.\nوالجريري هو: سعيد بن إياس وإن كان اختلط فسماع سفيان الثوري عنه كان قبل اختلاطه، كما نص على ذلك ابن معين والعجلي وغيرهما.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٦٦): \"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح خلا الحسين بن مهدي وهو ثقة\".\n\n• عن أم سلمة قالت: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن كل مسكر ومُفْتر.\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٨٦)، وأحمد (٢٦٦٣٤) كلاهما من طريق الحكم بن عتيبة، عن شهر بن حوشب قال: سمعت أم سلمة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب إلا قوله \"مفتر\" فإنه شاذ انفرد به. وحسّنه الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٤).\nوقوله: \"ومفتر\" اسم فاعل من أفتر، وهو الذي إذا شُرب أحمي الجسد وصار فيه فتور وهو ضعف وانكسار.\nوفي الباب عن معاوية قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل مسكر حرام على كل مؤمن\".\nرواه ابن ماجه (٣٣٨٩)، وصحَّحه ابن حبان (٥٣٧٤) كلاهما من طريق علي بن ميمون الرقي العطار، ثنا خالد بن حيان، عن سلمان بن عبد الله بن الزبرقان، عن يعلى بن شدّاد بن أوس، سمعت معاوية يقول .. فذكره.\nوفيه سليمان بن عبد الله بن الزبرقان تفرد ابن حبان بتوثيقه، وقال ابن حجر: \"لين الحديث\" ومع ذلك قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٠٦): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".","vol":"7","page":92},{"text":"وفي الباب أيضا عن عائشة أنها سئلت عن الأشربة، فقالت: كان رسول الله - ﷺ - ينهى عن كل مسكر.\nرواه النسائي (٥٦٨٢) عن إسماعيل بن مسعود، ثنا خالد، ثنا أبان بن صمعة، حدثتني والدتي، عن عائشة قالت فذكرته.\nوفيه والدة أبان بن صمعة \"مقبولة \"كما في التقريب. يعني حيث تتابع، وإلا تكون لينة الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3012>١١ - باب ما أسكر كثيره فقليله حرام</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أسكر كثيره فقليله حرام\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٨٦٥)، وابن ماجه (٣٣٩٣)، وأحمد (١٤٧٠٣)، وصححه ابن حبان (٥٣٨٢) كلهم من طريق داود بن بكر بن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل داود بن بكر فإنه حسن الحديث. وقال الترمذي: حسن غريب.\n\n• عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرقُ فملءُ الكف منه حرام\".\nوفي لفظ: \"الحسوة منه حرام\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٨٧)، والترمذي (١٨٦٦)، وأحمد (٢٤٤٢٣) كلهم من طريق أبي عثمان الأنصاري، قال: حدثني القاسم بن محمد بن أبي بكر، أن عائشة قالت فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل أبي عثمان الأنصاري وهو مختلف في اسمه فقيل: عمرو بن سالم، وقيل غير ذلك وثقه أبو داود وذكره ابن حبان في الثقات، وأثنى عليه الربيع بن صبيح كما في إسناد أحمد، فمثله حديثه لا ينزل عن درجة الحسن. وقد حسّنه الترمذي.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما أسكر كثيره فقليله حرام\".\nحسن: رواه النسائي (٥٦٠٧)، وابن ماجه (٣٣٩٤)، وأحمد (٦٦٧٤) كلهم من طريق عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وأبيه.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي - ﷺ - قال: \"أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيرُه\".\nحسن: رواه النسائي (٥٦٠٨، ٥٦٠٩)، وأحمد في الأشربة (٩)، وأبو يعلى (٦٩٤)، وصححه ابن حبان (٥٣٧٠١)، والضياء في المختارة (٩٧٥، ٩٧٦، ٩٧٧) كلهم من طرق عن الضحاك بن عثمان، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الضحاك بن عثمان الحزامي المدني فإنه حسن الحديث.","vol":"7","page":93},{"text":"قال أبو عبد الرحمن النسائي عقب هذه الأحاديث: \"وفي هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره، وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة، وتحليلهم ما تقدمها الذي يشرب في الفرق قبلها، ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدُث على الشربة الآخرة دون الأولى والثانية بعدها، وبالله التوفيق\".\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل مسكر حرام، ما أسكر كثيره فقليله حرام\".\nحسن: رواه أحمد (٥٦٤٨)، وأبو يعلى (٥٤٦٦)، والبيهقي (٨/ ٢٩٦) كلهم من طريق أبي معشر، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، فذكره. واقتصر أبو يعلى على الشطر الأول.\nوفيه أبو معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن السدي وهو ضعيف لكنه توبع، فرواه البزار (٢٩١٧ - كشف الاستار) من طريق أنس بن عياض أبي ضمرة، ثنا موسى بن عقبة به. ولم يذكر لفظه، وإنما أحال رواية نافع عن ابن عمر مرفوعا بالشطر الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3013>١٢ - باب ما جاء في ذكر الأوعية التي نهي أن ينتبذ فيها</span>\n• عن ابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله - ﷺ -، فقالوا: إنا من هذا الحي من ربيعة، ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بشيء نأخذه عنك، وندعو إليه من وراءنا، فقال: \"آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، - ثم فسّرها لهم - شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا إلي خمس ما غنمتم، وأنهى عن الدباء، والحنتم، والمقير، والنقير\".\nوفي رواية: \"المزفت\" بدل \"المقير\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٢٣)، ومسلم في الأشربة (١٧: ٣٩) كلاهما من طريق عباد بن عباد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر.\nوالرواية الأخرى لمسلم من طريق حماد بن زيد، عن أبي جمرة.\nوفي رواية للبخاري في المغازي (٤٣٦٨) من طريق قرة، عن أبي جمرة، قلت لابن عباس: \"إن لي جرةً يُنتبذ لي نبيذ فأشربه حُلوا في جرٍّ، إن أكثرتُ منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت أن أُفتضح؟ فقال: \"قدم وفد عبد القيس ... فذكره.\n\n• عن ابن عباس: أن وفد عبد القيس أتوا رسول الله - ﷺ -، فيهم الأشج أخو بني عصر، فقالوا: يا نبي الله! إنا حي من ربيعة، وإن بيننا وبينك كفار مضر، وإنا لا","vol":"7","page":94},{"text":"نصل إليك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بأمر إذا عملنا به دخلنا الجنة، وندعو به من وراءنا، فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأن يصوموا رمضان، وأن يحجوا البيت، وأن يُعطوا الخمس من المغانم، ونهاهم عن أربع: عن الشرب في الحنتم، والدُّباء، والنقير، والمزفت، فقالوا: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: \"عليكم بأسقية الأدم التي يلاث على أفواهها\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٩٤)، وأحمد (٣٤٠٦) والسياق له، كلاهما من طريق أبان بن يزيد العطّار، ثنا قتادة، عن عكرمة وسعيد بن المسيب، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح، غير أن ذكر حج البيت في هذا الحديث شاذ، لأنه لم يكن فُرض وقتئذ؛ لذلك لم يرد ذكره في رواية أبي جمرة عن ابن عباس التي في الصحيحين.\n\n• عن سعيد بن المسيب يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول عند هذا المنبر، وأشار إلى منبر رسول الله - ﷺ -: قدم وفد عبد القيس على رسول الله - ﷺ - فسألوه عن الأشرية، فنهاهم عن الدباء، والنقير، والحنتم، فقلت له: يا أبا محمد، والمزفت؟ وظننا أنه نسيه فقال: لم أسمعه يومئذ من عبد الله بن عمر، وقد كان يكره.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٥٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الخالق بن سلمة، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري: أن ناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله ... الحديث. وفيه: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: \"في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها\". قالوا: يا رسول الله إن أرضنا كثيرة الجرذان، ولا تبقى بها أسقية الأدم. فقال نبي الله - ﷺ -: \"وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨: ٢٦) عن يحيى بن أيوب، ثنا ابن علية، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله - ﷺ - من عبد القيس.\nقال سعيد: وذكر قتادة أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري في حديثه هذا، فذكره.\nوقوله: \"الجرذان\" بكسر الجيم - جمع جُرذ - بضم الجيم وفتح الراء - وهو نوع من الفأر.\nوقوله: \"يُلاث على أفواهها\" أي يلف الخيط على أفواهها ويربط بها.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن وفد عبد القيس لما أتوا نبي الله - ﷺ - قالوا: يا نبي الله جعلنا الله فداءك، ماذا يصلح لنا من الأشربة؟ فقال: \"لا تشربوا في النقير\"، قالوا: يا نبي الله جعلنا الله فداءك، أو تدري ما النقير؟ قال: \"نعم الجذع ينقر وسطه، ولا في","vol":"7","page":95},{"text":"الدباء، ولا في الحنتمة، وعليكم بالموكَى\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨: ٢٨) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٦٩٢٩) - أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة، أن أبا نضرة أخبره، وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري قال فذكر الحديث.\nوقوله: \"أن حسنا أخبرهما\" أي أن أبا نضرة وحسنا أخبرا أن أبا سعيد قال: والحسن لم يدرك أبا سعيد، ولذا ذكر مسلم متابعته وهو أبو نضرة وبذلك اتصل الإسناد.\nوفي الإسناد كلام أكثر، هذه خلاصته. راجع ما ذكره النووي في شرح مسلم.\nوقوله: \"وعليكم بالموكى\": بضم الميم وإسكان الواو مقصور ومعناه: انبذوا في السقاء الدقيق الذي يُوكَى أي يُربط فوه بالوكاء وهو الخيط الذي يربط به.\n\n• عن ثمامة بن حزن القشيري قال: لقيتُ عائشة فسألتها عن النبيذ؟ فحدثتْني أن وفد عبد القيس قدموا على النبي - ﷺ - فسألوا النبي - ﷺ - عن النبيذ؟ فنهاهم أن ينتبذوا في الدباء، والنقير، والمزفت، والحنتم.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٣٧) عن شيبان بن فروخ، حدثنا القاسم بن الفضل، حدثنا ثمامة بن حزن القشيري قال فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدباء، والحنتم، والنقير والمزفت. وفي رواية: \"المزفت\" بدل \"المقير\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٣٨) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا إسحاق بن سويد، عن معاذة، عن عائشة فذكرته.\nوالرواية الأخرى من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن إسحاق بن سويد به.\n\n• عن إبراهيم قلتُ للأسود: هل سألت عائشة أم المؤمنين عما يكره أن يُنتبذ فيه؟ قال: نعم، قلت: يا أم المؤمنين أخبريني عما نهى عنه رسول الله - ﷺ - أن ينتبذ فيه، قالت: نهانا أهل البيت أن ننتبذ في الدباء، والمزفت قال: قلت له: أما ذكرت الحنتم، والجر؟ قال: إنما أحدّثك بما سمعت أأحدّثك ما لم أسمع.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٥)، ومسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٣٥) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم (هو النخعي) به.\nوفي لفظ لمسلم من طريق الأعمش، عن إبراهيم به: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن الدباء والمزفت\".\nقوله: \"الجرّ\" والجرار جمع جرة وهو الإناء المصنوع من الفخار.\nوقوله: \"والحنتم\" قال النووي في شرح مسلم (١/ ١٨٥): \"وأما الحنتم فاختلف فيها فأصح","vol":"7","page":96},{"text":"الأقوال وأقواها أنها جرار خُضر، وهذا التفسير ثابت في كتاب الأشربة من صحيح مسلم عن أبي هريرة وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابي ﵁، وبه قال الأكثرون أو كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء. والثاني أنها الجرار كلها. قاله عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وأبو سلمة ... \" وذكر بقية الأقوال الستة.\n\n• عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تنبذوا في الدباء، ولا المزفت، ولا النقير، وكل مسكر حرام\".\nصحيح: رواه النسائي (٥٥٩٠) عن أبي داود، ثنا محمد بن سليمان، ثنا ابن زبر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال لوفد عبد القيس: \"أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير، - والحنتم: المزادة المجبوبة - ولكن اشرب في سقائك وأوكِه\".\nوفي لفظ: \"والحتم والمزادة المجبوبة\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩١: ٣٣) عن نصر بن علي الجهضمي، أخبرنا نوح بن قيس، حدثنا ابن عون، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أبي هريرة قال فذكره. واللفظ الآخر لأبي داود (٣٦٩٣) من هذا الوجه.\nوقوله في لفظ مسلم \"والحنتم المزادة المجبوبة\" قال النووي: \"هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا، وكذا نقله القاضي - يعني عياضا - عن جماهير رواة صحيح مسلم ومعظم النسخ، قال: ووقع في بعض النسخ: والحنتم والمزادة المجبوبة، قال: وهذا هو الصواب، والأولى تغيير ووهم، قال: وكذا ذكره النسائي \"وعن الحنتم وعن المزادة المجبوبة\" وفي سنن أبي داود: \"والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة\". شرح مسلم للنووي (١٣/ ١٥٨).\nقوله: \"والمزادة\" هو الظرف الذي يُحمل فيه الماء كالراوية والقربة ونحوهما والمراد بها هنا القرية.\nوقوله: \"المجبوبة\" هي التي قطع رأسها فصارت كهيئة الدن، وأصل الجب: القطع، فيقطع رأسها حتى لا تكون لها رقبة توكى.\nوقيل: هي التي قطعت رقبتها وليس لها عزلاء - أي فم من أسفلها - يتنفس الشراب منها، فيصير شرابها مسكرا ولا يُدرى به، بخلاف السقاء المتعارف فإنه يظهر فيه ما اشتدّ من غيره لأنها تنشقّ بالاشتداد القوي.\nوقوله: \"ولكن اشرب في سقائك وأوكه\" قال النووي: قال العلماء: معناه أن السقاء إذا أوكئ أُمِنَت مفسدة الإسكار؛ لأنه متى تغير نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى فما لم يشقه لا يكون مسكرا بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فإنه","vol":"7","page":97},{"text":"قد يصير فيها مسكرا ولا يعلم\" اهـ شرح مسلم (١٣/ ١٥٩).\n\n• عن أبي القموص زيد بن علي قال: قال حدثني أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله - ﷺ - من عبد القيس قال: وأهدينا له فيما يهدى نوطا أو قربة من تعضوض أو برني، فقال: \"ما هذا؟ \" قلنا: هذه هدية. قال: وأحسبه نظر إلى تمرة منها فأعادها مكانها وقال: \"أبلغوها آل محمد قال: فسأله القوم عن أشياء حتى سألوه عن الشراب فقال: \"لا تشربوا في دباء، ولا حنتم، ولا نقير، ولا مزفت، اشربوا في الحلال الموكى عليه\"، فقال له قائلنا: يا رسول الله! وما يدريك ما الدباء والحنتم والنقير والمزفت؟ قال: \"أنا لأدري ماهيه أي هجر أعز؟ \" قلنا: المشقر، قال: \"فوالله لقد دخلتها وأخذت إقليدها\"، قال: وكنت قد نسيت من حديثه شيئا، فأذكرنيه عبيد الله بن أبي جروة، قال: \"وقفتُ على عين الزارة\"، ثم قال: \"اللهم اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير كارهين غير خزايا ولا موتورين\" إذ بعض قومنا لا يسلموا حتى يخزوا ويوتروا قال: وابتهل وجهه ههنا من القبلة حتى استقبل القبلة، وقال: \"إن خير أهل المشرق عبد القيس\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٨٢٩)، وأبو داود (٣٦٩٥) كلاهما من طريق عوف (هو ابن جميلة)، عن أبي القموص، فذكره. واللفظ لأحمد، وأما أبو داود .. فذكره مختصرا، وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن بعض وفد عبد القيس قالوا: قدمنا على رسول الله - ﷺ -، فاشتد فرحهم بنا ... الحديث بطوله. وفيه فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشربوا في الدباء، والحنتم، والنقير، وليشرب أحدكم في سقاء يُلاث على فيه\".\nرواه أحمد (١٥٥٥٩) عن يونس بن محمد، ثني يحيى بن عبد الرحمن العصري، ثنا شهاب بن عباد، أنه سمع بعض وفد عبد القيس .. فذكروه.\nوفيه يحيى بن عبد الرحمن العصري لم يوثقه غير ابن حبان، ولذلك قال الحافظ في التقريب \"مقبول\" يعني حيث يتابع. ولم أجد له متابعا على هذا الإسناد، ويشهد لبعضه حديث أبي سعيد وغيره.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله العبدي قال: \"كنتُ في الوفد الذين أتوا رسول الله - ﷺ - من عبد القيس، قال: ولست منهم، وإنما كنت مع أبي، قال: فنهاهم رسول الله - ﷺ - عن الشرب في الأوعية التي سمعتم الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت\".\nرواه أحمد (٢٣٧٥٤) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٨) عن الحارث بن مرة الحنفي أبي مرة، حدثنا نفيس، عن عبد الله بن جابر العبدي قال .. فذكره.\nوفي إسناده نفيس هذا ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٤٦)، ولم يذكر في الرواة عنه سوى","vol":"7","page":98},{"text":"الحارث بن مرة الحنفي فهو مجهول عند جمهور أهل العلم، وهو من رجال التعجيل (١١١٠).\nوأما قول الهيثمي في المجمع (٥/ ٥٩): \"رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات\" فبناء على توثيق ابن حبان كما سبق ذلك مرارًا.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيه.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٢: ٣٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فقال .. فذكره.\nوعلقه البخاري في الأشربة (٥٥٨٧) عن الزهري به، وهي موصول بالإسناد الذي قبله عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري.\nقوله: \"الدباء\" بضم الدال المهملة وتشديد الباء وهو القرع اليابس.\nقوله: \"والمزفت\" هو الإناء الذي طُلي بالزّفت وهو نوع من القار كما في النهاية.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: نهى النبي - ﷺ - عن الدباء والمزفت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٤)، ومسلم في الأشربة (١١٩٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي قال .. فذكره.\n\n• عن زينب بنت أبي سلمة قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدباء والحنتم والمقير والمزفت. الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٤٩٢) عن موسى (هو ابن كليب)، حدثنا عبد الواحد، حدثنا كليب، حدثتني ربيبة النبي - ﷺ - وأظنها زينب قالت .. فذكرته.\n\n• عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٤٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مُسهر، عن الشياني، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الدباء والحنتم، والنقير، والمزفت.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٦: ٤٤) عن يحيى بن أيوب، حدثنا ابن علية، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال ... فذكره.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: أشهد على ابن عمر وابن عباس أنهما شهدا أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٤٦) من طريق مروان بن معاوية، عن منصور بن حيان، عن سعيد بن جبير قال فذكره.","vol":"7","page":99},{"text":"• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - خطب الناسَ في بعض مغازيه. قال عبد الله بن عمر: فأقبلت نحوه، فانصرف قبل أن أبلغه، فسألتُ ماذا قال؟ فقيل لي: نهى أن ينبذَ في الدباء والمزفت.\nوفي رواية: \"نهى عن المزفت والقرع\".\nصحيح: رواه مالك في الأشربة (٥) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nورواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٤٨) من طريق مالك به مثله.\nوالرواية الأخرى للنسائي (٥٦٣١) من طريق عبيد الله، عن نافع به مقتصرًا على المرفوع فقط.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت\"، ثم يقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٣: ٣١) من طريق عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: وأخبره أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة يقول .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: أنه نهى عن المزفت والحنتم والنقير، قال: قيل: لأبي هريرة: ما الحنتم؟ قال: الجِرار الخُضر.\nوزاد في رواية: \"الدباء\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٣: ٣٢) عن محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال .. فذكره.\nوالرواية الأخرى للنسائي (٥٦٥٣) من طريق محمد بن زياد الدمشقي، عن أبي هريرة.\n\n• عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الحنتم والدباء والمزفت، قال: سمعته غير مرة.\nوزاد في رواية قال: وأراه قال: \"والنقير\".\nوفي رواية جعل \"الجر\" مكان \"الحنتم\" وزاد: \"انتبذوا في الأسقية\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٥٤) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن محارب بن دثار قال: سمعت ابن عمر .. فذكره\nوالرواية الثانية من طريق الشيباني، عن محارب بن دثار به. والرواية الثالثة (١٩٩٧: ٥٥) من طريق شعبة، عن عقبة بن حريث، عن ابن عمر.\n\n• عن زاذان قال: قلت لابن عمر: حدِّثْني بما نهى عنه النبي - ﷺ - من الأشربة بلُغَتِكَ، وفسِّرْه لي بلغتنا، فإن لكم لغة سوى لغتنا، فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن","vol":"7","page":100},{"text":"الحنتم، وهي الجرة، وعن الدُّباء، وهي القرعة، وعن المزفت، وهو المقير، وعن النقير، وهي النخلة تُنسح نسحا، وتنقر نقرا، وأمر أن يُنتبذ في الأسقية.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٥٧) عن عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، حدثني زاذان به.\n\n• عن جابر بن عبد الله، وابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن النقير، والمزفت، والدباء.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٨: ٥٩) من طريق زهير أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر وابن عمر قالا: فذكراه.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت.\nحسن: رواه مالك في الأشربة (٦) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن فيه كلام غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: نهانا رسول الله - ﷺ - عن الدباء والحنتم والنقير والجِعة.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٩٧)، والنسائي (٥١٧١، ٥١٧١) وأحمد (٩٦٣، ١١٦٣) كلهم من طرق عن إسماعيل بن سُميع، ثنا مالك بن عمير، عن علي فذكره. واللفظ لأبي داود.\nوفي الموضع الأول من المسند: عن مالك بن عمير قال: كنت قاعدا عند علي قال: فجاء صعصعة بن صوحان، فسلم، ثم قام فقال: يا أمير المؤمنين، انْهنا عما نهاك عنه رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nقوله: \"والجعة\" هو النبيذ المتخذ من الشعير كما في النهاية.\n\n• عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الدباء.\nصحيح: رواه النسائي (٥٦٢٤) عن محمود بن غيلان، ثنا أبو داود (هو الطيالسي)، ثنا شعبة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عمر فذكره.\nورواه (٥٦٢٥) من وجه آخر عن طاوس به مثله. وإسناده صحيح.\n\n• عن جابر بن زيد وعكرمة: أنهما كانا يكرهان البُسر وحده، ويأخذان ذلك عن ابن عباس.\nوقال ابن عباس: أخشى أن يكون المزّاء الذي نُهيتْ عنه عبد القيس\". فقلت لقتادة: \"ما المزّاء؟ قال: النبيذ في الحنتم والمزفّت\".","vol":"7","page":101},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٣٧٠٩) عن محمد بن بشار، ثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن جابر بن زيد وعكرمة، به.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في معاذ بن هشام هو ابن عبد الله الدستوائي إلا أنه حسن الحديث ما لم يخالف.\nوقيل في تفسير \"المزاء\" أيضا إنها من خلْط البسر والتمر كما في النهاية.\n\n• عن فضيل بن زيد الرقاشي قال: كنا عند عبد الله بن مغفل قال: فتذاكرنا الشراب فقال: الخمر حرام، قلت له: الخمر حرام في كتاب الله ﷿، قال: إيش تُريد، تريد ما سمعتُ من رسول الله - ﷺ -؟ سمعتُ رسول الله - ﷺ - ينهى عن الدباء والحنتم والمزفت قال: قلت: ما الحنتم؟ قال: كل خضراء وبيضاء قال: قلت: ما المزفت؟ قال: كل مقير من زق أو غيره.\nحسن: رواه أحمد (١٦٧٩٥) عن يونس بن محمد، ثنا عبد الواحد، ثنا عاصم الأحول، عن الفضيل بن زيد الرقاشي قال .. فذكره. وإسناده حسن من أجل الفضيل بن زياد الرقاشي، قال ابن معين: رجل صدق ثقة بصري، وقال ابن حبان: \"كان من قراء أهل البصرة\" وهو من رجال التعجيل (٨٥٨).\n\n• عن ميمونة زوج النبي - ﷺ - أنه لا قال: \"لا تَنبذوا في الدياء، ولا في المزفت، ولا في الحنتم، ولا في النقير، ولا في الجرار، وكل مسكر حرام\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٨٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٣٩) من طريق زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. وعن عطاء، عن ميمونة .. فذكرته.\nورواه أبو يعلى الموصلي (٧١٠٣) من هذا الوجه عن ميمونة وحدها، وإسناده حسن من أجل الخلاف في عبد الله بن محمد بن عقيل إلا أنه حسن الحديث ما لم يخالف. وعطاء هو ابن يسار مولى ميمونة. وتوبع ابن عقيل على إسناده من حديث عائشة فرواه النسائي (٥٥٩٠) من طريق عبد الله بن العلاء بن زير، عن القاسم بإسناده ورجاله ثقات.\n\n• عن أبي شمر الضُّبعي قال: سمعتُ عائذ بن عمرو ينهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير. فقلت له: عن النبي - ﷺ -؟ فقال: نعم.\nحسن: رواه أحمد (٢٠٦٣٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٨ - ١٩) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي شمر الضبعي قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي شمر الضبعي البصري، فقد روى عنه شعبة وغيره، وأخرج له مسلم مقرونا، وذكره ابن حبان في الثقات، فمثله يحسن حديثه لا سيما إذا كان له شواهد، وعزاه","vol":"7","page":102},{"text":"الهيثمي في المجمع (٥/ ٥٨) لأحمد وحده وقال: \"ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن عبد الرحمن بن جوشن قال: كان أبو بكرة يُنتبذ له في جر، فقدم أبو برزة من غيبة كان غابها، فنزل بمنزل أبي بكرة قبل أن يأتي منزله، فلم يجد أبا بكرة في منزله، فوقف على امرأة له يقال لها: مَيْسة، فسألها عن أبي بكرة، وعن حاله، ونظر، فأبصر الجرة التي فيها النبيذ، فقال: ما في هذه الجرة؟ قالت: نبيذ لأبي بكرة فقال: لوددتُ أنك جعلتيه في سقاء، ثم خرج فأمر بالنبيذ، فحُول في سقاء، ثم علقته، فجاء أبو بكرة، فأخبرته عن أبي برزة، وعن قدومه، ثم أبصر السقاء فقال: ما هذا السقاء؟ فقالت: قال أبو برزة كذا وكذا، فحولت نبيذك في السقاء، فقال: ما أنا بشارب منه شيئا، آلله إن جعلت العسل في جر ليحرمن علي، ولئن جعلت الخمر في سقاء ليحلن لي، إنا قد عرفنا الذي نهينا عنه، نهينا عن الدباء والنقير، والحنتم، والمزفت، فأما الدباء فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء، فنخرط فيها عناقيد العنب، ثم ندفنها، ثم نتركها، حتى تهدر، ثم تموت. وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا يقرون أصل النخلة فيشدخون فيه الرطب والبسر ثم يدعونه، حتى يهدر، ثم يموت. وأما الحنتم فجرار كان يحمل إلينا فيها الخمر. وأما المزفت فهي هذه الأوعية التي فيها هذا الزفت.\nحسن: رواه أبو داود الطيالسي (٩٢٣)، والبزار (٣٦٨٩)، والبيهقي (٨/ ٣٠٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٠٧) كلهم من طريق عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبيه .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.\nوعبد الرحمن بن جوشن هو: الغطفاني البصري ثقة.\n\n• عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل من أهل خراسان، وإن أرضنا أرض باردة، فذكر من ضروب الشراب، فقال: اجتنب ما أسكر من زبيب، أو تمر، أو ما سوى ذلك، قال: ما تقول في نبيذ الجر؟ قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن نبيذ الجر.\nحسن: رواه النسائي (٥٦١٦)، وأحمد (٢٠٠٩) كلاهما عن عيينة بن عبد الرحمن به .. فذكره. والسياق لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.\nوأبوه هو: عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني البصري كما مضى.","vol":"7","page":103},{"text":"• عن دُلجة بن قيس أن الحكم الغفاري قال لرجل - أو قال له رجل: أتذكرُ حين نهى رسول الله - ﷺ - عن النقير والمقير - أو أحدهما - وعن الدباء، والحنتم؟ قال: نعم وأنا أشهد على ذلك.\nحسن: رواه أحمد (١٧٨٦٠)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٣٥) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي تميمة، عن دلجة بن قيس قال .. فذكره.\nوفي سنده دُلجة بن قيس لم يوثقه غير ابن حبان، وبقية رجاله ثقات، وأبو تميمة هو طريف بن مجاهد، وسليمان هو ابن طرخان.\nودُلجة توبع عليه.\nفرواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٣٤) ومسدد كما في المطالب العالية (١٨٣٢) كلاهما من طريق سوادة بن عاصم، عن الحكم الغفاري - وكان من أصحاب النبي - ﷺ - .. فذكره بنحوه.\n\n• عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن شراب صُنع في دباء، أو حنتم، أو مزفت، لا يكون زيتا أو خلا.\nحسن: رواه النسائي (٥٦٣٦) عن سويد، أنبأنا عبد الله (هو ابن المبارك) عن عون بن صالح البارقي، عن زينب بنت نصر وجميلة بنت عباد، أنهما سمعتا عائشة ... فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عون بن صالح البارقي، وأما زينب بنت نصر فقد توبعت.\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: نهى النبي - ﷺ - عن الجر الأخضر، قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا.\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٦) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، ثنا الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال ... فذكره.\nوالشيباني هو أبو إسحاق الكوفي واسمه سليمان بن أبي سليمان.\nورواه النسائي (٥٦٢١)، وأحمد (١٩١٠٣) كلاهما من طريق شعبة - وزاد أحمد: وسفيان هو الثوري - عن الشيباني به مثله إلا أنه قال: \"لا أدري\" بدلا \"لا\".\nوقوله: \"قلت\" يعني الشيباني.\nوعلّق الحافظ على رواية البخاري بقوله: \"قوله قال: \"لا\" يعني أن حكمه حكم الأخضر، فدلَّ على أن الوصف بالخضرة لا مفهوم له، وكان الجرار الخضر كانت شائعة بينهم، فكان ذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز\". الفتح (١٠/ ٦١).\nقلت: يؤيده ما رواه النسائي (٥٦٢٢)، والشافعي في الأم (٦/ ١٩٣) - ومن طريقه البيهقي (٨/ ٣٠٩) - والحميدي (٧١٥) من طريق سفيان هو ابن عيينة، ثنا أبو إسحاق الشيباني، به بلفظ: \"نهى","vol":"7","page":104},{"text":"رسول الله - ﷺ - عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض\" وزاد الشافعي \"والأحمر\"، وقال الحميدي: قال سفيان: وثالثا قد نسيته.\nوإسناده صحيح.\nقال الخطابي: \"لم يعلق الحكم في ذلك بالخضرة والياض، وإنما علق بالإسكار، وذلك أن الجرار تسرع التغيير لما يُنبذ فيها، فقد يتغير من قبل أن يُشعر به، فنهوا عنها\".\nوالجر والجرار جمع جرة هو الإناء المصنوع من الفخار.\n\n• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - نهي عن الجر أن يُنبذ فيه.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٦: ٤٣) من طريق سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال .. فذكره.\nورواه أحمد (١١٦٣٣) عن يزيد، أخبرنا هشام، عن محمد، عن أبي العلانية قال: سألت أبا سعيد الخدري عن نبيذ الجر فقال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن هذا الجر. قال: قلت: فالجُف؟ قال: ذاك أشرّ وأشرّ\". وإسناده صحيح، أبو العلانية هو المرئي البصري اسمه مسلم، وثّقه أبو داود والبزار، ومحمد هو ابن سيرين، وهشام هو ابن حسان القردوسي، ويزيد هو ابن هارون.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر عن نبيذ الجر؟ فقال: حرّم رسول الله - ﷺ - نبيذ الجر، فأتيت ابن عباس فقلت: ألا تسمع ما يقول ابن عمر؟ قال: وما يقول: قلت: حرم رسول الله - ﷺ - نبيذ الجر. فقال: صدق ابن عمر، حرم رسولُ الله - ﷺ - نبيذ الجر، فقلت: وأيّ شيء نبيذ الجر؟ فقال: كل شيء يُصنع من المدر.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٤٧) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا جرير بن حازم، حدثنا يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير قال .. فذكره.\nقال النووي: هذا تصريح من ابن عباس بأن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذي هو التراب.\n\n• عن ثابت قال: قلت لابن عمر: نهى رسول الله - ﷺ - عن نبيذ الجر؟ قال: فقال: قد زعموا ذاك، قلت: أنهى عنه رسول الله - ﷺ - قال: قد زعموا ذاك.\nوفي رواية: أن رجلا جاءه فقال: أنهى النبي - ﷺ - أن ينبذ في الجر والدباء؟ قال: نعم.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٥٠) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت .. فذكره. والرواية الأخرى من طريق ابن جريج، أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عمر.\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الجرار، والدباء، والظروف المزفتة.","vol":"7","page":105},{"text":"صحيح: رواه النسائي (٥٦٣٥)، وابن ماجه (٣٤٠٨)، وأحمد (١٠٩٧١) كلهم من طرق عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال .. فذكره. واللفظ للنسائي، وزاد أحمد: \"وعن الظروف كلها\". واقتصر ابن ماجه على \"نبيذ الجر\".\nوإسناده صحيح، وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.\n\n• عن قتادة قال: سألت أنسا عن نبيذ الجر، فقال: لم أسمع من رسول الله - ﷺ - فيه شيئًا. قال: وكان أنس يكرهه.\nصحيح: رواه أحمد (١٣٩٣٧)، وأبو يعلى (٣٢٤١)، والبزار (٧١٦١) كلهم من طريق أبي داود هو الطيالسي، عن شعبة، عن قتادة ... فذكره. وإسناده صحيح.\nوعزاه الهيثمي في المجمع (٥/ ٦١) لأبي يعلى وحده، وقال: ورجاله رجال الصحيح.\n\n• عن سمرة بن جندب قال: قام النبي - ﷺ - فخطب فنهي عن الدباء والمزفت.\nحسن: رواه أحمد (٢٠٨١٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢١٥) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عن وقاء بن إياس، عن علي بن ربيعة، عن سمرة بن جندب قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل وقاء بن إياس فإنه مختلف فيه، فضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: \"صالح\"، وقال ابن عدي: \"حديثه ليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به\"، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الهيثمي: \"وفيه وقاء بن إياس وثقه أبو حاتم، وابن حبان والثوري، وضعفه غيرهم، وبقية رجاله ثقات\".\nوفي الباب عن عبد العزيز بن أسيد الطاحي قال: سئل ابن الزبير عن نبيذ الجر، قال: نهانا عنه رسول الله - ﷺ -\".\nرواه النسائي (٥٦١٨)، وأحمد (١٦٠٩٨)، وأبو يعلى (٦٨٠٩) كلهم من طريق أبي سلمة سعيد بن يزيد قال: سمعت عبد العزيز بن أسيد الطاحي .. فذكره.\nوفي إسناده عبد العزيز بن أسيد الطاحي البصري انفرد بالرواية عنه سعيد بن يزيد كما في الميزان (٢/ ٦٢٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٢٥) وزاد من روى عنه: حماد بن زيد! لكن جزم الذهبي - كما سبق - بتفرد سعيد بن يزيد عنه، ولذلك لم يذكر المزي في تهذيب الكمال سواه، وبقية رجاله ثقات.\nوفي معناه رُوي عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي - ﷺ -: \"أنه نهى عن الدّباء والمزفت\".\nرواه النسائي (٥٦٢٨)، وابن ماجه (٣٤٠٤)، والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٧٨٧) كلهم من طريق شبابة بن سوّار، عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر قال .. فذكره.\nورجاله ثقات غير أنه مُعلٌّ، قال الترمذي عقبه:","vol":"7","page":106},{"text":"سألت محمدًا فقال: \"هذا حديث شبابة، عن شعبة، لم يعرفه إلا من حديث شبابة قال محمد ولا يصح هذا الحديث عندي\".\nورواه الترمذي في علله الصغير في آخر الجامع من هذا الوجه ثم قال: \"هذا حديث غريب من قبل إسناده، لا نعلم أحدا حدث به عن شعبة غير شبابة، وقد روي عن النبي - ﷺ - من أوجه كثيرة أنه نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد به عن شعبة. وقد روي شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"الحج عرفة\" فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد\". ا. وقال أبو حاتم: \"هذا حديث منكر لم يروه غير شبابة، ولا يعرف له أصل\". العلل (٢/ ٢٧).\nوفي الباب عن عائشة أم المؤمنين قالت: \"نُهيتم عن الدباء، نهيتم عن الحتم، نهيتم عن المزفت، ثم أقبلت على النساء فقالت: إياكن والجرّ الأخضر، وإن أسكركن ماءُ حبّكن فلا تشربنه\".\nرواه النسائي (٥٦٨١) عن سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، عن علي بن المبارك، حدّثنا كريمة بنت همام، أنها سمعت عائشة، .. فذكرته.\nوفيه كريمة بنت همام البصرية لم يذكر فيه توثيق ولا تجريح. وقد روي عنها جمع من الثقات؛ لذا قال الحافظ: \"مقبولة\" يعني حيث تتابع، ولم أجد لها متابعا.\nوبقية رواته ثقات، عبد الله هو: ابن المبارك.\nوفي الباب أيضا عن سويد بن مقرّن قال: \"أتيتُ رسول الله - ﷺ - بنبيذ في جر، فسألته عنه، فنهاني عنه، فأخذتُ الجرة فكسرتُها\".\nرواه أحمد (١٥٧٠٤) عن محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي حمزة قال: سمعت هلالا رجلا من بني مازن يحدث عن سويد بن مقرن .. فذكره.\nورجاله ثقات غير هلال المازني فلم يوثقه غير ابن حبان، وهو معروف بتساهله في توثيق المجاهيل.\nوأما قول الهيثمي في المجمع (٥/ ٥٧): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا هلال المزني وهو ثقة\".\nفهو على مذهبه في الاعتماد على توثيق ابن حبان.\nوأما ما روي عن عائشة أنها قالت: \"أتعجز إحداكن أن تتخذ كل عام من جلد أضحيتها سقاء؟ ثم قالت: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُنبذ في الجر، وفي كذا، وفي كذا، إلا الخل\". ففيه جهالة.\nرواه ابن ماجه (٣٤٠٧) عن سويد بن سعيد، ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: حدثتني رُميثة، عن عائشة .. فذكرته. ورُميثة هذه لا تعرف، وقد جهّلها الحافظان الذهبي وابن حجر.\nقلت: وقد اختلف علي سليمان بن طرخان في اسمها فرُوي عنه هكذا.","vol":"7","page":107},{"text":"ورواه عبد الرزاق (١٦٩٦٤) من هذا الوجه فقال: \"أميمة\".\nورواه أحمد (٢٤٦٧٦) عن عبد الوهاب الخفاف، عن سليمان التيمي قال: حدثتني أُمينة، عن عائشة.\nولعل بعضه لحقه التصحيف، وبكل حال فهذا مما يؤكد جهالة حالها وعينها.\nوعليه فقول الحافظ البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٠٨): \"إسناده حسن\" ليس بحسن.\nكان النهي عن الأوعية سدًّا للذريعة؛ لأن الانتباذ في هذه الأوعية أسرع إلى الفساد والاشتداد حتى يصير مسكرًا، فلما قالوا: لا نجد بدًّا من الانتباذ في هذه الأوعية فأجاز لهم بذلك، وأكد لهم أن كل مسكر حرام.\nفوقع النسخ في النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة دون وقوع النسخ في الإسكار كما سيأتي. انظر للمزيد: المنة الكبرى (٧/ ٣٧<span data-type=\"title\" id=toc-3014>١ - ٣٧٣).\n\n١٣ - باب ترخيص النبي - ﷺ - في الأوعية والظروف واجتناب المسكر</span>\n• عن جابر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الظروف، فقالت الأنصار: إنه لا بُدَّ منها قال: \"فلا إذن\".\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٢) عن يوسف بن موسى، حدّثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري، حدّثنا سفيان، عن منصور، عن سالم (هو ابن أبي الجعد) عن جابر قال .. فذكره.\nوقوله: \"فلا إذن\" جواب وجزاء أي إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا ندعوها.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: لما نهى النبي - ﷺ - عن الأسقية، قيل للنبي - ﷺ -: ليس كل الناس يجدُ سقاءً، فرخّص لهم في الجر غير المزفت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٥٩٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠٠: ٦٦) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عبد الله بن عمرو قال .. فذكره.\n\n• عن سهل بن سعد قال: لما عرّس أبو أُسيد الساعدي دعا النبي - ﷺ - وأصحابه، فما صنع لهم طعاما ولا قرّبه إلا امرأته أم أُسيد، بلّتْ تمرات في تورٍ من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي - ﷺ - من الطعام أماثَتْه له فسقتْه تُتْحْفه بذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٨٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠٦: ٨٧) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، حدّثنا محمد أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال .. فذكره.","vol":"7","page":108},{"text":"وقوله: \"أماثتْه\" أي أذابته.\nوقوله: \"في تور\" التور: إناء معروف تذكره العرب تشرب فيه، وقد يتوضّأ منه، ويكون من نُحاس أو من حجارة كما في هذا الحديث.\nوقوله: \"تتحفه\" كذا في البخاري، وفي صحيح مسلم: \"تخصه\".\nوكذا في بعض نسخ البخاري أيضًا ومعناه واحد أتحفته به إذا خصصته، وفيه مزيد من الإكرام للنبي - ﷺ -.\n\n• عن جابر قال: \"كان يُنتبذ لرسول الله - ﷺ - في سقاء، فإذا لم يجدوا سقاء نُبذَ له في تور من حجارة، فقال بعضُ القوم - وأنا أسمع لأبي الزبير -: من بِرام؟ قال: من برام\".\nوزاد في رواية: \"ونهى رسول الله - ﷺ - عن الدباء والنقير والمزفت\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٩: ٦٢) من طريق زهير بن أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال .. فذكره.\nوالرواية الأخرى للنسائي (٥٦٤٨) من وجه آخر عن أبي الزبير بإسناد صحيح.\nقوله: \"من برام\" جمع بُرْمة، وهي في الأصل المتخذة من الحجر.\n\n• عن بريدة بن حُصيب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نهيتُكم عن الظروف، وإن الظروف أو ظرفا لا يحلُّ شيئًا ولا يحرّمه، وكل مسكر حرام\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٩٧٧: ٦٤) عن حجاج بن الشاعر، ثنا ضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال فذكره.\n\n• عن بُريدة بن حصيب قال: قال رسول الله: \"نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٩٧٧: ٦٣) من طريق أبي سنان ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال .. فذكره.\nوأما ما روي عن أبي بردة مرفوعا: \"اشربوا ولا تسكروا\" فهو منكر.\nرواه النسائي (٥٦٧٧)، والدارقطني (٤/ ٢٥٩) والبيهقي (٨/ ٢٩٨) كلهم من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار قال .. فذكره. وليس هو ابن بريدة.\nقال النسائي: \"هذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب، وسماك ليس بالقوي وكان يقبل التلقين. قال أحمد بن حنبل: كان","vol":"7","page":109},{"text":"أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث خالفه شريك في إسناده ولفظه\".\nقلت: ولكن شريك هو ابن عبد الله القاضي أيضًا سيء الحفظ.\nرواه النسائي (٥٦٧٨) من طريقه عن سماك بن حرب، عن ابن بريدة، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - نهي عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت، خالفه أبو عوانة انتهى.\nقلت: الصحيح أن أبا الأحوص أخطأ في الإسناد والمتن، وإنما الرواية هي عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -: \"ولا تشربوا مسكرًا\" أشار إليه البيهقي كما في السنن الصغرى وحديثه في صحيح مسلم.\nانظر للمزيد: المنة الكبرى (٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦).\nتنبيه مهم: وقع خطأ في \"المنة الكبرى\"، فإعلال حديث أبي الأحوص نسب إلى الترمذي، والصواب: النسائي.\n\n• عن بريدة: أن رسول الله - ﷺ - بينما هو يسير إذ حلّ بقوم فسمع لهم لغطا، فقال: \"ما هذا الصوت؟ \" قالوا: يا نبي الله، لهم شراب يشربونه، فبعث إلى القوم فدعاهم، فقال: \"في أي شيء تنتبذون؟ \" قالوا: ننتبذ في النقير والدباء وليس لنا ظروف، فقال: \"لا تشربوا إلا فيما أوكيتم عليه\" قال: فلبث بذلك ما شاء الله أن يلبث، ثم رجع عليهم فإذا هم قد أصابهم وباءٌ واصفرّوا، قال: \"ما لي أراكم قد هلكتم؟ \" قالوا: يا نبي الله أرضنا وبيئة، وحرّمتَ علينا إلا ما أوكينا عليه، قال: \"اشربوا، وكل مسكر حرام\".\nحسن: رواه النسائي (٥٦٥٥) عن أبي علي محمد بن يحيى بن أيوب المروزي، ثنا عبد الله بن عثمان، ثنا عيسى بن عيد الكندي خراساني، قال: سمعت عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيسى بن عبيد الكندي، قال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان: صالح الحديث. وقال ابن حجر في التقريب: \"صدوق\".\n\n• عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إني كنت نهيتكم عن نبيذ الأوعية، ألا وإن وعاءً لا يحرّم شيئًا، وكل مسكر حرام\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٤٠٦)، وصححه ابن حبان (٥٤٠٩) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق الأجدع، عن ابن مسعود قال .. فذكره.\nومن هذا الوجه رواه الحاكم (١/ ٣٧٥) وزاد في أوله: \"إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث\". وإسناده حسن من أجل أيوب بن هانئ الكوفي فإنه مختلف فيه","vol":"7","page":110},{"text":"غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوحسّن إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٠٨).\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإن فيها عبرة، ونهيتكم عن النبيذ فاشربوا، ولا أحل مسكرًا، ونهيتكم عن الأضاحي فكلوا\".\nحسن: رواه أحمد (١١٣٢٩) عن يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن أسامة، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن عمه، عن أبي سعيد الخدري قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة وهو ابن زيد الليثي فإنه حسن الحديث.\nورواه البيهقي (٨/ ٣١١) من وجه آخر عن أسامة به مختصرًا بلفظ: \"نهيتكم عن النبيذ، ألا فانتبذوا ولا أحل مسكرًا\". قال الذهبي في تهذيبه: \"وإسناده قوي\".\n\n• عن طلق بن علي قال: جلسنا عند النبي - ﷺ - فجاء وفدُ عبد القيس، فقال: \"ما لكم قد اصفرت ألوانكم، وعظمت بطونكم، وظهرت عروقكم؟ \" قال: قالوا: أتاك سيدنا فسألك عن شراب كان لنا موافقا فنهيتَه عنه، وكنا بأرض محمة، قال: \"فاشربوا ما طاب لكم\".\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٤٣٦٨) عن ملازم بن عمرو، عن عُجيبة بن عبد الحميد، عن عمه قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي قال .. فذكره.\nومن طريق ابن أبي شيبة رواه الطبراني (٨٢٥٦).\nوعزاه الهيثمي في المجمع (٥/ ٦٥) للطبراني وقال: \"وفيه عُجيبة بن عبد الحميد قال الذهبي: \"لا يكاد يعرف\" وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: قول الذهبي هذا في \"الميزان\" وأقره عليه الحافظ في \"اللسان\"، وفاتهما توثيق ابن معين له، كما في رواية عثمان الدارمي عنه (٤٨٨)، ورواه عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٤٢).\nووثّقه أيضًا العجلي في ثقاته (١١١٣).\nوكذا ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٠٧) لكنه ظنه امرأة فترجم له بقوله: \"عجيبة بنت عبد الحميد بن عقبة بن طلق بن علي الحنفي\".\nفالإسناد حسن من أجل عجيبة هذا وشيخه قيس بن طلق.\n\n• عن المختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك عن الشرب في الأوعية فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المزفتة وقال: كل مسكر حرام قال: قلت: وما المزفتة؟ قال:","vol":"7","page":111},{"text":"المقيرة قال: قلت: فالرصاص والقارورة؟ قال: ما بأس بهما قال: قلت: فإن ناسا يكرهونهما قال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن كل مسكر حرام. قال: قلت له: صدقت. السكر حرام، فالشربة والشربتان على طعامنا؟ قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام. وقال: الخمر من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والذرة، فما خمرت من ذلك فهي الخمر.\nحسن: رواه أحمد (١٢٠٩٩)، وأبو يعلى (٣٩٦٦) كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، عن المختار بن فلفل فذكره، والسياق لأحمد.\nورواه النسائي (٥٦٤٢) من هذا الوجه مختصرا بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الظروف المزفتة\".\nوإسناده حسن من أجل المختار بن فلفل فإنه حسن الحديث، وأما الحافظ فصححه في الفتح (١٠/ ٤٤).\n\n• عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه قال: كان يُنبذ لرسول الله - ﷺ - في تور من حجارة.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٧٩) عن محمد بن عبدوس بن كامل، ثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي، ثنا خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خلف بن خليفة الواسطي فإنه حسن الحديث، وأبو مالك الأشجعي اسمه: سعد بن طارق.\nوفي الباب عن الأشج العصري: \"أنه أتي النبي - ﷺ - في رفقة عن عبد القيس ليزوره فأقبلوا، فلما قدموا رفع لهم النبي - ﷺ - فأناخوا ركابهم، وابتدره القوم، ولم يلبسوا إلا ثياب سفرهم، وأقام العصري يعقلُ ركاب أصحابه وبعيره، ثم أخرج ثيابه من عينه وذلك بعين رسول الله - ﷺ - ثم أقبل إلى النبي - ﷺ - فسلم عليه، فقال النبي - ﷺ -: \"إن فيك لخلقين يحبهما الله ورسوله\" قال: ما هما يا رسول الله؟ قال: \"الأناة والحلم\" قال: شيء جبلت عليه أو شيء أتخلقه؟ قال: \"لا بل جبلت عليه\" قال: الحمد لله. قال (القائل هو الرسول - ﷺ -): \"معشر عبد القيس ما لي أرى وجوهكم قد تغيرت؟ \" قالوا: يا نبي الله نحن بأرض وخمة، وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا، فلما نهينا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا فقال النبي - ﷺ -: \"إن الظروف لا تحل ولا تحرم، ولكن كل مسكر حرام. وليس أن تجلسوا فتشربوا حتى إذا ثملت العروق تفاخرتم، فوثب الرجلُ على ابن عمه فضربه بالسيف فتركه أعرج\" قال: وهو يومئذ في القوم الأعرج الذي أصابه ذلك.\nرواه أبو يعلى (٦٨٤٩) - وعنه ابن حبان (٧٢٠٣) - عن محمد بن مرزوق، ثنا روح بن عُبادة، ثنا الحجاج بن حسان التيمي، ثنا المثنى العبدي أبو منازل أحد بني غنم، عن الأشج العصري","vol":"7","page":112},{"text":"قال .. فذكره.\nوفيه المثنى العبدي لم يوثقه غير ابن حبان فذكره في الثقات (٥/ ٤٤٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل. وبقية رجاله ثقات.\nوذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٦٣ - ٦٤) وقال: \"رواه أبو يعلى وفيه المثنى بن مأوى أبو المنازل ذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات\". وكأنه لم يقف على توثيق ابن حبان له مع كثرة الاعتماد عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3015>١٤ - باب في المدة التي يُشرب فيها النبيذ</span>\n• عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - ينتبذ له أول الليل، فيشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء، والغد والليلة الأخرى، والغد إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصُبَّ.\nوفي لفظ: كان رسول الله - ﷺ - يُنتبذ له في سقاء من ليلة الاثنين، فيشربه يوم الاثنين والثلاثاء إلى العصر، فإن فضل منه شيءٌ سقاه الخادمَ أو صبَّه.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٤: ٧٩) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن يحيى بن عبيد أبي عمر البهراني قال: سمعت ابن عباس بقول .. فذكره. واللفظ الآخر من رواية محمد بن جعفر، عن شعبة به.\n\n• عن يحيى أبي عمر النخعي قال: سأل قومٌ ابن عباس عن بيع الخمر وشرائها والتجارة فيها، فقال: أمسلمون أنتم؟ قالوا: نعم قال: فإنه لا يصلح بيعها، ولا شراؤها، ولا التجارة فيها، قال: فسألوه عن النبيذ فقال: خرج رسول الله - ﷺ - في سفر، ثم رجع، وقد نبذ ناس من أصحابه في حناتم، ونقير، ودباء، فأمر به فأهريق، ثم أمر بسقاء، فجعل فيه زبيب وماء، فجعل من الليل، فأصبح، فشرب منه يومه ذلك، وليلته المستقبلة ومن الغد حتى أمسى، فشرب، وسقى فلما أصبح، أمر بما بقي منه فأهريق.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٤: ٨٣) عن محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبد الله، عن زيد، عن يحيى أبي عمر النخعي قال .. فذكره.\n\n• عن ثمامة بن حَزْن القُشيري قال: لقيت عائشة، فسألتها عن النبيذ فدعت عائشة جاريةً حبشيةً فقالت: سل هذه فإنها كانت تنبذ لرسول الله - ﷺ -، فقالت الحبشية: كنت أنبذ له في سقاء من الليل، وأوكيه، وأعلقه، فإذا أصبح شرب منه.","vol":"7","page":113},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٥: ٨٤) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا القاسم بن الفضل الحُدّاني، حدثنا ثمامة بن حزن القشيري .. فذكره.\n\n• عن عائشة، قالت: كنا ننبذ لرسول الله - ﷺ - في سقاء يُوكى أعلاه وله عزلاء. ننبذه غدوة فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غُدوة.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٥: ٨٥) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن يونس (هو ابن عبد)، عن الحسن (هو البصري)، عن أمه، عن عائشة قالت .. فذكرته.\nقوله: \"وله عزلا\" أي ثقب من أسفل السقاء.\n\n• عن فيروز الديلمي قال: أتينا رسول الله - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله قد علمت من نحن؟ ومن أين نحن؟ فإلى من نحن؟ قال: \"إلى الله وإلى رسوله\" فقلنا: يا رسول الله، إن لنا أعنابا ما نصنع بها؟ قال: \"زببوها\" قلنا: ما نصنع بالزبيب؟ قال: \"انبذوه على غدائكم، واشربوه على عشائكم، وانبذوه على عشائكم، واشربوه على غدائكم، وانبذوه في الشنان، ولا تنبذوه في القلل؛ فإنه إذا تأخر عن عصره صار خلا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧١٠)، والنسائي (٥٧٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٠٠) كلهم من حديث السيباني، عن عبد الله بن الديلمي، عن أبيه قال .. فذكره.\nوإسناده صحيح. والسيباني: بفتح السين وسكون الياء - يحيى بن عمرو أبو زرعة الحمصي.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يشرب نبيذًا فوق ثلاث.\nصحيح: رواه أبو عوانة (٨١٢٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٥٧) من طريق علي بن نصر الجهضمي، ثا حبان بن هلال، ثنا سفيان بن حبيب، ثنا ابن جريج، عن سعيد بن ميناء، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، حبان بن هلال هو: أبو حبيب الباهلي وثقه ابن معين وغيره. الجرح والتعديل (٣/ ٢٩٧).\nوأما ما روي عن عائشة: \"أنها كانت تنبذ لرسول الله - ﷺ - غُدوة فإذا كان من العشي فتعشى شرب على عشائه، فإن فضل شيء صببته - أو فرغته - ثم تنبذ له بالليل، فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه قالت: نغسل السقاء غدوةً وعشيةً فقال لها أبي: مرتين في يوم؟ قالت نعم\". ففيه جهالة.\nرواه أبو داود (٣٧١٢)، وأحمد (٢٤٩٣٠) من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت شبيب بن عبد الملك التيمي، يحدِّث عن مقاتل بن حيان قال: حدثتني عمتي عمرةُ، عن عائشة قالت فذكرته.","vol":"7","page":114},{"text":"وفي إسناده عمرة عمة مقاتل لا يعرف حالها كما قال الذهبي وابن حجر. ووهم من ظن أنها عمرة بنت عبد الرحمن.\nوفي بعض طبعات التقريب \"عمرة بنت مقاتل بن حيان\". والصواب \"عمرة عمة مقاتل بن حيان\" فتنبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3016>١٥ - باب إباحة شرب النبيذ إذا لم يشتد ولم يصر مسكرًا</span>\n• عن أبي حميد الساعدي قال: أتيت النبي - ﷺ - بقدح لبنٍ من النقيع ليس مخمرًا فقال: \"ألا خمّرته ولو تعرض عليه عودًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٠: ٩٣) من طرق عن أبي عاصم، عن الضحاك، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني أبو حميد .. فذكره.\nوقوله: \"ليس مخمرا\" أي ليس مغطى. والتخمير التغطية ومنه الخمر لتغطيتها على العقل.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - فاستسقى فقال رجل: يا رسول الله ألا نَسقيك نبيذا؟، فقال: \"بلى\" قال: فخرج الرجل يسعى فجاء بقدح فيه نبيذ فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا\" قال: فشرب.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١١: ٩٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب - واللفظ لأبي كريب - قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد الله قال .. فذكره.\nوقوله: \"فقال رجل\": لعله هو أبو حميد الساعدي كما في الحديث السابق وقوله: \"ألا خمرته\" أي غطيتَه كما مضى.\n\n• عن أنس قال: لقد سقيت رسول الله - ﷺ - بقدحي هذا الشراب كله: العسل، والنبيذ، والماء، واللبن.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٨: ٨٩) من طريق عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: علمتُ أن رسول الله - ﷺ - كان يصوم، فتحينتُ فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم أتيته به، فإذا ينشُّ فقال: \"اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٧١٦)، والنسائي (٥٦١٠)، وابن ماجه (٣٤٠٩) كلهم من حديث زيد بن واقد، عن خالد بن عبد الله بن حسين، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن عبد الله بن حسين هو القرشي الأموي الدمشقي، روى عن","vol":"7","page":115},{"text":"جماعة، وصحّح البخاري سماعه من أبي هريرة، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٠٤).\nوقال أبو داود: \"كان أعقل أهل زمانه\".\nوروي عن أبي موسى الأشعري بنحوه، رواه أبو يعلى (٧٢٥٩)، والبزار (٢٩٠٧ - كشف الأستار) وفي سنده اضطراب وجهالة، وبذلك أعلّه الدارقطني في العلل (١٣١٦). وفيه أيضا محمد بن أبي موسى مستور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3017>١٦ - باب ما جاء في إضافة الماء إلى النبيذ إذا اشتد ما لم يَصلْ إلى حدّ الإسكار</span>\n• عن ابن عباس: أن وفد عبد القيس قالوا: يا رسول الله، فيم نشرب؟ قال: \"لا تشربوا في الدباء ولا في المزفت ولا في النقير وانتبذوا في الأسقية\". قالوا: يا رسول الله، فإن اشتد في الأسقية؟ قال: \"فصبوا عليه الماء\". قالوا: يا رسول الله، فقال لهم في الثالثة أو الرابعة: \"أهريقوه\". ثم قال: إن الله حرم - علي أو - حرم - الخمر والميسر والكوبة\". قال: \"وكل مسكر حرام\".\nقال سفيان: فسألتُ عليَّ بن بذيمة عن الكوبة، قال: الطبل.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٩٦)، وأحمد (٢٤٧٦)، وصححه ابن حبان (٥٣٦٥) كلهم من طريق أبي أحمد الزبيري، ثنا سفيان (هو الثوري)، عن علي بن بذيمة، ثني قيس بن حَبتر النهشلي، عن ابن عباس قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن رجل من وفد عبد القيس، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تشربوا في نقير ولا مزفت ولا دباء، ولا حنتم، واشربوا في الجلد الموكأ عليه، فإن اشتد فاكسروه بالماء، فإن أعياكم فأهريقوه\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٩٥)، والبيهقي (٨/ ٣٠٢) كلاهما من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي القموص زيد بن علي، قال: حدثني رجل كان من الوفد الذين وفدوا على رسول الله - ﷺ - من عبد القيس يحسب عوف أن اسمه قيس بن النعمان قال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي القموص فقد روى عنه جماعة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات إلا أن قوله: \"فإن اشتد فاكسروه بالماء\" شاذ فإنه تفرد، به ولذا قال البيهقي عقب الحديث: \"الروايات الثابتة في قصة وفد عبد القيس خالية عن هذه اللفظة\" يعني قوله: \"فإن اشتد فاكسروه بالماء\".\n\n• عن المطلب بن أبي وداعة: أن رسول الله - ﷺ - أُتي بإناء نبيذ فصب عليه الماء حتى تدفق ثم شرب منه.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩١) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا أحمد بن","vol":"7","page":116},{"text":"يونس، ثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي شهاب واسمه عبد ربه بن نافع الحناط فإنه حسن الحديث. وأبو صالح هو ذكوان السمان.\nوعزاه الهيثمي للطبراني وقال: \"رواه الطبراني عن شيخه العباس بن الفضل الأسفاطي ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nكذا قال! وقد قال فيه الدارقطني: \"صدوق\" سؤالات الحاكم (١٣٤).\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال لوفد عبد القيس: \"لا تشربوا في نقير، ولا مقير، ولا دباء، ولا حنتم، ولا مزادة، ولكن اشربوا في سقاء أحدكم غير مسكر، فإن خشي شرته فليصب عليه الماء\".\nحسن: رواه البيهقي (٨/ ٣٠٢) من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام، ثنا نوح بن قيس، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل نوح بن قيس الأزدي أبي روح البصري فإنه حسن الحديث، وابن عون هو: عبد الله.\nوهذه الأحاديث محمولة على ما قبل أن يبلغ إلى حد الإسكار فيضاف إليه الماء ويستفاد منه، لكن إذا وصل حد الإسكار، وصار خمرا، فوجب إراقته وعدم الاحتفاظ به؛ لذلك قال: \"فإن أعياكم\" أي فصار مسكرا \"فأهريقوه\".\nوأما ما روي عن عبد الملك بن نافع قال: قال ابن عمر: \"رأيت رجلا جاء إلى رسول الله - ﷺ - بقدح، فيه نبيذ، وهو عند الركن، ودفع إليه القدح، فرفعه إلى فيه فوجده شديدا، فرده على صاحبه، فقال له رجل من القوم: يا رسول الله أحرام هو؟ فقال: \"علي بالرجل\"، فأتى به، فأخذ منه القدح، ثم دعا بماء، فصبه فيه، فرفعه إلى فيه، فقطّب، ثم دعا بماء أيضًا فصبه فيه، ثم قال: \"إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية، فاكسروا متونها بالماء\". فهو ضعيف منكر.\nرواه النسائي (٥٦٩٤، ٥٦٩٥)، والبيهقي (٨/ ٣٠٥) من طرق عن عبد الملك بن نافع به فذكره.\nقال النسائي: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته\". وبه أعله أيضا البيهقي.\nوعبد الملك المذكور ضعفه غير واحد وتكلموا فيه من أجل هذا الحديث، فقال ابن أبي مريم: قلت لابن معين: أرأيت حديث عبد الملك بن نافع الذي يرويه إسماعيل بن أبي خالد في النبيذ؟ قال: \"هم يضعفونه\". وقال مرة: \"ضعيف لا شيء\". وقال البخاري: \"عبد الملك بن نافع روي عن ابن عمر في النبيذ لا يتابع عليه\"، وكذا ترجمه العقيلي في الضعفاء وساق له هذا الحديث وقال: \"ولا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله\".","vol":"7","page":117},{"text":"وقال أبو حاتم: شيخ مجهول، لم يرو إلا حديثا واحدا، قطع الشيباني ذلك الحديث حديثين، لا يثبت حديثه، منكر الحديث\".\nوقوله: \"قطَّب\" جمع بين عينيه كما يفعله العبوس. أي عبس وجهه وجمع جلدته لما وجد مكروها.\nوقوله: \"إذا اغتلمت\" أي إذا اشتدت واضطربت عند الغلَيان.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: عطش النبي - ﷺ - حول الكعبة، فاستسقى فأتي بنبيذ من السقاية، فشقه فقطب، فقال: \"عليّ بذنوب من زمزم\" فصبَّ عليه، ثم شرب، فقال رجل: أحرام يا رسول الله هو؟ قال: \"لا\".\nرواه النسائي (٥٧٠٣)، والدارقطني (٤٦٩٥)، والبيهقي (٨/ ٣٠٤) كلهم من طريق يحيى بن يمان، عن سفيان (هو الثوري)، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود قال .. فذكره.\nقال النسائي: \"وهذا خبر ضعيف؛ لأن يحيى بن يمان انفرد به دون أصحاب سفيان، ويحيى بن يمان لا يحتج بحديثه لسوء حفظه وكثرة خطئه\".\nوقال الدارقطني: وهذا حديث معروف بيحيى بن يمان، ويقال: إنه انقلب عليه الإسناد، واختلط عليه بحديث الكلبي عن أبي صالح\". ا.\nوبذلك أعله أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فقالا: \"أخطأ ابن يمان في إسناد هذا الحديث، وروي هذا الحديث عن الثوري، عن الكلي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة، عن النبي - ﷺ -. انظر: العلل لابن أبي حاتم (١٥٥٢).\nوبنحو ذلك أعله أيضًا البخاري، وعبد الله بن نمير فيما نقله عنهما ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨ - ٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3018>١٧ - باب ما جاء في انتباذ الخليطين من نوع واحد أو من نوعين</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: نهى النبي - ﷺ - عن الزبيب، والتمر، والبسر، والرطب.\nوفي رواية: نهى رسول الله - ﷺ - عن التمر والزبيب، ونهي عن التمر والبُسر أن يُنبذا جميعا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٠١)، ومسلم في الأشربة (١٩٨٦: ١٨) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع جابرا يقول .. فذكره.\nوالرواية الأخرى للنسائي (٥٥٦٠) من طريق عمرو بن دينار، عن جابر بإسناد صحيح.\n\n• عن أبي قتادة قال: نهى النبي - ﷺ - أن يُجمع بين التمر والزهو، والتمر والزبيب، ولينبذ كل واحد منهما على حدة.\nوفي لفظ: \"لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا، ولا تنتبذوا الرطب والزبيب جميعا، ولكن انتبذوا كل","vol":"7","page":118},{"text":"واحد على حدته\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٠٢)، ومسلم في الأشربة (١٩٨٨: ٢٤) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، أخبرنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال .. فذكره.\nواللفظ للبخاري، واللفظ الآخر لمسلم من رواية علي بن المبارك، عن يحيى (هو ابن كثير)، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة.\nورواه النسائي (٥٥٦٧)، من طريق أبي إسماعيل، ثنا يحيى به وزاد: \"في الأسقية التي يُلاث على أفواهها\".\nوهذه الزيادة تفرد بها في هذا الحديث أبو إسماعيل واسمه إبراهيم بن عبد الملك البصري القناد، وقد تكلم في حفظه، فذكره العقيلي في الضعفاء (١/ ٥٧) وقال: \"يهم في الحديث\".\nوذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. ولذلك قال الحافظ: \"صدوق في حفظه شيء\".\nفمثله لا يقبل تفرده بالزيادة، ولا سيما وقد رواه هشام الدستوائي وغيره عن يحيى بن أبي كثير بدونها، وهو أثبت الناس في يحيى.\nوقوله: \"يلاث على أفواهها\" بالمثلية أي يُشد ويربط. والمراد بالأسقية المتخذة من الجلد.\n\n• عن أنس بن مالك قال: إن رسول الله - ﷺ - نهى أن يخلط التمرُ والزهوُ ثم يُشرب، وإن ذلك كان عامة خمورهم يوم حرمت الخمر.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨١) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن قتادة بن دعامة حدثه أنه سمع أنس بن مالك قال .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الزبيب والتمر، والبُسر والتمر\" وقال: \"يُنبذ كل واحد منهما على حدته\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨٩) من طريق وكيع، عن عكرمة بن عمار، عن أبي كثير الحنفي، عن أبي هريرة قال .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد: أن النبي - ﷺ - نهى عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما، وعن التمر والبُسر أن يخلط بينهما.\nوفي رواية: \"من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا، أو تمرا فردا، أو بُسرا فردًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨٧) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن زريع، عن التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال .. فذكره.\nوالرواية الأخرى من طريق أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، به.","vol":"7","page":119},{"text":"• عن ابن عباس قال: نهى النبي - ﷺ - أنُ يخلط التمر والزبيب جميعا، وأن يخلط البسر والتمر جميعا، وكتب إلى أهل جُرَش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب.\nصحيح: رواه مسلم (١٩٩٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن مسهر، عن الشيباني عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال .. فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير، وأن يخلط البلحُ بالزهو.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٤١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال .. فذكره.\n\n• عن ابن عمر أنه كان يقول: قد نُهي أن يُنبذ البسرُ والرطب جميعا، والتمر والزبيب جميعا.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩١: ٢٨) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال .. فذكره.\n\n• عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال: نهى عن البلح والتمر، والزبيب والتمر.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧٠٥)، والنسائي (٥٥٤٧)، وأحمد (١٨٨٢٠) كلهم من طريق شعبة، ثنا الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال .. فذكره.\nوإسناده صحيح. ابن أبي ليلى هو عبد الرحمن، والحكم هو: ابن عتيبة الكوفي.\n\n• عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: \"الزبيب والتمر هو الخمر\".\nوزاد في رواية: \"يعني إذا انتبذ جميعا\".\nصحيح: رواه النسائي (٥٥٤٦)، والحاكم (٤/ ١٤١) كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن محارب بن دثار، عن جابر قال .. فذكره. والزيادة للحاكم، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوهو كما قال. شيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي.\nوصحّح إسناده أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٦)، ولا يضره من أوقفه؛ لأن الزيادة من الثقة الحافظ مقبولة كما هو مقرر في علوم الحديث.\nفقد رواه النسائي (٥٥٤٤) من طريق شعبة، و(٥٥٤٥) من طريق الثوري، وابن أبي شيبة (٧/ ٥٤٩) عن عبد الرحمن بن سليمان - ثلاثتُهم عن محارب بن دثار، عن جابر موقوفا بلفظ: \"البسر والتمر خمر\" فيكون جابر - ﵁ - أحيانا يرفعه، وأحيانا يفتي به من قوله.","vol":"7","page":120},{"text":"• عن أبي أُسيد الأنصاري قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُجمع بين التمر والزبيب.\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٦٨) عن عبيد العجلي، ثنا محمد بن حاتم المؤدب، ثنا علي بن ثابت الجزري، ثنا عبد الحميد بن جعفر (هو الأنصاري)، حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري، عن عراك بن مالك، عن أبي أُسيد الأنصاري قال .. فذكره.\nوإسناده صحيح، وعبيد العجلي شيخ الطبراني اسمه الحسين بن محمد بن حاتم أحد الحفاظ المتقنين.\nوعزاه الهيثمي (٥/ ٥٥) للطبراني وقال: \"رجاله ثقات\".\nورواه أبو يعلى - كما في المطالب العالية (١٨١٩) - عن محمد بن حاتم به بلفظ: \"أن يجمع بين الرطب والزبيب\".\n\n• عن معبد بن كعب بن مالك، عن أمه - وكانت قد صلّت القبلتين مع رسول الله - ﷺ - قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى أن ينتبذ التمر والزبيب جميعا، وقال: \"انتبذ كل واحد منها وحده\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٩٣٢)، والحميدي (٣٥٦)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤٧) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، أخبرنا معبد بن كعب به .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق وإن كان مدلسا فقد صرَّح بالإخبار عند الحميدي.\n\n• عن أبي طلحة الأنصاري: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الخليطين.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٠٢) عن زكريا بن يحيى الساجي، ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عمر بن رديح، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، عن أبي طلحة قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الخلاف في عمر بن رديح.\nقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال: حدّثنا أحمد بن محمد الصفار، ثنا أبو حفص عمر بن رديح كان يوثق.\nقال: وسألت أبي عنه فقال: \"شيخ\" قيل له: قال ابن معين: \"هو صالح الحديث\" فقال: \"بل هو ضعيف الحديث\".\nوقال العجلي: \"بصري ثقة\"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: شيخ يروي عن عطاء بن أبي ميمونة، روى عنه محمد بن أبي بكر المقدمي مستقيم الحديث وذكره أيضًا ابن شاهين في الثقات.\nوذكره ابن عدي في الكامل وقال: \"يخالفه الثقات في بعض ما يرويه\".","vol":"7","page":121},{"text":"فالخلاصة أنه حسن الحديث ما لم يخالف. وليس في من هذا الحديث مخالفة، بل تشهد له الأحاديث الصحيحة لكن روي ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٤) عن بكر بن عبد الوهاب، ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عمر بن رديح، عن أنس بن مالك، عن أم سليم وأبي طلحة أنهما كانا يشربان نبيذ الزبيب والبُسر يخلطانه قال: فقيل له: يا أبا طلحة، إن رسول الله - ﷺ - قد نهى عن هذا قال: \"إنما نهى رسول الله - ﷺ - عنه عند العَوز في ذلك الزمان كما نهى عن الإقران\".\nقلت: وهذا إن كان محفوظا عن أبي طلحة فيكون قاله عن اجتهاد، والعبرة بروايته لا برأيه.\n\n• عن أبي الوداك قال: لا أشرب نبيذًا بعد ما سمعت أبا سعيد يقول: أتي رسول الله - ﷺ - برجل نشوان فقال: إني لم أشرب خمرًا، إنما شربت زبيبا وتمرًا في دباءة قال: فأمر به فنُهز بالأيدي، وخُفق بالنعال، ونهى عن الدياء، ونهى عن الزبيب والتمر يعني: أن يُخلطا.\nحسن: رواه أحمد (١١٢٧٩)، والنسائي في الكبرى (٥٢٩٢)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٧٤) كلهم من طرق عن شعبة، عن أبي التياح، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الوداك، واسمه جبير بن نفير البكالي فإنه حسن الحديث.\nوأبو التياح اسمه: يزيد بن حمد الضبعي.\n\n• عن امرأة أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تَنتبذوا التمر والزبيب جميعا، انبذوا كل واحد منهما وحده\".\nحسن: رواه البيهقي (٨/ ٣٠٧) من طريق ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عُقيل بن خالد، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك، عن امرأة قالت .. فذكرته.\nوهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن سلمان وهو الحَجْري المصري، قال البخاري: \"فيه نظر\".\nوقال أبو حاتم: \"مضطرب الحديث، يروي عن عُقيل أحاديث عن مشيخة لُعقيل يدخل بينهم الزّهريّ في شيء سمعه عقيل من أولئك المشيخة، ما رأيت في حديثه منكرًا، وهو صالح الحديث أدخله البخاري في كتاب الضعفاء يُحول من هناك\".\nوقال أبو سعيد بن يونس: وهو قريب السن من ابن وهب، يروي عن عقيل غرائب انفرد بها، وكان ثقة.\nوالحاصل أنه حسن الحديث، وقد ردَّ أبو حاتم على تضعيف البخاري إياه، وأنه لم ير في حديثه ما ينكر عليه، بل له ما يشهد، ولذا قال الحافظ: \"لا بأس به\".","vol":"7","page":122},{"text":"وأما ما روي عن كبشة بنت أبي مريم قالت: سألت أم سلمة ﵂ ما كان النبي - ﷺ - ينهى عنه؟ قالت: \"كان ينهانا أن نعجم النوي طبخا، أو نخلط الزبيب والتمر\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٧٠٦)، وأحمد (٢٦٥٠٥) كلاهما من طريق يحيى القطان، عن ثابت بن عمارة، حدثتني ريطة، عن كبشة بنت أبي مريم قالت .. فذكرته.\nوإسناده ضعيف لجهالة حال ربطة وكبشة بنت أبي مريم.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أنس بن مالك قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن نجمع شيئين نبيذا يبغي أحدهما على صاحبه، قال: وسألته عن الفضيخ فنهاني عنه، قال: كان يكره المذنّب من البُسر مخافة أن يكونا شيئين فكنا نقطعه\".\nرواه النسائي (٥٥١٣) عن سويد بن نصر، أنبأنا عبد الله (هو ابن المبارك)، عن وقاء بن إياس، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال .. فذكره.\nووقاء بن إياس هو أبو يزيد الكوفي، مختلف فيه وهو إلى الضعف أقرب فقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين. ومشاه أبو حاتم وابن عدي وقال الحافظ: لين الحديث.\nوقوله: \"يبغي أحدهما على صاحبه\" من البغي أي يشتد.\nقال الخطابي: \"قد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين، وإن لم يكن الشراب المتخذ منهما مسكرًا قولا بظاهر الحديث، ولم يجعلوه معلولا بالإسكار، وإليه ذهب عطاء وطاوس. وبه قال مالك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق وعامة أهل الحديث، وهو غالب مذهب الشافعي.\nوقالوا من شرب الخليطين قبل حدوث الثدة فهو آثم من جهة واحدة، وإذا شرب بعد حدوث الشدة كان آثمًا من جهتين: أحدهما: شرب الخليطين والآخر: شرب المسكر، ورخص فيه سفيان الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه\". معالم السنن (٥/ ٢٧٦).\nقلت: والذين قالوا بالجواز قالوا: لأن كلا منهما يحل منفردا فلا يكره مجتمعا، والمنع يحمل على حال الإسكار لأنه يؤثر كل واحد منهما في الآخر إسراع الشدة إذا خلطا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3019>١٨ - باب في النهي عن اتخاذ الخمر خلًّا</span>\n• عن أنس: أن النبي - ﷺ - سئل عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: \"لا\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨٣) من طريق سفيان (هو الثوري)، عن السدي، عن يحيى بن عباد، عن أنس قال .. فذكره.\nورواه أبو داود (٣٦٧٥) من وجه آخر عن سفيان بإسناده: أن أبا طلحة سأل النبي - ﷺ - عن أيتام","vol":"7","page":123},{"text":"وُرّثوا خمرا قال: \"أهريقوها\" قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: \"لا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3020>١٩ - باب شرب النبيذ في القدح الذي يشرب فيه الماء وغيره</span>\n• عن أنس قال: لقد سقيتُ رسول الله - ﷺ - بقدحي هذا الشراب كله: العسل، والنبيذ، والماء، واللبن.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٨) من طريق عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3021>٢٠ - باب لعن الله الخمر وشاربها وساقيها</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لعنت الخمر على عشرة أوجه: بعينها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها، وشاربها، وساقيها\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠)، وأحمد (٤٧٨٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٤٧)، والبيهقي (٥/ ٣٢٧) كلهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وأبي طعمة مولاهم أنهما سمعا ابن عمر يقول .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي طعمة واسمه هلال، وقد تكلم فيه غير أنه حسن الحديث، ثم إنه توبع في الإسناد نفسه، تابعه عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، وهو أمير الأندلس، استشهد فيها سنة (١١٥ هـ)، وللحافظ كلام جيد في الدفاع عنه، فراجعه.\nوصحّحه ابن السكن كما في تلخيص الحبير (٤/ ١٣٦).\n\n• عن أنس بن مالك قال: لعن رسول الله - ﷺ - في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة لها.\nحسن: رواه الترمذي (١٢٩٥)، وابن ماجه (٣٣٨١) كلاهما من حديث أبي عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك قال .. فذكره.\nوقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nقلت: إسناده حسن من أجل شبيب بن بشر البجلي الكوفي، مختلف فيه، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: لين الحديث. والخلاصة أنه حسن الحديث وخاصة في الشواهد.\nوأما قول الحافظ في التلخيص \"رواته ثقات\" فهو ليس كما قال، بل فيه شبيب بن بشر متكلم","vol":"7","page":124},{"text":"فيه، غير أنه لا بأس به في الشواهد.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أتاني جبريل فقال: يا محمد، إن الله ﷿ قد لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومستقيها\".\nحسن: رواه أحمد (٢٨٩٧)، والبيهقي في الشعب (٥١٩٦)، وصححه ابن حبان (٥٣٥٦)، والحاكم (٤/ ١٤٥) كلهم من طريق مالك بن خير الزبادي، أن مالك بن سعد التُّجيبي حدّثه، أنه سمع ابن عباس .. فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل مالك بن خير الزبادي المصري روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان: \"محله الصدق، وكذلك من أجل شيخه مالك بن سعد التجيبي قال أبو زرعة: \"لا بأس به\"، وذكره ابن حبان في الثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3022>٢١ - باب ما رُويَ في شرب الطلاء</span>\nروي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: أول ما يُكفأ الإسلام كما يُكفأ الإناء في شراب يقال له: الطلاء\". إلا أنه معلول.\nرواه أبو يعلى (٤٧٣١) عن عبد الأعلى، ثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، عن فرات بن سلمان، عن القاسم بن محمد، عن عائشة .. فذكرته.\nوعبد الأعلى هو: ابن حماد النرسي وهو ثقة من شيوخ الشيخين إلا أنه خولف في هذا الإسناد، فقد خالفه جماعة منهم: إسحاق بن راهويه (٩٢٣) وابن أبي شيبة (٧/ ٤٧١)، وأحمد بن منيع (١٨٢٦ - المطالب العالية)، فهولاء كلهم ذكروا الواسطة بين فرات بن سلمان والقاسم بن محمد، وقالوا: \"عن رجل من جلساء القاسم بن محمد، عن القاسم\". وهذه الواسطة مجهولة كما ترى.\nوتوبع وكيع بن الجراح على هذا الوجه - يعني بزيادة ذكر الواسطة المجهولة - عند ابن عدي كما في الكامل. وكذلك في المتن مخالفة فقد رواه الدارمي (٢٤٤٥) بسند حسن - وقد تقدم عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن أول ما يُكفأ في الإسلام كما يُكفأ الإناء: الخمر\" الحديث.\nولم يذكر الطلاء، والطلاء هو: أن يطبخ عصير العنب حتى يذهب أكثر مائه ولم يكن معروفا في زمن النبي - ﷺ -، ولعله من أجل ذلك حكم الذهبي في الميزان (٣/ ٣٤٢) على حديث فرات بن سلمان بالنكارة.","vol":"7","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3023>٤٢ - كتاب الإمارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3024>١ - باب فضل من تولى أمر المسلمين وحكم فيهم بالعدل</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٧: ١٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"سبعةٌ يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه متعلّق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابّا في الله واجتمعا على ذلك وتفرّقا عليه، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شمالُه ما تنفقُ يمينُه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الشعر (١٤) عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاريّ، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة، فذكره. ومن هذا الطريق رواه مسلم في الزكاة (١٠٣١).\nورواه البخاريّ في الأذان (٦٦٠)، ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: حدثني خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، بدون شك.\nوفي الباب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا، لا يفكه إلا العدل، أو يوبقه الجور\".\nرواه أحمد (٩٥٧٣)، والبزار (٨٤٩٢)، وأبو يعلى (٦٦١٤) كلهم من حديث يحيى بن سعيد وهو القطان)، عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبي وسعيدًا (وهو المقبري) يحدثان عن أبي هريرة .. فذكره.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم أحدًا جمع ابن عجلان، عن سعيد. وابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة إلا يحيى بن سعيد\". اهـ\nوإسناده قوي وقد حسنه بعض أهل العلم لكن في متنه غرابة، وقد جاء في الصحيح: \"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله\" فذكر منهم الامام العادل. ومن حاول الجمع فقد تكلف.","vol":"7","page":126},{"text":"وأما ما روي عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولا يوم القيامة يده إلى عنقه، فكهـ بره أو أوبقه إثمه. أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة\" فلا يصح.\nرواه أحمد (٢٢٣٠٠) عن أبي اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن أبي مالك، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة .. فذكره.\nواختلف في إسناده على إسماعيل بن عياش اختلافا كثيرًا وهذا مما يوهن الحديث مع غرابة في متنه، كما تقدم.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله ﷿ وعدل، كان له بذلك أجر، وإن يأمر بغيره كان عليه منه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٤١) كلاهما من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. والسياق لمسلم.\n\n• عن سعد بن تميم الأشعري قال: قيل: يا رسول الله، ما للخليفة من بعدك؟\nقال: \"مثل الذي لي ما عدل في الحكم، وأقسط في القسط، ورحم ذا الرحم، فمن فعل غير ذلك فليس مني، ولست منه\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٥٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٤٦)، وابن زنجويه في الأموال (٣٩) كلهم من طريق أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء وغيره أنهما سمعا بلال بن سعد يحدث عن أبيه سعد ... فذكره.\nوالسياق لابن زنجويه.\nوإسناده حسن من أجل سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي فإنه حسن الحديث.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٣١): \"رجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3025>٢ - باب الترغيب في الرفق بالرعية</span>\n• عن عبد الرحمن بن شماسة، قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر. فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئا إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير، والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النفقة فيعطيه النفقة، فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أُخبرك ما سمعت من رسول الله - ﷺ - يقول في بيتي هذا: \"اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفقْ به\".","vol":"7","page":127},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٨) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، حدثني حرملة، عن عبد الرحمن بن شمامة قال .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3026>٣ - باب توصية الإمام لولاته وعماله بالتيسير على رعيتهم</span>\n• عن أبي موسى قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا بعث أحدًا من أصحابه في بعض أمره قال: \"بشّروا ولا تنفّروا، ويسّروا ولا تعسّروا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٣٢) من طرق عن أبي أسامة، عن زيد بن عبد الله، عن أبي بُردة، عن أبي موسى ... فذكره.\n\n• عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أن النبي - ﷺ - بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن قال: \"يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٨)، ومسلم في الجهاد (١٧٣٣) كلاهما من طريق وكيع، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده (وهو أبو موسى الأشعري) فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يسّروا ولا تعسّروا، وسكنوا ولا تنفروا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العلم (٦٩)، ومسلم في الجهاد (١٧٣٤) كلاهما من طرق عن شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت أنس بن مالك يقول .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3027>٤ - باب مسئولية الراعي عن رعيته</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ألا كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده، وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راعٍ على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٣٨) من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر .. فذكره. وليس الحديث في الموطأ برواية الليثي.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٢٩: ٢٠) من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر بمثله.\nوأما ما روي عن أبي لبابة بن عبد المنذر أن رسول الله - ﷺ - نهى عن قتل الحيات التي في البيوت وقال: \"كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن","vol":"7","page":128},{"text":"رعيته، والرجل راع على أهله، وهو مسؤول عنهم، وامرأة الرجل راعية على بيت زوجها، وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده، وهو مسؤول عنه، ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته\". فقد وقع فيه وهم.\nرواه الطبراني في الأوسط (٢٥٩٥ - مجمع البحرين) عن علي بن سعيد الرازي، حدثنا أبو مصعب، ثنا محمد بن إبراهيم بن دينار، عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة بن عبد المنذر .. فذكره.\nوقال الطبراني: \"لم يقل في هذا الحديث أحد ممن رواه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة إلا محمد بن إبراهيم بن دينار، تفرد به أبو مصعب\".\nقلت: حديث النهي عن قتل الحيات رواه ابن عمر عن أبي لبابة، أخرجه البخاري في بدء الخلق (٣٢٩٧ - ٣٢٩٨)، ومسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٣٣).\nوأما حديث: \"كلكم راع\" فقد رواه يحيى بن سعيد القطان - كما عند البخاري (٢٥٥٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٢٩: ٢٠) - وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر العبدي، وخالد بن الحارث الهجيمي - كما عند مسلم (١٨٢٩: ٢٠) كلهم عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -.\nوقد صرح ابن عمر بسماعه عن النبي - ﷺ - كما في رواية ابنه سالم عنه. أخرجه البخاري في الجمعة (٨٩٣) ومسلم في الإمارة (١٨٢٩: ٢٠).\nوبهذا كله يتبين أن ذكر أبي لبابة في حديث: \"كلكم راع\" وهم. والله أعلم.\n\n• عن معقل بن يسار المزني قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة\".\nوفي رواية: \"فيموت وهو غاش لهم إلا حرّم الله عليه الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٥٠)، ومسلم في الإمارة (١٤٢: ٢١) كلاهما من طريق أبي الأشهب، عن الحسن، أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله - ﷺ -، سمعت النبي - ﷺ - يقول .. فذكره. والسياق للبخاري.\nولفظ مسلم بمثل الرواية الأخرى، وهي أيضا للبخاري (٧١٥١) من طريق حسين الجعفي، عن هشام، عن الحسن، به.\n\n• عن الحسن أن عائذ بن عمرو - وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - - دخل على عبيد الله بن زياد فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم\" فقال له: اجلسْ، فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد","vol":"7","page":129},{"text":"- ﷺ -.فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٣٠) عن شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن به ... فذكره.\nوقوله: \"الخطمة\" قالوا: هو العنيف في رعيته لا يرفق بهم.\nوقوله: \"من النخالة\": أي أنت لست من فضلاء أصحاب رسول الله - ﷺ - وعلمائهم وأهل المراتب منهم، بل من سقطهم. والنخالة هي قشور الدقيق.\n\n• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي، أو لن أشفع لهما: أمير ظلوم غشوم عسوف، وكل غال مارق\".\nحسن: رواه مسدد (٢١٥٧ - المطالب) عن جعفر بن سليمان، عن المعلى، عن أبي غالب، عن أبي أمامة .. فذكره. ورواه الطبراني (٨/ ٣٣٧) من طريق مسدد به نحوه.\nوإسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان، وأبي غالب فإن كلا منهما حسن الحديث.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٣٥): \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الكبير ثقات\".\nوأما ما روي عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيع حتى يسأل الرجل على أهل بيته\". فالصواب أنه مرسل.\nرواه النسائي في الكبرى (٩١٢٩)، وابن حبان (١٠٤٩٢) كلاهما من حديث إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي، عن قتادة، عن أنس، عن النبي - ﷺ - .. فذكره.\nإلا أن النسائي رجح كونه مرسلا روي عن معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن. مثله.\nوكذا حكى الترمذي في سننه (١٧٠٥) عن البخاري أنه بعد أن ساق الرواية الموصولة قال: هذا غير محفوظ، إنما الصحيح عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي - ﷺ - مرسلا وهو الذي رجّحه أيضا الترمذي والدارقطني في علله (١٢/ ١٤٦).\nوكذلك ما روي عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته\". فالصواب أنه مرسل.\nرواه الترمذي (١٧٠٥) عن البخاري - وهو عنده في التاريخ الكبير (٢/ ١٤٠). عن إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان بن عيينة، عن بُريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ -.\nورواه أبو عوانة (٧٠٣٧) من وجوه أخرى عن إبراهيم بن بشار به.","vol":"7","page":130},{"text":"وقال البخاري: \"وهو وهم كان ابن عيينة يرويه مرسلا\".\nوقال الترمذي: \"وحديث أبي موسى غير محفوظ\".\nوقال ابن عدي: \"وإبراهيم بن بشار هذا لا أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري، وباقي حديثه عن ابن عيينة وأبي معاوية وغيرهما من الثقات، وهو مستقيم في غير ذلك، وهو عندنا من أهل الصدق\". الكامل (١/ ٢٦٥).\nوبمعناه ما روي عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"لا يسترعي الله ﵎ عبدًا رعية قلت أو كثرت إلا سأله الله ﵎ عنها يوم القيامة، أقام فيهم أمر الله ﵎ أم أضاعه؟ حتى يسأله عن أهل بيته خاصة\".\nرواه أحمد (٤٦٣٧)، وابن خزيمة في السياسة كما في إتحاف المهرة (٨/ ٢٩٦) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن ابن عمر .. فذكره. قال ابن خزيمة: لم يسمع الحسن هذا الخبر من ابن عمر.\nحدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا يونس، عن الحسن قال: نُبّئت أن ابن عمر قال .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3028>٥ - باب الترغيب في أن يكون الإمام مُهتمًّا بأمور رعيّته</span>\n• عن أبي مريم الأزدى أخبره قال: دخلت على معاوية، فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان. وهي كلمة تقولها العرب، فقلت: حديثا سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من ولاه الله ﷿ شيئا من أمر المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره\".\nقال: فجعل رجلا على حوائج الناس.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٤٨)، والترمذي (١٣٣٣)، والحاكم (٤/ ٩٣ - ٩٤) كلهم من حديث يزيد بن أبي مريم، أن القاسم بن مخيمرة أخبره، أن أبا مريم الأزدي أخبره، .. فذكر الحديث واللفظ لأبي داود. وسكت عليه الترمذي.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، وإسناده شامي صحيح\".\nقلت: في إسناد الحاكم بقية بن الوليد يروي عن يزيد بن أبي مريم إلا أنه توبع عند الآخرين.\nرواه الترمذي (١٣٣٢)، وأحمد (١٨٠٣٣)، والحاكم (٤/ ٩٤) من وجه آخر عن علي بن الحكم (هو البناني) قال: حدثني أبو الحسن قال: قال عمرو بن مرة لمعاوية: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من إمام يغلق بابه دون ذي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته\". فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس. وصحّحه الحاكم.","vol":"7","page":131},{"text":"قلت: فيه أبو الحسن وهو الجزري تفرد عنه علي بن الحكم، ولم يوثّق، فهو مجهول. ولذا قال الترمذي: \"حديث عمرو بن مرة حديث غريب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه\". اهـ وهو الوجه الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3029>٦ - باب ولي الأمر يُقدِّرُ أرزاقَ الولاة والعُمّال</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما أعطيكم ولا أمنعكم، أنا قاسم أضع حيث أُمرتُ\".\nصحيح: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١١٧) عن محمد بن سنان، حدثنا فُليح، حدثنا هلال، عن عبد الرحمن بن عمرة، عن أبي هريرة، .. فذكره.\n\n• عن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إني أريد أن أبعثك على جيش، فيسلّمك الله، ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة\"، قال: قلت: يا رسول الله، ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٦٣)، والطبراني في الأوسط (٣٢١٣)، والحاكم (٢/ ٢٣٦) كلهم من طريق موسى بن عُلَيّ بن رباح، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن العاص .. فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3030>٧ - باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها</span>\n• عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي النبي - ﷺ -: يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكلتَ إليها، وإنْ أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفِّرْ عن يمينك، وأت الذي هو خير\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٦)، ومسلم في الإمارة (١٦٥٢: ١٣) كلاهما من طريق جرير بن حازم، حدثنا الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن سمرة، ... فذكره.\n\n• عن أبي موسى قال: أقبلت إلى النبي - ﷺ - ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، ورسول الله - ﷺ - يستاك فكلاهما سأل العمل والنبي - ﷺ - يستاك، فقال: \"ما تقول: يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس؟ \" فقلت: والذي بعثك بالحق! ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل. وكأني أنظر إلى سواكهـ تحت شفته وقد قلصت، فقال: \"لن - أو - لا نستعمل على","vol":"7","page":132},{"text":"عملنا من أراده، ولكن أذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس\" فبعثه على اليمن، ثم أتبعه معاذَ بن جبل، فلما قدم عليه قال: انزل، وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديًّا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود، قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاءُ الله ورسوله، فقال: اجلس، نعم، قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاء الله ورسوله - ثلاث مرات -، فأمر به، فقُتلَ.\nثم تذاكرا القيام من الليل فقال أحدهما - معاذ -: أما أنا فأنام وأقوم، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٢٣)، ومسلم في الإمارة (١٧٣٣: ١٥) كلاهما من طريق يحيى القطان، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا حميد بن هلال، حدثني أبو بردة قال: قال أبو موسى، .. فذكره. والسياق لمسلم.\n\n• عن أبي موسى قال: دخلت على النبي - ﷺ - أنا ورجلان من قومي فقال أحد الرجلين: أمِّرْنا يا رسول الله. وقال الآخر: مثله. فقال: \"إنا لا نولي هذا من سأله، ولا من حرص عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٩)، ومسلم في الإمارة (١٧٣٣: ١٤) كلاهما عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٨) عن أحمد بن يونس: حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوقوله: \"فنعم المرضعة وبئست الفاطمة\" أي: نعمت المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحميل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها. وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة. فتح الباري (١٣/ ١٢٦).\n\n• عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: \"يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدّى الذي عليه فيها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٥) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي شعيب بن الليث، حدثني الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عمرو، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن ابن حجيرة الأكبر، عن أبي ذر قال .. فذكره.","vol":"7","page":133},{"text":"• عن عوف بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي؟ \" فقمت، فناديت بأعلى صوتي ثلاث مرات: وما هي يا رسول الله؟ قال: \"أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل، وكيف يعدل مع أقربيه؟ \".\nصحيح: رواه البزار (٢٧٥٦)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٣٢)، والأوسط (٢٥٣٣ - مجمع البحرين) كلاهما من طرق عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن بُسر بن عبيد الله، عن يزيد الأصم، عن عوف بن مالك .. فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضا ابن حجر في الفتح (١٣/ ١٢٥).\nوأما ما روي عن زيد بن ثابت أنه قال عند النبي - ﷺ -: بئس الشيء الإمارة فقال النبي - ﷺ -: \"نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها، فتكون عليه حسرة يوم القيامة\". فالأشبه أنه مرسل.\nرواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٣٨) عن حفص بن عمر الرقي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا زهير بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت .. فذكره.\nوحفص الرقي صدوق فيه ضعف، وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي صدوق سيء الحفظ، وزهير بن محمد هو: التميمي العنبري.\nوقد رواه الثقة الثبت إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار قال رجل عند رسول الله - ﷺ - .. فذكره مرسلا. أخرجه أبو عبيد في الأموال (٥) عن إسماعيل بن جعفر به.\n\n• عن أبي ذر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا أبا ذرّ، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٦) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشي، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر ... فذكره.\n\n• عن المقداد بن الأسود قال: بعثني النبي - ﷺ - مبعثا، فلما رجعت قال لي: \"كيف تجد نفسك؟ \" قلت: ما زلتُ حتى ظننت أن معي خولًا لي، وأيم الله لا أعمل على رجلين بعدها أبدًا.\nحسن: رواه النسائي في الكبىي (٨٦٩٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، والحاكم (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠) كلهم من طرق عن بشر بن المفضل، حدثنا عبد الله بن عون، عن عمير بن","vol":"7","page":134},{"text":"إسحاق، عن المقداد بن الأسود .. فذكره.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.\nقلت: في إسناده عمير بن إسحاق لم يرو عنه غير ابن عون وسئل مالك عنه فقال: قد روى عنه رجل لا أقدر أن أقول فيه شيئا. وقال الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس.\nوقال ابن معين في رواية: لا يساوي شيئا ولكن يكتب حديثه فمثله يحسن حديثه. والله أعلم.\nوقوله: \"خولا لي\" أي ما أعطاني الله تعالى من النعم والعبيد والإماء وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3031>٨ - باب الإمام جُنّة يقاتل من ورائه ويُتّقى به</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله ﷿ وعدل، كان له بذلك أجر وإن يأمر بغيره كان عليه منه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٤١) كلاهما من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3032>٩ - باب ما جاء في صفة خيار الأئمة</span>\nقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [سورة الحج: ٤١].\n\n• عن عوف بن مالك، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم\"، قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: \"لا، ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٥: ٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رزيق بن حيان، عن مسلم بن قرظة، عن عوف بن مالك .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3033>١٠ - باب إكرام السلطان</span>\n• عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله في الدنيا أهانه الله يوم القيامة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٤٣٣)، والترمذي (٢٢٢٤) كلاهما من طريق حميد بن مهران، عن سعيد بن أوس، عن زياد بن كسيب العدوي، عن أبي بكرة .. فذكره. واللفظ لأحمد.","vol":"7","page":135},{"text":"وعند الترمذي في أوله قصة: قال زياد بن كسبب العدوي: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر، وهو يخطب، وعليه ثياب رقاق، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق، فقال أبو بكرة: اسكت، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله\".\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: في إسناده زياد بن كسيب العدوي لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، لذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nوفيه أيضا سعيد بن أوس وهو العدوي قال أبو حاتم: صالح، وقال الساجي: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه ابن معين.\nلكن له طريق آخر: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٠٥٩) عن محمد بن علي بن ميمون، حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي مرحوم، عن رجل من بني عدي، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه يقول: \"من أجلَّ سلطان الله أجلّه الله يوم القيامة\".\nوهذا موقوف وفي إسناده ابن لهيعة وهو سيء الحفظ، والرجل العدوي مبهم. وبالجملة فهو لا بأس به في المتابعة.\nوروي عن رجل من بني سليم مرفوعا: \"إياكم وأبواب السلطان؛ فإنه أصبح صعبا\". رواه البيهقي في الشعب (٨٩٥٨ - طبعة الرشد) وغيره ولا يصح سندًا ومتنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3034>١١ - باب وجوب طاعة ولاة الأمر في غير معصية الله</span>\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].\n\n• عن عبد الله بن عباس: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي - ﷺ - في سرية.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٨٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٣٤) كلاهما من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال .. فذكره. والسياق للبخاري.\n\n• عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول - أو نقوم - بالحق حيث ما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٥) عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده .. فذكره.\nورواه البخاري في الأحكام (٧١٩٩ - ٧٢٠٠) من طريق مالك به.","vol":"7","page":136},{"text":"ورواه مسلم في الإمارة (١٧٠٩: ٤١) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، به مثله.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: كنا إذا بايعنا رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة يقول لنا: \"فيما استطعتم\".\nمتفق عليه: رواه مالك في البيعة (١) عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر .. فذكره. ورواه البخاري في الأحكام (٧٢٠٢) من طريق مالك به مثله.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٦٧) من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني عبد الله بن دينار به.\n\n• عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٣٩: ٣٨) كلاهما من طريق عبيد الله، حدثني نافع، عن ابن عمر .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٣٥: ٣٢) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. والسياق لمسلم.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اسمعوا وأطيعوا، وإنْ استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٢) عن مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي التيّاح، عن أنس بن مالك .. فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: بايعنا رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة فقال: \"فيما استطعتم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٨٦٨)، وأحمد (١٢٢٠٣) من طريق وكيع قال: حدثنا شعبة، عن عتّاب مولى ابن هرمز قال: سمعت أنس بن مالك .. فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل عتاب مولى ابن هرمز فإنه حسن الحديث.\nورواه أحمد (١٣٢٦٤) عن أبي سعيد، عن شعبة، عن جعفر بن معبد، عن أنس نحوه. وجعفر بن معبد هذا روى عنه شعبة وسلام بن مسكين، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو من رجال التعجيل.\n\n• عن أم الحصين قالت: حججتُ مع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع قالت: فقال","vol":"7","page":137},{"text":"رسول الله - ﷺ - قولا كثيرًا، ثم سمعته يقول: \"إن أمر عنكم عبد مجدع - حسبتها قالت: أسود - يقودكم بكتاب الله فأسمعوا له وأطيعوا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٣٨) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن حصين، عن جدته أم الحصين .. فذكرته.\n\n• عن أبي ذر قال: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجدع الأطراف.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٣٧) من طريق ابن إدريس، عن شعبة، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال .. فذكره.\n\n• عن زيد بن سلام، أن أبا سلام حدثه أن الحارث الأشعري حدثه: أن النبي - ﷺ - قال: وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة، فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم\" فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: \"وإن صلى وصام فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٨٦٣) عن محمد بن إسماعيل (البخاري)، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه فذكره بطوله. وهو مذكور في أخبار يحيى بن زكريا.\nقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح غريب. قال محمد بن إسماعيل - هو البخاري الحارث الأشعري له صحبة وله غير هذا الحديث\".\n\n• عن علي قال: بعث النبي - ﷺ - سرية، وأمّر عليهم رجلا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم، وقال: أليس قد أمر النبي - ﷺ - أن تطيعوني؟ قالوا: بلى قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا، وأوقدتم نارا، ثم دخلتم فيها فجمعوا حطبا، فأوقدوا نارًا، فلما هموا بالدخول، فقام ينظر بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: إنما تبعنا النبي - ﷺ - فرارا من النار أفندخلها؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه فذكر للنبي - ﷺ - لغة فقال: \"لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف\".\nوفي رواية: \"لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٥)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٠: ٤٠) من طريق","vol":"7","page":138},{"text":"الأعمش، حدثنا سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي .. فذكره.\nوالرواية الأخرى لمسلم من طريق شعبة، عن سعد بن عبيدة به.\n\n• عن عمران بن حصين أنه قال للحكم بن عمرو الغفاري: أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا طاعة لأحد في معصية الله ﵎\" قال: نعم فقال عمران: لله الحمد أو الله أكبر.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٦٥٤) عن بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد - يعني ابن هلال - عن عبد الله بن الصامت قال: أراد زياد أن يبعث عمران بن حصين علي خراسان فأبى عليهم فقال له أصحابه: أتركت خراسان أن تكون عليها قال: فقال: إني والله ما يسرني أن أُصلى بحرِّها وتصلون ببردها، إني أخاف إذا كنت في نحور العدو أن يأتيني كتاب من زياد، فإن أنا مضيتُ هلكتُ، وإن رجعت ضربت عنقي. قال: فأراد الحكمَ بن عمرو الغفاري عليها، قال: فانقاد لأمره قال: فقال عمران: ألا أحد يدعو لي الحكم؟ قال فانطلق الرسول، قال: فأقبل الحكم إليه، قال: فدخل عليه قال: فقال عمران للحكم .. فذكره.\nورواه الحارث بن أبي أسامة كما في البغية (٦٠٣) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن سليمان به نحوه مختصرا. وإسناده صحيح.\nورواه أحمد (٢٠٦٥٩)، والحاكم (٣/ ٤٤٣) من طرق عن الحسن أن زيادًا استعمل الحكم الغفاري على جيش، فأتاه عمران بن حصين، فلقيه بين الناس فقال: أتدري لم جئتك؟ فقال له: لم؟ قال: هل تذكر قول رسول الله - ﷺ - للرجل الذي قال له أميره قَعْ في النار، فأدرك، فاحتبس، فأخبر بذلك النبي - ﷺ - فقال: \"لو وقع فيها لدخلا النار جميعا، لا طاعة في معصية الله ﵎\" قال: نعم قال: إنما أردت أن أذكّرك هذا الحديث.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين كما قال ابن المديني وأبو حاتم الرازي، وغيرهما. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٣٨ - ٣٩). ورواه أحمد (٢٠٦٥٦، ٢٠٦٥٨، ١٩٨٨٠، ٢٠٦٥٣، ٢٠٦٦١، ١٩٨٢٤، ١٩٨٣٢) من وجوه أخرى، وفيها كلام يسير.\n\n• عن جرير قال: بايعت النبي - ﷺ - على السمع والطاعة فلقنني: \"فيما استطعت، والنصح لكل مسلم\".\nوفي لفظ: بايعت رسول الله - ﷺ - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وعلى فراق المشرك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧٢٠٤)، ومسلم في الإيمان (٥٦: ٩٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي - وزاد مسلم غيره - عن هشيم، أخبرنا سيّار، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله","vol":"7","page":139},{"text":"فذكره.\nواللفظ الثاني رواه النسائي (٤١٧٥)، وأحمد (١٩١٦٢) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان (هو الأعمش) عن أبي وائل، عن جرير .. فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي أمامة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب في حجة الوداع فقال: \"اتقوا الله ربّكم، وصلّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم\".\nصحيح: رواه الترمذي (٦١٦) عن موسى بن عبد الرحمن الكندي الكوفي، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرنا معاوية بن صالح، حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة يقول: فذكره. قال: فقلت لأبي أمامة: منذ كم سمعت من رسول الله - ﷺ - هذا الحديث؟ قال: سمعته وأنا ابن ثلاثين سنة.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أيضا الإمام أحمد (٢٢١٦١) عن زيد بن الحباب به مثله.\nوقد صحّحه أيضا ابن حبان (٤٥٦٣)، والحاكم (١/ ٤٧٣) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولا نعرف له علة. وهو كما قال. ورواه أيضا أبو داود (١٩٥٥) مختصرًا من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر (هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) عن سُليم بن عامر الكلاعي سمعتُ أبا أمامة يقول: سمعت خطبة رسول الله - ﷺ - بمنى يوم النحر. ولم يذكر نص الخطبة. وللحديث أسانيد أخرى غير أني ما ذكرته هو أصحّها.\n\n• عن معاوية، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن السامع المطيع لا حجة عليه، وإن السامع العاصي لا حجة له\".\nصحيح: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٠٩٠)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٦٦) كلاهما من حديث محمد بن عبد الرحيم صاعقة، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، عن جبلة بن عطية، عن ابن محيريز، عن معاوية، .. فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - بعث علقمة بن مجزز على بعث وأنا فيهم. فلما انتهى إلى رأس غزاته أو كان ببعض الطريق استأذنته طائفة من الجيش فأذن لهم وأمّر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي. فكنت فيمن غزا معه فلما كان ببعض الطريق أوقد القوم نارا ليصطلوا أو ليصنعوا عليها صنيعا. فقال عبد الله: - وكانت فيه دعابة - أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فما أنا بآمركم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: نعم. قال: فإني أعزم عليكم إلا تواثبتم في هذه","vol":"7","page":140},{"text":"النار، فقام نام فتحجزوا. فلما ظن أنهم واثبون قال: أمسكوا على أنفسكم. فإنما كنت أمزح معكم. فلما قدمنا ذكروا ذلك للنبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: من أمركم منهم بمعصية الله فلا تطيعوه\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٨٦٣)، وأحمد (١١٦٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٤٥٥٨) كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سعيد الخدري ... فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو (هو ابن علقمة) وعمر بن الحكم بن ثوبان فإنهما حسنا الحديث.\nوصحّح أيضا البوصيري إسناده في مصباح الزجاجة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طاعة الإمام حق على المرء المسلم ما لم يأمر بمعصية الله، فإذا أمر بمعصية الله فلا طاعة له\".\nحسن: رواه تمام في فوائده (٩١٤ - الروض) عن الحسن بن حبيب، حدثنا بدر بن الهيثم، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الرحمن بن المغراء، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن المغراء؛ فإنه صدوق، وتكلم في حديثه عن الأعمش، وليس هذا منها. وكذلك سليمان بن عبد الرحمن - وهو ابن بنت شرحبيل - حسن الحديث.\n\n• عن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: \"سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فقلت: يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: \"تسألني يابن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٨٦٥)، وأحمد (٣٧٩٠)، والبيهقي (٣/ ١٢٤) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده عبد الله بن مسعود .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم، فإنه حسن الحديث. وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قد سمع من أبيه كما قال البخاري وأبو حاتم وغيرهما ونفى بعضهم سماعه منه، منهم: شعبة وابن معين وغيرهما، ثم هو اختصار لما رواه النسائي (٧٧٩)، وابن ماجه (١٢٥٥) كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لعلكم ستدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها، فإن أدركتوهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة\".\nصحّحه ابن خزيمة (١٦٤٠) من هذا الوجه.","vol":"7","page":141},{"text":"فقوله: \"لا طاعة لمن عصى الله\" أي فيما يخالف أمر الله أي فيؤدي الصلاة في وقتها في بيته، ثم يصلي معهم حتى لا يكون عاصيا لهم أيضا؛ لأن وقت الصلاة موسع.\nوروى مالك في البيعة (٣) عن عبد الله بن دينار: أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه، فكتب إليه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أما بعد لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت.\nورواه البخاري في الأحكام (٧٢٠٣، ٧٢٠٥) من طريق يحيى (هو القطان) عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن عبد الله بن دينار به، نحوه.\nوعلى هذا المنهج سار أهل السنة والجماعة؛ فإنهم يرون طاعة ولي الأمر في المنشط والمكره.\nقال الإمام أحمد: \"أصول السنة عندنا ... فذكر أمورا ثم قال: والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البَرِّ والفاجر، ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة. وسمي أمير المؤمنين\".\nوقال: \"ومن خرج على إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله - ﷺ -، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق\". انظر: شرح الاعتقاد للالكائي (١/ ١٦٠ - ١٦١).\nوقال أيضا: \"والانقياد إلى من ولاه الله أمركم، لا تنزع يدًا من طاعته، ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا، ولا تخرج على السلطان وتسمع وتطيع ولا تنكث بيعة فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للجماعة، وإن أمرك السلطان بأمر هو الله معصية فليس لك أن تطيعه البتة وليس لك أن تخرج عليه، ولا تمنعه حقه\". انظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٢٤ - ٢٥).\nقال الإمام البربهاري: \"وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله.\nيقول فضيل بن عياض: لو كان لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان، فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن جاروا وظلموا؛ لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم وعلى المسلمين، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين. انظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٢/ ٣٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3035>١٢ - باب جور الإمام واستئثاره لا يمنع من السمع والطاعة</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إنكم سترون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها\" قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: \"أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله","vol":"7","page":142},{"text":"حقكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٥٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٣: ٤٥) كلاهما من طريق الأعمش، حدثنا زيد بن وهب سمعت عبد الله قال .. فذكره.\n\n• عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت، وهو مريض قلنا: أصلحك الله حدث بحديث - ينفعك الله به - سمعته من النبي - ﷺ - قال: دعانا النبي - ﷺ - فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا: على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله: \"إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٥٥)، ومسلم في الإمارة (١٧٠٩: ٤٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، حدثني بكير، عن بسر بن سعيد، عن جنادة بن أبي أمية قال .. فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٥٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٩: ٥٥) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، حدثني أبو رجاء العطاردي قال: سمعت ابن عباس .. فذكره.\n\n• عن أسيد بن حضير أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله استعملت فلانا ولم تستعملني؟ قال: \"إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٥٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٥: ٤٨) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أسيد بن حضير .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٣٦) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن وائل بن حجر قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله - ﷺ - فقال: يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس وقال:","vol":"7","page":143},{"text":"\"اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم\".\nوفي رواية: فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله - ﷺ -: \"اسمعوا وأطيعوا ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٤٦: ٤٩) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه قال .. فذكره. والرواية الأخرى من طريق شبابة، حدثنا شعبة، به.\n\n• عن عوف بن مالك الأشجعي يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم\" قالوا: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: \"لا ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٥: ٦٦) عن داود بن رشيد: حدثنا الوليد يعني بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أخبرني مولى بني فزارة وهو رزيق بن حيان أنه سمع مسلم بن قرظة ابن عم عوف بن مالك الأشجعي يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول .. فذكره.\n\n• عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع\" قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: \"لا ما صلّوا\".\nوفي رواية: \"فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم\". أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٤: ٦٢) عن هدّاب بن خالد الأزدي، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن ضبة بن محصن، عن أم سلمة .. فذكرته.\nوقوله: \"من رضي وتابع\" أي الإثم والعقوبة على من رضي وتابع، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه. أفاده النووي.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سيكون من بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون، ويفعلون، ما لا يؤمرون، فمن أنكر برئ، ومن أمسك سلم، ولكن من رضي وتابع\".\nحسن: رواه ابن حبان (٦٦٥٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٢٩) كلاهما من طرق عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.","vol":"7","page":144},{"text":"ورواه أبو يعلى (٥٩٠٢)، وابن حبان (٦٦٥٨، ٦٦٦٠)، والبيهقي (٨/ ١٥٧ - ١٥٨) كلهم من طرق عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، .. فذكره. أي لم يذكر الواسطة بين الأوزاعي والزهري.\nوقد رجح البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٢٩)، والدارقطني في العلل (٨/ ٤٤ - ٢٤٥) الطريق الأول الذي فيه الواسطة وهو إبراهيم بن مرة الشامي. ومن أجله يكون إسناده حسنا.\nوأما ابن حبان فقال: \"سمع هذا الخبر الأوزاعي عن الزهري، وسمعه من إبراهيم بن مرة، عن الزهري، فالطريقان جميعا محفوظان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3036>١٣ - باب مبايعة الإمام أكثر من مرة</span>\n• عن سلمة بن الأكوع - في حديث طويل - قال: ثم إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة قال: فبايعته أول الناس ثم بايع، وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال: \"بايعْ يا سلمة\" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس قال: \"وأيضا\" قال: ورآني رسول الله - ﷺ - عزلا يعني ليس معه سلاح قال: فأعطاني رسول الله - ﷺ - حجفة أو درقة، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: \"ألا تبايعني يا سلمة\" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس قال: \"وأيضا\" قال: فبايعته الثالثة.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨٠٦: ١٣١) عن قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول .. فذكره.\nورواه البخاري في الأحكام (٧٢٠٨) عن أبي عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة به مختصرًا. ولفظه: قال: بايعنا النبي - ﷺ - تحت الشجرة فقال لي: \"يا سلمة ألا تبايع؟ \" قلت: يا رسول الله قد بايعت في الأول قال: \"وفي الثاني\".\n\n• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: \"ألا تبايعون رسول الله؟ \" وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: \"ألا تبايعون رسول الله؟ \" فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: \"ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: \"على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا وأسر كلمة خفية - ولا تسألوا الناس شيئا\".\nفلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إياه.","vol":"7","page":145},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٣) من طريقين عن مروان (وهو ابن محمد الدمشقي)، حدثنا سعيد (هو ابن عبد العزيز)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعي .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3037>١٤ - باب ما جاء في مبايعة النساء</span>\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ [الممتحنة: ١٢].\n\n• عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\nقال عروة: قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله - ﷺ -: لقد بايعتك كلاما\"، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله: \"قد بايعتك على ذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٩١)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٦: ٨٨) كلاهما من طريق ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرته .. فذكرته. والسياق للبخاري.\n\n• عن أم عطية قالت: بايعنا النبي - ﷺ - فقرأ علينا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة منا يدها فقالت: فلانة أسعدتني، وأنا أريد أن أجزيها فلم يقل شيئا، فذهبت، ثم رجعت فما وفت امرأة إلا أم سليم، وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ - أو - ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٥)، ومسلم في الجنائز (٩٣٦: ٣٢) كلاهما من طريق حفصة، عن أم عطية. والسياق للبخاري. وعنده (١٣٠٦) وزيادة: \"وامرأة أخرى\".\nقلت: وتكون هي الخامسة، وقد تكون الخامسة هي أم عطية نفسها، وامرأة معاذ هي ابنة أبي سبرة.\n\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يبايع النساء بالكلام بهذه الآية: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ قالت: وما مست يد رسول الله - ﷺ - يد امرأة إلا امرأة يملكها.\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٤) عن محمود: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته.","vol":"7","page":146},{"text":"• عن عائشة قالت: ما مس رسول الله ﷺ بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال: \"اذهبي فقد بايعتك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٦٦: ٨٩) من طريق ابن وهب، حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء قالت .. فذكرته.\n\n• عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله - ﷺ - في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فيما استطعتن وأطقتن\" قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة\".\nصحيح: رواه مالك في البيعة (٢) عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة .. فذكرته. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذي (١٥٩٧)، والنسائي (٤١٨١)، وابن ماجه (٢٨٧٤)، وأحمد (٢٧٠١٩)، وصححه ابن حبان (٤٥٥٣)، والحاكم (٤/ ٧١) كلهم من طرق عن محمد بن المنكدر به.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر\".\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله - ﷺ - تبايعه على الإسلام فقال: \"أبايعك على أن لا تشرك بالله شيئا، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى\".\nحسن: رواه أحمد (٦٨٥٠) عن خلف بن الوليد، حدثنا ابن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال .. فذكره.\nوإسناده حسن، وابن عياش هو إسماعيل بن عياش صدوق فيما روي عن أهل الشام، وشيخه هنا سليمان بن سليم شامي ثقة، وكذلك فيه عمرو بن شعيب وهو حسن الحديث أيضا.\nقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٣٧): \"رواه الطبراني، ورجاله ثقات\".\nوفاته أن ينسبه لأحمد وهو على شرطه، ولم أقف عليه فيما طبع من المعجم الكبير.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - كان لا يصافح النساء في البيعة.\nحسن: رواه أحمد (٦٩٩٨) عن عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أسامة بن زيد،","vol":"7","page":147},{"text":"حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه، وكذا عمرو بن شعيب حسن الحديث أيضا.\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٦٦): \" رواه أحمد وإسناده حسن\".\n\n• عن أسماء بنت يزيد قالت: دعا رسول الله ﷺ نساء المؤمنين إلى البيعة، فقالت أسماء: يا رسول الله، ألا تحسر لنا يدك؟ قال: \"إني لا أصافح النساء\".\nحسن: رواه إسحاق بن راهويه كما في المطالب (٢١٠٩) - واللفظ له - وأحمد مختصرًا (٢٧٥٩٤) من طريقين عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد فذكرته.\nقال ابن حجر في المطالب (٩/ ٦١٠) بعد ما أورده من مسند ابن راهويه: إسناده حسن.\nقلت: هو كما قال، فإن شهرا يحسن حديثه إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، لا سيما إذا روى عنه عبد الحميد بن بهرام. ورواه أحمد (٢٧٥٧٢) عن هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الحميد به مطولا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3038>١٥ - باب بيعة العبد</span>\n• عن جابر قال: جاء عبد، فبايع النبي - ﷺ - على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي ﷺ: \"بعنيه\"، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعد، حتى يسأله أعبد هو؟ .\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦٠٢) من طرق عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3039>١٦ - باب بيعة من به عاهة</span>\n• عن الشريد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي - ﷺ -: \"إنا قد بايعناك فارجع\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٣١) من طريقين عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3040>١٧ - باب لا تصح بيعة الصغير</span>\n• عن عبد الله بن هشام: - وكان قد أدرك النبي - ﷺ - وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بايعه، فقال النبي - ﷺ -: \"هو صغير\" فمسح رأسه، ودعا له، وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله.","vol":"7","page":148},{"text":"صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٠) عن علي بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، عن جده عبد الله بن هشام .. فذكره.\n\n• عن الهرماس بن زياد قال: مددتُ يدي إلى النبي - ﷺ - وأنا غلام ليبايعني فلم يبايعني.\nحسن: رواه النسائي (٤١٨٣) عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام، حدثنا عمرو بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار، وعبد الرحمن بن محمد بن سلام؛ فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3041>١٨ - باب الوفاء ببيعة الإمام الأول، ولا يباع لأكثر من إمام في البلد الواحد</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون\" قالوا: فما تأمرنا؟ قال: \"فُوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٥٥)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٢: ٤٤) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن فرات القزاز، قال: سمعت أبا حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي ﷺ قال ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3042>١٩ - باب إثم من لم يفِ بالبيعة إلا من أجل الدنيا</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجلٌ على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجلٌ يبايع إماما لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له، ورجلٌ يبايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله، لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه فأخذها ولم يعط بها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٢)، ومسلم في الإيمان (١٠٨: ١٧٣) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3043>٢٠ - باب الترهيب من نقض البيعة</span>\n• عن جابر بن عبد الله: أن أعرابيا بايع رسول الله - ﷺ -، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى النبي ﷺ فقال: يا محمد! أقلني بيعني، فأبى رسول الله - ﷺ - ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاءه فقال: أقلني بيعني فأبى، فخرج الأعرابي فقال","vol":"7","page":149},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"إنما المدينة كالكير تنفي خبثها، وينصع طيبها\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجامع (٤) عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ... فذكره. ورواه البخاري في الأحكام (٧٢١١)، ومسلم في الحج (٣٨٣: ٤٨٩) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن نافع قال لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال إني سمعت النبي ﷺ يقول: \"ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة\". وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرًا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله، ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر، إلا كانت الفيصل بيني وبينه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧١١١) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن نافع .. فذَكره.\nورواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣٥: ٩) عن أبي الربيع العتكي، عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مقتصرا على المرفوع دون القصة.\nوقوله: \"الفيصل\" أي القطيعة والهجران.\nقال ابن حجر: وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه، ولو جار في حكمه وأنه لا ينخلع بالفسق. الفتح (١٣/ ٧١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3044>٢١ - باب إثم من مات وليس في عنقه بيعة</span>\n• عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال: إني لم آتك الأجلس، أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله - ﷺ - يقوله سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥١: ٥٨) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا عاصم - وهو ابن محمد بن زيد عن زيد بن محمد، عن نافع قال .. فذكره.\n\n• عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قتل تحت راية عمية، يدعو عصبية أو ينصر عصبية، فقتلة جاهلية\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٠: ٥٧) عن هريم بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر قال:","vol":"7","page":150},{"text":"سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز عن جندب بن عبد الله البجلي قال .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٤٨) عن شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا غيلان بن جرير، عن أبي قيس بن رباح، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن ربعي بن حراش قال: انطلقت إلى حذيفة بالمدائن ليالي سار الناس إلى عثمان، فقال: يا ربعي، ما فعل قومك؟ قال: قلت: عن أي بالهم تسأل؟ قال: من خرج منهم إلى هذا الرجل، فسميت رجالا فيمن خرج إليه، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله ولا وجه له عنده\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٢٨٣، ٢٣٢٨٤) من طرق عن أبي النضر كثير بن أبي كثير، حدثنا ربعي بن حراش .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كثير هذا فإنه مختلف فيه. قال أبو حاتم: شيخ مستقيم الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. فمثله يحسن حديثه إذا لم يخالف ولم بأت بما ينكر عليه.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٢٢): رواه أحمد، ورجاله ثقات\".\n\n• عن معاوية قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مات بغير إمام، مات ميتة جاهلية\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٨٧٦)، وصححه ابن حبان (٤٥٧٣) كلاهما من طرق عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن معاوية .. فذكره.\nورواه ابن أبي عاصم في السنة (١٠٩١) من طريق يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي صالح، حديثين أحدهما عن أبي هريرة، والآخر عن معاوية .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. وأبو صالح هو ذكوان السمان.\nوقد اختلف فيه على أبي بكر بن عياش، لكن الوجه المذكور هو الصواب كما في علل الدارقطني (٧/ ٦٣ - ٦٤).\n\n• عن فضالة بن عبيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة، وعصى إمامه، ومات عاصيا. وأمة أو عبد أبق فمات. وامرأة غاب عنها زوجها، قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم. وثلاثة لا تسأل","vol":"7","page":151},{"text":"عنهم: رجل نازع الله رداءه، فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة. ورجل شك في أمر الله. والقانط من رحمة الله\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٩٤٣)، وصحَّحه ابن حبان (٤٥٥٤)، والحاكم (١/ ١١٩) كلهم من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة، حدثنا أبو هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه عن فضالة بن عبيد فذكره. واللفظ لابن حبان. واقتصر الحاكم على ذكر الثلاثة الأولين. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه ولا نعرف له علة\".\nقلت: عمرو بن مالك الجنبي لم يخرج له الشيخان في صحيحيهما، وإنما أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن، وهو ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3045>٢٢ - باب كراهية المبالغة في مدح السلطان في وجهه والطعن عليه في غيبته</span>\n• عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم قال: كنا نعدها نفاقا.\nوفي رواية: كنا نعد هذا نفاقا على عهد النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٧٨) عن أبي نعيم، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال .. فذكره.\nوالرواية الأخرى رواها الطيالسي (٢٠٦٧) عن العمري، عن عاصم بن محمد بن زيد به. وزاد في آخره: قال العمري: فحدثني أخي أن ابن عمر قال: كنا نعد هذا نفاقا على عهد النبي - ﷺ -.\nوإسناده ضعيف. العمري هو: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب فيه ضعف، وأخوه عبيد الله لم يدرك ابن عمر، لكن لها طريق آخر.\nفرواه ابن ماجه (٣٩٧٥)، وأحمد (٥٨٢٩) من طريق يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء قال: قيل لابن عمر: إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول، فإذا خرجنا قلنا غيره، قال: كنا نعد ذلك على عهد رسول الله - ﷺ - النفاق.\nوإسناده صحيح، أبو الشعثاء هو المحاربي واسمه سليم الأسود وإبراهيم هو النخعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3046>٢٣ - باب ما جاء في إمارة السفهاء، والزجر عن إعانتهم على ظلمهم</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال لكعب بن عجرة: \"أعانك الله من إمارة السفهاء\" قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: \"أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهديي، ولا","vol":"7","page":152},{"text":"يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردوا على حوضي. ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم، وسيردوا على حوضي. يا كعب بن عجرة، الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة والصلاة قربان - أو قال: برهان - يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به، يا كعب بن عجرة، الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها\".\nحسن: رواه أحمد (١٤٤٤١) عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله فذكره. والحديث في مصنف عبد الرزاق (٢٠٧١٩).\nوأخرجه أيضا البزار (١٦٠٩ - الكشف)، وأبو يعلى (١٩٩٩)، وصححه ابن حبان (٤٥١٤)، والحاكم (٤/ ٤٢٢) من هذا الوجه.\nقلت: إسناده حسن لأجل ابن خُثيم وهو عبد الله بن عثمان بن خُثيم - مصغرا - القاري المكي قال فيه أبو حاتم: ما به بأس، وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات وهو من رجال مسلم، غير أنه صدوق كما في التقريب.\n\n• عن كعب بن عجرة، قال: خرج إلينا رسول الله - ﷺ - ونحن تسعة، خمسة، وأربعة، أحد العددين من العرب، والآخر من العجم، فقال: \"اسمعوا، هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراءُ، فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولستُ منه، وليس يرد علي الحوض. ومن لم يدخل عليهم ولم يُعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه، وهو واردٌ عليّ\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٢٥٩)، والنسائي (٤٢٠٧، ٤٢٠٨)، وأحمد (١٨١٢٦)، وصحّحه ابن حبان (٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٥)، والحاكم (١/ ٧٩) كلهم من طريق أبي حصين، (هو عثمان بن عاصم الأسدي)، عن الشّعبيّ، عن عاصم العدويّ، عن كعب بن عُجرة .. فذكره. وإسناده صحيح.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان، باب صفة حوض النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3047>٢٤ - باب وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم</span>\n• عن حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله - ﷺ - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: \"نعم\" قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن\" قلت: وما دخنه؟ قال: \"قوم يهدون بغير هديي تعرف","vol":"7","page":153},{"text":"منهم وتنكر\" قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها\" قلت: يا رسول الله صِفْهم لنا قال: \"هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا\" قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك قال: \"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم\" قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال: \"فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٨٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٧) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي، أنه سمع أبا إدريس الخولاني، أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول .. فذكره.\nورواه مسلم عقبه من وجه آخر عن حذيفة قال: قلت: يا رسول الله إنا كنا بشر، فجاء الله بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخبر شر؟ قال: \"نعم\" قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: \" نعم\" قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: \"نعم\" قلت: كيف؟ قال: ايكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس\" قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: \"تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع وأطع\".\nولكن في إسناده انقطاع؛ لأن أبا سلام واسمه ممطور الحبشي لم يسمع من حذيفة بن اليمان - ﵁ -. قال الدارقطني في التتبع (ص ٢٢٦): \"وهذا عندي مرسل، أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق: لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان - ﵁ - بليال وقد قال فيه: حذيفة، فهذا يدل على إرساله\".\nوقال الحافظ في ترجمة ممطور أبي سلام من التهذيب (١٠/ ٢٩٦): \"أرسل عن حذيفة وأبي ذر وغيرهما\".\nوقوله في الحديث: \"تلزم جماعة المسلمين \"قال الطبري: أي الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة. قال: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدًا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر\". انظر: فتح الباري (١٠/ ٣٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3048>٢٥ - باب مناصحة الحاكم باللِّيْنِ والحكمة والموعظة</span>\nوقد أرسل الله تعالى موسى وهارون إلى فرعون فقال: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [سورة طه: ٤٣ - ٤٤].\n\n• عن تميم الداري أن النبي ﷺ قال: \"الدين النصيحة\" قلنا: لمن؟ قال: \"لله","vol":"7","page":154},{"text":"ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٥٥) عن محمد بن عباد المكي، حدثنا سفيان قال: قلت لسهيل: إن عمرًا حدثنا عن القعقاع، عن أبيك. قال: ورجوت أن يسقط عني رجلا قال: فقال: سمعته من الذي سمعه منه أبي كان صديقا له بالشام - ثم حدثنا سفيان، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري .. فذكره.\nورُوي عن أبي هريرة مثله كما عند الترمذي (١٩٢٦)، والنسائي (٤١٩٩، ٢٠٠)، وأحمد (٧٩٥٤) وهو وهم، والصواب حديث تميم كما قال محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٦٨٤ - ٦٨٥)، والدارقطني في العلل (١٠/ ١١٥ - ١١٨) بل قال البخاري في التاريخ الصغير (٢/ ٢٦): \"مدار هذا الحديث كله على تميم، ولم يصح عن أحد غير تميم\".\nومعنى نصيحة لله سبحانه: صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته. والنصيحة الكتاب الله: الإيمان به والعمل بما فيه، والنصيحة لرسوله: التصديق بنبوته، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه، والنصيحة الأئمة المؤمنين: أن يطيعهم في الحق، وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف إذا جاروا، والنصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم. ذكره الخطابي في معالم السنن.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم\".\nصحيح: رواه أحمد (٢١٥٩٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٧) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت فذكره. وإسناده صحيح\nوبمعناه عن ابن مسعود وجبير بن مطعم وغيرهما وكلها مخرج في كتاب العلم.\n\n• عن شريح بن عبيد الحضرمي، وغيره، قال: جلد عياض بن غنم صاحب دارا حين فُتحتْ، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض، ثم مكث ليالي، فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه، ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع النبي - ﷺ - يقول: \"إن من أشد الناس عذابا أشدهم عذابا في الدنيا للناس\"؟ فقال عياض بن غنم: يا هشام بن حكيم، قد سمعنا ما سمعتَ، ورأينا ما رأيتَ، أو لم تسمع رسول الله - ﷺ -: \"من أراد أن ينصح لسلطان بأمر، فلا يبد له علانية، ولكن ليأخذ بيده، فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له\"، وإنك يا هشام لأنت الجريء، إذ","vol":"7","page":155},{"text":"تجترئ على سلطان الله، فهلا خشيت أن يقتلك السلطان، فتكون قتيل سلطان الله ﵎.\nحسن: رواه أحمد (١٥٣٣٣) عن أبي المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا شريح بن عبيد الحضرمي وغيره .. فذكروه.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٢٩): \"رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أني لم أجد لشريح من عياش وهشام سماعا وإن كان تابعيا\".\nقلت: ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٧) عن أبيه في ترجمة عياض بن غنم أنه ممن روى عنه شريح بن عبيد. ولم يعرف شريح بالتدليس، فمثله يُحمل على الاتصال.\nوقد روي أن الواسطة بين شريح وعياض بن غنم جبير بن نفير وفي إسناده مقال. وللحديث طرق أخرى في السنة لابن أبي عاصم (١١٣٢)، والمستدرك (٣/ ٢٩٠)، والبيهقي (٨/ ١٦٤) وهي لا تخلو من مقال، لكن بعضد بعضها بعضا وهذا رسم الحديث الحسن.\nومنهج أهل السنة والجماعة مناصحة ولاة الأمراء سرا ولا يكون ذلك على المنابر والمجامع.\nفقد كان الصحابة ينصحون الولاة سرا، وقد قيل لأسامة بن زيد: ما يمنعك أن تدخل على عثمان، فتكلمه فيما يصنع؟، فقال أسامة: إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم، إني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه. رواه البخاري (٣٢٦٧)، ومسلم (٢٩٨٩).\nوقال سعيد بن جُمهان لعبد الله بن أبي أوفى: إن السلطان يظلم الناس، ويفعل بهم. قال سعيد: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة ثم قال: ويحك يا ابن جُمهان عليك بالسواد الأعظم، عليك بالسواد الأعظم - يعني جماعة المسلمين - إنْ كان السلطان يسمع منك فأْته في بيته، فأخبره بما تعلم. فإن قبل منك وإلا فدَعْهُ فإنك لست بأعلم منه. رواه أحمد (١٩٤١٥) بإسناد حسن.\nقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: \"ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الانقلابات، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخروج الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير.\nوإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذلك أن فلانا يفعلها لا حاكم ولا غير حاكم.\nولما وقعت الفتنة في عهد عثمان قال بعض الناس لأسامة بن زيد - ﵁ - ألا تنكر على عثمان؟، قال: أُنكر عليه عند الناس؟ لكن أنكر عليه بيني وبينه، ولا أفتح باب شر على الناس.\nولما فتحوا الشر في زمن عثمان - ﵁ - وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي","vol":"7","page":156},{"text":"بأسباب ذلك، وقتل جمٌّ كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علنًا، حتى أبغض الناس ولي أمرهم، وحتى قتلوه نسأل الله العافية\". اهـ حقوق الراعي والرعية (ص ٢٧ - ٢٨) فتوى الشيخ في آخر الرسالة المذكورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3049>٢٦ - باب الأمر بقتل من خرج على الإمام وجماعة المسلمين</span>\n• عن عرفجة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائنا من كان\".\nوفي لفظ: رأيت النبي - ﷺ - على المنبر يخطب الناس، فقال: \"إنه سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة، أو يريد يفرق أمر أمة محمد - ﷺ - كائنا من كان، فاقتلوه؛ فإن يد الله على الجماعة، فإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٢) من طريق غندر، حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة قال: سمعت عرفجة قال .. فذكره.\nواللفظ الثاني رواه النسائي (٤٠٢٠)، وصححه ابن حبان (٤٥٧٧) من طريقين آخرين عن زياد بن علاقة به. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"هنات وهنات\" الهنات جمع هنة وتطلق على كل شيء والمراد بها الفتن والأمور الحادثة.\n\n• عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم، فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذ نادى منادي رسول الله - ﷺ -: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: \"إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء، وأمور تنكرونها وتجيء فتنة، فيرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة فلتأته منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر\".\nفدنوت منه، فقلت له: أنشدك الله أنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - فأهوى إلى","vol":"7","page":157},{"text":"أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٤٤: ٤٦) من طريق جرير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٣) عن وهب بن بقية الواسطي حدثنا خالد بن عبد الله عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3050>٢٧ - باب ما جاء في قتال الخوارج</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ حديثا فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٣٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٦: ١٥٤) كلاهما من طريق الأعمش، حدثنا خيثمة، حدثنا سويد بن غفلة، قال: قال علي - ﵁ - .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: بينا النبي - ﷺ - يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: . اعدل يا رسول الله فقال: \"ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه قال: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدُكم صلاتَه مع صلاته وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في قذذه، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نصله، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نضيه، فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرْث والدم، آيتهم رجلّ إحدى يديه - أو قال: ثدييه - مثل ثدي المرأة - أو قال: مثل البضعة","vol":"7","page":158},{"text":"تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس\".\nقال أبو سعيد: أشهد سمعت من النبي - ﷺ - وأشهد أن عليًّا قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي ﷺ قال فنزلت فيه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨].\nمتفق عليه: رواه البخاري في استابة المرتدين (٦٩٣٣)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤: ١٤٨) كلاهما من حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد .. فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي - ﵁ - إلى النبي ﷺ بذهيبة، فقسمها بين الأربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وعيينة بن بدر الفزاري، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، فغضبت قريش والأنصار قالوا: يعطي صناديد أهل نجد، ويدعنا قال: \"إنما أتألفهم\"، فأقبل رجل غائر العبين، مشرف الوجنتين، ناتئ الجين، كث اللحية، محلوق فقال: اتق الله يا محمد! فقال: \"من يطع الله إذا عصيت؟ أيأمني الله على أهل الأرض فلا تأمنوني؟ \" فسأله رجلٌ قتله - أحسبه خالد بن الوليد - فمنعه فلما ولى قال: \"إن من ضئضئ هذا أو في عقب هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٤٤٣٣)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤: ١٤٣) كلاهما من طريق سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.\n\n• عن زيد بن وهب الجهني: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي - ﵁ - الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي - ﵁ -: أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسل - يقول: \"يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية\".\nلو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم - ﷺ - لاتّكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد، وليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء","vol":"7","page":159},{"text":"يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم الله.\nقال سلمة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلا حتى قال: مررنا على قنطرة فلما التقينا، وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرماح، وسلوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء فرجعوا، فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم قال: وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان فقال علي - ﵁ -: التمسوا فيهم المخدج فالتمسوه، فلم يجدوه فقام علي - ﵁ - بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض قال: أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله قال: فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين! الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله - ﷺ -؟ فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له.\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٦٦: ١٥٦) عن عبد بن حميد: حدثنا عبد الرزاق بن همام: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان: حدثنا سلمة بن كهيل حدثني زيد بن وهب الجهني .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3051>٢٨ - باب ما جاء في خلافة قريش</span>\n• عن محمد بن جبير بن مطعم أنه كان يحدث: أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب، فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا توثر عن رسول الله - ﷺ - وأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين\".\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٣٩) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث .. فذكره.\nلا خلاف بين أهل العلم من أهل السنة والجماعة أن الإمام الأعظم أقصد به الحاكم على جميع الأمصار الإسلامية - يشترط أن يكون قرشيا، ولكن النصوص الشرعية دلت على أن ذلك التقديم الواجب لهم في الإمامة مشروط بإقامتهم الدين وإطاعتهم الله ورسوله. فإن خالفوا أمر الله فغيرهم ممن يطيع الله تعالى، ويُنفذ أوامره ويُقيم حدوده أولى منه.","vol":"7","page":160},{"text":"والشاهد على ذلك قوله - ﷺ -: \"ما أقاموا الدين\". لأن لفظة: \"ما\" مصدرية ظرفية مقيدة لقوله: إن هذا الأمر في قريش، وتقرير المعنى إن هذا الأمر يكون في قريش مدة إقامتهم الدين. مفهومه: أنهم إن لم يقيموا الدين لم يكن فيهم.\nوقد روي عن ابن مسعود قال: \"بينا نحن عند رسول الله - ﷺ - في قريب من ثمانين رجلا من قريش ليس فيهم إلا قرشي لا والله ما رأيت صفحة وجوه رجال قط أحسن من وجوههم يومئذ فذكروا النساء، فتحدثوا فيهن، فتحدث معهم حتى أحببت أن يسكت قال ثم أتيته فتشهد ثم قال: \"أما بعد يا معشر قريش فإنكم أهل هذا الأمر ما لم تعصوا الله، فإذا عصيتموه بعث إليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب\" لقضيب في يده ثم لحا قضيبه، فإذا هو أبيض بصلد\".\nرواه أحمد (٤٣٨٠) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح قال ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن مسعود قال .. فذكره.\nورواه أبو يعلى (٥٠٢٤) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح (وهو ابن كيسان) ... فذكره. إلا أن فيه ثلاثين رجلا.\nقال الحافظ في الفتح (١٣/ ١١٦): \"رجاله ثقات إلا أنه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عم أبيه عبد الله بن مسعود ولم يدركه، وهذه رواية صالح بن كيسان عن عبيد الله. وخالفه حبيب بن أبي ثابت فرواه عن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود الأنصاري ولفظه: \"لا يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته\" الحديث أخرجه أحمد (١٧٠٦٩) وفي سماع عبيد الله من أبي مسعود نظر مبني على الخلاف في سنة وفاته.\nقال: \"وله شاهد من مرسل عطاء بن يسار أخرجه الشافعي وعنه البيهقي (٨/ ١٤٤) بسند صحيح إلى عطاء ولفظه قال لقريش: \"أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على الحق إلا أن تعدلوا عنه فتلحون كما تلحى هذه الجريدة\" اهـ.\nفلو جاء رجل من قريش وقال: إنه أحق بالإمامة من غيره وهو فاسق فلا نقبل إمامته. فمن شرط الإمامة عند الابتداء أن يكون عدلا. ولكن لو أن أحدًا تغلب على الناس بالقوة سواء كان قرشيا أو عبدا حبشيا كأن رأسه زبية كما جاء في الحديث وجبت طاعته، ففرق بين الاختيار وبين الاستيلاء على الناس بالقوة فنسمع ونطيع، ولا ننابذ إلا أن نرى كفرا بواحا لا تأويل له.\nأما في غير الإمام الأعظم فلا أعرف أحدا اشترط فيه أن يكون قرشيا، بل الأمر موكول إلى من غلب، فتولى الحكم، واستب الأمن فهو الإمام، تجب بيعته وطاعته وتحرم منازعته ومعصيته.\nقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: \"الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على إمام واحد،","vol":"7","page":161},{"text":"ولا يعرفون أحدًا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام، لا يصح إلا بالإمام الأعظم\". الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١٢/ ٥).\nوقال الشوكاني رحمه الله تعالى: \"وأما بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته وتباعد أطرافه فمعلوم أنه قد صار في كل قطر أو أقطار الولايةُ إلى إمام أو سلطان وفي القطر الآخر أو الأقطار كذلك ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الأخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له، على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه وكذلك صاحب القطر الآخر فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبتت فيه ولايته وبايعه أهله كان الحكم فيه أن يقتل إذا لم يتب\". السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (١/ ٩٤١).\nولذا لم نجد من زمن بعيد أن أحدًا من العلماء اعترض على حكم المغول والغزنويين، والمماليك والفاطميين والعثمانيين بأنهم ليسوا من قريش، بل أطاعوهم وجاهدوا معهم الكفار، وتولوا مناصب حساسة كالقضاء ونظارة الأوقاف وإدارة التعليم وغيرها.\nوأما ما قيل: إن اشتراط القرشية في الإمام الأعظم يتضمن العصبية، وقد حارب الإسلام العصبية الجاهلية فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في فتاواه (٩/ ٤٢٩ - ٤٣٠): \"هذا لا يعني - أي النهي عن العصبية - عدم التفضيل بين الأجناس، فإن جمهور العلماء على أن جنس قريش خير من غيرهم ولكن تفضيل الجملة لا يستلزم أن يكون كل فرد أفضل من كل فرد، فإن في غير العرب خلقا كثيرا خيرا من أكثر العرب، وفي غير قريش من المهاجرين والأنصار خير من قريش وهذا في أحكام الدنيا، وأما أحكام الآخرة من الثواب والعقاب والكرامة عند الله فهذا لا يؤثر فيه النسب، وإنما مرده إلى التقوى والعمل الصالح فحسب\" اهـ.\n\n• عن معاوية قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الناس تبع لقريش في هذا الأمر، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والله لولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله ﷿\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٩٢٧)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٥٤) كلاهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا عبد الله بن مبشر مولى أم حبيبة، عن زيد بن أبي عتاب، عن معاوية .. فذكره. وعند ابن أبي شيبة: قام معاوية على المنبر فقال .. فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع: (٤/ ٢١٧): ورجاله ثقات\".\n\n• عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبعٌ لمسلمهم، وكافرهم تبعٌ لكافرهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٤٩٥)، ومسلم في الإمارة (١٨١٨) كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.","vol":"7","page":162},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن لي على قريش حقا وإن لقريش عليكم حقا ما حكموا فعدلوا، وأتمنوا فأدوا، واسترحموا فرحموا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٦٥٣) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٩٩٠٢) واللفظ له - وصحّحه ابن حبان (٤٥٨١) عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره.\nولم يذكر أحمد قوله: \"فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله\". وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٢٠) كلاهما عن أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا عاصم بن محمد بن زيد، سمعت أبي يقول: قال ابن عمر .. فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي - ﷺ -: \"الناس تبع لقريش في الخير والشر\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨١٩) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، حدثني أبو الزبير، عن جابر قال .. فذكره.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا\" ثم تكلم النبي ﷺ بكلمة خفيت علي فسألت أبي ماذا قال رسول الله - ﷺ - فقال: \"كلهم من قريش\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧٢٢، ٧٢٢٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٢١: ٦) كلاهما من حديث عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: فذكره. والسياق لمسلم.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٢١: ٩) من طريق الشعبي، عن جابر بن سمرة بلفظ: \"لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة\".\nورواه أبو داود (٤٢٨١) من طريق الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة وزاد: فلما رجع إلى منزله أتته فريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: \"ثم يكون الهرج، إلا أن الأسود بن سعيد لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول الحال. وقول الحافظ فيه: \"صدوق\" لا يتمشى مع قواعده. والهرج هو القتل.\n\n• عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعتَه من رسول الله ﷺ قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله - ﷺ - يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول: \"لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون","vol":"7","page":163},{"text":"عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش\".\nوسمعته يقول: \"عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى أو آل كسرىىى\".\nوسمعته يقول: \"إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم\".\nوسمعته يقول: \"إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته\".\nوسمعته يقول: \"أنا الفرط على الحوض\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٢: ١٠) من طريق حاتم بن إسماعيل عن المهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال .. فذكره.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: كنا قعودا في المسجد مع رسول الله - ﷺ - وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله - ﷺ - في الأمراء؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة: قال رسول الله - ﷺ -: \"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة\" ثم سكت.\nقال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه، فقلت له: إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين - يعني: عمر - بعد الملك العاض والجبرية فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز، فسر به، وأعجبه\".\nحسن: رواه أحمد (١٨٤٠٦) عن سليمان بن داود الطيالسي حدثني داود بن إبراهيم الواسطي، حدثني حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حبيب بن سالم فإنه حسن الحديث. إلا قوله: \"ثم تكون خلافة على منهاج النبوة\". فهو شاذ والأحاديث الصحيحة ليس فيها ذكر الخلافة على منهاج النبوة بعد ذهاب الخلافة، وإتيان الملك.\n\n• عن أبي برزة يرفعه إلى النبي ﷺ قال: \"الأئمة من قريش إذا استرحموا رحموا، وإذا عاهدوا وفوا، وإذا حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله","vol":"7","page":164},{"text":"والملائكة والناس أجمعين\".\nحسن: رواه أحمد (١٩٧٧٧) عن سليمان بن داود - هو الطيالسي - حدثنا سكين، حدثنا سيار بن سلامة سمع أبا برزة يرفعه إلى النبي - ﷺ - قال .. فذكره.\nورواه أحمد (١٩٨٠٥)، وأبو يعلى (٣٦٤٥) كلاهما من وجهين آخرين عن سكين بن عبد العزيز، عن سيار بن سلامة أبي المنهال الرياحي قال: دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي وإن في أذني يومئذ لقرطين قال وإني لغلام قال فقال أبو برزة: إني أحمد الله أني أصبحت لائما لهذا الحي من قريش، فلان هاهنا يقاتل على الدنيا، وفلان هاهنا يقاتل على الدنيا - يعني عبد الملك بن مروان - قال: حتى ذكر ابن الأزرق قال: ثم قال: إن أحب الناس إلى لهذه العصابةُ الملبدة الخميصة بطونهم من أموال المسلمين والخفيفة ظهورهم من دمائهم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأمراء من قريش، الأمراء من قريش، الأمراء من قريش، لي عليهم حق ولهم عليكم حق ما فعلوا ثلاثا: ما حكموا فعدلوا، واستُرحِموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\".\nوإسناده حسن من أجل سكين بن عبد العزيز العبدي العطار البصري فإنه مختلف فيه وثّقه وكيع، وابن معين، والنسائي. وقال ابن خزيمة: لا أعرفه ولا أعرف أباه وقال في موضع آخر: \"أنا بريء من عهدته، ومن عهدة أبيه\".\nقلت: وقد عرفه تلميذه ابن حبان كما عرفه من قبلهما ووثقوه أو ضعّفوه وقد يكون الضعف ممن روى عنه كما قال ابن عدي، وإلا فهو لا بأس به.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأمراء من قريش ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استُرحموا، وأقسطوا إذا قسموا، وعدَلوا إذا حكموا\".\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ٥٠١) واليهقي (٨/ ١٤٤) كلاهما من حديث الصعق بن حزن، ثنا علي بن الحكم البناني، عن أنس بن مالك ﵁ قال .. فذكره.\nهذا لفظ الحاكم وفي لفظ البيهقي: \"الأمراء من قريش الأمراء من قريش الأمراء من قريش، ولي عليهم حق ولكم عليهم حق ما عملوا فيكم بثلاث\" .. فذكر الحديث.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوإسناده حسن من أجل الصعق بن حزن البكري ثم العيشي فإنه مختلف فيه، فضعّفه الدارقطني، ومشّاه الآخرون وهو حسن الحديث.\nولحديث أنس طرق أخرى:\nمنها: ما رواه أبو داود الطيالسي (٢٢٤٧)، وأبو يعلى (٣٦٤٤) والبزار (كشف الأستار ١٥٧٨)، والبيهقي (٨/ ١٤٤) كلهم من طرق عن إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن أنس أن النبي - ﷺ -","vol":"7","page":165},{"text":"قال: \"الأئمة من قريش، إذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، وإن استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منهم صرف ولا عدل\".\nوفيه انقطاع؛ فإن والد إبراهيم - وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري - لم يدرك أنسا.\nقال ابن المديني: لم يلق سعد بن إبراهيم أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -.\nوقال البزار: لا نعلم أسند سعد عن أنس إلا هذا.\nومنها: ما رواه بكير بن وهب الجزري قال: قال لي أنس بن مالك: أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد: إن رسول الله - ﷺ - قام على باب البيت ونحن فيه فقال: \"الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقا، ولكم عليهم حقا مثل ذلك ما إن استرحموا فرحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\".\nرواه أحمد (١٢٣٠٧) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سهل أبي الأسد قال: حدثني بكير بن وهب الجزري .. فذكره.\nكذا قال شعبة: \"علي أبو الأسد\" وقال الأعمش ومسعر: \"سهل أبو سعد\" قال البيهقي (٨/ ١٤٤): \"الصحيح ما رواه الأعمش ومسعر وهو سهل القراري من بني قرار يكنى أبا أسد\".\nوفي الإسناد: بكير بن وهب الجزري قال الأزدي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في ثقاته، والصحيح أنه مجهول.\nوله أسانيد أخرى، وقد ذكرت أصحها، والخلاصة فيه أنه حديث حسن لمجيئه من طرق ليس فيها متهم.\n\n• عن علي بن أبي طالب أن النبي - ﷺ - قال: \"الأئمة من قريش\".\nحسن: رواه الطبراني في الصغير (٤٢٥)، والحاكم (٤/ ٧٥ - ٧٦)، والبيهقي (٨/ ١٤٣) كلهم من حديث فيض بن الفضل البجلي، حدثنا مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي بن أبي طالب .. فذكره. قال الطبراني: \"لم يروه عن مسعر إلا فيض\".\nقلت: فيض بن الفضل هو البجلي كوفي أبو محمد روي عن جمع، وروى عنه أبو حاتم الرازي، وعباس بن محمد الدوري وغيرهما.\nذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٨٨) وقال: سمعت أبي يقول: كتبت عنه سنة مائتين وأربع عشرة. وقال: روى عنه جماعة ذكرهم ومنهم أبوه فمثله لا بأس به في الشواهد.\nوأما مسعر بن كدام فهو ثقة ثبت.\nواعلم أن حديث \"الأئمة من قريش\" حديث متواتر يقول الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٢): \"وقد جمعت طرقه عن نحو أربعين صحابيا لما بلغني أن بعض فضلاء العصر ذكر أنه لم يرو إلا","vol":"7","page":166},{"text":"عن أبي بكر الصديق\".\nقلت: هو يقصد به ما روي في معناه كما في أحاديث الصحيحين التي ليس فيها التصريح، ولكن فيها تلميح ولذا لم يخرج أحد من الشيخين بلفظ: \"الأئمة من قريش\" لأنه ليس على شرطهما.\nوأما ما روي عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: كان ناس من ربيعة عند عمرو بن العاص فقال رجل من بكر بن وائل: لتنتهين قريش أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهور من العرب غيرهم فقال عمرو بن العاص: كذبت، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة\".\nفإسناده قوي غير أن قوله: \"إلى يوم القيامة\" غير محفوظ.\nرواه الترمذي (٢٢٢٧)، وأحمد (١٧٨٠٨) كلاهما من طريق شعبة، عن حبيب بن الزبير، قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل قال .. فذكره. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن عتبة بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \"الخلافة في قريش، والحكم في الأنصار، والدعوة في الحبشة، والهجرة في المسلمين والمهاجرين بعد\".\nرواه أحمد (١٧٦٥٤)، وابن أبي عاصم في السنة (١١٤٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢١) كلهم من طرق عن إسماعيل بن عياش، ثنا ضمضم بن زرعة - هو الحمصي - عن شريح بن عبيد، عن كثير بن مرة، عن عتبة بن عبد قال .. فذكره.\nوفيه إسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده مستقيمة وهذه منها، ولكنه تفرد بهذا السياق من المتن ولم يتابع عليه كما أن في السند شيخه ضمضم بن زرعة مختلف فيه فضعفه أبو حاتم وغيره، ولعل هذه الرواية من أوهامه. والله أعلم.\nوبمعناه روي أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الملك في قريش والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد يعني اليمن\". إلا أنه مرسل.\nرواه الترمذي (٣٩٣٦)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٦٢)، وأحمد (٨٧٦١) كلهم من حديث زيد بن حباب، ثنا معاوية بن صالح، ثنا أبو مريم الأنصاري، عن أبي هريرة قال .. فذكره مرفوعا.\nوهذا لفظ الترمذي، وعند ابن أبي شيبة: \"والسرعة في اليمن\" بدل \"والأمانة في الأزد\". وعند أحمد الجمع بينهما: \"والأذان في الحبشة، والسرعة في اليمن\" وقال زيد مرة يحفظه: \"والأمانة في الأزد\" والحديث هكذا رواه زيد بن حباب مرفوعا من مسند أبي هريرة.\nوخالفه عبد الرحمن بن مهدي: فرواه عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم الأنصاري عن أبي هريرة نحوه ولم يرفعه. أخرج حديثه الترمذي (٣٩٣٦/ م) وقال: \"هذا أصح من حديث زيد بن حباب\".","vol":"7","page":167},{"text":"قلت: وهو كذلك فعبد الرحمن بن مهدي أحفظ وأتقن من زيد بن حباب فروايته أرجع. والله أعلم.\nوفي الباب ما روي عن مسروق قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله - ﷺ - كم تملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ثم قال نعم، ولقد سألنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل\".\nرواه أحمد (٣٧٨١)، والبزار (كشف الأستار ١٨٥٧)، والحاكم (٤/ ٥٠١) من طريق حماد بن زيد، عن المجالد، عن الشعبي، عن مسروق .. فذكره.\nوفي إسناده مجالد وهو ابن سعيد الهمداني ضعبف باتفاق أهل العلم.\nوقال البزار: لا نعلم له إسنادا عن عبد الله أحسن من هذا على أن مجالدًا تكلم فيه أهل العلم.\n\n• عن الحارث بن أبي الحارث، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود، وأبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال: \"إن خيار أئمة قريش خيار أئمة الناس\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٦٢) كلاهما من حديث إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن الحارث بن الحارث، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود وأبي أمامة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه صدوق في روايته عن أهل الشام وضمضم منهم وهو حسن الحديث.\nوالحديث موصول من جهة الحارث بن الحارث وأبي أمامة، ومرسل من جهة كثير بن مرة وعمرو بن الأسود.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٩٥): \"رواه الطبراني، وإسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3052>٢٩ - باب خلافة النبوة ثلاثون سنة</span>\n• عن سعيد بن جمهان، عن سفينة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء\".\nقال سعيد: قال لي سفينة: أمسك عليك: أبو بكر سنتين، وعمر عشرًا، وعثمان اثنتي عشر، وعلي كذا.\nقال سعيد: قلت لسفينة: إن هولاء يزعمون أن عليا لم يكن بخليفة قال: كذبت أستاه بني الزرقاء - يعني بني مروان. هذا لفظ أبي داود.\nولفظ أحمد: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخلافة ثلاثون عاما، ثم يكون بعد ذلك","vol":"7","page":168},{"text":"الملك\".\nقال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشر سنين، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة، وخلافة علي ست سنين.\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٤٦، ٤٦٤٧)، والترمذي (٢٢٢٦)، وأحمد (٢١٩١٩، ٢١٩٢٣، ٢١٩٢٨)، وصححه ابن حبان (٦٩٤٣)، والحاكم (٣/ ٧١، ١٤٥) كلهم من طرق عن سعيد بن جمهان - عن سفينة فذكره. ومنهم من ذكر المرفوع فقط.\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن جمهان؛ فإنه حسن الحديث، وفي حديثه عجائب كما قال البخاري.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان، ولا نعلمه إلا من حديثه\".\nوقال الخلال في السنة (٦٣٦): \"سمعت أبا بكر بن صدقة يقول: سمعت غير واحد من أصحابنا وأبا القاسم بن الجبلي غير مرة أنهم حضروا أبا عبد الله سئل عن حديث سفينة فصحّحه، فقال رجل: سعيد بن جمهان كأنه يضعفه. فقال أبو عبد الله: يا صالح خذ بيده أراه قال: أخرجه هذا يريد الطعن في حديث سفينة\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3053>٣٠ - باب ليس للاستخلاف طريق خاص</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله - ﷺ -، فأثنوا عليه فقال: راغب راهب، وددت أني نجوتُ منها كفافا لا لي ولا علي، لا أتحملها حيا ولا ميتا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٨)، ومسلم في الإمارة (١٨٢٣: ١١) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: دخلتُ على حفصة، فقالت: أعلمتِ أن أباك غير مستخلف؟ قال: قلت: ما كان ليفعل، قالت: إنه فاعل قال: فحلفت أني أكلمه في ذلك فسكت، حتى غدوت، ولم أكلمه قال: فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت، فدخلت عليه، فسألني عن حال الناس، وأنا أخبره قال: ثم قلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة، فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وإنه لو كان لك راعي إيل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها، رأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد","vol":"7","page":169},{"text":"قال: فوافقه قولي، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلي فقال: إن الله ﷿ يحفظ، وإني لئن لا أستخلف فإن رسول الله - ﷺ - لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله - ﷺ - وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله - ﷺ - أحدًا، وأنه غير مستخلف.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٣: ١٢) من طريق عبد الرزاق أخبرنا عن الزهري، أخبرني سالم، عن ابن عمر قال فذكره.\n\n• عن عمرو بن ميمون الأودي قال: رأيت عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: يا عبد الله بن عمر اذهب إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ فقل: يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام، ثم سلْها أن أدفن مع صاحبيَّ قالت: كنت أريده لنفسي، فلأوثرنه اليوم على نفسي، فلما أقبل قال له: ما لديك؟ قال: أذنت لك يا أمير المؤمنين قال: ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، فإذا قبضت فاحملوني، ثم سلموا، ثم قل: يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادفنوني وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين إني لا أعلم أحدًا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة، فاسمعوا له وأطيعوا فسمي عثمان، وعليا، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وولج عليه شاب من الأنصار فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمت، ثم استخلفت فعدلت، ثم الشهادة بعد هذا كله فقال: ليتني يا ابن أخي وذلك كفافا لا علي ولا لي، أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرًا أن يعرف لهم حقهم، وأن يحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] أن يقبل من محسنهم ويعفي عن مسيئهم. وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله - ﷺ - أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم\".\nصحيح: رواه البخاري في الزكاة (١٣٩٢) عن قتيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون الأودي .. فذكره.\n\n• عن المسور بن مخرمة: أن الرهط الذين ولاهم عمر، اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولّوا عبد الرحمن أمرهم، فمال الناس على عبد الرحمن حتى ما أرى أحدًا من الناس يتبع أولئك الرهط، ولا يطأ عقبه ومال","vol":"7","page":170},{"text":"الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها، فبايعنا عثمان.\nقال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت فقال: أراك نائما، فوالله ما اكتحلت هذه الليلة بكبير نوم، انطلق، فادع الزبير وسعدًا فدعوتهما له فشاورهما، ثم دعاني فقال: ادع لي عليا، فدعوته، فناجاه حتى ابهار الليل، ثم قام على من عنده وهو على طمع، وقد كان عبد الرحمن يخشي من علي شيئًا، ثم قال: ادع لي عثمان، فدعوته، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح، فلما صلى للناس الصبح، واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضرًا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهّد عبد الرحمن، ثم قال: أما بعد! يا علي، إني قد نظرت في أمر الناس، فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلنَّ على نفسك سبيلا، فقال: أبايعك على سنة الله ورسوله، والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن، وبايعه الناس المهاجرون، والأنصار، وأمراء الأجناد، والمسلمون\".\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧٢٠٧) عن عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، أن حميد بن عبد الرحمن، أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره .. فذكره.\n\n• عن عمرو بن ميمون قال: فلما قبض - يعني عمر بن الخطاب - خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عمر قال: يستأذن عمر بن الخطاب قالت: أدخلوه، فأدخل، فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر، فنجعله إليه، والله عليه والإسلام، لينظرن أفضلهم في نفسه، فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي، والله على أن لا آل عن أفضلكم؟ قالا: نعم فأخذ بيد أحدهما، فقال: لك قرابة من رسول الله - ﷺ -، والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان، لتسمعن ولتطيعن، ثم خلا بالآخر، فقال له: مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه فبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه.","vol":"7","page":171},{"text":"صحيح: رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي - ﷺ - (٣٧٠٠) عن موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال .. فذكر الحديث بطوله، وفيه قصة مقتل عمر - ﵁ -.\n\n• عن معدان بن أبي طلحة: أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة فذكر نبي الله - ﷺ -، وذكر أبا بكر، قال: إني رأيت كأن ديكانقرني ثلاث نقرات، وإني لا أراه إلا حضور أجلي، وإن أقوامًا يأمرونني أن أستخلف، وإن الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه - ﷺ -، فإن عجل بي أمر، فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض، وإني قد علمت أن أقواما يطعنون في هذا الأمر، أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٦٧: ٧٨) عن محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3054>٣١ - باب طلب مسيلمة الكذاب الخلافة بعد النبي - ﷺ </span>-\n• عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله - ﷺ -، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله - ﷺ -، ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد رسول الله - ﷺ - قطعة جريد، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: \"لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيك ما رأيت\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٢٠)، ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٣: ٢١) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال .. فذكره.\nورواه البخاري (٤٣٧٨) عن ثلاثة من التابعين، وهم صالح بن كيسان، وعبد الله بن عبيدة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود مرسلًا: \"أن مسيلمة لما قدم المدينة في دار بنت الحارث، وكان تحته بنت الحارث بن كريز، وهي أم عبد الله بن عامر فأتاه رسول الله - ﷺ -، ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وهو الذي يقال له: خطيب رسول الله - ﷺ -\" .. فذكر بقية الحديث مثله.\nقوله: \"إن جعل لي محمد الأمر من بعده\" أي الخلافة.\nوقول النبي - ﷺ -: \"إني لأراك الذي أريت فيك\" يشير إلى الرؤيا التي رآها، وهي كما قال عبيد الله بن عبد الله: سألت عبد الله بن عباس عن رؤيا رسول الله - ﷺ - التي ذكرها، فقال ابن عباس: ذكر","vol":"7","page":172},{"text":"لي رسول الله - ﷺ - قال: بينا أنا نائم أريت أنه وضع في يدي سواران من ذهب ففظعتهما وكرهتهما فأذن لي فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان\" فقال عبيد الله: أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن، والآخر مسيلمة الكذاب. ذكره البخاري (٤٣٧٩).\nوقوله: \"في دار بنت الحارث، وأن تحته ابنة الحارث بن كريز\" تحته أي تحت مسيلمة الكذاب قبل أن تتزوج بغيره، ولذا نزل مسيلمة مع قومه عندها. وكان عددهم سبعة عشر نفرًا. كما ذكره الواقدي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3055>٣٢ - باب الحث على اتخاذ البطانة الصالحة</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف، وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر، وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى\".\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٩٨) عن أصبغ، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.\nوقال البخاري عقبه: وقال سليمان: عن يحيى، أخبرني ابن شهاب بهذا.\nوعن ابن أبي عتيق، وموسى عن ابن شهاب مثله.\nوقال شعيب: عن الزهري، حدثني أبو سلمة، عن أبي سعيد قوله.\nوقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام: حدثني الزهري، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\nوقال ابن أبي حسين وسعيد بن زياد: عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قوله.\nوقال عبيد الله بن أبي جعفر: حدثني صفوان، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب قال: سمعت النبي - ﷺ -.\n\n• عن أبي أيوب أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما بعث من نبي ولا كان بعده من خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، فمن وقي بطانة السوء فقد وقي\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٢٠٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٢١١٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٥٦) من طرق عن الليث - هو ابن سعد - عن عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان - هو ابن سُليم عن أبي سلمة، عن أبي أيوب .. فذكره.\nوإسناده صحيح. وقد اختلف فيه على أبي سلمة، فرواه بعضهم عنه عن أبي أيوب. وبعضهم عنه عن أبي هريرة، وبعضهم عنه عن أبي سعيد. وقد قال الدارقطني في العلل (٦/ ١١٧ - ١١٨)","vol":"7","page":173},{"text":"بعد ذكر الاختلاف: \"ولا يدفع حديث صفوان لجواز أن يكون أبو سلمة حفظه عن أبي أيوب، وعن أبي سعيد، وعن أبي هريرة والله أعلم\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، فمن وقي شرها فقد وقي، وهو من التي تغلب عليه منهما\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٢٠١)، وأحمد (٧٢٣٩)، وصحَّحه ابن حبان (٦١٩١) كلهم من حديث الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، .. فذكره. وإسناده صحيح.\nوأخرجه ضمن حديث طويل البخاري في الأدب المفرد (٢٥٦)، والترمذي (٢٣٦٩)، والحاكم (٤/ ١٣١) من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3056>٣٣ - باب اتخاذ الوزير</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٣٢) واللفظ له، والنسائي (٤٢٠٤)، وأحمد (٢٤٤١٤)، وابن حبان (٤٤٩٤)، والبيهقي (١٠/ ١١١ - ١١٢) كلهم من طرق عن القاسم بن محمد، عن عائشة .. فذكرته.\nوفي بعض طرقه ضعف يسير يتقوى بمجيئه من طرق أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3057>٣٤ - باب إثم من استعمل على عمل، فسرق منه شيئًا</span>\n• عن عدي بن عميرة الكندي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة\". قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله، أقبل عني عملك قال: \"وما لك؟ \" قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: \"وأنا أقوله الآن، من استعملناه منكم على عمل فليجيءْ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهي\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٣٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عدي بن عميرة الكندي قال فذكره.","vol":"7","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3058>٣٥ - باب لا يجوز للعامل أن يخالف أمر الإمام</span>\n• وعن عقبة بن مالك قال: بعث النبي - ﷺ - سرية، فسلحت رجلا منهم سيفا، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله - ﷺ - قال: \"أعجزتم إذ بعثت رجلا منكم فلم يمض لأمري أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٦٢٧)، وأحمد (١٧٠٠٧) وصححه ابن حبان (٤٧٤٠)، والحاكم (٢/ ١١٤ - ١١٥) كلهم من طريق سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك - وكان من رهطه - قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بشر بن عاصم الليثي؛ فإنه حسن الحديث. روى عنه جمع وقد ذكر المزي في ترجمته أن النسائي وثقه، وتبعه الذهبي في الميزان.\nوصحّح حديثه هذا ابن حزم في المحلي (٩/ ٣٦٢).\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: بشر بن عاصم لم يخرج له سوى أبي داود والنسائي.\nوقوله: \"سلحته\" أي أعطيته سلاحا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3059>٣٦ - باب ما جاء في هدايا العمال</span>\n• عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي - ﷺ - رجلا من بني أسد يقال له: ابن الأتبية على صدقة فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي لي فقام النبي - ﷺ - على المنبر، قال سفيان أيضًا: فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول: هذا لك، وهذا لي! فهلا جلس في بيت أبيه وأمه، فينظر أيهدي له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر\"، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، \"ألا هل بلغت؟ \" ثلاثًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٧٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٣٢: ٢٦) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري أنه سمع عروة أخبرنا أبو حميد الساعدي قال .. فذكره. والسياق للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3060>٣٧ - باب ما جاء في أجرة العمال</span>\n• عن عبد الله بن السعدي: أنه قدم على عمر في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا، فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقلت: بلي","vol":"7","page":175},{"text":"فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ قلت: إن لي أفراسا وأعبدًا وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت، فكان رسول الله - ﷺ - يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي - ﷺ -: \"خذه فتموله، وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وإلا فلا تتبعه نفسك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٦٣) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني السائب بن يزيد - ابن أخت نمر - أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره .. فذكره.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٤٥: ١١٢) من طريق ليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي المالكي أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة فلما فرغت منها، وأديتها إليه أمر لي بعمالة فقلت: إنما عملت الله وأجري على الله فقال: خذ ما أعطيت، فإني عملت على عهد رسول الله - ﷺ - فعملني، فقلت مثل قولك فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكل وتصدق\".\nثم رواه من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن السعدي أنه قال: \"استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة\" بمثل حديث الليث. فقال: \"عن ابن السعدي\".\nقال الحافظ في الفتح (١٣/ ١٥١): \"وهو المحفوظ\".\n\n• عن طريف أبي تميمة قال: شهدت صفوان وجندبًا وأصحابه وهو يوصيهم فقالوا: هل سمعت من رسول الله - ﷺ - شيئًا؟ قال: سمعته يقول: \"من سمّع سمّع الله به يوم القيامة\" قال: \"ومن يشاقق يشقق الله عليه يوم القيامة\" فقالوا: أوصنا. فقال: \"إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبا فليفعل، ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كفه من دم أهراقه فليفعلْ\".\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٥٢) عن إسحاق الواسطي، حدثنا خالد، عن الجريري، عن طريف أبي تميمة قال .. فذكره.\nوجاء في آخره قول الفربري للبخاري: من يقول سمعت رسول الله - ﷺ -، جندب؟ قال: نعم، جندب.\nوقوله: \"من يشاقق يشقق الله عليه\" يحتمل أن تكون من المشقة والإضرار بحمل الناس على ما يشق عليهم من قبل ولاة أمورهم.\nويحتمل أن تكون من الشقاق وهو الخلاف ومفارقة الجماعة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ","vol":"7","page":176},{"text":"الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [النساء: ١١٥] ينظر الفتح (١<span data-type=\"title\" id=toc-3061>٣/ ١٣٠).\n\n٣٨ - باب ما جاء في اتخاذ الشرط</span>\n• عن أنس: أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي - ﷺ - بمنزلة صاحب الشرط من الأمير.\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٥٥) عن محمد بن خالد الذهلي، حدثنا الأنصاري محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس بن مالك .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3062>٣٩ - باب ذمّ استعمال الشرطِ السلطةَ للظلم</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٢٨: ١٢٥) عن زهير بن حرب حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nهذا الحديث من معجزات النبي - ﷺ - فقد وقع ما أخبر به - ﷺ - فإن معظم الشرط في العالم يستعملون السلطة للظلم على الناس مع أن وظيفتهم حفظ الأمن، ورفع الظلم عن الناس.\nوقد أشار إليه أيضًا النووي في شرح مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3063>٤٠ - باب ختم الرسائل والكتابات الموجَّه إلى الملوك والأمراء</span>\n• عن أنس بن مالك قال: لما أراد النبي - ﷺ - أن يكتب إلى الروم قالوا: إنهم لا يقرأون كتابا إلا مختوما، فاتخذ النبي - ﷺ - خاتما من فضة كأني أنظر إلى وبيصه ونقشه محمد رسول الله.\nوفي رواية: أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٦٢)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٢: ٥٦) عن محمد بن بشار - وزاد مسلم ومحمد بن المثنى - حدثنا غندر، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك .. فذكره.\nوالرواية الأخرى لمسلم من طريق خالد بن قيس، عن قتادة به.\n\n• عن أنس: أن أبا بكر - ﵁ - لما استخلف بعثه إلى البحرين، وكتب له هذا الكتاب","vol":"7","page":177},{"text":"وختمه بخاتم النبي - ﷺ -، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.\nصحيح: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٠٦) عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3064>٤١ - باب استعمال الموالي على إمارة البلاد وقيادة الجيوش</span>\n• وعن ابن عمر قال: بعث رسول الله - ﷺ - بعثا، وأمّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام رسول الله - ﷺ -، فقال: إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٨٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٦: ٦٣) كلاهما من حديث عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول .. فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي - ﷺ - في مسجد قباء فيهم: أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة وزيد، وعامر بن ربيعة.\nوفي رواية: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة - موضع بقباء - قبل مقدم رسول الله - ﷺ - كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنا.\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٧٥) عن عثمان بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن جريج أن نافعا أخبره أن ابن عمر أخبره قال .. فذكره. والرواية الأخرى في الأذان (٦٩٢) من طريق عبيد الله، عن نافع به.\n\n• عن عامر بن وائلة: أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ . قال: مولى من موالينا. قال؟ فاستخلفتَ عليهم مولى؟ ! قال: إنه قارئ لكتاب الله ﷿، وإنه عالم بالفرائض.\nقال عمر أما إن نبيكم - ﷺ - قد قال: \"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨١٧: ٢٦٩) عن زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن شهاب، عن عامر بن واثلة .. فذكره.","vol":"7","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3065>٤٢ - باب اتخاذ العرفاء</span>\n• عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة: أن رسول الله - ﷺ - قال حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن: \"إني لا أدري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم\" فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم فرجعوا إلى رسول الله - ﷺ - فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا.\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٧٦ - ٧١٧٧) عن إسماعيل بن أبي أويس، حدثني إسماعيل بن إبراهيم، عن عمه موسى بن عقبة قال ابن شهاب: حدثني عروة بن الزبير أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه ... فذكراه.\nوأما ما روي عن المقدام بن معد يكرب: أن رسول الله - ﷺ - ضرب على منكبه، ثم قال له: \"أفلحت يا قديم، ولم تكن أميرًا، ولا كاتبا، ولا عريفا\". فلا يصح. رواه أبو داود (٢٩٣٣) عن عمرو بن عثمان، حدثنا محمد بن حرب، عن أبي سلمة سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام بن معديكرب .. فذكره. وفي إسناده صالح بن يحيى بن المقدام ضعيف.\nواختلف فيه أيضًا على محمد بن حرب، فمنهم من رواه عنه هكذا، ومنهم من رواه عنه بإسقاط يحيى بن جابر كما عند أحمد (١٧٢٠٥).\nوكذلك لا يصح ما روي عن غالب القطان، عن رجل عن أبيه، عن جده: أنهم كانوا على منهل من المناهل، فلما بلغهم الإسلام جعل صاحب الماء لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا فأسلموا، وقسم الإبل بينهم وبدا له أن يرتجعها منهم فأرسل ابنه إلى النبي - ﷺ - فقال له: ائت النبي - ﷺ - فقل له: إن أبي يقرئك السلام وإنه جعل لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا فأسلموا وقسم الإبل بينهم، وبدا له أن يرتجعها منهم أفهو أحق بها أم هم؟ فإن قال لك: نعم أو لا. فقل له: إن أبي شيخ كبير، وهو عريف الماء، وإنه يسألك أن تجعل لي العرافة بعده. فأتاه فقال: إن أبي يقرئك السلام. فقال: \"وعليك وعلى أبيك السلام\" فقال: إن أبي جعل لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا، فأسلموا، وحسن إسلامهم، ثم بدا له أن يرتجعها منهم أفهو أحق بها أم هم؟ فقال: \"إن بدا له أن يسلمها لهم فليسلمها وإن بدا له أن يرتجعها فهو أحق بها منهم، فإن هم أسلموا فلهم إسلامهم وإن لم يسلموا قوتلوا على الإسلام\" فقال: إن أبي شيخ كبير وهو عريف الماء وإنه يسألك أن تجعل لي العرافة بعده. فقال: \"إن العرافة حق ولا بد للناس من العرفاء، ولكن العرفاء في النار\".\nرواه أبو داود (٢٩٣٤) عن مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا غالب القطان، عن رجل، عن أبيه، عن جده، فذكره. وفي إسناده مجاهيل.","vol":"7","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3066>٤٣ - باب اتخاذ الإمام مترجما أمينا</span>\n• عن زيد بن ثابت قال: أمرني رسول الله - ﷺ - فتعلمت له كتاب يهود وقال: \"إني والله ما آمن يهود على كتابي\" فتعلمته فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كُتِبَ إليه.\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٤٥) - واللفظ له - والترمذي (٢٧١٥) وأحمد (٢١٦١٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد؛ فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوعلقه البخاري في الأحكام (٧١٩٥) عن خارجة بن زيد، به مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3067>٤٤ - باب الإمام يتخذ كاتبا أمينا عاقلا</span>\n• عن زيد بن ثابت قال: بعث إلي أبو بكر لمقتل أهل اليمامة، وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بقراء القرآن في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله - ﷺ -؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.\nقال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله - ﷺ -، فتبع القرآن فاجمعه. قال زيد: فوالله لو كلّفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما كلّفني من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله - ﷺ -؟ قال أبو بكر: هو والله خير، فلم يزل يحث مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت في ذلك الذي رأيا، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب والرقاع، واللخاف وصدور الرجال، فوجدت في آخر سورة التوبة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخرها مع خزيمة أو أبي خزيمة، فألحقتها في سورتها وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ﷿، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر.\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧١٩١) عن محمد بن عبيد الله أبي ثابت، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت .. فذكره.","vol":"7","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3068>٤٥ - باب محاسبة الإمام عُمّاله</span>\n• عن أبي حميد الساعدي: أن النبي - ﷺ - استعمل ابن الأتبية على صدقات بني سليم، فلما جاء إلى رسول الله - ﷺ -، وحاسبه قال: هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت لي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فهلا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا\" ثم قام رسول الله - ﷺ - فخطب الناس، وحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: \"أما بعد فإني أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله فيأتي أحدكم فيقول: هذا لكم وهذه هدية أهديت لي فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا، فوالله لا يأخذ أحدكم منها شيئا قال هشام: بغير حقه - إلا جاء الله يحمله يوم القيامة ألا فلأعرفن ما جاء الله رجل ببعير له رغاء، أو ببقرة لها خوار، أو شاة تيعر\"، ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه \"ألا هل بلغت؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٩٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٣٢: ٢٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أبي حميد الساعدي .. فذكره. ٤٢ - كتاب الإمارة\n\n• * *","vol":"7","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3069>٤٣ - كتاب الجهاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3070>جموع ما جاء في فضائل الجهاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3071>١ - باب فضل الجهاد في سبيل الله إذا دعا إليه الإمام</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١١ - ١١٢].\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصف: ١٠ - ١٢].\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله - ﷺ - قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: \"الصلاة على ميقاتها\"، قلت: ثم أي؟ قال: \"ثم برُّ الوالدين\"، قلت: ثم أي؟ قال: \"الجهاد في سبيل الله\" فسكتُّ عن رسول الله - ﷺ - ولو استزدته لزادني.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٨٢)، ومسلم في الإيمان (٨٥: ١٣٨) كلاهما من طريق الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني قال: قال عبد الله بن مسعود .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: \"إيمان بالله ورسوله\"، قيل: ثم ماذا؟ قال: \"الجهاد في سبيل الله\". قيل: ثم ماذا؟ قال: \"حج مبرور\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٢٦)، ومسلم في الإيمان (٨٣) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره ولفظهما سواء.\n\n• عن أبي ذر قال: سألت النبي - ﷺ - أي العمل أفضل؟ قال: \"إيمان بالله وجهاد في","vol":"7","page":182},{"text":"سبيله\" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥١٨)، ومسلم في الإيمان (١٣٦: ٨٤) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلماته، أن يُدخله الجنة، أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال فذكره. ورواه البخاري في فرض الخمس (٣١٢٣) من طريق مالك به مثله. ورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٦: ١٠٤) من وجه آخر عن أبي الزناد به، مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تضمَّن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي، وإيمانا بي، وتصديقا برسلي، فهو عليَّ ضامنٌ أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده ما من كَلْمٍ يُكلَمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كُلِمَ، لونُه لونُ دم، وريحُه مسك، والذي نفس محمد بيده، لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأُقتَل، ثم أغزو فأُقتَل، ثم أغزو فأُقتَل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٣٦) ومسلم في الإمارة (١٨٧٦: ١٠٣) كلاهما من حديث عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال ... فذكره. واللفظ المسلم، ولفظ البخاري مختصر.\n\n• عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ثلاثة كلهم ضامنٌ على الله ﷿: رجلٌ خرج غازيا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه، فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجلٌ راح إلى المسجد، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه، فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام، فهو ضامنٌ على الله ﷿\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٤٩٤)، والحاكم (٢/ ٧٣) وعنه البيهقي (٩/ ١٦٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٩) كلهم من حديث سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة الباهلي .. فذكره.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.","vol":"7","page":183},{"text":"وكذلك صحّحه الحافظ في الفتح (٦/ ٨).\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: يعني يقول الله ﷿: \"المجاهد في سبيلي هو عليّ ضامن إن قبضته أورثته الجنة، وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة\".\nحسن: رواه الترمذي (١٦٢٠) واللفظ له، وابن أبي عاصم في الجهاد (٤٥) من طريق المعتمر بن سليمان، حدثني مرزوق أبو بكر، عن قتادة، عن أنس .. فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه\".\nقلت: إسناده حسن من أجل مرزوق أبي بكر وهو البصري، مولى طلحة بن عبد الرحمن الباهلي، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد وثقه أبو زرعة.\nوفي الباب ما رُوي عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - فيما يحكيه عن ربه ﷿ قال: \"أيما عبد من عبادي خرج مجاهدًا في سبيلي ابتغاء مرضاتي ضمنت له أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة، وإن قبضته غفرت له ورحمته\".\nرواه النسائي (٣١٢٦)، وأحمد (٥٩٧٧) من طريق حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عمر .. فذكره.\nوالحسن البصري اختلف في سماعه من ابن عمر، فنفاه ابن حبان والحاكم، وأثبته ابن المديني وابن معين وأحمد وأبو حاتم الرازي، وهو المعتمد إلا أن الحسن مدلس وقد عنعن.\n\n• عن حميدٍ - يعني ابن هلالٍ - قال: كان رجلٌ منَ الطُّفاوة طريقه علينا، فأتى على الحيِّ فحدَّثهم قال: قدمت المدينة في عير لنا، فبعنا بياعتنا، ثمَّ قلت: لأنطلقنَّ إلى هذا الرَّجل فلآتينَّ من بعدي بخبره، قال: فانتهيت إلى رسول الله - ﷺ - فإذا هو يريني بيتًا قال: \"إنَّ امرأةً كانت فيه، فخرجت في سريَّةٍ منَ المسلمين، وتركت ثنتي عشرة عنزًا لها وصيصيتها كانت تنسج بها قال: ففقدت عنزًا من غنمها وصيصيتها فقالت: يا ربِّ! إنَّك قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه، وإنِّي قد فقدت عنزًا من غنمي وصيصيتي وإنِّي أنشدك عنزي وصيصيتي\" قال: فجعل رسول الله - ﷺ - يذكر شدَّة مناشدتها لربِّها ﵎، قال رسول الله - ﷺ -: \"فأصبحت عنزها ومثلها وصيصيتها ومثلها، وهاتيك فأتها فاسألها إن شئت\" قال: قلت: بل أصدِّقك.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٦٦٤) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا سليمان - يعني ابن المغيرة - عن حميد .. فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٧٧): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: دلني على عمل يعدل","vol":"7","page":184},{"text":"الجهاد، قال: \"لا أجده\"، قال: \"هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك، فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ \" قال: ومن يستطيع ذلك؟ قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن في طِوَلِه، فيكتب له حسنات.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٨٥) من طريق محمد بن حمادة، أخبرني أبو حصين، أن ذكوان حدثه أن أبا هريرة - ﵁ - حدثه قال .. فذكره.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٨: ١١٠) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: فذكره بنحوه وفيه: \"مثل المجاهد في سبيل الله لا يفترُ من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى\".\nوليس فيه قول أبي هريرة: \"إن فرس المجاهد ... \".\nوقوله: \"يستن\" أَي يمرح بنشاط.\nوقوله: \"طِولَه\" وهو الحبل الذي يشد به الدابة، ويمسك طرفه ويرسل في المرعى.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتوكل اللهُ للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه: أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير .. (٢٧٨٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع\".\nصحيح: رواه مالك في الجهاد (١) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٨: ١١٠) من وجه آخر عن أبي هريرة كما سبق.\n\n• عن أبي هريرة عن رسول الله أنه قال: \"من خير معاش الناس لهم رجلٌ ممسكٌ عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هَيْعة أو فزعةً طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، يعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٩: ١٢٥) عن يحيى بن يحيى التميمي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن بعجة، عن أبي هريرة قال فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ألا أخبركم بخير الناس منزلا؟ \" قلنا:","vol":"7","page":185},{"text":"بلى يا رسول الله، قال: \"رجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله ﷿ حتى يموت أو يقتل، وأخبركم بالذي يليه\"، قلنا: نعم يا رسول الله، قال: \"رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس، وأخبركم بشر الناس\" قلنا: نعم يا رسول الله، قال: \"الذي يسأل بالله ﷿ ولا يعطي به\".\nحسن: رواه النسائي (٢٥٦٩) عن محمد بن رافع، حدثنا أبن أبي فديك قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد القارظي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس .. فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل الكلام في سعيد بن خالد القارظي، فضعّفه النسائي ومشّاه غيره فهو حسن الحديث. وتقدم الكلام عليه مفصلا في كتاب الزكاة، باب من يُسأل بالله ﷿ ولا يعطي به.\n\n• عن أم مبشر قالت: سألتُ رسول الله - ﷺ - أي الناس خير منزلة عند الله؟ فقال: \"رجل على متن فرسه يخيف العدو ويخيفونه، ورجل يقيم الصلاة، ويؤتي حق الله في ماله، وهو في غنيمة له\" وأشار بيده إلى الحجاز.\nصحيح: رواه ابن المبارك في الجهاد (١٦٦)، وابن راهويه في مسنده (٢٢٠٠)، والبيهقي في الشعب (٣٩٨٦ - طبعة الرشد) كلهم من طريق أبن عيينة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم مبشر فذكرته. وعند البيهقي مختصر.\nوإسناده صحيح، ولقاء مجاهد من أم مبشر ممكن، ولم أقف من نفَى سماع مجاهد منها كما لم أقف على من أثبت سماعه.\nوأما الحافظ ابن حجر فقال في المطالب (٢٠٤٧): \"الحديث مرسل\" وهو قد تبع في ذلك المزي فإنه قال في ترجمة أم مبشر من تهذيب الكمال: \"إن رواية مجاهد عن أم مبشر يقال: مرسلة\". ولم يبين قائله.\nوأما ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - عام تبوك يخطب الناس، وهو مسندٌ ظهره إلى راحلته، فقال: \"ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس: إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدمه حتى يأتيه الموت، وإن من شر الناس رجلًا فاجرًا يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شيء منه\". فهو ضعيف.\nرواه النسائي (٣١٠٦)، وأحمد (١١٣١٩)، والحاكم (٢/ ٦٧ - ٦٨)، وعنه البيهقي (٩/ ١٦٠) من طرق عن الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي الخطاب، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.","vol":"7","page":186},{"text":"قلت: في إسناده أبو الخطاب وهو المصري لم يذكر في ترجمته من الرواة غير أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وقال ابن المديني والنسائي: لا أعرفه، وقال الدارقطني: مجهول.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"المجاهد في سبيل الله مضمون على الله إما أن يكفته إلى مغفرته ورحمته وإما أن يرجعه بأجر وغنيمة، ومثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا يفطر حتى يرجع\". فإسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٧٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد قال .. فذكره.\nوفي إسناده عطية، وهو ابن سعد العوفي وهو ضعيف. وبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٥٢).\nقوله: \"يكفته\" أي يضمّه.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أم مالك البهزية مرفوعا: \"خير الناس في الفتنة رجل معتزل في ماله، يعبد ربه، ويؤدي حقه، ورجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله يُخيفهم ويُخيفونه\".\nرواه أحمد (٢٧٣٥٣)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٥٠ - ١٥١) من طرق عن ليث بن أبي سليم، حدثني طاوس، عن أم مالك البهزية فذكرته. وليث ضعيف.\nورواه الترمذي (٢١٧٧) من طريق محمد بن جُحادة، عن رجل، عن طاوس، عن أم مالك البهزية فذكرته.\nوفيه رجل لم يسم، ولذا قال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\" أي ضعيف، وقيل: الرجل الذي لم يسم هو ليث بن أبي سليم.\nورواه عبد الرزاق (٢٠٧٦٠) - ونعيم بن حماد في الفتن (٢١٩، ٥١١، ٧٣٠)، والداني في الفتن (١٥٧) من طريق ابن المبارك - كلاهما (عبد الرزاق وابن المبارك) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه .. فذكر نحوه وهو مرسل.\nإلا أن الحاكم رواه (٤/ ٤٤٦، ٤٦٤) من طريق الدبري ويحيى بن جعفر كلاهما عن عبد الرزاق بإسناده، وزاد فيه ابن عباس.\nوالظاهر أنه وقع فيه وهم، فإن مصنف عبد الرزاق المطبوع برواية الدبري، وليس فيه ذكر ابن عباس، وهو موافق لرواية ابن المبارك، فالصواب أنه مرسل.\nورواه الطبراني في مسند الشاميين (١٢٦٢، ٣٥٠٧) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن أم مالك نحوه، وسويد بن عبد العزيز هو السلمي مولاهم ضعيف.\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا\".","vol":"7","page":187},{"text":"صحيح: رواه مسلم في اإمارة (١٨٩١: ١٣٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: مرَّ رجلٌ من أصحاب رسول الله - ﷺ - بشعب فيه عيينةٌ من ماءٍ عذبةٌ، فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله - ﷺ -، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: \"لا تفعل، فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما، ألا تحبون أن يغفر الله لكم، ويدخلكم الجنة، اغزو في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواقَ ناقة، وجبت له الجنة\".\nحسن: رواه الترمذي (١٦٥٠)، وأحمد (٩٧٦٢، ١٠٧٨٦)، والحاكم (٢/ ٦٨)، والبيهقي (٩/ ١٦٠) كلهم من طرق عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب، عن أبي هريرة .. فذكره. واللفظ للترمذي.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن سعد؛ فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\nقلت: ابن أبي ذباب هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث ثقة، لم يخرج له مسلم.\nوقوله: \"فواق ناقة\" الفواق بضم الفاء وفتحها هو ما بين الحلبتين من الوقت، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع.\n\n• عن عائشة أن مكاتبا لها دخل عليها ببقية مكاتبته، فقالت له: أنت غير داخل علي غير مرتك هذه، فعليك بالجهاد في سبيل الله، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما خالط قلب امرئ مسلم رهج في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٥٤٨) عن أبي اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة .. فذكرته.\nوهذا إسناد حسن فإن إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل الشام وهذه منها. وله طرق أخرى وما ذكرته هو أصحها.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٧٥): \"رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد ثقات\".\n\n• عن البراء قال: أتى النبي - ﷺ - رجل مقنع بالحديد، فقال: يا رسول الله، أقاتل وأسلم؟ قال: \"أسلم ثم قاتل\"، فأسلم، ثم قاتل، فقُتل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"عمل قليلا، وأُجر كثيرًا\".","vol":"7","page":188},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٠٨)، ومسلم في الإمارة (١٩٠٠: ١٤٤) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن البراء .. فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: كنتُ عند منبر رسول الله - ﷺ -، فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - ﷺ - وهو يوم الجمعة -، ولكن إذا صليتُ الجمعة دخلتُ، فاستفتيتُه فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله ﷿: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٩] الآية إلى آخرها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٧٩: ١١١) عن حسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال: حدثني النعمان بن بشير قال .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله\"، وقالوا: ثم من؟ قال: \"مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله، ويدعُ الناس من شره\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٨٦)، ومسلم في الإمارة (١٨٨٨: ١٢٢) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري قال .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها\".\nفقالوا: يا رسول الله، أفلا نبشر الناس؟ قال: \"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة - أراه فوقه - عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٠) عن يحيى بن صالح، حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا أبا سعيد، من رضي بالله ربا،","vol":"7","page":189},{"text":"وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا وجبت له الجنة\".\nفعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدْها عليَّ يا رسول الله، ففعل، ثم قال: \"وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض\" قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: \"الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٤: ١١٦) عن سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري قال .. فذكره.\n\n• عن أبي الدرداء قال: قال رسول - ﷺ -: \"من أقام الصلاة وآتى الزكاة، ومات لا يشرك بالله شيئا، كان حقا على الله ﷿ أن يغفر له، هاجر أو مات في مولده\"، فقلنا: يا رسول الله، ألا نخبر بها الناس، فيستبشروا بها؟ فقال: \"إن للجنة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ولولا أن أشق على المؤمنين، ولا أجد ما أحملهم عليه، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي، ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل، ثم أحيا ثم أقتل\".\nحسن: رواه النسائي (٣١٣٢) عن هارون بن محمد بن بكار بن بلال، حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع، حدثنا زيد بن واقد، حدثني بُسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هارون بن محمد وشيخه محمد بن عيسى فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨١٨) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٢: ٢٠) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبه - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فذكره. والسياق للبخاري، ومسلم ذكره بتمامه.\n\n• عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه قال: سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف\"، فقام رجل رث الهيئة، فقال: يا أبا موسى آنت سمعت رسول الله - ﷺ - يقول هذا؟ قال: نعم، قال: فرجع إلى أصحابه، فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه، فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قتل.","vol":"7","page":190},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٢: ١٤٦) من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس به، فذكره. وعبد الله بن قيس هو أبو موسى الأشعري.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لقابُ قوس في الجنة خيرٌ مما تطلع عليه الشمس وتغرب\" وقال: \"لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة قال .. فذكره.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٨٢: ١١٤) من وجه آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لولا أن رجالا من أمتي\" وساق الحديث وقال فيه: \"ولروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها\".\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: \"لغدوةٌ في سبيل الله أو روحةٌ خير من الدنيا وما فيها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٨٠: ١١٢) كلاهما من طريقين عن أنس قال .. فذكره.\nورواه البخاري في الجهاد (٢٧٩٦) من طريق حميد، عن أنس بسياق أطول.\nقوله: \"لغدوة\" الغدوة بالفتح - المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه.\nوقوله: \"وروحة\" الروحة: المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها.\n\n• عن سهل بن سعد، عن النبي - ﷺ - قال: \"الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٨١: ١١٤) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد .. فذكره.\n\n• عن أبي أيوب قال: قال رسول الله: \"غدوةٌ في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٣: ١١٥) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني شُرحبيل بن شريك المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، قال: سمعت أبا أيوب يقول .. فذكره.","vol":"7","page":191},{"text":"وفي معناه ما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها\" إلا أنه ضعيف.\nرواه الترمذي (١٦٤٩) من طريق الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال .. فذكره.\nفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن، والحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث، وليس هذا منها.\nوتقدم في باب كراهية السفر يوم الجمعة بسياق أطول.\nوفي معناه ما روي أيضا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسك .. يوم القيامة\".\nرواه ابن ماجه (٢٧٧٥) عن محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري قال: حدثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن أنس بن مالك .. فذكره.\nوفي إسناده محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري روى عنه جمعٌ، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٩/ ١٤٠)، ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.\nوشبيب هو ابن بشر البجلي حسن الحديث.\nوأما البوصيري فقال في مصباح الزجاجة (٣/ ١٥٨): \"هذا إسناد حسن مختلف في رجال إسناده.\n\n• عن فضالة بن عبيد يقول: سمدت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة. وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة. وببيت في أعلى غرف الجنة، من فعل ذلك، فلم يدع للخير مطلبا، ولا من الشر مهربا، يموت حيث شاء أن يموت\".\nحسن: رواه النسائي (٣١٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٤٦١٩)، والحاكم (٢/ ٧١) من طرق عن ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك الجنبي أنه سمع فضالة بن عبيد .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي هانئ الخولاني، وهو حميد بن هانئ حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: عمرو بن مالك لم يخرج له مسلم.\nقال ابن حبان: \"الزعيم لغة أهل المدينة، والحميل لغة أهل مصر، والكفيل لغة أهل العراق،","vol":"7","page":192},{"text":"ويشبه أن تكون هذه اللفظة \"الزعيم الحميل\" من قول ابن وهب أدرج في الخبر\".\n\n• عن عبد الله بن حبشي الخثعمي: أن النبي - ﷺ - سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: \"إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة\". قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: \"طول القنوت\". قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: \"جهد المقل\". قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: \"من هجر ما حرم الله عليه\". قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: \"من جاهد المشركين بماله ونفسه\". قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: \"من أهريق دمه، وعقر جواده\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٤٠١)، واللفظ له، وعنه أبو داود (١٤٤٩)، والنسائي (٢٥٢٦) كلهم من حديث حجاج (هو ابن محمد المصيصي) قال: قال ابن جريج: حدثني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حُبشي .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي الأزدي، وهو ابن عبد الله البارقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد تقدم في كتاب الزكاة مختصرًا.\n\n• عن جابر قال: قالوا: يا رسول الله، أي الجهاد أفضل؟ قال: \"من عُقر جواده، وأهريق دمه\".\nصحيح: رواه أحمد (٤٢١٠)، والدارمي (٢٤٣٧) وصحّحه ابن حبان (٤٦٣٩) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره. وهذا إسناد صحيح.\nوروي من حديث أبي موسى وهو وهم، فقد قال البزار عقب رواية أبي موسى: \"وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى إلا عبد الملك بن أبي غنية، وغير ابن أبي غنية إنما يرويه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي - ﷺ -\". مسند البزار (٣٠١٦).\nقلت: وهو كما قال.\n\n• عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثة يحبهم الله ﷿: رجل أتى قوما فسألهم بالله، ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم، فمنعوه فتخلفهم رجلٌ بأعقابهم فأعطاه سرًّا، لا يعلم بعطيته إلا الله ﷿، والذي أعطاه. وقومٌ ساروا ليلتهم، حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام يتملّقني، ويتلو آياتي. ورجلٌ كان في سرية فلقوا العدو، فانهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل، أو يفتح له\".\nحسن: رواه النسائي (١٦١٥)، والترمذي (٢٥٦٨) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر قال: سمعت ربعي بن حراش، يحدث عن زيد بن ظبيان رفعه إلى أبي ذر .. فذكر الحديث. وربعي بن حراش \"مقبول\" وقد توبع. والكلام عليه","vol":"7","page":193},{"text":"مبسوط في قيام الليل.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم. يعني أصحابه، فعلم ما عليه، فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٣٦)، عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود .. فذكر مثله.\nوإسناده صحيح وعطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط آَخر عمره، ولكن سماع حماد بن سلمة منه قبل الاختلاط. وهو مخرج في كتاب الإيمان، باب ما جاء في إثبات العجب لله تعالى.\n\n• عن سبرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: تسلم، وتذر دينك، ودين آبائك، وآباء أبيك، فعصاه، فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر، وتدع أرضك، وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَل، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال، فعصاه فجاهد، فقال رسول الله - ﷺ -: فمن فعل ذلك، كان حقا على الله ﷿ أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقًّا على الله ﷿ أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابته، كان حقا على الله أن يدخله الجنة\".\nحسن: رواه النسائي (٣١٣٤)، وأحمد (١٥٩٥٨)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٩٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٥٩٣)، كلهم من طريق موسى بن المسيب، أخبرني سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي فاكه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل موسى بن المسيب، فإنه حسن الحديث.\nوقد حسّن الحافظ إسناده في ترجمة سبرة بن أبي فاكه من الإصابة (٤/ ٢١٩).\nوقوله: \"الطول\" بكسر الطاء وفتح الواو، وهو الحبل الذي يشد أحد طرفيه في الوتد، والطرف الآخر في يد الفرس.","vol":"7","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3072>٢ - باب فضل من اغبرت قدماه في سبيل الله</span>\nقال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا\nبِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا\nيَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ\nالْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة التوبة: ١٢٠].\n\n• عن أبي عبس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما اغبرّتْ قدما عبدٍ في سبيل الله فتمسه النار\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٨١١)، عن إسحاق، أخبرنا محمد بن المبارك، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني يزيد بن أبي مريم، أخبرنا عباية بن رافع بن خديج، أخبرني أبو عبس - وهو عبد الرحمن بن حبر - قال .. فذكره.\n\n• عن أبي مصبِّح المقرائي قال: غزونا مع مالك بن عبد الله الخثعمي أرض الروم، فسبق رجل الناس، ثم نزل يمشي ويقود دابته، فقال مالك: يا أبا عبد الله ألا تركب؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار، فهما حرام على النار\" وأصلح دابتي لتغنيني عن قومي، قال أبو مصبح: فنزل الناس فلم أر نازلا قط أكثر من يومئذ.\nصحيح: رواه عبد الله بن المبارك في الجهاد (٣٣) - والسياق له - وأحمد (٢١٩٦٢) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني أبو مصبح .. فذكره.\nوإسناده صحيح. ولا يضر عدم معرفة اسم الصحابي.\nوقال ابن حجر في ترجمة مالك بن عبد الله بن سنان الخثعمي من الإصابة (٩/ ٤٢٨): \"وسمى أبو داود الطيالسي في مسنده، وعبد الله بن المبارك في كتاب الجهاد الرجل المذكور - يعني الصحابي الذي حدث بالحديث - جابر بن عبد الله وهذا هو الصواب\".\nقلت: يشير بذلك إلى ما رواه عبد الله بن المبارك في الجهاد (٣٢)، ومن طريقه الطيالسي (١٨٨١)، وأحمد (١٤٩٤٧)، وابن حبان (٤٦٠٤) كلهم من طريق عتبة بن أبي حكيم، عن حصين بن حرملة، عن أبي المصبح، عن جابر بن عبد الله .. فذكره. ومنهم من اقتصر على المرفوع، ومنهم من ذكره مع القصة.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يلج النارَ أحدٌ بكى من خشية الله ﷿ حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم في منخري امرئ أبدًا\".","vol":"7","page":195},{"text":"صحيح: رواه أحمد (١٠٥٦٠) - واللفظ له - عن يزيد (هو ابن هارون) وأبي عبد الرحمن المقرئ - والترمذي (١٦٣٣)، والنسائي (٣١٠٨) من طريق ابن المبارك - والحاكم (٤/ ٢٦٠) من طريق جعفر بن عون - كلهم عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوإسناده صحيح، والمسعودي اختلط بأخرة لكن سماع أبي عبد الرحمن - وهو عبد الله بن يزيد المقرئ - وجعفر بن عون قبل الاختلاط.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوللحديث طرق أخرى وألفاظ مختلفة لا تسلم من مقال، وقد أكثر النسائي (٣١٠٧ - ٣١١٥) من تخريج طرقها وألفاظها. انظر: مسند أحمد (٧٤٨٠، ٨٤٧٩) والجهاد لابن أبي عاصم (١٢١)، وعلل الدارقطني (٨/<span data-type=\"title\" id=toc-3073> ٣٣٦).\n\n٣ - باب فضل من غزا في سبيل الله، ولم يغنم </span>ْ\n\n• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، يبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تمَّ لهم أجرُهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٦: ١٥٣) عن عبد بن حُميد، حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة بن شريح، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحبلّي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3074>٤ - باب فضل الرباط في سبيل الله ﷿</span>\n• عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رباطُ يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضعُ سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحةُ يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٩٢) عن عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي .. فذكره.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٨١: ١١٤) من طريق الثوري، عن أبي حازم مقتصرًا على الجزء الأخير.\n\n• عن سلمان قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر","vol":"7","page":196},{"text":"وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٣: ١٦٣) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا ليث بن سعد، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شرحبيل بن السمط، عن سلمان قال .. فذكره.\nوسلمان هو الفارسي هو الصحابي المشهور ويقال له أيضا سلمان الخير.\n\n• عن أبي الدرداء عن رسول الله - ﷺ - قال: \"رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطا في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر، وغُدي عليه برزقه وريح من الجنة، ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله ﷿\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير - كما في جامع المسانيد والسنن (١١٠٥٠) - عن خير بن عرفة، عن عبد الله بن عبد الحكم، عن عصام بن إسماعيل، عن موسى بن ورقان، عن حنش بن عبد الله، عن أبي الدرداء .. فذكره.\nقال المنذري في الترغيب والترهيب (١٩٢٤): \"رواه الطبراني ورواته ثقات\". وتبعه الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٩٠).\nإلا أني لم أقف على ترجمة عصام بن إسماعيل، وموسى بن ورقان، بل لم أجد ذكرهما في ثقات ابن حبان، وقد يكون وقع تصحيف في الاسم فالعهدة على المنذري والهيثمي.\n\n• عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنه يُنمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر\".\nصحيح: رواه أبو دا ود (٢٥٠٠)، والترمذي (١٦٣١)، وأحمد (٢٣٩٥١)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٢٤)، والحاكم (٢/ ٧٩، ١٤٤) كلهم من طريق حيوة بن شريح (وهو المصري) قال: أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني، أن عمرو بن مالك الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد .. فذكره.\nوإسناده صحيح. وتقدم في الجنائز باب الرباط في سبيل الله وقاية من عذاب القبر.\n\n• عن عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه يجرى له أجر عمله حتى يبعث، ويؤمن من فتان القبر\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٣٥٩) عن عبد الله بن يزيد، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا مشرح قال: سمعت عقبة بن عامر .. فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة لأن الراوي عنه أحد العبادلة، وقد سبق الكلام عليه في الجنائز، باب الرباط في سبيل الله وقاية من عذاب القبر.","vol":"7","page":197},{"text":"• عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله، فإنه يُنمى له عمله، ويجري عليه رزقه إلى يوم القيامة\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٤٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٩٦) كلهم من طرق عن أبي مطيع معاوية بن يحيى الأطرابلسي، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود، عن العرباض بن سارية .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي مطيع معاوية بن يحيى الأطرابلسي فإنه حسن الحديث.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (١٩٢٥): \"رواه الطبراني في الكبير بالإسنادين، رواة أحدهما ثقات\". وتبعه الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٩٠). والمرابطة في سبيل الله تعتبر من الصدقة الجارية.\nوفي الباب عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل\".\nرواه الترمذي (١٦٦٧)، والنسائي (٣١٦٩، ٣١٧٠)، وأحمد (٤٤٢، ٤٧٠، ٥٥٨)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٠٩)، والحاكم (٢/ ٦٨ و٢/ ١٤٣ - ١٤٤) كلهم من طرق عن زهرة بن معبد، عن أبي صالح مولى عثمان قال: سمعت عثمان - وهو على المنبر - يقول: إني كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ - كراهية تفرقكم عني ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول .. فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nوقال الحاكم في الموضع الأول: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه\". وقال في الموضع الثاني: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\".\nقلت: في إسناده أبو صالح مولى عثمان لم يخرج له مسلم، إنما روى له الترمذي والنسائي فقط، واسمه الحارث، ويقال: بُركان بالباء الموحدة.\nقال العجلي في ثقاته (ص ٥٠١): روى عنه زهرة بن معبد وأهل مصر ثقة. وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٨٤)، لذا قال ابن حجر \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nوله متابع إلا أنه لا يفيد في التقوية وهو ما رواه أحمد (٤٣٣، ٤٦٣)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٥١) من طرق عن كهمس بن الحسن، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن عثمان بلفظ: \"حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها\". إلا أن مصعب بن ثابت لين الحديث، ثم إنه لم يدرك عثمان؛ فإنه ولد بعد مقتل عثمان بنحو خمسين سنة.\nورواه بعضهم عن كهمس بن الحسن، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان","vol":"7","page":198},{"text":"ابن عفان. رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٥٠)، والحاكم (٢/ ٨١). وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nقلت: فيه علل منها:\n١ - مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير لين الحديث.\n٢ - مصعب هذا لم يدرك جده عبد الله بن الزبير، فإن عبد الله بن الزبير قتل سنة ثلاث وسبعين، وولد مصعب بن ثابت سنة أربع وثمانين، وتوفي سنة سبع وخمسين ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ولذا جعل المزي روايته عن جده مرسلة.\n٣ - اختلف فيه على كهمس، وقد ساق الدارقطني الاختلاف على كهمس، وعلى الرواة عنه، ثم رجح الوجه الذي ليس فيه ذكر عبد الله بن الزبير وقال: وهو المحفوظ. انظر: علل الدارقطني (٣/ ٣٦ - ٣٧) وهذا الوجه المحفوظ فيه علتان كما سبق بيانه.\nورواه ابن ماجه (٢٧٦٦) عن هشام بن عمار، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان فدكره. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف.\n\n• عن مجاهد عن أبي هريرة: أنه كان في الرباط، ففزعوا إلى الساحل، ثم قيل: لا بأس، فانصرف الناس، وأبو هريرة واقف، فمرَّ به إنسان، فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٤٦٠٣)، والبيهقي في شعب الايمان (٤٢٨٦) كلاهما من طريق عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال .. فذكره.\nوإسناده صحيح، ومجاهد سمع من أبي هريرة كما بين ذلك ابن حبان عقب الحديث المذكور.\nوفي معناه ما روي عن ابن عمر مرفوعا: \"ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر: حارس حرس في أرض خوف لعله لا يرجع إلى أهله\".\nرواه النسائي في الكبرى (٨٨١٧)، والحاكم (٢/ ٨١ - ٨٢)، وعنه البيهقي (٩/ ١٤٩) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد القطان، حدثنا ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن مجاهد بن رباح، عن ابن عمر .. فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه\".\nوقد أوقفه وكيع بن الجراح عن ثور. وفي يحيى بن سعيد قدوة.\nقلت: في إسناده مجاهد بن رباح لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب إلا النسائي في الكبرى هذا الحديث الوحيد، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته.","vol":"7","page":199},{"text":"ثم إن الحديث قد اختلف في رفعه ووقفه فكان يحيى بن سعيد أحيانا يرفعه، وأحيانا يُوقفه. قال محمد بن بشار: كان يحيى إذا حدّث به على رؤوس الملأ لا يرفعه، وإذا حدث به في خلوته وخاصته رفعه.\nوقد ساق الدارقطني في العلل (١٢/ ٤١٥) الاختلاف على ثور بن يزيد، وعلى يحيى بن سعيد القطان وجزم بأن الموقوف هو الصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3075>٥ - باب فضل الحراسة في سبيل الله</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش. طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٨٧) عن عمرو (هو أبن مرزوق)، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوقوله: \"إذا شيك فلا انتقش\" أي إذا أصابته الشوكة فلا وجد من يخرج منها بالمنقاش.\n\n• عن ابن عباس قال: سمحت رسول الله - ﷺ - يقول: \"عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت لحرس في سبيل الله\".\nحسن: رواه الترمذي (١٦٣٩)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٦) من طريق شعيب بن رزيق أبو شيبة قال: حدثنا عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس .. فذكره.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رزيق\".\nقلت: وهو كما قال: فإن شعيب بن رزيق وعطاء الخراساني مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث، وقد حسّنه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٨٣).\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عينان لا تمسهما النار: عين باتت تكلأ المسلمين في سبيل الله، وعين بكت في خلاء من خشية الله\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٤٣٤٦) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٢١٩٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٧) كلاهما عن عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدثنا أبي الضحاك بن مخلد، أخبرنا شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك، .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شبيب بن بشر فإنه حسن الحديث.\nوفي الباب عن أبي ريحانة قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة، فأتينا ذات ليلة إلى شرف،","vol":"7","page":200},{"text":"فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد، حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها، يلقي عليه الحجفة يعني الترس، فلما رأى ذلك رسول الله - ﷺ - من الناس، نادى: \"من يحرسنا في هذه الليلة؟، وأدعو له بدعاء يكون فيه فضل\" فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال: \"ادنه\" فدنا فقال: \"من أنت؟ \" فتسمى له الأنصاري، ففتح رسول الله - ﷺ - بالدعاء، فأكثر منه قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله - ﷺ - فقلت: \"أنا رجل آخر\"، فقال: \"ادنه\" فدنوت فقال: \"من أنت؟ \" قال: فقلت: أنا أبو ريحانة فدعا بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري ثم قال: \"حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله\" وقال: \"حرمت النار على عين أخرى ثالثة\" لم يسمعها محمد بن سمير\".\nرواه أحمد (١٧٢١٣) - والسياق له - والنسائي (٣١١٧)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٨٣)، وعنه البيهقي (٩/ ١٤٩) من طرق عن عبد الرحمن بن شريح، عن محمد بن سُمير الرعيني، عن أبي علي الجنبي - وقيل: التجيبي - عن أبي ريحانة .. فذكره. ورواية النسائي مختصرة جدًّا. وزاد الحاكم والبيهقي: قال أبو شريح - وهو عبد الرحمن بن شريح - وسمعت بعد أنه قال: \"حرمت النار على عين رغضت عن محارم الله، أو عين فُقئت في سبيل الله\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nقلت: في إسناده محمد بن سُمير ويقال: شمير بالشين المعجمة لم يرو عنه سوى عبد الرحمن بن شريح كما قال الذهبي في الميزان (٣/ ٥٨٠ - ٥٨١)، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٧/ ٣٩٨) ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وأبو علي الجنبي هو عمرو بن مالك الهمداني ثقة.\nوأما ما روي عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعا: \"رحم الله حارس الحرس\". فضعيف. رواه ابن ماجه (٢٧٦٩)، والدارمي (٢٤٤٥) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز، عن عقبة بن عامر الجهني .. فذكره.\nقال الدارمي عقبه: عمر بن عبد العزيز لم يلق عقبة بن عامر.\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف\"، صالح بن محمد ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن عدي، وغيرهم\". مصباح الزجاجة (٣/ ١٥٧).\nورواه الحاكم (٢/ ٨٦) من طريق محمد بن صالح بن قيس الأزرق، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عقبة بن عامر .. فذكره. وقال: صحيح الإسناد.\nقلت: فيه صالح بن محمد بن زائدة، وهو ضعيف كما تقدم، ثم إن العقيلي ذكر في ترجمة يحيى بن راشد السماك الاختلاف في إسناده، وقال بأولوية رواية من روى بدون ذكر أبيه بين عمر بن عبد العزيز وعقبة بن عامر، وذكر ابن حجر في ترجمة قيس بن الحارث من بني تميم من","vol":"7","page":201},{"text":"الإصابة (٩/ ٩١ - ٩٢) أن في مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي دون ذكر \"عن أبيه\" ثم قال: وهو المحفوظ.\nوللاختلاف في إسناد هذا الحديث صور أخرى، وقال ابن حجر في القسم الثالث من حرف القاف في ترجمة قيس بن الحارث التابعي (٩/ ٢٢٣): \"مداره على صالح بن محمد، وهو أبو واقد المدني أحد الضعفاء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3076>٦ - باب تقديم العون للجهاد إذا دعا إليه ولي الأمر</span>\n• عن زيد بن خالد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من جهّز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٥: ١٣٦) كلاهما من طريق حسين المعلم، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني بُسر بن سعيد، حدثني زيد بن خالد .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - بعث إلى بني لحيان: \"ليخرج من كل رجلين رجل\"، ثم قال للقاعد: \"أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير، كان له مثل نصف أجر الخارج\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٦: ١٣٨) عن سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.\n\n• عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إني أُبدع بي فاحملني، فقال: \"ما عندي. فقال رجل: يا رسول الله، أنا أدله على من يحمله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٣: ١٣٣) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري قال .. فذكره.\nوقوله: \"أبدع بي\" أي هلكت دابتي وهي مركوبي.\n\n• عن أنس بن مالك أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله إني أريد الغزو، وليس معي ما أتجهز، قال: \"ائت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض\"، فأتاه، فقال: إن رسول الله - ﷺ - يقرئك السلام، ويقول: أعطني الذي تجهزت به، قال: يا فلانة أعطِيه الذي تجهزتُ به، ولا تحبسي عنه شيئا، فوالله لا تحبسي منه شيئا، فيبارك لكِ فيه\".","vol":"7","page":202},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٤: ١٣٤) من طريق حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك .. فذكره.\n\n• عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من لم يغزُ، أو يجهز غازيا، أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله سبحانه بقارعة قبل يوم القيامة\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٠٣)، وابن ماجه (٢٧٦٢)، والدارمي (٢٤٦٢) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الرحمن؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة، ومن جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت، أو يرجع، ومن بنى لله مسجدًا يذكر فيه اسم الله تعالى، بنى الله له به بيتا في الجنة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٦)، وابن ماجه (٧٣٥، ٢٧٥٨)، وابن أبي شيبة (١٩٩٠٢)، والحاكم (٢/ ٨٩) من طرق عن ليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عمر بن الخطاب .. فذكره. واللفظ لأحمد ومنهم من اختصره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال، والكلام على هذا الإسناد مبسوط في باب فضل بناء المسجد.\n\n• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، أو منيحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله\".\nحسن: رواه الترمذي (١٦٢٧) عن زياد بن أيوب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الوليد بن جميل، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القاسم أبي عبد الرحمن، وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، والوليد بن جميل هو الفلسطيني قال ابن المديني: تشبه أحاديثه أحاديث القاسم أبي عبد الرحمن، ورضيه.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وسيأتي قوله بتمامه.\nوحسّنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ١٦٢، ٧٤٣).\nوروي عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم، رواه الترمذي (١٦٢٦)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٩٠ - ٩١) من طريق معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم عنه، والصواب أنه مرسل، وقد قيل: لم يسمع القاسم من أحد من الصحابة سوى أبي أمامة. انظر:","vol":"7","page":203},{"text":"تحفة التحصيل (ص ٢٦٠).\nقال الترمذي عقبه: \"وقد روي عن معاوية بن صالح هذا الحديث مرسلا وخولف زيد في بعض إسناده، وروى الوليد بن جميل هذا الحديث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ -\". وساقه ثم قال: هذا حديث - أي حديث أبي أمامة - حديث حسن غريب، وهو أصح عندي من حديث معاوية بن صالح\".\nوقال أيضا في العلل (٢/ ٧٠٠) بعد ما ساق رواية معاوية بن صالح قال: \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: رواه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن كثير بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن أن عدي بن حاتم سأل رسول الله - ﷺ - مرسل، ورواه الوليد بن جميل الفلسطيني عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة، قال محمد: ولا أعرف أحدًا روى عن الوليد بن جميل غير يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم، والوليد بن جميل مقارب الحديث\".\nوقوله: ظل فسطاط\" بضم الفاء وتكسر أي أن يعطى خيمة في سبيل الله يستظل بها المجاهدون، أو يضرب خيمة، ويجمع المجاهدين في ظله.\nوقوله: \"أو منيحة خادم في سبيل الله\" أي هبة خادم للمجاهد ليخدمه.\nوقوله: \"أو طروقة فحل\" بفتح الطاء وهي الناقة التي صلحت لطرق الفحل، ومعناه أن يعطي الغازي ناقة هذه صفتها ليركبها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3077>٧ - باب الترهيب لِمن تعرّضَ نساءَ المجاهدين</span>\n• عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله، فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟ ! \".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٧: ١٣٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، من سليمان بن بريدة، عن أبيه .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3078>٨ - باب فضل من شاب شيبةً في سبيل الله</span>\n• عن عمرو بن عبسة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة\".\nصحيح: رواه الترمذي (١٦٣٥) عن إسحاق بن منصور المروزي، أخبرنا حيوة بن شُريح الحمصي، عن بقية، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عبسة .. فذكره.\nوقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.","vol":"7","page":204},{"text":"قلت: إسناده حسن من أجل بقية بن الوليد؛ فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث وقد صرح به كما في مسند أحمد (١٩٤٤٤٠).\nوسبق الكلام عليه في كتاب الصلاة، باب فضل بناء المساجد، وصحَّ بإسناد آخر عن أبي نجيح عمرو بن عبسة السلمي كما سيأتي في باب فضل الرمي.\n\n• عن فضالة بن عبيد أن النبي - ﷺ - قال: \"من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة\"، فقال رجل عند ذلك: فإن رجالا ينتفون الشيب فقال رسول الله - ﷺ - فلينتف نوره.\nوفي لفظ: \"من شاء أن ينتف شيبة - أو قال: نوره -\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٦٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٠٤) من طرق عن وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن حنش (وهو الصنعاني)، عن فضالة بن عبيد .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن أبي الصَّعْبة فإنه لا بأس به، ويحيى بن أيوب هو الغافقي صدوق وقد توبع.\nرواه أحمد (٢٣٩٥٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به. وابن لهيعة فيه كلام معروف، لكن رواية قتيبة بن سعيد عنه أصح كرواية العبادلة عنه. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3079>٩ - باب فضل الإنفاق في سبيل الله تعالى إذا دعا إليه الإمام</span>\nقال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [سورة البقرة: ٢٦١ - ٢٦٢].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة - كل خزنة باب - أي فُلُ هلُمَّ\"، قال أبو بكر: يا رسول الله ذاك الذي لا توى عليه، فقال النبي - ﷺ -: \"إني لأرجو أن تكون منهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤١)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٧: ٨٦) كلاهما من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة .. فذكره.\nقوله: \"زوجين\" أي شيئين من أي نوع كان مما ينفق، والزوج يطلق على الواحد وعلى الاثنين، والمراد هنا الواحد كما في الفتح (٦/ ٤٩).","vol":"7","page":205},{"text":"وقوله: \"أي فُلْ\" ترخيم من فلان.\nوقوله: \"ذاك الذي لا توى عليه\" أي لا ضياع، ولا خسارة وهو من التوى: الهلاك. قاله ابن الأثير.\n\n• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - قام على المنبر، فقال: \"إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض\"، ثم ذكر زهرة الدنيا، فبدأ بإحداهما وثنى بالأخرى، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أويأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه النبي - ﷺ -، قلنا: يوحى إليه وسكت الناس كأن على رءوسهم الطير، ثم إنه مسح عن وجهه الرحضاء، فقال: \"أين السائل آنفا؟ أو خير هو، - ثلاثا -، إدن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإنه كلما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر كلما أكلت، حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس، فثلطت وبالت ثم رتعت، وإن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم لمن أخذه بحقه فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين وابن السبيل، ومن لم يأخذه بحقه فهو كالآكل الذي لا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤٢)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٢: ١٢٣) كلاهما من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.\nوقوله: \"حبطا\" الحبط أن تستكثر الماشية من المرعى حتى تنتفخ بطونها، وتربو فربما كان في ذلك هلاكها.\nوقوله: \"يلم\" أي يقارب الهلاك.\nقال الأزهري: \"هذا الخبر إذا تدبر لم يكد يفهم، وفيه مثلان فضرب أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، وضرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها، فإن قوله: وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا\" فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق، وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول والعشب، فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما جاوزت حد الاحتمال، فتنشق أمعاؤها وتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها، ويمنع ذا الحق حقه يهلك في الآخرة بدخوله النار. وأما مثل المقتصد فقوله - ﷺ - \"إلا آكلة الخضر ... \" إلى آخره وذلك أن آكلة الخضر ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع لكنها من الجنبة التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول. فضرب النبي - ﷺ - آكلة الخضر من المواشي مثلا أسمن يقتصد في أخذه الدنيا وجمعها، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضرة\" الخ. انظر: الديباج للسيوطي.","vol":"7","page":206},{"text":"• عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلها مخطومة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٩٢: ١٣٢) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري .. فذكره.\n\n• عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل دينار يُنفقه الرجل: دينار يُنفقه على عياله، ودينار يُنفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار يُنفقه على أصحابه في سبيل الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (٩٩٤) من طريقين عن حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان .. فذكره.\n\n• عن خُريم بن فاتك الأسدي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبع مائة ضعف\".\nحسن: رواه الترمذي (١٦٢٥)، وأحمد (١٩٠٣٦، ١٩٠٣٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٧١)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٤٧)، والحاكم (٢/ ٨٧) كلهم من طرق عن زائدة (هو ابن قدامة) - ورواه أحمد (١٩٠٣٥)، وابن حبان (٦١٧١) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي - ورواه النسائي في المجتبى (٣١٨٦)، وفي الكبرى (٤٣٩٥)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٧٢) من طريق سفيان (هو الثوري) - ثلاثتهم عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عمه يُسير بن عميلة، عن خريم بن فاتك .. فذكره. ومنهم من رواه مطولا.\nوقد اختلف في إسناده على الركين بن الربيع اختلافا كثيرًا إلا أن رواية شيبان ومن وافقه أصح كما قال البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤٢٣).\nوإسناده حسن من أجل يُسير بن عميلة، فقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٥٨ - ٥٥٧)، وألزم الدارقطني في الإلزامات (ص ١٢٥) الشيخين إخراج حديث خُريم بن فاتك من رواية يُسير بن عميلة.\nوقال الترمذي: \"وهذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث الركين بن الربيع\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بالركين بن الربيع وهو كوفي عزيز الحديث، ويُسير بن عميلة عمه\".\n\n• عن صعصعة بن معاوية قال: لقيت أبا ذر قال: قلت: حدثني قال: نعم قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده\"، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلا","vol":"7","page":207},{"text":"فبعيرين، وإن كانت بقرًا فبقرتين\".\nصحيح: رواه النسائي (٣١٨٥)، وأحمد (٢١٤١٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٤٣)، والحاكم (٢/ ٨٦) من طرق عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية .. فذكره. والسياق للنسائي.\nوإسناده صحيح، وقد صرح الحسن بالتحديث عند أحمد وابن حبان.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد وصعصعة بن معاوية من مفاخر العرب\".\nوفي معناه ما روي عن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وعمران بن الحصين كلهم يحدث عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم.\nومن غزا بنفسه في سبيل الله، وأنفق في وجه ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم\" ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.\nرواه ابن ماجه (٢٧٦١) عن هارون بن عبد الله الحمال، حدثنا ابن أبي فديك، عن الخليل بن عبد الله، عن الحسن، عن علي، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وعمران .. فذكروه. ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢٧٣٠) عن الخليل بن عبد الله، عن الحسن، عن عمران وحده.\nوفي إسناده الخليل بن عبد الله وهو مجهول كما قال ابن حجر.\nوقال المنذري في الترغيب (١٩٦٠): \"والحسن لم يسمع من عمران ولا من ابن عمر. وقال الحاكم أكثر مشايخنا على: أن الحسن سمع من عمران\".\nوالجمهور على أنه لم يسمع من أبي هريرة أيضا، وقد سمع من غيرهم والله أعلم.\nوأعله البوصيري أيضا بجهالة الخليل، ثم نقل كلام المنذري هذا.\nوأما ما روي عن معاذ بن أنس مرفوعا: \"إن الصلاة والصيام والذكر تُضاعف على النفقة في سبيل الله ﷿ بسبعمائة ضعف\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٤٩٨)، والحاكم (٢/ ٧٨)، وعنه البيهقي (٩/ ١٧٢) من حديث زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه .. فذكره.\nوفي إسناده زبان بن فائد وهو ضعيف بل قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، وينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج به.\nوأما الحاكم فقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3080>١٠ - باب فضل القفول عن الغزو</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"قفلة كغزوة\".","vol":"7","page":208},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٢٤٨٧)، وأحمد (٦٦٢٥) والحاكم (٢/ ٧٣)، والبيهقي (٩/ ٢٨) من طرق عن الليث بن سعد: حدثني حيوة بن شريح، عن ابن شُفي الأصبحي، عن أبيه شُفي بن ماتع، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\nإلا أنه ليس في المستدرك: \"عن أبيه\".\nوقد رواه أبو داود (٢٤٨٧) من الوجه الذي عند الحاكم بذكر \"عن أبيه\" فالظاهر أنه سقط من النساخ، ولذا لم يذكره ابن حجر في إتحاف المهرة (٩/ ٦٧٢). وإسناده صحيح، وابن شُفي هو الحسين.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: حسين بن شفي لم يخرج له مسلم، وكذا أبوه وهما ثقتان.\nقال الخطابي في معالم السنن (٣/ ٣٥٨) معلقا على الحديث المذكور: \"هذا يحتمل وجهين:\nأحدهما: أن يكون أراد به القفول عن الغزو والرجوع إلى الوطن يقول: إن أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله إلى الجهاد؛ وذلك لأن تجهيز الغازي يضر بأهله وفي قفوله إليهم إزالة الضرر عنهم واستجمام للنفس واستعداد بالقوة للعود.\nوالوجه الآخر أن يكون أراد بذلك التعقيب وهو رجوعه ثانيا في الوجه الذي جاء منه منصرفا وإن لم يلق عدوًّا ولم يشهد قتالا وقد يفعل ذلك الجيش إذا انصرفوا من مغزاتهم وذلك لأحد أمرين:\nأحدهما أن العدو إذا رأوهم قد انصرفوا عن ساحتهم أمنوهم فخرجوا من مكامنهم فإذا قفل الجيش إلى دار العدو نالوا الفرصة منهم فأغاروا عليهم.\nوالوجه الآخر أنهم إذا انصرفوا من مغزاتهم ظاهرين لم يأمنوا أن يقفو العدو أثرهم فيوقعوا بهم وهم غارون فربما استظهر الجيش أو بعضهم بالرجوع على أدراجهم ينفضون الطريق فإن كان من العدو طلب كانوا مستعدين للقائهم وإلا فقد سلموا وأحرزوا ما معهم من الغنيمة\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3081>١١ - باب فضل الغزو في البحر</span>\n• عن أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي - ﷺ - يوما قريبا مني، ثم استيقظ يتبسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: \"أناس من أمتي عرضوا علي، يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسِرّة\"، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت مثل قولها فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، شقال: \"أنتِ من الأولين\"، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين، فنزلوا الشام فقربت إليها دابة","vol":"7","page":209},{"text":"لتركبها، فصرعتها، فماتت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٩، ٢٨٠٠)، ومسلم في الإمارة (١٩١٢: ١٦١) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان .. فذكرته.\nقال أبو داود عقب الحديث (٢٤٩١) ماتت بنت ملحان بقبرص.\n\n• عن أم حرام، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغرِق له أجر شهيدين\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٤٩٤)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٨٥ - ٢٨٦) من طرق عن مروان بن معاوية، حدثنا هلال بن ميمون الرملي، عن أبي ثابت يعلى بن شداد، عن أم حرام .. فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل هلال بن ميمون الرملي؛ فإنه حسن الحديث.\nوأما ما روي عن أبي الدرداء أن رسول الله - ﷺ - قال: \"غزوة في البحر مثل عشر غزوات في البر، والذي يسدر في البحر كالمتشحط في دمه في سبيل الله\". فإسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٧٧٧) عن هشام بن عمار، حدثنا بقية، عن معاوية بن يحيى، عن ليث بن أبي سليم، عن يحيى بن عباد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، .. فذكره.\nوإسناده ضعيف لضعف ليث، ومعاوية بن يحيى - وهو الصدفي - وعنعنة بقية بن الوليد؛ فإنه كان يدلس عن الضعفاء والمجهولين.\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٥٩): \"هذا إسناد ضعيف لضعف معاوية بن يحيى وشيخه ليث بن أبي سليم\".\nوقوله: \"يسدر\" من السدر بالتحريك، كالدوار وهو كثيرًا ما يعرض لراكب البحر.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمائدُ في البحر كالمتشحط في دمه في البر. وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله. وإن الله ﷿ وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم. ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ولشهيد البحر الذنوب والدين\".\nرواه ابن ماجه (٢٧٧٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٠) من طريق قيس بن محمد الكندي، حدثنا عفير بن معدان الشامي، عن سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول .. فذكره.\nوفي هذا الإسناد عُفير بن معدان ضعيف، بل قال فيه أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكثر الرواية عن سُليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - بالمناكير ما لا أصل له لا يشتغل بروايته. الجرح والتعديل (٧/ ٣٦).\nوبه أعله أيضا البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٥٩).","vol":"7","page":210},{"text":"وقيس بن محمد هو ابن عمران الكندي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٩/ ١٥) وقال: يعتبر حديثه من غير روايته عن عفير بن معدان\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: \"لا يركب البحر إلا حاج، أو معتمر، أو غاز في سبيل الله فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا\".\nرواه أبو داود (٢٤٨٩) عن سعيد بن منصور (وهو في سننه ٢٣٩٣) قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن مطرف، عن بشر أبي عبد الله، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\nوفي إسناده بشر أبو عبد الله وبشير بن مسلم مجهولان، وقد اختلف في إسناده، فمنهم من رواه هكذا، ومنهم من أسقط بشرًا أبا عبد الله، ومنهم من أسقط بشير بن مسلم، ومنهم من رواه على غير هذه الوجوه، ساق الاختلاف فيه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٠٤ - ١٠٥)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ١٥٦ - ١٥٨)، والمزي في تحفة الأشراف (٦/ ٢٨٢).\nوضعّف هذا الحديث غير واحد من أهل العلم.\nقال البخاري في ترجمة مسلم بن بشير الكندي من التاريخ الكبير (٢/ ١٠٤ - ١٠٥) بعد ما ساق الاختلاف في إسناد الحديث المذكور: \"لم يصح حديثه\".\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٤٠): \"هو حديث ضعيف مظلم الإسناد لا يصحّحه أهل العلم بالحديث؛ لأن رواته مجهولون لا يُعرفون ... \".\nوفيه مخالفة لبعض الأحاديث الصحيحة قال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٢٢١) بعد ما ساق أقوال الأئمة في تضعيف هذا الحديث قال: \"هذا الحديث يعارضه حديث أبي هريرة ... في سؤال الصيادين، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء ولم ينكر عليهم\" اهـ.\nلكن ثبت ذلك موقوفا من قول عبد الله بن عمرو بن العاص، فقد روى البيهقي (٤/ ٣٣٤) من طريق شعبة وهمام عن قتادة، عن أبي أيوب - وهو المراغي - عن عبد الله بن عمرو أنه قال: \"ماء البحر لا يجزئ من وضوء، ولا من جنابة، إن تحت البحر نارًا، ثم ماءًا ثم نارًا حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنيار\".\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3082>١٢ - باب ذم من لم يحدّث نفسه بالغزو</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق\".\nقال عبد الله بن المبارك: فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٠: ١٥٨) عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي،","vol":"7","page":211},{"text":"أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن وهيب المكي، عن عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوما قاله عبد الله بن المبارك متجه؛ لأن الزمان كان زمان الجهاد، ولم يكن عندهم جنود خاصة للغزو.\nوأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: \"من لقي الله بغير أثر جهاد، لقي الله وفيه ثلمة\" فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (١٦٦٦) وابن ماجه (٢٧٦٣)، والحاكم (٢/ ٧٩) من طرق عن الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع، عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - .. فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع. وإسماعيل بن رافع قد ضعّفه بعض أصحاب الحديث. وسمعت محمدًا يقول: هو ثقة مقارب الحديث، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -\".\nقلت: إسماعيل بن رافع ضعيف ضعّفه جمهور أهل العلم منهم: أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والفسوي، وابن عدي، والدارقطني، ولذا لم يستحسن الذهبي في الميزان (١/ ٢٢٧) قول الترمذي هذا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3083>١٣ - باب ثواب من حبسه العُذر عن الغزو</span>\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - كان في غزاة فقال: \"إن أقواما بالمدينة خلفنا، ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٣٩) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن حميد، عن أنس .. فذكره.\nورواه ابن ماجه (٢٧٦٤) من طريق ابن أبي عدي، عن حميد به. وفيه: \"لما رجع رسول الله - ﷺ - من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال .. فذكر نحوه.\nورواه أبو داود (٢٥٠٨) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرًا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه\" قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: \"حبسهم العذر\".\nقال ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٤٣٥): هذا عندي حديث صحيح لحسن سياقه وجودة رجاله\".","vol":"7","page":212},{"text":"• عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي - ﷺ - في غزاة فقال: \"إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم المرضُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١١: ١٥٩) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر .. فذكره.\nورواه من طريق وكيع عن الأعمش به وفيه: \"إلا شركوكم في الأجر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3084>١٤ - باب فضل أول جيش يغزو مدينة قيصر</span>\n• عن أم حرام أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا\"، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: \"أنتِ فيهم\"، ثم قال النبي - ﷺ -: \"أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم\"، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: \"لا\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٢٤)، عن إسحاق بن يزيد الدمشقي، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص، وهو في بناء له ومعه أم حرام، قال عمير: فحدثتنا أم حرام فذكرته.\nقوله: \"مدينة قيصر\" يعني القسطنطنية، وكان أول من غزاها يزيد بن معاوية في سنة (٥٢ هـ)، وقيل: مدينة قيصر هي حمص والصواب الأول. راجع الفتح (٦/<span data-type=\"title\" id=toc-3085> ١٠٢ - ١٠٣).\n\n١٥ - باب فضل العصابة التي تغزو الهند</span>\n• عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - عن رسول الله قال: \"عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى بن مريم\".\nحسن: رواه النسائي (٣١٧٥) عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا بقية قال: حدثني أبو بكر الزبيدي، عن أخيه محمد بن الوليد، عن لقمان بن عامر، عن عبد الأعلى بن عدي البهراني، عن ثوبان .. فذكره.\nوفي الإسناد بقية - وهو ابن الوليد - مدلس، ولكنه صرح بالتحديث كما أنه لم ينفرد به وشيخه أبو بكر - وهو ابن الوليد الزبيدي - مجهول. ولكنه لم ينفرد به أيضا.\nفرواه الإمام أحمد (٢٢٣٩٦) من طريق بقية قال: حدثنا عبد الله بن سالم وأبو بكر بن الوليد الزبيدي به.\nورواه الطبراني في الأوسط (٦٧٣٧)، وفي مسند الشاميين (١٨٥١) من طريق آخر عن الجراح","vol":"7","page":213},{"text":"ابن مليح البهراني، عن محمد بن الوليد الزبيدي بإسناده. وبهذه المتابعات صار الإسناد حسنا.\nتنبيه: وقع في نسخة مطبوعة للطبراني خلط في الإسناد فتنبه.\nقال الطبراني: \"لا يُروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به الزبيدي\" أي محمد بن الوليد. قلت: وهو ليس كما قال، فقد روي أيضا من غير محمد بن الوليد الزبيدي كما رأيت.\n\n• عن أبي هريرة قال: وعدنا رسول الله - ﷺ - غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي، فإن أقتل كنت من أفضل الشهداء، وإن أرجع فأنا أبو هريرة المحرر.\nحسن: رواه النسائي (٣١٧٣، ٣١٧٤)، وأحمد (٧١٢٨)، والحاكم (٣/ ٥١٤) كلهم من طريق سيار، عن جبر بن عبيدة، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوفي إسناده جبر بن عبيدة لا يُذكر له راوٍ غير سيار أبي الحكم، ولم ينقل توثيقه عن أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة وقد توبع.\nفقد رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (٢٩١) من طريق هاشم بن سعيد، عن كنانة بن نبيه مولى صفية، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوفي إسناده كنانة بن نبيه روى عنه جمع، ولم ينقل توثيقه عن أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ في التتريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nوفيه أيضا هاشم بن سعيد وهو ضعيف.\nورواه أحمد (٨٨٢٣) عن يحيى بن إسحاق، أخبرنا البراء، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: حدثني خليلي الصادق المصدوق أنه قال: يكون في هذه الأمة بعثٌ إلى الهند والسند ثم ذكر قول أبي هريرة نحوه.\nوالبراء، وهو ابن عبد الله الغنوي ضعيف.\nوفي سماع الحسن من أبي هريرة خلاف، والصحيح أنه لم يسمع منه.\nوبمجموع هذه الطرق والأسانيد يصير الحديث حسنا.\nوقد وقعت كما قال النبي - ﷺ -؛ فإن المسلمين بدؤوا في غزوة الهند في زمن معاوية سنة ٤٤ هـ\nثم تتابعت الغزوات على يد محمد بن القاسم ومحمود بن سبكتكين وغيرهما. حتى صارت الهند من دار الإسلام وبقيت ثمانية قرون تحت حكم المسلمين حتى استولى عليها الاستعمار البريطاني في عام ١٨٥٨ م، في عهد آخر ملوك الهند وهو بهادر شاه ظفر وُلِدَ عام ١٧٥٧ م، وتوفي عام ١٨٦٢ م في منفاه \"رانغون\" عاصمة بورما.","vol":"7","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3086>١٦ - باب إن سياحة هذه الأمة الجهاد في سبيل الله</span>\n• عن أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله ائذن لي بالسياحة، قال النبي - ﷺ -: \"إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٤٨٦)، والحاكم (٢/ ٧٣)، والبيهقي (٩/ ١٦١) من طريق محمد بن عثمان التنوخي أبي الجماهر، حدثنا الهيثم بن حميد، أخبرني العلاء بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القاسم أبي عبد الرحمن، فإنه مختلف فيه، والأقرب أنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• * *","vol":"7","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3087>جموع ما جاء في أحكام الجهاد وآدابه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3088>١ - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال: \"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨١٠)، ومسلم في الإمارة (١٩٠٤: ١٤٩) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل قال: حدثنا أبو موسى الأشعري فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا، ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه، قال: - وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما - فقال: \"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله ﷿\".\nوفي رواية: \"يقاتل شجاعةً، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العلم (١٢٣)، ومسلم في الإمارة (١٩٠٤: ١٥١) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى .. فذكره.\nوالرواية الأخرى للبخاري في التوحيد (٧٤٥٨)، ومسلم في الإمارة (١٩٠٤: ١٥٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل شقيق به.\nوقد ذكر هذه الروايات الحافظ في الفتح (٦/ ٢٨) فقال: \"فالحاصل من رواياتهم أن القتال يقع بسبب خمسة أشياء: طلب المغنم، وإظهار الشجاعة، والرياء، والحمية، والغضب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3089>٢ - باب الترهيب من القتال لأجل الرياء والسمعة</span>\n• عن سليمان بن يسار قال: تفرّق الناسُ عن أبي هريرة، فقال له ناتلُ أهل الشام: أيها الشيخ حدِّثْنا حديثا سمعتَه من رسول الله - ﷺ -، قال: نعم، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجلٌ استشهد، فأتي به، فعرّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، حتى","vol":"7","page":216},{"text":"ألقي في النار. ورجلٌ تعلّم العلم، وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن، ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجلٌ وسَّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقتُ فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٥: ١٥٢) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا ابن جريج، حدثني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار .. فذكره.\nوقوله: \"ناتل أهل الشام\" وهو ناتل بن قيس الخزاعي، ومكان كبير قومه.\n\n• عن معاذ بن جبل، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله. وأما من غزا فخرًا ورياءً وسمعةً، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٥١٥)، والنسائي (٣١٨٨، ٤١٩٥)، والحاكم (٢/ ٨٥)، والبيهقي (٩/ ١٦٨) كلهم من طرق عن بقية بن الوليد قال: حدثني بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل .. فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل بقية بن الوليد.\nوأبو بحرية هو عبد الله بن قيس الكندي. وقد اختلف في إسناده فمنهم من ذكر أبا بحرية، ومنهم من أسقطه، والصواب ذكره كما في الرواية المذكورة. انظر: علل الدارقطني (٦/ ٨٤ - ٨٥).\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوقوله: \"ياسر الشريك\" من المياسرة بِمعنى المساهلة أي ساهل الرفيق وعامله باليسر.\nوقوله: \"لم يرجع\" أي لم يرجع لا له ولا عليه من ثواب تلك الغزوة وعقابها، بل يرجع وقد لزمه الإثم؛ لأن الطاعات إذا لم تقع بصلاح سريره انقلبت معاصي، والعاصي آثم قاله صاحب العون.\n\n• عن أبي أمامة الباهلي قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا شيء له\" فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله - ﷺ -: \"لا شيء له\"، ثم قال: \"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان","vol":"7","page":217},{"text":"له خالصا وابتغي به وجهه\".\nحسن: رواه النسائي (٣١٤٠) عن عيسى بن هلال الحمصي قال: حدثنا محمد بن حمير، حدثنا معاوية بن سلام، عن عكرمة، عن شداد أبي عمار، عن أبي أمامة الباهلي .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيسى بن هلال الحمصي ومحمد بن حمير وعكرمة بن عمار، فإن كلا منهم حسن الحديث.\nوقد حسّن إسناده العراقي في المغني عن حمل الأسفار، وجوّده ابن حجر في الفتح (٦/ ٢٨).\nوفي الباب ما روي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من غزا في سبيل الله، ولم ينوِ إلا عقالا فله ما نوى\".\nرواه النسائي (٣١٣٨، ٣١٣٩)، وأحمد (٢٢٦٩٢)، والحاكم (٢/ ١٠٩) من طريق حماد بن سلمة، عن جبلة بن عطية، عن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جده عبادة بن الصامت .. فذكره.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.\nقلت: في إسناده يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، لم يعرف له راو غير جبلة بن عطية، ولم يؤثر توثيقه عن أحد إلا أن أبن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nوفي الباب ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: جاء أعرابي علوي جريء جافٍ فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن الهجرة، أهي إليك حيث كنت؟ أم إلى آرض معروفة؟ أم لقوم خاصة؟ أم إذا مت انقطعت؟ قال: فسكت عنه رسول الله - ﷺ -، ثم قال: \"أين السائل؟ \" قال: ها أنا ذا يا رسول الله، قال: \"الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ثم أنت مهاجر وإن مت في الحضر\".\nقال عبد الله بن عمرو: فقال رجل: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب أهل الجنة، أخلْق تخلق، أم نسْج تنسج؟ فسكت رسول الله - ﷺ -، وضحك بعض القوم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مم تضحكون؟ \" أمن جاهل يسأل عالما؟ ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"أين السائل؟ \" قال: ها أنا ذا يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"بل تتشقق عنها ثمر الجنة، بل تتشقق عنها ثمر الجنة مرتين\"، فقلتُ: يا رسول الله، وما تقول في الهجرة والجهاد؟ فقال: \"يا عبد الله، ابدأ بنفسك فاغزها، وأبدأ بنفسك فجاهدها، فإنك إن قُتِلت فارًّا بعثك الله فارًّا، وإن قتلت مرائيا بعثك الله مرائيا، وإن قتلت صابرًا محتسبا بعثك الله صابرًا محتسبا\".\nرواه أبو داود الطيالسي (٢٣٩١) عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\nورواه أبو داود السجستاني (٢٥١٩)، والحاكم (٢/ ٨٥ - ٨٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي،","vol":"7","page":218},{"text":"عن محمد بن الوضاح به، الشطر الأخير فحسب، ولفظه: قال عبد الله بن عمرو: يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو. فقال: \"يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت صابرا محتسبًا بعثك الله صابرًا محتسبًا وإن قاتلت مرائيا مكاثرًا بعثك الله مرائيًا مكاثرًا، يا عبد الله بن عمرو، على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال\".\nورواه أحمد (٧٠٩٥) عن ابن مهدي به مطولا إلا أنه ليس فيه الشطر الأخير.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ومحمد بن أبي الوضاح المؤدب ثقة مأمون\".\nقلت: في إسناده حنان بن خارجة قال الذهبي في الميزان (١/ ٦١٨): \"لا يعرف، تفرد عنه العلاء بن عبد الله بن رافع، أشار ابن القطان إلى تضعيفه للجهل بحاله\".\nقلت: وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا، وأما ما وقع عند أحمد (٦٨٩٠) أن الراوي عن عبد الله بن عمرو: الفرزدق بن حنان، فهو وهم، والصواب أن الحديث لحنان بن خارجة لا شك فيه، كما قال ابن حجر في النكت الظراف (٦/ ٢٨٧).\nوأما ما روي عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا أجر له\". فأعظم ذلك الناس، وقالوا للرجل: عُد لرسول الله - ﷺ - فلعلك لم تفهمه. فقال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا. فقال: \"لا أجر له\". فقالوا للرجل: عد لرسول الله - ﷺ -، فقال له: الثالثة، فقال له: \"لا أجر له\". فلا يصح إسناده.\nرواه أبو داود (٢٥١٦)، وأحمد (٧٩٠٠، ٨٧٩٣) وصحّحه ابن حبان (٤٦٣٧)، والحاكم (٢/ ٨٥)، والبيهقي (٩/ ١٦٩) كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن ابن مكرز - رجل من الشام - عن أبي هريرة .. فذكره.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: هذا إسناد ضعيف من أجل ابن مكرز، وقد جاء اسمه عند أحمد (٨٧٩٣) يزيد بن مكرز، وهو مجهول كما قال ابن المديني. انظر: ترجمة أيوب بن عبد الله بن مكرز في تهذيب الكمال.\nووقع اسمه في المستدرك: \"أيوب بن مكرز\" وفي صحيح ابن حبان \"مكرز\" دون كلمة \"ابن\" مع أن الحديث عندهما من طريق ابن المبارك، وهو عنده في الجهاد (٢٢٧) وفيه \"ابن مكرز\" ومن طريق ابن المبارك أخرجه أيضا أبو داود، وفيه أيضا \"ابن مكرز\" إذًا فالصواب في رواية ابن المبارك: \"ابن مكرز، ورواه حسين بن محمد، عن ابن أبي ذئب به. فسماه (يزيد بن مكرز) كما","vol":"7","page":219},{"text":"عند أحمد (٨٧٩٣).\nقال المزي في ترجمة أيوب بن عبد الله بن مكرز في تهذيب الكمال (١/ ٣٢٠) بعد ما أشار إلى رواية أحمد المذكورة: \"فتبين بذلك أن ابن مكرز الذي روى له أبو داود رجل مجهول، كما قال ابن المديني، وأنه ليس بأيوب بن مكرز هذا. والله أعلم\".\nوعلى فرض أنه أيوب بن عبد الله بن مكرز فهو مجهول أيضا. وقد قال الحافظ في التقريب: \"مستور\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3090>٣ - باب لا يجب الجهاد إلا إذا استنفر الإمام</span>\nقال الله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٤١].\nقوله: ﴿انْفِرُوا﴾ أي إذا دعاكم الإمام.\n\n• عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: \"وإذا استنفرتم فانفروا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٧٧)، ومسلم في الإمارة (١٣٥٣: ٨٥) كلاهما من حديث منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس .. فذكره.\nقال ابن قدامة: \"وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك\". المغني (١٣/ ١٦).\n\n• عن عائشة قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن الهجرة؟ فقال: \"لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٦٤: ٨٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، من عطاء، عن عائشة .. فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3091>٤ - باب الترهيب من ترك الجهاد إذا دعا إليه الإمام</span>\n• عن أبي بكر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٢٦٦٣ - مجمع البحرين) عن علي بن سعيد الرازي، حدثنا قبيصة بن عاقبة، حدثنا أبي، حدثنا مالك بن مغول، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر .. فذكره.\nوقال الطبراني: لم يروه عن إسماعيل إلا مالك بن مغول، ولا عنه إلا قبيصة، تفرد به ابنه.","vol":"7","page":220},{"text":"وإسناده حسن، من أجل عقبة بن قبيصة؛ فإنه صدوق ومن أجل علي بن سعيد الرازي، ففيه كلام يسير لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن.\nوحسّن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (٢١٨٠).\nوقوله: \"ما ترك قوم الجهاد ... \" أي إذا دعا إليه الإمام فتقاعد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3092>٥ - باب الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر</span>\n• عن عروة البارقي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخيلُ معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة؛ الأجر والمغنم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٧٣: ٩٨) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر الشعبي، عن عروة البارقي .. فذكره.\nقال الإمام أحمد: فقه هذا الحديث أن الجهاد مع كل إمام إلى يوم القيامة، ذكره الترمذي عنه عقب حديث عروة البارقي (١٦٩٣) وبوب البخاري في صحيحه، باب الجهاد ماض مع البر والفاجر لقول النبي - ﷺ -: \"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة\".\nووجه الاستدلال أنه ذكر بقاء الخير في نواصيها إلى يوم القيامة، وفسّره بالأجر والمغنم، والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلا، فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر\". قاله ابن حجر في الفتح (٦/ ٥٦).\nوروي عن أبي هريرة مرفوعا: \"الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًّا كان أو فاجرًا والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم برًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر\".\nرواه أبو داود (٢٥٣٣) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة .. فذكره.\nومكحول لم يسمع من أبي هريرة كما قال أبو زرعة، والدارقطني وغيرهما.\nوبمعناه أحاديث أخرى كلها معلولة. انظر: العلل المتناهية (١/ ٤٢١ - ٤٢٨)، ونصب الراية (٢/ ٢٧ - ٢٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3093>٦ - باب الجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: ١٢٢].\nوهولاء الذين يجب عليهم النفير إذا دُعوا إليه هم الجنود الذين أُعدوا لهذا الغرض، ويلحق","vol":"7","page":221},{"text":"بهم من يأذن لهم ولي الأمر.\n\n• عن ابن عباس قال: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾.\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٠٥)، - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٤٧) - عن أحمد محمد المروزي، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال .. فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل علي بن حسين بن واقد وأبيه؛ فإنهما حسنا الحديث. ويزيد النحوي هو: يزيد بن أبي سعيد المروزي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3094>٧ - باب سقوط فرض الجهاد عن أصحاب الأعذار</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥ - ٩٦].\n\n• عن البراء قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دعا رسول الله - ﷺ - زيدًا، فجاء بكتف فكتبها، وشكا ابن أم مكتوم ضرارتَه، فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٣١)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٨: ١٤١) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق (هو السبيعي) قال: سمعت البراء يقول .. فذكره.\nوأما ما روي عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم فهو خطأ كما قال أبو زرعة. انظر: علل الحديث (١/ ٣٧٤).\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره: أن رسول الله - ﷺ - أملى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدتُ، وكان رجلا أعمى، فأنزل الله ﵎ على رسوله - ﷺ -، وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل الله ﷿: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ \".","vol":"7","page":222},{"text":"صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٣٢) عن عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري، حدثني صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد قال .. فذكره.\nوقوله: \"يملّه\" بتشديد اللام من الإملال يقال: أمللتُ الكتاب، وأمليته إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه.\nوقوله: \"سُرّي عنه\" أي كُشفَ ..\n\n• عن زيد بن ثابت قال: كنتُ إلى جنب رسول الله - ﷺ - فغشيته السكينة، فوقعت فخذ رسول الله - ﷺ - على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله - ﷺ -، ثم سري عنه فقال: \"اكتب\". فكتبت في كتف: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية. فقام ابن أم مكتوم، - وكان رجلا أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين فقال: يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين، فلما قضى كلامه غشيت رسول الله - ﷺ - السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله - ﷺ - فقال: \"اقرأ يا زيد\". فقرأت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فقال رسول الله - ﷺ - ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية كلها. قال زيد: فأنزلها الله وحدها، فألحقتها، والذي نفسي بيده، لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف.\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٠٧)، والحاكم (٢/ ٨١) كلاهما من طريق سعيد بن منصور (وهو في سننه ٢٣١٤) قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت قال .. فذكره.\nورواه أحمد (٢١٦٦٤ - ٢١٦٦٥) عن سليمان بن داود الهاشمي، وسريج بن النعمان كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به.\nوهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، لا سيما وقد روى عنه هذا الحديث سليمان بن داود، وقد قال ابن المديني: وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن الفلتان بن عاصم قال: كنا قعودًا مع النبي - ﷺ - فأنزل عليه، وكان إذا نزل عليه ذاب بصره مفتوحة عيناه وفرغ سمعه وقلبه لما جاء من الله، فلما فرغ قال لكاتب: اكتب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآيه، فقام الأعمى فقال: ما ذنبنا فأنزل عليه فقلنا للأعمى إن رسول الله؟ - ﷺ - ينزل عليه، فبقي","vol":"7","page":223},{"text":"قائما يقول: أتوب إلى الله، فلما فرغ قال رسول الله - ﷺ -: اكتب ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.\nحسن: رواه البزار (كشف الأستار ٢٢٠٣)، وابن حبان (٤٧١٢)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٤) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن الفلتان بن عاصم قال .. فذكره. والسياق للطبراني.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب، وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن ابن عباس في قول الله ﷿: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ وقال: هم قوم كانوا على عهد رسول الله - ﷺ - لا يغزون معه لأسقام، وأمراض، وأوجاع، وآخرون أصحاء لا يغزون معه، وكان المرضى في عذر من الأصحاء\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٥)، والبيهقي (٩/ ٢٤) كلاهما من طرق عن أبي عقيل الدورقي (هو بشير بن عقبة الناجي)، عن أبي نضرة، (هو المنذر بن مالك العبدي) عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي: رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما ثقات. مجمع الزوائد (٧/ ٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3095>٨ - باب سقوط فرض الجهاد عن النساء</span>\n• عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟ قال: \"لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور\".\nصحيح: رواه البخاري في الحج (١٥٢٠) عن عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا خالد، أخبرنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت أبي طلحة، عن عائشة أم المؤمنين .. فذكرته.\nورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٧٥) من طريق معاوية بن إسحاق وعن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة به عن النبي - ﷺ - سأله نساؤه عن الجهاد فقال: \"نعم الجهاد الحج\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3096>٩ - باب سقوط فرض الجهاد عن الصبيان</span>\n• عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله - ﷺ - يوم أحد في القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة، فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لحدٌّ بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (٢٦٦٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٨: ٩١) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. والسياق لمسلم.","vol":"7","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3097>١٠ - باب مشاركة النساء في الغزو لخدمة المجاهدين</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله - ﷺ - يوما فأطعمته، وجلست تفلي في رأسه، فنام رسول الله - ﷺ - يوما ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: \"ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة\" - يشك إسحق - قالت: فقلت له: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه، فنام ثم استيقظ يضحك، قالت: فقلت له: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: \"ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة\" كما قال في الأولى قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: \"أنتِ من الأولين\"، قال: فركبت البحر في زمان معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٣٩) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك. فذكره. ورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٨٨، ٢٧٨٩)، ومسلم في الإمارة (١٩١٢: ١٦٠) كلاهما من طريق مالك به، مثله.\nوزاد مسلم من وجه آخر بعد قوله: \"أنت من الأولين\" قال: \"فتزوجها عبادة بن الصامت بعدُ، فغزا في البحر فحملها معه، فلما أن جاءت قربت لها بغلة فركبتها فصرعتْها فاندقت عنقها\".\n\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه فأيتهن يخرج سهمها خرج بها النبي - ﷺ -، فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع النبي - ﷺ - بعد ما أُنزلَ الحجاب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٧٩)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠: ٥٦) كلاهما من طريق يونس بن يزيد الأيلي - وزاد مسلم معمرا - عن الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة كلٌّ حدثني طائفة من الحديث قالت. فذكرته.\nوالسياق للبخاري، وساقه مسلم بتمامه، وهو في قصة الإفك.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي - ﷺ -، قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما، تنقزان","vol":"7","page":225},{"text":"القرب - وقال غيره: تنقلان القرب - على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٨٠)، ومسلم في الجهاد (١٨١١: ١٣٦) كلاهما من طريق أبي معمر (وهو عبيد الله بن عمرو المنقري) حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس .. فذكره. والسياق للبخاري.\n\n• عن سهل بن سعد يسأل عن جُرحِ رسول الله - ﷺ - يوم أحد فقال: جرح وجه رسول الله - ﷺ - وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير، فأحرقته حتى صار رمادا، ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩١١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٠: ١٠١) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنه سمع سهل بن سعد يُسأل عن جرح رسول الله - ﷺ - يوم أحد فقال .. فذكره.\n\n• عن حفصة قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن، فقدمت امرأة، فنزلت قصر بني خلف، فحدثت أن أختها كانت تحت رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - قد غزا مع رسول الله - ﷺ - ثنتي عشرة غزوة، وكانت أختي معه في ست غزوات قالت: كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى ... الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في الحج (١٦٥٢) عن مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن حفصة قالت. فذكرته. وفيه خروج الحيض إلى مصلى العيد. وهو في صحيح مسلم في صلاة العيدين (٨٩٠) من طرق أخرى عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية، وليس فيه ذكر الغزو.\n\n• عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا مع النبي - ﷺ - نسقي ونداوي الجرحى، ونرد القتلى إلى المدينة.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٨٢) عن علي بن عبد الله حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ .. فذكرته.\n\n• عن ثعلبة بن أبي مالك، أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة، فبقي مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله - ﷺ - التي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي، فقال عمر: أم سليط أحق، وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله - ﷺ -، قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا","vol":"7","page":226},{"text":"القرب يوم أحد\".\nقال أبو عبد الله (وهو الإمام البخاري) تزفر: تخيط.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٨١) عن عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب قال ثعلبة بن أبي مالك .. فذكره.\nوقول البخاري: تزفر: تخيط. قال الحافظ: تعقب بأن ذلك لا يعرف في اللغة، وإنما الزفر الحمل وهو بوزنه ومعناه. الفتح (٦/ ٧٩).\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يغزو بأم سليم، ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء ويداوين الجرحى.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٠: ١٣٥) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال .. فذكره.\n\n• عن أنس: أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها، فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"ما هذا الخنجر؟ \" قالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرتُ به بطنه، فجعل رسول الله - ﷺ - يضحك، قالت: يا رسول الله، اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أم سليم! إن الله قد كفى وأحسن\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨٠٩: ١٣٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.\n\n• عن يزيد بن هرمز: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علما ما كتبتُ إليه، كتب إليه نجدة: أما بعد فأخبِرْني هل كان رسول الله - ﷺ - يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألني هل كان رسول الله - ﷺ - يغزو بالنساء، وقد كان يغزو بهن، فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة. وأما بسهم فلم يضرب لهن، وإن رسول الله - ﷺ - لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان. وكتبتَ تسألني متى ينقضي يتم اليتيم؟ فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم. وكتبتَ تسألني عن الخمس لمن هو؟ وإنا كنا نقول: هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك\".","vol":"7","page":227},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٢: ١٣٧) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب. حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز .. فذكره.\n\n• عن أم عطية الأنصارية قالت: \"غزوتُ مع رسول الله - ﷺ - سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٨١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية الأنصارية .. فذكرته.\n\n• عن أم سليم قالت: كان رسول الله - ﷺ - يغزو بنا، معه نسوة من الأنصار لتسقي الماء، وتداوي الجرحى.\nصحيح: رواه الطبراني في الكبحر (٢٥/ ١٢٣ - ١٢٤)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٢٣) كلاهما من طرق عن الصلت بن مسعود الجحدري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت البناني، عن أنس، عن أمه أم سليم .. فذكرته.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٣٤): \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3098>١١ - باب اتخاذ الصبيان لخدمة الجنود</span>\n• عن أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - قال لأبي طلحة: \"التمس غلاما من غلمانكم، يخدمني حتى أخرج إلى خيبر\".\nفخرج بي أبو طلحة مردفي، وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله - ﷺ - إذا نزل فكنت أسمعه كثيرًا يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسَل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال\".\nثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن، ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب، وقد قتل زوجها، وكانت عروسا، فاصطفاها رسول الله - ﷺ - لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء، حلت فبنى بها، ثم صنع حيسا في نطع صغير، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"آذن من حولك\"، فكانت تلك وليمة رسول الله - ﷺ - على صفية.\nثم خرجنا إلى المدينة قال: فرأيت رسول الله - ﷺ - يحوي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب، فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة، نظر إلى أحد فقال: \"هذا جبل يحبنا ونحبه\"، ثم نظر إلى المدينة، فقال: \"اللهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك","vol":"7","page":228},{"text":"لهم في مدهم وصاعهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٩٣)، ومسلم في الحج (١٣٦٥: ٤٦٢) كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك يقول .. فذكره. والسياق للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3099>١٢ - باب النهي عن تمني لقاء العدو</span>\n• عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبا له - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إلى الحرورية فقرأته فإذا فيه: \"إن رسول الله - ﷺ - في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس، فقال: \"أيها الناس لا تمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف\"، ثم قال: \"اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا عليهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٢٤ - ٣٠٢٥)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٢: ٢٠) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر فذكره والسياق للبخاري.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تمنّوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٤١: ١٩) من طريق أبي عامر العقدي، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. وعلّقه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٢٦) عن أبي عامر العقدي به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3100>١٣ - باب أن النبي - ﷺ - نُصِرَ بالرعب مسيرة شهر</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بُعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي\". قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله - ﷺ - وأنتم تنتثلونها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٧٧)، ومسلم في المساجد (٥٢٣: ٦) من طرق عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوقوله: \"تنتثلونها\" أي تستخرجونها يعني الأموال، وما فتح عليهم من زهرة الدنيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3101>١٤ - باب قتال العدو المحارب</span>\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: \"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم\".\nزاد في رواية: \"وأيديكم\".","vol":"7","page":229},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٢٥٠٤)، والنسائي (٣٠٩٦)، وأحمد (١٢٢٤٦، ١٢٥٥٥) والحاكم (٢/ ٨١) من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس .. فذكره. والزيادة لأحمد في الموضع الثاني.\nوإسناده صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\nقوله: \"جاهدوا المشركين\" يعني الذين يحاربونكم، وقد سبق لهم التحذير، فلم يرتدعوا عن إيذاء المسلمين ومحاربتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3102>١٥ - باب استئذان الوالدين إذا توفّرت شروط الجهاد</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فاستأذنه في الجهاد، فقال: \"أحيٌّ والداك؟ \" قال: نعم، قال: \"ففيهما فجاهِدْ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٠٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٤٩: ٥) كلاهما من طريق شعبة - وزاد مسلم: وسفيان - عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا العباس الشاعر قال: سمعت عبد الله بن عمرو .. فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أقبل رجلٌ إلى نبي الله - ﷺ - فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله، قال: \"فهل من والديك أحد حي؟ \" قال: نعم، بل كلاهما. قال: \"فتبتغى الأجر من الله؟ \" قال: نعم. قال: \"فارجعْ إلى والديك، فأحسِنْ صحبتهما\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٤٤٩: ٦) عن سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ناعما مولى أم سلمة حدثه أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال .. فذكره.\nورواه أبو داود (٢٥٢٨)، والبخاري في الأدب المفرد (١٣)، والنسائي في الكبرى (٨٦٤٣)، وأحمد (٦٨٦٩) والحاكم (٤/ ١٥٢) من طرق عن سفيان الثوري - والنسائي (٤١٦٣) من طريق حماد بن زيد - كلاهما عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبواي يبكيان، قال: \"ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما\". وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوهو كما قال. وعطاء بن السائب اختلط لكن سمع منه سفيان الثوري وحماد بن زيد قبل الاختلاط.\n\n• عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك فقال: \"هل لك من أم؟ \" قال: نعم قال:","vol":"7","page":230},{"text":"\"فالزمْها؛ فإن الجنة تحت رجليها\".\nحسن: رواه النسائي (٣١٠٤)، وابن ماجه (٢٧٨١)، والحاكم (٢/ ١٠٤) والبيهقي (٩/ ٢٦) كلهم من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه طلحة، عن معاوية بن جاهمة .. فذكره.\nورواه أحمد (١٥٥٣٨) من طريق روح بن عبادة، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٧١)، والحاكم (٤/ ١٥١) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد - كلاهما عن ابن جريج به.\nوقد اختلف في إسناده على ابن جريج. وحجاج بن محمد المصيصي أثبت الناس في ابن جريج، وقد تابعه الثقتان: الضحاك بن مخلد وروح بن عبادة، وقد قال البيهقي في الشعب (٦/ ١٧٨) بعد ما أشار إلى الاختلاف على ابن جريج: \"رواية حجاج عن ابن جريج أصح\".\nوهذا إسناد حسن فإن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق صدوق، وأبوه طلحة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٩٢)، وصحح له الحاكم، وقال الذهبي في الكاشف: صدوق. فمثله يقبل حديثه في الفضائل إذا لم يكن فيه نكارة.\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح الإسناد\".\nوأقرّه المنذري أيضا في الترغيب والترهيب (٣٧٧٨).\n\n• عن أبي أمامة بن ثعلبة أن رسول الله - ﷺ - أخبرهم بالخروج إلى بدر، وأجمع الخروج معه، فقال له خاله أبو بردة بن نيار: أقم على أمك يا ابن أخت فقال أبو أمامة: بل أنت أقم على أختك. فذكر ذلك للنبي - ﷺ -، فأمر أبا أمامة بالمقام على أمه، وخرج بأبي بردة فقدم النبي - ﷺ - وقد توفيت فصلى عليها.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١/ ٢٤٧) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عبد الله بن أحمد بن المنيب المدني، عن جده عبد الله بن أبي أمامة، عن أبي أمامة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن أبي أمامة فإنه حسن الحديث. وقال الحافظ الهيثمي في المجمع (٣/ ٣٢): رجاله ثقات.\nوأما ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: إن رجلا هاجر إلى رسول الله - ﷺ - من اليمن فقال: \"هل لك أحد باليمن؟ \". قال: أبواي. قال: \"أذنا لك؟ \". قال: لا. قال: \"ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما\".\nرواه أبو داود (٢٥٣٠)، وأحمد (١١٧٢١)، وصحّحه ابن حبان (٤٢٢)، والحاكم (٢/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريق دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد .. فذكره.","vol":"7","page":231},{"text":"وفيه دراج أبو السمح، وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف.\nوأما الحاكم فقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وإنما اتفقا على حديث عبد الله بن عمرو: \"ففيهما فجاهد\". وتعقبه الذهبي فقال: دراج واهٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3103>١٦ - باب تقديم الجهاد مع الرسول - ﷺ - على صيام التطوع</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي - ﷺ - من أجل الغزو، فلما قبض النبي - ﷺ - لم أره مفطرًا إلا يوم فطر أو أضحى.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٢٨) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا ثابت البناني، قال: سمعت أنس بن مالك قال .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3104>١٧ - باب مبايعة الإمام الجيش عند القتال</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: بايعتُ النبي - ﷺ -، ثم عدلتُ إلى ظل الشجرة، فلما خف الناس، قال: \"يا ابن الأكوع، ألا تبايع؟ \" قال: قلت: قد بايعتُ يا رسول الله. قال: \"وأيضا\" فبايعتُه الثانية. فقلت له: يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٦٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٠: ٨٠) كلاهما من طريق يزيد بن أبي عبيد - مولى سلمة بن الأكوع - عن سلمة - ﵁ - قال .. فذكره.\nوقوله: \"على الموت\" وفي رواية أخرى: \"على الصبر وعلى ألا يفروا\" فمن قال: على الموت فأراد لازمها ومن قال: على الصبر فقد حكى الحقيقة.\nوقوله: \"فقلت له يا أبا مسلم\" القائل: هو يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة، وأبو مسلم كنية سلمة بن الأكوع.\n\n• عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة - وهي سمرة - وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت.\nصحيح: رواه مسلم (١٨٥٦: ٦٧) من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره.\n\n• عن عبد الله بن زيد قال: لما كان زمن الحرة أتاه آتٍ فقال له: إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت، فقال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٩)، ومسلم في الإمارة (١٨٦١: ٨١) كلاهما من طريق وُهيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد قال فذكره.","vol":"7","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3105>١٨ - باب الإمام يؤمّر على الجيش أميرًا، ويوصيه</span>\n• عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: \"اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم. ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم. فإن هم أبوا فاستعن بالله، وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١: ٣) من طريق سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره.\n\n• عن صفوان بن عسال قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في سرية فقال: \"سيروا بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليدًا\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٨٥٧)، والنسائي في الكبرى (٨٧٨٦)، وأحمد (١٨٠٩٤) كلهم من طريق عطية بن أبي روق الهمداني، حدثني أبو الغريف عبيد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال فذكره. واللفظ لابن ماجه.\nوإسناده حسن من أجل أبي روق وشيخه أبي الغريف فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن عطاء بن أبي رباح قال: كنا مع ابن عمر بمنى فجاءه فتى من أهل البصرة","vol":"7","page":233},{"text":"يسأله عن شيء فقال: سأخبرك عن ذلك كنت عند رسول الله - ﷺ - عاشر عشرة في مسجد رسول الله أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، ومعاذ، وحذيفة، وأبو سعيد الخدري ورجل آخر سماه وأنا، فجاءه فتى من الأنصار فسلم على رسول الله - ﷺ - ثم جلس فقال: يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال: \"أحسنُهم خلقا\" قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: \"أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسن له استعدادًا قبل أن ينزل بهم\"، أو قال به: \"أولئك الأكياس\".\nثم سكت الفتى وأقبل علينا النبي - ﷺ - فقال: \"لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم. ولا نقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المؤنة، وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا. ولن ينقضوا عهد الله ورسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم، وأخذوا بعض ما كان في أيديهم. وإذا لم يحكم أئمتهم بكتاب الله جعل الله بأسهم بينهم\".\nقال: ثم أمر عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية أمّره عليها، فأصبح قد اعتم بعمامة كرابيس سوداء، فدعاه النبي - ﷺ -، فنقضها، فعممه وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها، ثم قال: \"هكذا يا ابن عوف فاعتم، فإنه أعرف وأحسن\"، ثم أمر بلالا، أن يرفع إليه اللواء، فحمد الله، ثم قال: \"اغزوا جميعا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، فهذا عهد الله وسنة نبيكم فيكم\".\nحسن: رواه البزار (٦١٧٥)، والطبراني في الأوسط (٤٦٦٨)، والحاكم (٤/ ٥٤٠) كلهم من طرق عن أبي الجماهر محمد بن عثمان الدمشقي: حدثنا الهيثم بن حميد: حدثني حفص بن غيلان، عن عطاء بن أبي رباح .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الهيثم بن حميد وحفص بن غيلان.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3106>١٩ - باب يُولّي الإمام أميرَ الحرب من هو الأصلح لها</span>\n• عن ابن عمر قال: بعث رسول الله - ﷺ - بعثا، وأمّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام رسول الله - ﷺ - فقال: \"إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ،","vol":"7","page":234},{"text":"وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٨٧)، ومسلم في فضائل الصحابه (٢٤٢٦: ٦٣) من طريقين عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول .. فذكره.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل؛ ولهذا كان عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول: اللهم أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة. فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها. فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة، قدم أنفعهما لتلك الولاية، وأقلهما ضررا فيها؛ فيقدم في إمارة الحروب الرجل القوي الشجاع - وإن كان فيه فجور - على الرجل الضعيف العاجز وإن كان أمينا كما سئل الإمام أحمد: عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، وأحدهما قوي فاجر، والآخر صالح ضعيف مع أيهما يُغزى؟ فقال: أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه؛ وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، فيُغزى مع القوي الفاجر، وقد قال النبي - ﷺ -: \"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر\". وروي \"بأقوام لا خلاق لهم\". هان لم يكن فاجرًا كان أولى بإمارة الحرب ممن هو أصلح منه في الدين إذا لم يسد مسده. ولهذا كان النبي - ﷺ - يستعمل خالد بن الوليد على الحرب منذ أسلم وقال: \"إن خالدًا سيفٌ سلّه الله على المشركين\". مع أنه أحيانا قد كان يعمل ما ينكره النبي - ﷺ -.\nوأمّر النبي - ﷺ - مرة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل - استعطافا لأقاربه الذين بعثه إليهم - على من هم أفضل منه. وأمّر أسامة بن زيد لأجل طلب ثأر أبيه. وكذلك كان يستعمل الرجل لمصلحة راجحة مع أنه قد كان يكون مع الأمير من هو أفضل منه في العلم والإيمان\". مجموع الفتاوى <span data-type=\"title\" id=toc-3107>(٢٨ - ٢٥٤ - ٢٥٦).\n\n٢٠ - باب إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر</span>\n• عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله - ﷺ - حنينا، فقال لرجل ممن يدعي؟ بالإسلام: \"هذا من أهل النار\"، فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا، فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله، الرجل الذي قلت له آنفا: \"إنه من أهل النار\"، فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات، فقال النبي - ﷺ -: \"إلى النار\"، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك، إذ قيل: إنه لم يمت، ولكن به جراحا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأُخبر النبي - ﷺ - بذلك، فقال: \"الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله\"، ثم أمر بلالا فنادى في الناس: \"إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٦٢)، ومسلم في الإيمان (١١١) كلاهما من","vol":"7","page":235},{"text":"حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكر مثله.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم\".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٨٣٤)، والبزار (كشف الأستار - ١٧٢٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٥١٧) كلهم من طرق عن إبراهيم بن خالد الصنعاني، حدثنا رباح بن زيد، عن معمر بن راشد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس .. فذكره. وإسناده صحيح. وله طرق أخرى عن أنس.\nوبمعناه ما روي عن ابن مسعود من قوله: \"إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر\". رواه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٠٧ - ٢٠٨) من طريق أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله .. فذكره موقوفا.\nورواه ابن حبان (٤٥١٨) عن حميد بن الربيع، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله (هو ابن مسعود) .. فذكره مرفوعا.\nواختلف على عاصم في رفعه ووقفه، وساق الدارقطني في العلل (٥/ ٦٠ - ٦١) هذا الاختلاف، ثم قال: \"والمحفوظ عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قوله غير مرفوع\".\nوخالف عامر بن عبدة زر بن حبيش، فرواه عن ابن مسعود مرفوعا، روايته عند مسدد في مسنده (٢١١٣ - المطالب).\nوزر بن حبيش أوثق من عامر بدرجات. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3108>٢١ - باب الرجل يؤمر نفسه على الجيش إذا مات الأمير، وخاف العدو </span>َّ\n\n• عن أنس قال: خطب رسول الله - ﷺ -: فقال: \"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة، ففتح عليه، وما يسرني - أو قال: ما يسرهم - أنهم عندنا\"، وقال: وإن عينيه لتذرفان.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٦٣) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن حُميد بن هلال، عن أنس بن مالك .. فذكره.\nقوله: \"ما يسرهم أنهم عندنا\" أي لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا. الفتح (٦/ ١٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3109>٢٢ - باب توديع الجيوش</span>\n• عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية وأنا فيهم، فقال: \"إن لقيتم فلانا وفلانا فحرقوهما بالنار، فلما ودعنا النبي - ﷺ - قال: \"إني كنت أمرتكم أن تحرقوهما","vol":"7","page":236},{"text":"بالنار، وإنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله غيره، فإن لقيتموهما فاقتلوهما\".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٧٥٣) عن الحارث بن مسكين قراءة عليه - عن ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث - وذكر آخر - عن بُكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\nوعلّقه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٤) عن ابن وهب، أخبرني عمرو وحده به. وعند البخاري في موضع آخر (٣٠١٦) من غير ذكر التوديع.\n\n• عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا شيّع جيشا فبلغ عقبة الوداع قال: \"أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتم أعمالكم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٠١)، والنسائي في الكبرى (١٠٢٨٨) واللفظ له، والحاكم (٢/ ٩٧ - ٩٨) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب، عن عبد الله الخطمي قال .. فذكره. وإسناده صحيح.\nوأما ما روي عن معاذ بن أنس مرفوعا: \"لأن أشيع مجاهدًا في سبيل الله فأكفه على رحله غدوة أو روحة أحب إلي من الدنيا وما فيها\". فإسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٨٢٤)، وأحمد (١٥٦٤٣) من طريق ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه .. فذكره.\nوإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة وزبان بن فائد، وبهما أعله البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٦٧).\nورواه الحاكم (٢/ ٩٨) وعنه البيهقي (٩/ ١٧٣) من طريق يحيى بن أيوب، عن زبّان به. وقال: صحيح الإسناد.\nقلت: علته زبان وهو ضعيف الحديث باتفاق أهل العلم. وكان يروي عن سهل بن معاذ مناكير.\nوقوله: \"أكفه\" كذا في سنن ابن ماجه، وفي المسند: \"فأكتفه\" وفي السنن الكبرى: \"فأكنفه\" والمقصود إعانة المجاهد في سبيل الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3110>٢٣ - باب زجر المجاهد عن تضييق المنازل والطرق</span>\n• عن معاذ بن أنس الجهني قال: غزوت مع نبي الله - ﷺ - غزوة كذا وكذا، فضيق الناس المنازل، وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله - ﷺ - مناديا ينادي في الناس: \"أن من ضيق منزلا، أو قطع طريقا، فلا جهاد له\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٦٢٩)، وأحمد (١٥٦٤٨)، والبيهقي (٩/ ١٥٢) من طريق إسماعيل بن","vol":"7","page":237},{"text":"عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه .. فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل سهل بن معاذ فإنه حسن الحديث، وإسماعيل بن عياش صدوق فيما يرويه عن أهل الشام، وهذه منها؛ فإن أسيد بن عبد الرحمن شامي ثقة.\nله طريق آخر عن أسيد عند أبي داود في سننه (٢٦٣٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3111>٢٤ - باب انضمام العسكر بعضهم إلى بعض عند ما ينزلون منزلا</span>\n• عن أبي ثعلبة الخشني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلا - في لفظ: كان الناس إذا نزل رسول الله - ﷺ - منزلا - تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان\". فلم ينزل بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمّهم.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٢٨)، وأحمد (١٧٧٣٦)، وصحّحه ابن حبان (٢٦٩٠)، والحاكم (٢/ ١١٥) كلهم من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، إنه سمع مسلم بن مشكم أبا عبيد الله يقول: حدثنا أبو ثعلبة الخشني .. فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3112>٢٥ - باب الدعوة إلى الإسلام قبل القتال</span>\n• عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: \"اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن","vol":"7","page":238},{"text":"فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تُخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١: ٢، ٣) من طريق سفيان (هو الثوري)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه .. فذكره.\nثم أشار مسلم عقبه إلى أن هذا الحديث رواه النعمان بن مقرن، عن النبي - ﷺ - نحوه.\nوروي عن أبي البختري أن سلمان حاصر قصرا من قصور فارس فقال لأصحابه: دعوني حتى أفعل ما رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني امرؤ منكم وإن الله رزقني الإسلام، وقد ترون طاعة العرب، فإن أنتم أسلمتم وهاجرتم إلينا فأنتم بمنزلتنا، يجري عليكم ما يجري علينا، وإن أنتم أسلمتم وأقمتم في دياركم فأنتم بمنزلة الأعراب يجري لكم ما يجري لهم ويجري عليكم ما يجري عليهم، فإن أبيتم وأقررتم بالجزية فلكم ما لأهل الجزية وعليكم ما على أهل الجزية، عرض عليهم ذلك ثلاثة أيام ثم قال لأصحابه: انهدوا إليهم ففتحها.\nرواه الترمذي (١٥٤٨) من طريق أبي عوانة - وأحمد (٢٣٧٢٦) من طريق إسرائيل - و(٢٣٧٣٤) من طريق حماد بن سلمة - كلهم عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري (هو سعيد بن فيروز الطائي) .. فذكره. والسياق لحماد بن سلمة.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب، وسمعت محمدًا يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان؟ لأنه لم يدرك عليا وسلمان مات قبل علي\".\nقلت: وعلى هذا فإسناده منقطع.\nوعطاء بن السائب اختلط، ولكن حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط.\nوقوله: \"فنهد إليهم\" أي نهض إليهم.\nوكان ذلك في السنة السادسة عشر، وقد بعث عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص لغزو كسرى، فلم يبق من غربي دجلة إلى أرض العرب أحد من الفلاحين إلا تحت الجزية والخراج، وامتنع نهر شهر من سعد أشد الامتناع، فبعث إليهم سعد سلمان الفارسي، فدعاهم إلى الله ﷿، أو الجزية أو المقاتلة، فأبوا إلا المقاتلة. انظر: البداية والنهاية (٧/ ٦٣).\nوفي الباب عن ابن عباس قال: \"ما قاتل رسول الله - ﷺ - قوما قط إلا دعاهم\".\nرواه أحمد (٢١٠٥)، وعبد بن حميد (٦٩٧)، والدارمي (٢٤٨٨) والحاكم (١/ ١٥)، والبيهقي (٩/ ١٠٧) من طرق عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عباس ..","vol":"7","page":239},{"text":"فذكره.\nوقال الحاكم \"هذا حديث صحيح من حديث الثوري، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بأبي نجيح والد عبد الله، واسمه يسار، وهو من موالي المكيين\".\nقلت ظاهر إسناده كذلك لكن ذكر الدارمي عقب الحديث أن سفيان لم يسمع من ابن أبي نجيح هذا الحديث.\nوقال أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن (هو ابن مهدي) قال: سألت سفيان عن حديث ابن أبي نجيح، عن أبيه: ما قاتل النبي - ﷺ - قوما فقال: أشك فيه. حكاه عبد الله بن أحمد عن أبيه في العلل (٣/ ٧٤).\nوقد تابعه الحجاج بن أرطاة عن ابن أبي نجيح به، أخرجه أحمد (٢٠٥٣)، الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن. وللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3113>٢٦ - باب ما جاء في النداء عند النفير: يا خيل الله</span>\nروي عن سمرة بن جندب قال: أما بعد: فإن النبي - ﷺ - سمى خيلنا \"خيل الله\" إذا فزعنا، وكان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا فزعنا بالجماعة والصبر والسكينة، وإذا قاتلنا.\nرواه أبو داود (٢٥٦٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٢٤) من طريقين عن يحيى بن حسان قال: أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب .. فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف فإن جعفر بن سعد بن سمرة ضعيف، وخبيب بن سليمان وأبوه مجهولان، وقد تكلم الذهبي في ترجمة جعفر بن سعد من الميزان على هذا الإسناد ثم قال: \"وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم\".\nوأما سليمان بن موسى فهو الزهري وهو حسن الحديث قال أبو داود: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: أرى حديثه مستقيما محله الصدق صالح الحديث. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3114>٢٧ - باب الإغارة على الكفار المحاربين إذا بلغتهم دعوة الإسلام</span>\n• عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال قال: فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله - ﷺ - علي بني المصطلق، وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر، وكان في ذاك الجيش.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٤١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٠) كلاهما من حديث ابن عون به .. فذكره. والسياق لمسلم.","vol":"7","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3115>٢٨ - باب كراهية القتال في الشهر الحرام إلا إذا هاجم العدو</span>\n• عن جابر قال: لم يكن رسول الله - ﷺ - يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغزى - أو يُغزوا - فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ.\nصحيح: رواه أحمد (١٤٥٨٣) عن حجين بن المثنى، حدثنا ليث، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تدرس المكي، والليث هو: ابن سعد، وكان الليث لا يروي عن أبي الزبير إلا ما علم أنه سمعه من جابر.\nوقوله: \"فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ\" أي إذا غزي دافع عن الإسلام وأهله حتى يندحر العدو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3116>٢٩ - باب الساعة التي يستحب فيها القتال</span>\n• عن النعمان بن مقرن قال: شهدت القتال مع رسول الله - ﷺ - كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح، وتحضر الصلوات.\nوفي لفظ: شهدت مع رسول الله - ﷺ - فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر.\nصحيح: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٦٠) عن الفضل بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، وزياد بن جبير، عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان، فذكر قصة طويلة في آخرها قال النعمان .. فذكره. واللفظ الأول للبخاري.\nواللفظ الثاني رواه أبو داود (٢٦٥٥)، والترمذي (١٦١٣)، كلاهما من طريق عن حماد بن سلمة، أخبرنا أبو عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب بعث النعمان بن مقرن إلى الهرمزان فذكر الحديث بطوله، فقال النعمان بن مقرن .. فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n\n• عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا غزا قوما لم يُغِرْ عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح، فنزلنا خيبر ليلا.\nوفي لفظ: أن النبي - ﷺ - خرج إلى خيبر، فجاءها ليلا، وكان إذا جاء قوما بليل لا يغير عليهم حتى يصبح، فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد والله، محمد والخميس فقال النبي - ﷺ -: \"الله أكبر! خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\".","vol":"7","page":241},{"text":"صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٤٣) عن عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حميد قال: سمعت أنسا يقول .. فذكره. ورواه (٢٩٤٥) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن حميد، عن أنس .. فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك، وإلا أغار، فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"على الفطرة\"، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله - ﷺ -: \"خرجت من النار، فنظروا فإذا هو راعي معزى\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٢) عن زهير بن حرب، حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد)، عن حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس .. فذكره.\nوفي الباب عن عصام المزني - وكانت له صحبة - قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم: \"إذا رأيتم مسجدًا، أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدًا\".\nرواه الترمذي (١٥٤٩) - واللفظ له - وأبو داود (٢٦٣٥)، وأحمد (١٥٧١٤) من طرق عن سفيان ابن عيينة، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن ابن عصام المزني، عن أبيه - وكانت له صحبة - فذكره.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: في إسناده ابن عصام المزني لم يرو عنه غير عبد الملك بن نوفل، ولم يوثقه أحد، ولذا قال الحافظ في التقريب: لا يعرف حاله.\nوعبد الملك بن نوفل روى عنه غير واحد، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٧/ ١٠٧)، ولذا قال الحافظ: مقبول أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3117>٣٠ - باب الأمر بقتال المحاربين حتى يقولوا: لا إله إلا الله</span>\n• عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله - ﷺ -، واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله\"، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله ﷿ قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٤)، ومسلم في الإيمان (٢٠)","vol":"7","page":242},{"text":"كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة .. فذكر الحديث ولفظهما سواء.\nوروي نحوه من حديث أنس إلا أنه خطأ، رواه النسائي (٣٠٩٤) عن محمد بن بشار، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا عمران أبو العوام القطان، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس .. فذكر نحوه.\nوقال النسائي عقبه: \"عمران القطان ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ، والذي قبله، الصواب حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٤٦)، ومسلم في الإيمان (٢١: ٣٣) من طريقين عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال يوم خيبر: \"لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه\"، قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، قال: فتساورتُ لها رجاء أن أدعى لها قال: فدعا رسول الله علي بن أبي طالب، فأعطاه إياها، وقال: \"امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك\"، قال: فسار عليٌّ شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال: \"قاتِلْهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٥: ٣٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابُهم على الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٢٥)، ومسلم في الإيمان (٢٢: ٣٦) كلاهما من طريق شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، سمعت أبي يحدّث عن ابن عمر .. فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا","vol":"7","page":243},{"text":"فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله\".\nصحيح: رواه البخاري في الصلاة (٣٩٢) عن نعيم قال: حدثنا ابن المبارك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك .. فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّها، وحسابُهم على الله، ثم قرأ: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١/ ٣٥) من طرق عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال .. فذكره.\nورواه أيضا من وجه آخر عن أبي سفيان، عن جابر مثله.\n\n• عن أوس بن أبي أوس الثقفي قال: إنا لقعود عند رسول الله - ﷺ - في الصفة، وهو يقص علينا، ويذكّرنا، إذ جاء رجل فسارّه فقال: \"اذهبوا فاقتلوه\"، قال: فلما ولى الرجل دعاه رسول الله - ﷺ - قال: \"أيشهد أن لا إله إلا الله؟ \" قال الرجل: نعم، يا رسول الله، فقال: \"اذهبوا فخلّوا سبيله، فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٩٨٣)، وابن ماجه (٣٩٢٩)، وأحمد (١٦١٦٣) - والسياق له - كلهم من حديث عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن النعمان بن سالم، أن عمرو بن أوس أخبره، أن أباه أوسا أخبره .. فذكره. وإسناده صحيح، وللحديث طرق أخرى وما ذكرته هو أسلمها.\n\n• عن أبي مالك، عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبد من دون الله، حرُم ماله ودمه، وحسابه على الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٣) من طرق عن مروان الفزاري، عن أبي مالك، عن أبيه فذكر الحديث. وأبو مالك هو سعد بن طارق الأشجعي، وأبوه طارق بن أُشيم بن مسعود الأشجعي.\n\n• عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، أن النبي - ﷺ - كان في غزاة، فبارز رجل من المشركين رجلا من المسلمين فقتله المشرك، ثم برز له آخر من المسلمين فقتله المشرك، ثم دنا فوقف على النبي - ﷺ -، فقال: على ما تقاتلون؟ فقال: \"ديننا: أن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإن نفي لله بحقه\" قال: والله إن هذا لحسن، آمنت بهذا، ثم تحول إلى المسلمين، فحمل على","vol":"7","page":244},{"text":"المشركين فقاتل حتى قتل فحمل، فوضع مع صاحبيه اللذين قتلهما، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هؤلاء أشد أهل الجنة تحابا\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٢٦٥٢ - مجمع البحرين) وعنه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣١٧) - عن محمد بن الحسين بن مكرم، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرني عبد الرحمن بن عبيد الله، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى .. فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٩٦): \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وسماع ابن المبارك من المسعودي صحيح، فصح الحديث إن شاء الله، فإن رجاله ثقات\".\nقلت: المسعودي اسمه: عبد الرحمن بن عبد الله، وشيخ ابن المبارك في هذا الحديث عبد الرحمن بن عبيد الله كما في مجمع البحرين والحلية؛ فإن كان بالتصغير فلم يتبين لي من هو؟ ولكنه توبع.\nفقد رواه ابن شاهين في الترغيب (٤٥٢) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن بن فروة العجلي، عن أبي عمران الجوني به نحوه.\nوعبد الحميد العجلي لم يؤثقه أحد غير ابن حبان ذكره في الثقات (٧/ ١١٨) وهو لا بأس به في المتابعات.\n\n• عن معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - خرج بالناس قبل غزوة تبوك، فلما أن أصيح صلى بالناس صلاة الصبح، ثم إن الناس ركبوا، فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على أثر الدلجة، ولزم معاذ رسول الله - ﷺ - يتلو أثره، والناس تفرقت بهم ركابهم على جواد الطريق، تأكل وتسير.\nفبينما معاذ على أثر رسول الله - ﷺ - وناقته تأكل مرة وتسير أخرى عثرت ناقة معاذ، فكبحها بالزمام، فهبت حتى نفرت منها ناقة رسول الله - ﷺ -، ثم إن رسول الله - ﷺ - كشف عنه قناعه فالتفت، فإذا ليس من الجيش رجل أدنى إليه من معاذ فناداه رسول الله - ﷺ -. فقال: \"يا معاذ\" قال: لبيك يا نبي الله قال: \"ادنُ دونك\"، فدنا منه حتى لصقت راحلتاهما إحداهما بالأخرى. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما كنت أحسب الناس منا كمكانهم من البعد\". فقال معاذ: يا نبي الله نعس الناس فتفرقت بهم ركابهم ترتع وتسير. فقال رسول الله - ﷺ -: \"وأنا كنت ناعسا\". فلما رأى معاذ بشرى رسول الله - ﷺ - إليه وخلوته له قال: يا رسول الله ائذن لي أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني فقال نبي الله - ﷺ -: \"سلْني عم شئت؟ \"","vol":"7","page":245},{"text":"قال: يا نبي الله حدثني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك عن شيء غيرها قال نبي الله - ﷺ -: \"بخ بخ، لقد سألت بعظيم، - ثلاثا - وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير\"، فلم يحدثه بشيء إلا قاله له ثلاث مرات يعني: أعاده عليه ثلاث مرات حرصا لكي ما يتقنه عنه، فقال نبي الله - ﷺ -: \"تؤمن بالله واليوم الآخر، وتقيم الصلاة، وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا حتى تموت وأنت على ذلك\"، فقال: يا نبي الله أعد لي، فأعادها له ثلاث مرات. ثم قال نبي الله - ﷺ -: \"إن شئت حدثتك يا معاذ برأس هذا الأمر، وقوام هذا الأمر، وذروة السنام\". فقال معاذ: بلى بأبي وأمي أنت يا نبي الله فحدِّثني.\nفقال نبي الله - ﷺ -: \"إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وإن قوام هذا الأمر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وإن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله، إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ﷿\".\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل تبتغى فيه درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢١٢٢)، والبزار (٢٦٦٩) كلاهما من حديث عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب، حدثنا عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل .. فذكره. واللفظ لأحمد.\nورواه ابن ماجه (٧٢) من طريق عبد الحميد به مختصرًا على قوله: \"أمرت أن أقاتل الناس ... \" وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وصاحبه عبد الحميد بن بهرام فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بعثت بالسيف حتى يُعبد الله لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم\".\nحسن. رواه أحمد (٥١١٤)، وأبو داود (٤٠٣١) كلاهما من طريق ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر فذكره.\nواللفظ لأحمد. واقتصر أبو داود على قوله: \"من تشبه بقوم فهو منهم\".","vol":"7","page":246},{"text":"وإسناده حسن من أجل ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\nوفيه أيضا أبو منيب الجرشي وثقه العجلي وذكره ابن حبان في ثقاته.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٥٨): \"وهذا إسناد جيد\".\nوقد رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٢١٣) من حديث الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، به.\nوهذا إسناد صحيح، والوليد بن مسلم مدلس لكنه صرّح بالتحديث وهذا الذي رجّحه الدارقطني في العلل (١٧٥٤)، وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرتها أصحها.\nوقوله: \"بعثت بالسيف\" يوضحه قوله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله\".\nوقوله: \"وجعل رزقي تحت ظل رمحي\" ليس فيه حصر؛ فإن أبواب الرزق كثيرة، وكان - ﷺ - يرزق قبل أن يفرض الجهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3118>٣١ - باب الزجرِ مِنْ قتلِ مَنْ أعلنَ إسلامَه</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [سورة النساء: ٩٤].\n\n• عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فكفَّ الأنصاريُّ، فطعنتُه برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي - ﷺ -، فقال: \"يا أسامة أقتلتَه بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ \" قلت: كان متعوذا. فما زال يكررها حتى تمنيتُ أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٩)، ومسلم في الإيمان (٩٦: ١٥٩) كلاهما من طريق هشيم، أخبرنا حصين، حدثنا أبو ظبيان قال: سمعتُ أسامة بن زيد .. فذكره.\n\n• عن صفوان بن محرز أنه حدّثَ أن جندب بن عبد الله البجلي بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير، فقال: اجمع لي نفرًا من إخوانك حتى أحدثهم، فبعث رسولا إليهم، فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر، فقال: تحدثوا بما","vol":"7","page":247},{"text":"كنتم تحدثون به حتى دار الحديث، فلما دار الحديث إليه، حسر البرنس عن رأسه، فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم، إن رسول الله - ﷺ - بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وأنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وإن رجلا من المسلمين قصد غفلته. قال: وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله، فقتله، فجاء البشير إلى النبي - ﷺ - فسأله فأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله فقال: \"لم قتلته؟ \" قال: يا رسول الله أوجع في المسلمين، وقتل فلانا وفلانا وسمى له نفرًا وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله. قال رسول الله - ﷺ - \"أقتلته؟ \" قال: نعم. قال: \"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ \" قال: يا رسول الله استغفر لي. قال: \"وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ \" قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: \"كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٧: ١٦٠) عن أحمد بن الحسن بن خراش، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث أن خالدا الأشج ابن أخي صفوان بن مُحرز حدّث عن صفوان بن محرز به .. فذكره.\n\n• عن المقداد بن الأسود أنه قال لرسول الله - ﷺ -: أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار، فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة، فقال. أسلمتُ لله. أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقتله\". فقال: يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠١٩)، ومسلم في الإيمان (٩٥) من طرق عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن الأسود .. فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يومٌ، أمرَ خالدٌ أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حمى قدمنا على النبي - ﷺ - فذكرناه، فرفع النبي - ﷺ - يده فقال: \"اللهم إني أبرأ إليك مما","vol":"7","page":248},{"text":"صنع خالد\" مرتين.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٣٩) من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال فذكره.\nوفي معناه ما روي عن عمران بن الحصين قال أتى نافع بن الأزرق وأصحابه، فقالوا: هلكت يا عمران قال: ما هلكت؟ قالوا: بلى، قال: ما الذي أهلكني؟ قالوا: قال الله: [البقرة: ١٩٣] قال: قد قاتلناهم حتى نفيناهم، فكان الدين كله لله، إن شئتم حدثتكم حديثا سمعته من رسول الله - ﷺ - قالوا: وأنت سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم شهدت رسول الله - ﷺ - وقد بعت جيشا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالا شديدًا، فمنحوهم أكتافهم، فحمل رجل من لحمتي على رجل من المشركين بالرمح، فلما غشيه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، إني مسلم، فطعنه فقتله، فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله هلكت، قال: \"وما الذي صنعت؟ \" مرة أو مرتين، فأخبره بالذي صنع، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه؟ \" قال: يا رسول الله لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه قال: \"فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ما في قلبه\" قال: فسكت عنه رسول الله - ﷺ - فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات، فدفناه فأصبح على ظهر الأرض، فقالوا: لعل عدوًّا نبشه، فدفناه، ثم أمرنا غلماننا يحرسونه، فأصبح على ظهر الأرض، فقلنا: لعل الغلمان نعسوا، فدفناه، تم حرسناه بأنفسنا فأصبح على ظهر الأرض، فألقيناه في بعض تلك الشعاب.\nوفي رواية: \"إن الأرض لتقبل من هو شرٌّ منه، ولكن الله أحبَّ أن يُريكم تعظيم حرمة لا إله إلا الله\". رواه ابن ماجه (٣٩٣٠) من وجهين عن عاصم (هو ابن سليمان الأحول)، عن السميط بن السمير، عن عمران بن حصين .. فذكره.\nوالسميط لم يسمعه من عمران بن حصين، بينهما رجلان، أحدهما: مبهم فقد رواه أحمد (١٩٩٣٧) عن عارم، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن السميط الشيباني، عن أبي العلاء، عن رجل من الحي، عن عمران بن حصين .. فذكره.\nورجل من الحي مبهم لا يعرف، وأما أبو العلاء فهو يزيد بن عبد الله بن الشخير ثقة معروف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3119>٣٢ - باب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو</span>\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله - ﷺ - على الأحزاب فقال: \"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٨٩)، ومسلم في الجهاد (١٧٤١: ٢١) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى .. فذكره.","vol":"7","page":249},{"text":"• عن أبي إسحاق قال: جاء رجلٌ إلى البراء، فقال: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبي الله - ﷺ - ما ولّى، ولكنه انطلق أخفّاء من الناس وحُسَّر إلى هذا الحي من هوازن، وهم قوم رماة فرموهم برشقٍ من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله - ﷺ -، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:\n\"أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب\"\n\"اللهم نزِّلْ نصرك\". قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به يعني النبي - ﷺ -\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣٠) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٦: ٧٩) كلاهما من طرق عن أبي إسحاق قال .. فذكره. والسياق لمسلم.\n\n• عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ - وهو في قبة: \"اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ \" [سورة القمر: ٤٥ - ٤٦].\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩١٥) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.\nثم قال البخاري: وقال وهيب: حدثنا خالد يوم بدر.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله - ﷺ - إلى المشركين، وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله - ﷺ - القبلة ثم مدَّ يديه، فجعل يهتف بربه: \"اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض\"، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [سورة الأنفال: ٩] فأمدّه الله بالملائكة. الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٦٣: ٥٨) من طريق عكرمة بن عمار، حدثني أبو زُميل سماك الحنفي، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب .. فذكره بتمامه.","vol":"7","page":250},{"text":"• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يقول يوم أحد: \"اللهم إنك إن تشأ، لا تعبد في الأرض\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٤٣: ٢٣) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا غزا قال: \"اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٣٢)، والترمذي (٣٥٨٤)، وأحمد (١٢٩٠٩/ ٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٦١) من طرق عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك .. فذكره. وإسناده صحيح، وقد صحّحه ابن حجر في أمالي الأذكار كما نقل عنه ابن علان في الفتوحات الربانية (٥/ ٦٠).\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوقوله: \"وبك أحول\" بحاء مهملة أي أتحرك، وقيل: أدفع وأمنع، من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر. النهاية (١/ ٤٦٢).\nوقوله: \"وبك أصول\" أي أسطو وأقهر، والصولة الحملة والوثبة. النهاية (٣/ ٦١).\nوأما ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: لما التقينا يوم بدر قام رسول الله - ﷺ - يُصلّي، فما رأيت ناشدًا ينشد حقا له أشد من مناشدة محمد رسول الله - ﷺ - ربه ﷿، وهو يقول: \"اللهم إني أنشدك وعدك وعهدك، اللهم إني أسألك ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض\"، ثم التفت إلينا وكأن شقة وجهه القمر، فقال: \"هذه مصارع القوم العشية\". فإسناده منقطع.\nرواه النسائي في الكبرى (٨٥٧٤، ١٥٣٦٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٨١)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٥٠) من طرق عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود .. فذكره.\nوإسناده منقطع؛ فإن أبا عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لا يصح سماعه من أبيه. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص (٢٥٦).\nوحسّن ابن حجر إسناد هذا الحديث المذكور في الفتح (٢٨٩/ ٧) مع أنه قال في التقريب: \"والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3120>٣٣ - باب الاستعانة بدعاء الضعفاء والصالحين في الجهاد</span>\n• عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد - ﵁ - أن له فضلا على من دونه، فقال النبي - ﷺ -: \"هل تنصرون إلا بضعفائكم\".","vol":"7","page":251},{"text":"صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٩٦) عن سليمان بن حرب، حدثنا محمد بن طلحة، عن طلحة، عن مصعب بن سعد قال .. فذكره.\nقال الحافظ في الفتح (٦/ ٨٨): \"إن صورة هذا السياق مرسل، لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول، لكن هو محمول على أنه سمع ذلك عن أبيه ... \".\nورواه النسائي (٣١٧٨) من طريق مسعر، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي - ﷺ -، فقال نبي الله - ﷺ -: \"إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاحهم وإخلاصهم\". وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي الدرداء قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"ابغوني ضعفاءكم، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٩٤)، والترمذي (١٧٠٢)، والنسائي (٣١٧٩)، وأحمد (٢١٧٣١)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٤٧)، والحاكم (٢/ ١٠٦، ١٤٥)، والبيهقي (٣/ ٣٤٥) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن زيد بن أرطاة الفزاري، عن جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع أبا الدرداء يقول فذكره.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: وهو كما قال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3121>٣٤ - باب الدعاء على العدو المحاربين عند الجهاد</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: لما كان يوم الأحزاب، قال رسول الله - ﷺ -: \"ملأ اللهُ بيوتهم وقبورهم نارًا، شغلونا عن الصلاة الوسطى حين غابت الشمس\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣١)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٢٧: ٢٠٢) كلاهما من طريق هشام (هو الدستوائي)، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن عَبيدة، عن علي .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - يدعو في القنوت: \"اللهم أنجِ سلمة بن هشام، اللهم أنجِ الوليد بن الوليد، اللهم أنجِ عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنجِ المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدُدْ وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٣٢)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٥: ٢٩٥) كلاهما من طرق عن أبي هريرة .. فذكره. والسياق للبخاري.\n\n• عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - ﷺ - بعث بكتابه إلى كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى حرّقه.","vol":"7","page":252},{"text":"فحسبت أن سعيد بن المسيب قال: فدعا عليهم النبي - ﷺ -: أن يمزقوا كل ممزق.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣٩) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره .. فذكره.\nوقوله: \"فحسبتُ\" القائل هو الزهري، والإسناد موصول بما قبله. قال الحافظ: \"ووقع في جميع الطرق مرسلا، ويحتمل أن يكون ابن المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة ... \" راجع الفتح (٨/ ١٢٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3122>٣٥ - باب الدعاء للمشركين بالهداية</span>\n• عن أبي هريرة قال: قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله، إن دوسا عصتْ وأبتْ، فاح الله عليها، فقيل: هلكت دوسٌ قال: \"اللهم اهد دوسا وأتِ بهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٤: ١٩٧) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3123>٣٦ - باب ما جاء في التجسس على العدو قبل القتال</span>\n• عن جابر قال: قال النبي - ﷺ -: \"من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟ \" قال الزبير: أنا. ثم قال: \"من يأتيني بخبر القوم؟ \" قال الزبير: أنا. فقال النبي - ﷺ -: \"إن لكل نبي حواريا، وحواريَّ الزبيرُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٥: ٤٨) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3124>٣٧ - باب ما جاء في حكم الجاسوس</span>\n• عن علي قال: بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب، فخذوه منها، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله - ﷺ -، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا حاطب ما هذا؟ \" قال: يا رسول الله، لا تعجل علي، إني كنتُ امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن","vol":"7","page":253},{"text":"من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة، يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببتُ إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلتُ كفرًا ولا ارتدادًا، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد صدقكم\". قال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: \"إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر، فقال: \"اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٠٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٤: ١٦١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني حسن بن محمد، أخبرني عبيد الله بن أبي رافع - وهو كاتب علي - قال: سمعت عليا يقول .. فذكره.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي - ﷺ - عينٌ من المشركين، وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي - ﷺ -: \"اطلبوه واقتلوه\"، فقتله، فنفّله سلبه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٥١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٤: ٤٥) كلاهما من طريق إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه .. فذكره. واللفظ للبخاري وسياق مسلم أطول.\n\n• عن فرات بن حيان أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتله، وكان عينا لأبي سفيان، وكان حليفا لرجل من الأنصار، فمر بحلقة من الأنصار، فقال إني مسلم. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إنه يقول: إني مسلم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٥٢)، وأحمد (١٨٩٦٥)، وابن الجارود (١٠٥٨)، والحاكم (٢/ ١١٥، و٤/ ٣٦٦) كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن فرات بن حيان فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين.\nوقال أيضا: حديث صحيح الإسناد.\nقلت: هذا هو الصحيح فإن حارثة بن مضرب لم يرو له الشيخان أو أحدهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3125>٣٨ - باب الخروج عند الفزع</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس، وكان أجود الناس،","vol":"7","page":254},{"text":"وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله - ﷺ - راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري، في عنقه السيف، وهو يقول: \"لم تراعوا، لم تراعوا\"، قال: \"وجدناه بحرا، أو إنه لبحر\"، قال وكان فرسا يبطأ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٠٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٧: ٤٨) كلاهما من طرق عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال .. فذكره. واللفظ لمسلم.\nورواه البخاري في الجهاد (٢٨٦٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٧: ٤٩) من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان بالمدينة فزع، فاستعار النبي - ﷺ - فرسا لأبي طلحة يقال له: مندوب. فركبه وقال: \"ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحرا\".\nوقوله: \"لم تُراعوا\" مبني للمجهول من الروع بمعن الفزع.\nوكان فرس أبي طلحة بطيئا ولكن بعد ركوب النبي - ﷺ - عليه صار واسع الجري، فقد ذكر ابن ماجه (٢٧٧٢) عقب الحديث المذكور: قال حماد (هو ابن زيد) وحدثني ثابت وغيره قال: \"كان فرسا لأبي طلحة يبطأ فما سُبِقَ بعد ذلك اليوم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3126>٣٩ - باب التورية في الغزو</span>\n• عن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعبٍ من بنيه - قال: سمعت كعب بن مالك حين تخلّف عن رسول الله - ﷺ -، ولم يكن رسول الله - ﷺ - يريد غزوة إلا ورّى بغيرها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٤٧)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٩: ٥٤) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب .. فذكره. والسياق للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3127>٤٠ - باب الخداع في الحرب</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي - ﷺ -: \"الحرب خدعةٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٩: ١٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار)، أنه سمع جابرًا يقول .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحرب خدعةٌ\".\nوفي لفظ: \"سمّى النبي - ﷺ - الحربَ خدعةً\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٢٩)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٠: ١٨) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.","vol":"7","page":255},{"text":"واللفظ لمسلم، واللفظ الآخر للبخاري.\nوفي معناه ما روي عن كعب بن مالك أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد غزوة ورّى غيرها وكان يقول: \"الحرب خدعة\". فرواه أبو داود (٢٦٣٧) عن محمد بن عبيد، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه.\nثم قال أبو داود: لم يجيءْ به إلا معمر - يريد قوله: \"الحرب خدعة\" - بهذا الإسناد، إنما يروى من حديث عمرو بن دينار، عن جابر، ومن حديث معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة\".\nقلت: حديثا جابر وأبي هريرة اتفق عليهما الشيخان كما تقدم، كما أنهما اتفقا على حديث كعب بن مالك وعندهما جزء التورية فقط دون قوله: \"الحرب خدعة\".\nوفي الباب عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - قال: \"الحرب خدعة\".\nرواه أحمد (١٣٣٤١، ١٣٣٤٢)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٣٢)، والطبري في تهذيب الآثار (٢١٢ - ٢١٣) من طرق عن صفوان بن عمرو، عن عثمان بن جابر، عن أنس .. فذكره.\nوفي إسناده عثمان بن جابر، ويقال: عمرو بن عثمان بن جابر - لم يرو عنه غير صفوان بن عمرو السكسكي، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢١٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٤٥)، ولم يذكرا فيه جرحا أو تعديلا، وذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ١٥٥) ولم يتابع عثمان على ذلك.\nوأما ما روي عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحرب خدعة\" فالأشبه أنه موقوف. رواه النسائي في الكبرى (٨٥٩٠) قال: أملى علينا عبيد الله بن سعيد بنيسابور، حدثنا أبو أسامة، حدثنا أبو كُدينة (وهو يحيى بن المهلب) عن مطرف (هو ابن طريف الكوفي)، عن الشعبي، عن مسروق قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول في شيء: صدق الله ورسوله، قلت: هذا شيء سمعتَه؟ قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث.\nقلت: رواه غير واحد عن أبي أسامة بهذا الإسناد، ولم يذكروا فيه: قال رسول الله - ﷺ -. منهم: أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، روايته عند البزار (٥٣٧).\nوإسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي أبو معمر، روايته عند عبد الله بن أحمد في السنة (١٣٢١).\nوكذلك رواه غير مسروق عن علي موقوفا عليه منهم:\nسويد بن غفلة روايته عند البخاري (٣٦١١، ٦٩٣٠) ومسلم (١٠٦٦)، ولفظهما قال علي: إذا حدثتكم عن رسول الله - ﷺ - فلأن أخرّ من السماء أحب إليّ من أن أقول عليه ما لم يقل، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة.\nوأبو جحيفة روايته عند أحمد (١١٢٧).","vol":"7","page":256},{"text":"وروي من وجه آخر عن علي كما في مسند أحمد وزوائد عبد الله عليه (٦٩٦، ٦٩٧، ١٠٣٤) وفيه رجل مجهول، والآخر مبهم على خلاف فيه.\nانظر: تفصيله في علل الدارقطني (٣/ ٢٢٧) والحاصل أنه موقوف على علي.\nوفي معناه ما روي عن عائشة مرفوعا: \"الحرب خدعة\".\nرواه ابن ماجه (٢٨٣٣)، والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٧١٠)، وأبو عوانة (٦٥٣٧) من طرق عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته.\nوعند أبي عوانة: \"حدثني يزيد بن رومان\".\nقال الترمذي: \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: روى عبد الرحمن بن بشير هذا الحديث، عن محمد بن إسحاق، عن أبي ليلى (وهو عبد الله بن سهل)، عن عائشة\".\nقلت: عبد الرحمن بن بشير قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث، يروي عن أبي إسحاق غير حديث منكر.\nورواه ابن أبي شيبة (١٢/ ٥٣٠، و١٤/ ٤٢٤) عن وكيع، وأبي خالد الأحمر (وهو سليمان بن حيان) كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ - مرسلا. وهو الأشبه، وأما ما رواه الطبراني في الأوسط، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٩٤) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مرفوعا ففي الإسناد مقال، وليس هذا موضع بسطه.\nوفي معناه أيضا ما روي عن ابن عباس مرفوعا: \"الحرب خدعة\".\nرواه ابن ماجه (٢٨٣٤)، وأبو يعلى (٢٥٠٤)، وأبو عوانة (٦٥٣٩) من طريق مطر بن ميمون، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.\nومطر بن ميمون متروك، وبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة.\nوفي معناه أيضا ما روي عن زيد بن ثابت مرفوعا: \"الحرب خدعة\" رواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٤٩)، والفسوي (١/ ٣٧٦)، وأبو عوانة (٦٥٤٢) وفي إسناده فضالة بن المفضل قال عنه أبو حاتم: \"لم يكن بأهل أن يكتب عنه العلم\" وقال العقيلي: \"في حديثه نظر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3128>٤١ - باب ما جاء في الكذب في الحرب</span>\n• عن أم كلثوم بنت عقبة - وكانت من المهاجرات الأُول - أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا\".\nزاد مسلم قال ابن شهاب: ولم أسمع يُرخّص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث.\nالحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠٥) من طرق عن","vol":"7","page":257},{"text":"الزهري، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته .. فذكرت الحديث.\nوقوله: \"ولم أسمع يرخص ... الخ\" هو من قول الزهري، وأما ما جاء في بعض الروايات أنه من قول أم كلثوم فقد جزم أهل العلم بإدراجها. انظر: علل الدارقطني (١٥/ ٣٥٨)، والفصل للوصل المدرج (١/ ٢٥٨ - ٢٧٥)، وفتح الباري (٥/ ٣٠٠).\nوفي معناه روي عن أسماء بنت يزيد عند الترمذي (١٩٣٩)، وعائشة عند الطبري في تهذيب الآثار (٢٠١)، وأبي أيوب عند أبي عوانة (٦٥٤٥) وغيرهم وهي كلها معلولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3129>٤٢ - باب استحباب المصافّة في القتال</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [سورة الصف: ٤].\n\n• عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء، وسأله رجل أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين؟ قال: لا والله ما ولّى رسولُ الله - ﷺ -، ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس بسلاح، فأتوا قوما رماةً جمْعَ هوازن وبني نصر، ما يكاد يسقط لهم سهمٌ، فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطؤون، فأقبلوا هنالك إلى النبي - ﷺ -، وهو على بغلته البيضاء، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل، واستنصر، ثم قال:\n\"أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب\". ثم صف أصحابه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٣٠)، ومسلم في الجهاد والسير (٧٧٦: ٧٨) من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق .. فذكره.\n\n• عن أبي أيوب الأنصاري قال: صففنا يوم بدر، فندرت منا نادرة أمام الصف، فنظر رسول الله - ﷺ - إليهم فقال: \"معي، معي\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٥٦٧) من طريق عبد الله (هو ابن المبارك) - والطبراني في الكبير (٤/\n٢٠٨ - ٢١٠) من طريق عبد الله بن يوسف - كلاهما عن عبد الله بن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن أسلم أبا عمران التجيبي حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري، يقول .. فذكره. والسياق لأحمد، وسياق الطبراني أتم.\nوإسناده حسن فإن عبد الله بن لهيعة - وإن كان سيء الحفظ - فقد روى عنه هذا الحديث عبد الله بن المبارك، وقد مشّى بعض أهل العلم حديث ابن لهيعة إذا كان من رواية ابن المبارك عنه.\nوقال ابن كثير: هذا إسناد حسن. البداية والنهاية (٥/ ٩٠).","vol":"7","page":258},{"text":"وأما قول الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٢٦): \"رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، والصحيح أن أبا أيوب لم يشهد بدرا والله أعلم\". ففيه نظر.\nقلت: فقد نصَّ جل الأئمة على أنه شهد بدرا منهم: البخاري، وأبو حاتم، والطبراني، أبو نعيم، وغيرهم. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ١٣٦) والجرح والتعديل (٣/ ٣٣١)، والمعجم الكبير (٤/ ١٣٨)، ومعرفة الصحابة (٢/ ٩٣٣ - ٩٣٤).\nولم أر من ذكر أنه لم يشهد بدرًا، والهيثمي لما سرد أسماء البدريين في مجمع الزوائد (٦/ ٩٥) ذكر منهم أبا أيوب، ولما ساق حديث أبي أيوب هذا بطوله في المجمع (٦/ ٧٣ - ٧٤) قال: \"رواه الطبراني وإسناده حسن\".\nوأما ما روي عن عبد الرحمن بن عوف قال: عبأنا النبي - ﷺ - ببدر ليلا. فضعيف جدًّا. رواه الترمذي (١٦٧٧) عن محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف .. فذكره.\nوقال الترمذي: \"وهذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيته كان حسن الرأي في محمد بن حميد الرازي ثم ضعفه بعد\".\nومحمد بن حميد هو ابن حبان التميمي أبو عبد الله الرازي، قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٩): فيه نظر، ونسبه جماعة إلى الكذب منهم أبو حاتم كما في أسئلة البرذعي (ص ٧٣٩).\nولكن وثقه ابن معين وكان أحمد يثني عليه فلعل مناكيره ظهرت أخيرًا، لأن ابن معين وأحمد ماتا قبله، وعُمِّر حميد فكان يحدّث إلى أن مات عام ٢٤٨ هـ والله أعلم.\nوقوله: \"عبأنا\" يقال: عبّات الجيش، وعبّيتهم أي رتّبتهم في مواضعهم، وهيأتهم للحرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3130>٤٣ - باب النهي عن الفرار من الزحف</span>\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة الأنفال: ١٥ - ١٦].\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات\"، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: \"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة .. فذكره.","vol":"7","page":259},{"text":"وأما ما روي عن عبد الله بن عمر أنه كان في سرية من سرايا رسول الله - ﷺ - قال: فحاص الناس حيصة فكنت فيمن حاص، فلما برزنا قلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ فقلن: ندخل المدينة فنتثبت فيها ونذهب ولا يرانا أحدٌ قال: فدخلنا فقلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله - ﷺ - فإن كانت لنا توبة أقمنا، وإن كان غير ذلك ذهبنا، قال: فجلسنا لرسول الله - ﷺ - قبل صلاة الفجر، فلما خرج، قمنا إليه، فقلنا: نحن الفرارون فأقبل إلينا فقال: لا، بل أنتم العكارون. قال: فدنونا فقبلنا يده فقال: \"أنا فئة المسلمين\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٦٤٧)، والترمذي (١٧١٦)، وأحمد (٥٣٨٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٧٢)، كلهم من طرق عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عمر .. فذكره. والسياق لأبي داود.\nورواه ابن ماجه (٣٤٠٧) من طريق يزيد به مقتصرًا على ذكر التقبيل فقط.\nويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوقوله: \"فحاص الناس حيصة\" بحاء وصاد مهملتين أي جالوا جولة جولة يطلبون الفرار.\nوقوله: \"بؤنا\" بضم الباء على وزن قلنا من باء بالغضب أي رجع به.\nوقوله: \"أنتم العكارون\" أي العائدون إلى القتال والعاطفون عليه.\nوقوله: \"فئتكم\" الفئة الجماعة التي تكون وراء الجيش، يلتجئ إليها الجيش إن وقع بهم هزيمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3131>٤٤ - باب التنازع والعصيان في الحرب من أسباب الهزيمة</span>\nقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة الأنفال: ٤٦].\nقال قتادة: الريح الحرب. ذكره البخاري (٦/ ١٦٣ مع الفتح).\n\n• عن البراء بن عازب أنه قال: جعل النبي - ﷺ - على الرجالة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلا - عبد الله بن جبير، فقال: \"إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم\"، فهزموهم، قال: فأنا والله رأيت النساء يشتددن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن رافعاتٍ ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم ما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله - ﷺ -؟ قالوا: والله لنأتين الناس، فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع النبي - ﷺ - غير اثني","vol":"7","page":260},{"text":"عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي - ﷺ - وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي - ﷺ - أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه، فقال: كذبت والله يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوءك، قال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها، ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز: أعلُ هبل، أعلُ هبل، قال النبي - ﷺ - \"ألا تجيبوا له؟ \" قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: \"قولوا: الله أعلى وأجل\"، قال: إن لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي - ﷺ - \"ألا تجيبوا له؟ \" قال: قالوا يا رسول الله ما نقول؟ قال: \"قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٩)، عن عمرو بن خالد، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3132>٤٥ - باب ما رُوي في كراهة الصوت عند القتال</span>\nرُوي عن أبي بردة، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - كان يكره الصوت عند القتال.\nرواه أبو داود (٢٦٥٧)، والحاكم (٢/ ١١٦) من طريق عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الرحمن (هو ابن مهدي) عن همام، حدثني مطر، عن قتادة، عن أبي بُردة، عن أبيه (وهو أبو موسى الأشعري) فذكره. واللفظ للحاكم.\nولم يذكر أبو داود لفظه، وإنما أحال على حديث قبله.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\nقلت: كذا قال! وفيه مطر، وهو ابن طهمان الوراق، صدوق كثير الخطأ، وقد أخطأ في هذه الرواية، فقد رواه هشام الدستوائي عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُباد قال: كان أصحاب النبي - ﷺ - يكرهون الصوت عند القتال.\nرواه أبو داود (٢٦٥٦)، والحاكم (٢/ ١١٦)، والبيهقي (٩/ ١٥٣، و٤/ ٧٤) من طرق عن هشام به.\nقال الحاكم: حديث هشام الدستوائي شاهد وهو أولى بالمحفوظ.\nقلت: وهو كما قال فإن هشام الدستوائي أوثق الناس في قتادة حتى قال شعبة: \"هشام الدستوائي أعلم بحديث قتادة مني، وأكثر مجالسة له مني\". وقد رواه موقوفا وهو الصحيح.\nوجعل الحاكم هذا الموقوف شاهدا للمرفوع.","vol":"7","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3133>٤٦ - باب جواز الاختيال في الحرب</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: خرجتُ من المدينة ذاهبا نحو الغابة، حتى إذا كنتُ بثنية الغابة لقيني غلامٌ لعبد الرحمن بن عوف، قلت: ويحك! ما بك؟ قال: أخذت لقاحٌ النبي - ﷺ -. قلت: من أخذها؟ قال: غطفان، وفزارة. فصرختُ ثلاث صرخات أسمعتُ ما بين لابتيها: يا صباحاه! يا صباحاه! ثم اندفعت حتى ألقاهم، وقد أخذوها، فجعلتُ أرميهم، وأقول:\nأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع\nفاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا، فأقبلت بها أسوقها، فلقيني النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إن القوم عطاش، وإني أعجلتهم أن يشربوا سقيهم، فابعث في إثرهم، فقال: \"يا ابن الأكوع ملكت، فأسجِحْ إن القوم يقرون في قومهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٤١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٦: ١٣١) كلاهما من طرق عن يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول .. فذكره.\nقوله: \"فأسجِحْ\" أي أحسِنْ وارفقْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3134>٤٧ - باب النهي عن قتل الصبيان والنساء في الحرب</span>\n• عن ابن عمر: أن امرأةً وُجدتْ في بعض مغازي النبي - ﷺ - مقتولة، فأنكر رسول الله - ﷺ - قتل النساء والصبيان.\nوفي لفظ: فنهى رسول الله - ﷺ - عن قتل النساء والصبيان.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٤١)، ومسلم في الجهاد (١٧٤٤: ٢٤) كلاهما من طريق الليث (هو ابن سعد)، عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره .. فذكره.\nواللفظ الآخر عند البخاري (٣٠١٥)، ومسلم (١٧٤٤: ٢٥) من طريق عبيد الله، عن نافع به.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: \"اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ... \" الحديث.\nصحيح. رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١: ٣٢٢) من طريق سفيان (وهو الثوري)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة .. فذكره.\n\n• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا","vol":"7","page":262},{"text":"شرخهم\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٦٧٠) عن سعيد بن منصور (وهو في سننه ٢٦٢٤)، حدثنا هشيم، حدثنا حجاج، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حجاج - وهو ابن أرطاة - فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث لأنه مدلس.\nورواه الترمذي (١٥٨٣) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، به مثله.\nوالوليد بن مسلم مدلس، وقد عنعن، وسعيد بن بشير ضعيف باتفاق أهل العلم، ومع ذلك قال الترمذي: \"حسن غريب\". وفي نسخة: \"حسن صحيح غريب\". وقال: رواه الحجاج بن أرطاة عن قتادة نحوه. فلعله صحّح أو حسن طريقه بمتابعة الحجاج له.\nوأما الحسن فقد سبق مِرارا أنه سمع مطلقا من سمرة بن جندب، وكان عنده كتاب، وإليه يميل الترمذي أيضا.\nوقال: \"والشرخ\": الغلمان الذين لم يُنبتوا.\nوقوله: \"شيوخ المشركين\" أي رؤساءهم ومدبّروا الحرب.\n\n• عن الرباح بن الربيع قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلا فقال: \"انظر على ما اجتمع هؤلاء؟ \" فجاء فقال على امرأة قتيل. فقال: \"ما كانت هذه لتقاتل\" قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال: \"قل لخالد: لا يقتلن امرأة ولا عسيفا\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٦٦٩)، والنسائي في الكبرى (٨٥٧١ - ٨٥٧٢)، وابن ماجه (٢٨٤٢)، وأحمد (١٥٩٩٢، ١٥٩٩٣، ١٥٩٩٤)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٨٩)، والحاكم (٢/ ١٢٢) كلهم من طرق عن المرقع بن صيفي بن رباح، عن جده رباح بن الربيع أخي حنظلة .. فذكره. والسياق لأبي داود.\nوإسناده حسن من أجل المرقع بن صيفي؛ فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nقلت: وليس كما قال فإن المرقع بن صيفي ليس من رجال الشيخين.\nوأما ما روي من حديث حنظلة بن الربيع فهو خطأ.\nرواه ابن ماجه (٢٨٤٢)، وأحمد (١٧٦١٠)، من طريق الثوري، عن أبي الزناد، عن المرقع بن عبد الله بن صيفي، عن حنظلة الكاتب قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - فذكره.","vol":"7","page":263},{"text":"والمحفوظ أنه من حديث الرباح بن الربيع أخطأ فيه الثوري، فجعله من مسند حنظلة الكاتب كما قال غير واحد من أهل العلم. منهم: أبو بكر بن أبي شيبة كما حكى عنه ابن ماجه، وأبو حاتم وأبو زرعة كما في العلل (سؤال ٩١٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣١٤)، والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٦٧٢).\nومن أجل ذلك لما أخرج أحمد حديثه في مسند حنظلة الكاتب أعقبه بذكر حديث رباح بن الربيع. والله أعلم.\n\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - نهى عن قتل النساء والصبيان.\nحسن: رواه البزار (كشف الأستار ١٦٧٩) عن بشر بن آدم، حدثنا أبو داود، حدثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوقال البزار لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا همام، ولا عنه إلا أبو داود.\nوهذا إسناد حسن من أجل بشر بن آدم، وهو أبو عبد الرحمن البصري، فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\nورواه ابن أبي شيبة (٣٣٧٨٥)، وأحمد (٢٣١٦) من طريق الحجاج، عن مقسم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - نهى عن قتل النساء. واللفظ لابن أبي شيبة.\nوالحجاج مدلس وقد عنعن، والحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث، ليس هذا منها.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا، ولا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلّوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا، إن الله يحب المحسنين\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٦١٤) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٩٠) - عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، وعبجد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، عن خالد بن الفِزْر، حدثني أنس بن مالك .. فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل خالد الفِزْر - بكسر الفاء وسكون الزاي وبعدها راء مهملة - وهو البصري، لم يرو عنه غير الحسن بن صالح بن حُيي، وقال يحيى: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، والخلاصة فيه أنه يحسّن حديثه إذا لم يأت بما ينكر عليه.\n\n• عن كعب بن مالك قال: عهد إلينا رسول الله - ﷺ - ونحن بخيبر أن لا نقتل صبيا ولا امرأة.\nصحيح: رواه إسحاق بن راهويه (المطالب العالية - ١٩٥٩) عن روح بن عبادة، حدثنا محمد","vol":"7","page":264},{"text":"ابن أبي حفصة، عن الزهري، من عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أو عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب بن مالك - عن كعب بن مالك .. فذكره.\nقال الحافظ في المطالب: \"هذا إسناد صحيح\".\nقلت: اختلف في الراوي عن كعب بن مالك كما اختلف هل هو من مسند كعب، أو مسند أخيه كما هو عند أحمد (في النسخة الساقطة المستدركة ٠٠٠/ ٦٦) عن عبد الرزاق، عن معمر قال: قال الزهري: فأخبرني ابن كعب بن مالك عن عمه أن النبي - ﷺ - حين بعث إلى ابن أبي الحقيق بخيبر .. فذكر مثله. وهو في مصنف عبد الرزاق (٩٣٨٥).\nلكن يرى الحافظ ابن حجر أنه لم يكن لمالك ولد غير الشاعر المشهور. ذكره في ترجمة كعب بن مالك في الإصابة.\nولذا رجح غير واحد من أهل العلم أنه من مسند كعب بن مالك يروي عنه ولده، وعنه عدد من أصحابه، وقد ساق ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٧٠ - ٧١) بعض هذه الأسانيد وجزم بأن الحديث لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك (يعني عن عبد الله، عن أبيه كعب بن مالك).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3135>٤٨ - باب قتل النساء والصبيان من غير تعمد</span>\n• عن الصعب بن جثامة قال: مر بي النبي - ﷺ - بالأبواء، أو بودان وسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: \"هم منهم\" وسمعته يقول: \"لا حمى إلا لله ولرسوله - ﷺ -\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠١٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٥: ٢٦) من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة .. فذكره.\nوكان عمرو بن دينار يقول في روايته: \"هم من آبائهم\".\nورواه أبو داود (٢٦٧٢) من طريق سفيان، عن الزهري به وزاد: قال الزهري: ثم نهى النبي - ﷺ - بعد ذلك عن قتل النساء والولدان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3136>٤٩ - باب النهي عن التعذيب بالنار</span>\n• عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في بعث، فقال: إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار، ثم قال رسول الله - ﷺ - حين أردنا الخروج: \"إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠١٦) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة .. فذكره.","vol":"7","page":265},{"text":"• عن عكرمة: أن عليا - ﵁ - حرّق قوما، فبلغ ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي - ﷺ - قال: \"لا تعذبوا بعذاب الله\" ولقتلتُهم كما قال النبي - ﷺ -: \"من بدّل دينه فاقتلوه\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠١٧) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة .. فذكره.\n\n• عن حمزة بن عمرو الأسلمي صاحب النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - بعثه ورهطا معه إلى رجل من عُذرة فقال: \"إن قدرتم على فلان فأحرقوه بالنار\" فانطلقوا حتى إذا تواروا منه ناداهم أو أرسل في أثرهم، فردّوهم، ثم قال: \"إن أنتم قدرتم عليه فاقتلوه، ولا تحرقوه بالنار، فإنما يعذب بالنار ربُّ النار\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٠٣٥، ١٦٠٣٦) من طرق عن ابن جريج قال: أخبرني زياد بن سعد أن أبا الزناد قال: أخبرني حنظلة بن علي، عن حمزة بن عمرو الأسلمي .. فذكره. وإسناده صحيح. قال البخاري: \"حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث أصح\" علل الترمذي الكبير (٢/ ٦٧٥).\nورواه أبو داود (٢٦٧٣)، وأحمد (١٦٠٣٤) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد قال: حدثني محمد بن حمزة الأسلمي، عن أبيه فذكر نحوه.\nفسمى المغيرة شيخ أبي الزناد: محمد بن حمزة الأسلمي، وزياد بن سعد سماه حنظلة بن علي، وزياد أوثق بكثير من المغيرة. ثم إن محمد بن حمزة الأسلمي روى عنه جمعٌ، ولكن لم ينص على توثيقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ في التقريب \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nوقد توبع لكن ذلك من الاختلاف على أبي الزناد كما سبق ومع ذلك قال ابن حجر في الفتح (٦/ ١٤٩): أخرجه أبو داود بإسناد صحيح.\nفلعله يعني أن لأبي الزناد شيخين ولا يترجح أحدهما على الآخر. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3137>٥٠ - باب استئصال وسائل تمويل العدو في الحرب لإضعافهم في القتال</span>\nقال تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة الحشر: ٥].\n\n• عن ابن عمر قال: حرّق رسول الله - ﷺ - نخل بني النضير، وقطع - وهي البويرة - فنزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٦: ٢٩)","vol":"7","page":266},{"text":"كلاهما من طريق الليث، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3138>٥١ - باب من قاتل في سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - إلى خيبر، فسرنا ليلا - فذكر بعض قصة خيبر - ثم قال: فلما تصافَّ القومُ كان سيف عامر قصيرًا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبة عامر فمات منه، قال: فلما قفلوا قال سلمة: رآني رسول الله - ﷺ - وهو آخذ بيدي، قال: \"ما لك؟ \" قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله، قال النبي - ﷺ -: \"كذب من قاله، إن له لأجرين، وجمع بين إصبعيه، إنه لجاهد مجاهد، قلّ عربي مشى بها مثله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٩٦)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٢: ١٢٣) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع فذكره.\nوقوله: \"مشى بها\" أي بالأرض أو في الحرب.\nوفي الباب عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأه وأصاب نفسه بالسيف، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أخوكم يا معشر المسلمين\". فابتدره الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله - ﷺ - بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه فقالوا: يا رسول الله، أشهيد هو؟ قال: \"نعم وأنا له شهيد\".\nرواه أبو داود (٢٥٣٩) - ومن طريقه البيهقي (٨/ ١١٠) - قال: حدثنا هشام بن خالد الدمشقي، حدثنا الوليد، عن معاوية بن أبي سلام، عن أبيه، عن جده أبي سلام، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - فذكره.\nوفي إسناده الوليد بن مسلم وهو مدلس وقد عنعن.\nووالد معاوية هو سلام بن أبي سلام، قال أبو حاتم: سلام بن أبي سلام الحبشي والد معاوية بن سلام، لا أعلم أحدًا روى عنه، إنما الناس يروون عن معاوية بن سلام، عن جده، وعن معاوية بن سلام، عن أخيه، فأما معاوية بن سلام عن أبيه فلا\".\nوقد قال أبو داود عقب الحديث المذكور: \"إنما هو عن معاوية، عن أخيه، عن جده\". نقله عنه المزي في تحفة الأشراف (١١/ ٢٥٨).\nولذا قال المزي في ترجمة سلام بن أبي سلام من تهذيب الكمال بعد ما أشار إلى رواية أبي داود هذه من طريق معاوية بن سلام، عن أبيه، عن جده قال: \"إن كان ذلك محفوظا\".\nثم إن سلام بن أبي سلام هذا لم يوثقه أحد، لذا قال الحافظ ابن حجر: مجهول.","vol":"7","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3139>٥٢ - باب من غلب على العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا</span>\n• عن أبي طلحة، عن النبي - ﷺ -: أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٦٥) عن محمد بن عبد الرحيم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة فذكره. ورواه في المغازي (٣٩٧٦) عن عبد الله بن محمد، عن روح، به مطولا.\nورواه مسلم في الجنة (٢٨٧٥) عن محمد بن حاتم، عن روح به.\nومن طريق عبد الأعلى، عن سعيد به، إلا أنه ساق جزءًا من الحديث ثم قال \"وساق الحديث بمعنى حديث ثابت عن أنس\". اهـ وليس فيه اللفظ المذكور في الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3140>٥٣ - باب ما جاء في الاستعانة بالكافر في الجهاد</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: خرج رسول الله - ﷺ - قبل بدر فلما كان بِحرّة الوبرة أدركه رجلٌ، قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله - ﷺ - حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله - ﷺ - جئت لأتبعك، وأصيب معك، قال له رسول الله - ﷺ -: \"تؤمن بالله ورسوله؟ \" قال: لا. قال: \"فارجعْ، فلن أستعين بمشرك\".\nقالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي - ﷺ - كما قال أول مرة، قال: \"فارجعْ فلن أستعين بمشرك\"، قال: تم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: \"تؤمن بالله ورسوله؟ \" قال: نعم. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"فانطلقْ\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨١٧) من طريق مالك بن أنس، عن الفضيل بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nقوله: \"فارجع فلن أستعين بمشرك\" وقد جاء في الحديث الآخر: أن النبي - ﷺ - استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه، وقال الشافعي وآخرون إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به أُسْتعينَ به، وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين، وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له ولا يسهم له، هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور، وقال الزهري والأوزاعي: يسهم له. انظر: شرح مسلم للنووي.\nوفي الباب عن خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال: أتيت رسول الله - ﷺ - وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي ولم نُسلم فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم قال: \"أو أسلمتما؟ \" قلنا: لا قال: \"فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين \" قال: فأسلمنا، وشهدنا معه، فقتلت رجلا، وضربني ضربة، وتزوجت بابنته بعد ذلك، فكانت تقول: لا عدمت رجلا","vol":"7","page":268},{"text":"وشحك هذا الوشاح فأقول: لا عدمتِ رجلا عجل أباك إلى النار.\nرواه أحمد (١٥٧٦٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٦٤)، والحاكم (٢/ ١٢١ - ١٢٢) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أنبأنا المستلم بن سعيد الثقفي، عن خبيب بن عبد الرحمن به. ووالد خبيب هو عبد الرحمن بن أساف لا يعرف فيه جرح ولاتعديل فهو في عداد المجهولين.\nوأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد، وخبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة جده صحابي معروف.\nوقوله: \"لا نستعين بمشرك\" قال أهل العلم: وذلك عند الاستغناء عنه، وأما عند الحاجة فلا بأس بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3141>٥٤ - باب حصار أهل الحصون وإنزالهم على حكم الحاكم المسلم</span>\n• عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: \" ... وإذا حاصرتَ أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١: ٢، ٣) من طريق سفيان (هو الثوري)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3142>٥٥ - باب ما روي في البيع والشراء في الغزو</span>\nروي عن خارجة بن زيد قال: رأيت رجلا يسأل عن الرجل يغزو فيشتري، ويبيع، ويتجر في غزوته؟ فقال له أبي: كنا مع رسول الله - ﷺ - بتبوك نشتري ونبيع وهو يرانا ولا ينهانا.\nرواه ابن ماجه (٢٨٢٣) من طريق سنيد بن داود، عن خالد بن حيان الرقي، أنبأنا علي بن عروة البارقي، حدثنا يونس بن يزيد، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد .. فذكره.\nوإسناده ضعيف جدًّا؛ فإن علي بن عروة - وهو الدمشقي القرشي - متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وسُنيد ضعيف، وبهما أعله البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٦٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3143>٥٦ - باب تناوب الجيوش على الثغور</span>\n• عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري: أن جيشا من الأنصار كانوا بأرض فارس مع أميرهم، وكان عمر يعقب الجيوش في كل عام فشغل عنهم عمر، فلما مرَّ الأجل قفل أهل ذلك الثغر، فاشتد عليهم وتواعدهم، وهم أصحاب رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا عمر إنك غفلت عنا، وتركت فينا الذي أمر به رسول الله - ﷺ - من إعقاب","vol":"7","page":269},{"text":"بعض الغزية بعضا.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٦٠)، وابن الجارود (١٠٩٥) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن كعب فذكره. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.\nقال الخطابي: \"الإعقاب أن يبعث الإمام في أثر المقيمين في الثغر جيشا يقيمون مكانهم، وينصرف أولئك، فإنه إذا طالت عليهم الغيبة والعزبة تضرروا به، وأضر ذلك بأهليهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3144>٥٧ - باب أن الرسُل لا تُقتل</span>\n• عن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول للرسولين حين قرآكتاب مسيلمة الكذاب: \"فما تقولان أنتما؟ \" قالا: نقول كما قال. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٦١)، وأحمد (١٥٩٨٩)، والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٩٥٣)، والحاكم (٣/ ٥٢ - ٥٣، و٢/ ١٤٢ - ١٤٣) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق قال: حدثني سعد بن طارق الأشجعي، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\nوقال الترمذي: \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: قد رواه ابن أبي زائدة أيضا عن سعد بن طارق، ورآه حديثا حسنا\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن حارثة بن مضرب أنه أتى عبد الله فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حنّة، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا هم بؤمنون بمسيلمة. فأرسل إليهم عبد الله، فجيئ بهم فاستتابهم غير ابن النواحة، قال له: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لولا أنك رسول لضربت عنقك\". فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا بالسوق.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٦٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٨٧٩)، كلاهما من طريق محمد بن كثير العبدي، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب فذكره. وإسناده صحيح، وسفيان الثوري سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط. وللحديث طرق أخرى.\nوقوله: \"حنة\" وفي صحيح ابن حبان: \"إحنة\" بالهمز وهو الأفصح والمعنى: الضعن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3145>٥٨ - باب البشارة بالانتصار في الغزو</span>\n• عن جرير بن عبد الله قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"ألا تريحني من ذي","vol":"7","page":270},{"text":"الخلصة\"، وكان بيتا فيه خثعم يسمى كعبة اليمانية، فانطلقت في خمسين ومائة من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، فأخبرت النبي - ﷺ - أني لا أثبت على الخيل، فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري، فقال: \"اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا\"، فانطلق إليها، فكسرها، وحرّقها فأرسل إلى النبي - ﷺ - يبشره، فقال رسول جرير لرسول الله: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب، فبارك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٧٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٦: ١٣٧) كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3146>٥٩ - باب استقبال المجاهدين الشرعيين</span>\n• عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزبير لابن جعفر: أتذكر إذْ تلقينا رسول الله - ﷺ - أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٧: ٦٥) كلاهما من حديث حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن أبي مليكة فذكره. واللفظ للبخاري. ووقع عند مسلم: \"قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير\" هكذا مقلوبا. والله أعلم.\n\n• عن السائب بن يزيد قال: ذهبنا تنلقى رسول الله - ﷺ - مع الصبيان إلى ثنية الوداع.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٨٣) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، قال: قال السائب بن يزيد فذكره.\nورواه في المغازي (٤٤٢٧) عن عبد الله بن محمد، عن سفيان به. وزاد: \"مقدمه من غزوة تبوك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3147>٦٠ - باب المجاهد يحدِّث بمشاهده في الغزو</span>\n• عن السائب بن يزيد قال: صحبتُ طلحة بن عبيد الله، وسعدًا والمقداد بن الأسود، وعبد الرحمن بن عوف ﵃، فما سمعتُ أحدًا منهم يحدث عن رسول الله - ﷺ - إلا أني سمعتُ طلحة يحدث عن يوم أحد.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٢٤) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد فذكره.","vol":"7","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3148>٦١ - باب النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وزاد في رواية: مخافة أن يناله العدو.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٧) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٩: ٩٢) كلاهما من طريق مالك، به مثله. والزيادة في رواية لمسلم عقبها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3149>٦٢ - باب اتخاذ الراية في الجهاد</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي - ﵁ - تخلف عن النبي - ﷺ - في خيبر، وكان به رمد، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله - ﷺ -! فخرج علي فلحق بالنبي - ﷺ -، فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لأعطين الراية - أو قال: ليأخذن - غدا رجل يحبه الله ورسوله - أو قال: يحب الله ورسوله - يفتح الله عليه\"، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله - ﷺ -، ففتح الله عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٧٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٧: ٣٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال فذكره.\n\n• عن نافع بن جبير قال: سمعت العباس يقول للزبير: ها هنا أمرك النبي - ﷺ - أن تركز الراية.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٧٦) عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن نافع بن جبير فذكره. وهو جزء من حديث طويل في غزوة الفتح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: خطب النبي - ﷺ -، فقال: \"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح له\"، وقال: \"ما يسرنا أنهم عندنا\" - قال أيوب أو قال: \"ما يسرهم أنهم عندنا\" - وعيناه تذرفان.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٨) عن يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك فذكره.\nقوله: \"ما يسرهم أنهم عندنا\" أي لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا. الفتح (٦/ ١٧).","vol":"7","page":272},{"text":"• عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن قيس بن سعد الأنصاري - وكان صاحب لواء رسول الله - ﷺ - أراد الحج، فرجّل.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٧٤) عن سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث، قال أخبرني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني ثعلبة بن أبي مالك القرظي .. فذكره.\n\n• عن الحارث بن حسان ويقال: ابن يزيد - البكري قال: قدمت المدينة، فدخلت المسجد، فإذا هو غاصٌّ بالناس، هاذا رايات سود تخفق، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله - ﷺ - قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها.\nحسن: رواه الترمذي (٣٢٧٤)، والنسائي مختصرا في الكبرى (٨٥٥٣)، وأحمد (١٥٩٥٣) مطولا من طريقين عن سلام بن سليمان النحوي أبي المنذر، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وسلام أبي المنذر فإنهما حسنا الحديث.\nورواه ابن ماجه (٢٨١٦)، وأحمد (١٥٩٥٢) من طريق أبي بكر بن عياش، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن الحارث بن حسان فذكره. وفيه: \"هذا عمرو بن العاص قدم من غزاة\".\nوليس فيه ذكر أبي وائل بين عاصم والحارث، والصواب إثباته كما قال ابن عبد البر في ترجمة الحارث بن حسان من الاستيعاب، والمزي في تهذيب الكمال (٢/ ١٣).\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: كانت راية رسول الله - ﷺ - سوداء، ولواؤه أبيض.\nحسن: رواه الترمذي (١٦٨١)، وابن ماجه (٢٨١٨)، والحاكم (٢/ ١٠٥)، والبيهقي (٦/ ٣٦٢) من طرق عن يحيى بن إسحاق السالحاني، حدثنا يزيد بن حيان قال: سمعت أبا مجلز لاحق بن حميد، يحدث عن ابن عباس. فذكره.\nويزيد بن حيان صدوق يخطئ لكن تابعه حيان بن عبيد الله أبو زهير العدوي فقد أخرج أبو يعلى (٢٣٧٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٧ و١٢/ ٢٠٧) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، عن حيان بن عبيد الله أبي زهير العدوي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس قال حيان: وحدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nوحيان بن عبيد الله أبو زهير العدوي فيه كلام خفيف ولكن لا بأس به في المتابعات وقد قال أبو حاتم: صدوق.\nوالراية: هي التي يتولاها صاحب الحرب، ويقاتل عليها، وتميل المقاتلة إليها، واللواء: علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث دار.\nوقيل: الراية: العلم الصغير، واللواء: العلم الكبير. وقيل غير ذلك.","vol":"7","page":273},{"text":"• عن يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب أسأله عن راية رسول الله - ﷺ - فقال: كانت سوداء مربعة من نمرة.\nحسن: رواه الترمذي (١٦٨٠)، وأبو داود (٢٥٩١)، وأحمد (١٨٦٢٧)، والبيهقي (٦/ ٣٦٣) كلهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا أبو يعقوب الثقفي، حدثنا يونس بن عبيد. فذكره.\nوأبو يعقوب الثقفي: هو إسحاق بن إبراهيم الكوفي، قال ابن عدي في الكامل (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤): \"روى عن الثقات ما لا يتابع عليه، ثم قال: وأحاديثه غير محفوظة\". وذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ١٠٦)، ولذا قال ابن حجر: وثقه ابن حبان، وفيه ضعف.\nويونس بن عبيد لم يعرف له راو غير إسحاق بن إبراهيم الثقفي، ولم يوثق أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٥/ ٥٥٤) ولذا قال ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nولكن قال الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٧١٣): \"سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن\".\nوقال الترمذي في سننه: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة\".\nوقال الذهبي في ترجمة يونس بن عبيد من الميزان (٤/ ٢٨٢): \"لا يدرى من هو؟ وحديثه في ذكر راية النبي - ﷺ - أنها سوداء مربعة من نمرة حديث حسن\" اهـ.\nولعل هولاء الذين حسّنوا هذا الحديث نظروا إلى أصل الحديث.\nوقوله: \"نمرة\" كساء من صوف فيه خطوط بيض وسود.\nوأما ما روي عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله - ﷺ - صفراء\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٥٩٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٩٤)، والبيهقي (٦/ ٣٦٣) كلهم من طريق سلم بن قتيبة، عن شعبة، عن سماك به.\nوإسناده ضعيف لجهالة شيخ سماك بن حرب، وبه أعله المنذري في مختصره (٣/ ٤٠<span data-type=\"title\" id=toc-3150>٦).\n\n٦٣ - باب الشعار في الجهاد</span>\n• عن المهلب بن أبي صفرة قال: أخبرني من سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إنْ بُيِّتُّم فليكن شعاركم: حم لا ينصرون\".\nوفي لفظ: \"إنْ بيتكم العدو\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٩٧)، والترمذي (١٦٨٢)، والحاكم (٢/ ١٠٧)، والبيهقي (٦/ ٣٦٢ - ٣٦١) من طرق عن سفيان (وهو الثوري)، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة","vol":"7","page":274},{"text":"فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، وقد سمع الثوري من أبي إسحاق السبيعي قبل الاختلاط، وأبو إسحاق صرح بالسماع من المهلب كما عند عبد الرزاق (٩٤٦٧).\nواختلف في إسناده، قال الترمذي عقب رواية الثوري: \"وهكذا روى بعضهم عن أبي إسحاق مثل رواية الثوري، وروي عنه، عن المهلب بن أبي صفرة، عن النبي - ﷺ - مرسلا\". اهـ\nوالمحفوظ رواية الثوري كما جزم ابن حجر في إتحاف المهرة (١٦/ ٢/ ٦٦٧).\nولا يضر كون الصحابي مبهما.\nوقال الحاكم بعد ما رواه من طريق الثوري وزهير عن أبي إسحاق: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إلا أن فيه إرسالا، فإذا الرجل الذي لم يسمه المهلب بن أبي صفرة البراء بن عازب\". ثم ساق بعض الأسانيد الأخرى.\nقلت: كذا قال، والمهلب بن أبي صفرة لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: أمّر رسول الله - ﷺ - علينا أبا بكر، فغزونا ناسا من المشركين، فبيّتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أمتْ أمتْ.\nقال سلمة: فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبيات من المشركين.\nوفي لفظ: ليلة بيتنا فيها هوازن.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٣٨، ٢٥٩٦)، والنسائي في الكبرى (٢٨١١)، وأحمد (١٦٤٩٨)، وابن حبان (٤٧٤٤، ٤٧٤٧، ٤٧٤٨)، والحاكم (٢/ ١٠٧) - وعنه البيهقي (٦/ ٣٦١) - كلهم من طرق عن عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره. ومنهم من اختصره.\nورواه ابن ماجه (٢٨٤٠) وليس فيه ذكر الشعار.\nوهذا إسناد حسن من أجل عكرمة بن عمار؛ فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: كان شعارنا مع خالد بن الوليد: أمِتْ أمتْ.\nصحيح: رواه ابن أبي شيبة (١٥٤١٧)، والدارمي (٢٤٩٥)، والحاكم (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) من طريقين عن أبي العميس عتبة بن عبد الله، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره. وسياق الدارمي أطول. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقال البغوي: إذا وقع البيات واختلط المسلمون بالعدو فيجعل الامام للمسلمين شعارًا يقولونه يتميزون به عن العدو. شرح السنة (١١/ ٥٢).","vol":"7","page":275},{"text":"وأما ما روي عن سمرة بن جندب قال: \"كان شعار المهاجرين عبد الله، وشعار الأنصار عبد الرحمن\" فلا يصح.\nرواه أبو داود (٢٥٩٥)، والبيهقي (٦/ ٣٦١) كلاهما من طريق الحجاج بن أرطاة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكره.\nوفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن.\nوله طرق أخرى أضعف من هذه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3151>٦٤ - باب اتخاذ الدرع في الحرب</span>\n• عن عائشة قالت: اشترى رسول الله - ﷺ - من يهودي طعاما، ورهنه درعا من حديد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩١٦)، ومسلم في المساقاة والمزارعة (١٦٠٣: ١٢٥) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته. واللفظ لمسلم.\nوالدرع: هو قميص من حلقات من حديد متشابكة، يلبس وقاية من السلاح.\n\n• عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها\"، ثم قال: \"يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٦٨)، ومسلم في الزكاة (٩٨٣: ١١) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال فذكره.\n\n• عن الزبير بن العوام قال: كان على النبي - ﷺ - درعان يوم أحد، فنهض إلى الصخرة، فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته، فصعد النبي - ﷺ - عليه، حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"أوجب طلحة\".\nحسن: رواه الترمذي (١٦٩٢، ٣٧٣٨)، وأحمد (١٤١٧)، وابن حبان (٦٩٧٩)، والحاكم (٣/ ٣٧٤)، والبيهقي (٦/ ٣٧٠، و٩/ ٤٦) من طرق عن محمد بن إسحاق (وهو في سيرته كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٨٦) قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام. فذكره. وسقط ذكر \"أبيه\" من ابن حبان.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.","vol":"7","page":276},{"text":"وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوقوله: \"أوجب طلحة\" أي عمل عملا أوجب له الجنة.\n\n• عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - سار إلى حنين، فذكر الحديث وفيه: ثم بعث رسول الله - ﷺ - إلى صفوان بن أمية فسأله أدرعا عنده مائة درع، وما يصلحها من عدتها. فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: \"بل عارية مضمونة حتى نؤديها عليك\".\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٤٨ - ٤٩)، وعنه البيهقي (٦/ ٨٩) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله. فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: هو حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوروي أيضا من حديث صفوان، وسبق الكلام عليه في كتاب البيوع.\nوفي معناه أحاديث أخرى يأتي ذكرها في موضعها من كتاب المغازي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3152>٦٥ - باب اتخاذ البيضة والمغفر على الرأس في الحرب</span>\n• عن سهل بن سعد أنه سئل عن جرح النبي - ﷺ - يوم أحد، فقال: جرح وجه النبي - ﷺ -، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة تغسل الدم، وعليٌّ يمسك، فلما رأت أن الدم لا يزيد إلا كثرةً، أخذت حصيرًا فأحرقته، حتى صار رمادا، ثم ألزقته فاستمسك الدم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩١١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٠: ١٠١) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنه سمع سهل بن سعد. فذكره.\nوقوله: \"البيضة\": هي الخوذة التي تلبس على الرأس.\nوقوله: \"وهشمت\": أي كسرت، والهشم كسر الشيء اليابس.\n\n• عن أنس بن مالك: \"أن رسول الله - ﷺ - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجلٌ، فقال له: يا رسول الله، ابنُ خطل متعلقٌ بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٤٧) عن ابن شهاب، عن أنس. فذكره.\nورواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٤٤)، ومسلم في الحج (١٣٥٧) كلاهما من طريق مالك","vol":"7","page":277},{"text":"به، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3153>٦٦ - باب اتخاذ الترس والمجن في الحرب</span>\n• عن أنس بن مالك قال: \"كان أبو طلحة يتترس مع النبي - ﷺ - بتُرسٍ واحدٍ، وكان أبو طلحة حسن الرمي، فكان إذا رمى تشرّف النبي - ﷺ - فينظر إلى موضع نبله\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٠٢) عن أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.\nوقوله: \"الترس\": قطعة من حديد مستديرة يُتوقى بها في الحرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3154>٦٧ - باب ما روي في السلاح العربي</span>\nروي عن علي قال: كانت بيد رسول الله - ﷺ - قوس عربية، فرأى رجلا بيده قوس فارسية فقال: \"ما هذه؟ ألقِها وعليكم بهذه وأشباهها ورماح القنا؛ فإنهما يزيد الله لكم بها في الدين، ويمكن لكم البلاد\".\nرواه ابن ماجه (٢٨١٠) عن محمد بن إسماعيل بن سمرة قال: أنبانا عبيد الله بن موسى، عن أشعث بن سعيد، عن عبد الله بن بُسر، عن أبي راشد، عن علي فذكره. وفي إسناده أشعث بن سعيد وهو أبو الربيع السمان متروك، وشيخه عبد الله بن بُسر السكسكي ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3155>٦٨ - باب حلية السيف</span>\n• عن أبي أمامة بن سهل لمحال: كانت قبيعة سيف رسول الله - ﷺ - من فضة.\nصحيح: رواه النسائي (٥٣٧٣) عن عمران بن يزيد قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل فذكره.\nوإسناده صحيح. وقد صحّحه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٦٣٩)، وابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٤).\nوأبو أمامة بن سهل مشهور بكنيته مختلف في اسمه، ولد في عهد النبي - ﷺ -، ولم يسمع منه، ولكن لا مانع من رؤيته سيف النبي - ﷺ -.\nوقبيعة السيف - كسفينة - ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد.\n\n• عن أبي أمامة قال: لقد فتح الفتوح قوم، ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة، إنما كانت حليتهم العلأبي، والآنك والحديد.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٠٩) عن أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الأوزاعي، سمعت سليمان بن حبيب قال: سمعت أبا أمامة يقول، فذكره.","vol":"7","page":278},{"text":"ورواه ابن ماجه (٢٨٥٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به، وفي أوله قول سليمان بن حبيب: دخلنا على أبي أمامة فرأى في سيوفنا شيئا من حلية فضة، فغضب، وقال فذكره.\nقوله: \"العلأبي\" بفتح المهملة وتخفيف اللام جمع علباء، قيل: هي الجلود الخام التي ليست بمدبوغة. وقيل غير ذلك. انظر: فتح الباري (٢/ ٩٦).\nوقوله: \"الآنك\" بالمد وضم النون بعدها كاف، وهو الرصاص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3156>٦٩ - باب ما جاء فيما يستحب من عدد الجيوش والرفقاء والسرايا</span>\nروي عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة\".\nرواه أبو داود (٢٦١١)، والترمذي (١٥٥٥)، وأحمد (٢٦٨٢)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٣٨)، وابن حبان (٤٧١٧)، والحاكم (١/ ٤٤٣، ٢/ ١٠١) من طرق عن وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس .. فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا يُسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري، عن النبي - ﷺ - مرسلا ... \" الخ\nوقال أبو داود عقبه: \"والصحيح أنه مرسل\".\nوقال أبو حاتم: \"مرسل أشبه، لا يحتمل هذا الكلام أن يكون كلام النبي - ﷺ - \". العلل (١٠٢٤).\nوقال الدارقطني: \"والصحيح عن الزهري مرسلا\". العلل (١٢/ ٢٠٠).\nوأما الحاكم فقال: \"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري\".\nقلت: جرير ثقة، وله أوهام إذا حدث من حفظه، وقد خالفه من هو أوثق منه، كما تراه في المراسيل لأبي داود (ص ٢٣٨ - ٢٣٩) ومن ثم رجح أئمة النقد الارسال.\nوأما ما روي عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال لأكثم بن الجون الخزاعي: \"يا أكثم، اغزُ مع غير قومك يحسن خلقك، وتكرم على رفقائك، يا أكثم خير الرفقاء أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة\". فهو ضعيف جدًّا.\nرواه ابن ماجه (٢٨٢٧)، والطبراني في الأوسط (٦٧١١) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، حدثنا أبو سلمة العاملي، عن ابن شهاب، عن أنس .. فذكره.\nقال أبو حاتم: أبو سلمة العاملي متروك الحديث، كان يكذب، والحديث باطل\". العلل (٢٣٩٨).","vol":"7","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3157>٧٠ - باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو</span>\n• عن جابر بن عبد الله، حدث عن رسول الله - ﷺ -: أنه أراد أن يغزو فقال: \"يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال، ولا عشيرة، فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة، فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة كعقبة\" يعني: أحدهم. قال: فضممتُ إليَّ اثنين أو ثلاثة قال: ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٢٤)، وأحمد (١٤٨٦٣)، والحاكم (٢/ ٩٠)، والبيهقي (٩/ ١٧٢) من طريق عَبيدة بن حميد، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله .. فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3158>٧١ - أخذ الجعائل على الغزو</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٢٦)، وأحمد (٦٦٢٤)، والبيهقي (٩/ ٢٨) من طرق عن الليث بن سعد، حدثني حيوة بن شريح، عن ابن شُفي الأصبحي، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\nوإسناده صحيح، وابن شُفي هو حسين بن شُفي بن مانع.\nوقوله: \"للجاعل أجره وأجر الغازي\" الجاعل اسم فاعل من جعل والاسم \"الجعل\" بضم الجيم وهو الأجر على الشيء. وذلك أن يكون للجاعل عذر يمنعه من الخروج إلى الجهاد فيُجهز الغازي فيحصل له أجران، أجر لجعله، وأجر للنية.\n\n• عن يعلى بن منية قال: أذّن رسول الله - ﷺ - بالغزو، وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمست أجيرًا يكفيني وأجري له سهمه، فوجدت رجلا، فلما دنا الرحيل أتاني فقال: ما أدري ما السهمان؟ وما يبلغ سهمي؟ فسمِّ لي شيئا - كان السهم أو لم يكن -. فسميتُ له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته أردت أن أجري له سهمه، فذكرت الدنانير فجئت النبي - ﷺ - فذكرت له أمره فقال: \"ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمّي\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٢٧)، والحاكم (٢/ ١١٢)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٣١) من طريق أحمد","vol":"7","page":280},{"text":"ابن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عاصم بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن الديلمي، أن يعلى بن منية قال فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرطهما\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عاصم بن حكيم فإنه حسن الحديث، ولم يخرج له الشيخان أو أحدهما، إنما أخرج له أبو داود، والبخاري في الأدب المفرد.\nوللحديث طرق أخرى إلا أني ما ذكرته هو أصحها.\nوأما ما روي عن أبي أيوب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"ستفتح عليكم الأمصار وستكون جنود مجندة، تقطع عليكم فيها بعوث، فيكره الرجل منكم البعث فيها فيتخلص من قومه، ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم يقول: من أكفيه بعث كذا؟ !، من أكفيه بعث كذا؟ !، ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه\". فلا يصح. رواه أبو داود (٢٥٢٥)، وأحمد (٢٣٥٠٠)، والبيهقي (٩/ ٢٧) من طرق عن محمد بن حرب، عن أبي سلمة سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن ابن أخي أبي أيوب الأنصاري، عن أبي أيوب .. فذكره.\nوفي إسناده ابن أخي أبي أيوب الأنصاري، وهو أبو سورة ضعيف، بل قال البخاري: منكر الحديث يروي عن أبي أيوب مناكير، لا يتابع عليها وقال أيضا: \"لا يُعرف له سماع من أبي أيوب\".\n\n• * *","vol":"7","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3159>جموع ما جاء في الخيل، والرمي، والسبق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3160>١ - باب فضل الخيل في الجهاد</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [سورة الأنفال: ١٦٠].\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الخيلُ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٤٤) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤٩)، ومسلم في الإمارة (١٨٧١: ٩٦) من طريق مالك به مثله.\n\n• عن عروة البارقي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة، الأجرُ والمغنم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٥٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٧٣: ٩٨) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر الشعبي، عن عروة البارقي فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البركةُ في نواصي الخيل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥١)، ومسلم في الإمارة (١٨٧٤: ١٠٠) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد - وزاد مسلم: معاذ هو العنبري - عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك. فذكره.\n\n• عن جرير بن عبد الله قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يلوي ناصيةَ فرسٍ بإصبعيْه وهو يقول: \"الخيل معقود بنواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٧٢: ٩٧) من طريق يزيد بن زُريع، حدثنا يونس بن عُبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير بن عبد الله .. فذكره.\n\n• عن سوادة بن الربيع الجرمي قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فأمر لي بذود وقال لي: عليك بالخيل فإن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.","vol":"7","page":282},{"text":"حسن: رواه الطبراني في الكبير (٧/ ١١٣ - ١١٤)، والبزار (كشف الأستار ١٦٨٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٩٥) كلهم من طريق سلم الجرمي، عن سوادة بن الربيع فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل سلم وهو ابن عبد الرحمن الجرمي فإنه حسن الحديث.\nوقد تحرف في الطبراني إلى \"سليمان الجرمي\" لذا قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٦٠): \"سليمان لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\n\n• عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الخيل في نواصيها الخير معقود أبدًا إلى يوم القيامة، فمن ربطها عدة في سبيل الله، وأنفق عليها احتسابا في سبيل الله، فإنَّ شِبَعها وجوعها ورِيّها وظمأها وأرواثها وأبوالها فلاح في موازينه يوم القيامة، ومن ربطها رياءً وسمعةً وفرَحًا ومرَحًا فإنَّ شِبَعها وجوعها وريَّها وظمأها وأرواثها وأبوالها خسرانٌ في موازينه يوم القيامة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٥٧٤، ٢٧٥٩٣)، وعبد بن حميد (١٥٨٣) من طرق عن عبد الحميد بن بهرام، حدثني شهر بن حوشب، حدثتني أسماء بنت يزيد فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل شهر فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، ولا سيما إذا روى عنه عبد الحميد بن بهرام فقد احتمل غير واحد ما يرويه عبد الحميد عن شهر.\nوقال المنذري: \"رواه أحمد بإسناد حسن\". الترغيب والترهيب (١٩٧٣).\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخيلُ معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معاونون عليها\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣١)، وأبو عوانة (٧٢٨٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٢٤) كلهم من طرق عن إسماعيل بن سعيد الجُبيري قال: سمعتُ أبا سعيد بن عبيد الله يحدث عن زياد بن جبير، عن أبيه - وهو جبير بن مطعم - عن المغيرة بن شعبة. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن سعيد ووالده فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أبي كبشة الأنماري قال: قال رسول الله - ﷺ - \"الخيلُ معقود في نواصيها الخير، وأهلها معاونون عليها، والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٧٤)، والحاكم (٢/ ٩١) من طرق عن عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح (وهو ابن حدير الحضرمي)، حدثني نعيم بن زياد، أنه سمع أبا كبشة صاحب النبي - ﷺ - يقول فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة\".\nوقال الهيثمي: \"رجاله ثقات\". مجمع الزوائد (٥/ ٢٥٩).","vol":"7","page":283},{"text":"• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه، ولم يرد أن يسقي به، كان ذلك له حسنات فهي له أجر، ورجل ربطها تغنّيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا في ظهورها فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر\". الحديث.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٣) عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة. فذكره.\nورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٦٠) من طريق مالك به مثله.\nورواه مسلم في الزكاة (٩٨٧: ٢٤) من طريق حفص بن ميسرة الصغاني، عن زيد بن أسلم به بسياق طويل. وفيه أيضا (٩٨٧: ٢٦): الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله، وتصديقا بوعده؛ فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة\".\nصحيح. رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٣) عن علي بن حفص، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا طلحة بن أبي أسيد قال: سمعت سعيدًا المقبري يحدّث أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره.\n\n• عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرا، ثم يعلّفه عليه إلا كتب له بكل حبة حسنة\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٩٥٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٥٥٣) من طريق إسماعيل بن عياش، حدثني شرحبيل بن مسلم الخولاني أن روح بن زنباع زار تميما الداري، فوجده ينقي شعيرا لفرسه وحوله أهله. فقال له: أما كان في هولاء من يكفيك؟ قال تميم: بلى، ولكني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول فذكره.\nوهذا إسناد حسن فإن إسماعيل بن عياش صدوق فيما رواه عن أهل الشام وهذه منها، وشرحبيل بن مسلم شامي صدوق، وروح بن زنباع من أمراء التابعين، ومنهم من قال: له صحبة ولا يصح، روى عنه جمع. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان عابدا غزاء من سادات أهل الشام فمثله يحسن حديثه، إذا لم يعرف فيه جرح، مع شهرته، وهو من رجال التعجيل.\n\n• عن رجل من الأنصار، عن النبي - ﷺ - قال: \"الخيل ثلاثة: فرس يربطه الرجل في سبيل الله ﷿، فثمنه أجره، وركوبه أجره، وعاريته أجره، وعلفه أجره، وفرس","vol":"7","page":284},{"text":"يغالق عليه الرّجل ويراهن، فثمنه وزر، وفرس للبطنة، فعسى أن يكون سدادًا من الفقر إن شاء الله تعالى\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٦٤٥) عن معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا زائدة، حَدَّثَنَا الركين بن الربيع بن عميلة، عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن رجل من الأنصار، فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٢٦٠): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح\".\nوأمّا ما رواه ابن ماجة (٢٧٩١) من طريق أحمد بن يزيد بن روح الداريّ، عن محمد بن عقبة القاضيّ، عن أبيه، عن جده، عن تميم الداري قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من ارتبط فرسا في سبيل الله، ثمّ عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة\". فلا يصح.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد ضعيف محمد وأبوه عقبه وجده مجهولون، والجدُّ لم يُسمَّ.\nقلت: وفيه أيضًا أحمد بن يزيد الداري لم يذكر في ترجمته من الرواة عنه إِلَّا واحد، ولم يوثقه أحد، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مستور\".\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخيلُ معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة، وأهلُها معاونون عليها، فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة، وقلدوها ولا تقلدوها بالأوتار\".\nحسن: رواه أحمد (١٤٧٩١)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٢٣) من طرق عن ابن المبارك، عن عتبة بن أبي حكيم، حَدَّثَنِي حصين بن حرملة، عن أبي مصبّح، عن جابر. فذكره.\nوفي إسناده حصين بن حرملة لم يُذكر له راو غير عتبة بن أبي حكيم، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (٦/ ٢١٣)، وهو من رجال التعجيل.\nوأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٢٦١): \"رجال أحمد ثقات\" فاعتماد منه على توثيق ابن حبَّان لحصين بن حرملة.\nولكن رُوي من طريق آخر، وهو ما رواه أبو يعلى في معجمه (١٩٥)، وأبو الشّيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٧٣) من طريق سليمان بن عمر بن خالد الأقطع أبي أيوب الرقيّ، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد الأمويّ، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن جابر، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"الخيل معقود في نواصيها الخير\" قالوا: يا رسول الله، وما ذلك الخير؟ قال: \"الأجر والغنيمة\".\nوسليمان بن عمرو الرقي ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ١٣١) وقال: كتب عنه أبي بالرقة، وذكره ابن حبَّان في ثقاته (٨/ ٢٨٠).","vol":"7","page":285},{"text":"ومجالد هو ابن سعيد ضعيف عند جمهور أهل العلم إِلَّا أن البخاريّ كان حسن الرأي فيه. وبمجموع هذين الطريقين يصل الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله إِلَّا أن في رواية حصين بن حرملة زيادات لم ترد في طريقي مجالد ولكن لها ما يشهده.\nفقوله: \"وأهلها معاونون عليها\" ثبت مثله من حديث أبي كبشة الأنماريّ، والمغيرة بن شعبة كما تقدّم.\nوقوله: \"وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار\" جاء مثله من مرسل مكحول عند سعيد بن منصور (٢٤٢٩، ٢٤٣٣) وابن أبي شيبة (١٢/ ٤٨٤)، ومن قول أبي أمامة عند ابن أبي شيبة (١٢/ ٤٨٤).\nوقوله: \"فامسحوا بنواصيها\" فقد جاء عند مسلم من حديث جرير بن عبد الله أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يلوي ناصية فرس بأصبعه.\nوقوله: \"وادعوا لها بالبركة\" ففي الحديث المتفق عليه عن أنس مرفوعًا: \"البركة في نواصي الخيل\" والله تعالى أعلم.\nوأمّا ما رُوي عن أبي وهب الجُشمي - وكانت له صحبة - قال قال رسول الله - ﷺ -: \"تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله ﷿: عبد الله، وعبد الرحمن. وأصدقها. حارث وهمام، وأقبحها: حرب ومُرّة، وارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأعجازِها، - أو قال: وأكفالها - وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار، وعليكم بكل كُميتٍ أغر محجل، أو أشقر أغر محجل، أو أدهم أغرّ محجل\". فمعلول.\nرواه النسائيّ (٣٥٦٥)، وأبوداود (٤٩٥٠، ٢٥٥٣، ٢٥٤٣) مفرقا، وأحمد (١٩٠٣٢) - ومن طريقه البخاريّ في الأدب المفرد (٨١٤) - من طرق عن هشام بن سعيد الطالقانيّ، حَدَّثَنَا محمد بن المهاجر الأنصاريّ، عن عَقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمى - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره. والسياق حمد.\nورواه أحمد (١٩٠٣٣)، وأبودا ود (٢٥٤٤) من طريق أبي المغيرة (وهو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني) عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره. ولم يقل: له صحبة. ونسب في رواية أحمد بأنه كلاعي.\nونقل ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣١٢ - ٣١٣) عن أبيه في إعلال الحديث المذكور كلاما طويلًا حاصله: أن أبا وهب المذكور في الإسناد هو الكلاعي صاحب مكحول، واسمه عبيد الله بن عبيد، وهو دون التابعين ثمّ قال: قلت لأبي: \"هو عقيل بن سعيد، أو عقيل بن شبيب؟ قال: مجهول، ولا أعرفه\". اهـ\nوقال الذّهبيّ في ترجمة عقيل بن شبيب من الميزان (٣/ ٨٨): \"لا يعرف هو ولا الصحابي إِلَّا بهذا الحديث، تفرّد به محمد بن المهاجر عنه\". اهـ","vol":"7","page":286},{"text":"قوله: \"قَلِّدُوا الخيلَ ولا تُقَلِّدوها الأوتار\" أي قَلِّدُوها طلبَ إعلاء الدين والدفاع عن المسلمين، ولا تُقَلِّدوها طَلَب أوتار الجاهليَّة وذُحُولَها التي كانت بينكم.\nوالأوتار: جمع وِتْر بالكسر وهو الدَّمُ وطَلَبُ الثأر، يُرِيد اجْعلوا ذلك لازِمًا لها في أعناقها لُزوم القَلائد للأعناق.\nوقيل: أراد بالأوتار: جَمْع وَتَر القَوْس أي لا تَجْعلوا في أعْناقها الأوتار فَتَخْتنِقَ لأنَّ الخيلَ ربما رعَت الأشجار، فنَشِبَت الأوتار ببعض شُعَبها فتخنقها.\nوقيل: إنّما نَهاهم عنها؛ لأنهم كانوا يَعْتقِدون أن تَقْليد الخيل بالأوتار يَدْفع عنها العين والأذَى فتكون كالعُوذة لها فنهاهم وأعْلَمَهم أنها لا تَدْفع ضَرَرًا ولا تَصرف حَذَرًا. والمعنى الأخير صحّحه ابن القيم في الفروسية.\nوقوله: \"كميت\" قال الجوهري: \"الكميت من الخيل، يستويَ فيه المذكر والمؤنث، ولونه الكُمتة، وهي حمرة يدخلها قنوء - أي سواد غير خالص - قال: والفرق بين الكميت والأشقر بالعرف والذنب، فإن كانا أحمرين فهو أشقر فإن كانا أسودين فهو كميت\". الصحاح (١/ ٢٦٣).\nوقوله: \"أغر\" الذي في وجهه بياض.\nوقوله: \"محجل\" قال في النهاية هو: الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين؛ لأنهما مواضع الأحجال، وهي الخلاخيل والقيود ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان\".\n\n• عن سلمة بن نفيل الكندي قال: كنت جالسًا عند رسول الله - ﷺ - فقال رجل: يا رسول الله، أذال الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله - ﷺ - بوجهه، وقال: \"كذبوا الآن، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتَّى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحي إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادا، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٣٥٦١)، وأحمد (١٦٩٦٥) من طريقين عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشيّ، عن جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل فذكره. واللّفظ للنسائي. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي عامر الهوزنيّ، عن أبي كبشة الأنماري أنه أتاه فقال: أطرقني من فرسك، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أطرق فعقب له الفرس كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليه في سبيل الله، وإن لم تعقب كان له كأجر فرس حُمل عليه في","vol":"7","page":287},{"text":"سبيل الله\".\nصحيح: رواه أحمد (١٨٠٣٢)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٧٩) كلاهما من طريق محمد بن حرب، حَدَّثَنَا الزبيديّ، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري فذكره. واللّفظ لابن حبَّان وليس عند أحمد: \"وإن لم تُعقب ... \". وإسناده صحيح، والزبيدي هو محمد بن الوليد، ومحمد بن حرب هو الأبرش الخولاني.\nوفي الباب عن أنس قال: \"لم يكن شيء أحب إلى رسول الله - ﷺ - بعد النساء من الخيل\". رواه النسائيّ (٣٥٦٤)، والطَّبرانيّ في الأوسط (١٧٢٩) من طريق أحمد بن حفص، حَدَّثَنِي أبيّ، حَدَّثَنِي إبراهيم بن طهمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس. فذكره.\nوقال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن سعيد إِلَّا إبراهيم.\nوسعيد بن أبي عروبة اختلط، ولم يتميز أن إبراهيم روى عنه قبل الاختلاط أو بعده.\nوقد اختلف فيه على قتادة. قال الدَّارقطنيّ في العلل (١٤/ ٥٤): \"يرويه أبو هلال الراسبي عن قتادة، عن معقل. ومن قال فيه: عن الحسن، عن معقل فقد وهِمَ. وخالفه إبراهيم بن طهمان فرواه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس. وكلاهما غير محفوظ\". اهـ\nقلت: وقتادة عن معقل مرسل كما قال أبو زرعة أي أنه لم يسمع منه.\nوقد ثبت عن النَّبِيّ - ﷺ - قوله: \"حببت إليَّ النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصّلاة\". رواه النسائيّ وغيره، ولم يذكر فيه الخيل.\nوأمّا ما رُوي عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من فرس عربي إِلَّا يؤذن له عند كل سحر بدعوتين، اللهم خولتني من خولتني من بني آدم، وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه، أو من أحب أهله وماله إليه\". فالصواب أنه موقوف.\nرواه النسائيّ (٣٥٧٩)، وأحمد (٢١٤٩٧)، والحاكم (٢/ ١٤٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج، عن أبي ذرّ، فذكره مرفوعًا.\nوخالف عبد الحميد بن جعفر الليثُ بن سعد، وعمرو بن الحارث فروياه عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن معاوية بن خديج أنه مرَّ على أبي ذرّ وهو قائم ... فذكر نحوه موقوفًا.\nأخرج روايتهما أحمد (٢١٤٤٢)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ١٤٣). ورواية اللّيث وعمرو بن الحارث أشبه بالصواب.\nوقد جزم الدَّارقطنيّ في العلل (٦/ ٢٦٦ - ٢٦٧) بأن الموقوف هو المحفوظ.\nوكذلك لا يصبح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إياكم والخيل المنفَّلَة فإنها إن تلق تفر، وإن","vol":"7","page":288},{"text":"تغنم تغلُل\".\nرواه أحمد (٢٩١١) من طريق ابن المبارك - و(٨٦٧٦) من طريق إسحاق بن عيسى، ويحيى بن إسحاق، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ١٨٧) من طريق عبد الله بن وهب - أربعتهم عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن لهيعة بن عقبة، عن أبي داود، عن أبي هريرة فذكره.\nوفي إسناده لهيعة بن عقبة روى عنه جمع، ولم يوثقه أحد إِلَّا ابن حبَّان ذكره في ثقاته، وقال الأزدي: حديثه ليس بالقائم، وقال ابن القطان: مجهول الحال.\nوأمّا ابن لهيعة فقد روى عنه هذا الحديث جماعة، منهم: ابن المبارك، وابن وهب ورواية العبادلة عنه مقبولة.\nوخالف هولاء الجماعةَ زيدُ بن الحباب فرواه عن ابن لهيعة بهذا الإسناد إِلَّا أنه لم يذكر أبا هريرة، روايته عند ابن أبي شيبة في مسنده (٥٤٧). ورواية الجماعة أشبه بالصواب، لا سيما أن فيهم ابن المبارك وابن وهب.\nوروى ابن ماجة (٢٨٢٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة به موقوفًا، والظاهر أنه خطأ؛ فإن الحديث مرفوع في مسند ابن أبي شيبة، وكذا رواه مرفوعًا عبد الله بن محمد البغوي عن ابن أبي شيبة، وروايته عند ابن قانع في مُعْجَمُ الصّحابة (٢/ ١٨٧).\nوقوله: \"الخيل المنفلة\" أي أصحاب الخيل المنفلة على حذف المضاف، ويدل على ذلك لفظ ابن ماجة: \"إياكم والسرية\".\nو\"المنفلة\" كأنه من النفل: الغنيمة أي الذين قصدهم من الغزو الغنيمة والمال دون غيره\" قاله ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3161>٢ - باب ما يستحب من الخيل</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: يُمنُ الخيل في الشقر\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٤٥)، والتِّرمذيّ (١٦٩٥)، وأحمد (٢٤٥٤) من طرق عن شيبان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا عيسى بن عليّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره.\nوهو كما قال، فإن عيسى بن عليّ بن عبد الله بن عباس أبو العباس يقال: أبو موسى المدني ثمّ البغدادي.\nقال ابن معين: لم يكن به بأس، كان له مذهب جميل، كان معتزلا للسلطان وروى هذا الحديث وهو غريب. يعني به الحديث المذكور.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه من حديث شيبان\".\nوكذا ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه تصحيح هذا الحديث. انظر: علل الحديث (٩٧٨).","vol":"7","page":289},{"text":"\"واليُمن\": البركة.\n\"والشقر\": بضم فسكون جمع أشقر جاء تفسيره في باب فضل الخيل.\n\n• عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"خير الخيل الأدهم الأقرح المحجل الأرثم، طلق اليد اليُمنى، فإن لم يكن أدهم فكُميت على هذه الشية\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٢٧٨٩) - واللّفظ له - والتِّرمذيّ (١٦٩٧)، والحاكم (٢/ ٩٢) من طريقين عن وهب بن جرير، حَدَّثَنَا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُلي بن رباح، عن أبي قتادة الأنصاري. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي فإنه حسن الحديث وقد توبع.\nتابعه ابن لهيعة: رواه أحمد (٢٢٥٦١) عن حسن بن موسى ويحيى بن إسحاق - والترمذى (١٦٩٦) من طريق عبد الله بن المبارك - كلّهم عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به.\nوعبد الله بن المبارك ممن سمع ابن لهيعة قبل اختلاطه.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث غريب صحيح، وقد احتجا الشيخان بجميع رواته ولم يخرجاه\".\nقلت: في إسناده عليّ بن رباح لم يخرج له البخاريّ في صحيحه، وإنما أخرج له في الأدب المفرد، وخلق أفعال العباد وهو ثقة.\nقوله: \"الأدهم\" أي الأسود.\nقوله: \"الأقرح\" هو ما كان في جبهته قُرحة - بالضم - وهو بياض يشير دون الغرة.\nقوله: \"الأرثم\" براء ومثلة: هو الذي أنفه أبيض وكذلك شفته العليا.\nقوله: \"مطلق اليمين\" أي ليس فيها تحجيل.\nقوله: \"على هذه الشيّة\" بكسر الشين: هو اللون المخالف لغالب اللون.\nوفيه ألفاظ أخرى غريبة انظر شرحها في باب ما جاء في فضل الخيل.\nوأمّا ما رُوي عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أردت أن تغزو فاشترِ فرسا أدهم أغر محجلا، مطلق يد اليُمنى، فإنك تغنم وتسلم\" فهو ضعيف.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (١٧/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، والحاكم (٢/ ٩٢) وعنه البيهقيّ (٦/ ٣٣٠) من طريق عبيد بن الصباح، عن موسى بن عليّ بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nقال البيهقيّ: كذا قال: عقبة بن عامر.\nقلت: كأنه يشير إلى أن جعل الحديثِ من مسند عقبة بن عامر خطأ والله أعلم.\nوأمّا الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه\".","vol":"7","page":290},{"text":"قلت: عبيد بن الصباح ليس من رجال الكتب الستة وهو ضعيف الحديث كما قال أبو حاتم.\nوهو مترجم في لسان الميزان (٤/ ١١٩). وبه أعلّه الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٢٦٢)، والذّهبيّ في المهذب (٥/ ٢٥٠١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3162>٣ - باب ما جاء في الصّفات المكروهة في الخيل</span>\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يكره الشِّكال من الخيل.\nوزاد في رواية: والشكال أن يكون الفرس في رجله اليُمنى بياض وفي يده اليُسرى، أو في يده اليُمنى ورجله اليُسرى.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٧٥: ١٠١) من طرق عن سفيان (هو الثوري)، عن سلْم بن عبد الرحمن، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالزيادة في رواية عبد الرزّاق عن سفيان، به.\nوالظاهر أن هذا التفسير من الصحابي أو ممن هو دونه، وفي تفسير الشكال أقوال أخرى ذكرها النوويّ في شرح مسلم (١٣/ ١٨) قال: وقال العلماء: إنّما كرهه لأنه على صورة المشكول. وقيل: يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة. اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3163>٤ - باب كراهية جزّ نواصي الخيل وأذنابها</span>\n• عن عتبة بن عبد السلمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقصوا نواصي الخيل، فإن فيها البركة، ولا تجزوا أعرافها؛ فإنها أدفاؤُها، ولا تقصوا أذنابها، فإنها مذابها\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٦٤٣) عن عليّ بن بحر، حَدَّثَنَا بقية بن الوليد، حَدَّثَنِي نصر بن علقمة، حَدَّثَنِي رجال من بني سليم، عن عتبة بن عبد السلمي. فدكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل نصر بن علقمة - وهو الحضرمي الحمصي - فإنه حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، ووثَّقه دحيم، وذكره ابن حبَّان في الثّقات. ورجال من بني سليم مبهومون إِلَّا أنهم يحتملون لكونهم جماعة. وبقية بن الوليد صرَّح بالتحديث.\nورواه ثور بن يزيد، عن نصر، عن رجل من بني سليم، عن عتبة بن عيد السلميّ، واختلف على ثور اختلافا كثيرًا. روايته عند أبي داود (٤٢٥٢)، وأحمد (١٧٦٣٨، ١٧٦٤٠) وغيرهما.\nلكن لا يُعلُّ هذا الطريق الأوّل لاختلاف مخرجهما. والله أعلم.\nوقوله: \"أعرافها\" جمع العرُف وهو شعر عنق الفرس.\nوقوله: \"أدفاؤها\" جمع دفء الذي يدفئك أي يدفع البرد عنك.\nوقوله: \"مذابُّها\" جمع مذبّة وهي ما يذبّ به الذباب.","vol":"7","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3164>٥ - باب تسمى الأنثى من الخيل فرسا</span>\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٤٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٨٠)، والحاكم (٢/ ١٤٤) من طرق عن مروان بن معاوية، عن أبي حيان التيميّ، حَدَّثَنَا أبو زرعة، عن أبي هريرة. فذكره.\nوهذا إسناده صحيح، وأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي.\nوقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشّيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3165>٦ - باب السبق بين الخيل وإعدادها للجهاد</span>\n• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها.\nوزاد في رواية: قال عبد الله يعني ابن عمر: فجئتُ سابقًا، فطفّف بي الفرس المسجد.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٤٥) عن نافع، عن عبد الله، فذكره.\nورواه البخاريّ في الصّلاة (٤٢٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٧٠: ٩٥) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nوالزيادة لمسلم من وجه آخر عن نافع.\nورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٦٨) من طريق سفيان، عن عبيد الله، عن نافع به. وزاد: قال سفيان: بين الحفياء إلى ثنية الوداع خمسةُ أميال أو ستة، وبين ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل.\nوالميل يقدر بأربعة آلف ذراع أي بما يساوي ١.٦٠٠ كم.\nقال ابن عبد البر: \"فطفف بي الفرس المسجد\" أي جاوز بي المسجد الذي كان هو الغاية، هو أصل التطفيف مجاوزة الحد. نقله ابن حجر في الفتح (٦/ ٧٢).\n\n• عن أبي لبيد قال: أرسلت الخيل زمن الحجاج، والحكم بن أيوب أمير على البصرة، قال: فأتينا الرهان، فلمّا جاءت الخيل، قلنا: لو ملنا إلى أنس بن مالك فسألناه: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله - ﷺ -؟ فأتيناه وهو في قصره في الزاوية، فسألناه، فقلنا: يا أبا حمزة، أكنتم تراهنون على عهد رسول الله - ﷺ -؟ أكان رسول الله - ﷺ - يراهن؟ قال: نعم، والله لقد راهن رسول الله - ﷺ - على فرس له يقال له: سبحة، فسبق الناس، فانتشى لذلك، وأعجبه\".\nحسن: رواه أحمد (١٣٦٨٩، ١٢٦٢٧)، والدارمي (٢٤٧٤)، والدارقطني (٤/ ٣٠١)،","vol":"7","page":292},{"text":"والبيهقي (١٠/ ١٢) من طرق عن سعيد بن زيد قال: حَدَّثَنِي الزُّبير بن الخريت، عن أبي لبيد لمازة بن زبّار قال فذكره. واللّفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن زيد وأبي لبيد فإنهما حسنا الحديث.\nوقال ابن القيم: \"وهو حديث جيد الإسناد\". الفروسية (ص ١٦٦).\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال. \"لا سبق إِلَّا في نصل أو خف أو حافر\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٧٤)، والتِّرمذيّ (١٧٠٠)، والنسائي (٣٥٨٥، ٣٥٨٦)، وأحمد (١٠١٣٨)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٩٠)، والبيهقي (١٠/ ١٦) من طرق عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده صحيح. وصحّحه أيضًا ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٣٨٣، ٣٨٤)، وابن دقيق العيد فيما نقل عنه ابن حجر في التلخيص (٤/ ١٦١).\nوجاء في الطبعة المكملة لتحقيق الشّيخ أحمد شاكر قول الترمذيّ: حديث حسن. وكذا نقل عنه الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ٩)، وابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٤١٨) ولكن لم يذكر قول الترمذيّ هذا المزي في التحفة، وجزم العراقي في تكملة شرح الترمذيّ بأن الترمذيّ سكت عليه. والله أعلم.\nوللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\nوذكر الدَّارقطنيّ بعضها في العلل (١١/ ٢٣٠) وأعلها بالوقف.\nوقوله: \"السبق\" بفتح الباء وهو المال المشروط للسابق على سبقه، والسبق بسكون الباء مصدر سبقته سبقا.\nقال الخطّابي: والرّواية الصحيحة في هذا الحديث السَّبَق مفتوح الباء.\nوقوله: \"خُفّ\" أراد به ذو الخف وهو الابل وألحق به الفيل.\nوقوله: \"حافر\" أراد به الفرس، وألحق به البغال والحمير، لأنها كلها ذوات حوافر، وهي كانت تستعمل في حمل عدة الحرب ونقلها.\nوقوله: \"النصل\" المراد به ذو النصل وهو سهم صغير.\nقال البغوي في شرح السنة (١٠/ ٣٩٤): \"وفيه إباحة المال على المناضلة لمن نضل، وعلى المسابقة على الخيل، والإبل لمن سبق، وإليه ذهب جماعة من أهل العلم أباحوا أخذ المال على المناضلة، والمسابقة، لأنها عدة لقتال العدو، وفي بدل الجعل عليها ترغيب في الجهاد\". وانظر للمزيد: المنة الكبرى (٨/ ٤١٤ - ٤١٥).\nوأمّا ما رُوي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"من أدخل فرسا بين فرسين - وهو لا يَأمن أن يسبق - فليس بقمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو يأمن أن يسبق فهو قمار\" فلا يصح.","vol":"7","page":293},{"text":"رواه أبو داود (٢٥٨٩)، وابن ماجة (٢٨٧٦)، وأحمد (١٠٥٥٧)، والدارقطني (٤/ ١١١، ٣٥٠)، والحاكم (٢/ ١١٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٠) من طرق عن سفيان بن حسين، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. فذكره.\nورواه أبو داود (٢٥٨٠)، والحاكم (٢/ ١١٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٠) من طريق سعيد بن بشير، عن الزّهريّ، به.\nوسفيان بن حسين ضعيف في الزّهريّ، وسعيد بن بشير ضعيف مطلقًا.\nوقد رواه الثقة الثبت يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن سعيد بن المسيب من قوله. حديثه عند مالك في الجهاد (٤٦).\nورجّح الأئمة وقفه على سعيد بن المسيب.\nقال أبو حاتم الرازي عن رواية سفيان بن حسين: \"هذا خطأ، لم يعمل سفيان بن حسين بشيء، لا يشبه أن يكون عن النَّبِيّ - ﷺ -، وأحسن أحواله أن يكون عن سعيد بن المسيب قوله. وقد رواه يحيى بن سعيد عن يحيى قوله\". علل ابن أبي حاتم (٢/ ٢٥٢).\nوقال ابن خيثمة: سألت ابن معين عنه فقال: باطل، وضرب على أبي هريرة. نقله عنه ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٦٣).\nوقال أبو داود عقب حديث أبي هريرة: \"رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزّهريّ، عن رجال من أهل العلم قالوا: \"من أدخل فرسا\" وهذا أصح عندنا. اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3166>٧ - باب تضمير الخيل</span>\n• عن ابن عمر: أن نبي الله - ﷺ - كان يُضمِّر الخيل يُسابق بها.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٧٦) عن مسدد، حَدَّثَنَا المعتمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وهذا إسناد صحيح.\nوتضمير الخيل هو: \"أن يقلل علفها مدة، وتدخل بيتا كنًّا وتُجلل لتعرق، ويجفّ عرقها فيخفّف لحمُها، وتقوى على الجري\". قاله النوويّ في شرح مسلم.\nوالكنّ: ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3167>٨ - باب تفضيل القُرّح من الخيل على غيرها في الغاية عند السباق</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - سبّق بين الخيل، وفضّل القرح في الغاية.\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٧٧)، وأحمد (٦٤٦٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٨٨) كلّهم من طريق عقبة بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. فذكره. وإسناده حسن من أجل عقبة بن خالد فإنه حسن الحديث.","vol":"7","page":294},{"text":"وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج (٢/ ٥٥٥): رواه أبو داود بإسناد على شرط الصَّحيح. إِلَّا أن الدَّارقطنيّ نص في العلل (١٢/ ٣٣٥) على أن عقبة بن خالد زاد فيه لفظا لم يأت به غيره، وهو قوله: \"وفضّل القرح في الغاية\" وسبق إليه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٥٥).\nقوله: \"القرح \" بضم القاف وتشديد الراء المفتوحة جمع قارح، وهو من الخيل ما دخل في السنة الخامسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3168>٩ - باب ما جاء في المسابقة بين الإبل</span>\n• عن أنس قال: كان للنبي - ﷺ - ناقة تسمى العضباء لا تسبق. قال حميد: أو لا تكاد تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتَّى عرفه فقال: \"حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدُّنيا إِلَّا وضعه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٧٢) عن مالك بن إسماعيل، حَدَّثَنَا زهير، عن حميد، عن أنس قال فذكره.\nوفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة قال: \"كانت القصوى لا تُسبق، فجاء أعرابي على بكر، فسابقه فسبقها، فشق ذلك على المسلمين فقال: يا رسول الله، سُبقت العضباء، وقال النَّبِيّ - ﷺ -: إنه حق على الله أن لا يرفع شيئًا من الأرض إِلَّا وضعه\".\nرواه الدَّارقطنيّ (٤/ ٣٠٢) عن طريق معن، نا مالك، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقد رواه غير واحد عن مالك، عن الزّهريّ، عن سعيد مرسلًا.\nوكذلك رواه غير مالك عن الزهري. انظر تفصيل ذلك في علل ابن أبي حاتم (١٩١٤)، وعلل الدَّارقطنيّ (٩/ ١٧٢ - ١٧٣).\nوقال أبو زرعة: الصَّحيح عن الزهري عن سعيد فقط.\nوقال الدَّارقطنيّ: والمرسل أصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3169>١٠ - باب في السبق على الرِّجل</span>\n• عن عائشة: أنها كانت مع النَّبِيّ - ﷺ - في سفر. قالت: فسابقتَهَ، فسبقتُه على رِجليَّ، فلمّا حملتُ اللحم سابقتُه فسبقنيّ، فقال: \"هذه بتلك السبقة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٧٨)، وابن ماجة (١٩٧٩)، وأحمد (٢٤١١٨) وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٩١) كلّهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللّفظ لأبي داود وقرن أبا سلمة مع عروة.\nوإسناده صحيح.","vol":"7","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3170>١١ - باب فضل الرمي والحث على تعلمه</span>\n• عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة﴾ \"ألا إن القوة الرميُ، ألا إن القوة الرميّ، ألا إن القوة الرمي\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٨: ١٦٧) عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عليّ ثمامة بن شفيّ، عن عقبة بن عامر، فذكره.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ستفتح عليكم أرضون، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٨: ١٦٨) عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عليّ، عن عقبة بن عامر، فذكره.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: مر النَّبِيّ - ﷺ - على نفر من أسلم ينتضلون، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان\"، قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما لكم لا ترمون؟ \" قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ارموا فأنا معكم كلِّكم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٩٩) عن عبد بن مسلمة، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع. فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: مرّ النَّبِيّ - ﷺ - بنفر يرمون فقال: \"رميًا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميا\".\nصحيح: رواه ابن ماجة (٢٨١٥)، وأحمد (٣٤٤٤)، والحاكم (٢/ ٩٤) من طريق عبد الرزّاق، أنبأنا سفيان، عن الأعمش، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، وأبو العالية هو رفيع بن مهران الرياحي.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوصحّحه أيضًا البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٦٦).\n\n• عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله - ﷺ - وأسلم يرمون فقال: \"ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا، وارموا وأنا مع ابن الأدرع\"، فأمسك القوم قسّيهم، وقالوا: من كنتَ معه غلب قال: \"ارموا وأنا مع كلكم\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٦١١٩)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٩٥)، والحاكم (٢/ ٩٤) كلّهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"7","page":296},{"text":"وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\n\n• عن أبي أُسيد قال: قال النَّبِيّ - ﷺ - يوم بدر حين صففنا لقريش وصفّوا لنا: \"إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل\".\nوزاد في لفظ: \"واستبقوا نبلكم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٥٠) عن أبي نعيم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه، فذكره.\nورواه أيضًا في المغازي (٣٩٨٤) من طريق أبي أحمد الزُّبيريّ، عن عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد والزُّبير بن المنذر بن أبي أسيد، عن أبيه فذكره. وفيه الزيادة المذكورة.\nورواه أبو داود (٢٦٦٤) من طريق إسحاق بن نجيح - وليس بالملطي - عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعديّ، عن أبيه، عن جده نحوه. وزاد فيه: \"ولا تسلوا السيوف حتَّى يغشوكم\".\nوفي إسناده إسحاق بن نجيح مجهول، ومالك بن حمزة بن أبي أسيد لم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته، وذكر البخاريّ له حديثًا، وقال: لا يتابع عليه.\n\n• عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع نبي الله - ﷺ - حصن الطائف فسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من بلغ بسهم، فله درجة في الجنّة\"، قال: فبلغت يومئذ ستة عشر سهما، فسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من رمى بسهم في سبيل الله ﷿، فهو عدل محرر، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلما فإن الله ﷿ جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره من النّار. وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله ﷿ جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظما من عظام محررها من النّار\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٩٦٥)، والتِّرمذيّ (١٦٣٨)، والنسائي (٣١٤٣)، وأحمد (١٧٠٢٢)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦١٥)، والحاكم (٣/ ٤٩ - ٥٠) كلّهم من طرق عن هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح قال: فذكره. واللّفظ لأحمد، ومنهم من اختصره.\nوإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح، وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمي.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه.\nوقد سبق في كتاب العتق باب ما جاء في فضل العتق.","vol":"7","page":297},{"text":"• عن عتبة بن عبد قال: أمر رسول الله - ﷺ - بالقتال، فرمى رجل من أصحابه بسهم فقال رسول الله - ﷺ -: \"أوجب هذا\".\nوقالوا حين أمرهم بالقتال إذن يا رسول الله، لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما من المقاتلين.\nحسن: رواه أحمد (١٧٦٤١، ١٧٦٤٥، ١٧٦٤٦)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٦٢) كلّهم من طرق عن الحسن بن أيوب الحضرميّ، حَدَّثَنِي عبد الله بن ناسج الحضرمي قال: حَدَّثَنِي عتبة بن عبد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسن بن أيوب الحضرمي فإنه حسن الحديث وهو من رجال التعجيل. وعبد الله بن ناسح الحضرمي مختلف في صحبته. وقد ذكره ابن حجر في القسم الأوّل من حرف العين في الإصابة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. وقال أبو نعيم: لا يصح له صحبته.\nوناسح بنون ومهملتين على الراجح كما قال ابن حجر في الإصابة (٦/ ٣٩٧).\n\n• عن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاريين يرميان قال: فأما أحدهما فجلس، فقال له صاحبه: أكسلت؟ قال: نعم فقال أحدهما للآخر: أما سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل شيء ليس من ذكر الله فهو لغو وسهو ولعب إِلَّا أربعة خصال: مشي الرّجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعلم السباحة\".\nصحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (٨٨٩١)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢/ ٢١١) كلاهما من طريق محمد بن مسلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن عبد الوهّاب بن بخت، عن عطاء فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو عبد الرحيم هو: خالد بن يزيد بن سماك الحراني.\nوقال المنذري في الترغيب (٢٠٣٧): \"رواه الطبرانيّ في الكبير بإسناد جيد\".\nوأمّا ما رُوي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثةً الجنّة، صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، والممد به\"، وقال: \"ارموا واركبوا، ولأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، كل ما يلهو به الرّجل المسلم باطل إِلَّا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله فإنهن من الحق\". فضعيف لإرساله.\nرواه الترمذيّ (١٦٣٧) عن أحمد بن منيع، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن رسول الله - ﷺ - قال. فذكره.\nورواه الحاكم (٢/ ٩٥) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن محمد بن عجلان، عن سعيد","vol":"7","page":298},{"text":"المقبريّ، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nقال الرازيان: \"هذا خطأ وهِمَ فيه سويد، إنّما هو عن ابن عجلان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال كذا. رواه اللّيث وحاتم بن إسماعيل وجماعة، وهو الصَّحيح مرسل. علل الحديث (١/ ٣٠٢).\nوقال الذّهبيّ في تلخيصه: سويد متروك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3171>١٢ - باب ذمّ من تعلّم الرمي ثمّ نسيه</span>\n• عن عبد الرحمن بن شماسة أن فقيما اللخمي قال لعقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرضين، وأنت كبير يشق عليك؟ قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله - ﷺ - لم أعانيه، قال الحارث: فقلت لابن شُماسة: وما ذاك؟ قال: إنه قال: \"من علم الرمي ثمّ تركه، فليس منا أو قد عصى\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٩: ١٦٩) عن محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا اللّيث، عن الحارث بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن شماسة فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن عقبة بن عامر بلفظ: \"إن الله ﷿ يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنّة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله. وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، ليس من اللَّهو إِلَّا ثلاث: تأديب الرّجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها أو كفرها\". ففي بعضها نكارة.\nرواه أبو داود (٢٥١٣)، والنسائي (٣١٤٦، ٣٥٧٨)، وأحمد (١٧٣٢١، ١٧٣٣٥، ١٧٣٣٦)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٩٥) كلّهم من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدنني أبو سلّام (اسمه ممطور الحبشي) عن خالد بن زيد، عن عقبة بن عامر فذكره. وعند النسائيّ: خالد بن يزيد بدل خالد بن زيد.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: فيه خالد بن زيد تفرّد بالرواية عنه أبو سلّام - وهو ممطور الحبشي - ولم يوثقه أحد غير ابن حبَّان ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له المتابعة، وقد سُمّي عبد الله بن زيد عند الترمذيّ (١٦٣٧ م)، وابن ماجة (٢٨١١)، وأحمد (١٧٣٠٠) وقال الترمذيّ: حسن.\nفظنّ البعض أنه شخص آخر، والصحيح أنه خالد بن زيد كما قال البخاريّ في التاريخ الكبير (٥/ ٩٣) وللحديث أسانيد أخرى مدارها على عبد الله بن زيد الأزرق.\nذكر الاهتمام بالخيل والرمي في الجهاد يقصد به إعداد العدّة اللازمة للدفاع والقتال حسب الزمان والمكان.","vol":"7","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3172>جموع ما جاء في المعاهدة مع العدو</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3173>١ - باب مصالحة العدو إلى وقت معلوم</span>\nقال تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة الأنفال: ٦١].\n\n• عن أبي وائل قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية، ولو نرى قتالا لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله - ﷺ - وبين المشركين، فجاء عمر بن الخطّاب فأتى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! ألسنا على حق، وهم على باطل؟ قال: \"بلى\". قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: \"بلى\". قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: \"يا ابن الخطّاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا\"، قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا، فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطّاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا، قال: فنزل القرآن على رسول الله - ﷺ - بالفتح فأرسل إلى عمر، فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله، أو فتح هو؟ قال: \"نعم\" فطابت نفسه، ورجع.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية (٣١٨٢)، ومسلم في الجهاد (١٧٨٥) كلاهما من حديث عبد العزيز بن سياه، حَدَّثَنَا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3174>٢ - باب الوفاء بالعهد مع العدو</span>\nقال تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧)﴾ [سورة التوبة: ٧].\nوقال أيضًا: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ [سورة الأنعام: ١٥٢].","vol":"7","page":300},{"text":"• عن حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إِلَّا أني خرجت أنا وأبي حسيل، قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ فقلنا: ما نريده ما نريد إِلَّا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه، لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله - ﷺ -، فأخبرناه الخبر فقال: \"انصرفا نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٨٧: ٩٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن الوليد بن جُميع، حَدَّثَنَا أبو الطفيل، حَدَّثَنَا حذيفة بن اليمان قال. فذكره.\n\n• عن البراء: أن النَّبِيّ - ﷺ - لما أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة، فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إِلَّا ثلاث ليال، ولا يدخلها إِلَّا بجلبان السلاح، ولا يدعو منهم أحدًا. قال: فأخذ يكتب الشرط بينهم عليّ بن أبي طالب فكتب:\nهذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقالوا: لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ولبايعناك، ولكن اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقال: \"أنا والله محمد بن عبد الله، وأنا والله رسول الله\"، قال: وكان لا يكتب، قال: فقال لعلي: \"امحُ رسول الله\". فقال عليّ: والله لا أمحاه أبدًا، قال: \"فأرنيه\"، قال: فأراه إياه، فمحاه النَّبِيّ - ﷺ - بيده، فلمّا دخل، ومضت الأيام أتوا عليًّا، فقالوا: مر صاحبك فليرتحل، فذكر ذلك عليّ - ﵁ - لرسول الله - ﷺ - فقال: \"نعم\"، ثمّ ارتحل.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٨٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٧٣: ٩٢) كلاهما من حديث أبي إسحاق (هو السبيعي)، عن البراء فذكره.\n\n• عن أبي رافع قال: بعثتني قريش إلى رسول الله - ﷺ -، فلمّا رأيت رسول الله - ﷺ -، ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله! إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنِّي لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجعْ، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجعْ\" قال: فذهبت، ثمّ أتيت النَّبِيّ - ﷺ - فأسلمت.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي في الكبرى (٨٦٢١)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٧٧)، والحاكم (٣/ ٥٩٨) كلّهم من طرق عن عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، أن الحسن بن عليّ بن أبي رافع حدَّثه، أن أبا رافع أخبره. فذكره. قال بكير: وأخبرني أن أبا رافع كان قبطيا. وهذا إسناد صحيح، وقد صرَّح الحسن بن عليّ عندهم بأن جده أبا رافع أخبره بهذا الحديث.\nلكن رواه أحمد (٢٣٨٥٧) عن عبد الجبار بن محمد الخطّابيّ، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن بكير بن عبد الله حدَّثه عن الحسن بن عليّ بن رافع، عن أبيه، عن جده أبي","vol":"7","page":301},{"text":"رافع فذكره.\nوهذا من المزيد في متصل الأسانيد.\nقوله: \"لا أخيس بالعهد\" معناه لا أنقض العهد ولا أفسده من قولك: خاس الشيء في الوعاء: إذا فسد.\nوفيه من الفقه: أن العقد يرعى مع الكافر كما يرعى مع المسلم، وأن الكافر إدا عقد لك عقد أمان فقد وجب عليك أن تؤمنه، وأن لا تغتاله في دم ولا مال ولا منفعة. وهذا يدل على سماحة الإسلام حتَّى مع الكفار المحاربين.\nوقوله: \"لا أحبس البرد\" فقد يشبه أن يكون المعنى في ذلك: أن الرسالة تقتضي جوابا والجواب لا يصل إلى المرسل إلّا على لسان الرسول بعد انصرافه فصار كأنه عقد له العهد مدة مجيئه ورجوعه والله أعلم.\nوقوله: \"وكان أبو رافع قبطيا\" أبو رافع هذا مولى رسول الله - ﷺ -، اختلف في اسمه وأشهر ما قيل فيه: أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل: غير ذلك، وكان مولى للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3175>٣ - باب تحريم الغدر</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة يُرفع لكل غادر لواءٌ، فقيل: هذه غُدرة فلان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٧٧)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٥: ٩) من طريق يحيى القطان - وزاد مسلم وعبد الله بن نمير - عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لكل غادر لواء يوم القيامة يُعرف به\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٨٧)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٧: ١٤) من طريق شعبة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• عن ابن مسعود، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غُدرة فلان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٨٦)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٦: ١٢) كلاهما من طريق شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود فذكره.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لكل غادر لواء يوم القيامة، يُرفع له بقدر غَدْره، ألا ولا غادرَ أعظم من أمير عامة\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣٨: ١٦) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا عبد الصمد","vol":"7","page":302},{"text":"ابن عبد الوارث، حَدَّثَنَا المستمر بن الريان، حَدَّثَنَا أبو نضرة، عن أبي سعيد .. فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أربع خلال مَنْ كنَّ فيه كان منافقا خالصا: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من النفاق حتَّى يدعها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٧٨)، ومسلم في الإيمان (٥٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3176>٤ - باب معاقبة من نقض العهد من الكفار</span>\n• عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له: ابن العرقة رماه في الأكحل، فضرب عليه رسول الله - ﷺ - خيمة في المسجد يعوده من قريب، فلمّا رجع رسول الله - ﷺ - من الخندق وضع السلاح، فاغتسل، فأتاه جبريل، وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه، اخرجْ إليهم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"فأين؟ \" فأشار إلى بني قريظة، فقاتلهم رسول الله - ﷺ - فنزلوا على حكم رسول الله - ﷺ -، فردَّ رسول الله - ﷺ - الحكم فيهم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذرية، والنساء، وتقسم أموالهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨١٣)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٩: ٦٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. فذكرته.\n\n• عن عاصم قال: سألت أنسا - ﵁ - عن القنوت قال: قبل الركوع فقلت: إن فلانًا يزعم أنك قلتَ بعد الركوع. فقال: كذب، ثمّ حَدَّثَنَا عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قنت شهرًا بعد الركوع، يدعو على أحياء من بني سُليم، قال: بعث أربعين - أو سبعين يشك فيه - من القراء إلى أناس من المشركين، فعرض لهم هؤلاء، فقتلوهم، وكان بينهم وبين النَّبِيّ - ﷺ - عهد، فما رأيته وجد على أحدٍ ما وجد عليهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٧٠)، ومسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٦٧٧: ٣٠٢) كلاهما من طريق عاصم به. والسياق للبخاريّ ومسلم اختصره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3177>٥ - باب نبذ العهد إلى العدو إذا خيف منهم الخيانة</span>\nقال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [سورة الأنفال: ٥٨].\n\n• عن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين أهل الروم عهد، وكان يسير في","vol":"7","page":303},{"text":"بلادهم حتَّى إذا انقضى العهد أغار عليهم، فإذا رجل على دابة أو على فرس وهو يقول: الله أكبر وفاء لا غدر، وإذا هو عمرو بن عبسة، فسأله معاوية عن ذلك، فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يحلن عهدًا، ولا يشدنه حتَّى يمضي أمدُه أو ينبذ إليهم على سواء\"، قال: فرجع معاويةُ بالناس.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٥٩)، والتِّرمذيّ (١٥٨٠)، وأحمد (١٧٠١٥)، وابن حبَّان (٤٨١٧) كلّهم من طرق عن شعبة، أخبرني أبو الفيض (هو موسى بن أيوب الحمصي)، عن سليم بن عامر، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح.\n\n• * *","vol":"7","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3178>جموع ما جاء في الأسرى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3179>١ - باب الترغيب في فكاك الأسير المسلم</span>\n• عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي - ﵁ -: هل عندكم شيء من الوحي إِلَّا ما في كتاب الله؟ قال: لا، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما أعلمه إِلَّا فهما يعطيه الله رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٧) عن أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا مطرف أن عامرًا حدثهم عن أبي جحيفة، فذكره.\n\n• عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فُكّوا العاني - يعني الأسير - وأطعموا الجائع، وعودوا المريض\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٦) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى قال. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3180>٢ - باب الأسير المسلم يُصَلِّي ركعتين عند القتل</span>\n• عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - عشرة رهط سرية عينا، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطّاب، فانطلقوا حتَّى إذا كانوا بالهدأة - وهو بين عسفان ومكة - ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا لهم قريبًا من مائتي رجل كلّهم رام، فاقتصوا آثارهم حتَّى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فاقتصوا آثارهم، فلمّا رآهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد، وأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق، ولا نقتل منكم أحدًا، قال عاصم بن ثابت أمير السرية، أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصمًا في سبعة، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق، منهم: خبيب الأنصاريّ، وابن دثنة، ورجل آخر، فلمّا استمكنوا منهم، أطلقوا أوتار قسيهم، فأوثقوهم، فقال الرّجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي في هؤلاء لأسوة، يريد القتلى فجرروه، وعالجوه على أن يصحبهم، فأبى، فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتَّى","vol":"7","page":305},{"text":"باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف - وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر - فلبث خبيب عندهم أسيرًا، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته: أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى، يستحد بها فأعارته، فأخذ ابنا ليّ، وأنا غافلة حين أتاه، قالت: فوجدته مُجلسَه على فخذه، والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهيّ، فقال: تخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، واللهِ ما رأيتُ أسيرًا قطّ خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل من قطف عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمر، وكانت تقول: إنه لرزق من الله رزقه خبيبا، فلمّا خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين فتركوه، فركع ركعتين، ثمّ قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطوّلتُها، اللهم أحصهم عددًا:\nما أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان لله مصرعي\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع\nفقتله ابن الحارث، فكان خبيب هو سنَّ الركعتين لكل امرئ مسلم قُتل صبرًا، فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر النَّبِيّ - ﷺ - أصحابه خبرهم وما أصيبوا، وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قد قتل رجلًا من عظمائهم يوم بدر، فبُعِثَ على عاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسولهم، فلم يقدروا على أن يقطع من لحمه شيئًا.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أُسيد بن جارية الثقفي - وهو حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة - أن أبا هريرة قال فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3181>٣ - باب الإحسان إلى الأسرى</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم بدر أتي بأسارى، وأتي بالعباس، ولم يكن عليه ثوب، فنظر النَّبِيّ - ﷺ - له قميصا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النَّبِيّ - ﷺ - إياه، فلذلك نزع النَّبِيّ - ﷺ - قميصه الذي ألبسه.\nقال ابن عيينة: كانت له عند النَّبِيّ - ﷺ - يدٌ، فأحب أن يكافئه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٠٨) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا ابن عيينة،","vol":"7","page":306},{"text":"عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3182>٤ - باب في قتل الأسير الخطير الذي له جنايات</span>\n• عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلمّا نزعه جاءه رجل، فقال له: يا رسول الله، ابنُ خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: \"اقتلوه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (٢٤٧) عن ابن شهاب، عن أنس .. فذكره.\nورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٤)، ومسلم في الحجّ (١٣٥٧) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3183>٥ - باب ما جاء في فداء الأسرى</span>\nقال تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا [سورة محمد: ٤].\n\n• عن أنس بن مالك: أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله، ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءَه، فقال: لا تدعون منها درهما.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٨) عن إسماعيل بن أبي إدريس، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: حَدَّثَنِي أنس بن مالك. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3184>٦ - باب ما جاء في المنّ على الأسرى</span>\n• عن أبي هريرة قال: بعث النَّبِيّ - ﷺ - خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النَّبِيّ - ﷺ -، فقال: \"ما عندك يا ثمامة؟ \" فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فترك حتَّى كان الغد، ثمّ قال له: \"ما عندك يا ثمامة؟ \" قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتَّى كان بعد الغد، فقال: \"ما عندك يا ثمامة؟ \" فقال: عندي ما قلت لك. فقال: \"أطلقوا ثمامة\"، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثمّ دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إليّ، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد","vol":"7","page":307},{"text":"العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله - ﷺ -، وأمره أن يعتمر، فلمّا قدم مكة، قال له قائل: صبوتَ؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله - ﷺ -، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتَّى يأذن فيها النَّبِيّ - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٧٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٤) كلاهما من طريق اللّيث، حَدَّثَنِي سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول. فذكره.\n\n• عن جبير بن مطعم: أن النَّبِيّ - ﷺ - قال في أسارى بدر: \"لو كان المطعم بن عدي حيّا، ثمّ كلّمني في هولاء النتنى لتركتُهم له\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٩) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن محمد بن جبير، عن أبيه .. فذكره.\n\n• عن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه: أن رسول الله - ﷺ - قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"أحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بهم\"، وقد كان رسول الله - ﷺ - انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلمّا تبين لهم أن رسول الله - ﷺ - غير راد إليهم إِلَّا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله - ﷺ - في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: \"أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، من أحب أن يطيب فليفعل\"، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتَّى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتَّى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم\"، فرجع الناس، فكلّمهم عرفاؤهم، ثمّ رجعوا إلى رسول الله - ﷺ - فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا، فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن.\nصحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣١، ٣١٣٢) عن سعيد بن عُفير، حَدَّثَنِي اللّيث، حَدَّثَنِي عُقيل، عن ابن شهاب قال: وزعم أن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه فذكراه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3185>٧ - باب فداء أسرى المسلمين بأسرى الكفار</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر أمّره رسول الله - ﷺ - علينا، فلمّا كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر، فعرّسنا، ثمّ شنَّ الغارة، فورد","vol":"7","page":308},{"text":"الماء، فقتل من قتل عليه، وسبى، وأنظر إلى عنق من الناس، فيهم الذراريّ، فخشيتُ أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلمّا رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة، عليها قشع من آدم، (قال: القشع النطع) معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتَّى أتيت بهم أبا بكر، فنفّلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة، وما كشفت لها ثوبا، ثمّ لقيني رسول الله - ﷺ - في السوق، فقال: \"يا سلمة هبْ لي المرأة\"، فقلت: يا رسول الله! والله لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا، ثمّ لقيني رسول الله - ﷺ - من الغد في السوق، فقال لي: \"يا سلمة هب لي المرأة\"، لله أبوك! فقلت: هي لك يا رسول الله! فوالله ما كشفتُ لها ثوبا، فبعث بها رسولُ الله - ﷺ - إلى أهل مكة، ففدى بها ناسا من المسلمين، كانوا أُسِروا بمكة.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٥) عن زهير بن حرب، عن عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره.\n\n• عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وأسرّ أصحاب رسول الله - ﷺ - رجلًا من نبي عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله - ﷺ - وهو في الوثاق، قال: يا محمد فأتاه، فقال: \"ما شأنك؟ \" فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال: إعظاما لذلك: \"أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف\"، ثمّ انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد، يا محمد، وكان رسول الله - ﷺ - رحيما رقيقا فرجع إليه، فقال: \"ما شأنك؟ \" قال: إني مسلم. قال: \"لو قلتها، وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح\"، ثمّ انصرف، فناداه فقال: يا محمد، يا محمد، فأتاه، فقال: \"ما شأنك؟ \" قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فأسقني، قال: \"هذه حاجتك\"، ففدي بالرجلين. الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٤١) من طريقين عن إسماعيل بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، فذكره.\nورواه الترمذيّ (١٥٦٨) من هذا الوجه مختصرًا وقال: \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - وغيرهم: أن للإمام أن يمنَّ على من شاء من الأسارى، ويقتل من شاء منهم ويفدي من شاء\".\nوقال بعض أهل العلم: \"إن الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط ولا يجوز له قتله لقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ والمسألة مبسوطة في كتب الفقه.","vol":"7","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3186>جموع ما جاء في الغنائم، والأنفال، والفيء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3187>١ - باب تحليل الغنائم لهذه الأمة</span>\nقال تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠].\n\n• عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا، فأيما رجل أدركته الصّلاة صلّى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٢٢)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من طريق هُشيم، أخبرنا سيّار، حَدَّثَنَا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، فذكره. والسياق لمسلم، واقتصر البخاريّ على الغنائم.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فُضّلتُ على الأنبياء بستٍّ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٣: ٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طَهورا ومسجدًا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبليّ، ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو مني مسيرة شهر، وقيل لي: سل تعطه، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، فهي نائلة منكم إن شاء الله تعالى من لم يشرك بالله شيئًا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٩)، وأحمد (٢١٣١٤، ٢١٢٩٩) واللّفظ له - وصحّحه ابن حبَّان (٦٤٦٢)، والحاكم (٢/ ٤٢٤) من طرق عن سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير الليثيّ، عن أبي ذرّ فذكره.\nواقتصر أبو داود على قوله: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\". وإسناده صحيح.","vol":"7","page":310},{"text":"قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنّما أخرجاه ألفاظا من الحديث متفرقة\".\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٨/ ٢٥٩): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح\".\nوقد اختلف في إسناده اختلافا طويلًا ساقه الدَّارقطنيّ في العلل (٦/ ٢٥٦ - ٢٥٨) وقال: \"والمحفوظ قول من قال: عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر\".\n\n• عن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فضلني ربي على الأنبياء - أو قال: على الأمم - بأربع\". قال: \"أرسلت إلى الناس كافة، وجعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصّلاة فعنده مسجده، وعنده طهوره، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، يقذفه في قلوب أعدائي، وأحل لنا الغنائم\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢١٣٧، ٢٢٢٠٩)، والتِّرمذيّ (١٥٥٣) والبيهقي (١/ ٢١٢، ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤) من طرق عن سليمان التيميّ، عن سيّار، عن أبي أمامة فذكره. والسياق لأحمد.\nواقتصر الترمذيّ على قوله: \"إن الله فضلني على الأنبياء - أو قال: أمتي على الأمم - وأحل لنا الغنائم\".\nوإسناده حسن من أجل سيار، وهو الأموي مولاهم الدّمشقيّ. روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبَّان وابن خلفون في ثقاتهما، وحسّن له الترمذيّ، وسيأتي من قول البخاري ما يشير إلى تقوية أمره، لذا قال الحافظ في التقريب: \"صدوق\".\nقال الترمذيّ: حديث أبي أمامة حديث حسن صحيح.\nوقال في العلل الكبير (٢/ ٦٦٣): \"سألت محمدًا عن هذا الحديث وقلت له: من سيار هذا الذي روى عن أبي أمامة؟ قال: هو سيار مولى بني معاوية أدرك أبا أمامة وروى عنه وروى عن أبي إدريس الخولاني وروى عن سيار سليمان التيمي وعبد الله بن بجير\" اهـ.\nوقال الهيثميّ في المجمع (٨/ ٢٥٩): \"رجال أحمد ثقات\".\nوقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٢٤): \"وفي فوائد أبي عبد الله الثقفي بإسناد صحيح عن أبي أمامة ... فذكر نحوه.\n\n• عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتَّى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: \"لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي، أما أنا فأرسلتُ إلى الناس كلّهم عامة، وكان من قبلي إنّما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ منه رعبا، وأحلت لي الغنائم آكلها،","vol":"7","page":311},{"text":"وكان من قبلي يعظمون أكلها كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورًا، أينما أدركتني الصّلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنّما كانوا يصلون في كنائسهم وبِيَعهم، والخامسة هي ما هي؟ قيل لي: سلْ فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إِلَّا الله\".\nحسن: رواه أحمد (٧٠٦٨) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3188>٢ - باب الغنائم في الأمم السابقة</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله - ﷺ -: \"غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولمّا يبنِ، ولا آخر قد بنى بنيانا ولما يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو منتظر ولادها، قال: فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة، وأنا مأمور، اللَّهُمَّ احبسها عليّ شيئًا، فحبست عليه حتَّى فتح الله عليه، قال: فجمعوا ما غنموا فأقبلت النّار لتأكله، فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل فبايعوه، فلصقت يدُ رجلٍ بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فبايعته قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغلول، أنتم غللتم، قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه في المال، وهو بالصعيد، فأقبلت النّار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله ﵎ رأى ضعفنا وعجزنا، فطيّبها لنا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٢٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٧) كلاهما من طريق ابن المبارك - وزاد مسلم: وعبد الرزّاق - عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3189>٣ - باب ما جاء في حكم السلب</span>\n• عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، قال: فاستدرت له حتَّى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل عليّ فضمني ضمة، وجدت منها ريح الموت، ثمّ أدركه الموت، فأرسلني، قال: فلقيت","vol":"7","page":312},{"text":"عمر بن الخطّاب فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله ثمّ إن الناس رجعوا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه\"، قال: فقمت ثمّ قلت: من يشهد لي؟ ثمّ جلست، ثمّ قال: \"من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه\"، قال: فقمت ثمّ قلت من يشهد لي؟ ثمّ جلست. ثمّ قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما لك يا أبا قتادة؟ \" قال: فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضِه عنه يا رسول الله. فقال أبو بكر: لا هاء الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"صدق فأعطه إياه\" فأعطانيه، فبعت الدرع، فاشتريت به مخرفا في بني سلمة، فإنه لأولُ مالٍ تأثلته في الإسلام.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (١٨) عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال فذكره.\nورواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥١) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله - ﷺ -، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتَّى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك فغمزني الآخر، فقال مثلها، قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتَّى قتلاه، ثمّ انصرفا إلى رسول الله - ﷺ - فأخبراه فقال: \"أيكما قتله؟ \" فقال كل واحد منهما: أنا قتلت. فقال: \"هل مسحتما سيفيكما؟ \" قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: \"كلاكما قتله\"، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٢) كلاهما من طريق يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف .. فذكره.","vol":"7","page":313},{"text":"قوله: \"لا يفارق سوادي\" أي شخصي.\nوقوله: الأعجل منا\" أي الأقرب أجلا.\n\n• عن عوف بن مالك قال: قتل رجل من حمير رجلًا من العدو، فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد، وكان واليا عليهم، فأتى رسول - ﷺ - عوف بن مالك فأخبره فقال لخالد: ما منعك أن تعطيه سلبه؟ قال: استكثرته يا رسول الله! قال: ادفعه إليه فمر خالد بعوف، فجر بردائه، ثمّ قال: هل أنجزتُ لك ما ذكرتُ لك من رسول الله - ﷺ - فسمعه رسول الله - ﷺ -، فاستغضب فقال: \"لا تعطه يا خالد! لا تعطه يا خالد! هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ إنّما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعي إبلا أو غنما فرعاها ثمّ تحين سقيها، فأوردها حوضا فشرعت فيه، فشربت صفوه وتركت كدره، فصفوه لكم، وكدره عليهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٣: ٤٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال فذكره.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النَّبِيّ - ﷺ - عينٌ من المشركين، وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدّثُ، ثمّ انفتل، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"اطلبوه واقتلوه\"، فقتله فنفله سلبه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٥١)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٤: ٤٥) كلاهما من حديث إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره. واللّفظ للبخاريّ، وهو عند مسلم بطوله. وفيه قال رسول الله - ﷺ -: \"من قتل الرّجل؟ \" قالوا: ابن الأكوع. قال: \"له سلبه أجمع\".\n\n• عن أنس بن مالك أن هوازن جاءت يوم حنين بالصبيان والنساء والإبل والنعم، فجعلوهم صفوفا يكثرون على رسول الله - ﷺ -، فلمّا التقوا ولى المسلمون مدبرين، كما قال الله ﷿. فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله، يا معشر الأنصار، أنا عبد الله ورسوله\" فهزم الله المشركين.\nقال عفّان: ولم يضربوا بسيف، ولم يطعنوا برمح، وقال رسول الله - ﷺ - يومئذ: \"من قتل كافرًا فله سلبه\" فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم.\nقال: وقال أبو قتادة: يا رسول الله، ضربت رجلًا على حبل العاتق وعليه درع، فأجهضت عنه، فانظر من أخذها، فقام رجل، فقال: أنا أخذتها، فأرضه منها،","vol":"7","page":314},{"text":"وأعطنيها، - قال: وكان رسول الله - ﷺ - لا يسأل شيئًا إِلَّا أعطاه، أو سكت -، فسكت رسول الله - ﷺ -، فقال عمر: لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده، ويعطيكها، فضحك رسول الله - ﷺ - وقال: \"صدق عمر\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٩٧٧، ١٣٩٧٥)، وابن حبَّان (٤٨٣٨) من طرق عن حمّاد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. فذكره.\nورواه أبو داود ١٨٠٩) من طريق حمّاد به مختصرًا ولم يذكر قصة أبي قتادة.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم بدر: \"من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا قال: فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات، فلم يبرحوها فلمّا فتح الله عليهم قال المشيخة: كنا ردءا لكم لو انهزمتم لفئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله - ﷺ - لنا فأنزل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يقول: فكان ذلك خيرًا لهم، فكذلك أيضًا فأطيعوني؟ فإني أعلم بعاقبة هذا منكم\".\nوفي لفظ: \"من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا\". وزاد في رواية: فقسمها رسول الله - ﷺ - بالسواء.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٣٧)، والحاكم (٢/ ١٣١ - ١٣٢) - وعنه البيهقيّ (٦/ ٢٩١) - كلاهما من طريق خالد بن عبد الله الواسطيّ، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاريّ بعكرمة، وقد احتج مسلم بداود بن أبي هند.\nقال الذّهبيّ: هو على شرط البخاريّ.\nوالزيادة المذكورة بلفظين قد رواها أبو داود (٢٧٣٨، ٢٧٣٩)، والبيهقي (٦/ ٣١٥، ٦/ ٢٩٢) من طرق عن داود بن أبي هند به. وإسناده صحيح أيضًا.\nوفي الباب عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قتل فله السلب\". رواه ابن ماجة (٢٨٣٨)، وأحمد (٢٠٤٤) من طريق أبي معاوية، حَدَّثَنَا أبو مالك الأشجعيّ، عن نعيم بن أبي هند، عن ابن سمرة بن جندب، عن أبيه فذكره.\nوفي إسناده ابن سمرة بن جندب، وقد أسقطه بعض الرواة، والصواب إثباته كما نص عليه أبو حاتم الرازي فيما نقل عنه ابنه في العلل (٩٢٨).\nوابن سمرة هذا قيل: هو سليمان، وقد أخرجه الطبرانيّ في الكبير (٧/ ٢٩٥) تحت ترجمته: \"سليمان بن سمرة عن أبيه\" وذكر له عدة طرق جاء في بعضها أنه سليمان، وهذه الطرق لا تخلو","vol":"7","page":315},{"text":"من مقال.\nوسليمان بن سمرة لم يوثقه غير ابن حبَّان فذكره في الثّقات، ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3190>٤ - باب أن السلب لا يخمس</span>\n• عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد أن رسول الله - ﷺ - قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٢١) - ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣١٠) - عن سعيد بن منصور (٢٦٩٨)، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد، فذكراه.\nوفي إسناده إسماعيل بن عَيَّاش وهو صدوق في روايته عن أهل الشام، وهذه منها وقد توبع.\nرواه أحمد (١٦٨٢٢)، وابن الجارود (١٠٧٧) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن صفوان بن عمرو به، ولفظه: إن النَّبِيّ - ﷺ - لم يخمس السلب. وهذا إسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3191>٥ - باب مال المسلم إذا أصابه العدو ثمّ غنمه المسلمون فصاحبُه أحقُّ به</span>\n• عن ابن عمر قال: ذهب فرس له فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله - ﷺ -، وأبق عبد له، فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون، فردّه عليه خالد بن الوليد بعد رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٦٧) قال: قال ابن نمير: حَدَّثَنَا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ومثل هذا موصول على رأي ابن الصلاح\n\n• عن ابن عمر: أنه كان على فرس يوم لقي المسلمون - وأمير المسلمين يومئذ خالد بن الوليد بعثه أبو بكر - فأخذه العدو، فلمّا هُزم العدو رد خالد فرسه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٦٩) عن أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا زهير، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن نافع أن عبدًا لابن عمر أبق، فلحق بالروم، فظهر عليه خالد بن الوليد، فردّه على عبد الله، وأن فرسا لابن عمر عارٍ، فلحق بالروم، فظهر عليه، فردوه على عبد الله.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٦٨) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا يحيى، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع .. فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن عثمان بن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر أن رسول الله - ﷺ - غزا ثقيفا،","vol":"7","page":316},{"text":"فلمّا أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي - ﷺ - فوجد نبي الله - ﷺ - قد انصرف، ولم يفتح، فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتَّى ينزلوا على حكم رسول الله - ﷺ -، فلم يفارقهم حتَّى نزلوا على حكم رسول الله - ﷺ -، فكتب إليه صخر:\nأما بعد: فإن ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول الله وأنا مقبل إليهم وهم في خيل. فأمر رسول الله - ﷺ - بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: \"اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها\".\nوأتاه القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يا نبي الله إن صخرًا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون. فدعاه فقال: \"يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع إلى المغيرة عمته\". فدفعها إليه. وسأل نبي الله - ﷺ - ماء لبني سليم قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء. فقال: يا نبي الله أنزلنيه أنا وقومي. قال \"نعم\". فأنزله وأسلم - يعني السلميين - فأتوا صخرًا فسألوه أن يدفع إليهم الماء فأبى فأتوا النَّبِيّ - ﷺ - فقالوا: يا نبي الله أسلمنا وأتينا صخرًا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا. فأتاه فقال: \"يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إلى القوم ماءهم\". قال: نعم يا نبي الله. فرأيت وجه رسول الله - ﷺ - يتغير عند ذلك حمرةً حياءً من أخذه الجارية وأخذه الماء. فلا يصح.\nرواه أبو داود (٣٠٦٧) - ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ١١٤) - من رواية الفريابي (وهو محمد بن يوسف) حَدَّثَنَا أبان بن عبد الله بن أبي حازم، حَدَّثَنِي عثمان بن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر فذكره.\nوصخر هو: ابن العيلة.\nوقال المزي في التحفة (٤/ ١٦٠): وهكذا رواه أبو نعيم عن أبان.\nوفي إسناده عثمان بن أبي حازم روى عنه أبان، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته.\nولذا قال ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.\nوأبوه أبو حازم بن صخر روى عنه ابنه عثمان، ولم يوثقه أحد فلا يعرف حاله ولذا قال ابن حجر: مستور.\nوأبان بن عبد الله بن أبي حازم صدوق في حفظه لين، وقد اختلف عليه في إسناده، ساقه أبو نعيم في ترجمة صخر بن العبلة من معرفة الصّحابة، وابن حجر في الإصابة، والمزي في تحفة الأشراف (٤/ ١٦٠) وقال المزي: حديث الفريابي وأبي نعيم أصح.\nوقد ضعف هذا الحديث غير واحد من أهل العلم منهم البيهقيّ في الكبرى (٩/ ١١٥)، والإشبيلي في أحكامه الوسطى (٣/ ٧٤) ووافقه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢<span data-type=\"title\" id=toc-3192>٦٠).\n\n٦ - باب قسمة الغنائم</span>\n• عن عليّ قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النَّبِيّ - ﷺ -","vol":"7","page":317},{"text":"أعطاني شارفا من الخمس، فلمّا أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، واعدتُ رجلًا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي، فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه الصواغين، وأستعين به في وليمة عرسي فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، رجعت حين جمعت ما جمعت، فإذا شارفاي قد اجتب أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما، فقلت: من فعل هذا؟ فقالوا: فعل حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شربٍ من الأنصار، فانطلقت حتَّى أدخل على النَّبِيّ - ﷺ -، وعنده زيد بن حارثة فعرف النبي - ﷺ - في وجهي الذي لقيت، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ما لك؟ \" فقلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم قطّ عدَا حمزة على ناقتي فأجب أسنمتهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، فدعا النَّبِيّ - ﷺ - بردائه فارتدى، ثمّ انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتَّى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذنوا لهم، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله - ﷺ - يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة قد ثمل حمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله - ﷺ - ثمّ صعد النظر، فنظر إلى ركبته، ثمّ صعد النظر فنظر إلى سرته، ثمّ صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثمّ قال حمزة: هل أنتم إِلَّا عبيد لأبي، فعرف رسول الله - ﷺ - أنه قد ثمل، فنكص رسول الله - ﷺ - على عقبيه القهقرى وخرجنا معه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٠٩١)، ومسلم في الأشربة (١٩٧٩: ٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، أخبرني عليّ بن الحسين بن عليّ، أن حسين بن عليّ أخبره أن عليا قال فذكره.\n\n• عن عمر قال: \"لولا آخر المسلمين ما فتحتُ قرية إِلَّا قسمتها بين أهلها كما قسم النَّبِيّ - ﷺ - خيبر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٢٥) عن صدقة، أخبرنا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم أضع حيث أمرت\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١١٧) عن محمد بن سنان، حَدَّثَنَا فليح، حَدَّثَنَا هلال، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"7","page":318},{"text":"• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا جاء فيء قسمه من يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب حظا واحدًا، فدُعينا، وكنت أدعى قبل عمار بن ياسر، فدعيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثمّ دعا بعمار بن ياسر فأعطي حظا واحدًا، فبقيت قطعة سلسلة من ذهب، فجعل النَّبِيّ - ﷺ - يرفعها بطرف عصاه، ثمّ رفعها وهو يقول: \"كيف أنتم يوم يكثر لكم من هذا! \".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٩٨٦) - والسياق له - وأبو داود (٢٩٥٣)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨١٦)، والحاكم (٢/ ١٤٠ - ١٤١) من طرق عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك فذكره. ومنهم من اختصره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد أخرج بهذا الإسناد بعينه أربعة أحاديث\".\n\n• عن عائشة: أن النبي - ﷺ - أُتي بظبية فيها خرزٌ، فقسمها للحرة والأمة. قالت عائشة: كان أبي - ﵁ - حتَّى يقسم للحر والعبد.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٥٢)، وأحمد (٢٥٢٢٩) والحاكم (٢/ ١٣٧)، والبيهقي (٦/ ٣٤٧) كلّهم من طريق ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن نيار الأسلميّ، عن عروة، عن عائشة. فذكرته.\nوإسناده صحيح. وقد صحّحه الحاكم.\nوقولها: \"الظبية\" هي جراب صغير عليه شعر. وقيل: هي شبه الخريطة والكيس. قاله ابن الأثير. وهذه كانت من الغنيمة كما جاء التصريح عند الحاكم.\nوفي الباب عن عمر بن الخطّاب ﵁ أنه كتب إلى بعض أمراء الجيش: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ٣٥٨)، وسعيد بن منصور (٢٧٩١)، وابن أبي شيبة (٣٣٩٠٠) كلّهم من طرق عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب بإسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3193>٧ - باب للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه وسهم له، وللراجل سهم واحد</span>\n• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - جعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهما.\nوفي لفظ: قسم رسول الله - ﷺ - يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهما. قال - أي عبيد الله بن عمر العمري -: فسّره نافع، فقال: إذا كان مع الرّجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٦٣) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره باللفظ الأوّل.","vol":"7","page":319},{"text":"ورواه في المغازي (٤٢٢٨) من طريق زائدة، عن عبيد الله بن عمر به، باللفظ الثاني.\nورواه مسلم في الجهاد (١٧٦٢: ٥٧) من طريق سُليم بن الأخضر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قسم في النفل: للفرس سهمين، وللرجل سهما.\nورواه أبو داود (٢٧٣٣) عن أحمد بن حنبل - وهو في مسنده (٤٤٤٨) - عن أبي معاوية، عن عبيد الله، به بلفظ: \"إن رسول الله - ﷺ - جعل لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له، وسهمين لفرسه\".\nوخلاصة هذه الروايات أن الفارس له ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، والراجل له سهم واحد.\nوأمّا ما روي بلفظ: \"جعل للفارس سهمين، وللراجل سهما\" فلا يصح.\nرواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٦) عن أبي بكر النيسابوريّ، حَدَّثَنَا أحمد بن منصور (وهو الرمادي)، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة وابن نمير قالا: حَدَّثَنَا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. فذكره.\nقال الدَّارقطنيّ: \"قال لنا النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة، أو من الرمادي؛ لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير خلاف هذا. ورواه ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا أيضًا\" اهـ.\nقلت: الظاهر أن الوهم من الرماديّ، وأمّا ابن أبي شيبة فبريء من عهدته فإنه رواه في مصنفه (٣٣٨٤١، ٣٧٢١٢)، وفي المسند كما أفاده الحافظ في الفتح (٦/ ٦٨) بهذا الإسناد، فقال: للفرس سهمين.\nوكذلك رواه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن ابن أبي شيبة - كما أفاد الحافظ أيضًا وليس في القسم المطبوع منه - وعلى هذا فابن أبي شيبة بريء من عهدة هذا الوهم.\nورواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٦) من طريق نعيم بن حمّاد، عن ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر به بلفظ: \"أنه أسهم للفارس سهمين، وللراجل سهما\".\nقال النيسابوري شيخ الدَّارقطنيّ: لعل الوهم من نعيم؛ لأن ابن المبارك من أثبت الناس.\nقلت: يؤيد ذلك أن عليّ بن الحسن بن شقيق - وهو أثبت من نعيم - رواه عن ابن المبارك بلفظ: \"أسهم للفرس سهمين\" كما ذكره ابن حجر في الفتح (٦/ ٦٨).\nورواه الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٤، ١٠٧) من طريق حجَّاج بن منهال، عن حمّاد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر بلفظ: \"أن النَّبِيّ - ﷺ - قسم للفارس سهمين، وللراجل سهما\" ثمّ قال الدَّارقطنيّ: كذا قال! وخالفه النضر بن محمد عن حمّاد.\nقلت: رواية النضر بن محمد بن موسى اليمامي عن حمّاد عند الدَّارقطنيّ (٤/ ١٠٤) أيضًا بلفظ: أسهم للفارس سهما وللفَرَس سهمين\".","vol":"7","page":320},{"text":"ورواه عبد الرزّاق (٩٣٢٠)، وابن عدي (٤/ ١٤٦٠) من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع به بلفظ: للفارس سهمين.\nقال البيهقيّ في الكبرى (٦/ ٣٢٥) عبد الله العمري كثير الوهم، وقد روي ذلك من وجه آخر عن القعنبيّ، عن عبد الله العمري بالشك في الفارس أو الفرس.\nقال الشافعي في القديم: كأنه سمع نافعا يقول: للفرس سهمين، وللرجل سهما فقال: للفارس سهمين، وللراجل سهما، وليس يشك أحد من أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ\".\nوأمّا ما رواه الدَّارقطنيّ في المؤتلف والمختلف - كما في نصب الراية (٣/ ٤١٨) - من طريق أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بكير، عن عبد الرحمن بن أمين، عن نافع، عن ابن عمر أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يقسم للفارس سهمين، وللراجل سهما فلا يصح إسناده؛ فإن عبد الرحمن بن أمين منكر الحديث، كما قال أبو حاتم، وأحمد بن عبد الجبار ضعيف أيضًا.\n\n• عن عبد الله بن عباس: أن النَّبِيّ - ﷺ - قسم لمائتي فرس يوم خيبر سهمين سهمين.\nحسن: رواه البخاريّ في التاريخ الكبير (٧/ ٢١٥)، والدارقطني (٤/ ١٠٣)، والحاكم (٢/ ١٣٨)، والبيهقي (٦/ ٣٢٦) كلّهم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن كثير مولى بني مخزوم، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاريّ ولم يخرجاه بهذا اللّفظ، وقد احتج البخاريّ بيحيى بن أيوب وكثير المخزومي\".\nقلت: كذا قال! ولم يبين من هو كثير المخزومي الذي أخرج له البخاريّ؟ وقد أخرج البخاريّ هذا الحديث في ترجمة كثير مولى بني مخزوم من التاريخ الكبير (٧/ ٢١٥) ولم يذكر له راويا غير إبراهيم بن سعد. وكذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٦٠) ولم يذكر له راويا غير إبراهيم، ولم أجد من وثَّقه فهو في عداد المجهولين.\nوله طريق آخر: رواه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في نصب الراية (٣/ ٤١٤)، وابن أبي شيبة (٣٣٨٤٢)، وعنه أبو يعلى (٢٥٢٨) من طريق حجَّاج، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - جعل للفارس ثلاثة أسهم: سهما له واثنين لفرسه. واللّفظ لابن أبي شيبة.\nوفي سنده حجَّاج وهو ابن أرطاة وهو مدلِّس وقد عنعن.\nفالحديث بمجموع الطريقين يرتقي إلى درجة الحسن.\nتنبيه: في مطبوعة الدَّارقطنيّ القديمة \"بحنين\" بدل \"بخيبر\" وفي طبعة الرسالة (٤١٧٤) \"بخيبر\" كما في أكثر المصادر.\nوعند الطبرانيّ في الكبير (١١/ ١٩٢) من هذا الطريق: \"قسم لثمانين فرسا يوم حنين سهمين","vol":"7","page":321},{"text":"سهمين\" وهو خطأ.\nوأمّا ما رُوي عن مجمع بن جارية الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله - ﷺ - فلمّا انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله - ﷺ - فخرجنا مع الناس نوجف فوجدنا النبي - ﷺ - واقفا على راحلته عند كُراع الغميم فلمّا اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فقال رجل: يا رسول الله أفتح هو؟ قال: \"نعم، والذى نفس محمد بيده إنه لفتح\". فقسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله - ﷺ - على ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما.\nرواه أبو داود (٢٧٣٦)، وأحمد (١٥٤٧٠)، والحاكم (٢/ ١٣١)، والبيهقي (٦/ ٣٢٥) من طريق مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن \"المجمع\" يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاريّ، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري قال فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث كبير صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nقلت: بل إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.\nأما الضعف في الإسناد فقد قال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ٤١٩): \"وعلة هذا الخبر إنّما هي الجهل بحال يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري\". اهـ\nويعقوب هذا لم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث وقد اختلف في إسناده وليس هذا موضع بسطه.\nوأمّا النكارة في المتن فقال أبو داود عقب الحديث: وحديث أبي معاوية أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاث مائة فارس وكانوا مائتي فارس.\nقلت: يشير أبو داود بحديث أبي معاوية إلى حديث ابن عمر الذي رواه هو (٢٧٣٣) عن أحمد بن حنبل، عن أبي معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له وسهمين لفرسه.\nوينظر للمزيد: معرفة السنن والآثار (٩/ ٢٤٨)، وزاد المعاد (٣/ ٣٣١)، وفتح الباري (٦/ ٦٨)، والمنة الكبرى (٨/ ٦ - ٧).\nتنبيه: في مطبوعة المستدرك وقع سقط في إسناد الحديث وجاء على الصواب في تلخيص الذّهبيّ المطبوع بهامش المستدرك.\nوقوله: \"الأباعر\" جمع بعير والمعنى يحركون ويُسرعون رواحلهم.\nوأمّا ما رُوي عن أبي عمرة، عن أبيه قال: \"أتينا رسول الله - ﷺ - أربعة نفر، ومعنا فرس، فأعطى","vol":"7","page":322},{"text":"كل إنسان منا سهما، وأعطى الفرس سهمين\" فإسناده ضعيف.\nرواه أحمد (١٧٢٣٩) - وعنه أبو داود (٢٧٣٤) - عن عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنِي المسعوديّ، حَدَّثَنِي أبو عمرة، عن أبيه، فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف فإن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - كان قد اختلط، واختلف عليه في إسناده، فمرة صرّح بسماعه من أبي عمرة، ومرة أدخل بينه وبينه رجلًا لم يسمه. وليس فيه: \"عن أبيه\" وقد قال ابن حجر في ترجمة أبي عمرة من التهذيب بعد ما ساق بعض الاختلاف: \"والظاهر من مجموع ذلك أن الحديث لأبي عمرة الأنصاري لا لغيره\". والله أعلم.\nوأبو عمرة هذا لا يعرف له راو غير عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعوديّ، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته.\nوأمّا ما رُوي عن عبد الله بن الزُّبير أنه كان يقول: \"ضرب رسول الله - ﷺ - عام خيبر للزبير بن العوام أربعة أسهم سهما للزبير، وسهما لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزُّبير، وسهمين للفرس\". فالصحيح أنه مرسل.\nرواه النسائيّ (٣٥٩٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٢٨٢) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي - والدارقطني (٤/ ١١١)، والبيهقي (٦/ ٣٢٦) من طريق محاضر بن المورع - كلاهما عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبير، عن جده .. فذكره.\nومداره على هشام بن عروة واختلف عليه وعلى الرواة عنه على ألوان شتى، وقد ساق الدَّارقطنيّ هذا الاختلاف في سننه (٤/ ١١٠ - ١١١)، وعلله (٤/ ٢٣٠ - ٢٣١) ثمّ قال في العلل: \"وأصحاب هشام الحفاظ عنه يروونه عن هشام، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبير مرسلًا وهو الصَّحيح\".\nكذا نقل العراقي في ترجمة إسحاق بن إدريس الخولاني من ذيل الميزان قول الدَّارقطنيّ. وأمّا في المطبوعة فأثبت المحقق \"إسماعيل\" بدل \"هشام\" اجتهادًا منه.\nفقه الباب: قال الترمذيّ: \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي ومالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعي وأحمد وإسحق قالوا: للفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، وللراجل سهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3194>٨ - باب يُرضخ للعبد والمرأة من الغنيمة إذا شاركا في الغزو، ولا يسهم لهما</span>\n• عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم، هل يقسم لهما؟ وعن قتل الولدان، وعن اليتيم متى ينقطع عنه اليتم؟ وعن ذوي القربى من هم؟ فقال ليزيد: اكتب إليه فلولا أن يقع في أحموقة ما كتبتُ إليه، اكتب: إنك كتبت تسألني عن المرأة والعبد يحضران المغنم،","vol":"7","page":323},{"text":"هل يقسم لهما شيء وإنه ليس لهما شيء إِلَّا أن يحذيا. وكتبت تسألني عن قتل الولدان وإن رسول الله - ﷺ - لم يقتلهم وأنت فلا تقتلهم إِلَّا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله. وكتبت تسألني عن اليتيم متى ينقطع عنه اسم اليتم؟ وإنه لا ينقطع عنه اسم اليتم حتَّى يبلغ ويؤنس منه رشد. وكتبت تسألني عن ذوي القربى من هم؟ هانا زعمنا أنَّا هم فأبى ذلك علينا قومنا.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٢: ١٣٩) عن ابن أبي عمر، حَدَّثَنَا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد المقبريّ، عن يزيد بن هرمز، فذكره.\n\n• عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول لله - ﷺ - وكلموه أني مملوك قال: فأمرني فقلدت السيف فإذا أنا أجره فأمر لي بشيء من خرثي المتاع، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها، وحبس بعضها.\nوفي رواية: وأعطاني خرثي متاع، ولم يسهم لي.\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٥٥٧)، والنسائي في الكبرى (٧٤٩٣)، والحاكم (١/ ٣٢٧) من طريق قُتَيبة، حَدَّثَنَا بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد (هو ابن المهاجر بن قنفذ)، عن عمير مولى آبي اللحم فذكره.\nقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.\nورواه أبو داود (٢٧٣٠)، وابن ماجة (٢٨٥٥)، وأحمد (٢١٩٤٠)، وابن الجارود (١٠٨٧)، وابن حبَّان (٤٨٣١)، والحاكم (١/ ١٣١) كلّهم من طرق عن محمد بن زيد بن مهاجر به نحوه دون قصة الرقية.\nوعند ابن حبَّان والحاكم: \"حنين\" بدل \"خيبر\".\nورواه أحمد (٢١٩٤١) من وجه آخر عن محمد بن زيد به نحوه مع قصة الرقية.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.\nوقال البيهقيّ (٦/ ٣٣٢): أخرج مسلم بهذا الإسناد حديثًا آخر في الزّكاة، وهذا المتن أيضًا صحيح على شرطه.\nوقوله: \"فقلدت السيف\" بصيغة المجهول من التقليد أي أمرني أن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين.\nوقوله: \"أجره\" أي أجرّ السيف على الأرض من قصر قامتي.\nقوله: \"خرثي المتاع\" بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الراء المهملة وهو أردأُ المتاع.\nقال البغوي في شرح السنة (١١/ ١٠٤): \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: أن العبيد","vol":"7","page":324},{"text":"والصبيان والنسوان إذا حضروا القتال يُرضخ لهم، ولا يُسهم لهم\".\nوأمّا ما رُوي عن حشرج بن زياد، عن جدته أم أبيه: \"أنها خرجت مع رسول الله - ﷺ - في غزوة خيبر سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله - ﷺ - فبعث إلينا، فجئنا فرأينا فيه الغضب فقال: \"مع من خرجتن وبإذن من خرجتن\" فقلنا: يا رسول الله خرجنا نغزل الشعر، ونعين به في سبيل الله، ومعنا دواء الجرحى، ونناول السهام ونسقي السويق فقال: \"قمن\" حتَّى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال. قال: فقلت لها: يا جدة وما كان ذلك؟ قالت: تمرًا\". فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٧٢٩)، وأحمد (٢٢٣٣٢)، والنسائي في الكبرى (٨٢٨) من طرق عن رافع بن سلمة بن زياد، حَدَّثَنِي حشرج بن زياد، عن جدته، فذكرته.\nفي إسناده رافع بن سلمة بن زياد روى عنه جمع، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، وجهل حاله ابن حزم، وابن القطان كل ذلك ذكره ابن حجر في التهذيب، ومع ذلك قال في التقريب: \"ثقة\". والصحيح أنه \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nوفيه أيضًا حشرج بن زياد لم يرو عنه إِلَّا رافع بن سلمة بن زياد ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة. وقال ابن حزم وابن القطان: مجهول. وقال الذّهبيّ: لا يعرف.\nقال الخطّابي: إسناده ضعيف لا تقوم الحجة بمثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3195>٩ - باب سهم عثمان - ﵁ - في غنيمة غزوة بدر ولم يشهدْها</span>\n• عن ابن عمر قال: إنّما تغيّب عثمان عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله - ﷺ - وكانت مريضة، فقال له النبي - ﷺ -: \"إن لك أجر رجل ممن شهد بدر وسهمه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٠)، عن موسى، حَدَّثَنَا أبو عوانة، حَدَّثَنَا عثمان بن موهب، عن ابن عمر فذكره.\nورواه أبو داود (٢٧٢٦) عن محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزارى، عن كليب بن وائل، عن هانئ بن قيس، عن حبيب بن أبي مليكة، عن ابن عمر قال: إن رسول الله - ﷺ - قام - يعني يوم بدر - فقال: \"إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسول الله وإني أبايع له\". فضرب له رسول الله - ﷺ - بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره.\nوإسناده لا بأس به، هانئ بن قيس روى عنه جمع وذكره ابن حبَّان في ثقاته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3196>١٠ - باب قسمة الغنائم على أصحاب السفينة وجعفر بن أبي طالب مع أصحابه في غزوة خيبر</span>\n• عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النَّبِيّ - ﷺ - ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه","vol":"7","page":325},{"text":"أنا وأخوان ليّ، أنا أصغرهم، أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم، إما قال: في بضع وإما قال: في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فقال جعفر: إن رسول الله - ﷺ - بعثنا هاهنا، وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتَّى قدّمنا جميعًا فوافقنا النَّبِيّ - ﷺ - حين افتتح خيبر، فأسهم لنا أو قال: فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إِلَّا لمن شهد معه إِلَّا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٦)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٠٢) كلاهما عن محمد بن العلاء الهمداني - وزاد مسلم عبد الله بن براد الأشعري - عن أبي أسامة، حَدَّثَنَا بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3197>١١ - باب الأكل من طعام الغنيمة قبل قسمتها</span>\n• عن عبد الله بن مغفل قال: كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسانٌ بجراب فيه شحمٌ، فنزوتُ لآخذه فالتفتُّ فإذا النَّبِيّ - ﷺ - فاستحييتُ منه.\nوفي لفظ: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا، قال: فالتفت فإذا رسول الله - ﷺ - متبسما.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٥٣)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٢: ٧٣) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنِي حميد بن هلال، سمعت عبد الله بن مغفّل. فذكره.\nواللّفظ الآخر لمسلم (١٧٧٢: ٧٢) من طريق سليمان بن المغيرة، حَدَّثَنَا حميد بن هلال به فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه.\nصحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٥٤) عن مسدّد، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عمر: أن جيشا غنموا في زمان رسول الله - ﷺ - طعاما وعسلا، فلم يؤخذ منهم الخمس.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٠١)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٢٥) والبيهقي (٩/ ٥٩) كلّهم من طرق عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده صحيح.\n\n• عن رافع بن خديج قال: كنا مع النَّبِيّ - ﷺ - بذي الحليفة، فأصاب الناس جوع،","vol":"7","page":326},{"text":"وأصبنا إبلا وغنما وكان النَّبِيّ - ﷺ - في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور، فأمر بالقدور فأكفئت، ثمّ قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فندَّ منها بعير، وفي القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم، فحبسه الله، فقال: \"هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش فما ندّ عليكم فاصنعوا به هكذا\" فقال جدّي: إنا نرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا، وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب؟ فقال: \"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظفر، وسأحدّثكم عن ذلك، أما السن فعظم، وأمّا الظفر فمدى الحبشة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٧٥)، ومسلم في الأضاحي (١٩٦٨: ٢٠) كلاهما من طريق سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن جده رافع .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3198>١٢ - باب النهي عن النهبة</span>\n• عن ثعلبة بن الحكم قال: أصبنا غنما للعدو، فانتهبناها فنصبنا قدورنا، فمرّ النَّبِيّ - ﷺ - بالقدور، فأمر بها فأكفئت ثمّ قال: \"إن النهبة لا تحل\".\nحسن رواه ابن ماجة (٣٩٣٨) - واللّفظ له - والطيالسي (١٢٩١)، وعبد الرزّاق (١٨٨٤١)، وصحّحه الحاكم (٢/ ١٣٤) كلّهم من طرق عن سماك، عن ثعلبة بن الحكم .. فذكره.\nوجاء عند عبد الرزّاق والحاكم أن ذلك كان يوم خيبر.\nورواه ابن حبَّان (٥١٦٩) من طريق شريك، عن سماك به، إِلَّا أن فيه: \"يوم حنين\" بدل خيبر.\nوجزم البخاريّ في التاريخ الكبير (٢/ ١٧٣) بأن خيبر هو الأصح.\nوإسناده حسن من أجل سماك بن حرب فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه لحديث سماك بن حرب، فإنه رواه مرة عن ثعلبة بن الحكم، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ - ﷺ -\".\nقل: جزم البخاريّ في التاريخ الكبير (٢/ ١٧٣) بأن ذكر ابن عباس في إسناد هذا الحديث لا يصح، وكذلك قال أبو زرعة وأبو حاتم. انظر: العلل (٢٢٢٢).\n\n• عن أبي لبيد قال: كنا مع عبد الرحمن بن أبي سمرة بكابل، فأصاب الناس غنيمة، فانتهبوها، فقام خطيبا فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - ينهى عن النهبى فردوا ما أخذوا فقسمه بينهم.\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٠٣)، وأحمد (٢٠٦١٩، ٢٠٦٣١) من طرق عن جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن أبي لبيد .. فذكره.","vol":"7","page":327},{"text":"وإسناده حسن من أجل لبيد - وهو لِمازة بن زيّار الأزدي - فإنه حسن الحديث.\n\n• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - فأصابتنا مجاعة، ففتح الله علينا، فأصبنا غنما، فانتهب القوم، فأخذنا منها شاة، وإنها لتغلي في قدورنا، إذ أتانا رسول الله - ﷺ - يمشي على قوسه حتَّى طعن في قدورنا بالقوس، فجفنها وقال: \"ليست النهبة بأحل من الميتة\" فجعل ينظر إلى العظم قد ارتفع عن الأرض فيدوسه بقوسه حتَّى يرمله بالتراب.\nحسن: رواه سعيد بن منصور (٢٦٣٦) عن أبي عوانة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه.\nورواه أبو داود (٢٧٠٥) - ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ٦١) - عن هناد بن السرقيّ، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن عاصم بن كليب به نحوه. وفيه: \"إن النهبة ليست بأحل من الميتة\" أو \"إن الميتة ليست بأحل من النهبة\" والشك من هناد.\nوأمّا ما رُوي عن بعض أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"كنا نأكل الجزور في الغزو، ولا نقسمه حتَّى إن كنا لنرجع إلى رحالنا، وأخرِجَتُنا منه مُملأة\" فلا يصح إسناده.\nرواه أبو داود (٢٧٠٦) عن سعيد بن منصور (وهو في سننه ٢٧٣٩)، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن ابن حُرْشف الأزدي حدَّثه، عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - فذكره.\nورواه البيهقيّ (٩/ ٦١) من طريق هُشيم بن بشير، عن عمرو بن الحارث به.\nوفي إسناده ابن حُرشف الأزدي قال ابن حجر: مجهول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3199>١٣ - باب ما جاء في تحريم الغلول</span>\nقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة آل عمران: ١٦١].\n\n• عن أبي هريرة قال: قام فينا النَّبِيّ - ﷺ - فذكر الغلول فعظّمه وعظّم أمره قال: \"لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة، يقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. وعلى رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك. وعلى رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. أو على رقبته رقاع تخفق فيقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك\".","vol":"7","page":328},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠٧٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٣١: ٢٤) كلاهما من طريق أبي حيان، عن أبي زرعة، حَدَّثَنِي أبو هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - يوم خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إِلَّا الأموال: الثياب والمتاع. فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله - ﷺ - غلاما أسود يقال له: مدعم فوجه رسول الله - ﷺ - إلى وادي القرى حتَّى إذا كنا بوادي القرى بينما مدعم يحط رحل رسول الله - ﷺ - إذا جاءه سهم عائر فأصابه فقتله فقال الناس: هنيئا له الجنّة فقال رسول الله - ﷺ -: \"كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا\"، فلمّا سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النَّبِيّ - ﷺ - فقال: \"شراك من نار أو شراكان من نار\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٥) عن ثور بن زيد الديليّ، عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣٤)، ومسلم في الإيمان (١١٥) كلاهما من طريق مالك به.\nولفظ البخاريّ في أوله: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة، إنّما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثمّ انصرفنا مع رسول الله - ﷺ - إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له: مدعم ... الحديث.\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النَّبِيّ - ﷺ - فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد حتَّى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد فقال رسول الله - ﷺ -: \"كلا إني رأيته في النّار في بردة غلها أو عباءة\" ثمّ قال رسول الله - ﷺ -: \"يا ابن الخطّاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنّة إِلَّا المؤمنون\" قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنّة إِلَّا المؤمنون.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٤) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي سماك الحنفي أبو زُميل، حَدَّثَنِي عبد الله بن عباس، حَدَّثَنِي عمر بن الخطاب. فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقل النَّبِيّ - ﷺ - رجلٌ يقال له: كِركِرة فمات فقال رسول الله - ﷺ -: \"هو في النّار\"، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءةً قد غلّها.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٧٤) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\n\n• عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مات وهو بريء من ثلاث: الكبر، والغلول، والدين دخل الجنّة\".","vol":"7","page":329},{"text":"صحيح: رواه الترمذيّ (١٥٧٢)، وابن ماجة (٢٤١٢)، وأحمد (٢٢٤٢٧)، وابن حبَّان (١٩٨)، والحاكم (٢/ ٢٦)، والبيهقي (٥/ ٣٥٥)، والدارمي (٢٦٣٤) كلّهم من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر، فقال: يا رسول الله، هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة. فقال: \"أسمعت بلالًا ينادي ثلاثًا؟ \". قال نعم. قال: \"فما منعك أن تجيء به؟ \". فاعتذر إليه فقال: \"كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله عنك\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٧١٢)، وأحمد (٦٩٩٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٠٩)، والحاكم (٢/ ١٢٧ و١٢٩) كلّهم من طرق عن عبد الله بن شوذب، حَدَّثَنِي عامر بن عبد الواحد، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عامر بن عبد الواحد فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.\n\n• عن عبادة بن الصَّامت أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم فيقول: \"ما لي فيه إِلَّا مثل ما لأحدكم منه، إياكم والغلول؛ فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة، أدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك، وجاهدوا في سبيل الله تعالى القريب والبعيد في الحضر والسفر؛ فإن الجهاد باب من أبواب الجنّة، إنه لينجي الله ﵎ به من الهم والغم، وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا يأخذكم في الله لومة لائم\".\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٢٢٧٩٥) عن عبد الله بن سالم الكوفي المفلوج، حَدَّثَنَا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عبادة بن الصَّامت فذكره.\nومن هذا الطريق رواه ابن ماجة (٢٥٤٠) مقتصرا على جزء الحدود. وفي إسناده ربيعة بن ناجد فيه جهالة لكن الحديث له طرق أخرى يتقوى بها. وهي مذكورة في كتاب الحدود.\n\n• عن عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النَّبِيّ - ﷺ - وهو بوادي القرى وهو على فرسه، فسأله رجل من بلقين فقال: يا رسول الله من هؤلاء؟ قال: \"هؤلاء المغضوب عليهم\"، وأشار إلى اليهود. قال: ممن هؤلاء؟ قال: \"هؤلاء الضالين\" يعني النصارى.","vol":"7","page":330},{"text":"قال: وجاءه رجل فقال: استشهد مولاك - أو قال: غلامك - فلان، فقال: \"بل يجر إلى النار في عباءة غلها\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٣٥١) عن عبد الرزّاق، حَدَّثَنَا معمر، عن بديل العقيلي قال: أخبرني عبد الله بن شقيق فذكره. وإسناده صحيح وجهالة الصحابي لا تضر.\nوقد صحّحه المنذري في الترغيب والترهيب (٢١١٧). وقال الهيثميّ في مجمع الزوائد (٥/ ٣٣٨): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح\".\n\n• عن ثابت بن رفيع - وكان يؤمر على السرايا - سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إياكم والغلول، الرّجل ينكح المرأة قبل أن يقسم، ثمّ يردها إلى القسم، أو يلبس الثوب حتَّى يخلق ثم يردها إلى القسم\".\nصحيح: رواه ابن أبي شيبة في مسنده (٦٥٤)، - ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٩٨)، والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ١٦) - كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن زياد المصفر، عن الحسن، حَدَّثَنِي ثابت بن رفيع فذكره. وإسناده صحيح، وزياد المصفر هو زياد بن أبي عثمان الحنفيّ، ثقة، مترجم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٣٩).\nوثابت بن رفيع ويقال: ابن رويفع قال ابن أبي حاتم: ثابت بن رفيع له صحبة سمعت أبي يقول: هو شامي وهو عندي رويفع بن ثابت.\nقلت: وحديث رويفع بن ثابت مخرج في البيوع.\nوفي الباب عن أم حبيبة بنت العرباض عن أبيها أن رسول الله - ﷺ - كان يأخذ الوبرة من فيء الله ﷿، فيقول: \"ما لي من هذا إِلَّا مثل ما لأحدكم إِلَّا الخمس، وهو مردود فيكم، فأدوا الخيط والمخيط فما فوقهما، وإياكم والغلول؛ فإنه عار وشنار على صاحبه يوم القيامة\".\nرواه أحمد (١٧١٥٤)، والبزّار (كشف الأستار ١٧٣٤)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٨/ ٢٥٩ - ٢٦٠) كلّهم من طريق أبي عاصم، حَدَّثَنَا وهب بن خالد الحمصيّ، حدثتني أم حبيبة بنت العرباض، عن أبيها فذكره.\nوفي إسناده أم حبيبة بنت العرباض لا يعرف لها راوٍ غير وهب بن خالد، ولم يُنقَل توثيقها عن أحد، وذكره الذّهبيّ في فصل النسوة المجهولات من الميزان (٤/ ٦١١). وقال الحافظ في التقريب: \"مقبولة\" أي عند المتابعة ولم أجد لها متابعا.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٣٣٧): \"فيه أم حبيبة بنت العرباض ولم أجد من وثقها ولا جرحها وبقية رجاله ثقات\".\nوفي الباب عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلًا من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - توفي يوم خيبر فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"صلوا على صاحبكم\" فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال: \"إن صاحبكم","vol":"7","page":331},{"text":"غل في سبيل الله\" ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين.\nرواه أبو داود (٢٧١٠)، والنسائي (١٩٥٩)، وابن ماجة (٢٨٤٨)، وأحمد (١٧٣٠١، ٢١٦٧٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٥٣)، والحاكم (٢/ ١٢٧، ٣٦٤) كلّهم من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن أبي عمرة مولى زيد بن خالد الجهني أنه سمع زيد بن خالد الجهني يحدث فذكره.\nوقد وقع اختلاف في إسناده فمنهم من لم يذكر الواسطة بين محمد بن يحيى وبين زيد بن خال الجهنيّ، ومنهم من ذكر الواسطة فمنهم من قال: \"عن أبي عمرة\" ومنهم من قال: \"عن ابن أبي عمرة\" وقد قال أبو حاتم: \"رواه جماعة عن يحيى عن محمد بن يحيى، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد، عن النَّبِيّ - ﷺ - وهو الصَّحيح. يعني المرسل\". علل الحديث (سؤال ٤٦٠).\nوأبو عمرة هذا لا يعرف له راو غير محمد بن يحيى بن حبَّان، وذكره ابن حبَّان في ثقاته ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وذكره الذّهبيّ في الكاشف ولم يذكر فيه شيئًا.\nوأمّا الحاكم فقال: رجل من جهينة معروف بالصدق.\nوقال أيضًا: صحيح على شرط الشّيخين.\nتنبيه: تحرف في بعض المصادر \"خيبر\" إلى \"حنين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3200>١٤ - باب ما رُويَ في النهي عن التستر على من غلّ</span>\nرُوي عن سمرة بن جندب أما بعد: وكان رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كتم غالًّا فإنه مثله\".\nرواه أبو داود (٢٧١٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٧/ ٣٠٢) من طريقين عن يحيى بن حسان، حَدَّثَنَا سليمان بن موسى أبو داود: حَدَّثَنَا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حَدَّثَنِي خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب قال فذكره.\nوإسناده ضعيف فإن جعفر بن سعد بن سمرة ضعيف، وخبيب وأبوه مجهولان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3201>١٥ - باب ما رُوي في عقوبة الغالّ</span>\nرُوي عن عمر مرفوعًا: \"إذا وجدتم الرّجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه\".\nرواه أبو داود (٢٧١٣)، والترمذي (١٤٦١)، وأحمد (١٤٤)، والحاكم (٢/ ١٢٧ - ١٢٨) كلّهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطّاب. فذكره.\nقال صالح: فدخلت على مسلمة ومعه سالم بن عبد الله، فوجد رجلًا قد غلّ، فحدث سالم بهذا الحديث فأمر به فأُحرق متاعه، فوجد في متاعه مصحف فقال سالم: بعْ هذا وتصدق بثمنه.","vol":"7","page":332},{"text":"وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.\nقلت: في إسناده صالح بن محمد بن زائدة مختلف فيه والجمهور على تضعيفه، ولكن قال الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال العجلي: يكتب حديثه.\nوروى أبو داود (٢٧١٤) - ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ١٠٣) - عن أبي صالح محبوب بن موسى الأنطاكي قال: أخبرنا أبو إسحاق عن صالح بن محمد قال: \"غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز فغل رجل متاعا، فأمر الوليد بمتاعه، فأحرق وطيف به، ولم يعطه سهمه\".\nقال أبو داود: وهذا أصح الحديثين، رواه غير واحد أن الوليد بن هشام أحرق رحل زياد شغر وكان قد غل وضربه. قال أبو داود: شَغر لقبه.\nوفي معناه ما رُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغالّ وضربوه، ومنعوه سهمه.\nرواه أبو داود (٢٧١٥) من طريق موسى بن أيوب - وابن الجارود (١٠٨٢)، والحاكم (٢/ ١٣٠ - ١٣١)، والبيهقي (٩/ ١٠٢) من طريق عليّ بن بحر القطان - كلاهما عن الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فذكره.\nوليس في رواية موسى بن أيوب: \"ومنعوا سهمه\" إنّما هي في رواية عليّ بن بحر القطان.\nوقال الحاكم: حديث غريب صحيح.\nقلت: زهير بن محمد مجهول لم يرو عنه غير الوليد بن مسلم.\nقال البيهقيّ: يقال: إن زهيرا هذا مجهول وليس بالمكي.\nوذهب المزي في أطرافه إلى أنه زهير بن محمد التميمي وهو ثقة إِلَّا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة كما قال البخاريّ. والوليد بن مسلم من أهل الشام.\nوالغالّ: هو الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة فلا يُطلع الإمام عليه ولا يضعه مع الغنيمة.\nوأخذ بهذا الحديث الإمام أحمد وفقهاء الشام منهم مكحول والأوزاعي والوليد بن هشام ويزيد بن يزيد بن جابر، وأتي سعيد بن عبد الملك بغال، فجمع ماله وأحرقه وعمر بن عبد العزيز حاضر فلم يعبه.\nوقال يزيد بن يزيد بن جابر: السنة في الذي يغل أن يحرق رحله. واستثنوا من ذلك المصحف وما فيه روح.\nوقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا يحرق؛ لأن إحراق المتاع إضاعة له. وقد نهى رسول الله - ﷺ - عن إضاعة المال. انظر للمزيد: المغني (١٣/ ١٦٨).","vol":"7","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3202>١٦ - باب ما جاء في الأنفال</span>\nقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١] [سورة الأنفال: ١].\n\n• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرة فكان سهمانهم اثني عشر بعيرًا أو أحد عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (١٠) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٩: ٣٥) كلاهما من طريق مالك، به مثله.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: نفّلنا رسول الله - ﷺ - نفلا سوى نصيبنا من الخمس، فأصابني شارف - والشارف: المسنّ الكبير.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٠: ٣٨) من طريق عبد الله بن رجاء، عن يونس، عن الزّهريّ، عن سالم، عن أبيه فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قد كان ينفّل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش، والخمس في ذلك واجب كله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٥)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٠: ٤٠) كلاهما من طريق اللّيث، حَدَّثَنِي عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر .. فذكره.\nوالسياق لمسلم وليس عند البخاريّ قوله: \"والخمس في ذلك واجب كله\".\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص قال: نزلت فيّ أربع آيات، أصبت سيفًا فأتي به النَّبِيّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، نفلنيه فقال: \"ضعْه\"، ثمّ قام، فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: - ﷺ - \"ضعه من حيث أخذته\"، ثمّ قام، فقال: نفلنيه يا رسول الله، فقال: \"ضعه\" فقام، فقال: يا رسول الله نفلنيه أأجعل كمن لا غناء له؟ فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"ضعه من حيث أخذته\"، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٤٨: ٣٤) من طريق محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، فذكره.\nقال أبو داود عقب الحديث المذكور (٢٧٤٠): قراءة ابن مسعود: يسألونك النفل.","vol":"7","page":334},{"text":"• عن ابن عباس: أن النَّبِيّ - ﷺ - تنفّل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا لوم أحد.\nحسن: رواه الترمذيّ (١٥٦١) - واللّفظ له - وابن ماجة (٢٨٠٨)، وأحمد (٢٤٤٥)، والحاكم (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) وعنه البيهقيّ في السنن (٧/ ٤١) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس فذكره. وسياق أحمد والحاكم طويل.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزّناد.\nقال الترمذيّ في العلل الكبير (٢/ ٦٦٨): \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: يروونه عن عبيد الله مرسلًا، قال محمد: وحديث ابن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عبيد الله، عن ابن عباس صحيح\" اهـ.\nوقال الترمذيّ في السنن: \"هذا حديث حسن غريب، إنّما نعرفه من هذا الوجه من حديث ابن أبي الزّناد\" اهـ.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن أبي الجويرية قال: أصبت جرة حمراء فيها دنانير في إمارة معاوية في أرض الروم، قال: وعلينا رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - من بني سليم يقال له: معن بن يزيد قال: فأتيت بها يقسمها بين المسلمين فأعطاني مثل ما أعطى رجلًا منهم ثمّ قال: لولا أني سمعتُ رسول الله - ﷺ - ورأيته يفعله، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا نفل إِلَّا بعد الخمس\" إذًا لأعطيتك قال: ثمّ أخذ فعرض عليّ من نصيبه فأبيت عليه، قلت: ما أنا بأحق به منك.\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٥٤)، وأحمد (١٥٨٦٢)، والبيهقي (٦/ ٣١٤) من طرق عن عاصم بن كليب قال: حَدَّثَنِي أبو الجويرية فذكره. واللّفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث.\n\n• عن حبيب بن مسلمة الفهري: كان رسول الله - ﷺ - ينفل الثلث بعد الخمس.\nوفي لفظ: أن رسول الله - ﷺ - نفل الربع بعد الخمس في بدأته، ونفل الثلث بعد الخمس.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٤٨ - ٢٧٥٠)، وابن ماجة (٢٨٥١)، وأحمد (١٧٤٦٢)، وابن حبَّان (٤٨٣٥)، والحاكم (٢/ ١٣٣)، والبيهقي (٦/ ٣١٤) كلّهم من طرق عن مكحول، عن زياد بن جارية - أو زيد بن جارية - عن حبيب بن مسلمة الفهري فذكره.\nواللّفظ الثاني عند أحمد وابن حبَّان وغيرهما.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.","vol":"7","page":335},{"text":"وهو كما قال وقد جاء عند أبي داود (٢٧٥٠) أن مكحولا لقي زياد بن جارية التميمي فقال له: هل سمعتَ في النفل شيئًا؟ قال: نعم سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول: فذكره.\nوقوله: \"ونفل بعد الخمس\" أي أخذ الخمس أولا من تمام الغنيمة ثمّ أعطى الثلث أو الربع مما بقي من الأخماس الأربعة ثمّ قسم البقية بين الغانمين.\nوفيه دليل على أنه يجوز للإمام أن يزيد بعض المقاتلين على نصيبه بمقدار الثلث أو الربع من الأخماس الأربعة، وهذا قول أنس بن مالك، وفقهاء الشام منهم: رجاء بن حيوة، ومكحول، والأوزاعي. وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد. وكان مالك يرى أنه لا نفل إِلَّا من الخمس.\nوقال النخعي وغيره: إن شاء الإمام نفله قبل الخمس وإن شاء بعده. انظر: المغني (١٣/ ٦٠).\nوكان بعض الصّحابة يرى أنه لا نفل بعد رسول الله - ﷺ - منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص فقد روى ابن ماجة (٢٨٥٣) من طريق رجاء بن أبي سلمة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لا نفل بعد رسول الله - ﷺ - يرد المسلمون قويهم على ضعيفهم.\nوقوله: \"في بدأته\" أي: في ابتداء الغزو وذلك بأن نهضت سرية من العسكر وابتدروا إلى العدو في أول الغزو فما غنموا كان يعطيهم منها الربع، والبقية يقسم لتمام العسكر، وإن فعل طائفة مثل ذلك حين رجوع العسكر يعطيهم ثلث ما غنموا؛ لأن فعلهم ذلك حين رجوع العسكر أشقُّ لضعف الظهر والعدة والفتور، وزيادة الاشتهاء إلى الأوطان فزاد لذلك.\nوأمّا ما رُوي عن عبادة بن الصَّامت: \"أن النَّبِيّ - ﷺ - كان ينفل في البدأة الربع، وفي القفول الثلث\" فلا يصح.\nرواه الترمذيّ (١٥٦١)، وابن ماجة (٢٨٥٢)، وأحمد (٢٢٧٢٦) كلّهم من طرق عن سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عَيَّاش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى (هو الأشدق)، عن مكحول، عن أبي سلام الأعرج، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصَّامت .. فذكره.\nقال الترمذيّ في العلل (٢/ ٦٦٥): \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا يصح، إنّما روى هذا الحديث داود بن عمرو، عن أبي سلّام، عن النَّبِيّ - ﷺ - مرسلًا\".\nقال محمد (يعني البخاريّ): \"وسليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أرُوي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير\". ثمّ ساق له عدة مناكير.\nقلت: وفي سنده عبد الرحمن بن الحارث بن عَيَّاش بن أبي ربيعة صدوق له أوهام، وقد اختلف عليه أيضًا.\nوأمّا الترمذيّ فقال: \"حديث حسن\".","vol":"7","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3203>١٧ - باب ما جاء في الفيء</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة الحشر: ٦].\n\n• عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله - ﷺ - مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله - ﷺ - خاصة، وكان ينفق على أهله نفقة سنته، ثمّ يجعل ما بقي في السلاح والكُراع عدة في سبيل الله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٠٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٧: ٤٨) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن الزّهريّ، عن مالك ابن أوس، عن عمر فذكره.\n\n• عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: بينا أنا جالس في أهلي حين متع النهار إذا رسول عمر بن الخطّاب يأتيني فقال: أجب أمير المؤمنين فانطلقت معه حتَّى أدخل على عمر، فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم فسلمت عليه، ثمّ جلست فقال: يا مال إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات وقد أمرت فيهم برضخ فاقبضه، فاقسمه بينهم فقلت: يا أمير المؤمنين لو أمرت به غيري قال: اقبضه أيها المرء، فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفا فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزُّبير وسعد بن أبي وقَّاص يستأذنون؟ قال: نعم فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا ثمّ جلس يرفا يسيرًا ثمّ قال: هل لك في عليّ وعباس قال نعم، فأذن لهما فدخلا فسلما فجلسا فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا - وهما يختصمان - فيما أفاء الله على رسوله - ﷺ - من مال بني النضير فقال الرهط عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر قال عمر: تيدكم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نورث ما تركنا صدقة\" يريد رسول الله - ﷺ - نفسه؟ قال الرهط: قد قال ذلك فأقبل عمر على عليّ وعباس فقال: أنشدكما الله أتعلمان أن رسول الله - ﷺ - قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله قد خص رسوله - ﷺ - في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره ثمّ قرأ. ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إلى قوله ﴿قَدِيرٌ﴾ فكانت هذه خالصة لرسول الله - ﷺ -، والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم قد أعطاكموها وبثها فيكم حتَّى بقي منها هذا المال، فكان","vol":"7","page":337},{"text":"رسول الله - ﷺ - ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثمّ يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل مال الله فعمل رسول الله - ﷺ - بذلك حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم ثمّ قال لعلي وعباس: أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟ قال عمر: ثمّ توفى الله نبيه - ﷺ - فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله - ﷺ - فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله - ﷺ - والله يعلم إنه فيها لصادق بارّ راشد تابع للحق ثمّ توفى الله أبا بكر فكنت أنا ولي أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما عمل رسول الله - ﷺ - وما عمل فيها أبو بكر والله يعلم إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثمّ جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة وأمركما واحد جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك وجاءني هذا - يريد عليا - يريد نصيب امرأته من أبيها فقلت لكما إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نورث ما تركنا صدقة\". فلمّا بدا لي أن أدفعه إليكما قلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله - ﷺ - وبما عمل فيها أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها فقلتما: ادفعها إلينا فبذلك دفعتها إليكما فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم، ثمّ أقبل على عليّ وعباس فقال: أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم قال: فتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فإني أكفيكماها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٠٩٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٦: ٤٩) من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزّهريّ، أن مالك بن أوس حدَّثه قال فذكره.\nورواه أبو عبيد في الأموال (٤١) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطّاب نحو الحديث الذي ذكرنا في قول العباس وعلي وزاد في آخر حديثه بعضه عن أيوب، عن الزّهريّ، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر نحو الحديث الذي ذكرناه قال:\nثمّ قرأ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]، هذه لهولاء. ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]، هذه لهولاء: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] وللفقراء والمهاجرين أو قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قال: فاستوعبت هذه الآية الناس.","vol":"7","page":338},{"text":"فلم يبق أحد من المسلمين إِلَّا له فيها حق - أو قال: حظ - إِلَّا بعض من تملكون من أرقّائكم. وإن عشت إن شاء الله ليؤتين كل مسلم حقه - أو قال: حظه - حتَّى يأتي الراعي بسَرْو حمير ولم يعرق فيه جبينه.\nومن طريق أيوب عن عكرمة بن خالد رواه أيضًا النسائيّ (٤١٤٨) ثمّ قال: قال الزهري وذكر الآية الكريمة. ورواه أبو داود (٢٩٦٦) من طريق أيوب، عن الزهري قال: قال عمر. فذكر الحديث. فهما لم يقما إسناد الزهري وأقامه أبو عبيد.\n\n• عن عائشة: أن فاطمة ابنة رسول الله - ﷺ - سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله - ﷺ - أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله - ﷺ - مما أفاء الله عليه فقال لها أبو بكر: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نورث ما تركنا صدقة\". فغضبت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتَّى توفيت وعاشت بعد رسول الله - ﷺ - ستة أشهر قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله - ﷺ - من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال: لست تاركا شيئًا كان رسول الله - ﷺ - يعمل به إِلَّا عملت به فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ وعباس، وأمّا خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال: هما صدقة رسول الله - ﷺ - كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر قال: فهما على ذلك إلى اليوم.\nوفي لفظ: أن فاطمة ﵍ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النَّبِيّ - ﷺ - فيما أفاء الله على رسوله - ﷺ - تطلب صدقة النَّبِيّ - ﷺ - التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نورث ما تركنا فهو صدقة\" إنّما يأكل آل محمد من هذا المال يعني مال الله ليس لهم أن يزيدوا على المأكل وإني والله لا أغير شيئًا من صدقات النَّبِيّ - ﷺ - التي كانت عليها في عهد النَّبِيّ - ﷺ - ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٠٩٢ - ٣٠٩٣)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٩: ٥٤) من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزُّبير، أن عائشة أخبرته. فذكرته.\nورواه البخاريّ (٣٧١١ - ٣٧١٢) من طريق شعيب، عن الزهري به. فذكره باللفظ الثاني.\nوبمعناه ما رُوي عن أبي البختري قال: سمعت حديثًا من رجل فأعجبني فقلت: اكتبه لي فأتي به مكتوبًا مُذَبَّرًا.","vol":"7","page":339},{"text":"دخل العباس وعلي على عمر وعنده طلحة والزُّبير وعبد الرحمن وسعد وهما يختصمان فقال عمر لطلحة والزُّبير وعبد الرحمن وسعد ألم تعلموا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كل مال النَّبِيّ - ﷺ - صدقة إِلَّا ما أطعمه أهله وكساهم إنا لا نورث\" قالوا: بلى. قال فكان رسول الله - ﷺ - ينفق من ماله على أهله ويتصدق بفضله ثمّ توفي رسول الله - ﷺ -، فوليها أبو بكر سنتين، فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله - ﷺ - ثمّ ذكر شيئًا من حديث مالك بن أوس.\nرواه أبو داود (٢٩٧٥)، والطيالسي (٦١) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري .. فذكره.\nوأبو البختري هو سعيد بن فيروز ثقة إِلَّا أنه لم يُسم شيخه.\nوأمّا ما رُوي عن عليّ بن أبي طالب قال: ولّاني رسول الله - ﷺ - خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله - ﷺ - وحياة أبى بكر وحياة عمر، فأتي بمال فدعاني فقال: \"خذه\". فقلت لا أريده. قال: \"خذه فأنتم أحق به\". قلت: قد استغنينا عنه، فجعله في بيت المال. فلا يصح.\nرواه أبو داود (٢٩٨٣)، والحاكم (٢/ ١٢٨)، والبيهقي (٦/ ٣٤٣) من طريق أبي جعفر الرازيّ، عن مطرف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى سمعت عليًّا يقول فذكره. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nكذا قال! وقال الدَّارقطنيّ في العلل (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠) يرويه مطرف بن طريف، واختلف عنه فرواه أبو جعفر الرازيّ، عن مطرف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ.\nوخالفه أبو عوانة رواه عن مطرف عن رجل يقال له: كثير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ.\nوكثير هذا مجهول، ومطرف لم يسمع من ابن أبي ليلى\".\nقلت: وأبو جعفر سيئ الحفظ، وخالفه أبو عوانة وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة ثبت.\nوروى أبو داود (٢٩٨٤)، وأحمد (٦٤٦) من طريق هاشم بن البريد، حَدَّثَنَا حسين بن ميمون، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى سمعت عليًّا يقول: اجتمعتُ أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النَّبِيّ - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله فاقسمه حياتك كي لا ينازعني أحد بعدك فافعل. قال: ففعل ذلك، قال: فقسمته حياة رسول الله - ﷺ - ثم ولانيه أبو بكر - ﵁ - حتَّى إذا كانت آخر سنة من سني عمر - ﵁ - فإنه أتاه مال كثير فعزل حقنا، ثمّ أرسل إلي فقلت: بنا عنه العام غنى، وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم فرده عليهم، ثمّ لم يدعني إليه أحد بعد عمر فلقيت العباس بعد ما خرجت من عند عمر فقال: يا عليّ حرمتنا الغداة شيئًا لا يرد علينا أبدًا، وكان رجلًا داهيا. والسياق لأبي داود، وسياق أحمد أطول.\nوفي إسناده حسين بن ميمون وهو الخندقي قال ابن المديني: ليس بالمعروف قل من روى عنه،","vol":"7","page":340},{"text":"وقال أبو زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وقال البخاريّ في التاريخ الكبير بعد أن ذكر حديثه هذا: وهو حديث لم يتابع عليه.\nورُوي عن المغيرة قال: جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال: إن رسول الله - ﷺ - كانت له فدك فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها، فأبى فكانت كذلك في حياة رسول الله - ﷺ - حتَّى مضى لسبيله، فلمّا أن ولي أبو بكر - ﵁ - عمل فيها بما عمل النَّبِيّ - ﷺ - في حياته حتَّى مضى لسبيله، فلمّا أن ولي عمر عمل فيها بمثل ما عملًا حتَّى مضى لسبيله، ثمّ أقطعها مروان ثمّ صارت لعمر بن عبد العزيز قال: - يعني عمر بن عبد العزيز - فرأيت أمرا منعه رسول الله - ﷺ - فاطمة ليس لي بحق وأنا أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت يعني على عهد رسول الله - ﷺ -.\nرواه أبو داود (٢٩٧٢) - ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣٠١) - عن عبد الله بن الجراح، حَدَّثَنَا جرير، عن المغيرة قال فذكره.\nوإسناده حسن إلى عمر بن عبد العزيز من أجل عبد الله بن جراح فإنه حسن الحديث وهو مرسل. وأمّا ما رُوي عن أبي الطفيل قال: لما قبض رسول الله - ﷺ - أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله - ﷺ - أم أهله؟ قال: فقال: لا بل أهله قالت: فأين سهم رسول الله - ﷺ -؟ قال: فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله ﷿ إذا أطعم نبيا طعمة ثمّ قبضه جعله للذي يقوم من بعده\" فرأيت أن أرده على المسلمين فقالت: فأنت وما سمعت من رسول الله - ﷺ - أعلم. ففي ألفاظه نكارة.\nرواه أبو داود (٢٩٧٣)، وأحمد (١٤)، وعبد الله في زوائده من طريق محمد بن فضيل، عن الوليد بن جُميع، عن أبي الطفيل، فذكره والسياق لأحمد.\nوفي سنده الوليد بن جميع وهو الوليد بن عبد الله بن جميع وهو صدوق في نفسه إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\nقال ابن حبَّان: كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثّقات، فلمّا فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به.\nوقال ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ١٩٥) بعد أن أورد هذا الحديث: \"ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة، ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة، وفيهم من فيه تشيع فليعلم ذلك. وأحسن ما فيه قولها: \"أنت وما سمعت من رسول الله - ﷺ -\". وهذا هو الصواب والمظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها، ﵂. وكأنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرًا على هذه الصّدقة فلم يجبها إلى ذلك لما قدمناه، فتعتبت عليه بسبب ذلك وهي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفون وليست بواجبة العصمة مع وجود نص رسول الله - ﷺ -، ومخالفة أبي بكر الصديق رضي الله","vol":"7","page":341},{"text":"عنه وأرضاه\".\n\n• عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن معاوية - ﵁ - لما قدم المدينة حاجًّا جاءه عبد الله بن عمر ﵄ فقال له معاوية: حاجتك يا أبا عبد الرحمن فقال له: حاجتي عطاء المحررين، فإني رأيت رسول الله - ﷺ - أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين.\nحسن: رواه ابن الجارود (١١١٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٢٧٤)، والبيهقي (٦/ ٣٤٩) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حَدَّثَنَا عبد الله بن نافع الصائغ، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه. فذكره.\nورواه أبو داود (٢٩٥١) عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن عبد الله بن عمر دخل على معاوية. فذكر نحوه. ولم يذكر: \"عن أبيه\".\nوزيد بن أسلم وأبوه كل منهما أدرك عبد الله بن عمر وروى عنه، فالخطب فيه يسير.\nوالإسناد حسن من أجل هشام بن سعد فإنه حسن الحديث.\nقال الخطّابي في معالم السنن (٤/ ٢٠٤): \"يريد بالمحررين المُعتَقين وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم وإنما يدخلون تبعًا في جملة مواليهم، وكان الديوان موضوعا على تقديم بني هاشم ثمّ الذين يلونهم في القرابة والسابقة وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر فاذكر بهم عبد الله بن عمر وتشفع في تقديم أعطيتهم لما علم من ضعفهم وحاجتهم\".\nومن الآثار: عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر بن الخطّاب يومًا الفيئ فقال: ما أنا بأحق بهذا الفيئ منكم وما أحد منا بأحق به من أحد، إِلَّا أنا على منازلنا من كتاب الله ﷿ وقسم رسول الله - ﷺ - فالرجل وقِدمه، والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته.\nرواه أبو داود (٢٩٥٠)، وأحمد (٢٩٢)، والبيهقي (٦/ ٣٤٦ - ٣٤٧) من طريق محمد بن إسحاق قال: عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال فذكره. والسياق لأبي داود.\nوفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلِّس لكن له طرق أخرى عند الطبرانيّ في الأوسط (١٣١٢).\nقال أبو عبيد في الأموال (١/ ٣٧٧): \"وقد كان رأي عمر الأوّل التفضيل على السوابق والغناء عن الإسلام، وهذا هو المشهور من رأيه، وكان رأي أبي بكر التسوية، ثمّ قد جاء عن عمر شبيه بالرجوع إلى رأي أبي بكر\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3204>١٨ - باب صفي رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أنس قال في سياق قصة خيبر: فجمع السبي فجاء دحية - ﵁ - فقال: يا نبي الله أعطني جارية من السبي، قال: \"اذهب فخذ جارية\" فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى النَّبِيّ - ﷺ - فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا","vol":"7","page":342},{"text":"تصلح إِلَّا لك قال: \"ادعوه بها\" فجاء بها فلمّا نظر إليها النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"خذ جارية من السبي غيرها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧١)، ومسلم في النكاح (١٣٦٥: ٨٤) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس بن مالك، فذكره في أثناء قصة خيبر.\n\n• عن عائشة قالت: كانت صفية من الصفي.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٩٤)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٢٢)، والحاكم (٢/ ١٢٨، و٣/ ٣٩) من طرق عن سفيان (هو الثوري)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين.\n\n• عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كان فيما احتج به عمر - ﵁ - أنه قال كانت لرسول الله - ﷺ - ثلاث صفايا: بنو النضير وخيبر وفدك، فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه، وأمّا فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل، وأمّا خيبر فجزأها رسول الله - ﷺ - ثلاثة أجزاء: جزءين بين المسلمين وجزءا نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين.\nحسن: رواه أبو داود (٢٩٦٧)، والبزّار (٢٥٦)، والبيهقي (٦/ ٢٩٦) من طرق عن أسامة بن زيد، عن الزّهريّ، عن مالك بن أوس بن الحدثان. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد - هو الليثي - فإنه حسن الحديث.\nوفي الباب ما رُوي عن عامر الشعبي قال: كان للنبي - ﷺ - سهم يدعى الصفي إن شاء عبدًا، وإن شاء أمة، وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس.\nرواه أبو داود (٢٩٩١)، وعبد الرزّاق (٩٤٨٥) من طريق سفيان الثوريّ، عن مطرف، عن عامر الشعبي. فذكره.\nوهو مرسل فإن عامرًا الشعبي من التابعين.\nورواه النسائيّ (٤١٤٥) من طريق محبوب عن أبي إسحاق - هو الفزاري - عن مطرف قال: سئل الشعبي عن سهم النَّبِيّ - ﷺ - وصفيه فقال: أما سهم النَّبِيّ - ﷺ - فكَسَهْم رجل من المسلمين وأمّا سهم الصفي فغرة تُختار من أي شيء شاء. وهو مرسل أيضًا.\nوفي الباب أيضًا ما رواه أبو داود (٢٩٩٢) من طرق عن ابن عون قال: سألت محمدًا عن سهم النَّبِيّ - ﷺ - والصفي قال: كان يضرب له بسهم مع المسلمين وإن لم يشهد والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء.\nوهو مرسل أيضًا ومحمد هو ابن سيرين.","vol":"7","page":343},{"text":"وفيه أيضًا مرسل قتادة عند أبي داود (٢٩٩٣) وفي إسناده سعيد بن بشير وهو ضعيف.\nقال الخطّابي: \"الصفي هو ما يصطفيه من عرض الغنيمة من شيء قبل أن يخمس عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها، وكان النَّبِيّ - ﷺ - مخصوصا بذلك مع الخمس الذي له خاصة\". معالم السنن (٤/ ٢٣٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3205>١٩ - باب ما جاء في الخمس</span>\nقال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة الأنفال: ٤١].\n\n• عن عليّ قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي - ﷺ - أعطاني شارفا من الخمس. الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٠٩١)، ومسلم في الأشربة (١٩٧٩: ٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، أخبرني عليّ بن الحسين بن عليّ، أن حسين بن عليّ أخبره أن عليا قال فذكره. والحديث مذكور بطوله في باب قسمة الغنائم.\n\n• عن يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس، بيده قطعة أديم أحمر فقلنا: كأنك من أهل البادية. فقال: أجل. قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك، فناولناها، فقرأناها فإذا فيها: من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش إنكم إن شهدتم أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصّلاة، وآتيتم الزّكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النَّبِيّ - ﷺ -، وسهم الصفي، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله.\nفقلنا من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٩٩)، وأحمد (٢٠٧٤٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٦٥٥٧) من طرق عن قرة بن خالد، سمعت يزيد بن عبد الله. فذكره. واللّفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس فقالوا: يا رسول الله، إنا هذا الحي من ربيعة بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نصل إليك إِلَّا في الشهر الحرام، فمرنا بأمر نأخذ به وندعو إليه من وراءنا قال: \"آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله شهادة أن لا إله إِلَّا الله\" - وعقد بيده - \"وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصيام رمضان، وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت\".","vol":"7","page":344},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٥٩٥)، ومسلم في الإيمان (١٧: ٢٣) كلاهما من طريق حمّاد بن زيد، عن أبي جمرة الضبعي قال: سمعت ابن عباس. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثمّ هي لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٦) من طريقين عن عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها وقال فذكره.\n\n• عن عمرو بن عبسة قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - إلى بعير من المغنم فلمّا سلم أخذ وبرة من جنب البعير، ثمّ قال: \"ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إِلَّا الخمس والخمس مردود فيكم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٥٥) - ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣٣٩) - حَدَّثَنَا الوليد بن عتبة، حَدَّثَنَا الوليد (هو ابن مسلم)، حَدَّثَنَا عبد الله بن العلاء أنه سمع أبا سلّام الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة قال فذكره.\nورواه الحاكم (٣/ ٦١٦ - ٦١٧) من طريق محمد بن شعيب بن شأبور، عن عبد الله بن العلاء به.\nوسكت عليه. وإسناده صحيح، والوليد بن مسلم مدلِّس وقد صرَّح بالسماع في جميع طبقات السند.\n\n• عن عبادة بن الصَّامت قال: أخذ رسول الله - ﷺ - يوم حنين وبرة من جنب بعير فقال: \"يا أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إِلَّا الخمس والخمس مردود عليكم\".\nحسن: رواه النسائيّ (٤١٣٨)، وأحمد (٢٢٧١٨)، والبيهقي (٦/ ٣٥٣) كلّهم من طريقين عن أبي إسحاق الفزاريّ، عن عبد الرحمن بن عَيَّاش عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصَّامت قال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عَيَّاش، وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ، وأمّا أبو سلام وهو ممطور فقال أبو حاتم: \"حديثه عن أبي أمامة مرسل\"، كذا قال!، وقد صحَّ سماعُه منه كما في صحيح مسلم (٨٥٤: ٢٥٢): قال زيد: إنه سمع أبا سلام يقول: حَدَّثَنِي أبو أمامة الباهليّ، فذكر الحديث في فضل قراءة القرآن.\nوهذا يدلّ على أن عدم العلم لا يلزم منه عدم الوجود، وقد ذكرتُ ذلك مرارًا في الجامع الكامل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3206>٢٠ - باب قسم الخمس، وسهم ذوي القربى</span>\n• عن جبير بن مطعم أخبره، قال: مشيت أنا وعثمان بن عفّان إلى النَّبِيّ - ﷺ - فقلنا:","vol":"7","page":345},{"text":"أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتَنا ونحن بمنزلة واحدة منك فقال: \"إنَّما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد\".\nقال جبير: ولم يقسم النَّبِيّ - ﷺ - لبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا.\nصحيح: رواه البخاريّ (٤٢٢٩) عن يحيى بن بكير حَدَّثَنَا اللّيث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قال فذكره.\nورواه أبو داود (٢٩٧٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس به نحوه وزاد: قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله - ﷺ - غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله - ﷺ - مما كان النَّبِيّ - ﷺ - يعطيهم. قال: وكان عمر بن الخطّاب يعطيهم منه وعثمان بعده.\nورواه أبو داود أيضًا (٢٩٧٩)، وأحمد (١٦٦٧٨) من طريق عثمان بن عمر، عن يونس نحوه بهذه الزيادة.\n\n• عن جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله - ﷺ - سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس فانطلقت أنا وعثمان بن عفّان حتَّى أتينا النَّبِيّ - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتَنا وقرابتنا واحدة؟ ! فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد\"، وشبك بين أصابعه.\nحسن: رواه أبو داود (٢٩٨٠)، والنسائي (٤١٣٧)، وأحمد (١٦٧٤١)، والبيهقي (٦/ ٣٤١) كلّهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث، وقد صرّح به عند الطبريّ في تفسيره الآية (٤١) من سورة الأنفال، والبيهقي.\n\n• عن يزيد بن هرمز: أن نجدة الحروري حين خرج في فتنة ابن الزُّبير أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى لمن تراه؟ قال: هو لنا لقربى رسول الله - ﷺ - قسمه رسول الله - ﷺ - لهم وقد كان عمر عرض علينا شيئًا رأيناه دون حقنا فأبينا أن نقبله. وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم، ويقضي عن غارمهم، ويعطي فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٨٢)، والنسائي (٤١٣٣)، وأحمد (٢٩٤١) من طريقين عن يونس، عن الزّهريّ، عن يزيد بن هرمز .. فذكره. والسياق للنسائي وأحمد. وإسناده صحيح، وأصل","vol":"7","page":346},{"text":"الحديث عند مسلم (١٨١٢) وهو مذكور في باب يرضخ العبد والمرأة من الغنيمة.\nورواه النسائيّ (٤١٣٤) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري ومحمد بن عليّ عن يزيد بن هرمز قال: \"كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن سهم: ذي القربى لمن هو؟ قال يزيد بن هرمز: وأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة كتبت إليه: كتبت تسألني عن سهم ذي القربى لمن هو؟ وهو لنا أهل البيت، وقد كان عمر دعانا إلى أن ينكح منه أيمنا، ويحذي منه عائلنا، ويقضي منه عن غارمنا فأبينا إِلَّا أن يسلمه لنا وأبى ذلك فتركناه عليه\".\nوفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلِّس.\nرُوي عن أبي الزُّبير قال: سئل جابر بن عبد الله كيف كان رسول الله - ﷺ - يصنع بالخمس؟ قال: كان يحمل الرّجل منه في سبيل الله، ثمّ الرّجل، ثمّ الرّجل.\nرواه أحمد (١٤٩٣٢)، وابن أبي شيبة (٣٣٩٩٤)، وأبو عبيد في الأموال (٨١٥) كلّهم عن عفّان، حَدَّثَنَا عبد الواحد، حَدَّثَنَا الحجاج، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير .. فذكره.\nوالحجاج هو ابن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد صرَّح بالتحديث لكنه تفرّد عن أبي الزُّبير فلم يُتابع على لفظ الحديث.\nومن المعلوم أن النَّبِيّ - ﷺ - كان ينفق من الخمس على أهل بيته وعلى نوائب المسلمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3207>٢١ - باب تدوين العطاء</span>\n• عن ناشرة بن سمي اليزني قال: سمعت عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه يقول في يوم الجأبية وهو يخطب الناس: إن الله ﷿ جعلني خازنا لهذا المال، وقاسِمَه له، ثمّ قال: بل الله يقسمه، وأنا بادئٌ بأهل النَّبِيّ - ﷺ -، ثمّ أشرفِهم، ففرض لأزواج النَّبِيّ - ﷺ - عشرة آلاف إِلَّا جويرية وصفية وميمونة، فقالت عائشة: إن رسول الله - ﷺ - كان يعدل بيننا، فعدل بينهن عمر.\nثمّ قال: إني بادئ بأصحابي المهاجرين الأوّلين، فإنا أخرجنا من ديارنا ظلما وعدوانًا، ثمّ أشرفهم، ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف، ولمن كان شهد بدرًا من الأنصار أربعة آلاف، ولمن شهد أُحُدًا ثلاثة آلاف. قال: ومن أسرع في الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ في الهجرة أبطأ به العطاء، فلا يلومنَّ رجل إِلَّا مُناخ راحلته. هاني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد، إني أمّرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين، فأعطاه ذا البأس، وذا الشرف، وذا اللسانة، فنزعته، وأمّرتُ أبا عبيدة بن الجراح. فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة: والله ما أعذرتَ يا عمر بن الخطّاب، لقد نزعتَ عاملا استعمله رسولُ الله - ﷺ - وغَمَدْتَ سيفا سلّه رسول الله - ﷺ -،","vol":"7","page":347},{"text":"ووضعتَ لواءً نصبه رسول الله - ﷺ -، ولقد قطعتَ الرحم، وحسدتَ ابن العم. فقال عمر بن الخطّاب: إنك قريب القرابة، حديث السن، مُغضب من ابن عمك.\nصحيح: رواه أحمد (١٥٩٠٥) عن عليّ بن إسحاق، حَدَّثَنَا عبد الله - يعني ابن المبارك -، أخبرنا سعيد بن يزيد (هو أبو الشجاع) قال: سمعت الحارث بن يزيد الحضرميّ، يحدث عن عليّ بن رباح عن ناشرة بن سمي. فذكره.\nوإسناده صحيح. وعلي بن إسحاق هو السلمي مولاهم المروزي.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ٣): \"رواه أحمد ورجاله ثقات\".\n\n• * *","vol":"7","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3208>جموع ما جاء في الشهداء وأحكام الشهادة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3209>١ - باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"والذي نفسي بيده، لا يُكْلم أحدٌ في سبيل الله - والله أعلم بمن يُكلم في سبيله - إِلَّا جاء يوم القيامة، وجُرحه يثعبُ دما، اللونُ لونُ الدم، والريحُ ريحُ المسك\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٩) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٠٣) من طريق مالك، به مثله.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٦: ١٠٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزّناد به، مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثمّ أحيا ثمّ أقتل ثمّ أحيا، ثمّ أقتل ثمّ أحيا، ثمّ أقتل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٧٩٧) من طريق الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. ورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٦) من وجوه أخرى عن أبي هريرة.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"ما أحد يدخل الجنّة يحب أن يرجع إلى الدُّنيا وله ما على الأرض من شيء إِلَّا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدُّنيا فيقتل عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨١٧)، ومسلم في الإمارة (١٨٧٧: ١٠٩) كلاهما عن محمد بن بشار - وزاد مسلم: محمد بن المثنى - ثنا محمد بن جعفر غُندر، ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة قال: سمعت أنس بن مالك. فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يؤتى بالرجل من أهل الجنّة فيقول الله ﷿: يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي ربّ خير منزل فيقول: سَلْ وتمنَّ، فيقول: أسألك أن تردني إلى الدُّنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٣١٦٠)، وأحمد (١٢٣٤٢)، والحاكم (٢/ ٧٥) من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره .. وإسناده صحيح.","vol":"7","page":349},{"text":"وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن ابن أبي عميرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من الناس من نفس مسلمة يقبضها ربها تحب أن ترجع إليكم وأن لها الدُّنيا وما فيها غير الشهيد\".\nقال ابن أبي عميرة قال رسول الله - ﷺ -: \"ولأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل الوبر والمدر\".\nحسن: رواه النسائيّ (٣١٥٣)، وأحمد (١٧٨٩٤) من طريقين عن بقية، حَدَّثَنِي بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن ابن أبي عميرة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد فإنه حسن الحديث إذا صرَّح بالتحديث. وابن أبي عميرة اسمه عبد الرحمن وقد اختلف في صحبته والأرجح أن له صحبة.\n\n• عن عبادة بن الصَّامت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير، تحب أن ترجع إليكم، ولها الدُّنيا إِلَّا القتيل فإنه يحب أن يرجع، فيقتل مرة أخرى\".\nحسن: رواه النسائيّ (٣١٥٩) من طريق محمد بن عيسى بن القاسم بن سُميع، حَدَّثَنَا زيد بن واقد، عن كثير بن مرة، عن عبادة بن الصَّامت .. فذكره.\nورواه الطبرانيّ في الأوسط (٤٠١) من طريق الهيثم بن حمجد، عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير به. فزاد بين زيد بن واقد وبين كثير بن مرة: سليمان بن موسى. فكأنه وقع سقط في إسناد النسائيّ. والله أعلم.\nورواه أحمد (٢٢٧١٠) من طريق ابن جريج قال: وقال سليمان بن موسى أيضًا: حَدَّثَنَا كثير بن مرة به.\nوإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى - وهو الأشدق - فإنه حسن الحديث.\n\n• عن سمرة، قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"رأيت اللية رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارا هي أحسنُ وأفضلُ، لم أرَ قطُّ أحسن منها قالا: أما هذه الدار فدار الشهداءُ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٧٩١)، عن موسى، حَدَّثَنَا جرير، حَدَّثَنَا أبو رجاء، عن سمرة. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنّة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثمّ يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد\".","vol":"7","page":350},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٨) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٢٦) من طريق مالك، به.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٩٠: ١٢٨) من طريق سفيان، عن أبي الزّناد به، نحوه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما يجد الشهيد من مسّ القتل إِلَّا كما يجد أحدكم من مسّ القرصة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (١٦٦٨)، والنسائي (٣١٦١)، وابن ماجة (٢٨٠٢)، وأحمد (٧٩٥٣)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٥٥) كلّهم من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، (هو السمان)، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان، فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوقوله: \"القرصة\" بفتح القاف وسكون الراء من القرص، قال في القاموس: القرص أخذك لحم إنسان بأصبعيك حتَّى تولمه، ولسع البراغيث.\n\n• عن أبي أمامة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة من دموع في خشية الله، وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأمّا الأثران: فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله\".\nحسن: رواه الترمذيّ (١٦٦٩)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٠٨) من طريق يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا الوليد بن جميل، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القاسم أبي عبد الرحمن فإنه حسن الحديث، ومن أجل الوليد بن جميل الفلسطيني قال ابن المديني: تُشبه أحاديثه أحاديث القاسم أبي عبد الرحمن، ورضيه. وقال البخاريّ: مقارب الحديث. وقال أبو داود: ليس به بأس.\nوقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.\n\n• عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"من قاتل في سبيل الله ﷿ من رجل مسلم فواق ناقة وجبتْ له الجنّة. ومن سأل الله القتل من عند نفسه صادقا ثمّ مات أو قتل فله أجر شهيد. ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها كالزعفران وريحها كالمسك. ومن جرح جرحا في سبيل الله، فعليه طابع الشهداء\".\nحسن: رواه النسائيّ (٣١٤١)، والبيهقي (٩/ ١٧٠) من طريق حجَّاج بن محمد (وهو المصيصي) - والترمذي (١٦٥٤، ١٦٥٧) مفرقا، وأحمد (٢٢١١٦)، والحاكم (٢/ ٧٧) مختصرًا","vol":"7","page":351},{"text":"من طريق روح بن عبادة - وابن ماجة (٢٧٩٢) مختصرًا من طريق الضَّحَّاك بن مخلد - وأحمد (٢٢٠١٤، ٢٢١١٦) من طريق عبد الرزّاق - (وهو في مصنفه ٩٥٣٤)، ومحمد بن بكر - خمستُهم عن ابن جريج قال: حَدَّثَنَا سليمان بن موسى قال: حَدَّثَنَا مالك بن يخاير أن معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول فذكره، والسياق للنسائي.\nوإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى - وهو الأشدق - فإنه حسن الحديث، وقد ثبت سماعه من مالك بن يخامر كما في رواية الجماعة.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\nوخالف هولاء الجماعة أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاريّ، فرواه عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن عبد الله بن مالك بن يخامر، عن أبيه، عن معاذ.\nأخرج روايته ابن حبَّان (٣١٨٥)، والبيهقي (٩/ ١٧٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي عنه به مختصرًا.\nوقال الدَّارقطنيّ: \"تفرّد به أبو إسحاق الفزاريّ، فإن كان حفظ، فقد أغرب به، لا أعلم حدّث به عن أبي إسحاق كذلك غير محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي\" اهـ علل الدَّارقطنيّ (٦/ ٥٣).\nقلت: الأنطاكي هذا ذكره ابن حبَّان في ثقاته (٩/ ٨٧) وقال: ربما أخطأ.\nوقال الخطيب في تاريخه (٢/ ٣١٠): ثقة.\nورواية الجماعة أولى بالصواب، ولا سيما أن جميعهم أثبتوا سماع سليمان بن موسى من مالك بن يخامر.\nوفيه ردٌّ على من زعم أن في الإسناد انقطاعا. والله أعلم.\nورواه أبو داود (٢٥٤١) من طريق بقية بن الوليد، عن ابن ثوبان، عن أبيه، يرد إلى مكحول، إلى مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل حدثهم فذكر نحوه.\nوخالف بقية زيد بن يحيى بن عبيد فرواه عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل. زاد فيه كثير بن مرة.\nروايته عند أحمد (٢٢١١٠)، وابن حبَّان (٣١٩١، ٤٦١٨).\nوالصواب أن القول قول زيد بن يحيى؛ فإنه أحفظ من بقية، وبقية موصوف بالتدليس أيضًا وقد عنعن.\nوهذا إسناد حسن من أجل ابن ثوبان - وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان - فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث. وللحديت طرق أخرى، وما ذكرتها أصحها.\n\n• عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله - ﷺ - قال: \"للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنّة ويجار من عذاب القبر، ويأمن","vol":"7","page":352},{"text":"من الفزع الأكبر، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٢٧٩٩) عن هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، حدتني بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش فإنه حسن الحديث إذا روى عن أهل بلده الشاميين، وبحير بن سعد حمصي ثقة.\nوتقدم الكلام عليه في كتاب الجنائز، باب ما جاء أن الشهيد لا يفتتن في قبره.\n\n• عن قيس الجذامي رجل كانت له صحبة قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"يعطى الشهيد ست خصال: عند أول قطرة من دمه يكفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنّة، ويزوج من الحور العين، ويؤمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويحلى حلة الايمان\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٨٨٣) عن زيد بن يحيى الدّمشقيّ قال: حَدَّثَنَا ابن ثوبان عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي .. فذكره.\nوإسناده حسن وهو مخرج في كتاب الجنائز.\n\n• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إِلَّا الشهيد؟ قال: \"كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٠٥٣) عن إبراهيم بن الحسن قال: حَدَّثَنَا حجَّاج عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، أن صفوان بن عمرو حدَّثه عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - .. فذكره. وإسناده صحيح وهو مخرج في الجنائز.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشهداء على بارق نهر بباب الجنّة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنّة بكرة وعشيا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٩٠)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٩٩)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٥٨)، والحاكم (٢/ ٧٤) كلّهم من طرق عن ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي الحارث بن فضيل الأنصاريّ، عن محمود بن لبيد الأنصاريّ، عن ابن عباس .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٦٤): \"هو إسناد جيد\".\nوأمّا الحاكم فقال: \"حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم\".\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يلتقون في الصف فلا يلفتون وجوههم حتَّى يقتلوا، أولئك يتلبطون في","vol":"7","page":353},{"text":"الغرف العلى من الجنّة، ينظر إليهم ربَّك، إن ربَّك إذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٢٦٨٤ - مجمع البحرين) عن عليّ بن سعيد حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويّ، حَدَّثَنَا عمي عنبسة بن سعيد، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعيّ، عن عروة بن رويم، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدريّ. فذكره. وإسناده حسن من أجل عليّ بن سعيد وهو الرازي وعروة بن رويم فإنهما حسنا الحديث.\nوقال المنذري في الترغيب (٢١٥٢): \"رواه الطبرانيّ بإسناد حسن\".\n\n• عن نعيم بن همّار أنّ رجلًا سأل النبيَّ - ﷺ -: أيُّ الشّهداء أفضل؟ قال: \"الذين إن يُلْقَوا في الصّف لا يلفتون وجوهَهُم حتَّى يُقْتَلوا، أو يَتَلَبَّطُون في الغرف العُلى من الجنّة، ويضحك إليهم ربُّك، وإذا ضحك ربُّك إلى عبد في الدُّنيا فلا حساب عليه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٤٧٦)، وأبو يعلى (٦٨٥٥)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٢٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٨٦)، والآجريّ في الشّريعة (٦٥٠) كلّهم من طرق عن إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همّار .. فذكره.\nوإسماعيل بن عَيَّاش صدوق في روايته عن الشّاميين من أهل بلده، وهذا منها.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن أبي الدّرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُشفّع الشهيد في سبيعن من أهل بيته\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٢٢) عن أحمد بن صالح المصريّ، حَدَّثَنَا يحيى بن حسان، حَدَّثَنَا الوليد بن رباح الذماريّ، حَدَّثَنِي عمي نمران بن عتبة الذَّماريّ قال: دخلنا على أم الدّرداء ونحن أيتام فقالت: أبشروا فإني سمعت أبا الدّرداء يقول .. فذكره. ثمّ قال أبو داود: صوابه: \"رباح بن الوليد\".\nوإسناده حسن من أجل نمران بن عتبة ذكره ابن حبَّان في الثّقات، وأخرج له في صحيحه (٤٦٦٠)، وهو من شيوخ حريز بن عثمان، وشيوخه كلّهم ثقات.\nوفي الباب عن عمر بن الخطّاب يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله حتَّى قتل فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا\" ورفع رأسه حتَّى وقعت قلنسوته، قال: فما أدري أقلنسوة عمر أراد أم قلنسوة النَّبِيّ - ﷺ -؟ قال: \"ورجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فكأنما ضرب جلده بشوك طلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله فهو في الدرجة الثانية. ورجل مؤمن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئا لقي العدو فصدق الله حتَّى قتل فذلك في الدرجة الثالثة. ورجل مؤمن أسرف على نفسه لقي العدو فصدق الله حتَّى قتل فذلك في الدرجة الرابعة\".\nرواه الترمذيّ (١٦٤٤)، وأحمد (١٤٦، ١٥٠) من طرق عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار،","vol":"7","page":354},{"text":"عن أبي يزيد الخولانيّ، أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمعت عمر بن الخطّاب يقول فذكره.\nوفي إسناده أبو يزيد الخولاني - وهو المصري الكبير - لم يُذكر في ترجمته فيمن روى عنه غير عطاء بن دينار، وقال الذّهبيّ: لا يعرف. وقال ابن حجر: مجهول.\nوفيه أيضًا ابن لهيعة، وفيه كلام معروف لكن روى عنه هذا الحديث عبد الله بن المبارك في الجهاد (١٢٦)، وعبد الله بن وهب كما في علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٤٦)، وعبد الله بن يزيد المقرئ أبو عبد الرحمن كما عند أبي يعلى (٢٥٢)، ورواية العبادلة عن ابن لهيعة مقبولة.\nوقال الترمذيّ: \"حسن غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث عطاء بن دينار\" اهـ.\nوقال في العلل الكبير (٢/ ٧٠٩): \"سألت محمدًا هل روى هذا الحديث غير ابن لهيعة؟ قال: نعم رواه سعيد بن أبي أيوب عن عطاء بن دينار إِلَّا أنه يقول: عن أشياخ من خولان، ولا يقول فيه: عن أبي يزيد. فقلت له: أبو يزيد الخولاني ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه\". اهـ\nوقوله: \"طلح\" شجرة من شجر العضاه ترعاه الإبل.\nوقوله: \"سهم غرب\" أي لا يعرف راميه.\nوأما ما رُوي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: ذكر الشهداء عند النَّبِيّ - ﷺ - فقال: \"لا تجف الأرض من دم الشهيد حتَّى تبتدره زوجتاه، كأنما ظئران أضلتا فصيليهما في بَراحٍ من الأرض، وفي يد كل واحدة منهما حلة خير من الدُّنيا وما فيها\". فإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة (٢٧٩٨)، وأحمد (٧٩٥٥، ٩٥٢٠) من طريق ابن عون (وهو عبد الله)، عن هلال بن أبي زينب، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوفي إسناده شهر بن حوشب، وفيه كلام معروف، وهو حسن الحديث عنديّ، لكن أنكر عليه هذا الحديث، فقد كان ابن عون - وهو راوي هذا الحديث - يضعفه بشهر فقد ذكر ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٥٥) عن عمرو بن عليّ (الفلاس) قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول: سألت ابن عون عن حديث هلال بن أبي زينب .. وذكر الحديث المذكور فقال: ما تصنع بشهر؟ إن شعبة قد ترك شهرًا.\nثمّ في حديثه هذا نكارة واضحة فإن هذا المعنى لم يذكر في أثر آخر مع كثرته في فضل الشهيد والشهادة.\nوأمّا هلال بن أبي زينب فلم يرو عنه إِلَّا ابن عون ولم يذكر المزي توثيق أحد من الأئمة ولذا قال ابن حجر \"مجهول\" ولكن وجد في رواية الدوري (٤٠٣٢) أن ابن معين قال: ثقة يرُوي عنه ابن عون فقط.\nثمّ اختلف في رفعه ووقفه على هلال إِلَّا أن الدَّارقطنيّ في العلل (١١/ ٣٠) صوّب الرفع، ورجَّح غيره الوقف.\nوقوله: \"أضلّتا فصيليْهما\" أي غيّبتا رضيعيهما.","vol":"7","page":355},{"text":"وقوله: \"البراح\" هو المتسع من الأرض الذي لا زرع فيه ولا شجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3210>٢ - باب الشهيد في الجنّة</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رجل للنبي - ﷺ - يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: \"في الجنّة\" فألقى تمرات في يده ثمّ قاتل حتَّى قتل.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠٤٦)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٩: ١٤٣) من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو (هو ابن دينار) سمع جابر بن عبد الله .. فذكره.\n\n• عن أنس قال: عمي الذي سُميت به لم يشهد مع رسول الله - ﷺ - بدرًا قال: فشق عليه قال: أول مشهد شهده رسول الله - ﷺ - غيبت عنه وإن أراني الله مشهدًا فيما بعد مع رسول الله - ﷺ - ليراني الله ما أصنع قال: فهاب أن يقول غيرها قال: فشهد مع رسول الله - ﷺ - يوم أحد قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟ فقال واهًا لريح الجنّة أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتَّى قتل قال: فوُجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية قال: فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إِلَّا ببنانه ونزلت هذه الآية: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٠٥)، ومسلم في الإمارة (١٩٠٣: ١٤٨) كلاهما من طرق عن أنس .. فذكره. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النَّبِيّ - ﷺ - فقالوا: أن ابعث معنا رجالًا يعلمونا القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم: القراء، فيهم خالي حرام يقرأون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء فبعثهم النَّبِيّ - ﷺ - إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا .. قال: وأتى رجل حرامًا خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتَّى أنفذه فقال حرام: فزتُ ورب الكعبة فقال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"إنَّ إخوانكم قد قُتلوا وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الإمارة (٦٧٧: ١٤٧) عن محمد بن حاتم، حَدَّثَنَا عفّان، حَدَّثَنَا حمّاد، أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك. فذكره.","vol":"7","page":356},{"text":"ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٠١) من طريق إسحاق (هو ابن عبد الله بن أبي طلحة) عن أنس قال: \"بعث النَّبِيّ أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين ... \" الحديث بنحوه.\nوقوله: \"من بني سُليم إلى بني عامر\" وهم كما نبّه عليه الحافظ في الفتح (٦/ ١٩) فقال: \"التحقيق أن المبعوث عليهم بنو عامر، وأمّا بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين، والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاريّ فقد أخرجه هو في المغازي (٤٠٩١) عن موسى بن إسماعيل عن همام - يعني عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة - فقال: بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل .. الحديث\" اهـ\nوفي الباب عن حسناء بنت معاوية الصريمية قالت: حَدَّثَنَا عمي قال: قلت للنبي - ﷺ -: من في الجنّة؟ قال: \"النَّبِيّ في الجنّة، والشهيد في الجنّة، والمولود في الجنّة، والوئيد في الجنّة\".\nرواه أبو داود (٢٥٢١)، وأحمد (٢٠٥٨٣، ٢٠٥٨٥) من طرق عن عوف، عن حسناء بنت معاوية الصريمية، عن عمها .. فذكره. وفيه حسناء بنت معاوية الصريمية، لم يرو عنها سوى عوف الأعرابي ولم يوثقها أحد، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبولة\" أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعا.\nوفي الباب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عرض عليّ أول ثلاثة يدخلون الجنّة وأول ثلاثة يدخلون النّار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنّة: فالشهيد، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، وعفيف متعفف ذو عيال. وأمّا أول ثلاثة يدخلون النّار فأمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يعطي حق ماله، وفقير فخور\".\nرواه الترمذي (١٦٤٢)، والطيالسي (٢٦٩٠)، وأحمد (٩٤٩٢، ١٠٢٠٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٤٩) وابن حبَّان (٤٣١٢، ٧٢٤٨، ٧٤٨١)، والحاكم (١/ ٣٨٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عامر العقيليّ، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره. والسياق لأحمد. ومنهم من اقتصر على ذكر أهل الجنّة، ومنهم من اقتصر على ذكر أهل النّار، ومنهم من ساقه بتمامه.\nوقال الترمذيّ: \"حديث حسن\".\nوقال الحاكم: \"عامر بن شبيب العقيلي شيخ من أهل المدينة، مستقيم الحديث، وهذا أصل في هذا الباب، تفرّد به عنه يحيى بن أبي كثير ولم يخرجاه.\nقلت: كذا قال الحاكم: عامر بن شبيب، وقال البخاريّ في التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٧) يقال: اسمه عقبة.\nوعامر العقيلي هذا لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (٧/ ٢٥٠) ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا، فهو لين الحديث.","vol":"7","page":357},{"text":"وكذا والد عامر لم يرو عنه غير ابنه ولم أجد من وثَّقه، وهو على شرط ابن حبَّان، وقال الذّهبيّ في الديوان: \"لا يعرف\".\nورُوي أيضًا عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو وهم، كما قال الدَّارقطنيّ في العلل (٩/ ٢٦٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3211>٣ - باب ما جاء في أرواح الشهداء</span>\nقال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١].\nقال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٥٤].\n\n• عن كعب بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ أرواح الشهداء في طير خضر تعلقُ من ثمرة الجنّة أو شجر الجنّة\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٦٤١) عن ابن أبي عمر - وأحمد (٢٧١٦٦) - كلاهما عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو بن دينار، عن الزّهريّ، عن ابن كعب بن مالك (واسمه عبد الرحمن) عن أبيه .. فذكره.\nوزاد أحمد: وقرئ على سفيان: \"نسمة تعلق في ثمرة أو شجر الجنّة\".\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: هو كما قال، إِلَّا أن الحميدي (٨٧٣) رواه عن سفيان بلفظ: \"إنَّ نسمة المؤمن طائر خضر تعلق من ثمر الجنّة\" وفي أوله قصة.\nوكذلك رواه غير واحد من أصحاب الزّهريّ، عن الزهري بلفظ: \"نسمة المؤمن\" أو \"نسمة المسلم\" منهم:\n- مالك في الموطأ (٥٦٦)، ومن طريقه النسائيّ (٢٠٧٣)، وابن ماجة (٤٢٧١).\n- ومعمر وحديثه عند أحمد (١٥٧٧٦).\n- والليث بن سعد وحديثه عند ابن حبَّان (٤٦٥٧).\nقالوا: \"إنَّما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنّة حتَّى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه\" أو نحوه.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٨ - ٥٩): \"وأمّا قوله \"نسمة المؤمن\" والنسمة ههنا: الروح يدل على ذلك قوله - ﷺ - في الحديث نفسه: \"حتَّى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة\" وأصل هذه","vol":"7","page":358},{"text":"اللفظة أعني النسمة: الإنسان بعينه وإنما قيل للإنسان: نسمة - والله أعلم - لأن حياة الإنسان بروحه، فإذا فارقه عُدِم أو صار كالمعدوم\".\nوقوله: \"تعلق في شجر الجنّة\" يروى بفتح اللام - وهو الأكثر - ويروى بضم اللام والمعنى وأحد وهو: الأكل والرعي يقول: تأكل من ثمار الجنّة وترعى وتسرح بين أشجارها.\nوذهب بعض أهل العلم - منهم ابن حبَّان - إلى أن المراد بالنسمة هنا نسمة الشهيد دون غيره هو الذي ذهب إليه أبو عمر في التمهيد (١١/ ٦٤) ورجّحه.\nوقال غيرهم: بل هو عام لكل نسمة مؤمنة.\n\n• عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: \"أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنّة حيث شاءت، ثمّ تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنّة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلمّا رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا ربّ نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتَّى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلمّا رأى أن ليس لهم حاجة تركوا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٧: ١٢١) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، به. فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنّة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنّة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم. قال: فأنزل الله ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٢٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال فذكره. وهو حديث حسن. انظر تفصيل ذلك في كتاب الإيمان، الأحاديث الواردة في العرش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3212>٤ - باب الشهيد يُغفر له كل ذنب إِلَّا الدين</span>\n• عن أبي قتادة أنه سمعه يحدث عن رسول الله - ﷺ - أنه قام فيهم .. فذكر لهم: أن","vol":"7","page":359},{"text":"الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر\" ثمّ قال رسول الله - ﷺ -: \"كيف قلت؟ \" قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إِلَّا الدين، فإن جبريل ﵇ قال لي ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٥: ١١٧) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قام فخطب الناس ثمّ ذكر: أن الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال عند الله، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبل غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: \"نعم فكيف قلت؟ \" قال: إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبل غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: \"نعم كيف قلت؟ \" قال: إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبل غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: \"نعم إِلَّا الدين، فإن جبريل سارّني بذلك\".\nحسن: رواه أحمد (٨٠٧٥، ٨٣٧١) من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاريّ، أخبرني عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثميّ: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\". مجمع الزوائد (٤/ ١٢٨).\nوأمّا ما رواه النسائيّ (٣١٥٥) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة نحوه فهو وهم، وإنما هو كما يرويه اللّيث عن سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النَّبِيّ - ﷺ -. قاله أبو حاتم الرازي كما في علل الحديث (١/ ٣٢٧). وصوّب أيضًا الترمذيّ (١٧١٢)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٤٤) روايةَ من رواه عن سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وحديث أبي قتادة رواه مسلم كما سبق.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يُغفر للشهيد كل ذنب إِلَّا الدَّين\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٦: ١١٩) عن زكريا بن يحيى بن صالح المصري حَدَّثَنَا المفضل بن فضالة، عن عَيَّاش بن عباس القتبانيّ، عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحبليّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكره.","vol":"7","page":360},{"text":"• عن سهل بن حنيف قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنبه كله إِلَّا الدين\".\nحسن: رواه أبو يعلى (١٩٢٦ - المطالب) عن هارون بن معروف - والطَّبرانيّ في الكبير (٦/ ٨٨) من طريق أحمد بن صالح - والحاكم (٢/ ١١٩) وعنه البيهقيّ (٩/ ١٦٣ - ١٦٤) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم - ثلاثتهم عن ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سعد، عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وليس عند الحاكم والبيهقي: \"إِلَّا الدين\".\nوفي إسناده عبد الرحمن بن سعد قال الدَّارميّ: قلت لابن معين: عبد الرحمن بن سعد المديني الذي يرُوي عنه ابن وهب ما حاله؟ قال: لا أعرفه. الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٨).\nلكن رواه الطبرانيّ (٦/ ٨٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٢٩) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيّ، حَدَّثَنَا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده .. فذكره.\nوعبد الرحمن بن شريح ثقة. وإسناده حسن من أجل سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقيّ فإنه حسن الحديث. والله أعلم.\nوقال الهيثميّ في مجمع الزوائد (٤/ ١٢٨): \"رواه الطبرانيّ في الكبير، ورجاله رجال الصَّحيح\".\n\n• عن أنس بن مالك أن رجلًا قال: يا رسول الله، إدن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا أدخل الجنّة؟ فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"نعم\"، فلمّا ولى قال: \"إِلَّا الدين\".\nحسن: رواه البزّار (٧٣٢٨) عن محمد بن يحيى بن عديّ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، عن أبيه (هو عبد الله بن المثنى)، عن ثمامة، عن أنس .. فذكره.\nوقال البزّار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إِلَّا من هذا الوجه، ولم نسمعه إِلَّا من محمد بن يحيى بن عديّ، وكان إن شاء الله من الصالحين.\nقلت: إسناده حسن من أجل ثمامة بن عبد الله، وعبد الله بن المثنى فإنهما صدوقان، وشيخ البزّار لم أقف على ترجمته إِلَّا أن البزّار وصفه بالصلاح. والله أعلم.\nوأمّا ما رواه الترمذيّ في سننه (١٦٤٠)، وعلله الكبير (٢/ ٧٠٧) عن يحيى بن طلحة اليربوعي الكوفيّ، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عَيَّاش، عن حميد، عن أنس. ففيه ضعف، وأعلّه البخاريّ. فقد قال الترمذيّ: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي بكر إِلَّا من حديث هذا الشّيخ. (يعني يحيى اليربوعي).\nوسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: أرى أنه أراد حديث حميد عن أنس عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: \"ليس أحد من أهل الجنّة يسرّه أن يرجع إلى الدُّنيا إِلَّا الشهيد\".","vol":"7","page":361},{"text":"ويحيى بن طلحة اليربوعي ضعيف وإن كان ابن حبَّان ذكره في الثّقات إِلَّا أنه قال: كان يغرب عن أبي نعيم وغيره.\nوحديث حميد عن أنس الذي أشار إليه البخاريّ ذكر في باب فضل الشهادة.\n\n• عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: كنا جلوسًا بفناء المسجد حيث توضع الجنائز، ورسول الله - ﷺ - جالس بين ظهرينا فرفع رسول الله - ﷺ - بصره قبل السماء فنظر ثمّ طأطأ بصره ووضع يده على جبهته ثمّ قال: \"سبحان الله سبحان الله! ماذا نزل من التشديد\" قال: فسكتنا يومنا وليلتنا فلم نرها خيرًا حتَّى أصبحنا قال محمد: فسألت رسول الله - ﷺ - ما التشديد الذي نزل؟ قال: \"في الدين، والذي نفس محمد بيده؟ لو أن رجلًا قتل في سبيل الله ثمّ عاش، ثمّ قتل في سبيل الله ثمّ عاش، ثمّ قتل في سبيل الله ثمّ عاش وعليه دين ما دخل الجنّة حتَّى يقضي دينه\".\nحسن: رواه النسائيّ (٤٦٨٤)، وأحمد (٢٢٤٩٣)، والحاكم (٢/ ٢٥) كلّهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولى محمد بن جحش .. فذكره.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوإسناده حسن من أجل أبي كثير مولى آل جحش، ويقال: مولى الليثيين، ويقال: مولى الأسلميين، ويقال: مولى الأشجعيين، فقد روى عنه جماعة وذكره ابن حبَّان في ثقات التابعين (٥/ ٥٧٠)، وحسّن الدَّارقطنيّ إسنادًا هو فيه، كما في إتحاف المهرة (١٣/ ١٣٨) ولم يثبت فيه ما يُترك حديثه من أجله فهو حسن الحديث، وأمّا ابن حجر فقال في التقريب: \"ثقة\" والصواب أنه صدوق.\n\n• عن محمد بن عبد الله بن جحش: أن رجلًا جاء إلى النَّبِيّ - ﷺ - فقال: ما لي يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله؟ قال: \"الجنّة\". قال: فلمّا ولّى قال: \"إِلَّا الدين سارّني به جبريل ﵇ آنفا\".\nحسن: رواه أحمد (١٩٠٧٧، ١٧٢٥٣)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٧٣)، وعنه ابن أبي عاصم في الجهاد (٢/ ٢٣٨) عن محمد بن بشر، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - حَدَّثَنِي أبو كثير مولى الليثيين، عن محمد بن عبد الله بن جحش .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي كثير مولى الليثيين كما سبق، ومن أجل محمد بن عمرو الليثي فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3213>٥ - باب من طلب الشهادة في سبيل الله</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من طلب الشهادةَ صادقا أعطيها، ولو لم تصبه\".","vol":"7","page":362},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٨: ١٥٦) عن شيبان بن فروخ، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، حَدَّثَنَا ثابت، عن أنس بن مالك .. فذكره.\n\n• عن سهل بن حُنيف أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"من سأل الشهادة بصدق، بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٩: ١٥٧) من طريق عبد الله بن وهب، حَدَّثَنِي أبو شُريح، أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، حدَّثه عن أبيه، عن جده .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3214>٦ - باب أن الشهيد في سبيل الله لا يُغسّل ولا يُنزع منه ثيابه الذي استُشهد فيه ولا يُصلّى عليه</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثمّ يقول: \"أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ \" فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللحد وقال: \"أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٤٣) عن عبد الله بن يوسف، حَدَّثَنَا اللّيث، قال: حَدَّثَنِي ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر، فذكره.\nوفي الباب أحاديث أخرى تقدمت في الجنائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3215>٧ - باب ما جاء في الشهداء سوى القتيل في سبيل الله</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق، فأخّره فشكر الله له، فغفر له\" وقال: \"الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله\". ثمّ ذكر حديث فضل الصف الأوّل في صلاة الجماعة.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (٦) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.\nورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٢٩)، ومسلم في الإمارة (١٩١٤: ١٦٤) كلاهما من طريق مالك، به.\nوذكره مسلم بتمامه، واقتصر البخاريّ في هذا الموضع على حديث الشهداء.\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أرأيت إنْ جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: \"فلا تعطه مالك\". قال: أرأيت إنْ قاتلني؟ قال: \"قاتله\"","vol":"7","page":363},{"text":"قال. أرأيت إن قتلني؟ قال: \"فأنت شهيد\" قال: أرأيت إن قتلتُه؟ قال: \"هو في النّار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٠) عن أبي كريب محمد بن العلاء حَدَّثَنَا خالد يعني بن مخلد: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما تعدون الشهيد فيكم؟ \" قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: \"إنَّ شهداء أمتي إذًا لقليل قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد\".\nقال ابن مقسم: أشهد على أبيك في هذا الحديث أنه قال: \"والغريق شهيد\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٥: ١٦٥) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا جرير، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال .. فذكره.\nوقوله: \"قال ابن مقسم\" قاله سهيل بن أبي صالح.\n\n• عن عائشة قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن الطاعون فأخبرني: \"أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرًا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إِلَّا ما كتب الله له إِلَّا كان له مثل أجر شهيد\".\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٤) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا داود بن أبي الفرات، حَدَّثَنَا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة .. فذكرته.\n\n• عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك: بم مات يحيى ابن أبي عمرة؟ قالت: قلت بالطاعون. قالت: فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطاعون شهادة لكل مسلم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٣٠)، ومسلم في الإمارة (١٩١٦: ١٦٦) كلاهما من حديث عاصم، عن حفصة بنت سيرين .. فذكرته.\nواللّفظ لمسلم واقتصر البخاريّ على المرفوع.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قُتل دون ماله فهو شهيد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (٢٤٨٠) عن عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنَا سعيد ابن أبي أيوب قال: حَدَّثَنِي أبو الأسود، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\nورواه مسلم في الإيمان (١٤١) من حديث عبد الرزّاق (وهو في مصنفه ١٨٥٦٨) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني سليمان الأحول أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى","vol":"7","page":364},{"text":"عبد الله بن عمرو فوعظه خالد فقال عبد الله بن عمرو .. أما علمتَ أن رسول الله - ﷺ - قال .. فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تُستشهدون بالقتل، والطاعون، والغرق، والبطن، وموت المرأة جُمعًا موتها في نفاسها\".\nصحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (١٩٢٠ - المطالب)، وعنه عبد بن حميد (١٥٤)، - ومن طريقه الضياء في المختارة (٢/ ٢٢٥) - والبزّار (١١٩١) كلّهم من حديث أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن عمر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقَّاص .. فذكره.\nوقال البزّار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إِلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد\".\nوإسناده صحيح وكذا صحّحه أيضًا البوصيري في إتحاف الخيرة (٣/ ١٨٤) فقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه عبد بن حميد بسند صحيح.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٣٠١): رواه البزّار ورجاله رجال الصَّحيح.\nإِلَّا أن الدَّارقطنيّ يرى أن المرسل هو الأشبه. علل الدَّارقطنيّ (٦٢٢).\nتنبيه: وقع في المطالب العالية عدة تحريفات فتنبه.\n\n• عن سعيد بن زيد قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٤٢١) - والسياق له - وأبو داود (٤٧٧٢)، والنسائي (٤٠٩٤، ٤٠٩٥)، وأحمد (١٦٥٢) من طرق عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد .. فذكره.\nوقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وهو كما قال، وأبو عبيدة بن محمد بن ياسر وثَّقه ابن معين، وعبد الله بن أحمد بن حنبل.\nورواه البخاريّ في صحيحه (٢٤٥٢) من طريق شعيب، عن الزهري قال: حَدَّثَنِي طلحة بن عبد الله أن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل أخبره أن سعيد بن زيد قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: من ظلم من الأرض شيئًا طوقه من سبع أرضين.\nهكذا رواه شعيب عن الزهري. ورواه ابن عيينة عند النسائيّ (٤٠٩٠)، وابن ماجة (٢٥٨٠)، وأحمد (١٦٢٨). ومحمد بن إسحاق عند النسائيّ (٤٠٩١) كلاهما عن الزّهريّ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد أن رسول الله - ﷺ -. قال: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن ظلم من الأرض شبرًا طوقه من سبع أرضين. فلم يذكر ابن عيينة وابن إسحاق الواسطة بين طلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد.","vol":"7","page":365},{"text":"قال الحميدي (٨٣) قيل لسفيان: فإن معمرًا يدخل بين طلحة وبين سعيد رجلًا. فقال سفيان (ابن عيينة): ما سمعت الزهري أدخل بينهما أحدًا.\nفيقال: لعل طلحة بن عبد الله بن عوف سمع أولا بالواسطة ثمّ تيسر له السماع بدون الواسطة. والإسنادان صحيحان.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صرع عن دابته في سبيل الله فهو شهيد\".\nصحيح: رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (٢٣٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ٣٢٣) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن جعفر بن عبد الله، عن عقبة بن عامر .. فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٣٠١): رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات.\nوللحديث طرق أخرى وأصحها ما ذكرته.\n\n• عن جابر بن عتيك: أن رسول الله - ﷺ - جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده، قد غلب عليه، فصاح به فلم يجبه، فأسترجع رسول الله - ﷺ - وقال: \"غلبنا عليك يا أبا الربيع\"، فصاح النسوة، وبكين فجعل جابر يسكتهن. فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية\". قالوا: يا رسول الله وما الوجوب؟ قال: إذا مات\" فقالت ابنته والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيت جهازك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله قد أوقع أجره عليّ قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ \" قالوا: القتل في سبيل الله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله، المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد\".\nحسن: رواه مالك في الجنائز (٣٦) عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث - وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه - أنه أخبره أن جابر بن عتيك أخبره .. فذكره.\nورواه أبو داود (٣١١١)، والنسائي (١٨٤٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٣١٨٩)، والحاكم (١/ ٣٥١) من طرق عن مالك به.\nوإسناده حسن كما سبق الكلام عليه في الجنائز. باب جواز البكاء على الميت.\nوصحابي الحديث جابر بن عتيك، ويقال: جبر بن عتيك كما ذهب إليه المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٤٠٢) وقيل: هما أخوان كما ذهب إليه المزي في تهذيب الكمال (١/ ٤٢٨).","vol":"7","page":366},{"text":"والأقرب عندي أنهما واحد، والصواب في اسمه جبر لكن كان مالك يسمّيه جابرًا، فقد أسند الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٥٠) عن المزني قال: سمعت الشافعي يقول: \"صحّف مالك في عمر بن عثمان وإنما هو عمرو بن عثمان، وفي جابر بن عتيك وإنما هو جبر بن عتيك\" اهـ.\nوقال الدَّارقطنيّ في العلل (١٣/ ٤١٤): \"لم يتابع مالكا أحدٌ على قوله: جابر بن عتيك. والله أعلم\".\nوقوله: \"ذات الجنب\" هي ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع.\nوقوله: \"قد قضيت جهازك\" أي قد أعددت ما تحتاج إليه في سفرك للغزو.\n\n• عن ربيع الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - عاد ابن أخي جبر الأنصاري فجعل أهله يبكون عليه فقال لهم جبر: لا تؤذوا رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعهن فليبكين ما دام حيا فإذا وجب فليسكتن\" فقال بعضهم: ما كنا نرى أن يكون موتك على فراشك حتَّى تقتل في سبيل الله مع رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أو ما الشهادة إِلَّا في القتل في سبيل الله؟ إن شهداء أمتي إذن لقليل: إن الطعن والطاعون شهادة، والبطن شهادة، والنفساء بجمع شهادة، والحرق شهادة، والغرق شهادة والهدم شهادة، وذات الجنب شهادة\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٥/ ٦٥) من طرق عن جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن عبد الملك بن عمير، عن الربيع الأنصاري .. فذكره.\nورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٩١) من طريق جرير بن عبد الحميد به مقتصرًا على جزء البكاء.\nقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢١٨٤): رواته محتج به في الصَّحيح.\nوتبعه الهيثميّ في مجمع الزوائد (٥/ ٣٠٠) فقال: رجاله رجال الصَّحيح.\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في عبد الملك بن عمير وهو إن كان من رجال الصَّحيح، ولكنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقد ذكر الدَّارقطنيّ في علله (١٣/ ٤١٤) الاختلاف عليه ولكنه لا يؤثر في تحسين الحديث.\n\n• عن عتبة بن عبد السلمي عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال: انظروا، فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما ريحَ المسك فهم شهداء فيجدونهم كذلك\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٦٥١) عن الحكم بن نافع، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن عتبة بن عبد السلمي .. فذكره.\nوإسناده حسن، فإن إسماعيل بن عَيَّاش صدوق في روايته عن أهل الشام، وضمضم بن زرعة","vol":"7","page":367},{"text":"صدوق حمصي.\nوحسّن ابن حجر إسناده في الفتح (١٠/ ١٩٤).\nوكذا قال أيضًا في بذل الماعون (ص ١٩٦): \"هذا حديث حسن\".\n\n• عن العرباض بن سارية قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى الله ﷿ في الذين ماتوا من الطاعون فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقضي الله بينهم: أن انظروا إلى جراحات المطعونين فإنْ أشبهت جراحات الشهداء فهم منهم، فينظرون إلى جراح المطعونين، فإذا هي قد أشبهت جراح الشهداء، فيلحقون معهم\".\nحسن: رواه أحمد (١٧١٦٤) عن أبي اليمان، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن العرباض بن سارية قال فذكره.\nولعل الحديث كان عند إسماعيل بن عَيَّاش بإسنادين من مسند عتبة بن عبد السلميّ، ومن مسند العرباض بن سارية.\nورواه النسائيّ (٣١٦٤)، وأحمد (١٧١٥٩) من طرق عن بقية بن الوليد قال: حَدَّثَنِي بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن العرباض. نحوه.\nوحسّن إسناده البزّار (٤١٩٤)، وابن حجر في الفتح (١٠/ ١٩٤).\nوقال ابن حجر في بذل الماعون (ص ١٩٧): \"وهذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد عن حيوة بن شريح، ويزيد بن عبد ربه كلاهما عن بقية، وهو صدوق ليس فيه قادح إِلَّا تدليسه وقد صرّح بالتحديث فأمن تدليسه، وابن أبي بلال المذكور شامي ثقة، اسمه عبد الله\".\nقلت: وهو كما قال، لولا أن فيه عبد الله بن أبي بلال فإنه لم يعرف أنه رواه عنه غير خالد بن معدان، ولم يؤثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان، ذكره في الثّقات (٥/ ٤٩)، ولذا قال في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا، ومع ذلك قال فيه ابن حجر: شامي ثقة. فلعله وقف على توثيق أحد. والله أعلم.\n\n• عن عبد الله بن بسر المازني قال: عاد رسول الله - ﷺ - سعد بن عبادة فقال: \"ما تعدون الشهداء من أمتي؟ \" قال: قال ذلك ثلاثًا. قلنا: الله ورسوله أعلم. قال سعد بن عبادة: إن شاء رسول الله - ﷺ - أذن لي فأخبرته من الشهداء من أمته قال: \"فأخبرني مَن الشهداءُ من أمتي؟ \" قال: أسندوني فأسندوه فقال: \"من آمن بالله وجاهد في سبيل الله وقاتل حتَّى قتل فهو شهيد\"، قال: \"إنَّ شهداء أمتي إذًا لقليل، القتيل في سبيل الله شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والغريق شهيد، والنفساء شهيد\".","vol":"7","page":368},{"text":"حسن: رواه الطبرانيّ في مسند الشاميين (١٥٠٨) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٩/ ٨٧) - عن هاشم بن مرثد الطبرانيّ، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا أبو إسحاق الفزاريّ، عن الأوزاعيّ، عن العلاء بن الحارث، عن عبد الله بن بسر قال .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي صالح الفراء (وهو محبوب بن موسى)؛ فإنه حسن الحديث كما في التقريب، ومن أجل هاشم بن مرثد الطبرانيّ شيخ الطبرانيّ، فإن الأقرب في حاله أنه يحسن حديثه إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، فقد قال الخليلي في الإرشاد (٢/ ٤٨٤): ثقة لكنه صاحب غرائب.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٣٠١): \"رواه الطبرانيّ ورجاله رجال الصَّحيح غير أبي صالح الفراء وهو ثقة\".\nولكن نقل الذّهبيّ في الميزان (٤/ ٢٩٠) عن ابن حبَّان أنه قال في هاشم بن مرثد: ليس بشيء ولم أقف عليه في المجروحين. والله أعلم.\n\n• عن عبادة بن الصَّامت قال: عاد رسول الله - ﷺ - عبد الله بن رواحة فما تحوَّز له عن فراشه فقال: \"من شهداء أمتي؟ \" قالوا: قتل المسلم شهادة قال: \"إنَّ شهداء أمتي إذا لقليل: قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة، والبطن والغرق والمرأة يقتلها ولدها جُمْعًا\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٩٧، ٢٢٧٥٦، ٢٢٦٨٤)، والطيالسي (٥٨٣) من طرق عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص (وهو عبد الله بن حفص بن عمر الزهري) قال: سمعت أبا مصبّح - أو ابن مصبح شكَّ أبو بكر - عن شرحبيل بن السمط، عن عبادة بن الصَّامت .. فذكره.\nوالسياق لأحمد. وزاد الطيالسي: \"والبطن شهادة\".\nوإسناده صحيح، وأبو مصبّح هو المقرائي المعروف بكنيته ولا يعرف اسمه، وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\nوقوله: \"فما تحوّز\" أي ما تنحّى.\nوقوله: \"جُمْعا\" بضم الجيم، وسكون الميم، أي حال كون الولد مجموعا إليها والمعنى: ماتت وهو في طنها.\nوأمّا ما رُوي عن راشد بن حبيش نحوه عند أحمد (١٥٩٩٨) فلا يصح، فإن فيه انقطاعا واختلافا في الإسناد، وراشد مختلف في صحبته، وذكر ابن حجر في الإصابة (٣/ ٤٥٣) عن ابن منده أنه قال: إن الصواب: عن راشد، عن عبادة. والله أعلم.\n\n• عن أبي مالك الأشعرى قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله، فإنه شهيد، وإن له الجنّة\".","vol":"7","page":369},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٢٤٩٩)، والحاكم (٢/ ٧٢)، والبيهقي (٩/ ١٦٦)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٥٤، ٢٣٥) كلّهم من حديث عبد الوهّاب بن نجدة: حَدَّثَنَا بقية بن الوليد قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه يرده إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعرى، أن أبا مالك الأشعرى قال .. فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\nوتعقبه الذّهبيّ فقال: ابن ثوبان لم يحتج به مسلم وليس بذاك، وبقية ثقة، وعبد الرحمن بن غنم لم يدركه مكحول فيما أظن.\nقلت: ابن ثوبان هذا هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\nوأمّا الظن بعدم إدراك مكحول لعبد الرحمن بن غنم فمحلُّ نظر، فإن عبد الرحمن بن غنم مات سنة (٧٨)، ومكحول توفي سنة (١١٢) وقيل: سنة (١١٨) فبين وفاتيهما قرابة أربعين سنة، فلقاؤهما ممكن لأن كلا منهما شاميّ، ولم ينص أحد من المتقدمين على عدم سماعه منه.\nوفي الإسناد بقية بن الوليد إِلَّا أنه صرّح في بعض مصادر التخريج بالتحديث ومن أجله ومن أجل عبد الرحمن بن ثابت صار الحديث حسنا. وبالله التوفيق.\nوفي معناه ما رُوي عن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: \"من قتل دون ماله فهو شهيد\" وفيه انقطاع على الأرجح.\nرواه أحمد في مسند عليّ بن أبي طالب من المسند (٥٩٠)، وأبو يعلى في مسند الحسين بن عليّ بن أبي طالب من مسنده (٦٧٧٥) كلاهما عن يعقوب بن عيسى جار أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله، عن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وعند أبي يعلى \"حقه\" بدل \"ماله\".\nقال ابن حجر في أطراف المسند (٢٢٥٨) بعد ما ساق الحديث وإسناده من مسند أحمد: \"وقع هذا في مسند عليّ بن أبي طالب، والسياق يقتضي أنه من مسند الحسين فأوردته فيه ثمّ رأيته بعد هذا في مسند إسحاق بن راهويه، أخرجه عن أبي عامر العقدي عن عبد العزيز بن المطلب عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن عليّ بن الحسين عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب فيحول إلى مسند عليّ مع إرساله\". وانظر أيضًا إتحاف المهرة (١١/ ٥٧٩).\nقلت: يشير ابن حجر بالإرسال إلى الانقطاع بين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشمي المعروف بزين العابدين، وبين عليّ بن أبي طالب؛ فإن زين العابدين لم يُدرك عليًّا كما قال أبو زرعة، والترمذيّ، والبيهقي وغيرهم.\nوفي الباب أيضًا عن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"خمس من قبض في شيء منهن فهو","vol":"7","page":370},{"text":"شهيد: المقتول في سبيل الله شهيد، والغرق في سبيل الله شهيد، والمبطون في سبيل الله شهيد، والمطعون في سبيل الله شهيد، والنفساء في سبيل الله شهيد\".\nرواه النسائيّ (٣١٦٣)، وأبو عوانة (٧٤٧٦) عن يونس بن عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن شريح، عن عبد الله بن ثعلبة الحضرمي أنه سمع ابن حجيرة يخبر، عن عقبة بن عامر .. فذكره.\nورواه عبد الله بن المبارك في الجهاد (١٩٨) - ومن طريقه الطبرانيّ (١٧/ ٣٢٦) - عن عبد الرحمن بن شريح به، نحوه.\nوفي إسناده عبد الله بن ثعلبة الحضرمي لا يُعرف له راوٍ غير عبد الرحمن بن شريح، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (٧/ ٢٧)، ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث. وابن حجيرة اسمه عبد الرحمن.\nورواه أحمد (١٧٤٣٤) عن حسن (وهو ابن موسى الأشيب) حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا وهب بن عبد الله عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الميت من ذات الجنب شهيد\".\nوفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه كلام معروف.\nوفي الباب أيضًا عن مخارق قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ - ﷺ - فقال: الرّجل يأتيني فيريد مالي؟ قال: \"ذكّره بالله\" قال: فإن لم يذكر؟ قال: \"فاستعنْ عليه من حولك من المسلمين\" قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين؟ قال: \"فاستعن عليه بالسلطان\" قال: فإن نأى السلطان عني قال: \"قاتل دون مالك حتَّى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك\".\nرواه النسائيّ (٤٠٨١)، وأحمد (٢٢٥١٣ - ٢٢٥١٤)، والبيهقي (٨/ ٣٣٦) من طرق عن سماك بن حرب، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه. فذكره. والسياق للنسائي.\nوقابوس لا بأس به، وسماك بن حرب صدوق، وتغير بأخرة لكن إذا روى عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة، كما حكى السهمي في أسئلته (ص ٩٠) عن الدَّارقطنيّ. وهذا مما رواه أبو الأحوص والثوري عنه، كما عند النسائيّ.\nولكن مخارق مختلف في صحبته، والأقرب أنه تابعيّ، فإنه لم يصح عندي ما يثبت به صحبته فالحديث مرسل. والله أعلم.\nوفي الباب أيضًا عن صفوان بن أمية قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطاعون والمبطون والغريق والنفساء شهادة\".\nرواه النسائيّ (٢٠٥٤) عن عبيد الله بن سعيد، حَدَّثَنَا يحيى (وهو القطان)، عن التيمي (وهو سليمان بن طرخان)، عن أبي عثمان (هو النهدي)، عن عامر بن مالك، عن صفوان بن أمية قال","vol":"7","page":371},{"text":"فذكره. إِلَّا أنه لم يرفعه.\nورواه أحمد (١٥٣٠١) عن يحيى بن سعيد - و(١٥٣٠٨) عن محمد بن أبي عدي - كلاهما عن سليمان، به.\nوقال سليمان التيمي: وحدثنا أبو عثمان مرارًا ورفعه مرة إلى النَّبِيّ - ﷺ -.\nوفي إسناده عامر بن مالك قال ابن المديني: لا أعلم روى عنه غير أبي عثمان.\nولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (٥/ ١٩١)، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا، فهو ليّن الحديث.\nوفي الباب أيضًا عن سويد بن مقرن قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قتل دون مظلمته فهو شهيد\".\nرواه النسائيّ (٤٠٩٦) عن القاسم بن زكريا بن دينار، حَدَّثَنَا سعيد بن عمرو الأشعثيّ، حَدَّثَنَا عبثر، عن مطرف، عن سوادة بن أبي الجعد، عن أبي جعفر قال: كنت جالسًا عند سويد بن مقرن .. فذكر الحديث.\nوفي إسناده سوادة بن أبي الجعد ويقال: ابن الجعد لم يرو عنه غير مطرف بن طريف، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (٦/ ٤٢٩) ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث.\nوقد روي من وجه آخر مرفوعًا ومرسلا رواه النسائيّ (٤٠٩٢، ٤٠٩٣) وغيره، ورجّح النسائيّ أن الصواب مرسل.\n\n• عن محمد بن زياد الألهاني قال: ذكر عند أبي عنبة الخولاني الشهداء فذكروا المبطون، والمطعون، والنفساء، فغضب أبو عنبة وقال: حَدَّثَنَا أصحاب نبينا عن نبينا - ﷺ - أنه قال: \"إنَّ شهداء الله في الأرض: أمناء الله في الأرض من خلقه، قتلوا أو ماتوا\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٧٨٦) عن أبي اليمان قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن محمد بن زياد الألهاني .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش، فإنه صدوق في روايته عن أهل الشام وهذه منها.\nوأمّا ما غضب عليه أبو عنبة الخولاني - وهو كون المطعون والمبطون والنفساء هم الشهداء - فلعل غضبه كان سببه ما فهم من قول النَّبِيّ - ﷺ -: \"إنَّ شهداء الله في الأرض أمناء في الأرض من خلقه\" فليس هولاء الذين ذكروا عنده هم الشهداء فقط.\nولكن المعنى الصَّحيح لقوله - ﷺ -: \"إن شهداء الله في الأرض هم أمناء من خلقه\" بمعنى الشهود لا الشهداء الذين يقتلون في سبيل الله، وأطلق الشهداء أيضًا على الشهود مثل قوله - ﷺ -: \"أنتم شهداء الله في الأرض\" قاله حين أثنى الناس على جنازة بخير، وعلى أخرى بشرٍّ كما في حديث أنس المتفق عليه. والله أعلم.","vol":"7","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3216>جموع ما جاء في الهجرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3217>١ - باب الحث على الهجرة</span>\n• عن أبي فاطمة قال: قلت: يا رسول الله، حدثْني بعمل أستقيم عليه، وأعمله. قال له رسول الله - ﷺ -: \"عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها\".\nحسن: رواه النسائيّ (٤١٦٧) عن هارون بن محمد بن بكار بن بلال، عن محمد (وهو ابن عيسى بن سميع) قال: حَدَّثَنَا زيد بن واقد، عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدَّثه، أنه قال: يا رسول الله .. فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عيسى بن سميع، فإنه حسن الحديث.\nوأبو فاطمة هو الأزديّ، وقيل: الدوسيّ، وقيل: الليثي صحابي شهد فتح مصر، ونزل الشام.\nواختلف في اسمه: فقيل أنيس، وقيل: عبد الله بن أنيس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3218>٢ - باب الهجرة لوجه الله</span>\n• عن خبّاب قال: هاجرنا مع رسول الله - ﷺ - نبتغي وجه الله، ووجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا. منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم نجد شيئًا نكفنه فيه إِلَّا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجتْ رجلاه، فإذا غطينا رجليه خرج رأسه. فأمرنا رسول الله - ﷺ - أن نغطي رأسه بها، ونجعل على رجليه من إذخر، ومنا من أينعتْ له ثمرته فهو يهدبها.\nصحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٩١٤) عن مسدد، حَدَّثَنَا يحيى، عن الأعمش، قال: سمعت شقيق بن سلمة، قال: حَدَّثَنَا خبّاب قال .. فذكره.\nوقوله: يهْدبها - من الهدب وهو الاجتناء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3219>٣ - باب أن شأن الهجرة شديد</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: جاء أعرابي إلى النَّبِيّ - ﷺ - فسأله عن الهجرة فقال: \"ويحك إن الهجرة شأنها شديد فهل لك من إبل؟ \" قال: نعم قال: \"فتعطي صدقتها؟ \" قال: نعم، قال: \"فهل تمنح منها؟ \" قال: نعم قال: \"فتحلبها يوم ورودها؟ \" قال: نعم قال: \"فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٢٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٥) كلاهما","vol":"7","page":373},{"text":"من طريق الوليد بن مسلم حَدَّثَنَا الأوزاعي عن الزّهريّ، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي سعيد .. فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\nوقوله: \"فاعمل من وراء البحار\" مبالغة في إعلامه بأن لا يضيع في أي موضع كان. فتح الباري (٧/ ٢٥٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3220>٤ - باب هجرة الحاضر أفضل من هجرة البادي</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رجل يا رسول الله، أي الهجرة أفضل؟ قال: \"أن تهجر ما كره ربَّك ﷿\" وقال رسول الله - ﷺ -: \"الهجرة هجرتان، هجرة الحاضر وهجرة البادي. فأما البادي فيجيب إذا دُعيّ، ويطيع إذا أمر. وأمّا الحاضر فهو أعظمها بلية، وأعظمها أجرًا\"\nصحيح: رواه النسائيّ (٤١٦٥) وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٦٣) كلاهما من حديث عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير الزبيديّ، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3221>٥ - من هاجر مع أبويه ليس كمن هاجر بنفسه</span>\n• عن عمر بن الخطّاب كان فرض للمهاجرين الأوّلين أربعة آلاف في أربعة. وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمس مائة. فقيل له: هو من المهاجرين، فلم نقصته من أربعة آلاف؟ فقال: إنّما هاجر به أبواه. يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه.\nصحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٩١٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام (ابن يوسف الصنعاني) عن ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع، يعني عن ابن عمر، عن عمر بن الخطّاب .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3222>٦ - باب لا هجرة بعد فتح مكة</span>\n• عن مجاشع بن مسعود السلمي قال: أتيت النَّبِيّ - ﷺ - بأخي بعد الفتح، قلت: يا رسول الله، جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة، قال: ذهب أهل الهجرة بما فيها فقلت: على أي شيء تبايعه؟ قال: أبايعه على الإسلام، والإيمان، والجهاد. فلقيت أبا معبد بعد، وكان أكبرهما، فسألته فقال: صدق مجاشع.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٠٦، ٤٣٠٥) ومسلم في الإمارة (٨٤: ١٨٦٣) كلاهما من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي عثمان النهديّ، قال: أخبرني مجاشع بن مسعود السلمي قال .. فذكره.\nوفي رواية عند مسلم (٨٣: ١٨٦٣) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول بإسناده","vol":"7","page":374},{"text":"أن مجاشع بن مسعود السلمي هو الذي أتى النَّبِيّ - ﷺ - يبايعه، والصواب هو الأوّل. كذا أكده أيضًا الدَّارقطنيّ واسم أخيه مجالد بن مسعود، وكنيته أبو معبد.\n\n• عن مجاشع بن مسعود أنه أتى النَّبِيّ - ﷺ - بابن أخ له، يبايعه على الهجرة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا، بل يبايع على الإسلام، فإنه لا هجرة بعد الفتح، ويكون من التابعين بإحسان\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٨٤٧) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٠٤) والطَّبرانيّ في الكبير (٢٠/ ٧٦٨) كلّهم من طريق أبي معاوية - يعني شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن إسحاق، عن مجاشع بن مسعود .. فذكره.\nوإسناده صحيح. يحيى بن إسحاق ويقال: ابن أبي إسحاق الأنصاري ثقة وثّقه ابن معين وابن حبَّان.\nوالجمع بين هذا وما قبله أن مجاشع أتى بأخيه كما أتى بابن أخيه أيضًا.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، فتح مكة: \"لا هجرة، ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٧٧) ومسلم في الإمارة (٨٥: ١٣٥٣) كلاهما من حديث منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس .. فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن الهجرة؟ فقال: \"لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (٨٦: ١٨٦٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء، عن عائشة قالت فذكرته.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ - لما فتحت مكة: \"لا هجرة بعد الفتح، ولا شغار في الإسلام\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٥١، ١٥٩١) والتِّرمذيّ (١٤١٣) والنسائي (٤٨٠٦) وابن ماجة (٢٩٥٩) وأحمد (٧٠١٢) وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٨٠) كلّهم من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\n\n• عن صفوان بن أمية أنه قيل له: إنه لا يدخل الجنّة إِلَّا من هاجر. قال: فقلت: لا أدخل منزلي حتَّى أتي رسول الله - ﷺ - فأسأله، فأتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله إن هذا سرق خميصة لي لرجل معه، فأمر بقطعه. فقلت: يا رسول الله إني قد وهبتها له.","vol":"7","page":375},{"text":"قال: \"فهلا قبل أن تأتيني به\" قال: قلت: يا رسول الله، إنهم يقولون: لا يدخل الجنّة إِلَّا من هاجر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٤١٦٩) وأحمد (١٥٣٠٦) كلاهما من حديث وهيب، حَدَّثَنَا ابن طاوس، عن أبيه، عن صفوان بن أمية .. فذكره، واللّفظ لأحمد، ولفظ النسائيّ مختصر. وإسناده صحيح. وله طرق أخرى عن طاوس، انظر للمزيد كتاب الحدود باب لا شفاعة للسارق إذا بلغ السلطان.\n\n• عن غزية بن الحارث أنه أخبره أن شبابًا من قريش أرادوا أن يهاجروا إلى رسول الله - ﷺ - فمنعهم آباؤهم. فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا هجرة بعد الفتح، إنّما هو الحشر، والنية، والجهاد\".\nصحيح: رواه سعيد بن منصور في سننه (٢٣٥٣) عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن ابن أبي هلال حدَّثه عن يزيد بن خصيفة عن عبد اللهْ بن رافع، عن غزية .. فذكره. وإسناده صحيح.\nوأمّا ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: لما نزلت هذه السورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ﴾ قال: قرأها رسول الله - ﷺ - حتَّى ختمها. وقال: \"الناس حَيِّز، وأنا وأصحابي حيز\" وقال: \"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية\" فقال له مروان: كذبت، وعنده رافع بن خديج، وزيد بن ثابت، وهما قاعدان معه على السرير. فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدثاك ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصّدقة. فسكتا، فرفع مروان عليه الدرة ليضربه، فلمّا رأيا ذلك، قالا: صدق. فإسناده منقطع.\nرواه أحمد (١١١٦٧) عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائيّ، عن أبي سعيد .. فذكره.\nورواه الطيالسي (٢٣١٩) ومن طريقه الحاكم (٢/ ٢٥٧) من رواية شعبة به.\nوهذا إسناد منقطع، فإن أبا البختري الطائي - وهو سعيد بن فيروز - لم يدرك أبا سعيد، كما قال أبو حاتم. وأمّا الحاكم فقال: صحيح الإسناد.\nوقوله \"حيز\" بفتح الحاء المهملة. وتشديد الياء المكسورة، وفي آخره الزاي: أي في ناحية في الفضل.\nوفي هذا الباب عدة آثار:\nمنها: ما جاء عن مجاهد قال: قلت لابن عمر ﵄: إني أريد أن أهاجر إلى الشام. قال: لا هجرة، ولكن جهاد، فانطلق فاعرض نفسك، فإن وجدت شيئًا وإلَّا رجعت. وفي رواية: \"لا هجرة اليوم، أو بعد رسول الله - ﷺ -.","vol":"7","page":376},{"text":"رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٩٩) وفي المغازي (٤٣١١، ٤٣١٠، ٤٣٠٩) وهي كلها موقوفة على ابن عمر.\nومنها: ما جاء عن عطاء بن أبي رباح قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثيّ، فسألناها عن الهجرة فقالت: لا هجرة اليوم. كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه إلى الله تعالى، وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء. ولكن جهاد ونية.\nرواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٠٠) عن إسحاق بن يزيد الدمشقيّ، حَدَّثَنَا يحيى بن حمزة، حَدَّثَنِي الأوزاعيّ، عن عطاء بن أبي رباح، قال فذكره.\nهكذا رواه البخاريّ في عدة مواضع موقوفًا على عائشة، ورواه مسلم كما سبق مرفوعًا.\nوفي قول عائشة دليل على أن المسلم إذا كان في بلد ولو في بلد الكفر، ولكن له حرية في العبادة لله وحده، وأداء شعائر الإسلام الأخرى فلا تجب عليه الهجرة، بل البقاء في مثل هذا البلد أفضل من الهجرة منه لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام. وأمّا إن كان في بلد لا يستطيع أن يعبد الله كما ينبغي، فيجب عليه الهجرة من هذا البلد وعليه يدل الباب الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3223>٧ - باب جواز إقامة المهاجرين من مكة بعد قضاء نسكه لمدة ثلاثة أيام</span>\n• عن عبد الرحمن بن حميد أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد يقول: هل سمعت في الإقامة بمكة شيئًا؟ فقال السائب: سمعت العلاء بن الحضرمي يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"للمهاجر إقامة ثلاثٍ بعد الصدر\". كأنه يقول: لا يزيد عليها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٣٣)، ومسلم في الحجّ (١٣٥٢) كلاهما من طرق عن حميد بن عبد الرحمن. فذكره.\nوليس عند البخاريّ: \"كأنه يقول: لا يزيد عليها\".\nوقوله: \"بعد الصدر\" أي بعد الرجوع من منى. وهذا خاصٌّ بالمهاجرين من مكة إلى المدينة؛ لأن عهد النَّبِيّ - ﷺ - كان وقت الجهاد وتأسيس الدولة الإسلامية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3224>٨ - باب لا تنقطع الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام</span>\n• عن جنادة بن أبي أمية حدث أن رجالا من أصحاب رسول الله - ﷺ - قال بعضهم: إن الهجرة قد انقطعت، فاختلفوا في ذلك قال: فانطلقت إلى رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إن أناسًا يقولون: إن الهجرة قد انقطعت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد\".","vol":"7","page":377},{"text":"صحيح: رواه أحمد (١٦٥٩٧) عن حجَّاج، حَدَّثَنَا ليث (ابن سعد) حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن جنادة بن أبي أمية .. فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد الله بن السعدي - رجل من بني مالك بن حسْل - أنه قدم على النَّبِيّ - ﷺ - في ناس من أصحابه فقالوا له: احفظ رحالنا، ثمّ تدخل، وكان أصغر القوم، فقضى لهم حاجتهم ثمّ قالوا له: ادخل فدخل، فقال: حاجتك؟ قال: حاجتي تحدثني: انقضت الهجرة؟ فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"حاجتك خير من حوائجهم، لا تنقطع الهجرة ما قُوتل العدو\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٣٢٤) والبيهقي (٩/ ١٧ - ١٨) وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٦٦) كلّهم من حديث عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن السعدي .. فذكره.\nورواه أحمد (١٦٧١) والنسائي (٤١٧٢، ٤١٧٣) بإسناد حسن آخر نحوه.\n\n• عن عبد الله بن السعدي أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل\" فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص: إن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إنَّ الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتَّى تطلع الشّمس من المغرب، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه. وكفي الناس عن العمل\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٧١) عن الحكم بن نافع، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، يرده إلى مالك بن يخامر عن ابن السعدي .. فذكره.\nوهذا إسناد شامي حسن، فإن ضمضم بن زرعة حسن الحديث، وإسماعيل بن عَيَّاش صدوق فيما رواه عن أهل الشام.\nوابن السعدي هو عبد الله بن السعدي القرشي العامري الصحابي عاش إلى زمن معاوية، وقيل: مات في خلافة عمر.\nوروق أبو داود (٢٤٧٩) وأحمد (١٦٩٠٦) والنسائي في الكبرى (٨٦٥٨) من طرق عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن أبي هند البجليّ، عن معاوية قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تنقطع الهجرة حتَّى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتَّى تطلع الشّمس من مغربها\".\nوفي إسناده أبو هند البجليّ، لا يذكر في ترجمته من الرواة عنه إِلَّا عبد الرحمن بن أبي عوف، ولم يوثقه أحد ولذا قال الذّهبيّ في الميزان: \"لا يعرف\" وقال ابن القطان: \"مجهول\". وقال ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nمما لا خلاف بين أهل العلم أن الهجرة باقية إلى يوم القيامة من دار الحرب إلى دار الإسلام،","vol":"7","page":378},{"text":"وإنما الذي نسخ بعد فتح مكة: وجوبُ الهجرة من مكة إلى المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3225>٩ - باب جواز الرجوع إلى البداوة بعد الهجرة إذا أمن من الفتنة</span>\n• عن سلمة بن الأكوع أنه دخل الحجاج فقال: يا ابن الأكوع؛ ارتددت على عقبيك؟ تعربت؟ قال: لا، ولكن رسول الله - ﷺ - أذن في البدو.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٧) ومسلم في الإمارة (١٨٦٢) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع. فذكره.\nوزاد البخاريّ عقبه: وعن يزيد بن أبي عبيد قال: لما قتل عثمان بن عفّان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة، وتزوج هناك امرأة، وولدت له أولادًا، فلم يزل بها حتَّى قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة. وهذا موصول بالسند المذكور (فتح الباري ١٣/ ٤١).\nالأصل أن المهاجر يحرم عليه العودة إلى البلد الذي هاجر منه، إِلَّا إذا ألم يأمن الفتنة على نفسه، وعِرْضه، وماله فلا مانع من ذلك. لأنه لا يوجد نص صريح صحيح يمنع العودة إلى البلد الذي هاجر منه بعد فتح مكة. وقد أذن النَّبِيّ - ﷺ - ابن الأكوع أن يعود إلى البدو بعد أن هاجر منها إلى الحضر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3226>١٠ - باب كراهة موت المهاجِر بأرض خرج منها</span>\n• عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل مكة قال: \"اللهم لا تجعل منايانا بها حتَّى تخرجنا منها\".\nصحيح: رواه أحمد (٤٧٧٨، ٦٠٧٦) والبزّار (كشف الأستار ١٧٥١)، والبيهقي (٩/ ١٩) كلّهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عمر. فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"7","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3227>٤٤ - كتاب أحكام أهل الذمة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3228>١ - باب من حقوق المعاهد الحفظ على نفسه وماله في دولة الإسلام</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"من قتل معاهدًا لم يرحْ رائحة الجنّة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٦٦) عن قيس بن حفص، حَدَّثَنَا عبد الواحد، حَدَّثَنَا الحسن بن عمرو، حَدَّثَنَا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قتل نفسا معاهدة بغير حلّها حرّم الله عليه الجنّة أن يجد ريحها\".\nحسن: رواه النسائيّ (٤٧٤٨)، وأحمد (٢٠٣٨٣)، ٢٠٣٩٧)، وابن أبي عاصم في الديات (٢٠٩)، والبيهقي (٩/ ٢٠٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٨٢)، والحاكم (١/ ٤٤) كلّهم من حديث يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثُرملة، عن أبي بكرة .. فذكره.\nوإسناده حسن، والأشعث بن ثرملة - بضم المثلثة وبعدها راء ساكنة، ثمّ ميم مضمومة - لم يرو عنه إِلَّا الحكم بن الأعرج كما نص عليه أحمد وابن حبَّان وأبو حاتم وأبو زرعة إِلَّا أن ابن أبي حاتم نقل عن ابن معين قوله: يرُوي عنه يونس بن عبيد، بصري ثقة مشهور.\nقلت: لقد نص أهل العلم على أن الأشعث ليس له إِلَّا حديث واحد، وهو هذا، فكيف يكون مشهورًا؟ وكذا قول ابن معين: \"روى عنه يونس بن عبيد\" لم يتابع على ذلك. والله أعلم.\nوأمّا ابن حجر فقال: \"ثقة\" ولعل ذلك اعتمادًا على قول ابن معين، ولكن الصواب أنه حسن الحديث.\nولحديث أبي بكرة طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\nمنها ما رواه عبد الرزّاق (١٠/ ٤٦٢)، ومن طريقه أحمد (٢٠٤٦٩)، والبيهقي (١٣٣١٨) وغيرهم. قال: أخبرنا معمر، عن قتادة أو غيره عن الحسن، عن أبي بكر قال: سمعت النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ ريح الجنّة ليوجد من مسيرة مئة عام، وما من عبد يقتل نفسا معاهدة بغير حقها إِلَّا حرم الله عليه الجنّة\".\nوالحسن هو البصري الإمام المعروف مدلِّس وقد عنعن، وقد روى ابن حبَّان (٧٣٨٢) وغيره عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة.\nقال البخاريّ والدارقطني وغيرهما: حديث الأشعث أصح.","vol":"7","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3229>٢ - باب تُجّار المشركين مأمونون على أنفسهم وعلى تجارتهم في دولة الإسلام</span>\n• عن جابر بن عبد الله، قال: كنا لا نقتل تجار المشركين على عهد رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه ابن أبي شيبة في مسنده (١٩٥٦ - المطالب العالية)، وأبو يعلى (١٩١٧) كلاهما من طريق عباد بن العوام، عن حجَّاج - هو ابن الأرطاة - عن أبي الزُّبير، عن جابر .. فذكره.\nوفيه حجَّاج بن أرطاة وهو مدلِّس وقد عنعنه، لكنه توبع.\nفقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (٣٣٨٠٢)، والبيهقي (٩/ ٩١) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: كانوا لا يقتلون تجار المشركين.\nوأشعث بن سوار ضعيف يكتب حديثه، فيكون الحديث حسنا بطريقيه إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3230>٣ - باب الوصية بأهل الذمة</span>\n• عن جويرية بن قدامة التميمي قال: سمعت عمر بن الخطّاب - ﵁ - قلنا: أوصنا يا أمير المؤمنين قال: أوصيكم بذمة الله، فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٦٢) عن آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حَدَّثَنَا أبو جمرة قال: سمعت جويرية بن قدامة التميمي .. فذكره.\nهكذا ذكره البخاريّ مختصرًا. ورواه الإمام أحمد (٣٦٢) عن محمد بن جعفر، عن شعبة بإسناده مطوَّلًا. وهذا نصه:\nعن جويرية بن قدامة قال: حججت، فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر - ﵁ - قال: فخطب فقال: إني رأيت كأن ديكا أحمر نقرني نقرة أو نقرتين - شعبة الشاك - فكان من أمره أنه طُعن فأذن للناس عليه فكان أول من دخل عليه أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -، ثمّ أهل المدينة، ثمّ أهل الشام، ثمّ أذن لأهل العراق، فدخلت فيمن دخل قال فكان كلما دخل عليه قوم أثنوا عليه وبكوا.\nقال: فلمّا دخلنا عليه قال: وقد عصب بطنه بعمامة سوداء والدم يسيل قال: فقلنا: أوصنا قال: وما سأله الوصية أحد غيرنا فقال: عليكم بكتاب الله؛ فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه. فقلنا: أوصنا فقال: أوصيكم بالمهاجرين فإن الناس سيكثرون ويقلون. وأوصيكم بالأنصار؟ فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه. وأوصيكم بالأعراب؛ فإنهم أصلكم ومادتكم .. وأوصيكم بأهل ذمتكم؛ فإنهم عهد نبيكم ورزق عيالكم. قوموا عني، قال: فما زادنا على هؤلاء الكلمات.\nقال محمد بن جعفر: قال شعبة: ثمّ سألته بعد ذلك فقال في الأعراب: وأوصيكم بالأعراب؛ فإنهم إخوانكم وعدو عدوكم. اهـ.\nولكن رواه البخاريّ بأسانيد أخرى توصية عمر بن الخطّاب في كتاب الزّكاة (١٣٩٢) وفي","vol":"7","page":381},{"text":"كتاب فضائل الصّحابة (٣٧٠٠) وغيرهما من المواضع الأخرى مطولًا أطول من هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3231>٤ - باب التحذير من ظلم رعايا غير المسلمين</span>\n• عن أبي هريرة قال: كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهما؟ فقيل له: وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة؟ قال: إي والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق قالوا: عم ذاك؟ قال: \"تنتهك ذمة الله وذمة رسوله - ﷺ - فيشد الله ﷿ قلوب أهل الذمة، فيمنعون ما في أيديهم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٨٠) قال: قال أبو موسى (هو محمد بن المثنى) حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.\nتنبيه: قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (٢/ ٢٦١): \"وقد أخرج مسلم معنى هذا الحديث بلفظ آخر أوجب تفريقه، وإلَّا فهو في المعنى متفق عليه، وأوله: \"منعت العراق درهما وقفيزها\".\nقلت: وهو الحديث الآتي:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم\" شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٦: ٣٣) من طريق يحيى بن آدم بن سليمان مولى خالد بن خالد، حَدَّثَنَا زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة. فذكره.\n\n• عن هشام بن حكيم بن حزام قال: مرَّ بالشام على أناس، وقد أقيموا في الشّمس، وصب على رؤوسهم الزيت فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج. فقال: أما إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله يعذب الذين يعذبون في الدُّنيا\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٣: ١١٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام .. فذكره.\n\n• عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله - ﷺ - عن آبائهم دِنْية عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة\".\nوزاد في رواية: وأشار رسول الله - ﷺ - بأصبعه على صدره: \"ألا ومن قتل معاهدًا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه ريح الجنّة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفا\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٥٢) عن سليمان بن داود المهرى، أخبرنا ابن وهب، حَدَّثَنِي أبو","vol":"7","page":382},{"text":"صخر المديني أن صفوان بن سليم أخبره عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله - ﷺ -. فذكره.\nورواه البيهقيّ (٩/ ٢٠٥) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، به وفيه: عن ثلاتين من أبناء أصحاب رسول الله - ﷺ -. والزيادة المذكورة له.\nوإسناده حسن من أجل أبي الصخر المدينيّ، وأبناء الصّحابة وإن لم يسموا، لكنهم جمعٌ كبير تنجبر به جهالتهم.\nوقوله: \"دنية\" بكسر الدال وسكون النون وفتح الياء مصدر في موضع الحال والمعنى متصلو النسب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3232>٥ - باب في حقوق أهل الذمة في نسائهم وأموالهم</span>\n• عن العرباض بن سارية السلمي قال: نزلنا مع النَّبِيّ - ﷺ - خيبر، ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلًا ماردا منكرًا، فأقبل إلى النَّبِيّ - ﷺ - فقال: يا محمد، ألكم أن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا، فغضب يعني: النَّبِيّ - ﷺ - وقال: \"يا ابن عوف، اركب فرسك، ثمّ ناد: ألا إن الجنّة لا تحل إِلَّا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة\". قال: فاجتمعوا ثمّ صلى بهم النَّبِيّ - ﷺ - ثمّ قام فقال: \"أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئًا إِلَّا ما في هذا القرآن، ألا وإني والله قد وعظت، وأمرت، ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن، أو أكثر، وأن الله ﷿ لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إِلَّا بإذن، ولا ضَرْب نسائهم، ولا أكلَ ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٥٠) عن محمد بن عيسى، حَدَّثَنَا أشعث بن شعبة، حَدَّثَنَا أرطاة بن المنذر قال: سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص يحدث عن العرباض، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل حكيم بن عمير؛ فإنه حسن الحديث ومن أجل أشعث بن شعبة فقد قال عنه أبو زرعة: لين. وفي سؤالات الآجري عن أبي داود: ثقة. ووثَّقه أيضًا الطبرانيّ في الدعاء عقب حديث (١٨٧) وذكره ابن حبَّان في الثّقات فمثله يحسن حديثه إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3233>٦ - باب ما جاء في عيادة الرعايا من الكفار</span>\n• عن أنس قال: كان غلام يهودي يخدم النَّبِيّ - ﷺ - فمرض فأتاه النَّبِيّ - ﷺ - يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: \"أسْلِمْ\"، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطعْ أبا القاسم - ﷺ - فأسلمَ، فخرج النَّبِيّ - ﷺ - وهو يقول: \"الحمد لله الذي أنقذه من النّار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٥٦) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن","vol":"7","page":383},{"text":"ثابت، عن أنس قال فذكره.\nوقد ثبت أن النَّبِيّ - ﷺ - عاد عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3234>٧ - باب ما جاء في شهود جنازة غير المسلمين</span>\nرُوي عن كعب بن مالك قال: جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية وهو يحب أن يحضرها فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"اركبْ دابتك وسِرْ أمامها، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها\".\nرواه الدَّارقطنيّ في سننه (٢/ ٧٥) عن عليّ بن محمد بن عبيد الحافظ، ثنا عليّ بن سهل بن المغيرة، حَدَّثَنِي أبيّ، حَدَّثَنَا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظيّ، عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال فذكره.\nوقال الدَّارقطنيّ عقبه: \"أبو معشر ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3235>٨ - باب ما جاء في أمان الرجال والنساء للأقلية غير المسلمة</span>\nقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة: ٦].\n\n• عن عليّ بن أبي طالب قال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إِلَّا كتاب الله وهذه الصحيفة قال: - وصحيفة معلقة في قراب سيفه - فقد كذب. وفيها: \"وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. ومن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية (٣١٧٢)، ومسلم في الحجّ (١٣٧٠: ٤٦٧، ٤٦٨) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه قال: خطبنا عليّ فقال .. فذكره في حديث طويل. والسياق لمسلم.\nوقوله: \"وذمة المسلمين\" أي أمانهم.\nوقوله: \"أخفر مسلما\" أي نقض أمان مسلم فتعرض لكافر له أمان، فقتله.\n\n• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٧١) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، حَدَّثَنِي أبو النضر، حَدَّثَنِي عبيد الله الأشجعيّ، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إن المرأة لتأخذ للقوم يعني تجير على","vol":"7","page":384},{"text":"المسلمين\".\nحسن: رواه الترمذي: (١٥٧٩) عن يحيى بن أكثم: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كثير بن زيد الأسلمي، والوليد بن رباح؛ فإنهما حسنا الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب. وسألت محمدًا فقال: هذا حديث صحيح، وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة، وهو مقارب الحديث\".\nورواه الحاكم (٢/ ٤١) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد العزيز بن أبي حازم، به بلفظ: يجير على أمتي أدناهم.\nورواه أحمد (٨٧٨٠) من طريق سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، به. مثل لفظ الحاكم.\n\n• عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوبٍ، فسلمت عليه فقال: \"من هذه؟ \" فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: \"مرحبا بأم هانئ\" فلما فرغ من غسله قام، فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فقلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي علي أنه قاتلٌ رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ\"، قالت أم هانئ: وذلك ضحى.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٢٨) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول .. فذكرته.\nورواه البخاري في الجزية (٣١٧١)، ومسلم في الحيض (٣٣٦) كلاهما من طريق مالك، به مثله.\nومن الآثار: عن عائشة قالت: إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز.\nرواه أبو داود (٢٧٦٤) عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.\nورواه النسائي في الكبرى (٨٦٣٠) من وجه آخر عن إبراهيم به نحوه.\nوإسناده صحيح. الأسود وهو ابن يزيد النخعي. وإبراهيم هو النخعي أيضا ومنصور هو المعتمر.\nاختلف أهل العلم في هذا الأمان فذهب بعض المالكية إلى أنه موقوف على إجازة الإمام، فله الخيار بين إمضائه وردّه بحسب ما يراه صوابًا أو خطأ، وهو الذي يجب أن يكون صحيحا، لأن قضية الأمان تمس بأمن الدولة، والحاكم هو المسئول عنه، فيجب أن تخضع الأمان لحكمه. فإذا أمضاه الإمام فلا يجوز لأحد من المسلمين إخفاره.","vol":"7","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3236>٩ - باب أخذ الجزية من أهل الذمة</span>\nقال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].\nقال ابن جرير في تفسيره (١١/ ٤٠٧): معناه: \"وهم أذلاء مقهورون\".\n\n• عن عمرو بن عوف - وهو حليف بني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرًا مع رسول الله - ﷺ - أخبره أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله - ﷺ - هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله - ﷺ -، فلما صلى رسول الله - ﷺ - انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله - ﷺ - حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين فقالوا: أجل، يا رسول الله قال: \"فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجزية (٣١٥٨)، ومسلم في الزهد (٢٩٦١: ٦) كلاهما من طريق الزهري، حدثني عروة بن الزبير، أن المسور بن مخرمة أخبره عن عمرو بن عوف. فذكره.\n\n• عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: \"اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم\" .. فذكر ومنها: \"فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١: ٢) عن عبد الله بن هاشم، حدثني عبد الرحمن يعني ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال .. فذكره.\n\n• عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان فقال: إني مستشيرك في مغازي هذه قال: نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان، وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت","vol":"7","page":386},{"text":"الرجلان والرأس، وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى.\nوقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال: فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة: سَلْ عما شئت؟ قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب، كنا في شقاء شديد وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر فبينا نحن كذلك، إذ بعث رب السموات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته، إلينا نبيا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا - ﷺ - أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا - ﷺ - عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم\".\nصحيح: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٥٩) عن الفضل بن يعقوب: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، وزياد بن جبير، عن جبير بن حية، قال .. فذكره.\n\n• عن عمرو بن دينار، قال: كنت جالسًا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة سنة سبعين عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة عند درج زمزم قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله أخذها من مجوس هجر.\nصحيح: رواه البخاري في الجزية (٣١٥٦ - ٣١٥٧) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال سمعت عمروًا قال .. فذكره.\nورواه أبو داود (٣٠٤٣) عن مسدد بن مسرهد: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع بجالة يحدث عمرو بن أوس وأبا الشعثاء قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة.\nفقتلنا في يوم ثلاثة سواحر، وفرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله، وصنع طعامًا كثيرًا، فدعاهم فعرض السيف على فخذه، فأكلوا ولم يزمزموا وألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - أخذها من مجوس هجر\". وإسناده صحيح.","vol":"7","page":387},{"text":"وفي معناه ما رواه الشافعي في الأم (٤/ ١٧٤) عن مالك - هو في الموطأ (١/ ٢٧٨) - عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\".\nقال الشافعي: منقطع يعني أن محمدًا لم يسمع من عمر بن الخطاب.\nوأما ما روي عن ابن عباس قال: جاء رجل من الأسبذيين من أهل البحرين، وهم مجوس أهل هجر إلى رسول الله - ﷺ -، فمكث عنده، ثم خرج، فسألته ما قضى الله ورسوله فيكم قال: مُرّ. قلت: مه؟ قال: الإسلام أو القتل. قال: وقال عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي. فلا يصح.\nرواه أبو داود (٣٠٤٤)، والدارقطني (٢/ ١٥٥)، والبيهقي (٩/ ١٩٠) من طريق هشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن قشير بن عمرو، عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس قال .. فذكره.\nوفي إسناده قُشير بن عمرو قال الدارقطني: مجهول، كما في الميزان.\nقال البيهقي عقب الحديث المذكور: \"نعم ما صنعوا تركوا رواية الأسبذي المجوسي، وأخذوا برواية عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - على أنه قد يحكم بينهم بما قال الأسبذي ثم يأتيه الوحي بقبول الجزية منهم، فيقبلها كما قال عبد الرحمن بن عوف - ﵁ -. والله أعلم\".\nوفي الباب مما روي عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب، فأتته قريش، وأتاه رسول الله - ﷺ - يعوده، وعند رأسه مقعد رجل، فقام أبو جهل فقعد فيه فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا قال: ما شأن قومك يشكونك؟ قال: \"يا عم، أريدهم على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي العجم إليهم الجزية\" قال: ما هي؟ قال: \"لا إله إلا الله\" فقاموا، فقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا؟ قال ونزل: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ١ - ٥].\nرواه الترمذي (٣٢٣٢)، وأحمد (٢٠٠٨) وصحّحه ابن حبان (٦٦٨٦) والحاكم (٢/ ٤٣٢) كلهم من حديث الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره في قصة طويلة.\nقال الترمذي: حديث حسن. وصحّحه الحاكم.\nقلت: في إسناده يحيى بن عمارة ويقال: ابن عباد ويقال: عبادة الكوفي لم يرو عنه غير الأعمش ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" يعني عند المتابعة.\nورواه ابن جرير في تفسيره من طرق أحدها مرسل.\nفالإسناد لا يخلو من كلام غير أن القصة اكتسبت شهرة في كتب التاريخ والسيرة. انظر: المنة الكبرى (٨/ ١٣٣).\nاختلف أهل العلم فيمن تؤخذ منهم الجزية:\nفذهب مالك إلى أنها تؤخذ من جميع الكفار والمشركين بناء على عموم الأدلة من السنة،","vol":"7","page":388},{"text":"ولظاهر حديث بريدة.\nوقال أبو حنيفة: تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم، ولا تؤخذ من عبدة الأوثان من العرب. ونص على ذلك أحمد في رواية عنه.\nوقال الشافعي: تؤخذ الجزية من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما، ومن أشبههم كالمجوس، ولا تؤخذ من أهل الأوثان عربا كانوا أو عجما؛ لأن الجزية عنده إنما هي على الدين لا على النسب.\nقال الحافظ ابن القيم في كتاب أهل الذمة (١/ ٦) ناصرًا المذهب الأول: \"فيؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ومن عموم الكفار بالسنة وقد أخذها رسول الله - ﷺ - من المجوس، وهم عباد النار لا فرق بينهم وبين عبدة الأوثان، ولا يصبح أنهم من أهل الكتاب، ولا كان لهم كتاب ولو كانوا أهل كتاب عند الصحابة ﵃ لم يتوقف عمر ﵁ في أمرهم ولم يقل النبي - ﷺ -: سنوا بهم سنة أهل الكتاب\". بل هذا يدل على أنهم ليسوا أهل كتاب فإذا أخذت من عباد النيران فأي فرق بينهم وبين عباد الأوثان اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3237>١٠ - باب الصلح على الجزية</span>\n• عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبي - ﷺ - بعث خالد بن الوليد إلى اُكيدر دومة فأخذوه، فأتوه به، فحقن له دمه، وصالحه على الجزية.\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٣٧)، والبيهقي (٩/ ١٨٦) من طريق محمد بن إسحاق قال: عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك وعن عثمان بن أبي سليمان .. فذكراه. وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد عنعن.\nولكن روى البيهقي (٩/ ١٨٧) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر. فذكرا قصة في آخره الجزء المذكور.\nويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر (وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم) من التابعين. وبمجموع الطريقين يصير الحديث حسنا، وكذا فعل ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ١٨٥).\nوأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: لئن بقيت لنصارى بني تغلب لأقتلن المقاتلة ولأسبين الذرية فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي - ﷺ - على أن لا ينصّروا أبناءهم. فهو منكر.\nرواه أبو داود (٣٠٤٠)، والعقيلي في ترجمة عبد الرحمن بن هانئ النخعي من ضعفائه (٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، والبيهقي (٩/ ٢١٧) كلهم من طريق أبي نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي، أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير قال: قال علي .. فذكره.\nقال أبو داود عقبه: \"هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا\".\nقال أبو علي اللؤلؤي راوي السنن عقبه: \"ولم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية.","vol":"7","page":389},{"text":"وفي إسناده عبد الرحمن بن هانئ الكوفي، ضعفه أحمد بن حنبل، وأبو داود، والنسائي وغيرهم.\nوكذبه ابن معين. وقال الدارقطني: متروك. وقال البخاري: فيه نظر وهو في الأصل صدوق.\nوفيه أيضا شريك وهو سيء الحفظ.\nوإبراهيم بن المهاجر ضعّفه أيضا غير واحد من الأئمة.\nوالمشهور أن عمر هو الذي صالحهم كما ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال (١/ ٧٤) بإسناده عن زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة أنه سأل عمر بن الخطاب، وكلمه في نصارى بني تغلب. قال: وكان عمر قد هم أن يأخذ منهم الجزية، فتفرقوا في البلاد، فقال النعمان بن زرعة لعمر: يا أمير المؤمنين، إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية، وليست لهم أموال، إنما هم أصحاب حروث ومواش، ولهم نكاية في العدو، فلا تعن عدوك عليك بهم. قال: فصالحهم عمر على أن ضعف عليهم الصدقة، واشترط أن لا ينصروا أولادهم\".\nوبنو تغلب بن وائل بن ربيعة بن نزار من صميم العرب انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية، وكانوا قبيلة عظيمة، لهم شوكة قوية، واستمروا على ذلك، حتى جاء الإسلام فصولحوا على مضاعفة الصدقة عليهم عوضا من الجزية. أحكام أهل الذمة <span data-type=\"title\" id=toc-3238>(١/ ٧٥ - ٨٠).\n\n١١ - باب أنه لا يجوز أن يؤخذ من غير المسلمين أكثر مما صولحوا عليه</span>\nروي عن رجل من جهينة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لعلكم تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم، فيصالحونكم على صلح، فلا تصيبوا منهم شيئا فوق ذلك فإنه لا يصلح لكم\". ففي إسناده ضعف.\nرواه أبو داود (٣٠٥١)، وأبو عبيد في الأموال (٤٠٩، ٤١٠)، وابن زنجويه في الأموال (٤٨٤، ٤٨٥) كلهم من حديث منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة من أصحاب النبي - ﷺ - .. فذكره.\nوفيه رجل من ثقيف لم يسم، وبه أعله المنذري في مختصر سنن أبي داود (٤/ ٢٥٥). وأما الرجل الذي من جهينة فهو صحابي ولا يضر جهالته.\nوأما ما رواه عبد الرزاق (١٠١٠٥، ١٩٢٧٢) عن الثوري، عن معمر، عن هلال بن يساف، عن رجل من جهينة .. فذكره. وليس فيه: \"عن رجل من ثقيف\" بين هلال والرجل الجهني.\nوالذي يظهر أن هذا السقط وقع ممن دون الثوري، فقد رواه أبو نعيم وقبيصة عن سفيان، به بذكر الرجل الثقفي كما في جزء من حديث الثوري (١١٣) وهذا موافق لما رواه الجماعة عن منصور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3239>١٢ - باب قسمة مال الجزية على مصالح المسلمين</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو قد جاءنا مال البحرين لقد","vol":"7","page":390},{"text":"أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا\" وقال بيديه جميعا، فقُبض النبي - ﷺ - قبل أن يجئ مال البحرين، فقدم على أبي بكر بعده، فأمر مناديا، فنادى من كانت له على النبي - ﷺ - عدة أو دين فليأت، فقمت فقلت: إن النبي - ﷺ - قال: \"لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا\" فحثى أبو بكر مرة ثم قال لي: عدَّها فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال: خذ مثليها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٣٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٤: ٦٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا محمد بن المنكدر، سمع جابرا يقول .. فذكره.\nومن طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر .. فذكره. والسياق لمسلم.\nوقوله: \"فقبض النبي - ﷺ - قبل أن يجيء مال البحرين\" لا يعارض حديث أنس الآتي، لأنه مال جزية، فكان يقدم من سنة على سنة. انظر: الفتح (١/ ٥١٧).\n\n• عن أنس بن مالك قال: أتي النبي - ﷺ - بمال من البحرين، فقال: انثروه في المسجد، وكان أكثر مال أتي به رسول الله - ﷺ -، فخرج رسول الله - ﷺ - إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء، فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه، إذ جاءه العباس فقال يا رسول الله، أعطني، فإني فاديت نفسي، وفاديت عقيلا فقال له رسول الله - ﷺ -: \"خذ\". فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال: يا رسول الله اؤمر بعضهم يرفعه إلي قال: \"لا\" قال: فارفعه أنت علي قال: \"لا\" فنثر منه ثم ذهب يقله فقال: يا رسول الله، اؤمر بعضهم يرفعه علي قال: \"لا\" قال: فارفعه أنت علي قال: \"لا\" فنثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله ثم انطلق فما زال رسول الله - ﷺ - يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبًا من حرصه، فما قام رسول الله - ﷺ -، وثَمَّ منها درهم.\nحسن: أورده البخاري في الجزية (٣١٦٥) فقال: قال إبراهيم يعني ابن طهمان - عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك - فذكره.\nقال الحافظ في الفتح (١/ ٥١٦): وصله أبو نعيم في مستخرجه، والحاكم في مستدركه من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان.\nووصله الحافظ في تغليق التعليق (٢/ ٢٢٧) من هذا الطريق وعزاه أيضا للحافظ البُجيري في صحيحه.\nوإسناده حسن؛ فإن أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري وأباه كلاهما صدوق كما في التقريب.\nتنبيه: والحديث لم أقف عليه في مستدرك الحاكم المطبوع، ولم أجده في إتحاف المهرة لابن","vol":"7","page":391},{"text":"حجر في مسند أنس، ورأيته فيه (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠) بنحوه من حديث أبي موسى الأشعري.\nوهذا المال قدم به أبو عبيدة بن الجراح من البحرين وهم مجوس هجر، ولم يكن للنبي - ﷺ - بيت مال يضع فيه أموال الزكاة والفيء والجزية وغيرها، بل كان يقسمها في حينها في المسجد، والعباس وإن كان غنيا ولكنه كان مغرما؛ لأنه فدى نفسه وعقيلا بثمانين أوقية ذهب، وقيل: إن هذا المال بعثه العلاء بن الحضرمي من البحرين وكان ثمانين ألفا، وإن النبي - ﷺ - لم يخمسه لعدم حاجته إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3240>١٣ - باب ما يؤخذ في الجزية</span>\n• عن معاذ بن جبل قال: بعثني النبي - ﷺ - إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر.\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٧٦)، والترمذي (٦٢٣) - واللفظ له - والنسائي (٢٤٥٥)، وابن ماجه (١٨٠٣)، وأحمد (٢٢٠١٣)، وابن خزيمة (٢٢٦٧)، وابن حبان (٤٨٨٦)، والحاكم (١/ ٣٩٨) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل .. فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال الترمذي: \"حديث حسن\".\n\n• عن ابن عباس قال: صالح رسول الله - ﷺ - أهل نجران على ألفي حلة: النصف في صفر، والنصف في رجب، يؤدونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح، يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيدٌ أو غدرةٌ: على أن لا تُهدَم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا.\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٤٣)، والبيهقي (٩/ ١٨٧)، والضياء في المختارة (٩/ ٥٠٨) كلهم من حديث يونس بن بكير، حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عباس .. فذكره.\nقال أبو داود: إذا نقصوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أسباط بن نصر.\nقال الضياء المقدسي: \"إسماعيل وأسباط روى لهما مسلم في صحيحه وقد اختلفت الرواية في ثقتهما أو جرحهما\".\nقلت: أما إسماعيل وهو السدي فهو حسن الحديث فقد وثقه الإمام أحمد وغيره.\nوأما أسباط فالغالب عليه الضعف، وإن كان البخاري حسن الرأي فيه. وأما ابن معين فاختلف النقل عنه فقال مرة: \"ليس بشيء\" وأخرى: \"ثقة \" وقال موسى بن هارون: \"لم يكن به بأس\".","vol":"7","page":392},{"text":"ومسلم اعتمد على توثيقهم فأخرج له في صحيحه، وإن كان أبو زرعة أنكر عليه.\nفمثله إذا انفرد يُنظر فيه فإن كانت نكارته ظاهرة فمردود.\nومصالحة أهل نجران رُوي أيضا من وجوه عدة مرسلة. وفي بعضها كلام ولكن مجموعها يقويها وبالله التوفيق.\nيستفاد من أحاديث الباب أنه لا يتعين في الجزية ذهب ولا فضة، بل يجوز أخذها مما تيسر من أموالهم من ثياب وسلاح يعملونه، وحديد ونحاس ومواش وحبوب وعروض وغير ذلك. وقد دل على ذلك سنة رسول الله - ﷺ - وعمل خلفائه الراشدين، وهو مذهب الشافعي وأبي عبيد، ونص عليه أحمد في رواية الأثرم. انظر: أحكام أهل الذمة (١/ ٢٩).\n\n• عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] نُسخت بقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨].\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٩٠) عن أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن حسين، وهو ابن واقد المروزي ومن أجل أبيه فإنهما حسنا الحديث.\nويزيد النحوي هو ابن أبي سعيد أبو الحسن ثقة.\n\n٦٠ - باب ما رُويَ أن العشور على أهل الذمة\nروي عن حرب بن عبيد الله، عن جده أبي أمه، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور\".\nرواه أبو داود (٣٠٤٦) عن مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، عن جده أبي أمه، عن أبيه .. فذكره.\nومداره على عطاء بن السائب وقد اختلط، واختلف عليه اختلافا طويلا، روى أبو داود بعضها (٣٠٤٦ - ٣٠٤٩)، وأحمد (١٥٨٩٥ - ١٥٨٩٧).\nوسأل الترمذي شيخه البخاري عن هذا الحديث فقال: \"هذا حديث فيه اضطراب، ولا يصح هذا الحديث\". علل الترمذي الكبير (١/ ٣١٥).\nوقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٧): \"حديث في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يحتج به\".\nوحرب بن عبيد الله لين الحديث، وجده لم يُسمّ.","vol":"7","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3241>١٤ - باب ما رويَ في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية</span>؟\nروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تصلح قبلتان في أرض، وليس على مسلم جزية\".\nرواه أبو داود (٣٠٣٢، ٣٠٥٣)، والترمذي (٦٣٣، ٦٣٤)، وأحمد (١٩٤٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره.\nوفي إسناده قابوس وهو ابن أبي ظبيان فيه لين. وقد اختلف عليه فرُوي عنه هكذا موصولا.\nوروي عنه عن أبيه مرسلا.\nقال أبو حاتم الرازي عن هذا الاختلاف: \"هذا عن قابوس، لم يكن قابوس بالقوي، فيحتمل أن يكون مرة قال هكذا، ومرة قال هكذا\". علل ابن أبي حاتم (٩٤٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3242>١٥ - باب ما رُويَ في خراج أرض الكفار</span>\nروي عن معاذ بن جبل قال: \"من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول الله - ﷺ -\".\nرواه أبو داود (٣٠٨١) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٣) - عن هارون بن محمد بن بكار بن بلال، حدثنا محمد بن عيسى - يعني ابن سميع - حدثنا زيد بن واقد، حدثني أبو عبد الله، عن معاذ بن جبل .. فذكره.\nورواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠١)، وفي مسند الشاميين (١٢٢٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد. به.\nوفي إسناده أبو عبد الله، واختلف في تعيينه، فذهب الطبراني في المعجم الكبير ومسند الشاميين إلى أنه أبو عبد الله الأشعري، واختاره المزي في تحفة الأشراف (٨/ ٤٢٠)، وتهذيب الكمال (٨/ ٣٥٤/ ترجمة أبي عبد الله الأشعري)، لكن يشكل عليه أن زيد بن واقد صرح بالسماع عن أبي عبد الله في الإسناد المذكور، وجزم المزي في ترجمة أبي عبد الله الأشعري من تهذيب الكمال بأن رواية زيد بن واقد عنه مرسلة.\nوقيل: هو مسلم أبو عبد الله الخزاعي مولاهم صاحب حرس معاوية، ومال إليه ابن حجر في تهذيبه (١٠/ ١٤٣) ولكنه لم يوثقه أحد ولذا قال في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أقف على من تابعه.\nومعنى الحديث غير ظاهر ولكن قال الخطابي: معنى الجزية هنا الخراج، ودلالة الحديث أن المسلم إذا اشترى أرضا خراجية من كافر، فإن الخراج لا يسقط عنه.\nوروي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أخذ أرضا بجزيتها فقد استقال هجرتَه، ومن نزع صغار كافر من عنقه فجعله في عنقه فقد ولى الإسلام ظهره\".\nرواه أبو داود (٣٠٨٢) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٣٩) - عن حيوة بن شريح الحضرمي، حدثنا","vol":"7","page":394},{"text":"بقية، حدثني عمارة بن أبي الشعثاء، حدثني سنان بن قيس، حدثني شبيب بن نعيم، حدثني يزيد بن خمير، حدثني أبو الدرداء قال .. فذكره.\nقال سنان: فسمع مني خالد بن معدان هذا الحديث فقال لي: أشبيب حدثك؟ قلت نعم. قال فإذا قدمت فسله، فليكتب إلى بالحديث. قال: فكتبه له، فلما قدمت سألني خالد بن معدان القرطاس فأعطيته، فلما قرأه ترك ما في يديه من الأرضين حين سمع ذلك.\nوفي إسناده عمارة بن أبي الشعثاء قال الذهبي في الميزان: نكرة لا يعرف ما روى عنه سوى بقية. وقال ابن حجر: مجهول.\nوفيه أيضا سنان بن قيس لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3243>١٦ - باب كراهة بدء السلام بغير المسلمين وكيف يرد عليهم</span>؟\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز - يعني الدراوردي - عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: سلم ناس من يهود على رسول الله - ﷺ - فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم فقال: \"وعليكم \" فقالت عائشة وغضبت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: \"بلى قد سمعت فرددت عليهم وإنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٦) من طرق عن حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله .. فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله - ﷺ - فقالوا: السام عليك ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة فقال رسول الله - ﷺ -: \"مهلا يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله\" فقلت: يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"فقد قلت: وعليكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٦) ومسلم في السلام (٢١٦٥) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته.\nوفي رواية عند البخاري (٦٠٣٠): \"أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ\".\nوعند مسلم: \"قلت: بل عليكم السام والذام\".","vol":"7","page":395},{"text":"وقوله: \"السام والذام\" السام: الموت، والذام هو العيب.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن اليهود إذا سلّم عليكم أحدهم فإنما يقول: السام عليكم، فقل: عليك\".\nمتفق عليه: رواه مالك في السلام (٣) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر .. فذكره.\nورواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٧) من طريق مالك، به.\nورواه مسلم في السلام (٢١٦٤) من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار، به.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم\".\nوفي لفظ: إن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال: \"قولوا: وعليكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٨)، ومسلم في السلام (٢١٦٣: ٦) من طرق عن هشيم، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن جده أنس بن مالك .. فذكره. ورواه مسلم (٢١٦٣: ٧) من طرق عن شعبة، عن قتادة عن أنس .. فذكر باللفظ الثاني.\n\n• عن أبي بصرة الغفاري قال: قال رسول الله - ﷺ - لهم يوما: \"إني راكب إلى يهود فمن انطلق معي فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم\" فانطلقنا فلما جئناهم وسلموا علينا فقلنا: وعليكم.\nحسن: رواه أحمد (٢٧٢٣٥) - واللفظ له - والنسائي في الكبرى (١٠١٤٨) مختصرًا من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن أبي بصرة الغفاري .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر؛ فإنه صدوق.\nورواه أحمد (٢٧٢٢٦) من طريق ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير - وهو مرثد بن عبد الله - قال: سمعت أبا بصرة .. فذكر نحوه مختصرًا. وفيه زيادة: فلا تبدأوهم بالسلام. وابن لهيعة فيه كلام معروف.\nوأما ما روي عن أبي عبد الرحمن الجهني نحوه مختصرًا فهو خطأ رواه أحمد (١٧٢٩٥، ١٨٠٤٥)، وابن ماجه (٣٦٩٩)، والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٨٦٢) من طرق عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي عبد الرحمن الجهني .. فذكره.\nوأخطأ فيه محمد بن إسحاق كما قال البخاري والترمذي وغيرهما والصحيح إنه من حديث أبي بصرة، واسمه جميل بن بصرة.\nوأبو عبد الرحمن الجهني صحابي نزل مصر، ولم أقف على اسمه، روى عنه أبو الخير مرثد بن","vol":"7","page":396},{"text":"عبد الله اليزني حديثين أحدهما هذا إلا أن ابن إسحاق أخطأ فيه فنسبه إليه والصحيح كما مضى.\nومن جهينة عقبة بن عامر يكنى أبا حماد وقيل: أبا أسيد، وقيل: أبا أسد، وقيل: أبا عمرو، وقيل: أبا سعد، وقيل: أبا الأسود، وقيل: أبا عمار، وقيل: أبا عامر هكذا ذكره ابن عبد البر، ولم يذكر من كنيته أبا عبد الرحمن، فالظاهر أنه غيره. إلا أنه أيضا سكن مصر، وكان واليا عليها، وابتنى بها دارًا، وتوفي في آخر خلافة معاوية. فظن بعض أهل العلم أنهما واحد؛ لأن حديث أبي عبد الرحمن الجهني المذكور أعلاه ذكر في مسند أحمد ضمن مسند عقبة بن عامر يبدأ برقم (١٧٢٩١) وينتهي برقم (١٧٤٦١)، ويتحلل فيه مسند أبي عبد الرحمن الجهني (١٧٢٩٥) فهل كان الإمام أحمد يرى أنه عقبة بن عامر، وكنيته أبو عبد الرحمن؟ . والله أعلم.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، أنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"بلِّغوا عنّي ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمّدًا فليتبوأْ مقعده من النّار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٦١) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا الأوزاعيّ، حدّثنا حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو .. فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التّوراة بالعبريّة ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم - ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ - الْآيَةَ [سورة البقرة: ١٣٦] \".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٥) ثنا محمد بن بشار، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3244>١٧ - باب إخراج المشركين واليهود والنصارى من جزيرة العرب</span>\n• عن ابن عباس قال: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال: اشتد برسول الله - ﷺ - وجعه يوم الخميس فقال: \"ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا\" فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: هجرَ رسول الله - ﷺ -؟ قال: \"دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه\"، وأوصى عند موته بثلاث: \"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم\" ونسيت الثالثة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٥٣)، ومسلم في الوصية (١٦٣٧: ٢٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: بينما نحن في المسجد خرج النبي - ﷺ - فقال: \"انطلقوا إلى يهود\" فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس، فقال: \"أسلموا تسلموا، واعلموا أن الأرض","vol":"7","page":397},{"text":"لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعْه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجزية (٣١٦٧)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٥: ٦١) كلاهما من طريق الليث، حدثني سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدعَ إلا مسلما\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٦٧: ٦٣) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب .. فذكره.\n\n• عن أبي عبيدة قال: آخر ما تكلم به النبي - ﷺ -: \"أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٩١) عن يحيى بن سعيد، حدثنا إبراهيم بن ميمون، حدثنا سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إبراهيم بن ميمون الحناط.\nوللحديث طريق آخر، والطريق المذكور هو الصواب كما قال الدارقطني في العلل (٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠) والحديث مخرج في جموع المساجد.\n\n• عن عائشة قالت: كان آخر ما عهد رسول الله - ﷺ - أن قال: \"لا يترك بجزيرة العرب دينان\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٣٥٢)، والطبراني في الأوسط (٢٦٩١ - مجمع البحرين) كلاهما من طريق ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة .. فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٢٥): \"ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع\".\nورواه مالك في الجامع (١٧) عن ابن شهاب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب\".\nلكن جزم ابن عبد البر بأن هذا الحديث يتصل من وجوه حسان عن النبي - ﷺ -، وذكر منها حديث عائشة. انظر: التمهيد (١٢/ ١٣).\n\n• عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أخرجوا اليهود من جزيرة العرب\".","vol":"7","page":398},{"text":"حسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٦٥) من حديث وهب بن جرير، ثنا أبي، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي سلمة، عن أم سلمة .. فذكرته. وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري فإنه حسن الحديث. وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٢٥): \"رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما رجال الصحيح\".\nأما حدود جزيرة العرب فقد قال سعيد بن عبد العزيز: \"جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تخوم العراق إلى البحر\".\nرواه أبو داود (٣٠٣٣) عن محمود بن خالد، حدثنا عمر بن عبد الواحد قال: قال سعيد بن عبد العزيز .. فذكره. وإسناده صحيح، وسعيد بن عبد العزيز هو التنوخي الدمشقي ثقة إمام سوّاه أحمد بالأوزاعي.\n\n• عن ابن عمر قال: لما فَدَعَ أهلُ خيبر عبدَ الله بن عمر، قام عمر خطيبا فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه ورجلاه وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد - ﷺ - وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله - ﷺ -: \"كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة\" فقال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم. قال: كذبت يا عدو الله فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا وإبلا وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك.\nصحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٣٠) عن أبي أحمد مرار بن حمويه: حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: خرجتُ أنا والزبير والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها، فلما قدمناها تفرقنا في أموالنا قال: فعدي علي تحت الليل وأنا نائم على فراشي ففدعت يداي من مرفقي فلما أصبحت استصرخ علي صاحباي، فأتياني فسألاني عمن صنع هذا بك؟ قلت: لا أدري. قال: فأصلحا من يدي، ثم قدموا بي على عمر فقال: هذا عمل يهود ثم قام في الناس خطيبا فقال: أيها الناس، إن رسول الله - ﷺ - كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، وقد عدوا على عبد الله","vol":"7","page":399},{"text":"بن عمر - ﵁ - ففدعوا يديه كما بلغكم، مع عدوتهم على الأنصار قبله، لا نشك أنهم أصحابهم ليس لنا هناك عدو غيرهم، فمن كان له مال بخيبر فليلحق به فإني مخرج يهود فأخرجهم.\nحسن: رواه أحمد (٩٠) عن يعقوب - هو ابن إبراهيم - حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر .. فذكره.\nورواه أبو داود (٣٠٠٧) عن أحمد بن حنبل، به مختصرًا جدًّا.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3245>١٨ - باب وضع الجزية في آخر الزمان</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده! ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢٢٢)، ومسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٢) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول .. فذكره.\nوفي رواية: \"وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها\"، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩].\nوقوله: \"ويضع الجزية\" أي أن عيسى ﵇ لا يقبل من أهل الكتاب إلا الإسلام أو القتل بخلاف اليوم، فإن الكفار إذا أقروا بالجزية فلا يجبرون على الإسلام، وهذا الحكم مستمر إلى قرب القيامة، فإذا نزل عيسى ﵇ ينسخ بحكم النبي - ﷺ - وهو أن عيسى ﵇ لا يقبل إلا الإسلام أو القتل.\nوقوله: \"ويفيض المال\" من عدله ﵇، وتنزل البركات من السماء فيكثر خراج الأرض.\nوقوله: \"قبل موته\" أي موت عيسى ﵇، فإن نزوله على الأرض وإعلانه بأنه عبد الله ورسوله رد على عقيدة النصارى بألوهيته.\nولكن ذهب كثير من المفسرين إلى أن الضمير يعود إلى الكتابي، وأنه قبل موته يؤمن ببشرية المسيح أنه عبد الله رسوله، ولكن لا ينفع إيمانه عند حالة النزاع كما هو معروف.","vol":"7","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3246>٤٥ - كتاب بدء الخلق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3247>١ - باب إخبار النبي - ﷺ - عن بدء الخلق</span>\n• عن عمر بن الخطاب قال: قام فينا النبي - ﷺ - مقاما، فأخبرنا عن بدْء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسي.\nصحيح: رواه الطبراني في مسند رقبة بن مصقلة من تأليفه، وابن منده في أماليه، ومن طريقهما أخرجه الحافظ في التغليق (٣/ ٤٨٧) من رواية عيسى بن موسى، عن أبي حمزة، عن رقبة بن مصقلة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب سمعتُ عمر بن الخطاب يقول .. فذكره.\nوذكره البخاري في كتاب بدء الخلق (٣١٩٢) معلقا عن عيسى بن موسى غُنجار بإسناده، إلا أنه سقط فيه \"أبو حمزة\" كما نبّه عليه الحافظ ابن حجر، وهذا ملخصه: كذا للأكثر وسقط منه رجلٌ في رواية الفربري، وهو في رواية حماد بن شاكر بإثبات أبي حمزة السكري بين عيسى ورقبة. وجزم بذلك أبو مسعود الدمشقي وغيره. فتح الباري (٦/ ٢٩٠)، وانظر أيضا: تحفة الأشراف (١٠٤٧٠) إلا أنه ذكره بصيغة التمريض، وذكر غيرُه بصيغة الجزم كما في نسخة اليونيني، ورواية ابن عساكر وغيرهما.\nونقل ابن حجر عن الدارقطني أنه قال: إن أبا حمزة تفرد به عن رقبة.\nقلت: وأبو حمزة ثقة مأمون فلا يضر تفرده.\nونقل عن ابن منده أنه قال: هذا حديث صحيح غريب تفرد به عيسى بن موسى.\nقلت: ولكن تابعه عليُّ بن الحسن بن شقيق فرواه عن أبي حمزة به نحوه أخرج حديثه أبو نعيم في مستخرجه كما في الفتح إلا أنه قال: إسناده ضعيف.\nوبيّن في التغليق أن في إسناده: النضر بن سلمة شاذان فقال: إنه يسرق الحديث. وصحّحه في الأمالي المطلقة (ص ١٧٥).\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفؤًا أحد\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٧٤) عن أبي اليمان، عن شعيب حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوالشتم: هو الوصف بما يقتضي النقص، قاله ابن حجر في الفتح (٦/ ٢٩١).","vol":"7","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3248>٢ - باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]</span>\n• عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني ممّ خُلِق الخلق؟ فقال: \"من الماء\".\nحسن: رواه إسحاق بن راهويه (٣٠١) عن أبي معاوية، نا حمزة الزيات، عن أبي مجاهد سعد الطائي، عن أبي مدلّة، عن أبي هريرة .. فذكره في حديث طويل.\nومن هذا الطريق رواه أحمد (٨٠٤٣)، وعبد بن حميد (١٤٢٠)، وابن حبان (٧٣٨٧) إلا أن البعض لم يذكر فيه موضع الشاهد.\nوإسناده حسن من أجل أبي مدلّة؛ فإنه حسن الحديث، وثّقه ابن ماجه (١٧٥٢). وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأما ما رواه الترمذي (٢٥٢٦) من طريق محمد بن فضيل، عن حمزة الزيات، عن زياد الطائي، عن أبي هريرة في حديث طويل، وذكر فيه هذا الجزء، ففيه انقطاع كما قال الترمذي.\nوقال: \"هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل، وقد رُوي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي مُدلّة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -\". وهو كما ذكر.\nوأما ما رواه الحاكم (٢/ ٤٥٢) من طريق عبد الرزاق، عن عمر بن خبيب المكي، عن حميد بن قيس الأعرج، عن طاوس قال: \"جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص يسأله مم خلق الخلق؟ قال: من الماء، والنور، والظلمة، والريح، والتراب\". فهو ضعيف.\nوأما الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"عمر هذا فتّشت عنه، فلم أعرفه، والخبر منكر\" اهـ.\nقلت: لأنه زاد في الحديث أشياء لم يُتَابع عليها.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء. فقال: \"كل شيء خلق من ماء\". قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة. قال: \"أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل، والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٩٣٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٨)، والحاكم (٤/ ١٦٠) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال .. فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٦): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا أبا ميمونة، وهو ثقة\".","vol":"7","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3249>٣ - باب في كراهية القول: \"من خلق الله</span>؟ \"\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يأتي الشيطانُ أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فلْيستعذْ بالله ولْيَنْتَهِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٧٦)، ومسلم في الإيمان (٢١٤: ١٣٤) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن أبا هريرة قال .. فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لن يبرح الناسُ يتساءلون حتى يقولوا: هذا اللهُ خالق كل شيء، فمن خلق الله؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام (٧٢٩٦) عن الحسن بن صباح، حدثنا شبابة، حدثنا ورقاء عن عبد الله بن عبد الرحمن، سمعت أنس بن مالك يقول .. فذكره. ورواه مسلم في الإيمان من وجه آخر عن المختار بن فلفل عن أنس، به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3250>٤ - باب إخبار النبي - ﷺ - فيما يكون إلى قيام الساعة</span>\n• عن أبي زيد عمرو بن أخطب قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهرُ، فنزل، فصلّى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصرُ، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمسُ، فأخبرنا بما كان، وبما هو كائن فأعلمُنا أحفظُنا.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن (٢٨٩٢: ٢٥) من طرق عن أبي عاصم، أخبرنا عَزْرة بن ثابت أخبرنا عِلْباء بن أحمر، حدثني أبو زيد يعني عمرو بن أخطب قال: فذكره.\n\n• عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - مقاما ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدَّث به حفِظَه من حفِظَه ونسِيَه من نسيَه قد علمه أصحابي هؤلاء وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب القدر (٦٦٠٤)، ومسلم في كتاب الفتن (٢٨٩١: ٢٣) كلاهما من رواية الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة .. فذكره.\nوفي الباب ما روي عن المغيرة بن شعبة أنه قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - مقاما فأخبرنا بما يكون في أمته إلى يوم القيامة وعاه من وعاه ونسيه من نسيه.\nرواه أحمد (١٨٢٢٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٠٧٧)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٤٥ -","vol":"7","page":403},{"text":"١٤٦) كلهم من حديث مكي بن إبراهيم، حدثنا هاشم يعني ابن هاشم، عن عمر بن إبراهيم بن محمد عن محمد بن كعب القرظي، عن المغيرة بن شعبة .. فذكره.\nوفيه عمر بن إبراهيم بن محمد مجهول لم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير هاشم بن هاشم. ولذا قال العقيلي: \"لا يتابع على حديثه\". وقال: \"وأما المتن فقد روي بأسانيد جياد\".\nوالمقصود بهذا الإعلام بالحوادث الكبيرة التي تُغيّر وجه العالم سواء من الفتن والأحداث، أو ما يتعلق بالفتوحات الإسلامية واتساع رقعة الإسلام، وأما الجزئيات من الحوادث الكثيرة فلا تدخل فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3251>٥ - باب أول الخلق</span>\nقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٤].\nوقال تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ [السجدة: ٧].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [يونس: ٣٤].\n\n• عن عمران بن حصين قال: إني عند النبي - ﷺ - إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: \"اقبلوا البشرى يا بني تميم\" قالوا: بشَّرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن فقال: \"اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم\" قالوا: قبلنا جئناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: \"كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء\"، ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها، فإذا السراب ينقطع دونها، وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم.\nصحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٤١٨) عن عبدان، قال: أخبرنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين .. فذكره.\nورواه في بدء الخلق (٣١٩١) من رواية حفص بن غياث، عن الأعمش به وفيه: \"ولم يكن شيء غيره\".\nورواه في بدء الخلق أيضا (٣١٩٠) من رواية سفيان الثوري، عن جامع بن شدّاد به مختصرا، وزاد فيه بعد قوله: \"بشّرتنا فأعطنا\" \"فتغيّر وجهه\".","vol":"7","page":404},{"text":"أبو حمزة: هو محمد بن ميمون السُّكّري.\nورواه النسائي في الكبرى في التفسير (١١٧٦) من رواية خالد بن الحارث، عن ابن مهدي، عن جامع بن شداد به مختصرًا وفيه: \"ثم خلق سبع سماوات\".\nورواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٠٤) من رواية أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن عبيد، عن الأعمش، به وفيه: \"وأتاه ناسٌ من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى، فقالوا: قد قبلنا فأعطنا فأعرض عنهم ثم أتاه ناس من اليمن فقال: اقبلوا البشرى ولا تقولوا كما قال بنو تميم\".\nوانقلب في صحيح ابن حبان (٦١٤٠) فقال: \"دخل عليه نفر من بني تميم فقالوا: يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين\".\nرواه من طريق محمد بن أبي عبيدة بن معن، حدثنا أبي، عن الأعمش به.\nوالحديث فيه دليل على أنه لم يكن شيء غيره سبحانه تعالى لا الماء ولا العرش ولا غيرهما، وأنه خلق الماء ثم خلق العرش على الماء، وقد وقع في قصة نافع بن زيد الحميري بلفظ: \"كان عرشه على الماء، ثم خلق القلم فقال: اكتب ما هو كائن، ثم خلق السماوات والأرض وما فيهن\" فصرّح بترتيب المخلوقات بعد الماء والعرش.\nقاله الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٢٨٩) وسكت عليه. وأورد هذا الحديث في الإصابة في ترجمة نافع بن زيد (٨٩٩١) فقال: وأخرج ابن شاهين من طريق زكريا بن الحميري أن نافع بن زيد الحميري قدم وافدًا على رسول الله - ﷺ - في نفر من حمير فقالوا: أتيناك لنتفقه في الدين، ونسألك عن أول هذا الأمر. قال: \"كان الله ليس شيء غيره، وكان عرشه على الماء، ثم خلق القلم فقال: اكتب ما هو كائن ثم خلق السموات والأرض وما فيهن، واستوى على عرشه\" ثم قال ابن حجر: فيه عدة مجاهيل. اهـ.\n\n• عن عُبادة بن الصّامت أنّه قال لابنه: يا بني إنّك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ أول ما خلق الله القلمَ، فقال له: اكتبْ. قال: ربِّ، ماذا أكتب؟ قال: اكتبْ مقادير كلِّ شيءٍ حتَّى تقوم السّاعة\". يا بني إنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من مات على غير هذا فليس مني\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٠٠) عن جعفر بن مسافر الهذليّ حدّثنا يحيى بن حسّان، حدّثنا الوليد بن رباح، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي حفصة، قال: قال عبادة بن الصّامت لابنه .. فذكر الحديث.\nوإسناده حسن، من أجل الكلام في جعفر بن مسافر شيخ أبي داود غير أنّه حسن الحديث، وقد توبع، وأبو حفصة هو حبيش بن شريح الحبشي، ويقال: أبو حفص الشّاميّ. قال عبد الرحمن بن","vol":"7","page":405},{"text":"إبراهيم: أدرك عبادة، وحفظ عنه.\n\n• عن ابن عباس، أنه كان يحدّث أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ أوّل ما خلق اللهُ القلم، وأمره أن يكتبَ كلَّ شيء يكون\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٢٣٢٩) عن أحمد بن جميل المروزيّ، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن رباح بن زيد، عن عمر بن حبيب المكيّ، عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكر مثله.\nومن هذا الوجه أخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٨٥٤).\nورواه أيضًا البزّار - قال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ١٩٠): \"رجاله رجال ثقات\".\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٨) من طريق ابن المبارك.\nقال البيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ١٩٢): قال أبو علي: لم يسنده عن القاسم غير عمر بن حبيب، وهو مكي يجمع حديثه\".\nقلت: عمر بن حبيب هو المكيّ ثقة فاضل، وثّقه أهل العلم فلا يضر تفرّده، وبقية رجاله ثقات.\n\n• عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"أوّل ما خلق اللهُ تعالى القلم، فأخذه بيمينه - وكلتا يديه يمين - قال: فكتب الدّنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر أو فجور، رطب أو يابس، فأحصاه عنده في الذّكر، فقال: اقرأوا إن شئتم: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]، فهل تكون النّسخة إلّا من شيء قد فُرغ منه\".\nحسن: رواه ابنُ أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٦) عن ابن المصفى، ثنا بقية، حدّثني أرطاة بن المنذر، عن مجاهد بن جبير، عن ابن عمر .. فذكره.\nورواه الفريابي في \"القدر\" (٤١٦)، وعنه الآجري في الشّريعة (٣٤٠)، وابن بطة في \"الإبانة\" (١٣٦٥) من طريقين آخرين عن بقية بن الوليد، بإسناده، مثله.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في بقية إلّا أنّه حسن الحديث إذا صرَّح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3252>٦ - باب ما جاء في خلق العرش على الماء</span>\nقال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الزخرف: ٨٢].\nوقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧].\n\n• عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: \"كان في عماءٍ، ما تحته هواءٌ، وما فوقه هواءٌ، وخلق عرشه على الماء\".","vol":"7","page":406},{"text":"حسن: رواه الترمذي (٣١٠٩)، وابن ماجه (١٨٢) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين .. فذكره.\nوانظر تخريجه والكلام عليه مفصلا في كتاب الايمان، باب ما جاء في رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة.\nوروي عن ابن عمر قال: خلق اللهُ أربعة أشياء بيده: العرش، وجنات عدن، وآدم، والقلم، واحتجب من الخلق بأربعة: بنار، وظلمة، ونور وظلمة.\nرواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣١٩) ومن طريقه البيهقي في الأسماء والصفات (٦٩٣) من طريق سفيان بن سعيد، عن عبيد الكاتب المكتب، عن مجاهد، عن ابن عمر .. فذكر مثله.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.\nقلت: وهو موقوف على ابن عمر، وإسناده صحيح، وأورده الذهبي في العلو (١٦٩) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عبيد المكتب وزاد بعد قوله: \"خلق الله أربعة أشياء بيده ... \" ثم قال لسائر الخلق: \"كن فكان\" قال: وإسناده جيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3253>٧ - باب ما جاء في البيت المعمور</span>\nقال تعالى: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ [سورة الطور: ١ - ٤].\n\n• عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي - ﷺ -: \"بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان .. فذكر حديث الإسراء والمعراج وفيه: فأتينا السماء السابعة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال: مرحبا بك من ابن ونبي فرفع لي البيت المعمور فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم ورفعت لي سدرة المنتهى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤: ٢٦٤) كلاهما من طريق قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة .. فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، ولم يرد في صحيح مسلم قصة سدرة المنتهى بهذا الإسناد.\nوفي لفظ آخر عند البخاري: قُدِّم ذكر سدرة المنتهى، ثم تلاه ذكرُ البيت المعمور.\nرواه البخاري في المناقب (٣٨٨٧) عن هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة .. فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البيت المعمور في السماء السابعة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملَك ثم لا يعودون إليه\".","vol":"7","page":407},{"text":"صحيح: رواه أحمد (١٢٥٥٨)، وعبد بن حميد (١٢١٠)، والطبري في تفسيره (٢١/ ٥٦٥) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.\nورواه مسلم (١٦٢) من هذا الطريق مطولا.\nوفي لفظ الطبري: لما عرج بي الملك إلى السماء السابعة انتهيتُ إلى بناء فقلت للملَك: \"ما هذا؟ \" قال: هذا بناء بناه الله للملائكة يدخله كل يوم سبعون ألف ملَك، يقدّسون الله ويسبّحونه لا يعودون فيه\".\nرواه في تفسيره عن محمد بن سنان القزّاز، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البيت الذي في السماء يقال له: الضرَّاح، وهو مثل بناء هذا البيت الحرام، ولو سقط لسقط عليه، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدًا\".\nحسن: رواه الأزرقي في أخبار مكة (١/ ٤٩) عن جده، عن سعيد بن سالم قال: أخبرني ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس ... فذكره. وإسناده حسن من أجل سعيد بن سالم هو القداح مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوروي بمعناه عن قتادة أنه قال: ذُكر لنا أن نبي الله - ﷺ - قال يومًا لأصحابه: \"هل تدرون ما البيت المعمور؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم قال: \"فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة، لو خرَّ خرَّ عليها، أو عليه، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم\".\nرواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٥٦٥) بسند صحيح عن بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة .. فذكره.\nوهذا المرسل يقوّي الرواية المرفوعة المتعلقة بالبيت المعمور أنه بحيال الكعبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3254>٨ - باب ما رُويَ في خلق اللوح المحفوظ</span>\nروي عن ابن عباس أن نبي الله - ﷺ - قال: \"إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، لله فيه في كل يوم ستون وثلثمائة لحظة: يخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويعز ويذل ويفعل ما يشاء\"\nرواه الطبراني (١٢/ ٧٢) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا زياد بن عبد الله، عن ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره.\nفيه: ليث بن أبي سليم وفيه كلام معروف.","vol":"7","page":408},{"text":"وفيه أيضا: زياد البكائي وهو صدوق ثبت في المغازي في روايته عن ابن إسحاق، مضعّف في غيره.\nوقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ذكرت ليحيى بن معين رواية منجاب عن إبراهيم بن يوسف، عن زياد فقال: \"كان زياد ضعيفا\".\nوقد روي من وجه آخر عن ابن عباس موقوفا عليه. رواه الحاكم (٢/ ٤٧٤) وقال: \"صحيح الإسناد\". وتعقبه الذهبي فقال: \"أبو حمزة اسمه ثابت وهو واهٍ بمرة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3255>٩ - باب ما جاء في خلق سبع سماوات وسبع أرضين وما بينهما</span>\nقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤].\n\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن - كانت بينه وبين أناس خصومة في أرض - فدخل على عائشة فذكر لها ذلك فقالت: يا أبا سلمة، اجتنب الأرض فإن رسول الله - ﷺ - قال: \"من ظلم قيد شبر طُوِّقَه من سبع أرضين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٥)، ومسلم في المساقاة (١٦١٢: ١٤٢) كلاهما من رواية يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن .. فذكره.\nواللفظ للبخاري، وفي مسلم: \"بين قومه\" مكان \"بين أناس\" والباقي مثله.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي - ﷺ -: \"من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين\".\nصحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٦) عن بشر بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه .. فذكره.\n\n• عن سعيد بن زيد قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أخذ شبرًا من الأرض ظلما فإنه يطوّقه يوم القيامة إلى سبع أرضين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٨)، ومسلم في كتاب المساقاة (١٦١١: ١٣٩) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن سعيد بن زيد قال .. فذكره.\nواللفظ للبخاري، وساق مسلم بنحوه وذكر قصة: أن أروى بنت أويس ادّعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئا من أرضها فخاصمتْه إلى مروان بن الحكم فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها","vol":"7","page":409},{"text":"شيئا بعد الذي سمعت من رسول الله - ﷺ -؟ قال: وما سمعت من رسول الله - ﷺ -؟ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه إلى سبع أرضين\" فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا فقال: اللهم إن كانت كاذبة فعم بصرها، واقتلها في أرضها قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت.\nوفي لفظ: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يأخذ أحد شبرًا من الأرض بغير حقه إلا طوّقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٦١١: ١٤١) عن زهير بن حرب، عن جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال فذكره.\n\n• عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها: أربعة حرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جُمادى وشعبان، أي شهر هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه يسميه بغير اسمه. قال: \"أليس ذا الحجة؟ \" قلنا: بلى. قال: \"أي بلد هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: \"أليس البلدة؟ \" قلنا: بلى قال: \"فأي يوم هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: \"أليس يوم النحر؟ \" قلنا: بلى قال: \"فإن دماءكم وأموالكم - قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم - عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٤٧)، ومسلم في القسامة (١٦٧٩: ٢٩) كلاهما من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة .. فذكره. ولفظهما سواء.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء\".","vol":"7","page":410},{"text":"صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٣: ١٦) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكره.\nوفي لفظ للبيهقي في الأسماء والصفات (٧٩٩): فرغ الله ﷿ من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض - وعرشه على الماء - بخمسين ألف سنة رواه من طرق عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بيدي فقال: \"خلق الله ﷿ التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل\".\nرواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٨٩: ٢٧) ولكن الصحيح أنه من كلام كعب الأحبار سمعه أبو هريرة منه، فاشتبه على بعض الرواة فنسبوه إلى أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤١٣ - ٤١٤) وقال: وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب وهو أصح.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٧/ ٢٣٦): \"هذا حديث معلول قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، والصحيح أنه موقوف على كعب الأحبار\". انظر للمزيد: كتاب الإيمان، باب ما جاء في استواء الله على العرش.\n\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين بأي شيء كان نبي الله - ﷺ - يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: \"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٠: ٢٠٠) عن غير واحد قالوا: حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن يمين الله ملأى، لا يغيضُها نفقة سحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم ينقص ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الفيضُ أو القبضُ يرفعُ ويخفِضُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٤٤١٩)، ومسلم في الزكاة (٩٩٣: ٣٧) كلاهما من طريق","vol":"7","page":411},{"text":"عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة .. فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أنس بن مالك قال: نُهينا أن نسأل رسول الله - ﷺ - عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: \"صدق\"، قال: فمن خلق السماء؟ قال: \"الله\" قال: فمن خلق الأرض؟ قال: \"الله\" قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: \"الله\" قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك؟ قال: \"نعم\" قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: \"صدق\" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا؟ قال: \"صدق\" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا؟ قال: \"صدق\" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا؟ قال: \"صدق\" قال: ثم ولّى قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن فقال النبي - ﷺ -: \"لئن صدق ليدخلنّ الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢)، والبخاري معلقا في العلم عقب حديث (٦٣) ولم يذكر البخاري لفظه. كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.\nروي عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: \"لما خلق الله ﷿ الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها من شماله\".\nرواه أحمد (١٢٢٥٣)، والترمذي (٣٣٦٩) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك .. فذكره.\nوسليمان بن أبي سليمان مولى ابن عباس مجهول، وقال ابن حجر: \"مقبول\" يعني حيث يتابع، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3256>١٠ - باب ما جاء في خلق النجوم</span>\nقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ","vol":"7","page":412},{"text":"السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٥].\nوقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٧].\nوقال تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦].\nقال قتادة: \"خلق الله ﷿ هذه النجوم لثلاث: جعلها زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به\".\nذكره البخاري معلقا في بدء الخلق، باب في النجوم. ووصله الطبري في تفسيره (٢٣/ ١٢٣) بإسناد صحيح عن بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة .. فذكره.\nوبشر: هو ابن معاذ، ويزيد: هو ابن زريع، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3257>١١ - باب أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، خلقهما الله لحكم عظيمة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣].\nوقال تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨].\nوقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧].\n\n• عن أبي ذر أن النبي - ﷺ - قال يوما: \"أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم قال: \"إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها: ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها\" فقال رسول الله - ﷺ -: \"أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٩: ٢٥٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر .. فذكره. وهذا لفظ مسلم، وساقه البخاري مختصرًا. وفي لفظ لمسلم: \"فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها، وكأنها قد قيل","vol":"7","page":413},{"text":"لها: ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها\" قال: ثم قرأ في قراءة عبد الله: ﴿وذلك مستقر لها﴾.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"الشمس والقمر مكوَّران يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٠) عن مسدد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناج، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوالتكوير: هو اللف والجمع، والمراد: أنها تُلف ويرمى بها فيذهب ضوؤها. الفتح (٦/ ٢٩٨).\nوعبد الله الداناج هو: عبد الله بن فيروز الداناج ومعناه: العالم بلغة الفرس.\n\n• عن عبد الله بن عمر أنه كان يخبر عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الشمس والقمر لا يَخْسِفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلّوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠١)، ومسلم في الكسوف (٩١٤: ٢٨) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر .. فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم بنحوه.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: كُسِفت الشمسُ على عهد رسول الله - ﷺ - يوم مات إبراهيم فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٤٣)، ومسلم في الكسوف (٩١٥: ٢٩) كلاهما من طريق زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة .. فذكره.\nوهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم بنحوه، وزاد في آخره: \"وصلوا حتى تنكشف\".\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٢)، ومسلم في الكسوف (٩٠٧: ١٧) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس .. فذكره. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم بنحوه مطولا.\n\n• عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يُخَوِّفُ الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا، وادعوا الله حتى يكشف ما بكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (١٠٤١)، ومسلم في الكسوف (٩١١: ٢١) كلاهما من طريق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت أبا مسعود يقول .. فذكره.\nوهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري بنحوه مختصرًا.","vol":"7","page":414},{"text":"وأحاديث أخرى ذُكرت في صلاة الكسوف من رواية عائشة، وأبي موسى الأشعري، وعبد الرحمن بن سمرة، وجابر وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3258>١٢ - باب في خلق الريح، وأنها جندٌ من جنود الله</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨].\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الأحزاب: ٩].\nوقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الروم: ٤٦].\nوقال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦].\n\n• عن عبد الله بن عباس، عن النبي - ﷺ - قال. \"نُصرتُ بالصبا، وأُهلكت عادٌ بالدَّبُور\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٥)، ومسلم في الاستسقاء (٩٠٠: ١٧) كلاهما من طريق شعبة بن الحجاج، عن الحكم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس .. فذكره.\nالصبا: - بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور - هي الريح الشرقية ويقال لها: القبول لأنها تقابل باب الكعبة إذْ مهبّها من شرق الشمس.\nالدّبور: - بفتح أوله وتخفيف الموحدة المضمومة -: ريح تهب من نحو المغرب، والصبا تقابلها من نحو المشرق، وهي التي أهلكت بها قوم عاد. الفتح (٢/ ٥٢١).\n\n• عن أنس بن مالك أنه قال: كانت الريح الشديدة إذا هبّت عُرفَ ذلك في وجه النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٤) عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر قال: أخبرني حميدٌ، أنه سمع أنسا يقول .. فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا رأى مَخِيلةً في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سري عنه فعرفته عائشة ذلك فقال النبي - ﷺ -: \"ما أدري لعله كما قال قوم: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤].\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الوحي (٣٢٠٦)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٩: ١٥) كلاهما من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة .. فذكرته.","vol":"7","page":415},{"text":"وهذا لفظ البخاري، وساقه مسلم بأطول من هذا وعنده زيادة قوله: \"إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به\". ثم ذكر بنحو لفظ البخاري.\nوفي رواية لهما: ما رأيت رسول الله - ﷺ - مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم قالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه.\nرواه البخاري في التفسير (٤٨٢٨، ٤٨٢٩)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٩: ١٦) كلاهما طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عائشة .. فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3259>١٣ - باب في الملائكة وأنهم خلقوا من نور</span>\n• عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خُلقت الملائكةُ من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدمُ مما وصفَ لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته.\nوزاد ابنُ منده في روايته \"من طين\" بعد قوله: مما وُصف لكم\" كتاب التوحيد (٤٨٢) بعد أن أخرجه من طريق عبد الرزاق وغيره عن معمر به. وقال في الرد على الجهمية ص (٩٢) وقد رواه بدون هذه الزيادة: \"هذا حديث ثابت باتفاق\".\nورُوي عن عبد الله بن عمرو موقوفا أنه قال: خُلقت الملائكة من نور\".\nرواه البزار في مسنده (٦/ ٤٤٠) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٣٤): \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كذلك إلا أنه موقوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3260>١٤ - باب أن الجانّ خُلقوا من مارج من نارٍ</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥].\nوقال تعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧].\nوقال تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [ص: ٧٦].\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدمُ مما وصفَ لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن","vol":"7","page":416},{"text":"عروة، عن عائشة .. فذكرته.\nقوله: \"المارج\": هو اللَّهب المختلط بسواد النار.\nوفي الباب روي عن عطية السعدي، عن النبي - ﷺ - أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ\".\nأخرجه أبو داود في الأدب (٤٧٨٤)، وأحمد (١٧٩٨٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٦٧) كلهم من طريق إبراهيم بن خالد، عن أبي وائل الصنعاني المرادي قال: كنا جلوسا عند عروة بن محمد قال: إذ أدخل عليه رجل فكلمه بكلام أغضبه، قال فلما أن غضب قام ثم عاد إلينا وقد توضأ فقال: حدثني أبي عن جدي عطية .. فذكره.\nوأبو وائل هو القاص اسمه: عبد الله بن بحير الصنعاني يروي عن عروة بن محمد بن عطية العجائب كأنها معمولة لا يجوز الاحتجاج به كما قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٥) وروي هذا الحديث بإسناده عن أحمد بن حنبل.\nومنهم من جعل أبا وائل هو عبد الله بن بحير بن اليسار وهو ثقة.\nوفي الإسناد أيضا: والد عروة بن محمد بن عطية مجهول، انفرد بهذا الحديث ولم يرو عنه إلا ولده عروة، وعروة بن محمد بن عطية لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث وفي معناه أحاديث أخرى وكلها ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3261>١٥ - باب ما جاء في أصناف الجن</span>\n• عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الجن على ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات، وصنف يحلّون ويظعنون\".\nصحيح: رواه الطبراني في مسند الشاميين (١٩٥٦)، وفي المعجم الكبير (٢٢/ ٢١٤) عن بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية حُدير بن كريب، عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة الخشني .. فذكره.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٦١٥٦)، والحاكم (٢/ ٤٥٦)، وأبو يعلى كما في المطالب العالية (٣٤٣٨) كلهم من طرق عن معاوية بن صالح، به .. مثله.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوأورده الهيثمي في المجمع (٢٣٦) وعزاه إلى الطبراني وقال: \"رجاله وُثّقوا، وفي بعضهم خلاف\".\nوقوله: \"يحلون ويظعنون\" أي يقيمون ويرحلون.\nوأما ما روي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خلق الله تعالى الجن ثلاثة أصناف: صنف حيات وعقارب، وخشاش الأرض. وصنف كالريح في الهواء. وصنف عليهم الحساب","vol":"7","page":417},{"text":"والعقاب. وخلق الله ﷿ الإنس ثلاثة أصناف: صنف كالبهائم، قال الله ﷿: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ الآية [الأعراف: ١٧٩]، وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين، وصنف في ظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله\". فهو ضعيف.\nرواه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٣٤٣٧)، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٨١) وفي الإسناد يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي ضعفه أحمد وابن المديني والنسائي والدارقطني وغيرهم.\nوشيخه أبو منيب الحمصي ذكره البخاري في الكنى (٧٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٠) وذكرا أنه روى عن يحيى بن أبي كثير، ولم يذكرا غير هذا فهو في عداد المجهولين.\nوقوله: \"خشاش الأرض\" أي هوامّ الأرض وحشراتها ودوابها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3262>١٦ - باب قراءة النبي - ﷺ - القرآن على الجن</span>\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [سورة الجن: ١].\n\n• عن علقمة قال: سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحدٌ منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجنِّ؟ قال: لا. ولكنّا كُنَّا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلةٍ، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير، أو اغتيل! قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قومٌ. فلما أصبحنا إذا هو جاءٍ من قِبَل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قومٌ. فقال: \"أتاني داعي الجنِّ، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن\". قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: \"لكم كلُّ عظمٍ ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا. وكلُّ بعرة علفٌ لدوابكم\". فقال رسول الله - ﷺ -: \"فلا تستنجوا بهما؟ فإنَّهما طعام إخوانكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٠)، عن محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجنِّ؟ قال: فقال علقمة .. فذكر مثله.\nورواه البخاري في المناقب (٣٨٥٩)، ومسلم كلاهما من حديث أبي أسامة، عن مسعر، عن معن بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي قال: سمعت مسروقا من آذن النبي - ﷺ - بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك - يعني عبد الله - أنه آذنتْ بهم شجرة.\nوقوله: \"آذنتْ\" أي أعلمتْ.","vol":"7","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3263>١٧ - باب من قال: لم يقرأ النبي - ﷺ - ولا رآهم وإنما هم استمعوا قراءة النبي - ﷺ </span>-\n• عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله - ﷺ - على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله - ﷺ - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخل - عامدين إلى سوق عكاظ - وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر - فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا، فأنزل الله ﷿ على نبيه محمد - ﷺ -: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب الأذان (٧٧٣) عن مسدد - وفي كتاب التفسير (٤٩٢١) عن موسى بن إسماعيل - ومسلم في كتاب الصلاة (٤٤٩ - ١٤٩) عن شيجان بن فروخ - كلهم من رواية أبي عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره .. واللفظ لمسلم.\nوأما البخاري فلم يذكر أول كلام ابن عباس وهو قوله: ما قرأ رسول الله - ﷺ - على الجن وما رآهم مع أن أبا نعيم في المستخرج رواه عن الطبراني، عن معاذ بن المثنى، عن مسدد شيخ البخاري وذكر فيه كلام ابن عباس كما رواه مسلم عن شيبان بن فروخ، عن أبي عوانة، وكذلك رواه الإمام أحمد (٢٢٧١) عن عفان عن أبي عوانة.\nفهل حذف البخاري عمدًا لأنه مخالف لحديث ابن مسعود الذي أثبت قراءة النبي - ﷺ - على الجن وهو مقدم على نفي ابن عباس، أو هكذا وصلتْ إليه رواية مسدد. والأول أولى.\nوقد حمل البيهقي - كما في دلائل النبوة - حديث ابن عباس أول ما سمعت الجن قراءة رسول الله - ﷺ - وعلمت حاله وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم، ثم بعد ذلك أتاه داعي الجن فذهب معه وقرأ عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله ﷿ كما في رواية ابن مسعود.\nذكره ابن كثير في تفسير سورة الأحقاف (٧/ ٢٧٤) فصحّ الخبران.\n\"والنخلة\": موضع بين مكة والطائف، وقد يقال لها: بطن نخلة.","vol":"7","page":419},{"text":"ورواه أحمد (١/ ٢٧٤)، والترمذي (٣٣٢٤)، والنسائي في الكبرى (١١٥٦٢) كلهم من طرق عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقًّا، وأما ما زاد فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله - ﷺ - منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض؟ فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله - ﷺ - قائما يصلي بين جبلين - أراه قال: بمكة - فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض.\nهذا لفظ الترمذي وقال عقبه: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nويستفاد من الحديث أن إبليس بعث جنوده للاستطلاع على السبب فاستمعوا القرآن وأسلموا ورجعوا منذرين إلى قومهم.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: هبطوا على النبي - ﷺ - وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا: انصتوا قالوا: صه وكانوا تسعة أحدهم زوبعة فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ الآية إلى ﴿ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة الأحقاف: ٢٩ - ٣٢].\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ٤٥٦) عن أبي علي الحافظ أنبأ عبدان الأهوزي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن بهدلة.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وقد اختلفت الروايات في بيان عدد هولاء الجن من أربعة إلى اثني عشر ألف، فجعل ابن كثير هذا الاختلاف دليلًا على تكرر وفادتهم على النبي - ﷺ -. انظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٢٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3264>١٨ - باب ما جاء في طعام الجن</span>\n• عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - إداوةً لوضوئه وحاجته فبينما هو يتبعه بها فقال: \"من هذا؟ \" فقال: أنا أبو هريرة. فقال: \"أبْغِنِيْ أحجارا أستنفض بها، ولا تأتِني بعظم ولا بروثة\". فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيتُ معه فقلت: ما بالُ العظم والروثة؟ قال: \"هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين - ونعم الجن - فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظمٍ ولا بروثةٍ إلا وجدوا عليها طعامًا\".\nصحيح: رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار (٣٨٦٠) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا","vol":"7","page":420},{"text":"عمرو بن يحيى بن سعيد، أخبرني جدي، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوجد عمرو بن يحيى بن سعيد هو: سعيد بن عمر بن سعيد بن العاص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3265>١٩ - باب ما جاء في مساكن الجن</span>\n• عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٨: ١٠٣) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا الضحاك يعني أبا عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله .. فذكره.\n\n• عن زيد بن أرقم، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدُكم الخلاءَ فليقل: أعوذ بالله من الخُبْث والخبائث\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦)، وابن خزيمة (٦٩)، وابن حبان (١٤٠٨) كلهم من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم .. فذكره.\nقوله: \"محتضرة\" أي يحضرها الجنُّ. قاله ابن الأثير في النهاية (١/ ٣٩٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3266>٢٠ - باب أن الجن يشهدون للمؤذن يوم القيامة</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أنه قال لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء فإنه: \"لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة\". قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مالك في الصلاة (٥) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري أخبره .. فذكر الحديث.\nورواه البخاري في التوحيد (٧٥٤٨) عن إسماعيل، عن مالك بإسناده، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3267>٢١ - باب أن الجن يخطف أحيانا كلمة الحق</span>\n• عن عائشة، قالت: سأل أناس النبي - ﷺ - عن الكهان فقال: \"إنهم ليسوا بشيء\". فقالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثونا بالشيء يكون حقا، فقال النبي - ﷺ -: \"تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة، فيخلطون أكثر","vol":"7","page":421},{"text":"من مائة كذبة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٦١)، ومسلم في السلام (٢٢٢٨) كلاهما من حديث ابن شهاب قال: أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير أنه سمع عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة .. فذكرت مثله. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3268>٢٢ - باب أن الجن المؤمن يتشكلون بصور الحيات</span>\n• عن أبي السائب، أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته قال: فوجدته يصلي فجلستُ أنتظره حتى يقضي صلاته. فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت. فالتفت فإذا حية. فوثبتُ لأقتلها. فأشار إلى أن اجلس فجلستُ، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم قال: كان فيه فتى منا حديثُ عهدٍ بعرس قال: فخرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله - ﷺ - بأنصاف النهار، فيرجع إلى أهله فاستأذنه يوما، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة\"، فأخذ الرجل سلاحَه، ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به، وأصابته غيرة. فقالت له: اكفف عليك رمحك، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني؟ فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به. ثم خرج فركزه في الدار، فاضطربت عليه فما يُدرى أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى؟ قال: فجئنا إلى رسول الله - ﷺ - فذكرنا ذلك له وقلنا: ادع الله يحييه لنا فقال: \"استغفروا لصاحبكم\" ثم قال: \"إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان\".\nصحيح: رواه مالك في الاستئذان (٣٣) عن صيفي، أخبرني أبو السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد .. فذكره. ورواه مسلم في السلام (٢٢٣٦: ١٣٩) من طريق مالك به. وصيفي هو مولى ابن أفلح.\nوفي لفظ له: \"إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فحرّجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب وإلا فاقتلوه؟ فإنه كافر\".\nوفي لفظ له: \"إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فخرّجوا عليها ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر\" وقال لهم: \"اذهبوا فادفنوا صاحبكم\".\nوفي لفظ له: \"إن بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا فمن رأى شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا","vol":"7","page":422},{"text":"فإن بدا له بعد فليقتله؛ فإنه شيطان\".\nوقوله: \"ثلاثة أيام\" أي إن بقي بعد ثلاثة أيام، ولم يخرج من البيت فليس هو من عوامر البيوت، ولا ممن أسلم من الجن، بل هو شيطان فلا حرمة عليكم فاقتلوه، ولن يجعل الله له سبيلا للانتصار عليكم بثأره بخلاف العوامر ومن أسلم.\n\n• عن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري - وكان مسكنه بقباء فانتقل إلى المدينة - فبينما عبد الله بن عمر جالسا معه يفتح خوخة له، إذا هم بحية من عوامر البيوت فأرادوا قتلها فقال أبو لبابة: إنه قد نهي عنهن يريد عوامر البيوت، وأمر بقتل الأبتر وذي الطفيتين وقيل: هما اللذان يلتمعان البصر، ويطرحَان أولاد النساء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٢، ٣٣١٣) مختصرًا، ومسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٣٥) واللفظ له - كلاهما من طرق عن نافع، عن أبي لبابة .. فذكره.\nوفي لفظ لنافع أيضا عند مسلم: أن أبا لبابة كلّم ابن عمر ليفتح له بابا في داره يستقرب به إلى المسجد فوجد الغلمة جلد جان فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه فقال أبو لبابة: لا تقتلوه؛ فإن رسول الله - ﷺ - نهى عن قتل الجنان التي في البيوت.\nوفي لفظ لهما عن نافع أيضا: كان ابن عمر يقتل الحيات كلهن حتى حدثنا أبو لبابة بن عبد المنذر البدري أن رسول الله - ﷺ - نهى عن قتل جنان البيوت فأمسك.\nوأخرجاه من رواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر بنحوه: البخاري في بدء الخلق (٣٢٩٧، ٣٢٩٨) ومسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٣٠) كلاهما من رواية معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه سمع النبي يخطب على المنبر يقول: \"اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل\". قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها فقلت: إن رسول الله - ﷺ - قد أمر بقتل الحيات قال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر.\nوهذا لفظ البخاري. وقال البخاري عقبه: \"وقال عبد الرزاق، عن معمر فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب، وتابعه يونس، وابن عيينة، وإسحاق الكلبي، والزبيدي، وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر رآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3269>٢٣ - باب في خلق الشيطان بالأشكال المختلفة</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى النبي - ﷺ - عن قتلها وقال: \"عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٧٢: ٤٧) من طرق عن روح بن عبادة: حدثنا ابن جريج،","vol":"7","page":423},{"text":"أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول .. فذكره.\nورواه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٠٦) عن يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر به، نحوه.\nوفيه: \"فاقتلوا منها كل أسود بهيم الذي بين عينيه نقطتان فإنه شيطان\".\n\n• عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجن ثلاثة أصناف، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكِلاب، وصنف يحلون ويظعنون\".\nحسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (٢٩٤١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢١٤) وفي مسند الشاميين (١٩٥٦)، وصحَّحه ابن حبان (٦١٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٣٧) كلهم من طرق عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة الخشني .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزاهرية وهو حُدير - بضم الحاء وفتح الدال - ابن كريب فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: وكّلني رسول الله - ﷺ - بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: والله لأرفعنَّك إلى رسول الله - ﷺ - قال: إني محتاج وعليَّ عيال ولي حاجة شديدة قال: فخلّيتُ عنه فأصبحت فقال النبي - ﷺ -: \"يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ \" قال: قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته، فخليت سبيله قال: \"أما إنه قد كذبك وسيعود\". فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله - ﷺ -: \"إنه سيعود\". فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - ﷺ - قال: دعني فإني محتاج، وعلي عيال لا أعود فرحمته، فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟ \" قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال: \"أما إنه قد كذبك وسيعود\". فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود؟ قال: دعني أعلِّمُك كلماتٍ ينفعك الله بها قلت: ما هو؟ قال: إذا أويتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطانٌ حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله: - ﷺ - \"ما فعل أسيرك البارحة؟ \" قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي: لن يزال عليك من","vol":"7","page":424},{"text":"الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي - ﷺ -: \"أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ \" قال: لا، قال: \"ذاك شيطان\".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١٠٧٢٩)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٠٧) كلاهما من طرق عن ابن الهيثم قال: حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوعلّقه البخاري في الوكالة (٢٣١١)، وفي بدء الخلق (٣٢٧٥)، وفي فضائل القرآن (٥٠١٠) فقال: قال عثمان بن الهيثم، به. واللفظ له.\nوأخرجه البخاري من وجه آخر في تاريخه الكبير (١/ ٢٨)، والنسائي في الكبرى (١٠٧٢٨) كلاهما من طريق إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي هريرة، به نحوه.\nتنبيه: زاد في مطبوع التاريخ الكبير \"عن أبيه\" بين إسماعيل وأبي المتوكل وهي زيادة مقحمة وردت في نسخة واحدة من التاريخ، ولم يرد له رواية عن أبيه في هذا الحديث، ولا في غيره ولا ذُكر في كتب الترجم. والله أعلم.\n\n• عن أبي بن كعب: أنه كان له جرن من تمر، فكان ينقص، فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، فسلم علمه فرد ﵇ فقال: ما أنت، جني أم إنسي؟ قال: لا بل جني قال: فناولني يدك، فناوله يده، فإذا يده يد كلب، وشعره شعر كلب قال: هكذا خلق الجن قال: قد علمت الجن أن ما فيهم رجل أشد مني قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنك تحب الصدقة، فجئنا نصيب من طعامك قال: فما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ من قالها حين يمسي، أجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أتى رسول الله - ﷺ - فذكر له ذلك فقال: \"صدق الخبيثُ\".\nصحيح: رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٧)، والطبراني في الكبير (١/ ١٦٩) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن أبي بن كعب، عن أبيه أنه كان له جرن .. فذكره.\nوهذا إسناد صحيح. ومحمد بن كعب له رؤية.\nورواه ابن حبان (٧٨٤) من حديث الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني ابن أبي بن كعب أن أباه أخبره .. فذكر الحديث نحوه.\nفجاء ذكر ابن أبي بن كعب مبهما، ولعله هو محمد كما في الرواية السابقة، وذكر في بعض الروايات أن عبد الله بن أبي بن كعب، والله تعالى أعلم.","vol":"7","page":425},{"text":"• عن أبي أيوب الأنصاري: أنه كانت له سهوة فيها تمر فكانت تجيء الغول فتأخذ منه قال: فشكا ذلك إلى النبي - ﷺ - قال: \"فاذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله أجيبي رسول الله - ﷺ - قال: فأخذها فحلفت أن لا تعود فأرسلها. فجاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"ما فعل أسيرك؟ \" قال: حلفت أن لا تعود فقال: \"كذبت وهي معاودة للكذب\" قال: فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود، فأرسلها فجاء إلى النبي - ﷺ - فقال: \"ما فعل أسيرك؟ \" قال: حلفت أن لا تعود فقال: \"كذبت وهي معاودة للكذب\" فأخذها فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي - ﷺ - فقالت: إني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره قال: فجاء إلى النبي - ﷺ - فقال: \"ما فعل أسيرك؟ قال: فأخبره بما قالت قال: \"صدقت، وهي كذوب\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٨٨٠)، وأحمد (٢٣٥٩٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٩٣) كلهم من رواية أبي أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري .. فذكره.\nورجال الإسناد كلهم ثقات غير ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فإنه مختلف فيه لسوء حفظه ولكنه توبع.\nورواه الطبراني في الكبير (٤/ ١٩٣)، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٩٣)، كلاهما من رواية إسحاق بن إبراهيم شاذان، حدثنا سعد بن الصلت، عن الأعمش، عن عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب به نحوه.\nورجال الإسناد ثقات غير إسحاق بن إبراهيم شاذان وهو صدوق، وشيخه سعد بن الصلت .. ذكره ابن حبان في الثقات (١/ ٣٧٨) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وقال ابن حبان: \"ربما أغرب\".\nوعبد الله بن يسار هو الجهني، وله طرق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند الطبراني. وبهذه الطرق يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\n\n• عن أبي الأسود الدؤلي قال: قلت لمعاذ بن جبل: أخبرني عن قصة الشيطان قال: جعلني رسول الله - ﷺ - على تمر الصدقة، فكنت أدخل الغرفة فأجد في التمر نقصانا فذكرته لرسول الله - ﷺ - فقال: \"إن الشيطان يأخذ قال: ودخلت الغرفة، وأغلقت الباب علي فجاء سواد عظيم، فغشي الباب، ثم دخل من شق الباب، فتحول في صورة فيل فجعل يأكل فشددت ثوبي على وسطي، فأخذته فالتقت يداي على وسطه وقلت: يا عدو الله ما أدخلك بيتي تأكل التمر؟ قال: أنا شيخ كبير فقير ذو عيال وقد كانت لنا هذه القرية قبل أن يبعث محمد - ﷺ - صاحبكم فلما بعث أخرجنا منها،","vol":"7","page":426},{"text":"ونحن من جن نصيبين، خلِّ عني؛ فإني لن أعود إليك، وجاء جبرئيل ﵇ فأخبر النبي - ﷺ - بخبره فلما صلى الغداة، نادى مناديه: \"أين معاذ ما فعل أسيرك؟ فأخبرته فقال: \"أما إنه سيعود إليك. فجئت الغرفة ليلا، وأغلقت الباب، فجاء فجعل يأكل التمر فقبضت يداي عليه فقلت: يا عدو الله، قال: إني لن أعود إليك بعد، قال: قد قلت: إنك لا تعود. قال: إني أخبرك بشيء إذا قلته لم يدخل الشيطان البيت: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى آخر السورة\". [البقرة: ٢٨٤].\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٦١ - ١٦٢) وأبو نعيم في الدلائل (٥٤٧)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٠٩) كلهم من طرق عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي، ثنا عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبي الأسود الدؤلي .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد المؤمن بن خالد الحنفي قال فيه أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوالحديث له طرق أخرى عند الطبراني في الكبير (٢٠/ ٥١، ١٠١) وفي مسند الشاميين (١٦١٢) وهذا أحسنُها، والله أعلم.\n\n• عن بُريدة بن الحصيب قال: كان لي طعامٌ فتبينتُ فيه النقصان فكنت في الليل، فإذا غولٌ قد سقطت عليه، فقبضت عليها. فقلت: لا أفارقك حتى أذهب بك إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: إني امرأة كثيرة العيال لا أعود فحلفتْ لي فخليتها فجئت، فأخبرت النبي - ﷺ -؛ فقال لي النبي - ﷺ -: \"كذبتْ وهي كذوب\"، وتبين لي النقصان قال: فإذا هي قد وقعت على الطعام فأخذتها، فقالت لي كما قالت لي في الأولى، وحلفت أن لا تعود، فجئت فأخبرت النبي - ﷺ - فقال: \"كذبت وهي كذوب\". ثم تبين لي النقصان، فكمنت لها، فأخذتها فقلت: لا أفارقك أو أذهب بك إلى النبي - ﷺ -. فقالت: ذرني حتى أعلِّمُك شيئا إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ على نفسِك ومالِك آية الكرسي فخليتها، فجئت، فأخبرت النبي - ﷺ - فقال: \"صدقت وهي كذوب، صدقت وهي كذوب\".\nحسن: رواه البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ١١٠ - ١١١) عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار قال: حدثنا حامد السلمي قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال .. فذكره.\nقال البيهقي عقبه: كذا قال: \"عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وهذا غير قصة معاذ فيحتمل أن يكونا محفوظين\".","vol":"7","page":427},{"text":"قلت: وفي إسناده حامد السلمي لم أعرف من هو؟ ولكن قول البيهقي يشعر بأنه كان معروفا عنده.\nوفي الباب عن أبي أُسيد الساعدي الخزرجي قال: وله بئر بالمدينة يقال لها: بئر بضاعة قد بصق فيها النبي - ﷺ - فهو يبشر بها ويتيمن بها قال: فلما قطع أبو أسيد تمرة حائطه جعلها في غرفة له، فكانت الغول تخالفه إلى مشربته، فتسرق تمره وتفسده عليه، فشكا ذلك إلى النبي - ﷺ - فقال: \"تلك الغول يا أبا أسيد فاستمع عليها، فإذا سمعت اقتحامها يعني وجبتها فقل: بسم الله حبسني رسول الله\" فقالت الغول: يا أبا أسيد، اعفني أن تكلفني أذهب إلى رسول الله - ﷺ - وأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك، ولا أسرق تمرك، فأدلك على آية من كتاب الله فتقرأ بها على بيتك فلا نخالف إلى أهلك ولا نكشف غطاءه، فأعطته الموثق الذي رضي به منها فقالت: الآية التي أدلك عليها هي آية الكرسي، ثم حكت أستها تضرط فأتى النبي - ﷺ - فقص عليه القصة حيث ولت فقال النبي - ﷺ -: \"صدقت وهي كذوب\".\nرواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٦٣) عن علي بن عبد العزيز، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، حدثني عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت من أبي أمي: مالك بن حمزة بن أبي أسيد، يحدث عن أبيه، عن جده أبي أسيد الساعدي الخزرجي .. فذكره.\nوفي إسناده عبد الله بن عثمان مستور، ومالك بن حمزة لم يوثقه سوى ابن حبان فهو: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث.\nروي عن عبد الله بن مسعود قال: لقي رجل من أصحاب محمد - ﷺ - رجلا من الجن، فصارعه فصرعه الإنسي فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلا شخيتا كأن ذريعتك ذريعتي كلب فكذاك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم كذلك؟ قال: لا والله إني منهم لضليع ولكن عاوِدْني الثانية، فإن صرعتني علمتك شيئا ينفعك قال: نعم قال: تقرأ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال: نعم قال: فإنك لا تقرؤها في بيت إلا خرج منه الشيطان، له خبج كخبج الحمار ثم لا يدخله حتى يصبح.\nقال أبو محمد: الضئيل: الدقيق، والشخيت: المهزول، والضليع: جيد الأضلاع، والخبج: الريح.\nرواه الدارمي (٣٣٨٢) عن أبي نعيم، ثنا أبو عاصم الثقفي، حدثنا الشعبي قال قال ابن مسعود فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي عاصم الثقفي وهو محمد بن أبي أيوب فإنه حسن الحديث إلا أنه موقوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3270>٢٤ - باب تحريش الشيطان وبعث سراياه للفتنة</span>\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم\".\nوفي رواية: \"إن عرش إبليس على البحر، فيبعث سراياه فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده","vol":"7","page":428},{"text":"أعظمهم فتنة\".\nوفي رواية: \"إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجي أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئا قال: ثم يجئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنتَ\".\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٨١٢) الروايتين من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.\nوالرواية الثالثة عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش به مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3271>٢٥ - باب ما جاء أن عرش إبليس على الماء</span>\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنتَ قال الأعمش: أراه قال: \"فيلتزمه\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨١٣: ٦٧) من طرق عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد قال: لقيه - يعني ابن صياد - رسولُ الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أتشهد أني رسول الله؟ \" فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله: - ﷺ - \"آمنت بالله وملائكته وكتبه. ما ترى؟ \"، قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ترى عرش إيليس على البحر. وما ترى؟ \" قال: أرى صادقَيْنِ وكاذبا أو كاذِبَيْن وصادقا فقال رسول الله - ﷺ -: \"لُبِس عليه دعوه\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٥) عن محمد بن المثنى، حدثنا سالم بن نوح، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3272>٢٦ - باب ما جاء في مقعد الشيطان</span>\n• عن بريدة بن الحصيب عن النبي - ﷺ -: أنه نهى أن يقعد بين الشمس والظل.\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٥٩٦٣) عن زيد بن الحباب، عن أبي المنيب، عن ابن بريدة، عن أبيه .. فذكره.\nوأبو المنيب هو عبيد الله بن عبد الله العتكي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه كما هو الحال في هذا الحديث وتؤيده آثار الصحابة.","vol":"7","page":429},{"text":"وفي الباب ما روي عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقعد الرجل بين الظل والشمس وقال: إنه مقعد الشيطان.\nرواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٣٤) عن محمد بن أبي علي، ثنا مقدام بن داود، ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة، ثنا سفيان الثوري، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر .. فذكره.\nوقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه عن الثوري غير عبد الله بن محمد.\nوقال في آخره ترجمة عبد الله بن محمد بن المغيرة: \"وهذه الأحاديث عن مالك بن مغول، وسائر أحاديثه عامتها مما لا يتابع عليه، ومع ضعفه يكتب حديثه.\nويؤيده الأثر الوارد عن عبد الله بن عمر أنه قال: القعود بين الظل والشمس مقعد الشيطان\".\nأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٩٥٧) عن غندر، عن شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي قال سمعت عبد الله بن عمر .. فذكره.\nكما يؤيده مرسلُ قتادة عن النبي - ﷺ - أنه نهى أن يقعد الرجل بين الظل والشمس: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٩٥٨) عن وكيع عن شعبة عن قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3273>٢٧ - باب أن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ذُكر اسم الله عليه</span>\n• عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان جنح الليلُ أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل، فحلوهم، فأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله؛ فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم، واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم، واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠١٢) كلاهما من طريق روح بن عبادة: حدثنا ابن جريج: أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله يقول .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3274>٢٨ - باب أن الشيطان يمشي في نعل واحدة</span>\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله نهى عن المشي في النعل الواحدة، وقال: \"إن الشيطان يمشي بالنعل الواحدة\".\nصحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٣٥٨)، عن الربيع بن سليمان المرادي قال: أخبرنا ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوالحديث في النهي عن المشي في النعل الواحدة دون ذكر الشيطان مخرج في الصحيحين، البخاري في اللباس (٥٨٥٦)، ومسلم في اللباس (٦٨: ٢٠٩٧) كلاهما من طريق مالك، عن أبي","vol":"7","page":430},{"text":"الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ليُحْفِهما أو لينعلهما جميعا\".\nواللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3275>٢٩ - باب ما جاء في خلق الجنة والنار</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣].\nوقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤١].\n\n• عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها قال: فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها. قال فرجع إليه قال: فوعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فأمر بها فحُفَّت بالمكاره فقال: ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها قال: فرجع إليها فإذا هي قد حُفَّت بالمكاره فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد! قال: اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحُفَّت بالشهوات فقال: ارجع إليها فرجع إليها فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٥٦٠)، والنسائي (٣٧٦٣) كلاهما من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عائشة أم المؤمنين قالت: توفي صبي فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أو لا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلا، ولهذه أهلا\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦٢) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين .. فذكرته.\nروي عن أنس بن مالك عن رسول الله - ﷺ - أنه قال لجبريل ﵇: \"ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار\".","vol":"7","page":431},{"text":"رواه أحمد (١٣٣٤٣) عن أبي اليمان، حدثنا ابنُ عياش، عن عمارة بن غزية الأنصاري، أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول: سمعت ثابتا البناني يحدث عن أنس بن مالك .. فذكره.\nوإسماعيل بن عياش شامي مخلّط في روايته عن غير أهل بلده، وشيخه مدني.\nوحميد بن عُبيد مجهول لا يُدرى من هو؟ كما في \"تعجيل المنفعة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3276>٣٠ - باب ما جاء في خلق الإنسان</span>\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَهَلَّلَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ اللَّهَ، وَاستَغْفَرَ اللَّهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٧) عن حسن بن علي الحلواني: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن فروخ أنه سمع عائشة تقول .. فذكرته.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ\" قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أبيتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أبيتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أبيتُ \"ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُوِنَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ\". قَالَ: \"وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣٥)، ومسلم في الفتن (٢٩٥٥: ١٤١) كلاهما من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كلُّ ابن آدم يأكله الترابُ إلا عجبَ الذنب منه خُلِق وفيه يُرَكّبُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٥٥) عن قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق قال: \"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه","vol":"7","page":432},{"text":"وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه، فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٨)، ومسلم في القدر (٢٦٤٣) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود .. فذكره.\nوفي الباب عن أنس بن مالك، وحذيفة بن أسيد، وحديثهما في الصحيحين، تقدم في كتاب القدر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3277>٣١ - باب في خلق بني آدم على فطرة الإسلام</span>\nقال اللهُ تَعَالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٠].\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يُهوّدانه ويُنصّرانه كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت وهو صغير قال: الله أعلم بما كانوا عاملين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في القدر (٦٥٩٩)، ومسلم في القدر (٢٦٥٨: ٢٤) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن عياض بن حمار المجاشعي، عن النبي - ﷺ - فيما يرويه عن ربه ﵎ أنه قال: \"خلقتُ عبادي حنفاءَ كلهم، وإنهم أتتْهم الشياطينُ فاجتالتْهم عن دينهم وحرّمتْ عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ... \".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٨٦٥) من طرق عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي .. فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3278>٣٢ - باب خلق الأرواح وأنها جنود مجندة</span>\n• عن عائشة قالت: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٩٠٠) عن عبد الله (هو ابن صالح) قال: حدثني الليث ح وعن سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا يحيى بن أيوب - كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة. . فذكرته.\nوذكره في الصحيح (٣٣٣٦) معلقا عن الليث ويحيى بن أيوب.\nومعنى الحديث: أن الإنسان خلق من الروح والجسد، والأرواح لها تطلعات واتصالات","vol":"7","page":433},{"text":"بالأرواح الأخرى فإذا كانت طبائعها متقاربة أو متفقة تعارفت ولا تمنعها المسافات من هذا التعارف، وإن كانت طبائعها مختلفة تنافرت، ولا ينفعها قرب بعضها ببعض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3279>٣٣ - باب ما جاء في خلق المرأة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"استوصوا بالنساء فإن المرأة خُلِقتْ من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣١) - واللفظ له - ومسلم في الرضاع (١٤٦٨: ٦٢) كلاهما من طريق حسين بن علي، عن زائدة، عن ميسرة الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3280>٣٤ - باب ما جاء في خلق أفعال العباد</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الصافات: ٩٦].\n\n• عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله يصنع كل صانع وصنعته\".\nصحيح: رواه البخاري في خلق أفعال العباد (١١٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٣٥٨)، والحاكم (١/ ٣١) كلهم من طريق مروان بن معاوية، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة .. فذكره.\nورواه ابن أبي عاصم في السنة (٣٥٧) والحاكم وعنه البيهقي في القضاء والقدر (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤) كلهم من طريق فضيل بن سليمان، عن أبي مالك الأشجعي، بإسناده مثله.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: فضيل بن سليمان هو النميري تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، ولكنه توبع في الإسناد السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3281>٣٥ - باب ما جاء في خلق الله مائة رحمة</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٤].\nوقال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤].\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"جعل الله الرحمة مائة جزء. فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء","vol":"7","page":434},{"text":"يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٠٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٢) كلاهما من طريق الزهري، أخبرنا سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال .. فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٦٩) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٢: ١٩) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خلق الله مائة رحمة، فوضع واحدة بين خلقه، وخبأ عنده مائةً إلا واحدةً\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٢: ١٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٣) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي معاوية، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سلمان .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خلق الله ﷿ يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، فجعل في الأرض منها رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والبهائم بعضها على بعض والطير، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة،","vol":"7","page":435},{"text":"فإذا كان يوم القيامة أكملها الله بهذه الرحمة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٩٤)، وأحمد (٣/ ٥٥) وأبو يعلى (١٠٩٨) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.\nوإسناده صحيح وقد صحّحه أيضا البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nوفي الباب روي عن جندب بن عبد الله البجلي قال: جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها، ثم صلى خلف رسول الله - ﷺ -، فلما صلى رسول الله - ﷺ - أتى راحلته فأطلق عقالها، ثم ركبها، ثم نادى اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك في رحمتنا أحدًا فقال رسول الله - ﷺ -: \"أتقولون هذا أضل أم بعيره؟ ألم تسمعوا ما قال؟ \" قالوا: بلى قال: \"لقد حظرت رحمة الله واسعة إن الله خلق مائة رحمة فأنزل الله رحمة واحدة يتعاطف بها الخلائق جنها وإنسها وبهائمها، وعنده تسع وتسعون أتقولون هو أضل أم بعيره؟ \"\nرواه أحمد (٤/ ٣١٢)، وأبو داود (٤٨٨٥) مختصرًا، والطبراني في الكبير (٢/ ١٧٣) والحاكم (١/ ٥٦) كلهم من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارت، عن أبيه، عن الجُريري، عن أبي عبد الله الجُشمي، عن جندب .. فذكره.\nوأبو عبد الله الجشمي \"مجهول\" كما في التقريب.\nورواه الحاكم (١/ ٥٦) من هذا الوجه إلا أنه قال فيه: \"أبو عبد الله الجسري\" كما رواه أيضا (٤/ ٢٤٨) من وجه آخر عن يزيد بن هارون، أنبأ سعيد بن إياس الجريري، عن أبي عبد الله الجسري بإسناده نحوه.\nوأبو عبد الله الجسري اسمه: حميري بن بشير معروف بكنيته وهو ثقة يرسل كما في التقريب. ويزيد بن هارون سمع من الجريري بعد الاختلاط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3282>٣٦ - باب ما جاء في خلق الأنعام والدواب</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: ٤٥].\nوقال تعالى: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية: ٤].\nوقال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤ - ٨].\n\n• عن عبد الله بن عمر: أن النبي - ﷺ - لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل","vol":"7","page":436},{"text":"أن ينزل على النبي - ﷺ - الوحي فقُدِّمتْ إلى النبي - ﷺ - سفرةٌ، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارًا لذلك وإعظاما له.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٦) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، حدثنا سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر .. فذكره.\n\"بَلْدح\": وادٍ في طريق التنعيم إلى مكة.\n\"نُصُب\": جمعه أنصاب وهي كل ما نُصب وعُظّم من دون الله ﷿، وقيل: هي حجارة كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام.\nروي عن عبد الله بن مسعود قال: \"إن الحجارة التي سمى الله في القرآن\" وقودها الناس والحجارة\" حجارة من كبريت، خلقها الله تعالى عنده كيف شاء أو كما شاء\". رواه الحاكم (٢/ ٤٩٤) عن الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود .. فذكره.\nوقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nقلت: وفي إسناده عبد الملك بن عمير مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أنه موقوف على عبد الله بن مسعود.\n\n• عن أبي هريرة قال: صلّى رسولُ الله - ﷺ - صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس فقال: \"بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت: إنا لم نُخْلَق لهذا إنما خلقنا للحرث\" فقال الناس: سبحان الله بقرة تكلم! فقال: \"فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر\" وما هما ثَمَّ، وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري؟ فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم! قال: \"فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر\" وما هما ثَمَّ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٣٣٨٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره. وله طرق أخرى عندهما.\n\n• عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإبل فقال:","vol":"7","page":437},{"text":"\"توضئوا منها\"، وسئل عن لحوم الغنم فقال: \"لا تتوضئوا منها\"، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: \"لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين\" وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: \"صلوا فيها فإنها بركة\".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٤) واللفظ له - والترمذي (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤) مختصرًا كلهم من حديث أبي معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال فذكره.\nورجاله ثقات غير عبد الله بن عبد الله الرازي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي لاس الخزاعي قال: حمَلَنا رسول الله - ﷺ - على إبل من إبل الصدقة للحج فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أن تحملنا هذه قال: \"ما من بعير لنا إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتموها كما أمرتكم، ثم امتَهِنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله ﷿\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٩٣٨)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٤) كلاهما من حديث محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي .. فذكره.\nوإسناده حسن، لأن محمد بن إسحاق قد صرّح بالتحديث في رواية عند الإمام أحمد (١٧٩٣٩).\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٧)، والحاكم (١/ ٤٤٤) وقال: \"على شرط مسلم\"، وزادوا بعد قوله إبل الصدقة: \"ضعافٍ\" للحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3283>٣٧ - باب شهادة جميع الخلق على وجود يهودي إن استتر وراءه إلا الغرقدة</span>\n• عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسولُ الله - ﷺ - فكان أكثر خطبته حديثا عن الدجال، وحذّرناه ... وفيه: \"ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر، ولا شجر، ولا حائط، ولا دابة - إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي، فتعال اقتله ... \".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٧) عن علي بن محمد، حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي قال فذكره.","vol":"7","page":438},{"text":"• عن أبي رمثة قال: \"انطلقت مع أبي نحو رسول الله - ﷺ - ... في حديث طويل وفيه: فقال له أبي: أرني هذا الذي بظهرك، فإني رجل طبيب. قال: الله ﷿ الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبُها الذي خلقها\".\nوفي لفظ: \"ثم نظر إلى مثل السلعة بين كتفيه فقال يا رسول الله، إني لأطب الرجال ألا أعالجها لك قال لا طبيبها الذي خلقها\".\nوفي لفظ: \"فقال له أبي: إني رجل طبيب فأرني هذه السلعة التي بظهرك قال: وما تصنع بها؟ قال أقطعها قال: لست بطبيب ولكنك رفيق طبيبها الذي وضعها، وقال غيره: الذي خلقها\".\nوفي لفظ: \"إني رجل طبيب من أهل بيت أطباء فأرني ظهرك فإن تكن سلعة أبطها، وإن تك غير ذلك أخبرتك، فإنه ليس من إنسان أعلم بجرح أو خَراج مني قال: طبيبها الله\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٠٧)، وأحمد (٧١٠٩ - ٧١١١) كلاهما من طرق عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة. فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3284>٣٨ - باب إن الله لم يجعل لمسخٍ نسلًا ولا عقبًا</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أم حبيبة زوج النبي - ﷺ -: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله - ﷺ -، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية قال: فقال النبي - ﷺ -: \"قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يُعجل شيئا قبل حله، أو يؤخر شيئا عن حله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرًا وأفضل\" قال: وذكرت عنده القردة - قال مسعر: وأراه قال: والخنازير - من مسخ فقال: \"إن الله لم يجعل لمسخ نسلًا ولا عقبًا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك\".\nوفي لفظ له: قال: فقال رجل: يا رسول الله، القردة والخنازير هي مما مسخ؟ فقال النبي - ﷺ -: \"إن الله ﷿ لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦٣) من طرق عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن المعرور بن سويد، عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال: قالت أم حبيبة .. فذكرته.\nروي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"الحيات من مسخ الجان كما مسخت الخنازير والقردة\" رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على المسند (٣٢٥٥)، وابن حبان (٥٦٤٠)، وابن أبي حاتم في علله (٢/ ٢٩٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٤١) كلهم من طرق عن عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره. وعبد العزيز بن المختار","vol":"7","page":439},{"text":"خولف في روايته عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا. ورواه معمر بن راشد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفا. أخرج عنه عبد الرزاق (١٩٦١٧) ومن طريقه أحمد (٣٢٥٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣١٤).\nوتابع معمرًا على الوقف: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أخرج عنه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وله طرق أخرى موقوفة. ولذا رجّح أبو زرعة فقال: \"هذا الحديث هو موقوف، لا يرفعه إلا عبد العزيز بن المختار ولا بأس بحديثه\". - أي إذا لم يخالف من هو أوثق منه أو أكثر -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3285>٣٩ - باب ما جاء في خلق الفأر</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فقدت أمة من بني إسرائيل، لا يدرى ما فعلت، ولا أراها إلا الفأر، ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه، وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته؟ \"، قال أبو هريرة: فحدثت هذا الحديث كعبا، فقال: آنت سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قلت: تعم، قال ذلك مرارًا، قلت: أأقرأ التوراة؟\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٥)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٧: ٦١) من طرق عن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة .. فذكره.\nقوله: \"ألا ترونها إذا وضعت لها ألبان الإبل\" قال النووي: معنى هذا أن لحوم الإبل وألبانها حرمت على بني إسرائيل دون لحوم الغنم وألبانها فدل امتناع الفأرة من لبن الإبل دون الغنم على أنها مسخ من بني إسرائيل.\nوقوله: \"أأقرأ التوراة؟ \" بهمزة الاستفهام وهو استفهام إنكار، ومعناه ما أعلم ولا عندي شيء إلا عن النبي - ﷺ - ولا أنقل عن التوراة ولا غيرها من كتب الأوائل شيئا بخلاف كعب الأحبار وغيره ممن له علم بعلم أهل الكتاب. انتهى قول النووي.\n\n• عن أبي هريرة، قال: \"الفأرة مسخ، وآية ذلك أنه يوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه، ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تذوقه\" فقال له كعب: أسمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال: أفأنزلت علي التوراة؟\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٧: ٦٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال .. فذكره.\nالجمع بين هذا الحديث، وبين حديث عبد الله بن مسعود السابق أن الفأرة الموجودة ليستْ من المنسوخ، إنما وُجِدَ فيها بعضُ صفات المنسوخ، وهي مستمرة في الفأرة الموجودة كما يُفهم من الحديث.","vol":"7","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3286>٤٦ - كتاب أخبار الماضيين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3287>١ - باب الإذن في الرواية، والتحديث عن أخبار بني إسرائيل</span>\n• عن عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - قال: \"بلّغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأْ مقعده من النار\".\nصحيح: رواه البخاري في أخبار الأنبياء (٣٤٦١) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"حدّثوا عني ولا تكذبوا عليّ. ومن كذب عليّ متعمدًا فقد تبوأ مقعده من النار، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج\".\nصحيح: رواه أحمد (١١٤٢٤) أبو يعلى (١٢٠٩) كلاهما من حديث عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال .. فذكره. وأخرجه مسلم (٣٠٠٤) عن هدّاب بن خالد الأزدي، حدثنا همام بإسناده إلا أنه لم يذكر \"وحَدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - قال: \"حَدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٦٢) وأحمد (١٠١٣٠) كلاهما من حديث محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثني فإنه حسن الحديث.\nإذا تقرر جواز الرواية عن أهل الكتاب، فهو محمول على ما يمكن أن يكون صحيحا. فأما ما يعلم أو يُظن بطلانه لمخالفته الحق الذي بأيدينا عن المعصوم فذاك متروك مردود، لا يعرج عليه. قاله الحافظ ابن كثير. البداية والنهاية (٣/ ٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3288>٢ - باب ما جاء في أخبار حواء</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ولولا بنو إسرائيل لم يخبُث الطعام، ولم يخنز اللحم. ولولا حواء لم تخن أنثى زوجَها الدهر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣٠) ومسلم في كتاب الرضاع (١٤٧٠ - ٦٥) كلاهما من رواية معمر بن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة .. فذكره. واللفظ لمسلم.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٣٧٦): معناه: لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم","vol":"7","page":441},{"text":"حتى أنتن لما ادّخر فلم ينتن.\nوقال: \"ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر\" معناه: أن حواء قبلت ما زيّن لها إبليس حتى زينته لآدم، ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة، ونزع العرق، فلا تكاد تسلم امرأة من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول.\nوليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش، حاشا وكلا. اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3289>٣ - باب ما جاء في أخبار أم إسماعيل</span>\n• عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"يرحم الله أمّ إسماعيل، ولولا أنها عجلتْ لكان زمزم عينًا معينًا\".\nصحيح: رواه البخاري في كتاب الأنبياء (٣٣٦٢) عن أحمد بن سعيد أبي عبد الله، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3290>٤ - باب ما جاء في قصة رجل وجد في عقاره جرة فيها ذهب</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اشترى رجل من رجل عقارًا له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني. إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبتعْ منك الذهب، فقال الذي شرى الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها. قال: فتحاكما إلى رجل. فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ فقال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسكما منه، وتصدقا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٢) ومسلم في الأقضية (١٧٢١) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3291>٥ - باب ما جاء في قصة رجل أسلف ألف دينار ورضي بشهادة الله</span>\n• عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدًا. قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلا. قال: صدقت، فدفعها إليه على أجل مسمى. فخرج في بحر فقضى حاجته، ثم التمس مركبًا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجَّله فلم يجد مركبا، فأخذ خشبةً فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجّج موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت","vol":"7","page":442},{"text":"تسلّفت فلانا ألف دينارٍ فسألني كفيلا فقلت: كفى بالله كفيلا، فرضي بك. وسألني شهيدًا فقلت: كفى بالله شهيدًا فرضي بذلك. وإني جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإني أستودعكها. فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج بها إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهلها حطبًا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار، فقال: والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه. قال: فإن الله قد أدّى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف الدينار راشدًا.\nصحيح: رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩١) معلقا مجزوما فقال: وقال الليث حدّثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة .. فذكره.\nووصله في آخره - في رواية أبي ذر، وأبي الوقت فقال: حدّثني عبد الله بن صالح، حدثني الليث، به.\nورواه النسائي وأحمد وغيرهما من طرق عن الليث، به.\nوكذلك وصله أيضا أحمد (٨٥٨٧) فرواه عن يونس بن محمد، حدثنا الليث بن سعد بإسناده مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3292>٦ - باب ما جاء في قصة بغِيٍّ سقتْ بموقها كلبًا عطشانا فغفر الله تعالى لها</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - قال: \"بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطشُ إذ رأته بغيّ من بغايا بني إسرائيل. فنزعتْ موقها فاسحقتْ له به، فسقمه إياه، فغفر لها به\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٦٧) ومسلم في السلام (٢٢٤٥) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nو\"الموق\": هو الخف.\nو\"الركية\": البئر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3293>٧ - باب ما جاء في قصة جريج مع أمه</span>\n• عن أبي هريرة أنه قال: كان جريج يتعبد في صومعة، فجاءت أمه. قال حميد: فوصف لنا أبو رافع صفة أبي هريرة لصفة رسول الله - ﷺ - أمه حين دعته. كيف جعلت","vol":"7","page":443},{"text":"كفها فوق حاجبها. ثم رفعتْ رأسها إليه تدعوه. فقالت: يا جريج، أنا أمك. كلِّمْني، فصادفته يصلي. فقال: اللهم أمي وصلاتي. فاختار صلاته، فرجعت ثم عادتْ في الثانية فقالت: يا جريج، أنا أمك، فكلمني، قال: اللهم، أمي وصلاتي. فاختار صلاته، فقالت: اللهم، إن هذا جريج، وهو ابني، وإني كلمته فأبى أن يكلمني، اللهم! فلا تمته حتى تريه المومسات. قال: ولو دعت عليه أن يفتن لفتن. قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره قال: فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي. فحملت فولدت غلامًا. فقيل لها: ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدير، قال: فجاؤوا بفؤسهم ومساحيهم، فنادوه فصادفوه يصلي، فلم يكلّمهم، قال: فأخذوا يهدمون ديره، فلما رأى ذلك نزل إليهم، فقالوا له: سل هذه، قال: فتبسم ثم مسح رأس الصبي فقال: من أبوك؟ قال: أبي راعي الضأن، فلما سمعوا ذلك منه قالوا: نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة، قال: لا، ولكن أعيدوه تُرابا كما كان، ثم علاه).\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥٠) عن شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي رافع، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3294>٨ - باب الأربعة الذين تكلّموا في المهد وقصة أصحاب الأخدود</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلًا عابدًا، فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت. فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت. فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أي رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم، لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات. فتذاكر بنو إسرائيل جريجًا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم، قال: فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيًا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها، فوقع عليها، فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيتَ بهذه البغي، فولدت منك، فقال: أين الصبي؟ فجاؤوا به، فقال: دعوني حتى أصلي، فصلى، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه: وقال: يا غلام، من أبوك؟ قال: فلان الراعي، قال: فأقبلوا","vol":"7","page":444},{"text":"على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا.\nوبينا صبي يرضع من أمه، فمرّ رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة، فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللهم! لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها فجعل يرتضع.\nقال: فكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه، فجعل يمصها.\nقال: ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيتِ، سرقتِ، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فترك الرضاع ونظر إليها، فقال: اللهم اجعلني مثلها، فهناك تراجعا الحديث.\nفقالت: حلقى! مر رجل حسن الهيئة فقلتُ: اللهم اجعل ابني مثله، فقلتَ: اللهم لا تجعلني مثله، ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيتِ، سرقتِ، فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها! فقلت: اللهم اجعلني مثلها، قال: إن ذاك الرجل كان جبارًا فقلت: اللهم لا تجعلني مثله. وإن هذه يقولون لها: زنيت، ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللهم اجعلني مثلها\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥٠: ٨) عن زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريره .. فذكره. ورواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٦) عن مسلم بن إبراهيم: حدثنا جرير بن حازم، بإسناده نحوه.\nورواه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء (٣٤٦٦) من وجه آخر عن أبي هريرة وفيه قصة المرأة التي ترضع ابنها فقط.\n\n• عن صهيب الرومي -﵁-، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كان مَلِكٌ فيمن كان قبلكم، وكان له ساحرٌ، فلما كبر، قال للملك: إني قد كبرتُ، فابعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان في طريقه، إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه، فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مرَّ بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيتَ الساحرَ، فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيتَ أهلك فقل: حبسني الساحرُ، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابةٍ عظيمةٍ قد حبست الناسَ، فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرًا، فقال:","vol":"7","page":445},{"text":"اللهم إن كان أمرُ الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، ومضى الناسُ، فأتى الراهبَ فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستُبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي الناسَ من سائر الأدواء، فسمع جليسٌ للملك كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك أجمع، إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوتُ الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملكَ فجلس إليه كما كان يجلسُ، فقال له الملكُ: من ردَّ عليك بصرَك؟ قال: ربي، قال: ولك ربٌّ غيري؟ قال: ربي وربُّك اللهُ، فأخذه فلم يزل يعذّبه حتى دلَّ على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملكُ: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل، فقال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي اللهُ، فأخذه فلم يزل يعذّبه حتى دلَّ على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمئشار، فوضع المئشارَ في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبلُ فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قَرْقُورٍ، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئتَ، فانكفأت بهم السفينةُ، فغرِقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لستَ بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيدٍ واحدٍ، وتصلبني على جذعٍ، ثم خذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهمَ في كبدِ القوسِ، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيدٍ واحدٍ، وصلبه على جذعٍ، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهمَ في كبد القوس، ثم قال: باسم الله، رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات، فقال الناس:","vol":"7","page":446},{"text":"آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأتي المَلِكُ فقيل له: أرأيتَ ما كنت تحذرُ؟ قد واللهِ نزلَ بك حذرُك، قد آمن الناسُ، فأمر بالأخدود في أفواه السكك، فَخُدَّتْ وأضرمَ النيرانَ، وقال: من لم يرجع عن دينه، فأحموه فيها، أو قيل له: اقتحم، ففعلوا حتى جاءت امرأةٌ، ومعها صبيٌّ لها، فتقاعستْ أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه، اصبري، فإنكِ على الحقِّ\".\nصحيح: أخرجه مسلم في الزهد (٣٠٠٥) عن هدّاب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب قال .. فذكره.\nورواه أحمد (٢٣٩٣١) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة بإسناده وفيه: فجاءتْ امرأة بابن لها تُرضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار.\nقلت: وهذا الصبي هو الرابع من تكلم في المهد، فيُحمل حديث أبي هريرة: \"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة\" أنه متقدم، ثم أوحي إليه - ﷺ - فصار الحصر في حديث أبي هريرة منقوضا، وهذا أولى من قول من يقول: \"بابن لها ترضعه\" شاذٌّ.\nقوله: \"قرقور\" قيل: هي السفينة الصغيرة.\nوقوله: \"فانكفأت به السفينة\" أي انقلبت.\nوقوله: \"فاحموه فيها\" أي فأقحموه فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3295>٩ - باب ما جاء في قصة أصحاب الغار الثلاثة</span>\n• عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"بينا ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعي عليهم، فإذا أرحت عليهم، حلبت فبدأت بوالدي، فسقيتهما قبل بنيّ، وأنه نأى بي ذات يوم الشجر، فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحِلاب، فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء.\nوقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء،","vol":"7","page":447},{"text":"وطلبت إليها نفسها، فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها، قالت: يا عبد الله، اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقصت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم.\nوقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرًا بفرق أرزّ، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورعاءها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي، قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها، فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك، خذ ذلك البقر ورعاءها، فأخذه فذهب به، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي، ففرج الله ما بقي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢١٥) ومسلم في الذكر (٢٧٤٣) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره.\nوقوله: \"نأى\" أي بعُدَ.\nوقوله: \"الحِلاب\" هو الإناء الذي يُحلب فيه يسع حلبة ناقة.\nوقوله: \"يتضاغون\" أي يصيحون ويستغيثون من الجوع.\nوقوله: \"فرق\" هو إناء يسع ثلاثة آصع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3296>١٠ - باب ما جاء من الأخبار عن بنت كسرى</span>\n• عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله - ﷺ - أيام الجمل بعدما كدت أن ألْحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله - ﷺ - أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى، قال: \"لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٥) عن عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن الحسن، عن أبي بكرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3297>١١ - باب ما جاء من الأخبار عن ملكة سبأ</span>\nقال تعالى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤)﴾ الآيات، إلى قوله تعالى: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٢٢ - ٤٤].","vol":"7","page":448},{"text":"وأما ما روي عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: \"أحد أبوي بلقيس كان جنيًّا\" فهو ضعيف: رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٠٩) والثعالبي في تفسيره (٧/ ٢٠٢) كلاهما من رواية هشام بن عمار قال: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة .. فذكره.\nقال ابن عدي: \"لا أعلمه رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير\".\nوعدّ الذهبي هذا الحديث في جملة ما استنكرت عليه، الميزان (٢/ ١٢٩).\nوقال ابن كثير: \"هذا حديث غريب\" في سنده ضعف البداية (٢/ ٢١).\nوقال ابن نمير: \"يروي عن قتادة المنكرات\" وبنحوه قال ابن حبان كما في تهذيب الكمال.\nوكذلك لا يصح ما روى عن أبي الصديق الناجي قال: \"خرج سليمان بن داود يستسقي فإذا نملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها تقول: يا رب إنا خلق من خلقك، لا غنى لنا عن سقياك ورزقك، اللهم إن لم تسقنا وترزقنا هلكنا، فقال سليمان: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم\".\nرواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٦٢) وابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٢٨٥٨) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٦٤٠) وابن حبان في الثقات (٨/ ٤١٤) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٠١) كلهم من طرق عن مسعر بن كرام، عن زيد العمى، عن أبي الصديق الناجي .. فذكره. وفي سنده: زيد العمي، وهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3298>١٢ - باب ما جاء في تسمية الخضر</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إنما سمّي الخضر أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزّ من خلفه خضراء\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٢) عن محمد بن سعيد الأصبهاني، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبّه، عن أبي هريرة .. فذكره.\nالفروة: الأرض اليابسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3299>١٣ - باب الرد على من زعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل</span>\n• عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم: أن موسى صاحبَ الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر، فقال: كذب عدو الله، حدثنا أبي بن كعب، عن النبي - ﷺ - \"أن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فقال له: بلى، لي عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال: أي رب ومن لي به؟ - وربما قال سفيان أي","vol":"7","page":449},{"text":"رب وكيف لي به؟ - قال: تأخذ حوتا، فتجعله في مكتل، حيثما فقدت الحوت فهو ثم، وربما قال: فهو ثمه، وأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون، حتى أتيا الصخرة وضعا رءوسهما، فرقد موسى واضطرب الحوت فخرج، فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا، فأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار مثل الطاق، فقال: هكذا مثل الطاق، فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما، حتى إذا كان من الغد قال لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله، قال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبا، فكان للحوت سربا ولهما عجبا، قال له موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، رجعا يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم موسى فرد عليه، فقال: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدًا، قال: يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، قال: هل أتبعك؟ قال: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ إلى قوله: ﴿إِمْرًا﴾ [الكهف: ٦٧ - ٧١] فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة كلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة جاء عصفور، فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، قال له الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر، إذ أخذ الفأس فنزع لوحا، قال: فلم يفجأ موسى إلا وقد قلع لوحا بالقدوم، فقال له موسى: ما صنعت؟ قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرًا، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا، قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرًا، فكانت الأولى من موسى نسيانا، فلما خرجا من البحر مروا بغلام يلعب مع الصبيان، فأخذ الخضر برأسه فقلعه بيده هكذا - وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف شيئا - فقال له موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرًا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا، فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا","vol":"7","page":450},{"text":"فيها جدارا يريد أن ينقض مائلا، أومأ بيده هكذا - وأشار سفيان كأنه يمسح شيئا إلى فوق، فلم أسمع سفيان يذكر مائلا إلا مرة - قال: قوم آتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، عمدت إلى حائطهم، لو شئت لاتخذت عليه أجرًا، قال: هذا فراق بيني وبينك، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا - قال النبي - ﷺ -: - وددنا أن موسى كان صبر فقص الله علينا من خبرهما - قال سفيان: قال النبي - ﷺ -: - يرحم الله موسى، لو كان صبر يقص علينا من أمرهما، وقرأ ابن عباس: (أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا، وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين).\nثم قال لي سفيان: سمعته منه مرتين: وحفظته منه، قيل لسفيان: حفظته قبل أن تسمعه من عمرو، أو تحفظته من إنسان؟ فقال: ممن أتحفظه؟ ورواه أحد عن عمرو غيري، سمعته منه مرتين، أو ثلاثا، وحفظته منه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠١) ومسلم في الفضائل (٢٣٨٠: ١٧٠) كلاهما من طرق عن سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، قال أخبرني سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3300>١٤ - باب ما جاء في موت الخضر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٧].\nقوله: \"بشر\" نكرة في سياق النفي تعم كل البشر والخضر منه.\nثم ولو فرض أنه استثنى من هذا النفي، وبقي حيا لزار النبي - ﷺ - وآمن به، لأنه بعد بعثته - ﷺ - ليس هناك إلا مؤمن أو كافر.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، صلاة العشاء، في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: \"أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد\".\nقال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله - ﷺ - تلك، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد\" يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (١١٦)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة (٢١٧ - ٢٥٣٧) كلاهما من طرق عن ابن شهاب الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان بن أبي خيثمة، أن عبد الله بن عمر قال .. فذكره.","vol":"7","page":451},{"text":"ففيه: \"لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد\" وهذا نكرة في سياق النفي من صيغ العموم، يدخل فيه الخضر وغيره.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول قبل أن يموت بشهر: \"تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٨ - ٢١٨) من طريقين عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول .. فذكره.\nورواه من طريقين آخرين عن سليمان بن طرخان: حدثنا عبد الرحمن بن آدم صاحب السقاية، وأبو نضرة كلاهما عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال ذلك قبل موته بشهر، أو نحو ذلك: \"ما من نفس منفوسة اليوم تأتي عليها مائة سنة، وهي حية يومئذ\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: لما رجع النبي - ﷺ - من تبوك سألوه عن الساعة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٩ - ٢١٩) من طرق عن أبي خالد سليمان بن حيان، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد .. فذكره.\nوقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن حياة خضر فقال: لو كان الخضر حيا لوجب عليه أن يأتي النبي - ﷺ - ويجاهد بين يديه، ويتعلم منه، وقد قال النبي - ﷺ - يوم بدر: \"اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض\"، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، فأين كان الخضر يومئذ؟ انظر: مجموع الفتاوي (٤/ ٣٣٧).\nوالأحاديث الواردة في حياة الخضر كثيرة أوردها الحافظ ابن حجر في مؤلفه الخاص بأخبار الخضر المسمى: \"الزهر النضر في حال الخضر\" وبيّن ضعفها، كما تناول بعضها ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٠٨ - ٣٢٢) وابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ١٨٠) وغيرهم وبيّنوا ضعفها، وأنها لم تصح عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3301>١٥ - باب ما جاء في أخبار قارون</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ","vol":"7","page":452},{"text":"يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (٨٠) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ [القصص: ٧٦ - ٨١].\n\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - أنه ذكر الصلاة يومًا فقال: \"من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون، وفرعون، وهامان، وأبي بن خلف\".\nحسن: رواه أحمد (٢/ ١٦٩) عن أبي عبد الرحمن - وهو عبد الله بن يزيد المقرئ - ثنا سعيد - وهو ابن أبي أيوب، حدثني كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكر الحديث.\nومن هذا الطريق رواه ابن حبان (١٤٦٧) في صحيحه.\nوإسناده حسن من أجل عيسى بن هلال الصدفي فإنه حسن الحديث.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٩٢): \"رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات\".\nوذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٨٣٩) وقال: رواه أحمد بإسناد جيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3302>١٦ - باب في حبس الشمس ليوشع بن نون</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشمس لم تُحبس على بشرٍ إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس\".\nصحيح: رواه أحمد (٨٣١٥) ومن طريقه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٢) عن أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره .. إسناده صحيح. وصحّحه أيضا الحافظ في الفتح (٦/ ٢٢١).\n\n• عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بُضْع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنيانًا، ولما يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنمًا أو خلفات، وهو منتظر ولادها قال: فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليَّ شيئًا فحُبسَت عليه حتى فتح الله عليه. قال: فجمعوا ما غنموا. فأقبلت النار لتأكله، فأبت أَن تطعمه، فقال: فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة","vol":"7","page":453},{"text":"رجل، فبايعوه، فلصقتْ يدُ رجل بيده، فقال: فيكم الغلول. فلتبايعني قبيلتك، فبايعتْه قال: فلصقتْ بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغلول، أنتم غللتم، قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه في المال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله ﵎ رأى ضعفنا وعجْزنا، فطيّبها لنا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٢٤) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٧) كلاهما من طريق ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره .. واللفظ لمسلم.\nكان يوشع بن نون نبيًّا من أنبياء بني إسرائيل، ووصيّ موسى ﵇ بعد وفاته، وكان أحد النقباء لسبط يوسف ﵇، وكانوا أربعين ألفا وخمسائة شخص، وهو الذي خرج ببني إسرائيل بعد وفاة موسى ﵇ من القبة، وقصد بهم بيت المقدس، فقطع نهر الأردن وانتهى إلى مدينة أريحا، وكانت من أحصن المدائن سورًا، وأعلاها قصورًا، وأكثرها أهلًا، فحاصرها ستة أشهر، ثم افتتحها، وقيل: حبست له الشمس في محاصرته لمدينة أريحا، وقيل: كان ذلك في فتح بيت المقدس، والله أعلم. انظر: البداية والنهاية (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3303>١٧ - باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل</span>\n• عن أبي هريرة ﵁ حدثه أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب عنه، فأعطي لونًا حسنًا، وجلدًا حسنًا، فقال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل - أو قال: البقر، هو شك في ذلك، إن الأبرص والأقرع: قال أحدهما الإبل، وقال الآخر البقر - فأعطى ناقةً عشراء، فقال: يُبارك لك فيها، وأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا، قد قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب، وأعطى شعرًا حسنًا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، قال: فأعطاه بقرةً حاملًا، وقال: يبارك لك فيها، وأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: يرد الله إلي بصري، فأبصر به الناس، قال: فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطاه شاةً والدًا فأُنتج هذان وولّد هذا، قال: فكان لهذا واد من إبل، ولهذا واد من بقر، ولهذا واد من الغنم، ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين","vol":"7","page":454},{"text":"قد تقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرًا أتبلغ عليه في سفري، فقال: إن الحقوق كثيرة، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرًا فأعطاك الله؟ فقال: لقد ورثت لكابر عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، وتقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله بصري، وفقيرًا فقد أغناني، فخذ ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله، فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٦٤) ومسلم في الزهد (٢٩٦٤) كلاهما من حديث همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة، أن أبا هريرة حدثه أنه سمع - ﷺ - يقول .. فذكره واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3304>١٨ - باب ما جاء في قصة رجل أوصى أهله بإحراقه بعد موته</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في الريح في البحر، فوالله لئن قدر عليّ ربي ليعذّبني عذابًا ما عذّبه به أحدًا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض. أدّي ما أخذت، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: خشيتك يا رب، أو قال: مخافتك فغفر له بذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحادث الأنبياء (٣٤٨١) ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٥٦ - ٢٥) كلاهما من طريق معمر قال: قال لي الزهري: ألا أحدثك بحديثين عجيبين؟ قال الزهري: أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة .. فذكره.\nورواه البخاري في التوحيد (٧٥٠٦) ومسلم في التوبة (٢٧٥٦ - ٢٤) كلاهما من طريق مالك (كتاب الجنائز ٥٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرّقوه، ثم ذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه .. \" الحديث بنحو رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\n\n• عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -: \"أنه ذكر رجلا فيمن سلف، أو فيمن كان قبلكم،","vol":"7","page":455},{"text":"قال: كلمة: يعني - أعطاه الله مالا وولدًا، فلما حضرت الوفاةُ، قال لبنيه: أيُّ أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإنه لم يبتئر، أو لم يبتئز عند الله خيرًا، وإن يقدر الله عليه يعذبه، فانظروا إذا متُّ فأحرقوني، حتى إذا صرت فحمًا فأسْحقوني، أو قال: فاسحكوني، فإذا كان يوم ريح عاصف فاذروني فيها، فقال نبي - ﷺ -: فأخذ مواثيقهم على ذلك. وربي! ففعلوا ثم أذروه في يوم عاصف، فقال الله ﷿: كن، فإذا هو رجل قائم، قال الله: أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلمت؟ قال: مخافتك، أو: فرق منك، قال: فما تلافاه أن رحمه عندها\". وقال مرة أخرى: \"فما تلافاه غيرُها\" فحدثت به أبا عثمان فقال: سمعت هذا من سلمان، غير أنه زاد فيه: أذروني في البحر، أو كما حدث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٠٨)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٧ - ٢٧) كلاهما من طريق قتادة، سمع عقبة بن عبد الغافر يقول: سمعت أبا سعيد الخدري .. فذكره.\n\n• عن حذيفة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن رجلًا حضره الموت، لما أيس من الحياة أوصى أهله، إذا متّ فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا، ثم أوروا نارًا، حتى إذا أكلتْ لحمي وخلصتْ إلى عظْمي فخذوها فاطحنوها، فذروني في اليم في يوم حار أو راحٍ، فجمعه الله فقال: لم فعلت؟ قال: خشيتك فغفر له\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٩) عن مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش قال: قال عقبة لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من النبي - ﷺ - قال .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3305>١٩ - باب ما جاء في فضل مريم بنت عمران وأنها من خير نسائها</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحادث الأنبياء (٣٤٣٢) ومسلم في الفضائل (٢٤٣٠ - ٦٩) كلاهما من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: سمعت عبد الله بن جعفر قال: سمعت عليًّا ﵁ يقول .. فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأةُ فرعون، ومريمُ بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\".","vol":"7","page":456},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٤١ - ٧٠) كلاهما من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن مرّة الهمداني، عن أبي موسى، قال .. فذكره.\n\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: \"حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، وآسية امرأة فرعون\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٢٠٩١٩) ومن طريقه الترمذي (٣٨٧٨) والإمام أحمد (١٢٣٩١) والبزار في مسنده (٧٢٥٦) وابن حبان (٧٠٠٣) كلهم من طرق عن عبد الرزاق، عن قتادة، عن أنس وقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\".\n\n• عن عائشة قالت لفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -: ألا أبشرك أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ - وخديجة بنت خويلد، وآسية امرأة فرعون\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (١٣٣٦) ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٨٥) عن سعد بن إبراهيم بن سعد ويعقوب بن إبراهيم قالا: ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب عن عروة قال: قالت عائشة .. فذكرته.\nوصالح: هو ابن كيسان.\nسكت عليه الحاكم. وقال الذهبي: على شرط الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3306>٢٠ - باب إن مريم وابنها لم يمسهما الشيطان</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من بني آدم مولود إلا يمسّه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسّ الشيطان غير مريم وابنها\"، ثم يقول أبو هريرة: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦].\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣١) ومسلم في الفضائل (٢٣٦٦ - ١٤٦) كلاهما من طريق الزهري، ثنا سعيد بن المسيب قال: قال أبو هريرة .. فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه وفيه، \"نخسه الشيطان\" مكان \"يمسه الشيطان\" ورواه مسلم (٢٣٦٧ - ١٤٨) من وجه آخر عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: \"صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3307>٢١ - باب أن مريم بنت عمران لم تركب بعيرًا قط</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"نساء قريش خير نساء ركبن","vol":"7","page":457},{"text":"الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده\". يقول أبو هريرة على إثر ذلك: ولم تركبْ مريمُ بنت عمران بعيرًا قط.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٥٢٧ - ٢٠١) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال .. فذكره. وذكره البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٤) معلقا عن ابن وهب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3308>٢٢ - باب ما جاء أن مريم أخت هارون غير النبي هارون في زمن موسى</span>\n• عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمتُ نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون: يا أخت هارون، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله - ﷺ - سألته عن ذلك، فقال: \"إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٥) من طرق عن ابن إدريس عن أبيه عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة قال .. فذكره.\nوقوله: إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم: أي ينتسبون إلى أنبيائهم ولو كانوا قبلهم بقرون، وهارون هو هارون موسى، ولكن مريم ليست أخت هارون وموسى وإنما سميت بأسمائهم لأنها من قبيلتهم.\nوأما ما رُوي عن سعد بن جنادة العوفي مرفوعًا: \"إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وأخت موسى\".\nوكذا ما روي عن أبي أمامة، وابن عباس وغيرهم فهي كلها ضعيفة. ذكرها الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣) وقال: \"وكل هذه الأحاديث في أسانيدها نظر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3309>٢٣ - باب ما جاء في مواعظ لقمان لابنه</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] فقالوا: يا رسول الله، أيّنا لا يظلم نفسه؟ قال: ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٢٩) ومسلم في الفضائل (١٧٩ - ١٢٤) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال .. فذكره.","vol":"7","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3310>٢٤ - باب في قصة امرأة دخلت النار في هرة</span>\n• عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"دخلتْ امرأةٌ النارَ في هرة ربطتْها فلا هي أطعمتْها، ولا هي أرسلتْها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتتْ هزلًا\".\nقال الزهري: ذلك لئلا يتكل رجل، ولا ييأس رجل.\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٦١٩) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: قال لي الزهري: ألا أُحدِّثُك بحديثين عجيبين؟ قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - .. فذكره.\nقلت: والمذكور هو القصة الثانية، أما الأولى فهي عن رجل مسرف على نفسه أوصى أهله بإحراقه وإلقائه في البحر مخافة عذاب الله فغفره الله.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عُذِّبت امرأة في هرة أوثقتْها فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٨) ومسلم في البر والصلة (٢٢٤٢ - ١٣٤) كلاهما من طريق عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بمثله. أي بمثل حديث ابن عمر وهو: \"عُذّبت امرأة في هرة أوثقتها فلم تُطعمها ولم تَسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٨) ومسلم في كتاب البر والصلة (٢٢٤٢ - ١٣٤) كلاهما عن نصر بن علي الجهضمي، حدثنا عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\nولم يذكرا لفظه وإنما قالا: \"بمثله\" عقب حديث ابن عمر.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي - ﷺ - صلّى صلاة الكسوف .. فذكرها، وفي آخر الحديث: \"ودنتْ مني النار حتى قلت: أي رب وأنا معهم، فإذا امرأة - حسبتُ أنه قال - تخدشها هرة، قلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتتْ جوعا، لا أطعمتْها ولا أرسلتْها تأكل - قال نافع: حسبت أنه قال - من خشيش أو خُشاش الأرض\".\nصحيح: رواه البخاري في كتاب الأذان (٧٤٥) عن ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن عمر قال: حدثني ابن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3311>٢٥ - باب في فضل من كان يتسامح في طلب الدَّين</span>\n• عن حذيفة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن رجلًا كان فيمن قبلكم أتاه","vol":"7","page":459},{"text":"الملكُ ليقبض روحه فقيل له: هل عمِلتَ من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئًا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم، فأُنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر، فأدخله الله الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٥١) ومسلم في المساقاة (١٥٦٠ - ٢٨) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش عن حذيفة .. فذكره. وهذا لفظ البخاري، وساقه مسلم بألفاظ عدة.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كان الرجل يداين الناس فكان يقول لفتاه: إذا أتيت مُعْسرًا فتجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي الله فتجاوز عنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٨٠) ومسلم في المساقاة (١٥٦٢ - ٣١) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3312>٢٦ - باب في كلام البقرة والذئب مع الناس</span>\n• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"بينما رجل يسوق بقرة له، قد حمل عليها، التفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني إنما خلقت للحرث\" فقال الناس: سبحان الله تعجبًا وفزعًا. أبقرة تكلم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإني أومن به وأبو بكر وعمر\".\nقال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: \"بينا راع في غنمه، عدا عليه الذئبُ فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه. فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راع غيري؟ \" فقال الناس: سبحان الله فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإني أؤمن بذلك، أنا وأبو بكر وعمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧١) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٨ - ١٣) كلاهما من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوقرن مسلم مع أبي سلمة سعيد بن المسيب، وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري نحوه، وفيه: \"صلّى رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال .. فذكره، وزاد بعد قوله: \"فإني أومن بهذا أنا، وأبو بكر وعمر\" قال: وما هما ثَمّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3313>٢٧ - باب في قصة رجل قتل مائة نفس</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله - ﷺ - قال: \"كان فيمن كان قبلكم رجل قتل","vol":"7","page":460},{"text":"تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله، فكمّل به مائة، ثم سأل عن أهل الأرض فدُلَّ على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا. فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك؛ فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق فأتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط. فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم. فقال: قِيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضتْه ملائكةُ الرحمة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٠) ومسلم في التوبة (٢٧٦٦ - ٤٦) كلاهما من طريق قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره، وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاري: \"كان في بني إسرائيل ... \" وزيادة بعد قوله: \"فأدركه الموت\": \"فناء بصدره نحوها\" كما زاد قوله: \"فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي\" وقال: \"فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفره له\". وفي لفظ مسلم: \"فكان إلى القرية الصالحة أقرب منها بشبر فجعل من أهله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3314>٢٨ - باب في قصة رجل سقى كلبا فغُفر له</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطشُ، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب فشكر اللهُ له فغفر له\". قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: \"في كل ذات كبد رطبة أجرٌ\"\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (٢٣) عن سُمّي، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة .. فذكره. ورواه البخاري في المساقاة (٢٣٦٣) ومسلم في كتاب السلام (٢٢٤٤ - ١٥٣) كلاهما من طريق مالك بن أنس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3315>٢٩ - باب ما جاء أن زيد بن عمرو على دين إبراهيم الخليل</span>\n• عن عبد الله بن عمر ﵄: أن النبي - ﷺ - لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بَلْدح قبل أن ينزل على النبي - ﷺ - الوحيُ، فقُدّمتْ إلى النبي - ﷺ - سفرة، فأبى أن","vol":"7","page":461},{"text":"يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد لي ن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله، إنكارًا لذلك وإعظامًا له.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٦) عن محمد بن أبي بكر، ثنا فضيل بن سليمان، ثنا موسى، ثنا سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر .. فذكره.\nوفي لفظ: \"فقدّم إليه رسول الله - ﷺ - سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم\".\nرواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٩٩) كلت وجه آخر عن موسى بن عقبة، أخبرني سالم أنه سمع عبد الله يحدث .. فذكره.\nويظهر من هذه الرواية أن السفرة كانت للنبي - ﷺ -، وأنكر عليه زيد! وليس الأمر كذلك، فإن السفرة كانت لقريش قدموها للنبي - ﷺ - فأبى أن يأكل منها، وقدّمها النبي - ﷺ - لزيد بن عمرو بن نفيل فأبى أن يأكل منها، وقال مخاطبًا لقريش الذين قدّموها أولا: إنا لا نأكل .. الخ.\nفالظاهر أن الراوي تصرف في بيان هذه القصة بخلاف الراوي الذي أتى به في الرواية الأولى على الوجه المطلوب الذي لا لبس فيه ولا إشكال.\nوأما ما ذكره الخطابي أن النبي - ﷺ - كان لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام ويأكل عدا ذلك وإن كانوا لا يذكرون اسم الله عليه، لأن الشرع لم يكن نزل بعد، بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه إلا بعد المبعث بمدة طويلة.\nفهذا مما يأباه شأن النبوة إذ كيف يُعقل أن يمتنع فيمن هو دونه زيد بن عمرو بن نفيل من أكله ويقول: \"لا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه\" ويستسيغه النبي - ﷺ - وهما في مجتمع واحد وعلى مائدة واحدة، بل الأولى والأحرى أن يبتعد عنه النبي - ﷺ - قبل غيره.\nقوله: \"بأسفل بلدح\" واد في غربي مكة، وهو واد واسع طويل يبدأ من نهاية حي الشهداء وينتهي بالحديبية (الشميسي).\n\n• عن موسى: حدثني سالم بن عبد الله، ولا أعلمه إلا يُحدّث به عن ابن عمر: إن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه، فلقي عالمًا من اليهود فسأله عن دينهم، فقال: إني لعلِّي أن أدين دينكم فأخبرني، فقال: لا تكون على ديننا، حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله، قال زيد: ما أفرّ إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئًا أبدًا، وأنى أستطيعه؟ فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه","vol":"7","page":462},{"text":"إلا أن يكون حنيفًا، قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولا يعبد إلا الله. فخرج زيد فلقي عالمًا من النصارى .. فذكر مثله، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله، قال: ما أفرّ إلا من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله، ولا من غضبه شيئًا أبدًا، وأنى أستطيع!؟ فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا، قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولا يعبد إلا الله، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم ﵇ خرج، فلما برز رفع يديه، فقال: اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٧) فقال: قال موسى: حدثني سالم .. فذكره.\nوهذا الإسناد موصول بالذي قبله وهو ما رواه عن محمد بن أبي بكر: ثنا فضيل بن سليمان، ثنا موسى، ثنا سالم بن عبد الله .. \" هذا ما جزم به أصحاب الأطراف، وموسى هو ابن عقبة صاحب المغازي المشهور.\n\n• وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائمًا مسندًا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، ما منكم اليوم أحدٌ على دين إبراهيم غيري. وكان يُحي الموؤودة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: مهلًا، لا تقتلها، أنا أكفيك مؤونتها، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك، وإن شئت كفيتك مؤونتها\".\nصحيح: رواه ابن سعد في طبقاته (٣/ ٣٨٠) والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٤٠) كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء .. فذكرته. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nورواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٨) معلقًا عن الليث، قال: كتب إليّ هشام، عن أبيه، به .. فذكر نحوه.\nوقوله: \"غيري\" حسب علمه، وإلا فالنبي - ﷺ - كان أيضا قبل البعثة على دين إبراهيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3316>٣٠ - باب ما رُوي في تُبّع، وعزير، وذي القرنين</span>\nرُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: ما أدري أتبّع لعينٌ، هو أم لا؟ وما أدري أعُزيرٌ نبيّ هو أم لا؟\nرواه أبو داود (٤٦٧٤) عن محمد بن المتوكل العسقلاني، ومخلد بن خالد الشعيري قالا: ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد - هو المقبري - عن أبي هريرة قال .. فذكره.\nورواه البزار (٨٥١٩) عن سلمة بن شبيب وأحمد بن منصور كلاهما عن عبد الرزاق به بلفظ:","vol":"7","page":463},{"text":"\"ما أدري الحدود كفارات أم لا؟ وما أدري تبع كان لعينًا أم لا؟ وما أدري عزيرٌ نبيًّا أم لا؟ \" وقال: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن أبي ذئب إلا معمر\".\nفزاد في الحديث: \"وما أدري الحدود كفارات أم لا؟ \" لم يذكرها أبو داود.\nورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٦) و(٢/ ١٤) من طرق عن أحمد بن حنبل، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، وإسحاق بن إبراهيم، كلهم عن عبد الرزاق به، بلفظ: \"ما أدري أتبّع لعينًا كان أم لا؟ وما أدري ذو القرنين نبيًّا كان أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟ \".\nوقال: \"صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة، ولم يخرجاه\".\nولفظه في الموضع الآخر: \"ما أدري تبّع أنبيًّا كان أم لا؟ \" والباقي مثله.\nورواه البيهقي في سننه (٨/ ٣٢٩) من طريق الحاكم، عن القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه به، بلفظ اللّعين.\nوقال: \"هكذا رواه عبد الرزاق عن معمر، ورواه هشام الصنعاني عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن النبي - ﷺ - مرسلا.\nقال البخاري في تاريخه الكبيم (١/ ١٥٢): وهو أصح، ولا يثبت هذا عن النبي - ﷺ - لأن النبي - ﷺ - قال: \"الحدود كفارة\".\nورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٥٥٣) من وجه آخر عن عبد الرزاق، به نحوه، وقال: \"حديث عبادة بن الصامت، عن النبي - ﷺ - فيه: أن الحدود كفارة، وهو أثبت وأصح إسنادًا من حديث أبي هريرة هذا\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن سهل بن سعيد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تسبّوا تبّعًا، فإنه كان قد أسلم\".\nرواه الإمام أحمد (٢٢٨٨٠). عن حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو زرعة عمرو بن جابر، عن سهل بن سعد قال .. فذكره.\nوفيه سنده ابن لهيعة وشيخه أبو زرعة عمرو بن جابر، كلاهما ضعيفان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3317>٣١ - باب قصة امرأة قصيرة من بني إسرائيل</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين، فاتخذت رِجْلين من خشبٍ، وخاتما من ذهب مغلق مطبق، ثم حشته مسكًا، وهو أطيب الطيب، فمرت بين المرأتين، فلم يعرفوها، فقالت بيدها هكذا\" ونفض شعبة يده.\nصحيح: رواه مسلم في الألفاظ من الأدب (١٨: ٢٢٥٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو","vol":"7","page":464},{"text":"أسامة، عن شعبة، حدثني خليد بن جعفر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3318>٣٢ - باب قصة التاجر الذي يشوب الخمر بالماء</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن رجلا حمل معه خمرًا في سفينة يبيعه، ومعه قرد\"، قال: \"فكان الرجل إذا باع الخمر، شابه بالماء ثم باعه\"، قال: \"فأخذ القرد الكيس، فصعد به فوق الدقل\"، قال: فجعل يطرح دينارًا في البحر ودينارا في السفينة، حتى قسمه\".\nصحيح: رواه أحمد (٨٠٥٥، ٩٢٨٢) من وجهين عن حماد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوإسناده صحيح، وفي الرواية الثانية وقع الشك من حماد بن سلمة في رفعه، ولكن الشك يزول باليقين.\nورواه أيضا البيهقي في الشعب (٤/ ٣٣٣) من وجه آخر عن حماد بن سلمة بإسناده بدون الشك.\nكما أنه رواه بإسنادين آخرين: أحدهما من طريق سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة. وضعّفه من أجل سليمان بن أرقم.\nوالثاني من طريق أحمد بن ملاعب بن حبان، ثنا صالح بن إسحاق، ثنا يحيى بن كثير الكاهلي، قال صالح: وكان ثقة وكان لا بأس به - ثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة .. فذكره .. إلا أن فيه \"ثعلب\" بدلا من \"القرد\".\nولعل هذا مما أخطأ فيه يحيى بن كثير الكاهلي؛ لأنه مختلف فيه فقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ضعيف.\nقلت: فمثله يحسن حديثه في المتابعات، ويقويه إذا روي من وجه آخر.\nوقول صالح: وكان ثقة. لعله يقصد به أن يؤكد أن شيخه هو يحيى بن كثير الكاهلي الكوفي الثقة، لا يحيى بن كثير البصري الضعيف باتفاق أهل العلم.\nهذا ما ترجح لديّ، وأما الحافظ ابن حجر في تهذيبه في ترجمة يحيى بن كثير الكاهلي شكّ في قول صالح هذا: أن ما قاله في يحيى بن كثير الكاهلي.\n\n• * *","vol":"7","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3319>٤٧ - كتاب أخبار الأنبياء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3320>جموع أخبار آدم ﵇</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3321>١ - باب ما جاء في أخبار آدم ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤) وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٠ - ٣٨].\nوقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٧١ - ٨٥].\nقال ابن كثير: \"فهذه أربع تشريفات: خَلْقُه له بيده الكريمة، ونَفْخُه فيه من روحه، وأمرُه الملائكة بالسجود له، وتعليمُه أسماء الأشياء\".\nوقال أيضا: وقد اختلف المفسرون في الملائكة المأمورين بالسجود لآدم. أهم جميع الملائكة كما دل عليه عموم الآيات وهو قول الجمهور. أو المراد بهم ملائكة الأرض. قال: ولكن الأظهر من السياقات الأول. انظر: البداية والنهاية (١/ ٧٢١).\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا،","vol":"7","page":466},{"text":"فلما خلقه قال: اذهب فسلِّمْ على أولئك النفر من الملائكة جلوس، فاستمعْ ما يُحيونك؛ فإنها تحيتك، وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوه \"ورحمة الله\" فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٢٧)، ومسلم في صفة الجنة (٢٨٤١) كلاهما من رواية عبد الرزاق عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قاتل أحدُكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٢: ١١٥) من طرق عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قاتل أحدُكم، فليجتنبِ الوجهَ فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه\".\nصحيح: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٥١٦) عن محمد بن ثعلبة بن سواء، حدثني عمي محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوإسناده صحيح، وسعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة، فلا تعد مخالفته شذوذا، وقد جاء من وجه آخر عن أبي هريرة ما يؤيده، وهو ما رواه ابن أبي عاصم في السنة (٥٢١) وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٥٣٦) كلاهما من حديث ابن لهيعة، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن\".\nورجاله ثقات غير ابن لهيعة وفيه كلام معروف.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقبّحوا الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن\".\nصحيح: رواه عبد الله بن أحمد في السنة (٤٩٨)، وابن أبي عاصم في السنة (٥١٧) وابن خزيمة في التوحيد (٤٤)، والدارقطني في الصفات (٦٤٠) والآجري في الشريعة (٣/ ١١٥٣) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر .. فذكره.\nوإسناده صحيح، إلا أن ابن خزيمة أعله بثلاث علل:\nإحداها: \"أن الثوري خالف الأعمش في إسناده فأرسله ولم يقل: عن ابن عمر.","vol":"7","page":467},{"text":"وهو يقصد ما رواه في التوحيد (٤٥) عن أبي موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُقبح الوجه فإن ابن آدم خُلق على صورة الرحمن\".\nوالعلة الثانية: أن الأعمش مدلس ولم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.\nوالعلة الثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضا مدلس لم يُعلم أنه سمعه من عطاء.\nوهذه العلل أجيب عنها بأجوبة علمية:\nأن الأعمش إمام وزيادته في الإسناد مقبولة.\nومنها: أن تدليس الأعمش لا يقدح في الإسناد فإن الأئمة احتملوا تدليسه وأخرجه أصحاب الصحاح في كتبهم منهم ابن خزيمة نفسه.\nومنها: أن حبيب بن أبي ثابت ثقة حافظ فقيه، فإن سماعه عن ابن عمر ثابت فلو دلّس لحذف فيه عطاء، فذكر عطاء يدل على أنه لم يدلس فيه.\nوأما تعليل ابن خزيمة فرده أكثر أهل العلم فقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن أبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي أنه قال عن هذا التأويل: \"فأما تأويل من لم يتابعه عليه الأئمة فغير مقبول، وإن صدر ذلك التأويل عن إمام معروف غير مجهول نحو ما نُسب إلى أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة\".\nوقال قوام السنة الأصبهاني: \"أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة، ولا يُطعن عليه بذلك، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب\".\nوقال أيضا رحمه الله تعالى: \"والكلام على هذا أن يقال: هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك\".\nوممن ذهب إلى تصحيح حديث \"على صورة الرحمن\" الحافظ الذهبي فقال في الميزان (٢/ ٤١٩ - ٤١٨) في ترجمة عبد الله بن ذكوان أبي الزناد: \"قال يحيى بن معين: قال مالك: كان أبو الزناد كاتب هؤلاء - يعني بني أمية - وكان لا يرضاه - يعني لذلك\". قال ابن عدي: أبو الزناد - كما قال يحيى: ثقة حجة. ولم أورد له حديثا لأن كلها مستقيمة.\nوقال العقيلى في ترجمته: حدثنا مقدام بن داود، حدثنا الحارث بن مسكين، وابن أبي الغمر، قالا: حدثنا ابن القاسم، قال: سألت مالكا عمن يحدث بالحديث الذي قالوا: إن الله خلق آدم على صورته، فأنكر ذلك مالك إنكارًا شديدًا، ونهى أن يحدث به أحد.\nفقيل له: إن أناسا من أهل العلم يتحدثون به؟ قال: من هم؟ قيل: ابن عجلان، عن أبي الزناد. فقال: لم يكن يعرف ابن عجلان هذه الأشياء، ولم يكن عالما، ولم يزل أبو الزناد عاملا","vol":"7","page":468},{"text":"لهؤلاء حتى مات. وكان صاحب عمال يتبعهم.\nقلت أي الذهبي -: الحديث في أن الله خلق آدم على صورته لم ينفرد به ابن عجلان، فقد رواه همام، عن قتادة، عن أبي موسى أيوب، عن أبي هريرة.\nورواه شعيب، وابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nورواه معمر، عن همام، عن أبي هريرة.\nورواه جماعة كالليث بن سعد وغيره، عن ابن عجلان، عن المقبرى، عن أبي هريرة.\nورواه شعيب أيضا وغيره، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي هريرة.\nورواه جماعة عن ابن لهيعة، عن الأعرج، وأبي يونس، عن أبي هريرة.\nورواه جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -. وله طرق أخرى.\nقال حرب: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح عن رسول الله - ﷺ - أن آدم خلق على صورة الرحمن.\nوقال الكوسج: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الحديث صحيح.\nقلت (أي الذهبي): وهو مخرج في الصحاح. وأبو الزناد عمدة في الدين، وابن عجلان صدوق من علماء المدينة وأجلائهم. ومفتيهم، وغيره أحفظ منه.\nأما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله ونسكت كما سكت السلف مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء\". انتهى كلام الذهبي.\nوقال ابن قتيبة: \"فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي - ﷺ - بذلك فهو كما قال رسول الله - ﷺ - تأويل ولا تنازع فيه ... قال: والذي عندي والله تعالى أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الألف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد\". تأويل مختلف الحديث (٢٢٠ - ٢٢١).\nقال الآجري: باب الإيمان بأن الله ﷿ خلق آدم على صورته بلا كيف، ثم ذكر حديث أبي هريرة من عدة طرق وحديث ابن عمر وكلها بأسانيده ثم قال: \"هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها: كيف؟ ولم؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق، وترك النظر، كما قال من تقدم من أئمة المسلمين\". الشريعة (٣/ ١١١٥).\nوأما ابن خزيمة وغيره ممن ذهبوا إلى تضعيف حديث ابن عمر، فهم مع كونهم من أئمة أهل السنة والجماعة، وعقيدتهم في الصفات كعقيدة أهل السنة بدون تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل، ولكن هذا الحديث أشكل عليهم فظنوا أن فيه تشبيهًا والله يقول: ليس كمثله شيء.\nوالحق أنه ليس فيه تشبيه ولا مماثلة، فكما أن جميع صفات الله ﷾ ليست فيه مماثلة لصفات المخلوقين، فكذلك الصورة إنما المماثلة في التسمية فقط دون الكيفية.","vol":"7","page":469},{"text":"• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٤) من طرق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدم مما وُصف لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته.\nوالمعنى: أن الله خلق آدم مما وصفه لكم في مواضع من كتبه بنحو ما تقدم في الآيات المذكورة وغيرها.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لما صوّر الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يُطيف به ينظر ما هو؟ فلما رآه أجوف عرف أنه خُلق خلقا لا يتمالك\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.\nومعنى \"لا يتمالك\". لا يملك نفسه لأنه يحتاج إلى الطعام والشراب وقضاء الشهوات.\n\n• عن أبي أمامة: أن رجلا قال: يا رسول الله أنبيٌّ كان آدم؟ قال: \"نعم مكلّم\" قال: فكم بينه وبين نوح؟ قال: \"عشرة قرون\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٦١٩٠) عن محمد بن عمر بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام قال: سمعت أبا سلام قال: سمعت أبا أمامة .. فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجُعل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٩٥٥)، وأحمد (١٠٧٨١) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني، وهو أبو عباد ويقال: أبو سعيد القرشي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.","vol":"7","page":470},{"text":"وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لما خلق اللهُ آدم مسحَ ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتُك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال: أي رب من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة، فلما قضى عمر آدم جاءه ملك الموت فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم فجحدتْ ذريتُه، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٠٨٠) عن عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن سعد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوالحديث رواه أبو يعلى (٦٥٨٠) عن عقبة بن مكرم، عن عمرو بن محمد، عن إسماعيل بن رافع، عن المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره بنحوه إلا أنه زاد على رواية أبي صالح المذكورة زيادات، تفرد بها إسماعيل بن رافع عن أبي هريرة وهي قوله - ﷺ -: إن الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طينا، ثم تركه حتى إذا كان حمأ مسنونا خلقه وصوره، ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار قال: فكان إبليس يمر به فيقول: لقد خُلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله فيه روحه، فكان أول شيء جرى فيه الروح بصره وخياشيمه ... \" الحديث.\nثم ذكر أمر عطاس آدم، وسلامه على الملائكة إلى آخر القصة.\nوالمتفرد بهذه الزيادة هو إسماعيل بن رافع قال أحمد: ضعيف منكر الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني وعلي بن الجنيد: متروك وضعّفه جماعة. ولذا فهذه الزيادة منكرة. والله أعلم.\n\n• عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لما نفخ في آدم فبلغ الروح رأسه عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين فقال له ﵎: يرحمك الله\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٦١٦٥) عن الحسن بن سفيان، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.\nوهذا الحديث اختلف فيه على حماد بن سلمة: فرواه عنه هدبة بن خالد هكذا مرفوعا.\nوخالفه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي فرواه عنه عن ثابت، عن أنس موقوفا بلفظ:","vol":"7","page":471},{"text":"\"لما نفخ في آدم الروح فبلغ الخياشيم عطس\" والباقي مثله.\nأخرج حديثه الحاكم (٤/ ٢٦٣) عن علي بن حمشاذ العدل: ثنا محمد بن غالب الضبي، وهشام بن علي السدوسي قالا: ثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.\nوقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم وإن كان موقوفا فإن إسناده صحيح بمرة\".\n\n• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ - قال: \"خلق الله آدم من أديم الأرض كلها، فخرجت ذريته على حسب ذلك. منهم الأبيضُ، والأسودُ، والأسمر، والأحمر، ومنهم بين ذلك، ومنهم السهل والحزن، والخبيث والطيب\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦٩٣)، والترمذي (٢٩٥٨) والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣) كلهم من طرق عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى، به.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه قال بيده وهما مقبوضتان: خذ أيهما شئتَ يا آدم، فقال: يمين ربي - وكلتا يداه يمين مباركة - ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته وإذا كل إنسان منهم عنده عمره مكتوب\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٦٨)، وصحّحه ابن خزيمة ورواه في كتاب التوحيد (١٠٧) وعنه ابن حبان في صحيحه (٦١٦٧)، وصحّحه الحاكم (١/ ٦٤) كلهم من طرق عن صفوان بن عيسى، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة في حديث طويل مخرّج في القضاء والقدر.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بالحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وقد رواه عنه غير صفوان، وإنما خرجته من حديث صفوان لأني علوت فيه\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في الحارث بن عبد الرحمن غير أنه حسن الحديث، وإنما تقع النكارة في رواية الدراوردي عنه، كما قال أبو حاتم.\nوفي الباب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لما خلق الله آدم خبر آدم بنيه فجعل يرى فضائل بعضهم على بعض\" قال: \"فرأى نورًا ساطعا في أسفلهم\" فقال: \"يا رب من هذا؟ \" قال: \"هذا ابنك أحمد، هو الأول وهو الآخر وهو أول شافع\".\nرواه السراج في حديثه (٢٦٢٨) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٥/ ٤٨٣) عن أبي عبيد الله يحيى بن محمد بن السكن، ثنا حبان بن هلال، ثنا مبارك بن فضالة، حدثني عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة .. فذكره. وفيه مبارك بن فضالة ضعيف مدلس.","vol":"7","page":472},{"text":"وفي الباب ما روي عن ابن عباس وسئل عن تلك الساعة فقال: \"خلق الله آدم بعد العصر يوم الجمعة، وخلقه من أديم الأرض كلها أحمرها وأسودها وطيبها وخبيثها، ولذلك كان في ولده الأسود، والأحمر، والطيب والخبيث، فاسجد له ملائكته وأسكنه جنته، فَلَله ما أمسى ذلك اليوم حتى عصاه فأخرجه منها\". إلا أنه موقوف.\nرواه عبد الرزاق (٥٥٨٠، ٥٥٨١) من طرق عن حسن بن مسلم بن ينّاق، وعثمان بن أبي سليمان كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3322>٢ - باب في المكان الذي هبط فيه آدم وزوجته</span>\nورد عن ابن عباس أنه قال: \"إن أول ما أهبط الله آدم إلى الأرض أهبطه بدحنا بأرض الهند\".\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٨٨) عن علي بن الحسين، ثنا المقدمي، ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.\nوفيه آثار كثيرة عن ابن عباس من وجوه أخرى وعن غيره، ولكنها من الإسرائيليات التي لا ينبغي الخوض فيها.\nقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٣٩٩): \"وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهم، ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات، والله أعلم بصحتها. ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم، أو دنياهم، لذكرها الله تعالى في كتابه، أو رسوله - ﷺ -.\nوقال القرطبي: \"فأهبط آدم بسرنديب في الهند بجبل يقال له: بوذ، ومعه ريح الجنة، فعلق بشجرها وأوديتها فامتلأ ما هناك طيبا فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم ﵇\".\nوقال: \"لم يكن إخراج الله تعالى آدم من الجنة وإهباطه منها عقوبة له؛ لأنه أهبطه بعد أن تاب عليه، وقَبِلَ توبتَه، وإنما أهبطه إما تأديبا، وإما تغليظا للمحنة، والصحيح في إهباطه وسكناه في الأرض ما قد ظهر من الحكمة الأزلية في ذلك وهي نشر نسله فيها ليكلفهم ويمتحنهم ويرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي\".\nوقال: وقَبِلَ توبته أو وفقه للتوبة وكان ذلك في يوم الجمعة من يوم عاشوراء\". تفسير القرطبي (١/<span data-type=\"title\" id=toc-3323> ٣١٩ - ٣٢٤).\n\n٣ - باب ما جاء في السجود لآدم ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤].\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله - وفي رواية أبي كريب يا ويلي - أُمِرَ ابن آدم بالسجود","vol":"7","page":473},{"text":"فسجد، فله الجنة، وأُمرتُ بالسجود فأبيت، فلي النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨١) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3324>٤ - باب ما جاء في قول الله ﷿ لآدم: \"أخرِجْ بعثَ النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين</span>\"\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: يقول الله: \"يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك قال: يقول: أخرج بعث النار قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسع مائة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصغير\" ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله أينا ذلك الرجل؟ قال: \"أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل\" ثم قال: \"والذي نفسي بيده! إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة\" قال: فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: \"والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو الرقمة في ذراع الحمار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٣٠)، ومسلم في الإيمان (٢٢٢: ٣٧٩) كلاهما من رواية جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد .. فذكره.\nوالرقمة: الهنةُ الناتئة في ذراع الدابة من داخل، ولا ينبت عليها الشعر، وهما رقمتان في ذراعيها. كذا في النهاية.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"أول من يدعى يوم القيامة آدم فتراءى ذريته فيقال: هذا أبوكم آدم فيقول: لبيك وسعديك فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك فيقول: يا رب كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين\" فقالوا: يا رسول الله إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى منا؟ ! قال: \"إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٢٩) عن إسماعيل، حدثني أخي، عن سليمان، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة .. فذكره.\nقوله: \"إن أمتي في الأمم كالشعرة ... \" فيه إشارة على تكثير عدد الأمم الذين لم يُؤمنوا بأنبيائهم.\n\n• عن عبد الله بن عمرو أنه جاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تُحدث به","vol":"7","page":474},{"text":"تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا فقال: سبحان الله! أو لا إله إلا الله أو كلمة نحوهما، لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا يحرق البيت ويكون ويكون ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما، أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحدٌ في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه\". قال: سمعتها من رسول الله - ﷺ -.\nقال: \"فيبقى شرارُ الناس في خفة الطير، وأحلام السباع لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرًا فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى لِيتا ورفع ليتا\".\nقال: \"وأول من يسمعه رجل يلُوط حوضَ إبله قال: فيصعق، ويصعق الناس ثم يرسل الله - أو قال: ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤولون\".\nقال: \"ثم يقال: أخرجوا بعث النار فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يوم يكشف عن ساق\".\nصحيح: رواه مسلم في القتن (٢٩٤٠: ١١٦) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو .. فذكره.\n\"أصغى ليتا\": أي أمال صفحة العنق، وهما ليتان. كذا في النهاية.\n\n• عن عمران بن حصين قال: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر فتفاوت بين أصحابه في السير، فرفع رسول الله - ﷺ - صوته بهاتين الآيتين ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله ﴿عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، فلما سمع ذلك أصحابه حثوا المطي وعرفوا أنه عند قول يقوله. فقال: \"هل تدرون أي يوم ذلك؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"ذاك يوم ينادي الله فيه آدم فيناديه ربه فيقول: يا آدم ابعث بعث","vol":"7","page":475},{"text":"النار فيقول: يا رب وما بعث النار فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة\". فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة فلما رأى رسول الله - ﷺ - الذي بأصحابه قال: \"اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده! إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومن مات من بني آدم وبني إبليس\". قال: فسري عن القوم بعض الذي يجدون فقال: \"اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقعة في ذراع الدابة\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣١٦٩)، وأبو دا ود الطيالسي (٨٧٤)، وأحمد (١٩٩٠١)، والحاكم (١/ ٢٨ - ٢٩، ٢/ ٣٨٥) كلهم من طرق عن هشام الدستوائي، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين .. فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\" وقال عقب حديث علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن عمران: \"هذا حديث حسن صحيح\" قد روي من غير وجه عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ -.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بطوله، والذي عندي أنهما قد تحرجا من ذلك خشية الإرسال. وقد سمع الحسن من عمران بن حصين وهذه الزيادات التي في هذا المتن أكثرها عند معمر عن قتادة عن أنس. وهو صحيح على شرطهما جميعا، ولم يخرجاه ولا واحد منهما\".\nوقال في الموضع الثاني: \"صحيح الإسناد وأكثر أئمة البصرة على أن الحسن قد سمع من عمران غير أن الشيخين لم يخرجاه\".\nقلت: ولكن أكثر أهل العلم على أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين منهم: يحيى القطان وأحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبو حاتم. ثم إنه مدلس ولم يصرح بالسماع ولكنه توبع.\nرواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢١٨) وهناد بن السري في الزهد (١/ ١٤٨) كلاهما من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن عمران بن حصين .. فذكر نحوه.\nوبهذه المتابعة صحّ الحديث.\n\n• عن أنس قال: نزلت ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ على النبي - ﷺ - وهو في مسير له فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال: \"أتدرون أي يوم؟، هذا يوم يقول الله لآدم: قم فابعث بعثا إلى النار: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة\". فكبُرَ ذلك على المسلمين فقال النبي - صلى الله عليه وسلمن -: \"سددوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده! ما أنتم في الناس إلا","vol":"7","page":476},{"text":"كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة، إن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا كثَّرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الجن والإنس\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٣١٢٢)، وابن حبان (٧٣٥٤)، والحاكم (١/ ٢٩) كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس .. فذكره. واللفظ لأبي يعلى. وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: تلا رسول الله - ﷺ - هذه الآية وأصحابه عنده: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ إلى آخر الآية، فقال: \"هل تدرون أي يوم ذاك؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"ذاك يوم يقول الله لآدم: يا آدم، قم فابعث بعث النار قال: فيقول: يا رب، من كل كم؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، وواحدًا إلى الجنة\". فشق ذلك على القوم ووقعت عليهم الكآبة والحزن، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة\" ثم قال: \"إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة\" ثم قال: \"إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ففرحوا\". فقال رسول الله - ﷺ -: \"اعملوا وأبشروا، فإنكم بين خليقتين لم تكونا مع أحد إلا كثّرتاه يأجوج ومأجوج، وإنما أنتم في الناس - أو قال: في الأمم - كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإنما أمتي جزء من ألف جزء\".\nصحيح: رواه الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٩٦)، والبزار (كشف الأستار ٢٢٣٥، ٣٤٩٧)، والحاكم (٤/ ٥٦٨) كلهم من طرق عن سعيد بن سليمان قال: حدثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه يُروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد\".\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح بهذه الزيادة، ولم يخرجاه.\n\n• عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله تعالى يقول يوم القيامة لآدم ﵇: قم فجهّز من ذريتك تسع مائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة\" فبكى أصحابه وبكوا ثم قال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ارفعوا رءوسكم، فوالذي نفسي بيده ما أمتي في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود\" فخفّف ذلك عنهم.\nحسن: رواه أحمد (٢٧٤٨٩) عن الهيثم بن خارجة قال: أخبرنا أبو الربيع عن يونس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الربيع وهو سليمان بن عتبة الداراني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما يغرب، وهذا الحديث له شواهد صحيحة كما سبق.\nوجوّد إسناده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٣).","vol":"7","page":477},{"text":"رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ يبعث يوم القيامة مناديا ينادي: يا آدم إن الله يأمرك أن تبعث بعثا من ذريتك إلى النار فيقول آدم: يا رب ومن كم؟ قال: فيقال له: من كل مائة تسعة وتسعين\" فقال رجل من القوم: من هذا الناجي منا بعد هذا يا رسول الله؟ قال: \"هل تدرون؟ ما أنتم في الناس إلا كالشامة في صدر البعير\".\nرواه أحمد (٣٦٧٧)، وأبو يعلى (٥١٢٤) كلاهما من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله .. فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٣): \"رواه أحمد وأبو يعلى وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3325>٥ - باب ما جاء في وفاة آدم ﵇</span>\n• عن عُتي قال: رأيت شيخا بالمدينة يتكلم فسألت عنه فقالوا: هذا أبي بن كعب فقال: إن آدم ﵇ لما حضره الموتُ قال لبنيه: أي بني إني أشتهي من ثمار الجنة، فذهبوا يطلبون له فاستقبلتهم الملائكةُ ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتلُ فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون، أو ما تريدون وأين تذهبون؟ قالوا: أبونا مريض فاشتهى من ثمار الجنة قالوا لهم: ارجعوا فقد قُضي قضاء أبيكم، فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم فقال: إليك إليك عني، فإني إنما أوتيت من قبلك خلي بيني وبين ملائكة ربي ﵎، فقبضوه، وغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا له، وصلوا عليه، ثم دخلوا قبره فوضعوه في قبره، ووضعوا عليه اللبن، ثم خرجوا من القبر ثم حثوا عليه التراب ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم\".\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد (٢١٢٤٠) عن هدبة بن خالد: حدثنا حماد بن سلمة عن حميد، عن الحسن، عن عتي قال .. فذكره.\nوإسناده حسن لما قيل في عتي وهو ابن ضمرة السعدي، روى عنه ابنه عبد الله والحسن، وثّقه ابن سعد والعجلي وابن حبان وغيرهم، واعتمده الحافظ في التقريب فقال: \"ثقة\" وقد أعل الحديث من أجل تفرده.\nقلت: ولا يضر تفرده ما دام هو ثقة.\nوأبي بن كعب كان من أحبار اليهود وهذا مما أخذه من كتب أهل الكتاب.\n\n• عن أبي هريرة أنه قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله - ﷺ -، فكان فيما حدثته أن قلت: قال","vol":"7","page":478},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه\".\nصحيح: رواه مالك في الجمعة (١٦) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة. فذكره.\nورواه أبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١) كلاهما عن مالك، به.\nورواه النسائي (١٤٣٠) عن قتيبة، ثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد.\nوإسناده صحيح وصحّحه ابن حبان (٢٧٧٢)، والحاكم (١/ ١٧٨) فأخرجاه من طريق مالك وصحّحه أيضا ابن خزيمة (١٧٢٧) من وجه آخر عن أبي هريرة.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3326>٦ - باب ما جاء في نبي الله شيث ﵇</span>\nروي عن أبي ذر الغفاري قال: قلت: يا رسول الله، كم كتاب أنزل الله ﷿؟ قال: \"مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة\".\nرواه الطبري في تاريخه (١/ ١٥٢) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثني عمي قال: حدثنا الماضي بن محمد، عن أبي سليمان، عن القاسم بن محمد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر .. فذكره.\nوفي إسناده الماضي بن محمد الغافقي ضعيف وشيخه أبو سليمان هو علي بن سليمان الشامي مجهول.\nوروي عن أبي ذر أيضا وفيه: \"يا أبا ذر، أربعة سريانيون: آدم، وشيث، ونوح، وخَنُوخ - وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم - وأربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك محمد\" - ﷺ -.\nإسناده ضعيف جدًّا رواه ابن حبان (٣٦١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٦٧) كلهم من طرق عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر قال .. فذكره في سياق طويل، وإسناده ضعيف، وسبق الكلام عليه في كتاب الإيمان.","vol":"7","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3327>٧ - باب أخبار إدريس ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٥ - ٨٦].\nوقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٦ - ٥٧].\nقال ابن عباس: سألت كعبا عن رفع إدريس مكانا عليا؟ فقال: أما رفع إدريس مكانا عليا، فكان عبدًا تقيا، يرفع له من العمل الصالح ما يرفع لأهل الأرض في أهل زمانه، قال: فعجب الملك الذي كان يصعد عليه عمله، فاستأذن ربه إليه، قال: رب ائذن لي إلى عبدك هذا فأزوره، فأذن له، فنزل، قال: يا إدريس، أبشر فإنه يرفع لك من العمل الصالح ما لا يرفع لأهل الأرض، قال: وما علمك؟ قال: إني ملك، قال: وإن كنت ملكا؟ ! قال: فإني على الباب الذي يصعد عليه عملك. قال: أفلا تشفع لي إلى ملك الموت فيؤخر من أجلي لأزداد شكرًا وعبادة؟ قال له الملك: لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها. قال: قد علمت ولكنه أطيب لنفسي، فحمله الملك على جناحه فصعد به إلى السماء فقال: يا ملك الموت، هذا عبد تقي نبي، يرفع له من العمل الصالح ما لا يرفع لأهل الأرض، وإنه أعجبني ذلك فاستأذنت إليه ربي، فلما بشرته بذلك سألني لأشفع له إليك ليؤخر من أجله فيزداد شكرًا وعبادة لله، قال: ومن هذا؟ قال: إدريس، فنظر في كتاب معه حتى مر باسمه، فقال: والله ما بقي من أجل إدريس شيء، فمحاه فمات مكانه.\nرواه ابن أبي شيبة (٣٢٥٤٤) عن حسين بن علي، عن زائدة، عن ميسرة الأشجعي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال .. فذكره.\nورجاله ثقات إلا أنه موقوف على كعب، وهو كان ممن ينظر في كتب أهل الكتاب إلا أن التوراة الموجودة ليس فيها ذكر إدريس ﵇، فلعله أخذه كعب من القصص المشهورة على ألسنة الوعاظ والخطباء، نعم يوجد في التوراة المزعومة ذكر رجل اسمه \"أخنوخ\" وأنه سار مع الله ولم يوجد، لأن الله أخذه. [التكوين (٥: ٢٤)]\nوذكر ابن قتيبة أن إدريس رفع وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة كما ذكره ابن حجر في الفتح (٦/ ٣٧٥) ولعله هو أيضا يقصد به \"أخنوخ\" في التكوين (٥/ ٢٣) فكانت كل أيام أخنوخ ثلاثمائة وخمسا وستين سنة.\nوالخلاصة أن قول كعب هذا من الإسرائليات سواء من التوراة المزعومة أو من القصص المشتهرة على ألسنة علماء اليهود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3328>٨ - باب ذكر إدريس ﵇ في قصة المعراج</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فرج سقف","vol":"7","page":480},{"text":"بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري، ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء، فلما جاء إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل قال: معك أحد؟ قال معي محمد قال: أرسل إليه؟ قال: نعم فافتح فلما علونا السماء الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة، وعن يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها افتح فقال له خازنها مثل ما قال الأول ففتح.\nقال أنس: فذكر أنه وجد في السموات إدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ولم يثبت لي كيف منازلهم، غير أنه قد ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السادسة.\nوقال أنس فلما مر جبريل بإدريس قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس. ثم مررت بموسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت: من هذا؟ قال: هذا موسى. ثم مررت بعيسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت: من هذا؟ قال: عيسى. ثم مررت بإبراهيم فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت من هذا؟ قال: هذا إبراهيم\". فذكر الحديث بطوله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٤٩)، وفي أحاديث الأنبياء (٣٣٤٢) معلقا، ومسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٦٣) كلاهما من حديث يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري قال قال أنس: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله - ﷺ - .. فذكره.\nوجاء مصرحا أن إدريس في السماء الرابعة في حديث مالك بن صعصعة.\n\n• عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي - ﷺ - .. فذكر حديث الإسراء والمعراج بطوله وجاء فيه: \"فأتينا السماء الرابعة قيل: من هذا؟ . قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قيل: نعم قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحبا بك من أخ ونبي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (٢٦٤: ١٦٤) كلاهما","vol":"7","page":481},{"text":"من حديث سعيد وهشام قالا: حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة .. فذكره.\nإلا أن مسلما لم يذكر هشاما، وإنما رواه عن سعيد وهو ابن أبي عروبة وحده.\nورواه الترمذي (٣١٥٧)، وأحمد (١٣٧٣٩) كلاهما من أنس بن مالك نفسه أن إدريس في السماء الرابعة.\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح وقد روى سعيد بن أبي عروبة وهمام وغير واحد عن قتادة، عن أنس عن مالك بن صعصعة، عن النبي - ﷺ - حديث المعراج بطوله، وهذا عندي مختصر من ذاك\" فرجع الحديث إلى مالك بن صعصعة.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: ليلة أسري برسول الله - ﷺ - من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر ... ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السماء من هذا؟ فقال: جبريل قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد قال: وقد بُعث؟ قال: نعم قالوا: فمرحبا به وأهلا فيستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم فوجد في السماء الدنيا آدم فقال له جبريل: هذا أبوك آدم فسلِّمْ عليه فسلم عليه ورد عليه آدم وقال: مرحبا وأهلا بابني، نعم الابن أنت ... ثم عرج به إلى الرابعة فقالوا له مثل ذلك ... إلى أن قال: كل سماء فيها أنبياء قد سمّاهم فأوعيت منهم: إدريس في الثانية ... \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥١٧)، عن عبد العزيز بن عبد الله، حدثني سليمان، عن شريك بن عبد الله أنه قال: سمعت أنس بن مالك يقول .. فذكره.\nورواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٦٢) عن هارون بن سعيد الأيلي حدثنا بن وهب قال أخبرني سليمان وهو ابن بلال قال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال سمعت أنس بن مالك .. فذكر طرفا منه وأحال الباقي على الحديث الذي قبله بقوله: \"نحو حديث ثابت البناني، وقدّم فيه شيئا وأخّر وزاد ونقص\".\nوفي الباب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١] وفيه: ثم صعد به إلى السماء الرابعة، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل قالوا: ومن معك؟ قال: محمد قالوا: أوقد أرسل؟ قال: نعم قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء، قال: فدخل فإذا هو برجل قال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا .. فذكر الحديث بطوله.\nرواه البزار (كشف الأستار: ٥٥)، والطبري في تهذيب الآثار (٧٢٧ مسند ابن عباس)، وفي تفسيره (١٤/ ٤٢٤، ٤٣٥)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣٩٧) كلهم من طرق، عن أبي جعفر الرازي وهو عيسى بن ماهان، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة .. فذكره.","vol":"7","page":482},{"text":"وأبو جعفر تكلم الناس في حفظه، وروايته عن شيخه الربيع بن أنس البكري فيه اضطراب كثير كما قال ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٢٨).\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: أُتيت بالبراق .. وفيه: ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس فرحب ودعا لي بخير ثم تلا رسول الله - ﷺ - ورفعناه مكانا عليا ... الحديث.\nرواه الحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث ٢٧)، والطبري في تهذيب الآثار (٧٢٥، ٧٢٦)، وفي تفسيره (١٤/ ٤٣٦)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣٩٠) كلهم من طرق عن أبي هارون عمارة بن جوين العبدي، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره مطولا.\nوأبو هارون العبدي مشهور بكنيته وهو عمارة بن جُوين متروك ومنهم من كذّبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3329>٩ - باب أن نبيًّا من الأنبياء كان يَخُطُّ</span>\n• عن معاوية بن الحكم عن النبي - ﷺ - في حديث فيه: قال: قلتُ: ومنا رجال يخطون قال: \"كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٣٧: ٣٣) وفي الطب (٥٣٧: ١٢١) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي .. فذكره.\nيقال: هذا النبي هو إدريس ﵇.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3330>١٠ - باب أخبار نوح ﵇ وأنه أول الرسل إلى الأرض</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [يونس: ٧١ - ٧٣].\nوقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦) فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (٢٧) قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: ٢٥ - ٢٨].\n\n• عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي - ﷺ - في دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة وقال: \"أنا سيد القوم يوم القيامة ... فذكر حديث الشفاعة وجاء فيه: فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله","vol":"7","page":483},{"text":"عبدًا شكورًا، أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، نفسي نفسي ... \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٤٠)، ومسلم في الإيمان (١٩٤: ٣٢٧) كلاهما من طريق أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يجمع الله الناس يوم القيامة ... في حديث الشفاعة الطويل وجاء فيه: ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله قال فيأتون نوحا - ﷺ - فيقول لست هناكم فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها ولكن ائتوا إبراهيم .. \".\nهذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاري: \"فيأتونه فيقول: لستُ هناكم ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي فيقول: ائتوا خليل الرحمن ... \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٤٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٩٣: ٣٢٢) كلاهما من طرق عن قتادة، عن أنس .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3331>١١ - باب إنذار نوح قومَه من فتنة الدجال</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: قام رسول الله - ﷺ - في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: \"إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣٧)، ومسلم في الفتن (٢٩٢٩: ١٦٩) كلاهما من طريق يونس عن الزهري قال سالم: وقال ابن عمر: قام فينا .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قومه إنه أعور وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣٨)، ومسلم في الفتن (٢٩٣٦) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: سمعت أبا هريرة .. فذكره.","vol":"7","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3332>١٢ - باب ما جاء في تبليغ نوح قومَه، وشهادة النبي محمد - ﷺ - وأمته على ذلك</span>\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يجيء نوحٌ وأمتُه فيقول الله تعالى: هل بلّغتَ؟ فيقول: نعم أي رب فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي. فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد - ﷺ - وأمته، فنشهد أنه قد بلّغ وهو قوله جل ذكره: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] والوسط العدل\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣٩) عن موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3333>١٣ - باب كيف تسرَّبَ الشركُ إلى قوم نوح</span>\n• عن ابن عباس قال: صارت الأوثانُ التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ودٌّ فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سُواع كانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، أسماءُ رجالٍ صالحينٍ من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عُبِدتْ.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٢٠) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء: عن ابن عباس .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3334>١٤ - باب ما جاء في عمر نوح</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ١٤].\n\n• عن رياح بن الحارث أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة عن يمينه، وعن يساره، فجاءه رجل يدعى سعيد بن زيد، فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير. فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة، فسبَّ وسبَّ، فقال: من يسبُّ هذا يا مغيرة؟ قال: يسب علي بن أبي طالب، قال: يا مغير بن شعب، يا مغير بن شعب - ثلاثا - ألا أسمع أصحاب رسول الله - ﷺ - يسبون عندك؟ لا تُنكر ولا تُغَيِّر، فأنا أشهد على رسول الله - ﷺ - بما سمعت أذناي ووعاه قلبي من","vol":"7","page":485},{"text":"رسول الله - ﷺ - فإني لم أكن أروي عنه كذبا يسألني عنه إذا لقيته، أنه قال: \"أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وتاسع المؤمنين في الجنة\" لو شئت أن أسمّيه لسمّيته، قال: فضجَّ أهل المسجد يناشدونه يا صاحب رسول الله - ﷺ - من التاسع؟ قال: ناشدتموني بالله، والله عظيم أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله - ﷺ -، العاشر، ثم أتبع ذلك يمينا، قال: والله لمشهد شهده رجل يغبر فيه وجهه مع رسول الله - ﷺ -، أفضل من عمل أحدكم. ولو عمر عمر نوح ﵇.\nصحيح: رواه أحمد (١٦٢٩) - واللفظ له - وأبو داود (٤٦٥٠)، وابن ماجه (١٣٣) كلهم من حديث صدقة بن المثنى النخعي، حدثني جدي رياح بن الحارث قال .. فذكره. وإسناده صحيح.\nرُوي عن ابن عباس قال: \"بُعث نوح لأربعين سنة، لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم، وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا\".\nرواه ابن أبي شيبة (٣٤٦١٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٣٠٤١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٤٦) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس .. فذكره.\nوفي سنده علي بن زيد بن جدعان ويوسف بن مهران ضعيفان. ثم هو موقوف على ابن عباس إلا أن الحاكم رواه مرفوعا وسكت عنه.\nورُوي عن مجاهد قال: قال لي ابن عمركم لبث نوح في قومه؟ قال: قلت: ألف سنة إلا خمسين عاما قال: فإن الناس لم يزالوا في نقصان أعمارهم وأحلامهم وأخلاقهم إلى يومك هذا.\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٣٠٤١) عن أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد قال .. فذكره.\nورجاله كلهم ثقات. وهو موقوف على ابن عمر، وذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ١٤] مدة الدعوة لا مدة حياته كلها قبل الدعوة وبعدها.\nوعلى هذا فيكون عمره أكثر من ألف سنة. وقال غيرهم: إن مدة حياته كلها قبل الدعوة وبعدها هي ألف سنة إلا خمسين عاما تمشيا بنص القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3335>١٥ - باب في أولاد نوح ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ","vol":"7","page":486},{"text":"مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (٤٢) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣) وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤) وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)﴾ [هود: ٤٢ - ٤٧].\nروي عن سمرة بن جندب أن النبي - ﷺ - قال: \"ولد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث أبو الروم\".\nرواه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٤٥ - ١٤٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٤٦) كلاهما من طريق عبد الأعلى، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن سمرة قال .. فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nقلت: ولكن فيه الحسن مدلس ولم يصرح وإن كان بعض أهل العلم ذهبوا إلى سماعه من عمران بن الحصين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3336>١٦ - باب ذكر المدة التي كانت بين آدم ونوح ﵉</span>\n• عن أبي أمامة: أن رجلا قال: يا رسول الله، أنبي كان آدم؟ قال: \"نعم مكلّم قال: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال: \"عشرة قرون\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٦١٩٠) عن محمد بن عمر بن يوسف حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام قال: سمعت أبا سلام قال: سمعت أبا أمامة .. فذكره. وسبق تخريجه في كتاب الإيمان.\nوروي بإسناد صحيح عن ابن عباس بنحوه موقوفا رواه الطبري في تاريخه (١/ ١٧٨) عن محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"كان بين نوح وآدم ﵉ عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين\".\nوالقرن المراد به مائة سنة وهو المتبادر وقيل: الجيل من الناس وكان الجيل قبل نوح يعمرون عمرًا طويلا مثل ألف سنة، فيكون المراد بعشرة قرون آلاف السنين لا يعلم عددها إلا الله ﷾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3337>١٧ - باب ما جاء في صيام نوح ﵇</span>\nروي عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"صام نوح الدهر إلا يوم الفطر ويوم الأضحى\".","vol":"7","page":487},{"text":"رواه ابن ماجه (١٧١٤) عن سهل بن أبي سهل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي فراس أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول .. فذكره. ورجاله ثقات سوى ابن لهيعة وفيه كلام معروف.\nوالحديث أخرجه أيضا البيهقي في الشعب (٣٨٤٦) من طريق محمد بن إسحاق، نا ابن أبي مريم، نا ابن لهيعة به. نحوه.\nوفي الباب ما روي عن أبي هريرة قال: مر النبي - ﷺ - بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء فقال: \"ما هذا من الصوم؟ \" قالوا: هذا اليوم الذي نَجَّى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح وموسى شكرًا لله تعالى، فقال النبي - ﷺ -: \"أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم، فأمر أصحابه بالصوم\".\nرواه أحمد (٨٧١٧) وسبق تخريجه في كتاب الصوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3338>١٨ - باب وصية نوح ﵇ لابنه</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - .. وفيه: \"إن نبي الله نوحا - ﷺ - لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصية، آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله. وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق. وأنهاك عن الشرك والكبر، قال: قلت: - أو قيل -: يا رسول الله، هذا الشرك قد عرفناه فما الكبر؟ قال: أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان؟ قال: \"لا\" قال: هو أن يكون لأحدنا حلة يلبسها؟ قال: \"لا\". قال: الكبر هو أن يكون لأحدنا دابة يركبها؟ قال: \"لا\" قال: أفهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟ قال: \"لا\" قيل: يا رسول الله، فما الكبر؟ قال: \"سفه الحق، وغمص الناس\".\nصحيح: رواه أحمد (٦٥٨٣) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن العقعب بن زهير، عن زيد بن أسلم قال حماد: أظنه عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال .. فذكره.\nوهذا الشك من حماد بن زيد لا يؤثر في صحة الحديث لأن الإمام أحمد رواه أيضا (٧١٠١) من وجه آخر بدون الشك قال: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت الصقب بن زهير يحدث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو .. فذكر مثله.\nقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٢٨٠): \"وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه\" وقال:","vol":"7","page":488},{"text":"ورواه أبو القاسم الطبراني من حديث عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: كان من وصية نوح لابنه: أوصيك بخصلتين، وأنهاك عن خصلتين .. فذكر نحوه.\nورواه البزار (٣٠٦٩ - كشف الأستار) فجعله من مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nقال ابن كثير: \"والظاهر أنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص كما رواه أحمد والطبراني\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3339>١٩ - باب أخبار هود ﵇ وهلاك قومه</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤١ - ٤٢].\nوقال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٨ - ٢٢].\nوقال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦ - ٨].\n\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"نُصرتُ بالصبا، وأهلكتْ عاد بالدبور\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٥)، ومسلم في الاستسقاء (٩٠٠: ١٧) كلاهما من حديث شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس .. فذكره.\nولمسلم وجه آخر من طريقين عن الأعمش، عن مسعود بن مالك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.\nالصبا: بفتح الصاد ومقصورة: هي الريح الشرقية.\nالدبور: بفتح الدال هي الريح الغربية.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: بعث عليٌّ وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله - ﷺ - فقسمها رسول الله - ﷺ - بين أربعة نفر .. وفيه: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن من ضئضئ هذا قومًا يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتُهم لأقتلنهم قتل عاد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري تعليقا في أحاديث الأنبياء (٣٣٤٤) فقال: قال محمد بن كثير، عن سفيان، عن أبيه، عن ابن أبي نعيم، عن أبي سعيد الخدري .. فساقه بطوله، ووصله في التفسير (٤٦٦٧) فقال: حدثنا محمد بن كثير، به .. فذكره بنحوه مختصرًا.","vol":"7","page":489},{"text":"ورواه مسلم في الزكاة (١٠٦٤: ١٤٣) عن هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره بطوله.\nوقوله: \"لأقتلنّهم قتل عاد\" أي لا يبقى منهم أحد.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: ما رأيت رسول - ﷺ - ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم قالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه قالت: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية فقال: \"يا عائشة ما يؤمني أن يكون فيه عذاب، عُذّب قومٌ بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ \" [الأحقاف: ٢٤].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٢٨، ٤٨٢٩)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٩: ١٦) كلاهما من طرق عن عبد الله من وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة .. فذكرته.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كان النبي - ﷺ - إذا عصفت الريح قال: \"اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به\" قالت: وإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سري عنه فعرفت ذلك في وجهه قالت عائشة: فسألته فقال: \"لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٦) مختصرًا، ومسلم في صلاة الاستسقاء (٨٩٩: ١٤، ١٥) كلاهما من طرق عن ابن جريج، حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن عائشة .. فذكرته. واللفظ لمسلم.\nوقوله: \"وإذا تخيلت السماء\": أي فيها رعد وبرق يُخيّل إليه ماطرة، ويقال: أخالت: إذا تغيّمتْ.\nولفظ البخاري: إذا رأى مخيلةً في السماء.\nروي عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا فيها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض. فلما رأى ذلك أهل الحاضرة - الريح وما فيها - قالوا: هذا عارض ممطرنا فألقت أهلَ البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة\".\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣٦٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢١)، وأبو الشيخ في العظمة (٨٠٦) كلهم من طرق عن محمد بن فضيل عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عمر .. فذكره.","vol":"7","page":490},{"text":"قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١١٣): \"رواه الطبراني وفيه مسلم الملائي وهو ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3340>٢٠ - باب ما جاء في قبر هود ﵇</span>\nرُويَ عن علي بن أبي طالب يقول لرجل من حضرموت: هل رأيت كثيبًا أحمر تخالطه مَدَرَةٌ حمراءُ، ذا أرَاكٍ وسِدْرٍ كثيرٍ بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت، هل رأيته؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، والله! إنك لتنعته نعتَ رجل قد رآه! قال: لا ولكني قد حُدِّثت عنه. فقال الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال: فيه قبرُ هود صلوات الله عليه.\nرواه الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٦٨) عن محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: سمعت علي بن أبي طالب .. فذكره.\nوأخرجه أيضا البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٣٥) عن أحمد بن عاصم، عن عبد الله بن هارون، عن أبيه، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي، به.\nقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٣٤) عقبه: \"وهذا فيه فائدة أن مساكنهم كانت باليمن، وأن هودا ﵇ دُفنَ هناك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3341>٢١ - باب ما جاء في قصة قوم عاد الآخرة</span>\n• عن الحارث بن يزيد البكري قال: خرجتُ لأشكوَ العلاء بن الحضرميّ إلى رسول الله - ﷺ -، فمررت بالرَّبَذَة، فإذا عجوزٌ منقَطعٌ بها من بني تميم، فقالت: يا عبد الله، إنّ لي إلى رسول الله - ﷺ - حاجةً، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها، فقدمت المدينة. قال: فإذا رايات سود، قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث بعمرو بن العاص وجهًا. قال: فجلست حتى فرغ. قال: فدخل منزله أو قال: رَحْله فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت فقعدت، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ \" قلت: نعم! وكانت لنا الدَّبَرة عليهم، وقد مررت بالربذة، فإذا عجوز منهم مُنقطَعٌ بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب. فأذن لها رسول الله - ﷺ -، فدخلت، فقلت: يا رسول الله، اجعل بيننا وبين تميم الدَّهنا حاجزًا، فحميت العجوزُ واستوفزت، وقالت: فأين تضطرُّ مُضَرَك يا رسول الله؟ قال، قلت: أنا كما قالوا: \"معزى حملتَ حَتْفًا\"! حملتُ هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصمًا! أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد! قال: \"وما وافدُ عادٍ؟ \" قلت: على الخبير سقطتَ! قال: وهو يستطعمني الحديثَ.","vol":"7","page":491},{"text":"قلت: إن عادًا قُحِطوا فبعثوا قَيْلا وافدًا، فنزل على بكرٍ، فسقاه الخمرَ شهرًا وتغنّيه جاريتان يقال لهما \"الجرادتان\"، فخرج إلى جبال مهرة، فنادى: \"إني لم أجيء لمريض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه، اللهم فاسقِ عادًا ما كنتَ تَسْقِيه\"! فمرت به سحابات سُودٌ، فنودي منها: \"خذها رمادًا رِمْدِدًا، لا تبقي من عادٍ أحدًا\". قال: فكانت المرأة تقول: \"لا تكن كوافد عادٍ\"! فما بَلَغني أنَّه أرسل عليهم من الريح، يا رسول الله، إلا قَدْر ما يجري في خاتمي. قال أبو وائل: فكذلك بلغني\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٢٧٤)، وأحمد (١٥٩٥٤)، والطبري في تفسيره (١٠/ ٢٧٦) وهذا لفظه - كلهم من طريق زيد بن الحباب قال: حدثنا سلام أبو المنذر النحوي قال، حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكري قال .. فذكره.\nورواه ابن ماجه (٢٨١٦) مختصرًا من وجه آخر عن عاصم، عن الحارث بن حسان، فأسقط من الإسناد أبا وائل والصحيح إثباته.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث.\nقال الحافظ في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٠] \"يشعر بأن ثم عادًا أخرى، وقد أخرج قصة عاد الثانية أحمد بإسناد حسن عن الحارث بن حسان البكري .. فذكره.\nوقال الحافظ ابن كثير: وقد يكون هذا السياق لإهلاك عاد الآخرة لذكره مكة، ولم تُبنَ إلا بعد إبراهيم الخليل حين أسكن فيها هاجر وابنه إسماعيل. فنزلت جُرهم عندهم، وعاد الأولى قبل الخليل. البداية والنهاية (١/<span data-type=\"title\" id=toc-3342> ٢٩٨).\n\n٢٢ - باب في أخبار نبي الله صالح ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٧٣ - ٧٩].\nوثمود قبيلة مشهورة منسوبة إلى جدهم ثمود بن عامر بن إرم بن سام بن نوح، وكانوا عربًا من العاربة يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك. وقد مرَّ به رسول الله - ﷺ -.\n\n• عن عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي - ﷺ - يخطب وذكر الناقة والذي عقر فقال رسول الله - ﷺ -: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] انبعث لها رجلٌ عزيزٌ عارمٌ منيعٌ في رهطه مثل أبي زمعة\" وذكر النساء فقال: \"يعمدُ أحدُكم فيجلد امرأته جلدَ العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه\" ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة وقال: \"لمَ يضحك أحدُكم مما يفعل؟ \".","vol":"7","page":492},{"text":"وزاد في رواية: \"مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٤٢)، ومسلم في التفسير (٢٨٥٥: ٤٩) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة .. فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر: أن النبي - ﷺ - لما مرَّ بالحجر قال: \"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصميبكم ما أصابهم\" ثم تقنع بردائه وهو على الرحْل.\nوزاد في رواية: ثم قنّع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨٠)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٠: ٣٩) كلاهما من حديث الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه .. فذكره.\nوالزيادة أخرجها البخاري في المغازي (٤٤١٩) عن عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر .. فذكره.\nوهذا سياق البخاري.\nولفظ مسلم: \"عن ابن شهاب - وهو يذكر الحجر مساكن ثمود - قال سالم بن عبد الله: إن عبد الله بن عمر قال: \"مررنا مع رسول الله - ﷺ - على الحجر .. فذكره وفيه: \"حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم ثم زجر فأسرع حتى خلّفها\".\n\n• عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها فقالوا: قد عجنا منها واستقينا فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء.\nوفي لفظ: أن الناس نزلوا مع رسول الله - ﷺ - أرض ثمود الحجر فاستقوا من بئرها واعتجنوا به فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يهريقوا ما استقوا من بئرها وأن يعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة.\nمتفق عليه: روى اللفظ الأول البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٧٨)، عن محمد بن مسكين، حدثنا يحيى بن حسان بن حيان، حدثنا سليمان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر .. فذكره.\nواللفظ الثاني أخرجه البخاري في الأنبياء (٣٣٧٩)، ومسلم في الزهد (٢٩٨١: ٤٠) كلاهما من طرق عن عبيد الله، عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3343>٢٣ - باب ما جاء أن قوم ثمود أصابتهم الصيحة من السماء</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الحجر: ٨٠ - ٨٤].","vol":"7","page":493},{"text":"• عن جابر قال: لما مر رسول الله - ﷺ - بالحجر قال: \"لا تسألوا الآيات وقد سألها قوم صالح فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما فعقروها، فأخذتهم صيحة أهمد الله ﷿ من تحت أديم السماء منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حرم الله ﷿ \"قيل: من هو يا رسول الله؟ قال: \"هو أبو رغال فلما خرج من الحرم، أصابه ما أصاب قومه\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق في تفسيره (٩١٥) ومن طريقه أحمد (١٤١٦٠)، والطبري في تفسيره (١٠/ ٢٩٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٧٥٥)، وابن حبان (٦١٩٧)، والحاكم (٢/ ٣٢٠) كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله .. فذكره.\nوأبو الزبير تابعه عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط عن جابر، به نحوه عند الطبري والطحاوي، وعبد الرحمن عبد الله بن سابط ثقة حافظ، وبهذا صحّ إسناد هذا الحديث.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول - حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابتْه النقمةُ التي أصابتْ قومه بهذا المكان، فدُفن فيه، وآية ذلك أنه دُفنَ معه غصن من ذهب إنْ أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه\". فابتدر الناس فاستخرجوا الغصن.\nرواه أبو داود (٣٠٨٨) واللفظ له - والطحاوي في شرح المشكل (٣٧٥٤) كلاهما من طريق وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية، عن بُجير بن أبي بجير قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو .. فذكره.\nوفي لفظ الطحاوي: وكان امرؤا من ثمود.\nوتابع محمد بنَ إسحاق: روحُ بن القاسم فرواه عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبي بجير عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.\nوفي سنده بجير بن أبي جبير لم يوثّقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه سوى إسماعيل بن أمية فهو \"مقبول\" يعني عند المتابعة وإلا فليّن الحديث. وقال الحافظ في التقريب: \"مجهول\".\nوقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٣١٨): \"تفرد به بُجير بن أبي بُجير هذا. ولا يُعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه سوى إسماعيل بن أمية\". ونقل عن شيخه المزي أنه قال: فيحتمل أنه وهم في رفعه، وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو من زامليته\" اهـ","vol":"7","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3344>جموع ما جاء في إبراهيم وأولاده ﵈</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3345>١ - باب ما جاء أن إبراهيم هو ابن آزر</span>\nقال الله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٧٤].\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذيخٍ ملتطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٠) عن إسماعيل بن عبد الله قال: أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره.\nواسم أبي إبراهيم آزر كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ وهذا هو الصحيح الذي يجب الاعتماد عليه. وأما اسمه في التوراة المزعومة فهو \"تارح\" التكوين (١١: ٢٧). ونقل الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) قول جمهور أهل النسب منهم ابن عباس على أن اسم أبيه \"تارح\" وأهل الكتاب يقولون: \"تارخ\" بالخاء المعجمة فقيل: إنه لقب بصنم كان يعبده اسمه آزر.\nوقال: وقال ابن جرير: والصواب أن اسمه آزر ولعل له اسمين علمين، أو أحدهما لقب والآخر علم. وهذا الذي قاله محتمل\". اهـ\nقوله: \"بذيخٍ مُلتطخ\"، الذيخ هو: ذَكَر الضباع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3346>٢ - باب أن إبراهيم ﵇ خليل الله</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥].\n\n• عن أبي هريرة قال: قيل للنبي - ﷺ -: من أكرم الناس؟ قال: \"أكرمهم أتقاهم قالوا: يا نبي الله ليس عن هذا نسألك؟ قال: فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: فعن معادن العرب تسألوني؟ قالوا: نعم قال: فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا\".","vol":"7","page":495},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٧٤)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٨) كلاهما من طرق عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: أتي النبي - ﷺ - يوما بلحم فقال: \"إن الله يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس منهم - فذكر حديث الشفاعة - فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبي الله وخليله من الأرض اشفع لنا إلى ربك فيقول - فذكر كذباته - نفسي نفسي، اذهبوا إلى موسى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦١)، ومسلم في الإيمان (١٩٤) كلاهما من رواية أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك فذكر حديث الشفاعة وفيه: .. يقول نوح ﵇: ولكن ائتوا إبراهيم - ﷺ - الذي اتخذه الله خليلا فيأتون إبراهيم - ﷺ - فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا موسى - ﷺ - الذي كلمه الله وأعطاه التوراة ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٦٥)، ومسلم في الإيمان (١٩٣: ٣٢٢) كلاهما من رواية أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك .. فذكره.\n\n• عن جندب قال: سمعت النبي - ﷺ - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: \"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلًا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٣٢: ٢٣) من طرق عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث النجراني قال: حدثني جندب قال .. فذكره.\nوأما ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة يوم القيامة تجاهين. والعباس بيننا مؤمن بين خليلين\". فهو ضعيف جدًّا.\nرواه ابن ماجه (١٤١) وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٤٨)، والطبراني في مسند الشاميين (٩٣٦) كلهم من طريق عبد الوهاب بن الضحاك: حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو،","vol":"7","page":496},{"text":"عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن كثير بن مرة الحضرمي عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.\nوعبد الوهاب بن الضحاك ضعيف باتفاق أهل العلم، قال ابن حبان: \"كان يسرق الحديث ويرويه ويجيب بما يُسأل، ويحدث بما يقرأ عليه، لا يحل الاحتجاج به ولا الذكر عنه إلا على جهة الاعتبار\".\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة: \"هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد الوهاب، بل قال فيه أبو داود: يضع الحديث ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3347>٣ - باب أن إبراهيم ﵇ أُلقي في النار وكان الوزغ ينفخ عليه</span>\n• عن أم شريك: أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الوزغ وقال: \"كان ينفخ على إبراهيم ﵇\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٩) عن عبيد الله بن موسى أو ابن سلام عنه، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن سعيد بن المسيب، عن أم شريك .. فذكرته. واللفظ له.\nورواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٧)، ومسلم في السلام (٢٢٣٧) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن سعيد بن المسيب، عن أم شريك أن النبي - ﷺ - أمر بقتل الأوزاغ.\nولم يذكر مسلم قوله: \"كان ينفخ على إبراهيم ﵇\".\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"كانت الضفدع تطفئ النار عن إبراهيم، وكان الوزغ ينفخ فيه، فنهى عن قتل هذا وأمر بقتل هذا\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٨٣٩٢) عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته. وإسناده صحيح.\nوكان لعائشة رمحٌ تقتل به الأوزاغ، رواه عبد الرزاق (٨٤٠٠) عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم، عن القاسم بن محمد قال .. فذكره.\nوعاصم بن عبيد الله ضعيف.\nورواه ابن أبي شيبة (٢٠٢٥٨) ومن طريقه ابن ماجه (٣٢٣١)، وأحمد (٢٤٥٣٤) كلهم من طرق عن جرير بن حازم، عن نافع، عن سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة أنها دخلت على عائشة فرأت في بيتها رمحا موضوعًا، فقالت: يا أم المؤمنين، ما تصنعين بهذا؟ قالت: نقتل بها هذه الأوزاغ، فإن النبي - ﷺ - أخبرنا أن إبراهيم خليل الله لما ألقي في النار لم تكن دابة في الأرض إلا أطفأت النار عنه غير الوزغ، فإنه كان ينفخ عليه، فأمر رسول الله - ﷺ - بقتله.","vol":"7","page":497},{"text":"ورجاله كلهم ثقات سوى سائبة مولاة الفاكه الراوية عن عائشة فإنها لم يوثّقها سوى ابن حبان ولم يرو عنها غير نافع. والله أعلم.\nوتتقوى هذه الرواية بما رواه النسائي (٢٨٣١) عن أبي بكر بن إسحاق: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، قال: حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن سعيد بن المسيب: \"أن امرأة دخلت على عائشة وبيدها عكاز فقالت. ما هذا؟ فقالت: لهذه الوزغ، لأن نبي الله - ﷺ - حدثنا أنه لم يكن شيء إلا يطفئ على إبراهيم ﵇ إلا هذه الدابة فأمرنَا بقتلها ونهى عن قتل الجِنان إلا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويسقطان ما في بطون النساء\". وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، والمرأة المبهمة لعلها سائبة مولاة الفاكه المذكورة في الرواية السابقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3348>٤ - قول إبراهيم ﵇: \"حسبي الله ونعم الوكيل\" حين أُلقي في النار</span>\nقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣].\nوقال تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾ [الصافات: ٩٧، ٩٨].\nوقال تعالى: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠)﴾ [الأنبياء: ٦٨ - ٧٠].\n\n• عن عبد الله بن عباس: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد - ﷺ - حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣].\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٤٥٦٣) عن أحمد بن يونس أراه قال: حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس فذكره.\nوفي لفظ له عن ابن عباس أيضا: كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار حسبي الله ونعم الوكيل.\nرواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٦٥٦٤) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس .. فذكره.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لما ألقي إبراهيم في النار: قال: اللهم إنك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحد أعبدك\" فهو ضعيف.\nرواه عثمان الدارمي في الرد على الجهمية (٧٥)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٩)، والخطيب في تاريخه (١٠/ ٣٤٦) كلهم من طريق أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي أبي يحيى، عن أبي جعفر الرازي، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.","vol":"7","page":498},{"text":"ومحمد بن يزيد الرفاعي ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3349>٥ - باب ما جاء في إيمان إبراهيم ﵇</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِ﴾ ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٧٢)، ومسلم في الإيمان (١٥١: ٢٣٨) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره.\nومعنى قوله: \"لأجبت الداعي\" هو رسول الملك الوارد ذكره في الآية: [يوسف: ٥٠]\nوقوله: \"ونحن أحق بالشك من إبراهيم\" المقصود به نفي الشك من إبراهيم وإثبات إيمانه القوي وذلك بنسبة الشك إلى نفسه وهو منفي عنه - ﷺ - بلا شك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3350>٦ - باب في اختتان إبراهيم ﵇</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اختتن إبراهيم النبي ﵇ وهو ابن ثمانين سنة بالقدّوم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٦)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٠: ١٥١) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوفي لفظ البخاري: \"اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة\".\nرواه في الاستئذان (٦٢٩٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوالقدوم هو الآلة.\nوأما ما رواه ابن حبان (٦٢٠٤) وغيره عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"اختتن إبراهيم وهو ابن مائة وعشرين سنة\" فهو شاذ لا يعول عليه وقد روي موقوفا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3351>٧ - باب هجرة إبراهيم ﵇ إلى مصر</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"هاجر إبراهيم ﵇ بسارة فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة فقيل: دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن","vol":"7","page":499},{"text":"النساء فأرسل إليه أن يا إبراهيم من هذه التي معك؟ قال: أختي، ثم رجع إليها فقال: لا تكذبي حديثي فإني أخبرتهم أنك أختي، والله إن على الأرض مؤمن غيري وغيرك، فأرسل بها إليه فقام إليها، فقامت توضأ وتصلي فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر فغط حتى ركض برجله\".\nقال الأعرج: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إن أبا هريرة قال: قالت: \"اللهم إن يمت يقال: هي قتلته، فأُرسل ثم قام إليها فقامت توضأ تصلي وتقول: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي هذا الكافر، فغط حتى ركض برجله قال عبد الرحمن: قال أبو سلمة: قال أبو هريرة: فقالت: اللهم إن يمت فيقال: هي قتلته، فأرسل في الثانية أو في الثالثة فقال: والله ما أرسلتم إلي إلا شيطانا ارجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها آجر، فرجعت إلى إبراهيم ﵇ فقالت: أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة\".\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٢١٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لم يكذب إبراهيم النبي ﵇ قط إلا ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله، قوله: إني سقيم. وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وواحدة في شأن سارة فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم إنك امراتي يغلبني عليكِ فإن سألك فأخبريه: إنك أختي فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرص مسلما غيري وغيرك فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار أتاه، فقال له لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فأرسل إليها فأتى بها فقام إبراهيم ﵇ إلى الصلاة فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك، ففعلت. فعاد فقبضت أشد من القبضة الأولى فقال لها مثل ذلك، ففعلت. فعاد فقبضت أشد من القبضتين الأوليين فقال: ادعي الله أن يطلق يدي فلك الله أن لا أضرك ففعلت. وأطلقت يده ودعا الذي جاء بها فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان، فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر قال: فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم ﵇ انصرف فقال لها: مهيم، قالت: خيرًا كف الله يد الفاجر وأخدم خادما\".","vol":"7","page":500},{"text":"قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٧، ٣٣٥٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧١: ١٥٤) كلاهما من طرق عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة .. فذكره. وهذا لفظ مسلم، وفي سياق البخاري أن الذي دخل على الملك أولا هو إبراهيم ﵇ ثم سارة، ولفظه هكذا: \"إن ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه، فسأله عنها فقال: من هذه؟ قال: أختي. فأتى سارة قال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني فأرسل إليها .. \".\nوقوله: \"ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك\" أي على وجه أرض مصر التي هو فيها وإلا فقد آمن به لوط قبل ذلك كما قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ إلا أن لوطا ﵇ لم يكن معه في أرض مصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3352>٨ - باب سفر إبراهيم ﵇ إلى مكة لتجديد بناء الكعبة</span>\n• عن ابن عباس قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفّى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: حتى بلغ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ حتى بلغ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي - ﷺ -: \"فذلك","vol":"7","page":501},{"text":"سعي الناس بينهما\" فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صَهٍ - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.\nقال ابن عباس: قال النبي - ﷺ -: \"يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا\" قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا - أو جريين - فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا - قال: وأم إسماعيل عند الماء - فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي - ﷺ -: \"فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس\" فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شبَّ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشرٍّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇ وقولي له: يغير عتبة بابه.\nفلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيِّرْ عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك. فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟ قالت:","vol":"7","page":502},{"text":"اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي - ﷺ -: \"ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه\" قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٤) عن عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس .. فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان خرج بإسماعيل وأم إسماعيل، ومعهم شنة فيها ماء، فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة، ثم رجع إبراهيم إلى أهله، فاتبعته أم إسماعيل حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه: يا إبراهيم إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله. قالت: رضيت بالله. قال: فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها حتى لما فني الماء قالت: لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدًا. قال: فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت هل تحس أحدًا؟ فلم تحس أحدًا. فلما بلغت الوادي سعت وأتت المروة، ففعلت ذلك أشواطًا، ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل - تعني الصبي - فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت، فلم تقرها نفسها","vol":"7","page":503},{"text":"فقالت: لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدًا، فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدًا، حتى أتمت سبعا ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل، فإذا هي بصوت فقالت: أغث إن كان عندك خير، فإذا جبريل قال: فقال بعقبه هكذا، وغمز عقبه على الأرض قال: فانبثق الماء، فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفز.\nقال: فقال أبو القاسم - ﷺ -: \"لو تركته كان الماء ظاهرًا\" قال: فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها. قال: فمر ناس من جرهم ببطن الوادي فإذا هم بطير، كأنهم أنكروا ذاك وقالوا: ما يكون الطير إلا على ماء، فبعثوا رسولهم فنظر، فإذا هم بالماء، فأتاهم فأخبرهم، فأتوا إليها فقالوا: يا أم إسماعيل أتأذنين لنا أن نكون معك - أو نسكن معك؟ - فبلغ ابنها فنكح فيهم امرأة. قال: ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله: إني مطلع تركتي. قال: فجاء فسلم فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد. قال قولي له إذا جاء: غير عتبة بابك، فلما جاء أخبرته. قال: أنتِ ذاك، فاذهبي إلى أهلك. قال: ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله: إني مطلع تركتي قال: فجاء فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد فقالت: ألا تنزل فتطعم وتشرب؟ فقال: وما طعامكم وما شرابكم؟ قالت: طعامنا اللحم وشرابنا الماء. قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال: فقال أبو القاسم - ﷺ -: \"بركة بدعوة إبراهيم\" قال: ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله: إني مطلع تركتي، فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له فقال: يا إسماعيل، إن ربك أمرني أن أبني له بيتا قال: أطع ربك قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه قال: إذن أفعل أو كما قال. قال: فقاما فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. [البقرة: ١٢٧].\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٥) عن عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.\nوهذا الحديث بعضه مرفوع صراحة، وبعضه موقوف على ابن عباس ولم يكن ابن عباس عنده سابق علم عن هذا التاريخ القديم فلعله أخذه عن النبي - ﷺ - أيضا وإن لم يرفعه، ولكن قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٣٦١): \"وهذا الحديث من كلام ابن عباس وموشح برفع بعضه،","vol":"7","page":504},{"text":"وفي بعضه غرابة، وكأنه مما تلقاه ابن عباس عن الإسرائيليات\".\nقلت: وهذا عجيب من ابن كثير كيف يكون هذا من الإسرائيليات وهم لا يعترفون بوجود مكة، ومهاجرة هاجر وابنها إليها بل قالوا: إن إبراهيم طرد هاجر وابنه فتاهت الأم وابنُها في برية بئر سبع في جنوب فلسطين، ومنذ ذلك الحين سكن إسماعيل في برية فاران في جنوب فلسطين على حدود شبه جزيرة سيناء. كما جاء ذلك في سفر التكوين الإصحاح الحادي والعشرين هكذا يقولون.\nولعل الإمام البخاري ذكر هذا الحديث كتتمة للحديث الأول في الباب عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: \"يرحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكان زمزم عينا معينا. وكلها في حكم المرفوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3353>٩ - باب أن إبراهيم ﵇ حرّم مكة ودعا لأهلها</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي طلحة: \"التمس غلاما من غلمانكم يخدمني فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله - ﷺ - كلما نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال\" فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها فكنت أراه يحوي لها وراءه بعباءة أو بكساء ثم يردفها وراءه حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع ثم أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا وكان ذلك بناءه بها ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه\" فلما أشرف على المدينة قال: \"اللهم إني أحرِّمُ ما بين جبليها مثل ما حرّم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٢٥)، ومسلم في الحج (١٣٦٥: ٤٦٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك يقول .. فذكره.\nتنبيه: وفي الباب أحاديث أخرى تجدها في فضائل مكة والمدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3354>١٠ - باب تمني النبي - ﷺ - بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ﵇</span>\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم\" قالت: فقلت: يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم فقال رسول الله - ﷺ -: \"لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت\" قال: فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - ما أرى رسول الله - ﷺ - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.","vol":"7","page":505},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الحج (٨٠٧) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق، أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة .. فذكرته. ورواه البخاري في الحج (١٥٨٣)، ومسلم في الحج (١٣٣٣: ٣٩٩) كلاهما من طريق مالك، به.\nورواه البخاري في الحج (١٥٨٦) عن بيان بن عمرو، حدثنا يزيد، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال لها: \"يا عائشة، لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم\" فذلك الذي حمل ابن الزبير ﵄ على هدمه قال يزيد: وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل.\nقال جرير: فقلت له أين موضعه؟ قال: أريكه الآن، فدخلت معه الحجر فأشار إلى مكان فقال ها هنا قال جرير: فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3355>١١ - باب أن إبراهيم ﵇ يشبه النبي - ﷺ </span>-\n• عن مجاهد قال: كنا عند ابن عباس فذكروا الدجال فقال: إنه مكتوب بين عينيه كافر، وقال ابن عباس: لم أسمعه قال ذاك، ولكنه قال: \"أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فرحل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه إذ انحدر في الوادي يلبي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٥)، ومسلم في الإيمان (١٦٦: ٢٧٠) كلاهما من حديث ابن عون عن مجاهد، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"حين أسري بي لقيت موسى ﵇ فنعته النبي - ﷺ - فإذا رجل حسبته قال: مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة قال ولقيت عيسى فنعته النبي - ﷺ - فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس يعني حماما قال: ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه وأنا أشبه ولده به قال: فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر فقيل لي: خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقال: هديت الفطرة أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٤)، ومسلم في الإيمان (١٦٨: ٢٧٢) كلاهما من حديث معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: \"رجل الرأس\" بكسر الجيم أي رجِل الشعر.\n\n• عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عُرِض علي الأنبياء فإذا موسى ضرب من","vol":"7","page":506},{"text":"الرجال كأنه من رجال شَنوءة ورأيت عيسى بن مريم ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبَها عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم يعني نفسه، ورأيت جبريل ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية وفي رواية ابن رمح دحية بن خليفة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٧: ٢٧١) عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3356>١٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"إن إبراهيم ﵇ هو خير البرية\" تواضع من النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا خير البرية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذاك إبراهيم ﵇\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦٩: ١٥٠) من طرق عن المختار بن فُلفُل، عن أنس بن مالك .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3357>١٣ - باب لقاء النبي - ﷺ - إبراهيم ﵇ في السماء السابعة</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُتيت بالبراق .. فذكر حديث الإسراء والمعراج وفيه: ثم عُرِجَ بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد - ﷺ - قيل: وقد بعث إليه قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم - ﷺ - مسندًا ظهره إلى البيت المعمور .. \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٥٩) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك .. فذكره.\n\n• عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي - ﷺ -: \"بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان ... الحديث وفيه: فأتينا السماء السابعة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال مرحبا بك من ابن ونبي، فرفع لي البيت المعمور .. \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤: ٢٦٤) كلاهما من طريق قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة .. فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة ... وفيه: قال أنس: فذكر: أنه وجد في السموات آدم وإدريس","vol":"7","page":507},{"text":"وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٣: ٢٦٣) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك .. فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: ليلة أسري برسول الله - ﷺ - من مسجد الكعبة .. وفيه: \"كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فأوعيت منهم: إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥١٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٦٢) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله أنه قال: سمعت أنس بن مالك .. فذكره.\nوهذا لفظ البخاري ولم يسق مسلم لفظه وإنما أحال على حديث ثابت عن أنس بقوله: \"وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني وقدَّم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص\".\nوقوله: \"في السماء السادسة\" الثابت في جميع الروايات غير هاتين أنه في السابعة، فالأرجح رواية الجماعة لقوله فيها: \"إنه رآه مسندًا ظهره إلى البيت المعمور\" وهو في السابعة بلا خلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3358>١٤ - باب ما جاء في قوله تعالى: \"وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمّهن</span>\"\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤] قال: ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، في الرأس: السواك، والاستنشاق، والمضمضة، وقص الشارب، وفرق الرأس. وفي الجسد خمسة: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، والاستنجاء من الغائط، والبول، ونتف الإبط.\nصحيح: رواه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢٨٩) ومن طريقه الطبري في تفسيره (١/ ٤٩٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٢١٩) عن معمر، عن ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3359>١٥ - أول من يُكسى يوم القيامة إبراهيم ﵇ ثم نبينا ﵇</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تُحشرون حُفاةً عُراةً غُرْلا، ثم قرأ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فأول من يُكسى إبراهيم، ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول: أصحابي فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ","vol":"7","page":508},{"text":"فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧، ١١٨].\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٧)، ومسلم في الجنة (٢٨٦٠: ٥٧) كلاهما من حديث المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.\nقال محمد بن يوسف الفربري ذُكر عن أبي عبد الله (يعني البخاري) عن قبيصة قال: هم المرتدون الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر - ﵁ -.\nانظر للمزيد: كتاب يوم القيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3360>١٦ - باب أن مشركي مكة صوّروا إبراهيم ﵇ في داخل الكعبة</span>\n• عن ابن عباس قال: دخل النبي - ﷺ - البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال: \"أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة. هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم؟ \".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥١) عن يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن بكيرًا حدثه عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس .. فذكره.\nوفي لفظ له: أن النبي - ﷺ - لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل ﵉ بأيديهما الأزلام فقال: \"قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط\".\nوفي لفظ له أيضا: أن رسول الله - ﷺ - لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام فقال النبي - ﷺ -: \"قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط\" ثم دخل البيت فكبّر في نواحي البيت وخرج ولم يصل فيه.\nرواه باللفظين البخاري - على الترتيب - في كتاب الأنبياء (٣٣٥٢)، وفي المغازي (٤٢٨٨) من طرق عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3361>١٧ - باب إن إبراهيم ﵇ كان يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق بكلمات الله التامات</span>\n• عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يعوذ الحسن والحسين ويقول: \"إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٧١) عن عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير عن","vol":"7","page":509},{"text":"منصور عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .. فذكره.\nقوله: \"هامّة\": بتشديد الميم. كل ذات سم يقتل، وجمعه هوام.\nوقوله: \"لامّة\": بتشديد الميم أي ذات لمم، اللمم كل داء يلم من قتل أو جنون أو نحوهما أي من كل عين تصيب السوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3362>١٨ - باب إن إبراهيم ﵇ كان طويل القامة</span>\n• عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله - ﷺ - مما يكثر أن يقول لأصحابه: \"هل رأى أحد منكم من رؤيا\" قال: فيقص عليه من شاء الله أن يقص وإنه قال ذات غداة: \"إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي\" .. فذكر الحديث بطوله وجاء فيه:\nقال: قالا لي: \"انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كل لون الربيع وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط قال: قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ \"\nقال: \"وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم - ﷺ - وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة\". قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"وأولاد المشركين، وأما القوم الذين كانوا شطرًا منهم حسن، وشطرًا منهم قبيح فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا، وآخر سيئا تجاوز الله عنهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٧)، ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٥: ٢٣) كلاهما من حديث أبي رجاء العطاردي، حدثنا سمرة بن جندب .. فذكره.\nهذا مختصر من سياق البخاري فإنه ساقه مطولا، وأما مسلم فسياقه مختصر جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3363>١٩ - باب في قصر إبراهيم ﵇ في الجنة</span>\n• عَن أبي هُرَيرة قال: قال رَسُول الله - ﷺ -: \"إن في الجنة قصرًا - أحسبه قال: من لؤلؤ - ليس فيه فصمٌ ولا وهنٌ أعده الله ﵎ لخليله إبراهيم - ﷺ - نزلا\".\nحسن: رواه البزار (٨٧٩٠)، والطبراني في الأوسط (٦٥٣٩) كلاهما من طرق عن النضر بن شميل، حَدَّثنا حماد بن سلمة، عن سماك، عن عكرمة، عَن أبي هُرَيرة .. فذكره.\nورواه البزار (٨٧٨٩) من وجه آخر عن يزيد بن هارون قال: أَخْبَرَنَا حماد بن سلمة، عن سماك، عن عكرمة، عَن أبي هُرَيرة.\nوقال عقبه: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حماد بن سلمة فأسنده إلَّا يزيد بن هارون والنضر","vol":"7","page":510},{"text":"ابن شميل وغيرهما يروونه موقوفا\".\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن سماك إلا حماد بن سلمة، ولا رواه عن حماد إلا النضر بن شميل ويزيد بن هارون\".\nقال ابن كثير عقب كلام البزار المذكور: \"قلت: لولا هذه العلة لكان على شرط الصحيح، ولم يخرجوه\". البداية والنهاية (١/ ٣٩٩).\nقلت: النضر بن شميل ويزيد بن هارون ثقتان، فلا يضر من رواه موقوفا، ثم الموقوف يرجع إلى الرفع لأنه من الأمور الغيبيات، وقول ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٣٩٩) عقب كلام البزار: لولا هذه العلة لكان على شرط الصحيح ولم يخرجوه.\nقلت: هذه العلة غير قادحة إلا أنه حسن من أجل الكلام في سماك بن حرب، عن عكرمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3364>٢٠ - باب ذكر وفاة إبراهيم ﵇ وما قيل في عمره</span>\nيقال: إنه ولد في بابل، وهاجر إلى حران، ثم إلى أرض الشام، وأقام ببلاد إيلياء، ثم هاجر إلى مصر، ثم إلى الحجاز ورجع إلى الشام وماتت سارة قبله بقرية حبرون التي في أرض كنعان، ولها من العمر مائة وسبع وعشرون سنة فيما ذكر أهل الكتاب، كما قال ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٤٠٢).\nوليس كما قال، فقد جاء في سفر التكوين (٢٣: ١ - ٢) فحزن عليها إبراهيم، واشترى من بني حِثّ مغارة بأربعمائة مثقال فضة، ودفن فيها سارة هنالك. ومرض إبراهيم ﵇ ومات عن مائة وخمس وسبعين سنة. ودفن في المغارة المذكورة عند امرأته سارة، وتولى دفنه إسماعيل وإسحاق .. كما قال ابن كثير. (١/ ٤٠٣).\nوهذا مما أخذه الحافظ ابن كثير من سفر التكوين (٢٥: ٩) وذلك بناء على نصوص التوراة أن إسماعيل مع أمه هاجر سكن في برية الشام، والحق أنه سكن في الحجاز، فمن المستبعد مشاركته في دفن أبيه إبراهيم لأنه لم يثبت عندنا سفره إلى الشام بعد أن أسكنه أبوه بمكة. والله تعالى أعلم.\nوأما قبره فكما قال ابن كثير (١/ ٤٠٥): \"فقبره، وقبر ولده إسحاق، وقبر ولد ولده يعقوب في المربعة التي بناها سليمان بن داود ﵇ ببلد حبرون، وهو البلد المعروف بالخليل اليوم، وهذا مُتلقى بالتواتر، أمة بعد أمة، وجيلًا بعد جيل من زمن بني إسرائيل وإلى زماننا هذا أن قبره بالمربعة تحقيقا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3365>٢١ - باب ذكر أولاد إبراهيم ﵇</span>\nمن أولاد إبراهيم ﵇: إسماعيل من هاجر القبطية المصرية، ثم ولد له إسحاق من سارة بنت عم الخليل، وهذا مما لا خلاف بين المسلمين وهو ثابت من نص القرآن الكريم، وما","vol":"7","page":511},{"text":"عداهما فهو منقول من أهل الكتاب ذكره المؤرخون المسلمون.\nقال ابن جرير الطبري في تاريخه (١/ ٣٠٩): \"ولما ماتت سارة بنت هاران زوجة إبراهيم تزوج بعدها - فيما حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق - قطورا بنت يقطن، امرأة من الكنعانيين فولدت له ستة نفر: يقشان بن إبراهيم، وزمران بن إبراهيم، ومديان بن إبراهيم، ويسبق بن إبراهيم، وسوح بن إبراهيم، وبسر بن إبراهيم. فكان جميع بني إبراهيم ثمانية بإسماعيل وإسحاق\" اهـ.\nهكذا ذكره ابن جرير الطبري وهو الذي في سفر التكوين (٢٥: ١ - ٢): \"وعاد إبراهيم فأخذ زوجة اسمها \"قطورة\" فولدت له: زمران، ويقشان، ومدان، ومديان، ويشباق، وشُوحا\".\nثم تزوج بعدها حجور بنت أرهير فولدت له خمسة بنين: كيسان، وشورخ، وأميم، ولوطان، ونافس. ذكره ابن جرير الطبري.\nوكذا ذكره أيضا ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٤٠٧) نقلا عن أبي القاسم السهيلي في كتابه \"التعريف والإعلام\" ص (١٣٩ - ١٤٠) ولم أجد ذكره في التوراة، بل فيها لوطان من أبناء بني سعير الحوري. التكوين (٣٦: ٢٠) فالله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3366>٢٢ - باب ما جاء في أخبار إسماعيل بن إبراهيم ﵉</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مريم: ٥٤ - ٥٥].\n\n• عن ابن عباس قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفّى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ﴾ حتى بلغ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها،","vol":"7","page":512},{"text":"فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي - ﷺ -: \"فذلك سعي الناس بينهما\" فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صَهٍ - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.\nقال ابن عباس: قال النبي - ﷺ -: \"يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا\" قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا - أو جريين - فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا - قال: وأم إسماعيل عند الماء - فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي - ﷺ -: \"فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس\" فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شبَّ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشرٍّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇ وقولي له يغير عتبة بابه.\nفلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول:","vol":"7","page":513},{"text":"غيِّرْ عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي - ﷺ -: \"ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه\" قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنتِ العتبة، أمرني أن أمسكك.\nثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٤) عن عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس .. فذكره.\n\n• عن علي بن أبي طالب مرفوعا: \"أول من فتق الله لسانه بالعربية المبينة إسماعيل\".\nحسن: رواه الزبير بن بكار في النسب بإسناد حسن. قاله الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٤٠٣) إلا أني لم أقف على إسناده، وإنما حسّنته اعتمادا على نقل الحافظ وتحسينه إياه.\nوقال الأموي: حدثني علي بن المغيرة، حدثنا أبو عبيدة، حدثنا مسمع بن مالك، عن محمد بن","vol":"7","page":514},{"text":"علي بن الحسين، عن آبائه، عن النبي - ﷺ - .. فذكر نحوه. البداية والنهاية (١/ ٤٤٤) وهذا فيه إرسال.\nوقوله: \"أول من فتق لسانه بالعربية\" أي أول من تكلم بالعربية في الحجاز وما حولها؛ لأن العربية هي لغة أهل اليمن، وتعلم إسماعيل ﵇ منهم عندما نزلوا في مكة حول زمزم كما جاء في كلام ابن عباس في صحيح البخاري (٣٣٦٤).\nوأما لغة أهل الحجاز ومن حولهم فلا يعرف بالتحديد، ولعلهم كانوا يتكلمون بإحدى اللغات السامية والتي اندثرت. والله أعلم.\nروي عن ابن عباس قال: \"أول من نطق بالعربية ووضع الكتاب على لفظه ومنطقه، ثم جعل كتابًا واحدًا مثل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الموصول حتى فرق بينه ولده: إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما\".\nرواه الحاكم (٢/ ٥٥٣) ومن طريقه البيهقي في الشعب (١٦١٧) عن الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني عبد العزيز بن عمران، حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.\nوفي سنده: داود بن الحصين وهو ثقة إلا في روايته عن عكرمة فمنكر الحديث كما قال ابن المديني وأبو داود وغيرهما، وهذا منها.\nوقال ابن عدي: \"صالح الحديث إذا روى عه ثقة فهو صالح الرواية إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منه مثل ابن أبي حبيبة وإبراهيم بن أبي يحيى\". انظر: تهذيب الكمال (٢/ ٤١٢).\nقلت: وهذا الحديث من رواية ابن أبي حبيبة عنه عن عكرمة.\nوابن أبي حبيبة هو: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي حصل القلب في اسمه فصار إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة، والصواب ما جاء في الجرح والتعديل (٢/ ٨٣)، وتهذيب الكمال (١/ ١٠٠) يعني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة.\nوإبراهيم بن إسماعيل هذا وثّقه أحمد بن حنبل، وتكلم فيه أكثر أهل العلم والخلاصة أنه ضعيف كما قال ابن حجر في التقريب.\nوالحديث صحّحه الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" وتعقبه الذهبي بقوله: \"عبد العزيز واه\".\nقلت: وهو كما قال. وعبد العزيز هو ابن عمران الزهري متروك، احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه، وكان عارفا بالأنساب، كما قال ابن حجر.","vol":"7","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3367>٢٣ - باب أن إسماعيل ﵇ كان راميا</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: مرَّ النبي - ﷺ - على نفر من أسلم ينتضِلُون فقال رسول الله - ﷺ -: \"ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان\" قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما لكم لا ترمون؟ \" فقالوا: يا رسول الله، نرمي وأنت معهم؟ ! قال: \"ارموا وأنا معكم كلكم\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٧٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله - ﷺ - وأسلم يرمون فقال: \"ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميا، وارموا وأنا مع ابن الأدرع\"، فأمسك القوم قسيّهم وقالوا: من كنتَ معه غلب. قال: \"ارموا، وأنا معكم كلكم\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٦١١٩)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٩٥)، والحاكم (٢/ ٩٤) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3368>٢٤ - باب أن الذبيح هو إسماعيل ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ٩٩ - ١٠٧].\nوقال الله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١].\n\n• عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: يزعم قومُك أن رسول الله - ﷺ - سعى بين الصفا والمروة وأن ذلك سنة. قال: صدقوا إن إبراهيم لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة فعرض له شيطان - قال يونس: الشيطان - فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات قال: قد تله للجبين - قال يونس: وثم تله للجبين - وعلى إسماعيل قميص أبيض وقال: يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفنني فيه. فعالجه ليخلعه فنودي من خلفه: ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ","vol":"7","page":516},{"text":"صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ فالتفت إبراهيم، فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين.\nقال ابن عباس: لقد رأيتنا نبيع هذا الضرب من الكباش، قال: ثم ذهب، به جبريل إلى الجمرة القصوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم ذهب به جبريل إلى منى قال: هذا مني .. فذكر الحديث بطوله.\nحسن: رواه أحمد (٢٧٠٧)، وأبو داود الطيالسي (٢٨٢٠) وعنه البيهقي (٥/ ١٥٣ - ١٥٤)، وأبو داود (١٨٨٥) مختصرًا كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل .. فذكره.\nوأبو عاصم الغنوي وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجاله ثقات. وانظر تفصيل الكلام عليه في باب سبب رمي الجمرات في كتاب المناسك.\nوروي عن الصّنَابحي قال: \"كنا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح: إسماعيل أو إسحاق؟ فقال: على الخبير سقطتم: كنا عند رسول الله - ﷺ - فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله عُدّ عليّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فضحك ﵊؟ فقلنا له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما أُمِر بحفْر زمزم، نذر لله لئن سَهُل عليه أمرها ليذبحنّ أحدَ ولدِه، قال: فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله، وقالوا: افْدِ ابنك بمئة من الإبل، ففداه بمئة من الإبل، وإسماعيل الثاني\".\nرواه الطبري في تفسيره (١٩/ ٥٩٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٥٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٩٩) كلهم من طرق عن إسماعيل بن عبيد بن عمير بن أبي كريمة، ثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابي، عن عبيد بن محمد العُتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، عن أبيه، قال: ثني عبد الله بن سعد، عن الصّنَابحي (وهو عبد الرحمن بن عُسيلة الصنابحي)، قال .. فذكره.\nسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: \"إسناده واه\".\nقلت: فيه عبد الله بن سعد بن فروة البجلي الدمشقي الكاتب مجهول، قاله أبو حاتم وابن القطان وقال دحيم: لا أعرفه وذكره ابن حبان في التقات وقال: يخطئ. وقال الساجي: ضعّفه أهل الشام.\nوفيه من لم أقف على تراجمهم وفي إسناده اضطراب أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3369>٢٥ - باب وفاة إسماعيل ﵇ وأولاده</span>\nقال ابن إسحاق: وكان عمر إسماعيل - فيما يذكرون - مائة سنة وثلاثين سنة، ثم مات رحمة الله وبركاته عليه. ودفن في الحجر مع أمه هاجر.\nسيرة ابن هشام (١/ ٥ - ٦).\nوالحِجر: - بالكسر فالسكون - حجر الكعبة. وهو ما تركت قريش في بنائها من أساس إبراهيم","vol":"7","page":517},{"text":"﵇. وفي قصة دفن هاجر وإسماعيل في الحجر غرابة، إذ كيف يُعقل أن يُدفنا في الحجر، وهو جزء من الكعبة التي بناها إبراهيم مع ولده إسماعيل لعبادة الله تعالى، ثم لو ثبت ذلك لمنع النبي - ﷺ - عن الصلاة فيها.\nوأما أولاده من المرأة الجرهمية وهي بنت مضاض بن عمرو الجرهمي. وجرهم هو ابن قحطان. وقحطان أبو اليمن كلها فعددهم اثنا عشر وهم:\n١ - نابد، ٢ - وقيدر، ٣ - وأذبيل، ٤ - ومبشا، ٥ - ومِسْمع، ٦ - وماشي، ٧ - ودُما، ٨ - وأذر، ٩ - وطيما، ١٥ - ويطور، ١١ - ونبش، ١٢ - وقيذمان.\nوهذا مما ذكرهم ابن إسحاق، وأخذ عنه ابن جرير الطبري في تاريخه (١/ ٣١٤)، وابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٤٤٥).\nقال ابن جرير: وقد ينطق أسماء أولاد إسماعيل بغير الألفاظ التي ذكرت عن ابن إسحاق. وقال ابن كثير: وهكذا ذكرهم أهلُ الكتاب في كتابهم.\nقلت: وهو كما قال. فقد جاء ذكر هذه الأسماء في سفر التكوين (٢٥: ١٣ - ١٧): \"نبايوت، ووقيدار، وأدبيل، ومبسام، ومشماع، ودومة، ومسّا، وحدار، وتيما، وبطور، ونافش، وفدمة. هولاء بنو إسماعيل، وهذه أسماؤهم بديارهم وحصونهم. اثنا عشر رئيسا حسب قبائلهم، وهذه سِنوُ حياة إسماعيل: مائة وسبع وثلاثون سنة. وأسلم روحه ومات\".\nثم قال ابن كثير: وعربُ الحجاز كلهم ينتسبون إلى ولديه نابت وقيدار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3370>٢٦ - باب في أخبار إسحاق ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات: ١١٢ - ١١٣].\nكانت هذه البشارة من الملائكة لإبراهيم وسارة لما مروا عليهم مجتازين ذاهبين إلى مدائن قوم لوط ليدمروا عليهم لكفرهم وفجورهم.\nوقال تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٦٩ - ٧٣].\nوقال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأنعام: ٨٤].\n\n• عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن","vol":"7","page":518},{"text":"الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٠) عن عبدة، حدثنا عبد الصمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة سئل رسول الله - ﷺ - من أكرم الناس؟ قال: \"أتقاهم لله\" قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: \"فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله\". قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: \"فعن معادن العرب تسألوني؟ الناس معادن، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٩) كلاهما من حديث عبيد الله قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة .. فذكره.\nروي عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: إن جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخن ثم أتى الجمرة الوسطى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ، ثم أتى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ، فلما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه إسحاق قال لأبيه يا أبت أوثقني لا أضطرب فينتضح عليك من دمج إذا ذبحتني فشده فلما أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من خلفه ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾.\nرواه الإمام أحمد (٢٧٩٤) عن يونس، أخبرنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.\nوعطاء بن السائب اختلط بآخره وحماد هو ابن سلمة ممن روى عنه قبل الاختلاط وقيل: وبعد الاختلاط أيضا.\nوفي قوله: \"إسحاق\" دليل على اختلاطه لأن الصحيح الثابت عند جمهور أهل العلم أن الذبيح هو إسماعيل ﵇.\nكان إسحاق ﵇ ولد بعد أخيه بأربع عشرة سنة، وكان عمر أمه سارة حين بُشّرت به تسعين سنة.\nوذكر أهل الكتاب أن إسحاق لما تزوج رفقا بنت ثبوئيل في حياة أبيه كان عمره أربعين سنة وأنها كانت عاقرا. فدعا الله لها فحملت فولدت غلامين توأمين أولهما سموه عيصو، وهذا الذي تُسميه العيص وهو والد الروم. والثاني خرج وهو آخذ بعقب أخيه فسموه يعقوب وهو إسرائيل الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل.\nوجاء في سفر التكوين (٣٥: ٢٨ - ٢٩): وكانت أيام إسحاق مائة وثمانين سنة. فأسلم إسحاق روحه، ومات وانضم إلى قومه شيخا وشبعان أياما. ودفنه عيسو ويعقوب أبناه\".\nوقد ذكر الطبري في تاريخه وابن كثير في البداية والنهاية كثيرًا من التفاصيل نقلا من أهل","vol":"7","page":519},{"text":"الكتاب ومعظمها موجودة في التوراة الموجودة. ونحن في غنى عن هذه التفاصيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3371>٢٧ - باب ما جاء في أخبار لوط ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُ كْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٧٤ - ٨٣].\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٧٢)، ومسلم في الإيمان (١٥١: ٢٣٨) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة .. فذكره.\nوفي لفظ للبخاري: \"يغفر الله للوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد\".\nرواه في أحاديث الأنبياء (٣٣٧٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره.\nومعنى قوله: \"لأجبت الداعي\" هو رسول الملك الوارد ذكره في الآية: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠].\nوقوله: \"ونحن أحق بالشك من إبراهيم\" المقصود به نفي الشك من إبراهيم وإثبات إيمانه القوي وذلك بنسبة الشك إلى نفسه وهو منفي عنه - ﷺ - بلا شك\".\nوالمراد بالركن: العشيرة والجماعة.\nوقد ترحم عليه النبي - ﷺ - لسهوه في الوقت الذي ضاق صدرُه، واشتدّ جزعه بما دهمه من قومه حتى قال: \"أو آوي إلى ركن شديد\"، يعني العشيرة، وقد كان عليه أن يأوي إلى أشد الأركان","vol":"7","page":520},{"text":"وهو الله ﷾.\nويجوز أن يكون قد نسي ذلك، ثم تذكّر فالتجأ إلى الله ﷾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3372>٢٨ - باب في أخبار يعقوب ﵇</span>\n• عن أبي هريرة سئل رسول الله - ﷺ - من أكرم الناس؟ قال: \"أتقاهم لله\" قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: \"فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله\". قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: \"فعن معادن العرب تسألوني؟ الناس معادن، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٩) كلاهما من حديث عبيد الله قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٠) عن عبدة، حدثنا عبد الصمد عن عبد الرحمن، عن أبيه عن ابن عمر .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3373>٢٩ - باب ما جاء في ضرب المثل بصبر يعقوب ﵇</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - في حديثها عن الإفك - قال النبي - ﷺ -: \"إن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إليه\" قلت: إني والله لا أجد مثلا إلا أبا يوسف ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] وأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] العشر الآيات.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩٠) ومسلم في التوبة (٢٧٧٠: ٥٦) كلاهما من حديث الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة زوج النبي - ﷺ -. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مطولا.\nوكان أولاد يعقوب الذكور اثني عشر رجلا. وتفصيله هكذا من زوجته \"ليا\": روبيل، وشمعون، ولاوى، ويهوذا، وأيساخر، وزابلون.\nومن زوجته \"راحيل\": يوسف، وبنيامين. ومن أمة \"راحيل\": دان، ونفتالى.\nومن أمة \"ليا\": جاد، وأشير.\nوذكر أهل الكتاب: لما مات يعقوب بكى عليه أهلُ مصر سبعين يوما وأمر يوسف الأطباء فطيّبوه بطيب، ومكث فيه أربعين يوما، ثم استأذن يوسف ملك مصر في الخروج مع أبيه ليدفنه عند","vol":"7","page":521},{"text":"أهله، فأذن له، وخرج معه أكابر مصر وشيوخها فلما وصلوا حبون دفنوه في المغارة التي كان اشتراها إبراهيم الخليل من عفرون بن صخر الحثي، فدفنوه فيها وعملوا له عزاء سبعة أيام، ثم رجعوا إلى مصر. هكذا ذكره ابن جرير في تاريخه وابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٥٠٤) وهو في سفر التكوين (٤٩: ٢٦ - ٣٣).\nوكان عمر يعقوب يوم دخل مصر مائة وثلاثين سنة وأقام بأرض مصر سبع عشرة سنة فكان عمره عند وفاته مائة وسبعا أربعين سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3374>٣٠ - باب في أخبار يوسف ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧].\nوقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾ [غافر: ٣٤].\n\n• عن أبي هريرة سئل رسول الله - ﷺ - من أكرم الناس؟ قال: \"أتقاهم لله\" قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: \"فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله\". قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: \"فعن معادن العرب تسألوني؟ الناس معادن، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٩) كلاهما من حديث عبيد الله قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة .. فذكره.\nوقوله: \"يوسف نبي الله ابن نبي الله .. \" فيه دليل على نبوته وحده دون بقية إخوته وهم اثنا عشر كما سبق، هذا رأي جمهور أهل العلم.\nوذهب طائفة من العلماء إلى نبوتهم مستدلين بقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٣٦].\nفقالوا: المراد بالأسباط أولاد يعقوب الاثنا عشر. وإليهم ينتسب بنو إسرائيل كلهم، ولكن لم تثبت نبوة هولاء جميعا حتى في كتب أهل الكتاب، فالمراد بالأسباط هنا شعوب بني إسرائيل التي جاء فيها الأنبياء والمشهور منهم موسى وداود وسليمان وعيسى ﵈.\n\n• عن أبي موسى قال: مرض النبي - ﷺ - فاشتد مرضه فقال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\" قالت عائشة: إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس قال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\" فعادت فقال: \"مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف\". فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة النبي - ﷺ -.","vol":"7","page":522},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧٨)، ومسلم في الصلاة (٤٢٠: ١٠١) كلاهما من طريق حسين بن علي، عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني أبو بردة عن أبي موسى .. فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: لما اشتدَّ برسول الله - ﷺ - وجعُه قيل له في الصلاة فقال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\". قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء قال: \"مروه فيصلي فعاودته، قال: \"مروه فيصلي، إنكن صواحب يوسف\".\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٦٨٢) عن يحيى بن سليمان قال حدثنا ابن وهب قال حدثني يونس عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله بن عمر، أنه أخبره عن أبيه قال .. فذكره.\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال لها: \"مري أبا بكر يصلي بالناس\" قالت: إنه رجل أسيف متى يقم مقامك رق، فعاد فعادت، قال شعبة: فقال في الثالثة أو الرابعة: \"إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨٤) عن بدل بن المحبر أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت عروة بن الزبير عن عائشة .. فذكرته.\nورواه مسلم في الصلاة (٤١٨: ٩٤) من طريق عبد الزراق، أخبرنا معمر قال الزهري: وأخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر، عن عائشة، به نحوه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨٦) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3375>٣١ - باب أن يوسف ﵇ في السماء الثالثة</span>\n• عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي - ﷺ -: بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان .. فذكر حديث المعراج وفيه: \"فأتينا السماء الثالثة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل قيل: من معك؟ قيل: محمد قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على يوسف فسلمت عليه. قال: مرحبا بك من أخ ونبي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤: ٢٦٤) كلاهما من حديث قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة .. فذكره.","vol":"7","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3376>٣٢ - باب أن يوسف ﵇ أعطي شطر الحسن</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتيت بالبراق ... حديث الإسراء وفيه: فإذا أنا بيوسف - ﷺ - إذا هو قد أُعطيَ شطرَ الحسن، فرحب ودعا لي بخير\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٥٩) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك .. فذكره.\nوزاد الحاكم (٢/ ٥٧٠): \"وأمه\" وهذه الزيادة تفرد بها عفان بن مسلم، عن حماد وهو وإن كان ثقة متقنا إلا أن الثقة قد يهم فلذا عدّه الذهبي وغيره من مناكيره.\nوقوله: \"أعطي شطر الحسن\" أي على النصف من حسن أبينا آدم ﵇ لأن الله تعالى خلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، فكان في غاية نهايات الحسن البشري، ولذا يدخل أهل الجنة الجنة على طول أبيهم آدم وصورته وحسنه كما ورد ذلك في حديث أبي هريرة عند البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٢٧)، ومسلم في صفة الجنة (٢٨٣٤: ١٥، ١٦) إلا أن هذا الحسن كان فيما بين آدم وبين يوسف ﵉ وإلا فنبينا - ﷺ - كان من أجمل الناس وأحسنهم مطلقا منذ آدم إلى يوم القيامة.\nوعاش يوسف ﵇ بعد موت أبيه يعقوب ثلاثا وعشرين سنة ومات وهو ابن مائة وعشر سنين، وحنطت جُثته وفقا لعادات المصريين وأوصى أن يحمل جسدُه حتى يُدفن إلى جنب أبيه. فحمل موسى تابوت جسده عند خروجه من مصر معه، ذكر بعضه ابن جرير في تاريخه (١/ ٣٦٤) ونحوه في سفر التكوين (٥٠: ٢٥ - ٢٦) وسفر الخروج (١<span data-type=\"title\" id=toc-3377>٣: ١٩).\n\n٣٣ - باب في أخبار أيوب ﵇</span>\n﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأنعام: ٨٤] أن الضمير عائد إلى إبراهيم دون نوح.\nقال أهل السير: هو رجل من الروم، وهو أيوب بن موص بن رازح بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم هكذا قال ابن إسحاق كما ذكره ابن جرير الطبري في تاريخه (١/ ٣٢٢).\nوقال الله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣].\nوقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: ٤١].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"بينما أيوب يغتسل عريانا خرَّ عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب! ولكن لا غنى لي عن بركتك\".","vol":"7","page":524},{"text":"صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩١)، وفي التوحيد (٧٤٩٣) عن عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادًا من ذهب فجعل يأخذه بيده ويجعله في ثوبه فقيل له: يا أيوب، أما تشبع؟ قال: ومن يشبع من رحمتك؟ \".\nصحيح: رواه أبو داود الطيالسي (٢٥٧٧)، وأحمد (١٠٦٣٨)، وابن حبان (٦٢٣٠)، والطبراني في الأوسط (٢٥٣٣)، والحاكم (٢/ ٥٨٢) - واللفظ له - كلهم من طرق همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة .. فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه\".\nوقد ابتلي أيوب بلاء فصبر واحتسب حتى يضرب المثل بصبره حتى فرّج الله عنه وعظّم له الأجر.\nوقد روي عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن أيوب نبي الله - ﷺ - لبث في بلائه ثمان عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به فلما راح إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له فقال أيوب: لا أدري ما تقول؟ غير أن الله يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق قال: وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده فلما كان ذات يوم أبطأت عليه فأوحى الله إلى أيوب في مكانه ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢] فاستبطأته فبلغته فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء فهو أحسن ما كان فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى والله على ذلك ما رأيت أحدًا كان أشبه به منك إذ كان صحيحا قال: فإني أنا هو. وكان له أندران: أندر القمح وأندر الشعير فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاضت وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاضت\".\nرواه الطبري في تفسيره (٢٠/ ١٠٩)، والبزار - (الكشف ٢٣٥٧)، وابن حبان (٢٨٩٨) - واللفظ له - والحاكم (٢/ ٥٨١ - ٥٨٢)، كلهم من طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك .. فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\nوقال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري عن أنس إلا عقيل، ولا عنه إلا نافع، ورواه عن نافع غير واحد.\nقلت: نافع بن يزيد مع تفرده بذلك خولف أيضا، فقد خالفه يونس بن يزيد الأيلي فرواه عن","vol":"7","page":525},{"text":"عقيل عن ابن شهاب عن النبي - ﷺ - مرسلا ولم يذكر فيه أنس.\nأخرج حديثه الطحاوي في شرح المشكل (٤٥٩٦) عن إبراهيم بن أبي داود، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد .. فذكره.\nوهذا أولى من رواية نافع بن يزيد فإن رواية يونس من طريق ابن المبارك عنه أقوى.\nوقال ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٥١١): \"وهذا غريب رفعه جدًّا والأشبه أن يكون موقوفا\".\nوقال الطبري في تاريخه (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥): \"لما توفي أيوب كان عمره ثلاثا وتسعين سنة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3378>٣٤ - باب في أخبار يونس بن متى ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٨].\nوقال تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧ - ٨٨].\nقال أهل التفسير: بعث الله يونس ﵇ إلى أهل نينوى من أرض الموصل في العراق فدعاهم إلى الله ﷿ فكذبوه فلما طال ذلك عليه من أمرهم خرج من بين أظهرهم ووعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث. فلما خرج من بين ظهرانيهم وأيقنوا بنزول العذاب بهم قذف الله في قلوبهم التوبة والإنابة فدعوا الله ﷾ أن يكشف عنهم العذاب فاستجاب الله دعاءهم: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] فرفع الله عنهم العذاب وكانوا ﴿مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [سورة الصافات: ١٤٧] وأما يونس ﵇ ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [سورة الصافات: ١٤٢ - ١٤٤].\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يقولن أحدكم إني خير من يونس\".\nوفي رواية: \"يونس بن متى\" أي نسبه إلى أبيه.\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٢) من طرق عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٦) وفي التفسير (٤٦٣١) من طرق عن","vol":"7","page":526},{"text":"شعبة عن سعد بن إبراهيم سمعت حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة .. فذكره. وهذا لفظ البخاري.\nورواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٦) من طرق عن محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال - يعني الله ﵎ -: \"لا ينبغي لعبد لي - وفي رواية: لعبدي - أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ﵇\".\nفخالف غندر محمد بن جعفر أبا الوليد وآدم بن أبي إياس فجعله حديثا قدسيًّا.\nقوله: \"أن قال: يعني الله ﵎ ... \" هكذا في جميع نسخ صحيح مسلم التي عندنا وهو كذلك في الجمع بين الصحيحين للإشبيلي (٣/ ٥٤٠).\n\n• عن أبي هريرة قال: بينما يهودي يعرض سلعتَه .. وفيه قال النبي - ﷺ -: \"ولا أقول: إن أحدًا أفضل من يونس بن متى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٤، ٣٤١٥) ومسلم في الفضائل (٦١٥١)\nكلاهما من حديث عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من قال: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٠٤) عن محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٣) ومسلم في الفضائل (٢٣٧٧: ١٦٦) كلاهما من حديث شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا العالية: حدثني ابن عباس .. فذكره.\n\n• عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما ينبغي لنبي أن يقول: إني خير من يونس بن متى\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٧٠)، وأحمد (١٧٥٧) وأبو يعلى (٦٧٩٣) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن القاسم عن عبد الله بن جعفر .. فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرّح بالتحديث عند الخطيب في تاريخه (١٠/ ١٣٨).\nقلت: يُحمل قول النبي - ﷺ - على تواضع منه وإلا فقد قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣].\nوقال النبي - ﷺ -: \"أنا سيد ولد آدم ولا فخر\". مسلم (٢٢٧٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3379>٣٥ - باب في وصف يونس ﵇ الخَلْقية</span>\n• عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - مر بوادي الأزرق .. وفيه: ثم أتى على ثنية","vol":"7","page":527},{"text":"هرشى فقال: \"أي ثنية هذه؟ \" قالوا: ثنية هرشى قال: \"كأني أنظر إلى يونس بن متى ﵇ على ناقة حمراء، جعدة عليه جبة من صوف خطام ناقته خلبة وهو يلبي\".\nقال هشيم: يعني: لِيفا.\nوفي لفظ: \"هرشى أو لِفَتٌ\" \"خطام ناقته لِيفٌ خُلبةٌ، مارًّا بهذا الوادي ملبّيًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٦: ٢٦٨، ٢٦٩) من طرق عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عباس .. فذكره.\nقوله: \"هرشى\" جبل قريب من الجحفة.\nوقوله: \"جعدة\" أي مكتنزة اللحم.\nوقوله: \"خُلبة\" بضم الخاء وإسكان اللام وهو الليف.\nوقوله: هرشى أو لِفْت \"لفت - بكسر اللام، أو الفتح، وبفتح اللام والفاء وهي ثنية بين مكة والمدينة.\n\n• * *","vol":"7","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3380>جموع أخبار موسى ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨) وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ٧ - ١٠].\nقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥١ - ٥٣].\nوقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٥].\nيقال: إن فرعون رأى في منامه رؤيا أفزعته، فدعا الكهنة والسحرة والمعبرين، فسألهم عن تأويل رؤياه فقالوا: يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك الملك، ويغلبك على سلطانك، فغضب وجنّ جنونه، وأمر بقتل كل غلام يولد لبني إسرائيل، وجنّد لذلك القوابل من النساء، فذبح نحو سبعين ألف ولد كما في قصص الأنبياء للثعلبي (ص ١٧٣ - ١٧٤)، وقد تكون فيه مبالغة، فلما وُلِدَ موسى خافت أمه، فألهمها الله تعالى أن تلقيه في البحر، وهو النيل .. إلى آخر ما ذُكرَ في القرآن الكريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3381>١ - باب وصف موسى ﵇ الخَلْقية</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"حين أسري بي لقيت موسى ﵇\" فنعته النبي - ﷺ -: \"فإذا رجل - حسبته قال: - مضطربٌ رَجِلُ الرأس كأنه من رجال شنوءة ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٨: ٢٧٢) - واللفظ له - كلاهما من حديث معمر بن راشد عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة .. فذكره.\nوفي لفظ البخاري: \"رأيت موسى وإذا رجل ضربٌ رَجِلٌ كأنه من رجال شنوءة ... \" رواه في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٤) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: ذكر النبي - ﷺ - ليلة أسري به فقال: \"موسى آدم طوال كأنه","vol":"7","page":529},{"text":"من رجال شنوءة ..... \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٦)، ومسلم في الإيمان (١٦٥: ٢٦٦) كلاهما من حديث غندر، حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا العالية يقول: حدثني ابن عم نبيكم ﷺ يعني ابن عباس قال .. فذكره.\nوفي لفظ مسلم: \"مررتُ ليلة أسري بي على موسى بن عمران ﵇ رجل آدم طُوال جعد كأنه من رجال شنوءة ... \".\nقوله: \"من رجال شنوءة\" بفتح المعجمة وضم النون وسكون الواو وهي حي من اليمن ينسبون إلى شنوءة وهو: عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولقب شنوءة لشنان كان بينه وبين أهله والنسبة إليه شنوئي.\nقال ابن قتيبة: سُمّي بذلك من قولك: رجل فيه شنوءة أي تقزز. والتقزز التباعد من الأدناس.\nقال الداودي: رجال الأزد معروفون بالطول.\nانظر: الفتح (٦/ ٤٢٩).\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ... وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه إذا أنحدر في الوادي يلبي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥٥٥)، ومسلم في الإيمان (١٦٦: ٢٧٠) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، قال كنا عند ابن عباس .. فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: \"رأيت عيسى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزُّط\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٨) عن محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل أخبرنا عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن ابن عباس قال .. فذكره.\nوهذا هو الصحيح أنه من مسند ابن عباس وأخطأ رواة البخاري فجعلوه من مسند ابن عمر.\nقال الحافظ ابن حجر: كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من نسخ البخاري (أي من مسند ابن عمر) وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال: كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري: مجاهد عن ابن عمر قال: ولا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري لأني رأيته في جميع الطرق: عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس.\nقلت: رواه غير واحد عن محمد بن كثير من مسند ابن عباس، وكذا رواه أصحاب إسرائيل الآخرون منهم: يحيى بن أبي زائدة، وإسحاق بن منصور، والنضر بن شميل، وآدم بن أبي إياس وغيرهم كلهم عن إسرئيل بذكر ابن عباس.","vol":"7","page":530},{"text":"ومما يدل على أن الخطأ من غير البخاري أن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، وقال فيه: ابن عباس، ولم ينبه على أن البخاري قال فيه: ابن عمر، فلو كان وقع له كذلك لنبّه عليه كعادته.\nويؤيده إخراج البخاري رواية ابن عون، عن مجاهد، عن ابن عباس في الحج (١٥٥٥) ومما يرجح أن الحديث لابن عباس لا لابن عمر أن ابن عمر كان ينكر على من قال: إن عيسى أحمر، وحلفه على ذلك، وفي رواية مجاهد هذه: \"فأما عيسى فأحمر جعد\".\nفهذا يؤيد أن الحديث لمجاهد عن ابن عباس، لا عن ابن عمر والله أعلم. انظر بعضه في الفتح (٦/ ٤٨٤ - ٤٨٥)، وتحفة الأشراف (٥/ ٢٢٢).\nقوله: \"جسيم\" أي قوي البدن ليس بالجسيم ولا بالنحيف البائن، وإنما هو ضرب من الرجال وسط بينهما.\nقوله: \"الزُّط\" طوال غير غلاظ، فليس هو بالنحيف الهزيل، ولا الطويل الفاحش المفرط في الطول. وقيل: غير ذلك وهذا أولى ما قيل في وصفه.\n\n• عن ابن عباس قال: سرنا مع رسول الله - ﷺ - بين مكة والمدينة، فمررنا بواد فقال: \"أي واد هذا؟ \" فقالوا: وادي الأزرق. فقال: \"كأني أنظر إلى موسى - ﷺ - .. فذكر من لونه وشعره شيئا - لم يحفظه داود - واضعا إصبعيه في أذنيه له جؤار إلى الله بالتلبية، مارًّا بهذا الوادي ... \".\nوفي لفظ: \"كأني أنظر إلى موسى ﵇ هابطا من الثنية وله جؤار إلى الله بالتلبية\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٦: ٢٦٨، ٢٦٩) من طرق عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عباس .. فذكره.\n\n• عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عُرِضَ عليّ الأنبياء فإذا موسى ضرْبٌ من الرجال كأنه من رجال شنوءة ... \".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٧: ٢٧١) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3382>٢ - باب أن الله برّأ موسى ﵇ من العيوب الخَلْقية</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى ﵇ يغتسل وحده فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال: فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال: فجمح موسى بإثره يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر حتى نظرت بنو","vol":"7","page":531},{"text":"إسرائيل إلى سوأة موسى قالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نُظِر إليه، قال: فأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربًا\". قال أبو هريرة: والله إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة ضرب موسى بالحجر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٧٨)، ومسلم في الفضائل (٣٣٩: ١٥٥) كلاهما من رواية عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن موسى كان رجلًا حييًا ستيرًا، لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملإ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩].\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٤) عن إسحاق بن إبراهيم: حدثنا روح بن عبادة: حدثنا عوف عن الحسن ومحمد وخلاس عن أبي هريرة .. فذكره.\nوقوله: \"لندبًا\" أي أثرًا.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان موسى ﵇ رجلا حييًّا قال: فكان لا يرى متجردًا قال: فقال بنو إسرائيل: إنه آدر قال: فاغتسل عند مشربة، فوضع ثوبه على حجر فانطلق الحجر يسعى واتبعه بعصاه يضربه ثوبي حجر ثوبي حجر حتى وقف على ملإ من بني إسرائيل ونزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩].\nصحيح. رواه مسلم في الفضائل (٣٣٩: ١٥٦) عن يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق قال: أنبأنا أبو هريرة .. فذكره. هكذا ذكره موقوفا وهو مرفوع كما سبق.","vol":"7","page":532},{"text":"وقوله \"آدر\" أي عظيم الخصيتين.\nوأما ما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن موسى بن عمران كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتى يواري عورته في الماء\" فهو ضعيف.\nرواه أحمد (١٣٧٦٤) عن عبيد الله بن محمد التيمي، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك .. فذكره.\nوفي إسناده علي بن زيد بن جُدعان وهو ضعيف باتفاق أهل العلم.\nليس في الحديث ما يخالف عصمة الأنبياء فإن موسى ﵇ لما خرج من الحمام ليلبس ثيابه لم يكن هناك من ينظر إلى عورته، ولكن الله ﵎ أراد أن يُبرّئه مما قال به بعض بني إسرائيل، فذهب الحجر بثوبه، وهو يجري وراءه ليأخذ ثوبه ويلبسه حتى وصل إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه أنه أجمل ما يكون وأحسنه.\nفأين فيه مخالفة لعصمة الأنبياء؟ لأن موسى ﵇ لم يقصد أن يخرج أمام الناس عريانا.\nثم قول من يدعي لعل بعض الرواة أخطأوا في ذكر هذه القصة، فإنْ كان مقصودهم أن بعضهم كذبوا على النبي - ﷺ - فهذا أمر خطير، فإن راويه أبو هريرة ﵁ راوية الإسلام، وأحد أركان الدين، ونسبة الكذب إليه يشكّكُ في جميع مروياته، وإن قلنا بل كذب تلاميذه عليه، فإن هولاء التلاميذ من الثقات المعروفين هم الذين نقلوا لنا كتاب ربنا وسنة نبينا، ونسبة الكذب إليهم يشكك في القرآن والسنة أيضا، فإن قيل: إن بعضهم قد وقع منه الوهم، فيطلب من قائله الدليل على ذلك لأن الوهم لا يثبت بالظن، فإن فتح هذا الباب لم يسلم منه أحدٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3383>٣ - باب ما جاء أن موسى ﵇ آجر نفسه على طعام بطنه وعفة فرجه</span>\nقال الله تعالى ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧].\nوأما ما روي عن عتبة بن النُدَّر قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - فقرأ طسم، حتى إذا بلغ قصة موسى قال: \"إن موسى - ﷺ - أجَّر نفسه ثماني سنين أو عشرًا على عفة فرجه وطعام بطنه\". فهو ضعيف جدًّا.\nرواه ابن ماجه (٢٤٤٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٦٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٥) كلهم من طريق محمد بن مصفّى: نا بقية بن الوليد، عن مسلمة بن علي، عن سعيد بن أبي أيوب، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح قال: سمعت عتبة بن الندر يقول .. فذكره.\nوفيه: مسلمة بن علي وهو الخشني متروك.\nوالراوي عنه بقية بن الوليد مدلس وعنعن.\nوروي أيضا عن عتبة بن الندر السلمي صاحب رسول الله - ﷺ - من وجه آخر يحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن موسى أجر نفسه بعفة فرجه وطعمة بطنه، فلما وفى الأجل قيل: يا رسول الله، أي","vol":"7","page":533},{"text":"الأجلين؟ قال: أبرهما وأوفاهما، فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت من غنمه من قالب لون من ولد ذلك العام، وكانت غنمه سوداء حسناء، فانطلق موسى إلى عصاه فتسلمها من طرفها، ثم وضعها في أدنى الحوض، ثم أوردها فسقاها ووقف موسى بإزاء الحوض فلم يصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة قال: فانمت واثلثت ووضعت كلها قوالب ألوان إلا شاة أو شاتين، ليس فيها قشوش قال يحيى: ولا ضنوب، وقال صفوان: ولا ضنوب، قال أبو زرعة الصواب: طنوب، ولا عزوز ولا ثعول، ولا كمشة، تفوت الكف، قال النبي - ﷺ -: \"ولو افتحتم الشام وجدتم تلك الغنم وهي السامرية\". وهو ضعيف أيضا.\nرواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٧٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٢٩٧٠) - والسياق له - والطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٤) كلهم من طرق عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن الندر السلمي .. فذكره.\nوابن لهيعة ضعيف، والرواة عنه ليسوا من العبادلة الذين تحمل أهل العلم روايتهم عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3384>٤ - باب ما جاء أن موسى ﵇ قضى أكمل الأجلين وأوفاهما</span>\nقال الله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [القصص: ٢٧ - ٢٨].\n\n• عن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب، فأسأله فقدمت، فسألت ابن عباس فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله - ﷺ - إذا قال فعل.\nصحيح: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٨٤) عن محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا سعيد بن سليمان، حدثنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير .. فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: \"أتمهما وأكملهما\".\nحسن: رواه البزار (كشف الأستار - ٢٢٤٥) عن أحمد بن أبان القرشي، ثنا سفيان - يعني ابن عيينة - ثنا إبراهيم بن أعين، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره. قال البزار: لا نعلمه عن ابن عباس مرفوعا إلا من هذا الوجه.","vol":"7","page":534},{"text":"قلت: إسناده حسن من أجل الحكم بن أبان فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.\nوروي أيضا عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: سألت جبريل أي الأجلين قضى موسى؟ قال: \"أتمهما وأكملهما\".\nأخرجه الحميدي في مسنده (٥٣٥)، ومن طريقه: الطبري في تفسيره (١٨/ ٢٣٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٢٩٧٠) عن سفيان بن عيينة قال: ثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.\nوفيه إبراهيم بن يحيى ذكره ابن حبان في الثقات وقال الأزدي: لا يتابع في حديثه، وقال الذهبي: \"بخبر منكر والرجل نكرة \" ثم ذكر هذا الحديث. انظر: الميزان (١/ ٧٤).\nوقال ابن كثير: إبراهيم هذا غير معروف إلا بهذا الحديث. البداية والنهاية (٢/ ٥٠ - ٥١). وفي الباب أحاديث أخرى لا تصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3385>٥ - باب في نزول الناموس على موسى ﵇</span>\nهو موسى بن عمران بن قاهب بن عارز بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈.\nوقال أهل الكتاب: هو موسى بن عمران بن قاهب بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.\nأي لم يذكروا \"عارز\".\n\n• عن عائشة قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم وفيه:\nفرجع النبي - ﷺ - إلى خديجة يرجف فؤاده فانطلقت به إلى ورقة بن نوفل وكان رجلا تنصر يقرأ الإنجيل بالعربية، فقال ورقة: ماذا ترى؟ فأخبره فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، وإن أدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٢)، ومسلم في الإيمان (١٦٠: ٢٥٢) كلاهما من طريق الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة .. فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3386>٦ - باب أن الله ﷿ نجّى موسى ﵇ وأغرق آل فرعون</span>\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوما يعني عاشوراء فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نجّى الله فيه موسى، وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرًا لله، فقال: \"أنا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٧)، ومسلم في الصيام (١١٣٠: ١٢٧) كلاهما من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.","vol":"7","page":535},{"text":"وهذا لفظ البخاري. وفي لفظ مسلم: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيما له، فقال النبي - ﷺ -: \"نحن أحق بموسى منكم، فأمر بصومه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3387>٧ - باب خرور موسى صَعِقا في الطور</span>\n• عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - قال: \"الناس يُصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٤: ١٦٢)\nكلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله\". والحديث فيه قصة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٢٤١١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٣: ١٥٩) كلاهما من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. إلا أن البخاري قرن أبا سلمة بن عبد الرحمن بعبد الرحمن الأعرج.\n\n• عن أنس بن مالك، أن النبي - ﷺ - قرأ هذه الآية: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قال حماد: هكذا، وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة أصبعه اليمنى، قال: فساخ الجبل ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٠٧٤)، وأحمد (١٢٢٦٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٨٠، ٤٨١)، والحاكم (٢/ ٣٢٠) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوقوله: \"وأمسك سليمان\" هو ابن حرب الراوي عن حماد بن سلمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3388>٨ - باب في صبر موسى ﵇</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله - ﷺ - ناسا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب، وآثرهم يومئذ في القسمة فقال رجل: والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله قال: فقلت: والله لأخبرن رسول الله - ﷺ - قال: فأتيته فأخبرته بما","vol":"7","page":536},{"text":"قال. قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال: \"فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله!؟ \" قال: ثم قال: \"يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٥٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٢: ١٤٠) كلاهما من طرق عن جرير عن منصور عن أبي وائل، عن عبد الله قال .. فذكره.\nوفي لفظ: قال عبد الله: فأتيتُ النبي - ﷺ - فساررته فغضب من ذلك غضبا، واحمرَّ وجهه حتى تمنيتُ أني لم أذكره ثم قال: \"قد أوذي موسى ... \".\nرواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٥)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٢: ١٤١) كلاهما من رواية الأعمش قال: سمعت أبا وائل قال: سمعت عبد الله .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3389>٩ - باب ما جاء في جملة خصالٍ سألها موسى ﵇ ربَّه</span>\n• عن المغيرة بن شعبة مرفوعا: \"سأل موسى ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخَذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول رضيت رب. فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة: رضيت رب فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول: رضيت رب. قال: ربِّ فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم ترعين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال: ومصداقه في كتاب الله ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآية [السجدة: ١٧]\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٩: ٣١٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن مطرف وابن أبجر، عن الشعبي، قال: سمعت المغيرة بن شعبة .. فذكره.\nقال سفيان: رفعه أحدهما أراه ابن أبجر.\n\n• عن أبي هريرة: عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"سأل موسى ربه عن ست خصال كان يظن أنها له خالصة والسابعة لم يكن موسى يحبها قال: يا رب أي عبادك أتقى؟ قال: الذي يذكر ولا ينسى. قال: فأي عبادك أهدى؟ قال: الذي يتبع الهدى قال: فأي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه. قال: فأي عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم يجمع علم الناس إلى علمه قال: فأي عبادك أعز؟ قال: الذي إذا قدر غفر. قال: فأي عبادك أغنى؟ قال: الذي يرضى بما يؤتى","vol":"7","page":537},{"text":"قال: فأي عبادك أفقر؟ قال: صاحب منقوص\" قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس الغنى عن ظهر إنما الغنى غنى النفس وإذا أراد الله بعبد خيرًا جعل غناه في نفسه وتقاه في قلبه وإذا أراد الله بعبد شرًّا جعل فقره بين عينيه\".\nحسن: رواه ابن حبان (٦٢١٧) عن عبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا السمح حدثه، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل دراج أبي السمح، وهو مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه عن غير أبي الهيثم، وروايته هنا عن عبد الرحمن بن حُجيرة وهو ثقة.\nوأما ما روي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"قال موسى: يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك. به قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله. قال: يا رب، كل عبادك يقول هذا. قال: قل: لا إله إلا الله قال: إنما أريد شيئا تخصني به قال: يا موسى، لو أن أهل السماوات السبع والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهم لا إله إلا الله\". فهو ضعيف.\nرواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٤)، وابن حبان (٦٢١٨)، وأبو يعلى (١٣٩٣)، والطبراني في الدعاء (١٤٨٠، ١٤٨٠) كلهم من طرق عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.\nودراج أبو السمح ضعيف في أبي الهيثم كما قال أحمد وأبو داود وغيرهما.\nوأما قول الحافظ في الفتح (١١/ ٢٠٨): أخرج النسائي بسند صحيح فهو مخالف لما في التقريب من قوله: \"صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعيف\".\nروي أيضا عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إن موسى قال: أي رب عبدك المؤمن تُقَتّر عليه في الدنيا. قال: فيفتح له باب الجنة فينظر إليها قال: يا موسى، هذا ما أعددت له. فقال موسى: أي رب وعزتك وجلالك: لو كان أقطع اليدين والرجلين يسحب على وجهه منذ يوم خلقته إلى يوم القيامة، وكان هذا مصيره لم ير بؤسًا قط. قال: ثم قال موسى: أي رب عبدك الكافر توسع عليه في الدنيا. قال: فيفتح له باب من النار فيقال: يا موسى هذا ما أعددت له. فقال موسى: أي رب وعزتك وجلالك! لو كانت له الدنيا منذ يوم خلقته إلى يوم القيامة، وكان هذا مصيره كان لم ير خيرًا قط\".\nرواه أحمد (١١٧٦٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٤٠، ٤١) كلاهما من رواية يحيى بن إسحاق السيلحيني، حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره. وفي سنده: ابن لهيعة، ودراج عن أبي الهيثم وكلاهما ضعيفان.","vol":"7","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3390>١٠ - باب ما جاء في وفاة موسى ﵇</span>\n• عن أبي هريرة قال: أرسل ملك الموت إلى موسى ﵉، فلما جاءه صكّه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت. قال: ارجع إليه فقل له: يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة قال: أي رب ثم ماذا؟ قال: ثم الموت قال: فالآن قال: فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر.\nقال أبو هريرة فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٣: ١٥٧) كلاهما من طرق عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -: \"جاء ملك الموت إلى موسى ﵇ فقال له: أجب ربك قال: فلطم موسى ﵇ عين ملك الموت ففقأها قال: فرجع الملك إلى الله تعالى فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت، وقد فقأ عيني قال فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، فما توارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنةً قال: ثم مه؟ قال: ثم تموت قال: فالآن من قريب، رب أمتني من الأرض المقدسة رمية بحجر. قال رسول الله - ﷺ -: \"والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٣) عن محمد بن رافع: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة .. فذكره.\nفي الحديث أن موسى ﵇ لطم ملك الموت ففقأ عينه، وذلك لأنه دخل داره بغير إذنه ولم يعرفه أنه ملك الموت وقال له: أجبْ ربك فلطمه لدخوله بيتَه بغير استئذان، فلما تبين له أنه ملك الموت وخير بين الحياة والموت فاختار الموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3391>١١ - باب قصة عجوز بني إسرائيل وموسى ﵇</span>\nروي عن أبي موسى قال: أتى النبي - ﷺ - أعرابيًّا فأكرمه فقال له: \"ائتنا\" فأتاه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"سل حاجتك\". فقال: ناقة نركبها، وأعنزًا يحلبها أهلي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"عجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟ \".","vol":"7","page":539},{"text":"قال: \"إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا. قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قال: عجوز من بني إسرائيل. فبعث إليها فأتته، فقال: دليني على قبر يوسف، قالت: حتى تعطيني حكمي قال: ما حكمك؟ قالت: أكون معك في الجنة، فكره أن يعطيها ذلك، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها فانطلقت بهم إلى بحيرة: موضع مستنقع ماء فقالت: أنضبوا هذا الماء فأنضبوا قالت: احتفروا. واستخرجوا عظام يوسف فلما أقلوها إلى الأرض إذا الطريق مثل ضوء النهار\".\nرواه أبو يعلى (٧٢٥٤)، وعنه ابن حبان (٧٢٣)، والحاكم (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥، ٥٧١ - ٥٧٢) كلهم من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال .. فذكره. قال الحاكم في الموضع الأول: \"صحيح على شرط الشيخين، واكتفى في الموضع الثاني بقوله: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: ظاهر إسناده السلامة من العلة. وقد ثبت سماع يونس بن أبي إسحاق من أبي بردة، ولكن في معناه غرابة، وهي كيف خفي قبر يوسف ﵇ على موسى ﵇ وهو نبي مرسل يوحى إليه حتى دلته عجوز من بني إسرائيل، ثم لماذا جعل قبره في بحيرة موضع مستنقع ماء، وهل لم يبق من جسمه إلا العظام. وقد جاء في حديث صحيح: \"إن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء\".\nوقال ابن كثير في تفسيره في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ [الشعراء: ٥٢] بعد أن روى قصة عجوز بني إسرائيل من طريق ابن أبي حاتم: \"هذا حديث غريب جدا، والأقرب أنه موقوف\".\nقلت: لعل أبا موسى الأشعري تلقاه من بعض اليهود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3392>١٢ - باب في صلاة موسى ﵇ في قبره</span>\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتيتُ على موسى ﵇ ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٥: ١٦٥) من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، وسليمان التيمي، عن أنس بن مالك .. فذكره.\nقوله: \"وهو قائم يصلي في قبره\" يحمل على الحياة البرزخية لا الحياة الدنيوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3393>١٣ - باب أن موسى ﵇ في السماء السادسة</span>\n• عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي - ﷺ -: بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان .. في قصة الإسراء وفيه: \"فأتينا على السماء السادسة قيل: من هذا؟ قيل:","vol":"7","page":540},{"text":"جبريل قيل: من معك؟ قيل: محمد قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على موسى فسلمت عليه فقال: مرحبا بك من أخ ونبي، فلما جاوزت بكى فقيل: ما أبكاك قال: يا رب هذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي ... \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤: ٢٦٤) كلاهما من رواية سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة .. فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: أتيت بالبراق في قصة الإسراء والمعراج وفيه: \"ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل ﵇ قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى - ﷺ - فرحب ودعا لي بخير\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٥٩) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3394>١٤ - باب في ذكر كثرة قوم موسى ﵇</span>\n• عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت قال: فماذا صنعت قلت استرقيت قال: فما حملك على ذلك؟ قلت حديث حدثناه الشعبي فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع.\nولكن حدثنا ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"عُرضتْ عليَّ الأممُ فرأيتُ النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى - ﷺ - وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب\"، ثم نهض، فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله - ﷺ -، وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلدوا في الإسلام، ولم يشركوا بالله، وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله - ﷺ - فقال: \"ما الذي تخوضون فيه؟ \"، فأخبروه فقال: \"هم الذين لا يرقون ولا يسترقون","vol":"7","page":541},{"text":"ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون\". فقام عكاشة بن محصن، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: \"أنت منهم\" ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: \"سبقك بها عكاشة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٤١)، ومسلم في الإيمان (٢٢٠: ٣٧٤، ٣٧٥) كلاهما من حديث هشيم بن بشير، ومحمد بن فُضيل كلاهما عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.\nوهذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاري: \"سواد كثير\" مكان \"عظيم\" وكذا قوله: \"ولكن انظر إلى الأفق فنظرتُ فإذا سواد كثير قال: هولاء أمتك .. \" فاقتصر فيه مسألة النظر إلى الأفق على مرة واحدة فقط بخلاف سياق مسلم، ففيه أن جبريل ﵇ لفت انتباه النبي - ﷺ - إلى الأفق الآخر أيضا، والله أعلم.\nوفي لفظ آخر للبخاري: \"ورأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فرجوت أن تكون أمتي فقيل هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق. فقيل لي: انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك\".\nرواه البخاري في الطب (٥٧٥٢) عن مسدد، حدثنا حصين بن نمير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.\nوفي لفظ آخر له: \"رفع لي سواد عظيم قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه. قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي: انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل: هذه أمتك ... \".\nرواه البخاري في الطب (٥٧٠٥) عن عمران بن ميسرة، حدثنا ابن فضيل، حدثنا حصين، عن عامر، عن عمران بن حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.\nقوله: \"هذا موسى وقومه\" المراد به جميع أتباع بني إسرائيل بما فيهم أتباع عيسى ﵇ فإن هولاء جميعا يؤمنون بما جاء به موسى ﵇ وهو التوراة، فإنه لم يأت أحد من أنبياء بني إسرائيل من نسخ شيئا من التوراة غير نبينا محمد - ﷺ - الذي لم يكن من بني إسرائيل.","vol":"7","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3395>جموع أخبار داود ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣].\nوقال تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٨٠].\nوقال تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3396>١ - باب صوم داود وصلاته وشجاعته</span>\n• عن أبي قلابة قال: أخبرني أبو المليح قال: دخلت مع أبيك على عبد الله بن عمرو فحدثنا أن رسول الله - ﷺ - ذُكر له صومي فدخل علي فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف، فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فقال: \"أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟ قال: قلت: يا رسول الله، قال: خمسا قلت: يا رسول الله، قال: سبعا قلت: يا رسول الله قال: تسعا قلت: يا رسول الله، قال: إحدى عشرة ثم قال النبي - ﷺ -: \"لا صوم فوق صوم داود ﵇ شطر الدهر صم يوما وأفطر يوما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (١٩٨٠)، ومسلم في الصيام (١١٥٩) كلاهما من طرق عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكره. واللفظ للبخاري.\nوفي لفظ للبخاري: \"يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ \" فقلت: بلى يا رسول الله قال: \"فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا، وأن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام؛ فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله\". فشددت فشدد علي، قلت: يا رسول الله إني أجد قوة. قال: \"فصم صيام نبي الله داود ﵇، ولا تزد عليه\" قلت: وما كان صيام نبي الله داود عليه","vol":"7","page":543},{"text":"السلام قال: \"نصف الدهر\"، فكان عبد الله يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النبي - ﷺ -.\nوسياق مسلم نحوه وزاد فيه بعد قوله: \"فصُمْ صوم داود\": \"فإنه كان أعبد الناس\"، وبعد قوله: \"وما كان صيام داود؟ \": \"وكان يصوم يوما ويفطر يوما\".\nوفي لفظ لمسلم أيضا: أخبر رسول الله - ﷺ - أنه يقول: لأقومن الليل ولأصومنَّ النهار ما عشت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"آنت الذي تقول ذلك؟ \" فقلت له: قد قلته يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإنك لا تستطيع ذلك فصم ... \" فذكر نحو ما تقدم من صحيح البخاري.\nوفيه أيضا: فإني أطيق أفضل من ذلك قال: \"صُمْ يوما وافطر يومين ... \" ثم ذكر نحو البخاري.\nوقال عن صيام داود: \"وهو أعدل الصيام\" قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا أفضل من ذلك\".\nوفي لفظ له أيضا بعد قوله: كيف كان داود يصوم يا نبي الله؟ قال: \"كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى\" قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ .\nقال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد\".\nهذا لفظ مسلم وساق البخاري (١٩٧٧) نحوه وقال: \"لا صام من صام الأبد\" مرتين.\nوفي لفظ مسلم أيضا: \"إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوما، ويفطر يوما\".\nوفي لفظ له: \"كان يرقد شطر الليل، ثم يقوم ثم يرقد آخره، يقوم ثلث الليل بعد شطره\". ففيه ترتيب نومه وصلاته. وسياق البخاري نحو الأول (١١٣١) دون هذا الترتيب بثُمّ.\nوفي لفظ لمسلم \"صم يوما ولك أجر ما بقي\" قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: \"صم يومين ولك أجر ما بقي\" قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: \"صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي\" قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: \"صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي\" قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: \"صم أفضل الصيام عند الله صوم داود ﵇ كان يصوم يوما ويفطر يوما\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3397>٢ - باب في تخفيف قراءة القرآن على داود ﵇</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"خُفِّف على داود ﵇ القرآن، فكان يأمر بدوابه فتسرج، فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٧)، عن عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوالمراد بالقرآن هو ما جُمع ويُقرأ. والمقصود به هنا الزبور الذي أوتي داود ﵇ وعدده","vol":"7","page":544},{"text":"في التوراة الموجودة مائة وخمسون زبورًا أشار إليه قتادة بقوله: \"كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء، وليس فيها حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود\". انظر: الفتح (٦/ ٤٥٥)، والبداية والنهاية (٢/ ٣٠٧).\nوليس المقصود به القرآن المعهود لهذه الأمة الذي أنزل على نبينا محمد - ﷺ - باللغة العربية، وأما زبور داود ﵇ فقد كان باللغة العبرية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3398>٣ - باب في اقتداء النبي - ﷺ - بداود ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠].\n\n• عن العوام قال: سألت مجاهدًا عن سجدة في ص فقال: سألت ابن عباس من أين سجدت؟ فقال: أو ما تقرأ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فكان داود ممن أمر نبيكم - ﷺ - أن يقتدي به، فسجدها داود ﵇ فسجدها رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٠٧) عن محمد بن عبد الله: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن العوام قال: فذكره.\nقلت: الآية التي سجد النبي - ﷺ - في سورة ص هي قوله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢<span data-type=\"title\" id=toc-3399>٤].\n\n٤ - باب أن داود ﵇ كان يأكل من كسب يده</span>\n• عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما أكل أحد طعاما قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده\".\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -: \"إن داود ﵇ كان لا يأكل إلا من عمل يده\".\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٧٣) عن يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر","vol":"7","page":545},{"text":"عن همام بن منبه حدثنا أبو هريرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3400>٥ - باب في موافقة النبي - ﷺ - بعض الأدعية المنقولة عن داود ﵇ في التوراة</span>\n• عن أبي مروان أن كعبا حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى إنا لنجد في التوراة: أن داود نبي الله - ﷺ -، كان إذا انصرف من صلاته قال: \"اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد\"، قال: وحدثني كعب، أن صهيبا حدثه، أن محمدا - ﷺ - كان يقولهن عند انصرافه من صلاته.\nحسن: رواه النسائي (١٣٤٦) عن عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه .. فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة (٧٤٥)، وابن حبان (٢٠٣٦) فرويا من طريق حفص بن ميسرة، به مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3401>٦ - باب في حسن صوت داود ﵇</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي موسى: \"لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٤٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٣: ٢٣٦) كلاهما من حديث أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3402>٧ - باب في عمر داود ﵇ وموته</span>\n• عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: \"لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أي رب من هذا فقال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود. فقال رب كم جعلت عمره؟ قال ستين سنة قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة قال: أولم تعطها ابنك داود قال: فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته\".","vol":"7","page":546},{"text":"حسن: رواه الترمذي (٣٠٧٦) عن عبد بن حميد حدثنا أبو نعيم حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة .. فذكره.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ٣٢٥) ورواه من طريق أبي نعيم، به. مثله.\nوقال: صحيح على شرط مسلم.\nورُوي عن ابن عباس مرفوعا - بعد قوله -: قد وهبتها لابنك داود قال: ما فعلتُ، فأبرز الله الكتاب، وشهدت عليه الملائكةُ، وأكمل لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مائة سنة.\nرواه ابن سعد في طبقاته (١/ ٢٨)، وأبو يعلى (٢٧١٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢١٤) وابن أبي شيبة (٣٤٦١٨) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس .. فذكره.\nوفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.\nوروي عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كان داود النبي فيه غيرة شديدة، وكان إذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع\"، قال: \"فخرج ذات يوم، وأغلقت الدار، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار، فإذا رجل قائم وسط الدار، فقالت لمن في البيت: من أين دخل هذا الرجل الدار، والدار مغلقة؟ والله لتفتضحن بداود، فجاء داود، فإذا الرجل قائم وسط الدار، فقال له داود: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا يمتنع مني الحجاب، فقال داود: أنت والله إذن ملك الموت، مرحبا بأمر الله، فرمل داود مكانه حيث قبضت روحه حتى فرغ من شأنه، وطلعت عليه الشمس، فقال سليمان للطير: أظلي على داود، فأظلت عليه الطير حتى أظلمت عليهم الأرض، فقال لها سليمان: اقبضي جناحا جناحا\".\nرواه الإمام أحمد في مسنده (٩٤٣٢) عن قتيبة (هو ابن سعيد)، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد يعني القاري، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوالمطلب هو: ابن عبد الله بن حنطب لم يسمع من أبي هريرة، ففيه انقطاع. ومن ذهل عن هذه العلة صحّحه.","vol":"7","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3403>جموع أخبار سليمان ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٠ - ٣٥].\nوقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ [النمل:<span data-type=\"title\" id=toc-3404> ١٥ - ١٦].\n\n١ - باب في عظم ملك سليمان ﵇</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة ليقطع علي الصلاة وإن الله أمكنني منه فذعته فلقد همصت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون - أو كلكم - ثم ذكرت قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فرده الله خاسئا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٦١)، ومسلم في الصلاة (٥٤١) كلاهما من حديث شعبة، حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول .. فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\nوقوله: \"فذعته\" أي خنقته.\n\n• عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله - ﷺ - فسمعناه يقول: \"أعوذ بالله منك\" ثم قال: \"ألعنك بلعنة الله\" ثلاثا، وبسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك قال: \"إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٥٤٢) عن محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب","vol":"7","page":548},{"text":"عن معاوية بن صالح يقول: حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3405>٢ - باب في عدد زوجات سليمان ﵇</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: - ﷺ - \"قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله فلم يقل: إن شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وايم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٣٩)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٤: ٢٥) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.\nورواه البخاري تعليقا في أحاديث الأنبياء عقب الحديث رقم (٣٤٢٤) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة وقال: \"تسعين\" قال البخاري: هو أصحُّ.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه إن شاء الله فلم يقل ولم تحمل شيئا إلا واحدًا ساقطا أحد شقيه فقال النبي - ﷺ -: لو قالها لجاهدوا في سبيل الله\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٢٤) عن خالد بن مخلد، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"قال سليمان بن داود ﵉: لأطوفن الليلة على مائة امرأة، فتأتي كل امرأة برجل يضرب بالسيف، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن، فجاءت واحدة بنصف ولد، ولو قال سليمان: إن شاء الله لكان ما قال\".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٢٣٩)، وأبو عوانة (٥٩٩٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٣٣٧) كلهم من طرق عن عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوهذا لفظ النسائي وسياق أبي عوانة نحوه. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن","vol":"7","page":549},{"text":"شاء الله فلم يقل إن شاء الله فطاف عليهن جميعا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وأيم الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون\".\nصحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٩٢٥) عن الربيع المرادي، عن شعيب بن الليث، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، أنه قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يأثر عن رسول الله - ﷺ - يقول .. فذكره.\nوإسناده صحيح. وذكره البخاري في الجهاد (٢٨١٩) معلقا عن الليث، به.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال سليمان بن داود ﵉: لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان، قال النبي - ﷺ -: \"لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٤٢)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٤: ٢٤) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، وسياق مسلم نحوه إلا أنه قال: \"سبعين امرأة\" مكان \"مائة امرأة\".\nاتفق جميع الرواة عن عبد الرزاق في وقف أول الحديث، ورفع آخره من قوله - ﷺ -: \"لو قال: إن شاء الله ... \" الحديث.\nوخالفهم عباس بن عبد العظيم العنبري - أحد الثقات الحفاظ - فرواه عن عبد الرزاق به مرفوعا كله أوله وآخره وبلفظ: \"تسعين امرأة\". روى عنه النسائي في النذر (٣٨٥٦).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كل تلد غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له صاحبه - قال سفيان يعني الملك - قل إن شاء الله فنسي فطاف بهن فلم تأت امرأة منهن بولد إلا واحدة بشق غلام فقال أبو هريرة يرويه قال: لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا له في حاجته وقال مرة قال رسول الله - ﷺ -: \"لو استثنى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كفارات الأيمان (٦٧٢٠)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٤: ٢٣) كلاهما من طريق ابن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن أبي هريرة .. فذكره. وهذا لفظ البخاري.\nوسياق مسلم نحوه إلا أنه قال: \"سبعين امرأة\" مكان \"تسعين امراة\". كما أن مسلما رفع الحديث كله إلى النبي - ﷺ - بخلاف سياق البخاري كما ترى أن أوله موقوف وآخره مرفوع إلى النبي - ﷺ -","vol":"7","page":550},{"text":"• عن أبي هريرة: أن نبي الله سليمان ﵇ كان له ستون امرأة فقال: لأطوفن الليلة على نسائي فلتحملن كل امرأة ولتلدن فارسا يقاتل في سبيل الله فطاف على نسائه فما ولدت منهن إلا امرأة ولدت شق غلام قال نبي الله - ﷺ -: \"لو كان سليمان استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٦٩)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٤: ٢٢) كلاهما من طرق عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. والمرفوع منه الجزء الأخير.\nورواه معمر عن أيوب بهذا الإسناد نحوه إلا أنه رواه بلفظ \"مائة امرأة\" ووقف الحديث كله على أبي هريرة كما في تفسير عبد الرزاق (١٦٦٨).\nورواه هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة فقال: \"مائة امرأة\" ورفع الحديث كله أوله وآخره. كما عند الإمام أحمد (٧١٣٧، ١٠٥٨٠)، وأبي عوانة (٥٩٩٤).\nوخلاصة ما ورد في هذه الأحاديث من عدد زوجات سليمان ﵇ من ستين، وسبعين، وتسعين، وتسع وتسعين، ومائة.\nفالأصح منها هو: \"التسعين\" كما قال البخاري وغيره من أهل العلم وهو الأقوى من حيث الإسناد. وفي معناه رويت أحاديث أخرى وفيها عدد أكثر من هذا وأقل، ولكنها معلولة ولم يصح منها شيء. والجمع بين هذه الأعداد أن العدد الصحيح هو التسعون، والباقي الجواري. ومن قال أقل من تسعين فهو وهم منه. والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"فقال له صاحبه: قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله\". فذلك لنسيان منه ﵇ لأن باله كان مشغولا بأمر فلم يتنبه كما ورد في ذلك مصرحا في إحدى طرق هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3406>٣ - باب في فراسة سليمان ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٧٩].\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود ﵉ فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى\". قال: قال أبو هريرة: والله إن سمعت","vol":"7","page":551},{"text":"بالسكين قط إلا يومئذ ما كنا نقول إلا المدية.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٢٧)، ومسلم في الأقضية (١٧٢٠: ٢٠) كلاهما من طرق عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\nروي عن عائشة قالت: قدم رسول الله - ﷺ - من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب فقال: \"ما هذا يا عائشة\". قالت بناتي. ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال: \"ما هذا الذي أرى وسطهن\". قالت: فرس. قال: \"وما هذا الذي عليه؟ \" قالت جناحان. قال: \"فرس له جناحان؟ \". قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه.\nرواه أبو داود (٤٩٣٢)، والنسائي في الكبرى (٨٩٠١)، وابن حبان (٥٨٦٤)، والبيهقي (١٠/ ٢١٩) كلهم من طريق يحيى بن أيوب، قال حدثني عمارة بن غزية أن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة .. فذكرته. ويحيى بن أيوب الغافقي المصري رمي بالوهم والخطأ.\nوقوله: \"إن لسليمان خيلا لها أجنحة\" تفرد به يحيى بن أيوب هذا ولم أجد له متابعا ولا شاهدا، فالله أعلم بصحته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3407>٤ - باب في الخلال الثلاثة التي سألها سليمان ﵇</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - ﷺ -: \"أن سليمان بن داود - ﷺ - لما بنى بيت المقدس سأل الله ﷿ خلالا ثلاثة: سأل الله ﷿ حكما يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله ﷿ ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله ﷿ حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه\".\nصحيح: رواه النسائي (٦٩٣) عن عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو قال .. فذكره.\nوإسناده صحيح. وابن الديلمي هو عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بسر وثّقه ابن معين والعجلي وابن حبان وغيرهم، وللحديث طرق أخرى كما سبق.\n\n• عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"خرج نبي من الأنبياء بالناس يستسقون الله ﷿ فإذا هم بنملة رافعة بعض قوائمها فقال النبي: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل هذه النملة\".","vol":"7","page":552},{"text":"حسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (٨٧٥)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ٦٥) كلاهما من طريق محمد بن عُزيز، حدثنا سلامة بن روح، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.\nوفيه شيخ الطحاوي: محمد بن عُزيز الأيلي وثّقه غير واحد، وتكلم فيه بعضهم، والأظهر أنه صدوق كما قال الذهبي في \"الميزان\" و\"المغني\".\nوفيه أيضا سلامة بن روح وثّقه ابن حبان بقوله: \"مستقيم الحديث\" وقال مسلمة بن قاسم: \"لا بأس به\" وضعّفه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وقيل: إنه لم يسمع من عمه عُقيل بن خالد وإنما كان يحدث من كتبه وأن هذه الكتب التي تُروى عن عقيل صحاح. انظر: تهذيب الكمال. وباقي رجاله ثقات.\nوروي من وجه آخر عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة به نحوه. أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٦٦) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٥) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة العمري، ثنا محمد بن عون مولى أم يحيى بنت الحكم عن أبيه قال: قال لي محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أخبرني أبو سلمة، أن أبا هريرة قال .. فذكره.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: وهو يقوي ما قبله وإن كان في الإسناد من لم يوثقه غير ابن حبان.\nوأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قالت أم سليمان بن داود لسليمان: يا بني، لا تكثر النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل فقيرا يوم القيامة\". فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (١٣٣٢) عن زهير بن محمد، والحسن بن محمد بن الصباح، والعباس بن جعفر، ومحمد بن عمرو الحدثاني، قالوا: حدثنا سنيد بن داود، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله .. فذكره.\nوسُنيد بن داود ويوسف بن محمد بن المنكدر ضعيفان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3408>٥ - باب في قصة موت سليمان ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤].\nروي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"كَانَ سُلَيمانُ نبيُّ اللهِ إذَا صَلَّى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها ما اسمك؟ فتقول كذا، فيقول: لأي شيء أنت؟ فإن كانت تُغْرَسُ غُرسَت، وإن كان لدواءٍ كُتبتْ، فبينما هو يصلي ذاتَ يَوم إذ رأى شجرةً بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب، قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت، فقال سليمان: اللهم عمِّ على الجن موتي؛ حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنَحَتَها عصا فتوكَّأ عليها حولًا ميتًا، والجن تعمل، فأكلتها الأرضة، فسقط، فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في","vol":"7","page":553},{"text":"العذاب المهين\". قال: وكان ابن عباس يقرؤها كذلك، قال: فشكرت الجن للأرضة فكانت تأتيها بالماء.\nرواه الطبري في تفسيره (١٩/ ٢٤٠)، وتاريخه (١/ ٥٠١)، والبزار (كشف الأستار ٢٣٥٥)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٥١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٠٤)، والضياء في المختارة (١٠/ ٢٩٠ - ٢٩١) كلهم من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.\nقال أبو نعيم: \"غريب من حديث سعيد تفرد به عطاء\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهو غريب بمرة من رواية عبد الله بن وهب عن إبراهيم بن طهمان فإني لا أجد عنه غير رواية هذا الحديث الواحد، وقد رواه سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير فأوقفه على ابن عباس\".\nقلت: خالف إبراهيم بن طهمان سفيان بن عيينة فرواه عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس موقوفا: أخرج حديثه البزار (كشف الأستار ٢٣٥٦)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٠٧) بنحوه.\nوقال البزار: \"لا نعلم أسنده إلا إبراهيم وقد رواه جماعة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا.\nقلت: هو الراجح المحفوظ عن عطاء، فإن إبراهيم بن طهمان لم يُذكر من أصحابه القدماء بينما ابن عيينة ذكروا أنه ممن أخذ عنه قديما ولم يتفرد به بل توبع كما تقدم في كلام البزار.\nوأيضا: جاء من وجه آخر عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفا: أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٣٧٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٩٨) كلاهما من طريق عبد الجبار بن عباس الهمداني، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.\nقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٣٥٢): \"وهذا أشبه بالصواب\".\nوقال: عطاء الخراساني في حديثه نكارة. كذا قال.\nوعطاء بن السائب ليس هو الخراساني وإنما هو الثقفي الكوفي، مختلط إلا أن سفيان بن عيينة روى عنه قبل الاختلاط.\nوأما عطاء الخراساني فهو ابن أبي مسلم أبو عثمان.\nوسليمان ﵇ هو النبي ابن النبي داود ﵇ الذي خلفه على عرش بني إسرائيل فكان أعظم ملوكهم، وقد ملك أربعين سنة كما يقول أهل الكتاب وكان عصره عصر نجاح اقتصادي، ولم تكن هناك حروب تستنزف أموال الشعب. وفي أسفار التوراة مبالغات كثيرة في رقعة ملكه، وكثرة نسائه، وخدمه، وفرسه، ومراكبه. والله تعالى أعلم بالصواب. انظر: سفر","vol":"7","page":554},{"text":"الملوك الأول (١٠: ١٤ - ٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3409>٦ - باب في أخبار زكريا ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٨ - ٣٩].\nقال الله تعالى: ﴿كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦) يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١ - ١١].\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كان زكريا نجّارًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٧٩) عن هداب بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي رافع، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3410>٧ - باب في أخبار يحيى ﵇</span>\n• عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي - ﷺ -: \"بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان .. \" فذكر حديث المعراج وفيه: \"فأتينا السماء الثانية قيل: من هذا؟ قيل: جبريل قيل: من معك؟ قيل: محمد - ﷺ - قيل: أرسل إليه؟ قال: نعم قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على عيسى ويحيى فقالا: مرحبا بك من أخ ونبي ... \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤: ٢٦٤) كلاهما من حديث قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة .. فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُتيت بالبراق ... فذكر حديث الإسراء والمعراج وفيه: ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل من أنت؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال محمد - ﷺ -. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بُعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة: عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما، فرحّبا، ودعوا لي بخير .. \" الحديث.","vol":"7","page":555},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٥٩) عن شيبان بن فروخ: حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك .. فذكره.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة: يحيى وعيسى ﵉\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٨)، وابن حبان (٦٩٥٩)، والحاكم (٣/ ١٦٦ - ١٦٧) كلهم من طرق عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث قد صحّ من أوجه كثيرة، وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه\". وتعقبه الذهبي فقال: \"الحكم فيه لين\".\nقلت: إسناده حسن للكلام في الحكم بن عبد الرحمن غير أنه حسن الحديث.\nوقوله: \"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة\" مخرج في فضائل الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3411>٨ - باب الكلمات التي أمر الله بها يحيى بن زكريا ﵉</span>\n• عن زيد بن سلّام، أنّ أبا سلّام حدّثه، أنّ الحارث الأشعريَّ حدّثه، أنّ النبي - ﷺ - قال: \"إنّ الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كادَ أن يُبْطئ بها، قال عيسى: إنّ الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإمّا أن تأمرَهُم وإمّا أنْ آمرَهُم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يُخسفَ بي أو أُعذّب، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجدُ وتَعدَّوا على الشُّرَف، فقال: إنّ الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن.\nأوَّلُهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وإنَّ مَثَلَ مَنْ أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال: هذه داري وهذا عملي، فاعمل وأدِّ إليَّ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيِّدِه، فأيُّكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ .\nوإنّ الله أمركم بالصّلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإنّ الله يَنْصِبُ وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفتْ.\nوآمرُكم بالصِّيام، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمثل رجل في عصابة معه صُرَّةٌ فيها مِسْك، فكلُّهم يَعْجبُ - أو يُعجِبُه ريحُها - وإنَّ ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.\nوآمركم بالصَّدقة، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمثل رجل أَسَرَهُ العَدُوُّ فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدّمُوه ليضربوا عُنُقَه فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم.","vol":"7","page":556},{"text":"وآمركم أن تذكروا الله، فإنّ مَثَلَ ذلك كمثل رجل خرج العدُوُّ في أثره سِرَاعًا حتى إذا أتى علي حِصْن حَصِينٍ فأَحْرَز نفسَه منهم، كذلك العبد لا يُحْرِز نفسَه من الشّيطان إلا بذكر الله\".\nقال النّبيُّ - ﷺ -: \"وأنا آمركم بخمسٍ الله أمرني بهنّ: السّمع والطّاعة، والجهاد والهجرة، والجماعة فإنه من فاردا الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلّا أن يُراجِعَ، ومَنِ ادَّعى دَعْوَى الجاهليّة، فإنّه من جُثا جهنّم\". فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلَّى وصام؟ قال: \"وإنْ صلّى وصام، فادْعُوا بدَعْوى الله الذي سَمَّاكُم المسلمين المؤمنين عباد الله\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٨٦٣) عن محمد بن إسماعيل (البخاريّ) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، أنّ أبا سلّام، حدّثه .. فذكر مثله.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح غريب. قال محمد بن إسماعيل (البخاريّ): \"الحارث الأشعري له صحبة وله غير هذا الحديث\".\nورواه أيضًا عن محمد بن بشّار، حدّثنا أبو داود الطّيالسيّ، حدّثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن أبي سلّام، عن الحارث الأشعريّ، عن النّبيّ - ﷺ -، بمعناه.\nوقال \"هذا حديث حسن غريب. وأبو سلّام: اسمه ممطور، وقد رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير\". انتهى.\nقلت: ورواه أحمد (١٧١٧٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٩٥)، وابن حبان (٦٢٣٣)، والحاكم (١/ ٤٢١) كلّهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به، نحوه.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا ما همَّ بخطيئة أحسبه - قال: ولا عملها\".\nحسن: رواه البزار (كشف الأستار ٢٣٦٠) عن محمد بن الوليد، ثنا محمد بن جهضم، ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن الوليد وهو الفحّام البغدادي. قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوبمعناه ما رُوي عن ابن عباس قال: كنت في حلقة في المسجد نتذاكر فضائل الأنبياء أيهم أفضل؟ فذكرنا نوحا وطول عبادته ربه، وذكرنا إبراهيم خليل الرحمن، وذكرنا موسى مكلم الله، وذكرنا عيسى ابن مريم، وذكرنا رسول الله - ﷺ -، فبينما نحن على ذلك إذ خرج علينا رسول الله - ﷺ -،","vol":"7","page":557},{"text":"فقال: ما تذكرون بينكم؟ قلنا: يا رسول الله: ذكرنا فضائل الأنبياء أيهم أفضل؟ فذكرنا نوحا وطول عبادته ربه، وذكرنا إبراهيم خليل الله الرحمن، وذكرنا موسى مكلم الله، وذكرنا عيسى ابن مريم، وذكرناك يا رسول الله، فقال: فمن فضلتم؟ فقلنا: فضلناك يا رسول الله بعثك الله إلى الناس كافة، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وأنت خاتم الأنبياء، فقال رسول الله - ﷺ -: ما ينبغي أن يكون أحد خيرًا من يحيى بن زكريا، قلنا: يا رسول الله وكيف ذاك؟ قال: ألم تسمعوا الله كيف نعته في القرآن: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ إلى قوله: ﴿حَيًّا﴾ [مريم: ١٢ - ١٥] ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٩] لم يعمل سيئة ولم يهم بها.\nرواه البزار (- كشف الأستار ٢٣٥٨) واللفظ له، وأحمد (٢٢٩٤)، وأبو يعلى (٢٥٤٤)، والحاكم (٢٥٩١) كلهم من حديث حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال .. فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد وهو ابن جدعان فقد ضعّفه أكثر أهل العلم، وشيخه يوسف بن مهران صدوق وثقه أبو زرعة وابن سعد، وإن لم يرو عنه إلا علي بن زيد.\nوفيه علة أخرى وهي أن حماد بن سلمة أخطأ فيه فمرة رواه عن علي بن زيد موصولا، وأخرى عن حبيب بن الشهيد ويونس بن عبيد وحُميد عن الحسن مرسلا. رواه الحاكم عن أبي بكر بن إسحاق، ثنا محمد بن غالب، ثنا عفان وأبو سلمة قالا: ثنا حماد بن سلمة .. فذكره.\nولكن قال الذهبي في مختصر الحاكم: \"إسناده جيد، وفيه إشارة إلى تقوية الإسناد بعضه ببعض\".\n\n• * *","vol":"7","page":558},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3412>جموع أخبار عيسى ﵇</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3413>١ - باب ما جاء أن الله سبحانه أعاذ عيسى ﵇ من الشيطان</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها، ثم يقول أبو هريرة: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [سورة آل عمران: ٣٦]\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٦٦: ١٤٦) كلاهما من طريق الزهري، حدئني سعيد بن المسيب قال: قال أبو هريرة .. فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه وفيه: \"نَخْسة الشيطان\"\nوفي لفظ آخر له (٢٣٦٧: ١٤٨): \"صياح المولود حين يقع، نزغةٌ من الشيطان\".\nورواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٨٦) بلفظ: \"كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعيه حين يُولد، غير عيسى بن مريم، ذهب يطعن، فطعن في الحجاب\"\nورواه مسلم في القدر (٢٦٥٨: ٢٥) بلفظ: \"كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنَيه إلا مريم وابنَها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3414>٢ - باب ما جاء في أخبار عيسى ﵇</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [سورة آل عمران: ٥٩].\nولما بلغ عيسى ﵇ ثلاثين سنةً من عمره، صَعِدَ إلى جبل الزيتون مع أمّه ليجني زيتونا، وهنالك تجلّت له الرؤيا، وعلِمَ أنه نبيٌّ مرسلٌ إلى بني إسرائيل.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق فقال له: أسرقت؟ قال: كلا والله الذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنت بالله وكذبت عيني\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٤)، ومسلم في الفضائل (٢٣٦٨: ١٤٩) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة .. فذكره.","vol":"7","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3415>٣ - باب في بشرى عيسى ﵇ بالنبي - ﷺ </span>-\n• عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله - ﷺ - أنهم قالوا: يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك فقال: \"دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام\".\nحسن: رواه ابن إسحاق في السيرة (فقرة ٣٣) فقال: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان .. فذكره. ومن طريقه أخرجه الطبري في تفسيره (٢/ ٥٧٣)، والحاكم (٢/ ٦٠٠)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٨٣) وصحّحه الحاكم.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق لأنه صرّح بالتحديث.\nوبقية أخبار عيسى ﵇ انظر في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3416>٤ - باب في وصف عيسى ﵇ بالعبد الصالح</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فأول من يكسى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول: أصحابي فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨].\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٧) ومسلم في كتاب الجنة (٢٨٦٠: ٥٨) كلاهما من حديث المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3417>٥ - باب عيسى ﵇ آخر أنبياء بني إسرائيل، وليس بينه وبين النبي - ﷺ - نبي</span>\n• عن أبي هريرة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء علات، ليس بيني وبينه نبي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٦٥) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في","vol":"7","page":560},{"text":"الأولى والآخرة\". قالوا: كيف يا رسولَ الله؟ قال: \"الأنبياء إخوة من علات، وأمهاتُهم شتى، ودينهم واحد، فليس بيننا نبي\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦٥: ١٤٥) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها: قال رسول الله - ﷺ - .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3418>٦ - باب في وصف عيسى ﵇ الخَلْقية</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - ليلة أسري به .. فذكر الحديث وفيه: ولقيتُ عيسى ونعته النبي - ﷺ - فقال: \"ربعة أحمر، فكأنما خرج من ديماس - يعني الحمام ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٨: ٢٧٢) كلاهما من طريق معمر بن راشد، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال .. فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: مررت ليلة أُسري بي على موسى بن عمران .. فذكره وقال: \"رأيتُ عيسى بن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبِط الرأس .. \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٢٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٥: ٢٦٧) كلاهما من طرق عن قتادة، عن أبي العالية، حدثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس .. فذكره. وفي لفظ لمسلم (١٦٥: ٢٦٦): \"عيسى جعدٌ مربوعٌ\" من رواية شعبة عن قتادة، به.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عُرِض على الأنبياء فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شَبهًا عروة بن مسعود ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٧: ٢٧١) من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها، فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين، يطوف بالبيت، فسألت من هذا؟ قيل: هذا المسيح ابن مريم ... \" الحديث.","vol":"7","page":561},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (٢) عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره.\nورواه البخاري في اللباس (٥٩٠٢)، ومسلم في الإيمان (١٦٩: ٢٧٣) من طريق مالك به.\nوفي لفظ لهما: \"تضرب لِمّته بين منكبيه، رجِلُ الشعر، يقطر رأسه ماءً ... \" الحديث. رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٠)، ومسلم في الإيمان (١٦٩: ٢٧٤) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره.\nوفي لفظ للبخاري عن عبد الله بن عمر قال: لا والله ما قال النبي - ﷺ - لعيسى أحمر ولكن قال: \"بينما أنا نائم أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر يهادى بين رجلين ينطف رأسه ماء أو يهراق رأسه ماءً، فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم ... \".\nرواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٤١) عن أحمد بن محمد المكي قال: سمعت إبراهيم بن سعد قال حدثني الزهري عن سالم عن أبيه قال .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3419>٧ - باب أن عيسى ﵇ في السماء الثانية</span>\n• عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي - ﷺ -: بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان .. فذكر حديث المعراج وفيه: \"فأتينا السماء الثانية قيل: من هذا؟ قيل: جبريل قيل: من معك؟ قيل: محمد - ﷺ - قيل: أرسل إليه؟ قال: نعم قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على عيسى ويحيى فقالا: مرحبا بك من أخ ونبي ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٧) ومسلم في الإيمان (١٦٤: ٢٦٤) كلاهما من حديث قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة قال .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3420>٨ - باب ما جاء في مضاعفة الأجر لمؤمني عيسى ﵇ إذا آمن بالنبي - ﷺ </span>-\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أدب الرجل أمته فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران، وإذا آمن بعيسى ثم آمن بي فله أجران، والعبد إذا اتقى ربه وأطاع مواليه فله أجران\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٦)، ومسلم في الإيمان (١٥٤: ٢٤١) كلاهما من طريق صالح بن حيي، عن الشعبي، حدثني أبو بردة، عن أبي موسى الأشعري .. فذكره.\nوهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه وفيه: \"رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي - ﷺ - فآمن به\" فليس فيه التنصيص بعيسى بن مريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3421>٩ - باب موضع دفن عيسى ﵇</span>\nلم يرد في الأحاديث الصحيحة موضع دفن عيسى ﵇، وأما ما روي عن محمد بن","vol":"7","page":562},{"text":"يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده قال: \"مكتوب في التوراة صفة محمد - ﷺ -، وعيسى ابن مريم يُدفن معه\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٦١٧) عن زيد بن أخزم الطائي البصري، حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، حدثني أبو مودود المدني، حدثنا عثمان بن الضحاك، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده .. فذكره.\nقال أبو مودود: وقد بقي في البيت موضع قبر.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، هكذا قال عثمان بن الضحاك والمعروف الضحاك بن عثمان المدني.\nقلت: ليس بحسن، بل ضعيف فإن عثمان بن الضحاك الحزامي قال فيه أبو داود: ضعيف. واعتمده الحافظ في \"التقريب\".\nأما ابن حبان، فذكره في الثقات (٧/ ١٩٢).\nونقل ابن كثير عن البخاري أنه قال: هذا الحديث لا يصح عندي، ولايتابع عليه. البداية والنهاية (٢/ ٩٩). وهو مع ذلك موقوف على عبد الله بن سلام.\nوروي هذا الحديث بلفظ آخر: يُدفن عيسى ﵇ مع رسول الله - ﷺ - وصاحبيه، فيكون قبره رابعا. وهو ضعيف أيضا.\nرواه الطبراني ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٤٤١٤) من وجه آخر عن عثمان بن الضحاك بإسناده وهو موقوف أيضا.\nوالحديث رُوي أيضا عن عائشة مرفوعا، ولا يصح إسناده كما قال ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٩٦).\n\n• * *","vol":"7","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3422>جموع أخبار أنبياء لم يُسموا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3423>١ - باب ما جاء أن نبيا من الأنبياء أحرق قرية النمل فزجره الله ﷿ وعاتبه على فعله</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"قرصتْ نملةٌ نبيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت. فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقتَ أمةً من الأمم تُسبّح؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠١٩)، ومسلم في السلام (٢٢٤١: ١٤٨) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة. فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٩)، ومسلم في السلام (٢٢٤١: ١٤٩) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. وساقه مسلم من وجه آخر عن همام ابن منبه عن أبي هريرة، به نحوه. ولم يُعلم باليقين اسم هذا النبي.\nوقوله: \"فأمر بجهازه\" أي متاعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3424>٢ - باب ما جاء في خبر نبيٍّ حُبستْ له الشمسُ</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها ولما يبن ولا آخر، قد بنى بنيانا ولما يرفع سقفها ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو منتظر ولا دها قال: فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس: أنتِ مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علي شيئا فحبست عليه حتى فتح الله عليه قال: فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال: فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه فلصقت يد رجل بيده فقال: فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك فبايعته قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة فقال: فيكم الغلول أنتم غللتم قال: فأخرجوا له مثل رأس","vol":"7","page":564},{"text":"بقرة من ذهب. قال: فوضعوه في المال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله ﵎ رأى ضعفنا وعجزنا فطيّبها لنا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٢٤)، ومسلم في الجهاد (١٧٤٧: ٣٢) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا ابن المبارك عن معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال .. فذكره.\nوهذا النبي لم يرد تعيينه في طرق الحديث، ولكن أخرج الحاكم (٢/ ١٣٩) بسند فيه مبارك بن فضالة، عن كعب الأحبار أن هذا النبي هو: يوشع بن نون، وهذه القرية هي: مدينة أريحا. ومبارك بن فضالة ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3425>٣ - باب أن نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يدعو لهم</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كأني أنظر إلى النبي - ﷺ - يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: \"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٧)، ومسلم في الجهاد (١٧٩٢: ١٠٥) كلاهما من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال .. فذكره.\nولم يُعرف باليقين اسم هذا النبي في الأحاديث الأخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3426>٤ - باب قصة النبي الذي أعجبتْه كثرةُ أمته</span>\n• عن صهيب، أن رسول الله - ﷺ - كان يحرك شفتيه أيام حنين بعد صلاة الفجر فقالوا: يا رسول الله، إنك تحرك شفتيك بشيء؟ قال: \"إن نبيا ممن كان قبلكم، - ثم ذكر كلمة معناها - أعجبته كثرةُ أمته فقال: لن يروم هؤلاء أحد بشيء فأوحى الله إليه أن خير أمتك بين إحدى ثلاث: أن أسلط عليهم عدوًّا من غيرهم فيستبيحهم، وإما أن أسلط عليهم الجوع، وإما أن أرسل عليهم الموت؟ فقالوا: أما الجوع والعدو فلا طاقة لنا بهما، ولكن الموت، فأرسل عليهم الموت فمات منهم في ليلة سبعون ألفا فأنا أقول: اللهم بك أحاول، وبك أصاول، وبك أقاتل\".\nصحيح: رواه أحمد (١٨٩٣٣)، والنسائي في الكبرى (٨٥٧٩) - واللفظ له - والترمذي (٣٣٤٠) مختصرا، وابن حبان (١٩٧٥) كلهم من طرق عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب .. فذكره.\nوزاد الترمذي في آخره قصة أصحاب الأخدود.\nوإسناده صحيح. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".","vol":"7","page":565},{"text":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل\nالمرتب على أبواب الفقه [٨]\n\nتأليف\nأ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nأستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي","vol":"8","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن\nالجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ\n(١٢ مج)\n\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٤ - ٩٢٦٩ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٨)\n\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nرقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٤ - ٩٢٦٩ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٨)\n\nطبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م","vol":"8","page":2},{"text":"الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل\n[٨]","vol":"8","page":3},{"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nدار السلام للنشر والتوزيع\nشارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية\nالمملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦\nهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nwww.darussalampublishers.com\nE-Mail: darussalam@awalnet.net.sa\nE-Mail: riyadh@dar-us-salam.com\n\nالعليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥\nالملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١\nالسويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢\nالسويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nجدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠\nالخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١\nالمدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤\nخميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨\nينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦\nالكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥\nالشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤\nلندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨\nنيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨\nسيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢\nفرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣\nهيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١\nماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠\nلاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢\nكراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧\nإسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣\nانتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١","vol":"8","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3428></span>بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3427>٤٨ - كتاب سيرة النبي - ﷺ </span>-\nسيرة النبي - ﷺ - لا تختلف كثيرًا عن أحاديث العقيدة والأحكام إلا فيما يتعلق بذكر الأيام والأماكن والأشخاص والتفاصيل الأخرى لأيامه - ﷺ - وغزواته، فلا بُدَّ من سرد هذه المعلومات ولو لم تصح لاستكمال التاريخ بخلاف الأحاديث الواردة فيها التي لها علاقة بالأحكام والعقيدة.\nوقد قيّم العلماء جهود محمد بن إسحاق، والواقدي، وابن سعد في كتابة السيرة النبوية فقالوا: كان محمد بن إسحاق (ت ١٥١ هـ) من كبار أصحاب الزهري، وإماما في المغازي.\nسئل الإمام أحمد عن محمد بن إسحاق فقال: هو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث - كأنه يعني المغازي ونحوها -. ذكره البيهقي في مقدمة دلائل النبوة (١/ ٣٧).\nقلت: محمد بن إسحاق يُحسن حديثه في الأخبار والمغازي ولو انفرد به، بخلاف الأحكام فإنه يُنظر فيه ولو صرّح بالتحديث؛ فإن تفرّده في الأحكام محلّ نظر عند كثير من أهل العلم.\nوالواقدي هو محمد بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) كان كثير العلم في المغازي والسيرة، لكنه رمي بالكذب وكان يتشيع. فإذا لم يخالف الأخبار الصحيحة يقبل قوله، ولكن لا بدَّ من نقل بعض التفاصيل التي يذكرها الواقدي ولم نجد عند غيره استكمالا للحادثة إلا أنه يجب على الباحث أن يكون متنبهًا؛ فإن الواقدي يركب الأسانيد، كما قال الإمام أحمد. تاريخ بغداد (٣/ ١٣).\nوقال الذهبي في السير (٩/ ٤٥٤، ٤٥٥): \"جمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدرر الثمين، فاطرحوه لذلك، ومع هذا فلا يُستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم\" اهـ.\nوقال أيضا (٩/ ٤٦٩): \"وقد تقرر أن الواقدي ضعيف، يُحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض فلا ينبغي أن يُذكر\" اهـ.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) بعد ما ساق قصة من مغازي الواقدي: \"وإنما سقنا القصة من رواية أهل المغازي - مع ما في الواقدي من الضعف - لشهرة هذه القصة عندهم، مع أنه لا يختلف اثنان أن الواقدي من أعلم الناس بتفاصيل أمور المغازي، وأخبرهم بأحوالها، وقد كان الشافعي وأحمد وغيرهما يستفيدون علم ذلك من كتبه، نعم هذا الباب يدخله خلط الروايات بعضها ببعض، حتى يظهر أنه سمع مجموع القصة من شيوخه، وإنما","vol":"8","page":5},{"text":"سمع من كل واحد بعضها، ولم يميزه، ويدخله أخذ ذلك من الحديث المرسل والمقطوع، وربما حدّث الراوي بعض الأمور لقرائن استفادها من عدة جهات، ويكثر من ذلك إكثارًا فيُنسب لأجله إلى المجازفة في الرواية وعدم الضبط، فلم يمكن الاحتجاج بما ينفرد به، فأما الاستشهاد بحديثه والاعتضاد به فمما لا يمكن المنازعة فيه، لا سيما في قصة تامة يخبر فيها باسم القاتل والمقتول وصورة الحال، فإن الرجل وأمثاله أفضل من أن يقعوا في مثل هذا في كذب ووضع. اهـ\nوبناء على ذلك فقد نقلت كثيرًا من التفاصيل التي لها العلاقة بالمغازي والتاريخ إذا لم يخالف الأخبار الصحيحة ولا غيره من أهل المغازي، مثل: محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما.\nومحمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ) صاحب الطبقات كان عالمًا بالحديث والرجال وخصص المجلدين الأولين من الطبقات للسيرة، وابن سعد ثقة في نفسه، بل هو ممن يعتمد قوله في الرواة، ولكن يكثر نقله عن الضعفاء مثل الواقدي.\nوأنا أحاول جمع الأحاديث الصحيحة في سيرة النبي - ﷺ - بقدر الإمكان التي هي أصل الكتاب، وأما التفاصيل الأخرى التي لم أجد لها إسنادًا صحيحًا فأذكر بعده لإكمال القصة. وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3429>١ - باب بيان الضلال الذي كان عليه الناس في الجاهلية قبل الإسلام</span>\n• عن أبي رجاء العُطاردي يقول: كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جُثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة، فحلبناه عليه، ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلنا: منصل الأسنة، فلا ندع رمحًا فيه حديدة، ولا سهمًا فيه حديدة إلا نزعناه، وألقيناه شهر رجب.\nوسمعت أبا رجاء يقول: كنت يوم بعث النبي - ﷺ - غلامًا أرعى الإبل على أهلي، فلما سمعنا بخروجه فررنا إلى النار إلى مسيلمة الكذّاب.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٧، ٤٣٧٦) عن الصلت بن محمد قال سمعت مهدي بن ميمون قال سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: إذا سرّك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة في سورة الأنعام ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٠].\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٢٤) عن أبي اليمان، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكره.\nولم يبق على دين إبراهيم ﵇ إلا قليلون منهم: قس بن ساعدة الإيادي، وزيد بن عمرو بن نفيل، وأمية بن أبي الصلت، وأبو قيس بن أبي أنس، وخالد بن سنان، والنابغة الذبياني،","vol":"8","page":6},{"text":"وزهير بن أبي سلمة، وكعب بن لُؤي بن غالب - أحد أجداد النبي - ﷺ -.\nوولد النبي - ﷺ - وكان على دين إبراهيم كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3430>٢ - باب أول من غيّر دين إبراهيم - ﵇ - هو عمرو بن عامر بن لحي</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رأيتُ عمرو بن لحي بن قمعة بن خِنْدف أخا بني كعب هؤلاء يجر قُصبه في النار\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في كتاب الجنة (٢٨٥٦: ٥٠) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأخرجه البخاري في التفسير (٤٦٢٣)، ومسلم كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكر مثله. وفيه تفسير للبحيرة والسائبة من سعيد بن المسيب وسيأتي ذلك في كتاب التفسير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3431>٣ - باب ذكر نسبه الشريف</span>\nهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان.\nهذا القدر من النسب ذكره البخاري في صحيحه في مناقب الأنصار - باب مبعث النبي - ﷺ -.\nوقد أجمع العلماء أن النبي - ﷺ - ينسب إلى عدنان.\nورُوي أن النبي كان إذا انتهى إلى عدنان أمسك ويقول: كذب النسابون.\nقال تعالى: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨].\nرواه ابن سعد في الطبقات (١/ ٥٦) عن هشام الكلبي، قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه مَعدّ بن عدنان بن أدد ثم يمسك ويقول: فذكره.\nوهشام هو ابن محمد بن السائب الكلبي، وأبو محمد بن السائب كلاهما متروكان. إلا أن النسابين اتفقوا على أن عدنان ينتهي نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وإن كان وقع الخلاف في عدد الجيل بين عدنان وبين إسماعيل ﵇.\n\n• عن زينب بنت أبي سلمة - ربيبة النبي - ﷺ - قيل لها: أرأيت النبي - ﷺ - أكان من مضر؟ قالت: فممّن كان إلا من مضر؟ من بني النضر بن كنانة.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٤٩١) عن قيس بن حفص، حدثنا عبد الواحد، حدثنا كليب بن وائل قال: حدثتني ربيبة النبي - ﷺ - زينب بنت أبي سلمة قال: قلت لها: فذكره.","vol":"8","page":7},{"text":"• عن واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٧٦) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن أبي عمار شداد، أنه سمع واثلة بن الأسقع فذكره.\n\n• عن الأشعث بن قيس قال: أتيت رسول الله - ﷺ - في وفد لا يرون أني أفضلهم. فقلت: يا رسول الله! إنا نزعم أنك منا. قال: \"نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمّنا ولا ننتفي من أبينا\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٦١٢) وأحمد (٢١٨٣٩) والضياء في المختارة (١٤٨٨، ١٤٨٩) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٨٩٧، ٢٤٢٥) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن عقيل بن طلحة السلمي، عن مسلم بن هيْصم، عن الأشعث بن قيس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مسلم بن هيصم فإنه حسن الحديث.\nفكان الأشعث بن قيس يقول: لا أوتى برجل نفى رجلا من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته.\nقوله: \"إنا نزعم أنك منا\" قيل: لأن النبي - ﷺ - كانت له جدة من كندة، هي أم كلاب بن مرة فذلك ما أراد الأشعث.\nقوله: \"لا نقفو أمنا\" أي لا نتبع الأمهات في الانتساب، ونترك الآباء.\nوقيل: معناه لا نتهمها ولا نقذفها، مِن قفاه، إذا قذفه بما ليس فيه.\nوأما ما رُوي عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت يا رسول الله! إن قريشًا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم فجعلوا مَثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض فقال النبي - ﷺ -: \"إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم من خير فرقهم، وخير الفريقين، ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا، وخيرهم بيتًا\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٦٠٧) عن يوسف بن موسى البغدادي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب، فذكره. قال الترمذي: \"حديث حسن\".\nقلت: يزيد بن أبي زياد ضعيف باتفاق من أهل العلم، وقد وُصف بسوء الحفظ، ومما يدل على سوء حفظه أنه روى هذا الحديث بألوان: فمرة رواه كما مضى وأخرى عن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، عن ربيعة قال: بلغ النبي - ﷺ - أن قومًا نالوا منه وقالوا له: إن مَثل محمد كمثل نخلة نبتت في كناس. فغضب رسول الله - ﷺ -، فذكر نحوه.","vol":"8","page":8},{"text":"رواه الحاكم (٣/ ٢٤٧) من وجه آخر عن يزيد بن أبي زياد بإسناده فذكره وسكت عليه الحاكم.\nوأخرى عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن أبي وداعة قال: جاء العباس إلى رسول الله - ﷺ - فكأنه سمع شيئًا. فقام النبي - ﷺ - على المنبر فقال: \"من أنا؟ \" قالوا: أنت رسول الله قال: \"أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم فرقة، ثم جعلني فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعل قبائل فجعلني في خير قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفسًا\".\nرواه أيضا الترمذي (٣٦٠٨) عن محمد بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد عن عبيد الله بن الحارث بإسناده فذكره ورواه الترمذي أيضا (٣٥٣٢) بالإسناد نفسه وقال فيه: \"وخيرهم نسبًا\" بدلا من \"وخيرهم نفسًا\"، ورواه أحمد (١٧٨٨) عن أبي نعيم، عن سفيان به مثله.\nثم رواه أيضا الترمذي (٣٧٥٨) عن قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله - ﷺ - مغضبًا وأنا عنده فقال: \"ما أغضبك؟ \" قال: ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبْشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول الله - ﷺ - حتى احمر وجهه ثم قال: والذي نفسي بيده! لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم الله ورسوله ثم قال: \"يا أيها الناس! من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه\".\nقال الترمذي في الروايات السابقة: \"حسن\"، وقال في هذه الرواية: \"حسن صحيح\".\nورواه أحمد (١٧٧٢) والحاكم (٣/ ٣٣٣) كلاهما من وجه آخر عن يزيد بن أبي زياد بإسناده مختصرًا، وسكت عليه الحاكم، وهذا كله يدلّ على اضطراب يزيد بن أبي زياد كما قلت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3432>٤ - باب ما جاء في ولادة النبي - ﷺ </span>-\n• عن أبي قتادة قال: إن أعرابيًّا قال: يا رسول الله! ما تقول في صوم يوم الاثنين؟ فقال: \"ذاك يوم ولدت فيه، وأنزل علي فيه\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢: ١٩٨) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مهدي بن ميمون، عن غيلان، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة الأنصاري، فذكره.\nوبمعناه رُوي عن ابن عباس قال: ولد نبيكم يوم الاثنين. رواه أحمد (٢٥٠٦) عن موسى بن داود قال: حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس قال: ولفظه: \"ولد النبي يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وخرج مهاجرًا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين\".","vol":"8","page":9},{"text":"وإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ وفيه كلام معروف.\n\n• عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده، قال: وُلدتُ أنا ورسول الله عام الفيل. فنحن لِدان ولدنا مولدًا واحدًا.\nحسن: رواه الترمذي (٣٦١٩) وأحمد (١٧٨٩١) والحاكم (٢/ ٦٠٣) وعنه البيهقي في الدلائل (١/ ٧٦) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده قيس بن مخرمة - يعني ابن المطلب بن عبد مناف قال: فذكره. وهو في سيرة ابن هشام (١/ ١٦٧).\nقال الترمذي: \"حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوالمطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة ليس من رجال مسلم، ثم تفرد بالرواية عنه محمد بن إسحاق ولم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" وهو كذلك لأنه رواه ابن سعد في طبقاته (١/ ١٠١) عن حُكيم بن محمد (هو ابن قيس بن مخرمة) عن أبيه، عن قيس بن مخرمة، فذكره وبهذه المتابعة يكون الحديث حسنًا.\n\n• عن ابن عباس قال: وُلِدَ النبي - ﷺ - عام الفيل.\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٢٢٦) - والطبراني (١٢٤٣٢) والحاكم (٢/ ٦٠٣) - وعنه البيهقي في الدلائل (١/ ٧٥) - كلهم من حديث الحجاج بن محمد، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث ثم رواه البيهقي من وجه آخر عن يحيى بن معين، قال: حدثنا حجاج بن محمد فذكره بإسناده إلا أنه قال: \"يوم الفيل\" قال الذهبي في السيرة (١/ ٢٢): صحيح.\nوقوله: \"يوم الفيل\" يعني \"عام الفيل\" كما قال ابن سعد في الطبقات (١/ ١٠١) وهو المشهور المستفيض في كتب السير والتاريخ.\nوكان من شأن الفيل أن ملكا كان باليمن غلب عليها، وكان أصله من حبشة يقال له: أبرهة، بنى كنيسة بصنعاء فسماها القُليس، وزعم أنه يصرف إليها حج العرب، وحلف أنه يسير إلى الكعبة فيهدمها حتى حصل ما حصل من هلاكه. انظر تفصيل ذلك في ثقات ابن حبان <span data-type=\"title\" id=toc-3433>(٥/ ١٥ - ٢١).\n\n٥ - نبي الرحمة - ﷺ - ولد يتيمًا</span>\nقال الله ﷿: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى: ٦].","vol":"8","page":10},{"text":"• عن قيس بن مخرمة قال: ولدتُ أنا ورسول الله - ﷺ - عام الفيل، فنحن لدان.\nحسن: رواه ابن إسحاق قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده قيس بن مخرمة، فذكره.\nومن طريقه رواه الحاكم (٢/ ٦٠٥) ولكنه قال: إنه ذكر ولادة رسول الله - ﷺ - فقال: \"توفي أبوه، وأمه حبلى به\". وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nقال ابن إسحاق: ولد رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلتْ من شهر ربيع الأول عام الفيل.\nقلت: وهو الثالث والعشرون مع شهر أبريل عام (٥٧١) من ميلاد المسيح ﵇. وتوفي أبوه عبد الله، وأمه آمنة حامل به.\nذكر أصحاب السير أن عبد الله أقام من زوجه آمنة بنت وهب في بيت أهلها ثلاثة أيام على عادة العرب في الجاهلية. ثم انتقل معها إلى بيت أبيه. ولم يلبث معها طويلًا إذ خرج إلى الشام في تجارة. وتركها حاملًا. وبقي عبد الله في هذا السفر بعض الأشهر. ثم عند رجوعه من الشام نزل على أخوال أبيه عبد المطلب بني عدي بن النجار بالمدينة ليستريح من عناء السفر، فاتفق أنه مرض عندهم فبقي، وعاد رفاقه إلى مكة. منهم علم عبد المطلب بخبر مرضه، فأرسل أكبر بنيه الحارث ليرجع بأخيه. وما أن وصل الحارث إلى المدينة حتى علم بوفاة أخيه عبد الله. ودفن في دار النابغة من بني النجار وذلك في شهر شعبان قبل حادثة الفيل بأربعة أشهر.\nقال ابن سعد نقلًا عن الواقدي: \"دار النابغة هو رجل من بني عدي بن النجار في الدار التي إذا دخلتها فالدويرة عن يسارك، وأخبره أخواله بمرضه، وبقيامهم عليه، وما ولوا من أمره، وأنهم قبروه. فرجع إلى أبيه فأخبره. فوجد عليه عبد المطلب وإخوته وأخواته وجْدًا شديدًا. ورسول الله - ﷺ - يومئذ حمْل. ولعبد الله يوم توفي خمس وعشرون سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3434>٦ - باب ما ظهر من المعجزات عند مولد النبي - ﷺ </span>-\n• عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم ﵇ لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين ترين\".\nوفي رواية: \"ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧١٥٠)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٦٢٩)، والبزار - كشف الأستار (٢٣٦٥) -، والبيهقي في الدلائل (٢/ ١٣٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٤٠٤)، والحاكم (٢/ ٦٠٠)","vol":"8","page":11},{"text":"كلهم من طرق عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال، عن العرباض بن سارية، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد شاهد للحديث الأول\". وهو حديث خالد بن معدان الآتي ذكره.\nوقال الذهبي في تاريخ الإسلام (١/ ٤٢): \"إسناده حسن إن شاء الله\".\nقلت: وهو كما قالوا: وإن كان فيه سعيد بن سويد الكلبي لم يوثّقه غير ابن حبان فإنه لا بأس به كما قال البزار.\nقلت: لأنه كان معروفًا في عصره، وله قصة مع عمر بن عبد العزيز كما في \"التعجيل\" وقال: روى عنه معاوية بن صالح، وأبو بكر بن أبي مريم، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال البخاري: \"لم يصح حديثه\" يعني الذي رواه معاوية بن صالح عنه مرفوعًا: \"إني عبد الله وخاتم النبيين .. \".\nوخالفه ابن حبان والحاكم فصحّحاه. وذكر ابن سعد أنه صلى مع عمر بن عبد العزيز. فذكر قصة فيها قول عمر: أفضل العفو عند القدرة. وأفضل القصد عند الحِدّة. وأخرجها ابن أبي الدنيا ووصف سويدًا أنه كان ولي حرس عمر بن عبد العزيز. انتهى.\nوكذلك فيه عبد الأعلى بن هلال روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقد أخطأ بعض الرواة فقالوا: \"عبد الله بن هلال السلمي\"، والصواب ما ذكرته وقد سقط في بعض المصادر، والصواب إثباته.\nوقوله: \"المنجدل\" أي مُلقى.\nوقوله: \"دعوة إبراهيم\" يعني به قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩].\nوقوله: \"وبشارة عيسى\" يعني به قوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦].\n\n• عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله - ﷺ - أنهم قالوا: يا رسول الله! أخبرني عن نفسك. قال: \"دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له بصرى. وبصرى من أرض الشام\".\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ٦٠٠) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، فذكره. وهو في سيرة ابن إسحاق، الفقرة (٣٣) من هذا الوجه.\nقال الحاكم: خالد بن معدان من خيار التابعين، صحب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة، فإذا أسند الحديث إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد\".\nوقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٢٧٥): \"هذا إسناد جيد قوي\".\nورُوي بمعناه عن أبي أمامة قال: قلت يا نبي الله! ما كان أول بدْء أمرك؟ قال: \"دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام\" رواه أحمد (٢٢٢٦١) والطبراني في الكبير (٧٧٢٩) والبيهقي في الدلائل (١/ ٨٤) كلهم من طرق عن الفرج بن","vol":"8","page":12},{"text":"فضالة، حدثنا لقمان بن عامر، سمعت أبا أمامة، فذكر الحديث.\nوفرج بن فضالة التنوخي الشامي مختلف فيه غير أن الغالب عليه الضعف ولذا أطلق الحافظ ابن حجر فقال: \"ضعيف\".\nوأما قول الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٢٢): \"إسناده حسن وله شواهد تقويه\"، فالصحيح لو قال: حديث حسن له شواهد تقويه.\nوأما ما رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي (١/ ١٢٦) وأبو نعيم (١/ ١٧٤) والخرائطي في هواتف الجان وعنه ابن كثير في التاريخ (٢/ ٢٦٨) وغيرهم من ارتجاس إيوان كسرى وسقوط أربع عشرة شرفة، وغيض بُحيرة ساوة، وخمود نار فارس بعد ألف سنة، ورؤيا الموبذان أن الخيول العربية قطعت دجلة وانتشرت في بلادها .. في سياق طويل فهو منكر كما قال الذهبي في السيرة (١/ ٣٨) بعد أن ساقه من ابن أبي الدنيا: \"هذا حديث منكر غريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3435>٧ - شهادة اليهود بنبوته - ﷺ - عند ولادته</span>\n• عن عائشة قالت: كان يهودي قد سكن مكة يتجر بها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله - ﷺ - قال في مجلس من قريش: يا معشر قريش! هل ولد فيكم الليلة مولود؟ فقال القوم: والله ما نعلمه! قال: الله أكبر! أما إذا أخطأكم فلا بأس، انظروا واحفظوا ما أقول لكم: ولد فيكم هذه الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة، بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهن عرف فرس، لا يرضع ليلتين، وذلك أن عفريتًا من الجن أدخل أصبعه في فمه فمنعه الرضاع. فتصدع القوم من مجلسهم وهم يتعجبون من قوله وحديثه، فلما صاروا إلى منازلهم أخبر كل إنسان منهم أهله، فقالوا: لقد ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام سموه محمدًا. فالتقى القوم، فقالوا: هل سمعتم حديث هذا اليهودي؟ بلغكم مولد هذا الغلام؟ فانطلقوا حتى جاؤوا اليهودي فأخبروه الخبر. قال: فاذهبوا معي حتى أنظر إليه، فخرجوا به حتى أدخلوه على آمنة، فقال: أخرجي إلينا ابنك، فأخرجته، وكشفوا له عن ظهره، فرأى تلك الشامة، فوقع اليهودي مغشيًا عليه، فلما أفاق قالوا: ويلك مالك؟ قال: ذهبت والله النبوة من بني إسرائيل، أفرحتم به يا معشر قريش؟ أما والله ليسطونّ بكم سطوةً يخرج خبرها من المشرق والمغرب.\nوكان في النفر الذي قال لهم اليهودي ما قال: هشام، والوليد ابنا المغيرة، ومسافر بن أبي عمرو، وعبيدة بن الحارث، وعقبة بن ربيعة - شاب فوق المحتلم - في نفر من بني عبد مناف وغيرهم من قريش.","vol":"8","page":13},{"text":"حسن: رواه الحاكم (٢/ ٦٠١ - ٦٠٢) - وعنه البيهقي في الدلائل (٢/ ١٠٨ - ١٠٩) - من حديث محمد بن إسحاق، قال: كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي فقال: لا.\nأظن نفى صحته من أجل محمد بن إسحاق فإنه لم يصرّح بالتحديث وهو كذلك إلا أنه إمام في السير والمغازي ولذا سكت عليه ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٢٦٧).\nوحسّنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٥٨٣) وقبله غيره من أهل العلم عنعنته في السير، ثم له متابعة رواه ابن سعد في طبقاته (١/ ١٦٢ - ١٦٣) عن علي بن محمد، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر وغيره عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات، فلما كان ليلة ولد رسول الله - ﷺ - قال في مجلس من مجالس قريش: هل كان فيكم من مولود هذه الليلة؟ قالوا: لا نعلمه، قال: أخطأت والله حيث كنت أكره، انظروا يا معشر قريش! وأحصوا ما أقول لكم: ولد الليلة نبي هذه الأمة أحمد الآخِر، فإن أخطأكم فبفلسطين، به شامة بين كتفيه سوداء صفراء، فيها شعرات متواترات، فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه، فلما صاروا في منازلهم ذكروا لأهاليهم، فقيل لبعضهم: وأسد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام فسماه محمدًا، فالتقوا بعد من يومهم فأتوا اليهودي في منزله فقالوا: أعلمتَ أنه ولد فينا مولود؟ قال: أبعد خبري أم قبله؟ قالوا: قبله واسمه أحمد، قال: فاذهبوا بنا إليه، فخرجوا معه حتى دخلوا على أمه، فأخرجته إليهم، فرأى الشامة في ظهره، فغُشي على اليهودي ثم أفاق، فقالوا: ويلك! ما لك؟ قال: ذَهبتِ النبوةُ من بني إسرائيل وخرج الكتاب من أيديهم، وهذا مكتوب يقتلهم ويبزّ أخبارهم، فازت العرب بالنبوة، أفرحتم يا معشر قريش؟ أما والله ليسطونّ بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب. وهو متابعة قوية.\nوبمعناه ما روي أيضًا عن يهود يثرب: يهودي يصرخ بأعلى صوته على أطمة بيثرب! يا معشر يهود! حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له: ويلك ما لك؟ قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به.\nرواه ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري قال: حدثني من شئت من رجال قومي، عن حسان بن ثابت قال: والله! إني لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان، أعقل كل ما سمعت. إذ سمعت يهوديا يصرخ، فذكره.\nوفيه من لا يعرف إلا أنه أكثر من واحد، وهذا شاهد قوي لحديث عائشة وإن كان الأول في مكة والثاني في المدينة ولكنهما شهدا بنبوة النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3436>٨ - عدد مرضعات النبي - ﷺ </span>-\n١ - ثويبة:","vol":"8","page":14},{"text":"• عن عروة قال: وثُويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها. فأرضعت النبي - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٠١) والسياق له، ومسلم في الرضاع (١٤٤٩) كلاهما من طرق عن عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة حدثته فذكر الحديث بطوله.\n\n• عن ابن عباس قال: قيل للنبي - ﷺ -: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: \"إنها ابنة أخي من الرضاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٠٠)، ومسلم في الرضاع (١٤٤٧) كلاهما من حديث قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، فذكره.\nقال مصعب الزبيري: كانت ثُويبة أرضعت النبي - ﷺ - بعد ما أرضع حمزة ثم أرضعت أبا سلمة. \"الفتح\" (٩/ ١٤٢).\nثويبة: - مصغرة - أنها أرضعت النبي - ﷺ - أيامًا حتى قدمت حليمة وكانت ثويبة أرضعت قبله حمزة، وبعده أبا سلمة بن عبد الأسد. اختلف في إسلامها، فذكرها ابن مندة في الصحابة. وقال أبو نعيم: لا نعلم أحدًا ذكر إسلامها غيره.\nوالذي في السير أن النبي - ﷺ - كان يكرمها. وكانت تدخل عليه بعد ما تزوج خديجة وكان يرسل إليها الصلة من المدينة إلى أن كان بعد فتح خيبر ماتت، ومات ابنها مسروح. \"الفتح\" (٩/ ١٤٥).\n٢ - حليمة السعدية:\n\n• عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله - ﷺ - أنهم قالوا له: أخبرنا عن نفسك قال: \"نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ﵉، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينا أنا في بهم لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض معهما طست من ذهب مملوء ثلجًا، فأضجعاني فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقة سوداء فألقياها. ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج، حتى إذا أنقَياه رداه كما كان، ثم قال أحدهما لصاحبه زنه بعشرة من أمته فوزنني بعشرة فوزنتهم، ثم قال زنه بمائة من أمته فوزنني بمائة فوزنتهم، ثم قال زنه بألف من أمته فوزنني بألف فوزنتهم، فقال دعه عنك، فلو وزنتها بأمته لوزنهم\".\nحسن: رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، فذكره.\nذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٢٧٥) وقال: \"هذا إسناد جيد قوي\".\nوالحديث ذكره ابن هشام في السيرة (١/ ١٦٦).\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٦٠٠) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بإسناده مقتصرًا","vol":"8","page":15},{"text":"على قوله: أضاءت له بصرى. وبصرى من أرض الشام.\nوقال: \"خالد بن معدان من خيار التابعين، صحب معاذ بن جبل، فمن بعده من الصحابة، فإذا أسند حديث إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد\".\nوالمرضعة: هي حليمة بنت أبي ذُؤيب السعدية، أخذته معها إلى أرضها، فأقام معها في بني سعد بن بكر نحو خمس سنين.\nوقد ذكروا نسوة أخرى أرضعن رسول الله - ﷺ - ولكن الصحيح ما ذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3437>٩ - باب ما رأت حليمة من الخير</span>\nقال ابن إسحاق: وحدثني جهم بن أبي جهم مولى الحارث بن حاطب الجمحي، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أو عمن حدّثه عنه قال: كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية أم رسول الله - ﷺ - التي أرضعته تحدث: أنها خرجت من بلدها مع زوجها، وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر، تلتمس الرضعاء، قالت: وذلك في سنة شهباء. لم تُبق لنا شيئًا. قالت: فخرجت على أتان لي قمراء، معنا شارف لنا. والله! ما تَبِضّ بقطرة، وما ننام ليلنا أجمع من صبيّنا الذي معنا، من بكائه من الجوع، ما في ثدي ما يغنيه، وما في شارفنا ما يغذّيه قال ابن هشام: ويقال: يغذّيه، ولكنا كنا نرجو الغيث والفرج فخرجت على أتاني تلك فلقد أدَمتُ بالركب حتى شق ذلك عليهم ضَعفًا وعَجفًا، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء، فما منا امرأة إلا وقد عُرض عليها رسول الله - ﷺ - فتأباه، إذا قيل لها: إنه يتيم، وذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي، فكنا نقول: يتيم! وما عسى أن تصنع أمه وجده! فكنا نكرهه لذلك، فما بقيت امرأة قدمتْ معي إلا أخذت رضيعًا غيري، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي: والله! إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعًا، والله! لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنّه، قال: لا عليك أن تفعلي، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة. قالت: فذهبتُ إليه فأخذته، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره. قالت: فلما أخذته، ورجعت به إلى رحلي، فلما وضعته في حِجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روي، وشرب معه أخوه حتى روي، ثم ناما، وما كنا ننام معه قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارفنا تلك، فإذا إنها لَحافل، فحلب منها ما شرب، وشربتُ معه حتى انتهينا ريًّا وشبعًا، فبتنا بخير ليلة. قالت: يقول صاحبي حين أصبحنا: تعلمي والله! يا حليمة! لقد أخذت نسمة مباركة، قالت: فقلت: والله! إني لأرجو ذلك. قالمت: ثم خرجنا وركبت (أنا) أتاني، وحملته عليها معي، فوالله! لقطعتْ بالركب ما يقدر عليها شيء من حُمُرهم، حتى إن صواحبي ليقلن لي: يا ابنة أبي ذؤيب! ويحك! اربَعي علينا، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها؟ فأقول لهن: بلى والله! إنها لهي هي، فيقلن: والله! إن لها لشأنًا. قالمت: ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضًا من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمي تروح علي حين قدمت به معنا","vol":"8","page":16},{"text":"شِباغا لُبّنا، فنحلب ونثرب، وما يحلب إنسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم: ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبي ذؤيب، فتروح أغنامهم جياعًا ما تبض بقطرة لبن، وتروح غنمي شباعا لبّنا. فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته، وكان يشِبُّ شبابًا لا يشبّه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلامًا جفرًا. قالت: فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مُكثه فينا، لما كنا نرى من بركته. فكلّمنا أمه وقلت لها: لو تركت بنيّ عندي حتى يغلظ، فإني أخشى عليه وبأ مكة، قالت: فلم نزل بها حتى ردته معنا.\nذكره ابن هشام في السيرة (١/ ١٦٢ - ١٦٤) وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (١/ ٤٩٨): \"هذا حديث جيد الإسناد\".\nوقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٢٧٥): \"وهذا الحديث قد رُوي من طرق أخرى، وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي\".\nيعني أن الإسناد الذي ساقه ابن إسحاق وإن كان فيه علل ولكن شهرته تُغني عن الرواية. لأن جهم بن أبي جهم لا يعرف كما قال الذهبي نفسه في \"الميزان\". ثم هل هو سمع من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أو سمع عمن حدثه عنه. وكل هذه العلل تُضعف الخبر ولكن أكد الحافظ ابن كثير أن له طرقا أخرى تُقوّي هذا الخبر. والله تعالى أعلم بالصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3438>١٠ - باب في معجزة شق الصدر وهو غلام</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان. فأخذه فصرعه فشق عن قلبه. فاستخرج القلب، فاستخرج منه عَلَقة فقال: هذا حظّ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأَمَهُ، ثم أعاده في مكانه. وجاء الغلمان يسعَوْن إلى أمه (يعني ظئْره) فقالوا: إن محمدًا قد قُتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون.\nقال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٦١) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوقوله: لأمه - بفتح اللام، وبعدها همزة، على وزن ضربه ومعناه جمعه وضم بعضه إلى بعض.\nوقوله: ظئره - أي مرضعه. وكان عمره - ﷺ - آنذاك أربع سنوات، والسنة الخامسة أعادت حليمة إياه - ﷺ - إلى أمه آمنة.\n\n• عن عتبة بن عبد السلمي، أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: \"كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن","vol":"8","page":17},{"text":"لها في بَهْمٍ لنا، ولم نأخذ معنا زادًا، فقلت: يا أخي! اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا، فانطلق أخي ومكثت عند البهم، فأقبل طيران أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم. فأقبلا يبتدراني، فأخذاني فبطحاني إلى القفا، فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي، فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه: - قال يزيد في حديثه: ائتني بماء ثلج - فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء برد، فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسكينة، فذرّاها في قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: حِصْه، فحاصه، وختم عليه بخاتم النبوة - وقال حَيوةُ في حديثه: حِصه فحصّه واختم عليه بخاتم النبوة فقال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة، واجعل ألفًا من أمته في كفة، فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي، أشفق أن يخرّ عليّ بعضهم، فقال: لو أن أمته وُزنت به لمال بهم، ثم انطلقا وتركاني، وفرقت فرقًا شديدًا، ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيمه، فأشفقت عليّ أن يكون أُلبس بي، قالت: أعيذك بالله، فرحلت بعيرًا لها فجعلتْني - وفي رواية: فحملتْني - على الرحل، وركبتْ خلْفي حتى بلغنا إلى أمي. فقالت: أو أديت أمانتي وذمتي؟ وحدثْتها بالذي لقيتُ. فلم يرُعْها ذلك. فقالت: إني رأيت خرج مني نور أضاءتْ منه قصور الشام.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٦٤٨)، والطبراني في الشاميين (١١٨١)، والحاكم (٢/ ٦١٦ - ٦١٧)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٧) كلهم من طريق بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن عمرو السلمي، عن عتبة بن عبد السلمي أنه حدثهم أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوإسناده حسن من أجل بقية فإنه إذا روى عن بَحير بن سعد ولو بالعنعنة تقبل روايته، فكيف وقد صرّح، وأما اشتراط السماع في جميع الطبقات فليس العمل على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3439>١١ - باب في شق صدره - ﷺ - مرة ثانية ليلة الإسراء</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فُرج عن سقف بيتي، وأنا بمكة. فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطستٍ من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٣) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: فذكره بطوله في قصة الإسراء والمعراج.\nوأما ما روي في شق صدره - ﷺ - ثالثة وهو ابن عشر سنين فهو ضعيف.","vol":"8","page":18},{"text":"ساقه عبد الله بن الإمام أحمد (٢١٢٦١) بطوله عن أبي بن كعب أن أبا هريرة كان جريئًا على أن يسأل رسول الله - ﷺ - عن أشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول الله! ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله - ﷺ - جالسًا وقال: \"لقد سألتَ أبا هريرة! إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ قال: نعم، فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا إليّ يمشيان، حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي، لا أجد لأخذهما مسًّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. فأضجعاني بلا قصر ولا هصرٍ. فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فهوى أحدهما إلى صدري، ففلقها فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له أخرج الغِلّ والحسد، فأخرج شيئًا كهيئة العلقة، ثم نبذها فطرحها، فقال له: أدخل الرأفة والرحمة، فإذا مثلُ الذي أخرج يُشبه الفِضّة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: اغد واسْلَم، فرجعت بها أغدو به رقة على الصغير، ورحمةً للكبير\".\nهكذا رواه عبد الله بن الإمام أحمد عن محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزار، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب، حدثني أبي محمد بن معاذ، عن معاذ، عن محمد، عن أبي بن كعب، فذكره.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (٧١٥٥) والحاكم (٣/ ٥١٠) كلاهما من حديث معاذ بن محمد بإسناده مقتصرًا على جرأة أبي هريرة في السؤال.\nوفيه سلسلة من المجاهيل كما قال علي بن المديني في \"العلل\" في مسند أُبي في حديث: أول ما رأى النبي - ﷺ - من النبوة. رواه مالك بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي، عن أبيه، عن جده. حديث مدني، وإسناده مجهول كله ولا نعرف محمدًا ولا أباه، ولا جده\". ذكره ابن حجر في \"التهذيب\" في ترجمة معاذ بن محمد بن معاذ.\nويظهر منه أيضًا عدم الضبط في الأسماء وقد أشار إليه في التهذيب أيضًا.\nوفي الباب روي أيضًا عن عتبة بن عبد وشداد بن أوس وحليمة السعدية وغيرهم ولا يصح منها شيء إلا ما ذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3440>١٢ - باب ما جاء في أسماء رسول الله - ﷺ </span>-\nقال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [سورة الفتح: ٢٩].\nوقوله تعالى على لسان عيسى ﵇: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [سورة الصف: ٦].\n\n• عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لي خمسة أسماء: أنا محمد وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب\".","vol":"8","page":19},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في أسماء النبي - ﷺ - (١) عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم قال: فذكره.\nورواه البخاري في المناقب (٣٥٣٢) من طريق مالك به. ورواه مسلم في الفضائل (١٢٤: ٢٣٥٤) عن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر كلهم عن سفيان بن عيينة عن الزهري به.\nوفي رواية عند مسلم زاد فيه: وقد سماه الله رؤوفًا رحيمًا.\nوفي حديث عقيل: قلت للزهري: وما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبي.\n\n• عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون مذممًا ويلعنون مذمّمًا، وأنا محمد\".\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٣٣) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان (هو ابن عيينة)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله - ﷺ - يسمي لنا نفسه أسماء فقال: \"أنا محمد، وأحمد، والمقَفِّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة\".\nصحيح: رواه مسلم في المناقب (٢٣٥٥) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى الأشعري، فذكره.\n\n• عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول في سكة من سكك المدينة: \"أنا محمد، وأنا أحمد، والحاشر، والمقفي، ونبيّ الرحمة\".\nحسن: رواه الترمذي في الشمائل (٣٦١) وابن أبي شيبة (٣٢٣٥٠) وأحمد (٢٣٤٤٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٣١٥) كلهم من طريق عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\nومعنى \"المقفّي\": الذي يقفو غيره. ويجيء من بعده، يريد: أنه آخر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3441>١٣ - باب كنية النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس قال: نادى رجل رجلًا بالبقيع يا أبا القاسم! فالتفت إليه رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني لم أعْنِك، إنما دعوتُ فلانًا فقال رسول الله - ﷺ -: \"تسمّوا باسمي ولا تكنّوا بكُنيتي\".\nوفي رواية: أن النبي - ﷺ - كان في السوق.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٢١)، ومسلم في الآداب (١: ٢١٣١) كلاهما من","vol":"8","page":20},{"text":"طريق حُميد عن أنس قال: فذكره.\nوالرواية الأخرى: رواها البخاري في البيوع (٢١٢٠) وفي المناقب (٣٥٣٧) عن آدم بن أبي إياس وحفص بن عمر كلاهما عن شعبة عن حميد به.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: ولد لرجل منا غلام فسمّاه القاسم. فقالت الأنصار: لا نكنك أبا القاسم ولا نُنعمك عينًا فقال النبي - ﷺ -: \"أحسنت الأنصار، سمّوا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم\".\nوفي رواية مسلم: \"فإني أنا أبو القاسم أَقسم بينكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١١٥) ومسلم في الآداب (٢١٣٣: ٥) كلاهما من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nورد في بعض الروايات أنه سمّى الولد \"محمّدًا\" كما عند مسلم (٢١٣٣: ٣) والراجح هو \"القاسم\" لأنه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه إلا حيث لزم من تسمية ولده القاسم أن يصير يكنى أبا القاسم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: \"تسمّوا باسمي ولا تكتنوا بكُنيتي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٣٨)، ومسلم في الآداب (٨: ٢١٣٤) كلاهما من طريق سفيان ابن عيينة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3442>١٤ - وفاة آمنة أم النبي - ﷺ </span>-\nقال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: قدمت آمنة بنت وهب أم رسول الله - ﷺ - برسول الله - ﷺ - على أخواله من بني عدي بن النجار بالمدينة، ثم رجعت به حتى إذا كانت بالأبواء هلكت بها. ورسول الله - ﷺ - ابن ست سنين. الفقرة رقم (٤٦)\nوهذا مرسل وهو قول جماهير علماء التاريخ والسير بأن أم النبي - ﷺ - آمنة ماتت بالأبواء في قرية تسمى ودّان وهي من نواحي الفُرع بين المدينة ومكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3443>١٥ - باب ما جاء في أبوي النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: \"في النار\" فلما قفّى دعاه فقال: \"إن أبي وأباك في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nورواه البيهقي في الدلائل (١/ ١٩١) من هذا الوجه ومن وجه آخر أيضًا عن حماد بن سلمة.","vol":"8","page":21},{"text":"• عن أبي هريرة قال: زار النبي - ﷺ - قبر أمه فبكى، وأبكى من حوله ثم قال: \"استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي، فزوروا القبور تذكركم الموت\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (١٠٨: ٩٧٦) من طرق عن محمد بن عبيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن بريدة قال: لما فتح رسول الله - ﷺ - مكة أتى جذْم قبر، فجلس إليه، فجعل كهيئة المخاطب، وجلس الناس حوله، فقام وهو يبكي، فتلقاه عمر - وكان من أجرأ الناس عليه - فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما الذي أبكاك؟ قال: \"هذا قبر أمي، سألت ربي الزيارة فأذن لي، وسألته الاستغفار فلم يأذن لي، فذكرتها، فرقّت نفسي فبكيت\".\nقال: فلم يُر يوم كان أكثر باكيًا منه يومئذ.\nصحيح: رواه ابن أبي شيبة (١١٩٣٠) عن محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه البيهقي في الدلائل (١/ ١٨٩) من وجه آخر عن محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا سفيان بإسناده ولفظه: انتهى النبي - ﷺ - إلى رسم قبر فجلس، وجلس الناس حوله كثير، فجعل يحرك رأسه كالمخاطب. قال: ثم بكى، فاستقبله عمر فقال: ما يُبكيك يا رسول الله؟ قال: \"هذا قبر آمنة بنت وهب، استأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فأبى عليّ. وأدركتني رقتها فبكيت\" قال: فما رأيت ساعة أكثر باكيًا من تلك الساعة.\nتابعه محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه. انتهى.\nقلت: وحديث محارب بن دثار رواه أحمد (٢٣٠٠٣) وابن حبان (٥٣١٠) مطولًا والحاكم (١/ ٣٧٦) مختصًرا.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوأصله في صحيح مسلم (٩٧٧) بدون ذكر زيارة قبر أم النبي - ﷺ -.\nوبمعناه رواه الإمام أحمد (٢٣٠١٧) عن حسين بن محمد، حدثنا أيوب بن جابر، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: خرجت مع النبي - ﷺ - حتى إذا كنا بودان قال: \"مكانكم حتى آتيكم فانطلق\" ثم جاء وهو ثقيل فقال: \"إني أتيت قبر أم محمد فسألت ربي الشفاعة فمنعنيها\".\nوأيوب بن جابر ضعيف، ورُوي عن أخيه محمد بن جابر وهو ضعيف أيضًا.","vol":"8","page":22},{"text":"وفي الباب ما رُوي أيضًا عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني نهيتكم عن زيارة القبور، وإنه قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه. فزوروها تذكركم\".\nرواه ابن أبي شيبة (١١٩٣١) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، حدثنا فرقد السبخي، حدثنا جابر بن يزيد، حدثنا مسروق، عن ابن مسعود، فذكره.\nوفيه فرقد بن يعقوب السبخي مختلف فيه والغالب عليه الضعف.\nوأما جابر بن يزيد الذي روى عن مسروق، وعنه فرقد السبخي فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل عنه أبو زرعة فقال: ليس هو جابر الجعفي ولا يعرف. الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٨).\nولكن رواه البيهقي في الدلائل (١/ ١٨٩ - ١٩٠) من وجه آخر من حديث عبد الله بن وهب قال: أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود قال: \"خرج رسول الله - ﷺ - ينظر في المقابر، وخرجنا معه فأمرنا، فجلسنا، ثم تخطّى القبور حتى انتهى إلى قبر منها، فناجاه طويلا، ثم ارتفع نحيب رسول الله - ﷺ - باكيًا، فبكينا لبكاء رسول الله - ﷺ - ثم إن رسول الله - ﷺ - أقبل إلينا، فتلقاه عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله! ما الذي أبكاك؟ لقد أبكانا وأفزعنا، فجاء فجلس إلينا، فقال: أفزعكم بكائي؟ فقلنا: نعم يا رسول الله! فقال: إن القبر الذي رأيتموني أناجي فيه - قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فيه، واستأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه، ونزل عليّ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] حتى ختم الآية: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: ١١٤] فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة، فذلك الذي أبكاني.\nقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٢٨٠): \"غريب ولم يخرجوه\".\nوهذا الحكم الصادر من النبي - ﷺ - لا ينافي قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ [الإسراء: ١٥].\nفإن أهل الفترة يمتحنون في العرصات يوم القيامة. فيكون منهم من يجيب، ومنهم من لا يجيب. فيكون هؤلاء المسمون من جملة من لا يجيبون.\nوقد ذكرت بعض الشيء في كتاب القدر، وأذكر الأشياء الأخرى في تفسير الآية الكريمة وفي أهوال يوم القيامة إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3444>١٦ - حاضنة رسول الله - ﷺ </span>-\nكانت أم أيمن مع آمنة في سفرها إلى المدينة، فلما ماتت آمنة في طريقها من المدينة إلى مكة حملته أم أيمن مولاتها، وحاضنته إلى جده عبد المطلب بمكة.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس","vol":"8","page":23},{"text":"بأيديهم شيء، وكان الأنصار أهل الأرض والعَقار. فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم، كل عام، ويكفونهم العمل والمؤونة. وكانت أم أنس بن مالك وهي تدعى أم سليم، وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة، كان أخًا لأنس لأمه، وكانت أعطت أمُ أنس رسول الله - ﷺ - عِذاقًا لها. فأعطاها رسول الله - ﷺ - أم أيمن مولاته، أم أسامة بن زيد.\nقال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - لما فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة. رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم. قال: فرد رسول الله - ﷺ - إلى أمي عذاقها. وأعطى رسول الله - ﷺ - أم أيمن مكانهن من حائطه.\nقال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن، أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب. وكانت من الحبشة. فلما ولدت آمنة رسول الله - ﷺ - بعد ما توفّي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه، حتى كبر رسول الله - ﷺ - فأعتقها. ثم أنكحها زيد بن حارثة. ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله - ﷺ - بخمسة أشهر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦٣٠) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧١: ٧٠) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\nوقوله: قال ابن شهاب. هذا مرسل.\nوقوله: ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله - ﷺ - بخمسة أشهر.\nهذا يعارض ما أخرجه ابن سعد في طبقاته (٨/ ٢٢٦) بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب قال: لما قبض النبي - ﷺ - بكتْ أم أيمن. فقيل لها: ما يبكيك؟ قالت: أبكي على خبر السماء.\nوبإسناده قال: لما قُتل عمر بكت أم أيمن. فقيل لها: فقالت: اليوم وهَى الإسلامُ. وقال الواقدي: ماتت أم أيمن في خلافة عثمان.\nقال الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة \"أم أيمن\" \"وجمع ابن السكن بين القولين بأن التي ذكرها الزهري هي مولاة النبي - ﷺ -، وأن التي ذكرها طارق بن شهاب هي مولاة أم حبيبة، وأن كلا منهما كان اسمها بركة، وتكنى أم أيمن، وهو محتمل على بعده\". انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3445>١٧ - باب ما روي في ختان رسول الله - ﷺ </span>-\nروي عن ابن عباس أن عبد المطلب ختن النبي - ﷺ - يوم سابعه، وجعل له مأدبة وسماه محمدًا.\nرواه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٦١) عن أحمد بن محمد، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف، حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، قال: حدثني الوليد بن مسلم، عن شعيب - يعني ابن أبي حمزة، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.","vol":"8","page":24},{"text":"قال ابن عبد البر: حديث مسند غريب.\nقال يحيى بن أيوب: طلبت هذا الحديث فلم أجده عند أحد من أهل الحديث ممن لقيته إلا عند ابن أبي السري\" انتهى قول ابن عبد البر.\nقلت: فيه الوليد بن مسلم مدلس كان يدلس تدليس التسوية.\nوالراوي عنه محمد بن أبي السري وهو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني، المعروف بابن أبي السري مختلف فيه، فوثّقه ابن معين. وقال أبو حاتم: \"لين الحديث\"، وقال ابن عدي: \"كثير الغلط\".\nفمثله لا يُقبل تفرده.\nورُوي عن العباس بن عبد المطلب قال: ولد النبي - ﷺ - مختونًا مسرورًا. قال: وأعجب ذلك عبد المطلب، وحظي عنده وقال: ليكونن لابني هذا شأن فكان له شأن.\nرواه ابن سعد في الطبقات (١/ ١٠٣) عن يونس بن عطاء المكي أخبرنا الحكم بن أبان العدني، أخبرنا عكرمة، عن ابن عباس، عن أبيه عباس بن عبد المطلب، فذكره.\nوقوله: \"مسرورًا\": يعني مقطوع السرة.\nورواه أبو نعيم في الدلائل (١/ ١٩٢) والبيهقي في الدلائل (١/ ١١٤) كلاهما من حديث يونس بن عطاء المكي بإسناده.\nقلت: يونس بن عطاء المكي ضعيف جدًّا يروي الموضوعات ولا يجوز الاحتجاج بخبره. \"الميزان\" (٤/ ٤٢٨).\nقال ابن حبان في المجروحين (١٢٤٣): \"يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\".\nوفي الباب ما روي عن أنس بن مالك مرفوعا: \"من كرامتي أني ولدت مختونًا، ولم ير أحد سوأتي\".\nرواه الطبراني في المعجم الصغير والأوسط (مجمع البحرين ٣٤٨٤)، والخطيب في التاريخ (١/ ٣٢٩) ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٦٤) كلهما من حديث سفيان بن محمد الفزاري المصيصي، قال: ثنا هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن يونس إلا هشيم، تفرد به سفيان الفزاري\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٢٤): وفيه سفيان بن محمد الفزاري متهم\".\nقلت: وهو كما قال، فإنه ضعيف جدًّا.\nقال ابن عدي: يسرق الأحاديث، ويسوي الأسانيد، وفي حديثه موضوعات.\nوفيه الحسن، وهو الإمام المشهور مدلس وقد عنعن.\nورواه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٤) والدلائل (١/ ١٩١ - ١٩٢) من وجه آخر عن نوح بن محمد الأيلي قال: ثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا هشيم بن بشير، بإسناده مثله. قال أبو نعيم: \"غريب من","vol":"8","page":25},{"text":"حديث يونس، عن الحسن، لم نكتبه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: وفيه نوح بن محمد الأيلي قال الذهبي في \"الميزان\"روى عن الحسن بن عرفة حديثًا شبه موضوع\".\nوقال الحافظ في \"اللسان\": كلهم ثقات إلا نوحًا فلم أر من وثّقه، وقد روى هذا الحديث الحافظ ضياء الدين في \"المختارة\" من هذا الوجه، ومقتضاه على طريقته أنه حديث حسن\".\nوفي الباب أحاديث أخرى أشد ضعفًا من هذا.\nفقول الحاكم في المستدرك (٢/ ٦٠٢): \"وقد تواترت الأخبار أن رسول الله - ﷺ - ولد مختونًا مسرورًا\" فيه نظر.\nولذا تعقبه الذهبي فقال: \"ما أعلم صحة ذلك، فكيف متواترًا\".\nوقال ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٢٦٥): \"وقد ادعى بعضهم صحته لما ورد له من الطرق حتى زعم بعضهم أنه متواتر وفي كله نظر\".\nوقال الذهبي في تاريخ الإسلام - السيرة النبوية - ص ٢٧ بعد أن ذكر حديث الوليد بن مسلم أن عبد المطلب ختن النبي - ﷺ - يوم سابعه .. \"وهذا أصح مما رواه ابن سعد .. أنه ولد مختونًا مسرورًا\".\nوقد رأيت في كل من هذه الأخبار في صحتها النظر، فالذي يرجح أن عبد المطلب ختن النبي - ﷺ - يوم سابعه حريًّا لعادة العرب وهذا لا يحتاج إلى دليل.\nوقال الحافظ ابن القيم في \"تحفة المودود\" ص ٣٤٥: وقد جاء في بعض الروايات أن جده عبد المطلب ختنه في اليوم السابع.\nقال: وهو على ما فيه: أشبه بالصواب، وأقرب للواقع.\nوقال في \"زاده\" (١/ ٨١): وقد اختلف في ختانه - ﷺ - على ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنه ولد مختونًا مسرورًا.\nورُوي في ذلك حديث لا يصح. ذكره أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات. وليس فيه حديث ثابت. وليس هذا من خواصه، فإن كثيرًا من الناس يولد مختونًا.\nوالقول الثاني: أنه خُتن - ﷺ - يوم شق قلبه الملائكة عند ظئره حليمة.\nوالقول الثالث: أن جده عبد المطلب ختنه يوم سابعه وصنع له مأدبة وسماه محمدًا. ثم قال ﵀: \"وقد وقعت هذه المسألة بين رجلين فاضلين صنف أحدهما مصنفًا في أنه ولد مختونًا، وأجلب فيه من الأحاديث التي لا خِطام لها ولا زِمام، وهو كمال الدين بن طلحة، فنقضه عليه كمال الدين بن العديم، وبين فيه أنه - ﷺ - خُتِنَ على عادة العرب، وكان عموم هذه السُّنَّة للعرب قاطبة مغنيًا عن نقل معين فيها، والله أعلم\".","vol":"8","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3446>١٨ - النبي - ﷺ - في رعاية جدّه عبد المطلب حتى مات</span>\nقال ابن إسحاق: كان رسول الله - ﷺ - مع جده عبد المطلب.\nفحدثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله قال: كان يوضع لعبد المطلب جد رسول الله - ﷺ - فراش في ظل الكعبة. فكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له. وكان رسول الله - ﷺ - يأتي حتى يجلس عليه. فيذهب أعمامه يؤخرونه. فيقول جده عبد المطلب: دعوا ابني. فيمسح على ظهره ويقول: إن لابني هذا لشأنًا فتوفي عبد المطلب ورسول الله - ﷺ - ابن ثماني سنين بعد الفيل بثماني سنين. انتهى رقم الفقرة (٤٧) فأوصى به إلى عمه أبي طالب.\nذكر ابن سعد (١/ ١١٩): ومات عبد المطلب فدُفن بالحجون، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، ويقال: ابن مائة وعشر سنين. وسئل رسول الله - ﷺ -: أتذكر موت عبد المطلب؟ قال: نعم أنا يومئذ ابن ثماني سنين. قالت أم أيمن: رأيت رسول الله - ﷺ - يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3447>١٩ - الاعتناء بحفظ عورته وهو صغير</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: لما بُنيت الكعبة ذهب النبي - ﷺ - وعباس ينقلان الحجارة. فقال عباس للنبي - ﷺ -: اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة. فخرّ إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، ثم أفاق فقال: إزاري. فشد عليه إزاره.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٢٩) ومسلم في الحيض (٣٤٠) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عن جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\nوفي رواية عندهما: فما رؤي بعد ذلك عريانًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3448>٢٠ - خروج النبي - ﷺ - مع عمه إلى الشام</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي - ﷺ - في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت. قال: فهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله - ﷺ - فقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ ساجدًا ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعامًا، فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل، فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء","vol":"8","page":27},{"text":"الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، قال: فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا، إن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بُعث إليه بأناس وإنا قد أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا، فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟ قالوا: إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا. قال: أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه وأقاموا معه قال: أنشدكم بالله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالًا وزوّده الراهب من الكعك والزيت.\nحسن: رواه الترمذي (٣٦٢٠) عن الفضل بن سهل أبي العباس الأعرج البغدادي قال: حدثنا عبد الرحمن بن غزوان، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه فذكره.\nوعبد الرحمن بن غزوان هو أبو نوح المعروف بقراد، ثقة من رجال البخاري.\nومن طريقه رواه الحاكم (٢/ ٦١٥ - ٦١٦) وعنه البيهقي في دلائله (٢/ ٤٢) والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٥٢) في ترجمة عبد الرحمن بن غزوان. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/ ٤) وقال أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال العباس بن محمد الدوري: ليس في الدنيا مخلوق يحدث به غير قُراد أبي نوح. وسمع هذا الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين من قُراد وقالا: وإنما سمعناه من قراد لأنه من الغرائب والأفراد التي نقر بروايتها عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه انتهى. ذكره الخطيب وابن عساكر.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nفتعقبه الذهبي فقال: \"أظنه موضوعا، فبعضه باطل\" كذا قال. لعله لوجود ذكر أبي بكر وبلال في الحديث وهذا القدر من الحديث منكر لا شك فيه.\nولكن أصل القصة وهي ذهابه - ﷺ - إلى الشام مع عمه لم ينكر عليه أحد فيما أعلم.\nوقد جزم به الحافظ ابن القيم فقال في زاده (١/ ٧٦ - ٧٨): فلما بلغ ثنتي عشرة سنة خرج به عمه إلى الشام. وقيل: كانت سنه تسع سنين، وفي هذه الخرجة رآه بحيرى الراهب، وأمر عمه ألا يقدم به إلى الشام خوفًا عليه من اليهود، فبعثه عمه جمع بعض غلمانه إلى مكة\".\nثم قال: ووقع في كتاب الترمذي وغيره أنه بعث معه بلالًا، وهو من الغلط الواضح، فإن بلالًا","vol":"8","page":28},{"text":"إذ ذاك لعله لم يكن موجودًا. وإن كان فلم يكن مع عمه. ولا مع أبي بكر. وذكر البزار في مسنده هذا الحديث ولم يقل: أرسل معه عمه بلالًا، ولكن قال: رجلًا\" انتهى.\nوقد ذكر هذه القصة محمد بن إسحاق في سيرته وليس فيها ذكر أبي بكر وبلال.\nقال ابن إسحاق: ثم إن أبا طالب خرج في ركب تاجرًا إلى الشام، فلما تهيّأ للرحيل، وأجمع السير، صب له رسول الله - ﷺ - فيما يزعمون - فرقّ له أبو طالب، وقال: والله! لأخرجن به معي، ولا أفارقه، ولا يفارقني أبدًا. أو كما قال، فخرج به معه، فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام، وبها راهب يقال له: بحيرى. في صومعة له، وكان إليه علم أهل النصرانية، ولم يزل في تلك الصومعة منذ قط راهب، إليه يصير علمهم عن كتاب - فيما يزعمون - يتوارثونه كابرًا عن كابر، فلما نزلوا ذلك العام ببحيرى، وكانوا كثيرًا ما يمرون به قبل ذلك، فلا يكلمهم، ولا يعرض لهم، حتى كان ذلك العام، فلما نزلوا قريبًا من صومعته، صنع لهم طعامًا كثيرًا، وذلك - فيما يزعمون - عن شيء رآه، وهو من صومعته، يزعمون أنه رأى رسول الله - ﷺ - في الركب، حين أقبلوا، وغمامة تظله من بين القوم، ثم أقبلوا، فنزلوا في ظل شجرة قريبًا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة، وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله - ﷺ -، حتى استظل تحتها، فلما رأى ذلك بحيرى، نزل من صومعته، وقد أمر بطعام فصنع، ثم أرسل إليهم، فقال: إني قد صنعت لكم طعامًا يا معشر قريش! فأنا أحب أن تحضروا كلكم، صغيركم وكبيركم، وعبدكم وحركم. فقال له رجل منهم: والله! يا بحيرى! إن لك لشأنًا اليوم! ما كنت تصنع هذا بنا، وقد كنا نمرّ بك كثيرًا، فما شأنك اليوم؟ قال له بحيرى: صدقت، قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد أحببت أن أكرمكم، وأصنع لكم طعامًا، فتأكلوا منه كلكم. فاجتمعوا إليه، وتخلف رسول الله - ﷺ -، من بين القوم لحداثة سنه، في رحال القوم، تحت الشجرة، فلما نظر بحيرى في القوم، لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده، فقال: يا معشر قريش! لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي. قالوا: يا بحيرى! ما تخلف أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام، وهو أحدثنا سنًا، فتخلف في رحالنا. قال: لا تفعلوا! ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم. قال: فقال رجل من قريش مع القوم: واللات والعزى، إن كان للؤمًا بنا، أن يتخلف محمد بن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام من بيننا. ثم قام إليه، فاحتضنه، وأجلسه مع القوم، فلما رآه بحيرى، جعل يلحظه لحظًا شديدًا، وينظر إلى أشياء من جسده، قد كان يجدها عنده من صفته، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا، قام إليه بحيرى، وقال له: يا غلام! أسألك بحق اللات والعزى، إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه. وإنما قال له بحيرى ذلك، لأنه سمع قومه يحلفون بهما. فزعموا أن رسوك الله - ﷺ - قال له: لا تسألني باللات والعزى، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما، فقال له بحيرى: فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه. فقال له: سلني عما بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من حاله، من نومه، وهيئته، وأموره، فجعل رسول الله - ﷺ - يخبره، فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته، ثم نظر إلى ظهره، فرأى خاتم النبوة بين كتفيه،","vol":"8","page":29},{"text":"على موضعه من صفته التي عنده، فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب، فقال: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني. قال بحيرى: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيًّا. قال: فإنه ابن أخي. قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وأمه حبلى به. قال: صدقت، ارجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه يهود، فوالله! لئن رأوه، وعرفوا منه ما عرفت، ليبغنّه شرًّا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده. فخرج به عمه أبو طالب سريعًا، حتى أقدمه مكة، حين فرغ من تجارته بالشام\". انتهى.\nسيرة ابن إسحاق (٥٣ وما بعده) وسيرة ابن هشام (١/ ١٨٠ - ١٨٣).\nوقُراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان ثقة حافظ لم أجد من جرّحه.\nقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر أبا نوح فقال: كان عاقلًا من الرجال.\nوذكر الخطيب في تاريخه قول مجاهد بن موسى ويحيى بن معين وغيرهما في توثيق عبد الرحمن بن غزوان.\nفلا يضر تفرده وقد قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" \"رجاله ثقات\" وذكر أبي بكر وبلال خطأ من أحد الرواة، أو منه، لأن كبار الأئمة لم يسلموا من الخطأ والسهو. فلا يستطيع أحد أن يُسقط أصل القصة من السيرة النبوية.\nفلا ينبغي الإنكار على هذه القصة من أصلها خوفًا من أن بعض المستشرقين اتخذوها ذريعة للطعن في نبوة النبي - ﷺ - وقالوا: إنه أخذ شرائع الإسلام من هذا الراهب، بل منهم من قال: إنه أخذ القرآن بكامله منه. وهو قول يدل على إفلاس قائله وجهله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3449>٢١ - باب النبي - ﷺ - يرعى الغنم</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من نبي إلا وقد رعى الغنم\" قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: \"نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة\".\nصحيح: رواه البخاري في الإجارة (٢٢٦٢) عن أحمد بن محمد المكي، حدثنا عمرو بن يحيى، عن جده، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي - ﷺ - بمر الظهران، ونحن نجني الكباث فقال النبي - ﷺ -: \"عليكم بالأسود منه\" قال: فقلنا: يا رسول الله! كأنك رعيت الغنم؟ قال: \"نعم، وهل من نبي إلا وقد رعاها\" أو نحو هذا من القول.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٠) عن أبي طاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوقوله: \"الكباث\": هو النضيج من ثمر الأراك.","vol":"8","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3450>٢٢ - حضور النبي - ﷺ - بعض أيام حرب الفجار</span>\nرُوي عن النبي - ﷺ - قال: \"كنت أنبّل على أعمامي\".\nأي أرد عنهم نبل عدوهم إذا رموهم بها. وقيل معناه: أي كنت أناولهم النبل ليرموا. وكان قائد قريش حرب بن أمية. ذكره ابن هشام بدون إسناد (١/ ١٨٦).\nولم أقف على هذا الحديث مسندا.\nوحرب الفجار كما قال ابن إسحاق: هاجت حرب الفجار، ورسول الله - ﷺ - ابن عشرين سنة، وإنما سمي يوم الفجار بما استحل فيه هذان الحيان: كنانة وقيس عيلان - من المحارم بينهم. وكان قائدَ قريش وكنانة حربُ بن أمية بن عبد شمس، وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانة، حتى إذا كان وسط النهار كان الظفر لكنانة على قيس.\nإلا أن ابن هشام خالف ابن إسحاق في تحديد عمر النبي - ﷺ - فقال: أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة. فيما حدثني أبو عبيدة النحوي، عن أبي عمرو بن العلاء: هاجت حرب الفجار بين قريش ومن معهم من كنانة، وبين قيس عيلان فذكر مطولا. سيرة ابن هشام (١/ ١٨٦ - ١٨٧)، وذكره ابن سعد في الطبقات (١/ ١٢٦، ١٢٨) عن الواقدي مفصلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3451>٢٣ - شهود النبي - ﷺ - حلف الفضول</span>\n• عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"شهدت مع عمومتي حلف المطيبين، فما أحب أن لي حمر النعم، وإني أنكثه\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٧٦) والبخاري في الأدب المفرد (٥٦٧) وصحّحه ابن حبان (٤٣٧٣) والحاكم (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) كلهم من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي معنى \"المطيبين\" كلام لابن حبان في صحيحه كما أن السندي له كلام في مسند أحمد فراجعه. و\"حلف الفضول\" راجع حاشية ابن حبان.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا حلف في الإسلام، وكل حلف كان في الجاهلية، فلم يزده الإسلام إلا شدة، وما يسرني أنّ لي حُمَر النعم، وأني نقضتُ الحلف الذي كان في دار الندوة\".\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (٦/ ٦٨٣) عن أبي كريب قال، حدثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل بن يونس، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل مصعب بن المقدام.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما شهدت من حلف قريش إلا حلف","vol":"8","page":31},{"text":"المطيبين، وما أحب أن لي حمر النعم، وإني كنت نقضته\".\nقال: والمطيبين: هاشم وأمية وزهرة ومخزوم.\nحسن: رواه ابن حبان (٣٤٧٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٦٦) وفي الدلائل (٢/ ٣٨) من طريق المعلى بن مهدي، ثنا أبو عوانة، عن عمرو بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن أبي سلمة غير أنه حسن الحديث.\nقال محمد بن نصر: قال بعض أهل المعرفة بالسير وأيام الناس: أن قوله في هذا الحديث: حلف المطيبين غلط، إنما هو حلف الفضول؛ وذلك أن النبي - ﷺ - لم يدرك حلف المطيبين؟ لأن ذلك كان قديمًا قبل أن يولد بزمان\" ذكره البيهقي.\nقلت: وكذلك قاله غير واحد من أهل العلم.\nقال القتيبي: \"أحسبه أراد حلف الفضول، لأن المطيبين هم الذين عقدوا حلف الفضول.\" ذكره البيهقي أيضًا.\nوقال ابن حبان: \"أضمر في هذين الخبرين \"مَنْ\" يريد به: شهدت من حلف المطيبين، لأنه - ﷺ - لم يشهد حلف المطيبين. لأن حلف المطيبين كان قبل مولد رسول الله - ﷺ -. وإنما شهد رسول الله - ﷺ - حلف الفضول وهم من المطيبين\".\nوقال البيهقي بعد أن ساق الحديث: كذا روي هذا التفسير مدرجًا في الحديث. ولا أدري قائله. وزعم بعض أهل السير أنه أراد حلف الفضول، فإن النبي - ﷺ - لم يدرك حلف المطيبين\".\nقال ابن كثير: \"هذا لا شك فيه، وذلك أن قريشًا تحالفوا بعد موت قصي وتنازعوا في الذي كان جعله قصي لابنه عبد الدار من السقاية، والرفادة، واللواء، والندوة، والحجابة، ونازعهم فيه بنو عبد مناف وقامت مع كل طائفة قبائل من قريش وتحالفوا على النصرة لحزبهم فأحضر أصحاب بني عبد مناف جفنة فيها طيب فوضعوا أيديهم فيها وتحالفوا. فلما قاموا مسحوا أيديهم بأركان البيت. فسموا المطيبين كما تقدم وكان هذا قديمًا، ولكن المراد بهذا الحلف حلف الفضول وكان في دار عبد الله بن جدعان، كما رواه الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عبد الله عن محمد وعبد الرحمن ابني أبي بكر قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا لو دعيت به في الإسلام لأجبت، تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها وألا يعد ظالم مظلومًا\".\nقالوا: وكان حلف الفضول قبل المبعث بعشرين سنة في شهر ذي القعدة، وكان بعد حرب الفجار بأربعة أشهر، وذلك لأن الفجار كان في شعبان من هذه السنة، وكان حلف الفضول أكرم حلف سمع به وأشرفه في العرب.\nالبداية والنهاية (٢/ ٢٩١).","vol":"8","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3452>٢٤ - باب ما جاء في تسمية حلف الفضول</span>\nيذكرون في تسمية هذا الحلف بالفضول: أن جُرْهمًا في الزمن الأول، قد سبقت قريشًا إلى مثل هذا الحلف فتحالف منهم ثلاثة هم ومن تبعهم: أحدهم الفضل بن فضالة، والثاني: الفضل بن وداعة، الثالث: فضيل بن الحارث. وقيل: بل هم: الفُضيل بن شراعة، والفضل بن وداعة، والفُضيل بن قضاعة. فلما أشبه حلف قريش هذا حلف هؤلاء الجرهميين سمي حلف الفضول.\nوقيل: بل سمي كذلك لأنهم تحالفوا أن ترد الفضول على أهلها، وألا يغزو ظالم مظلومًا. وكان هذا الحلف والنبي - ﷺ - في العشرين من عمره. وكان أكرم حلف وأشرفه.\nقال القتيبي: تحالفوا في دار عبد الله بن جدعان. فسموا ذلك الحلف حلف الفضول تشبيهًا له بحلف كان بمكة أيام جرهم على التناصف، والأخذ للضعيف من القوي، وللغريب من القاطن، قام به رجال جرهم يقال لهم: الفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة. فقيل حلف الفضول جميعًا لأسماء هؤلاء.\nوسما غيره: فضل، وفضال، وفُضيل، وفضالة.\nوقال ابن إسحاق: تداعت قبائل من قريش إلى حلف فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي، لشرفه وسنه. فكان حلفهم عنده: بنو هاشم، وبنو عبد المطلب، وأسد بن عبد العزّى، وزهرة بن كلاب، وتميم بن مرة، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها، وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته. فسمّتْ قريش ذلك الحلف حلف الفضول.\nسيرة ابن هشام (١/ ١٣٣ - ١٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3453>٢٥ - تجارته - ﷺ - لخديجة والتزوج بها</span>\nكانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية موسرة.\n\n• عن جابر قال: استأجرت خديجة رسول الله - ﷺ - سفرتين إلى جرش. كل سفرة بقلوص.\nصحيح: رواه الحاكم (٣/ ١٨٢) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١١٨) من حديث حماد والربيع بن بدر، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقال ابن إسحاق في سيرته رقم الفقرة (٥٨): \"وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة، ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعل لهم منه. وكانت قريش قومًا تجارًا، فلما بلغها عن رسول الله - ﷺ - ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه - بعثت","vol":"8","page":33},{"text":"إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرًا إلى الشام، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له: ميسرة. فقبله منها رسول الله - ﷺ -، وخرج في مالها ذلك، ومعه غلامها ميسرة، حتى قدم الشام، فنزل رسول الله - ﷺ - في ظل شجرة، قريب من صومعة راهب من الرهبان، فاطلع الراهب إلى ميسرة، فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال له ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي.\nثم باع رسول الله - ﷺ - سلعته التي خرج بها، فاشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة، فكان ميسرة - فيما يزعمون - إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره. فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به، فأضعف أو قريبًا. وحدثها ميسرة عن قول الراهب، وعما كان يرى من إظلال الملكين إياه.\nوكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله تعالى بها من كرامته، فلما أخبرها ميسرة عما أخبرها به، بعثت إلى رسول الله - ﷺ - فقالت له فيما يزعمون: يا ابن عم! إني قد رغبت فيك، لقرابتك مني، وشرفك في قومك، ووسيطتك فيهم، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها، وكانت خديجة يومئذ أوسط قريش نسبًا، وأعظمهم شرفًا، وأكثرهم مالًا، وكل قومها قد كان حريصًا على ذلك منها لو يقدر على ذلك.\nوهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب.\nوأخرجه البيهقي في الدلائل (٢/ ٦٦ - ٦٧) عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق فذكره مرسلًا.\nوكذلك لا يصح ما رواه ابن سعد في طبقاته (١/ ١٢٩) وأبو نعيم في الدلائل (١/ ٢١٨) كلاهما عن محمد بن عمر الواقدي قال: حدثنا موسى بن شيبة، عن عميرة بنت عبد الله بن كعب بن مالك، عن أم سعد بن الربيع، عن نفيسة بنت أمية أخت يعلى سمعتها تقول: لما بلغ رسول الله - ﷺ - خمسًا وعشرين سنة، وليس له بمكة اسم إلا الأمين لما تكاملت فيه من خصال الخير، قال له أبو طالب: يا ابن أخي! أنا رجل لا مال لي، وقد اشتد الزمان علينا، والحّتْ علينا سنون منْكرة، ليس لنا مادة، ولا تجارة. وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام. وخديجة بنت خويلد تبعث رجالًا من قومك في عيراتها فيتجرون لها، ويصيبون منافع، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك وفضّلتك على غيرك لما بلغها من طهارتك، وإني كنت لأكره أن تأتي الشام، وأخاف عليك من اليهود، ولكن لا نجد من ذلك بدًا - وكانت خديجة امرأة تاجرة ذات شرف ومال كثير وتجارة، وتبعت بها إلى الشام، فيكون عيرها كعامة عير قريش، وكانت تستأجر الرجل، وتدفع إليه المال مضاربة، وكانت قريش قومًا تجارًا، من لم يكن تاجرًا فليس عندهم بشيء - قال رسول الله - ﷺ -: فلعلها أن ترسل إلي في ذلك، قال أبو طالب إني أخاف أن تولي غيرك، فتطلب أمرًا مدبرًا، فافترقا، فبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له، وقبل ذلك ما قد بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه فقالت: ما دريت أنه يريد هذا، ثم أرسلت إليه فقالت: إنه قد","vol":"8","page":34},{"text":"دعاني إلى البعثة إليك ما بلغني من حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك، وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلًا من قومك، ففعل رسول الله - ﷺ -، فلقي أبا طالب فقال له ذلك، فقال: إن هذا لرزق ساقه الله إليك، فخرج مع غلامها \"ميسرة\" حتى قدم الشام، وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدم الشام، فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب من الرهبان يقال له \"نسطورا\".\nقال فتطلع الراهب إلى \"ميسرة\" وكان يعرفه، فقال: يا ميسرة! من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال: من قريش، من أهل الحرم. قال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم قال: في عينيه حمرة؟ قال ميسرة: نعم، لا تفارقه قط، قال الراهب: هذا هو، وهو آخر الأنبياء، ويا ليت إني أدركته حين يؤمر بالخروج، فوعى ذلك ميسرة ثم حضر رسول الله - ﷺ - سوق بصرى، فباع سلعته التي خرج بها، واشترى فكان بينه وبين الرجل اختلاف في سلعة، فقال له الرجل: احلف باللات والعزى، فقال رسول الله - ﷺ -: ما حلفت بهما قط، وإني لأمر بهما فأعرض عنهما، فقال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة، وخلابه، يا ميسرة! هذا نبي، والذي نفسي بيده! إنه لهو هو، ويجده أحبارنا منعوتًا في كتبهم فوعى ذلك ميسرة ثم انصرف أهل العير جميعًا. وكان ميسرة يرى رسول الله - ﷺ - إذا كانت الهاجرة، واشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره.\nقال: وقدم رسول الله - ﷺ - بتجارتها قد ربحت ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ما سمتْ له. انتهى. واللفظ لأبي نعيم. ولفظ ابن سعد فيه بعض الاختلاف.\nوالواقدي فيه متروك وفي لفظه بعض المناكير.\nقال الذهبي في السيرة النبوية (ص ٦٤): وروى قصة خروجه إلى الشام تاجرًا المحاملي عن عبد الله بن شبيب وهو واهٍ. ثنا أبو بكر بن شيبة، حدثني عمر بن أبي بكر العدوي، حدثني موسى بن شيبة، حدثتني عميرة بنت عبد الله بن كعب بن مالك بإسناده وقال: وهو حديث منكر.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - ذكر خديجة وكان أبوها يرغب أن يزوجه، فصنعت طعامًا وشرابًا، فدعت أباها ونفرًا من قريش، فطعموا وشربوا حتى ثملوا، فقالت خديجة لأبيها: إن محمد بن عبد الله يخطبني، فزوجني إياه. فزوجها إياه فخلّقته وألبسته حلة، وكذلك كانوا يفعلون بالآباء، فلما سرّي عنه سكره، نظر فإذا هو مخلق وعليه حلة، فقال: ما شأني، ما هذا؟ قالت: زوّجتني محمد بن عبد الله. قال: أنا أزوّج يتيم أبي طالب! لا لعمري. فقالت خديجة: أما تستحي! تريد أن تسفه نفسك عند قريش؟ تخبر الناس أنك كنت سكران؟ فلم تزل به حتى رضي.\nرواه الإمام أحمد (٢٨٤٩) عن أبي كامل، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عماد، عن ابن عباس - فيما يحسب حماد - فذكر الحديث وفيه شك حماد في وصله. وفيه: إن أباها هو الذي","vol":"8","page":35},{"text":"زوج خديجة، بينما الصحيح أن الذي زوجها عمها، لأن أباها مات قبل الفجار.\nوقد رواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٧٢ - ٧٣) من وجه آخر عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس أن أبا خديجة زوج النبي - ﷺ - وهو أظنه قال: سكران.\nوعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف. فإن كان حماد بن سلمة وليس في الإسناد الأول فقد عرف الواسطة وهو ضعيف كما قلنا.\nوأما خديجة فهي تدعى في الجاهلية الطاهرة، وأمها هي فاطمة بنت زائدة العامرية. وكانت خديجة أولا تحت أبي هالة اسمه مالك بن النباش بن زرارة التميمي وولدت له هندًا، مات يوم الجمل، قال أبو عمر: كان فصيحًا بليغًا وصّافًا، وصف النبي - ﷺ - فأحسن وأتقن. ثم خلف عليها بعده عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم بعده النبي - ﷺ -. وبنى بها وله خمس وعشرون سنة. وكانت أسن منه بخمس عشرة سنة. هذا هو المشهور في سن خديجة أم المؤمنين عند تزوج النبي - ﷺ - بها.\nولكن ذهب ابن إسحاق إلى أن عمرها عند تزوجها كان ثمانيًا وعشرين سنة.\nأخرجه الحاكم (٣/ ١٨٢) بإسناد عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: إن أبا طالب وخديجة بنت خويلد هلكا في عام واحد .. وكان لها يوم تزوجها ثمان وعشرون سنة. ولم يذكر ابن هشام هذه الرواية كما لم يذكره أيضًا يونس بن بكير عن ابن إسحاق في قصة خروجه - ﷺ - إلى الشام في تجارة خديجة ثم التزوج بها بعد رجوعه - فالظاهر أنها رواية شاذة.\nقال ابن إسحاق: \"فلما قالت لرسول الله - ﷺ - ما قالت، ذكر ذلك لأعمامه. فخرج معه منهم حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على أسد بن أسد، فخطبها إليه، فتزوجها رسول الله - ﷺ - \"رقم الفقرة (٥٩)\nقال ابن هشام: وأصدقها رسول الله - ﷺ -: عشرين بكرة.\nقال البلاذري والدمياطي: اثنتي عشرة أوقية ونشًّا. وقال المحب الطبري: ذهبًا. \"سبل الهدى <span data-type=\"title\" id=toc-3454>(٢/ ١٦٥) \".\n\n٢٦ - أولاده - ﷺ </span>-\nقال ابن إسحاق: تزوج رسول الله - ﷺ - خديجة فولدت له قبل أن ينزل عليه الوحي: زينب، وأم كلثوم، ورقية، وفاطمة، والقاسم، والطاهر، والطيب، فأما القاسم والطاهر والطيب فهلكوا قبل الإسلام. وبالقاسم كان يكنى - ﷺ -. فأما بناته فأدركن الإسلام وهاجرن معه، واتبعنه، وآمنّ به ﵇\" رقم الفقرة (٥٩).\nقلت: لا خلاف في عدد البنات هن أربع.\nوأما الذكور فاختلفوا فيه.","vol":"8","page":36},{"text":"فقال الزبير بن بكار: كان لرسول الله - ﷺ - غير إبراهيم القاسم وعبد الله.\nقال الصالحي في سبل الهدى (١١/ ١٦) وهو قول أكثر أهل النسب. ونقل عن الدارقطني قوله: \"وهو الأثبت، وصحّحه الحافظ عبد الغني المقدسي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3455>٢٧ - باب ما جاء في لقب النبي - ﷺ - بالأمين</span>\nعن ابن إسحاق، قال: فشب رسول الله - ﷺ - يكلؤه الله ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية ومعايبها، لما يريد به من كرامته ورسالته، وهو على دين قومه، حتى بلغ أن كان رجلًا أفضل قومه مروءة، وأحسَنهم خلقًا، وأكرمهم مخالطة، وأحسَنهم جوارًا، وأعظمهم خلقًا، وأصدقهم حديثًا، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال تنزهًا وتكرمًا، حتى ما اسمه في قومه إلا \"الأمين\" لما جمع الله ﷿ فيه من الأمور الصالحة، وكان رسول الله - ﷺ - فيما ذكر لي، يحدث عما كان يحفظه الله ﷿ به في صغره وأمر جاهليته. سيرة ابن إسحاق رقم الفقرة (٥٤).\nوثبت هذا اللقب بأحاديث الباب الآتي وأما قوله: \"وهو على دين قومه\" فهو منكر كما سيأتي بيانه في باب: كان النبي - ﷺ - على دين إبراهيم قبل البعثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3456>٢٨ - باب في وضعه - ﷺ - الحجر الأسود عند بناء الكعبة وهو في خمس وثلاثين سنة</span>\n• عن مجاهد، عن مولاه أنه حدثه أنه كان فيمن يبني الكعبة في الجاهلية قال: ولي حجر أنا نحتّه بيدي، أعبده من دون الله ﵎، فأجيء باللبن الخاثر الذي أنفسه على نفسي، فأصبّه عليه، فيجيء الكلب فيلحسه، ثم يشغر، فيبول، فبنينا حتى بلغنا موضع الحجر، وما يرى الحجر أحد، فإذا هو وسط حجارتنا مثل رأس الرجل يكاد يتراءى منه وجه الرجل. فقال بطن من قريش: نحن نضعه. وقال آخرون: نحن نضعه، فقالوا: اجعلوا بينكم حكمًا، قالوا: أول رجل يطلُع من الفج، فجاء النبي - ﷺ - فقالو: أتاكم الأمين. فقالوا له: فوضعه في ثوب، ثم دعا بطونهم، فأخذوا بنواحيه معه، فوضعه هو - ﷺ -.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٥٠٤) والحاكم (١/ ٤٥٨) كلاهما من حديث هلال بن خباب، ثنا مجاهد فذكره.\nواسم مولى مجاهد: عبد الله بن السائب كما جاء مصرحًا في دلائل النبوة لأبي نعيم (١/ ٢٢٤).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٩٢): \"رواه أحمد وفيه هلال بن خباب وهو ثقة وفيه كلام","vol":"8","page":37},{"text":"وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في هلال بن خباب العبدي مولاهم غير أنه حسن الحديث. ثم هو ليس من رجال مسلم، وإنما هو من رجال السنن.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: فلما أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه. فقالوا: نحكم بيننَا أول رجل يخرج من هذه السكة. فكان رسول الله - ﷺ - أول من خرج عليهم، فقضى بينهم أن يجعلوه في مرط، ثم ترفعه جميع القبائل كلهم، ثم أخذه رسول الله - ﷺ - فوضعه.\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٤٥٨، ٤٥٩) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٥٦، ٥٥) كلاهما من حديث سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي بن أبي طالب فذكره في قصة طويلة.\nقال الحاكم: وله شاهد صحيح على شرطه (يعني مسلمًا).\nقلت: إسناده حسن من أجل خالد بن عَرعرة فإنه حسن الحديث إلا أنه ليس من رجال مسلم، ويشهد له مرسل الزهري.\nرواه البيهقي في الدلائل من طريق يعقوب بن سفيان قال: حدثني أصبغ بن فرج، قال: أخبرني ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: لما بلغ رسول الله - ﷺ - الحلم أجمرتْ امرأة الكعبة، وطارت شرارة من مجمرتها في ثياب الكعبة فاحترقتْ. فهدموها، حتى إذا بنوها فبلغوا موضع الركن. اختصمت قريش في الركن. أي القبائل تلي رفعه؟ فقالوا: تعالوا نُحكم أول من يطلع علينا. فطلع عليهم رسول الله - ﷺ - وهو غلام عليه وشاح نمرة. فحكموه - فأمر بالركن فوضع في ثوب، ثم أخرج سيد كل قبيلة فأعطاها ناحية من الثوب، ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن. فكان هو يضعه، حتى دعوه الأمين قبل أن ينزل عليه وحي، فطفقوا لا ينحرون جزورًا إلا التمسوه فيدعو لهم فيها.\n\n• عن أبي الطفيل قال: كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ليس فيها مدر، وكانت قدر ما يقتحمها العناق، وكانت غير مسقوفة، إنما توضع ثيابها عليها، ثم يُسدل سدلًا عليها، وكان الركن الأسود موضوعًا على سورها، باديا، وكانت ذات ركنين كهيئة هذه الحلقة، فأقبلت سفينة من أرض الروم، حتى إذا كانوا قريبًا من جدة انكسرت السفينة، فخرجت قريش ليأخذوا خشبها، فوجدوا روميًا عندها، فأخذوا الخشب، أعطاهم إياها، وكان السفينة تريد الحبشة، وكان الرومي الذي في السفينة نجارًا، فقدموا بالخشب، وقدموا بالرومي، فقالت قريش: نبني بهذا الخشب بيت ربنا، فلما أن أرادوا هدمه، إذا هم بحيّة على سور البيت، مثل قطعة الجائز سوداء الظهر، بيضاء البطن، فجعلت كلما دنا أحد من البيت ليهدمه، أو يأخذ من حجارته","vol":"8","page":38},{"text":"سعت إليه فاتحة فاها، فاجتمعت قريش عند الحرم، فعجّوا إلى الله، وقالوا: ربنا! لم نُرع، أردنا تشريف بيتك وترتيبه، فإن كنت ترضى بذلك، وإلا فما بدا لك فافعل، فسمعوا خوارًا في السماء، فإذا هم بطائر أعظم من النسر، أسود الظهر وأبيض البطن والرجلين، فغرز مخالبه في قفا الحية، ثم انطلق بها يجرها، وذنبها أعظم من كذا وكذا، ساقط حتى انطلق بها نحو أجياد، فهدمتها قريش، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي، تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعًا، فبينا النبي - ﷺ - يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة، إذ ضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقه، فبدت عورته من صغر النمرة، فنودي يا محمد! خمّر عورتك، فلم ير عريانًا بعد ذلك، وكان بين الكعبة وبين ما أنزل الله عليه - ﷺ - خمس سنين، وبين مخرجه وبنائها خمس عشرة سنة.\nحسن: رواه عبد الرزاق (٩١٠٦) عن معمر، عن عبد الله (يعني ابن عثمان بن خُثيم، عن أبي الطفيل قال: فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد (٢٣٨٠٠، ٢٣٧٩٤) والحاكم (٤/ ١٧٩) عن عبد الرزاق طرفا منه وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان فإنه حسن الحديث.\nوأبو الطفيل عامر بن واثلة من صغار الصحابة لم يدرك بناء الكعبة لأنه ولد عام أحد يقول: \"أدركت ثماني سنين من حياة رسول الله - ﷺ - وولدتُ عام أحد\".\nرواه أحمد (٢٣٧٩٩) فهو من مراسيل الصحابة وهي صحيحة، وقد صحّحه الحاكم، وصحّحه أيضًا الذهبي في السيرة (١/ ٧٦ - ٧٧).\nوقوله: وكان بين بناء الكعبة وبين ما أنزل الله عليه - ﷺ - خمس سنين، هذا هو المشهور بين أهل السير والتواريخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3457>٢٩ - باب كان النبي - ﷺ - على دين إبراهيم قبل البعثة</span>\n• عن زيد بن حارثة قال: طُفتُ مع النبي - ﷺ - ذات يوم، فلمست بعض الأصنام. فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"لا تمسها\" فقلت: لأعودن حتى أبصِر ما يقول، ثم مسستها فقال: \"ألم تُنه عن هذا؟ \" قال: فوالذي أكرمه! وأنزل عليه الكتاب ما مس منها صنمًا، حتى أكرمه الله، وأنزل عليه الكتاب.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٥/ ٨٨) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا أبو أسامة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد،","vol":"8","page":39},{"text":"عن أبيه، فذكره.\nرواه أيضًا البزار - كشف الأستار (٢٧٥٥) وأبو يعلى (٧٢١٢) والنسائي في الكبرى (٨١٣٢) والحاكم (٣/ ٢١٦ - ٢١٧) كلهم من حديث أبي أسامة بإسناده منهم من أطال ومنهم من اقتصر كما ذكرت.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٢٦): رجاله رجال الصحيح.\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عروة قال: حدثني جار لخديجة بنت خويلد أنه سمع النبي - ﷺ -: يقول لخديجة: \"أي خديجة! والله! لا أعبد اللات، والله! لا أعبد العزّى أبدًا\" قال: فتقول خديجة: خلّ اللات خلّ العزّى.\nقال: \"كانت صنمهم التي كانوا يعبدون ثم يضطجعون\"\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٧٩٤٧) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، حدثنا هشام - يعني ابن عروة - عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده صحيح. والمخبِر هو صحابي ولا يضر إبهام اسمه.\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٢٥) وقال: \"رجاله رجال الصحيح\".\nوالأظهر أن القصة وقعت قبل البعثة، لأن بعد البعثة كان أمر اللات والعرّى معروفًا.\n\n• عن جبير بن مطعم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - قبل أن ينزل عليه، وإنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس، حتى يدفع معهم منها. توفيقًا من الله له.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٧٥٧) والطبراني في الكبير (٢/ ١٤٢ - ١٤٣) وصحّحه ابن خزيمة (٣٠٥٧) والحاكم (١/ ٤٦٤) كلهم من طريق محمد ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن عمه، نافع ابن جبير بن مطعم، عن أبيه جبير، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nالحديث في نسخة سيرة ابن إسحاق المطبوعة من رواية أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق وزاد فيه: \"وهو على دين قومه\".\nوهذه زيادة منكرة لم يذكرها أصحاب ابن إسحاق غير يونس بن بكير، ثم اختلف عليه أيضًا فلم يذكرها إلا أحمد بن عبد الجبار، ولم يذكرها أبو كريب عن يونس بن بكير، فلا نشتغل بتأويله بل يجب الإنكار عليه.","vol":"8","page":40},{"text":"وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ضعيف لكن سماعه في السيرة صحيح، فلعله هذا مما أخطأ فيه حيث خالفه ثقة وهو أبو كريب.\nقال حنبل بن إسحاق: \"قلت لأبي عبد الله من زعم أن النبي - ﷺ - كان على دين قومه قبل أن يبعث؟ فقال: \"هذا قول سوء ينبغي لصاحب هذه المقالة تحذّر كلامه، ولا يجالس\" قلت له: \"إن جارنا الناقد أبو العباس يقول هذه المقالة. فقال: \"قاتله الله! أي شيء أبقى إذا زعم أن رسول الله - ﷺ - كان على دين قومه، وهم يعبدون الأصنام\" اهـ. انظر: السنة للخلال (٢١٣).\n\n• عن عائشة قالت: كانت قريش ومن يدين دينها وهم الحُمس يقفون عشية عرفة بالمزدلفة يقولون: نحن قطن البيت. وكان بقية الناس والعرب يقفون بعرفات فأنزل الله ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٩٩] فتقدموا فوقفوا مع الناس بعرفات.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٢٠) ومسلم في الحج (١٢١٩) كلاهما من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وأخرجه البيهقي في \"الدلائل: ٢/ ٣٦ واللفظ له.\nفوفّق الله رسوله أن يقف في عرفات على رسم دين إبراهيم قبل أن يبعث.\nو\"الحُمس\" جمع أحمس. وهو الشديد الصلب من الحماسة إنما سموا به لأنهم اشتدوا في دينهم حسب زعمهم. قال عروة: كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحُمس. والحُمس من قريش وما ولدتْ. وكانت الحُمس يحتبسون على الناس. يُعطي الرجلُ الرجلَ الثياب يطوف فيها، وتُعطي المرأةُ المرأةَ الثياب تطوف فيها.\nفمن لم يُعْطه الحُمس طاف عريانًا. وكان يفيض جماعة الناس من عرفات. ويُفيض الحُمس من جمع (أي المزدلفة) ذكره البخاري (١٦٦٥) ومسلم (١٢١٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3458>٣٠ - مِن آثار الحُمس في الجاهلية الطواف عريانًا</span>\n• عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة فتقول: من يعيرُني تِطوافًا؟ تجعله على فرجها وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله. فما بدا منه فلا أحلّه فنزلت هذه الآية: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].\nصحيح: رواه مسلم في التفسير (٣٠٢٨) من طرق عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم بن البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nقال ابن إسحاق: وقد كان قريش - لا أدري قبل الفيل أم بعده - ابتدعت رأى الحُمس رأيًا رأوه وأرداوه، فقالوا: نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة، وولاة البيت، وقطان مكة وسكانها، فليس لأحد","vol":"8","page":41},{"text":"من العرب مثل حقنا، ولا مثل منزلتنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظّمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمتكم، وقالوا: قد عظّموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم. فتركوا الوقوف على عرفة، والإفاضة منها، وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج ودين إبراهيم ﵇ ويرون لسائر العرب أن يقفوا عليها، وأن يفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم، فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحرمة ولا نعظم غيرها كما نعظمها نحن الحُمس، والحُمس أهل الحرم، ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكن الحل والحرم مثل الذي لهم، بولادتهم إياهم، يحل لهم ما يحل لهم، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم.\nوكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك.\nفكان لغير الحُمس أن لا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في لباس الحُمس، فإن لم يجدوا منها شيئًا طافوا بالبيت عراة، فكانت المرأة إذا اتفق طوافها لذلك وضعت يدها على فرجها وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كلّه وما بدا منه فلا أحله.\nقال ابن إسحاق: فكانوا كذلك حتى بعث الله محمدًا - ﷺ - وأنزل عليه القرآن ردًا عليهم فيما ابتدعوه فقال: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] أي جمهور العرب من عرفات. سيرة ابن هشام (١/ ١٩٩ - ٢٠<span data-type=\"title\" id=toc-3459>٣).\n\n٣١ - حجب الجن من علامات قرب بعثة النبي - ﷺ </span>-\nقال ابن إسحاق: \"وكانت الأحبار من يهود والرهبان من النصارى، والكهان من العرب، قد تحدثوا بأمر رسول الله - ﷺ - قبل مبعثه لما تقارب من زمانه. أما الأحبار من يهود والرهبان من النصارى، فعما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه وما كان من عهد أنبيائهم إليهم فيه. وأما الكهان من العرب فأتتهم به الشياطين من الجن فيما تسترق من السمع إذ كانت هي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم. وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما ذكر بعض أموره لا تلقي العرب لذلك فيه بالا حتى بعثه الله تعالى، ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون فعرفوها.\nفلما تقارب أمر رسول الله - ﷺ - وحضر مبعثه حجبت الشياطين عن السمع وحيل بينها وبين المقاعد التي كانت تقعد لاستراق السمع فيها، فرموا بالنجوم فعرفت الجن أن ذلك لأمر حدث من أمر الله في العباد ﵎ لنبيه محمد - ﷺ - حين بعثه وهو يقص عليه خبر الجن إذ حجبوا عن السمع فعرفوا ما عرفوا، وما أنكروا من ذلك حين رأوا ما رأوا\". اهـ.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول: إني لأظنه كذا، إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل، فقال: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم على الرجل، فدعي له، فقال له ذلك، فقال: ما رأيت كاليوم استُقبل به رجل مسلم، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني،","vol":"8","page":42},{"text":"قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق، جاءتني أعرف فيها الفزع، فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها، ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها. قال عمر: صدق، بينما أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ، لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جليح! أمر نجيح، رجل فصيح. يقول: لا إله إلا أنت، فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح! أمر نجيح رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله، فقمت، فما نشبنا أن قيل: هذا نبي.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٦٦) عن يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني عمر، أن سالمًا حدثه عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nوعمر شيخ ابن وهب هو: عمر بن محمد بن زيد.\nوقوله: مر به رجل جميل: هو سواد بن قارب السدوسي كما في رواية ابن أبي خيثمة وغيره من طريق أبي جعفر الباقر قال: دخل رجل يقال له: سواد بن قارب السدوسي على عمر فقال: يا سواد! أنشدك الله هل تحسن من كهانتك شيئًا؟ فذكر القصة. انظر\" الفتح\" (٧/ ١٧٩).\nوقال ابن إسحاق: \"وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدّث أن أول العرب فزع للرمي للنجوم حين رُمي بها. وهذا الحي من ثقيف. أنهم جاؤوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج. قال: وكان أدهى العرب وأنكرها رأيًا فقالوا له: يا عمرو! ألم تر ما حدث في السماء من القذف بهذه النجوم؟ قال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يُهتدى بها في البر والبحر، وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لما يُصلح الناس في معايشهم، هي التي يرمى بها فهو والله طي الدنيا. وهلاك هذا الخلق الذي فيها، وإن كان نجومًا غيرها، وهي ثابتة على حالها فهذا لأمر أراد الله به هذا الخلق فما هو؟ انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3460>٣٢ - باب إنذار يهود المدينة برسول الله - ﷺ - قبل أن يبعث</span>\n• عن سلمة بن سلامة بن وقش، - وسلمة من أصحاب بدر - قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يومًا من بيته قبل مبعث النبي - ﷺ - بيسير، فوقف على مجلس بني عبد الأشهل، قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سنًّا، عليَّ بردة مضطجعًا فيه بفناء أهلي، فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار، فقال: ذلك لقوم أهل شرك، أصحاب أوثان لا يرون أن بعثًا كائن بعد الموت، فقالوا له: ويحك يا فلان! ترى هذا كائنًا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، ويجزون فيها بأعمالهم؟ ! قال: نعم، والذي يحلف به لوَدَّ أن له","vol":"8","page":43},{"text":"بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمّونه ثم يدخلونه إياه فيطبق به عليه، وأن ينجو من تلك النار غدًا. قالوا له: ويحك وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد، وأشار بيده نحو مكة واليمن، قالوا: ومتى تراه؟ قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنًّا، فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمرَه يدركه. قال سلمة: فوالله! ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى رسوله - ﷺ - وهي حي بين أظهرنا، فآمنا به، وكفر به بغيًا وحسدًا، فقلنا: ويلك يا فلان! ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى وليس به.\nحسن: رواه أحمد (١٥٨٤١) والطبراني في الكبير (٧/ ٤٧) والحاكم (٣/ ٤١٧ - ٤١٨) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٧٨) كلهم من طريق محمد بن إسحاق وهو في سيرة ابن هشام (١/ ٢١٢) قال: حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل، عن سلمة بن سلامة بن وقش، فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\nوسلمة بن سلامة بن وقش من أهل العقبة الأوى والثانية. وشهد بدرًا والمشاهد بعدها.\n\n• عن ابن عمر قال: حاربت النضير وقريظة. فأجلى بني النضير وأقرّ قريظة ومنّ عليهم، حتى حاربت قريظة. فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا أن بعضهم لحقوا بالنبي - ﷺ - فآمنَهم وأسلموا. وأجلى يهود المدينة كلهم. بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلّام، ويهودَ بني حارثة، وكلَّ يهود المدينة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٢٨) ومسلم في الجهاد (١٧٦٦) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nقوله: بعضهم لحقوا بالنبي - ﷺ - فآمنهم وأسلموا: كان منهم ثعلبة بن سعْية وأسيد بن سعْية وأسد بن عبيد ونفر من بني هَدْل إخوة بني قريظة.\nقال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال لي: هل تدري عم كان إسلام ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد، نفر من بني هدل، إخوة بني قريظة، كانوا معهم في جاهليتهم، ثم كانوا سادتهم في الإسلام. قال: قلت: لا والله! قال: فإن رجلًا من يهود من أهل الشام، يقال له: ابن الهيّبان، قدم علينا قبيل الإسلام بسنين، فحل بين أظهرنا، لا والله ما رأينا رجلًا قط لا يصلي الخمس أفضل منه، فأقام عندنا فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا له: اُخرج يا ابن الهيبان! فاستسق لنا، فيقول: لا والله! حتى تُقدّموا بين يدي مخرجكم صدقة، فنقول","vol":"8","page":44},{"text":"له: كم؟ فيقول؟ صاعًا من تمر: أو مدّين من شعير. قال: فنخرجها ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرّتنا فيستسقي الله لنا. فوالله! ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ونُسقى، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث. قال: ثم حضرته الوفاة عندنا. فلما عرف أنه ميّت، قال: يا معشر يهود! ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ قال: قلنا: إنك أعلم، قال: فإني إنما قدمت هذه البلدة أتوكفُّ (أي أتوقّع) خروج نبي قد أظل زمانه، وهذه البلدة مهاجَره، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه، وقد أظلّكم زمانه، فلا تسبقُن إليه يا معشر يهود! فإنه يبعث بسفك الدماء، وسبي الذراري والنساء ممن خالفه، فلا يمنعُكم ذلك منه. فلما بُعث رسول الله - ﷺ - وحاصر بني قريظة، قال هؤلاء الفتية وكانوا شَبابًا أحداثًا: يا بني قريظة! والله! إنه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه ابن الهيّبان، قالوا: ليس به، قالوا: بلى والله! إنه لهو بصفته، فنزلوا وأسلموا، وأحْرزوا دماءهم وأموالهم وأهليهم.\nقال ابن إسحاق: فهذا ما بلغنا عن أخبار يهود.\nوقال ابن إسحاق: \"وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: إن مما دعانا إلى الإسلام - مع رحمة الله تعالى وهداه لنا لما كنا نسمع من رجال يهود وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب، عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم فكنا كثيرًا ما نسمع ذلك منهم، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به، وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩] ومن طريق ابن إسحاق أخرجه البيهقي في الكبرى (٩/ ١١٤). انظر سيرة ابن هشام (١/ ٢١١ - ٢١٤).\nكان من سكان يثرب قبل الإسلام، العرب من الأوس والخزرج، الذين نزحوا من اليمن في فترات مختلفة قبل مئات السنين من مبعث النبي - ﷺ -.\nوأما اليهود فليسوا من سكان يثرب، وإنما جاؤوا من بلاد الشام واليمن لما علموا زمن بعثة نبي آخر الزمان، - وكان ذلك قبل البعثة في حدود خمسين سنة - بحثًا عن النبي - ﷺ - يكون مهجره يثرب حسب ما وجدوا في كتبهم لينضموا تحت لواء ملكه لمحاربة أعدائهم من الرومان. ومن أشهر قبائلهم بنو النضير وبنو قريظة، وأما بنو قينقاع فيختلف فيه آراء المؤرخين فمنهم من يقول: إنهم عرب تهودوا، ولكن من المعروف أن اليهود ما كانوا يقبلون انضمام غير بني إسرائيل إلى اليهودية.\nوقد عرف من تاريخ بني إسرائيل أنهم كانوا يؤثرون التجارة والزراعة على السياسة فقد تمكنوا عندما كانوا في مصر أن استولوا على أخصب الأراضي الزراعية، وكذلك تمكنوا أن استولوا على أخصب الأراضي في جنوب يثرب لكثرة الأودية والسيول. فكان من أشهر مساكنهم العوالي وقباء وما حولها، وكان بين اليهود والعرب سجال مستمر حتى بعث الله النبي - ﷺ -، فتسابق كل من اليهود","vol":"8","page":45},{"text":"والعرب لمبايعته في بيعة العقبة الأولى والثانية، ثم تراجع اليهود عن مساندة هذا النبي الأمي الذي يدعو الناس جميعًا إلى دينه ليحافظوا على كيانهم اليهودي كما فعلوا مع عيسى - ﵇ - مع أنه كان من بني إسرائيل، ومع ذلك فإنهم تركوه وخذلوه؛ لأنه خالفهم في بعض طقوسهم ورسومهم إلى أن جاء بولس الرسول اليهودي وأعلن دخوله في دين المسيح، وفتح باب دخول غير اليهود في النصرانية وألغى الختان، وأحلّ لحم الخنزير فتنفس اليهود سعداء من تصرفاته. انظر للمزيد كتاب \"اليهودية والمسيحية وأديان الهند\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3461>٣٣ - باب بعثة النبي - ﷺ - في خير القرون</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بُعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنًا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه\".\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3462>٣٤ - باب تسليم الحجر على النبي - ﷺ - قبل أن يبعث</span>\n• عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأعرف حجرًا بمكة كان يُسلّم عليّ قبل أن أبعث. إني لأعرفه الآن\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٧٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن إبراهيم بن طهمان، حدثني سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة فذكره.\nوأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: كنت مع النبي - ﷺ - بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: \"السلام عليك يا رسول الله! \". فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٦٢٦) عن عبّاد بن يعقوب الكوفي، حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن السدي، عن عبّاد بن أبي يزيد، عن علي بن أبي طالب فذكر مثله.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\" أي ضعيف.\nلأن فيه عباد بن أبي يزيد مجهول، والوليد بن أبي ثور ضعيف كيا في التقريب. وله أسانيد أخرى، وكلها ضعيفة. انظر \"مجمع البحرين\" (٣٥١٩)","vol":"8","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3463>جموع ما جاء في بعثة النبي - ﷺ - وحياته في مكة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3464>١ - باب تعبد النبي - ﷺ - في غار حراء على دين إبراهيم ﵇</span>\n• عن عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي: حدثنا يا عبيد! كيف كان بدء ما ابتدئ به رسول الله - ﷺ - من النبوة حين جاءه جبريل ﵇؟ قال: فقال: عبيد - وأنا حاضر يحدث عبد الله بن الزبير ومن عنده من الناس: - كان رسول الله - ﷺ - يجاور في حراء من كل سنة شهرًا، وكان ذلك مما تحنّث به قريش في الجاهلية. والتحنث: التبرّر.\nوقال عبيد: فكان رسول الله - ﷺ - يجاور ذلك الشهر من كل سنة، يعظم من جاءه من المساكين، فإذا قضى رسول الله - ﷺ - جواره من شهره ذلك كان أول ما بدأ به إذا انصرف من جواره الكعبة قبل أن يدخل بيته. فيطوف بها سبعًا أو ما شاء الله من ذلك. ثم يرجع إلى بيته.\nحسن: رواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (١/ ٢٣٥) قال: حدثني وهب بن كيسان، مولى آل الزبير، قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي، فذكره.\nوعبيد بن عمير من كبار التابعين، وقيل: ولد في عهد النبي - ﷺ -.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوكان النبي - ﷺ - قبل أن يُنزل عليه الوحي على دين إبراهيم لا يعبد الأصنام، ولا يأكل ما ذبح لغير الله، ومن قال: إنه كان على دين عيسى ﵇ لأنه آخر أنبياء بني إسرائيل وليس بينه وبين النبي - ﷺ - نبي آخر فقد أخطأ، لأن عيسى ﵇ جاء ليجدد دين موسى ﵇ الذي كان خالصًا لبني إسرائيل.\nوقد ثبت أن زيد بن عمرو بن نُفيل كان على دين إبراهيم ﵇ قبل أن يُبعث النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3465>٢ - باب كان زيد بن عمرو بن نفيل على دين إبراهيم ﵇</span>\n• عن ابن عمر - أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه، فلقي عالمًا من اليهود فسأله عن دينهم فقال: إني لعلّى أن أدين دينكم فأخبرني. فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله. قال زيد: ما أفرّ إلا من","vol":"8","page":47},{"text":"غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئًا أبدًا وأنّي أستطيعه؟ فهل تدلّني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا. قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا يعبد إلا الله. فخرج زيد فلقي عالمًا من النصارى، فذكر مثله فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله. قال: ما أفرّ إلا من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئًا أبدًا، وأنّى أستطيع؟ فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا. قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا يعبد إلا الله. فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم - ﵇ - خرج، فلما برز رفع يديه فقال: اللهم! إني أَشهد أني على دين إبراهيم.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٨٢٧) قال: قال موسى: حدثني سالم بن عبد الله، ولا أعلمه إلا تُحدث به عن ابن عمر، فذكره.\nقلت: وإسناده معطوف على ما قبله وهو: عن محمد بن أبي بكر، حدثنا فُضيل بن سليمان، حدثنا موسى، فذكره.\nوكان يسجد لله تعالى على راحلته ومات قبل مبعث النبي - ﷺ - بخمس سنين على الراجح الصحيح، ومن قال: إن له صحبة فقد وهم، وكان ينتظر أن يظهر النبي - ﷺ - من ولد إسماعيل فيصدقه ويؤمن به.\n\n• عن عبد الله بن عمر: أن النبي - ﷺ - لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن يُنزل على النبي - ﷺ - الوحي، فقُدِّمت إلى النبي - ﷺسُفرَةٌ، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما يذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله، إنكارًا لذلك وإعظامًا له.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٨٢٦) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا فُضيل بن سليمان، حدثنا موسى، حدثنا سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nوقد روي: \"أنه يوم القيامة أمة وحده\". أي زيد بن عمرو بن نفيل.\nرواه نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي - عدي قريش - عن أبيه، عن جده، أن زيد بن عمرو، وورقة بن نوفل خرجا يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل، فقال لزيد بن عمرو: من أين أقبلت يا صاحب البعير؟ قال: من بيت إبراهيم. قال: وما تلتمس؟ قال: ألتمس الدين. قال: ارجع، فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلب في أرضك. فأما ورقة فتنصّر.","vol":"8","page":48},{"text":"قال زيد: وأما أنا فعرضت عليّ النصرانية، فلم يوافقني. فرجع وهو يقول:\nلبيك حقَّا حقًّا ... تعبُّدًا ورِقًّا\nالبرَ أبغي لا الخالْ ... وهل مُهّجِّر، كمن قال\nآمنت بما آمن به إبراهيم، وهو يقول:\nأنفي لك اللهم عانٍ راغمُ ... مهمَا تُجشّمني فإني جاشم\nثم يخرّ فيسجد. قال: وجاء ابنه إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إن أبي كان كما رأيت وكما بلغك، فاستغفر له. قال: \"نعم فإنه يوم القيامة أمة وحده\".\nرواه أبو داود الطيالسي (٢٣١)، وأحمد (١٦٤٨)، والحاكم (٣/ ٤٣٩)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ١٢٣ - ١٢٤) كلهم من طريق المسعودي، عن نُفيل بن هشام، فذكره.\nوالمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله مختلط، ونفيل وأبوه هشام مجهولان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3466>٣ - باب فلما بلغ النبي - ﷺ - أربعين سنة اصطفاه الله للنبوة والرسالة</span>\n• عن ابن عباس قال: بُعث رسول الله - ﷺ - لأربعين سنة، فمكث بمكة، ثلاث عشرة سنة يُوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٩٠٢) عن مطر بن الفضل، حدثنا روح، حدثنا هشام (وهو ابن حسان) حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره وكذلك رواه البخاري أيضًا (٣٨٥١) من حديث النضر بن شميل، عن هشام، فذكره.\nورواه أحمد (٢١١٠) عن يزيد بن هارون وغندر كلاهما عن هشام به مثله.\nوخالفهم يحيى بن سعيد القطان فرواه عن هشام بن حسان فقال: \"أنزل الله على النبي - ﷺ - وهو ابن ثلاث وأربعين فمكث بمكة عشرًا وبالمدينة عشرًا وقبض وهو ابن ثلاث وستين سنة. رواه الإمام أحمد (٢٠١٧).\nقال الحافظ ابن حجر وغيره: \"والأول أصح وأنه موافق لقول الجمهور.\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩].\nوقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤].\nوقال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤].\nوقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [ص: ٦٥].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨].\nوقال ابن مسعود: \"إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته.","vol":"8","page":49},{"text":"رواه أحمد (٣٦٠٠) والطبراني في الكبير (٨٥٨٢) والبزار - كشف الأستار (١٣٠) كلهم من طريق أبي بكر بن عياش، حدثنا عاصم، عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث قال الهيثمي في المجمع (١/ ١٧٧): \"رجاله موثوقون\".\nوللحديث أسانيد أخرى، والذي ذكرتها أصحها. انظر هذه الأسانيد في علل الدارقطني (٥/ ٦٧ - ٦٦) وقد رُوي مرفوعًا ولا يصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3467>٤ - باب ما جاء في تأييد رسالته - ﷺ </span>-\nقال الله تعالى حاكيًا عن عيسى ابن مريم: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف: ٦].\nوقال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (٤٣)﴾ [الرعد: ٤٣].\nوقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الشورى: ٣].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (١٦٣)﴾ [النساء: ١٦٣].\nوقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦].\nوللبشارات الواردة في التوراة والإنجيل وكتب الهندوس يراجع كتابي \"دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3468>٥ - باب أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصالحة</span>\n• عن عائشة أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم. فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ... الحديث بطوله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوحي (٣) ومسلم في الإيمان (٦٠) كلاهما من حديث ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين فذكرته في حديث طويل وهو الآتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3469>٦ - باب أول وحي جاء والنبي - ﷺ - في غار حراء</span>\n• عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه، (وهو التعبد) الليالي أولات العدد قبل أن","vol":"8","page":50},{"text":"يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ قال \"ما أنا بقارئ\" قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: \"ما أنا بقارئ\" قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: \"ما أنا بقارئ\" فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ١ - ٣] فرجع بها رسول الله - ﷺ - ترجف بوادره حتى دخل على خديجة، فقال: \"زملوني زملوني\" فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لخديجة: \"أي خديجة ما لي! \" وأخبرها الخبر، قال: \"لقد خشيتُ على نفسي\" فقالت له خديجة: \"كلا، أبشر! فوالله! لا يخزيك الله أبدًا، والله! إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وهو ابن عم خديجة، أخي أبيها. وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب. وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: أي عم! اسمع من ابن أخيك. قال له ورقة بن نوفل: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله - ﷺ - خبر ما رآه. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى ﵇، يا ليتني فيها جذعًا، يا ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، قال رسول الله - ﷺ: \"أومخرجي هم؟ \" قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوحي (٣) ومسلم في الإيمان (١٦٠) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرته أنها قالت: فذكرته واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\nوكان ذلك في نهار يوم الاثنين من شهر رمضان.\n\n• عن يحيى بن كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] قلت: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك وقلت له مثل الذي قلت فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله - ﷺ - قال: \"جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هَبِطتُ، فنوديتُ، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، ونظرت عن شمالي فلم أر","vol":"8","page":51},{"text":"شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئًا، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا، فرفعت رأسي فرأيت شيئًا، فأتيت خديجة فقلت: دثروني، وصبوا عليَّ ماءً باردًا، قال: فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ١ - ٣].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٢٢) ومسلم في الإيمان (١٦٠ - ٢٥٧) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير فذكره.\nوقوله: \"أول ما نزل من القرآن\": يقصد به بعد فترة انقطاع الوحي - كما جاء التصريح به في الحديث الآتي. وأما كيفية نزول الوحي فانظر كتاب الوحي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3470>٧ - باب ما جاء في ذكر فترة انقطاع الوحي</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي - ﷺ - وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: \"فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه رعبًا فرجعت فقلت: زمّلوني زملوني، فدثروني فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] قبل أن تفرض الصلاة - وهي الأوثان - ثم حمي الوحي وتتابع\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٢٥) ومسلم في الإيمان (١٦١) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nواختلف أهل العلم في مدة فترة انقطاع الوحي. وسبق ذكره في كتاب الوحي.\nوأما ما ذكره البخاري (٦٩٨٢): وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي - ﷺ - فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بِذروة جبل لكي يُلقي منه نفسه تبدّى له جبريل\" فهو ضعيف، وهي من بلاغات الزهري. وأهل العلم متفقون على أن بلاغات الزهري واهية، وقد سبق التنبيه عليه في كتاب الوحي فلا يجوز عزوه إلى البخاري بدون بيان؛ لأنه ليس على شرطه وإنما ذكره بلاغًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3471>٨ - انقطاع الوحي مرة أخرى</span>\n• عن جندب بن عبد الله بن سفيان قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد! إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قَرِبَك منذ ليلتين أو ثلاثًا. فأنزل الله ﷿: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٥٠) ومسلم في الجهاد (١٧٩٧: ١١٤) كلاهما من","vol":"8","page":52},{"text":"حديث زهير، حدثنا الأسود بن قيس قال: سمعت جندب بن عبد الله بن سفيان يقول: فذكره.\nوفي رواية عندهما - البخاري (١١٢٥) ومسلم (١٧٩٧: ١١٤) - من حديث سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن جندب قال: احتبس جبريل على رسول الله - ﷺ - فقالت امرأة من قريش - هكذا عند البخاري.\nوفي مسلم: فقال المشركون: قد وُدّع محمد فأنزل الله ﷿: ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] والمرأة هذه هي: أم جميل امرأة أبي لهب.\nوقوله: فقال المشركون - وتكون أم جميل من هؤلاء المشركين، فلا منافاة بين الروايتين. وما قيل: إن القائلة هي خديجة زوج النبي - ﷺ - فهو ليس بصحيح.\nوقول ابن إسحاق يُوحي أن سورة الضحى نزلت في انقطاع الوحي في الفترة الأولى. والصحيح كما ذكرت. انظر ابن هشام (١/ ٢٤١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3472>٩ - باب جمع القرآن في صدر النبي - ﷺ </span>-\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] قال: كان النبي - ﷺ - يعالج من التنزيل شدة، كان يحرك شفتيه. قال سعيد بن جبير: فقال لي ابن عباس: أنا أحركها كما كان النبي - ﷺ - يحركها. فقال سعيد: أنا أحركها كما كان ابن عباس يحركها. فحرّك شفتيه فأنزل الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾. قال: جمعه في صدرك، ثم تقرأه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] قال: فاستمع وأنصت. ثم إن علينا أن تقرأه. فكان رسول الله - ﷺ - إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي - ﷺ - كما أقرأه.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٤٨: ١٤٨) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن موسى ابن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوفي سورة طه: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤] أي بل أنصت. فإذا فرغ الملك من قراءته فاقرأه بعده. ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].\nقال ابن عيينة: لم يزل في زيادة من العلم حتى توفاه الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3473>١٠ - باب أكثر ما كان الوحي عند وفاته - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك أن الله تعالى تابع على رسوله - ﷺ - قبل وفاته حتى توفاه الله أكثر ما كان الوحي، ثم توفي - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨٢) ومسلم في أول التفسير (٣٠١٦) كلاهما","vol":"8","page":53},{"text":"عن عمرو بن محمد الناقد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره.\nواللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: \"وأكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله - ﷺ - \"ومعناه زمان وفاته لا يوم وفاته بالتحديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3474>١١ - باب ما جاء في الدعوة السرية</span>\nبعد فترة الوحي نزل قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ١ - ٢].\nأي اترك الخلود إلى الراحة، وشمر عن ساق العزم وأنذر الناس، فإن زمان المضجع بين الزوجة والأولاد قد تولى.\nقال ابن إسحاق: ثم دخل الناس في الإسلام أرسالًا من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة، ويحدث به، ثم إن الله ﷿ أمر رسوله - ﷺ - أن يصدع بما جاء منه، وأن يبادي الناس بأمره، وأن يدعو إليه، وكان بين ما أخفى رسول الله - ﷺ - أمره واستتر به إلى أن أمره تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين فيما بلغني من مبعثه. سيرة ابن هشام. (١/ ٢٦٢).\nوفي هذه الفترة كان أصحاب النبي - ﷺ - إذا صلوا ذهبوا في الشعاب، فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول - ﷺ - في شعب من شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون، فناكروهم، وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلًا من المشركين بلحى بعير فشجّه. فكان أول دم أهريق في الإسلام.\nانظر: سيرة ابن هشام <span data-type=\"title\" id=toc-3475>(١/ ٢٦٣).\n\n١٢ - باب ما جاء في الدعوة الجهرية</span>\nفلما نزل قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤].\nوقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤].\nقال ابن إسحاق: \"ثم دخل الناس في الإسلام أرسالًا من الرجال والنساء، حتى فشا ذكر سلام بمكة، وتُحدث به. ثم إن الله ﷿ أمر رسوله - ﷺ - أن يصدع بما جاءه منه، وأن يبادي الناس بأمره، وأن يدعو إليه، وكان بين ما أخفى رسول الله - ﷺ - أمره واستتر به إلى أن أمره الله تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين - فيما بلغني - من مبعثه، ثم قال الله تعالى له: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] وقال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤].\nوقوله: اصدع - يعني افرق بين الحق والباطل.\nانظر سيرة ابن هشام (١/ ٢٦٢).\n\n• عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤].","vol":"8","page":54},{"text":"ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله - ﷺ - حتى صعد الصفا، فهتف \"يا صباحاه\" فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. فاجتمعوا إليه، فقال: \"يا بني فلان! يا بني فلان! يا بني فلان! يا بني عبد مناف! يا بني عبد المطلب! \" فاجتمعوا إليه فقال: \"أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج بسفح هذه! الجبل أكنتم مصدقي؟ \" قالوا: ما جربنا عليك كذبا. قال: \"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد\".\nقال: فقال أبو لهب: تبا لك! أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قال: فنزلت هذه السورة: [تبت يدا أبي لهب وقد تب] سورة المسد. كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٧١) ومسلم في الإيمان (٢٠٨) كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - حين أنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] \"يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا. يا بني عبد المطلب! لا أغني عنكم من الله شيئًا. يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئًا. يا صفية عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئًا. يا فاطمة بنت رسول الله! سليني من مالي بما شئت، لا أغني عنك من الله شيئًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٥٣) ومسلم في الإيمان (٢٠٦) كلاهما من حديث الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: لما أنزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دعا رسول الله - ﷺ - قريشًا، فاجتمعوا، فعم وخصّ فقال: \"يا بني كعب بن لؤي! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار. يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار. فإني لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحمًا سأبلّها ببلالها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٤) من طريق عن جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قام رسول الله - ﷺ - على الصفا فقال: \"يا فاطمة بنت محمد! يا صفية بنت عبد المطلب! يا بني عبد المطلب! لا أملك لكم من الله شيئًا. سلوني من مالي ما شئتم\".","vol":"8","page":55},{"text":"صحيح، رواه مسلم في الإيمان (٢٠٥) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن قبيصة بن المخارق، وزهير بن عمرو قالا: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال: انطلق نبي الله - ﷺ - إلى رضمة من جبل. فعلا أعلاها حجرًا ثم نادى: \"يا بني عبد منافاه! إني نذير، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله. فخشي أن يسبقوه فجعل يهتف: يا صباحاه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٧) عن أبي كامل الجحدري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا التميمي، عن أبي عثمان، عن قبيصة بن المخارق وزهير بن مالك بن عمرو قالا: فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3476>١٣ - باب أوائل من أسلم بمكة</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله - ﷺ -، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله - ﷺ - فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدْراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانتْ عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة. وهو يقول: أحد أحد.\nحسن: رواه ابن ماجه (١٥٠) وأحمد (٣٨٣٢) وصحّحه ابن حبان (٧٠٨٣) والحاكم (٣/ ٢٨٣) كلهم من طريق زائدة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم، فإنه حسن الحديث.\nوقد روي مرسلا من قول مجاهد.\nوقوله: واتاهم على ما أرادوا - أي من ترك إظهار الإسلام. إلا بلال فإنه استمر على إظهاره.\n\n• عن عمار يقول: رأيت رسول الله - ﷺ - وما معه إلا خمسة أعبد، وامرأتان، وأبو بكر. صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٦٦٠) عن أحمد بن أبي الطيب، حدثنا إسماعيل بن مجالد، حدثنا بيان بن بشْر، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن همام، قال: سمعت عمارًا يقول: فذكره.\nوخمسة أعبد هم: بلال، وزيد بن حارثة، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وأبو فكيهة مولى أبي بكر أيضًا، وشقران، وقيل الخامس: هو عمار بن ياسر.\nوأما المرأتان: فهما خديجة زوج النبي - ﷺ -، وأم أيمن حاضنة النبي - ﷺ -، وقيل: سمية أم عمار بن ياسر، فإنها أول امرأة استشهدت في الإسلام، طعنها أبو جهل في قبلها بحربة فماتت. الفتح (٧/ ٢٤).\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام.","vol":"8","page":56},{"text":"صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٢٦) عن مكي بن إبراهيم، حدثنا هشام بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص يقول: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام، وإني لثلث الإسلام.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٢٧) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص. قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: فذكره.\nتابعه أبو أسامة، حدثنا هاشم.\nقلت: أخرجه المؤلف في مناقب الصحابة (٣٨٥٨) عن إسحاق، حدثنا أبو أسامة بإسناده مثله.\nوقوله: ثلث الإسلام: يعني أنه الثالث بعد أبي بكر وخديجة.\nولكن يخالف هذا حديث عمار. فلعله لم يعلم سعد بن أبي وقاص أنه أسلم غيره أيضًا إخفاء إسلام هؤلاء.\n\n• عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أنه نزلت فيه آيات من القرآن. قال: حلفتْ أم سعد أن لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه. ولا تأكل ولا تشرب قالت: زعمتْ أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا\nقال: مكثت ثلاثا حتى غُشي عليها من الجهد. فقام ابن لها يقال لها عُمارة. فسقاها. فجعلتْ تدعو على سعد. فأنزل الله ﷿ في القرآن هذه الآية: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ وفيها ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٧٤٨: ٦٢٣٨) من طرق عن الحسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا سماك بن حرب، حدثني مصعب بن سعد، فذكره في حديث طويل وهو مذكور في موضعه.\n\n• عن عمرو بن عبسة السُّلمي قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة. وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه. فإذا رسول الله - ﷺ - مستخفيًا، جرءاء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة. فقلت له: ما أنت؟ قال: \"أنا نبي\" فقلت: وما نبي؟ قال: \"أرسلني الله\" فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: \"أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحّد الله لا يشرك به شيء\" قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: \"حر وعبد\" (قال ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به) فقلت: إني","vol":"8","page":57},{"text":"متبعك. قال: \"إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا. ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك. فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني\" قال: فذهبت إلى أهلي. وقدم رسول الله - ﷺ - المدينة. وكنت في أهلي. فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة. حتى قدم عليّ نفر من أهل يثْرب من أهل المدينة. فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع. وقد أراد قومه قتْله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة فدخلت عليه. فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: \"نعم أنت الذي لقيتني بمكة\" قال: فقلت: بلى .... \".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٢) عن أحمد بن جعفر المنقري، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار، ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عبَسَة، فذكره. في حديث أطول منه. انظر كتاب الوضوء - ثواب الوضوء.\nوعمرو بن عبسة أبو نجيح من بني سُليم، ويقال: إنه أخو أبي ذر لأمه. أسلم قديمًا بمكة ثم رجع إلى بلاده. وقد روي أنه اعتزل عبادة الأوثان قبل أن يسلم، وقال: رأيت أنها لا تضر ولا تنفع. فلقيت رجلا من أهل الكتاب فسألته عن أفضل الدين، فقال: يخرج رجل من مكة، يرغب عن آلهة قومه. ويدعو إلى غيرها. وهو يأتي بأفضل الدين. فإذا سمعته فاتبعه. فلم يكن لي همة إلا مكة، إلى أن لقيت راكبًا فأخبر بخروج النبي - ﷺ -.\nوجاء إلى المدينة بعد خيبر، واستوطن الشام وروى عنه كبار التابعين بالشام منهم: شرحبيل بن السمط، وسليم بن عامر، وضمرة بن حبيب وغيرهم. انظر للمزيد: \"الاستيعاب\".\n\n• عن أبي حمزة - رجل من الأنصار - قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: أول من أسلم علي. قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فأنكره. وقال: أول من أسلم أبو بكر الصديق.\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٣٥) وأحمد (١٩٢٨١) والنسائي في الكبرى (٨٠٨١) كلهم من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة فذكره واللفظ للترمذي.\nقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح. وأبو حمزة اسمه طلحة بت يزيد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل أبي حمزة فإنه حسن الحديث، انظر حديث الحوض في كتاب الإيمان.\n\n• عن ابن عباس قال: أول من صلى علي.\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٣٤) والطيالسي (٢٨٧٥) وعنه أحمد (٣٥٤٢) كلهم من حديث أبي بلْج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس فذكره.\nواللفظ للترمذي. ولفظ أبي داود الطيالسي: أولما من صلى مع النبي - ﷺ - بعد خديجة علي.","vol":"8","page":58},{"text":"وقال مرة: أسلم.\nوأبو بلْج اسمه: يحيى بن أبي سليم.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\".\nقلت: إسناده حسن من أجل أبي بلْج فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في متنه نكارة. وهذا مما لم ينفرد به.\nقال الترمذي: \"اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: أول من أسلم أبو بكر الصديق، وقال بعضهم: أول من أسلم علي، وقال بعض أهل العلم: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، وأسلم علي وهو غلام ابن ثمان سنين. وأول من أسلم من النساء: خديجة\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3477>١٤ - طلب قريش من أبي طالب منع ابن أخيه من سب آلهتهم وبيان عزم رسول الله - ﷺ - لإظهار دين الله</span>\nقال ابن إسحاق: \"ومشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب وسماهم: منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان، وأبو جهل وغيرهم، فقالوا: يا أبا طالب! إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفّه أحلامنا، وضلّل آباءنا، فإما أن تكفّه عنا، وإما أن تخلّي بيننا وبينه. فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيه. فقال لهم أبو طالب قولًا رقيقًا، وردهم ردًا جميلًا فانصرفوا عنه. ومضى رسول الله - ﷺ - على ما هو عليه. ثم جاؤوا مرة أخرى إلى أبي طالب فقالوا له: يا أبا طالب! إن لك سنًا وشرفًا ومنزلةً فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنْهه عنّا، وإنا والله! لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا حتى تكفّه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين أو كما قالوا له: ثم انصرفوا، فعظم على أبي طالب فراق قومه، وعداوتهم، ولم يطب نفسًا بإسلام رسول الله - ﷺ - لهم، ولا خذلانه. انظر سيرة ابن هشام (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦).\n\n• عن عقيل بن أبي طالب قال: جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا، وفي مسجدنا، فانهه عن أذانا. فقال: يا عقيل! ائتني بمحمد، فذهبت فأتيته به، فقال: يا ابن أخي! إن بني عمك يزعمون أنك تؤذيهم في ناديهم، وفي مسجدهم، فانته عن ذلك.\nقال: فحلّق رسول الله - ﷺ - بصره إلى السماء فقال: \"أترون هذه الشمس؟ \" قالوا: نعم، قال: \"ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك على أن تستشعلوا لي منها شعلة\" قال: فقال أبو طالب: ما كذبنا ابنُ أخي، فارجعوا.\nحسن: رواه أبو يعلى (٦٨٠٤) والبيهقي في الدلائل (٢/ ١٨٦ - ١٨٧) كلاهما من حديث يونس","vol":"8","page":59},{"text":"ابن بكير، حدثنا طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، حدثنا عقيل بن أبي طالب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل طلحة بن يحيى وهو التميمي المدني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوروي بمعناه، يقول - ﷺ -: \"يا عم! والله! لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يُظهره الله، أو أهلك فيه ما تركته\".\nرواه ابن إسحاق قال: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدّث: أن قريشًا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله - ﷺ -، فقال له: يا ابن أخي! إن قومك قد جاءوني، فقالوا لي كذا وكذا - للذي قالوا له - فأبق عليّ وعلى نفسك، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق. قال: فظنّ رسول الله - ﷺ - أنه قد بدا لعمه فيه بداء، وأنه خاذِلُه ومسلِمُه، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه، قال: فقال له رسول الله - ﷺ -: \"يا عم! والله! لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يُظهره الله، أو أهلك فيه ما تركته\" قال: ثم استعبر رسول الله - ﷺ - فبكى ثم قام، فلما ولّى ناداه أبو طالب فقال: أقبل يا ابن أخي! فأقبل عليه رسول الله - ﷺ -، فقال: اذهب يا ابن أخي! فقل ما أحببت، فوالله! لا أسلمك لشيء أبدًا. انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٢٦٦).\nويعقوب بن عتبة بن المغيرة مات سنة ثمان وعشرين ومائة وهو من أتباع التابعين ففي إسناده إعضال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3478>١٥ - باب مطالبة أهل مكة بالآيات لإثبات نبوته - ﵇</span>\n• عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله - ﷺ - أن يريهم آية. فأراهم انشقاق القمر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٣٧) ومسلم في كتاب صفات المنافقين (٢٨٠٢) كلاهما من حديث يونس، حدثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس فذكره. وثبت أيضًا بحديث ابن عباس وابن مسعود. انظر: المعجزات.\nوفي صحيح البخاري (٢٨٦٦) من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله - ﷺ - أن يريهم آية. فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهما.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر ونحن مع النبي - ﷺ - فصار فرقتين فقال لنا: \"اشهدوا اشهدوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٦٥) ومسلم في صفات المنافقين (٢٨٠٠) كلاهما من حديث سفيان، أخبرنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nوفي رواية عندهما قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - بمنى إذا انفلق القمر فلقتين. فكانت فلقة وراء الجبل، وفلقة دونه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اشهدوا\".","vol":"8","page":60},{"text":"وفي مسند الإمام أحمد (٣٩٢٤) عن مؤمل، عن إسرائيل، عن سماك، عن إبراهيم الأسود، عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله - ﷺ - حتى رأيتُ الجبل مِن بين فرجتي القمر.\nومؤمل هو ابن إسماعيل سيء الحفظ إلا أنه توبع، رواه الحاكم (٢/ ٤٧١) من حديث سعيد بن سابق، عن إسرائيل به وصحّحه.\nوفي الباب أحاديث أخرى انظر: كتاب المعجزات والتفسير.\n\n• عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي - ﷺ - أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، وأن ينَحّي الجبال عنهم، فيزرعوا. فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا. فإن كفروا أهلكوا كما أهلكتْ من قبلهم. قال: \"لا، بل أستأني بهم\" فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ٥٩].\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٣٣) والبزار - كشف الأستار (٢٢٢٥) والحاكم (٢/ ٣٦٢) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٧١) كلهم من حديث جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ﴾ [الإسراء: ٥٩].\nأي نرسل بالآيات التي سألوها خوفًا من أن لا يؤمنوا بعد الآيات. وقد جرت سنة الله تعالى أن من لم يؤمن بعد الآيات فإنه يعذبهم عذابًا شديدًا كما قال حاكيًا عن طلب حواري المسيح المائدة من السماء: ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ١١٥] وكذلك قال حاكيًا عن ثمود حين سألوا الآية: ناقة تخرج من صخرة عيّنوها. فدعا صالح ربه، فأخرج منها ناقة على ما سألوا: ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ أي كفروا بالله الذي خلقها. فقال لهم: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] فاختار النبي - ﷺ - رحمة بهم أن يستأني.\n\n• عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي - ﷺ - ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبًا ونؤمن بك. قال: \"وتفعلون؟ \" قالوا: نعم، قال: فدعا، فأتاه جبريل فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبًا، فمن كفر بعد ذلك منهم عذّبته عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة، قال: \"بل باب التوبة والرحمة\".\nصحيح: الإمام أحمد (٣٢٢٣، ٢١٦٦) والبزار - كشف الأستار (٢٢٢٤) والطبراني في الكبير (١٢٧٣٦) والحاكم (١/ ٥٣) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٧٢) كلهم من طريق سفيان الثوري،","vol":"8","page":61},{"text":"عن سلمة بن كُهيل، عن عمران بن الحكم، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: هذا حديث محفوظ من حديث الثوري، عن سلمة بن كهيل، وعمران بن الحكم السلمي تابعي كبير محتج به. وإنما أهملا هذا الحديث - والله أعلم - الخلاف وقع من يحيى بن سلمة بن كهيل في إسناده، ويحيى كثير الوهم على أبيه.\nثم ساقه من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن عمران بن الجعد، عن ابن عباس فذكر نحوه وقال: هذا الوهم لا يوهن حديث الثوري. فإني لا أعرف عمران بن الجعد في التابعين. وإنما روى إسماعيل بن أبي خالد، عن عمران بن أبي الجعد، وأما عمران بن أبي الجعد فإنه من أتباع التابعين. انتهى.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"عرض على ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا. قلت: لا يا رب ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا - أو قال ثلاثًا أو نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك.\nرواه الترمذي (٢٣٤٧) وأحمد (٢٢١٩٠) كلاهما من حديث عبد الله بن المبارك - (وهو في زهده (١٩٦ - ما زاد نعيم بن حماد على المروزي) عن يحيى بن أيوب، حدثنا عبيد الله بن زحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عبيد الله بن زحر وشيخه علي بن يزيد الألهاني فإنهما ضعيفان باتفاق أهل العلم. فلا يقبل قول الترمذي: \"هذا حديث حسن، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3479>١٦ - باب ما لقي رسول الله - ﷺ - وأصحابه من المشركين بمكة من الأذى</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: بينما رسول الله - ﷺ - يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتى إذا سجد النبي - ﷺ - وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أغني شيئًا، لو كانت لي منعة! قال: فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعض. ورسول الله - ﷺ - ساجد لا يرفع رأسه ثم قال: \"اللهم! عليك بقريش\" ثلاث مرات. فشق عليهم إذا دعا عليهم قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة. ثم سمى: \"اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط\" وعدّ السابع فلم نحفظه. قال: فوالذي نفسي بيده! لقد رأيت الذي عدّ رسول الله - ﷺ - صرعى في القليب، قليب بدر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٤٠) ومسلم في الجهاد (١٧٩٤) كلاهما من حديث","vol":"8","page":62},{"text":"شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\n\n• عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله - ﷺ - قال: بينا رسول الله - ﷺ - يصلى بفناء الكعبة، إذ أقبل عُقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله - ﷺ - ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنْقًا شديدًا. فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله - ﷺ - وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨].\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨١٥) عن علي بن عبد الله، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال: حدثني عروة بن الزبير، فذكره.\nورواه يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة بسياق أطول منه وهو الآتي:\n\n• عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله - ﷺ -، فيما كانت تظهر من عداوته؟ قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر، فذكروا رسول الله - ﷺ -، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفَّهَ أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا: قال: فبينما هم كذلك، إذ طلع عليهم رسول الله - ﷺ -، فأقبل يمشي، حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، فلما مر بهم الثانية، غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، ثم مر بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها، فقال: \"تسمعون يا معشر قريش! أما والذي نفس محمد بيده! لقد جئتكم بالذبح\"، فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول، حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم! انصرف راشدًا، فوالله! ما كنت جهولًا، قال: فانصرف رسول الله - ﷺ -، حتى إذا كان الغد، اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه، حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم في ذلك، إذ طلع عليهم رسول الله - ﷺ -، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به، يقولون له: أنت الذي تقول كذا وكذا؟ لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم، قال: فيقول رسول الله - ﷺ -: \"نعم، أنا الذي أقول ذلك\"","vol":"8","page":63},{"text":"قال: فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمعٍ ردائه، قال: وقام أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دونه يقول وهو يبكي:؟ ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾؟ [سورة غافر: ٢٨] ثم انصرفوا عنه، فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا بلغت منه قط.\nحسن: رواه أحمد (٧٠٣٦) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: وحدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل تصريح محمد بن إسحاق.\nوقد أشار إلى حديث محمد بن إسحاق البخاريُّ عقب حديث (٣٨٥٦) عن عياش بن الوليد، ثنا الوليد بن مسلم بإسناده كما مضى.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد، وأخفتُ في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت علَيّ ثلاثة من بين يوم وليلة، وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا ما يُواري إبط بلال\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٤٧٢) وابن ماجه (١٥١) وأحمد (١٢٢١٢) وصحّحه ابن حبان (٦٥٦٠) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره، وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوقوله: ما يُواري إبط بلال: أي إنه لشيء قليل بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لقد ضربوا رسول الله - ﷺ - مرة حتى غُشي عليه. فقام أبو بكر فجعل ينادي: ويلكم ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] فقالوا: من هذا؟ قال: ابن أبي قحافة المجنون.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٣٦٩١) والحاكم (٣/ ٦٧) كلاهما من حديث محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا ابن أبي عبيدة، حدثني أبي، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوصحّحه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ١٦٩).\nوله ما يشهد من حديث أسماء بنت أبي بكر عند أبي يعلى (٥٢) ومن حديث علي عند البزار (٢٤٨١) وفي إسناديهما من لا يعرف.\n\n• عن خبّاب يقول: أتيت النبي - ﷺ - وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة. وقد لقينا من المشركين شدة. فقلت: ألا تدعو الله. فقعد وهو محمر وجهه. فقال: \"لقد كان من قبلكم ليُمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه. فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه،","vol":"8","page":64},{"text":"وليُتِمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا الله\" زاد بيان: \"والذئب على غنمه\".\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٥٢) عن الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا بيان\nوإسماعيل قالا: سمعنا قيسا يقول: سمعت خبابًا يقول: فذكره.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - حدثته، أنها قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله! هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: \"لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة: إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى مما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل. فناداني، فقال: إن الله ﷿ قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك. وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال وسلم عليّ ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما لثمئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال له رسول الله - ﷺ -: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٣١) ومسلم في الجهاد والسير (١١: ١٧٩٥) كلاهما من طريق ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن أسامة بن زيد أن رسول الله - ﷺ - ركب على حمار على قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يُسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين: عبدة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبّروا علينا، فسلم رسول الله - ﷺ - عليهم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله! فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك. فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا","vol":"8","page":65},{"text":"يتثاورون، فلم يزل النبي - ﷺ - يخفضهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي - ﷺ - دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي - ﷺ -: \"يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا. قال سعد بن عبادة: يا رسول الله! اعف عنه واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه رسول الله - ﷺ - وكان النبي - ﷺ - وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصطبرون على الأذى، قال الله ﷿: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٥] وقال الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة: ١٠٩] إلى آخر الآية. وكان النبي - ﷺ - يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله - ﷺ - بدرًا فقتل الله به صناديد كفار قريش قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه، فبايَعوا الرسول - ﷺ - على الإسلام، فأسلَمُوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٦٦) ومسلم في الجهاد والسير (١١٦: ١٧٩٨) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد أخبره، فذكره.\n\n• عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: رأيت رسول الله - ﷺ - في سوق ذي المجاز، وعليه حلة حمراء، فسمعته يقول: \"يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا\"، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة، قد أدمى عرقوبيه وكعبيه، وهو يقول: يا أيها الناس! لا تطيعوا هذا؛ فإنه كذاب. فقلت: من هذا؟ قيل: هذا غلام بني عبد المطلب. قلت: فمن هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة؟ قال: هذا عبد العزى أبو لهب. قال: فلما ظهر الإسلام خرجنا في ذلك حتى نزلنا قريبًا من المدينة، ومعنا ظعينة لنا، فبينا نحن قعود، إذ أتانا رجل عليه ثوبان، فسلم، وقال: \"من أين أقبل القوم؟ \" قلنا: من الربذة، قال: ومعنا جمل. قال: \"أتبيعون هذا الجمل؟ \" قلنا: نعم. قال: \"بكم؟ \" قلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: فأخذه ولم يستنقصنا قال: \"قد أخذته\" ثم توارى بحيطان المدينة، فتلاومنا فيما بيننا، فقلنا: أعطيتم جملكم رجلا لا تعرفونه. فقالت الظعينة: لا تلاوموا، فإني رأيت وجه رجل لم يكن ليحقركم، ما رأيت شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، قال: فلما كان العشي أتانا رجل فسلّم علينا، وقال:","vol":"8","page":66},{"text":"أنا رسولُ رسولِ الله - ﷺ -، يقول: \"إن لكم أن تأكلوا حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستوفوا\"، قال: فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا، قال: ثم قدمنا المدينة من الغد، فإذا رسول الله - ﷺ - قائم يخطب على المنبر، وهو يقول: \"يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول: أمك وأباك، وأختك وأخاك، وأدناك أدناك\"، فقام رجل فقال: يا رسول الله! هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلانا في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا منه، فرفع رسول الله - ﷺ - يديه حتى رأيت بياض إبطيه وقال: \"ألا لا تجني أم على ولد، ألا لا تجني أم على ولد\".\nحسن: رواه ابن حبان (٦٥٦٢)، والدارقطني (٣/ ٤٤ - ٤٥)، والحاكم (٢/ ٦١١ - ٦١٢) كلهم من حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق بن عبد الله المحاربي فذكره مطولا. ورواه النسائي (٤٨٣٩)، وابن ماجه (٢٦٧٠) مختصرًا من هذا الوجه. انظر: الجنايات.\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن أبي الجعد فإنه حسن الحديث.\nوفي الباب عن عروة بن الزبير قال: لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله - ﷺ - ذلك التراب، دخل رسول الله - ﷺ - بيته، والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي، ورسول الله - ﷺ - يقول لها: \"لا تبكي يا بنية! فإن الله مانع أباك\" قال: ويقول بين ذلك: \"ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب\". رواه ابن إسحاق فقال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره. سيرة ابن هشام (١/ ٤١٦) وهو مرسل.\nقال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لعبد الله بن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله - ﷺ - من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم والله، إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطّشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسًا من شدة الضر الذي نزل به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقولوا له: أللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، حتى إن الجعل ليمر بهم، فيقولون له: أهذا الجعل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، افتداء منهم مما يبلغون من جهده. انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٢٠).\nوممن أظهر الظلم لرسول الله - ﷺ - وأصحابه: عتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأبو سفيان بن حرب، وابنه حنظلة، والحكم بن أبي العاص بن أمية، وأخوه معاوية، والأسود بن المطلب، وابنه زمعة، وأبو البحتري بن هشام، والوليد بن مغيرة، والعاص بن وائل، ومنبه بن الحجاج، وأخوه نبيه، وأمية بن خلف، وأخوه أبي، وغيرهم. انظر الدرر في اختصار المغازي والسير (ص ٤٤ - ٤٦) لابن عبد البر.","vol":"8","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3480>١٧ - إن الله يصرف شتم أعداء الله عن حبيبه - ﷺ </span>-\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذممًا، ويلعنون مذممًا، وأنا محمد\".\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٣٣) عن علي عبد الله، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3481>١٨ - باب ما جاء من الاتهامات الباطلة من المشركين</span>\nومن هذه الاتهامات:\n١ - مجنون:\n﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ [الدخان: ١٤].\n﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦].\n﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ [القلم: ٥١].\nرد الله على هؤلاء:\n﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ٢].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢].\n٢ - كاهن: اتهموا النبي - ﷺ - بالكاهن: فرد الله عليهم بقوله:\n﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾ [الطور: ٢٩].\nوقال: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الحاقة: ٤٢].\n٣ - شاعر:\n﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٦].\nفرد الله عليهم قائلا:\n﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة: ٤١].\n﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠].\n٤ - ساحر:\n﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢] ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٥٢].\n﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ [ص: ٤].\n﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤].","vol":"8","page":68},{"text":"٥ - قالو: يعلمه بشر:\n﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣].\n\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣]. قالوا: إنما يعلِّمُ محمدًا عبد بن الحضرمي وهو صاحب الكتب فقال الله: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٣، ١٠٥].\nصحيح: رواه الحاكم (٢/ ٣٥٧) من طريق آدم بن أبي إياس، ثنا ورقاء، عن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوقال ابن إسحاق: وكان رسول الله - ﷺ - كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني يقال له: جبر عبد لبني الحضرمي، وكانوا يقولون: ما يعلم محمدًا كثيرًا مما يأتي به إلا جبر النصراني. فأنزل الله في ذلك من قوله: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣] ذكره ابن هشام في سيرته <span data-type=\"title\" id=toc-3482>(١/ ٣٩٣).\n\n١٩ - باب إن الله كفى رسوله المستهزئين</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام: ١٠].\nوقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: ٤١].\nولكن الله ﷾ كفى رسوله - ﷺ - من المستهزئين.\nقال ابن إسحاق: كان عظماء المستهزئين - كما حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير خمسة نفر كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم: الأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والحارث بن الطلاطلة.\n\n• عن ابن عباس في قول الله ﷿: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] قال: المستهزءون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب أبو زمعة من بني أسد بن عبد العزى، والحارث بن عنطلة السهمي، والعاص بن وائل فأتاه جبريل ﵇ فشكاهم إليه رسول الله - ﷺ - فأراه الوليد أبا عمرو بن المغيرة فأومأ جبريل ﵇ إلى أبجله فقال ما صنعت؟ قال: كفّيته، ثم أراه الأسود بن المطلب، فأومأ جبريل إلي عينيه فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته، ثم أراه","vol":"8","page":69},{"text":"الأسود بن عبد يغوث الزهري، فأومأ إلى رأسه، فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته، ثم أراه الحارث بن عنطلة السهمي، فأومأ إلى رأسه أو قال إلى بطنه فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته، ومر به العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه، فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته، فأما الوليد بن المغيرة فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلًا له فأصاب أبجله فقطعها، وأما الأسود بن المطلب فعمي، فمنهم من يقول عمي هكذا، ومنهم من يقول: نزل تحت سمرة فجعل يقول يا بني! ألا تدفعون عني قد قتلت فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا، وجعل يقول: يا بني! ألا تمنعون عني، قد هلكت ها هو ذا أطعن بالشوك في عيني، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا! فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه، وأما الأسود بن عبد يغوث الزهري فخرج في رأسه قروح فمات منها، وأما الحارث بن عنطلة فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج من فيه فمات فيها، وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يومًا إذ دخل في رأسه شبرقة حتى امتلأت منها فمات منها. وقال غيره في هذا الحديث: فركب إلى الطائف على حمار فربض على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥/ ٥١٥ - ٥١٦) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣١٦ - ٣١٨) كلاهما من طريقين مختلفين عن سفيان بن حسين، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سفيان بن حسين فإنه يحسن في غير الزهري.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٤٧) وعزاه إلى الطبراني وقال: \"فيه محمد بن عبد الحكيم النيسابوري ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: ولكنه توبع عند البيهقي.\nوالحارث بن عنطلة، ويقال: غيطلة وهي أمه وهو الحارث بن قيس السهمي، ينسب إلى أمه.\nوقال الشعبي: \"كانوا سبعة\".\nوالمشهور الأول. قاله الحافظ ابن كثير في تفسيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3483>٢٠ - طلب المشركين من رسول الله - ﷺ - طرد الفقراء عنه</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص: كنا مع النبي - ﷺ - ستة نفر فقال المشركون للنبي - ﷺ -: اطرد هؤلاء يجترئون علينا.\nقال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست","vol":"8","page":70},{"text":"أسميهما، فوقع في نفس رسول الله - ﷺ - ما شاء الله أن يقع، فحدّث نفسه فأنزل الله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾ [الأنعام: ٥٢].\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٤١٣: ٤٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد، فذكره.\nوعند ابن ماجه (٤١٢٨) من طريق قيس بن الربيع، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد قال: نزلت: هذه الآية فينا، ستة: \"فِيَّ وفي ابن مسعود، وصهيب، وعمار، والمقدام، وبلال\".\nوفي الباب ما رُوي عن خباب في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾ [الأنعام: ٥٢] قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا رسول الله - ﷺ - مع صهيب، وبلال، وعمار، وخباب، قاعدًا في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حول النبي - ﷺ - حقروهم، فأتوه فخلوا به، وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسًا، تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك، فأقمهم عنك، فإذا نحن فرغنا، فاقعد معهم إن شئت، قال: نعم، قالوا: فاكتب لنا عليك كتابًا، قال: فدعا بصحيفة، ودعا عليًا ليكتب، ونحن قعود في ناحية، فنزل جبرائيل ﵇، فقال: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾ [الأنعام: ٥٢] ثم ذكر الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، فقال: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾ [الأنعام: ٥٣] ثم قال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] قال: فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته، وكان رسول الله - ﷺ -، يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم، قام وتركنا، فأنزل الله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ ولا تجالس الأشراف ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ يعني عيينة، والأقرع ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف: ٢٨] قال: هلاكًا، قال: أمرُ عيينة، والأقرع. ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا. قال خباب: فكنا نقعد مع النبي - ﷺ -، فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها، قمنا وتركناه حتى يقوم.\nرواه ابن ماجه (٤١٢٧) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقري قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي، وكان قارئ الأزد، عن أبي الكنود، عن خبّاب، فذكره.\nوأبو سعيد يقال له: أبو سعد أيضًا روى عنه عدد، ووثّقه ابن حبان وحده ولذا قال الحافظ:","vol":"8","page":71},{"text":"\"مقبول\" أي عند المتابعة، وهو لم يتابع في بعض فقراته مثل قوله: الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فإنهما أسلما بعد الهجرة. والقصة وقعت في مكة.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن مسعود قال: مر الملأ من قريش على رسول الله - ﷺ - وعنده خبّاب، وصهيب وبلال، وعمار، فقالوا: يا محمد! أرضيت بهؤلاء؟ فنزل فيهم القرآن: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (٥٨)﴾ [الأنعام: ٥٨].\nرواه أحمد (٣٩٨٥) عن أسباط، حدثنا أشعث، عن كُردوس، عن ابن مسعود، فذكره.\nوأشعث هو ابن سوار الكندي ضعيف باتفاق أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3484>٢١ - باب دعاء رسول الله - ﷺ - على قريش</span>\n• عن مسروق قال: كنا عند عبد الله جلوسًا وهو مضطجع بيننا. فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن قاصًّا عند أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار. ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، فقال عبد الله وجلس وهو غضبان: يا أيها الناس! اتقوا الله من عَلِم منكم شيئًا فليقل بما يعلم. ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؟ فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. فإن الله ﷿ قال لنبيه - ﷺ -: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦]، إن رسول الله - ﷺ - لما رأى من الناس إدبارًا. فقال: \"اللهم سبع كسبع يوسف\" قال: فأخذتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع. وينظر إلى السماء أحدهم فيرى كهيئة الدخان. فأتاه أبو سفيان فقال: يا محمد! إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم. وإن قومك قد هلكوا. فادع الله لهم. قال الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ [الدخان: ١٠، ١١] إلى قوله: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ [الدخان: ١٥] قال: أفيُكشف عذابُ الآخرة؟ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ [الدخان: ١٦] فالبطشة يوم بدر. وقد مضت آية الدخان والبطشة واللزام، وآية الروم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٠٧) ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٩٨) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: فذكره واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه مختصرا.\n\n• عن ابن مسعود قال: خمس قد مضين: اللزام، والروم، والبطشة، والقمر، والدخان.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٢٥) ومسلم في كتاب صفة يوم القيامة (٤١: ٢٧٩٨) كلاهما عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله فذكره.","vol":"8","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3485>٢٢ - باب طبيعة رسالة النبي - ﷺ </span>-\n١ - إِنَّهُ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ:\n﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)﴾ [البقرة: ١١٩]\n﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥)﴾ [ص: ٦٥]\n﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢)﴾ [هود: ٢]\n﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧)﴾ [الرعد: ٧]\n﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)﴾ [الأحزاب: ٤٥]\n٢ - أمر بتبليغ ما أنزل الله:\n﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]\n٣ - ليس للنبي أن يبدّل شيئًا من القرآن:\n﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥)﴾ [يونس: ١٥]\n٤ - أمر النبي - ﷺ - بالمباهلة من خالفه من المشركين:\n﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ [آل عمران: ٦١]\n٥ - إنه - ﷺ - لا ينطق إلا ما يوحى إليه:\n﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)﴾ [النجم: ٣ - ٥].\n٦ - إن النبي - ﷺ - يهدي إلى صراط مستقيم:\n﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)﴾ [الشورى: ٥٢]\n٧ - النبي - ﷺ - كان ينذر بالوحي:\n﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (٤٥)﴾ [الأنبياء: ٤٥]\n٨ - حرص النبي - ﷺ - على إيمان قومه:\n﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦)﴾ [الكهف: ٦]\n٩ - سألوه عن علم الساعة:\n﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦٣]\n١٠ - إن اليهود والنصارى لا يرضون حتى تتبع ملتهم","vol":"8","page":73},{"text":"﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ [البقرة: ١٢٠]\n١١ - أهل الكتاب يعرفونه أنه رسول الله - ﷺ -\n﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]\n١٢ - النبي - ﷺ - لا يعلم علم الغيب إلا ما علمه الله تعالى\n﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)﴾ [الأعراف: ١٨٨]\n١٣ - المفلحون من اليهود والنصارى الذين يتبعون الرسول النبي الأمي.\n﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)﴾ [الأعراف: ١٥٧]\n١٤ - من وظائف الرسول تعليم الكتاب والحكمة وتزكية المؤمنين\n﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢]\n١٥ - النبي - ﷺ - لم يكن يعرف القراءة والكتابة\n﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨)﴾ [العنكبوت: ٤٨]\n١٦ - اتباع النبي - ﷺ - من محبة الله:\n﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران: ٣١]\n١٧ - إطاعة الرسول هو إطاعة الله:\n﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠)﴾ [الأنفال: ٢٠]\n١٨ - التحذير من مخالفة أمر رسول الله - ﷺ -:\n﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣]\n﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ [الأحزاب: ٣٦]\n١٩ - بعثه الله رحمة للعالمين\n﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]","vol":"8","page":74},{"text":"٢٠ - إنه رسول العالمين:\n﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [الأعراف: ١٥٨]\n﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]\n٢١ - إنه رسول الله:\n﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤]\n﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾ [الأحزاب: ٤٠]\n﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤)﴾ [يس: ١ - ٤]\n٢٢ - إن الله أنزل عليه الكتاب:\n﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩]\n﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ﴾ [الشورى: ٧]\n٢٣ - إنه بشر يأكل ويشرب ويموت:\n﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [فصلت: ٦]\n﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٧]\n﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)﴾ [الإسراء: ٩٣]\n﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (٩٤)﴾ [الإسراء: ٩٤]\n٢٤ - إنه خاتم النبيين ليس بعده نبي\n﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]\n٢٥ - الرسول لا يأتي بآية إلا بإذن الله\n﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٣٨]\n٢٦ - النهي عن رفع الأصوات فوق صوت النبي - ﷺ -\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [الحجرات: ٢]\n﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]\n٢٧ - إن الله يعصم النبي - ﷺ - من الكفار\n﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]","vol":"8","page":75},{"text":"﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾ [الأنفال: ٣٠]\n٢٨ - الرسول لا يطلب من أحد أجر الرسالة والنبوة\n﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [ص: ٨٦]\n﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠]\n﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢)﴾ [المؤمنون: ٧٢]\n﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦]\n٢٩ - إن الله وصف النبي - ﷺ - بأنه على خلق عظيم:\n﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]\n٣٠ - منهم من يلمز النبي - ﷺ -\n﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨)﴾ [التوبة: ٥٨]\n٣١ - ومنهم من يؤذي النبي - ﷺ - بقوله: هو أذن:\n﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [التوبة: ٦١]\n٣٢ - النهي عن النجوى بين يدي رسول الله - ﷺ -:\n﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨)﴾ [المجادلة: ٨]\n٣٣ - نصرة الله للنبي - ﷺ - في الغار\n﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]\n٣٤ - المؤذي لرسول الله - ﷺ - يستحق العذاب الأليم\n﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦١)﴾ [التوبة: ٦١]\n٣٥ - ليس للنبي أن يحرم ما أحل الله\n﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾ [التحريم: ١]\n٣٦ - إن الله أرسل محمدًا - ﷺ - ليظهر الحق على الدين كله\n﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٢٨)﴾ [الفتح: ٢٨]\n٣٧ - أمر النبي - ﷺ - بالصبر على أذى المشركين","vol":"8","page":76},{"text":"﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨)﴾ [القلم: ٤٨]\n﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف: ٣٥]\nهذه بعض صفاته - ﷺ - التي ذُكرتْ في القرآن، ومن الصعب استيعاب جميع صفاته المذكورة في الكتاب والسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3486>٢٣ - باب ذكر الهجرة الأولى لأصحابه - ﷺ - إلى أرض الحبشة سنة خمس من المبعث</span>\nقال ابن إسحاق: فلما رأى رسول الله - ﷺ - ما يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم: \"لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها مَلِكًا لا يُظلم عنده أحد. وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه\".\nفخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله - ﷺ - إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارًا إلى الله بدينهم. فكانت أول هجرة في الإسلام.\nسيرة ابن هشام (١/ ٣٢١).\nوأخرجه البيهقي في سننه (٩/ ٩) عن ابن إسحاق، حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة أنها قالت: لما ضاقت علينا مكة، وأوذي أصحاب رسول الله وفتنوا ورأوا ما يُصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم. وإن رسول الله - ﷺ - لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله في منعة من قومه، وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره ما ينال أصحابه. فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه\"، فخرجنا إليها أرسالا حتى اجتمعنا ونزلنا بخير دار إلى خير جار أمنا على ديننا، ولم نخش منه ظلمًا .. وذكر الحديث بطوله.\nوهذا السياق الذي أخرجه البيهقي بهذا الإسناد لم أقف عليه في المصادر الأخرى. والبيهقي نفسه أخرجه بهذا الإسناد في الدلائل كما يليه، وابن إسحاق ذكر في السيرة بهذا الإسناد قصة هذه الهجرة كاملًا، والإمام أحمد في مسنده وليس في سياقهم الطويل قوله - ﷺ -: \"إن بأرض الحبشة مَلكًا لا يظلم أحد عنده .. \" فالغالب أنه وقع وهم للبيهقي فأدخل حديثًا في حديث، والله تعالى أعلم.\nوسرد أسماءهم ابن إسحاق وهم:\n١ - عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله - ﷺ -.\n٢ - أبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سُهيل بن عمرو ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة.","vol":"8","page":77},{"text":"٣ - الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد.\n٤ - مصعب بن عمير بن هاشم.\n٥ - عبد الرحمن بن عوف.\n٦ - أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية.\n٧ - عثمان بن مظعون.\n٨ - عامر بن ربيعة.\n٩ - عنزة بن أسد بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبي خيْثمة.\n١٠ - أبو سبرة بن أبي رُهم.\nقال ابن إسحاق: \"فكان هؤلاء العشرة أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة فيما بلغني\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3487>٢٤ - باب الهجرة الثانية لأصحابه إلى الحبشة</span>\n• عن ابن عباس قال: سجد النبي - ﷺ - بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس أي لما نزل قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ [النجم: ٦٢].\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٦٢) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوقد شاع بين الناس بأن أهل مكة أسلموا فرجع ناس منهم. عثمان بن مظعون إلى مكة. فلم يجدوا ما شاع بين الناس فرجعوا وسار معهم جماعة إلى الحبشة.\nذكر محمد بن سعد في طبقاته (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) تفصيل ذلك ولكن فيه محمد بن عمر الواقدي.\nوقال فيه محمد بن عمر: فكانوا خرجوا في رجب سنة خمس، فأقاموا شعبان وشهر رمضان. وكانت السجدة في شهر رمضان وقدموا في شوال سنة خمس.\nوكان عددهم أكثر من ثمانين رجلا منهم جعفر بن أبي طالب.\nقال محمد بن إسحاق بعد أن سرد أسماءهم: \"فكان جميع من لحق بأرض الحبشة، وهاجر إليها من المسلمين سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم صغارًا وولدوا بها: ثلاثة وثمانين رجلا، إن كان عمار بن ياسر فيهم. وهو يشك فيه\" انظر ابن إسحاق (رقم ٣٠٤) وسيرة ابن هشام (١/ ٣٣٠).\nوهذا العدد شامل بمن هاجروا الهجرة الأولى.\nوإليكم حديث أم سلمة التي تقص قصة الهجرة الأولى والثانية لأنها كانت مع زوجها في الهجرة الأولى.\n\n• عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي - ﷺ - قالت: لما نزلنا أرض الحبشة، جاورنا بها خير جار، النجاشي، أمنّا على ديننا، وعبدنا الله تعالى لا نؤذى،","vol":"8","page":78},{"text":"ولا نسمع شيئًا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشًا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم، فجمعوا له أدمًا كثيرًا، ولم يتركوا من بطارقته بطريقًا إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي، وأمروهما أمرهم، وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم، ثم قدموا للنجاشي هداياه، ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم.\nقالت: فخرجا، فقدما على النجاشي، ونحن عنده بخير دار، وخير جار، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، ثم قال لكل بطريق منهم: إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم، وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردهم إليهم، فإذا كلمنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم، فإن قومهم أعلى بهم عينًا، وأعلم بما عابوا عليهم. فقالوا لهما: نعم، ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما، ثم كلماه، فقالا له: أيها الملك! إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن، ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم، وأعمامهم، وعشائرهم، لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم، وعاتبوهم فيه. قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم، فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك! قومهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم، فأسلمهم إليهما، فليردانهم إلى بلادهم وقومهم. قالت: فغضب النجاشي ثم قال: لا هيم الله! إذًا لا أسلمهم إليهما، ولا أكاد قومًا جاوروني ونزلوا بلادي، واختاروني على من سواي، حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان، أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك، منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني.\nقالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله - ﷺ - فدعاهم، فلما جاءهم رسوله، اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولونه للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله! ما علمنا، وما أمرنا به نبينا - ﷺ -، كائن في ذلك ما هو كائن، فلما جاؤوه، وقد دعا النجاشي أساقفته، فنشروا مصاحفهم حوله، سألهم، فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم","vol":"8","page":79},{"text":"فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني، ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب، فقال له: أيها الملك! كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله تعالى لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمر بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة.\nوأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - قالت: فعدد عليه أمور الإسلام - فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به.\nفعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا ففتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا، وشقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك.\nقالت: فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه عليّ، فقرأ عليه صدرًا من ﴿كهيعص (١)﴾ [مريم: ١] قالت: فبكى والله! النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم. ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا، ولا أكاد.\nقالت أم سلمة: فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله! لأنبئنه غدًا أعيبهم عنده، ثم أستأصل به خضراءهم. قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة، وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعل، فإن لهم أرحامًا، وإن كانوا قد خالفونا. قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم ﵉ عبد. قالت: ثم غدا عليه الغد، فقال له: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا، فأرسل إليهم فسألهم عما يقولون فيه، قالت: فأرسل إليهم يسألهم عنه، قالت: ولم ينزل بنا مثلها، فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟ قالوا:","vol":"8","page":80},{"text":"نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا، كائنا في ذلك ما هو كائن. فلما دخلوا عليه، قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب ﵁: نقول فيه الذي جاء به نبينا: هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، قالت: فضرب النجاشي يده على الأرض فأخذ منها عودًا، ثم قال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود، فناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال فقال: وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي والسيوم: الآمنون من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم، فما أحب أن لي دبرًا ذهبًا وإني آذيت رجلا منكم والدبر بلسان الحبشة: الجبل ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لنا بها، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع في الناس فأطيعهم فيه. قالت: فخرجا من عنده مقبوحين مردودًا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار.\nقالت: فوالله! إنا على ذلك إذ نزل به، يعني من ينازعه في ملكه، قالت: فو الله! ما علمنا حزنًا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك، تخوّفًا أن يظهر ذلك على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه، قالت: وسار النجاشي، وبينهما عرض النيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا، قالت: وكان من أحدث القوم سنًا، قالت: فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره، ثم سبح عليها، حتى خرج من ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم، قالت: ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين له في بلاده، واستوثق عليه أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منزل، حتى قدمنا على رسول الله - ﷺ - وهو بمكة.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٤٠، ٢٢٤٩٨) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣٠١ - ٣٠٦) كلاهما عن محمد بن إسحاق وهو في سيرة ابن إسحاق (رقم ٢٨٢) قال: حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أم سلمة، فذكرته واللفظ لأحمد، وعند غيره نحوه.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وليس في سياقهم قوله - ﷺ -: \"لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها مَلِكًا لا يظلم أحد عنده\".","vol":"8","page":81},{"text":"قصة قول النجاشي: \"ما أخذ الله مني الرشوة حين رد عليَّ مُلْكي\":\nقال ابن إسحاق: قال الزهري: فحدثت عروة بن الزبير حديث أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - فقال: هل تدري ما قوله: ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه؟ قال: قلت: لا، قال: فإن عائشة أم المؤمنين حدتتني أن أباه كان ملك قومه، ولم يكن له ولد إلا النجاشي، وكان للنجاشي عم، له من صلبه اثنا عشر رجلًا، وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة، فقالت الحبشة بينهما: لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام، وإن لأخيه من صلبه اثني عشر رجلًا، فتوارثوا ملكه من بعده، بقيت الحبشة بعده دهرًا، فغدوا على أبي النجاشي فقتلوه، وملّكوه أخاه، فمكثوا على ذلك حينا.\nونشأ النجاشي مع عمه، وكان لبيبا حازما من الرجال، فغلب على أمر عمه، ونزل منه بكل منزلة، فلما رأت الحبشة مكانه (منه) قال بينهما: والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه، وإنا لنتخوف أن يملكه علينا، وإن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين، لقد عرف أنا نحن قتلنا أباه. فمشوا إلى عمه فقالوا: إما أن تقتل هذا الفتى، وإما أن تخرجه من بين أظهرنا، فإنا قد خفناه على أنفسنا، قال: ويلكم! قتلت أباه بالأمس، وأقتله اليوم! بل أخرجه من بلادكم. قالت: فخرجوا به إلى السوق، فباعوه من رجل من التجار بست مئة درهم، فقذفه في سفينة فانطلق به، حتى إذا كان العشي من ذلك اليوم، هاجت سحابة من سحائب الخريف فخرج عمه يستمطر تحتها، فأصابته صاعقة فقتلته، قالت: ففزعت الحبشة إلى ولده، فإذا هو محمق، ليس في ولده خير، فمرج على الحبشة أمرهم.\nفلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك، قال بعضهم لبعض: تعلّموا والله أن ملككم الذي لا يقيم أمركم غيره للذي بعتم غدوة، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه (الآن) قالت: فخرجوا في طلبه، وطلب الرجل الذي باعوه منه حتى أدركوه، فأخذوه منه، ثم جاءوا به، فعقدوا عليه التاج، وأقعدوه على سرير الملك، فملّكوه.\nفجاءهم التاجر الذي كانوا باعوه منه، فقال: إما أن تعطوني مالي، وإما أن أكلّمه في ذلك؟ قالوا: لا نعطيك شيئًا، قال: إذن والله أكلّمه، قالوا: فدونك وإياه. قالت: فجاءه فجلس بين يديه، فقال: أيها الملك! ابتعت غلامًا من قوم بالسوق بست مئة درهم، فأسلموا إليّ غلامي وأخذوا دراهمي، حتى إذا سرت بغلامي أدركوني، فأخذوا غلامي، ومنعوني دراهمي، قالت: فقال لهم النجاشي: لتعطنه دراهمه، قالت: فلذلك يقول: ما أخذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه.\nقالت: وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه، وعدله في حكمه.\nقال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لما مات","vol":"8","page":82},{"text":"النجاشي، كانت يتحدت أنه لا يزال على قبره نور.\nانظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠) وهي من أخبار الماضين، وليس فيه شيء مرفوع. ولذا لا نصدقه ولا نكذبه.\nوقول عائشة: لما مات النجاشي كان يتحدث .... رواه أيضًا أبو داود (٢٥٢٣) من طريق محمد بن إسحاق.\nومن أخبار النجاشي خروج الحبشة عليه.\nقال ابن إسحاق: وحدثني جعفر بن محمد، عن أبيه قال: اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي: إنك قد فارقت ديننا، وخرجوا عليه، فأرسل إلى جعفر وأصحابه، فهيأ لهم سُفنًا، وقال: اركبوا فيها وكونوا كما أنتم، فإن هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم، وإن ظفرت فاثبتوا. ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه: هو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، ويشهد أن عيسى ابن مريم عبده ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم، ثم جعله في قبائه عند المنكب الأيمن، وخرج إلى الحبشة، وصفوا له، فقال: يا معشر الحبشة! ألست أحق الناس بكم؟ قالوا: بلى، قال: فكيف رأيتم سيرتي فيكم؟ قالوا: خير سيرة، قال: فما بالكم؟ قالوا: فارقت ديننا، وزعمت أن عيسى عبد، قال: فما تقولون أنتم في عيسى؟ قالوا: نقول هو ابن الله، فقال النجاشي ووضع يده على صدره على قبائه: هو يشهد أن عيسى ابن مريم، لم يزد على هذا شيئًا، وإنما يعني ما كتب، فرضوا وانصرفوا عنه. فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فلما مات النجاشي صلى عليه، واستغفر له.\nسيرة ابن هشام (١/ ٣٤٠ - ٣٤١) وقد ثبت في الصحيحين أن النبي - ﷺ - صلى على النجاشي كما سبق في كتاب الجنائز.\nوكان موت النجاشي في رجب من سنة تسع، ونعاه رسول الله - ﷺ - إلى الناس في اليوم الذي مات فيه. وصلى عليه بالبقيع. رفع إليه سريره بأرض الحبشة حتى رآه وهو بالمدينة فصلى عليه. الروض الأنف (٣/ ٢٦٢).\n\n• عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - إلى النجاشي، ونحن نحو من ثمانين رجلا، فيهم عبد الله بن مسعود، وجعفر، وعبد الله بن عرفطة، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى، فأتوا النجاشي، وبعثتْ قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية، فلما دخلا على النجاشي سجدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله، ثم قالا له: إن نفرًا من بني عمنا نزلوا أرضك، فابعث إليهم، فبعث إليهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم فاتبعوه، فسلم ولم يسجد، فقالوا له: ما لك لا تسجد للملك؟ ! قال: إنا لا نسجد إلا لله ﷿. قال: وما ذلك؟ قال: إن الله ﷿ بعث إلينا رسوله - ﷺ - وأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله ﷿، وأمرنا بالصلاة والزكاة، قال عمرو بن","vol":"8","page":83},{"text":"العاص فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم! قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه؟ قالوا: نقول كما قال الله ﷿، هو كلمة الله وروحه، ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر، ولم يفرضها ولد، قال: فرفع عودًا من الأرض، ثم قال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان! والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يسوى هذا؟ مرحبا بكم، وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، فإنه الذي نجد في الإنجيل، وإنه الرسول الذي بشّر به عيسى ابن مريم، انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه، وأوضّؤه. وأمر بهدية الآخرين فردّت إليهما، ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدرًا، وزعم أن النبي - ﷺ - استغفر له حين بلغه موته.\nحسن: رواه أحمد (٤٤٠٠) والحاكم (٢/ ٦٢٣) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٩٨) كلهم من طريق خُديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوحسّنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ١٨٩)، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ١٧٤) هذا إسناد جيد قوي وسياق حسن.\nقلت: وهو الصواب للكلام في خديج بن معاوية غير أنه حسن الحديث. إلا أن ذكر أبي موسى في الحديث خطأ، لأنه لم يهاجر من مكة إلى الحبشة وإنما جاء من اليمن كما سيأتي.\nوكذلك لا يصح ما رواه ابن أبي شيبة (٣٧٧٩٥)، والحاكم (٩/ ٣٠٢) وأبو نعيم في الدلائل (١/ ٣٣٠) والبيهقي في الدلائل (١/ ٢٩٩) كلهم من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن ننطلق مع ابن أبي طالب إلى أرض الحبشة ... فذكره بطوله باختلاف يسير في بعض سياقه.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: حسب ظاهر الإسناد، وإلا فالصحيح هو:\n\n• عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبي - ﷺ - ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه - أنا وأخوان لي أنا أصغرهم: أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم - إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي في الحبشة، ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله - ﷺ - بعثنا هاهنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا، فوافقنا النبي - ﷺ - حين افتتح خيبر، فأسهم لنا - أو قال: فأعطانا -","vol":"8","page":84},{"text":"منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا، إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم.\nصحيح: أخرجه البخاري في فرض الخمس (٣١٣٦) عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\nورواه أيضًا في المناقب (٣٨٧٦) بالإسناد نفسه وزاد فيه قول النبي - ﷺ -: \"لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان\".\nوقد أشار البيهقي إلى ما في الصحيح بعد أن صحّح إسناد إسرائيل، عن أبي إسحاق. وقال: فأبو موسى شهد ما جرى بين جعفر وبين النجاشي، فأخبر عنه، ولعل الراوي وهم في قوله: \"أمرنا رسول الله - ﷺ - أن ننطلق\".\nوبعد هجرة النبي - ﷺ - إلى المدينة رجع معظم المهاجرين من الحبشة إلى المدينة وبقي جعفر بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري ورفقاؤه إلى فتح خيبر سنة ٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3488>٢٥ - كان أبو بكر ممن خرج مهاجرًا إلى الحبشة، ثم رجع بجوار ابن الدغنة إلى مكة</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: \"لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - ﷺ - طرفي النهار: بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة، حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة - وهو سيد القارة - فقال أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. قال ابن الدغنة فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك. فرجع، وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر! لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره، ولا يستعلِن بصلاته، ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم يعجبون منه، وينظرون إليه،","vol":"8","page":85},{"text":"وكان أبو بكر رجلًا بكاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم. فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا بمقرين لأبي بكر الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إلى ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله ﷿. والنبي - ﷺ - يومئذ بمكة، فقال النبي - ﷺ - للمسلمين: \"إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين\"، وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي\". فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: \"نعم\". فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله - ﷺ - ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر - وهو الخبط - أربعة أشهر. قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة: فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله - ﷺ - متقنعًا - في ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله! ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قالت: فجاء رسول الله - ﷺ - فاستأذن، فأذن له، فدخل، فقال النبي - ﷺ - لأبي بكر: \"أخرج من عندك\". فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله! قال: \"فإني قد أذن لي في الخروج\". فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله! قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\". قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله! إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله - ﷺ -: \"بالثمن\". قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق قالت: ثم لحق رسول الله - ﷺ - وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين","vol":"8","page":86},{"text":"يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله - ﷺ - وأبو بكر رجلا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي هاديًا خريتًا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٥) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل. قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3489>٢٦ - دخول النبي - ﷺ - مع المسلمين في شعب أبي طالب في السنة السابعة من البعثة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ - من الغد يوم النحر وهو بمنى: \"نحن نازلون غدًا بخَيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر\". - يعني بذلك المحصّب - وذلك أن قريشًا وكنانة، تحالفت علي بني هاشم وبني عبد المطلب - أو بني المطلب - أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥٩٠) ومسلم في الحج (١٣١٤) كلاهما من حديث الوليد بن مسلم، قال: حدثني الأوزاعي حدثني الزهري، حدثني أبو سلمة، حدثنا أبو هريرة، فذكره.\nقال ابن إسحاق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله - ﷺ - قد نزلوا بلدًا أصابوا منه أمنًا وقرارًا، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم، فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله - ﷺ - وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو في القبائل، اجتمعوا وائتمروا (بينهم) أن يكتبوا كتابًا يتعاقدون فيه علي بني هاشم، وبني عبد المطلب، على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئًا، ولا يبتاعوا منهم، فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.\nقال ابن إسحاق: \"فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب بن عبد المطلب فدخلوا معه في شعبه، واجتمعوا إليه. وخرج من بني هاشم أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب إلى قريش فظاهرهم. سيرة ابن هشام (١/ ٣٥٠ - ٣٥١).\nقال موسى بن عقبة: \"بقوا على ذلك ثلاث سنين حتى جهدوا ولم يكن يأتيهم شيء من","vol":"8","page":87},{"text":"الأقوات إلا خفية\".\nأي من سنة سبع من المبعث إلى السنة العاشرة من المبعث قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين.\nوذكر أصحاب السير: ثم قام بنقض الصحيفة نفر من أشدهم في ذلك صنيعا هشام بن عمرو بن الحارث، وزهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وزمعة بن الأسود، وأبو البختري بن هشام بن الحارث، وكان تربطهم ببني هاشم والمطلب صلات رحم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3490>٢٧ - وفاة أبي طالب ناصر النبي - ﷺ - وزوجته الشفيقة خديجة ﵂ في السنة العاشرة من البعثة</span>\nقال ابن إسحاق: ثم إن خديجة وأبا طالب هلكا في عام واحد فتتابعت على رسول الله - ﷺ - المصائب بهلك خديجة، وكانت له وزير صدق على الإسلام يشكو إليها، وبهلك عمه أبي طالب، وكان له عضدًا وحرزًا في أمره، ومنعة وناصرًا على قومه. وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين. فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله - ﷺ - من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابًا. السيرة لابن هشام (١/ ٤١٦) وقال البيهقي في الدلائل (٢/ ٣٥٣، ٣٥٢) بلغني أن خديجة توفيت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام. ذكره أبو عبد الله ابن مندة في كتاب \"المعرفة\" وشيخنا أبو عبد الله الحافظ.\nقلت: وذلك بعد خروجهم من الشعب بحوالي تسعة أشهر في آخر السنة العاشرة من المبعث. وقيل: قبله.\nوأما ما ذكره ابن إسحاق في حضور رؤساء قريش عند وفاة أبي طالب فهو ضعيف. وإليكم سياقه كاملًا.\nقال ابن إسحاق: \"لما اشتكى أبو طالب، وبلغ قريشًا ثقله، قالت قريش بعضها لبعض: إن حمزة وعمر قد أسلما، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب، فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا، فإنا والله! ما نأمن أن يبتزّونا أمرنا.\nقال ابن إسحاق: \"وحدثني العباس بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس قال: لما مشوا إلى أبي طالب وكلموه - وهم أشراف قومه، عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب - في رجال من أشرافهم، فقالوا: يا أبا طالب، إنك منا حيث قد علمت، وقد حضرك ما ترى وتخوّفنا عليك، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك، فادعه لنا منه وخذ له منا، ليكف عنا ولنكف عنه، وليدعنا وديننا، ولندعه ودينه، فبعث إليه أبو طالب، فجاءه فقال: يا ابن أخي، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك، ليعطوك وليأخذوا منك. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم، كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم\" فقال أبو جهل: نعم وأبيك، عشر كلمات. قال: \"تقولون: لا إله إلا الله. وتخلعون ما","vol":"8","page":88},{"text":"تعبدون من دونه\".\nقال: فصفقوا بأيديهم، ثم قالوا: يا محمد! أتريد أن تجعل الآلهة إلها واحدًا؟ إن أمرك لعجب؟ قال: ثم قال بعضهم لبعض: إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئًا مما تريدون، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم، حتى يحكم الله بينكم وبينه. ثم تفرقوا. قال: فقال أبو طالب! والله يا ابن أخي! ما رأيتك سألتهم شططًا. قال: فطمع رسول الله - ﷺ - فيه، فجعل يقول له: \"أي عم، فأنت فقلها أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة\" قال: فلما رأى حرص رسول الله - ﷺ - قال: يا ابن أخي، والله! لولا مخافة السبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي، وأن تظنّ قريش أني إنما قلتها جزعًا من الموت لقلتها، لا أقولها إلا لأسُرك بها. قال: فلما تقارب من أبي طالب الموتُ قال: نظر العباس إليه يحرك شفتيه، قال: فأصغى إليه بأذنه. قال: فقال: يا ابن أخي! والله! لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"لم أسمع\". قال: وأنزل الله تعالى في أولئك الرهط ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢)﴾ [ص: ١، ٢].\nسيرة ابن هشام (١/ ٤١٧) وفي الإسناد رجل مبهم لم يسم.\nورواه الإمام أحمد (٢٠٠٨) والترمذي (٣٢٣٢) وابن حبان (٦٦٨٦) كلهم من حديث يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني سليمان الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مختصرًا. وليس فيه ذكر قول العباس.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وفي نسخة: \"حسن\" فقط.\nوكذلك رواه الثوري، عن الأعمش بدون ذكر قول العباس\nرواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٣٤٥).\nوفي أسانيدهم يحيى بن عمارة، ويقال له: عباد بن جعفر مجهول لم يوثّقه غير ابن حبان. ولذا قال الحافظ في التقريب \"مقبول\".\nثم قول العباس: \"يا ابن أخي والله! لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها\" يخالف لما ثبت في الصحيح.\n\n• عن العباس بن عبد المطلب أنه قال للنبي - ﷺ -: ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك. قال: \"هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٨٣)، ومسلم في الإيمان (٢٠٩) كلاهما من حديث سفيان، حدثنا عبد الملك، حدثنا عبد الله بن الحارث، حدثنا العباس بن عبد المطلب، فذكره.\nوفي رواية: \"وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح\".\nوضحضاح: هو ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، يعني هو في النار تبلغ","vol":"8","page":89},{"text":"إلى كعبيه، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار: أي قعر جهنم وأقصى أسفلها.\n\n• عن المسيب بن حزن قال: لما حضر أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - ﷺ - فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. قال رسول الله - ﷺ - لأبي طالب: \"يا عم! قل لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله\". فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - ﷺ - يعرضها عليه. ويعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما والله! لأستغفرن لك ما لم أُنهَ عنك\". فأنزل الله تعالى ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ [التوبة: ١١٣] وأنزل في أبي طالب: فقال لرسول الله - ﷺ -: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [القصص: ٥٦].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧٢) ومسلم في الإيمان (٢٤) كلاهما من حديث ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه، فذكره.\nهكذا قال ابن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي وقتادة وغيرهم أيضًا أنها نزلت في أبي طالب حين عرض عليه رسول الله - ﷺ - أن يقول: لا إله إلا الله فأبى أن يقولها وقال: هو على ملة الأشياخ، وكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - لعمه: \"قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة\". قال: لولا تُعيّرني قريش يقولون: إنما حمله على ذلك الجزعُ لأقررت بها عينك، فأنزل الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [القصص: ٥٦].\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٥) من وجهين عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد أنه سمع النبي - ﷺ - وذُكر عنده عمه فقال: \"لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغُه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٣٨٥) ومسلم في الإيمان (٢١٠) من حديث الليث بن سعد، حدثنا ابن الهاد، عن عبد الله بن خبَّاب عن أبي سعيد، فذكره. وفي رواية: \"تغلي منه أمُّ دماغه\".\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو","vol":"8","page":90},{"text":"منتعل بنعلين يَغْلي منهما دماغُه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3491>٢٨ - خروج النبي - ﷺ - إلى الطائف للدعوة في السنة العاشرة من البعثة وما لقي من أهلها من الأذى</span>\n• عن عروة أن عائشة حَدَّثَتْهُ، أنَّها قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله! هل أتى عليك يوم كان أشدَّ من يوم أحد؟ فقال \"لقد لقيت من قومك. وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة. إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال. فلم يجبني إلى ما أردت. فانطلقت وأنا مهموم على وجهي. فلم أستفق إلا بقرن الثعالب. فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني. فنظرت فإذا فيها جبريل. فناداني. فقال: إن الله ﷿ قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك. وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم: قال: فناداني ملك الجبال وسلم علي. ثم قال: يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك لك. وأنا ملك الجبال. وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك. فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين\". فقال له رسول الله - ﷺ - \"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٣١)، ومسلم في الجهاد (١٧٩٥) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عروة بن الزبير، أن عائشة حدثته فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\nقوله: \"الأخشبين \" هما جبلان بمكة أبو قبيس والذي يقابله، والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على أهل مكة، وبه قال ابن القيم وابن حجر. انظر: زاد المعاد (٣/ ٣٢)، وفتح الباري (٦/ ٣١٦).\nوابن عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف.\nوكان ذلك في شهر شوال سنة عشر من المبعث بعد موت أبي طالب وخديجة.\nوذكر موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب أنه - ﷺ - لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء أن يؤووه. فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم وهم إخوة: عبد ياليل وحبيب ومسعود بنو عمرو، فعرض عليهم نفسه، وشكى إليهم ما انتهك منه قومه فردوا عليه أقبح رد \"الفتح\" (٦/ ٣١٥).\nبل أغروا به سفهائهم، فجعلوه يرمونه بالحجارة حتى دميت قدماه - ﷺ - وكان معه زيد بن حارثة مولاه يقيه بنفسه حتى أصابه شجاج في رأسه.","vol":"8","page":91},{"text":"وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: كان رسول الله - ﷺ - في تلك السنين يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم، ويكلم كل شريف قوم لا يسألهم مع ذلك إلا أن يؤووه ويمنعوه ويقول: \"لا أكره أحدًا منكم على شيء، من رضي منكم بالذي أدعوه إليه فذلك، ومن كره لم أكرهه، إنما أريد أن تحرزوني مما يراد بي من القتل حتى أبلغ رسالات ربي وحتى يقضي الله ﷿ لي ولمن صحبني بما شاء الله\" فلم يقبله أحد منهم، ولم يأت أحد من تلك القبائل إلا قال: قوم الرجل أعلم به أترون أن رجلًا يصلحنا وقد فسدَ قومه ولفظوه، فكان ذلك مما ذخر الله ﷿ للأنصار وأكرمهم به.\nفلما توفي أبو طالب ارتدَّ البلاء على رسول الله - ﷺ - أشد ما كان، فعمد لثقيف بالطائف رجاء أن يؤووه، فوجد ثلاثة نفر منهم سادة ثقيف يومئذ وهم إخوة: عبد يا ليل بن عمرو، وحبيب بن عمرو، ومسعود بن عمرو، فعرض عليهم نفسه، وشكا إليهم البلاء وما انتهك منه قومه.\nفقال أحدهم: أنا أمرق أستار الكعبة إن كان الله بعثك بشيء قط.\nوقال الآخر: أعجز الله أن يرسل غيرك.\nوقال الآخر: والله لا أكلمك بعد مجلسك هذا أبدًا، والله لئن كنت رسول الله لأنت أعظم شرفًا وحقًا من أن أكلمك، ولئن كنت تكذب على الله لأنت أشر من أن أكلمك. وتهزأوا به وأفشوا في قومهم الذي راجعوه به وقعدوا له صفين على طريقه، فلما مر رسول الله - ﷺ - بين صفيهم جعلوا لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة، وكان أعدوها حتى أدموا رجليه.\nفخلص منهم وهما يسيلان الدماء، فعمد إلى حائط من حوائطهم، واستظل في ظل حبلة منه، وهو مكروب موجع تسيل رجلاه دمًا فإذا في الحائط: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، فلما رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما الله ورسوله، فلما رأيا أرسلا إليه غلاما لهما يدعى عداسًا وهو نصراني من أهل نينوى معه عنب، فلما جاءه عداس، قال له رسول الله - ﷺ -: \"من أي أرض أنت يا عداس! \" قال له عداس: أنا من نينوى، فقال له النبي - ﷺ -: \"من مدينة الرجل الصالح يونس بن متى\" فقال له عداس: وما يدريك من يونس بن متى؟ قال له رسول الله - ﷺ - وكان لا يحقر أحدًا أن يبلغه رسالة ربه - \"أنا رسول الله، والله تعالى أخبرني خبر يونس بن متى\". فلما أخبره بما أوحى الله ﷿ من شأن يونس بن متى، خر عداس ساجدًا لرسول الله - ﷺ -، وجعل يقبل قدميه وهما يسيلان الدماء.\nفلما أبصر عتبة وشيبة ما يصنع غلامهما سكنا، فلما أتاهما، قالا: ما شأنك سجدت لمحمد، وقبّلت قدميه، ولم نرك فعلته بأحد منا؟ قال: هذا رجل صالح، أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه الله إلينا يدعى: يونس بن متى، فضحكا به، وقالا: لا يفتنك عن نصرانيتك، فإنه رجل خداع فرجع رسول الله - ﷺ - إلى مكة.","vol":"8","page":92},{"text":"أخرجه البيهقي في الدلائل (٢/ ٤١٤ - ٣١٦) من طريقه عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب مرسلا.\nوذكر ابن إسحاق نحوه بدون إسناد. انظر سيرة ابن هشام (١/ ٤٢١) ورواه أبو نعيم في الدلائل (١/ ٣٨٩ - ٣٩٢) بإسناد آخر عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، فذكره.\nوهو مرسل أيضًا كما أن فيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف.\nفانصرف راجعًا من الطائف بعد أن أقام عندهم عشرة أيام وكان - ﷺ - غلبه الحزن. وفي مرجعه ذلك دعا بالدعاء المشهور دعاء الطائف يشكو إلى الله ﷿ من ضعف حاله:\n\n• عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: لما توفي أبو طالب خرج النبي - ﷺ - ماشيًا على قدميه إلى الطائف، ودعاهم إلى الله، فلم يجيبوه، فأتى ظل شجرة، فصلى ركعتين، ثم قال: \"اللهم! إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهو اني على الناس، يا أرحم الراحمين! أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني؟ أو إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي. غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحل عليّ غضبك، أو أن ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٤/ ١٣٩ - ١٤٠) وفي الدعاء (٢/ ١٢٨٠) وعنه الضياء في المختارة (٢/ ١٢٨٠) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٢٤)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ٢٧٥) كلهم من طريق وهب بن جرير بن حازم قال: ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو وإن لم يصرّح، فإن الأئمة قبلوه في المغازي والسير ما لم يقبلوا منه في الأحكام.\nولذا تلقى أهل العلم هذا الدعاء المسمى بدعاء الطائف بدون إنكار على ابن إسحاق فقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في عدة مواضع في مجموع فتاواه مستدلا به بأن الشكوى إلى الخالق لا تُنافي الصبر الجميل. انظر (١٠/ ١٨٤ - ٦٦٦) وقال تلميذه الحافظ ابن القيم في زاده (٣/ ٣١): \"فانصرف راجعا من الطائف إلى مكة محزونا. وفي مرجعه ذلك دعا بالدعاء المشهور دعاء الطائف\" ثم ذكر الدعاء بدون أن يعلق عليه بشيء. فأرسل ملك الجبال وقال: وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت كما جاء في حديث عائشة في أول الباب.\nوتصرف ابن هشام فذكره في سيرته (١/ ٤٢٠) معلقًا بدون الإسناد.","vol":"8","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3492>٢٩ - باب ما جاء في الإسراء والمعراج</span>\nقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١].\nقال الزهري: أسري برسول الله - ﷺ - إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة، هكذا ذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب وهو قول عروة أيضًا، الدلائل للبيهقي (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) هذا هو الصحيح ومنهم من حدد أنه ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول قبل الهجرة. وكان الإسراء والمعراج في ليلة واحدة ومرة واحدة بالروح والجسد يقظة لا منامًا على رأي جمهور العلماء.\nقال القرطبي: \"عليه يدل ظاهر الكتاب، وصحيح الأخبار، ومبادرة قريش لإنكار ذلك وتكذيبه، ولو كان منامًا لما أنكروه، ولما افتتن به من افتتن، إذ كثيرًا ما يُرى في المنام أمور عجيبة وأهوال هائلة. فلا يستبعد ذلك في النوم، وإنما يستبعد في اليقظة\" المفهم (١/ ٣٨٥).\n\n• عن أبي ذر كان يحدِّث أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"فُرِجَ سقفُ بيتي وأنا بمكة فنزل جبريلُ - ﷺ -، فَفَرَجَ صَدْري. ثم غَسَلَهُ من ماء زمزم. ثُم جاء بِطَسْتٍ من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغَها في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فَعَرَج بي إلى السّماء، فلمّا جِئْنا السّماء الدُّنيا قال جبريلُ ﵇ لخازن السّماء الدّنيا: افتح. قال: مَنْ هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد - ﷺ -، قال: فأُرسل إليه؟ قال: نعم، ففتح. قال: فلما علونا السّماء الدنيا، فإذا رجل عن يمينه أَسْوِدَة وعن يساره أَسْوِدَة، قال: فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. قال: فقال مرحبًا بالنّبي الصّالح والابن الصّالح. قال: قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا آدم ﵇ وهذه الأَسْوِدَةُ عن يمينه وعن شماله نَسَمُ بنيه، فأهل اليمين أهل الجنّة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى. قال: ثم عرج بي جبريل حتى أتى السّماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، قال: فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدّنيا، ففتح.\nفقال أنس بن مالك: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين، ولم يُثْبِتْ كيف منازِلُهم غير أنه ذكر أنه قد وجد آدم ﵇ في السّماء الدّنيا وإبراهيم في السماء السّادسة. قال: فلمّا مرّ جبريل ورسول الله - ﷺ - بإدريس صلوات الله عليه، قال: مرحبًا بالنّبيّ الصّالح، والأخ الصّالح قال: ثم مرَّ فقلت: من هذا؟ فقال: هذا إدريس. قال: ثم مررت بموسى عليه","vol":"8","page":94},{"text":"السلام، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والأخ الصالح. قال: قلت من هذا؟ قال: هذا موسى. قال: ثم مررتُ بعيسى، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والأخ الصّالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم. قال: ثم مررتُ بإبراهيم ﵇، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والابن الصّالح. قال: قلت من هذا؟ قال: هذا إبراهيم\".\nقال ابنُ شهاب: وأخبرني ابنُ حزم أنّ ابن عباس وأبا حَبَّة الأنصاريَّ كانا يقولان قال رسول الله - ﷺ -: \"ثم عرج بي حتى ظهرْتُ لمستوًى أسمعُ فيه صريفَ الأقلام\".\nقال ابنُ حزم، وأنس بن مالك: قال رسول الله - ﷺ -: \"ففرض الله على أمّتي خمسين صلاة\". قال: \"فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال موسى ﵇: ماذا فرض ربُّك على أمّتك؟ قال: قلت: فرض عليهم خمسين صلاة قال لي موسى ﵇: فراجِعْ ربَّك فإنَّ أمَّتَك لا تطيق ذلك. قال: فراجعت ربّي، فوضع شطرها. قال: فرجعت إلى موسى ﵇ فأخبرته، قال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي قال: فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربَّك فقلت: قد استحييت من ربي. قال: ثم انطلق بي جبريل حتى نأتي سدرةَ المنتهى فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هي. قال: ثم أُدخلتُ الجنّةَ فإذا فيها جَنابذُ اللؤلؤ وإذا ترابُها المسك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٣) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: \"كان أبو ذرّ يحدّث\". فذكر الحديث مثله، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه.\n\n• عن مالك بن صعصعة - رجل من قومه - قال: قال نبيُّ الله - ﷺ -: \"بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان، إذ سمعتُ قائلًا يقول: أحدُ الثّلاثة بين الرّجلين، فأُتيتُ فانطُلِقَ بي فأُتِيتُ بِطَسْتٍ من ذهب فيها من ماء زمزم، فَشُرِح صدري إلى كذا وكذا. (قال قتادة: فقلت للذي معي: ما يعني؟ قال: إلى أسفل بطنه) فاستخرج قلبي فغُسِل بماء زمزم، ثم أُعيد مَكانَهُ، ثم حُشِيَ إيمانًا وحكمةً، ثم أتيتُ بدابَّةٍ أبيضَ يقال له البُراقُ فوق الحمار ودون البغل، يقعُ خَطْوُهُ عند أقصى طَرْفِه، فَحُمِلْتُ عليه، ثم انطلقنا حتَّى أتينا السّماء الدُّنيا، فاسفتَحَ جبريلُ - ﷺ - فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد - ﷺ - قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتح لنا، وقال: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء، قال: فأتينا على آدم ﵇.","vol":"8","page":95},{"text":"وساق الحديث بقصته وذكر أنه لقي في السّماء الثّانية عيسى ويحيى ﵉، وفي الثالثة يوسف، وفي الرّابعة، إدريس، وفي الخامسة هارون صلوات الله عليهم وسلّم. قال: ثم انطلقنا حتَّى انتهينا إلى السّماء السّادسة، فأتيت على موسى ﵇ فسلّمتُ عليه، فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنّبي الصالح، فلما جاوزته بكى فنودي ما يبكيك؟ قال ربِّ هذا غلامٌ بعثته بعدي يدخل من أمّتِه الجنّة أكثرُ مِمّا يدخل من أمّتي! قال: ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السّماء السّابعة، فأتيت على إبراهيم.\nوقال في الحديث: وحدّث نبي الله - ﷺ - أنّه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل ما هذه الأنهار؟ قال: أمّا النّهران الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظّاهران فالنيل والفرات، ثم رُفع لي البيتُ المعمور. فقلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم. ثم أتيتُ بإناءين أحدُهما خمرٌ والآخر لَبَنٌ فَعُرِضَا عليَّ فاخترتُ اللَّبنَ، فقيل: أصبتَ أصاب الله بك أمَّتَك على الفطرة، ثم فُرِضَتْ عليَّ كل يوم خمسون صلاةً ثم. ذكر قصتها إلى آخر الحديث\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب المناقب (٣٨٨٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤) كلاهما من حديث قتادة، قال: حدّثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، فذكره، واللّفظ لمسلم.\nوفي لفظ البخاريّ بعد قوله: \"لم يعودوا فيه آخر ما عليهم\". \"ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نَبِقُها كأنّه قلال هَجَر، وورقها كأنّه آذان الفيول\".\nوقوله: \"ثم فرضت عليّ كل يوم خمسون صلاة\" ثم ذكر قصتها إلى آخر الحديث. وهو قوله - ﷺ - - كما في صحيح البخاريّ -: \"فأقبلت حتى جئتُ موسى فقال: ما صنعتَ؟ قلتُ: فُرضتْ عليَّ خمسون صلاةً. قال: أنا أعلم بالنّاس منك، عالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، وإنَّ أمَّتك لا تطيق، فارْجِعْ إلى ربِّك فَسَلْه. فرجعتُ فسألته فجعلها أربعين، ثم مثله ثم ثلاثين، ثم مثله، فجعل عشرين، ثم مثله فجعل عشرًا، فأتيتُ موسى فقال: مثله، فجعلها خمسًا فأتيت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت: جعلها خمسةً فقال: مثله. قلت: سلَّمت بخير فنُودي أنّي قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي الحسنة عشرا\".\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"أُتِيتُ بالبُراق وهو دابّة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته حتَّى أتيتُ بيت المقدس. قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء، قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجتُ فجاءني جبريل ﵇ بإناء من خمر وإناء من","vol":"8","page":96},{"text":"لبن فاخترت اللّبن. فقال جبريل - ﷺ -: اخترتَ الفِطْرةَ، ثم عَرَجَ بنا إلى السّماء فاستفتح جبريلُ، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال محمّد. قيل: وقد بُعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا، فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عَرجَ بنا إلى السّماء الثّانية، فاستفتح جبريل ﵇، فقيل: مَنْ أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال محمّد. قيل: وقد بُعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما فرحبا ودعوا لي بخير، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد - ﷺ -. قيل: وقد بُعث إليه؟ قال: قد بُعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف - ﷺ - إذا هو قد أعطي شطر الحسن. فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السّماء الرّابعة فاستفتح جبريل ﵇، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمّد. قال: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس فرحّب ودعا لي بخير، قال الله ﷿: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ [مريم: ٥٧]، ثم عرج بنا إلى السّماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بهارون - ﷺ - فرحّب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل ﵇ قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بموسى - ﷺ - فرحّب ودعا لي بخير، ثم عرج إلى السماء السّابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمّد - ﷺ -. قيل: وقد بُعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم - ﷺ - مسندًا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى السّدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال. قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيّرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حُسنها، فأوحى الله إليَّ ما أوحى ففرض عليَّ خمسين صلاةً في كلِّ يوم وليلة، فنزلت إلى موسى - ﷺ - فقال: ما فرض ربُّك على أمَّتِك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: ارجع إلى ربِّك فاسأله التّخفيف؛ فإنّ أمَّتك لا يطيقون ذلك، فإنّي قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربّي، فقلت: يا ربّ! خَفِّفْ على أمَّتي، فحطَّ عنّي خمسًا، فرجعت إلى موسى، فقلت حطّ عنّي","vol":"8","page":97},{"text":"خمسًا. قال: إنّ أمّتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربِّك فاسأله التّخفيف، قال: فلم أزل أرجع بين ربي ﵎ وبين موسى ﵇ حتى قال: يا محمّد إنّهنّ خمسُ صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة، ومن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبتْ له عشرًا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئًا فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى - ﷺ - فأخبرتُه، فقال: ارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف. فقال رسول الله - ﷺ - فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا حمّاد بن سلمة، حدّثنا ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: \"ليلة أسري برسول الله - ﷺ - من مسجد الكعبة: إنّه جاءه ثلاثةُ نفر قبل أن يُوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيّهم هو؟ فقال: أوسطهم هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك اللّيلة، فلم يَرَهم حتَّى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه - وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم - فلم يكلّموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل فشقَّ جبريلُ ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوًا إيمانًا وحكمة فحشي به صدرُه ولَغَادِيدُه - يعني عروقَ حلقه -، ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السّماء الدنيا فضرب بابًا من أبوابها فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمّد. قال: وقد بُعث؟ قال: نعم، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهلًا، فيستبشر به أهل السماء لا يعلم أهلُ السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم فوجد في السماء الدّنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك فسلِّم عليه، فسلَّم عليه. وردَّ عليه آدم، وقال: مرحبًا وأهلًا بابني، نعم الابنُ أنت. فإذا هو في السّماء الدّنيا بنهرين يَطَّرِدان، فقال ما هذان النّهران يا جبريل! قال: هذا النِّيل والفرات عنصرهما، ثم مضى به في السّماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده، فإذا هو مسك أذفر. قال: ما هذا يا جبريل. قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربّك، ثم عرج به إلى السّماء الثّانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: من هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد - ﷺ - قالوا: وقد بعث إليه؟","vol":"8","page":98},{"text":"قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلًا، ثم عُرِج به إلى السّماء الثّالثة، وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فقالوا مثل ذلك، ثم عرج به إلى السّماء السّادسة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السّابعة فقالوا له مثل ذلك كلّ سماء فيها أنبياء قد سمّاهم فوعيت منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرّابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السّادسة وموسى في السّابعة بتفضيل كلام الله فقال موسى: ربّ لم أظن أن ترفع عليَّ أحدًا، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار ربّ العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى إليه خمسين صلاة على أمَّتِك كلّ يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال: يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال: عهد إليّ خمسين صلاةً كلّ يوم وليلة. قال: إنّ أمّتك لا تستطيع ذلك فارجع فليخفف عنك ربّك وعنهم، فالتفت النبي - ﷺ - إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل: أنْ نعم إنْ شئتَ، فعلا به إلى الجبار، فقال: وهو مكانه يا رب! خفِّفْ عنا فإنّ أمتي لا تستطيع هذا فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه فلم يزل يردده موسى إلى ربّه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال: يا محمد! والله! لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه فأمتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا فارجع فليخفف عنك ربّك كل ذلك يلتفت النبيّ - ﷺ - إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال: يا ربّ! إنّ أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنّا. فقال الجبار: يا محمد! قال: لبيك وسعديك. قال: إنّه لا يبدل القول لديّ كما فرضت عليك في أمِّ الكتاب، قال: فكلُّ حسنةٍ بعشر أمثالِها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: خفف عنّا أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها. قال موسى: قد والله! راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ارجع إلى ربّك فليخفف عنك أيضًا. قال رسول الله - ﷺ - يا موسى! قد والله! استحييت من ربّي ممّا اختلفت إليه. قال: فاهبطْ باسم الله. قال: واستيقظ وهو في مسجد الحرام\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥١٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٢) كلاهما من حديث","vol":"8","page":99},{"text":"سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله أنه قال: سمعت ابن مالك يقول: فذكر الحديث بطوله، واللّفظ للبخاريّ.\nولفظ مسلم مختصر وقال: \"وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البنانيّ. وقدّم فيه شيئًا وأخّر، وزاد ونقص\". انتهى.\nوالذي يظهر أن مسلمًا لم يسق لفظ الحديث كاملًا لما وقع فيه من الأوهام من شريك بن عبد الله، وهو ابن أبي نمر، وإنما أحال على حديث ثابت البنانيّ، وليس في حديث ثابت البناني الأوهام التي في حديث شريك، وأما البخاريّ رحمه الله تعالى ساق حديث شريك بن عبد الله كما سمعه.\nفمن الأوهام التي وقعت في حديث شريك بن عبد الله قوله: \"ودنا الجبّار ربُّ العزّة فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى\".\nوهذا لم يذكره ثابتٌ، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة وابن مسعود أنّ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [سورة النجم: ٨، ٩] قالا: ذاك جبريل، كان يأتيه في صورة الرّجل، وإنّما أتى هذه المرة في صورته فسدَّ الأفق\".\nوقد جمع الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٣/ ٤٨٠) المخالفات التي وقعت في حديث شريك فأجاب عن البعض واعترف عن البعض الآخر، ومن المخالفات في هذا الحديث قوله: \"قبل أن يوحى إليه\". فقد أنكر العلماء على شريك بن عبد الله في رواية هذه اللّفظة، لأنّ الإسراء وقع بعد مبعثه - ﷺ - بخمسة عشر شهرًا، بل قال الزهريّ كان ذلك بعد خمس سنين من مبعثه فهذه من الأوهام التي وقعت من شريك بن عبد الله، لم يوافق عليه أحد.\nولذا قال الحافظ ابن القيم في \"زاد المعاد\": \"هذا مما عُدَّ من أغلاط شريك الثمانية\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" لما عرج بي ربي مررتُ بقوم لهم أظفار يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ \" قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٨) وأحمد (٣٣٤٠) ومن طريقه الضياء في المختارة (٢٢٨٥) كلهم من طريق أبي المغيرة الخولاني، حدثنا صفوان السكسكي، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مررتُ ليلة أسري بي على قوم تُقرض شِفاهُهم بمقاريض من نار. قال: قلت: من هؤلاء؟ قالوا: خُطباء من أهل الدّنيا ممن كانوا يأمرون النّاس بالبرّ وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٤٠٦٩)، والبيهقيّ في شعب الإيمان (٤٩٦٥) من طريق معتمر بن سليمان، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٧٢) من طريق ابن المبارك - كلاهما عن سليمان التّيميّ، عن","vol":"8","page":100},{"text":"أنس. وهذا الإسناد صحيح.\nورواه الإمام أحمد (١٢٢١١) من وجه آخر عن علي بن زيد، عن أنس.\nوعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، إلّا أنّه توبع في الإسناد الأوّل. وصحّحه ابنُ حبان (٥٣)، ورواه من وجه آخر عن أنس بن مالك، فذكر مثله.\n\n• عن أنس، قال: \"أتى النبيّ - ﷺ - بالبراق ليلة أسري به مسرّجًا ملجّمًا يركبه، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما يحملك على هذا. فوالله! ما ركبكَ أحدٌ أكرم على الله منه، فارفضّ عرقًا\".\nصحيح: رواه عبد الرزّاق في \"تفسيره\" (١٥٣٣)، وعنه الإمام أحمد (١٢٦٧٢)، والتّرمذيّ (٣١٣١) من طريق عبد الرّزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث عبد الرّزاق\".\nوقوله: \"فارفضَّ\" أي سال.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال النبيّ - ﷺ -: \"حين أسري بي لقيتُ موسى ﵇، فإذا هو رجل (حسبته قال) مضطربٌ رَجِلُ الرّأس كأنّه من رجال شنوءة قال: ولقيتُ عيسى \"فنعته النبيّ - ﷺ -\" فإذا رَبْعَة أحمر، كأنّما خرج من ديماس (يعني حمامًا) قال: ورأيتُ إبراهيم صلوات الله عليه وأنا أشبه ولده به، قال: وأُتيتُ بإناءين أحدهما لبن، والآخر فيه خمر، فقيل لي: خُذ أيَّهما شئتَ، فأخذتُ اللّبن فشربْتُه، فقيل لي: هُديتَ الفطرةَ، أو أصبتَ الفطرةَ، أما إنّك لو أخذتَ الخمر غَوَتْ أمَّتُك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٨) كلاهما من حديث عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقوله: \"ربعة\" يقال: رجل ربعة ومربوع - أي بين الطّويل والقصير.\nوقوله: \"ديماس\" قال الجوهريّ في صحاحه في هذا الحديث، قوله: \"خرج من ديماس\" يعني في نضارته، وكثرة ماء وجهه، كأنّه خرج من كِنٍّ لأنّه قال في وصفه: كأنّ رأسه يقطر ماءً.\nوفي البخاريّ (٤٧٠٩) من وجه آخر عن يونس، عن ابن شهاب، بإسناده وفيه: قال أبو هريرة: \"أتي رسول الله - ﷺ - ليلة أسري به بإيلياء بقدَحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللّبن. قال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوتْ أمَّتُك\".\n\n• عن ابن عباس، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"رأيت ليلة أُسري بي موسى رجلًا آدم طُوالًا جعدًا، كأنّه من رجال شَنُوءة. ورأيتُ عيسى رجلًا مربوعًا مربوعَ الخلق إلى الحمرة","vol":"8","page":101},{"text":"والبياض سبْط الرّأس، ورأيتُ مالكًا خازن النّار والدّجال، في آيات أراهنّ الله إيّاه قال تعالى: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٥) كلاهما عن محمد بن بشّار، حدّثنا غندر (وهو محمد بن جعفر)، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، حدّثنا ابنُ عمّ نبيّكم - يعني ابن عباس، فذكره.\nواللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر، ولكن رواه مسلم من وجه آخر عن قتادة بإسناده مثل لفظ البخاريّ.\nقوله: \"طُوالًا\" أي طويل، وهما لغتان.\nقوله: \"جعدًا\" المراد بالجعد هنا جعودة الجسم، وهو اجتماعه واكتنازه، وليس المراد جعودة الشّعر.\nوقوله: \"شنوءة\" وهي قبيلة معروفة في اليمن، ومنه أزد شنوءة وهم حي من اليمن.\n\n• عن ابن عباس قال: فذكروا الدّجال، فقال (أي أحد الحاضرين): إنّه مكتوب بين عينيه كافر. قال: فقال ابن عباس: لم أسمعه ولكنّه قال: \"أمّا إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم. وأمّا موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخُلبة، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبّي\".\nصحيح. رواه مسلم في الإيمان (١٦٦: ٢٧٠) عن محمد بن المثنى، حدّثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، قال: كنّا عند ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ - مرَّ بوادي الأزرق فقال: \"أي وادٍ هذا؟ \". فقالوا: هذا وادي الأزرق، قال: \"كأنّي أنظر إلى موسى ﵇ هابطًا من الثّنية وله جؤار إلى الله بالتّلبية\". ثم أتى على ثنية هَرْشى فقال: \"أيّ ثنية هذه؟ \". قالوا: ثنية هرشى. قال: \"كأنّي أنظر إلى يونس بن متّى ﵇ على ناقة حمراء جعدة عليه جُبّة من صوف. خِطام ناقته خُلْبة، وهو يُلبّي\".\nقال ابن حنبل في حديثه: قال هشيم: يعني ليفًا \"وهو يلبي\". كذا في المسند.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٦) عن أحمد بن حنبل، وسريج بن يونس، قالا: حدّثنا هُشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكره. وهو في مسند الإمام أحمد (١٨٥٤).\nقوله: \"الجؤار\" رفع الصّوت والاستغاثة.\nورواه أيضًا مسلم من وجه آخر عن داود بإسناده وفيه قال ابن عباس:\n\"سرنا مع رسول الله - ﷺ - بين مكة والمدينة\".","vol":"8","page":102},{"text":"وفيه أيضًا: \"خطام ناقته ليفٌ خُلْبة\".\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لما كان ليلةُ أُسريَ بي، وأصبحتُ بِمكّة، فَظِعْتُ بأمري، وعَرفْتُ أنَّ الناس مُكَذِّبي\". فقعد معتزلًا حزينًا. قال: فمرَّ عدوُّ الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ ! فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\". قال ما هو؟ قال: \"إنّه أُسري بي اللّيلة\". قال: إلى أين؟ قال: \"إلى بيت المقدس\". قال: ثم أصبحتَ بين ظهرانينا؟ قال: \"نعم\". قال: فلم يُرِه أنّه يُكَذِّبه مَخافةَ أن يجحده الحديث إذا دعا قومه إليه. قال: أرأيتَ إنْ دعوتُ قومَك تحدِّثُهم ما حدّثْتني؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\". فقال: هَيَا معشرَ بني كعب بن لُؤي، حتَّى قال فانتفضت إليه المجالس وجاءوا حتَّى جلسوا إليهما. قال: حدِّثْ قومَك بِما حَدَّثْتني. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنِّي أُسريَ بي اللَّيلةَ\". قالوا: إلى أين؟ قال: \"إلى بيت المقدس\". قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: \"نعم\". قال: فَمِن بين مُصفِّق ومِن بين واضع يده على رأسه، متعجِّبًا للكذب زعم! ! قالوا: وهل تستطيع أنْ تنعت لنا المسجد؟ وفي القوم مَنْ قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد. فقال رسول الله - ﷺ -: \"فذهبتُ أنعتُ، فما زلت أنعت حتى التبس عليَّ بعضُ النَّعت\". قال: \"فجيء بالمسجد وأنا أنظرُ حتى وُضِع دونَ دارِ عِقَالٍ - أو عَقيل - فنعتُّه وأنا أنظر إليه\". قال: \"وكان مع هذا نَعْتٌ لم أحفظه\". قال: \"فقال القوم: أما النّعتُ فوالله! لقد أصاب\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٨١٩)، والبزّار - كشف الأستار (٥٦) -، والطبرانيّ (١٢٧٨٢) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس، فذكره، واللّفظ لأحمد. وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لما كانت الليلة التي أسري بي فيها، أتت علي رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت: وما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم، إذ سقطت المدْرى من يدها، فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك! قالت: نعم، فأخبرته فدعاها، فقال: يا فلانة، وإن لك ربًا غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت، ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها، قالت له: إن","vol":"8","page":103},{"text":"لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد، وتدْفنّا. قال: ذلك لك علينا من الحق، قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها، واحدًا واحدًا، إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع، كأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمه، اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فاقتحمت\".\nقال: قال ابن عباس: تكلم أربعة صغار: عيسى ابن مريم ﵇، وصاحب جريج، وشاهد يوسف، وابن ماشطة ابنة فرعون.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٨٢١) عن أبي عمر الضرير، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط. انظر تخريجه بالتفصيل في كتاب الإيمان - باب إثبات العلو لله تعالى.\nوأما ما رواه ابن ماجه (٤٠٣٠) عن ابن عباس، عن أبي بن كعب نحوه ففيه سعيد بن بشير ضعيف.\n\n• عن ابن عباس، قال: أُسري بالنّبيّ - ﷺ - إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته، فحدّثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم، فقال ناس: قال حسن: نحن نصدّق محمّدًا بما يقول، فارتدُّوا كفّارًا، فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل، وقال: أبو جهل: يُخوفنا محمّدٌ بشجرة الزّقوم! هاتُوا تَمرًا وزُبْدًا فتزَقَّمُوا. ورأى الدَّجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، وعيسى، وموسى، وإبراهيم صلوات الله عليهم، فسُئل النّبيُّ - ﷺ - عن الدّجّال؟ فقال: \"أقمرُ هِجانٌ - قال حسنٌ: قال: رأيته فيلمانيًّا أقمر هِجانًا - إحدى عينيه قائمةٌ كأنها كوكب دُريّ، كأن شعرَ رأسه أغصانُ شجرة، ورأيت عيسى شابًا أبيض جعد الرّأس، حديد البصر، مُبَطَّن الخلق، ورأيتُ موسى أَسْحَمَ آدم، كثير الشَّعر - قال حسن: الشَّعْرة - شديدَ الخلق، ونظرت إلى إبراهيم فلا أنظر إلى إرْبٍ من آرابه إلا نظرت إليه منّي كأنّه صاحبكم، فقال جبريل ﵇: سلِّم على مالك فسلمتُ عليه\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٣٥٤٦)، وأبو يعلى (٢٧٢٠) كلاهما من حديث الحسن بن موسى، حدّثنا ثابت أبو زيد، عن هلال، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره واللّفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل هلال وهو ابن خباب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٦٦ - ٦٧): \"رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أنّ هلال بن خباب قال يحيى القطّان: أنه تغيّر قبل موته، وقال يحيى بن معين: لم يتغير ولم يختلط، ثقة مأمون. ورواه أبو يعلى وزاد: \"ورأى الدّجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، وعيسى ابن مريم،","vol":"8","page":104},{"text":"وإبراهيم. قال: فسُئل النّبي - ﷺ - عن الدّجال؟ فقال: \"رأيته فَيْلَمانيا أَقْمر هِجَانًا، إحدى عينيه قائمةٌ كأنّها كوكب دُرّيّ، كأنَّ شعره أغصان شجرة، ورأيت عيسى شابًا أبيضَ، جعد الرأس، حديد البصر، مُبَطَّن الخلق، ورأيت موسى أَسْحم آدم كثير الشّعر شديدَ الخلق، ورأيت إبراهيم فلا أنظر إلى إرب من آرابه إلّا نظرت إليه كأنه صاحبكم. قال: وقال لي جبريل ﵇: سلِّم على أبيك، وسلَّمتُ عليه\".\nوأخرجه ابن كثير في تفسيره من طريق أحمد وقال: \"ورواه النسائيّ (أي في الكبرى (١١٤٨٤) من حديث أبي زيد ثابت بن يزيد، عن هلال - وهو ابن خبّاب -، به. وهو إسناد صحيح\". انتهى.\nوقوله: \"الفَيْلماني\" منسوب إلى الفَيْلم، والفَيْلم العظيم الضّخم الجثّة.\nوقوله: \"الأقمر\" الأبيض.\nوقوله: \"الإرب\" العضو.\n\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله - ﷺ - ليلة أسري به إلى بيت المقدس. قال: قال تعالى: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هي شجرة الزقوم.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٨٨) عن الحميدي، حدتنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوقيل: هذه الرؤيا لا علاقة له بالإسراء، لأن الإسراء كان في اليقظة، ولذا فسر عكرمة الرؤيا في هذه الآية هي دخول المسجد الحرام، والفتنة الصد بالحديبية. ذكره القرطبي في المفهم (١/ ٣٨٥)\n\n• عن ابن عباس قال: ليلة أسري بنبي الله - ﷺ - ودخل الجنة، فسمع في جانبها وجْسًا قال: \"يا جبريل ما هذا؟ \". قال: هذا بلال المؤذن. فقال نبي الله - ﷺ - حين جاء إلى الناس: \"قد أفلح بلال، رأيت له كذا وكذا\". قال: فلقيه موسى ﵇ فرحب به، وقال: مرحبًا بالنبي الأمي، فقال: \"من هذا يا جبريل؟ \". قال: هذا موسى ﵇ قال: فمضى فلقيه عيسى، فرحب به، وقال: \"من هذا يا جبريل؟ \". قال: هذا عيسى. قال: فمضى، فلقيه شيخ جليل مهيب، فرحب به وسلم عليه، وكلهم يسلم عليه، قال: \"من هذا يا جبريل؟ \". قال: هذا أبوك إبراهيم، قال: فنظر في النار، فإذا قوم يأكلون الجيف، قال: \"من هؤلاء يا جبريل؟ \". قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ورأى رجلًا أحمر أزرق جعدًا شعثًا إذا رأيته، قال: \"من هذا يا جبريل؟ \". قال: هذا عاقر الناقة.\nقال: فلما دخل النبي - ﷺ - المسجد الأقصى قام يصلي، ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون","vol":"8","page":105},{"text":"معه، فلما انصرف جيء بقدحين، أحدهما عن اليمين، والآخر عن الشمال، في أحدهما لبن، وفي الآخر عسل، فأخذ اللبن فشرب منه، فقال الذي كان معه القدح: أصبت الفطرة.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٢٤) عن عثمان بن محمد - وسمعته أنا منه - حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل قابوس وهو ابن أبي ظبيان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف أو لم يأتي بالمناكير، ولفقرات حديثه هذا شواهد كثيرة.\nوقوله: الوجس: هو صوت خفي.\n\n• عن جابر، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"عُرض عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ضربٌ من الرّجال، كأنّه من رجال شنُوءة. ورأيتُ عيسى ابن مريم ﵇. فإذا أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه فإذا أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم (يعني نفسه)، ورأيت جبريل ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبهًا دحية\".\nوفي رواية: \"دحية بن خليفة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٧) من طرق عن اللّيث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن زِرّ بن حبيش قال: \"أتيت على حذيفة بن اليمان وهو يحدِّث عن ليلة أُسريَ بمحمّد - ﷺ -، وهو يقول: \"فانطلقتُ - أو انطلقنا - حتى أتينا على بيت المقدس\". فلم يَدخلاه، قال: قلتُ بل دخله رسول الله - ﷺ - ليلتئذٍ وصلّى فيه. قال: ما اسمُك يا أصلَعُ! فإنّي أعرفُ وَجْهَكَ ولا أدري ما اسمك؟ قال: قلت: أنا زِرُّ بنُ حُبَيْش. قال: فما عِلْمُك بأنَّ رسولَ الله - ﷺ - صلّى فيه ليلتئذ؟ قال: قلت: القرآنُ يُخبرني بذلك. قال: من تكلَّم بالقرآن فَلَجَ، اقْرأْ. قال: فقرأت: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] قال: فلم أجدْهُ صلَّى فيه. قال: يا أصلَعُ، هل تجد صلّى فيه؟ قال: قلت: لا. قال واللهِ! ما صلّى فيه رسول الله - ﷺ - ليلتئذ، لو صلّى فيه لكُتِبَ عليكم صلاةٌ فيه كما كُتِبَ عليكم صلاةٌ في البيت العتيق، واللهِ ما زَايَلا البُراقَ حتى فُتحتْ لهما أبوابُ السّماء فرأيا الجنّة والنّارَ ووَعْدَ الآخرة أَجْمعَ، ثم عادا عَوْدَهُما على بَدْئِهما. قال: ثم ضحِك حتى رأيتُ نواجذَه. قال: ويُحدِّثون أنه رَبطَه، ألِيَفِرَّ منه؟ ! وإنّما سخّره له عالِمُ الغيب والشّهادة. قال: قلت: أبا عبد الله أيُّ دابّة البُراق؟ قال: دابة أبيض طويل هكذا خطوُه مَدَّ البَصر\".","vol":"8","page":106},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٣١٤٧) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن مسعر، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش، قال (فذكر الحديث).\nورواه الإمام أحمد (٢٣٢٨٥)، وصحّحه ابن حبان (٤٥)، والحاكم (٢/ ٣٥٩) كلّهم من طرق عن عاصم بن أبي النّجود.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nقلت: هو حسن من أجل عاصم بن أبي النّجود فإنّه حسن الحديث.\nوأمّا نفي حذيفة ﵁ صلاة النبيّ - ﷺ - في بيت المقدس فبناء على اجتهاد منه، وإلّا فقد ثبت في حديث ابن مسعود وأنس وأبي هريرة وغيرهم أنه صلى فيه، والمثبت مقدم على النافي.\nوأمّا قوله: \"لو كان رسول الله - ﷺ - صلّى هناك لوجب على أمّته أن يأتوا ذلك المكان، ويُصلّوا فيه كما فعل - ﷺ -\". فإنّ ذلك مما لا حجّة لحذيفة فيه، إذ كان رسول الله - ﷺ - يأتي مواضع ويصلي فيها، ولم يكتب علينا إتيانها ولا الصّلوات فيها. انظر للمزيد \"مشكل الآثار\" (١٢/ ٥٤٤) للطّحاويّ.\n\n• عن بريدة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بإصبعه فحفر به الحجر، وشدَّ به البراق\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣١٣٢)، وصحّحه ابنُ حبان (٤٧)، والحاكم (٢/ ٣٦٠)، كلّهم من طريق الزبير بن جُنادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوفي لفظ ابن حبان: \"فخرق جبريل الصّخرة بإصبعه\".\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل الزبير بن جنادة، فقد وثّقه ابن معين كما في سؤالات ابن الجنيد (ص ٢٧٩)، وروى عنه عددٌ، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه، وقال الحاكم: مروزيّ ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور - أي ليس له كثير الرّوايات، وذكره الذّهبيّ في \"الميزان\" وقال: \"أخطأ من قال فيه: جهالة، ولولا أن ابن الجوزيّ ذكره، ذكرته\".\nقلت: فمثله يحسّن حديثه، وانظر حديث أنس الطّويل في ربط البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، وليس بين الحديثين خلاف، فإنّ الحلقة لعلّها كانتْ في الصّخرة.\n\n• عن شدّاد بن أوس قال: \"قلنا يا رسول الله! كيف أُسري بك؟ قال: \"صليتُ العتمة بمكة معتمًا، وأتاني جبريل - ﵇ - بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب فاستصْعبتْ عليَّ، فدارها بأذنها، ثم حملني عليها، فانطلقتْ تهوي بنا: يقع حافرها حيث أدرك طرفها، حتى بلغنا أرضًا ذات نخل فأنزلني، فقال: صلِّ. فصليتُ، ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت","vol":"8","page":107},{"text":"بيثرب، صليت بطيبة، فانطلقتْ تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا فقال: انزل، فنزلتُ، ثم قال: صلِّ فصليتُ، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم، قال: صليتَ بمدين، صليتَ عند شجرة موسى ﵇، ثم انطلقتْ تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا بدتْ لنا قصور، فقال: انزل فنزلت، فقال: صلِّ فصليتُ، ثم ركبنا، قال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم، حيث وُلد عيسى - ﵇ - المسيح ابن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشّمس والقمر، فصليتُ من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشدّ ما أخذني، فأتيتُ بإناءين في أحدهما لبن، وفي الآخر عسل، أُرْسِلَ إليَّ بهما جميعًا، فعدلتُ بينهما ثم هداني الله ﷿ فأخذت اللّبن فشربت، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثْراةٍ له فقال: أخذ صاحبُك الفطرة أنه ليُهدى، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنّم تنكشف عن مثل الزَّاربيِّ، قلت: يا رسول الله! كيف وجدتها؟ قال: مثل الحمة السخنة، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلّوا بعيرًا لهم فجمعه فلان، فسلمت عليهم فقال: بعضهم هذا صوت محمد، ثم أتيتُ أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر ﵁، فقال: يا رسول الله! أين كنت اللّيلة فقد التمستُك في مكانك. فقال: علمت أني أتيتُ بيت المقدس اللّيلة، فقال: يا رسول الله! إنّه مسيرة شهر فصفه لي. قال: فَفُتِح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلّا أنبأته عنه، قال أبو بكر: أشهد أنّك رسول الله، فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أَتى بيت المقدس اللّيلة، قال: فقال: إنّ من آية ما أقول لكم أنّي مررتُ بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلّوا بعيرًا لهم فجمعه فلان، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا، ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمُهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النّهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله - ﷺ -\".\nحسن: رواه البيهقيّ في \"الدّلائل\" (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٧) قال: وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، واللّفظ له، قال: أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل التّرمذيّ، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن","vol":"8","page":108},{"text":"العلاء بن الضّحاك الزّبيديّ، قال: حدّثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم الأشعريّ، عن الزّبيديّ محمد بن الوليد بن عامر، قال: حدّثنا الوليد بن عبد الرحمن، أنّ جبير بن نُفير، قال: حدّثنا شدّاد بن أوس، قال: فذكر الحديث.\nقال البيهقيّ: هذا إسناد صحيح، ورُوي ذلك مفرّقًا في أحاديث غيره، ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله تعالى ما حضرنا\".\nقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" بعد أن نقل قول البيهقيّ: \"ثم ساق أحاديث كثيرة في الإسراء كالشّاهد لهذا الحديث. وقد روي هذا الحديث عن شدّاد بن أوس بطوله الامامُ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره، عن أبيه، عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزّبيدي، به، ولا شكّ أنّ هذا الحديث - أعني الحديث المروي عن شدّاد بن أوس - مشتمل على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقيّ، ومنها ما هو منكر، كالصّلاة في بيت لحم، وسؤال الصّديق عن نعت بيت المقدس وغير ذلك\" انتهى.\nقلت: لعل بعض النكارة كان سببها إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي المعروف بابن زبريق مختلف فيه فأثنى عليه ابن معين خيرًا، وقال أبو حاتم: شيخ لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، وضعّفه النسائي وأما قول محمد بن عوف الحمصي أنه كان يكذب فهو بعيد.\nوالخلاصة فيه: أنه حسن الحديث إلا في جمل يسيرة أخطأ فيها.\n\n• عن عائشة، قالت: \"لما أسري بالنّبيّ - ﷺ - إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدّث النّاسُ بذلك، فارتدّ ناسٌ ممن آمنوا به، وصدّقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به اللّيلة إلى بيت المقدس. قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: أو تصدّقه أنه ذهب اللّيلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إنِّي لأصدّقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدِّقه بخبر السّماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبو بكر الصّديق\".\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٦٢) ومن طريقه البيهقيّ في الدّلائل (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) من طريق محمد بن كثير الصّنعانيّ، قال: حدّثنا معمر بن راشد، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن كثير الصّنعانيّ. والخلاصة: أنه حسن الحديث في الشّواهد.\nقال ابن شهاب: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن فذكر القصة وقال: فبها سمي أبو بكر الصديق ﵁.\nانظر: الدلائل للبيهقي (٢/ ٣٦٠).","vol":"8","page":109},{"text":"وأمّا ما رواه البيهقيّ في الدّلائل (٢/ ٣٩٠ - ٣٩٦) عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ - ﷺ -، فذكر حديث الإسراء بطوله.\nرواه من طريق أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ.\nفأبو هارون العبديّ وهو عمارة بن جوين، قال النسائي والحاكم: \"متروك\". وقال الجوزجاني: \"كذاب مفتر\" وضعّفه غيرهم.\nوساقه ابن كثير في تفسيره بطوله عن البيهقيّ وقال: \"ورواه ابنُ أبي حاتم، عن أبيه، عن أحمد بن عبدة، عن أبي عبد الصّمد عبد العزيز بن عبد الصّمد، عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر نحوه - بسياق طويل حسن أنيق، أجود مما ساقه غيره على غرابته، وما فيه من النّكارة. ثم قال: وأبو هارون العبديّ - واسمه عمارة بن جوين، وهو مضعَّف عند الأئمّة\".\nوكذلك ما رواه أبو جعفر بن جرير الطّبريّ في \"تفسيره\" عن علي بن سهل، حدّثنا حجّاج، حدّثنا أبو جعفر الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية الرّياحيّ، عن أبي هريرة، أو غيره - شك أبو جعفر - في حديث طويل.\nورواه أيضًا البيهقيّ في \"الدّلائل\" (٢/ ٣٩٧ - ٤٠٣) من طريق أبي جعفر - وهو عيسى بن ماهان - بإسناده.\nوأورده الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" وقال: \"أبو جعفر الرّازيّ قال فيه الحافظ أبو زرعة الرّازيّ: يهم في الحديث كثيرًا، وقد ضعّفه غيره أيضًا، ووثّقه بعضهم، والأظهر أنّه سيء الحفظ، ففيما تفرّد به نظر. وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من المنام من رواية سمرة بن جندب في المنام الطّويل عند البخاريّ، ويُشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتّى، أو منام أو قصّة أخرى غير الإسراء، والله أعلم\" انتهى.\nوكذلك ما رُوي عن عبد الرحمن بن قرط، أنّ رسول الله - ﷺ - ليلة أسري إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فطارا به حتى بلغ السّماوات السّبع، فلما رجع قال: سمعتُ تسبيحًا في السماوات العلى مع تسبيح كثير، سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى ﷾\".\nرواه الطّبرانيّ عن علي بن عبد العزيز، ثنا سعيد بن منصور، ثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرّملة، عن عروة بن رُويم، عن عبد الصّمد بن قرط، فذكره.\nقال الطبرانيّ: لا يُروى عن النّبيّ - ﷺ - إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به سعيد. انظر \"مجمع البحرين\" (٥٨).\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (١/ ٧٨) وقال: \"فيه مسكين بن ميمون، ذكر له الذّهبي هذا الحديث وقال: إنّه منكر\". أي في \"الميزان\" (٤/ ١٠١).\nوكذلك ما رُوي عن ابن مسعود، عن النّبيّ - ﷺ - قال: \"لقيتُ ليلة أُسري بي إبراهيم، وموسى،","vol":"8","page":110},{"text":"وعيسى. قال: فتذاكروا أمرَ السّاعة، فردُّوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علْمَ لي بها، فرَدُّوا الأمرَ إلى موسى، فقال: لا علمَ لي بها، فردُّوا الأمر إلى عيسى، فقال: أمّا وَجْبتُها، فلا يعلمُها أحدٌ إلّا الله، ذلك وفيما عهد إليَّ ربّي ﷿ أنّ الدّجال خارج، قال: ومعي قضيبين، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرَّصاص، قال: فيُهلكُه الله، حتَّى إنّ الحَجَر والشَّجر ليقولُ: يا مسلم، إنّ تحتي كافرًا، فتعالَ فاقْتُلْه، قال: فيُهلِكُهم الله، ثم يرجعُ النّاسُ إلى بلادهم وأوطانهم، قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كلِّ حَدَب يَنْسلون، فيطؤون بلادَهم، لا يأتون على شيء إلّا أهلكوه، ولا يمُرُّون على ماءٍ إلّا شَرِبوه، ثم يرجعُ النّاسُ إليَّ فيشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم الله ويميتُهم، حتى تَجْوى الأرضُ من نَتْن رِيحهم، قال: فيُنزلُ الله ﷿ المطرَ، فَتَجْرُفُ أجسادهم حتى يقذفهم في البحر\". قال أبي: ذهب عليَّ هاهنا شيءٌ لم أفهمه، كأديم، وقال يزيد - يعني ابن هارون -: \"ثم تُنْسفُ الجبالُ، وتُمدُّ الأرضُ مدَّ الأديم\". ثم رجع إلى حديث هُشيم، قال: \"ففيما عهد إليَّ ربّي ﷿: أنّ ذلك إذا كان كذلك، فإنَّ السّاعةَ كالحامِل المُتِمِّ، التي لا يَدري أهلُها متى تفجَؤُهم بولادتِها ليلًا أو نهارًا\".\nرواه الإمام أحمد (٣٥٥٦) عن هشيم، أخبرنا العوّام بن حوشب، عن جبلة بن سُحيم، عن مُؤْثِر بن عَفازة، عن ابن مسعود، فذكره.\nوفيه مؤثر بن عفازة - بالعين - لم يوثّقه غير ابن حبان فهو في عداد المجهولين، كما اختلف في رفعه ووقفه.\nفرواه هُشيم، عن العوّام بن حوشب هكذا مرفوعًا.\nورواه يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب موقوفًا.\nومن طريقه رواه ابن ماجه (٤٠٨١)، والحاكم (٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩) وقال: \"حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وهو تساهل منهما كما أن في متنه ما ينكر عليه، منها قوله: \"فتذاكروا أمر السّاعة\".\nوقد رُوي عن ابن مسعود ما هو أغرب منه، وهو ما رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور. (رقم ٦٩) أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره وقال: \"إسناد غريب ولم يخرجوه، فيه من الغرائب ... \".\nوفي الباب عن أم هانئ في حديث طويل. رواه أبو يعلى في معجمه (١٠) عن محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ قالت: فذكرت الحديث. وأورده الحافظ في المطالب العالية (١٧/ ٢٧٩).\nومحمد بن إسماعيل بن علي هو الوساوسي البصري، قال أحمد بن عمرو البزار الحافظ: كان يضع الحديث، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف.\nوقال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٨١) بعد أن نقل تضعيفه عن هؤلاء: له حديث في الإسراء سقته","vol":"8","page":111},{"text":"في الترجمة النبوية، أي تاريخ الإسلام ص ٢٤٦، وقال فيه: \"هو حديث غريب، الوساوسي ضعيف تفرد به\".\nقلت: في متنه نكارة مثل ذكر صلاة الصبح، والصلاة لم تفرض إلا في المعراج.\nوذكرها الحافظ ابن حجر في الإصابة (١٤/ ٢٣٩) في ترجمة نبعة الحبشية جارية أم هانئ وقال: ذكرها أبو موسى في \"الذيل\". وذكر من طريق الكلبي، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ بنت أبي طالب في مسرى رسول الله - ﷺ - أنها كانت تقول: ما أسري به إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة فصلى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان الصبح أهبّنا لنصلي الصبح فصلينا معه قال: \"يا أم هانئ ... فذكر قصة الإسراء.\nثم قال: وأخرجه أبو يعلى وروايته أصح من رواية الكلبي، فإن في روايته من المنكر أنه صلى العشاء الآخرة والصبح معهم وإنما فرضت الصلوات ليلة المعراج، وكذا نومه تلك الليلة في بيت أم هانئ وإنما نام في المسجد\" انتهى.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: \"وما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد\" فهو ضعيف.\nرواه أحمد (٣٣١٦) والترمذي (٢٠٥٣) وابن ماجه (٣٤٧٧) والحاكم (٤/ ٢١٠، ٢٠٩) كلهم من طرق عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وعباد بن منصور ضعيف باتفاق أهل العلم وكان يُدلس. وقد دلس في هذا الحديث مع ضعف فيه.\nقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: قلت لعباد بن منصور الباجي: سمعت ما مررت بملأ من الملائكة ... فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٦).\nوابن أبي يحيى هو إبراهيم بن محمد متروك، وداود بن حصين ثقة إلا في عكرمة. وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد.\nتنبيه: سقط عند الحاكم في الموضع الأول \"عكرمة\" بين عباد بن منصور وبين ابن عباس، وهو ثابت في الموضع الثاني.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما مررتُ ليلة أسري بي بملأ إلا قالوا: يا محمد! مر أمتك بالحجامة\".\nرواه ابن ماجه (٣٤٧٩) عن جبارة بن المغلس، قال: حدثنا كثير بن سُليم، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.\nوجبارة بن المغلس وشيخه كثير بن سُليم ضعيفان.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن مسعود قال: حدّث رسول الله - ﷺ - عن ليلة أسري به أنه لم يمر","vol":"8","page":112},{"text":"على ملأ من الملائكة إلا أمروه أن مر أمتك بالحجامة.\nرواه الترمذي (٢٠٥٢) عن أحمد بن بُديل بن قريش اليامي الكوفي، قال: حدثنا محمد بن فُضيل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب من حديث ابن مسعود\".\nقلت: فيه عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي، أبو شيبة ضعيف باتفاق أهل العلم، قال أحمد: منكر الحديث.\nقلت: لأن ذكر الحجامة في قصة الإسراء والمعراج لم يثبت في الأحاديث الصحيحة وهي كثيرة، فوهم هؤلاء الرواة في إقحام الأمر بالحجامة في ليلة أسري بالنبي - ﷺ -. وكذلك له شواهد أخرى لا تصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3493>٣٠ - باب تجلية بيت المقدس وغيره من الأشياء للنّبيّ - ﷺ - عند سؤال قريش عن الإسراء</span>\n• عن جابر بن عبد الله، أنّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لمّا كذّبني قريش قمتُ في الحجر، فجلّا اللهُ لي بيتَ المقدس، فطفقتُ أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٨٦)، ومسلم في الإيمان (١٧٠) كلاهما من حديث اللّيث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، سمعتُ جابر بن عبد الله قال. (فذكر الحديث).\nورواه البخاري أيضًا (٤٧١٠) من وجه آخر من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال أبو سلمة: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكر مثله.\nقال البخاري: زاد يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه: لما كذَّبتْني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس ... نحوه.\nفقوله: عن عمه - الظاهر فيه بإسناده السابق، ولكنه جعله ابن حجر في الفتح (٨/ ٣٩٢) معلقًا ولذا قال: وصله الذهلي في الزهريات عن يعقوب بهذا الإسناد. وأخرجه قاسم بن ثابت في \"الدلائل\" من طريقه ولفظه: جاء ناس من قريش إلى أبي بكر فقالوا: هل لك في صاحبك يزعم أنه أتى بيت المقدس، ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة، قال أبو بكر: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لقد صدق، انتهى.\nوفي دلائل البيهقي قال: نعم إني أصدقه بأبعد من ذلك.\nأصدقه بخبر السماء. قال: فسمي بذلك الصديق.","vol":"8","page":113},{"text":"• عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لقد رأيتُني في الحجر وقريش تَسْأَلُني عن مَسْرَايَ، فسَأَلَتْني عن أَشْياءَ من بيتِ المقدس لم أُثْبِتْها. فَكُرِبْتُ كُرْبَةً ما كربت مثله قطّ. قال: فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتُهُمْ به. وقدْ رأَيْتُني في جماعة من الأنبياء. فإذا موسى قائمٌ يُصلِّي. فإذا رجُلٌ ضرْبٌ جعدٌ كأنَّه من رجال شَنُوءَةَ. وإذا عيسى ابنُ مريم ﵇ قائمٌ يُصلِّي. أقربُ النّاس به شَبَهًا عروةُ بنُ مسعود الثّقفيُّ. وإذا إبراهيمُ ﵇ قائمٌ يصلي. أَشْبه النّاس به صاحبُكم (يعني نفسَهُ) فحانتِ الصَّلاةُ فأَمَمْتُهُمْ. فلمّا فَرَغْتُ من الصَّلاة قال قَائِلٌ: يا محمّد! هذا مالكٌ صَاحبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عليه. فالتفتُّ إِلَيْهِ فبدأني بالسَّلام\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٢) عن زهير بن حرب، حدّثنا حُجين بن المثنّى، حدثّنا عبد العزيز (وهو ابن أبي سلمة)، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3494>٣١ - باب ذكر سدرة المنتهى</span>\n• عن عبد الله، قال: لمّا أسْري برسول الله - ﷺ - انْتُهِيَ به إلى سِدْرةِ المنتهى. وهي في السّماء السّادسة، إليها ينتهي ما يُعرَجُ به من الأرضِ. فيُقبضُ منها. وإليها ينتهي ما يُهبطُ به من فوقها. فيقْبضُ منها. قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾. قال: فَراش من ذهب. قال، فأُعطِيَ رسولُ الله - ﷺ - ثلاثًا: أعُطِيَ الصّلوات الخمس. وأُعْطِيَ خواتيمَ سورةِ البقرة، وغُفرَ - لمن لم يُشْرِك بالله من أُمَّته شيئًا - المُقْحِمَاتُ.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٣) من طرق عن مالك بن مِغْوَل، عن الزّبير بن عدي، عن طلحة، عن مرّة، عن عبد الله، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، أنّ النّبيّ - ﷺ - قال: \"رفعت لي سدرةُ المنتهى في السّماء السّابعة، نَبقُها مثلُ قلال هَجَر، وورقها مثلُ آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان. فقلت: يا جبريل ما هذان؟ قال: أمّا الباطنان ففي الجنة، وأمّا الظاهران فالنيل والفرات\".\nصحيح: رواه عبد الرّزاق في تفسيره، وعنه الإمام أحمد (١٢٦٧٣) عن معمر، عن قتادة، عن أنس، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، وقد سبق في حديث أنس الطويل جزء هذا.\nقال الحاكم (١/ ٨١) بعد أن رواه من هذا الطّريق: \"صحيح على شرط الشّيخين\".","vol":"8","page":114},{"text":"قال القرطبي في المفهم (١/ ٣٩٤): وفي حديث أنس ما يقتضي أن السدرة في السماء السابعة أو فوقها، لقوله: \"ثم ذهب بي إلى السدرة\". بعد أن استفتح السماء السابعة ففتح له فدخل، وفي حديث عبد الله أنها في السماء السادسة، وهذا تعارض لا شك فيه، وما في حديث أنس أصح، وهو قول الأكثر، والذي يقتضيه وصفها: بأنها التي ينتهي إليها علم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، على ما قاله كعب، وقال: وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله، وكذلك قال الخليل بن أحمد، وقال: إليها تنتهي أرواح الشهداء، وقال ابن عباس: هي عن يمين العرش، وأيضًا فإن حديث أنس مرفوع، وحديث عبد الله موقوف عليه من قوله، والمسند المرفوع أولى. انتهى.\nوقد حاول النووي الجمع بين الحديثين وتبعه ابن حجر بأن أصلها في السادس وفرعها في السابعة وفيه نظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3495>٣٢ - عرض النبي - ﷺ - نفسه على القبائل طلبًا للنصرة منهم</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي - ﷺ - يعرض نفسه على الناس بالموقف. فيقول: \"هل من رجل يحملني إلى قومه؟ فإن قريشًا قد منعوني أن أبلّغ كلام ربي\".\nفأتاه رجل من همدان فقال: \"ممن أنت؟ \" فقال الرجل: من همدان. قال: \"فهل عند قومك من منعة؟ \" قال: نعم، ثم إن الرجل خشي أن يُخفره قومه. فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: آتيهم فأخبرهم، ثم آتيك من عام قابل. قال: \"نعم\" فانطلق، وجاء وفد الأنصار في رجب.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٥١٩٢) واللفظ له، وأبو داود (٤٧٣٤) وابن ماجه (٢٠١) والترمذي (٢٩٢٥) والحاكم (٢/ ٦١٢ - ٦١٣) كلهم من حديث إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، فذكره. وبعضهم اختصره. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\n\n• عن جابر قال: مكث رسول الله - ﷺ - بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنّة، وفي المواسم بمنى يقول: \"من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة\". حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مصر - كذا قال - فيأتيه قومه فيقولون: احذر غلام قريش، لا يفتنك. ويمشي بين رجالهم، وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله له من يثرب فآويناه، وصدّقناه، فيخرج الرجل منا فيؤمن به، ويُقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين، يُظهرون الإسلام، ثم ائتمروا جميعًا، فقلنا: حتى متى نترك رسول الله - ﷺ - يُطرد في جبال مكة ويُخاف؟ فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى","vol":"8","page":115},{"text":"قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين حتى توافينا، فقلنا: يا رسول الله! علام نبايعك؟ قال: \"تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله، لا تخافون في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني، فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم، وأزواجكم، وأبناءكم، ولكم الجنة\"، قال: فقمنا إليه فبايعناه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو من أصغرهم، فقال: رويدًا يا أهل يثرب! فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله - ﷺ -، وإن إخراجه اليوم مفارقةُ العرب كافة، وقتلُ خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك، وأجركم علي الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جُبينة، فبينوا ذلك، فهو أعذرُ لكم عند الله، قالوا: أمط عنا يا أسعد! فوالله! لا ندع هذه البيعة أبدًا، ولا نسلبها أبدًا، قال: فقمنا إليه فبايعناه، فأخذ علينا وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٤٥٦) وصحّحه ابن حبان (٧٠١٢) والحاكم (٢/ ٦٢٤) كلهم من حديث عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الزبير، أنه حدثه جابر بن عبد الله فذكره بطوله، وهو مخرج في بيعة العقبة الثانية وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\n\n• عن أشعث قال: حدثني شيخ من بني مالك بن كنانة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بسوق ذي المجاز يتخللها يقول: \"يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا\". قال: وأبو جهل يحثي عليه التراب ويقول: يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم، فإنما يريد لتتركوا آلهتكم وتتركوا اللات والعزى، قال: وما يلتفت إليه رسول الله - ﷺ - قال: قلنا: انعتْ لنا رسول الله - ﷺ - قال: بين بردين أحمرين، مربوع، كثير اللحم، حسن الوجه، شديد سواد الشعر، أبيض شديد البياض، سابغ الشعر.\nصحيح: رواه أحمد (١٦٦٠٣، ٢٣١٩٢) عن أبي النضر، حدثنا شيبان، عن أشعث قال: فذكره. ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٦٠٨) بإسناد آخر عن أشعث به. وإسناده صحيح.\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢١ - ٢٢) وقال: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال، فأبو النضر هو هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي مولاهم، المشهور بكنيته من رجال الجماعة.\nوشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، منسوب إلى \"نحوة\" بطن من الأزد، لا إلى علم النحو من رجال الجماعة أيضًا.","vol":"8","page":116},{"text":"ورواه أحمد أيضًا (٢٣١٥١) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أشعث قال: سمعت رجلا في إمرة ابن الزبير قال: سمعت رجلا في سوق عكاظ يقول:\n\"يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، ورجل يتبعه يقول: إن هذا يريد أن يصدكم عن آلهتكم فإذًا النبي - ﷺ - وأبو جهل\".\nوإسناده صحيح أيضًا.\nوأشعث هو ابن أبي الشعثاء - اسمه سُليم - المحاربي الكوفي من رجال الجماعة.\n\n• عن ربيعة بن عباد الدّيلي أنه قال: رأيت أبا لهب بعكاظ، وهو يتبع رسول الله - ﷺ - وهو يقول: يا أيها الناس! إن هذا قد غوى، فلا يغْوينكم عن آلهة آبائكم. ورسول الله - ﷺ - يفر منه، وهو على أثره، ونحن نتبعه، ونحن غلمان. كأني أنظر إليه أحول ذو غديرتين، أبيض الناس، وأجملهم.\nصحيح: رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (١٦٠٢٠) والطبراني في الكبير (٤٥٨٨) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٦٣) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد القارظي، عن ربيعة بن عباد الديلي فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه محمد بن عمرو الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن رَبيعة بن عباد الديلي قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بذي المجاز يدعو الله، وخلفه رجل أحول يقول: لا يصدّنكم هذا عن دين آلهتكم، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا عمه أبو لهب.\nرواه عبد الله بن أحمد (١٦٠٢١) والطبراني في الكبير (٤٥٨٤) والبيهقي (٩/ ٧) كلهم من هذا الوجه.\nورواه الحاكم (١/ ١٥) من وجه آخر عن محمد بن المنكدر.\nوعكاظ وذو المجاز ومجنة كلها أسواق في الجاهلية.\n\n• عن ربيعة بن عباد الديلي، وكان جاهليًا أسلم فقال: رأيت رسول الله - ﷺ - بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: \"يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا\" ويدخل في فجاجها، والناس متقصّفون عليه. فما رأيت أحدًا يقول شيئًا وهو لا يسكت يقول: \"يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا\" إلا أن وراءه رجلًا أحول وضيء الوجه ذا غديرتين يقول: إنه صابئ كاذب. فقلت: من هذا؟ قالوا: محمد بن عبد الله وهو يذكر النبوة. قلت: من هذا الذي يكذّبه؟ قالوا: عمه أبو لهب. قلت: إنك كنت يومئذ صغيرًا. قال: لا والله! إني يومئذ لأعقل.\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد (١٦٠٢٣) والطبراني في الكبير (٤٥٨٢) والحاكم (١/ ١٥) كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن ربيعة بن عباد، فذكره.","vol":"8","page":117},{"text":"قال الحاكم: \"إنما استشهدت بعبد الرحمن بن أبي الزناد اقتداء بهما، فقد استشهدا جميعا به\" قلت: وهو حسن الحديث إذا لم يخالف.\n\n• عن ربيعة بن عباد يحدث عن أبيه قال: إني لغلام شاب مع أبي بمنى. ورسول الله - ﷺ - يقول: \"يا بني فلان إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا. وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن توفوا بي، وتصدقوا بي، وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به\" قال: وخلفه رجل أحول وضيء، له غديرتان، عليه حلة عدنية. فإذا فرغ رسول الله - ﷺ - من قوله، وما دعا إليه، قال ذلك الرجل: يا بني فلان، إن هذا إنما يدعوكم أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيس، إلى ما جاءه به من البدعة، فلا تطيعوه، ولا تسمعوا منه.\nقال: قلت لأبي: يا أبت! من هذا الذي يتبعه، ويرد عليه ما يقول؟ قال: هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب أبو لهب.\nحسن: رواه محمد بن إسحاق في سيرته - ابن هشام (١/ ٤٢٣) قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال: سمعت ربيعة بن عباد يحدث عن أبيه فذكره.\nوحسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي ضعّفه جمهور أهل العلم، ولكن قال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. قلت: وله ما يشهد له.\n\n• عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: رأيت رسول الله - ﷺ - في سوق ذي المجاز، وعليه حلة حمراء ويقول: \"يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا\" ورجل يتبعه يرميه بالحجارة، وقد أدمى عرقوبيه وكعبيه وهو يقول: يا أيها الناس، لا تطيعوه، فإنه كذاب. فقلت: من هذا؟ قيل: هذا غلام بني عبد المطلب. فقلت: فمن هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة؟ قال: هذا عبد العزى أبو لهب.\nحسن: رواه ابن حبان (٦٥٦٢) والنسائي (٨/ ٥٥) والحاكم (٢/ ٦١١ - ٦١٢) كلهم من حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق بن عبد الله المحاربي فذكره في حديث طويل. انظر: باب الوفود.\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن زياد بن أبي الجعد.\nذكر ابن إسحاق وغيره أن النبي - ﷺ - كان بعد موت أبي طالب قد خرج إلى ثقيف بالطائف يدعوهم إلى نصره. فلما اقتنعوا منه رجع إلى مكة فكان يعرض نفسه على قبائل العرب في موسم الحج. وذكر بأسانيد متفرقة أنه أتى كندة، وبني كعب، وبني حذيفة، وبني عامر بن صعصعة","vol":"8","page":118},{"text":"وغيرهم فلم يُجبه أحد منهم إلى ما سأل.\nوقال موسى بن عقبة عن الزهري: فكان في تلك السنين - أي التي قبل الهجرة - يعرض نفسه على القبائل، ويكلم كل شريف قوم، لا يسألهم إلا أن يؤدوه، ويمنعوه. ويقول: لا أكره أحدًا منكم على شيء، بل أريد أن تمنعوا من يؤذيني حتى أبلغ رسالة ربي. فلا يقبله أحد. بل يقولون: قوم الرجل أعلم به.\nفكان النبي - ﷺ - يحزن أشد الحزن على المشركين لتركهم الإيمان فقال الله تعالى مُسلّيًا إياه.\n﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦)﴾ [الكهف: ٦].\nوقال تعالى: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨].\nوقال تعالى: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [الحجر: ٨٨].\nوقال تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [الشعراء: ٣].\nإلى غيرها من الآيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3496>٣٣ - حرب بعاث بين الأوس والخزرج ثم جمعهم الله تحت راية الإسلام</span>\n• عن عائشة قالت: كان يوم بُعاث يومًا قدّمه الله لرسوله - ﷺ -. فقدم رسول الله - ﷺ - وقد افترق ملؤهم، وقتلت سرواتهم، وجرّحوا. فقدمه الله لرسوله - ﷺ - في دخولهم في الإسلام.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٧٧) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوبعاث - هو المكان الذي وقعت فيه الحرب بين الأوس والخزرج وقتل فيها رئيس الأوس حضير والد أسيد بن حضير، وقتل فيها أيضًا رئيس الخزرج عمرو بن النعمان البياضي. وكان النصر أولا للخزرج، ثم للأوس. وكان ذلك قبل مقدم النبي - ﷺ - بخمس سنين.\nوقولها: سروات: جمع سراة وهو الشريف.\n\n• عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال: لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة، ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله - ﷺ -، فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: \"هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ \" قالوا: وما ذاك؟ قال: \"أنا رسول الله، بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا الله لا يشركوا به شيئًا، وأنزل علي كتاب\" ثم ذكر الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ، وكان غلامًا حدثًا: أي قوم! هذا والله خير مما جئتم له، قال: فأخذ أبو حيسر أنس بن رافع حفنة من البطحاء فضرب بها في وجه إياس بن معاذ، وقام رسول الله - ﷺ - عنهم وانصرفوا إلى المدينة، فكانت","vol":"8","page":119},{"text":"وقعة بعاث بين الأوس والخزرج قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك. قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومي عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلمًا لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله - ﷺ - ما سمع.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٦١٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٥١)، والحاكم (٣/ ١٨٠ - ١٨١)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٤٢٠) كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أخي بني عبد الأشهل، عن محمود بن لبيد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل تصريح محمد بن إسحاق وشيخه الحصين بن عبد الرحمن وثّقه ابن حبان، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.\nوصحّحه الحاكم على شرط مسلم، وهو ليس كذلك فإن الحصين بن عبد الرحمن هذا لم يخرج له مسلم.\nوقال الذهبي: \"مرسل\" يعني أن محمود بن لبيد من صغار الصحابة، ومراسيل الصحابة مقبولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3497>٣٤ - تهيؤ الأنصار لقبول الإسلام</span>\n• عن ابن إسحاق قال: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن أشياخ من قومه، قالوا: لما لقيهم رسول الله - ﷺ - قال لهم: \"من أنتم؟ \" قالوا: نفر من الخزرج، قال: \"أمن موالي يهود؟ \" قالوا: نعم، قال: \"أفلا تجلسون أكلمكم؟ \" قالوا: بلى. فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله ﷿، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. قال: وكان مما صنع الله بهم في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيًا مبعوث الآن، قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما كلم رسول الله - ﷺ - أولئك النفر، ودعاهم إلى الله، قال بعضهم لبعض: يا قوم! تعلموا والله! إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا: إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك. ثم انصرفوا عن رسول الله - ﷺ - راجعين إلى بلادهم، وقد آمنوا وصدقوا.","vol":"8","page":120},{"text":"حسن: رواه ابن إسحاق بإسناده كما في سيرة ابن هشام (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩) وإسناده حسن من\nأجل محمد بن إسحاق. وأما جهالة أشياخ فلا تضر لأنهم عدد كثير يشد بعضهم بعضًا.\nوهؤلاء الذين لقيهم رسول الله - ﷺ - عند العقبة كانوا ستة نفر من الخزرج:\n١ - أسعد بن زرارة أبو أمامة.\n٢ - عوف بن الحارث بن رفاعة\n٣ - رافع بن مالك بن العجلان\n٤ - قطبة بن عامر بن حديدة\n٥ - عقبة بن عامر بن نأبي\n٦ - جابر بن عبد الله بن رئاب\nفلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله - ﷺ - ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله - ﷺ -.\nسيرة ابن هشام (١/ ٤٢٩ - ٤<span data-type=\"title\" id=toc-3498>٣٠)\n\n٣٥ - باب بيعة العقبة الأولى في السنة الثانية عشرة من البعثة</span>\n• عن عبادة بن الصامت وكان شهد بدرًا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة - أن رسول الله - ﷺ - قال: وحوله عصابة من أصحابه - \"بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه\". فبايعناه على ذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الايمان (١٨)، ومسلم في الحدود (١٧٠٩) كلاهما من حديث الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت فذكره.\nوعبادة بن الصامت كان أحد النقباء الذين بايعوا رسول الله - ﷺ - كما يقول عن نفسه: إني كنت من النقباء الذين بايعوا رسول الله - ﷺ -. البخاري (٣٨٩٣)، ومسلم (١٧٠٩: ٤٤).\nوذكر ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (١/ ٤٣١): \"حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا فلقوه بالعقبة، قال: وهي العقبة الأولى فبايعوا رسول الله - ﷺ - على بيعة النساء. وذلك قبل أن تفرض عليهم الحرب.\nوقوله: بيعة النساء: يريد مثل ما جاء في سورة الممتحنة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ","vol":"8","page":121},{"text":"وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ [الممتحنة: ١٢].\nوليس فيها ذكر للحرب لأنها نزلت بعد صلح الحديبية.\nثم ذكر ابن إسحاق أسماء اثني عشر رجلا وهم:\n١ - أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار من الخزرج.\n٢ - عوف بن الحارث بن رفاعة بن سواد من بني النجار من الخزرج.\n٣ - معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد من بني النجار من الخزرج.\n٤ - رافع بن مالك بن العجلان من بني زريق من الخزرج.\n٥ - ذكوان بن عبد قيس من بني زريق من الخزرج.\n٦ - عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم من بني عوف من الخزرج.\n٧ - أبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة بن خزمة من بني عوف من الخزرج.\n٨ - العباس بن عبادة بن نضلة من بني سالم من الخزرج.\n٩ - عقبة بن عامر بن نابي من بني سلمة من الخزرج.\n١٠ - قطبة بن عامر بن حديدة من بني سواد من بني سلمة من الخزرج.\n١١ - أبو الهيثم بن التيهان اسمه مالك من الأوس.\n١٢ - عويم بن ساعدة من بني الأوس.\nنلاحظ أن من اثني عشر رجلا كان عشر من الخزرج، واثنان من الأوس.\nقال ابن إسحاق: ثم انصرفوا بعد البيعة وبعمث رسول الله - ﷺ - معهم مصعب بن عمير.\nقال ابن إسحاق: \"فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أن رسول الله - ﷺ - إنما بعثه بعدهم، وإنما كتبوا إليه: أن الإسلام قد فشا فينا، فابعث إلينا رجلا من أصحابك يقرئنا القرآن، ويفقهنا في الإسلام، ويقيمنا لسنته وشرائعه، ويؤمنا في صلاتنا. فبعث مصعب بن عمير. فكان ينزل مصعب بن عمير على أبي أمامة أسعد بن زرارة. وكان مصعب يسمى بالمدينة المقرئ، وكان أبو أمامة يذهب به إلى دور الأنصار يدعوهم إلى الإسلام ويفقه من أسلم منهم. الدلائل للبيهقي (٢/ ٤٣٧).\nوفي سيرة ابن هشام (١/ ٤٣٤ - ٤٣٥): قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أنه كان يصلي بهم وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3499>٣٦ - بيعة العقبة الثانية في السنة الثالثة عشرة من البعثة</span>\n• عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم، في الموسم وبمجنة وبعكاظ، وبمنازلهم بمنى يقول: \"من يؤويني، من ينصرني، حتى أبلغ رسالات ربي، وله الجنة\" فلا يجد أحدًا ينصره ويؤويه، حتى إن","vol":"8","page":122},{"text":"الرجل يرحل من مضر، أو من اليمن إلى ذي رحمه فيأتيه قومه، فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله ﷿ يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله ﷿ له من يثرب، فيأتيه الرجل فيؤمن به فيقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام. ثم بعثنا الله فأتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منا، فقلنا: حتى متى نذر رسول الله - ﷺ - يطرد في جبال مكة، ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة، فقال عمه العباس: يا ابن أخي! إني لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك؟ إني ذو معرفة بأهل يثرب، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر العباس في وجوهنا، قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم، هؤلاء أحداث. فقلنا: يا رسول الله! علام نبايعك؟ قال: \"تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة\".\nفقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين، فقال: رويدًا يا أهل يثرب! إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه، فهو أعذر عند الله، قالوا: يا أسعد بن زرارة! أمط عنا يدك، فو الله! لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها. فقمنا إليه رجلًا رجلًا يأخذ علينا بشرطة العباس ويعطينا على ذلك الجنة.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٦٥٣) وصحّحه ابن حبان (٧٠١٢) والحاكم (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥) كلهم من حديث يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، أنه حدثه جابر بن عبد الله فذكره.\nورواه أيضًا أحمد (١٤٤٥٦) والبزار - كشف الأستار (١٧٥٦) وابن حبان (٦٢٧٤) كلهم من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به نحوه وله طرق أخرى عن ابن خثيم.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: شهد بي خالاي العقبة.","vol":"8","page":123},{"text":"قال أبو عبد الله (البخاري) قال ابن عيينة: أحدهما البراء بن معرور.\nصحيح: رواه في المناقب (٣٨٩٠) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: كان عمرو يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\nورواه أيضًا (٣٨٩١) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم، قال عطاء: قال جابر: أنا وأبي وخالي من أصحاب العقبة.\n\n• عن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن النبي - ﷺ - في غزوة تبوك بطوله.\nقال ابن بكير في حديثه: ولقد شهدت مع النبي - ﷺ - ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام. وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٨٨٩) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب وكان قائد كعب فذكره مختصرًا هكذا.\nوقوله: بطوله. لعله يقصد الحديث الذي رواه ابن إسحاق وهو الآتي:\n\n• عن كعب بن مالك قال: خرجنا في حُجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن معرور، سيدنا وكبيرنا. فلما وجهنا لسفرنا، وخرجنا من المدينة، قال البراء: يا هؤلاء! إني قد رأيت رأيًا، والله! ما أدري، أتوافقونني عليه، أم لا؟ قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيت أن لا أدع هذه البَنيَّة مني بظهر، يعني: الكعبة، وأدن أصلي إليها. قال: فقلنا: والله ما بلغنا أن نبينا - ﷺ - يصلي إلا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه. قال: إني لمصل إليها. قال: فقلنا له: لكنا لا نفعل. قال: فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام، وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة. قال: وقد كنا عبنا عليه ما صنع، وأبى إلا الإقامة على ذلك، فلما قدمنا مكة قال لي: يا ابن أخي! انطلق بنا إلى رسول الله - ﷺ -، حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا، فإنه قد وقع في نفسي منه شيء، لما رأيت من خلافكم إياي فيه. قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله - ﷺ -، وكنا لا نعرفه، ولم نره قبل ذلك، فلقينا رجلًا من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله - ﷺ -، فقال: هل تعرفانه؟ فقلنا: لا قال: هل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه؟ قال: قلنا: نعم - قال: وقد كنا نعرف العباس، وكان لا يزال يقدم علينا تاجرًا - قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس. قال:","vol":"8","page":124},{"text":"فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس، ورسول الله - ﷺ - جالس معه، فسلمنا ثم جلسنا إليه. فقال رسول الله - ﷺ - للعباس: \"هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ \" قال: نعم، هذا البراء بن معرور، سيد قومه؛ وهذا كعب بن مالك. قال: فوالله ما أنسى قول رسول الله - ﷺ -: \"الشاعر؟ \" قال: نعم. قال: فقال له البراء بن معرور: يا نبي الله! إني خرجت في سفري هذا، قد هداني الله تعالى للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البَنيَّة مني بظهر، فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيءٌ، فماذا ترى يا رسول الله - ﷺ -؟ قال: \"قد كنت على قبلة لو صبرت عليها\". قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله - ﷺ -، وصلى معنا إلى الشام. قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم. قال كعب بن مالك: ثم خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله - ﷺ - العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله - ﷺ - لها ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر، سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا، أخذناه وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه، أن تكون حطبًا للنار غدًا، ثم دعوناه إلى الإسلام، وأخبرناه بميعاد رسول الله - ﷺ - إيانا العقبة قال: فأسلم وشهد معنا العقبة، وكان نقيبًا.\nقال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله - ﷺ - نتسلل تسلل القطا مستخفين، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلًا، ومعنا امرأتان من نسائنا: نسيبة بنت كعب، أم عمارة، إحدى نساء بني مازن بن النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي إحدى نساء بني سلمة وهي: أم منيع.\nقال: فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله - ﷺ - حتى جاءنا ومعه العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له فلما جلس كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب، فقال: يا معشر الخزرج - قال: وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار: الخزرج خزرجها وأوسها - إن محمدًا منا حيث علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عزة من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم، واللحوق بكم، فإن","vol":"8","page":125},{"text":"كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم، فمن الآن فدعوه، فإنه في عزة ومنعة من قومه وبلده. قال: فقلنا له: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله - ﷺ - فخذ لنفسك ولربك ما أحببت.\nقال: فتكلم رسول الله - ﷺ - فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام. ثم قال: \"أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم\".\nقال: فأخذ البراء بن معرور بيده وقال: نعم والذي بعثك بالحق نبيًا لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله - ﷺ -، فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرًا عن كابر.\nقال: فاعترض القول، والبراء يكلم رسول الله - ﷺ -، أبو الهيثم بن التيهان فقال: يا رسول الله! إن بيننا وبين الرجال حبالًا، وإنا قاطعوها - يعني: اليهود - فهل عسيت إن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟\nقال: فتبسم رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"بك الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم\".\nقال كعب: وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"أخرجوا إليَّ منكم اثني عشر نقيبًا ليكونوا على قومهم بما فيهم\" فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبًا، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس.\nحسن: رواه ابن إسحاق قال: حدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين أخو بني سلمة أن أخاه عبد الله بن كعب - وكان من أعلم الأنصار حدثه، أن أباه كعب بن مالك - وكان كعب ممن شهد العقبة، وبايع رسول الله - ﷺ - بها - قال: فذكر الحديث. سيرة ابن هشام (١/ ٤٤٠ - ٤٤٣)\nومن طريق ابن إسحاق رواه الإمام أحمد (١٥٧٩٨) وصحّحه ابن حبان (٧٠١١) والحاكم (٣/ ٤٤١) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٤٤٤) وابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٢٩٤) ومنهم من اختصره، وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nأسماء أثني عشر نقيبًا:\n١ - أبو أمامة أسعد بن زرارة من الخزرج.\n٢ - سعد بن الربيع بن عمرو من الخزرج.\n٣ - عبد الله بن رواحة بن ثعلبة من الخزرج.\n٤ - رافع بن مالك بن العجلان من الخزرج.","vol":"8","page":126},{"text":"٥ - البراء بن معرور من الخزرج.\n٦ - عبد الله بن عمرو بن حرام من الخزرج.\n٧ - عبادة بن الصامت بن قيس من الخزرج.\n٨ - سعد بن عبادة بن دليم من الخزرج.\n٩ - المنذر بن عمرو بن خنيس من الخزرج.\n١٠ - أسيد بن حضير بن سماك من الأوس.\n١١ - سعد بن خيثمة بن الحارث من الأوس.\n١٢ - رفاعة بن عبد المنذر بن زبير من الأوس.\nقال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن رسول الله - ﷺ - قال للنقباء: أنتم على قومكم بما فيهم كُفَلَاءُ. ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم. وأنا كفيل على قومي - يعني المسلمين - قالوا: نعم. إلا أنه مرسل. انظر سيرة ابن هشام (١/ ٤٤٦، ٤٤٣).\nورواه أحمد بن سعد في طبقاته (٣/ ٦٠٢) عن محمد بن عمر (وهو الواقدي) قال: حدثني خارجة بن عبد الله وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن محمود بن لبيد، قال: فذكر نحوه. وهذا مرسل صحابي.\nوذكر ابن إسحاق أسماء ثلاثة وسبعين رجلًا وامرأتين.\nوفي مرسل الشعبي قال: انطلق النبي - ﷺ - ومعه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة، فقال: \"ليتكلم متكلمكم ولا يطيل الخطبة، فإن عليكم من المشركين عينا، وإن يعلموا بكم يفضحوكم\" فقال قائلهم، وهو أبو أمامة: سلْ يا محمد لربك ما شئت، ثم سلْ لنفسك ولأصحابك ما شئت، ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله ﷿ وعليكم إذا فعلنا ذلك؟ قال: فقال: \"أسألكم لربي ﷿ أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه أنفسكم\" قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: \"لكم الجنة\" قالوا: فلك ذلك.\nرواه أحمد (١٧٠٧٨) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني أبي، عن عامر الشعبي قال: فذكره وهو مرسل.\nووصله أحمد (١٧٠٧٩) عن يحيى بن زكريا، عن مجالد عن عامر، عن أبي مسعود نحو هذا وقال: وكان أبو مسعود أصغرهم سنًا. ومجالد هو ابن سعيد الهمداني ضعيف.","vol":"8","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3500>جموع ما جاء في هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه من مكة إلى المدينة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3501>١ - باب صفة الأرض التي يهاجر إليها رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلي إلى أنها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها أيضًا بقرًا، والله خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٢٢) ومسلم في الرؤيا (٢٠: ٢٢٧٢) كلاهما من طريق حماد بن أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - للمسلمين إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين - وهما الحرتان - فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٩٠٥) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: فذكرته في حديث طويل في قصة ستأتي في باب آل أبي بكر في إعداد العدة للهجرة.\nوأما ما رُوي عن جرير بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله أوحى إلى: أي هؤلاء الثلاثة، نزلت فهي دار هجرتك: المدينة أو البحرين، أو قنسرين\" فهو ضعيف جدًّا.\nرواه الترمذي (٣٩٢٣) عن الحُسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عيسى بن عبيد، عن غيلان بن عبد الله العامري، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير بن عبد الله فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى، تفرد به أبو عمار\".\nأبو عمار هو الحسين بن حريث شيخ الترمذي وهو ثقة فلا يضر تفرده، وإنما آفته غيلان بن عبد الله العامري ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٣١١) وقال: \"روى عن أبي زرعة حديثا منكرًا في الهجرة\".\nقلت: ومن طريقه رواه أيضًا الحاكم (٣/ ٣٠٢) وقال: صحيح الإسناد. ثم هو مخالف لما في الصحيح من ذكر اليمامة، وأما قنسرين فهي من أرض الشام.","vol":"8","page":128},{"text":"سكان المدينة: كان من سكان المدينة العرب واليهود، والوثائق التاريخية لا تثبت صراحة أيهم أقدم سكنًا، ولكن جغرافية العرب تشير إلى أن المدينة لم تكن في يوم من الأيام خالية من السكان، لأن من طبيعة العرب التنقل المستمر من مكان إلى مكان بحثًا عن الماء والمرعى.\nوقد عرفت قبائل العرب في المدينة باسم الأوس والخزرج وهم ينتمون إلى قبيلة الأزد باليمن، والتاريخ لا يحدد بالضبط وقت خروجهم منها ولكن نظزا لعددهم وتمكنهم في أرض المدينة يقدر أنهم نزحوا إليها قبل مبعث النبي - ﷺ - طلاجو بقرنين ونصف إلى ثلاثة قرون. وكانت بينهم حروب مستمرة للسيطرة على حراث المدينة وسيادتها حتى جاء الإسلام فألف بين قلوبهم.\nوأما اليهود فلا نرى وجهًا لاستيطانهم المدينة إلا أنهم وجدوا في كتبهم وسمعوا من علمائهم أن وصف الأرض التي تكون دارًا لهجرة نبي آخر الزمان هو المدينة. فلما قرب عهد ظهور النبي - ﷺ - خرجوا بحثًا عن هذه الأرض فوصلوا إلى تيما ووجدوا فيها النخل فنزلها طائفة منهم، وظن طائفة أنها خيبر فنزلوها، ومضى أشرفهم وأكثرهم فلما رأوا يثرب وفيها نخل قالوا: هذه هي البلدة التي مهاجر النبي - ﷺ -، فنزل بنو النضير بطحان. ونزل بنو قريظة والنضير بمذينيب ومهزور.\nوفاء الوفاء للسمهودي (١/ ١٦٠).\nوكانوا أصحاب حرفة وصناعة فتمكنوا في وقت قصير أن استولوا على الأراضي الزراعية الواسعة، وتحصنوا في حصونهم خوفًا من انقلاب العرب عليهم، لأن طبيعتهم الطغيانية تحركهم دائمًا إلى الغش والخداعة لجيرانهم، وقد ثبت أنهم كانوا يُهددون جيرانهم بالنبي المنتظر. فلما بعث النبي - ﷺ - كفروا به وقد كانوا يعرفونه كما كانوا يعرفون أبناءهم. ونقل رزين عن الشرقي أن يهود كانوا نيفًا وعشرين قبيلة. وفاء الوفاء (١/ ١٦٥).\nولكن القبائل الكبيرة هي بنو النضير وعدد رجالهم سبعمائة. وبنو قريظة وعدد رجالهم سبعمائة أيضا وبنو قينقاع وعدد رجالهم تسعمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3502>٢ - باب دعاء النبي - ﷺ - لأصحابه بالهجرة وإمضائها لهم</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: عادني رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت فذكر قصة الوصية ثم قال: يا رسول الله - ﷺ -! أخلّف بعد أصحابي؟ قال: \"إنك لن تخلّف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا زادت به درجة ورفعة، ولعلك تخلّف حتى يُنفع بك أقوام، أو يُضر بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة\" رثى له رسول الله - ﷺ - أن توفي بمكة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٠٩) ومسلم في الوصية (١٢٢٨) كلاهما عن","vol":"8","page":129},{"text":"إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص، فذكره.\nوقوله: \"إنك لن تخلّف فتعمل عملًا\" التخلف هنا طول العمر وكثرة العمل الصالح.\nوقوله: \"لعلك تخلّف حتى ينتفع بك أقوام\": وهذه من المعجزات إذ أنه عاش حتى فتح العراق، ودخل كثير من الناس في دين الله، وتضرر به كثير من الكفار.\nوبقاء المهاجر بمكة للضرورة والموت فيها لا يكون محبطًا لأجر الهجرة.\nوسعد بن خولة كان من مهاجري الحبشة الهجرة الثانية. وذكر موسى بن عقبة أنه من البدريين وأنه مات بمكة في حجة الوداع فرثى له رسول الله - ﷺ -. لأنه مات في الأرض التي هاجر منها. ولذلك دعا النبي - ﷺ - دعاءًا عامًا يقول: \"اللَّهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم\".\nأي لا يأتيهم الموت وهم في البلد الذي هاجروا منه.\nعن عائشة أنها قالت: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة وُعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت! كيف تجدك؟ ويا بلال! كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول:\nكل امرئٍ مصبّح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله\nوكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول:\nألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل\nوهل أردن يومًا مياه مجنّة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل\nقالت عائشة: فجئت رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فقال: (اللهم! حبب إلينا المدينة كحبّنا مكة أو أشدّ، وصحّحها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حمّاها فاجعلها بالجحفة).\nصحيح: رواه مالك في كتاب الجامع (١٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاري في المناقب (٣٩٢٦) من طريق مالك.\nاختلفت الروايات في عدد الأيام التي أقام في قباء. فأكثر من قيل: ثنتين وعشرين ليلة. وأقلها من يوم الاثنين إلى الجمعة. وفي هذه المدة أسس مسجد قباء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3503>٣ - باب بدء الهجرة من مكة إلى المدينة</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - وهو يومئذ بمكة للمسلمين: \"قد أريت دار هجرتكم، أريت سبْخة ذات نخل بين لابتين\" وهما الحرتان. فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله - ﷺ - ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة وتجهز أبو بكر مهاجرًا. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"على رسلك، فإني أرجو أن","vol":"8","page":130},{"text":"يؤذن لي\".\nقال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: \"نعم\" فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله - ﷺ - ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر.\nصحيح: رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩٧) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل. قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته في حديث طويل - انظر كان أبو بكر ممن خرج مهاجرًا إلى الحبشة ثم رجع.\nوقوله: السبخة: هي أَرض نز وملح.\n\n• عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، ثم قدم علينا عمار بن ياسر، وبلال ﵃.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٩٢٤) عن أبي الوليد، حدثنا شعبة، قال: أنبانا أبو إسحاق، سمع البراء يقول: فذكره.\n\n• عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم. وكانا يقرئان الناس. ثم قدم بلال، وسعد، وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي - ﷺ -، ثم قدم النبي - ﷺ -. فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله - ﷺ - حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله - ﷺ - فما قدم حتى قرأتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] في سور من المفصل.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٩٢٥) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب، فذكره.\n\n• عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: \"إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجُرني في مصيبتي، وأخْلف لي خيرًا منها - إلا أخلف الله له خيرًا منها\" قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله - ﷺ - ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد، عن عمرو بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة عن أم سلمة، فذكرته.\nوقولها: هاجر إلى رسول الله - ﷺ -، أي في سبيل الله الذي يدعو إليه رسول الله - ﷺ -. فإنه هاجر أولا من مكة إلى الحبشة، وبعدما قدم من الحبشة إلى مكة آذته قريش، وقد بلغه أن جماعة من الأنصار قد أسلموا فهاجر إلى المدينة وذلك قبل بيعة العقبة الكبرى بسنة.\nقال ابن شهاب: فلما اشتدوا على رسول الله - ﷺ - والمسلمين، أمرهم رسول الله - ﷺ - بالخروج","vol":"8","page":131},{"text":"إلى المدينة. فخرجوا أرسالًا فخرج منهم قبل خروج رسول الله - ﷺ - إلى المدينة: أبو سلمة بن عبد الأسد، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وعامر بن ربيعة، وامرأته أم عبد الله بنت أبي خيثمة، ويقال: أول ظعينة قدمت المدينة أم سلمة. ويقول بعض الناس: أم عبد الله. ومصعب بن عمير، وعثمان بن مظعون، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وعبد الله بن جحش، وعثمان بن الشريد، وعمار بن ياسر.\nثم خرج عمر، وعياش بن أبي ربيعة وجماعة. فطلب أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام والعاص بن هشام عياشًا. وهو أخوهم لأمهم فقدموا المدينة. فذكروا له حزن أمه، وأنها حلفت لا يظُلها سقف، وكان بها برّا فرق لها، وصدقهم، فلما خرجا به أوثقاه، وقدما به مكة فلم يزل بها إلى قبل الفتح.\nوقال ابن إسحاق: فكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله - ﷺ - من المهاجرين من قريش - من بني مخزوم: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. واسمه: عبد الله، هاجر إلى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة. وكان قدم على رسول الله - ﷺ - مكة من أرض الحبشة. فلما آذته قريش، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار خرج إلى المدينة مهاجرًا.\nسيرة ابن هشام (١/ ٤٦٨).\nويمكن الجمع بين قول البراء وقول أم سلمة في أول من هاجر إلى المدينة بأن أبا سلمة هاجر إليها هربًا بدينه، ومصعب بن عمير جاء إلى المدينة معلمًا لأهل المدينة بعد العقبة، فالأولية المطلقة لأبي سلمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3504>٤ - هجرة عمرو بن عياش بن أبي ربيعة</span>\n• عن عمر بن الخطاب، قال: اتّعدت، لما أردنا الهجرة إلى المدينة، أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل السهمي التناضب من أضاة بني غفار، فوق سرف، قلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه. قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحبس عنا هشام، فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتى قدما المدينة، ورسول الله - ﷺ - بمكة، فكلما وقالا: إن أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل من شمس حتى تراك، فرق لها، فقلت له: يا عياش! إنه والله! إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فو الله! لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت، قال: فقال: أبر قسم أمي، ولي هنالك مال فآخذه.","vol":"8","page":132},{"text":"قال: فقلت: والله! إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالًا، فلك نصف مالي ولا تذهب معهما. قال: فأبى عليّ إلا أن يخرج معهما، فلما أبى إلا ذلك، قال: قلت له: أما إذ قد فعلت ما فعلت، فخذ ناقتي هذه، فإنها ناقة نجيبة ذلول، فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب، فانج عليها. فخرج عليها معهما، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال له أبو جهل: يا ابن أخي! والله لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تعقبني على ناقتك هذه؟ قال: بلى، قال: فأناخ، وأناخا ليتحول عليها، فلما استووَا بالأرض عدَوَا عليه، فأوثقاه وربطاه، ثم دخلا به مكة، وفتناه فافتتن. قال: فكنا نقول: ما الله بقابل ممن افتتن صرفًا ولا عدلًا ولا توبةً، قوم عرفوا الله، ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم. فلما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، أنزل الله تعالى فيهم، وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٣ - ٥٥]. قال عمر بن الخطاب: فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاصي قال: فقال هشام بن العاصي: فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى، أصعد بها فيه وأصوّب ولا أفهمها، حتى قلت: اللهم فهّمنيها. قال: فألقى الله تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا. قال: فرجعت إلى بعيري، فجلست عليه، فلحقت برسول الله - ﷺ - وهو بالمدينة.\nحسن: رواه محمد بن إسحاق، قال: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله، عن أبيه عمر بن الخطاب. قال: فذكره. سيرة ابن هشام (١/ ٤٧٤ - ٤٧٦) وإسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن إسحاق.\nوأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب: ما علمت أن أحدًا من المهاجرين هاجر إلا مختفيًا، إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما هم بالهجرة تقلّد سيفه، وتنكّب قوسه، وانتضى في يده أسهمًا، واختصر عنزته، ومضى قبل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعًا متمكنًا، ثم أتى القوم، فصلى متمكنًا، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، فقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه، أو يؤتم ولده، أو يرمّل زوجه فليلقني وراء هذا الوادي.\nقال علي: فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم، ومضى لوجهه. فهو ضعيف.\nرواه ابن عساكر في تاريخه (٤٤/ ٥١ - ٥٢).","vol":"8","page":133},{"text":"قال أبو بكر محمد بن عبد الباقي، نا أبو محمد الجوهري إملاءً، أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ، نا أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزّاني - بالبصرة - نا الزبير بن محمد بن خالد العثماني - بمصر سنة خمس وستين ومائتين - نا عبد الله بن القاسم الأيلي - عن أبيه، عن عقيل بن خالد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن العباس قال: قال لي علي بن أبي طالب، فذكره.\nورواه أيضًا ابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ٥٨) من طريق محمد بن عبد الباقي بإسناده نحوه.\nوفيه رجال لا يعرفون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3505>٥ - المدينة دار هجرة وسُنَّة</span>\n• عن عبيد الله بن عبد الله: أن ابن عباس أخبره، أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى أهله وهو بمنى، في آخر حجة حجها عمر، فوجدني، فقال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين! إن الموسم يجمع رَعاع الناس، وغوغاءهم، وإني أرلى أن تُمهِل حتى تقدم المدينة، فإنها دار هجرة والسنة، وتَخلُصَ لأهل الفقه وأشراف الناس وذوي رأيهم. قال عمر: لأقومنّ في أول مقام أقومه بالمدينة.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٢٨) عن يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، حدثنا مالك، وأخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره، فذكره.\nوقوله: \"لأقومن في أول مقام\": أي أقوم خطيبًا إذا رجعت إلى المدينة بدلا من منى.\nوقوله: \"دار الهجرة والسنة\": أي أن السنة مصدرها المدينة؛ لوجود أصحاب رسول الله - ﷺ - الذين هم عمدة، والناس عيال عليهم.\nثم هذا حديث مختصر لا يظهر منه معناه، وقد رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٢٣) كاملا وهو: أن ابن عباس ﵄ قال: كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف، فلما كان آخر حجة حجها عمر، فقال عبد الرحمن بمنى: لو شهدتَ أمير المؤمنين أتاه رجل قال: إن فلانًا يقول: لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانًا، فقال عمرت لأقومن العشية، فأحذّر هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم، قلت: لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس، يغلبون على مجلسك، فأخاف أن لا يُنَزِّلوها على وجهها، فيُطِير بها كل مُطير، فأَمهِل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السنّة، فتخلُص بأصحاب رسول الله - ﷺ - من المهاجرين والأنصار، فيحفظوا مقالتك ويُنَزِّلوها على وجهها، فقال: والله! لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة، قال ابن عباس: فقدمنا المدينة، فقال: إن الله بعث محمدًا - ﷺ - بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيمن أُنزل آيةُ الرجم.\nرواه من وجه آخر عن معمر، عن الزهري، بإسناده وأخرجه في الحدود (٦٨٣٠) أطول منه من","vol":"8","page":134},{"text":"وجه آخر عن ابن شهاب بإسناده، وفيه:\n\"فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي\" ثم ذكر خطبة طويلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3506>٦ - دعاء النبي - ﷺ - لنفسه بالهجرة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠].\nفأرشده الله وألهمه أن يدعو بهذا الدعاء أن يجعل له مما هو فيه فرجًا قريبًا، ومخرجًا عاجلًا، فأذن الله تعالى في الهجرة إلى المدينة.\n\n• عن ابن عباس قال: بعث النبي - ﷺ - لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة، فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٢) عن مطر بن الفضل، حدثنا روح، حدثنا هشام، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوفي الباب ما روي عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - بمكة فأمر بالهجرة وأنزل عليه: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠].\nرواه الترمذي (٣١٣٩) وأحمد (١٩٤٨) والحاكم (٣/ ٣) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٥١٦) كلهم من حديث جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\nوقابوس بن أبي ظبيان مختلف فيه غير أن الغالب عليه الضعف لسوء حفظه ولذا قال ابن حبان: \"كان رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له\".\nفكانت هجرته ﵇ في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة من بعثته ﵇، وذلك في يوم الاثنين.\nوروي عن ابن عباس أنه قال: ولد نبيكم يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين، ونبّيء يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين.\nرواه الإمام أحمد (٢٥٠٦) والطبراني (١٢٩٨٤) والبيهقي في الدلائل (٧/ ٢٣٣) كلهم من طرق عن عبد الله بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس فذكره.\nوعبد الله بن لهيعة فيه كلام معروف، وبعض فقراته تفرد به.\nوأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: إن النبي - ﷺ - قال لجبريل: \"من يهاجر معي؟ \" قال: أبو بكر الصديق.\nفهو منقطع. رواه الحاكم (٣/ ٥) من حديث أبي البختري، عن علي فذكره، وقال: \"صحيح","vol":"8","page":135},{"text":"الإسناد والمتن\".\nقلت: بل هو منقطع فإن البختري وهو سعيد بن فيروز الطائي لم يدرك عليًا ولم يره قاله شعبة والبخاري وأبو زرعة وغيرهم.\nوقال الحافظ ابن عساكر: غريب جدًّا.\nوقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٩١): وهذا باطل بهذا الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3507>٧ - باب أن مكة خير أرض الله</span>\n• عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال: إنه سمع النبي - ﷺ - وهو واقف بالحزورة في سوق مكة: \"والله! إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله ﷿، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٩٢٥) وابن ماجه (٣١٠٨) وأحمد (١٨٧١٥) وصحّحه ابن حبان (٣٧٠٨) والحاكم (٣/ ٧) كلهم من طرق عن الزهري، أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوخالفهم معمر فرواه عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر نحوه.\nرواه أحمد (١٨٧١٨) عن عبد الرزاق، عن معمر فذكره. وقد رجح أهل العلم رواية عبد الله بن عدي، وبينوا أن معمرًا أخطأ فيه.\nقال الترمذي: \"حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن حمراء عندي أصح\".\nوقد اختلف على معمر أيضًا كما اختلف على أبي سلمة أيضًا فرواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال أبو حاتم وأبو زرعة: \"هذا خطأ، وهم فيه محمد بن عمرو، ورواه الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء، عن النبي - ﷺ - وهو الصحيح\". العلل (١/ ٢<span data-type=\"title\" id=toc-3508>٨٠).\n\n٨ - باب أن النبي - ﷺ - وأصحابه اضطروا للخروج من مكة</span>\n• عن عائشة قالت: إن سعدًا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسول الله - ﷺ -، وأخرجوه. اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠١) عن زكريا بن يحيى، حدثنا ابن نُمير، قال","vol":"8","page":136},{"text":"هشام: فأخبرني أبي، عن عائشة قال: فذكرته.\nوقال أبان بن يزيد: حدثنا هشام، عن أبيه، أخبرتْني عائشة: من قوم كذبوا نبيك، وأخرجوه من قريش.\nوسعد: هو ابن معاذ الخزرجي، أصيب يوم الخندق في الأكحل. فضرب النبي - ﷺ - خيمة في المسجد ليعوده من قريب. إلا أن جرحه يغذو دمًا فمات فيها، كما ذكره البخاري (٤٦٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3509>٩ - باب آل أبي بكر في إعداد العدة للهجرة</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - ﷺ - طرفي النهار: بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة، حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة، وهو سيد القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع فاعبد ربك ببلدك، فرجع وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق. فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها، وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بالصلاة، ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر، فابتنى مسجدًا بفناء داره، وكان يصلي فيه، ويقرأ القرآن، فيتقذف عليه نساء المشركين وأبناءهم، وهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك، فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن نُخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان. قالت عائشة:","vol":"8","page":137},{"text":"فأتى ابن الدغنة: أبا بكر، فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أُخفرت في رجل عقدت له. فقال أبو بكر: فإني أرد لك جوارك، وأرضى بجوار الله ﷿. والنبي - ﷺ - يومئذ بمكة، فقال النبي - ﷺ - للمسلمين: \"إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين\". وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قِبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قِبل المدينة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي\". فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: \"نعم\". فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله - ﷺ - ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر - وهو الخبط - أربعة أشهر. قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله - ﷺ - متقنعًا - في ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قالت: فجاء رسول الله - ﷺ - فاستأذن، فأذن له، فدخل، فقال النبي - ﷺ - لأبي بكر: \"أخرج من عندك\". فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله! قال: \"فإِني قد أُذن لي في الخروج\". فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله. قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\". قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله - ﷺ -: \"بالثمن\". قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق قالت: ثم لحق رسول الله - ﷺ - وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر - وهو غلام شاب ثقف لقن - فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلاوعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله - ﷺ - وأبو بكر رجلا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي هاديًا خِريتًا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور","vol":"8","page":138},{"text":"بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٥) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل. قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير ﵁ أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: فذكرت الحديث بطوله.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما خرج رسول الله - ﷺ - وخرج معه أبو بكر، احتمل أبو بكر ماله كله معه: خمسة آلاف درهم، أو ستة آلاف درهم قالت: وانطلق بها معه. قالت: فدخل علينا جدّي أبو قحافة وقد ذهب بصره، فقال: والله! إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه، قالت: قلت: كلا يا أبه، إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا. قالت: قلت: كلا يا أبه، إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا. قالت: فأخذت أحجارًا، فوضعتها في كوة البيت، كان أبي يضع فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبه، ضع يدك على هذا المال، قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إن كان قد ترك لكم هذا، فقد أحسن، وفي هذا لكم بلاغ، قالت: ولا والله ما ترك لنا شيئًا، ولكني قد أردت أن أسكّن الشيخ بذلك.\nحسن: رواه أحمد (٢٦٩٥٧) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٨٨) والحاكم (٣/ ٥ - ٦) كلهم من حديث ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن أباه حدثه، عن جدّته أسماء بنت أبي بكر فذكرته.\nوهو في سيرة ابن هشام (١/ ٤٨٨).\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3510>١٠ - أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين</span>\n• عن أسماء قالت: صنعت سفرة للنبي - ﷺ - وأبي بكر حين أرادا المدينة، فقلت لأبي: ما أجد شيئًا أربطه إلا نطاقي، قال: فشقيه، ففعلت فسميت ذات النطاقين.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٧) عن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه، وفاطمة، عن أسماء فذكرته.\nوفاطمة: هي ابنة المنذر بن الزبير بن العوام زوج هشام بن عروة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3511>١١ - أسماء هاجرت إلى النبي - ﷺ - وهي حبلى</span>\n• عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير قالت: فخرجت، وأنا متمّ فأتيت","vol":"8","page":139},{"text":"المدينة، فنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت النبي - ﷺ - فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه. فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله - ﷺ - ثم حنّكه بتمرة، ثم دعا له، وبرّك عليه. وكان أول مولود ولد في الإسلام.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٥) ومسلم في الآداب (٢٦: ٢١٤٦) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام (هو ابن عروة)، عن أبيه، عن أسماء فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3512>١٢ - باب اجتماع قريش لاغتيال النبي - ﷺ - قبل الخروج</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠].\nقال ابن إسحاق: وأقام رسول الله - ﷺ - بمكة بعد أصحابه من المهاجرين، ينتظر أن يؤذن له في الهجرة، ولم يتخلف معه بمكة أحد إلا من حبس أو فُتن إلا علي بن أبي طالب، وأبو بكر بن أبي قحافة.\nوكان أبو بكر كثيرًا ما يستأذن رسول الله - ﷺ - في الهجرة، فيقول له: \"لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبًا\". فيطمع أبو بكر أن يكونه، فلما رأت قريش أن رسول الله - ﷺ - قد صار له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم، عرفوا أنهم نزلوا دارًا وأصابوا منهم منعة، فحذروا خروج رسول الله - ﷺ - إليهم، وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم، فاجتمعوا له في دار الندوة - وهي دار قصي بن كلاب، التي كانت قريش لا تقضي أمرًا إلا فيها - يتشاورون فيما يصنعون في أمر رسول الله - ﷺ - حين خافوه.\n\n• عن ابن عباس قال: إن نفرًا من قريش من أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة، فاعترضهم إبليس في سورة شيخ جليل، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: شيخ من نجد، سمعت أنكم اجتمعتم فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم مني رأي ونصح، قالوا: أجل، ادخل، فدخل معهم، فقال: انظروا شأن هذا الرجل، والله! ليوشكن أن يواثبكم في أموركم بأمره، قال: فقال قائل: احبسوه في وثاق، ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء، زهير والنابغة إنما هو كأحدهم. قال: فصرخ عدو الله الشيخ النجدي، فقال: والله! ما هذا لكم برأي، والله! ليخرجنه ربه من محبسه إلى أصحابه، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم فيمنعوه منكم، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم، قالوا: فانظروا غير هذا، قال: فقال قائل: أخرجوه من بين أظهركم تستريحوا منه، فإنه إذا خرج لن يضرّكم ما صنع وأين وقع، إذا غاب عنكم أذاه واسترحتم، وكان أمره في غيركم، فقال الشيخ النجدي: والله! ما هذا لكم برأي، ألم تروا حلاوة قوله، وطلاقة","vol":"8","page":140},{"text":"لسانه، وأخذ القلوب ما تسمع من حديثه؟ والله! لئن فعلتم ثم استعرض العرب، لتجتمعن عليكم، ثم ليأتين إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم، قالوا: صدق والله، فانظروا رأيا غير هذا، قال: فقال أبو جهل: والله! لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد، ما أرى غيره، قالوا: وما هو؟ قال: نأخذ من كل قبيلة غلامًا وسيطًا شابًّا نهدًا، ثم يعطى كل غلام منهم سيفًا صارمًا، ثم يضربونه، ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرّق دمه في القبائل كلها، فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلها، فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا، وقطعنا عنا أذاه. فقال الشيخ النجدي: هذا والله الرأي، القول ما قال الفتى، لا أرى غيره، قال: فتفرقوا على ذلك وهم مُجْمِعون له. قال: فأتى جبريل النبي - ﷺ - فأمره ألا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه تلك الليلة، وأذن الله له عند ذلك بالخروج، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة الأنفال، يذكره نعمه عليه، وبلاءه عنده: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠] وأنزل في قولهم: تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] وكان يسمى ذلك اليوم: يوم الزحمة للذي اجتمعوا عليه من الرأي.\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١١/ ١٣٥، ١٣٤) عن سعيد بن يحيى الأموي قال: ثني أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nوهذا الإسناد رجاله ثقات سوى محمد بن إسحاق وهو صدوق حسن الحديث لكنه مدلس وقد عنعن، وقد زالت شبهة تدليسه لكونه قد صرح بالتحديث في رواية أخرى عند الطبري في تاريخه (٢/ ٣٧٠) فقال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال: حدثني محمد بن إسحاق قال: حدثني عبيد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج عن ابن عباس، فذكره.\nوالحديث ساقه ابن هشام عن ابن إسحاق فزاد في الإسناد رجلا فقال: \"قال ابن إسحاق: فحدثني من لا أتهم من أصحابنا عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أبي الحجّاج وغيره ممن لا أتهم عن عبد الله بن عباس به: سيرة ابن هشام (١/ ٤٨٠)؛ فإن كان الإسناد محفوظًا فلعل ابن إسحاق سمعه من ابن أبي نجيح بواسطة ثم سمعه منه مباشرة من غير واسطة.\nويؤيده مرسل قتادة المخرج في مصنف عبد الرزاق (٥/ ٣٨٩) عن معمر عنه به نحوه، ورجاله ثقات.\nوذكر موسى بن عقبة، عن الزهري قال: \"ومكث رسول الله - ﷺ - بعد الحج بقية ذي الحجة، والمحرم، وصفر، ثم إن مشركي قريش اجتمعوا أن يقتلوه أو يخرجوه حين ظنوا أنه خارج،","vol":"8","page":141},{"text":"وعلموا أن الله ﷿ قد جعل له مأوى ومنعة ولأصحابه، وبلغهم إسلام من أسلم، ورأوا من يخرج إليهم من المهاجرين، فأجمعوا أن يقتلوا رسول الله - ﷺ -، أو يثبتوه فقال الله عزو جل: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠] وبلغه - ﷺ - في ذلك اليوم الذي أتى فيه أبا بكر أنهم مبيتوه إذا أمسى على فراشه، فضهج رسول الله - ﷺ - في جوف الليل قبل الغار غار ثور، وهو الغار الذي ذكر الله ﷿ في الكتاب، وعمد علي بن أبي طالب فرقد على فراش رسول الله - ﷺ - يواري عنه، وباتت قريش يختلفون ويأتمرون: أيهم يجثو على صاحب الفراش فيوثّقه، فكان ذلك أمرهم حتى أصبحوا، فإذا هم بعلي بن أبي طالب ﵁، فسألوه عن النبي - ﷺ -، فأخبرهم أنه لا علم له به، فعلموا عند ذلك أنه قد خرج فارًّا منهم، فركبوا في كل وجه يطلبونه\".\nأخرجه البيهقي في الدلائل (٢/ ٤٦٦) هكذا مرسلًا من الزهري.\nوأما ما روي عن ابن عباس في حديث طويل وجاء فيه: وشرى عَلِيٌّ نفسه؛ لبس ثوب النبي - ﷺ - ثم نام مكانه، قال: فكان المشركون يرمون رسول الله - ﷺ - فجاء أبو بكر، وعلي نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، فقال: يا نبي الله، قال: فقال علي: إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار. قال: وجعل علي يُرمى بالحجارة كما كان يُرمى نبي الله وهو يتضوّر، قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك للئيم، كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر، وأنت تتضوّر، وقد استنكرنا ذلك. فهو ضعيف.\nرواه أحمد (٣٠٦١) والحاكم (٣/ ٤) كلاهما من طريق أبي عوانة عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس فذكره في حديث طويل عند أحمد. واختصر الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وقد رواه أبو داود الطيالسي وغيره عن أبي عوانة بزيادة ألفاظ.\nوفيه أبو بلج واسمه يحيى بن سليم قال فيه البخاري: فيه نظر.\nوالحديث الطويل الذي أخرجه أحمد في بعض ألفاظه نكارة ظاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3513>١٣ - باب النبي - ﷺ - وصاحبه في الغار في جبل ثور</span>\nقال الله ﷿: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].\n\n• عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: قلت للنبي - ﷺ - وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال: \"ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٥٣) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨١) كلاهما من حديث همام، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بكر، فذكره.\nأقام رسول الله - ﷺ - وأبو بكر في الغار ثلاث ليال ليسكن الطلب عنهما. وذلك لأن المشركين","vol":"8","page":142},{"text":"حين فقدوهما ذهبوا في طلبهما كل مذهب من سائر الجهات. وجعلوا لمن ردهما أو أحدهما مائة من الإبل، واقتصوا آثارهما، وكان الذي يقتص الأثر لقريش سراقة بن مالك بن جعشم، حتى وصلوا الجبل الذي هما فيه.\n\n• عن جندب بن سفيان قال: كان رسول الله - ﷺ - في غار، فنكبت إصبعه.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٩٦: ١١٣) من طرق عن ابن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن عبد الله فذكره.\nوقوله: \"غار\" هنا تصحيف من \"غازيًا\" كما في الرواية الأخرى: كان في بعض المشاهد. انظر البخاري (٢٨٠٢) ومسلم (١١٢: ١٧٩٦). إلا أن بعض أهل العلم جعلوا الغار هنا غار ثور، عند هجرة النبي - ﷺ - من مكة إلى المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3514>١٤ - باب ما رُويَ في قصة نسج العنكبوت على الغار</span>\nروي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] قال: تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح، فأثبتوه بالوثاق، يريدون النبي - ﷺ -، وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله ﷿ نبيه على ذلك، فبات عليّ على فراش النبي - ﷺ - تلك الليلة، وخرج النبي - ﷺ - حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليًّا، يَحَسبُونه النبي - ﷺ -، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا عليًّا، رد الله مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري. فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل خلط عليهم، فصعدوا في الجبل، فمرّوا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل هاهنا، لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال.\nرواه أحمد (٣٢٥١) عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، قال: وأخبرني عثمان الجزري، أن مقسمًا مولى ابن عباس أخبره، عن ابن عباس، فذكره. وهو في مصنف عبد الرزاق (٥/ ٣٨٤ - ٣٨٩) مطولا، ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير (١٢١٥٥).\nوعثمان الجزري هذا ليس هو المترجم في التهذيب باسم عثمان بن عمرو بن ساج القرشي أبو ساج الجزري مولى بني أمية وقد ينسب إلى جده.\nفإنه لم يرو عن مقسم، كما لم يرو عنه معمر، وإنما هو ما ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٥٨) فذكر من الرواة عنه معمر، وهو يروي عن مقسم، عن ابن عباس إلا أنه لم يكمله اسمه.\nوقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٧٤): عثمان الجزري ويقال له: عثمان المشاهد روى عن مقسم، روى عنه معمر والنعمان بن راشد سمعت أبي يقول ذلك.\nثم روي عن الإمام أحمد أنه سئل عن عثمان الجزري فقال: روى أحاديث مناكير، زعموا أنه","vol":"8","page":143},{"text":"ذهب كتابه.\nقال عبد الرحمن: \"سألت أبي عن عثمان الجزري فقال: لا أعلم روى عنه غير معمر والنعمان. انتهى.\nفإن كان عثمان الجزري هو هذا فهو صاحب المناكير ومجهول وظن الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٧) بأنه عثمان بن عمرو الجزري فقال: وثّقه ابن حبان وضعّفه غيره.\nوكذلك ظن الحافظ ابن كثير في تاريخه (٤/ ٤١٥) أنه عثمان بن عمرو الجزري فقال: هذا إسناد حسن، وهو من أجود ما رُوي في قصة نسج العنكبوت على فم الغار. وذلك من حماية الله لرسوله - ﷺ -.\nوحسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ٢٣٦) وقد عرفت حال عثمان الجزري، ولعله حسّنه لشهرته في كتب السير والتواريخ، والله تعالى أعلم.\nوبمعناه رُوي عن الحسن مرسلًا قال: انطلق النبي - ﷺ - وأبو بكر إلى الغار، وجاءت قريش يطلبون النبي - ﷺ - وكانوا إذا رأوا على باب الغار نسج العنكبوت قالوا: لم يدخل أحد، وكان النبي - ﷺ - قائما يصلي وأبو بكر يرتقب، فقال أبو بكر للنبي - ﷺ -: هؤلاء قومك يطلبونك، أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره. فقال له النبي - ﷺ -: \"يا أبا بكر لا تخف إن الله معنا\".\nرواه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (٧٣) وذكره ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٤/ ٤٥١) وقال: \"وهذا مرسل عن الحسن. وهو حسن بحاله من الشاهد وفيه زيادة صلاة النبي - ﷺ - في الغار. وقد كان رسول الله - ﷺ - إذا حزبه أمر صلّى.\nوكذلك لا يصح ما رواه أبو مصعب المكي قال: أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة، فسمعتهم يتحدثون \"أن النبي - ﷺ - ليلة الغار أمر الله ﷿ بشجرة فنبتت في وجه النبي - ﷺ - فسترته، وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي - ﷺ - فسترته، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل، بعصيهم وهراويهم وسيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي - ﷺ - أربعين ذراعًا، فجعل رجل منهم لينظر في الغار فرأى حمامتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه فقالوا له: ما لك لم تنظر في الغار؟ فقال: رأيت حمامتين بفم الغار، فعلمت أنه ليس فيه أحد، فسمع النبي - ﷺ - ما قال، فعرف أن الله ﷿ قد درأ عنه بهما، فدعاهن النبي - ﷺ - فسمَّت عليهن وفرض جزاءَهُنَّ وانحدرن في الحرم.\nرواه ابن سعد (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩) والبزار - كشف الأستار (١٧٤١) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٤٣) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) كلهم من طريق عون بن عمرو القيسي، قال: سمعت أبا مصعب المكي قال: فذكره.\nقال البزار: لا نعلم رواه إلا عوين بن عمير وهو بصري مشهور، وأبو مصعب لا نعلم حدّث","vol":"8","page":144},{"text":"عنه إلا عوين، وكان عوين ورباح أخوين.\nقلت: فيه علتان:\nإحداهما: عون بن عمرو أخو رباح بن عمرو يقال عوين أيضًا بصري ضعيف. قال ابن معين: لا شيء، وقال البخاري: منكر الحديث مجهول.\nوأورد الذهبي في ميزانه هذا الحديث لذكر مناكيره.\nوالثانية: أبو مصعب المكي قال فيه العقيلي: مجهول وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف.\nقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤) \"هذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه. وقد رواه الحافظ أبو نعيم من حديث مسلم بن إبراهيم وغيره، عن عون بن عمرو - وهو الملقب بعُوين - بإسناده مثله، وفيه أن جميع حمام مكة من نسل تينك الحمامتين، وفي هذا الحديث أن القائف الذي اقتفى لهم الأثر: سراقة بن مالك المدلجي، وقد روى الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه أن الذي اقتفى لهم الأثر: كُرز بن علقمة\" انتهى.\nقلت: اللفظ الذي ساقه ابن كثير عن الحافظ ابن عساكر جاء فيه ذكر سراقة بن مالك. وعلاوة على ذلك فإن أبا بكر أمر ابنه عبد الله أن يسمع ما يقوله الناس فيأتيه بالليل في الغار، ثم يرجع إلى مكة في السحر كما عند البخاري في حديث الهجرة الطويل (٣٩٠٥)، وكذلك أمر مولاه عامر بن فُهيرة أن يرعى غنمه نهاره فإذا أمسى أتى بها ليطعما من ألبانها، وكذلك كانت أسماء تأتيهما بالطعام في كل مساء، فإذا كان على الغار نسيج العنكبوت أونبت عليه الشجرة فكيف يتمكن هؤلاء الدخول فيه والخروج منه كل يوم.\nوالخلاصة فيه كما قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرح العقيدة الواسطية: قوله هنا: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾: نهي يشمل الهم مما وقع وما سيقع؛ فهو صالح للماضي والمستقبل. والحزن: تألّم النفس وشدة همها.\n﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾: وهذه المعية خاصة، مقيدة بالنبي - ﷺ - وأبي بكر، وتقتضي مع الاحاطة التي هي المعية العامة النصر والتأييد. ولهذا وقفت قريش على الغار، ولم يبصروهما! أعمى الله أبصارهم.\nوأما قول مَن قال: فجاءت العنكبوت فنسجت على باب الغار، والحمامة وقعت على باب الغار، فلما جاء المشركون، وإذا على الغار حمامة وعش عنكبوت، فقالوا: ليس فيه أحد؛ فانصرفوا. فهذا باطل! !\nالحماية الإلهية والآية البالغة أن يكون الغار مفتوحًا صافيًا؛ ليس فيه مانع حسي، ومع ذلك لا يرون مَن فيه، هذه هي الآية أ!\nأما أن تأتي حمامة وعنكبوت تعشش؛ فهذا بعيد، وخلاف قوله: \"لو نظر أحدهم إلى قدمه، لأبصرنا\". انتهى قوله.","vol":"8","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3515>١٥ - باب استعمال أبي بكر التورية في سفر الهجرة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: أقبل النبي - ﷺ - إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله - ﷺ - شاب لا يعرف. قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر! من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق. وإنما يعني سبيل الخير.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١١) عن محمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، حدثنا أنس بن مالك فذكره في حديث طويل. انظر: النبي - ﷺ - في المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3516>١٦ - قصة الهجرة واتباع سراقة بن مالك أثر رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن ابن شهاب قال: وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي - وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم - أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله - ﷺ - وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج إذ أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة! إني قد رأيت آنفًا أسودة بالساحل أراها محمدًا وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا، انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي - وهي من وراء أكمة - فتحبسها عليّ، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه الأرض، وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بي، حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها، أَضرُّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبت فرسي وعصيت الأزلام - تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله - ﷺ - وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها، فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عُثانٌ ساطع في السَّماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم. ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله - ﷺ - فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني، ولم يسألاني إلا أن قال: أخْفِ عنا،","vol":"8","page":146},{"text":"فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٦) قال: قال ابن شهاب فذكره وهو معطوف على الإسناد السابق الذي رواه عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، قال: قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: فذكر الحديث بطوله كما سبق. ثم حوّله إلى عبد الرحمن بن مالك المدلجي فذكر إسناده ورواه أحمد (١٧٥٩١) عن عبد الرزاق وهو في مصنفه (٩٧٤٣) عن معمر، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن مالك فذكر مثله.\nوأفرده البيهقي في الدلائل (٢/ ٤٨٥) بإسنادين: يحيى بن بكير، وأبو صالح كلاهما عن الليث به. وقال: رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير، عن الليث. وعامر بن فهيرة خادم أبي بكر.\n\n• عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي أن أباه مالكًا أخبره أن أخاه سراقة بن جعشم أخبره قال: إنه لما خرج رسول الله - ﷺ - من مكة مهاجرًا إلى المدينة جعلت قريش لمن رده عليهم مائة ناقة قال: فبينما أنا جالس في نادي قومي إذ جاء رجل منا فقال: والله! لقد رأيت ركبًا ثلاثة مروا عليّ آنفًا، إني لأظنه محمدًا، قال: فأومأت إليه بعيني، أن اسكت، وقلت: إنما هو بنو فلان يبتغون ضالة لهم، قال: لعله، ثم سكت. قال: فمكثت قليلًا، ثم قمت فدخلت بيتي وأمرت بفرسي، فقيد إلي بطن الوادي، وأخرجت سلاحي من وراء حجراتي، ثم أخذت قداحي أستقسم بها، ثم لبست لأمتي، ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره: لا تضره، وكنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة. قال: فركبت على أثره، فبينا فرسي يسير بي عثر، فسقطت عنه، قال: فأخرجت قداحي فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره: لا تضره، فأبيت إلا أن أتبعه، فركبت، فلما بدا لي القوم فنظرت إليهم عثر بي فرسي فذهبت يداه في الأرض، فسقطت عنه، فاستخرج يديه واتبعهما دخان مثل الغبار، فعلمت أنه قد منع مني، وأنه ظاهر، فناديتهم، فقلت: انظروني فو الله! لا آذيتكم، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه.\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"قل له: ماذا تبتغي؟ \". قال: قلت اكتب لي كتابًا يكون بيني وبينك آية، قال: اكتب له يا أبا بكر، قال: فكتب لي ثم ألقاه إليّ، فرجعت، فسكت، فلم أذكر شيئًا مما كان، حتى إذا فتح الله ﷿ مكة، وفرغ رسول الله - ﷺ - من أهل خيبر، خرجت إلى رسول الله - ﷺ - لألقاه ومعي الكتاب الذي كتب لي، فبينما","vol":"8","page":147},{"text":"أنا عامد له دخلت بين ظهري كتيبة من كتائب الأنصار، قال: فطفقوا يقرعونني بالرماح، ويقولون: إليك، إليك، حتى دنوت من رسول الله - ﷺ - وهو على ناقته أنظر إلى ساقه في غرزه، كأنها جمارة، فرفعت يدي بالكتاب، فقلت: يا رسول الله! هذا كتابك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يوم وفاء وبر، ادنه، قال: فأسلمت، ثم ذكرت شيئًا أسل عنه رسول الله - ﷺ -\".\nقال ابن شهاب: إنما سأله عن الضالة، وشيء فعله في وجهه الذي كان فيه، فما ذكرت شيئًا إلا أني قد قلت يا رسول! الضالة تغشى حياضي قد ملأتها لإبلي هل لي من أجر إن سقيتُها؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم في كل كبد حرى\".\nقال: وانصرفت فسقت إلى رسول الله - ﷺ - صدقتي.\nحسن: رواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٤٨٧) بإسناده عن موسى بن عقبة، وأبو نعيم في الدلائل (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩) بإسناده عن محمد بن إسحاق - كلاهما عن ابن شهاب، قال: حدثني عبد الرحمن بن مالك بن جُعشم فذكره.\nوهو في سيرة ابن هشام (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠) وفيه تصريح ابن إسحاق.\n\n• عن البراء بن عازب يقول: لما أقبل رسول الله - ﷺ - من مكة إلى المدينة، فاتبعه سراقة بن مالك بن جعشم، قال: فدعا عليه رسول الله - ﷺ - فساخت فرسه، فقال: ادع الله لي ولا أضرك، قال: فدعا الله، قال: فعطش رسول الله - ﷺ - فمروا براعي غنم، قال أبو بكر الصديق: فأخذت قدحًا فحلبتُ فيه لرسول الله - ﷺ - كُثبةً من لبن، فأتيته به فشرب حتى رضيتُ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٨) ومسلم في الأشربة (٢٠٠٩) كلاهما من حديث شعبة عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء فذكره.\n\n• عن البراء بن عازب قال: اشترى أبو بكر من عازب سرجًا بثلاثة عشر درهمًا، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى منزلي، فقال: لا، حتى تحدّثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله - ﷺ - وأنت معه، فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا، حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت بصري هل أرى ظلًّا نأوي إليه، فإذا أنا بصخرة، فأهويت إليها، فإذا بقية ظلها، فسويته لرسول الله - ﷺ - وفرشت له فروة وقلت: اضطجع يا رسول الله! فاضطجع، ثم خرجت أنظر هل أرى أحدًا من الطلب، فإذا أنا براعي غنم، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش،","vol":"8","page":148},{"text":"فسماه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قال: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار، ومعي إداوة على فمها خرقة، فحلب لي كثبة من اللبن فصببت - يعني الماء - على القدح حتى برد أسفله، ثم أتيت رسول الله - ﷺ - فوافيته وقد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله! فشرب حتى رضيت، ثم قلت: هل آن الرحيل؟ فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: يا رسول الله! هذا الطلب قد لحقنا، قال: \"لا تحزن إن الله معنا\". حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين، - أو قال: رمحين أو ثلاثة - قلت: يا رسول الله! هذا الطلب قد لحقنا، وبكيت، قال: لم تبكي؟ قال: قلت: أما والله! ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك، فدعا عليه رسول الله - ﷺ - فقال: \"اللهم اكفناه بما شئت\". فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد، ووثب عنها، وقال: يا محمد! قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله! لأُعمينّ على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ منها سهمًا، فإنك ستمرّ بإبلي وغنمي بموضع كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا حاجة لي فيها\". قال: ودعا له رسول الله - ﷺ - فأطلق ورجع إلى أصحابه، ومضى رسول الله - ﷺ - وأنا معه، حتى قدمنا المدينة وتلقاه الناس، فخرجوا في الطرق وعلى الأجاجير، واشتد الخدم والصبيان في الطريق يقولون: الله أكبر، جاء رسول الله، جاء محمد، قال: وتنازع القوم أيهم ينزل عليه، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"أنزل الليلة علي بني النجار أخوال عبد المطلب، لأكرمهم بذلك\". فلما أصبح غدا حيث أمر.\nقال البراء: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى، أحد بني فهر، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكبًا، فقلنا: ما فعل رسول الله - ﷺ -؟ قال: هو على أثري، ثم قدم رسول الله - ﷺ - وأبو بكر معه، قال البراء: ولم يقدم رسول الله - ﷺ - حتى قرأت سورًا من المفصل.\nمتفق عليه: رواه الإمام أحمد (٣) عن عمرو بن محمد بن أبي سعيد، يعني - العنقزي - قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب فذكره.\nورواه البخاري في المناقب (٣٦١٥) وفي المواضع الأخرى ومسلم في الزهد (٧٥: ٢٠٠٩) كلاهما من حديث زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق، سمعت البراء بن عازب يقول: فذكره.","vol":"8","page":149},{"text":"ولكنهما لم يذكرا بهذا التفصيل كما لم يذكرا قول البراء: أول من قدم علينا ...\nكما أن البخاري لم يذكر قول سراقة: \"فإنك ستمر بإبلي وغنمي بموضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك\" فقال النبي - ﷺ -: \"لا حاجة لي فيها\". وذكره مسلم.\nوالبخاري ذكر في إحدى المواضع (٣٩١٨) قول البراء فدخلت مع أبي بكر على أهله، فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمّى. فرأيت أباها فقبّل خدها وقال: \"كيف أنت يا بنية؟ \" ولم يذكره مسلم.\nقال الحافظ ابن حجر: كان دخول البراء على أهل أبي بكر قبل أن ينزل الحجاب قطعا، وأيضا فكان حينئذ دون البلوغ وكذلك عائشة.\nويذكر في قصة سراقة أن النبي - ﷺ - قال له: \"كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟ \". فلما أتى عمر بسواري كسرى ومنطقته وتاجه دعا سراقة بن مالك فألبسه إياهما. وكان سراقة رجلًا أزب، كثير شعر الساعدين، وقال له: ارفع يديك فقال: الله أكبر، الحمد لله الذي سلبها كسرى بن هرمز الذي كان يقول: أنا رب الناس، وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم أعرابي، رجل من بني مدلج، ورفع بها عمر صوته.\nذكره ابن عبد البر في الاستيعاب فقال: وروى عن سفيان بن عيينة عن أبي موسى، عن الحسن فذكره، وكذلك قال الحافظ ابن حجر في الإصابة، وهو مرسل، ولم أقف من وصله.\nوأبو موسى: هو إسرائيل بن موسى البصري ثقة من رجال التهذيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3517>١٧ - باب حلب أبي بكر الشاة في الطريق للنبي - ﷺ </span>-\n• عن البراء قال: قال أبو بكر الصديق: لما خرجنا مع النبي - ﷺ - من مكة إلى المدينة مررنا براعٍ وقد عطش رسول الله - ﷺ - قال: فحلبت له كثبةً من لبن، فأتيته بها، فشرب حتى رضيت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٠٧) ومسلم في الأشربة (٩٠: ٢٠٠٩) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، فذكره. واللفظ لمسلم.\nقوله: \"كثبة\" أي شيئًا قليلًا.\n\n• عن أبي بكر قال: انطلقت فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه، فقلت: لمن أنت؟ قال: لرجل من قريش فسمّاه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ فقال: نعم، فقلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا، ضرب إحدى كفيه بالأخرى، فحلب كثبةً من لبن، وقد جعلت لرسول الله - ﷺ - إداوة على فمها خرقة،","vol":"8","page":150},{"text":"فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانتهيت إلى النبي - ﷺ - فقلت: اشرب يا رسول الله! فشرب حتى رضيت.\nصحيح: رواه البخاري في اللقطة (٢٤٣٩) من طريقين عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال: أخبرني البراء، عن أبي بكر فذكره.\nوقوله: \"هل أنت حالب؟ \" يعني هل لك الإذن للحلب للمارة على عادة العرب.\n\n• عن ابن مسعود أنه قال: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط، فجاء النبي - ﷺ - وأبو بكر ﵁، وقد فرّا من المشركين، فقالا: يا غلام! هل عندك من لبن تسقينا؟ قلت: إني مؤتمن، ولست ساقيكما، فقال النبي - ﷺ -: \"هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟ \". قلت: نعم، فأتيتهما بها، فاعتقلها النبي - ﷺ - ومسح الضرع، ودعا، فحفل الضرع، ثم أتاه أبو بكر ﵁ بصخرة منقعرة، فاحتلب فيها، فشرب، وشرب أبو بكر، ثم شربت، ثم قال للضرع: \"اقلص\". فقلص، فأتيته بعد ذلك، فقلت: علمني من هذا القول؟ قال: \"إنك غلام معلم\". قال: فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد.\nحسن: رواه أحمد (٤٤١٢) وأبو يعلى (٤٩٨٥) والطبراني في الكبير (٨٤٥٥) وأبو نعيم في الدلائل (٢/ ٤٢٤) وابن سعد في الطبقات (٣/ ١٥٠ - ١٥١) كلهم من طرق عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره.\n\n• عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي - ﷺ - وأبو بكر مستخفين مرا بعبد يرعى غنمًا فاستسقياه اللبن، فقال: ما عندي شاة تحلب غير أن هاهنا عناقًا حملت أول الشتاء، وقد أخدجت وما بقي لها لبن، فقال: ادع بها، فدعا بها، فاعتقلها النبي - ﷺ - ومسح ضرعها، ودعا حتى أنزلت. وجاء أبو بكر بمجن فحلب، فسقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب فقال الراعي، بالله من أنت؟ فوالله ما رأيت مثلك قط؟ قال: أتكتم علي حتى أخبرك؟ قال: نعم، قال: فإني محمد رسول الله فقال: أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ، قال: إنهم ليقولون ذلك، قال: فأشهد أنك نبي، وأشهد أن ما جئت به حق، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي، وأنا متبعك، قال: \"إنك لن تستطيع ذلك يومك فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٤٣) والبزار - كشف الأستار (١٧٤٣) والحاكم (٣/ ٨ - ٩) وعنه البيهقي في الدلائل (٢/ ٤٩٨) كلهم من أبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ثنا","vol":"8","page":151},{"text":"عبيد الله بن إياد بن لقيط، ثنا إياد بن لقيط، عن قيس بن النعمان فذكره.\nوأشار إليه أيضا ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة قيس بن النعمان.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.\nقلت: هو كما قال، فإن رجاله ثقات، وقد تكلم البزار في عبيد الله بن إياد بن لقيط غير أنه ثقة، وثّقه النسائي وغيره، وصحّح إسناده الحافظ ابن حجر في الإصابة (٥/ ٥٠٦).\nوقول الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٤٨١) بعد أن نقل قول البيهقي: \"يحتمل أن هذه القصص كلها واحدة\".\nثم ذكر قصة شبيهة بقصة شاة أم معبد الخزاعية بعيد. فإن قصة قيس بن النعمان قصة مستقلة ووقعت أثناء الهجرة.\nوأشار إليه البزار فقال: لا نعلم روى قيس، عن النبي - ﷺ - إلا هذا، ولا نعلمه بهذا اللفظ إلا عنه، وهو يخالف سائر الأحاديث في قصة أم معبد، ولكن هذا حدث به عبيد بن إياد.\nوقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٥٨): رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.\nوالعناق: هي الأنثى من ولد العنز.\nوقوله: اخدجت: أي ألقت ولدها ناقص الخلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3518>١٨ - باب حديث أم معبد</span>\n• عن حبيش بن خالد الخزاعي قال: حين خرج رسول الله - ﷺ - من مكة وأبو بكر ومولى أبو بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت برزة جلدة، تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مرملين مسنتين، فنظر رسول الله - ﷺ - إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، قال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبًا، فاحلبها، فدعا رسول الله - ﷺ - فمسح بيده ضرعها وسمى الله ﵎ ودعا لها في شاتها، فتفاجت عليه ودرت واجترّت ودعا بإناء يربض الرهط، فحلب فيه ثجًا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، فسقى أصحابه حتى رووا، فشرب آخرهم وأراضوا، ثم حلب فيه ثانيًا بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، ثم بايعها وارتحلوا عنها، فقَلَّ ما لبث حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزًا عجافًا وكان","vol":"8","page":152},{"text":"يتساوكن هزلًا ضحى مخّهنّ قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، وقال: من أين لك هذا يا أم معبد والشاء عازب حبلى ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لي يا أم معبد، قالت: رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه، حسن الخلق، لم يعبه ثجلة، ولم تزريه صعلة، وسيمًا، قسيمًا في عينه دعج، وفي أشفاره غطف، وفي صوته صهل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج، أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه نظم يتحدرن ربعته، لا باين من طول ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين اثنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند.\nقال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد شئت أن أصحبه، ولأفعلنّ إن وجدت إلى ذلك سبيلًا، فأصبح صوت بمكة عاليًا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول:\nجزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قال خيمتي أم معبد\nهما نزلاها بالهدى فاهتدت به ... فقد فاز من أمسى رفيق محمد\nفيا ل قصي ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا تُجارى وسؤدد\nليهن بني كعب مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد\nسلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد\nدعاها بشاة حائل فتحلبت ... عليه صريحًا ضرة الشاة مزيد\nفغادرها رهنًا لديها لحالب ... يرددها في مصدر ثم مورد\nولما سمع بذلك حسان بن ثابت الأنصاري شاعر النبي - ﷺ - شبب يجاوب الهاتف فقال:\nلقد خاب قوم زال عنهم نبيهم ... وقدس من يسري إليهم ويفتدي\nترحل عن قوم فضلت عقولهم ... وحل على قوم بنور مجدد\nهداهم به بعد الضلالة ربهم ... وأرشدهم من يتبع الحق يرشد","vol":"8","page":153},{"text":"وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا ... عمايتهم هاد به كل مهتد\nوقد نزلت منه على أهل يثرب ... ركاب هدى حلت عليهم بأسعد\nنبي يرى ما لا يرى الناس حوله ... ويتلو كتاب الله في كل مشهد\nوإن قال في يوم مقالة غائب فتـ ... صديقها في اليوم أو في ضحى الغد\nليهن أبا بكر سعادة جده ... بصحبته من يُسعِدُ الله يَسعَد\nليهن بني كعب مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد\nحسن: رواه البغوي في معجم الصحابة في ترجمة حبيش بن خالد الخزاعي، وكذا البيهقي في الدلائل (١/ ٢٧٧) وابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة حبيش بن خالد، وكذا الطبراني في الكبير (٤/ ٤٨) والحاكم في المستدرك (٣/ ٩).\nوكذا ابن شاهين وابن السكن وابن مندة كما قال الحافظ في الإصابة في ترجمة حبيش، كلهم من طرق عن حبيش بن خالد.\nواللفظ للبغوي، وعند غيره خلاف في بعض ألفاظها وذكر بعض هذه الاختلافات الذهبي في السيرة النبوية ص ٤٣٧ - ٤٣٩ ثم سكت.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، وأطال في تصحيحه.\nوقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٤٧٢).\n\"وقصتها مشهورة مروية من طرق يشد بعضها بعضًا\".\nثم ذكر له شاهدين - عن جابر، وعبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر.\nوأما حديث جابر فرواه البزار - كشف الأستار (١٧٤٢) عن محمد بن معمر، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، ثنا أبي، عن أبيه، عن جابر قال: لما خرج رسول الله - ﷺ - وأبو بكر مهاجرين فدخلا الغار، إذا في الغار جحر، فألقمه أبو بكر عقبه حتى أصبح، مخافة أن يخرج على رسول الله - ﷺ - منه شيءٌ، فأقاما في الغار ثلاث ليال ثم خرجا، حتى نزلا بخيمات أم معبد، فأرسلت إليه أم معبد: إني أرى وجوها حسانًا، وإن الحي أقوى على كرامتكم مني، فلما أمسوا عندها، بعثت مع ابن لها صغير بشفرة وشاة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اردد الشفرة وهات لي فرقًا\" - يعني القدح - فأرسلت إليه أن لا لبن فيها ولا ولد، قال: \"هات لي فرقًا\" فجاءت بفرق، فضرب ظهرها، فاجترّت ودرّت فحلب فملأ القدح، فشرب وسقى أبا بكر، ثم حلب فبعث به إلى أم معبد. ثم قال البزار: لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد، وعبد الرحمن بن عقبة لا نعلم أحدًا حدّث عنه إلا يعقوب بن محمد، وإن كان معروفًا في النسب.","vol":"8","page":154},{"text":"وقوله مشعر بأن عبد الرحمن بن عقبة مجهول الحال.\nوأما حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى فرواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٤٩١ - ٤٩٢) من طريقين عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدت عن أبي بكر الصديق قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - من مكة، فانتهينا إلى حي من أحياء العرب، فنظر رسول الله - ﷺ - إلى بيت منتحيًا، فقصد إليه، فلما نزلنا لم يكن فيه إلا امرأة فقالت: يا عبد الله! إنما أنا امرأة وليس معي أحد، فعليكما بعظيم الحي إن أردتم القرى، قال: فلم يجبها، وذلك عند المساء، فجاء ابن لها بأعنز يسوقها فقالت: يا بنيّ، انطلق بهذه العنزة والشفرة إلى هذين الرجلين فقل لهما: تقول لكما أمي: اذبحا هذه وكلا وأطعمانا، فلما جاء قال له النبي - ﷺ -: \"انطلق بالشفرة وجئني بالقدح\" قال: إنها قد عزبت وليس بها لبن، قال: \"انطلق\" فجاء بقدح فمسح النبي - ﷺ - ضرعها، ثم حلب حتى ملأ القدح، ثم قال: \"انطلق به إلى أمك\" فشربت حتى رويت، ثم جاء به فقال: \"انطلق بهذه وجئني بأخرى\" ففعل بها كذلك ثم سقى أبا بكر، تم جاء بأخرى ففعل بها كذلك، ثم شرب النبي - ﷺ -، فبتنا ليلتنا ثم انطلقنا، فكانت تسميه المبارك، وكثرت غنمها حتى جلبت جلبًا إلى المدينة، فمرّ أبو بكر فرآه ابنها فعرفه فقال: يا أمه، هذا الرجل الذي كان مع المبارك. فقامت إليه فقالت: يا عبد الله! من الرجل الذي كان معك؟ قال: أو ما تدرين من هو! قالت: لا، قال: هو نبي الله. قالت: فأدخلني عليه. قال: فأدخلها، فأطعمها رسول الله - ﷺ - وأعطاها. زاد ابن عبدان في روايته: قالت: فدلني عليه. فانطلقت معي، وأهدت لرسول الله - ﷺ - شيئًا من أقط ومتاع الأعراب، قال: فكساها وأعطاها. قال: ولا أعلمه إلا قال: وأسلمت.\nقال البيهقي: \"وهذه القصة وإن كانت تنقص عما روينا في قصة أم معبد ويزيد في بعضها فهي قريبة منها، ويشبه أن يكونا واحدة، وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار من قصة أم معبد شيئًا يدل على أنها وهذه واحدة، والله أعلم\".\nقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٤٧٥): \"والظاهر أنها هي\".\nوقال: وإسناده حسن.\nقلت: ولكن فيه انقطاع بأن ابن أبي ليلى لم يدرك أبا بكر الصديق، فما كان هذا سبيله فهو لا ينزل عن درجة الحسن عند أكثر أهل العلم وخاصة أن شهرة هذه القصة واستفاضتها عند علماء أهل السير تفيد بأن لها أصلًا.\nونقل ابن كثير عن أبي نعيم وغيره أن أبا معبد أسلم وهاجر إلى النبي - ﷺ -، وكذلك أم معبد هاجرت وأسلمت ولحقتْ برسول الله - ﷺ -.\nوأم معبد اسمها عاتكة بنت خالد وهو أخو حبيش بن خالد صاحب رسول الله - ﷺ - قتيل البطحاء","vol":"8","page":155},{"text":"يوم الفتح.\nشرح الألفاظ الغريبة:\nويربض الرهط: يرويهم حتى يثقلوا فيربضوا، والرهط من الثلاثة إلى العشرة.\nوالثج: السيل.\nوالبهاء: وبيض رغوة اللبن، فشربوا حتى أراضوا، أي رووا. كذا جاء في بعض طرقه.\nوتساوكن: تمايلن من الضعف، ويروى: تشاركن: أي عمهن الهزال.\nوالشاء عازب: بعيد في المرعى.\nوأبلج الوجه: مشرق الوجه مضيئة.\nوالثجلة: عظم البطن مع استرخاء أسفله.\nوالصعلة: صغر الرأس، ويروى (صقلة) وهي الدقة والضمرة، والصقل: منقطع الأضلاع من الخاصرة.\nوالوسيم: المشهور بالحسن، كأنه صار الحسن له سمة.\nوالقسيم: الحسن قسمة الوجه.\nوالوطف والغطف: الطول.\nوالصحل والصهل: شبه البحة.\nوالسطع: طول العنق.\nلا تقتحمه عين من قصر: أي لا تزدريه لقصره فتجاوز إلى غيره، بل تهابه وتقبله.\nوالمحفود: المخدوم.\nوالمحشود: الذي يجمتع الناس حوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3519>١٩ - طريق الهجرة من مكة إلى المدينة</span>\n• عن عائشة قالت: لما خرج رسول الله - ﷺ - من الغار مهاجرًا، ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة، مردفه أبو بكر، وخلفه عبد الله بن أريقط الليثي، فسلك بهما أسفل مكة، ثم مضى حتى هبط بهما على الساحل أسفل من عسفان، ثم استجاز بهما على أسفل أمج، ثم عارض الطريق بعد أن أجاز بها قديدًا. ثم سلك بهما الحجاز، ثم أجاز ثنية المرار، ثم سلك بهما الحفياء، ثم أجاز بها مدلجة ثقْف، ثم استبطن بهما مدلجة صحاح، ثم سلك بهما مذحج، ثم ببطن مذحج، من ذي الغصن، ثم ببطن كشد، ثم أخذ الجباجب، ثم سلك ذا سلم من بطن أعلى مدلجة، ثم أخذ القاحة، ثم هبط العرج، ثم سلك ثنية الغائر عن يمين ركوبة، ثم هبط بطن ريم، فقدم قباء على","vol":"8","page":156},{"text":"بني عمرو بن عوف.\nحسن: رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته، سيرة ابن هشام (١/ ٤٩١ - ٤٩٢).\nومن طريقه رواه الحاكم (٣/ ٨) وقال: صحيح على شرط مسلم.\nوصحّحه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ٢٣٨) وقد صح من قول عائشة عند البخاري (٣٩٠٥) فأخذ بهم طريق الساحل.\nومِن الذين دلوا النبي - ﷺ - الطريق إلى المدينة سعد العرجي، وإنما قيل له العرجي لأنه اجتمع بالنبي - ﷺ - بالعرْج. إلا أن إسناده لا يصح.\nرواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (١٦٦٩١) وفيه عبد الله بن مصعب ضعّفه ابن معين، وفيه ابن سعد قال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٥٨ - ٥٩): اسمه عبد الله، ولم أعرفه.\nورواه الحارث بن أسامة مختصرًا - بغية الباحث (٥٣١) وفيه محمد بن عمر الواقدي وفيه كلام معروف. إلا أنه لا يُستغنى عنه في المغازي والتواريخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3520>٢٠ - نزول النبي - ﷺ - قباء وبناء المسجد الذي أسس على التقوى، ثم توجهه إلى المدينة</span>\n• عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله - ﷺ - لقي الزبير في ركب من المسلمين، كانوا تجارًا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله - ﷺ - وأبا بكر ثياب بياض، وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله - ﷺ -، من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة، فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم، أوفى رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله - ﷺ - وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله - ﷺ - بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله - ﷺ - صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله - ﷺ - يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله - ﷺ -، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله - ﷺ - عند ذلك.\nفلبث رسول الله - ﷺ - في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأَسس المسجد الذي أُسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله - ﷺ - ثم ركب راحلته وسار يمشي معه","vol":"8","page":157},{"text":"الناس، حتى بركت عند مسجد رسول الله - ﷺ - بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدًا للتمر لسهيل وسهل، غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله - ﷺ - حين بركت به راحلته: \"هذا إن شاء الله المنزل\" ثم دعا رسول الله - ﷺ - الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله! فأبى رسول الله - ﷺ - أن يقبله منهما هبة، حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدًا، وطفق رسول الله - ﷺ - ينقل معهم اللبن في بنيانه، ويقول وهو ينقل اللبن:\n\"هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبَر ربّنا وأطهر\"\nويقول:\n\"اللهم إن الأجر أجر الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره\"\nفتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي. قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله - ﷺ - تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٦) بالإسناد السابق وهو عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال: ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، فذكره.\nوصورته مرسل، ولكن وصله الحاكم من طريق معمر، عن الزهري قال: أخبرني عروة، أنه سمع الزبير به. ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٢٤٣) وعند عبد الرزاق (٥/ ٣٩٥) عن معمر قال: قال الزهري: وأخبرني عروة بن الزبير أنه لقي الزبير وركبًا من المسلمين ... فذكر نحوه.\nواختلف في سماع عروة عن أبيه الزبير فأثبته الشيخان وأخرجا له في الصحيح، ووثقه الآخرون.\n\n• عن أنس بن مالك قال: أقبل النبي - ﷺ - إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله - ﷺ - شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير، فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله! هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبي الله - ﷺ - فقال: \"اللهم اصرعه\". فصرعه الفرس، ثم قامت تُحَمْحِمُ، فقال: يا نبي الله، مرني بما شئت، قال: \"قف مكانك، ولا تتركن أحدًا يلحق بنا\" قال: فكان أول النهار جاهدًا على نبي الله - ﷺ -، وكان آخر النهار مسلحة له، فنزل رسول الله - ﷺ - جانب الحرة ثم بعث إلى الأنصار فجاؤوا إلى نبي الله - ﷺ - فسلموا عليهما وقالوا:","vol":"8","page":158},{"text":"اركبا آمنَين مطاعَين. فركب نبي الله - ﷺ - وأبو بكر، وحفوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله - ﷺ -، فاستشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، جاء نبي الله، فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام، وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله - ﷺ -، ثم رجع إلى أهله، فقال: نبي الله - ﷺ -: \"أي بيوت أهلنا أقرب؟ \" فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، قال: \"فانطلق فهيء لنا مقيلًا\"، قال: قومًا على بركة الله. فلما جاء نبي الله - ﷺ - جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنك جئت بحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في. فأرسل نبي الله - ﷺ - فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر اليهود! ويلكم اتقوا الله، فو الله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أني رسول الله حقًّا، وأني جئتكم بحق فأسلموا\". فقالوا: ما نعلمه، قالوا للنبي - ﷺ -، قالها ثلاث مرار. قال: \"فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام\" قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا، قال: \"أفرأيتم إن أسلم\" قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، قال: \"أفرأيتم إن أسلم\" قالوا: حاشى لله ما كان ليسلم، قال: \"أفرأيتم إن أسلم\" قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، قال: \"يا ابن سلام اخرج عليهم\" فخرج فقال: يا معشر اليهود! اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو! إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١١) عن محمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، حدثنا أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3521>٢١ - أول جمعة صلاها رسول الله - ﷺ </span>-\nقال ابن إسحاق: فنزل رسول الله - ﷺ - فيما يذكرون - على كلثوم بن هدْم - أخي بني عمرو بن عوف. وقال: فأقام رسول الله - ﷺ - بقباء في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس، وأسس مسجده.\nوقال: ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة. فأدركتْ رسول الله - ﷺ - الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وادي رانوناء، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة. انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٤٩٣ - ٤٩٤).","vol":"8","page":159},{"text":"هذه أول جمعة صلاها رسول الله - ﷺ - مطلقًا. لأنه لم يتمكن هو وأصحابه بمكة من الاجتماع حتى يقيموا بها جمعة ذات خطبة وإعلان بموعظة، وما ذاك إلا لشدة مخالفة المشركين له، وأذيتهم إياه. لأن الجمعة فرضت بمكة على رأي الإمام أحمد وكثير من الشافعية والمالكية، وأما كونه لم يصل بمكة فكما قال ابن كثير لوجود الموانع من ذلك. انظر: البداية والنهاية (٤/ ٥٢٦).\nوأما خطبة رسول الله - ﷺ - يومئذ فذكرها ابن جرير الطبرى في تاريخه (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٦) والبيهقي في دلائله (٢/ ٥٢٥، ٥٢٤) وفي ألفاظهما بعض الاختلافات، كما أن الطريقين مرسلين ويقوي بعضها بعضًا لاختلاف مخارجهما.\nوأما ما رواه ابن أبي شبّة في تاريخ المدينة (١/ ٦٨) عن أبي غسان، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن بن عتبان، عن أبان بن عثمان، عن كعب بن عجرة، أن النبي - ﷺ - جمع في أول جمعة حين قدم المدينة في مسجد بني سالم في مسجد عاتكة. ففيه ابن أبي يحيى وهو إبراهيم بن أبي يحيى كذاب.\nأول جمعة أقيمت قبل مجيء النبي - ﷺ - بالمدينة كانت مع مصعب بن عمير.\nوخرّج البيهقي في سننه (٣/ ١٧٩) عن الزهري قال: بلغنا أن أول ما جمّعت الجمعة بالمدينة قبل أن يقدمها رسول الله - ﷺ - فجمّع بالمسلمين مصعب بن عمير، وهو مرسل.\nوقد تواترت الآثار أن مصعب بن عمير هو أول من جمّع بالمدينة قبل مقدم النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3522>٢٢ - استقبال أهل المدينة رسول الله - ﷺ - بكل حفاوة وتكريم</span>\n• عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، وكانوا يقرئوون الناس، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي - ﷺ - ثم قدم النبي - ﷺ -، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله - ﷺ - حتى جعل الاماء يقلن: قدم رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٢٥) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب، فذكره.\nوفي رواية عبد الله بن رجاء: فخرج الناس حين قدم المدينة في الطرق وعلى البيوت، والغلمان والخدم يقولون: جاء محمد رسول الله، الله أكبر، جاء محمد رسول الله.\nوأخرج البيهقي في الدلائل (٢/ ٥٠٨) من طريق إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس: فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف وهن يقلن:\nنحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار\nوفيه إبراهيم بن صرمة ضعيف. ومحمد بن سليمان لا يعرف.\nوأخرج أبو سعيد في شرف المصطفى، وروينا في فوائد الخلفي من طريق عبيد الله ابن عائشة","vol":"8","page":160},{"text":"منقطعًا: لما دخل النبي - ﷺ - المدينة جعل الولائد يقلن:\nطلع البدر علينا من ثنيات الوداع ... وجب الشكر علينا ما دعا لله داع\nومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقي في الدلائل (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧)\nقال الحافظ ابن حجر: وهو سند معضل. ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك. الفتح (٧/ ٢٦١ - ٢٦٢)\nويقول أنس بن مالك: إني لأسعى مع الغلمان إذ قالوا: جاء محمد، فننطلق فلا نرى شيئًا حتى أقبل وصاحبه ...\nفاستقبل زهاء خمسمائة من الإنصار فقالوا: انطلقا آمنَين مطاعَين. ذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٢٥١) وعزاه للبخاري في التاريخ الصغير.\n\n• عن أنس قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة لعبت الحبشة لقدومه بحرابهم فرحًا بذلك.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩٢٣) وأحمد (١٢٦٤٩) والضياء في المختارة (١٧٨١) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٩٧٢٣) قال: حدثنا معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس قال: لما هاجر رسول الله - ﷺ - كان رسول الله - ﷺ - يركب وأبو بكر رديفه، وكان أبو بكر يعرف في الطريق لاختلافه إلى الشام، وكان يمر بالقوم فيقولون: من هذا بين يديك يا أبا بكر؟ فيقول: هاد يهديني. فلما دنوا من المدينة، بعثا إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار، إلى أبي أمامة وأصحابه، فخرجوا إليهما، فقالوا: ادخلا آمنَين مطاعَين، فدخلا، قال أنس: فما رأيت يومًا قط أنور ولا أحسن من يوم دخل رسول الله - ﷺ - وأبو بكر المدينة، وشهدت وفاته، فما رأيت يومًا قط أظلم ولا أقبح من اليوم الذي توفّي رسول الله - ﷺ - فيه.\nصحيح: رواه أحمد (١٢٢٣٤) وأبو يعلى (٣٤٨٦) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره. إسناده صحيح.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٥٩ - ٦٠): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3523>٢٣ - راحلة النبي - ﷺ - كانت مأمورة</span>\n• عن عروة بن الزبير أن رسول الله - ﷺ - لقي الزبير في ركب من المسلمين ثم ركب","vol":"8","page":161},{"text":"راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله - ﷺ - بالمدينة.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٦) بإسناد متصل عن ابن شهاب، قال أخبرني عروة بن الزبير فذكره في حديث طويل، وصورته مرسل، وهو متصل بسماع عروة، عن أبيه.\n\n• عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله - ﷺ - قدم المدينة فاستناخت به راحلته بين دار جعفر بن محمد بن علي ودار الحسن بن زيد، وأتاه الناس فقالوا: يا رسول الله! المنزل، فانبعثت به راحلته فقال: دعوها فإنها مأمورة ثم خرجت به حتى جاءت به موضع المنبر فاستناخت به، ثم تحلْحلتْ فنزل رسول الله - ﷺ - عن راحلته، فأوى إلى الظل فنزل فيه، وأتاه أبو أيوب فقال: يا رسول الله إن منزلي أقرب المنازل إليك ثم أتاه رجل آخر فقال: يا رسول الله! انزل عليّ، فقال: إن الرجل مع رحله حيث كان. وثبت رسول الله - ﷺ - في العريش حتى صلى بالناس فيه ثنتي عشرة ليلة حتى بنى المسجد.\nحسن: رواه سعيد بن المنصور (٢/ ٣٤٧) عن عطاف بن خالد، قال: حدثنى صديق بن موسى، عن عبد الله بن الزبير، فذكره.\nومن طريقه رواه الطبراني في الأوسط (٣٥٦٨) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٥٠٩).\nقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد بن منصور.\nوإسناده حسن من أجل عطاف بن خالد المخزومي فإنه مختلف فبه غير أنه حسن الحديث.\nتنبيه: وقع في سنن سعيد بن المنصور المطبوعة: \"صديق بن موسى بن عبد الله بن الزبير\" والصواب كما ذكرته كذلك هو عند الطبراني والبيهقي.\nوفي معناه ما روى أنس قال: جاءت الأنصار فقالوا: إلينا يا رسول الله - ﷺ -! فقال: \"دعوا الناقة فإنها مأمورة\" فبركتْ على باب أبي أيوب.\nرواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٥٠٨) من طريق الدارقطني قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري، ثنا محمد بن سليمان بن إسماعيل بن أبي الورد، ثنا إبراهيم بن صرمة، ثنا يحيى بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكره.\nوفيه إبراهيم بن صرمة ضعيف، ومحمد بن سليمان لا يعرف.\nوذكر أن إقامة النبي - ﷺ - عند أبي أيوب كانت سبعة أشهر. انظر: \"أنساب الأشراف\" للبلاذري (١/ ٣١٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3524>٢٤ - نزول النبي - ﷺ - في دار أبي أيوب</span>\n• عن أنس بن مالك قال: فنزل رسول الله - ﷺ - جانب الحرة، ثم بعث إلى الأنصار. فجاؤوا إلى نبي الله - ﷺ - وأبي بكر. فسلموا عليهما وقالوا: اركبا آمنَين","vol":"8","page":162},{"text":"مطاعين فركب نبي الله - ﷺ - وأبو بكر. وحفّوا دونهما بالسلاح فقيل في المدينة: جاء نبي الله - ﷺ -، جاء نبي الله - ﷺ - فأشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام، وهو في نخل أهله يخترف لهم فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه فسمع من نبي الله - ﷺ - ثم رجع إلى أهله. فقال نبي الله - ﷺ -: \"أي بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله هذه داري، وهذا بابي، قال: فانطلق فهيئ لنا مقيلًا\".\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١١) عن محمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، حدثنا أنس فذكره.\n\n• عن أبي أيوب أن النبي - ﷺ - نزل عليه. فنزل النبي - ﷺ - في السفل، وأبو أيوب في العلو، قال: فانتبه أبو أيوب ليلة، فقال: نمشي فوق رأس رسول الله - ﷺ - فتنحوا فباتوا في جانب ثم قال للنبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: \"السفل أرفق \" فقال: لا أعلو سقيفة أنت تحتها، فتحول النبي - ﷺ - في العلو، وأبو أيوب في السفل.\nفكان يصنع للنبي - ﷺ - طعامًا، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه، فصنع له طعامًا فيه ثوم، فلما رُدّ إليه سأل عن موضع أصابع النبي - ﷺ - فقيل له: لم يأكل، ففزع وصعد إليه فقال: أحرام هو؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لا، ولكن أكرهه\" قال: فإني أكره ما تكره، أو ما كرهت. قال: وكان النبي - ﷺ - يؤتى بالوحي.\nصحيح: رواه مسلم في الأطعمة (٢٠٥٣: ١٧١) من حديث عاصم بن عبد الله بن الحارث، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب فذكره.\n\n• عن أبي أيوب قال: لما نزل عليّ رسول الله - ﷺ - قلت بأبي أنت وأمي: إني أكره أن أكون فوقك، وتكون أسفل مني، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني أرفق بي أن أكون في السفلى لما يغشانا من الناس\" فقد رأيت جرة لنا انكسرت، فأهريق ماؤها فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها نشف بها الماء فرقًا أن يصل إلى رسول الله - ﷺ - شيءٌ يوذيه.\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٤٦٠ - ٤٦١) عن أبي الوليد الإمام، ثنا محمد بن نُعيم، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ثنا وهب بن جرير، حدثني أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي أيوب فذكره. قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".","vol":"8","page":163},{"text":"قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nانظر سيرة ابن هشام (١/ ٤٩٨، ٤٩٩).\nنزل النبي - ﷺ - أولًا أسفل البيت، وسببه كما قال: أرفق به وبأصحابه وقاصديه، فلما أصر أبو أيوب وكره أن يكون النبي - ﷺ - أسفل وهو في العلو تحول إلى علوه.\nوفيه أدب جميل من أبي أيوب بالنبي - ﷺ - وهو خاص به لا يلحق به غيره.\nوقوله: يؤتى بالوحي: يعني تأتيه الملائكة والوحي كما جاء في الحديث الصحيح: \"إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم\"\nفكان النبي - ﷺ - يجتنب من أكل الثوم دائمًا لأنه يتوقع مجيء اليلائكة والوحي كل ساعة. وليس هذا لغيره وإنما يكره أكله عند الحضور في صلاة الجماعة.\nوبقي النبي - ﷺ - في بيت أبي أيوب نحو سبعة أشهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3525>٢٥ - باب بناء مسجد رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، نزل في علو المدينة، في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، قال: فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملأ بني النجار، قال: فجاؤوا متقلدي سيوفهم، قال: وكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - على راحلته وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، قال: فكان يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، قال: ثم أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤوا، فقال: يا بني النجار! ثامنوني حائطكم هذا، فقالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، قال: فكان فيه ما أقول لكم، كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل، فأمر رسول الله - ﷺ - بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسوّيت، وبالنخل فقطّع، قال: فصفّوا النخل قبلة المسجد، قال: وجعلوا عضادتيه حجاره، قال: جعلوا ينقلون ذاك الصخرة وهم يرتجزون، ورسول الله - ﷺ - معهم، يقولون: اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة، فانصر الأنصار والمهاجره.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٣٢) ومسلم في كتاب المساجد (٥٢٤) كلاهما من حديث عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح يزيد بن حميد الضّبعي قال: حدثني أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نحمل لبنة، لبنة، وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي - ﷺ - فينفض التراب عنه ويقول: \"ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى","vol":"8","page":164},{"text":"الجنة، ويدعونه إلى النار\".\nصحيح: رواه البخاري في الصلاة (٤٤٧) عن مسدد، حدثنا عبد العزيز بن مختار، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، قال: قال لي ابن عباس ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد فاسمَعا من حديثه، فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى، ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد فقال: فذكره.\nومع بناء المسجد بدأ رسول الله - ﷺ - ببناء بيتين لعائشة وسودة من لبن وجريد النخل، ولما تزوج النبي - ﷺ - نساءه بنى لهن حجرًا وهي تسعة أبيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3526>٢٦ - باب حضور عبد الله بن سلام عند النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك قال: إن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي - ﷺ - المدينة، فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني به جبريل آنفًا، قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، قال: أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد إلى أمه، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي، فجاءت اليهود، فقال النبي - ﷺ -: \"أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ \" قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا، فقال النبي - ﷺ -: \"أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ \" قالوا: أعاذه الله من ذلك، فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك، فخرج إليهم عبد الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قالوا: شرنا وابن شرنا، وتنقصوه، قال: هذا ما كنت أخاف يا رسول الله! .\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٩٣٨) عن حامد بن عمر، عن بشر بن المفضل، حدثنا حميد، حدثنا أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3527>٢٧ - المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار</span>\nقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩].\n\n• عن ابن عباس أنه قال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣].","vol":"8","page":165},{"text":"قال: ورثة ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجريُّ الأنصاريَّ دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي - ﷺ - بينهم. فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نسخت، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ من النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٥٨٠) عن الصلت بن محمد، حدثنا أبو أسامة، عن إدريس عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. قال البخاري: سمع أبو أسامة إدريس، سمع إدريس طلحة، انظر للمزيد: كتاب الميراث.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قدم عبد الرحمن بن عوف، فآخى النبي - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّني على السوق، فربح شيئًا من أقط وسمن، فرآه النبي - ﷺ - وعليه وَضَرٌ من صفرةٍ فقال النبي - ﷺ -: \"مهيم يا عبد الرحمن؟ \" قال يا رسول الله! تزوجت امرأة من الأنصار قال: \"فما سُقْتَ فيها\" فقال: وزن نواة من ذهب، فقال النبي - ﷺ -: \"أولم ولو بشاة\".\nصحيح. رواه البخاري في المناقب (٣٩٣٧) عن محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن حميد، عن أنس فذكره.\nوفي رواية عنده (٢٠٤٨) قال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هَوِيتَ نزلت لك عنها، فإذا حلت تزوجتَها.\nوأما قصة الوليمة فهي في الصحيحين كما سبق في كتاب النكاح.\n\n• قيل لأنس بن مالك: أبلغك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا حلف في الإسلام\" فقال أنس: قد حالف رسول الله - ﷺ - بين قريش والأنصار في داري.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩٤) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٩) كلاهما من حديث عاصم الأحول قال: قلت لأنس بن مالك: أبلغك أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.\nوقوله: \"حالف رسول الله - ﷺ - ... \" إن قصد به حلف التوارث فهو منسوخ لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥].\nوإن كان قصد به المؤاخاة والتناصر في الدين، والتعاون على البر والتقوى، وإقامة الحق فهذا باق إلى يوم القيامة.\n\n• عن خارجة بن زيد الأنصاري، أن أم العلاء - امرأة من نسائهم - قد بايعت النبي - ﷺ - أخبرته أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى حين أقرعت الأنصار سكنى","vol":"8","page":166},{"text":"المهاجرين، قالت أم العلاء: فسكن عندنا عثمان بن مظعون، فاشتكى فمرّضناه، حتى إذا توفّي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله - ﷺ - فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب! فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال لي النبي - ﷺ -: \"وما يدريكِ أن الله أكرمه؟ \" فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما عثمان فقد جاءه والله اليقين، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري - وأنا رسول الله - ما يفعل به، قالت: فو الله لا أزكّي أحدًا بعده أبدًا، وأحزنني ذلك، قالت: فنصت فأريت لعثمان عينًا تجري، فجئت إلى رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فقال: \"ذلك عمله\".\nصحيح: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٨٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني خارجة بن زيد الأنصاري، فذكره.\nواضطروا إلى الإقراع لأن الأنصار الطالبين مؤاخاة المهاجرين أكثر.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - آخى بين أبي عبيدة بن الجراح وبين أبي طلحة.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٨) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد (يعني ابن سلمة) عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: حالف رسول الله - ﷺ - بين قريش والأنصار في داره التي بالمدينة.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٨: ٢٠٥) من طرق عن عبدة بن سليمان، عن عاصم، عن أنس فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما قدم المهاجرون المدينة من مكة، وليس بأيديهم، [يعني شيئًا]، وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام، ويكفونهم العمل والمؤونة، وكانت أمه أم أنس أم سليم، كانت أم عبد الله بن أبي طلحة، فكانت أعطت أم أنس رسول الله - ﷺ - عذاقًا، فأعطاهن النبي - ﷺ - أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد.\nقال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - لما فرغ من قتل أهل خيبر، فانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوها من ثمارهم، فرد النبي - ﷺ - إلى أمه عذاقها، وأعطى رسول الله - ﷺ - أم أيمن مكانهن من حائطه. وقال أحمد بن شبيب: أخبرنا أبي، عن يونس، بهذا، وقال: مكانهن من خالصه.\nصحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٦٣٠) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا ابن وهب، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فذكره.","vol":"8","page":167},{"text":"• عن أنس قال: لما قدم النبي - ﷺ - المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله! ما رأيناه قومًا أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم. لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنإ حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال النبي - ﷺ -: \"لا، ما دعوتهم الله لهم، وأثنيتهم عليهم\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٤٨٧) وأحمد (١٣١٢٢، ١٣٠٧٤) والبيهقي (٦/ ١٨٣) من طرق عن حميد، عن أنس فذكره واللفظ للترمذي.\nورواه أيضًا أبو داود (٤٨١٢) مختصرًا، والحاكم (٢/ ٦٣) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره مختصرًا.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: كتب النبي - ﷺ - على كل بطن عقولهم ثم كتب: \"أنه لا يحل لمسلم أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه\" ثم أخبرت أنه لعن في صحيفته من فعل ذلك.\nصحيح: رواه مسلم في العتق (١٥٠٧) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.\nوقوله: \"لعن في صحيفته من فعل ذلك\" إشارة إلى حديث علي بن أبي طالب المخرج في الصحيحين: \"من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة، والناس أجمعين\".\nوأما ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي - ﷺ - كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار: \"أن يَعْقِلُوا معاقلهم، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف، والإصلاح بين المسلمين\" فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٢٤٤٣) عن سُريج، حدثنا عبّاد، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nورواه أيضًا (٦٩٠٤) عن نصر بن باب، عن حجاج بإسناده مثله.\nورواه أيضًا (٢٤٤٤) عن سريج، حدثنا عبّاد، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مثله. والحجاج: هو ابن أرطاة مدلس وقد عنعن.\nقال ابن كثير: تفرد به الإمام أحمد. البداية والنهاية (٤/ ٥٥٥).\nوقوله: \"يعقلوا معاقلهم\" المعاقل هي الديات. جمع معقلة أي كانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار أن يحمل الأنصار عقل المهاجرين وبالعكس.\nوقوله: \"يفدوا عانيهم\" أي أسيرهم، والعاني: الأسير.","vol":"8","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3528>جموع ما جاء في الأحداث التي بين الهجرة وبين غزوة بدر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3529>١ - باب الإذن بالقتال</span>\nقال الله ﷿: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [سورة الحج: ٣٩ - ٤١].\nشُرع القتال لرفع الظلم، وإقامة العدل بين الناس؛ لأن المسلمين كانوا مضطهدين مظلومين، فلما هاجروا إلى المدينة واطمأنوا فيها أذن الله أن يدافعوا عن ظلمهم واضطهادهم.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: لما أخرج النبي - ﷺ - من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكنّ فنزلت ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩] فعرفت أنه سيكون فقال: قال ابن عباس: فهي أول آية نزلت في القتال.\nحسن: رواه النسائي (٣٠٨٥) - واللفظ له - والترمذي (٣١٧١)، وأحمد (١٨٦٥)، وصحّحه ابن حبان (٤٧١٠) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن لوقوع الخلاف على الأعمش، كما أشار إليه الترمذي، فقال: \"هذا حديث حسن، وقد رواه غير واحد، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير مرسلًا، وليس فيه: \"عن ابن عباس\" اهـ.\nقلت: أما سفيان فاختلف عليه، كما أشار إليه الترمذي، لكن رواه شعبة، عن الأعمش به موصولًا، كما عند الحاكم (٣/ ٧ - ٨).\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\n\n• عن الزهري قال: فكان أول آية نزلت في القتال كما أخبرني عروة، عن عائشة: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠]، ثم أذن بالقتال في آي كثير من القرآن.","vol":"8","page":169},{"text":"صحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (١١٢٨٣) عن زكريا بن يحيى، حَدَّثَنَا محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، حَدَّثَنَا سلْمويه أبو صالح، أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٢٨٠): \"إسناده صحيح\".\nوعبد الله هو ابن المبارك، والراوي عنه سلمويه هو سليمان بن صالح الليثيّ، وسلمويه لقبه من رجال الصَّحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3530>٢ - باب عدد غزوات النَّبِيّ - ﷺ </span>-\n• عن جابر بن عبد الله يقول: غزوت مع رسول الله - ﷺ - تسع عشرة غزوة. قال جابر: لم أشهد بدرًا ولا أحدًا، منعني أبيّ، فلمّا قتل عبد الله يوم أحد، لم أتخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة قط.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٤٥: ١٨١٣) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا روح بن عبادة، حَدَّثَنَا زكريا (هو ابن إسحاق المكي)، أخبرنا أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره.\n\n• عن أبي إسحاق قال: كنت إلى جنب زيد بن أرقم، فقيل له: كم غزا النَّبِيّ - ﷺ - من غزوة؟ قال: تسع عشرة. قيل: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٤٩) ومسلم في الجهاد (١٤٣: ١٢٥٤) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق فذكره.\nوقول زيد بن أرقم فيه حصر لغزوات النَّبِيّ - ﷺ - بأنها تسع عشرة. وقد ذكر جابر أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - تسع عشرة غزوة، ولم يشهد بدرًا ولا أحدًا، فصار عدد غزوات النَّبِيّ - ﷺ - إحدى وعشرين، فقوله هذا ينفي هذا الحصر وهو الصَّحيح. فإن الثابت عند أهل العلم بالسير أن غزوات النَّبِيّ - ﷺ - كانت أكثر من تسع عشرة.\nفقول زيد بن أرقم يحمل على علمه، أو على اختلاف في عدد الغزوات.\n\n• عن بريدة بن الحصيب أنه قال: غزا مع النَّبِيّ - ﷺ - ست عشرة غزوة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤٧٣) عن أحمد بن الحسن حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن حنبل، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان، عن كهمس، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره. ورواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٤: ١٤٧) عن أحمد بن حنبل بإسناده مثله.\nورواه مسلم (١٨١٤: ١٤٦) من طريق حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: غزا رسول الله - ﷺ - تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن.\n\n• عن البراء بن عازب قال: غزوت مع النَّبِيّ - ﷺ - خمس عشرة.","vol":"8","page":170},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤٧٢) عن عبد الله بن رجاء، حَدَّثَنَا إسرائيل (هو ابن يونس) عن أبي إسحاق (هو السبيعي) حَدَّثَنَا البراء (هو ابن عازب الأنصاري) فذكره.\n\n• عن سلمة بن الأكوع يقول: غزوت مع النَّبِيّ - ﷺ - سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات: مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة بن زيد.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٧٣، ٤٢٧٢، ٤٢٧١، ٤٢٧٠) ومسلم في الجهاد والسير (١٤٨: ١٨١٥) كلاهما من طرق عن يزيد بن عبيد قال سمعت سلمة يقول: فذكره. وفي رواية البخاريّ الأخيرة (٤٢٧٣) جاء ذكر الغزوات وهي: خيبر، والحديبية، ويوم حنين، ويوم القرد، قال الراوي (وهو يزيد بن أبي عبيد) ونسيت بقيتهم. والصواب: \"بقيتها\"\nقال الحافظ: \"وأمّا بقية الغزوات التي نسيهن يزيد فهن: غزوة الفتح، وغزوة الطائف، وغزوة تبوك\" الفتح (٧/ ٥١٨).\nتنبيه: جاء في نسخة ابن حجر \"تسع غزوات\" بدل \"سبع غزوات\" في الرواية (٤٢٧٢) والصواب \"سبع\" كما في النسخ الأخرى لصحيح البخاريّ. عمدة القاري (١٧/ ٢٧٣).\nورويَ عن قتادة أنه قال: إن مغازي رسول الله - ﷺ - وسراياه ثلاث وأربعون، أربع وعشرون بعثًا، وتسع عشرة غزوة، خرج في ثمان منها بنفسه: بدر، وأحد، والأحزاب، والمريسيع، وخيبر، وفتح مكة، وحنين.\nوقال موسى بن عقبة، عن الزهري: هذه مغازي رسول الله - ﷺ - التي قاتل فيها: يوم بدر في رمضان سنة ثنتين، ثمّ قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث، ثمّ قاتل يوم الخندق - وهو يوم الأحزاب، وبني قريظة - في شوال من سنة أربع، ثمّ قاتل بني المصطلق وبني لحيان في شعبان من سنة خمس، ثمّ قاتل يوم خيبر سنة ست، ثمّ قاتل يوم الفتح في رمضان سنة ثمان، ثمّ قاتل يوم حنين، وحاصر أهل الطائف في شوال سنة ثمان، ثمّ حج أبو بكر سنة تسع، ثمّ حج رسول الله - ﷺ - حجّة الوداع سنة عشر. وغزا ثنْتي عشرة غزوة، ولم يكن فيها قتال، وكانت أول غزوة غزاها الأبواء. انظر البداية والنهاية (٥/ ١٩ - ٢٠).\nواختلف أهل المغازي والسير في عدد غزوات النَّبِيّ - ﷺ - وسراياه فذكر ابن سعد في طبقاته (٢/ ٦ - ٥) عن الواقدي وغيره وقال: دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا: كان عدد مغازي رسول الله - ﷺ - التي غزا بنفسه سبعًا وعشرين غزوة، وكانت سراياه التي بعث بها سبعًا وأربعين سرية، وكان ما قاتل فيه من المغازي تسع غزوات: بدر القتال، وأحد، والمريسع، والخندق، وقريظة، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف. فهذا ما اجتمع لنا عليه.\nوفي بعض روايتهم: أنه قاتل في بني النضير، ولكن الله جعلها له نفلًا خاصة، وقاتل في غزوة وادي القرى منصرفه من خيبر، وقتل بعض أصحابه وقاتل في الغابة. انتهى.","vol":"8","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3531>٣ - باب غزوة الأبواء وهي الودان</span>\nقال ابن إسحاق: ثمّ خرج غازيا في صفر على رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه المدينة حتَّى بلغ ودان، وهي غزوة الأبواء، يريد قريشًا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فوادعته فيها بنو ضمرة. وكان الذي وادعه منهم عليهم مخشي بن عمرو الضمريّ، وكان سيدهم في زمانه ذلك، ثمّ رجع رسول الله - ﷺ - إلى المدينة ولم يلق كيدًا، فأقام بها بقية صفر، وصدرًا من شهر ربيع الأوّل.\nقال ابن هشام: وهي أول غزوة غزاها. سيرة ابن هشام (١/ ٥٩٠ - ٥٩١).\nوالأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة ثلاثة وعشرون ميلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3532>٤ - باب أول سرية بعثها رسول الله - ﷺ - سرية عبيدة بن الحارث</span>\nقال ابن إسحاق: \"وبعث رسول الله - ﷺ - في مقامه ذلك بالمدينة عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي في ستين أو ثمانين راكبًا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد، فسار حتَّى بلغ ماءًا بالحجاز بأسفل ثنية المرة، فلقي بها جمعًا عظيمًا من قريش، فلم يكن بينهم قتال إِلَّا أن سعد بن أبي وقَّاص قد رمى يومئذ بسهم، فكان أول سهم رمي به في الإسلام. وفي هذه السرية فرّ من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو البهرانيّ، وعتبة بن غزوان بن جابر المازنيّ، وكانا مسلمين، ولكنهما خرجا ليتوصلا بالكفار، وكان على القوم عكرمة بن أبي جهل. سيرة ابن هشام (١/ ٥٩١ - ٥٩٢).\nوقوله: \"ليتوصلا بالكفار\" أي أنهما جعلا خروجهما مع الكفار وسيلة للوصول إلى المسلمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3533>٥ - باب سرية حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر</span>\nبعث رسول الله - ﷺ - حمزة بن عبد المطلب بن هاشم إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبًا من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، فلقي أبا جهل بن هشام بذلك الساحل، في ثلاثمائة راكب من أهل مكة فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهنيّ، وكان مُوادعًا للفريقين جميعًا، فانصرف بعض القوم عن بعض، ولم يكن بينهم قتال.\nقال الواقدي في المغازي (١/ ١٠): \"حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن عَيَّاش، عن عبد الملك بن عبيد، عن ابن المسيب وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قالا: لم يبعث رسول الله - ﷺ - أحدًا من الأنصار مبعثًا حتَّى غزا بنفسه إلى بدر، وذلك ظن أنهم لا ينصرونه إِلَّا في الدار.\nواختلف أهل السير والتاريخ أي البعثين كان أولا؟ فذهب ابن إسحاق إلى أن راية عبيدة بن الحارث كانت أول راية عقدها رسول الله - ﷺ -.\nوقال: وبعض الناس يقول: كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله - ﷺ - لأحد المسلمين، وذلك أن بعثه وبعث عبيدة كانا معًا، فشبه ذلك على الناس. سيرة ابن هشام (١/ ٥٩٥ - ٥٩٦).","vol":"8","page":172},{"text":"ورُوي عن زر بن حبيش أنه قال: أول راية رُفعت في الإسلام راية عبد الله بن جحش، وأول مال خُمِّس في الإسلام مال عبد الله بن جحش.\nذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ٦٧).\nوقال: \"رواهما الطبرانيّ بإسناد واحد وهو إسناد حسن\". ولم أقف عليه في القدر المطبوع. والحديث مرسل فإن زر بن حبيش ثقة مخضرم ولم يلق النَّبِيّ - ﷺ -.\nورواه الحاكم (٣/ ٢٠٠)، والسراج فيما رواه أبو نعيم من طريقه في \"معرفة الصّحابة\" (٤٠٤٨) كلاهما من طريق هناد بن السريّ، ثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن عاصم، عن زر بن حبيش قال: أول راية عقدت في الإسلام لعبد الله بن جحش.\nوإسناده حسن إِلَّا أنه مرسل.\nتنبيه: جاء في مطبوعة الحاكم عن زر، عن عبد الله، ولم أجده في إتحاف المهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3534>٦ - باب غزوة بواط</span>\nقال ابن إسحاق: ثمّ غزا رسول الله - ﷺ - في شهر ربيع الأوّل يريد قريشًا، حتَّى بلغ بواط من ناحية رضْوى، ثمّ رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدًا، فلبث فيها بقية شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأوّلى. سيرة ابن هشام (١/ ٥٩٨).\nوبُواط بفتح الموحدة وضمها. جبل من جبال جهينة بقرب ينبع.\n\n• عن جابر في حديث طويل قال: سرنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بطن بُواط، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهنيّ، وكان الناضح يعقبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارتْ عقبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه، فركبه، ثمّ بعثه، فتلدّن عليه بعض التلدّن، فقال له: شأ لعنك الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذا اللاعن بعيره؟ \" قال: أنا يا رسول الله! قال: \"انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوأ على أموالكم، لا تُوافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم\"\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقاق (٣٠٠٩) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة عن عباد بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت، عن أبيه، عن جابر، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3535>٧ - باب غزوة العشيرة</span>\n• عن أبي إسحاق السبيعي قال: كنت إلى جنب زيد بن أرقم فقيل له: كم غزا النَّبِيّ - ﷺ - من غزوة؟ قال: تسع عشرة، قيل: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة،","vol":"8","page":173},{"text":"قلت: فأيهم كانت أول؟ قال: العشير أو العُسيرة. فذكرت لقتادة فقال: العُشيرة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٤٩) ومسلم في الجهاد والسير (١٤٣: ١٢٥٤) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق (هو السبيعي) قال: كنت إلى جنب زيد بن أرقم، فذكر الحديث.\nقوله: \"فقيل له\" القائل هو الراوي \"أبو إسحاق السبيعي\" كما جاء عند البخاريّ مصرحًا في موضع آخر (٤٤٧١) بلفظ: \"سألت زيد بن أرقم\".\nقوله: \"فذكرت لقتادة\" القائل هو شعبة.\nوقول قتادة: \"العشيرة\" هو بالتصغير وبالمعجمة وبإثبات الهاء، ومنهم من حذفها، وقول قتادة هو الذي اتفق عليه أهل السير وهو الصواب.\nقاله ابن حجر في الفتح (٧/ ٢٨١).\nو\"العشيرة\" كانت قرية عامرة بأسفل ينبع النخل، ثمّ صارت محطة للحاج المصري هناك، وهي أول قرى ينبع النخل مما يلي الساحل.\nانظر: المعالم الأثيرة ص ١٩٢.\nوقوله: \"فأيهم كانت أول؟ \" أي غزوة أنت غزوت مع النَّبِيّ - ﷺ - فقال: \"العشيرة\" لأنه سبق قبله غزوتان، وهما الأبواء وبواط. وهذا الترتيب هو الذي نقله البخاريّ عن ابن إسحاق يعني: الأبواء ثمّ بواط، ثمّ العشيرة.\nانظر: فتح الباري (٧/ ٢٧٩ - ٢<span data-type=\"title\" id=toc-3536>٨١).\n\n٨ - باب سرية سعد بن أبي وقَّاص إلى الخزاز</span>\nبعث رسول الله - ﷺ - سعد بن أبي وقَّاص إلى الخزاز - والخزاز من الجحفة قريب من الخم - وقال له رسول الله - ﷺ -: اخرج يا سعد حتَّى تبلغ الخزاز فإن عيرًا لقريش ستمر به فخرج في ثمانية رهط من المهاجرين، وقيل: في عشرين رجلًا حتَّى بلغ الخزاز كانوا يكمنون النهار ويسيرون الليل، فوجدوا العير قد مرت بالأمس.\nقال ابن هشام: ذكر بعض أهل العلم أن بعث سعد هذا كان بعد حمزة.\nانظر: مغازي الواقدي (١/ ١١)، وطبقات ابن سعد (٢/ ٧)، وسيرة ابن هشام (١/ ٦٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3537>٩ - باب غزوة صفوان وهي غزوة بدر الأوّلى أو الصغرى</span>\nكانت في ربيع الأوّل على رأس ثلاثة عشر شهرًا من مهاجره - ﷺ - على ما قال ابن سعد، ويرى ابن إسحاق أنها بعد غزوة ذي العُشَيرة في جمادى الآخرة، وقصتها أن كرز بن جابر الفهري أغار على سرح المدينة فاستاقه، فخرج رسول الله - ﷺ - في طلبه حتَّى بلغ وادي صفوان من ناحية بدر، ولكنه لم يدركه فرجع، ولم يلق كيدًا.","vol":"8","page":174},{"text":"قال ابن إسحاق: وهي غزوة بدر الأولى.\nانظر: الطبقات لابن سعد (٢/ ٩)، والسيرة لابن هشام (١/ ٦٠١).\nوكرز أسلم فيما بعد، وحسُنَ إسلامه، وقتل يوم الفتح كما ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3538>١٠ - باب سرية عبد الله بن جحش</span>\n• عن جندب بن عبد الله، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه بعث رهطًا، وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح أو عبيدة، فلمّا ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله - ﷺ - فجلس، فبعث عليهم عبد الله بن جحش مكانه، وكتب له كتابًا، وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتَّى يبلغ مكان كذا وكذا. وقال: \"لا تكرهن أحدًا من أصحابك على المسير معك\".\nفلمّا قرأ الكتاب استرجع ثمّ قال: سمعًا وطاعة لله ولرسوله، فخبرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، ومضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو جمادى. فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام؟ فأنزل الله ﷿ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧] الآية فقال بعضهم: إن لم يكونوا أصابوا وزرًا، فليس لهم أجر فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨].\nحسن: رواه أبو يعلى (١٥٣٤)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢/ ١٧٤)، والبيهقي (٩/ ١١ - ١٢) كلّهم من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرميّ، عن أبي السوار، عن جندب بن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحضرمي وهو ابن لاحق التميمي اليمامي القاص حسن الحديث.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ١٩٨) \"رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات\" وفاته العزو إلى أبي يعلى. وللحديث أسانيد أخرى إِلَّا أنها مرسلة ذكر بعضها البيهقيّ في دلائله (٣/ ١٧ - ٢٠).\nوقوله: \"صبابة\" أي شوقًا.\nقال ابن سعد: كانت سرية عبد الله بن جحش الأسدي إلى نخلة في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مهاجر رسول الله - ﷺ -، بعثه في اثني عشر رجلًا من المهاجرين. كل اثنين يتعقبان بعيرًا إلى بطن نخلة، وهو بستان ابن عامر الذي قرب مكة. وأمره أن يرصد بها عير قريش. الطبقات (٢/ ١٠) أي لم يأمرهم بالقتال.\nوابن الحضرمي الذي قتلوه هو عمرو بن الحضرميّ، وإن قتله في الشهر الحرام أحدث فتنة بين المسلمين والمشركين فإن المشركين اتهموا المسلمين باستحلال الشهر الحرام فتوقف رسول الله - ﷺ - عن قبول العير والأسيرين، وقد قال رسول الله - ﷺ - لعبد الله بن جحش وأصحابه: \"ما أمرتكم","vol":"8","page":175},{"text":"بقتال في الشهر الحرام\". فلمّا قال ذلك رسول الله - ﷺ - سقط في أيدي القوم، وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام. وسفكوا فيه الدماء وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال، حتَّى أنزل الله على رسول الله - ﷺ -: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧].\nفلمّا نزل القرآن بهذا من الأمر، وفرّج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق قبض رسول الله - ﷺ - العير والأسيرين، وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا نُفديكموهما حتَّى يقدم صاحبانا - يعني سعد بن أبي وقَّاص، وعُتبة بن غزوان - فإنّا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم\". فقدم سعد وعتبة، فأفداهما رسول الله - ﷺ - منهم.\nفأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله - ﷺ - حتَّى قُتل يوم بئر معونة شهيدًا، وأمّا عثمان بن عبد الله فلحق بمكة، فمات بها كافرًا.\nذكره ابن إسحاق. سيرة ابن هشام (١/ ٦٠٢ - ٦٠٥).\nرُوي عن سعد بن أبي وقَّاص قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة جاءته جهينة، فقالوا: إنك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا حتَّى نأتيك وتؤمنا، فأوثق لهم فأسلموا، قال: فبعثتا رسول الله - ﷺ - في رجب، ولا نكون مائة، وأمرنا أن نغير على حي من بني كنانة إلى جنب جهينة، فأغرنا عليهم وكانوا كثيرًا، فلجأنا إلى جهينة فمنعونا، وقالوا: لم تقاتلون في الشهر الحرام؟ فقلنا: إنّما نقاتل من أخرجنا من البلد الحرام في الشهر الحرام، فقال بعضنا لبعض: ما ترون؟ فقال بعضنا: نأتي نبي الله - ﷺ - فنخبره، وقال قوم: لا بل نقيم هاهنا، وقلت أنا في أناس معي: لا بل نأتي عير قريش فنقتطعها، فانطلقنا إلى العير وكان الفيء إذ ذاك: من أخذ شيئًا فهو له، فانطلقنا إلى العير وانطلق أصحابنا إلى النبي - ﷺ - فأخبروه الخبر، فقام غضبان محمر الوجه، فقال: \"أذهبتم من عندي جميعًا وجئتم متفرقين؟ إنّما أهلك من كان قبلكم الفرقة، لأبعثن عليكم رجلًا ليس بخيركم، أصبركم على الجوع والعطش\" فبعث علينا عبد الله بن جحش الأسدي فكان أول أمير أمر في الإسلام.\nرواه ابن أبي شيبة (٣٧٨٠٦)، وعبد الله بن أحمد (١٥٣٩) فيما وجده في كتاب أبيه بخط يده، وفيما زاده على أبيه، والبزّار (كشف الأستار ١٧٥٧) كلّهم من طرق عن مجالد بن سعيد، عن زياد بن عِلاقة، عن سعد بن أبي وقَّاص فذكره.\nواقتصر البزّار على الجزء الأخير من الحديث وهو قوله: \"أول أمير عقد له ... \".\nوإسناده ضعيف، مجالد بن سعيد ضعيف، وزياد بن عِلاقة لم يسمع من سعد بن أبي وقَّاص.\nوفي السنة الثانية للهجرة في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان خرج رسول الله - ﷺ - مع أصحابه يتعرض لقافلة تجارية قادمة من الشام يقودها أبو سفيان، ويقوم على حراستها أربعون رجلًا.\nوكانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة السابع عشر من رمضان.","vol":"8","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3539>جموع ما جاء في غزوة بدر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3540>١ - باب لم يكن خروج النَّبِيّ - ﷺ - إلى بدر للقتال، وإنما كان خروجه للحصار الاقتصادي على العدو بسلب أموالهم</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧].\n\n• عن كعب بن مالك قال: لم أتخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة غزاها إِلَّا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت عن غزوة بدر، ولم يعاتَب أحد تخلّف عنها، إنّما خرج رسول الله - ﷺ - يريد عير قريش، حتَّى جمع الله بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد .. الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٥١) ومسلم في التوبة (٥٣: ٢٧٦٩) كلاهما من طريق اللّيث (هو ابن سعد) عن عقيل (هو ابن خالد الأيلي) عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب قال: سمعتُ كعب بن مالك يقول: فذكره.\nبدْر: بالفتح ثمّ السكون هي قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها. وقيل: هي اسم البئر التي كان بها، وهي الآن بلدة كبيرة عامرة، على بعد حوالي ١٥٠ كيلو متر من المدينة المنورة. المعالم الأثيرة ص ٤٤.\n\n• عن ابن عباس قال: سمع رسول الله - ﷺ - بأبي سفيان بن حرب في أربعين راكبًا من قريش تجارًا قافلين من الشام، فيهم: مخرمة بن نوفل، وعمرو بن العاص، فندب رسول الله - ﷺ - المسلمين، وقال لهم: \"هذا أبو سفيان قافلًا بتجارة قريش، فاخرجوا لها لعل الله ينفلكموها\".\nفخرج رسول الله - ﷺ - والمسلمون، فخف معه رجال، وأبطأ آخرون وذلك إنّما كانت ندبة لمال يصيبونه، لا يظنون أن يلقوا حربًا.\nفخرج رسول الله - ﷺ - في ثلاثمائة راكب ونيف وأكثر أصحابه مشاة معهم ثمانون","vol":"8","page":177},{"text":"بعيرًا وفرس، ويزعم بعض الناس أنه للمقداد، فخرج رسول الله - ﷺ - وكان بينه وبين عليّ ومرثد بن أبي مرثد الغنوي بعير، فخرج رسول الله - ﷺ - من نقب بني دينار من الحرة على العقيق، فذكر طرقه، حتَّى إذا كان بعرق الظبية لقي رجلًا من الأعراب، فسألوه عن الناس، فلم يجدوا عنه خبرًا، وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار، ويسأل عنها حتَّى أصاب خبرًا من بعض الركبان، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاريّ، فبعثه إلى قريش يستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدًا قد عرض لها في أصحابه، فخرج ضمضم سريعًا حتَّى قدم على قريش بمكة، وقال: يا معشر قريش! اللطيمة قد عرض لها محمد في أصحابه - واللطيمة هي التجارة - الغوث! الغوث! وما أظن أن تدركوها، فقالت قريش: أيظن محمد وأصحابه أنها كائنة كعير ابن الحضرميّ، فخرجوا على الصعب والذلول، ولم يتخلف من أشرافها أحد إِلَّا أن أبا لهب قد تخلف، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، فخرجت قريش وهم تسعمائة وخمسون مقاتلا، ومعهم مائتا فرس يقودونها، وخرجوا معهم بالقيان يضربن الدف، ويتغنين بهجاء المسلمين.\nحسن: رواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزُّبير وغيرهم من علمائنا، عن ابن عباس، كل قد حَدَّثَنِي بعض هذا الحديث، فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر. ابن هشام (١/ ٦٠٦ - ٦٠٧).\nورواه البيهقيّ في الدلائل (٣/ ٣١ - ٣٢) عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق بإسناده غير أنه لم يذكر ابن عباس في إسناده، واللّفظ له.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله - ﷺ - ونحن بالمدينة: \"إنِّي أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قِبل هذا العير؟ لعل الله يُغنمناها\" فقلنا: نعم فخرج وخرجنا، فلمّا سرنا يومًا أو يومين قال لنا: \"ما ترون في قتال القوم، فإنهم قد أخبِروا بمخرجكم؟ \" فقلنا: والله، ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكن أردنا العير ثمّ قال: \"ما ترون في قتال القوم؟ \" فقلنا: مثل ذلك. فقال المقداد بن عمرو: إذًا لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]، قال: فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم، فأنزل الله ﷿ على رسوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ [الأنفال: ٥، ٦]، ثمّ أنزل الله ﷿: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا","vol":"8","page":178},{"text":"سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال: ١٢] وقال: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] والشوكة: القوم، وغير ذات الشوكة العير، فلمّا وعدنا إحدى الطائفتين إما القوم وإما العير طابت أنفسنا.\nثمّ إن رسول الله - ﷺ - بعث رجلًا لينظر ما قبل القوم. فقال: رأيت سوادًا ولا أدري. فقال رسول الله - ﷺ -: \"هم هم هلموا أن نتعاد\" ففعلنا فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا فأخبرنا رسول الله - ﷺ - بعدتنا، فسره ذلك فحمد الله وقال: \"عدة أصحاب طالوت \" ثمّ إنا اجتمعنا مع القوم، فصففنا فبدرت منا بادرة أمام الصف، فنظر رسول الله - ﷺ - إليهم فقال: \"معي معي\" ثمّ إن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم إني أنشدك وعدك\" فقال ابن رواحة: يا رسول الله! إنى أريد أن أشير عليك ورسول الله - ﷺ - أفضل من يشير عليه إن الله ﷿ أعظم من أن تنشده وعده فقال: \"يا ابن رواحة! لأنشدن الله وعده فإن الله لا يخلف الميعاد\" فأخذ قبضة من التراب، فرمى بها رسول الله ﷿ في وجوه القوم، فانهزموا فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧].\nفقتلنا وأسرنا، فقال عمر ﵁: يا رسول الله! ما أرى أن يكون لك أسرى، فإنما نحن داعون مؤلفون فقلنا معشر الأنصار: إنّما يحمل عمر على ما قال حسدا لنا فنام رسول الله - ﷺ - ثمّ استيقظ ثمّ قال: \"ادعو لي عمر\" فدعي له فقال: \"إنَّ الله ﷿ قد أنزل عليّ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧].\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٤/ ٢٠٨ - ٢١٠) عن بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، حدَّثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: فذكره.\nوفيه ابن لهيعة سيء الحفظ. فقول الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ٧٣ - ٧٤): رواه الطبرانيّ وإسناده حسن\" ليس بحسن من أجل ابن لهيعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3541>٢ - باب استنفار من كان ظهره حاضرًا</span>\n• عن أنس قال: بعث رسول الله - ﷺ - بُسَيسةَ عينًا ينظر ما صنعتْ عير أبي سفيان. فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله - ﷺ - قال: فحدثه الحديث قال: فخرج رسول الله - ﷺ -، فتكلم، فقال: \"إنَّ لنا طَلِبة فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا\" فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة فقال: \"لا، إِلَّا من كان ظهره حاضرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠١) من طرق عن هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا سليمان (وهو ابن المغيرة) عن ثابت، عن أنس فذكره.\nفلمّا علم أبو سفيان بخروج النَّبِيّ - ﷺ - وأصحابه إليه أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يطلب من قريش نجدة.","vol":"8","page":179},{"text":"وقصته في رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3542>٣ - رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب</span>\n• عن ابن عباس وعروة بن الزُّبير قالا: وقد رأت عاتكة قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب، فقالت له: يا أخيّ، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة، فاكتم عني ما أحدثك به، فقال لها: وما رأيت؟ قالت: رأيت راكبًا أقبل على بعير له، حتَّى وقف بالأبطح، ثمّ صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثمّ دخل المسجد والناس يتبعونه، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثمّ صرخ بمثلها: ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث: ثمّ مثل به بعيره على رأس أبي قبيس، فصرخ مثلها، ثمّ أخذ صخرة فأرسلها، فأقبلت تهوي، حتَّى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت، فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إِلَّا دخلتها منها فلقة، قال العباس: والله! إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتميها، ولا تذكريها لأحد.\nثمّ خرج العباس، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة، وكان له صديقًا، فذكرها له، واستكتمه إياها، فذكرها الوليد لأبيه عتبة، ففشا الحديث بمكة، حتَّى تحدثت به قريش في أنديتها.\nقال العباس: فغدوت لأطوف البيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلمّا رآني أبو جهل قال: يا أبا الفضل! إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا، فلمّا فرغت أقبلت حتَّى جلست معهم، فقال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب! متى حدثت فيكم هذه النبية؟ قال: قلت: وما ذاك؟ قال: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة، قال: فقلت: وما رأت؟ قال: يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتَّى تتنبأ نساؤكم، قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث، فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقًّا ما تقول فسيكون، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء، نكتب عليكم كتابًا أنكم أكذب أهل بيت في العرب، قال العباس: فوالله! ما كان مني إليه كبير، إِلَّا أني جحدت ذلك، وأنكرت أن تكون رأت شيئًا، قال: ثمّ تفرقنا.\nفلمّا أمسيت، لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إِلَّا أتتني، فقالت: أقررتم لهذا","vol":"8","page":180},{"text":"الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثمّ قد تناول النساءَ وأنت تسمع، ثمّ لم يكن عندك غير لشيء مما سمعت، قال: قلت: قد والله فعلت، ما كان مني إليه من كبير، وأيم الله لأتعرضن له، فإن عاد لأكفينكه.\nقال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة، وأنا حديد مغضب أرى أني قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه. قال: فدخلت المسجد فرأيته، فوالله إني لأمشي نحوه أتعرضه، ليعود بعض ما قال فأقع به، وكان رجلًا خفيفًا، حديد الوجه، حديد اللسان، حديد النظر، قال: إذ خرج نحو باب المسجد يشتد، قال: فقلت في نفسي: ما له لعنه الله! أكل هذا فرق مني أن أشاتمه! قال: وإذا هو قد سمع ما لم أسمع. صوت ضمضم بن عمرو الغفاريّ، وهو يصرخ ببطن الوادي واقفًا على بعيره، قد جَدّع بعيرَه، وحول رحله، وشق قميصه، وهو يقول: يا معشر قريش! اللطيمة، اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث، قال: فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر.\nفتجهز الناس سراعًا، وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرميّ، كلا والله ليعلمن غير ذلك، فكانوا بين رجلين، إما خارج وإما باعث مكانه رجلًا، وأوعبت قريش، فلم يتخلف من أشرافها أحد. إِلَّا أن أبا لهب بن عبد المطلب تخلف، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكان قد لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه، أفلس بها، فاستأجره بها على أن يجزي عنه، بعثه فخرج عنه، وتخلف أبو لهب.\nقال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح: أن أمية بن خلف كان أجمع القعود، وكان شيخًا جليلًا جسيمًا ثقيلًا، فأتاه عقبة بن أبي معيط، وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها، فيها نار ومجمر، حتَّى وضعها بين يديه، ثمّ قال: يا أبا عليّ! استجمر، فإنما أنت من النساء، قال: قبحك الله وقبح ما جئت به، قال: ثمّ تجهز فخرج مع الناس.\nحسن: رواه ابن إسحاق فقال: أخبرني من لا أتهم عن عكرمة، عن ابن عباس، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزُّبير قالا: فذكر القصة.\nوفي الإسناد الموصول رجل لم يُسم.\nوقد سماه الحاكم (٣/ ١٩) فرواه من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي","vol":"8","page":181},{"text":"حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، وعروة بن الزُّبير قالا: فذكر القصة نحوه.\nوحسين بن عبد الله الهاشمي المدني ضعيف عند جمهور أهل العلم إِلَّا أنه لم يتهم، ولذا قال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه.\nوقد رواه أيضًا البيهقيّ في دلائله (٣/ ١٠٣ - ١٠٤) عن موسى بن عقبة قال: قال ابن شهاب فذكر القصة.\nورواه الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧) عن محمد بن عمرو بن الحمرانيّ، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: فذكر القصة.\nفهذان المرسلان - أعني مرسل عروة بن الزُّبير، ومرسل ابن شهاب - مع اختلاف مخارجها يقويان الموصول.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ٧١) وقال: رواه الطبرانيّ مرسلًا، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وحديثه حسن\".\nونحن نضعف حديث ابن لهيعة إذا لم يرو عنه أحد العبادلة أو قُتَيبة بن سعيد.\nفخرجوا بخمسين وتسعمائة مقاتل، وساقوا مائة فرس، ولم يتركوا كارهًا للخروج يظنون أنه في صغْو محمد وأصحابه، ولا مسلمًا يعلمون إسلامه، ولا أحدًا من بني هاشم إِلَّا من لا يتهمون إِلَّا أشخصوه معهم، فكان ممن أشخصوا العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث، وطالب بن أبي طالب، وعقيل بن أبي طالب في آخرين فساروا حتَّى نزلوا الجحفة. دلائل البيهقى (٣/ ١٠٥).\nوكان أبو سفيان اختار طريق الساحل غربًا حتَّى نجا من خطر المسلمين.\nقال ابن إسحاق: ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره، أرسل إلى قريش: إنكم إنّما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم، فقد نجّاها الله، فارجعوا فقال أبو جهل بن هشام: والله لا نرجع حتَّى نرد بدرًا - وكان بدر موسمًا من مواسم العرب - يجتمع لهم به سوق كل عام - فنقيم عليه ثلاثًا، فننحر الجزر، ونطعم الطعام، ونُسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدًا بعدها فامضوا.\nسيرة ابن هشام (١/ ٦١٨ - ٦١٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3543>٤ - باب مشورة النبي - ﷺ - في الصورة الراهنة</span>\nقال الله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ٥ - ٧].","vol":"8","page":182},{"text":"والمراد بالطائفتين: إحداهما عير أبي سفيان، والأخرى جيش قريش.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر، فأعرض عنه، ثمّ تكلم عمر، فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد؟ يا رسول الله! والذي نفسي بيده! لو أمرتنا أن نُخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، قال: فندب رسول الله - ﷺ - الناس، فانطلقوا حتَّى نزلوا بدرًا، ووردت عليهم روايا قريش، وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه، فكان أصحاب رسول الله - ﷺ - يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه؟ فيقول: ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف، فإذا قال ذلك، ضربوه، فقال: نعم، أنا أخبركم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه، فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس، فإذا قال هذا أيضًا ضربوه، ورسول الله - ﷺ - قائم يصلي، فلمّا رأى ذلك انصرف، قال: \"والذي نفسي بيده! لتضربوه إذا صدقكم وتتركوه إذا كذبكم\".\nقال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا مصرع فلان\" قال: ويضع يده على الأرض، ههنا وههنا. قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٧٩: ٨٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عفّان، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nقوله: \"راويا قريش\" أي إبلهم التي كانوا يستقون عليها.\nقوله: \"فما ماط أحدهم\" أي تباعد.\nوذكر ابن إسحاق: أن الذي قال ذلك هو سعد بن معاذ ونقل مقالته وهي قوله: \"فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا. إنا لصُبْر في الحرب، صُدْق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله\".\nفَسُرَّ رسول الله - ﷺ - بقول سعد، ونشّطه ذلك ثمّ قال: \"سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدني بإحدى الطائفتين، والله كأني الآن أنظر إلى مصارع القوم\". السيرة لابن هشام (١/ ٦١٥)\nوسعد بن معاذ هو الأشهلي الأنصاري سيد الأوس شهد بدرًا بدون خلاف.\nوأمّا سعد بن عبادة فهو الأنصاري الخزرجي أحد النقباء اختلف في شهوده بدرًا. فأثبت مسلم، والبخاري في التاريخ الكبير وكذلك ذكره الواقدي والمدائني وابن الكلبي وأبو أحمد الحافظ في","vol":"8","page":183},{"text":"كتابه الكنى. ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق. انظر \"الاستيعاب\".\nقلت: إن ثبت شهود سعد بن عبادة بدرًا فلعل القائل هو سعد بن معاذ، ثمّ تلاه سعد بن عبادة، لأن كلا منهما من رؤساء الأنصار.\n\n• عن أنس قال: لما سار رسول الله - ﷺ - إلى بدر خرج، فاستشار الناس، فأشار عليه أبو بكر، ثمّ استشارهم فأشار عليه عمر، فسكت، فقال رجل من الأنصار: إنّما يريدكم، فقالوا: يا رسول الله! والله لا نكون كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن والله لو ضربت أكبادها حتَّى تبلغ برك الغماد لكنا معك.\nصحيح: رواه أحمد (١٢٠٢٢)، وأبو يعلى (٣٨٠٣) وعنه ابن حبَّان (٤٧٢١) كلاهما من طرق عن حميد الطّويل، عن أنس فذكره.\nوقوله: \"أكبادها\": أي أكباد الإبل.\nوقوله: \"الغِماد\": بضم الغين وكسرها، بلد في أقصى اليمن، وقيل غير ذلك.\n\n• عن ابن مسعود قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحبّ إلي ممّا عدل به: أتى النَّبِي - ﷺ - وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [المائدة: ٢٤]، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، فرأيت النَّبِي - ﷺ - أشرق وجهه وسرّه، يعني قوله.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٥٢) عن أبي نعيم (الفضل بن دكين) حَدَّثَنَا إسرائيل (هو ابن يونس) عن مُخارق (هو ابن عبد الله بن جابر البجلي) عن طارق بن شهاب قال: سمعت ابن مسعود يقول: فذكره.\nوفي الباب ما رُوي عن محمد بن عمرو الليثي، عن أبيه، عن جده قال: خرج رسول الله - ﷺ - إلى بدر حتَّى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال: \"كيف ترون؟ \" قال أبو بكر: يا رسول الله بلغنا أنهم بكذا وكذا، قال: ثمّ خطب الناس فقال: \"كيف ترون؟ \" فقال عمر مثل قول أبي بكر.\nثمّ خطب فقال: \"كيف ترون؟ \" فقال سعد بن معاذ: إيانا تريد؟ فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب، ما سلكتها قطّ ولا لي بها علم، ولئن سرت حتَّى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك، ولا نكون كالذين قالوا لموسى من بني إسرائيل: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره، فانظر الذي أحدث الله إليك فامض له، فصِل حبالَ من شئت، واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت، وعادِ من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت.","vol":"8","page":184},{"text":"فنزل القرآن على قول سعد: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [سورة الأنفال: ٥] إلى قوله: ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة الأنفال: ٧]، وإنما خرج رسول الله - ﷺ - يريد غنيمة ما مع أبي سفيان، فأحدث الله لنبيه القتال.\nرواه ابن أبي شيبة (٣٧٨١٥) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن عمرو الليثي، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوذكر ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٧٣ - ٧٤) أن ابن مردويه رواه أيضًا في تفسيره من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقَّاص الليثي، عن أبيه، عن جده.\nوفيه علتان:\nالأوّلى: عمرو بن علقمة بن وقَّاص الليثي لم يوثّقه أحد غير أن ابن حبَّان ذكره في \"الثّقات\" على قاعدته في توثيق المجاهيل. ولذا قال ابن حجر في \"التقريب\" \"مقبول\" أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعة فهو لين الحديث.\nوالثانية: علقمة بن وقَّاص تابعي ثقة، لم تتت صحبته ففيه إرسال.\nويستفاد من هذا الحديث أن تشاور النَّبِي - ﷺ - كان في الروحاء، وهي على مسافة أربعة وسبعين كيلا من المدينة.\nويستفاد من أحاديث هذا الباب أن النَّبِي - ﷺ - استشار مرتين:\nالأوّلى: بالمدينة حيث بلغه خبر عير أبي سفيان كما في رواية مسلم: \"أن النَّبِي - ﷺ - شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان\".\nوالثانية: عندما وصل إلى الروحاء، وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، وهم أكثر من ألف، فلو رجع النَّبِي - ﷺ - من الروحاء إلى المدينة، فما كان يبعد من قريش أن يغزو المدينة ويتعاون معهم اليهود.\nفمضى النَّبِي - ﷺ - بعد استشارة أصحابه إلى بدر ليصدهم عن غزو المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3544>٥ - باب بعث العين لاستخبار أحوال القافلة من المحاربين</span>\n• عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله - ﷺ - بُسَيسةَ عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله - ﷺ - (قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه) قال: فحدثه الحديث، قال: فخرج رسول الله - ﷺ - فتكلم، فقال: \"إنَّ لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا\" فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة فقال: \"لا إِلَّا من كان ظهره حاضرًا\".\nفانطلق رسول الله - ﷺ - وأصحابه حتَّى سبقوا المشركين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا","vol":"8","page":185},{"text":"يقدمن أحد منكم إلى شيء حتَّى أكون أنا دونه\" فدنا المشركون، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض\" قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله! جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: \"نعم\" قال: بخ بخ فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما يحملك على قول بخ بخ؟ \" قال: لا، والله يا رسول الله! إِلَّا رجاءة أن أكون من أهلها، قال: \"فإنك من أهلها\" فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثمّ قال: لئن أنا حييت حتَّى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثمّ قاتلهم حتَّى قتل.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٤٥: ١٩٠١) من طرق عن هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا سليمان (هو ابن المغيرة) عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوقوله: \"بسيسة\": بضم الباء وفتح السين، وفي سيرة ابن إسحاق: ابن هشام (١/ ٦١٤) \"بسبس بن عمرو الجهني\" ونسب غيره إلى ذبيان فقال: هو بسبس بن عمرو بن ثعلبة بن خرشة بن عمرو بن سعد بن ذبيان. وكان معه عدي بن أبي الزغباء كما ذكره ابن إسحاق. سيرة ابن هشام (١/ ٦١٧).\nوذكر قصتها فقال: فأناخا إلى تل قريب من الماء، ثمّ أخذا شنًّا لهما يستسقيان فيه، ومجدي بن عمرو الجهني على الماء، فسمع عدي وبسْبس جاريتين من جواري الحاضر، وهما يتلازمان على الماء. والملزومة تقول لحماحبتها: إنّما تأتي العير غدًا أو بعد غد فأعمل لهم، ثمّ أقضيك الذي لك. قال مجدي: صدقت، ثم خلّص بينهما.\nوسمع ذلك عدي وبسْبس فجلسا على بعيريهما ثمّ انطلقا حتَّى أتيا رسول الله - ﷺ - فأخبراه بما سمعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3545>٦ - باب قطع الأجراس من أعناق الإبل</span>\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر.\nصحيح: رواه أحمد (٢٥١٦٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٦٩٩) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة فذكرته.\nقال ابن كثير في البداية (٥/ ٦٧): \"هذا على شرط الشّيخين\".\nقلت: فيه سعيد هو ابن أبي عروبة مختلط، وكان سماع محمد بن جعفر منه بعد الاختلاط.\nولكن رواه النسائي في الكبرى (٨٨٠٩) من وجه آخر عن خالد بن الحارث، عن سعيد به.\nوخالد بن الحارث سمع منه قبل الاختلاط، كما أن سعيد بن أبي عروبة أيضًا توبع في مسند الشاميين للطبراني (٢٧٢٠) وبهذا صحّ إسناد هذا الحديث.\nوفي الحديث دليل على أخذ الحيطة عند لقاء العدو، ومنه الكتمان؛ لأن وجود الأجراس في أعناق الإبل يدل على مكان وجودهم.","vol":"8","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3546>٧ - باب مشورة الحباب على رسول الله - ﷺ </span>-\nقال ابن إسحاق: فحدثت عن رجال من بني سلمة، أنهم ذكروا: أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتَّى تأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثمّ نغور ما وراءه من القلب، ثمّ نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء، ثمّ نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله - ﷺ -: لقد أشرت بالرأي، فنهض رسول الله - ﷺ - ومن معه من الناس، فسار حتَّى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، تم أمر بالقلب فغوّرت، وبنى حوضًا على القليب الذي عليه، فملئ ماء، ثمّ قذفوا فيه الآنية. سيرة ابن هشام (١/ ٦٢٠) وفيه رجال لا يعرفون.\nهذه القصة مشهورة في كتب السير. وذكرها أيضًا البيهقي في الدلائل (٣/ ٣٥) أخذًا من عروة بن الزُّبير وغيره نحوه، والذّهبي في تاريخ الإسلام (المغازي ص ١٠٨) ولفظه: فقام رسول الله - ﷺ - فقال: أشيروا علي في المنزل.\nفقال الحباب بن المنذر السلمي: أنا يا رسول الله عالم بها وبقلبها، إن رأيت أن نسير إلى قليب منها قد عرفتها كثيرة الماء عذبة، فننزل عليها ونسبق القوم إليها ونغوّر ما سواها. فقال: سيروا فإن الله قد وعدكم إحدى الطائفتين. فوقع في قلوب ناس كثير الخوف.\nفتسارع المسلمون والمشركون إلى الماء، فأنزل الله تلك الليلة مطرًا واحدًا، فكان على المشركين بلاءا شديدًا منعهم أن يسيروا، وكان على المسلمين ديمة خفيفة لبد لهم الأرض، فسبقوا إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل، فاقتحم القوم في القليب فماحوها حتَّى كثر ماؤها، وصنعوا حوضًا عظيمًا، ثمّ غوّروا ما سواها من المياه.\nوأمّا ما رواه الحاكم (٣/ ٤٢٧) من حديث أبي الطفيل الكناني قال: أخبرني الحباب بن المنذر قال: أشرت على رسول الله - ﷺ - يوم بدر بخصلتين، فقبلهما مني، خرجت مع رسول الله - ﷺ - فعسكر خلف الماء، فقلت: يا رسول الله أبوحي أم رأي؟، قال: برأي يا حباب! قلت: فإن الرأي أن تجعل الماء خلفك، فإن لجأت دجأت إليه، فقبل ذلك مني، ونزل جبريل على النَّبِي - ﷺ - فقال: أي الأمرين أحب إليك؟ تكون في دنياك مع أصحابك، أو ترد على ربك فيما وعدك من جنات النعيم فاستشار أصحابه، فقالوا: يا رسول الله، تكون معنا أحب إلينا، وتخبرنا بعورات عدونا، وتدعو الله لينصرنا عليهم، وتخبرنا من خبر السماء، فقال رسول الله - ﷺ -: ما لك لا تتكلم يا حباب؟ فقلت يا رسول الله! اختر حيث اختار لك ربك فقبل ذلك مني. فهو منكر كما قال الذّهبي في تلخيصه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3547>٨ - باب بناء قبة أو عريش للنبي - ﷺ </span>-\n• عن عبد الله بن عباس أن النَّبِي - ﷺ - قال - وهو في قبة يوم بدر - فذكر الدعاء.","vol":"8","page":187},{"text":"صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٧) عن إسحاق (الواسطي) حَدَّثَنَا خالد (هو الطحان)، عن خالد (هو الحذاء)، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر الحديث بطوله وهو مذكور في دعائه - ﷺ - يوم بدر.\nورُوي عن سعد بن معاذ أنه قال لرسول الله - ﷺ - لما التقى الناس يوم بدر: يا رسول الله، ألا نبني لك عريشًا، فتكون فيه، وتنيخ لك ركائبك، ونلقى عدونا، فإن أظهرنا الله عليهم، وأنجزنا فذاك ما أحب إلينا، وإن تكن الأخرى فتجلس على ركائبك، وتلحق بمن وراءنا من قومنا، فقد والله تخلف عنك أقوام ما نحن لك بأشد حبًا منهم، لو علموا أن نلقى حربًا ما تخلفوا عنك يوادونك وينصرونك. فأثنى عليه رسول الله - ﷺ - خيرًا، ودعا له، فبني لرسول الله - ﷺ - عريش، فكان فيه وأبو بكر ﵁ ما معهما غيرهما.\nرواه البيهقي في الدلائل (٣/ ٤٤) من طريق محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن سعد بن معاذ قال لرسول الله - ﷺ - فذكره.\nوهو في سيرة ابن هشام (١/ ٦٢٠) وفيه: قال ابن إسحاق: حَدَّثَنِي عبد الله بن أبي بكر أنه حدَّث أن سعد بن معاذ قال: فذكره. وهذا مرسل.\nكما أنه لم يذكر أن أبا بكر كان معه في هذه القبة وما معهما غيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3548>٩ - باب إنزال الله المطر ليلة المعركة</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: ١١].\nفكان المطر نعمة للمسلمين في تثبيت الأرض تحت أقدامهم، ونقمة على المشركين.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: .... ثمّ إنه أصابنا من الليل طش من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله - ﷺ - يدعو ربه ﷿، ويقول: \"اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد\" ....\nصحيح: رواه أحمد (٩٤٨) عن حجَّاج، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره في حديث طويل، وهو مذكور في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3549>١٠ - باب عِدّة أصحاب بدر</span>\n• عن البراء قال: حَدَّثَنِي أصحاب محمد - ﷺ - ممن شهد بدرًا أنهم كانوا عِدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر: بضعة عشر وثلاث مئة، قال البراء: لا، والله ما جاوز معه النهر إِلَّا مؤمن.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٥٧) عن عمرو بن خالد، حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا أبو","vol":"8","page":188},{"text":"إسحاق (هو السبيعي) قال: سمعت البراء يقول: فذكره.\n\n• عن البراء قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر، وكان المهاجرون يوم بدر نيفًا على ستين، والأنصار نيفًا وأربعين ومائتين.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٥٦) عن محمود (هو ابن غيلان) عن وهب (هو ابن جرير) عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: فذكره.\nقوله: نيفًا: النيف: بفتح النون وتشديد التحتانية وقد تخفف، وهو ما بين العقدين. فتح الباري (٧/ ٢٩١).\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله - ﷺ - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٥٨: ١٧٦٣) من طرق عن عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي أبو زميل سماك الحنفي، حَدَّثَنِي عبد الله بن عباس، قال: حَدَّثَنِي عمر بن الخطّاب قال: فذكره في حديث طويل.\n\n• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - خرج يوم بدر في ثلاث مائة وخمسة عشر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم إنهم حفاة فاحملهم اللهم إنهم عراة فاكسُهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم\" ففتح الله له يوم بدر، فانقبلوا حين انقلبوا، وما منهم رجل إِلَّا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا.\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٤٧)، والحاكم (٢/ ١٣٢ - ١٣٣، ١٤٥)، والبيهقي (٦/ ٣٠٥) كلّهم من طريق عبد الله بن وهب، حَدَّثَنَا حيي، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلّي، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وإسناده حسن من أجل حيي، وهو ابن عبد الله المعافري، فإنه مختلف فيه، والأقرب أنه يحتمل مثله في المغازي والفضائل ونحوها إذا سلم من النكارة والمخالفة.\nوقد حسن ابن حجر إسناده في الفتح (٧/ ٢٩٢) وأمّا الحاكم فقال في الموضع الأوّل: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين\".\nوقال في الموضع الثاني: حديث صحيح على شرط مسلم.\nقلت: حيي بن عبد الله المعافري لم يخرج له الشيخان أو أحدهما. إنّما روى له الأربعة.\n\n• عن أبي موسى قال: كان عِدّة أهل بدر عِدّة أصحاب طالوت يوم جالوت: ثلاثمائة وسبعة عشر.\nحسن: رواه البزّار - كشف الأستار (١٧٨٤) عن عمرو بن علي، ثنا ابن أبي عدي، ثنا ثابت بن عمارة، عن غُنيم بن قيس، عن أبي موسى فذكره.","vol":"8","page":189},{"text":"قال البزّار: لا نعلمه عن أبي موسى إِلَّا من هذا الوجه.\nوإسناده حسن من أجل ثابت بن عمارة؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقد قال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٩٣): ورجاله ثقات.\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عباس أنه قال: إن أهل بدر كانوا ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلًا. وكان المهاجرون ستة وسبعين. وكان هزيمة أهل بدر لسبع عشرة مضين يوم الجمعة في شهر رمضان.\nرواه أحمد (٢٢٣٢) والبزّار - كشف الأستار (١٧٨٣) كلاهما من طريقين عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره.\nوزاد البزّار: وكان لواء المهاجرين مع علي بن أبي طالب، وكان لواء الأنصار مع سعد بن عبادة.\nوالراوي عن الحجاج هو نصر بن باب شيخ الإمام أحمد، وجمهور أهل العلم على تضعيفه إِلَّا أن الإمام أحمد كان حسن الرأي فيه فقال: ما كان به بأس، إنّما أنكروا عليه حين حدّث عن إبراهيم الصائغ، ثمّ إنه توبع عند البزّار.\nولكن فيه حجَّاج وهو ابن أرطاة مدلِّس وقد عنعن.\nوذكر البخاري أسماء من سُمّيَ من أهل بدر في صحيحه على حروف المعجم وهم:\n١ - النَّبِي محمد بن عبد الله الهاشمي - ﷺ -. قدم اسمه الشريف لمكانته.\n٢ - إياس بن البكير.\n٣ - بلال بن رباح مولى أبي بكر القرشي.\n٤ - حمزة بن عبد المطلب الهاشمي.\n٥ - حاطب بن أبي بلتعة حليف لقريش.\n٦ - أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة الأنصاري.\n٧ - حارثة بن الربيع الأنصاري وهو حارثة بن سراقة كان في النظارة.\n٨ - خبيب بن عدي الأنصاري.\n٩ - خنيس بن حذافة السهمي.\n١٠ - رفاعة بن رافع الأنصاري.\n١١ - رواعة بن عبد المنذر أبو لبابة الأنصاري.\n١٢ - الزُّبير بن العوام القرشي.\n١٣ - زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري.\n١٤ - أبو زيد الأنصاري.\n١٥ - سعد بن مالك الزهري.","vol":"8","page":190},{"text":"١٦ - سعد بن خولة القرشي.\n١٧ - سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي.\n١٨ - سهل بن حنيف الأنصاري.\n١٩ - ظهير بن رافع الأنصاري.\n٢٠ - وأخوه (مظهر بن رافع).\n٢١ - عبد الله بن عثمان القرشي.\n٢٢ - عبد الله بن مسعود الهذلي.\n٢٣ - عتبة بن مسعود الهذلي.\n٢٤ - عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n٢٥ - عبيدة بن الحارث القرشي.\n٢٦ - عبادة بن الصَّامت الأنصاري.\n٢٧ - عمر بن الخطّاب العدوي.\n٢٨ - علي بن أبي طالب الهاشمي.\n٢٩ - عمرو بن عوف، حليف بني عامر بن لؤي.\n٣٠ - عقبة بن عمرو الأنصاري.\n٣١ - عامر بن ربيعة العنزي.\n٣٢ - عاصم بن ثابت الأنصاري.\n٣٣ - عويم بن ساعدة الأنصاري.\n٣٤ - عتبان بن مالك الأنصاري.\n٣٥ - قدامة بن مظعون.\n٣٦ - قتادة بن النعمان الأنصاري.\n٣٧ - معاذ بن عمرو بن الجموح.\n٣٨ - معوّذ بن عفراء.\n٣٩ - وأخوه.\n٤٠ - مالك بن ربيعة أبو أسيد الأنصاري.\n٤١ - مرارة بن الربيع الأنصاري.\n٤٢ - معن بن عدي الأنصاري.\n٤٣ - مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف.","vol":"8","page":191},{"text":"٤٤ - مقداد بن عمرو الكندي، حليف بني زهرة.\n٤٥ - هلال بن أمية الأنصاري. ﵃.\nينظر: صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب تسمية من سمي من أهل بدر.\nوأمّا عثمان بن عفّان فذكره البخاري في الفهرس أيضًا ثمّ قال: \"خلّفه النَّبِي - ﷺ - على ابنته، وضرب له بسهمه.\nوكذلك ذكر البخاري في المغازي (٤٠٠٧) أبا مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري فيمن شهد بدرًا، ولم يذكره في الفهرس، وهو الصواب؛ فإنه لم يشهد بدرًا، بل نزل بها فنسب إليها، انظر: الإصابة (٥٦٣١) والفتح (٧/ ٣١٩).\nوكذلك لا يصح ما رواه أبو داود (٢٧٣١) عن سعيد بن منصور وهو في سننه (٢٤٦٦) حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر.\nرجاله ثقات إِلَّا أنه شاذ، لأن الصَّحيح إن جابرًا لم يشهد بدرًا كما أخبر بذلك عند مسلم (١٨١٣) وإنما شهد العقبة مع أبيه وخاله، قاله الدَّارقطني وغيره.\nوقوله: \"أميح\" من المائح الذي ينزل إلى أسفل البئر فيملأ الدلو ويرفعها إلى المائح وهو الذي ينزع الدلو.\nذكر البخاري رحمه الله تعالى من أهل بدر أربعة وأربعين رجلًا فقط. لأن هؤلاء جاء ذكرهم مسندًا في المواضع من كتابه الجامع الصَّحيح، ولذا بوّب بقوله: تسمية من سمّي من أهل بدر في الجامع\".\nوأمّا عددهم الحقيقي فيبلغ ثلاثمائة وثلاثة عشر بغير شك، ويبلغ ثلاثمائة وخمسين مع الاختلاف. وسبب ذلك يعود إلى الاختلاف في بعض الأسماء كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٢٩)، وذكر أن الحافظ ضياء الدين استوعبهم في كتاب الأحكام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3550>١١ - باب العُدَّة في غزوة بدر</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زَمِيلَي رسول الله - ﷺ -. قال: وكانت عقبة رسول الله - ﷺ - قال: فقالا: نحن نمشي عنك، فقال: \"ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى من الأجر منكما\".\nحسن: رواه أحمد (٣٩٠١) وأبو يعلى (٥٣٥٩) والبزّار - كشف الأستار (١٧٥٩)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٧٣٣)، والحاكم (٢/ ٩١)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٩) كلّهم من طرق عن حمّاد بن سلمة، أخبرنا عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عاصم بن بهدلة غير أنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.","vol":"8","page":192},{"text":"وقوله: \"عقبة رسول الله - ﷺ -\" أي نوبته.\nقال ابن إسحاق: وكانت إبل أصحاب رسول الله - ﷺ - يومئذ سبعين بعيرًا، فاعتقبوها، فكان رسول الله - ﷺ - وعلي بن أبي طالب، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيرًا. وكان حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة موليا رسول الله - ﷺ - يعتقبون بعيرًا. وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرًا. سيرة ابن هشام (١/ ٦١٣).\nففي قول ابن إسحاق: مرثد بن أبي مرثد بدل أبي لبابة، فلعل ذلك في وقتين مختلفين، ولعل علي بن أبي طالب وأبا لبابة كانا زميلي النَّبِي - ﷺ - في أول الأمر؛ فإن النَّبِي - ﷺ - أمّر على المدينة عند خروجه عبد الله بن أم مكتوم للصلاة بالناس، ثمّ أعاد أبا لبابة من الروحاء. وعينه أميرًا على المدينة كما رواه الحاكم (٣/ ٦٣٢) من طريق ابن لهيعة: ثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزُّبير أن أبا لبابة بشير بن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا إلى رسول الله - ﷺ -، وخرجا معه إلى بدر، فرجعهما وأمّر أبا لبابة على المدينة وضرب لهما بسهمين مع أصحاب بدر، وسكت عليه الحاكم والذّهبي. وابن لهيعة فيه كلام معروف.\nفلمّا رجع أبو لبابة صار زميلا النَّبِي - ﷺ - علي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إِلَّا نائم، إِلَّا رسول الله - ﷺ - تحت شجرة يصلي، ويبكي حتَّى أصبح.\nصحيح: رواه أحمد (١٠٢٣) وأبو يعلى (٢٨٠) وصحّحه ابن خزيمة (٨٩٩) وابن حبَّان (٢٢٥٧) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عباس، أن علي بن أبي طالب قال له: ما كان معنا إِلَّا فرسان: فرس للزبير، وفرس للمقداد بن الأسود، يعني يوم بدر.\nصحيح: رواه الحاكم (٣/ ٢٠) وعنه البيهقي في الدلائل (٣/ ٣٩) من طريق ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين، ثمّ ذكر الرواة وقال: كلّهم متفق عليهم.\nقلت: هذا الذي قاله غير واحد من أهل السير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3551>١٢ - حامل الرايات في يوم بدر</span>\nاللواء الأبيض أعطاه رسول الله - ﷺ - لمصعب بن عمير، وأعطى عليًا وسعد بن معاذ رايتين سوداوين. ذكره ابن إسحاق.\nورُوي عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - دفع الراية إلى علي يوم بدر وهو ابن عشرين سنة.","vol":"8","page":193},{"text":"رواه الحاكم (٣/ ١١١)، وعنه البيهقي (٦/ ٢٠٧) عن علي بن حمشاذ، حَدَّثَنَا محمد بن المغيرة السكري، حَدَّثَنَا القاسم بن الحكم العرني، حَدَّثَنَا مسعر، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم عن ابن عباس فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين\".\nقلت: الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم إِلَّا خمسة أحاديث، وهذا الحديث ليس منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3552>١٣ - باب من استصغر يوم بدر</span>\n• عن البراء بن عازب قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٥٦) عن محمود، عن وهب، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص أن النَّبِي - ﷺ - نظر إلى عمير بن أبي وقَّاص فاستصغره حين خرج إلى بدر، ثمّ أجازه.\nقال سعد: ويقال: إنه خانه سيفه.\nقال عبد الله: قتل يوم بدر.\nحسن: رواه البزّار - كشف الأستار (١٧٧٠) عن محمد بن قيس، ثنا إسحاق بن محمد، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد فذكره.\nقال البزّار: لا نعلمه يروى عن سعد إِلَّا بهذا الإسناد.\nقلت: وإسناده حسن من أجل عبد الله بن جعفر وهو ابن المسور أبو محمد المدني حسن الحديث.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٦٩): رجاله ثقات.\nقال الواقدي: كان عمير بن أبي وقَّاص قد استصغره رسول الله - ﷺ - يوم بدر وأراد أن يرده فبكى، ثمّ أجازه بعد، فقتل يومئذ وهو ابن ست عشرة سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3553>١٤ - وفاء النَّبِي - ﷺ - بعهد أصحابه في الجهاد</span>\n• عن حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إِلَّا أني خرجت أنا، وأبي حسيل، فأخذنا كفار قريش قالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ فقلنا ما نريده، ما نريد إِلَّا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفنّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله - ﷺ - فأخبرناه الخبر، فقال: \"انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن الوليد بن جميع حَدَّثَنَا أبو الطفيل، حَدَّثَنَا حذيفة فذكره.","vol":"8","page":194},{"text":"وحسيل: هو المعروف باليمان والد حذيفة بن اليمان. واسم اليمان حسيل بن جابر، واليمان لقب، وإنما قيل لأبيه حسيل اليمان لأنه من ولد اليمان جروة بن الحارث بن قطيعة، وكان جروة بن الحارث أيضًا يقال له: اليمان.\nوإنما سمي اليمان لأنه أصاب في قومه دما، فهرب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لأنه حالف اليمانية، شهد حذيفة وأبوه حسيل وأخوه صفوان أحدًا. قتل أباه بعض المسلمين وهو يحسبه من المشركين. وحذيفه يصيح: أبي أبي ولم يسمع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3554>١٥ - باب عدد المشركين يوم بدر</span>\n• عن علي قال: أخذنا رجلين يوم بدر رجلًا من قريش، ومولى لعقبة بن أبي معيط، فأما القرشي فانفلت. وأمّا مولى عقبة فأخذناه فجعلنا نقول له: كم القوم؟ فيقول: هم والله كثير عددهم، شديد بأسهم فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، حتَّى انتهوا به إلى النَّبِي - ﷺ - فقال: \"كم القوم؟ \" قال: هم والله كثير عددهم، شديد بأسهم، فجهد النَّبِي - ﷺ - أن يخبره كم هم؟ فأبى، ثمّ إن النَّبِي - ﷺ - سأله: \"كم ينحرون من الجزور؟ \" فقال: عشر كل يوم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"القوم ألف، كل جزور لمائة وتبعها\".\nصحيح: رواه أحمد (٩٤٨) عن حجَّاج، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره.\nوإسناده صحيح، انظر الحديث بكامله في باب مناجاة النَّبِي - ﷺ -. والحجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3555>١٦ - باب ما جاء في شجاعة النَّبِي - ﷺ - يوم بدر</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: لقد رأيتنا يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله - ﷺ - وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا.\nصحيح: رواه أحمد (٦٥٤)، (١٠٤٢) وابن أبي شيبة (١٢٦٦٠) من طريق إسرائيل - واللّفظ له - وأحمد (١٣٤٧) والنسائي في الكبرى (٨٥٨٥) والحاكم (٢/ ١٤٣) من طريق زهير، كلاهما عن أبي إسحاق (وهو السبيعي) عن حارثة بن مضرب عن علي فذكره.\nوإسناده صحيح، رواية إسرائيل عن جده في غاية الإتقان وصرح أبو إسحاق السبيعي بالسماع من حارثة في رواية الطيالسي كما في إتحاف الخيرة (٩/ ٩١).\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.","vol":"8","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3556>١٧ - باب شجاعة الزُّبير يوم بدر</span>\n• عن عروة بن الزُّبير أن أصحاب رسول الله - ﷺ - قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشدّ معك؟ فقال: إن شددت كذبتم فقالوا: لا نفعل، فحمل عليهم حتَّى شق صفوفهم، فجاوزهم وما معه أحد، ثمّ رجع مقبلًا، فأخذوا بلجامه، فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضُربها يوم بدر.\nقال عروة: كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير.\nقال عروة: وكان معه عبد الله بن الزُّبير يومئذ، وهو ابن عشر سنين فحمله على فرس ووكلّ به رجلًا.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٥) عن أحمد بن محمد (هو السِّمْسار) حَدَّثَنَا عبد الله (هو ابن المبارك)، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن عروة قال: كان في الزُّبير ثلاث ضربات بالسيف، إحداهن في عاتقه قال: إن كنت لأدخل أصابعي فيها، قال: ضُرِب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك، قال عروة: وقال لي عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن الزُّبير: يا عروة! هل تعرف سيف الزُّبير؟ قلت: نعم قال: فما فيه؟ قلت: فيه فلّة فلّها يوم بدر قال: صدقت.\nلهنّ فلول من قراع الكتائب\nثمّ رده على عروة، قال هشام: فأقمناه بيننا ثلاثة آلاف، وأخذه بعضنا، ولوددت أني كنت أخذته.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٣) عن إبراهيم بن موسى، حَدَّثَنَا هشام بن يوسف، عن معمر، عن هشام، عن عروة، قال: فذكره.\nقوله: \"ضُرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك\" وتقدم في رواية ابن المبارك أنه ضرب يوم اليرموك ضربتين على عاتقه وبينهما ضربة ضربها يوم بدر.\nقال الحافظ في الفتح (٧/ ٢٩٩): \"فإن كان اختلافًا على هشام فرواية ابن المبارك أثبت لأن في حديث معمر عن هشام مقالًا، وإلا فيحتمل أن يكون فيه في غير عاتقه ضربتان أيضًا فيُجمع بذلك بين الخبرين\" اهـ وكان \"سيف الزُّبير محلّى بفضّة\" رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٤) عن فروة (هو ابن مغْراء)، عن علي (هو ابن مسهر)، عن هشام (هو ابن عروة)، عن أبيه، قال: فذكره. وقال هشام: وكان سيف عروة محلّى بفضة.","vol":"8","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3557>١٨ - باب المبارزة يوم بدر</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. وقال قيس بن عباد: وفيهم أنزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة أو أبو عبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة، والوليد بن عتبة.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٦٥) عن محمد بن عبد الله الرقاشي، حَدَّثَنَا معتمر (هو ابن سليمان) قال: سمعت أبي (هو سليمان التميمي) يقول: حَدَّثَنَا أبو مجْلز (هو لاحق بن حميد) عن قيس بن عباد، عن علي فذكره.\nقوله: \"يجثو\" بالجيم والمثلثة أي يقعد على ركبتيه مخاصمًا.\nوالمراد بهذه الأوّلية تقييده بالمجاهدين من هذه الأمة؛ لأن المبارزة المذكورة أول مبارزة وقعت في الإسلام.\n\n• عن قيس بن عباد قال سمعت أبا ذرّ يقسم قسمًا إن هذه الآية ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٣٩٦٩، ٣٩٦٨، ٣٩٦٦) ومسلم في التفسير (٣٤: ٣٠٣٣) كلاهما من طرق عن أبي هاشم (هو الرمّاني الواسطي) عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال سمعت أبا ذرّ يقسم قسمًا فذكره.\n\n• عن أبي إسحاق: سأل رجل البراء وأنا أسمع قال: أشهد عليّ بدرًا؟ قال: بارز وظاهر.\nصحيح: أخرجه البخاري في المغازي (٣٩٧٠) عن أحمد بن سعيد أبي عبد الله حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يوسف (هو ابن أبي إسحاق السبيعي) عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال فذكره.\nقوله في الجواب: \"قال بارز وظاهر\" فيه حذف تقديره: قال: نعم، شهد؛ فإنه بارز فيها وظاهر، أي لبس درعًا على درع.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: تقدّم يعني عتبة بن ربيعة، وتبعه ابنه وأخوه، فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنّما أردنا بني عمّنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قم يا حمزة! قم يا علي! قم يا عبيدة بن الحارث! \" فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثمّ ملنا على الوليد،","vol":"8","page":197},{"text":"فقتلناه، واحتملنا عبيدة.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٦٥)، وأحمد (٩٤٨)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٩٤) من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره. واللّفظ لأبي داود، وسياق أحمد طويل، وهو مذكور في المناجاة.\nوإسناده صحيح، رواية إسرائيل عن جده في غاية الإتقان، وكان شعبة يقدمه على نفسه في أبي إسحاق.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين.\nوتعقبه الذّهبي فقال: لم يخرجا لحارثة، وقد وهاه ابن المديني.\nقلت: نعم لم يخرجا لحارثة، لكن تضعيف ابن المديني له لا يثبت، إنّما نقل ابن الجوزي في ضعفائه (١/ ١٨٥) تبعًا للأزدي أن ابن المديني قال: متروك الحديث، لذا قال ابن حجر في تقريبه: ثقة، غلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3558>١٩ - باب أمر النَّبِي - ﷺ - بنضح المشركين بالنبل</span>\n• عن أسيد قال: قال لنا رسول الله - ﷺ - يوم بدر: \"إذا أكثبوكم فارموهم، واستبقوا نبلكم\".\nوفي لفظ: قال النَّبِي - ﷺ - يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا: \"إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٨٤) عن عبد الله بن محمد الجعفي حَدَّثَنَا أبو أحمد الزُّبير (هو محمد بن عبد الله الأسدي) حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد والزُّبير بن منذر بن أبي أسيد، عن أبي أسيد (هو مالك بن ربيعة الخزرجي الأنصاري) قال فذكره.\nورواه البخاري أيضًا في الجهاد (٢٩٠٠) عن أبي نعيم، عن عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه فذكره باللفظ الثاني.\nقوله: \"إذا أكثبوكم\" أي إذا قربوا منكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3559>٢٠ - صفوف المسلمين للقتال يوم بدر</span>\n• عن أبي عمران التجيبي يقول: إنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: صففنا يوم بدر، فندرت منا نادرة أمام الصف، فنظر رسول الله - ﷺ - إليهم فقال: \"معي معي\" كذا.\nقال معمر: فبدرت منا بادرة وقال: صففنا يوم بدر.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٥٦٧، ٢٣٥٦٩) من طريقين عن ابن لهيعة، حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب،","vol":"8","page":198},{"text":"أن أسلم أبا عمران التجيبي حدث فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإن في أحد طريقي أحمد عبد الله بن المبارك.\nوروايته عن ابن لهيعة صالحة. انظر للمزيد: كتاب الجهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3560>٢١ - باب ما جاء في مناجاة النَّبِي - ﷺ - ربه ونزول الملائكة وقتالهم مع المسلمين</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٦].\nوقال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٩ - ١٣].\nوقوله: ﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ أي قليل عددكم؛ لتعلموا أن النصر إنّما هو من عند الله.\nوقوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤] الصَّحيح أنه كان يوم بدر، فإن الله أمد المسلمين بألف، ثمّ صاروا ثلاثة آلاف ثمّ صاروا خمسة آلاف.\nفإن قوله تعالى: ﴿مُرْدِفِينَ﴾: بمعنى يردفهم غيرهم، ويتبعهم ألوف آخر مثلهم.\nوقوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: أي معلَّمين بالسيما، وقيل بالعمائم.\n\n• عن ابن عباس أن النَّبِي - ﷺ - قال وهو في قبة له يوم بدر: \"أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا\" فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله! فقد ألححت على ربَّك - وهو في الدرع - فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥، ٤٦].\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٧) عن إسحاق (هو ابن شاهين الواسطي) حَدَّثَنَا خالد (هو الطحان) عن خالد (هو الحذّاء) عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره. وهو أخذه من عمر بن الخطّاب كما يأتي.\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله - ﷺ - إلى المشركين","vol":"8","page":199},{"text":"وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله - ﷺ - القبلة، ثمّ مد يديه فجعل يهتف بربه \"اللهم! أنجز لي ما وعدتني، اللهم! آت ما وعدتني، اللهم! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض\" فما زال يهتف بربه، مادًا يديه، مستقبل القبلة، حتَّى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثمّ التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربَّك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [سورة الأنفال: ٩] فأمده الله بالملائكة.\nقال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخرّ مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة السوط.\nفاخضرّ ذلك أجمعُ، فجاء الأنصاري، فحدّث بذلك رسول الله - ﷺ - فقال: \"صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة\" فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين.\nقال أبو زميل: قال ابن عباس: فلمّا أسروا الأسارى قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر وعمر: \"ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ \" فقال أبو بكر: يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة. أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قُوة على الكفار. فعسي الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما ترى يا ابن الخطّاب؟ \" قلت: لا، والله! يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر. ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنّي من فلان (نسيبًا لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله - ﷺ - قال أبو بكر ولم يهو ما قلت.\nفلمّا كان من الغد جئت فإذا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر قاعدين يبكيان. قلت: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاءا تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة\" (شجرة قريبة من نبي الله - ﷺ - وأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِبًا﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٩] فأحل الله الغنيمة لهم.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٥٨: ١٧٦٣) من طرق عن عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي أبو","vol":"8","page":200},{"text":"زميل سماك الحنفي، حَدَّثَنِي عبد الله بن عباس، قال: حدتني عمر بن الخطّاب قال: فذكره.\nوحيزوم: اسم فرس جبريل.\n\n• عن علي قال: لما قدّمنا المدينة أصبنا من ثمارها، فاجتويناها وأصابنا بها وعك، وكان النَّبِي - ﷺ - يتخبر عن بدر، فلمّا بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله - ﷺ - إلى بدر، وبدر بئر، فسبقنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين منهم، رجلًا من قريش، ومولى لعقبة بن أبي معيط، فأما القرشي فانفلت، وأمّا مولى عقبة فأخذناه، فجعلنا نقول له: كم القوم؟ فيقول: هم والله! كثير عددهم، شديد بأسهم، فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، حتَّى انتهوا به إلى النَّبِي - ﷺ - فقال له: \"كم القوم؟ \" قال: هم والله كثير عددهم، شديد بأسهم. فجهد النَّبِي - ﷺ - أن يخبره كم هم، فأبى، ثمّ إن النَّبِي - ﷺ - سأله: \"كم ينحرون من الجزور؟ \" فقال: عشرًا كل يوم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"القوم ألف، كل جزور لمئة وتبعها\" ثمّ إنه أصابنا من الليل طش من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها، من المطر، وبات رسول الله - ﷺ - يدعو ربه ﷿، ويقول: \"اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد\" قال: فلمّا طلع الفجر نادى: \"الصّلاة عباد الله\" فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله - ﷺ -، وحرض على القتال، ثمّ قال: \"إنَّ جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء من الجبل\".\nفلمّا دنا القوم منا وصاففناهم، إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا علي! ناد لي حمزة - وكان أقربهم من المشركين - من صاحب الجمل الأحمر، وماذا يقول لهم؟ \" ثمّ قال رسول الله: - ﷺ - \"إن يكن في القوم أحد يأمر بخير، فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر\" فجاء حمزة فقال: هو عتبة بن ربيعة، وهو ينهى عن القتال، ويقول لهم: يا قوم! إني أرى قومًا مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير، يا قوم! اعصبُوها اليوم برأسي، وقولوا: جبن عتبة بن ربيعة، وقد علمتم أني لست بأجبنكم، قال: فسمع ذلك أبو جهل، فقال: أنت تقول هذا؟ والله لو غيرك يقول هذا لأعضضته، قد ملأت رئتُك جوفَك رعبًا. فقال عتبة: إياي تعير يا مصفر استه؟ ستعلم اليوم أينا الجبان.\nقال: فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية، فقالوا: من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار ستة، فقال عتبة: لا نريد هؤلاء، ولكن يبارزنا من بني عمنا، من بني عبد","vol":"8","page":201},{"text":"المطلب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قم يا علي! وقم يا حمزة! وقم يا عبيدة بن الحارث بن المطلب! \" فقتل الله تعالى عتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة، وجرح عبيدة، فقتلنا منهم سبعين، وأسرنا سبعين، فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يا رسول الله! إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح، من أحسن الناس وجهًا، على فرس أبلق، ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال: \"اسكت، فقد أيدك الله تعالى بملك كريم\" فقال علي: فأسرنا من بني عبد المطلب: العباس، وعقيلًا، ونوفل بن الحارث.\nصحيح: رواه أحمد (٩٤٨) والبزّار - كشف الأستار (١٧٦١) كلاهما من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره. واللّفظ لأحمد.\nورواه أبو داود (٢٦٦٥) وصحّحه الحاكم (٣/ ١٩٤) والبيهقي في الدلائل (٣/ ٤٢) كلّهم من طرق عن إسرائيل به جزءًا منه. وإسناده صحيح.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٧٥ - ٧٦) وقال: رواه أحمد والبزّار، ورجال أحمد رجال الصَّحيح غير حارثة بن مضرّب وهو ثقة.\nقلت: كلام الهيثمي يشعر بأن البزّار رواه من طريق آخر، وهو ليس كما قال. وأمّا حارثة بن مضرّب - بتشديد الراء المكسورة - فقد وثّقه ابن معين وغلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه.\nوقوله: \"لأعضضته\" من العض بالنواجذ أي قلت له: اعضض هن أبيك.\nوقوله: \"يا مصفر استه\"، والاست هو الدبر أي رماه بالأبنة، وأنه كان يزعفر استه، وقيل: هي كلمة تقال للمتنعم المترف الذي لم تحنكه التجارب والشدائد. قاله ابن الأثير في النهاية.\n\n• عن رفاعة بن رافع الزّرقي قال: جاء جبريل إلى النَّبِي - ﷺ - فقال: \"ما تعدّون أهل بدر فيكم؟ \" قال: \"من أفضل المسلمين\" أو كلمة نحوها - قال: \"وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٩٢) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير (هو ابن عبد الحميد) عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي، عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن النَّبِي - ﷺ - قال يوم بدر: \"هذا جبريل آخذ برأس فرسه، عليه أداة الحرب\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٩٥) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهّاب، حَدَّثَنَا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.","vol":"8","page":202},{"text":"ورواه أيضًا في المغازي (٤٠٤١) بالإسناد نفسه ولكن جاء فيه \"كان ذلك يوم أحد\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"هذا وهم من وجهين: لأنه لم يذكره أبو ذرّ ولا غيره من متقني رواة البخاري، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم.\nثانيها: أن المعروف في هذا المتن يوم بدر لا يوم أحد\". انظر: الفتح (٧/ ٣٤٩).\nوكان اسم فرس جبريل: حيزوم كما سبق في حديث عمر بن الخطّاب المطول.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله - ﷺ - يوم بدر ولأبي بكر: \"مع أحدكما جبريل، ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال أو يكون في القتال\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٥٧)، وأبو يعلى (٣٤٠)، والبزّار في مسنده (٧٢٩)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٣٤) كلّهم من طرق عن مسعر بن كدام، عن أبي عون الثقفي، عن أبي صالح الحنفي، عن علي بن أبي طالب فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال الذّهبي على شرط مسلم.\nوأورده الدَّارقطني في علله (٤/ ١٩٥) وذكر الاختلاف على مسعر وصوّب من رواه من أصحاب مسعر، عن أبي عون الثقفي، عن أبي صالح الحنفي، عن علي.\n\n• عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: خفق رسول الله - ﷺ - خفقة في العريش، ثمّ انتبه فقال: \"أبشر يا أبا بكر! هذا جبريل معتجر بعمامته، آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقْع، أتاك نصر الله وعِدَتُه\". وأمر رسول الله - ﷺ -، فأخذ كفًّا من الحصى بيده، ثمّ خرج، فاستقبل القوم فقال: \"شاهت الوجوه\" ثمّ نفحهم بها، ثمّ قال لأصحابه: \"احملوا\" فلم تكن إِلَّا الهزيمة. فقتل الله من قتل من صناديدهم، وأسر من أسر منهم.\nحسن: رواه ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي الزّهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير فذكره. رواه الأموي عنه في مغازيه كما في البداية والنهاية (٥/ ١٢٦).\nوذكره ابن هشام في السيرة (١/ ٦٢٦ - ٦٢٧) بدون إسناد.\nوهو جزء من حديث استنصار أبي جهل عند الإمام أحمد (٢٣٦٦١) إِلَّا أنه لم يذكر هذا الجزء.\nوعبد الله بن ثعلبة صحابي صغير حديثه مرسل، ومرسل الصحابي مقبول عند جمهور أهل العلم.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي داود المازني - وكان شهد بدرًا - قال: إني لأتبع رجلًا من المشركين لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي. فعرفت أنه قد قتله غيري.\nرواه الإمام أحمد (٢٣٧٧٨) عن يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أبيه، قال: قال أبو داود المازني فذكره.\nوهو عند ابن هشام في سيرته (١/ ٦٣٣) وفيه: قال ابن إسحاق: حَدَّثَنِي أبي إسحاق بن يسار،","vol":"8","page":203},{"text":"عن رجال من بني مازن بن النجار، عن أبي داود المازني فذكره.\nفظهر منه أن بين إسحاق بن يسار وبين أبي داود المازني رجالا لا يعرفون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3561>٢٢ - باب رمي النَّبِي - ﷺ - بقبضة من الحصباء في وجوه المشركين</span>\n• عن ابن عباس قال: رفع رسول الله - ﷺ - يده يوم بدر. فقال: \"يا رب! إن تهلك هذه العصابة، فلن تعبد في الأرض أبدًا\". فقال له جبريل ﵇: خُذْ قبضة من التراب، فأخذ قبضةً من التراب فرمى بها في وجوههم، فما من المشركين من أحد إِلَّا أصاب عينيه ومنخريه وفمَه تراب من تلك القبضة فولَّوا مدبرين.\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١١/ ٨٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦٧٣) كلاهما من طريق أبي صالح، قال: حَدَّثَنِي معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي صالح وهو عبد الله بن صالح كاتب اللّيث، مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\n\n• عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر سمعنا صوتًا وقع من السماء إلى الأرض، كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول الله - ﷺ - بتلك الحصيات، فانهزموا، فذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا﴾ [الأنفال: ١٧].\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٧)، والطبري في تفسيره (١١/ ٨٤)، وابن أبي حاتم في التفسير (٥/ ١٦٧٢)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٨٠)، كلّهم من طرق عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حكيم بن حزام فذكره. واللّفظ لابن أبي حاتم.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٨٤): \"إسناده حسن\".\nقلت: موسى بن يعقوب الزمعي حسن الحديث، وفيه أيضًا يزيد بن عبد الله قال البيهقي: \"هذا هو ابن وهب بن زمعة عمّ موسى بن يعقوب\".\nلم يوثّقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته، وقد روى عنه ابن أخيه موسى بن يعقوب، ولحديثه أصل، وهو في المغازي، وليس في الأحكام.\nورواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٧) عن أحمد بن بهرام الأيذجي، ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي، ثنا إبراهيم بن يحيى الشجري، حَدَّثَنِي أبي، ثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي بكر بن سليمان، عن أبي حثمة: عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر أمر رسول الله - ﷺ - فأخذ كفًّا من الحصباء فاستقبلنا به فرمانا بها قال: \"شاهت الوجوه\" فانهزمنا فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧].","vol":"8","page":204},{"text":"كذا وقع في هذا الإسناد: \"عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان\" مع أنه رواه غير واحد عن موسى الزمعي فسمّوا شيخه: \"يزيد بن عبد الله\" كما في الإسناد السابق، بل رواه ابن أبي حاتم (٥/ ١٦٧٢) من طريق يحيى بن محمد بن هانئ، عن موسى الزمعي به، وسمّاه: \"يزيد بن عبد الله\" كرواية الجماعة.\nفالأشبه أن ما وقع في معجم الطبراني خطأ فإن في إسناده عدة علل.\nشيخ الطبراني لا يعرف حاله، وإبراهيم بن يحيى الشجري لين الحديث، وأبوه يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجري ضعيف، وكان ضريرًا يتلقّن.\nوإنْ كان ما في المعجم الكبير محفوظًا، فلعل الزمعي رواه عن شيخين، فيُقوّي أحدهما الآخر.\nوالخلاصة: أنه حديث حسن كما قال الهيثمي.\nوقوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ أي: ما بلّغتَ إذ رميتَ، ولكن الله بلّغ، فأصاب وجوه جيش الكفار، فما بقي أحدٌ منهم إلّا أصابها منه شيء.\nقال ابن إسحاق: ثمّ إن رسول الله - ﷺ - أخذ حفنة من الحصباء، فاستقبل قريشًا بها ثم قال: شاهت الوجوه، ثمّ نضحهم بها، وأمر أصحابه فقال: \"شدّوا\" فكانت الهزيمة، فقتل الله تعالى من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر من أشرافهم.\nسيرة ابن هشام (١/ ٦<span data-type=\"title\" id=toc-3562>٢٨)\n\n٢٣ - وقوع النعاس يوم بدر</span>\n• عن أبي طلحة - ﷺ - قال: غشينا النعاس، ونحن في مصافنا يوم بدر. قال أبو طلحة: كنت فيمن غشيه النعاس يومئذ فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٣٥٧) عن يونس، حَدَّثَنَا شيبان، عن قتادة، وحسين (وهو ابن محمد) في تفسير شيبان، عن قتادة قال: وحدثنا أنس بن مالك أن أبا طلحة قال: فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن حبَّان (٧١٨٠) وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ثقة صاحب كتاب ولكن رواه البخاري في التفسير (٤٥٦٢) عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبي يعقوب، حَدَّثَنَا حسين بن محمد بإسناده فقال فيه: يوم أحد.\nوكذلك رواه أيضًا في المغازي (٤٠٦٨): وقال لي خليفة، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع، حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة فذكر نحوه.\nفرأى أهل العلم أن النعاس وقع في بدر كما في قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: ١١] كما وقع في أحد أيضًا لقوله تعالى في سورة آل عمران:","vol":"8","page":205},{"text":"﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وهذا اختيار البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3563>٢٤ - استنصار أبي جهل يوم بدر</span>\n• عن أنس بن مالك يقول: قال أبو جهل: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٣، ٣٤].\nمتفق عليه: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٩٦) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حَدَّثَنَا أبي، عن شعبة، عن عبد الحميد الزيادي، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.\nورواه البخاري في التفسير عن أحمد (٤٦٤٨) وعن محمد بن النضر (٤٦٤٩) كلاهما عن عبيد الله بن معاذ العنبري بإسناده مثله.\n\n• عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أن أبا جهل قال حين التقى القوم: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا يُعرف فأحنه الغداة، فكان المستفتِحَ.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٦١) عن يزيد، أخبرنا محمد - يعني ابن إسحاق - حَدَّثَنِي الزّهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير فذكره.\nوإسناده صحيح ومحمد بن إسحاق وإن كان حسن الحديث إذا صرّح ولكنه رواه أيضًا صالح بن كيسان - وهو ثقة حافظ - عن الزهري به مثله، ومن طريقه رواه النسائي في الكبرى (١١١٣٧) والحاكم (٢/ ٣٢٨) وقال: صحيح على شرط الشّيخين.\nوعبد الله بن ثعلبة صحابي صغير، ولد قبل الهجرة بأربع سنين وقيل: بعد الهجرة، فالحديث مرسل صحابي وهو مقبول عند جماهير أهل العلم.\nوقوله: أقطعنا: اسم تفضيل للقطع.\nوقوله: آتانا: اسم تفضيل من الاتيان.\nوقوله: فأحِنْه من أحانه الله - أي أهلكه. قال السدي: كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بدر، أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا الله وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين، وأكرم الفئتين وخير القبيلتين، فقال الله: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩].\nيقول: لقد نصرت ما قلتم، وهو محمد - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3564>٢٥ - دعوة عتبة بن ربيعة بالانسحاب من القتال</span>\n• عن ابن عباس قال: لما نزل المسلمون بدرًا، وأقبل المشركون، نظر رسول الله","vol":"8","page":206},{"text":"- ﷺ - إلى عتبة بن ربيعة، وهو على جمل أحمر، فقال: إن يكن عند أحد من القوم خير فهو عند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا، وهو يقول: يا قوم! أطيعوني في هؤلاء القوم، فإنكم إن فعلتم لم يزل ذلك في قلوبكم، ينظر كل رجل إلى قاتل أخيه، وقاتل أبيه، فاجعلوا جبنها برأسي وارجعوا، فقال أبو جهل: اِنتفخَ واللهِ سحره حين رأى محمدًا وأصحابه، إنّما محمد وأصحابه كأكلة جزور، لو قد التقينا، فقال عتبة: ستعلم من الجبان المفسد لقومه، أما والله إني لأرى قومًا يضربونكم ضربًا، أما ترون كأنّ رؤوسهم الأفاعي، وكأن وجوههم السيوف، ثمّ دعا أخاه وابنه فخرج يمشي بينهما ودعا بالمبارزة.\nصحيح: رواه البزّار - كشف الأستار (١٧٦٢) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، والحسن بن يونس أبي علي الضرير قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ جرير بن حازم، عن أخيه يزيد بن حازم، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال البزّار: \"لا نعلم يرويه بهذا اللّفظ إِلَّا ابن عباس ولا له إِلَّا هذا الطريق، ولا أسنده إِلَّا يزيد بن هارون، وحدث به مرة مسندًا وحدث به في الكتب مرسلًا.\nويزيد بن حازم لم يُسنِد غير هذا الحديث\" انتهى.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٧٦): رجاله ثقات.\nقلت: وهو كما قال ويزيد بن حازم ثقة ثبت.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: وبات رسول الله - ﷺ - ليلة يدعو ويقول: \"اللهم إن تُهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض\"، فلمّا طلع الفجر قال: \"الصّلاة عباد الله\" فأقبلنا من تحت الشجر والحجف، فحث على القتال وقال: \"كأني أنظر إلى صرعاهم\"، فلمّا دنا القوم إذا رجل يسير في القوم على جمل أحمر. فقال النَّبِي - ﷺ - للزبير: \"ناد بعض أصحابك، فسلْه من صاحب الجمل الأحمر؟، فإن يكن في القوم أحد يأمر بخير فهو\" فسأل الزُّبير: من صاحب الجمل الأحمر؟ قالوا: عتبة بن ربيعة، وهو ينهى عن القتال، وهو يقول: يا قوم! إني أرى قومًا مستميتين، والله! ما أظن أن تصلوا إليهم حتَّى تهلكوا، قال: فلمّا بلغ أبا جهل ما يقول: أقبل إليه فقال: ملئت رئتك رعبًا حين رأيت محمدًا وأصحابه، فقال له عتبة: إياي تعني يا مصفّر استه، ستعلم أينا أجبن، فنزل عن جمله وأتبعه أخوه شيبة، وابنه الوليد، فدعوا إلى البراز فذكر الحديث بطوله.","vol":"8","page":207},{"text":"صحيح: رواه أحمد (٩٤٨) والبزّار - كشف الأستار (١٧٦١) كلاهما من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3565>٢٦ - باب قتل أبي جهل وهو عمرو بن هشام</span>\n• عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، نظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت نحم، وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسبّ رسول الله - ﷺ -، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتَّى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر، فقال مثلها: قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قالما: فابتدراه فضرباه بسيفيهما، حتَّى قتلاه، ثمّ انصرفا إلى رسول الله - ﷺ - فأخبراه، فقال: \"أيكما قتله؟ \" فقال كل واحد منهما: أنا قتلت، فقال: \"هل مسحتما سيفيكما؟ \" قالا: لا، فنظر في السيفين فقالما: \"كلاكما قتله\" وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، (والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء).\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٤١) ومسلم في الجهاد والسير (٤٢: ١٧٥٢) كلاهما عن يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف أنه قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود، فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتَّى برد، قال: فأخذ بلحيته فقالما: آنت أبو جهل؟ فقال: وهل فودتى رجل قتلتموه؟ أو قال: قتله قومه؟ قال: وقال أبو مجلز: قال أبو جهل فلو غير أكّارٍ قتلني.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٢٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١١٨: ١٨٠٠) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، حَدَّثَنَا سليمان التميمي حَدَّثَنَا أنس بن مالك قال (فذكره) واللّفظ لمسلم.\n\n• عن عبد الله بن مسعود أنه أتى أبا جهل، وبه رمق يوم بدر، فقال أبو جهل: هل أعمد من رجلٍ قتلتموه؟\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٦١) عن ابن نمير (هو محمد بن عبد الله بن نمير) حَدَّثَنَا","vol":"8","page":208},{"text":"أبو أسامة، حَدَّثَنَا إسماعيل (هو ابن أبي خالد)، أخبرنا قيس (هو ابن أبي حازم)، عن عبد الله (هو ابن مسعود) أنه أتى (فذكره).\nقوله: \"أعمد\" بالمهملة أفعل تفضيل من عمد أي هلك.\nولا يصح ما رواه أبو عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود قال: انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد ضربت رجله، وهو صريع، وهو يذبّ الناس عنه بسيف له، فقلت: الحمد الله الذي أخزاك يا عدو الله! فقال: هل هو إِلَّا رجل قتله قومه؟ ! قال: فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل، فأصبت يده، فندر سيفه، فأخذته، فضربته به حتَّى قتلته، قال: ثمّ خرجت حتَّى أتيت النَّبِي - ﷺ - كأنما أقلّ من الأرض، فأخبرته، فقال: \"آلله الذي لا إله إِلَّا هو\"فرددها ثلاثًا، قال: قلت: آلله الذي لا إله إِلَّا هو، قال: فخرج يمشي معي، حتَّى قام عليه، فقال: \"الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله، هذا كان فرعون هذه الأمة\" قال (يعني وكيع): وزاد فيه أبي، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: فنفّلني سيفه\".\nرواه الإمام أحمد (٤٢٤٦) عن وكيع، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله، فذكره.\nورواه أيضًا (٣٨٢٤) من وجه آخر عن شريك، عن أبي إسحاق.\nوأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nورواه أبو داود (٢٧٢٢) من وجه آخر عن وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: نفّلني رسول الله - ﷺ - يوم بدر سيف أبي جهل كان قتله.\nووالد وكيع هو الجراح بن مليح تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، والخلاصة فيه أنه لا يقبل تفرده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3566>٢٧ - باب قتل عبيدة بن سعيد بن العاص المكنى بأبي ذات الكرش يوم بدر</span>\n• عن عروة بن الزُّبير قال: قال الزُّبير: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يُرى منه إِلَّا عيناه وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال: أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه بالعنزة فطعنت في عينه فمات، قال هشام: فأخبرت أن الزُّبير قال: لقد وضعت رجلي عليه ثمّ تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها، قال عروة: فسأله إياها رسول الله - ﷺ - فأعطاه، فلمّا قبض رسول الله - ﷺ - أخذها، ثمّ طلبها أبو بكر فأعطاه، فلمّا قبض أبو بكر سألها إياه عمر فأعطاه إياها فلمّا قبض عمر أخذها، ثمّ طلبها عثمان منه فأعطاه إياها، فلمّا قتل عثمان وقدت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزُّبير، فكانت عنده حتَّى قتل.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٩٨) عن عبيد بن إسماعيل، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن","vol":"8","page":209},{"text":"هشام بن عروة عن أبيه قال: قال الزُّبير: فذكره.\nقوله: \"مدجّج\" أي مغطى بالسلاح ولا يظهر منه شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3567>٢٨ - باب قتل أمية بن خلف</span>\n• عن عبد الرحمن بن عوف قال: كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلمّا ذكرت \"الرحمن\" قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته \"عبد عمرو\" فلمّا كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأَحرزه حين نام الناس، فأبصر بلال، فخرج حتَّى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا أمية، فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلمّا خشيت أن يلحقونا خلّفت لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه، ثمّ أبوا حتَّى يتبعونا - وكان رجلًا ثقيلًا - فلمّا أدركونا قلت له: ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتجلّلوه بالسيوف من تحتي حتَّى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه، وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه.\nصحيح: رواه البخاري في الوكالة (٢٣٠١) عن عبد العزيز بن عبد الله قال: حَدَّثَنِي يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: فذكره.\nوذكره ابن إسحاق في السيرة عن عبد الرحمن بن عوف بأطول من هذا فقال: حَدَّثَنِي يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، وقال ابن إسحاق: وحدثنيه أيضًا عن عبد الله بن أبي بكر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف قال: فذكر القصة مطولًا. سيرة ابن هشام (١/ ٦٣١ - ٦٣٢)\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: أوّل سورة أنزلت فيها سجدة ﴿وَالنَّجْمِ﴾ قال: فسجد رسول الله - ﷺ - وسجد من خلفه إِلَّا رجلًا رأيته أخذ كفًّا من ترابٍ فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا، وهو أمية بن خلف.\nمتفق عليه: أخرجه البخاري في التفسير (٤٨٦٣) ومسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٥٧٦: ١٠٥) كلاهما من طريق أبي إسحاق (هو السبيعي) قال سمعت الأسود بن يزيد، عن عبد الله (وهو ابن مسعود) قال: فذكره.\nوعندما طُرح قتلى المشركين في قليب بدر لم يطرح معهم، لأنه انتفخ في درعه فملأها، فذهبوا ليحركوه فتزايل لحمه، فأقروه، وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة. سيرة ابن هشام (١/ ٦٣٩ - ٦٣٨).","vol":"8","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3568>٢٩ - باب قتل عقبة بن أبي معيط صبرًا وهو في الطريق إلى المدينة</span>\n• عن إبراهيم قال: أراد الضَّحَّاك بن قيس أن يستعمل مسروقًا فقال له عمارة بن عقبة: أتستعمل رجلًا من بقايا قتلة عثمان؟ فقال له مسروق: حَدَّثَنَا عبد الله بن مسعود - وكان في أنفسنا موثوق الحديث - أن النَّبِي - ﷺ - لما أراد قتل أبيك قال: من للصِّبية؟ قال: \"النّار\"، فقد رضيت لك ما رضي لك رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٨٦) والحاكم (٢/ ١٢٤) كلاهما من حديث عبد الله بن جعفر الرقي، قال أخبرني عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: صحيح على شرطهما.\n\n• عن ابن عباس قال: فادى رسول الله - ﷺ - أسارى بدر، وكان فداء كل رجل منهم أربعة آلاف، وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الفداء، قام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبرا، قال: من للصبية يا رسول الله؟ قال: \"النّار\".\nصحيح: رواه عبد الرزّاق (٩٣٩٤) ومن طريقه الطبراني (١١/ ٤٠٦ - ٤٠٧) عن معمر، عن قتادة. قال: وأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nومعنى قول النَّبِي - ﷺ -: \"النّار\": أي أنت لك النّار، وأمّا الصبية فاتركهم فالله كافلهم، لأن عقبة بن أبي معيط هذا هو الشقي الذي ألقى سلا الجزور على ظهر رسول الله - ﷺ - وهو يُصَلِّي في بيت الله.\nوقيل: النّار أي في ذلك الوقت؛ لأن عقبة بن أبي معيط وأولاده كانوا في حالة الكفر في ذلك الحين، فلمّا أسلم أولاده خرجوا من هذا الوعيد، ويكون قول مسروق في غير محله.\nقلت: ولم يقتل صبرًا من الأسرى إِلَّا عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وأمّا طُعيمة بن عدي فقد قتل في المعركة. هكذا قال أبو عبيد في الأموال (١٧١).\nوأمّا ما روي في قتل طعيمة بن عدي صبرًا فكله ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3569>٣٠ - باب ما ذكر في الريح العقيم أرسلت على المشركين</span>\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس أنه قال: أخذتهم يوم بدر ريح عقيم، فهو ضعيف.\nرواه البزّار - كشف الأستار (١٧٨٢) والطَّبراني في الكبير (١١/ ٤٤٤) كلاهما من حديث أحمد بن يحيى الأحول، ثنا أبو عبيدة بن معن، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٧٨) بعد أن عزاه إلى البزّار وحده: رجاله ثقات.\nقلت: بل فيه أحمد بن يحيى الأحول ضعيف وإن كان ذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\" (٨/ ٢٤)","vol":"8","page":211},{"text":"وقال فيه: يخالف ويخطئ.\nونقل الذّهبي في الميزان (١/ ١٦٢) قول الدَّارقطني بأنه ضعيف.\nوقال: \"هو أحمد بن يحيى بن المنذر شيخ موسى بن إسحاق ومطين، ليس بشيء\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3570>٣١ - باب مصارع المشركين يوم بدر</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة، فتراءينا الهلال، وكنت رجلًا حديد البصر، فرأيته، وليس أحد يزعم أنه رآه غيري، قال: فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ فجعل لا يراه، قال: يقول عمر: سأراه وأنا مستلق على فراشي، ثمّ أنشأ يحدثنا عن أهل بدر فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس، يقول: \"هذا مصرع فلان غدًا، إن شاء الله\" قال: فقال عمر: فوالذي بعثه بالحق! ما أخطؤوا الحدود التي حد رسول الله - ﷺ - قال: فجعلوا في بئر بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله - ﷺ - حتَّى انتهى إليهم فقال: \"يا فلان بن فلان! ويا فلان بن فلان! هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقًّا؟ فإني قد وجدت ما وعدني الله حقًّا\".\nقال عمر: يا رسول الله! كيف تكلّم أجسادًا لا أرواح فيها؟ قال: \"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا عليّ شيئًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنّة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٧٣: ٧٦) من طرق عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3571>٣٢ - باب من قتل من المشركين في غزوة بدر</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: استقبل رسول الله - ﷺ - البيت، فدعا على ستة نفر من قريش، فيهم أبو جهل، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر قد غيرتهم الشّمس، وكان يومًا حارًّا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٣٩٦٠) ومسلم في الجهاد والسير (١١٠: ١٧٩٤) كلاهما من طريق زهير (هو ابن معاوية) حَدَّثَنَا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره. واللّفظ لمسلم.\nقوله: \"فدعا على ستة نفر من قريش\" لم يذكر إِلَّا الخمسة أما السادس فهو الوليد بن عتبة كما عند البخاري.\n\n• عن ابن عباس، قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر، فتعاقدوا باللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، ونائلة وإساف: لو قد رأينا محمدًا، لقد قمنا إليه قيام","vol":"8","page":212},{"text":"رجل واحد، فلم نفارقه حتَّى نقتله، فأقبلت ابنته فاطمة ﵂ تبكي، حتَّى دخلت على رسول الله - ﷺ -، فقالت: هؤلاء الملأ من قريش، قد تعاقدوا عليك، لو قد رأوك، لقد قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إِلَّا قد عرف نصيبه من دمك. فقال: يا بنية! أريني وضوءًا، فتوضأ، ثمّ دخل عليهم المسجد، فلمّا رأوه، قالوا: ها هو ذا، وخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وعقروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه بصرًا، ولم يقم إليه منهم رجل، فأقبل رسول الله - ﷺ - حتَّى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضة من التراب، فقال: \"شاهت الوجوه\" ثمّ حصبهم بها، فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصى حصاة إِلَّا قتل يوم بدر كافرًا.\nحسن: رواه أحمد (٢٦٧٢)، وابن حبَّان (٦٥٠٢)، وصحّحه الحاكم (١/ ١٦٣) كلّهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثيم فإنه حسن الحديث.\nورواه أبو بكر بن عَيَاش عن عبد الله بن عثمان بهذا الإسناد واختلف عليه:\nفمرة رواه عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس كما رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٢٤٠). وقد توبع على هذا الوجه كما تقدّم.\nومرة رواه عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن فاطمة كما رواه الحاكم (٣/ ١٥٧). ولم يُتابع على هذا الوجه فلعله من سوء حفظه لأنه لما كبَّر ساء حفظه. ويقال: وممن قتل يوم بدر عامر بن عبد الله بن الجراح قتله ولده أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح وفيه نزل قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] إِلَّا أنه منكر. رواه الطبراني في الكبير (١/ ١١٧ - ١١٨) والحاكم (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥) كلاهما من طريق أسد بن موسى، ثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: جعل أبو أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر، فجعل أبو عبيدة يُحيد عنه، فلمّا أكثر قصده أبو عبيدة فقتله، فأنزل الله ﷿ فيه هذه الآية.\nوابن شوذب هو عبد الله بن شوذب الخراساني وثّقه ابن معين والنسائي، ولكن بينه وبين أبي عبيدة بون شاسع، فإنه مات سنة ست أو سبع وخمسين بعد المائة وهو من رجال التهذيب. ولذا قال الحافظ في الإصابة (٥/ ٥٠٩) رواه الطبراني بسند جيد عن عبد الله بن شوذب. وقال في الفتح (٧/ ٩٣): رواه الطبراني وغيره من طريق عبد الله بن شوذب مرسلًا\" وقال في التلخيص (٤/ ١٠٢): \"وهذا معضل وكان الواقدي ينكره ويقول: مات والد أبي عبيدة قبل الإسلام\".","vol":"8","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3572>٣٣ - باب نداء رسول الله - ﷺ - بأسماء قتلى بدر بعد إلقائهم في القليب</span>\n• عن أبي طلحة أن نبي الله - ﷺ - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقذفوا في طوىً من أطواء بدر خبيث مخبث. وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرْصة ثلاث ليالٍ. فلمّا كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدّ عليها رحلها، ثمّ مشى واتّبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إِلَّا لبعض حاجته حتَّى قام على شفة الرّكي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: \"يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسرّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقًّا؟ \" قال: فقال عمر: يا رسول الله! ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال رسول الله - ﷺ - \"والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم\".\nقال قتادة: أحياهم الله حتَّى أسمعهم قوله توبيخًا وتصغيرًا ونقيمة وحسرة وندمًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٦) ومسلم في الجنّة وصفة نعيمها وأهلها (٧٨: ٢٨٧٥) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، من أنس بن مالك، عن أبي طلحة (هو زيد بن سهل الأنصاري) قال: فذكره. والسياق للبخاري، واختصره مسلم.\nقوله: \"على شفة الركيّ\" أي طرف البئر، والركيّ بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد آخره: البئر قبل أن تطوى.\nقوله: \"في طويّ من أطواء بدر\" طوي: وهي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة لتثبت ولا تنهار. ويجمع بين الروايتين بأنها كانت مطوية فاستهدمت فصارت كالركي. انظر: الفتح (٧/ ٣٠٢) قوله: \"أقام بالعرصة ثلاث ليال\" العرصة: الساحة أو البقعة الواسعة.\nوعدد قتلى المشركين كان سبعين. فلعل الآخرين دفنوا في أماكن أخرى.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - ترك قتلى بدر ثلاثًا، ثمّ أتاهم فقام عليهم، فناداهم، فقال: \"يا أبا جهل بن هشام! يا أمية بن خلف! يا عتبة بن ربيعة! يا شيبة بن ربيعة! أليس قد وجدتم ما وعد ربّكم حقًّا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًّا\" فسمع عمر قول النَّبِي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! كيف يسمعوا وأنّى يجيبوا وقد جيفوا؟ قال: \"والذي نفسي بيده! ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا\" ثمّ أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر.\nصحيح: رواه مسلم في الجنّة وصفة نعيمها وأهلها (٧٧: ٢٨٧٤) عن هدّاب بن خالد، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.","vol":"8","page":214},{"text":"قوله: \"فأُلقوا في قليب بدر\" لم يكن أمية بن خلف في القليب لأنه كان ضخمًا فانتفخ وتقطّعت أوصاله بعد الجرّ فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه، لكنه كان قريبًا من القليب فنودي فيمن نودي.\n\n• عن ابن عمر قال: وقف النَّبِي - ﷺ - على قليب بدر فقال: \"هل وجدتم ما وعد ربّكم حقًّا؟ \" ثمّ قال: \"إنَّهم الآن يسمعون ما أقول\"، فذكر لعائشة فقالت: إنّما قال النَّبِي - ﷺ -: \"إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق\". ثم قرأت: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] حتَّى قرأت الآية.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٣٩٨٠) ومسلم في الجنائز (٢٦: ٩٣٢) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن ابن عمر قال: فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: أمر رسول الله - ﷺ - بالقتلى أن يطرحوا في القليب، فطرحوا فيه، إِلَّا ما كان من أمية بن خلف، فإنه انتفخ في درعه، فملأها، فذهبوا ليحركوه، فتزايل، فأقروه، وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة، فلمّا ألقاهم في القليبٍ، وقف عليهم رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا أهل القليب، هل وجدتم ما عدكم ربّكم حقًّا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًّا\" قال: فقال له أصحابه: يا رسول الله! أتكلم قومًا موتى؟ ! فقال لهم: \"لقد علموا أن ما وعدتهم حق\" قالت عائشة: والناس يقولون: لقد سمعوا ما قلت لهم، وإنما قال رسول الله - ﷺ -: \"لقد علموا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٣٦١)، وابن حبَّان (٧٠٨٨)، والحاكم (٣/ ٢٢٤) كلّهم من حديث محمد بن إسحاق قال: أخبرني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة قالت: فذكرته وهو عند ابن هشام (١/ ٦٣٨).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\nثمّ لفظ الحاكم يختلف عن هذه، وإليكم ذكره كاملًا:\nقالت عائشة: لما أمر رسول الله - ﷺ - بالقتلى أن يطرحوا في القليب طرحوا فيه، وأخذ عتبة بن ربيعة، فسحب إلى القليب، فنظر رسول الله - ﷺ - إلى وجه أبي حذيفة بن عتبة، فإذا هو كئيب، قد تغير لونه، فقال: \"يا أبا حذيفة! لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء؟ \" أو كما قال - ﷺ - فقال: لا والله يا رسول الله! ما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكني كنت أعرف من أبي رأيًا وحلمًا وفضلًا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام، فلمّا رأيت ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له، أحزنني ذلك، فدعا له رسول الله - ﷺ - بخير وقال له: \"خيرًا\" انتهى.\nوقصة أبي حذيفة ذكرها ابن إسحاق بقوله: فيما بلغني كما هو عند سيرة ابن هشام (١/","vol":"8","page":215},{"text":"٦٤٠، ٦٣٨) فالله أعلم بالصواب.\nوأبو حذيفة هو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي كان من السابقين إلى الإسلام، وهاجر هجرتين، وصلى إلى القبلتين، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية والمشاهد كلها، وقتل يوم اليمامة شهيدًا. وهو الذي تبنى سالمًا كما تبنى رسول الله - ﷺ - زيد بن حارثة، فكان أبو حذيفة يرى أنه ابنه فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة، فلمّا أنزل الله ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] رد كل أحد تبنّى ابنًا من أولئك إلى أبيه، ومن لم يعرف أبوه رد إلى مواليه.\nوقصته في الرضاع مشهورة، فإن سهلة بنت سهيل زوجة أبي حذيفة أتت لرسول الله - ﷺ - فقالت: إن سالمًا بلغ ما يبلغ الرجال، وإنه يدخل عليّ، وأظن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا، فقال: \"أرضعيه تحرمي عليه\" رواه مسلم كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3573>٣٤ - باب عدد المشركين الذين قُتِلوا وأُسِروا في بدر</span>\n• عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب - ﵄ - يحدّث قال: جعل النَّبِي - ﷺ - على الرجالة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلًا - عبد الله بن جبير، فقال: \"إنَّ رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتَّى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتَّى أرسل إليكم\"، فهزموهم، قال: فأنا والله رأيت النساء يشددن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن، رافعات ثيابهن، فقال أصحاب ابن جبير: الغنيمة أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله - ﷺ -؟ قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلمّا أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع النَّبِي - ﷺ - غير اثني عشر رجلًا، فأصابوا منا سبعين، وكان النَّبِي - ﷺ - وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيرًا، وسبعين قتيلا ... الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٩) عن عمرو بن خالد، حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا أبو إسحاق (هو السبيعي) قال: سمعت البراء بن عازب يحدّث قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3574>٣٥ - باب أمر النَّبِي - ﷺ - بأسر بني عبد المطلب دون قتلهم</span>\n• عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم بدر: \"من استطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب، فإنهم خرجوا كُرهًا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٦٧٦) عن أبي سعيد، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة","vol":"8","page":216},{"text":"ابن مضرّب، عن علي فذكره. وإسناده صحيح.\nوأمّا ما رواه ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال لأصحابه يومئذ: \"إنِّي قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهًا، لا حاجة لهم بقتالنا\".\nوذكر منهم: أبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد والعباس بن عبد المطلب.\nفقال أبو حذيفة: أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا، ونترك العباس، والله لئن لقيته لأُلحمنّه السيف، قال: فبلغت رسول الله - ﷺ - فقال لعمر بن الخطّاب: \"يا أبا حفص! أيُضرب وجه عم رسول الله بالسيف؟ \" فقال عمر: يا رسول الله! دعني فلأضرب عنقه بالسيف، فوالله! لقد نافق. فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ. ولا أزال منها خائفًا إِلَّا أن تكفرها عني الشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيدًا. فهو ضعيف؛ فإن فيه رجالا لا يعرفون.\nوأمّا أبو البختري فكان أكف القوم عن رسول الله - ﷺ - وهو بمكة، وكان لا يؤذيه، ولا يبلغه عنه شيء يكرهه، وكان ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش علي بني هاشم وبني المطلب، فلقيه المجذّر بن زياد البلوي حليف الأنصار. فقال المجذّر لأبي البختري: إن رسول الله - ﷺ - قد نهانا عن قتلك، ومع أبي البختري زميل له، قد خرج معه من مكة، وهو جنادة بن مليحة بنت زهير بن الحارث بن أسد، فقال: وزميلي؟ فقال له المجذر: لا والله ما نحن بتارك زميلك، ما أمرنا رسول الله - ﷺ - إِلَّا بك وحدك، فقال: لا والله إذا لأموتن أنا وهو جميعًا. لا تتحدث عني نساء مكة أني تركت زميلي حرصًا على الحياة.\nثمّ إن المجذّر أتى رسول الله - ﷺ - فقال: والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر، فآتيك به فأبى إِلَّا أن يقاتلني، فقاتلته فقتلته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3575>٣٦ - العباس بن عبد المطلب أسره ملك كريم</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: جاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يا رسول الله! إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجْلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله! فقال: \"اسكت، فقد أيدك الله تعالى بملك كريم\" قال علي: فأسرنا من بني عبد المطلب: العباس، وعقيلًا، ونوفل بن الحارث.\nصحيح: رواه أحمد (٩٤٨) عن حجَّاج، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره في حديث طويل. وإسناده صحيح.","vol":"8","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3576>٣٧ - باب استشارة النَّبِي - ﷺ - في أسرى بدر</span>\n• عن ابن عباس قال: فلمّا أسروا الأسارى قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر وعمر: \"ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ \" فقال أبو بكر: يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قُوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما ترى يا ابن الخطّاب؟ \" قلت: لا، والله! يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنّا فنضرب أعناقهم، فتمكّن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنّي من فلان (نسيبًا لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله - ﷺ - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلمّا كان من الغد جئت فإذا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أبكي للذي عرض عليّ أصحابك، من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة\" (شجرة قريبة من نبي الله - ﷺ -) وأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] إِلَى قَولِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] فأحلّ الله الغنيمة لهم.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٥٨: ١٧٦٣) من طرق عن عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي أبو زميل سماك الحنفي، حَدَّثَنِي عبد الله بن عباس قال: حَدَّثَنِي عمر بن الخطّاب قال: فذكر الحديث بطوله كما هو مذكور في موضعه.\nورواه الإمام أحمد (٢٠٨) عن أبي نوح قراد، قال: أخبرنا عكرمة بن عمار بإسناده أطول من هذا.\n\n• عن ابن عمر قال: استشار رسول الله - ﷺ - في الأسارى أبا بكر فقال: قومك وعشيرتك فخل سبيلهم، فاستشار عمر فقال: اقتلهم قال: فغداهم رسول الله - ﷺ - فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] إِلَى قَولِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] قال: فلقي النَّبِي - ﷺ - عمر قال: \"كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء\".\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ٣٢٩) عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال الذّهبي: على شرط مسلم.\nقلت: وهو كما قال غير أن إبراهيم بن مهاجر البجلي وإن كان من رجال مسلم إِلَّا أنه مختلف فيه","vol":"8","page":218},{"text":"فقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن حبَّان: كثير الخطأ، ومشّاه الآخرون. وبه صار الإسناد حسنًا.\n\n• عن أنس - وذكر رجلًا عن الحسن - قال: استشار رسول الله - ﷺ - الناس في الأسارى يوم بدر، فقال: \"إنَّ الله قد أمكنكم منهم\" قال: فقام عمر بن الخطّاب، فقال: يا رسول الله! اضرب أعناقهم، قال: فأعرض عنه النَّبِي - ﷺ - قال: ثمّ عاد رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا أيها الناس! إن الله قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس\" قال: فقام عمر، فقال: يا رسول الله! اضرب أعناقهم، قال: فأعرض عنه النَّبِي - ﷺ -، قال: ثمّ عاد النَّبِي - ﷺ - فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر، فقال: يا رسول الله! نرى أن تعفو عنهم، وتقبل منهم الفداء، قال: فذهب عن وجه رسول الله - ﷺ - ما كان فيه من الغم، قال: فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء، قال: وأنزل الله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨].\nحسن: رواه أحمد (١٣٥٥٥) عن علي بن عاصم، عن حميد، عن أنس فذكره.\nورُوي مرسلًا عن الحسن كما هو، إِلَّا أن الراوي عن الحسن لم يُسم.\nوإسناده حسن من أجل علي بن عاصم هو ابن صُهيب الواسطي وهو ضعيف عند أكثر أهل العلم إِلَّا أن العجلي وثّقه، وكان أحمد لا يرى بأسًا بالرواية عنه.\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حَدَّثَنِي أبي قال: قال وكيع وذكر علي بن عاصم فقال: خذوا من حديثه ما صحّ ودعوا ما غلط، أو ما أخطأ فيه.\nقال عبد الله: \"كان أبي يحتج بهذا ويقول: كان يغلط ويخطئ، وكان فيه لجاج، ولم يكن متهما بالكذب\".\nوهذا الحديث مما لم يخطئ فيه.\nوبمعناه ما رُوي عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر، قال رسول الله - ﷺ -: \"ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ \" قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله! قومك وأهلك، استبقهم، واستأن بهم، لعل الله أن يتوب عليهم، قال: وقال عمر: يا رسول الله! أخرجوك وكذبوك، قربهم فاضرب أعناقهم، قال: وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله! انظر واديًا كثير الحطب، فأدخلهم فيه، ثمّ أضرم عليهم نارًا، قال: فقال العباس: قطعت رحمك، قال: فدخل رسول الله - ﷺ - ولم يردّ عليهم شيئًا، قال: فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. قال: فخرج عليهم رسول الله - ﷺ - فقال: \"إنَّ الله ليلين قلوب الرجال فيه، حتَّى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه، حتَّى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم ﵇، قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ومثلك يا","vol":"8","page":219},{"text":"أبا بكر كمثل عيسى قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] أنتم عالة فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق\".\nقال عبد الله: فقلت: يا رسول الله، إلا سهيل ابن بيضاء، فإني قد سمعته يذكر الإسلام، قال: فسكت قال: فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع عليّ حجارة من السماء في ذلك اليوم حتى قال: \"إلا سهيل ابن بيضاء\" قال: فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٨].\nرواه أحمد (٣٦٣٢) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nورواه الترمذي (١٧١٤)، (٣٠٨٤) من طريق أبي معاوية به، إلا أنه لم يذكر القصة بطولها.\nورواه أحمد (٣٦٣٤) عن حسين - يعني ابن محمد - حدثنا جرير - يعني ابن حازم - عن الأعمش ... فذكر نحوه. إلا أنه قال: فقام عبد الله بن جحش، فقال: يا رسول الله! أعداء الله، كذبوك، وآذوك، وأخرجوك، وقاتلوك، وأنت بواد كثير الحطب، فاجمع لهم حطبًا كثيرًا، ثم أضرمه عليهم، وقال: سهل بن بيضاء.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nوكذلك جزم غير واحد من أهل العلم بأنه لم يسمع من أبيه، بل وقد صرّح هو بنفسه بأنه لم يسمع من أبيه، ولكن قال بعض أهل العلم: إنه حديث أهل البيت ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.\nوللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود، لكنها أشد ضعفًا من هذه.\nوقوله (سهيل ابن بيضاء) كذا في حديث أبي معاوية، وجاء في حديث جرير بن حازم: (سهل ابن بيضاء) وهذا هو الصواب.\nقال ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٣١): \"والذي روى هذه القصة في سهيل ابن بيضاء قد أخطأ، سهيل ابن بيضاء أسلم قبل عبد الله بن مسعود ولم يستخف بإسلامه، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا مع رسول الله - ﷺ - مسلما لا شك فيه، فغلط من روى ذلك الحديث ما بينه وبين أخيه، لأن سهيلا أشهر من أخيه سهل، والقصة في سهل، وأقام سهل بالمدينة بعد ذلك، وشهد مع النبي - ﷺ - بعض المشاهد، وبقي بعد النبي - ﷺ -. اهـ\nوقوله: (عبد الله بن رواحة) كذا جاء في حديث أبي معاوية، وجاء في حديث جرير: (عبد الله","vol":"8","page":220},{"text":"ابن جحش) بدل (عبد الله بن رواحة) قال الطبراني (١٠٢٥٩): والصواب عبد الله بن جحش.\nوأما ما رُوي عن علي، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن جبرائيل هبط عليه فقال له: خيّرهم - يعني أصحابك - في أسارى بدر القتل أو الفداء على أن يقتل منهم قابل مثلهم، قالوا: الفداء، ويقتل منا\".\nوفي رواية: \"خيرهم - يعني أصحابك - في الأسارى إن شاؤوا الفداء على أن يُقتل العام المقبل منهم عدتهم قالوا: الفداء، ويقتل منا عدتهم\". فهو معلول سندًا ومتنًا. رواه الترمذي (١٥٦٧) وابن حبان في صحيحه (٤٧٩٥) كلاهما من حديث أبي داود الحفري (وهو عمرو بن سعد) قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن عبيدة (وهو ابن عمرو السلماني) عن علي فذكره.\nواللفظ للترمذي، واللفظ الثاني لابن حبان.\nوأعله الترمذي فقال: \"هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة. وروى أبو أسامة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن النبي - ﷺ - نحوه. وروى ابن عون عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن النبي - ﷺ - مرسلا. وأبو داود الحفري اسمه: عمر بن سعد\" اهـ.\nفتفرد ابن أبي زائدة مع كونه ثقة دون أصحاب الثوري محل نظر.\nثم الاختلاف في الوصل والإرسال، قال البخاري: \"روى أكثر الناس هذا الحديث عن ابن سيرين، عن عبيدة مرسلا\". (علل الترمذي الكبير ٢/ ٩٧١).\nوقال الدارقطني: \"المرسل أشبه بالصواب\". (العلل ٤/ ٣١).\nوزدْ على ذلك كله أن في معناه غرابة؛ فإن التخيير لو حصل للنبي - ﷺ - من الوحي لما جاءت المعاتبة على اختياره الفداء دون القتل في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٨] ومن حاول الجمع فقد تكلف.\nوقوله: \"قابل\" أي في العام المقبل يقتل من المسلمين مثل هذا العدد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3577>٣٨ - مقدار فداء أسرى بدر</span>\n• عن ابن عباس قال: فادى النبي - ﷺ - بأسارى بدر، فكان فداء كل واحد منهم أربعة آلاف.\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٩٣٩٤) ومن طريقه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٠٦ - ٤٠٧) عن معمر، عن قتادة، قال: وأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nوعثمان الجزري فيه كلام ولكنه توبع. وذكر الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٨٩) وقال: \"رواه","vol":"8","page":221},{"text":"الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح\".\nوقال ابن هشام في سيرته (١/ ٦٦٠): كان فداء المشركين يومئذ أربعة آلاف درهم للرجل إلى ألف درهم إلا من لا شيء له، فمنّ رسول الله - ﷺ - عليه.\n\n• عن عبد الله بن الزبير قال: كانت قريش ناحتْ قتلاها، ثم ندمتْ، وقالوا: لا تنوحوا عليهم فيبلغ ذلك محمدًا وأصحابه، فيشمتوا بكم. وكان في الأسرى أبو وداعة بن صبيرة السهمي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن له بمكة ابنا تاجرًا كيّسًا ذا مال كأنكم به قد جاءكم في فداء أبيه\" فلما قالت قريش في الفداء ما قالت، قال المطلب: صدقتم والله لئن فعلتم ليتأرَّبُ عليكم، ثم انسل من الليل، فقدم المدينة، ففدى أباه بأربعة ألف درهم.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤) من وجهين عن جرير بن حازم قال: ثنا ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٩٠): \"رواه الطبراني ورجاله ثقات\".\nقلت: إسناده حسن من أجل ابن إسحاق، ومن هذا الطريق رواه أيضًا الضياء في المختارة (٩/ ٣١٢ - ٣١٣).\nولكن ذكره ابن هشام في سيرته (١/ ٦٤٧ - ٦٤٨) عن محمد بن إسحاق مرسلًا، أي لم يذكر فيه \"عبد الله بن الزبير\".\nوأما ما روي عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربع مائة فإن فيه شذوذًا.\nرواه أبو داود (٢٦٩١) والنسائي في الكبرى (٨٦٠٧) والحاكم (٢/ ١٢٥) والبيهقي (٦/ ٣٢١ - ٣٢٢) من طريق عبد الرحمن بن المبارك العيشي، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن أبي العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس فذكره.\nوقال الحاكم: حديث صحيح على شرطهما.\nقلت: ليس كما قالا، فإن أبا العنبس وهو الكوفي الأكبر ليس من رجال الشيخين، ولم يوثّقه أحد، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم يتابع على ذلك، وفي قوله: أربع مائة: نكارة وشذوذ. والمحفوظ: أربعة آلاف كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3578>٣٩ - فداء العباس بن عبد المطلب</span>\n• عن أنس أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله - ﷺ - فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، قال: \"والله لا تذرون منه درهمًا\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠١٨) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح،","vol":"8","page":222},{"text":"عن موسى بن عقبة، قال ابن شهاب: حدثنا أنس فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: قال العباس: إني كنت مسلمًا يا رسول الله! قال: \"الله أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول فالله يجزيك فافد نفسك، وابني أخويك نوفل بن الحارث، وعقيل بن أبي طالب، وحليفك عتبة بن عمرو\"قال: ما ذاك عندي يا رسول الله! قال: \"فأين المال الذي دفنت أنت وأم الفضل، فقلت لها: إن أصبت فهذا المال لبني الفضل، وعبد الله وقثم\" فقال: والله يا رسول الله إني أشهد أنك رسول الله إن هذا لشيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أفعل\" ففدى العباس نفسه وابني أخويه وحليفه، وأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٠] فأعطاني مكان العشرين من الأوقية في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله ﷿.\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٣٢٤) وعنه البيهقي (٦/ ٣٢٢) من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه صرّح بالتحديث.\nوروى محمد بن إسحاق هذه القصة من أوجه أخرى عن ابن عباس. رواه أحمد (٣٣١٠) وفيه رجل لم يسم، وفي الأخرى عن يزيد بن رومان عن عروة، عن الزهري وجماعة سماهم. ورواه البيهقي في الدلائل (٣/ ١٤٢) نحوه، وهذه تقوي ما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3579>٤٠ - باب جعل رسول الله - ﷺ - فداء بعض الأسرى أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة</span>\n• عن ابن عباس قال: كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله - ﷺ - فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة، قال: فجاء غلام يومًا يبكي إلى أبيه، فقال: ما شأنك؟ قال: ضربني معلمي، قال: الخبيث يطلب بذهل بدر، والله لا تأتيه أبدًا.\nحسن: رواه أحمد (٢٢١٦) عن علي بن عاصم، والبيهقي (٦/ ٣٢٢) من طريق علي بن عاصم وخالد بن عبد الله - كلاهما عن داود بن أبي هند، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس فذكره.","vol":"8","page":223},{"text":"وإسناده حسن من أجل علي بن عاصم؛ فإنه ضعيف عند أكثر أهل العلم إلا أن الإمام أحمد كان حسن الرأي فيه، وقد توبع.\nوقوله: الذهْل: الثأر أو العداوة والحقد.\nوروى ابن سعد في طبقاته (٢/ ٢٢) عن عامر الشعبي مرسلًا: قال: أسر النبي - ﷺ - يوم بدر سبعين أسيرًا، وكان يفادي بهم على قدر أموالهم، وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون. فمن لم يكن له فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة فعلمهم، فإذا حذقوا فهو فداؤه.\nوقال: فكان زيد بن ثابت ممن علّم. انتهى.\nوقال ابن الطلاع في أقضية رسول الله - ﷺ - (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦): \"وربما فودي على أن يعلم عددًا من المسلمين الكتابة، روي عن النبي - ﷺ - يعلم عشرة من المسلمين الكتابة، قال ابن وهب: \"لأن أهل المدينة لم يكونوا يحسنون الخط\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3580>٤١ - باب ممّن مُنّ عليه بغير فداء أبو العاص بن الربيع زوج بنت رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن عائشة قالت: لما بعت أهل مكة في فداء أسراهم، بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال، وبعثت فيه بقلادة لها، كانت عند خديجة، أدخلتها بها على أبي العاص، قالت: فلما رآها رسول الله - ﷺ - رق لها رقّة شديدة، وقال: \"أرأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردّوا الذي لها؟ \" فقالوا: نعم، وكان رسول الله - ﷺ - أخذ عليه - أو وعده - أن يخلّي سبيل زينب إليه، وبعث رسول الله - ﷺ - زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار، فقال: \"كونوا ببطن (يأجج) حتى تمرّ بكما زينب، فتصحباها حتى تأتيا بها\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٦٩٢) وأحمد (٢٦٣٦٢) وابن الجارود (١٠٩٠) والحاكم (٣/ ٢٣ و٢٣٦ و٤/ ٤٤ - ٤٥) والبيهقي كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - فذكرته. والسياق لأبي داود، وهو في سيرة ابن هشام (١/ ٦٥٣).\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\nوقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم.\nوممن مُنّ عليهم أيضًا بغير فداء: المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيدة بن عمر بن مخزوم، كان لبعض بني الحارث بن الخزرج فترك في أيديهم حتى خلّوا سبيله، فلحق بقومه.\nوصيفي بن أبي رفاعة من بني مخزوم، ترك في أيدي أصحابه، فلما لم يأت أحد في فدائه أخذوا عليه ليبعثن إليهم بفدائه، فخلّوا سبيله، فلم يف لهم بشيء.\nوأبو عزة وهو عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن حذافة بن جُمح كان محتاجًا ذا بنات،","vol":"8","page":224},{"text":"فكلم رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! لقد عرفت ما لي من مال، وإني لذو حاجة وذو عيال، فامنن علي، فمنّ عليه رسول الله - ﷺ - وأخذ عليه ألّا يظاهر عليه أحدًا فقال أبو عزة في ذلك يمدح رسول الله - ﷺ -:\nمن مبلغ عني الرسول محمدًا ... بأنك حق والمليك حميد\nوأنت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى ... عليك من الله العظيم شهيد\nسيرة ابن هشام (١/ ٦٥٩ - ٦٦٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3581>٤٢ - قبول النبي - ﷺ - شفاعة المطعم لو كان حيًا</span>\n• عن جبير بن مطعم أن النبي - ﷺ - قال في أسارى بدر: \"لو كان المطعم بن عديّ حيًّا ثم كلّمني في هؤلاء النّتْنى لتركتهم له\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٢٤) عن إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه فذكره.\nوقوله: \"النتنى\" جمع نتن بالنون وهم أسارى بدر من المشركين.\nوالمطعم والد جبير ممن دخل النبي - ﷺ - في جواره عندما رجع من الطائف، فإن المطعم أمر أربعة من أولاده فلبسوا السلاح، وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة، فبلغ ذلك قريشًا، فقالوا له: أنت الرجل الذي لا تخفر ذمته، وكان مطعم من أشد من قام في نقض الصحيفة التي كتبها قريش علي بني هاشم، ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب.\nومات المطعم بن عدي قبل وقعة بدر، وله بضع وتسعون سنة.\nوفي أحاديث الأبواب السابقة دليل على أن الإمام مخير في الأسارى البالغين، إن شاء منّ عليهم، وأطلقهم من غير فداء، وإن شاء فاداهم بمال معلوم، وإن شاء قتلهم، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وهو قول الأوزاعي وسفيان وغيرهم من أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3582>٤٣ - باب ما رُوي في اختلاف الصحابة في غنائم بدر</span>\nرُوي عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع النبي - ﷺ -، فشهدت معه بدرًا، فالتقى الناس، فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبّت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله - ﷺ - لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها، فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله - ﷺ -: لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله - ﷺ -، وخفنا أن","vol":"8","page":225},{"text":"يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١] فقسمها رسول الله - ﷺ - على فواق بين المسلمين، قال: وكان رسول الله - ﷺ - إذا أغار في أرض العدو نفّل الربع، وإذا أقبل راجعًا وكُلُّ الناسِ، نفّل الثلث، وكان يكره الأنفال، ويقول: \"ليردّ قوي المؤمنين على ضعيفهم\"\nرواه أحمد (٢٢٧٦٢) عن معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلّام عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت فذكره.\nورواه محمد بن إسحاق فقال: وحدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسوله، فقسمّه رسول الله - ﷺ - بين المسلمين عن بواء، يقول: على السواء. سيرة ابن هشام (١/ ٦٤٢).\nورواه أيضًا الترمذي (١٥٦١) وابن ماجه (٢٨٥٢) وابن حبان (٤٨٥٥) والحاكم (٢/ ١٣٥) كلهم من حديث عبد الرحمن بن الحارث بهذا الإسناد واختصره بعضهم.\nوقال الترمذي: حديث عبادة حسن.\nوقال الحاكم بعد أن رواه من حديث إسماعيل بن جعفر، حدثني عبد الرحمن بن الحارث بإسناده: صحيح على شرط مسلم، وله شاهد من حديث محمد بن إسحاق القرشي.\nوهؤلاء جميعًا زادوا في الإسناد \"مكحول\" بين سليمان بن موسى وأبي أمامة.\nوأعل البخاري بأن سليمان بن موسى منكر الحديث، وقال: أنا لا أروي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير وقال: هذا الحديث لا يصح، إنما روى هذه الحديث داود بن عمرو عن أبي سلام، عن النبي - ﷺ - مرسلًا\" العلل الكبير للترمذي (٢/ ٦٦٥ - ٦٦٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3583>٤٤ - عدد السهم للمهاجرين</span>\n• عن الزبير بن العوام قال: ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٢٧) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام (هو ابن يوسف الصنعاني)، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن الزبير قال: فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر: \"العدد الذي ذكره هنا يغاير حديث البراء الذي فيه أن المهاجرين كانوا زيادة على ستين، فيجمع بينهما بأن حديث البراء أورده فيمن شهدها حسًّا، وحديث الباب فيمن شهدها حسًّا وحكمًا، ويحتمل أن يكون المراد بالعدد الأول الأحرار والثاني بانضمام مواليهم وأتباعهم. الفتح (٧/ ٣٢٦)","vol":"8","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3584>٤٥ - كان أهل بدر يُفَضَّلون في العطاء</span>\n• عن قيس بن أبي حازم قال: كان عطاء البدريين خمسة آلاف، وقال عمر: لأفضلنّهم على من بعدهم.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٢٢) عن إسحاق بن إبراهيم، سمع محمد بن فضيل، عن إسماعيل (هو ابن أبي خالد) عن قيس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3585>٤٦ - تقسيم النبي - ﷺ - الخمس لذوي القربى</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي - ﷺ - أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ ... الحديث بطوله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٠٣) ومسلم في الأشربة (٢: ١٩٧٩) كلاهما من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني علي بن حسين بن علي أن حسين بن علي أخبره أن عليًا قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3586>٤٧ - قصة ذي الجوشن بعد الفراغ من بدر</span>\nرُوي عن ذي الجوشن قال: أتيت النبي - ﷺ - بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي، فقلت: يا محمد، إني قد جئتك بابن القرحاء، لتتخذه، قال: \"لا حاجة لي فيه، ولكن إن شئت أن أقيضك به المختارة من دروع بدر فعلت؟ \" فقلت: ما كنت لأقيضك اليوم بغرة، قال: \"فلا حاجة لي فيه\" ثم قال: \"يا ذا الجوشن، ألا تسلم فتكون من أول هذا الأمر\" قلت: لا، قال: \"لم؟ \" قلت: إني رأيت قومك قد ولعوا بك! قال: \"فكيف بلغك عن مصارعهم ببدر؟ \" قال: قلت: بلغني قال: قلت: أن تغلب على مكة وتقطنها، قال: \"لعلك إن عشت أن ترى ذلك\" قال: ثم قال: \"يا بلال! خذ حقيبة الرحل، فزوده من العجوة\" فلما أن أدبرت قال: \"أما إنه من خير بني عامر\" قال: فوالله! إني لبأهلي بالغور إذ أقبل راكب، فقلت: من أين؟ قال: من مكة، فقلت: ما فعل الناس؟ قال: قد غلب عليها محمد - ﷺ - قال: قلت: هبلتني أمي، فوالله! لو أُسلم يومئذ ثم أسأله الحيرة، لأقطعنيها.\nرواه أحمد (١٥٩٦٥) وابنه عبد الله في زوائده (١٥٩٦٦) وأبو داود (٢٧٨٦) من طرق عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني، عن أبيه، عن جده، عن ذي الجوشن فذكره. والسياق لأحمد: وليس عند أبي داود إلا طرفًا منه.\nوفي سنده أبو إسحاق الهمداني، وهو المعروف بالسبيعي، ولم يسمع من ذي الجوشن كما قال أبو حاتم وغيره.\nوقد روى سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن ذي الجوشن نحو هذا الحديث، وقال: فكان ابن ذي الجوشن جارًا لأبي إسحاق، لا أراه إلا سمعه منه. اهـ. ذكره عبد الله بن أحمد في زوائده","vol":"8","page":227},{"text":"على المسند (١٥٩٦٦/ ٢).\nوابن ذي الجوشن هو شمر، وليس بأهل للرواية، كما قال الذهبي.\nقال المنذري في مختصر السنن (٤/ ٩٠): قال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم لذي الجوشن غير هذا الحديث. ويقال: إن أبا إسحاق سمعه من شمر بن ذي الجوشن، عن أبيه، والله أعلم. هذا آخر كلامه. والحديث لا يثبت، فإنه دائر بين الانقطاع أو رواية من لا يعتمد على روايته. انتهى كلام المنذري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3587>٤٨ - باب إقامة النبي - ﷺ - ببدر ثلاثة أيام بعد الفتح وعودتُه إلى المدينة</span>\n• عن أبي طلحة قال: كان النبي - ﷺ - إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال،\nفلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى وأتبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي، فجعل يناديهم ... فذكر الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٦) عن عبد الله بن محمد، سمع روح بن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة فذكره.\nورواه مسلم أيضًا (٢٨٧٥) إلا أنه لم يذكر موضع الشاهد.\nوكان رحيله - ﷺ - من بدر ليلة الاثنين ومعه الأسارى وعليهم شقران والغنائم الكثيرة، وبعث بشيرين إلى المدينة.\nوأما ما روي عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله - ﷺ - حين فرغ من بدر: عليك العير ليس دونها شيء، قال: فناداه العباس بن عبد المطلب، إنه لا يصلح لك، قال: \"ولم؟ \" قال: لأن الله ﷿ إنما وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك. فهو منكر.\nرواه الترمذي (٣٠٨٠) وأحمد (٢٠٢٢) والحاكم (٢/ ٣٢٧) كلهم من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: سماك عن عكرمة معروف بالاضطراب، ثم في متنه نكارة وهي أن الآية الكريمة ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] نزلت في بدر، فكيف عرف العباس بن عبد المطلب الذي جاء مع كفار مكة بهذه الآية الكريمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3588>٤٩ - باب قدوم عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة على أهل المدينة بشيرَين بفتح المسلمين ببدر</span>\n• عن أبي أمامة بن سهل قال: لما فرغ رسول الله - ﷺ - من بدر بعث بشيرَين إلى","vol":"8","page":228},{"text":"أهل المدينة، بعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وبعث عبد الله بن رواحة إلى أهل العالية يبشرونهم بفتح الله على نبيه - ﷺ -، فوافق زيد بن حارثة ابنه أسامة حين سوى التراب على رقية بنت رسول الله - ﷺ - فقيل له: ذاك أبوك حين قدم. قال أسامة: فجئت وهو واقف للناس يقول: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، ونبيه، ومنبه، وأمية بن خلف، فقلت: يا أبت أحق هذا؟ قال: نعم والله يا بُني.\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٢١٧ - ٢١٨) من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزام وصالح بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه قال: فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق وهو مدلس ولكنه صرّح بالتحديث. ونبيه ومنبه هما ابنا الحجاج.\nوأورده ابن هشام في سيرته (١/ ٦٤٢ - ٦٤٣) من وجه آخر نحوه وزاد فيه ممن قتل من رؤساء قريش: \"وزمعة بن الأسود، وأبو البختري العاص بن هشام\".\n\n• عن أسامة بن زيد أن النبي - ﷺ - خلّف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقية بنت رسول الله - ﷺ - أيام بدر، فجاء زيد بن حارثة على العضباء ناقة رسول الله - ﷺ - بالبشارة.\nقال أسامة: فسمعت الهيعة، فخرجت فإذا زيد قد جاء بالبشارة، فوالله ما صدقت حتى رأيت الأسارى، فضرب رسول الله - ﷺ - لعثمان بسهمه.\nصحيح: رواه البيهقي في الدلائل (٣/ ١٣٠) عن أبي الحسن المقري، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة بن زيد فذكره. وإسناده صحيح.\nوالهيعة: صيحة الفزع.\nوممن أحضر من أسارى بدر إلى المدينة سهيل بن عمرو:\nرُوي عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال: قدم بالأسارى حين قدم بهم المدينة وسودة بنت زمعة ﵂ زوج النبي - ﷺ - عند آل عفراء في مناخهم على عوف ومعوذ ابني عفراء، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب.\nقالت سودة: فوالله إني لعندهم إذ أتينا، فقيل: هؤلاء الأسارى قد أتي بهم، فرجعت إلى بيتي، ورسول الله - ﷺ - فيه، وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة، يداه مجموعتان إلى عنقه بحبل، فوالله ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أي أبا يزيد! أعطيتم بأيديكم ألا مِتُّم","vol":"8","page":229},{"text":"كرامًا؟ فما انتهيت إلا بقول رسول الله - ﷺ - من البيت: \"يا سودة أعلى الله وعلى رسوله؟ \" فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت. إلا أنه مرسل.\nرواه أبو داود (٢٦٨٠) والبيهقي (٩/ ٨٩) كلاهما من حديث ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة فذكره، ولم يذكر أبو داود لفظه بتمامه، ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة تابعي، وهو الذي يحكي القصة، فهي من مراسيله.\nولكن رواه الحاكم (٣/ ٢٢) من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، فزاد فيه \"عن جده\" وكذا ذكره ابن حجر عن الحاكم في إتحاف المهرة (١٠/ ٤٦٨)، فإن صحت هذه الزيادة فهو مرسل أيضًا؛ لأنه لا يوجد في الصحابة من اسمه عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3589>٥٠ - باب توصية النبي - ﷺ - بالأسرى خيرًا</span>\n• عن أبي عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير قال: كنت في الأسارى يوم بدر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"استوصوا بالأسارى خيرًا\" وكنت في نفر من الأنصار، وكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر، وأطعموني الخبز بوصية رسول الله - ﷺ - إياهم.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٩٣) عن الحسين بن علي العطار المصيصي، ثنا شباب العصفري، ثنا بكر بن سليمان، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني نبيه بن وهب، عن أبي عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوكذا حسّنه أيضًا الهيثمي في المجمع (٦/ ٨٦).\nوأبو عزيز: قيل: اسم أبي عزيز هذا زرارة، له صحبة، وسماع من النبي - ﷺ - ورواية، حدث عنه نبيه بن وهب يعد في أهل المدينة، وزعم الزبير أنه قتل يوم أحد كافرًا، وذلك غلط. والله أعلم. انظر: الاستيعاب.\nواختلف على ابن إسحاق:\nفرواه الطبراني هكذا موصولا، وذكره ابن هشام في السيرة (١/ ٦٤٥) قال: قال ابن إسحاق: وحدثني نبيه بن وهب أخو بني عبد الدار أن رسول الله - ﷺ - حين أقبل بالأسارى ... الحديث بنحوه. وهذا مرسل.\nوذكره ابن حجر في الإصابة (١٠٣٢٩) عن ابن إسحاق قال: حدثني نبيه بن وهب قال: سمعت","vol":"8","page":230},{"text":"من يذكر عن أبي عزيز قال: كنت في الأسارى يوم بدر ... فذكر الحديث. فزاد بين نبيه بن وهب وبين أبي عزيز مبهمًا. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3590>٥١ - باب فضل من شهد بدرًا</span>\n• عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث يحدّث عن ابن عباس أنه سمعه يقول: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عن بدر، والخارجون إلى بدر.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٥٤) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام (هو ابن يوسف الصنعاني) أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني عبد الكريم (هو الجزري) عن مقسم (هو أبو القاسم) عن ابن عباس فذكره.\nمقسم مولى عبد الله بن الحارث ويقال: مولى ابن عباس لشدة لزومه له.\n\n• عن حميد قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تك الأخرى تر ما أصنع، فقال: \"ويحك، أو هبلتِ، أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه لفي جنة الفردوس\"\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٨٢) عن عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق (هو إبراهيم بن محمد الفزاري) عن حميد (هو الطويل) عن أنس قال: فذكره.\nقوله: \"أصيب حارثة يوم بدر\" هو ابن سراقة بن الحارث بن عدي الأنصاري وأبوه سراقة، له صحبة واستشهد يوم حنين، وأمه هي الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك.\nقوله: \"ويحك\" هي كلمة رحمة، وقيل: إنها للتوبيخ.\nوقوله: \"أو هبلت\" أي ثقلت.\n\n• عن حفصة قالت: قال النبي - ﷺ -: \"إني لأرجو ألا يدخل النار أحد - إن شاء الله تعالى - ممن شهد بدرًا والحديبية\".\nقالت: قلت: يا رسول الله! أليس قد قال الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] قال: \"ألم تسمعيه يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] \".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٨١) وأحمد (٢٦٤٤٠) وصحّحه ابن حبان (٤٨٠٠) كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر - امرأة زيد بن حارثة - عن حفصة فذكرته.\nوفي رواية: عن أم مبشر قالت: قال رسول الله - ﷺ -، وهو في بيت حفصة، فذكرت الحديث.","vol":"8","page":231},{"text":"فيكون من مسند أم مبشر نفسها، كذا عند مسلم (٢٤٩٦) من وجه آخر عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول عند حفصة: فذكرت الحديث إلا أنه ليس فيه ذكر بدر.\nوقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] المراد بالورود هو المرور على الصراط، وهو جسر منصوب على جهنم، فيقع فيها أهلها، وينجو المؤمنون، وإن كانت حفصة فهمت الدخول في النار، فرد عليها النبي - ﷺ - بالآية التي بعدها بأن المراد بها المرور على الصراط لا الورود في النار.\nوإن فهم من الآية الدخول في النار فتكون للمؤمنين بردًا وسلامًا، ثم يخرجون فيها، ويدخلون الجنة بخلاف الكفار.\n\n• عن شقيق أن ابن مسعود حدثه أن الثمانية عشر الذين قتلوا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يوم بدر جعل الله أرواحهم في الجنة في طير خضر تسرح في الجنة، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك اطلاعة فقال: يا عبادي! ما تشتهون؟ فقالوا: يا ربنا هل فوق هذا شيء؟ قال: فيقول: عبادي ماذا تشتهون؟ فيقولون في الرابعة: ترد أرواحنا في أجسادنا فنقتل كما قتلنا.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٤٩)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٩٨) كلاهما من حديث محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا أبي، وثنا الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود فذكره. واللفظ للطبراني، ولفظ ابن أبي عاصم مختصر.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد.\nوقال الهيثمي في المجمع (٩٠: ٦): \"رواه الطبراني ورجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3591>٥٢ - باب ممن شهد بدرًا، واستشهد فيه</span>\nعوف بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد، من بني النجار.\nوهو ابن عفراء أخو معاذ ومعوّذ، وكل هؤلاء الثلاثة شهدوا بدرا.\nقال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، إن عوف بن الحارث، وهو ابن عفراء قال: يا رسول الله! ما يضحك الرب من عبده؟ قال: \"غمسه يده في العدو حاسرًا\" فنزع درعًا كانت عليه فقذفها، ثم أخذ سيفه، فقاتل القوم حتى قتل.\nوعاصم بن عمر بن قتادة ثقة عالم بالمغازي إلا أن فيه إرسالًا.\nويقال قتل من المسلمين أربعة عشر رجلا: ستة من قريش، وثمانية من الأنصار. ذكره ابن كثير في البداية والنهاية.","vol":"8","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3592>٥٣ - باب انتقام قريش لقتلى بدر بالتآمر على النبي - ﷺ </span>-\n• عن ابن شهاب قال: لما رجع كل المشركين إلى مكة أقبل عمير بن وهب حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحجر، فقال صفوان: قبّح الله العيش بعد قتلى بدر، قال: أجل، والله ما في العيش خير بعدهم، ولولا دين عليّ لا أجد له قضاء، وعيال لا أدع لهم شيئًا، لرحلت إلى محمد فقتلته إن ملأت عينيَّ منه، فإن لي عنده علة أعتلّ بها عليه، أقول: قدمت من أجل ابني هذا الأسير. قال: ففرح صفوان، وقال له: عليّ دَينك، وعيالك أسوة عيالي في النفقة، لا يسعني شيء وأعجز عنهم. فاتفقا، وحمله صفوان وجهّزه، وأمر بسيف عمير فصقل وسمّ، وقال عمير لصفوان: أكتم خبري أيامًا.\nوقدم عمير المدينة، فنزل بباب المسجد، وعقل راحلته، وأخذ السيف، وعمد إلى رسول الله - ﷺ - فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار، ففزع، ودخل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا نبي الله لا تأمنه على شيء، فقال: \"أدخله عليّ\" فخرج عمر، فأمر أصحابه أن يدخلوا إلى رسول الله - ﷺ - ويحترسوا من عمير، وأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله - ﷺ - ومع عمير سيفه. قال رسول الله، - ﷺ - لعمر: \"تأخر عنه\" فلما دنا منه عمير قال: أنعم صباحًا. وهي تحية أهل الجاهلية. فقال رسول الله، - ﷺ -: \"قد أكرمنا الله ﷿ عن تحيتك، وجعل تحيتنا تحية أهل الجنة، وهي السلام\" فقال عمير: إن عهدك بها لحديث فقال له: \"ما أقدمك يا عمير؟ \" قال: قدمت على أسيري عندكم تفادونا في أسرانا فإنكم العشيرة والأهل. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما بال السيف في عنقك؟ ! \"، فقال: قبحها الله من سيوف، فهل أغنت عنا شيئًا؟ إنما نسيته في عنقي حين نزلت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اصدقني ما أقدمك؟ \" قال: ما قدمت إلا في طلب أسيري قال: \"فماذا شرطت لصفوان في الحجر؟ \" ففزع عمير، وقال: ماذا شرطت له؟ ! قال: \"تحملت له بقتلي على أن يعول أولادك، ويقضي دَينك، والله حائل بينك وبين ذلك\" فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي، وبما يأتيك من السماء، وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر كما قلت، لم يطلع عليه أحد، فأخبرك الله به، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق، ففرح به المسلمون، وقال له رسول الله، - ﷺ -: \"اجلس يا عمير نؤانسك\"، وقال لأصحابه: \"علموا أخاكم القرآن\"","vol":"8","page":233},{"text":"وأطلق له أسيره.\nفقال عمير: ائذن لي يا رسول الله! فألحق بقريش، فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، لعل الله أن يهديهم، فأذن له، فلحق بمكة.\nوجعل صفوان يقول لقريش: أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر، وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة: هل كان بها من حدث؟ حتى قدم عليه رجل فقال له: قد أسلم عمير، فلعنه المشركون. وقال صفوان: لله عليّ أن لا أكلمه أبدًا، ولا أنفعه بشيء، ثم قدم عمير فدعاهم إلى الإسلام ونصحهم بجهده، فأسلم بسببه بشر كثير.\nحسن: رواه موسى بن عقبة في مغازيه عن ابن شهاب هكذا مرسلًا كما في الإصابة (٧/ ٥٣١ - ٥٣٣). ورواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٦٢) من طريق محمد بن سهل بن عسكر، عن عبد الرزاق، أنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، لا أعلمه إلا عن أنس بن مالك فذكر نحوه مختصرًا. ورواه ابن مندة من طريق أبي الأزهر، عن عبد الرزاق بإسناده، وقال: \"غريب لا نعرفه عن أبي عمران إلا من هذا الوجه\" كما قال الحافظ في الإصابة، ثم أشار إلى رواية الطبراني.\nقلت: لقد رويت قصة عمير هذه من طرق أخرى بعضها مرسلة أخرجها الطبراني وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٤٧٠) وهي تقوي بعضها بعضًا لاختلاف مخارجها وثقة رواتها. وقد أقر بوصلها الحافظ في الإصابة بعد أن ساق مراسيلها.\n\n• * *","vol":"8","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3593>جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة بدر وبين غزوة أحد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3594>١ - سرية عمير بن عدي إلى عصماء بنت مروان</span>\nذكر الواقدي في مغازيه (١/ ١٧٢) فقال: حدثني عبد الله بن الحارث، عن أبيه أن عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد كانت تحت يزيد بن زيد بن حصن الخطمي وكانت تؤذي النبي - ﷺ - وتعيب الإسلام وتحرض على النبي - ﷺ - وقالت شعرًا:\nفباست بني مالك والنبيت ... وعوف وباست بني الخزرج\nأطعتم أتاوي من غيركم ... فلا من مراد ولا مذحج\nترجونه بعد قتل الرؤوس ... كما يرتجى مرق المنضج\nقال عمير بن عدي بن خرشة بن أمية الخطمي حين بلغه قولها وتحريضها: اللهم إن لك علي نذرًا لئن رددت رسول الله - ﷺ - إلى المدينة لأقتلنها - ورسول الله - ﷺ - يومئذ ببدر - فلما رجع رسول الله - ﷺ - من بدر جاءها عمير بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها في بيتها، وحولها نفر من ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها؛ فجسها بيده فوجد الصبي ترضعه فنحاه عنها، ثم وضح سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، ثم خرج حتى صلى الصبح مع النبي - ﷺ - بالمدينة. فلما انصرف النبي - ﷺ - نظر إلى عمير فقال أقتلت بنت مروان؟ قال: نعم بأبي أنت يا رسول الله. وخشي عمير أن يكون افتات على النبي - ﷺ - بقتلها، فقال: هل علي في ذلك شيء يا رسول الله؟ قال: \"لا ينتطح فيها عنزان\". وكان قتل عصماء لخمس ليال بقين من رمضان مرجع النبي - ﷺ - من بدر على رأس تسعة عشر شهرًا من الهجرة.\nوقوله: \"لا ينتطح فيه عنزان\" أي أن شأن قتلها هين، لا يكون فيه طلب ثأر ولا اختلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3595>٢ - سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك</span>\nثم سرية سالم بن عمير العمري إلى أبي عفك اليهودي في شوال على رأس عشرين شهرًا من مهاجر رسول الله - ﷺ -، وكان أبو عفك من بني عمرو بن عوف شيخًا كبيرًا قد بلغ عشرين ومائة سنة وكان يهوديًا، وكان يحرض على رسول الله - ﷺ - ويقول الشعر، فقال سالم بن عمير، وهو أحد البكائين وقد شهد بدرًا: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه، فأمهل يطلب له غرة حتى كانت ليلة صائفة، فنام أبو عفك بالفناء، وعلم به سالم بن عمير، فأقبل فوضع السيف على كبده ثم","vol":"8","page":235},{"text":"اعتمد عليه حتى خش في الفراش، وصاح عدو الله، فثاب إليه ناس ممن هُمْ على قوله فأدخلوه منزله وقبروه. ذكره ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3596>٣ - غزوة بني قينقاع</span>\nقال الواقدي: إنها كانت في يوم السبت النصف من شوال سنة اثنتين من الهجرة.\n\n• عن ابن عباس قال: لما أصاب رسول الله - ﷺ - قريشًا يوم بدر، وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع فقال: \"يا معشر اليهود! أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا\". قالوا: يا محمد! لا يغرنك من نفسك أنت قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلها، فأنزل الله ﷿ في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ببدر، ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٢ - ١٣].\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٠١) عن مصرف بن عمرو الأيامي، حدثنا يونس - يعني ابن بكير - قال: حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوهو عند ابن هشام في السيرة (٢/ ٤٧) عن ابن إسحاق يختلف سياقه قليلًا.\nوحسّن إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٣٢) وإن كان في إسناده محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولكن قال الحافظ في التقريب \"مجهول\".\nلعله حسّنه لموافقة أهل السير والمغازي على ما ذكره ابن إسحاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3597>٤ - باب سبب إجلاء بني قينقاع</span>\nقال ابن هشام: فذكر عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبي عون، قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها، فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ هناك منهم، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا بها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديًا، فشدّت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فأغضب المسلمون، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع.\nقال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: فحاصرهم رسول الله - ﷺ - حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أبي ابن سلول، حين أمكنه الله منهم، فقال: يا محمد! أحسن في مواليّ - وكانوا حلفاء الخزرج - قال: فأبطأ عليه رسول الله - ﷺ - فقال: يا محمد! أحسن في مواليّ، قال: فأعرض عنه، قال: فأدخل يده في جيب درع النبي - ﷺ - فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أرسلني\"","vol":"8","page":236},{"text":"وغضب رسول الله - ﷺ - حتى رأوا لوجهه ظللًا، ثم قال: \"ويحك! أرسلني\" قال: لا والله، لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إني والله امرؤ أخشى الدوائر، قال: فقال له رسول الله - ﷺ -: \"هم لك\".\nقال محمد بن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله - ﷺ -، وحاربوا فيما بين بدر وأحد. سيرة ابن هشام (٢/ ٤٧).\nقال الحافظ ابن القيم: كان للنبي - ﷺ - مع اليهود أربع غزوات.\nأولها: غزوة بني قينقاع بعد بدر.\nوالثانية: بني النضير بعد أحد.\nوالثالثة: قريظة بعد الخندق.\nوالرابعة: خيبر بعد الحديبية.\nانظر: زاد المعاد (٣/ ٢٤٩).\nقال ابن سعد: حاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة فكانوا أول من غدر من اليهود، وحاربوا وتحصنوا في حصنهم، فحاصرهم أشد الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله - ﷺ -: أن لرسول الله - ﷺ - أموالهم، وأن لهم النساء والذرية، فأمر بهم فكتفوا، واستعمل رسول الله - ﷺ - على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي من بني السلم رهط سعد بن خيثمة. فكلم فيهم عبد الله بن أبي رسول الله - ﷺ - وألحّ عليه فقال: خلوهم لعنهم الله، ولعنه معهم، وتركهم من القتل. أمر بهم أن يجلوا من المدينة، وتولّى إخراجهم منها عبادة بن الصامت. فلحقوا بأذرعات فما كان أقل بقاءهم بها. الطبقات (٢/ ٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3598>٥ - غزوة السويق</span>\nقال ابن إسحاق: ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة (في السنة الثانية من الهجرة).\nوذلك أن أبا سفيان بن حرب لما رجع المشركون من بدر إلى مكة حرّم الدهن حتى يثأر من محمد وأصحابه فخرج في مائتي راكب، في حديث الزهري، وفي حديث ابن كعب: في أربعين راكبًا، فسلكوا النجدية فجاؤوا إلى بني النضير ليلًا فطرقوا حيي بن أخطب، فأبى أن يفتح لهم بابه، فطرقوا سلام بن مشكم ففتح لهم وقراهم، وسقاهم خمرًا، وأخبرهم من أخبار رسول الله - ﷺ -، فلما كان بالسحر خرج أبو سفيان بن حرب فمرَّ بالعريض وبينه وبين المدينة نحو من ثلاثة أميال، فقتل به رجلا من الأنصار وأجيرًا له، وحرق أبياتًا هناك وتبنًا، ورأى أن يمينه قد حلّت، ثم ولى هاربًا، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فندب أصحابه وخرج في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم يطلبهم، وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق، وهي عامة","vol":"8","page":237},{"text":"أزوادهم، فجعل المسلمون يأخذونها، فسميت غزوة السويق، ولم يلحقوهم، وانصرف رسول الله - ﷺ - إلى المدينة، وكان غاب خمسة أيام. انظر سيرة ابن هشام (٢/ ٤٤) وطبقات ابن سعد (٢/ ٣٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3599>٦ - باب ما جاء في غزوة بني سليم بالكدر</span>\nقال ابن إسحاق: فلما قدم رسول الله - ﷺ - لم يقم بها إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بني سليم. وذلك في منتصف محرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرًا.\nوالكدر يقال له: قرقرة الكدر، وقرارة الكدر، جاء في المعالم الأثيرة في السنة والسيرة، هي بالتحديد: إذا سرت من المدينة فكنت بين \"الصويدرة\" و\"الحناكية\" تؤم القصيم، فهي على يمينك في ذلك الفضاء الواسع الذي يمتد إلى معدن بني سليم \"مهد الذهب\" اليوم، غير أن الاسم غير معروف اليوم\" انتهى.\nعلم النبي - ﷺ - تجمع سليم وغطفان فسار إليهم رسول الله - ﷺ - وأقام عليه ثلاث ليال وفر المقاتلون تاركين إبلهم وعددهم خمسمائة، فأخرج خُمْسه، وقسم أربعة أخماس على المسلمين، فأصاب كل رجل منهم بعيران. وكانوا مائتي رجل، انظر: طبقات ابن سعد (٢/ ٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3600>٧ - باب غزوة ذي أمر</span>\nفلما رجع رسول الله - ﷺ - من غزوة السويق أقام بالمدينة بقية ذي الحجة، أو قريبًا منها، ثم غزا نجدًا، يريد غطفان، وهي غزوة ذي أمر، ويقال أيضًا: غزوة أنمار، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: فأقام بنجد صفرًا كله أو قريبًا من ذلك. ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا، فلبث بها شهر ربيع الأول كله، أو إلا قليلًا منه. سيرة ابن هشام (٢/ ٤٦)\nوفي طبقات ابن سعد (٢/ ٣٤): أن جمعًا من بني ثعلبة ومحارب ذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله - ﷺ -، جمعهم رجل منهم يقال له: دُعثور بن الحارث من بني محارب، فندب رسول الله - ﷺ - المسلمين وخرج لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في أربعمائة وخمسين رجلًا، ومعهم أفراس، فلما سمعوا مسيرة رسول الله - ﷺ - هربوا إلى رؤوس الجبال ولم يلق رسول الله - ﷺ - أحدًا إلا أنه ينظر إليهم في رؤوس الجبال.\nوقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٤٢٩): \"يُشبه أن تكون غزوة أنمار غزوة محارب وثعلبة لأن ديار بني أنمار تقرب من ديار بني ثعلبة.\n\n• عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: رأيت النبي - ﷺ - في غزوة أنمار يصلي على راحلته متوجهًا قِبل المشرق متطوعًا.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٤٠) عن آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا عثمان بن عبد الله بن سُراقة، عن جابر فذكره.","vol":"8","page":238},{"text":"• عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بني أنمار، قال جابر: فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله - ﷺ - أقبل فقلت: يا رسول الله! هلم إلى الظل، قال: فنزل رسول الله - ﷺ - فقمت إلى غرارة لنا، فالتمست فيها شيئًا، فوجدت فيها جرو قثاء فكسرته، ثم قربته إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: \"من أين لكم هذا؟ \" قال: فقلت: خرجنا به يا رسول الله من المدينة. قال جابر: وعندنا صاحب لنا نجهزه يذهب يرعى ظهرنا، قال: فجهزته، ثم أدبر يذهب في الظهر وعليه بردان له قد خلقا قال: فنظر رسول الله - ﷺ - إليه فقال: \"أما له ثوبان غير هذين؟ \" فقلت: بلى يا رسول الله! له ثوبان في العيبة، كسوته إياهما، قال: \"فادعه، فمره فليلبسهما\". قال: فدعوته فلبسهما، ثم ولى يذهب قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما له ضرب الله عنقه، أليس هذا خيرًا له؟ \" قال: فسمعه الرجل، فقال: يا رسول الله! في سبيل الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"في سبيل الله\". قال: فقتل الرجل في سبيل الله.\nصحيح: رواه مالك في اللباس (١) عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله فذكره. ومن طريقه رواه ابن حبان (٥٤١٨)، والبزار (كشف الأستار ٢٩٦٣)، والحاكم (٤/ ١٨٣) وقال: صحيح على شرط مسلم.\nوقوله: \"جرو قثاء\" المراد بالجرو صغار القثاء.\nو\"العيبة\" وهو مثل الصندوق الذي يوضع فيه الثياب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3601>٨ - غزوة الفرع من بحران</span>\nقال ابن هشام: ثم غزا رسول الله يريد قريشًا، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم. قال ابن إسحاق: حتى بلغ بحران معدنًا بالحجاز من ناحية الفُرع فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا.\nوذلك في جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3602>٩ - باب سرية زيد بن حارثة إلى القردة</span>\nثم سرية زيد بن حارثة إلى القردة، وكانت لهلال جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرًا من مهاجر رسول الله - ﷺ -، وهي أول سرية خرج فيها زيد أميرًا، والقردة من أرض نجد بين الربذة والغمرة ناحية ذات عرق، بعثه رسول الله - ﷺ - يعترض لعير قريش، فيها صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى وعبد الله بن أبي ربيعة، ومعه مال كثير نقر وآنية فضة وزن ثلاثين ألف درهم، وكان دليلهم فرات بن حيان العجلي، فخرج بهم على ذات عرق طريق العراق، فبلغ رسول الله","vol":"8","page":239},{"text":"- ﷺ - أمرهم فوجه زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوا لها، فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم، وقدموا بالعير على رسول الله - ﷺ -، فخمّسها فبلغ الخمس فيه عشرين ألف درهم، وقسم ما بقي على أهل السرية، وأسر فرات بن حيان فأتي به النبي - ﷺ - فقيل له: إن تسلم تُترك! فأسلم فتركه رسول الله - ﷺ - من القتل. طبقات ابن سعد (٢/ ٣٦)\nوذكر ابن إسحاق: فيهم أبو سفيان بن حرب، ومعه فضة كثيرة، وهي عُظم تجارتهم. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3603>١٠ - باب قتل كعب بن الأشرف</span>\n• عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله\" فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله! أتحب أن أقتله؟ قال: \"نعم\" قال: فائذدن لي أن أقول شيئًا، قال: \"قل\" فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا، وإني قد أتيتك أستسلفك، قال: وأيضًا والله لتملنه، قال: إنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين - وحدثنا عمرو غير مرة، فلم يذكر وسقًا أو وسقين، أو: فقلت له: فيه وسقًا أو وسقين؟ فقال: أرى فيه وسقًا أو وسقين - فقال: نعم، ارهنوني، قالوا: أي شيء تريد؟ قال: ارهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب، قال: فارهنوني أبناءكم، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا، فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة - قال سفيان: يعني السلاح - فواعده أن يأتيه، فجاءه ليلًا ومعه أبو نائلة، وهو أخو كعب من الرضاعة، فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم، فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة، وقال غير عمرو، قالت: أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم، قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب، قال: ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين - قيل لسفيان: سماهم عمرو؟ قال: سمى بعضهم - قال عمرو: جاء معه برجلين، وقال غير عمرو: أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر، قال عمرو: جاء معه برجلين، فقال: إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه، وقال مرة: ثم أشمكم، فنزل إليهم متوشحًا وهو ينفح منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحًا، أي أطيب، وقال","vol":"8","page":240},{"text":"غير عمرو: قال: عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب، قال عمرو: فقال: أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال: نعم، فشمه ثم أشم أصحابه، ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم، فلما استمكن منه، قال: دونكم، فقتلوه، ثم أتوا النبي - ﷺ - فأخبروه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٧) ومسلم في الجهاد (١٨٠١) كلاهما من حديث سفيان، قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره. وكان قتله في ربيع الأول من السنة الثالثة كما قال ابن سعد في الطبقات (٢/ ٣١)\n\n• عن ابن عباس قال: مشى معهم رسول الله - ﷺ - إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم وقال: \"انطلقوا على اسم الله\" وقال: \"اللهم أعنهم\" يعني النفر الذين وجههم إلى كعب بن أشرف.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٩١) والطبراني (١١/ ٢٢٢) والبزار (كشف الأستار (١٨٠٢، ١٨٠١) والحاكم (٢/ ٩٨) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، حدثني ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح.\nقلت: إسناده حسن من أجل تصريح محمد بن إسحاق.\n\n• عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، وكان كعب بن الأشرف يهجو النبي - ﷺ - ويحرض عليه كفار قريش، وكان النبي - ﷺ - حين قدم المدينة، وأهلها أخلاط، منهم المسلمون، والمشركون يعبدون الأوثان. واليهود، وكانوا يؤذون النبي - ﷺ - وأصحابه، فأمر الله ﷿ نبيه بالصبر والعفو ففيهم أنزل الله: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦] فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي - ﷺ - أمر النبي - ﷺ - سعد بن معاذ أن يبعث رهطًا يقتلونه. فبعث محمد بن سلمة، وذكر قصة قتله، فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركون، فغدوا على النبي - ﷺ - فقالوا: طرق صاحبنا فقتل، فذكر لهم النبي - ﷺ - الذي كان يقول، ودعاهم النبي - ﷺ - إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابًا ينتهون إلى ما فيه، فكتب النبي - ﷺ - بينه وبينهم وبين المسلمين عامة صحيفة.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٠٠٠) عن محمد بن يحيى بن فارس، أن الحكم بن نافع حدثهم قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فذكره.\nوقوله: \"عن أبيه: أي جده لأن جده كعب بن مالك هو الذي من الثلاثة.","vol":"8","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3604>١١ - نص كتابة وثيقة المدينة بعد قتل كعب بن الأشرف</span>\nقال محمد بن إسحاق: كتب رسول الله - ﷺ - كتابًا بين المهاجرين والأنصار، ووادع فيه اليهود، وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم واشترط عليهم وشرط لهم، وهذه بنود الوثيقة، كما ذكرها ابن إسحاق:\n١ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب من محمد النبي - ﷺ -، بين المؤمنين والمسلمين، من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، إنهم أمة واحدة من دون الناس.\n٢ - المهاجرون من قريش على ربعتهم، يتعاقلون بينهم، وهم يَفْدون عانِيَهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\n٣ - وبنو عوف على رِبْعتهم، يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\n٤ - وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\n٥ - وبنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\n٦ - وبنو جُشَم على رِبْعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\n٧ - وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\n٨ - وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\n٩ - وبنو النَّبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\n١٠ - وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\n١١ - وإن المؤمنين لا يتركون مُفْرحًا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل، وأن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه.\n١٢ - وإن المؤمنين المتقين على من بغى منهم، أو ابتغى دَسيعة ظلم، أو إثم، أو عدوان، أو فساد بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعًا، ولو كان ولد أحدهم.\n١٣ - ولا يَقتُل مؤمن مؤمنًا في كافر.","vol":"8","page":242},{"text":"١٤ - ولا ينصر كافرًا على مؤمن.\n١٥ - وإن ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم.\n١٦ - وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس.\n١٧ - وإنه من تبعنا من يهود، فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين، ولا متناصرين عليهم.\n١٨ - وإن سِلْم المؤمنين وأحدة، لا يُسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله، إلا على سواء وعدل بينهم.\n١٩ - وإن كل غازية غزتْ معنا يُعقب بعضها بعضًا.\n٢٠ - وإن المؤمنين يُبيء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله.\n٢١ - وإن المؤمنين المتقين على أحسن هدًى وأقومه.\n٢٢ - وإنه لا يجير مشرك مالًا لقريش ولا نفسًا، ولا يحول دونه على مؤمن.\n٢٣ - وإنه من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى وليّ المقتول.\n٢٤ - وإن المؤمنين عليه كافة، ولا يحل لهم إلا قيام عليه.\n٢٥ - وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة، وآمن بالله واليوم الآخر، أن ينصر مُحْدثًا ولا يُؤويه.\n٢٦ - وإنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.\n٢٧ - وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء، فإن مرده إلى الله ﷿، وإلى محمد - ﷺ -.\n٢٨ - وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.\n٢٩ - وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين.\n٣٠ - لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأَثِم، فإنه لا يُوتغ إلا نفسه وأهل بيته.\n٣١ - وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف.\n٣٢ - وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف.\n٣٣ - وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف.\n٣٤ - وإن ليهود بني جُشَم مثل ما ليهود بني عوف.\n٣٥ - وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف.\n٣٦ - وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.\n٣٧ - وإن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم.\n٣٨ - وإن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف.","vol":"8","page":243},{"text":"٣٩ - وإن البر دون الإثم.\n٤٠ - وإن موالي ثعلبة كأنفسهم.\n٤١ - وإن بطانة يهود كأنفسهم.\n٤٢ - وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد - ﷺ -.\n٤٣ - وإنه لا ينحجز على ثأر جرح.\n٤٤ - وإنه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته إلا من ظلم، وإن الله على أبر هذا.\n٤٥ - وإن على اليهود نفقتهم.\n٤٦ - وعلى المسلمين نفقتهم.\n٤٧ - وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة.\n٤٨ - وإن بينهم النصح والنصيحة.\n٤٩ - وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه.\n٥٠ - وإن النصر للمظلوم.\n٥١ - وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.\n٥٢ - وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة.\n٥٣ - وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم.\n٥٤ - وإنه لا تُجار حرمة إلا بإذن أهلها.\n٥٥ - وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يُخاف فسادُه، فإن مرده إلى الله، وإلى محمد رسول الله - ﷺ -.\n٥٦ - وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره.\n٥٧ - وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها.\n٣٨ - وإن بينهم النصر على من دهم يثرب.\n٥٩ - وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه، فإنهم يصالحونه ويلبسونه.\n٦٠ - وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين، إلا من حارب في الدين.\n٦١ - على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم.\n٦٢ - وإن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة، مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة.\n٦٣ - وإن البر دون الإثم، لا يكسب كاسب إلا على نفسه.\n٦٤ - وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره.","vol":"8","page":244},{"text":"٦٥ - وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم.\n٦٦ - وإنه من خرج آمن.\n٦٧ - ومن قعد آمن بالمدينة، إلا من ظلم أو أثم.\n٦٨ - وإن الله جار لمن بر واتقى. ومحمد رسول الله - ﷺ -.\nسيرة ابن هشام (١/ ٥٠١ - ٥٠٤)\nهكذا ذكره ابن إسحاق بدون إسناد، ونقل منه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٥٥٥ - ٥٥٨).\nرواه أبو عبيد في كتاب الأموال (ص ٢٩٠) عن يحيى بن عبد الله بن بكير وعبد الله بن صالح قالا: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - كتب بهذا الكتاب فذكره.\nفإن كان ابن إسحاق أخذ هذا الكتاب من ابن شهاب الزهري فإنه شيخه فهو مرسل أيضًا.\nولكن رواه البيهقي (٨/ ١٠٦) عن شيخه أبي عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني عثمان بن محمد بن عثمان الأخنس بن شريق قال: أخذت من آل عمر بن الخطاب ﵁ هذا الكتاب، كان مقرونًا بكتاب الصدقة الذي كتب عمر للعمال: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين، من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم: إنهم أمة واحدة دون الناس المهاجرين من قريش على ربعتهم، يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط، وبنو عوف على ربعتهم، يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين\" ثم ذكر على هذا النسق بني الحارث ثم بني ساعدة، ثم بني جشم، ثم بني النجار، ثم بني عمرو بن عوف، ثم بني النبيت، ثم بني الأوس ثم قال: \"وإن المؤمنين لا يتركون مُفرَحًا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء وعقل\".\nثم رواه أيضًا من وجه آخر عن أبي إسحاق هو الفزاري عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده أنه كان في كتاب النبي - ﷺ - أن كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط من المؤمنين، وإن على المؤمنين أن لا يتركوا مُفرحًا منهم حتى يعطوه في فداء أو عقل.\nوهذا الإسناد واه جدًّا، فإن كثير بن عبد الله ضعيف جدًّا، أما الإسناد الأول فهو حسن، والوجادة نوع من تحمل الحديث وهو حجة عند المحدثين.\nإلا أن البيهقي لم يذكر المعاهدة مع اليهود لأنه رواه من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، ورواية ابن هشام كانت من طريق زياد بن عبد الله البكائي، عن ابن إسحاق فأحدهما اختصره أو البيهقي نفسه اختصر ما يخص بالعقل، وكذلك رواه المحدثون الأجزاء من هذه الوثيقة بالأسانيد الصحيحة في كتبهم للاستشهاد بها عند الحاجة.","vol":"8","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3605>١٢ - باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق</span>\nويقال: سلام بن أبي الحقيق، كان بخيبر، ويقال: في حصن له بأرض الحجاز.\nوقال الزهري: هو بعد كعب بن الأشرف.\n\n• عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله - ﷺ - رهطًا إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلًا وهو نائم فقتله.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٨) عن إسحاق بن نصر، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب فذكره.\n\n• عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله - ﷺ - إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار، فأمّر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله - ﷺ - ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه، وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم، فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق، ومتلطف للبواب، لعلي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنّع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف به البواب، يا عبد الله! إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علّق الأغاليق على وتد، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علاليّ له، فلما ذهب عنه أهل سمره، صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت بابًا أغلقت عليّ من داخل، قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئًا، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابًا بابًا، حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي، وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم: أقتلته؟ فلما صاح الديك قام الناعي على السور، فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي","vol":"8","page":246},{"text":"فقلت: النجاة، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي - ﷺ - فحدثته فقال: \"ابسط رجلك\" فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٩) عن يوسف بن موسى، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره. - ﷺ -.\nقال ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلّام بن أبي الحقيق وهو أبو رافع فيمن حزّب الأحزاب على رسول الله - ﷺ - وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله - ﷺ -، وتحريضه عليه، استأذنت الخزرج رسول الله - ﷺ - في قتل سلّام بن أبي الحقيق وهو بخيبر.\nوقال: فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، وخزاعي بن أسود حليف لهم من أسلم. فخرجوا وأمّر عليهم رسول الله - ﷺ - عبد الله بن عتيك ونهاهم عن أن يقتلوا وليدًا أو امرأة. سيرة ابن هشام (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤)\n\n• عن كعب بن مالك قال: عهد إلينا رسول الله - ﷺ - ونحن بخيبر - أن لا نقتل صبيًّا ولا امرأة.\nصحيح: رواه إسحاق بن راهويه (المطالب العالية - ١٩٥٩) عن روح بن عبادة، حدثنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب بن مالك - عن كعب بن مالك فذكره، قال الحافظ في المطالب: هذا إسناد صحيح.\nقلت: اختلف في الراوي عن كعب بن مالك كما اختلف هل هو من مسند كعب، أو مسند أخيه. كما هو عند أحمد (في النسخة الساقطة المستدركة) (... / ٦٦) عن عبد الرزاق، عن معمر قال: قال الزهري: فأخبرني ابن كعب بن مالك، عن عمه أن النبي - ﷺ - حين بعث إلى ابن أبي الحقيق بخيبر فذكر مثله. وهو في مصنف عبد الرزاق (٩٣٨٥) ولكن يرى الحافظ ابن حجر لم يكن لمالك ولد غير الشاعر المشهور. ذكره في ترجمة كعب بن مالك في \"الإصابة\".\nولذا رجح غير واحد من أهل العلم أنه من مسند كعب بن مالك يروي عنه ولده عبد الله، وعنه عدد من أصحابه وقد ساق ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٧٠ - ٧١) بعض هذه الأسانيد وجزم بأن الحديث لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك (يعني عن عبد الله، عن أبيه كعب بن مالك).\n\n• * *","vol":"8","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3606>جموع ما جاء في غزوة أحد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3607>١ - باب تاريخ وقعة أحد</span>\nقال ابن إسحاق: وكانت إقامة رسول الله - ﷺ - بالمدينة بعد قدومه من نجران جمادى الآخرة ورجب وشعبان ورمضان وغزتْه قريش غزوة أحد في شوال سنة ثلاث. ابن إسحاق (٥٠٢) وسيرة ابن هشام (٢/ ٥٩ - ٦٠).\nواختلفوا في اليوم الذي وقعت فيه، فأشهر ما قيل يوم السبت.\nقال محمد بن إسحاق: خرج رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، فالتقوا يوم السبت في النصف من شوال.\nذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٢٤) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.\nفجعل رسول الله - ﷺ - ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: \"لا يقاتل أحد حتى نأمره بالقتال\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3608>٢ - باب مشاورة النبي - ﷺ - للخروج من المدينة لمواجهة العدو للدفاع عن أهل المدينة</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرًا منحّرة، فأوّلت أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر نفر، والله خير\".\nقال: فقال لأصحابه: \"لو أنا أقمنا بالمدينة، فإن دخلوا علينا فيها، قاتلناهم\" فقالوا: يا رسول الله! والله ما دخل علينا فيها في الجاهلية، فكيف يدخل علينا فيها في الإسلام؟ ! قال عفان في حديثه: فقال: \"شأنكم إذًا\" قال: فلبس لأمته، قال: فقالت الأنصار: رددنا على رسول الله - ﷺ - رأيه، فجاؤوا، فقالوا: يا رسول الله! شأنك إذًا، فقال: \"إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل\".\nصحيح: رواه أحمد (١٤٧٨٧)، والنسائي في الكبرى (٧٦٠٠) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"رأيت في المنام، أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهَلي إلى أنها اليمامة، أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين","vol":"8","page":248},{"text":"يوم أحد، ثم هززته بأخرى فعاد بأحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا، والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٢٢) ومسلم في كتاب الرؤيا (٢٢٧٢) كلاهما من حديث حماد بن أسامة أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: تنفل رسول الله ﵌ سيفه ذو الفقار يوم بدر قال ابن عباس: وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد وذلك أن رسول الله ﵌ لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأي رسول الله ﵌ أن يقيم بالمدينة يقاتلهم فيها فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرًا تخرج بنا يا رسول الله ﵌ إليهم نقاتلهم بأحد ورجوا أن يصيبهم من الفضيلة ما أصاب أهل بدر فما زالوا برسول الله ﵌ حتى لبس أداته فندموا وقالوا: يا رسول الله أقم فالرأي رأيك فقال رسول الله ﵌: \"ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه\" وقال وكان لما قال لهم رسول الله ﵌ يومئذ قبل أن يلبس الأداة: \"إني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة وأني مردف كبشًا فأولته كبش الكتيبة ورأيت أن سيفي ذا الفقار فل فأولته فلًا فيكم ورأيت بقرًا تذبح فبقر والله خير فبقر والله خير\".\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأنا ابن وهب، أخبرني ابن الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره.\nورواه الترمذي (١٥٦١) وابن ماجه (٢٨٠٨) وأحمد (٢٤٤٥) من طرق عن ابن أبي الزناد به مختصرًا.\nوإسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد، وهو مخرج في الجهاد بالتفصيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3609>٣ - انسحاب عبد الله بن أبي ابن سلول</span>\nقال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩].\nقال مجاهد: ميّز بينهم يوحد أحد.","vol":"8","page":249},{"text":"وقال الله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٧].\nوهم أصحاب عبد الله بن أبي ابن سلول رجعوا في أثناء الطريق.\nقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كلهم قد حدث قال: خرج رسول الله - ﷺ - يعني حين خرج إلى أحد - في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كان بالشوط - بين أحد والمدينة - انخزل عنه عبد الله بن أبي ابن سلول بثلث الناس وقال: أطاعهم فخرج وعصاني، والله لا ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس، فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه من أهل النفاق وأهل الريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة، يقول: يا قوم! أذكر الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوكم، قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أن يكون قتال.\nفلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم قال: أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم، ومضى رسول الله - ﷺ -.\n\n• عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله - ﷺ - خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا بكتيبة خشناء فقال: \"من هؤلاء؟ \" قالوا: هذا عبد الله بن أبي ابن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود من أهل قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام قال: \"وقد أسلموا؟ \" قالوا: لا يا رسول الله! قال: \"قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين\".\nحسن: رواه ابن سعد في طبقاته (٢/ ٤٨) والحاكم (٢/ ١٢٢) كلاهما من حديث الفضل بن موسى السيناني، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن سعد بن المنذر، عن أبي حميد الساعدي فذكره.\nحسّنه الحافظ في المطالب (٤٢٦٣) وذلك من أجل سعد بن المنذر فإنه وإن لم يوثّقه غير ابن حبان فإنه ما روى به موافق للتاريخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3610>٤ - باب لبس النبي - ﷺ - الدرعين</span>\n• عن الزبير بن العوام قال: كان على النبي - ﷺ - درعان يوم أحد، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته، فصعد النبي - ﷺ - عليه، حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"أوجب طلحة\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٣٨، ١٦٩٢) وأحمد (١٤١٧) وابن حبان (٦٩٧٩) والحاكم (٣/","vol":"8","page":250},{"text":"٣٧٤) والبيهقي (٦/ ٣٧٠، ٩/ ٤٦) من طرق عن محمد بن إسحاق (وهو في سيرته كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٨٦) قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام فذكره. وسقط ذكر أبيه من الإحسان. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوقال الترمذي: \"وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق\". انتهى.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوقوله: \"أوجب طلحة\" أي عمل عملًا أوجب له الجنة.\nوفي الباب أحاديث أخرى تأتي في موضعها من كتاب المغازي.\n\n• عن السائب بن يزيد أن النبي - ﷺ - ظاهر بين درعين يوم أحد.\nصحيح: رواه أحمد (١٥٧٢٢) والشافعي في الأم (٤/ ٢٥٢) وسعيد بن منصور (٢٨٥٨) كلهم عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد فذكره.\nورواه الترمذي في الشمائل (١٠٤) عن أحمد بن أبي عمر العدني، والنسائي في الكبرى (٨٥٢٩) عن عبد الله بن محمد الضعيف (وهو ثقة، والضعيف لقبه) وابن ماجه (٢٨٠٦) عن هشام بن عمار، وأبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (٤١٤) من طريق علي بن المديني - وابن الجارود (١٠٦٠) من طريق عبد الله بن هاشم، خمستهم عن ابن عيينة عنه.\nورواية سعيد بن منصور، وأحمد، وعبد الله بن هشام، وهشام بن عمار بالاستثناء (عن السائب إن شاء الله).\nورواه أبو داود (٢٥٩٠) عن مسدد، حدننا سفيان، قال: حسبت أني سمعت يزيد بن خصيفة يذكر عن السائب بن يزيد، عن رجل قد سماه أن رسول الله - ﷺ - ظاهر فذكر الحديث.\nوقال أحمد: حدثنا (أي ابن عيينة) به مرة أخرى، فلم يستثن فيه.\nوقد اختلف فيه على ابن عيينة، فمن أصحابه من رواه عنه عن يزيد بن خصيفة، عن السائب، عن رجل قد سماه، ومنهم من رواه عنه، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب، عن رجل، عن طلحة بن عبيد الله.\nورواه أبو يعلى (٦٦٠) عن سويد بن سعيد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، عن رجل من بني تميم يقال له: معاذ فذكر مثله.\nوالصحيح ما رواه ابن عيينة عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد بالجزم، وهو الذي رجحه الدارقطني في العلل (٤/ ٢١٨) وإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3611>٥ - عدة المسلمين والمشركين يوم أحد</span>\nقال ابن إسحاق: تعبى رسولُ الله - ﷺ - للقتال في سبع مائة رجل، وتعبتْ قريش وهم ثلاثة","vol":"8","page":251},{"text":"آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها: عكرمة بن أبي جهل.\nوأمر رسول الله - ﷺ - الرماة، وهم خمسون رجلًا، انضحوا عنا الخيل بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا. سيرة ابن إسحاق (٥٠٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3612>٦ - باب اختيار النبي - ﷺ - أبا دجانة لمنحه السيف ليقاتل به المشركين</span>\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - أخذ سيفًا يوم أحد فقال: \"من يأخذ مني هذا السيف بحق؟ \" فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا، أنا قال: \"فمن يأخذه بحقه؟ \" قال: فأحجم القوم، فقال سماك بن خرَشة أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، قال: فأخذه ففلق به هام المشركين.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٤٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس فذكره.\nوكان أبو دجانة رجلًا شجاعًا يختال عند الحرب إذا كانت، وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء فاعتصب بها على الناس أنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله - ﷺ - أخرج عصابته تلك، فعصب بها رأسه، وجعل يتبختر بين الصفين.\nقال محمد بن إسحاق: فحدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم مولى عمر بن الخطاب، عن رجل من الأنصار من بني سلمة قال: قال رسول الله - ﷺ - حين رأى أبا دجانة يتبختر: \"إنها لمشية يبغضها الله، إلا في مثل هذا الموطن\".\nابن إسحاق في سيرته (٥٠٥) وسيرة ابن هشام (٢/ ٦٧).\nوفيه رجل لم يسم، وسماه البيهقي في الدلائل (٣/ ٢٣٣) بأنه معاوية بن معبد بن كعب بن مالك إلا أنه معضل.\nوأما ما رُوي عن الزبير بن العوام قال: عرض رسول الله - ﷺ - سيفًا يوم أحد فقال: \"من يأخذ هذا السيف بحقه؟ \" فقمت فقلت: أنا يا رسول الله ... ذكر الحديث بطوله. فهو ضعيف.\nرواه البزار - كشف الأستار (١٧٨٧) والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣) كلاهما من حديث عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثني عبيد الله بن الوازع بن ثور، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام فذكره.\nقال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا الزبير، ولا نعلمه إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن الوازع.\nقلت: عبيد الله بن الوازع بن ثور الكلابي البصري مجهول، لم يوثّقه أحد، ولم يرو عنه إلا ابن ابنه عمرو بن عاصم الكلابي، ولم يذكر ابن حبان في ثقاته.","vol":"8","page":252},{"text":"وقول الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٠٩): \"رواه البزار ورجاله ثقات\" فيه نظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3613>٧ - باب من أحسن القتال يوم أحد</span>\n• عن ابن عباس قال: جاء علي بسيفه يوم أحد، قد انحنى فقال لفاطمة: هاكي السيف حميدًا، فإنها قد شفتني، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لئن كنت أجدت الضرب بسيفك لقد أجاده سهل بن حنيف، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت الأفلح، والحارث بن الصمة\".\nصحيح: رواه الحاكم (٣/ ٢٤) وعنه البيهقي في الدلائل (٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤) عن محمد بن عبد الله الصغار، ثنا أبو الحسن علي بن محمد الثقفي بالكوفة، ثنا منجاب بن الحارث التميمي، قال: زعم سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.\nقلت: بل هو على شرط مسلم فقط فإن منجاب بن الحارث التميمي الكوفي من رجال مسلم دون البخاري.\n\n• عن أبي عقبة - وكان مولى من أهل فارس - قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - أحدًا فضربتُ رجلًا من المشركين فقلت: خذها مني وأنا الغلام الفارسي فالتفت إليّ رسول الله - ﷺ - فقال: \"فهلا قلت خذها مني وأنا الغلام الأنصاري\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٢٣)، وابن ماجه (٢٧٨٤)، وأحمد (٢٢٥١٥) كلهم من طريق الحسين بن محمد، حدثنا جرير بن حازم، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي عقبة، عن أبي عقبة فذكره.\nورواه أبو يعلى (٩١٠) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين، عن عبد الرحمن بن عقبة، عن أبيه عقبة مولى جبر بن عتيك الأنصاري فسماه عقبة، ولم يقل: أبي عقبة.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي عقبة روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في ثقاته، فمثله يحسن حديثه إذا لم يكن في حديثه شذوذ ونكارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3614>٨ - باب هزيمة المشركين يوم أحد</span>\n• عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هُزم المشركون فصرخ إبليس لعنة الله عليه - أي عباد الله! أخراكم، فرجعت أولاهم، فاجتلدتْ هي وأخراهم، فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله أبي أبي، قال: قالت: فوالله! ما احتجزوا حتى","vol":"8","page":253},{"text":"قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم. قال عروة: فو الله ما زالتْ في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٥) عن عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن الزبير قال: والله إني لأنظر يومئذ إلى خدم النساء، مشمرات يسعين حين انهزم القوم، وما أرى دون أخذهن شيئًا، وإنا لنحسبهم قتلى ما يرجع إلينا منهم أحد، ولقد أصيب أصحاب اللواء، [وصبروا عنده حتى صار إلى عبد له حبشي، يقال له \"صواب\" ثم قتل صواب فطرح اللواء] فما يقربه أحد من خلق الله تعالى، حتى وثبت إليه عمرة بنت علقمة الحارثية، فرفعته لهم، وثاب إليه الناس.\nقال الزبير: فوالله! إنا لكذلك قد علوناهم وظهرنا عليهم، إذ خالفت الرماة عن أمر رسول الله - ﷺ - فأقبلوا إلى العسكر حين رأوه مختلًا قد أجهضناهم عنه، فرغبوا إلى الغنائم، وتركوا عهد رسول الله - ﷺ -، فجعلوا يأخذون الأمتعة، فأتتنا الخيل من خلفنا، فحطمتنا، وكرّ الناس منهزمين، فصرخ صارخ يرون أنه الشيطان: ألا إن محمدًا قد قتل، فأعظم الناس، وركب بعضهم بعضًا، فصاروا أثلاثًا: ثلثًا جريحًا، وثلثًا مقتولًا، وثلثًا منهزمًا، قد بلغت الحرب، وقد كانت الرماة اختلفوا فيما بينهم، فقالت طائفة رأوا الناس وقعوا في الغنائم، وقد هزم الله تعالى المشركين، وأخذ المسلمون الغنائم: فماذا تنتظرون؟ وقالت طائفة: قد تقدم إليكم رسول الله - ﷺ - ونهاكم أن تفارقوا مكانكم إن كانت عليه أو له، فتنازعوا في ذلك، ثم إن الطائفة الأولى من الرماة أبت إلا أن تلحق بالعسكر، فتفرق القوم، وتركوا مكانهم، فعند ذلك حملت خيل المشركين.\nحسن: رواه إسحاق في \"مسنده\" عن وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير فذكره.\n\"المطالب العالية\" (٤٢٦٠) وهو عند ابن إسحاق في سيرته (٥٠٧) مختصرًا، وأخرجه الحاكم (٣/ ٢٧) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق مختصرًا.\nوقال: صحيح على شرط مسلم.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه صرّح.\nوقال الحافظ: هذا إسناد صحيح له شاهد في الصحيح من حديث البراء وهو الحديث الآتي:","vol":"8","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3615>٩ - باب ترك الرماة الجبل الذي عيّنهم عليه رسولُ الله - ﷺ </span>-\n• عن البراء بن عازب قال: جعل النبي - ﷺ - على الرجالة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلًا - عبد الله بن جبير فقال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، فهزموهم، قال: فأنا والله رأيت النساء يشددن، قد بدت خلاخلهن وأسوقهن، رافعات ثيابهن، فقال أصحاب ابن جبير: الغنيمة! أي قوم الغنيمة! ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله - ﷺ -؟ قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع النبي - ﷺ - غير اثني عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي - ﷺ - وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة وسبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي - ﷺ - أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت والله يا عدو الله! إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك قال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز: أعل هبل، اعل هبل، قال النبي - ﷺ -: \"ألا تجيبونه؟ \" قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل، قال: إن لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي - ﷺ -: \"ألا تجيبونه؟ \" قال: قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا: \"الله مولانا ولا مولى لكم\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٩) عن عمرو بن خالد، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق (هو السبيعي) قال: سمعت البراء بن عازب يحدّث فذكره.\n\n• عن ابن عباس أنه قال: ما نصر الله ﵎ في موطن كما نصر يوم أحد، قال: فأنكرنا فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله ﵎، إن الله ﷿ يقول في يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ يقول ابن عباس: والحسُّ: القتل - ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] وإنما عنى بهذا الرماة، وذلك أن النبي - ﷺ - أقامهم في موضع، ثم قال: \"احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل، فلا","vol":"8","page":255},{"text":"تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا\" فلما غنم النبي - ﷺ - وأباحوا عسكر المشركين، أكبّ الرماة جميعًا، فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله - ﷺ -، فهم هكذا، وشبّك بين أصابع يديه - والتبسوا، فلما أخلّ الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي - ﷺ -، فضرب بعضهم بعضًا، والتبسوا، وقتل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله - ﷺ - وأصحابه أول النهار، حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة، أو تسعة، وجال المسلمون جولة نحو الجبل، ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار، إنما كانوا تحت المهراس، وصاح الشيطان: قتل محمد، فلم يشكّ فيه أنه حق، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قتل، حتى طلع رسول الله - ﷺ - بين السعدين نعرفه بتكفئه إذا مشى، قال: ففرحنا كأنه لم يصبنا ما أصابنا، قال: فرقي نحونا، وهو يقول: \"اشتد غضب الله على قوم دمّوا وجه رسوله\" قال: ويقول مرة أخرى: \"اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا\" حتى انتهى إلينا. فمكث ساعة فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعل هبل - مرتين، يعني آلهته - أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: يا رسول الله، ألا أجيبه؟ قال: \"بلى\" قال: فلما قال: اعل هبل، قال عمر: الله أعلى وأجلّ، قال: فقال سفيان: يا ابن الخطاب، إنه قد أنعمت عينها، فعاد عنها، أو فعال عنها، فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله - ﷺ -، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا عمر، قال: فقال سفيان: يوم بيوم بدر، الأيام دول، وإن الحرب سجال، قال: فقال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، قال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا إذًا وخسرنا، ثم قال أبو سفيان: أما إنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلى، ولم يكن ذاك عن رأي سَراتنا، قال: ثم أدركته حمية الجاهلية، قال: فقال: أما إنه قد كان ذاك، لم يكرهه.\nحسن: رواه أحمد (٢٦٠٩) والطبراني في الكبير (١٠٧٣١) والحاكم (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) كلهم من طريق سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله، عن ابن عباس، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، أو لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، لأنه تغير حفظه لما قدم بغداد فكان يضطرب كما قال الإمام أحمد.","vol":"8","page":256},{"text":"هنا حصل منه سهو وهو أنه لم يذكر اسم الصحابي الذي أخذ منه ابن عباس قصة أحد، لأنه لم يشهدها وكان بمكة مع أبيه ومع ذلك يقول: \"فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل حتى طلع رسول الله - ﷺ - بين السعدين نعرفه ... \".\nهذا قول أحد من الصحابة الذي حدّث القصة بكاملها لابن عباس، وجهالة الصحابي لا تضر بصحة الحديث.\nوقال الحافظ ابن كثير في تفسيره - في تفسير الآية (١٥٢ من سورة آل عمران) بعد أن أخرج الحديث من مسند الإمام أحمد: \"هذا حديث غريب، وسياق عجيب، وهو من مرسلات ابن عباس، فإنه لم يشهد أحدًا، ولا أبوه\".\nوقال: وقد أخرجه الحاكم في مستدركه، وابن أبي حاتم والبيهقي في دلائل النبوة من حديث سليمان بن داود الهاشمي به ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3616>١٠ - دعاء رسول الله - ﷺ - يوم أحد</span>\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يقول يوم أحد: \"اللهم! إنك إنْ تشأ، لا تُعبد في الأرض\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٢٣: ١٧٤٣) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.\nقال النووي: \"المشهور في كتب السير والمغازي أنه قال يوم بدر وجاء في هذه الرواية أنه قال: \"يوم أحد\" ولا معارضة بينهما فقال في اليومين\" والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3617>١١ - باب وقوع النعاس يوم أحد</span>\nقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: ١٥٤].\n\n• عن أنس أن أبا طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٥٦٢) عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبي يعقوب، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك فذكره.\nورواه الترمذي (٣٠٠٧) من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: رفعت رأسي يوم أحد، وجعلت أنظر، وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حجفته من النعاس. فذلك قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤] وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"8","page":257},{"text":"• عن أنس أن أبا طلحة قال: غشينا ونحن في مصافنا يوم أحد، حدّث أنه كان فيمن غشيه النعاس يومئذ، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط من يدي وآخذه. والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم، أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحق.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٠٠٨) عن يوسف بن حماد، قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nوقوله: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] يعني لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف.\nوقال الترمذي (٣٠٠٧ م) حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير مثله. وقال: حسن صحيح. أي مثل حديث أبي طلحة.\nولعله يقصد بمعناه فإن حديث الزبير هو الآتي:\n\n• عن الزبير قال: لقد رأيتني مع رسول الله - ﷺ - يوم أحد حين اشتد علينا الخوف، وأرسل علينا النوم، فما منا أحد إلا وذَقَنه أو قال: ذقنه في صدره، فو الله! إني لأسمع كالحلم قول معتّب بن قشير: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ فحفظتها فأنزل الله ﷿ في ذلك: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ إلى قوله ﴿مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ لقول معتب بن قشير قال: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ حتى بلغ ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤].\nحسن: رواه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" عن يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، فذكره. المطالب العالية (٤٢٦٠).\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرّح في الأسانيد السابقة فلعل هنا اختصره الراوي فقال: \"عن\" فإنه راوه أيضًا من وجه آخر عن محمد بن إسحاق يقول فيه: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مُصعِدِين في أحد ... فذكر الحديث. \"المطالب العالية\" (٤٢٦٠).\nوكذلك رواه أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٦٢٦) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق مصرحًا بالسماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3618>١٢ - باب عفو الله ﷿ عمّن فرّ من غزوة أحد</span>\nقال الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا","vol":"8","page":258},{"text":"وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [سورة آل عمران: ١٥٥].\n\n• عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت فرأى قومًا جلوسًا فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر، فأتى فقال: إني سائلك عن شيء أتحدثني؟ قال: أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم، قال: فتعلمه تغيّب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم قال: فكبر، قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله - ﷺ - وكانت مريضة، فقال له النبي - ﷺ -: \"إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه\" وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي - ﷺ - بيده اليمنى: \"هذه يد عثمان\"، فضرب بها على يده فقال: \"هذه لعثمان\" اذهب بها الآن معك.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٦) عن عبدان، أخبرنا أبو ضمرة، عن عثمان بن موهب قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أوجب طلحة حين صنع ما صنع برسول الله - ﷺ - وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله - ﷺ - حتى انتهى بعضهم إلى المنقا دون الأعوص، وفر عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وسعد بن عثمان رجلان من الأنصار ثم من بني زريق حتى بلغوا الجلعب - جبلا بناحية المدينة، فأقاموا به ثلاثًا، ثم رجعوا إلى رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد ذهبتم فيها عريضة\".\nحسن: رواه محمد بن إسحاق في سيرته (٥١٤) قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\n\n• عن شقيق قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة، فقال له الوليد: ما لي أراك قد جفوت أمير المؤمنين عثمان؟ فقال له عبد الرحمن: أبلغه أني لم أفر يوم عينين - قال عاصم: يقول يوم أحد، ولم أتخلف يوم بدر، ولم أترك سنة عمر، قال: فانطلق فخبر ذلك عثمان، قال: فقال: أما قوله: إني لم أفر يوم عينين، فكيف يعيرني","vol":"8","page":259},{"text":"بذنب وقد عفا الله عنه، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥] وأما قوله: إني تخلفت يوم بدر، فإني كنت أمرّض رقية بنت رسول الله - ﷺ - حتى ماتت وقد ضرب لي رسول الله - ﷺ - بسهمي، ومن ضرب له رسول الله - ﷺ - بسهمه فقد شهد، وأما قوله: إني لم أترك سنة عمر، فإني لا أطيقها ولا هو، فأته فحدّثه بذلك.\nحسن: رواه أحمد (٤٩٠) والبزار - كشف الأستار (٢٥١٢) والطبراني في الكبير (١/ ٤٥) كلهم من حديث عاصم بن أبي النجود، عن شقيق بن سلمة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\nوكذا حسّنه أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٢٦، ٩/ ٨٤).\nوالوليد بن عقبة هو ابن أبي معيط القرشي الأموي أخو عثمان لأمه له صحبة، وأبوه قتل يوم بدر صبرًا وهو الأشقى الذي ألقى سلا الجزور على ظهر رسول الله - ﷺ - وهو يصلي في بيت الله.\nوقوله: يوم عينين: عينان هضبة جبل أحد بالمدينة. ويقال: جبلان عند أحد.\nوقوله: سنة عمر: أي في زهده وإنصافه للمظلومين، وضربه للظالمين المفسدين فإن الله تعالى منحه قوة وهيبة فإنني لا أطيقها هو فأته فحدثه بذلك.\nيبدو أن عذرهم بفرارهم كان بسبب ما أشيع بأن النبي - ﷺ - قد قتل، فلماذا القتال إذا؟ فعفا الله عنهم، وقبل عذرهم.\nوكان أول من بشر بحياة رسول الله - ﷺ - هو كعب بن مالك كما في الحديث الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3619>١٣ - باب أول من عرف النبي - ﷺ - بأنه حيٌّ هو كعب بن مالك</span>\n• عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: كان كعب أول من عرف رسول الله - ﷺ - بعد الهزيمة، وقول الناس: قتل رسول الله - ﷺ -. قال كعب: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين! أبشروا هذا رسول الله - ﷺ - فأشار إليَّ أن أنصت، فلما عرفوا رسول الله - ﷺ - نهضوا به معهم نحو الشعب ومعه أبو بكر وعمر وعليّ وطلحة والزبير والحارث بن الصمة في رهط من المسلمين، ولما أسند رسول الله - ﷺ - في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول: يا محمد لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: أيعطف عليه يا رسول الله رجل منا؟ فقال: دعوه، فلما دنا تناول رسول الله - ﷺ - الحربة من الحارث بن الصمة.\nيقول بعض القوم فيما ذكر لي: فلما أخذها رسول الله - ﷺ - انتفض بها انتفاضة","vol":"8","page":260},{"text":"تطايرنا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض ثم استقبله فطعنه بها طعنة تدأدأَ منها عن ظهر فرسه مرارًا.\nحسن: رواه أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٦١٩ - ٦٢٠) من طريق محمد بن مسلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني ابن شهاب، عن عبد الله بن كعب بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nدون قوله: قال بعض القوم فيما ذكر لي ... فإنه لم يسند هذا الجزء.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (٢٥٣) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق عن ابن شهاب وعن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك فذكر مثله.\nوهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٨٣) إلا أنه ليس فيه ذكر عبد الله بن كعب وإنما قال فيه: ذكر لي ابن شهاب الزهري كعب بن مالك قال: فذكر الحديث.\nوهذا دليل على أن ابن هشام اختصر إسناد ابن إسحاق في مواضع كثيرة، ولذا يجب الحذر والحيطة في الحكم على الإسناد من خلال سيرة ابن هشام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3620>١٤ - باب عدد مَنْ قُتِلَ مِنَ المسلمين يومَ أحد</span>\n• عن البراء بن عازب قال: جعل النبي - ﷺ - على الرماة يوم أحد عبد الله بن جبير، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي - ﷺ - وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا.\nقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال.\nصحيح: رواه البخاري (٣٩٨٦) عن عمرو بن خالد، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: فذكره.\n\n• عن قتادة قال: ما نعلم حيًّا من أحياء العرب أكثر شهيدًا، أعز يوم القيامة من الأنصار.\nقال قتادة: وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون.\nقال: وكان بئر معونة على عهد رسول الله - ﷺ -، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر الصديق يوم مسيلمة الكذاب.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٧٨) عن عمرو بن علي، حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة فذكره.\nولكن قال ابن إسحاق: \"جميع من استشهد من المسلمين مع رسول الله - ﷺ - من المهاجرين","vol":"8","page":261},{"text":"والأنصار: خمسة وستون رجلا\".\nقلت: ليس منهم أربعة من المهاجرين أيضًا: وهم حمزة، وعبد الله بن جحش، ومصعب بن عمير، وشماس بن عثمان، والباقون من الأنصار.\nواستدرك ابن هشام زيادة على ما ذكره ابن إسحاق خمسة آخرين فصاروا سبعين، وقد سرد ابن إسحاق أسماءهم وأسماء الذي قتلوا من المشركين وهم اثنان وعشرون رجلا. سيرة ابن هشام (٢/ ١٢٢ - ١٢٧).\n\n• عن جابر قال: صبّح أناس غداة أحد الخمر، فقتلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها.\nمنهم: حمزة بن عبد المطلب، واليمان أبو حذيفة، وأنس بن النضر، ومصعب بن عمير.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦١٨) عن صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار) عن جابر قال: فذكره.\n\n• عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه أُتي بطعام - وكان صائمًا - فقال: قُتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كفّن في بردة، إن غطّي رأسه بدتْ رجلاه، وإن غطّي رجلاه بدا رأسه - وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني - ثم بُسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجّلتْ لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٤٥) عن عبدان (وهو عبد الله بن عثمان المروزي) حدثنا عبد الله (هو ابن المبارك) عن سعد بن إبراهيم (هو ابن عبد الرحمن بن عوف) عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف أُتي بطعام فذكر الحديث.\nقوله: \"وهو خير مني\" قال ذلك تواضعًا.\n\n• عن خبّاب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله - ﷺ - في سبيل الله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله فمنّا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء يكفّن فيه إلا نمرة، فكنّا إذا وضعناها على رأسه، خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ضعوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر\" ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٤٧) ومسلم في الجنائز (٩٤٠: ٤٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن شقيق، عن خباب بن الأرت قال: فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رجل للنبي - ﷺ - يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين","vol":"8","page":262},{"text":"أنا؟ قال: \"في الجنة\" فألقى تمراتٍ في يده، ثم قاتل حتى قتل.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٤٦) ومسلم في الإمارة (١٤٣: ١٨٩٩) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة) عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nوهذا الرجل ليس هو عمير بن الحمام كما قال بعض أهل العلم فإن قصته وقعت يوم بدر، وقصة هذا الرجل وقعت يوم أحد فهما رجلان أحدهما عمير بن الحمام والثاني لا يعرف اسمه.\n\n• عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ! الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نرى - أو نظن - أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣].\nمتفق عليه. رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٠٥) من طريق حميد، ومسلم في الإمارة (٤٨: ١٩٠٣) من طريق ثابت - كلاهما عن أنس قال: فذكره.\nقال ابن إسحاق: حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع - أخو بني عدي بن النجار قال: انتهى أنس بن النضر وهو عم أنس بن مالك، وبه سمي أنس أنسًا - إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله - ﷺ - قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله - ﷺ - ثم استقبل القوم فقاتل حتى قُتل.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة، ما عرفته إلا أخته، عرفته ببنانه.\nحسن: رواه ابن إسحاق قال: حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك فذكره، سيرة ابن إسحاق (٥١٠) وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: جيء بأبي يوم أحد قد مثّل به حتى وضع بين يدي رسول الله - ﷺ - وقد سُجّي ثوبًا، فذهبت أريد أن أكشف عنه، فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي، فأمر رسول الله - ﷺ - فرفع، فسمع صوت صائحة، فقال:","vol":"8","page":263},{"text":"\"من هذه؟ \" فقالوا: ابنة عمرو - أو أخت عمرو - قال: \"فلم تبكي؟ \" - أو لا تبكي، فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩٣) ومسلم في فضائل الصحابة (١٢٩: ٢٤٧١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا ابن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nواسم أبي جابر: عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري.\n\n• عن جابر قال: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولًا في أول من يقتل من أصحاب النبي - ﷺ -، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله - ﷺ -، وإن عليّ دينًا فاقض، واستوص بأخواتك خيرًا، فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفن معه آخر في قبر، ثم لَم تطِبْ نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هنيّة غير أذنه.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٥١) عن مسدد، أخبرنا بشر بن المفضل، حدثنا حسين المعلم، عن عطاء، عن جابر فذكره.\nوهذا الآخر هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري كما في الحديث الآتي، وكان صديق والد جابر، وزوج أخته هند بنت عمرو.\n\n• عن أبي قتادة أنه حضر ذلك قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ - وكانت رجله عرجاء - فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\" فقتلوه يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم، فمر عليه رسول الله - ﷺ - فقال: \"كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة\".\nفأمر رسول الله - ﷺ - بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد.\nحسن: رواه أحمد (٢٢٥٥٣) عن أبي عبد الرحمن المقري، حدثنا حيوة، حدثنا أبو صخر حميد بن زياد، أن يحيى بن النضر حدثه عن أبي قتادة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حميد بن زياد أبي صخر، فإنه مختلف فيه، فضعّفه النسائي ومشّاه الآخرون، غير أنه وصف بالوهم، ومن أوهامه في هذا الحديث ذكر مولاهما، فإن الصحيح أنهما - أي عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري والد جابر، وعمرو بن الجموح - دفنا في قبر واحد.\nوالحديث حسّنه الحافظ في الفتح (٣/ ٢١٦)\nوقال: قال ابن عبد البر في \"التمهيد\": ليس هو ابن أخيه، وإنما هو ابن عمه. وهو كما قال، فلعله كان أحسن منه. انتهى.","vol":"8","page":264},{"text":"وقول جابر: فاستخرجته بعد ستة أشهر - ظاهره يخالف ما وقع في الموطأ عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكانا في قبر واحد، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.\nويؤيد هذا ما ذكره محمد بن إسحاق فقال: حدثني أبي، عن أشياخ من الأنصار قالوا: لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور الشهداء انفجرت العين عليهم فجئنا فأخرجناهما - يعني عمرو وعبد الله - وعليهما بردتان قد غطى بهما وجوههما وعلى أقدامهما شيء من نبات الأرض فأخرجناهما ينثنيان ثنيًا كأنهما دفنا بالأمس\".\nفأجاب الحافظ ابن حجر جمعًا بين الخبرين بقوله: \"فإما أن يكون المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة، أو أن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد\".\nقلت: ليس في رواية البخاري أن جابر بن عبد الله بعد أن استخرجه بعد ستة أشهر دفن كل واحد منهما في قبر. فإنه لعله بعد ما رآه أنه كيوم وضعه في قبره تركهما على حالهيا إلى أن جاء السيل في عهد معاوية فكشف قبرهما.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - أُفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: \"من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟ \" فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضًا فقال: \"من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟ \" فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة فقال رسول الله - ﷺ - لصاحبيه: \"ما أنصفنا أصحابنا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٠٠: ١٧٨٩) عن هدّاب بن خالد الأزدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\n\n• عن أبي بن كعب قال: لما كان يوم أحد قتل من الأنصار أربعة وستون رجلا، ومن المهاجرين ستة وفيهم حمزة، ومثلوا بقتلاهم، فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: لئن كان لنا يوم مثل هذا من المشركين لنربينّ عليهم، فلما كان يوم الفتح قال رجل لا يعرف: لا قريش بعد اليوم، فنادى منادي رسول الله - ﷺ -: أمن الأسود والأبيض إلا فلانًا وفلانًا. ناسًا سمّاهم، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] فقال رسول الله - ﷺ -: \"نصبر ولا نعاقب\".\nحسن: رواه الترمذي (٣١٢٩) وعبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٢١٢٣٠، ٢١٢٢٩) وصحّحه ابن حبان (٤٨٧) والحاكم (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩) كلهم من طرق عن الفضل بن موسى، حدثنا عيسى بن","vol":"8","page":265},{"text":"عبيد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب فذكره واللفظ لأحمد.\nوفي غيره: \"كفّوا عن القوم إلا أربعة\"\nقال الترمذي: حسن غريب من حديث أبي بن كعب.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوإسناده حسن من أجل عيسى بن عبيد وهو الكندي أبو المنيب فإنه حسن الحديث. وفيه أيضًا الربيع بن أنس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة أن عمرو بن أقيش كان له ربًا في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أحد، فقال: أين بنو عمي؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: فأين فلان؟ قالوا: بأحد. فلبس لأمته، وركب فرسه، ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون، قالوا: إليك عنا يا عمرو! قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحًا، فجاء سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه: حمية لقومك أو غضبًا لهم، أم غضبًا لله؟ فقال: غضبًا لله ولرسوله! فمات، فدخل الجنة وما صلى لله صلاة.\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٣٧) والحاكم (٢/ ١١٣) وعنه البيهقي (٩/ ١٦٧) من طريق موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي، فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم.\nوحسّنه الحافظ في الإصابة فقال: \"هذا إسناد حسن\".\nقلت: لم يسنده أبو هريرة، وقد جاء مسندًا في الحديث الآتي:\n\n• عن أبي هريرة قال: كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط، فإذا لم يعرفه الناس سألوه: من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش.\nقال الحصين: فقلت لمحمود بن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله - ﷺ - إلى أحد، بدا له الإسلام فأسلم، فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، قال: فبينما رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: إنه للأصيرم، وما جاء؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث، فاسألوه ما جاء به؟ قالوا: ما جاء بك يا عمرو، أحَدَبًا على قومك أو رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله وأسلمت، ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله - ﷺ -","vol":"8","page":266},{"text":"فقاتلت حتى أصابني ما أصابني، قال: ثم لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله - ﷺ - فقال: \"إنه لمن أهل الجنة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٦٣٤) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق وحصين بن عبد الرحمن فإنهما حسنا الحديث. وقد حسّنه ابن حجر في الإصابة (٥٨١١).\n\n• عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصرخ إبليس لعنة الله عليه: أي عباد الله! أخراكم، فرجعت أولاهم، فاجتلدت هي وأخراهم فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله! أبي! أبي! قال قالت: فو الله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، قال عروة: فوالله! ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله.\nبصُرتُ: علمت، من البصيرة في الأمر. وأبصرت: من بصر العين، ويقال: بصرت وأبصرت واحد.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٥) عن عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوحذيفة يكنى أبا عبد الله وأبوه اليمان اسمه: حسيل بن جابر، واليمان لقب، وإنما قيل له اليمان لأنه نسب إلى جده اليمان بن الحارث بن قطيعة، واسم اليمان جروة بن الحارث بن قطيعة، وإنما قيل لجروة: اليمان لأنه أصاب في قومه دما، فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لمحالفته اليمانية، شهد هو وابناه حذيفة وصفوان مع رسول الله - ﷺ - أحدًا، فأصاب حسيلًا المسلمون في المعركة فقتلوه ويظنونه من المشركين ولا يدرون وحذيفة يصيح أبي أبي ولم يسمع، فتصدق ابنه حذيفة بديته على من أصابه.\nوقيل: إن الذي قتله عتبة بن مسعود، ملخص ما في الاستيعاب.\nوذكر محمد بن إسحاق قتله متصلا فقال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: لما خرج رسول الله - ﷺ - إلى أحد، رفع حسيل بن جابر، وهو اليمان، أبو حذيفة بن اليمان، وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهم لصاحبه وهما شيخان كبيران: ما أبا لك، ما تنتظر؟ فو الله لا بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار، إنما نحن هامة اليوم أو غد، أفلا نأخذ أسيافنا، ثم نلحق برسول الله - ﷺ - لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله - ﷺ -؟ فأخذا أسيافهما ثم خرجا، حتى دخلا في","vol":"8","page":267},{"text":"الناس، ولم يعلم بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما حسيل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين، فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي، فقالوا: والله إن عرفناه، وصدقوا، قال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله - ﷺ - أن يديَه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله - ﷺ - خيرًا. انتهى. سيرة ابن هشام (٢/ ٨٧).\nومحمود بن لبيد الأوسي الأشهلي من صغار الصحابة له رؤية، وجلُّ روايته عن الصحابة.\nوأما حذيفة فهو من كبار أصحاب النبي - ﷺ - وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله - ﷺ -، وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم، فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر، ومات سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان في أول خلافة علي.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: مر رسول الله - ﷺ - بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله - ﷺ - بأحد، فلما نُعوا لها قالت: فما فعل رسول الله - ﷺ -؟ قالوا: خيرًا يا أم فلان! هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه! قال: فأشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل! تريد صغيرة.\nحسن: رواه محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الواحد بن أبي عون، عن إسماعيل، عن محمد، عن سعد بن أبي وقاص فذكره.\nوإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق. هكذا ذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٤٧) طبعة دار الفكر.\nوفي سيرة ابن هشام (٢/ ٩٩) عن إسماعيل بن محمد عن سعد بن أبي وقاص. وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص لا يعرف له السماع عن جده.\nوأخشى أن يكون ابن هشام أخطأ عندما اختصر الإسناد.\nقال ابن هشام: الجلل يكون من القليل، ومن الكثير وهو ها هنا من القليل.\nقال امرؤ القيس في الجلل القليل:\nلقتل بني أسد ربهم ... ألا كل شيء سواه جلل\nوقال ابن هشام: وأما قول الشاعر، وهو الحارث بن وعلة الجرمي:\nولئن عفوتُ لأعفون جللًا ... ولئن سطوت لأوهننْ عظمى\nفهو من الكثير.\nقال ابن إسحاق: ثم انصرف رسول الله - ﷺ - راجعًا إلى المدينة فلقيته حمنة بنت جحش كما ذكر لي، فلما لقيت الناس نُعي إليها أخوها عبد الله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نُعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعتْ واستغفرت له، ثم نُعي لها زوجها مصعب بن عمير","vol":"8","page":268},{"text":"فصاحت وولولت. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن زوج المرأة منها لبمكان\" لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها، وصياحها على زوجها. سيرة ابن هشام (٢/ ٩٨)\nورواه ابن ماجه (١٥٩٠) عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، عن أبيه، عن حمنة بنت جحش أنه قيل لها: قتل أخوك فقالت: ﵀، وإنا لله وإنا إليه راجعون، قالوا: قتل زوجك، قالت: واحزناه! فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن للزوج من المرأة لشعبة، ما هي لشيء\" وإسناده ضعيف من أجل إسحاق بن محمد الفروي وشيخه عبد الله بن عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3621>١٥ - باب في استشهاد حمزة بن عبد المطلب</span>\n• عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير، فسلمنا، فرد السلام، قال وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال: فنظر إليه، ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال: فلما أن خرج الناس عام عينين - وعينين جبل بحيال أحد، بينه وبينه واد - خرجت مع الناس إلى القتال، فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع، يا ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله - ﷺ -؟ قال: ثم شد عليه، فكان كأمس الذاهب. قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله - ﷺ - رسلًا، فقيل لي: إنه لا يهيج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله - ﷺ -، فلما رآني قال: آنت وحشي؟ قلت: نعم قال: أنت قتلت حمزة؟ قلت: قد كان","vol":"8","page":269},{"text":"من الأمر ما بلغك، قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله - ﷺ - فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته.\nقال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٧٢) عن أبي جعفر محمد بن عبد الله، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري فذكره.\nوقوله: قالت جارية على ظهر بيت: \"وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود\": في إطلاق أمير المؤمنين على مسيلمة الكذاب نظر، لأن مسيلمة كان يدعي أنه نبي مرسل، وكانوا يقولون له: يا رسول الله، ويا نبي الله، والتلقيب بأمير المؤمنين حدث بعد ذلك. وأول من لقب به عمر، وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة.\nكذا في الفتح (٧/ ٣٧١)\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - مر على حمزة، وقد مثل به، فقال: \"لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية حتى يحشر من بطونها\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١٣٦) والترمذي (١٠١٦) وأحمد (١٢٣٠٠) والحاكم (١/ ٣٦٥) كلهم من طرق عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد وهو الليثي فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3622>١٦ - هل هند أكلت كبد حمزة ﵁</span>\nروي عن ابن مسعود، أن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين، يجهزن على جرحى المشركين، فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبر: إنه ليس أحد منا يريد الدنيا، حتى أنزل الله ﷿: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] فلما خالف أصحاب النبي - ﷺ -، وعصوا ما أمروا به، أُفرد رسول الله - ﷺ - في تسعة: سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، وهو عاشرهم، فلما رهقوه، قال: \"رحم الله رجلا ردهم عنا\" قال: فقام رجل من الأنصار، فقاتل ساعة حتى قتل، فلما رهقوه أيضًا، قال: \"يرحم الله رجلا ردهم عنا\" فلم يزد","vol":"8","page":270},{"text":"يقول ذا، حتى قتل السبعة، فقال النبي - ﷺ - لصاحبيه: \"ما أنصفْنا أصحابنا\" فجاء أبو سفيان، فقال؟ اعل هبل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قولوا: الله أعلى وأجل\" فقالوا: الله أعلى وأجل، فقال أبو سفيان: لنا عزى، ولا عزى لكم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"قولوا: الله مولانا، والكافرون لا مولى لهم\" ثم قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، يوم لنا، ويوم علينا، ويوم نُساء، ويوم نُسَرُّ، حنظلة بحنظلة، وفلان بفلان، وفلان بفلان، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا سواء، أما قتلانا فأحياء يرزقون، وقتلاكم في النار يعذبون\" قال أبو سفيان: قد كانت في القوم مثلة، وإن كانت لَعَنْ غير ملأ منا، ما أمرت ولا نهيت، ولا أحببت ولا كرهت، ولا ساءني ولا سرني، قال: فنظروا، فإذا حمزة قد بقر بطنه، وأخذت هند كبده فلاكتها، فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أأكلت منه شيئا؟ \" قالوا: لا، قال: \"ما كان الله ليدخل شيئًا من حمزة النار\" فوضع رسول الله - ﷺ - حمزة، فصلى عليه، وجيء برجل من الأنصار، فوضع إلى جنبه، فصلى عليه، فرفع الأنصاري، وترك حمزة، ثم جيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة، فصلى عليه، ثم رفع وترك حمزة، حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة.\nرواه الإمام أحمد (٤٤١٤) عن عفان، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود فذكره، وفي الإسناد علتان:\nإحداهما: أن عطاء بن السائب مختلط، ولكن حماد وهو ابن سلمة روى عنه قبل الاختلاط، فمن أعله بعطاء بن السائب وحده فلم يصب.\nوالثانية: أن فيه انقطاعًا بين الشعبي - وهو عامر بن شراحبيل - وبين عبد الله بن مسعود.\nقال أبو حاتم: لم يسمع الشعبي من عبد الله بن مسعود وقد أكد العلائي أن الشعبي أرسل عن جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود. وهذه علة هذا الإسناد.\nوقد رواه عبد الرزاق في مصنفه (٦٦٥٣) عن الشعبي مرسلًا لم يذكر فيه ابن مسعود. ولكن هذه القصة مشهور في كتب السير والمغازي بأن هند بنت عتبة مضغت كبد حمزة.\nروى موسى بن عقبة أن وحشيًا بقر عن كبد حمزة، وحملها إلى هند بنت عتبة فلاكتها فلم تستطع أن تستسيغها.\nولكن روى ابن إسحاق في سيرته (٥١٦) أن هندًا هي التي بقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تستسيغها. وزاد: أن هندًا اتخذت من اذان الرجال وأنفهم خدما (أي خلاخل) وقلائد.\nوقال الواقدي: إن وحشيًا عندما قتل حمزة حمل كبده إلى مكة ليراها سيده جبير بن مطعم.\nفالظاهر من هذه الآثار وإن كانت لم ترو بأسانيد صحيحة تدل على بقر عن كبد حمزة ﵁.\nوأما ما روي عن وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فقال لي: \"وحشي؟ \" فقلت: نعم، قال: \"أقتلت حمزة؟ \" قلت: نعم والحمد لله الذي أكرمه بيدي ولم يُهِنِّي بيديه، فقالت قريش: أنُحبه وهو قاتل حمزة؟ فقلت: يا رسول الله! استغفر لي، فتفل في","vol":"8","page":271},{"text":"الأرض ثلاثة، ودفع في صدري ثلاثة وقال: \"يا وحشي! اخرج فقاتل في سبيل الله كما قاتلت لتصدعن سبيل الله\" فهو ضعيف.\nرواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٣٩) عن موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، ثنا محمد بن المبارك الصوري، ثنا صدقة بن خالد، عن وحشي بن حرب فذكره.\nووحشي بن حرب بن وحشي لينه الذهبي، وقال الحافظ: \"مستور\"، وفي متنه نكارة فإن النبي - ﷺ - أمره بالخروج من المدينة ولم يعد إليها إلا بعد وفاته.\nوقول الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٢١): إسناده حسن كان اعتمادًا على توثيق ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3623>١٧ - باب دعاء النبي - ﷺ - لمن استشهد في غزوة أحد</span>\nقال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٩ - ١٤٣].\n\n• عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله - ﷺ - على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودعّ لإحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: \"إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد ... \". الحديث بطوله\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٤٢) ومسلم في الفضائل (٣٠: ٢٢٩٦) كلاهما من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: فذكره.\nوأما ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول إذا ذكر أصحاب أحد: \"أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب نُحْصِ الجبل\" يعني سفح الجبل، فهو منكر.\nرواه أحمد (١٥٠٢٥) والحاكم (٢/ ٧٦، ٣/ ٢٨) وعنه البيهقي في الدلائل (٣/ ٣٠٤) من طريق عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن جابر فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٢٣): وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرّح بالسماع.\nقلت: وهو كما قال: إلا أن عبد الرحمن بن جابر الأنصاري وإن كان من رجال الصحيح، ووثّقه العجلي والنسائي، ولكن قال ابن سعد في روايته ورواية أخيه: ضعيف وليس يحتج بهما.\nوفي متنه نكارة وهي كيف يتمنى النبي - ﷺ - أن يكون من قتلى أحد وهو يدعو الله ﷾","vol":"8","page":272},{"text":"بقوله: \"اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض\" رواه مسلم.\nوقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣].\nوقد نقل البيهقي قول عاصم بن عمر بن قتادة: لكني والله ما يسرني أنه كان غودر معهم. ومعنى غودر - ترك مع القتلى.\nأما التمني العام أن يقتل ثم يحيى، ثم يقتل، ثم يحيى إلى آخره فهو أمر يختلف عن هذا.\nوقوله: نُحص الجبل - بضم النون - أصل الجبل وسفحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3624>١٨ - باب بكاء النبي - ﷺ - ونساء الأنصار على حمزة</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: لما بلغ النبي - ﷺ - قتل حمزة بكى، فلما نظر إليه شهق.\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٧٩٤) عن مسلم بن جنادة أبي السائب، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - مر بنساء عبد الأشهل يبكين هلْكاهن يوم أحد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لكن حمزة لا بواكي له\" فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة، فاستيقظ رسول الله - ﷺ - فقال: \"ويحهن ما انقلبن بعد؟ مروهن فلينقلبن، ولا يبكين على هالك بعد اليوم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٥٩١) وأحمد (٤٩٨٤) والحاكم (٣/ ١٩٥) كلهم من حديث أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. واللفظ لابن ماجه.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد فإنه حسن الحديث.\nوسبق في الجنائز أخبار أخرى عن حمزة بن عبد المطلب ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3625>١٩ - باب غسل الملائكة حنظلة الراهب</span>\n• عن يحيى بن عباد بن الزبير، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله - ﷺ - حتى انتهى بعضهم إلى دون الإعراض إلى جبل بناحية المدينة، ثم رجعوا إلى رسول الله - ﷺ - وقد كان حنظلة بن أبي عامر الثقفي هو وأبو سفيان بن حرب فلما استعلاه حنظلة رآه شدّاد بن الأسود فعلاه شداد بالسيف حتى قتله، وقد كاد يقتل أبا سفيان فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن صاحبكم حنظلة تغسّله الملائكة فسلوا صاحبته\" فقالت: خرج وهو جنب لما سمع","vol":"8","page":273},{"text":"الهائعة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"فذاك قد غسّلته الملائكة\".\nحسن: رواه ابن حبان (٧٠٢٥) والحاكم (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) كلاهما من حديث ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\nوأما ما رُويَ عن ابن عباس قال: أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة الراهب وهما جنبان، فقال رسول الله - ﷺ -: \"رأيت الملائكة تغسلهما\" فضعيف.\nرواه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٩١) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني عمي القاسم، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا شريك، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره.\nفيه شريك وهو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، والحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث وهذا ليس منها.\nوأما الهيثمي فقال في \"المجمع\" (٣/ ٢٣): \"إسناده حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3626>٢٠ - باب صفة المنافقين واليهود في غزوة أحد</span>\n• عن زيد بن ثابت قال: لما خرج النبي - ﷺ - إلى أحد رجع ناس من أصحابه فقالت فرقة: نقتلهم، وقالت فرقة: لا نقتلهم، فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] وقال النبي - ﷺ -: \"إنها تنفي الرجال كما تنفي النار خَبَثَ الحديد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٨٤) ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم (٢٧٧٦: ٦) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد قال: سمعت زيد بن ثابت يقول: فذكره.\nقال ابن إسحاق بعد أن ذكر مشاورة النبي - ﷺ -، فخرج رسول الله - ﷺ - في ألف من أصحابه.\nقال ابن هشام: واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس.\nقال محمد بن إسحاق: حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد أنخذل عنه عبد الله بن أبي ابن سلول بثلث الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس، فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب، وأتبعهم عبد الله بن حرام أخو بني سلمة يقول: يا قوم أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم ولكنا لا نرى أنه يكون قتال، قال: فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم قال: أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم نبيه.\nرواه محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن شهاب الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا","vol":"8","page":274},{"text":"كلهم قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد. وقد اجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد قالوا: أو من قاله منهم.\nفذكر طويلا، وهذا جزء خاص بالمنافقين.\nوقال ابن هشام: وذكر غير زياد عن محمد بن إسحاق، عن الزهري: أن الأنصار يوم أحد قالوا لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله! ألا نستعين بحلفائنا من يهود؟ فقال: \"لا حاجة لنا فيهم\" سيرة ابن هشام <span data-type=\"title\" id=toc-3627>(٢/ ٦٠ - ٦٤)\n\n٢١ - باب شهود الملائكة بأحد</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيت يوم أحد عن يمين رسول الله - ﷺ - وعن يساره، رجلين عليهما ثياب بيض، يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٤٥) ومسلم في الفضائل (٤٧: ٢٣٠٦) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد (هو: ابمت إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) عن أبيه سعد، عن جدّه (إبراهيم بن عبد الرحمن)، عن سعد بن وقاص قال: فذكره.\nقوله: \"رجلين عليهما ثياب بيض\" يعني جبريل وميكائيل ﵉. كما جاء في صحيح مسلم <span data-type=\"title\" id=toc-3628>(٢٣٠٦).\n\n٢٢ - باب من ثبت مع النبي - ﷺ - يوم أحد</span>\n• عن أنس قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي - ﷺ - وأبو طلحة بين يدي النبي - ﷺ - مجوب عليه بحجفة له، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجل يمر معه بجعبة من النبل فيقول: انثرها لأبي طلحة، قال ويشرف النبي - ﷺ - ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنهما، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٤) ومسلم في الجهاد والسير (١٣٦: ١٨١١) كلاهما من طريق عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز (هو ابن صهيب) عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n• عن علي قال: ما سمعت النبي - ﷺ - جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: \"يا سعد ارم فداك أبي وأمي\".","vol":"8","page":275},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٥٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٤١: ٢٤١١) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن شدّاد، عن علي قال: فذكره.\nقوله: \"سعد بن مالك\" هو سعد بن أبي وقاص.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد جمع لي رسول الله - ﷺ - يوم أحد أبويه كليهما، يريد حين قال: \"فداك أبي وأمي\" وهو يقاتل.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٥٧) ومسلم في فضائل الصحابة (٤٢: ٢٤١٢) كلاهما من طريق يحيى (هو ابن سعيد الأنصاري) عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص قال: فذكره. والسياق للبخاري.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص أن النبي - ﷺ - جمع له أبويه يوم أحد، قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال له النبي - ﷺ -: \"ارم فداك أبي وأمي\" قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نصْل، فأصبت جنبه فسقط، فانكشفت عورته، فضحك رسول الله - ﷺ - حتى نظرت إلى نواجذه.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٤٢: ٢٤١٢) عن محمد بن عباد، حدثنا حاتم (هو ابن إسماعيل) عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص فذكره.\nقوله: \"أحرق المسلمين\" أي أكثر فيهم الإصابة.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: نثل لي النبي - ﷺ - كنانته يوم أحد فقال: \"ارم فداك أبي وأمي\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٥٥) عن عبد الله بن محمد، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا هاشم بن هاشم السعدي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: فذكره.\nقوله: \"نثل\" أي: استخرج. و\"الكنانة\": وعاء السهم.\n\n• عن أبي عثمان (هو النهدي عبد الرحمن بن ملّ) قال: لم يبق مع رسول الله - ﷺ - في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله - ﷺ - غير طلحة وسعد عن حديثهما.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٢٢، ٣٧٢٣) ومسلم في فضائل الصحابة (٤٧: ٢٤١٤) كلاهما عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان فذكره.\n\n• عن السائب بن يزيد قال: صحبتُ عبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والمقداد وسعدًا ﵃. فما سمعت أحدًا منهم يحدّث عن النبي - ﷺ - إلا أني سمعت طلحة يحدّث عن يوم أحد.","vol":"8","page":276},{"text":"صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٥٦٢) عن عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف قال: سمعت السائب بن يزيد فذكره.\n\n• عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة شلّاء وقى بها النبي - ﷺ - يوم أحد.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٥٦٣) عن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - أُفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: \"من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة\" فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتل، ثم رهقوه أيضًا، فقال: \"من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة\" فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله - ﷺ - لصاحبيه: \"ما أنصفنا أصحابنا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٨٩) عن هداب بن خالد الأزدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.\nقوله: \"ما أنصفْنا أصحابنا\": أي ما أنصفتْ قريش الأنصار لكون القرشيين لم يخرجا للقتال، بل خرجت الأنصار واحدًا بعد واحد. ذكره النووي.\nوبمعناه رواه الإمام أحمد (٤٤١٤) عن عفان، حدثنا حماد، حدثنا عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود أن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين، فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبر: إنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله ﷿: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] فلما خالف أصحاب النبي - ﷺ - وعصوا ما أمروا به، أُفرد رسول الله - ﷺ - في تسعة: سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، وهو عاشرهم، فذكر حديثًا طويلا، إلا أنه منقطع فإن الشعبي لم يسمع من عبد الله بن مسعود، وهذه علته - وأما عطاء بن السائب فهو مختلط إلا أن حمادا سمع منه قبل الاختلاط.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم أحد وولى الناس، كان رسول الله - ﷺ - في ناحية في اثني عشر رجلًا من الأنصار، وفيهم طلحة بن عبيد الله، فأدركهم المشركون، فالتفت رسول الله - ﷺ - فقال: \"من للقوم؟ \" فقال طلحة: أنا، قال رسول الله؟ - ﷺ -: \"كما أنت\" فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله! فقال: \"أنت\" فقاتل حتى قتل، ثم التفت فإذا المشركون، فقال: \"من للقوم؟ \" فقال طلحة: أنا، قال: \"كما أنت\" فقال رجل من الأنصار: أنا، فقال: \"أنت\" فقاتل حتى قتل، ثم لم يزل يقول ذلك، ويخرج","vol":"8","page":277},{"text":"إليهم رجل من الأنصار فيقاتل قِتالَ مَنْ قبله حتى يقتل، حتى بقي رسول الله - ﷺ - وطلحة بن عبيد الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من للقوم؟ \" فقال طلحة: أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر، حتى ضربت يده، فقطعت أصابعه، فقال: حس، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون\"، ثم رد الله المشركين.\nحسن: رواه النسائي (٣١٤٩) وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٧٠) - عن عمرو بن سوّاد قال: أنبأنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب وذكر آخر قبله، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمارة بن غزية، ويحيى بن أيوب، فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3629>٢٣ - باب خدمة النساء يوم أحد</span>\n• عن عمر بن الخطاب أنه قسم مروطًا بين نساء من نساء أهل المدينة، فبقي منها مرط جيد، فقال له بعض من عنده با أمير المؤمنين! أعط هذا بنت رسول الله - ﷺ - التي عندك، يريدون أم كلثوم بنت علي، فقال عمر: أم سليط أحق به، - وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله - ﷺ -، قال عمر: فإنها كانت تزْفِر لنا القرب يوم أحد.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٧١) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث (هو ابن سعد) عن يونس، عن ابن شهاب، قال ثعلبة بن أبي مالك إن عمر بن الخطاب قسم مروطًا ... فذكره.\nأم سليط: هي والدة أبي سعيد الخدري كانت زوجًا لأبي سليط فمات عنها قبل الهجرة فتزوجها مالك بن سنان الخدري فولدت له أبا سعيد.\nقاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\".\n\n• عن أنس قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي - ﷺ -، وأبو طلحة بين يدي النبي - ﷺ - فجوّب عليه بجحفة له. فذكر الحديث.\nوجاء فيه: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمّرتان، أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنهما، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٤) ومسلم في الجهاد (١٣٦: ١٨١١) كلاهما من طريق عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز، عن أنس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3630>٢٤ - باب ما أصاب النبي - ﷺ - من الجروح يوم أحد</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيّه -","vol":"8","page":278},{"text":"يشير إلى رباعيته - اشتدّ غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٧٣) ومسلم في الجهاد والسير (١٠٦: ١٧٩٣) كلاهما من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همّام بن منبّه، سمع أبا هريرة قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"اشتد غضب الله على قوم هشموا البيضة على رأس نبيهم، وهو يدعوهم إلى الله\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٧٩٣) عن محمد بن معمر، ثنا سهل بن بكار، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: \"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٧) ومسلم في الجهاد (١٧٩٢) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني شقيق، عن عبد الله فذكره.\nوفي رواية مسلم: \"وهو ينضحُ الدم عن جبينه\".\n\n• عن ابن عباس قال: اشتد غضب الله على من قتله النبي - ﷺ - في سبيل الله، اشتد غضب الله على قوم دمّوا وجه نبي الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٧٤) عن مخلد بن مالك، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا ابن جريج، عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره.\n\n• عن الزبير قال: أمر رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب يأتي المهراس، فأتاه بماء في دَرَقته، فأتى به رسول الله - ﷺ - فأراد أن يشرب منه، فوجد له ريحا فعافه، فغسل به وجهه من الدماء التي أصابته وهو يقول: \"اشتد غضب الله على من أدمى وجه رسول الله\".\nوكان الذي أدماه يومئذ عتبة بن أبي وقاص.\nحسن: رواه إسحاق بن راهويه في مسنده، عن وهب، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير فذكره. المطالب العالية (٤٢٦٠).\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\n\n• عن سهل بن سعد - وهو يسأل عن جرح رسول الله - ﷺ - فقال: أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله وكان يسكب الماء، وبما دووي، قال: كانت","vol":"8","page":279},{"text":"فاطمة ﵍ بنت رسول الله - ﷺ - تغسله، وعليّ يسكب الماء بالمجنّ، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها، فاستمسك الدم، وكسرت رباعيته يومئذ، وجرح وجهه، وكسرت البيضة على رأسه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٧٥) ومسلم في الجهاد والسير (١٠٢: ١٧٩٠) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب (هو ابن عبد الرحمن القاري) عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد قال: فذكره.\n\n• عن عائشة - ﵄ -: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢] قالت لعروة: يا ابن أختي! كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله - ﷺ - ما أصاب يوم أحد انصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا قال: \"من يذهب في إثرهم؟ \" فانتدب منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٧٧) ومسلم في فضائل الصحابة (١٨: ٢٤٥١) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كسرت رباعيته يوم أحد وشجّ في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: \"كيف يفلح قوم شجّوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله؟ \" فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٠٤: ١٧٩١) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوذكره البخاري في كتاب المغازي (٤٠٦٨) باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ معلقًا عن حميد وثابت، عن أنس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3631>٢٥ - باب كيف دفن من قتل في غزوة أحد</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: \"أيّهم أكثر أخذًا للقرآن؟ \" فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد وقال: \"أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة\"، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يغسلوا.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٧٩) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن","vol":"8","page":280},{"text":"شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره. انظر للمزيد: كتاب الجنائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3632>٢٦ - دعاء النبي - ﷺ - بعد دفن الشهداء</span>\n• عن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه قال: لما كان يوم أحد، وانكفأ المشركون، قال رسول الله - ﷺ -: \"استووا حتى أثني على ربي ﷿\" فصاروا خلفه صفوفًا فقال: \"اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قرّبت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسألك النعيم يوم العَيلة، والأمن يوم الحرب، اللهم عائذًا بك من سوء ما أعطيتنا، وشر ما منعت منا. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق\" قال علي: وسمعته من محمد بن بشر، وأسنده، ولا أجيء به.\nصحيح: رواه أحمد (١٥٤٩٢) والبخاري في الأدب المفرد (٦٩٩) والبزار - كشف الأستار (١٨٠٠) والحاكم (١/ ٥٠٦ - ٥٠٧) والطبراني في الدعاء (١٠٧٥) كلهم من طرق عن عبد الواحد بن أيمن، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه مرفوعًا إلا من حديث رفاعة، ولا رواه عن عبيد إلا عبد الواحد، وهو مشهور لا بأس به، روى عنه أهل العلم\".\nقلت: وهو كما قال، فقد روى عن عبد الواحد بن أيمن جماعة واختلفوا عليه فمنهم من جعله من حديث عبيد بن رفاعة الزرقي ولم يذكروا أباه وعبيد من الخابعين فيكون مرسلًا.\nولكن الصحيح ما ذكرته وصحّحه أيضًا الحاكم فقال: على شرط الشيخين.\nوتعقبه الذهبي فقال: لم يخرجا لعبيد وهو ثقة، والحديث مع نظافة إسناده منكر، أخاف أن يكون موضوعًا. رواه عن خلاد بن أبي ميسرة.\nثم يبدو تغير حكم الذهبي في موضع آخر رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٣ - ٢٤) من غير طريق ابن أبي مرة، عن خلاد بن يحيى كما رواه في الموضع الأول المشار إليه أعلاه، فإنه وافق الحاكم على أنه شرط الشيخين.","vol":"8","page":281},{"text":"وقول الذهبي: لم يخرجا لعبيد وهو ثقة، وهو كما قال، ولكن رواه البخاري عنه في الأدب المفرد، والحاكم لا يفرق بين صحيح البخاري وكتبه الأخرى كالأدب المفرد، وخلق أفعال العباد، والمعلقات، وجزء القراءة ورفع اليدين وغيرها.\nوأما مسلم فلم يخرج عن عبيد وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3633>٢٧ - خروج النبي - ﷺ - لمتابعة العدو حتى لا يقصدوا المدينة</span>\n• عن عائشة قالت لعروة بن الزبير: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢] يا ابن أختي كان أبوك منهم: الزبير وأبو بكر. لما أصاب رسول الله - ﷺ - ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال: \"من يذهب في أثرهم؟ \" فانتدب منهم سبعون رجلا قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٧٧) عن محمد (وهو ابن سلام) ثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nقال الحافظ ابن حجر: وقد سمي منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وحذيفة وابن مسعود، أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس. الفتح (٧/ ٣٧٤)\nوذكر محمد بن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٢/ ١٠١ - ١٠٢) فخرج رسول الله - ﷺ - حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال.\nقال: وأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة.\nلأن أبا سفيان والمشركين الذين معه فكروا في العودة إلى المدينة لاستقبال بقية المسلمين فمر بهم معبد بن أبي معبد الخزاعي وأخبرهم أن محمدًا قد خرج مع أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا.\nونصحهم بالعودة إلى مكة ففعلوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3634>٢٨ - من قتل من المشركين في العودة إلى المدينة</span>\nوأخذ رسول الله - ﷺ - قبل رجوعه إلى المدينة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.\nوأبا عزة الجمحي وكان رسول الله - ﷺ - أسره ببدر، ثم منّ عليه، فقال: يا رسول الله! أقلني فقال رسول الله - ﷺ -: \"والله! لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدًا مرتين، اضرب عنقه يا زبير\" فضرب عنقه.\nقال ابن هشام: ويقال: إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الأسد.","vol":"8","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3635>جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة أحد والأحزاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3636>١ - غزوة الرجيع في سنة ثلاث</span>\nقال محمد بن إسحاق: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة قال: قدم على رسول الله - ﷺ - بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا: يا رسول الله! إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهوننا في الدين، ويقرئوننا القرآن، ويعلموننا شرائع الإسلام، فبعث رسول الله - ﷺ - معهم نفرًا ستة من أصحابه وهم: مرثد بن أبي مرثد الغنوي، حليف حمزة بن عبد المطلب - قال ابن إسحاق: وهو أمير القوم - وخالد بن البكير الليثي، حليف بني عدي، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، أخو بني عمرو بن عوف، وخبيب بن عدي أخو بني جحجبى بن كلفة بن عمرو بن عوف، وزيد بن الدثنة، أخو بني بياضة بن عامر، وعبد الله بن طارق، حليف بني ظفر، ﵃. هكذا قال ابن إسحاق أنهم كانوا ستة، وكذا ذكر موسى بن عقبة، وسماهم كما قال ابن إسحاق. وعند البخاري أنهم كانوا عشرة، وعنده أن أميرهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فالله أعلم.\nقال ابن إسحاق: فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا على الرجيع - ماء لهذيل بناحية الحجاز، من صدور الهدأة - غدروا بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم - وهم في رحالهم - إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم، فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتلكم، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئًا من أهل مكة، ولكن عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم، فأما مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدًا ولا عقدًا أبدًا. وقال عاصم بن ثابت:\nما علتي وأنا جلد نابل ... والقوس فيها وتر عنابل\nتزل عن صفحتها المعابل ... الموت حق والحياة باطل\nوكل ما حمّ الإله نازل ... بالمرء والمرء إليه آيل\nإن لم أقاتلكم فأمي هابل\nوقال عاصم أيضًا:\nأبو سليمان وريش المقعد ... وضالة مثل الجحيم الموقد\nإذا النواحي افترشت لم أرعد .. ومجنأ من جلد ثور أجرد","vol":"8","page":283},{"text":"ومؤمن بما علي محمد\nوقال أيضًا:\nأبو سليمان ومثلي رامى ... وكان قومي معشرًا كرامًا\nقال: ثم قاتل حتى قتل، وقتل صاحباه، فلما قتل عاصم، أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد، لئن قدرت على رأس عاصم، لتشربن في قحفه الخمر، فمنعته الدبر، فلما حالت بينهم وبينه قالوا: دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه، فبعث الله الوادي، فاحتمل عاصمًا فذهب به، وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدًا أن لا يمسّه مشرك، ولا يمسّ مشركًا أبدًا، تنجّسًا، فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته: يحفظ الله العبد المؤمن، كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك، ولا يمس مشركًا أبدًا في حياته، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته.\nقال ابن إسحاق: وأما خبيب وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة، وأعطوا بأيديهم فأسروهم، ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها، حتى إذا كانوا بالظهران، انتزع عبد الله بن طارق يده من القران، ثم أخذ سيفه، واستأخر عنه القوم، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بالظهران، وأما خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة. قال ابن هشام: فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة.\nقلت: الدبر هو ذكور النحل، وقيل: الزنابير.\nوالقِحف: بكسر القاف: أعلى الدماغ.\nقال ابن إسحاق: فابتاع خبيبًا حجير بن أبي إهاب التميمي، حليف بني نوفل لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لأمه، ليقتله بأبيه، قال: وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية، ليقتله بأبيه، فبعثه مع مولى له يقال له: نسطاس، إلى التنعيم، وأخرجه من الحرم ليقتله، واجتمع رهط قريش، فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدّم ليقتل: أنشدك الله يا زيد! أتحب أن محمدًا عندنا الآن مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي. قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا. قال: ثم قتله نسطاس، قال: وأما خبيب بن عدي فحدثني عبد الله بن أبي نجيح، أنه حدث عن ماويّة مولاة حجير بن أبي إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: كان خبيب عندي، حبس في بيتي، فلقد اطلعت عليه يومًا، وإن في يده لقطفًا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في أرض الله عنبًا يؤكل.\nقال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي نجيح أنهما قالا: قالت:","vol":"8","page":284},{"text":"قال لي حين حضره القتل: ابعثي إلي بحديدة أتطهر بها للقتل، قالت: فأعطيت غلامًا من الحي الموسى، فقلت له: ادخل بها على هذا الرجل البيت، قالت: فو الله! إن هو إلا أن ولى الغلام بها إليه، فقلت: ماذا صنعت؟ أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام، فيكون رجلًا برجل. فلما ناوله الحديدة أخذها من يده، ثم قال: لعمرك ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلي، ثم خلّى سبيله.\nقال ابن إسحاق: قال عاصم: ثم خرجوا بخبيب، حتى جاؤوا به إلى التنعيم ليصلبوه، قال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا. قالوا: دونك فاركع، فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال: أما والله! لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعًا من القتل، لاستكثرت من الصلاة، قال: فكان خبيب أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين.\nقال: ثم رفعوه على خشبة، فلما أوثقوه قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك، فبلغه الغداة ما يصنع بنا، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا، ثم قتلوه، وكان معاوية بن أبي سفيان يقول: حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان، فلقد رأيته يلقيني إلى الأرض فرقًا من دعوة خبيب، وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع لجنبه، زلت عنه.\nسيرة ابن هشام (٢/ ١٦٩ - ١٧٣) ونقل عنه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٤٩٨ - ٥٠٧) وأطال في ذكره، إلا أن محمد بن إسحاق وإن كان إمامًا في المغازي كما قال الشافعي: \"من أراد المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق\" إلا أنه لم يسند جميع ما ذكره كعادته في كتابه المغازي عمومًا، ولذا قد يقع خلاف بينه وبين من أسنده وإليكم ما أسنده الامام البخاري ومسلم في صحيحيهما من أخبار غزوة الرجيع.\n\n• عن أبي هريرة قال: بعث النبي - ﷺ - سرية عينًا، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كان بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فتبعوهم بقريب من مائة رام، فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزوّدوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد، وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلًا، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر بالنبل، وبقي خبيب وزيد ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلّوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر، فأبى أن","vol":"8","page":285},{"text":"يصحبهم فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرًا، حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها فأعارته، قالت: فغفلت عن صبي لي، فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذاك مني وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله، وكانت تقول: ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، لقد رأيته يأكل من قِطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت، فكان أول من سن الركعتين عند القتل هو، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، ثم قال:\nولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع\nثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله، وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٨٦) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي، عن أبي هريرة فذكره.\nوقوله: عاصم بن ثابت الأنصاري - جد عاصم بن عمر بن الخطاب أي من جهة الأم، فقد قيل إن عمر بن الخطاب تزوج جميلة بنت عاصم بن ثابت الأنصاري، فولدت له عاصم بن عمر بن الخطاب.\nالذي قتل خبيبًا اسمه عقبة بن الحارث، وكنيته أبو سروعة كما ذكره البخاري (٣٩٨٩) وقد أسلم بعد ذلك، وله حديث في الرضاع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3637>٢ - سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قطن في محرم سنة أربع</span>\nثم سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قطن، وهو جبل بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من مهاجر رسول الله - ﷺ -، وذلك أنه بلغ رسول الله - ﷺ - أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعوانهم إلى حرب رسول الله - ﷺ -، فدعا رسول الله - ﷺ - أبا سلمة وعقد له لواء وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار، قال: سر حتى تنزل أرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك","vol":"8","page":286},{"text":"جموعهم، فخرج فأغذّ السير ونكب عن سَنن الطريق وسبق الأخبار وانتهى إلى أدنى قطن، فأغار على سرح لهم فضموه وأخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة، وأفلت سائرهم فجاءوا جمعَهم فحذروهم فتفرقوا في كل ناحية، ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق في طلب النَعَم والشاء فآبوا إليه سالمين قد أصابوا إبلا وشاء ولم يلقوا أحدًا فانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة. الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٥٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3638>٣ - سرية عبد الله بن أنيس إلى خالد بن سفيان بعرنة في محرم سنة أربع</span>\nثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي بعرنة خرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من مهاجر رسول الله - ﷺ - وذلك أنه بلغ رسول الله - ﷺ - أن سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني وكان ينزل عرنة وما والاها في ناس من قومه وغيرهم قد جمع الجموع لرسول الله - ﷺ - فبعث رسول الله - ﷺ - عبد الله بن أنيس ليقتله فقال: صفه لي يا رسول الله! قال: إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان قال: وكنت لا أهاب الرجال واستأذنت رسول الله - ﷺ - أن أقوم فأذن لي فأخذت سيفي وخرجت أعتزي إلى خزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الأحابيش ومن ضوى إليه فعرفته بنعت رسول الله - ﷺ -، وهبته فرأيتني أقطر فقلت: صدق الله ورسوله، فقال: من الرجل، فقلت: رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك، قال: أجل إني لأجمع له، فمشيت معه وحدثته واستحلى حديثي حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه حتى إذا هدأ الناس وناموا اغتررته فقتلته وأخذت رأسه ثم دخلت غارًا في الجبل وضربت العنكبوت علي، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئًا فانصرفوا راجعين. ثم خرجت فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله - ﷺ - في المسجد، فلما رآني قال: أفلح الوجه، قلت: أفلح وجهك يا رسول الله، فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبري فدفع إلي عصًا، وقال: تخصر بهذه في الجنة، فكانت عنده فلما حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها في كفنه، ففعلوا وكانت غيبته ثماني عشرة ليلة وقدم السبت لسبع بقين من المحرم. ذكره ابن سعد في الطبقات (٢/ ٥٠ - ٥٢).\nواختلف في اسم هذا الرجل فقيل: خالد بن سنميان، وقيل: سفيان بن خالد، وقيل: غير ذلك. وقوله: \"عرنة\" اسم لواد يمر بطرف عرفة.\n\n• عن عبد الله بن أنيس قال: دعاني رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"إنَّه قد بلغني أنَّ خالد بن سفيان بن نُبَيح الهُذَلي، يجمَعُ لي الناس ليغزُوَني وهو بعُرَنة، فأْتِهِ فاقتُلْه\" قال: قلتُ: يا رسول الله! انعتْهُ لي حتَّى أعرفَه، قال: \"إذا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لهُ إقْشَعْريرةً\". قال: فخرجتُ متوشِّحًا بسيفي حتَّى وقعتُ عليه، وهو بعُرَنَة مِع ظُعُنٍ يرتادُ لهن منزلًا، وحين كان وقتُ العصر، فلما رأيتُه وجدتُ ما وصف لي رسولُ الله - ﷺ - من","vol":"8","page":287},{"text":"الإقشعريرة، فأقبلتُ نحوه، وخشيتُ أن يكون بيني وبينه محاولةٌ تشغلُني عن الصلاة، فصليتُ وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود، فلمَّا انتهيتُ إليه، قال: من الرجل؟ قلتُ: رجلٌ من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك لهذا. قال: أجل أنا في ذلك. قال: فمشيتُ معه شيئًا، حتَّى إذا أمكَنَني حَمَلْتُ عليه السيف حتَّى قتلتُه، ثم خرجتُ، وتركت ظعائنَه مُكِبّاتٍ عليه، فلمَّا قدِمتُ على رسول الله - ﷺ - فرآني، فقال: \"أَفْلَحَ الوَجْهُ\"، قال: قلتُ: قتلتُه يا رسول الله. قال: \"صدَقْتَ\" قال: ثم قام معي رسولُ الله - ﷺ -، فدخل بي بيته، فأعطاني عصًا، فقال: \"أمْسِكْ هذِهِ عِنْدَكَ، يا عبد الله بن أُنَيْس\"، قال: فخرجتُ بها على الناس، فقالوا: ما هذا العصا؟ قال: قلتُ: أعطانيها رسولُ الله - ﷺ -، وأمرني أن أمسكها، قالوا: أوَ لا ترجِعُ إلى رسول الله - ﷺ - فتسألَه عن ذلك؟ قال: فرجعتُ إلى رسول الله - ﷺ -، فقلتُ: يا رسولَ الله، لم أعطَيْتَني هذه العصا؟ قال: \"آيَة بيني وبَيْنِكَ يومَ القِيَامَةِ، إنَّ أقَلَّ النَّاس المُتَخَصِّرُونَ يومئذٍ\" قال: فقَرَنها عبد الله بسيفه، فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فصُبَّتْ معه في كفنه، ثم دُفنا جمعًا.\nحسن: رواه أحمد (١٦٠٤٧)، وأبو يعلى (٩٠٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٩٨٣)، وابن حبان (٧١٦٠) كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه فذكره.\nابن عبد الله بن أنيس اسمه: عبد الله بن عبد الله بن أنيس ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في ثقاته، وهو لم ينفرد به في أصل القصة فقد تابعه غير واحد.\nوقد حسّن إسناده أيضًا ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٣٧).\nوقد ذكرناه في كتاب الصلاة، باب صلاة الطالب والمطلوب.\nوقد رُوي هذا الخبر عن عبادة بن الصامت ولا يصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3639>٤ - باب استشهاد القراء في بئر معونة في صفر سنة أربع</span>\nقال ابن إسحاق: فأقام رسول الله - ﷺ - بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة، ثم بعث رسول الله - ﷺ - أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد.\nقال ابن إسحاق: حدثني أبي إسحاق بن يسار، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيره من أهل العلم قالوا: قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنّة على رسول الله - ﷺ - المدينة، فعرض عليه رسول الله - ﷺ - الإسلام، ودعاه إليه، فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام وقال: يا محمد! لو بعثت رجالا من","vol":"8","page":288},{"text":"أصحابك إلى أهل نجد، فدعوهم إلى أمرك، رجوت أن يستجيبوا لك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني أخشى عليهم أهل نجد\" قال أبو براء: أنا لهم جار، فابعثهم فليدعو الناس إلى أمرك.\nفبعث رسول الله - ﷺ - أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين.\nسيرة ابن هشام (٢/ ١٨٣ - ١٨٤) وهو مرسل.\nرواه أيضًا عبد الرزاق (٩٧٤١) عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني ابن كعب بن مالك فذكر نحوه وهو مرسل أيضًا.\nقول ابن إسحاق: أربعين رجلا وهم، والصحيح سبعين رجلا كما في الصحيحين. فبعث رسول الله - ﷺ - المنذر بن عمرو منهم: الحارث بن الصمة، وحرام بن ملحان خال أنس بن مالك، وعامر بن فهيرة مولى الصديق فساروا حتى نزلوا بئر معونة، فبعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله - ﷺ - إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في الكتاب، وأوعز إلى رجل فأنفذه بالرمح من خلفه فقال حرام: فزت ورب الكعبة.\nثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، وقالوا: لن نخفر أبا براء، وقد عقد لهم عقدًا وجوارًا، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم - عصية ورعل وذكوان فأجابوه إلى ذلك، فخرجوا حتى غشوا القوم، فأحاطوا بهم في رحالهم. فلما رأوهم أخذوا سيوفهم، ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق، فارتثّ من بين القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدًا.\nإلا عمرو بن أمية الضمري، والمنذر بن محمد بن عقبة، فقد كانا في سرح القوم فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم حول العسكر، فقالا: والله إن لهذا الطير لشأنا، فأقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم، وإذا الخيل التي أصابتها وأقفة، فقال المنذر لعمرو: ما ترى؟ فقال: أرى أن نلحق برسول الله - ﷺ - فنخبره الخبر، فقال المنذر بن محمد: لكني لا أرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو، وما كنت لأخبر عنه الرجال.\nوقاتل القوم حتى قتل ﵁ شهيد البطولة والوفاء، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرًا، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل بعد أن جزّ ناصيته، وأعتقه عن رقبة كانت عن أمة فيما زعم، فخرج عمرو قاصدًا المدينة، فلقي رجلين من بني عامر، وكان معهما عهد من الرسول وهو لا يعلم، فأمهلهما حتى ناما فقتلهما، وهو يرى أنه أصاب بهذا ثأرًا من بني عامر، فلما قدم عمرو وأخبر الرسول بقصتهما قال: \"لقد قتلتَ قتيلين لأدينهما\".\nثم قال: \"هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارهًا متخوفًا\" فبلغ ذلك أبا براء، فشق عليه إخفار ابن أخيه عامر إياه، فذهب ابنه ربيعة إلى عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح انتقامًا منه على فِعلته النكراء، فجرح ولكنه لم يمت، ثم وفد على النبي - ﷺ - بعد قاصدًا الغدر به فمنعه الله منه، وقد دعا","vol":"8","page":289},{"text":"عليه النبي - ﷺ - فقال: \"اللهم اكفني عامرًا\" فأصابه الله بغدة في بيت امرأة من بني سلول، فكان يقول: غدة كغدة البعير في بيت امرأة سلولية، ثم ركب فرسه، فمات على ظهره بالعراء، تطعم منه الطيور والسباع.\nوكان وصول خبر سرية الرجيع وبئر معونة في يوم واحد، فحزن النبي - ﷺ - والمسلمون حزنًا شديدًا لم يخفف منه إلا أنهم شهداء عند ربهم يرزقون، ولقد بلغ حزن النبي - ﷺ - أنه مكث شهرًا يدعو في صلاة الصبح على رعل وذكوان وعصية الذين غدروا بالقراء.\nهذه خلاصة ما ذكر في يوم بئر معونة، وإليكم تفصيل ما جاء في الصحيحين وغيرهما:\n\n• عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله - ﷺ - سبعين رجلا لحاجة يقال لهم: القراء. فعرض لهم حيّان من بني سليم - رعل وذكوان - عند بئر يقال له: بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي - ﷺ - فقتلوهم. فدعا النبي - ﷺ - عليهم شهرًا في صلاة الغداة وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٨٨) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز، عن أنس فذكره.\nوقوله: لحاجة - وهي التعليم كما جاء التصريح به في رواية مسلم في كتاب الإمارة (١٤٧: ٦٧٧) رواه عن محمد بن حاتم حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النبي - ﷺ - فقالوا: أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة. فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم: القراء، فيهم خالي حرام، يقرؤون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون. وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء، فبعثهم النبي - ﷺ - إليهم، فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا: اللهم بلّغ عنا نبينا أن قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا.\nقال: وأتى رجل حرامًا خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: فزت ورب الكعبة.\nفقال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"إن إخوانكم قد قتلوا، وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا\".\n\n• عن أنس بن مالك أن رعلًا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله - ﷺ - على عدو، فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقنت شهرًا يدعو في الصبح على أحياء العرب: على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان، قال أنس: فقرأنا عليهم قرآنا، ثم إن ذلك رفع: بلّغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا","vol":"8","page":290},{"text":"فرضي عنا وأرضانا.\nوعن قتادة عن أنس بن مالك حدثه أن نبي الله - ﷺ - قنت شهرًا في صلاة الصبح يدعو على أحياء العرب: على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٩٠) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.\nوقوله: استمدوا رسول الله - ﷺ - على عدو: يظهر منه أنهم جاءوا إلى النبي - ﷺ - طلبا للنجدة على عدوهم، وهو يخالف السياق السابق. فيمكن الجمع بين السياقين أنهم جاءوا إلى النبي - ﷺ - وطلبوا منه الأمرين، التعليم ثم النجدة فبعث إليهم النبي - ﷺ - سبعين قراء للتعليم والنجدة معًا.\n\n• عن أنس: أن النبي - ﷺ - بعث خاله - أخًا لأم سليم - في سبعين راكبًا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، خير بين ثلاث خصال: فقال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف؟ فطعن عامر في بيت أم فلان، فقال: غدة كغدة البكر، في بيت امرأة من آل فلان، ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم، وهو رجل أعرج، ورجل من بني فلان، قال: كونا قريبًا حتى آتيهم فإن آمنوني كنتم، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم، فقال: أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله - ﷺ -، فجعل يحدثهم، وأومؤوا إلى رجل، فأتاه من خلفه فطعنه، - قال همام أحسبه - حتى أنفذه بالرمح، قال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، فلحق الرجل، فقتلوا كلهم غير الأعرج، كان في رأس جبل، فأنزل الله علينا، ثم كان من المنسوخ: إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا. فدعا النبي - ﷺ - عليهم ثلاثين صباحًا، على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية. الذين عصوا الله ورسوله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري (٤٠٩١) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثني أنس فذكره.\nوقوله: فانطلق حرام أخو أم سليم - وهو رجل أعرج فصار الأعرج صفة لحرام وهو ليس بصحيح، بل الأعرج رجل غيره. فالذي يظهر كما يقول ابن حجر: أن الواو في قوله وهو قدمت سهوًا من الكاتب والصواب تأخيرها فيكون الكلام الصحيح: فانطلق هو، ورجل أعرج. واسمه كعب بن زيد بن دينار بن النجار.\nواسم حرام هو ابن ملحان.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله يوم بئر معونة قال","vol":"8","page":291},{"text":"بالدم هكذا. فنضحه على وجهه ورأسه ثم قال: فزت ورب الكعبة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٩٢) عن حبان، حدثنا عبد الله، أخبرني معمر، حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أنه سمع أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: استأذن النبي - ﷺ - أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى، فقال له: \"أقم\" قال: يا رسول الله! أتطمع أن يؤذن لك، فكان رسول الله - ﷺ - يقول: \"إني لأرجو ذلك\" قالت: فانتظره أبو بكر، فأتاه رسول الله - ﷺ - ذات يوم ظهرًا، فناداه فقال: \"أخرج من عندك\" فقال أبو بكر: إنما هما ابنتاي فقال: \"أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج\" فقال: يا رسول الله! الصحبة! فقال النبي - ﷺ -: \"الصحبة\" قال: يا رسول الله! عندي ناقتان، قد كنمت أعددتهما للخروج، فأعطى النبي - ﷺ - إحداهما - وهي الجدعاء - فركبا، فانطلقا حتى أتيا الغار - وهو بثور - فتواريا فيه، فكان عامر بن فهيرة غلامًا لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها، وكانت لأبي بكر منحة، فكان يروح بها ويغدو عليهم ويصبح، فيدلج إليهما ثم يسرح، فلا يفطن به أحد من الرعاء، فلما خرج خرج معهما يعقبانه حتى قدما المدينة، فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة.\nوعن أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة: فأخبرني أبي قال: لما قتل الذين ببئر معونة، وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ فأشار إلى قتيل، فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة، فقال: لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وضع، فأتى النبي - ﷺ - خبرهم فنعاهم، فقال: \"إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم\" وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به، ومنذر بن عمرو سمي به منذرًا.\nصحيح: رواه البخاري (٤٠٩٣) عن عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوقوله: وعن أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة، فأخبرني أبي قال ... هكذا ذكره مرسلًا عن عروة بن الزبير ولكن إدراج هذا المرسل في قصة الهجرة الموصولة عن عائشة يشير إلى أنها موصولة أيضًا بذكر عائشة.\n\n• عن أنس بن مالك قال: دعا النبي - ﷺ - على الذين قتلوا - يعني أصحابه - ببئر معونة ثلاثين صباحًا، حين يدعو على رعل ولحيان: \"وعصية عصت الله ورسوله - ﷺ -\"","vol":"8","page":292},{"text":"قال أنس: فأنزل الله تعالى لنبيه - ﷺ - في الذين قتلوا - أصحاب بئر معونة - قرآنًا قرأناه حتى نسخ بعد: بلغوا قومنا فقد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه.\nصحيح: رواه البخاري (٤٠٩٥) عن يحيى بن بكير، حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكره.\n\n• عن عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك ﵁ عن القنوت في الصلاة؟ فقال: نعم، فقلت: كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قلت: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت بعده، قال: كذب، إنما قنت رسول الله - ﷺ - بعد الركوع شهرًا: إنه كان بعث ناسًا يقال لهم القراء، وهم سبعون رجلا، إلى ناس من المشركين، وبينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد قبلهم، فظهر هؤلاء الذين كانوا بينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد، فقنت رسول الله - ﷺ - بعد الركوع شهرًا يدعو عليهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري (٤٠٩٦) عن موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد، حدثنا عاصم الأحول قال: فذكره.\nقال العيني: \"تقدير الكلام أنه بعث إلى ناس من المشركين غير المعاهدين، والحال أن بين ناس منهم هم مقابل المبعوث عليهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد، فغلب المعاهدون وغدروا فقتلوا القراء المبعوثين لإمدادهم على عدوهم. عمدة القاري (١٧/ ١٧٦).\n\n• عن ابن عباس قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده. من الركعة الأخيرة، يدعو عليهم على حي من بني سليم على رعل وذكوان وعصية. ويؤمن من خلفه، أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم.\nحسن: رواه أبو داود (١٤٤٣) وأحمد (٢٧٤٦) وصحّحه ابن خزيمة (٦١٨) والحاكم (١/ ٢٢٦ - ٢٢٥) كلهم من طريق ثابت بن يزيد الأحول، حدثنا هلال، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قال الحاكم: على شرط البخاري.\nقلت: إسناده حسن من أجل هلال وهو ابن خبّاب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وأنه ليس من رجال البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3640>٥ - باب غزوة بني النضير</span>\nذكر ابن إسحاق أنه كان بعد بئر معونة وأحد ورجوع عمرو بن أمية، وقتله ذينك الرجلين من بني عامر ولم يشعر بعهدهما الذي معهما من رسول الله - ﷺ -، ولهذا قال له رسول الله - ﷺ -: \"لقد قتلت الرجلين لأدينهما\".","vol":"8","page":293},{"text":"قال ابن إسحاق: ثم خرج رسول الله - ﷺ - إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر، اللذين قتلهما عمرو بن أمية للعهد الذي كان رسول الله - ﷺ - أعطاهما، وكان بين بني النضير وبين بني عامر عقد وحلف، فلما أتاهم رسول الله - ﷺ - قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول الله - ﷺ - إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد. فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة ويريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحّاش بن كعب. فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال. ورسول الله - ﷺ - في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي، فأتى رسول الله - ﷺ - الخبر من السماء بما أراد القوم. فقام وخرج راجعًا إلى المدينة، فلما استلبث النبي - ﷺ - أصحابه قاموا في طلبه، فلقوا رجلًا مقبلًا من المدينة فسألوه عنه فقالوا: رأيته داخلا المدينة.\nفأقبل أصحابه حتى انتهوا إليه. فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به. وأمر رسول الله - ﷺ - بالتهيؤ لحربهم، والسير إليهم.\nقال ابن هشام: فحاصرهم ست ليال ونزل تحريم الخمر.\nوقال الواقدي: خمسة عشر يومًا.\nقال ابن إسحاق: فتحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله - ﷺ - بقطع النخيل والتحريق فيها، فنادوه أن يا محمد! قد كنت تنهى عن الفساد، وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ .\nوكان رهط من بني عوف بن الخزرج منهم: عبد الله بن أبي ابن سلول، ووديعة ومالك بن أبي قوقل وسويد وداعس قد بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنّعوا، فإنا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، وسألوا رسول الله - ﷺ - أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة (السلاح) ففعل. فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل. فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف (العتبة) بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام.\nقال ابن إسحاق: وخلوا الأموال لرسول الله - ﷺ -، فكانت لرسول الله - ﷺ - خاصة. يضعها حيث يشاء، فقسّمها رسول الله - ﷺ - على المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرًا فأعطاهما رسول الله - ﷺ -. وقال ابن إسحاق: ونزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها.\nسيرة ابن هشام (٢/ ١٩٠ - ١٩٢)\nوأما ما رُوي عن عائشة قالت: كانت غزوة بني النضير - وهم طائفة من اليهود - على رأس ستة أشهر من وقعة بدر ... فهو وهم.","vol":"8","page":294},{"text":"رواه الحاكم (٢/ ٤٨٣) وعنه البيهقي في الدلائل (٣/ ١٧٨) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوعلقه البخاري في صحيحه في باب حديث بني النضير في المغازي قول الزهري عن عروة، ولم يذكر فيه عائشة، ثم ذكر قول ابن إسحاق بأنه بعد بئر معونة وأحد. وهذا الأخير هو الذي عليه جمهور أهل العلم ونسبوا الوهم إلى الزهري.\n\n• عن أنس قال: إن الرجل كان يجعل للنبي - ﷺ - النخلات من أرضه، حتى فتحت عليه قريظة والنضير، فجعل بعد ذلك يردّ عليه ما كان أعطاه.\nقال أنس: إن أهلي أمروني أن آتي النبي - ﷺ - فأسأله ما كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبي الله - ﷺ - قد أعطاه أم أيمن، فأتيت النبي - ﷺ - فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي، وقالت: والله لا نعطيكهن وقد أعطانيهن، فقال نبي الله - ﷺ -: \"يا أم أيمن! اتركيه، ولك كذا وكذا\" وتقول: كلّا، والذي لا إله إلا هو! فجعل يقول: كذا حتى أعطاها عشرة أمثاله، أو قريبًا من عشرة أمثاله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٢٠)، ومسلم في الجهاد والسير (٧١: ١٧٧١) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس فذكره.\nوتفصيله كما في الحديث الآتي:\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء، وكان الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم، كل عام، ويكفونهم العمل والمؤونة. وكانت أم أنس بن مالك، وهي تدعى أم سليم، وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة، كان أخًا لأنس لأمه، وكانت أعطت أم أنس رسول الله - ﷺ - عذاقًا لها، فأعطاها رسول الله - ﷺ - أم أيمن، مولاته، أم أسامة بن زيد.\nقال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - لما فرغ من قتال أهل خيبر، وانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم، قال: فرد رسول الله - ﷺ - إلى أمي عذاقها، وأعطى رسول الله - ﷺ - أم أيمن مكانهن من حائطه.\nقال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن، أم أسامة بن زيد، أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنةُ رسولَ الله - ﷺ - بعدما توفي","vol":"8","page":295},{"text":"أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه، حتى كبر رسول الله - ﷺ - فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعدما توفي رسول الله - ﷺ - بخمسة أشهر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦٣٠) ومسلم في الجهاد (١٧٧١) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أنس فذكره. واللفظ لمسلم.\nوقوله: \"العقار\" هنا بمعنى النخل.\nقال الزجاج: العقار كل ما له أصل، وقيل: إن النخل خاصة يقال له العقار.\nوقوله: \"عذاقا\" - جمع عذق - وهي النخلة.\nوقوله: \"لما فرغ من قتال أهل خيبر\" - يقصد به رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم عمومًا وأما قصة أم أيمن فوقعت في إجلاء بني النضير كما مضى.\nقوله: \"رد المهاجرون إلى الأنصار\" - منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم.\nهذا دليل على أنها كانت منائح ثمار، لا تمليك رقاب النخل، فإنها لو كانت هبة لرقبة النخل لم يرجعوا فيها فإن الرجوع في الهبة بعد القبض لا يجوز، والإباحة يجوز الرجوع فيها متى شاء.\n\n• عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله - ﷺ - مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله - ﷺ - خاصة ينفق على أهله منها نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع، عُدةّ في سبيل الله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨٥) ومسلم في الجهاد (١٧٥٧) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: حاربت النضير وقريظة فأجلى بني النضير، وأقر قريظة ومنّ عليهم، حتى حاربتْ قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم، وأولادهم، وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا بالنبي - ﷺ - فأمنهم وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم، بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٢٨) ومسلم في الجهاد (١٧٦٦) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: حرق النبي - ﷺ - نخل بني النضير - وقطع وهي البويرة - فنزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥].\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣١) ومسلم في الجهاد (١٧٤٦) كلاهما من حديث الليث، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - حرّق نخل بني النضير قال: ولها يقول حسان بن ثابت:","vol":"8","page":296},{"text":"وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير\nقال: فأجابه أبو سفيان بن الحارث:\nأدام الله ذلك من صنيع ... وحرّق في نواحيها السعير\nستعلم أينا منها بنزه ... وتعلم أي أرضينا تضير\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٢) عن إسحاق، أخبرنا حبّان، أخبرنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه مسلم (٣٠: ١٧٤٦) من وجه آخر عن نافع قول حسان بن ثابت.\nوقال: وفي ذلك نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥].\nوقوله: \"أرضينا\" - بالتثنية يعني أرض بني النضير، وأرض الأنصار.\nوقوله: \"نزه\" - أي البعد.\nوقوله: \"تضير\" - بمعنى الضر.\n\n• عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: بينا أنا جالس في أهلي حين متع النهار، إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني، فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخُل على عمر، فإذا هو جالس على رمال سرير، ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم، فسلمت عليه ثم جلست، فقال: يا مال! إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ، فاقبضه فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين لو أمرت به غيري، قال: اقبضه أيها المرء، فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا، ثم جلس يرفأ يسيرًا، ثم قال: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما فدخلا فسلما فجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا، وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسول - ﷺ - من مال بني النضير، فقال الرهط، عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر، قال عمر: تيدكم، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نورث، ما تركنا صدقة\". يريد رسول الله - ﷺ - نفسه؟ قال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي وعباس، فقال: أنشدكما الله، أتعلمان أن رسول الله - ﷺ - قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، قال عمر:","vol":"8","page":297},{"text":"فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله قد خص رسوله - ﷺ - في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره، ثم قرأ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فكانت هذه خالصة لرسول الله - ﷺ -، والله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، قد أعطاكموها وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله - ﷺ - ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل رسول الله - ﷺ - بذلك حياته -، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: أنشدكم بالله هل تعلمان ذلك؟ قال عمر: ثم توفى الله نبيه - ﷺ -، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله - ﷺ -، فقبضها أبو بكر، فعمل فيها بما عمل رسول الله - ﷺ -، والله يعلم إنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر، فكنت أنا ولي أبي بكر، فقبضتها سنتين من إمارتي، أعمل فيها بما عمل رسول الله - ﷺ - وما عمل فيها أبو بكر، والله يعلم إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم جئتماني تكلماني، وكلمتكما واحدة وأمركما واحد، جئتني يا عباس! تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا - يريد عليًا - يريد نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نورث، ما تركنا صدقة\". فلما بدا لي أن أدفعه إليكما، قلت: إن شئتما دفعتها إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاقه: لَتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله - ﷺ -، وبما عمل فيها أبو بكر، وبما عملت فيها منذ وليتها، فقلتما: ادفعها إلينا، فبذلك دفعتها إليكما، فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم، ثم أقبل على علي وعباس، فقال: أنشدكما بالله، هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم، قال: فتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! لا أقضي فيها قضاء غير ذلك، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي، فإني أكفيكماها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣٠٩٤) ومسلم في الجهاد والسير (٤٩: ١٧٥٦) من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري، أن مالك بن أوس حدثه قال (فذكره)\n\n• عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أبي ابن سلول، ومن كان يعبد الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله - ﷺ - يومئذ بالمدينة، قبل وقعة بدر، يقولون: إنكم آويتم صاحبنا، وإنكم أكثر أهل المدينة عددًا، وإنا نقسم بالله لتقتلنه أو لتخرجنه أو لنستعن عليكم العرب ثم لنسيرن إليكم بأجمعنا، حتى","vol":"8","page":298},{"text":"نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان، تراسلوا، فاجتمعوا، وأرسلوا واجتمعوا لقتال النبي - ﷺ - وأصحابه، فلما بلغ ذلك النبي - ﷺ - فلقيهم في جماعة، فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من النبي - ﷺ - تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، وكان وقعة بدر، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: أنكم أهل الحلقة والحصون، وأنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء - وهي الخلاخيل - فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير على الغدر فأرسلت إلى النبي - ﷺ -: اخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبرًا، حتى نلتقي في مكان كذا، نصف بيننا وبينكم، فيسمعوا منك، فإن صدقوك، وآمنوا بك، آمنا كلنا، فخرج النبي - ﷺ - في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبرًا من يهود، حتى إذا برزوا في براز من الأرض، قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه، ومعه ثلاثون رجلًا من أصحابه، كلهم يحب أن يموت قبله، فأرسلوا إليه: كيف تفهم ونفهم؟ ونحن ستون رجلا؟ اخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا، فليسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنا كلنا، وصدقناك، فخرج النبي - ﷺ - في ثلاثة نفر من أصحابه، واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله - ﷺ -، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها، وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله - ﷺ -، فأقبل أخوها سريعًا، حتى أدرك النبي - ﷺ -، فساره بخبرهم قبل أن يصل النبي - ﷺ - إليهم، فرجع النبي - ﷺ -، فلما كان من الغد، غدا عليهم رسول الله - ﷺ - بالكتائب، فحاصرهم، وقال لهم: إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد علي بني قريظة بالخيل والكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوهم، فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة، - والحلقة: السلاح - فجاءت بنو النضير، واحتملوا ما أقلت إبل من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم، وخشبها، فكانوا يخربون بيوتهم، فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها.\nوكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام وكان بنو النضير من سبط من","vol":"8","page":299},{"text":"أسباط بني إسرائيل، لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء، فلذلك أجلاهم رسول الله - ﷺ -، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ حتى بلغ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ١ - ٦] وكانت نخل بني النضير لرسول الله - ﷺ - خاصة، فأعطاه الله إياها، وخصه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي - ﷺ - أكثرها للمهاجرين، وقسمها بينهم ولرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة، لم يقسم لرجل من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله - ﷺ - في يد بني فاطمة.\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٩٧٣٣) عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - فذكره.\nومن طريق عبد الرزاق رواه أبو داود (٣٠٠٤) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣١٣) والبيهقي (٩/ ٢٣٢) ومنهم من اختصره، وعندهم جميعًا عبد الرحمن بن كعب بن مالك بدل: عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ولعل هذا يعود إلى اختلاف النسخ، والخطب فيه يسير، فقد قال الدوري عن ابن معين: سمع الزهري من عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، وسمع أيضًا من أبيه عبد الرحمن، من الأب والابن. (تاريخ الدوري ٢/ ٥٣٨).\nوعلى هذا فالإسناد صحيح، وقد صحّحه ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٣٣١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3641>٦ - فتح بني النضير صلحًا</span>\nوفي الباب عن الزهري في قوله: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] قال: صالح النبي - ﷺ - أهل فدك وقرى - قد سماها .. لا أحفظها -، وهو محاصر قومًا آخرين، فأرسلوا إليه بالصلح، قال: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] يقول: بغير قتال. قال الزهري: وكانت بنو النضير للنبي - ﷺ - خالصًا لم يفتحوها عنوة، افتتحوها على صلح، فقسمها النبي - ﷺ - بين المهاجرين، لم يعط الأنصار منها شيئًا، إلا رجلين كانت بهما حاجة.\nرواه أبو داود (٢٩٧١) عن محمد بن عبيد، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري فذكره.\nوإسناده صحيح إلى الزهري، وهو مرسل، وابن ثور اسمه محمد.\n\n• * *","vol":"8","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3642>جموع أبواب ما جاء في غزوة بني المصطلق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3643>١ - باب غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع وكانت سنة خمس</span>\nقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: ثم قاتل رسول الله - ﷺ - بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس.\nوالذي ذكره البخاري عن موسى بن عقبة أنها سنة أربع، فهو سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع، لأن الذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس. ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٤٣٠).\nوأما ابن إسحاق فذهب إلى أنها كانت سنة ست، والأول أصح.\nسبب غزو رسول الله - ﷺ - لهم:\nقال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر، ومحمد بن يحيى بن حبان، كل قد حدثني بعض حديث بني المصطلق، قالوا: بلغ رسول الله - ﷺ - أن بني المصطلق يجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث، زوج رسول الله - ﷺ -، فلما سمع رسول الله - ﷺ - بهم خرج إليهم، حتى لقيهم على ماء لهم يقال له: المريسيع، من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحف الناس، واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق، وقتل من قتل منهم، ونفّل رسول الله - ﷺ - أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فأفاء هم عليهم.\n\n• عن ابن عون يقول: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال. قال: فكتب إلي: إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله - ﷺ - على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلهم وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث. حدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٤١) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٠) كلاهما من هذا الوجه واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3644>٢ - باب العزل في غزوة بني المصطلق</span>\n• عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّهُ قَال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ بَنِي","vol":"8","page":301},{"text":"الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: \"مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهْيَ كَائِنَةٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٣٨) ومسلم في النكاح (١٢٥: ١٤٣٨) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز أنه قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3645>٣ - باب حديث الإفك في غزوة بني المصطلق</span>\n• عن عَائِشَة قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ؟ - ﷺ - مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ؟ - ﷺ - مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْط الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ وَلَم يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُوني فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْني عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعَرَفَني حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَاب، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَهُمْ","vol":"8","page":302},{"text":"نُزُولٌ - قَالَتْ - فَهَلَكَ فِيَّ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ. قَالَ عُرْوَةُ: أخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ. وَقَالَ عُرْوَةُ أَيْضًا: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإفْكِ أَيْضًا إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي نَاسٍ آخَرِينَ، لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ، غَيْرَ أنَّهُمْ عُصْبَةٌ - كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - وَإنَّ كُبْرَ ذَلِكَ يُقَالُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ. قَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ الَّذِي قَالَ:\nفَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهْوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِف مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: \"كَيْفَ تِيكُمْ؟ \" ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا. قَالَتْ: وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ قِبَلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهْيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْم بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْني عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي، حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ أوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: وَقُلْتُ: مَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ - قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: \"كَيْفَ تِيكُمْ؟ \" فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ لأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بُنيَةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَأ؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ","vol":"8","page":303},{"text":"بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي - قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَرِيرَةَ، فَقَالَ: \"أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟ \". قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ - قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي\" قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فخِذِهِ، وَهْوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهْوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. قَالَتْ فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُخَفِّضهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا يَرْقَأ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتى إِنِّي لأَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَأذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَانِي بِشَيْءٍ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ! إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً،","vol":"8","page":304},{"text":"فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ\". قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِّي فِيمَا قَالَ، فَقَالَ أَبِي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِيمَا قَالَ. قَالَتْ أُمِّي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَمُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُم بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْه برِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، فَوَاللهِ لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُف حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِيَّ بأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي النَّوْم رُويَا يُبَرِّئُنِي اللهُ بِهَا، فَوَاللهِ! مَا رَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلُ الْجُمَانِ وَهْوَ فِي يَوْم شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهْوَ يَضحَك، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ! أَمَّا اللهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ\" قَالَتْ: فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، فَإِنِّي لَا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ ﷿، قَالَتْ: وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ - إِلَى قَوْلِهِ - وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصّدِّيقُ: بَلَى وَاللهِ! إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَح النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَأَلَ زَيْنَبَ بنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: \"مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟ \" فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهْيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -. فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ - قَالَتْ:","vol":"8","page":305},{"text":"وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ.\nثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤١) ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طرق عن الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: فذكرت الحديث.\n\n• عن أم رومان - وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ - قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ: فَعَلَ اللهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ. فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ. قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا. فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ \". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ. قَالَ: \"فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ\" قَالَتْ: نَعَمْ. فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصدِّقُونِي، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِي، مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، قَالَتْ: وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَأَنْزَل اللهُ عُذْرَهَا، قَالَتْ: بِحَمْدِ اللهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٤٣) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حصين (هو ابن عبد الرحمن الواسطي) عن أبي وائل (هو شقيق بن سلمة الأسدي) قال: حدثني مسروق بن الأجدع، قال: حدثتني أم رومان فذكرته.\n\n• عن مسروق قال: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ - وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ وَقَالَ:\nحَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ برِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ\nفَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأذَنِينَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ؟ وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] فَقَالَتْ: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ - أَوْ: يُهَاجِي - عَنْ","vol":"8","page":306},{"text":"رَسُولِ اللهِ - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤٦) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٨: ١٥٥) كلاهما عن بشر بن خالد، أخبرنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: فذكره.\nقوله: \"حصان\": أي عفيفة.\nقوله: \"رزان\": أي صاحبة وقار.\nقوله: \"تزن\": أي تتهم.\nقوله: \"غرثى\": أي جائعة لا تغتاب الناس فتشجع من لحومهم.\n\n• عن عروة بن الزبير قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: \"كَيْفَ بِنَسَبِي\" قَالَ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ.\nوقال عروة: سببت حسان، وكان ممن كثر عليها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤٥) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٧: ١٥٤) كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: فذكره.\nقوله: \"ينافح عن رسول الله - ﷺ -\": أي يدافع عنه بشعره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3646>٤ - قصة جويرية بنت الحارث وزواج النبي - ﷺ - بها</span>\n• عن عائشة أم المؤمنين، قالت: لما قسم رسول الله ﵌ سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له وكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله - ﷺ - تستعينه في كتابتها، قالت: فوالله! ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس - أو لابن عم له - فكاتبته على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي. قال: \"فهل لك في خير من ذلك؟ \" قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: \"أقضي كتابتك وأتزوجك\" قالت: نعم يا رسول الله! قال: \"قد فعلت\"، قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله - ﷺ - تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله - ﷺ -! فأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعتق","vol":"8","page":307},{"text":"بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها.\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٣١) وأحمد (٢٦٢٦٥) وصحّحه ابن حبان (٤٠٥٤) والحاكم (٤/ ٢٦) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين فذكرته. واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3647>٥ - الذي تولّى كبره</span>\n• عن عائشة قالت: أما زينب بنت جحش فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرًا، وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك، وكان الذي يتكلم فيه مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن أبي ابن سلول، وهو الذي كان يستوشيه، ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة.\nمتفق عليه: رواه مسلم في التوبة (٥٨: ٢٧٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه الترمذي (٣١٨٠) من وجه آخر عن أبي أسامة واللفظ له.\nوذكره البخاري (٤٧٥٧) معلقًا عن أبي أسامة كلهم من قصة طويلة.\nوقوله: يستوشيه: أي يسوسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3648>٦ - إقامة الحد على القاذفين</span>\n• عن عائشة قالت: لما نزل عذري قام النبي - ﷺ - على المنبر فذكر ذلك، وتلا - تعني القرآن - فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم.\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٧٤) والترمذي (٣١٨١) وابن ماجه (٢٥٦٧) وأحمد (٢٤٠٦٦) والبيهقي في الدلائل (٤/ ٧٤) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة فذكرته. وصرّح ابن إسحاق عند البيهقي.\nوزاد: رموها بصفوان بن المعطل السلمي.\nوصرّح النفيلي أن الرجلين هما حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وقال: ويقولون: المرأة حمنة بنت جحش.\nرواه أبو داود (٤٤٧٥) عن النفيلي، عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد ولم يذكر عائشة.","vol":"8","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3649>٧ - باب أن عائشة فهمتْ من قول علي بن أبي طالب أنه ممن أساء الظن بها</span>\n• عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ، قُلْتُ: لَا. وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكِ - أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الزَحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ - أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُمَا: كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأنِهَا.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٤٢) عن عبد الله بن محمد، قال: أملى على هشام بن يوسف من حفظه قال: أخبرنا معمر، عن الزهري قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3650>٨ - صفوان بن المعطل يعدو على حسان</span>\nروي عن محمد بن إبراهيم التميمي أنه قال: وكان حسان بن ثابت قد كثر على صفوان بن المعطل في شأن عائشة ثم قال بيت شعر يعرض به فيه وبأشباهه فقال:\nأمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد\nفاعترضه صفوان ليلة، وهو آت من عند أخواله بني ساعدة فضربه بالسيف على رأسه، فيعدوا عليه ثابت بن قيس بن شماس، فجمع يديه إلى عنقه بحبل أسود، وانطلق به إلى دار بني حارثة، فلقيه عبد الله بن رواحة، فقال له: ما هذا؟ فقال: ما أعجبك عدا على حسان بالسيف، فوالله ما أراه إلا قد قتله، فقال: هل علم رسول الله - ﷺ - بما صنعت به؟ فقال: لا، فقال: والله لقد اجترأت، خل سبيله، فستغدوا على رسول الله - ﷺ -، فذكروا له ذلك، فقال: \"أين ابن المعطل؟ \" فقام إليه، فقال: ها أنذا يا رسول الله، فقال: \"ما دعاك إلى ما صنعت؟ \" فقال: يا رسول الله أذاني وكثر علي، ولم يرض حتى عرض في الهجاء، فاحتملني الغضب وها أنا ذا، فما كان علي من حق فخذني به، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ادعو إلي حسان\" فأتي به، فقال: يا حسان! اتشوهت على قومك أن هداهم الله للإسلام، يقول: تنفست عليهم، يا حسان أحسن فيما أصابك، فقال: هي لك يا رسول الله، فأعطاه رسول الله - ﷺ - سيرين القبطية فولدت له عبد الرحمن بن حسان، وأعطاه أرضًا كانت لأبي طلحة تصدق بها على رسول الله - ﷺ -.\nرواه البيهقي في الدلائل (٤/ ٧٤ - ٧٥) من حديث يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم التميمي فذكره. وهو عند سيرة ابن هشام (٢/ ٣٠٥).\nوفيه: وكانت عائشة تقول: لقد سئل عن ابن المعطل فوجدوه رجلًا حصورًا ما يأتي النساء، ثم قتل بعد ذلك شهيدًا. وهذا مرسل.","vol":"8","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3651>جموع ما جاء في غزوة الأحزاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3652>١ - باب غزوة الأحزاب وتسمى أيضًا غزوة الخندق سنة خمس</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحراب، ٩ - ١٠]\nقال جمهور أهل العلم: إنها كانت في شوال سنة خمس من الهجرة، وهو رأي ابن إسحاق وعروة بن الزبير وقتادة والبيهقي وغيرهم.\nومن قال: إنها كانت سنة أربع فأراد به أنه بعد مضيّ أربع سنين وقبل استكمال خمس.\n\n• عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - عرضه يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٩٧) ومسلم في الإمارة (٩١: ١٨٦٨) كلاهما من طريق عبيد الله (هو ابن عمر) عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: أول يوم شهدته يوم الخندق.\nصحيح. رواه البخاري في المغازي (٤١٠٧) عن عبدة بن عبد الله، حدثنا عبد الصمد، عن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن دينار، عن أبيه، أن ابن عمر فذكره.\nقال ابن سعد: وكان يحمل لواء المهاجرين زيد بن حارثة، ولواء الأنصار سعد بن عبادة. الطبقات (٣/ ٦٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3653>٢ - كان أبو سفيان من رأس الأحزاب يوم الخندق</span>\n• عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة ونسواتها تنطف، قلت: قد كان من أمر الناس ما ترين، فلم يجعل لي من الأمر شيء، فقالت: الحق فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة، فلم تدعه حتى ذهب، فلما تفرق الناس خطب معاوية، قال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه، فلنحن أحق به منه ومن أبيه، قال حبيب بن مسلمة: فهلا أجبته؟ قال عبد الله: فحللت حبوتي، وهممت أن أقول: أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام،","vol":"8","page":310},{"text":"فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع، وتسفك الدم، ويحمل عني غير ذلك، فذكرت ما أعد الله في الجنان، قال حبيب: حفظت وعصمت. قال محمود، عن عبد الرزاق: ونوساتها.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٠٨) عن إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فذكره.\nقوله: \"نسواتها\" حصل فيه قلب، والصواب: نوساتها. أي ذوائبها. ومعنى تنطف أي تعطر كأنها قد اغتسلت.\nقوله: \"قد كان من أمر الناس ما ترين\" مراده بذلك ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين.\nقوله: \"فحللت حبوتي\" الحبوة: ثوب يلقى على الظهر ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمهما.\nقوله: \"من قاتلك وأباك عن الإسلام\" أبوه هو أبو سفيان بن حرب، وكان رأس الأحزاب يوم الخندق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3654>٣ - باب سياق قصة الخندق وسبب تسميتها الأحزاب</span>\nقال ابن إسحاق: ثم كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس، فحدثني يزيد بن رومان، عن عروة، ومن لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك، ومحمد بن كعب القرظي والزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر وغيرهم من علمائنا، وبعضهم يحدث ما لا يحدث بعض، قالوا: إنه كان من حديث الخندق أن نفرًا من اليهود - منهم: سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب النضري، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وهوذة بن قيس الوائلي، وأبو عمار الوائلي، في نفر من بني النضر، ونفر من بني وائل، وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله - ﷺ - - خرجوا حتى قدموا على قريش مكة، فدعوهم إلى حرب رسول الله - ﷺ - وقالوا: إنا سنكون معكم عليه، حتى نستأصله، فقالت لهم قريش: يا معشر يهود! إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه، فهم الذين أنزل الله فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥١ - ٥٢] فلما قالوا ذلك لقريش سرّهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله - ﷺ -، فاجتمعوا لذلك واتعدوا له، ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب النبي - ﷺ -، وأخبروهم أنهم يكونون معه عليه، وأن قريشًا قد تابعوهم على ذلك واجتمعوا معهم فيه. فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، في بني فزارة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري، في بني مرة، ومسعر بن رخيلة بن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه من قومه من أشجع، فلما سمع بهم رسول الله - ﷺ - وما","vol":"8","page":311},{"text":"أجمعوا له من الأمر، ضرب الخندق على المدينة. سيرة ابن إسحاق (٢/ ٢١٤ - ٢١٥)\nقال ابن هشام (٢/ ٢٢٤): يقال: إن سلمان الفارسي أشار به على رسوله - ﷺ - (في حفر الخندق).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3655>٤ - باب حال المسلمين يوم الخندق</span>\n• عن عائشة في قوله ﷿: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: ١٠] قالت: كان ذلك يوم الخندق.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٠٣) ومسلم في التفسير (١٢: ٣٠٢٠) كلاهما من حديث عبدة بن سليمان، عن هشام (هو ابن عروة بن الزبير) عن أبيه، عن عائشة قالت فذكرته.\nروي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٠] عيينة بن حصن، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ أبو سفيان بن حرب.\nوقيل: وكان الذين جاءوهم من فوقهم بنو قريظة، ومن أسفل منهم قريش وغطفان.\nقال ابن إسحاق: نزلت قريش بمجتمع السيول في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة، وتهامة ونزل عيينة في غطفان ومن معهم من أهل نجد إلى جانب أحد بباب نعمان. وخرج رسول الله - ﷺ - والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف، والخندق بينه وبين القوم، وجعل النساء والذراري في الآطام. سيرة ابن هشام (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠)\nوأقام المشركون محاصرين رسول الله - ﷺ - شهرًا. لم يكن بينهم قتال لأجل ما حال بينهم وبين المسلمين من الخندق.\n\n• عن يزيد بن شريك التميمي قال: كنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله - ﷺ - قاتلت معه وأبليت، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ \" فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: \"ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ \" فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: \"ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ \" فسكتنا، فلم يجبه منا أحد. فقال: \"قم، يا حذيفة! فأتنا بخبر القوم\" فلم أجد بدًا، إذ دعاني باسمي، أن أقوم، قال: \"أذهب، فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ\" فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام، حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يَصْلي ظهره بالنار، فوضعت سهمًا في كبد القوس، فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله - ﷺ -: \"ولا تذعرهم علي\" ولو رميته لأصبته. فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما","vol":"8","page":312},{"text":"أتيته أخبرته بخبر القوم، وفرغت قُرِرت، فألبسني رسول الله - ﷺ - من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت فلما أصبحت قال: \"قم، يا نومان! \"\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٨٨: ٩٩) عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التميمي، عن أبيه (يزيد بن شريك) قال: فذكره.\nقوله: \"ريح شديدة وقر\" القرّ هو البرد.\nقوله: \"كأنما أمشي في الحمام\" يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس.\nوالحمّام مشتق من الحميم وهو الماء الحار.\nورواه البزار - كشف الأستار (١٨٠٩) وأبو بكر بن أبي شيبة - المطالب العالية (٤٢٧٣) والحاكم (٣/ ٣١) وعنه البيهقي في الدلائل (٣/ ٤٥٠) كلهم من حديث بلال العبسي، عن حذيفة قال: إن الناس تفرقوا عن رسول الله - ﷺ - ليلة الأحزاب، فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا، فأتاني رسول الله - ﷺ - وأنا جاثم من البرد، فقال: \"يا ابن اليمان! قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر إلى حالهم\"، قلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلا حياء - من البرد قال: وبرد الحرة وبرد الصبخة - قال رسول الله - ﷺ -: \"انطلق يا ابن اليمان، فلا بأس عليك من برد ولا حر حتى ترجع إلي\" قال: فانطلقت حتى آتي عسكرهم، فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله، وقد تفرق عنه الأحزاب، فجئت حتى أجلس فيهم، فحس أبو سفيان أنه قد دخل فيهم من غيرهم، فقال: ليأخذ كل رجل بيد جليسه، قال: فضربت بيميني على الذي بيميني، فأخذت بيده، وضربت شمالي على الذي عن يساري، فأخذت بيده، فكنت فيهم هنيهة، ثم قمت فأتيت رسول الله - ﷺ - وهو قائم يصلي، فأومى إلي بيده أن ادن، فدنوت منه حتى أرسل علي من الثوب الذي كان عليه ليدفئني، فلما فرغ - ﷺ - من صلاته، قال: يا ابن اليمان! اقعد فأخبر الناس، قال: قلت: يا رسول الله! تفرق الناس عن أبي سفيان فلم يبق إلا في عصبة توقد النار، وقد صب الله تعالى عليهم من البرد مثل الذي صب علينا ولكن نرجو من الله ما لا يرجون.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوقال البزار: لا نعلمه عن بلال، عن حذيفة إلا بهذا الإسناد.\nوقال الهيثمي في كشف الأستار: حديث حذيفة في الصحيح. وفي هذا زيادة، منها أنه قال: فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا. وفيها ما قمت لك إلا حياء وغير ذلك.\nوقال ابن حجر في تعليقه على المطالب: هذا حديث حسن وأصله في الصحيح. وفي هذا زيادات.\nقلت: بلال بن يحيى العبسي الكوفي ليس به بأس كما قال ابن معين، ولكن روايته عن حذيفة مرسلة كما قال يحيى بن معين وغيره فإنه كان يقول: بلغني عن حذيفة، ومع إرساله عن حذيفة فإنه لا يقبل تفرده بهذه الزيادات وإلا فإنه صدوق حسن الحديث.","vol":"8","page":313},{"text":"قال ابن القطان: هو ثقة، روى عن حذيفة أحاديث معنعنة ليس في شيء منها ذكر سماع، وقد صحّح الترمذي حديثه عن حذيفة اعتقادا منه أنه سمع منه.\nوقصة حذيفة هذه ذكرها أهل السير والمغازي والتاريخ بتفصيل أكثر منها ما رواه أحمد (٢٣٣٣٤) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: قال فتًى منا من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان فذكر القصة بطولها، وفيه الواسطة بين محمد بن كعب القرظي وحذيفة مبهمة. وأما محمد بن كعب القرظي فلم يدرك حذيفة. ولكن لها أسانيد أخرى تقوّيها.\nوكان لنعيم بن مسعود بن عامر بن غطفان دور بارز في بذر الشقاق بين قريظة وغطفان وقريش وكان قد أسلم، وأخفى إسلامه عن قومه، فأتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة\".\nذكره ابن إسحاق مفصلًا بدون إسناد. انظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) وأورده معظم أصحاب السير والمغازي والتاريخ.\nوأما قول النبي - ﷺ -: \"الحرب خدعة\" فهو متفق عليه مخرج في موضعه، وقد قيل: إن النبي - ﷺ - تكلم بهذه الجملة في غزوة الخندق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3656>٥ - باب جعل النساء والذراري في الآطام الحصينة</span>\n• عن عبد الله بن الزبير قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسّان.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (٢٤١٦) من طرق عن علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير فذكره في سياق أطول.\nورواه البخاري في المغازي (٣٧٢٠) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب، جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء في سياق أطول.\nقال ابن سعد: وكان رسول الله - ﷺ - يبعث سلمة بن أسلم في مائتي رجل، وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة، ويظهرون التكبير وذلك أنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة. الطبقات (٣/ ٦٧)\nوفي الباب ما رُوي عن هريرة بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده قال: لما كان يوم الخندق لم يكن حصن أحصن من حصن بني حارثة فجعل النبي - ﷺ - النساء والصبيان والذراري فيه فقال: \"إن ألم بكن أحد فألمعن بالسيف\" فجاءهن رجل من بني ثعلبة بن سعد يقال له: بجدان أحد بني جحاش على فرس حتى كان في أصل الحصن، ثم جعل يقول للنساء انزلن إلي خير لكن،","vol":"8","page":314},{"text":"فحركن السيف فأبصره أصحاب النبي - ﷺ - فابتدر الحصن قوم فيهم رجل من بني حارثة يقال له: ظهير بن رافع فقال له: يا بجدان أبرز فبرز إليه فحمل عليه فرسه فقتله، وأخذ رأسه فذهب به إلى النبي - ﷺ -.\nرواه الطبرأني في المعجم الكبير (٤/ ٣١٨) عن محمد بن عبد الله القرمطي البغدادي، ثنا عثمان بن يعقوب العثماني، ثنا محمد بن طلحة التميمي، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن رافع فإنه مجهول كما قال أبو حاتم (٥/ ٢٣٢) وأما هرير بن عبد الرحمن فليس \"بمقبول\" كما قال الحافظ في التقريب فإنه قد وثّقه ابن معين والدارمي وابن حبان.\nوقول الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٣٣): رجاله ثقات فيه تساهل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3657>٦ - باب همّ الرسول - ﷺ - بعقد الصلح بينه وبين غطفان ثم عدلَ عنه</span>\nقال ابن إسحاق: فلما اشتد على الناس البلاء، بعث رسول الله - ﷺ - كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ومن لا أتهم، عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري، وهما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه، فجرى بينه وبينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح، إلا المراوضة في ذلك، فلما أراد رسول الله - ﷺ - أن يفعل، بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فذكر ذلك لهما، واستشارهما فيه، فقالا له: يا رسول الله! أمرًا نحبه فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله به، لا بد لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم، والله! ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما، فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله! قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى، أو بيعًا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه، نعطيهم أموالنا! والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم، قال رسول الله - ﷺ -: \"فأنت وذاك\" فتناول سعد بن معاذ الصحيفة، فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليجهدوا علينا. سيرة ابن هشام (٢/ ٢٢٣)\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء الحارث الغطفاني إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا محمد! ناصفنا تمر المدينة، وإلا ملأناها عليك خيلًا ورجالًا، فقال: حتى أستأمر السعود، سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، يعني يشاورهما، فقالا: لا والله، ما أعطينا الدنية من أنفسنا في الجاهلية، فكيف وقد جاء الله بالإسلام؟ فرجع إليه الحارث، فأخبره،","vol":"8","page":315},{"text":"فقال: غدرت يا محمد! قال: فقال حسان:\nيا حار من يغدر بذمة جاره ... منكم فإن محمدًا لا يغدر\nإن تغدروا فالغدر من عاداتكم ... واللؤم ينبت في أصول السخبر\nوأمانة النهدي حيث لقيتها ... مثل الزجاجة صدعها لا يجبر\nقال: فقال الحارث: كف عنا يا محمد! لسان حسان، فلو مزج به ماء البحر لمزجه.\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٨٠٣) عن عقبة بن سنان، ثنا عثمان بن عثمان الغطفاني، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو هكذا إلا عثمان، ولم نسمعه إلا من عقبة\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٣٢): رواه البزار والطبراني، ولفظه: عن أبي هريرة قال: جاء الحارث الغطفاني إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا محمد! شاطرنا تمر المدينة فقال: حتى أستأمر السعود، فبعا إلى سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وسعد بن خيثمة، وسعد بن مسعود، فقال: قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وأن الحارث قد سألكم تشاطروه تمر المدينة، فإن أردتم أن تدفعوه عامكم هذا في (كذا ولعل الصواب حتى) أمركم بعد فقالوا: يا رسول الله أوحي من السماء؟ فالتسليم لأمر الله، أو عن رأيك أو هواك؟ فرأينا نتبع هواك ورأيك، فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا، فوالله! لقد رأيتنا وإياهم على سواء ما ينالون منا تمرة إلا شراء أو قرى، فقال رسول الله - صل: ى ال له عليه وسلم - \"هو ذا تسمعون ما يقولون؟ \" قالوا: غدرت يا محمد، فقال حسان بن ثابت ﵁:\nيا حار من يغدر بذمة جاره ... منكم فإن محمدًا لا يغدر\nوأمانة المري حين لقيتها ... كسر الزجاجة صدعها لا يجبر\nإن تغدروا فالغدر من عاداتكم ... واللؤم ينبت في أصول السخبر\nورجال البزار والطبراني فيهما محمد بن عمرو وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات.\nوالصحيح الثابت أن النبي - ﷺ - استشار السعدين وهما سعد بن عبادة وسعد بن معاذ كما قال ابن إسحاق.\nفلعل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي المدني أصاب مرة، ووهم مرة أخرى، لأن بعض هؤلاء ماتوا قبل غزوة الخندق وغزوة بني قريظة.","vol":"8","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3658>٧ - باب أمر النبي - ﷺ - بحفر الخندق حول المدينة وحث أصحابه على ذلك</span>\nذكر أصحاب المغازي أن الذي أشار إلى حفر الخندق هو سلمان الفارسي قائلًا: يا رسول الله! إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا. مغازي الواقدي (٢/ ٤٤٥).\n\n• عن سهل بن سعد قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في الخندق، وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتادنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"للهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٩٨) ومسلم في الجهاد والسير (١٢٦: ١٨٠٤) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: فذكره.\nقوله: \"على أكتادنا\" بالمثناة جمع كتد بفتح أوله وكسر المثناة وهو ما بين الكاهل إلى الظهر. وعند مسلم: \"أكتافنا\".\nوكان موقع الخندق في المنطقة الشمالية الغربية من المدينة، لأن هذه الجهة وحدها كانت مكشوفة بخلاف الجهات الأخرى فإن فيها أشجار النخيل والزروع الكثيفة والجبال والحواجز الأخرى.\n\n• عن أنس قال: خرج رسول الله - ﷺ - إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: \"اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة\" فقالوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٩٩) عن عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حميد (هو الطويل) عن أنس فذكره.\nورواه مسلم في الجهاد (١٣٠: ١٨٠٥) من وجه آخر عن أنس مختصرًا.\n\n• عن أنس قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة، وينقلون التراب على متونهم وهم يقولون:\nنحن الذين بايعوا محمدًا ... على الإسلام ما بقينا أبدًا\nقال: يقول النبي - ﷺ - وهو يجيبهم:\n\"اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة ... فبارك في الأنصار والمهاجرة\"\nقال: يؤتون بملء كفيّ من الشعير، فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٠٠) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، عن عبد","vol":"8","page":317},{"text":"العزيز (هو ابن صهيب) عن أنس قال: فذكره.\nقوله \"بإهالة\" بكسر الهمزة وتخفيف الهاء: الدهن الذي يؤتدم به سواء كان زيتًا أو سمنًا أو شحمًا.\nقوله: \"سنخة\" أي تغير طعمها ولونها من قدمها.\nقوله: \"بشعة\" أن كريهة الطعم تأخذ الحلق.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، ... فاغفر للأنصار والمهاجرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٩٥) ومسلم في الجهاد والسير (١٢٧: ١٨٠٥) كلاهما من طريق شعبة، حدتنا أبو إياس معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول يوم الخندق:\nوالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\nفأنزلن سكينة علينا\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٨٠٤) وأبو يعلى (٣٣٩٥) كلاهما من حديث محمد بن المثنى، ثنا زكريا بن يحيى، قال: سمعت ثابتا البناني، يحدث عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل زكريا بن يحيى وهو ابن عمارة الأنصاري، وقد ينسب إلى جده مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٣٣): رواه البزار وأبو يعلى ورجاله ثقات.\n\n• عن أم سلمة قالت: ما نسيت قوله يوم الخندق وهو يعاطيهم اللّبن، وقد اغبرّ شعر صدره وهو يقول:\nاللهم إن الخير خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة\nقال: فرأى عمارًا فقال: \"ويحك ابن سمية تقتله الفئة الباغية\"\nقال: فذكرته لمحمد - يعني ابن سيرين - فقال: عن أمه؟ قلت: نعم، أما إنها كانت تخالطها تلج عليها.\nحسن: رواه أحمد (٢٦٤٨٢) وأبو يعلى (١٦٤٥) كلاهما من حديث ابن عون، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة فذكرته، واللفظ لأحمد.\nوعند أبي يعلى: قال ابن عون: حدثت محمدًا عن أمه، فقال: أما إنها قد كانت تدخل على أم سلمة. وأم الحسن هي اسمها خيرة مولاة أم سلمة. روى لها مسلم قصة قتل عمار وهو سيأتي في موضعه، ولكن قال الحافظ في التقريب: \"مقبولة\".","vol":"8","page":318},{"text":"قلت: هي: \"صدوقة\" روى عنها جماعة ووثّقه ابن حبان وأخرج لها مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3659>٨ - باب إنشاد الشعر والرجز في غزوة الخندق لأجل الأعمال والتنشيط</span>\n• عن البراء قال: رأيت النبي - ﷺ - يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره، - وكان رجلًا كثير الشعر - وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة.\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\nفأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا\nإن الأعداء قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا\nيرفع بها صوته.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٤) من طريق أبي الأحوص، ومسلم في الجهاد والسير (١٢٥: ١٨٠٣) من طريق شعبة - كلاهما عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره واللفظ للبخاري.\nوفي المصادر الأخرى: \"ينقل في زنبيل\" بكسر الزاي ونون ساكنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3660>٩ - مدة حفر الخندق</span>\nوأما مدة حفر الخندق فاختلف أهل السير والمغازي اختلافًا كثيرًا، فقال ابن سعد: فرغوا من حفره في ستة أيام، وقال القسطلاني في المواهب اللدنية (١/ ٤٥١ - ٤٥٢) \"وقد وقع عند موسى بن عقبة أنهم أقاموا في عمل الخندق قريبًا من عشرين ليلة\"، وعند الواقدي: أربعًا وعشرين، وفي الروضة للنووي: خمسة عشر يومًا. وفي الهدي النبوي لابن القيم: أقاموا شهرًا.\nوالذي أراه صوابا ما ذكره الحافظ ابن القيم، لأن مسافة الخندق قدرتْ باثنتي عشر ألف ذراع، ومن المستبعد حفر هذه المسافة في أقل من شهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3661>١٠ - المعجزات التي ظهرت أثناء حفر الخندق</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: لما حفر الخندق رأيت بالنبي - ﷺ - خمصًا شديدًا، فانكفأت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله - ﷺ - خمصًا شديدًا، فأخرجت إلي جرابًا فيه صاع من شعير، ولنا بُهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغتْ إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: لا تفضحني برسول الله - ﷺ - وبمن معه، فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله ذبحنا بُهيمة لنا وطحنا صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي - ﷺ - فقال: \"يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سورا، فحي هلا بكم\". فقال رسول الله","vol":"8","page":319},{"text":"- ﷺ -: \"لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينتكم حتَّى أجيء\". فجئت وجاء رسول الله - ﷺ - يقدم الناس حتَّى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت له عجينًا فبصق فيه وبارك، ثمّ عمد إلى برمتنا فبصق وبارك، ثمّ قال: \"ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها\". وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتَّى تركوه وانحرفوا، إن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٠٢) ومسلم في الأشربة (١٤١: ٢٠٣٩) كلاهما من طريق أبي عاصم الضَّحَّاك بن مخلد بن حنظلة بن أبي سفيان، أخبرنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nقوله: \"خمصًا\" أي جوعًا والخمص خلاء البطن من الطعام.\nقوله: \"جِرابًا\" وعاء يحفظ فيه الزاد ونحوه.\nقوله: \"حي هلا بكم\" هي كلمة استدعاء فيها حث، أي هلموا مسرعين.\nورواه البيهقيّ في الدلائل (٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر به أطول من هذا وجاء فيه قول جابر: فاستحييت حياءً حتَّى لا يعلمه إِلَّا الله، فقلت لامرأتي: ثكلتك أمك، وقد جاءك رسول الله - ﷺ - وأصحابه أجمعون، فقالت: أكان رسول الله - ﷺ - سألك عن الطعام؟ قلت: نعم، قالت: الله ورسوله أعلم قد أخبرته بما كان عندك، فذهب عني بعض ما كنت أجد، قلت: لقد صدقت.\nوقال في آخره: وأخبرني أنهم كانوا ثمان مائة أو ثلاثمائة.\nقوله: \"وهم ألف\": هو الصَّحيح لأن فيه زيادة العلم، ولا يحتمل على التعدد، لأن القصة وقعت مرة واحدة.\n\n• عن جابر قال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاؤوا النَّبِيّ - ﷺ - فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: \"أنا نازل\". ثمّ قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النَّبِيّ - ﷺ - المعول فضرب في الكدية، فعاد كثيبًا أهيل، أو أهيم، فقلت: يا رسول الله! ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي - ﷺ - شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق، وطحنت الشعير حتَّى جعلنا اللحم في البرمة، ثمّ جئت النَّبِيّ - ﷺ - والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي قد كادت تنضج، فقلت: طعيم لي، فقم أنت يا رسول ورجل أو رجلان، قال: \"كم هو؟ \". فذكرت له، قال: \"كثير طيب، قال: قل لها: لا تنزع البرمة، ولا الخبز من التنور حتَّى آتي، فقال: قوموا\". فقام","vol":"8","page":320},{"text":"المهاجرون والأنصار، فلمّا دخل على امرأته قال: ويحك جاء النَّبِيّ - ﷺ - بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: \"ادخلوا ولا تضاغطوا\". فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه ثمّ ينزع، فلم يزل يكسر الخبز، ويغرف حتَّى شبعوا وبقي بقية، قال: \"كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٠١) عن خلَّاد بن يحيى حَدَّثَنَا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه قال: أتيت جابرًا فقال: فذكره.\nورواه أحمد (١٤٢٢٠) عن وكيع، حَدَّثَنَا عبد الواحد بن أيمن وجاء فيه: لما حفر النَّبِيّ - ﷺ - وأصحابه الخندق أصابهم جهد شديد حتَّى ربط النَّبِيّ - ﷺ - على بطنه حجرًا من الجوع.\nقوله: \"كثيبًا أهيم\": معناه أنه صار رملًا يسيل ولا يتماسك، وأهيم بمعني أهيل.\nقوله: \"فقلت لامرأتي\" اسمها سهلة بنت مسعود بن أوس الأنصارية ﵂.\nوقوله: \"البرمة\" هي القدر.\nوقوله: \"بين الأثافي \"جمع الأثفية، وهي الحجارة التي تنصب وتوضع عليها القدر وهي ثلاثة.\nوقوله: \"تضاغطوا\": أي تزدحموا.\n\n• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - قال: لما أمر النبي - ﷺ - بحفر الخندق، عرضت لهم صخرة حالت بينهم، وبين الحفر، فقام رسول الله - ﷺ - وأخذ المعول، ووضع رداءه ناحية الخندق وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٥] فندر ثلث الحجر، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله - ﷺ - برقة، ثمّ ضرب الثانية وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٥] فندر الثلث الآخر، فبرقت برقة، فرآها سلمان، ثمّ ضرب الثالثة وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٥]، فندر الثلث الباقي، وخرج رسول الله - ﷺ -، فأخذ رداءه وجلس. قال سلمان يا رسول الله! رأيتك حين ضربت ما تضرب ضربة، إِلَّا كانت معها برقة؟ ! قال له رسول الله - ﷺ -: \"يا سلمان، رأيت ذلك؟ \" فقال: أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله! قال: \"فإني حين ضربت الضربة الأولى، رفعت لي مدائن كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة، حتَّى رأيتها بعيني\". قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله! ادع الله أن يفتحها علينا، ويغنمنا ديارهم، ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا","vol":"8","page":321},{"text":"رسول الله - ﷺ - بذلك. ثمّ ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها، حتَّى رأيتها بعيني\" قالوا: يا رسول الله! ادع الله أن يفتحها علينا، ويغنمنا ديارهم، ويخرب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله - ﷺ - بذلك. ثمّ ضربت الثالثة، فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى، حتَّى رأيتها بعيني\" قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: ادعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم\".\nحسن: رواه النسائيّ (٣١٧٦) عن عيسى بن يونس، قال: حَدَّثَنَا ضمرة، عن أبي زرعة السيباني، عن أبي سكينة رجل من المحررين، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - فذكره.\nورواه أبو داود (٤٣٠٢) عن عيسى بن محمد الرملي، عن ضمرة بإسناده مقتصرا على لفظ: \"دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم\".\nإسناده حسن من أجل ضمرة وهو ابن ربيعة الفلسطيني فإنه حسن الحديث، وأبو سكينة هو الحمصي، قيل اسمه محلّم مختلف في صحبته كما في \"التقريب\".\nوأمّا المزي فقال في \"تهذيبه\" رُوي عن النَّبِي - ﷺ -، وعن رجل عن النَّبِي - ﷺ -، ذكر من الرواة عنه بلال بن سعد، ويحيى بن أبي عمرو السيباني.\nولكن قصة إبصار النَّبِيّ - ﷺ - لم يذكرها البخاريّ في حديث جابر لأنها ليست على شرطه وهي زيادة حسنة.\nويشهد له على ذلك حديث البراء بن عازب رواه أحمد (١٨٦٩٤) وأبو يعلى (١٦٨٥) وأبو نعيم في دلائل النبوة (٤٣٠) كلّهم من حديث عوف عن أبي عبد الله ميمون، عن البراء، قال: أمر رسول الله - ﷺ - بحفر الخندق قال: عرض لنا صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فشكوا ذلك إلى النَّبِيّ - ﷺ - قال: فأخذ المعول قال: وأحسبه قال: وضع ثوبه - فضرب ضربة وقال: \"بسم الله\" فكسر ثلث الصخرة، ثمّ قال: \"الله أكبر! أعطيت مفاتيح الشام، إني لأنظر إلى قصورها الحمر من مكاني هذا\" ثمّ قال: \"بسم الله\" وضرب أخرى فكسر ثلثها، وقال: الله أكبر! أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأنظر إلى المدائن وقصرها الأبيض من مكاني هذا\" ثمّ قال: \"بسم الله\" وضرب أخرى فكسر بقية الحجر وقال: \"الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأنظر إلى مفاتيح صنعاء من مكاني هذا\" وإسناده ضعيف من أجل أبي عبد الله ميمون البصري الكندي، ويقال: القرشي فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم، قال يحيى بن معين: لا شيء، وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير، وذكره ابن حبَّان في الثّقات وقال: كان يحيى القطان سيء الرأي فيه.\nإِلَّا أن الحافظ ابن حجر حسن إسناده في الفتح (٧/ ٣٩٧) وذكر له شاهدا آخر من حديث كثير\nبن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني قال: حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه.\nرواه البيهقيّ في الدلائل (٣/ ٤١٨) وجاء فيه: خط رسول الله - ﷺ - الخندق عام الأحزاب ...","vol":"8","page":322},{"text":"فقطع أربعين ذراعًا بين كل عشرة. وجاء فيه: فهبط رسول الله - ﷺ - مع سلمان في الخندق، ورقينا عن الشقة في شقة الخندق.\nفأخذ رسول الله - ﷺ - المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها، وبرقت منها برقة أضاء ما بين لابتيها - يعني لابتي المدينة، حتَّى لكأن مصباحًا في جوف ليل مظلم، فكبر رسول الله - ﷺ - تكبيرة فتح، فكبر المسلمون.\nثمّ ضربها رسول الله - ﷺ - الثانية، فصدعها وبرق منها برقة أضاء لها ما بين لابتيها حتَّى لكأن مصباحًا في جوف ليل مظلم، فكبر رسول الله - ﷺ - تكبيرة فتح، وكبر المسلمون.\nثمّ ضربها رسول الله - ﷺ - الثالثة، فكسرها، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، حتَّى لكأن مصباحًا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله - ﷺ - تكبيرة فتح، فكبر المسلمون.\nثمّ أخذ بيد سلمان فرقيَ فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لقد رأيت شيئًا ما رأيته قطّ، فالتفت رسول الله - ﷺ - إلى القوم، فقال: هل رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم يا رسول الله! بأبينا أنت وأمنا، قد رأيناك تضرب، فخرج برق كالموج فرأيناك تكبر، ولا نرى شيئًا غير ذلك، فقال: صدقتم، ضربت ضربتي الأولى، فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة، ومدائن كسرى، كأنّها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها.\nثمّ ضربت ضربتي الثانية، فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحمر من أرض الروم كأنّها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل - ﵇ - أن أمتي ظاهرة عليها.\nثمّ ضربت ضربتي الثالثة فبرق منها الذي رأيتم، أضاءت منها قصور صنعاء كأنّها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل - ﵇ - أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا يبلغهم النصر، وأبشروا يبلغهم النصر، وأبشروا يبلغهم النصر.\nفاستبشر المسلمون، وقالوا: الحمد لله موعود صادق بأن الله وعدنا النصر بعد الحصر، فطلعت الأحزاب، فقال المسلمون: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢].\nوقال المنافقون: ألا تعجبون: يحدثكم ويمنيكم، ويعدكم بالباطل، يخبركم أنه بصر من يثرب قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وإنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق، ولا تستطيعون أن تبرزوا! !\nوأنزل القرآن: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢].\nوكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوله شاهد آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص نحوه.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ١٣١) أخرجه الطبرانيّ بإسنادين في أحدهما حيي بن عبد الله وثّقه ابن معين وضعّفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصَّحيح.","vol":"8","page":323},{"text":"وله شاهد آخر عن ابن عباس ﵄ قال: احتفر رسول الله - ﷺ - الخندق، وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع فلمّا رأى ذلك رسول الله - ﷺ - قال: \"هل دللتم على أحد يطعمنا أكلة\" قال رجل: نعم، قال: \"أما لا فتقدم فدلنا عليه\" فانطلقوا إلى رجل فإذا هو في الخندق يعالج نصيبه فيه، فأرسلت امرأته أن جيء فإن رسول الله - ﷺ - قد أتانا فجاء الرّجل يسعى.\nفقال: بأبي وأمي، وله معزة ومعها جديها فوثب إليها، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"الجدي من ورائنا\" فذبح الجدي، وعمدت امرأته إلى طحينة لها فعجنتها وخبزت، وأدركت وتردت، فقربتها إلى رسول الله - ﷺ - وأصحابه فوضع النَّبِيّ - ﷺ - أصبعه فيها فقال: \"بسم الله، اللهم بارك فيها، اللهم بارك فيها، اطعموا\" فأكلوا منها حتَّى صدروا، ولم يأكلوا إِلَّا ثلثها وبقي ثلثاها، فسرح أولئك العشرة الذين كانوا معه أن اذهبوا، وسرحوا إلينا نغديكم فذهبوا وجاء أولئك العشرة مكانه، فأكلوا منها حتَّى شبعوا، ثمّ قام ودعا لربة البيت وسمت عليها وعلى أهلها، ثمّ مشوا إلى الخندق فقالوا: اذهبوا بنا إلى سلمان، وإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها، فقال النَّبِيّ - ﷺ - لأصحابه: \"دعوني فأكون أول من ضربها فقال بسم الله\" فضربها فوقعت فلقة ثلثها فقال: \"الله أكبر قصور الروم ورب الكعبة\" ثمّ ضرب أخرى فوقعت فلقة فقال: \"الله أكبر قصور فارس ورب الكعبة\" فقال عندها المنافقون: نحن بخندق وهو يعدنا قصور فارس والروم.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ٣٧٦) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حَدَّثَنِي سعيد بن محمد الجرمي، ثنا أبو ثميلة، ثنا نعيم بن سعيد العبدي، أن عكرمة حدث عن ابن عباس فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ١٣٢): \"رجاله رجال الصَّحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل ونعيم العبدي وهما ثقتان\".\nكذا قال: ولم أقف على ترجمة نعيم بن سعيد العبدي فإنه ليس من رجال التقريب، ولا من رجال التعجيل، ولم يترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" وابن حبَّان في ثقاته، فتأكد منه.\nوأمّا ما رُوي عن سهل بن سعد الساعدي قال: كنت مع النَّبِيّ - ﷺ - بالخندق، فأخذ الكرزين فضربه، فصادف حجرًا، فضحك، قيل: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: \"ضحكت من ناس يؤتى بهم من قبل المشرق في النكول يساقون إلى الجنّة\". فهو ضعيف.\nرواه أحمد (٢٢٨٦١) والطَّبرانيّ (٥٧٣٣) كلاهما من طريق الفضيل بن سليمان، حَدَّثَنَا محمد بن أبي يحيى، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه فذكره.\nوالفضيل بن سليمان هو النميري البصري ضعيف باتفاق أهل العلم، ومع هذا ذكره ابن حبَّان في الثّقات (٧/ ٣١٦) وأخرج له البخاريّ متابعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3662>١١ - باب حراسة النَّبِيّ - ﷺ - يوم الخندق</span>\n• عن عائشة قالت: أرق النَّبِيّ - ﷺ - ذات ليلة فقال: \"ليت رجل صالح من أصحابي","vol":"8","page":324},{"text":"يحرسني الليلة\" إذ سمعنا صوت السلاح قال: \"من هذا؟ \" قال: سعد يا رسول الله! جئت أحرسك، فنام النَّبِيّ - ﷺ - حتَّى سمعنا غطيطه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التمني (٧٢٣١) ومسلم في الفضائل (٢٤١٠) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد، سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قالت عائشة: فذكرته. واللفظ للبخاري.\nوفي رواية مسلم: فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ما جاء بك؟ \" فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله - ﷺ - فجئت أحرسه فدعا له النَّبِيّ - ﷺ - ثم نام.\nوسعد هو ابن أبي وقَّاص كما جاء مصرحًا في الروايات الأخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3663>١٢ - باب شجاعة الزُّبير يوم الأحزاب</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم الأحزاب: \"من يأتينا بخبر القوم؟ \" فقال الزُّبير: أنا، ثمّ قال: \"من يأتينا بخبر القوم؟ \" فقال الزُّبير: أنا، ثمّ قال: \"من يأتينا بخبر القوم؟ \" فقال الزُّبير: أنا، ثمّ قال: \"إنَّ لكل نبي حواريًا، وإن حواري الزُّبير\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٣) ومسلم في فضائل الصّحابة (٤٨: ٢٤١٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nقوله: \"من يأتينا بخبر القوم؟ \" المراد خبر بني قريظة في نقض العهد، وأمّا قصة حذيفة ﵁ فكانت لخبر قريش وكانت في ليلة شديدة البرد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3664>١٣ - باب دعاء النَّبِيّ - ﷺ - يوم الأحزاب</span>\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله - ﷺ - على الأحزاب فقال: \"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٥) ومسلم في الجهاد والسير (٢١: ١٧٤١) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، فذكره.\n\n• عن عليّ بن أبي طالب، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال يوم الخندق: \"ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصّلاة الوسطى حتَّى غابت الشّمس\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١١) ومسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٢٠٢: ٦٢٧) كلاهما من طريق هشام (هو الدستوائي) عن محمد (هو ابن سيرين) عن عبيدة (هو السلماني) عن عليّ قال: فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطّاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشّمس","vol":"8","page":325},{"text":"جعل يسب كفار قريش وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتَّى كادت الشّمس أن تغرب. قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"والله ما صليتها\" فنزلنا مع النَّبِيّ - ﷺ - بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثمّ صلى بعدها المغرب.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٢) ومسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٢٠٩: ٦٣١) كلاهما من طريق هشام (هو ابن عبد الله الدستوائي) عن يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنَا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قلنا لرسول الله - ﷺ - يوم الخندق وقد بلغ منا الجهد: هل من شيء نقوله؟ قال: \"قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا\". قال: فهزم الله بالريح.\nحسن: رواه البزّار - كشف الأستار (٣١١٩) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا الزُّبير بن عبد الله، ويقال: ابن رهيمة من أهل المدينة، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده فذكره.\nقال البزّار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إِلَّا الزُّبير.\nقلت: وهو كما قال. فقد رواه أيضًا الإمام أحمد (١٠٩٩٦) عن أبي عامر بإسناده إِلَّا أن فيه: ربيح بن أبي سعيد، عن أبيه.\nفالظاهر أن فيه سقطًا، فإن ربيحا ليس ابنا لأبي سعيد، وإنما هو ابن عبد الرحمن كما في إسناد البزّار.\nولذا قال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ١٣٦): رواه أحمد والبزّار، وإسناد البزّار متصل، ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد، إِلَّا في نسختي من المسند: عن ربيح بن أبي سعيد، عن أبيه، وهو في البزّار: عن أبيه، عن جده.\nقلت: إسناده حسن فإن الزُّبير بن عبد الله الأموي مولاهم، قال فيه أبو حاتم صالح. وذكره ابن حبَّان في الثّقات فهو حسن الحديث.\nولكن قال الحافظ في التقريب \"مقبول\".\nوأمّا ربيح بن عبد الرحمن فقد تكلم فيه البخاريّ وأحمد وغيرهما ولكن قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، فيحسن حديثه إِلَّا إذا خالف أو أتى بما ينكر عليه.\nبقي المشركون محاصرين للنبي - ﷺ - وأصحابه قريبا من شهر، إِلَّا أنهم لا يَصِلُون إليهم، ولم يقع بينهم قتال إِلَّا أن عمرو بن عبد ود العامري - وكان من الفرسان الشجعان المشهورين في الجاهليّة - ركب، ومعه فوارس فاقتحموا الخندق، وخلصوا إلى ناحية المسلمين، فندب رسول الله - ﷺ - المسلمين إليه، فلم يبرز إليه أحد، وأمر عليًا فخرج إليه فتجالا ساعة، ثمّ قتله علي رضي","vol":"8","page":326},{"text":"الله عنه، فكان علامة على النصر.\nثمّ أرسل الله ﷿ على الأحزاب ريحًا شديدة الهبوب قوية، حتَّى لم يبق لهم خيمة، ولا شيء ولا توقد لهم نار، ولم يقر لهم قرار حتَّى ارتحلوا خائبين خاسرين كما قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الأحزاب: ٩].\nوقوله: ﴿وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ وهم الملائكة.\nوممن قتل يوم الخندق ابن عمرو بن عبد ود - وهو حسل كما قال ابن هشام: وحدثني الثقة أنه حدّث عن ابن شهاب الزهري أنه قال: قتل عليّ بن أبي طالب يومئذ عمرو بن عبد ود وابنه حسْل بن عمرو. انظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٢٥٣).\nوممن قتل أيضًا من المشركين: نوفل بن عبد الله المخزومي قتله الزُّبير بن العوام بالسيف فشقّه اثنين وهو الذي طلب المشركون جسده بالدية فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إنه خبيث، وخبيث الدية\" فلم يقبل منهم الدية وأذن لهم بدفنه.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس: أن المسلمين أصابوا رجلًا من عظماء المشركين، فقتلوه، فسألوهم أن يشتروه، فنهاهم النَّبِيّ - ﷺ - أن يبيعوا جيفة مشرك. فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (١٧١٥)، وأحمد (٣٠١١)، والبيهقي (٩/ ١٣٣) كلّهم من طرق عن سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره. وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن سيء الحفظ.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث الحكم، ورواه الحجاج بن أرطاة أيضًا عن الحكم\".\nقلت: رواه أحمد (٢٢٣٠، ٢٤٤٢)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٤١٩) من طرق عن الحجاج بن أرطاة قال: عن الحكم به. ولفظه: قتل المسلمون يوم الخندق رجلًا من المشركين، فأعطوا بجيفته مالا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ادفعوا إليهم جيفتهم؛ فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدية\" فلم يقبل منهم شيئًا.\nوالحجاج بن أرطاة مدلِّس وقد عنعن. ومدار الاسنادين على الحكم، وهو ابن عيينة، ولم يسمع من مقسم إِلَّا خمسة أحاديث، وليس هذا منها.\nولعل ابن حجر قال لذلك في الفتح (٦/ ٢٨٣): \"إسناده غير قوي\".\nوجاء مرسلًا عن عكرمة أن نوفلا - أو ابن نوفل - تردى به فرسه يوم الخندق، فقتل، فبعث أبو سفيان إلى النبي - ﷺ - بديته مئة من الإبل، فأبى النبي - ﷺ -، وقال: \"خذوه فإنه خبيث الدية، خبيث الجيفة\".\nرواه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٢٣) بإسناد صحيح عن عكرمة مرسلًا.\nوممن قتل أيضًا من المشركين يوم الخندق من بني عبد الدار بن قصي: منبّه بن عثمان بن","vol":"8","page":327},{"text":"السبّاق بن عبد الدار أصابه سهم فمات منه بمكة. قاله ابن إسحاق.\nقال ابن هشام: هو عثمان بن أمية بن منبّه بن عبيد بن السباق.\nهؤلاء الأربعة من المشركين قتلوا يوم الخندق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3665>١٤ - باب بيان أن الله هو الذي هزم الأحزاب ونصر النَّبِيّ - ﷺ - بالصبا</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"لا إله إِلَّا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٤) ومسلم في الذكر والدعاء (٧٧: ٢٧٢٤) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه (هو أبو سعيد المقبريّ) عن أبي هريرة قال: فذكره.\nقوله: \"وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده\" هو من السجع المحمود، والفرق بينه وبين المذموم ما يأتي بتكلف واستكراه، والمحمود ما جاء بانسجام واتفاق.\n\n• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قفل من الغزو أو الحجّ أو العمرة يبدأ فيكبر ثلاث مرار، ثمّ يقول: \"لا إله إِلَّا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٦) ومسلم في الحجّ (٤٢٨: ١٣٤٤) كلاهما من طريق نافع عن عبد الله بن عمر قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدبور\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٠٥) ومسلم في صلاة الاستسقاء (١٧: ٩٠٠) كلاهما عن طريق شعبة، حَدَّثَنِي الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: فذكره.\nقوله: \"نصرت بالصبا\" بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وهي الريح الشرقية.\nو\"الدبور\": هي الريح الغربية.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٧٨٣٧) وفي الصغير (١٠٦٩) عن محمود بن محمد الواسطي، حَدَّثَنَا محمد بن أبان الواسطي، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال الطبرانيّ: لم يروه عن قتادة إِلَّا أبو عوانة، تفرّد به محمد بن أبان.\nقلت: محمد بن أبان الواسطي أبو الحسن حسن الحديث، ذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\" وقال بحشل: كان فقيها، وقال مسلمة في الصلة: محمد بن أبان الواسطي يكنى أبا الحسن ثقة.","vol":"8","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3666>١٥ - باب بيان أن المسلمين هم الذين يغزون المشركين بعد غزوة الأحزاب</span>\n• عن سليمان بن صرد يقول: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول حين أجلي الأحزاب عنه: \"الآن نغزوهم، ولا يغزوننا نحن نسير إليهم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٠) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا يحيى بن آدم، حَدَّثَنَا إسرائيل: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت سليمان بن صرد يقول: فذكره.\nقوله: \"حين أجلي الأحزاب عنه\" أي رجعوا عنه.\nوفيه علم من أعلام النبوة فإنه - ﷺ - اعتمر في السنة المقبلة فصدته قريش عن البيت، ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها، فكان ذلك سبب فتح مكة، فوقع الأمر كما قال - ﷺ -. انظر الفتح (٧/ ٤٠٥).\n\n• عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - قال يوم الأحزاب وقد جمعوا له جموعًا كثيرة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يغزوكم بعدها أبدًا، ولكن نغزوهم\".\nحسن: رواه البزّار - كشف الأستار (١٨١٠) عن محمد بن عمر بن هياج، ثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرجي، ثنا عبيدة بن الأسود، عن مجالد، عن عامر (الشعبي) عن جابر بن عبد الله فذكره.\nقال البزّار: قد اختلفوا في إسناده، فرواه زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن الحارث بن الرصاد. وقال مجالد، عن الشعبي، عن جابر، ولا نعلم أحدا رواه عن جابر إِلَّا عبيدة.\nقلت: ومجالد هو ابن سعيد بن عمير الكوفي ضعّفه أكثر أهل العلم ولكن قال ابن عدي: له عن الشعبي، عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير جابر من الصّحابة أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غير محفوظ.\nقلت: هذا إسناد حسن من أجل رواية مجالد، عن الشعبي، عن جابر.\nوحسنه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ٤٠٥) وقال الهيثميّ: رجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3667>١٦ - باب من استشهد من المسلمين يوم الخندق</span>\n• عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له: حبّان بن العرقة رماه في الأكحل فضرب النَّبِيّ - ﷺ - خيمة في المسجد ليعوده من قريب إِلَّا أن جرحه يغذو دمًا فمات منها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٢٢) ومسلم في الجهاد (١٧٦٩) كلاهما من حديث عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته في حديث أطول كما سيأتي وأنه مات بعد انصراف الأحزاب بنحو من خمس وعشرين ليلة وبعد أن حكم في بني قريظة.","vol":"8","page":329},{"text":"وروى موسى بن عقبة عن ابن شهاب في تسمية من استشهد من الأنصار يوم الخندق: أنس بن معاذ بن أوس بن عبد عمرو.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (١/ ٢٣٨) وهو مرسل.\nوذكر أصحاب السير والمغازي ممن استشهد يوم الخندق: عبد الله بن سهل الأشهلي، وثعلبة بن غنمة بن عدي الأنصاري الخزرجي.\nوطفيل بن النعمان الأنصاري، وكعب بن زيد الأنصار البخاريّ وسليط بن عوف الأسلمي وسفيان بن عوف الأسلمي وسنان بن صيفي الخزرجي، وفي بعضهم خلاف.\n\n• * *","vol":"8","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3668>جموع ما جاء في غزوة بني قريظة</span>\nكانت غزوة بني قريظة في شهر ذي الحجة من السنة الخامسة عقب غزوة الأحزاب. وكان سببه نقض بني قريظة العهد الذي بينهم وبين النَّبِيّ - ﷺ - في وقت غزو قريش المدينة. فأمر الله تعالى نبيه بالتوجه إليهم لقتالهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3669>١ - باب خروج النَّبِيّ - ﷺ - إلى بني قريظة</span>\n• عن عائشة قالت: لما رجع النَّبِيّ - ﷺ - من الخندق، ووضع السلاح، واغتسل أتاه جبريل ﵇ فقال: قد وضعت السلاح، والله! ما وضعناه. فاخرج إليهم، قال: \"فإلى أين؟ \" قال: ها هنا، وأشار إلى بني قريظة، فخرج النَّبِيّ - ﷺ - إليهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٧) ومسلم في الجهاد (١٧٦٩) كلاهما من حديث ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة واللّفظ للبخاريّ. وسيأتي مطولًا.\n\n• عن أنس قال: كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم، موكب جبريل حين سار رسول الله - ﷺ - إلى بني قريظة.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٨) عن موسى حَدَّثَنَا جرير بن حازم، عن حميد بن هلال، عن أنس فذكره.\n\n• عن كعب بن مالك قال: إن رسول الله - ﷺ - لما رجع من طلب الأحزاب رجع، فوضع لأمته، واستجمر - زاد دحيم في حديثه - قال رسول الله - ﷺ -: \"فنزل جبريل ﵇ فقال: عذيرك من محارب، ألا أراك قد وضعت اللأمة، وما وضعناها بعد\" فوثب رسول الله - ﷺ - فزعًا، فعزم على الناس ألا يصلوا العصر إِلَّا في بني قريظة، فلبسوا السلاح، وخرجوا فلم يأتوا بني قريظة حتَّى غربت الشّمس، واختصم الناس في صلاة العصر فقال بعضهم: صلوا، فإن رسول الله - ﷺ - لم يرد أن تتركوا الصّلاة، وقال بعضهم: عزم علينا أن لا نصلي حتَّى نأتي بني قريظة، وإنما نحن في عزيمة رسول الله - ﷺ -، فليس علينا إثم، فصلت طائفة العصر إيمانًا واحتسابًا، وطائفة لم يصلوا حتى نزلوا بني قريظة بعد ما غربت الشّمس فصلوها إيمانًا واحتسابًا، فلم يعنف رسول الله - ﷺ - واحدة من الطائفتين.","vol":"8","page":331},{"text":"حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٧٩ - ٨٠) عن إبراهيم بن دحيم الدمشقي، ثنا أبي ح وحدثنا الحسن بن إسحاق، ثنا عليّ بن بحر قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مرزوق بن أبي الهذيل، عن الزّهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عمه عبيد الله بن كعب، عن كعب بن مالك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مرزوق بن أبي الهذيل تكلم فيه البخاريّ.\nوقال أبو حاتم: حديثه صالح، وقال ابن عدي: يكتب حديثه.\nفهو لا بأس به في الشواهد.\nوأمّا الوليد بن مسلم فهو مدلِّس ولكنه صرَّح وحسّنه أيضًا الحافظ في المطالب (٤٢٧٢) والجمهور على أنه يقبل تصريحه ولو في طبقة وإحدة وهي طبقة شيخه.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ١٤٠) بعد أن عزاه إلى الطبرانيّ: ورجاله رجال الصَّحيح غير ابن أبي الهذيل وهو ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3670>٢ - باب المبادرة بغزو أهل قريظة</span>\n• عن ابن عمر قال: قال النَّبِيّ - ﷺ - يوم الأحزاب: \"لا يصلين أحد العصر إِلَّا في بني قريظة\" فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتَّى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فلم يعنف واحدًا منهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١١٩) ومسلم في الجهاد والسير (٦٩: ١٧٧٠) كلاهما عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، حَدَّثَنَا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: فذكره.\nوكان عددهم ثلاثة آلاف رجل معهم ستة وثلاثون فرسًا كما ذكره ابن سعد (٣/ ٧٤).\nقال ابن إسحاق: وحاصرهم رسول الله - ﷺ - خمسًا وعشرين ليلة حتَّى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب. السيرة لابن هشام (٢/ ٢<span data-type=\"title\" id=toc-3671>٣٥)\n\n٣ - هجاء حسان</span>\n• عن البراء بن عازب قال: قال النَّبِيّ - ﷺ - لحسان: \"اهجهم - أو هاجهم - وجبريل معك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٢٣) ومسلم في فضائل الصّحابة (١٥٣: ٢٤٨٦) كلاهما من طريق شعبة، أخبرني عدي بن ثابت، قال: سمعت البراء بن عازب قال: فذكره.\nوفي الرواية عند البخاريّ أنه قال ذلك يوم قريظة.","vol":"8","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3672>٤ - حكم سعد بن معاذ في بني قريظة</span>\n• عن أبي سعيد قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النَّبِيّ - ﷺ - إلى سعد فأتى على حمار، فلمّا دنا من المسجد قال للأنصار: \"قوموا إلى سيدكم أو خيركم\" فقال: \"هؤلاء نزلوا على حكمك\"، فقال: تَقتل مقاتلتهم، وتَسبِي ذراريهم، قال: \"قضيتَ بحكم الله، وربما قال: بحكم الملك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٢١) ومسلم في الجهاد والسير (٦٤: ١٧٦٨) كلاهما عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا غندر (هو محمد بن جعفر) حَدَّثَنَا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا أمامة قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ قال: فذكره.\nوأمّا ما رواه الحاكم (٢/ ١٢٣ - ١٢٤) وعنه البيهقيّ في الكبرى (٩/ ٦٣) من حديث محمد بن صالح التمار المديني، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، أن سعد بن معاذ حكم على بني قريظة فذكر الحديث.\nوجاء فيه: \"لقد حكم اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق السماوات\" فهو معلول، فإن محمد بن صالح التمار خالف شعبة بن الحجاج الإمام المعروف، ولا تقبل مخالفته، أشار إليه أبو حاتم في العلل (٩٧١) والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٩١) والدراقطني في العلل (٥٧٣).\n\n• عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له حبَّان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النَّبِيّ - ﷺ - خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلمّا رجع رسول الله - ﷺ - من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل ﵇ وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح، والله ما وضعته، اخرج إليهم. قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"فأين\". فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله - ﷺ - فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم: أن تُقتل المقاتلة، وأن تُسبى النساء والذرية، وأن تُقسم أموالهم.\nقال هشام: فأخبرني أبي، عن عائشة: أن سعدًا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك، من قوم كذبوا رسولك - ﷺ - وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له، حتَّى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها، فانفجرت من لبته، فلم يرعهم، وفي المسجد خيمة من بني غفار، إِلَّا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة! ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه","vol":"8","page":333},{"text":"دمًا، فمات ﵁.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٢٢) ومسلم في الجهاد والسير (٦٥: ١٧٦٩) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوزاد مسلم قول عروة: فأخبرت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لقد حكمت فيهم بحكم الله ﷿\".\nوزاد مسلم أيضًا (٦٨: ١٧٦٩) من طريق آخر عن هشام بن عروة بهذا الإسناد فانفجر من ليلته فما زال يسيل حتَّى مات.\nوزاد في الحديث قال: فذاك حين يقول الشاعر:\nألا يا سعد سعد بني معاذ ... فما فعلت قريظة والنضير\nلعمرك إن سعد بني معاذ ... غداة تحملوا لهو الصبور\nتركتم قِدركم لا شيء فيها ... وقِدر القوم حامية تفور\nوقد قال الكريم أبو حُباب ... أقيموا قينُقاع ولا تسيروا\nوقد كانوا ببلدتهم ثقالًا ... كما ثقلت بميطان الصخور\nوقوله: \"تركتم قدركم\" أراد به الأوس لقلة حلفائهم، فإن حلفاءهم قريظة وقد قتلوا.\nوقوله: \"قدر القوم\" الخزرج لشفاعتهم في حلفائهم بني قينقاع حتَّى منّ عليهم النَّبِيّ - ﷺ - وتركهم لعبد الله بن أبي ابن سلول. وهو أبو حباب المذكور في البيت الأخير.\nوقوله: \"ثقالا\" هم بنو قريظة.\nوقوله: \"كما ثقلت بميطان الصخور\" ميطان - اسم جبل من أرض الحجاز في ديار بني مزينة، إنّما قصد هذا الشاعر تحريض سعد على استبقاء بني قريظة حلفائه. ويلومه على حكمه فيهم، ويذكره بفعل عبد الله بن أبي، ويمدحه بشفاعته في حلفائهم بني قينقاع.\n\n• عن عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس قالت: فسمعت وئيد الأرض ورائي يعني - حس الأرض - قالت: فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس، يحمل مِجَنّه قالت: فجلست إلى الأرض، فمر سعد وعليه درع من حديد، قد خرجت منها أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم. قالت: فمر وهو يرتجز ويقول:\nلبث قليلًا يدرك الهيجا حمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل\nقالت: فقمت، فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيهم عمر بن","vol":"8","page":334},{"text":"الخطّاب وفيهم رجل عليه تسبغة له - يعني مغفرًا - فقال عمر: ما جاء بك؟ ! لعمري والله إنك لجريئة، وما يؤمنك أن يكون بلاء، أو يكون تحوز؟ قالت: فما زال يلومني حتَّى تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذ، فدخلت فيها، قالت: فرفع الرّجل التسبغة عن وجهه، فإذا طلحة بن عبيد الله، فقال: يا عمر! إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز أو الفرار إِلَّا إلى الله ﷿؟ !\nقالت: ويرمي سعدًا رجل من المشركين من قريش - يقال له: ابن العرقة - بسهم له، فقال له: خذها وأنا ابن العرقة، فأصاب أكحله، فقطعه، فدعا الله ﷿ سعد، فقال: اللهم لا تمتني حتَّى تقر عيني من قريظة. قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهليّة.\nقالت: فرقأ كلمه، وبعث الله ﷿ الريح على المشركين، فكفى الله ﷿ المؤمنين القتال، وكان الله قويًا عزيزًا، فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة، فتحصنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله - ﷺ - إلى المدينة، فوضع السلاح، وأمر بقبة من أدم، فضربت على سعد في المسجد.\nقالت: فجاء جبريل ﵇، وإن على ثناياه لنقع الغبار فقال: أقد وضعت السلاح؟ والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم، قالت: فلبس رسول الله - ﷺ - لأمته، وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا، فخرج رسول الله - ﷺ -، فمر على بني غنم، وهم جيران المسجد حوله، فقال: \"من مر بكم؟ \" قالوا: مر بنا دحية الكلبي، وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنة وجهه جبريل ﵇.\nفقالت: فأتاهم رسول الله - ﷺ - فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، فلمّا اشتد حصرهم واشتد البلاء، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله - ﷺ -، فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذبح قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"انزلوا على حكم سعد بن معاذ\" فنزلوا وبعث رسول الله - ﷺ - إلى سعد بن معاذ، فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف، قد حمل عليه، وحف به قومه، فقالوا: يا أبا عمرو! حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت. قالت: لا يُرجِع إليهم شيئًا، ولا يلتفت إليهم حتَّى إذا دنا من دورهم، التفت إلى قومه، فقال: قد أنى لي أن لا أبالي في الله لومة لائم.","vol":"8","page":335},{"text":"قال: قال أبو سعيد: فلمّا طلع على رسول الله - ﷺ - قال: \"قوموا إلى سيدكم فأنزلوه\" فقال عمر: سيدنا الله ﷿. قال: أنزلوه، فأنزلوه، قال رسول الله - ﷺ -: \"حكم فيهم\" قال سعد: فإني أحكم فيهم، أن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم - وقال يزيد ببغداد: ويقسم - فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد حكمت بحكم الله ﷿ وحكم رسوله\".\nقالت: ثمّ دعا سعد قال: اللهم إن كنت أبقيت على نبيك - ﷺ - من حرب قريش شيئًا، فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم، فاقبضني إليك. قالت: فانفجر كلمه، وكان قد برئ حتَّى ما يرى منه إِلَّا مثل الخرص، ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله - ﷺ -.\nقالت عائشة: فحضره رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر. قالت: فوالذي نفس محمد بيده! إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر، وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله ﷿: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] قال علقمة: قلت: أي أمه! فكيف كان رسول الله - ﷺ - يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد، فإنما هو آخذ بلحيته.\nحسن: رواه أحمد (٢٥٠٩٧) وابن سعد (٣/ ٤٢١) وابن حبَّان (٧٠٢٨) كلّهم من حديث يزيد، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقَّاص، قال: أخبرتني عائشة فذكرته.\nفيه عمرو بن علقمة لم يوثّقه أحد، وذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\" على قاعدته ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، وبعض فقراته صحيح ثابت في الصحيحين وغيرهما. كما أن لبعض فقراته متابعة ذكرت في مواضعها، ولذا حسّنه الحافظ في الفتح (١١/ ٥١).\n\n• عن جابر قال: رُمِيَ سعدُ بن معاذ في أكحله، فحسمه النَّبِيّ - ﷺ - بيده بمشقص، ثمّ وَرِمَتْ، فحسمه الثانية.\nصحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٠٨: ٧٥) من طرق عن أبي خيثمة زهير بن حرب، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر فذكره.\nوتفصيله في الحديث الآتي:\n\n• عن جابر أنه قال: رُمِيَ يومَ الأحزاب سعدُ بن معاذ فقطعوا أكحله - أو أبجله - فحسمه رسول الله - ﷺ - بالنار، فانتفخت يده، فتركه فنزفه الدم، فحسمه أخرى فانتفخت يده، فلمّا رأى ذلك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتَّى تقر عيني من بني قريظة، فاستمسك عرقه، فما قطر قطرة، حتَّى نزلوا على حكم سعد بن معاذ. فأرسل إليه،","vol":"8","page":336},{"text":"فحكم أن يقتل رجالهم وتستحيى نساؤهم، يستعين بهن المسلمون، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أصبت حكم الله فيهم\" وكانوا أربعمائة، فلمّا فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات.\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٥٨٢) وأحمد (١٤٧٧٣) وابن حبَّان (٤٧٨٤) كلّهم من طرق عن اللّيث بن سعد، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وقال الترمذيّ: حسن صحيح.\nصحّح إسناده أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ٤١٤).\nويستفاد من هذا الحديث أن الذين قتلوا يوم قريظة كان عددهم أربعمائة.\nاختلف أهل المغازي والسير في عدتهم إلى تسعمائة. والصحيح ما في حديث جابر، وقد حمل بعضهم بأن العدد الذي ذكره جابر للمقاتلين، والباقي تبع لهم.\nهذا مصير كل من يخون بلده، وينقض عهده، لأن أمن الدولة فوق كل شيء، فإن هؤلاء الخونة جعلوا مدينة النَّبِيّ - ﷺ - والمسلمين في خطر عظيم، فنصرهم الله على أعدائهم بأن قتّل رجالهم وسبيتْ نساءهم، وبهذا انتهى الحظر المحدق حول دولة الإسلام. يقال: إنهم أُدخلوا المدينة وحفر لهم أخدود في السوق، وضربت أعناقهم.\n\n• عن عطية القرظي قال: كنت من سبي بني قريظة، فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قُتِلَ، ومن لم ينبت لم يُقتَل، فكنت فيمن لم ينبت.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٠٤، ٤٤٠٥)، والتِّرمذيّ (١٥٨٤)، والنسائي (٤٩٨١، ٣٤٣٠)، وابن ماجة (٢٥٤١، ٢٥٤٢)، وأحمد (١٨٧٦٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٧٨٠، ٤٧٨٣، ٤٧٨٨)، والحاكم (٢/ ١٢٣ و٣/ ١٣٥) كلّهم من طرق عن عبد الملك بن عمير، حَدَّثَنِي عطية القرظي فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3673>٥ - لم يقتل من النساء إِلَّا امرأة واحدة</span>\n• عن عائشة قالت: لم يقتل من نسائهم - تعني بني قريظة - إِلَّا امرأة، إنها لعندي تحدّث تضحك ظهرًا وبطنًا، ورسول الله - ﷺ - يقتل رجالهم بالسيوف، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا، قلت: وما شأنك؟ قالت: حدث أحدثته، قالت: فانطلق بها، فضربت عنقها، فما أنسى عجبًا منها أنها تضحك ظهرًا وبطنًا، وقد علمت أنها تقتل.\nحسن: رواه أبو داود (٢٦٧١) وأحمد (٢٦٣٦٤) وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٥ - ٣٦) وعنه البيهقيّ (٩/ ٨٢) كلّهم من طرق عن محمد بن إسحاق قال: حَدَّثَنِي محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عروة بن","vol":"8","page":337},{"text":"الزُّبير، عن عائشة فذكرته - وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٤٢).\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\nوقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم.\nويقال: الحدث الذي أشارت إليه أنها طرحت الرحا على خلَّاد بن سويد فقتلته كما قال ابن هشام فقتلها رسول الله - ﷺ -.\nوقصة خلَّاد بن سويد هي كما رُوي عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه، عن جده قال: جاءت امرأة إلى النَّبِيّ - ﷺ - يقال لها: أم خلَّاد - وهي منتقبة، تسأل عن ابنها، - وهو مقتول -؟ فقال لها بعض أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -: جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة؟ فقالت: إن أرزأ ابني، فلن أرزأ حيائي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ابنك شهيد له أجر شهيدين\" قالت: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: \"لأنه قتله أهل الكتاب\".\nوفي رواية قتل يوم قريظة رجل من الأنصار، يدعى خلادًا، ثمّ ذكر نحوه.\nرواه أبو داود (٢٤٨٨) ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ١٧٥) عن عبد الرحمن بن سلّام، حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد، عن فرج بن فضالة، عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شمّاس، عن أبيه، عن جده فذكره.\nورواه أبو يعلى (١٥٩١) من طريق فرج بالإسناد المذكور، وعنده: عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن شماس، والرّواية الثانية له.\nوفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف.\nوفيه أيضًا: عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس.\nكذا جاء في رواية أبي داود وهو عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، قال البخاريّ: ليس حديثه بالقائم، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، حديثه ليس بالقائم.\nوأبوه قيس بن ثابت بن قيس لم يوثّقه أحد وقال الذّهبيّ: ما رأيت روى عنه سوى ابنه عبد الخبير.\nوثابت بن قيس بن شماس جد عبد الخبير صحابي مشهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3674>٦ - باب إجلاء يهود المدينة</span>\n• عن ابن عمر قال: حاربت النضير وقريظة، فأجلى بني النضير وأقرّ قريظةَ، ومنّ عليهم حتَّى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم، وأولادهم، وأموالهم بين المسلمين إِلَّا بعضهم لحقوا بالنبي - ﷺ - فآمنهم وأسلموا. وأجلى يهود المدينة كلّهم: بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلّام، ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠٢٨) ومسلم في الجهاد (١٧٦٦) كلاهما من حديث","vol":"8","page":338},{"text":"عبد الرزّاق، أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3675>٧ - باب استغناء النَّبِيّ - ﷺ - عن منائح الأنصار بعد فتح قريظة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: إن الرّجل كان يجعل للنبي - ﷺ - النخلات من أرضه، حتَّى فتحت عليه قريظة والنضير، فجعل بعد ذلك يردّ عليه ما كان أعطاه.\nقال أنس: وإن أهلي أمروني أن آتي النَّبِيّ - ﷺ - فأسأله ما كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبي الله - ﷺ - قد أعطاه أم أيمن، فأتيت النَّبِيّ - ﷺ - فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي، وقالت: لا والله لا نعطيكهن وقد أعطانيهن، فقال نبي الله - ﷺ -: \"يا أم أيمن اتركيه ولك كذا وكذا\" وتقول: كلا، والذي لا إله إِلَّا هو! فجعل يقول: كذا حتَّى أعطاها عشرة أمثاله، أو قريبًا من عشرة أمثاله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٢٠) ومسلم في الجهاد (٧١: ١٧٧١) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس فذكره.","vol":"8","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3676>جموع ما جاء من الأحداث التي بين غزوة بني قريظة وصلح الحديبية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3677>١ - سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء</span>\nكانت في شهر محرم سنة ست، بعث رسول الله - ﷺ - جمر محمد بن مسلمة في ثلاثين راكبًا إلى\nالقرطاء وهم بطن من بني بكر من كلاب، وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضرية، وبين ضرية والمدينة سبع ليال، وأمره أن يشن عليهم الغارة، فسار الليل وكمن النهار وأغار عليهم فقتل نفرًا منهم وهرب سائرهم واستاق نعمًا وشاء ولم يعرض للطعن، وانحدر إلى المدينة، فخمس رسول الله - ﷺ - ما جاء به وفض على أصحابه ما بقي فعدلوا الجزور بعشر من الغنم، وكانت النعم مائة وخمسين بعيرًا والغنم ثلاثة آلاف شاة، وغاب تسع عشرة ليلة وقدم لليلة بقيت من المحرم.\nذكره ابن سعد في الطبقات (٢/ ٧٨).\nوفي هذه السرية أُسر ثمامة بن أثال - سيد أهل اليمامة - كما نص ابن حبَّان في الثّقات (١/ ٢٨١) أن محمد بن مسلمة أخذه في بعثه إلى القرطاء. وتفصيل قصة ثمامة في الحديث الآتي:\n\n• عن أبي هريرة قال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ \" فَقَالَ عِنْدِي خَيْر يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وإنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فترك حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: \"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ \" قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: \"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ \" فَقَالَ عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ. فَقَالَ: \"أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ\" فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ! مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ! مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وإنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ","vol":"8","page":340},{"text":"الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٧٢) ومسلم في الجهاد (٥٩: ١٧٦٤) كلاهما من طريق اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3678>٢ - غزوة بني لحيان</span>\nكانت في السنة السادسة بعد ستة أشهر من فتح قريظة.\nقال ابن إسحاق: خرج رسول الله - ﷺ - إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع: خبيب بن عدي وأصحابه، وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرَّةَ.\nسيرة ابن هشام (٢/ ٢٧٩)\nوبنو لحيان هم الذين غدروا بخبيب وأصحابه يوم الرجيع فخرج إليهم في مائتين من أصحابه. فلمّا سمعت به بنو لحيان هربوا إلى رؤوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد فسار إلى عسفان، فبعث عشرة فوارس إلى كراع الغميم. ليرى أهل مكة أنا قد جئنا مكة، ثمّ رجعوا إلى المدينة، وكانت غيبته عنها أربع عشرة ليلة. انظر زاد المعاد (٣/ ٢٧٦).\nوفي عسفان استقبلهم جمع من المشركين على رأسهم خالد بن الوليد فقال المشركون: قد كانوا على حال لو أصبنا غرّتهم، ثمّ قالوا: تأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم مِن أبنائهم وأنفسهم، فنزل جبريل ﵇ بهذه الآيات بين الظهر والعصر: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] كما يرويه أبو عَيَّاش الزرقي. وأبو هريرة في الأحاديث التالية.\n\n• عن أبي عَيَّاش الزرقي قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بعسفان، فاستقبلنا المشركون، عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النَّبِيّ - ﷺ - الظهر، فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم، ثمّ قالوا: تأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائِهم وأنفسهم. قال فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] قال: فحضرت فأمرهم النَّبِيّ - ﷺ - فأخذوا السلاح، قال: فصففنا خلفه صفين، قال: ثمّ ركع، فركعنا جميعًا، ثمّ رفع، فرفعنا جميعًا ثمّ سجد النَّبِيّ - ﷺ - بالصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلمّا سجدوا وقاموا، جلس الآخرون، فسجدوا في مكانهم، ثمّ تقدّم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، قال: ثمّ ركع، فركعوا جميعًا، ثمّ رفع، فرفعوا جميعًا، ثمّ سجد النَّبِيّ - ﷺ - والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلمّا جلس، جلس الآخرون فسجدوا، ثمّ سلم عليهم، ثمّ انصرف، قال: فصلاها رسول الله - ﷺ - مرتين: مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم.","vol":"8","page":341},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (١٢٣٦) وأحمد (١٦٥٨٠) وصحّحه ابن حبَّان (٢٨٧٦) والحاكم (١/ ٣٣٨ - ٣٣٧) كلّهم من حديث منصور بن معتمر، عن مجاهد، عن أبي عَيَّاش الزرقي فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نزل بين ضُجنان وعسفان. فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبكارهم - وهي العصر - فأجمعوا أمركم، فيميلوا عليهم ميلة واحدة، وإن جبريل ﵇ أتى النَّبِيّ - ﷺ - فأمره أن يقسم أصحابه شطرين فيصلي ببعضهم، ولقوم الطائفة الأخرى وراءهم، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ثمّ تأتي الأخرى فيصلون معه، ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم لتكون لهم ركعة ركعة مع رسول الله - ﷺ -، ولرسول - ﷺ - ركعتان.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٠٣٥) والنسائي (١٥٤٤) وأحمد (١٠٧٦٥) كلاهما من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حَدَّثَنَا سعيد بن عبيد الهنّائي، حَدَّثَنَا عبد الله بن شقيق، قال: حَدَّثَنَا أبو هريرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن عبيد الهنائي قال فيه أبو حاتم: شيخ، وقال البزّار: ليس به بأس، واعتمده الحافظ في التقريب. وذكره ابن حبَّان في الثّقات.\nانظر للمزيد: صلاة الخوف.\nوهي أول صلاة خوف صلاها رسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3679>٣ - سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر</span>\nكانت في شهر ربيع الأوّل سنة ست من مهاجر رسول الله - ﷺ -، وجّه رسول الله - ﷺ - عكاشة بن محصن إلى الغمر في أربعين رجلًا، فخرج سريعًا يغذ السير ونذر به القوم فهربوا فنزلوا علياء بلادهم ووجدوا دارهم خلوفًا، فبعث شجاع بن وهب طليعة فرأى أثر النعم فتحملوا فأصابوا ربيئة لهم، فأمنوه فدلهم على نعم لبني عم له، فأغاروا عليها فاستاقوا مائتي بعير فأرسلوا الرّجل وحدروا النعم إلى المدينة وقدموا على رسول الله - ﷺ -، ولم يلقوا كيدًا. طبقات ابن سعد (٢/ ٨<span data-type=\"title\" id=toc-3680>٤).\n\n٤ - سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة</span>\nكانت في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله - ﷺ -، بعث رسول الله - ﷺ - محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة وبني عوال من ثعلبة، وهم بذي القصة، وبينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا طريق الربذة في عشرة نفر، فوردوا عليهم ليلًا فأحدق به القوم، وهم مائة رجل فتراموا ساعة من الليل، ثمّ حملت الأعراب عليهم بالرماح، فقتلوهم ووقع محمد بن مسلمة جريحًا فضرب كعبه فلا يتحرك وجردوهم من الثياب، ومر بمحمد بن مسلمة رجل من المسلمين فحمله حتَّى ورد به المدينة، فبعث رسول الله - ﷺ - أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلًا إلى مصارع القوم فلم يجدوا","vol":"8","page":342},{"text":"أحدًا ووجدوا نعمًا وشاء فساقه ورجع. الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٨<span data-type=\"title\" id=toc-3681>٥).\n\n٥ - سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة</span>\nكانت في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله - ﷺ -، أجدبت بلاد بني ثعلبة وأنمار ووقعت سحابة بالمراض إلى تغلمين والمراض على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة، فسارت بنو محارب وثعلبة وأنمار إلى تلك السحابة، وأجمعوا أن يغيروا على سرح المدينة، وهو يرعى بهيفا موضع على سبعة أميال من المدينة، فبعث رسول الله - ﷺ - أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلًا من المسلمين حين صلوا المغرب، فمشوا إليهم حتَّى وافوا ذا القصة مع عماية الصبح، فأغاروا عليهم فأعجزوهم هربًا في الجبال، وأصاب رجلًا واحدًا فأسلم وتركه، فأخذ نعمًا من نعمهم، فاستاقه ورثة من متاعهم، وقدم بذلك المدينة فخمسه رسول الله - ﷺ -، وقسم ما بقي عليهم. مغازي الواقدي (٢/ ٥٥٢)، وطبقات ابن سعد (٢/ ٨<span data-type=\"title\" id=toc-3682>٦).\n\n٦ - سرية زيد بن حارثة إلى بني سُليم بالجموم</span>\nكانت في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله - ﷺ -، بعث رسول الله - ﷺ - زيد بن حارثة إلى بني سليم فسار حتَّى ورد الجموم ناحية بطن نخل عن يسارها، وبطن نخل من المدينة على أربعة برد، فأصابوا عليه امرأة من مزينة يقال لها حليمة، فدلتهم على محلة من محال بني سليم فأصابوا في تلك المحلة نعمًا وشاء وأسرى، فكان فيهم زوج حليمة المزنية، فلمّا قفل زيد بن حارثة بما أصاب وهب رسول الله - ﷺ - للمزنية نفسها وزوجها. طبقات ابن سعد (٢/ ٨٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3683>٧ - سرية زيد بن حارثة إلى العيص</span>\nكانت في جمادى الأولى سنة ست من مهاجر رسول الله - ﷺ -، بلغ رسول الله - ﷺ - أن عيرًا لقريش قد أقبلت من الشام فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب يتعرض لها، فأخذوها وما فيها وأخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية وأسروا ناسًا ممن كان في العير، منهم أبو العاص بن الربيع، وقدم بهم المدينة فاستجار أبو العاص بزينب بنت رسول الله - ﷺ -، فأجارته ونادت في الناس حين صلى رسول الله - ﷺ - الفجر: إني قد أجرت أبا العاص فقال رسول الله - ﷺ -: وما علمت بشيء من هذا، وقد أجرنا من أجرت، ورد عليه ما أخذ منه.\nذكره الواقدي وابن سعد (٢/ ٨٧) وهذا سياق ابن سعد، وسياق الواقدي أطول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3684>٨ - سرية زيد بن حارثة إلى الطرف</span>\nكانت في جمادى الآخرة سنة ست من مهاجر رسول الله - ﷺ -، بعث رسول الله - ﷺ - زيد بن حارثة إلى الطرف وهو ماء قريب من المراض دون النخيل على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة طريق البقرة على المحجة، فخرج إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلًا، فأصاب نعمًا وشاء وهربت الأعراب،","vol":"8","page":343},{"text":"وصبح زيد بالنعم المدينة، وهي عشرون بعيرًا ولم يلق كيدًا وغاب أربع ليال وكان شعارهم أمت أمت. مغازي الواقدي (٢/ ٥٥٥)، والطبقات لابن سعد (٢/ ٨٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3685>٩ - سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى</span>\nكانت في رجب سنة ست من مهاجر رسول الله - ﷺ -، بعث رسول الله زيدًا أميرًا سنة ست فغزا بني فزارة، فأصيب بها ناس من أصحابه، وارتث زيد من بين القتلى.\nقال ابن إسحاق: فلمّا قدم زيد بن حارثة آلى أن لا يمس رأسه غسل من جنابة حتَّى يغزو بني فزارة، فلمّا استبل من جراحته بعثه رسول الله - ﷺ - إلى بني فزارة في جيش فقتلهم بوادي القرى، وأصاب فيهم وقتل قيس بن المسحر اليعمري مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر، وأسرت أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن بدر كانت عجوزا كبيرة عند مالك بن حذيفة بن بدر، وبنت لها، وعبد الله بن مسعدة، فأمر زيد بن حارثة قيس بن المسحر أن يقتل أم قرفة، فقتلها قتلًا عنيفًا، ثمّ قدموا على رسول الله - ﷺ - بابنة أم قرفة وبابن مسعدة.\nوكانت بنت أم قرفة لسلمة بن عمرو بن الأكوع كان هو الذي أصابها، وكانت في بيت شرف من قومها؟ كانت العرب تقول: لو كنت أعزصت أم قرفة ما زدت. فسألها رسول الله - ﷺ - سلمة فوهبها له فأهداها لخاله حزن بن أبي وهب فولدت له عبد الرحيت بن حزن. السيرة لابن هشام (٢/ ٦١٧).\nقلتُ: هذا الذي ذكره ابن إسحاق أن سلمة بن الأكوع أصاب بنت أم قرفة وأعطاها الرسول - ﷺ - لخاله حزن بن أبي وهب، الصواب أنه وقع في سرية أبي بكر الصديق السنة السابعة كما سيأتي، وأنه فدى رسول الله - ﷺ - بهذه المرأة ناسًا من المسلمين أُسروا بمكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3686>١٠ - سرية أبي عبيدة بن الجراح على سيف البحر</span>\nوكانت في السنة السادسة أو قبلها قبل صلح الحديبية وذلك لأنه ورد في الحديث أنهم خرجوا \"يتلقون عير قريش\" ولا يُتصور هذا في الوقت الذي ذكره ابن سعد يعني رجب سنة ٨ هـ لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة.\nوقد أنكر ذلك ابن القيم، وابن حجر، ورجّح ابن حجر أنه كان في السنة السادسة. انظر: الفتح (٨/ ٧٨).\n\n• عن جابر بن عبد الله أنه قال: بعث رسول الله - ﷺ - بعثًا قبل الساحل، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاث مائة، وأنا فيهم، فخرجنا حتَّى إذا كنا ببعض الطريق، فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتَّى فني، فلم يكن يصيبنا إِلَّا تمرة تمرة فقلت:","vol":"8","page":344},{"text":"وما تغني تمرة فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظرب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة، ثمّ أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثمّ أمر براحلة، فرحلت ثمّ مرت تحتهما، فلم تصبهما.\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النَّبِيّ - ﷺ - (٢٣) عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nورواه البخاريّ في المغازي (٤٣٦٠)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٥: ٢١) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن جابر قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - وأمّر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرًا لقريش، وزودنا جرابًا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي، ثمّ نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط، ثمّ نبله بالماء فنأكله قال: وانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، قال: قال: أبو عبيدة ميتة. ثمّ قال: لا بل نحن رسل رسول الله - ﷺ - وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا قال: فأقمنا عليه شهرًا ونحن ثلاث مائة حتَّى سمنا قال: ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن، ونقتطع منه الفدر كالثور - أو كقدر الثور - فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلًا، فأقعدهم في وقب عينه، وأخذ ضلعًا من أضلاعه، فأقامها ثمّ رحل أعظم بعير معنا، فمر من تحتها، وتزودنا من لحمه وشائق، فلمّا قدّمنا المدينة أتينا رسول الله - ﷺ - فذكرنا ذلك له فقال: \"هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ \"، قال: فأرسلنا إلى رسول الله - ﷺ - منه فأكله.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٥: ١٧) من طريقين عن أبي الزُّبير، عن جابر، ورواه البخاريّ في المغازي (٤٣٦٢) عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو أنه سمع جابرًا ثمّ قال: فأخبرني أبو الزُّبير أنه سمع جابرًا يقول: فذكر المرفوع: \"كلوا رزقًا أخرجه الله\".\n\n• عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: بعثنا رسول الله - ﷺ - ثلاث مائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عير قريش، فأقمنا بالساحل نصف شهر، فأصابنا جوع شديد، حتَّى أكلنا الخبط، فسمي ذلك الجيش جيش الخبط، فألقى لنا البحر دابة يقال لها: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، وادهنا من ودكه حتَّى","vol":"8","page":345},{"text":"ثابت إلينا أجسامنا، فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه، فنصبه فعمد إلى أطول رجل معه قال سفيان مرة: ضلعا من أضلاعه فنصبه وأخذ رجلًا وبعيرًا فمر تحته.\nقال جابر: وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر، ثمّ نحر ثلاث جزائر، ثمّ نحر ثلاث جزائر، ثمّ إن أبا عبيدة نهاه.\nكان عمرو يقول: أخبرنا أبو صالح، أن قيس بن سعد قال لأبيه: كنت في الجيش فجاعوا، قال: انحر، قال: نحرت قال: ثمّ جاعوا، قال: انحر قال: نحرت قال: ثمّ جاعوا قال: انحر قال: نحرت ثمّ جاعوا قال: انحر قال: نهيت.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٦١) واللّفظ له، ومسلم في الصيد (١٩٣٥: ١٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3687>١١ - سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل</span>\nكانت في شعبان سنة ست من مهاجر رسول الله - ﷺ -، دعا رسول الله - ﷺ - عبد الرحمن بن عوف فأقعده بين يديه وعممه بيده، وقال: اغز بسم الله وفي سبيل الله فقاتل من كفر بالله لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدًا، وبعثه إلى كلب بدومة الجندل وقال: إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم، فسار عبد الرحمن حتَّى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي، وكان نصرانيًا وكان رأسهم، وأسلم معه ناس كثير من قومه وأقام من أقام على إعطاء الجزية وتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ وقدم بها إلى المدينة وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن.\nذكره الواقدي في مغازيه (٢/ ٥٦٠ - ٥٦٢)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٨٩).\n\n• عن عبد الله بن عمر - في حديث طويل - أن رسول الله - ﷺ - أمر عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية أمّره عليها، فأصبح قد اعتم بعمامة كرابيس سوداء، فدعاه النَّبِيّ - ﷺ -، فنقضها، فعممه وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها، ثمّ قال: \"هكذا يا ابن عوف فاعتم، فإنه أعرف وأحسن\"، ثمّ أمر بلالًا، أن يرفع إليه اللواء، فحمد الله، ثمّ قال: \"اغزوا جميعًا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، فهذا عهد الله وسنة نبيكم فيكم\".\nحسن: رواه البزّار (٦١٧٥)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٤٦٦٨)، والحاكم (٤/ ٥٤٠) كلّهم من طرق عن أبي الجماهر محمد بن عثمان الدمشقي، حَدَّثَنَا الهيثم بن حميد، حَدَّثَنِي حفص بن غيلان، عن عطاء بن أبي رباح فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الهيثم بن حميد وحفص بن غيلان.","vol":"8","page":346},{"text":"وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". والحديث بطوله مذكور في كتاب الجهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3688>١٢ - سرية عليّ بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك</span>\nكانت في شعبان سنة ست من مهاجر رسول الله - ﷺ -، بلغ رسول الله - ﷺ - أن لهم جمعًا يريدون أن يمدوا يهود خيبر فبعث إليهم عليّ بن أبي طالب في مائة رجل فسار الليل وكمن النهار، حتَّى انتهى إلى الهمج وهو ماء بين خيبر وفدك، وبين فدك والمدينة ست ليال، فوجدوا به رجلًا فسألوه عن القوم فقال: أخبركم على أنكم تؤمنوني، فأمنوه، فدلهم فأغاروا عليهم فأخذوا خمسمائة بعير وألف شاة وهربت بنو سعد بالظعن ورأسهم وبر بن عليم فعزل عليّ صفي النَّبِيّ - ﷺ - لقوحا تدعى الحفذة ثمّ عزل الخمس وقسم سائر الغنائم على أصحابه وقدم المدينة ولم يلق كيدًا. الطبقات (٢/ ٨٩ - ٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3689>١٣ - سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم بخيبر</span>\nكانت في شوال سنة ست من مهاجر رسول الله - ﷺ -، لما قتل أبو رافع سلّام بن أبي الحقيق أمرت يهود عليهم أسير بن زارم فسار في غطفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله - ﷺ -، وبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فوجه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر في شهر رمضان سرًّا فسأل عن خبره وغرته فأخبر بذلك، فقدم على رسول الله - ﷺ - فأخبره فندب رسول الله - ﷺ - الناس فانتدب له ثلاثون رجلًا فبعث عليهم عبد الله بن رواحة فقدموا على أسير فقالوا: نحن آمنون حتَّى نعرض عليك ما جئنا له؟ قال: نعم ولي منكم مثل ذلك وقالوا: نعم، فقلنا: إن رسول الله ﷺ بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك؟ فطمع في ذلك فخرج وخرج معه ثلاثون رجلًا من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين حتَّى إذا كنا بقرقرة ثبار ندم أسير فقال عبد الله بن أنيس، وكان في السرية: وأهوى بيده إلى سيفي ففطنت له ودفعت بعيري وقلت: غدرًا أي عدو الله فعل ذلك مرتين فنزلت فسُقت بالقوم حتَّى انفرد لي أسير فضربته بالسيف فأندرت عامة فخذه وساقه وسقط عن بعيره وبيده مخرش من شوحط فضربني فشجني مأمومة، وملنا على أصحابه فقتلناهم كلّهم غير رجل واحد أعجزنا شدًا، ولم يُصب من المسلمين أحد، ثمّ أقبلنا إلى رسول الله - ﷺ - فحدثناه الحديث فقال: قد نجاكم الله من القوم الظالمين.\nواختلف في اسم أسير فقيل: أسير بن زارم، وقيل: ابن رازم، وقيل: ابن رقرام، وقيل: اليُسير بن رزام. السيرة لابن هشام (٢/ ٦١٨)، والطبقات لابن سعد (٢/ ٩٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3690>١٤ - سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين</span>\nكانت في شوال سنة ست من مهاجر رسول الله - ﷺ -. قالوا: قدم نفر من عرينة ثمانية على رسول الله - ﷺ -، فأسلموا واستوبئوا المدينة فأمر بهم رسول الله - ﷺ - إلى لقاحه وكانت ترعى بذي الجدر ناحية قباء قريبًا من عير على ستة أميال من المدينة فكانوا فيها حتَّى صحوا وسمنوا فغدوا","vol":"8","page":347},{"text":"على اللقاح فاستاقوها فيدركهم يسار مولى رسول الله - ﷺ -، ومعه نفر فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتَّى مات. وبلغ رسول الله - ﷺ - الخبر فبعث في أثرهم عشرين فارسا واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتَّى قدموا بهم المدينة، وكان رسول الله - ﷺ - بالغابة فخرجوا بهم نحوه، فلقوه بالزغابة بمجتمع السيول وأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فصلبوا هناك وأنزل على رسول الله - ﷺ -: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآية [سورة المائدة: ٣٣] فلم يسمل بعد ذلك عينًا. وكانت اللقاح خمس عشرة لقحة غزارا فردوها إلى المدينة ففقد رسول الله - ﷺ - منها لقحة تدعى الحناء فسأل عنها فقيل نحروها.\nالطبقات (٢/ ٩٣)، ومغازي الواقدي (٢/ ٥٦٨ - ٥٧٠).\n\n• عن أنس بن مالك: أن ناسًا من عكل وعرينة قدموا المدينة على النَّبِيّ - ﷺ -، وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي الله! إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله - ﷺ - بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتَّى إذا كانوا ناحية الحرة، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النَّبِيّ - ﷺ -، واستاقوا الذود، فبلغ النَّبِيّ - ﷺ -، فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم، فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم، وتركوا في ناحية الحرة حتَّى ماتوا على حالهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٢) واللّفظ له، ومسلم في القسامة (١٦٧١: ١٤) كلاهما من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3691>١٥ - سرية عمرو بن أمية الضمري إلى أبي سفيان بن حرب بمكة</span>\nكانت في شوال سنة ست، وذلك أن أبا سفيان بن حرب قال لنفر من قريش: ألا أحد يغتال محمدًا، فإنه يمشي في الأسواق فأتاه رجل صن الأعراب فقال: قد وجدت أجمعَ الرجال قلبًا وأشده بطشًا وأسرعه شدًّا فإن أنت قويتني خرجت إليه حتَّى أغتاله ومعي خنجر مثل خافية النسر فأُسوِره ثمّ آخذ في عير وأسبق القوم عدوًا فإني هاد بالطريق خريت قال: أنت صاحبنا فأعطاه بعيرًا ونفقة وقال: اطو أمرك، فخرج ليلًا فسار على راحلته خمسًا وصبح ظَهر الحرة صبح سادسة، ثمّ أقبل يسأل عن رسول الله - ﷺ - حو حتَّى دل عليه فعقل راحلته ثمّ أقبل إلى رسول الله - ﷺ - وهو في مسجد بني عبد الأشهل فلمّا رآه رسول الله - ﷺ - قال: إن هذا ليريد غدرًا فذهب ليجني على رسول الله - ﷺ - فجذبه أسيد بن الحضير بداخلة إزاره فإذا بالخنجر، فسُقط في يديه وقال: دمي دمي فأخذ أسيد بلبته فدعته فقال رسول الله - ﷺ -: اصدقني ما أنت؟ قال: وأنا آمن؟ قال: نعم فأخبره بأمره وما","vol":"8","page":348},{"text":"جعل له أبو سفيان فخلى عنه رسول الله - ﷺ - فأسلم وبعث رسول الله - ﷺ - عمرو بن أمية وسلمة بن أسلم إلى أبي سفيان بن حرب وقال: إن أصبتما منه غرة فاقتلاه فدخلا مكة ومضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلًا فرآه معاوية بن أبي سفيان فعرفه، فأخبر قريشا بمكانه فخافوه وطلبوه وكان فاتكا في الجاهليّة، وقالوا: لم يأت عمرو لخير؛ فحشد له أهل مكة وتجمعوا وهرب عمرو وسلمة فلقي عمرو عبيد الله بن مالك بن عبيد الله التيمي فقتله، وقتل آخر من بني الديل سمعه يتغنى، ويقول:\nولست بمسلم ما دمت حيًا ... ولست أدين دين المسلمينا\nولقي رسولين لقريش بعثتهما يتحسبان الخبر فقتل أحدهما وأسر الآخر فقدم به المدينة، فجعل عمرو يخبر رسول الله - ﷺ - خبره ورسول الله - ﷺ - يضحك.\nالسيرة لابن هشام (٢/ ٦٣٣)، والطبقات لابن سعد (٢/ ٩٤).\n\n• * *","vol":"8","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3692>جموع ما جاء في غزوة الحديبية وغزوة ذات القرد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3693>١ - باب غزوة الحديبية</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]\nاتفق معظم أهل السير والمغازي أنها كانت في شهر ذي القعد سنة ست.\nقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧].\nذكر المفسرون أن خروج النَّبِيّ - ﷺ - إلى الحديبية كانت للرؤيا التي رآها وهو بالمدينة، فلمّا ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام، ولكن لما منعه قريش من دخول مكة وقع في نفوس بعض الصّحابة من ذلك شيء حتَّى سأل عمر بن الخطّاب فقال له: أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ فقال له: \"بلى، أخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟ \" قال: لا، قال: \"فإنك آتيه ومطوف به\" ولذا أكد الله ﷾: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧] هذا لتحقيق الخبر وتوكيده، وقد حصل ذلك في العام المقبل.\n\n• عن أنس قال: اعتمر رسول الله - ﷺ - أربع عمر، كلهن في ذي القعدة، إِلَّا التي كانت مع حجته: عمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة، حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٤٨) ومسلم في الحجّ (٢١٧: ١٢٥٣) كلاهما عن هدبة وقيل: هداب بن خالد، حَدَّثَنَا همام، حَدَّثَنَا قتادة، عن أنس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3694>٢ - إحرام النَّبِيّ - ﷺ - من ذي الحليفة</span>\n• عن مروان والمسور بن مخرمة قالا: خرج النَّبِيّ - ﷺ - عام الحديبية في بضع عشرة ومائة من أصحابه فلمّا كان بذي الحليفة قلّد الهدي وأشعر وأحرم منها. لا أحصي كم سمعته من سفيان حتَّى سمعته يقول: لا أحفظ من الزهري الإشعار، والتقليد فلا أدري - يعني موضع الإشعار والتقليد أو الحديث كله.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٥٨، ٤١٥٧) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا سفيان، عن الزّهري، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة قالا فذكره.","vol":"8","page":350},{"text":"ظاهره انقطاع فإن مروان والمسور لم يحضرا الواقعة ولكنهما سمعا عن أصحاب رسول الله - ﷺ - كما رواه البخاريّ في الشروط (٢٧١٢، ٢٧١١) عن يحيى بن بكير، حَدَّثَنَا اللّيث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزُّبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب رسول الله - ﷺ - في تفصيل أكثر.\n\n• عن نافع أن عبد الله بن عمر خرج معتمرًا في الفتنة، فقال: إن صُددتُ عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله - ﷺ -، فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله - ﷺ - كان أهل بعمرة عام الحديبية.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٠٣) عن نافع قال: فذكره.\nورواه البخاريّ في المغازي (٤١٨٣) ومسلم في الحجّ (١٨٠: ١٢٣٠) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر وقال له: لو أقمت العام، فإني أخاف أن لا تَصِل إلى البيت، قال: خرجنا مع النَّبِيّ - ﷺ - فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النَّبِيّ - ﷺ - هداياه، وحلق وقصر أصحابه. وقال: أشهدكم أني أوجبت عمرة، فإن خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبين البيت صنعت كما صنع رسول الله - ﷺ -، فسار ساعة، ثمّ قال: ما أرى شأنهما إِلَّا واحدًا، أشهدكم أني قد أوجبت حجّة مع عمرتي، فطاف طوافًا واحدًا، وسعيا واحدًا، حتَّى حل منهما جميعًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٨٥) ومسلم في الحجّ (١٨١: ١٢٣٠) كلاهما من طريق نافع به، والسياق للبخاريّ.\nوعند مسلم: عبد الله بن عبد الله\" مكبر. قال البيهقيّ: عبد الله - يعني مكبرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3695>٣ - طريق المسلمين إلى الحديبية</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من يصعد الثنية، ثنية المرار، فإنه يُحط عنه ما حُط عن بني إسرائيل\".\nقال: فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج، ثمّ تتام الناس.\nصحيح: أخرجه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٠: ١٢) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا قرة بن خالد، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.\nقال ابن شهاب: فأمر رسول الله - ﷺ - الناس فقال: اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمش في طريق تخرجه على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة، ذكره ابن إسحاق. سيرة ابن هشام (٢/ ٣١٠)،","vol":"8","page":351},{"text":"وذلك تجنبا لخيل المشركين.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من يصعد ثنية المُرار أو المَرار\" بمثل حديث معاذ غير أنه قال: وإذا هو أعرابي جاء ينشد ضالة له.\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٠: ١٣) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حَدَّثَنَا خالد بن الحارث، حَدَّثَنَا قرة، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد أنه قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حتَّى إذا كنا بعسفان قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إن عيون قريش الآن على ضجنان فأيكم يعرف طريق ذات الحنظل؟ \" فقال رسول الله - ﷺ - حين أمسى: \"هل من رجل ينزل فيسعى بين يدي الركاب؟ \" فقال رجل: أنا يا رسول الله! فنزل، فجعلت الحجارة تنكبه والشجر يتعلق بثيابه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اركب\"، ثمّ نزل آخر، فجعلت الحجارة تنكبه والشجر يتعلق بثيابه، فقال رسول الله - ﷺ -: اركب، ثمّ وقعنا على الطريق، حتَّى سرنا في ثنية يقال لها: الحنظل فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما مثل هذه الثنية إِلَّا مثل الباب الذي دخل فيه بنو إسرائيل\"، قيل لهم: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨] لا يجوز أحد الليلة هذه الثنية إِلَّا غفر له. فجعل الناس يسرعون ويجوزون، وكان آخر من جاز قتادة بن النعمان في آخر القوم، قال: فجعل الناس يركب بعضهم بعضًا حتَّى تلاحقنا، فنزل رسول الله - ﷺ - ونزلنا.\nحسن: رواه البزّار - كشف الأستار (١٨١٢) عن إسحاق بن بهلول الأنباري، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد فذكره.\nقال البزّار: لا نعلم أحدًا رواه هكذا إِلَّا محمد بن إسماعيل.\nقلت: محمد بن إسماعيل بن أبي فديك - بالفاء مصغرًا. وثّقه ابن معين.\nوقال النسائيّ: ليس به بأس، فلا يضر تفرده.\nوهو أحسن حالا من شيخه هشام بن سعد فإنه أيضًا مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت ما ينكر عليه، وقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ١٤٤): رجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3696>٤ - باب نزول المطر في الحديبية</span>\n• عن زيد بن خالد قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام الحديبية، فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى لنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح ثمّ أقبل علينا فقال: \"أتدرون ماذا قال ربّكم؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم، فقال: \"قال الله: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر","vol":"8","page":352},{"text":"بي، فأما من قال: مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله، فهو مؤمن بي، كافر بالكواكب، وأمّا من قال: مطرنا بنجم كذا وكذا، فهو مؤمن بالكواكب كافر بي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٤٧) ومسلم في الإيمان (٧١) كلاهما من طريق صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، عن زيد بن خالد ﵁ قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3697>٥ - باب الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية</span>\n• عن البراء قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع النَّبِيّ - ﷺ - أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النَّبِيّ - ﷺ - فأتاها، فجلس على شفيرها، ثمّ دعا بإناء من ماء فتوضأ، ثمّ مضمض ودعا ثمّ صبه فيها، فتركناها غير بعيد، ثمّ إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٥٠) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3698>٦ - باب من شهد غزوة الحديبية</span>\n• عن مرداس الأسلمي قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"يذهب الصالحون الأوّل فالأوّل، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر، لا يباليهم الله بالة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٣٤) عن يحيى بن حمّاد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن مرداس الأسلمي قال: فذكره.\nوجاء في الرواية عند البخاريّ (٤١٥٦) أن مرداسًا كان من أصحاب الشجرة.\n\n• عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطّاب ﵁ إلى السوق، فلحقت عمر امرأة شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين! هلك زوجي وترك صبية صغارًا، والله ما ينضجون كراعًا، ولا لهم زرع ولا ضرع، وخشيت أن تأكلهم الضبع، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النَّبِيّ - ﷺ -، فوقف عمر ولم يمض، ثمّ قال: مرحبا بنسب قريب، ثمّ انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار، فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما، وحمل بينهما نفقة وثيابا، ثمّ ناولها بخطامه، ثمّ قال: اقتاديه، فلن يفنى حتَّى يأتيكم الله بخير، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أكثرت لها؟ قال عمر: ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا هذه وأخاها، قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه، ثمّ أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه.","vol":"8","page":353},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٦١، ٤١٦٠) عن إسماعيل بن عبد الله، قال: حَدَّثَنِي مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: فذكره.\n\n• عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ قُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٦٣) ومسلم في الإمارة (١٨٥٩: ٧٧) كلاهما من طريق طارق بن عبد الرحمن قال: فذكره. والسياق للبخاريّ. واختصره مسلم.\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى - وكان من أصحاب الشجرة - قال: كان النَّبِيّ ﷺ إذا أتاه قوم بصدقة قال: \"اللهم صل عليهم\" فأتاه أبي بصدقته فقال: \"اللهم صل على آل أبي أوفى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٦٦) ومسلم في الزّكاة (١٠٧٨: ١٧٦) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي أوفى قال: فذكره.\n\n• عن المسيب بن أبي رافع قال: لقيت البراء بن عازب ﵁ فقلت: طوبى لك، صحبت النَّبِيّ ﷺ وبايعته تحت الشجرة، فقال: يا ابن أخي، إنك لا تدري ما أحدثنا بعده.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٧٠) عن أحمد بن إشكاب، حَدَّثَنَا محمد بن فضيل، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه قال: فذكره.\n\n• عن أبي قلابة أن ثابت بن الضَّحَّاك أخبره أنه بايع النَّبِيّ ﷺ تحت الشجرة. الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٧١) ومسلم في الإيمان (١١٠) كلاهما من طريق معاوية بن سلّام بن أبي سلّام الدمشقي، عن يحيى بن أبي كثير أن أبا قلابة أخبره أن ثابت بن الضَّحَّاك أخبره: فذكره.\n\n• عن زاهر الأسلمي - وكان ممن شهد الشجرة قال: إني لأوقد تحت القدر بلحوم الحمر، إذ نادى منادي رسول الله ﷺ: إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن لحوم الحمر.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٧٣) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا أبو عامر، (هو عبد الملك بن عمرو العقدي) حَدَّثَنَا إسرائيل، عن مجزأة بن زاهر الأسلمي، عن أبيه، قال: فذكره.","vol":"8","page":354},{"text":"قوله: \"إني لأوقد تحت القدر بلحوم الحمر\" يعني يوم خيبر.\nقال البخاريّ (٤١٧٤) وعن مجزأة، عن رجل منهم من أصحاب الشجرة اسمه أهبان بن أوس، وكان اشتكى ركبته وكان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة. وهو معطوف على الإسناد السابق.\n\n• عن سويد بن النعمان - وكان من أصحاب الشجرة - كان رسول الله - ﷺ - وأصحابه أتوا بسويق فلاكوه.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٧٥) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سويد بن النعمان فذكره.\n\n• عن أبي جمرة قال: سألت عائذ بن عمرو ﵁ - وكان من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - من أصحاب الشجرة - هل ينقض الوتر؟ قال: إذا أوترت من أوله فلا توتر من آخره.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٧٦) عن محمد بن حاتم بن بزيع، حَدَّثَنَا شاذان، عن لضعبة، عن أبي جمرة قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3699>٧ - باب تشاور النَّبِيّ - ﷺ - عند غدير الأشطاط وأنه لا يريد القتال</span>\n• عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم - يزيد أحدهما على صاحبه - قالا: خرج النَّبِيّ - ﷺ - عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلمّا أتى ذا الحليفة، قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة، وبعث عينًا له من خزاعة، وسار النَّبِيّ - ﷺ - حتَّى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه، قال: إن قريشًا جمعوا لك جموعًا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت، ومانعوك. قال: \"أشيروا أيها الناس علي، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله ﷿ قد قطع عينًا من المشركين وإلا تركناهم محروبين\". قال أبو بكر: يا رسول الله! خرجت عامدًا لهذا البيت، لا تريد قتل أحد، ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه. قال: \"امضوا على اسم الله\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٧٩، ٤١٧٨) حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا سفيان (هو ابن عيينة) قال: سمعت الزهري حين حدّث هذا الحديث حفظت بعضه، وثبتني معمر، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، قالا: فذكراه.\nقوله: \"عينًا له من خزاعة\": العين هو الجاسوس واسمه بشر بن سفيان الخزاعي.","vol":"8","page":355},{"text":"قوله: \"غدير الأشطاط\": موضع قرب عسفان على مرحلتين من مكة على طريق المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3700>٨ - باب النهي من إيقاد النّار بالليل يوم الحديبية</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ أن النَّبِيّ - ﷺ - لما كان يوم الحديبية قال: \"لا توقدوا نارًا بليل\" فما كان بعد ذلك قال: \"أوقدوا، واصطنعوا، فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم\".\nحسن: رواه أحمد (١١٢٠٨) وأبو يعلى (٩٨٤) وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٦) كلّهم من حديث يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن أبي يحيى، قال: حَدَّثَنِي أبي، أن أبا سعيد الخدريّ حدَّثه فقال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي يحيى وهو سمعان الأسلمي.\nقال النسائيّ: لا بأس به، وذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\".\nوذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ١٤٥) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.\nوأمّا ابنه محمد فوثّقه جمع من الأئمة منهم ابن معين وابن سعد وأبو داود وغيرهم إِلَّا أن الحافظ قال في التقريب \"صدوق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3701>٩ - دعاء النَّبِيّ - ﷺ - على بئر الحديبية</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: قدّمنا الحديبية مع رسول الله - ﷺ - ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها، قال: فقعد رسول الله - ﷺ - على جبا الركية، فإما دعا، وإما بصق فيها، قال: فجاشت، فسقينا واستقينا.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٣٢: ١٨٠٧) من طرق عن عكرمة بن عمار قال: حَدَّثَنِي إياس بن سلمة، حَدَّثَنِي أبي قال: فذكره في حديث طويل.\nوقوله: \"جبا الركية\" ما حول البئر والركي البئر.\n\n• عن المسور بن مخرمة ومروان قالا: وشكي إلى رسول الله - ﷺ - العطش فانتزع سهمًا من كنانته، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتَّى صدروا عنه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الشروط (٢٧٣٢، ٢٧٣١) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا عبد\nالرزّاق، أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزّهري، قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: فذكرا الحديث بطوله.\n\n• عن البراء بن عازب أنهم كانوا مع رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية ألفًا وأربع مائة أو أكثر، فنزلوا على بئر فنزحوها، فأتوا رسول الله - ﷺ -، فأتي البئر وقعد على شفيرها،","vol":"8","page":356},{"text":"ثمّ قال: \"ائتوني بدلو من مائها\" فأتي به، فبصق فدعا ثمّ قال: \"دعوها ساعة\" فأرووا أنفسهم وركابهم حتَّى ارتحلوا.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٥١) عن فضل بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن أعين أبو عليّ الحراني، حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا أبو إسحاق قال: أنبأنا البراء بن عازب فذكره.\n\n• عن البراء قال: كنا مع النَّبِيّ - ﷺ - أربع عشرة مائة والحديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النَّبِيّ - ﷺ - فأتاها، فجلس على شفيرها، ثمّ دعا بإناء من ماء فتوضأ، ثمّ مضمض ودعا، ثمّ صبّه فيها، فتركناها غير بعيد، ثمّ إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٥٠) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره.\n\n• عن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله - ﷺ - بين يديه ركوة فتوضأ منها، ثمّ أقبل الناس نحوه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما لكم؟ \". قالوا: يا رسول الله! ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إِلَّا ما في ركوتك، قال: فوضع النَّبِيّ - ﷺ - يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا، فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٥٢) ومسلم في الإمارة (٧٣: ١٨٥٦) كلاهما من طريق حصين (هو ابن عبد الرحمن) عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر ﵁ قال: فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن جندب بن ناجية أو ناجية بن جندب قال: لما كنا بالغميم لقي رسول الله - ﷺ - خبر من قريش أنها بعثت خالد بن الوليد في جريدة خيل يتلقى رسول الله - ﷺ -، فكره رسول الله - ﷺ - أن يلقاه وكان بهم رحيمًا، فقال: \"من برجل يعدل لنا عن الطريق؟ \" فقلت: أنا بأبي أنت، فأخذت في طريق قد كان بها جربًا فدافد وعقاب فاستوت بنا الأرض حتَّى أنزله على الحديبية وهي نزح، فألقى فيها سهما أو سهمه من كنانته ثمّ بصق فيها ثمّ دعا ففارت عيونها حتَّى إني لأقول أو تقول: لو شئنا لاغترفنا بأيدينا. فهو ضعيف.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) عن عبد الله بن محمد بن شعيب الرجاني، ثنا محمد بن معمر البحراني، عن عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله شيخ من أسلم، عن جندب بن ناجية أو ناجية بن جندب قال: فذكره.\nورواه الحسن بن سفيان في مسنده من طريق موسى بن عبيدة من حديث ناجية بن جندب بدون شك. ذكره ابن حجر في الإصابة (١١/ ١٩).","vol":"8","page":357},{"text":"وعزاه إلى رواية الطبرانيّ كما عنده بالشك، وعبد الله شيخ من أسلم هو عبد الله بن عمرو بن أسلم. وقال: موسى ضعيف.\nوبه أعلّه أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ١٤٤).\nتنبيه: وقع في نسخة الطبرانيّ: \"عبيد الله بن موسى بن عبيدة عن عبد الله شيخ من أسلم\" وهو خطأ مطبعي.\nوفي مغازي أبي الأسود، عن عروة: فتوضأ في الدلو، ومضمض فاه، ثمّ مجّ فيه، وأمر أن يصب في البئر، ونزع سهما من كنانته فألقاه في البئر، ودعا الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3702>١٠ - باب تكثير الطعام</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: خفت أزواد القوم وأملقوا، فأتوا النَّبِيّ - ﷺ - في نحر إبلهم فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل على النَّبِيّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله! ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"ناد في الناس، فيأتون بفضل أزوادهم\". فبسط لذلك نطع وجعلوه على النطع، فقام رسول الله - ﷺ - فدعا وبرك عليه، ثمّ دعاهم بأوعيتهم، فاحتثى الناس حتَّى فرغوا، ثمّ قال رسول الله - ﷺ -: \"أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأني رسول الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشركة (٢٤٨٤) عن بشر بن محروم، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكره.\nورواه مسلم في اللقطة (١٧٢٩) من وجه آخر عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه وليس فيه ذكر قصة عمر بن الخطّاب.\nوزاد فيه: فقال النبي - ﷺ -: \"هل من وضوء؟ \" قال: فجاء رجل بإداوة له فيها نطفة، فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة. أربع عشرة مائة. قال: ثمّ جاء بعد ذلك ثمانية فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله - ﷺ - \"فرِغ الوَضوءُ\".\nقوله: \"نطعًا\" أي سفرة من أديم أو بساطًا.\nوقوله: \"نطفة\" أي قليل من الماء.\nوقوله: \"ندغفقه\" أي نصبه صبًا شديدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3703>١١ - بيعة الرضوان على الموت</span>\nقال محمد بن إسحاق: حَدَّثَنِي عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله - ﷺ - قال حين بلغه أن عثمان قد قتل: \"لا نبرح حتَّى نناجز القوم\" فدعا رسول الله - ﷺ - الناس إلى البيعة. فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة. سيرة ابن هشام (٢/ ٣١٥).","vol":"8","page":358},{"text":"قال ابن هشام: ذكر وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن أول من بايع رسول الله - ﷺ - بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي. سيرة ابن هشام (٢/ ٣١٦).\nوأبو سنان اسمه: وهب بن محصن بن حرثان هو أخو عكاشة بن محصن.\nذكر ابن عبد البر في ترجمته (١٩١) عدة روايات عن الشعبي وزر وغيرهما أنه أول من بايع النَّبِيّ - ﷺ -. ذكر الحلوان، عن أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: أول من بايع تحت الشجرة أبو سنان بن وهب الأسدي فقال له رسول الله - ﷺ -: \"علام ما تبايع؟ \" قال: ما في نفسك فبايعه، وتتابع الناس فبايعوه. فأثنى عليهم رسول الله - ﷺ - كما في الحديث الآتي:\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال لنا رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية: \"أنتم خير أهل الأرض\" وكنا ألفا وأربعمائة ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٥٤) ومسلم في الإمارة (٧١: ١٨٥٦) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول عند حفصة: \"لا يدخل النّار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها\".\nقالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] \".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٩٦) عن هارون بن عبد الله، حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n• عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية؟ قال: على الموت.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٦٩) ومسلم في الإمارة (٨٠: ١٨٦٠) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا حاتم (هو ابن إسماعيل) عن يزيد بن أبي عبيد قال: فذكره.\nقوله: \"على الموت\" وجاء في بعض الروايات: \"بايعوه على الصبر وألا يفروا\" فمن قال: \"على الموت\" أراد لازمها.\nومن قال: \"على الصبر\" فقد حكى الحقيقة.\n\n• عن عباد بن تميم قال: لما كان يوم الحرة - والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة - فقال ابن زيد: على ما يبايع ابن حنظلة الناس؟ قيل له: على الموت. قال. لا أبايع على ذلك أحدًا بعد رسول الله - ﷺ - وكان شهد معه الحديبية.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٦٧) ومسلم في الإمارة (٨١: ١٨٦١) كلاهما من","vol":"8","page":359},{"text":"طريق عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، قال: فذكره. والسياق للبخاريّ.\nوالصحابي ابن زيد: هو عبد الله بن زيد بن عاصم - عم عباد بن تميم.\nقوله: \"لما كان يوم الحرة\" أي لما خلع أهل المدينة بيعة يزيد بن معاوية وبايعوا عبد الله بن حنظلة الأنصاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3704>١٢ - بيعة عمر بن الخطّاب</span>\n• عن نافع قال: إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار، يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله - ﷺ - يبايع عند الشجرة، وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله ثمّ ذهب إلى الفرس، فجاء به إلى عمر، وعمر يستلئم للقتال، فأخبره أن رسول الله - ﷺ - يبايع تحت الشجرة، قال: فانطلق، فذهب معه حتَّى بايع رسول الله - ﷺ -، فهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٨٦) عن شجاع بن الوليد (هو المؤدب أبو اللّيث) سمع النضر بن محمد، حَدَّثَنَا صخر، عن نافع قال: فذكره.\nظاهر هذا السياق الإرسال لكن جاء في الرواية التي بعدها عند البخاريّ (٤١٨٧) أنه أخذه عن ابن عمر.\nقوله: \"يستلئم للقتال\" أي يلبس اللأمة بالهمز وهي السلاح.\n\n• عن ابن عمر أن الناس كانوا مع النَّبِيّ - ﷺ - يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون بالنبي - ﷺ - فقال: يا عبد الله! انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله - ﷺ - فوجدوهم يبايعون، فبايع ثمّ رجع إلى عمر فخرج فبايع.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٨٧) عن هشام بن عمار، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا عمر بن محمد العمري، أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكره.\nجاء هذا الحديث بصيغة التعليق \"وقال هشام بن عمار\".\nقال الحافظ في بعض النسخ \"وقال لي هشام بن عمار\" فهو موصول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3705>١٣ - مبايعة النَّبِيّ - ﷺ - نفسه عن عثمان</span>\n• عن عثمان بن موهب قال: جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقُعُودُ قَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ. قَالَ: مَنِ الشَّيخُ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ. فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَتُحَدّثُنِي؟ قَالَ: أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذا الْبَيْتِ أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ","vol":"8","page":360},{"text":"يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَكَبَّرَ. قَال ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُول اللهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضةً، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ\". وَأَمَّا تَغَيّبهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ، وَكَانَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: \"هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ\" فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَال \"هَذِهِ لِعُثْمَانَ\". اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠٦٦) عن عبدان، أخبرنا أبو حمزة، عن عثمان بن موهب فذكره.\nوعثمان بن موهب هو عثمان بن عبد الله بن موهب التميمي وقد ينسب إلى جده.\nورواه أيضًا البخاريّ (٣٦٩٩) من حديث أبي عوانة عن عثمان بن موهب وفيه: \"جاء رجل من أهل مصر\" وكان أهلها يبغضون عثمان ﵁ ولذا سأل ابن عمر عن عثمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3706>١٤ - بايع سلمة بن الأكوع ثلاث مرات</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا - قَالَ - فَقَعَدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ فَاِمَّا دَعَا وَإمَّا بَصقَ فِيهَا - قَالَ - فَجَاشَتْ فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا. قَال: ثُمَّ إِنَّ رَسُول اللهِ ﷺ دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ. قَال: فَبَايَعْتُهُ أَوَّل النَّاسِ ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ قَال: \"بَايَعْ يَا سَلَمَةُ! \". قَال: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُول اللَّهِ فِي أَوَّل النَّاسِ قَالَ \"وَأَيْضًا\". قَالَ: وَرَآنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ عَزِلًا - يَعْنِي لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ - قَالَ: فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ: \"أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟ \". قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُول اللَّهِ فِي أَوَّل النَّاسِ وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ قَال: \"وَأَيْضًا\". قَال: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ ثُمَّ قَال لِي: \"يَا سَلَمَةُ أَيْنَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟ \". قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ! لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا - قَال: فَضحِكَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَقَال: \"إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الأَوَّلُ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي\".","vol":"8","page":361},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٨٠٧) من طرق عن عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي إياس بن سلمة، قال: حَدَّثَنِي أبي قال: فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3707>١٥ - ذكر المنافق الذي لم يبايع</span>\n• عن أبي الزُّبير أنه سمع جابرًا يسأل: كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة فبايعناه وعمر أخذ بيده تحت الشجرة. وهي سمرة، فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٦: ٦٩) عن محمد بن حاتم، حَدَّثَنَا حجَّاج، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير فذكره.\nوالجد بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن تميم بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي، يكنى أبا عبد الله، كان ممن يغمز بالنفاق. وقال ابن عبد البر في آخر ترجمته (٣٦٣): وقد قيل: إنه تاب فحسنت توبته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3708>١٦ - باب أمر عمر بن الخطّاب بقطع شجرة الرضوان</span>\n• عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ قُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٦٣) ومسلم في الإمارة (٧٧: ١٨٥٩) كلاهما من طريق طارق بن عبد الرحمن قال: فذكره.\nورواه مسلم في الجهاد (٧٧: ١٨٥٩) من أوجه أخر عن طارق بن عبد الرحمن، إِلَّا أنه لم يذكر فيه المسجد والصلاة فيه.\n\n• عن طارق قال: ذكرت عند سعيد بن المسيب الشجرة فضحك، فقال: أخبرني أبي وكان شهدها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٦٥) ومسلم في الإمارة (١٨٥٩: ٧٨) كلاهما من حديث سفيان، عن طارق فذكره، واللّفظ للبخاري، وزاد مسلم: قال: فنسوها من العام المقبل.\n\n• عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلون عندها، قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب فأوعدهم فيها، وأمر بها فقطعت.","vol":"8","page":362},{"text":"صحيح: رواه ابن سعد في طبقاته (٢/ ١٠٠) عن عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا عبد الله بن عون، عن نافع فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ٤٤٨).\nفقول سعيد بن المسيب: إن أصحاب محمد - ﷺ - لم يعلموها وعلمتموها أنتم: فيه إنكار وتهكم، فإن الشجرة قد أمر بقطعها عمر بن الخطّاب فأين هي الآن، وأمّا مكان الشجرة فكان جابر بن عبد الله يضبطه ولكنه عمي فلم يستطع أن يدل عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3709>١٧ - باب ذكر العدد الذين كانوا مع رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية</span>\n• عن البراء بن عازب قال: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى الْبِئْرَ، وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ قَالَ: \"ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا\" فَأُتِيَ بِه، فَبَصَقَ، فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: \"دَعُوهَا سَاعَةً\" فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٥١) عن فضل بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن أعين أبو عليّ الحراني، حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا أبو إسحاق قال: أنبأنا البراء فذكره.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: قدّمنا الحديبية مع رسول الله - ﷺ - ونحن أربع عشر مائة. وعليها خمسون شاة لا ترويها، قال: فقعد رسول الله - ﷺ - على جبا الركية فإما دعا، وإما بصق فيها، قال: فجاشت فسقينا واستقينا.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨٠٧: ١٣٢) من طرق عن عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي إياس بن سلمة، عن أبيه فذكره في حديث طويل.\n\n• عَنْ جَابِرِ بن عبد الله قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبيَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا لَكُمْ؟ \". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نتَوَضَّأُ بِهِ، وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ. قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأنَا. فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ \"لَوْ كُنَا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٥٢) ومسلم في الإمارة (٧٣: ١٨٥٦) كلاهما عن طريق حصين (هو ابن عبد الرحمن) عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر ﵁ قال: فذكره.\nقوله: \"كنا خمس عشر مائة\": وجاء في رواية عمرو بن دينار عن جابر \"كنا ألفا وأربع مائة\"","vol":"8","page":363},{"text":"فيجمع بينهما بأنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة. فمن قال ألفا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألفا وأربعمائة ألغاه.\nوأمّا قول عبد الله بن أبي أوفى: \"ألفًا وثلاثمائة\" فيمكن حمله على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على الزيادة، أو العدد الذي ذكره جملة من ابتداء الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم، أو العدد الذي ذكره عدد المقاتلة والزيادة أتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم.\n\n• عن قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة، فقال لي سعيد: حَدَّثَنِي جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النَّبِيّ - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٥٣) عن الصلت بن محمد، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قال: قلت لسعيد: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاثمائة، وكانت أسلم ثمن المهاجرين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٥٥) ومسلم في الإمارة (٧٥: ١٨٥٧) كلاهما عن عبيد الله بن معاذ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا شعبة، عن عمرو بن مرة، حَدَّثَنِي عبد الله بن أبي أوفى فذكره، إِلَّا أن البخاريّ لم يذكر صيغة التحديث وإنما صدره بقوله: قال عبيد الله بن معاذ، وهو محمول على التحديث كما مضى مرارًا.\n\n• عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله - ﷺ - عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالًا. وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبع مائة رجل. فكانت كل بدنة عن عشرة.\nحسن: رواه أحمد (١٨٩١٠) عن يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزّهري، عن عروة بن الزُّبير عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، فذكراه في حديث طويل وهو مخرج في موضعه. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه صرّح في المصادر الأخرى كما أنه توبع في بعض فقراته. إِلَّا أنه غلط في قوله: وكان الناس سبع مائة رجل. صرّح به كثير من أئمة الحديث.\nوأصل الحديث في الصَّحيح وفيه أن المسور ومروان سمعا من بعض الصّحابة.\nوالراجح من هذا العدد قول جابر ألف وخمس مائة لأنه الحكم للأكثر، ومن قال أقل من ذلك فهو يحمل على اطلاعه وحسابه فإنه قد وقع منه الخطأ في عدّهم لتفرقهم في الأماكن المختلفة.\nوذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح من قال بألف وأربعمائة لقوة إسناده. وذهب غيرهم إلى الجمع بين هذه الأعداد، فكل اجتهد، وكل له أجر إن شاء الله تعالى.","vol":"8","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3710>١٨ - لم يرد النبي - ﷺ - من جاء مسلمًا قبل الصلح</span>\n• عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، قَالَ: خَرَجَ عُبْدَانٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ - قَبْلَ الصُّلْحٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوَالِيهِمْ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكَ، وَإنَّمَا خرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ، فَقَالَ نَاسٌ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: \"مَا أُرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا\" وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ وَقَالَ: \"هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ ﷿\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٠٠) وابن الجارود (١٠٩٣) والحاكم (٢/ ١٢٥) وعنه البيهقيّ (٩/ ٢٢٩) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن عليّ بن أبي طالب فذكره.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلِّس، وقد عنعن، لكنه توبع على أصل القصة.\nرواه أحمد (١٣٣٦) من طريق شريك، عن منصور، عن ربعي، عن علي قال: جاء النَّبِيّ - ﷺ - أناس من قريش، فقالوا: يا محمد! إنا جيرانك وحلفاؤك، وإن ناسًا من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين، ولا رغبة في الفقه، إنّما فرّوا من ضياعنا وأموالنا فارددهم إلينا، فقال لأبي بكر: \"ما تقول؟ \" قال: صدقوا، إنهم جيرانك، قال: فتغير وجه النَّبِيّ - ﷺ -، ثمّ قال لعمر: \"ما تقول؟ \" قال: صدقوا، إنهم لجيرانك وحلفاؤك، فتغير وجه النَّبِيّ - ﷺ -.\nوفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي وهو سيء الحفظ، ولكنه لا بأس به في المتابعات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3711>١٩ - باب محاولة اغتيال النَّبِيّ - ﷺ - يوم الحديبية</span>\n• عن أنس بن مالك أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله - ﷺ - من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النَّبِيّ - ﷺ - وأصحابه، فأخذهم سلْمًا فاستحياهم فأنزل الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤].\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٨٠٨) عن عمرو بن محمد الناقد، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nورواه أحمد (١٢٢٢٧) عن يزيد بن هارون وزاد في أوله: لما كان يوم الحديبية.\n\n• عن عَبْدِاللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ يَقَعُ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَى ظَهْرِ","vol":"8","page":365},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلِي بْنُ أَبِي طَالِب وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: \"اكْتُب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" فَأَخَذَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ، فَقَالَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ، قَالَ: \"اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ\" فَكَتَبَ هَذَا مَا صالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ فَأَمْسَكَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ، وَقَالَ: لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ كُنْتَ رَسُولَهُ، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ. فَقَالَ: \"اكْتُبْ هَذَا مَا صالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ\" فَكَتَبَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِمْ السِّلَاحُ، فَثَارُوا فِي وُجُوهِنَا، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ اللَّهُ ﷿ بِأَبْصارِهِمْ، فَقَدِمْنَا إِلَيْهِمْ، فَأَخَذْنَاهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"هَلْ جِئْتُمْ فِي عَهْدِ أَحَدٍ أَوْ هَلْ جَعَلَ لَكُمْ أَحَدٌ أَمَانًا؟ \" فَقَالُوا: لَا، فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الفتح: ٢٤].\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٨٠٠) عن زيد بن الحباب، قال: حَدَّثَنِي حسين بن واقد، قال: حَدَّثَنِي ثابت البناني، عن عبد الله بن مغفل المزني قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حسين بن واقد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوأمّا قول عبد الله بن أحمد عقب الحديث: \"قال حمّاد بن سلمة في هذا الحديث عن ثابت، عن أنس. وقال حسين بن واقد: عن عبد الله بن مغفل وهذا الصواب عندي إن شاء الله\".\nقلت: ولا يبعد أن يكون لثابت البناني شيخان أحدهما أنس كما في حديث حمّاد بن سلمة، والثاني عبد الله بن مغفل كما في حديث حسين بن واقد، ولا يعل أحدهما الآخر، وقد قال الحاكم (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١) بعد أن أخرجه من حديث حسين بن واقد: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين إذ لا يبعد سماع ثابت من عبد الله بن مغفل، وقد اتفقا على إخراج حديث معاوية بن قرة، وعلى حديث حميد بن هلال عنه (يعني عبد الله بن مغفل) وثابت أسن منهما جميعًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3712>٢٠ - باب الصلح بين النَّبِيّ - ﷺ - وبين سهيل بن عمرو يوم الحديبية، وذكر الأحداث التي وقعت بعد الصلح</span>\n• عن البراء بن عازب قال: لما صالح رسول الله - ﷺ - أهل الحديبية، كتب عليّ بن أبي طالب بينهم كتابًا، فكتب محمد رسول الله، فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله، لو كنت رسولا لم نقاتلك، فقال لعلي: \"امحه\"، فقال عليّ: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه رسول الله - ﷺ - بيده، وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام،","vol":"8","page":366},{"text":"ولا يدخلوها إِلَّا بجلبان السلاح، فسألوه ما جلبان السلاح؟ فقال: القراب بما فيه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلح (٢٦٩٨)، ومسلم في الجهاد (١٧٨٣: ٩٠) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - خرج معتمرا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحًا عليهم إِلَّا سيوفًا، ولا يقيم بها إِلَّا ما أحبوا، فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلمّا أقام بها ثلاثًا، أمروه أن يخرج فخرج.\nصحيح: رواه البخاريّ في الصلح (٢٧٠١) عن محمد بن رافع، حَدَّثَنَا سريج بن النعمان، حَدَّثَنَا فليح، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن عُرْوَةُ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، ﵄ يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ، كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أحَدٌ وَإنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إلَّا رَدَدْتَهُ إلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ، وَامْتَعَضُوا مِنْهُ، وَأبَى سُهَيْلٌ إلَّا ذَلِكَ، فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ عَلَى أبِيهِ لسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِهِ أحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُوم بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرْجِعهَا إِلَيهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ إلى قوله ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].\nصحيح: رواه البخاريّ في الشروط (٢٧١٢، ٢٧١١) عن يحيى بن بكير، حَدَّثَنَا اللّيث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزُّبير فذكره.\nلم يرد النَّبِيّ - ﷺ - النساء المهاجرات لأن الصلح الذي تم بينه وبين سهيل بن عمرو لم يدخل فيه النساء لأن من نص الصلح: \"ولم يأت أحد من رجال إِلَّا رده في تلك المدة وإن كان مسلمًا\".\n\n• عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا: خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية، حتَّى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إن خالد بن الوليد بالغميم، في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين\". فوالله ما شعر بهم خالد حتَّى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النَّبِيّ - ﷺ -","vol":"8","page":367},{"text":"حتَّى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ، فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل\". ثمّ قال: \"والذي نفسي بيده، لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إِلَّا أعطيتهم إياها\". ثمّ زجرها فوثبت، قال: فعدل عنهم حتَّى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، يتبرضه الناس تبرضًا، فلم يلبثه الناس حتَّى نزحوه، وشكي إلى رسول الله - ﷺ - العطش، فانتزع سهمًا من كنانته، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتَّى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله - ﷺ - من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة، ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر: فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلَّا فقد جموا، وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتَّى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره\". فقال بديل: سأبلغهم ما تقول، قال: فانطلق حتَّى أتى قريشًا، قال: إنا قد جئناكم من هذا الرّجل، وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النَّبِيّ - ﷺ -، فقام عروة بن مشعود فقال: أي قوم! ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أو لست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهمونني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلمّا بلَّحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد، اقبلوها ودعوني آته، قالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلم النَّبِيّ - ﷺ -، فقال النَّبِيّ - ﷺ - نحوًا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد! أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى، فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أشوابًا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال:","vol":"8","page":368},{"text":"وجعل يكلم النَّبِيّ - ﷺ -، فكلما تكلم أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النَّبِيّ - ﷺ -، ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النَّبِيّ - ﷺ - ضرب يده بنعل السيف، وقال له: أخر يدك عن لحية رسول الله - ﷺ -، فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتك؟، وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهليّة فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثمّ جاء فأسلم، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"أما الإسلام فأقبل، وأمّا المال فلست منه في شيء\". ثمّ إن عروة جعل يرمق أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - بعينه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله - ﷺ - نخامة إِلَّا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قطّ يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد - ﷺ - محمدًا، والله إن تنخم نخامة إِلَّا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلمّا أشرف على النَّبِيّ - ﷺ - وأصحابه، قال رسول الله - ﷺ -: \"هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها له\". فبعثت له، وأستقبله الناس يلبون، فلمّا رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلمّا رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم، يقال له مكرز بن حفص، فقال: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلمّا أشرف عليهم، قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"هذا مكرز، وهو رجل فاجر\". فجعل يكلم النَّبِيّ - ﷺ -، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو. قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة: أنه لما جاء سهيل بن عمرو: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لقد سهل لكم من أمركم\". قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، فدعا النَّبِيّ - ﷺ - الكاتب، فقال النبي - ﷺ -: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"اكتب","vol":"8","page":369},{"text":"باسمك اللهم\". ثمّ قال: \"هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله\". فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"والله إني لرسول الله وإن كذبتمونيّ، اكتب: محمد بن عبد الله\". قال الزهري: وذلك لقوله: \"لا يسألونني خطة يعظمون بها حرمات الله إِلَّا أعطيتهم إياها\". فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به\". فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إِلَّا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا، فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتَّى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إنا لم نقض الكتاب بعد\". قال: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا، قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"فأجزه لي\". قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: \"بلى فافعل\". قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين! أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابًا شديدًا في الله. قال: فقال عمر بن الخطّاب: فأتيت نبي الله - ﷺ - فقلت: ألست نبي الله حقًّا؟ قال: \"بلى\". قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: \"بلى\". قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: \"إنِّي رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري\". قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: \"بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ \". قال: قلت: لا، قال: \"فإنك آتيه ومطوف به\". قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر! أليس هذا نبي الله حقًّا؟، قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرّجل، إنه لرسول الله - ﷺ -، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق؟ قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به، قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، قال. فلمّا فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"قوموا فانحروا ثمّ احلقوا\". قال: فوالله ما قام منهم رجل حتَّى قال ذلك ثلاث مرات، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر","vol":"8","page":370},{"text":"لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك، اخرج لا تكلم أحدًا منهم كلمة، حتَّى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتَّى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتَّى كاد بعضهم يقتل غمًّا، ثمّ جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حتَّى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. فطلق عمر يومئذ امرأتين، كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثمّ رجع النَّبِيّ - ﷺ - إلى المدينة فجاءه أبو بصير، رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتَّى إذا بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله! إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستله الآخر، فقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به، ثمّ جربت به، ثمّ جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتَّى برد، وفر الآخر حتَّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله - ﷺ - حين رآه: \"لقد رأى هذا ذعرًا\". فلمّا انتهى إلى النَّبِيّ - ﷺ - قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير: فقال: يا نبي الله! قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثمّ نجاني الله منهم، قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ويل أمه، مسعر حرب، لو كان له أحد\". فلمّا سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتَّى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بأبي بصير، حتَّى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إِلَّا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النَّبِيّ - ﷺ - تناشده بالله والرحم: لما أرسل: فمن آتاه فهو آمن، فأرسل النَّبِيّ - ﷺ - إليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: [الفتح: ٢٤ - ٢٦]. وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينهم وبين البيت.\nوَقَالَ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَهُ فأخبرتني عَائِشَةُ، أن رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أن يَرُدُّوا إلى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أزواجهم، وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَنْ لَا يُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ، أَنَّ عُمَرَ","vol":"8","page":371},{"text":"طَلَّقَ امرأتين قَرِيبَةَ بِنْتَ أبي أمية، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أبى الْكُفَّارُ أن يُقِرُّوا بأداء مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أزواجهم، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١] وَالْعَقِبُ مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إلى مَنْ هَاجَرَتِ امرأته مِنَ الْكُفَّارِ، فأمر أن يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أنْفَقَ مِنْ صدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ أحدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إيمانها. وَبَلَغَنَا أن أبا بَصِيرِ بْنَ أسيد الثّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ، فَكَتَبَ الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إلى النَّبِيِّ - ﷺ - يسأله أبا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\nصحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٣١، ٢٧٣٣، ٢٧٣٢) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزّهريّ، قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان - يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا: فذكرا الحديث.\n\n• عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله - ﷺ - عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالًا وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة، وخرج رسول الله - ﷺ - حتَّى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبيّ، فقال: يا رسول الله! هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوأ جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عَنوة أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموه إلى كراع الغميم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس؟ فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قُوة، فماذا تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتَّى يظهرني الله أو تنفرد هذه السالفة\". ثمّ أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة. قال: فسلك بالجيش تلك الطريق، فلمّا رأت خيلُ قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش، فخرج رسول الله - ﷺ - حتَّى إذا سلك ثنية المرار، بركت ناقته، فقال الناس: خلأت. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما خلأت، وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم، إِلَّا أعطيتهم إياها\" ثمّ قال للناس:","vol":"8","page":372},{"text":"\"انزلوا\". فقالوا: يا رسول الله، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله - ﷺ - سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القُلُب، فغرزه فيه فجاش الماء حتَّى ضرب الناس عنه بعطن. فلمّا اطمأن رسول الله - ﷺ - إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدًا لم يأت لقتال، إنّما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه، فاتهموهم.\nقال محمد بن إسحاق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله - ﷺ - مشركها ومسلمها، لا يخفون على رسول الله - ﷺ - شيئًا كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنّما جاء لذلك فوالله! لا يدخلها أبدًا علينا عنوة، ولا تتحدث بذلك العرب. ثمّ بعثوا إليه مكرز بن حفص، أحد بني عامر بن لؤي، فلمّا رآه رسول الله - ﷺ - قال: \"هذا رجل غادر\". فلمّا انتهى إلى رسول الله - ﷺ - كلمه رسول الله - ﷺ - بنحو ما كلم به أصحابه، ثمّ رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله - ﷺ -.\nقال: فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فلمّا رآه رسول الله - ﷺ - قال: \"هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهدي في وجهه\"، فبعثوا الهدي، فلمّا رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله - ﷺ - إعظامًا لما رأى، فقال: يا معشر قريش! قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله. قالوا: اجلس، إنّما أنت أعرابي لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم، من التعنيف وسوء اللّفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد، وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثمّ جئت حتَّى آسيتكم بنفسي. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتَّى أتى رسول الله - ﷺ - فجلس بين يديه، فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس، ثمّ جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا. قال: وأبو بكر قاعد خلف رسول الله - ﷺ - فقال: امصص بظر اللات! أنحن ننكشف عنه؟ ! قال: من هذا يا محمد؟ قال: \"هذا ابن أبي قحافة\". قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك","vol":"8","page":373},{"text":"بها، ولكن هذه بها. ثمّ تناول لحية رسول الله - ﷺ - والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله - ﷺ - في الحديد، قال: فقرع يده. ثمّ قال: أمسك يدك عن لحية رسول الله - ﷺ - قبلَ - والله! - لا تصل إليك. قال: ويحك! ما أفظك وأغلظك! فتبسم رسول الله - ﷺ -. قال: من هذا يا محمد؟ قال - ﷺ -: \"هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة\" قال: أغدر، وهل غسلت سوأتك إِلَّا بالأمس؟ ! قال: فكلمه رسول الله - ﷺ - بمثل ما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربًا. قال: فقام من عند رسول الله - ﷺ - وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ وضوءا إِلَّا ابتدروه، ولا يبصق بصاقًا إِلَّا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إِلَّا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إنى جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت ملكا قطّ مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قومًا لا يسلمونه لشيء أبدًا، فروا رأيكم.\nقال: وقد كان رسول الله - ﷺ - قبل ذلك قد بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له: \"الثعلب\" فلمّا دخل مكة عقرت به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعتهم الأحابيش، حتَّى أتى رسول الله - ﷺ - فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إنى أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني: عثمان بن عفّان. قال: فدعاه رسول الله - ﷺ - فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد، وإنما جاء زائرًا لهذا البيت، معظمًا لحرمته. فخرج عثمان حتَّى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه، وأجاره حتَّى بلغ رسالة رسول الله؟ - ﷺ - فانطلق عثمان حتَّى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله - ﷺ - ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتَّى يطوف به رسول الله - ﷺ - قال: واحتبسته قريش عندها، قال: وبلغ رسول الله - ﷺ - أن عثمان قد قتل.\nقال محمد: فحدثني الزهري: أن قريشًا بعثوا سهل بن عمرو، وقالوا: ائت محمدًا فصالحه ولا يكون في صلحه إِلَّا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عَنوة أبدًا. فأتاه سهل بن عمرو فلمّا رآه النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرّجل\". فلمّا انتهى إلى رسول الله - ﷺ - تكلما وأطالا الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلمّا التأم الأمر ولم يبق إِلَّا الكتاب، وثب عمر","vol":"8","page":374},{"text":"ابن الخطّاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، أوليس برسول الله؟ أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال أبو بكر: يا عمر، الزم غرزه حيث كان، فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد. ثمّ أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركين؟ قال: \"بلى\" قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال: \"أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني\". ثمّ قال عمر: ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتَّى رجوت أن يكون خيرًا.\nقال: ودعا رسول الله - ﷺ - عليّ بن أبي طالب فقال: اكتب: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". فقال سهل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فقال رسول الله: \"اكتب باسمك اللهم. هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهلَ بن عمرو\"، فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول الله من أصحابه بغير إذن وليه، رده عليهم، ومن أتى قريشًا ممن مع رسول الله - ﷺ - لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك، وأقمت فيهم ثلاثًا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب، فبينا رسول الله - ﷺ - يكتب الكتاب، إذا جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله - ﷺ - قال: وقد كان أصحاب رسول الله خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله - ﷺ - فلمّا رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل رسول الله - ﷺ - على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم، حتَّى كادوا أن يهلكوا. فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال: يا محمد! قد لَجَّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: \"صدقت\". فقام إليه فأخذ بتلابيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال: فزاد","vol":"8","page":375},{"text":"الناس شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم\".\nقال: فوثب إليه عمر بن الخطّاب فجعل يمشي مع أبي جندل إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال: يقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال: فضن الرّجل بأبيه. قال: ونفذت القضية، فلمّا فرغا من الكتاب، وكان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي في الحرم، وهو مضطرب في الحل، قال: فقام رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا أيها الناس، انحروا واحلقوا\". قال: فما قام أحد. قال: ثمّ عاد بمثلها، فما قام رجل حتَّى عاد - ﷺ - بمثلها، فما قام رجل. فرجع رسول الله - ﷺ - فدخل على أم سلمة فقال: \"يا أم سلمة ما شأن الناس؟ \" قالت: يا رسول الله! قد دخلهم ما رأيت، فلا تكلمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول الله - ﷺ - لا يكلم أحدًا حتَّى أتى هديه فنحره، ثمّ جلس فحلق، قال: فقام الناس ينحرون ويحلقون. قال: حتَّى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق فنزلت سورة الفتح.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٨٩١٠) عن يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: فذكراه.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد ذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٣٠٨) بالتحديث كما سبق أن أخرجه البخاريّ من طريق معمر، عن الزهري متابعًا لمحمد بن إسحاق في بعض معانيه. لكن في بعض فقرات حديث ابن إسحاق نظر، منها قوله: \"وكان الناس سبع مائة\"، كما سبق بيانه قريبًا.\n\n• عن المغيرة بن شعبة أنه كان قائمًا على رأس رسول الله - ﷺ - بالسيف وهو ملثم وعنده عروة قال: فجعل عروة يتناول لحية النَّبِيّ - ﷺ - ويحدثه قال: فقال المغيرة لعروة: لتكفن يدك عن لحيته أو لا ترجع إليك قال: فقال عروة: من هذا؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، فقال عروة: يا غدر ما غسلت رأسك من غدرتك بعد.\nصحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في المطالب العالية \"٢١١٦\" وصحّحه ابن حبَّان \"٤٥٨٣\" من طريق وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة","vol":"8","page":376},{"text":"فذكره، واللّفظ لابن حبَّان. وإسناده صحيح.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: قدّمنا الحديبية مع رسول الله - ﷺ - ونحن أربع عشرة مائة. وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله - ﷺ - على جبا الركية. فإما دعا وإما بسق فيها. قال: فجاشت. فسقينا واستقينا. قال: ثمّ إن رسول الله - ﷺ - دعانا للبيعة في أصل الشجرة. قال: فبايعته أول الناس. ثمّ بايع وبايع. حتَّى إذا كان في وسط من الناس قال: \"بايع. يا سلمة! \" قال: قلت: قد بايعتك. يا رسول الله! في أول الناس. قال: \"وأيضا\" قال: ورآني رسول الله - ﷺ - عزلا - يعني ليس معه سلاح -. قال: فأعطاني رسول الله - ﷺ - حجفة أو درقة. ثمّ بايع. حتَّى إذا كان في آخر الناس قال: \"ألا تبايعني؟ يا سلمة! \" قال: قلت: قد بايعتك. يا رسول الله! في أول الناس، وفي أوسط الناس. قال: \"وأيضًا\" قال: فبايعته الثالثة. ثمّ قال لي: \"يا سلمة! أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟ \" قال: قلت: يا رسول الله! لقيني عمي عامر عزلا. فأعطيته إياها. قال: فضحك رسول الله - ﷺ - وقال: \"إنَّك كالذي قال: الأوّل: اللهم! أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي\". ثمّ إن المشركين راسلونا الصلح. حتَّى مشى بعضنا في بعض. واصطلحنا. قال: وكنت تبيعًا لطلحة بن عبيد الله. أسقي فرسه، وأحسه، وأخدمه. وآكل من طعامه. وتركت أهلي ومالي، مهاجرًا إلى الله ورسوله - ﷺ -. قال: فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها. فاضطجعت في أصلها. قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة. فجعلوا يقعون في رسول الله - ﷺ - فأبغضتهم. فتحولت إلى شجرة أخرى. وعلقوا سلاحهم. واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين! قتل ابن زنيم. قال: فاخترطت سيفي. ثمّ شددت على أولئك الأربعة وهم رقود. فأخذت سلاحهم. فجعلته ضغثا في يدي. قال: ثمّ قلت: والذي كرم وجه محمد! لا يرفع أحد منكم رأسه إِلَّا ضربت الذي فيه عيناه. قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله - ﷺ -. قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز. يقوده إلى رسول الله - ﷺ - على فرس مجفف. في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله - ﷺ - فقال: \"دعوهم. يكن لهم بدء الفجور وثناه\" فعفا عنهم رسول الله - ﷺ -. وأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الآية كلها. قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة. فنزلنا منزلا. بيننا وبين بني","vol":"8","page":377},{"text":"لحيان جبل. وهم المشركون. فاستغفر رسول الله - ﷺ - لمن رقي هذا الجبل الليلة. كأنه طليعة للنبي - ﷺ - وأصحابه. قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا. ثمّ قدّمنا المدينة. فبعث رسول الله - ﷺ - بظهره مع رباح غلام رسول الله - ﷺ -. وأنا معه. وخرجت معه بفرس طلحة. أنديه مع الظهر. فلمّا أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله - ﷺ -. فاستاقه أجمع. وقتل راعيه. قال: فقلت: يا رباح! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله. وأخبر رسول الله - ﷺ - أن المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثمّ قمت على أكمة فاستقبلت المدينة. فناديت ثلاثًا: يا صباحاه! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل. وأرتجز. أقول:\nأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع.\nفألحق رجلًا منهم. فأصك سهما في رحله. حتَّى خلص نصل السهم إلى كتفه. قال: قلت: خذها.\nوأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع.\nقال: فوالله! ما زلت أرميهم وأعقر بهم. فإذا رجع إلي فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها. ثمّ رميته. فعقرت به. حتَّى إذا تضايق الجبل دخلوا في تضايقه، علوت الجبل. فجعلت أرديهم بالحجارة. قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتَّى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله - ﷺ - إِلَّا خلفته وراء ظهري. وخلوا بيني وبينه. ثمّ اتبعتهم أرميهم. حتَّى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحًا. يستخفون. ولا يطرحون شيئًا إِلَّا جعلت عليه آراما من الحجارة. يعرفها رسول الله - ﷺ - وأصحابه. حتَّى إذا أتوا متضايقًا من ثنية فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري. فجلسوا يتضحون \"يعني يتغدون\". وجلست على رأس قرن. قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا، من هذا البرح. والله! ما فارقنا منذ غلس. يرمينا حتَّى انتزع كل شيء في أيدينا. قال: فليقم إليه نفر منكم، أربعة. قال: فصعد إلي منهم أربعة في الجبل. قال: فلمّا أمكنوني من الكلام قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا. ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة بن الأكوع. والذي كرم وجه محمد - ﷺ -! لا أطلب رجلًا منكم إِلَّا أدركته. ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال: أحدهم: أنا أظن. قال: فرجعوا. فما برحت مكاني حتَّى رأيت فوارس رسول الله - ﷺ - يتخللون الشجر. قال: فإذا أولهم الأخرم","vol":"8","page":378},{"text":"الأسدي. على أثره أبو قتادة الأنصاري. وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي. قال: فأخذت بعنان الأخرم. قال: فولوا مدبرين. قلت: يا أخرم! احذرهم. لا يقتطعوك حتَّى يلحق رسول الله - ﷺ - وأصحابه. قال: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنّة حق والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة. قال: فخليته. فالتقى هو وعبد الرحمن. قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه. وطعنه عبد الرحمن فقتله. وتحول على فرسه. ولحق أبو قتادة، فارس رسول الله - ﷺ - بعبد الرحمن. فطعنه فقتله. فوالذي كرم وجه محمد - ﷺ -! اتبعتهم أعدو على رجلي. حتَّى ما أرى ورائي، من أصحاب محمد - ﷺ - ولا غبارهم شيئًا. حتَّى يعدلوا قبل غروب الشّمس إلى شعب فيه ماء. يقال: له ذا قرد. ليشربوا منه وهم عطاش. قال: فنظروا إلي أعدو ورائهم. فحليتهم عنه \"يعني أجليتهم عنه\" فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويخرجون فيشتدون في ثنية. قال: فأعدو فألحق رجلًا منهم. فأصكه بسهم في نغض كتفه. قال: قلت:\nخذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع.\nقال: يا ثكلته أمه! أكوعه بكرة. قال: قلت: نعم. يا عدو نفسه! أكوعك بكرة. قال: وأردوا فرسين على ثنية. قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله - ﷺ -. قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن. وسطيحة فيها ماء. فتوضأت وشربت. ثمّ أتيت رسول الله - ﷺ - وهو على الماء الذي حلأتهم منه. فإذا رسول الله - ﷺ - قد أخذ تلك الإبل. وكل شيء استنقذته من المشركين. وكل رمح وبردة. وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم. وإذا هو يشوي لرسول الله - ﷺ - من كبدها وسنامها. قال: قلت: يا رسول الله! خلني فأنتخب من القوم مائة رجل. فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إِلَّا قتلته. قال: فضحك رسول الله - ﷺ - حتَّى بدت نواجذه في ضوء النّار. فقال: \"يا سلمة! أتراك كنت فاعلًا؟ \" قلت: نعم. والذي أكرمك! فقال: \"إنَّهم الآن ليقرون في أرض غطفان\" قال: فجاء رجل من غطفان. فقال: نحر لهم جزورا. فلمّا كشفوا جلدها رأوا غبارا. فقالوا: أتاكم القوم، فخرجوا هاربين. فلمّا أصبحنا قال رسول الله - ﷺ -: \"كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة. وخير رجالتنا سلمة\" قال: ثمّ أعطاني رسول الله - ﷺ - سهمين: سهم الفارس وسهم الراجل. فجمعهما لي جميعًا. ثمّ أردفني رسول الله - ﷺ - وراءه على العضباء. راجعين إلى المدينة. قال: فبينما نحن نسير. قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدًا، قال: فجعل يقول: ألا","vol":"8","page":379},{"text":"مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك. قال: فلمّا سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا. إِلَّا أن يكون رسول الله - ﷺ -. قال: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! ذرني فلأسابق الرّجل. قال: \"إنَّ شئت\" قال: قلت: اذهب إليك. وثنيت رجلي فطفرت فعدوت. قال: فربطت عليه شرفًا أو شرفين أستبقي نفسي. ثمّ عدوت في إثره. فربطت عليه شرفًا أو شرفين. ثمّ إني رفعت حتَّى ألحقه. قال: فأصكه بين كتفيه. قال: قلت: قد سبقت. والله! قال: أنا أظن. قال: فسبقته إلى المدينة. قال: فوالله! ما لبثنا إِلَّا ثلاث ليال حتَّى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله - ﷺ -. قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:\nتالله! لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا.\nونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا.\nوأنزلن سكينة علينا.\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذا؟ \" قال: أنا عامر. قال: \"غفر لك ربك\" قال: وما استغفر رسول الله - ﷺ - لإنسان يخصه إِلَّا استشهد. قال: فنادى عمر بن الخطّاب، وهو على جمل له: يا نبي الله! لولا ما متعتنا بعامر. قال: فلمّا قدّمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول:\nقد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب.\nإذا الحروب أقبلت تلهب.\nقال: وبرز له عمي عامر، فقال:\nقد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر\nقال: فاختلفا ضربتين. فوقع سيف مرحب في ترس عامر. وذهب عامر يسفل له. فرجع سيفه على نفسه. فقطع أكحله. فكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - يقولون: بطل عمل عامر. قتل نفسه. قال: فأتيت النَّبِيّ - ﷺ - وأنا أبكي. فقلت: يا رسول الله! بطل عمل عامر؟ . قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال ذلك؟ \" قال: قلت: ناس من أصحابك. قال: \"كذب من قال: ذلك. بل له أجره مرتين\". ثمّ أرسلني إلى علي، وهو أرمد. فقال: \"لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله\" قال: فأتيت عليًا فجئت به أقوده، وهو أرمد. حتَّى","vol":"8","page":380},{"text":"أتيت به رسول الله - ﷺ -. فبسق في عينيه فبرأ. وأعطاه الراية. وخرج مرحب فقال:\nقد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب.\nإذا الحروب أقبلت تلهب.\nفقال عليّ:\nأنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث الغابات كريه المنظره.\nأوفيهم بالصاع كيل السندره.\nقال: فضرب رأس مرحب فقتله. ثمّ كان الفتح على يديه.\nقال إبراهيم: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عكرمة بن عمار، بهذا الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٨٠٧) من طرق عن عكرمة بن عيار، حَدَّثَنِي إياس بن سلمة، قال: حَدَّثَنِي أبي قال: فذكره بطوله.\n\n• عن أنس أن قريشًا صالحوا النَّبِيّ - ﷺ -. فيهم سهل بن عمرو. فقال النَّبِيّ - ﷺ - لعلي: \"اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". قال سهيل: أما باسم الله، فما ندري ما بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم. فقال: \"اكتب من محمد رسول الله\" قالوا: لو علمنا أنك رسول لاتبعناك. ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"اكتب من محمد بن عبد الله\" فاشترطوا على النَّبِيّ - ﷺ - أن من جاء منكم لم نرده عليكم. ومن جاءكم منا رددتموه علينا. فقالوا: يا رسول الله! أنكتب هذا؟ قال: \"نعم. إنه من ذهب منا إليهم، فأبعده الله. ومن جاءنا منهم، سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٩٣: ١٧٨٤) عن أبي بكر بن آل شيبة، حَدَّثَنَا عفّان، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا فقلت لهم: إن رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي: \"اكتب يا عليّ: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله - ﷺ - \"قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك فقال رسول الله - ﷺ -: \"امح يا علي اللهم إنك تعلم أني رسولك امح يا عليّ واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله\" والله لرسول الله خير من عليّ وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوة أخرجت","vol":"8","page":381},{"text":"من هذه؟ قالوا: نعم.\nحسن: رواه أحمد (٣١٨٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار قال: حَدَّثَنِي أبو زميل قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار العجلي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يضطرب ولم يغلط.\nورواه عبد الرزّاق (١٠/ ١٥٧) والحاكم (٢/ ١٥٠) كلاهما من حديث عكرمة بن عمار بإسناده مطوَّلًا. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوخلاصة ما صالح عليه النَّبِيّ - ﷺ - مع سهيل بن عمرو ما يلي:\n١ - وضع الحرب بين المسلمين وقريش عشر سنين، يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض، وأن بينهم عيبة مكفوفة، فلا إسلال - سرقة - ولا إغلال - خيانة.\n٢ - من أتى محمدًا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه.\n٣ - من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل، فدخلت خزاعة في عهد الرسول، ودخلت بنو بكر في عقد قريش.\n٤ - أن يرجع النَّبِيّ - ﷺ - وأصحابه من غير عمرة هذا العام، فإذا كان العام القابل خرج عنها المشركون، فيدخلها المسلمون ويقيمون بها ثلاثًا ليس معهم من السلاح إِلَّا السيوف في قربها - أغمادها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3713>٢١ - اعتراض بعض الصّحابة على صيغة الصلح ثم الرجوع عنه</span>\n• عن أبي وائل قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس! اتهموا أنفسكم. لقد كنا مع رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية. ولو نرى قتالًا لقاتلنا. وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله - ﷺ - وبين المشركين. فجاء عمر بن الخطّاب. فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: \"بلى\" قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: \"بلى\" قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: \"يا ابن الخطّاب! إني رسول الله. ولن يضيعني الله أبدًا\" قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظًا. فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطّاب! إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا. قال: فنزل القرآن على رسول الله - ﷺ - بالفتح. فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه. فقال: يا رسول الله!","vol":"8","page":382},{"text":"أو فتح هو؟ قال: \"نعم\" فطابت نفسه ورجع.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية (٣١٨٢) ومسلم في الجهاد (٩٤: ١٧٨٥) كلاهما من حديث عبد العزيز بن سياه، حَدَّثَنَا حبيب بن أبي ثابت، قال: حَدَّثَنِي أبو وائل قال: فذكره.\n\n• عن سهل بن حنيف قال: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٨٩) ومسلم في الجهاد والسير (٩٦: ١٧٨٥) كلاهما من طريق مالك بن مغول قال: سمعت أبا حصين قال: قال أبو وائل: لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبر فقال: فذكره.\n\n• عن سهل بن حنيف قال وهو بصفين: أيها الناس اتهموا رأيكم والله لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أني أستطيع أن أرد أمر رسول الله - ﷺ - لرددته، والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر قطّ، إِلَّا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه. إِلَّا أمركم هذا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٨١) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٨٥: ٩٥) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل (شقيق بن سلمة) سمعت سهل بن حنيف يقول فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3714>٢٢ - رد النبي - ﷺ - أبا جندل بن سهيل بن عمرو إلى أبيه سهيل</span>\n• عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ، وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَد وإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، كَاتبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْل يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَد مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّ فِي تِلكَ الْمُدَّةِ، وَإنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، فَكَانَتْ أمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ مُعَيْطٍ مِمَّنْ","vol":"8","page":383},{"text":"خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٨١، ٤١٨٠) عن إسحاق (هو ابن راهويه) أخبرنا يعقوب (هو ابن إبراهيم بن سعيد) حَدَّثَنِي ابن أخي ابن شهاب (هو محمد بن عبد الله بن ملحم بن شهاب) عن عمه (هو الزهري) أخبرني عروة بن الزُّبير فذكره. وهو موصول بذكر عن أصحاب رسول الله - ﷺ - الصَّحيح (٢٧١٢، ٢٧١١).\nقوله: \"حتَّى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل\": وهو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].\n\n• عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: فبينا رسول الله - ﷺ - يكتب الكتاب، إذا جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله - ﷺ - قال: وقد كان أصحاب رسول الله - ﷺ - خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله - ﷺ - فلمّا رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل رسول الله - ﷺ - على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم، حتَّى كادوا أن يهلكوا. فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال: يا محمد! قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: \"صدقت\". فقام إليه فأخذ بتلابيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين! أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال: فزاد الناس شرًا إلى ما بهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم\".\nحسن: رواه أحمد (١٨٩١٠) عن يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا فذكر الحديث بطوله.\nوذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٣٠٨) وفيه تصريح ابن إسحاق. وهذا دليل على أن الرواة تصرفوا في صيغ الأداء.\n\n• عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قالا: ثمّ رجع النَّبِيّ - ﷺ - إلى المدينة فجاءه أبو بصير، رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتَّى","vol":"8","page":384},{"text":"إذا بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستله الآخر، فقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به، ثمّ جربت به، ثمّ جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتَّى برد، وفر الآخر حتَّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله - ﷺ - حين رآه: \"لقد رأى هذا ذعرًا\". فلمّا انتهى إلى النَّبِيّ - ﷺ - قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير: فقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثمّ نجاني الله منهم، قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ويل أمه، مسعر حرب، لو كان له أحد\". فلمّا سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتَّى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بأبي بصير، حتَّى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إِلَّا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النَّبِيّ - ﷺ - تناشده بالله والرحم: لما أرسل: فمن آتاه فهو آمن، فأرسل النَّبِيّ - ﷺ - إليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦].\nوكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينهم وبين البيت.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الشروط (٢٧٣١) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان فذكراه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3715>٢٣ - باب نزول سورة الفتح يوم الحديبية والنبي ﷺ عائد إلى المدينة</span>\n• عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَرْتَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَال عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِل فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صارِخًا يَصْرُخُ بِي - قَال: فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ. وَجِئْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَال \"لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] \".","vol":"8","page":385},{"text":"صحيح: رواه مالك في كتاب القرآن (٩) من الموطأ عن زيد بن أسلم، عن أبيه (هو أسلم العدوي مولى عمر بن الخطّاب) قال: فذكره.\nورواه البخاريّ في المغازي (٤١٧٧) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك به.\nقوله: \"نزرت رسول الله - ﷺ - \": أي ألححت.\n\n• عن أبي وائل قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس! اتهموا أنفسكم. لقد كنا مع رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية. ولو نرى قتالا لقاتلنا. وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله - ﷺ - وبين المشركين. فجاء عمر بن الخطّاب. فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: \"بلى\" قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: \"بلى\" قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: \"يا ابن الخطّاب! إني رسول الله. ولن يضيعني الله أبدًا\" قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظًا. فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطّاب! إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا. قال: فنزل القرآن على رسول الله - ﷺ - بالفتح. فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه. فقال: يا رسول الله! أو فتح هو؟ قال: \"نعم\" فطابت نفسه ورجع.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٨٢) ومسلم في الجهاد (٩٤: ١٧٨٥) كلاهما من طريق عبد العزيز بن سياه، حَدَّثَنَا حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل قال: فذكره.\n\n• عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] قَالَ الْحُدَيْبِيَةُ. قَالَ أَصحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] قَال شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: أَمَّا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ [الفتح: ١] فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا فَعَنْ عِكْرِمَةَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٧٢) عن أحمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا عثمان بن عمر، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره.\nورواه مسلم في الجهاد (٩٧: ١٧٨٦) من وجه آخر عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال: لما نزلت: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١ - ٥] مرجعه من الحديبية وهم يخالطون الحزن والكآبة وقد نحر الهدي بالحديبية فقال: \"لقد أنزلت عليّ آية هي أحب إلي من الدُّنيا جميعًا\".","vol":"8","page":386},{"text":"وكان صلح الحديبية سببًا لفتح مكة لأن هذا الصلح لم يستمر أكثر من سبعة أو ثمانية عشر شهرًا حيث أعانت قريش حلفاءها بني بكر ضد خزاعة حلفاء المسلمين كما سيأتي في فتح مكة. انظر: \"البداية والنهاية\" (٦/ ٥٠٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3716>٢٤ - باب غزوة ذات القرد</span>\nقال البخاريّ: وهي الغزوة التي أغاروا على لقاح النَّبِيّ - ﷺ - قبل خيبر بثلاث.\nقلت: وقد قيل غير ذلك. والذي ذكره البخاريّ هو الأصح.\n\n• عن سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَام لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قال: غَطَفَانُ. قال: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ! قال: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَي الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَأَقُولُ:\nأَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ ... الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ.\nفأَرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، قال: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إني قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ. فَقال: \"يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ\". قال: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ حَتى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٤) ومسلم في الجهاد (١٣١: ١٨٠٦) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول: فذكره.\nقوله: \"لقاح\" واحدة لقحة. وهي ذات اللبن قريبة العهد بالولادة.\nوقوله: \"قرد\" هو ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان.\n\n• * *","vol":"8","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3717>جموع ما جاء في غزوة خيبر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3718>١ - باب ذكر السنة التي كانت فيها غزوة خيبر وهي السنة السابعة</span>\nقال موسى بن عقبة: ولما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة من الحديبية. مكث بها عشرين ليلة، أو قريبًا منها، ثمّ خرج غازيا إلى خيبر، وكان الله ﷿ وعده إياه وهو بالحديبية.\n\n• عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة قالا: انصرف رسول الله - ﷺ - عام الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله ﷿ فيها خيبر. ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠]. فقدم رسول الله - ﷺ - ذي الحجة، فأقام بها حتَّى سار إلى خيبر في المحرم، فنزل رسول الله - ﷺ - بالرجيع - واد بين خيبر وغطفان - فتخوف أن تمدهم غطفان فبات بها حتَّى أصبح. فغدا إليه.\nحسن: رواه محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي الزّهري، عن عروة، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة فذكراه.\nومن طريقه رواه البيهقيّ في الدلائل (٤/ ١٩٧) وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\n\n• عن عراك بن مالك الغفاري أن أبا هريرة قدم المدينة في رهط من قومه، والنبي - ﷺ - بخيبر، وقد استخلف سباع بن عرفطة، على المدينة قال: فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]، وفي الثانية: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١]، قال: فقلت لنفسي: ويل لفلان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كال كال بالناقص. قال: فلمّا صلّى زوّدنا شيئًا حتَّى أتينا خيبر، وقد افتتح النَّبِيّ - ﷺ - خيبر، قال: فكلّم المسلمين، فأشركونا في سهامهم.\nحسن: رواه أحمد (٨٥٥٢) والبزّار - كشف الأستار (٢٢٨١) وصحّحه ابن خزيمة (١٠٣٩) والحاكم (٢/ ٣٣) والبيهقي (٩/ ٤٠) كلّهم من حديث خُثيم بن عراك، عن أبيه عراك، عن أبي هريرة فذكره.\nإسناده حسن من أجل خُثيم بن عراك فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3719>٢ - باب خروج النبي - ﷺ - إلى غزوة خيبر</span>\n• عن سويد بن النعمان: أنه خرج مع النَّبِيّ - ﷺ - عام خيبر، حتَّى إذا كنا بالصهباء،","vol":"8","page":388},{"text":"وهي من أدنى خيبر، صلّى العصر، ثمّ دعا بالأزواد فلم يؤت إِلَّا بالسويق، فأمر به فثرّي، فأكل وأكلنا، ثمّ قام إلى المغرب، فمضمض ومضمضنا، ثمّ صلى ولم يتوضأ.\nصحيح: رواه مالك في الطهارة (٥١) عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار مولى بني حارثة، عن سويد بن النعمان أنه أخبره قال: فذكره.\nورواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٥) من طريق مالك به.\n\n• عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ! أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنيهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا حدّاء، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُول:\nاللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا\nفَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اتقَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدامَ إِنْ لَاقَيْنَا\nوَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا\nوَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا\nفَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ هَذَا السَّائِقُ\". قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ: \"يَرْحَمُهُ اللَّهُ\" قَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ؟ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَىْءٍ تُوقِدُون؟ \" قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَال: \"عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ \" قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا\". فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَال: \"أَوْ ذَاكَ\" فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَل بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ، قَال: فَلَمَّا قَفَلُوا، قَال سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَالَ: \"مَا لَكَ\" قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ؟ قَال النَّبِيُّ ﷺ: \"كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٦) عن عبد الله بن مسلمة، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكره.\nقال البخاريّ: حَدَّثَنَا قُتَيبة، حَدَّثَنَا حاتم، قال: \"نشأ بها\".","vol":"8","page":389},{"text":"ورواه مسلم في الجهاد (١٨٠٢: ١٢٣) عن قتيبة بن سعيد بإسناده نحوه.\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله - ﷺ - لعبد الله بن رواحة: \"لو حركت بنا الركاب\" فقال: قد تركت قولي. قال له عمر: اسمع وأطع. قال:\nاللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا\nفَأنزل سكينة علينا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللهم ارحمه\". فقال عمر: وجبتْ.\nصحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (٨١٩٣) عن محمد بن يحيى بن محمد، حَدَّثَنَا محمد بن موسى بن أعين، قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس، عن إسماعيل، عن قيس، قال عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح، وقيس هو ابن أبي حازم، وإسماعيل هو ابن أبي خالد.\nخرج النبي - ﷺ - بأصحاب الحديبية إلى خيبر ولم يأذن لمن تخلفوا عنه في الحديبية لقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الفتح: ١٥].\nفوعد الله ﷾ أهل الحديبية بمغانم خيبر وحدهم، لا يشاركهم فيها غيرهم من الأعراب المتخلفين. وقوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] أي الوعد الذي وعد به أهل الحديبية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3720>٣ - محاصرة أهل خيبر</span>\nقال موسى بن عقبة: ثمّ دخل اليهود حصنًا منيعًا يقال له: القموص، فحاصرهم رسول الله - ﷺ - قريبًا من عشرين ليلة، وكانت أرضًا وخمة شديدة الحر، فجهد المسلمون جهدًا شديدًا. فذبحوا الحمر فنهاهم رسول الله - ﷺ - عن أكلها. زاد المعاد (٣/ ٣٢٣).\n\n• عن عبد الله بن مغفل قال: كنا محاصري خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم، فنزوت لآخذه فالتفت، فإذا النَّبِيّ - ﷺ - فاستحييت.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢١٤) ومسلم في الجهاد (٧٢: ١٧٧٢) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنِي حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3721>٤ - باب ما جاء في قتال أهل خيبر</span>\n• عن أنس بن مالك قال: صلّى النَّبِيّ - ﷺ - قريبًا من خيبر بغلس ثمّ قال: \"الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\" فخرجوا يسعون في السكك، فقتل النَّبِيّ - ﷺ - المقاتلة، وسبى الذرية .. الحديث.\nمتفق عليه. رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٠) ومسلم في النكاح (٨٥: ١٣٦٥) كلاهما من","vol":"8","page":390},{"text":"طريق حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.\n\n• عن أنس قال: صبّح النَّبِيّ - ﷺ - خيبر بكرة، وقد خرجوا بالمساحي، فلمّا نظروا إليه قالوا: محمد والخميس، محمد والخميس، ثمّ أحالوا يسعون إلى الحصن، ورفع رسول الله - ﷺ - يديه، ثمّ كبّر ثلاثًا، ثمّ قال: \"خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\" فأصبنا حُمرًا خارجة من القرية، فاطبخناها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله ﷿ ورسوله ينهيانكم عن الحمر الأهلية، فإنها رجس من عمل الشّيطان\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٠٨٦) عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن محمد، عن أنس فذكره.\nورواه البخاريّ في الجهاد (٢٩٩١) ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٠) كلاهما من أوجه أخرى عن أيوب نحوه مع اختصار في بعض ألفاظه.\n\n• عن أنس قال: لما أتى النَّبِيّ - ﷺ - خيبر فوجدوهم حين خرجوا إلى زروعهم، معهم مساحيهم فلمّا رأوه ومعه الجيش نكصوا فرجعوا إلى حصنهم فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٦٧١) عن عبد الرزّاق، وهو في تفسيره (٢/ ١٥٩) حَدَّثَنَا معمر، عن قتادة، عن أنس فذكره.\n\n• عن أبي طلحة قال: لما صبَّح نبي الله - ﷺ - خيبر، وقد أخذوا مساحيهم وغدوا إلى حروثهم وأرضيهم. فلمّا رأوا نبي الله - ﷺ - ومعه الجيش نكصوا مدبرين. فقال نبي الله - ﷺ -: \"الله أكبر الله أكبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٣٤٧) والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ٩٩ - ١٠٠) كلاهما من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة، فذكره.\nوإسناده صحيح. وسعيد بن أبي عروبة قد اختلط ولكن روى عنه روح بن عبادة عند أحمد قبل الاختلاط.\nثمّ إن هذا الحديث قد يكون من مسند أبي طلحة، ولكن أنس بن مالك كان يرويه أحيانًا عنه، وأحيانًا من مسنده، لأنه أيضًا باشر القتال.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - غزا خيبر. قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس. فركب نبي الله - ﷺ - وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة. فأجرى نبي الله - ﷺ - في زُقاق خيبر. وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله - ﷺ -. وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله - ﷺ -. وإني لأرى بياض فخذ نبي الله - ﷺ -. فلمّا دخل القرية قال: \"الله أكبر! خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\" قالها ثلاث مرار. قال: وقد خرج القوم","vol":"8","page":391},{"text":"إلى أعمالهم. فقالوا: محمد. قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: والخميس. قال: وأصبناها عَنوة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧١) ومسلم في الجهاد والسير (١٢: ١٣٦٥) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس قال: فذكره. والسياق لمسلم، وسياق البخاريّ أطول.\nوالخميس: أي الجيش لأنه ينقسم على خمسة أقسام: مقدمة، وساقة، وجناحاه، وهما الميمنة والميسرة - والقلب.\n\n• عن أنس قال: كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر. وقدمي تمس قدم رسول الله - ﷺ -. قال: فأتيناهم حين بزغت الشّمس. وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤسهم ومكاتلهم ومرورهم. فقالوا: محمد، والخميس. قال: وقال رسول الله - ﷺ -: \"خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\" قال: وهزمهم الله ﷿. ووقعت في سهم دحية جارية جميلة. فاشتراها رسول الله - ﷺ - بسبعة أرؤس. ثمّ دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها. (قال: وأحسبه قال) وتعتد في بيتها. وهي صفية بنت حيي. قال: وجعل رسول الله - ﷺ - وليمتها التمر والأقط والسمن. فُحِصتِ الأرض أفاحيص. وجيء بالأنطاع. فوضعت فيها. وجيء بالأقط والسمن فشبع الناس. قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد. قالوا: إن حجبها فهي امرأته. وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها. فقعدت على عجز البعير فعرفوا أنه قد تزوجها. فلمّا دنوا من المدينة دفع رسول الله - ﷺ -. ودفعنا. قال: فعثرت الناقة العضباء. وندر رسول الله - ﷺ - وندرت. فقام فسترها. وقد أشرفت النساء. فقلن: أبعد الله اليهودية. قال: قلت: يا أبا حمزة! أوقع رسول الله - ﷺ -؟ قال: إي. والله! لقد وقع.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٠) ومسلم في النكاح (٨٧: ١٣٦٥) كلاهما من طريق ثابت، عن أنس قال: فذكره. والسياق لمسلم، وسياق البخاريّ مختصر. إِلَّا أنه ذكره في مواضع كثيرة.\n\n• عَنْ أَنَس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبحَ، فَلَمَّا أَصبَحَ خَرَجَتِ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا","vol":"8","page":392},{"text":"بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ\".\nصحيح: رواه مالك في الجهاد (٤٨) عن حميد الطّويل، عن أنس بن مالك قال: فذكره. ورواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٧) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، به مثله.\n\n• عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: لَمَّا غَزَا رَسُول اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ - أَوْ قَال: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُول اللَّهِ ﷺ - أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: \"ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهْوَ مَعَكُمْ\". وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَال لِي: \"يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ\". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُول اللَّهِ. قَال: \"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ \". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُول اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي! قَال: \"لَا حَوْل وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٢) ومسلم في الذكر والدعاء (٤٤: ٢٧٠٤) كلاهما من طريق عاصم (هو الأحول) عن أبي عثمان (هو النهدي) عن أبي موسى قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3722>٥ - باب إخبار النَّبِيّ - ﷺ - بفتحها على يدي عَلِيّ بن أبي طالب</span>\n• عَنْ سَلَمَةَ بن الأكوع، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ - ﵁ - خلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا، فَقَال: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَن النَّبِيِّ ﷺ؟ فَلَحِقَ به، فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ، قَالَ: \"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا - رَجُل يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، يُفْتَحُ عَلَيْه\" فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَقِيلَ هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ، فَفُتِحَ عَلَيْهِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٩) ومسلم في فضائل الصّحابة (٣٥: ٢٤٠٧) كلاهما من طريق هاشم (هو ابن إسماعيل) عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: فذكره.\n\n• عن سَهْل بْن سَعْدٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: \"لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ\" قَال: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَال: \"أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب؟ \" فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُول اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَال: \"فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ\". فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَال عَلِيٌّ: يَا رَسُول اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَال: \"انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِل بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ،","vol":"8","page":393},{"text":"وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢١٠) ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٠٦: ٣٤) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، قال: أخبرني سهل بن سعد فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص قال: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: يوم خيبر: \"لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله\" قال: فتطاولنا لها فقال: \"ادعو لي عليا\" فأتي به أرمد، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٣٢: ٢٤٠٤) من طرق عن حاتم (وهو ابن إسماعيل)، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه في حديث طويل وهو مذكور في موضعه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه\" قال عمر: ما أحببت الإمارة إِلَّا يومئذ، قال: فتساورت لها رجاء أن أدعى لها، قال: فدعا رسول الله - ﷺ - عليّ بن أبي طالب. فأعطاه إياها. وقال: \"امش، ولا تلتفت، حتَّى يفتح الله عليك\". قال: فسار عليّ شيئًا ثمّ وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله! على ماذا أقاتل الناس؟ قال: \"قاتلهم حتَّى يشهدوا أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إِلَّا بحقها، وحسابهم على الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٤٠٥) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القار) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nورُوي عن بريدة قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر ولم يفتح له، وأخذ من الغد عمر فانصرف ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني دافع لوائي غدًا إلى رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، لا يرجع حتَّى يفتح له\" وبتنا طيبة أنفسنا، أن الفتح غدًا فلمّا أصبح رسول الله - ﷺ - صلى الغداة، ثمّ قام قائمًا ودعا باللواء، والناس على مصافهم، فما منا إنسان له منزلة عند رسول الله - ﷺ - إِلَّا وهو يرجو أن يكون صاحب اللواء. فدعا عليّ بن أبي طالب وهو أرمد فتفل في عينيه ومسح عنه، ودفع إليه اللواء، وفتح الله له، وأنا فيمن تطاول لها.\nرواه النسائيّ في الكبرى (٨٣٤٦) واللّفظ له، وأحمد في المسند (٢٢٩٩٣) وفي فضائل الصّحابة (١٠٠٩) والبيهقي في الدلائل (٤/ ٢١٠) وفي السنن الكبرى (٩/ ١٣٢) كلّهم من حديث الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكروه مختصرًا ومطولًا، ومنهم من ذكر أبا بكر","vol":"8","page":394},{"text":"وحده، ومنهم من ذكر عمر وحده، ومنهم من جمع الثلاث.\nقال أحمد: عبد الله بن بريدة الذي روى عنه الحسين بن واقد ما أنكرها، ووثَّقه غيره، ولكن له متابعات وشواهد وهي أيضًا لا تخلو من مقال، وقد يعضّد بعضه بعضًا، ولكن في متنه نكارة في ذكر تعاقب أبي بكر، ثمّ عمر، ثمّ علي، أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في منهاج السنة (٧/ ٣٦١) فقال: ولم تكن الراية قبل ذلك لأبي بكر ولا لعمر، ولا قربها واحد منها، بل هذا من الأكاذيب، ولهذا قال عمر: فما أحببت الإمارة إِلَّا يومئذ.\nوقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٧) بعد أن ساق عن البيهقيّ وغيره عدة روايات: \"وقد روى الحافظ البزّار، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قصة بعث أبي بكر، ثمّ عمر يوم خيبر، ثمّ بعث علي، فكان الفتح على يديه، وفي سياقه غرابة ونكاره وفي إسناده من هو متهم بالتشيع\".\nقلت: سياق البزّار لا يختلف عن غيره في تعاقب أبي بكر، ثمّ عمر، ثمّ عليّ وجعل الله الفتح على يديه.\nوأمّا قوله: في إسناده من هو متهم بالتشيع: فهو حكيم بن جبير فإنه متروك.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ يقول: إن رسول الله - ﷺ - أخذ الراية فهزها ثمّ قال: \"من يأخذها بحقها؟ \" فجاء فلان فقال: أنا، قال: \"أمط\" ثمّ جاء رجل فقال: \"أمط\" ثمّ قال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"والذي كرم وجه محمد، لأعطينها رجلًا لا يفر، هاك يا عليّ\" فانطلق حتَّى فتح الله عليه خيبر وفدك، وجاء بعجوتهما وقديدهما. قال مصعب: بعجوتها وقديدها.\nرواه أحمد (١١١٢٢) وأبو يعلى (١٣٤٦) كلاهما من حديث إسرائيل، حَدَّثَنَا عبد الله بن عصمة العجلي، قال: سمع أبا سعيد فذكره.\nوفيه عبد الله بن عصمة، وقيل اسم أبيه عصيم - أبو علوان مختلف فيه فوثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، والمجروحين، فتناقض فقال في المجروحين: \"منكر الحديث جدًّا على قلة روايته، يرُوي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتَّى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة\".\nوقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ٢٦٣) تفرّد به أحمد (يعني من الستة) إسناده لا بأس به، وفيه غرابة. ثمّ نقل كلام ابن حبَّان في ابن عصمة.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر أن علئا حمل الباب يوم خيبر حتَّى صعد المسلمون عليه فافتتحوها وأنه جُرِّب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلًا.\nرواه البيهقيّ في الدلائل (٤/ ٢١٢). وفي إسناده إسماعيل بن موسى السدي متهم بالرفض. وليث بن أبي سليم ضعيف، وقد أشار الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ٢٧٣) إلى ضعَّفه إجمالا.","vol":"8","page":395},{"text":"وقال البيهقيّ: وروي من وجه آخر ضعيف عن جابر ثمّ اجتمع عليه سبعون رجلًا فكان جهدهم أن أعادوا الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3723>٦ - باب ما جاء أن عليّ بن أبي طالب قتل مرحب اليهودي</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: فذكر حديثًا طويلًا وفيه: فوالله! ما لبثنا إِلَّا ثلاث ليال حتَّى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله - ﷺ - قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:\nتالله! لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا.\nونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا.\nوأنزلن سكينة علينا.\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذا؟ \" قال: أنا عامر. قال: \"غفر لك ربك\" قال: وما استغفر رسول الله - ﷺ - لإنسان يخصه إِلَّا استشهد. قال: فنادى عمر بن الخطّاب، وهو على جمل له: يا نبي الله! لولا ما متعتنا بعامر. قال: فلمّا قدّمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول:\nقد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب.\nإذا الحروب أقبلت تلهب.\nقال: وبرز له عمي عامر، فقال:\nقد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر\nقال: فاختلفا ضربتين. فوقع سيف مرحب في ترس عامر. وذهب عامر يسفل له.\nفرجع سيفه على نفسه. فقطع أكحله. فكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - يقولون: بطل عمل عامر. قتل نفسه. قال: فأتيت النَّبِيّ - ﷺ - وأنا أبكي. فقلت: يا رسول الله! بطل عمل عامر؟ . قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال ذلك؟ \" قال: قلت: ناس من أصحابك. قال: \"كذب من قال ذلك. بل له أجره مرتين\". ثمّ أرسلني إلى علي، وهو أرمد. فقال: \"لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله\" قال: فأتيت عليا فجئت به أقوده، وهو أرمد. حتَّى أتيت به رسول الله - ﷺ -. فبسق في عينيه فبرأ. وأعطاه الراية. وخرج مرحب فقال:\nقد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب.","vol":"8","page":396},{"text":"إذا الحروب أقبلت تلهب.\nفقال عليّ:\nأنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث الغابات كريه المنظره.\nأوفيهم بالصاع كيل السندره.\nقال: فضرب رأس مرحب فقتله. ثمّ كان الفتح على يديه.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٣٢: ١٨٠٧) من طريق عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي إياس بن سلمة، حَدَّثَنِي أبي، فذكره، وذكر بكامله في الحديبية.\nوأمّا ما رواه محمد بن إسحاق قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل أخي بني حارثة عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج مرحب اليهودي من حصنهم قد جمع سلاحه يرتجز ويقول:\nقد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب\nأطعن أحيانًا وحينا أضرب ... إذا الليوث أقبلت تلهب\nإن حماي للحمى لا يقرب\nوهو يقول: من مبارز؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"من لهذا؟ \" فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله! أنا والله الموتور الثائر، قتلوا أخي بالأمس، قال: \"فقم إليه اللهم، أعنه عليه\" فلمّا دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة عُمرِية من شجر العُشَر، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه، كلما لاذ بها منه اقتطع بسيفه ما دونه، حتَّى برز كل واحد منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرجل القائم، ما فيها فنن، ثمّ حمل مرحب على محمد فضربه فاتقاه بالدرقة، فوقع سيفه فيها فعضت به فأمسكته، وضربه محمد بن مسلمة حتَّى قتله. فهو شاذ.\nأخرجه أحمد (١٥١٣٤) وأبو يعلى (١٨٦١) والحاكم (٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧) كلّهم من حديث محمد بن إسحاق بإسناده مثله. وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤) ظاهر إسناده حسن إِلَّا أن محمد بن إسحاق أخطأ فيه، فإن أهل السير والمغازي متفقون على أن عليّ بن أبي طالب قتل مرحب اليهودي.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه على أن الأخبار المتواترة بإسناده كثيرة أن قاتل مرحب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3724>٧ - باب معاملة النَّبِيّ - ﷺ - أهل خيبر</span>\n• عن ابن عمر قال: عامل النَّبِيّ - ﷺ - خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. متفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٢٩) ومسلم في المساقاة (١: ١٥٥١) كلاهما","vol":"8","page":397},{"text":"من حديث يحيى (وهو القطان) عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن ابن عمر قال: لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله - ﷺ - أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من الثمر والزرع فقال رسول الله - ﷺ -: \"أقركم فيها على ذلك ما شئنا\" وفيه: وكان الثمريقسم على السهمان من نصف خيبر، فيأخذ رسول الله - ﷺ - الخمس.\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (٤: ١٣٠١) عن أبي الطاهر، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3725>٨ - باب للإمام عقد الصلح والأمان بالشروط التي يراها، وله إجلاء أهل الذمة إذا شعر بخطورتهم</span>\n• عن ابن عمر أن عمر بن الخطّاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله - ﷺ -، لما ظهر على خيبر، أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، وأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله - ﷺ - ليقرهم بها أن يكفوا عملها، ولهم نصف الثمر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"نقركم بها على ذلك ما شئنا\". فقروا بها حتَّى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٣٨) ومسلم في المساقاة (٦: ١٥٥١) كلاهما من حديث عبد الرزّاق، أخبرنا ابن جريج، حَدَّثَنِي موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: لما فدع أهلُ خيبر عبدَ الله بن عمر، قام عمر خطيبًا فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: \"نقركم ما أقركم الله\". وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك، فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم، فلمّا أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق، فقال: يا أمير المؤمنين! أتخرجنا وقد أقرنا محمد - ﷺ -، وعاملنا على الأموال، وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله - ﷺ -: \"كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة\". فقال: كانت هذه هُزَيلة من أبي القاسم، قال: كذبت يا عدو الله! فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر، مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك.\nصحيح: رواه البخاريّ في الشروط (٢٧٣٠) عن أبي أحمد مرار بن حمويه، حَدَّثَنَا محمد بن يحيى - أبو غسان الكناني، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.","vol":"8","page":398},{"text":"قال البخاريّ: رواه حمّاد بن سلمة، عن عبيد الله أحسبه عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ - اختصره. انتهى.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قاتل أهل خيبر حتَّى ألجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض والزرع والنخل، فصالحوه على أن يُجْلَوا منها، ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله - ﷺ - الصفراء والبيضاء، ويخرجون منها، فاشترط عليهم ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم، فغيبوا مسكًا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر، حين أجليت النضير، فقال رسول الله - ﷺ - لعم حيي بن أخطب: \"ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟ \" قال: أذهبته النفقات والحروب، فقال: \"العهد قريب، والمال أكثر من ذلك\" فدفعه رسول الله - ﷺ - إلى الزُّبير، فمسه بعذاب، وقد كان قبل ذلك دخل خربة، فقال: قد رأيت حييا يطوف في خربة ها هنا. فذهبوا فطافوا، فوجدوا المسك في الخربة. فقتل رسول الله - ﷺ - ابني أبي الحقيق - وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب وسبى رسول الله - ﷺ - نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمد! دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله - ﷺ - ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، فكانوا لا يتفرغون أن يقوموا، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول الله - ﷺ -.\nوكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها، ثمّ يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله - ﷺ - في عام شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله! تطعموني السحت، ولقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.\nقال: ورأى رسول الله - ﷺ - بعيني صفية خضرة فقال: \"ما هذه الخضرة بعينيك؟ \" قالت: كان رأسي في حجر ابن أبي حقيق وأنا نائمة فرأيت كأن قمرًا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني وقال: تمنين ملك يثرب؟ قالت: وكان رسول الله - ﷺ - من أبغض الناس إليّ قتل زوجي وأبي وأخي فما زال يعتذر إلي ويقول: \"إنَّ أباك ألب عليّ العرب وفعل وفعل\" حتَّى ذهب ذلك من نفسي. وكان رسول الله - ﷺ - يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقًا من تمر كل عام وعشرين وسقًا من شعير.","vol":"8","page":399},{"text":"فلمّا كان زمن عمر بن الخطّاب، غشوا المسلمين، وألقوا ابن عمر من فوق بيت، فقال عمر بن الخطّاب: من كان له سهم من خيبر فليحضر حتَّى نقسمها بينهم، فقسمها عمر بينهم، فقال رئيسهم: لا تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر، فقال عمر لرئيسهم: أتراه سقط عني قول رسول الله - ﷺ - لك: \"كيف بك إذا أفضت بك راحلتك نحو الشام يومًا ثمّ يومًا\" وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٠٠٦) وصحّحه ابن حبَّان (٥١٩٩) والبيهقي في السنن (٩/ ١٣٧ - ١٣٨) ودلائل النبوة (٤/ ٢٢٩ - ٢٣١) من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر قال: أحسبه عن نافع، عن ابن عمر فذكره، ورواية أبي داود مختصرة. وإسناده صحيح.\nورواه البخاريّ عقب (٢٧٣٠) عن حمّاد بن سلمة معلقًا، ولم يسق لفظه.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: خرجت أنا والزُّبير والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها، فلمّا قدمناها تفرقنا في أموالنا، قال: فعدي عليّ تحت الليل وأنا نائم على فراشي، ففدعت يداي من مرفقي، فلمّا أصبحت استصرخ عليَّ صاحباي، فأتياني فسألاني عمن صنع هذا بك؟ قلت: لا أدري قال: فأصلحا من يديَّ، ثمّ قدموا بي على عمر، فقال: هذا عمل يهود. ثمّ قام في الناس خطيبًا، فقال: أيها الناس! إن رسول الله - ﷺ - كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، وقد عدوا على عبد الله بن عمر ﵁ ففدعوا يديه كما بلغكم، مع عدوتهم على الأنصاري قبله، لا نشك أنهم أصحابهم، ليس لنا هناك عدو غيرهم فمن كان له مال بخيبر فليلحق به فإني مخرجٌ يهود، فأخرجَهم.\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٠٧) عن الإمام أحمد وهو في مسنده (٩٠) عن يعقوب بن إبراهيم حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق، حَدَّثَنِي نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر فذكره واللّفظ لأحمد، وأمّا أبو داود فاختصره على قول عمر: أيها الناس! إن رسول الله - ﷺ - كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، فمن كان له مال فليلحق به، فإني مخرج يهود فأخرجهم.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nقال الواقدي: فلمّا كان عمر أخرج يهود خيبر وفدك، ولم يخرج أهل تيما ووادى القرى لأنها داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز، وما وراء ذلك من الشام. مغازي الواقدي (٢/ ٧١٢).","vol":"8","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3726>٩ - باب كيف قسمت غنائم خيبر</span>\n• عن ابن عمر قال: قسم رسول الله - ﷺ - يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهمًا.\nقال: فَسَّرَه نافع فقال: إذا كان مع الرّجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن فرس فله سهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٢٨) ومسلم في الجهاد والسير (٥٧: ١٧٦٢) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره. والسياق للبخاري، وليس في مسلم قول عبيد الله.\n\n• عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفّان إلى النَّبِيّ - ﷺ - فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر، وتركتنا ونحن بمنزلة واحدة منك؟ فقال: \"إنَّما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد\".\nقال جبير: ولم يقسم النَّبِيّ - ﷺ - لبني عبد شمس، وبني نوفل شيئًا.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٢٩) عن يحيى بن بكير، حَدَّثَنَا اللّيث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن جبير بن مطعم أخبره فذكره.\n\n• عن أبي موسى قال: قدّمنا على النَّبِيّ - ﷺ - بعد أن افتتح خيبر، فقسم لنا، ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣٣) ومسلم في فضائل الصّحابة (١٦٩: ٢٥٠٢) كلاهما من طريق بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن ابن عباس قال: فذكره. والسياق للبخاري، وسياق المسلم أطول.\nوقوله: \"ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا\" أراد أبو موسى أنه لم يسهم لأحد لم يشهد الوقعة من غير استرضاء أَحدٍ من الغانمين إِلَّا لأصحاب السفينة، وأمّا أبو هريرة وأصحابه فلم يعطهم إِلَّا عن طيب خواطر المسلمين.\nفتح الباري (٧/ ٤٨٩)\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: أما والذي نفسي بيده! لولا أن أترك آخر الناس بَبَّانًا ليس لهم شيء ما فُتحتْ عليّ قرية إِلَّا قسمتها كما قسم النَّبِيّ - ﷺ - خيبر، ولكن أتركها خزانة لهم يقتسمونها.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣٥) عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد (هو ابن أسلم) عن أبيه، أنه سمع عمر بن الخطّاب ﵁ قال: فذكره.","vol":"8","page":401},{"text":"قوله: \"ببان\" هو المعدم الذي لا شيء له.\n\n• عن عبد الرحمن بن غنم قال: رابطنا مدينة (قنسرين) مع شرحبيل بن السمط، فلمّا فتحها، أصاب فيها غنمًا وبقرًا، فقسم فينا طائفة منها، وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل فحدثته؟ فقال معاذ: غزونا مع رسول الله - ﷺ - خيبر، فأصبنا فيها غنمًا، فقسم فينا رسول الله - ﷺ - طائفة وجعل بقيتها في المغنم.\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٠٧) - ومن طريقه البيهقيّ (٩/ ٦٠) - عن محمد بن المصفى، حَدَّثَنَا محمد بن المبارك، عن يحيى بن حمزة، حَدَّثَنَا أبو عبد العزيز - شيخ من أهل الأردن - عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن المصفي وأبي عبد العزيز (وهو يحيى بن عبد العزيز) فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن سهلٍ بن أبي حثمة، قال: قسم رسول الله - ﷺ - خيبر نصفين: نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٠١٠) عن الربيع بن سليمان المؤذن، حَدَّثَنَا أسد بن موسى، حَدَّثَنَا يحيى بن زكريا، حَدَّثَنِي سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة فذكره.\nإسناده صحيح إِلَّا أنه اختلف على يحيى بن سعيد وهو الأنصاري، فرواه سفيان عنه عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، ورواه أبو شهاب، عنه عن بشير بن يسار، أنه سمع نفرًا من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - قالوا: فذكر هذا الحديث، قال: فكان النصف سهام المسلمين، وسهم رسول الله - ﷺ - وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب.\nورواه محمد بن فضيل عنه، عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله - ﷺ - وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس.\nورواه أبو خالد - يعني سليمان بن حيان، عنه عن بشير بن يسار مرسلًا، قال: لما أفاء الله على نبيه - ﷺ - خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كل سهم مائة سهم، فعزل نصفها لنوائبه، وما ينزل به: الوطيحة والكتيبة وما أُحيز معهما، وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين: الشق والنطاة وما أُحيز معهما، وكان سهم رسول الله - ﷺ - مما أحيز معهما.\nوكذلك رواه سليمان بن بلال عنه، عن بشير بن يسار مرسلًا. أن رسول الله - ﷺ -، لما أفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهمًا جمعًا، فعزل للمسلمين الشطر: ثمانية عشر سهما يجمع كلَّ سهم مائة، النبيُّ - ﷺ - معهم، له سهم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله - ﷺ - ثمانية عشر سهما - وهو","vol":"8","page":402},{"text":"الشطر - لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين، فكان ذلك الوطيح والكتيبة والسلالم وتوابعها، فلمّا صارت الأموال بيد النَّبِيّ - ﷺ - والمسلمين لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله - ﷺ - اليهود فعاملهم.\nوهذه الطرق كلها رواها أبو داود، وهي لا تُعِلّ من رفعه، وإنما تفسره، فإذا جمعت هذه الروايات وغيرها يتضح كيف كان تقسيم غنائم خيبر، وإليه يشير الخطّابي بقوله: فيه من الفقه أن الأرض إذا غنمت قسمت كما يقسم المتاع والخرثي، لا فرق بينها وبين غيرها من الأموال. والظاهر من أمر خيبر أن رسول الله - ﷺ - فتحها عَنوة، وإذا فتحها عَنوة فهي مغنومة، وإذا صارت غنيمة فإنما حصته من الغنيمة خمس الخمس وهو سهمه الذي سماه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فكيف يكون له النصف منها أجمع حتَّى يصرفه في حوائجه ونوائبه على ظاهر ما جاء في الحديث. قلت (القائل الخطّابي): وإنما يشكل هذا على من لا يشبع طرق الأخبار المروية في فتوح خيبر حتَّى يجمعها ويرتبها، فمن فعل ذلك تبين أمر صحة هذه القسمة من حيث لا يشكل معناه. وبيان ذلك: أن خيبر كانت لها قرى وضياع خارجة عنها منها الوطيحة والكتيبة والشق والنطاة والسلاليم وغيرها من الأسماء، فكان بعضها مغنوما وهو ما غلب عليها رسول الله - ﷺ - كان سبيلها القسم، وكان بعضها فيئًا، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكان خاصًا لرسول الله - ﷺ - يضعه حيث أراه الله تعالى من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين، فنظروا إلى مبلغ ذلك كله فاستوت القسمة فيها على النصف والنصف، وقد بين ذلك الزهري.\nوأمّا حديث الزهري فهو ما رواه أيضًا أبو داود (٣٠١٦) وغيره مرسلًا عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله - ﷺ - أن يحقن دماءهم ويُسَيِّرهُم، ففعل، فسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله - ﷺ - خاصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.\nورواه أيضًا مالك عن الزهري: أن سعيد بن المسيب أخبره: أن رسول الله - ﷺ - افتتح بعض خيبر عَنوة.\nقال أبو داود: قرئ على الحارث بن مسكين - وأنا شاهد - أخبركم ابن وهب، حَدَّثَنِي مالك، عن ابن شهاب: أن خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها صلحًا، والكتيبة أكثرها عنوة، وفيها صلح.\nقلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق.\nورواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: خمّس رسول الله - ﷺ - خيبر، ثمّ قسم سائرها على من شهدها ومن غاب عنها من أهل الحديبية.\nوهذه المراسيل تقويها الأحاديث المرفوعة.\nقال الواقدي: وتحولت اليهود إلى قلعة الزُّبير - حصن منيع في رأس قلة - فأقام رسول الله - ﷺ -","vol":"8","page":403},{"text":"ثلاثة أيام، فجاء رجل من اليهود يقال له: عزال فقال: يا أبا القاسم، إنك لو أقمت شهرًا ما بالوا، إن لهم شرابًا وعيونًا تحت الأرض، يخرجون بالليل فيشربون منها، ثمّ يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك. فسار رسول الله - ﷺ - إلى مائهم فقطعه عليهم، فلمّا قطع عليهم، خرجوا، فقاتلوا أشد القتال، وقتل من المسلمين نفر، وأصيب نحو العشرة من اليهود، وافتتحه رسول الله - ﷺ -، ثمّ تحول رسول الله - ﷺ - إلى أهل الكتيبة والوطيح والسلالم حصن ابن أبي الحقيق، فتحصن أهله أشد التحصن، وجاءهم كل فل كان انهزم من النطاة والشق، فإن خيبر كانت جانبين الأوّل: الشق والنطاة، وهو الذي افتتحه أولا، والجانب الثاني: الكتيبة والوطيح والسلالم، فجعلوا لا يخرجون من حصونهم حتَّى هم رسول الله - ﷺ - أن ينصب عليهم المنجنيق، فلمّا أيقنوا بالهلكة وقد حصرهم رسول الله - ﷺ - أربعة عشر يومًا، سألوا رسول الله - ﷺ - الصلح، وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله - ﷺ -: أنزل فأكلمك؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\"، فنزل ابن أبي الحقيق فصالح رسول الله - ﷺ - على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، ويخلون بين رسول الله - ﷺ - وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة، إِلَّا ثوبًا على ظهر إنسان. فقال رسول الله - ﷺ -: \"وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئًا\". فصالحوه على ذلك.\nلكن يرى الحافظ ابن القيم في زاده (٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩) وقبله الحافظ ابن عبد البر في الدرر ص ٢١٤ بأن خيبر كلها فتحت عنوة، وأن رسول الله - ﷺ - استولى على أرضها كلها بالسيف عنوة، ولو فتح شيء منها صلحًا لم يُجلهم رسول الله - ﷺ - منها، فإنه لما عزم على إخراجهم منها قالوا: نحن أعلم بالأرض منكم دعونا نكون فيها، ونعمرها لكم بشطر ما يخرج فيها، وهذا صريح جدًّا في أنها إنّما فتحت عنوة: وقد حصل بين اليهود والمسلمين من الحرب والمبارزة والقتل من الفريقين ما هو معلوم، ولكنهم لما ألجئوا إلى حصنهم، نزلوا على الصلح الذي ذكر أن لرسول الله - ﷺ - الصفراء والبيضاء، والحلقة والسلاح، ولهم رقابهم وذريتهم ويجلوا من الأرض، فهذا كان الصلح ولم يقع بينهم صلح أن شيئًا من أرض خيبر لليهود ولا جرى ذلك البتة، ولو كان كذلك لم يقل نقركم ما شئنا، فكيف يقرهم على أرضهم ما شاء، ولما كان عمر أجلاهم كلّهم من الأرض ولم يصالحهم أيضًا على أن الأرض للمسلمين وعليها خراج يؤخذ منهم هذا لم يقع فإنه لم يضرب على خيبر خراجًا البتة. فالصواب الذي لا شك فيه: أنها فتحت عنوة والإمام مخير في أرض العنوة بين قسمها ووقفها، أو قسم بعضها ووقف البعض، وقد فعل رسول الله - ﷺ - الأنواع الثلاثة، فقسم قريظة والنضير ولم يقسم مكة، وقسم شطر خيبر وترك شطرها. انتهى كلام ابن القيم.\n\n• عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ - ﵍ - بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ","vol":"8","page":404},{"text":"خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَة، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ هَذَا الْمَالِ\" وَإنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيئًا مِن صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَن حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْه حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا، وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِمَحْضرِ عُمَرَ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللَّهِ! لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي؟ وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ. فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ، وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصِيبًا. حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ لأَبِي بَكْر: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ، وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضلَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّا نرَى لَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا: أَصَبْتَ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٤١، ٤٢٤٠) ومسلم في الجهاد والسير (٥٢: ١٧٥٩) كلاهما من طريق اللّيث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته.\nوفي الباب عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ حدَّثه قال: لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم، فجاء رجل حين صلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله لقد ربحت ربحًا ما ربح اليوم مثله أحد من أهل هذا الوادي. قال: \"ويحك وما","vol":"8","page":405},{"text":"ربحت؟ \" قال: ما زلت أبيع وأبتاع، حتَّى ربحت ثلاث مائة أوقية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أنا أنبئك بخير رجل ربح\" قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: \"ركعتين بعد الصّلاة\".\nرواه أبو داود (٢٧٨٥) ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣٣٢) عن الربيع بن نافع، حَدَّثَنَا معاوية - يعني ابن سلّام - عن زيد، يعني ابن سلّام أنه سمع أبا سلّام يقول: حَدَّثَنِي عبيد الله بن سلمان أن رجلًا من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - حدَّثه فذكره.\nوفي إسناده عبيد الله بن سلمان، لم يرو عنه سوى أبي سلّام الأسود، ولم يوثقه أحد، فهو مجهول، وكذا قال أيضًا الحافظ ابن حجر في \"التقريب\".\n\n• عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا، وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إِمَّا قَالَ: بِضْعٌ وِإمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَوِ اثْنينِ وَخَمْسِينِ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَة، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفرَ بْنَ أَبِي طَالِب فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا، - يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ - سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ، الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. قَالَ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارٍ - أَوْ فِي أَرْضِ - الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي رَسُولِهِ ﷺ وَايْمُ اللَّهِ، لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ. فلمّا جاء النَّبِيّ ﷺ قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا؟ قال: \"فما قلت له؟ \" قالت: قلت له: كذا وكذا، قال: \"ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم - أهل السفينة - هجرتان\" قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا، يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدُّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النَّبِيّ ﷺ. قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني.","vol":"8","page":406},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣١، ٤٢٣٥) ومسلم في فضائل الصّحابة (١٦٩: ٢٥٠٣، ٢٥٥٢) كلاهما عن محمد بن العلاء، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حَدَّثَنِي بريد بن عبد الله عن\nأبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: أتيت رسول الله - ﷺ - وهو بخيبر بعد ما افتتحوها فقلت: يا رسول الله! أسهم لي، فقال بعض بني سعيد بن العاص: لا تسهم له يا رسول الله! فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قوقل، فقال ابن سعيد بن العاص: واعجبًا لوبر تدلى من قدوم ضأن، ينعى عليّ قتل رجل مسلم أكرمه الله على يدي، ولم يُهِنِّي على يديه، قال: فلا أدري أسهم له أم لم يسهم له.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٢٧) عن الحميدي، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا الزّهري، قال: أخبرني عنبسة بن سعيد، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\"ابن قوقل\" اسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة وقوقل لقب ثعلبة، استشهد يوم أحد.\n\"بعض بني سعيد بن العاص\" هو أبان بن سعيد.\nقوله: \"لوبر تدلى علينا من قدوم ضأن\" الوبر: دابة صغيرة كالسنور وحشية، أراد أبان بهذا تحقير أبي هريرة.\n\"وتدلى\" كأنه يقول: تهجم علينا بغتة.\n\"وقدوم ضأن\" أي طرف ضأن وأمّا الضأن فقيل: هو رأس الجبل لأنه في الغالب مرعى الغنم، وميل: هو بغير همز، جبل لدوس قوم أبي هريرة.\nوجاء في رواية باللام، الضال بدل النون ومعناه السدر البري.\nقوله: \"أكرمه الله على يدي .. \" يعني أن النعمان بن مالك بن قوقل استشهد بيد أبان فأكرمه الله بالشهادة، ولم يقتل أبان على كفره فيدخل النّار وهو المراد بالإهانة، بل عاش أبان حتَّى تاب وأسلم.\nقوله: \"لا أدري أسهم له أم لم يسهم له\" القائل هو ابن عيينة.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله - ﷺ - بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم ليف، فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله، فقال أبان: أنت بها يا وبر تحدر علينا من رأس ضال، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"اجلس يا أبان\" ولم يقسم لهم رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أبو داود في الجهاد (٢٧٢٣) عن سعيد بن منصور وهو في سننه (٢/ ٢٨٥) حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزّهري، أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع","vol":"8","page":407},{"text":"أبا هريرة يحدّث: سعيد بن العاص أن رسول الله - ﷺ - بعث: فذكره. ومن طريق أبي داود البيهقيّ في الكبرى (٦/ ٣٣٤).\nورواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣٨) معلقًا عن الزبيدي، عن الزهري به.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده، وهذا منها.\nكذا في رواية الزبيدي: أنه لم يسهم له بدون شك، ولكن الثابت في كتب السير والمغازي أن النَّبِيّ - ﷺ - أعطى أبا هريرة وبعض الدوسيين من المغانم برضى الغانمين، كما أن في هذه الرواية أن أبا هريرة هو السائل أن يقسم له، وأن أبان هو الذي أشار بمنعه، وفي رواية الزبيدي أن أبان هو الذي سأل، وأن أبا هريرة هو الذي أشار بمنعه، وقد رجّح الذهلي رواية الزبيدي، ويؤيد ذلك وقوع التصريح في روايته بقول النَّبِيّ - ﷺ -: \"يا أبان اجلس\" ولم يقسم لهم، ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون كل من أبان وأبي هريرة أشار أن لا يقسم للآخر، ويدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنه قاتل ابن قوقل، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد. يستحق بها النفل، فلا يكون فيه قلب. الفتح (٧/ ٤٩٢ - ٤٩٣).\nقلت: ويجوز للإمام أن يعطي بعض الناس الذين لم يشاركوا القتال تطييبًا لخاطرهم وتأليفا لقلوبهم كما فعل رسول الله - ﷺ - جمع أصحاب السفينة جعفر وأصحابه. وكما أعطى أبا هريرة ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3727>١٠ - عطية العبيد يوم خيبر</span>\n• عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيّ رسول الله - ﷺ - وكلموه أني مملوك، قال: فأمر بي، فقلدت السيف، فإذا أنا أجره، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها، وحبس بعضها.\nوفي رواية: وأعطاني خرثي متاع ولم يسهم لي.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٣٠) والتِّرمذيّ (١٥٥٧) وابن ماجة (٢٨٥٥) والنسائي في الكبرى (٧٤٩٣) وصحّحه ابن حبَّان (٤٨٣١) والحاكم (١/ ٣٢٧) كلّهم من طرق عن محمد بن زيد، عن عمير مولى أبي اللحم فذكره.\nوإسناده صحيح وذكر في بعض المصادر \"حنين\" بدل \"خيبر\".\nوقوله: \"خرثي المتاع\": أثاث البيت كالقدر ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3728>١١ - باب إطعام النَّبِيّ - ﷺ - كل عشرة شاة يوم خيبر</span>\n• عن أبي ليلى قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - فتح خيبر، فلمّا انهزموا وقعنا في","vol":"8","page":408},{"text":"رحالهم، فأخذ الناس ما وجدوا من خرثي، فلم يكن أسرع من أن فارت القدور. قال: فأمر رسول الله - ﷺ - بالقدور فأكفئت وقسم بيننا، فجعل لكل عشرة شاة.\nصحيح: رواه أحمد (١٩٠٥٨) والدارمي (٢٥١٣) والحاكم (٢/ ١٣٤) من طريق زكريا بن عدي، حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه فذكره، واللّفظ لأحمد.\nوإسناده صحيح واختلف فيه على عبيد الله بن عمرو الرقي. لكن قال الدَّارميّ: الصواب عندي ما قال زكريا في الإسناد.\nوقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3729>١٢ - باب عطية النساء يوم خيبر</span>\n• عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال: قسم رسول الله - ﷺ - يوم خيبر لسهلة بنت عاصم بن عدي ولابنة لها وُلدتْ.\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٢/ ٧٥) عن عليّ بن عبد العزيز، ثنا الحسن بن الربيع الكوفي، ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن ثابت بن الحارث فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإن رواية العبادلة منهم ابن المبارك عنه حسن.\nوقد ثبت أيضًا في صحيح مسلم (١٨١٢) أن النَّبِيّ - ﷺ - أعطى النساء اللآئي كن يداوين الجرحى من الغنيمة، أما السهم فلم يضرب لهن.\nوأمّا ما رُوي عن زينب امرأة عبد الله الثقفية أن النَّبِيّ - ﷺ - أعطاها بخيبر خمسين وسقا تمرًا، وعشرين وسقًا شعيرًا بالمدينة. فلا يصح.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٨٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٢١٤٢٦) من طريق وكيع بن الجراح، عن أبي العميس، عن يزيد بن جعدبة، عن عبيد بن السباق، عن زينب امرأة عبد الله فذكرته.\nوأبو العميس هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ٧): رجاله رجال الصَّحيح.\nقلت: ليس كما قال فإن يزيد بن جعدبة ليس من رجال الصَّحيح. قيل إنه يزيد بن عياض بن جعدبة. وقد كذبه مالك وروى له الترمذيّ وابن ماجة.\nوقال البخاريّ: منكر الحديث. وقال النسائيّ: متروك.\nوقيل: إنه جد يزيد بن عياض بن يزيد بن جعدبة، فإن كان هو فهو لا يعرف، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وليس له رواية في الكتب الستة.","vol":"8","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3730>١٣ - باب قليل من الطعام لا يخمس</span>\n• عن محمد بن أبي المجالد قال: بعثني أهل المسجد إلى ابن أبي أوفى أسأله ما صنع النَّبِيّ - ﷺ - في طعام خيبر، فأتيته، فسألته عن ذلك، قال: وقلت: هل خَمَّسَه؟ قال: لا، كان أقل من ذلك، وكان أحدنا إذا أراد منه شيئًا أخذ حاجته.\nوفي لفظ: فكان الرّجل يجيء، فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثمّ ينصرف.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٠٤) وأحمد (١٩١٢٤) وصحّحه الحاكم (٢/ ١٢٦) من طريقين عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد فذكره، واللّفظ الأحمد، واللّفظ الثاني لأبي داود والحاكم. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بمحمد وعبد الله ابني أبي المجالد جميعًا.\nقلت: جعل الحاكم عبد الله ومحمدًا اثنين من أبناء أبي المجالد، والصواب أنه شخص واحد إنما اختلف في اسمه.\nانظر للمزيد: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٨٨ - ٣٨٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3731>١٤ - باب حصول السعة بعد خيبر ورد المهاجرين المنائح إلى الأنصار</span>\n• عن عائشة قالت: لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٤٢) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا حرمي، حَدَّثَنَا شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن عكرمة، عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن ابن عمر قال: ما شبعنا حتَّى فتحنا خيبر.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٤٣) عن الحسن، حَدَّثَنَا مرة بن حبيب، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شيء وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ أعْطَوهُمْ أنصاف ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُوهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَؤُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ وهي تدعى أُمُّ سلَيْمٍ وكَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كَانَ أَخًا لأَنَسٍ لأمه، وكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا لها، فَأَعْطَاهُنَّ رسول الله ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ وانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ","vol":"8","page":410},{"text":"ثِمَارِهِمْ فَرَدَّ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ.\nقال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن، أم أسامة بن زيد، أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلمّا ولدت آمنة رسول الله - ﷺ -، بعدما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه، حتَّى كبَّر رسول الله - ﷺ -، فأعتقها، ثمّ أنكحها زيد بن حارثة، ثمّ توفيت بعد ما توفي رسول الله - ﷺ - بخمسة أشهر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦٣٠) ومسلم في الجهاد والسير (٧٠: ١٧٧١) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3732>١٥ - اختيار النَّبِيّ ﷺ صفية بنت حيي لنفسه يوم خيبر</span>\n• عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، قال: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وانحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ شَخِذِ النَّبِيِّ - ﷺ - فإِنِّي لأرى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ\". قَالَهَا ثَلَاث مرات. قَالَ: وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، والله!\nقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: محمد وَالْخَمِيسُ.\nقَالَ: وأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، وجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا رسول اللَّهِ! أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ. قَال: \"اذْهَبْ فخُذْ جَارِيَةً\". فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِي - ﷺ - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ؟ ما تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ. قَال: \"ادْعُوهُ بِهَا\" فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: \"خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْي غَيْرَهَا\". قَالَ: وأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا.\nفَقَال لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! مَا أَصْدَقَهَا؟ قَال: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَرُوسًا فَقَالَ: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ\". وَبَسَطَ نِطَعًا، قال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بالأقط، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَليمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧١) ومسلم في النكاح (٨٤: ١٣٦٥) كلاهما من طريق","vol":"8","page":411},{"text":"إسماعيل ابن علية قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس قال: فذكره.\n\n• عن أنس يقول: سبى النَّبِيّ - ﷺ - صفية فأعتقها وتزوجها.\nفقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠١) عن آدم، حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد العزيز بن صُهَيب، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.\n\n• عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحِ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ - ﷺ - لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: \"آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ\". فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ، ثمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢١١) من طريقين عن يعقوب بن عبد الرحمن الزّهري، عن عمرو مولى المطلب، عن أنس فذكره.\n\n• عن أنس قال: صارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ فِي مَقْسَمِهِ وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: - وَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا فِي السَّبْي مِثْلَهَا. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى دِحْيَةَ فَأَعْطَا بِهَا مَا أَرَادَ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أمِّي فَقَالَ: \"أَصْلِحِيهَا\". قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ\". قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ، وَفَضلِ السَّوِيقِ حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيْسًا، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ علَيْهَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هَشِشْنَا إِلَيْهَا، فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَطِيَّتَهُ، قَالَ: وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصُرعَ وَصُرِعَتْ. قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَتَرَهَا، قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: \"لَمْ نُضَرَّ\". قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَخرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصرْعَتِهَا.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (٨٨: ١٣٦٥) من طرق عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، حَدَّثَنَا أنس قال: فذكره.","vol":"8","page":412},{"text":"• عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله - ﷺ - بصفية بات أبو أيوب على باب النَّبِيّ - ﷺ -، فلمّا أصبح فرأى رسول الله - ﷺ - كبَّر، ومع أبي أيوب السيف، فقال يا رسول الله! كانت جارية حديثة عهد بعرس، وكنت قتلت أباها، وأخاها وزوجها، فلم آمنها عليك، فضحك رسول الله - ﷺ - وقال: \"خيرًا\".\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ٢٨ - ٢٩) وصحّحه عن عبد الله بن إسحاق الخراساني العدل، ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، ثنا عبد الوهّاب بن عطاء، أنبأ خالد الحذاء، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كثير بن زيد وشيخه وليد بن رباح فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فدخل عليها النَّبِيّ - ﷺ - وهي تبكي، فقال: \"ما يبكيك؟ \" فقالت: قالت لي حفصة: إني بنت يهودي، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"وإنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟ \" ثمّ قال: \"اتقي الله يا حفصة! \"\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٨٩٤) وأحمد (١٢٣٩٢) وصحّحه ابن حبَّان (٧٢١١) كلّهم من حديث عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (٢٠٩٢١) عن معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nقال الترمذيّ: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nقلت: وهو كما قال. فإنه حديث صحيح الإسناد، وقد تكلم في معمر، عن ثابت فإذا ظهر خطأه فهو ضعيف فيه وإلَّا فهو صحيح الإسناد، ولذا أخرجه أصحاب الصحاح كمسلم وابن حبَّان والحاكم وضياء الدين المقدسي عن معمر، عن ثابت.\nوفىِ معناه رُوي عن صفية بنت حيي نفسها قالت: دخل عليّ رسول الله - ﷺ -. وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرت ذلك له، فقال: \"ألا قلت: فكيف تكونان خيرًا مني، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى\".\nوكأن الذي بلغها أنهم قالوا: نحن أكرم على رسول الله - ﷺ - منها: وقالوا: نحن أزواج النَّبِيّ - ﷺ - وبنات عمه.\nرواه الترمذيّ (٣٨٩٢) والحاكم (٤/ ٢٩) كلاهما من طريق هاشم بن سعيد الكوفي، عن كنانة، عن صفية قالت: فذكرتها.\nوسكت عليه الحاكم.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إِلَّا من حديث هاشم الكوفي. وليس إسناده بذاك.","vol":"8","page":413},{"text":"قلت: هاشم بن سعيد الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم، إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في \"الثّقات\" (٧/ ٥٨٥).\nوصفية هي بنت حيي بن أخطب من بني النضير، وهو من سبط لاوي بن يعقوب، ثمّ من ذرية هارون بن عمران أخي موسى ﵉. وكانت تحت سلّام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل كنانة يوم خيبر، وكان عروسًا كما في البخاريّ (٤٢١١) فاختارها لنفسه.\nوأخرج ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١١٢) من طريق القاسم بن عوف، عن أبي برزة قال: لما نزل النَّبِيّ - ﷺ - خيبر كانت صفية عروسًا في مجاسدها فرأت في المنام أن الشّمس نزلت حتَّى وقعت على صدرها، فقصت ذلك على زوجها فقال: ما تمنين إِلَّا هذا الملك الذي نزل بنا، قال: فافتتحها رسول الله - ﷺ - فضرب عنق زوجها صبرًا.\nوكانت صفية رأت قبل ذلك أن القمر وقع في حجرها، فذكرت ذلك لأبيها، فلطم وجهها وقال: إنك لتمدين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب. فلم يزل الأثر في وجهها، حتَّى أتي بها رسول الله - ﷺ - فسألها عنه فأخبرته.\nولم يخرج النَّبِيّ - ﷺ - من خيبر حتَّى طهرت صفية من حيضها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3733>١٦ - باب نفقات أزواج النَّبِيّ - ﷺ - من خراج خيبر</span>\n• عن ابن عمر قال: أعطى رسول الله - ﷺ - خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق: ثمانين وسقًا من تمر، وعشرين وسقًا من شعير، فلمّا ولى عمر قسم خيبر، خير أزواج النَّبِيّ - ﷺ -، أن يقطع لهن الأرض والماء، أو يضمن لهن الأوساق كل عام، فاختلفن، فمنهن من اختار الأرض والماء، ومنهن من اختار الأوساق كل عام، فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٢٨) ومسلم في المساقاة والمزارعة (٢: ١٥٥١) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوكذلك في صحيح مسلم عن عليّ بن مسهر عن عبيد الله بأن النَّبِيّ - ﷺ - كان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق: ثمانين وسقًا من تمر، وعشرين وسقًا من شعير، وقال: وكذلك رواه أيضًا عبد لله بن نمير، عن عبيد الله، وعبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن عبد الله بن عمر نحو حديث ابن نمير وابن مسهر ولم يسق لفظهما.\nولكن رواه أبو داود (٣٠٠٨) من حديث عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، وجاء فيه: وكان رسول الله - ﷺ - أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمرًا، وعشرين وسقا شعيرًا، فصار المجموع مائة وعشرين وسقًا. فلعل الخطأ فيه من أسامة بن زيد لأنه وصف بأنه كان يخطئ.","vol":"8","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3734>١٧ - باب الشاة المسمومة للنبي ﷺ بخيبر</span>\n• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ\". فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ: \"إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ \". فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ أَبُوكُمْ؟ \" قَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ: \"كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ\" قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالَ: \"فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ؟ \" فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! وإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: \"مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ \" قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا\" ثُمَّ قَالَ: \"هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ \" فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِم! قَالَ: \"هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ \" قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: \"مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ \". قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضرَّكَ.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٦٩) عن عبد الله بن يوسف، حَدَّثَنَا اللّيث، قال: حَدَّثَنِي سعيد، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن امرأة يهودية أتت رسول الله - ﷺ - بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله - ﷺ -، فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردت لأقتلك، قال: \"ما كان الله ليسلطك على ذلك\" قال: أو قال: \"عليّ\" قال: قالوا: ألا نقتلها؟ قال: \"لا\" قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦١٧) ومسلم في السّلام (٢١٩٠) كلاهما من حديث خالد بن الحارث، حَدَّثَنَا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس فذكره.\nوهذه المرأة هي زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودي، وقد جاء في بعض الآثار أنها قتلت، لأن بشر بن البراء بن معرور أيضًا ممن أكل من هذه الشاة المسمومة فلمّا مات، دفعت إلى أوليائه فقتلوها. ذكره القاضي عياض كما قال النوويّ في شرح مسلم، يعني أنهم لم يقتلوها في الابتداء، ولما مات بشر بن البراء أمر بقتلها.\n\n• عن ابن عباس أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله - ﷺ - شاة مسمومة، فأرسل إليها فقال: \"ما حملك على ما صنعت؟ \" قالت: أحببت - أو أردت - إن كنت نبيًّا فإن الله سيطلعك عليه، وإن لم تكن نبيا أريح الناس منك، قال: وكان رسول الله - ﷺ - إذا وجد من ذلك شيئًا احتجم، قال: فسافر مرة فلمّا أحرم وجد من ذلك شيئًا فاحتجم.","vol":"8","page":415},{"text":"حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٨٤) عن سريج، حَدَّثَنَا عباد، عن هلال، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هلال وهو ابن خباب العبدي مولاهم، فإنه حسن الحديث وتكلم فيه ابن حبَّان بدون حجّة.\n\n• عن عائشة تقول: كان رسول الله - ﷺ - يقول في مرضه الذي توفي فيه: \"يا عائشة! إني أجد ألم الطعام الذي أكلته بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم\".\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٥٨) عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، ثنا يوسف بن موسى المروزي، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عنبسة، ثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: قال عروة: كانت عائشة تقول: فذكرته.\nوذكره البخاريّ معلقًا (٤٤٢٨) فقال: وقال يونس، عن الزهري فذكر مثله.\nوعنبسة هو ابن خالد بن يزيد الأموي صدوق كما في \"التقريب\".\nوأعله البزّار بتفرد عنبسة عن يونس في وصله.\nلأنه رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري مرسلًا. الفتح (٨/ ١٣).\nوالأبهر: أوردة القلب وهما أبهران.\nوفي الباب أيضًا ما رُوي عن جابر بن عبد الله، رواه أبو داود (٤٥١٠) إِلَّا أن فيه انقطاعا بين ابن شهاب وجابر بن عبد الله وجاء فيه: قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: \"أخبرتني هذه في يدي\" للذراع.\nوذكر فيه: واحتجم رسول الله - ﷺ - على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أم مبشر قالت للنبي - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه: ما يتهم بك يا رسول الله، فإني لا أتهم بابني شيئًا إِلَّا الشاة المسمومة التي أكل معك بخيبر. وقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"وأنا لا أتهم بنفسي إِلَّا ذلك، فهذا أوان قطعت أبهري\" رواه أبو داود (٤٥١٣) عن مخلد بن خالد، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، حَدَّثَنَا معمر، عن الزّهري، عن كعب بن مالك، عن أبيه، عن أم مبشر قالت: قال أبو داود: \"وربما حدث عبد الرزّاق بهذا الحديث مرسلًا عن معمر، عن الزّهري، عن النَّبِيّ - ﷺ -، وربما حدث به عن الزّهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وذكر عبد الرزّاق أن معمرًا كان يحدثهم بالحديث مرة مرسلًا فيكتبونه، ويحدثهم مرة به فيسنده فيكتبونه، وكل صحيح عندنا.\nقال عبد الرزّاق: فلمّا قدم ابن المبارك على معمر أسند له معمر أحاديث كان يوثقها\" انتهى كلام أبي داود.\nثمّ رواه (٤٥١٤) عن أحمد بن حنبل وهو في مسنده (٢٣٩٣٣) عن إبراهيم بن خالد، حَدَّثَنَا رباح، عن معمر، عن الزّهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أمه أم مبشر.","vol":"8","page":416},{"text":"قال أبو سعيد الأعرابي: كذا قال عن أمه، والصواب: عن أبيه، عن أم مبشر. فذكر معنى حديث مخلد بن خالد نحو حديث جابر وفيه: فأمر بها رسول الله - ﷺ - فقتلت، ولم يذكر الحجامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3735>١٨ - إصابة سلمة بن الأكوع ونفث النَّبِيّ - ﷺ </span>-\n• عن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم! ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النَّبِيّ - ﷺ - فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيت حتَّى الساعة.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٦) عن المكي بن إبراهيم، حَدَّثَنَا يزيد بن أبي عبيد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3736>١٩ - باب الرّجل الذي أظهر الشجاعة يوم خيبر وهو من أهل النّار</span>\n• عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يدَّعِي الإِسْلَامَ: \"هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ\". فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَال، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ، فَوَجَدَ الرجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا، فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ، فَاشْتَدَّ رِجَال مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّهِ! صدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَال: \"قُمْ يَا فُلَانُ فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٣) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.\nرواه الشيخان: البخاريّ في الجهاد (٣٠٦٢) ومسلم في الإيمان (١٧٨: ١١١) كلاهما من حديث عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكر مثله إِلَّا أنه ذكر أن المنادي هو بلال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3737>٢٠ - باب ذكر شهداء خيبر</span>\nذكر محمد بن إسحاق شهداء خيبر فبلغ عددهم نحو عشرين رجلًا وهؤلاء هم:\n١ - ربيعة بن أكثم بن سخبرة الأسدي.\n٢ - ثقيف بن عمرو.\n٣ - رفاعة بن مسروح.\n٤ - عبد الله بن الهبيب بن أهيب بن سحيم بن غيرة.\n٥ - بشر بن البراء بن معرور، مات من أكلة الشاة المسموم مع رسول الله - ﷺ -.","vol":"8","page":417},{"text":"٦ - فضيل بن النعمان.\n٧ - مسعود بن سعد بن قيس بن خلدة الزرقي.\n٨ - محمود بن مسلمة الأشهلي.\n٩ - أبو ضيّاح بن ثابت بن النعمان القمري.\n١٠ - الحارث بن حاطب.\n١١ - عروة بن مرة بن سراقة.\n١٢ - أوس بن القائد.\n١٣ - أنيف بن حبيب.\n١٤ - ثابت بن أثلة.\n١٥ - طلحة بن يحيى بن مليل بن ضمرة.\n١٦ - عمارة بن عقبة رمي بسهم فقتله.\n١٧ - عامر بن الأكوع، أصابه طرف سيفه في ركبته فقتله.\n١٨ - مسعود بن ربيعة.\n١٩ - أوس بن قتادة.\n٢٠ - الأسود الراعي وكان اسمه أسلم.\nقال ابن هشام: كان من أهل خيبر.\nوقد أفرد ابن إسحاق قصته وهي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3738>٢١ - باب أمر الأسود الراعي في حديث خيبر</span>\nقال ابن إسحاق: وكان من حديث الأسود الراعي، فيما بلغني: أنه أتى رسول الله - ﷺ - وهو محاصر لبعض حصون خيبر، ومعه غنم له، كان فيها أجيرًا لرجل من يهود، فقال: يا رسول الله! اعرض عليّ الإسلام، فعرضه عليه، فأسلم - وكان رسول الله - ﷺ - لا يحقر أحدًا أن يدعوه إلى الإسلام، ويعرضه عليه - فلمّا أسلم قال: يا رسول الله! إني كنت أجيرًا لصاحب هذه الغنم وهي أمانة عندي، فكيف أصنع بها؟ قال: \"اضرب في وجوهها، فإنها سترجع إلى ربها\" - أو كما قال - فقال الأسود، فأخذ حفنة من الحصى، فرمى بها في وجوهها، وقال: ارجعي إلى صاحبك، فوالله لا أصحبك أبدًا، فخرجت مجتمعة، كأن سائقًا يسوقها حتَّى دخلت الحصن. ثمّ تقدّم إلى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين، فأصابه حجر فقتله، وما صلى لله صلاة قطّ؟ فأتي به رسول الله - ﷺ -، فوضع خلفه، وسجي بشملة كانت عليه. فالتفت إليه رسول الله - ﷺ - ومعه نفر من أصحابه، ثمّ أعرض عنه، فقالوا: يا رسول الله! لم أعرضت عنه؟ قال: \"إنَّ معه الآن زوجتيه من الحور العين\".","vol":"8","page":418},{"text":"قال ابن إسحاق: وأخبرني عبد الله بن أبي نجيح أنه ذكر له: أن الشهيد إذا ما أصيب تدلت (له) زوجتاه من الحور العين، عليه تنفضان التراب عن وجهه، وتقولان: ترب الله وجه من تربك، وقتل من قتلك.\nسيرة ابن هشام <span data-type=\"title\" id=toc-3739>(٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥)\n\n٢٢ - خبر الحجاج بن علاط البهزي في خداع أهل مكة</span>\n• عن أنس قال: لما افتتح رسول الله - ﷺ - خيبر قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله! إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلًا، وإني أريد أن آتيهم، أفأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئًا؟ فأذن له رسول الله - ﷺ - أن يقول ما شاء، فأتى امرأته حين قدم، فقال: اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم. قال: ففشا ذلك بمكة، فانقمع المسلمون، وأظهر المشركون فرحًا وسرورًا، قال: وبلغ الخبر العباس فعقر، وجعل لا يستطيع أن يقوم.\nقال معمر: فأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم، قال: فأخذ ابنا له يقال له قثم، فاستلقى ووضعه على صدره وهو يقول:\nحبي قثم شبيه ذي الأنف الأشم ... نبي ذي النِّعَم برغم من رغم\nقال ثابت، عن أنس ثمّ أرسل غلامًا له إلى حجَّاج بن علاط، فقال: ويلك ما جئت به وماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به. قال حجَّاج بن علاط لغلامه: اقرأ على أبي الفضل السّلام وقل له: فليخل لي بعض بيوته لآتيه، فإن الخبر على ما يسره، فجاء غلامه فلمّا بلغ باب الدار، قال: أبشر أبا الفضل! فوثب العباس فرحًا حتَّى قبل بين عينيه، فأخبره ما قال الحجاج، فأعتقه، قال: ثمّ جاءه الحجاج، فأخبره أن رسول الله - ﷺ - قد افتتح خيبر، وغنم أموالهم، وجرت سهام الله في أموالهم، واصطفى رسول الله - ﷺ - صفية بنت حيي فاتخذها لنفسه، وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته، أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكني جئت لمال كان لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول الله - ﷺ - فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخف عني ثلاثًا، ثمّ اذكر ما بدا لك، قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع، فجمعته فدفعته إليه ثمّ استمر به.\nفلمّا كان بعد ثلاث أتى العباسُ امرأةَ الحجاج، فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه","vol":"8","page":419},{"text":"ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يحزنك الله يا أبا الفضل! لقد شق علينا الذي بلغك. قال: أجل لا يحزنني الله، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا: فتح الله خيبر على رسوله - ﷺ - وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله - ﷺ - صفية لنفسه، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به. قالت: أظنك والله صادقًا، قال: فإني صادق، والأمر على ما أخبرتك.\nفذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم: لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل! قال لهم: لم يصبني إلا خير بحمد الله أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر فتحها الله على رسوله وجرت فيها سهام الله، واصطفى صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثًا، وإنما جاء ليأخذ ماله، وما كان له من شيء ها هنا ثم يذهب.\nقال: فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس، فأخبرهم الخبر، فسُرَّ المسلمون، ورُدَّ ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين.\nصحيح: رواه أحمد (١٢٤٠٩) وأبو يعلى (٣٤٧٩) والطبراني (٣/ ٢٤٧) والبزار - كشف الأستار (١٨١٦) والبيهقي (٩/ ١٥٠) وصحّحه ابن حبان (٤٥٣٠) كلهم من حديث عبد الرزاق وهو في مصنفه (٩٧٧١) عن معمر، قال: سمعت ثابتًا يحدث عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٥٤): \"رجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3740>٢٣ - باب ما جاء في مصالحة أهل فدك</span>\nقال محمد بن إسحاق: فلما فرغ رسول الله - ﷺ - من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك حين بلغهم ما أوقع الله تعالى بأهل خيبر. فبعثوا إلى رسول الله - ﷺ - يصالحونه على النصف من فدك، قدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطائف، أو بعدما قدم المدينة، فقبل منهم، فكانت فدك لرسول الله - ﷺ - خالصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. سيرة ابن هشام (٢/ ٣٥٣) وفدك في شمال خيبر.\nورواه أبو داود (٣٠١٦) والبيهقي (٦/ ٣١٧) كلاهما من حديث يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعبد الله بن أبي بكر، وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله - ﷺ - أن يحقن دماءهم ويسيرهم. ففعل. فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله - ﷺ - خاصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب\" وهذا مرسل.","vol":"8","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3741>٢٤ - باب مرور النبي - ﷺ - بوادي القرى</span>\n• عن أبي هريرة قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - إلى خيبر، ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي، ومع رسول الله - ﷺ - عبد له، وهبه له رجل من جذام، يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله - ﷺ - يحل رحله، فرمي بسهم، فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله! قال رسول الله - ﷺ -: \"كلا، والذي نفس محمد بيده! إن الشملة، لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر، لم تصبها المقاسم\" قال ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين، فقال: يا رسول الله! أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"شراك من نار أو شراكان من نار\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٥) عن ثور بن زيد الديلي، عن سالم أبي الغيث مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في المغازي (٤٢٣٤) ومسلم في الإيمان (١١٥) كلاهما من طريق مالك. واللفظ لمسلم.\nووادي القرى هي مجمع قرى بين خيبر وتيماء. وكان بها جماعة من اليهود. وقد انضاف إليهم جماعة من العرب، فلما نزلوا استقبلهم يهود بالرمي، وهم على غير تهيئة.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي - ﷺ -، فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كلا، إني رأيته في النار، في بردة غلها، أو عباءة\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"يا ابن الخطاب! اذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون \" قال فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٤) عن زهير بن حرب، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني سماك الحنفي أبو زميل، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، فذكر مثله.\nقال الواقدي: فعبّى رسول الله - ﷺ - أصحابه للقتال وصفهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، وراية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عباد بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام، وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم، وحسابهم على الله، قال: فبرز رجل منهم، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه علي فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه أبو دجانة فقتله، حتى قتل منهم أحد عشر رجلًا كلما قتل منهم رجل، دعا من بقي منهم إلى الإسلام، ولقد كانت الصلاة تحضر ذلك اليوم، فيصلي رسول الله - ﷺ - بأصحابه، ثم يعود","vol":"8","page":421},{"text":"فيدعوهم إلى الإسلام وإلى الله ﷿ ورسوله، وقاتلهم حتى أمسوا، وغدا عليهم، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا بأيديهم، وفتحها عَنوة، وغنمهم الله أموالهم، وأصابوا أثاثًا ومتاعًا كثيرًا، وأقام رسول الله - ﷺ - بوادي القرى أربعة أيام، فقسم ما أصاب على أصحابه، وترك الأرض والنخيل في أيدي اليهود وعاملهم عليها، فلما بلغ يهود تيماء ما وطئ به رسول الله - ﷺ - خيبر وفدك ووادي القرى، صالحوا رسول الله - ﷺ - على الجزية، وأقاموا بأيديهم أموالهم، فلما كان عمر أخرج يهود خيبر وفدك، ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى، لأنهما داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز، وما وراء ذلك من الشام، قال: ثم انصرف رسول الله - ﷺ - راجعا إلى المدينة بعد أن فرغ من خيبر ووادي القرى، وغنمه الله ﷿. مغازي الواقدي (٢/ ٧١٠ - ٧١٣).\n\n• * *","vol":"8","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3742>جموع ما جاء في السرايا التي كانت بعد فتح خيبر وقبل عمرة القضية</span>\nوأقام رسول الله - ﷺ - في المدينة بعد مقدمه من خيبر وبعث من فتح خيبر إلى عمرة القضاء السرايا وإن كان تاريخ بعضها ليس بالواضح عند أهل المغازي، كما قال البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3743>١ - سرية زيد بن حارثة إلى حسمى</span>\nبعث رسول الله - ﷺ - زيد بن حارثة إلى حسمى وهي وراء وادي القرى، قالوا: أقبل دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر وقد أجاره وكساه، فلقيه الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد في ناس من جذام بحسمى، فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا عليه إلا سمل ثوب، فسمع بذلك نفر من بني الضبيب فنفروا إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه، وقدم دحية على النبي - ﷺ - فأخبره بذلك، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ورد معه دحية، فكان زيد يسير الليل ويكمن النهار، ومعه دليل له من بني عذرة، فأقبل بهم حتى هجم بهم مع الصبح على القوم، فأغاروا عليهم فقتلوا فيهم فأوجعوا، وقتلوا الهنيد وابنه، وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم، فأخذوا من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف شاة، ومن السبي مائة من النساء والصبيان، فرحل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه إلى رسول الله - ﷺ - فدفع إلى رسول الله - ﷺ - كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالي قدم عليه، فأسلم وقال: يا رسول الله! لا تحرم علينا حلالًا ولا تحل لنا حرامًا؟ فقال: كيف أصنع بالقتلى؟ قال أبو يزيد بن عمرو: أطلق لنا يا رسول الله من كان حيًّا ومن قتل فهو لحت قدمي هاتين، فقال رسول الله - ﷺ -: صدق أبو يزيد فبعث معهم عليّا ﵁ إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلي بينهم وبين حرمهم وأموالهم، فتوجه علي فلقي رافع بن مكيث الجهني بَشيرَ زيد بن حارثة على ناقة من إبل القوم، فردها علي على القوم، ولقي زيدًا بالفحلتين، وهي بين المدينة وذي المروة، فأبلغه أمر رسول الله - ﷺ -، فرد إلى الناس كل ما كان أخذ لهم.\nذكره ابن سعد (٢/ ٨٨) وأرَّخه هو وشيخه الواقدي بأنها كانت في جمادى الآخرة سنة ست من الهجرة لكن الصواب أنها كانت سنة سبع، كما أرخه خليفة بن خياط، لأن النبي - ﷺ - بعث الكتب إلى الملوك بعد الحديبية في أواخر السنة السادسة، وبداية السنة السابعة، وهذا الذي رجحه ابن القيم والزرقاني.\nوروى الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٤٠ - ٣٤١) عن محمد بن داود التوزي، ثنا الحسن بن حماد البجلي سجادة، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن إسحاق، عن حميد بن مازن، عن نعجة بن زيد الجذامي، عن أبيه قال: وفد رفاعة بن زيد الجذامي على رسول الله - ﷺ - فكتب له كتابًا فيه:","vol":"8","page":423},{"text":"\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد، أني بعثته إلى قومه عامة ومن دخل فيهم، يدعوهم إلى الله وإلى رسوله، فمن آمن ففي حزب الله وفي حزب رسوله - ﷺ -، ومن أدبر فله أمان شهرين\".\nفلما قدم على قومه أجابوه، ثم سار حتى نزل الحرة حرة الرجلاء، ثم لم يلبث أن أقبل دحية الكلبي من عند قريظة حين بعثه رسول الله - ﷺ - حتى إذا كان بواد من أوديتهم يقال له شنان ومعه تجارة له أغار عليه الهنيد بن عويص وأبوه العويص الضبعي بطن من جذام وأصابوا كل شيء معه، ثم إن نفرا من قوم رفاعة نفروا إليه، فأقبل إليه فيمن أقبل النعمان بن أبي جعال حتى لقوهم فاقتتلوا، ورمى قرة بن أشقر الضلعي النعمان بن أبي جعال بحجر فأصاب كعبه ودماه، وقال: أنا ابن أثالة. ثم رماه النعمان بن أبي جعال بسهم فأصاب ركبته، وقال: أنا ابن إقالة. وقد كان حسان بن ملة الضبي صحب معه دحية الكلبي قبل ذلك، فعلمه أم الكتاب، واستنقذوا ما في أيديهم فردوه على دحية، ثم إن دحية قدم على النبي - ﷺ -، فأخبره خبرهم واستسقاه دم الهنيد وأبيه عويص، وذلك الذي هاج زيد وجذام، فبعث رسول الله - ﷺ - زيد بن حارثة وبعث معه جيشا، وقد توجهت غطفان وجذام ووائل ومن كان من سلمان وسعد بن هديل حين جاءهم رفاعة بكتاب النبي - ﷺ -، فنزل الحرة حرة الرجلاء ورفاعة بكراع الغميم ومعه فارس من بني الضبيب وسائر بني الضبيب بوادي مدارق من ناحية الحرة.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣١٠): \"رواه الطبراني متصلا هكذا ومنقطعًا مختصرًا عن ابن إسحاق لم يجاوزه، وفي المتصل جماعة لم أعرفهم، وإسنادهما إلى ابن إسحاق جيد\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3744>٢ - سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة في شعبان سنة سبع</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر، أمَّره رسول الله - ﷺ - علينا، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر فعرّسنا، ثم شن الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه، وسبى، وأنظر إلى عنق من الناس، فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة، عليها قشع من أدم، (قال: القشع النطع) معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا، فلقيني رسول الله - ﷺ - في السوق، فقال: \"يا سلمة! هب لي المرأة\" فقلت: يا رسول الله! والله! لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا، ثم لقيني رسول الله - ﷺ - من الغد في السوق، فقال لي: \"يا سلمة! هب لي المرأة، لله أبوك! \" فقلت: هي لك، يا رسول الله! فوالله! ما كشفت لها ثوبا،","vol":"8","page":424},{"text":"فبعث بها رسول الله - ﷺ - إلى أهل مكة، ففدى بها ناسا من المسلمين، كانوا أسروا بمكة.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٥٥) عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: حدثني أبي، فذكره.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: أمر رسول الله - ﷺ - علينا أبا بكر، فغزونا ناسا من المشركين، فبيتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أمت، أمت. قال سلمة: فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبيات من المشركين.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٣٨، ٢٥٩٦)، وأحمد (١٦٤٩٨)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٤٤)، والحاكم (٢/ ١٠٧) كلهم من طرق عن عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل عكرمة بن عمار.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3745>٣ - سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الحرقة بالميفعة</span>\nبعث رسول الله - ﷺ - غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة في شهر رمضان سنة سبع من مهاجر رسول الله - ﷺ -، قالوا: بعث رسول الله - ﷺ - غالب بن عبد الله إلى بني عوال وبني عبد بن ثعلبة، وهم بالميفعة، وهي وراء بطن نخل إلى النقرة قليلًا بناحية نجد، وبينها وبين المدينة ثمانية برد، بعثه في مائة وثلاثين رجلا، ودليلهم يسار مولى رسول الله - ﷺ -، فهجموا عليهم جميعًا، ووقعوا وسط محالهم، فقتلوا من أشرف لهم، واستاقوا نعمًا وشاء، فحدروه إلى المدينة، ولم يأسروا أحدًا، وفي هذه السرية قتل أسامةُ بن زيد الرجلَ الذي قال: لا إله إلا الله، فقال النبي - ﷺ -: \"ألا شققت قلبه فتعلم صادق هو أم كاذب؟ \" فقال أسامة: لا أقاتل أحدًا يشهد أن لا إله إلا الله. الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ١١٩).\nوحديث أسامة كما يأتي:\n\n• عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\" قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا. فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٩) ومسلم في الإيمان (٩٦: ١٥٩) كلاهما من حديث هشيم، أخبرنا حصين أبو ظبيان، قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث، قال:","vol":"8","page":425},{"text":"(فذكره)، ولفظهما سواء.\nورواه مسلم من وجه آخر عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أسامة بن زيد، قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلا، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أقال: لا إله إلا الله، وقتلته؟ \" قال: قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفًا من السلاح. قال: \"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا\"، فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ.\nورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة، عن أبيه، عن جده أسامة بن زيد فذكر نحوه واسم الرجل من الأنصار: مرداس بن نهيك.\nمن هذا الوجه أخرجه البيهقي في دلائله (٤/ ٢٩٧) إلا أن ابن هشام حذف إسناده في سيرته (٢/ ٦٢٣ - ٦٢٢).\n\n• عن جندب بن عبد الله البجلي أنّه بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير، فقال: اجمع لي نفرًا من إخوانك حتى أحدّثهم فبعث رسولا إليهم. فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنُس أصفر فقال: تحدّثُوا بما كنتم تحدثون به حتَّى دار الحديث. فلما دار الحديثُ إليه، حسر البرنُسَ عن رأسه فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيِّكم، إنّ رسول الله - ﷺ - بعث بعثًا من المسلمين إلى قوم من المشركين وأنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وإنّ رجلا من المسلمين قصد غفلته - قال: وكنا نحدّث أنه أسامة بن زيد - فلما رفع عليه السيّف قال: لا إله إلا الله فقتله! فجاء البشير إلى النبي - ﷺ - فسأله فأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله فقال: \"لِمَ قتلتَه؟ \". قال: يا رسول الله! أوجع في المسلمين، وقتل فلانًا وفلانًا وسمّى له نفرًا، وإني حملت عليه. فلمّا رأى السّيف قال: لا إله إلا الله! قال رسول الله - ﷺ -: \"أقتلته؟ \". قال: نعم قال: \"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ \" قال يا رسول الله استغفرْ لي. قال: \"وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ ! \". قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: \"كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ ! \".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٧: ١٦٠) عن أحمد بن الحسن بن خراش، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا معمر، قال: سمعتُ أبي يحدّث أنّ خالدًا الأثْبَجَ ابن أخي صفوان بن محرز، حدّث عن صفوان بن محرز، أنّه حدّث أن جندب بن عبد الله قال: فذكره.","vol":"8","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3746>٤ - سرية عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي وكان من المهاجرين</span>\n• عن ابن عباس قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي، بعثه رسول الله - ﷺ - في سرية.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٨٤) ومسلم في الإمارة (٣١: ١٨٣٤) كلاهما من حديث حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُطِيعُونِي. قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا. فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا. فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ ادْخُلُوهَا. فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ النَّارِ. فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: \"لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٤٠) ومسلم في الإمارة (٤٠: ١٨٤٠) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي فذكره.\nوترجم عليه البخاري بقوله: باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال: إنها سرية الأنصار.\nفقوله: فاستعمل رجلا من الأنصار - خطأ من بعض الرواة كما قال ابن الجوزي؛ فإن عبد الله بن حذافة سهمي مهاجري وليس بأنصاري. وترجمة البخاري تشعر بهذا الخطأ، ولذا ترجمه بقوله: ويقال: \"إنها سرية الأنصار\".\nوأما قصة علقمة بن مجزز فهي كالتالي:\n\n• عن أبي سعيد قال: بعث علقمة بن مجزز على بعث وأنا فيهم، فلما انتهى إلى رأس غزاتنا، أو كان ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، وكان من أصحاب بدر، وكانت فيه دعابة - يعني مزاحًا - وكنت ممن رجع معه فنزلنا ببعض الطريق، قال: وأوقد القوم نارًا ليصنعوا عليها صنيعًا لهم، أو يصطلون. قال: فقال لهم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى قال: فما أنا بآمركم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: نعم، قال: أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار. فقام ناس فتحجزوا، حتى إذا ظن أنهم واثبون، قال: احبسوا أنفسكم، فإنما كنت أمزح معكم. فذكروا ذلك للنبي - ﷺ - بعد أن قدموا،","vol":"8","page":427},{"text":"فقال رسول الله - ﷺ -: \"من أمركم منهم بمعصية الله فلا تطيعوه\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٨٦٣) وأحمد (١١٦٣٩) وصحّحه ابن حبان (٤٥٥٨) والحاكم (٣/ ٦٣٠ - ٦٣١) كلهم من حديث محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سعيد الخدري فذكره. واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وعمر بن الحكم بن ثوبان؛ فإنهما حسنا الحديث.\nوصحَّح البوصيري إسناده في مصباح الزجاجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3747>٥ - سرية عمر بن الخطاب إلى تربة في شعبان سنة سبع</span>\nبعث رسول الله - ﷺ - عمر - ﵁ - في ثلاثين رجلًا إلى عجز هوازن بتربة، فخرج عمر ﵁ ومعه دليل من بني هلال، فكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار، وأتى الخبر هوازن فهربوا، وجاء عمر محالهم فلم يلق منهم أحدًا، وانصرف راجعًا إلى المدينة، حتى سلك النجدية، فلما كان بالجدر قال الهلالي لعمر بن الخطاب ﵁: هل لك في جمع آخر تركته من خثعم، جاءوا سائرين قد أجدبت بلادهم؟ فقال عمر: لم يأمرني رسول الله - ﷺ - بهم، إنما أمرني أصمد لقتال هوازن بتربة، فانصرف عمر راجعًا إلى المدينة.\nرواه الواقدي في المغازي (٢/ ٧٢٢) عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال: بعث رسول الله - ﷺ - عمر في ثلاثين رجلا، فذكره.\nوالواقدي فيه كلام معروف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3748>٦ - سرية عبد الله بن رواحة إلى يسير بن رزام اليهودي وما ظهر في شجة عبد الله بن أنيس من الصحة ببركة بصاق النبي - ﷺ - فيها</span>\nعن ابن شهاب قال: بعث رسول الله - ﷺ - عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبًا فيهم عبد الله بن أنيس السلمي إلى اليسير بن رزام اليهودي، حتى أتوه بخيبر، وبلغ رسول الله - ﷺ - أنه يجمع غطفان ليغزوه بهم، فأتوه فقالوا: أرسلنا إليك رسول الله - ﷺ - ليستعملك على خيبر، فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلًا، مع كل رجل منهم رديف من المسلمين، فلما بلغوا قرقرة ثبار، وهي من خيبر على ستة أميال، ندم البشير، فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن رواحة، ففطن له عبد الله بن رواحة فزجر بعيره. ثم اقتحم يسوق بالقوم حتى استمكن من اليسير ضرب رجله فقطعها، واقتحم اليسير وفي يده مخرش من شوحط، فضرب به وجه عبد الله بن رواحة فشجه شجة مأمومة. وانكفأ كل رجل من المسلمين على رديفه فقتله غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدًا، ولم يصب من المسلمين أحد. وقدموا على رسول الله - ﷺ - فبصق في شجة عبد الله بن رواحة فلم تقح، ولم تؤذه حتى مات.","vol":"8","page":428},{"text":"رواه البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٩٣) من وجهين من حديث ابن لهيعة قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة قال: بعث رسول الله - ﷺ - عبد الله بن عتيك في ثلاثين راكبا كذا قال. (والصواب عبد الله بن رواحة).\nومن طريق موسى بن عقبة، عن الزهري قال: فذكره. واللفظ لموسى بن عقبة. والطريقان مرسلان. انظر سيرة ابن هشام (٢/ ٦١٨) إلا أنه حذف الإسناد كله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3749>٧ - سرية بشير بن سعد إلى بني مرة بفدك في شعبان سنة سبع</span>\nقال الواقدي: حدثنا عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه، قال: بعث رسول الله - ﷺ - بشير ابن سعد في ثلاثين رجلا إلى بني مرة بفدك، فخرج فلقي رعاء الشاء، فاستاق الشاء والنعم منحدرًا إلى المدينة، فأدركه الطلب عند الليل، فباتوا يرامونهم بالنبل، حتى فنيت نبل أصحاب بشير، فأصابوا أصحابه وولّى منهم من ولى، وقاتل بشير قتالًا شديدًا حتى ضرب كعباه، وقيل: قد مات، ورجعوا بنعمهم وشائهم وتحامل بشير حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهودي حتى ارتفع من الجراح، ثم رجع إلى المدينة وذكر الحديث في بعث رسول الله - ﷺ - إليهم حتى أتاه عتبة بن ربيعة الخدرى بالخبر.\nرواه الواقدي في المغازي (٢/ ٧٢٣) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٩٥).\nوالواقدي فيه كلام مشهور، وفي إسناده من رمي بالتشيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3750>٨ - سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار</span>\nسرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار كانت في شوال سنة سبع من مهاجر رسول - ﷺ - - ﷺ -، قالوا: بلغ رسول الله - ﷺ - أن جمعًا من غطفان بالجناب قد واعدهم عيينة بن حصن ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول الله - ﷺ -، فدعا رسول الله بشير بن سعد، فعقد له لواء وبعث معه ثلاثمائة رجل، فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا إلى يمن وجبار وهي نحو الجناب، والجناب يعارض سلاح وخيبر ووادي القرى، فنزلوا بسلاح، ثم دنوا من القوم، فأصابوا لهم نعمًا كثيرًا، وتفرق الرعاء، فحذروا الجمع، فتفرقوا ولحقوا بعلياء بلادهم، وخرج بشير بن سعد في أصحابه حتى أتى محالهم، فيجدها وليس فيها أحد، فرجع بالنعم وأصاب منهم رجلين، فأسرهما وقدم بهما إلى رسول الله - ﷺ -، فأسلما، فأرسلهما. طبقات ابن سعد (٢/ ١٢٠).\n\n• * *","vol":"8","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3751>جموع ما جاء في غزوة ذات الرقاع</span>\nجزم البخاري أنها كانت بعد خيبر، لأن أبا موسى الأشعري جاء بعد خيبر، وكذلك شارك أبو هريرة في هذه الغزوة، وهو لم يسلم إلا سنة سبع عام خيبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3752>١ - باب سبب تسمية غزوة ذات الرقاع</span>\n• عَن أَبِي مُوسَى قَال: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله - ﷺ - فِي غَزَاةٍ - وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِير نَعْتَقِبُهُ، قال: فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، فنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ.\nقال أبو بردة: فحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الحديث، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَال: كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ.\nقال أبو أسامة: وزادني غير بريد: والله يجزى به.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٢٨) ومسلم في الجهاد (١٨١٦) كلاهما عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3753>٢ - باب قصة الأعرابي في غزوة ذات الرقاع</span>\n• عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: إنه غَزَا مَعَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضاهِ، فَنَزَل رَسُول اللَّهِ - ﷺ -، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَل رَسُول اللَّهِ - ﷺ - تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، قَال جَابِرٌ فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُول اللَّهِ - ﷺ - يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَال رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي، وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ، وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَال لِي مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ\". ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٣٥) ومسلم في الفضائل (٨٤٣: ١٣) كلاهما من طريق الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن جابر فذكره.\nقوله: \"العضاه\": كل شجرة ذات شوكة.","vol":"8","page":430},{"text":"قوله: \"فإذا عنده أعرابي جالس\": اسمه: غورث بن الحارث كما جاء عند البخاري (٤١٣٦) معلقًا.\nقوله: \"من يمنعك مني؟ قلت: الله\" جاء في صحيح مسلم أنه قال ذلك مرتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3754>٣ - باب صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع</span>\n• عن جابر قال: أقبلنا مع رسول الله - ﷺ -، حتى إذا كنا بذات الرقاع، قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله - ﷺ -، قال: فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله - ﷺ - معلق بشجرة. فأخذ سيف نبي الله - ﷺ - فاخترطه. فقال لرسول الله - ﷺ -: أتخافني؟ قال: \"لا\" قال: فمن يمنعك مني؟ قال: \"الله يمنعني منك\" قال: فتهدده أصحاب رسول الله - ﷺ -. فأغمد السيف وعلقه. قال: فنودي بالصلاة. فصلى بطائفة ركعتين. ثم تأخروا. وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين. قال: فكانت لرسول الله - ﷺ - أربع ركعات. وللقوم ركعتان.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٤٣: ٣١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان (هو ابن مسلم) حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر قال: فذكره.\nوأما البخاري فقد أخرجه في المغازي (٤١٣٦) عن أبان بن يزيد معلقا بهذا الإسناد.\n\n• عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله - ﷺ - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسًا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الخوف (١) عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله - ﷺ - يوم ذات الرقاع: فذكره.\nورواه البخاري في المغازي (٤١٢٩) ومسلم في صلاة المسافرين (٣١٠: ٨٤٢) كلاهما من طريق مالك به.\nوالصحابي المبهم: هو خوات بن جبير ﵁ أبو صالح وقيل: سهل بن أبي حثمة ﵁. ورجح الأول النووي وابن حجر. انظر الفتح (٧/ ٤٢٢).\n\n• عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله - ﷺ - صلى بأصحابه في الخوف، فصفهم خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام، فلم يزل قائمًا حتى صلى الذين خلفهم ركعة، ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم.","vol":"8","page":431},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٣١) ومسلم في صلاة المسافرين (٣٠٩: ٨٤١) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\nإلا أن البخاري لم يسق لفظه بل أحال إلى اللفظ الذي قبله لكنه موقوف.\nرواه البخاري في المغازي (٤١٣١) عن مسدد، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قالَ: يَقُومُ الإمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ، فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، فيجئ أولئك فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: غزوت مع رسول الله - ﷺ - قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله - ﷺ - يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله - ﷺ - بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا فركع رسول الله - ﷺ - بهم ركعة وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحدى منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في صلاة الخوف (٩٤٢) ومسلم في صلاة المسافرين (٣٠٥: ٨٣٩) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: فذكره.\n\n• عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف؟ فقال أبو هريرة: نعم، فقال: متى؟ قال: عام غزوة نجد.\nصحيح: رواه أبو داود (١٢٤٠) والنسائي (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) وأحمد (٨٢٦٠) وصحّحه ابن خزيمة (١٣٦١) والحاكم (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩) كلهم من طريق عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا حيوة وابن لهيعة، قالا: حدثنا أبو الأسود يتيم عروة، أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم فذكره في حديث طويل. وإسناده صحيح.\nوالحديثان يدلان على أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر.\nقال البخاري في المغازي - باب غزوة الرقاع: وهي بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر.\nقلت: كذلك أبو هريرة جاء بعد خيبر.","vol":"8","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3755>جموع ما جاء في عمرة القضاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3756>١ - باب ما جاء في عمرة القضاء</span>\nقال نافع: كانت في ذي القعدة سنة سبع.\nوقال ابن إسحاق: فلما رجع رسول الله - ﷺ - إلى المدينة من خيبر أقام بها شهري ربيع وجماديين ورجبا وشعبان ورمضان وشوالًا. يبعث فيما بين ذلك من غزوه وسراياه - ﷺ -. ثم خرج في ذي القعدة في الشهر الذي صده فيه المشركون معتمرًا عمرة القضاء. فكان عمرته التي صدوه عنها.\nقال ابن هشام: واستعمل على المدينة عويف بن الأضبط الديلي، سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٠).\nوقال معتمر بن سليمان، عن أبيه: لما رجع رسول الله - ﷺ - من خيبر بعث سرايا، وأقام بالمدينة حتى استهل ذو القعدة، ثم نادى في الناس أن تجهزوا للعمرة، فتجهز الناس مع رسول الله - ﷺ - فخرجوا إلى مكة. دلائل البيهقي (٤/ ٣١٤).\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا مع النبي - ﷺ - حين اعتمر فطاف فطفنا معه، وصلّى وصلّينا معه، وسعى بين الصفا والمروة، فكنا نستره من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٨٨) عن ابن نمير (هو محمد بن عبد الله بن نمير) حدثنا يعلى (هو ابن عبيد) حدثنا إسماعيل (هو ابن أبي خالد) قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال: فذكره.\nوفي رواية عنده (٤٢٥٥): لما اعتمر رسول الله - ﷺ - سترناه من غلمان المشركين، ومنهم أن يؤذوا رسول الله - ﷺ -.\n\n• عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قرَيْشٍ بَيْنَه وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا، وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صالَحَهُم، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ، فَخَرَجَ.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٥٢) عن محمد بن رافع، حدثنا سريج - وعن محمد بن الحسين بن إبراهيم قال: حدثني أبي - كلاهما قالا: حدثنا فليح بن سليمان، عن نافع عن ابن عمر قال: فذكره.\n\n• عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر","vol":"8","page":433},{"text":"جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة. ثم قال له: كم اعتمر رسول الله - ﷺ - قال أربعًا: إحداهن في رجب. فكرهنا أن نرد عليه. قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أماه، يا أم المؤمنين: ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن، قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله - ﷺ - اعتمر أربع عمرات، إحداهن في رجب. قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العمرة (١٧٧٦، ١٧٧٥) ومسلم في الحج (٢٢٠: ١٢٥٥) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحجر، وأمرهم النبي - ﷺ - أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا، قال ابن عباس: ولم يمنع أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها، إلا الإبقاء عليهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٥٦) ومسلم في الحج (٢٤٠: ١٢٦٦) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره.\n\n• عن أنس قال: اعتمر رسول الله - ﷺ - أربع عمر، كلهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته: عمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة، حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤٨) ومسلم في الحج (٢١٧: ١٢٥٣) كلاهما عن هدبة وقيل: هداب - بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3757>٢ - باب تزوج النبي - ﷺ - ميمونة بنت الحارث في عمرة القضاء</span>\n• عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله - ﷺ - تزوجها وهو حلال، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا أبو فزارة، عن يزيد بن الأصم فذكره.\n\n• عن ميمونة قالت: تزوجني النبي - ﷺ - ونحن حلالان بسرف.","vol":"8","page":434},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (١٨٣٩) وأحمد (٢٦٨١٥) وابن حبان (٤١٣٧) وابن الجارود (٤٤٥) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن حبيب الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، فذكرته.\nوقد اختلف في وصله وإرساله، فوصله حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد فذكره موصولا، ورواه غيره عن حبيب بن الشهيد فلم يذكر ميمونة، ورواية مسلم تؤكد وصله إلا أن الدارقطني رجح إرساله. العلل (١٥/ ٢٦٢، ٢٦٣)\n\n• عن ابن عباس قال: تزوج النبي - ﷺ - ميمونة وهو محرم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١١٤) ومسلم في النكاح (٤٦: ١٤١٠) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، أخبرنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد أبي الشعثاء، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: تزوج النبي - ﷺ - ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٥٨) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال ابن إسحاق: وحدثني أبان بن صالح وعبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، ومجاهد أبي الحجاج، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك وهو حرام، وكان الذي زوّجه إياها العباس بن عبد المطلب.\nوقال ابن هشام: وكانت جعلت أمرها إلى أختها أم الفضل، وكانت أم الفضل تحت العباس، فجعلت أم الفضل أمرها إلى العباس، فزوّجها رسول الله - ﷺ - بمكة، وأصدقها عن رسول الله - ﷺ - أربع مائة درهم. سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٢)\nقال سعيد بن المسيب: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم.\nأخرجه أبو داود (١٨٤٥) عن رجل، عن ابن المسيب.\nوقال ابن إسحاق: حدثنا ثقة عن سعيد بن المسيب أنه قال: هذا عبد الله بن عباس يزعم أن رسول الله - ﷺ - دخل مكة فكان الحل والنكاح جميعا، فشبّه ذلك على الناس.\nرواه البيهقي في الدلائل (٤/ ٣٣٦) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق.\nهذا قول جمهور أهل العلم أنه تزوجها بعد حلّه من العمرة وهو قول السفير بينها وبين رسول الله - ﷺ - وهو أبو رافع لأنه من المستبعد أن يدخل النبي - ﷺ - مكة لأداء العمرة، فقبل أن ينتهي من عمرته ينشغل بالزواج.","vol":"8","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3758>٣ - باب ذكر خروج النبي - ﷺ - من مكة بعد قضاء عمرته</span>\nقال ابن إسحاق: فأقام رسول الله - ﷺ - بمكة ثلاثا، فأتاه حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل في نفر من قريش في اليوم الثالث، وكانت قريش قد وكّلته بإخراج رسول الله - ﷺ - من مكة فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك، فاخرج عنا، فقال النبي - ﷺ -: \"وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، وصنعنا لكم طعامًا فحضرتموه\" قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا. فخرج رسول الله - ﷺ - وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة حتى أتاه بها بسرف، فبنى بها رسول الله - ﷺ - هناك. ثم انصرف رسول الله - ﷺ - إلى المدينة في ذي الحجة. سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٢).\nقال ابن هشام: فأنزل الله ﷿ عليه فيما حدثني أبو عبيدة: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧] يعني خيبر.\n\n• عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا، هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ. قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: \"أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\". ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: \"امْحُ رَسُولَ اللَّهِ\". قَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا. فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ، إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا، إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا. فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ، تُنَادِي: يَا عَمِّ! يَا عَمِّ! فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ احمليها، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْد وَجَعْفَرٌ. قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهْيَ بِنْتُ عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي. وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ - ﷺ - لِخَالَتِهَا وَقَالَ: \"الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمّ\". وَقَالَ لِعَلِيٍّ: \"أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ\". وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: \"أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي\" وَقَالَ لِزَيْدٍ: \"أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا\". وَقَالَ عَلِيٌّ: أَلَا تتزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ. قَالَ: \"إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٥١) ومسلم في الجهاد والسير (٩٠: ١٧٨٣) كلاهما من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن البراء ﵁ قال: فذكره. والسياق للبخاري.","vol":"8","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3759>جموع ما جاء من الأحداث التي بين عمرة القضاء وبين غزوة مؤتة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3760>١ - باب ذكر سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم سنة ثمان</span>\nعن الزهري قال: لما رجع رسول الله - ﷺ - من عمرة القضية، رجع في ذي الحجة من سنة سبع، فبعث ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلا، فخرج إلى بني سليم، وكان عين بني سليم معه، فلما فصل من المدينة، خرج العين إلى قومه، فحذرهم وأخبرهم، فجمعوا جمعا كثيرا، وجاءهم ابن أبي العوجاء والقوم معدون، فلما أن رآهم أصحاب رسول الله - ﷺ - ورأوا جمعهم، دعوهم إلى الإسلام، فرشقوهم بالنبل ولم يسمعوا قولهم، وقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتم إليه، فرموهم ساعة، وجعلت الأمداد تأتي، حتى أحدقوا بهم من كل جانب، فقاتل القوم قتالا شديدًا، حتى قتل عامتهم، وأصيب ابن أبي العوجاء بجراحات كثيرة، فتحامل حتى رجع إلى المدينة بمن بقي معه من أصحابه في أول يوم من شهر صفر سنة ثمان.\nرواه الواقدي في المغازي (٢/ ٧٤١) قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم، عن الزهري فذكره. ورواه أيضا موسى بن عقبة عن الزهري مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3761>٢ - سرية غالب بن عبد الله الكلبي إلى بني الملوح بالكديد في صفر سنة ثمان</span>\nروي عن جندب بن مكيث الجهني قال: بعث رسول الله - ﷺ - غالب بن عبد الله الكلبي - كلب ليث - إلى بني الملوح بالكديد، وأمره أن يغير عليهم فخرج، فكنت في سريته فمضينا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحارث بن مالك، وهو ابن البرصاء الليثي، فأخذناه، فقال: إنما جئت لأسلم، فقال غالب بن عبد الله: إن كنت إنما جئت مسلمًا، فلن يضرك رباط يوم وليلة، وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك. قال: فأوثقه رباطا، ثم خلف عليه رجلا أسود كان معنا، قال: امكث معه حتى نمر عليك، فإن نازعك فاحتز رأسه.\nقال: ثم مضينا حتى أتينا بطن الكديد، فنزلناه عشية بعد العصر، فبعثني أصحابي في رئية، فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر، فانبطحت عليه وذلك المغرب، فخرج رجل منهم، فنظر، فرآني منبطحًا على التل، فقال لامرأته: والله إني لأرى على هذا التل سوادًا ما رأيته أول النهار، فانظري لا تكون الكلاب اجترت بعض أوعيتك، قال: فنظرت، فقالت: لا والله ما أفقد شيئا، قال: فناوليني قوسا وسهمين من كنانتي، قال: فناولته فرماني بسهم فوضعه في جنبي، قال: فنزعته فوضعته ولم أتحرك، ثم رماني بآخر، فوضعه في رأس منكبي، فنزعته فوضعته ولم أتحرك فقال لامرأته: والله لقد خالطه سهماي، ولو كان زائلة لتحرك، فإذا أصبحت فابتغي سهمي، فخذيهما لا","vol":"8","page":437},{"text":"يمضغهما علي الكلاب.\nقال: وأمهلناهم حتى راحت رائحتهم، حتى إذا احتلبوا وعطنوا أو سكنوا، وذهبت عتمة من الليل، شننا عليهم الغارة، فقتلنا من قتلنا منهم، واستقنا النعم، فتوجهنا قافلين. وخرج صريخ القوم إلى قومهم مغوثا، وخرجنا سراعا حتى نمر بالحارث بن البرصاء وصاحبه، فانطلقنا به معنا، وأتانا صريخ الناس فجاء بما لا قبل لنا به، حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي، أقبل سيل حال بيننا وبينهم، بعثه الله تعالى من حيث شاء، ما رأينا قبل ذلك مطرا ولا خالا، فجاء بما لا يقدر أحد منهم أن يقوم عليه، فلقد رأيناهم وقوفا ينظرون إلينا ما يقدر أحد منهم أن يتقدم، ونحن نجوزها سراعا حتى أسندناها في المشلل، ثم حدرناها عنا، فأعجزنا القومَ بما في أيدينا.\nرواه أحمد (١٥٨٤٤) والطبراني في الكبير (٢/ ١٩٢) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن مسلم بن عبد الله بن خبيب الجهني، عن جندب بن مكيث الجهني فذكره وهو في سيرة ابن هشام (٤/ ٦٠٩ - ٦١٠) وفيه التصريح بالتحديث من محمد بن إسحاق.\nورواه أيضا أبو داود (٢٦٧٨) والحاكم (٢/ ١٢٤) والبيهقي (٩/ ٨٨) كلهم من هذا الوجه طرفا منه.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوهو ليس كما قال، فإن يعقوب بن عتبة وشيخه مسلم بن عبد الله ليسا من رجال مسلم.\nومسلم بن عبد الله بن خبيب مجهول كما قال الحافظ في التقريب فإنه لم يرو عنه سوى يعقوب بن عتبة كما في التهذيب. ولم يوثقه أحد حتى ابن حبان.\nومع هذا قال الحافظ الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٠٣): \"رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات\" ومن المعلوم أنه يعتمد على توثيق ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3762>٣ - سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى نفر من هوازن في ربيع الأول سنة ثمان</span>\nروي عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله - ﷺ - شجاع بن وهب في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع من هوازن، وأمره أن يغير عليهم، فخرج وكان يسير الليل ويكمن النهار، حتى صبحهم غارين، وقد أوعز إلى أصحابه أن لا يمعنوا في الطلب، فأصابوا نعمًا كثيرًا وشاء، فاستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة، فكانت سهامهم خمسة عشر بعيرًا لكل رجل.\nوزعم غيره أنهم أصابوا سبيا أيضا، وأن الأمير اصطفى منه جارية وضيئة، ثم قدم أهلوهم مسلمين، فشاور النبي - ﷺ - أميرهم في ردهن إليهم، فقال: نعم. فردوهن، وخير التي عنده فاختارت المقام عنده.\nرواه الواقدي في المغازي (٢/ ٧٥٣، ٧٥٤) قال: حدثني ابن أبي سبْرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عمر بن الحكم فذكره.\nوإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة \"متروك\" والواقدي فيه كلام معروف.","vol":"8","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3763>٤ - سرية كعب بن عمير إلى بني قضاعة من أرض الشام في ربيع الأول سنة ثمان</span>\nقال الزهري: بعث رسول الله - ﷺ - كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلًا، حتى انتهوا إلى ذات أطلاع من الشام، فوجدوا جمعًا من جمعهم كثيرًا، فدعوهم إلى الإسلام، فلم يستجيبوا لهم، ورشقوهم بالنبل، فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله - ﷺ - قاتلوهم أشد القتال حتى قتلوا، فأفلت منهم رجل جريح في القتلى، فلما أن برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله - ﷺ - فهم بالبعثة إليهم، فبلغه أنهم ساروا إلى موضع آخر فتركهم.\nرواه الواقدي في المغازي (٢/ ٧٥٢ - ٧٥٣) قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري فذكره.\nوقال: حدثني ابن أبي سبرة، عن الحارث بن الفضيل، قال: كان كعب يكمن النهار، ويسير الليل حتى دنا منهم، فرآه عين لهم فأخبرهم بقلة أصحاب النبي - ﷺ - فجاؤوا على الخيول فقتلوهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3764>٥ - سرية زيد بن حارثة إلى مدينة مقنا</span>\nبعث رسول الله - ﷺ - زيد بن حارثة إلى مدينة مقنا، وهي تقع قرب أيلة على البحر الأحمر آخر الحجاز وأول الشام، فأصابوا منها سبايا، منهم ضميرة مولى علي، فأمر رسول الله - ﷺ - ببيعهم وهم إخوة، فخرج إليهم وهم يبكون، فقال: \"ما لهم يبكون؟ \" فقالوا: فرقنا بينهم، قال: \"لا تفرقوا بينهم، بيعوهم جميعًا\".\nذكره ابن سعد (في القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ص: ٤٥٢، ترجمة حسين بن عبد الله) بإسناده عن فاطمة بنت حسين، وهي من التابعيات الثقات، فالحديث مرسل، وقال عنه ابن حجر في الإصابة (٢/ ٢١٤): سنده منقطع، يعني: أن فاطمة بنت الحسين لم تدرك النبي - ﷺ -.\nوذكره سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٢٤٨) بإسناده عن فاطمة بنت حسين، وقال: \"مقنا هي مدين\"، وهي تقع غرب تبوك.\n\n• * *","vol":"8","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3765>جموع ما جاء في غزوة مؤتة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3766>١ - باب غزوة مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان</span>\nوسببها كما قال الواقدي: حدثني ربيعة بن عثمان، عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله - ﷺ - الحارث بن عمير الأزدي، ثم أحد بني لهيب إلى ملك بصرى بكتاب، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغسّاني - وكان عاملا على البلقاء من أرض الشام من قبل قيصر - فقال: أين تريد؟ قال: الشام، قال: لعلك من رسل محمد؟ قال: نعم أنا رسول رسول الله، فأمر به فأوثق رباطًا، ثم قدّمه فضرب عنقه صبرًا، ولم يقتل لرسول الله - ﷺ - رسول غيره، فبلغ رسول الله - ﷺ - الخبر فاشتد عليه وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث ومن قتله. مغازي الواقدي (٢/ ٧٥٥ - ٧٥٦).\nوموتة: بضم الميم وسكون الواو، ويقال: مؤتة: بضم الميم وبعدها همزة، وهي من أرض الشام.\nوقال ابن إسحاق: حدئني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: بعث رسول الله - ﷺ - بعثة إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس.\nفتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج، وهم ثلاثة آلاف. فمضوا حتى نزلوا معان - من أرض الشام، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء، في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء وبليّ مائة ألف منهم. وهو مرسل. سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٥).\nقال ابن إسحاق: ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها: مشارف، ثم دنا العدو، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها: مؤتة. فالتقى الناس عندها فتعبأ لهم المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم رجلًا من بني عذرة يقال له: قطبة بن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له: عباية بن مالك. سيرة ابن هشام <span data-type=\"title\" id=toc-3767>(٢/ ٣٧٧)\n\n٢ - باب تعيين أمير الجيش في غزوة مؤتة</span>\n• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَال: أَمَّرَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ مُوتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ\". قَال عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٠) عن أحمد بن أبي بكر، حدثنا مغيرة بن","vol":"8","page":440},{"text":"عبد الرحمن، عن عبد الله بن سعيد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nوأما ما رُوي عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - بعث إلى مؤتة فاستعمل زيدًا، فإن قتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فابن رواحة، فتخلف ابن رواحة، فجمّع مع رسول الله - ﷺ - فرآه فقال: \"ما خلّفك؟ \" قال: أجمّع معك، قال: \"لغدوة أو روحة خير من الدنيا وما فيها\" فهو ضعيف.\nرواه الإمام أحمد (٢٣١٧) عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره.\nوأخرجه الترمذي (٥٢٧) من حديث أبي معاوية عن الحجاج به نحوه، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم لسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدها شعبة، وليس هذا الحديث فيما عد شعبة، فكأن هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم.\nقلت: وفيه أيضًا حجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3768>٣ - قصة عوف بن مالك الأشجعي مع خالد بن الوليد</span>\n• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورا، فسأله المددي طائفة من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذه كهئة الدرق، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر، عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي، فعرقب فرسه، فخر وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله - ﷺ - قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى ولكني استكثرته، قلت: لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله - ﷺ -، وأبى أن يرد عليه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله - ﷺ - فقصصت عليه قصة المددي وما فعله خالد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا خالد، ما حملك على ما صنعت؟ \" قال: يا رسول الله، اسشكثرته. فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا خالد رد عليه ما أخذت منه\" قال عوف: فقلت: دونك يا خالد ألم أف لك؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"وما ذاك؟ \" فأخبرته، فغضب رسول الله، وقال: \"يا خالد لا ترده عليه هل أنتم تاركو لي أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره\".\nقال الوليد: سألت ثورًا عن هذا الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان، عن جبير","vol":"8","page":441},{"text":"ابن نفير، عن عوف بن مالك الأشجعي، نحوه.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٩٩٧) عن الوليد بن مسلم، قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف فذكره.\nوهو في صحيح مسلم (١٧٥٣: ٤٤) من طريق الوليد بن مسلم مختصرًا، وأحال على الإسناد السابق وهو عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي مطولًا إلا أنه لم يذكر فيه \"غزوة مؤتة\" ولذا قدّمت إسناد الإمام أحمد.\nورواه أيضًا الإمام أحمد (٢٣٩٨٧) عن أبي المغيرة، قال: حدثنا صفوان قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير نحوه، وفيه: \"غزونا غزوة إلى طرف الشام\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3769>٤ - شجاعة جعفر بن أبي طالب</span>\n• عن ابن عمر أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره، يعني في ظهره.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٠) عن أحمد، حدثنا ابن وهب، عن عمرو، عن أبي هلال قال: وأخبرني نافع، أن ابن عمر أخبره فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: أمّر رسول الله - ﷺ - في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة\".\nقال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦١) عن أحمد بن أبي بكر، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nورواية: \"بضعًا وتسعين\" هو الأرجح لمجيئه من طريق آخر، أورواية الخمسين متعلقة بظهره، ورواية بضع وتسعين شاملة له ولبقية جسده.\n\n• كان ابن عمر إذا حيّا ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٤) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا عمر بن علي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر قال: كان ابن عمر ... فذكره.\n\n• عن عباد بن عبد الله بن الزبير، حدثني أبي الذي أرضعني - وهو أحد بني مرة بن عوف، وكان في تلك الغزاة - غزاة مؤتة - قال: والله! لكأني أنظر إلى جعفر، حين اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها، ثم قاتل القوم، حتى قتل.","vol":"8","page":442},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٢٥٧٣) والحاكم (٣/ ٢٠٩) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني عباد (هو يحيى بن عباد) عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وكذلك حسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ٥١١) ولكن قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالقوي.\nقلت: لعله نظر إلى تفرد محمد بن إسحاق في عقر الفرس في الحرب، فإنه لم يوافقه على ذلك أحد.\nوهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٨) وزاد فيه بعد قوله: \"حتى قتل\": وهو يقول:\nيا حبّذا الجنة واقترابها ... طيبة باردة شرابها\nوالروم روم قد دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها\nعليَّ إذ لاقيتها ضرابها\nقال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم: أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت، فأخذه بشماله فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قتل ﵁ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3770>٥ - باب ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة</span>\n• عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة بن عوف قال: فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية، ثم تقدم بها، وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال:\nأقسمت يا نفس لتنزلنه ... لتنزلن أو لتكرهنه\nإن أجلب الناس وشدوا الرنة ... ما لي أراك تكرهين الجنة\nقد طال ما قد كنت مطمئنه ... هل أنت إلا نطفة في شنه\nوقال أيضًا:\nيا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت\nوما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت\nيريد صاحبيه: زيدًا وجعفر، ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال: شد بها صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده ثم انتهس منه نهسة، ثم سمع الحطمة في ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا! ثم ألقاه من يده، ثم","vol":"8","page":443},{"text":"أخذه سيفه فتقدم، فقاتل حتى قتل.\nحسن: رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٧٩).\n\n• عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي، واجبلاه! واكذا وكذا! تعدّد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا قيل لي: آنت كذلك.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٧) عن عمران بن ميسرة، حدثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن عامر، عن النعمان بن بشير قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3771>٦ - باب ثم أخذ الراية خالد بن الوليد حتى فتح الله عليهم</span>\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - نعى زيدًا وجعفرًا، وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان: حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٢) عن أحمد بن واقد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: خطب النبي - ﷺ - فقال: \"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح له\".\nوقال: \"ما يسرنا أنهم عندنا\".\nقال أيوب: أو قال: \"ما يسرهم أنهم عندنا\" وعيناه تذرِفان.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٧٩٨) عن يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن أبي قتادة فارس رسول الله - ﷺ - قال: بعث رسول الله - ﷺ - جيش الأمراء وقال: \"عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري\".\nفوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي! ما كنت أرهب أن تستعمل عليّ زيدًا قال: \"امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير\".\nثم ذكر نعي زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة ثم قال: \"ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء هو أمّر نفسه\" فرفع رسول الله - ﷺ - أصبعيه وقال: \"اللهم هو سيف من سيوفك فانصره\".","vol":"8","page":444},{"text":"حسن: رواه النسائي (٨١٥٩) وأحمد (٢٢٥٥١) وصحّحه ابن حبان (٧٠٤٨) كلهم من طرق عن الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير، قال: قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس قال: حدثنا أبو قتادة فذكره. وإسناده حسن من أجل خالد بن سمير فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني أبي الذي أرضعني، ثم أخذ الراية ثابت بن أقوم أخو بني العجلان، فقال: يا معشر المسلمين! اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم، وحاشى بهم، ثم انحاز، وانحيز عنه، حتى انصرف بالناس.\nحسن: رواه ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nاختلف أهل المغازي في فرارهم وانحيازهم هل هو هزيمة للمسلمين أم خدعة للمشركين؟ فذهب جمهور أهل العلم منهم الزهري وموسى بن عقبة والواقدي والبيهقي وغيرهم إلى أنه خدعة للمشركين ونصر للمسلمين وحديث أنس في الصحيح في قوله: \"ففتح له\" يدل على هذا.\nكما يدل عليه أيضًا قول خالد بن الوليد انقطعت في يدي تسعة أسياف إشارة إلى قتال شديد من قبل المسلمين.\nقال ابن هشام: فأما الزهري فقال فيما بلغنا عنه: أمّر المسلمون عليهم خالد بن الوليد، ففتح الله عليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3772>٧ - باب شجاعة خالد بن الوليد</span>\n• عن خالد بن الوليد قال: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٦، ٤٢٦٥) من طريق عن إسماعيل، قال: حدثني قيس بن أبي حازم، قال: سمعت خالد بن الوليد يقول فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3773>٨ - باب ما جاء في حزن النبي - ﷺ - على قتل الصحابة في غزوة مؤتة</span>\n• عن عَائِشَةَ تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِب وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ - ﵃ - جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ، تَعْنِي مِنْ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، قَالَت: وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَن يَنْهَاهُنَّ، قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجلُ ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتهنَّ. وَذَكَرَ أَنَّهُن لَمْ يُطِعْنَهُ، قَالَ: فَأَمَرَ أَيْضًا، فذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: وَاللَّهِ","vol":"8","page":445},{"text":"لَقَدْ غَلَبْنَنَا. فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ\" قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْعَنَاءِ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٣) ومسلم في الجنائز (٣٠: ٩٣٥) كلاهما من طريق عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول أخبرتني عمرة أنها سمعت عائشة تقول: فذكرته.\nقوله - ﷺ -: \"فاحث في أفواههن التراب\": كناية عن المبالغة في الزجر، لأنه لا يستطيع القيام به، ولذا قالت عائشة: أرغم الله أنفك، فوالله ما أنت تفعل. أي أنت قاصر عن القيام بما أمرت به من الإنكار. ولكن أحرجت رسول الله - ﷺ - من كثرة تكرارك عليه.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: لما أتى نعي جعفر عرفنا في وجه رسول الله - ﷺ - الحزن.\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٢٠٩) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوصحّحه الحاكم على شرط مسلم.\n\nتسمية من استشهد يوم مؤتة\nذكر ابن إسحاق من استشهد يوم مؤتة وهم:\n١ - جعفر بن أبي طالب.\n٢ - زيد بن حارثة.\n٣ - مسعود بن الأسود بن حارثة بن نضلة.\n٤ - وهب بن سعد بن أبي سرْح.\n٥ - عبد الله بن رواحة.\n٦ - عباد بن قيس.\n٧ - الحارث بن النعمان بن أسامة.\n٨ - سراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء.\nوقال ابن هشام: وممن استشهد يوم مؤتة فيما ذكر ابن شهاب:\n٩ - أبو كليب.\n١٠ - وجابر ابنا عمرو بن زيد بن عوف.\n١١ - وعمرو.\n١٢ - وعامر ابنا سعد بن الحارث.","vol":"8","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3774>جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة مؤتة وبين غزوة فتح مكة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3775>١ - باب سرية ذات السلاسل</span>\nكانت في السنة الثامنة في شهر جمادى الآخرة، بعد غزوة مؤتة. وسميت ذات السلاسل باسم ماء بأرض جذام من أرض بني عذرة.\nوسببه كما قال الواقدي: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنّ جَمْعًا مِنْ بَلِيّ وَقُضَاعَةَ قَدْ تَجَمّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَدْنُوَا إلَى أَطْرَافِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً أَبْيَضَ، وَجَعَلَ مَعَهُ رَايَةً سَوْدَاءَ، وَبَعَثَهُ فِي سَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي ثَلَاثِمِائَةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ مَرّ بِهِ مِنْ الْعَرَبِ، وَهِيَ بِلَادُ بَلِيّ وَعُذْرَةَ وَبَلْقَيْن، وَذَلِكَ أَنّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ ذَا رَحِمٍ بِهِمْ. كَانَتْ أُمّ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ بَلَوِيّةً، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَأَلّفُهُمْ بِعَمْرٍو. فَلَمَّا صار إلى هناك خاف كثرة عدوه، فَبَعَثَ رَافِعَ بْنُ مَكِيثٍ الْجُهَنِيّ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يُخْبِرُهُ بذلك، وَيَسْتَمِدّهُ بِالرّجَالِ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرّاحِ ومعه مائتان من سَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار، وفيهم أبو بكر وعمر. وقال له: \"إذا أنت قدمت على صاحبك، فتطاوعا، ولا تختلفا\" فسار عمرو بمن معه حتى وصل إلى بلاد بلي، فكان كلما انتهى إلى موضع به جمع تفرقوا حتى انتهى إلى بلاد بلي وعذرة وبلقين، فلقي جمعا ليس بالكثير، فقاتلوا ساعة وتراموا بالنجل، وحمل عليهم المسلمون فهزموا وتفرقوا، ثم عاد المسلمون منتصرين بعد أن أظهروا سطوة الإسلام وسلطته.\nانظر: مغازي الواقدي (٢/ ٧٦٩ - ٧٧٢).\n\n• عن عمرو بن العاص قال: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ ثُمَّ ائْتِنِي\" فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ ثُمَّ طَأْطَأَهُ فَقَالَ: \"إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ فَيُسَلِّمَكَ اللَّهُ وَيُغْنِمَكَ، وَأَزْعَبُ لَكَ مِنْ الْمَالِ زَعْبَةً صَالِحَةً\" قَالَ: فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَسْلَمْتُ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الإسْلَامِ، وَأَنْ أَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"يَا عَمْرُو! نِعِمَّا بالْمَال الصَّالِح لِلرجل الصَّالِحِ\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٦٣) وابن حبان (٣٢١٠) والحاكم (٢/ ٢٣٦) كلهم من حديث موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن العاص، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح. وموسى بن علي ثقة، وثّقه ابن سعد وأحمد وابن معين والنسائي والعجلي وغيرهم.","vol":"8","page":447},{"text":"وصحّحه أيضًا الحاكم على شرط مسلم.\nوقوله: \"أزعب\" من زعبه، أي: أدفع إليك من المال، والزعب هو الدفع.\n\n• عن عمرو بن العاص أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَه عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: \"عَائِشَةُ\". قُلْتُ: مِن الرِّجَالِ؟ قَالَ: \"أَبُوهَا\". قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"عُمَرُ\"، فَعَدَّ رِجَالًا، فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٥٨) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٤: ٨) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان، أخبرني عمرو بن العاص، قال: فذكره. هذا مختصر، وتفصيله في الحديث التالي.\n\n• عن عمرو بن العاص أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَه في ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فسأله أصحابه أن يوقدوا نارًا، فمنعهم، فكلموا أبا بكر، فكلمه في ذلك، فقال: لا يوقد أحد منهم نارًا إلا قذفته فيها، قال: فلقوا العدو فهزموهم، فأرادوا أن يتبعوهم، فمنعهم، فلما انصرف ذلك الجيش ذكروا للنبي - ﷺ -، وشكوه إليه، فقال: يا رسول الله! إني كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارًا فيرى عدوهم قلتهم، وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم، فحمد رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! من أحب الناس إليك؟ قال: \"لم؟ \" قال: لأحب من تحب، قال: \"عائشة\"، قال: من الرجال؟ قال: \"أبو بكر\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٤٥٤٠) واللفظ له، وابن أبي شيبة (٣٧٧٩٢) والترمذي (٣٨٨٦) والحاكم (٤/ ١٢) - كلاهما مختصرًا - كلهم من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عمرو بن العاص، فذكره.\nسكت عليه الحاكم. وإسناده صحيح.\n\n• عن عمرو بن العاص قال: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ. فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"يَا عَمْرُو! صَلَّيْتَ بأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ\" فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الاغْتِسَالِ، وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٣٤) وأحمد (١٧٨١٢) والحاكم (١/ ٧٧ - ٧٨) كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، فذكره.\nوإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن جبير هو المصري المؤذن، وقد زاد بعضهم بين عبد الرحمن","vol":"8","page":448},{"text":"ابن جبير وبين عمرو بن العاص \"أبا قيس مولى عمرو بن العاص\" فقال الحاكم: هذا لا يعله، فإن أهل مصر أعلم بحديثهم من أهل البصرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3776>٢ - سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة</span>\nثم سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة - وهي أرض محارب بنجد - في شعبان سنة ثمان من مهاجر رسول الله - ﷺ -.\nقالوا: بعث رسول الله - ﷺ - أبا قتادة ومعه خمسة عشر رجلا إلى غطفان وأمره أن يشن عليهم الغارة، فسار الليل وكمن النهار، فهجم على حاضر منهم عظيم، فأحاط بهم فصرخ رجل منهم: يا خضرة! وقاتل منهم رجال، فقتلوا من أشرف لهم، واستاقوا النعم، فكانت الإبل مائتي بعير، والغنم ألفي شاة، وسبوا سبيًا كثيرًا، وجمعوا الغنائم، فأخرجوا الخمس، فعزلوه، وقسموا ما بقي على أهل السرية، فأصاب كل رجل منهم اثنا عشر بعيرًا، فعدل البعير بعشر من الغنم، وصارت في سهم أبي قتادة جارية وضيئة فاستوهبها منه رسول الله - ﷺ -، فوهبها له، فوهبها رسول - ﷺ - لمحمية بن جزء، وغابوا في هذه السرية خمس عشرة ليلة. الطبقات لابن سعد (٢/ ١٣٢). ذكره البخاري بعد غزوة الطائف والذي ذكره أهل المغازي أنها كانت قبل التوجه لفتح مكة، واختلفوا في الشهر، فقيل: شعبان، وقيل: رمضان، وقيل: غير ذلك.\n\n• عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد، فغنموا إبلًا كثيرة فكان سُهمانهم اثني عشر بعيرًا، أو أحد عشر بعيرًا، ونفّلوا بعيرًا بعيرًا.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (١٥) عن نافع به مثله، ورواه البخاري في فرض الخمس (٣١٣٤) ومسلم في الجهاد (١٧٤٩) كلاهما من حديث مالك.\nوتفصيل ذلك عند أبي داود (٢٧٤٣) عن هناد، قال: حدثنا عبدة - يعني ابن سليمان الكلابي، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية إلى نجد، فخرجت معها، فأصبنا نعمًا كثيرًا، فنفّلنا أميرنا بعيرًا بعيرًا لكل إنسان. ثم قدمنا على رسول الله - ﷺ - فقسم بيننا غنيمتنا، فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيرًا بعد الخمس، وما حاسبنا رسول الله - ﷺ - بالذي أعطانا صاحبنا، ولا عاب عليه بعد ما صنع، فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيرًا بنفله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3777>٣ - سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم</span>\nثم سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم في أول شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله - ﷺ -.\nقالوا: لما هم رسول الله - ﷺ - بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية إلى بطن","vol":"8","page":449},{"text":"إضم، وهي فيما بين ذي خشب وذي المروة. وبينها وبين المدينة ثلاثة برد، ليظن ظان أن رسول الله - ﷺ - توجه إلى تلك الناحية، ولأن تذهب بذلك الأخبار، وكان في السرية محلم بن جثامة الليثي، فمر عامر بن الأضبط الأشجعي، فسلم بتحية الإسلام، فأمسك عنه القوم وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله وسلبه بعيره ومتاعه ووطْبَ لبن كان معه؛ فلما لحقوا بالنبي - ﷺ -، نزل فيهم القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ...﴾ [النساء: ٩٤]، إلى آخر الآية، فمضوا ولم يلحقوا جمعًا، فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب، فبلغهم أن رسول الله - ﷺ -، قد توجه إلى مكة فأخذوا على بيبن حتى لحقوا النبي - ﷺ - بالسقيا. طبقات ابن سعد (٢/ ١٣٣).\nوقوله: \"إضم\" اسم موضع شمال المدينة، من أرض جهينة، يقع خلف جبل أحد، وهو مجتمع أودية المدينة. الأماكن للحازمي (١/ ٧٧).\n\n• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى إِضَمَ، فَخَرَجْتُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَمُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ بْنِ قَيْسِ، فَخَرَجْنَا حَتى إِذَا كُنَّا بِبَطْنِ إِضَمَ مَرَّ بِنَا عَامِرٌ الْأَشْجَعِيُّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ معه مُتَيْعٌ وَوَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِنَا سلَّمَ عَلَيْنَا، فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ، فَقَتَلَهُ بِشَيءٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَأَخَذ بَعِيرَهُ وَمُتَيْعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ نَزَلَ فِينَا الْقُرْآنُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ٩٤].\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٨٨١) وابن أبي شيبة (٣٨١٦٨) وابن الجارود (٧٧٧) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القعقاع بن عبد الله، فقد روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وذكره ابن حبان في ثقاته، واختلف في صحبته، والصواب أنه لا صحبة له، وهو حسن الحديث.\nومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث كما عند أحمد.\nوروي عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَسْتَعِينُهُ فِي صدَاقِهَا، فَقَالَ: \"كَمْ أَصدَقْتَ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: مِائَتَيْ دِرْهَمٍ. قَالَ: \"لَوْ كُنْتُمْ تَغْرِفُونَ الدَّرَاهِمَ مِنْ","vol":"8","page":450},{"text":"وَادِيكُمْ هَذَا مَا زِدْتُمْ، مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكُمْ\" قَالَ: فَمَكَثْتُ ثُمَّ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَبَعَثَنِي فِي سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا نحْوَ نَجْدٍ، فَقَالَ: \"اخْرُجْ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ، لَعَلَّكَ أَنْ تُصِيبَ شَيْئًا، فَأُنَفِّلَكَهُ\" قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا الْحَاضِرَ مُمْسِينَ، قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَتْ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ بَعَثَنَا أَمِيرُنَا رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ. قَالَ: فَأَحَطْنَا بِالْعَسْكَرِ، وَقَالَ: إِذَا كَبَّرْتُ وَحَمَلْتُ، فَكَبِّرُوا وَاحْمِلُوا. وَقَالَ: حِينَ بَعَثَنَا رَجُلَيْنِ رجلين: لَا تَفْتَرِقَا، وَلأَسْأَلَنَّ وَاحِدًا مِنْكُمَا عَنْ خَبَرِ صَاحِبِهِ فَلَا أَجِدُهُ عِنْدَهُ، وَلَا تُمْعِنُوا فِي الطَّلَبِ. قَالَ: فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَحْمِلَ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ الْحَاضِرِ صَرَخَ: يَا خَضْرَةُ، فَتَفَاءَلْتُ بِأَنَّا سَنُصِيبُ مِنْهُمْ خَضْرَةً. قَالَ: فَلَمَّا أَعْتَمْنَا كَبَّرَ أَمِيرُنَا وَحَمَلَ، وَكَبَّرْنَا وَحَمَلْنَا. قَالَ: فَمَرَّ بِي رَجُلٌ فِي يَدِهِ السَّيْفُ، فَاتَّبَعْتُهُ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: إِنَّ أَمِيرَنَا قَدْ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نُمْعِنَ فِي الطَّلَبِ فَارْجِعْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ إِلَّا أَنْ أَتَّبِعَهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَتَرْجِعَنَّ أَوْ لأَرْجِعَنَّ إِلَيْهِ وَلأُخْبِرَنَّهُ أَنَّكَ أَبَيْتَ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأَتَّبِعَنَّهُ. قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْهُ رَمَيْتُهُ بِسَهْمٍ عَلَى جُرَيْدَاءِ مَتْنِهِ فَوَقَعَ فَقَالَ: ادْنُ يَا مُسْلِمُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَلَمَّا رَآنِي لَا أَدْنُو إِلَيْهِ وَرَمَيْتُهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَأَثْخَنْتُهُ رَمَانِي بِالسَّيْفِ فَأَخْطَأَنِي، وَأَخَذْتُ السَّيْفَ فَقَتَلْتُهُ به، وَاحْتَزَزْتُ بِهِ رَأْسَهُ، وَشَدَدْنَا نَعَمًا كَثِيرَةً وَغَنَمًا. قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفْنَا. قَالَ: فَأَصْبَحْتُ فَإِذَا بَعِيرِي مَقْطُورٌ بِهِ بَعِيرٌ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ شَابَّةٌ، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَلْتَفِتُ خَلْفَهَا فَتُكَبِّرُ، فَقُلْتُ لَهَا: إِلَى أَيْنَ تَلْتَفِتِينَ؟ قَالَتْ: إِلَى رَجُلٍ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ حَيًّا خَالَطَكُمْ. قَالَ: قُلْتُ - وَظَنَنْتُ أَنَّهُ صَاحِبِي الَّذِي قَتَلْتُ -: قَدْ وَاللَّهِ قَتَلْتُهُ، وَهَذَا سَيْفُهُ، وَهُوَ مُعَلَّقٌ بِقَتَبِ الْبَعِيرِ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ. قَالَ: وَغِمْدُ السَّيْفِ لَيْسَ فِيهِ شَئٌ مُعَلَّقٌ بِقَتَبِ بَعِيرِهَا، فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ لَهَا قَالَتْ: فَدُونَكَ هَذَا الْغِمْدَ فَشِمْهُ فِيهِ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا. قَالَ: فَأَخَذْتُهُ فَشِمْتُهُ فِيهِ فَطَبَقَهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بَكَتْ. قَالَ: فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَعْطَانِي مِنْ ذَلِكَ النَّعَمِ الَّذِي قَدِمْنَا بِهِ.\nرواه أحمد (٢٣٨٨٢) عن يَعْقُوبَ (هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري)، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِي، فذكره.\nوإسناده ضعيف لإبهام جدة عبد الواحد بن أبي عون.\n\n• * *","vol":"8","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3778>جموع ما جاء في غزوة الفتح الأعظم وهو فتح مكة وكانت في رمضان سنة ثمان</span>\nوقد ذكرها الله تعالى في القرآن في غير موضع فقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠].\nوقال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ١ - ٣].\nلا خلاف بين أهل السير والمغازي أن هذه الغزوة كانت في شهر رمضان، وإنما وقع الخلاف في وقت الخروج من المدينة ووقت دخول مكة وسيأتي بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3779>١ - باب ذكر الأسباب الموجبة للمسير إلى مكة</span>\n• عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة، أنهما حدثاه جميعًا، قالا: كان في صلح رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية بينه وبين قريش أنه من شاء يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل، فتواثبت خزاعة، فقالوا: نحن ندخل في عقد محمد - ﷺ - وعهده، وتواثبت بنو بكر، فقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة والثمانية عشر شهرًا، ثم إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم. وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله - ﷺ - وعهده ليلًا بماء لهم يقال له: الوتير قريب من مكة، فقالت قريش: ما يعلم بنا محمد، وهذا الليل وما يرانا أحد، فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح، فقاتلوهم معه للطعن علي رسول الله - ﷺ -، وأن عمر بن سالم ركب إلى رسول الله - ﷺ - عند ما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير، حتى قدم المدينة على رسول الله - ﷺ - يخبره الخبر وقد قال أبيات شعر، فلما قدم على رسول الله - ﷺ - أنشده إياها:\nاللهم إني ناشد محمدًا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا\nكنا والدًا وكنت ولدًا ... ثم أسلمنا ولم ننزع يدا","vol":"8","page":452},{"text":"فأنصر رسول الله نصرًا أعندا ... وأدع عباد الله يأتوا مددا\nفيهم رسول الله قد تجردا ... إن سيم خسفًا وجهه تربدا\nفي فيلق كالبحر يجري مزبدا ... إن قريشًا أخلفوك الموعدا\nونقضوا ميثاقك المؤكدا ... وزعموا أن لست أرجو أحدًا\nفهم أذل وأقل عددًا ... قد جعلوا لي بكداء مرصدًا\nهم بيتونا بالوتير هجدًّا ... فقتلونا ركعًا وسجدًّا\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"نصرت يا عمرو بن سالم\".\nفما برح رسول الله - ﷺ - مرت عنانة في السماء، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب\".\nوأمر رسول الله - ﷺ - الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم.\nحسن: رواه البيهقي في الدلائل (٥/ ٦ - ٧) من حديتَ يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة فذكراه، وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه صرّح بالتحديث وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٩٠) من هذا الوجه نحوه.\n\n• عن أبي هريرة أن قائد خزاعة قال:\nاللهم إني ناشد محمدًا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا\nانصر هداك الله نصرًا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٨١٧) عن عبد الواحد بن غياث، أنبأ حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث. وقد حسّنه أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٦٢).\nوفي الباب عن عائشة قالت: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - غضب فيما كان من شأن بني كعب غضبًا لم أره غضبه منذ زمان، وقال: \"لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب\" قالت: وقال لي: \"قولي لأبي بكر وعمر يتجهزا لهذا الغزو\" قال: فجاءا إلى عائشة فقالا: أين يريد رسول الله - ﷺ -؟ قال: فقالت:","vol":"8","page":453},{"text":"لقد رأيته غضب فيما كان من شأن بني كعب غضبًا لم أره غضبه منذ زمان من الدهر.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٦١ - ١٦٢): رواه يعلى عن حزام بن هشام بن حبيش، عن أبيه عنها. وقد وثّقها ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nقلت: حزام بن هشام بن حبيش قال فيه أبو حاتم: \"شيخ محله الصدق\" الجرح والتعديل (٣/ ٢٩٨) ولكن أباه هشام بن حبيش مجهول تفرد بالرواية عنه ابنه ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٥٣) ولم يقل فيه شيئًا، فهو في عداد المجهولين، وأما ابن حبان فذكره في الثقات على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nوروي معناه مطولًا عن ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين رواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤) ولكن فيه يحيى بن سليمان بن نضلة المديني، ضعّفه الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٦٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3780>٢ - باب أُمر المشاة إلى مكة بالإسراع في المشي</span>\n• عن جابر أن رسول الله - ﷺ - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان حتى بلغ كراع الغميم. قال: فصام الناس، وهم مشاة وركبان، فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصوم، إنما ينظرون ما تفعل، فدعا بقدح، فرفعه إلى فيه، حتى نظر الناس، ثم شرب، فأفطر بعض الناس، وصام بعض، فقيل للنبي - ﷺ -: إن بعضهم صام، فقال: \"أولئك العصاة\". واجتمع المشاة من أصحابه، فقالوا: نتعرض لدعوات رسول الله - ﷺ -، وقد اشتد السفر، وطالت المشقة، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"استعينوا بالنسل، فإنه يقطع عَلم الأرض، وتخفون له\". قال: ففعلنا، فخففنا له.\nصحيح: رواه أبو يعلى (١٨٨٠) - وعنه ابن حبان (٢٧٠٦) - عن عبد الله بن عمر بن أبان قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٥٣٦) من وجه آخر عن عبد الوهاب به مختصرًا. ورواه (٢٥٣٧) أيضًا من طريق ابن جريج قال: أخبرني جعفر بن محمد به مختصرًا، وفيه \"عليكم بالنسلان\".\nوقوله: \"النسل\" هو الإسراع في المشي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3781>٣ - باب إرسال قريش أبا سفيان بن حرب إلى المدينة لتجديد العهد الذي كان بينهم وبين النبي - ﷺ </span>-\nقال ابن إسحاق: ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله - ﷺ - المدينة، فأخبروه بما أصيب منهم، وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم رجعوا إلى مكة، فقال رسول الله - ﷺ - للناس: \"كأنكم بأبي سفيان وقد جاء ليشد العقد ويزيد في المدة\" ومضى بديل بن ورقاء في أصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعسفان، وقد بعثته قريش إلى رسول الله - ﷺ - ليشد","vol":"8","page":454},{"text":"العقد ويزيد في المدة، وقد رهبوا الذي صنعوا، فلما لقي أبو سفيان بديل بن ورقاء قال: من أين أقبلت يا بديل؟ فظن أنه أتى رسول الله - ﷺ - فقال: تسيرت في خزاعة في هذا الساحل، وفي بطن هذا الوادي، قال: أوما جئت محمدًا؟ قال: لا، فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن جاء بديل المدينة، لقد علف بها النوى، فأتى مبرك راحلته، فأخذ من بعرها ففته فرأى فيها النوى، فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدًا.\nثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله - ﷺ - المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله - ﷺ - طوته عنه، فقال: يا بنية! ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله - ﷺ - وأنت مشرك نجس، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله - ﷺ -، قال: والله لقد أصابك بعدي شر. ثم خرج حتى أتى رسول الله - ﷺ - فكلمه فلم يرد عليه شيئا، ثم ذهب إلى أبي بكر، فكلمه أن يكلم له رسول الله - ﷺ - فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال: أأنا أشفع لكم إلى رسول الله - ﷺ -؟ فوالله! لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به، ثم جاء فدخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - ورضي عنها، وعندها حسن بن علي غلام يدب بين يديهما فقال: يا علي! إنك أمس القوم بي رحمًا، وإني قد جئت في حاجة، فلا أرجعن كما جئت خائبًا، فاشفع لي إلى رسول الله، فقال: ويحك يا أبا سفيان! والله! لقد عزم رسول الله - ﷺ - على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه، فالتفت إلى فاطمة فقال: يا ابنة محمد! هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ قالت: والله ما بلغ بني ذاك أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله - ﷺ -. قال: يا أبا الحسن! إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني، قال: والله! ما أعلم لك شيئًا يغني عنك شيئًا، ولكنك سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك، قال: أوترى ذلك مغنيا عني شيئًا؟ قال: لا والله ما أظنه، ولكني ما أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيها الناس! إني قد أجرت بين الناس، ثم ركب بعيره فانطلق فلما قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدًا فكلمته، فوالله! ما رد علي شيئًا، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرًا، ثم جئت عمر بن الخطاب فوجدته أدنى العدو.\nقال ابن هشام: أعدى العدو.\nقال ابن إسحاق: ثم جئت عليًا فوجدته ألين القوم قد أشار علي بشيء صنعته، فوالله ما أدري هل يغني ذلك عني شيئا أم لا؟ قالوا: وبم أمرك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس ففعلت، قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا. قالوا: ويلك والله! إن زاد الرجل على أن لعب بك، قال: لا والله ما وجدت غير ذلك. سيرة ابن هشام (٢/ ٣٩٥ - ٣٩٧).\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٩٧٣٩) مصرحًا فيه أن أبا سفيان قدم المدينة فكلم رسول الله - ﷺ - فقال: هلم فلنجدّد بيننا وبينك كتابًا، فقال النبي - ﷺ -: \"فنحن على أمرنا الذي كان، وهل","vol":"8","page":455},{"text":"أحدثتم من حدث؟ \" فقال أبو سفيان: لا، فقال النبي - ﷺ -: \"فنحن على أمرنا الذي كان بيننا\" فلما لم يجد استجابة من النبي - ﷺ - لتجديد الكتاب توجه إلى علي بن أبي طالب .. الخ ما ذكره. رواه عن معمر، عن عثمان الجزري عن مقسم، قال معمر: وكان يقال لعثمان الجزري المشاهد عن مقسم مولى ابن عباس قال: فذكره. وهو مرسل.\nوقال موسى بن عقبة في فتح مكة: ثم إن بني نفاثة من بني الدئل أغاروا علي بني كعب، وهم في المدة التي بين رسول الله - ﷺ - وبين قريش. وكانت بنو كعب في صلح رسول الله - ﷺ -، وكانت بنو نفاثة في صلح قريش، فأعانت بنو بكر بني نفاثة، وأعانتهم قريش بالسلاح والرقيق، واعتزلتهم بنو مدلج، ووفوا بالعهد الذي كانوا عاهدوا عليه رسول الله - ﷺ -. وفي بني الدئل رجلان هما سيداهم؟ سلم بن الأسود، وكلثوم بن الأسود، ويذكرون أن ممن أعانهم صفوان بن أمية، وشيبة بن عثمان، وسهيل بن عمرو، فأغارت بنو الدئل علي بني عمرو، وعامتهم - زعموا نساء وصبيان وضعفاء الرجال - فألجئوهم وقتلوهم حتى أدخلوهم إلى دار بُديل بن ورقاء بمكة. فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا رسول الله - ﷺ -، فذكروا له الذي أصابهم وما كان من أمر قريش عليهم في ذلك، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ارجعوا فتفرقوا في البلدان\" وخرج أبو سفيان من مكة إلى رسول الله - ﷺ -، وتخوف الذي كان، فقال: يا محمد! اشدد العقد وزدنا في المدة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ولذلك قدمت، هل كان من حدث قبلكم؟ \". فقال: معاذ الله نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغير ولا نبدل. فخرج من عند رسول الله - ﷺ -، فأتى أبا بكر فقال: جدد العقد وزدنا في المدة. فقال أبو بكر: جواري في جوار رسول الله - ﷺ -، والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم. ثم خرج فأتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال عمر بن الخطاب: ما كان من حلفنا جديد فأخلقه الله، وما كان منه متينًا قطعه الله، وما كان منه مقطوعا فلا وصله الله. فقال له أبو سفيان: جزيت من ذي رحم شرًّا. ثم دخل على عثمان فكلمه فقال عثمان: جواري في جوار رسول الله - ﷺ -. ثم أتبع أشراف قريش يكلمهم، فكلهم يقول: عقدنا في عقد رسول الله - ﷺ -، فلما يئس مما عندهم دخل على فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - فكلمها، فقالت: إنما أنا امرأة، وإنما ذلك إلى رسول الله - ﷺ -. فقال لها: فأمري أحد ابنيك. فقالت: إنهما صبيان، وليس مثلهما يجير. قال: فكلمي عليا. فقالت: أنت فكلمه، فكلم عليا. فقال له: يا أبا سفيان! إنه ليس أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - يفتات على رسول الله - ﷺ - بجوار، وأنت سيد قريش وأكبرها وأمنعها، فأجر بين عشيرتك. قال: صدقت وأنا كذلك. فخرج فصاح: ألا إني قد أجرت بين الناس، ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد. ثم دخل على النبي - ﷺ - فقال: يا محمد! إني قد أجرت بين الناس، ولا والله! ما أظن أن يخفرني أحد، ولا يرد جواري؟ فقال: \"أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة؟ \". فخرج أبو سفيان على ذلك فزعموا - والله أعلم - أن رسول الله - ﷺ - قال حين أدبر أبو سفيان: \"اللهم خذ على أسماعهم وأبصارهم فلا يرونا إلا بغتة، ولا يسمعوا بنا إلا فجأة\". وقدم أبو سفيان مكة","vol":"8","page":456},{"text":"فقالت له قريش: ما وراءك هل جئت بكتاب من محمد أو عهد؟ قال: لا والله، لقد أبى علي وقد تتبعت أصحابه فما رأيت قومًا لملك عليهم أطوع منهم له، غير أن علي بن أبي طالب قد قال لي: لم تلتمس جوار الناس على محمد، ولا تجير أنت عليه وعلى قومك، وأنت سيد قريش وأكبرها وأحقها أن تخفر جواره؟ فقمت بالجوار، ثم دخلت على محمد فذكرت له أني قد أجرت بين الناس، وقلت: ما أظن أن تخفرني؟ فقال: \"أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة؟ \" فقالوا - مجيبين له -: رضيت بغير رضى، وجئتنا بما لا يغني عنا ولا عنك شيئا، وإنما لعب بك علي، لعمر الله ما جوارك بجائز، وإن إخفارك عليهم لهين. ثم دخل على امرأته فحدثها الحديث، فقالت: قبحك الله من وافد قوم فما جئت بخير. قال: ورأى رسول الله - ﷺ - سحابا فقال: \"إن هذه السحاب لتبض بنصر بني كعب\". فمكث رسول الله - ﷺ - ما شاء الله أن يمكث يعد ما خرج من عنده أبو سفيان، ثم أخذ في الجهاز، وأمر عائشة أن تجهزه وتخفي ذلك. ثم خرج رسول الله - ﷺ - إلى المسجد أو إلى بعض حاجاته، فدخل أبو بكر على عائشة، فوجد عندها حنطة تنسف وتنقي، فقال لها: يا بنية لم تصنعين هذا الطعام؟ فسكتت. فقال: أيريد رسول الله - ﷺ - أن يغزو؟ فصمتت. فقال: يريد بني الأصفر - وهم الروم - فصمتت. قال: فلعله يريد أهل نجد؟ فصمتت. قال: فلعله يريد قريشا؟ فصمتت. قال: فدخل رسول الله - ﷺ -، فقال له: يا رسول الله! أتريد أن تخرج مخرجًا؟ قال: \"نعم\". قال: فلعلك تريد بني الأصفر؟ قال: \"لا\". قال: أتريد أهل نجد؟ قال: \"لا\". قال: فلعلك تريد قريشًا؟ قال: \"نعم\". قال أبو بكر: يا رسول الله! أليس بينك وبينهم مدة؟ قال: \"ألم يبلغك ما صنعوا ببني كعب؟ \". قال: وأذن رسول الله - ﷺ - في الناس بالغزو. أخرجه البيهقي في الدلائل (٥/ ٩ - ١٢) بإسناده إلى موسى بن عقبة هكذا معلقًا عن موسى بن عقبة.\nوأهل السير مختلفون في ذهاب أبي سفيان إلى المدينة أكان ذلك قبل الخبر إلى النبي - ﷺ - في نقض قريش العهد الذي كان بين النبي - ﷺ - وبينهم، فيطلب من النبي - ﷺ - التجديد، والنبي - ﷺ - يرفض ذلك قائلًا: \"نحن على أمرنا الذي كان\" أم كان بعد أن وصل الخبر إلى المدينة ووعد النبي - ﷺ - عمرو بن سالم الخزاعي الذي جاء إلى المدينة يستنصره فقال النبي - ﷺ -: \"نصرت يا عمرو بن سالم \" كما سبق ذكره. فندمت قريش وأرسلت أبا سفيان إلى المدينة فجاء يطلب الشفاعة من أبي بكر وعمر وفاطمة وعلي وابنته حبيبة أن يكلموا رسول الله - ﷺ - في هذا الشأن، فلم يستجيبوا لطلبه فجاء إلى النبي - ﷺ - فكلمه، فلم يرد عليه شيئًا.\nفالظاهر من الروايات السابقة أن مجيئه كان بعد وصول خبر نقض قريش المعاهدة، ولذا لم يكلمه النبي - ﷺ - بشيء، بل كتم ما كان ينوي في نفسه كما كتم لغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3782>٤ - باب كتمان رسول الله - ﷺ - أمر خروجه من أصحابه</span>\n• عن عائشة أن أبا بكر دخل عليها وهي تغربل حنطة لها فقال: ما هذا؟ أمركم","vol":"8","page":457},{"text":"رسول الله - ﷺ - بالجهاز؟ فقالت: نعم فتجهزه، قال: وإلى أين؟ قالت: ما سمّى لنا شيئًا غير أنه قد أمرنا بالجهاز.\nحسن: رواه البيهقي في الدلائل (٥/ ١٢) من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٩٧) بدون إسناد، وفيه: ثم إن رسول الله - ﷺ - أعلم الناس أنه سائر إلى مكة، وأمرهم بالجد والتهيؤ وقال: \"اللهم خذ العيون والأخبار، عن قريش حتى نبغتها في بلادها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3783>٥ - إخبار حاطب بن أبي بلتعة أهل مكة بأمر رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، - وهو كاتب علي - يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا - ﵁ - يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: \"انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوا مِنْهَا\". قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ. قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَ الثِّيَابَ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ - إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ -، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا حَاطِبُ مَا هَذَا\". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ - يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا - وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا - وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ، يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالْكُفرِ بَعْدَ الإسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ\". فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَال: \"إِنَّهُ قَدْ شهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شهِدَ بَدْرًا، قَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ\" فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١].","vol":"8","page":458},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٧٤) ومسلم في فضائل الصحابة (١٦: ٢٤٩٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني الحسن بن محمد أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يقول: سمعت عليًّا يقول: فذكره.\nقوله: \"لظعينة\": المرأة.\nوقوله: \"بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمقداد\" وفي رواية عند البخاري ومسلم \"أبو مرثد الغنوي\" بدل \"المقداد\" قال الحافظ: \"فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه فذكر أحد الراويين عن علي ما لم يذكره الآخر\" اهـ. الفتح (٧/ ٥٢٠) وفي رواية أخرى: \"فدمعت عينا عمر\" فقال: الله ورسوله أعلم.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن رسول الله - ﷺ - أراد غزوهم، فدلّ رسول الله - ﷺ - على المرأة التي معها الكتاب، فأرسل إليها، فأخذ كتابها من رأسها، وقال: \"يا حاطب، أفعلت؟ \" قال: نعم، أما إني لم أفعله غشًّا لرسول الله - وقال يونس: غشًّا يا رسول الله - ولا نفاقًا، قد علمت أن الله مظهر رسوله، ومتمّ له أمره، غير أني كنت عزيزًا بين ظهريهم، وكانت والدتي معهم، فأردت أن أتخذ هذا عندهم، فقال له عمر: ألا أضرب رأس هذا؟ قال: \"أتقتل رجلًا من أهل بدر؟ ما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم\".\nصحيح: رواه أحمد (١٤٧٧٤) وأبو يعلى (٢٢٦٥) وابن حبان (٤٧٩٧) كلهم من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nواللفظ لأحمد وإسناده صحيح.\n\n• عن عمر بن الخطاب: كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى أهل مكة، فأطلع الله عليه نبيه، فبعث عليًا والزبير في أثر الكتاب، فأدركا امرأة على بعير، فاستخرجاه من قرن من قرونها، على ما قال لهم نبي الله - ﷺ -، فأرسل إلى حاطب، فقال: \"يا حاطب! أنت كتبت هذا الكتاب؟ \" قال: نعم يا رسول الله، قال: \"ما حملك على ذلك؟ \" قال: أما والله إني لناصح لله ورسوله، ولكن كنت غريبًا في أهل مكة، وكان أهلي بين ظهرانيهم فخفت عليهم، فكتبت كتابًا لا يضر الله ورسوله شيئًا، وعسى أن تكون فيه منفعة لأهلي، فقال عمر: فاخترطت سيفي فقلت: يا رسول الله! مكني من حاطب فإنه قد كفر فأضرب عنقه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا ابن الخطاب! وما يدريك لعل الله اطلع على هذه العصابة من أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٢٦٩٥) والحاكم (٤/ ٧٧) كلاهما من حديث عمر بن","vol":"8","page":459},{"text":"يونس بن القاسم اليمامي، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا أبو زميل قال: قال ابن عباس، سمعت عمر بن الخطاب فذكره.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا.\nإنما اتفقا على حديث عبد الله بن أبي رافع، عن علي بعثني رسول الله - ﷺ - وأبا مرثد والزبير إلى روضة بغير هذا اللفظ\".\nقلت: إسناده حسن من أجل أبي زميل، وهو سماك بن الوليد الحنفي اليمامي فإنه من رجال مسلم، وهو حسن الحديث.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٣٠٤): رواه أبو يعلى في الكبير والبزار، والطبراني في الأوسط باختصار، ورجالهم رجال الصحيح\".\nوقال البزار: قد وردت قصة حاطب من غير وجه.\n\n• عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - أتي بحاطب بن أبي بلتعة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أنت كتبت هذا الكتاب؟ \" قال: نعم، أما والله، يا رسول الله! ما تغير الإيمان من قلبي، ولكن لم يكن رجل من قريش إلا وله جذم وأهل بيت يمنعون له أهله، وكتبت كتابًا رجوت أن يمنع الله بذلك أهلي، فقال عمر: ائذن لي فيه، قال: \"أو كنت قاتله؟ \" قال: نعم، إن أذنت لي، قال: \"وما يدريك، لعله قد اطلع الله إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم\".\nحسن: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٣٧٨٨٣) والإمام أحمد (٥٨٧٨) وأبو يعلى في مسنده (٥٥٢٢) كلهم عن أبي أسامة، أنا عمر بن حمزة، أخبرني سالم، أخبرني ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمر بن حمزة بن عبد الله العمري غير أنه حسن الحديث وهو من رجال مسلم.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٠٣): \"رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح\".\n\n• عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة أنه حدث أن أباه كتب إلى كفار قريش كتابًا وهو مع رسول الله - ﷺ - قد شهد بدرًا فدعا رسول الله - ﷺ - عليًّا والزبير فقال: انطلقا حتى تدركا معها كتاب فأتياني به، فانطلقا حتى لقياها فقالا أعطينا الكتاب الذي معك وأخبراها أنهما غير منصرفين حتى ينزعا كل ثوب عليها فقالت ألستما رجلين مسلمين؟ قالا: بلى ولكن رسول الله - ﷺ - حدثنا أن معك كتابًا فلما أيقنت أنها غير منفلتة منهما حلت الكتاب من رأسها فدفعته إليهما فدعا رسول الله - ﷺ - حاطبًا","vol":"8","page":460},{"text":"حتى قرأ عليه الكتاب فقال: \"أتعرف هذا الكتاب؟ \" قال: نعم، قال: \"فما حملك على ذلك؟ \" قال: هناك ولدي وذو قرابتي وكنت امرءًا غريبًا فيكم مدثر قريش فقال عمر: ائذن لي في قتل حاطب فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا لأنه قد شهد بدرًا وأنك لا تدري لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم إني غافر لكم\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٠٦) والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٠١) كلاهما من حديث موسى بن هارون، عن هاشم بن الحارث، عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسحاق بن راشد فإن له أوهامًا في روايته عن الزهري.\nإلا أنه لم يَهِمْ في هذا الحديث لشواهده.\nوعبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة لم يدرك القصة، وله رؤية فقط، ولذا عُدَّ حديثه من مراسيل الصحابة، وأنه بالتأكيد سمع هذا من أبيه. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3784>٦ - باب وقت خروج النبي - ﷺ - إلى مكة بجيش عدده عشرة آلاف</span>\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - خرج في رمضان من المدينة، ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف، من مقدمه المدينة، فصار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون، حتى بلغ الكديد - وهو ماء بين عسفان وقديد - أفطر وأفطروا.\nقال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله - ﷺ - الآخر فالآخر، هذا لفظ البخاري. واختصره مسلم وزاد: قال الزهري: فصبّح رسول الله - ﷺ - مكة لثلاث عشرة ليلة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٧٦) ومسلم في الصيام (٥٠٠.: ١١١٣) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره.\nوأحال مسلم لفظ الحديث على الإسناد السابق وهو ما رواه من أوجه عن الليث، عن الزهري وليس فيه ذكر عدد الجيش وعام الخروج، وإنما فيه وقت دخول مكة.\nورواه محمد بن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠) مطولًا كما سيأتي.\n\n• عن ابن عباس قال: ثم مضى رسول الله - ﷺ -، واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري، وخرج لعشر مضين من شهر رمضان، فصام رسول الله - ﷺ -","vol":"8","page":461},{"text":"وصام الناس معه، حتى إذا كان بالكديد، بين عسفان وأمج أفطر، ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين من مزينة وسليم، وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب مع رسول الله - ﷺ - المهاجرون والأنصار فلم يتخلف منهم أحد. فنزل رسول الله - ﷺ - مر الظهران، وقد عميت الأخبار عن قريش، فلا يأتهم عن رسول الله - ﷺ - خبر، ولا يدرون ما هو فاعل؟ ! خرج في تلك الليالي أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء يتحسسون وينظرون، هل يجدون خبرًا أو يسمعون به؟ ! وقد كان العباس بن عبد المطلب أتى رسول الله - ﷺ - ببعض الطريق. وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله - ﷺ - فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه، فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله! ابن عمك، وابن عمتك وصهرك قال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي، فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري، فهو الذي قال لي بمكة ما قال. فلما أخرج إليهما بذلك - ومع أبي سفيان بني له - فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد ابني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا وجوعًا، فلما بلغ ذلك رسول الله - ﷺ - رق لهما، ثم أذن لهما، فدخلا وأسلما. فلما نزل رسول الله - ﷺ - بمر الظهران قال العباس: واصباح قريش! والله لئن دخل رسول الله - ﷺ - عنوة قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر. قال: فجلست على بغلة رسول الله - ﷺ - البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت الأراك فقلت: لعلي ألقى بعض الحطابة، أو صاحب لبن، أو ذا حاجة يأتي مكة ليخبرهم بمكان رسول الله - ﷺ - ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخل عليهم عنوة. قال: فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان، وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانًا قط، ولا عسكرًا. قال: يقول بديل: هذه والله نيران خزاعة حمشتها الحرب. قال: يقول أبو سفيان: خزاعة والله أذل وألأم من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها. قال: فعرفت صوته، فقلت: يا أبا حنظلة! فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ قال: قلت: نعم. قال: ما لك فدى لك أبي وأمي؟ ! قلت: ويحك يا أبا سفيان! هذا رسول الله - ﷺ - في الناس. قال: واصباح قريش والله، فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله - ﷺ - أستأمنه لك. قال: فركب خلفي ورجع صاحباه. فحركت","vol":"8","page":462},{"text":"به، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله - ﷺ - قالوا: عم رسول الله - ﷺ - على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلي.\nفلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله - ﷺ - وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله - ﷺ -، ودخل عمر فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان، قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله! إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله - ﷺ - فأخذت برأسه فقلت: لا والله، لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلما أكثر عمر في شأنه، قلت: مهلا يا عمر! والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه رجل من رجال بني عبد مناف! فقال: مهلًا يا عباس! فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت إن إسلامك كان أحب إلى رسول الله - ﷺ - من إسلام الخطاب فقال رسول الله - ﷺ -: \"اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به\". فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله - ﷺ - فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره، لقد أغنى عني شيئًا. قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ ! قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك، هذه والله كان في نفسي منها شيء حتى الآن، قال العباس: ويحك يا أبا سفيان! أسلم، واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحق وأسلم، قلت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئًا، قال: \"نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن\". فلما ذهب لينصرف قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عباس! احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها\". قال: فخرجت به حتى حبسته حيث أمرني رسول الله - ﷺ - أن أحبسه. قال: ومرت القبائل على راياتها كلما مرت قبيلة قال: يا عباس من هؤلاء؟ فأقول: سليم، فيقول: ما لي ولسليم، ثم تمر به القبيلة فيقول: يا عباس! من هؤلاء؟","vol":"8","page":463},{"text":"فأقول؟ مزينة فيقول: ما لي ولمزينة، حتى نفذت القبائل لا تمر قبيلة إلا قال: من هؤلاء؟ فأقول بنو فلان، فيقول: ما لي ولبني فلان، حتى مر رسول الله - ﷺ - في كتيبته الخضراء وفيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق فقال: سبحان الله يا عباس! من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله - ﷺ - في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل! لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا! قلت: يا أبا سفيان إنها النبوة. قال: فنعم إذن. قلت: النجاء إلى قومك، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه امرأته هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الدسم الأحمش قبح من طليعة قوم! فقال: ويحكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: ويلك وما تغني دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.\nحسن: رواه ابن إسحاق في السيرة (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٥ - ابن هشام) والطبراني في الكبير (٨/ ١٠ - ١٥) والسياق له - والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣١٩ - ٣٢٢) وإسحاق كما في المطالب (٤٣٠١) كلهم من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس فذكره.\nورواه أبو داود (٣٠٢١) وصحّحه الحاكم (٣/ ٤٣ - ٤٤) من طريق محمد بن إسحاق به بعض القصة.\nقال الحافظ ابن حجر في المطالب: هذا حديث صحيح. وقال: \"ولم يسقه أحد من الأئمة الستة وأحمد بتمامه\". وقد أشار إلى إخراج الشيخين وغرهما طرفا منه من طرق أخرى عن الزهري.\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٢٢): \"حديث متصل الإسناد صحيح\".\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\nولكن قال عروة بن الزبير: وخرج رسول الله - ﷺ - في اثني عشر ألفا من المهاجرين، والأنصار، وغفار، وأسلم، ومزينة، وجهينة، وبني سليم، وقادوا الخيول حتى نزلوا بمر الظهران، أخرجه البيهقي في دلائله (٥/ ٣٦) إلا أنه مرسل.\nقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٤): وفي مرسل عروة عند ابن إسحاق وابن عائذ: ثم خرج رسول الله - ﷺ - في اثني عشر ألفًا.\nوالصواب ما في الصحيح، وكذلك ذكر الواقدي أيضًا في المغازي (٢/ ٨٠١) وذكر عددًا","vol":"8","page":464},{"text":"لبعض القبائل التي وقف عليه فقال: كان المهاجرون سبعمائة، وكانت الأنصار أربعة آلاف، وكانت مزينة ألفًا، وكانت أسلم أربعمائة، وكانت جهينة ثمانمائة، وكانت بنو كعب بن عمرو خمسمائة.\nوهذا لا ينافي ذكره عشرة آلاف مجملًا.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: آذنّا رسول الله - ﷺ - بالرحيل عام الفتح في ليلتين خلتا من رمضّان، فخرجنا صوامًا حتى إذا بلغنا الكديد فأمرنا رسول الله - ﷺ - بالفطر، فأصبح الناس منهم الصائم، ومنهم المفطر حتى إذا بلغ أدنى منزل تلقاء العدو أمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعين.\nصحيح: رواه أحمد (١١٨٢٥) عن أبي المغيرة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني عطية ابن قيس، عمن حدثه عن أبي سعيد فذكره.\nوإسناده صحيح، والراوي المبهم هو قزعة بن يحيى، فقد أخرج البيهقي في الدلائل (٥/ ٢٤) من وجه آخر عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن عطية بن قيس، عن قزعة بن يحيى عن أبي سعيد فذكر مثله.\nوحديث أبي سعيد يحدد خروج النبي - ﷺ - من المدينة وهو الثاني من رمضان، والزهري لحدد أن الفتح كان يوم الثالث عشر من رمضان، ويقتضي أن مسيرهم كان بين المدينة ومكة في إحدى عشرة ليلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3785>٧ - باب ترتيب وتحديد مواقع القواد وإسلام أبي سفيان بن حرب</span>\n• عن عروة بن الزبير قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ لَكَأَنَهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَسلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: \"احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ خطْمِ الجبل حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ\". فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَة قَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارُ. قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارَ ثُمَّ مَرَّت جُهَيْنَةُ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْم، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّت سُلَيْمُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتى أَقْبَلَتْ كَتيبَة لَمْ يَرَ مِثْلَهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ","vol":"8","page":465},{"text":"ابْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ. ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهْيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: \"مَا قَالَ؟ \". قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: \"كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْم يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ، وَيَوْم يكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ\". قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ. قَالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟ قَالَ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ؟ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ كُدَا، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ: حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٨٠) عن عبيد الله بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، (هو عروة بن الزبير) قال: فذكره.\nصورة الحديث: مرسل، وقد جاء في نهاية الحديث موصولًا وهو مقصود البخاري بتبويبه.\n\n• عن أبي هريرة، قال: وفدت وفود إلى معاوية، وذلك في رمضان، فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام، فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعامًا فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة، فقال: سبقتني، قلت: نعم، فدعوتهم، فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار! ثم ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله - ﷺ - حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله - ﷺ - في كتيبة، قال: فنظر فرآني، فقال أبو هريرة: قلت: لبيك، يا رسول الله! فقال: لا يأتيني إلا أنصاري\".\nزاد غير شيبان: فقال: \"اهتف لي بالأنصار\" قال: فأطافوا به، ووبشت قريش أوباشًا لها وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم\" ثم قال بيديه، إحداهما على الأخرى، ثم قال: \"حتى توافوني بالصفا\" قال: فانطلقنا، فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا، قال: فجاء أبو","vol":"8","page":466},{"text":"سفيان فقال: يا رسول الله! أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، ثم قال: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن \"فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله - ﷺ - حتى ينقضي الوحي، فلما انقضى الوحي قال رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر الأنصار! \" قالوا: لبيك، يا رسول الله لله! قال \"قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته\"، قالوا: قد كان ذاك، قال: \"كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم، والممات مماتكم\"، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله! ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم\" قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم، قال: وأقبل رسول الله - ﷺ - حتى أقبل إلى الحجر، فاستلمه، ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال: وفي يد رسول الله - ﷺ - قوس، وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول: \"جاء الحق وزهق الباطل\"، فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه، حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو.\nوفي لفظ آخر: قال: \"فما اسمي إذا؟ كلا إني عبد الله ورسوله\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير \"٨٤: ١٧٨٠\" عن شيبان بن فرّوخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nقوله: \"المجنبتين\" هما الميمنة والميسرة، ويكون القلب بينهما.\nقوله: \"الحسر\" أي الذين لا دروع لهم.\nقوله: \"اهتف لي بالأنصار\" أي ادعهم لي.\nقوله: \"أبيحت خضراء قريش \"وفي رواية: \"أبيدت\".\nوهما متقاربان أي استوطئت قريش بالقتل وأفنيت، وخضراؤهم بمعنى جماعتهم.\nقوله: \"إلا الضن\": هو الشح.\n\n• عن عبد الله بن رباح قال: وفدنا إلى معاوية بن أبي سفيان، وفينا أبو هريرة، فكان كل رجل منا يصنع طعامًا يومًا لأصحابه، فكانت نوبتي، فقلت: يا أبا هريرة! اليوم نوبتي، فجاؤوا إلى المنزل، ولم يدرك طعامنا، فقلت: يا أبا هريرة! لو حدثتنا عن رسول الله - ﷺ - حتى يدرك طعامنا، فقال: كنا مع رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، فجعل","vol":"8","page":467},{"text":"خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى، وجعل الزبير على المجنبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي، فقال \"يا أبا هريرة! ادع لي الأنصار\" فدعوتهم، فجاءوا يهرولون، فقال: \"يا معشر الأنصار، هل ترون أوباش قريش؟ \" قالوا: نعم، قال \"انظروا، إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدًا\" وأخفى بيده، ووضع يمينه على شماله، وقال \"موعدكم الصفا\" قال: فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه، قال: وصعد رسول الله - ﷺ - الصفا، وجاءت الأنصار، فأطافوا بالصفا، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله! أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، قال أبو سفيان: قال رسول الله - ﷺ -: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن\" فقالت الأنصار: أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته، ونزل الوحي على رسول الله - ﷺ -، قال \"قلتم: أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته، ألا فما اسمي إذا! \"ثلاث مرات\" أنا محمد عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم والممات مماتكم\"، قالوا: والله! ما قلنا إلا ضنا بالله ورسوله، قال \"فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٨٦: ١٧٨٠) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت، عن عبد الله بن رباح قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فلو جعلت له شيئًا، قال: \"نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٢١) والبيهقي في الدلائل (٥/ ٣١) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nقال الواقدي: وعسكر رسول الله - ﷺ - ببئر أبي عنبة، وعقد الألوية والرايات، فكان في المهاجرين ثلاث رايات - راية مع الزبير، وراية مع علي، وراية مع سعد بن أبي وقاص.\nوكان في الأوس بني عبد الأشهل راية مع أبي نائلة، وفي بني ظفر راية مع قتادة بن النعمان وفي بني حارثة راية مع أبي بردة بن نيار، وفي بني معاوية راية مع جبر بن عتيك، وفي بني خطمة راية مع أبي لبابة بن عبد المنذر، وفي بني أمية راية مع مبيّض، وفي بني ساعدة راية مع أبي أسيد الساعدي، وفي بني الحارث بن الخزرج راية مع عبد الله بن زيد، وفي بني سلمة راية مع قطبة بن","vol":"8","page":468},{"text":"عامر بن حديدة، وفي بني مالك بن النجار راية مع عمارة بن حزم، وفي بني مازن راية مع سليط بن قيس، وفي بني دينار راية يحملها (بياض) مغازي الواقدي (٢/<span data-type=\"title\" id=toc-3786> ٨٠٠).\n\n٨ - إسلام أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي - ﷺ - وغيره من زعماء قريش</span>\n• عن ابن عباس قال: وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية قد لقيا رسول الله - ﷺ - أيضًا بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة، والتمسا الدخول عليه، فكلّمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله! ابن عمك وابن عمتك وصهرك، قال: \"لا حاجة لي بهما أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي فهو الذي قال لي بمكة ما قال\" قال: فلما خرج إليهما الخبر بذلك ومع أبي سفيان بني له، فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا وجوعًا، فلما بلغ ذلك النبي - ﷺ - رق لهما، ثم أذن لهما فدخلا عليه فأسلما، وأنشد أبو سفيان قوله في إسلامه، واعتذر إليه مما كان مضى منه:\nلعمرك إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد\nلكالمدلج الحيران أظلم ليلُه ... فهذا أواني حين أُهدى وأهتدي\nهداني هاد غيرُ نفسي ونالني ... مع الله من طردت كل مطرد\nأصد وأنأى جاهدًا عن محمد ... وأُدعى وإن لم أَنَتسِب من محمد\nهُم ما هم من لم يقل بهواهم ... وإن كان ذا رأي يُلم ويفنَّد\nأريد لأَرْضِيهم ولست بلائط ... مع القوم ما لم أُهَد في كل مقعد\nفقل لثقيف لا أريد قتالها ... وقل لثقيف تلك غيري أوعِدي\nفما كنت في الجيش الذي نال عامرًا ... وما كان عن جرّا لساني ولا يدي\nقبائل جاءت من بلاد بعيدة ... نزائع جاءت من سهام وسردد\nقال ابن إسحاق: فزعموا أنه حين أنشد رسول الله - ﷺ - ونالني مع الله من طردت كل مطرد، ضرب رسول الله بيده في صدره وقال: \"أنت طردتني كل مطرد\".\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٤٣ - ٤٤) وعنه البيهقي في الدلائل (٥/ ٢٧ - ٢٨) من حديث يونس بن","vol":"8","page":469},{"text":"بكير، عن ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي الزّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره، وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠) من هذا الوجه مطولًا.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأبو سفيان بن الحارث أخو رسول الله - ﷺ - من الرضاعة أرضعتهما حليمة وابن عمه، ثمّ عامل النَّبِيّ - ﷺ - بمعاملات قبيحة. وهجاه غير مرة حتَّى أجابه حسان بن ثابت بقصيدته التي يقول فيها:\nهجوت محمدًا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء\nوالحديث والقصيدة بطولها مخرجة في الحديث الصَّحيح لمسلم ﵀. وقد كان حسان بن ثابت يستأذن رسول الله - ﷺ - أن يهجوه فلا يأذن له\" انتهى قول الحاكم.\n\n• عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"اهْجُوا قُرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبلِ\" فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَال: \"اهْجُهُمْ\" فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنٍ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذنَبِهِ، ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ، فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ، فَقَال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَعْجَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي\" فَأَتَاهُ حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ! قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنْ الْعَجِينِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ لِحَسَّانَ: \"إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لا يَزَال يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ\"، وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى\" قَال حَسَّانُ:\nهَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ\nهَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا حَنِيفًا ... رَسُول اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ\nفَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ\nثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا ... تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءِ\nيُبَارِينَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ ... عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ\nتَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ ... تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ\nفَإِنْ أَعْرَضْتُمُو عَنَّا اعْتَمَرْنَا ... وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ","vol":"8","page":470},{"text":"وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ ... يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ\nوَقَالَ اللَّهُ: قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا ... يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ\nوَقَالَ اللَّهُ: قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا ... هُمْ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ\nلَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ ... سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ\nفَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ\nوَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا ... وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٤٩٠: ١٥٧) عن عبد الملك بن شعيب بن اللّيث، حَدَّثَنِي أبي، عن جدي، حدثنىِ خالد بن يزيد، حَدَّثَنِي سعيد بن أبي هلال، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3787>٩ - باب نزول النَّبِيّ - ﷺ - في خيف بني كنانة يوم الفتح</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منزلنا - إن شاء الله إذا فتح الله - الخيف، حيث تقاسموا على الكفر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٨٤) ومسلم في الحجّ (٣٤٥: ١٣١٤) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nقوله: \"حيث تقاسموا على الكفر\" أي تحالفوا وتعاهدوا على مقاطعة بني هاشم والمطلب حتَّى يسلموا إليهم النَّبِيّ - ﷺ -.\nوالخيف: هو المكان الذي تعاقدت فيه قريش على مقاطعة بني هاشم والمسلمين، وهو خيف بني كنانة وهو الحجون ويعرف اليوم بالمحصب، لأن داره أخذها عقيل بن أبي طالب، ولم يرث عليّ وجعفر شيئًا من أجل إسلامهما.\n\n• عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح: يا رسول الله! أين ننزل غدًا؟ قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"وهل ترك لنا عقيل من منزل؟ \" ثمّ قال: \"لا يرث المؤمن الكافر، ولا يرث الكافر المؤمن\" قيل للزهري: من ورث أبا طالب؟ قال: ورثه عقيل وطالب.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٨٣، ٤٢٨٢) ومسلم في الحجّ (٤٤٠: ١٣٥١) الجزء الأوّل - وأمّا الجزء الثاني ففي كتاب الفرائض (١: ١٦١٤) كلاهما من طريق الزّهري، عن عليّ بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال: فذكره.","vol":"8","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3788>١٠ - دخول النَّبِيّ - ﷺ - مكة من كداء</span>\n• عن عائشة أن النَّبِيّ - ﷺ - أخبرته أن النَّبِيّ - ﷺ - دخل عام الفتح من كداء التي بأعلى مكة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٩٠) ومسلم في الحجّ (١٢٥٨: ٢٢٥) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3789>١١ - باب صفة دخول رسول الله - ﷺ - مكة</span>\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - دخل مكة، وعلى رأسه المغفر، فلمّا نزعه جاءه رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: \"اقتلوه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٨٤٦) ومسلم في الحجّ (١٣٥٧) كلاهما من حديث مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - دخل مكة - أي يوم فتح مكة - وعليه عمامة سوداء بغير إحرام.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٥٨) من طرق عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبيِ الزُّبير، عن جابر فذكره.\n\n• عن عمرو بن حريث أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس وعليه عمامة سوداء.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٥٩) من طريقين عن وكيع، عن مساور الوراق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه فذكره.\nورواه من طريق ثالث عن أبي أسامة، عن مساور الوراق وفيه: كأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - على المنبر، وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه.\nورواه النسائيّ (٥٣٤٣) من وجه رابع عن سفيان عن مساور الوراق وفيه: \"عمامة حرقانية\".\nوحرقانية: هي التي على لون ما أحرقته النّار - يعني به سواد.\nولا منافاة بين وجود المغفر على الرأس، والعمامة، فإن المغفر كان فوق العمامة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3790>١٢ - باب ما جاء في لوائه - ﷺ - يوم فتح مكة</span>\nرُوي عن جابر أن النَّبِيّ - ﷺ - دخل مكة ولواؤه أبيض. إِلَّا أنه غير محفوظ.\nرواه الترمذيّ (١٦٧٩) وأبو داود (٢٥٩٢) والنسائي (٢٨٦٦) وابن ماجة (٢٨١٧) والبيهقي (٦/ ٣٦٢) وصحّحه ابن حبَّان (٤٧٤٣) والحاكم (٢/ ١٠٤) كلّهم من طرق عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن عمار الدهني، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث يحيى بن آدم، عن شريك\".","vol":"8","page":472},{"text":"قال: وسألت محمدًا (أي البخاريّ) عن هذا الحديث، فلم يعرفه إِلَّا من حديث يحيى بن آدم، عن شريك، وقال: حَدَّثَنَا غير واحد عن شريك، عن عمار، عن أبي الزُّبير، عن جابر أن النَّبِيّ - ﷺ - دخل مكة، وعليه عمامة سوداء. قال محمد: والحديث هو هذا. انتهى كلامه.\nوهو كما قال، فقد رواه غير واحد عن شريك به بذكر العمامة، منهم عليّ بن حكيم الأودي، وحديثه عند مسلم (١٣٥٨: ...) والفضل بن دُكين، وحديثه عند النسائيّ (٥٣٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3791>١٣ - دخول النَّبِيّ - ﷺ - مكة وهو يقرأ سورة الفتح</span>\n• عن عبد الله بن مغفل المزني قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح - أو من سورة الفتح - قال: فترجع فيها قال؟ ثمّ قرأ معاوية يحكي قراءة ابن مغفل وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجّعت كما رجّع ابن مغفل يحكي النَّبِيّ - ﷺ - فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: آآ آثلاث مرات.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٤٠) ومسلم في صلاة المسافرين (٢٣٧: ٧٩٤) كلاهما من طريق شعبة، عن معاوية بن قرّة، عن عبد الله بن مغفل المزني قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3792>١٤ - يوم الفتح يوم تعظيم الكعبة</span>\n• عن عروة بن الزُّبير لما قال سعد بن عبادة لأبي سفيان: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة. فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٨٠) عن عبيد بن إسماعيل حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، قال: فذكره في حديث طويل.\nوقوله: \"كذب\" أي أخطأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3793>١٥ - باب صرف النَّبِيّ - ﷺ - قيس بن سعد من الموضع الذي هو فيه</span>\n• عن أنس بن مالك قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - مكة، كان قيس في مقدمته، فكلم سعد (يعني أباه) رسول الله - ﷺ - أن يصرفه عن الموضع الذي هو فيه، مخافة أن يقدم على شيء، فصرفه عن ذلك.\nحسن: رواه البزّار - كشف الأستار (١٨١٩) عن محمد بن المثنى، ثنا محمد بن عبد الله، حَدَّثَنِي أبي، عن ثمامة، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ثمامة وهو ابن عبد الله بن أنس بن مالك حسن الحديث. وهو من رجال الصَّحيح.","vol":"8","page":473},{"text":"وقد أشار الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ١٧٥) فقال: رجاله رجال الصَّحيح.\nوقال الحافظ في الفتح (٨/ ٩): إسناده على شرط البخاريّ.\nوذكر أصحاب السير أن الراية كانت أولا بيد سعد بن عبادة، فأُخذتْ منه وأُعطيتْ ابنه قيس، ثمّ أُخذتْ منه على طلب أبيه، وأُعطيتْ الزُّبير بن العوام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3794>١٦ - باب طواف النَّبِيّ - ﷺ - يوم الفتح</span>\n• عن صفية بنت شيبة قالت: لما اطمأن النَّبِيّ - ﷺ - بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمحجن في يده، وأنا أنظر إليه.\nحسن: رواه أبو داود (١٨٧٨) من حديث محمد بن إسحاق وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٤١١) قال: حَدَّثَنِي محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. واللّفظ لأبي داود، وهو مختصر، ولفظ ابن إسحاق في سيرة ابن هشام وهو الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3795>١٧ - مفتاح باب الكعبة</span>\n• عن صفية بنت شيبة أن رسول الله - ﷺ - لما نزل مكة، واطمأن الناس، خرج حتَّى جاء البيت فطاف به سبعًا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلمّا قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثمّ طرحها، ثمّ وقف على باب الكعبة، وقد استكف له الناس في المسجد.\nحسن: رواه ابن إسحاق - السيرة لابن هشام (٢/ ٤١١ - ٤١٢) قال: حَدَّثَنِي محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة فذكرته. وإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق.\nثمّ ذكر ابن إسحاق عفو النَّبِيّ - ﷺ - عن أهل مكة كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3796>١٨ - باب إزالة الأصنام من حول الكعبة</span>\n• عن عبد الله قال: دخل النَّبِيّ - ﷺ - مكة، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نُصبًا، فجعل يطعنها بعود كان بيده ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (٢٤٧٨) ومسلم في الجهاد (١٧٨١) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود فذكره.","vol":"8","page":474},{"text":"• عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - ﷺ - لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"قاتلهم الله، لقد علموا ما استقسما بهما قطّ\" ثمّ دخل البيت فكبّر في نواحي البيت وخرج ولم يصل فيه.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٨٨) عن إسحاق (هو ابن منصور) حَدَّثَنَا عبد الصمد (هو ابن عبد الوارث) قال: حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنِي أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره.\nوالأزلام: سهام كانت العرب في الجاهليّة تكتب على بعضها: افعل، وعلى الآخر: لا تفعل، وتضعها في وعاء، فإذا أراد أحدهم أمرًا أدخل يده، وأخرج سهمًا، فإن خرج ما فيه الأمر مضى لقصده، وإن خرج ما فيه النهي كف.\n\n• عن ابن عباس قال: دخل النَّبِيّ - ﷺ - البيت، وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال: \"أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، هذا إبراهيم مصور، فما له يستقسم؟ \"\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥١) عن يحيى بن سليمان قال: حَدَّثَنِي ابن وهب، قال: أخبرني عمرو أن بكيرًا حدّثه عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس قال: فذكره.\nوالاستقسام: طلب القِسم الذي قُسم له وقُدّر مما لم يُقسم ولم يُقدر، وكانوا إذا أراد أحدهم سفرًا، أو تزويجًا، أو نحو ذلك من المهام ضرب بالأزلام وهي القدح، وكان على بعضها مكتوب: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى الآخر: غُفل، فإن خرج \"أمرني\" مضى لشأنه، وإن خرج \"نهاني\" أمسك، وإن خرج \"غفل\" عاد فأجالها، وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهي، انظر: النهاية.\n\n• عن جابر قال: دخلنا مع النَّبِيّ - ﷺ - مكة، وفي البيت وحول البيت ثلاث مائة وستون صنمًا تعبد من دون الله، قال: فأمر بها رسول الله - ﷺ - فكبّت كلها لوجوهها، ثمّ قال: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] ثمّ دخل رسول الله - ﷺ - البيت، فصلى فيه ركعتين، فرأى فيه تمثال إبراهيم، وإسماعيل وإسحاق، وقد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام يستقسم بها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قاتلهم الله، ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام\" ثمّ دعا رسول الله - ﷺ - بزعفران فلطّخه بتلك التماثيل.\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٨٠٦٠) عن شبابة بن سوّار، قال: حَدَّثَنَا المغيرة بن مسلم، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزُّبير.","vol":"8","page":475},{"text":"وحسّنه أيضًا الحافظ في المطالب العالية (٣٤٠٣).\nوقوله: \"ثمّ دعا رسول الله - ﷺ - بزعفران فلطّخه بتلك التماثيل\" فيه غرابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3797>١٩ - باب قول النَّبِيّ - ﷺ - لأهل مكة: \"أنتم الطلقاء</span>\"\nقال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله - ﷺ - قام على باب الكعبة، فقال: \"لا إله إِلَّا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إِلَّا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا، ففيه الدية مغلظة، مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها.\nيا معشر قريش! إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهليّة، وتعظمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب\"، ثمّ تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].\nثمّ قال: يا معشر قريش! \"ما ترون أني فاعل فيكم؟ \" قالوا: خيرًا أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: \"اذهبوا فأنتم الطلقاء\".\nثمّ جلس رسول الله - ﷺ - في المسجد، فقام إليه عليّ بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله! اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أين عثمان بن طلحة؟ \" فدعي له فقال: \"هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء\" السيرة لابن هشام (٢/ ٤١٢).\nورواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٤١ - ١٤٢) بإسناده عن الزّهري، عن بعض آل عمر بن الخطّاب وقال فيه رسول الله - ﷺ -: \"مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] \" وفيه شيهخ الزهري مبهم.\nولقد عُرف أهل مكة في التاريخ بالطلقاء كما جاء في الأحاديث الصحيحة.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم حنين التقى هوازن، ومع رسول الله - ﷺ - عشرة آلاف والطلقاء فأدبروا. فذكر الحديث بطوله وسيأتي بكامله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٣) ومسلم في الزّكاة (١٣٥: ١٠٥٩) كلاهما عن ابن عون، عن هشام بن زيد بن أنس، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن جرير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة\".\nحسن: رواه أحمد (١٩٢١٥) والطَّبرانيّ في الكبير (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧) وصحّحه ابن حبَّان (٧٢٦٠) كلّهم من طريق عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن جرير قال: فذكره. وإسناده","vol":"8","page":476},{"text":"حسن من أجل الكلام في عاصم بن أبي النجود وهو ابن بهدلة غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3798>٢٠ - باب لا يقتل قرشي بعد اليوم صبرًا، ولا تغزى مكة بعد اليوم أبدًا</span>\n• عن مطيع بن الأسود قال: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يوم فتح مكة: \"لا يقتل قرشي صبرًا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة\".\nوزاد في رواية فقال: ولم يكن أسلم أحد من عصاة قريش غير مطيع، كان اسمه العاصي، فسماه رسول الله - ﷺ - مطيعًا.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٨٨: ١٧٨٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عليّ بن مسهر ووكيع، عن زكريا، عن الشعبي قال: أخبرني عبد الله بن مطيع، عن أبيه قال: فذكره.\nورواه مسلم (٨٩: ١٧٨٢) عن ابن نمير، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا زكريا بهذا الإسناد، وزاد: قال: ولم يكن أسلم ......\nوأخرجه الإمام أحمد (١٥٤٠٨) والطَّبرانيّ في الكبير (٢٠/ ٢٩٢) والطحاوي في مشكله (١٥٠٨) كلّهم من حديث ابن إسحاق، حَدَّثَنِي شعبة بن الحجاج، عن عبد الله بن أبي السفر، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن مطيع بن الأسود - أخي بني عدي بن كعب - عن أبيه مطيع، وكان اسمه العاص فسماه رسول الله - ﷺ - مطيعا، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - حين أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة يقول: \"لا تغزى مكة بعد هذا العام أبدًا، ولا يقتل رجل من قريش بعد العام صبرًا أبدًا\".\nوهذا إسناد حسن من أجل تصريح ابن إسحاق. ولقوله: \"لا تغزى مكة بعد هذا العام أبدًا\" شاهد من حديث الحارث بن مالك بن البرصاء، وهو الآتي:\n\n• عن الحارث بن مالك بن البرصاء قال: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يوم فتح مكة يقول: \"لا تغزى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٦١١) وأحمد (١٥٤٠٤) والحاكم (٣/ ٦٢٧) كلّهم من حديث زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن الحارث بن مالك بن البرصاء فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي، فلا نعرفه إِلَّا من حديثه\".\nوالظاهر أن الشعبي له شيخان في هذا الحديث: الحارث بن مالك بن البرصاء، كان يروي حديث غزو مكة، وعبد الله بن مطيع، كان يُروي عن أبيه حديث غزو مكة، وحديث قتل القرشي صبرًا، وكان يجمع بينهما مرة، ويفرق أخرى.\nومعنى الحديث: لا يقتل قرشي كفرًا وارتدادًا بعد دخولهم في الإسلام يوم الفتح، وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلمًا صبرًا، فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم. أفاده النوويّ.","vol":"8","page":477},{"text":"وقال سفيان بن عيينة: إنهم لا يكفرون أبدًا، ولا يغزون على الكفر، ذكره الطحاويّ في مشكل الآثار (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\nوكذلك قوله: \"لا تغزى مكة بعد اليوم\" أي على الكفر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3799>٢١ - باب خُطَب النَّبِيّ - ﷺ - يوم الفتح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3800>الخطبة الأولى</span>\n• عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهليّة لم يزده الإسلام إِلَّا شدة\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٥٣٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبد الله بن نمير وأبو أسامة، عن زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم فذكره. هذا مختصر وذكره عبد الله بن عمرو بن العاص مطوَّلًا.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس عام الفتح، على درجة الكعبة، فكان فيما قال: بعد أن أثنى على الله، أن قال: \"يا أيها الناس! كل حلف كان في الجاهليّة لم يزده الإسلام إِلَّا شدة، ولا حلف في الإسلام، ولا هجرة بعد الفتح، يد المسلمين واحدة على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ودية الكافر كنصف دية المسلم، ألا ولا شغار في الإسلام، ولا جَنَبَ ولا جَلَبَ، وتؤخذ صدقاتهم في ديارهم، يجير على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم\" ثمّ نزل.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٧٠١٢) عن إبراهيم بن أبي العباس وحسين بن محمد قالا: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: لما فتحت مكة على رسول الله - ﷺ - قال: \"كفوا السلاح إِلَّا خزاعة عن بني بكر\" فأذَّن لهم حتَّى صلى العصر ثمّ قال: \"كفوا السلاح\" فلقي رجل من خزاعة رجلًا من بني بكر من غد بالمزدلفة فقتله، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقام خطيبًا فقال، ورأيته وهو مسند ظهره إلى الكعبة، قال: \"إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم أو قتل غير قاتله أو قتل بذحول الجاهليّة\" فقام إليه رجل، فقال: إن فلانًا ابني، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهليّة الولد للفراش وللعاهر الأثلب\" قالوا: وما الأثلب؟ قال: \"الحجر\"","vol":"8","page":478},{"text":"قال: \"وفي الأصابع عشر عشر وفي المواضح خمس خمس\" قال: وقال: \"لا صلاة بعد الغداة حتَّى تطلع الشّمس ولا صلاة بعد العصر حتَّى تغرب الشّمس\" قال: \"ولا تُنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا يجوز لمرأة عطية إِلَّا بإذن زوجها\".\nوفي رواية: لما فتح على رسول الله - ﷺ - مكة قال: \"كفوا السلاح إِلَّا خزاعة عن بني بكر\" فأذَّن لهم حتَّى صلوا العصر، ثمّ قال: \"كفوا السلاح\" فلقي من الغد رجل من خزاعة رجلًا من بني بكر بالمزدلفة فقتله، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقام خطيبًا فقال: \"إن أعدى الناس على الله من عدا في الحرم ومن قتل غير قاتله ومن قتل بذحول الجاهليّة\" فقال رجل: يا رسول الله! إن ابني فلانًا عاهرت بأمه في الجاهليّة؟ فقال: \"لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهليّة الولد للفراش وللعاهر الأثلب\" قيل: يا رسول الله، وما الأثلب؟ قال: \"الحجر، وفي الأصابع عشر عشر، وفي المواضح خمس خمس، ولا صلاة بعد الصبح حتَّى تشرق الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتَّى تغرب الشّمس، ولا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا يجوز لمرأة عطية إِلَّا بإذن زوجها، أوفوا بحلف الجاهليّة، فإن الإسلام لم يزده إِلَّا شدة، ولا تحدثوا حلفًا في الإسلام\".\nحسن: رواه أحمد (٦٦٩٢، ٦٩٣٣، ٦٦٨١) وابن الجارود (١٠٥٢) والبيهقي (٢٥٤٢) كلّهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره مطوَّلًا ومختصرًا وفي بعض طرقه محمد بن إسحاق إِلَّا أنه صرّح بالتحديث عن عمرو بن شعيب، كما أنه لم ينفرد بل توبع، تابعه حسين المعلم وغيره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوقد انفرد بذكر (فأذن لهم حتَّى صلاة العصر) ولم أجد له متابعة في السنن والمسانيد.\n\n• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - أن النَّبِيّ - ﷺ - خطب يوم فتح مكة، فقال: \"لا إله إِلَّا الله وحده، نصر عبده، وهزم الأحزاب وحده\" قال هُشيم مرة أخرى: \"الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهليّة، تعد وتدعى، وكل دم أو دعوى موضوعة تحت قدمي هاتين، إِلَّا سدانة البيت، وسقاية الحاج، ألا وإن قتيل خطأ العمد\" قال هُشيم مرة: \"بالسوط والعصا والحجر دية مغلظة: مئة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها\" وقال مرة: \"أربعون من ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة\".","vol":"8","page":479},{"text":"صحيح: رواه أحمد (١٥٣٨٨) عن هُشيم، أخبرنا خالد، عن القاسم بن ربيعة بن جوشن، عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - فذكره. وإسناده صحيح. وخالد هو الحذاء.\nوالصحابي المبهم هو عبد الله بن عمرو بن العاص وقد تلقى أصحاب السنن هذه الخطبة بالقبول فأخرجوها في كتبهم مطوَّلًا ومختصرًا، كما سبق ذكره في كتاب الحدود والديات.\nوفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن عمر قال: كانت خزاعة حلفاء لرسول الله - ﷺ - وكانت بنو بكر - رهط من بني كنانة - حلفاء لأبي سفيان فذكر الحديث وقال: ففتح الله مكة، فلمّا دخلها أسند ظهره إلى الكعبة فقال: \"كفوا السلاح إِلَّا خزاعة عن بكر\" ولم يذكر فيه إلى صلاة العصر، فذكر الحديث بنحوه.\nرواه ابن حبَّان (٥٩٩٦) بإسناده، وفيه سنان بن الحارث بن مصرف ذكره ابن حبَّان في ثقاته، وأخرج عنه، ولم يوثقه غيره، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يقل فيه شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3801>الخطبة الثانية</span>\n• عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهْوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ! أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْغَدَ يَوْمَ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: أنه حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لَا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيهَا فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ. وِإنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ\" فَقِيلَ لأَبِي شرَيْحٍ: مَاذَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ! إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٩٥) ومسلم في الحجّ (٤٤٦: ١٣٥٤) كلاهما من طريق اللّيث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد: فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، فتح مكة: \"لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا\" وقال: \"إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إِلَّا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه","vol":"8","page":480},{"text":"ولا ينفّر صيده، ولا يلتقط لقطته إِلَّا من عرّفها، ولا يختلى خلاها\".\nفقال العباس: يا رسول الله! إِلَّا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال: \"إِلَّا الإذخر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٣٤) ومسلم في الحجّ (١٣٥٣) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3802>الخطبة الثالثة</span>\n• عن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسوله مكة، قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: \"إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلّط عليها رسوله والمؤمنين، فإنها لا تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لا تحل لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إِلَّا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدى، وإما أن يقيد\".\nفقال العباس: إِلَّا الإذخر، فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِلَّا الإذخر\" فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال: اكتبوا لي يا رسول الله! فقال رسول الله - ﷺ -: \"اكتبوا لأبي شاه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللقطة (٢٤٣٤) ومسلم في الحجّ (١٣٥٥) كلاهما من حديث الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا الأوزاعي، حَدَّثَنِي يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنِي أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الوليد: فقلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله - ﷺ -.\nوعندهما: البخاريّ (١١٢) ومسلم (١٣٥٥) من حديث شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النَّبِيّ - ﷺ - فركب راحلته فخطب فقال: فذكر نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3803>الخطبة الرابعة</span>\n• عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله - ﷺ - عام الفتح وهو بمكة: \"إن الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام\" فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: \"لا، هو حرام\" ثمّ قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثمّ باعوه فأكلوا ثمنه\".","vol":"8","page":481},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٢٣٦) ومسلم في المساقاة (١٥٨١) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3804>٢٢ - باب مبادرة الناس بالإسلام بعد فتح مكة</span>\n• عَنْ عَمْرِو بْنِ سلِمَةَ، قَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا. فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، وَكَأَنَّمَا يُغْرَى فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمِ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهْوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ. فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْل الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْم بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَقًّا، فَقَالَ: \"صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا\" فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنَي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ: أَلَا تُغَطُّون عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ. فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَىْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٠٢) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة قال: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيته فسألته فقال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3805>٢٣ - باب بيعة رجالٍ ونساءٍ رسولَ الله - ﷺ - يوم الفتح</span>\n• عن مجاشع بن مسعود السلمي قال: جئت بأخي أبي معبد إلى رسول الله - ﷺ - بعد الفتح، فقلت: يا رسول الله! بايعه على الهجرة قال: \"قد مضت الهجرة بأهلها\" قلت: فبأي شيء تبايعه؟ قال: \"على الإسلام والجهاد والخير\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٠٥ - ٤٣٠٦) ومسلم في الجهاد (٨٤: ١٨٦٣) كلاهما من حديث عاصم، عن أبي عثمان، قال: حَدَّثَنِي مجاشع بن مسعود فذكره.\nقال أبو عثمان: فلقيت أبا معبد فأخبرته بقول مجاشع فقال: صدق.\n\n• عن أبي الأسود أنه رأى النَّبِيّ - ﷺ - يبايع الناس يوم الفتح، قال: جلس عند قرن مسفلة، فبايع الناس على الإسلام والشهادة قال: قلت: وما الشهادة؟ قال: أخبرني","vol":"8","page":482},{"text":"محمد بن الأسود بن خلف أنه بايعهم على الإيمان بالله، وشهادة أن لا إله الله، وأن محمدًا عبده ورسوله.\nحسن: رواه أحمد (١٥٤٣١) عن عبد الرزّاق وهو في المصنف (٩٨٢٠) والحاكم (٣/ ٢٩٦) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خنيم أن محمد بن الأسود بن خلف أخبره، أن أباه الأسود رأى النَّبِيّ - ﷺ - فذكره.\nورواه البيهقيّ في الدلائل (٥/ ٩٤) من وجه آخر عن ابن جريج وزاد فيه: فجاءه الصغار والكبار، والرجال والنساء، فبايعوه على الإسلام والشهادة.\nوسكت عليه الحاكم.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن الأسود بن خلف ذكره البخاريّ في التاريخ (١/ ٢٩) وقال: عداده في المكيين، وذكر له حديثين آخرين، يعني أنه عرفه. ووثّقه ابن حبَّان، وهو عمدة الحافظ الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ٣٧) في قوله: رجاله ثقات.\n\n• عن عائشة أخبرت عن بيعة النساء قالت: ما مسّ رسول الله - ﷺ - بيده امرأة قطّ، إِلَّا أن يأخذ عليها، فإذا أخذ عليها فأعطته قال: \"اذهبي فقد بايعتك\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (٨٩: ١٨٦٦) من طرق عن ابن وهب، حَدَّثَنِي مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة أخبرته فذكرته.\n\n• عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله - ﷺ - في نسوة على الإسلام فقلن: يا رسول الله! نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف فقال رسول الله - ﷺ -: \"فيما استطعتن وأطعتنّ\" قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله! فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنِّي لا أصافح النساء، إنّما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي: لامرأة واحدة\".\nصحيح: رواه مالك في البيعة (٢) عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة قالت: فذكرته.\nورواه الترمذيّ (١٥٩٧) وابن ماجة (٢٨٧٤) والنسائي (٧/ ١٤٩) وأحمد (٢٧٠٠٦) وصحّحه ابن حبَّان (٤٥٥٣) كلّهم من حديث سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر بإسناده مثله واللّفظ لمالك، ومن طريقه رواه ابن حبَّان، ورواه الحاكم (٤/ ٧١) من طريق ابن إسحاق عن محمد بن المنكدر.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إِلَّا من حديث محمد بن المنكدر نحوه، وروى سفيان الثوري ومالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن المنكدر نحوه. وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا أعرف لأميمة بنت رقيقة غير هذا الحديث، وأميمة امرأة","vol":"8","page":483},{"text":"أخرى لها حديث عن رسول الله - ﷺ -\".\nقال الواقدي: \"رقيقة أمها، هي أخت خديجة بنت خويلد وهي خالة فاطمة بنت النَّبِيّ - ﷺ -\".\n\n• عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة تبايع النَّبِيّ - ﷺ -، حمه فأخذ عليها: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: ١٢] قالت: فوضعت يدها على رأسها حياءً، فأعجب النَّبِيّ - ﷺ - ما رأى منها، فقالت عائشة: أقرّي أيتها المرأة، فوالله ما بايعنا إِلَّا على هذا، قالت: فنعم إذًا، فبايعها بالآية.\nصحيح: رواه أحمد (٢٥١٧٥) عن عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (٩٨٢٧) ومن طريقه أيضًا ابن حبَّان (٤٥٥٤) والبزّار - كشف الأستار (٧٠) قال: أخبرنا معمر، عن الزهري - أو غيره - عن عروة، عن عائشة فذكرته. ومنهم من رواه بالجزم بأنه عن الزهري. وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ -، كان لا يصافح النساء في البيعة.\nحسن: رواه أحمد (٦٩٩٨) عن عتّاب بن زيد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أسامة بن زيد، حَدَّثَنِي عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد وعمرو بن شعيب فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنِّي لست أصافح النساء في البيعة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٥٩٤) عن وكيع، حَدَّثَنَا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، والحديث روي مطوَّلًا انظر كتاب الإمارة.\nوقوله: \"كان لا يصافح النساء في البيعة\" أي كان يأخذ ميثاقهن بالقول دون المصافحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3806>٢٤ - إسلام أبي قحافة</span>\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما وقف رسول الله - ﷺ - بذي طوى، قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده: أي بنية أظهري بي على أبي قبيس. قال: وقد كف بصره. قالت: فأشرفت به عليه، فقال: يا بنية ماذا ترين؟ قالت: أرى سوادًا مجتمعًا قال: تلك الخيل قالت: وأرى رجلًا يسعى بين ذلك السواد مقبلًا ومدبرًا، قال: يا بنية! ذلك الوازع - يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها - قالت: قد والله انتشر السواد، قال: قد والله! إذًا دفعت الخيل، فأسرعي بي إلى بيتي. فانحطت به، وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته، وفي عنق الجارية طوق من ورق فتلقاها رجل فاقتلعه من","vol":"8","page":484},{"text":"عنقها قالت: فلمّا دخل رسول الله - ﷺ - مكة، ودخل المسجد أتاه أبو بكر بأبيه، فلمّا رآه رسول الله - ﷺ - قال: \"هلا تركت الشّيخ في بيته حتَّى أكون أنا آتيه فيه؟ \" فقال أبو بكر: يا رسول الله! هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه، قال: فأجلسه بين يديه، ثمّ مسح صدره ثمّ قال له: \"أسلم\" فأسلم، ودخل به أبو بكر على رسول الله - ﷺ - ورأسه كأنّها ثغامة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"غيروا هذا من شعره\" ثمّ قام أبو بكر فأخذ بيد أخته، فقال: أنشد بالله والإسلام طوق أختي، فلم يجبه أحد، فقال: يا أخية، احتسبي طوقك.\nحسن: رواه أحمد (٢٦٩٥٦) والطَّبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٨٨ - ٨٩) وصحّحه ابن حبَّان (٧٢٠٨) والحاكم (٣/ ٤٦ - ٤٧) كلّهم من طرق عن ابن إسحاق وهو في سيرة ابن هشام - (٢/ ٤٠٥) قال: حَدَّثَنِي يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن جدته أسماء بنت أبي بكر فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\n\n• سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول الله - ﷺ - فقال: إن رسول الله - ﷺ - لم يكن شاب إِلَّا يسيرًا، ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم، قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة يحمله حتَّى وضعه بين يدي رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر: \"لو أقررت الشّيخ في بيته لأتيناه\" تكرمه لأبي بكر، فأسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"غيروهما وجنبوه السواد\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٦٣٥) والبزّار - كشف الأستار (٢٩٨١) وأبو يعلى (٢٨٣١) وصحّحه ابن حبَّان (٥٤٧٢) والحاكم (٣/ ٢٤٤) كلّهم من حديث بن سلمة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، قال: سئل أنس فذكره. واللّفظ لأحمد. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين.\nقلت: محمد بن سلمة هو الحراني شيخ أحمد الباهلي، لم يرو عنه سوى مسلم.\nوقال الحاكم: قال ابن وهب (وهو معطوف على الإسناد السابق) وأخبرني عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم أن رسول الله - ﷺ - هنّأ أبا بكر بإسلام أبيه.\nرجاله ثقات، عمر بن محمد هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب من رجال الصَّحيح.\nوهي سنة عزيزة لولا فيه إرسال، فإن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطّاب تابعي ثقة وكان يرسل.\nوأمّا مسألة الاجتناب من السواد فستأتي في موضعها.","vol":"8","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3807>٢٥ - إسلام هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان</span>\n• عن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول الله! والله ما كان على ظهر الأرض خباء أحب إليّ من أن يذلّوا من أهل خبائك، وما أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء أحب إلي من أن يعزّوا من أهل خبائك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وأيضًا، والذي نفسي بيده! \" ثمّ قالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل مسّيك، فهل عليَّ حرج من أن أطعم من الذي له، عِيالَنا؟ فقال لها: \"لا، إِلَّا بالمعروف\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٤١) ومسلم في الأقضية (١٧١٤: ٩) كلاهما من حديث ابن شهاب الزّهري، حَدَّثَنِي عروة بن الزُّبير، أن عائشة قالت: واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\nو\"الخباء\" - البيت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3808>٢٦ - باب أسلم أهل مكة جميعًا فلم يغنم المسلمون</span>\n• عن وهب بن منبه قال: سألت جابرًا: هل غنموا يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا.\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٢٣) وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٤٣) من طريق إسماعيل، يعني ابن عبد الكريم، حَدَّثَنِي إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب بن منبه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الكريم، وإبراهيم بن معقل وأبيه، فإن كلا منهم حسن الحديث.\nوحسّن إسناده أيضًا ابن حجر في الفتح (٨/ ١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3809>٢٧ - باب أمان المرأة</span>\n• عن أم هانئ تقول: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره، فسلمت عليه فقال: \"من هذه؟ \" فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: \"مرحبًا بأم هانئ\" فلمّا فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفًا في ثوب واحد فقلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي عليّ أنه قاتل رجلًا قد أجرته فلانُ بن هُبَيْرة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ\" قالت أم هانئ: وذلك ضحى.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الضحى (٣٥٩) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى أم هانئ أخبره، أنه سمع أم هانئ تقول: فذكرته.\nورواه البخاريّ في الجزية (٣١٧١) ومسلم في الغسل (٣٣٦) كلاهما من حديث مالك إِلَّا أن مسلمًا اختصره فلم يذكر الأمان ولا الصّلاة.","vol":"8","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3810>٢٨ - صلاة الضحى في بيت أم هانئ</span>\n• عن أم هانئ: أن النَّبِيّ - ﷺ - دخل بيتها يوم فتح مكة، فصلى ثمان ركعات، ما رأيته صلى صلاة قطّ أخف منها، غير أنه كان يتم الركوع والسجود.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٩٢) ومسلم في صلاة المسافرين (٨٠: ٣٣٦) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرة بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أخبرني أحد أنه رأى النَّبِيّ - ﷺ - يُصَلِّي الضحى إِلَّا أم هانئ فإنها حدثت: فذكرته.\nالجمع بين الحديثين الذي قبله وبين هذا أنه - ﷺ - صلى في بيته الذي نزل فيه وجاءت أم هانئ تشتكي عليّ بن أبي طالب، ثمّ نزل النَّبِيّ - ﷺ - في بيتها زائرًا، فصلى فيه أيضًا، وهي تخبر ما رأت في منزل النَّبِيّ - ﷺ - وما رأت في بيتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3811>٢٩ - باب من أمر بالقتل يوم الفتح</span>\n• عن أنس بن مالك أن النَّبِيّ - ﷺ - دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر، فلمّا نزعه جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: \"أقتله\".\nقال مالك: ولم يكن رسول الله - ﷺ - فيما يرى - والله أعلم - يومئذ محرمًا.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (٢٤٧) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nورواه البخاريّ في المغازي (٤٢٨٦) ومسلم في الحجّ (٤٥: ١٣٥٧) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي برزة الأسلمي يقول: قتلت عبد العزّى بن خطل، وهو متعلق بستر الكعبة.\nحسن: رواه أحمد (١٩٧٩٤) عن إسماعيل، حَدَّثَنِي شداد بن سعيد قال: حَدَّثَنِي جابر بن عمرو الراسبي قال: سمعت أبا برزة الأسلمي فذكره.\nإسماعيل هو ابن علية.\nوإسناده حسن من أجل جابر بن عمرو وأبو الوازع الراسبي مختلف فيه فوثقه أحمد وذكره ابن حبَّان في الثّقات، وتكلم فيه ابن معين والنسائي غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. ولكن وقع الخلاف في اسم قاتل ابن خطل ورجح الواقدي أنه أبو برزة الأسلمي، وجزم محمد بن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله. وسبق بعض الكلام في كتاب المرتد.\n\n• عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ آمن رسول الله - ﷺ - الناس إِلَّا أربعة نفر وامرأتين وسماهم، وابن أبي سرح، فذكر الحديث قال: وأمّا ابن أبي سرح فإنه اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فلمّا دعا رسول الله - ﷺ - الناس إلى البيعة جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رسول الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا نبي الله! بَايعْ عَبْدَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى","vol":"8","page":487},{"text":"فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصحَابِهِ فَقَالَ: \"أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ\" فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا رَسولَ اللَّهِ! مَا فِي نَفْسِكَ، أَلَّا أَوْمَأتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ قَالَ: \"إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ\".\nقال أبو داود: كان عبد الله أخا عثمان من الرضاعة، وكان الوليد بن عقبة أخا عثمان لأمه، ضربه عثمان الحد إذ شرب الخمر.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٨٣) عن عثمان بن أبي شيبة قال: حَدَّثَنَا أحمد بن المفضل، قال: حَدَّثَنَا أسباط بن نصر، قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن سعد فذكره. وأخرجه النسائيّ (٤٠٦٧) من وجه آخر عن أحمد بن المفضل.\nوممن أمر بالقتل يوم الفتح: عكرمة بن أبي جهل.\nوإسناده صحيح. انظر للمزيد كتاب المرتد.\nوفي الباب عن سعيد بن يربوع المخزومي قال: إن رسول الله - ﷺ - قال يوم فتح مكة: \"أمن الناس إِلَّا هؤلاء الأربعة فلا يؤمنون في حل ولا حرم ابن خطل ومقيس بن صبابة المخزومي وعبد الله بن أبي سرح وابن نقيذ\" فأما ابن خطل فقتله الزُّبير بن العوام وأمّا عبد الله بن أبي سرح فاستأمن له عثمان ﵁ فأومن وكان أخاه من الرضاعة فلم يقتل ومقيس بن صبابة قتله ابن عم له أحد قد سماه وقتل عليّ ﵁ ابن نقيذ وقينتين كانتا لمقيس فقتلت إحداهما وأفلتت الأخرى وأسلمت.\nرواه أبو داود (٢٦٨٤) والدارقطني (٤/ ١٦٨) والبيهقي (٩/ ٢١٢، ١٢٠) من طريق عن زيد بن الحباب، أخبرنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي، حَدَّثَنِي جدي، عن أبيه فذكره. واللّفظ للبيهقي. ولفظ أبي داود والدارقطني مختصر.\nوفي إسناده عمر بن عثمان بن عبد الرحمن وقيل: عمرو كما في رواية أبي داود والصواب الأوّل. كما قال أبو داود في كتاب التفرد فيما نقل عن المزي، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعًا.\nقال الواقدي: الذين أمر النَّبِيّ - ﷺ - بقتلهم ستة نفر، وأربع نسوة:\n١ - عكرمة بن أبي جهل.\n٢ - هبار بن الأسود.\n٣ - عبد الله بن سعد بن أبي سرح.\n٤ - مقيس بن صبابة الليثي.\n٥ - حويرث بن نقيذ.\n٦ - عبد الله بن هلال بن خطل الأدرمي.","vol":"8","page":488},{"text":"٧ - هند بنت عتبة بن ربيعة.\n٨ - سارة مولاة عمرو بن هاشم.\n٩ - و١٠ - قينتين لابن خطل وهما: قرينا، وقريبة.\nالمغازي (٢/ ٧٢٥)\nوقال الحافظ ابن حجر: وقد جمعت أسماءهم من مفرقات الأخبار وهم: فذكرهم.\nثمّ قال: فأما ابن أبي سرح فكان أسلم، ثمّ ارتد، ثمّ شفع فيه عثمان يوم الفتح إلى النَّبِيّ - ﷺ - فحقن دمه، وقبل إسلامه.\nوأمّا عكرمة ففر إلى اليمن، فتبعته امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام، فرجع معها بأمان من رسول الله - ﷺ -.\nوأمّا الحويرث فكان شديد الأذى لرسول الله - ﷺ - بمكة فقتله عليّ يوم الفتح.\nوأمّا مقيس بن صبابة فكان أسلم، ثمّ عدا على رجل من الأنصار فقتله، وكان الأنصاري قتل أخاه هشامًا خطأ، فجاء مقيس فأخذ الدية، ثمّ قتل الأنصاري، ثمّ ارتد، فقتله ثميلة بن عبد الله يوم الفتح.\nوأمّا هبار فكان شديد الأذى للمسلمين، وعرض لزينب بنت رسول الله - ﷺ - لما هاجرت، فنخس بعيرها فأسقطت، ولم يزل ذلك المرض بها حتَّى ماتت، فلمّا كان يوم الفتح بعد أن أهدر النَّبِيّ - ﷺ - دمه، أعلن بالإسلام، فقبل منه، فعفا عنه.\nوأمّا القينتان فاستؤمن لإحداهما فأسلمت، وقتلت الأخرى.\nوأمّا سارة فأسلمت، وعاشت إلى خلافة عمر، وقال الحميدي: بل قتلت.\nقال: وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه: الحارث بن طلاطل الخزاعي قتله عليّ.\nوذكر الحاكم: أيضًا ممن أهدر دمه كعب بن زهير، وقصته مشهورة، وقد جاء بعد ذلك، وأسلم ومدح، ووحشي بن حرب، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان وأسلمت، وأرنب مولاة ابن خطل أيضًا قتلت، وأم سعد قتلت فيما ذكر ابن إسحاق فكملت العدة ثمانية رجال، وست نسوة. انتهى.\nالفتح (٨/ ١١ - ١٢) وسبق ذكر من قتل وارتد في كتاب المرتد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3812>٣٠ - صلاة النَّبِيّ - ﷺ - في الكعبة المشرفة</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفًا أسامة بن زيد، ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتَّى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت، ففتح ودخل رسول الله - ﷺ - ومعه أسامة وبلال وعثمان، فمكث فيها نهارًا طويلًا، ثمّ خرج فاستبق الناس، وكان عبد الله بن عمر أول من دخل، فوجد بلالًا وراء الباب قائمًا، فسأله: أين صلى رسول الله - ﷺ -؟ فأشار","vol":"8","page":489},{"text":"له إلى المكان الذي صلى فيه، قال عبد الله: فنسيت أن أسأله: كم صلى من سجدة؟\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٨٨) ومسلم في الحجّ (٣٨٨: ١٣٢٩) كلاهما من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3813>٣١ - باب ما جاء أنه - ﷺ - كبّر في نواحي البيت ولم يصل فيه</span>\n• عن ابن عباس قال: إن رسول الله - ﷺ - لما قدم أبى أن يدخل البيت، وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قاتلهم الله، أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بها قطّ\" فدخل البيت فكبر في نواحيه، ولم يصل فيه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٦٠١) عن أبي معمر، حَدَّثَنَا عبد الوارث، حَدَّثَنَا أيوب، حَدَّثَنَا عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوقول عبد الله بن عمر مقدم على قول ابن عباس لأنه مثبت، وابن عباس ينفي، والجمع ممكن.\nقال ابن حجر: وابن عباس لم يكن مع النَّبِيّ - ﷺ - وإنما أسند نفيه تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إِلَّا في رواية شاذة.\nثمّ نقل الجمع بين حديث أسامة وبلال عن النوويّ وغيره أنه قال: ويجمع بين إثبات بلال ونفي بلال بأنهم لما دخلوا الكعبة اشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النَّبِيّ - ﷺ - يدعو فاشتغل أسامة بالدعاء في ناحية والنبي - ﷺ - في ناحية، ثمّ صلى النَّبِيّ - ﷺ - فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله، ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أن يحجبه عنه بعض الأعمدة فنفاها عملًا بظنه، وقال المحب الطبريّ: يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته انتهى.\nويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عمير مولى ابن عباس، عن أسامة، قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - في الكعبة فرأى صورًا فدعا بدلو من ماء فأتيته به فضرب به الصّور، فهذا الإسناد جيد. الفتح <span data-type=\"title\" id=toc-3814>(٣/ ٤٦٨)\n\n٣٢ - باب قصة المرأة المخزومية في غزوة الفتح</span>\n• عن عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النَّبِيّ - ﷺ - في غزوة الفتح فقالوا: من يكلم فيها رسول الله - ﷺ - فقالوا: ومن يجترئ عليه إِلَّا أسامة بن زيد، حب رسول الله - ﷺ - فأتي بها رسول الله - ﷺ - فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول الله - ﷺ - فقال: \"أتشفع في حد من حدود الله؟ \" فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله! فلمّا كان العشي قام رسول الله - ﷺ - فاختطب فأثنى على الله","vol":"8","page":490},{"text":"بما هو أهله، ثمّ قال: \"أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها\" ثمّ أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها قال يونس: قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٠٤) ومسلم في الحدود (٨: ١٦٨٨) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3815>٣٣ - باب من استشهد من المسلمين يوم الفتح</span>\n• عن عروة بن الزُّبير قال: أمر رسول الله - ﷺ - يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كَداء، ودخل النَّبِيّ - ﷺ - من كُدَا، فقتل من خيل خالد بن الوليد يومئذ رجلان: حبيش بن الأشعر، وكرْز بن جابر الفهري.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٨٠) عن عبيد بن إسماعيل حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، فذكره في حديث مطول.\nذكر ابن إسحاق: إن هذين الرجلين سلكا طريقًا فشذا عن عسكر خالد فقتلهما المشركون يومئذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3816>٣٤ - عدد من قتل من المشركين يوم الفتح</span>\nلم يرد بإسناد صحيح عدد قتلى المشركين.\nفقيل: قتل قريب من عشرين رجلًا، وقيل أربعة وعشرون رجلًا، وقيل سبعون رجلًا، وقيل غير ذلك.\nذكره الواقدي في المغازي (٢/ ٨٢٧ - ٨٢٨) وموسى بن عقبة وعنه البيهقيّ في السنن الكبرى (٩/ ١٢٠) وغيرها بأسانيد لا يصح منها شيء.\nوإنما الصَّحيح هو ما قاله أبو سفيان بن حرب: يا رسول الله! أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، رواه مسلم (١٧٨٠) في حديث طويل.\nوفيه إشارة إلى أن عددًا من المشركين قد قتلوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3817>٣٥ - باب أن مكة فتحت صلحًا لا عنوة</span>\n• عن جابر أنه سئل: هل غنمتم يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا.\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٢٣) عن الحسن بن الصبّاح، حَدَّثَنَا إسماعيل - يعني ابن عبد الكريم، حَدَّثَنِي إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: سألت جابرًا فذكره.","vol":"8","page":491},{"text":"وإسناده حسن من أجل إبراهيم بن عقيل بن معقل الصنعاني فإنه صدوق.\nوحسّنه أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ١٣) وفيه دليل لمن قال: إن مكة فتحت صلحًا، وفي المسألة تفاصيل في كتب الفقه.\nوفي الحديث دليل على أن مكة فتحت صلحًا، وقتل خالد بن الوليد عددًا من المشركين لم يجعله عنوة، لأن ذلك كان اجتهادًا منه، ودفاعًا عن النفس، ولم يكن ذلك بأمر النَّبِيّ - ﷺ -، ولذلك لم يجر فيها قسم غنيمة ولا سبي أهلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3818>٣٦ - باب مدة مقام النَّبِيّ - ﷺ - بمكة زمن الفتح</span>\n• عن عبد الله بن عباس قال: أقام النَّبِيّ - ﷺ - بمكة تسعة عشر يومًا يصلّي ركعتين.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٩٨) عن عبدان، أخبرنا عبد الله (هو ابن المبارك) أخبرنا عاصم (هو ابن سليمان الأحول) عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس قال: فذكره.\nوقال ابن إدريس: حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن شهاب ومحمد بن عليّ بن الحسين وعاصم بن عمر بن قتادة وعمرو بن شعيب وعبد الله بن أبي بكر قالوا: لما افتتح رسول الله - ﷺ - مكة أقام بها خمسة عشر. \"المعرفة والتاريخ\" للفسوي (٣/ ٢٩٦) والسيرة لابن هشام (٢/ ٤٣٧).\nقال البيهقيّ في الدلائل (٥/ ٢٤، ٢٤) هذا منقطع، والأصح رواية ابن المبارك، عن عاصم الأحول التي اعتمدها البخاريّ رحمه الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3819>٣٧ - باب اشتغال النَّبِيّ - ﷺ - يوم الفتح</span>\n• عن بريدة بن الحصيب أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ؟ قَالَ: \"عَمْدًا صنَعْتُهُ يَا عُمَرُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٧٧) من طرق عن سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فذكره.\nورواه ابن ماجة (٥١٠) وابن خزيمة (١٣) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ لكل صلاة إِلَّا يوم فتح مكة، فإنه شغل، فجمع بين الظهر والعصر بوضوء واحد.\nواللّفظ لابن خزيمة، وقال: غريب غريب. يعني المشهور أنه من حديث سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، كما عند مسلم.","vol":"8","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3820>جموع ما جاء في الأحداث التي بين فتح مكة وبين غزوة حنين والطائف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3821>١ - سرية حمزة بن عمرو الأسلمي إلى هبَّار بن الأسود وصاحبه الذين تعرضا لزينب بنت النَّبِيّ - ﷺ </span>-\n• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَعْثٍ، فَقَالَ: \"إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ\" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: \"إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، وإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠١٦) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا اللّيث، عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\nوزاد الترمذيّ (١٥٧١): \"لرجلين من قريش\".\nوقوله: \"فلانًا وفلانًا\" الأوّل اسمه: هبَّار بن الأسود الذي آذى زينب بنت رسول الله - ﷺ - حين خرجت من مكة مهاجرة إلى المدينة، فإنه لم يزل يطعن بعيرها برمحه حتَّى صرعها، وألقت ما في بطنها، وأهريقت دما.\nوالثاني اسمه: نافع بن قيس.\nوهذا البعث بعثه رسول الله - ﷺ - بإمرة حمزة بن عمرو الأسلمي. انظر: الفتح (٦/ ١٤٩). ولم يدركوا هبارا وصاحبه فرجعوا.\nوأسلم هبار بالجعرانة، وذلك بعد فتح مكة، ثمّ قدم المدينة. انظر للمزيد الإصابة (٨٩٦٩).\n\n• عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَهُ وَرَهْطًا مَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ عُذْرَةَ فَقَالَ: \"إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَى فُلَانٍ فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ\" فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا تَوَارَوْا مِنْهُ نَادَاهُمْ أَوْ أَرْسلَ فِي أَثَرِهِمْ فَرَدُّوهُمْ ثُمَّ قَالَ: \"إِنْ أَنْتُمْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُحْرِقُوهُ بِالنَّارِ، فَإِنَّمَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ رَبُّ النَّارِ\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٠٣٥، ١٦٠٣٦) من طرق عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد بن سعد، أن أبا الزّناد، قال: أخبرني حنظلة بن علي، عن حمزة بن عمرو الأسلمي، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال البخاريّ: \"حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث أصح\" علل الترمذيّ الكبير (٢/ ٦٧٥).","vol":"8","page":493},{"text":"ورواه أبو داود (٢٦٧٣)، وأحمد (١٦٠٣٤) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزّناد قال: حَدَّثَنِي محمد بن حمزة الأسلمي، عن أبيه، فذكر نحوه.\nفسمى المغيرة شيخ أبي الزّناد: محمد بن حمزة الأسلمي، وزياد بن سعد سماه حنظلة بن علي، وزياد أوثق بكثير من المغيرة، ثمّ إن محمد بن حمزة الأسلمي روى عنه جمع، ولكن لم ينص على توثيقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي: عند المتابعة.\nوقد توبع لكن ذلك من الاختلاف على أبي الزّناد كما سبق، ومع ذلك قال ابن حجر في الفتح (٦/ ١٤٩) أخرجه أبو داود بإسناد صحيح.\nيعني أن لأبي الزّناد شيخين، ولا يترجح أحدهما على الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3822>٢ - باب سرية خالد بن الوليد لهدم العزى</span>\n• عن أبي الطفيل قال: لما فتح رسول الله - ﷺ - مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، فأتاها خالد بن الوليد، وكانت على تلال السمرات، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثمّ أتى النَّبِيّ - ﷺ - فأخبره فقال: \"ارجع فإنك لم تصنع شيئًا\" فرجع خالد، فلمّا نظرت إليه السدنة، وهم حجابها أمعنوا في الجبل، وهم يقولون: يا عزى خبليه، يا عزى عوريه، وإلَّا فموتي برغم! قال: فأتاها خالد، فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها فعممها بالسيف حتَّى قتلها، ثمّ رجع إلى النَّبِيّ - ﷺ - فأخبره قال: \"تلك العزى\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٩٠٢) واللّفظ له، والنسائي في الكبرى (١١٤٨٣) كلاهما من حديث محمد بن الفضيل، حَدَّثَنَا الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل فذكره.\nوزاد النسائيّ: فرجع خالد، فلمّا بصرت به السدنة وهم حجبتها أمعنوا في الجبل وهو يقولون: يا عزى يا عزى، فأتاها خالد - فذكر نحوه.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن جميع - وهو الوليد بن عبد الله بن جميع، نسب إلى جده -؛ فإنه حسن الحديث، فقد وثَّقه ابن معين والعجلي وقال أحمد: ليس به بأس.\nوقال ابن إسحاق: ثمّ بعث رسول الله - ﷺ - خالد بن الوليد إلى العزى، وكانت بيتًا بنخلة يعظمه قريش وكنانة ومضر، وكان سدنتها وحجّابها من بني شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم، فلمّا سمع حاجبها السلمي بمسير خالد بن الوليد إليها علّق سيفه عليها، ثمّ اشتد في الجبل الذي هي فيه وهو يقول:","vol":"8","page":494},{"text":"أيا عزّى شدّي شدّة لا شوى لها ... على خالد ألقي القناع وشمّري\nأيا عزى إن لم تقتلي المرء خالدًا ... فبوئي بإثم عاجل أو تُنصّري\nسيرة ابن هشام (٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧)\nوقال غيره: وكان آخر سادن للعزى \"ذبية بن حرمي السلمي ثمّ الشيباني\" قتله خالد بن الوليد بعد هدمه الوثن والبيت وقطعه الشجرة أو الشجرات الثلاث.\nوقال الواقدي: وأقبل خالد بالسيف إليها وهو يقول:\nيا عُزَّ كُفرانَكِ لا سُبحانَكِ ... إنِّي وجدتُ اللهَ قد أهانَكِ\nقال: فضربها بالسيف فجزلها باثنتين، ثمّ رجع إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره فقال: \"نعم! تلك العُزّى وقد يئست أن تُعبدَ ببلادكم أبدًا\" ثمّ قال خالد: أيْ رسول الله، الحمدُ لله الذي أكرمنا بك، وأنقذنا من الهَلَكة، إني كنت أرى أبي يأتي إلى العُزّى بحتره، مئة من الإبل والغنم، فيذبحها للعُزّى، ويقيم عندها ثلاثًا ثمّ ينصرف إلينا مسرورًا، فنظرتُ إلى ما مات عليه أبي، وذلك الرأي الذي كان يُعاش في فضله، كيف خُدع حتَّى صار يذبح لحجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع؟ ! فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ هذا الأمرَ إلى الله، فمَنْ يسَّرَهُ للهدى تيسر، ومَنْ يُسِّرَه للضلالة كان فيها\" وكان هدمها لخمس ليال بقين من رمضان سنة ثمان. مغازي الواقدي <span data-type=\"title\" id=toc-3823>(٣/ ٨٧٤)\n\n٣ - سرية عمرو بن العاص إلى سواع</span>\nكانت سرية عمرو بن العاص إلى سواع في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله - ﷺ -.\nقالوا: بعث النَّبِيّ - ﷺ - حين فتح مكة عمرو بن العاص إلى سواع، صنم هذيل، ليهدمه. قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السادن فقال: ما تريد؟ قلت: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك، قلت: لم؟ قال: تمنع! قلت: حتَّى الآن أنت في الباطل! ويحك وهل يسمع أو يبصر! قال: فدنوت منه فكسرته، وأمرت أصحابي، فهدموا بيت خزانته، فلم يجدوا فيه شيئًا، ثمّ قلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله.\nانظر: طبقات ابن سعد (٢/ ١<span data-type=\"title\" id=toc-3824>٤٦).\n\n٤ - سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة</span>\nكانت سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول - ﷺ -.\nقالوا: بعث رسول الله - ﷺ - حين فتح مكة سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، وكانت بالمشلل للأوس والخزرج وغسان، فلمّا كان يوم الفتح بعث رسول الله - ﷺ - سعد بن زيد الأشهلي يهدمها، فخرج في عشرين فارسًا حتَّى انتهى إليها، وعليها سادن، فقال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة! قال:","vol":"8","page":495},{"text":"أنت وذاك! فأقبل سعد يمشي إليها وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فقال السادن: مناة دونك بعض غضباتك! ويضربها سعد بن زيد الأشهلي وقتلها ويقبل إلى الصنم معه أصحابه فهدموه ولم يجدوا في خزانتها شيئًا، وانصرف راجعًا إلى رسول الله - ﷺ -، وكان ذلك لست بقين من شهر رمضان. طبقات ابن سعد (٢/ ١٤٦ - ١٤٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3825>٥ - سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة</span>\nلما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى ورسول الله - ﷺ - مقيم بمكة بعثه إلى بني جذيمة في ثلاثمائة وخمسين رجلًا في شوال سنة ثمان.\nانظر: طبقات ابن سعد (٢/ ١٤٧).\n\n• عن ابن عمر بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا. فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأنَا، صَبَأنَا. فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَذَكَرْنَاهُ، فرَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ\" مَرَّتَيْنِ.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٩) عن محمود، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهري، عن سالم، عن أبيه فذكره.\nوهو في مصنف عبد الرزّاق (٩٤٣٤).\nوجذيمة - بفتح الجيم، وكسر المعجمة - ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة، وهذا البعث كان عقب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين. لأن النَّبِيّ - ﷺ - بعث خالدًا داعيًا، ولم يبعثه مقاتلا، فوطئ بني جذيمة فأصاب منهم.\nذكره ابن إسحاق، السيرة لابن هشام (٢/ ٤٢٨).\nوقال: حَدَّثَنِي حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن عليّ قال: بعث رسول الله - ﷺ - خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعيًا، ولم يبعثه مقاتلًا، ومعه قبائل من العرب: سليم بن منصور ومدلج بن مرة، فوطئوا بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة فلمّا رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح، فإن الناس قد أسلموا، إِلَّا أنه مرسل، وذكر أيضًا قول جحْدم: ويلكم يا بني جذيمة! إنه خالد والله! ما بعد وضع السلاح إِلَّا الإسار، وما بعد الإسار إِلَّا ضرب الأعناق، والله لا أضع سلاحي أبدًا.\nثمّ رواه أيضًا من مرسل أبي جعفر محمد بن عليّ قال: فلمّا وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند","vol":"8","page":496},{"text":"ذلك، فكتّفوا، ثمّ عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم. فلمّا انتهى الخبر إلى رسول الله - ﷺ - رفع يديه إلى السماء ثمّ قال: \"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد\".\n\n• عَنْ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ يَوْمَئِذٍ فِي خَيْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَالَ لِي فَتًى مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ، وَهُوَ فِي سِنِّي، وَقَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إلَى عُنُقِهِ بِرُمَّةٍ وَنِسْوَةٌ مُجْتَمِعَاتٌ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنْهُ: يَا فَتَى، فَقُلْتُ: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: هَلْ أَنْتَ آخِذٌ بِهَذِهِ الرُّمَّةِ، فَقَائِدِي إلَى هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ حَتَّى أَقْضِيَ إلَيْهِنَ حَاجَةً، ثُمَّ تَرُدَّنِي بَعْدُ، فَتَصْنَعُوا بِي مَا بَدَا لَكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَيَسِيرٌ مَا طَلَبْتَ. فَأَخَذْتُ بِرُمَّتِهِ فَقُدْتُهُ بِهَا، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: اسْلَمِي حُبَيْشِ، عَلَى نَفَذٍ مِنْ الْعَيْشِ:\nأَرَيْتُكِ إذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ ... بِحَلْيَةَ أَوْ أَلْفَيْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ\nأَلَمْ يَكُ أَهْلًا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ ... تَكَلَّفَ إدْلَاجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ\nفَلَا ذَنْبَ لِي قَدْ قُلْتُ إذْ أَهْلُنَا مَعًا ... أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ إحْدَى الصَّفَائِقِ\nأَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى ... وَيَنْأَى الْأَمِيرُ بِالْحَبِيبِ الْمُفارِقِ\nفَإِنِّي لَا ضَيَّعْتُ سِرَّ أَمَانَةٍ وَلَا ... رَاقَ عَيْني عَنْكَ بَعْدَكَ رَائِقُ\nسِوَى أَنَّ مَا نَالَ الْعَشِيرَةَ شَاغِلٌ ... عَنْ الْوُدِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّوَامُقُ\nقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، (قَالَ) قَالَتْ: وَأَنْتَ فَحُيِّيتُ سَبْعًا وَعَشْرًا، وِتْرًا وَثَمَانِيًا تَتْرَى. قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفْتُ بِهِ. فَضرِبَتْ عُنُقُهُ.\nحسن: رواه محمد بن إسحاق قال: حَدَّثَنِي يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، عن الزّهري، عن ابن أبي حدرد الأسلمي قال: فذكره. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤).\nوإسناده حسن من أجل تصريح محمد بن إسحاق إِلَّا أني أخشى فيه من الانقطاع بين الزهري وبين ابن أبي حدرد، واسمه عبد الله بن أبي حدرد. ثمّ وقفت على روايات أخرى وفيها زيادة \"عن أبيه\" هكذا رواه أبو نعيم في معرفة الصّحابة (٤٠٨٩) والبيهقي في الدلائل (٥/ ١١٥) والخرائطي في اعتلال القلوب (٢٥١) وهكذا نقله أيضًا ابن حجر في الإصابة (٤٦٤٣) وبهذا ثبت الإسناد.\nقال ابن إسحاق: فحدثني أبو فراس بن أبي سنبلة الأسلمي عن أشياخ منهم عمن كان حضرها منهم، قالوا: فقامت إليه حين ضربت عنقه، فاكبتْ عليه، فما زالت تقبّله حتَّى ماتت عنده.","vol":"8","page":497},{"text":"• عن ابن عباس أن النَّبِيّ - ﷺ - بعث سرية، قال: فغنموا، وفيهم رجل، فقال لهم: إني لست منهم، عشقت امرأة فلحقتها، فدعوني أنظر إليها نظرة، ثمّ اصنعوا بي ما بدا لكم، فإذا امرأة طويلة أدماء، فقال لها: اسلمي حبيش قبل نفاذ العيش:\nأرأيتك لو تبعتكم فلحقتكم ... حلية أو أدركتكم بالخوانق\nألم يك حقًّا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق\nقالت: نعم فديتك، قال: فقدموه فضربوا عنقه، فجاءت المرأة، فوقفت عليه، فشهقت شهقة أو شهقتين ثمّ ماتت. فلمّا قدموا على رسول الله - ﷺ - أخبروه الخبر فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما كان فيكم رجل رحيم\".\nحسن. رواه النسائيّ في الكبرى (٨٦١٠) ومن طريقه البيهقيّ في الدلائل (٥/ ١١٨) عن محمد بن عليّ بن حرب المروزي - ولقبه ترك - قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عليّ بن الحسين بن واقد وأبيه الحسين فإنهما حسنا الحديث.\nوصحّحه الحافظ في الفتح (٨/ ٥٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3826>٦ - سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين</span>\nكانت سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين: صنم عمرو بن حممة الدوسي في شوال سنة ثمان من مهاجر رسول الله - ﷺ -.\nقالوا: لما أراد رسول الله - ﷺ - السير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين، صنم عمرو بن حممة الدوسي، يهدمه، وأمره أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعًا إلى قومه فهدم ذا الكفين وجعل يحش النّار في وجهه ويحرقه ويقول:\nيا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا\nإني حششت النّار في فؤادكا\nقال: وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعًا فوافوا النَّبِيّ - ﷺ - بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام، وقدم بدبابة ومنجنيق، وقال: يا معشر الأزد! من يحمل رايتكم؟ فقال الطفيل: من كان يحملها في الجاهليّة النعمان بن بازية اللهبي؛ قال: أصبتم.\nالطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ١٥٧ - ١٥٨).","vol":"8","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3827>جموع ما جاء في غزوة حنين والطائف</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥، ٢٦].\nذكر ابن إسحاق أن خروج النَّبِيّ - ﷺ - إلى هوازن بعد الفتح في خامس شوال سنة ثمان. ذكره ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٦/ ٥).\nوقال الواقدي في المغازي (٣/ ٨٨٩): ثمّ غدا يوم السبت لست ليال خلون من شوال، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد يُصَلِّي بهم، ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه، وانتهى إلى حنين في عاشره\".\nوحنين: واد إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات. ويعرف اليوم بالشرائع، بل يسمى رأسه الصدر، وأسفله الشرائع، \"المعالم الأثيرة للشرّاب\".\nوهوازن: قبيلة مضرية عدنانية في شمال الجزيرة تفرعت منها فروع كثيرة - أشهرها ثقيف التي استقرت في مدينة الطائف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3828>١ - باب سبب خروج النَّبِيّ - ﷺ - إلى حنين</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - لما فرغ من فتح مكة جمع مالك بن عوف النصري بني نصر وبني جشم وبني سعد بن بكر وأوزاعًا من بني هلال، وهم قليل، وناسًا من بني عمرو بن عامر وعوف بن عامر، وأوعيت معه ثقيف الأحلاف، وبنو مالك، ثمّ سار بهم إلى رسول الله - ﷺ -، وساق معه الأموال والنساء والأبناء، فلمّا سمع بهم رسول الله - ﷺ - بعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فقال: \"اذهب فادخل في القوم حتَّى تعلم لنا من علمهم\" فدخل فيهم فمكث فيهم يومًا أو اثنين، ثمّ أتى رسول الله - ﷺ - فأخبره خبرهم، فقال رسول الله - ﷺ - لعمر بن الخطّاب: \"ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد؟ \" فقال عمر: كذب، فقال ابن أبي حدرد: والله لئن كذبتني يا عمر لربما كذبت بالحق، فقال عمر: ألا تسمع يا رسول الله! ما يقول ابن أبي حدرد؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد كنت يا عمر! ضالا فهداك الله ﷿\" ثمّ بعث رسول الله - ﷺ - إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعًا عنده مائة درع، وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصبا","vol":"8","page":499},{"text":"يا محمد؟ قال: \"بل عارية مضمونة حتَّى نؤديها إليك\" ثمّ خرج رسول الله - ﷺ - سائرًا.\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٤٨ - ٤٩) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nومن طريقه رواه البيهقيّ في الدلائل (٥/ ١١٩ - ١٢١) واللّفظ له، وقال: وعمرو بن شعيب والزهري وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وعبد الله بن المكدّم بن عبد الرحمن الثقفي، عن حديث حنين حين سار إليهم رسول الله - ﷺ -، وساروا إليه، فبعضهم يحدث ما لا يحدث به بعض. وقد اجتمع حديثهم فذكر نحوه.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه صرّح وصحّحه الحاكم.\nوذكر ابن هشام في سيرته (٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨) نحوه، وحذف الإسناد.\nوقال البيهقيّ: زاد أبو عبد الله في روايته قال: قال ابن إسحاق، حَدَّثَنَا الزّهري، قال: خرج رسول الله - ﷺ - إلى حنين في ألفين من مكة، وعشرة آلاف كانوا معه فسار بهم.\nأي ألفين من أهل مكة الذين عرفوا بالطلقاء، وعشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وقبائل العرب الذين جاؤوا مع النَّبِيّ - ﷺ - لفتح مكة، فالتقوا بواد بين مكة والطائف يقال له \"حنين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3829>٢ - باب عدد جيش المسلمين يوم حنين</span>\n• عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يومئذ عَشَرَةُ آلَافٍ ومعه الطُّلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَينَهُمَا شيئًا، قال: فالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! \" قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! \" قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. وَهْوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ فَقَالَ: \"أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ\"، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وأَصَابَ رسول الله - ﷺ - غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتْ الشدة فَنَحْنُ نُدْعَى، وَتعْطَى الغنائم غَيْرُنَا. فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! مَا حَدِيث بَلَغَنِي عَنْكُمْ\" فَسَكَتُوا فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أما تَرْضوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بمحمد تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ\" قَالُوا: بَلَى. يا رسول الله! رضينا، قال: فقال: \"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ\".","vol":"8","page":500},{"text":"قَال هِشَامٌ: فقلت: يَا أَبَا حَمْزَةَ! أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَال: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ؟\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٣) ومسلم في الزّكاة (١٣٥: ١٠٥٩) كلاهما من حديث ابن عون، عن هشام بن زيد بن أنس، عن أنس فذكره واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: افتتحنا مكة ثمّ إنا غزونا حنينًا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصُفّت الخيل، ثمّ صفت المقاتلة، ثمّ صُفَّت النساء من وراء ذلك، ثمّ صفت الغنم، ثمّ صفت النعم، قال: ونحن بشر كثير، قد بلغنا ستة آلاف، وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد، قال: فجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا، فلم نلبث أن انكشفت خيلنا، وفرت الأعراب، ومن نعلم من الناس، قال: فنادى رسول الله - ﷺ -: \"يال المهاجرين! يال المهاجرين\". ثمّ قال \"يال الأنصار! يال الأنصار! \". قال: قال أنس: هذا حديث عمية، قال: قلنا: لبيك، يا رسول الله! قال: فتقدم رسول الله - ﷺ -، قال: فايم الله! ما أتيناهم حتَّى هزمهم الله، قال: فقبضنا ذلك المال، ثمّ انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة، ثمّ رجعنا إلى مكة فنزلنا، قال: فجعل رسول الله - ﷺ - يعطي الرّجل المائة من الإبل.\nصحيح: إِلَّا قوله: \"ستة آلاف\" رواه مسلم في الزّكاة (١٠٥٩: ١٣٦) من طرق عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: حَدَّثَنِي السّميط، عن أنس فذكره.\nقال مسلم: باقي الحديث كنحو حديث قتادة وأبي التياح وهشام بن زيد. أي الحديث الماضي، وفيه أن عددهم كان عشرة آلاف، ومعه الطلقاء وهم ألفان.\nوأمّا قوله في هذا الحديث: قد بلغنا ستة آلاف، ففيه وهم من بعض الرواة والأظهر أنه من السّميط، فإنه لم يبلغ درجة الثّقات الضابطين.\nوليس عند مسلم عنه غير هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3830>٣ - باب إعجاب المسلمين بكثرتهم يوم حنين</span>\nلقد خطر في قلوب بعض الصّحابة أنهم لن يغلبوا اليوم من قلة. فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥].\nوقد روي في ذلك أحاديث منها حديث أنس بن مالك قال: قال غلام منا من الأنصار يوم حنين: لم نغلب اليوم من قلة، فما هو إِلَّا أن لقينا عدونا فانهزم القوم، وكان رسول الله - ﷺ - على بغلة له، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، والعباس عمه آخذ بغرزها، وكنا في واد دهس، فارتفع النقع، فما منا أحد يبصر كفه، إذا شخص قد أقبل، فقال: إليك من أنت؟ قال: أنا أبو بكر فداك أبي وأمي، وبه بضع عشرة ضربة، ثمّ إذا شخص قد أقبل فقال: إليك من أنت؟ قال: أنا عمر","vol":"8","page":501},{"text":"ابن الخطّاب فداك أبي وأمي، وبه بضع عشرة ضربة، وإذا شخص قد أقبل وبه بضعة عشر ضربة، فقال: إليك من أنت؟ قال: عثمان بن عفّان فداك أبي وأمي، ثمّ إذا شخص قد أقبل وبه بضع عشرة ضربة، فقال: إليك من أنت؟ فقال: عليّ بن أبي طالب فداك أبي وأمي، ثمّ أقبل الناس، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ألا رجل صيت ينطلق فينادي في القوم\" فانطلق فصاح، فما هو إِلَّا أن وقع صوته في أسماعهم، فأقبلوا راجعين فحمل النَّبِيّ - ﷺ - وحمل المسلمون معه، فانهزم المشركون، وانحاز دريد بن الصمة على جبل أو قال على أكمة في زهاء ستمائة، فقال له بعض أصحابه: أرى والله كتيبة قد أقبلت. فقال: حلوهم لي. فقالوا: سيماهم كذا، حليتهم كذا، قال: لا بأس عليكم، قضاعة منطلقة في آثار القوم، فقالوا: نرى والله كتيبة خشناء قد أقبلت. قال: حلوهم لي. قالوا: سيماهم كذا، حليتهم كذا. قال: لا بأس عليكم، هذه سليم. ثمّ قالوا: نرى فارسًا قد أقبل. قال: ويلكم وحده. قالوا: وحده، قال: حلوه لي. قالوا: معتجر بعمامة سوداء، قال دريد: ذاك والله الزُّبير بن العوام، وهو - والله - قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا. قال: فالتفت إليهم، فقال: علام هؤلاء ههنا! فمضى ومن اتبعه، فقتل بها ثلثمائة، وجزَّ رأس دريد بن الصمة، فجعله بين يديه.\nرواه البزّار - كشف الأستار (١٨٢٧) عن عليّ بن شعيب وعبد الله بن أيوب المخزومي، ثنا عليّ بن عاصم، ثنا سليمان التميمي، عن أنس فذكره.\nقال البزّار: لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللّفظ إِلَّا سليمان التميمي، عن أنس، ولا عن سليمان إِلَّا عليّ.\nوأعله الهيثميّ في \"المجمع\" (١٧٨: ٦) فقال: عليّ بن عاصم بن صُهَيب وهو ضعيف لكثرة غلطه، وتماديه، وقد وثّق.\nومنها ما رُوي عن الربيع أن رجلًا قال يوم حنين: لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥].\nقال الربيع: وكانوا اثني عشر ألفًا، منهم ألفان من مكة.\nرواه البيهقيّ في الدلائل (٥/ ١٢٣ - ١٢٤) عن الحاكم عن أبي العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، قال: حَدَّثَنَا يونس بن بكير، عن أبي جعفر عيسى الرازي، عن الربيع فذكره.\nوالربيع لم يدرك القصة.\nوفي معناه أحاديث أخرى أخرجها ابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم وغيرهما وكلها ضعيفة، وسيأتي ذكر بعضها الأخرى في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3831>٤ - باب ما جاء في خبر الجاسوس من المشركين في غزوة حنين</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - هوازن، فبينا نحن نتضحى مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل على جمل أحمر، فأناخه، ثمّ انتزع طلقًا من حقبه فقيد به الجمل، ثمّ تقدّم يتغدى مع القوم، وجعل ينظر، وفينا ضعفة ورقة في الظهر،","vol":"8","page":502},{"text":"وبعضنا مشاة، إذ خرج يشتد، فأتى جمله فأطلق قيده، ثمّ أناخ وقعد عليه، فأثاره، فاشتد به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء، قال سلمة: وخرجت أشتد، فكنت عند ورك الناقة، ثمّ تقدمت، حتَّى كنت عند ورك الجمل، ثمّ تقدمت حتَّى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلمّا وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرّجل، فندر، ثمّ جئت بالجمل أقوده، عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله - ﷺ - والناس معه، فقال: \"من قتل الرّجل؟ \" قال: ابن الأكوع، قال: \"له سلبه أجمع\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجهاد والسير (٤٥: ١٧٥٤) واللّفظ له، والبخاري في الجهاد (٣٠٥١) كلاهما من طريق إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره.\nوأمّا لفظ البخاريّ فقال: أتى النَّبِيّ - ﷺ - عين من المشركين - وهو في سفر - فجلس عند أصحابه يتحدث ثمّ انفتل فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"اطلبوه واقتلوه\" فقتلته فنفله سلبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3832>٥ - باب تبشير النَّبِيّ - ﷺ - بغنيمة حنين</span>\n• عن سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله - ﷺ - يوم حنين، فأطنبوا السير، حتَّى كانت عشية، فحضرت صلاة عند رسول الله - ﷺ -، فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله! إني انطلقت بين أيديكم حتَّى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم - بظعنهم ونعمهم وشائهم - اجتمعوا إلى حنين فتبسم رسول الله - ﷺ - وقال: \"تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله\" ثمّ قال: \"من يحرسنا الليلة؟ \" قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله! قال: \"فاركب\" فركب فرسًا له فجاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال له رسول الله - ﷺ -: \"استقبل هذا الشعب حتَّى تكون في أعلاه ولا نُغرن من قبلك الليلة\" فلمّا أصبحنا خرج رسول الله - ﷺ - إلى مصلاه فركع ركعتين ثمّ قال: \"هل أحسستم فارسكم\" قالوا: يا رسول الله ما أحسسناه! فثوب بالصلاة فجعل رسول الله - ﷺ - - وهو يُصَلِّي - يلتفت إلى الشدب حتَّى إذا قضى صلاته وسلم قال: \"أبشروا فقد جاءكم فارسكم! \" فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتَّى وقف على رسول الله - ﷺ - فسلم فقال: إني انطلقت حتَّى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله - ﷺ - فلمّا أصبحت اطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدًا! فقال له رسول الله - ﷺ -: \"هل نزلت الليلة؟ \" قال: لا، إِلَّا مصليا أو قاضيا حاجة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٠١) والنسائي في الكبرى (٨٨١٩) والحاكم (٢/ ٨٣) والبيهقي (٩/","vol":"8","page":503},{"text":"١٤٩) كلّهم من طريق أبي توبة، حَدَّثَنَا معاوية بن سلّام، عن زيد بن سلّام، أنه سمع أبا سلّام قال: حَدَّثَنِي السلولي أبو كبشة، أنه حدَّثه سهل بن الحنظلية فذكره. وهذا إسناد صحيح.\nوقال الحاكم: هذا الإسناد من أوله إلى آخره صحيح على شرط الشّيخين غير أنهما لم يخرجا مسانيد سهل بن الحنظلية لقلة رواية التابعين عنه، وهو من كبار الصّحابة\".\nوأمّا الحافظ ابن حجر فحسّنه في الفتح (٨/ ٢٧) ولا أعرف وجه تحسينه، ورجاله كلّهم ثقات ضابطون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3833>٦ - باب استعارة الدروع من صفوان بن أمية</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - سار إلى حنين، فذكر الحديث وفيه: ثمّ بعث رسول الله - ﷺ - إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعًا عنده مائة درع، وما يصلحها من عدلها، فقال: أغصبًا يا محمد؟ فقال: \"بل عارية مضمونة، حتَّى نؤديها عليك\".\nحسن: رواه البيهقيّ (٦/ ٨٩) عن الحاكم (٣/ ٤٨ - ٤٩) من طريق محمد بن إسحاق، حَدَّثَنِي عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر فذكره مختصرًا، وأورده الحاكم مطولًا كما مضى.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه صرّح بالتحديث وللحديث شواهد ذكرتها في كتاب البيوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3834>٧ - باب شجاعة النَّبِيّ - ﷺ - يوم حنين</span>\n• عن البراء بن عازب وسأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول الله - ﷺ - يوم حنين؟ فقال البراء: ولكن رسول الله - ﷺ - لم يفر، وكانت هوازن يومئذ رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسّهام، ولقد رأيت رسول الله - ﷺ - على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذٌ بلجامها وهو يقول:\nأنا النَّبِيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب.\nوفي رواية: أما أنا أشهد على النَّبِيّ - ﷺ - أنه لم يول، ولكن عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣١٧) ومسلم في الجهاد والسير (٨٠: ١٧٧٦) كلاهما عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر غندر، حَدَّثَنَا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء وسأله رجل من قيس فذكره.\nهذا موقف عظيم من النَّبِيّ - ﷺ - يدل على ثقته بالله ﷿، والتوكل عليه، وهو على بغلة ليست سريعة الجري، يركضها إلى وجوههم، وهذا أكبر دليل على نبوته - ﷺ - فأنزل الله تعالى كما","vol":"8","page":504},{"text":"قال: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [التوبة: ٢٦].\n\n• عن أبي إسحاق قال: قال رجل للبراء: يا أبا عمارة! أفررتم يوم حنين؟ قال: لا، والله! ما ولى رسول الله - ﷺ -، ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرًا ليس عليهم سلاح، أو كثير سلاح فلقوا قومًا رماة لا يكاد يسقط لهم سهم، جمع هوازن وبني نصر، فرشقوهم رشقًا ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله - ﷺ -، ورسول الله - ﷺ - على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل فاستنصر، وقال:\n\"أنا النَّبِيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب\".\nثمّ صفّهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٣٠) ومسلم في الجهاد والسير (٧٨: ١٧٧٦)\nكلاهما من طريق أبي إسحاق قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3835>٨ - هزيمة المسلمين ومن ثبت مع النَّبِيّ - ﷺ </span>-\n• عن جابر بن عبد الله قال: لما استقبلنا وادي حنين قال: انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط، إنّما ننحدر فيه انحدارًا، قال: وفي عماية الصبح، وقد كان القوم كمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه، وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا، قال: فوالله ما راعنا ونحن منحطون إِلَّا الكتائب قد شدت علينا شدة رجل واحد، وانهزم الناس راجعين، فاستمروا لا يلوي أحد على أحد. وانحاز رسول الله - ﷺ - ذات اليمين، ثمّ قال: \"إليَّ أيها الناس، هلموا إلي، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله\" قال: فلا شيء، احتملت الإبل بعضها بعضًا، فانطلق الناس، إِلَّا أن مع رسول الله - ﷺ - رهطًا من المهاجرين والأنصار وأهل بيته غير كثير ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته عليّ بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب، وابنه، والفضل بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث، وربيعة بن الحارث، وأيمن بن عبيد، وهو ابن أم أيمن، وأسامة بن زيد.\nقال: ورجل من هوازن على جمل له أحمر، في يده راية له سوداء في رأس رمح طويل له أمام الناس، وهوازن خلفه، فإذا أدرك طعن برمحه، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه.","vol":"8","page":505},{"text":"قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله، قال: بينا ذلك الرّجل من هوازن صاحب الراية على جمله ذلك يصنع ما يصنع، إذ هوى له عليّ بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه، قال: فيأتيه عليّ من خلفه، فضرب عرقوبي الجمل، فوقع على عجزه، ووثب الأنصاري على الرّجل، فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه، فانجعف عن رحله واجتلد الناس، فو الله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتَّى وجدوا الأسرى مكتفين عند رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أحمد (١٥٠٢٧) والبزّار - كشف الأستار (١٨٦٣) وأبو يعلى والبيهقي في الدلائل (٥/ ١٢٦ - ١٢٧) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق قال: حَدَّثَنِي عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق.\nوذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٤٤٣) وزاد فيه ابن أبي سفيان بن الحارث.\nوقال ابن هشام: اسم ابن أبي سفيان بن الحارث جعفر، واسم أبي سفيان المغيرة، وبعض الناس يعد فيهم قثم بن العباس، ولا يعد ابن أبي سفيان.\n\n• عن ابن عمر قال: لقد رأيتنا يوم حنين، وإن الفئتين لموليتان، وما مع رسول الله - ﷺ - مائة رجل.\nحسن: رواه الترمذيّ في جامعه (١٦٨٩) وفي العلل الكبير (٢/ ٧١٥) عن محمد بن عمر بن عليّ المقدمي البصري قال: حَدَّثَنِي أبي، عن سفيان بن حسين، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث عبيد الله إِلَّا من هذا الوجه. اهـ\nوقال في العلل: سألت محمدًا (البخاريّ) عن هذا الحديث فقال: لا أعرف أحدًا روى هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر غير سفيان بن حسين. اهـ\nقل: سفيان بن حسين ثقة في غير الزهري.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن عليّ بن عطاء بن مقدم المقدمي، فقال فيه ابن معين: كان يدلّس، وما كان به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال أبو حاتم: \"محله الصدق\" وهو من رجال الجماعة وحسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (٨/ ٢٩) إن صحّ هذا العدد فيحمل على من انضم إلى النَّبِيّ - ﷺ - عند ندائه.\nوإلى هذا يشير ما رواه البيهقيّ في الدلائل (٥/ ١٢٩) من حديث جابر كما مضى وزاد فيه فجعل الرّجل منهم يذهب ليعطف بعيره فلا يقدر على ذلك فيقذف درعه من عنقه، ويأخذ سيفه وقوسه، ثمّ","vol":"8","page":506},{"text":"يعومّ الصوت حتَّى اجتمع إلى رسول الله - ﷺ - منهم مائة.\nوأمّا ما رُوي عن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: تفرق الناس عن رسول الله - ﷺ - يوم حنين، فلم يبق معه إِلَّا رجل يقال له: زيد، وهو آخذ بعنان بغلة رسول الله - ﷺ - الشهباء، فقال له رسول الله: \"ويحك! ادع الناس\"، فنادى زيد: أيها الناس! هذا رسول الله - ﷺ - يدعوكم، فلم يجئ أحد، فقال: \"ادع الأنصار\"، فنادى يا معشر الأنصار! رسول الله - ﷺ - يدعوكم فلم يجئ أحد، قال: \"ويحك! خص الأوس والخزرج\"، فقال: يا معشر الأوس والخزرج! هذا رسول الله - ﷺ - يدعوكم فلم يجئ أحد، قال: \"ويحك! خص المهاجرين فإن لي في أعناقهم بيعة\"، قال: فحدثني بريدة: أنه أقبل منهم ألف قد طرحوا الجفون، حتَّى أتوا رسول الله - ﷺ - فمشوا قدما حتَّى فتح الله عليهم. فرجاله ثقات ولكن في متنه نكارة وشذوذ.\nرواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٨١٤٥) والبزّار (٤٤٤٠) والروياني في مسنده (رقم ٣١) كلّهم من طريق يوسف بن صُهَيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي: رواه البزّار ورجاله ثقات. مجمع الزوائد (٦/ ١٨١).\nقلت: لكن قوله: \"لم يبق معه إِلَّا رجل يقال له زيد\" شاذ، وكذلك هذا الحديث مخالف لما جاء في الصَّحيح أن الصّحابة لما سمعوا صوت العباس: أنهم عطفوا على رسول الله - ﷺ - عطفة البقر على أولادها.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - يوم حنين قال: فولّى عنه الناس، وثبت معه ثمانون رجلًا من المهاجرين والأنصار، فنكصنا على أقدامنا نحوا من ثمانين قدمًا، ولم نولهم الدبر، وهم الذين أنزل الله ﷿ عليهم السكينة، قال: ورسول الله - ﷺ - على بغلته يمضي قدما، فحادت به بغلته، فمال عن السرج، فقلت له: ارتفع رفعك الله، فقال: \"ناولني كفًّا من تراب\" فضرب به وجوههم، فامتلأت أعينهم ترابا، ثمّ قال: \"أين المهاجرون والأنصار؟ \" قلت: هم أولاء، قال: \"اهتف بهم\" فهتفت بهم، فجاءوا وسيوفهم بأيمانهم كأنّها الشهب، وولى المشركون أدبارهم.\nرواه أحمد (٤٣٣٦) والطَّبرانيّ في الكبير (١٠٣٥١) والبزّار - كشف الأستار (١٨٢٩) والحاكم (٢/ ١١٧) كلّهم من حديث عفّان بن مسلم، حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا الحارث بن حصيرة، حَدَّثَنَا القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوتعقبه الذّهبيّ فقال: الحارث وعبد الواحد ذوا مناكير، هذا منها ثمّ فيه إرسال. أي أن عبد الرحمن بن مسعود لم يسمع من أبيه.","vol":"8","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3836>٩ - الفتح بعد الهزيمة</span>\n• عن عباس بن عبد المطلب قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله - ﷺ - فلم نفارقه، ورسول الله - ﷺ - على بغلة له بيضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلمّا التقى المسلمون والكفار، ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله - ﷺ - يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله - ﷺ - أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أي عباس! ناد أصحاب السمرة\". فقال عباس: وكان رجلًا صيتًا فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فو الله لكأن عطفتهم، حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. فقالوا يا لبيك يا لبيك - قال: - فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار، يقولون: يا معشر الأنصار! يا معشر الأنصار! قال: ثمّ قصرت الدعوة علي بني الحارث بن الخزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج! يا بني الحارث بن الخزرج! . فنظر رسول الله - ﷺ - وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا حين حمي الوطيس\". قال: ثمّ أخذ رسول الله - ﷺ - حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثمّ قال: \"انهزموا ورب محمد\" قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، - قال: - فوالله! ما هو إِلَّا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرًا.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٧٦: ١٧٧٥) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حَدَّثَنِي كثير بن عباس بن عبد المطلب قال: قال عباس فذكره.\nوقوله: أصحاب السمرة، هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان.\nوقال مسلم: وحدثناه إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد جميعًا عن عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزهري بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال: فروة بن نعامة الجذامي، وقال: انهزموا ورب الكعبة، انهزموا ورب الكعبة، وزاد في الحديث: حتَّى هزمهم الله قال: وكأني أنظر إلى النَّبِيّ - ﷺ - يركض خلفهم على بغلته.\nقوله: على بغلة له بيضاء وفي رواية: على بغلته الشهباء، وهي واحدة.\nقال العلماء: لا يعرف له بغلة سواها وهي التي يقال لها: دلدل.\nقوله: \"فما زلت أرى حدهم كليلًا\" أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة.","vol":"8","page":508},{"text":"قوله: \"أهداها له فروة بن نفاثة\" وفي رواية: \"فروة بن نعامة\" قال النوويّ: الصَّحيح المعروف الأوّل.\nوقوله: \"أصحاب السمرة\" هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان.\n\n• عن كثير بن عباس قال: كان عباس وأبو سفيان معه - يعني النَّبِيّ - ﷺ - قال: خطبهم وقال: \"الآن حمي الوطيس\" وقال: \"ناد: يا أصحاب سورة البقرة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٢) عن سفيان قال: سمعت الزهري مرة أو مرتين - فلم أحفظه عن كثير بن عباس فذكره.\nوصورته إرسال، فإن كثير بن عباس لم يحضر المشهد ولكن رواه مسلم عن ابن أبي عمر، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن الزّهري، قال: أخبرني كثير بن عباس، عن أبيه قال: كنت مع النَّبِيّ - ﷺ - يوم حنين قال مسلم: وساق الحديث غير أن حديث يونس وحديث معمر أكثر منه وأتم.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - حنينًا، فلمّا واجهنا العدو تقدمت، فأعلو ثنية. فاستقبلني رجل من العدو، فأرميه بسهم فتوارى عني، فما دريت ما صنع ونظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى، فالتقوا هم وصحابة النَّبِيّ - ﷺ - فولى صحابة النَّبِيّ - ﷺ -، وأرجع منهزما وعليّ بردتان، متزرا بإحداهما، مرتديا بالأخرى، فاستطلق إزاري، فجمعتهما جميعًا ومررت على رسول الله - ﷺ - منهزما، وهو على بغلته الشهباء فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد رأى ابن الأكوع فزعا\". فلمّا غشوا رسول الله - ﷺ - نزل عن البغلة، ثمّ قبض قبضة من تراب من الأرض، ثمّ استقبل به وجوههم، فقال: \"شاهت الوجوه\". فما خلق الله منهم إنسانًا إِلَّا ملأ عينيه ترابًا، بتلك القبضة. فولوا مدبرين فهزمهم الله ﷿ وقسم رسول الله - ﷺ - غنائمهم بين المسلمين.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٨١: ١٧٧٧) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا عمر بن يونس الحنفي، حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي إياس بن سلمة، حَدَّثَنِي أبي، قال: فذكره.\nقوله: \"ومررت على رسول الله - ﷺ - منهزمًا\": هذا حال من ابن الأكوع. كما صرّح أولًا بانهزامه، ولم يرد أن النَّبِيّ - ﷺ - انهزم. ولم ينقل أحد من الصّحابة قطّ أنه انهزم النَّبِي - ﷺ - في موطن من المواطن، وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه، ولا يجوز ذلك عليه.\n\n• عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله - ﷺ - غزوة الفتح، فتح مكة، ثمّ خرج رسول الله - ﷺ - بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله - ﷺ - يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثمّ مائة، ثمّ مائة.\nقال ابن شهاب: حَدَّثَنِي سعيد بن المسيب؛ أن صفوان قال: والله! لقد أعطاني رسول الله - ﷺ -","vol":"8","page":509},{"text":"ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتَّى إنه لأحب الناس إلي.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٥٩: ٢٣١٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: فذكره.\nوالجزء الأوّل من الحديث مرسل لكن آخره مسند من حديث صفوان بن أمية - ﵁ -.\n\n• عن أنس ﵁ قال: لما كان يوم حنين انهزم الناس عن رسول الله - ﷺ - إِلَّا العباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان بن الحارث، وأمر رسول الله - ﷺ - العباس أن ينادي: يا أصحاب سورة البقرة! يا معشر الأنصار! ثمّ استحث النداء في بني الحارث بن الخزرج، فلمّا سمعوا النداء أقبلوا، فوالله ما شبهتهم إِلَّا الإبل تحن إلى أولادها، فلمّا التقوا التحم القتال، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الآن حمي الوطيس\" وأخذ - ﷺ - كفا من حصى أبيض، فرمى بها، وقال: \"هُزموا ورب الكعبة\" وكان عليّ بن أبي طالب يومئذ أشد الناس قتالا بين يديه.\nحسن: رواه أبو يعلى (٣٦٠٦) عن محمد بن أبي بكر، حَدَّثَنَا عمرو بن عاصم، حَدَّثَنَا أبو العوّام، عن معمر، عن الزّهري، عن أنس قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي العوّام - واسمه عمران بن داور - بفتح الواو وبعدها راء - مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال يوم حنين: \"جزوهم جزًّا\" وأومأ بيده إلى الحلق.\nحسن: رواه البزّار - كشف الأستار (١٨٣٠) عن الوليد بن عمر بن سكين - ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن المثنى والد محمد - وهو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ١٨١): ورجاله ثقات.\nوفي الباب ما رُوي عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رسول الله - ﷺ - فِي غَزْوَةِ حُنينٍ، فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلالِ الشَّجَرِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لأْمَتِي، وَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رسول الله - ﷺ - وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ، فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَانَ الرَّوَاحُ؟ فَقَالَ: \"أجل\" فقَالَ: \"يَا بِلالُ\" فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ، فقَالَ: \"أَسْرِجْ لِي فَرَسِي\"، فأخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهَا أَشَرٌّ وَلا بَطَرٌ، قَالَ: فَأَسْرَجَ. قال: فرَكِبَ وَرَكِبْنا فَصَاففناهُمْ عَشِيّتنَا وَلَيْلَتَنَا فَتَشَامَّتِ الْخَيْلانِ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا عِبَادَ اللَّهِ! أَنَا عَبْدُ","vol":"8","page":510},{"text":"اللَّهِ وَرَسُولُهُ\"، ثُمَّ قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ! أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ\"، ثمّ قَالَ: ثُمَّ اقْتَحَمَ رسول الله - ﷺ - عَنْ فَرَسِهِ، فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ، فَأَخْبَرَنِي الَّذِي كَانَ أَدْنَى إِلَيْهِ مِنِّي: ضَرَبَ به وُجُوهَهُمْ وَقَالَ: \"شَاهَتِ الْوجُوهُ\"، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ.\nقَالَ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ: فَحَدَّثني أَبْناؤُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلا امْتَلأَتْ عَيْنَاهُ وَفَمُهُ تُرَابًا وَسَمِعْنَا صَلْصَلَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْحَدِيدِ.\nرواه أحمد (٢٢٤٦٨، ٢٢٤٦٧) واللّفظ له، وأبو داود (٥٢٣٣) والدارمي (٤٢٥٢) مختصرًا - كلّهم من حديث حمّاد بن سلمة، أخبرنا يعلى بن عطاء، عن أبي همّام عبد الله بن يسار، عن أبي عبد الرحمن الفهري قال: فذكره.\nقال أبو داود: أبو عبد الرحمن الفهري ليس له إِلَّا هذا الحديث، وهو حديث نبيل جاء به حمّاد بن سلمة.\nقلت: ولكن في إسناده أبو همام عبد الله بن يسار، قال فيه عليّ بن المديني: هو شيخ مجهول، وكذا قال أبو جعفر الطبريّ.\nوأمّا ابن حبَّان فذكره في الثّقات.\nكما أن في متنه نكارة، وهي ذكر الفرس لرسول الله - ﷺ -.\nوفي الأحاديث الصحيحة كان على بغلة بيضاء يركض قبل الكفار، وكان عباس آخذ بلجام البغلة، إِلَّا أن يقصد بالفرس البغلة لأن البغلة من نسل الفرس والحمار.\nوفي الباب ما رُوي عن يزيد بن عامر السوائي، وكان شهد حنينا مع المشركين، ثمّ أسلم، فنحن نسأل عن الرعب الذي ألقى الله ﷿ في قلوب المشركين يوم حنين كيف كان؟ قال: كان يأخذ لنا الحصاة فيرمي بها الطشت، فيظن قال: كنا نجد في أجوافنا مثل هذا.\nوفي لفظ قال: عند انكشافة انكشفها المسلمون يوم حنين، فتبعهم الكفار، فأخذ رسول الله - ﷺ - قبضة من الأرض، ثمّ أقبل بها على المشركين، فرمى بها في وجوههم فقال: \"ارجعوا شاهت الوجوه\" قال: فما من أحد يلقى أخاه إِلَّا وهو يشكو القذى، أو يمسح عينيه.\nرواه عبد بن حميد (٤٤٠، ٤٣٩) والطَّبرانيّ في الكبير (٢٢/ ٢٣٧) والبيهقي في الدلائل (٥/ ١١٤) كلّهم من حديث سعيد بن السائب الطائفي، حدثني أبي: السائب بن يسار، قال: سمعت يزيد بن عامر السوائي، وكان شهد حنينًا، فذكره وفيه السائب بن يسار ذكره البخاريّ في التاريخ الكبير ولم يقل فيه شيئًا. وذكره ابن حبَّان في تقاته وقال: يُروي عن يزيد المراسيل، ولم أقف على توثيق أحد، وأمّا قول الهيثميّ في \"المجمع\" (٦/ ١٨٣): \"رجاله ثقات\" فهو اعتمادًا على توثيق ابن حبَّان.\nوقد رُوي عن أنس بن مالك قال: التقى يوم حنين أهل مكة وأهل المدينة، واشتد القتال، فولوا مدبرين فندب رسول الله - ﷺ - الأنصار فقال: \"يا معشر المسلمين أنا رسول الله\" فقالوا: إليك، والله","vol":"8","page":511},{"text":"جئنا فنكسوا رؤوسهم ثمّ قاتلوا حتَّى فتح الله عليهم.\nرواه الحاكم (٣/ ٤٨) من حديث مبارك بن فضالة، ثنا الحسن، عن أنس بن مالك فذكره. وقال: صحيح الإسناد.\nقلت: ولكن فيه الحسن وهو الإمام المشهور مدلِّس لم يصرح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3837>١٠ - باب شجاعة أبي قتادة يوم حنين</span>\n• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بن ربعي، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَامَ حُنينٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلى عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بن الخطّاب فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ ﷿. ثُمَّ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ\" فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِثْلَهُ فَقُمْتُ، فَقَالَ: \"مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ\" فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا، لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - ﷺ - فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"صَدَقَ فَأَعْطِهِ\" فَأَعْطَانِيهِ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الاسْلَامِ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (١٨) عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال: فذكره.\nورواه البخاريّ في المغازي (٤٣٢١) ومسلم في الجهاد والسير (٤١: ١٧٥١) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنينٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي، وَأَضْرِبُ يَدَهُ، فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِي، فَضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ، ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ\" فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا","vol":"8","page":512},{"text":"يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُول اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَال أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا لَا يُعْطِهِ أُصَيْبغَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - ﷺ - قَالَ: فَقَامَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا، فَكَانَ أَوَّل مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإسْلَامِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٢٢) قال: وقال اللّيث، حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة فذكره واللّفظ له، وأسنده في الأحكام (٧١٧٠) فقال: حَدَّثَنَا قُتَيبة، حَدَّثَنَا اللّيث فذكره مختصرًا.\nوأخرجه مسلم في الجهاد (١٧٥١) عن قُتَيبة بن سعيد بإسناده ولم يسق لفظ الحديث بل قال: وساق الحديث. أي الحديث الذي بعده، وهذا فيه خلل في الترتيب فإن الإحالة تكون للسابق لا للاحق، ولذا أغربه أيضًا النوويّ.\n\n• عن أنس بن مالك: أن هوازن جاءت يوم حنين بالصبيان والنساء، والإبل والنعم، فجعلوهم صفوفًا، يكثرون على رسول الله - ﷺ -، فلمّا التقوا ولى المسلمون مدبرين، كما قال الله ﷿، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا عباد الله! أنا عبد الله ورسوله، يا معشر الأنصار! أنا عبد الله ورسوله\" فهزم الله المشركين قال عفّان: ولم نضرب بسيف، ولم نطعن برمح فقال النَّبِيّ - ﷺ - يومئذ: \"من قتل كافرًا فله سلبه\" فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا، وأخذ أسلابهم.\nقال: وقال أبو قتادة: يا رسول الله، ضربت رجلًا على حبل العاتق وعليه درع، فأُجهضت عنه، فانظر من أخذها، فقام رجل، فقال: أنا أخذتها، فأرضه منها، وأعطنيها قال: وكان رسول الله - ﷺ - لا يسأل شيئًا إِلَّا أعطاه أو سكت، فسكت رسول الله - ﷺ - فقال عمر: لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها فضحك رسول الله - ﷺ - وقال: \"صدق عمر\".\nقال: وكانت أم سليم معها خنجر، فقال أبو طلحة: ما هذا معك؟ قالت: اتخذته إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه، فقال أبو طلحة: يا رسول الله! ألا تسمع ما تقول أم سليم؟ ! قالت: يا رسول الله! اقتل من بعدنا من الطلقاء، انهزموا بك، قال: \"إن الله قد كفانا وأحسن يا أم سليم\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٩٧٧)، (١٣٩٧٥) وابن حبَّان (٤٨٣٨) من طرق عن حمّاد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك فذكره. ورواه مسلم (١٨٠٩) من هذا","vol":"8","page":513},{"text":"الطريق مقتصرًا على قصة أم سليم.\nكما رواه أيضًا أبو داود (٢٧١٨) ولم يذكر قصة أبي قتادة.\nوقال أبو داود: هذا حديث حسن.\nوقوله: \"ولم نضرب بسيف، ولم نطعن برمح\" وفي بعض الروايات: \"لم يضرب .. ولم يطعن\".\nوقوله: \"على حبل العاتق\" موضع الرداء من العنق، وقيل: عرق أو عصب هناك.\nوقوله: \"فأجهضت عنه\" على بناء المفعول من الاجهاض، بمعنى الإزالة والازلاق، أي: بعدت عنه. اهـ\nوقول أم سليم: \"اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك\" قالت ذلك أم سليم اعتقادا منها بأن الطلقاء هم السبب لما وقع على المسلمين من انهزام في أول الأمر، فرد عليها رسول الله - ﷺ - بقوله: إن الله قد كفى وأحسن. مشيرًا إلى ما وقع للمسلمين من غلبة في نهاية الأمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3838>١١ - آثار ضربة حنين في يد ابن أبي أوفى</span>\n• عن إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيت بيد ابن أبي أوفى ضربة قال: ضربتها مع النَّبِيّ - ﷺ - يوم حنين، قلت: شهدت حنينًا؟ قال: قبل ذلك.\nصحيح: أخرجه البخاريّ في المغازي (٤٣١٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل قال: فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٩١٣١) عن يزيد بن هارون مطولًا.\nفقال فيه عبد الله بن أبي أوفى: اعتمر النَّبِيّ - ﷺ - فطاف بالبيت، وطفنا معه، وصلى خلف المقام، وصلينا معه، ثمّ خرج فطاف بين الصفا والمروة، ونحن معه نستره من أهل مكة، لا يرميه أحد، أو يصيبه أحد بشيء، قال: فدعا على الأحزاب فقال: \"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب، الفهم اهزمهم وزلزلهم\" قال: ورأيت بيده ضربة على ساعد فقلت: ما هذه؟ قال: ضربتها يوم حنين، فقلت له: أشهدت معه حنينًا؟ قال: نعم وقبل ذلك.\nوقوله: قبل ذلك، معناه: أي شهدت حنينًا وكذلك ما قبل حنين من المشاهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3839>١٢ - بطولة أم سليم في حنين</span>\n• عن أنس أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها، فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله! هذه أم سليم معها خنجر، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"ما هذا الخنجر؟ \" قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه، فجعل رسول الله - ﷺ - يضحك، قالت: يا رسول الله! اقتل من بعدنا من الطلقاء، انهزموا","vol":"8","page":514},{"text":"بك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أم سليم! إن الله قد كفى وأحسن\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨٠٩: ١٣٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3840>١٣ - قصة الرّجل الذي قاتل قتالًا شديدًا في غزوة حنين</span>\n• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حُنينًا، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى بِالإسْلَامِ: \"هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ\" فَلَمَّا حَضَرْنَا الْقِتَالَ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِلَى النَّارِ\" فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِذَلِكَ، فَقَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ\" ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَنَادَى فِي النَّاسِ: \"أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ\".\nمتفق عليه: أخرجه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٦٢)، ومسلم في الإيمان (١١١) كلاهما من حديث عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3841>١٤ - حصار أوطاس</span>\n• عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ حُنينٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْد وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي. فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحِي، أَلَا تَثْبُتُ. فَكَفَّ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لأَبِي عَامِرٍ: قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ. قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَقْرِئِ النَّبِيَّ - ﷺ - السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، وَقَالَ: قُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي، فَدَعَا","vol":"8","page":515},{"text":"بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ\" وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ\" فَقُلْتُ: وَلي فَاسْتَغْفِرْ. فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا\" قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لأَبِي عَامِرٍ وَالأُخْرَى لأَبِي مُوسَى.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٢٣) ومسلم في فضائل الصّحابة (١٦٥: ٢٤٩٨) كلاهما من طريق محمد بن العلاء، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، رضي الله قال: فذكره.\nأبو عامر اسمه: عبيد بن سليم بن حضار الأشعري.\n\n• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنينٍ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقُوا عَدُوًّا، فَقَاتَلُوهُمْ، فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ من الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِي ذَلِكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ: فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَ.\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٥٦: ٣٣) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوأوطاس واد بين الطائف وحنين، وقد فر هوازن بعد هزيمتهم إلى أوطاس، فأرسل النَّبِيّ - ﷺ - أبا عامر الأشعري إليهم فقاتلهم، فاستشهد بعد أن عيّن أبا موسى الأشعري بعده ففتح الله عليه.\nقال ابن إسحاق: ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف، وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم نحو نخلة. سيرة ابن هشام (٢/ ٤٥٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3842>١٥ - باب توجيهات النَّبِيّ - ﷺ - عن الغنائم والسبايا</span>\n• عن حنش الصنعاني قال: غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري قرية من قرى المغرب يقال لها: جربة، فقام فينا خطيبا فقال: أيها الناس! إني لا أقول فيكم إِلَّا ما سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: قام فينا يوم حنين فقال: \"لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره\" يعني إتيان الحبالى من السبايا، \"وأن يصيب امرأة ثيّبًا من السبي حتَّى يستبرئها\" يعني إذا اشتراها \"وأن يبيع مغنمًا حتَّى يُقسم، وأن يركب دابة من فيء المسلمين حتَّى إذا أعجفها ردها فيه، وأن يلبس ثوبًا من فيء","vol":"8","page":516},{"text":"المسلمين حتَّى إذا أخلقه رده فيه\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٥٩، ٢١٥٨) (٢٧٠٨) وأحمد (١٦٩٩٧) من طريق ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى تجيب، عن حنش الصنعاني، فذكره، والسياق لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث إذا صرَّح بالتحديث، وهو مخرج في كتاب البيوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3843>١٦ - باب محاصرة أهل الطائف</span>\nكان رسول الله - ﷺ - حاصر الطائف بضع عشرة ليلة كما رجّح ابن حزم في جوامع السيرة (ص ٢٤٣)، وذلك في سنة ثمان. قاله موسى بن عقبة.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: حاصر رسول الله - ﷺ - أهل الطائف فلم ينل منهم شيئًا، فقال: \"إنا قافلون إن شاء الله\" قال أصحابه: نرجع ولا نفتتحه؟ ! فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"اغدوا على القتال\" فغدوا عليه فأصابهم جراح، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"إنا قافلون غدًا\" قال: فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٢٥) ومسلم في الجهاد والسير (٨٢: ١٧٧٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار) عن أبي العباس الشاعر الأعمى، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.\nوقيل: إن هذا الحديث من مسند عبد الله بن عمر بن الخطّاب، والصواب عبد الله بن عمرو بن العاص.\n\n• عن أم سلمة أن مخنثًا كان عندها ورسول الله - ﷺ - في البيت، فقال لأخي أم سلمة: يا عبد الله بن أبي أمية إن فتح الله عليكم الطائف غدًا، فإني أدلك على بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان، قال: فسمعه رسول الله - ﷺ - فقال: \"لا يدخل هؤلاء عليكم\".\nوزاد البخاريّ: وهو محاصر الطائف يومئذ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٢٤) ومسلم في السّلام (٣٢: ٢١٨٠) كلاهما من طريق هشام (بن عروة) عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3844>١٧ - حثّ النَّبِيّ - ﷺ - على الرمي بالسهام في غزوة الطائف</span>\n• عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع نبي الله - ﷺ - حصن الطائف، فسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من بلغ بسهم فله درجة في الجنّة\" قال: فبلغت يومئذ ستة عشر سهمًا.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٠٢٢) وأبو داود (٣٩٦٥) والتِّرمذيّ (١٦٣٨) والنسائي (٦/ ٢٦)","vol":"8","page":517},{"text":"وصحّحه ابن حبَّان (٤٦١٥) والحاكم (٢/ ٩٥) كلّهم من حديث هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سالم بن أبي نجيح، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي فذكره. واللّفظ لأحمد، وهو عنده مطوَّلًا ذكره في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3845>١٨ - جاء أبو بكرة مع أناس إلى النَّبِيّ - ﷺ - فأسلموا وهم عبيد</span>\n• عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت سعدًا - وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله - وأبا بكرة، وكان تسور حصن الطائف في أناس، فجاء إلى النَّبِيّ - ﷺ - قالا: سمعنا النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٢٦) ومسلم في الإيمان (٦٢: ١١٥) كلاهما من حديث عاصم، عن أبي عثمان فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nكان أبو بكرة جاء إلى النَّبِيّ - ﷺ - وهو بالطائف بجماعة من العبيد وهم ثلاث وعشرون أسلموا جميعًا، ذكره البخاريّ عقبه فقال: وقال هشام: وأخبرنا معمر، عن عاصم، عن أبي العالية، أو أبي عثمان النهدي قال: سمعت سعدًا وأبا بكرة، عن النَّبِيّ - ﷺ -.\nقال عاصم: قلت: لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما، قال: أجل، أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأمّا الآخر فنزل إلى النَّبِيّ - ﷺ - ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف. وهشام هو: ابن يوسف الصنعاني.\n\n• عن رجل من ثقيف قال: سألنا رسول الله - ﷺ - ثلاثًا فلم يرخّص لنا، فقلنا: إن أرضنا أرض باردة، فسألناه أن يرخّص لنا في الطهور، فلم يرخّص لنا، وسألناه أن يرخّص لنا في الدباء فلم يرخص لنا فيه ساعة، وسألناه أن يرد إلينا أبا بكرة فأبى، وقال: \"هو طليق الله وطليق رسوله\" وكان أبو بكرة خرج إلى النَّبِيّ - ﷺ - حين حاصر الطائف فأسلم.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٥٣٠) عن يحيى بن آدم، حَدَّثَنَا مفضّل بن مهلهل، عن مغيرة، عن شباك، عن الشعبي، عن رجل من ثقيف فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد روي بإسناد ضعيف عن ابن عباس قال: أعتق رسول الله - ﷺ - يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين.\nرواه أحمد (١٩٥٩) وأبو يعلى (٢٥٦٤) والطَّبرانيّ (١٢٥٧٩) كلّهم من حديث أبي معاوية، حَدَّثَنَا حجَّاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره.\nوحجاج هو ابن أرطاة مدلِّس ضعيف، ولم أقف على تصريح ولا على متابعة.\nوكذلك رواه أيضًا أحمد (٢١٧٦) عن عبد القدوس بن بكر بن خنيس، حَدَّثَنَا حجَّاج بإسناده","vol":"8","page":518},{"text":"وجاء فيه: حاصر رسول الله - ﷺ - أهل الطائف، فخرج إليه عبدان فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة، وكان رسول الله - ﷺ - يعتق العبيد إذا خرجوا إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3846>١٩ - باب دعاء النَّبِي - ﷺ - لثقيف</span>\n• عن جابر قال: قالوا: يا رسول الله! أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم، قال: \"اللهم اهد ثقيفًا\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٩٤٢) عن أبي سلمة يحيى بن خلف، حَدَّثَنَا عبد الوهّاب الثقفي، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.\nوأبو الزُّبير توبع، رواه أحمد (١٤٧٠٢) من وجه آخر عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي الزُّبير كلاهما عن جابر فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثيم فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذيّ: حسن صحيح غريب.\nواستمر حصار الطائف نحو نصف شهر تقريبًا، وأمر رسول الله - ﷺ - بتحريق بساتين العنب والنخيل في ضواحي الطائف للضغط على ثقيف، واستشهد فيه اثنا عشر رجلًا من المسلمين، إلى أن فتح الله عليهم ودعا رسول الله - ﷺ - للثقيف بالهداية فكان ما كان. ثمّ عاد النَّبِيّ - ﷺ - إلى الجعرانة وقسم الغنائم ورجع إلى مكة معتمرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3847>٢٠ - باب ما جاء في غنائم حنين</span>\n• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وكنتم عَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي\" كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: \"مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - \"قَالَ: كُلَّمَا قَال شَيْئًا، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: \"لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا. أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى رِحَالِكُمْ، لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٠) ومسلم في الزّكاة (١٣٩: ١٠٦١) كلاهما من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عبّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: فذكره.","vol":"8","page":519},{"text":"• عن أنس بن مالك قال: قَالَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْطِي رِجَالًا الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَم وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ\" فَقَالَ فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ: أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"سَتَجِدُونَ أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ - فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ\" قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٣١) ومسلم في الزكاة (١٣٢: ١٠٥٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك - ﵁ - قال: فذكره.\n\n• عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنينٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَشَرَةُ آلَافٍ ومن الطُّلَقَاءِ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شيئًا، قال: فالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! \" قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! \" قَالُوا: لبّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. وَهْوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ فَقَالَ: \"أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ\"، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فأَصَابَ يومئذ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتْ الشدة فنَحْنُ نُدْعَى، ويعطى الغنيمة غَيْرُنَا. فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ\" فَسَكَتُوا فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أما تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ برسول الله - ﷺ - تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ\" قَالُوا: بَلَى. يا رسول الله! فقال النبي - ﷺ -: \"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ\".\nوقَالَ هِشَامٌ: قلت يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ؟","vol":"8","page":520},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٣٧) ومسلم في الزكاة (١٣٥: ١٠٥٩) كلاهما من طريق معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: فذكره.\n\n• عن أنس قال: لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله - ﷺ - غنائم بين قريش، فغضب الأنصار قال النبي - ﷺ -: \"أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا، وتذهبون برسول الله - ﷺ -؟ \" قالوا: بلى، قال: \"لو سلك الناس واديا وشعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٣٢) ومسلم في الزكاة (١٣٤: ١٠٥٩) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره. واللفظ للبخاري.\nوعند مسلم: فقال الأنصار: إن هذا لهو العجب، إن سيوفنا تقطر من دمائهم، وإن غنائمنا ترد عليهم، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فجمعهم فقال: فذكره نحوه.\nقوله: يوم فتح مكة - أي زمن فتح مكة، لأن هذه الغنائم هي غنائم حنين، لأنه لا غنيمة لفتح مكة.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله - ﷺ - ناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب، وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله! إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله، قال: فقلت: والله! لأخبرن رسول الله - ﷺ -، قال: فأتيته فأخبرته بما قال، قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف، ثم قال: \"فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله! \" قال: ثم قال: \"يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر\".\nقال: قلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٣٦) ومسلم في الزكاة (١٤٠: ١٠٦٢) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله - ﵁ - قال: فذكره.\nقوله: \"حتى كان كالصرف\" هو صبغ أحمر يصبغ به الجلود.\nقال ابن دريد: وقد يسمى الدم أيضا صرفًا.\n\n• عن عمرو بن تغلب أن رسول الله - ﷺ - أتي بمال أو سبي فقسمه، فأعطى رجالًا وترك رجالًا، فبلغه أن الذين ترك عتبوا، فحمد الله، ثم أثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي، ولكن أعطي أقوامًا لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكِل أقوامًا إلى ما جعل الله في","vol":"8","page":521},{"text":"قلوبهم من الغنى والخير، فيهم عمرو بن تغلب\" فوالله! ما أحب أن لي بكلمة رسول الله - ﷺ - حمر النعم.\nصحيح: رواه البخاري في الجمعة (٩٢٣) عن محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو عاصم، عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا عمرو بن تغلب فذكره.\n\n• عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله - ﷺ - غزوة الفتح، فتح مكة، ثم خرج رسول الله - ﷺ - بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله - ﷺ - يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مئة، ثم مائة.\nقال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله - ﷺ - ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٣) عن أبي طاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: فذكره.\n\n• عن رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله - ﷺ - أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم، مائة من الإبل. وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك. فقال عباس بن مرداس:\nأتجعل نهبى ونهب العبيـ ... ـد بين عيينة والأقرع؟\nفما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع\nوما كنت دون امرئ منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع\nقال: فأتم له رسول الله - ﷺ - مائة.\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٦٠) عن محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج فذكره.\nقوله: \"نهبي\" - أي غنيمتي. وقوله: \"العبيد\" - هو اسم فرسه.\nورواه من وجه آخر عن ابن عيينة وفيه: أن النبي - ﷺ - قسم غنائم حنين، فأعطى أبا سفيان بن حرب مئة من الإبل، وساق الحديث نحوه وزاد: وأعطى علقمة بن علاثة مائة.\nكانت غنائم حنين كثيرة.\nذكر ابن سعد تفاصيل هذه الغنائم فقال: كان السبي ستة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرين ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة، فاستأنى رسول الله - ﷺ - بالسبي أن يقدَم عليه وفدُهم وبدأ بالأموال فقسمها وأعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس فأعطى أبا","vol":"8","page":522},{"text":"سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الإبل قال: ابني يزيد، قال: أعطوه أربعين أوقية ومائة من الإبل، قال: ابني معاوية، قال: أعطوه أربعين أوقية ومائة من الإبل، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل ثم سأله مائة أخرى فأعطاه إياه، وأعطى النصر بن الحارث بن كلدة مائة من الإبل، وأعطى أسيد بن جارية الثقفي مائة من الإبل، وأعطى العلاء بن حارثة الثقفي خمسين بعيرًا، وأعطى مخرمة بن نوفل خمسين بعيرًا، وأعطى الحارث بن هشام مائة من الإبل، وأعطى سعيد بن يربوع خمسين من الإبل، وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل، وأعطى قيس بن عدي مائة من الإبل، وأعطى عثمان بن وهب خمسين من الإبل، وأعطى سهيل بن عمرو مائة من الإبل، وأعطى حويطب بن عبد العزى مائة من الإبل، وأعطى هشام بن عمرو العامري خمسين من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس التميمي مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل، وأعطى مالك بن عوف مائة من الإبل، وأعطى العباس بن مرداس أربعين فقال في ذلك شعرًا فأعطاه مائة من الإبل. ويقال خمسين، وأعطى ذلك كله من الخمس وهو أثبت الأقاويل عندنا، ثم أمر زيد بن ثابت بإحصاء الغنائم والناس ثم فضها على الناس فكانت سهامهم لكل رجل أربعًا من الإبل وأربعين شاة فإن كان فارسًا أخذ اثني عشر بعيرًا وعشرين ومائة شاة، وإن كان معه أكثر من فرس لم يسهم له.\nالطبقات (٢/ ١٥٢ - ١٥٣).\nروى ابن بديل بن ورقاء، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - أمر بالغنائم والأموال، وغنائم حنين أن تحبس حتى يقدم، فحبست حتى قدم.\nرواه البزار كشف الأستار (١٨٣٨) من طريق ابن إسحاق عن ابن أبي عبلة، عن ابن بديل بن ورقاء فذكره.\nكانت هذه الغنائم حبست في الجعرانة لحين عودة النبي - ﷺ - من حصار الطائف.\nقال ابن إسحاق: جمعت إلى رسول الله - ﷺ - سبايا حنين وأموالها، وكان على المغانم مسعود بن عمرو الغفاري، وأمر رسول الله - ﷺ - بالسبايا والأموال إلى الجعرانة فحبست بها. سيرة ابن هشام (٢/ ٤٥٩).\nفأتاه وفد هوازن بالجعرانة، وكان مع رسول الله - ﷺ - سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء، ومن الإبل والشاة ما لا يدرى ما عدته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3848>٢١ - باب قدوم هوازن مسلمين، وتخيير النبي - ﷺ - لهم بين السبايا والأموال</span>\n• عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أن رسول الله - ﷺ - قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ،","vol":"8","page":523},{"text":"وَإمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأنَيْتُ بِكُمْ\" وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: \"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وإنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ، حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّل مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَلْيَفْعَلْ\" فَقَال النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ\" فرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيّبوا وَأَذِنُوا. هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣١٨، ٤٣١٩) عن سعيد بن عفير، حدثني ليث، حدثني عقيل، وعن إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب كلاهما عن محمد بن شهاب قال: وزعم عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه: فذكراه.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: شهدت رسول الله - ﷺ - يوم حنين وجاءته وفود هوازن فقالوا: يا محمد! إنا أصل وعشيرة فمن علينا من الله عليك فإنه قد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك فقال: \"اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم\" قالوا: خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا نختار أبناءنا فقال: \"أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم فإذا صليتُ الظهر فقولوا: إنا نستشفع برسول الله - ﷺ - على المؤمنين وبالمؤمنين على رسول الله - ﷺ - في نسائنا وأبنائنا\" قال: ففعلوا فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم\" وقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله - ﷺ - وقالت الأنصار مثل ذلك، وقال عيينة بن بدر: أما ما كان لي ولبني فزارة فلا، وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت الحيان: كذبت بل هو لرسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أيها الناس ردوا عليهم نساءهم وأبناءهم فمن تمسك بشيء من الفيء فله علينا ستة فرائض من أول شيء يفيئه الله علينا\" ثم ركب راحلته وتعلق به الناس يقولون: اقسم علينا فيئنا بيننا، حتى ألجؤوه إلى سمرة فخطفت رداءه، فقال: \"يا أيها الناس! ردوا علي ردائي فوالله! لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعم لقسمته بينكم ثم لا تُلفُوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذوبًا\" ثم دنا من بعيره فأخذ وبرة من سنامه فجعلها بين أصابعه السبابة","vol":"8","page":524},{"text":"والوسطى ثم رفعها فقال: \"يا أيها الناس! ليس لي من هذا الفيء ولا هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فردوا الخياط والمخيط، فإن الغلول يكون على أهله يوم القيامة عارًا ونارًا وشنارًا\". فقام رجل معه كُبة من شعر فقال: إني أخذت هذه أصلح بها بردعة بعير لي دبر قال: \"أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك\" فقال الرجل: يا رسول الله! أما إذ بلغت ما أرى فلا أرب لي بها ونبذها.\nحسن: رواه النسائي (٣٦٨٨)، وأبو داود (٢٦٩٤)، وأحمد (٧٠٣٧)، والبيهقي (٦/ ٣٣٦) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، قال: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. ومنهم من اختصره. وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٤٨٩). وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وشيخه عمرو بن شعيب.\nقال الزهري: وأخبرني ابن المسيب: أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف من السبي، فجاؤوا مسلمين بعد ذلك، ذكره ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٥)\nوأما ما روي عن أبي جَرْوَلٍ زُهَيْر بن صُرَدٍ الْجُشَمِيّ، يَقُولُ: لَمَّا أَسَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنينٍ يَوْمَ هَوَازِنَ، وَذَهَبَ يُفَرِّقُ الشُّبَّانَ وَالسَّبْيَ أَنْشَدْتُهُ هَذَا الشَّعْرَ:\nامْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ ونَنَتْظِرُ\nامْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ... مُفَرَّقًا شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ\nأَبْقَتْ لَنَا الدَّهْرَ هَتَّافًا عَلَى حُزُنٍ ... عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغُمُرُ\nإِنْ لَمْ تَدَارَكْهُمُ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا ... يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ\nامْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَإِذْ يَزِينُكَ مَا تَأتِي وَمَا تَذَرُ\nلا تَجْعَلَنا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ... فَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زهر\nإِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنَّعْمَاءِ إِذْ كُفِرَتْ ... وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ\nفَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ ... مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهَرُ\nيَا خَيْرَ مَنْ مَرَحَتْ كَمْتُ الْجِيَادِ بِهِ ... عِنْدَ الْهياجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ\nإِنَّا نُؤمّلُ عَفْوًا مِنْكَ نَلْبَسُهُ ... هَادِي الْبَرِيَّةِ إِذْ تَعْفُو وَتَنْتَصِرُ\nفَاعْفُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا أَنْتَ رَاهِبُهُ ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يَهْدِي لَكَ الظُّفَرُ","vol":"8","page":525},{"text":"فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الشَّعْرَ قَالَ: \"مَا كَانَ لِي وَلبَني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ\"، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَقَالَتِ الأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ. فهو ضعيف.\nرواه الطبراني في الكبير (٥/ ٣١١، ٣١٢) عن عبيد الله بن رماحس الجشمي، ثنا أبو عمرو زياد بن طارق - وكان قد لبث عليه عشرون ومائة سنة، قال: سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمي، يقول: فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٨٧): رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه من لم أعرفهم.\nقلت: يقصد بهذا عبيد الله بن رماحس شيخ الطبراني، وزياد بن طارق.\nوعبيد الله بن رماحس القيسي الرملي ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٦) وقال: \"روى عنه الأمير بدر الحمامى، وأبو القاسم الطبراني، وأحمد بن إسماعيل بن عاصم، وأبو سعيد بن الأعرابي، والحسن بن زيد الجعفري، ومحمد بن إبراهيم بن عيسى المقدسي. وكان معمرًا، ما رأيت للمتقدمين فيه جرحًا، وما هو بمعتمد عليه. ثم رأيت الحديث الذي رواه له (يعني: هذا الحديث) علة قادحة. قال أبو عمر بن عبد البر في شعر زهير: رواه عبيد الله بن رماحس، عن زياد بن طارق، عن زياد بن صرد بن زهير، عن أبيه، عن جده زهير بن صرد، فعمد عبيد الله إلى الإسناد وأسقط رجلين منه، وما قنع بذلك حتى صرح بأن زياد بن طارق قال: حدثني زهير، هكذا هو في معجم الطبراني وغيره بإسقاط اثنين من سنده\".\nقلت: إن صح هذا القول فعبيد الله بن رماحس يتهم بالكذب، وأما زياد بن طارق فهو مجهول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3849>٢٢ - قصة الأعرابي الذي ردَّ البشرى من أجل الدنيا</span>\n• عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهْوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي. فَقَالَ لَهُ: \"أَبْشِرْ\" فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ. فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَال: \"رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا\" قَالَا: قَبِلْنَا. ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا\" فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضلَا لأُمِّكُمَا. فَأَفْضلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٨) ومسلم في فضائل الصحابة (١٦٤: ٢٤٩٧) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.","vol":"8","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3850>٢٣ - باب الوفاء بالعهد</span>\n• عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي أن أباه أخبر أن سراقة بن مالك - ﵁ - أخبره أنه لما خرج النبي - ﷺ - مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش لمن رده مائة ناقة قال: فبينا أنا جالس في نادي قومي جاء رجل فقال: والله لقد رأيت ثلاثة ركبة مروا علي آنفا والله إني لأظنه محمدا ﵇، قال: فأومأت إليه بعيني أن اسكت. قلت: إنما هم بنو فلان يبغون ضالة لهم، فقال: لعله وسكت، قال: فمكثت قليلا ثم قمت فدخلت بيتي فأمرت بفرس فقيد إلى بطن الوادي وأخرجت سلاحي من وراء حجرتي وأخذت سهامي التي أستقسم بها ثم لبست لأمتي ثم أخرجت قداحي فاستقسمت فخرج سهم الذي أكره أن لا أضره وقد كنت أرجو أن أرده فآخذ المائة، قال: فركبت على أثره، قال: فبينا فرسي تشتد بي عثرت وسقطت عنها فأخرجت قداحي فاستقسمت فخرج السهم الذي أكره أن لا أضره فأبيت إلا أن أتبعه فركبت فلما بدا لي القوم ونظرت إليهم عثر بي فرسي وذهبت يداه في الأرض وسقطت عنه فاستخرج يداه، وأتبعها دخان مثل الغبار، فعرفت أنه قد منع مني، وأنه ظاهر فناديتهم فقلت: انظروني فوالله لا أريبكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه، فقال النبي - ﷺ -: \"قل له ما تبغي؟ \" فقلت له: اكتب لي كتابا فكتبه ثم ألقاه إلي فسكت فلم أذكر شيئا مما كان فلما فتح رسول الله - ﷺ - مكة وفرغ من حنين خرج إليه ومعه الكتاب الذي كتبه له قال: فبينما أنا عامد له دخلت بين ظهراني كتيبة من كتائب الأنصار قال: فطفقوا يقرعوني بالرماح ويقولون: إليك إليك حتى دنوت إلى رسول الله - ﷺ - وهو على ناقة أنظر إلى ساقه في غرزة كأنها جمارة فرفعت يدي بالكتاب فقال النبي - ﷺ -: \"اليوم يوم وفاء وبرادنه\" قال: فأسلمت ثم انصرفت فسقت إلى النبي - ﷺ - صدقتي.\nصحيح: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٢٩، ١٠٣٠) وابن أبي عمر العدني في مسنده - المطالب العالية (٩/ ٤٦٧) والطبراني في الكبير (٧/ ١٣٥، ١٣٤) كلهم من حديث عبد الرحمن بن مالك وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم، أن أباه أخبره، أنه سمع سراقة بن مالك فذكره.\nواللفظ لابن أبي عاصم. وأصله في الصحيح سبق ذكره في قصة الهجرة إلا أنه لم يذكر قصة حضور سراقة بن مالك إلى حنين.\nورواه الحميدي في مسنده (٢/ ٤٠١) عن سفيان قال: سمعت الزهري يخبر عن ابن سراقة، أو","vol":"8","page":527},{"text":"ابن أخي سراقة، عن سراقة فذكره.\nقال سفيان: هذا الذي حفظت عن الزهري واختلط عليَّ من أوله شيء، فأخبرني وائل بن داود عن الزهري بعض هذا الكلام، لا أخلص ما حفظت من الزهري، وما أخبرنيه وائل، قال سراقة، فذكر نحوه. وهذا إسناد صحيح أيضا، وقوله: وما أخبرنيه وائل، قال سراقة: القائل هو ابن أخي سراقة، لا وائل بن داود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3851>٢٤ - باب عمرة النبي - ﷺ - من الجعرانة</span>\n• عن أنس قال: اعتمر النبي - ﷺ - أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤٨) ومسلم في الحج (١٢٥٣) كلاهما عن هدبة بن خالد - ويقال له: هدّاب - حدثنا همام، حدثنا قتادة أن أنسا أخبره فذكره.\nقوله: \"عمرة من العام المقبل\" - وهي العمرة المعروفة بعمرة القضية.\nو\"الجعرانة\": بكسر الجيم وسكون العين، وقد تكسر العين وتشدد الراء - منزل بين الطائف ومكة.\nوانظر بقية الأحاديث في كتاب الحج والعمرة.\n\n• * *","vol":"8","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3852>جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة الطائف وغزوة تبوك</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3853>١ - سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم</span>\nكانت سرية عيينة بن الحصن الفزاري إلى بني تميم، وكانوا فيما بين السقيا وأرض بني تميم، وذلك في المحرم سنة تسع من مهاجر رسول الله - ﷺ -.\nقالوا: بعث رسول الله - ﷺ - عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم في خمسين فارسًا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فهجم عليهم في صحراء، فدخلوا وسرحوا مواشيهم، فلما رأوا الجمع ولوا، وأخذ منهم أحد عشر رجلا، ووجدوا في المَحِلّة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيًا، فجلبهم إلى المدينة، فأمر بهم رسول الله - ﷺ -، فحبسوا في دار رملة بنت الحارث، فقدم فيهم عدة من رؤسائهم: عطارد بن حاجب، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، والأقرع بن حابس، وقيس بن الحارث، ونعيم بن سعد، وعمرو بن الأهتم، ورباح بن الحارث بن مجاشع، فلما رأوهم بكى إليهم النساء والذراري، فعجلوا فجاؤوا إلى باب النبي - ﷺ -، فنادوا: يا محمد! اخرج إلينا! فخرج رسول الله - ﷺ -، وأقام بلال الصلاة وتعلقوا برسول الله - ﷺ - يكلمونه، فوقف معهم، ثم مضى فصلى الظهر، ثم جلس في صحن المسجد، فقدموا عطارد بن حاجب فتكلم وخطب؛ فأمر رسول الله - ﷺ - ثابت بن قيس بن شماس فأجابهم، ونزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤]. فرد عليهم رسول الله الأسرى والسبي، ثم بعث رسول الله - ﷺ - الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بَلْمُصْطَلِق من خُزاعة يُصَدقهم، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد، فلما سمعوا بدنو الوليد خرج منهم عشرون رجلًا يتلقونه بالجزور والغنم فرحا به، فلما رآهم ولى راجعا إلى المدينة فأخبر النبي - ﷺ - أنهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصدقة. فهم رسول الله - ﷺ - أن يبعث إليهم من يغزوهم، وبلغ ذلك القوم فقدم عليه الركب الذين لقوا الوليد فأخبروا النبي الخبر على وجهه، فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ...﴾ [الحجرات: ٦] (إلى آخر الآية) فقرأ عليهم رسول الله - ﷺ - القرآن، وبعث معهم عَبّاد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم، ويعلمهم شرائع الإسلام، ويقرئهم القرآن، فلم يعد ما أمره رسول الله - ﷺ -، ولم يضيع حقا، وأقام عندهم عشرا، ثم انصرف إلى رسول الله - ﷺ - راضيا. طبقات ابن سعد <span data-type=\"title\" id=toc-3854>(٢/ ١٦٠ - ١٦٢).\n\n٢ - سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم</span>\nكانت سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم بناحية بيشة قريبا من تربة في صفر سنة تسع من","vol":"8","page":529},{"text":"مهاجر رسول الله - ﷺ -.\nقالوا: بعث رسول الله - ﷺ - قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلا إلى حي من خثعم بناحية تبالة، وأمره أن يشن الغارة عليهم، فخرجوا على عشرة أبعرة يتعقبونها، فأخذوا رجلا، فسألوه فاستعجم عليهم، فجعل يصيح بالحاضر ويحذرهم فضربوا عنقه، ثم أمهلوا حتى نام الحاضر فشنوا عليهم الغارة، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا، وقتل قطبة بن عامر من قتل، وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة، وجاء سيل أَتِيٌّ، فحال بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلا، وكانت سهمانهم أربعة أبعرة أربعة أبعرة، والبعير يعدل بعشر من الغنم، بعد أن أخرج الخمس. الطبقات الكبرى (٢/ ١٦٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3855>٣ - سرية إلى رعية السحيمي</span>\nروي عن رعية السحيمي قال: كتب إليه رسول الله - ﷺ - في أديم أحمر، فأخذ كتاب رسول الله - ﷺ - فرقع به دلوه، فبعث رسول الله - ﷺ - سرية، فلم يدعوا له رائحة ولا سارحة ولا أهلا ولا مالا إلا أخذوه، وانفلت عريانا على فرس له، ليس عليه قشرة حتى ينتهي إلى ابنته، وهي متزوجة في بني هلال، وقد أسلمت وأسلم أهلها، وكان مجلس القوم بفناء بيتها، فدار حتى دخل عليها من وراء البيت، قال: فلما رأته ألقت عليه ثوبا. قالت: ما لك؟ قال: كل الشر نزل بأبيك، ما ترك له رائحة ولا سارحة ولا أهل ولا مال إلا وقد أخذ. قالت: دعيت إلى الإسلام. قال: أين بعلك؟ قالت: في الإبل. قال: فأتاه، فقال: ما لك؟ قال: كل الشر قد نزل به، ما تركت له رائحة ولا سارحة ولا أهل ولا مال إلا وقد أخذ، وأنا أريد محمدًا أبادره قبل أن يقسم أهلي ومالي. قال: فخذ راحلتي برحلها. قال: لا حاجة لي فيها. قال: فأخذ قعود الراعي، وزوده إداوة من ماء.\nقال: وعليه ثوب إذا غطى به وجهه خرجت أسته، وإذا غطى استه خرج وجهه، وهو يكره أن يعرف، حتى انتهى إلى المدينة، فعقل راحلته، ثم أتى رسول الله - ﷺ -، فكان بحذائه حيث يقبل، فلما صلى رسول الله - ﷺ - الفجر قال: يا رسول الله، ابسط يديك فلأبايعك، قال: فبسطها، فلما أراد أن يضرب عليها قبضها إليه رسول الله - ﷺ -، قال: ففعل النبي - ﷺ - ذلك ثلاثا، قبضها إليه ويفعله، فلما كانت الثالثة قال: \"من أنت؟ \" قال: رعية السحيمي، قال: فتناول رسول الله - ﷺ - عضده، ثم رفعه، ثم قال: \"يا معشر المسلمين هذا رعية السحيمي الذي كتبت إليه، فأخذ كتابي فرقع به دلوه\" فأخذ يتضرع إليه، قلت: يا رسول الله أهلي ومالي. قال: \"أما مالك فقد قسم، وأما أهلك فمن قدرت عليه منهم\" فخرج فإذا ابنه قد عرف الراحلة وهو قائم عندها، فرجع إلى رسول الله - ﷺ - فقال: هذا ابني. فقال: \"يا بلال، اخرج معه فسله أبوك هذا؟ فإن قال: نعم فادفعه إليه\" فخرج بلال إليه، فقال: أبوك هذا؟ قال: نعم. فرجع إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، ما رأيت أحدا استعبر إلى صاحبه. فقال: \"ذاك جفاء الأعراب\".","vol":"8","page":530},{"text":"رواه أحمد (٢٢٤٦٦) عن محمد بن بكر، حدثنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن الشعبي، عن رعية السحيمي، فذكره.\nوإسناده منقطع لأن عامرًا الشعبي كثير الإرسال، ولم يصرح بالسماع، والحديث ورد مرسلا في مصادر أخرى، كما عند ابن أبي شيبة (٣٧٧٩<span data-type=\"title\" id=toc-3856>٤).\n\n٤ - سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب</span>\nكانت سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب في شهر ربيع الأول سنة تسع من مهاجر رسول الله - ﷺ -.\nقالوا: بعث رسول الله - ﷺ - جيشًا إلى القرطاء عليهم الضحاك بن سفيان بن عوف بن أبي بكر الكلابي، ومعه الأصيد بن سلمة بن قرط، فلقوهم بالزج زج لاوه، فدعوهم إلى الإسلام فأبوا، فقاتلوهم فهزموهم، فلحق الأصيد أباه سلمة، وسلمة على فرس له في غدير بالزج، فدعا أباه إلى الإسلام وأعطاه الأمان، فسبه وسب دينه، فضرب الأصيد عرقوبي فرس أبيه، فلما وقع الفرس على عرقوبيه ارتكز سلمة على رمحه في الماء، ثم استمسك به حتى جاءه أحدهم فقتله، ولم يقتله ابنه. طبقات ابن سعد (٢/ ١٦٢ - ١٦٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3857>٥ - سرية علي بن أبي طالب إلى الفُلْس صنم طيء ليهدمه</span>\nكانت سرية علي بن أبي طالب إلى الفُلْس صنم طيء ليهدمه في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجر رسول الله - ﷺ -.\nقالوا: بعث رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب في خمسين ومائة رجل من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسا، ومعه راية سوداء ولواء أبيض إلى الفلس ليهدمه، فشنوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر، فهدموا الفلس وخربوه، وملؤوا أيديهم من السبي والنعم والشاء، وفي السبي أخت عدي بن حاتم، وهرب عدي إلى الشام، ووجد في خزانة الفلس ثلاثة أسياف: رسوب، والمخذم، وسيف يقال له: اليماني، وثلاثة أدراع. واستعمل رسول الله - ﷺ - على السبي أبا قتادة، واستعمل على الماشية والرثة عبد الله بن عتيك، فلما نزلوا ركك اقتسموا الغنائم وعزل للنبي - ﷺ - صفيا رسوبا والمخذم، ثم صار له بعدُ السيف الآخر، وعزل الخمس، وعزل آل حاتم، فلم يقسمهم حتى قدم بهم المدينة. طبقات ابن سعد (٢/ ١<span data-type=\"title\" id=toc-3858>٦٤).\n\n٦ - سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب أرض عذرة وبلي</span>\nكانت سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب أرض عذرة وبلي في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجر رسول الله - ﷺ -. طبقات ابن سعد (٢/ ١٦٤).","vol":"8","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3859>جموع ما جاء في غزوة تبوك وكانت في سنة تسع بلا خلاف</span>\nوسميت غزوة العسرة لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧].\nوذلك لقلة الطعام والشراب والمركب، مع شدة الجو، وكثرة العدو، وبعد الشقة، وكان قلما يخرج لغزوة إلا ورى بغيرها إلا في هذه الغزوة، فإنه أخبرهم بقصده ليعدوا عدتهم، وكان ذلك بعد عودة النبي - ﷺ - من حصار الطائف بنحو ستة أشهر في العام التاسع الهجري.\nوكان سبب الخروج أن هرقل والي الروم جمع جموعًا من الروم ومن قبائل العرب لمحاربة رسول الله - ﷺ - والمؤمنين، فعلم بهم رسول الله - ﷺ -، وكان من سياسته - ﷺ - إذا علم أن قوما هموا بغزوه أن يبادئهم قبل أن يغزوه، أي: غزوة الوقاية، فأسرع الخروج إليهم قبل أن يصل هؤلاء إلى المدينة، فتقابل الجيشان في تبوك، وكان عدد جيش المسلمين نحو ثلاثين ألفا وزيادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3860>١ - باب تجهيز جيش العسرة</span>\n• عن أبي عبد الرحمن أن عثمان حيث حوصر أشرف عليهم وقال: أنشدكم ولا أنشد إلا أصحاب النبي - ﷺ -: ألستم تعلمون أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حفر رومة فله الجنة\" فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنه قال: \"من جهز جيش العسرة فله الجنة\" فجهزتها قال: فصدقوه بما قال.\nصحيح: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٧٨) قال: قال عبدان، أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن أن عثمان فذكره.\nوقول البخاري: \"قال عبدان\" يحمل على الاتصال، ولذا قال البيهقي (٦/ ١٦٧): رواه البخاري في الصحيح عن عبدان.\nوعبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة الملقب بعبدان من شيوخ البخاري.\n\n• عن كعب بن مالك يقول: كان رسول الله - ﷺ - قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك، فغزاها رسول الله - ﷺ - في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، واستقبل غزو عدو كثير، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم،","vol":"8","page":532},{"text":"وأخبرهم بوجهه الذي يريد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٤٨) ومسلم في التوبة (٢٧٦٩: ٥٤) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب من بنيه - قال: سمعت كعب بن مالك، فذكره.\n\n• عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان إلى النبي - ﷺ - بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي - ﷺ - جيش العسرة، قال: فصبها في حجر النبي - ﷺ -، فجعل النبي - ﷺ - يقلبها بيده، ويقول: \"ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم\" يرددها مرارا.\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٠١) وأحمد (٢٠٦٣٠) وابن أبي عاصم في الجهاد (٨٢) والحاكم (٣/ ١٠٢) كلهم من حديث ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شؤذب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن عبد الرحمن بن سمرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كثير بن أبي كثير مولى ابن سمرة، فإنه حسن الحديث، فقد روى عنه عدد كثير، ووثقه العجلي وابن حبان، وأصله ثابت في الصحيح.\nوروي عن عبد الرحمن بن خباب السلمي قال: خرج رسول الله - ﷺ - فحث على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان: علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها. قال: ثم حث، فقال عثمان: علي مائة أخرى بأحلاسا وأقتابها. قال: ثم نزل مرقاة من المنبر، ثم حث، فقال عثمان بن عفان: علي مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال: فرأيت النبي - ﷺ - يقول بيده هكذا يحركها - وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب -: \"ما على عثمان ما عمل بعد هذا\".\nرواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (١٦٦٩٦) عن أبي موسى العنزي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال حدثني سكن بن المغيرة، قال: حدثني الوليد بن أبي هشام، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب السلمي، فذكره.\nورواه الترمذي (٣٧٠٠) وابن حميد (٣٠٠) كلاهما من أبي داود الطيالسي - وهو في مسنده (١١٨٩) عن سكن بن المغيرة بإسناده نحوه.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث السكن بن مغيرة.\nقلت: وهو كما قال. والسكن بن المغيرة حسن الحديث، ولكن فيه فرقد أبو طلحة \"مجهول\" قال علي بن المديني: لا أعرفه، وتفرد بالرواية عنه الوليد بن أبي هشام.\n\n• عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ لَهُمْ، إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَهْيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ: \"وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَئٍ\" وَوَافَقْتُهُ، وَهْوَ غَضْبَانُ وَلَا","vol":"8","page":533},{"text":"أَشْعُرُ، وَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنعِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - ﷺ - قد وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلَالًا يُنَادِي: أَىْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ. فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ، قَالَ: \"خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينينِ - وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ - فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ (أَوْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\" يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَارْكَبُوهُنَّ\".\nقال أبو موسى: فَانْطَلَقْتُ إلى أصحابي بِهِنَّ، فَقُلْتُ: إِنَّ رسول الله - ﷺ - يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَكِن وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حين سألته لكم ومنعه في أول مرة، ثم إعطاءه إياي بعد ذلك، لَا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ، فَقَالُوا لِي: والله! إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ.\nفَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ومَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بما حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى، سواء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٥) ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٤٩: ٨) كلاهما عن محمد بن العلاء الهمداني، حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3861>٢ - باب استخلاف علي على المدينة</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: إن رسول الله - ﷺ - خرج إلى تبوك، واستخلف عليّا فقال: أتخلفني في الصبيان والنساء؟ قال: \"ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس نبي بعدي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٦) ومسلم في فضائل الصحابة (٣١: ٢٤٠٤) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم (هو ابن عيينة) عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3862>٣ - باب الخروج إلى غزوة تبوك</span>\n• عن كعب بن مالك أن النبي - ﷺ - خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٥٠) عن عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر،","vol":"8","page":534},{"text":"عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن واثلة بن الأسقع، قال: نادى رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، فخرجت إلى أهلي، فأقبلت وقد خرج أول صحابة رسول الله - ﷺ - فطفقت في المدينة أنادي: ألا من يحمل رجلًا له سهمه، فنادى شيخ من الأنصار، قال: لنا سهمه على أن نحمله عقبة وطعامه معنا؟ قلت: نعم، قال: فسر على بركة الله، قال: فخرجت مع خير صاحب حتى أفاء الله علينا، فأصابني قلائص فسقتهن حتى أتيته، فخرج فقعد على حقيبة من حقائب إبله، ثم قال: سقهن مدبرات، ثم قال: سقهن مقبلات، فقال: ما أرى قلائصك إلا كرامًا، قال: إنما هي غنيمتك التي شرطت لك، قال: خذ قلائصك يا ابن أخي، فغير سهمك أردنا.\nوفي رواية عنه: خرجت مهاجرا إلى رسول الله - ﷺ - فلما أقبل الناس من بين خارج وقائم فجعل رسول الله - ﷺ - لا يرى جالسا إلا دنا إليه فسأله: هل لك من حاجة؟ وبدأ بالصف الأول ثم بالثاني ثم الثالث حتى دنا إلي، فقال: \"لك من حاجة؟ \" قلت: نعم يا رسول الله! قال: وما حاجتك؟ قلت: \"الإسلام\" قال: \"هو خير لك\" قال: \"وتهاجر\" قلت: نعم قال: \"هجرة البادية أو هجرة الباتة؟ \" قلت: أيهما أفضل؟ قال: \"الهجرة الباتة: أن تثبت مع رسول الله - ﷺ -، وهجرة البادية أن ترجع إلى باديتك وعليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومكرهك ومنشطك، وأثرة عليك\" قال: فبسطت يدي إليه، فبايعته، قال: واستثنى لي حيث لم أستثن لنفسي \"فيما استطعت\" قال: ونادى رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك فخرجت إلى أهلي، فوافقت أبي جالسا في الشمس يستدبرها فسلمت عليه بتسليم الإسلام، فقال: أصبوت؟ فقلت: أسلمت، فقال: لعل الله يجعل لنا ولك فيه خيرا، فرضيت بذلك منه، فبينا أنا معه إذ أتتني أختي تسلم علي، فقلت: يا أختاه! زوديني زاد المرأة أخاها غازيا، فأتتني بعجين في دلو، والدلو في مزود، فأقبلت، وقد خرج رسول الله - ﷺ - فجعلت أنادي: ألا من يحمل رجلًا له سهمه، فناداني شيخ من الأنصار، فقال: لنا سهمه على أن نحمله عقبة وطعامه معنا فقلت: نعم، قال: سر على بركة الله، فخرجت مع خير صاحب لي زادني حملانا على ما شارطت، وخصني بطعام سوى ما أطعم معه، حتى أفاء الله علينا، فأصابني قلائص فسقتهن حتى أتيته وهو في خبائه، فدعوته فخرج فقعد على حقيبة من حقائب إبله، ثم قال: سقهن مدبرات، فسقتهن مدبرات، ثم قال: سقهن","vol":"8","page":535},{"text":"مقبلات، فسقتهن مقبلات، فقال: ما أرى قلائصك إلا كرامًا، قال: قلت: إنما هي غنيمتك التي شرطت لك، فقال: خذ قلائصك يا ابن أخي، فغير سهمك أردنا.\nحسن: رواه أبو داود (٢٦٧٦) ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٨) من طريق محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، عن واثلة بن الأسقع فذكره. واللفظ الأول لهما.\nورواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٠ - ٨١) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٢١) من طريق محمد بن شعيب بن شابور به باللفظ الثاني.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن عبد الله الحضرمي، فإنه حسن الحديث فقد وثّقه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٣٧) والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في مشاهير علماء الأنصار: كان متقنا، وفيه أيضا محمد بن شعيب بن شابور، وهو صدوق.\nوقوله: \"فغير سهمك أردنا\" يشبه أن يكون معناه: إني لم أرد سهمك من المغنم، إنما أردت مشاركتك في الأجر والثواب. قاله الخطابي في المعالم.\n\n• عن يعلى بن أمية قال: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْعُسْرَةَ قَالَ: كَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ أَعْمَالِي عِنْدِي. قَالَ عَطَاءُ: فَقَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: فَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ: أَيُّهُمَا عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيتُهُ، قَالَ: فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ، فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَهْدَرَ ثَنيَّتَهُ. قَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَفَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا، كَأَنَّهَا فِي فِي فَحْلٍ يَقْضَمُهَا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٧) ومسلم في القسامة والمحاربين (٢٣: ١٦٧٤) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3863>٤ - باب ما جاء في قلة الطعام والشراب وظهور المعجزات في غزوة تبوك</span>\n• عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد (شك الأعمش) قال: لما كان غزوة تبوك، أصاب الناس مجاعة، قالوا: يا رسول الله! لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"افعلوا\" قال: فجاء عمر، فقال: يا رسول الله! إن فعلت قل الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\" قال: فدعا بنطع فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، قال: ويجيء الآخر بكف","vol":"8","page":536},{"text":"تمر، قال: ويجيء الآخر بكسرة. حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، قال: فدعا رسول الله - ﷺ - بالبركة، ثم قال: \"خذوا في أوعيتكم\" قال: فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد، غير شاك، فيحجب عن الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٤٥: ٢٧) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١١٠٨٠) عن أبي معاوية بإسناده، وفيه: لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، ثم ذكر مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي - ﷺ - في مسير قال: فنفدت أزواد القوم قال: حتى هم بنحر بعض حمائلهم قال: فقال عمر: يا رسول الله! لو جمعت ما بقي من أزواد القوم، فدعوت الله عليها، قال: ففعل قال: فجاء ذو البر ببره وذو التمر بتمره (وقال مجاهد وذو النواة بنواه) قلت: وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال: كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء، قال: فدعا عليها، حتى ملأ القوم أزودتهم قال: فقال عند ذلك \"أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٧) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، قال: حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن مالك بن مِغوَل، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن فضالة بن عبيد الأنصاري يقول: غزونا مع النبي - ﷺ - غزوة تبوك، فجهد بالظهر جهدًا شديدًا، فشكوا إلى النبي - ﷺ - ما بظهرهم من الجهد، فتحين بهم مضيقًا، فسار النبي - ﷺ - فيه، فقال: \"مروا بسم الله\"، فمر الناس عليه بظهرهم، فجعل ينفخ بظهرهم: \"اللهم احمل عليها في سبيلك، إنك تحمل على القوي والضعيف، وعلى الرطب واليابس في البر والبحر\" قال: فما بلغنا المدينة حتى جعلت تنازعنا أزمتها.\nقال فضالة: هذه دعوة النبي - ﷺ - على القوي والضعيف، فما بال الرطب واليابس! فلما قدمنا الشام غزونا غزوة قبرس في البحر، فلما رأيت السفن في البحر وما يدخل فيها عرفت دعوة النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٩٥٥) وابن حبان (٤٦٨١) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١١٠)","vol":"8","page":537},{"text":"كلهم من حديث صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن فضالة بن عبيد الأنصاري، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عباس، أنه قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا من شأن العسرة، قال: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا، أصابنا فيه عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء، فلا يرجع حتى نظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله! قد عودك الله في الدعاء خيرًا، فادع لنا، فقال: \"أتحب ذلك؟ \" قال: نعم، قال: فرفع يديه - ﷺ -، فلم يرجعهما حتى أظلت سحابة، فسكبت، فملؤوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر، فلم نجدها جاوزت العسكر.\nصحيح: رواه ابن حبان (١٣٨٣) والبزار - كشف الأستار (١٨٤١) والحاكم (١/ ١٥٩) والبيهقي في الدلائل (٥/ ٢٣١) كلهم من حديث ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبي عتبة، عن نافع بن جبير، عن عبد الله بن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nتنبيه: سقط من إسناد ابن حبان \"عتبة بن أبي عتبة\".\nوروى البيهقي في الدلائل (٥/ ٢٢٧) عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧] قال: خرجوا في غزوة تبوك: الرجلان والثلاثة على بعير، وخرجوا في حر شديد، فأصابهم يومًا عطش حتى جعلوا ينحرون إبلهم ليعصروا أكراشها، ويشربوا ماءها، فكان ذلك عسرة من الياء، وعسرة من النفقة، وعسرة من الظهر إلا أنه مرسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3864>٥ - باب اجتماع المنافقين في عقبة للغدر برسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أبي الطفيل قال: كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أنشدك بالله! كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم: أخبره إذ سألك، قال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة، قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله - ﷺ - ولا علمنا بما أراد القوم، وقد كان في حرة فمشى فقال: \"إن الماء قليل، فلا يسبقني إليه أحد\" فوجد قوما قد سبقوه، فلعنهم يومئذ.","vol":"8","page":538},{"text":"صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٩٩٧: ١١) عن زهير بن حرب حدثنا أبو أحمد الكوفي حدثنا الوليد بن جميع، حدثنا أبو الطفيل فذكره.\nقال النووي: وهذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمنى التي كان بها بيعة الأنصار - ﵃ -، وإنما هذه عقبة على طريق تبوك، اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك فعصمه الله منهم. اهـ.\nقلت: يزيده وضوحا الرواية التالية:\n\n• عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول الله - ﷺ - من غزوة تبوك أمر مناديا فنادى: أن رسول الله - ﷺ - أخذ العقبة، فلا يأخذها أحد. فبينما رسول الله - ﷺ - يقوده حذيفة، ويسوق به عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل، غشوا عمارا وهو يسوق برسول الله - ﷺ - وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله - ﷺ - لحذيفة: \"قد، قد\" حتى هبط رسول الله - ﷺ -، فلما هبط رسول الله - ﷺ - نزل ورجع عمار، فقال: \"يا عمار، هل عرفت القوم؟ \" فقال: قد عرف عامة الرواحل والقوم متلثمون، قال: \"هل تدري ما أرادوا؟ \" قال: الله ورسوله أعلم، قال: \"أرادوا أن ينفروا برسول الله - ﷺ - فيطرحوه \" قال: فسار عمار - ﵁ - رجلا من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقال: نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ فقال: أربعة عشر، فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر، فعذر رسول الله - ﷺ - منهم ثلاثة، قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله - ﷺ -، وما علمنا ما أراد القوم، فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.\nقال أبو الوليد: وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول الله - ﷺ -. قال للناس وذكر له أن في الماء قلة، فأمر رسول الله - ﷺ - مناديا فنادى: أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله - ﷺ -، فورده رسول الله - ﷺ - فوجد رهطا وردوه قبله، فلعنهم رسول الله - ﷺ - يومئذ.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٧٩٢) عن يزيد، أخبرنا الوليد - يعني ابن عبد الله بن جميع، عن أبي الطفيل، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن عبد الله بن جميع، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن حذيفة قال: خرج رسول الله - ﷺ - يوم غزوة تبوك، قال: فبلغه أن في الماء قلة. فأمر مناديا فنادى في الناس: \"أن لا يسبقني إلى الماء أحد\" فأتى الماء، وقد سبقه قوم فلعنهم.","vol":"8","page":539},{"text":"حسن: رواه أحمد (٢٣٣٩٥) عن أبي نعيم، حدثنا الوليد - يعني ابن جميع، حدثنا أبو الطفيل، عن حذيفة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن عبد الله بن جميع، فإنه حسن الحديث.\nفجعله أبو نعيم شيخُ أحمد من مسند حذيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3865>٦ - مقال المنافقين عندما ضلت ناقة النبي - ﷺ </span>-\n• عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل، قال: قلت لمحمود: هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم؟ قال: نعم والله! إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفي عشيرته، ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك. ثم قال محمود: لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه، كان يسير مع رسول الله - ﷺ - حيث سار، فلما كان من أمر الناس بالحجر ما كان ودعا رسول الله - ﷺ - حين دعا، فأرسل الله السحابة، فأمطرت حتى ارتوى الناس، قالوا: أقبلنا عليه نقول ويحك، هل بعد هذا شيء! قال: سحابة مارة.\nقال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله - ﷺ - سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته، فخرج أصحابه في طلبها، وعند رسول الله - ﷺ - رجل من أصحابه يقال له عمارة بن حزم، وكان عقبيا بدريا، وهو عم بني عمرو بن حزم، وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي وكان منافقا.\nقال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل قالوا: فقال زيد بن اللصيت وهو في رحل عمارة وعمارة عند رسول الله - ﷺ - أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله - ﷺ - - وعمارة عنده -: \"إن رجلا قال: هذا محمد يخبركم أنه نبي، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته، وإني والله! ما أعلم إلا ما علمني الله وقد دلني الله عليها، وهي في هذا الوادي، في شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها\"، فذهبوا، فجاءوا بها. فرجع عمارة بن حزم إلى رحله، فقال: والله لعجب من شيء حدثناه رسول الله - ﷺ - آنفا عن مقالة قائل أخبره الله عنه بكذا وكذا للذي قال زيد بن لصيت، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول الله - ﷺ -: زيدٌ والله قال هذه المقالة قبل أن تأتي. فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه، ويقول: إلي عباد الله، إن في رحلي لداهية وما أشعر،","vol":"8","page":540},{"text":"اخرج أي عدو الله من رحلي، فلا تصحبني.\nحسن: رواه محمد بن إسحاق فقال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، بإسناده، فذكره. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣).\nومن هذا الطريق رواه أيضًا البيهقي في الدلائل (٥/ ٢٣١ - ٢٣٢).\nوإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق، ومحمود بن لبيد من صغار الصحابة، يروي عن رجال من قومه، وهم الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3866>٧ - مرور النبي - ﷺ - بالحجر منازل ثمود</span>\n• عن ابن عمر قال: لما مر النبي - ﷺ - بالحجر قال: \"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين\" ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٩) ومسلم في الزهد (٢٩٨٠) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: فذكره.\nثم ذكر البخاري معلقا عن سبرة بن معبد، وأبي الشموس، وأبي ذر.\nقلت: الصحيح منها: حديث سبرة بن معبد، وهو ما يليه، وحديث أبي الشموس وأبي ذر ضعيفان.\n\n• عن سبرة بن معبد الجهني أن النبي - ﷺ - قال لأصحابه حين نزل الحجر: \"من اعتجن من هذه - يعني - بئرهم - شيئا، فليلقه\".\nفألقى ذو العجين عجينَه، وصاحب الحيس حيسَه.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٧/ ١٣٦)، والحاكم (٢/ ٥٦٦) كلاهما من طرقٍ عن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن الربيع بن سبرة فإنه حسن الحديث.\nوالحِجْر: هو مساكن قوم ثمود، وقد مر به الرسول - ﷺ - وأصحابه في غزوة تبوك.\n\n• عن محمد بن أبي كبشة الأنصاري، عن أبيه، واسمه عمرو بن سعد، ويقال: عامر بن سعد، قال: لما كان في غزوة تبوك تسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فنادى في الناس: \"الصلاة جامعة\" قال: فأتيت رسول الله - ﷺ - وهو ممسك بعيره، وهو يقول: \"ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم؟ \" فناداه رجل منهم: نعجب منهم يا رسول الله! قال: \"أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم، وما هو كائن بعدكم، فاستقيموا وسددوا، فإن","vol":"8","page":541},{"text":"الله ﷿ لا يعبأ بعذابكم شيئا، وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم بشيء\".\nحسن: رواه أحمد (١٨٠٢٩) والطبراني (٣٤٠/ ٢٢ - ٣٤١) والطحاوي في مشكله (٣٧٤١) كلهم من حديث المسعودي، عن إسماعيل بن أوسط، عن محمد بن أبي كبشة، فذكره، واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن أبي كبشة، ذكر ابن حبان بعض أوصافه، فالظاهر أنه عرفه، وذكر له من الرواة اثنين.\nوقد حسّن إسناده أيضًا ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ١٦٥).\nوأما المسعودي فهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة الكوفي اختلط في آخره، ولكن روى عنه جماعة منهم من روى عنه قبل الاختلاط.\nوفي الباب أحاديث أخرى، انظر: أخبار نبي الله صالح ﵇.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3867>٨ - مرور النبي - ﷺ - بوادي القرى على حديقة امرأة</span>\n• عن أبي حميد، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اخرصوها\" فخرصناها وخرصها رسول الله - ﷺ - عشرة أوسق، وقال: \"أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله\"، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم فيها أحد منكم، فمن كان له بعير، فليشد عقاله\" فهبت ريح شديدة، فقام رجل، فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيئ، وجاء رسول ابن العَلْماء صاحب أيلة إلى رسول الله - ﷺ - بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله - ﷺ -، وأهدى له بردا، ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله - ﷺ - المرأة عن حديقتها: \"كم بلغ ثمرها؟ \" فقالت: عشرة أوسق. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي ومن شاء فليمكث\" فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال: \"هذه طابة، وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه\" ثم قال: \"إن خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج، ثم دار بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير\". فلحقنا سعد بن عبادة فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول الله - ﷺ - خير دور الأنصار، فجعلنا آخرا، فأدرك سعد رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله خيرت دور الأنصار، فجعلتنا آخرا، فقال: \"أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٨١) ومسلم في الفضائل (١٣٩٢: ١١) كلاهما من حديث عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد، فذكره.","vol":"8","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3868>٩ - خطبة النبي - ﷺ - يوم تبوك</span>\n• عن شهاب العنبري قال: أتيت ابن عباس، أنا وصاحب لي، فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس فقال: من أنتما؟ فأخبرناه، فقال: انطلقا إلى ناس على تمر وماء، إنما يسيل كل واد بقدره، قال: قلنا: كثر خيرك استأذن لنا على ابن عباس قال: فاستأذن لنا فسمعنا ابن عباس يحدث عن رسول الله - ﷺ - فقال: خطب رسول الله يوم تبوك فقال: \"ما في الناس مثل رجل آخذ بعنان فرسه، فيجاهد في سبيل الله، ويجتنب شرور الناس، ومثل رجل باد في غنمه، يقري ضيفه، ويؤدي حقه\" قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها، قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها، قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها، فكبرت الله وحمدت الله، وشكرت.\nصحيح: رواه أحمد (١٩٨٧) (٢٨٣٧) وابن أبي عاصم في الجهاد (١٥٤) والحاكم (٢/ ٦٧) كلهم من حديث حبيب بن شهاب، حدثني أبي قال: سمعت ابن عباس يقول فذكره.\nوإسناده صحيح، حبيب بن شهاب وثقه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: ليس به بأس، وأبوه شهاب العنبري، وثقه أبو زرعة، وهما من رجال التعجيل.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3869>١٠ - قصة الذين تخلّفوا في غزوة تبوك، وكان عدد المسلمين يومئذ أكثر من عشرة آلاف</span>\nقال الله ﷿: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨].\n\n• عن كعب بن مالك قال: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وإنْ كَانَتْ بَدْر أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَرٍّ شَدِيدٍ،","vol":"8","page":543},{"text":"وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَاب حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ - قَالَ كَعبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَي أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصلوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَيي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهْوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: \"مَا فَعَلَ كَعبٌ؟ \" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ. يَا رَسُول اللَّهِ! حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَئٍ فِيهِ كَذِب، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تبَسَّمَ تبَسُّمَ الْمُغْضَب، ثُمَّ قَالَ: \"تَعَال\" فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي. \"مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ\" فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ","vol":"8","page":544},{"text":"كَذِب تَرْضَى بهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّقْتُ عَنْكَ. فَقَال رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضيَ اللَّهُ فِيكَ\" فَقُمْتُ، وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُول اللَّهِ - ﷺ - بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - لَكَ، فَوَاللَّهِ! مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ وَهِلَال بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ. فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا إِسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُول اللَّهِ - ﷺ - الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنبنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَنكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ في مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُول فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وِإذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ! أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ. فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ. فَتيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا،","vol":"8","page":545},{"text":"حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَأْتِيني فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَأمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قالَ: لَا بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ. قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: \"لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ\" قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَئٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي لَوِ اسْتَأذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَاذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اسْتَأذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ. فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ. قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: \"أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ\" قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: \"لَا، بَل مِنْ عِنْدِ اللَّهِ\". وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ:","vol":"8","page":546},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صدَقَةً إِلَى اللَّهِ وإِلَى رَسُولِه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ\" قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وِإنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [التوبة: ١١٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] فَوَاللَّهِ! مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ ﵎: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦]. قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨]، وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٨) ومسلم في التوبة (٥٣: ٢٧٦٩) من طريق ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يقول: فذكره.\nقوله: \"والمسلمون مع رسول الله - ﷺ - كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ\".\nجاء بيانُه في روايةٍ عند مسلم (٢٧٦٩: ٥٥): \"وغزا رسول الله - ﷺ - بناسٍ كثيرٍ، يزيدون على عشرة آلاف، ولا يجمعهم ديوان حافظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3870>١١ - مدة إقامة النبي - ﷺ - بتبوك</span>\n• عن جابر قال: أقام رسول الله - ﷺ - بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة.\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٣٥) وأحمد (١٤١٣٩) وابن حبان (٢٧٤٩) والبيهقي (٣/ ١٥٢) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٤٣٣٥) قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح. انظر للمزيد","vol":"8","page":547},{"text":"كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3871>١٢ - رجوع النبي - ﷺ - إلى المدينة</span>\n• عن أبي حميد الساعدي قال: أقبلنا مع النبي - ﷺ - من غزوة تبوك، حتى إذا أشرفنا على المدينة قال: \"هذه طابة وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٢) ومسلم في الحج (٥٠٣: ١٣٩٢) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، حدثني عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبي حميد قال: فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة فقال: \"إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم\" قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: \"وهم بالمدينة، حبسهم العذر\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٣) عن أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله (هو ابن المبارك) أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3872>١٣ - باب خروج الناس من المدينة لاستقبال النبي - ﷺ - بعد غزوة تبوك</span>\n• عن السائب بن يزيد قال: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي - ﷺ - إلى ثنية الوداع، مقدمه من غزوة تبوك.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٧) عن عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3873>١٤ - باب هدم مسجد الضرار</span>\nلما رجع النبي - ﷺ - قافلا من تبوك إلى المدينة نزل عليه بذي أوان قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ١٠٧]، فأرسل النبي - ﷺ - إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة. وسيأتي تفصيله في كتاب التفسير.","vol":"8","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3874>جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة تبوك وحجة الوداع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3875>١ - سرية خالد بن الوليد إلى أكيدر بدومة الجندل عند قفول النبي - ﷺ - من تبوك</span>\nبعث رسول الله - ﷺ - خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارسًا في رجب سنة تسع سرية إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة، وكان أكيدر من كندة وقد ملكهم، وكان نصرانيًا، فانتهى إليه خالد وقد خرج من حصنه في ليلة مقمرة إلى بقر يطاردها هو وأخوه حسان، فشدت عليه خيل خالد بن الوليد، فاستأسر أكيدر، وامتنع أخوه حسان، وقاتل حتى قتل، وهرب من كان معهما، فدخل الحصن وأجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله - ﷺ - على أن يفتح له دومة الجندل، ففعل وصالحه على ألفي بعير، وثمانمائة رأس، وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح. فعزل للنبي - ﷺ - صفيًّا خالصًا، ثم قسم الغنيمة فأخرج الخمس، وكان للنبي - ﷺ -، ثم قسم ما بقي بين أصحابه، فصار لكل رجل منهم خمس فرائض، ثم خرج خالد بن الوليد بأكيدر وبأخيه مصاد - وكان في الحصن - وبما صالحه عليه قافلًا إلى المدينة، فقدم بأكيدر على رسول الله - ﷺ -، فأهدى له هدية فصالحه على الجزية، وحقن دمه ودم أخيه، وخلى سبيلهما. الطبقات الكبرى لابن سعد - (٢/ ١٦٦).\nوكان ذلك عندما توجه رسول الله - ﷺ - قافلا من تبوك إلى المدينة، كما ذكر ذلك ابن إسحاق والبيهقي.\nوتفصيل الهدية في الحديث الآتي:\n\n• عن البراء بن عازب قال: أهديت لرسول الله - ﷺ - حلة حرير، فجعل أصحابه يلمسونها، ويعجبون من لينها، فقال: \"أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠٢) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٨: ١٢٦) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا غندر محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، يقول: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: أهدي للنبي - ﷺ - جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: \"والذي نفس محمد بيده! لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا\".","vol":"8","page":549},{"text":"وفي رواية: أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله - ﷺ - حلة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦١٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٩: ١٢٧) كلاهما من طريق يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس، فذكره.\nوالرواية الأخرى أخرجها مسلم في الموضع نفسه، عن محمد بن بشار، حدثنا سالم بن نوح، حدثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nوأما البخاري فقد ذكرها معلقة (٢٦١٦) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، ووصلها أحمد (١٣١٤٨)، وإسنادها صحيح.\n\n• عن قيس بن النعمان قال: كان جار لي ختم القرآن على عمر بن الخطاب، قال: خرجت خيل لرسول الله - ﷺ - فسمع بها أكيدر دومة الجندل، فانطلق إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! بلغني أن خيلك انطلقت، وإني خفت على أرضي، ومالي، فاكتب لي كتابًا لا يتعرض لشيء هو لي، فإني مقر بالذي علي من الحق، فكتب له رسول الله - ﷺ -، ثم إن أكيدر أخرج قباء منسوجًا بالذهب، مما كان كسرى يكسوهم، فقال النبي - ﷺ -: \"ارجع بقبائك، فإنه ليس أحد يلبس هذا في الدنيا إلا حُرِمه في الآخرة\" فرجع به الرجل، حتى إذا أتى منزله وجد في نفسه أن تُرد عليه هديته، فرجع إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! إنا أهل بيت شق علينا أن ترد هديتنا، فاقبل مني هديتي، فقال له: انطلق فادفعه إلى عمر، وقد كان عمر سمع ما قال رسول الله - ﷺ -، فقال: أحَدَثَ فِيَّ شيءٌ، قلت في هذا القباء ما سمعت، ثم بعثت به إلي؟ فضحك رسول الله - ﷺ - حتى وضع يده على فيه، ثم قال: \"ما بعثت إليك لتلبسه، ولكن تبيعه فتستعين بثمنه\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (المطالب العالية ٢٢٣٧)، وابن قانع مختصرًا في معجم الصحابة (٢/ ٣٥١) كلاهما من طريق جعفر بن حميد، ثنا عبيد الله بن إياد (هو ابن لقيط)، عن أبيه، عن قيس بن النعمان، فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا البوصيري في الإتحاف (٥٤٣٦).\nوقَوَّى إسناده ابن حجر في الفتح (٥/<span data-type=\"title\" id=toc-3876> ٢٣١).\n\n٢ - بعث خالد بن الوليد إلى ثقيف لهدم اللات</span>\nذكر البيهقي في الدلائل (٥/ ٣٠٣) بإسناده عن موسى بن عقبة قصة قدوم ثقيف إلى النبي - ﷺ - ورجوعهم إلى ديارهم، وقال: ثم قدم عليهم رسل رسول الله - ﷺ - قد أمر عليهم خالد بن الوليد، وفيهم المغيرة بن شعبة، فلما قدموا عمدوا اللات ليهدموها، واستكفت ثقيف كلها، الرجال","vol":"8","page":550},{"text":"والنساء والصبيان، حتى خرج العواتق من الحجال لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة، ويظنون أنها ممتنعة، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين وقال لأصحابه: والله لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالكرزين، ثم سقط يركض، فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة، وقالوا: أبعد الله المغيرة، قد قتلته الربة، وفرحوا حين رأوه ساقطا، وقالوا: من شاء منكم فليقترب وليجتهد على هدمها، فوالله لا تُستطاع أبدًا، فوثب المغيرة بن شعبة فقال: قبحكم الله يا معشر ثقيف! إنما هي لكاع حجارة ومدر، فاقبلوا عافية الله واعبدوه، ثم ضرب الباب فكسره، ثم علا على سورها وعلا الرجال معه، فما زالوا يهدمونها حجرًا حجرًا حتى سووها بالأرض، وجعل صاحب المفتاح يقول: ليغضبن الأساس فليخسفن بهم، فلما سمع ذلك المغيرة، قال لخالد: دعني أحفر أساسها، فحفره حتى أخرجوا ترابها وانتزعوا حليتها، وأخذوا ثيابها، فبهتت ثقيف، فقالت عجوز منهم: أسلمها الرضاع وتركوا المصاع، وأقبل الوفد حتى دخلوا على رسول الله - ﷺ - بحليتها وكسوتها، فقسمه رسول الله - ﷺ - من يومه، وحمدوا الله ﷿ على نصره نبيه - ﷺ - وإعزاز دينه.\nذكره موسى بن عقبة بدون إسناد مطولًا.\nوكان أبو سفيان بن الحرب والمغيرة بن شعبة مع خالد بن الوليد فيه كما في رواية ابن إسحاق فيما ذكره عنه ابن هشام فقال: فلما فرغوا من أمرهم وتوجهوا إلى بلادهم راجعين بعث رسول الله - ﷺ - معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية. فخرجا مع القوم حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة بن شعبة أن يقدم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه، وقال: ادخل أنت على قومك؛ وأقام أبو سفيان بماله بذي الهدم؛ فلما دخل المغيرة بن شعبة علاها يضربها بالمعول، وقام قومه دونه بنو معتب خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة، وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها، ويقول أبو سفيان - والمغيرة يضربها بالفأس -: واها لك واها لك. فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليها أرسل إلى أبي سفيان مجموع مالها من الذهب والفضة والجزع. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٤١) وزاد المعاد (٢/ ٥٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3877>٣ - باب أمر النبي - ﷺ - لأبي بكر بالخروج للحج</span>\nوكان ذلك في العام التاسع في شهر ذي الحجة.\n\n• عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق بعثه في الحجة التي أمَّره النبي - ﷺ - قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: \"لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٦٣) ومسلم في الحج (١٣٤٧) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي رواية عند البخاري (٣٦٩) قال أبو هريرة: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم","vol":"8","page":551},{"text":"النحر نؤذن بمنى: \"أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان\".\nقال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله - ﷺ - عليا فأمره أن يؤذِّن بـ \"براءة\" قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.\nقال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله - ﷺ - وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله! لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: \"لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي\"، فذكر نحوه إلا أنه مرسل.\nوقد روي موصولا: رواه الترمذي (٣٠٩٠) وأحمد (١٣٢١٤) والجوزجاني في الأباطيل (١٢٨) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن سماك، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق، فلما بلغ ذا الحليفة قال: \"لا يُبَلِّغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي\".\nذكر ابن عدي في ترجمة سماك هذا الحديث وقال: \"لا أعلم يرويه عن سماك غير حماد\". وسماك هو ابن حرب بن أوس قد تغير بآخره، فكان ربما يتلقن، وهو ليس بذاك القوي، ولذا استنكر عليه هذا المتن، استنكره الخطابي والجوزجاني وابن تيمية وابن القيم وغيرهم.\nوقد روي أيضا من أوجه أخرى عن ابن عباس وغيره ولا يسلم منها شيء.\nوقد تكلمت على هذا الحديث بالتفصيل في كتاب الحج في باب وجوب ستر العورة في الطواف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3878>٤ - بعث خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب بنجران</span>\nقال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله - ﷺ - خالد بن الوليد، في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى، سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا، فإن استجابوا فاقبل منهم وإن لم يفعلوا فقاتلهم. فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون في كل وجه، ويدعون إلى الإسلام، ويقولون: أيها الناس! أسلموا تسلموا. فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه - ﷺ -، وبذلك كان أمره رسول الله - ﷺ - إن هم أسلموا ولم يقاتلوا.\nثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله - ﷺ -: من خالد بن الوليد، السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته! فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد! يا رسول الله صلى الله عليك، فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب، وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام، وأن أدعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا أقمت فيهم، وقبلت منهم، وعلمتهم معالم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه، وإن لم يسلموا قاتلتهم. وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام كما أمرني رسول الله - ﷺ - وبعثت فيهم ركبانا، قالوا: يا بني الحارث أسلموا تسلموا، فأسلموا ولم يقاتلوا، وأنا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به، وأنهاهم عما نهاهم الله عنه، وأعلمهم معالم","vol":"8","page":552},{"text":"الإسلام وسنة النبي - ﷺ - حتى يكتب إلي رسول الله - ﷺ -، والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.\nفكتب إليه رسول الله - ﷺ -: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد. سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسولك تخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه، فبشرهم وأنذرهم، وأقبل وليقبل معك وفدهم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.\nفأقبل خالد إلى رسول الله - ﷺ -، وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب منهم قيس بن الحصين ذي الغصة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قراد الزيادي، وشداد بن عبد الله القناني، وعمرو بن عبد الله الضبابي.\nفلما قدموا على رسول الله - ﷺ - فرآهم قال: \"من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند؟ \"، قيل: يا رسول الله! هؤلاء رجال بني الحارث بن كعب، فلما وقفوا على رسول الله - ﷺ - سلموا عليه وقالوا: نشهد أنك رسول الله، وأنه لا إله إلا الله. قال رسول الله - ﷺ -: \"وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله\". ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"أنتم الذين إذا زجروا استقدموا\"، فسكتوا، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثانية فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثالثة فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الرابعة فقال يزيد بن عبد المدان: نعم، يا رسول الله، نحن الذين إذا زجروا استقدموا، قالها أربع مرار، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو أن خالدا لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا، لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم\" فقال يزيد بن عبد المدان: أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا، قال: \"فمن حمدتم؟ \" قالوا: حمدنا الله ﷿ الذي هدانا بك يا رسول الله. قال: \"صدقتم\". ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟ \" قالوا: لم نكن نغلب أحدا؛ قال: \"بلى، قد كنتم تغلبون من قاتلكم\"، قالوا: كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله، إنا كنا نجتمع ولا نفترق، ولا نبدأ أحدا بظلم، قال: \"صدقتم\" وأمر رسول الله - ﷺ - علي بني الحارث بن كعب قيسَ بن الحصين.\nفرجع وفد بني الحارث إلى قومهم في بقية من شوال أو في صدر ذي القعدة فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله - ﷺ - ورحم وبارك ورضي وأنعم.\nالسيرة لابن هشام (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٤) وذكره البيهقي في الدلائل (٥/ ٤١١ - ٤١٢) بإسناده عن ابن إسحاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3879>٥ - بعث علي بن أبي طالب إلى اليمن</span>\nقالوا: بعث رسول الله - ﷺ - عليا إلى اليمن، وعقد له لواء، وعممه بيده، وقال: \"امض ولا تلتفت، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك\"، فخرج في ثلاثمائة فارس، وكانت أول","vol":"8","page":553},{"text":"خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهي بلاد مذحج، ففرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك، وجعل علي على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي، فجمع إليه ما أصابوا، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنبل والحجارة، فصف أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي، ثم حمل عليهم علي بأصحابه، فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا، فكف عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام، فأسرعوا وأجابوا، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام، وقالوا: نحن على من وراءنا من قومنا، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله. وجمع علي الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء فكتب في سهم منها لله، وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس، وقسم علي على أصحابه بقية المغنم، ثم قفل فوافى النبي - ﷺ - بمكة قد قدمها للحج سنة عشر. الطبقات الكبرى (٢/ ١٦٩ - ١٧٠).\n\n• عن علي قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله! إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهم. قال: \"اذهب فإن الله تعالى سيثبت لسانك ويهدي قلبك\".\nصحيح: رواه أحمد (٦٦١) عن يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه ابن ماجه (٢٣٠٩) وأحمد (٦٣٦) وغيرهما من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي، قال: فذكر نحوه. وزاد فيه قول علي: فما شككت بعد في قضاء بين اثنين. إلا أن البختري وهو سعيد بن فيروز لم يسمع من علي، ويدل عليه ما رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري الطائي، قال: أخبرني من سمع عليا يقول: فذكر نحوه.\nرواه أحمد (١١٤٥) وللحديث أسانيد أخرى سبق ذكرها.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: بعث النبي - ﷺ - عليا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليا، وقد اغتسل فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي - ﷺ - ذكرت ذلك له، فقال: \"يا بريدة أتبغض عليا؟ \" فقلت: نعم. قال: \"لا تبغضه؛ فإن له في الخمس أكثر من ذلك\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٥٠) عن محمد بن بشار، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: فذكره.\nقوله: \"ليقبض الخمس\" أي خمس الغنيمة، وفي رواية: \"ليقسم الخمس\".\nقوله: \"كنت أبغض عليا\" وإنما أبغضه لأنه رأى أن عليا أخذ جارية من المغنم، فظن أنه غَلَّ، فلما أعلمه النبي - ﷺ - أنه أخذ أقلَّ من حقه أَحَبَّه كما في الحديث الآتي:","vol":"8","page":554},{"text":"• عن بريدة قال: أبغضت عليا بغضا لم يبغضه أحد قط، قال: وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا. قال: فَبُعِثَ ذلك الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه إلا على بغضه عليا. قال: فأصبنا سبيا. قال: فكتب إلى رسول الله - ﷺ -: ابعث إلينا من يخمسه. قال: فبعث إلينا عليا، وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي، فخمس وقسم، فخرج ورأسه يقطر، فقلنا: يا أبا الحسن ما هذا؟ قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي، فإني قسمت وخمست، فصارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي - ﷺ -، ثم صارت في آل علي ووقعت بها. قال: فكتب الرجل إلى نبي الله - ﷺ -، فقلت: ابعثني، فبعثني مصدقا. قال: فجعلت أقرأ الكتاب، وأقول: صدق. قال: فأمسك يدي والكتاب وقال: \"أتبغض عليا؟ \" قال: قلت: نعم. قال: \"فلا تبغضه، وإن كنت تحبه فازدد له حبا، فوالذي نفس محمد بيده، لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة\" قال: فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله - ﷺ - أحب إلي من عليٍّ.\nحسن: رواه أحمد (٢٢٩٦٧) عن يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الجليل، قال: انتهيت إلى حلقة فيها أبو مجلز وابنا بريدة، فقال عبد الله بن بريدة، حدثني أبي بريدة، قال: فذكره.\nقال عبد الله (ابن بريدة): فوالذي لا إله غيره ما بيني وبين رسول الله - ﷺ - في هذا الحديث غير أبي - بريدة.\nوإسناده حسن من أجل عبد الجليل وهو ابن عطية القيسي أبو صالح البصري، وثقه ابن معين وقال البخاري: \"يهم بعض الشيء\".\nقلت: إنه لم يهم في هذا الحديث لمتابعة سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه في أصل الحديث.\nرواه الإمام أحمد (٢٣٠٢٨) عن وكيع، والحاكم (٢/ ١٢٩ - ١٣٠) من حديث أبي عوانة - كلاهما عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة. ولفظ الحاكم أتم.\nقال عبد الله بن بريدة الأسلمي: إني لأمشي مع أبي إذ مر بقوم ينقصون عليا ﵁، يقولون فيه، فقام فقال: إني كنت أنال من علي وفي نفسي عليه شيء وكنت مع خالد بن الوليد في جيش فأصابوا غنائم، فعمد علي إلى جارية من الخمس، فأخذها لنفسه، وكان بين علي وبين خالد شيء، فقال خالد: هذه فرصتك وقد عرف خالد الذي في نفسي على علي قال: فانطلق إلى النبي - ﷺ - فاذكر ذلك له، فأتيت النبي - ﷺ -، فحدثته وكنت رجلا مكبابا، وكنت إذا حدثت الحديث أكببت، ثم رفعت رأسي، فذكرت للنبي - ﷺ - أمر الجيش، ثم ذكرت له أمر علي فرفعت رأسي، وأوداج رسول الله - ﷺ - قد احمرت قال: قال النبي - ﷺ -: \"من كنت وليه فإن عليا وليه\"، وذهب الذي","vol":"8","page":555},{"text":"في نفسي عليه.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجه البخاري من حديث علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مختصرا، وليس في هذا الباب أصح من حديث أبي عوانة هذا عن الأعمش عن سعد بن عبيدة\" انتهى.\nوفي معناه ما روي عن البراء أن النبي - ﷺ - بعث جيشين، وأمَّر على أحدهما علي بن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: \"إذا كان القتال فعلي\" قال: فافتتح علي حصنا، فأخذ منه جارية، فكتب معي خالد بن الوليد إلى النبي - ﷺ - يشي به، فقدمت على النبي - ﷺ -، فقرأ الكتاب فتغير لونه، ثم قال: \"ما ترى في رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله؟ \" قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، وإنما أنا رسول. فسكت.\nرواه الترمذي (١٧٠٤، ٣٧٢٥) وابن أبي شيبة في المصنف (٣٢٧٨٢) عن الأحوص بن جواب، عن يونس بن أبي إسحق، عن أبي إسحق، عن البراء، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الأحوص بن جواب\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ فإن أبا إسحاق السبيعي اختلط، وقد سمع منه يونس بن أبي إسحاق بعد الاختلاط.\nقوله: \"يشي به\" يعني النميمة.\nوأما ما رواه أجلح، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وجاء فيه: \"لا تقع في علي؛ فإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي، وإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي\" فهو منكر. رواه أحمد (٢٣٠١٢) والنسائي في خصائص علي (٩٠) والبزار - كشف الأستار (٢٥٦٣) كلهم من هذا الوجه، وأجلح هو ابن عبد الله بن حُجية مختلف فيه غير أنه أنكر عليه أحاديث منها هذا الحديث، ولذا قال النسائي: ضعيف ليس بذاك، وكان له رأي سوء (يعني في سب الشيخين).\nوفيه أيضا حديث عمران بن حصين رواه أحمد (١٩٩٢٨) وابن حبان (٦٩٢٩) وفي متنه نكارة وهو مخرج في موضعه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله - ﷺ -، فقسمها رسول الله - ﷺ - بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان، قال: فغضبت قريش فقالوا: أتعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم\" فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا محمد! قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"فمن يطع الله إن عصيته؟ أيأمنني على أهل الأرض ولا","vol":"8","page":556},{"text":"تأمنوني؟ \" قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله، يرون أنه خالد بن الوليد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٣٢)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤: ١٤٣) كلاهما من طريق سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي أنعم، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3880>٦ - باب بعث خالد بن الوليد إلى اليمن</span>\n• عن البراء قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه فقال: \"مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب، ومن شاء فليقفل\" فكنت فيمن عَقَّبَ معه، قال: فغنمت أواقي ذوات عدد.\nصحيح: رواه البخاري في التوحيد (٤٣٤٩) عن أحمد بن عثمان، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، حدثني أبي، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، فذكره.\nوكان ذلك بعد رجوع النبي - ﷺ - من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة.\nقال البخاري: قبل حجة الوداع.\nوقوله: \"أن يُعَقِّبَ معك\" أي يرجع إلى اليمن.\nوالتعقيب أن يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة من الغد، كذا قال الخطابي كما في الفتح (٨/ ٦٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3881>٧ - باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع</span>\n• عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: بعث النبي - ﷺ - جده أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن فقال: \"يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا\" فقال أبو موسى: يا نبي الله! إن أرضنا بها شراب من الشعير: المزر، وشراب من العسل: البتع، فقال: \"كل مسكر حرام\" فانطلقا فقال معاذ لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائمًا وقاعدًا، وعلى راحلتي، وأتفوقه تفوقًا. قال: أما أنا فأنام وأقوم، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، وضرب فسطاطًا، فجعلا يتزاوران، فزار معاذ أبا موسى، فإذا رجل موثق، فقال: ما هذا؟ فقال أبو موسى: يهودي أسلم ثم ارتد. فقال معاذ: لأضربن عنقه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٤٤) عن مسلم، حدثنا شعبة، حدثنا سعيد بن أبي","vol":"8","page":557},{"text":"بردة، عن أبيه، فذكره، واللفظ له. وذكر متابعات عن شعبة.\nوأخرجه مسلم في الإمارة (١٧٣٣: ١٥) من وجه آخر عن أبي بردة بعض معانيه.\n\n• عن أبي بردة قال: بعث رسول الله - ﷺ - أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال، وبعث كل واحد منهما على مخلاف قال: واليمن مخلافان، ثم قال: \"يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا\" فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريبًا من صاحبه أحدث به عهدًا فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالس وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيم هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه. قال: لا أنزل حتى يقتل. قال: إنما جيء به لذلك فانزل. قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد الله كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوقا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم، وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٤١، ٤٣٤٢) عن موسى، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عبد الملك، عن أبي بردة قال: فذكره.\nقوله: \"مخلاف\" بمعنى إقليم فكان معاذ للجهة العلياء إلى صوب عدن، وأبو موسى للجهة السفلى.\nقوله: \"أتفوقه\" أي: ألازم قراءته ليلا ونهارا، شيئا بعد شيء.\nقوله: \"أحدث به عهدا\" أي: جدَّدَ به العهد لزيارته.\n\n• عن أبي موسى أن النبي - ﷺ - بعثه ومعاذا إلى اليمن فقال: \"يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٨) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٣: ٧) كلاهما من طريق وكيع، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري، قال: بعثني النبي - ﷺ - أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقلت: يا رسول الله! - ﷺ - إن شرابًا يصنع بأرضنا يقال له: المزر، من الشعير، وشراب يقال له: البتعُ، من العسل، فقال: \"كل مسكر حرام\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٤٣) ومسلم في الأشربة (١٨٣٣: ٧٠) كلاهما من طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، قال: فذكره.","vol":"8","page":558},{"text":"• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: \"إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٤٧) ومسلم في الإيمان (١٩) كلاهما من حديث زكريا بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن معاذ قال: لما بعثه رسول الله - ﷺ - إلى اليمن خرج معه رسول - ﷺ - يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله - ﷺ - يمشي تحت راحلته فلما فرغ قال: \"يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، أو لعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري\" فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله - ﷺ -، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة، فقال: \"إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا\".\nوفي رواية: فقال النبي - ﷺ -: \"لا تبك يا معاذ! للبكاء - أو إن البكاء - من الشيطان\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٠٥٢، ٢٢٠٥٤) والطبراني (٢٠/ ١٢١) وابن حبان (٦٤٧) كلهم من طريق صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nوزاد ابن حبان: \"اللهم إني لا أحل لهم فساد ما أصلحت، وأيم الله ليكفؤون أمتي عن دينها كما يكفأ الإناء في البطحاء\".\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن حميد السكوني، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3882>٨ - باب بعث جرير بن عبد الله إلى ذي الخلصة</span>\n• عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"ألا تريحني من ذي الخلصة؟ \" فقلت: بلى، فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ -، فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري، وقال: \"اللهم ثبته، واجعله هاديًّا مهديَّا\" قال: فما وقعت عن فرس بعد، قال: وكان ذو الخلصة بيتًا باليمن لخثعم وبجيلة، فيه نصب تعبد، يقال له الكعبة، قال: فأتاها فحرقها بالنار وكسرها.","vol":"8","page":559},{"text":"قال: ولما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام، فقيل له: إن رسول رسول الله - ﷺ - ها هنا، فإن قدر عليك ضرب عنقك، قال: فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير، فقال: لتكسرنها ولتشهدن: أن لا إله إلا الله أو لأضربن عنقك؟ قال: فكسرها وشهد، ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة إلى النبي - ﷺ - يبشره بذلك، فلما أتى النبي - ﷺ - قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب، قال: فبرك النبي - ﷺ - على خيل أحمس ورجالها خمس مرات.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٥٧) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٦: ١٣٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: فذكره.\n\n• عن جرير قال: كان بيت في الجاهلية يقال له: ذو الخلصة، والكعبة اليمانية، والكعبة الشامية، فقال لي النبي - ﷺ -: \"ألا تريحني من ذي الخلصة\" فنفرت في مائة وخمسين راكبا، فكسرناه، وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيت النبي - ﷺ - فأخبرته، فدعا لنا ولأحمس.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٥٥) ومسلم في الفضائل (٢٤٧٦: ١٣٦) كلاهما من حديث خالد (ابن عبد الله الطحان)، حدثنا بيان (ابن بشر)، عن قيس (ابن أبي حازم)، عن جرير بن عبد الله، فذكره.\nوقوله: \"ولأحمس\" وهم إخوة بجيلة - رهط جرير، ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار، وبجيلة امرأة نسبت إليها القبيلة المشهورة.\n\n• * *","vol":"8","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3883>جموع ما جاء في حجة الوداع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3884>١ - باب حجة النبي - ﷺ - التي سميت بحجة الوداع</span>\nخرج النبي - ﷺ - من المدينة يوم الخميس لخمس بقين من ذي القعدة في السنة العاشرة، وخرج معه بشر كثير.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله - ﷺ - مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذَّن في الناس في العاشرة أن رسول الله - ﷺ - حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - ﷺ -، ويعمل مثل عمله. وذكر الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، قال: دخلت على جابر بن عبد الله، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله - ﷺ -، فقال: فذكره.\nوسميت حجة الوداع لأنه - ﷺ - ودَّع الناس فيها وقال لهم: \"خذوا عني مناسككم، لعلي لا ألقاكم بعد عامكم هذا\".\nوأكمل الله هذا الدين الذي ارتضاه للناس في حجة الوداع. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\n\n• عن طارق بن شهاب أن أناسًا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. فقال: عمر أية آية؟ فقالوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فقال عمر: إني لأعلم أي مكان أنزلت، أنزلت ورسول الله - ﷺ - واقف بعرفة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٠٧) ومسلم في التفسير (٣٠١٧) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• عن زيد بن أرقم قال: إن النبي - ﷺ - غزا تسع عشرة غزوة، وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها: حجة الوداع.\nقال أبو إسحاق: وبمكة أخرى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٠٤) ومسلم في الحج (١٢٥٤: ٢١٨) وفي الجهاد والسير (١٢٥٤: ١٤٤) كلاهما من طريق زهير، حدثنا أبو إسحاق، قال: حدثني زيد بن أرقم،","vol":"8","page":561},{"text":"قال: فذكره.\nقوله: \"وبمكة أخرى\" قال الحافظ ابن حجر: هذا قد يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة، وليس كذلك بل حج قبل أن يهاجر مرارًا.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - لما حج بنسائه قال: \"إنما هذه الحجة، ثم الزمن ظهور الحصر\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٩٧٦٥)، وأبو يعلى (٧١٥٨)، والطيالسي (١٧٥٢)، والبيهقيّ (٥/ ٢٢٨) كلّهم من طريق ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوزاد الأخيران: \"فكن يحججن إلّا سودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، فإنهما كانتا تقولان: واللهِ لا تُحركُنا دابةٌ بعد أن سمعنا من رسول الله - ﷺ -\".\nوأمّا معنى الحديث فكما قال البيهقيّ: \"في حجّ عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين بعد رسول الله - ﷺ - دلالة على أنّ المراد من هذا الخبر وجوب الحجّ عليهن مرّة واحدة كما بيّن وجوبه على الرجال مرة لا المنع من الزيادة عليه\".\nوقوله: \"الحصر\" بضمة وسكون الصاد تخفيفًا، جمع حصير يُبسط في البيوت، وفيه إشارة إلى لزوم البيت وترك الحجّ النّفل بعد أن تيسّر لهن الحجّ مع النبيّ - ﷺ -، لا النهي عن الحج كليًّا تطوّعًا بعد أداء الفريضة، وقد صح من فعل أزواج النبيّ - ﷺ - أنهن حججن بعده - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3885>٢ - خطبة عظيمة في حجة الوداع</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال في قصة حجة الوداع: فأجاز رسول الله - ﷺ - حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنَزَل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: \"إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ \" قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة - يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس -","vol":"8","page":562},{"text":": \"اللهم اشهد، اللهم اشهد\" ثلاث مرات.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"الزمان قد استدار كهيئة يومَ خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، أي شهر هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: \"أليس ذو الحجة؟ \" قلنا: بلى. قال: \"فأي بلد هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: \"أليس البلدة؟ \" قلنا: بلى. قال: \"فأي يوم هذا\" قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: \"أليس يوم النحر\" قلنا: بلى. قال: \"فإن دماءكم وأموالكم - قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه\" فكان محمد إذا ذكره يقول: صدق محمد - ﷺ - ثم قال: \"ألا هل بلغت؟ \"مرتين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٠٦) ومسلم في القسامة (١٦٧٩: ٢٩) كلاهما من حديث عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، فذكره، وذلك يوم النحر كما ذكره البخاري (١٧٤١) وانظر بقية الخطب في كتاب الجج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3886>٣ - باب سكن النبي - ﷺ - بمكة</span>\n• عن ابن عباس قال: قدم النبي - ﷺ - مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة.\nصحيح: رواه البخاري في الجج (١٦٢٥) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا فضيل، حدثنا موسى بن عقبة، أخبرني كريب، عن عبد الله بن عباس، فذكره.\nوقد ثبت أنه نزل عند الحجون وهو بأعلى مكة، وقد سبق ذكر بعضه بالتفصيل في كتاب الجج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3887>٤ - مدة إقامة النبي - ﷺ - بمكة في حجة الوداع</span>\n• عن أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - من المدينة إلى مكة، فصلى","vol":"8","page":563},{"text":"ركعتين ركعتين حتى رجع، قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (١٠٨١) ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٣: ١٥) كلاهما من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\nوذكر البخاري في المغازي أنه أقام هذه المدة في فتح مكة لكن الصواب أن حديث أنس هذا في حجة الوداع، لأنه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر، قاله ابن حجر. الفتح (٨/ ٢١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3888>٥ - خطبة النبي - ﷺ - عند عودته من مكة إلى المدينة بماء خم</span>\n• عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله - ﷺ -، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله - ﷺ -. قال: يا ابن أخي! والله! لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله - ﷺ -، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله - ﷺ - يومًا فينا خطيبًا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: \"أما بعد، ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به\" فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: \"وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي\" فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٤٠٨) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، حدثني أبو حيان، حدثني يزيد بن حيان، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3889>٦ - بعث أسامة بن زيد إلى الشام</span>\nرجع النبي - ﷺ - من حجة الوداع في أواخر ذي الحجة من العام نفسه.\nوفي شهر صفر من العام الحادي عشر ندب الناس لغزو الروم بالبلقاء وفلسطين، وكان فيهم كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، ولكن أمر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة، وكان ابن ثمان عشرة سنة.","vol":"8","page":564},{"text":"قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله - ﷺ - أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس، وأوعب مع أسامة المهاجرون والأنصار. قال ابن هشام: وهو آخر بعث بعثه رسول الله - ﷺ -.\n\n• عن ابن عمر قال: أمَّر رسول الله - ﷺ - أسامة على قوم، فطعنوا في إمارته، فقال: \"إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله لقد كان خليقا للإمارة، وإن كان من أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٥٠) ومسلم في الفضائل (٢٤٢٦) كلاهما من حديث عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر، يقول: فذكره.\nوأما ما روي عن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى قرية يقال لها: أُبنى، فقال: \"ائت أُبنى صباحا، ثم حَرِّقْ\" ففي إسناده ضعف.\nرواه أبو داود (٢٦١٦) وابن ماجه (٢٨٤٣) وأحمد (٢١٧٨٥) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، فذكره.\nوفيه صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف.\nوله طرق أخرى كلها ضعيفة. وقوله: \"أبنى\" ويقال: يُبْنى، على وزن حُبلى موضع بالشام من جهة البلقاء، وقيل: موضع في فلسطين.\nثم مرض رسول الله - ﷺ - ولم يتحرك الجيش، وبقي معسكرا بالجرف، فلما توفي رسول الله - ﷺ - رجعوا إلى المدينة، وبعد أن استخلف أبو بكر الصديق أمر بخروج الجيش، وعددهم نحو ثلاثة آلاف.","vol":"8","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3890>جموع ما جاء في مرض رسول الله - ﷺ - ووفاته ودفنه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3891>١ - باب ما جاء في مرض رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: ما رأيتُ أحدا أشدَّ عليه الوجعُ من رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٤٦)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٧٠: ٤٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق قال: قالت عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول: \"أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ \" يريد يوم عائشة، فأذِنَّ له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي، ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله - ﷺ -، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن! فأعطانيه فقضمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله - ﷺ -، فاستن به وهو مستند إلى صدري.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٣: ٨٤) كلاهما من طريق هشام بن عروة، أخبرني أبي، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: لما ثقل رسول الله - ﷺ - واشتد به وجعه استأذن أزواجَه أن يمرض في بيتي، فأذِنَّ له، فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر، قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا. قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب، وكانت عائشة زوج النبي - ﷺ - تحدث أن رسول الله - ﷺ - لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: \"هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس\". فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي - ﷺ -، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن. قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٢) ومسلم في الصلاة (٤١٨: ٩٢) كلاهما من","vol":"8","page":566},{"text":"طريق الليث، حدثني عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: لددنا رسول الله - ﷺ - في مرضه، فأشار أن لا تَلُدُّوني، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: \"لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ غيرُ العباس؛ فإنه لم يشهدكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٨) ومسلم في السلام (٢٢١٣: ٨٥) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان)، حدثني موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، قالت: فذكرته.\nقوله: \"لددناه\" أي جعلنا في جانب فمه دواء بغير اختياره.\n\n• عن أسماء بنت عميس قالت: أول ما اشتكى رسول الله - ﷺ - في بيت ميمونة، فاشتد مرضه حتى أغمي عليه، قال: فتشاور نساؤه في لدّه، فلدوه، فلما أفاق قال: \"هذا فعل نساء جئن من هؤلاء\"، وأشار إلى أرض الحبشة، وكانت أسماء بنت عميس فيهن، قالوا: كنا نتهم بك ذات الجنب يا رسول الله! قال: \"إن ذلك لداء ما كان الله ليقذفني به، لا يبقين في البيت أحد إلا التدَّ\"، إلا عم رسول الله - ﷺ - يعني عباسا - قال: فلقد التدت ميمونة يومئذ، وإنها لصائمة، لعزيمة رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٥/ ٤٢٨ - ٤٢٩) (٩٧٥٤) عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أسماء بنت عميس، قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه أيضًا الحافظ في الفتح (٨/ ١٤٨).\n\n• عن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله - ﷺ - في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول الله - ﷺ -؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئا، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله - ﷺ - سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول الله - ﷺ - فلنسأله فيمن هذا الأمر، إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه، فأوصى بنا. فقال علي: إنا والله! لئن سألناها رسول الله - ﷺ - فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله! لا أسألها رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٧) عن إسحاق (ابن راهويه)، أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة، قال: حدثني أبي، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك","vol":"8","page":567},{"text":"الأنصاري، أن عبد الله بن عباس، أخبره: فذكره.\nقوله: \"أنت والله بعد ثلاث عبد العصا\".\nقال الحافظ: هو كناية عمن يصير تابعا لغيره، والمعنى أنه يموت بعد ثلاث وتصير أنت مأمورا عليك. الفتح (٨/ ١٤٣).\n\n• عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس، ثم بكى حتى بل دمعه الحصى، فقلت: يا ابن عباس، وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله - ﷺ - وجعه، فقال: \"ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي\"، فتنازعوا، وما ينبغي عند نبي تنازع، وقالوا: ما شأنه أهجر؟ استفهموه، قال: \"دعوني فالذي أنا فيه خير، أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم\"، قال: وسكت عن الثالثة، أو قالها، فأنسيتها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٣١) ومسلم في الوصية (١٦٣٧: ٢٠) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس، فذكره.\nالساكت: هو ابن عباس، والناسي: سعيد بن جبير.\nقال المهلب: الثالثة هي تجهيز جيش أسامة.\n\n• عن ابن عباس قال: لما حضر رسول الله - ﷺ - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبي - ﷺ -: \"هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده\" فقال عمر: إن رسول الله - ﷺ - قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت، فاختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله - ﷺ - كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله - ﷺ -، قال رسول الله - ﷺ -: \"قوموا\".\nقال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - ﷺ - وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٣٢) ومسلم في الوصية (١٦٣٧: ٢٢) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nقوله: \"هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده\" قال النووي في شرح مسلم: اختلف العلماء في الكتاب الذي هم النبي - ﷺ - به، فقيل: أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع نزاع وفتن، وقيل: أراد كتابا يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة؛ ليرتفع النزاع فيها، ويحصل الاتفاق","vol":"8","page":568},{"text":"على المنصوص عليه، وكان النبي - ﷺ - هَمَّ بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة أو أوحي إليه بذلك، ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه بذلك، ونسخ ذلك الأمر الأول. وأما كلام عمر - ﵁ - فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله، ودقيق نظره؛ لأنه خشي أن يكتب - ﷺ - أمورا ربما عجزوا عنها؛ واستحقوا العقوبة عليها؛ لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها، فقال عمر: حسبنا كتاب الله؛ لقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة، وأراد الترفيه على رسول الله - ﷺ -، فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه.\nقال الخطابي: ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله - ﷺ -، أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحال، لكنه لما رأى ما غلب على رسول الله - ﷺ - من الوجع، وقرب الوفاة مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه، فيجد المنافقون بذلك سبيلا إلى الكلام في الدين، وقد كان أصحابه - ﷺ - يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف، وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش. فأما إذا أمر النبي - ﷺ - بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم. اهـ.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: أتيت النبي - ﷺ - في مرضه - وهو يوعك وعكا شديدا - وقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا. قلت: إن ذاك بأن لك أجرين. قال: \"أجل، ما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتَّ الله عنه خطاياه كما تُحَاتُّ ورق الشجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب المرض (٥٦٤٧) ومسلم في البر والصلة (٢٥٧١) كلاهما من حديث سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سُويد، عن عبد الله بن مسعود، فذكره، واللفظ للبخاري.\nوفي لفظ عندهما: \"أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم\".\n\n• عن بعض أزواج النبي - ﷺ - قالت: مرض رسول الله - ﷺ - مرضا اشتد منه ضجره أو وجعه، قالت: فقلت: يا رسول الله! إنك لتجزع أو تضجر، لو فعلته امرأة منا عجبت منها! قال: \"أوما علمت أن المؤمن يشدد عليه ليكون كفارة لخطاياه؟ \".\nصحيح: رواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٠٧) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي بردة، عن بعض أزواج النبي - ﷺ - ويحسبها عائشة، قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده، فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي","vol":"8","page":569},{"text":"كان ينفث، وأمسح بيد النبي - ﷺ - عنه.\nمتفق عليه: رواه مالك في العين (١٠) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: فذكرته. ورواه مسلم في السلام (٢١٩٢: ٥١) من طريق مالك به. ورواه البخاري في المغازي (٤٤٣٩) من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3892>٢ - باب آخر صلاة صلاها رسول الله - ﷺ - بالناس</span>\n• عن أم الفضل بنت الحارث قالت: سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا، ثم ما صلَّى لنا بعدها حتى قبضه الله.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢٦) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن أم الفضل، قالت: فذكرته.\nوأخرجه مسلم في الصلاة (٤٦٢: ١٧٣) من طريق مالك به.\nوأخرجه البخاري في المغازي (٤٤٢٩) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله به، واللفظ له.\nوأم الفضل هي والدة عبد الله بن العباس، واسمها لبابة بنت الحارث.\nوسيأتي في الباب الآتي حديث عائشة أنه - ﷺ - أمر أبا بكر أن يصلي بالناس صلاة العشاء، فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم وجد رسول الله من نفسه خفة فخرج لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3893>٣ - باب إمامة أبي بكر في مرضه - ﷺ </span>-\n• عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عائشة، فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله - ﷺ - قالت: بلى، ثقل النبي - ﷺ -، فقال: \"أصلى الناس؟ \" قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله! . قال: \"ضعوا لي ماء في المخضب\". ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: \"أصلى الناس؟ \" قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله! . فقال: \"ضعوا لي ماء في المخضب\". ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: \"أصلى الناس؟ \" قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله! فقال: \"ضعوا لي ماء في المخضب\" ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: \"أصلى الناس؟ \" فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله! قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله - ﷺ - لصلاة العشاء الآخرة. قالت: فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فأتاه الرسول","vol":"8","page":570},{"text":"فقال: إن رسول الله - ﷺ - يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر - وكان رجلا رقيقا -: يا عمر! صل بالناس. قال: فقال عمر: أنت أحق بذلك. قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام. ثم إن رسول الله - ﷺ - وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي - ﷺ - أن لا يتأخر. وقال لهما: \"أجلساني إلى جنبه\" فأجلساه إلى جنب أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي - ﷺ -، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي - ﷺ - قاعد.\nقال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله - ﷺ -؟ قال: هات. فعرضت حديثها عليه، فما أنكر منه شيئا غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: علي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٨٧) ومسلم في الصلاة (٤١٨: ٩٠) كلاهما عن أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زائدة، حدثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، قال فذكره.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\" فقالت عائشة: إن أبا بكر - يا رسول الله - إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس. قال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\" قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله: \"إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس\" فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٨٩) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاري في الاعتصام (٧٣٠٣) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الصلاة (٤١٨: ٩٤ - ٩٥) من طرق أخرى عن عائشة نحوه.\n\n• عن عائشة قالت: لقد راجعت رسول الله - ﷺ - في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدًا، وإلا أني كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله - ﷺ - عن أبي بكر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٥) ومسلم في الصلاة (٤١٨: ٩٣) كلاهما من","vol":"8","page":571},{"text":"طريق الليث بن سعد، حدثني عقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: فذكرته.\n\n• عن أبي موسى قال: مرض رسول الله - ﷺ - فاشتد مرضه فقال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\" فقالت عائشة: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل رقيق، متى يقم مقامك لا يستطع أن يصلي بالناس. فقال: \"مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف\" قال: فصلى بهم أبو بكر حياة رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧٨) ومسلم في الصلاة (٤٢٠) كلاهما من حديث حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\nولكن رواه أحمد (٢٣٠٦٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا زائدة، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن ابن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nقال الدارقطني في علله (٧/ ٢١٨، ٢١٩): والصواب عن أبي موسى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3894>٤ - باب تبسم النبي - ﷺ - وهو في مرض موته</span>\n• عن أنس بن مالك الأنصاري - وكان تبع النبي - ﷺ - وخدمه وصحبه - أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي - ﷺ - الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي - ﷺ - ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم، كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي - ﷺ -، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي - ﷺ - خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي - ﷺ -: أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي من يومه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٨٠) ومسلم في الصلاة (٤١٩: ٩٨) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره.\nقوله: \"كأن وجهه ورقة مصحف\" عبارة عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته.\nفي المصحف ثلاث لغات: ضم الميم وكسرها وفتحها، أفاده النووي.\nوكان تبسمه لإقامة شعائر الله بعده، واجتماع الناس على أخيه أبي بكر الصديق ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3895>٥ - آخر وصية أوصى بها النبي - ﷺ - في مرض موته</span>\n• عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء، فقال: اشتد برسول الله - ﷺ - وجعه يوم الخميس، فقال: \"ائتوني","vol":"8","page":572},{"text":"بكتاب أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا\" فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله - ﷺ -، قال: \"دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه\".\nوأوصى عند موته بثلاث: \"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم\" ونسيت الثالثة.\nقال يعقوب بن محمد: سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب، فقال: مكة والمدينة واليمامة واليمن.\nوقال يعقوب: والعرج أول تهامة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٥٣) ومسلم في الوصية (١٦٣٧) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوالثالث: التحذير من اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد كما في الأحاديث الآتية:\n\n• عن أبي عبيدة قال: آخر ما تكلم به النبي - ﷺ -: \"أخرجوا يهود أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٦٩١)، والبزار - كشف الأستار (٤٣٩)، وأبو يعلى (٨٧٢)، والدارمي (٢٥٠١)، والحميدي (٥٨)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٥٧)، والبيهقي (٩/ ٢٠٨) كلهم من طرق عن إبراهيم بن ميمون، قال: حدثنا سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة، فذكر مثله، وبعضهم اقتصر على قوله: \"أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب\"، ومنهم من جمع بينه وبين اتخاذ القبور مساجد.\nوإسناده حسن لأجل إبراهيم بن ميمون الحناط المعروف بالنحاس مولى آل سمرة فإنه حسن الحديث. وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: محله الصدق.\nوسعد بن سمرة وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٢٩٤) وذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٨) وعزاه للبزار وحده وقال: رجاله ثقات.\nواختلف أهل العلم في تحديد جزيرة العرب والصحيح هي الأرض الواقعة بين بحر الهند وبحر القلزم، والخليج العربي وبحر الحبشة وأضيفت إلى العرب لأنها كانت بأيديهم، وبها أوطانهم ومنازلهم، ولكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها الحجاز خاصة وهو مكة والمدينة على رأي جمهور العلماء. وعند الشافعي يجوز دخولهم بإذن الامام لمصلحة المسملمين. انظر للمزيد: فتح الباري (٦/ ١٧١).\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي لم يقم منه: \"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" قالت: فلولا ذاك لأبرز قبره غير أنه","vol":"8","page":573},{"text":"خُشِيَ أن يُتَّخَذَ مسجدًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤١) ومسلم في المساجد (٥٢٩: ١٩) كلاهما من طريق هلال بن أبي حميد الوزَّان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار، وهم يبكون. فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي - ﷺ - منا، فدخل على النبي - ﷺ - فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي - ﷺ - وقد عصب على رأسه حاشية برد قال: فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"أوصيكم بالأنصار؛ فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٩٩) عن محمد بن يحيى أبي علي، حدثنا شاذان أخو عبدان، حدثنا أبي، أخبرنا شعبة بن الحجاج، عن هشام بن زيد، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: فذكره.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥١٠) من طريق آخر عن شعبة، سمعت قتادة يحدث عن أنس، فذكر الجزء المرفوع فقط بدون القصة.\nوقوله: \"الأنصار كرشي وعيبتي\" أي: جماعتي وخاصتي.\nقال الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ١١٤٤): \"كرشي وعيبتي: يريد أنهم بطانتي وخاصتي، وضرب المثل بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون به بقاؤه، وقد يكون الكرش عيال الرجل وأهله، ويقال: لفلان كرش منثورة، أي: عيال كثيرة.\nوالعيبة: هي التي يخزن فيها المرء حر ثيابه، ومصونها، ضرب المثل بها، يريد أنهم موضع سره وأمانته\".\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: كشف رسول الله - ﷺ - الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه فقال: \"اللَّهم هل بلغت؟ \" ثلاث مرات - \"إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا، يراها العبد الصالح أو ترى له\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٩: ٢٠٨) عن يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه سفيان، عن سليمان بن سحيم، وزاد فيه: \"ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم\".\nوقوله: \"قمن\" أي: حقيق وجدير.","vol":"8","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3896>٦ - باب وصية النبي - ﷺ - بالصلاة عند مرض موته</span>\n• عن علي قال: كان آخر كلام رسول الله - ﷺ -: \"الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٥٦) وابن ماجه (٢٦٩٨) وأحمد (٥٨٥) والبخاري في الأدب المفرد (٥٠) والبيهقي (٨/ ١١) كلهم من حديث محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن أم موسى، عن علي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أم موسى وهي سرية علي، قيل: اسمها فاختة، وقيل: حبيبة. روى عنها مغيرة بن مقسم الضبي. قال الدارقطني: حديثها مستقيم، يخرج حديثها اعتبارًا، وقال العجلي: كوفية تابعية ثقة.\nوبمعناه روي أيضا عن علي قال: أمرني رسول الله - ﷺ - أن آتيه بطبق يكتب فيه ما لا تضل أمته من بعده. قال: فخشيت أن تفوتني نفسه، قال: قلت: إني أحفظ وأعي. قال: \"أوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم\".\nرواه أحمد (٦٩٣) عن بكر بن عيسى الراسبي، حدثنا عمر بن الفضل، عن نعيم بن يزيد، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nوفيه نعيم بن يزيد مجهول، لم يرو عنه سوى عمر بن الفضل. قال أبو حاتم: هو مجهول.\nوفي الباب عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: \"الصلاة وما ملكت أيمانكم\" فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه.\nرواه ابن ماجه (١٦٢٥) وأحمد (٢٦٦٥٧، ٢٦٧٢٧) وأبو يعلى (٦٩٧٩) كلهم من حديث همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة، ذكرته.\nورجاله ثقات غير أن فيه انقطاعا، فإن صالحا أبا الخليل - وهو ابن أبي مريم الضبعي مولاهم - روايته عن سفينة مرسلة إلا أن رواية همام عن قتادة أصح من رواية سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس، وهو الآتي.\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس قال: كانت عامة وصية رسول الله - ﷺ - حين حضره الموت: \"الصلاة وما ملكت أيمانكم\" قال أبي: نرى أن هذا خطأ، والصحيح حديث همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ -.\nوفيه انقطاع كما سبق.\nوقال أبو زرعة: رواه سعيد بن أبي عروبة فقال: عن قتادة، عن سفينة، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ -. وقال: وابن أبي عروبة أحفظ، وحديث همام أشبه، زاد همام رجلا\" انتهى. العلل (١/ ١١٠ - ١١١).","vol":"8","page":575},{"text":"وأما حديث سعيد بن أبي عروبة فرواه أحمد (٢٦٤٨٣، ٢٦٦٨٤) والنسائي في الكبرى (٧٠٦١) من طريقه عن قتادة، أن سفينة مولى أم سلمة، حدث عن أم سلمة، فذكرته. قال النسائي: قتادة لم يسمعه من سفينة.\nوأما حديث أنس فرواه ابن ماجه (٢٦٩٧) وأحمد (١٢١٦٩) وابن حبان (٦٦٠٥) كلهم من حديث سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس، قال: كان آخر وصية رسول الله - ﷺ - وهو يغرغر بها في صدره، وما كان يفيض بها لسانه: \"الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم\". وسبق قول أبي حاتم: أن هذا خطأ.\nوأما الحاكم (٣/ ٥٧) فرواه من هذا الوجه ولكنه أسقط \"قتادة\" بين سليمان وأنس، فجعله عن أنس.\nقال النسائي: وسليمان التيمي لم يسمع هذا الحديث من أنس. الكبرى (٧٠٥٧). ثم رواه النسائي في الكبرى (٧٠٥٩) من حديث سليمان، عن قتادة، عن صاحب له، عن أنس نحوه.\nوفيه رجل مبهم، وهذه هي علة هذا الإسناد.\nوالخلاصة: أن حديث أم سلمة وحديث أنس لا يخلوان من علّةٍ إلا أن حديث علي بن أبي طالب يشهد لهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3897>٧ - عدم وصية النبي - ﷺ - بوصية خاصة لأحد عند موته</span>\n• عن الأسود بن يزيد قال: ذكروا عند عائشة أن عليا كان وصيا. فقالت: متى أوصى إليه؟ فقد كنت مسندته إلى صدري - أو قالت: حجري - فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري، وما شعرت أنه مات، فمتى أوصى إليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٩) ومسلم في الوصية (١٦٣٦: ١٩) كلاهما من طريق ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: فذكره.\n\n• عن طلحة بن مصرف قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل أوصى رسول الله - ﷺ -؟ فقال: لا. قلت. فلم كُتِبَ على المسلمين الوصية، أو فلم أمروا بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله ﷿.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٦٠) ومسلم في الوصية (١٦٣٤: ١٦) كلاهما من طريق مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3898>٨ - باب تخيير النبي - ﷺ - بين الدنيا والآخرة</span>\n• عن عائشة قالت: كنت أسمع أنه لن يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة، قالت: فسمعت النبي - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه، وأخذته بُحَّة يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ","vol":"8","page":576},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].\nقالت: فظننته خُيِّر حينئذ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٣٥) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٣: ٨٦) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا غندر محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يقول - وهو صحيح -: \"إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يخير\" فلما نزل به، ورأسه على فخذي غشي عليه، ثم أفاق، فأشخص بصره إلى سقف البيت، ثم قال: \"اللهم الرفيق الأعلى\". فقلت: إذا لا يختارنا، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح، قالت: فكانت آخر كلمة تكلم بها: \"اللهم الرفيق الأعلى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٦٣) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٤: ٨٧) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم أن عائشة قالت: فذكرته.\nوزاد مسلم مع سعيد بن المسيب عروة بن الزبير في الإسناد.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - جلس على المنبر، فقال: \"إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده\"، فبكى أبو بكر، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله - ﷺ - عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله - ﷺ - هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به، وقال رسول الله - ﷺ -: \"إن من أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٩٠٤) ومسلم في الفضائل (٢٣٨٢) كلاهما من حديث مالك، عن أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه ونحن في المسجد عاصبًا رأسه بخرقة حتى أهوى نحو المنبر، فاستوى عليه واتبعناه قال: \"والذي نفسي بيده إني لأنظر إلى الحوض من مقامي هذا\". ثم قال: \"إن عبدا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة\". قال: فلم يفطن لها أحد غير أبي بكر،","vol":"8","page":577},{"text":"فذرفت عيناه فبكى ثم قال: بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا يا رسول الله! قال: ثم هبط فما قام عليه حتى الساعة.\nحسن: رواه الدارمي (٧٨) وابن حبان (٦٥٩٣) كلاهما من حديث أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي يحيى وهو سمعان الأسلمي مولاهم المدني، قال النسائي: ليس به بأس. وبمعناه روي عن أبي مويهبة مولى رسول الله - ﷺ - في حديث طويل.\nرواه أحمد (١٥٩٩٦، ١٥٩٩٧) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٧١) والبزار - كشف الأستار (٨٦٣) والحاكم (٣/ ٥٥ - ٥٦) والدارمي (٧٩) كلهم من طرق عن أبي مويهبة فذكره.\nوفي إسناده اختلاف كبير مع ضعف في إسناده وأوهام وقعت فيه، نبّه عليها الدارقطني وابن حجر وغيرهما.\nوبمعناه روي أيضًا عن ابن أبي المعلَّى، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - خطب يومًا فقال: \"إن رجلا خيره ربه ﷿ بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها، يأكل من الدنيا ما شاء أن يأكل منها وبين لقاء ربه ﷿، فاختار لقاء ربه\" فبكى أبو بكر، فذكره في حديث طويل.\nرواه الترمذي في السنن (٣٦٥٩) وفي العلل الكبير (٤١٩) وأحمد (١٥٩٢٢) والطحاوي في مشكل الآثار (١٠٠٦) كلهم من حديث أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي المعلى، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\" وفي نسخة: \"غريب\" فقط.\nونقل عن البخاري في العلل قوله: \"يضطربون في هذا الحديث، يروى عن أبي عوانة خلاف هذا، وأبو المعلى لا أعرف اسمه\".\nقلت: وفيه أيضا ابن أبي المعلى لم يذكر من الرواة عنه إلا عبد الملك بن عمير، ولم يوثقه أحد فهو \"مجهول\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3899>٩ - باب ما جاء في شدة موته - ﷺ </span>-\n• عن عائشة قالت: مات النبي - ﷺ -، وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٦) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n• عن عائشة كانت تقول: إن من نعم الله علي أن رسول الله - ﷺ - توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل علي عبد الرحمن وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله - ﷺ -، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب","vol":"8","page":578},{"text":"السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته، فأمره وبين يديه ركوة - أو علبة يشك عمر - فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه يقول: \"لا إله إلا الله، إن للموت سكرات\" ثم نصب يده، فجعل يقول: \"في الرفيق الأعلى\" حتى قبض ومالت يده.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٩) عن محمد بن عبيد، حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة أخبره، أن عائشة كانت تقول: فذكرته.\nوروي عن عاشة أنها قالت: رأيت رسول الله - ﷺ - وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: \"اللهم، أعني على غمرات الموت أو سكرات الموت\".\nرواه الترمذي في السنن (٩٧٨) والشمائل (٣٨٧) وابن ماجه (١٦٢٢) وأحمد (٢٤٣٥٦) وصحّحه الحاكم (٣/ ٥٦ - ٥٧) كلهم من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.\nوقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nكذا قال! وابن سرجس مجهول، لم يرو عنه إلا ابن الهاد، ولم يوثقه أحد.\nتنبيه: وقع عند ابن ماجه \"يزيد بن أبي حبيب\" والصواب ما رواه الجماعة يعني: \"يزيد بن الهاد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3900>١٠ - باب آخر كلمة تكلم بها النبي - ﷺ - قبل موته</span>\n• عن عائشة أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول قبل أن يموت وهو مسند إلى صدرها، وأصغت إليه وهو يقول: \"اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٤٦) عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: فذكرته.\nوأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤: ٨٥) من طريق مالك به.\nوأخرجه البخاري في المغازي (٤٤٤٠) من طريق عبد العزيز بن مختار، عن هشام بن عروه به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3901>١١ - باب ما جاء في وفاة رسول الله - ﷺ </span>-\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠].\nبقي رسول الله - ﷺ - في مرضه عشرة أيام، كما جاء في رواية سليمان التيمي: أن رسول الله - ﷺ - مرض لاثنتين وعشرين ليلة من صفر، وبدأه وجعه عند وليدة له، يقال لها ريحانة، كانت من سبي اليهود، وكان أول يوم مرض فيه يوم السبت، وكانت وفاته اليوم العاشر، يوم الاثنين لليلتين خلتا","vol":"8","page":579},{"text":"من شهر ربيع الأول، لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة.\nرواه البيهقي في الدلائل (٧/ ٢٣٤) إلا أنه مرسل، وفي روايات أخرى أنه بقي في مرضه ثلاثة عشر يوما، وتوفي لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول.\n\n• عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لِمَ تُدْخِل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم. قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما أريته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢، ١]؟ حتى ختم السورة، فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، أو لم يقل بعضهم شيئا. فقال لي: يا ابن عباس أكذاك تقول؟ قلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله - ﷺ - أعلمه الله له ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فتح مكة فذاك علامة أجلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٩٤) عن أبي النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب يدني ابن عباس، فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أبناء مثله فقال: إنه من حيث تعلم، فسأل عمر ابن عباس عن هذه الآية ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فقال: أجل رسول الله - ﷺ - أعلمه إياه. قال: ما أعلم منها إلا ما تعلم.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٣٠) عن محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: دعا النبي - ﷺ - فاطمة ﵂ في شكواه الذي قبض فيه، فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت، فسألنا عن ذلك، فقالت: سارني النبي - ﷺ - أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٣٣، ٤٤٣٤) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٠: ٩٧) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد (هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف)، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته.","vol":"8","page":580},{"text":"• عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] دعا رسول الله - ﷺ - فاطمة فقال: \"قد نُعِيت إليَّ نفسي\". فبكت فقال: \"لا تبكي، فإنك أول أهلى لاحق بي\". فضحكت فرآها بعض أزواج النبي - ﷺ - فقلن: يا فاطمة! رأيناك بكيت ثم ضحكت. قالت: إنه أخبرني أنه قد نعيت إليه نفسه فبكيت، فقال لي: \"لا تبكي، فإنك أول أهلي لاحق بي\". فضحكت.\nحسن: رواه الدارمي (٨٠) والطبراني في الكبير (١١/ ٣٢٩) والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٦٧) كلهم من حديث هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل هلال بن خباب فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله - ﷺ - المدينة أضاء من المدينة كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن رسول الله - ﷺ - الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٦١٨) وابن ماجه (١٦٣١) وأحمد (١٣٨٣٠) وصحّحه ابن حبان (٦٦٣٤) والحاكم (٣/ ٥٧) كلهم من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"غريب صحيح\".\nقلت: جعفر بن سليمان صدوق حسن الحديث لكنه توبع، تابعه حماد بن سلمة، عن ثابت به عند أحمد (١٢٢٣٤).\n\n• عن جرير قال: كنت باليمن، فلقيت رجلين من أهل اليمن: ذا كلاع وذا عمرو، فجعلت أحدثهم عن رسول الله - ﷺ -، فقال له ذو عمرو: لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك، لقد مر على أجله منذ ثلاث، وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة، فسألناهم فقالوا: قبض رسول الله - ﷺ -، واستخلف أبو بكر، والناس صالحون. فقالا: أخبر صاحبك أنا قد جئنا، ولعلنا سنعود إن شاء الله، ورجعا إلى اليمن، فأخبرت أبا بكر بحديثهم، قال: أفلا جئت بهم، فلما كان بعد قال لي ذو عمرو: يا جرير إن بك علي كرامة، وإني مخبرك خبرا: إنكم معشر العرب، لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم في آخر، فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكا، يغضبون غضب الملوك، ويرضون رضا الملوك.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٥٩) عن عبد الله بن أبي شيبة العبسي، حدثنا ابن إدريس (هو عبد الله)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس (هو ابن أبي حازم)، عن جرير، قال: فذكره.","vol":"8","page":581},{"text":"قوله: \"لئن كان الذي تذكر من صاحبك\" أي: حقا.\nقوله: \"تأمرتم\" أي: تشاورتم فيما بينكم، وأقمتم أميرا تختارونه منكم.\nقوله: \"فإذا كانت بالسيف\" أي: أصبحت الإمارة بالغلبة والقهر.\n\n• عن أبي الخير، عن الصنابحي، أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة، فأقبل راكب، فقلت له: الخبر؟ فقال: دفنا النبي - ﷺ - منذ خمس. قلت: هل سمعت في ليلة القدر شيئا. قال: نعم، أخبرني بلال مؤذن النبي - ﷺ - أنه في السبع في العشر الأواخر.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٧٠) عن أصبغ، أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن ابن أبي حبيب (هو يزيد)، عن أبي الخير، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد النبي - ﷺ - هيبة أن ينزل فينا شيء، فلما توفي النبي - ﷺ - تكلمنا وانبسطنا.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٨٧) عن أبي نُعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3902>١٢ - باب أين توفي - ﷺ </span>-؟\n• عن عائشة كانت تقول: إن من نعم الله علي أن رسول الله - ﷺ - توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري. الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٩) عن محمد بن عبيد، حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة أخبره، أن عائشة كانت تقول: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3903>١٣ - باب كم كان سن النبي - ﷺ - يوم قُبِضَ</span>؟\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.\nوقال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب بمثل ذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٦٦) ومسلم في الفضائل (٢٣٤٩: ١١٥) كلاهما من طريق الليث، حدثني عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قُبِضَ رسول الله - ﷺ - وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر هو ابن ثلاث وستين.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤٨: ١١٤) عن أبي غسان الرازي محمد بن عمرو، حدثنا","vol":"8","page":582},{"text":"حكام بن سلم، حدثنا عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان قال: مات رسول الله - ﷺ - وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وعمر، وأنا ابن ثلاث وستين.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٥١: ١٢٠) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق، يحدث عن عامر بن سعد البجلي، عن جرير، أنه سمع معاوية، يخطب فقال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - مكث بمكة ثلاث عشرة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين.\nوفي لفظ: أقام رسول الله - ﷺ - بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، وبالمدينة عشرا، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٣) ومسلم في الفضائل (٢٣٥١: ١١٧) كلاهما من طريق روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nواللفظ الثاني رواه مسلم في الفضائل (٢٣٥١: ١١٨) عن ابن أبي عمر، حدثنا بشر بن السري، حدثنا حماد، عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3904>١٤ - باب ما جاء في بكاء فاطمة ﵂ على موت رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أنس قال: لما ثقل النبي - ﷺ - جعل يتغشاه، فقالت فاطمة: واكرب أباه. فقال لها: \"ليس على أبيك كرب بعد اليوم\" فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - ﷺ - التراب؟ .\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٦٢) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، قال: فذكره.\nوفي مسند أحمد (١٣١١٧): يا أنس أطابت! أنفسكم أن دفنتم رسول الله - ﷺ - في التراب ورجعتم. رواه عن يزيد، عن حماد بن زيد بإسناده.\nورواه ابن ماجه (١٦٣٠ - المكرر) نحوه وقال: قال حماد: فرأيت ثابتا حين حدث بهذا الحديث بكى حتى رأيت أضلاعه تختلف.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما وجد رسول الله - ﷺ - من كرب الموت ما وجد، قالت فاطمة: واكرب أبتاه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا كرب على أبيك بعد اليوم، إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتاركٍ منه أحدا، الموافاة يوم القيامة\".","vol":"8","page":583},{"text":"حسن: رواه ابن ماجه (١٦٢٩) واللفظ له، والترمذي في الشمائل (٣٨٠)، وأبو يعلى (٣٤٤١) كلهم من حديث عبد الله بن الزبير، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن الزبير وهو الباهلي؛ فإنه لم يوثّقه غير ابن حبان، ولكنه توبع عند أحمد (١٢٤٣٤)، تابعه المبارك بن فضالة عن ثابت به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3905>١٥ - تقبيل أبي بكر جبهة رسول الله - ﷺ - وهو ميّت</span>\n• عن عائشة وابن عباس: أن أبا بكر ﵁ قَبَّلَ النبي - ﷺ - بعد موته.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٥ - ٤٤٥٧) عن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة وابن عباس، قالا: فذكراه.\n\n• عن عائشة، أن أبا بكر ﵁ أقبل على فرس من مسكنه بالسنح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول الله - ﷺ - وهو مغشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، والله! لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٢ - ٤٤٥٣) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة، أن عائشة أخبرته، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3906>١٦ - باب إنكار عمر بموت النبي - ﷺ - لعظم وقوعه على قلبه</span>\n• عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم الاثنين كشف رسول الله - ﷺ - ستر الحجرة، فرأى أبا بكر وهو يصلي بالناس، قال: فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، وهو يتبسم، قال: وكدنا أن نفتتن في صلاتنا فرحًا لرؤية رسول الله - ﷺ -، فأراد أبو بكر أن ينكص، فأشار إليه: أن كما أنت، ثم أرخى الستر، فقبض من يومه ذلك.\nفقام عمر فقال: إن رسول الله - ﷺ - لم يمت، ولكن ربه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى، فمكث عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو أن يعيش رسول الله - ﷺ - حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين وألسنتهم يزعمون - أو قال: يقولون -: إن رسول الله - ﷺ - قد مات.\nصحيح: رواه أحمد (١٣٠٢٨) وعبد بن حميد (١١٦٣) كلاهما عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٥/ ٤٣٣) (٩٧٥٤) عن معمر، قال: قال الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"8","page":584},{"text":"ورواه مسلم في الصلاة (٤١٩) عن عبد بن حميد وغيره، عن عبد الرزاق، ولم يسق لفظه.\n\n• عن يزيد بن بابنوس، قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة فاستأذنا عليها، فألقت لنا وسادة، وجذبت إليها الحجاب، فقال صاحبي: يا أم المؤمنين! ما تقولين في العراك؟ قالت: وما العراك؟ وضربت منكب صاحبي، فقالت: مه آذيت أخاك، ثم قالت: ما العراك؟ المحيض؟ قولوا ما قال الله: المحيض. ثم قالت: كان رسول الله - ﷺ - يتوشحني، وينال من رأسي، وبيني وبينه ثوب، وأنا حائض، ثم قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا مر ببابي مما يلقي الكلمة ينفع الله ﷿ بها، فمر ذات يوم فلم يقل شيئا، ثم مر أيضا فلم يقل شيئا - مرتين أو ثلاثا - قلت: يا جارية، ضعي لي وسادة على الباب، وعصبت رأسي، فمر بي، فقال: \"يا عائشة، ما شأنك؟ \" فقلت: أشتكي رأسي. فقال: \"أنا وارأساه\" فذهب، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جيء به محمولا في كساء، فدخل علي وبعث إلى النساء، فقال: \"إني قد اشتكيت، وإني لا أستطيع أن أدور بينكن، فأذن لي فلأكن عند عائشة\". فكنت أوضئه، ولم أكن أوضئ أحدا قبله فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي، فظننت أنه يريد من رأسي حاجة، فخرجت من فيه نطفة باردة، فوقعت على ثغرة نحري، فاقشعر لها جلدي، فظننت أنه غشي عليه، فسجيته ثوبا، فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا، فأذنت لهما، وجذبت إلي الحجاب، فنظر عمر إليه، فقال: وا غشياه ما أشد غشي رسول الله - ﷺ -، ثم قاما، فلما دنوا من الباب، قال المغيرة: يا عمر! مات رسول الله - ﷺ -. قال: كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة، إن رسول الله - ﷺ - لا يموت حتى يفني الله ﷿ المنافقين. ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب، فنظر إليه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. مات رسول الله - ﷺ -، ثم أتاه من قبل رأسه، فحدر فاه وقبل جبهته، ثم قال: وانبياه! ثم رفع رأسه، ثم حدر فاه وقبل جبهته، ثم قال: واصفياه! ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل، وقال: واخليلاه! مات رسول الله - ﷺ -، فخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ويتكلم، ويقول: إن رسول الله - ﷺ - لا يموت حتى يفني الله ﷿ المنافقين، فتكلم أبو بكر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] حتى فرغ من الآية، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] حتى فرغ من الآية، فمن كان يعبد الله ﷿ فإن الله حي، ومن كان يعبد","vol":"8","page":585},{"text":"محمدا فإن محمدا قد مات. فقال عمر: أو إنها لفي كتاب الله؟ ما شعرت أنها في كتاب الله، ثم قال عمر: يا أيها الناس! هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين فبايِعوه فبايَعوه.\nحسن: رواه أحمد (٢٥٨٤١) وأبو يعلى (٤٩٦٢) والبيهقي في الدلائل (٧/ ٢١٣ - ٢١٤) كلهم من حديث أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، فذكره، وعند أبي داود (٢١٣٧) مختصرا من هذا الوجه.\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن بابنوس فإنه حسن الحديث. قال فيه الدارقطني: لا بأس به، وقال ابن عدي: أحاديثه مشاهير، ووثقه ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3907>١٧ - خطبة أبي بكر في موت النبي - ﷺ </span>-\n• عن عبد الله بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر! فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد! فمن كان منكم يعبد محمدًا - ﷺ - فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله، فإن الله حي لا يموت، قال الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، وقال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها. فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تُقِلُّني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي - ﷺ - قد مات.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٤) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة، عن عبد الله بن عباس، قال: فذكره.\nورواه عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٤٣٦ - ٤٣٧) عن معمر، عن الزهري بإسناده مطولا.\nوجمع ابن حبان في صحيحه (٦٦٢٠) بين حديث أنس في تبسم رسول الله - ﷺ - كما مضى، وبين حديث أنس في إنكار عمر من موت النبي - ﷺ -، وبين حديث عائشة في تقبيل أبي بكر للنبي - ﷺ -، وبين حديث ابن عباس في خطبة أبي بكر في سياق واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3908>١٨ - اجتماع المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - مات وأبو بكر بالسنح - قال إسماعيل: يعني بالعالية - فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله - ﷺ -، قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم.","vol":"8","page":586},{"text":"فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله - ﷺ - فقبله، قال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا، ثم خرج فقال: أيها الحالف، على رسلك. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر.\nفحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدا - ﷺ - فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، قال: فنشج الناس يبكون.\nقال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر، فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا، وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله - ﷺ -، فأخذ عمر بيده فبايعه، وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله الله.\nصحيح: رواه البخاري في الفضائل (٣٦٦٧ - ٣٦٦٨) عن إسماعيل بن عبد الله، حدثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن أنس بن مالك، أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي النبي - ﷺ -، فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله - ﷺ - حتى يدبرنا، يريد بذلك أن يكون آخرهم، فإن يك محمد - ﷺ - قد مات، فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به، هدى الله محمدا - ﷺ -، وإن أبا بكر صاحب رسول الله - ﷺ - ثاني اثنين، فإنه أولى المسلمين بأموركم، فقوموا فبايعوه، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر.\nقال الزهري، عن أنس بن مالك: سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ: اصعد","vol":"8","page":587},{"text":"المنبر، فلم يزل به حتى صعد المنبر، فبايعه الناس عامة.\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٩) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك، فذكره.\nورواه محمد بن إسحاق وقال: حدثني الزهري بإسناده وزاد فيه قول أبي بكر:\nفتكلم أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله، ثم قال: أما بعد! أيها الناس! فإني قد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني؛ وإن أسأت فقوموني؛ الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.\nسيرة ابن هشام (٢/ ٦٦٠ - ٦٦١).\n\n• عن ابن عباس قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله! ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين! لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله! إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة.\nقال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف، فأنكر علي، وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله، فجلس عمر على","vol":"8","page":588},{"text":"المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها، فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها، فلا أحل لأحد أن يكذب علي: إن الله بعث محمدا - ﷺ - بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها، وعقلناها، ووعيناها، رجم رسول الله - ﷺ - ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو: إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم - ألا ثم إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم، وقولوا: عبد الله ورسوله\" ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه - ﷺ - إلا أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم اقضوا أمركم. فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة. فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر. فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر:","vol":"8","page":589},{"text":"على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللَّهم إلا أن تسول إلي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن. فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده، فبايعته وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة. فقلت: قتل الله سعد بن عبادة. قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٣٠) ومسلم في الحدود (١٦٩١: ١٥) كلاهما من حديث الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه سمع ابن عباس يقول: فذكره. والسياق للبخاري، ولم يخرج مسلم إلا جزء الرجم.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: لما توفي رسول الله - ﷺ - قام خطباء الأنصار، فجعل منهم من يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله - ﷺ - كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان: أحدهما منكم، والآخر منا. قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، قال: فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان من المهاجرين، وإنما الإمام يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله - ﷺ -. فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله خيرا من حي يا معشر الأنصار وثبت قائلكم، ثم قال: والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم.\nصحيح: رواه أحمد (٢١٦١٧) والطبراني في الكبير (٥/ ١٢٢) والحاكم (٣/ ٧٦) كلهم من حديث عفان بن مسلم، حدثنا وهيب بن خالد، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي","vol":"8","page":590},{"text":"سعيد الخدري، فذكره.\nوزاد الحاكم: فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا، فسأل عنه، فقام ناس من الأنصار فأتوا به، فقال أبو بكر: ابن عم رسول الله - ﷺ - وختنه أردت أن تشق عصا المسلمين؟ فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله - ﷺ - فبايعه، ثم لم ير الزبير بن العوام فسأل عنه حتى جاءوا به، فقال: ابن عمة رسول الله - ﷺ - وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين، فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسول الله - ﷺ - فبايعاه.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي.\nونقل ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ٩٠) عن أبي علي الحافظ الحسين بن علي قال: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج، فسألني عن هذا الحديث، فكتبته له في رقعة، وقرأت عليه وقال: هذا حديث يَسْوَى بدنةً، فقلت: يَسْوَى بدنةً بل يَسْوَى بدرةً.\nوبدرة: كيس فيه مقدار من المال يتعامل به، ويقدم في العطايا.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: لما قبض رسول الله - ﷺ -، قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، قال: فأتاهم عمر، فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله - ﷺ - قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.\nحسن: رواه أحمد (١٣٣) عن معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا عاصم وحسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود، وقد تُكُلِّم في حفظه ولكنه توبع.\nورواه النسائي (٧٧٦) من وجه آخر عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة.\nقال علي بن المديني: صحيح لا أحفظه إلا من حديث زائدة عن عاصم. ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ٥٨).\n\n• عن سالم بن عبيد قال: مرض رسول الله - ﷺ - فأغمي عليه، فأفاق، فقال: \"أحضرت الصلاة؟ \" قلن: نعم. قال: \"مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس\"، ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: \"أحضرت الصلاة؟ \" قلن: نعم، قال: \"مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس\"، ثم أغمي عليه، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف أو أسف، فلو أمر غيره، قال: ثم أفاق فقال: \"هل أقيمت الصلاة؟ \" فقالوا: لا، فقال: \"مروا بلالا، فليقم، ومروا أبا بكر فليصل بالناس\". فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف فلو أمرت غيره، فقال: \"إنكن صواحب يوسف، مروا","vol":"8","page":591},{"text":"بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس\"، فأقام بلال، وتقدم أبو بكر، ثم إن رسول الله - ﷺ - أفاق، فقال: \"ابغوا لي من أعتمد عليه\"، قال: فخرج يعتمد على بريرة، وإنسان آخر حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فأراد أن يتأخر، فحبسه رسول الله - ﷺ -، فصلى أبو بكر بالناس، فلما قبض رسول الله - ﷺ - قال عمر: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله - ﷺ - مات إلا ضربته بسيفي.\nقال سالم بن عبيد: ثم أرسلوني، فقالوا: انطلق إلى صاحب رسول الله - ﷺ - فادعه قال: فأتيت أبا بكر وهو في المسجد، وقد أدهشت فقال لي أبو بكر: لعل رسول الله - ﷺ - مات، فقلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله - ﷺ - مات إلا ضربته بسيفي، قال: فقام أبو بكر ﵁، فأخذ بساعدي، فجئت أنا وهو فقال: أوسعوا لي، فأوسعوا له، فانكب على رسول الله - ﷺ -، ومسه ووضع يديه أو يده، وقال: إنك ميت وإنهم ميتون، فقال: يا صاحب رسول الله، أمات رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وكانوا أميين، لم يكن فيهم نبي قبله، فقالوا: يا صاحب رسول الله أنصلي عليه؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، ثم يدخل غيرهم حتى يفرغوا، قالوا: يا صاحب رسول الله، أيدفن؟ قال: نعم، قالوا: أين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبض فيه روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال، قال: ثم خرج فأمرهم أن يغسله بنو أبيه. قال: ثم خرج واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا: إن للأنصار في هذا الأمر نصيبا. قال: فأتوهم، فقال قائل منهم: منا أمير ومنكم أمير للمهاجرين، فقام عمر، فقال لهم: من له ثلاث مثل ما لأبي بكر؛ ثاني اثنين إذ هما في الغار، من هما إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، من هما من كان الله ﷿ معهما؟ قال: ثم أخذ بيد أبي بكر، فبايعه وبايع الناس، وكانت بيعة حسنة جميلة.\nصحيح: رواه عبد بن حميد (٣٦٥) واللفظ له، والترمذي في الشمائل (٣٧٩) وابن ماجه (١٢٣٤) والنسائي في الكبرى (٧٠٨١) وابن خزيمة (١٥٤١) كلهم من حديث عبد الله بن داود، حدثنا سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد - وكانت له صحبة - قال: فذكره.\nوإسناده صحيح. واختصره البعض.","vol":"8","page":592},{"text":"وقال ابن ماجه: هذا حديث غريب لم يحدث به غير نصر بن علي (يعني شيخه) الجهضمي، عن عبد الله بن داود.\nقلت: ليس كما قال، بل رواه ابن خزيمة عن ثلاثة من شيوخه،\nوهم: القاسم بن محمد بن عباد بن عباد المهلبي، وزيد بن أخزم الطائي، ومحمد بن يحيى الأزدي، ورواه عبد بن حميد، عن محمد بن الفضل - كلهم عن عبد الله بن داود وهو الأودي.\nوفي الباب ما روي عن حميد بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله - ﷺ - وأبو بكر في طائفة من المدينة قال: فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال: فداك أبي وأمي، ما أطيبك حيا وميتا، مات محمد - ﷺ - ورب الكعبة فذكر الحديث.\nقال: فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم، فتكلم أبو بكر ولم يترك شيئا أنزل في الأنصار، ولا ذكره رسول الله - ﷺ - من شأنهم إلا وذكره، وقال: ولقد علمتم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا، سلكت وادي الأنصار\" ولقد علمت يا سعد أن رسول الله - ﷺ - قال - وأنت قاعد -: \"قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم\" قال: فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء، وأنتم الأمراء.\nرواه الإمام أحمد (١٨) عن عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: فذكره.\nوحميد بن عبد الرحمن هو الحميري البصري كما قال ابن حجر في \"أطراف المسند\" وهو تابعي لم يدرك أبا بكر ولا عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3909>١٩ - باب ما جاء في صفة غسل النبي - ﷺ </span>-\n• عن عائشة تقول: لما أرادوا غسل النبي - ﷺ - قالوا: والله ما ندري أنُجرد رسولَ الله - ﷺ - من ثيابه كما نُجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النومَ حتى ما منا رجل إلا وذقنُه في صدره، ثم كلَّمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو؟ أن اغسلوا النبي - ﷺ - وعليه ثيابُه، فقاموا إلى رسول الله - ﷺ - فغسلوه، وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسَله إلا نساءُه.\nحسن: رواه أبو داود (٣١٤١)، وابن ماجه (١٤٦٤)، وأحمد (٢٦٣٠٦) وابن حبان (٦٦٢٧)، والحاكم (٣/ ٥٩ - ٦٠) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عبَّاد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة فذكرته، واللفظ لأبي داود. وأما ابن ماجه فاقتصر على قول عائشة: \"لو استقبلت من أمري ... \".","vol":"8","page":593},{"text":"وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس إلا أنه صرَّح بالتحديث.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\n\n• عن ابن عباس قال: لما أجمع القوم لغسل رسول الله - ﷺ -، وليس في البيت إلا أهله: عمه العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، والضل بن العباس، وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد بن حارثة، وصالح مولاه، فلما أجمعوا الغسلَ نادى من وراء الباب أوس بن خولي الأنصاري - ثم أحد بني عوف بن الخزرج، وكان بدريا - علي بن أبي طالب، فقال له: يا علي نشدتك الله وحظنا من رسول الله - ﷺ -. قال: فقال له علي: ادخل. فدخل فحضر غسل رسول الله - ﷺ -، ولم يل من غسله شيئا. قال: فأسنده إلى صدره، وعليه قميصه، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علي بن أبي طالب، وكان أسامة بن زيد وصالح مولاهما يصبان الماء، وجعل علي يغسله، ولم ير من رسول الله شيء مما يرى من الميت، وهو يقول: بأبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا! .\nحسن: رواه أحمد (٢٣٥٧) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوحسين بن عبد الله ضعيف. ولكنه توبع، تابعه عبد الله بن أبي بكر كما رواه ابن إسحاق فقال: فلما بويع أبو بكر ﵁، أقبل الناس على جهاز رسول الله - ﷺ - يوم الثلاثاء، فحدثني عبد الله بن أبي بكر وحسين بن عبد الله وغيرهما من أصحابنا أن علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب، وذكر عدد الذين تولوا غسل رسول الله - ﷺ -.\nهكذا ذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٦٦٢) مرسلا، ورواه ابن جرير الطبري في تاريخه (٣/ ٢١١) مسندا عمن حدثه عن عبد الله بن عباس. والمبهم هو عكرمة كما في إسناد أحمد. وبهذين الإسنادين يصل الحديث إلى درجة الحسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3910>٢٠ - باب ما جاء في كفن النبي - ﷺ </span>-\n• عن عائشة قالت: إن رسول الله - ﷺ - كفِّن في ثلاثة أثواب بيضٍ سَحولية، ليس فيها قميص ولا عِمامة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٥) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الجنائز (١٢٧٣) عن إسماعيل، عن مالك به.\nورواه البخاري (١٢٧١)، ومسلم (٩٤١/ ٤٦) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام به مثله.","vol":"8","page":594},{"text":"• عن عائشة قالت: دخلت على أبي بكر فقال: في كم كفَّنتُم النبي - ﷺ -؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سَحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسولُ - ﷺ -؟ قالت: يومَ الاثنين، قال: فأيُّ يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليلة، فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به رَدْعٌ من زعفران فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما، قلت: إن هذا خَلَقٌ، قال: إن الحيَّ أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة، فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودُفن، قبل أن يُصبح.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٧) عن معلى بن أسد، حدثنا وُهيب، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه مالك في الجنائز (٦) عن يحيى بن سعيد بلاغًا، أن أبا بكر قال لعائشة فذكر نحوه مختصرًا.\nوقوله: \"للمهلة\" قال عياض: رُوي بضم الميم، وفتحها، وكسرها، وقال ابن حبيب: هو بالكسر: الصديد، وبالفتح: التمهل، وبالضم: عكر الزيت. والمراد الصديد.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: كُفِّن رسولُ الله - ﷺ - في ثلاث رباطٍ بيضٍ سَحوليةٍ.\nحسن: رواه ابن ماجه (١٤٧٠) عن محمد بن خلفٍ العسقلاني قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: هذا ما سمعتُ من أبي مُعَيد حفص بن غيلان، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث.\nوإسناد حسن لأجل حفص بن غيلان، وشيخه سليمان بن موسى وهو الأشدق فهما صدوقان، وإلى هذا أشار البوصيري بقوله: \"هذا إسناده حسن لقصور سليمان بن موسى وحفص بن غياث عن درجة أهل الحفظ والضبط، وأصله في الصحيحين من حديث عائشة وابن عباس\".\nورواه أبو يعلى، ثنا سهل بن حبيب الأنصاري، ثنا عاصم بن هلال إمام مسجد أيوب، ثنا أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كُفِّن رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أثواب بيض سحولية. ذكره ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٧٣).\nوعاصم بن هلال البارقي مختلف فيه غير أنه لا بأس به في المتابعات. ولكن قال ابن عدي بعد أن روى عددا من أحاديثه منها هذا الحديث: \"هذه الأحاديث عن أيوب ليست بمحفوظة عن أيوب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3911>٢١ - باب الصلاة على النبي - ﷺ </span>-\n• عن أبي عَسيب، أو أبي عَسيم، قال بهز: أنه شهد الصلاة على رسول الله - ﷺ -، قالوا: كيف نُصلي عليه؟ قال: ادخلوا أَرسالًا أَرسالًا، قال: فكانوا يدخلون من هذا","vol":"8","page":595},{"text":"الباب، فيُصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر، قال: فلما وُضع في لَحْدِه - ﷺ - قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيءٌ لم يصلحوه، قالوا: فادخُلْ فأَصْلِحْه، فدخل وأدخل يدَه، فمسَّ قدميه، فقال: أَهيلوا عليَّ التراب، فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه، ثم خرج، فكان يقول: أنا أَحَدَثُكم عَهْدًا برسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٧٦٦) عن بهز وأبي كامل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران يعني الجَوْني، عن أبي عَسيب أو أبي عسيم فذكره.\nوإسناده صحيح، ذكره الحافظ في التلخيص (٢/ ١٢٤) وسكت عليه.\nوأبو عسيب مولى رسول الله - ﷺ - مشهور بكنيته، وقيل اسمه: أحمد، وقيل: هو سفينة مولى أم سلمة، والراجح أنه غيره، كذا في \"الإصابة\" (٤/ ١٣٣).\nوالحديث المذكور أورده الحافظ في الإصابة في ترجمة \"أبي عَسيم\" من البغوي والحاكم أبي أحمد من طريق حماد بن سلمة وقال: هكذا أخرجه أبو مسلم الكجي من طريق حماد، وأخرجه ابن مندة في ترجمة أبي عسيب - وقع عنده بالموحدة. انتهى.\nقلت: وفاته أن يعزو إلى الإمام أحمد، ثم أبدى البغوي الشك في صحبة أبي عسيب، ولم يذكر وجهًا لشكه، والإمام أحمد جعل له مسندًا، وأخرج الحديث في مسنده، وقال في الحديث الذي بعده وهو حديث الطاعون، أبا عَسيب مولى رسول الله - ﷺ -.\n\n• عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة، قال: دخل أبو بكر على رسول الله - ﷺ - حين مات، ثم خرج، فقيل له: توفي رسول الله - ﷺ -؟ فقال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وقيل: ويصلى عليه، وكيف يصلى عليه؟ قال: يجيئون عصبًا عصبًا فيصلون، فعلموا أنه كما قال، فقالوا: هل يُدفن؟ وأين؟ فقال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبض الله روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال.\nصحيح: رواه البيهقي (٤/ ٣٠) من طريق يونس بن بكير، عن سلمة بن نُبيط، عن أبيه نُبيط بن شريط الأشجعي، عن سالم بن عبيد فذكره.\nوأخرجه الترمذي في الشمائل (٣٧٩)، وابن ماجه (١٢٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٦٤) كلهم من طرق عن سلمة بن كهيل، في قصة طويلة مذكورة في موضعها، ومضى بعضها في كتاب الصلاة. وإسناده صحيح كما قال البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nقال ابن عباس: لما صُلِّي على رسول الله - ﷺ - أُدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالًا حتى فرغوا، ثم أُدخل النساء فصلين عليه، ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه، ثم أُدخل العبيد فصلوا عليه أرسالًا، لم يؤمهم على رسول الله - ﷺ - أحد.","vol":"8","page":596},{"text":"رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره، والحسين بن عبد الله ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3912>٢٢ - باب اختيار اللحد لقبر النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك قال: لما تُوفي النبي - ﷺ - كان بالمدينة رجل يَلْحَدُ، وآخر يُضَرِّحُ، فقالوا: نستخير ربَّنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأُرسل إليهما، فسبق صاحبُ اللحدِ، فلحدوا للنبي - ﷺ -.\nحسن: رواه ابن ماجه (١٥٥٧) عن محمود بن غيلان قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا مبارك بن فَضالة، قال: حدثني حُميد الطويل، عن أنس فذكره.\nوهاشم بن القاسم هو أبو النضر شيخ الإمام أحمد، وعنه رواه في مسنده (١٢٤١٥) مثله.\nوإسناده حسن من أجل مبارك بن فَضالة فإنه \"صدوق يدلس ويُسوى\"، قال أبو زرعة: يُدَلِّس كثيرًا فإذا قال حدثنا فهو ثقة. وقد صرَّح هنا بالتحديث، وبقية رجاله ثقات، وقد حسنه الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٢٨).\nوقال البوصيري: \"إسناده صحيح ورجاله ثقات\" والصواب كما قلت.\n\n• عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: أَلْحِدُوا لي لَحْدًا، وانْصِبُوا عليَّ اللِّبِنَ نصْبًا، كما صُنِع برسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٦) عن يحيى بن يحيى، نا عبد الله بن جعفر المِسْوَرِي، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص فذكره.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: غسَّلت النبيَّ - ﷺ - فذهبتُ لأنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئًا، وكان طيبًا - ﷺ - حيًا وميتًا، وولي دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله - ﷺ -، ولحد لرسول الله - ﷺ - لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا.\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٣٦٢) وعنه البيهقي (٣/ ٣٨٨) من طريق مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي بن أبي طالب فذكره.\nورواه ابن ماجه (١٤٦٧) عن يحيى بن خذام، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا معمر بإسناده مختصرًا. وشيخ ابن ماجه يحيى بن خِذام \"مقبول\" لأنه توبع.\n\n• عن عائشة قالت: كان بالمدينة حفاران، أحدهما يلحد، والآخر يشق فانتظروا أن يجيء أحدهما فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله - ﷺ -.","vol":"8","page":597},{"text":"صحيح: رواه ابن سعد (٢/ ٢٩٥) عن يزيد بن هارون وهشام أبي الولد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده صحيح.\nوبمعناه روى الإمام أحمد (٤٧٦٢، ٢٥٠٤١) وابن سعد أيضا كلاهما عن وكيع، حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر، وعبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن النبي - ﷺ - ألحد له لحد.\nوالعمري هو عبد الله بن عمر بن حفص المدني ضعيف في الإسنادين: أحدهما وكيع عنه، عن نافع، والثاني: وكيع عنه، عن عبد الرحمن بن القاسم.\nوقد روي أيضا عنها قالت: لما مات رسول الله - ﷺ - اختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في ذلك، وارتفعت أصواتهم. فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله - ﷺ - حيا ولا ميتا. أو كلمة نحوها. فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعا، فجاء اللاحد، فلحد لرسول الله - ﷺ - ثم دفن.\nرواه ابن ماجه (١٥٥٨) وفيه عبيد بن طفيل المقري مجهول، كما في التقريب، وشيخه عبد الرحمن بن أبي مليكة ضعيف باتفاق أهل العلم.\n\n• عن ابن عمر قال: جعل في قبر النبي - ﷺ - قطيفة حمراء.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٧) من طرق عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، فذكره.\nوالذي ألقى القطيفة شُقران مولى النبي - ﷺ -.\nقال وكيع: كان هذا خاصا برسول الله - ﷺ - لأن شقران كان يخدم النبي - ﷺ -. فلما دفن النبي - ﷺ - رأى قطيفة كان يلبسها - ﷺ - فألقاها في القبر، وقال: لا يلبسها أحد بعدك أبدا. فتركت. أخرجه ابن سعد في الطبقات <span data-type=\"title\" id=toc-3913>(٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠).\n\n٢٣ - باب دفن النبي - ﷺ - ليلا</span>\n• عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما علمنا بدفن رسول الله - ﷺ - حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء.\nحسن: رواه أحمد (٢٦٣٩٤) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن امرأته فاطمة بنت محمد بن عمارة، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه صرح بالتحديث.\nوقد سنح له أن لقي فاطمة بنت محمد بن عمارة نفسها، ويحدث عنها.\nرواه البيهقي في سننه (٣/ ٤٠٩) وفي الدلائل (٧/ ٢٥٦) من طريق يونس بن بكير، عن ابن","vol":"8","page":598},{"text":"إسحاق، قال. حدثتني فاطمة بنت محمد امرأة عبد الله بن أبي بكر. قال ابن إسحاق: وأدخلني عليها قال: حتى تسمعه منها، عن عمرة، عن عائشة، قالت: فذكرته.\nوالمساحي: جمع مسحاة، وهي مجرفة من حديد. يُسَوَّى بها التراب.\nورواه أيضا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: توفي رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء.\nرواه أحمد (٢٤٧٩٠) عن أسود بن عامر، قال: أخبرنا هريم، قال: حدثني محمد بن إسحاق بإسناده.\nوهو موافق لما قبله وإن كان محمد بن إسحاق لم يصرح هنا بالسماع.\nوهذا هو الصحيح بأن النبي - ﷺ - توفي يوم الاثنين قبل أن ينتصف النهار، ودفن ليلة الأربعاء، وعلى هذا جمهور أهل السير والتاريخ، وما قيل خلاف ذلك فهو شاذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3914>٢٤ - باب دفن النبي - ﷺ - في بيت عائشة</span>\n• عن عائشة قالت: إن كان رسول الله - ﷺ - ليتعذر في مرضه: \"أين أنا اليوم، أين أنا غدا؟ \" استبطاء ليوم عائشة، فلما كان يومي قبضه الله بين سَحْري ونحري ودفن في بيتي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٣: ٨٤) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم: \"ليتفقد\".\nوقولها: \"\"سَحْري\": هي الرئة وما يتعلق بها، تريد أنه مات وهو مستند لصدرها ما بين جوفها وعنقها.\n\n• عن عروة، عن عائشة قالت لعبد الله بن الزبير: ادفني مع صواحبي، ولا تدفني مع النبي - ﷺ - في البيت، فإني أكره أن أزكى.\nوقال عروة: إن عمر أرسل إلى عائشة: ائذني لي أن أدفن مع صاحبي. فقالت: إي والله.\nقال: وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: لا والله، لا أوثرهم بأحد أبدا.\nصحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٢٧) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، فذكر وصية عائشة فقط.\nثم قال البخاري عقبه (٧٣٢٨): وعن هشام، عن أبيه أن عمر أرسل فذكره.\nوهذا من خصائص النبي - ﷺ -، فإنه لم ينقل عن أحد من السلف أنه دفن في غير مقبرة المسلمين.\nوقد استنبط أهل العلم من حديث أبي هريرة عند مسلم (٧٨٠): \"لا تجعلوا بيوتكم مقابر\" أن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقا.\nوبذلك ظهرت خصوصية دفن النبي - ﷺ - في بيته لحكمة أرادها الله تعالى.\nقال مالك رحمه الله تعالى: إنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء،","vol":"8","page":599},{"text":"وصلى الناس عليه أفذاذا، لا يؤمّهم أحدٌ، فقال ناس: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه\"، فحُفِرَ له فيه، فلما كان عند غسله، أرادوا نزعَ قميصه، فسمعوا صوتا يقول: لا تنزعوا القميص، فلم ينزع القميص، وغسل وهو عليه - ﷺ -. انتهى.\nهذه رواية يحيى عن مالك، وفي رواية أبي مصعب الزهري (الجنائز ٩٧١) عن مالك قال: إنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفذاذا، لا يؤمّهم أحدٌ، فقال ناس: يُدفن عند المنبر وقال آخرون: يُدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه\"، فحفر له فيه، ثم ذكر بقية الحديث مثله.\nقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٩٤) بعد أن ذكر الحديث بهذا اللفظ: \"هذا الحديث لا أعلمه يُروى على هذا النسق بوجهٍ من الوجوه غير بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من وجوه مختلفة، وأحاديث شتى جمعها مالك.\nقلت: هذا هو الصحيح، فقد رُويَ هذا الحديث من أوجه كثيرة تفيد الصحة منها:\n\n• عن عائشة قالت: لما قبض رسول الله - ﷺ - اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله - ﷺ - شيئا ما نسيته قال: \"ما قبضَ الله نبيًا إلا في الموضع الذي يُحب أن يدفن فيه\".\nحسن: رواه الترمذي في سننه (١٠١٨) وفي الشمائل (٣٧٢) والبزار في مسنده (٦٠)، وأبو يعلى (١/ ٤٦) كلهم من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، فذكرته.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يُضعف من قِبل حفظه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، فرواه ابنُ عباس عن أبي بكر الصديق عن النبي - ﷺ -.\nقلت: ابن أبي مليكة مختلف في توثيقه، وخلاصته أنه يُحسّن حديثه إذا يوجد ما يؤيّده، وهذا منه.\nفقد روي أيضا عن ابن عباس كما قال الترمذي أنه قال: \"لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يحفر له، فقال قائلون: يدفن في مسجده، وقال قائلون يدفن مع أصحابه، فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما قبض نبيّ إلا دُفنَ حيث يُقبض\".\nرواه ابنُ ما جه (١٦٢٨)، والبزار (١٨)، وأحمد (٢٦٠) والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٦٠) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله الهاشمي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوفيه حسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف. وبه أعله الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٥٢٩) فقال: \"حسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف\"، وقال: \"وله طريق أخرى مرسلة، ذكرها البيهقي في الدلائل\".\nوفيه أيضا محمد بن إسحاق، وهو مدلس إلا أنه صرح بالتحديث عند ابن ماجه وغيره.\nومنه ما رواه عبد العزيز بن عبد الله الماجشون قال: إن أصحاب رسول الله - ﷺ - لم يدروا أين","vol":"8","page":600},{"text":"يقبرون النبي - ﷺ - حتى قال أبو بكر الصديق: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لن يقبر نبي إلا حيث يموت\". فأخروا فراشه، وحفروا له تحت فراشه.\nرواه الإمام أحمد (٢٧) من حديث عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٦٥٣٤) قال: أخبرني ابنُ جريج قال: أخبرني أبي فذكره. ورواه إسحاق بن راهويه (١٣٤٨) عن عيسى بن يونس، نا ابن جريج بإسناده نحوه.\nوابن جريج هو عبد الملك، وأبوه عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، وعبد العزيز الماجشون لم يُدرك أبا بكر الصديق.\nوكذا أعلّه أيضا ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ١٣٦).\nومنه: ما رواه أبو بكر بن عمر بن حفص عن أبي بكر قال: سمعت خليلي يقول: \"ما مات نبيٌّ قط في مكان إلا دفن فيه\".\nرواه ابن سعد (٢/ ٩٢٣) عن الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمر بن ذر قال: قال أبو بكر فذكره. وأبو بكر بن عمر بن حفص لم يلق أبا بكر الصديق.\nومنه: ما رواه القاسم بن محمد قال: كان الناس اختلفوا في دفن النبي - ﷺ -، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما من نبي يموت إلا يدفن حيث يُقبض، فخُطّوا حول فراش النبي - ﷺ -، تم أدفنوه حيث قُبِضَ.\nرواه إسحاق، أخبرنا بشر بن عمر الزهراني قال: سمعت سليمان بن بلال يحدث قال: سمعت يحيى بن سعيد، يحدّث عن القاسم بن محمد قال: فذكره. وهو مرسل.\nقال ابن حجر في المطالب (١٧/ ٥٤٤): \"رواه أحمد متصل ضعيف في أثناء حديث، وأخرجه أيضا بسند معضل، وهذه الطريق المرسلة أصحّ مخرجا، وهي تعضد ذلك المتصل، وتُشعر بأن له أصلا\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن هذه الطرق باختلاف مخارجها يُقوّي بعضُها بعضًا، وقد رُويَ أيضا موقوفا، وهو ما رواه سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة -، عن أبي بكر في قصة مرض النبي - ﷺ -، ووفاته، والصلاة عليه، وفيه قالوا: يا صاحب النبي - ﷺ -، هل يدفن النبي - ﷺ -؟ قال: نعم. قالوا: وأين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبَض الله فيه روحَه؛ فإن الله لم يقبضْ روحَه إلا في مكانٍ طيبٍ.\nرواه الترمذي في الشمائل (٣٧٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٩٥)، والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٥٩) كلهم من حديث سلمة بن نبيط، عن أبيه نبيط بن شريط الأشجعي، عن سالم بن عبيد فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح لكنه موقوف.\nقلت: وهو كما قال، ولكن له حكم الرفع.\nقلت: وكذلك رواه عروة وغيره، عن أبي بكر الصديق - ﵁ -، وهذه الأسانيد كلها صحيحة، ولم","vol":"8","page":601},{"text":"يخالف أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - في قول أبي بكر، فصار كالإجماع، ويعد هذا من خصائص النبي - ﷺ -، بأنه دُفِنَ في البيت الذي مات فيه، ولا يجوز لأحد أن ينكر وجود قبر النبي - ﷺ -.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ليس في الأرض قبر نبي معلوم بالتواتر والإجماع إلا قبر نبينا - ﷺ -. مجموع الفتاوى (٢٧/ ٢٥٤).\nوفيه صيانة لقبره - ﷺ - من أن يتخذ مسجدًا، كما ورد التحذير في حديث عائشة عند البخاري في صحيحه (١٣٩٠) ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خُشي أن يتخذ مسجدا. أي لو دُفِنَ في مقابر المسلمين العامة.\nقوله: \"خُشِيَ أو خَشِي\" - بالضم - أي أن الصحابة هم الذين خافوا أن يقع ذلك من بعض الناس، - وبالفتح - أي أن النبي - ﷺ - خاف أن يتخذ قبره مسجدًا.\nوبهذا تحقق دعاء النبي - ﷺ - كما جاء عن أبي هريرة \"اللَّهم لا تجعلْ قبري وثنًا، لعنَ الله قومًا اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ\" رواه الإمام أحمد (٧٣٥٨) وابنُ سعد (٢/ ٢٤١، ٢٤٢) وغيرهما من حديث سفيان عن حمزة بن المغيرة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حمزة بن المغيرة فإنه حسن الحديث.\nورَوى الحاكم في المستدرك (٣/ ٦٠) من حديث الحميدي، ثنا سفيان قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يحدث عن سعيد بن المسيب قال: قالت عائشة: رأيتُ كأنّ ثلاثة أقمار سقطت في حُجْرتي فسألتُ أبا بكر فقال: يا عائشة إن تصدُقْ رؤياك يُدفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة، فلما قبض رسولُ الله - ﷺ - ودُفن، قال لي أبو بكر: يا عائشة هذا خير أقمارك، وهو أحدها.\nوأخرجه أيضًا البيهقي في الدلائل (٧/ ٢٦٢) من وجه آخر عن سفيان. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ثم قال الحاكم: وقد كتبناه من حديث أنس بن مالك مسندًا، ثم أخرجه من طريق موسى بن عبد الله السلمي، عن عمر بن حماد بن سعيد الأبَحّ، عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: \"كان النبي - ﷺ - يُعجبه الرؤيا .. \" فذكرتْ عائشةُ رؤياها، فقال النبي - ﷺ - مثل قول أبي بكر.\nولكن قال الذهبي: عمر بن سعيد بن حماد الأبَحّ أحد الضعفاء، تمرّد به عنه موسى بن عبد الله السلمي، لا أدري مَن هو؟ .\nورَوى الإمام أحمد (٢٥٦٦٠) ومن طريقه الحاكم وصحّحه، فقال: ثنا حماد بن أسامة، أنبأنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنتُ أدخلُ بيتي الذي فيه رسول الله - ﷺ -، وإني واضعٌ ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفن عمر معهم، فوالله ما دخلتُ إلا وأنا مشدودةٌ عليّ ثيابي، حياءً من عمر\" أي أن عائشة - ﵂ - بعد دفن عمر بن الخطاب - ﵁ - لم تكن تدخل حجرتها إلا في حجابها، حتى أقامتْ جدارا بينها وبين القبور كما سيأتي في أخبارها، ثم بعد","vol":"8","page":602},{"text":"وفاتها سُدّت أبواب الحجرة، وفي إحدى الليالي الممطرة سقط جدار الحجرة النبوية، ففزع لذلك عمر بن عبد العزيز - ﵀ - وأمر ببناء الجدار، فأخذوا في بنائه فبدتْ لهم قدَمٌ، ففزعوا، وظنُّوا أنها قدمُ النبي - ﷺ -، فما وجدوا أحدًا يعلم ذلك، حتى قال لهم عروة: لا، والله، ما هي قدمُ النبي - ﷺ -، ما هي إلا قدمُ عمر - ﷺ - كما رواه البخاري في الجنائز (١٣٩٠) عن فروة ثنا علي عن هشام بن عروة عن أبيه به.\nولما احتاج المسلمون إلى الزيادة في مسجد النبي - ﷺ - زاد فيه عمر - ﵁ -، وبناه علي بنيانه في عهد رسول الله - ﷺ - باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبًا، ثم غيّره عثمان فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصّة، وجعل عُمُده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج كما في صحيح البخاري (٤٤٦).\nثم لما ولي الوليد بن عبد الملك عام أمرَ عمرَ بن عبد العزيز - وكان عاملَه على المدينة آنذاك - بهدم بيوت أزواج النبي - ﷺ -، وإدخالها في المسجد، وقد عارضه علماء المدينة وفقهاؤها في إدخال قبر النبي - ﷺ - في المسجد إلا أن عمر بن عبد العزيز بنى حيطانًا مرتفعًا، وجدارَين من الشرق والغرب يلتقيان في الشمال برأس مثلث فصار لا يتأتى لأحد استقبال القبور عند الصلاة أو الدعاء، لأنه ينحرف به عن القبلة.\nولم يكنْ ثمة قبةٌ، والقبة الموجودة الآن بُنيتْ في عهد السلطان الأشرف قايتباي - سلطان مصر - وجُعلت دعائمها في الأرض، وجعلوها حائزة على جميع الحجرة، وما اتصل بها من المثلث الشمالي، وكان ذلك عام (٨٨٩ هـ) في أواخر القرن التاسع الهجري.\nوعلى هذا صارت القبور الثلاثة محجوزة بعدة حواجز: جدار حجرة عائشة، وجدار عمر بن عبد العزيز، والجدار الذي عليه القبةُ، ثم الحاجز الحديدي من ناحية القبلة، والغرب، وعليه فلا يمكن لأحد أن يصِل إلى القبور.\nوتم بهذه الجهود المبذولة في بناء الحواجز عبر القرون تحقيقُ دعوة النبي - ﷺ -: \"اللَّهم لا تجعلْ قبري وثنًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3915>٢٥ - باب لم يترك النبي - ﷺ - ميراثا من دينارٍ ودرهمٍ</span>\n• عن عمرو بن الحارث - ختن رسول الله - ﷺ - أخي جويرية بنت الحارث - قال: ما ترك رسول الله - ﷺ - عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمةً ولا شيئا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة.\nصحيح: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٣٩) عن إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث، قال: فذكره.","vol":"8","page":603},{"text":"• عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله - ﷺ - دينارًا ولا درهمًا ولا شاةً ولا بعيرًا، ولا أوصى بشيء.\nصحيح: رواه مسلم في الوصية (١٦٣٥) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - التفت إلى أحد فقال: \"والذي نفس محمد بيده، ما يسرني أن أحدا يحول لآل محمد ذهبًا أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين إن كان\" فمات وما ترك دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا وليدةً، وترك درعَه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا من شعير.\nحسن: رواه أحمد (٢٧٢٤) وأبو يعلى (٢٦٨٤) والبزار - كشف الأستار (٣٦٨٢) وعبد بن حميد (٥٩٨) كلهم من حديث هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هلال بن خباب، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما يسرني أن لي أحدا ذهبًا أموت يوم أموت، وعندي منه دينار، أو نصف دينار، إلا أن أرصده لغريم\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٣٢٢، ٢١٣٢٩، ٢١٤٢٥، ٢١٥٧٠) والطيالسي (٤٦٧) والدارمي (٢٨٠٩) كلهم من طرق عن أبي ذر فذكره.\nوالطريق الأول عند أحمد وكذا عند الطيالسي والدارمي فيه سويد بن الحارث مجهول، ولكنه توبع في طريق أخرى عند أحمد بمعناه مع اختلاف في ألفاظه، وهذه الطرق فيها كلام، ولكن يشد بعضه بعضا، وهذا رسم الحديث الحسن، وأصل حديث أبي ذر في الصحيحين في سياق أطول، وليس فيه هذه الزيادة.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: أرسل أزواج النبي - ﷺ - عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله - ﷺ - فكنت أنا أردهن، فقلت لهن: ألا تتقين الله؟ ألم تعلمن أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"لا نُورث ما تركنا صدقة - يريد بذلك نفسه - إنما يأكل آل محمد - ﷺ - في هذا المال\" فانتهى أزواج النبي - ﷺ - إلى ما أخبرتهن، قال: فكانت هذه الصدقة بيد علي، منعها علي عباسا فغلبه عليها، ثم كان بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن حسين وحسن بن حسن، كلاهما كانا يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن، وهي صدقة رسول الله - ﷺ - حقا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٤) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٨: ٥١) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته. والسياق للبخاري، واقتصر","vol":"8","page":604},{"text":"مسلم على قوله: \"لا نورث، ما تركنا صدقة\".\n\n• عن عائشة، أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما: أرضه من فدك، وسهمه من خيبر. فقال أبو بكر: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا نُورث، ما تركنا صدقةٌ، إنما يأكل آل محمد في هذا المال\" والله لقرابة رسول الله - ﷺ - أحب إلي أن أصل من قرابتي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٥، ٤٠٣٦) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٩: ٥٣) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته، واللفظ للبخاري.\n\n• * *","vol":"8","page":605},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3916>جموع ما جاء في التبرك بالنبي - ﷺ - وآثاره</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3917>١ - باب التبرك بالنبي - ﷺ - وما رويَ في شرب بوله</span>\n• عن جابر قال: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ، فصبوا عليَّ من وضوئه فعقلت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٩٤) ومسلم في الفرائض (١٦١٦: ٨) كلاهما من حديث شعبة، أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - يدخل بيت أم سليم، فينام على فراشها، وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأُتِيت فقيل لها: هذا النبي - ﷺ - نام في بيتك على فراشك. قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدتها، فجعلت تُنَشِّف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي - ﷺ - فقال: \"ما تصنعين يا أم سليم؟ \" فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا. قال: \"أصبت\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٣١: ٨٤) عن محمد بن رافع، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز (وهو ابن أبي سلمة)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أبي أيوب أن النبي - ﷺ - نزل عليه، فذكر الحديث، فكان يصنع للنبي - ﷺ - طعاما، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٣: ١٧١) من طريق عاصم بن عبد الله بن الحارث، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب، فذكره في سياق طويل.\n\n• عن أبي موسى، قال: كنت عند النبي - ﷺ - وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتى رسول الله - ﷺ - رجل أعرابي فقال: ألا تنجز لي يا محمد ما وعدتني؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أبشر\" فقال له الأعرابي: أكثرت علي من أبشر فأقبل رسول الله - ﷺ - على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال: \"إن هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما\" فقالا: قبلنا يا رسول الله، ثم دعا رسول الله - ﷺ - بقدح فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه، ثم قال: \"اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما،","vol":"8","page":606},{"text":"وأبشرا\" فأخذا القدح ففعلا ما أمرهما به رسول الله - ﷺ -، فنادتهما أم سلمة من وراء الستر: أفضلا لأمكما مما في إنائكما. فأفضلا لها منه طائفة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٨) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٧) كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا بُريد، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى، قال: فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن عروة بن مسعود الثقفي قال: فوالله ما تنخم رسول الله - ﷺ - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه.\nصحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٣١ - ٢٧٣٢) في حديث طويل في صلح الحديبية عن المسور بن مخرمة ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه.\n\n• عن عون بن أبي جحيفة، أن أباه رأى رسول الله - ﷺ - في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخرج وضوءا، فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٧٦) ومسلم في الصلاة (٥٠٣: ٢٥٠) كلاهما من حديث عمر بن أبي زائدة، حدثنا عون بن أبي جحيفة، فذكره.\nوأما ما رُوي عن أمّ أيمن قالت: قام رسول الله - ﷺ - من اللّيل إلى فخارة في جانب البيت فيها، فقمت من الليل وأنا عطشان فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبيّ - ﷺ - قال: \"يا أمّ أيمن، قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة\" قلت: قد واللهِ شربتُ ما فيها! قال: فضحك النبيّ - ﷺ - حتى بدت نواجذه، ثم قال: \"أما إنّك لا تتجعين بطنك أبدًا\". فهو ضعيف.\nرواه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٨٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٣) كلاهما من حديث شبابة بن سوار، حدّثني أبو مالك النخعي، عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي، عن أمّ أيمن، قالت (فذكرته). وسكت عليه الحاكم.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٧١): \"وفيه أبو مالك النخعيّ وهو ضعيف\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّ أبا مالك النخعيّ وهو الواسطيّ، واسمه عبد الملك بن حسين، ضعيف باتفاق أهل العلم، وبه أعله أيضا الدارقطني في العلل (٤١٠٦)، وابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٣١) وزاد أن نبيحًا لم يلق أمّ أيمن.\nوجاء في رواية أخرى أن اسمها برة خادم أم سلمة قدمت معها من أرض الحبشة كما رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٠٥) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن حكيمة بنت أميمة، عن أمها أميمة قالت: كان للنبي - ﷺ - قدح من عيدان يبول فيه،","vol":"8","page":607},{"text":"ويضعه تحت سريره، فقام، فطلب، فلم يجده، فسأل فقال: أين القدح؟ قالوا: شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة، فقال النبي - ﷺ -: لقد احتظرت من النار بحظار.\nوحُكيمة بنت أميمة لم يرو عنها غير ابن جريج كما جزم به أبو نعيم، وهي مجهولة لا تعرف؟ وعدّها الذهبيّ في \"الميزان\" في النسوة المجهولات، وقال الحافظ في التقريب: \"لا تعرف\".\nوجاء في رواية أخرى عند الطبراني (٢٤/ ١٨٩)، وأبو نعيم في المعرفة (٦/ ٣٢٦٣) كلاهما من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: حدثتْني حكيمة بنت أميمة، عن أمها أميمة بنت رقيقة قالت: كان النبي - ﷺ - يبول في قدح عيدان، ثم يرفع تحت سريره، فبال فيه، فأراده، فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة كانت تخدم أمّ حبيبة، جاءت بها من أرض الحبشة: \"أين البول الذي كان في القدح؟ \". قالت: شربته! فقال: \"لقد احتظرت من النار بحظار\".\nورواه عبد الرزاق في المصنف كما في الإصابة (١١٠٤٩) عن ابن جريج: أخبرت أن النبي - ﷺ - كان يبول في قدح ... فذكر نحوه مرسلا.\nفالظاهر أنه وقع فيه تحريف، والصحيح أنها بركة، وهذا اسم أم أيمن حاضنة النبي - ﷺ -، فقول من قال: وبركة كانت تخدم أم حبيبة تفسير من أحد الرواة، وإلا فهي أم أيمن، والقصة لم تتكرر.\nولو كانت هذه القصة ثابتة ومتكررة لكانتْ أزواج النبي - ﷺ - تبادرن على هذا العمل، ومن بعدهن أصحاب النبي - ﷺ - كما كانوا يقاتلون على وضوئه.\nثم وقفتُ على كلام ابن عبد البر فإنه ساق هذه القصة في ترجمة بركة أم أيمن، وقال: أظن بركة هذه هي أم أيمن المذكورة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3918>٢ - باب التبرك بآثار النبي - ﷺ </span>-\n• عن أبي بردة قال: قدمت المدينة، فلقيني عبد الله بن سلام، فقال لي: انطلق إلى المنزل، فأسقيك في قدح شرب فيه رسول الله - ﷺ -، وتصلي في مسجد صلَّى فيه النبي - ﷺ -، فانطلقت معه، فسقاني سويقا، وأطعمني تمرا، وصليت في مسجده.\nصحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٤٢) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد، عن أبي بردة، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما رمى رسول الله - ﷺ - الجمرة، ونحر نسكه، وحلق، ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: \"احلق\" فحلقه، فأعطاه أبا طلحة فقال: \"اقسمه بين الناس\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٠٥: ٣٢٦) عن ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، سمعت هشام بن حسان، يخبر عن ابن سيرين، عن أنس، فذكره.","vol":"8","page":608},{"text":"• عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، وفيه شعر من شعر النبي - ﷺ -، وكان إذا أصاب الإنسان عين، أو شيء بعث إليها مخضبه، فاطلعت في الْحُجُل، فرأيت شعرات حمرا.\nصحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٩٦) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، فذكره.\n\n• عن سهل بن سعد قال: أقبل النبي - ﷺ - حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: \"اسقنا يا سهل\" فخرجت لهم بهذا القدح، فأسقيتهم فيه، فأخرج لنا سهل ذلك القدح، فشربنا منه، قال: ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٣٧) ومسلم في الأشربة (٢٠٠٧) كلاهما من حديث سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن مطرف أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - ببردة - فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة. فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها - فقالت: يا رسول الله، أكسوك هذه، فأخذها النبي - ﷺ - محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه! فاكسنيها. فقال: \"نعم\". فلما قام النبي - ﷺ - لامه أصحابه فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي - ﷺ - أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه. فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي - ﷺ - لعلي أكفن فيها.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٦) عن سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: هذه جبة رسول الله - ﷺ -، كانت عند عائشة حتى قُبِضَتْ، فلما قُبِضَتْ قَبَضْتُها، وكان النبي - ﷺ - يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٦٩) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن عبد الملك، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته في حديث طويل.\n\n• * *","vol":"8","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3919>جموع ما جاء في أزواج النبي - ﷺ </span>-\nقال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٤].\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة، قال (أي: قتادة): قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين.\nصحيح: رواه البخاري في الغسل (٢٦٨) عن محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن نبي الله - ﷺ - كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة.\nصحيح: رواه البخاري في الغسل (٢٨٤) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن أنس بن مالك، حدثهم فذكره.\nوالجمع بين قوله: \"إحدى عشرة\" وبين قوله: \"تسع\" أن التسع كن من الزوجات، واثنتان كانتا من السرائر، وكان اجتماعهن عند النبي - ﷺ - في وقت واحد، وإلا كان عدد زوجات النبي - ﷺ - أكثر من ذلك في فترات مختلفة، وإليكم الآن أسماء زوجاته - ﷺ -:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3920>١ - خديجة بنت خويلد بن أسد</span>\nهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، كانت عند عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم خلف عليها أبو هالة هند بن زرارة بن نباش بن عدي التميمي، هذا قول قتادة ووافقه ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه، وكذا في كتاب النسب للزبير بن بكار، كما ذكره الحافظ. ولكن قال ابن عبد البر عكس هذا، وقال: هو الأصح. كذا قال! مع أن القول الأول منقول عن جهابذة المؤرخين.\nثم خلف عليها رسول الله - ﷺ -، وهي بنت أربعين سنة كما ذكر ابن عبد البر، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله - ﷺ -، وكان ذلك قبل البعثة، وكانت وزير صدق للإسلام، وهي أم أولاد رسول الله","vol":"8","page":610},{"text":"- ﷺ - كلهم سوى إبراهيم فمن مارية القبطية، وأقامت مع النبي - ﷺ - أربعًا وعشرين سنةً كما ذكره ابن عبد البر.\nولم يتزوّج عليها رسول الله - ﷺ - حتى ماتت في السنة العاشرة من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشعب، وهي بنت أربع وستين سنة، وستة أشهر، ودفنت بالحجون، ولم تكن شرعت الصلاة على الجنائز. انظر: الإصابة (١١٢١٩).\n\n• عن عائشة قالت: لم يتزوج النبي - ﷺ - على خديجة حتى ماتت.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٦) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3921>٢ - عائشة بنت أبي بكر الصديق</span>\nثم تزوّج رسول الله - ﷺ - بعد خديجة بعائشة بنت أبي بكر الصديق في شوال من السنة العاشرة للبعثة.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أريتك في المنام ثلاث ليال، جاءني بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك، فإذا أنت هي، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٨) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٨) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفَّت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٢: ٧١) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3922>٣ - سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية</span>\nتزوّجَها رسولُ الله - ﷺ - بعد عائشة قبل الهجرة، وهي ثيّبٌ لتقوم بتربية بنات النبي - ﷺ -، وإدارة شؤون بيته، وبنى بها بمكة، وبنى بعائشة بعد الهجرة بالمدينة.\n\n• عن عائشة قالت: ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حِدَّة، قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله - ﷺ - لعائشة. قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة. فكان رسول الله - ﷺ - يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٣: ٤٧) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام","vol":"8","page":611},{"text":"ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه (١٤٦٣: ٤٨) من طريق عقبة بن خالد وزهير وشريك كلهم عن هشام بهذا الإسناد أن سودة لما كبرت بمعنى حديث جرير. قال مسلم: وزاد في حديث شريك: قالت: وكانت أول امرأة تزوجها بعدي.\nورواه البخاري في النكاح (٥٢١٢) عن مالك بن إسماعيل، عن زهير، عن هشام به مختصرا.\nقلت: شريك هو ابن عبد اللهُ النخعي، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدا، شديدا على أهل البدع، وهذا مما حفظه عن هشام بن عروة لأن العقد على عائشة كان متقدما على العقد بسودة، وهو قول جمهور أهل العلم إلا من شذ.\nولكن دخوله - ﷺ - على سودة كان بمكة، وأما دخوله على عائشة فتأخر إلى المدينة لأن خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول الله، ألا تتزوج؟ قال: \"من؟ \" قالت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا. قال: \"فمن البكر؟ \" قالت: ابنة أحب خلق الله إليك، عائشة ابنة أبي بكر. قال: \"ومن الثيب؟ \" قالت: سودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك على ما تقول .. فذكرت الحديث بكامله كما ذكر في كتاب النكاح، وهذا يدل على أن العقد على عائشة كان متقدما، وهو الذي تشير إليه عائشة في رواية شريك.\nوكان زوجها قبله ﵇ - السكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو - وكان ممن أسلم وهاجر إلى الحبشة، ثم رجع إلى مكة فمات بها قبل الهجرة.\nماتت - ﵂ - في آخر خلافة عمر بن الخطاب، وقيل غير ذلك. انظر: الإصابة (١١<span data-type=\"title\" id=toc-3923>٤٩٥).\n\n٤ - حفصة بنت عمر بن الخطاب</span>\n• عن سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر ﵄ يحدّث: أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي - وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - فتوفي بالمدينة - فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلتُ: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله - ﷺ - فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر: قلت: نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلا أني كنت","vol":"8","page":612},{"text":"علمت أن رسول الله - ﷺ - قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله - ﷺ -، ولو تركها رسول الله - ﷺ - قبلتها.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٢٢) عن عبد العزيز بن عبد الله، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله فذكره.\nوخنيس بن حذافة السهمي أصابته جراحة يوم أحد فمات عنها. وماتت حفصة سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة خمس وأربعين. الإصابة (١١١٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3924>٥ - زينب بنت خزيمة بن عبد الله الهلالية</span>\nوكان يقال لها أم المساكين؛ لأنها كانت تطعمهم، وتتصدق عليهم، وكانت تحت عبد الله بن جحش، فاستشهد بأحد، فتزوجها النبي - ﷺ - وقيل: كانت عند الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب، ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث، وكانت أخت ميمونة بنت الحارث لأمها، وكان دخوله - ﷺ - بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر، ثم لم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة، وماتت.\nقاله ابن حجر في الإصابة (١١٣<span data-type=\"title\" id=toc-3925>٦٧).\n\n٦ - أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية</span>\nكانت أم سلمة تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، ابن عمة النبي - ﷺ -، وأخيه من الرضاعة، فتوفي سنة أربع من الهجرة بعد منصرفهم من أحد، بسبب جرح كان أصابه بأحد، فتزوج رسول الله - ﷺ - أم سلمة، وتوفيت أم سلمة سنة إحدى وستين أو اثنتين وستين على الأصح، وقيل غير ذلك.\n\n• عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها\".\nقالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله - ﷺ -، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله - ﷺ -. قالت: أرسل إلي رسول الله - ﷺ - حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا، وأنا غيور. فقال: \"أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٨: ٣) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة، فذكرته.","vol":"8","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3926>٧ - جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية</span>\n• عن عائشة أم المؤمنين، قالت: لما قسم رسول الله ﵌ سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له وكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله - ﷺ - تستعينه في كتابتها، قالت: فو الله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس - أو لابن عم له - فكاتبته على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي. قال: \"فهل لك في خير من ذلك؟ \" قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: \"أقضي كتابتك وأتزوجك\" قالت: نعم يا رسول الله، قال: \"قد فعلت\"، قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله - ﷺ - تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله - ﷺ -! فأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها.\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٣١) وأحمد (٢٦٢٦٥) وصحّحه ابن حبان (٤٠٥٤) والحاكم (٤/ ٢٦) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين فذكرته. واللفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوجويرة كان اسمها برة، فسماها رسول الله - ﷺ - جويرية، وماتت سنة خمسين على الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3927>٨ - زينب بنت جحش الأسدية</span>\nقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾ [الأحزاب: ٣٧].\n\n• عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي - ﷺ - يقول: \"اتق الله، وأمسك عليك زوجك\" قال أنس: لو كان رسول الله - ﷺ - كاتما شيئا لكتم هذه. قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي - ﷺ - تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات.\nصحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٢٠) عن أحمد، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي،","vol":"8","page":614},{"text":"حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوزينب بنت جحش هي ابنة عمة النبي - ﷺ -، أمها أميمة بنت عبد المطلب، تزوجها زيد بن حارثة حِبُّ رسول الله - ﷺ -، فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها، ثم ساءت العلاقات الزوجية بينهما، فزوجها الله نبيه - ﷺ -، من فوق سبع سموات سنة خمس، إبطالا لعادة جاهلية تتمثل في التبني وعدم زواج الرجل من زوجة المنبنى.\nوتوفيت ﵂ سنة عشرين، وكانت أول نساء النبي - ﷺ - لحوقا به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3928>٩ - أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب</span>\n• عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوَّجَها النجاشيُّ النبيَّ - ﷺ -، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله - ﷺ - مع شرحبيل بن حسنة، ولم يبعث إليها رسول الله - ﷺ - بشيء، وكان مهر نسائه أربع مائة درهم.\nقال أبو داود: حسنة هي أمه.\nصحيح: رواه أبو داود (٢١٠٧) والنسائي (٣٣٥٠) وأحمد (٢٧٤٠٨) والحاكم (٢/ ١٨١) والبيهقي (٧/ ٢٣٢) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيجة فذكرته. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوتوفيت ﵂ في خلافة معاوية سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وأربعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3929>١٠ - صفية بنت حيي بن أخطب النضيرية</span>\n• عن أنس قال: كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر. وقدمي تمس قدم رسول الله - ﷺ -. قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس. وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم. فقالوا: محمد، والخميس. قال: وقال رسول الله - ﷺ -: \"خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\" قال: وهزمهم الله ﷿. ووقعت في سهم دحية جارية جميلة. فاشتراها رسول الله - ﷺ - بسبعة أرؤس. ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها. (قال: وأحسبه قال:) وتعتد في بيتها. وهي صفية بنت حيي. قال: وجعل رسول الله - ﷺ - وليمتها التمر والأقط والسمن. فحصت الأرض أفاحيص. وجيء بالأنطاع. فوضعت فيها. وجيء بالأقط والسمن فشبع الناس. قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد. قالوا: إن حجبها فهي امرأته. وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها. فقعدت على","vol":"8","page":615},{"text":"عجز البعير فعرفوا أنه قد تزوجها. فلما دنوا من المدينة دفع رسول الله - ﷺ -. ودفعنا. قال: فعثرت الناقة العضباء. وندر رسول الله - ﷺ - وندرت. فقام فسترها. وقد أشرفت النساء. فقلن: أبعد الله اليهودية. قال: قلت: يا أبا حمزة! أوقع رسول الله - ﷺ -؟ قال: إي. والله! لقد وقع.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٠٠) ومسلم في النكاح (٨٧: ١٣٦٥) كلاهما من طريق ثابت، عن أنس قال: فذكره. والسياق لمسلم، وسياق البخاري مختصر. إلا أنه ذكره في مواضع كثيرة.\nتوفيت ﵂ سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3930>١١ - ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية</span>\n• عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله - ﷺ - تزوجها وهو حلال، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا أبو فزارة، عن يزيد بن الأصم فذكره.\nتزوجها رسول الله - ﷺ - في ذي القعدة سنة سبع لما اعتمر عمرة القضية.\nقال ابن سعد: كانت آخر امرأة تزوجها. يعني: ممن دخل بها.\nوماتت ميمونة بسرف سنة إحدى وخمسين على الصحيح، ودفنت في موضع القبة التي بنى فيها رسول الله - ﷺ - بها. انظر: الإصابة <span data-type=\"title\" id=toc-3931>(١١٩١٩).\n\n١٢ - ريحانة بنت زيد بن شمعون</span>\nكانت في سبي بني قريظة، وكان رسول الله - ﷺ - أخذها لنفسه صفيا، فقيل: إنه - ﷺ - أعتقها وتزوجها، وقيل: كانت أمته، وكان يطؤها بملك اليمين، وهذا هو المعروف، كما قال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١١٣).\nوماتت قبل وفاة الرسول - ﷺ - على المشهور، ودفنت بالبقيع، وقيل: توفي - ﷺ - عنها وهي في ملكه. انظر: البداية والنهاية (٨/ ٢٣٣ - ٢٣٦) والإصابة <span data-type=\"title\" id=toc-3932>(١١٩١٩).\n\n١٣ - مارية القبطية</span>\nهي أم إبراهيم، أهداها المقوقس أمير القبط سنة سبع من الهجرة، فتسراها رسول الله - ﷺ - وكان يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها مع ذلك الحجاب، وحملت منه، وولدت إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان، وماتت في المحرم سنة ست عشرة، وصلى عليها عمر، ودفنها بالبقيع. انظر:","vol":"8","page":616},{"text":"الإصابة (١١٨٧٧). انظر للمزيد: فضائل الصحابة وأخبارهم.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: أهدى أمير القبط لرسول الله - ﷺ - جاريتين أختين قبطيتين، وبغلة، فأما البغلة فكان رسول الله - ﷺ - يركبها، وأما إحدى الجاريتين فتسراها، فولدت له إبراهيم، وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصاري.\nحسن: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٤٥٢ - بغية الباحث)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٥٦٩)، والطبراني في الأوسط (/ ٢٠٥٩ مجمع البحرين) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره، والسياق للطحاوي.\nوإسناده حسن من أجل بشير بن المهاجر؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.\nفهؤلاء ثلاث عشرة نسوة دخل بهن رسول الله - ﷺ -، تزوج بإحدى عشرة منهن، والثانية عشر - وهي ريحانة - اختلف في أمرها، هل هي زوجة أم سرية؟ والثالثة عشرة هي مارية القبطية، وكانت سرية بلا خلاف.\nوأما من تزوجها فطلقها، أو خطبها ولم يتزوج بها، أو وهبت نفسها له ولم يتزوجها فنحو أربع أو خمس، كما قال ابن القيم في الزاد (١/ ١١٣).\nومنهن ابنة الجون، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن عائشة: أن ابنةَ الجون لما أدخلت على رسول الله - ﷺ -، ودنا منها قالت: أعوذُ بالله منكَ، فقال لها: \"لقد عُذْتِ بعظيمٍ، الحقي بأهلِكِ\".\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٥٤) عن الحميدي، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، قال: سألت الزهري: أي أزواج النبي - ﷺ - استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة، عن عائشة ﵂، فذكرته.\nقولها: \"أعوذ بالله منك\" يدل على خفة عقل المرأة.\nوأما ما روي أنها قالت ذلك بأمر بعض أزواج النبي - ﷺ - فكلها ضعيفة ومنكرة.","vol":"8","page":617},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3933>جموع ما جاء في أولاد النبي - ﷺ </span>-\nلا خلاف في أن النبي - ﷺ - كان له أربع بنات، وهن:\n١ - زينب\n٢ - رقية\n٣ - أم كلثوم\n٤ - فاطمة الزهراء.\nقال ابن عبد البر في ترجمة فاطمة في الاستيعاب: \"الذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار في ترتيب بنات رسول الله - ﷺ - أن زينب الأولى، ثم الثانية رقية، ثم الثالثة أم كلثوم، ثم الرابعة فاطمة الزهراء ﵅\" أهـ.\nوأما الذكور فالصحيح الذي عليه الجمهور أنهم ثلاثة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3934>١ - القاسم</span>، وبه كان يكنى - ﷺ -.\n٢ - عبد الله، والطيب والطاهر لقبان له على الصحيح، كما قال ابن القيم في الزاد (١/ ١٠٣).\n٣ - إبراهيم.\nولا خلاف أن جميع أولاده - ﷺ - من خديجة سوى إبراهيم فمن مارية.\nوكل أولاده - ﷺ - توفي قبله إلا فاطمة، فإنها تأخرت بعده بستة أشهر. ومنها استمر نسله - ﷺ -، وإليكم تفصيل ذلك.\n\n١ - القاسم\nهو أول مولود له - ﷺ - وبه كان يكنى، ولد قبل البعثة، ومات صغيرا، وقيل: بعد أن بلغ سن التمييز.\nوأما ما رواه ابن ماجه (١٥١٢) من طريق أبي داود (وهو الطيالسي) قال: حدثنا هشام بن أبي الوليد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، قال: لما توفي القاسم ابن رسول الله - ﷺ - قالت خديجة: يا رسول الله، درت لبنة القاسم، فلو كان الله أبقاه حتى يستكمل رضاعه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن تمام رضاعه في الجنة\". فلا يصح.\nفإن هشام بن أبي الوليد، وهو هشام بن زياد بن أبي يزيد، أبا المقدام المدني متروك، وأمه مجهولة.","vol":"8","page":618},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3935>٢ - عبد الله</span>\nويسمى بالطاهر والطيب، قيل: إنه سمي بذلك لأنه ولد بعد النبوة، وقيل: إن أولاده - ﷺ - كلهم غير إبراهيم ولدوا قبل الإسلام، ومات وهو صغير بمكة. انظر الإصابة (٤<span data-type=\"title\" id=toc-3936>٣٢٤).\n\n٣ - إبراهيم</span>\nإبراهيم أمه مارية القبطية، ولد في سنة ثمان من الهجرة، ومات في سنة عشر، وهو ابن ثمانية عشر شهرا، ودفن بالبقيع. انظر: الإصابة (٤٠٠).\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ولد لي الليلة غُلام فسميتُه باسم أبي: إبراهيم\" ثم دفعه إلى أم سيفٍ، امرأة قين، يقال له أبو سيف، فانطلق يأتيه واتبعتُه، فانتهينا إلى أبي سيف، وهو ينفخُ بكيره، قد امتلأ البيت دُخانًا، فأسرعتُ المشي بين يدي رسول الله - ﷺ - فقلت: يا أبا سيف، أمسك، جاء رسول الله - ﷺ -، فأمسك، فدعا النبي - ﷺ - بالصبي، فضمَّه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول. فقال أنس: لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله - ﷺ - فدمعتْ عينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربُّنا، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٥) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. والسياق له.\nورواه البخاري في الجنائز (١٣٠٣) من طريق قريش بن حيَّان، عن ثابت، عن أنس، فذكر نحوه، ولم يذكر قصة الدخان. ثم قال: رواه موسى، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي - ﷺ -.\n\n• عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله - ﷺ -. قال: كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت، وإنه ليدخن، وكان ظئره قينا، فيأخذه، فيقبله، ثم يرجع.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٦) من طريق إسماعيل (وهو ابن علية)، عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3937>٤ - زينب</span>\nوهي أكبر بناته - ﷺ -، ولدت قبل البعثة بمدة، وهي أول من تزوج من بناته - ﷺ -، تزوجها أبو العاص بن الربيع العبشمي ابن خالتها هالة بنت خويلد قبل الإسلام. ولما جاء الإسلام","vol":"8","page":619},{"text":"أسلمت، وأبى زوجها أبو العاص أن يسلم، ولما جاء وقت الهجرة إلى المدينة هاجرت أخواتها، وبقيت هي في مكة، وأسر زوجها أبو العاص في بدر، فبعثت زينب في فدائه بمال فيه قلادة لها كانت عند خديجة وكانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله - ﷺ - رقَّ لها رقة شديدة، فأشار على الصحابة بإطلاق سراحه فاستجابوا له، وأخذ عليه رسول الله - ﷺ - أن يخلي سبيل زينب إليه، فلما قدم مكة أمر زينب باللحوق بأبيها، فخرجت، فتعرض لها بذي طوى هبار بن الأسود، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وكانت حاملا، فألقت ما في بطنها، وأهريقت دما، وواصلت مسيرها حتى لحقت أباها بالمدينة. ثم أسلم أبو العاص في المحرم سنة سبع، فردّ عليه رسول الله - ﷺ - زينب بالنكاح الأول.\nوتوفيت زينب في أول سنة ثمان من الهجرة، وصلى عليها أبوها، ودفنت بالبقيع. وكانت زينب ولدت من أبي العاص عليا وأمامة.\nأما علي فمات وقد ناهز الاحتلام. وأما أمامة فعاشت حتى تزوجها عليٌّ بعد موت خالتها فاطمة، ولم تلد، فليس لزينب عقب. انظر: الإصابة (١١٣<span data-type=\"title\" id=toc-3938>٥٤).\n\n٥ - رقية</span>\nرقية ولدت قبل البعثة، وتزوجت من عتبة بن أبي لهب، فلما نزل قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] طلقها عتبة، ولم يكن دخل بها، فزوجها رسول الله - ﷺ - عثمان بن عفان بمكة، وهاجر بها عثمان إلى الحبشة، ثم رجعا إلى مكة، وهاجرا إلى المدينة، ومرضت لما خرج رسول الله - ﷺ - إلى بدر، فتخلف عليها عثمان عن بدر بإذن رسول الله - ﷺ -، فماتت بعد أيام ورسول الله - ﷺ - في بدر، ودفنت بالبقيع، وقد سووا عليها التراب حين وصل بشير رسول الله - ﷺ - بالانتصار في بدر.\nوكانت ولدت لعثمان عبد الله، وبه كان يكنى، فنقره ديك في عينيه، فمات وهو صغير، ولم تلد له بعد ذلك، فليس لرقية عقب. انظر: الإصابة (١١٣١٨) وسبل الهدى (١١/ ٣٣ - ٣٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3939>٦ - أم كلثوم</span>\nسماها رسول الله - ﷺ - أم كلثوم، ولم يعرف لها اسم غيره، وإنما تعرف بكنيتها، تزوجها عتيبة ابن أبي لهب، كما تزوج أختها رقية عتبة بن أبي لهب، فلما نزل قوله تعالى: [المسد: ١] طلقها عتيبة قبل أن يدخل بها، كما طلق عتبة رقية.\nوهاجرت أم كلثوم إلى المدينة حين هاجر رسول الله - ﷺ -، فلما توفيت رقية في السنة الثانية تزوج عثمان أختها أم كلثوم في سنة ثلاث، ولهذا يقال له: ذو النورين، وماتت سنة تسع، ولم تلد له. انظر: الإصابة (١٢٣٦٤) والبداية والنهاية (٨/ ٢٤٢).\n\n• عن أنس بن مالك قال: شهدنا بنتًا لرسول الله - ﷺ -، قال: ورسولُ الله - ﷺ - جالس","vol":"8","page":620},{"text":"على القبر، قال: فرأيتُ عينيه تدمعان، قال: فقال: \"هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ \" فقال أبو طلحة: أنا، قال: \"فانزل\"، قال: فنزل في قبرها.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٢٨٥) عن عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر، حدثنا فُليح ابن سُليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3940>٧ - فاطمة الزهراء</span>\nهي أصغر بنات النبي - ﷺ - وأحبهن إليه، كما حكاه ابن جريج عن غير واحد من أهل العلم. (مصنف عبد الرزاق ١٤٠١١).\nولدت قبل البعثة بقليل، وتزوجها علي بن أبي طالب بعد الهجرة، وبنى بها بعد غزوة بدر، فولدت له حسنا وحسينا وأم كلثوم وزينب، وتوفيت سنة إحدى عشرة بالمدينة، ودفنت بالبقيع.\n\n• عن بريدة قال: خطب أبو بكر وعمر ﵄ فاطمة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنها صغيرة\" فخطبها علي، فزوجها منه.\nحسن: رواه النسائي (٣٢٢١) عن الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين ابن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن علي قال: جهَّزَ رسول الله - ﷺ - فاطمة في خميل، وقربة، ووسادة أدم، حشوها ليف الإذخر.\nصحيح: رواه النسائي (٣٣٨٤) وأحمد (٦٤٣) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن زائدة بن قدامة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي، فذكره.\nوإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر حياته، ولكن سماع زائدة منه كان قبل الاختلاط.\n\n• عن عائشة أن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - أرسلت إلى أبي بكر الصديق، تسأله ميراثها من رسول الله - ﷺ -، فذكرت قصة طويلة جاء فيها: وعاشت بعد رسول الله - ﷺ - ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها علي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٤٠ - ٤٢٤١) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٩: ٥٢) كلاهما من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته في قصة طويلة.","vol":"8","page":621},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3941>جماع الشمائل: جموع ما جاء في خَلْق النبي - ﷺ </span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-3942>١ - باب ما جاء في صفة خَلْق رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسبط، بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (١)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: فذكره. ورواه البخاري في المناقب (٣٥٤٨) وفي اللباس (٥٩٠٠) ومسلم في الفضائل (١١٣: ٢٣٤٧) كلاهما من طريق مالك به.\nقوله: \"ليس بالطويل البائن\": أي المفرط الطول.\nوقوله: \"الأمهق\" هو الكريه البياض.\nوقوله: \"الجعد\" خلاف السبط. والسبط: الشعر المسترسل.\nقوله: \"أقام بمكة عشر سنين\": الصواب أنه قام بمكة ثلاث عشرة سنة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة كما في الروايات العديدة فتحمل هذه الرواية على أن الراوي حذف الكسر الزائد على عشرة وعلى ستين.\n\n• عن أنس بن مالك أنه يصف النبي - ﷺ - قال: كان ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون، ليس بأبيض أمهق ولا آدم، ليس بجعد قطط ولا سبط رجل، أنزل عليه وهو ابن أربعين، فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه، وبالمدينة عشر سنين، وقبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.\nقال ربيعة: فرأيت شعرا من شعره، فإذا هو أحمر، فسألت، فقيل: احمرّ من الطيب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٧) ومسلم في الفضائل (١١٣: ٢٣٤٧) كلاهما من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك يصف النبي - ﷺ - قال: فذكره.\n\n• عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس وجهًا، وأحسنه خلقًا، ليس بالطويل البائن، وبالقصير.","vol":"8","page":622},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٩) ومسلم في الفضائل (٩١: ٢٣٣٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن منصور، عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: لم يكن النبي - ﷺ - بالطويل ولا بالقصير، شثن الكفين والقدمين، ضخم الرأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب لم أر قبله ولا بعده مثله.\nصحيح: رواه الترمذي في السنن (٣٦٣٧) وفي الشمائل (٥) وأحمد (١١٢٢، ١٠٥٣، ٧٤٦) وصححه الحاكم (٢/ ٦٠٦) كلهم من طرق عن نافع بن جبير بن مطعم، عن علي قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الألفاظ.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله - ﷺ - ضخم الرأس، عظيم العينين، هدف الأشفار، مشرب العين بحمرة، كث اللحية، وإذا التفت التفت جميعًا، شثن الكفين والقدمين.\nحسن: رواه أحمد (٧٩٦، ٦٨٤) وابن سعد (١/ ٤١٠) والبخاري في الأدب المفرد (١٣١٥) والبزار (٦٦٠) والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ٢١٢) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد توبع، تابعه سالم بن عبد الله المكي عند البزار (٦٤٥) وأبي يعلى (٣٧٠) ومحمد بن علي: هو ابن الحنفية.\nوبمعناه روي أيضا عن علي أنه كان إذا وصف رسول الله - ﷺ - قال: لم يكن رسول الله بالطويل الممغط، ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط، كان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهم، ولا بالمكلثم، وكان في وجهه تدوير، أبيض، مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد ذو مسربة، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه. يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله، - ﷺ -.\nرواه الترمذي (٣٦٣٨) وقال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، وفي إحدى نسخ الترمذي زيادة: \"حسن غريب\". لكنه مرجوح.\nوإسناده ضعيف فيه علتان: إبراهيم بن محمد بن الحنفية -الراوي عن علي- لم يدرك عليًا،","vol":"8","page":623},{"text":"وفيه عمر بن عبد الله المدني مولى عفرة بنت رباح وقيل: غفيرة بنت رباح ضعيف. وإن كان لبعض فقراته شواهد صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3943>٢ - باب ما جاء في صفة عنفقة النبي - ﷺ </span>-\n• عن وهب أبي جحيفة السوائي قال: رأيت النبي - ﷺ -، ورأيت بياضا من تحت شفته السفلى العنفقة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٥) ومسلم في الفضائل (١٠٦: ٢٣٤٢) كلاهما من طريق أبي إسحاق، عن وهب أبي جحيفة قال: فذكره واللفظ للبخاري.\n\"العنفقة\": ما بين الذقن والشفة السفلى سواء كان عليها شعر أم لا.\n\n• عن أبي جحيفة قال: رأيت النبي - ﷺ - وكان الحسن بن علي يشبهه، قال إسحاق ابن أبي خالد لأبي جحيفة: صفه لي، قال: كان أبيض قد شمط، وأمر لنا النبي - ﷺ - بثلاث عشرة قلوصا، قال: فقبض النبي - ﷺ - قبل أن نقبضها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٤) ومسلم في الفضائل (١٠٧: ٢٣٤٣) كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت أبا جحيفة ﵁ قال: فذكره.\nوعند مسلم: \"أبيض قد شاب\" بدل أبيض قد شمط.\nوأبو جحيفة اسمه وهب، ويقال له أيضا: وهب الله ووهب الخير.\nشمط: بمعنى اختلط سواد شعره ببياضه، وموضعه كان في العنفقة، وهي ما بين الذقن والشفة السفلى.\n\n• عن عبد الله بن بسر صاحب النبي - ﷺ - أنه سئل: أرأيت النبي - ﷺ - كان شيخا؟ قال: كان في عنفقته شعرات بيض.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٦) عن عصام بن خالد، حدثنا حريز بن عثمان أنه سأل عبد الله بن بسر قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3944>٣ - باب ما جاء في شعر النبي - ﷺ </span>-\n• عن البراء بن عازب قال: كان النبي - ﷺ - مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمه أذنه، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئًا قط أحسن منه.\nوفي لفظ: ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله - ﷺ -، شعره يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥١) ومسلم في الفضائل (٩١: ٢٣٣٧) كلاهما من طريق شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره.","vol":"8","page":624},{"text":"والرواية الأخرى: رواها مسلم في الفضائل (٩٢: ٢٣٣٧) عن أبي إسحاق به.\nوبمعناه روي عن جابر بن سمرة أنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - في ليلة إضحيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر. إلا أنه ضعيف.\nرواه الترمذي في الأدب (٢٨١١) والدارمي (٥٨) والنسائي في الكبرى (٩٥٦٢) وصححه الحاكم (٤/ ١٨٦) - كلهم من طريق الأشعث بن سوار، عن أبي إسحاق، عن جابر بن سمرة قال: فذكره. وإسناده ضعيف من أجل أشعث بن سوار الكندي.\n\n• عن أنس بن مالك أنه سئل: كيف كان شعر رسول الله - ﷺ -؟ قال: كان شعرًا رجلًا، ليس بالجعد ولا السبط بين أذنيه وعاتقه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٩٠٥) ومسلم في الفضائل (٩٤: ٢٣٣٨) كلاهما من طريق جرير بن حازم، حدثنا قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: فذكره.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يضرب شعره منكبيه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٩٠٤، ٥٩٠٣) ومسلم في الفضائل (٩٥: ٢٣٣٨) كلاهما من طريق قتادة عن أنس قال: فذكره.\n\n• عن أنس قال: كان شعر رسول الله - ﷺ - إلى أنصاف أذنيه.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٩٦: ٢٣٣٨) من طرق عن إسماعيل ابن علية عن حميد، عن أنس قال: فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: كان شعر رسول الله - ﷺ - فوق الوفرة ودون الجمة.\nحسن: رواه أبو داود (٤١٨٧) والترمذي (١٧٥٥) وابن ماجه (٣٦٣٥) وأحمد (٢٤٨٧١) كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه حسن الحديث، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقال العراقي: ورد في شعره - ﷺ - ثلاثة أوصاف: (جمة، ووفرة، ولمّة) فالوفرة: ما بلغ شحمة الأذن، واللمة: ما نزل عن شحمة الأذن، والجمة: ما نزل عن ذلك إلى المنكبين.\nوأما ما روي عن أم هانئ أنها قالت: قدم النبي - ﷺ - مكة، وله أربع غدائر. فهو منقطع.\nرواه أبو داود (٤١٩١) والترمذي (١٧٨١) وفي الشمائل (٢٧) وابن ماجه (٣٦٣١) وأحمد (٢٦٨٩٠) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: فذكرته.\nوإسناده ضعيف من أجل الانقطاع بين مجاهد وأم هانئ.","vol":"8","page":625},{"text":"قال البخاري: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ.\nو\"الغدائر\": بمعنى ضفائر وعقائص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3945>٤ - باب في سدل النبي - ﷺ - شعره وفرقه</span>\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان رسول الله - ﷺ - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرّق رسول الله - ﷺ - رأسه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٨) وفي مناقب الأنصار (٣٩٤٤) ومسلم في الفضائل (٩٠: ٢٣٣٦) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3946>٥ - باب ما جاء في صفة يدي وقدمي النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - ضخم اليدين، لم أر بعده مثله، وكان شعر النبي - ﷺ - رجلا، لا جعد ولا سبط.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٩٠٦) ومسلم في الفضائل (٩٤: ٢٣٣٨) كلاهما من طريق جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره.\nوجاء عند البخاري (٥٩٠٨، ٥٩٠٩) و(٥٩١٢، ٥٩١١) بالشك عن أنس -أو عن رجل عن أبي هريرة- عن أنس -أو جابر بن عبد الله-.\n\n• عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - ضخم اليدين والقدمين، حسن الوجه، لم أر بعده ولا قبله مثله وكان بسط الكفين.\nصحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٩٠٧) عن أبي النعمان، حدثنا جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3947>٦ - باب ما جاء في صفة وجه النبي - ﷺ </span>-\n• عن البراء بن عازب أنه سئل: أكان وجه النبي - ﷺ - مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٢) عن أبي نعيم، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: سئل البراء فذكره.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - ﷺ - قد شمط مقدم رأسه ولحيته، وكان إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية. فقال رجل: وجهه","vol":"8","page":626},{"text":"مثل السيف؟ قال: لا، بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرًا، رأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٠٩: ٢٣٤٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول: فذكره.\n\n• عن كعب بن مالك قال: -في قصة تخلفه عن غزوة تبوك في الحديث الطويل- فلما سلمت على رسول الله - ﷺ - وهو يبرق وجهه من السرور، وكان رسول الله - ﷺ - إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٦) ومسلم في التوبة (٥٣: ٢٧٦٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن تبوك قال: فذكره.\n\n• عن أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وما على وجه الأرض رجل رآه غيري قال: فقيل له: كيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحًا مقصَّدًا.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٩٩: ٢٣٤٠) عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي الطفيل فذكره.\nقوله: \"مقصدا\": بفتح الصاد المشددة وهو الذي ليس بجسيم ولا نحيف، ولا طويل ولا قصير.\nوفي الحديث دلالة على أن أبا الطفيل آخر من مات من الصحابة وقد صرح به مسلم فقال: مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله - ﷺ -.\nقلت: حذف الكسر وإلا فقد مات أبو الطفيل سنة ١١٠ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3948>٧ - باب في طيب رائحة النبي - ﷺ - ولين كفه</span>\n• عن أنس قال: ما مسست حريرًا ولا ديباجا ألين من كف النبي - ﷺ -، ولا شممت ريحا قط أو عرفا قط أطيب من ريح أو عرف النبي - ﷺ -.\nوفي لفظ: ما شممت عنبرًا قط ولا مسكًا ولا شيئًا أطيب من ريح رسول الله - ﷺ -، ولا مسست شيئًا قط ديباجًا، ولا حريرًا، ألين مسًا من رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦١) ومسلم في الفضائل (٨١: ٢٣٣٠) كلاهما من طريق ثابت، عن أنس فذكره. واللفظ الآخر لمسلم.\n\n• عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ ولا مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله - ﷺ -، ولا شممت مسكة ولا","vol":"8","page":627},{"text":"عنبرة أطيب من رائحة رسول الله - ﷺ -.\nوفي لفظ: ولا مسست خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله - ﷺ -، ولا شممت مسكة ولا عبيرة أطيب رائحة من رائحة رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٧٣) ومسلم في الفضائل (٨٢: ٢٣٣٠) كلاهما من طرق عن أنس أنه قال: فذكره.\nواللفظ الآخر للبخاري وهو جزء من حديث طويل.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها، وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأتيت فقيل لها: هذا النبي - ﷺ - نام في بيتك، على فراشك، قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه على قطعة أديم، على الفراش، ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي - ﷺ - فقال: \"ما تصنعين يا أم سليم؟ \" فقالت: يا رسول الله! نرجو بركته لصبياننا، قال: \"أصبت\".\nوفي رواية: أن أم سليم كانت تبسط للنبي - ﷺ - نطعا، فيقيل عندها على ذلك النطع، قال: فإذا نام النبي - ﷺ - أخذت من عرقه وشعره، فجمعته في قارورة، ثم جمعته في سك وهو نائم، قال: فلما حضر أنس بن مالك الوفاة، أوصى إلي أن يجعل في حنوطه من ذلك السك، قال: فجعل في حنوطه.\nوفي رواية: قال أنس: دخل علينا النبي - ﷺ - فقال عندنا، فعرق، وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها، فاستيقظ النبي - ﷺ - فقال: \"يا أم سليم! ما هذا الذي تصنعين؟ \" قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (٨٤: ٢٣٣١) واللفظ الأول له عن محمد بن رافع، حدثنا حجين ابن المثنى، حدثنا عبد العزيز (بن سلمة) عن إسحاق بن عبيد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكره.\nواللفظ الثاني: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٨١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس.\nواللفظ الثالث: رواه مسلم في الفضائل (٨٣: ٢٣٣١) عن زهير بن حرب، حدثنا هشام (هو ابن القاسم)، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس.\n\n• عن أم سليم أن النبي - ﷺ - كان يأتيها فيقيل عندها، فتبسط له نطعًا فيقيل عليه، وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال النبي - ﷺ -: \"يا أم سليم! ما هذا؟ \" قالت: عرقك أدوف به طيبي.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٨٥: ٢٣٣٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن","vol":"8","page":628},{"text":"مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم قالت: فذكرته.\nقوله: \"أدوف\" أي أخلط.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحدًا واحدًا، قال: وأما أنا فمسح خدي، قال: فوجدت ليده بردا أو ريحًا كأنما أخرجها من جؤنة عطار.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٨٠: ٢٣٢٩) عن عمرو بن حماد بن طلحة القناد، حدثنا أسباط (وهو ابن نصر الهمداني) عن سماك، عن جابر بن سمرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3949>٨ - باب ما جاء في بياض إبطي النبي - ﷺ </span>-\n• عن عبد الله بن مالك بن بحينة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا صلى فرّج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه.\nوفي لفظ: كان إذا سجد فرج بين يديه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٤) ومسلم في الصلاة (٢٣٥: ٤٩٥) كلاهما من طريق بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال: فذكره.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٥) ومسلم في صلاة الاستسقاء (٧: ٨٩٥) كلاهما من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3950>٩ - باب ما جاء في بياض ساق النبي - ﷺ </span>-\n• عن أبي جحيفة قال: أتيت النبي - ﷺ - بمكة، وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم قال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح قال: فخرج النبي - ﷺ - عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٦) ومسلم في الصلاة (٢٤٩: ٥٠٣) كلاهما من طريق عون بن أبي جحيفة، عن أبي جحيفة فذكره. واللفظ لمسلم. وعند البخاري: \"وبيص ساقيه\".\nوأبو جحيفة اسمه: وهب بن عبد الله السوائي ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3951>١٠ - باب في حسن صوت النبي - ﷺ - بالقرآن</span>\n• عن البراء قال: سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في العشاء: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١]","vol":"8","page":629},{"text":"فما سمعت أحدا أحسن صوتا، أو قراءة منه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٤٦) ومسلم في الصلاة (٤٦٤) كلاهما من حديث مسعر، عن عدي بن ثابت، أراه عن البراء فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3952>١١ - باب في صفة فم النبي - ﷺ - وعينيه وعقبيه</span>\n• عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - ﷺ - ضليع الفم، أشكل العين، منهوس العقبين.\nقال: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم.\nقال: قلت: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شق العينين.\nقال: قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٧٩: ٢٣٣٩) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3953>١٢ - باب ما جاء في صفة شيب النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك أنه سئل: أخضب رسول الله - ﷺ -؟ قال: إنه لم ير من الشيب إلا قليلًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٩٤) ومسلم في الفضائل (١٠٢: ٢٤٣١) كلاهما من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: سألت أنس بن مالك: فذكره.\n\n• عن أنس قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته. قال: ولم يختضب رسول الله - ﷺ -، إنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٠) ومسلم في الفضائل (١٠٤: ٢٣٤١) كلاهما من طريق قتادة، عن أنس قال: فذكره.\n\n• عن أنس سئل عن خضاب النبي - ﷺ - فقال: إنه لم يبلغ ما يخضب، لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٩٥) ومسلم في الفضائل (١٠٣: ٢٣٤١) كلاهما من طريق حماد بن زيد عن ثابت، قال: سئل أنس: فذكره. واللفظ للبخاري وأما لفظ مسلم ففيه: قال أنس لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه فعلت، وقال: لم يختضب، وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم.\n\n• عن أنس بن مالك أنه سئل عن شيب النبي - ﷺ -؟ فقال: ما شانه الله ببيضاء.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٠٥: ٢٣٤١) من طرق عن أبي داود سليمان بن داود (هو","vol":"8","page":630},{"text":"الطيالسي) حدثنا شعبة، عن خليد بن جعفر، سمع أبا إياس، عن أنس أنه سئل فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - ليس بالطويل البائن ... الحديث. وفيه: فتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في صفة النبي - ﷺ - (١) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nورواه البخاري في المناقب (٣٥٤٨) ومسلم في الفضائل (١١٣: ٢٣٤٧) كلاهما من طريق مالك به.\nوبمعناه روي عن ابن عمر أنه قال: كان شيب رسول الله - ﷺ - نحو عشرين شعرة. إلا أن إسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٣٦٣٠) والترمذي في الشمائل (٣٩) وأحمد (٥٦٣٣) وصححه ابن حبان (٦٢٩٥، ٦٢٩٤) كلهم من طريق يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف فيه شريك بن عبد الله النخعي القاضي فإنه سيء الحفظ وهو ضعيف عند التفرد.\nوبه أعله البخاري فقال: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن عبيد الله غير شريك.\n\n• عن جابر بن سمرة أنه سئل عن شيب النبي - ﷺ -؟ فقال: كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيء، وإذا لم يدهن رئي منه.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٠٨: ٢٣٤٤) عن محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود سليمان ابن داود، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة سئل عن شيب النبي - ﷺ -؟ فقال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3954>١٣ - باب ما جاء في خضاب رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أم سلمة أنها أخرجت إلينا شعرًا من شعر النبي - ﷺ - مخضوبًا.\nصحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٩٧) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا سلام، عن عثمان ابن عبد الله بن موهب، قال: دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا ... الحديث.\nوروي بمعناه عن أبي هريرة أنه سئل: هل خضب رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم. إلا أن إسناده ضعيف.\nرواه الترمذي في الشمائل (٤٥) عن سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شريك، عن عثمان ابن موهب قال: سئل أبو هريرة فذكره.\nوفيه شريك وهو ابن عبد الله النخعي القاضي وهو وإن كان صدوقا إلا أنه كان يخطئ كثيرا وهذا الحديث مما أخطأ فيه فإنه خالف الثقات الأثبات منهم إسرائيل وسلام بن سليم ونصر بن أبي الأشعث رووه عن عثمان بن موهب، عن أم سلمة كما في صحيح البخاري (٥٨٩٧، ٥٨٩٨، ٥٨٩٩)","vol":"8","page":631},{"text":"وبه أعله أيضا الترمذي فقال: وروى أبو عوانة هذا الحديث عن عثمان بن عبد الله بن موهب فقال: عن أم سلمة. وفي الإسناد سفيان بن وكيع فإنه ساقط الحديث لعدم قبوله النصيحة في أمر وراقه الذي كان يدخل عليه ما ليس من حديثه.\n\n• عن أنس قال: رأيت شعر رسول الله - ﷺ - مخضوبًا.\nقال حماد: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال: رأيت شعر رسول الله - ﷺ - عند أنس بن مالك مخضوبًا.\nحسن: رواه الترمذي في الشمائل (٤٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عمرو بن عاصم، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا حميد، عن أنس قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن عاصم الكلابي فإنه حسن الحديث.\nولا تعارض بين هذا وبين روايات النفي، فلعله اطلع بعد ذلك على شعر مخضوب عند أم سلمة فأخبر به.\nقال النووي: والمختار أنه - ﷺ - خضب في وقت دل عليه حديث ابن عمر في الصحيحين، وتركه معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وهو صادق.\n\n• عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي - ﷺ - فإذا هو ذو وفرة، بها ردع من حناء، وعليه بردان أخضران.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٠٦) واللفظ له، والترمذي (٢٨١٢) والنسائي (١٥٧٢) وأحمد (٧١٠٩) وصححه ابن حبان (٥٩٩٥) والحاكم (٢/ ٤٢٥) كلهم من طريق عبيد الله بن إياد بن لقيط، حدثني إياد بن لقيط، عن أبي رمثة قال: فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد.\nكذا قال: ولم يتفرد به عبيد الله بن إياد بل رواه جماعة منهم:\n- عبد الملك بن أبجر عند الإمام أحمد (١٧٤٩٢) والنسائي (٤٨٣٢).\n- وسفيان الثوري عند أحمد أيضا (٧١٠٤).\n- وعلي بن صالح عند أحمد أيضا (٧١١٢).\nورواه أبو داود (٤٢٠٨) والنسائي (٥٠٨٣) من وجه آخر عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة به، وفيه أنه قال: وكان قد لطخ - يعني النبي - ﷺ - لحيته بالحناء. وإسناده صحيح.\nوجاء في بعض طرق هذا الحديث بلفظ \"له شعر قد علاه الشيب أو المشيب\" فهو معلول.\nرواه الترمذي في الشمائل (٤٢) ولفظه يخالف ما ثبت في الصحيحين: أنه لم ير النبي - ﷺ - من الشيب إلا قليلًا، وتوفاه الله تعالى وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.","vol":"8","page":632},{"text":"وبه أعله الإمام الترمذي فقال: الروايات الصحيحة أنه لم يبلغ الشيب.\nوروي بمعناه عن الجهذمة امرأة بشير بن الخصاصية قالت: \"أنا رأيت رسول الله - ﷺ - يخرج من بيته ينفض رأسه، وقد اغتسل، وبرأسه ردع من حناء -أو قال: ردغ- شك في هذا الشيخ.\nرواه الترمذي في الشمائل (٤٦) عن إبراهيم بن هارون، قال: أنبأنا النضر بن زرارة، عن أبي جناب، عن إياد بن لقيط، عن الجهذمة فذكرته.\nوإسناده ضعيف فيه النضر بن زرارة، وعنه قال الحافظ \"مستور\" وفيه أبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية وهو مدلس وقد عنعن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3955>١٤ - باب صفة خاتم النبوة ومحله من جسده</span>\n• عن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجع فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زرّ الحجلة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤١) ومسلم في الفضائل (١١١: ٢٣٤٥) كلاهما من طريق حاتم (هو ابن إسماعيل)، عن الجعد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فذكره.\nالجعد بن عبد الرحمن - ويقال: الجعيد بن عبد الرحمن.\nقوله: زر الحجلة -بفتح الحاء والجيم- انظر: تفسيره في كتاب الإيمان.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: رأيت خاتمًا في ظهر رسول الله - ﷺ -، كأنه بيضة حمام.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (١١٠: ٢٣٤٤) عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك قال: سمعت جابر بن سمرة قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت النبي - ﷺ - وأكلت معه خبزًا ولحمًا أو قال: ثريدًا، قال: فقلت له: أستغفر لك النبي - ﷺ -؟ قال: نعم، ولك، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] قال: ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جمعًا، عليه خيلان كأمثال الثآليل.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (١١٢: ٢٣٤٦) من طرق عن عبد الواحد (يعني ابن زياد) حدثنا عاصم، عن عبد الله بن سرجس قال: فذكره.\nوقوله: \"جمعا\" أي جمع الكف بعد جمع الأصابع وضمها.\nوقوله: \"الخِيلان\" جمع خال، وهو الشامة في الجسد.\nويحمل الحديث على أن الخاتم كان على هيئة جمع الكف، لكنه أصغر منه على قدر بيضة الحمامة.","vol":"8","page":633},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3956>جموع ما جاء في خُلُق النبي - ﷺ </span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-3957>١ - باب في حسن خُلُقه</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس خُلُقًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٠٣) ومسلم في الفضائل (٥٥: ٢٣١٠) كلاهما من طريق عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس فذكره.\n\n• عن أنس قال: خدمت رسول الله - ﷺ - عشر سنين، والله ما قال لي: أفا قط، ولا قال لشيء: لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا؟\nوفي رواية: خدمت رسول الله - ﷺ - تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط لم فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب عليّ شيئًا قط.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٨) ومسلم في الفضائل (٥١: ٢٣٠٩) كلاهما من طريق ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nوالرواية الأخرى عند مسلم (٥٣: ٢٣٠٩) من طريق سعيد بن أبي بردة عن أنس.\n\n• عن أنس قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة أخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن أنسًا غلام كيّس فليخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر، والله ما قال لشيء صنعته: لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لم لم تصنع هذا هكذا؟\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٦٨) وفي الديات (٦٩١١) ومسلم في الفضائل (٥٢: ٢٣٠٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، حدثنا عبد العزيز، عن أنس قال: فذكره.\n\n• عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - من أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يوما لحاجة، فقلت: والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله - ﷺ -. فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله - ﷺ - قد قبض بقفاي من ورائي قال: فنظرت إليه وهو يضحك فقال: \"يا أنيس أذهبت حيث أمرتك؟ \" قال: قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٥٤: ٢٣١٠) عن أبي معن الرقاشي زيد بن يزيد، أخبرنا عمر","vol":"8","page":634},{"text":"ابن يونس، حدثنا عكرمة (هو ابن عمار) قال: قال إسحاق: قال أنس: فذكره.\n\n• عن سعيد بن هشام قال: قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله - ﷺ - قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله - ﷺ - كان القرآن. الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (١٣٩: ٧٤٦) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة، أن سعد بن هشام بن عامر جاء إلى عائشة فسألها فذكر الحديث في سياق طويل.\n\n• عن يزيد بن بابنوس قال: قلنا لعائشة: يا أم المؤمنين كيف كان خلق رسول الله - ﷺ -؟ قالت: خلق رسول الله - ﷺ - القرآن، فقرأت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ - حَتَّى انْتَهَتْ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٩] قالت: هكذا كان خلق رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (١١٢٨٧) والبخاري في الأدب المفرد (٣٠٨) كلاهما من طريق جعفر (هو ابن سليمان الضبعي)، عن أبي عمران، حدثنا يزيد بن بابنوس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان الضبعي، ويزيد ابن بابنوس فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3958>٢ - باب ما جاء أنه ليس بفظ غليظ</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قيل له: أخبرني عن صفة رسول الله - ﷺ - في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا.\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١٢٥) عن محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، قلت: أخبرني عن صفة رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: إن رسول الله - ﷺ - مكتوب في الانجيل لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح.\nصحيح: رواه ابن سعد (١/ ٣٦٣) وإسحاق بن راهويه (١٦١١، ١٦١٠) وصححه الحاكم (٢/ ٦١٤) كلهم من طرق عن العيزار بن حريث، عن عائشة قالت فذكرته.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nو\"العيزار\" بفتح أوله وسكون التحتانية - بن حريث العبدي، أخرج له مسلم وحده دون","vol":"8","page":635},{"text":"البخاري وهو ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3959>٣ - باب لم يكن النبي - ﷺ - فاحشًا ولا متفحشًا</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: لم يكن النبي - ﷺ - فاحشًا ولا متفحشًا، وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٩) ومسلم في الفضائل (٦٨: ٢٣٢١) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق عن عبد الله بن عمر قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لم يكن النبي - ﷺ - سبّابًا ولا فحّاشًا ولا لعّانًا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: \"ماله؟ ترب جبينه\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٤٦، ٦٠٣١) عن أصبغ قال: أخبرني ابن وهب وعن محمد بن سنان كلاهما (ابن وهب وابن سنان) قالا: حدثنا فليح بن سليمان أبو يحيى، عن هلال ابن علي بن أسامة، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n• عن عائشة أنها قالت: لم يكن رسول الله - ﷺ - فاحشًا ولا متفحشًا، ولا صخّابًا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.\nصحيح: رواه الترمذي في سننه (٢٠١٦) وفي الشمائل (٣٤٧) وأحمد (٢٥٤١٧) وابن حبان (٦٤٤٣) كلهم من طرق عن أبي إسحاق (هو السبيعي) عن أبي عبد الله الجدلي، (واسمه عبد بن عبد) عن عائشة قالت: فذكرته.\nوإسناده صحيح، قال الترمذي: حسن صحيح.\nوعبد بن عبد ويقال: عبد الرحمن بن عبد هو أبو عبد الله الجدلي ثقة.\nوزاد في بعض الطرق في أول الحديث: \"كان أحسن الناس خلقًا\".\n\n• عن أبي هريرة أنه كان ينعت النبي - ﷺ - قال: كان شبح الذراعين، أهدب أشفار العينين، بعيد ما بين المنكبين، يقبل جميعًا ويدبر جميعًا، بأبي هو وأمي لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، ولا صخابًا في الأسواق.\nحسن: رواه أحمد (٨٣٥٢) -واللفظ له- وابن سعد (١/ ٤١٤) والطيالسي (٢٤٣٢) والبيهقي في الدلائل (١/ ٣١٦، ٢٤٤) كلهم من طريق أبن أبي ذئب (واسمه: محمد بن عبد الرحمن) عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل صالح مولى التوأمة. فإنه حسن الحديث، ولا يضر اختلاطه لأن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ذئب سمع منه قبل الاختلاط.\nقوله: \"شبح الذراعين\" طويلهما، وقيل: عريضهما.","vol":"8","page":636},{"text":"وقوله: \"أهدب أشفار العينين\": طويل شعر الأجفان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3960>٤ - باب ما جاء في تواضع رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله\".\nصحيح: رواه البخاري في الأنبياء (٣٤٤٥) عن الحميدي، حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري يقول: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله - ﷺ -، فتنطلق به حيث شاءت.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٧٢) قال: وقال محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا حميد الطويل، حدثنا أنس بن مالك فذكره.\nووصله أحمد (١١٩٤١) عن هشيم، أخبرنا حميد، عن أنس نحوه، وفيه: فتنطلق به في حاجتها.\nوفيه دلالة على تواضعه - ﷺ - وبراءته من جميع أنواع الكبر.\nوالمراد بأخذ اليد هنا: لازمه وهو الانقياد.\n\n• عن أبي هريرة قال: جلس جبريل إلى النبي - ﷺ - فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل، فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربك، أفملكا نبيًّا يجعلك، أو عبدًا رسولًا؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد، قال: \"بل عبدًا رسولًا\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٧١٦٠) والبزّار - كشف الأستار (٢٤٦٢) وأبو يعلى (٦١٠٥) كلهم عن محمد بن فضيل، عن عمارة بن أبي زرعة، قال: لا أعلمه إلا عن أبي هريرة، قال (فذكر الحديث) وإسناده صحيح.\nوهذا الملك المبهم يقال: إنه هو إسرافيل.\n\n• عن أبي هريرة قال: استتب رجل من المسلمين، ورجل من اليهود فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين في قسم يقسم به، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم اليهودي، فذهب اليهودي إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره بالذي كان من أمره وأمر المسلم، فقال النبي - ﷺ -: \"لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن","vol":"8","page":637},{"text":"استثنى الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٧٢) ومسلم في الفضائل (٢٣٧٣/ ١٦٠) كلاهما من حديث إبراهيم، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر الحديث ولفظهما سواء.\nوأما ما روي عن أبي مسعود قال: أتى النبي - ﷺ - رجل فكلمه، فجعل ترعد فرائصه فقال: \"هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد\" فهو معلول.\nرواه ابن ماجه (٣٣١٢) عن إسماعيل بن أسد، ثنا جعفر بن عون، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، فذكره.\nورواه الحاكم (٣/ ٤٧ - ٤٨) من هذا الوجه وصحّحه على شرط الشيخين.\nكذا قال! وإسماعيل بن أسد وإن كان ثقة فلم يخرج له الشيخان شيئًا.\nوصحّح إسناده أيضا البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٨٤).\nقلت: وهو كذلك لولا أن إسماعيل بن أسد خولف في إسناده، فتفرد بوصله، كما أشار إلى ذلك ابن ماجه فقال عقب الحديث: \"إسماعيل وحده وصله\".\nوخالفه محمد بن عبد الوهاب بن حبيب النيسابوري أحد الثقات فرواه عن جعفر بن عون بإسناده مرسلًا لم يذكر فيه أبا مسعود.\nورواه من طريقه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٥/ ٦٩).\nوقال عقبه: \"هذا مرسل وهو المحفوظ\".\nوكذا تابع جعفر بن عون على إرساله جمع من الثقات، منهم يحيى بن سعيد القطان، رواه من طريقه الدارقطني في \"العلل\" (٦/ ١٩٥) ويزيد بن هارون، وابن نمير، رواه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٢٣) وخالف الجميع عباد بن العوام فقال: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، فذكره بنحوه، وزاد: ثم تلا جرير بن عبد الله البجلي ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥].\nرواه الحاكم (٢/ ٤٦٦) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nكذا قال، ولم يلتفت إلى مخالفته للثقات من أصحاب إسماعيل بن أبي خالد، ولذلك لما ذكر الدارقطني في العلل من جعله من سنن جرير البجلي أو من مسند أبي مسعود، قال: \"وكلاهما وهم والصواب عن إسماعيل، عن قيس مرسلًا عن النبي - ﷺ -\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3961>٥ - باب ما جاء في جود النبي - ﷺ - وكثرة عطائه</span>\n• عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان","vol":"8","page":638},{"text":"حين يلقاه جبريل، وكان جبريل ﵇ يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله - ﷺ - أجود بالخير من الريح المرسلة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٤) ومسلم في الفضائل (٥٠: ٢٣٠٨) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: فذكره.\n\n• عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا\" ثَلَاثًا. فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي. قَالَ جَابِرٌ: فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا\" ثَلَاثًا. قَالَ: فَأَعْطَانِي. قَالَ جَابِرٌ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي. فَقَالَ: أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي؟ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ، قَالَهَا ثَلَاثًا، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ سَمِعْتُ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جِئْتُهُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: عُدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٨٣) ومسلم في الفضائل (٦٠: ٢٣١٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n• عن أنس قال: ما سئل رسول الله - ﷺ - على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة.\nوفي رواية: أن الرجل سأل النبي - ﷺ - غنمًا بين جبلين، فأعطاه إياه .. الحديث. وفيه قال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٥٧: ٢٣١٢) عن عاصم بن النضر التميمي، حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) حدثنا حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه قال: فذكره.\nوالرواية الأخرى عند مسلم أيضا في الفضائل (٥٨: ٢٣١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به.","vol":"8","page":639},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3962>٦ - اعتناء النبي - ﷺ - بحفظ العورة</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: لما بنيت الكعبة ذهب النبي - ﷺ - وعباس ينقلان الحجارة. فقال عباس للنبي - ﷺ -: اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة، فخرّ إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء، ثم أفاق فقال: \"إزاري إزاري\" فشد عليه إزاره.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٢٩) ومسلم في الحيض (٣٤٠) كلاهما من حديث عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n• عن أبي الطفيل قال: لما بني البيت كان الناس ينقلون الحجارة، والنبي - ﷺ - ينقل معهم، فأخذ الثوب فوضعه على عاتقه، فنودي: لا تكشف عورتك، فألقى الحجر، ولبس ثوبه - ﷺ -.\nحسن: رواه عبد الرزاق في المصنف (١١٠٥) وعنه أحمد (٢٣٧٩٤) والحاكم (٤/ ١٧٩) عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم فإنه حسن الحديث.\nوأبو الطفيل هو عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو الليثي، ولد عام أحد، ورأى النبي - ﷺ - وعمر إلى أن مات سنة عشر ومائة وهو آخر من مات من الصحابة قاله مسلم وغيره. وحديثه يعد من مراسيل صغار الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3963>٧ - باب لم ينتقم النبي - ﷺ - لنفسه قط</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: ما خير رسول الله - ﷺ - بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - ﷺ - لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله ﷿.\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (٢) عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة قالت: فذكرته. ورواه البخاري في المناقب (٣٥٦٠) ومسلم في الفضائل (٧٧: ٢٣٢٧) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3964>٨ - باب ما جاء في كثرة حيائه - ﷺ </span>-\n• عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٢) وفي الأدب (٦١٠٢) ومسلم في الفضائل (٧٦: ٢٣٢٠) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة، يقول:","vol":"8","page":640},{"text":"سمعت أبا سعيد الخدري يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3965>٩ - باب ما عاب رسول الله - ﷺ - طعامًا قط</span>\n• عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله - ﷺ - طعامًا قط كان إذا اشتهى شيئًا أكله، وإن كرهه تركه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٣) ومسلم في الأشربة (١٨٧: ٢٠٦٤) كلاهما من طريق الأعمش عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3966>١٠ - باب في شجاعة النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري، في عنقه السيف، وهو يقول: \"لم تراعوا، لم تراعوا\" قال: وجدناه بحرًا، أو إنه لبحر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٣) ومسلم في الفضائل (٤٨: ٢٣٠٧) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.\nوزاد البخاري: \"على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج\".\n\n• عن أنس قال: كان بالمدينة فزع، فاستعار النبي - ﷺ - فرسًا لأبي طلحة يقال له: المندوب فركب، فلما رجع قال: \"ما رأينا من شيء، وإن وجدنا لبحرًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦٢٧) وفي الأدب (٦٢١٢) ومسلم في الفضائل (٤٩: ٢٣٠٧) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسًا يقول: فذكره.\n\n• عن البراء قال: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به. يعني النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٧٦: ٧٩) عن أحمد بن جناب المصيصي، حدثنا عيسى بن يونس، عن زكريا، عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى البراء، فقال، فذكر قصة حنين، كما سبق، ثم قال البراء فذكر مثله.\n\n• عن علي قال: لقد رأيتنا يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله - ﷺ -، وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا.\nصحيح: رواه أحمد (٦٥٤) عن وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"8","page":641},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3967>١١ - باب ما سئل رسول الله - ﷺ - شيئًا قط فقال: لا</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: ما سئل رسول الله - ﷺ - شيئًا قط فقال: لا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٤) ومسلم في الفضائل (٥٦: ٢٣١١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3968>١٢ - باب لم يكن النبي - ﷺ - بخيلًا</span>\n• عن جبير بن مطعم قال: أنه بينا هو مع رسول الله - ﷺ - ومعه الناس مقبلًا من حنين علقت رسول الله - ﷺ - الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفتْ رداءه، فوقف رسول الله - ﷺ - فقال: \"أعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه العضاه نعمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا\".\nصحيح: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٤٨) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3969>١٣ - باب تسليمه على الصبيان</span>\n• عن أنس بن مالك أنه مرّ على صبيان فسلّم عليهم وقال: كان النبي - ﷺ - يفعله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٧) ومسلم في السلام (١٥: ٢١٦٨) كلاهما من طريق شعبة، عن سيّار، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3970>١٤ - باب في رحمة النبي - ﷺ - بالصبيان والعيال</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ولد لي الليلة غلام، فسميته باسم أبي إبراهيم\" ثم دفعته إلى أم سيف، امرأة قين يقال له: أبو سيف، فانطلق يأتيه واتبعته، فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره، قد امتلأ البيت دخانا، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا أبا سيف! أمسك، جاء رسول الله - ﷺ -، فأمسك، فدعا النبي - ﷺ - بالصبي، فضمه إليه، وقال: ما شاء الله أن يقول، فقال أنس: لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله - ﷺ -، فدمعت عينا رسول الله - ﷺ -، فقال: \"تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، والله يا إبراهيم! إنا بك لمحزونون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٠٣) ومسلم في الفضائل (٦٢: ٢٣١٥) كلاهما من طريق ثابت، عن أنس قال: فذكره.","vol":"8","page":642},{"text":"وزاد البخارىِ أن عبد الرحمن بن عوف لما رأى دموع رسول الله - ﷺ - قال: وأنت يا رسول الله؟ فقال: \"يا ابن عوف! إنها رحمة\".\n\n• عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله - ﷺ - فقالوا: أتقبّلون صبيانكم؟ فقالوا: نعم، فقالوا: لكنا والله! ما نقبّل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة\".\nوفي رواية البخاري: \"أو أملك\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٨) ومسلم في الفضائل (٢٣١٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\n\n• عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله - ﷺ - قال: كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت، وإنه ليدخن، وكان ظئره قينًا، فيأخذه فيقبله، ثم يرجع.\nقال عمرو: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله - ﷺ -: \"إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٦) عن زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير، قالا: حدثنا إسماعيل (هو ابن علية) عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس قال: فذكره. والجزء الأخير من الحديث مرسل.\n\n• عن أبي هريرة قال: قبّل رسول الله - ﷺ - الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"من لا يرحم لا يُرحم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٧) ومسلم في الفضائل (٢٣١٨) كلاهما من طريق الزهري، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: فذكره.\n\n• عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يرحم الله من لا يرحم الناس\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٣) وفي التوحيد (٧٣٧٦) ومسلم في الفضائل (٦٦: ٢٣١٩) كلاهما من طريق عن الأعمش، عن زيد بن وهب وأبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3971>١٥ - باب مشيه - ﷺ - مع الأرملة والمساكين وقضاء حاجاتهم</span>\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله - ﷺ - يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل","vol":"8","page":643},{"text":"الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمساكين فيقضي له الحاجة.\nحسن: رواه النسائي (١٤١٤) عن محمد بن عبد العزيز بن غزوان، أنبأنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، حدثني يحيى بن عقيل قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفي يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حسين بن واقد؛ فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3972>١٦ - باب رحمة النبي - ﷺ - بالنساء</span>\n• عن أنس قال: كان للنبي - ﷺ - حاد يقال له: أنجشة، وكان حسن الصوت، فقال له النبي - ﷺ -: \"رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير\".\nقال قتادة: يعني ضعفة النساء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١١) ومسلم في الفضائل (٧٣: ٢٣٢٣) كلاهما من طريق همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك قال: فذكره.\n\"أنجشة\" بفتح الهمزة وإسكان النون ثم الجيم والشين هو العبد الأسود، كان يسوق بنساء النبي - ﷺ - في حجة الوداع، وفي أسفار أخرى، وكان حسن الحداء، وكانت الابل تزيد في الحركة لحدائه فقال له النبي - ﷺ -: \"رويدا يا أنجشة رفقا بالقوارير\" لضرر النساء عند شدة الحركة وخوفًا من سقوطهن.\nورواه مسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس فذكره. وقال فيه أبو قلابة: تكلم النبي - ﷺ - بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه.\nفَهِمَ منه القاضي وغيره: فتنة النساء من حسن صوته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3973>١٧ - باب قرب النبي - ﷺ - من الناس لقضاء حوائجهم وتبركهم به</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى الغداة، جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٧٤: ٢٣٢٤) عن مجاهد بن موسى، وأبي بكر بن النضر بن أبي النضر، وهارون بن عبد الله جميعا عن أبي النضر (هو هاشم بن القاسم) حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.\nقوله: \"فيغمس يده فيها\": أي ليتبركوا بهذا الماء.\n\n• عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: \"يا أم فلان، انظري أي السكك شئت، حتى أقضي لك حاجتك\" فخلا معها","vol":"8","page":644},{"text":"في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٧٦: ٢٣٢٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.\nقوله: \"حتى فرغت من حاجتها\" أي بيان حاجتها.\n\n• عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٧٥: ٢٣٢٥) عن محمد بن رافع، حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما أراد رسول الله - ﷺ - أن يحلق الحجّام رأسه، أخذ أبو طلحة بشعر أحد شقي رأسه بيده، فأخذ شعره، فجاء به إلى أم سليم، قال: فكانت أم سليم تدوفه في طيبها.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٤٨٣) عن حسن (بن موسى) حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره.\nوقوله: \"تدوفه في طيبها\" أي تخلطه فيه يقال: دافه بماء يدوفه ويديفه إذا بله به وخلطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3974>١٨ - باب ما ضرب رسول الله - ﷺ - أحدًا قط إلا في سبيل الله</span>\n• عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله - ﷺ - شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله ﷿.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٧٩: ٢٣٢٨) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3975>١٩ - باب توكل النبي - ﷺ - على الله ﷿</span>\n• عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: إنه غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، قَالَ جَابِرٌ: فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُولُ الله - ﷺ - يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي، وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ،","vol":"8","page":645},{"text":"وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ\". ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -.\nمتفق عليه رواه البخاري في المغازي (٤١٣٥) ومسلم في الفضائل (١٣: ٨٤٣) كلاهما من طريق الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: فذكره.\nقوله: \"العضاه\": كل شجرة ذات شوكة.\nقوله: \"فإذا عنده أعرابي جالس\": اسمه: غورث بن الحارث كما جاء عند البخاري (٤١٣٦) معلقا.\nقوله: \"من يمنعك مني؟ قلت: الله\" جاء في صحيح مسلم أنه قال ذلك مرتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3976>٢٠ - باب في شدة خشية النبي - ﷺ - لله ﷿</span>\n• عن عائشة قالت: صنع رسول الله - ﷺ - أمرًا فترخص فيه، فبلغ ذلك ناسًا من أصحابه، فكأنهم كرهوا وتنزهوا عنه، فبلغه ذلك، فقام خطيبًا فقال: \"ما بال رجال بلغهم عني أمر ترخصت فيه، فكرهوا وتنزهوا عنه، فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٠١) وفي الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٠١) ومسلم في الفضائل (١٢٧: ٢٣٥٦) كلاهما من طريق الأعمش حدثنا مسلم أبو الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3977>٢١ - باب في صفة مزاح رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير، قال: أحسبه قال: كان فطيمًا، قال: فكان إذا جاء رسول الله - ﷺ - فرآه قال. \"يا أبا عمير! ما فعل النغير؟ \" قال: فكان يلعب به.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٠٣) ومسلم في الأدب (٣٠: ٢١٥٠) كلاهما من طريق عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nقال الترمذي في الشمائل (٢٣٦) من فقه هذا الحديث أن النبي - ﷺ - كان يمازح، وإنما قال له: يا أبا عمير، ما فعل النغير لأنه كان له نغير يلعب به فمات، فحزن عليه الغلام، فمازحه النبي - ﷺ - فقال: يا أبا عمير ..... الحديث.\nقوله: \"النغير\" بضم النون، تصغير نغر: وهو طائر صغير جمعه نغران.\n\n• عن أنس بن مالك أن رجلًا استحمل رسول الله - ﷺ - فقال: \"إني حاملك على ولد الناقة\" فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"وهل تلد الإبل إلا النوق؟ \".","vol":"8","page":646},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٤٩٩٨) والترمذي في سننه (١٩٩١) وفي الشمائل (٢٣٨) وأحمد (١٣٨١٧) كلهم من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب.\n\n• عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تداعبنا فقال: \"إني لا أقول إلا حقا\".\nحسن: رواه الترمذي في سننه (١٩٩٠) وفي الشمائل (٢٣٧) وأحمد (٨٧٢٣) كلاهما من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: حديث حسن.\nقلت: أسامة بن زيد صدوق لكنه توبع تابعه محمد بن عجلان، وهو صدوق. أيضا رواه أحمد (٨٤٨١) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٨) كلاهما من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأمزح، ولا أقول إلا حقا\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٩٩٩) وفي الصغير (٧٧٩) من طرق عن هشيم بن جميل، حدثنا مبارك بن فضالة، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمر قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل مبارك بن فضالة فإن فيه كلامًا لا يضرّه، لأن لحديثه أصلا ثابتا، وقد حسّنه الهيثمي أيضا \"المجمع\" (٨/ ٨٩).\n\n• عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا، يهدي النبي - ﷺ - الهدية من البادية، فيجهزه النبي - ﷺ - إذا أراد أن يخرج، فقال رسول الله: \"إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه\" وكان النبي - ﷺ - يحبه، وكان رجلا دميما، فأتاه رسول الله - ﷺ - وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه، ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني من هذا؟ فالتفت فعرف النبي - ﷺ -، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي - ﷺ - حين عرفه، وجعل رسول الله - ﷺ - يقول من يشتري العبد فقال: يا رسول الله إذن والله تجدني كاسدا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لكن عند الله لست بكاسد\" أو قال: \"لكن عند الله أنت غال\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (١٩٦٨٨) ومن طريقه أحمد (١٢٦٤٨) والترمذي في الشمائل (٢٣٩) حدثنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال لي النبي - ﷺ -: \"يا ذا الأذنين\".\nقال أحد الرواة: يعني مازحه.\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٢٢٧) والطبراني في الكبير (١/ ٢١١) ومن طريقه الضياء في المختارة (٢٧٠٢) كلاهما من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد، ثنا أبي، ثنا","vol":"8","page":647},{"text":"حرب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الوارث بن عبد الصمد وأبيه وحرب بن ميمون فإن كلا منهم حسن الحديث. وسقط من مطبوعة الطبراني \"ثنا أبي\".\nورواه أبو داود (٥٠٠٢) والترمذي في جامعه (٣٨٢٨، ١٩٩٢) وفي الشمائل (٢٣٥) وأحمد (١٢١٦٤) كلهم من طريق شريك، عن عاصم الأحول، عن أنس به.\nوشريك سيء الحفظ ولكنه توبع، تابعه شعبة، عن عاصم الأحول، عن أنس.\nرواه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي في الغيلانيات (٧٦٦) لكن في إسناده موسى بن حيان البندار ترجمه الخطيب في تاريخه (١٢/ ٤٦) ولم يذكر فيه شيئًا فهو من المجهولين.\nوكذلك تابعه الصلت بن الحجاج، عن عاصم الأحول به. رواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٧٦٥).\nوالصلت هذا قال فيه ابن عدي: عامة ما يرويه منكر.\nوأما ما روي أنه - ﷺ - دخل على عائشة، وعندها عجوز، فقال: \"من هذه؟ \". قالت: إحدى خالاتي. قال: \"أما إنه لا يدخل الجنة العجز، فدخل العجوز من ذلك ما شاء الله، فقال النبي - ﷺ -: \"إنا أنشأنا خلقا آخر يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا، وأول من يكسى إبراهيم خليل الرحمن\". ثم قرأ النبي - ﷺ -: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] فهو ضعيف.\nرواه البيهقي في البعث والنشور (٣٤٣) عن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، ثنا الأسفاطي يعني العباس بن الفضل، ثنا نحوه الحماني، ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة فذكرته.\nورواه أبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (ص ١٨٣) من وجه آخر عن ليث، عن مجاهد قال: دخل النبي - ﷺ - على عائشة، وعندها عجوز، فقال: \"من هذه؟ \". قالت: هي من أخوالي، فقال النبي - ﷺ -: \"إن العجوز لا تدخل الجنة\". فشق ذلك على المرأة، فلما دخل النبي - ﷺ - قالت له عائشة، فقال: \"إن الله ﷿ يُنشئهن خلقا غير خلقهن\".\nوهذا صورته مرسل، فلعله سقط منه ذكر عائشة إما من الناسخ، وإما من الطابع.\nوفي إسناده ليث، وهو ابن أبي سليم ضعيف لكثرة تخليطه واضطرابه.\nوللحديث طريق آخر، وفيه متروك.\nويقوّيه ما رواه الترمذي في شمائله (٢٤١)، والبيهقي في البعث والنشور (٣٤٦) كلاهما من حديث مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: أتت عجوز إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال: \"يا أم فلان، إن الجنة لا تدخلها عجوز\". قال: فولت تبكي، فقال: \"أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦)","vol":"8","page":648},{"text":"عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة ٣٥ - ٣٧].\nوهذا يقوّي حديث عائشة مع ضعف يسير في مبارك بن فضالة وتدليسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3978>٢٢ - باب في ضحك رسول الله - ﷺ - وتبسمه</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - ضحك حتى بدت نواجذه.\nوالحديث بسياق طويل في قصة آخر أهل النار خروجا منها ويأتي في موضعه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٧١) ومسلم في الإيمان (٣٠٨: ١٨٦) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره.\n\n• عن جرير بن عبد الله قال: ما حجبني رسول الله - ﷺ - منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك.\nوفي لفظ: ولا رآني إلا تبسم في وجهي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٢) ومسلم في فضائل الصحابة (١٣٤: ٢٤٧٥) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله، عن بيان قال: سمعت قيس بن أبي حازم، يقول: قال جرير بن عبد الله: فذكره.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبتسم ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٢٨) ومسلم في الكسوف (١٦: ٨٩٩) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، عن سليمان بن يسار، عن عائشة فذكرته.\nقوله: \"مستجمعا\" أي مجدًّا فيه قاصدًا له.\nقوله: \"لهواته\" واحدتها اللهاة وهي: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم.\n\n• عن أبي ذر قال: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - ضحك حتى بدت نواجذه.\nوالحديث بسياق طويل في قصة آخر أهل النار خروجا منها ويأتي في موضعه.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٣١٤: ١٩٠) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال: فذكره.\nونواجذ: جمع ناجذ وهو السن بين الضرس والناب.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص أن النبي - ﷺ - جمع له أبويه يوم أحد، قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال له النبي - ﷺ -: \"ارم فداك أبي وأمي\" قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نصْل، فأصبت جنبه فسقط، فانكشفت عورته، فضحك رسول الله","vol":"8","page":649},{"text":"- ﷺ - حتى نظرت إلى نواجذه.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٤٢: ٢٤١٢) عن محمد بن عباد، حدثنا حاتم (هو ابن إسماعيل) عن بكير بن مسمار، عن عامر بني سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص فذكره.\nقوله: \"أحرق المسلمين\": أي أكثر فيهم الإصابة.\n\n• عن جابر بن سمرة قيل له: أكنت تجالس رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم كثيرا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٦٩: ٢٣٢٢) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن سماك بن حرب، قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس .. فذكر الحديث.\n\n• عن عبد الله بن الحارث قال: ما كان ضحك رسول الله - ﷺ - إلا تبسمًا.\nحسن: رواه الترمذي في سننه (٣٦٤٢) وفي الشمائل (٢٢٩) عن أحمد بن خالد الخلال، حدثنا يحيى بن إسحاق قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن إسحاق السليماني فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: صحيح غريب.\n\n• عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه الترمذي في سننه (٣٦٤١) وفي الشمائل (٢٢٨) عن قتيبة بن سعيد، ورواه ابن المبارك في الزهد (١٤٥).\nورواه أبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٦٣) من طريق عبد الله بن يزيد المقري، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: فذكره.\nوإسناده حسن، ابن لهيعة تكلم أهل العلم في حفظه لكن روى عنه هذا الحديث عبد الله بن المبارك وعبد الله بن زيد المقري، وقتيبة بن سعيد، وروايتهم عنه صالحة، ومقبولة عند المحققين.\nوروي عن جابر بن سمرة قال: كان في ساقي رسول الله - ﷺ - حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسمًا وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين وليس بأكحل. إلا أنه ضعيف. رواه الترمذي في سننه (٣٦٤٥) وفي الشمائل (٢٢٦) وأحمد (٢١٠٠٤) وصححه الحاكم (٢/ ٦٠٦) كلهم من طريق عباد بن العوام، أخبرنا الحجاج بن أرطاة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل حجاج بن أرطاة فإنه مدلس مع الكلام في حفظه.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. فردّه الذهبي وقال: فيه حجاج وهو لين الحديث.","vol":"8","page":650},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3979>٢٣ - باب ما جاء في مشية رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أبي هريرة قال: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله - ﷺ -، كأنما الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أسرع في مشيته من رسول الله - ﷺ -، كأن الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث.\nصحيح: رواه ابن حبان (٦٣٠٩) واللفظ له من طريق عمرو بن الحارث.\nوالترمذي في سننه (٣٦٤٨) وفي الشمائل (١١٦) وأحمد (٨٩٤٣، ٨٦٠٤) من طريق ابن لهيعة - كلاهما عن أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"حديث غريب\". ولعله من أجل ابن لهيعة وإلا فقد تابعه عمرو بن الحارث المصري وهو ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3980>٢٤ - باب في عدل النبي - ﷺ - بين زوجاته</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - ﷺ - معه ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٥٠) ومسلم في التوبة (٥٦: ٢٧٧٠) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، وكل حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم يصدق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، الذي حدثني عروة، عن عائشة، فذكرته بطوله.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا جميعًا. الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١١) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٥) كلاهما عن أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3981>٢٥ - باب ذكر العلامة التي يعرف بها اهتمام النبي - ﷺ - بشيء</span>\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا همّه شيءٌ، أخذ بلحيته هكذا، وقبض ابن مسهر على لحيته.\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٦٤٣٩) من حديث علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبيه، عن جده فذكره.","vol":"8","page":651},{"text":"أبو محمد عمرو بن علقمة لم يوثقه أحد غير ابن حبان ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة وقد توبع.\nرواه أبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (ص ٥٢).\nمن وجه آخر عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أشتد وجده أكثر مس لحيته، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ثقة وثقه النسائي والدارقطني وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3982>٢٦ - باب ما جاء في حلمه وصبره</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله - ﷺ - وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله - ﷺ - وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله - ﷺ - فضحك ثم أمر له بعطاء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٤٩) ومسلم في الزكاة (١٢٨: ١٠٥٧) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.","vol":"8","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3983>جموع ما جاء في حياة النبي - ﷺ - اليومية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3984>١ - ما جاء في عيش النبي - ﷺ </span>-\n• عن عائشة قالت: توفي رسول الله - ﷺ - وقد شبعنا من الأسودين: التمر والماء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٤٢) ومسلم في الزهد والرقاق (٣١: ٢٩٧٥) من طريق سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم - ﷺ - وما يجد من الدقل، ما يملأ به بطنه.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقاق (٣٤: ٢٩٧٧) من طرق عن أبي الأحوص، عن سماك قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: فذكره.\n\"الدقل\" الرديء من التمر.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - يظل اليوم يلتوي، ما يجد دقلًا يملأ به بطنه.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٣٦: ٢٩٧٨) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك ابن حرب قال: سمعت النعمان يخطب قال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا فقال: ثم ذكره.\n\n• عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: قلت لعائشة: أنهى النبي - ﷺ - أن يؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير، وإن كنا لنرفع الكراع، فنأكله بعد خمس عشرة، قيل: ما اضطركم إليه؟ فضحكت قالت: ما شبع آل محمد - ﷺ - من خبز بر مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٢٣) ومسلم في الزهد (٢٣: ١٠٥٥) كلاهما من حديث سفيان (هو الثوري) عن عبد الرحمن بن عابس به فذكره. واللفظ للبخاري، واقتصر مسلم على قول عائشة: ما شبع آل محمد .. الخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3985>٢ - باب ما جاء في صفة خبز رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يبيت الليالي المتتابعة طاويًا وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير.","vol":"8","page":653},{"text":"حسن: رواه الترمذي (٢٣٦٠) وابن ماجه (٣٣٤٧) والإمام أحمد (٢٣٠٣) كلهم من طريق ثابت ابن يزيد، ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: وفيه هلال بن خباب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3986>٣ - باب ما جاء في حبه - ﷺ - الدباء وهو القرع</span>\n• عن أنس بن مالك أن خياطا دعا رسول الله - ﷺ - لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله - ﷺ - إلى ذلك الطعام، فقرب إليه خبزا من شعير، ومرقا فيه دباء. قال أنس: فرأيت رسول الله - ﷺ - يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم.\nوزاد في رواية: قال أنس: فما صنع لي طعام بعد، أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع.\nمتفق عليه: رواه مالك في النكاح (٥١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره. ورواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣٩) ومسلم في الأشربة (١٤٤: ٢٠٤١) كلاهما من طريق مالك به.\nوالزيادة المذكورة عند مسلم أيضا (١٤٥) من طريق معمر، عن ثابت البناني عن أنس.\n\n• عن أنس قال: رأيت النبي - ﷺ - أتي بمرقة فيها دباء وقديد، فرأيته يتتبع الدباء يأكلها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣٧) ومسلم في الأشربة (١٤٤: ٢٠٤١) كلاهما من حديث مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك فذكره.\nوالسياق للبخاري، وهو عند مسلم في سياق أطول.\nوالحديث في الموطأ في النكاح (٥١) بنحو حديث مسلم، لكن ليس فيه ذكر \"القديد\". والقديد: هو اللحم يقطع طولًا ويملّح ويجفّف في الهواء والشمس.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - يحب الدباء قال: فأتي بطعام أو دعي له قال أنس: فجعلت أتتبعه فأضعه بين يديه لما أعلم أنه يحبه.\nصحيح: رواه أحمد (١٣٨٩٤) عن محمد بن جعفر، ثنا شعبة وحجاج، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه النسائي في الكبرى (٦٦٣٠) من طريق محمد بن جعفر، ثنا شعبة وحده بإسناده مختصرًا. ورواه ابن ماجه (٣٣٠٢) من وجه آخر عن أنس بلفظ: \"كان النبي - ﷺ - يحب القرع\".\n\n• عن حكيم بن جابر عن أبيه قال: دخلت على النبي - ﷺ - في بيته وعنده هذه الدباء، فقلت: أي شيء هذا؟ قال: \"هذا القرع هو الدباء، نكثر به طعامنا\".","vol":"8","page":654},{"text":"صحيح: رواه ابن ماجه (٣٣٠٤) والإمام أحمد (١٩١٠١) والترمذي في الشمائل (١٦٣) والنسائي في الكبرى (٦٦٣١) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده صحيح وجابر هو ابن طارق الأحمسي صحابي مقل.\nوأما ما روي عن أبي طالوت قال: دخلت على أنس بن مالك وهو يأكل القرع وهو يقول: يا لك شجرة ما أحبك إلا لحب رسول الله - ﷺ - إياك، فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (١٨٤٩) عن قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي طالوت قال فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه.\nقلت: إسناده ضعيف من أجل جهالة أبي طالوت.\n\n• عن أنس قال: بعثت معي أم سليم بمكتل فيه رطب إلى رسول الله - ﷺ -، فلم أجده وخرج قريبًا إلى مولى له دعاه فصنع له طعامًا، فأتيته وهو يأكل، قال: فدعاني لآكل معه، قال: وصنع ثريدة بلحم وقرع، قال: فإذا هو يعجبه القرع، قال: فجعلت أجمعه فأدنيه منه، فلما طعمنا منه رجع إلى منزله، ووضعت المكتل بين يديه، فجعل يأكل ويقسم حتى فرغ من آخره.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٣٠٣) والإمام أحمد (١٢٠٥٢) من طريق ابن أبي عدي، عن حميد (هو الطويل) عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه ابن حبان (٦٣٨٠) من وجه آخر عن حميد بإسناده، مثله إلا أنه قال: \"فيه لحم ودباء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3987>٤ - باب في حب النبي - ﷺ - الحلواء والعسل</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يحب الحلواء والعسل.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣١) وفي الطب (٥٦٨٢) ومسلم في الطلاق (٢١: ١٤٧٤) كلاهما من طريق هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري وهو عند مسلم في حديث طويل.\nقوله: الحلواء بالمد وفي لغة بالقصر (حلوى) وتطلق على كل حلو يؤكل. وقال الخطابي: اسم الحلوى لا يقع إلى على ما دخلته الصنعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3988>٥ - باب ما جاء في حبه - ﷺ - الذراع</span>\n• عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي - ﷺ - في دعوة، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة .. الحديث بطوله في الشفاعة.","vol":"8","page":655},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٤٠) ومسلم في الإيمان (٣٢٧: ١٩٤) كلاهما من طريق أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nأبو حيان اسمه يحيى بن سعيد بن حيان التميمي.\nأبو زرعة اسمه هرم بن عمرو بن جرير.\nقوله: \"نهس منها نهسة\" أي أخذ بأطراف أسنانه.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كان أحب العراق إلى رسول الله - ﷺ - الذراع، ذراع الشاة، وكان قد سم في الذراع، وكان يرى أن اليهود هم سموه.\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٨١، ٣٧٨٠) والترمذي في الشمائل (١٦١) وأحمد (٣٧٧٧، ٣٧٣٣) واللفظ له - كلهم من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض، عن ابن مسعود قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سعد بن عياض الثمالي فإنه حسن الحديث.\nوزهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد تغيره لكنه توبع تابعه إسرائيل بن يونس عند أحمد (٣٧٧٨).\nقوله: والعراق: جمع عرق بمعنى العظم الذي عليه بقية لحم.\nوأما ما روي عن عائشة قالت: ما كان الذراع أحب اللحم إلى رسول الله - ﷺ -، ولكنه لا يجد اللحم إلا غثًا، فكان يعجل إليه لأنه أعجلها نضجًا. فهو ضعيف.\nرواه الترمذي في جامعه (١٨٣٨) وفي الشمائل (١٧٢) من طريق فليح بن سليمان، عن عبد الوهاب بن يحيى، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nفيه عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير قال عنه الحافظ في التقريب: \"مقبول\" يعني حيث يتابع وإلا فليّن الحديث، ولم أجد له متابعًا.\nومتن الحديث مخالف لما في الصحيح: \"كان أحب اللحم إليه الذراع\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن سلمى أم رافع: أن الحسن بن علي، وابن عباس، وابن جعفر أتوها فقالوا لها: اصنعي لنا طعامًا مما كان يعجب رسول الله - ﷺ - ويحسن أكله، فقالت: يا بني، لا تشتهيه اليوم، قال: بلى اصنعيه لنا، قال: فقامت فأخذت شيئًا من الشعير فطحنته، ثم جعلته في قدر وصبت عليه شيئًا من زيت، ودقت الفلفل والتوابل فقربته إليهم فقالت: هذا مما كان يعجب رسول الله - ﷺ - ويحسن أكله.\nرواه الترمذي في الشمائل (١٨٠) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٩٩) كلاهما من طريق الفضيل ابن سليمان، حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن رافع، قال: حدثني عبيد الله بن علي عن جدته سلمى قالت: فذكرته.","vol":"8","page":656},{"text":"وإسناده ضعيف من أجل الفضيل بن سليمان.\nوكذلك عبيد الله بن علي قال فيه الحافظ: لين الحديث.\nتنبيه: سقط من مطبوعة الطبراني \"حدثني عبيد الله بن علي\" وسلمى أم رافع صحابية وهي حاضنة إبراهيم بن النبي - ﷺ - وزوجة أبي رافع، وخادمة النبي - ﷺ - وطباخته.\nوكذلك لا يصح ما جاء عن ابن عباس أنه قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله - ﷺ - الثريد من الخبز والثريد من الحيس.\nرواه أبو داود (٣٧٨٣) عن محمد بن حسان السمتي، وابن سعد (١/ ٣٩٣) عن سعيد بن سليمان كلاهما عن المبارك بن سعيد، أخبرنا عمر بن سعيد أخوه، عن رجل من أهل البصرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف لجهالة الرجل البصري، وبه أعله أبو داود فلذا قال عقب إخراج الحديث: وهو ضعيف.\nتنبيه: رواه الحاكم (٤/ ١١٦) من طريق محمد بن شجاع الحضرمي أنبانا المبارك بن سعيد، عن عمر بن سعيد، عن عكرمة عن ابن عباس به، فأسقط الرجل البصري من الإسناد. فبناءً على ظاهره صحّحه الحاكم.\nورواه ابن عساكر في تاريخه (٤/ ٢٤١) من طريق الحسن بن عرفة عن المبارك به عن عمر بن سعيد عن عكرمة - وأعله فقال: كذا قال: عن عكرمة لم يذكر بينهما أحدًا. ورواه غيره عن المبارك فأدخل فيه رجلًا من أهل البصرة.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يعجبه الثفل.\nرواه الترمذي في الشمائل (١٧٧) وابن سعد (١/ ٣٩٣) وأحمد (١٣٣٠٠) والبيهقي في الشعب (٥٩٢٤) والحاكم (٤/ ١١٥ - ١١٦) كلهم من طريق عباد بن العوام، عن حميد الطويل، عن أنس قال: فذكره.\nسكت عليه الحاكم، وفيه علة بينها البيهقي وهي مخالفة عباد في رفع هذا الحديث. فقد خالفه حماد بن سلمة ووهيب بن خالد قالا: أخبرنا حميد، عن أنس قال: كان أحب الطعام إلى عمر الثفل، وأحب الشراب إليه النبيذ\" فجعلاه موقوفًا.\nرواه ابن سعد (٣/ ٣١٨) والبيهقي في الشعب (٥٩٢٥).\nقال البيهقي: \"وهذا أصح من الذي قبله\" أي من المرفوع.\nوالثفل: قيل: هو الثريد، وقيل: هو ما بقي من الطعام.","vol":"8","page":657},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3989>٦ - باب أن النبي - ﷺ - كان يأكل الرطب بالقثاء</span>\n• عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: رأيت النبي - ﷺ - يأكل الرطب بالقثاء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٤٠) ومسلم في الأشربة (٢٠٤٣) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، فذكره.\nوالقثاء نوع من البطيخ يشبه الخيار لكنه أطول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3990>٧ - باب أن النبي - ﷺ - كان يأكل الرطب بالبطيخ</span>\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يأكل البطيخ بالرطب.\nوزاد في رواية: فيقول: \"نكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٣٦) والترمذي (١٨٤٣) والنسائي في الكبرى (٦٦٨٧) وابن حبان (٥٢٤٧، ٥٢٤٦) كلهم من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: حسن غريب.\nوالزيادة تفرد بها أبو داود من طريق أبي أسامة، حدثنا هشام بن عروة بإسناده.\nقال ابن القيم في \"الزاد\" (٤/ ٢٨٧): وفي البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شيء غير هذا الحديث الواحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3991>٨ - باب أن النبي - ﷺ - كان يجمع بين الرطب والخربز</span>\n• عن أنس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يجمع بين الرطب والخربز.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٤٤٩) والترمذي في الشمائل (٢٠١) والنسائي في الكبرى (٦٦٩٢) من طريق وهب بن جرير، ثنا أبي قال: سمعت حميدًا الطويل يحدث عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّح إسناده أيضا الحافظ في الفتح <span data-type=\"title\" id=toc-3992>(٩/ ٥٧٣).\n\n٩ - باب كراهة أكل النبي - ﷺ - الثوم والبصل والبقول</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا -أو ليعتزل مسجدنا- وليقعد في بيته\" وأنه أتي بقدر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحًا، فسأل فأخبر بما فيها من البقول، فقال: \"قربوها\" إلى بعض أصحابه، فلما رآه كره أكلها قال: \"كل، فإني أناجي من لا تناجي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري (٨٥٥) ومسلم (٧٣: ٥٦٤) والسياق له - من طريق ابن وهب،","vol":"8","page":658},{"text":"أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عطاء بن أبي رباح، أن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\n\n• عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أتي بطعام أكل منه وبعث بفضله إلي، وإنه بعث إليّ يومًا بفضلة لم يأكل منها، لأنه فيها ثومًا، فسألته: أحرام هو؟ قال: \"لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه\" قال: فإني أكره ما كرهت.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٧٠: ٢٠٥٣) من طريق محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن أبي أيوب الأنصاري، فذكره.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: نزل رسول الله - ﷺ - على أبي أيوب، وكان إذا أكل طعامًا بعث إليه بفضله، فبعث إليه يومًا بطعام ولم يأكل منه النبي - ﷺ -، فلما أتى أبو أيوب النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال: \"فيه ثوم\" فقال: يا رسول الله، أحرام هو؟ قال: \"لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه\".\nحسن: رواه الترمذي (١٨٠٧) وعبد الله بن الإمام أحمد (٢٠٨٩٧) وابن حبان (٥١١٠) من طرق عن شعبة، عن سماك بن حرب، سمع جابر بن سمرة فذكره. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nورواه الإمام أحمد (٢٠٩٩٠) (٢١٠٢٣) وابنه عبد الله (٢٠٨٩٨) وابن حبان (٢٠٩٤) من طرق عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب به بنحوه، وزاد في آخره: \"إنه يأتيني الملك\".\nورواه الحاكم (٣/ ٤٦٠) من طريق أبي داود (هو الطيالسي) عن شعبة وحماد بن سلمة -جميعها- عن سماك به.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب فإنه صدوق حسن الحديث، ولا يضره الاختلاف فيه عن شعبة عن سماك في جعله تارة عن جابر بن سمرة عن أبي أيوب -كما في رواية مسلم السابقة- وتارة عن جابر فإن ذلك كله محفوظ.\nوذلك أن جابر بن سمرة أخذه عن أبي أيوب الأنصاري وهو صاحب القصة، فكان جابر يسنده عنه، وتارة يرسله ولا يذكر أبا أيوب.\n\n• عن أم أيوب أخبرته أن النبي - ﷺ - نزل عليهم، فتكلفوا له طعامًا فيه من بعض هذه البقول فكره أكله، فقال لأصحابه: \"كلوه، فإني لست كأحدكم إني أخاف أن أوذي صاحبي\".\nحسن: رواه الترمذي (١٨١٠) وابن ماجه (٣٣٦٤) والإمام أحمد (٢٧٤٢٢) وابن خزيمة (١٦٧١) وابن حبان (٢٠٩٣) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، ثنا عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن أم أيوب، فذكرته.","vol":"8","page":659},{"text":"وزاد أحمد: \"يعني الملك\" أي جبريل ﵇.\nوقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nقلت: إسناده حسن من أجل أبي يزيد والد عبيد الله بن أبي يزيد مولى آل قارظ تفرد بالرواية عنه ابنه، ووثقه ابن حبان والعجلي، والقصة وقعت في بيت أبي أيوب، ففي هذه الحال لا بأس في قبول أبي يزيد لموافقته للقصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3993>١٠ - باب كراهية أكل النبي - ﷺ - الضب</span>\n• عن ابن عباس أن خالد بن الوليد، الذي يقال له سيف الله، أخبره: أنه دخل مع رسول الله - ﷺ - على ميمونة، وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبا محنوذا، قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول الله - ﷺ -، وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له، فأهوى رسول الله - ﷺ - يده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله - ﷺ - ما قدمتن له، هو الضب يا رسول الله، فرفع رسول الله - ﷺ - يده عن الضب، فقال خالد بن الوليد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: \"لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه\". قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله - ﷺ - ينظر إلي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩١) ومسلم في الصيد والذبائح (٤٤: ١٩٤٦) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أن ابن عباس أخبره به فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3994>١١ - باب صفة شراب رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - سئل أي الشراب أطيب؟ قال: \"الحلو البارد\".\nحسن: رواه أحمد (٣١٢٩) عن حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن رجل، عن ابن عباس قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل الراوي المبهم، وقد يكون هو: أبو إسماعيل، أمية بن سعيد الأشدق. كما رواه مسدد في مسنده (إتحاف المهرة (٨/ ١٨١ رقم ٩١٦٨) عن محمد بن جابر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن ابن عباس بلفظ \"أي الشراب أحب إليك ...؟ \".\nوأمية بن سعيد الأشدق لا بأس به، لكن محمد بن جابر بن سيار الحنفي تكلّم الناس فيه، إلا أن هذا الحديث يقوّيه ما رُويَ عن عائشة قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله - ﷺ - الحلو البارد.\nرواه الترمذي في السنن (١٨٩٥) وفي الشمائل (٢٠٦) والنسائي في الكبرى (٦٨١٥) وأحمد (٢٤١٠٠)","vol":"8","page":660},{"text":"وصحّحه الحاكم (٤/ ١٣٧) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته.\nواختلف على معمر في وصل هذا الحديث وإرساله فوصله ابن عيينة، وأرسله عبد الرزاق (١٩٥٨٣) وابن المبارك عند الترمذي (١٨٩٦) كلاهما عن معمر، عن الزهري، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوتوبع معمر على إرساله فتابعه يونس بن يزيد الأيلي عند ابن أبي شيبة (٢٤٦٧٦) والترمذي (١٨٩٦) عن الزهري، عن النبي - ﷺ - مرسلا.\nولذا رجّح الأئمةُ المرسلَ على الموصول كالترمذي، وأبي زرعة، والدارقطني.\nوقال الذهبي عن الموصول: \"لم يروه معمر باليمن\".\nوهذا المرسل يقّوي حديث ابن عباس.\nوقد روي موصولًا أيضا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رواه الحاكم (٤/ ١٣٧) إلا أن في إسناده عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو متروك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3995>١٢ - باب صفة شرب رسول - ﷺ </span>-.\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يتنفس في الإناء ثلاثًا.\nوفي رواية: ويقول: إنه أروى وأبرأ وأمرأ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣١) ومسلم في الأشربة (١٢٢: ٢٠٢٨) كلاهما من طريق عزرة بن ثابت، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس قال: فذكره. والزيادة رواها مسلم في الأشربة (١٢٣: ٢٠٢٨) من طريق أبي عصام عن أنس به.\nوجاء عند البخاري: \"كان أنس يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثا\".\nفهذا يحمل على أنه فعل ذلك أحيانًا لبعض الأحوال الطارئة، وأن الشرب بثلاثة أنفاس هو الصحيح.\nقوله: \"أروى\" أي أكثر ريًا.\nوقوله: \"أمرأ\" أي أسرع وأهضم.\nوقوله: \"أبرأ\" أي أكثر برءا أي صحة للبدن.\nوأما ما روي عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان إذا شرب تنفس مرتين، فهو ضعيف. رواه الترمذي في السنن (١٨٨٦) وفي الشمائل (٢١٣) وابن ماجه (٣٤١٧) وأحمد (٢٥٧٨) كلهم من طريق رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن كريب. أي ضعيف، لأن رشدين بن كريب ضعيف باتفاق أهل العلم.","vol":"8","page":661},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3996>١٣ - باب ما جاء في شربه - ﷺ - قائمًا</span>\n• عن ابن عباس قال: سقيت رسول الله - ﷺ - من زمزم، فشرب وهو قائم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٦٣٧) وفي الأشربة (٥٦١٧) ومسلم في الأشربة (١١٨، ١١٧: ٢٠٢٧) كلاهما من طرق عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: فذكره.\nوأما ما جاء النهي عن الشرب قائما فهو محمول على التنزيه.\n\n• عن علي أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه -وذكر رأسه ورجليه- ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبي - ﷺ - صنع مثل ما صنعت.\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٥، ٥٦١٦) من طرق عن عبد الملك بن ميسرة: سمعت النزال بن سبرة، يحدث عن علي أنه صلى الظهر .. فذكر الحديث.\n\n• عن كبشة الأنصارية قالت: دخل علي رسول الله - ﷺ - فشرب من قربة معلقة قائمًا، فقمت إلى فيها فقطعته.\nصحيح: رواه الترمذي في السنن (١٨٩٢) وفي الشمائل (٢١٤) وأحمد (٢٧٤٤٨) وصححه ابن حبان (٥٣١٨) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن ابن أبي عمرة، عن جدته كبشة قالت فذكرته.\nورواه ابن ماجه (٣٤٢٣) من طريق محمد بن الصباح الجرجرائي -والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٥) من طريق محمد بن عيسى الطباع- كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر وزاد فيه: \"تبتغي بركة موضع في رسول الله - ﷺ -\".\nوإسناده صحيح، قال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nقال النووي في شرح مسلم: \"قطعها لفم القربة فعلته لوجهين:\nأحدهما: أن تصون موضعًا أصابه فم رسول الله - ﷺ - عن أن يبتذل ويمسه كل واحد.\nوالثاني: أن تحفظه للتبرك به والاستشفاء. والله أعلم.\nوالصحابية كبشة الأنصارية هي أخت حسان بن ثابت ﵄.\n\n• عن أم سليم أن النبي - ﷺ - شرب من فم قربةٍ قائما.\nحسن: رواه الدارمي (٢١٧٠)، والترمذي في الشمائل (٣١٥)، وأحمد (٢٧١١٥)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٢٧) كلهم من طريق عبد الكريم الجزري، عن البراء ابن ابنة أنس بن مالك، عن أنس بن مالك، عن أم سليم فذكرته.","vol":"8","page":662},{"text":"واللفظ للدارمي، وزاد أحمد وغيره: قالت أم سليم: فعمدتُ إلى فم القربة، فقطعتُها.\nوإسناده حسن من أجل البراء ابن ابنة أنس، وهو ابن زيد الأنصاري سبط أنس، روى عن جده أنس، ترجمه البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٧٧)، وقال الحافظ في التقريب \"مقبول\" أي إذا توبع، فقد توبع في أصل القصة فإنها وقعت لكبشة الأنصارية كما وقعت لأم سليم أم أنس بن مالك.\nوعبد الكريم الجزري قد صرّح في بعض المصادر أنه أخبره البراء كما عند أحمد (١٢١٨٨) قال: أخبرني البراء بن زيد -ابن ابنة أنس بن مالك- عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - دخل على أم سُليم في البيت ... فذكر الحديث.\nفجعله من مسند أنس فانتفى من قال: إن عبد الكريم لم يسمع من البراء، ثم أعاد أحمد فذكر القصة في مسند أم سُليم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3997>١٤ - باب ما جاء في شربه - ﷺ - قائما وقاعدًا</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يشرب قائمًا وقاعدًا.\nحسن: رواه الترمذي في السنن (١٨٨٣) وفي الشمائل (٢٠٩)، وأبو داود (٦٥٣)، وابن ماجه (٩٣١)، وأحمد (٦٦٦٠) كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنه حسن الحديث.\nوقد حسّنه أيضا الترمذي.\n\n• عن عائشة قالت: رأيت رسول الله - ﷺ - يشرب قائمًا وقاعدًا، ويصلي منتعلا وحافيًا، وينصرف من الصلاة عن يمينه وعن يساره.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (١٢٣٥) عن أحمد، قال: حدثنا يحيى بن حكيم المقوم، قال: حدثنا مخلد بن يزيد الحراني، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عطاء، عن عائشة، فذكرت الحديث.\nورجاله ثقات غير مخلد بن يزيد فهو متكلم فيه من قبل حفظه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال الشيخين.\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٥٥): \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3998>١٥ - باب ما جاء في صفة أكل رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن كعب بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - كان يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٣٢: ٢٠٣٢) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي،","vol":"8","page":663},{"text":"حدثنا هشام عن عبد الرحمن بن سعد، أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب أخبره عن أبيه كعب أنه حدثهم فذكره.\nوفي رواية: \"ويلعق يده قبل أن يمسحها\".\nرواه الترمذي في الشمائل (١٣٢) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أن النبي - ﷺ - كان يلعق أصابعه ثلاثا. وهذا شاذّ.\nقال الترمذي: وروى غير محمد بن بشار هذا الحديث قال: \"يلعق أصابعه الثلاث\".\nقلت: وهو كما قال.\nفقد رواه مسلم (١٣١: ٢٠٣٢) عن ثلاثة من الثقات: وهم أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ومحمد بن حاتم قالوا: حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه قال: رأيت النبي - ﷺ - يلعق أصابعه الثلاث.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث، قال: وقال: \"إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان\" وأمرنا أن نسلت القصعة قال: \"فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٣٦: ٢٠٣٤) من طرق عن بهز، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أيتهن البركة\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٣٧: ٢٠٣٥) عن محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: رأيت النبي - ﷺ - مقعيًا يأكل تمرًا.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٤٨: ٢٠٤٤) من طرق عن حفص بن غياث، عن مصعب بن سليم، حدثنا أنس بن مالك قال: فذكره.\nمقعيًا: أي جالسًا على إليته ناصبًا ساقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3999>١٦ - باب في اتكاء النبي - ﷺ - على الجانب الأيسر</span>\n• عن جابر بن سمرة قال: دخلت على النبي - ﷺ - في بيته، فرأيته متكئًا على وسادة. وزاد بعضهم: على يساره.\nحسن: رواه أبو داود (٤١٤٣) والترمذي (٢٧٧١) وأحمد (٢٠٩٧٥) وابنه عبد الله في زوائده (٢٠٩١١)","vol":"8","page":664},{"text":"كلهم من طريق إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل سماك فإنه حسن الحديث.\nوالزيادة أخرجها الترمذي في السنن (٢٧٧٠) وفي الشمائل (١٢٣) وقال: حسن غريب، وأعله بتفرد إسحاق بن منصور الكوفي الراوي عن إسرائيل لكنه توبع تابعه عبد الرزاق (١٣٣٤٣) وفيه قصة رجم ماعز بن مالك. فالزيادة مقبولة اتفق عليها اثنان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4000>١٧ - باب ما جاء في تعطر رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك قال: كان لرسول الله - ﷺ - سكة يتطيب منها.\nصحيح: رواه أبو داود (٤١٦٢) والترمذي في الشمائل (٢١٨) وابن سعد (١/ ٣٩٩) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٨٨) كلهم من طريق عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أنس ابن مالك قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، عبد الله بن المختار ثقة، وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4001>١٨ - باب دعاء رسول الله - ﷺ - عند لبس الثوب الجديد</span>\n• عن عبد الله بن الشخير: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا لبس ثوبًا جديدًا قال: \"اللهم إني أسألك من خيره، ومن خير ما صنع له، وأعوذ بك من شره، وشر ما صنع له\".\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (١٠٠٦٩) وفي عمل اليوم والليلة (٣١٠) عن الحسن بن أحمد الكرماني، عن إبراهيم بن حجاج، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء يزيد ابن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -.\nهكذا رواه الضياء في كتابه المختارة (٩/ ٤٧٨) عن النسائي.\nوكذلك ذكره المزي في التحفة (٤/ ٣٦٢) ولكن في مطبوع سنن النسائي الكبرى وعمل اليوم والليلة لا يوجد عن أبيه، فلعله سقط من النساخ، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن أحمد الكرماني فإنه حسن الحديث.\nوسعيد الجريري هو ابن إياس اختلط وسماع حماد بن سلمة قبل اختلاطه.\nولكن اختلف على الجريري.\nفرواه جمع عنه، عن أبي النضرة، عن أبي سعيد الخدري وأحاديثهم في مسند الإمام أحمد (١١٢٤٨) وأبي داود (٤٠٢٠) والترمذي (١٧٦٧٠) والحاكم (٤/ ١٩٢) وابن حبان (٥٤٢٠) وغيرهم وسماع هؤلاء جميعا عن الجريري كان بعد اختلاطه. فالراجح منه رواية أبي العلاء عن أبيه، ورواية هؤلاء الذين رووا بعد الاختلاط لا يعل رواية حماد بن سلمة. ولذا حسن رواية أبي سعيد الخدري البغوي في شرح السنة (٣١١١) والحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١٢٣)","vol":"8","page":665},{"text":"وصححه الحاكم وابن حبان والنووي في الأذكار.\nولم يكن اختلاط الجريري فاحشًا ولذا اعتمد الشيخان رواية من روى عنه بعد الاختلاط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4002>١٩ - باب ما جاء في كحل رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن عمران بن أبي أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يكتحل بالإثمد، ويكتحل اليمنى ثلاثَ قراود، واليُسْرى قِرْودين.\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٣٩٥٣) عن عيسى بن يونس، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، فذكره.\nوهذا مرسل، ووصله أبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (ص ١٤٧) من وجه آخر عن عبد الحميد ابن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن أنس، فذكر مثله.\nإلا أنه جعل في كل عين ثلاثا، والصواب بما في المصنف.\nوإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر الأنصاري تكلم فيه بعض أهل العلم، ولكن وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: محله الصدق فمثله يُحسن حديثه إذا لم يخالف حكمًا ثابتًا، ولم يأت بما ينكر عليه.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الكيّ، وكان يكره شرب الحميم، وكان إذا اكتحل اكتحل وترا، وإذا استجمر استجمر وترا.\nحسن: رواه أحمد (١٧٤٢٦) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nورواه أيضا من أوجه أخرى عن ابن لهيعة (١٧٤٢٧، ١٧٤٢٨).\nورواه الطبراني في الكبير (٤/ ٩٣) من وجه آخر عن أبي عبد الرحمن المقري، عن ابن لهيعة بإسناده مختصرًا.\nورواية المقري أعدل من غيره، وهي تُقوّي ما سبق، وظهر منه أن ابن لهيعة لم يخطئ في هذا الحديث، وبه صار الحديث حسنا.\nوقوله: \"اكتحل وترا\" يحمل على معنيين، الأول: أن يكتحل لكل عين وترا. والثاني: أن يجمع بمجموع الاكتحال للعينين وترا كما في حديث أنس.\nورُوي عن ابن عباس أنه قال: إن النبي - ﷺ - كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال. إلا أنه ضعيف.\nرواه الترمذي (١٧٥٧) وابن ماجه (٣٤٩٩) وابن أبي شيبة (٢٣٩٥٦) وأحمد (٣٣٢٠، ٣٣١٨) واللفظ له. وصححه الحاكم (٤/ ٤٠٨) كلهم من طريق عباد بن منصور عن عكرمة، عن ابن عباس","vol":"8","page":666},{"text":"قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عباد بن منصور فإنه ضعيف الحديث وكان يدلّس، وقد دلس في هذا الحديث فأسقط راويين بينه وبين عكرمة.\nقال يحيى القطان: قلت لعباد بن منصور: سمعتَ حديث \"ما مررت بملأ من الملائكة ..، وأن النبي - ﷺ - كان يكتحل ثلاثا يعني من عكرمة؟\nقال: حدثهن ابن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة\". اهـ.\nوابن أبي يحيى: هو إبراهيم بن محمد الأسلمي وهو كذاب، وداود: هو ابن الحصين وهو ضعيف في عكرمة خاصة.\nلذا قال ابن حبان: \"كل ما روى عباد، عن عكرمة، سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود ابن الحصين عنه فدلسها عن عكرمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4003>٢٠ - باب ما جاء في استلقائه - ﷺ </span>-\n• عن عبد الله بن زيد بن عاصم: أنه رأى رسول الله - ﷺ - مستلقيًا في المسجد، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٩٣) عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه أنه رأى رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nورواه البخاري في الصلاة (٤٧٥) وفي اللباس (٥٩٦٩) ومسلم في اللباس (٧٥: ٢١٠٠) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4004>٢١ - باب ما جاء في جلسته - ﷺ </span>-\n• عن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بفناء الكعبة محتبيًا بيده هكذا.\nصحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧٢) عن محمد بن أبي غالب، أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.\nقال البخاري: الاحتباء باليد وهو القرفصاء.\nوالاحتباء: أي يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ظهره.\n\n• عن أبي هريرة قال: ما رأيت حسنا قط إلا فاضت عيناي دموعا، وذلك أن النبي - ﷺ - خرج يوما فوجدني في المسجد فأخذ بيدي، فانطلقت معه، فما كلمني حتى جئنا سوق بني قينقاع، فطاف فيه ونظر ثم انصرف وأنا معه حتى جئنا المسجد، فجلس فاحتبى ثم قال: أين لكاع؟ ادع لي لكاع، فجاء حسن يشتد فوقع في حجره، ثم أدخل","vol":"8","page":667},{"text":"يده في لحيته، ثم جعل النبي - ﷺ - يفتح فاه، فيدخل فاه في فيه، ثم قال: \"اللهم إني أُحِبُّه فأَحِبَّه وأَحِبَّ من يحبه\".\nحسن: رواه أحمد (١٠٨٩١) والبخاري في الأدب المفرد (١١٨٣) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٥) كلهم من طريق هشام بن سعد، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوالقصة صحيحة ثابتة أخرجها الشيخان في صحيحيهما من وجه آخر عن أبي هريرة، وليس فيها ذكر الاحتباء والله أعلم بالصواب.\n\n• عن قيلة بنت مخرمة أنها رأت النبي - ﷺ - وهو قاعد القُرفُصاء، قالت: فلما رأيت رسول الله - ﷺ - المتخشع في الجلسة، أرعدت من الفرق.\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٤٧) والترمذي في الشمائل (١٢٠) والبخاري في الأدب المفرد (١١٧٨) كلهم من طريق عبد الله بن حسان العنبري، حدثتني جدتاي صفية بنت عليبة، ودحيبة بنت عليبة -وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة- أنهما أخبرتهما قيلة قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن حسان فإنه روى عنه كبار الأئمة، ووثقه ابن حبان. وقال الذهبي: ثقة.\nوحسّنه أيضا ابن حجر في الفتح (٣/ ١٥٥).\nقوله: \"القُرفُصاء\" بضم القاف والفاء ومعناه: أن يجلس الرجل على إليتيه، ويلصق ببطنه ويضع يديه على ساقيه.\nقوله: \"المتخشع\" أي الخاشع المتواضع.\nقوله: \"أرعدت من الفرق\" أي أخذتني الرعدة من الحذف والرعب.\nوبمثله رُوي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا جلس احتبى بيديه. رواه أبو داود (٤٨٤٦) والترمذي في الشمائل (١٢٢) والبيهقي (٣/ ٢٣٦) كلهم من طريق عبد الله بن إبراهيم المدني، حدثنا إسحاق بن محمد الأنصاري، عن ربيع بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده أبي سعيد الخدري قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًّا.\nعبد الله بن إبراهيم الغفاري المدني متروك، وبه أعله أبو داود فقال: شيخ منكر الحديث. وإسحاق بن محمد الأنصاري قال الحافظ: مجهول تفرد عنه الغفاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4005>٢٢ - باب ما جاء في نوم رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أبي قتادة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان في سفر، فعرس بليل، اضطجع على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعيه، ووضع رأسه على كفه.","vol":"8","page":668},{"text":"صحيح: رواه مسلم في المساجد (٣١٣: ٦٨٣) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد الله (هو المزني) عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: فذكره.\nقوله: \"عرس\" أي نزل، والتعريس هو النزول في أي وقت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4006>٢٣ - باب ما كان يقول النبي - ﷺ - إذا أوى إلى فراشه</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه قال: \"الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٦٤: ٢٧١٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4007>٢٤ - باب ما جاء في خدمة النبي - ﷺ - في بيته</span>\n• عن عائشة أنها سئلت ما كان النبي - ﷺ - يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله تعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٦٧٦) وفي النفقات (٥٣٦٣) وفي الأدب (٦٠٣٩) من طرق عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، سألت عائشة فذكره. وتفصيله في الحديث الآتي:\n\n• عن عروة قال: سأل رجل عائشة: هل كان رسول الله - ﷺ - يعمل في بيته شيئًا؟ قالت: نعم، كان رسول الله - ﷺ - يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٢٥٣٤١) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٤٩٢) أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، فذكره.\nورواه أحمد (٢٤٧٤٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٤٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (١٢٠)","vol":"8","page":669},{"text":"كلهم من طرق عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة نحوه. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4008>٢٥ - باب ما جاء في قراءة رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك أنه سئل كيف كانت قراءة النبي - ﷺ - فقال: كانت مدا، ثم قرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٤٦) عن عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة قال: سئل أنس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4009>٢٦ - باب بكاء النبي - ﷺ - عند استماع القرآن</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"اقرأ علي القرآن\" قال: فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: \"إني أشتهي أن أسمعه من غيري، فقرأت النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] رفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٥٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٢٤٧: ٨٠٠) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة عن عبد الله قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4010>٢٧ - باب في سمر النبي - ﷺ - في أمر من أمور المسلمين</span>\n• عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله - ﷺ - يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معهما.\nصحيح: رواه الترمذي (١٦٩) وأحمد (١٧٥) وصححه ابن خزيمة (١١٥٦) كلهم من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوالسياق للترمذي وسياق أحمد وابن خزيمة أطول وقد تقدم بطوله في صلاة الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4011>٢٨ - باب قبول النبي - ﷺ - الهدية ولو كان قليلا</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت.\nصحيح: رواه البخاري في الهبة (٣٥٦٨) وفي النكاح (٥١٧٨) من طرق عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nقوله: \"الكراع\" مستدق الساق العاري من اللحم.","vol":"8","page":670},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4012>٢٩ - باب ما جاء في كيفية تحدُّث النبي - ﷺ </span>-\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يحدث حديثًا لو عده العاد لأحصاه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٧) ومسلم في الزهد والرقاق (٧١: ٢٤٩٣) كلاهما من طريق عروة عن عائشة، قالت: فذكرته.\nوزاد مسلم فقال: قال عروة: كان أبو هريرة يحدث ويقول: اسمعي يا ربة الحجرة، اسمعي يا ربة الحجرة وعائشة تصلي، فلما قضت صلاتها، قالت: ألا تسمع إلى هذا ومقالته آنفا؟ إنما كان النبي - ﷺ - يحدّث حديثًا .. الحديث.\n\n• عن أنس عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثًا.\nصحيح: رواه البخاري في العلم (٩٥) عن عبدة بن عبد الله، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الله ابن المثنى، حدثنا ثمامة بن عبد الله، عن أنس، فذكره.\nقوله: \"سلم عليهم ثلاثا\" أي في حال الاستئذان.\n\n• عن عائشة أنها قالت لعروة: ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جنب حجرتي، يحدث عن النبي - ﷺ - يسمعني ذلك، وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله - ﷺ - لم يكن يسرد الحديث كسردكم.\nوزاد في رواية: ولكنه كان يتكلم بكلام بيّن فصل يحفظه من جلس إليه.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٦٠: ٢٤٩٣) عن حرملة بن يحيى التميمي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة قالت: فذكره. وذكره البخاري في المناقب (٣٥٦٨) معلقا عن الليث حدثني يونس عن ابن شهاب به.\nوالزيادة رواها الترمذي في سننه (٣٦٣٩) وفي الشمائل (٢٢٤) وأحمد (٢٦٢٠٩، ٥٢٠٧٧) وابن سعد (١/ ٣٧٥) كلهم من طريق أسامة بن زيد الليثي، حدثنا ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n\n• * *","vol":"8","page":671},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4013>جموع ما جاء في صفة أشياء النبي - ﷺ </span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-4014>١ - باب ما جاء في لباس رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك قال: كان أحب الثياب إلى النبي - ﷺ - الحبرة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨١٣) ومسلم في اللباس والزينة (٣٣: ٢٠٧٩) كلاهما من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره.\nوالحبرة: نوع من برود اليمن تتخذ من كتان أو قطن يكون موشىً مخطوطًا.\n\n• عن البراء قال: ما رأيت أحدًا أحسن في حلة حمراء من النبي - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٩٠١) ومسلم في الفضائل (٩٢: ٢٣٣٧) كلاهما من طريق أبي إسحاق: سمعت البراء يقول: فذكره.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر فقال: \"يا مغيرة خذ الإداوة\" فأخذتها ثم خرجت معه، فانطلق رسول الله - ﷺ - حتى توارى عني، فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها فضاقت عليه، فأخرج يده من أسفلها. فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على خفيه ثم صلى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٦٣) ومسلم في الطهارة (٧٧: ٢٧٤) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة قال: فذكره.\nوجاء في لفظ عند الترمذي (١٧٦٨): جبة رومية منسوبة إلى الروم وكانوا يحتلون الشام، فلا منافاة بينهما لكونهما من عمل الشاميين أو الروم.\n\n• عن عائشة قالت: خرج النبي - ﷺ - ذات غداة، وعليه مرط مرحّل من شعر أسود.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٣٦: ٢٠٨١) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة فذكرته.\nقوله: \"المرط\" كساء طويل واسع من خز أو صوف أو شعر أو كتان يؤتزر به.\nقوله: \"المرحل\" أي الذي على صورة رحال الإبل والذي فيه خطوط.\n\n• عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - كان شاكيًا، فخرج يتوكأ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطري قد توشح به، فصلى بهم.","vol":"8","page":672},{"text":"صحيح: رواه الترمذي في الشمائل (١٢٨) وأحمد (١٣٧٦٢) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٩٠) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"القطري\" هو نوع من البرود اليمنية يتخذ من قطن، وفيه حمرة وأعلام مع الخطوط، أو نوع من حلل جياد تحمل من قرية بالبحرين اسمها قطر.\nقوله: \"توشح به\" أي وضعه فوق عاتقيه.\n\n• عن قرة بن إياس قال: أتيت رسول الله - ﷺ - في رهط من مزينة، فبايعناه، وإن قميصه لمطلق الأزرار، قال: فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم. قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا حر، ولا يزرران أزرارهما أبدًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٨٢) وابن ماجه (٣٥٧٨) والترمذي في الشمائل (٥٧) وأحمد (١٥٥٨١) وصححه ابن حبان (٥٤٥٢) كلهم من طريق زهير، حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير أبو مهل الجعفي، حدثنا معاوية بن قرة، عن أبيه (قرة بن إياس) قال: فذكره، وإسناده صحيح.\n\n• عن أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله - ﷺ - القميص.\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٢٥) والترمذي (١٧٦٤) وفي الشمائل (٥٤) والنسائي في الكبرى (٩٦٦٨) كلهم من طريق الفضل بن موسى.\nورواه عبد بن حميد (١٥٤٠) والبيهقي (٢/ ٢٣٩) كلاهما من طريق زيد بن الحباب العكلي.\nورواه أبو يعلى (٧٠١٤) عن أبي خيثمة زهير بن حرب ثلاثتهم (الفضل، وزيد، وأبو خيثمة) عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد المؤمن بن خالد فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد تفرد به، وهو مروزي، وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي تميلة، عن عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة. أي بزيادة \"أمه\".\nرواه أبو داود (٤٠٢٦) والترمذي (١٧٦٣) وابن ماجه (٣٥٧٥) وأحمد (٢٦٦٩٥) وصححه الحاكم (٤/ ١٩٢) كلهم من طريق أبي تميلة، يحيى بن واضح قال: أخبرني عبد المؤمن بن خالد، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة قالت: فذكرته.\nونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: \"حديث عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة أصحّ، وإنما يذكر فيه أبو تميلة، عن أمه.\nقلت: خالفه ثلاثة وهم: الفضل بن موسى، وزيد بن الحباب، وأبو خيثمة كما تقدم في التخريج","vol":"8","page":673},{"text":"فلا يعل حديثهم بحديث أبي تميلة، فالظاهر أن الإسنادين كليهما محفوظان.\nتنبيه: جاء في مطبوعة أبي داود (عن أبيه) بدل (عن أمه) وهو تحريف والصواب \"أعن مه\" كما في تحفة الأشراف.\nوكذلك جاء في مطبوعة الحاكم عن أبيه، عن أمه والصواب بحذف (عن أبيه)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4015>٢ - باب ما جاء في وصف كمّ قميص النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس قال: كان قميص رسول الله - ﷺ - إلى رسغه.\nحسن: رواه البزار (١٣/ ٤٤٩) وأبو الشيخ (ص ٩١) كلاهما من حديث محمد بن ثعلبة، نا محمد بن سواء، نا همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن أنس إلا قتادة، ولا عن قتادة إلا همام، ولا عن همام إلا ابن السواء، ولا عن ابن السواء إلا محمد بن ثعلبة\" انتهى.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن ثعلبة وشيخه محمد بن سواء فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أسماء بنت يزيد قالت: كانت يد كمّ قميص رسول الله - ﷺ - إلى الرسغ.\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٢٧) والترمذي في السنن (١٧٦٥) وفي الشمائل (٥٦) والنسائي في الكبرى (٩٦٦٦) كلهم من طرق عن معاذ بن هشام حدثني أبي، عن بديل بن ميسرة العقيلي، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوفي رواية أبي الشيخ (ص ٩١) وعنه البغوي (٣٠٧٣) \"كان يد قميص النبي - ﷺ - أسفل من الرسغ\". فلعل هذا وصف لقميص آخر وصفت بهما أسماء بنت يزيد في الوقتين المختلفين.\nوالرسغ: منتهى الكف عند المفصل. والرصغ والرسغ لغتان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4016>٣ - باب ما جاء في نعل النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس أن نعل النبي - ﷺ - كان لها قبالان.\nوفي لفظ: أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٥٧) عن حجاج بن منهال، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره.\nواللفظ الآخر أيضا رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٠٧) عن عبد الله بن محمد، حدثنا","vol":"8","page":674},{"text":"محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا عيسى بن طهمان قال: فذكره.\nقوله: والقبال: زمام النعل وهو السير الذي يكون بين الإصبعين.\nقوله: جرداوين: أي لا شعر عليهما.\n\n• عن ابن عباس قال: كان نعل النبي - ﷺ - قبالان، مثْنيّ شراكهما.\nصحيح: رواه الترمذي في الشمائل (٧٢) وابن ماجه (٣٦١٤) كلاهما من طريق وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذّاء، عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nصحّحه البوصيري وقوّاه ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣١٢)\n\n• عن ابن عمر أنه قيل له: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها قال: وما هي يا ابن جريج؟ فذكرها ومنها: ورأيتك تلبس النعال السبتية، فقال: وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله - ﷺ - يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٣٣) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: فذكره. ورواه البخاري في اللباس (٥٨٥١) ومسلم في الحج (٢٥: ١١٨٧) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان لنعل رسول الله - ﷺ - قبالان.\nحسن: رواه الترمذي في الشمائل (٧٥) والطبراني في الصغير (٢٥٤) كلاهما من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل صالح مولى التوأمة وهو صالح بن نبهان قال عنه الحافظ صدوق اختلط بآخره.\nوسماع ابن أبي ذئب منه قبل تغيره، كما قاله الأئمة إلا أن البخاري قال: \"ما أرى سمع منه قديمًا يروي عنه مناكير\" والله تعالى أعلم.\nوزاد الطبراني في الحديث \"ولنعل أبي بكر قبالان، ولنعل عمر قبالان، وأول من عقد عقدًا واحدًا عثمان ﵃\".\nفهذه الزيادة ضعيفة لجهالة شيخ الطبراني وهو إبراهيم بن إسحاق الدراوردي الطبراني، لا يعرف حاله.\nوهذه الزيادة رواها الترمذي في الشمائل (٨١) من طريق آخر عن أبي هريرة إلا أن في إسناده عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية متروك، كذّبه أبو زرعة وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4017>٤ - باب ما جاء في خاتم رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك قال: لما أراد رسول الله - ﷺ - أن يكتب إلى الروم، قال:","vol":"8","page":675},{"text":"قالوا: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا قال: فاتخذ رسول الله - ﷺ - خاتمًا من فضة كأني أنظر إلى بياضه في يد رسول الله - ﷺ -، نقشه محمد رسول الله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٣٨) وفي اللباس (٥٨٧٥) ومسلم في اللباس (٥٦: ٢٠٩٢) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nوجاء بلفظ: لما أراد أن يكتب إلى العجم.\nوبلفظ: إلى كسرى وقيصر والنجاشي.\n\n• عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله - ﷺ - خاتمًا من ورق وكان في يده، ثم كان بعد في يد أبي بكر، ثم كان بعد في يد عمر، ثم كان بعد في يد عثمان، حتى وقع بعد في بئر أريس نقشه محمد رسول الله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٧٣) ومسلم في اللباس (٥٤: ٢٠٩١) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.\nوجاء في رواية عند الترمذي في الشمائل (٨٣) وأحمد (٥٣٦٦) بلفظ: فكان يختم به ولا يلبسه\" وإسناده صحيح.\nوهذا لا يعارضه ما في الصحيحين فإنه يحمل على التعدد، أي كان يلبسه مرة، ويتركه أخرى كما أنه لا شذوذ فيه.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - اتخذ خاتمًا من ذهب أو من فضة وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: \"لا ألبسه أبدًا\" ثم اتخذ خاتمًا من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة.\nقال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي - ﷺ - أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٦٦) واللفظ له، ومسلم في اللباس (٥٤: ٢٠٩١) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.\nورواه مسلم (٥٥: ٢٠٩١) من طريق أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر قال: اتخذ النبي - ﷺ - خاتمًا من ذهب، ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتمًا من ورق، ونقش فيه محمد رسول الله، وقال: \"لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا\" وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه، وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس.\nأريس: بئر كانت قريبا من مسجد قباء والآن أصبح في داخل ساحاته.\nمعيقيب: أسلم قديمًا وشهد بدرًا وهاجر إلى الحبشة، وكان يلي خاتم النبي - ﷺ - واستعمله أبو","vol":"8","page":676},{"text":"بكر وعمر وعثمان على بيت المال.\n\n• عن أنس بن مالك أنه رأى في يد رسول الله - ﷺ - خاتمًا من ورق يومًا واحدًا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٦٨) ومسلم في اللباس (٥٩: ٢٠٩٣) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن أنس أنه قال: فذكره.\nوقوله: \"خاتما من ورق\"، ثم ذكر طرحه وطرح الناس، وهذا يخالف ما في حديث ابن عمر بأن هذا الخاتم بقي بعد النبي - ﷺ - عند أبي بكر، ثم عند عمر، ثم عند عثمان، حتى سقط في البئر، ولذا قالوا: وقع فيه خطأ في قوله: خاتما من ورق والصحيح: خاتما من ذهب.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان خاتم رسول الله - ﷺ - من ورق، وكان فصه حبشيًا. وفي رواية: كان فصه منه.\nمتفق عليه: رواه مسلم في اللباس (٦١: ٢٠٩٤) عن يحيى بن أيوب، حدثنا عبد الله بن وهب المصري، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، حدثني أنس بن مالك قال: فذكره. والرواية الأخرى: رواها البخاري في اللباس (٥٨٧٠) عن إسحاق، أخبرنا معتمر، قال سمعت حميدًا يحدث عن أنس به.\nقال الحافظ: ولا تعارض بينهما لأنه إما أن يحمل على التعدد، أو يقال: إنه نسب إلى الحبشة لصفة فيه إما الصياغة وإما النقش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4018>٥ - نقش خاتم النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس أن أبا بكر لما استخلف بعثه إلى البحرين، وكتب له هذا الكتاب وختمه، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: \"محمد سطر، ورسول سطر والله سطر\".\nصحيح: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٠٦) وفي اللباس (٥٨٧٨) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4019>٦ - باب لبس النبي - ﷺ - الخاتم في اليمين</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فصّ حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٦٢: ٢٠٩٤) من طرق عن طلحة بن يحيى (هو الأنصاري ثم الزرقي) عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس قال: فذكره.","vol":"8","page":677},{"text":"عن علي بن أبي طالب أن النبي - ﷺ - كان يلبس خاتمه في يمينه.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٢٦) والترمذي في الشمائل (٩٠) والنسائي (٥٢٠٣) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ١١٠) وصححه ابن حبان (٥٥٠١) كلهم من طريق سليمان بن بلال، حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتختم في يمينه.\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٢٩) والترمذي في السنن (١٧٤٢) واللفظ له، وفي الشمائل (٩٤) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ١٠٨) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد الله ابن نوفل، قال: رأيت ابن عباس يتختم في يمينه، ولا إخاله إلا قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عند أبي داود، وحسَّنه البخاري، كما نقل عنه الترمذي.\n\n• عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي - ﷺ - يتختم في يمينه.\nحسن: رواه الترمذي في السنن (١٧٤٤) وفي الشمائل (٩١) والنسائي (٥٢٠٤) وأحمد (١٧٥٥، ١٧٤٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة قال: رأيت ابن أبي رافع، يتختم في يمينه، فسألته عن ذلك، فقال: رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وقال: كان النبي - ﷺ - .. الحديث.\nوإسناده حسن من أجل ابن أبي رافع وهو عبد الرحمن بن أبي رافع روى له أصحاب السنن، قال فيه ابن معين: صالح الحديث، وقال الذهبي: مشهور وثقه جماعة وبعضهم لم يحتج به.\nنقل الترمذي عن البخاري أنه قال: \"هذا أصح شيء رُوي عن النبي - ﷺ - في هذا الباب\"\nوقد تابعه عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جعفر، رواه الترمذي في الشمائل (٩٢) وابن ماجه (٣٦٤٧) لكن في إسناده إبراهيم بن الفضل متروك.\nوبمعناه رُوي عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - كان يتختم في يمينه.\nرواه الترمذي في الشمائل (٩٣) وفي إسناده عبد الله بن ميمون بن داود القداح وهو متروك.\nوكذلك رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ١٠٧ - ١٠٨) من وجه آخر عن جابر. وفي إسناده حرام بن عثمان الأنصاري وهو متروك أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4020>٧ - باب لبس النبي - ﷺ - الخاتم في اليسار</span>\n• عن أنس: كان خاتم النبي - ﷺ - في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٦٣: ٢٠٩٥) عن أبي بكر بن خلّاد الباهلي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.","vol":"8","page":678},{"text":"يحمل الحديثان على أنهما في وقتين مختلفين فكان يلبسه تارة في اليمين وتارة في اليسرى. وهذا أولى من تضعيف أحدهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4021>٨ - باب لبسه الخاتم في خنصره</span>\n• عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من فضة، ونقش فيه محمد رسول الله، وقال للناس: \"إني اتخذت خاتمًا من فضة، ونقشت فيه محمد رسول الله، فلا ينقش أحد على نقشه\".\nقال أنس: فإني لأرى بريقه في خنصره.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٧٦، ٥٨٧٤) ومسلم في اللباس (٢٠٩٢) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4022>٩ - باب طرح الخاتم عند دخول الخلاء إذا كان فيه اسم الجلالة</span>\nروي عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. إلا أنه منكر.\nرواه أبو داود (١٩) والترمذي (١٧٤٦) والنسائي (٥٢١٣) وابن ماجه (٣٠٣)، وابن حبان (١٤١٣)، والحاكم (١/ ١٨٧) كلهم من طرق عن همّام بن يحيى، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح غريب\"، وفي بعض النسخ: \"حسن غريب\".\nقلت: وإسناده ظاهره الصحة، فإن رجاله كلهم ثقات، لكن الأئمة أعلوه فقال أبو داود عقبه: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أن النبي - ﷺ -: \"اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه\"، والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام\". اهـ.\nونقله عنه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩٥) وقال: \"هذا هو المشهور عن ابن جريج دون حديث همام\". اهـ.\nوقال النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٤٥٦): \"هذا الحديث غير محفوظ\".\nوأعله الدارقطني بالاختلاف على ابن جريج، فقال في العلل (١٢/ ١٧٥ - ١٧٦): \"رواه همام بن يحيى ويحيى بن المتوكل ويحيى بن الضريس عن ابن جريج ... ورواه عبد الله بن الحارث المخزومي، وحجاج، وأبو عاصم، وهشام بن سليمان، وموسى بن طارق، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أنه رأى في يد النبي - ﷺ - خاتمًا من ذهب، فاضطرب الناس الخواتيم، فرمى به النبي - ﷺ -، وقال: \"لا ألبسه أبدًا\" قال: \"وهو المحفوظ، وهو الصحيح عن ابن جريج\". اهـ.\nفتبين من كلام الدارقطني أن همامًا لم يتفرد به عن ابن جريج خلافًا لما قاله أبو داود، بل تابعه يحيى بن المتوكل، ويحيى بن الضريس فأما رواية ابن المتوكل فأخرجها الحاكم (١/ ١٨٧) وعنه","vol":"8","page":679},{"text":"البيهقي (١/ ٩٥) من طريق يعقوب بن كعب الأنطاكي، ثنا يحيى بن المتوكل البصري، عن ابن جريج، عن الزهري، أن رسول الله - ﷺ - لبس خاتمًا نقشه: محمد رسول الله، فكان إذا دخل الخلاء وضعه\".\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nوأما البيهقي فضعّفه بقوله: هذا شاهد ضعيف.\nقال الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٩): \"وكأن البيهقي ظن أن يحيى بن المتوكل هو أبو عقيل صاحب بهية، وهو ضعيف عندهم، وليس هو بهية وإنما هو باهلي يكنى أبا بكر ذكره ابن حبان في الثقات، ولا يقدح فيه قول ابن معين: \"لا أعرفه\" فقد عرفه غيره. وروى عنه نحو من عشرين نفسًا إلا أنه اشتهر تفرد همام به عن ابن جريج\". اهـ.\nقلت: لكن قال ابن حبان بعد أن ذكره في ثقات أتباع التابعين (٧/ ٦١٢): وكان يخطئ، ومن أجل ذلك قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ.\nوأما رواية يحيى بن الضريس البجلي، فعزاها الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ١٠٨) للحاكم والدارقطني، ولم أجدها فيهما، ولم يذكرها الحافظ نفسه في الإتحاف (٢/ ٢٨٩) في مسند أنس من رواية محمد بن مسلم الزهري عنه. ويحيى بن الضريس ثقة من رجال مسلم، له ترجمة في تهذيب الكمال.\nوأما حديث ابن جريج الآخر الذي أشار إليه أبو داود والدارقطني، فهو ما يرويه مسلم في الزينة واللباس (٦٠: ٢٠٩٣) من طريق روح، أخبرنا ابن جريج، أخبرني زياد (بن سعد)، أن ابن شهاب أخبره، أن أنس بن مالك أخبره، أنه رأى في يد رسول الله - ﷺ - خاتمًا \"من ورق\" يومًا واحدًا، ثم إن الناس اضطربوا الخواتيم \"من ورق\"، فلبسوها، فطرح النبي - ﷺ - خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم.\nوذكر الخاتم فيه من ورق وهمٌ، وهِمَ فيه الزهري، قال البيهقي في السنن (٤/ ١٤٣): \"ذكر \"الورق\" في هذه القصة وهم سبق إليه لسان الزهري، ومثله أيضا عند البخاري (٥٨٦٨) من طريق يونس، عن ابن شهاب \"من ورق\"، ولكن الصحيح: \"خاتما من ذهب\" كما رواه ابن حبان (٥٤٩٢) فإنه رواه أيضا عن ابن جريج بإسناده، ويؤيده ما رواه ابن عمر كما هو مذكور في كتاب اللباس.\nفعُلمَ بهذا أن ابن جريج لم يسمع حديث \"وضع الخاتم عند إرادة دخول الخلاء\" من الزهري، لذا رواه عنه بالعنعنة، ولم يأت في جميع طرقه التصريح بالسماع، وهو معروف بالتدليس عن الضعفاء والمتروكين. لذا أعل الأئمة الحفاظ حديثه بالنكارة على خلاف بينهم في وجه الإعلال، وصحّحوا حديثه الآخر الذي يرويه عن الزهري بواسطة زياد بن سعد، وقد صرّح فيه بالتحديث.\nويظهر منه أن من نظر إلى ظاهر الإسناد، ولم يلتفت إلى تدليس ابن جريج صحّح هذا الحديث منهم الترمذي وابن حبان والحاكم، وابن الملقن وغيرهم، بأنهما حديثان صحيحان، وتوقّف الحافظ ابن حجر عن قبول هذا الحديث لعدم تصريح ابن جريج بالسماع وقال: \"ولا علة عندي إلا تدليس","vol":"8","page":680},{"text":"ابن جريج، فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته\" انظر: النكت (٢/ ٦٧٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4023>١٠ - باب ما جاء في سيف النبي - ﷺ </span>-\n• عن أبي أمامة بن سهل قال: كانت قبيعة سيف رسول الله - ﷺ - من فضة.\nصحيح: رواه النسائي (٥٣٧٣) عن عمران بن يزيد قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان ابن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل، فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد صححه ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٦٤).\nوأبو أمامة بن سهل، مشهور بكنيته مختلف في اسمه، ولد في عهد النبي - ﷺ - ولم يسمع منه، ولكن لا مانع من رؤيته سيف النبي - ﷺ -.\nوقبيعة السيف -كسفينة-: ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد.\nوأما ما روي عن أنس قال: كانت قبيعة سيف رسول الله - ﷺ - من فضة، فالصواب أنه مرسل.\nرواه أبو داود (٢٥٨٣) والترمذي (١٦٩١) من طريق جرير بن حازم، والنسائي (٥٣٧٤) من طريق همام (هو ابن يحيى) وجرير، والطحاوي في شرح المشكل (١٣٩٨) من طريق أبي عوانة، كلهم عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وهكذا رُوي عن همام، عن قتادة، عن أنس، وقد روى بعضهم عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول الله - ﷺ - من فضة\". اهـ\nقلت: هكذا رواه هشام الدستوائي عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، وهو من أثبت أصحاب قتادة، أخرج روايته أبو داود (٢٥٨٤) والنسائي (٥٣٧٥) والترمذي في الشمائل (١٠٠).\nوهذا الذي رجحه جمع من الأئمة، منهم الإمام أحمد كما في العلل برواية عبد الله (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) والنسائي كما نقل عنه الضياء في المختارة (٦/ ٣٤٨) والمزي في التحفة (١/ ٣٠١) وأبو داود، والدارمي (٢٥٠١) والدارقطني في العلل (١٢/ ١٥٠) والبيهقي (٤/ ١٤٣) وغيرهم، وانظر التلخيص الحبير (١/ ٥٢).\nوأما ما روي عن ابن سيرين قال: صنعت سيفي على سيف سمرة بن جندب، وزعم سمرة أنه صنع سيفه على سيف رسول الله - ﷺ -، وكان حنفيًّا. فضعيف.\nرواه الترمذي في جامعه (١٦٨٣) وفي الشمائل (١٠٢) وأحمد (٢٠٢٢٩) من طرق عن عثمان ابن سعد، عن ابن سيرين، فذكره.\nوقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد تكلم يحيى بن سعيد القطان في عثمان بن سعد الكاتب من قبل حفظه\".\nوروي نحوه من مرسل مجاهد وزياد بن أبي مريم رواه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨٦) وأبو","vol":"8","page":681},{"text":"الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (٤١٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن مجاهد وزياد بن أبي مريم قالا: كان سيف رسول الله - ﷺ - حنفيا، قائمه من قرن.\nوهو مرسل رجاله ثقات إلا خصيفًا، فقد تكلم فيه، إلا أنه حسن الحديث.\nوقوله: حنفيًا أي على هيئة سيوف بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب، لأن صانعه منهم، أو ممن يعمل كعملهم.\nوأما ما رُوي عن مزيدة العبدي قال: دخل رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة فضعيف.\nرواه الترمذي في جامعه (١٦٩٠) وفي العلل الكبير (٢/ ٧١٦) عن محمد بن صدران أبي جعفر البصري، حدثنا طالب بن حجير، عن هود بن عبد الله بن سعد، عن جده فريدة، فذكره. قال طالب: فسألته (أي هودًا) عن الفضة، فقال: كانت قبيعة السيف من فضة.\nوفي إسناده هود بن عبد الله البصري لم يذكر له راو غير طالب بن حجير، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٥/ ٥١٦)، ولذا قال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٤٨٢): مجهول الحال، وقال ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nوقال ابن عبد البر في ترجمة فريدة العبدي من الاستيعاب: وإسناده ليس بالقوي. وقال الذهبي في ترجمة طالب بن حجير من الميزان (٢/ ٣٣٣): \"وهذا منكر، فما علمنا في حلية سيفه - ﷺ - ذهبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4024>١١ - باب ما جاء في درع رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن الزبير بن العوام قال: كان على النبي - ﷺ - درعان يوم أحد، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته، فصعد النبي - ﷺ - عليه، حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"أوجب طلحة\".\nحسن: رواه الترمذي (١٦٩٢)، (٣٧٣٨) وأحمد (١٤١٧) وابن حبان (٦٩٧٩) والحاكم (٣/ ٣٧٤) والبيهقي (٦/ ٣٧٠، ٩/ ٤٦) من طرق عن محمد بن إسحاق وهو في سيرته كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٨٦) قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام، فذكره، وسقط ذكر أبيه من الإحسان. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوقال الترمذي: \"وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق\". اهـ.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوقوله: \"أوجب طلحة\" أي عمل عملا أوجب له الجنة.\nوفي الباب أحاديث أخرى ذكرت في كتاب الجهاد والمغازي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4025>١٢ - باب ما جاء في عمامته - ﷺ </span>-\n• عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - دخل مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام.","vol":"8","page":682},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الحج (٤٥١: ١٣٥٨) من طرق عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: فذكره.\nوبين إسماعيل بن أبان أن معاوية بن عمار الدهني سمعه من أبي الزبير مع أبيه. ذكره الدارمي (١٩٨٢).\n\n• عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - وعليه ملحفة متعطفًا بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماء ... الحديث في فضائل الأنصار.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠٠) عن أحمد بن يعقوب، حدثنا ابن الغسيل (واسمه عبد الرحمن بن الغسيل، والغسيل هو حنظلة الأنصاري) سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: فذكره.\nقوله: \"عصابة\" أي عمامة.\nقوله: \"دسماء\" المتلطخة بدسومة شعره من الطيب والمراد بها: السوداء.\nوفي معناه ما روي عن عبد الله بن عمر قال: كان النبي - ﷺ - إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه. إلا أنه ضعيف.\nرواه الترمذي في سننه (١٧٣٦) وفي الشمائل (١١٠) وصححه ابن حبان (٦٣٩٧) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ١٠٣) والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٩٣) من طرق عن عبد العزيز بن محمد (هو الدراوردي) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.\nقال الترمذي: حسن غريب.\nقلت: عبد العزيز بن محمد الدراوردي حسن الحديث إذا لم يخالف، ولكنه خالف هنا فرواه عن عبيد الله مرفوعًا، وغيره رواه عنه موقوفًا.\nمنهم أبو أسامة حماد بن أسامة فإنه وقّفه ولم يرفعه.\nرواه عنه ابن أبي شيبة (٢٥٤٧٧)\nوالإمام أحمد لما ذكر له هذا الحديث تبسم وأنكره، وقال: إنما هذا موقوف. ضعفاء العقيلي (٩٧٧).\nوقال الدارقطني: رواه الدراوردي عن عبد الله مرفوعًا وغيره يرويه عن عبد الله موقوفًا وهو المحفوظ. العلل (٢٩٦٩)\nوقال النسائي: حديث الدراوردي عن عبيد الله منكر.\nوقال أحمد أيضا: ما حدّث الدراوردي عن عبيد الله فهو عن عبد الله بن عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4026>١٣ - ما جاء في إزار رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أبي جحيفة قال: أتيت النبي - ﷺ - بمكة، وهو بالأبطح في قبة له حمراء من","vol":"8","page":683},{"text":"أدم قال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح قال: فخرج النبي - ﷺ - عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٦٦) ومسلم في الصلاة (٢٤٩: ٥٠٣) كلاهما من طريق عون بن أبي جحيفة، عن أبي جحيفة قال: فذكره.\nوأبو جحيفة اسمه وهب بن عبد الله السوائي ﵁.\nوالحلة: عبارة عن رداء وإزار من جنس واحد.\n\n• عن أبي بردة قال: دخلت على عائشة فأخرجت إلينا إزارًا غليظًا مما يصنع باليمن، وكساء من التي يسمونها الملبّدة، قال: فأقسمت بالله إن رسول الله - ﷺ - قبض في هذين الثوبين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨١٨) ومسلم في اللباس والزينة (٣٤: ٢٠٨٠) كلاهما من طريق حميد بن هلال، عن أبي بردة قال: فذكره واللفظ لمسلم.\nالملبّدة: أي مرقّعة أو الثخينة التي صارت كالملبد.\n\n• عن عكرمة أنه رأى ابن عباس يأتزر، فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهور قدميه، ويرفع من مؤخره، قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يأتزرها.\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٩٦) وابن سعد (١/ ٤٥٩) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٩٧) كلهم من طريق محمد بن أبي يحيى، حدثني عكرمة، أنه رأى ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن أبي يحيى الأسلمي فإنه حسن الحديث.\nروي عن عبيد بن خالد أنه قال: بينا أنا أمشي بالمدينة إذا إنسان خلفي يقول: ارفع إزارك فإنه أتقى وأبقى، فإذا هو رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله إنما هي بردة ملحاء، قال: أما لك فيّ أسوة؟ فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه.\nرواه الترمذي في الشمائل (١١٣) والنسائي في الكبرى (٩٦٠٤، ٩٦٠٣) والطيالسي (١٢٨٦) وأحمد (٢٣٠٨٦) كلهم من طريق أشعث بن سليم أبي الشعثاء عن عمته، عن عمّها عبيد بن خالد، قال: فذكره.\nوعمة أشعث هي رهم بنت الأسود قال الحافظ في التقريب: لا تعرف.\nوبمعناه روي عن سلمة بن الأكوع أنه قال: كان عثمان بن عفان يأترز إلى أنصاف ساقيه، وقال: هكذا كانت إزرة صاحبي يعني النبي - ﷺ -.\nرواه الترمذي في الشمائل (١١٤) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٩٦) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه، فذكره. وإسناده","vol":"8","page":684},{"text":"ضعيف من أجل موسى بن عبيدة الربذي فإنه ضعيف الحديث.\nتنبيه: سقط من مطبوعة أبي الشيخ \"حدثنا ابن المبارك عن موسى بن عبيدة\" وهو موجود في النسخ الأخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4027>١٤ - باب ما جاء في قدح رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي - ﷺ - عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة قال: هو قدح جيد عريض من نضار. قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله - ﷺ - في هذا القدح أكثر من كذا وكذا.\nقال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيّرن شيئًا صنعه رسول الله - ﷺ - فتركه.\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣٨) عن الحسن بن مدرك، قال: حدثني يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة عن عاصم الأحول قال: فذكره.\nقول: \"النضار\": العود من كل شيء، وقيل: هو أجود الخشب للآنية.\n\n• عن أنس قال: لقد سقيت رسول الله - ﷺ - بقدحي هذا الشراب كله: العسل والنبيذ، والماء، واللبن.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٨٩: ٢٠٠٨) من طرق عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس قال: فذكره.\nقوله: \"النبيذ\": هو ماء يجعل فيه تمرات ليحلو وكان يوضع له التمر أول الليل ويشرب منه إذا أصبح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4028>١٥ - باب ما جاء في فراش رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن عائشة قالت: إنما كان فراش رسول الله - ﷺ - الذي ينام عليه، أدما حشوه ليف.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٥٦) ومسلم في اللباس والزينة (٣٨: ٢٠٨٢) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.\nوورد بلفظ: إنما \"ضجاع رسول الله - ﷺ -\" بدل \"فراش رسول الله - ﷺ -\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4029>١٦ - باب ما جاء في وسادة النبي - ﷺ </span>-\n• عن عائشة قالت: كان وسادة رسول الله - ﷺ - التي يتكئ عليها من أدم حشوها ليف.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٣٧: ٢٠٨٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.","vol":"8","page":685},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4030>١٧ - باب هدي النبي - ﷺ - في السواك</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - وهو يستنُّ بسواكٍ بيده، ويقول: \"أعْ أعْ\" والسواك في فيه، كأنه يتهوَّع.\nمتفق عليه: أخرجه البخاري في الوضوء (٢٤٤)، ومسلم في الطهارة (٢٥٤)، كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردَة، عن أبيه، فذكره. وهذا لفظ البخاري.\nولفظ مسلم قال: \"دخلت على النبي - ﷺ - وطرفُ السواك على لسانه\".\nوقوله: \"يتهوع\": من التهوع، وهو التقيؤ، يقال: (هاع يهوع هواعا) إذا تقيأ، والمراد به ها هنا: إقلاع النخامة من أقصى الحلق، وإخراجها ليبصقها ويفعل ذلك من يريد أن يتقيَّأ.\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك.\nوفي رواية: قال شريح: سألت عائشة قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي - ﷺ - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٣) من حديث مِسْعَر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن حذيفة بن اليمان قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يَشُوص فاه بالسواك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٤٥)، ومسلم في الطهارة (٢٥٥) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة، فذكر الحديث. وفي رواية حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل عند مسلم: \"إذا قام ليتهجَّد يشوص فاه بالسواك\".\nوالشوص: هو دلك الأسنان بالسواك عَرْضًا.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي. ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله - ﷺ -، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقضمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله - ﷺ -، فاستن به وهو مستند إلى صدري.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٣: ٨٤) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.","vol":"8","page":686},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4031>جموع خصائص النبي - ﷺ </span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-4032>١ - باب نصر النبي - ﷺ - بالصبا</span>\n• عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٠٥) ومسلم في صلاة الاستسقاء (١٧: ٩٠٠) كلاهما من طريق شعبة، حدثني الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: فذكره.\nقوله: \"نصرت بالصبا\" بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وهي الريح الشرقية.\nقوله: \"الدبور\" هي الريح الغربية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4033>٢ - باب نصر النبي - ﷺ - بالرعب</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي\".\nقال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله - ﷺ - وأنتم تنتثلونها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٧٧) ومسلم في المساجد (٦: ٥٢٣) من طرق عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال أبو هريرة: فذهب رسول الله - ﷺ - وأنتم تنتثلونها. أي: تستخرجون ما فيها.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء\" فقلنا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: \"نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتح الأرض، وسميت أحمد، وجعل التراب لي طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم\"\nحسن: رواه أحمد (٧٦٣) وابن أبي شيبة (١١/ ٤٣٤) من طريق زهير (وهو ابن محمد التميمي) عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي ابن الحنفية، أنه سمع علي بن أبي طالب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل فإنه حسن الحديث.\nوقد اختلف في إسناده، وصحح أبو زرعة هذا الوجه الذي ذكرته، كما حكاه ابن أبي حاتم في العلل (س ٢٧٠٥).\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى إذا صلى وانصرف","vol":"8","page":687},{"text":"إليهم، فقال لهم: \"لقد أعطيت الليلة خمسًا، ما أعطيهن أحد قبلي: أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة، وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ منه رعبًا، وأحلت لي الغنائم آكلها، وكان من قبلي يعظمون أكلها، كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة، هي ما هي، قيل لي: سل، فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا اله إلا الله\"\nحسن: رواه أحمد (٧٠٦٨) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنه صدوق.\nوابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد.\nوقال ابن كثير في تفسير سورة الأعراف (١٥٨): إسناده جيد قوي، ولم يخرجوه.\n\n• عن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال: فضلني ربي على الأنبياء أو قال: على الأمم بأربع: قال: أرسلت إلى الناس كافة، وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده، وعنده طهوره، ونصرت بالرعب مسيرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي، وأحل لنا الغنائم.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢١٣٧) (٢٢٢٠٩) والترمذي (١٥٥٣) والبيهقي (١/ ٢١٢)، (٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤) من طرق عن سليمان التميمي، عن سيّار، عن أبي أمامة، فذكره، والسياق لأحمد.\nواقتصر الترمذي على قوله: \"إن الله فضلني على الأنبياء -أو قال: أمتي على الأمم- وأحل لنا الغنائم.\nوإسناده حسن من أجل سيار، وهو الأموي مولاهم الدمشقي، روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان وابن خلفون في ثقاتهما.\nوحسّن له الترمذي وسيأتي من قول البخاري ما يشير إلى تقوية أمره.\nوقال الترمذي: حديث أبي أمامة حديث حسن صحيح.\nوقال في العلل الكبير (٢/ ٦٦٣): سألت محمدا عن هذا الحديث، وقلت له: من سيار هذا الذي روى عن أبي أمامة، قال: هو سيار مولى بني معاوية، أدرك أبا أمامة، وروى عنه.\nوروى عن سيّار: \"سليمان التميمي، وعبد الله بن بحير\" اهـ.\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٥٩): رجال أحمد ثقات.","vol":"8","page":688},{"text":"وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٢٤): \"وفي فوائد أبي عبد الله الثقفي بإسناد صحيح عن أبي أمامة. فذكر نحوه.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، ونصرت بالرعب، فيرعب العدو، وهي مني مسيرة شهر، وقيل لي: سل تعطه، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، فهي نائلة منكم -إن شاء الله- من لم يشرك بالله شيئًا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٩) وأحمد (٢١٢٩٩، ٢١٣١٤) وصحّحه ابن حبان (٦٤٦٢) والحاكم (٢/ ٤٢٤) من طرق عن سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده صحيح.\nواقتصر أبو داود على قوله: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجا ألفاظًا من الحديث متفرقة.\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٥٩) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\nوقد اختلف في إسناده اختلافا طويلا وساقه الدارقطني في العلل (٦/ ٢٥٦ - ٢٥٨) وقال: والمحفوظ قول من قال: عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4034>٣ - الكذب على النبي - ﷺ - ليس كالكذب على أحد من الناس</span>\n• عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدًا فليتبوّأ مقعده من النار\" وسمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من نيح عليه يعذّب بما نيح عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩١) ومسلم في الجنائز (٢٨: ٩٣٣) كلاهما من حديث سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره واللفظ للبخاري. وأما مسلم فاكتفى بالجزء الثاني من الحديث.\n\n• عن علي قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العلم (١٠٦) ومسلم في المقدمة (١) كلاهما من حديث شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، أنه سمع عليا يخطب قال: فقال: فذكره.\nوفي معناه أحاديث أخرى ذكرت في مواضعها.\nمن خصائص النبي - ﷺ - أن الكذب عليه قد يعد كفرًا، فإن تاب قبلت توبته، واختلف في قبول","vol":"8","page":689},{"text":"روايته، فذهب الإمام أحمد وبعض الشافعية إلى أنه لا تقبل روايته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4035>٤ - باب من لعنه النبي - ﷺ - أو سبّه وليس هو أهلًا لذلك، كان له زكاةً وأجرًا ورحمةً</span>\n• عن جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنما أنا بشر، وإني اشترطت على ربي ﷿، أي عبد من المسلمين سببتُه أو شتمتُه أن يكون ذلك له زكاةً وأجرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٢: ٩٤) من طرق عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.\nورواه أيضا (٢٦٠٢) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر نحوه.\n\n• عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم فأيما عبد مؤمن سببتُه، فاجعلْ ذلك له قربة إليك يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦١)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠١: ٩٢) من طرق عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيتُه، أو سببتُه، أو جلدتُه، فاجعلْها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة\".\nوفي لفظ: \"فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه به إليك يوم القيامة\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠١: ٩١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن سالم مولى النصريين قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nورواه (٢٦٠١: ٩٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة (يعني ابن عبد الرحمن الحزامي)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة نحوه. وفيه اللفظ الثاني.\n\n• عن عائشة قالت: دخل على رسول الله - ﷺ - رجلان، فكلّماه بشيء لا أدري ما هو؟ فأغضباه، فلعنهما وسبَّهما، فلما خرجا، قلت: يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان، قال: \"وما ذاك؟ \" قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما. قال: \"أو ما علمتِ ما شارطتُ عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنتُه أو سببتُه فاجعله له زكاة وأجرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٠) من طرق عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن","vol":"8","page":690},{"text":"مسروق، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كانت عند أم سليم يتيمة، وهي أم أنس، فرأى رسول الله - ﷺ - اليتيمة، فقال: \"آنت هيه؟ لقد كبِرت لا كبِر سنك\"، فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي، فقالت أم سليم: مالك يا بنية؟ قالت الجارية: دعا عليَّ نبيُّ الله - ﷺ - أن لا يكبر سني، فالآن لا يكبر سني أبدا -أو قالت: قرني- فخرجتْ أمُّ سليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيتْ رسول الله - ﷺ -، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"ما لك يا أم سليم؟ \" فقالت: يا نبي الله أدعوت على يتيمتي؟ قال: \"وما ذاك يا أم سليم؟ \" قالت: زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنُّها ولا يكبر قرنُها، قال: فضحكَ رسولُ الله - ﷺ - ثم قال: \"يا أم سليم أما تعلمين أن شرطي على ربي، أني اشترطت على ربي، فقلت: إنما أن بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحدٍ دعوتُ عليه من أمتي بدعوةٍ ليس لها بأهلٍ، أن تجعلها له طهورًا، وزكاةً، وقربةً يقربه بها منه يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٣) من طرق عن عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4036>٥ - إن أزواجه - ﷺ - محرمات على المؤمنين أبدًا</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣].\nروى عبد الرزاق في تفسيره (٢٣٧٢) عن معمر، عن قتادة أن رجلا قال: لو قبض النبي - ﷺ - لتزوجت فلانة - يعني عائشة فأنزل الله تعالى، فذكر الآية.\nثم قال: قال معمر: سمعت أن هذا الرجل هو \"طلحة بن عبيد الله\".\nولكن قال أهل العلم: إن نسبة هذا القول إلى طلحة بن عبيد الله كذب محض، إنما يليق مثل هذا القول بالمنافقين.\nوأما قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣].\nفيحمل على وفاته، وأشمل منه بعد نكاحه، فإنهن بمجرد نكاح النبي - ﷺ - صرن من أمهات المؤمنين في حياته - ﷺ - وبعد مماته، والأمومة المقصود بها الاحترام والاجلال لا مثل الأم الحقيقية التي يجوز الدخول عليها والخلوة بها وتحرم بناتها على أبنائها، فيقصر حكم الأمومة في تحريم نكاحهن بعد وفاته - ﷺ -.\nوأما بقية أحكام التحريم فلا يشملها مثل نكاح بناته - ﷺ - فإنه يجوز للمسلم أن يتزوج بهن.","vol":"8","page":691},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4037>٦ - باب ما جاء أن النبي - ﷺ - كان يرى خلف ظهره كما يرى من بين يديه</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أترون قبلتي ها هنا؟ فوالله ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري\".\nمتفق عليه: رواه مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في الصلاة (٤١٨) ومسلم في الصلاة (١٠٩: ٤٢٤) كلاهما من طريق مالك به.\nوفي رواية لمسلم (١٠٨: ٤٢٣) قال أبو هريرة: صلى بنا رسول الله - ﷺ - يوما ثم انصرف فقال: يا فلان، ألا تحسن صلاتك. ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي؟ فإنما يصلي لنفسه، إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي.\n\n• عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: \"أقيموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعدي -وربما قال: من بعد ظهري- إذا ركعتم وسجدتم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٤٢) ومسلم في الصلاة (١١٠: ٤٢٥) كلاهما عن محمد ابن بشّار، حدثنا غندر محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال النووي في شرح مسلم: قال العلماء: معناه أن الله خلق له - ﷺ - إدراكًا في قفاه يبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له - ﷺ - بأكثر من هذا، وليس يمنع هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به.\nقال القاضي: قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة. اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4038>٧ - من خصائص النبي - ﷺ - أن الشيطان لا يتمثل به</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، أو لكأنّما رآني في اليقظة، لا يتمثل الشيطان بي\".\nوهذا لفظ مسلم، وزاد البخاري قال ابن سيرين: إذا رآه في صورته.\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب التعبير (٦٩٩٣) ومسلم في كتاب الرؤيا (٢٢٦٦ - ١١) من طريقين عن الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: فذكره.\nورواه البخاري في كتاب العلم (١١٠) ومسلم في المقدمة (٣) من وجه آخر عن أبي عوانة، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوّأ مقعده من النار\" وهذا لفظ البخاري وساقه مسلم مختصرًا.\nورواه مسلم في كتاب الرؤيا (٢٢٦٦ - ١٠) من وجه آخر عن حماد بن زيد حدثنا أيوب وهشام","vol":"8","page":692},{"text":"عن محمد عن أبي هريرة بلفظ: \"من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي\"\nوقوله: فسيراني في اليقظة -أي في حياته - ﷺ - فإنه يوفقه الله تعالى للهجرة إليه، ورؤيته - ﷺ - في اليقظة عيانا، وأما بعد مماته فلن يقدر أحد رؤيته يقظة، وإن ادعى أحد بذلك فهو كاذب.\nولذلك جاء بلفظ آخر: كأنما يراني في اليقظة، أي أن رؤيته في المنام تشبه رؤيته في اليقظة، لا أنه يراه يقظة عيانا بعد وفاته - ﷺ -.\nقال العلماء: خص النبي - ﷺ - بأن رؤيته في المنام صحيحة، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما منعه أن يتصور في صورته في اليقظة إكراما له. خصائص النبي - ﷺ - لابن الملقن (ص ٢٠٢).\nونقل النووي أيضا في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين عن أصحابنا وغيرهم: أنهم نقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع ثم قال: وهذا في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به الولاة، أما إذا رأى النبي - ﷺ - يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ليس حكمًا بمجرد المنام بل تقرر من أصل ذلك الشيء والله أعلم.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: \"من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتخيّل بي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب التعبير (٦٩٩٤) واللفظ له، ومسلم في كتاب الرؤيا (٢٢٦٤) من طريقين عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، فذكره، وسياق مسلم مختصر مقتصر على الشطر الأخير من المتن.\nتقييد النفي بالشيطان دون الجن فيه إشارة إلى أن القوى الشيطانية عاجزة عن التمثيل فالجن من باب أولى، وهذا كله من باب حفظ الشريعة المطهرة حتى لا يدعي أحد بأنه النبي وينسخ شيئًا من أحكامها. فمن ادعى في المنام بنسخ شيء من الأحكام الشرعية أو التشريع الجديد فليس هو النبي وإنما هو شبيه بالنبي - ﷺ - وهو الشيطان الرجيم.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكوّنني\".\nصحيح: رواه البخاري في كتاب التعبير (٦٩٩٧) عن عبد الله بن يوسف حدثنا الليث، حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن خبّاب عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nقوله: \"لا يتكوّنني\" أي لا يتكوّن كوني، والمعنى لا يتكون في صورتي. فتح الباري (١٢/ ٣٨٦)\n\n• عن أبي قتادة قال: قال النبي - ﷺ -: \"الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان، فمن رأى شيئًا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثًا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا","vol":"8","page":693},{"text":"تضره، وإن الشيطان لا يتزايا بي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب التعبير (٦٩٩٥) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أخبرني أبو سلمة، عن أبي قتادة، فذكره.\nورواه مسلم في الرؤيا (٢٢٦١: ٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عنه نحوه، ولم يذكر: \"وإن الشيطان لا يتزايا بي\".\nقوله: \"لا يتزايا \": بالزاي وبعد الألف تحتانية هكذا في رواية غير أبي ذر. قاله الحافظ في الفتح (١٢/ ٣٨٦) ومعناه أن الشيطان لا يظهر في زيي.\nوفي رواية أبي ذر -بالراي المهملة- لا يتراءى بي: أي لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي.\nقال الحافظ: ورجح بعد الشراح رواية الزاي عليها قال: وليست الرواية الأخرى ببعيدة من هذا المعنى. الفتح (١٢/ ٣٨٦).\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من رآني في النوم فقد رآني، إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي، وقال: إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدًا بتلعّب الشيطان به في المنام\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الرؤيا (٢٢٦٨ - ١٢) من طريقين عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nوفي لفظ له (١٣): \"فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي\"\nرواه عن محمد بن حاتم، حدثنا روح، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\nومعنى قوله: \"لا يتمثل في صورتي\" أي لا يتشبه بي في مثل صورتي. الفتح (١٢/ ٣٨٦).\n\n• عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة، فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٢٧٦) وابن ماجه (٣٩٠٠) والإمام أحمد (٣٥٥٩) والدارمي (٢١٤٣) كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n\n• عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: قال النبي - ﷺ -: \"من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي\".\nوفي لفظ ابن حبان: \"فإن الشيطان لا يتشبه بي\".","vol":"8","page":694},{"text":"صحيح: رواه ابن ماجه (٣٩٠٤) وأبو يعلى في مسنده (٨٨١) كلاهما من رواية صدقة بن أبي عمران، وابن حبان (٦٠٥٣) من رواية زيد بن أبي أنيسة كلاهما عن عون بن أبي جحيفة، فذكره.\nوأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السّوائي الصحابي المعروف.\nورجاله ثقات سوى صدقة بن أبي عمران وهو صدوق حسن الحديث، وتابعه زيد بن أبي أنيسة وهو ثقة.\nقال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح\" مصباح الزجاجة (٤/ ١٥٤).\nوفي الباب عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي\".\nوفي لفظ آخر: \"لا يتخيل بي\" وفي لفظ: \"لا يتخيلني\".\nرواه ابن ماجه (٣٩٠٥) والإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٧٩) كلاهما من طريق أبي عوانة عن جابر عن عمار -هو الدهني- عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nوجابر: هو ابن يزيد الجعفي ضعيف.\nوقال البوصيري: هذا إسناد فيه جابر الجعفي، وهو متهم.\nمصباح الزجاجة (٤/ ٢١٤)\nوله طريق آخر عن ابن عباس عند أحمد (٣٤١٠)، وفي إسناده يزيد الفارسي، وهو غير يزيد بن هرمز على الراجح، والفارسي هذا في عداد المجهولين.\nوفي الباب أيضا عن البراء وحذيفة وأم سلمة وابن عمرو وغيرهم وفي كله مقال والصحيح ما ذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4039>٨ - باب فضل النظر إلى النبي - ﷺ - وتمنيه</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"والذي نفس محمد في يده، ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم\".\nقال أبو إسحاق: المعنى فيه عندي: لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله. وهو عندي مقدم ومؤخر.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (١٤٢: ٢٣٦٤) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ -، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nورواه البخاري في المناقب (٣٥٨٩) من طريق آخر عن أبي هريرة به.\nوقول أبي إسحاق يعني معناه: لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله، ثم لا يراني. وكذا في مسند سعيد بن منصور كما قال النووي، وفيه حث على مجالسة النبي - ﷺ - وملازمته ما دام حيًا.","vol":"8","page":695},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4040>جَموع في معجزات النبي - ﷺ - ودلائل نبوته</span>\nذكر البيهقي في الدلائل (١/ ١٠) عن بعض أهل العلم أن دلائل نبوة النبي - ﷺ - تبلغ ألفًا.\nوهنا أكتفي بذكر عدد منها والباقي مذكور في الكتاب في المواضع المتفرقة حسب مناسبتها وذلك تجنبا من التكرار والإطالة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4041>١ - المعجزات التي ظهرت عند ولادة النبي - ﷺ </span>-\n• عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله - ﷺ - أنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك فقال: \"دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ﵉، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينا أنا مع أخ لي في بهم لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض معهما طست من ذهب مملوءة ثلجا فأضجعاني فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقة سوداء فالقياها. ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج، حتى إذا أنقياه رداه كما كان، ثم قال أحدهما لصاحبه زنه بعشرة من أمته فوزنني بعشرة فوزنتهم، ثم قال: زنه بمائة من أمته فوزنني بمائة فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته فوزنني بألف فوزنتهم، فقال: دعه عنك فلو وزنته بأمته لوزنهم\".\nحسن: رواه محمد بن إسحاق في السيرة (ص ٢٨) فقال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، فذكره.\nوقد رواه كل من الطبري في تفسيره (٢/ ٥٧٣) والحاكم (١/ ٦٠٠) وعنه البيهقي في الدلائل (١/ ٨٣) من حديث ابن إسحاق مختصرًا.\nولكن قال ابن هشام في سيرته (١/ ١٦٦): قال ابن إسحاق: وحدثني ثور بن يزيد، عن بعض أهل العلم - ولا أحسبه إلا عن خالد بن معدان الكلاعي أن نفرًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - قالوا: فذكر الحديث. والله تعالى أعلم هل كان في النسخة التي عند ابن هشام هكذا، أو حذف من رواه عن ابن إسحاق.\nقال الحاكم: \"خالد بن معدان من خيار التابعين، صحب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة، فإذا أسند حديثا إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد، وإن لم يخرجا\".\nوقال ابن كثير: \"هذا إسناد جيد قوي\" البداية (٢/ ٢٧٥).","vol":"8","page":696},{"text":"وقوله: عن أصحاب رسول الله - ﷺ - لا يعد إرسالا، وإنما هو متصل غير أن أصحاب رسول الله - ﷺ - الذين سمع منهم لم يسموا. وهم كثيرون.\n\n• عن عتبة بن عبد السلمي أنه حدثهم: أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: \"كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا، ولم نأخذ معنا زادًا، فقلت: يا أخي، اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا، فانطلق أخي ومكثت عند البَهم، فأقبل طيران أبيضان كأنهما نسْران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم. فأقبلا يبتدراني، فأخذاني فَبطَحاني إلى القفا، فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي، فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه -قال يزيد في حديثه: ائتني بماء ثلج- فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء برد، فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسكينة، فذرّاها في قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: حُصْه، فحاصه، وختم عليه بخاتم النبوة -وقال حيوة في حديثه: حُصْه فَحَصَّه واختم عليه بخاتم النبوة- فقال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة، واجعل ألفًا من أمته في كفة، فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي، أشفق أن يخرّ عليّ بعضهم، فقال: لو أن أمته وُزِنت به لمال بهم، ثم انطلقا وتركاني، وفرقت فرقًا شديدًا، ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيته، فأشفقت عليّ أن يكون ألبس بي، قالت: أعيذك بالله، فرحلت بعيرًا لها فجعلتْني -وقال يزيد: فحملتْني- على الرحل، وركبتْ خلْفي حتى بلغْنا إلى أمي. فقالت: أوَ أَديت أمانتي وذمتي؟ وحدثتْها بالذي لقيتُ. فلم يرُعْها ذلك. فقالت: إني رأيت خرج مني نور أضاءتْ منه قُصور الشام.\nحسن: رواه أحمد (١٧٦٤٨) عن حيوة ويزيد بن عبد ربه، قالا: حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان عن ابن عمرو السلمي، عن عتبة بن عبد السلمي، فذكره. ورواه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٣١) من هذا الوجه إلا أنه لم يسق لفظ الحديث.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ٦١٦ - ٦١٧) على شرط مسلم.\nوالصواب أنه حسن من أجل الكلام في بقية وهو ابن الوليد مدلس تدليس التسوية، وقد صرّح بالتحديث في رواية الإمام أحمد ومن أهل العلم من قبلوا تصريحه بتحديثه في أول طبقة وهو رأي الجمهور.\nولذا قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٢٢) رواه أحمد وإسناده حسن. لأن الطبراني لم يصرح بالتحديث.\n\n• عن العرباض بن سارية مرفوعا: \"إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم ﵇ لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا","vol":"8","page":697},{"text":"أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين ترين\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧١٥٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد الكلبي، عن عبد الله بن هلال السلمي، عن عرباض بن سارية، فذكر الحديث.\nومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي عاصم (٤٠٩) والآجري في الشريعة (٩٤٨).\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن سويد الكلبي، والكلام مبسوط فيما مضى.\nوفي الباب أيضا عن أبي أمامة قال: قلت: يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك؟ قال: \"دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور، أضاءت منه قصور الشام\"\nرواه الإمام أحمد (٢٢٢٦١) والطبراني في الكبير (٧٧٢٩) والبيهقي في الدلائل (١/ ٨٣) كلهم من حديث الفرج بن فضالة، حدثنا لقمان بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة، فذكر الحديث.\nوالفرج بن فضالة وهو التنوخي الشامي ضعيف جدًّا حتى قال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويلزم المتون الواهية، بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به.\nوفي الباب عن عبادة ابن الصلت بلفظ: \"أنا دعوة أبي إبراهيم، وكان آخر من بشر بي عيسى ابن مريم ﵊\".\nوفيه بشر بن عمارة والأحوص بن حكيم ضعيفان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4042>٢ - باب أن القرآن من أكبر الدلائل لنبوة النبي - ﷺ </span>-\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨١) ومسلم في الإيمان (١٥٢) كلاهما من حديث الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4043>٣ - باب تسليم الحجر على النبي - ﷺ - قبل النبوة</span>\n• عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢: ٢٢٧٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن إبراهيم بن طهمان، حدثني سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4044>٤ - باب سؤال المشركين أن يريهم النبي - ﷺ - آية فأراهم انشقاق القمر</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله - ﷺ - شقين فقال","vol":"8","page":698},{"text":"النبي - ﷺ -: \"اشهدوا\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٦٣٦) ومسلم في صفات المنافقين (٤٣: ٢٨٠٠) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله، فذكره.\nوعبد الله بن مسعود ممن شاهد شق القمر.\nفقد رواه البخاري في المناقب (٣٨٦٩) ومسلم في صفة القيامة (٤٤: ٢٨٠٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود قال: \"بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - بمنى إذا انفلق القمر فلقتين فكانت فلقة وراء الجبل، وفلقة دونه فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"اشهدوا\".\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر ونحن بمكة فقال كفار قريش من أهل مكة: هذا سحر سحرنا به ابن أبي كبشة، فانظروا إلى السفار يأتونكم، فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم، وإلا فقد كذبتم قال: فما جاءهم أحد من وجه من الوجوه إلا أخبرهم أنهم رأوا مثل ما رأوا.\nصحيح: رواه أبو داود الطيالسي (٢٩٣) والبزار (١٩٧١) والشاشي في مسنده (٤٠٤) واللفظ له- والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٦٦) كلهم من طريق المغيرة (هو ابن مقسم الضبي) عن أبي الضحى (واسمه: مسلم بن صبيح) عن مسروق، عن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.\nذكره البخاري معلقًا عقب الحديث (٣٨٦٩) عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بقوله: انشق بمكة.\n\n• عن أنس بن مالك أنه حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول الله - ﷺ - أن يريهم آية، فأراهم القمر شقتين، حتى رأوا حراء بينهما.\nمتفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٨٦٨) ومسلم في صفات المنافقين (٤٦: ٢٨٠٢) كلاهما من حديث قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوكان أنسٌ ابنَ أربع سنين أو خمس سنين بالمدينة ومن الممكن أنه ممن رأى انشقاق القمر.\n\n• عن عبد الله بن عباس أن القمر انشق في زمان النبي - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٨٧٠) ومسلم في صفات المنافقين (٤٨: ٢٨٠٣) من حديث بكر بن جعفر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود، عن ابن عباس، فذكر مثله.\nكان ابن عباس ممن لم ير انشقاق القمر لأنه وقع ذلك قبل الهجرة بنحو خمس سنين، وابن عباس لم يولد بعد.","vol":"8","page":699},{"text":"• عن ابن عمر قال: انفلق القمر على عهد رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"اشهدوا\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨٠١) ولم يسق لفظه -والترمذي (٢١٨٢) واللفظ له- كلاهما من طريق شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوفي الباب ما روي عن جبير بن مطعم قال: انشق القمر على عهد النبي - ﷺ - حتى صار فرقتين: على هذا الجبل، وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقال بعضهم: لئن كان سحرنا فما يستطيع أن يسحر الناس كلهم.\nرواه الطبراني في الكبير (٢/ ١٣٨) والحاكم (٢/ ٤٧٢) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٦٨) كلهم من طرق عن حصين بن عبد الرحمن (هو السلمي) عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nقلت: في إسناده جبير بن محمد بن جبير بن مطعم لم يوثقه سوى ابن حبان فإنه ذكره في ثقاته وهو معروف بالتساهل في توثيق المجاهيل.\nورواه الترمذي (٣٢٨٩) وأحمد (١٦٧٥٠) وابن حبان (٦٤٩٧) كلهم من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، فذكره.\nوهذا إسناد منقطع فإن حصين بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من محمد بن جبير بن مطعم، بينهما \"جبير بن محمد بن جبير بن مطعم\" كما تقدم.\nوقد رجّح الدارقطني والبيهقي الزيادة في الإسناد فقال الدارقطني في العلل (٣٣١٥): \"وقول من قال: عن جبير بن محمد، عن أبيه، عن جده أشبه\".\nتنبيه: رواه الطبراني في الكبير (٢/ ١٣٨) عن العباس بن حمدان الحنفي، حدثنا علي بن المنذر الطريقي، ثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد بن جبير، عن أبيه، فذكره.\nوهذا إسناد موصول إلا أن فيه علة وهي أن علي بن المنذر الطريقي تفرّد بزيادة \"سالم بن أبي الجعد\" وخالفه أصحاب محمد بن فضل الثقات فلم يذكروه.\nوقد أشار إليه الحافظ ابن حجر فقال: \"ولولا هذا الاختلاف لكان الحديث على شرط الصحيح\". النكت الظراف (٢/ ٤١<span data-type=\"title\" id=toc-4045>٥).\n\n٥ - باب انقياد الشجرتين لرسول الله - ﷺ </span>-\n• عن جابر بن عبد الله قال -في حديثه الطويل-: سرنا مع رسول الله - ﷺ - حتى","vol":"8","page":700},{"text":"نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله - ﷺ - يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله - ﷺ - فلم ير شيئا يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله - ﷺ - إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: \"انقادي علي بإذن الله\" فانقادت معه كالبعير المخشوش، الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: \"انقادي علي بإذن الله\" فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما، لأم بينهما (يعني جمعهما) فقال: \"التئما علي بإذن الله\" فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يُحِسّ رسول الله - ﷺ - بقربي فيبتعد (وقال محمد بن عباد: فيتبعد) فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله - ﷺ - مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول الله - ﷺ - وقف وقفة، فقال: برأسه هكذا (وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينا وشمالا) ثم أقبل، فلما انتهى إلي قال: \"يا جابر! هل رأيت مقامي؟ \" قلت: نعم، يا رسول الله، قال: فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا، فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك.\nقال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته، فانذلق لي، فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله - ﷺ -، أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري، ثم لحقته فقلت: قد فعلت، يا رسول الله، فعم ذاك؟ قال: \"إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين\" ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٣٠١٢: ٧٤) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم حتى أتينا جابر بن عبد الله، فذكره.\n\nشرح الغريب:\n(واديا أفيح): أي واسعا.\n(بشاطئ الوادي): أي جانبه.\n(كالبعير المخشوش): هو الذي يجعل في أنفه خشاش وهو عود يجعل في أنف البعير إذا كان صعبا ويشد فيه حبل ليذل وينقاد وقد يتمانع لصعوبته فإذا اشتد عليه وآلمه انقاد شيئًا ولهذا قال: الذي يصانع قائده.","vol":"8","page":701},{"text":"(بالمنصف): هو نصف المسافة.\n(لأم): روى بهمزة مقصورة لأم وممدودة لاءم وكلاهما صحيح أي: جمع بينهما.\n(فخرجت أحضر): أي: أعدو وأسعى سعيا شديدًا.\n(فحانت مني لفتة): اللفتة: النظرة إلى جنب.\n(وحسرته): أي: أحددته ونحيت عنه ما يمنع حدته بحيث صار مما يمكن قطعي الأغصان به.\n(فانذلق) أي: صار حادا.\n(أن يرفه عنهما) أي: يخفف.\n\n• عن يعلى بن مرة قال: لقد رأيت من رسول الله - ﷺ - ثلاثا، ما رآها أحد قبلي، ولا يراها أحد بعدي، لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة، معها صبي لها، فقالت: يا رسول الله هذا صبي أصابه بلاء، وأصابنا منه بلاء، يؤخذ في اليوم، ما أدري كم مرة، قال: \"ناولينيه\" فرفعته إليه، فجعلته بينه وبين واسطة الرحل، ثم فَغَر فاه، فنفث فيه ثلاثا، وقال: \"بسم الله، أنا عبد الله، اخسأ عدو الله\" ثم ناولها إياه، فقال: \"القينا في الرجعة في هذا المكان، فأخبرينا ما فعل\" قال: فذهبنا ورجعنا، فوجدناها في ذلك المكان، معها شياه ثلاث، فقال: \"ما فعل صبيك؟ \" فقالت: والذي بعثك بالحق، ما حسسنا منه شيئا حتى الساعة، فاجترر هذه الغنم. قال: \"انزل فخذ منها واحدة، ورد البقية\" قال: وخرجت ذات يوم إلى الجبانة، حتى إذا برزنا قال: \"انظر ويحك، هل ترى من شيء يواريني؟ \" قلت: ما أرى شيئا يواريك إلا شجرة ما أراها تواريك. قال: \"فما بقربها؟ \" قلت: شجرة مثلها أو قريب منها. قال: \"فاذهب إليهما، فقل: إن رسول الله - ﷺ - يأمركما أن تجتمعا بإذن الله\" قال: فاجتمعتا، فبرز لحاجته، ثم رجع، فقال: \"اذهب إليهما، فقل لهما: إن رسول الله - ﷺ - يأمركما أن ترجع كل واحدة منكما إلى مكانها\" فرجعت. قال: وكنت معه جالسا ذات يوم إذ جاءه جمل يخبب، حتى صوب بجرانه بين يديه، ثم ذرفت عيناه، فقال: \"ويحك انظر لمن هذا الجمل، إن له لشأنا\" قال: فخرجت ألتمس صاحبه، فوجدته لرجل من الأنصار، فدعوته إليه، فقال: \"ما شأن جملك هذا؟ \" فقال: وما شأنه؟ -قال-: لا أدري والله ما شأنه، عملنا عليه، ونضحنا عليه، حتى عجز عن السقاية، فأتمرنا البارحة أن ننحره، ونقسم لحمه. قال: \"فلا تفعل، هبه لي أو بعنيه\" فقال: بل هو لك يا رسول الله. قال: فوسمه بسمة الصدقة، ثم بعث به.","vol":"8","page":702},{"text":"حسن: رواه أحمد (١٧٥٤٨) عن عبد الله بن نمير، عن عثمان بن حكيم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن يعلى بن مرة، قال: فذكره.\nوفيه عبد الرحمن بن عبد العزيز وهو الأوسي الإمامي مختلف فيه وقد توبع. رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٦١) والبيهقي في دلائله (٦/ ٢٢ - ٢٣) كلاهما من حديث شريك، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره، وزاد في آخره: \"ما من شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا كفرة أو فسقة الجن والأنس\".\nوفيه شريك -وهو عبد الله النخعي سيئ الحفظ ولكن تابعه مروان بن معاوية عند الطبراني. وآفته عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة.\nوعمر بن عبد الله وأبوه ضعيفان، والأب أسوأ حالا من ابنه.\nولكن رواه الحاكم (٢/ ٦١٧ - ٦١٨) وعنه البيهقي في دلائله عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، فذكر القصة دون قوله: \"ما من شيء إلا يعلم ... \".\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوفيه ذكره \"عن أبيه\" وهم نَبَّه عليه البيهقي.\nوبالجملة، فإن يعلى بن مرة حدَّث بهذه القصة لورودها من طرق متعددة دون قوله: \"ما من شيء ... \"، والله تعالى أعلم.\n\n• عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - ﷺ - فقال: بم أعرف أنك نبي؟ قال: إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة تشهد أني رسول الله؟ فدعاه رسول الله - ﷺ - فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي - ﷺ - ثم قال: \"ارجع\" فعاد، فأسلم الأعرابي.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٦٢٨) واللفظ له -وأحمد (١٩٥٤) وصححه ابن حبان (٦٥٢٣) والحاكم (٢/ ٦٢٠) كلهم من طرق عن أبي ظبيان (واسمه: حصين بن جندب البجلي) عن ابن عباس، فذكره.\nولفظ أحمد وابن حبان نحوه وليس عندهما ذكر إسلام الأعرابي وإسناده صحيح. قال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب صحيح\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: جاء جبريل إلى النبي - ﷺ - ذات يوم، وهو جالس حزينًا قد خضب بالدماء، ضربه بعض أهل مكة، قال: فقال له: ما لك؟ قال: فقال له: \"فعل بي هؤلاء وفعلوا\" قال: فقال له جبريل ﵇: أتحب أن أريك آية؟ قال: \"نعم\" قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال: ادع بتلك الشجرة، فدعاها","vol":"8","page":703},{"text":"فجاءت تمشي، حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع، فأمرها فرجعت إلى مكانها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"حسبي\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٢٠٨) وأحمد (١٢١١٢) والدارمي (٢٣) كلهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان (واسمه: طلحة بن نافع) عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي سفيان طلحة بن نافع فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4046>٦ - باب ما جاء في تكثير الماء</span>\n• عن عمران قال: كنا في سفر مع النبي - ﷺ -، وإنا أسرينا، حتى كنا في آخر الليل، وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان -يسميهم أبو رجاء فنسي عوف- ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي - ﷺ - إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلا جليدا، فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ بصوته النبي - ﷺ -، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: \"لا ضير أو لا يضير، ارتحلوا\" فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته، إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: \"ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ \" قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: \"عليك بالصعيد، فإنه يكفيك\" ثم سار النبي - ﷺ -، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانا -كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف- ودعا عليا فقال: \"اذهبا فابتغيا الماء\" فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين، أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونفرنا خلوف، قالا لها: انطلقي إذا، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله - ﷺ -، قالت: الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي - ﷺ - وحدثاه الحديث، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي - ﷺ - بإناء، ففرغ فيه من أفواه المزادتين، أو سطيحتين، وأوكأ أفواهما، وأطلق العزالي، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: اذهب فأفرغه عليك، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وأيم الله، لقد أقلع عنها، وإنه ليخيل إلينا أنها أشد مِلأة منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي - ﷺ -: \"اجمعوا لها\"","vol":"8","page":704},{"text":"فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقه، حتى جمعوا لها طعاما، فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: \"تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا، ولكن الله هو الذي أسقانا\"، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ، ففعل كذا وكذا، فوالله، إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه -وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء: تعني السماء والأرض- أو إنه لرسول الله حقا، فكان المسلمون بعد ذلك، يغيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصِّرم الذي هي منه، فقالت يوما لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدَعونكم عمدا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التيمم (٣٤٤) ومسلم في المساجد (٣١٢: ٦٨٢) كلاهما من حديث عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن الحصين، فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم قريب منه.\n\n• عَنْ جَابِرٍ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا لَكُمْ؟ \". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ، وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ. قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٥٢) ومسلم في الإمارة (٧٣: ١٨٥٦) كلاهما من طريق حصين (هو ابن عبد الرحمن) عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: فذكره.\nقوله: \"كنا خمس عشرة مائة\" وجاء في رواية عمرو بن دينار عن جابر \"كنا ألفا وأربع مائة\" فيجمع بينهما بأنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفا وخمسائة جبر الكسر، ومن قال ألفا وأربعمائة ألغاه.\nوأما قول عبد الله بن أبي أوفى: \"ألفا وثلاثمائة\" فيمكن حمله على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على الزيادة، أو العدد الذي ذكره جملة من ابتداء الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم، أو العدد الذي ذكره عدد المقاتلة، والزيادة أتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم.\n\n• عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ","vol":"8","page":705},{"text":"فَنَزَحْنَاهَا، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغِ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَض وَدَعَا، ثُمَّ صبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٥٠) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره.\n\n• عن معاذ بن جبل قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصلاة، فصلى الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، حتى إذا كان يوما أخر الصلاة، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل ثم خرج بعد ذلك، فصلى المغرب والعشاء جميعا، ثم قال: \"إنكم ستأتون غدا، إن شاء الله، عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي\" فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء، قال: فسألهما رسول الله - ﷺ -: \"هل مسستما من مائها شيئا؟ \" قالا: نعم، فسبهما النبي - ﷺ -، وقال لهما ما شاء الله أن يقول، قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا، حتى اجتمع في شيء، قال وغسل رسول الله - ﷺ - فيه يده ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر، أو قال غزير -شك أبو علي أيهما قال- حتى استقى الناس، ثم قال: \"يوشك يا معاذ! إن طالت بك حياة، أن ترى ما ههنا قد ملئ جنانا\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٠: ٧٠٦) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا أبو علي الحنفي، حدثنا مالك (هو ابن أنس) عن أبي الزبير المكي، أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره أن معاذ بن جبل أخبره، فذكره.\nقوله: \"تبضّ\" بالضاد المعجمة - أي تسيل.\nقوله: \"منهمر\": أي كثير الصب والدفع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4047>٧ - باب نبع الماء بين أصابع النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس وضوءًا فلم يجدوه، فأتي رسول الله - ﷺ - بوضوء في إناء، فوضع رسول الله - ﷺ - في ذلك الإناء يده، ثم أمر الناس يتوضئون منه.\nقال أنس: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم.\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٣٢) والبخاري في الوضوء (١٦٩) ومسلم في الفضائل (٢٢٧٩)","vol":"8","page":706},{"text":"كلاهما من حديث مالك به مثله.\nوفيه ذكر للمكان وهو الزوراء (والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد فيما ثمة)\nوعدد الصحابة ما بين الستين إلى الثمانين، وفي رواية عنده \"وكانوا زهاء الثلاثمائة\" وفي رواية عند البخاري (١٩٥): \"ثمانين وزيادة\" وفي رواية عنده (٢٠٠) \"بين السبعين إلى الثمانين\" وفي رواية (٣٥٧٢): \"ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة\".\nوكذا وقع الخلاف في اسم المكان فمرة الزوراء كما مضى، وقيل في سفر، ومرة ذكر مكان آخر.\nونظرا لهذا الخلاف في عدد الصحابة والمكان الذي وقعت فيه هذه المعجزة حملوا على التعدد وهو الظاهر، لأنه وقع مثل هذا في الحديبية كما في حديث جابر وغيره.\nورواه البخاري في علامات النبوة (٣٥٧٤) من وجه آخر عن أنس أنه قال: خرج النبي - ﷺ - في بعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحضرت الصلاة فلم يجدوا ماء يتوضؤون، فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدح من ماء يسير، فأخذه النبي - ﷺ - فتوضأ، ثم مد أصابعه الأربع على القدح، ثم قال: \"قوموا فتوضؤا\" فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء وكانوا سبعين أو نحوه.\nورواه أيضا (٣٥٧٥) من وجه آخر عن أنس قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد يتوضأ، وبقي قوم، فأتي النبي - ﷺ - بمخضب من حجارة فيه ماء، فوضع كفه فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فضمّ أصابعه فوضعها في المخضب، فتوضأ القوم كلهم جميعا، قلت: (أي الراوي) كم كانوا؟ قال: ثمانون رجلا.\n\n• عن عبد الله قال: كنا نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفا، كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فقل الماء فقال: \"اطلبوا فضلة من ماء\" فجاءوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء ثم قال: \"حيّ على الطهور المبارك، والبركة من الله\" فلقد رأيت الماء ينبع بين أصابع رسول الله - ﷺ -، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل.\nصحيح: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٥٧٩) عن محمد بن المثنى، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nقوله: \"في سفر\": ظاهره الحديبية، وقد وقع مثل هذا أيضا في غزوة خيبر كما رواه أبو نعيم في \"الدلائل\" من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن إبراهيم بإسناده.\nقال الحافظ في الفتح (٦/ ٥٩١): هذا أولى، ودل على تكرار وقوع ذلك حضرًا أو سفرًا.\n\n• عن جابر بن عبد الله -في حديثه الطويل- قال: فأتينا العسكر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا جابر، ناد بوضوء\" فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ قال: قلت:","vol":"8","page":707},{"text":"يا رسول الله، ما وجدت في الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله - ﷺ - الماء، في أشجاب له، على حماره من جريد، قال: فقال لي: \"انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شئ\" قال: فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه، فأتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله! إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه، قال: \"اذهب فأتني به\" فأتيته به، فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو، ويغمزه بيديه، ثم أعطانيه فقال: \"يا جابر، ناد بجفنة\" فقلت: يا جفنة الركب! فأتيت بها تحمل، فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله - ﷺ - بيده في الجفنة هكذا، فبسطها وفرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة، وقال: \"خذ، يا جابر! \" فصب علي، وقل: \"باسم الله\" فصببت عليه وقلت: باسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله - ﷺ -، ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت، فقال: \"يا جابر! ناد من كان له حاجة بماء\" قال: فأتى الناس فاستقوا حتى رووا، قال: فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسول الله - ﷺ - يده من الجفنة وهي ملأى ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٧٤: ٣٠٣١) من طريق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم حتى أتينا جابر بن عبد الله، فذكره.\n\nشرح الغريب:\nفي أشجاب له: الأشجاب جمع شجب وهو: السقاء الذي قد أخلق وبلي وصار شنا يقال: شاجب؛ أي: يابس وهو من الشجب الذي هو الهلاك.\nحمارة: هي: أعواد تعلق عليها أسقية الماء.\nلشربه يابسه: معناه: أنه قليل جدًّا فلقلته مع شدة يبس باقي الشجب وهو السقاء لو أفرغته لاشتفه اليابس منه ولم ينزل منه شيء.\nويغمز بيديه: أي يعصره.\nيا جفنة الركب: أي: يا صاحب جفنة الركب فحذف المضاف للعلم بأنه المراد وأن الجنفة لا تُنادى ومعناه يا صاحب جفنة الركب التي تشبعهم أحضرها أي من كان عنده جفنة بهذا الصفة فليحضرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4048>٨ - باب مجّ النبي - ﷺ - في البئر يوم الحديبية فخرج منها الماء</span>\n• عن البراء قال: كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر، فنزحناها حتى","vol":"8","page":708},{"text":"لم نترك فيها قطرة، فجلس النبي - ﷺ - على شفير البئر فدعا بماء فمضمض ومج في البئر، فمكثنا غير بعيد، ثم استقينا حتى روينا، وروت أو صدرتْ ركائبنا.\nصحيح: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٥٧٧) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله - ﷺ - ونحن أربع عشر مائة. وعليها خمسون شاة لا ترويها، قال: فقعد رسول الله - ﷺ - على جبا الركية فإما دعا، وإما بسق فيها، قال: فجاشت فسقينا واستقينا.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨٠٧: ١٣٢) من طرق عن عكرمة بن عمار، قال: حدثني إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي قال: قدمنا الحديبية، فذكر الحديث بطوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4049>٩ - باب ما جاء في تكثير الطعام</span>\n• عن أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله - ﷺ - ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها، فلفَّت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله - ﷺ -، قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله - ﷺ - جالسًا في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"آرسلك أبو طلحة؟ \". قال: فقلت: نعم، قال: \"للطعام\". فقلت: نعم، فقال رسول الله - ﷺ - لمن معه: \"قوموا\". قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله - ﷺ - بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم؟ فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله - ﷺ -، فأقبل رسول الله - ﷺ - وأبو طلحة معه حتى دخلا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هلمي يا أم سليم، ما عندك؟ \". فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله - ﷺ - ففت، وعصرت أم سليم عكة لها فآدمته، ثم قال رسول الله - ﷺ - ما شاء أن يقول، ثم قال: \"ائذن لعشرة بالدخول\". فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: \"ائذن لعشرة\". فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: \"ائذن لعشرة\" فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: \"ائذن لعشرة\" فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: \"ائذن لعشرة\". حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا.\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب صفة النبي - ﷺ - (١٩) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه","vol":"8","page":709},{"text":"سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.\nوأخرجه البخاري في علامات النبوة (٣٥٧٨) ومسلم في كتاب الأشربة (٢٠٤٠) كلاهما من طريق مالك بإسناده.\nورواه مسلم من طريق آخر في الأشربة (١٤٣: ٢٠٤٠) عن أنس بن مالك قال: بعثني أبو طلحة إلى رسول الله - ﷺ - لأدعوه، وقد جعل طعامًا قال: فأقبلت ورسول الله - ﷺ - مع الناس، فنظر إلي فاستحييت فقلت: أجب أبا صلحة، فقال للناس: \"قوموا\" فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما صنعت لك شيئًا قال: فَمَسَّها رسول الله - ﷺ - ودعا فيها بالبركة ثم قال: \"أدخل نفرًا من أصحابي عشرة\" وقال: \"كلوا\" وأخرج لهم شيئًا من بين أصابعه فأكلوا حتى شبعوا فخرجوا فقال: أدخل عشرة، فأكلوا حتى شبعوا فخرجوا فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبع ثم هيّأها فإذا هي مثلها حين أكلوا منها.\n\n• عن أنس بن مالك قال: تزوج رسول الله - ﷺ - فدخل بأهله. قال: فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور. فقالتَ: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله - ﷺ -. فقل بعثتْ بهذا إليك أمي. وهي تقرئك السلام. وتقول: إن هذا لك منا قليل، يا رسول الله! قال: فذهبت بها إلى رسول الله - ﷺ -. فقلت: إن أمي تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل، يا رسول الله، فقال: \"ضعه\" ثم قال: \"اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا. ومن لقيت\" وسمى رجالا. قال: فدعوت من سمى ومن لقيت.\nقال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة.\nوقال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا أنس! هات التور\" قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليتحلق عشرة عشرة وليأكل كل إنسان مما يليه\" قال: فأكلوا حتى شبعوا. قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم. فقال لي: \"يا أنس! ارفع\" قال: فرفعت. فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت؟ قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله - ﷺ -، ورسول الله - ﷺ - جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله - ﷺ -، فخرج رسول الله - ﷺ -، فسلم على نسائه ثم رجع، فلما رأوا رسول الله - ﷺ - قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه.\nقال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله - ﷺ - حتى أرخى الستر ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج علي، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله - ﷺ - وقرأهن على الناس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ","vol":"8","page":710},{"text":"النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] إلى آخر الآية.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (٩٤: ١٤٢٨) عن قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس، فذكره بطوله وفيه قصة الحجاب.\nوذكره البخاري في النكاح (٥١٦٣) معلقا فقال: قال إبراهيم، عن أبي عثمان -واسمه الجعد- عن أنس بن مالك قال: \"مر بنا في مسجد بني رفاعة، فسمعته يقول: كان النبي - ﷺ - إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها فسلم عليها، ثم قال: كان النبي - ﷺ - عروسًا بزينب فقال لي أم سليم: لو أهدينا لرسول الله - ﷺ - هدية، فقلت لها: افعلي، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة فأرسلت بها معي إليه .. \" الحديث بنحوه.\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وأن النبي - ﷺ - قال مرة: \"من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس\" أو كما قال: وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي - ﷺ - بعشرة، وأبو بكر وثلاثة، قال: فهو أنا وأبي وأمي، ولا أدري هل قال: امرأتي وخادمي، بين بيتنا وبين بيت أبي بكر، وأن أبا بكر تعشى عند النبي - ﷺ -، ثم لبث حتى صلى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله - ﷺ -، فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك أو ضيفك؟ قال: أو عشيتهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا عليهم فغلبوهم، فذهبت فاختبأت، فقال: يا غنثر، فجدع وسب، وقال: كلوا، وقال: لا أطعمه أبدا، قال: وايم الله، ما كنا نأخذ من اللقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل، فنظر أبو بكر: فإذا شيء أو أكثر، قال لامرأته: يا أخت بني فراس، قالت: لا وقرة عيني، لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرات. فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان الشيطان، يعني يمينه، ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي - ﷺ - فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين قوم عهد، فمضى الأجل فتفرقنا اثنا عشر رجلا، مع كل رجل منهم أناس، الله أعلم كم مع كل رجل، غير أنه بعث معهم، قال: أكلوا منها أجمعون. أو كما قال.\nمتفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٥٨١) ومسلم في كتاب الأشربة (٢٠٥٧) كلاهما من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: حدثنا أبو عثمان، أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره.","vol":"8","page":711},{"text":"• عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي - ﷺ - ثلاثين ومائة، فقال النبي - ﷺ -: \"هل مع أحد منكم طعام؟ \". فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل، بغنم يسوقها، فقال النبي - ﷺ -: \"أبيع أم عطية، أو قال: هبة؟ \". قال: لا، بل بيع، قال: فاشترى منه شاة فصنعت، فأمر نبي الله - ﷺ - بسواد البطن يشوى، وايم الله، ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه إياه، وإن كان غائبا خبأها له، ثم جعل فيها قصعتين، فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين، فحملته على البعير، أو كما قال.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦١٨) ومسلم في الأشربة (١٧٥: ٢٠٥٦) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: لما حفر الخندق رأيت بالنبي - ﷺ - خمَصا شديدًا، فانكفأت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله - ﷺ - خمَصا شديدا، فأخرجت إلي جِرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: لا تفضحني برسول الله - ﷺ - وبمن معه، فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله، إنا قد ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي - ﷺ - وقال: \"يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سورًا، فحيهلا بكم\". وقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء\". فجئت وجاء رسول الله - ﷺ - يقدم الناس حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت لي، فأخرجت له عجينتنا فبصق فيها وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك، ثم قال: \"ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها\". وهم ألف، فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا -أو كما قال الضحاك- لتخبز كما هو.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٠٢) ومسلم في الأشربة (١٤١: ٢٠٣٩) كلاهما من حديث حنظلة بن أبي سفيان، حدثنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره ولفظهما سواء.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة. فأصابنا جهد. حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا. فأمر نبي الله - ﷺ - فجمعنا مزاودنا. فبسطنا له نطعا.","vol":"8","page":712},{"text":"فاجتمع زاد القوم على النطع. قال: فتطاولت لأحزره كم هو؟ فحزرته كربضة العنز. ونحن أربع عشرة مائة. قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعا. ثم حشونا جربنا. فقال نبي الله - ﷺ -: \"فهل من وضوء؟ \" قال: فجاء رجل بإداوة له، فيها نطفة. فأفرغها في قدح. فتوضأنا كلنا. ندغفقه دغفقة. أربع عشرة مائة.\nقال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"فرغ الوضوء\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في اللقطة (١٩: ١٧٢٩) عن أحمد بن يوسف الأزدي، حدثنا النضر (يعني ابن محمد اليمامي) حدثنا عكرمة (هو ابن عمار) حدثنا إياس بن سلمة، عن أبيه سلمة بن الأكوع، فذكره.\nورواه البخاري في الشركة (٢٤٨٤) من وجه آخر عن حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع نحوه.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: توفي عبد الله بن عمرو بن حرام، وعليه دين، فاستعنت النبي - ﷺ - على غرمائه أن يضعوا من دينه، فطلب النبي - ﷺ - إليهم فلم يفعلوا، فقال لي النبي - ﷺ -: \"اذهب فصنف تمرك أصنافًا، العجوة على حدة، وعذق زيد على حدة\" ثم أرسل إلي، ففعلت ثم أرسلت إلى النبي - ﷺ - فجلس على أعلاه، أو في وسطه ثم قال: \"كِل للقوم\" فَكِلْتُهُمْ حتى أوفيتهم الذي لهم، وبقي تمري، كأنه لم ينقص منه شيء.\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢١٢٧) عن عبدان، أخبرنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جابر، فذكره.\nوقوله: \"عذق ابن زيد\": العذق -بفتح العين- النخلة، وبكسرها العرجون.\nوابن زيد شخص نسب إليه النوع المذكور من التمر، وأصناف تمر المدينة كثيرة جدًّا، فقد ذكر الشيخ أبو محمد الجويني في \"الفروق\" أنه كان بالمدينة فبلغه أنهم عدوا عند أميرها صنوف التمر الأسود خاصة فزادت على الستين، قال: والتمر الأحمر أكثر من الأسود عندهم. \"الفتح\" (٤/ ٣٤٥).\n\n• عن أبي هريرة قال: دخلت مع رسول الله - ﷺ - فوجد لبنًا في قدح، فقال: \"يا أبا هريرة، الْحَقْ أهل الصفة، فادعهم إليّ\" قال: فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا، فاستأذنوا، فأذن لهم فدخلوا \"أي فشربوا\".\nصحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٦) عن أبي نعيم، حدثنا عمر بن ذر، وحدثنا محمد ابن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عمر بن ذر، أخبرنا مجاهد، عن أبي هريرة، فذكره.\nثم رواه البخاري في كتاب الرقاق (٦٤٥٢) عن أبي نعيم بنحو من نصف هذا الحديث، حدثنا","vol":"8","page":713},{"text":"عمر بن ذر، حدثنا مجاهد، أن أبا هريرة كان يقول: آلله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم - ﷺ -، فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: \"يا أبا هر\". قلت: لبيك يا رسول الله، قال: \"الحق\". ومضى فاتبعته، فدخل، فأستأذن، فأذن لي، فدخل، فوجد لبنا في قدح، فقال: \"من أين هذا اللبن\". قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال: \"أبا هر\". قلت: لبيك يا رسول الله، قال: \"الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي\". قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني، فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن؟ ! ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله - ﷺ - بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: \"يا أبا هر\". قلت: لبيك يا رسول الله، قال: \"خذ فأعطهم\". قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي - ﷺ - وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم، فقال: \"أبا هر\". قلت: لبيك يا رسول الله، قال: \"بقيت أنا وأنت\". قلت: صدقت يا رسول الله، قال: \"اقعد فاشرب\". فقعدت فشربت، فقال: \"اشرب\". فشربت، فما زال يقول: \"اشرب\". حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكا، قال: \"فأرني\". فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة.\nولعل المقصود من البخاري بنحو من نصف هذا الحديث هو الجزء الذي في الاستئذان، والباقي من الحديث كان بطريق الوجادة، أو الإجازة أو من شيخ آخر غير أبي نعيم وغير ذلك.\nوقد رواه البيهقي (٢/ ٤٤٦) من طريق علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم موصولا بتمامه.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن أم مالك كانت تهدي للنبي - ﷺ - في عكّة لها سمنًا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي - ﷺ - فتجد فيه سمنًا، فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته، فأتت النبي - ﷺ - فقال: \"عصرتيها؟ \" قالت: نعم قال: \"لو تركتيها ما زال قائمًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٨: ٢٢٨٠) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.","vol":"8","page":714},{"text":"قوله: \"ما زال قائما\" أي حاضرًا موجودًا.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه، وامرأته وضيفها حتى كاله، فأتى النبي - ﷺ - فقال: \"لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٩: ٢٢٨١) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي - ﷺ - في مسير، قال: فنفدت أوزاد القوم، قال: حتى هم بنحر بعض حمائلهم قال: فقال عمر: يا رسول الله، لو جمعت ما بقي من أزواد القوم، فدعوت الله عليها؟ قال ففعل. قال: فجاء ذو البر ببره. وذو التمر بتمره. قال: وقال مجاهد: وذو النواة بنواه قلت: وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال: كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء. قال: فدعا عليها. حتى ملأ القوم أزودتهم. قال فقال عند ذلك: \"أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. لا يلقى الله بهما عبد، غير شاك فيهما، إلا دخل الجنة\".\nوفي رواية: لما كانت غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة. قالوا: يا رسول الله، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"افعلوا\" قال: فجاء عمر، فقال: يا رسول الله، إن فعلت قل الظهر. ولكن ادعهم بفضل أزوادهم. ثم ادع الله لهم عليها بالبركة. لعل الله أن يجعل في ذلك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\" قال: فدعا بنطع فبسطه. ثم دعا بفضل أزوادهم. قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذرة. قال: ويجيء الآخر بكف تمر. قال: ويجيء الآخر بكسرة. حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير. قال: فدعا رسول الله - ﷺ - بالبركة. ثم قال: \"خذوا في أوعيتكم\" قال: فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه. قال: فأكلوا حتى شبعوا. وفضلت فضلة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله. لا يلقى الله بهما عبد، غير شاك، فيحجب عن الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٧) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، قال: حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرواية الثانية عند مسلم أيضا من وجه آخر عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو","vol":"8","page":715},{"text":"أبي سعيد (الشك من الأعمش)، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة إن شاة طبخت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أعطني الذراع\" فناولها إياه، فقال: \"أعطني الذراع\" فناولها إياه، ثم قال: \"أعطني الذراع\" فقال: يا رسول الله إنما للشاة ذراعان! قال: \"أما إنك لو التمستها لوجدتها\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٠٧٠٦) عن الضحاك، حدثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وأبيه عجلان ومن هذا الطريق رواه ابن حبان في صحيحه (٦٤٨٤).\n\n• عن أبي عبيد أنه طبخ لرسول الله - ﷺ - قدرًا فيها لحم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ناولني ذراعها\" فناولته فقال: \"ناولني ذراعها\" فناولته، فقال: \"ناولني ذراعها\" فقال: يا نبي الله! كم للشاة من الذراع؟ قال: \"والذي نفسي بيده لو سكتّ لأعطتك ذراعًا ما دعوت به\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٩٦٧) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦) والترمذي في الشمائل (١٧٠) كلهم من طريق أبان بن العطار، حدثنا قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي عبيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب فإنه يحسن حديثه في الشواهد دون الأصول.\nوأبو عبيد هو مولى رسول الله - ﷺ - ولا يعرف اسمه.\nوروي مثله عن أبي رافع قال: صنع لرسول الله - ﷺ - شاة مصلية فأتي بها فقال لي: \"يا أبا رافع ناولني الذراع\" فناولته، فقال: \"يا أبا رافع ناولني الذراع\" فناولته ثم قال: \"يا أبا رافع ناولني الذراع\" فقلت: يا رسول الله، وهل للشاة إلا ذراعان؟ فقال: \"لو سكت لناوَلْتَني منها ما دعوت به\" قال: وكان رسول الله - ﷺ - يعجبه الذراع.\nرواه الإمام أحمد (٢٣٨٥٩) والطبراني في الكبير (١/ ٣٠٥) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، حدثني عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته، عن أبي رافع، فذكره.\nعبد الرحمن بن أبي رافع هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي رافع قال فيه ابن معين: صالح الحديث.\nوأما عمته واسمها سلمى من رجال السنن ذكرها ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٧٩) ولم يوثقها أحد ولذا قال فيه الحافظ: \"مقبولة\" أي حيث تتابع، وإلا فهي لينة الحديث. وقال ابن القطان: لا تعرف.\nوأبو رافع هو مولى رسول الله - ﷺ - وكان قبطيًّا، فأعتقه - ﷺ -.\nوروي مثل هذا عن سالم بن عبد الله، قال حدثني فلان، فذكر نحوه، وفيه رجل من بني غفار لا يعرف من هو؟ رواه الإمام أحمد (٥٠٨٩) عن إسماعيل، حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، حدثني","vol":"8","page":716},{"text":"رجل من بني غفار في مجلس سالم بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن سمرة بن جندب قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - نتداول من قصعة من غُدوة حتى الليل، تقوم عشرة، ويقعد عشرة، قلنا: فما كانت تُمَدّ؟ قال: من أي شيء تعجب؟ ما كانت تمد إلا من ها هنا. وأشار بيده إلى السماء.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٦٢٥) عن محمد بن بشار، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي العلاء، عن سمرة بن جندب، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٢٠١٩٦) وصحّحه ابن حبان (٦٥٢٩) والحاكم (٢/ ٦١٨) كلهم من طريق سليمان التيمي بإسناده نحوه.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nقلت: وهو كما قالا، وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير.\n\n• عن أبي عمرة الأنصاري قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزاة، فأصاب الناس مخمصة، فاستأذن الناس رسول الله - ﷺ - في نحر بعض ظهورهم، وقالوا: يبلغنا الله به، فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهورهم، قال يا رسول الله، كيف بنا إذا نحن لقينا القوم غدا جِياعا رجالا؟ ! ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم، فنجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة فإن الله، ﵎، سيبلغنا بدعوتك أو قال: سيبارك لنا في دعوتك، فدعا النبي - ﷺ - ببقايا أزوادهم، فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام، وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر فجمعها رسول الله - ﷺ - ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو، ثم دعا الجيش بأوعيتهم، فأمرهم أن يحتثوا، فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤه، وبقي مثله، فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت نواجذه فقال: \"أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله عبد مؤمن بهما، إلا حجبت عنه النار يوم القيامة\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٥٤٤٩) عن علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله - يعني ابن المبارك، قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثنا المطلب بن حنطب المخزومي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، حدثني أبي قال، فذكره.\nوهو في زهد عبد الله بن المبارك (٩١٧)\nورواه الطبراني في الكبير (٥٧٥) وصحّحه ابن حبان (٢٢١) والحاكم (٢/ ٦١٨ - ٦١٩) كلهم من طريق الأوزاعي.","vol":"8","page":717},{"text":"قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nقلت: إسناده حسن من أجل المطلب بن حنطب وهو المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي فيه كلام يسير لا يضر، وهو حسن الحديث، وقد رمي بالتدليس إلا أنه صرّح بالتحديث هنا.\nوأورده الهيثمي في المجمع (١/ ١٩ - ٢٠) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات.\n\n• عن أبي هريرة قال: أتيت النبي - ﷺ - بتمرات فقلت: يا رسول الله ادع الله فيهن بالبركة فضمهن ثم دعا لي فيهن بالبركة، فقال لي: \"خذهن واجعلهن في مزودك هذا، أو في هذا المزود، كلما أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل فيه يدك فخذه ولا تنثره نثرا، فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق في سبيل الله\" فكنا نأكل منه ونطعم وكان لا يفارق حقوي حتى كان يوم قتل عثمان فإنه انقطع.\nحسن: رواه الترمذي (٣٨٣٩) واللفظ له، وأحمد (٨٦٢٨) وابن حبان (٦٥٣٢) والبيهقي في الدلائل (٦/ ١٠٩) كلهم من طرق عن حماد بن زيد، عن المهاجر، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المهاجر (هو ابن مخلد) فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة قال: أعطاني رسول الله - ﷺ - شيئا من تمر، فجعلته في مكتل لنا، فعلقناه في سقف البيت، فلم نزل نأكل منه حتى كان آخره أصابه أهل الشام حيث أغاروا على المدينة.\nرواه أحمد (٨٢٩٩) عن أبي عامر (هو: العقدي عبد الملك بن عمرو البصري) حدثنا إسماعيل -يعني ابن مسلم- عن أبي المتوكل (واسمه: علي بن داود الناجي) عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله في الحديث: (أصابه أهل الشام) وهم من بعض الرواة لأن إغارة أهل الشام على أهل المدينة كانت في زمن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأبو هريرة كان قد توفي قبل ذلك في أيام معاوية. والصواب كما سبق في الإسناد الأول.\n\n• عن دكين بن سعيد المزني، قال: أتينا رسول الله - ﷺ - أربعين راكبا وأربع مائة، نسأله الطعام، فقال لعمر: \"اذهب فأعطهم\" فقال: يا رسول الله، ما بقي إلا آصع من تمر، ما أرى أن يقيظني، قال: \"اذهب فأعطهم\" قال: سمعا وطاعة. قال: فأخرج عمر المفتاح من حجزته، ففتح الباب، فإذا شبه الفصيل الرابض من تمر، فقال لنا: خذوا.","vol":"8","page":718},{"text":"فأخذ كل رجل منا ما أحب، ثم التفَتُّ، وكنت من آخر القوم، وكَأَنَّا لم نرزأْ تمرة.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٥٧٧) واللفظ له -وأبو داود (٥٢٣٨) مختصرا- وابن حبان (٦٥٢٨) والطبراني في الكبير (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١) كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: حدثني دكين بن سعيد المزني، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥): \"روى أبو داود طرفًا منه، ورواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح\".\nقوله: \"ما يُقَيِّظُني\" بالتشديد أي: ما يكفيني.\nوقوله: \"الفصيل الرابض\" هو: ولد الناقة الجالس المقيم.\nوقوله: \"لم نرزأْ\": أي: لم ننقص أو لم نصب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4050>١٠ - باب ما جاء في تسبيح الطعام</span>\n• عن عبد الله قال: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل.\nصحيح: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٥٧٩) عن محمد بن المثنى، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكره. وذلك في عهد النبي - ﷺ - كما جاء التصريح به في رواية عند الإسماعيلي أخرجه عن الحسن بن سفيان، عن بندار، عن أبي أحمد الزبيري في هذا الحديث: \"كنا نأكل مع النبي - ﷺ - الطعام، ونحن نسمع تسبيح الطعام\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4051>١١ - باب ما جاء في حنين الجذع</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان جذع يقوم إليه النبي - ﷺ -، فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار، حتى نزل النبي - ﷺ - فوضع يده عليه.\nصحيح: رواه البخاري في الجمعة (٩١٨) عن سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: أخبرني يحيى بن سعيد، قال: أخبرني ابن أنس، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.\nورواه في علامات النبوة (٣٥٨٤) من وجه آخر عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار، أو رجل: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: \"إن شئتم\" فجعلوا له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي - ﷺ - فضمه إليه، تئن أنين الصبي الذي يسكّن قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها.\nورواه في علامات النبوة (٣٥٨٥) من وجه آخر عن جابر قال: \"كان المسجد مسقوفًا على جذوع من نخل، فكان النبي - ﷺ - إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صنع له المنبر وكان عليه","vol":"8","page":719},{"text":"فسمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار حتى جاء النبي - ﷺ - فوضع يده عليها فسكتت.\n\n• عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحنّ الجذع، فأتاه فمسح يده عليه.\nصحيح: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٥٨٣) عن محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان، حدثنا أبو حفص -واسمه عمر بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء- قال: سمعت نافعا، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن أبي حازم قال: أتوا سهل بن سعد فقالوا: من أي شيء منبر رسول الله - ﷺ -؟ قال: ما بقي أحد من الناس أعلم به مني، قال: هو من أثل الغابة، وعمله فلان -مولى فلانة- لرسول الله - ﷺ -، وكان رسول الله - ﷺ - يستند إلى جذع في المسجد يصلي إليه إذا خطب، فلما اتخذ المنبر فقعد عليه حنّ الجذع، قال: فأتاه رسول الله - ﷺ - فوطده وليس في حديث أبي حازم: فوطده - حتى سكن.\nصحيح: رواه ابن أبي شيبة (٣٢٤٠٦) عن ابن عيينة، عن أبي حازم قال: فذكره. ورواه مسلم في المساجد (٥٤٤: ٤٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة به إلا أنه لم يسق لفظه، وأحال إلى حديث عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه.\nوهو مذكور في كتاب الجمعة إلا أنه ليس فيه ذكر \"حنين الجذع\" موضع الشاهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4052>١٢ - باب نزول المطر بدعاء النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس قال: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله - ﷺ - فبينا هو يخطب يوم جمعة، إذ قام رجل فقال: يا رسول الله، هلكت الكراع، وهلكت الشاء، فادع الله يسقينا فمد يديه، ودعا.\nقال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح أنشأت سحابًا، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزاليها، فخرجنا نخوض الماء، حتى أتينا منازلنا، فلم نزل نمطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، فادع الله يحبسه، فتبسم ثم قال: \"حوالينا ولا علينا\" فنظرت إلى السحاب تصدّع حول المدينة كأنه إكليل.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٨٢) ومسلم في صلاة الاستسقاء (٨٩٧) كلاهما من حديث ثابت البناني، عن أنس، فذكره.\nوالسياق للبخاري وساقه مسلم مختصرًا.","vol":"8","page":720},{"text":"• عن أنس بن مالك قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله - ﷺ -، فبينا رسول الله - ﷺ - يخطب على المنبر يوم الجمعة، قام أعربي فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا أن يسقينا. قال: فرفع رسول الله - ﷺ - يديه، وما في السماء قزعة، قال: فثار سحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته. قال: فمطرنا يومنا ذلك، وفي الغد، ومن بعد الغد، والذي يليه إلى الجمعة الأخرى. فقام ذلك الأعرابي، أو رجل غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا. فرفع رسول الله - ﷺ - يديه وقال: \"اللهم حوالينا ولا علينا\". قال: فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت، حتى صارت المدينة في مثل الجوبة، حتى سال الوادي، وادي قناة، شهرًا. قال: فلم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٣) ومسلم في الاستسقاء (٩: ٨٩٧) كلاهما من طريق الأوزاعي، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، قال: حدثني أنس بن مالك، فذكره.\nروي عن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري قال: استسقى رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة فقال: \"اللهم اسقنا، اللهم اسقنا\"، فقام أبو لبابة، فقال: يا رسول الله إن التمر في المرابد، وما في السماء سحاب نراه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم اسقنا\"، فقام أبو لبابة فقال: يا رسول الله! إن التمر في المرابد فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة يسد ثعلب مربده بإزاره\" فأسبلت السماء ومطرت، وصلى بنا رسول الله - ﷺ -، ثم طاف الأنصار بأبي لبابة يقولون له: يا أبا لبابة إن السماء والله لن تقلع حتى تقوم عريانا تسد ثعلب مربدك بإزارك، كما قال رسول - ﷺ - قال: فقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره فأقلعت السماء.\nرواه الطبراني في الصغير (٣٨٥) والبيهقي في الدلائل (٦/ ١٤٥) كلاهما من طريق سهل بن عبد الرحمن المعروف بالسندي بن عبد ربه، عن عبد الله بن أبي أويس، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، فذكره.\nقال ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ٩٢): \"هذا إسناد حسن، ولم يروه أحمد ولا أهل الكتب والله أعلم\".\nقلت: في الإسناد عبد الله بن عبد الله أبو أويس المدني مختلف فيه، وهو عندي حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\nوقد أتى في هذا الحديث بقصة منكرة.","vol":"8","page":721},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4053>١٣ - باب دعاء النبي - ﷺ - لعروة البارقي</span>\n• عن عروة أن النبي - ﷺ - أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه.\nصحيح: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٦٤٢) عن علي بن عبد الله، أخبرنا سفيان، حدثنا شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحي يحدّثون، عن عروة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4054>١٤ - باب سرعة جمل جابر بعد دعاء النبي - ﷺ </span>-\n• عن جابر بن عبد الله قال: غزوت مع رسول الله - ﷺ - فتلاحق بي النبي - ﷺ -، وأنا على ناضح لنا قد أعيا، فلا يكاد يسير، فقال لي: \"ما لبعيرك؟ \" قال: قلت: عيى، قال: فتخلف رسول الله - ﷺ - فزجره ودعا له فما زال بين يدي الإبل قدامها .. الحديث بطوله في قصة بيع الجمل.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٦٧) ومسلم في المساقاة (١١٠: ٧١٥) كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي، عن جابر، فذكره.\nورواه البخاري في الشروط (٢٧١٨) ومسلم في المساقاة (١٠٩: ٧١٥) كلاهما من طريق آخر عن جابر وفيه: فلحقني النبي - ﷺ - فدعا لي وضربه، فسار يسيرًا لم يسر مثله. الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4055>١٥ - باب ركوب النبي - ﷺ - على فرس أبي طلحة وكان بطيئا فأصبح سريعًا</span>\n• عن أنس بن مالك قال: فزع الناس، فركب رسول الله - ﷺ - فرسًا لأبي طلحة بطيئًا، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه فقال: \"لم تراعوا إنه لبحر\" فما سبق بعد ذلك اليوم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٦٩) عن الفضل بن سهل، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا جرير بن حازم، عن محمد، عن أنس بن مالك، فذكره.\nورواه مسلم من طريق آخر عن أنس في الفضائل (٤٨: ٢٣٠٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4056>١٦ - باب جواب النبي - ﷺ - لبعض الأسئلة التي لا يعلمها من الإنس إلا النبيّ</span>\n• عن أنس بن مالك أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي - ﷺ - المدينة، فأتاه يسأله عن أشياء، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام يأكله أهل الجنة، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال:","vol":"8","page":722},{"text":"\"أخبرني به جبريل آنفا\". قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة، قال: \"أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما الولد: فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد\". قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت، فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي، فجاءت اليهود، فقال النبي - ﷺ -: \"أي رجل عبد الله بن سلام فيكم\". قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا. فقال النبي - ﷺ -: \"أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام\". قالوا: أعاذه الله من ذلك، فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك، فخرج إليهم عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قالوا: شرنا وابن شرنا، وتنقصوه، قال: هذا كنت أخاف يا رسول الله.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٩٣٨) عن حامد بن عمر، عن بشر بن المفضل، حدثنا حميد، حدثنا أنس، فذكره.\n\n• عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - حدثه قال: كنت قائما عند رسول الله - ﷺ -، فجاء حبر من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد، فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول: يا رسول الله، فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي\" فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أينفعك شيء إن حدثتك؟ \" قال: أسمع بأذني، فنكت رسول الله - ﷺ - بعود معه، فقال: \"سل\" فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هم في الظلمة دون الجسر\" قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: \"فقراء المهاجرين\" قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: \"زيادة كبد النون\" قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: \"ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها\" قال: فما شرابهم عليه؟ قال: \"من عين فيها تسمى سلسبيلا\" قال: صدقت، قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض، إلا نبي أو رجل أو رجلان، قال: \"ينفعك إن حدثتك؟ \" قال: أسمع بأذني، قال: جئت أسألك عن الولد؟ قال: \"ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعلا مني الرجل مني المرأة، أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل، آنثا بإذن الله\" قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبي، ثم","vol":"8","page":723},{"text":"انصرف فذهب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما لي علم بشيء منه، حتى أتاني الله به\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٤: ٣١٥) عن الحسن بن علي بن الحلواني، حدثنا أبو توبة (وهو الربيع بن نافع) حدثنا معاوية (يعني ابن سلام)، عن زيد (يعني أخاه)، أنه سمع أبا سلام، قال: حدثني أبو أسماء الرحبي، أن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - حدّثه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4057>١٧ - باب لفظ الأرض من كذب على النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك قال: كان رجل نصرانيًّا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي - ﷺ -، فعاد نصرانيا، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم، نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا: أنه ليس من الناس فألقوه.\nوفي لفظ: كان منا رجل من بني النجار، قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب لرسول الله - ﷺ -، فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب، قال فرفعوه، قالوا: هذا قد كان يكتب لمحمد، فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له، فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له، فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦١٧) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز، عن أنس، فذكره.\nورواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨١) عن محمد بن رافع، حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان (وهو ابن المغيرة) عن ثابت، عن أنس، فذكره باللفظ الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4058>١٨ - باب دعائه - ﷺ - على سراقة في سفر الهجرة وظهور أثره عليه</span>\n• عن البراء بن عازب يقول: جاء أبو بكر إلى أبي في منزله، فاشترى منه رحلا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي، قال: فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر، حدثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله - ﷺ -، قال:","vol":"8","page":724},{"text":"نعم، أسرينا ليلتنا ومن الغد، حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل، لم تأت عليه الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي - ﷺ - مكانا بيدي ينام عليه، وبسطت عليه فروة، وقلت: نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك، فنام وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة، يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت: لمن أنت يا غلام، فقال: لرجل من أهل المدينة أو مكة، قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلب، قال: نعم، فأخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من التراب والشعر والقذى، قال: فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض، فحلب في قعب كثبة من لبن، ومعي إداوة حملتها للنبي - ﷺ - يرتوي منها، يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي - ﷺ - فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله، قال: فشرب حتى رضيت، ثم قال: \"ألم يأن الرحيل\". قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ما مالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أتينا يا رسول الله، فقال: \"لا تحزن إن الله معنا\". فدعا عليه النبي - ﷺ - فارتطمت به فرسه إلى بطنها -أرى- في جلد من الأرض -شك زهير- فقال: إني أراكما قد دعوتما علي، فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي - ﷺ - فنجا، فجعل لا يلقى أحدا إلا قال: كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا رده، قال: ووفى لنا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٦١٥) ومسلم في الزهد (٧٥: ٢٠٠٩) كلاهما من طريق زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4059>١٩ - باب شفاء عبد الله بن عتيك بمسح النبي - ﷺ </span>-\n• عن البراء بن عازب قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَيُعِينُ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ، وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ. فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ، ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ. فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ","vol":"8","page":725},{"text":"الأَغَالِيقَ عَلَى وَتَدٍ قَالَ فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ، فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ لَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صعِدْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَىَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ، لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ، فَأَضرِبُهُ ضرْبَةً بِالسَّيْفِ، وَأَنَا دَهِشٌ فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا، وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ، إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيْتِ ضرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَأَضرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلْهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ضبيب السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي، فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ، فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصحَابِي فَقُلْتُ النَّجَاءَ، فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعِ. فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: \"ابْسُطْ رِجْلَكَ\" فَبَسَطْتُ رِجْلِي، فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٩) عن يوسف بن موسى، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4060>٢٠ - شفاء سلمة بن الأكوع بنفث النبي - ﷺ </span>-\n• عن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي - ﷺ - فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٠٦) عن المكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4061>٢١ - باب دعاء النبي - ﷺ - لقوة حفظ أبي هريرة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله! إني سمعت منك حديثا كثيرًا فأنساه فقال النبي - ﷺ -: \"ابسط رداءك \" فبسطت فغرف بيده فيه ثم قال: \"ضمه\" فضممت، فما نسيت حديثا بعد.","vol":"8","page":726},{"text":"صحيح. رواه البخاري في علامات النبوة (٣٦٤٨) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا ابن أبي الفديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4062>٢٢ - باب دعاء النبي - ﷺ - لعمرو بن أخطب لجماله</span>\n• عن أبي زيد عمر بن أخطب الأنصاري قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"ادن مني\" قال: فمسح بيده على رأسه ولحيته، قال: ثم قال: \"اللهم جمله، وأدم جماله\" قال: فلقد بلغ بضعا ومئة سنة وما في رأسه ولحيته بياض إلا نبذ يسير، ولقد كان منبسط الوجه، ولم ينقبض وجهه حتى مات.\nحسن: رواه أحمد (٢٠٧٣٣) واللفظ له - والترمذي (٣٦٢٩) وأبو يعلى (٦٨٤٧) وابن حبان (٧١٧١) كلهم من طريق عزرة بن ثابت الأنصاري، حدثنا علباء بن أحمر، حدثنا أبو زيد عمرو بن أخطب، فذ كره.\nوإسناده حسن من أجل علباء بن أحمر فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. أي لم يرو إلا من هذا الوجه.\nوقد ورد السبب الذي من أجله دعا رسول الله - ﷺ - لأبي زيد بالجمال في الحديث الذي رواه أحمد (٢٢٨٨٣) وصححه ابن حبان (٧١٧٢) والحاكم (٤/ ١٣٩) والبيهقي في الدلائل (٥/ ٣١١ - ٣١٢) كلهم من طريق علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا الحسين بن واقد، حدثني أبو نهيك (اسمه: عثمان بن نهيك الأزدي) حدثني عمرو بن أخطب قال: استسقى رسول الله - ﷺ - فأتيته بإناء فيه ماء، وفيه شعرة فرفعتها، ثم ناولته فقال: \"اللهم جمله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4063>٢٣ - دعاؤه - ﷺ - للسائب بن يزيد وظهور بركته عليه</span>\n• عن الجعيد بن عبد الرحمن: رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين جلدًا معتدلًا فقال: لقد علمت ما متعت به -سمعي وبصري- إلا بدعاء رسول الله - ﷺ - إن خالتي ذهبت بي إليه فقال: يا رسول الله، إن ابن أختي شاك فادع الله، قال: فدعا لي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٠) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا الفضل بن موسى، عن الجعيد بن عبد الرحمن، فذكره. ورواه مسلم في الفضائل (١١١: ٢٣٤٥) من طريق آخر عن الجعيد بن عبد الرحمن، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4064>٢٤ - باب أثر مسح النبي - ﷺ - على وجه قتادة بن ملحان</span>\n• عن أبي العلاء بن عمير قال: كنت عند قتادة بن ملحان حين حُضِرَ، فمر رجل في أقصى الدار قال: فأبصرته في وجه قتادة قال: وكنت إذا رأيته كأن على وجهه","vol":"8","page":727},{"text":"الدهان قال: وكان رسول الله - ﷺ - مسح على وجهه.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٣١٧) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٦/ ٢١٧) عن عارم (هو: محمد ابن الفضل) حدثنا معتمر قال: وحدث أبي، عن أبي العلاء بن عمير، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (١٥٧٧١): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4065>٢٥ - شفاء علي بن أبي طالب ببصاقه - ﷺ </span>-\n• عن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - قال يوم خيبر: \"لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله\" قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله - ﷺ - كلهم يرجون أن يعطاها فقال: \"أين علي بن أبي طالب؟ \" فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، فدعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع .. الحديث في قصة خيبر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢١٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٣٤: ٢٤٠٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم أخبرني سهل بن سعد، فذكره.\n\n• عن علي قال: ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله - ﷺ - وجهي، وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية.\nحسن: رواه أحمد (٥٧٩) مختصرًا، وأبو يعلى (٥٩٣) -واللفظ له- وأبو داود الطيالسي (١٨٥) كلهم من طرق عن المغيرة بن مقسم الضبي، عن أم موسى، قالت: سمعت عليًّا يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أم موسى -وهي سرية علي بن أبي طابى- قيل: اسمها فاختة. وقيل: حبيبة.\nقال الدارقطني: \"حديثها مستقيم يخرج حديثها اعتبارًا\" ووثَّقها العجلي.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٢٢): \"رواه أبو يعلى وأحمد باختصار، ورجالهما رجال الصحيح غير أم موسى وحديثها مستقيم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4066>٢٦ - بُرْءُ رِجْلِ عمرو بن معاذ بتفل النبي - ﷺ </span>-\n• عن بريدة بن الحصيب قال: إن رسول الله - ﷺ - تفل في رِجْلِ عمرو بن معاذ حين قطعت رجله فبرأ.\nحسن: رواه ابن حبان (٦٥٠٩) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٣٦) كلاهما من طريق الحسين بن حريث أبي عمار، حدثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد وأبيه فإنهما حسنا الحديث.","vol":"8","page":728},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4067>جموع ما تحقق من نبوءاته - ﷺ </span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-4068>١ - باب إخبار النبي - ﷺ - بأن فاطمة تكون أول من تلحق بالنبي - ﷺ - من أهل بيته</span>\n• عن عائشة قالت: دعا النبي - ﷺ - فاطمة ابنته في شكواه الذي قبض فيها، فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها فضحكت قالت: فسألتها عن ذلك، فقالت: سارني النبي - ﷺ - فأخبرني أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٦٢٦، ٣٦٢٥) ومسلم في الفضائل (٢٤٥٠) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. وتوفيت فاطمة -﵂ - بعد وفاة أبيها بستة أشهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4069>٢ - باب أن أسرع أزواجه لحوقا به أطولهن يدا</span>\n• عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا\".\nقالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا. قالت: فكانت أطولنا يدا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها، وتصدق.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٢) عن محمود بن غيلان، حدثنا الفضل بن موسى السيناني، أخبرنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، فذكرته.\nوكان مراد النبي - ﷺ - بطول اليد كثرة الصدقة، لا طول اليد الحقيقية، فكانت زينب أول أزواجه لحوقا به باتفاق أهل السير، وكانت كثيرة الصدقة، ومن هنا يعرف السقط الذي وقع في حديث البخاري الآتي:\n\n• عن عائشة أن بعض أزواج النبي - ﷺ - قلن للنبي - ﷺ -: أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: \"أطولكن يدا\".\nفأخذوا قصبة يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يدا، فعلمنا بعدُ أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقا به، وكانت تحب الصدقة.\nصحيح: رواه البخاري في الزكاة (١٤٢٠) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.","vol":"8","page":729},{"text":"وقولها: \"وكانت أسرعنا لحوقا به\" أي زينب. التي سقط ذكرها من هذه الرواية، وهي ماتت سنة عشرين، وماتت سودة في آخر خلافة عمر (ت ٢٣ هـ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4070>٣ - باب نعي جعفر وزيد قبل أن يجيء خبرهم</span>\n• عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - ﷺ - نعى جعفرًا، وزيدًا قبل أن يجيء خبرهم، وعيناه تذرفان.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٦٣٠) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ: \"أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ\" وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٦٢) عن أحمد بن واقد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4071>٤ - باب الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية</span>\n• عن أبي بكرة يقول: رأيت رسول الله - ﷺ - على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة، وعليه أخرى ويقول: \"إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين\".\nصحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٧٠٤) عن عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن أبي موسى قال: سمعت الحسن يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاويةَ بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولِّي حتى تقتل أقرانها، فقال له معاوية -وكان والله خير الرجلين- أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم، فبعث إليه رجلين من قريش، من بني عبد شمس، عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله ابن عامر بن كريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه. فأتياه فدخلا عليه، فتكلما وقالا له، فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب، قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك، قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به، فصالحه. فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: فذكره.\nقال البخاري: قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.\nوفي معناه ما روي عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ - للحسن: \"ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين\".","vol":"8","page":730},{"text":"رواه البزار - كشف الأستار (٢٦٣٥) عن يوسف بن موسى، ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\nقال البزار: لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد.\nقلت: وهو كما قال، فإن عبد الرحمن بن مغراء يروي عن الأعمش أحاديث لا يتابع عليها.\nقال علي بن المديني: إنه ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك، قال ابن عدي: وهو كما قال علي، إنما أنكرت على أبي زهير هذا، أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات، وله عن غير الأعمش، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم.\nويظهر من أقوال العلماء أنه ضعيف في روايته عن الأعمش، وصدوق، في روايته عن غير الأعمش. وبه أعله الهيثمي في المجمع (١/ ١٧٨) ولكن بدون تفصيل فقال: \"فيه عبد الرحمن بن مغراء، وثّقه غير واحد، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوقد تحققت هذه النبوة في سنة إحدى وأربعين عندما صالح الحسن بن علي ومعاوية بن أبي سفيان ﵃ جميعا على أن يكون الأمر لمعاوية بن أبي سفيان، وحينئذ دخل معاوية إلى الكوفة فخطب الناس بها بعد البيعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4072>٥ - إخباره - ﷺ - بقتل أمية بن خلف</span>\n• عن عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ. فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بمَكَّةَ آمِنًا، وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ؟ ! أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ: طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي. فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ. قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ، أَلَمْ تَرَىْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا","vol":"8","page":731},{"text":"أَدْرِي. فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ. فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي، فَوَاللَّهِ لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي. فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَ: لَا، مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا. فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ ﷿ بِبَدْرٍ.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٥٠) حدثني أحمد بن عثمان، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: حدثني عمرو بن ميمون أنه سمع عبد الله ابن مسعود، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4073>٦ - باب قول النبي - ﷺ - لرجل: إنه من أهل النار</span>\n• عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا، يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فقالوا: مَا أَجْزَأَ مِنًّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ\". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ أبدًا. قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ -قَالَ- فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ. فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهْوَ مِنَ أَهْلِ النَّارِ. وَإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٠٢) ومسلم في الإيمان (١٧٩: ١١٢) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب (هو ابن عبد الرحمن القاري) عن أبي حازم (هو سلمة بن دينار)،","vol":"8","page":732},{"text":"عن سهل بن سعد قال: فذكره.\nواسم الرجل الذي قتل نفسه القزمان الظفري وكان من المنافقين.\nانظر: شرح النووي والفتح (٧/ ٤٧٣).\n\n• عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله - ﷺ - خيبر، فقال رسول الله - ﷺ - لرجل ممن معه يدعي الإسلام: \"هذا من أهل النار\". فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال، وكثرت به الجراح فأثبتته، فجاء رجل من أصحاب النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أرأيت الذي تحدثت أنه من أهل النار، قاتل في سبيل الله من أشد القتال، فكثرت به الجراح، فقال النبي - ﷺ -: \"أما إنه من أهل النار\". فكاد بعض المسلمين يرتاب، فبينما هو على ذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سهما فانتحر بها، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله صدق الله حديثك، قد انتحر فلان فقتل نفسه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا بلال، قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في القدر (٦٦٠٦) ومسلم في الإيمان (١٧٨: ١١١) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: فذكره، والسياق للبخاري.\nتنبيه: وقع في رواية مسلم \"حنينًا\" بدل \"خيبر\".\nقال القاضي بن عياض: صوابه خيبر، بالخاء المعجمة.\n\n• عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أنه أخبره بعض من شهد النبي - ﷺ - بخيبر، أن رسول الله - ﷺ - قال لرجل ممن معه: \"إن هذا لمن أهل النار\" فلما حضر القتال، قاتل الرجل أشد القتال، حتى كثرت به الجراح، فأتاه رجال من أصحاب النبي - ﷺ -، فقالوا: يا رسول الله، أرأيت الرجل الذي ذكرت أنه من أهل النار، فقد -والله- قاتل في سبيل الله أشد القتال، وكثرت به الجراح، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما إنه من أهل النار\" وكاد بعض الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته، فانتزع منها سهمًا، فانتحر به، فاشتد رجل من المسلمين إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا نبي الله، قد صدق الله حديثك، قد انتحر فلان، فقتل نفسه.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٢١٨) عن يعقوب (هو: ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري)","vol":"8","page":733},{"text":"حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، قال ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح.\nذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢١٤) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4074>٧ - باب ما روي من دلائل نبوة النبي - ﷺ -: يسبق حلمه جهله</span>\nروي عن عبد الله بن سلام أنه قال: إن الله تعالى لما أراد هدي زيد بن سَعْنة، قال زيد بن سعنة: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد - ﷺ - حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه من جهله، قال: فخرج رسول الله - ﷺ - من الحجرات، ومعه علي بن أبي طالب فأتاه رجل على راحلته كالبدوي، فقال: يا رسول الله، قرية بني فلان قد أسلموا، ودخلوا في الإسلام وكنت أخبرتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدًا، وقد أصابتهم سنة وشدة وقحوط من الغيث! ! فأنا أخشى يا رسول الله، أن يخرجوا من الإسلام طمعا كما دخلوا فيه طمعا، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلت، قال: فنظر رسول الله - ﷺ - إلى رجل إلى جانبه، أراه عمر، فقال: ما بقي منه شيء يا رسول الله، قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه فقلت له: يا محمد هل لك أن تبيعني تمرا معلوما من حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا؟ فقال: \"لا، يا يهودي ولكن أبيعك تمرا معلوما إلى أجل كذا وكذا، ولا أسمي حائط بني فلان\" قلت: نعم، فبايعني - ﷺ - فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، قال: فأعطاها الرجل، وقال: \"اعجل عليهم وأغثهم بها\" قال زيد بن سعنة: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة، خرج رسول الله - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ونفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة، دنا من جدار، فجلس إليه فأخذت بمجامع قميصه، ونظرت إليه بوجه غليظ، ثم قلت: ألا تقضيني يا محمد حقي؟ فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب بمطل، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، قال: ونظرت إلى عمر بن الخطاب، وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره، وقال: أي عدو الله، أتقول لرسول الله ما أسمع، وتفعل به ما أرى؟ فوالذي بعثه بالحق! لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي هذا عنقك، ورسول الله - ﷺ - ينظر إلى عمر في سكون وتُؤَدة ثم قال: \"إنا كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة، اذهب به يا عمر فاقضه حقه، وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رُعْتَه\" قال زيد: فذهب بي عمر فقضاني حقي، وزادني عشرين صاعا من تمر، فقلت: ما هذه الزيادة؟ قال: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أزيدك مكان ما رعتك، فقلت: أتعرفني يا عمر؟ قال: لا، فمن أنت؟ قلت: أنا زيد بن سعنة، قال: الحبر؟ قلت: نعم، الحبر، قال: فما دعاك أن تقول لرسول الله - ﷺ - ما قلت وتفعل به ما فعلت؟ فقلت: يا","vol":"8","page":734},{"text":"عمر كل علامات النبوة قد عرفتها في وجه رسول الله - ﷺ - حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد اختبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - ﷺ - نبيا، وأشهدك أن شطر مالي- فإني أكثرها مالا- صدقة على أمة محمد - ﷺ -، فقال عمر، أو على بعضهم، فإنك لا تسعهم كلهم، قلت: أو على بعضهم، فرجع عمر وزيد إلى رسول الله - ﷺ - فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فآمن به وصدقه، وشهد مع رسول الله - ﷺ - مشاهد كثيرة، ثم توفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر.\nفيه حمزة بن يوسف مجهول.\nرواه ابن حبان (٢٨٨) والطبراني في الكبير (٥١٤٧) والحاكم (٣/ ٦٠٥، ٦٠٤) والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٧٨ - ٢٨٠) كلهم من طريق محمد بن المتوكل - وهو ابن أبي السري، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.\nومحمد بن المتوكل فيه كلام يسير لا يضر، ثم هو توبع فرواه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي - ﷺ - (ص ٧٢ - ٧٣) من طريق الحوطي - وهو عبد الوهاب بن نجدة وهو ثقة كما في التقريب، وابن ماجه (٢٢٨١) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب وهو \"ضعيف\" كما في \"التقريب\" كلاهما عن الوليد بن مسلم بإسناده.\nوالوليد بن مسلم مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث، ولكن مدار الحديث على حمزة بن يوسف بن عبد الله ابن سلام فإنه لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ١٧٠) كعادته في توثيق المجاهيل.\nلم يرو عنه إلا ابنه، فهو \"مجهول\" على اصطلاح ابن حجر وغيره، إلا أن الحافظ قال فيه \"مقبول\" أي حيث يتابع، وإلا فليّن الحديث.\nوحيث أنه لم يتابع فهو \"لين الحديث\" على أقل تقدير، وإلا فالصحيح أنه مجهول.\nوأما قول الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وهو من غرر الحديث، ومحمد ابن أبي السري العسقلاني ثقة.\nفهو تساهل منه، فإنه تكلم في محمد بن أبي السري فوثقه، مع خلاف فيه لا يضر، فوثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، وقال ابن عدي: محمد كثير الغلط، ومع هذا فهو لم ينفرد به، بل توبع كما سبق، وترك الكلام على حمزة بن يوسف، ومدار الإسناد عليه وهو مجهول، وحديث المجهول لا يكون صحيحا.\nوتعقبه الذهبي فقال: \"ما أنكره وأتركه لا سيما قوله: مقبلا غير مدبر، فإنه لم يكن في غزوة تبوك قتال\" انتهى.\nوكذلك فعل الحافظ ابن حجر فجعل المدار على محمد بن أبي السري ونقل كلام أهل العلم","vol":"8","page":735},{"text":"فيه، انظر \"الإصابة\" ترجمة زيد بن سعنة.\nوالله تعالى أعلم، إلا أن هذا الحديث مشهور بين أهل العلم في إثبات دلائل النبوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4075>٨ - باب الشاة التي سُمّتْ للنبي - ﷺ - بخيبر</span>\n• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اجْمَعُوا إِلَىَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ\". فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ: \"إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَئءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ \". فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ أَبُوكُمْ؟ \" قَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ: \"كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ\" قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالَ: \"فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ؟ \" فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: \"مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ \" قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا\" ثُمَّ قَالَ: \"هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَىْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ \" فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ: \"هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ \" قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: \"مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ \". قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ.\nصحيح: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٦٩) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، قال: حدثني سعيد، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4076>٩ - إخباره - ﷺ - عن عدم غزو قريش بعد غزوة الأحزاب</span>\n• عن سليمان بن صرد يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول حين أجلي الأحزاب عنه: \"الآن نغزوهم، ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١١٠) عن عبد الله بن محمد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت سليمان بن صرد يقول: فذكره.\nقوله: \"حين أجلي الأحزاب عنه \": أي رجعوا عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4077>١٠ - باب إخباره - ﷺ - عن هبوب ريح شديدة</span>\n• عن أبي حميد قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اخرصوها\" فخرصناها، وخرصها رسول الله - ﷺ - عشرة أوسق، وقال: \"أحصيها حتى نرجع إليك، إن شاء الله\" وانطلقنا، حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقيم فيها أحد منكم،","vol":"8","page":736},{"text":"فمن كان له بعير فليشد عقاله\" فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيء، وجاء رسول ابن العلماء، صاحب أيلة، إلى رسول الله - ﷺ - بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله - ﷺ - وأهدى له بردا، ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله - ﷺ - المرأة عن حديقتها \"كم بلغ ثمرها؟ \" فقالت: عشرة أوسق، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي، ومن شاء فليمكث\" فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال: \"هذه طابة، وهذا أحد، وهو جبل يحبنا ونحبه\" ثم قال: \"إن خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج، ثم دأر بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير\" فلحقنا سعد بن عبادة، فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول الله - ﷺ - خير دور الأنصار، فجعلنا آخرًا، فأدرك سعد رسول الله - ﷺ -، فقال يا رسول الله! خيرت دور الأنصار فجعلتنا آخرًا، فقال: \"أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٨١) ومسلم في الفضائل (١١: ١٣٩٢) كلاهما من طريق عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد الساعدي قال: فذكره.\nقوله: \"ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج\" هذا خطأ، والصواب \"بني حارث بن الخزرج\" كما عند البخاري بحذف كلمة \"عبد\".\nانظر: شرح النووي لصحيح مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4078>١١ - باب إخباره عن الخوارج</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - وهو يقسم قسما، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله اعدل، فقال: \"ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل\". فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال: \"دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه -وهو قدحه- فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس\". قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله - ﷺ -، وأشهد","vol":"8","page":737},{"text":"أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به، حتى نظرت إليه على نعت النبي - ﷺ - الذي نعته.\nمتفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٦١٠) ومسلم في الزكاة (١٤٨: ١٠٦٤) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4079>١٢ - باب إخباره عن هلاك قيصر وكسرى</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده لتنفقنّ كنوزهما في سبيل الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٦١٨) ومسلم في الفتن (٧٥: ٢٩١٨) كلاهما من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده لتنفقنّ كنوزهما في سبيل الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٢١) ومسلم في الفتن (٧٧: ٢٩١٩) كلاهما من طريق جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4080>١٣ - باب إخباره عن فتح كنوز كسرى</span>\n• عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي - ﷺ - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل، فقال: \"يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ \". قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: \"فإن طالت بك الحياة، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله -قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيء الذين قد سعروا في البلاد؟ - ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى\". قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: \"كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة، لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه، وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالا وولدا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم\". قال عدي: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة، فبكلمة طيبة\". قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم الحياة، لترون ما قال","vol":"8","page":738},{"text":"النبي أبو القاسم - ﷺ -: \"يخرج ملء كفه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٥٩٥) عن محمد بن الحكم، أخبرنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا سعد الطائي، أخبرنا محل بن خليفة، عن عدي بن حاتم، فذكره. ورواه مسلم في الزكاة (٦٧: ١٠١٦) من وجه آخر عن عدي بن حاتم مختصرًا.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لتفتحن عصابة من المسلمين -أو من المؤمنين- كنز آل كسرى الذي في الأبيض\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٧٨: ٢٩١٩) عن قتيبة بن سعيد وأبي كامل الجحدري قالا: حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.\nقال الإمام مسلم: قال قتيبة: من المسلمين ولم يشك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4081>١٤ - باب إخباره عن سير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله</span>\n• عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله - ﷺ -، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: \"كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه. ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون\".\nصحيح: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٦١٢) عن محمد بن المثنى، حدثني يحيى، عن إسماعيل، حدثنا قيس، عن خباب بن الأرت، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4082>١٥ - باب إخباره - ﷺ - عن كذاب ثقيف ومبيرها</span>\n• عن أبي نوفل رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة، قال فجعلت قريش تمر عليه والناس، حتى مر عليه عبد الله بن عمر، فوقف عليه، فقال: السلام عليك، أبا خبيب، السلام عليك، أبا خبيب، السلام عليك، أبا خبيب، أما والله! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله! إن كنت، ما علمت، صواما، قواما، وصولا للرحم، أما والله! لأمة أنت أشرها لأمة خير، ثم نفذ عبد الله بن عمر، فبلغ الحجاج موقف عبد الله وقوله، فأرسل إليه، فأنزل عن جذعه، فألقي في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر، فأبت أن تأتيه، فأعاد عليها الرسول: لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك","vol":"8","page":739},{"text":"بقرونك، قال فأبت وقالت: والله! لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني، قال فقال: أروني سبتي، فأخذ نعليه، ثم انطلق يتوذف، حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين! أنا، والله! ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله - ﷺ - وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما إن رسول الله - ﷺ - حدثنا \"أن في ثقيف كذابا ومبيرا\" فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه، قال فقام عنها ولم يراجعها.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٢٩: ٢٥٤٥) عن عقبة بن مكرم العمي، حدثنا يعقوب (يعني ابن إسحاق الحضرمي) أخبرنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل، فذكره.\nقوله: \"كذابًا\" هو المختار بن أبي عبيد الثقفي.\nوقوله: \"ومبيرًا\" أي مهلكا.\nوقد ذكر الترمذي عن هشام بن حسّان قال: أحصوا ما قتل الحجاج صبرًا فبلغ مائة ألف وعشرين ألف قتيل.\nوفي معناه ما رُويَ عن ابن عمر عند الترمذي (٢٢٢٠)، وأحمد (٤٧٩٠)، وفي إسناده شريك ابن عبد الله النخعي، وهو سيء الحفظ.\n\n• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - قِطْعَةُ جَرِيدٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَال: \"لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإنِّي لأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي\". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ.\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّكَ أُرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ\" فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَىَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبِ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَىَّ فِي الْمَنَامِ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي\"، أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٣) ومسلم في الرؤيا (٢١: ٢٢٧٤، ٢٢٧٣) كلاهما من طريق شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس قال: فذكره.","vol":"8","page":740},{"text":"قوله: \"لئن أدبرت ليعقرنّك الله\": أي إن أدبرت عن طاعتي ليقتلنك الله، وهذا من معجزات النبوة، فقد قتله الله يوم اليمامة.\n\n• عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: \"بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض، فوضع في كفي سواران من ذهب، فكبرا علي، فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٥) ومسلم في الرؤيا (٢٢: ٢٢٧٤) كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.\nصاحب صنعاء هو: الأسود العنسي. وصاحب اليمامة هو: مسيلمة الكذاب.\nكما جاء عند البخاري في المناقب (٣٦٢١) مصرحًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4083>١٦ - إخباره بهبوب الريح لموت منافق</span>\n• عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب، فزعم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بعثت هذه الريح لموت منافق\" فلما قدم المدينة، فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات.\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (١٥: ٢٧٨٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا حفص -يعني ابن غياث- عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4084>١٧ - باب إخبار النبي - ﷺ - أبا شهم بجبذته</span>\n• عن أبي شهم قال: مرت بي جارية بالمدينة فأخذت بكشحها قال: وأصبح الرسول يبايع الناس - يعني النبي - ﷺ - قال: فأتيته، فلم يبايعني، فقال: \"صاحب الجبذة! \" قال: قلت: والله لا أعود، قال: فبايعني.\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (٧٢٨٨) وأحمد (٢٢٥١١) وصححه الحاكم (٤/ ٣٧٧) كلهم من طريق الأسود بن عامر شاذان، حدثنا هريم بن سفيان، عن بيان بن بشر الأحمسي، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي شهم، فذكره.\nوإسناده صحيح.\nورواه الإمام أحمد (٢٢٥١٢) عن سريج (هو ابن النعمان) حدثنا يزيد بن عطاء، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي شهم، قال: كان رجلًا بطّالًا قال: فمرّت بي جارية في بعض طرق المدينة، إذ هويت إلى كشحها، فلما كان الغد قال: فأتى الناس رسول الله - ﷺ - يبايعونه، فأتيته فبسطت يدي لأبايعه فقبض يده، وقال: \"أجنّك صاحب الجبيذة\" -يعني أما إنك","vol":"8","page":741},{"text":"صاحب الجبيذة أمس- قال: قلت: يا رسول الله، بايعني، فوالله لا أعود أبدًا قال: فنعم إذًا.\nويزيد بن عطاء هو اليشكري ليّن الحديث لكنه توبع كما تقدم.\nذكره ابن حجر في الإصابة في ترجمة أبي شهم (١٢/ ٣٥٢) وقال: إسناده قوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4085>١٨ - باب إخباره عن كثرة أمته</span>\n• عن الفلتان بن عاصم قال: كنا قعودًا مع النبي - ﷺ - في المسجد، فشخص بصره إلى رجل يمشي في المسجد، فقال: \"يا فلان، أتشهد أني رسول الله؟ \" قال: لا، قال: \"أتقرأ التوراة؟ \" قال: نعم، قال: \"والإنجيل؟ \" قال: نعم، قال: \"والقرآن؟ \" قال: والذي نفسي بيده لو أشاء لقرأته، قال: ثم أنشده، فقال: \"تجدني في التوراة والإنجيل؟ \" قال: نجد مثلك ومثل أمتك ومثل مخرجك، وكنا نرجو أن تكون فينا، فلما خرجت، تخوفنا أن تكون أنت، فنظرنا، فإذا ليس أنت هو، قال: \"ولم ذاك؟ \" قال: إن معه من أمته سبعين ألفا ليس عليهم حساب ولا عقاب، وإدن ما معك نفر يسير. قال: \"فوالذي نفسي بيده لأنا هو، وإنها لأمتي وإنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا، وسبعين ألفا\".\nحسن: رواه البزار (٣٧٠٠) وابن حبان (٦٥٨٠) واللفظ له - والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٢ - ٣٣٣) كلهم من طرق عن عاصم بن كليب، حدثني أبي، عن خاله الفلتان بن عاصم، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كليب بن شهاب والد عاصم فإنه حسن الحديث.\nوقال الهيثمي (١٠/ ٤٠٨): \"رواه البزار ورجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4086>١٩ - إخباره عن الشاة التي أخذت بغير إذن أهلها</span>\n• عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة، فلما رجعنا لقينا داعي امرأة من قريش، فقال: يا رسول الله، إن فلانة تدعوك ومن معك إلى طعام، فانصرف فانصرفنا معه، فجلسنا مجالس الغلمان من آبائهم بين أيديهم، ثم جيء بالطعام فوضع رسول الله - ﷺ - يده، ووضع القوم أيديهم، ففطن له القوم، وهو يلوك لقمته لا يُجيزها، فرفعوا أيديهم وغفلوا عنا، ثم ذكروا فأخذوا بأيدينا، فجعل الرجل يضرب اللقمة بيده حتى تسقط، ثم أمسكوا بأيدينا ينظرون ما يصنع رسول الله - ﷺ - فلفظها، فألقاها، فقال: \"أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها\" فقامت المرأة، فقالت: يا رسول الله، إنه كان في نفسي أن أجمعك ومن معك على طعام، فأرسلت إلى البقيع، فلم أجد شاة تباع، وكان عامر بن أبي وقاص ابتاع شاة أمس من البقيع،","vol":"8","page":742},{"text":"فأرسلت إليه: أن ابْتُغِي لي شاة في البقيع فلم توجد، فذُكِر لي أنك اشتريت شاة، فأرسل بها إلي، فلم يجده الرسول ووجد أهله فدفعوها إلى رسولي فقال رسول الله - ﷺ -: \"أطعموها الأسارى\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٥٠٩) واللفظ له - وأبو داود (٣٣٣٢) كلاهما من طرق عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، فذكره.\nوزاد أبو داود في أوله قصة جلوسه عند القبر وأمر الحافر بتوسيع القبر، وإسناده حسن من أجل عاصم وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4087>٢٠ - باب إخبار النبي - ﷺ - عن قلة الأنصار</span>\n• عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه، بملحفة، قد عصب بعصابة دسماء حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"أما بعد، فإن الناس يكثرون، ويقل الأنصار، حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئًا يضر فيه قومًا، وينفع فيه آخرين، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم\" فكان ذلك آخر مجلس جلس فيه النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٦٢٨) عن أبي نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة بن الغسيل، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4088>٢١ - باب إخباره بأنه لا يبقى على رأس المائة أحد</span>\n• عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ينقصني مائة سنة وعين تطرف\"\nوفي رواية: \"إن لله ﵎ ريحًا يبعثها عند رأس مائة سنة فتقبض روح كل مؤمن\"\nحسن: رواه البزار (٢٢٩، ٢٢٨) - كشف الأستار، من طريقين عن بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكر الحديث.\nقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد عن بريدة.\nقلت: وإسناده حسن من أجل بشير بن المهاجر فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nلقد تحقق هذا التنبأ فكان أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني الذي ولد عام أحد، وأدرك من حياة النبي - ﷺ - ثمان سنين كان آخر من مات من الصحابة سنة عشر ومائة، وكان يقول قبل موته: ما على وجه الأرض رجل اليوم رأى النبي - ﷺ - غيري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4089>٢٢ - إخباره عن فتح جزيرة العرب وفارس والروم</span>\n• عن نافع بن عتبة قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة، قال: فأتى النبي - ﷺ - قوم","vol":"8","page":743},{"text":"من قبل المغرب، عليهم ثياب الصوف، فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول الله - ﷺ - قاعد، قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه، لا يغتالونه، قال: ثم قلت: لعله نجي معهم، فأتيتهم فقمت بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات، أعدهن في يدي، قال: \"تغزون جزيرة العرب، فيفتحها الله. ثم فارس، فيفتحها الله. ثم تغزون الروم، فيفتحها الله. ثم تغزون الدجال، فيفتحه الله\".\nقال: فقال نافع: يا جابر! لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٣٨: ٢٩٠٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن عبد الملك ابن عمير، عن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة، فذكره.\n\n• عن عوف بن مالك أنه قال: إن رسول الله - ﷺ - قام في أصحابه فقال: \"الفقر تخافون أو العوز أو تهمكم الدنيا؟ فإن الله فاتح لكم أرض فارس والروم، وتصب عليكم الدنيا صبّا، لا يزيغكم بعدي إن أزاغكم إلا هي\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٩٨٢) والطبراني في الكبير (١٨/ ٥٢) كلاهما من طريق بقية بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث. وقد صرّح بالتحديث عند الإمام أحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4090>٢٣ - إخباره عن فتح مصر</span>\n• عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحمًا -أو قال: ذمة وصهرًا- فإذا رأيت رجلين يختصمان فيهما في موضع لبنة فاخرج منها\".\nفرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة، فخرجت منها.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٢٧: ٢٥٤٣) عن زهير بن حرب وعبد الله بن سعيد قالا: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت حرملة المصري، يحدث عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي بصرة، عن أبي ذر قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4091>٢٤ - باب إخباره أنه لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة</span>\n• عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله - ﷺ - أيام الجمل بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل قال: لما بلغ رسول الله - ﷺ - أن","vol":"8","page":744},{"text":"أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال: \"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة\"\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٥) عن عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن الحسن، عن أبي بكرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4092>٢٥ - باب إخباره عن صفة بيت المقدس بعد ما رفع الله له إلى مكة ليراه</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: لما كذّبتني قريش، قمت في الحجر، فجلا الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٨٦) ومسلم في الإيمان (٢٧٦: ١٧٠) كلاهما من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثله قط، قال: فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به .. الحديث\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٧٨: ١٧٢) عن زهير بن حرب، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز - وهو ابن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4093>٢٦ - باب إخباره عن موضع قتل رؤساء قريش في غزوة بدر</span>\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان. قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه. ثم تكلم عمر فأعرض عنه. فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد؟ يا رسول الله، والذي نفسي بيده! لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها. ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا. قال: فندب رسول الله - ﷺ - الناس. فانطلقوا حتى نزلوا بدرا. ووردت عليهم روايا قريش. وفيهم غلام أسود لبني الحجاج. فأخذوه. فكان أصحاب رسول الله - ﷺ - يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه؟ فيقول: ما لي علم بأبي سفيان. ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف. فإذا قال ذلك، ضربوه. فقال: نعم. أنا أخبركم. هذا أبو سفيان. فإذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم. ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس. فإذا قال هذا أيضا ضربوه. ورسول الله - ﷺ - قائم يصلي. فلما رأى ذلك انصرف. وقال: \"والذي نفسي بيده! لتضربوه إذا صدقكم. وتتركوه إذا كذبكم\". قال: فقال رسول الله","vol":"8","page":745},{"text":"- ﷺ -: \"هذا مصرع فلان\" قال: ويضع يده على الأرض، ها هنا وها هنا. قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٨٣: ١٧٧٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nقوله: \"فما ماط أحدهم\" أي تباعد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4094>٢٧ - باب إخباره عن بلوغ ملك أمته إلى مشارق الأرض ومغاربها</span>\n• عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها .. الحديث\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (١٩: ٢٨٨٩) من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره.\nقال النووي: \"في هذا الحديث إشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداده في جهتي المشرق والمغرب وهكذا وقع، وأما في جهتي الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب. اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4095>٢٨ - باب إخباره عن إفاضة المال واستغناء الناس عنه</span>\n• عن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تصدقوا، فيوشك الرجل يمشي بصدقته فيقول الذي أعطيها: لو جئتنا بها بالأمس قبلتها، فأما الآن فلا حاجة لي بها، فلا يجد من يقبلها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤١١) ومسلم في الزكاة (٥٨: ١٠١١) كلاهما من طريق شعبة، عن معبد بن خالد، قال: سمعت حارثة بن وهب قال: فذكره.\n\n• عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحدًا يأخذها منه، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤١٤) ومسلم في الزكاة (٥٩: ١٠١٢) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي\"","vol":"8","page":746},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤١٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم من طريق آخر عن أبي هريرة مثله في كتاب الزكاة (٦٠: ١٥٧)\nورواه مسلم أيضا في كتاب الزكاة (٦٠: ١٥٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب -هو ابن عبد الرحمن الثاري- عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا\".\nقلت: لقد تحقق ما أخبر به النبي - ﷺ - حيث كثر المال حتى استغنى الناس جميعا في سنة مائة من الهجرة في خلافة عمر بن العزيز ﵀.\nومثله قال البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٣<span data-type=\"title\" id=toc-4096>٢٣)\n\n٢٩ - إخباره عن خروج النار بأرض الحجاز</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧١١٨) ومسلم في الفتن (٤٢: ٢٩٠٢) كلاهما من طريق الزهري، أنه قال: قال سعيد بن المسيب، أخبرني أبو هريرة، فذكره.\nقال النووي: \"قد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وست مائة وكانت نارًا عظيمة جدًّا من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة تواتر العلم بها عند جميع أهل الشام وسائر البلدان أخبرني من حضرها من أهل المدينة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4097>٣٠ - باب إخباره أن عبد الله بن بسر سيعيش مائة سنة</span>\n• عن الحسن بن أيوب الحضرمي قال: أراني عبد الله بن بسر شامة في قرنه، فوضعت إصبعي عليها فقال: وضع رسول الله - ﷺ - إصبعه عليها، ثم قال: لتبلغن قرنًا، قال أبو عبد الله: وكان ذا جمة.\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٦٨٩) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٤٣) كلاهما من طريق أبي عبد الله الحسن بن أيوب الحضرمي قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسن بن أيوب الحضرمي فإنه حسن الحديث.\nورواه الحاكم (٤/ ٥٠٠) والبيهقي في الدلائل (٦/ ٥٠٣) من طرق عن عبد الله بن بسر به وزادا: فعاش مئة سنة.","vol":"8","page":747},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4098>٣١ - باب إخباره - ﷺ - بغزو الهند والسند</span>\n• عن أبي هريرة قال: حدثني خليلي الصادق رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"يكون في هذه الأمة بعث إلى السند والهند\".\nفإن أنا أدركته فاستشهدت فذاك، وإن أنا -فذكر كلمة- رجعت وأنا أبو هريرة المحرر قد أعتقني من النار.\nحسن: رواه أحمد (٨٨٢٣) عن يحيى بن إسحاق، أخبرنا البراء، عن الحسن، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالبراء هو ابن عبد الله الغنوي ضعيف، والحسن هو البصري لم يثبت سماعه من أبي هريرة على الأصح، ولكن له طرق أخرى، وبمجموعها يصير الحديث حسنا، وهو مخرج في كتاب الجهاد.\nوقد غزا المسلمون الهند في زمن معاوية سنة ٤٤ هـ ثم تتابعت الغزوات على يد محمد بن القاسم ومحمود بن سبكتكين وغيرهما. انظر: البداية والنهاية (٩/ ٢١٨ - ٢١٩).\nوبقيت الهند دار السلام قرابة ثمانية قرون، وبهذا تحققت بشارة النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4099>٣٢ - باب ما من شيء بين السماء والأرض إلا يشهد لنبوة محمد - ﷺ </span>-\n• عن جابر بن عبد الله قال: أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - من سفر، حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بني النجار، إذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه. قال: فذكروا ذلك للنبي - ﷺ -، فجاء حتى أتى الحائط، فدعا البعير، فجاء واضعًا مشفره إلى الأرض، حتى برك بين يديه. قال: فقال النبي - ﷺ -: \"هاتوا خطامه\" فخطمه ودفعه إلى صاحبه. قال: ثم التفت إلى الناس فقال: \"إنه ليس شيء بين السماء والأرض، إلا يعلم أني رسول الله، إلا عاصي الجن والإنس\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٤٣٣٣) وعبد بن حميد (١١٢٢) والدارمي (١٨) كلهم من طرق عن الأجلح، عن الذيال بن حرملة، عن جابر، فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل الذيال بن حرملة فإنه من رجال \"التعجيل\" روى عنه جمع، ووثّقه ابن حبان.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٧٤٤) والبيهقي في الدلائل (٦/ ٣٠) كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأجلح، عن ذيال بن حرملة، عن ابن عباس.\nولا يعرف لذيال بن حرملة رواية عن ابن عباس.\nفالظاهر أن هذا من تخليط أبي بكر بن عياش، لأنه وصف بذلك في روايته عن غير أهل بلده وهو شامي، والذيال بن حرملة كوفي.\nوأما النبوءات التي تتعلق بأشراط الساعة فهي مذكورة في موضعها.","vol":"8","page":748},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4100>جموع ما جاء في ذكر الوفود إلى رسول الله - ﷺ </span>-\nقال ابن إسحاق: لما افتتح رسول الله - ﷺ - مكة، وفرغ من تبوك، وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفودُ العرب من كل وجه.\nوقال: وإنما كانت العرب تربَّص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش، وأمر رسول الله - ﷺ -، وذلك أن قريشا كانوا إمام الناس وهاديهم، وأهل البيت الحرام ... سيرة ابن هشام (٥٥٩ - ٥٦٠).\nوفي حديث عمرو بن سلمة في قصة الفتح عند البخاري (٤٣٠٢) قال: كانت العرب تلوَّم -تنتظر- بإسلامهم الفتح، يقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم ...\nقال ابن هشام صاحب السيرة: حدثني أبو عبيدة: أن ذلك في سنة تسع، وأنها كانت تسمى سنة الوفود.\nولكن هذا لا يمنع أن تكون بعض الوفود مقدمة على هذه السنة مثل وفد ضمام بن ثعلبة كان سنة خمس، ووفد مزينة كان سنة خمس وغيرهما.\nوقد أخرج البخاري في صحيحه جملة من هذه الوفود بالأسانيد المتصلة الصحيحة، وكان محمد بن سعد أوفى من ذكر هذه الوفود، بلغ مجموعه ما يزيد على ستين، ومعظمها أسندها عن شيخه الواقدي، وهو متهم، مع سعة علمه في أيام رسول الله - ﷺ - ومغازيه.\nوأنا أكتفي هنا بذكر جملة من الوفود بالأسانيد الصحيحة، وأسرد بعضها سردا، ولكن لا يعني هذا أن هذه لم تثبت، وأنها مختلقة! ! بل أقول بكل جزم أن ورود هذه الوفود على النبي - ﷺ - حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، ولكن لم يهتم المؤرخون في السيرة النبوية مثل محمد بن إسحاق والواقدي وابن سعد بذكر الأسانيد المتصلة، كما اهتم المحدثون في ذكر الأحكام والمعاملات في مصنفاتهم بالأسانيد المتصلة، ليتمكن الناقد البارع معرفة الصحيح من السقيم بخلاف كتب السير والتواريخ، والله المستعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4101>١ - وفد طارق بن عبد الله المحاربي وأصحابه من أهل الربذة في مكة</span>\n• عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - في سوق ذي المجاز وعليه حلة حمراء، وهو يقول: \"يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا\"، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة، وقد أدمى عرقوبيه وكعبيه، وهو يقول: يا أيها الناس، لا تطيعوه، فإنه كذاب، فقلت: من هذا؟ قيل: هذا غلام بني عبد المطلب. قلت:","vol":"8","page":749},{"text":"فمن هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة؟ قال: هذا عبد العزى أبو لهب. قال: فلما ظهر الإسلام، خرجنا في ذلك حتى نزلنا قريبا من المدينة، ومعنا ظعينة لنا، فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان، فسلم، وقال: من أين أقبل القوم؟ قلنا: من الربذة. قال: ومعنا جمل. قال: أتبيعون هذا الجمل؟ قلنا: نعم. قال: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا صاعا من تمر. قال: فأخذه، ولم يستنقصنا. قال: قد أخذتُه، ثم توارى بحيطان المدينة، فتلاومنا فيما بيننا، فقلنا: أعطيتم جملكم رجلا لا تعرفونه؟ قال: فقالت الظعينة: لا تلاوموا، فإني رأيت وجه رجل لم يكن ليحْقِركم، ما رأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه. قال: فلما كان من العشي أتانا رجل فسلم علينا، وقال: أنا رسول رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن لكم أن تأكلوا حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستوفوا\". قال: فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا. قال: ثم قدمنا المدينة من الغد، فإذا رسول الله - ﷺ - قائم يخطب على المنبر وهو يقول: \"يد المعطي يد العليا، وابدأ بمن تعول: أمك وأباك، أختك وأخاك، ثم أدناك أدناك\"، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلانا في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا منه، فرفع رسول الله - ﷺ - يديه حتى رأيت بياض إبطيه، وقال: \"ألا لا تجني أم على ولد، ألا لا تجني أم على ولد\".\nحسن: رواه النسائي (٤٨٣٩) وابن ماجه (٢٦٧٠) وصححه ابن حبان (٦٥٦٢) والحاكم (٢/ ٦١١ - ٦١٢) كلهم من حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق بن عبد الله المحاربي، فذكره. واللفظ لابن حبان، واقتصر النسائي وابن ماجه على جزء الجناية.\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن زياد بن أبي الجعد.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4102>٢ - باب من وفد على رسول الله - ﷺ - من مضر من مزينة وذلك في سنة خمس</span>\nقال الواقدي: حدثنا كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، قال: كان أول من وفد على رسول الله - ﷺ - من مضر أربع مائة من مزينة، وذلك في رجب سنة خمس، فجعل لهم رسول الله - ﷺ - الهجرة في دارهم، وقال: \"أنتم مهاجرون حيث كنتم، فارجعوا إلى أموالكم\" فرجعوا إلى بلادهم.\nرواه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩١) عن الواقدي.\nوكثير بن عبد الله المزني ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد قال ابن حبان: روى عن أبيه، عن جده نسخة موضوعة.","vol":"8","page":750},{"text":"ثم قال الواقدي: أخبرنا هشام بن محمد السائب الكلبي، أخبرنا أبو مسكين وأبو عبد الرحمن العجلاني، قالا: قدم على رسول - ﷺ - نفر من مزينة منهم: خزاعي بن عبد نهم، فبايعه على قومه مزينة.\nوروي أيضا عن النعمان بن مقرن، قال: قدمنا على رسول الله - ﷺ - في أربع مائة من مزينة، فأمرنا رسول الله - ﷺ - بأمره، فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما لنا طعام نتزوده، فقال النبي - ﷺ - لعمر: \"زودهم\" فقال: ما عندي إلا فاضلة من تمر، وما أراها تغني عنهم شيئا، فقال: \"انطلق فزودهم\" فانطلق بنا إلى عليَّة له، فإذا فيها تمر مثل البكر الأورق فقال: خذوا فأخذ القوم حاجتهم، قال: وكنت أنا في آخر القوم، قال: فالتفت، وما أفقد موضع تمرة، وقد احتمل منه أربع مائة رجل.\nرواه أحمد (٢٣٧٤٦) والبيهقي في الدلائل (٥/ ٣٦٥) كلاهما من حديث حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن النعمان بن مقرن، فذكره.\nوسالم بن أبي الجعد لم يدرك النعمان بن مقرن، كما قال ابن حجر في الإصابة.\nوقول الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٣٠٥): \"رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح\" لا يستلزم صحة الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4103>٣ - قدوم ضمام بن ثعلبة وافدا من قومه بني سعد بن بكر سنة خمس</span>\nقال الواقدي: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بعث بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس ضمام بن ثعبة، وكان جلدا أشعر ذا غديرين وافدا إلى رسول الله - ﷺ -، فأقبل حتى وقف على رسول الله - ﷺ - فسأله، فأغلظ في المسألة، سأله عمن أرسله، وبما أرسله، وسأله عن شرائع الإسلام، فأجابه رسول الله - ﷺ - في ذلك كله. فرجع إلى قومه مسلما، قد خلع الأنداد، فأخبرهم بما أمرهم به، ونهاهم عنه، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما، وبنوا المساجد، وأذَّنوا بالصلاة.\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٩) عن الواقدي.\n\n• عن أنس بن مالك قال: نُهينا أن نسأل رسول الله - ﷺ - عن شيءٍ، فكان يعجبنا أن يجيء الرّجلُ من أهل البادية العاقلُ، فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد! أتانا رسولُك فزعم لنا أنّك تزعم أنّ الله أرسلك قال: \"صدق\" قال: فمن خلق السّماء؟ قال: \"الله\". قال: فمن خلق الأرض؟ قال: \"الله\" قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال: \"الله\". قال: فبالذي خلق السّماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال: \"نعم\". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا خمسَ صلواتٍ في يومنا وليلتنا؟ قال: \"صدق\". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا زكاةً في أموالنا؟ قال:","vol":"8","page":751},{"text":"\"صدق\". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا صوْمَ شهر رمضان في سنتنا؟ قال: \"صدق\". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: وزعم رسولُك أنّ علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا؟ قال: \"صدق\" قال: ثم ولى، قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهنّ، فقال النّبيُّ - ﷺ -: \"لئن صَدقَ لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (١٠: ١٢) عن عمرو بن محمد بن بكير الناقد، حدثنا هاشم ابن القاسم أبو النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nورواه البخاري في العلم (٦٣) من وجه آخر، عن أنس، وجاء فيه: فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4104>٤ - باب قدوم الأشعريين في سنة سبع عند فتح خيبر</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقدم عليكم غدا أقوام، هم أرق قلوبا للإسلام منكم\". قال: فقدم الأشعريون، فيهم أبو موسى الأشعري، فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون:\nغدا نلقى الأحِبّه ... محمدًا وحِزبه\nفلما أن قدموا تصافحوا، فكانوا هم أول من أحدث المصافحة.\nصحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٥٨٢) وصححه ابن حبان (٧١٩٣) كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوله طرق أخرى عن حميد عند أحمد (١٢٠٢٦) وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4105>٥ - قدوم أبي هريرة على النبي - ﷺ </span>-\n• عن أبي هريرة قال: لما قدمت على النبي - ﷺ - قلت في الطريق:\nيا ليلة من طولها وعنائها ... على أنها من دارة الكفر نجت\nوأبق غلام لي في الطريق، فلما قدمت على النبي - ﷺ - فبايعته، فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام، فقال لي النبي - ﷺ -: \"يا أبا هريرة، هذا غلامك\" فقلت: هو لوجه الله، فأعتقته.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٩٣) عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"8","page":752},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4106>٦ - قدوم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه</span>\n• عن جابر، أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، هل لك في حِصْنٍ حَصِيْنٍ ومنعةٍ؟ (قال: حِصنٌ كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي - ﷺ - للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي - ﷺ - إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبتْ يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه - ﷺ -. فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم وليديه فاغفر\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٦) من طريق سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قدم الطفيل وأصحابه فقالوا: يا رسول الله، إن دوسا قد كفرت، وأبت فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس، فقال: \"اللهم اهْدِ دوسا وَأْتِ بهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣٧) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٤) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4107>٧ - وفد عبد القيس، وكان قبل فتح مكة</span>\n• عن أبي جمرة قال: كنتُ أقعدُ مع ابن عباس يُجلسني على سريره فقال: أَقِمْ عندي حتى أجعل لك سهمًا من مالي. فأقمتُ معه شهرين، ثم قال: إنّ وفد عبد القيس لما أتوا النبي - ﷺ - قال: \"من القوم؟ -أو من الوفد؟ -\" قالوا: ربيعة. قال: \"مرحبا بالقوم -أو بالوفد- غير خزايا ولا ندامى\". فقالوا: يا رسول الله، إنّا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشّهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحيُّ من كفار مُضر، فُمرْنا بأمر فَصْل نُخْبر به مَنْ وراءَنا، وندخل به الجنّة. وسألوه عن الأشربة، فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم: بالإيمان بالله وحده، قال: \"أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسولُ الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزّكاة، وصيامُ رمضان، وأنْ تُعطوا من المغنم الخمس\". ونهاهم عن أربع: عن الحنتم، والدُّباء، والنّقير، والمزفّت، وربما قال: المقير، وقال: \"احفظوهن وأخبروا بهنّ من وراءكم\".","vol":"8","page":753},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٣)، ومسلم في الإيمان (١٧) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي جمرة، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.\nوزاد مسلمٌ في رواية قرّة بن خالد، عن أبي جمرة: وقال رسول الله - ﷺ - للأشجّ -أشجّ عبد القيس-: \"إن فيك خصلتين يحبُّهما الله: الحِلمُ والأناةُ\".\nقوله: \"والمقير\" هو المزفّت، وهو المطلي بالقار، وهو الزّفت.\nقال الحافظ ابن كثير: \"سياق حديث ابن عباس يدل على أن قدوم وفد عبد القيس كان قبل فتح مكة لقولهم: وبيننا وبينك هذا الحي من مضر، لا نصل إليك إلا في شهر حرام\" البداية والنهاية (٧/ ٢٥١).\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: إنّ أناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا نبيَّ الله، إنّا حيٌّ من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر، ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم فمرْنا بأمر نأْمُرُ به مَنْ وَراءَنا وندخل به الجنّة، إذا نحن أخذنا به فقال رسول الله - ﷺ -: \"آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصّلاة، وآتوا الزّكاة، وصُوموا رمضان وأعطوا الخمس من الغنائم، وأنهاكم عن أربع: عن الدُّبّاء، والحَنْتَم، والمزفَّت والنّقِير\". قالوا: يا نبي الله، ما علمُك بالنّقير؟ قال: \"بلى جِذعٌ تنقرونه فتقذفون فيه من القُطَيْعاء -قال سعيدٌ: أو قال من التمر-، ثم تصبُّون فيه من الماء، حتى إذا سكن غليانُه شربتموه، حتى إنّ أحدكم -أو إنَّ أحدهم- ليضربُ ابنَ عمِّه بالسّيف\" قال: وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك. قال: وكنتُ أَخْبأُها حياءً من رسول الله - ﷺ -. فقلتُ: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: \"في أَسْقِية الأَدَم التي يُلاثُ على أفواهها\". قالوا: يا رسول الله، إنّ أرضنا كثيرةُ الجِرْذان، ولا تبقى بها أسقية الأَدَم. فقال نبيُّ الله - ﷺ -: \"وإن أكلتها الجرذانُ، وإن أكلتها الجِرذانُ، وإن أكلتها الجرذان\" قال: وقال نبيُّ الله - ﷺ - لأشج عبد القيس: \"إنّ فيك لخصلتين يحبُّهما الله الحِلْمُ والأَنَاة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨) عن يحيى بن أيوب، حدثنا ابنُ عليّة، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: حدّثنا من لقي الوفدَ الذين قدموا على رسول الله - ﷺ - من عبد القيس.\nقال سعيد (ابن أبي عروبة): وذكر قتادة أبا نضرة، عن أبي سعيد في حديثه هذا: \"أنّ ناسًا من عبد القيس\"، فذكره.\n\n• عن ثمامة بن حزن القشيري قال: لقيت عائشة فسألتها عن النبيذ؟ فحدثتني أن وفد عبد القيس قدموا على النبي - ﷺ - فسألوا النبي - ﷺ - عن النبيذ؟ فنهاهم أن ينتبذوا في","vol":"8","page":754},{"text":"الدباء، والنقير، والمزفت، والحنتم.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٥: ٣٧) عن شيبان بن فروخ، حدثنا القاسم بن الفضل، حدثنا ثمامة بن حزن القشيري، قال: فذكره.\n\n• عن سعيد بن المسيب يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول عند هذا المنبر، وأشار إلى منبر رسول الله - ﷺ -: قدم وفد عبد القيس على رسول الله - ﷺ - فسألوه عن الأشربة، فنهاهم عن الدباء والنقير والحنتم، فقلت له: يا أبا محمد، والمزفت، -وظننا أنه نسيه-؟ فقال: لم أسمعه يومئذ من عبد الله بن عمر، وقد كان يكره.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٧: ٥٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا عبد الخالق بن سلمة، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: فذكره.\nوفي الباب عن هود العصري، عن جده قال: بينما رسول الله - ﷺ - يحدث أصحابه إذ قال: \"يطلع عليكم من هذا الوجه ركب من خير أهل المشرق\". فقام عمر بن الخطاب، فتوجه في ذلك الوجه، فلقي ثلاثة عشر راكبا، فرحب وقرب، وقال: من القوم؟ قالوا: قوم من عبد القيس. قال: فما أقدمكم هذه البلاد؟ التجارة؟ قالوا: لا. قال: فتبيعون سيوفكم هذه؟ قالوا: لا. قال: فلعلكم إنما قدمتم في طلب هذا الرجل؟ قالوا: أجل، فمشى معهم يحدثهم حتى نظر إلى النبي - ﷺ -، فقال لهم: هذا صاحبكم الذي تطلبون. فرمى القوم بأنفسهم عن رحالهم، فمنهم من سعى سعيا، ومنهم من هرول، ومنهم من مشى حتى أتوا رسول الله - ﷺ -، فأخذوا بيده يقبلونها، وقعدوا إليه، وبقي الأشج -وهو أصغر القوم- فأناخ الإبل وعقلها، وجمع متاع القوم، ثم أقبل يمشي على تؤدة حتى أتى رسول الله - ﷺ -، فأخذ بيده فقبلها، فقال النبي - ﷺ -: \"فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله\". قال: وما هما يا نبي الله؟ قال: \"الأناة والتؤدة\". قال: أجَبْلًا جُبِلْتُ عليه أو تَخَلُّقًا مني؟ قال: \"بل جَبْلٌ\" فقال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله.\nوأقبل القوم قِبَل تمرات لهم يأكلونها، فجعل النبي - ﷺ - يسمي لهم: \"هذا كذا، وهذا كذا\". قالوا: أجل يا رسول الله، ما نحن بأعلم بأسمائها منك. قال: \"أجل\". فقالوا لرجل منهم: أطعمنا من بقية الذي بقي في نَوْطك، فقام فأتاه بالبرني، فقال النبي - ﷺ -: \"هذا البرَني، أما إنه من خير تمراتكم، إنما هو دواء، ولا داء فيه\".\nرواه أبو يعلى (٦٨٥٠) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٤٥ - ٣٤٦) كلاهما من حديث محمد بن صُدران، حدثنا طالب بن حجير العبدي، حدثنا هود العصري، عن جده. وجده هو مزيدة العصري.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٣٨٨): \"رواه الطبراني وأبو يعلى ورجالهما ثقات، وفي بعضهم اختلاف\".\nقلت: في إسناده هو العصري، لم يذكر له راو غير طالب، ولم أجد توثيقه عن أحد إلا أن ابن","vol":"8","page":755},{"text":"حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعا.\nوروي عن الجارود العبدي قال: أتيت النبي - ﷺ - أبايعه، فقلت له: على إني إن تركت ديني ودخلت في دينك لا يعذبني الله في الآخرة؟ قال: \"نعم\".\nرواه أبو يعلى (٩١٨) والطبراني في الكبير (٢/ ٣٠٠) كلاهما من طريق أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين، عن الجارود العبدي، فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٢): رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.\nقلت: بل في إسناده أشعث بن سوار ضعيف.\n\n• عن طلق بن علي قال: جلسنا عند النبي - ﷺ - فجاء وفد عبد القيس، فقال: \"ما لكم قد اصفرت ألوانكم، وعظمت بطونكم، وظهرت عروقكم؟ \" قال: قالوا: أتاك سيدنا فسألك عن شراب كان لنا موافقا فنهيته عنه، وكنا بأرض محمة، قال: \"فاشربوا ما طاب لكم\".\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٤٣٦٨) عن ملازم بن عمرو، عن عجيبة بن عبد الحميد، عن عمه قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي، قال: فذكره.\nومن طريق ابن أبي شيبة رواه الطبراني (٨٢٥٦).\nوعزاه الهيثمي في المجمع (٥/ ٦٥) للطبراني وقال: \"وفيه عجيبة بن عبد الحميد، قال الذهبي: لا يكاد يعرف، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: قول الذهبي هذا في الميزان، وأقره عليه الحافظ في اللسان، وفاتهما توثيق ابن معين له، كما في رواية عثمان الدارمي عنه (٤٨٨)، ورواه عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٤٢).\nووثقه أيضا العجلي في ثقاته (١١١٣).\nوكذا ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٠٧) لكنه ظنه امرأة، فترجم له بقوله: \"عجيبة بنت عبد الحميد بن عقبة بن طلق بن علي الحنفي\".\nوالحاصل أنه لا ينزل عن درجة صدوق.\nفالإسناد حسن من أجل عجيبة هذا وشيخه قيس بن طلق.\nوقوله: \"فاشربوا ما طاب لكم\" إن كان غير مسكر، وأما المسكر فلا؛ لأنه سبق النهي عنه.\nقال الواقدي: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: حدثني أبو الشغب عكرشة بن أربد العبسي وعدة من بني عبس قالوا: وفد على رسول الله - ﷺ - تسعة رهط من بني عبس، فكانوا من المهاجرين الأولين، منهم: ميسرة بن مسروق، والحارث بن الربيع وهو الكامل، وقنان بن دارم، وبشر بن الحارث بن عبادة، وهدم بن مسعدة، وسباع بن زيد، وأبو الحصن بن لقمان،","vol":"8","page":756},{"text":"وعبد الله بن مالك، وفروة بن الحصين بن فضالة، فأسلموا، فدعا لهم رسول الله - ﷺ - بخير وقال: \"ابغوني رجلًا يعشركم أعقد لكم لواء\"، فدخل طلحة بن عبيد الله، فعقد لهم لواء وجعل شعارهم يا عشرة.\nقال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمار بن عبد الله بن عبس الدئلي، عن عروة بن أذينة الليثي قال: بلغ رسول الله - ﷺ - أن عيرًا لقريش أقبلت من الشام، فبعث بني عبس في سرية وعقد لهم لواء، فقالوا: يا رسول الله كيف نقسم غنيمة إن أصبناها ونحن تسعة؟ قال: \"أنا عاشركم\"، وجعلت الولاة اللواء الأعظم لواء الجماعة، والإمام لبني عبس ليست لهم راية.\nقال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن مسلم الليثي، عن المقبري، صت أبي هريرة قال: قدم ثلاثة نفر من بني عبس على رسول الله - ﷺ -، فقالوا: إنه قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، ولنا أموال ومواشٍ هي معاشنا، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اتقوا الله حيث كنتم فلن يليتكم من أعمالكم شيئًا ولو كنتم بصمدٍ وجازان\"، وسألهم عن خالد بن سنان، فقالوا: لا عقب له، فقال: \"نبي ضيعه قومه\"، ثم أنشأ يحدث أصحابه حديث خالد بن سنان.\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦) عن الواقدي، وهو المتهم.\nوقوله فيه: \"إن عيرا لقريش أقبلت من الشام ... \" يدل على أن ذلك كان قبل فتح مكة، وفي بعض فقراته غرابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4108>٨ - وفد بني ثعلبة في سنة ثمان</span>\nقال الواقدي: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن رجل من بني ثعلبة، عن أبيه قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - من الجعرانة سنة ثمان، قدمنا عليه أربعة نفر، وقلنا: نحن رسل من خلفنا من قومنا، ونحن وهم مقرون بالإسلام، فأمر لنا بضيافة، وأقمنا أيامًا، ثم جئناه لنودعه، فقال لبلال: \"أجزهم كما تجيز الوفد\"، فجاء بنقر من فضة، وأعطى كل رجلٍ منا خمس أواقٍ، قال: \"ليس عندنا دراهم\"، فانصرفنا إلى بلادنا.\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٨) وفيه مع الواقدي رجل لم يسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4109>٩ - وفد بني أسد، وكان في سنة تسع</span>\n• عن ابن عباس قال: قدم على النبي - ﷺ - وفد بني أسد، فتكلموا، فأبانوا، فقالوا: يا رسول الله، قاتلتك مضر كلها، ولم نقاتلك، ولسنا بأقلهم عددا، ولا أَكَلِّهم شوكة، وصلنا رحمك. فقال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر وعمر حيث سمع كلامهم: \"أيتكلمون هكذا؟ \" قال: يا رسول الله، إن فقههم لقليل، وإن الشيطان","vol":"8","page":757},{"text":"لينطق على لسانهم.\nزاد في رواية: ونزلت هذه الآية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧].\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (١١٤٥٥) وأبو يعلى (٢٣٦٣) والبزار (٥١٤١) كلهم من حديث يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن قيس الأسدي، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، واللفظ لأبي يعلى، والزيادة للبزار.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن رسول الله - ﷺ - بهذا اللفظ إلا ابن عباس، ولا له طريقا عن ابن عباس إلا هذا الطريق، ولا نعلم أسند محمد بن عبيد الله، عن سعيد بن جبير غير هذا الحديث، ومحمد بن عبيد الله هو أبو عون\".\nقلت: إسناده حسن من أجل يحيى بن سعيد الأموي، وهو ابن أبان بن سعيد بن العاص الكوفي.\nقال الواقدي: قدم على رسول الله - ﷺ - في أول سنة تسع وفد بني أسد، وكانوا عشرة، منهم ضرار بن الأزور، ووابصة بن معبد، وطليحة بن خويلد الذي ادعى النبوة بعد ذلك ثم أسلم وحسن إسلامه، ونقادة بن عبد الله بن خلف. فقال له رئيسهم حضرمي بن عامر: يا رسول الله، أتيناك نتدرع الليل البهيم، في سنة شهباء، ولم تبعث إلينا بعثا. فنزل فيهم: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧].\nوكان فيهم قبيلة يقال لهم بنو الزنية، فغَيَّرَ اسمهم، فقال: \"أنتم بنو الرشدة\"، وقد استهدى رسول الله - ﷺ - من نقادة بن عبد الله بن خلف ناقة تكون جيدة للركوب وللحلب من غير أن يكون لها ولد معها، فطلبها فلم يجدها إلا عند ابن عم له، فجاء بها، فأمر رسول الله - ﷺ - بحلبها، فشرب منها، وسقاه سؤره، ثم قال: \"اللهم بارك فيها وفيمن منحها\" فقال: يا رسول الله، وفيمن جاء بها. فقال: \"وفيمن جاء بها\".\nذكره ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣) عن الواقدي قال: حدثنا هشام بن سعد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه، قالا: قدم عشر رهط، فذكره باختلاف يسير، واللفظ هنا لابن كثير في تاريخه (٧/ ٣٥<span data-type=\"title\" id=toc-4110>١ - ٣٥٢).\n\n١٠ - قدوم وفد همدان في سنة تسع</span>\nقال ابن هشام: وقدم وفد همدان على رسول الله - ﷺ - فيما حدثني من أثق به، عن عمرو بن عبد الله بن أذينة العبدي، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: قدم وفد همدان على رسول الله - ﷺ - منهم مالك بن نمط، وأبو ثور، وهو ذو المشعار، ومالك بن أيفع، وضمام بن مالك السلماني، وعميرة ابن مالك الخارفي، فلقوا رسول الله - ﷺ - مرجعه من تبوك. وعليهم مقطعات الحبرات، والعمائم العدنية، برحال الميس على المهرية، والأرحبية. وكتب لهم رسول الله - ﷺ - كتابا فيه:","vol":"8","page":758},{"text":"\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هذا كتاب من رسول الله محمد، لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط، ومن أسلم من قومه، على أن لهم فراعها ووِهاطها، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، يأكلون علافها ويرعون عافيها، لهم بذلك عهد الله وذمام رسوله، وشاهدهم المهاجرون والأنصار\" سيرة ابن هشام (٢/ ٥٩٦ - ٥٩٨).\nوفي الإسناد رجل لم يُسَمَّ، كما أن فيه إرسالا، فإن أبا إسحاق السبيعي من التابعين.\nقوله: \"مقطعات\": ثياب مخيطة.\nوقوله: \"الحبرات\": برود يمنية.\nوقوله: \"الميس\": خشب تصنع منه الرحال التي تكون على ظهر الإبل.\nوقوله: \"المهرية\": الإبل النجيبة، تنسب إلى مهرة، قبيلة باليمن.\nوقوله: \"الأرحبية\": إبل تنسب إلى أرحب، وهم قبيلة من همدان.\nوقوله: \"المخلاف\": المدينة بلغة اليمن.\nوقوله: \"خارف\": قبيلة من اليمن.\nوقوله: \"الحقاف\": جمع حقف، وهو الرمل المستدير.\nوقوله: \"الفراع\": أعالي الأرض.\nوقوله: \"الوِهاط\": المنخفض من الأرض.\nوقوله: \"العلاف\": ثمر الطلح.\nوقوله: \"عافيها\": نباتها الكثير.\nوجاء ذكر إسلام همدان مسندًا في الحديث التالي:\n\n• عن البراء قال: بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي - ﷺ - بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالدًا ومن كان معه إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي فليعقب معه، قال البراء: فكنت ممن عقب معه، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا، فصلى بنا علي، وصفنا صفا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله - ﷺ -، فأسلمت همدان جميعا، فكتب علي إلى رسول الله - ﷺ - بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله - ﷺ - الكتاب خر ساجدًا، ثم رفع رأسه، فقال: \"السلام على همدان، السلام على همدان\".\nصحيح: رواه البيهقي في الكبرى (٢/ ٣٦٩) من طريقين عن أبي عبيدة بن أبي السفر، قال: سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.\nقال البيهقي: أخرج البخاري (٤٣٤٩) صدر الحديث عن أحمد بن عثمان، حدثنا شريح بن","vol":"8","page":759},{"text":"مسلمة، عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، فلم يسق بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه\" انتهى.\nقلت: حديث البخاري الذي أشار إليه البيهقي مخرج في البعوث والسرايا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4111>١١ - قصة وفد أهل نجران، وكان بعد فتح مكة</span>\nقال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله - ﷺ - وفد نصارى نجران، ستون راكبا، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، في الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يئول أمرهم، العاقب أمير القوم وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه عبد المسيح. والسيد لهم ثمالهم، وصاحب رحلهم ومجتمعهم، واسمه: الأيهم. وأبو حارثة بن علقمة، أحد بني بكر بن وائل، أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم. وأطال في ذكرهم. سيرة ابن هشام (١/ ٥٧٣).\nقوله: \"ثمالهم\" أي أصلهم الذي يقصدون إليه.\n\n• عن حذيفة قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله - ﷺ - يريدان أن يلاعناه. قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيا فلاعنَّا لا نفلحُ نحن، ولا عَقِبُنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا. فقال: \"لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين\" فاستشرف له أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقال: \"قم يا أبا عبيدة بن الجراح\" فلما قام قال رسول الله - ﷺ -: \"هذا أمين هذه الأمة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٨٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٠: ٥٥) كلاهما من طريق أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: صالح رسول الله - ﷺ - أهل نجران على ألفي حلة: النصف في صفر والنصف في رجب، يؤدونها إلى المسلمين، وعاريةٍ ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد أو غدرة: على أن لا تهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا، قال إسماعيل: فقد أكلوا الربا. قال أبو داود: إذا نقضوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا.\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٤١) والبيهقي (٩/ ١٨٧) والضياء المقدسي في المختارة (٩/ ٥٠٨) كلهم من حديث يونس بن بكير، حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"8","page":760},{"text":"وإسناده حسن من أجل الكلام في أسباط بن نصر.\nقال الضياء المقدسي: \"إسماعيل وأسباط روى لهما مسلم في صحيحه، وقد اختلفت الرواية في ثقتهما وجرحهما\".\nقلت: أما إسماعيل وهو السدي فهو حسن الحديث، فقد وثَّقه أحمد وغيره.\nوأما أسباط فالغالب عليه الضعف، وإن كان البخاري حسن الرأي فيه. وأما ابن معين فاختلف النقل عنه، فقال مرة: ليس بشيء، وأخرى: ثقة. وقال موسى بن هارون: لم يكن به بأس.\nومسلم اعتمد على توثيقهم فأخرج له في صحيحه، وإن كان أبو زرعة أنكر عليه.\nفمثله إذا انفرد ينظر فيه، فإن كانت نكارته ظاهرة فمرود.\nومصالحة أهل نجران روي أيضا من وجوه عدة مرسلة. وفي بعضها كلام، ولكن مجموعها يقويها، وبالله التوفيق.\nيستفاد من الحديث بأنه يجوز الصلح على غير الدينار والدرهم، وبه قال الشافعي، وقول أحمد قريب منه. انظر للمزيد: المنة الكبرى (٨/ ٤١٤).\nوأما الكتاب الذي ذكره البيهقي في الدلائل (٥/ ٣٨٥) إلى أهل نجران من طرق عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن سلمة بن عبد يسوع، عن أبيه، عن جده. قال يونس وكان نصرانيا فأسلم:\nأن رسول الله - ﷺ - كتب إلى نجران قبل أن تنزل عليه طس سليمان (يعني: سورة النمل): بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد النبي رسول الله - ﷺ - إلى أسقف نجران، وأهل نجران: إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وأما بعد! فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب، والسلام\" فلا يصح.\nفيه سلمة بن عبد يسوع وأبوه وجده لا يعرفون، كما أن في متنه غرابة. وهو قوله: \"قبل أن تنزل عليه \"طس\" أي: النمل. فإنها سورة مكية باتفاق أهل العلم، وقد نبه على ذلك الحافظ ابن القيم في زاد المعاد.\nوأما ابن كثير فأورده في البداية والنهاية (٧/ ٢٦٣ - ٢٦٩) وسكت عليه.\nوأشار إلى هذا الكتاب أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٦٣٣) في ترجمة غيلان بن عمرو، فإنه ممن شهد مع أبي سفيان بن حرب.\nويستفاد منه أنه كتب بعد الفتح.\nوأما قصة صلاة وفد نجران في مسجد رسول الله - ﷺ - وقد حانت صلاتهم فقاموا في مسجد رسول الله - ﷺ - يصلون فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعوهم\" فصلوا إلى المشرق. فهو ضعيف.","vol":"8","page":761},{"text":"رواه ابن إسحاق -سيرة ابن هشام (٢/ ٥٧٤) - حدتني محمد بن جعفر بن الزبير، قال لما قدموا على رسول الله - ﷺ - المدينة، فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات، جُبب، وأردية في جمال رجال بني الحارث بن كعب. قال يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي - ﷺ - يومئذ ما رأينا وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم .. فذكره.\nوفيه محمد بن جعفر بن الزبير لم يدرك القصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4112>١٢ - وفد بني تميم من اليمن، وكان في سنة تسع</span>\n• عن عمران بن حصين قال: جاءت بنو تميم إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"أبشروا يا بني تميم\" قالوا أما إذ بشرتنا فأعطنا. فتغير وجه رسول الله - ﷺ - فجاء ناس من أهل اليمن، فقال النبي - ﷺ -: \"اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم\" قالوا: قد قبلنا يا رسول الله.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٨٦) عن عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، حدثنا أبو صخرة جامع بن شداد، حدثنا صفوان بن محرز المازني، حدثنا عمران بن حصين، قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة، وألين قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية. والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٨٨) ومسلم في الإيمان (٥٢: ٩١) كلاهما من طريق ابن أبي عدي، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح ذكوان، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن الزبير أنه قدم ركب من بني تميم على النبي - ﷺ -، فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد بن زرارة. قال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس. قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي. قال عمر: ما أردت خلافك. فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: ١]، حتى انقضت.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٦٧) عن إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم، عن ابن أبي مليكة، أن عبد الله بن الزبير، أخبرهم، فذكره.\n\n• عن ابن أبي ملكية قال: كاد الْخَيِّران أن يهلكا: أبو بكر وعمر، لما قدم على النبي - ﷺ - وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، فقال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي. فقال عمر: ما أردت","vol":"8","page":762},{"text":"خلافك. فارتفعت أصواتهما عند النبي - ﷺ - فنزلت: ... إلى قوله - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ... إِلَى قوْلِهِ- عَظِيمٌ﴾ [لحجرات: ٢ - ٣] قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر بعد -ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر- إذا حدث النبي - ﷺ - بحديث حدثه كأخي السرار، لم يسمعه حتى يستفهمه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٠٢) عن محمد بن مقاتل، أخبرنا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، فذكره.\nوفي الباب ما روي عن أبيض بن حمال أنه كَلَّم رسول الله - ﷺ - في الصدقة حين وفد عليه، فقال: \"يا أخا سبأ! لا بد من صدقة\" فقال: إنما زرعنا القطن يا رسول الله، وقد تبددت سبأ ولم يبق منهم إلا قليل بمأرب، فصالح نبي الله - ﷺ - على سبعين حلة بز من قيمة وفاء بز المعافر، كل سنة عمن بقي من سبأ بمأرب، فلم يزالوا يؤدونها حتى قبض رسول الله - ﷺ -.\nوإن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله - ﷺ - فيما صالح أبيض بن حمال رسول الله - ﷺ - في الحلل السبعين؛ فرد ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله - ﷺ - حتى مات أبو بكر، فلما مات أبو بكر ﵁ انتقض ذلك، وصارت على الصدقة.\nرواه أبو داود (٣٠٢٨) من طرق عن فرج بن سعيد، حدثني عمي ثابت بن سعيد بن أبيض، عن أبيه سعيد، عن جده أبيض بن حمال، فذكره.\nفي إسناده ثابت بن سعيد بن أبيض، لا يذكر له راو غير فرج بن سعيد، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال ابن حجر: \"مقبول\" أي: عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nوفيه أيضا سعيد بن أبيض بن حمال، لا يذكر له راو غير ابنه ثابت بن سعيد، ولم ينقل توثيقه عن أحد غير ابن حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال ابن حجر: \"مقبول\" أي: عند المتابعة. ولم أجد له متابعا.\nقال عبد الحق الإشبيلي: لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم، لأن سعيدًا لم يرو عنه فيما أرى إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف. أهـ. نقله عنه ابن القيم في تهذيب السنن (٤/ ٢٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4113>١٣ - باب وفد كندة</span>\n• عن الأشعت بن قيس قال: أتيت رسول الله - ﷺ - في وفد كندة، ولا يروني إلا أفضلهم، فقلت: يا رسول الله، ألستم منا؟ فقال: \"نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمنا، ولا ننتفي من أبينا\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٦١٦) وأحمد (٢١٨٣٩) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن عقيل بن طلحة السلمي، عن مسلم بن هيضم، عن الأشعث بن قيس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مسلم بن هيضم، فإنه حسن الحديث.","vol":"8","page":763},{"text":"وقال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله - ﷺ - الأشعث بن قيس، في وفد كندة، فحدثني الزهري بن شهاب: أنه قدم على رسول الله - ﷺ - في ثمانين راكبا من كندة، فدخلوا على رسول الله - ﷺ - مسجده وقد رجَّلوا جُمَمَهم وتكحلوا، وعليهم جبب الحبرة وقد كففوها بالحرير، فلما دخلوا على رسول الله - ﷺ - قال: \"ألم تسلموا؟ \" قالوا: بلى، قال: \"فما بال هذا الحرير في أعناقكم؟ \"؛ قال: فشقوه منها، فألقوه. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٨٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4114>١٤ - وفد بني فزارة، وكان سنة تسع</span>\nقال الواقدي: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر الجمحي، عن أبي وجزة السعدي قال: لما رجع رسول الله - ﷺ - من تبوك، وكانت سنة تسع، قدم عليه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلًا، فيهم؛ خارجة بن حصن، والحارث بن قيس بن حصن، وهو أصغرهم، على ركاب عجاف، فجاءوا مقرين بالإسلام، وسألهم رسول الله - ﷺ - عن بلادهم، فقال أحدهم: يا رسول الله أسنتتْ بلادُنا، وهلكت مواشينا، وأجدب جنابُنا، وغرث عيالُنا، فادع الله لنا، فصعد رسول الله - ﷺ - المنبر ودعا فقال: \"اللهم اسق بلادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا طبقًا واسعًا عاجلًا غير آجلٍ، نافعًا غير ضارٍ، اللهم اسقنا سقيا رحمةٍ لا سقيا عذابٍ ولا هدم ولا غرق ولا محق، اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء\" فمطرت فما رأوا السماء سبتًا، فصعد رسول الله - ﷺ - المنبر، فدعا فقال: \"اللهم حوالينا ولا علينا، على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر\"، قال: فانجابت السماء عن المدينة انجياب الثوب.\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٧) عن الواقدي، وفيه مع الواقدي إرسال، فإن أبا وجزة وهو يزيد بن عبيد من صغار التابعين إلا أن هذا الدعاء ثابت بأسانيد متصلة، انظر: كتاب الأدعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4115>١٥ - باب وفد بني حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب، وكان ذلك بعد سنة تسع</span>\n• عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله - ﷺ -، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله - ﷺ - ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد رسول الله - ﷺ - قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: \"لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت يجيبك عني\" ثم انصرف عنه.\nقال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله - ﷺ -: \"إنك أرى الذي أريت فيه ما أريت\" فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بينا أنا نائم رأيت في يَدَيَّ سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام: أنِ انفخهما، فنفختهما فطارا،","vol":"8","page":764},{"text":"فأولتهما كذابين يخرجان بعدي\" أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٣) ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٣ - ٢٢٧٤: ٢١) كلاهما من طريق شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"بينا أنا نائم، أتيت بخزائن الأرض، فوُضِع في كفِّي سواران من ذهب، فكَبُرَا عليَّ، فأوحى الله إلي أن انفخهما، فنفختهما، فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٥) ومسلم في الفضائل (٢٢٧٤: ٢٢) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، أنه سمع أبا هريرة، فذكره.\n\n• عن ابن عبيدة بن نشيط -وكان في موضع آخر اسمه عبد الله- أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت الحارث، وكان تحته بنت الحارث بن كريز، وهي أم عبد الله بن عامر، فأتاه رسول الله - ﷺ - ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وهو الذي يقال له خطيب رسول الله - ﷺ -، وفي يد رسول الله - ﷺ - قضيب، فوقف عليه فكلمه، فقال له مسيلمة: إن شئت خليت بيننا وبين الأمر ثم جعلته لنا بعدك. فقال النبي - ﷺ -: \"لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه، وإني لأراك الذي أريت فيه ما أريت، وهذا ثابت بن قيس، وسيجيبك عني\"، فانصرف النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٨) عن سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن عبيدة بن نشيط، فذكره.\nقال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن يزيد ابن رومان.\nوقال: محمد بن سعد: وأخبرنا علي بن محمد القرشي، عن من سَمَّى من رجاله قالوا: قدم وفد بني حنيفة على رسول الله - ﷺ - بضعة عشر رجلًا، فيهم رحَّال بن عُنفوة، وسلمى بن حنظلة السحيمي، وطلق بن علي بن قيس، وحمران بن جابر من بني شمر، وعلي بن سنان، والأقعس بن مسلمة، وزيد بن عبد عمرو، ومسيلمة بن حبيب، وعلى الوفد سلمى بن حنظلة، فأنزلوا دار رملة بنت الحارث، وأجريت عليهم ضيافة، فكانوا يؤتون بغداء وعشاء، مرة خبزًا ولحمًا، ومرة خبرًا ولبنًا، ومرة خبزًا وسمنًا، ومرة تمرًا نثر لهم، فأتوا رسول الله - ﷺ - في المسجد، فسلموا عليه، وشهدوا شهادة الحق، وخلَّفوا مسيلمة في رحلهم، وأقاموا أيامًا يختلفون إلى رسول الله - ﷺ - وكان رحَّال بن عُنفوة يتعلم القرآن من أبي بن كعب، فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أمر لهم رسول الله - ﷺ - بجوائزهم خمس أواق لكل رجل، فقالوا: يا رسول الله، إنا خلفنا صاحبًا لنا في رحالنا","vol":"8","page":765},{"text":"يُبصرها لنا، وفي ركابنا يحفظها علينا، فأمر له رسول الله - ﷺ - بمثل ما أمر به لأصحابه، وقال: \"ليس بشركم مكانًا لحفظه ركابكم ورحالكم\"، فقيل ذلك لمسيلمة، فقال: عرف أن الأمر إلي من بعده، ورجعوا إلى اليمامة وأعطاهم رسول الله - ﷺ - إداوةً من ماء فيها فضل طهور، فقال: \"إذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، وأنضحوا مكانها بهذا الماء، واتخذوا مكانها مسجدًا\" ففعلوا، وصارت الإداوة عند الأقعس بن مسلمة، وصار المؤذن طلق بن علي، فأذن فسمعه راهب البيعة، فقال: كلمة حق، ودعوة حق! وهرب، فكان آخر العهد به، وادعى مسيلمة -لعنه الله- النبوة، وشهد له الرحَّال بن عُنفوة أن رسول الله - ﷺ - أشركه في الأمر فافتتن الناس به.\nأخرجه في طبقاته (١/ ٣٠٦ - ٣١٧) ومحمد بن عمر هو الواقدي، وفي الإسناد الثاني رجال لم يسموا.\nويستفاد منه أن عددهم بضعة عشر رجلا.\nقال ابن إسحاق: وكان منزلهم في دار بنت الحارث امرأة من الأنصار، ثم من بني النجار، فحدثني بعض علمائنا من أهل المدينة: أن بني حنيفة أتت به رسول الله - ﷺ - تستره بالثياب، ورسول الله - ﷺ - جالس في أصحابه. معه عسيب من سعف النخل في رأسه خوصات، فلما انتهى إلى رسول الله - ﷺ - وهم يسترونه بالثياب كلمه وسأله، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه\".\nقال ابن إسحاق: وقد حدثني شيخ من بني حنيفة من أهل اليمامة أن حديثه كان على غير هذا.\nزعم أن وفد بني حنيفة أتوا رسول الله - ﷺ -، وخلَّفوا مسيلمة في رحالهم، فلما أسلموا ذكروا مكانه، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا وفي ركابنا يحفظها لنا، قال: فأمر له رسول الله - ﷺ - بمثل ما أمر به للقوم، وقال: \"أما إنه ليس بشركم مكانا\"؛ أي لحفظه ضيعة أصحابه، وذلك الذي يريد رسول الله - ﷺ -.\nقال: ثم انصرفوا عن رسول الله - ﷺ -، وجاءوه بما أعطاه، فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ وتكذب لهم، وقال: إني قد أشركت في الأمر معه. وقال لوفده الذين كانوا معه: ألم يقل لكم حين ذكرتموني له: \"أما إنه ليس بشركم مكانا\"؛ ما ذاك إلا لما كان يعلم أني قد أشركت في الأمر معه، ثم جعل يسجع لهم السجعات، ويقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن: \"لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشا\"، وأحل لهم الخمر والزنا، ووضع عنهم الصلاة وهو مع ذلك يشهد لرسول الله - ﷺ - بأنه نبي، فأصفقت معه حنيفة على ذلك، فالله أعلم أي ذلك كان. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٧٦ - ٥٧٧).\nوقد دار بين النبي - ﷺ - وبين مسيلمة الكذاب الكتاب التالي:\n\n• عن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول للرسولين حين قرآ كتاب مسيلمة الكذاب: \"فما تقولان أنتما؟ \" قالا: نقول كما قال. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما\".","vol":"8","page":766},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٢٧٦١) وأحمد (١٥٩٨٩) والترمذي في العلل الكبير (٢/ ٩٥٣) والحاكم (٣/ ٥٢ - ٥٣ و٢/ ١٤٢ - ١٤٣) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعد بن طارق الأشجعي، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\nوقال الترمذي: \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: قد رواه ابن أبي زائدة أيضا عن سعد ابن طارق، ورآه حديثا حسنا\".\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوذكر ابن إسحاق أيضا أن مسيلمة كتب إلى رسول الله - ﷺ - بكتاب، بعثه مع رسولين، هذا نصه: \"من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: سلام عليك؛ أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوم يعتدون\". فقدم عليه رسولان له بهذا الكتاب.\nقال ابن إسحاق: فحدثني شيخ من أشجع، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه نعيم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لهما حين قرأ كتابه: \"فما تقولان أنتما؟ \" قالا: نقول كما قال، فقال: \"أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربتُ أعناقكما\".\nثم كتب إلى مسيلمة: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب: السلام على من اتبع الهدى. أما بعد! فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين\". وذلك في آخر سنة عشر.\nذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٦٠٠ - ٦٠١)\nوأما إيراد البخاري قصة ثمامة بن أثال من حديث أبي هريرة (٤٣٧٢) في وفد بني حنيفة ففيه وهم؛ فإنه لم يكن في وفد بني حنيفة، ولو كان في الوفد لما قدم به في الوثاق، ولما ربط في سواري المسجد، بل إنه قد أسلم في سنة ست، قبل وفد بني حنيفة الذي جاء إلى المدينة بعد الفتح وقبل السنة العاشرة، وقد تقدم ذكر إسلامه في سرية محمد بن مسلمة قبل نجد سنة ست.\nوأصاب الحافظ البيهقي فذكر قصته في سرية نجد -الدلائل (٤/ ٧٨) - التي كانت في السنة السادسة، وأورد فيه حديث أبي هريرة المشار إليه، ولم يذكر في وفد بني حنيفة ثمامة بن أثال. الدلائل (٥/ ٣٣٠).\nوأما كونه جاء رسولا لمسيلمة إلى رسول الله - ﷺ - فقد روي في حديث ضعيف عن عبد الله بن مسعود قال: قد جاء ابن الفوَّاحة، وابن أثال رسولين لمسيلمة إلى رسول الله - ﷺ -، فقال لهما رسول الله - ﷺ -: \"أتشهدان أني رسول الله؟ \" فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال: رسول الله - ﷺ -: \"آمنت بالله ورسله، لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما\".","vol":"8","page":767},{"text":"رواه أبو داود الطيالسي (٢٤٨) قال: حدثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nوالمسعودي مختلط، وأبو داود الطيالسي روى عنه بعد الاختلاط.\nورواه الإمام أحمد (٣٧٠٨) عن يزيد، أخبرنا المسعودي بإسناده.\nويزيد بن هارون وهو أيضا ممن روى عن المسعودي بعد الاختلاط. والمسعودي أيضا كان يغلط فيما يرويه عن عاصم -وهو ابن أبي النجود-.\nوقد ورد هذا الحديث من طرق أخرى ثابتة، ليس فيها ذكر ثمامة، وهو مخرج في كتاب الجهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4116>١٦ - باب في وفد ثقيف، وكان ذلك سنة تسع</span>\n• عن وهب بن منبه قال: سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايدت قال: اشترطت على النبي - ﷺ -: أن لا صدقة عليها، ولا جهاد، وأنه سمع النبيَّ - ﷺ - بعد ذلك يقول: \"سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٢٥) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٢٥) كلاهما من حديث إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني إبراهيم بن عقيل بن منبه، عن أبيه، عن وهب قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الكريم، وإبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه، وأبيه عقيل بن معقل، فإن كل واحد منهم حسن الحديث.\nوبمعناه ما روي عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله - ﷺ -، فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا على النبي - ﷺ - أن لا يُحْشَروا ولا يُعْشَروا ولا يُجَبُّوا، ولا يستعمل عليهم غيرهم، قال: فقال: \"إن لكم أن لا تُحْشَروا ولا تُعْشَروا، ولا يستعمل عليكم غيركم\" وقال النبي - ﷺ -: \"لا خير في دين لا ركوع فيه\".\nقال: وقال عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله، علمني القرآن، واجعلني إمام قومي.\nرواه أحمد (١٧٩١٣) -والسياق له- وأبو داود السجستاني (٣٠٢٦) وأبو داود الطيالسي (٩٨١) وصححه ابن خزيمة (١٣٢٨) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص فذكره. وليس عند ابن خزيمة إلا ذكر الدخول في المسجد.\nوفي إسناده الحسن البصري، وسماعه من عثمان بن أبي العاص مختلف فيه، جزم بسماعه منه ابن المديني، وابن معين، والبزار، وقد جاء عن الحسن أنه كان يدخل على عثمان بن أبي العاص، لكن الحسن مدلس، وقد عنعن.\nكما خالف يونس بن يزيد، وأشعث بن سواد حميدًا، فروياه عن الحسن مرسلًا، رواه عبد الرزاق (١٦٢٠) وأبو داود في مراسيله (١٨)","vol":"8","page":768},{"text":"قال الخطابي: قوله: \"لا تحشروا\" معناه الحشر في الجهاد والنفير له.\nوقوله: \"وأن لا تعشروا\" معناه الصدقة أي لا يؤخذ عشر أموالهم.\nقوله: \"وأن لا يُجبوا\" معناه لا يُصَلُّوا، وأصل التجبية أن يكب الإنسان على مقدمه، ويرفع مؤخره. اهـ.\n\n• عن الشريد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي - ﷺ -: \"إنا قد بايعناك فارجع\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٣١) من طرق عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: فذكره.\n\n• * *","vol":"8","page":769},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4117>جموع في الوفود التي لا يُعرف تاريخها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4118>١ - وفد بكر بن وائل</span>\n• عن عبد الله بن حسان أخي بني كعب من بلعنبر، أنه حدثته جدتاه صفية بنت عُلَيبة ودُحَيبة بنت عُلَيبة حدثتاه عن حديث قيلة بنت مخرمة، وكانتا ربيبتيها، وقيلة جدة أبيهما أم أمه، أنها كانت تحت حبيب بن أزهر أخي بني جناب، وأنها ولدت له النساء، ثم توفي في أول الإسلام فانتزع بناتها -منها- عمهن أثؤب بن أزهر، فخرجت تبتغي الصحابة إلى رسول الله - ﷺ - في أول الإسلام، فبكت جويرية منهن حديباء، وكانت أخذتها الفرصة، عليها سُبَيَّج من صوف، قال: فذهبت بها معها، فبينا هما تُرتكان الجمل إذ انتفجت الأرنب، فقالت الحديباء القَصِيّة: والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثؤب في هذا الحديث أبدًا! ثم سنح الثعلب فسمته باسم نَسِيَه عبد الله بن حسان، ثم قالت فيه مثل ما قالت في الأرنب، فبينما هما تُرتكان الجمل إذ برك الجمل، فأخذته رعدة، فقالت الحديباء: أدركتك والأمانةِ أَخْذةُ أثؤب، فقلتُ واضطررت إليها: ويحك فما أصنع؟ فقالت: اقلبي ثيابك ظهورها لبطونها، وادَّحرجي ظهرك لبطنك، واقلبي أحلاس جملك. ثم خلعت سبيجها فقلبته، ثم ادحرجت ظهرها لبطنها، فلما فعلت ما أمرتني به انتفض الجمل، ثم قام ففاجّ وبال، فقالت: أعيدي عليك أداتك، ففعلتُ، ثم خرجنا نرتك، فإذا أثؤب يسعى وراءنا بالسيف صلتًا، فوألنا إلى حواء ضخم، قد أراه حين ألقى الجمل إلى رواق البيت الأوسط جملًا ذلولًا، واقتحمت داخله وأدركني بالسيف، فأصابت ظبته طائفة من قروني، ثم قال: ألقي إلي بنت أخي يا دفار، فرميت بها إليه فجعلها على منكبه فذهب بها، وكانت أعلم به من أهل البيت، وخرجت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان أبتغي الصحابة إلى رسول الله - ﷺ -، فبينما أنا عندها ليلة من الليالي تحسبني نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال: وأبيك لقد وجدت لقيلة صاحب صدق، فقالت أختي: من هو؟ قال: حريث بن حسان الشيباني غاديًا، وافد بكر بن وائل إلى رسول الله - ﷺ - ذا صباح، فغدوت إلى جملي وقد سمعت ما قالا، فشددت عليه ثم نشدت عنه فوجدته","vol":"8","page":770},{"text":"غير بعيد، فسألته الصحبة فقال: نعم وكرامة، وركابهم مناخة، فخرجت معه صاحب صدق، حتى قدمنا على رسول الله - ﷺ - وهو يصلي بالناس صلاة الغداة، وقد أقيمت حين انشق الفجر والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تَعارف مع ظلمة الليل، فصففت مع الرجال وكنت امرأة حديثة عهد بجاهلية، فقال لي الرجل الذي يليني من الصف: امرأة أنتِ أم رجل؟ فقلت: لا بل امرأة، فقال: إنك قد كدت تفتنيني، فصلِّي مع النساء وراءك، وإذا صف من نساء قد حدث عند الْحُجرات لم أكن رأيته حين دخلت، فكنت فيهن حتى إذا طلعت الشمس دنوت فجعلت إذا رأيت رجلًا ذا رواء وذا قشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله - ﷺ - فوق الناس، حتى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وعليك السلام ورحمة الله وبركاته\". وعليه، تعني النبي - ﷺ - أسمال ملببتين كانتا بزعفران فقد نفضتا، ومعه عسيب نخلة مقشور غير خوصتين من أعلاه، وهو قاعد القرفصاء، فلما رأيت رسول الله - ﷺ - متخشعًا في الجلسة أرعدتُ من الفرق، فقال جليسه: يا رسول الله، أرعدت المسكينة، فقال رسول الله - ﷺ - ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره: \"يا مسكينة عليك السكينة\"، فلما قالها رسول الله - ﷺ - أذهب الله ما كان أدخل قلبي من الرعب، وتقدم صاحبي أول رجل، فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاور، فقال: \"يا غلام، اكتب له بالدهناء\"؛ فلما رأيته أمر له بأن يكتب له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله، إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك، إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك! فقال: \"أمسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان\". فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: كنتُ أنا وأنت كما قيل: حتفها تحمل ضأن بأظلافها، فقلت: أما والله إن كنت لدليلًا في الظلماء، جوادًا بذي الرحل، عفيفًا عن الرفيقة، حتى قدمتُ على رسول الله - ﷺ - ولكن لا تلُمني على حظي إذ سألتَ حظك، فقال: وما حظك في الدهناء لا أبا لك؟ فقلت: مقيد جملي تسأله لجمل امرأتك؟ فقال: لا جرم إني أشهد رسول الله أني لك أخ ما حييت إذ أثنيت هذا علي عنده، فقلت: إذ بدأتها فلن أضيعها، فقال رسول الله - ﷺ - \"أيلام ابن ذه أن يفصل","vol":"8","page":771},{"text":"الخطة وينتصر من وراء الحجرة؟ \" فبكيت ثم قلت: قد والله كنت ولدته يا رسول الله حازمًا، فقاتل معك يوم الربذة، ثم ذهب يميرني من خيبر، فأصابته حماها وترك علي النساء، فقال: \"والذي نفس محمدٍ بيده، لو لم تكوني مسكينة لجررناك اليوم على وجهك، أو لجررت على وجهك، -شك عبد الله- أيغلب أحيدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفًا فإذا حال بينه وبينه من هو أولى به منه استرجع؟ \" ثم قال: \"رب أنسني ما أمضيت، وأعني على ما أبقيت، والذي نفس محمد بيده، أن أحيدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم\". وكتب لها في قطعة من أديم أحمر لقيلة وللنسوة بنات قيلة: \"أن لا يظلمن حقًا، ولا يكرهن على منكح، وكل مؤمن مسلم لهن نصير، أحسن ولا تسئن\".\nحسن: رواه ابن سعد (١/ ٣١٧ - ٣٢٠) والطبراني في الكبير (١٥/ ٧ - ١٠) بهذا الطول، واختصره أبو داود (٣٠٧٠، ٤٨٤٧) والترمذي (٢٨١٤) والبيهقي (٦/ ١٥٠) كلهم من حديث عبد الله بن حسان، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن حسان فإنه روى عنه كبار الأئمة ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي: ثقة، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ١٥٥).\nوأما صفية بنت عليبة ودحية بنت عليبة فهما مقبولتان تتابع بعضها بعضا.\nوفي بعض فقراته غرابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4119>٢ - وفد عك ذي خيوان</span>\nروي عن عامر بن شهر قال: كانت همدان قد تحصنت في جبل -يقال له الحقل- من الحبش، قد منعهم الله به حتى جاءت همدانَ أهل فارس، فلم يزالوا محاربين حتى هم القومَ الحربُ، وطال عليهم الأمر، وخرج عليهم رسول الله - ﷺ - فقالت لي همدان: يا عامر بن شهر، إنك قد كنت نديما للملوك مذ كنت، فهل أنت آت هذا الرجل ومرتاد لنا؟ فإن رضيت لنا شيئا فعلناه، وإن كرهت لنا شيئا كرهناه. قلت: نعم. فجئت حتى قدمت على رسول الله - ﷺ -، المدينة فجلست عنده فجاء رهط فقالوا: يا رسول الله أوصنا.\nقال: \"أوصيكم بتقوى الله، وأن تسمعوا من قول قريش، وتدعوا فعلهم\". قال: فاجتزأت بذلك -والله- من مسألته، ورضيتُ أمره، ثم بدا لي أن أرجع إلى قومي حتى أمُرَّ بالنجاشي -وكان لي صديقا- فمررت به، فبينا أنا عنده جالس إذ مر ابن له صغير، فاستقرأه لوحا معه، فقرأه الغلام، فضحكت، فقال النجاشي: مم ضحكت؟ فوالله لهكذا أنزلت على لسان عيسى ابن مريم: إن اللعنة تنزل في الأرض إذا كان أمراؤها صبيانا. قلت: مما قرأ هذا الغلام. قال: فرجعت وقد سمعت","vol":"8","page":772},{"text":"هذا من النبي - ﷺ -، وهذا من النجاشي.\nوأسلم قومي ونزلوا إلى السهل.\nقال: وبعث رسول الله - ﷺ - مالك بن مرارة الرهاوي إلى اليمن جميعا، فأسلم عَكُّ ذي خيوان، فقيل لعك: انطلق إلى رسول الله - ﷺ -، فخذ منه الأمان على قريتك ومالك. قال: وكانت له قرية فيها رقيق ومال، فقدم على رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إن مالك بن مرارة الرهاوي قدم علينا يدعو إلى الإسلام فأسلمنا، ولي أرض فيها رقيق ومال، فاكتب لي به كتابا. فكتب رسول الله - ﷺ -:\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله لعك ذي خيوان: إن كان صادقا في أرضه وماله ورقيقه فله الأمان وذمة الله وذمة محمد رسول الله - ﷺ -\". وكتب خالد بن سعيد.\nرواه أبو داود (٣٠٢٧) وابن سعد (٦/ ٢٨ - ٢٩) وأبو يعلى (٦٨٦٤) كلهم من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن عامر بن شهر، فذكره. ورواية أبي داود مختصرة.\nوإسناده ضعيف لضعف مجالد وهو ابن سعيد، وقد ضعفه أيضا ابن حجر في ترجمة ذي خيوان الهمداني من الإصابة <span data-type=\"title\" id=toc-4120>(٣/ ٤٢٢).\n\n٣ - وفد بني المنتفق</span>\n• عن لَقيط بن صَبرة قال: كنت وافد بني المُنْتَفِق، أو في وفد بني المنتَفِق إلى رسول الله - ﷺ -، قال: فلما قدمنا على رسول الله - ﷺ - فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين. قال: فأمرت لنا بخزيرة فَصُنِعَت لنا. قال: وأُتِينا بقناع، ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله - ﷺ - فقال: \"هل أصبتم شيئا أو أُمِرَ لكم بشيء؟ \" قال: قلنا: نعم يا رسول الله. قال: فبينا نحن مع رسول الله - ﷺ - جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلةٌ تَيْعَرُ، فقال: \"ما ولدت يا فلان\" قال: بهمة، قال: \"فاذبح لنا مكانها شاة\" ثم قال: \"لا تحسِبَنَّ\" -ولم يقل: لا تحسَبَنَّ- \"أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة\" قال: قلت: يا رسول الله، إن لي امرأة، وإن في لسانها شيئا يعني: البذاء -قال: \"فطلِّقْها إذا\" قال: قلت: يا رسول الله، إن لها صحبة ولي منها ولد. قال: \"فمرها يقول: عظها- فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أميتك\" فقلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، قال: \"أسبغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائمًا\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٢) مُطوَّلًا واللفظ له، والترمذي (٣٨)، والنسائي (١١٤)، وابن ماجه (٤٠٧، ٤٤٨) مُختصرًا. كلهم من حديث إسماعيل بن كثير أبي هاشم المكي، عن عاصم بن","vol":"8","page":773},{"text":"لَقيط به.\nوفي بعض الروايات: \"إذا توضأت فمضمض\".\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وصححه أيضًا ابن خزيمة (١٥٠) وابن حبان - الموارد (١٥٩) والحاكم (١/ ١٤٧ - ١٤٨) وقال: صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4121>٤ - وفد بني عامر</span>\n• عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخير، قال: قال أبي: انطلقتُ في وفد بني عامر إلى رسول الله - ﷺ -، فقلنا: أنت سيدنا، فقال: \"السيد الله ﵎\". قلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا. فقال: \"قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرنّكم الشّيطان\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٠٦) عن مسدّد، حدّثنا بشر -يعني ابن المفضَّل- حدّثنا أبو سلمة، سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن مطرف، فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٦٣١١)، والبيهقيّ في المدخل (٥٣٧) كلاهما من طريق مهدي بن ميمون، ثنا غيلان بن جرير، عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير، عن أبيه، وزاد فيه: \"والجَفْنَةُ الغرَّاء\". وقال في آخره: \"ولا يستهوينّكم\".\nوقوله: \"الجفنة الغرّاء\". قال ابن الأثير في \"النهاية\": \"كانت العربُ تدعو السّيد المطْعِم جفنة، لأنّه يضعها ويُطعم النّاس فيها، فسمي باسمها. والغرّاء: البيضاء أي أنّها مملوءة بالشّحم والدّهن\".\nوأما قوله: \"يستجرّنّكم\" بتشديد الرّاء من الجرّ. قال السّنديّ وهو صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4122>٥ - وفد بني مُرَّة</span>\nذكر الواقدي أنهم قدموا سنة تسع مرجعه من تبوك، وكانوا ثلاثة عشر رجلا، رأسهم الحارث ابن عوف، فأجازهم ﵊ بعشر أواق من فضة، وأعطى الحارث بن عوف ثنتي عشرة أوقية، وذكروا أن بلادهم مجدبة، فدعا لهم فقال: \"اللهم اسقهم الغيث\" فلما رجعوا إلى بلادهم وجدوها قد مطرت ذلك اليوم الذي دعا لهم فيه رسول الله - ﷺ -. أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨) عن الواقدي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4123>٦ - وفد رؤاس بن كلاب</span>\nثم ذكر الواقدي أن رجلا يقال له: عمرو بن مالك بن قيس بن بجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، قدم على رسول الله - ﷺ - فأسلم، ثم رجع إلى قومه فدعاهم إلى الله، فقالوا: حتى نصيب من بني عقيل مثل ما أصابوا منا، فذكر مقتلة كانت بينهم، وأن عمرو بن مالك","vol":"8","page":774},{"text":"هذا قتل رجلا من بني عُقَيل. قال: فشددت يدي في غُلٍّ، وأتيت رسول الله - ﷺ -، وبلغه ما صنعت، فقال: \"لئن أتاني لأضرب ما فوق الغل من يده\" فلما جئت سَلَّمْت فلم يرد عليَّ السلام وأعرض عني، فأتيته عن يمينه فأعرض عني، فأتيته عن يساره فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه، فقلت: يا رسول الله، إن الرب ﷿ لَيُتَرَضَّى فيرضى، فارضَ عني، رضي الله عنك. قال: \"قد رضيت\".\nأخرجه ابن سعد (١/ ٣٠٠ - ٣٠١) عن الواقدي قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا وكيع الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي نفيع طارق بن علقمة الرؤاسي، قال: قدم رجل يقال له عمرو بن مالك، فذكره. فذكره مطولا، وهذا اللفظ لابن كثير في تاريخه (٧/ ٣٥٧). انظر بقية الوفود في طبقات ابن سعد، فإنه أوسع من ذكر هذه الوفود.","vol":"8","page":775},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4124>جموع ما جاء في كتب النبي - ﷺ - إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام</span>\nذكر الواقدي أن ذلك كان في آخر سنة ست في ذي الحجة بعد عمرة الحديبية.\nوقال محمد بن إسحاق: كان ذلك ما بين الحديبية ووفاته ﵇.\nأقول: لا خلاف بين أهل العلم أن بدء ذلك كان قبل فتح مكة لقول أبي سفيان لهرقل حين سأله: هل يغدر؟ فقال: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها. وكتاب النبي - ﷺ - إلى هرقل كان قبل فتح مكة، كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4125>١ - باب كتابة النبي - ﷺ - إلى الرؤساء والملوك</span>\n• عن أنس أن نبي الله - ﷺ - كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار. يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي - ﷺ -.\nوزاد في رواية: وأكيدر دومة.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٧٤: ٧٥) عن يوسف بن حماد المعنيّ، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nورواه ابن حبان (٦٥٣ - ٦٥٤) من طريقين آخرين عن قتادة عنه، وزاد: \"أكيدر دومة\"، وإسناده صحيح.\nوقوله: \"النجاشي\" هو لقب لكل من ملك الحبشة، وأما الأصحمة صاحب جعفر وأصحابه فقد أسلم وصلى عليه النبي - ﷺ -، وكان وفاته قبل الفتح سنة ثمان، وكانت الرسائل التي كتبها رسول الله - ﷺ - إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام بعد وفاة النجاشي المسلم الذي صلى عليه، وسيأتي نص كتاب النبي - ﷺ - إلى النجاشي.\n\n• عن أنس قال: لما أراد النبي - ﷺ - أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، فكأني أنظر إلى بياضه في يده، ونقش فيه: \"محمد رسول الله\".\nوفي رواية: أراد أن يكتب إلى العجم.\nوفي رواية ثالثة: أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣٨) ومسلم في اللباس (٢٠٩١: ٥٦) كلاهما","vol":"8","page":776},{"text":"من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nورواه مسلم (٢٠٩١: ٥٧) من طريق هشام، عن قتادة عنه باللفظ الثاني.\nورواه مسلم (٢٠٩١: ٥٨) من طريق خالد بن قيس، عن قتادة، عنه باللفظ الثالث.\nوروي عن المسور بن مخرمة قال: خرج رسول الله - ﷺ - على أصحابه، فقال: \"إن الله ﷿ بعثني رحمة للناس كافة، فأدوا عني يرحمكم الله، ولا تختلفوا كما اختلف الحواريون على عيسى ﵇، فإنه دعاهم إلى مثل ما أدعوكم إليه، فأما من قرب مكانه، فإنه أجاب وأسلم، وأما من بعد مكانه فكرهه، فشكا عيسى ابن مريم ذلك إلى الله ﷿، فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين وجه إليهم، فقال لهم عيسى ابن مريم ﵇: هذا أمر قد عزم الله لكم عليه، فامضوا فافعلوا\"، فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: نحن يا رسول الله نؤدي عنك، فابعثنا حيث شئت، فبعث رسول الله - ﷺ - عبد الله بن حذافة إلى كسرى، وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة ابن علي صاحب اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي صاحب هجر، وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني جلندا ملكي عمان، وبعث دحية الكلبي إلى قيصر، وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله - ﷺ - غير العلاء بن الحضرمي، فإن رسول الله - ﷺ - توفي وهو بالبحرين.\nرواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٨ - ٩) عن هاشم بن مرثد الطبراني، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه إسماعيل بن عياش، حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، فذكره.\nوفي إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع.\nوأبوه إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل الشام ومخلط في غيره، وشيخه هنا مدني. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوقال ابن هشام في السيرة (٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧): حدثني من أثق به عن أبي بكر الهذلي قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صُدَّ عنها يوم الحديبية، فقال: \"أيها الناس، إن الله قد بعثني رحمة ... \" فذكر نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4126>٢ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى هرقل عظيم الروم</span>\n• عن أبي سفيان بن حرب، أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله - ﷺ - مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه، فقال:","vol":"8","page":777},{"text":"أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا. فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره. ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كَذَبَني فكَذِّبوه. فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه. ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من مَلِكٍ؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها. قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة. فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول، فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله. وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك هل يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بما يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه","vol":"8","page":778},{"text":"لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغَسَلْتُ عن قدمه. ثم دعا بكتاب رسول الله - ﷺ - الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأخرجنا. فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمِرَ أمْرُ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام.\nوكان ابن الناظور صاحب إيلياء وهرقل أسقفا على نصارى الشام، يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء، أصبح يوما خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك. قال ابن الناظور: وكان هرقل حَزَّاءً ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يُهِمَّنَّك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله - ﷺ -، فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون. فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر. ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص، فلم يرم حمصَ حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي - ﷺ -، وأنه نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغُلِّقت، ثم اطَّلع فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم، فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غُلِّقَت، فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال: ردوهم عليَّ. وقال: إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الوحي (٧) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٣: ٧٤) كلاهما","vol":"8","page":779},{"text":"من طريق الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن أبا سفيان أخبره، فذكره، والسياق للبخاري.\nقوله: \"مادَّ فيها\" أي صالحهم على ترك القتال.\nقوله: \"أسقفا\" لفظ معرب، ومعناه عالم النصارى أو رئيسهم الديني.\nقوله: \"حزاء\" أي كاهنا يخبر عن المغيبات.\nقوله: \"إثم الأريسيين\" جمع أريسي وهو الفلاح، والمراد به أتباعه من أهل مملكته.\nقوله: \"بطارقته\" جمع بطريق، وهم خواص دولته وأهل مشورته.\nقوله: \"دسكرة\" أي قصر حوله، أو فيه منازل للخدم وأشباههم.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ينطلق بصحيفتي هذه إلى قيصر وله الجنة؟ \" فقال رجل من القوم: وإن لم أقتل؟ قال: \"وإن لم تقتل\"، فانطلق الرجل به فوافق قيصر وهو يأتي بيت المقدس قد جعل له بساط لا يمشي عليه غيره، فرمى بالكتاب على البساط وتنحى، فلما انتهى قيصر إلى الكتاب أخذه، ثم دعا رأس الجاثليق، فأقرأه، فقال: ما علمي في هذا الكتاب إلا كعلمك، فنادى قيصر: من صاحب الكتاب؟ فهو آمن فجاء الرجل، فقال: إذا أنا قدمت فأتني، فلما قدم أتاه، فأمر قيصر بأبواب قصره فغلقت، ثم أمر مناديا ينادي: ألا إن قيصر قد اتبع محمدًا - ﷺ - وترك النصرانية، فأقبل جنده وقد تسلحوا حتى أطافوا بقصره، فقال لرسول رسول الله - ﷺ -: قد ترى أني خائف على مملكتي، ثم أمر مناديا فنادى: ألا إن قيصر قد رضي عنكم، وإنما خبركم لينظر كيف صبركم على دينكم فارجعوا، فانصرفوا، وكتب قيصر إلى رسول الله - ﷺ -: إني مسلم وبعث إليه بدنانير، فقال رسول الله - ﷺ - حين قرأ الكتاب: \"كذب عدو الله ليس بمسلم، وهو على النصرانية\" وقسم الدنانير.\nصحيح: رواه ابن حبان (٤٥٠٤) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم صاعقة، قال: حدثنا علي بن بحر، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، قال: حدثنا حميد، عن أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4127>٣ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى كسرى</span>\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبتُ (القائل هو الزهري) أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله","vol":"8","page":780},{"text":"- ﷺ - أن يمزقوا كل ممزق.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٤) عن إسحاق (هو ابن راهويه)، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح (هو ابن كيسان)، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره قال: فذكره.\nجزم ابن سعد بأنه كان في سنة سبع في زمن الهدنة ولكن صنيع البخاري يدل على أنه كان سنة تسع.\n\n• عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله - ﷺ - أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل، فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله - ﷺ - أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: \"لن يُفلح قوم ولوا أمرهم امرأة\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٥) عن عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: فذكره.\nوكان ذلك عندما جاء الخبر إلى النبي - ﷺ - أن كسرى قُتِل واستخلفت بنته، كما رواه الترمذي (٢٢٦٢) والنسائي (٥٣٨٨) والحاكم (٣/ ١١٨ - ١١٩) كلهم من حديث حميد الطويل، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - لما هلك كسرى قال: \"من استخلفوا؟ \" قالوا: ابنته. فقال النبي - ﷺ -: \"لن يُفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة\" قال: فلما قدمت عائشة -يعني البصرة- ذكرت قول رسول الله - ﷺ - فعصمني الله به. واللفظ للترمذي.\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح.\nقلت: وهو كذلك، وإن كان فيه الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن ولكن إخراج البخاري له مشعر باتصاله، وقد تابعه عبد الرحمن بن جوشن عند الإمام أحمد (٢٠٤٠٢) عن يحيى، عن عيينة قال: أخبرني أبي، عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"لن يُفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة\"\nوأبو عيينة هو عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني وهو ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4128>٤ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى المقوقس حاكم مصر</span>\n• عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول الله - ﷺ - بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، يعني بكتابه معه إليه، فقَبَّلَ كتابه وأكرم حاطبا، وأحسن نزله، ثم سرحه إلى رسول الله - ﷺ -، وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة شهباء بسرجها وجاريتين، إحداهما أم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها لجهم بن قيس العبدري، وهي أم زكريا بن جهم الذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر.\nصحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (٢٥٧٠، ٤٣٤٩)، وابن عبد الحكم في الفتوح (ص ٦٤) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني","vol":"8","page":781},{"text":"عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، فذكره. واللفظ للطحاوي.\nورواه البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٣٩٥) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري به.\nوإسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، وهو مختلف في صحبته، وقد ذكر ابن حجر في الإصابة أنه أتي به إلى النبي - ﷺ -، وهو صغير فمسح على رأسه.\nوقال الطحاوي عقب الحديث: \"وإنما أدخلنا هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن عبد الرحمن ابن عبد القاري ممن ولد في زمن النبي - ﷺ -، ويقال: إنه قد رآه، فدخل بذلك في صحابته - ﷺ -\" أهـ.\nوأما نص الرسالة فهو كما يلي:\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nمن محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم القبط، ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤].\nأخرجه الزبير بن بكار كما في منتخب كتاب أزواج النبي - ﷺ -، قال: ثني محمد بن حسن، عن محمد بن طلحة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه، وعن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن حارثة بن النعمان، أن رسول الله صلى الله عليه لما رجع من الحديبية سنة ست بعث ستة نفر، ثلاثة مصطحبين، حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، وشجاع بن وهب إلى الحارث ابن أبي شمر، ودحية الكلبي إلى قيصر، فخرجوا حتى انتهوا إلى وادي القرى، فسلك حاطب إلى المقوقس بكتاب من رسول الله - ﷺ - فيه.\nوذكره أيضا الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢) عن الواقدي نحوه وقال:\nخرج به حاطب حتى قدم الإسكندرية، فلما دخل عليه، قال: اعلم أنه قد كان قبلك رجل زعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به، ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك، اعلم أن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه، وهو الإسلام، الكافي به الله ما سواه، إن هذا النبي - ﷺ - دعا الناس، فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له يهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى، إلا كبشارة عيسى بمحمد - ﷺ -، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبي أدرك قوما، فهم من أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، بل نأمرك به.\nفقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فرأيته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب عنه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبأ، والإخبار بالنجوى، وسأنظر في ذلك، وأخذ كتاب النبي - ﷺ - فجعله في حق من عاج،","vol":"8","page":782},{"text":"وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية، فكتب إلى النبي - ﷺ -:\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لمحمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط، سلام، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وبغلة لتركبها، والسلام عليك.\nودفع الكتاب إلى حاطب، وأمر له بمائة دينار، وخمسة أثواب، وقال له: ارجع إلى صاحبك، ولا تسمع منك القبط حرفا واحدًا، فإن القبط لا يطاوعوني في اتباعه، وأنا أضن بملكي أن أفارقه، وسيظهر صاحبك على البلاد، وينزل بساحتنا هذه أصحابه من بعده، فارحل من عندي. قال: فرحلت من عنده، ولم أقم عنده إلا خمسة أيام، فلما قدمت على رسول الله - ﷺ -، ذكرت له ما قاله لي، فقال: \"ضن الخبيث بملكه، ولا بقاء لملكه\". وفي بعض فقراته غرابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4129>٥ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى بني زهير بن أقيش حي من عكل</span>\n• عن يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر فقلنا كأنك من أهل البادية. فقال: أجل. قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك فناولناها فقرأناها فإذا فيها:\n\"من محمد رسول الله إلى بنى زهير بن أقيش إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبى - ﷺ - وسهم الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله\".\nفقلنا من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٩٩)، وأحمد (٢٠٧٤٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٥٥٧) من طرق عن قرة بن خالد، سمعت يزيد بن عبد الله فذكره. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4130>٦ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى بكر بن وائل</span>\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - كتب إلى بكر بن وائل: \"من محمد رسول الله إلى بكر بن وائل، أسلموا تسلموا\".\nفما وجدنا من يقرؤه إلا رجل من بني ضبيعة، فهم يُسَمون بني الكاتب.\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٦٧٠)، وأبو يعلى (٢٩٤٧) وصححه ابن حبان (٦٥٥٨) كلهم من طريق نصر بن علي، حدثنا نوح بن قيس، عن أخيه خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل نوح بن قيس، وأخيه خالد؛ فإنهما حسنا الحديث.","vol":"8","page":783},{"text":"وبمعناه ما روي عن مرثد بن ظبيان قال: جاءنا كتاب من رسول الله - ﷺ -، فما وجدنا له كاتبا يقرؤه علينا حتى قرأه رجل من بني ضبيعة: \"من رسول الله إلى بكر بن وائل: أسلموا تسلموا\".\nرواه أحمد (٢٠٦٦٧) عن يونس وحسين قالا: حدثنا شيبان، عن قتادة، عن مضارب بن حَزْن العجلي، قال: وحدث مرثد بن ظبيان، قال: فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٠٥): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: فيه مضارب بن حزن، لم يرو له من أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، ولم أجد من وثقه غير ابن حبان والعجلي، ولذا قال الحافظ ابن حجر: \"مقبول\"؛ أي: عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nوذكر ابن السكن هذا الحديث معلقا، وقال: هو مرسل. وقال عن مرثد: هو غير معروف في الصحابة. كذا في الإصابة (١٠/ ١٠٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4131>٧ - كتاب النبي - ﷺ - إلى النجاشي</span>\nقال ابن إسحاق: هذا كتاب من النبي محمد - ﷺ - إلى النجاشي:\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا كتاب محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبش: سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدًا عبده ورسوله، أدعوك بدعاء الله، فإني أنا رسول الله، فأسلم تسلم ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] الآية، فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك\".\nأخرجه الحاكم (٢/ ٦٢٣) وعنه البيهقي في الدلائل (٢/ ٣٠٨) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: كان اسم النجاشي مصحمة - وهو بالعربية عطية، وإنما النجاشي اسم الملك كقولك كسرى وهرقل.\nقال الحاكم: لم يتابع محمد بن إسحاق القرشي على اسم النجاشي أنه مصحمة، فإن الأخبار الصحيحة المخرجة في الكتابين الصحيحين بالألف، أي: الأصحمة.\nقلت: وهو كما قال، ثم هذا النجاشي ليس الذي صلى عليه النبي - ﷺ -، كما قال مسلم وقد سبق ذكره، وإنما هذا الذي خلفه الملك بعده، وقد وقع الخلط من بعض الرواة فجعلوا هذا الذي مات قبله مسلما.\nفقد روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: كتب رسول الله - ﷺ - إلى كسرى وقيصر والنجاشي كتابا واحدا:\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله - ﷺ - إلى كسرى وقيصر والنجاشي، أما بعد! ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا","vol":"8","page":784},{"text":"مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] \".\nفأما كسرى فمزق كتابه ولم ينظر فيه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مزق ومُزِّقَتْ أمته\"، وأما قيصر، فقال: إن هذا كتاب لم أره بعد سليمان: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فأرسل إلى أبي سفيان بن حرب وإلى المغيرة بن شعبة - وكانا تاجرين بالشام فسألهما عن النبي - ﷺ -، وقال: بأبي، لو كنت عنده لغسلت قدميه، ليملكن ما تحت قدمي، فقال النبي - ﷺ -: \"إن له مدة\"، وأما النجاشي فآمن -أو قال: فأسلم- وآمن من كان عنده من أصحاب النبي - ﷺ -، وبعث إلى النبي - ﷺ - بكسوة، فقال النبي - ﷺ -، \"اتركوه ما ترككم\".\nرواه أبو عبيد في الأموال (٦٠) وسعيد بن منصور (٢٤٨٠) من طريقين عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، فذكره، وهو مرسل.\nوالصحيح أن هذا النجاشي غيره خلف الملكَ بعد وفاة النجاشي المسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4132>٨ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى الحارث بن أبي شمر الغساني</span>\nقال ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٦١):\nقالوا: وبعث رسول الله - ﷺ - شجاع بن وهب الأسدي، وهو أحد الستة، إلى الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا، قال شجاع: فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق، وهو مشغول بتهيئة الإنزال والألطاف لقيصر، وهو جاء من حمص إلى إيلياء، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة، فقلت لحاجبه: إني رسول رسول الله إليه، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا، وجعل حاجبه، وكان روميًّا اسمه مري، يسألني عن رسول الله - ﷺ -، فكنت أحدثه عن صفة رسول الله - ﷺ - وما يدعو إليه، فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول: إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي - ﷺ - بعينه، فأنا أومن به وأصدقه، وأخاف من الحارث أن يقتلني، وكان يكرمني ويحسن ضيافتي، وخرج الحارث يومًا فجلس ووضع التاج على رأسه، فأذن لي عليه، فدفعت إليه كتاب رسول الله - ﷺ -، فقرأه ثم رمى به، وقال: من ينتزع مني ملكي؟ أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته، عليَّ بالناس! فلم يزل يفرض حتى قام، وأمر بالخيول تنعل، ثم قال: أخبر صاحبك ما ترى، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر: أَلَّا تسير إليه واله عنه ووافني بإيلياء، فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ فقلت غدًا، فأمر لي بمائة مثقال ذهب، ووصلني مري، وأمر لي بنفقة وكسوة، وقال: أقرئْ رسول الله - ﷺ - مني السلام، فقدمت على النبي - ﷺ -، فأخبرته فقال: \"باد ملكه! \" وأقرأته من مري السلام، وأخبرته بما قال. فقال رسول الله - ﷺ -: \"صدق! \" ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح.\nذكر الطبري في تاريخه (٢/ ٦٥٢) نص الكتاب:\n\"سلام على من اتبع الهدى، وآمن به، إني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى","vol":"8","page":785},{"text":"لك ملكك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4133>٩ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة</span>\nقال ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٦٢):\nقالوا: وبعث رسول الله - ﷺ - سليط بن عمرو العامري، وهو أحد الستة، إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا، فقدم عليه وأنزله وحباه، وقرأ كتاب النبي - ﷺ -، ورد ردًا دون رد، وكتب إلى النبي - ﷺ - ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله! وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك؛ وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثوابًا من نسج هجر، فقدم بذلك كله على النبي - ﷺ - وأخبره عنه بما قال، وقرأ كتابه وقال: \"لو سألني سيابةً من الأرض ما فعلت، باد وباد ما في يديه! \" فلما انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنه قد مات. وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٥٢٥) نص كتاب النبي - ﷺ -:\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، اعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحاضر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4134>١٠ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى جيفر وعبد ابني الجلندى صاحبي عمان</span>\nقال ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣):\nقالوا: وبعث رسول الله - ﷺ - عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمانٍ إلى جيفر وعبدٍ ابني الجلندى، وهما من الأزد، والملك منهما جيفر، يدعوهما إلى الإسلام، وكتب معه إليهما كتابًا وختم الكتاب، قال عمرو: فلما قدمت عمان عمدت إلى عبدٍ، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقًا، فقلت: إني رسول رسول الله - ﷺ - إليك وإلى أخيك، فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك؛ فمكثت أيامًا ببابه، ثم إنه دعاني فدخلت عليه فدفعت إليه الكتاب مختومًا، ففض خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلا أني رأيت أخاه أرق منه، فقال: دعني يومي هذا وارجع إليَّ غدًا؛ فلما كان الغد رجعت إليه، قال: إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إذا مَلَّكْت رجلًا ما في يدَيَّ، قلت: فإني خارج غدًا، فلما أيقن بمخرجي أصبح فأرسل إلي، فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعًا وصدقا بالنبي - ﷺ -، وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونًا على من خالفني، فأخذت الصدقة من أغنيائهم، فرددتها في فقرائهم، فلم أزل مقيمًا فيهم حتى بلغنا وفاة رسول الله - ﷺ -.\nوذكر الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٤٢٣) نص الرسالة:\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبدٍ ابني الجلندى، سلام على من","vol":"8","page":786},{"text":"اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا، ويحق القول على الكافرين، فإنكما إن أقررتما بالإسلام وَلَّيْتُكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام، فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما\" وكتب أبي بن كعب، وختم الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4135>١١ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى المنذر بن ساوي ملك البحرين</span>\nقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٤١٩ - ٤٢٠):\nروى الواقدي في آخر كتاب الردة حدثني معاذ بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال: بعث رسول الله - ﷺ - العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي بالبحرين، ليال بقين من رجب سنة تسع، منصرفه ﵇ من تبوك، وكتب إليه كتابا فيه:\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوي، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك إلى الإسلام، فأسلم تسلم، أسلم يجعل الله لك ما تحت يديك، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر\". وختم رسول الله - ﷺ - الكتاب.\nفخرج العلاء بن الحضرمي إلى المنذر، ومعه نفر: فيهم أبو هريرة، وقال له رسول الله - ﷺ -: \"استوص بهم خيرا\"، وقال له: \"إن أجابك إلى ما دعوته إليه، فأقم حتى يأتيك أمري، وخذ الصدقة من أغنيائهم، فردها في فقرائهم\"، قال العلاء: فاكتب لي يا رسول الله كتابا يكون معي، فكتب له رسول الله - ﷺ - فرائض الإبل، والبقر، والغنم، والحرث، والذهب، والفضة، على وجهها، وقدم العلاء بن الحضرمي عليه، فقرأ الكتاب، فقال: أشهد أن ما دعا إليه حق، وأنه لا إله إلا الله، وأن محمدا عبد الله ورسوله، وأكرم منزله. ورجع العلاء، فأخبر النبي - ﷺ - خبره، فسر، انتهى.\nثم أسند الواقدي عن عكرمة، قال: وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس بعد موته، فنسخته، فإذا فيه: بعث رسول الله - ﷺ - العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي، وكتب إليه رسول الله - ﷺ - كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، فكتب المنذر إلى رسول الله - ﷺ -، أما بعد: يا رسول الله، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام، وأعجبه، ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس، ويهود، فأحدث إلي في ذلك أمرا.\nفكتب إليه رسول الله - ﷺ -: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله، إلى المنذر بن ساوي، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده، ورسوله، أما بعد: فإني أذكر الله ﷿، فإنه من ينصح، فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يطع رسلي، ويتبع أمرهم، فقد أطاعني، ومن نصح لهم، فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرًا، وإني شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب، فاقبل منهم،","vol":"8","page":787},{"text":"وإنك مهما تصلح، فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهودية، أو مجوسية، فعليه الجزية\".\nقال: فأسلم المنذر بكتاب رسول الله - ﷺ -، وحسن إسلامه، ومات قبل ردة أهل البحرين.\nهذا ما تيسر ذكره، وإلا فهي كثيرة جدًا، ذكرها ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٥٨ - ٢٩٠) والذي وصل إلينا منها بإسناد صحيحٍ قليلٌ وهو ما ذكرته ولكن لا يعني هذا أن بقية الرسائل لم تكتب، بل الصحيح أنها كُتِبَتْ، ولكن لم يرد إلينا بإسناد صحيح على شروط المحدثين، لأن المؤرخين قصروا في هذا الجانب كما بينت ذلك مرارا.\nكما يظهر جليا من إرسال هذه الرسائل إلى الملوك والرؤساء غير العرب عالمية دعوة محمد - ﷺ -، وقد نص الله ﷾ على ذلك، وهو لا يزال في مكة مع المستضعفين من المسلمين.\n﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].\n\n• * *","vol":"8","page":788},{"text":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل\nالمرتب على أبواب الفقه [٩]\n\nتأليف\nأ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nأستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي","vol":"9","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن\nالجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ\n(١٢ مج)\n\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٠ - ٩٢٧٠ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٩)\n\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nرقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٠ - ٩٢٧٠ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٩)\n\nطبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م","vol":"9","page":2},{"text":"الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل\n[٩]","vol":"9","page":3},{"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nدار السلام للنشر والتوزيع\nشارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية\nالمملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦\nهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nwww.darussalampublishers.com\nE-Mail: darussalam@awalnet.net.sa\nE-Mail: riyadh@dar-us-salam.com\n\nالعليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥\nالملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١\nالسويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢\nالسويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nجدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠\nالخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١\nالمدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤\nخميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨\nينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦\nالكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥\nالشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤\nلندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨\nنيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨\nسيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢\nفرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣\nهيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١\nماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠\nلاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢\nكراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧\nإسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣\nانتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١","vol":"9","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4137></span>بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4136>٤٩ - كتاب فضائل الصحابة، وأخبارهم جموع ما جاء في فضل الصحبة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4138>١ - باب ما جاء في فضل الصحبة</span>\nقال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩].\nوقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨].\nوقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: ١٠].\n\n• عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"يأتي زمان يغزو فئام من الناس، فيقال: فيكم من صحب النبي - ﷺ -؟ فيقال: نعم، فيفتح عليه، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبي - ﷺ -؟ فيقال: نعم، فيفتح، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي - ﷺ -؟ فيقال: نعم، فيُفْتَح\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٩٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٢ - ٢٠٨) كلاهما من طرق، عن سفيان بن عيينة قال: سمع عمرو جابرا، يخبر عن أبي سعيد الخدري، فذكره، واللفظ للبخاري، وساقه مسلم نحوه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب النبي - ﷺ -؟ فيوجد","vol":"9","page":5},{"text":"الرجل فيُفْتَح لهم به، ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبي - ﷺ -؟ فيُفْتَح لهم به، ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي - ﷺ -؟ ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحدا رأى أصحاب النبي - ﷺ -؟ فيوجد الرجل فيفتح لهم به\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٢ - ٢٠٩) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: زعم أبو سعيد الخدري قال: فذكره.\nوقد رُوِي من مسند جابر إلا أنه معلول.\n\n• عن عمران بن حصين قال: قال النبي - ﷺ -: \"خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\". قال عمران: لا أدري أذكر النبي - ﷺ - بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، قال النبي - ﷺ -: \"إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٥ - ٢١٤) كلاهما من طرق عن شعبة، ثنا أبو جمرة قال: سمعت زهدم بن مضرب قال: سمعت عمران بن حصين فذكره.\nوهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه إلا أنه ذكر قوله: \"ثم الذين يلونهم\" ثلاث مرات، ثم قال: قال عمران: \"فلا أدري أقال رسول الله - ﷺ - بعد قرنه مرتين أو ثلاثة، ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ... \" الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: سأل رجل النبي - ﷺ -: أي الناس خير؟ قال: \"القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٦) من طرق، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن السدي، عن عبد الله البهي، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلون الذين يلونهم، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتَهم، وشهادتهم أيمانهم\".\nحسن: رواه أحمد (١٨٣٤٨)، والحارث في مسنده كما في البغية (١٠٣٦)، - وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٧٨ و٤/ ١٢٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٢٧) كلهم من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، ثنا شيبان، عن عاصم، عن خيثمة والشعبي، عن النعمان بن بشير قال: فذكره.\nوعاصم هو: ابن بهدلة، مختلف فيه ولكنه حسن الحديث.\nوقال أبو نعيم عقبه: \"هذا حديث مشهور من حديث عاصم\".","vol":"9","page":6},{"text":"• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادةُ أحدهم يمينَه ويمينُه شهادَته\".\nقال إبراهيم: \"وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٣ - ٢١٠) كلاهما من حديث منصور، عن إبراهيم بن يزيد، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله قال: فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: \"خير أمتي القرن الذي يلوني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\".\nورواه من وجه آخر (٢١١) عن منصور، عن إبراهيم به، بلفظ: \"سئل رسول الله - ﷺ -: أي الناس خير؟ قال: \"قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... \"، وفي آخره قال إبراهيم: وكانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات\" وهذا اللفظ أقرب للفظ البخاري.\nثم رواه مسلم (٢١٢) من وجه آخر عن ابن عون، عن إبراهيم به، بلفظ: \"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\"، فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: \"ثم يتخلف من بعدهم خلف ... \"، فذكر باقي الحديث.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بُعِثْت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه\".\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٥٧) عن قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير أمتي القرن الذين بُعِثْتُ فيهم، ثم الذين يلونهم\"، والله أعلم أذكر الثالث أم لا، قال: \"ثم يخلف قوم يحبون السمانة، يَشهدون قبل أن يُستشهدوا\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٤) من طرق عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة فذكره.\nوفي لفظ له: \"قال أبو هريرة: فلا أدري مرتين أو ثلاثة\".\n\n• عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني، والله! لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني، وصاحب من صاحبني، والله! لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رأى من رآني، وصاحب من صاحب من صاحبني\".\nحسن: رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/ ١٧٨)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في السنة (١٥٢٢)،","vol":"9","page":7},{"text":"والطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٥) عن زيد بن الحباب، ثنا عبد الله بن العلاء أبو الزبير الدمشقي، ثنا عبد الله بن عامر، عن واثلة بن الأسقع فذكره.\nوإسناده حسن من أجل زيد بن الحباب، فإنه حسن الحديث، وقد توبع، فقد رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٥٢٣) عن الْحَوطي -وهو عبد الوهاب بن نجدة-، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الله بن العلاء، ثني عبد الله بن عامر، عن واثلة.\nوالوليد مدلس لكنه صرّح بالتحديث.\nوفي الباب: عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم اغفر للصحابة، ولمن رأى، ولمن رأى\". قال: قلت: ما قوله: \"ولمن رأى، ولمن رأى؟ \" قال: \"من رأى من رآهم\".\nرواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٤)، وأبو نعيم في المعرفة (١/ ١٥) وفي الحلية (٣/ ٢٥٤) كلاهما من حديث محمد بن عمرو بن عون قال: ثنا أبي، ثنا هشيم، عن أبي يحيى، عن عبد الجبار بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: فذكره.\nقال أبو نعيم في الحلية: \"لم يرو هذا الحديث عنه -أي أبي يحيى- إلا هشيم\".\nوأبو يحيى المدني: قيل: إنه فليح بن سليمان، كما في المعرفة والحلية، وهو مختلف فيه، ولكن شيخه عبد الجبار بن أبي حازم لم يوثّقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٣٥)، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وكذا البخاري في التاريخ الكبير، ولم يذكرا فيه شيئا، فهو مجهول الحال، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4139>٢ - باب أن بقاء النبي - ﷺ - أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: صلينا المغرب مع رسول الله - ﷺ -، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا، فقال: \"ما زلتم ها هنا؟ \". قلنا: يا رسول الله، صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: \"أحسنتم أو أصبتم\". قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: \"النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما توعد، وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أَمَنَةٌ لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣١) من طرق، عن حسين بن علي الجعفي، عن مجمع بن يحيى، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبيه فذكره.\nقوله: \"فإذا ذهبت النجوم\" أي انكدرت وتناثرت.\nوقوله: \"أنا أمنةٌ\" بفتحات أي من الفتن والحروب.","vol":"9","page":8},{"text":"وقوله: \"أتى أصحابي ما يوعدون\" أي: من الفتن والحروب التي وقعت في حياة الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4140>٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"أنا فرط لكم</span>\"\n• عن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: \"إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله! لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض، وإني والله! ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٤٢)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٦ - ٣٠) كلاهما من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: فذكره.\nوقوله: \"إني فرط لكم\" أي: سابقكم، يقال: فرط القوم؛ أي: سبقوا إلى الماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4141>٤ - باب ما جاء في فضل جماعة الصحابة</span>\n• عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فينا، فقال: ألا إن رسول الله - ﷺ - قام فينا فقال: \"ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة\". زاد ابن يحيى وعمرو في حديثيهما: \"وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه\". وقال عمرو: \"الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٥٩٧)، وأحمد (١٦٩٣٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٢٨) كلهم من طريق صفوان بن عمرو، ثني أزهر بن عبد الله الهوزني، عن أبي عامر عبد الله بن لُحي، عن معاوية فذكره.\nأزهر بن عبد الله الهوزني: وثّقه العجلي، وابن حبان، وقال الذهبي في الميزان: تابعي حسن الحديث، وبنحوه حكم عليه ابن حجر، وباقي رجاله ثقات.\n\n• عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده! لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار\". قيل: يا رسول الله! من هم؟ قال: \"الجماعة\".\nحسن: رواه ابنُ ماجه (٣٩٩٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٣)، واللالكائي في شرح أصول","vol":"9","page":9},{"text":"اعتقاد أهل السنة (١٤٩) كلهم من طرق، عن عباد بن يوسف الكندي الحمصي، ثنا صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عوف بن مالك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل راشد بن سعد، وكذا عباد بن يوسف الكندي، وثّقه تلميذه إبراهيم بن العلاء الزبيدي الحمصي.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة، وهي الجماعة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٩٩٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٤) كلاهما عن هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو عمرو، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nوأبو عمرو هو الأوزاعي، بذلك ورد التصريح في رواية ابن أبي عاصم.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن عمار، فإنه حسن الحديث وقد توبع فيما روي عن أنس من وجه آخر: رواه أبو يعلى في مسنده (٤١٢٧)، واللالكائي (١٤٨) كلاهما من حديث يزيد الرقاشي، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكر نحوه، وعند أبي يعلى زيادات، ومنها:\nقال يزيد الرقاشي: \"فقلت لأنس: يا أبا حمزة! وأين الجماعة؟ قال: مع أمرائكم، مع أمرائكم\" وهذا مما تفرد به الرقاشي وهو ضعيف.\nوأما ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة\"، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: \"ما أنا عليه وأصحابي\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٢٦٤١)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٢٩) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.\nوعبد الرحمن بن زياد الأفريقي ضَعَّفَه جمهور أهل العلم، وقال ابن معين: لا بأس به.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه\"، وفي نسخة: حسن غريب.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - لما كان يوم الحديبية قال: \"لا توقدوا نارا بليل\" فلما كان بعد ذلك قال: \"أوقدوا، واصطنعوا، فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مُدَّكم\".\nحسن: رواه أحمد (١١٢٠٨)، وأبو يعلى (٩٨٤)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٦) كلهم من","vol":"9","page":10},{"text":"طرق عن يحيى بن سعيد القطان، ثنا محمد بن أبي يحيى الأسلمي، حدثني أبي، أن أبا سعيد الخدري أخبره فذكره.\nومحمد بن أبي يحيى الأسلمي، واسم أبيه سمعان، كلاهما حسنا الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4142>٥ - باب ما جاء في انخرام قرن الصحابة بتمام مائة عام بعد النبي - ﷺ </span>-\n• عن ابن عمر قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلَّم قام فقال: \"أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد\".\nقال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله - ﷺ - تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد\". يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٦٠١)، ومسلم في الفضائل (٢٥٣٧) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان، أن عبد الله بن عمر قال: فذكر الحديث والسياق لمسلم.\n\n• عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال: قام فينا رسول الله - ﷺ - مقامي فيكم، فقال: \"استوصوا بأصحابي خيرا، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى إن الرجل ليبتدئ بالشهادة قبل أن يُسألها، فمن أراد منكم بحبحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الإثنين أبعد، لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته، فهو مؤمن\".\nصحيح: رواه أحمد (١١٤)، وابن حبان (٧٢٥٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ١١٣) كلهم من طريق عبد الله بن المبارك، أنا محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر فذكره.\nورواه الترمذي (٢١٦٥) عن أحمد بن منيع، ثنا النضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة به.\nوقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابن المبارك عن محمد بن سوقة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر، عن النبي - ﷺ -\" أي موصولا.\nولكن رجّح أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني بأنه مرسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4143>٦ - باب تحريم سب الصحابة</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم","vol":"9","page":11},{"text":"أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤١) كلاهما من حديث الأعمش قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، وفي أوله عند مسلم زيادة وهي قوله: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبَّه خالد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبوا أحدا من أصحابي ... \" فذكره.\nورواه مسلم (٢٥٤: ٢٢١) من طريق آخر عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه\".\nإلا أن أهل العلم اتفقوا على أن مسلما وهم في هذا، فإن الصواب أنه من حديث أبي سعيد الخدري، نبَّه على ذلك علي بن المديني وخلف الواسطي وأبو مسعود وأبو علي الجياني وغيرهم. انظر: الفتح (٧/ ٣٥ - ٣٦).\n\n• عن عبد الله بن بسر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"طوبى لمن رآني، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني، وطوبى له وحسن مآب\".\nحسن: رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٥١) عن آدم بن أبي إياس -؛ والضياء في المختارة (٩/ ٩٨ - ٩٩) من وجه آخر عن آدم، ومن رواية داود بن رُشيد- كلاهما عن بقية، ثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي قال: سمعت عبد الله بن بسر يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد، فإنه حسن الحديث إذا صرَّح.\nوفي معناه ما روي عن يوسف بن عبد الله بن سلام أنه قال: سئل رسول الله - ﷺ -: أنحن خير أم من بعدنا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو أنفق أحدهم أحدا ذهبا ما بلغ مُدَّ أحدكم ولا نصيفه\".\nأخرجه أحمد في مسنده (٢٣٨٣٥) عن حسن بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا بكير بن الأشج، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف.\nوفي معناه ما روي أيضا عن أنس قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها، فبلغنا أن ذلك ذُكِر للنبي - ﷺ - فقال: \"دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفقتم مثل أحد -أو مثل الجبال- ذهبا، ما بلغتم أعمالهم\".\nرواه أحمد (١٣٨١٢) ثنا أحمد بن عبد الملك، ثنا زهير، ثنا حميد الطويل، عن أنس قال: فذكره.\nوالحديث بهذا الإسناد سئل عنه أبو حاتم فقال: \"هذا خطأ، إنما هو حميد عن الحسن، عن النبي - ﷺ - مرسل\". انظر: علل الحديث لابنه (٢٥٩٠).\nوقوله: \"مُدَّ أحدهم\" هو مكيال معلوم.","vol":"9","page":12},{"text":"وقوله: \"النصيف\" يعني النصف.\nوأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تمس النار مسلما رآني، أو رأى من رآني\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٨٥٨)، وابن أبي عاصم في السنة (١٥٢٥) كلاهما من حديث موسى بن إبراهيم ابن كثير الأنصاري قال: سمعت طلحة بن خراش يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\nوقال الترمذي عقبه: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم الأنصاري، وروى علي بن المديني وغير واحد من أهل الحديث عن موسى هذا الحديث\".\nقلت: موسى بن إبراهيم بن كثير لم يوثّقه سوى ابن حبان، فإنه ذكره في الثقات (٧/ ٤٤٩) وقال: \"كان ممن يخطئ\".\nوهذا مما أخطأ فيه لوجود النكارة في المتن، وقد قال غير واحد من أهل العلم: إن طلحة بن خراش روى عن جابر مناكير.\nوفي الباب عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه\".\nرواه الترمذي (٣٨٦٢)، وأحمد (١٦٨٠٣)، وابن حبان (٧٢٥٦) كلهم من حديث عَبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن مغفل فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nيعني به: ضعيف. فإن عبد الرحمن بن زياد، وقيل: عبد الله بن عبد الرحمن، وقيل غير ذلك، قال فيه البخاري عقب هذه الرواية: \"فيه نظر\" ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال الحافظ ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث.\nوفي الباب أيضا عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبوا أصحابي، لعن الله من سب أصحابي\".\nرواه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٧٨ رقم: ٤٧٦٨) عن عبد الرحمن بن الحسين الصابوني، ثنا علي بن سهل المدائني، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة قالت: فذكرته.\nوقال الطبراني عقبه: \"لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا أبو عاصم تفرد به علي بن سهل\".\nقلت: علي بن سهل المدائني لم يوثّقه أحد.\nوأما ابن جريج فقد صرّح أنه إذا قال قال، أو عن عطاء فإنه سمع منه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: ذكر أصحاب النبي - ﷺ - مالك بن الدُّخشم عند رسول الله","vol":"9","page":13},{"text":"- ﷺ -، فوقعوا فيه، وشتموه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعوا لي أصحابي\" فقالوا: يا رسول الله، إنه كهف المنافقين وملجؤهم الذي يلجؤون إليه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ \" قالوا: بلى، ولا خير في شهادته، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يشهد بها عبد صادقا من قلبه، ثم يموت على ذلك، إلا حرمه الله على النار\".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١٠٨٧٧)، والبزار في مسنده (٧٢٢١) من حديث آدم بن أبي إياس، ثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره.\nواللفظ للنسائي، ولفظ البزار مختصر، وفيه: \"فقالوا: إنه رأس المنافقين، فقال النبي - ﷺ -: \"دعوا لي أصحابي، لا تسبوا أصحابي\".\nوقال البزار: \"هذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة، عن أنس إلا شيبان، ولا نعلم رواه عن شيبان إلا آدم\".\nومالك بن الدُّخشم، ويقال: بالنون بدل الميم الأنصاري الأوسي، شهد بدرا.\nقال ابن عبد البر: \"لا يصح عنه النفاق، فقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه بذلك\".\nوهو الذي قال فيه النبي - ﷺ - لما قيل له: -ذاك منافق لا يحب الله ورسوله-: \"لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله ... \" الحديث.\nرواه البخاري في الصلاة (٤٢٥)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٥٧ - ٢٦٣).\nوفي الباب عن عبد الله بن مَوَلَة قال: بينما أنا أسير بالأهواز، إذا أنا برجل يسير بين يدي على بغل -أو بغلة- فإذا هو يقول: اللهم! ذهب قرني من هذه الأمة، فألحقني بهم، فقلت: وأنا فأدخل في دعوتك. قال: وصاحبي هذا إن أراد ذلك. ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير أمتي قرني منهم، ثم الذين يلونهم -قال: ولا أدري أذكر الثالث، أم لا- ثم تخلف أقوام يظهر فيهم السمن، يهريقون الشهادة، ولا يُسألونَها\". قال: \"وإذا هو بريدة الأسلمي\".\nرواه أحمد (٢٢٩٦٠)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٨١)، وابن أبي عاصم في السنة (١٥١٥) كلهم من طرق، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن عبد الله بن مولة فذكره.\nوالْجُريري هو سعيد بن إياس موصوف بالاختلاط، ولكن روى عنه من سمع منه قبل اختلاطه، وهم إسماعيل ابن علية، وحماد بن سلمة، وعبد الأعلى، ولكن فيه عبد الله بن مولة فإنه لم يرو عنه غير أبي نضرة وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٨)، ولذا وصفه ابن حجر بأنه \"مقبول\" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث، ولم يتابع على هذا الحديث.","vol":"9","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4144>٧ - باب ما جاء في إطلاق النبي - ﷺ - لفظ \"التابعين\" لمن جاء بعد الصحابة</span>\n• عن عمر بن الخطاب قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن خير التابعين رجل يقال له: أويس، وله والدة وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٥٤٢ - ٢٢٤) من طرق عن عفان بن مسلم، ثنا حماد -هو ابن سلمة-، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر، عن عمر بن الخطاب قال: فذكره.\n\n• * *","vol":"9","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4145>جموع مناقب أبي بكر وأخباره</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4146>١ - باب دفاع أبي بكر عن رسول الله - ﷺ - وهو بمكة</span>\n• عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله - ﷺ -، قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي - ﷺ - وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه، فخنقه به خنقا شديدا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨].\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٨) عن محمد بن يزيد الكوفي، ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عروة بن الزبير، فذكره.\nوفي لفظ: \"بينا رسول الله - ﷺ - يصلي بفناء الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله - ﷺ -، ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه به خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفع عن رسول الله - ﷺ - ... \".\nرواه البخاري في التفسير (٤٨١٥) عن علي بن عبد الله، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، ثني محمد بن إبراهيم التيمي، حدثني عروة بن الزبير قال: فذكره.\nوفي لفظ: \"بينا النبي - ﷺ - يصلي في حجر الكعبة ... \".\nرواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٥٦) عن عياش بن الوليد، ثنا الوليد بن مسلم به، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4147>٢ - باب لقب أبي بكر بالصديق</span>\n• عن عائشة، قالت: لما أسري بالنبي - ﷺ - إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس ممن آمنوا به، وصدقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر، فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس؟ قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة؛ فلذلك سمي أبو بكر الصديق.\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٦٢) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) من طريق محمد ابن كثير الصنعاني قال: حدثنا معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.","vol":"9","page":16},{"text":"قال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن كثير الصنعاني، والخلاصة أنه حسن الحديث في الشواهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4148>٣ - باب ابن الدغنة سيد القارة يصف أبا بكر كما وصفت خديجة النبي - ﷺ - لما بعث، فتواردا فيهما على نعت واحد من غير أن يتواطآ على ذلك</span>.\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - ﷺ - طرفي النهار بكرة وعشية. فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة -وهو سيد القارة- فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض، فأعبد ربي. قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يَخرج، ولا يُخرج؛ فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلادك، فارتحل ابن الدغنة، فرجع مع أبي بكر، فطاف في أشراف كفار قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ .\nفأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره.\nثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصَّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك، فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان.","vol":"9","page":17},{"text":"قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله، -ورسول الله - ﷺ - يومئذ بمكة- فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين\" وهما الحرتان. فهاجر من هاجر قِبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله - ﷺ -، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة، وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي\" قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: \"نعم\" فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله - ﷺ - ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر.\nصحيح: رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩٧) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت. وقال أبو صالح: حدثني عبد الله، عن يونس، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4149>٤ - باب في هجرة أبي بكر مع النبي - ﷺ - إلى المدينة</span>\n• عن البراء بن عازب يقول: جاء أبو بكر -﵁- إلى أبي في منزله، فاشترى منه رحلا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي. قال: فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر! حدثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي - ﷺ - مكانا بيدي ينام عليه، وبسطت فيه فروة، وقلت: نم يا رسول الله، وأنا أنفض لك ما حولك، فنام، وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة، يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال لرجل من أهل المدينة أو مكة. قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم. قلت: أفتحلب؟ قال: نعم. فأخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من التراب والشعر والقذى، قال: فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض، فحلب في قعب كثبة من لبن، ومعي إداوة حملتها للنبي - ﷺ - يرتوي منها، يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي - ﷺ -، فكرهت أن أوقظه فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله. قال: فشرب حتى رضيت ثم قال: \"ألم يأن الرحيل؟ \". قلت: بلى. قال:","vol":"9","page":18},{"text":"فارتحلنا بعد ما مالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أُتينا يا رسول الله. فقال: \"لا تحزن، إن الله معنا\". فدعا عليه النبي - ﷺ -، فارتطمت به فرسه إلى بطنها -أرى- في جلد من الأرض -شك زهير- فقال: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي - ﷺ - فنجا، فجعل لا يلقى أحدا إلا قال: كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدا إلا رده. قال: ووفى لنا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦١٥)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٠٠٩ - ٧٥) كلاهما من طريق زهير بن معاوية، ثنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أنس، عن أبي بكر قال: قلت للنبي - ﷺ - وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرَنا، فقال: \"ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨١) كلاهما من طريق همام، ثنا ثابت، ثنا أنس بن مالك، أن أبا بكر الصديق حدثه قال: فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، وزاد مسلم في أوله: \"نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم ... \" فذكره.\nوروي عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال لأبي بكر: \"أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار\" رواه الترمذي (٣٦٧٠) عن يوسف بن موسى القطان البغدادي، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود، حدثني كثير أبو إسماعيل، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر فذكره.\nوكثير هو: ابن إسماعيل أو ابن نافع النواء أبو إسماعيل التميمي ضعيف عند أهل العلم، وشيخه جميع بن عمير ضعيف أيضا عند جمهور أهل العلم.\nاختلف أهل العلم في مدة مكثهما في الغار، فقال مجاهد: ثلاثة أيام.\nوروي في حديث مرسل أن النبي - ﷺ - قال: \"مكثت مع صاحبي في الغار بضعة عشر يوما، ما لنا طعام إلا ثمر البرير\" يعني: الأراك.\nقال ابن عبد البر: هذا غير صحيح عند أهل العلم بالحديث، والأكثر على ما قاله مجاهد. \"الاستيعاب (١٤٩٠) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4150>٥ - باب ما جاء أن أبا بكر من أمَنّ الناس على النبي - ﷺ - في صحبته وماله</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: خطب النبي - ﷺ -، فقال: \"إن الله خيَّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله\"، فبكى أبو بكر ﵁، فقلت في","vol":"9","page":19},{"text":"نفسي: ما يبكي هذا الشيخ؟ إن يكن الله خيَّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله، فكان رسول الله - ﷺ - هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا، قال: \"يا أبا بكر، لا تبك، إن أمَنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوَّة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدَّ إلا باب أبي بكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٦٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٢ - ٢) كلاهما من طريق أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.\nوزاد البخاري في روايته عن محمد بن سنان، ثنا فليح، ثنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، \"عن بسر بن سعيد\"، عن أبي سعيد الخدري.\nفزاد بسر بن سعيد بين ابن حنين وأبي سعيد الخدري.\nقال البخاري: \"هكذا حدث به محمد بن سنان وهو خطأ، وإنما هو عن عبيد بن حنين، وعن بسر بن سعيد\" يعني بواو العطف، فعلى هذا يكون أبو النضر سمعه من شيخين، حدَّثه كل منهما عن أبي سعيد.\nقلت: روى البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٤) من وجه آخر عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد -وفي مناقب الأنصار (٣٩٠٤) من وجه آخر عن أبي النضر، عن عبيد بن حنين- كلاهما عن أبي سعيد الخدري به نحوه.\n\n• عن أبي الدرداء قال: كنت جالسا عند النبي - ﷺ - إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي - ﷺ -: \"أما صاحبكم فقد غامر\". فسَلَّم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي، فأبى عليَّ، فأقبلت إليك، فقال: \"يغفر الله لك يا أبا بكر\". ثلاثا، ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا. فأتى إلى النبي - ﷺ -، فسَلَّم، فجعل وجه النبي - ﷺ - يتمعر حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، والله! أنا كنت أظلم، مرتين، فقال النبي - ﷺ -: \"إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ \". مرتين، فما أوذي بعدها.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦١) عن هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن عائذ الله أبي إدريس، عن أبي الدرداء قال: فذكره.\nوفي لفظ: \"كانت بين أبي بكر وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه عمرُ مغضبا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى","vol":"9","page":20},{"text":"رسول الله - ﷺ - ... \" وذكر الباقي نحوه.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما نفعنا مالُ أحدٍ ما نفعنا مالُ أبي بكر\".\nصحيح: رواه الحميدي (٢٥٠)، وأبو يعلى (٤٤١٨)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الفضائل لأبيه (٢٩) كلهم من طريق سفيان (هو ابن عيينة) قال: حفظت من الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\nوذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٥١) وقال: \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، غير إسحاق بن إسرائيل، وهو ثقة مأمون\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر\"، قال: فبكى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله.\nصحيح: رواه النسائي في الفضائل (٩)، وابن ماجه (٩٤)، وأحمد (٧٤٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٥٨) كلهم من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\nوأما ما رواه الترمذي (٣٦٦١) من وجه آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه الله به يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله\" فهو ضعيف.\nفيه محبوب بن مُحْرِز، وشيخه داود بن يزيد فكلاهما ضعيفان عند جمهور أهل العلم.\nوأما الترمذي فقال: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\n\n• عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - خرج فاستوى على المنبر، فتشهد فلما مضى تشهده كان أول كلام تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد، ثم قال: \"إن عبدا من عباد الله خُيِّرَ بين الدنيا وبين ما عند ربه، فاختار ما عند ربه\"، ففطن لها أبو بكر الصديق أول الناس فعرف أنما يريد رسول الله - ﷺ - نفسه، فبكى أبو بكر، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"على رسلك يا أبا بكر! سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم أمرا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر\".\nصحيح: رواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٨)، والطبراني في مسند الشاميين (٣٢١٩) كلاهما من طرق عن الزهري، عن أيوب بن بشير، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - فذكره. وإسناده صحيح.\nهكذا رواه الحفاظ الأثبات من أصحاب الزهري، فقالوا:\nعن الزهري، عن أيوب بن بشير، عن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ -.","vol":"9","page":21},{"text":"ورواه بعض أصحابه فقالوا: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - أمر بسد الأبواب إلا باب أبي بكر.\nرواه الترمذي (٣٦٧٨)، وابن حبان (٦٨٥٧) من طرق عن الزهري، عن عروة بهذا الإسناد.\nوهذه متابعة لأيوب بن بشير إلا أن عروة سمى الصحابي، وهذا الذي أشار إليه البخاري بعد أن أورد الحديث من وجه آخر عن جسرة، عن عائشة، وعن جسرة عن أم سلمة، فقال: حديث الزهري أصح. ثم ذكر المتابعة. التاريخ الكبير (١/ ٤٠٨).\nوأما أبو حاتم فيرى أن حديث عائشة خطأ، والصواب حديث أيوب بن بشير، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -. العلل (٢٥٩٥، ٢٦١٥).\n\n• عن عبد الله بن الزبير قال: قال أبو قحافة لأبي بكر: يا بُنيَّ، إني أراك تعتق رقابا ضعافا، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جُلْدا يمنعونك ويقومون دونك؟ قال: فقال أبو بكر: يا أبت، إني إنما أريد ما أريد لله ﷿، قال: فيُتَحَدَّثُ ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه، وفيما قال له أبوه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ إلى قوله ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾ [سورة الليل: ٥ - ٢١].\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٦٦)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٥٢٥) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، ومن أجل شيخه محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، ذكره ابن حبان في الثقات ووثّقه الدارقطني، وقال الذهبي: مقارب الحديث.\nتنبيه: وورد في فضائل الصحابة: \"عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض أهله\" وهو كذلك في سيرة ابن هشام (١/ ٣١٩) لكنه ورد عند الحاكم مصرحا: \"عن أبيه\" يعني: \"عبد الله بن الزبير\".\nوعبد الله بن الزبير لم يشهد القصة، لأنه وُلِد بالمدينة بعد الهجرة، فهو مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة مقبولة عند الجمهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4151>٦ - باب لو كان للنبي - ﷺ - خليل لكان أبا بكر</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن من أمَنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الموطأ (٩٤٤ - رواية محمد بن الحسن الشيباني) عن أبي النضر مولى","vol":"9","page":22},{"text":"عمر بن عبيد الله، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nورواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٢ - ٢) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"إنه ليس من الناس أحد أمنَّ عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر\".\nصحيح: رواه البخاري في الصلاة (٤٦٧) عن عبد الله بن محمد الجعفي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، سمعت يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nورواه في فضائل الصحابة (٣٦٥٦) من وجه آخر عن أيوب، عن عكرمة به بلفظ: \"لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي\".\nورواه في فضائل الصحابة (٣٦٥٧) من وجه آخر عن أيوب به، وفيه: \"ولكن أخوة الإسلام أفضل\".\n\n• عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد، فقال: أما الذي قال رسول الله - ﷺ -: \"لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذته\" أنزله أبا، يعني أبا بكر.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٨) عن سليمان بن حرب، أنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٣ - ٣) عن محمد بن بشار العبدي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، سمعت عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، سمعت عبد الله بن مسعود فذكره.\nوفي لفظ: \"لو كنت متخذا من أمتي أحدا خليلا ... \".\nرواه مسلم (٢٣٨٣ - ٤) من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص به.\nوفي لفظ: \"لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا، ولكن صاحبكم خليل الله\" رواه مسلم (٢٣٨٣ - ٦) من وجه آخر عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص به.","vol":"9","page":23},{"text":"وفي لفظ آخر: \"ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، إن صاحبكم خليل الله\" رواه مسلم (٢٣٨٣ - ٧) من وجه آخر عن عبد الله بن مرة، عن أبي الأحوص به.\n\n• عن جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي - ﷺ - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: \"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٥٣٢ - ٢٣) من طريق عبد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث النجراني قال: حدثني جندب قال: سمعت النبي - ﷺ - فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سدُّوا عني كل باب في المسجد إلا باب أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا\".\nحسن: رواه البزار (٦٥٥٧)، والطبراني في مسند الشاميين (١٥٤) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حميد الطويل، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فإنه حسن الحديث. وحسَّنه أيضا الهيثمي في المجمع (٩/ ٤٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4152>٧ - باب ما جاء أن أبا بكر أحب الناس إلى النبي - ﷺ - وأفضلهم بعده - ﷺ </span>-\n• عن جبير بن مطعم قال: أتت امرأة النبي - ﷺ - فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك؟، كأنها تقول: الموت، قال ﵊: \"إن لم تجديني فأتي أبا بكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٦) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، أخبرني أبي، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: فذكره.\n\n• عن عمار بن ياسر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وما معه إلا خمسة أعبد، وامرأتان، وأبو بكر.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٠) عن أحمد بن أبي الطيب، ثنا إسماعيل بن أبي مجالد، ثنا بيان بن بشر، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن همام قال: سمعت عمارا يقول: فذكره.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال في مرضه: \"مروا أبا بكر يصلي بالناس\"، قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل، فقال: \"مروا أبا بكر فليصل للناس\"، قالت عائشة لحفصة: قولي له: إن أبا","vol":"9","page":24},{"text":"بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مه، إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ للناس\". قالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا.\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر (٨٩) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ومن طريقه رواه البخاري في الأذان (٦٧٩).\nورواه مسلم في كتاب الصلاة (٤١٨: ٧٩) من طريق آخر عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به نحوه.\n\n• عن أبي موسى قال: مرض النبي - ﷺ - فاشتد مرضه فقال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\"، قالت عائشة: إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، قال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\" فعادت فقال: \"مُرِيْ أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف\". فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة النبي - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧٨)، ومسلم في كتاب الصلاة (١٠١: ٤٢٠) كلاهما من طريق حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: لما اشتد برسول الله - ﷺ - وجعه قيل له في الصلاة فقال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\". قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء، قال: \"مروه فيصلي\" فعاودتْه، قال: \"مروه فيصلي، إنكن صواحب يوسف\".\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٦٨٢) عن يحيى بن سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله أنه أخبره، عن أبيه قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال: لما اسْتُعِزَّ برسول الله - ﷺ - وأنا عنده في نفر من المسلمين، قال: دعا بلال للصلاة، فقال: \"مروا من يصلي بالناس\" قال: فخرجت فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقال: قم يا عمر، فصل بالناس. قال: فقام، فلما كَبَّر عمر سمع رسول الله - ﷺ - صوته، وكان عمر رجلا مِجْهرا، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون\" قال: فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس.\nقال: وقال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك، ماذا صنعت بي يا ابن زمعة، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله - ﷺ - أمرك بذلك، ولولا ذلك ما","vol":"9","page":25},{"text":"صليت بالناس. قال: قلت: والله! ما أمرني رسول الله - ﷺ - ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة.\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٦٠)، وأحمد (١٨٩٠٦) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح.\nوقوله: \"اسْتُعِزَّ\" يقال: استعَزَّ بالمريض إذا غلب على نفسه من شدة المرض.\nوصلاة عمر بالناس لعلها كانت في أول الأمر وقت غياب أبى بكر من ذلك المجلس كما دل عليه الحديث، ثم صلى أبو بكر بالناس باستمرار.\n\n• عن سهل بن سعد قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر، فقال لبلال: \"إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس\" ... الحديث بطوله.\nصحيح: رواه أبو داود (٩٤١)، والنسائي (٧٩٣)، وأحمد (٢٢٨١٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٨٥٣)، وابن حبان (٢٢٦١) كلهم من طريق حماد بن زيد، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد فذكره. وإسناده صحيح.\nوالحديث في قصة إمامة أبي بكر لصلاة العصر عند غياب النبي - ﷺ - رواه البخاري في الأحكام (٧١٩٠) من طريق حماد بن زيد، عن أبي حازم به.\nورواه مسلم في الصلاة (٤٢١) من طرق أخرى عن أبي حازم به، لكن ليس عندهما الموضع الشاهد، وهو قوله: \"إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس\".\nوروي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمَّهم غيره\".\nرواه الترمذي (٣٦٧٣) عن نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا أحمد بن بشير، عن عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته. وقال: \"هذا حديث غريب\" وهو كما قال: فإن عيسى بن ميمون الأنصاري ضعيف عند جمهور أهل العلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أصبح منكم اليوم صائما؟ \" قال أبو بكر: أنا. قال: \"فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ \" قال أبو بكر: أنا. قال: \"فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ \" قال أبو بكر: أنا. قال: \"فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ \" قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما اجتمعن في امريء إلا دخل الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٠٢٨) عن محمد بن أبي عمر المكي، ثنا مروان بن","vol":"9","page":26},{"text":"معاوية الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب -يعني: الجنة- يا عبد الله! هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، وباب الريان\"، فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: \"نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٦)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٧ - ٨٥) كلاهما من طرق، عن الزهري قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة، قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، وسياق مسلم نحوه.\nوفي لفظ لهما: \"من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة، كل خزنة بابٍ: أي فُل، هَلُمَّ\" فقال أبو بكر: يا رسول الله، ذلك الذي لا تَوَى عليه، قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأرجو أن تكون منهم\".\nرواه مسلم في الزكاة (١٠٢٧ - ٨٦) وهذا لفظه، والبخاري في الجهاد (٢٨٤١) كلاهما من طرق عن شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.\nوقوله: \"لا توى\" أي لا هلاك.\n\n• عن عائشة قالت: قال لي رسول الله - ﷺ - في مرضه: \"ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٧) عن عبيد الله بن سعيد، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، ثنا صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته.\nورواه البخاري في الأحكام (٧٢١٧) عن يحيى بن يحيى، أنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، سمعت القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه، فذكرته في حديث طويل، وفي آخره نحو ما ساقه مسلم.\n\n• عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره ... وفيه قصة ضياع عقد لعائشة وبقاء الناس من أجله بدون ماء ولا وضوء، وتوبيخ أبي بكر لعائشة وطعنه إياها، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول","vol":"9","page":27},{"text":"بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته.\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب الطهارة (١٢٠) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٢) ومسلم في الطهارة (٣٦٧ - ١٠٨) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4153>٨ - باب أن أبا بكر ليس ممن يجرُّ ثوبه خيلاء</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة\"، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنك لست تصنع ذلك خيلاء\". قال موسى: فقلت لسالم: أذكر عبد الله: من جرَّ إزاره؟ قال: لم أسمعه ذكر إلا ثوبه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٥)، ومسلم في اللباس (٢٠٨٥ - ٤٤) كلاهما من طريق سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، وسياق مسلم مختصر، ليس فيه قصة أبي بكر الصديق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4154>٩ - باب أنه تصدق بماله كله في سبيل الله</span>\n• عن أسلم قال: سمعت عمر بن الخطاب -﵁- يقول: أمرنا رسول الله - ﷺ - يوما أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما. فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما أبقيت لأهلك؟ \" قلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ما أبقيت لأهلك؟ \" قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت لا أسابقك إلى شيء أبدا.\nحسن: رواه أبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥) كلاهما من حديث الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه فذكره.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nومن هذا الوجه رواه الحاكم (١/ ٤١٤) وقال: صحيح على شرط مسلم.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في هشام بن سعد المدني، وهو وإن كان من رجال مسلم فقد تكلم فيه ابن معين والنسائي وغيرهما، ومشّاه الآخرون، وهو حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4155>١٠ - باب ما جاء في لقب أبي بكر عتيقا</span>\n• عن عبد الله بن الزبير قال: كان اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان، فقال له النبي - ﷺ -: \"أنت عتيق الله من النار\" فسُمِّيَ عتيقا.","vol":"9","page":28},{"text":"حسن: رواه البزار (٢٢١٣)، والطبراني في الكبير (١/ ٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٧، ٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٦٤) كلهم من طريق حامد بن يحيى البلخي، عن سفيان ابن عيينة، عن زياد بن سعد (هو الخراساني)، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه فذكره.\nوذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٤٠) فقال: \"رواه البزار والطبراني بنحوه ورجاله ثقات\".\nقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه بهذا الإسناد إلا حامد عن ابن عيينة\".\nقلت: إسناده حسن من أجل حامد بن يحيى البلخي، فإنه صدوق، كما قال ابن أبي حاتم.\nوأما أبو حاتم فقال: \"هذا حديث باطل\" العلل (٢٦٦٨). لعله لتفرد حامد بن البلخي عن ابن عيينة.\nوفي معناه ما روي عن عائشة أم المؤمنين قالت: إني لفي بيت رسول الله - ﷺ - وأصحابه بالفناء، وبيني وبينهم الستر، إذ أقبل أبو بكر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من سرَّه أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا\".\nرواه سعيد بن منصور -كما في الاستيعاب- حدثنا صالح بن موسى، حدثنا موسى بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين فذكرته.\nوصالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة التيمي الكوفي، ضَعَّفَه ابن معين وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم.\nورواه أبو يعلى (٤٨٩٩) عن سويد بن سعيد، عن صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة بإسناده فذكرته، وجاء فيه: \"وإن اسمه الذي سماه أهله لعبد الله بن عثمان، فغلب عليه اسم عتيق\".\nوكذلك لا يصح ما روي عنها قالت: إن أبا بكر دخل على رسول الله - ﷺ - فقال: \"أنت عتيق الله من النار\" فيومئذ سمي عتيقا.\nرواه الترمذي (٣٦٧٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٦) كلاهما من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه إسحاق بن طلحه، عن عائشة فذكرته.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\" أي: ضعيف.\nوهو كذلك، فإن إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف باتفاق أهل العلم. وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث.\nفمرة قال: عن عمه إسحاق بن طلحة كما هنا.\nومرة قال: عن عمه موسى بن طلحة كما عند الحاكم (٢/ ٤١٥).\nومرة قال: عن عمه عيسى بن طلحة كما عند الحاكم أيضا (٣/ ٢٧٦).\nومرة قال: عن معاوية بن إسحاق، عن أبيه، عن عائشة كما في معرفة الصحابة لأبي نعيم (٦٠).\nورواه الطبراني في الكبير (١/ ٥) وابن منده -كما في الإصابة- بإسناده عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: سألنا عائشة ﵂ عن اسم أبي بكر، فقالت: عبد الله. فقلت:","vol":"9","page":29},{"text":"إنهم يقولون: عتيق. فقالت: إن أبا قحافة كان له ثلاثة، فسمى واحدا عتيقا، ومعتِقا، ومعتَقا، هذا لفظ الطبراني، ولفظ ابن منده: فسمى واحدا عتيقا، والثاني معتقا، والثالث عُتَيقا.\nوفي إسناده ابن لهيعة مشهور بسوء حفظه. وبه أعله أيضا الحافظ ابن حجر.\nورواه أيضا بإسناده عن الليث بن سعد أنه قال: إنما سمي أبو بكر ﵁ عتيقا لجمال وجهه، واسمه عبد الله بن عثمان.\nقال الهيثمي: \"رجاله ثقات\".\nوكذلك رواه عن أبي حفص عمرو بن علي الفلاس.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٤١): \"وإسناده جيد حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4156>١١ - باب بشارة النبي - ﷺ - لأبي بكر بأنه يأكل من طيور الجنة</span>\nروي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن طير الجنة كأمثال البُخْت، ترعى في شجر الجنة\" فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن هذه لطير ناعمة، فقال: \"أكَلتُها أنعم منها\" قالها ثلاثا. \"وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها يا أبا بكر\".\nرواه أحمد (١٣٣١١) عن سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان الضُبعي، حدثنا ثابت، عن أنس فذكره.\nوسيار بن حاتم مختلف فيه وأكثر أهل العلم على تضعيفه.\nوفي معناه روى الحسن مرسلا. رواه ابن أبي شيبة (٣٢٥٩٥) عن مروان بن معاوية، عن عوف (هو ابن أبي جميلة الأعرابي)، عن الحسن أن النبي - ﷺ - نعت يوما الجنة وما فيها من الكرامة، فقال فيما يقول: \"إن فيها لطيرا أمثال البخت\" فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن تلك الطير ناعمة؟ فقال النبي - ﷺ -: \"يا أبا بكر من يأكل منها أنعم منها، والله يا أبا بكر إني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4157>١٢ - باب ما جاء في موقف أبي بكر الصديق عند وفاة النبي - ﷺ </span>-\n• عن ابن عباس قال: إن أبا بكر -﵁- خرج وعمر -﵁- يكلم الناس، فقال: اجلس، فأبى، فقال: اجلس، فأبى، فتشهد أبو بكر -﵁-، فمال إليه الناس وتركوا عمر، فقال: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدا - ﷺ - فإن محمدا - ﷺ - قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إلى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزلها حتى تلاها أبو بكر -﵁-، فتلقاها منه الناس، فما يُسمع بشر إلا يتلوها.\nصحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٢٤١، ١٢٤٢) عن بشر بن محمد، أنا عبد الله، أخبرني معمر ويونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، قال: أخبرني ابن عباس أن أبا بكر فذكره.","vol":"9","page":30},{"text":"• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - مات وأبو بكر بالسُّنح ... فذكرت الحديث، وفيه: ثم خرج فقال: أيها الحالف، على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدا - ﷺ - فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] قال: فنشج الناس يبكون، قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله! ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حباب بن المنذر: لا والله! لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا، وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله - ﷺ -، فأخذ عمر بيده، فبايعه وبايعه الناس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله الله.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٧، ٣٦٦٨) عن إسماعيل بن عبد الله، ثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nبويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه رسول الله - ﷺ - في سقيفة بني ساعدة، ثم بويع بيعة العامة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم، وتخلف عن بيعته سعد بن عبادة وطائفة من الخزرج، وفرقة من قريش، ثم بايعوه بعد غير سعد.\nوقيل: إن عليا لم يبايعه إلا بعد موت فاطمة، ثم لم يزل سامعا مطيعا له يثني عليه ويفضله. وكان نقش خاتمه: نعم القادر الله، فيما ذكر الزبير بن بكار، وقال غيره: كان نقش خاتمه: عبد ذليل لرب جليل. ذكر هذا كله الحافظ ابن عبد البر في \"الاستيعاب\".\nوكانت وفاته يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4158>١٣ - من أخبار أبي بكر الصديق</span>\n• عن طارق بن شهاب قال: جاء وفد بزاخة من أسدٍ وغطفان إلى أبي بكر يسألونه","vol":"9","page":31},{"text":"الصلح، فخيَّرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها، فما المخزية؟ قال: ننزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم، وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون لنا قتلانا، وتكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يُرِيَ الله خليفة رسول الله - ﷺ - والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به، فعرض أبو بكرٍ ما قال على القوم، فقام عمر بن الخطاب فقال: قد رأيت رأيًا وسنشير عليك، فأما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت، وما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت: تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله، أجورها على الله، ليس لها دياتٌ، فتتابع القوم على ما قال عمر.\nصحيح: رواه أبو بكر البرقاني في كتابه \"المخرَّج على الصحيحين\" كما في كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي - بإسناده عن مسدد، عن يحيى القطان، عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، فذكره.\nورواه البخاري في الأحكام (٧٢٢١) عن مسدد به مختصرا، وهو قول أبي بكر لوفد بزاخة: \"تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه - ﷺ - والمهاجرين أمرا يعذرونكم به\".\nأخرج أبو داود في \"الزهد\" (٣٥) بإسناد صحيح من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي: أنَّ أبا بكر أسلم وله أربعون ألف درهم.\nقال عروة: فأخبرتني عائشة قالت: توفي أبو بكر ولم يترك دينارا ولا درهما. ومناقبه كثيرة جدا، وترجمته في تاريخ دمشق قدر مجلدة.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أنهم خرجوا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فنزلوا رفقاء، رفقة مع فلان، ورفقة مع فلان، قال: فنزلت في رفقة أبي بكر، فكان معنا أعرابي من أهل البادية، فنزلنا بأهل بيت من الأعراب، وفيهم امرأة حامل، فقال لها الأعرابي: أيسرك أن تلدي غلاما؟ إن أعطيتني شاة ولدت غلاما. فأعطته شاة، وسجع لها أساجيع، قال: فذبح الشاة، فلما جلس القوم يأكلون، قال رجل: أتدرون ما هذه الشاة؟ فأخبرهم، قال: فرأيت أبا بكر متبرزا مستنبلا متقيئا.\nصحيح: رواه أحمد (١١٤٨٢) عن يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح (هو ابن عبد الله العنزي)، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوإسناده صحيح.","vol":"9","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4159>جموع ما جاء في فضائل عمر بن الخطاب وأخباره</span>\nهو عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشر سنة. وكان إليه السفارة في الجاهلية، وكان عند البعث شديدا على المسلمين، ثم أسلم فكان إسلامه فتحا على المسلمين، فرجا لهم من الضيق.\nقال عبد الله بن مسعود: \"وما عبدنا الله جهرا حتى أسلم عمر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4160>١ - باب دعاء النبي - ﷺ - لإسلام عمر</span>\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللَّهم! أعِزَّ الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب\". فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب.\nحسن: رواه الترمذي (٣٦٨١)، وأحمد (٥٦٩٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٨١) كلهم من طريق خارجة بن عبد الله الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر\" وهو كذلك فإن خارجة ابن عبد الله الأنصاري مختلف فيه وقد توبع.\nفقد رواه الحاكم (٣/ ٨٣) من طريق شبابة بن سوار، ثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"اللَّهم أَيِّد الدين بعمر بن الخطاب\".\nقوله: \"اللهم أَعِزَّ الإسلام بأحب هذين الرجلين\" هذا كان في بداية الأمر، يعني أن النبي - ﷺ - دعا للاثنين أولا ثم دعا في الأخير لعمر بن الخطاب وحده لأنه كان أحبهما إليه.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهم أعِزَّ الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٠٥) وصحّحه الحاكم (٣/ ٨٣) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦/ ٣٧٠) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\nوصحّحه ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٤٨).\nوفي الباب عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"اللهم أعِزَّ الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر ابن الخطاب\" قال: فأصبح فغدا عمر على رسول الله - ﷺ - فأسلم.\nرواه الترمذي (٣٦٨٣) عن أبي كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوقال: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم بعضهم في النضر أبي عمر، وهو يروي مناكير\".","vol":"9","page":33},{"text":"وهو كما قال: فإن النضر بن عبد الرحمن أبا عمر الخزار ضعيف باتفاق أهل العلم، وبه أعله البخاري كما في علل الترمذي الكبير (٢/ ٩٣٦).\nورواه الحاكم (٣/ ٣٨) من طريق سعيد بن سليمان (هو الواسطي)، ثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"اللهم أعِزَّ الإسلام بعمر\".\nوالصحيح أنه من مسند ابن عمر، وليس من مسند ابن عباس كما تقدم.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: بينما هو في الدار خائفا، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو عليه حلة حبرة، وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت. قال: لا سبيل إليك، بعد أن قالها أمنت، فخرج العاص فلقي الناسَ قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ، قال: لا سبيل إليه، فكرَّ الناسُ.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٦٤) عن يحيى بن سليمان قال: ثني ابن وهب قال: ثني عمر بن محمد قال: فأخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: بينما فذكره.\nوفي لفظ: \"لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره، وقالوا: صبأ عمر، وأنا غلام فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قباء من ديباج، فقال: قد صبأ عمر فما ذاك؟ فأنا له جار، قال: فرأيت الناس تصدعوا عنه، فقلت: من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل\"\nرواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٦٥) عن علي بن عبد الله، ثنا سفيان قال عمرو بن دينار: سمعته قال: قال عبد الله بن عمر: لما أسلم عمر فذكره.\nولا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: خرجت أتعرض لرسول الله - ﷺ - قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قال: فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، قال: فقرأ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة: ٤٠ - ٤١] قال: قلت: كاهن، قال: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٢ - ٤٧] إلى آخر السورة، قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع.\nرواه أحمد (١٠٧) عن أبي المغيرة (اسمه: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني)، حدثنا صفوان، حدثنا شريح بن عبيد قال: قال عمر بن الخطاب فذكره.\nوإسناده منقطع لأن شريح بن عبيد لم يدرك عمر، وبه أعله الهيثمي في المجمع (٩/ ٦٢).\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس قال: سألت عمر عن إسلامه قال: خرجت بعد إسلام","vol":"9","page":34},{"text":"حمزة بثلاثة أيام، فإذا فلان بن فلان المخزومي، فقلت له: أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد؟ قال: إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني، قال: قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك، قال: فانطلقت فوجدت الباب مغلقا وسمعت همهمة، قال: ففتح لي الباب فدخلت، فقلت: ما هذا الذي أسمعه عندكم؟ قالوا: ما سمعت شيئا، فما زال الكلام بيني وبينهم، حتى أخذت برأس ختني فضربته ضربة فأدميته، فقامت إلي أختي فأخذت برأسي فقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك، قال: فاستحييت حين رأيت الدماء، فجلست وقلت: أروني هذا الكتاب، فقالت أختي: إنه لا يمسه إلا المطهرون، فإن كنت صادقا فقم فاغتسل، قال: فقمت فاغتسلت وجئت فجلست، فأخرجوا إلي صحيفة فيها: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قلت: أسماء طاهرة طيبة: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢)﴾ [طه: ١ - ٢] إلى قوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨] فتعظمت في صدرِي، وقلت: من هذا فرت قريش؟ ثم شرح صدري للإسلام، فقلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨]، قال: فما في الأرض نسمة أحب إلي من رسول الله - ﷺ -، قلت: أين رسول الله؟ قالت: عليك عهد الله وميثاقه أن لا تهجه بشيء يكرهه، قلت: نعم، قالت: فإنه في دار أرقم بن أبي الأرقم في دار عند الصفا، فأتيت الدار فأسلمت. . . الحديث بطوله.\nرواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤١٠) من طريق محمد بن أبان، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبان بن صالح عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nوإسحاق بن عبد الله هو ابن أبي فروة متروك. وروي من أوجه أخرى كلها معلولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4161>٢ - باب أن النبي - ﷺ - كان أحب الناس إلى عمر بن الخطاب من كل شيء حتى من نفسه</span>\n• عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي - ﷺ -، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي - ﷺ -: \"لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك\" فقال له عمر: فإنه الآن -والله- لأنت أحب إليَّ من نفسي. فقال النبي - ﷺ -: \"الآن يا عمر\".\nصحيح: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٣٢) عن يحيى بن سليمان، ثني ابن وهب، أخبرني حيوة قال: ثني أبو عقيل زهرة بن معبد، أنه سمع جده عبد الله بن هشام فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4162>٣ - باب لو كان في هذه الأمة محدَّثا لكان عمر</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدَّثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر\".","vol":"9","page":35},{"text":"صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٨٩) عن يحيى بن قزعة، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nقال البخاري بعده: \"زاد زكريا بن أبي زائدة، عن سعد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكَلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر\".\nوهذا الحديث المعلق الذي ذكره البخاري اختلف فيه على زكريا:\nفرواه عنه داود بن عبد الحميد، وإسحاق الأزرق مرفوعا، كما ذكره الحافظ في التغليق (٤/ ٦٤).\nورواه عنه عبد الله بن إدريس، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة به مرسلا، كما أخرج ابن أبي شيبة (٣٢٦٣٥) عن عبد الله بن إدريس به.\nوذكره الدارقطني في \"العلل\" (٩/ ٣١٣) ولم يرجح أحدهما على الآخر.\n\n• عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول: \"قد كان يكون في الأمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر، فإن عمر بن الخطاب منهم\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٨) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، ثنا عبد الله ابن وهب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -.\nوكذلك رواه من وجهين آخرين عن ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم بهذا الإسناد مثله.\nقلت: رواه أصحاب إبراهيم بن سعد عنه من مسند أبي هريرة، وخالفهم ابن وهب فرواه عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة. وكلاهما صحيح، لا يُعِلُّ أحدهما الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4163>٤ - باب ما جاء في صلابة عمر في الدين ونشره في أقطار الأرض</span>\n• عن أبي سعيد الخدري يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"بينما أنا نائم رأيت الناس يُعرضون عليَّ وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومرَّ عليَّ عمر بن الخطاب، وعليه قميص يجرُّه\"، قالوا: ما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: \"الدين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٠٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٠) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم، ثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، ثني أبو أمامة بن سهل، أنه سمع أبا سعيد الخدري فذكره.\nوقوله: \"عليه قميصى يجرُّه\". فيه إشارة إلى الفتوحات الإسلامية التي تقع في خلافته، وتبقى آثاره لمن بعده.\nونقل ابن حجر في الفتح (١٢/ ٣٩٦) بأن أهل التعبير اتفقوا على أن القميص يعبر بالدين، وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده.","vol":"9","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4164>٥ - باب ما جاء في غزارة علم عمر بن الخطاب</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قال: \"بينما أنا نائم أُتِيتُ بقدح لبن، فشربت حتى إني لأرى الرَّيَّ يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب\"، قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: \"العلم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العلم (٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩١) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، أن ابن عمر قال: فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رأيت في النوم أني أعطيت عسا مملوءا لبنا، فشربت حتى تملأت حتى رأيته يجري في عروقي بين الجلد واللحم، ففضلت فضلة أعطيتها عمر بن الخطاب، فأوِّلوها\"، قالوا: يا نبي الله، هذا علم أعطاكه الله فملأك منه، ففضلت فضلة فأعطيتها عمر بن الخطاب، فقال: \"أصبتم\".\nصحيح: رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة (٣١٩) عن محمد بن أبي بكر ابن علي المقدمي -، ورواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٩٣)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٨٥ - ٨٦) من طريق عمرو بن عون الواسطي كلاهما (محمد المقدمي وعمرو الواسطي)، من طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت عبيد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر بن سالم (هو ابن عبد الله بن عمر)، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٦٩): \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وهو في الصحيح بغير سياقه\".\nورواه ابن حبان (٦٨٥٤) من طريق عبد الله بن الصباح العطار، حدثنا معتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رأيت كأني أعطيت عسا مملوءا لبنا، فشربت حتى تملأت فرأيتها تجري في عروقي بين الجلد واللحم، ففضلت منها فضلة، فأعطيتها أبا بكر\"، قالوا: يا رسول الله، هذا علم، أعطاكه الله حتى إذا تملأت منه فضلت فضلة فأعطيتها أبا بكر، فقال - ﷺ -: \"قد أصبتم\".\nفخالف عبد الله بن الصباح في الإسناد والمتن، فأسقط من الإسناد \"أبا بكر بن سالم\" بين عبيد الله بن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر.\nوذكر في المتن أن النبي - ﷺ - أعطى فضلة اللبن \"أبا بكر\" والصواب أنه أعطاها \"عمر\" كما في الصحيحين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4165>٦ - باب هيبة عمر بن الخطاب في الجن والأنس</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر على رسول الله - ﷺ - وعنده نساء من","vol":"9","page":37},{"text":"قريش يكلمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب. فأذن له رسول الله - ﷺ - ورسول الله - ﷺ - يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، قال: \"عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب\" قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن، ثم قال: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله - ﷺ -؟ قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - ﷺ -. قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٩٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٦) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، أن محمد بن سعد بن أبي وقاص أخبره، أن أباه سعد بن أبي وقاص قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن عمر بن الخطاب جاء إلى رسول الله - ﷺ - وعنده نسوة قد رفعن أصواتهن على رسول الله - ﷺ -، فلما استأذن عمر ابتدرن الحجاب، فذكر نحو حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٧) عن هارون بن معروف، حدثنا به عبد العزيز ابن محمد، أخبرني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nولم يذكر مسلم لفظه كاملا بل أحال إلى حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم، فقال: \"فذكر نحو حديث الزهري\" يعني الزهري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، أن محمد بن سعد ابن أبي وقاص أخبره أن أباه سعدا قال: فذكر الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - جالسا فسمعنا لغطا وصوت صبيان، فقام رسول الله - ﷺ -، فإذا حبشية تزفن والصبيان حولها، فقال: \"يا عائشة! تعالي فانظري\". فجئت فوضعت لحييَّ على منكب رسول الله - ﷺ -، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: \"أما شبعت، أما شبعت\". قالت: فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر قلت: فارفضَّ الناس عنها، قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأنظر إلى شياطين الإنس والجن قد فروا من عمر\". قالت: فرجعت.\nحسن: رواه الترمذي (٣٦٩١)، والنسائي في الكبرى (٨٩٠٨) كلاهما من طريق زيد بن حباب، أخبرني خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، أخبرنا يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".","vol":"9","page":38},{"text":"وإسناده حسن من أجل خارجة بن عبد الله، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\nوقوله: \"تزفن\" أي: ترقص، وأصل الزفن: اللعب والدفع.\nوقوله: \"فارفض الناس عنها\" أي: تفرقوا.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٢٩٥)، والبزار (٩٠٨٨) كلاهما من طرق عن عبد العزيز بن محمد (هو الدراوردي)، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الدراوردي وسهيل بن أبي صالح، فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4166>٧ - باب في قصر عمر بن الخطاب في الجنة</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي - ﷺ -: \"رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء -امرأة أبي طلحة-، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال. ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر. فأردت أن أدخله، فأنظر إليه، فذكرت غيرتك\". فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار؟ .\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٤ - ٢٠) كلاهما من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nوفيه: \"دخلت الجنة فرأيت فيها دارا، أو قصرا ... \" وفي آخره: \"فبكى عمر، وقال: أي رسول الله، أو عليك يغار؟ \".\nوفي لفظ للبخاري: \"دخلت الجنة، أو أتيت الجنة، فأبصرت قصرا، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك\". رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٦) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معتمر، عن عبيد الله، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.\nوفي لفظ للبخاري: \"دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لرجل من قريش، فما منعني أن أدخله ... \".\nرواه البخاري في التعبير (٧٠٢٤) عن عمرو بن علي، حدثنا معتمر بن سليمان، ثنا عبيد الله بن عمر، عن محمد بن المنكدر به، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - جلوس، فقال رسول الله - ﷺ -:","vol":"9","page":39},{"text":"\"بينما أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: هذا لعمر، فذكرت غيرته، فوليت مدبرا\"، فبكى عمر وهو في المجلس، ثم قال: أوعليك يا رسول الله أغار؟ .\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٥) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، عن الزهري قال: أخبرني ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري.\nوفي لفظ آخر للبخاري: \"قال أبو هريرة، فبكى عمر بن الخطاب، ثم قال: أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار؟ \"\nرواه البخاري في التعبير (٧٠٢٣) عن سعيد بن عفير، ثني الليث، ثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت: لمن هو؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب\"، قال: \"فلولا ما علمت من غيرتك لدخلته\"، فقال عمر: عليك يا رسول الله أغار؟ .\nصحيح: رواه الترمذي (٣٦٨٨)، والنسائي في فضائل الصحابة (٢٦)، وأحمد (١٢٠٤٦) -واللفظ له-، وصحّحه ابن حبان (٦٨٨٧) كلهم من طرق عن حميد، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقد رواه أيضا أحمد في مسنده (١٢٩٨٣، ١٣٨٤٧) وفي فضائل الصحابة (٤٥١) وابن حبان (٥٤) من طرق أخرى عن أنس مثله.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: أصبح رسول الله - ﷺ - فدعا بلالا فقال: \"يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك، فأتيت على قصر من ذهب مرتفع مشرَّف، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل من العرب. قلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من المسلمين من أمة محمد، قلت: فأنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر ابن الخطاب\". فقال رسول الله - ﷺ -: \"لولا غيرتك يا عمر، لدخلت القصر\". فقال: يا رسول الله، ما كنت لأغار عليك.\nقال: وقال لبلال: \"بم سبقتني إلى الجنة؟ \". قال: ما أحدثت إلا توضأت، وصليت ركعتين. فقال رسول الله - ﷺ -: \"بهذا\".","vol":"9","page":40},{"text":"حسن: رواه الترمذي (٣٦٨٩)، وأحمد (٢٢٩٩٦)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٨٦) كلهم من طريق حسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة، حدثني أبي بريدة (هو ابن الحصيب) فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حسين بن واقد، فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nوقال: \"معنى هذا الحديث: \"إني دخلت البارحة الجنة\" يعني رأيت في المنام كأني دخلت الجنة هكذا روي في بعض الحديث\".\nوقد ورد في بعض طرق الحديث زيادة قول بلال: \"يا رسول الله، ما أذَّنت قط إلا صليت ركعتين\" وهذا منكر لم أقف على من استحب ركعتين بعد الأذان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4167>٨ - باب ما جاء في موافقات عمر بن الخطاب ربه</span>\n• عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث. فقلت: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن يحتجبن، فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي - ﷺ - في الغيرة عليه، فقلت لهن: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] فنزلت هذه الآية.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٠٢) عن عمرو بن عون، ثنا هشيم، عن حميد، عن أنس قال: فذكره، واللفظ له.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٩) عن عقبة بن مكرم العمي، ثنا سعيد بن عامر، قال جويرية بن أسماء: أخبرنا عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: فذكر نحوه. وقال في الثالث: \"أسارى بدر\" مكان \"الغيرة\".\nوفي لفظ للبخاري: \"وبلغني معاتبة النبي - ﷺ - بعض نسائه، فدخلت عليهن، فقلت: إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله - ﷺ - خيرا منكن، حتى أتيت إحدى نسائه، قالت: يا عمر، أما في رسول الله - ﷺ - ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ فأنزل الله: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ [التحريم: ٥] الآية.\nرواه البخاري في التفسير (٤٤٨٣) عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس قال: قال عمر: فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة، لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب، فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله - ﷺ - في","vol":"9","page":41},{"text":"بيتي، وإنه ليتعشى وفي يده عرق، فدخلت فقالت: يا رسول الله، إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر: كذا وكذا. قالت: فأوحى الله إليه، ثم رفع عنه، وإن العرق في يده ما وضعه، فقال: \"إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٩٥)، ومسلم في السلام (٢١٧٠ - ١٧) كلاهما من طرق عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: \"وكانت امرأة يفرع النساء جسمها\"\nوفي لفظ: \"إن أزواج رسول الله - ﷺ - كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع -وهو صعيد أفيح- وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله - ﷺ -: احجب نساءك، فلم يكن رسول الله - ﷺ - يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة -زوج النبي - ﷺ -- ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله ﷿ الحجاب\".\nرواه البخاري في الوضوء (١٤٦) ومسلم في السلام (٢١٧٠ - ١٨) كلاهما من طريق الليث، ثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله - ﷺ -، فسأله أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله - ﷺ - ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه، وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما خيرَّني الله، فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] الآية، وسأزيده على سبعين\". قال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله - ﷺ -، وأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٧٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٠) كلاهما من طريق أبي أسامة، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول دعي له رسول الله - ﷺ - ليصلي عليه، فلما قام رسول الله - ﷺ - وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله، أتصلي على ابن أبي، وقد قال يوم كذا: كذا وكذا، قال: أعدِّد عليه قوله، فتبسم رسول الله - ﷺ -، وقال: \"أخِّرْ عني، يا عمر\". فلما أكثرت عليه قال: \"إني خُيِّرْتُ فاخترتُ، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يُغْفر له لزدت عليها\". قال: فصلى عليه رسول الله - ﷺ -، ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] قال: فعجبت بعد من جرأتي","vol":"9","page":42},{"text":"على رسول الله - ﷺ -، والله ورسوله أعلم.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٧١) عن يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عُقيل، وقال غيره: حدثني الليث، ثني عُقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4168>٩ - باب إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه</span>\n• عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله ﷿ جعل الحق على قلب عمر ولسانه\". قال: وقال ابن عمر: ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال عمر بن الخطاب، أو قال عمر، إلا نزل القرآن على نحو مما قال عمر.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٦٨٢) وأحمد (٥٦٩٧، ٥١٤٥) وابنه في زوائد الفضائل (٣٩٥) وصحّحه ابن حبان (٦٨٩٥) كلهم من طرق عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\"\nومعنى الحديث: أن الله ألهمه الحق ووفَّقه للتكلم به.\n\n• عن غُضيف بن الحارث أنه مر بعمر بن الخطاب، فقال: نعم الفتى غضيف، فلقيه أبو ذر، فقال: أي أخي استغفر لي، قال: أنت صاحب رسول الله وأنت أحق أن تستغفر لي! فقال: إني سمعت عمر بن الخطاب يقول: نعم الفتى غضيف، وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٩٦٢) وابن ماجه (١٠٨) وأحمد (٢١٢٩٥، ٢١٤٥٧) واللفظ له، وصحّحه الحاكم (٣/ ٨٧) كلهم من طرق عن غضيف بن الحارث، فذكره. وبعضهم لم يذكر القصة. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه\".\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل (٣١٥) وصحّحه ابن حبان (٦٨٨٩) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أخبرني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز الدراوردي وسهيل بن أبي صالح، فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"ما كان نبي قط إلا في أمته معلَّم أو معلَّمان، وإن يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر بن الخطاب، إن الحق على لسان عمر وقلبه\".\nحسن: رواه القطيعي في زوائده على فضائل الصحابة (٥١٨) والطبراني في الأوسط (٩١٣٣)","vol":"9","page":43},{"text":"كلاهما من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الله بن محمد بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن فإن رجال الإسناد غير الصحابي كلهم حسن الحديث.\nوعبد الرحمن بن أبي الزناد حديثه بالمدينة حسن، فقد روى عنه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وهو مدني، كما في فضائل الصحابة (٥١٨).\nومحمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عتيق، وثّقه الدارقطني، كما في سؤالات الحاكم، وحسنه الذهلي كما في التهذيب.\nوأما الحافظ ابن حجر فقال: \"مقبول\". والصحيح أنه صدوق.\nوعن طارق بن شهاب قال: كنا نتحدث أن السكينة تنزل على لسان عمر.\nرواه ابن أبي شيبة (٣٢٦٧٤) عن يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4169>١٠ - باب أن عمر باب مغلق دون الفتن</span>\n• عن حذيفة قال: كنا عند عمر فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله - ﷺ - في الفتنة كما قال؟ قال: فقلت: أنا. قال: إنك لجريء، وكيف قال؟ قال: قلت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\". فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر، قال: فقلت: مالك ولها؟ يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أفيكسر الباب أم يفتح؟ قال: قلت: لا، بل يكسر، قال: ذلك أحرى أن لا يغلق أبدا.\nقال: فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط. قال: فهِبْنَا أن نسأل حذيفة: من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله، فسأله، فقال: عمر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٥٦٨) ومسلم في الفتن (١٤٤: ٢٦) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن حذيفة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4170>١١ - باب تخوف عمر بعد رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر: هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قال: قلت: لا. قال: فإن أبي قال لأبيك: يا أبا موسى هل يسرُك","vol":"9","page":44},{"text":"إسلامنا مع رسول الله - ﷺ -، وهجرتنا معه، وجهادنا معه، وعملنا كله معه، برد لنا، وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس؟ فقال أبي: لا والله، قد جاهدنا بعد رسول الله - ﷺ - وصلينا، وصمنا، وعملنا خيرا كثيرا، وأسلم على أيدينا بشر كثير، وإنا لنرجو ذلك، فقال أبي: لكني أنا والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك برد لنا، وأن كل شيء عملنا بعدُ نجونا منه كفافا رأسا برأس. فقلت: إن أباك والله خير من أبي.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١٥) عن يحيى بن بشر، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن معاوية بن قرة قال: حدثني أبو بردة بن أبي موسى الأشعري قال: فذكره.\nقوله: \"برد لنا\" أي: ثبت لنا.\nوقوله: \"كفافا\" سواء بسواء\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4171>١٢ - باب ما جاء في أخبار عمر بن الخطاب</span>\n• عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يقول في مسجد الكوفة: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم، ولو أن أحدا ارفض للذي صنعتم بعثمان لكان.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٦٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول: فذكره.\nوفي لفظ: \"لو رأيتني موثقي عمرُ على الإسلام أنا وأخته وما أسلم، ولو أن أحدا انقضَّ لما صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن ينقضَّ\".\nرواه البخاري (٣٨٦٧) من وجه آخر عن إسماعيل بن قيس، فذكره.\nقوله: \"لموثقي على الإسلام\" أي كان يربطه بسبب إسلامه ويضربه ليرجع عن الإسلام.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٨٤) عن محمد بن المثنى، ثنا يحيى، عن إسماعيل، ثنا قيس قال: قال عبد الله: فذكره.\n\n• عن أبي عثمان قال: سمعت ابن عمر إذا قيل له: هاجر قبل أبيه يغضب. قال: وقدمت أنا وعمر على رسول الله - ﷺ - فوجدناه قائلا، فرجعنا إلى المنزل، فأرسلني عمرُ، وقال: اذهب فانظر هل استيقظ، فأتيته فدخلت عليه فبايعته، ثم انطلقت إلى عمر فأخبرته أنه قد استيقظ، فانطلقنا إليه نهرول هرولة حتى دخل عليه فبايعه ثم بايعته.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١٦) عن محمد بن صباح، أو بلغني عنه، حدثنا إسماعيل، عن عاصم، عن أبي عثمان قال: فذكره.","vol":"9","page":45},{"text":"• عن حذيفة بن اليمان قال: دُعِيَ عمر لجنازة، فخرج فيها أو يريدها، فتعلقت به، فقلت: اجلس يا أمير المؤمنين، فإنه من أولئك، فقال: نشدتك بالله أنا منهم؟ قال: لا. ولا أبرئ أحدا بعدك.\nصحيح: رواه البزار (٢٨٨٥) عن عبد الواحد بن غياث، أخبرنا عبد العزيز بن مسلم (هو القسملي)، أخبرنا الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضا ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٥٩٠).\nفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لعمر بن الخطاب -﵁-، وهو براءته من النفاق، لأن النبي - ﷺ - قد بيَّن أسماء المنافقين لحذيفة بن اليمان، وأمره بعدم إظهاره، لذا لُقِّبَ حذيفة بصاحب سر رسول الله - ﷺ -.\nقوله: \"فإنه من أولئك\" يعني المنافقين.\n\n• عن ابن عباس: كان عمر بن الخطاب -﵁- إذا صلى صلاة جلس للناس لمن كانت له حاجة، فإن لم يكن لأحد حاجة قام فدخل، قال: فصلى صلوات لا يجلس للناس فيهن، قال ابن عباس: فحضرت الباب، فقلت: يا يرفأ، أبأمير المؤمنين شكاة؟ قال: ما بأمير المؤمنين من شكوى، فجلست، فجاء عثمان بن عفان -﵁- فجلس، فخرج يرفأ، فقال: قم يا ابن عفان، قم يا ابن عباس، فدخلا على عمر، فإذا بين يديه صُبَرٌ من مال، على كل صُبْرة منها كتف، فقال عمر -﵁-: إني نظرت في أهل المدينة، فوجدتكما من أكثر أهلها عشيرة، فخذا هذا المال فاقسماه، فما كان من فضل فردا، قال: فأما عثمان -﵁- فحثا، وأما أنا فجثوت على ركبتي فقلت: وإن كان نقصانا رددت علينا، فقال: شنشنة من أخشن، يعني حجرا من جبل، أما كان هذا عند الله إذ محمد - ﷺ - وأصحابه يأكلون القد، فقلت: بلى، والله لقد كان هذا عند الله ﷿ ومحمد - ﷺ - حي، ولو عليه فتح لصنع فيه غير الذي تصنع، فغضب عمر -﵁- وقال: أخبرني صنع ماذا، قلت: إذًا لأكل وأطعمنا، قال: فنشج عمر -﵁- حتى اختلفت أضلاعه، ثم قال: وددت أني خرجت منها كفافا لا لي ولا علي.\nحسن: رواه الحميدي (٣٠)، والبزار (٢٠٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. واللفظ للحميدي.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن النبي - ﷺ - بهذا اللفظ غير عمر، ولا نعلم له طريقا عن عمر إلا هذا الطريق\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه، فإنهما صدوقان.\nروي عن ابن عباس قال: لما أسلم عمر نزل جبريل فقال: يا محمد، لقد استبشر أهل السماء","vol":"9","page":46},{"text":"بإسلام عمر.\nرواه ابن ماجه (١٠٣) عن إسماعيل بن محمد الطلحي، حدثنا عبد الله بن خراش الحوشبي، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عبد الله بن خراش فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم.\nروي عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أول من يصافحه الحقُّ عمر، وأول من يُسَلّم عليه، وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة\".\nرواه ابن ماجه (١٠٤) عن إسماعيل بن محمد الطلحي، أنبأنا داود بن عطاء المديني، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل داود بن عطاء المديني، فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم. وبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة.\nوأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله - ﷺ -، فقال أبو بكر: أما إنك إن قلت ذاك فلقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر\". فهو ضعيف جدا.\nرواه الترمذي (٣٦٨٤)، والبزار (٨١)، والحاكم (٣/ ٩٠) كلهم من طريق عبد الله بن داود الواسطي أبي محمد، حدثني عبد الرحمن ابن أخي محمد بن المنكدر، عن عمه محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بذاك\".\nوتعقب الذهبي على تصحيح الحاكم فقال: \"عبد الله ضعَّفوه، وعبد الرحمن متكلم فيه، والحديث شبه موضوع\".\nوهو كما قال: فإن الأنبياء والمرسلين وأبا بكر خير من عمر وأفضل منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4172>١٣ - باب ما جاء في جود عمر بن الخطاب</span>\n• عن زيد بن أسلم حدَّث عن أبيه قال: سألني ابن عمر عن بعض شأنه -يعني عمر- فأخبرته، فقال: ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله - ﷺ - من حين قبض كان أجدَّ وأجود حتى انتهى من عمر بن الخطاب.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٨٧) عن يحيى بن سليمان، ثني ابن وهب، ثني عمر بن محمد، أن زيد بن أسلم حدَّثه عن أبيه فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4173>١٤ - باب عمر بن الخطاب أول من وضع للمسلمين تاريخا</span>\nقال سهل بن سعد: ما عدّوا من مبعث النبي - ﷺ - ولا من وفاته، ما عدّوا إلا من مقدمه المدينة.","vol":"9","page":47},{"text":"رواه البخاري في المناقب (٣٩٣٤) عن عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز، عن أبيه، عن سهل بن سعد فذكره.\nومن أخباره عن سعيد بن المسيب يقول: جمع عمر الناس فسألهم من أي يوم يكتب التاريخ؟ فقال علي بن أبي طالب: من يوم هاجر رسول الله - ﷺ - وترك أرض الشرك، ففعله عمر -﵁-.\nرواه الحاكم (٣/ ١٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\nوقد تواترت الروايات عن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أنه أول من وضع تاريخا للمسلمين ابتداء من هجرة المصطفى - ﷺ - من مكة إلى المدينة.\nراجع للمزيد \"فتح الباري\" (٧/ ٢٦٨) ومحض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ص ٣<span data-type=\"title\" id=toc-4174>١٦ - ٣١٧.\n\n١٥ - باب تمني عمر الموتَ في المدينة</span>\n• عن عمر بن الخطاب قال: \"اللهم! ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك\". رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٩٠) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر فذكره. لقد سمعت من بعض المشائخ كانوا ينشدون:\nإلهي نَجِّني من كل ضيقٍ ... لِحُبِّ المصطفى مولى الجميع\nوهَبْ لي في مدينته قرارا ... ورزقا، ثم مثوى، بالبقيع\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4175>١٦ - باب ما جاء في قصة استشهاد عمر ووصاياه وكفنه ودفنه وقصة أمر الاستخلاف بعده واتفاقهم على عثمان</span>\n• عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب -﵁- قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف. قال: كيف فعلتما، أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرا هي له مطيقة، ما فيها كبير فضل. قال: انظرا أن تكونا حمَّلتما الأرض ما لا تطيق، قال: قالا: لا، فقال عمر: لئن سلَّمني الله لأدعنَّ أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا، قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب، قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهن خللا تقدم فكبر، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى","vol":"9","page":48},{"text":"يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبَّر فسمعته يقول: قتلني -أو أكلني- الكلب، حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا، مات منهم سبعة، فلما رأق ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن ابن عوف فقدَّمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله، سبحان الله. فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس، انظر من قتلني، فجال ساعة ثم جاء، فقال: غلام المغيرة. قال: الصَّنَعُ؟ قال: نعم. قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفا، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، -وكان أكثرهم رقيقا-، فقال: إن شئت فعلتُ، أي: إن شئت قتلنا؟ قال: كذبت بعد ما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم، فاحتُمِل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأس. وقائل يقول: أخاف عليه، فأتي بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه، فخرج من جرحه، فعلموا أنه ميت، فدخلنا عليه، وجاء الناس يثنون عليه، وجاء رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين، ببشرى الله لك، من صحبة رسول الله - ﷺ -، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وَلِيتَ فعدلت، ثم شهادة، قال: وددت أن ذلك كفاف، لا عليَّ ولا لي، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: ردوا عليَّ الغلام، قال: يا ابن أخي ارفع ثوبك؛ فإنه أبقى لثوبك، وأتقى لربك، يا عبد الله بن عمر، انظر ما علي من الدين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه، قال: إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش، ولا تعدهم إلى غيرهم، فأد عني هذا المال. انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا، وقل: يستأذن عمر ابن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فسَلَّم واستأذن، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرن به اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل: هذا عبد الله ابن عمر قد جاء، قال: ارفعوني فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي","vol":"9","page":49},{"text":"تحب يا أمير المؤمنين أذِنَتْ. قال: الحمد لله ما كان من شيء أهم إلي من ذلك. فإذا أنا قضيت فاحملوني، ثم سَلِّم، فقل: يستأذدن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين.\nوجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجتْ عليه فبكت عنده ساعة، واستأذدن الرجال، فولجت داخلا لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف. قال: ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض، فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء -كهيئة التعزية له- فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أُمِّر؛ فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة.\nوقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا، الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم، وأن يعفى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا؛ فإنهم ردء الإسلام، وجباة المال، وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرا، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي أموالهم، ويُرَدَّ على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله تعالى وذمة رسوله - ﷺ - أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم.\nفلما قُبِضَ خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسَلَّمَ عبد الله بن عمر، قال: يستأذن عمر ابن الخطاب. قالت: أدخلوه، فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فُرِغَ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي. فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف. فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام، لينظرن أفضلهم في نفسه، فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليَّ، والله علي أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم. فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله - ﷺ -، والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن، ثم خلا بالآخر، فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان. فبايعه، فبايع له عليٌّ،","vol":"9","page":50},{"text":"وولج أهل الدار فبايعوه.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٠٠) عن موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: فذكره.\nوفي لفظ له مزيد إيضاح لقصة الاستخلاف:\n\n• عن المسور بن مخرمة قال: إن الرهط الذين ولَّاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم، فمال الناس على عبد الرحمن، حتى ما أرى أحدا من الناس يتبع أولئك الرهط ولا يطأ عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان، قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت، فقال: أراك نائما فوالله ما اكتحلت هذه الليلة بكبير نوم، انطلق فادع الزبير وسعدا، فدعوتهما له، فشاورهما، ثم دعاني، فقال: ادع لي عليا، فدعوته، فناجاه حتى ابهارَّ الليل، ثم قام علي من عنده وهو على طمع، وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئا، ثم قال: ادع لي عثمان، فدعوته، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح، فلما صلى للناس الصبح، واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضرا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن، ثم قال: أما بعد، يا علي! إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلا، فقال: أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن، وبايعه الناس المهاجرون، والأنصار، وأمراء الأجناد، والمسلمون.\nصحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧٢٠٧) عن عبد الله بن محمد بن أسماء، ثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن المسور بن مخرمة فذكره.\n\n• عن المسور بن مخرمة قال: لما طُعِن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس، وكأنه يجزّعه: يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله - ﷺ - فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون. قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله - ﷺ - ورضاه فإنما ذاك مَنٌّ","vol":"9","page":51},{"text":"من الله تعالى مَنَّ به عليَّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك مَنٌّ من الله جل ذكره مَنَّ به عليَّ، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله ﷿ قبل أن أراه.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٩٢) عن الصلت بن محمد، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: لما طعن أبو لؤلؤة عمرَ، طعنه طعنتين، فظن عمر أن له ذنبا في الناس لا يعلمه، فدعا ابن عباس -وكان يحبه، ويدنيه، ويستمع منه- فقال له: أحب أن نعلم عن ملأ من الناس كان هذا؟ فخرج ابن عباس، فجعل لا يمر بملأ من الناس إلا وهم يبكون، فرجع إليه، فقال: يا أمير المؤمنين! ما أتيت على ملأ من المسلمين إلا وهم يبكون، كأنما فقدوا اليوم أبكار أولادهم، فقال: من قتلني؟ قال: أبو لؤلؤة المجوسي عبد المغيرة بن شعبة. قال ابن عباس: فرأيت البشر في وجهه، فقال: الحمد لله الذي لم يبتلني أحد يحاجني بقول: لا إله إلا الله، أما إني كنت قد نهيتكم أن تجلبوا إلينا من العلوج أحدا، فعصيتموني، ثم قال: ادعوا لي إخواني. قالوا: ومن؟ قال: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد ابن أبي وقاص، فأرسل إليهم، ثم وضع رأسه في حجري، فلما جاؤوا، قلت: هؤلاء قد حضروا. فقال: نعم. نظرت في أمر المسلمين فوجدتكم أيها الستة رؤوس الناس وقادتهم، ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم ما استقمتم يستقيم أمر الناس، وإن يكن اختلاف يكن فيكم، فلما سمعت ذكر الاختلاف والشقاق ظننت أنه كائن؛ لأنه قَلَّ ما قال شيئا إلا رأيته، ثم نزف الدم، فهمسوا بينهم حتى خشيت أن يبايعوا رجلا منهم، فقلت: إن أمير المؤمنين حي بعد، ولا يكون خليفتان ينظر أحدهما إلى الآخر، فقال: احملوني. فحملناه. فقال: تشاوروا ثلاثا، ويصلي بالناس صهيب، قال: من نشاور يا أمير المؤمنين؟ فقال: شاوروا المهاجرين والأنصار وسراة من هنا من الأجناد، ثم دعا بشربة من لبن، فشرب فخرج بياض اللبن من الجرحين، فعرف أنه الموت. فقال: الآن لو أن لي الدنيا كلها لافتديت بها من هول المطلع، وما ذاك والحمد لله إن أكون رأيت إلا خيرا، فقال ابن عباس: وإن قلت ذلك فجزاك الله خيرا، أليس قد دعا رسول الله - ﷺ - أن يعز الله بك الدين والمسلمين إذ يخافون بمكة، فلما أسلمت كان إسلامك عزا، وظهر بك الإسلام ورسول الله - ﷺ - وأصحابه،","vol":"9","page":52},{"text":"وهاجرت إلى المدينة، فكانت هجرتك فتحا، ثم لم تغب عن مشهد شهده رسول الله - ﷺ - من قتال المشركين من يوم كذا ويوم كذا، ثم قبض رسول الله - ﷺ - وهو عنك راض، فوازرت الخليفة بعده على منهاج رسول الله - ﷺ -، فضربت من أدبر بمن أقبل حتى دخل الناس في الإسلام طوعا أو كرها. ثم قُبِضَ الخليفة وهو عنك راض، ثم وُلِّيتَ بخير ما ولَّى الناسُ، مصَّر الله بك الأمصار، وجبى بك الأموال، ونفى بك العدو، وأدخل الله بك على كل أهل بيت من توسعهم في دينهم، وتوسعهم في أرزاقهم، ثم ختم لك بالشهادة، فهنيئا لك، فقال: والله! إن المغرور من تُغَرِّرونه. ثم قال: أتشهد لي يا عبد الله عند الله يوم القيامة؟ فقال: نعم. فقال: اللهم! لك الحمد، ألصق خدي بالأرض يا عبد الله بن عمر، فوضعته من فخذي على ساقي، فقال: ألصق خدي بالأرض، فترك لحيته وخده حتى وقع بالأرض، فقال: ويلك وويل أمك يا عمر إن لم يغفر الله لك. ثم قُبِضَ ﵀. فلما قُبِضَ أرسلوا إلى عبد الله بن عمر، فقال: لا آتيكم إن لم تفعلوا ما أمركم به من مشاورة المهاجرين، والأنصار، وسراة من ها هنا من الأجناد.\nقال الحسن -وذُكِرَ له فعل عمر عند موته وخشيته من ربه- فقال: هكذا المؤمن جمع إحسانا وشفقة، والمنافق جمع إساءة وغرة، والله! ما وجدت فيما مضى، ولا فيما بقي عبدا ازداد إحسانا إلا ازداد مخافة وشفقة منه، ولا وجدت فيما مضى، ولا فيما بقي عبدا ازداد إساءة إلا ازداد غِرَّة.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥٨٣) عن أحمد (هو القاسم بن مساور)، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده حسن من أجل مبارك بن فضالة فإنه حسن الحديث وقد حسَّنه الهيثمي في المجمع (٩/ ٧٤ - ٧٦).\nتنبيه: قوله: \"ألصق خدي بالأرض يا عبد الله بن عمر\" كذا في المطبوع، والصواب \"عبد الله ابن عباس\" لأن \"عبد الله بن عمر\" لم يكن موجودا في ذلك الوقت عنده، كما يدل عليه آخر الحديث. وهو قوله: \"ثم قبض ﵀، فلما قبض أرسلوا إلى عبد الله بن عمر\".","vol":"9","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4176>جموع مناقب عثمان بن عفان وأخباره</span>\nهو عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي الأموي أمير المؤمنين.\nولد بعد عام الفيل بست سنين على الصحيح، وكان ربعة (أي لا بالطويل ولا بالقصير) حسن الوجه، رقيق البشرة، عظيم اللحية، بعيد ما بين المنكبين، زوجه النبي - ﷺ - ابنته رقية، فماتت عنده أيام بدر، فزوجه بعدها أختها أم كلثوم، فلذلك كان يلقب ذا النورين.\nقال ابن مسعود: \"لما بويع بايعنا خيرنا، ولم نَأْل.\nوقال علي: \"كان عثمان أوصلنا للرحم\". وكذا قالت عائشة لما بلغها قتله: \"قتلوه، وإنه لأوصلهم للرحم، وأتقاهم للرب\".\nقتل على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من خلافته فيكون ذلك في ثاني عشرين ذي الحجة سنة خمس وثلاثين قاله ابن إسحاق. الإصابة (٥٤٧٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4177>١ - باب أن عثمان رجل حيي تستحي منه الملائكة</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - مضطجعا فى بيتي، كاشفا عن فخذيه -أو ساقيه- فاستأذن أبو بكر، فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له، وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله - ﷺ -، وسوَّى ثيابه -قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد- فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسوَّيت ثيابك، فقال: \"ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠١: ٢٦) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد ابن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة قالت: فذكرته.\nكذا رواه مسلم \"عن فخذيه أو ساقيه\" بالشك، ورواه أحمد بإسناد حسن (٢٤٣٣٠) من وجه آخر عن عائشة: \"كان جالسًا كاشفًا عن فخذيه\" بدون الشك.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - وعثمان أن أبا بكر استأذن على رسول الله - ﷺ -، وهو مضطجع على فراشه، لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف. قال عثمان: ثم استأذنت عليه، فجلس، وقال لعائشة: \"اجمعي عليك ثيابك\". فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت، فقالت عائشة: يا رسول الله! ما لي لم أرك","vol":"9","page":54},{"text":"فزعت لأبي بكر وعمر ﵄ كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"إن عثمان رجل حييّ وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إليَّ في حاجته\".\nصحيح. رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٢: ٢٧) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي، عن جدي، حدثني عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي - ﷺ - وعثمان حدثاه فذكراه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4178>٢ - باب أن عثمان أدرك فضل من شهد بدرًا</span>\n• عن ابن عمر قال: إنما تغيَّب عثمان عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله - ﷺ -، وكانت مريضة، فقال له النبي - ﷺ -: \"إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه\".\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣١٣٠) عن موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، ثنا عثمان بن موهب، عن ابن عمر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4179>٣ - باب أن بيعة الرضوان كانت من أجل عثمان</span>\n• عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل من أهل مصر حج البيت، فرأى قوما جلوسا، فقال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يا ابن عمر، إني سائلك عن شيء فحدثني، هل تعلم أن عثمان فرَّ يوم أحد؟ قال: نعم. قال: تعلم أنه تغيَّب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال: تعلم أنه تغيَّب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبين لك، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له، وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله - ﷺ - وكانت مريضة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه\". وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله - ﷺ - عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله - ﷺ - بيده اليمنى: \"هذه يد عثمان\". فضرب بها على يده، فقال: \"هذه لعثمان\". فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٩٨) عن موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، ثنا عثمان بن موهب قال: فذكره.\nروي عن أنس بن مالك قال: لما أمر رسول الله - ﷺ - ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول رسول الله - ﷺ - إلى أهل مكة قال: فبايع الناس، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن عثمان في حاجة الله","vol":"9","page":55},{"text":"وحاجة رسوله\" فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله - ﷺ - لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم.\nرواه الترمذي (٣٧٠٢) عن أبي زرعة، حدثنا الحسن بن بشر، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.\nوالحكم بن عبد الملك ضعيف عند أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4180>٤ - باب قوله: \"ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد تجهيز جيش العسرة</span>\"\n• عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان إلى النبي - ﷺ - بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي - ﷺ - جيش العسرة، قال: فصبها في حجر النبي - ﷺ -، فجعل النبي - ﷺ - يقلبها بيده، ويقول: \"ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم\"، يرددها مرارا.\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٠١)، وأحمد (٢٠٦٣٠)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٨٢)، والحاكم (٣/ ١٠٢) كلهم من حديث ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن عبد الرحمن بن سمرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كثير بن أبي كثير مولى ابن سمرة، فإنه حسن الحديث، فقد روى عنه عدد كثير، ووثّقه العجلي وابن حبان، وأصله ثابت في الصحيح، وإلا فهو \"مقبول\" كما في التقريب.\n\n• عن أبي عبد الرحمن أن عثمان حيث حوصر أشرف عليهم وقال: أنشدكم، ولا أنشد إلا أصحاب النبي - ﷺ -: ألستم تعلمون أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حفر رومة فله الجنة\" فحفرتها، ألستم تعلمون أنه قال: \"من جهَّز جيش العسرة فله الجنة\" فجهزتها، قال: فصدقوه بما قال.\nصحيح: رواه البخاري في الوصايا (٧٧٨) قال: قال عبدان، أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عثمان فذكره.\nوقول البخاري: \"قال عبدان\" يحمل على الاتصال، ولذا قال البيهقي (٦/ ١٦٧): رواه البخاري في الصحيح عن عبدان. وعبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، الملقب بعبدان من شيوخ البخاري.\nورواه أحمد (٤٢٠)، والنسائي (٣٦٠٩)، والدارقطني (٤/ ١٩٨) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف عثمان من القصر، وهو محصور فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله - ﷺ - يوم حراء إذ اهتز الجبل، فركله بقدمه ثم قال: \"اسكن حراء، ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد\" وأنا معه؟ فانتشد له رجال.\nقال: أنشد بالله من شهد رسول الله - ﷺ - يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة، قال: \"هذه يدي، وهذه يد عثمان\" فبايع لي؟ فانتشد له رجال.","vol":"9","page":56},{"text":"قال: أنشد بالله من شهد رسول الله - ﷺ - قال: \"من يوسع لنا بهذا البيت في المسجد ببيت في الجنة؟ \" فابتعته من مالي، فوسعت به المسجد؟ فانتشد له رجال.\nقال: وأنشد بالله من شهد رسول الله - ﷺ - يوم جيش العسرة، قال: \"من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ \" فجهزت نصف الجيش من مالي؟ قال: فانتشد له رجال.\nوأنشد بالله من شهد رومة يباع ماؤها ابن السبيل، فابتعتها من مالي، فأبحتها ابن السبيل؟ قال: فانتشد له رجال.\nوإسناده صحيح. وقد رواه أيضا الترمذي (٣٦٩٩) من وجه آخر عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق به نحوه، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان\".\nقلت: لقد رجَّح الدارقطني في العلل (٣/ ٥٢) ما رواه شعبة ومن تابعه (يعني زيد بن أبي أنيسة وغيره) ولكن لا يبعد أن يكون لأبي إسحاق شيخان: أحدهما أبو عبد الرحمن السلمي، والثاني أبو سلمة بن عبد الرحمن.\nوأما ذكر حراء في الحديث ففيه وهم، والصحيح جبل أحد.\nورواه النسائي (٣١٨٢، ٣٦٠٦)، وأحمد (٥١١)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٤٨٧)، وابن حبان (٦٩٢٠) كلهم من طرق عن حصين (هو ابن عبد الرحمن السلمي)، عن عمرو بن جاوان قال:\nقال الأحنف: انطلقنا حجاجا، فمررنا بالمدينة، فبينما نحن في منزلنا إذ جاءنا آت، فقال: الناس من فزع في المسجد. فانطلقت أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد، قال: فتخللتهم حتى قمت عليهم، فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص، قال: فلم يكن ذلك بأسرع من أن جاء عثمان يمشي، فقال: أههنا علي؟ قالوا: نعم. قال: أههنا الزبير؟ قالوا: نعم. قال: أههنا طلحة؟ قالوا: نعم. قال: أههنا سعد؟ قالوا: نعم.\nقال: أنشدكم بالله الذي لا إله الا هو، أتعلمون أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له\" فابتعته فأتيت رسول الله - ﷺ -، فقلت: إني قد ابتعته فقال: \"اجعله في مسجدنا وأجره لك\" قالوا: نعم.\nقال: أنشدكم بالله الذي لا إله الا هو، أتعلمون أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من يبتاع بئر رومة؟ \" فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله - ﷺ -، فقلت: اني قد ابتعتها، يعني بئر رومة، فقال: \"اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك\"؟ قالوا: نعم.\nقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله - ﷺ - نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة، فقال: \"من يجهز هؤلاء غفر الله له\" فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما ولا عقالا؟ قالوا: اللهم! نعم. قال: اللهم! اشهد، اللهم! اشهد، اللهم! اشهد، ثم انصرف.","vol":"9","page":57},{"text":"وعمرو بن جاوان -ويقال: عمر بن جاوان- لم يرو عنه غير حصين بن عبد الرحمن، ولم يوثّقه أحد غير ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح، لذا قال الحافظ إنه \"مقبول\" يعني حيث يُتَابع وإلا فلين الحديث.\nولم أجد له متابعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4181>٥ - باب ما جاء في أخبار عثمان بن عفان</span>\n• عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يقول في مسجد الكوفة: والله! لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم، ولو أن أحدا ارفضَّ للذي صنعتم بعثمان لكان.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٦٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول: فذكره.\nوفي لفظ: \"لو رأيتني موثقي عمرُ على الإسلام أنا وأخته وما أسلم، ولو أن أحدا انقضَّ لما صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن ينقضَّ\"\nرواه البخاري (٣٨٦٧) من وجه آخر عن إسماعيل بن قيس فذكره.\n\n• عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له: ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة، وكان أكثرَ الناسُ فيما فعل به. قال عبيد الله: فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة، فقلت له: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة، فقال: أيها المرء، أعوذ بالله منك، فانصرفت، فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث، فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي، فقالا: قد قضيت الذي كان عليك، فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان، فقالا لي: قد ابتلاك الله. فانطلقت حتى دخلت عليه، فقال: ما نصيحتك التي ذكرت آنفا؟ . قال: فتشهدت، ثم قلت: إن الله بعث محمدا - ﷺ -، وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله - ﷺ -، وآمنت به، وهاجرت الهجرتين الأوليين، وصحبت رسول الله - ﷺ -، ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة، فحق عليك أن تقيم عليه الحد، فقال لي: يا ابن أخي آدركت رسول الله - ﷺ -؟ قال: قلت: لا. ولكن قد خلص إلي من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها. قال: فتشهد عثمان، فقال: إن الله قد بعث محمدا - ﷺ - بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله - ﷺ -، وآمنت بما بُعِث به محمد - ﷺ -، وهاجرت الهجرتين الأوليين كما قلت، وصحبت رسول الله وبايعته، والله! ما","vol":"9","page":58},{"text":"عصيته ولا غششته حتى توفاه الله، ثم استخلف الله أبا بكر، فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استُخْلِف عمر، فوالله! ما عصيته ولا غششته، ثم استُخْلِفْتُ، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم عليّ؟ قال: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق، قال: فجلد الوليد أربعين جلدة، وأمر عليا أن يجلده، وكان هو يجلده.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٧٢) عن عبد الله بن محمد الجعفي، ثنا هشام، أنا معمر، عن الزهري، ثنا عروة بن الزبير، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره فذكره.\nوقال بعده: \"وقال يونس وابن أخي الزهري، عن الزهري: أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم\".\n\n• عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن عثمان، فذكر عن محاسن عمله، قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك. ثم سأله عن علي، فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي - ﷺ -، ثم قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك، انطلق فاجهد علي جهدك.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٠٤) عن محمد بن رافع، ثنا حسين، عن زائدة، عن أبي حصين، عن سعد بن عبيدة قال: فذكره.\nوروي عن طلحة بن عبيد الله قال: قال النبي - ﷺ -: \"لكل نبي رفيق، ورفيقي- يعني في الجنة- عثمان\".\nرواه الترمذي (٣٦٩٨)، وعبد الله بن أحمد في زيادته على الفضائل (٨٦٠ - ٨٦١)، وأبو يعلى (٦٦٥) كلهم من طريق يحيى بن اليمان، عن شيخ من بني زهرة، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئاب، عن طلحة بن عبيد الله قال: فذكره. وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، وهو منقطع\".\nوهو كما قال: فإن يحيى بن اليمان ضعيف عند أكثر أهل العلم وشيخه مجهول. وحديث الحارث بن عبد الرحمن عن طلحة بن عبيد الله مرسل، وإليه أشار الترمذي بقوله: \"وهو منقطع\".\nوروي عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لكل نبي رفيق في الجنة، ورفيقي فيها عثمان بن عفان\".\nرواه ابن ماجه (١٠٩) عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، حدثنا أبي عثمان بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده ضعيف جدا، فإن عثمان بن خالد (هو: ابن عمر بن عبد الله الأموي أبو عفان المدني)، منكر الحديث، كما قال البخاري وأبو حاتم وغيرهما.\nوبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة.","vol":"9","page":59},{"text":"وروي عن أبي هريرة قال: وقف رسول الله - ﷺ - على قبر ابنته الثانية التي كانت عند عثمان، فقال: \"ألا أبا أيم، ألا أخا أيم يزوجها عثمانَ، فلو كن عشرا لزوجتهن عثمان، وما زوجته إلا بوحي من السماء\"، وإن رسول الله - ﷺ - لقي عثمان عند باب المسجد، فقال: \"يا عثمان، هذا جبريل يخبرني أن الله ﷿ قد زوجك أم كلثوم على مثل صداق رقية، وعلى مثل صحبتها\".\nرواه ابن ماجه (١١٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٣) كلاهما من طريق أبي مروان محمد بن عثمان بن خالد العثماني، حدثنا أبي عثمان بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده ضعيف جدا من أجل عثمان بن خالد، فإنه منكر الحديث كما قال البخاري وأبو حاتم وغيرهما.\nوروي عن جابر قال: أتي رسول الله - ﷺ - بجنازة رجل ليصلي عليه فلم يصل عليه، فقيل: يا رسول الله! ما رأيناك تركت الصلاة على أحد قبل هذا؟ قال: \"إنه كان يبغض عثمان فأبغضه الله\".\nرواه الترمذي (٣٧٠٩) من طريق عثمان بن زفر، حدثنا محمد بن زياد، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: فذكره.\nوقال: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ومحمد بن زياد صاحب ميمون بن مهران ضعيف في الحديث جدا، ومحمد بن زياد صاحب أبي هريرة هو بصري ثقة ويكنى أبا الحارث، ومحمد بن زياد الألهاني صاحب أبي أمامة ثقة يكنى أبا سفيان شاميٌّ\".\nوهو كما قال؛ فإن محمد بن زياد هو الطحان الأعور، متروك الحديث كما قال البخاري والنسائي وأبو حاتم وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4182>٦ - باب قوله: \"إن عثمان يقتل مظلوما</span>\"\n• عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله - ﷺ - فتنةً فمرَّ رجل، فقال: \"يقتل فيها هذا المقنَّع يومئذ مظلوما\"، قال: فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان.\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٠٨)، وأحمد (٥٩٥٣) كلاهما من حديث الأسود بن عامر، عن سنان بن هارون (هو البرجمي)، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سنان بن هارون، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\nوقد صحَّح إسناده ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٨).\n\n• عن أبي الأشعث الصنعاني، أن خطباء قامت بالشام، وفيهم رجال من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقام آخرهم رجل يقال له: مرة بن كعب، فقال: لولا حديث سمعته","vol":"9","page":60},{"text":"من رسول الله - ﷺ - ما قمت، وذكر الفتن فقرَّبها، فمر رجل مقنع في ثوب فقال: \"هذا يومئذ على الهدى\"، فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان. قال: فأقبلت عليه بوجهه، فقلت: هذا؟ قال: \"نعم\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٧٠٤)، وأحمد (١٨٠٦٨)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٠٢) كلهم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث (وهو شراحيل بن آده) قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه الترمذي فقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nورواه أحمد (١٨٠٦٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية (هو ابن صالح بن حُدير الحضرمي)، عن سليم بن عامر (هو الكلاعي)، عن جبير بن نفير قال: كنا معسكرين مع معاوية بعد قتل عثمان، فقام كعب بن مرة البهزي فقال: لولا شيء سمعته من رسول الله - ﷺ - ما قمت هذا المقام، فلما سمع بذكر رسول الله - ﷺ - أجلس الناسَ، فقال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - إذ مر عثمان بن عفان مرجَّلا، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"لتخرجن فتنة من تحت قدمي -أو من بين رجليَّ-، هذا يومئذ ومن اتبعه على الهدى\".\nقال: فقام ابن حوالة الأزدي من عند المنبر، فقال: إنك لصاحب هذا؟ قال: نعم. قال: والله إني لحاضر ذلك المجلس، ولو علمت أن لي في الجيش مصدقا كنت أول من تكلم به.\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح بن حدير فإنه حسن الحديث.\nروي عن كعب بن عجرة قال: كنت عند رسول الله - ﷺ -، فذكر فتنة فقرَّبها، فمر رجل متقنع فقال: \"هذا يومئذ على الهدى\" قال: فاتبعته حتى أخذت بضبعيه، فحولت وجهه إليه، وكشفت عن رأسه، فقلت: هذا يا رسول الله؟ فقال: \"نعم\" فإذا هو عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه.\nرواه ابن ماجه (١١١)، وأحمد (١٨١٢٩) كلاهما من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن كعب بن عجرة فذكره.\nوإسناده منقطع، فإن حديث محمد بن سيرين عن كعب بن عجرة مرسل، كما قال أبو حاتم. انظر: المراسيل (ص: ١٨٧).\nوبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة.\n\n• عن عائشة قالت: أرسل رسول الله - ﷺ - إلى عثمان بن عفان، فأقبل عليه رسول الله - ﷺ -، فلما رأينا رسول الله - ﷺ - أقبلت إحدانا على الأخرى، فكان من آخر كلام كلَّمه أن ضرب منكبه، وقال: \"يا عثمان، إن الله ﷿ عسى أن يلبسك قميصا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني، يا عثمان، إن الله عسى أن يلبسك قميصا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني\" ثلاثا. فقلت","vol":"9","page":61},{"text":"لها: يا أم المؤمنين فأين كان هذا عنك؟ قالت: نسيته والله! فما ذكرته. قال: فأخبرته معاوية بن أبي سفيان، فلم يرض بالذي أخبرته حتى كتب إلى أم المؤمنين أن اكتبي إلي به، فكتبت إليه به كتابا.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٧٠٥)، وأحمد (٢٤٥٦٦) كلاهما من طريق ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده صحيح. وللحديث طرق أخرى عن عائشة إلا أني ما ذكرتها أصح.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - في مرضه: \"وددت أن عندي بعض أصحابي\" قلنا: يا رسول الله، ألا ندعو لك أبا بكر؟ فسكت. قلنا: ألا ندعو لك عمر؟ فسكت. قلنا: ألا ندعو لك عثمان؟ قال: \"نعم\" فجاء فخلا به، فجعل النبي - ﷺ - يكلمه، ووجه عثمان يتغير.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١١٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٩١٨) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي سهلة مولى عثمان: أن عثمان بن عفان قال يوم الدار: إن رسول الله - ﷺ - عهد إليَّ عهدا، فأنا صابر عليه.\nقال قيس: فكانوا يرونه ذلك اليوم.\nحسن: رواه الترمذي (٣٧١١)، وأحمد (٤٠٧)، والبزار (٤٠٢) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: حدثني أبو سهلة قال: فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبي خالد\".\nوإسناده حسن من أجل أبي سهلة، فإنه حسن الحديث.\nوقول قيس: \"فكانوا يرونه ذلك اليوم\" يعني بذلك ما ورد في حديث عائشة المتقدم من كلام النبي - ﷺ - مع عثمان في الخلوة.\nوالحديث ورد في وقتين مختلفين كما هو ظاهر من السياق، لكن لاتحاد القصة ساقه ابن ماجه وابن حبان في مساق واحد.\nوقيس بن حازم قد سمع من عائشة أول الحديث، وسمع من أبي سهلة مولى عثمان عن عثمان آخر الحديث، وكلاهما صحيح.","vol":"9","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4183>جموع ما جاء في فضائل علي بن أبي طالب وأخباره</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4184>١ - باب أن علي بن أبي طالب من أهل بيت النبي - ﷺ </span>-\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا، فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال: أمَّا ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله - ﷺ - فلن أسبه. لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول له، خلَّفه فى بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول الله! خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوة بعدي\". وسمعته يقول يوم خيبر: \"لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله\". قال: فتطاولنا لها، فقال: \"ادعوا لي عليا\". فأتي به أرمد، فبصق في عينه، ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، ولما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] دعا رسول الله - ﷺ - عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: \"اللهم هؤلاء أهلي\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٤ - ٣٢) من طرق، عن حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية فذكره.\n\n• عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد! خيرا كثيرا، رأيت رسول الله - ﷺ -، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد! خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد! ما سمعت من رسول الله - ﷺ -. قال: يا ابن أخي، والله! لقد كبرت سني، وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله - ﷺ -، فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلّفونيه. ثم قال: قام رسول الله - ﷺ - يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: \"أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به\". فحث على كتاب الله، ورغَّب فيه ثم قال: \"وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي\". فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس","vol":"9","page":63},{"text":"نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقةَ بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حُرِم الصدقةَ؟ قال: نعم.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٨ - ٣٦) من طرق عن ابن علية، ثني أبو حيان، ثني يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا فذكره.\nوفي لفظ لمسلم: \"ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله ﷿، هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة\". وفيه فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا وأيم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده.\nرواه مسلم فيه (٣٧) من وجه آخر عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم فذكر نحو حديث أبي حيان، غير أنه قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4185>٢ - باب ما جاء في منزلة علي من النبى - ﷺ - كمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعده</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى تبوك، واستخلف عليا، فقال: أتخلِّفني في الصبيان والنساء؟ قال: \"ألا ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه ليس نبي بعدي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٤ - ٣١) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال لعلي: \"أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٣٠) عن محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شريك وهو ابن عبد الله النخعي وهو مختلف فيه، فوثّقه ابن سعد والعجلي وغيرهما غير أنه تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة فيخطئ، والغالب أنه لم يخطئ في هذا الحديث لكثرة شواهده.\nومن هذا الطريق رواه أيضا أحمد (١٤٦٣٨).\n\n• عن أسماء بنت عُميس، أنّ رسول الله - ﷺ - قال لعليّ: \"أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه ليس بعدي نبيٌّ\".","vol":"9","page":64},{"text":"حسن: رواه أحمد (٢٧٠٨١)، والنسائيّ في الكبرى (٨١٤٣)، والطبرانيّ في الكبير (ج ٢٤/ ١٤٦ - ١٤٧)، وابن أبي عاصم في السنة (١٣٨١ - بتحقيق باسم) كلّهم من طريق موسى الجهنيّ قال: دخلتُ على فاطمة بنت عليّ، فقال لها رفيقي أبو مَهَل: كم لكِ؟ قالت: ستة وثمانون سنة. قال: ما سمعتِ من أبيك شيئًا؟ قالت: حدَّثتني أسماءُ بنتُ عميس فذكرت الحديث.\nوإسناده حسن من أجل فاطمة بنت علي بن أبي طالب، روى عنها جماعة ولم يوثّقها أحدٌ غير أنّ ابن حبان ذكرها في الثقات (٥/ ٣٠١).\nفقول الحافظ في التقريب: \"ثقة\". لعلّه يعود إلى شهرة أخبارها الخاصة كما ذكرها المزي في تهذيب الكمال عن الزبير بن بكار وغيره، وإلّا فإنّ كلمة \"ثقة\" تحتاج إلى تنصيص أحد الأئمّة.\nوأورده الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ١٠٩) وقال: \"رواه أحمد، والطبرانيّ ورجال أحمد رجال الصحيح غير فاطمة بنت علي وهي ثقة\".\nووهم من جعلها فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، لأنّه لا يوجد من الرّواة عنها موسى الجهنيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4186>٣ - باب لقبه النبي - ﷺ - بأبي تراب</span>\n• عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان. قال: فدعا سهل بن سعد، فأمره أن يشتم عليا. قال: فأبى سهل. فقال له: أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا التراب، فقال سهل ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي التراب، وإن كان ليفرح إذا دعي بها. فقال له أخبرنا عن قصته، لم سمي أبا تراب؟ قال: جاء رسول الله - ﷺ - بيت فاطمة فلم يجد عليًا في البيت فقال: \"أين ابن عمك؟ \" قالت: كان بيني وبينه شيءٌ فغاضبني فخرج، فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول الله - ﷺ - لإنسان: \"انظر. أين هو؟ \" فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد. فجاءه رسول الله - ﷺ - وهو مضطجع قد سقط رداءُه عن شِقِّه وأصابه تراب فجعل رسول الله - ﷺ - يمسحه عنه ويقول: \"قم أبا التراب، قم أبا التُراب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٤١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد فذكره.\nوفي لفظ زاد البخاري بعد قوله: \"وإن كان ليفرح إذا دعي بها\": \"وما سماه أبو تراب إلا النبي - ﷺ -\".","vol":"9","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4187>٤ - باب ما جاء في بشارة النبي - ﷺ - أن الله يفتح خيبر على يد عليٍّ، وأنه يحبه الله ورسوله</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي قد تخلف عن النبي - ﷺ - في خيبر، وكان به رمد، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله - ﷺ -، فخرج علي فلحق بالنبي - ﷺ -، فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها، قال رسول الله - ﷺ -: \"لأعطين الراية -أو ليأخذن الراية- غدا رجلا يحبه الله ورسوله، أو قال: يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه\". فإذا نحن بعلي، وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله - ﷺ -، ففتح الله عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٠٢) وفي المغازي (٤٢٠٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٧) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة ابن الأكوع قال: فذكره.\n\n• عن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - قال يوم خيبر: \"لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله\". قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها. قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله - ﷺ - كلهم يرجون أن يعطاها فقال: \"أين علي بن أبي طالب؟ \". فقالوا: هو يا رسول الله، يشتكى عينيه. قال: فأرسلوا إليه، فأتي به، فبصق رسول الله - ﷺ - في عينيه، ودعا له فبرأ، حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: \"انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله! لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٤٢) وفي فضائل الصحابة (٣٧٠١) وفي المغازي (٤٢١٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٦) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد سمع النبي - ﷺ - فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال يوم خيبر: \"لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه\". قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ. قال: فتساورت لها رجاء أن أدعى لها. قال: فدعا رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب فأعطاه إياها، وقال: \"امش، ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك\". قال فسار علي شيئا،","vol":"9","page":66},{"text":"ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ يا رسول الله! على ماذا أقاتل الناس؟ قال: \"قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٥) عن قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن عمران بن حصين أن النبي - ﷺ - قال: \"لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله -أو قال-: يحبه الله ورسوله\". فدعا عليا وهو أرمد، ففتح الله على يديه.\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٠٩٤، ٨٣٥٣) والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٣٧) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن عمران بن حصين قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان أبي يسمر مع علي، وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف، فقيل له: لو سألته؟ فسأله فقال: إن رسول الله - ﷺ - بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر، فقلت: يا رسول الله! إني أرمد العين. قال: فتفل في عيني، وقال: \"اللهم! أذهب عنه الحر والبرد\" فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ، وقال: \"لأعطين الرايه رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرَّار\". فتشرف لها أصحاب النبي - ﷺ - فأعطانيها.\nرواه أحمد (٧٧٨) عن وكيع، عن ابن أبي ليلى (هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى)، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فذكره.\nورواه ابن ماجه (١١٧) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا ابن أبي ليلى، حدثنا الحكم (هو ابن عتيبة)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فذكره.\nورواه البزار (٤٩٦) عن يوسف بن موسى، نا عبيد الله بن موسى، نا ابن أبي ليلى، عن الحكم والمنهال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: فذكره بسياق أطول.\nومدار هذه الطرق على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف سيئ الحفظ جدا، ولذا اضطرب في ذكر شيوخه. قال شعبة: ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى، وكذا قال أحمد وأبو حاتم وغيرهما.\nوبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة. وأبو ليلى: اسمه يسار.\nوالحديث روي من أوجه أخرى عن علي وكلها ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4188>٥ - باب قوله: \"من كنت مولاه فعلي مولاه</span>\"\n• عن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن، فرأيت منه جفوة، فلما قدمت على","vol":"9","page":67},{"text":"رسول الله - ﷺ - ذكرت عليا، فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله - ﷺ - يتغير، فقال: \"يا بريدة، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ \". قلت: بلى يا رسول الله. قال: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٩٤٥)، والنسائي في خصائص علي (٨٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١١٠) كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا عبد الملك بن أبي غنية، عن الحكم (هو ابن عتيبة)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد أو -زيد بن أرقم- عن النبي - ﷺ - قال: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٧١٣)، وأحمد في فضائل الصحابة (٩٥٩)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٩٩) كلهم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة (واسمه: حذيفة بن أسيد) أو -زيد بن أرقم- قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوالشك في تعيين الصحابي لا يضر، والشاك هو شعبة.\nوالراجح أنه من مسند زيد بن أرقم، كما ورد في طرق أخرى عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم بدون الشك.\n\n• عن سعيد بن وهب قال: نشد عليّ الناس، فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبي - ﷺ - فشهدوا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣١٠٧)، والنسائي في خصائص علي (٨٦) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقوله: \"نشد علي الناس\" أي: من سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\".\nوالحديث روي من طرق أخرى عن علي، وهذا أصح.\n\n• عن رباح بن الحارث قال: جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا. قال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ ! قالوا: سمعنا رسول الله - ﷺ - يوم غدير خُمّ يقول: \"من كنت مولاه فإن هذا مولاه\".\nقال رباح: فلما مضوا تبعتهم، فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٥٦٣، ٢٣٥٦٤)، وابن أبي شيبة (٣٢٧٣٦) كلاهما من طرق عن حنش ابن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رباح بن الحارث قال: فذكره. وإسناده حسن من","vol":"9","page":68},{"text":"أجل حنش بن الحارث فإنه حسن الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنا بجحفة بغدير خم إذ خرج علينا رسول الله - ﷺ - فأخذ بيد علي فقال: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\".\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٢٧٣٥) عن مطلب بن زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مطلب بن زياد وشيخه عبد الله بن محمد بن عقيل فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٣٩٣) والنسائي في الكبرى (٨٤١٤) كلاهما من طريق عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه أن سعدا قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الواحد بن أيمن.\nورواه ابن ماجه (١٢١)، والنسائي في الكبرى (٨٣٤٣)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٢١) كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن سابط، عن سعد بن أبي وقاص قال: كنت جالسا فتنقصوا علي بن أبي طالب فقال: لقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول له خصال ثلاثة، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليَّ من حمر النعم، سمعته يقول: \"إنه مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي\" وسمعته يقول: \"لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله\" وسمعته يقول: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\".\nوإسناده منقطع. لأن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من سعد بن أبي وقاص. قاله ابن معين. انظر: المراسيل (ص ١٢٧).\nوفي الباب ما روي عن البراء بن عازب قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا: الصلاة جامعة، وكُسِح لرسول الله - ﷺ - تحت شجرتين، فصلى الظهر، وأخذ بيد علي -﵁- فقال: \"ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ \" قالوا: بلى. قال: \"ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ \" قالوا: بلى. قال: فأخذ بيد علي فقال: \"من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم! وال من والاه، وعاد من عاداه\" قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له: هنيئا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.\nرواه ابن ماجه (١١٦)، وأحمد (١٨٤٧٩) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد بن جدعان، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد بن جدعان، فإنه ضعيف عند أكثر أهل العلم.\nوبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي الطفيل عن النبي - ﷺ - أنه قال لعلي: \"من كنت مولاه فهذا","vol":"9","page":69},{"text":"مولاه، اللَّهم وال من والاه، وعاد من عاداه\".\nرواه أحمد (١٩٣٠٢)، والنسائي في خصائص علي (٩٣)، والطحاوي في شرح المشكل (١٧٦٢)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٣١) كلهم من طرق، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل عامر ابن واثلة قال: فذكره في سياق طويل.\nوفطر بن خليفة المخزومي مولاهم أبو بكر الحناط مختلف فيه، وقد رمي بالتشيع، تكلم فيه أبو بكر بن عياش والدارقطني وغيرهما لسوء مذهبه، ولذلك لا تقبل منه هذه الزيادة.\nولا تنفع متابعة حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل وهو عند أحمد (٩٥٢)، والنسائي في الخصائص (٨٨) وفيه شريك بن عبد الله القاضي سيء الحفظ، وقد اختلف عليه بهذه الزيادة.\nولكن رواه الحاكم (٣/ ١٠٩) من طريق أبي عوانة متابعة له.\nورواه النسائي في الخصائص (٨٤) من وجه آخر عن زيد بن أرقم ولم يذكر هذه الزيادة، فالظاهر أنه وقع اضطراب في حديث زيد بن أرقم في ذكر هذه الزيادة، وقد رويت هذه الزيادة عن عدد من الصحابة ولا يخلو واحد منه من مجهول، أو ضعيف، أو متهم، وكذا قال أحمد: \"إنها زيادة كوفية\" نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه (٤/ ٤١٧).\nوقال: وأما قوله \"من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم! وال من والاه. . . الخ\" فهذا ليس في شيء من الأمهات، إلا في الترمذي، وليس فيه إلا: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\"، وأما الزيادة فليست في الحديث. وسئل عنها أحمد فقال: \"زيادة كوفية\"، ولا ريب أنها أكاذيب لوجوه:\nأحدها: أن الحق لا يدور مع معين إلا النبي - ﷺ -، لأنه لو كان كذلك لوجب اتباعه في كل ما قال، ومعلوم أن عليا ينازعه الصحابة واتباعه في مسائل وجد فيها النص يوافق من نازعه، كالمتوفي عنها زوجها وهي حامل.\nوقوله: \"اللهم! انصر من نصره. . . الخ\" خلاف الواقع، قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا، كسعد الذي فتح العراق لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية وبني أمية الذين قاتلوه فتحوا كثيرا من بلاد الكفار ونصرهم الله.\nوكذلك قوله: \"اللهم! وال من والاه، وعاد من عاداه\" مخالف لأصل الإسلام. فإن القرآن قد بين أن المؤمنين إخوة مع قتالهم وبغي بعضهم على بعض، وقوله: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\" فمن أهل الحديث من طعن فيه كالبخاري وغيره، ومنهم من حسنه، فإن كان قاله فلم يرد به ولاية مختصا بها، بل ولاية مشتركة، وهي ولاية الإيمان التي للمؤمنين، والموالاة ضد المعاداة، ولا ريب أنه يجب موالاة المؤمنين على سواهم، ففيه رد على النواصب. انتهى.\nوما قاله شيخ الإسلام هو حق لا ريب فيه، ومن ذهب إلى تصحيحه لم يلاحظ هذا الجانب الذي أشار إليه شيخ الإسلام، ثم إن صحة الإسناد لم يستلزم صحة المتن لوجود الشذوذ وغيرها.","vol":"9","page":70},{"text":"وهو أمر معروف لدى علماء أهل الحديث والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4189>٦ - باب إخبار النبي - ﷺ - بأنه يقاتل الخوارج</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا ننتظر رسول الله - ﷺ -، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه، قال: فقمنا معه، فانقطعت نعله، فتخلف عليها علي يخصفها، فمضى رسول الله - ﷺ -، ومضينا معه، ثم قام ينتظره وقمنا معه فقال: \"إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن، كما قاتلت على تنزيله\". فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال: \"لا، ولكنه خاصف النعل\". قال: فجئنا نبشره، قال: وكأنه قد سمعه.\nحسن: رواه أحمد (١١٧٧٣) -واللفظ له-، والنسائي في الكبرى (٨٤٨٨)، وأبو يعلى (١٠٨٦)، والطحاوي في مشكله (٤٠٥٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٣٧)، والحاكم (٣/ ١٢٢ - ١٢٣) كلهم من طرق، عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، عن أبيه (هو رجاء بن ربيعة) قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل والد إسماعيل وهو رجاء بن ربيعة الزبيدي فإنه حسن الحديث.\nووهمَ من ظن أن إسماعيل بن رجاء هو الحِصني المتروك. وإنما هو إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي أبو إسحاق الكوفي ثقة وثّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.\nوقوله: \"إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن\" وفيه إشارة إلى قتال الخوارج الذين هم شرار خلق الله لأنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار، فجعلوها على المؤمنين كما قال ابن عمر.\nوأول ما نجم ذلك في زمان علي بن أبي طالب -﵁-، فقاتلهم بالنهروان حتى قتل كثيرا منهم، يقال: كانوا ستة آلاف، وقيل: من ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف، ولم ينج منهم إلا دون العشرة.\nوبذلك ظهرت معجزة ما أخبر به النبي - ﷺ - قبل الوقوع.\nوروي عن ربعي بن حراش قال: حدثنا علي بن أبي طالب بالرحبة، قال: لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو وأناس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول الله! خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا وليس لهم فقه في الدين، وإنما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا فارددهم إلينا. فإن لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم، فقال النبي - ﷺ -: \"يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن الله قلوبهم على الإيمان\" قالوا: من هو يا رسول الله؟ فقال له أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله؟ قال: \"هو خاصف النعل\" وكان أعطى عليا نعله يخصفها، ثم التفت إلينا علي فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كذب علي متعمدا فليبوأ مقعده من النار\".\nرواه الترمذي (٣٧١٥)، والنسائي في خصائص علي (٣١)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٠٥٣)","vol":"9","page":71},{"text":"كلهم من طريق شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش قال: فذكره.\nوشريك بن عبد الله القاضي مختلف فيه، والغالب على حديثه الخطأ إلا فيما توبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4190>٧ - باب إخبار النبي - ﷺ - بأن علي بن أبي طالب يقتله أشقى هذه الأمة</span>\n• عن أبي سنان يزيد بن أمية الدؤلي قال: مرض علي بن أبي طالب مرضا شديدا حتى أدنف وخفنا عليه، ثم إنه برأ ونَقِهَ، فقلنا: هنيئا لك أبا الحسن، الحمد لله الذي عافاك، قد كنا نخاف عليك. قال: لكني لم أخف على نفسي، أخبرني الصادق المصدق أني لا أموت حتى أضرب على هذه، وأشار إلى مقدم رأسه الأيسر، فتُخضَّبُ هذه منها بدم، وأخذ بلحيته، وقال لي: \"يقتلك أشقى هذه الأمة كما عقر ناقة الله أشقى بني فلان من ثمود\".\nقال: فنسبه رسول الله - ﷺ - إلى فخذه الدنيا دون ثمود.\nحسن: رواه أبو يعلى (٥٦٩) عن عبيد الله (هو القواريري)، حدثنا عبد الله بن جعفر (وهو ابن أبي نجيح)، أخبرني زيد بن أسلم، عن أبي سنان يزيد بن أمية قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عبد الله بن جعفر، وبه أعله الهيثمي لكنه توبع، فقد رواه عبد بن حميد (٩٢) عن محمد بن بشر (هو العبدي الكوفي)، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، ثنا زيد بن أسلم، عن أبي سنان الدؤلي يزيد بن أمية فذكره.\nوعبد الرحمن بن أبي الزناد متكلم فيه إلا أنه لا بأس به في المتابعة.\nورواه الطبراني في الكبير (١/ ٦٣ - ٦٤) والحاكم (١/ ١١٣) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم أن أبا سنان الدؤلي قال: فذكره.\nوهذه متابعة أخرى ولكن عبد الله بن صالح (هو أبو صالح المصري كاتب الليث) متكلم فيه ولكنه توبع في الجملة.\nوحسَّنه الهيثمي في المجمع (٩/ ١٣٧) فقال: \"رواه الطبراني، وإسناده حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4191>٨ - باب ما رُوي في حب علي بن أبي طالب</span>\nعن علي بن أبي طالب قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي - ﷺ - إليَّ: \"أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق\".\nرواه مسلم في الإيمان (٧٨) من طرق عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حُبيش قال: قال علي: فذكره. وظاهر إسناده صحيح.","vol":"9","page":72},{"text":"ولذا أخرجه الإمام مسلم، ولكنه أُعِلَّ بتفرد عدي بن ثابت لأنه كان غاليا في التشيع، والصحيح في هذا ما رواه الشيخان: البخاري (٣٧٨٣)، ومسلم (٧٥) عن البراء بن عازب مرفوعا: \"الأنصار لا يحبّهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبّهم أحبّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله\". وهو مخرج في موضعه، لأن بغض المنافقين كان لجميع الصحابة، وخُصَّ بالأنصار لأنهم من أهل بلدهم، وسارعوا إلى نصرة الإسلام، وتركوا رئيسهم عبد الله بن أبي ابن سلول الذي كان يحلم أن يكون ملكا على أهل المدينة.\nوكذلك لا يصحّ ما روي عن أم سلمة أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يحب عليا منافق، ولا يبغضه مؤمن\".\nرواه الترمذي (٣٧١٧)، وأحمد (٢٦٥٠٧)، وأبو يعلى (٦٩٠٤) كلهم من طريق محمد بن فضيل، عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي نضر، عن المساور الحميري، عن أمه قالت: دخلت على أم سلمة فسمعتها تقول: فذكرته.\nوإسناده ضعيف لجهالة المساور وأمه فإنهما مجهولان. وبه أعله الذهبي، وحكم بأنه خبر منكر، إلا أن الترمذي قال: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nورواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٨٠) عن يحيى بن عبد الباقي الأذني، ثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك، ثنا الحكم بن محمد -شيخ مكي-، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل قال: سمعت أم سلمة تقول: أشهد أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله\".\nوأبو جابر محمد بن عبد الملك هو الأزدي، قال أبو حاتم: ليس بقوي، وذكره ابن حبان في الثقات. والحكم بن محمد المكي لم أقف على ترجمته.\nوأما الهيثمي فقد حسَّن إسناده في المجمع (٩/ ١٣٢).\nوروي عن جميع بن عمير التيمي، قال: دخلت مع عمتي على عائشة، فسئلت أي الناس كان أحب إلى رسول الله - ﷺ -؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها، إن كان ما علمت صواما قواما.\nرواه الترمذي (٣٨٧٤)، وأبو يعلى (٤٨٥٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٠٤)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٥٤) كلهم من طرق عن جميع بن عمير قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: جميع بن عمير التيمي أبو الأسود الكوفي، قال البخاري: فيه نظر، قال ابن حبان: كان","vol":"9","page":73},{"text":"رافضيا يضع الحديث، وبه أعله الذهبي في تلخيص المستدرك، فقال: \"جُميع متهم، ولم تقل عائشة هذا أصلا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4192>٩ - باب ما روي أن علي بن أبي طالب باب مدينة العلم ودار الحكمة</span>\nروي عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا دار الحكمة، وعلي بابها\".\nرواه الترمذي (٣٧٢٣) عن إسماعيل بن موسى، حدثنا محمد بن عمر بن الرومي، حدثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي فذكره.\nوقال: \"هذا حديث غريب منكر، وروى بعضهم هذا الحديث من شريك، ولم يذكروا فيه عن الصنابحي، ولا نعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك\".\nومحمد بن عمر الرومي قال فيه أبو زرعة: شيخ فيه لين.\nوشريك سيء الحفظ، وقد اختلف عليه كما قال الترمذي. وإسماعيل بن موسى رمي بالرفض، وكان يشتم السلف.\nقال ابن حبان: هذا خبر لا أصل له عن النبي - ﷺ -.\nوللحديث طرق أخرى عن علي وكلها واهية.\nوروي أيضا عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه\".\nرواه الطبراني في الكبير (١١/ ٥٥) من طرق، عن عبد السلام بن صالح الهروي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nوعبد السلام بن صالح الهروي له مناكير في فضل أهل البيت، وهو متهم فيها، قاله ابن عدي. وبه أعله الهيثمي في المجمع (٩/ ١١٤).\nقال ابن معين وأحمد وأبو حاتم: إنه كذب لا أصل له. الجرح والتعديل (٦/ ٩٩).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٤/ ٤١٠): \"وأما حديث: \"أنا مدينة العلم\" فأضعف وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات المكذوبات، وإن كان الترمذي قد رواه، ولهذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وبيَّن أنه موضوع من سائر طرقه.\nوالكذب يعرف من نفس متنه؛ لا يحتاج إلى النظر في إسناده: فإن النبي - ﷺ - إذا كان \"مدينة العلم\" لم يكن لهذه المدينة إلا باب واحد، ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحدا؛ بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب، ورواية الواحد لا تفيد العلم إلا مع قرائن، وتلك القرائن إما أن تكون منتفية؛ وإما أن تكون خفية عن كثير من الناس، أو أكثرهم فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنة المتواترة؛ بخلاف النقل المتواتر: الذي يحصل به العلم","vol":"9","page":74},{"text":"للخاص والعام. وهذا الحديث إنما افتراه زنديق أو جاهل: ظنه مدحا؛ وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في علم الدين؛ إذ لم يبلغه إلا واحد من الصحابة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4193>١٠ - باب ما رُوي في فضائل علي بن أبي طالب ولا تصح</span>\nروي عن ابن عباس أنه أتاه تسعة رهط فقالوا: يا أبا عباس، إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا يا هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أقوم معكم. قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدءوا فتحدثوا، فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه، ويقول: أفْ وتُفْ، وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي - ﷺ -: \"لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا، يحب الله ورسوله\" قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: \"أين علي؟ \" قالوا: هو في الرحى يطحن. قال: \"وما كان أحدكم ليطحن؟ ! \" قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، قال: فنفث في عينيه، ثم هز الراية ثلاثا، فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي.\nقال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة، فبعث عليا خلفه، فأخذها منه، قال: \"لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه\" قال: وقال لبني عمه: \"أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ \" قال: وعلي معه جالس، فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. قال: \"أنت وليي في الدنيا والآخرة\" قال: فتركه، ثم أقبل على رجل منهم، فقال: \"أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ \" فأبوا، قال: فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. فقال: \"أنت وليي في الدنيا والآخرة\".\nقال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.\nقال: وأخذ رسول الله - ﷺ - ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين، فقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣].\nقال: وشرى عليٌّ نفسه، لبس ثوب النبي - ﷺ -، ثم نام مكانه. قال: وكان المشركون يرمون رسول الله - ﷺ -، فجاء أبو بكر وعلي نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله، قال: فقال له علي: إن نبي الله - ﷺ - قد انطلق نحو بئر ميمون، فأدرِكْه. قال: فانطلق أبو بكر، فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله، وهو يتضور، قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه، فقالوا: إنك للئيم، كان صاحبك نرميه فلا يتضور، وأنت تتضور، وقد استنكرنا ذلك.\nقال: وخرج بالناس في غزوة تبوك، قال: فقال له علي: أخرج معك؟ قال: فقال له نبي الله: \"لا\" فبكى عليٌّ، فقال له: \"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنك لست بنبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي\" قال: وقال له رسول الله: \"أنت وليي في كل مؤمن بعدي\" قال: وسد أبواب المسجد غير باب علي، فقال: فيدخل المسجد جنبا، وهو طريقه ليس له طريق غيره.","vol":"9","page":75},{"text":"قال: وقال: \"من كنت مولاه فإن مولاه عليٌّ\".\nقال: وأخبرنا الله ﷿ في القرآن أنه قد رضي عنهم، عن أصحاب الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، هل حدثنا أنه سخط عليهم بعد؟ !\nقال: وقال نبي الله لعمر حين قال: ائذن لي فلأضرب عنقه. قال: \"وكنت فاعلا؟ ! وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم\".\nرواه أحمد (٣٠٦١) -والسياق له-، والترمذي (٣٧٣٢)، والنسائي في الخصائص (٤٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٥٥٥)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٣٢) كلهم من طريق أبي بلج، حدثنا عمرو بن ميمون قال: إني جالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط، فقالوا: يا أبا عباس فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه عن شعبة -يعني عن أبي بلج- بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه\".\nقلت: ليس كما قال بل تابعه أبو عوانة عن أبي بلج عند أحمد والحاكم وغيرهما.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوذهب ابن حجر إلى صحة هذا الحديث وتقويته بشواهده.\nوهو ليس كما قالوا. فإن أبا بلج هو يحيى بن سليم الفزاري الكوفي مختلف فيه، فوثّقه ابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يخطئ، وذكره في المجروحين وقال: كان ممن يخطئ لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا أتى منه ما لا ينفك البشر عنه. فيسلك به مسلك العدول، فأرى أن لا يحتاج بما انفرد من الرواية، وهو ممن استخير الله فيه.\nوقال البخاري: فيه نظر، وقال أحمد: روى حديثا منكرا، وذكر هذا الحديث ابن عدي والذهبي من مناكير أبي بلج.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٥/ ٣٤ - ٣٦): (إن هذا ليس مسندا بل هو مرسل لو ثبت عن عمرو بن ميمون، وفيه ألفاظ هي كذب على رسول الله - ﷺ - كقوله: \"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي\". فإن النبي - ﷺ - ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي، كما اعتمر عمرة الحديبية وعلي معه وخليفته غيره، وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح وعلي معه وخليفته في المدينة غيره، وغزا حنينا والطائف وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وحج حجة الوداع وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة بدر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره.\nوكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان علي معه في غالب","vol":"9","page":76},{"text":"الغزوات وإن لم يكن فيها قتال.\nفإن قيل: استخلافه يدل على أنه لا يستخلف إلا الأفضل لزم أن يكون علي مفضولا في عامة الغزوات، وفي عمرته وحجته، لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف على رجال مؤمنين، وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلا على النساء والصبيان ومن عذر الله، وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا أو متهم بالنفاق، وكانت المدينة آمنة لا يخاف على أهلها، ولا يحتاج المستخلف إلى جهاد، كما يحتاج في أكثر الاستخلافات.\nوكذلك قوله: \"وسد الأبواب كلها إلا باب عليٍّ\" فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة، فإن الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - أنه قال في مرضه الذي مات فيه: \"إن أمن الناس عليَّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر\"، ورواه ابن عباس أيضا في الصحيحين. ومثل قوله: \"أنت وليي في كل مؤمن بعدي\" فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، والذي فيه من الصحيح ليس هو من خصائص الأئمة، بل ولا من خصائص عليٍّ، بل قد شاركه فيه غيره، مثل كونه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ومثل استخلافه وكونه منه بمنزلة هارون من موسى، ومثل كون علي مولى مَن النبي - ﷺ - مولاه، فإن كل مؤمن موال لله ورسوله، ومثل كون براءة لا يبلغها إلا رجل من بني هاشم، فإن هذا يشترك فيه جميع الهاشميين، لما رُوي أن العادة كانت جارية بأن لا ينقض العهود ويحلها إلا رجل من قبيلة المطاع).\nوإن صح قوله: \"وسد الأبواب كلها إلا باب عليٍّ\" فمعناه يحمل على ما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية (١١/ ٥٥) حيث قال: (وهذا لا ينافي ما ثبت في صحيح البخاري من أمره ﵊ في مرضه الذي مات فيه بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا باب أبي بكر الصديق؛ لأن نفي هذا في حق علي كان في حال حياته لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها، فجعل هذا رفقا بها، وأما بعد وفاته فزالت هذه العلة فاحتيج إلى فتح باب الصديق لأجل خروجه إلى المسجد ليصلي بالناس إذ كان الخليفة عليهم بعد موته ﵊ وفيه إشارة إلى خلافته).\nوللحديث عدة شواهد منها:\nحديث زيد بن أرقم عند أحمد (١٩٢٨٧) والنسائي في الكبرى (٨٣٦٩).\nوحديث ابن عمر عند أحمد (٤٧٩٧) وأبي يعلى (٥٦٠١).\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد (١٥١١) والنسائي في الخصائص (٤١).\nوحديث علي بن أبي طالب عند البزار (٥٠٦).\nوحديث جابر بن سمرة عند الطبراني في الكبير (٢/ ٢٧٤).\nولا يصح منها شيء إلا أن ابن حجر حسَّن بعضها، وقوَّى البعض الآخر. انظر: الفتح (٧/","vol":"9","page":77},{"text":"١٤ - ١٥).\nوروي عن جابر بن عبد الله قال: دعا رسول الله - ﷺ - عليا يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما انتجيته ولكن الله انتجاه\".\nرواه الترمذي (٣٧٢٦)، وأبو يعلى (٢١٦٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٣١٢١ - ظلال الجنة) كلهم من طريق الأجلح بن عبد الله بن حجية، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأجلح، وقد رواه غير ابن فضيل أيضا عن الأجلح.\nومعنى قوله: \"ولكن الله انتجاه\". يقول: إن الله أمرني أن أنتجي معه.\nوالأجلح بن عبد الله أكثر أهل العلم تكلموا فيه وكان شيعيا.\nوللحديث طريق آخر رواه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٠٢) من طريق يحيى بن الحسن بن فرات القزاز، ثنا محمد بن أبي حفص العطار، عن سالم بن أبي حفص (كذا في المطبوع ولعل الصواب: سالم بن أبي حفصة)، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر مثله.\nوسالم بن أبي حفصة كان غاليا في التشيع، ويحيى بن الحسن بن الفرات لم أجد له ترجمة، ومحمد بن أبي حفص العطار قال الأزدي: يتكلمون فيه.\nوروي عن ابن عمر قال: آخى رسول الله - ﷺ - بين أصحابه، فجاء علي تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أنت أخي في الدنيا والآخرة\".\nرواه الترمذي (٣٧٢٠)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٤) كلاهما من طريق علي بن قادم، ثنا علي بن صالح بن حي، عن حكيم بن جبير، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده ضعيف، فإن حكيم بن جبير الأسدي ضعيف باتفاق أهل العلم. وشيخه جميع بن عمير أيضا من الضعفاء.\nوالحديث أعله الذهبي بجميع بن عمير في التلخيص.\nوروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: كنت إذا سألت رسول الله - ﷺ - أعطاني، وإذا سكت ابتدأني.\nرواه الترمذي (٣٧٢٢)، والنسائي في خصائص علي (١١٩)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٢٥) كلهم من طريق عوف (هو ابن أبي جميلة)، عن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي قال: قال علي فذكره.\nوإسناده منقطع. قال عوف بن أبي جميلة: \"عبد الله بن عمرو الجملي لم يسمع من علي\". انظر: المراسيل (ص ١٠٩).\nورواه النسائي في الخصائص (١٢٠) عن محمد بن المثنى، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري (سعيد بن فيروز)، عن علي قال: كنت إذا سألت","vol":"9","page":78},{"text":"أُعْطِيْتُ، وإذا سكتُّ ابتديتُ.\nقال شعبة: أبو البختري لم يدرك عليا ولم يره. المراسيل (ص: ٧٦).\nورواه النسائي في الخصائص أيضا (١٢١) من طريق حجاج (هو ابن محمد المصيصي)، عن ابن جريج، حدثنا أبو حرب بن أبي الأسود (هو الديلي البصري) ورجل آخر، عن زاذان قال: قال علي: فذكره.\nقال النسائي عقبه: ابن جريج لم يسمع من أبي حرب.\nوروي عن أم عطية قالت: بعث النبي - ﷺ - جيشا فيهم علي. قالت: فسمعت النبي - ﷺ - وهو رافع يديه يقول: \"اللهم! لا تمتني حتى تريني عليا\".\nرواه الترمذي (٣٧٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٦٨) كلاهما من طريق أبي عاصم، عن أبي الجراح، حدثني جابر بن صبح، حدثتني أم شراحيل، حدثتني أم عطية فذكرته.\nوإسناده ضعيف لجهالة أبي الجراح البهزي، وأم شراحيل لا يعرف حالها.\nوروي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ - لعلي: \"يا علي، لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك\".\nرواه الترمذي (٣٧٢٧)، وأبو يعلى (١٠٤٢) كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن عطية، عن أبي سعيد فذكره.\nوسالم بن أبي حفصة كان غاليا في التشيع، وشيخه عطية بن سعد العوفي أيضا كان شيعيا، وهو ضعيف الحديث إذا انفرد. ولم أجد له متابعا.\nوقد سمع البخاري هذا الحديث من الترمذي فاستغربه.\nومعنى الحديث: أنه لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غير النبي - ﷺ - وعلي.\nوروي عن أنس بن مالك قال: كان عند النبي - ﷺ - طير فقال: \"اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير\" فجاء علي، فأكل معه.\nوعند النسائي وأبي يعلى: \"فجاء أبو بكر فردَّه، وجاء عمر فردَّه، ثم جاء علي فأذن له\". رواه الترمذي (٣٧٢١)، والنسائي في الخصائص (١٠)، وأبو يعلى (٤٠٥٢) كلهم من طريق عيسى بن عمر، عن السدي، عن أنس فذكره.\nوقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه.\nوالسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة مختلف فيه، وكان من الغلاة في التشيع، وكان يشتم أبا بكر وعمر.\nوحديث الطير قد حكم عليه الأئمة بالضعف والنكارة.\nقال البزار: \"كل من رواه عن أنس فليس بالقوي\"","vol":"9","page":79},{"text":"وقال العقيلي: \"وهذا الباب الرواية فيها لين وضعف، ولا نعلم فيها شيئا ثابتا، وهكذا قال محمد بن إسماعيل البخاري\".\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"إن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل\". منهاج السنة (٤/ ٩٩).\nوروي عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيُسَبُّ رسول الله - ﷺ - فيكم؟ قلت: معاذ الله، أو سبحان الله، أو كلمة نحوها. قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من سبَّ عليا فقد سبَّني\".\nوفي لفظ: قالت أم سلمة: أيُسَبُّ رسول الله - ﷺ - على المنابر؟ قلت: وأنى ذلك؟ قالت: أليس يُسَبُّ علي ومن يحبه؟ فأشهد أن رسول الله - ﷺ - كان يحبه.\nرواه أحمد (٢٦٧٤٨)، والنسائي في الخصائص (٩١)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٢١) كلهم من طريق يحيى بن بكير، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي فذكره.\nواللفظ الآخر رواه أبو يعلى (٧٠١٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣) كلاهما من طرق، عن أبي عبد الله الجدلي قال: فذكره.\nوفيه أبو عبد الله الجدلي اسمه: عبد بن عبد أو عبد الرحمن بن عبد الكوفي، كان غاليا في التشيع، وكان على شرطة المختار وصاحب رايته، وتفرد بهذا اللفظ.\nوروي عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من آذى عليا فقد آذاني\". رواه البزار (١١٦٦)، وأبو يعلى (٧٧٠)، والشاشي في مسنده (٧٢) كلهم من طريق قنان بن عبد الله النهمي، حدثنا مصعب بن سعد، عن أبيه (سعد بن أبي وقاص) قال: فذكره.\nوقنان بن عبد الله النهمي مختلف فيه، فضعَّفَه النسائي، وتفرد بهذا اللفظ، ولم يتابع عليه، وقد قال الحافظ ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nوروي عن علي قال: كنت شاكيا فمر بي رسول الله - ﷺ - وأنا أقول: اللهم! إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخرا فارفعني، وإن كان بلاء فصبِّرني، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كيف قلت؟ \" قال: فأعاد عليه ما قال. قال: فضربه برجله، فقال: \"اللهم! عافه أو اشفه\" -شعبة الشاك- فما اشتكيت وجعي بعد.\nرواه الترمذي (٣٥٦٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٥٨)، وأحمد (٦٣٧، ٦٣٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٤٠)، والحاكم (٢/ ٦٢٠ - ٦٢١) كلهم من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.","vol":"9","page":80},{"text":"قلت: هو حديث منكر، فإن عبد الله بن سلمة وهو المرادي ليس من رجال الشيخين، ثم هو مختلف فيه، فقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر، وقال شعبة: عن عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فنعرف وننكر، كان قد كبر.\nوروي عن ابن عباس قال: دخل رسول الله - ﷺ - على علي وفاطمة وهما يضحكان، فلما رأيا النبي - ﷺ - سكتا، فقال لهما النبي - ﷺ -: \"ما لكما كنتما تضحكان، فلما رأيتماني سكتما؟ \" فبادرت فاطمة، فقالت: بأبي أنت يا رسول الله، قال: هذا أنا أحب إلى رسول الله منك، فقلت: بل أنا أحب إلى رسول الله - ﷺ - منك، فتبسم رسول الله - ﷺ -، وقال: \"يا بنية لك رقة الولد، وعلي أعز علي منك\".\nرواه الطبراني في الكبير (١١٠٦٣) عن عبد الرحمن بن خلاد الدورقي، ثنا ملحان بن سليمان الدورقي، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٠٢) وقال: \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: فيه شيخ الطبراني وشيخ شيخه لم أقف على ترجمتهما.\nوروي عن هبيرة بن يريم قال: خطبنا الحسن بن علي ﵁، فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم، ولا يدركه الآخرون، كان رسول الله - ﷺ - يبعثه بالراية: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتى يفتح له.\nرواه أحمد (١٧١٩) -واللفظ له-، والنسائي في خصائص علي (٢٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٣٦)، والطبراني في الكبير (٣/ ٧٩ - ٨١) كلهم من طرق، عن أبي إسحاق (هو السبيعي)، عن هبيرة بن يريم قال: فذكره.\nقلت: ظاهر إسناده لا بأس به، ولكن في متنه نكارة، وهبيرة بن يريم رمي بالتشيع.\nورواه البزار في مسنده (١٣٤٠) عن عمرو بن علي قال: حَدَّثَنَا أبو عاصم قال: حَدَّثَنَا سكين بن عبد العزيز، قال: حدثني حفص بن خالد قال: حدثني أبي خالد بن جابر قال: لما قُتِلَ علي بن أبي طالب -﵁- قام الحسن بن علي خطيبا، فقال: قد قتلتم والله! الليلة رجلا في الليلة التي أنزل فيها القرآن، وفيها رفع عيسى بن مريم، وفيها قتل يوشع بن نون فتى موسى.\nقال سكين: حدثني رجل قد سماه قال: وفيها تيب على بني إسرائيل - ثم رجع إلى حديث حفص بن خالد فقال: والله! ما سبقه أحد كان قبله ولا يدركه أحد كان بعده، والله! إن كان رسول الله - ﷺ - ليبعثه في السرية جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، والله! ما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا ثمان مائة درهم أو سبع مائة درهم كان أعدها لخادم.\nوقال: \"هذا الحديث بهذه الألفاظ لَا نعلم أَحَدًا يرويها إلا الحسن بن علي بهذا الإسناد، وإسناده صالح، ولا نعلم يحدث عن حفص بن خالد غير سكين بن عبد العزيز\".\nقلت: في إسناده حفص بن خالد وأبوه خالد بن جابر مجهولان.","vol":"9","page":81},{"text":"وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١١/ ٢٨): \"وهذا حديث غريب جدا، وفيه نكارة\".\nوروي عن علي بن أبي طالب قال: قال لي عبد الله بن سلَّام، وقد وضعت رجلي في الغرز وأنا أريد العراق: لا تأت أهل العراق، فإنك إن أتيتهم أصابك ذباب السيف بها. قال علي: وأيم الله لقد قالها لي رسول الله. قال أبو الأسود: فقلت في نفسي: ما رأيت كاليوم رجلا محاربا يحدث الناس بمثل هذا.\nرواه الحميدي (٥٣)، والبزار (٧١٨)، وأبو يعلى (٤٩١)، وابن حبان (٦٧٣٣)، والحاكم (٣/ ١٤٠) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عبد الملك بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nقلت: وهو كما قال إلا أن عبد الملك بن أعين رافضي، له حديث واحد في الصحيحين متابعة، ولذا تعقبه الذهبي بقوله: \"ابن أعين غير مرضي\".\nوروي عن جابر أن رسول الله - ﷺ - أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار.\nرواه الطبراني في الأوسط (٤٠٥١) عن علي بن سعيد، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني، ثنا الوليد بن عبد الواحد التميمي، ثنا معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوقال الطبراني: \"لم يروه عن معقل إلا الوليد، تفرد به أحمد بن عبد الرحمن، ولم يرو عن أبي الزبير إلا معقل\".\nقلت: معقل بن عبيد الله مختلف فيه، والغالب عليه الضعف، كما أنه تفرد به عن أبي الزبير.\nوروي عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله - ﷺ - يوحى إليه، ورأسه في حجر عليٍّ، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله - ﷺ -: \"صليت يا علي؟ \" قال: لا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهم! إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس\" قالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعدما غربت.\nفإسناده ضعيف أيضا، رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٠٦٧)، والطّبراني في الكبير (٢٤/ ١٤٧، ١٥٢)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٢٧)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ١٥٨)، وابن الجوزي في الموضوعات (٦٦٧) كلهم من طرق عن فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت عميس فذكرته.\nقال ابن الجوزي: \"هذا الحديث موضوع بلا شك\".\nوقال الجوزقاني: \"هذا حديث منكر مضطرب\".\nقلت: في سنده الفضيل بن مرزوق، مختلف فيه، وإبراهيم بن الحسن لم أقف فيه على جرح ولا تعديل، فهو في عداد المجهولين.","vol":"9","page":82},{"text":"وأيضا فإن هذه القصة وقعت بخيبر، كما في بعض الروايات، والمسلمون كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، وهي حادثة عظيمة لو وقعت لاشتهرت وتوفرت الهمم والدواعي على نقلها، ويمتنع أن ينفرد بنقله واحد واثنان، ولو نقله الصحابة لنقله منهم أهل العلم كما نقلوا أمثاله، ولم ينفرد به المجهولون الذين لا يعرف ضبطهم وعدالتهم، وليس في جميع أسانيد هذا الحديث إسناد واحد يثبت، تعلم عدالة ناقليه وضبطهم، ولا يعلم اتصال إسناده. هذا ملخص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الذهبي. انظر: منهاج السنة (٤/ ١٨٤) وترتيب الموضوعات للذهبي.\nوروي عن قيس بن عباد قال: قلت لعلي: أخبرْنا عن مسيرك هذا، أعهدٌ عهده إليك رسول الله - ﷺ - أم رأيٌ رأيتَه؟ فقال: ما عهِدَ إليّ رسول الله - ﷺ - بشيءٍ، ولكنه رأي رأيته. رواه أبو داود (٤٦٦٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٢٧١) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، حدثنا ابن علية، عن يونس (هو ابن عبيد)، عن الحسن، عن قيس بن عباد فذكره. وإسناده صحيح.\nوالحسن البصري وإن كان مدلّسا إلا أن شيخه قيس بن عباد تابعي، وكلاهما بصريان معاصران، فيستبعد أن يكون بينهما أحدٌ.\nورواه أحمد (١٢٠٧) عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن قيس ابن عباد، أطول من هذا، وفيه: \"والله ما عهدَ إليّ رسول الله - ﷺ - عهدا إلا شيئا عهده إلى الناس، ولكن الناس وقعوا على عثمان فقتلوه، فكان غيري فيه أسوأ حالا وفعلا مني، ثم رأيتُ أني أحقهم بهذا الأمر، فوثبتُ عليه، والله أعلم أصبْنا أم أخطأنا. وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف.\nوفي الباب أحاديث أخرى ضعيفة وموضوعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4194>١١ - باب ما جاء في أخبار علي بن أبي طالب</span>\n• عن علي قال: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي.\nفكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروى عن علي الكذب.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٠٧) عن علي بن الجعد، أنا شعبة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي قال: فذكره.\n\n• عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان، فذكر عن محاسن عمله، قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك. ثم سأله عن علي، فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي - ﷺ -، ثم قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك، انطلق فاجهد علي جهدك.","vol":"9","page":83},{"text":"صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٠٤) عن محمد بن رافع، ثنا حسين، عن زائدة، عن أبي حصين، عن سعد بن عبيدة قال: فذكره.\n\n• عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري قال: جاء عبد الله بن شداد فدخل على عائشة، ونحن عندها جلوس، مرجعه من العراق ليالي قتل علي، فقالت له: يا عبد الله بن شداد! هل أنت صادقي عما أسألك عنه؟ تحدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي. قال: وما لي لا أصدقك؟ قالت: فحدثني عن قصتهم.\nقال فإن عليا لما كاتب معاوية، وحكم الحكمين، خرج عليه ثمانية آلاف من قُرّاء الناس، فنزلوا بأرض يقال لها: حَروراء من جانب الكوفة، وإنهم عَتِبوا عليه فقالوا: انسلختَ من قميص ألبسكه الله تعالى، واسم سماك الله تعالى به، ثم انطلقتَ، فحكّمتَ في دين الله، فلا حكم إلا لله تعالى.\nفلما أن بلغ عليًّا ما عتبوا عليه، وفارقوه عليه، فأمر مؤذنا فأذّن: أن لا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن، فلما أن امتلأت الدار من قُرَّاء الناس دعا بمصحف إمام عظيم، فوضعه بين يديه، فجعل يصكه بيده ويقول: أيها المصحف حدِّث الناسَ، فناداه الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين! ما تسأل عنه إنما هو مداد في ورق، ونحن نتكلم بما رُوينا منه، فماذا تريد؟ قال: أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا، بيني وبينهم كتاب الله يقول الله تعالى في كتابه في امرأة ورجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]. فأمة محمد - ﷺ - أعظم دمًا وحرمةً من امرأة ورجل.\nونقموا عليَّ أن كاتبت معاوية: كتب علي بن أبي طالب، وقد جاءنا سهيل بن عمرو، ونحن مع رسول الله - ﷺ - بالحديبية، حين صالح قومه قريشا، فكتب رسول الله - ﷺ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فقال سهيل: لا تكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال: كيف نكتب؟ فقال: اكتب باسمك اللهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فاكتبْ محمد رسول الله\"، فقال لو أعلم أنك رسول الله، لم أُخالفْك، فكتب: هذا ما صالح محمد بن عبد الله قريشا. يقول الله تعالى في كتابه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nفبعث إليهم عليٌّ عبدَ الله بن عباس فخرجتُ معه، حتى إذا توسطنا عسكرهم قام ابن الكوّاء يخطب الناس فقال: يا حملة القرآن! إن هذا عبد الله بن عباس، فمن لم يكن","vol":"9","page":84},{"text":"يعرفه فأنا أعرفه من كتاب الله ما يعرفه به هذا ممن نزل فيه وفي قومه ﴿قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨].\nفردُّوه إلى صاحبه، ولا تواضعوه كتاب الله، فقام خطباؤهم فقالوا: والله! لنواضعنه كتاب الله، فإن جاء بحق نعرفه لنتبعنّه، وإن جاء بباطل لنُبكتنَّه بباطله، فواضعوا عبد الله الكتاب ثلاثة أيام، فرجع منهم أربعة آلاف كلهم تائب، فيهم ابن الكوّاء، حتى أدخلهم على عليٍّ الكوفة، فبعث علي إلى بقيتهم، فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم، فقفوا حيث شئتم، حتى تجتمع أمة محمد - ﷺ -، بيننا وبينكم أن لا تسفكوا دمًا حرامًا، أو تقطعوا سبيلًا، أو تظلموا ذمةً، فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحربَ على سواء، إن الله لا يحب الخائنين.\nفقالت له عائشة: يا ابن شداد، فقد قتلهم! فقال: والله! ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيل، وسفكوا الدم، واستحلوا أهل الذمة، فقالت: آلله؟ قال: آلله الذي لا إله إلا هو لقد كان. قالت: فما شيء بلغني عن أهل العراق يتحدثونه؟ يقولون: ذو الثدي، وذو الثدي. قال: قد رأيته، وقمت مع علي عليه في القتلى، فدعا الناس فقال: أتعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: قد رأيته في مسجد بني فلان يصلي، ورأيته في مسجد بني فلان يصلي، ولم يأتوا فيه بثبتٍ يُعرف إلا ذلك، قالت: فما قول علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق؟ قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله، قالت: هل سمعت منه أنه قال غير ذلك؟ قال: اللهم لا. قالت: أجل، صدق الله ورسوله، يرحم الله عليا إنه كان من كلامه لا يرى شيئا يعجبه إلا قال: صدق الله ورسوله، فيذهب أهل العراق يكذبون عليه، ويزيدون عليه في الحديث.\nحسن: رواه أحمد (٦٥٦)، وأبو يعلى (٤٧٤) كلاهما من طريق يحيى بن سُليم، عن عبد الله ابن عثمان بن خُثيم، عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن سليم الطائفي وعبد الله بن عثمان بن خثيم فإنهما حسنا الحديث.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٢٣٥): \"رجاله ثقات\".\n\nفضائل بقية العشرة المبشرين بالجنة وهم:\n١ - طلحة بن عبيد الله\n٢ - الزبير بن العوام\n٣ - سعد بن أبي وقاص","vol":"9","page":85},{"text":"٤ - عبد الرحمن بن عوف\n٥ - أبو عبيدة بن الجراح\n٦ - سعيد بن زيد\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عشرة من قريش في الجنة، أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٣٨٢٣) وفي الأوسط (٢٢٢٢) وفي الصغير (٦٢) من طرق عن حامد بن يحيى البلخي، عن سعير بن الخِمس، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (١٤٨٧٧): \"رواه الطبراني في الثلاثة، ورجاله رجال الصحيح غير حامد بن يحيى البلخي وهو ثقة\".\nوإسناده حسن من أجل سعير بن الخِمس، فإنه حسن الحديث.\n\n• * *","vol":"9","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4195>جموع مناقب طلحة بن عبيد الله وأخباره</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4196>١ - باب فضل طلحة بن عبيد الله</span>\n• عن الزبير بن العوام قال: كان على النبي - ﷺ - درعان يوم أحد، فنهض إلى الصخرة، فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته، فصعد النبي - ﷺ - عليه حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"أوجب طلحة\".\nحسن: رواه الترمذي (١٦٩٢، ٣٧٣٨)، وأحمد (١٤١٧)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٧٩)، والحاكم (٣/ ٣٧٤)، والبيهقي (٦/ ٣٧٠ و٩/ ٤٦) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام فذكره. وسقط ذكر \"أبيه\" من ابن حبان. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق\" وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوقوله: \"أوجب طلحة\" أي عمل عملا أوجب له الجنة.\n\n• عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أوجب طلحة\". حين صنع ما صنع برسول الله - ﷺ -، وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله - ﷺ - حتى انتهى بعضهم إلى المنقا دون الأعوص، وفرَّ عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان، وسعد بن عثمان رجلان من الأنصار، ثم من بني زريق حتى بلغوا الجلعب - جبلا بناحية المدينة، فأقاموا به ثلاثا، ثم رجعوا إلى رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد ذهبتم فيها عريضة\".\nحسن: رواه محمد بن إسحاق في سيرته (٥١٤) قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\n\n• عن أنس عن أبي طلحة قال: كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مرارا، يسقط وآخذه، ويسقط فآخذه.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٨) عن خليفة، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن","vol":"9","page":87},{"text":"قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة قال: فذكره.\n\n• عن طلحة أن أصحاب رسول الله - ﷺ - قالوا لأعرابي جاهل: سَلْه عمن قضى نحبه من هو؟ وكانوا لا يجترؤون على مسألته، يوقّرونه ويهابونه، فسأله الأعرابي فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد، وعليّ ثياب خضر، فلما رآني رسول الله - ﷺ - قال: \"أين السائل عمن قضى نحبه\". قال الأعرابي أنا يا رسول الله. قال: \"هذا ممن قضى نحبه\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٢٠٣، ٣٧٤٢)، والبزار (٩٤٣)، وأبو يعلى (٦٦٣) كلهم من طريق يونس بن بكير، حدثنا طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابنى طلحة، عن أبيهما طلحة فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي كريب عن يونس بن بكير. وقد رواه غير واحد من كبار أهل الحديث عن أبي كريب بهذا الحديث.\nوسمعت محمد بن إسماعيل يحدث بهذا عن أبي كريب ووضعه في كتاب \"الفوائد\".\nوهو كما قال؛ فإن طلحة بن يحيى مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد توبع.\nرواه الطبراني في الكبير (١/ ٧٦) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا سليمان بن أيوب، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: لما رجع النبي - ﷺ - من أحد صعد المنبر، فحمد الله ﷿ وأثنى عليه، ثم قرأ هذه الآية ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية كلها، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فأقبلت وعلي ثوبان أخضران فقال: \"أيها السائل هذا منهم\".\nوسليمان بن أيوب هو ابن سليمان بن عيسى بن موسى الطلحي قال فيه ابن عدي: عامة أحاديثه لا يُتابع عليها، ووثّقه يعقوب بن شيبة، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأبوه وجده مجهولان لا يوجد فيهما توثيق لمعتبر، ولكنه لا بأس بهما في المتابعة.\nوروي عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من سرّه أن ينظر إلى شهيد على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله\".\nرواه الترمذي (٣٧٣٩)، وابن ماجه (١٢٥) كلاهما من طريق الصلت بن دينار الأزدي، عن أبي نضرة (وهو المنذر بن مالك)، عن جابر فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت، وقد تكلم بعض أهل العلم في الصلت بن دينار، وضعّفه، وتكلّموا في صالح بن موسى\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن الصلت بن دينار متروك، قال ابن حبان: كان ممن يشتم أصحاب رسول الله - ﷺ -، ويبغض علي بن أبي طالب وينال منه ومن أهل بيته على كثرة المناكير في روايته.","vol":"9","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4197>٢ - باب ثبات طلحة مع النبي - ﷺ - يوم أحد</span>\n• عن السائب بن يزيد قال: صحبتُ عبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والمقداد، وسعدا -﵃-، فما سمعت أحدا منهم يحدث عن النبي - ﷺ - إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٢) عن عبد الله بن أبي الأسود، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف قال: سمعت السائب فذكره.\n\n• عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة شلَّاء وقى بها النبي - ﷺ - يوم أحد.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٣) عن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم أحد وولى الناس، كان رسول الله - ﷺ - في ناحية في اثنى عشر رجلا من الأنصار، وفيهم طلحة بن عبيد الله، فأدركهم المشركون فالتفت رسول الله - ﷺ -، وقال: \"من للقوم؟ \" فقال طلحة: أنا. قال رسول الله - ﷺ -: \"كما أنت\". فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله! فقال: \"أنت\" فقاتل حتى قتل، ثم التفت فإذا المشركون، فقال: \"من للقوم؟ \" فقال طلحة: أنا. قال: \"كما أنت\" فقال رجل من الأنصار: أنا. فقال: \"أنت\" فقاتل حتى قتل، ثم لم يزل يقول ذلك، ويخرج إليهم رجل من الأنصار فيقاتل قتال من قبله حتى يقتل، حتى بقي رسول الله - ﷺ - وطلحة بن عبيد الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من للقوم؟ \" فقال طلحة: أنا. فقاتل طلحة قتال الأحد عشر، حتى ضربت يده، فقطعت أصابعه، فقال: حس. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون\". ثم رد الله المشركين.\nحسن: رواه النسائي (٣١٤٩)، -وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٧٠) - عن عمرو بن سوَّاد قال: أنبأنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، وذكر آخر قبله، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمارة بن غزية ويحيى بن أيوب، فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أبي عثمان قال: لم يبق مع النبي - ﷺ - في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله - ﷺ - غير طلحة وسعد عن حديثهما.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٢٢، ٣٧٢٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٤) كلاهما عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان فذكره.","vol":"9","page":89},{"text":"ومعنى قوله: \"عن حديثهما\" أي هما حدثاني بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4198>٣ - باب ما روي أن طلحة والزبير جارا النبي - ﷺ - في الجنة</span>\nروي عن علي بن أبي طالب قال: سمعت أذني من في رسول الله - ﷺ - وهو يقول: \"طلحة والزبير جاراي في الجنة\".\nرواه الترمذي (٣٧٤١)، والبزار (٨١٨) كلاهما من طريق أبي عبد الرحمن النضر بن منصور العنزي، عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة اليشكري قال: سمعت عليا فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\" أي ضعيف.\nفإن النضر بن منصور وشيخه عقبة بن علقمة ضعيفان عند الجمهور.\n\n• * *","vol":"9","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4199>جموع مناقب الزبير بن العوام وأخباره</span>\nهو الزبير بن العوام حواري رسول الله - ﷺ -، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة من أهل الشورى، وأول من سلَّ سيفه في سبيل الله، أسلم وهو حدث، له ست عشرة سنة.\nوقد ورد أن الزبير كان رجلا طويلا إذا ركب خطَّت رجلاه الأرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4200>١ - باب ما جاء في شجاعة الزبير يوم الخندق وجمع النبي - ﷺ - له أبويه</span>\n• عن عبد الله بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا، فلما رجعت قلت: يا أبت، رأيتك تختلف، قال أوهل رأيتني يا بُنَيَّ؟ قلت: نعم. قال: كان رسول الله - ﷺ - قال: \"من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم\" فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله - ﷺ - أبويه، فقال: \"فداك أبي وأمي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٢٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٦) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: فذكره.\nوهذا لفظ البخاري. وفي لفظ مسلم: \"مع النسوة في أطم حسان\" وفي لفظ آخر له: \"في الأطم الذي فيه النسوة يعني نسوة النبي - ﷺ -\".\n\n• عن جابر قال: قال النبي - ﷺ -: \"من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟ \" قال الزبير: أنا. ثم قال: \"من يأتيني بخبر القوم؟ \" قال الزبير: أنا. فقال النبي - ﷺ -: \"إن لكل نبي حواريا، وحواري الزبير\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٤٦) وفي المغازي (٤١١٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٥ - ٤٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nقوله: \"من يأتيني بخبر القوم\" أي: خبر بني قريظة في نقض العهد، وأما قصة حذيفة -﵁- فكانت لخبر قريش، وكانت في ليلة شديدة البرد.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لكل نبى حواريا، وإن حواريّ الزبير بن العوام\".","vol":"9","page":91},{"text":"حسن: رواه الترمذي (٣٧٤٤)، وأحمد (٦٨٠) كلاهما من طريق عاصم (هو ابن أبي النجود)، عن زر، عن علي فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، ويقال الحواري هو الناصر\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عاصم فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عمر أنه سمع رجلا يقول: يا ابن حواري رسول الله - ﷺ - قال: إن كنت من آل الزبير وإلا فلا.\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٢٥٩٤)، والطبراني في الكبير (١/ ٧٨) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع قال: سمع ابن عمر رجلا يقول: فذكره. وإسناده صحيح. سعيد بن أبي عروبة اختلط لكن رواية يزيد بن هارون كانت قبل اختلاطه.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٥١): \"رواه البزار ورجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4201>٢ - باب ما جاء في أخبار الزبير بن العوام</span>\n• عن عروة بن الزبير قال: قالت لي عائشة: أبواك والله! من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٨ - ٥١) من طرق، عن هشام، عن أبيه قال: قالت لي عائشة فذكرته. وزاد في لفظ: \"تعني أبا بكر والزبير\".\n\n• عن مروان بن الحكم قال: أصاب عثمان بن عفان رعاف شديد سنة الرعاف حتى حبسه عن الحج، وأوصى فدخل عليه رجل من قريش، قال: استخلف، قال: وقالوه؟ قال: نعم. قال: ومَنْ؟ فسكت، فدخل عليه رجل آخر، -أحسبه الحارث- فقال: استخلف. فقال عثمان: وقالوا؟ فقال: نعم، قال: ومن هو؟ فسكت، قال: فلعلهم قالوا: الزبير، قال: نعم. قال: أما والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمت، وإن كان لأحبهم إلى رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧١٧) عن خالد بن مخلد، ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أخبرني مروان بن الحكم فذكره.\n\n• عن عبد الله بن الزبير قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني، فقمت إلى جنبه، فقال: يا بني! إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همي لدَيني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بُني بع مالنا، فاقض ديني، وأوصى بالثلث، وثلثِه لبنيه -يعني عبد الله بن الزبير- يقول: ثلث","vol":"9","page":92},{"text":"الثلث، فإن فضل من مالنا بعد قضاء الدين شيء، فثلثه لولدك، قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد، وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه، ويقول: يا بني، إن عجزت عنه في شيء فاستعن عليه مولاي. قال: فوالله! ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فوالله! ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه، فقتل الزبير -﵁-، ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر.\nقال: إنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا ولكنه سلف فإني أخشى عليه الضيعة، وما ولي إمارة قط، ولا جباية خراج، ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع النبي - ﷺ - أو مع أبي بكر وعمر وعثمان ﵃.\nقال عبد الله بن الزبير: فحسبت ما عليه من الدين، فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف. قال: فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير، فقال: يا ابن أخي، كم على أخي من الدين؟ فكتمه، فقال: مائة ألف. فقال حكيم: والله! ما أرى أموالكم تسع لهذه. فقال له عبد الله: أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا. فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي.\nقال: وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف، ثم قام، فقال: من كان له على الزبير حق فليوافنا بالغابة، فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم. قال عبد الله: لا. قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم. فقال عبد الله: لا. قال: قال: فاقطعوا لي قطعة. فقال عبد الله: لك من ها هنا إلى ها هنا. قال: فباع منها، فقضى دينه، فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية، وعنده عمرو بن عثمان، والمنذر بن الزبير، وابن زمعة. فقال له معاوية: كم قومت الغابة؟ قال: كل سهم مائة ألف. قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف. قال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمائة ألف. قال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف. فقال معاوية: كم بقي؟ فقال: سهم ونصف. قال أخذته بخمسين ومائة ألف. قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف.","vol":"9","page":93},{"text":"فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه، قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا. قال: لا، والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا، فلنقضه، قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم. قال: فكان للزبير أربع نسوة، ورفع الثلث، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف.\nصحيح: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٢٩) عن إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة: أحدثكم هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4202>٣ - أخبار الزبير بن العوام في قتاله وشجاعته</span>\n• عن عروة قال: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف، إحداهن في عاتقه، قال: إن كنت لأدخل أصابعي فيها. قال: ضُرِبَ ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك. قال عروة: وقال لي عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن الزبير: يا عروة هل تعرف سيف الزبير؟ قلت: نعم. قال: فما فيه؟ قلت: فيه فلة فلها يوم بدر. قال: صدقت بهن فلول من قراع الكتائب. ثم رده على عروة. قال هشام: فأقمناه بيننا ثلاثة آلاف، وأخذه بعضنا، ولوددت أنى كنت أخذته.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٣) عن إبراهيم بن موسى، ثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن هشام، عن عروة قال: فذكره.\n\n• عن عروة بن الزبير أن أصحاب رسول الله - ﷺ - قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ فقال: إني إن شددت كذبتم. فقالوا: لا نفعل. فحمل عليهم حتى شق صفوفهم، فجاوزهم وما معه أحد، ثم رجع مقبلا، فأخذوا بلجامه، فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضُرِبها يوم بدر، قال عروة: كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير. قال عروة: وكان معه عبد الله بن الزبير يومئذ وهو ابن عشر سنين، فحمله على فرس ووكَّل به رجلا.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٥) عن أحمد بن محمد، ثنا عبد الله -هو ابن المبارك-، أنا هشام بن عروة، عن أبيه فذكره.\n\n• عن عروة قال: كان سيف الزبير محلى بفضة، قال هشام: وكان سيف عروة محلى بفضة.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٤) عن فروة، عن علي، عن هشام، عن أبيه فذكره.","vol":"9","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4203>جموع مناقب سعد بن أبي وقاص وأخباره</span>\nهو: سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف يجمع مع النبي - ﷺ - في كلاب بن مرة، وكنية أبيه \"أبو وقاص\"، وأن الله فتح العراق على يد سعد بن أبي وقاص، وكان مقدم الجيوش يوم وقعة القادسية، ونصر الله به دينه، ونزل سعد بالمدائن، ثم كان أمير الناس يوم جلولاء، فكان النصر على يده، واستأصل الله الأكاسرة، وأمه حمنة بنت سفيان بن أبي أمية، لم تُسلم وسيأتي ذكرُها في الباب الثالث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4204>١ - باب أن سعد بن أبي وقاص رجل صالح</span>\n• عن عائشة قالت: أرق النبي - ﷺ - ذات ليلة، فقال: \"ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة\"، إذ سمعنا صوت السلاح. قال: \"من هذا؟ \" قال سعد: يا رسول الله، جئت أحرسك. فنام النبي - ﷺ - حتى سمعنا غطيطه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣١)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤١٠ - ٣٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، ثني يحيى بن سعيد، سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قالت عائشة فذكرته.\nوفي لفظ: \"سهر رسول الله - ﷺ - مقدمه المدينة ليلة، وفيه: فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، فقال: \"من هذا؟ \" قال: سعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ما جاء بك؟ \" قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله - ﷺ - فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله - ﷺ - ثم نام.\nرواه مسلم (٢٤١٠ - ٤٠) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4205>٢ - باب أن النبي - ﷺ - جمع أبويه لسعد بن أبي وقاص</span>\n• عن علي يقول: ما جمع رسول الله - ﷺ - أبويه لأحد غير سعد بن مالك، فإنه جعل يقول له يوم أحد: \"ارم فداك أبي وأمي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٠٥) وفي المغازي (٤٠٥٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١١ - ٤١) كلاهما من طرق عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد، سمعت عليا يقول: فذكره. واللفظ لمسلم، وساقه البخاري نحوه.\nقوله: \"سعد بن مالك\" هو سعد بن أبي وقاص.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد جمع لي رسول الله - ﷺ - أبويه يوم أحد.","vol":"9","page":95},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٢٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٢) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: سمعت سعدا فذكره، واللفظ لمسلم.\nوفي لفظ: \"نثل لي النبي - ﷺ - كنانته يوم أحد، فقال: \"ارم فداك أبي وأمي\".\nرواه البخاري في المغازي (٤٠٥٥) عن عبد الله بن محمد، ثنا مروان بن معاوية، ثنا هاشم بن هاشم السعدي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: فذكره.\nوفي لفظ: \"لقد جمع لي رسول الله - ﷺ - يوم أحد أبويه كليهما، يريد حين قال: \"فداك أبي وأمي\" وهو يقاتل\". رواه البخاري في المغازي (٤٠٥٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٢ - ٤٢) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب أنه قال: قال سعد بن أبي وقاص: فذكره، وهذا لفظ البخاري، ولم يسق مسلم لفظه.\nوفي لفظ زاد مسلم بعد قوله: \"جمع له أبويه يوم أحد\"، قال: \"كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال له النبي - ﷺ -: \"ارم فداك أبي وأمي\"، قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نصل، فأصبت جَنْبه فسقط، فانكشفت عورته، فضحك رسول الله - ﷺ - حتى نظرت إلى نواجذه. رواه في فضائل الصحابة (٢٤١٢ - ٤٢) عن محمد بن عباد، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن النبي - ﷺ - جمع له أبويه فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4206>٣ - باب أن سعدا نزلت فيه آيات من القرآن الكريم</span>\n• عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنه نزلت فيه آيات من القرآن، قال: فحلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل، ولا تشرب. قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا. قال: مكثت ثلاثا حتى غُشِيَ عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له: عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله ﷿ في القرآن هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]، ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾ [لقمان: ١٥] وفيها ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].\nقال: وأصاب رسول الله - ﷺ - غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذته فأتيت به الرسول - ﷺ - فقلت: نفِّلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله. فقال: \"رده من حيث أخذته\". فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه. قال: فشدَّ لي صوته: \"رده من حيث أخذته\". قال: فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١].\nقال: ومرضت فأرسلت إلى النبي - ﷺ -، فأتاني، فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت. قال:","vol":"9","page":96},{"text":"فأبى. قلت: فالنصف. قال: فأبى. قلت: فالثلث. قال: فسكت، فكان بعد الثلث جائزا.\nقال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرا. وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش -والحش البستان- فإذا رأس جزور مشويّ عندهم، وزق من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم. قال: فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم. فقلت: المهاجرون خير من الأنصار. قال: فأخذ رجل أحد لحيى الرأس فضربني به فجرح بأنفى. فأتيت رسول الله - ﷺ -، فأخبرته، فأنزل الله ﷿ فيَّ -يعنى نفسه- شأن الخمر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠].\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٧٤٨ - ٤٣) من طرق عن الحسن بن موسى، ثنا زهير، ثنا سماك بن حرب، ننا مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره.\nوفي لفظ: \"نزلت فيَّ أربع آيات: فذكر قصة السيف، وفيه أنه كرر طلبه أربع مرات، ويقول له النبي - ﷺ - في كل مرة: \"ضعه من حيث أخذته\".\nرواه مسلم في الجهاد (١٧٤٨ - ٣٤) وفي فضائل الصحابة (١٧٤٨ - ٤٤) من طرق عن محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: فذكره.\nوزاد في فضائل الصحابة: \"زاد في حديث شعبة: قال: فكانوا إذا أرادوا أن يُطْعِموها شجروا فاها بعصا، ثم أوجروها، وفي حديثه أيضا: فضرب به أنف سعد ففزره، وكان أنف سعد مفزورا\". أي مشقوقا.\nقلت: تبين مما سبق أن سعدا نزلت فيه أربع آيات، ولكن ورد في هذه الطرق ذكر ثلاث آيات فقط، وسيأتي ذكر الآية الرابعة إن شاء الله.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا مع النبي - ﷺ - في ستة نفر، فقال المشركون للنبي - ﷺ -: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول الله - ﷺ - ما شاء الله أن يقع، فحدَّث نفسه، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٥٢].\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٣ - ٤٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4207>٤ - باب أن سعدا أسلم يوم أسلم وهو ثلث الإسلام</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص يقول: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام.","vol":"9","page":97},{"text":"صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٢٧) عن إبراهيم بن موسى، أنا ابن أبي زائدة، ثنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: فذكره.\nقوله: \"ثلث الإسلام\" أي خديجة وأبو بكر وهو الثالث، وذلك حسب علمه، وقد أسلم قبله أناس آخرون، ولكنهم أخفوا إسلامَهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4208>٥ - باب أن سعد بن أبي وقاص أول العرب رمى في سبيل الله</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، ورأيتنا نغزو وما لنا طعام إلا ورق الحبلة وهذا السمر، وإن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، خبت إذًا وضلَّ سعيي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٥٣)، ومسلم في الزهد (٢٩٦٦ - ١٢) كلاهما من طريق إسماعيل، ثنا قيس، سمعت سعدا يقول: فذكره.\nوزاد في لفظ بعد قوله: \"خِبتُ إذا ... \": \"وكانوا وشوا به إلى عمر، قالوا: لا يحسن يصلي\". رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٢٨) من وجه آخر عن إسماعيل به.\nوفي لفظ: \"حتى إن كان أحدنا ليضع كما تضع العنز، ما يخلطه بشيء\". رواه مسلم في الزهد (٢٩٦٦ - ١٣) عن يحيى بن يحيى، أنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4209>٦ - باب في انعزال سعد بن أبي وقاص عن الفتنة</span>\n• عن عامر بن سعد قال: كان سعد بن أبي وقاص في إبله، فجاءه ابنه عمر، فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فنزل، فقال له: أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟ فضرب سعد في صدره، فقال: اسكت سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٦٥) من طرق، عن أبي بكر الحنفي، ثنا بكير بن مسمار، ثني عامر بن سعد قال: فذكره.\nقال الحافظ في الإصابة (٣٢٠٨): \"ولما قتل عثمان اعتزل الفتنة ولزم بيته\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4210>٧ - باب دعاء النبي - ﷺ - لسعد بالشفاء في مرضه عام حجة الوداع بمكة</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص أن النبي - ﷺ - دخل على سعد يعوده بمكة، فبكى، قال: \"ما يبكيك؟ \". فقال: قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، كما مات سعد بن خولة. فقال النبي - ﷺ -: \"اللهم! اشف سعدا، اللهم! اشف سعدا\". ثلاث","vol":"9","page":98},{"text":"مرار. قال: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا، وإنما يرثني ابنتي، أفأوصي بمالي كله؟ قال: \"لا\". قال: فبالثلثين؟ قال: \"لا\". قال: فالنصف؟ قال: \"لا\". قال: فالثلث؟ قال: \"الثلث، والثلث كثير، إن صدقتك من مالك صدقة، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة، وإنك أن تدع أهلك بخير -أو قال بعيش- خير من أن تدعهم يتكففون الناس\". وقال: بيده.\nصحيح: رواه مسلم في الوصية (١٦٢٨ - ٨) عن محمد بن أبي عمر المكي، ثنا الثقفي، عن أيوب السختياني، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن، عن ثلاثة من ولد سعد، كلهم يحدثه عن أبيه فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4211>٨ - باب قوله - ﷺ - لسعد: \"يُنْفَع بك أقوام ويُضَرُّ بك آخرون</span>\"\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: عادني رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله! بلغني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: \"لا\". قال: قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: \"لا، الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك\". قال: قلت: يا رسول الله، أُخَلَّفُ بعد أصحابي؟ . قال: \"إنك لن تُخَلَّف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تُخَلَّف حتى يُنْفَع بك أقوام، ويُضَرَّ بك آخرون. اللهم! أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم. لكن البائس سعد بن خولة\".\nقال: رثى له رسول الله - ﷺ - من أن توفي بمكة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٣٦)، ومسلم في الوصية (١٦٢٨ - ٥) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص فذكره.\nقوله: \"لعلك تُخَلَّف حتى يُنْفَع بك أقوام ... \" أي: أنك لا تموت في هذا المرض بل تبقى، فعاش -﵁- بعده حتى فتح العراق وغيره، فانتفع به المسلمون وتضرر به الكفار حيث فتح القادسية في خلافة عمر بن الخطاب.\n\n• عن أبي موسى قال: مرض سعد بمكة، فأتاه النبي - ﷺ - يعوده، فقال له: يا رسول الله، أليس تكره أن يموت الرجل في الأرض التي هاجر منها؟ قال: \"بلى، ولعل الله ﵎ يرفعك فيضر بك قوما وينفع آخرين بك\".","vol":"9","page":99},{"text":"حسن: رواه البزار (٣١٣٩) عن محمد بن عمر بن هياج، أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا محمد بن قيس، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٥٣): \"رواه البزار والطّبراني ورجال البزار رجال الصحيح خلا محمد بن عمر بن هياج وهو ثقة\".\nقلت: إسناده حسن، فإن محمد بن عمر بن هياج، هو الهمداني الكوفي حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4212>٩ - باب ما جاء في أخبار سعد بن أبي وقاص</span>\n• عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: الحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا، كما صنع برسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٦) عن يحيى بن يحيى، أنا عبد الله بن جعفر السوري، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4213>١٠ - باب أن سعد بن أبي وقاص مجاب الدعاء</span>\n• عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر -﵁-، فعزله واستعمل عليهم عمارا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي؟ قال أبو إسحق: أما أنا والله! فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - ﷺ - ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فأركد في الأولين، وأحذف في الأخريين. قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحق. فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة، فسأل عنه أهلَ الكوفة، ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه، ويثنون معروفا، حتى دخل مسجدا لبني عبس، فقام رجل منهم، يقال له: أسامة بن قتادة، يكنى أبا سعدة، قال: أما إذ نشدتنا، فإن سعدا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. قال سعد: أما والله! لأدعون بثلاث: اللهم! إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره، وأطل فقره، وعَرِّضْه بالفتن. وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد. قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٥٥) عن موسى، ثنا أبو عوانة، ثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: فذكره. وهذا لفظه.\nورواه مسلم في الصلاة (٤٥٣) من وجه آخر عن عبد الملك بن عمير، فذكره مقتصرا على أمر الصلاة فقط.","vol":"9","page":100},{"text":"روي عن سعد بن أبي وقاص، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم استجب لسعد إذا دعاك\". رواه الترمذي (٣٧٥١)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٤٤)، والبزّار - كشف الأستار (٢٥٧٩)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٩٠)، والحاكم (٣/ ٤٩٩) كلهم من طريق جعفر بن عون، حدثنا إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد فذكره.\nقال البزار: \"تفرد بهذا الإسناد جعفر بن عون\".\nقلت: تابعه موسى بن عقبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! سدِّدْ رميته، وأجب دعوته\".\nرواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٩٣)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٠٠) كلاهما من طريق إبراهيم ابن يحيى الشجري، عن أبيه (هو يحيى بن محمد بن عباد)، حدثني موسى بن عقبة به.\nوإبراهيم بن يحيى الشجري وأبوه ضعيفان. واختلف على إبراهيم فمرة رواه هكذا، ومرة رواه بدون ذكر موسى بن عقبة، كما في شرح السنة (٣٩٢٢).\nقال الترمذي: \"وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل، عن قيس أن النبي - ﷺ - قال: \"اللهم استجب لسعد إذا دعاك\" وهذا أصح\".\nوالمرسل الذي أشار إليه الترمذي رواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٤٢) عن يزيد بن هارون - وأحمد في فضائل الصحابة (١٣٠٨) عن يحيى (هو القطان) كلاهما عن إسماعيل بن خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: نُبِّئْتُ أن رسول الله - ﷺ - قال لسعد فذكره.\nوسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: \"أسند جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن سعد.\nوخالفه زائدة وسفيان بن عيينة وهشيم وأبو أسامة والحكم فرووه عن إسماعيل، عن قيس مرسلا عن النبي - ﷺ - وهو المحفوظ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4214>١١ - باب قصة سعد مع شخص قطع شجرا في حدود الحرم</span>\n• عن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد، فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله - ﷺ -، وأبى أن يرد عليهم.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٦٤) من طرق عن العقدي، أنا عبد الملك بن عمرو، ثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، أن سعدا ركب فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4215>١٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"هذا خالي</span>\"\n• عن جابر قال: كنا جلوسا عند النبي - ﷺ - فأقبل سعد بن أبي وقاص، فقال النبي","vol":"9","page":101},{"text":"- ﷺ -: \"هذا خالي، فليرني امرؤ خاله\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٥٢) عن أبي كريب وأبي سعيد الأشج قالا: حدثنا أبو أسامة، عن مجالد (هو ابن سعيد)، عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد\".\nوهو ليس كما قال؛ فإن مجالد بن سعيد وإن كان ضعيفا لكنه توبع.\nفقد رواه الحاكم (٣/ ٤٩٨) عن أبي علي الحسن بن علي الحافظ، أنا عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا علي بن سعيد الكندي، ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن جابر به مثله.\nوعلي بن سعيد الكندي حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"وكان سعد بن أبي وقاص من بني زهرة، وكانت أم النبي - ﷺ - من بني زهرة، فلذلك قال النبي - ﷺ -: \"هذا خالي\" أهـ.\n\n• * *","vol":"9","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4216>جموع فضائل عبد الرحمن بن عوف وأخباره</span>\nهو عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، وأحد السابقين البدريين، وأحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام. وكان من أغنياء الصحابة، وبعثه النبي - ﷺ - إلى دومة الجندل، وأذن له أن يتزوج بنت ملكهم الأصبغ بن ثعلبة الكلبي، ففتح عليه فتزوجها وهي تماضر أم ابنه أبي سلمة. الإصابة (٦/ ٥٤٤).\nوذكر خليفة بسند له قوي عن ابن عمر قال: استخلف عمر عبد الرحمن بن عوف على الحج سنة ولي الخلافة، ثم حج عمر في بقية عمره.\nوقال ابن عبد البر: \"كان مجدودا في التجارة .. \". السير (١/ ٩٢).\nمات سنة إحدى وثلاثين، ودفن بالبقيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4217>١ - باب ما جاء في تغيير اسمه</span>\n• عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان اسمي عبد عمرو، فسماني رسول الله - ﷺ - عبد الرحمن.\nصحيح: رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٥٦)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٠٦) كلاهما من طرق، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4218>٢ - باب ما جاء في مؤاخاته</span>\n• عن أنس أنه قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف، وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع، وكان كثير المال، فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها حتى إذا حلت تزوجتها، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك، فلم يرجع يومئذ حتى أفضل شيئا من سمن وأقط، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء رسول الله - ﷺ - وعليه وضر من صفرة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"مهيم؟ \" قال: تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: \"ما سقت فيها\" قال: وزن نواة من ذهب أو نواة من ذهب، فقال: \"أولم ولو بشاة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٨١) عن قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر،","vol":"9","page":103},{"text":"عن حميد، عن أنس فذكره. ورواه مسلم في النكاح (٨١: ١٤٢٧) من طريق آخر عن قتادة وحميد، عن أنس به مختصرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4219>٣ - باب أن النبي - ﷺ - صلى خلف عبد الرحمن بن عوف</span>\n• عن المغيرة بن شعبة قال في قصة: فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة، يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي - ﷺ -، ذهب يتأخر، فأومأ إليه، فلما سلَّم قام النبي - ﷺ -، وقمت فركعنا الركعة التي سبقتنا.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٧٤ - ٨١) عن محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا يزيد (يعني ابن زريع)، حدثنا حميد الطويل، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه فذكره.\n\n• عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - انتهى إليه وهو يصلي بالناس فأراد أن يتأخر فأومأ إليه أن مكانك، فصلى رسول الله - ﷺ - بصلاة عبد الرحمن بن عوف.\nصحيح: رواه الطيالسي (٢٢٣)، والبزار في مسنده (١٠١٤)، وأبو يعلى (٨٥٣)، والشاشي في مسنده (٢٤٦) كلهم من طريق إبراهيم بن سعد (هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف)، عن أبيه (سعد)، عن جده (إبراهيم)، عن عبد الرحمن بن عوف فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4220>٤ - باب ما جاء في كثرة أمواله</span>\n• عن أم سلمة قالت: دخل عليها عبد الرحمن بن عوف فقال: يا أمه، قد خفت أن يهلكني كثرة مالي، أنا أكثر قريش مالا. قالت: يا بُنيَّ، أنفق، فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن من أصحابي من لم يرني بعد أن أفارقه\" فخرج عبد الرحمن فلقي عمر فأخبره بالذي قالت أم سلمة، فجاء عمر فدخل عليها، فقال: بالله منهم أنا؟ قالت: لا، ولن أبرِّئ أحدا بعدك.\nصحيح: رواه أحمد (٢٦٤٨٩)، والبزار -كشف الأستار- (٢٤٩٦)، وأبو يعلى (٧٠٠٣) كلهم من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن أم سلمة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٧٢): \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح\".\nقال البزار: \"رواه الأعمش وغيره عن أبي وائل (هو شقيق بن سلمة)، عن أم سلمة، وأبو وائل روى عنها ثلاثة أحاديث، وأدخل بعض الناس بينه وبينها مسروقا\".\nورواية مسروق عن أم سلمة التي أشار إليها البزار أخرجها أحمد (٢٦٥٤٩)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣١٨)","vol":"9","page":104},{"text":"كلاهما من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي وائل، عن مسروق، عن أم سلمة فذكرته.\nفلعل أبا وائل شقيق بن سلمة سمع الحديث أولا بواسطة مسروق عن أم سلمة، ثم سمع الحديث من أم سلمة مباشرة بدون واسطة.\nوأبو وائل شقيق بن سلمة من المخضرمين، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4221>٥ - باب قصة إنفاقه على أزواج النبي - ﷺ </span>-\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"إن أمركن لمما يهمني بعدي، ولن يصبر عليكن إلا الصابرون\". قال: ثم تقول عائشة: فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة، تريد عبد الرحمن بن عوف، وقد كان وصل أزواج النبي - ﷺ - بمال، يقال: بيعت بأربعين ألفا.\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٤٩)، وأحمد (٢٤٤٨٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٩٥)، والحاكم (٣/ ٣١٢) كلهم من طريق بكر بن مضر، حدثنا صخر بن عبد الله بن حرملة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوإسناده حسن من أجل صخر بن عبد الله بن حرمله المدلجي فإنه حسن الحديث. قال النسائي: \"صالح ووثّقه ابن حبان والعجلي\". وقال الذهبي في التلخيص: صدوق.\nوقوله: \"إن أمركن لمما يهمني بعدي\" يعني أمر أزواجه - ﷺ -، فقد دخل على إحدى عشرة امرأة ماتت منهن عنده - ﷺ -، خديجة بنت خويلد، وزينب بنت خزيمة أم المساكين، ومات هو عن سائرهن.\nوكان عبد الرحمن بن عوف ممن اهتم بأمور أمهات المؤمنين بعد النبي - ﷺ - فأوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعين ألفا أو أربع مائة ألف كما عند الترمذي (٣٧٥٠).\n\n• * *","vol":"9","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4222>جموع مناقب أبي عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد</span>\nقال أبو بكر الصديق وقت وفاة رسول - ﷺ - بسقيفة بني ساعدة: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمرو أبا عبيدة، وكان أبو بكر ولَّى أبا عبيدة بيت المال - يعني أموال المسلمين. توفي سنة ثمان عشرة، وله ثمان وخمسون سنة، وكان يخضب بالحناء والكتم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4223>١ - باب ما جاء أن أبا عبيدة أمين هذه الأمة</span>\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لكل أمة أمينا، وإن أميننا أيتها الأمة: أبو عبيدة بن الجراح\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٤٤) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٩ - ٥٣) كلاهما من طريق خالد، عن أبي قلابة قال: قال أنس فذكره.\nوفي لفظ: \"إن أهل اليمن قدموا على رسول الله - ﷺ - فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام، قال: فأخذ بيد أبي عبيدة، فقال: \"هذا أمين هذه الأمة\".\nرواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٩ - ٥٤) عن عمرو الناقد، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوأما ما رواه الترمذي (٣٧٩١)، وابن ماجه (١٥٤)، وأحمد (١٢٩٠٤)، وصحّحه ابن حبان (٧١٣١)، والحاكم (٣/ ٤٢٢) كلهم من طرق، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، وجاء: قال رسول الله - ﷺ -: \"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\".\nفالصحيح أنه مرسل سوى قوله: \"ألا وإن لكل أمة أمينا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\".\nقال الخطيب: \"أما حديث أبي قلابة فالصحيح منه المسند المتصل ذكر أبي عبيدة حسب، وما سوى ذلك مرسل غير متصل\". انظر: الفصل للوصل المدرج (٢/ ٦٧٢) وكذا قال البيهقي (٦/ ٢١٠) وابن حجر في الفتح (٧/ ١١٧).\n\n• عن حذيفة قال: جاء أهل نجران إلى النبي - ﷺ - فقالوا: ابعث لنا رجلا أمينا، فقال: \"لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين\" فاستشرف له الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجراح.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٨١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٠ - ٥٥)","vol":"9","page":106},{"text":"كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق عن صلة بن زفر، عن حذيفة فذكره.\nوفي لفظ من وجه آخر عند البخاري (٤٣٨٠): \"جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله - ﷺ - يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل؛ فوالله! إن كان نبيا فلاعنا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا. فقال: \"لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين\" فاستشرف له أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقال: \"قم يا أبا عبيدة بن الجراح\" فلما قام قال رسول الله - ﷺ -: \"هذا أمين هذه الأمة\".\n\n• عن ابن مسعود قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران، قال: وأرادا أن يلاعنا رسول الله - ﷺ -، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه، فوالله لئن كان نبيا فَلَعَنَّا، -قال خلف: فلاعَنَّا- لا نفلح نحن ولا عقبنا أبدا، قال: فأتياه، فقالا: لا نلاعنك، ولكنا نعطيك ما سألت، فابعث معنا رجلا أمينا، فقال النبي - ﷺ -: \"لأبعثن رجلا أمينا حق أمين، حق أمين\" قال: فاستشرف لها أصحاب محمد، قال: فقال: \"قم يا أبا عبيدة بن الجراح\" قال: فلما قفّى، قال: \"هذا أمين هذه الأمة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٣٦)، والنسائي في فضائل الصحابة (٩٣)، وأحمد (٣٩٣٠)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٢٦٧) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة (هو ابن زفر العبسي)، عن ابن مسعود فذكره.\nقال الحاكم: \"قد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث مختصرا في الصحيحين من حديث الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، وقد خالفهما إسرائيل، فقال: عن صلة بن زفر، عن عبد الله، وساق الحديث أتم مما عند الثوري وشعبة، فأخرجته لأنه على شرطهما\" اهـ.\nقلت: رواه البخاري في المغازي (٤٣٨٠) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صله بن زفر، عن حذيفة بهذا السياق، فجعل من مسند حذيفة.\nولعل أبا إسحاق روى الحديث من طريقين، فلا يعل أحدهما بالآخر، وقد ذكر الدارقطني أن الثوري تابع إسرائيل على ذكره \"عبد الله بن مسعود\" وصحّحه، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٩٢): إن الطريقين صحيحان.\nوالسيد كان اسمه الأيهم، وقيل: شرحبيل، وكان صاحب رحالهم، وأما العاقب فاسمه عبد المسيح، وكان صاحب مشورتهم.\n\n• عن خالد بن الوليد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\".","vol":"9","page":107},{"text":"حسن: رواه الطبراني في الكبير (٣٨٢٥) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى، ثنا عمي القاسم بن يحيى، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير (محمد ابن مسلم)، عن جابر، عن خالد بن الوليد فذكره.\nإسناده حسن من أجل مقدم بن محمد بن يحيى، وعبد الله بن عثمان بن خثيم فإنهما حسنا الحديث.\nوأما ما رواه أحمد (١٦٨٢٣) عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير قال: استعمل عمر بن الخطاب أبا عبيدة بن الجراح على الشام، وعزل خالد بن الوليد، قال: فقال خالد بن الوليد: بعث عليكم أمين هذه الأمة، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\" قال أبو عبيدة سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خالد سيف من سيوف الله ﷿، ونعم فتى العشيرة\". ففيه انقطاع. فإن عبد الملك بن عمير هو اللخمي لم يدرك أبا عبيدة، ولا عمر، ولا خالد بن الوليد.\nوبه أعله الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4224>٢ - باب إسلام سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوي (زوج أخت عمر بن الخطاب)</span>\n• عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يقول في مسجد الكوفة: والله! لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر، ولو أن أحدا ارفض للذي صنعتم بعثمان لكان.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٦٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول: فذكره.\nوفي لفظ: \"لو رأيتني موثقي عمرُ على الإسلام أنا وأخته وما أسلم، ولو أن أحدا انقضَّ لما صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن ينقضَّ\"\nرواه البخاري (٣٨٦٧) من وجه آخر عن إسماعيل بن قيس فذكره.\nوسعيد بن زيد كان من السابقين إلى الإسلام، أسلم قبل دخول رسول الله - ﷺ - دار أرقم، وكان إسلام عمر عنده في بيته، لأنه كان زوج أخته فاطمة.\nوقال سعيد بن جبير: كان مقام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد وسعيد وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف مع النبي - ﷺ - واحدا، كانوا أمامه في القتال، وخلفه في الصلاة. ذكره ابن حجر في الإصابة.\nقال الواقدي: توفي بالعقيق، فحمل إلى المدينة، وذلك سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: سنة اثنتين، وعاش بضعا وسبعين سنة.","vol":"9","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4225>جموع ما جاء في فضل جماعات الصحابة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4226>١ - باب ما جاء في فضل أهل البيت</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٤].\n\n• عن أبي حميد الساعدي، أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٩)، ومسلم في الصلاة (٤٠٧ - ٦٩) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، أخبرني أبو حميد الساعدي قال: فذكره.\nقلت: وقد ورد عند الشيخين وغيرهما -كما سبق في الصلاة في موضعه- \"وعلى آل محمد\". مكان \"أزواجه، وذريته\" فدل على أن الآل يشملهم.\n\n• عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله - ﷺ - يوما فينا خطيبا بماء يدعى خمًا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: \"أما بعد، ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به\". فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: \"وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي\". فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٨) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، حدثني أبو حيان، حدثني يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد! خيرًا كثيرًا، رأيت رسول الله - ﷺ -، وسمعت","vol":"9","page":109},{"text":"حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد! خيرًا كثيرًا، حدثنا يا زيد! ما سمعت من رسول الله - ﷺ -، قال: يا ابن أخي، والله! لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله - ﷺ -، فما حدثتكم فاقبلوا، ومالا فلا تكلِّفونيه، ثم قال: قام رسول الله - ﷺ - يومًا فذكره.\nوليس في هذا الحديث الأمر بالتمسك بهدي أهل بيت النبي - ﷺ - وإنما فيه وجوب مراعاتهم ومحبتهم واجتناب ما يسوءهم إذا كانوا متمسكين بالكتاب والسنة، وهذا الذي فهمه الصحابة فقال أبو بكرالصديق -﵁-: والذي نفسي بيده! لقرابة رسول الله - ﷺ - أحب إلي أن أصل من قربتى. رواه البخاري (٣٧١٢).\nوأما الأخذ بأقوالهم والاعتصام بأعمالهم مع كتاب الله فلم يثبت فيه شيء.\n\n• عن علي بن ربيعة الأسدي الوالبي قال: لقيت زيد بن أرقم -وهو يريد الدخول على المختار- فقلت له: بلغني عنك حديث. قال: ما هو؟ قلت: أسمعت النبى - ﷺ - يقول: \"إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله ﷿، وعترتي\". قال: نعم.\nصحيح: رواه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٣٧) عن عبيد الله بن موسى، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٦٣)، والطّبراني في الكبير (٥/ ٢١٠) من طرق، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي - كلاهما عن إسرائيل بن يونس، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة قال: فذكره.\nوالحديث رواه أسود بن عامر، عن إسرائيل به، فلم يذكر فيه: \"كتاب الله وعترتي\". أخرج حديثه أحمد في مسنده (١٩٣١٣)، والبزار (٤٣٢٦) عن الفضل بن سهل، عن أسود بن عامر فيه.\nوأسود بن عامر ثقة، فما رواه صحيح، ولكن الذين زادوا تلك الزيادة هم أوثق منه، وهم: عبيد الله موسى العبسي ثقة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم كما في التقريب.\nومنهم أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، ثقة متقن صحيح الكتاب.\nكلاهما روياه عن إسرائيل بن يونس بتلك الزيادة وهي مقبولة.\nوقوله: \"عترتي\" أي أهل بيتي.\n\n• عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم قال: دخلنا عليه فقلنا له: لقد رأيت خيرًا، لقد صاحبت رسول الله - ﷺ - وصليت خلفه، وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان، غير أنه قال: \"ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله ﷿، هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة\". وفيه فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا وأيم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر. ثم يطلِّقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الذين حُرموا الصدقة بعده.","vol":"9","page":110},{"text":"صحيح: رواه مسلم (٢٤٠٧): حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسان (يعني بن إبراهيم)، عن سعيد (وهو ابن مسروق)، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم قال: فذكر الحديث.\nقوله: \"هو حبل الله\" أي السبب الموصل إلى رضاه ورحمته ... وقيل: هو نوره الذي يهدي به. وقيل: عهده.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن جابر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: \"يا أيها الناس! إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي\".\nرواه الترمذي (٣٧٨٦) عن نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا زيد بن الحسن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.\nوزيد بن الحسن هو القرشي صاحب الأنماط قال أبو حاتم: منكر الحديث. وأطلق عليه الحافظ في التقريب بأنه \"ضعيف\".\nوفي الباب أيضًا عن زيد بن ثابت، وحذيفة بن أسيد، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم، ولا يصح منه شيء. إنما الصحيح بدون لفظ التمسك بعترتي كما صحّ عن زيد بن أرقم.\n\n• عن علي أن النبي - ﷺ - حضر الشجرة بخم، فخرج آخذًا بيد علي فقال: \"يا أيها الناس! ألستم تشهدون أن الله ﷿ ربكم؟ \" قالوا: بلى، قال: \"ألستم تشهدون أن الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم، وأن الله ﷿ ورسوله مولياكم؟ \". قالوا: بلى. قال: \"فمن كنت مولاه، فإن هذا مولاه\". أو قال: \"فإن عليا مولاه -شك ابن مرزوق- إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به، لن تضلوا: كتاب الله سببه بأيديكم، وأهل بيتي\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٦٠٢)، والطحاوي في شرح المشكل (١٧٦٠) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي (وهو عبد الملك بن عمرو)، حدثنا كثير بن زيد، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كثير بن زيد فإنه حسن الحديث.\nوصحّح إسناده ابن حجر في المطالب العالية (٣٩٧٢).\nوأما ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض. وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما\". فضعيف.","vol":"9","page":111},{"text":"رواه الترمذي (٣٧٨٨)، وأحمد (١١١٣١)، وأبو يعلى (١٠٢١) كلهم من طرق عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال: فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوفي سنده: عطية بن سعد العوفي، وهو ضعيف شيعي، والحديث في فضائل أهل البيت، ثم هو مدلس ولم يصرح بالسماع عن شيخه في شيء من طرقه.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"ألا إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي، وإن كرشي الأنصار، فاعفوا عن مسيئتهم، واقبلوا من محسنهم\". فضعيف.\nرواه الترمذي (٣٩٠٤)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٣٣٠٢٤)، وأحمد (١١٨٤٢) كلهم من طرق، عن عطية العوفي قال: قال أبو سعيد فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوفي سنده عطية العوفي ضعيف شيعي. وقد تفرد بذكر \"أهل البيت\" في هذا الحديث، ولم يتابعه أحد فهو منكر. والله أعلم.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٧٨٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨٣)، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٥٠) من طريق هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\" إنما نعرفه من هذا الوجه.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nقلت: عبد الله بن سليمان النوفلي لم يرو عنه سوى هشام بن يوسف الصنعاني ولم يوثّقه أحد فهو مجهول. انظر: الميزان (٢/ ٤٣٢).\nوكذلك لا يصح ما روي عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألست مولاكم؟ ألست خيركم؟ \" قالوا: بلى يا رسول الله. قال: \"فإني فرط لكم على الحوض يوم القيامة، والله سائلكم عن اثنين، عن القرآن وعترتي\".\nرواه ابن أبي عاصم في السنة من وجهين (٧٤٠، ١٤٦٥) كلاهما عن إبراهيم بن محمد بن ثابت، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جبير بن مطعم، فذكر الحديث. واللفظ للموضع الأول، وفي الموضع الثاني اختصره.\nوفيه إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري ترجمه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٦٠/ ٢٦١) وقال: \"مدني روى عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير، وذكر من طريق عمرو بن أبي سلمة أربعة","vol":"9","page":112},{"text":"أحاديث، وليس منها هذا الحديث، وقال: لإبراهيم بن محمد بن ثابت هذا غير ما ذكرته من الأحاديث، وأحاديثه صالحة محتملة ولعله أتي ممن قد رواه عنه\". انتهى.\nولكن علته الإرسال، فإن المطلب وهو ابن عبد الله بن حنطب قال فيه أبو حاتم: عامة روايته مرسل ولم يذكر أحد أنه سمع جبير بن مطعم. بل قال البخاري: لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من الصحابة سماعًا إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي - ﷺ -.\nفأخشى أن يكون هذا الحديث أيضا مما أرسله المطلب بن حنطب لأني لم أقف على طريقه.\nوفي الباب أيضا عن زيد بن ثابت مرفوعا: \"إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا الحوض\".\nإسناده ضعيف. رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١١/ ٤٥٢)، وعنه ابن أبي عاصم في السنة (٧٥٤)، كما رواه أيضا أحمد (٢١٥٧٨)، والطبراني في الكبير (٤٩٢١) كلهم من طريق شريك، عن الركين، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت فذكر الحديث.\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي ضعيف لسوء حفظه. والقاسم بن حسان مجهول.\nوقوله - ﷺ -: \"عترتي\" هو بمعنى أهل بيتي. وأهل بيت النبي - ﷺ -: هم زوجاته وكل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب بن هاشم الذين لا تحل لهم الصدقة وإنما خص أهل البيت لاطلاعهم على كثير من أموره - ﷺ -.\nوكانت أم المؤمنين عائشة ﵂ أكثر الناس معرفة بالأمور المتعلقة ببيت النبوة كما هو معلوم لدى جميع من يشتغل بالحديث الشريف.\nوكذا ابن عمه عبد الله بن عباس ﵄ قد روى الكثير من سنة رسول الله - ﷺ - وكذا غير أهل البيت رووا كثيرا من سنة النبي - ﷺ -.\nولذا كان أهل السنة والجماعة هم على الحق لأنهم تمسكوا بالكتاب، وبكل ما صح من سنة النبي - ﷺ - سواء من طريق أهل البيت أو طريق من غيرهم.\nهذا اختصار من كلام شيخنا عبد المحسن العباد (٧/ ٢٦١) وتخصيص أهل البيت في الآية الكريمة بعلي وفاطمة والحسن والحسين دون نسائه تحريف لكتاب الله ﷿، والله تعالى يقول: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٤].\nوحديث \"الكساء\" وما في معناه غاية ما فيه دخول علي وفاطمة وأولادهما دخولًا أوليًا، وهذا لا ينفي العموم الذي تدل عليه الآية الكريمة.","vol":"9","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4227>٢ - باب ما جاء في فضل أبي بكر وعمر</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرةٍ على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين نزعًا ضعيفًا، والله يغفرله، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربًا، فلم أر عبقريًا يفري فريه، حتى روي الناس وضربوا بعطن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٣) كلاهما عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن سالم، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nوفي لفظ للبخاري: \"رأيت الناس مجتمعين في صعيد ... وفي بعض نزعه ضعف\". رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٣٣) من وجه آخر عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"بينا أنا نائم، رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة، فنزع بها ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربًا فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريًا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٢ - ١٧) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب عن يونس، عن الزهري قال: أخبرني ابن المسيب سمع أبا هريرة قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول - ﷺ -: \"بينا أنا نائم، أريت أني أنزع على حوضي أسقي الناس، فجاءني أبو بكر فأخذ الدَّلوَ من يدي ليرُوِّحني، فنزع دلوين وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، فجاء ابن الخطاب فأخذ منه، فلم أر نزع رجل قط أقوى منه، حتى تولى الناس والحوض ملآن يتفجّر\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٢ - ١٨) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمي عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه عن أبي هريرة فذكره.\nوالعطن: هو مناخ الإبل إذا شربت ثم صدرت.\n\n• عن ابن عباس يقول: وضع عمر بن الخطاب على سريره، فتَكَنَّفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع، وأنا فيهم، قال: فلم يرُعْني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفتُّ إليه فإذا هو عليّ، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحدًا","vol":"9","page":114},{"text":"أحب إلي، أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر\". فإن كنت لأرجو، أو لأظن أن يجعلك الله معهما.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٨٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٩) كلاهما من طرق، عن عبد الله بن المبارك، حدثنا عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره.\nوهذا اللفظ لمسلم وساقه البخاري بنحوه.\nوفي لفظ للبخاري: \"إذا رجل من خلفي وضع مرفقه على منكبي يقول: رحمك الله\". رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٧) من وجه آخر عن عمر بن سعيد بن أبي الحسين المكي عن ابن أبي مليكة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"بينما رجل يسوق بقرةً له، قد حمل عليها، التفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني إنما خلقت للحرث\".\nفقال الناس: سبحان الله تعجبًا وفزعًا، أبقرة تكلّمُ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإني أومن به وأبو بكر وعمر\".\nقال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: \"بينا راع في غنمه، عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راعٍ غيري؟ \". فقال الناس: سبحان الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإني أومن بذلك، أنا وأبو بكر وعمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٨ - ١٣) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوهذا لفظ مسلم: وقرن مع أبي سلمة سعيد بن المسيب كلاهما عن أبي هريرة وقدم البخاري قصة الذئب على قصة البقرة.\n\n• عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله - ﷺ -؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: \"ما أنا إلا رجل من المسلمين\".\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧١) عن محمد بن كثير أنا سفيان، حدثنا جامع بن أبي راشد، ثنا أبو يعلى، عن محمد بن الحنفية قال: فذكره.","vol":"9","page":115},{"text":"• عن حذيفة قال: كنا جلوسًا عند النبي - ﷺ - فقال: \"إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا بالذين بعدي -وأشار إلى أبي بكر وعمر- واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٩٩)، وابن ماجه (٩٧)، وأحمد (٢٣٢٧٦، ٢٣٤١٩) كلهم من طريق وكيع، عن سفيان (هو الثوري)، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة فذكره.\nومولى ربعي بن حراش: اسمه هلال كما جاء مصرحًا في طرق أخرى لم يوثّقه أحد سوى ابن حبان ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" يعني إذا توبع وهو كذلك فقد تابعه عمرو بن هرم الأزدي.\nرواه الترمذي (٣٦٦٣)، وأحمد (٢٣٣٨٦)، وابن حبان (٦٩٠٢)، والطحاوي في شرح المشكل (١٢٣٣) كلهم من طريق سالم أبي العلاء المرادي، عن عمرو بن هرم، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة فذكره.\nوسالم المرادي هو: ابن عبد الواحد ذكره ابن حبان في الثقات وقال الطحاوي ثقة مقبول الرواية، وثَّقه العجلي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولكن ضعفه ابن معين والنسائي، لأنه لا بأس به في المتابعة.\nوقال الترمذي هذا حديث حسن.\nوروى هذا الحديث زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة به. رواه الترمذي (٣٦٦٢)، وأحمد (٢٣٢٤٥) لكنه منقطع، بين عبد الملك بن عمير وربعي بن حراش: مولى لربعي كما تقدم في الحديث الثوري، وهو ما رجحه أبو حاتم في العلل (٢٦٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4228>٣ - باب أن أبا بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة</span>\n• عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيّين والمرسلين\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٠٠)، عن أبي شعيب صالح بن الهيثم الواسطي قال: حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس قال: حدثنا مالك بن مغول، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شيخ ابن ماجه صالح بن الهيثم فإنه حسن الحديث.\nوكذلك عبد القدوس بن بكر بن خنيس فإنه قال فيه أبو حاتم: لا بأس به.\nونقل الحافظ في التهذيب (٦/ ٣٦٩) عن محمود بن غيلان، عن أحمد وابن معين وأبي خيثمة أنهم ضربوا على حديثه لكن عبد القدوس بن بكر بن خنيس توبع تابعه أخوه خُنيس بن بكر بن خُنيس، عن مالك بن مغول، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: فذكره.","vol":"9","page":116},{"text":"رواه ابن حبان (٦٩٠٤) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا محمد بن عقيل ابن خويلد حدثنا خُنيس به ..\nوخُنيس هذا ذكره ابن حبان في الثقات إلا أن الخطيب نقل في تاريخه (٨/ ٤٣٢) عن صالح بن محمد الجزرة أنه قال فيه: شيخ ضعيف.\nولكنه لا بأس به في المتابعات وبهذا يرتقي الحديث بإسناديه إلى درجة الحسن.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر وعمر: \"هذان سيدا كهول أهل الجنة\".\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الفضائل (٢٠٠) عن محمد بن بشار بندار، قال: ثنا سلم بن قتيبة، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سلم بن قتيبة هو الباهلي وهو حسن الحديث قال أبو داود وأبو زرعة: ثقة، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس به بأس كثير الوهم يكتب حديثه.\nتنبيه: وقع في مطبوعة فضائل الصحابة للإمام أحمد \"سالم بن قتيبة\" والصواب \"سلم بن قتيبة\".\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: إني لجالس مع رسول الله - ﷺ - ليس معنا أحد من البشر، إذ أقبل أبو بكر وعمر ﵄ يمشيان كل واحد منهما آخذًا بيد صاحبه فقال لي: \"هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي\". فما أخبرتهما ولو كانا حيين ما حدَّثت به.\nحسن: رواه الدولابي في الكنى (٢/ ٩٩) عن أبي هاشم زياد بن أيوب، قال حدثنا علي بن محمد الطنافسي -ابن أخت يعلى بن عبيد- قال: حدثنا عبد الله أبو محمد مولى بني هاشم -وكان ثقة- قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن عاصم، عن زر (هو ابن حبيش)، عن علي قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم (هو ابن بهدلة بن أبي النجود) فإنه حسن الحديث.\nورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٦٠٢) بنحوه من طريق الحسن بن زيد بن حسن، حدثني أبي، عن أبيه، عن علي فذكره.\nإلا أنه قال: \"هذا سيد كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين\". فقوله: \"شبابها\".\nزيادة تفرد بها الحسن بن زيد عن آبائه ولا يحتمل تفرده فإنه يهم وله عن أبيه أحاديث منكرة ومعضلة كما قال ابن عدي.\nورواه الترمذي (٣٦٦٦، ٣٦٦٥) ففي الإسناد الأول الوليد بن محمد الموقري متروك. وعلي بن الحسين لم يسمع من علي بن أبي طالب وفي الإسناد الثاني الحارث الأعور ضعيف.\nروي بمعناه عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر وعمر: \"هذان سيدا كهول أهل الجنة","vol":"9","page":117},{"text":"من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين\". إلا أنه معلول.\nرواه الترمذي (٣٦٦٤)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٢٠)، والضياء في المختارة (٢٥٠٨ - ٢٥١٠) كلهم من طريق محمد بن كثير (هو المصيصي)، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nقال الضياء: قال البخاري: \"هذا حديث منكر\". قال الترمذي: \"إنما أنكر محمد هذا من حديث قتادة، عن أنس، عن النبي - ﷺ -\" اهـ.\nقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٦٨١): ذكرت لأبي فقلت: \"سمعت يونس بن حبيب قال: ذكرت لعلي بن المديني حديثا حدثنا به محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس فذكر الحديث. فقال علي: \"كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ، فالآن لا أحب أن أراه، فقال أبي: صدق فإن قتادة، عن أنس لا يجيء هذا المتن\".\nومحمد بن كثير نقل فيه المزي في تهذيبه (٦١٦١) عن سعيد بن عمرو البرذعي أنه قال: قال لي أبو حاتم: دفِع إلى محمد بن كثير كتاب الأوزاعي في كل حديث حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، فقرأه إلى آخره: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي وجعل يقول في كل حديث منها: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي، وهو محمد بن كثير! .\nلذا قال ابن عدي: له روايات عن معمر والأوزاعي لا يتابعه عليها أحد. وهذا من روايته عن الأوزاعي.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - يومًا أن نتصدق، فوافق ذالك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا فجئت بنصف مالى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما أبقيت لأهلك؟ \". فقلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ما أبقيت لأهلك؟ \". قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت لا أسابقك إلى شيء أبدا.\nحسن: رواه أبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤١٤) كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن سعد فإنه حسن الحديث، وقد وصفه أبو داود بأنه أثبت الناس في شيخه زيد بن أسلم.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الرجل من أهل عليين يشرف على أهل الجنة كأنه كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر منهم، وأنعما\".","vol":"9","page":118},{"text":"حسن: رواه أحمد في فضائل الصحابة (٧٠٦)، والبزار في مسنده (٩٦١٩)، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٣٦٤٣) -واللفظ له- كلهم من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي قتيبة سلم بن قتيبة فإنه حسن الحديث وتابعه إسرائيل بن يونس عن أبيه كما قال الإمام أحمد.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أهل عليين ليراهم من هو أسفل منهم كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر لمِنْهُم، وأنعما\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٨٧)، والترمذي (٣٦٥٨)، وابن ماجه (٩٦)، وأحمد (١١٨٨٢، ١١٤٦٧) كلهم من طرق، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوعطية بن سعد العوفي ضعيف إلا أنه توبع. تابعه أبو الوداك جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري به إلا أن إسناده ضعيف أيضا.\nورواه أحمد (١١٥٨٨، ١١٢٠٦)، وأبو يعلى (١٢٧٨) كلاهما من طرق، عن مجالد -هو: ابن سعيد الهمداني- قال: حدثني أبو الوداك، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - قال: فذكره.\nومجالد بن سعيد الهمداني ضعيف إلا أن بعضها يقوي البعض.\nوالجزء الأول من الحديث صحيح ثابت بلفظ: \"إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدرّي الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم\". قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: \"بلى والذي نفسي بيده! رجال آمنوا وصدقوا المرسلين\".\nرواه البخاري (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣١) كلاهما من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره.\nوفي الباب عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس، وفيهم أبو بكر وعمر، فلا يرفع أحد منهم بصره إلا أبو بكر وعمر، فإنهما كانا ينظران إليه، وينظر إليه، ويبتسمان إليه ويبتسم إليهما.\nرواه الترمذي (٣٦٦٨)، وأحمد (١٢٥١٦) كلاهما من طريق أبي داود الطيالسي سليمان بن داود، حدثنا الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوالحكم بن عطية هو العيشي قال أحمد: \"لا بأس به إلا أن أبا داود (يعني الطيالسي) روى عنه أحاديث منكرة\".\nوقال المروذي: قال أحمد: الحكم بن عطية البصري كان عندي ليس به بأس ثم بلغني أنه حدث بأحاديث مناكير وكأنه ضعّفه.\nوقال الدارقطني كما في تعليقاته على المجروحين لابن حبان (ص ٧٥): \"الحكم بن عطية","vol":"9","page":119},{"text":"العيشي يحدث عن ثابت البناني أحاديث لا يتابع عليهما\".\nوهذا الحديث من رواية أبي داود الطيالسي، عن الحكم بن عطية، عن ثابت.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية، وقد تكلم بعضهم في الحكم بن عطية\".\nوروي عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - خرج ذات يوم ودخل المسجد وأبو بكر وعمر، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما وقال: \"هكذا نبعث يوم القيامة\".\nرواه الترمذي (٣٦٦٩)، وابن ماجه (٩٩)، وأحمد في فضائل الصحابة (٧٧)، والبزار في مسنده (٥٨٥٢) كلهم من طريق سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وسعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوي\".\nقلت: وهو كما قال فإن سعيد بن مسلمة هو: ابن هشام الأموي ضعفه جمهور أهل العلم.\nوقال البزار: \"هذا الحديث لا نعلم رواه إلا سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يتابع عليه\".\nوسئل أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: \"منكر\" علل الحديث (٢٦٥٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4229>٤ - باب ما جاء في فضل الخلفاء الثلاثة: أبي بكر، وعمر، وعثمان</span>\n• عن ابن عمر قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي - ﷺ - فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٥) عن عبد العزيز بن عبد الله، ثنا سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: كنا في زمن النبي - ﷺ - لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي - ﷺ - لا نفاضل بينهم.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٩٧) عن محمد بن حاتم، ثنا شاذان، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.\nورواه البزار (٦٠٨٣)، والطبراني في الكبير (١٣١٨١) كلاهما من طريق أبي عاصم، عن عمر ابن محمد، عن عبد الله بن يسار، عن سالم، عن ابن عمر قال: إنكم لتعلمون أنا كنا نقول على عهد رسول الله - ﷺ - أبو بكر وعمر وعثمان -يعني في الخلافة-.\nذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٧).\nوقال: \"رواه الطبراني والبزار ورجال البزار رجال الصحيح\".\nقلت: قوله: \"يعني في الخلافة\" تفرد به عمر بن محمد وقد خالف الحفاظ فإنهم لا يذكرون","vol":"9","page":120},{"text":"هذه الزيادة كما مرَّ لفظ البخاري لذا قال البزار عقب إخراج هذا الحديث: \"وهذا الحديث يُروى عن ابن عمر من وجوه أنه قال: \"كنا لا نفاضل بين أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - وكنا نقول: أبو بكر وعمر وعثمان، ثم لا نفاضل بعد\". وعمر بن محمد لم يكن بالحافظ، وذلك في حديثه متبين إذا روى عن غير سالم\" اهـ.\nففي قوله إشارة إلى أن الصواب هو ما في صحيح البخاري، واللفظ بالخلافة شاذ.\n\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - صعد أحدًا وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم فقال: \"اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان\".\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٥) عن محمد بن بشار، ثنا يحيى، عن سعيد، عن قتادة، أن أنس بن مالك، فذكره.\nوفي لفظ: \"فرجف بهم، فضربه برجله وقال: \"اثبت أحد ... \"\".\nرواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٨٦) من طرق عن سعيد، عن قتادة به.\n\n• عن أبي موسى: أنه توضأ في بيته ثم خرج، فقلت: لألزمنَّ رسول الله - ﷺ -، ولأكونن معه يومي هذا، قال: فجاء المسجد فسأل عن النبي - ﷺ -، فقالوا: خرج ووَجَّه ها هنا، فخرجت على إثره، أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عن الباب وبابها من جريد، حتى قضى رسول الله - ﷺ - حاجته فتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قُفَّها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت: لأكونَنَّ بواب رسول الله - ﷺ - اليوم، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت من هذا؟ فقال أبو بكر، فقلت: على رسلك، ثم ذهبت، فقلت: يا رسول الله! هذا أبو بكر يستأذن؟ فقال: \"ائذن له وبشره بالجنة\"، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل، ورسول الله - ﷺ - يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله - ﷺ - معه في القُفِّ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي - ﷺ - وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان خيرًا -يريد أخاه- يأت به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقلت: على رسلك، ثم جئت رسول الله - ﷺ - فسلمت عليه، فقلت: هذا عمر بن الخطاب يستأذن؟ فقال: \"ائذن له وبشره بالجنة\". فجئت فقلت: ادخل وبشرك رسول الله - ﷺ - بالجنة، فدخل فجلس مع رسول الله - ﷺ - في القُفِّ عن يساره، ودلى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست، فقلت: إن يرد الله بفلان خيرًا يأت به، فجاء انسان يحرك الباب، فقلت من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، فقلت: على","vol":"9","page":121},{"text":"رسلك، فجئت إلى رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فقال: \"ائذن له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه\". فجئته فقلت له: ادخل، وبشرك رسول الله - ﷺ - بالجنة، على بلوى تصيبك، فدخل فوجد القف قد مليء، فجلس وجاهه من الشق الآخر، قال شريك: قال سعيد ابن المسيب: فأولتها قبورهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٤٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٣ - ٩) كلاهما عن محمد بن مسكين أبي الحسين، ثنا يحيى بن حسان، ثنا سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن سعيد بن المسيب، أخبرني أبو موسى الأشعري فذكره.\n\n• عن أبي موسى قال: كنت مع النبي - ﷺ - في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي - ﷺ -: \"افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له\". فإذا أبو بكر، فبشّرته بما قال النبي - ﷺ - فحمد الله، ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي - ﷺ -: \"افتح له وبشره بالجنة\". ففتحت له فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال النبي - ﷺ -، فحمد الله ثم استفتح رجل، فقال لي: \"افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه\". فإذا عثمان فأخبرته بما قال رسول الله - ﷺ -، فحمد الله، ثم قال: الله المستعان.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٩٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٣ - ٢٨) كلاهما من طريق عثيان بن غياث، ثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، فذكره.\nوفي لفظ لمسلم: \"فقال: أي عثمان: اللهم صبرًا أو الله المستعان\". رواه في فضائل الصحابة (٢٤٠٣ - ٢٨) من وجه آخر عن عثمان بن غياث، به.\n\n• عن أبي موسى أن النبي - ﷺ - دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل يستأذن، فقال: \"ائذن له وبشره بالجنة\". فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن، فقال: \"ائذن له وبشره بالجنة\". فإذا عمر، ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هُنَيْهَة، ثم قال: \"ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه\". فإذا عثمان بن عفان.\nقال حماد: وحدثنا عاصم الأحول وعلي بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى بنحوه، وزاد فيه عاصم: \"أن النبي - ﷺ - كان قاعدًا في مكان فيه ماء، قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها\".\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٩٥) عن سليمان بن حرب، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، أن النبي - ﷺ - دخل حائطًا فذكره.\nوفي لفظ للبخاري: \"أنه كان مع النبي - ﷺ - في حائط من حيطان المدينة وفي يد النبي - ﷺ - عود يضرب به بين الماء والطين، فجاء رجل يستفتح ... \" وفي آخره: \"ثم استفتح رجل آخر وكان","vol":"9","page":122},{"text":"متكئًا فجلس، فقال: \"افتح وبشره بالجنة على بلوى تصيبه أو تكون\".\nرواه البخاري في الأدب (٦٢١٦) من وجه آخر عن عثمان بن غياث به.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: خرج النبي - ﷺ - يومًا إلى حائط من حوائط المدينة، لحاجته وخرجت في إثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه، وقلت: لأكونن اليوم بواب النبي - ﷺ - يأمرني، فذهب النبي - ﷺ -، وقضى حاجته، وجلس على قُفّ البئر فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر، يستأذن عليه ليدخل فقلت: كما أنت، حتى أستأذن لك، فوقف فجئت إلى النبي - ﷺ - فقلت: يا نبي الله، أبو بكر يستأذن عليك، قال: \"ائذن له وبشره بالجنة\". فدخل فجاء عن يمين النبي - ﷺ -، فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء عمر فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبي - ﷺ -: \"ائذن له وبشره بالجنة\". فجاء عن يسار النبي - ﷺ -، فكشف عن ساقيه فدلاهما في البئر، فامتلأ القف فلم يكن فيه مجلس، ثم جاء عثمان فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك فقال النبي - ﷺ -: \"ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه\". فدخل فلم يجد معهم مجلسا فتحول حتى جاء مقابلهم على شفة البئر فكشف عن ساقيه ثم دلاهما في البئر، فجعلت أتمنى أخا لي وأدعو الله أن يأتي.\nقال ابن المسيب فتأولت ذلك قبورهم اجتمعت ها ههنا، وانفرد عثمان.\nصحيح: رواه البخاري في الفتن (٧٠٩٧) عن سعيد بن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، عن شريك بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره.\nوقوله: \"لأكونن اليوم بواب النبي - ﷺ - ولم يأمرني\". ولعل ذلك كان في بداية الأمر أن أبا موسى الأشعري تطوع فجلس يحفظ باب الحائط دون أمر من النبي - ﷺ -، ثم أمره النبي - ﷺ - بحفظ الباب.\nوقوله: \"شريك بن عبد الله\" هو ابن أبي نمر، وليس القاضي أبو عبد الله.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - مضطجعًا في بيتي، كاشفًا عن فخذيه، أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له، وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله - ﷺ - وسوى ثيابه -قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد- فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له، ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: \"ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠١) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد","vol":"9","page":123},{"text":"ابن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - وعثمان حدثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله - ﷺ - وهو مضطجع على فراشه، لابس مِرْط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته، ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس، وقال لعائشة: \"اجمعي عليك ثيابك\". فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفتُ، فقالت عائشة: يا رسول الله! ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر ﵄، كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"إن عثمان رجل حييّ، وإني خشيت، إنْ أذنت له على تلك الحال، أن لا يبلغ إليَّ في حاجته\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٢) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، ثني أبي، عن جدي، ثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي - ﷺ - وعثمان حدثاه فذكراه.\n\n• عن محمد بن سيرين أن رجلًا بالكوفة شهد أن عثمان -﵁- قتل شهيدًا، فأخذته الزبانية فرفعوه إلى علي -﵁-، وقالوا: لولا أن تنهانا -أو نهيتنا- أن لا نقتل أحدًا لقتلناه، هذا زعم أنه يشهد أن عثمان -﵁- قتل شهيدًا، فقال الرجل لعلي -﵁-: وأنت تشهد، أتذكر أني أتيت رسول الله - ﷺ - فسألته فأعطاني، وأتيت أبا بكر -﵁- فسألته فأعطاني، وأتيت عمر -﵁- فسألته فأعطاني، وأتيت عثمان -﵁- فسألته فأعطاني، قال: فأتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يبارك لي فقال النبي - ﷺ -: \"كيف لا يبارك لك وأعطاك نبي وصديق، وشهيدان، وأعطاك نبي وصديق وشهيدان، وأعطاك نبي وصديق وشهيدان؟ \".\nصحيح: رواه أبو يعلى (١٦٠١) عن هدبة، حدثنا همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وهدبة: هو ابن خالد القيسي، وهمام: هو ابن يحيى العوذي.\nوذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٩٠ - ٩١) وقال: \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح\". أما جهالة الصحابي فلا تضر.\n\n• عن الأسود بن هلال عن رجل من قومه قال: كان يقول في خلافة عمر بن الخطاب: لا يموت عثمان حتى يستخلف، قلنا: من أين تعلم ذلك؟ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"رأيت الليلة في المنام كأن ثلاثة من أصحابي وزنوا، فوُزِن أبو","vol":"9","page":124},{"text":"بكر، فوَزَن، ثم وُزِن عمر، فوَزَن، ثم وُزِن عثمان، فنَقَص صاحبنا، وهو صالح\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٦٠٤) عن أبي النضر قال: ثنا شيبان، عن أشعث، عن الأسود بن هلال، عن رجل من قومه قال: فذكره.\nأبو النضر هو: هاشم بن القاسم.\nوشيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي.\nوأشعث هو: ابن أبي الشعثاء سليم بن الأسود.\nوإسناده صحيح وجهالة الصحابي لا تضر.\nقوله: \"كأن ثلاثة من أصحابي وزنوا\" على بناء المفعول.\nروي عن جابر بن عبد الله أنه كان يحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله - ﷺ -، ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر\".\nقال جابر: فلما قمنا من عند رسول الله - ﷺ - قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله - ﷺ - وأما تنوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه.\nرواه أبو داود (٤٦٣٦)، وأحمد (١٤٨٢١) كلاهما من طريق محمد بن حرب، عن الزبيدي -هو محمد بن الوليد-، عن ابن شهاب، عن عمرو بن أبان بن عثمان، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nوفي إسناده عمرو بن أبان بن عثمان روى عنه اثنان ولم يوثّقه غير ابن حبان فهو مجهول الحال. وشك ابن حبان في سماع عمرو بن أبان من جابر فقال: فلا أدري أسمع منه أم لا؟\nوكذلك اختلف في إسناد هذا الحديث.\nفرواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٣٤٨) من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن جابر، ولم يذكر عمرو بن أبان. وقال: \"تابعه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري هكذا\".\nوقال أبو داود عقب الرواية الموصولة: \"رواه يونس وشعيب لم يذكرا عمروا\".\nقلت: فعلى هذا إسناده منقطع لأن ابن شهاب لم يسمع من جابر بن عبد الله. انظر المراسيل (ص ١٨٩).\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - فجاء أبو بكر فاستأذن، فقال: \"ائذن له، وبشره بالجنة\". ثم جاء عمر فاستأذن، فقال: \"ائذن له، وبشره بالجنة\". ثم جاء عثمان فاستأذن، فقال: \"ائذن له، وبشره بالجنة\". قال: قلت فأين أنا؟ قال: \"أنت مع أبيك\".\nصحيح: رواه أحمد (٦٥٤٨)، والطّبراني في الكبير (١٣/ ٦١٥ - ٦١٦) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن ابن سيرين ومحمد بن عبيد، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"9","page":125},{"text":"وهمام هو: ابن يحيى العوذي، ومحمد بن عبيد هو: ابن قدامة الحنفي.\nورواه الطبراني من طريق آخر عن محمد بن سيرين به مثله.\n\n• عن بريدة بن الحصيب أن رسول الله - ﷺ - كان جالسًا على حراء، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فتحرك الجبل، فقال رسول الله: \"اثبت حراء، فإنه ليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٩٣٩)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٤٣) كلاهما من طريق علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد المروزي وهو حسن الحديث، إلا أن قوله \"حراء\" غير صحيح. والصواب \"أُحُد\" كما في الأحاديث الصحيحة، وأما ابن حجر فقد صحح إسناده في الفتح (٧/ ٣٨).\n\n• عن سهل بن سعد ارتجَّ أحد، وعليه النبي - ﷺ - وأبو بكر وعثمان، فقال النبي - ﷺ -: \"اثبت أحد، ما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٨١١)، وعبيد بن حميد (٤٤٩)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٤٤)، وابن حبان (٦٤٩٢)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٣٥١) كلهم من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: فذكره.\nوإسناده صحيح. وصحّحه أيضا الحافظ في الفتح (٧/ ٣٨).\nورواه عبد الرزاق (٢٠٤٠١) عن معمر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: \"ناشد عثمان الناس يوما فقال: أتعلمون أن النبي - ﷺ - صعد أحدًا، وأبو بكر وعمر وأنا فارتج أحد ... الحديث.\nولكن رواه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٧٨) عن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، عن عبد الرزاق به مثله ثم قال: \"وقال الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم وزيد بن أسلم أخبراه أن سعيد بن زيد عن النبي - ﷺ - وهذا عن سعيد بن زيد أشهر\".\nولعل أبا حازم سمع الحديث من سهل بن سعد وسعيد بن زيد جميعا.\n\n• عن أبي بكرة أن النبي - ﷺ - قال ذات يوم: \"من رأى منكم رؤيا؟ \". فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء، فوُزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووُزن أبو بكر وعمر، فرجح أبو بكر، ووُزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٣٤)، والترمذي (٢٢٨٧)، والنسائي في الكبرى (٨٠٨٠)، والحاكم (٣/ ٧٠ - ٧١)، (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤) كلهم من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أشعث بن","vol":"9","page":126},{"text":"عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرة فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nوتبعه الذهبي بقوله: \"أشعث هذا ثقة لكن ما احتجا به\".\nوقال الحاكم في موضع آخر: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: رجاله ثقات إلا أن الحسن البصري مدلس، وقد عنعن إلا أن له طريقا آخر، رواه أبو داود (٤٦٣٥)، وأحمد (٢٠٤٤٥) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة، عن أبيه نحوه، وزاد في آخره: فقال: \"خلافة نبوة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء\".\nوعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف. وأحدهما يقوي الآخر.\nروي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر: قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يطلع عليكم من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة\". قال: فطلع عليهم أبو بكر، فهنأناه بما قال رسول الله - ﷺ -، ثم لبث هنيهة، ثم قال: \"يطلع عليكم من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة\". قال: فطلع عمر قال: فهنأناه بما قال رسول الله - ﷺ -. قال: ثم قال: \"يطلع عليكم من تحت هذا الصّور رجل من أهل الجنة، اللهم إن شئت جعلته عليا\". ثلاث مرات فطلع علي.\nواختلف عن عبد الله بن محمد بن عقيل في هذا الحديث فرواه عنه سفيان الثوري، وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي، وشريك القاضي، وزائدة بن قدامة الثقفي هكذا يعني بذكر علي -﵁-.\nرواه أحمد (١٥١٦٢، ١٥٠٦٥، ١٤٨٣٨، ١٤٥٥٠) وخالف الأربعة الوضين بن عطاء فذكر عثمان بدل علي ﵄.\nرواه الطبراني في الأوسط (٦٩٩٨) عن محمد بن عبدوس قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الوضين بن عطاء، عن عبد الله بن محمد بن عقيل به.\nفلعل عبد الله بن محمد بن عقيل لم يحفظ الحديث جيدا لأن المشهور هو \"ذكر عثمان\" كما ثبت ذلك في حديث أبي موسى الأشعري في الصحيحين.\nوعبد الله بن محمد بن عقيل قد تكلم فيه أهل العلم وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4230>٥ - باب ما جاء في فضل الخلفاء الأربعة</span>\n• عن سمرة بن جندب أن رجلا قال: يا رسول الله! إني رأيت كأن دلوا دلي من السماء فجاء أبو بكر، فأخذ بعَراقِيها فشرب شربًا ضعيفًا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلّع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلّع، ثم جاء علي فأخذ بعَراقِيها فانتُشِطَتْ وانتضح عليه منها شيء.","vol":"9","page":127},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٤٦٣٧)، وأحمد (٢٠٢٤٢) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن سمرة بن جندب قال: فذكره.\nواللفظ لأبي داود. وليس عند أحمد ذكر لعَليّ لعله سقط منه.\nوإسناده حسن من أجل أشعث بن عبد الرحمن الجرمي فإنه حسن الحديث. وأما أبوه عبد الرحمن الجرمي الأزدي فقد وثّقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٨٠) -وليس من الزوائد كما ترى- وعزاه إلى أحمد فقط وقال: \"رجاله ثقات\".\nقوله: \"دُلّيت\" أي أرسلت.\nقوله: \"بعراقيها\" أي بأعوادها التي يربط بها الحبل.\nقوله: \"فانتُشِطَتْ\" أي جذبت إلى السماء ورفعت إليه بسرعة.\nقوله: \"انتضح\" الانتضاح: رشاش الماء على الثوب ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4231>٦ - باب في فضل الخلفاء الأربعة وطلحة، والزبير</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان على حراء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير فتحركت الصخرة، فقال رسول الله - ﷺ -: اهدأ، فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٧ - ٥٠) عن قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوأما ذكر سعد بن أبي وقاص في رواية مسلم الأخرى (٢٤١٧) فالظاهر فيه أنه وهم من بعض الرواة لأن الثابت الصحيح أنه مات في بيته بالعقيق وصُلّي عليه في المسجد النبوي.\nوأما ذكر \"حراء\" في هذا الحديث فالصحيح أنه \"أُحُد\" كما ثبت في الأحاديث الأخرى لأنه جاء في مسند الحارث بن أبي أسامة عن روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس فقال فيه: \"أحدًا أو حراء\" بالشك.\nذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٣٨) وحديث أنس في الصحيح كما سبق.\nقلت: والأخذ باليقين أولى واحتمال تعدد القصة بعيد والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4232>٧ - باب ما جاء في فضل العشرة المبشرين بالجنة</span>\n• عن سعيد بن زيد قال: أنا أشهد على رسول الله - ﷺ - بما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله - ﷺ - فإني لم أكن أروي عنه كذبا يسألني عنه إذا لقيته أنه قال: \"أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة،، وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في","vol":"9","page":128},{"text":"الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وتاسع المؤمنين في الجنة\". لو شئت أن أسميه لسميته، قال: فضج أهل المسجد يناشدونه يا صاحب رسول الله - ﷺ - من التاسع؟ قال: ناشدتموني بالله، والله عظيم أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله - ﷺ - العاشر، ثم أتبع ذلك يمينا، قال: والله لمشهد شهده رجل يغبر فيه وجهه مع رسول الله - ﷺ -، أفضل من عمل أحدكم، ولو عمر عمر نوح ﵇.\nصحيح: رواه أحمد (١٦٢٩) -واللفظ له-، وأبو داود (٤٦٥٠)، وابن ماجه (١٣٣) كلهم من حديث صدقة بن المثنى النخعي، حدثني جدي رياح بن الحارث أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة عن يمينه، وعن يساره، فجاءه رجل يدعى سعيد بن زيد، فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير. فجاء رجل من أهل المغيرة فاستقبل المغيرة، فسب وسب، فقال: من يسب هذا يا مغيرة؟ قال: يسب علي بن أبي طالب، قال: يا مغير بن شعب، يا مغير بن شعب -ثلاثًا- ألا أسمع أصحاب رسول الله - ﷺ - يسبون عندك؟ لا تنكر ولا تغير، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذي (٣٧٤٨) عن صالح بن مسمار المروزي قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن موسى ابن يعقوب، عن عمر بن سعيد، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه أن سعيد بن زيد حدثه في نفر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان، وعلي، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن، وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص\". قال فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر فقال القوم: ننشدك الله يا أبا الأعور من العاشر؟ قال نشدتموني بالله، أبو الأعور في الجنة.\nقال: أبو الأعور هو: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وسمعت محمدا يقول: هو أصح من الحديث الأول.\nيعني به ما رواه الترمذي (٣٧٤٧)، وأحمد (١٦٧٥)، والنسائي في الكبرى (٨١٣٨)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٠٢) كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن محمد -هو الدراوردي-، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة\".\nوالحديث من رواية عبد العزيز الدراوردي، ومن رواية موسى بن يعقوب الزمعي ذكره ابن أبي حاتم لأبيه وقال: \"أيهما أشبه؟ \"، فقال أبو حاتم: \"حديث موسى أشبه، لأن الحديث يروى عن سعيد من طرق شتى، ولا يعرف عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي - ﷺ - في هذا شيء\".\nانظر العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٦٦).","vol":"9","page":129},{"text":"• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عشرة من قريش في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة،، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحه في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٣٨٢٣) وفي الأوسط (٢٢٢٢) وفي الصغير (٦٢) من طرق عن حامد بن يحيى البلخي، عن سُعير بن الخِمس، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (١٤٨٧٧): \"رواه الطبراني في الثلاثة ورجاله رجال الصحيح غير حامد بن يحيى البلخي وهو ثقة.\nوإسناده حسن من أجل سُعير بن الخِمس فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4233>٨ - باب ما جاء في فضل أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح</span>\n• عن عائشة، وسئلت: من كان رسول الله - ﷺ - مستخلفًا لو استخلفه؟ قالت: أبو بكر، فقيل لها ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، ثم قيل لها: من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت إلى هذا.\nحسن: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٥) من حديث جعفر بن عوف، أخبرنا أبو عميس، عن ابن أبي مليكة، سمعت عائشة فذكرته.\n\n• عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أي أصحاب رسول الله - ﷺ - كان أحب إلى رسول الله؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: عمر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم أبو عبيدة بن الجراح، قلت ثم من؟ قال: فسكتت.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٦٥٧)، وابن ماجه (١٠٢)، وأبو يعلى (٤٧٣٢) كلهم من طرق عن الجريري -هو سعيد بن إياس-، عن عبد الله بن شقيق فذكره.\nوالجريري ثقة إلا أنه اختلط لكن الحديث عند الترمذي من طريق إسماعيل ابن علية، وعند أبي يعلى من طريق وهيب بن خالد، وهما قد رويا عن الجريري قبل اختلاطه.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4234>٩ - باب ما جاء في فضل أبي بكر وعمر وعائشة</span>\n• عن عمرو بن العاص أن النبي - ﷺ - بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: \"عائشة\"، فقلت: من الرجال؟ فقال: \"أبوها\"، قلت: ثم من؟ قال: \"ثم عمر بن الخطاب\"، فعد رجالًا.","vol":"9","page":130},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٤٨ - ٨) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله الحذاء، عن أبي عثمان، ثني عمرو بن العاص، فذكره.\nروي عن أنس قال: قيل: يا رسول الله! من أحب الناس إليك؟ قال: \"عائشة\". قيل: من الرجال؟ قال: \"أبوها\".\nرواه الترمذي (٣٨٩٠)، وابن ماجه (١٠١) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس فذكره.\nوقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أنس\".\nوقوله: \"حديث حسن غريب\" ليس بصحيح فقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: هذا حديث منكر، يمكن أن يكون: حميد عن الحسن عن النبي - ﷺ -.\nوقال في موضع آخر: \"إنما هو عن الحسن، عن النبي - ﷺ -، وأما عن أنس فليس بمحفوظ\".\nانظر علل ابن أبي حاتم (٢٦٦٦، ٢٦٥١). وكذا صحَّح أيضا الدارقطني في علله (٢٤٣٩) فقال: \"والصحيح عن معمر، عن حميد، عن الحسن مرسلًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4235>١٠ - باب في فضل فاطمة وعلي</span>\n• عن بريدة بن الحصيب قال: كان أحب النساء إلى رسول الله - ﷺ - فاطمة، ومن الرجال علي.\nحسن: رواه الترمذي (٣٨٦٨)، والطبراني في الأوسط (٧٢٥٨)، والحاكم (٣/ ١٥٥) كلهم من طريق الأسود بن عامر شاذان، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل جعفر الأحمر وعبد الله بن عطاء فإنهما حسنا الحديث.\nوالحديث محمول على أهل بيته وأقاربه من حيث النسب كما ذكر الترمذي عن شيخه إبراهيم بن سعد الجوهري.\nفعلى هذا لا تعارض بين هذا الحديث وبين الحديث الذي ورد فيه أن أحب الناس إلى رسول الله - ﷺ -: \"عائشة\". ومن الرجال: \"أبوها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4236>١١ - باب في فضل علي والحسن والحسين وفاطمة</span>\n• عن عائشة: خرج النبي - ﷺ - غداة وعليه مرط مرحل، من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله. ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣].","vol":"9","page":131},{"text":"صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٤) من طرق، عن محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: فذكرته.\n\n• عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة، فدخلت بها عليه، فقال لها: \"ادعي زوجك وابنيك\". قالت: فجاء علي والحسين والحسن، فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامة له على دكان تحته كساء خيبري. قالت: وأنا أصلي في الحجرة، فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشاهم به، ثم أخرج يده، فألوى بها إلى السماء، ثم قال: \"اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا، اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا\". قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، قال: \"إنك إلي خير، إنك إلي خير\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٥٠٨) عن عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الملك - يعني ابن أبي سليمان -، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة قالت: فذكرت الحديث.\nوقال عبد الملك: وحدثني أبو ليلى عن أم سلمة مثل حديث عطاء.\nورواه الحاكم (٢/ ٤١٦) من وجه آخر عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة مختصرا.\nوقال: صحيح على شرط البخاري، وقال الذهبي: على شرط مسلم.\nقلت: إسناده حسن من أجل عبد الملك بن أبي سليمان فإن فيه كلاما في حفظه ولكنه توبع.\nورواه الترمذي (٣٨٧١) من وجه آخر عن شهر بن حوشب عن أم سلمة مختصرا.\nوشهر بن حوشب فيه كلام معروف، ولكنه لا بأس به في المتابعات.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، وهو من أحسن شيء روي في هذا الباب\".\nوالمقصود من أهل البيت هنا من حيث النسب، وأما إطهار أهل البيت من الرجس فهو شامل للنسب والصهر جميعا.\n\n• عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي - ﷺ - قال: نزلت هذه الآية على النبي - ﷺ -: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ في بيت أم سلمة فدعا النبي - ﷺ - فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعليٌّ خلف ظهره فجلّله بكساء، ثم قال: \"اللهم! هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا\" قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: \"أنت على مكانك وأنت إلي خير\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٢٠٥، ٣٧٨٧)، والطبري في تفسيره (١٩/ ١٠٦)، والطبراني في الكبير (٨٢٩٥)","vol":"9","page":132},{"text":"كلهم من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن سليمان بن عبد الله الأصبهاني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ والظاهر أنه لم يخطئ لوجود شواهد صحيحة من حديث عائشة عند مسلم ومن حديث أم سلمة، وواثلة بن الأسقع وغير ذلك.\nويحيى بن عبيد هو المكي كما صرح به الطبراني، وهو ثقة.\n\n• عن شداد أبي عمار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم، فذكروا عليا، فلما قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله - ﷺ -؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة ﵂ أسألها عن علي، قالت: توجه إلى رسول الله - ﷺ - فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله - ﷺ - ومعه علي وحسن وحسين، آخذ كل واحد منهما بيده، حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه، أو قال: كساء، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. وقال: \"اللهم! هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٩٨٨)، وصحّحه ابن حبان (١٩٧٦)، والحاكم (٢/ ٣، ٤١٦/ ١٧٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٥٢) كلهم من طرق، عن الأوزاعي، عن شداد أبي عمار قال: فذكره. وإسناده صحيح. وكذا صحّحه أيضا البيهقي.\nوزاد ابن حبان والبيهقي في آخر الحديث: قال واثلة من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال: \"وأنت من أهلي\". قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرتجي. أي من أهل الإسلام ليس من أهلي نسبا.\n\n• عن علي أنه دخل على النبي - ﷺ - وقد بسط شملة فجلس عليها هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين ثم أخذ النبي - ﷺ - بمجامعه فعقد عليهم ثم قال: \"اللهم! ارض عنهم كما أنا عنهم راض\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥٥١٠) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنيّة، حدثنا عبيد بن طفيل أبو سيدان، عن ربعي بن حراش، عن علي فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شيخ الطبراني محمد بن عثمان ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، وعبيد بن طفيل فإن كلا منهم حسن الحديث.","vol":"9","page":133},{"text":"قال الهيثمي (٩/ ١٦٩): \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبيد بن طفيل وهو ثقة\".\nوأما ما روي عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: \"الصلاة يا أهل البيت\" ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. فهو ضعيف. رواه الترمذي (٣٢٠٦) عن عبد بن حميد (١٢٣٢) - وأحمد (١٤٠٤٠) - كلاهما عن عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد (هو ابن جدعان)، عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد بن جدعان فإنه ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nورواه الحاكم (٣/ ١٥٨) من طريق الحسين بن الفضل البجلي، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أخبرني حميد وعلي بن زيد، عن أنس فذكره.\nوهذه الزيادة - يعني زيادة حميد الطويل في الإسناد - زيادة شاذة وذلك لمخالفة الحسين بن الفضل الإمام أحمد وعبد بن حميد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4237>١٢ - باب في حب النبي - ﷺ - للحسن والحسين</span>\n• عن عطاء بن يسار أن رجلا أخبره أنه رأى النبي - ﷺ - يضم إليه حسنا وحسينا يقول: \"اللهم! إني أحبهما فأحبهما\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣١٣٣) عن سليمان بن داود (هو الهاشمي)، حدثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر -، أخبرني محمد - يعني ابن أبي حرملة -، عن عطاء (هو ابن يسار) قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٩): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nوجهالة الصحابي في الحديث لا تضر لأن الصحابة كلهم عدول.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - للحسن والحسين: \"اللهم! إني أحبهما فأحبهما\".\nصحيح: رواه أحمد (٩٧٥٩)، والبزار (٩٧٣٦)، والطبراني في الكبير (٣/ ٤٢) كلهم من طرق، عن أبي حازم (اسمه: سلمان الأشجعي)، عن أبي هريرة قال: فذكره. وزاد الطبراني في آخر الحديث: \"وأبغض من أبغضهما\". وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - قال للحسن والحسين: \"اللهم! إني أحبهما فأحببهما، ومن أحبهما فقد أحبني\".\nحسن: رواه البزار (١٨٢٠) عن يوسف بن موسى، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم (هو","vol":"9","page":134},{"text":"ابن بهدلة)، عن زيد (هو ابن حبيش)، عن عبد الله فذكره.\nذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٠) وقال: \"رواه البزار وإسناده جيد\".\nوهو كما قال فإن عاصم بن بهدلة مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني\".\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (٨١١٢)، وابن ماجه (١٤٣)، وأحمد (٧٨٧٦) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الجحاف فإنه حسن الحديث مع غلوه في تشيعه لكنه توبع تابعه سالم بن أبي حفصة العجلي عن أبي حازم قال: إني لشاهد يوم مات الحسن بن علي، فرأيت الحسين بن علي يقول لسعيد بن العاص: ويطعن في عنقه، ويقول: تقدم، فلولا أنها سنة ما قدمتك وكان بينهم شيء فقال أبو هريرة: لتنفسون على ابن نبيكم - ﷺ - بتربة تدفنونه فيها وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث.\nرواه أحمد (١٠٨٧٢)، وأبو يعلى (٦٢١٥)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٧١) ولم يذكر القصة إلا الحاكم. ولأبي الجحاف متابعات أخرى.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا منعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره فقال: \"من أحبني فليحب هذين\".\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (٨١١٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٨٨٧) - والسياق له -، وابن حبان (٦٩٧٠)، والطبراني في الكبير (٣/ ٤٠) كلهم من طرق عن عاصم (هو ابن بهدلة)، عن زر (هو ابن حبيش)، عن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - أخذ بيد حسن وحسين فقال: \"من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة\".\nرواه الترمذي (٢٧٣٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٥٧٦) كلاهما عن نصر بن علي الجهضمي الأزدي، أخبرني علي بن جعفر بن محمد بن علي، حدثني أخي موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب فذكره.","vol":"9","page":135},{"text":"قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد إلا من هذا الوجه.\nوهو كذلك فإن علي بن جعفر بن محمد العلوي لا يعرف فيه جرح ولا تعديل لذا قال فيه الحافظ: \"مقبول\" يعني إذا توبع وإلا فلين الحديث، ولم أجد له متابعا وذكره الذهبي في السير (٣/ ٢٥٤) وقال: \"إسناده ضعيف، والمتن منكر\".\nوفي الباب عن زيد بن أرقم أن رسول الله - ﷺ - قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: \"أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم\".\nرواه الترمذي (٣٨٧٠)، وابن ماجه (١٤٥)، وابن حبان (٦٩٧٧) كلهم من طريق أسباط بن نصر الهمداني، عن السدي، عن صُبيح مولى أم سلمة، عن زيد بن أرقم قال: فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وصبيح مولى أم سلمة ليس بمعروف\".\nوهو كما قال فإن صبيحا مولى أم سلمة لم يوثّقه أحد غير ابن حبان فإنه ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يوجد فيه جرح.\nوفي معناه ما روي عن أسامة بن زيد أنه قال: طرقت النبي - ﷺ - ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج النبي - ﷺ - وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي. قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: \"هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم! إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما\".\nرواه الترمذي (٣٧٦٩)، والبزار (٢٥٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٦٧) كلهم من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد المهاجر، أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال، أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد، أخبرني أبي أسامة بن زيد فذكره.\nوعبد الله بن أبي بكر قال ابن المديني: \"مجهول\" ولم يوثّقه غير ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح، ومسلم النبال، والحسن بن أسامة قال عنهما الحافظ ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث، ولم أجد لهما متابعا.\nلذا أعله ابن المديني فقال: \"حديث الحسن بن أسامة حديث مديني، رواه شيخ ضعيف منكر الحديث، يقال له: موسى بن يعقوب الزمعي من ولد عبد الله بن زمعة، عن رجل مجهول عن آخر مجهول\". انظر: تهذيب الكمال (ترجمة الحسن بن أسامة).\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله - ﷺ - يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله - ﷺ - من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: \"صدق الله ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما\".","vol":"9","page":136},{"text":"حسن: رواه أبو داود (١١٠٩)، والترمذي (٣٧٧٤)، والنسائي (١٤١٣، ١٥٨٥)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٤٥٦)، وابن حبان (٦٠٣٩)، والحاكم (١/ ٢٨٧) كلهم من طرق عن حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة يقول: فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسن بن واقد\".\nوهو كما قال، فإن الحسين بن واقد حسن الحديث.\n\n• عن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معديكرب وعمرو بن الأسود ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجع المقدام، فقال له رجل: أتراها مصيبة؟ قال له: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله - ﷺ - في حجره فقال: \"هذا مني وحسين من علي\".\nحسن: رواه أبو داود (٤١٣١)، وأحمد (١٧١٨٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٦٩) كلهم من طرق عن بقية بن الوليد، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد، وقد تقبل عنعنته مطلقا إذا روى عن بحير بن سعد قاله ابن عبد الهادي في تعليقه على علل ابن أبي حاتم.\nوهنا قد روى عن بحير بن سعد بالتصريح وقوّى الذهبي هذا الإسناد في السير (٣/ ٢٥٨).\nوقوله في الحديث: \"هذا مني\". يعني الحسن بن علي وذلك من باب إظهار المحبة لأن الحسن كان أكبر من الحسين، ولأنه قال فيه: \"إن الله سيصلح على يديه بين فئتين عظيمتين\". فقوله: \"هذا مني\" له مزيد من المزية.\nروي عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله - ﷺ - أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال: \"الحسن والحسين\". وكان يقول لفاطمة: \"ادعي لي ابنيَّ\". فيشمُّهما ويضمُّهما إليه. رواه الترمذي (٣٧٧٢)، وأبو يعلى (٤٢٩٤) كلاهما عن أبي سعيد الأشج، حدثنا عقبة بن خالد، حدثني يوسف بن إبراهيم التميمي أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث أنس\".\nوهو كما قال: فإن يوسف بن إبراهيم التميمي ضعيف عند جمهور أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4238>١٣ - باب ما جاء أن الحسن والحسين هما ريحانتا رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن عبد الله بن عمر - وسأله عن المحرم، قال شعبة: أحسبه، يقتل الذباب؟ - فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله - ﷺ -، وقال النبي - ﷺ -: \"هما ريحانتاي من الدنيا\".\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٥٣) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، ثنا","vol":"9","page":137},{"text":"شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، سمعت ابن أبي نُعْم، سمعت عبد الله بن عمر فذكره.\nوفي لفظ: \"قال ابن أبي نُعْم: كنت شاهدا لابن عمر، وسأله رجل عن دم البعوض؟ فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي - ﷺ - ... \". رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٤) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا مهدي، ثنا ابن أبي يعقوب به.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - والحسن والحسين يلعبان على بطنه فقلت: يا رسول الله أتحبهما؟ قال: \"وما لي لا أحبهما، ريحانتاي\".\nحسن: رواه البزار (١٠٧٨) عن عباد بن يعقوب، حدثنا علي بن هاشم بن البريد، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبي سهيل بن مالك (واسمه: نافع)، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨١): \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح\".\nوإسناده حسن من أجل عباد بن يعقوب هو الرواجني، وعلي بن هاشم بن البريد، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فإن كلا من هؤلاء حسن الحديث.\nوكون عباد بن يعقوب الرواجني، وعلي بن هاشم بن البريد موصوفا بالتشيع لا يضر ذلك لأن له شاهدا صحيحا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4239>١٤ - باب أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٦٨)، وأحمد (١٠٩٩٩)، والنسائي في الكبرى (٨٤٧٣، ٨٤٧٤، ٨٤٧٢) كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم (هو البجلي الكوفي)، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي نُعم فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن حذيفة قال: سألتني أمي: متى عهدك؟ تعني بالنبي - ﷺ - فقلت: ما لي به عهد منذ كذا وكذا، فنالت مني، فقلت لها: دعيني آتي النبي - ﷺ - فأصلي معه المغرب وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيت النبي - ﷺ - فصليت معه المغرب، فصلى حتى صلى العشاء ثم انفتل فتبعته، فسمع صوتي فقال: \"من هذا؟ حذيفة؟ \". قلت: نعم، قال: \"ما حاجتك، غفر الله لك ولأمك؟ \". قال: \"إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه","vol":"9","page":138},{"text":"الليلة، استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٨١) عن عبد الله بن عبد الرحمن وإسحاق بن منصور قالا: أخبرنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفة فذكره.\nورواه ابن خزيمة (١١٩٤)، وابن حبان (٦٩٦٠)، والحاكم (٣/ ٣٨١) كلهم من طريق إسرائيل به مثله إلا أن البعض اقتصر على ذكر الصلاه فقط.\nقال الترمذي: \"حسن غريب من هذا الوجه ولا نعرفه إلا من حديث إسرائيل\". انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فإن إسناده حسن لأجل ميسرة بن حبيب والمنهال بن عمرو فإنهما حسنا الحديث.\nورواه أحمد (٢٣٣٣٠) من وجه آخر عن إسرائيل، عن أبي السفر، عن الشعبي، عن حذيفة قال: أتيت النبي - ﷺ -، فصليت معه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، تم تبعته وهو يريد يدخل بعض حجره فقام وأنا خلفه، كأنه يكلم أحدا. قال: ثم قال: \"من هذا؟ \". قلت: حذيفة، قال: \"أتدري من كان معي؟ \". قلت: لا، قال: \"فإن جبريل جاء يبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة\". قال: فقال حذيفة: فاستغفر لي ولأمي، لمحال: \"غفر الله لك يا حذيفة ولأمك\".\nرجال إسناده ثقات، وابن أبي السفر هو: عبد الله بن أبي السفر الثوري الكوفي من رجال الجماعة إلا أن الشعبي وهو: عامر بن شراحيل أبو عمرو الكوفي أدرك زمان حذيفة وهو صغير، فإن صحّ قول ابن السمعاني بأنه ولد سنة عشرين، فيكون عمره عند وفاة حذيفة ستة عشر سنة، لأنه توفي في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين. ولذا لم أجد من جزم بعدم سماعه منه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، إلا ما كان من مريم ابنة عمران\".\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (٨٤١٦)، وأحمد في مسنده (١١٦١٨) (١١٧٥٦) وفي فضائل الصحابة (١٣٣١)، وأبو يعلى (١١٦٩) كلهم من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nويزيد بن أبي زياد ضعيف ولكن تابعه منصور بن أبي الأسود.\nرواه الحاكم (٣/ ١٥٤) من وجه آخر عن منصور بن أبي الأسود، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري فذكر نحوه.\nوقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\nقلت: إسناده حسن من أجل منصور بن أبي الأسود فإنه حسن الحديث إلا أن في إسناد الحاكم محمد بن الحسين بن أبي الحسين لم يوثّقه أحد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ١٣٦).","vol":"9","page":139},{"text":"وفي معناه ما روي عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة\".\nرواه الطبراني في الأوسط (٤٣٢٩) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني علي بن حكيم الأودي، ثنا شريك (هو ابن عبد الله القاضي)، عن أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل أشعث بن سوّار فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٤) وقال: \"رواه الطبراني - يعني في الكبير - وإسناده حسن\".\nولم أقف على إسناده في القدر المطبوع من المعجم الكبير فالله أعلم بالصواب.\nوفي معناه ما روي أيضا عن أبي هريرة قال: أبطأ رسول الله - ﷺ - عنا يوما صدر النهار، فلما كان العشي قال له قائلنا: يا رسول الله! قد شق علينا لم نرك اليوم، قال: \"إن ملكا من السماء لم يكن رآني، فاستأذن الله في زيارتي، فأخبرني - أو بشرني - أن فاطمة ابنتي سيدة نساء أمتي، وأن حسنًا وحسينًا سيدا شباب أهل الجنة\".\nرواه النسائي في الكبرى (٨٤٦٢)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٢ و٢٢/ ٤٠٣) كلاهما من طريق أبي جعفر محمد بن مروان الذهلي - وقيل الهذلي -، حدثني أبو حازم (واسمه: سلمان الأشجعي)، عن أبي هريرة فذكره.\nومحمد بن مروان لم يوثّقه غير ابن حبان لذا قال الحافظ: \"مقبول\" يعني يتابع وإلا فلين الحديث، ولم أجد له متابعا.\nوفي الباب روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما\". إلا أنه ضعيف جدا.\nرواه ابن ماجه (١١٨)، والحاكم (٣/ ١٦٧) كلاهما من طريق محمد بن موسى الواسطي، حدثنا المعلى بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوالمعلى بن عبد الرحمن هو الواسطي ضعيف جدا وقد كذبه الدارقطني وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4240>١٥ - باب في فضل أبي موسى الأشعري وبلال</span>\n• عن أبي موسى قال: كنت عند النبي - ﷺ - وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلال، فأتى النبي - ﷺ - أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له: أبشر، فقال: قد أكثرت علي من \"أبشر\" فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان، فقال: رد البشرى فاقبلا أنتما، قالا: قبلنا، ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه، ومج","vol":"9","page":140},{"text":"فيه، ثم قال: اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما، وأبشرا، فأخذا القدح ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر: أن أفضلا لأمكما، فأفضلا لها من طائفة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٧) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4241>١٦ - باب في فضل أسيد بن حضير وعباد بن بشر</span>\n• عن أنس أن رجلين خرجا من عند النبي - ﷺ - في ليلة مظلمة، وإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا، فتفرق النور معهما.\nوقال معمر: عن ثابت، عن أنس: إن أسيد بن حضير، ورجلًا من الأنصار.\nوقال حماد: أخبرنا ثابت عن أنس: كان أسيد بن حضير، وعباد بن بشر عند النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠٥) عن علي بن مسلم، ثنا حبان، ثنا همام، أنا قتادة، عن أنس أن رجلين فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4242>١٧ - باب ما جاء في فضل سلمان وصهيب وبلال</span>\n• عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: والله! ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، قال: فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي - ﷺ - وأخبره فقال: \"يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك\". فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه، أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٤) عن محمد بن حاتم، ثنا بهز، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4243>١٨ - باب ما جاء في فضائل علي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة</span>\n• عن البراء قال: اعتمر النبي - ﷺ - في ذي القعدة الحديث ... وفيه: قصة ابنة حمزة وأنها تبعتهم حين الخروج من مكة، فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، حملتها، فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر، فقال علي: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي،","vol":"9","page":141},{"text":"فقضى بها النبي - ﷺ - لخالتها وقال: \"الخالة بمنزلة الأم\"، وقال لعلي: \"أنت مني وأنا منك\"، وقال لجعفر: \"أشبهت خلقي وخلقي\"، وقال لزيد: \"أنت أخونا ومولانا\".\nصحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٩) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: لما خرجنا من مكة اتبعتنا ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم، قال: فتناولتها بيدها، فدفعتها إلى فاطمة، فقلت: دونك ابنة عمك. قال: فلما قدمنا المدينة اختصمنا فيها أنا وجعفر وزيد بن حارثة. فقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها عندي، يعني أسماء بنت عميس، وقال زيد: ابنة أخي، وقلت: أنا أخذتها وهي ابنة عمي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما أنت يا جعفر! أشبهت خلقي وخلقي، وأما أنت يا علي! فمني وأنا منك، وأما أنت يا زيد! فأخونا ومولانا، والجارية عند خالتها فإن الخالة والدة\". قلت يا رسول الله! ألا تتزوجها؟ قال: \"إنها ابنة أخي من الرضاعة\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٢٨٠)، وأحمد (٧٧٠) واللفظ له، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٢٠) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هانئ بن هانئ وهبيرة فإنهما مقبولان لأنه يقوي أحدهما الآخر.\n\n• عن أسامة بن زيد قال: اجتمع جعفر وعلي وزيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله - ﷺ -، وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله - ﷺ -، وقال زيد: أنا أحبكم إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله - ﷺ - حتى نسأله، فقال أسامة بن زيد: فجاؤوا يستأذنونه فقال: \"اخرج فانظر من هؤلاء؟ \" فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد - ما أقول: أبي - قال: \"ائذن لهم\". ودخلوا فقالوا: من أحب إليك؟ قال: \"فاطمة\". قالوا: نسألك عن الرجال، قال: \"أما أنت يا جعفر! فأشبه خُلُقك خُلُقي، وأشبه خَلْقي خَلْقك، وأنت مني وشجرتي، وأما أنت يا عليُّ! فَخَتني وأبو ولدي، وأنا منك وأنت مني، وأما أنت يا زيد! فمولاي ومنّي وإليَّ وأحب القوم إليَّ\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٧٧٧)، والنسائي في خصائص علي (١٣٨)، والحاكم (٣/ ٢١٧) كلهم من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة، عن أبيه قال: فذكره.\nومحمد بن إسحاق مدلّس وقد عنعن ولم أقف على تصريحه بالسماع لكن الحديث روي من وجه آخر رواه الترمذي (٣٨١٩)، والحاكم (٣/ ٥٩٦) كلاهما من طريق أبي عوانة، حدثنا عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: أخبرني أسامة بن زيد قال: كنت جالسا إذ جاء علي","vol":"9","page":142},{"text":"والعباس يستأذنان، فقالا: يا أسامة! استأذن لنا على رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله! علي والعباس يستأذنان، فقال: \"أتدري ما جاء بهما؟ \" قلت: لا، فقال النبي - ﷺ -: \"لكني أدري، ائذن لهما\"، فدخلا فقالا: يا رسول الله! جئناك نسألك أي أهلك أحب إليك؟ قال: \"فاطمة بنت محمد\"، فقالا: ما جئناك نسألك عن أهلك. قال: \"أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد\". قالا: ثم من؟ قال: \"ثم علي بن أبي طالب\". قال العباس: يا رسول الله! جعلت عمك آخرهم؟ قال: \"لأن عليا قد سبقك بالهجرة\".\nوعمر بن أبي سلمة قال الترمذي: كان شعبة يضعفه لكن ضعفه ليس بشديد، فقد قال ابن معين: ليس به بأس، وقال البخاري: صدوق إلا أنه يخالف بعض حديثه، وقال ابن عدي: حسن الحديث لا بأس به، وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إلا أن في بعض ألفاظه غرابة.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوقوله: \"أبو ولدي\" أي أبو الحسن والحسين ﵄.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4244>١٩ - باب ما جاء في فضائل زيد بن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة، وخالد بن الوليد</span>\n• عن خالد بن سمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته اجتمع إليه ناس من الناس، قال: حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله - ﷺ - قال: بعث رسول الله - ﷺ - جيش الأمراء وقال: \"عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد، فجعفر، فإن أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة الأنصاري\". فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي، ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا، قال: \"امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير\". قال: فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله - ﷺ - صعد المنبر وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ناب خبر - أو ثاب خبر، شك عبد الرحمن - ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيدًا، فاستغفروا له\". فاستغفر له الناس، \"ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدًا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه\". فرفع رسول الله أصبعيه وقال: \"اللهم! هو سيف من سيوفك فانصره - وقال عبد الرحمن مرة: فانتصر به\". فيومئذ سمي خالد سيف الله، ثم قال النبي - ﷺ -: \"انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد\". فنفر الناس","vol":"9","page":143},{"text":"في حر شديد مشاة وركبانا.\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (٨١٥٩)، وأحمد (٢٢٥٥١) - والسياق له -، وصحّحه ابن حبان (٧٠٤٨) كلهم من طرق عن الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن سمير فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4245>٢٠ - باب ما جاء في فضائل أربعة من الأنصار جمعوا القرآن على عهد رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول الله - ﷺ - أربعة كلهم من الأنصار: معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.\nقال قتادة: قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٥ - ١١٩) كلاهما من طريق شعبة عن قتادة قال: سمعت أنسا يقول فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\nوفي لفظ: \"قلت لأنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله - ﷺ -؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار ... \" فذكره. رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٠٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٥ - ١٢٠) كلاهما من طريق همام بن يحيى، ثنا قتادة قال: سألت أنس بن مالك فذكره.\nملحوظة: سقط \"قتادة\" في إسناد صحيح مسلم المطبوعة، وهو مثبت في تحفة الأشراف (١٤٠١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4246>٢١ - باب في بيان أربعة من الصحابة يؤخذ عنهم القرآن</span>\n• عن مسروق قال: ذكروا ابن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت رسول الله - ﷺ - من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٥٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٤ - ١١٨) كلاهما من طريق شعبة عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق قال: فذكره.\nوهذا لفظ مسلم، وزاد البخاري في آخره: \"قال: لا أدري بدأ بأُبي أو بمعاذ\".\nوفي لفظ: \"اقرؤوا القرآن من أربعة نفر\"، وفي لفظ: \"خذوا القرآن من أربعة\". فذكرهم. رواه مسلم (٢٤٦٤ - ١١٧، ١١٦) من وجه آخر عن الأعمش عن شقيق عن مسروق به.\nوأما ما روي عن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: \"خذوا القرآن من أربعة: من أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة\". فهو مقلوب.","vol":"9","page":144},{"text":"رواه البزار (١٥٢٦)، والحاكم (٣/ ٢٢٥) كلاهما من طريق إبراهيم بن مهدي، ثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله فذكره.\nقال البزار: هذا الحديث لم نسمعه إلا من إبراهيم بن سعيد، عن إبراهيم بن مهدي، عن أبي إسماعيل المؤدب.\nوإبراهيم بن مهدي هو (المصيصي) وثّقه أبو حاتم وابن قانع لكن قال عنه ابن معين: جاء بمناكير، وقال العقيلي: حدث بمناكير.\nوقد أعله ابن حجر في الفتح (٩/ ٤٧) فقال: هو مقلوب فإن المحفوظ في هذا عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق ... كما تقدم. يعني حديث عبد الله بن عمرو. فلعل المصيصي لم يحفظ الإسناد.\nثم ذكر الحافظ احتمالًا آخر وقال: ويحتمل أن يكون إبراهيم حمله عن شيخين، والأعمش حمله عن شيخين.\nتنبيه: قد ورد في مطبوعة المستدرك \"أبو سعيد المؤدب\" على مكان \"أبو إسماعيل المؤدب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4247>٢٢ - باب ما جاء في فضل أبي بكر، وعمر، وأبي عبيدة، وأسيد بن حضير، وثابت بن قيس، ومعاذ بن جبل، ومعاذ بن عمرو بن الجموح</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح\".\nحسن: رواه أحمد (٩٤٣١)، والنسائي في الكبرى (٨١٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٩٧، ٧١٢٩)، والحاكم (٣/ ٢٣٣) و(٣/ ٢٦٨) كلهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوزاد ابن حبان والحاكم في موضعهما الأول في الحديث قول: \"بئس الرجل فلان وفلان سبعة رجال سماهم رسول الله - ﷺ - ولم يسمهم لنا سهيل\".\nوإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4248>٢٣ - باب في فضل أبي موسى، وأبي عامر الأشعريين</span>\n• عن أبي موسى قال: لما فرغ النبي - ﷺ - من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دُريد بن الصِّمَّة، فقتل دُريد وهزم الله أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته، رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته،","vol":"9","page":145},{"text":"فانتهيت إليه فقلت: يا عم من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولَّى فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي، ألا تثبت، فكف، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء، قال: يا ابن أخي! اقرئ النبي - ﷺ - السلام وقل له: استغفر لي، واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرا ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي - ﷺ - في بيته على سرير مرمل وعليه فراش، قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: \"اللهم! اغفر لعبيد أبي عامر\". ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: \"اللَّهم! اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس\". فقلت: ولي فاستغفر، فقال: \"اللهم! اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما\". قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٨) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4249>٢٤ - باب حب النبي - ﷺ - لأسامة والحسن</span>\n• عن أسامة بن زيد عن النبي - ﷺ - أنه كان يأخذه والحسن، فيقول: \"اللهم! أَحبهما فإني أُحبّهما\".\nصحيح: رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي - ﷺ - (٣٧٣٥) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي، حدثنا أبو عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4250>٢٥ - باب ما روي في حب النبي - ﷺ - لعلي وأبي ذر والمقداد وسلمان</span>\nروي عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إن الله أمرني بحب أربعة: وأخرني أنه يحبهم\". قيل: يا رسول الله سمهم لنا، قال: \"علي منهم\". يقول ذلك ثلاثا. \"وأبو ذر، والمقداد، وسلمان\". وأمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم.\nرواه الترمذي (٣٧١٨)، وابن ماجه (١٤٩)، وأحمد (٢٢٩٦٨) كلهم من طريق شريك (هو ابن عبد الله القاضي) حدثنا أبو ربيعة (اسمه: عمر بن ربيعة الأيادي)، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك\".\nقلت: وشريك القاضي سيئ الحفظ وقد تفرد به كما قال الترمذي وشيخه أبو ربيعة الأيادي وإن","vol":"9","page":146},{"text":"كان ابن معين قد وثّقه ولكن قال أبو حاتم: منكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4251>٢٦ - باب ما روي في فضل علي وعمار وسلمان وغيرهم</span>\nروي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان\".\nرواه الترمذي (٣٧٩٧)، وأبو يعلى (٢٧٨٠) كلاهما من طريق الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة الأيادي، عن الحسن (هو البصري)، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح\".\nوفي إسناد الحديث ثلاث علل:\nالأولى: أبو ربيعة الأيادي وإن كان ابن معين وثّقه لكن قال أبو حاتم: إنه منكر الحديث يعني إذا تفرد.\nالثانية: الحسن بن صالح الراوي عن أبي ربيعة هو الهمداني وإن كان ثقة لكنه رمي بالتشيع.\nالثالثة: الحسن البصري مدلّس ولم يصرح بالسماع.\nوروي عن علي بن أبي طالب قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن كل نبي أعطي سبعة نجباء رفقاء أو رقباء، وأعطيت أنا أربعة عشر\". قلنا (يعني لعليِّ): من هم؟ قال: \"أنا، وابناي، وجعفر، وحمزة، وأبو بكر، وعمر، ومصعب بن عمير، وبلال، وسلمان، وعمار، والمقداد، وحذيفة، وعبد الله بن مسعود\".\nرواه الترمذي (٣٧٨٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٦٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن كثير النواء، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة قال: قال علي بن أبي طالب فذكره.\nوكثير النواء: هو كثير بن إسماعيل - وقيل ابن نافع - ضعيف عند جمهور أهل العلم، ومِنْ ضَعْفه أنه اضطرب في تسمية الأسماء كما أنه اضطرب في إسناد الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4252>٢٧ - باب فضل سالم مولى أبي حذيفة وعمرو بن العاص</span>\n• عن عمرو بن العاص يقول: فزع الناس بالمدينة مع النبي - ﷺ - فتفرقوا، فرأيت سالمًا مولى أبي حذيفة احتبى بسيفه، وجلس في المسجد، فلما رأيت ذلك، فعنت مثل الذي فعل، فخرج رسول الله - ﷺ - فرآني وسالمًا وأتى الناس فقال رسول الله؟ - ﷺ -: \"يا أيها الناس، ألا مفزعكم إلى الله ورسوله؟ ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان؟ \".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٨١٠)، والنسائي في الكبرى (٨٢٤٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٩٢) كلهم من طريق موسى بن علي بن رباح قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"9","page":147},{"text":"قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٠٠): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4253>٢٨ - باب فضل ابن مسعود، وعمار، وحذيفة</span>\n• عن علقمة قال: قدمت الشام فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم! يسر لي جليسا صالحا، فأتيت قوما فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي. قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء. فقلت: إني دعوت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا فيسَّرك لي، قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أوليس عندكم ابن أم عبد، صاحب النعلين والوساد والمطهرة؟ وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان - يعني على لسان نبيه - ﷺ - أوليس فيكم صاحب سر النبي - ﷺ - الذي لا يعلمه أحد غيره؟، ثم قال: كيف يقرأ عبد الله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ فقرأت عليه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ قال: والله لقد أقرأنيها رسول الله - ﷺ - من فيه إلى فيَّ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٤٢)، ومسلم في صلاة المسافرين قصرها (٢٨٣: ٨٢٣) كلاهما من طريق المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة قال: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مختصر.\nورواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٤٣) عن سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: ذهب علقمة إلى الشام، فلما دخل المسجد قال: اللهم! يسر لي جليسا صالحا، فجلس إلى أبي الدرداء، فقال أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة، قال: أليس فيكم، أو منكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟ - يعني حذيفة - قال: قلت: بلى، قال: أليس فيكم، أو منكم الذي أجاره الله على لسان نبيه - ﷺ -؟ - يعني من الشيطان يعني عمّارا - قلت: بلى، قال: أليس فيكم، أو منكم صاحب السواك أو السرار؟ قال: بلى، قال: كيف كان عبد الله يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢)﴾ قلت: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ قال: ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4254>٢٩ - باب ما جاء في أخبار أبي سعيد، وابن مسعود، وحذيفة، وسلمان</span>\n• عن خيثمة بن أبي سبرة قال: أتيت المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا، فيسر لي أبا هريرة، فجلست إليه، فقلت له: إني سألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فوفقت لي، فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، جئت ألتمس الخير وأطلبه فقال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله - ﷺ - ونعليه، وحذيفة صاحب سر رسول الله - ﷺ -، وعمار الذي أجاره الله من الشيطان","vol":"9","page":148},{"text":"على لسان نبيه، وسلمان صاحب الكتابين؟ قال قتادة: والكتابان الإنجيل والقرآن.\nحسن: رواه الترمذي (٣٨١١) عن الجراح بن مخلد البصري، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة (هو ابن دعامة)، عن خيثمة بن أبي سبرة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل معاذ بن هشام الدستوائي فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4255>٣٠ - باب ما جاء في فضل أهل السفينة ممن هاجروا إلى الحبشة وأن لهم أجر هجرتين</span>\n• عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج رسول الله - ﷺ - ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي، أنا أصغرهما، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رُهْم - إما قال بضعا، وإما قال: ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي - قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله - ﷺ - بعثنا ههنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، قال: فوافقنا رسول الله - ﷺ - حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال أعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا، إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم، قال: فكان ناس من الناس يقولون لنا - يعني لأهل السفينة: نحن سبقناكم بالهجرة.\nقال: فدخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا، على حفصة زوج النبي - ﷺ - زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة. فنحن أحق برسول الله - ﷺ - منكم. فغضبت وقالت كلمة: كذبت يا عمر! كلا والله! كنتم مع رسول الله - ﷺ - يطعم جائعكم، وكنا في دار، أو في أرض البعداء، البغضاء في الحبشة، وذلك في الله وفي رسوله وأيم الله! والله! لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله - ﷺ -، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - وأسأله، ووالله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك، قال: فلما جاء النبي - ﷺ - قالت: يا نبي الله! إن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكن أنتم، أهل السفينة، هجرتان\".","vol":"9","page":149},{"text":"قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا، يسألوني عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله - ﷺ -.\nقال أبو بردة: فقالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد هذا الحديث مني.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٣٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٢) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، ثنا بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره.\nوزاد أبو يعلى (٣٧١٧) - بعد سياقه لفظ البخاري ومسلم -: \"وحدثنا مرة أخرى، وقال: \"لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إلي\".\nرواه عن أبي كريب، ثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره.\nوفي لفظ آخر: \"لكم الهجرة مرتين: هجرتكم إلى المدينة، وهجرتكم إلى الحبشة\". رواه أحمد (١٩٥٢٤)، عن وكيع، والحاكم (٣/ ٢١٢) من طريق عبد الله بن رجاء - كلاهما عن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة -، عن عدي بن ثابت، عن أبي بردة، عن أبي موسى به.\nوفيه المسعودي وهو مختلط لكن وكيعا سمع منه قبل اختلاطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4256>٣١ - باب ما جاء في فضل فقراء المهاجرين</span>\n• عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاص، وسأَله رجل، فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: أَلك امرأةٌ تأوي إليها؟ قال: نعم، قال: ألك مسكنٌ تَسْكنُهُ؟ قال: نعم، قال: فأنت من الأغنياء، قال: فإنَّ لي خادما، قال: فأَنت من الملوك.\nقال أبو عبد الرحمن: وجاء ثلاثةُ نَفَر إلى عبد الله بنِ عمرو بن العاص، وأنا عندَه، فقالوا: يا أبا محمدٍ، إِنا والله! ما نَقْدِرُ على شيءٍ لا نَفقَةٍ، ولا دَابَّةٍ، ولا مَتَاعٍ، فقال لهم: ما شئتم، إن شئتم رجعتم إلينا، فأَعطيناكم ما يَسَّرَ الله لكم، وإن شئتم ذكرنا أمرَكم للسُّلطان، وإِن شئتم صبرتم، فإني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إِن فقراء المهاجرين يَسْبقون الأغنياء يوم القيامة إِلى الجنة بأربعين خريفا\". قالوا: فإنا نصبر، لا نسأَل شيئا.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٧٣: ٢٧٩٧) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هانيء سمع أبا عبد الرحمن الجبلي يقول: فذكره.\n\n• عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: كنت قائما عند رسول الله - ﷺ - فجاء حَبْر من","vol":"9","page":150},{"text":"أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد!، فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن اسمي محمدٌ الذي سماني به أهلي\". فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أينفعك شيء إن حدثتك؟ \". قال: أسمع بأذنيّ، فنكت رسول الله - ﷺ - بعود معه فقال: \"سل\". فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم وتبدّل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هم في الظلمة دون الجسر\". قال: فمن أوَّل الناس إجازة؟ قال: \"فقراء المهاجرين\". قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: \"زيادة كبد النون\". قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: \"يُنْحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها\". قال: فما شرابهم عليه؟ قال: \"من عين فيها تسمى سلسبيلا\". فقال: صدقت، قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبيّ، أو رجل أو رجلان، قال: \"ينفعك إن حدثتك؟ \". قال: أسمع بأذني، قال: جئت أسألك عن الولد؟ قال: \"ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعلا منيّ الرجل منيّ المرأة أذْكرا بإذن الله، وإذا علا منيّ المرأة منيّ الرجل آنثا بإذن الله\". قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبيّ، ثم انصرف فذهب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما لي علم بشيء منه، حتى أتانيَ الله به\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٤: ٣١٥) عن الحسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة (هو الربيع بن نافع)، حدثنا معاوية (يعني اين سلام)، عن زيد (يعني أخاه)، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني أبو أسماء الرحبي، عن ثوبان فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"هل تدرون أوّل من يدخل الجنة من خلق الله؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون الذين تُسَدُّ بهم الثغور، ويُتَّقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله ﷿ لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيوهم، فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلِّم عليهم؟ قال: إنهم كانوا عبادًا يعبدوني لا يشركون بي شيئا، وتُسدُّ بهم الثغور، ويُتَّقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قضاءً، قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من","vol":"9","page":151},{"text":"كل باب ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٤] \".\nصحيح: رواه أحمد (٦٥٧٠، ٦٥٧١)، والبزار (٢٤٥٧)، وصحّحه ابن حبان (٧٤٢١)، والحاكم (٢/ ٧١ - ٧٢) كلهم من طرق، عن أبي عُشَّانة المعافري حي بن يؤمن، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\n\n• عن واثلة بن الأسقع، قال: كنت في أصحاب الصفة فلقد رأيتنا، وما منّا إنسان عليه ثوب تام، وأخذ العرق في جلودنا طرقا من الغبار والوسخ، إذ خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"ليبشر فقراء المهاجرين\". إذ أقبل رجل عليه شارة حسنة فجعل النبي - ﷺ - لا يتكلم بكلام إلا كلفته نفسه أن يألي بكلام يعلو كلام النبي - ﷺ -، فلما انصرف قال: \"إن الله لا يحب هذا وصوته يلوون ألسنتهم كليّ البقرة بلسانها المرعى كذلك يلوي الله تعالى ألسنتهم ووجوههم في النار\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٧٠) عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثنا\nأبو مسهر (هو عبد الأعلى بن مسهر)، ثنا صدقة بن خالد، قال: حدثني زيد بن واقد، عن بسر بن\nعبيد الله، عن واثلة بن الأسقع قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال المنذري في الترغيب (٤/ ٧٢): \"رواه الطبراني بأسانيد أحدهما صحيح\". وتبعه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٦١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4257>٣٢ - باب ما جاء في فضل أهل بيعة العقبة الثانية</span>\n• عن جابر بن عبد الله - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم، في الموسم وبِمِجَنَّة وبعُكاظ، وبمنازلهم بمنى يقول: \"من يؤويني، من ينصرني، حتى أبلغ رسالات ربي، وله الجنة\". فلا يجد أحدا ينصره ويؤويه، حتى إن الرجل يرحل من مضر، أو من اليمن إلى ذي رَحِمِه فيأتيه قومه، فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله ﷿ يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله ﷿ له من يثرب، فيأتيه الرجل فيؤمن به فيقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام.\nثم بعثنا الله فأتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منا، فقلنا: حتى متى نذر رسول الله - ﷺ - يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدناه شعب","vol":"9","page":152},{"text":"العقبة، فقال عمُّه العباس: يا ابن أخي! إني لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك، إني ذو معرفة بأهل يثرب، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر العباس في وجوهنا.، قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم، هؤلاء أحداث، فقلنا: يا رسول الله! علام نبايعك؟ قال: \"تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النَّفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة\". فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين، فقال: رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المَطِيّ إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مسَّتكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه فهو أعذر عند الله، قالوا: يا أسعد بن زرارة: أمط عنا يدك، فوالله! لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، فقمنا إليه رجلا رجلا يأخذ علينا بشرطة العباس ويعطينا على ذلك الجنة.\nحسن: رواه أحمد (١٤٦٥٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٠١٢)، والحاكم (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥) كلهم من حديث يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير أنه حدثه جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير فإنه حسن الحديث.\nورواه أيضا أحمد (١٤٤٥٦)، والبزار - كشف الأستار (١٧٥٦)، وابن حبان (٦٢٧٤) كلهم من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به نحوه وله طرق أخرى عن ابن خثيم.\nوفي الباب أحاديث كثيرة ينظر في السيرة النبوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4258>٣٣ - باب ما جاء في فضل أهل الصفة</span>\n• عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - لما زوجه فاطمه بعث معه بخميلة ووسادة من أدم حشوُها ليف، ورَحَيَيْن وسقاء وجَرَّتَيْن، فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد سَنَوت حتى قد اشتكيتُ صدري، قال: وقد جاء الله أباك بسبْي، فاذهبي فاستخدميه، فقالت: وأنا والله! قد طَحَنت حتى مَجَلَت يداي فأتت النبي - ﷺ -، فقال: \"ما جاء بك أي بنية؟ \". قالت: جئت لأسلم عليك، واستَحَيت أن تسأله ورجعت،","vol":"9","page":153},{"text":"فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله، فأتيناه جميعا، فقال علي: يا رسول الله، والله! لقد سَنَوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي، وقد جاءك الله بسَبْي وسعة فأخدمنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"والله! لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تُطْوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم\". فرجعا، فأتاهما النبي - ﷺ - وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطت رؤوسهما تكشفت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما، فثارا، فقال: \"مكانكما\". ثم قال: \"ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ \". قالا: بلى. فقال: \"كلمات علمنيهن جبريل، فقال: تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين\". قال: فوالله! ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله - ﷺ -، قال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ فقال: \"قاتلكم الله يا أهل العراق، نعم، ولا ليلة صفين\".\nصحيح: رواه أحمد (٨٣٨، ٥٩٦)، وابن سعد (٨/ ٢٥)، والبزار (٧٥٧)، كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي قال: فذكره.\nوإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط، لكنه روى عنه هذا الحديث حماد بن سلمة، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.\nتنبيه: ما يتعلق بتعليم النبي - ﷺ - الأذكار وطلب فاطمة الخادم فقد أخرج الشيخان من طريق آخر من حديث علي - ﵁ -. وليس عندهما ذكر أهل الصفة.\nوالصفة: بضم الصاد وتشديد الفاء: ظلّة كانت في مؤخرة مسجد النبي - ﷺ - يأوي إليها المساكين ممن لا مأوى لهم ولا أهل وكانوا يكثرون فيها ويقلّون حسب تغيير الأحوال.\nوقد قيل: إن عددهم بلغ نحو ستمائة شخص في أوقات مختلفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4259>٣٤ - باب ما جاء في فضائل أهل بدر</span>\n• عن عبيد الله بن أبي رافع، وهو كاتب علي قال: سمعت عليا - ﷺ - وهو يقول: بعثنا رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمقداد، فقال: \"ائتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها\". فانطلقنا تعادى بنا خيلنا، فإذا نحن بالمرأة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله - ﷺ - فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله","vol":"9","page":154},{"text":"- ﷺ -: \"يا حاطب! ما هذا؟ \". قال: لا تعجل علي يا رسول الله! إني كنت امرأ ملصقا في قريش، - قال سفيان: كان حليفا لهم، ولم يكن من أنفسها -، وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذْ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال النبي - ﷺ -: \"صدق\". فقال عمر: دعني يا رسول الله! أضرب عنق هذا المنافق، فقال: \"إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم\". فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة:] وليس في حديث أبي بكر وزهير ذكر الآية، وجعلها إسحاق في روايته من تلاوة سفيان.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٠٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٤ - ١٦١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، من الحسن بن محمد، أخبرني عبيد الله بن أبي رافع - وهو كاتب علي - قال: سمعت عليًّا وهو يقول: فذكره.\nوفي لفظ: وبعثني رسول الله - ﷺ - وأبا مرثد والزبير وكلنا فارس، فقال: \"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب إلى المشركين ... \". وفي آخره: \"أليس من أهل بدر؟ \". فقال: \"لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: أعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم\". فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم.\n\n• عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -: \"اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شِئْتُمْ فقد غفرت لكم\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٥٤)، وأحمد (٧٩٤٠)، والحاكم (٤/ ٧٧، ٧٨) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ على اليقين: إن الله تعالى اطلع عليهم فغفر لهم، إنما أخرجاه على الظن: \"وما يدريك لعل الله تعالى اطلع على أهل بدر\".\".\nقلت: هكذا رواه على اليقين: يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة.\nورواه موسى بن إسماعيل التبوذكي عند أبي داود (٤٦٥٤) وعمرو بن عاصم عند الدارمي في مسنده (٢٨٠٣) كلاهما عن حماد بن سلمة به بالظن: \"فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم\".\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\n\n• عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال: جاء","vol":"9","page":155},{"text":"جبريل إلى النبي - ﷺ - فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: \"من أفضل المسلمين\". أو كلمة نحوها، قال: \"وكذلك من شهد بدرا من الملائكة\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٩٢) عن إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة، عن أبيه قال: فذكره.\n\n• عن رافع بن خديج قال: إن جبريل أو ملكا جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: \"ما تعدون من شهد بدرًا فيكم؟ \". قالو: خيارنا، قال: \"كذلك هم عندنا خيارنا من الملائكة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٠٦)، وأحمد (١٥٨٢٠)، وعبد بن حميد (٤٢٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٢٤) كلهم من طريق سفيان (هو الثوري)، عن يحيى بن سعيد (هو التيمي أبو حيان)، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قال وهو في قبّة له يوم بدر: \"أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهم! إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا\". فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألحَحْت على ربك، وهو في الدرع، فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥ - ٤٦].\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٧) عن إسحاق، ثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله - ﷺ - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: \"اللهم! أنجز لي ما وعدتني، اللهم! آت ما وعدتني، اللهم! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ... فأمده الله بالملائكة\". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٦٣) عن هنّاد بن السري، ثنا ابن المبارك، عن عكرمة بن عمار، ثني سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب قال: فذكره.\n\n• عن علي قال: بات رسول الله - ﷺ - يدعو ربه ﷿ ويقول: \"اللهم! إن تهلك هذه الفئة لا تعبد\".\nصحيح: رواه أحمد (٩٤٨)، والبزار (٧١٩) كلاهما من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٢٦٦٥) من طريق إسرائيل به، ولكنه لم يذكر موضع الشاهد منه. ورواه البيهقي في الدلائل (٣/ ٤٩) من وجه آخر عن شعبة، عن أبي إسحاق مختصرا.\nوأما ما روي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر،","vol":"9","page":156},{"text":"فقال رسول الله - ﷺ - \"اللهم! إنهم حفاة فاحملهم، اللهم! إنهم عراة فاكسهم، اللهم! إنهم جياع فأشبعهم، ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل وقد رجع إلا بجمل أو جملين، واكتسوا، وشبعوا\". فضعيف.\nرواه أبو داود (٢٧٤٧)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٢٣، ١٣٣)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٠٦) كلهم من طرق، عن عبد الله بن وهب، عن حيي - وهو ابن عبد الله المعافري -، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.\nوحييّ بن عبد الله المعافري مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4260>٣٥ - باب ما جاء في فضل أهل بئر معونة</span>\n• عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - أتاه رِعْل وذكوان وعُصَيَّة، وبنو لحيان، فزعموا أنهم قد أسلموا، واستمدُّوه على قومهم، فأمدَّهم النبي - ﷺ - بسبعين من الأنصار.\nقال أنس: كنا نسميهم القراء، يحطبون بالنهار ويصلون بالليل، فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر معونة غدروا بهم وقتلوهم، فقَنتَ شهرا يدعو على رِعْل وذَكوان وبني لحيان.\nقال قتادة: وحدثنا أنس أنهم قرؤوا بهم قرآنا: ألا بلغوا عنا قومنا بأنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا وأرضانا، ثم رفع ذلك بعد.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٤٦) عن محمد بن بشار، ثنا ابن أبي عدي وسهل بن يوسف، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس: فذكره.\nوقوله: \"قرؤوا بهم قرآنا ... \" أي نزل فيهم قرآنا يتلى ثم نسخ بعد ذلك، كما ورد في رواية أخرى عن أنس بلفظ: \"أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه، ثم نسخ بعد: بلغوا قومنا أنه قد ... \" فذكره.\nرواه البخاري في الجهاد (٢٨١٤)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٧ - ٢٩٧) كلاهما من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: فذكره.\nوأما ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: \"إياكم أن تقولوا: مات فلان شهيدا، أو قتل فلان شهيدا، فإن الرجل يقاتل ليغنم، ويقاتل ليذكر، ويقاتل ليرى مكانه، فإن كنتم شاهدين لا محالة فاشهدوا للرهط الذين بعثهم رسول الله - ﷺ - في سرية فقتلوا فقالوا: \"اللهم! بلغ نبينا - ﷺ - عنا أنا قد لقيناك، فرضينا عنك، ورضيت عنا\". فضعيف منقطع.\nرواه أحمد (٣٩٥٢)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٨٥) كلاهما من طرق عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن ابن مسعود قال: فذكره.\nوفي سنده: عطاء بن السائب، صدوق لكنه اختلط في آخر عمره. وحماد بن سلمة ممن سمع","vol":"9","page":157},{"text":"منه قديما. ولكنه معلول بالانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه، فإنه لم يسمع منه في قول عامة أهل العلم.\nوروي عن أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة، فأخبرني أبي قال: لما قتل الذين ببئر معونة، وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ فأشار إلى قتيل، فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة، فقال: لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وضع، فأتى النبي - ﷺ - خبرهم فنعاهم، فقال: \"إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم\". وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به، ومنذر بن عمرو سمي به منذرا.\nذكره البخاري في المغازي (٤٠٩٣) - عقب حديث الهجرة المروي عن عائشة - عن شيخه عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.\nفقال عقبه: \"وعن أبي أسامة ... \" فذكره مرسلا فهو معطوف على الإسناد السابق، كما قال الحافظ في التغليق (٤/ ١١٢) وإنما فصله ليبين الموصول من المرسل، قاله في الفتح (٧/ ٣٩٠).\nيعني رواه من حديث عائشة موصولا وفيه قصة هجرة النبي - ﷺ - إلى المدينة، ثم رواه بالإسناد إلى عروة بن الزبير، فذكر قصة أهل بئر معونة مرسلا عن عروة، والحديثان رواهما أبو نعيم، والإسماعيلي، والبيهقي، مساقا واحدا موصولا به مدرجا، ولم يفصلوهما كما فصله البخاري، ولذلك أورده ابن حجر في كتابه المدرج ليبين أن عمله هذا إدراج، وأن القصة الثانية ليست متصلة بل هي من مراسيل عروة، والله أعلم. انظر الفتح (٧/<span data-type=\"title\" id=toc-4261> ٣٩٠).\n\n٣٦ - باب ما جاء في فضائل أهل أحد</span>\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يقول يوم أحد: \"اللهم! إنك إنْ تشأ لا تعبد في الأرض\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٤٣) عن حجاج بن الشاعر، ثنا عبد الصمد، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4262>٣٧ - باب ما جاء في فضل شهداء أحد</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لما أصيب إخوانكم بأُحُد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة: تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم. قال: فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] إلى آخر الآية\".","vol":"9","page":158},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٢٥٢٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nومن هذا الوجه رواه أحمد (٢٣٨٩) مع اختلاف النسخ هل هو من رواية أحمد أم من رواية ابنه عبد الله وصحّحه الحاكم (٢/ ٨٨، ٢٩٧) وقال: صحيح على شرط مسلم.\nقلت: والصواب أنه حسن من أجل محمد بن إسحاق وأبي الزبير وهما مدلّسان، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث في الإسناد الآخر. ومضى الكلام عليه في السيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4263>٣٨ - باب ما جاء في فضائل أصحاب الشجرة</span>\n• عن جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول عند حفصة: \"لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها\". قالت: بلى يا رسول الله! فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النبي - ﷺ -: \"قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] \".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٦) عن هارون بن عبد الله، ثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره. أم مبشر هي: زوجة زيد بن حارثة.\n\n• عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - في بيت حفصة فقال: \"لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية\". قالت حفصة: أليس الله ﷿ يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] قال رسول الله - ﷺ -: \"فمه\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٧٠٤٢)، وابن ماجه (٤٢٨١)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٨٧)، وصحّحه ابن حبان (٤٨٠٠) كلهم من طريق ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن أم مبشر قال: جاء غلام حاطب فقال: والله! لا يدخل حاطب الجنة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كذبت قد شهد بدرا والحديبية\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٧٠٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٤)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٠٢) كلهم من طريق معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن سليمان - هو الأعمش -، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر قالت: فذكرنه.\n\n• عن حفصة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأرجو أن لا يدخل النار - إن شاء الله - أحد شهد بدرا والحديبية\". قالت: فقلت: أليس الله ﷿ يقول: ﴿وَإِنْ","vol":"9","page":159},{"text":"مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]؟ قالت: فسمعته يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾.\nصحيح: رواه أحمد (٢٦٤٤٠)، وابن ماجه (٤٢٨١)، وأبو يعلى (٧٠٤٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٨٦) كلهم من حديث أبي معاوية، ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن حفصة قالت: فذكرته.\nوإسناده صحيح.\n\n• عن جابر أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله - ﷺ - يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدرا والحديبية\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٥) من طرق، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: فذكره.\nوفي لفظ: \"كذبت، لا يدخلها أبدا ... \". فزاد كلمة \"أبدا\".\nرواه أحمد (١٤٤٨٤) عن حجاج، ثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: فذكره. وحجاج: هو ابن محمد الأعور.\n\n• عن جابر عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٥٣)، وأحمد (١٤٧٧٨)، والترمذي (٣٨٦٠)، والنسائي في الكبرى (١١٤٤٤)، وابن حبان (٤٨٠٢) كلهم من طرق، عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا النبي - ﷺ -: \"أنتم اليوم خير أهل الأرض\". وقال جابر: \"لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٥٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٥٦ - ٧١) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر قال: فذكره.\nوهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن ابن أبي أوفى عن النبي - ﷺ - قال: \"لن يلج النار أحد شهد بدرا والحديبية\".\nصحيح: رواه البزار (٣٣٤٠) عن الفضل بن يعقوب الرخامي وهلال بن العلاء قالا: أنا عبد الله بن جعفر قال: أنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى فذكره.\nورجاله ثقات، سوى عبد الله بن جعفر هو ابن غيلان الرقي وهو ثقة أيضا لكنه تغير قبل موته","vol":"9","page":160},{"text":"بسنتين تغيرا ليس بفاحش، وقد أدركه البخاري بعد ما تغير فلم يرو عنه مباشرة، ولكنه روى بواسطة الفضل بن يعقوب الرخامي حديثا واحدا كما قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص ٤١٣) وهذا يدل على أن الرخامي من قدماء أصحابه، والله أعلم.\nوقال البزار عقبه: \"هذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا عيسى بن يونس، ولا عن عيسى إلا عبد الله بن جعفر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4264>٣٩ - باب ما جاء في فضائل أهل حنين</span>\n• عن أنس قال: كان من دعاء النبي - ﷺ - يوم حنين: \"اللهم! إنك إن تشأ لا تعبد بعد اليوم\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٢٢٠)، وابن أبي شيبة (٣٠٢٠٠) و(٣٨١٤٠) كلاهما عن يزيد بن هارون، أخبرنا حميد عن أنس قال: فذكره. وهذا لفظ ابن أبي شيبة. وإسناده صحيح.\nوالأشهر أن الدعاء كان ببدر وأحد، ولا يمنع أن يتكرر ذلك في حنين أيضا، لأنه لو انهزم المسلمون يوم حنين لارتد العرب، كما ارتد البعض في عهد أبي بكر الصديق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4265>٤٠ - باب في فضل الجيش الذي يغزو مدينة قيصر</span>\n• عن أم حرام أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا\". قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: \"أنت فيهم\". ثم قال النبي - ﷺ -: \"أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم\". فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: \"لا\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٢٤)، عن إسحاق بن يزيد الدمشقي، حدثنا يحيى بن حمزة، ثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدته أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص، وهو في بناء له ومعه أم حرام، قال عمير: فحدثتنا أم حرام فذكرته.\nقوله: \"مدينة قيصر\" يعني القسطنطينية، وكان أول من غزاها يزيد بن معاوية سنة (٥٢) هجرية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4266>٤١ - باب في فضيلة العصابتين من أمة محمد - ﷺ </span>-\n• عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ -، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم\".\nحسن: رواه النسائي (٣١٧٥) عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا بقية قال: حدثني أبو بكر الزبيدي، عن أخيه محمد بن الوليد، عن لقمان بن عامر،","vol":"9","page":161},{"text":"عن عبد الأعلى بن عدي البهراني، عن ثوبان فذكره.\nوفي الإسناد بقية - وهو ابن الوليد - مدلس، ولكنه صرّح بالتحديث كما أنه لم ينفرد به وشيخه أبو بكر - وهو ابن الوليد الزبيدي - مجهول.\nولكنه لم ينفرد به أيضا. فرواه أحمد (٢٢٣٩٦) من طريق بقية قال: حدثنا عبد الله بن سالم وأبو بكر بن الوليد الزبيدي به.\nورواه الطبراني في الأوسط (٦٧٣٧)، وفي مسند الشاميين (١٨٥١) من طريق آخر عن الجراح بن مليح البهراني، عن محمد بن الوليد الزبيدي بإسناده، وبهذه المتابعات صار الإسناد حسنا.\nتنبيه: وقع في نسخة مطبوعة الطبراني خلط في الإسناد فتنبه.\nقال الطبراني: \"لا يروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به الزبيدي\". أي محمد بن الوليد.\nقلت: وهو ليس كما قال، فقد روي أيضا من غير محمد بن الوليد الزبيدي كما رأيت.\n\n• * *","vol":"9","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4267>جموع فضائل أفراد الصحابة وأخبارهم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4268>١ - باب تكنية النبي - ﷺ - بأبي إبراهيم</span>\n• عن أنس قال: لما ولدتْ أم إبراهيم إبراهيمَ، كأنه وقع في نفس النبي - ﷺ - منه شيءٌ، حتى جاء جبريل فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم.\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٢٧)، وابن عبد الحكم في الفتوح (ص ٧١) كلاهما من حديث دُحيم، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في ابن لهيعة إلا أن رواية عبد الله بن وهب عنه أعدل من غيره.\nورواه البزار (٦٣٣١)، والحاكم (٢/ ٦٠٢) من وجه آخر عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وعقيل، عن الزهري فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4269>٢ - باب كان النبي - ﷺ - يُقبّل إبراهيم</span>\n• عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله - ﷺ -، قال: كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت، وإنه ليدخن، وكان ظئره قينا، فيأخذه فيقبله، ثم يرجع.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٦) من طريق إسماعيل (هو ابن علية)، عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس فذكره.\nوأما ما روي أن القاسم بن محمد - ﷺ - تمام رضاعه في الجنة فهو منكر.\nرواه ابن ماجه (١٥١٢) عن عبد الله بن عمران، حدتنا أبو داود، حدثنا هشام بن أبي الوليد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي قال: لما توفي القاسم بن رسول الله - ﷺ -، قالت خديجة: يا رسول الله، درّت لبينة القاسم، فلو كان الله أبقاه حتى يستكمل رضاعه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن تمام رضاعه في الجنة\". قالت: لو أعلم ذلك يا رسول الله لهوّن علي أمره، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن شئت دعوت الله تعالى فأسمعك صوته\". قالت: يا رسول الله بل أصدق الله تعالى ورسوله.\nوهشام بن أبي الوليد هو: هشام بن زياد بن أبي يزيد أبو المقدام المدني متروك.","vol":"9","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4270>٣ - باب أن الله جعل لإبراهيم بن النبي - ﷺ - مرضعا في الجنة</span>\n• عن البراء بن عازب قال: لما مات إبراهيم قال رسول الله - ﷺ -: \"إن له مرضعا في الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٩٥) عن سليمان بن حرب، أخبرنا شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت البراء قال فذكره.\nوأما ما روي عن ابن عباس قال: لما مات إبراهيم بن رسول الله - ﷺ - صلى رسول الله - ﷺ - وقال: \"إن له مرضعا في الجنة، ولو عاش لكان صديقا نبيا، ولو عاش لعتقت أخواله القبط، وما استرق قبطي\" فهو منكر من قوله: \"ولو عاش لكان صديقا نبيا\".\nرواه ابن ماجه (١٥١١) عن عبد القدوس بن محمد، حدثنا داود بن شبيب الباهلي، حدثنا إبراهيم بن عثمان، حدثنا الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره.\nوإبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة العبسي الكوفي ضعيف جدا باتفاق أهل العلم، وقد قال النسائي: متروك الحديث.\nقوله: \"ولو عاش لكان صديقا نبيا\" منكر جدا، ومخالف لكتاب الله ﷿ والسنن المتواترة بأن النبي - ﷺ - خاتم الأنبياء والمرسلين، ولا نبي بعده، فمحال أن يقول: \"لو عاش لكان نبيا\" وسيأتي قول ابن أبي أوفى موقوفا عليه: \"ولو قضي\" أي: لو قُدِّرت النبوة بعد النبي - ﷺ -، ولم يختم الله النبوة به، لكان إبراهيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4271>٤ - باب لو قُدِّرَت النبوة بعد النبي - ﷺ - لكان إبراهيم</span>\n• عن إسماعيل بن أبي أوفى قال: قلت: لابن أبي أوفى: رأيت إبراهيم بن النبي - ﷺ -، قال: مات صغيرا، ولو قُضِي أن يكون بعد محمد - ﷺ - نبي عاش ابنه، ولكن لا نبي بعده.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٩٤) عن ابن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا إسمايل فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4272>٥ - باب حزن النبي - ﷺ - بوفاة إبراهيم</span>\n• عن أنس قال: رأيت إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله - ﷺ -، فدمعت عينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٥) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس","vol":"9","page":164},{"text":"فذكره، والسياق له. ورواه البخاري في الجنائز (١٣٠٣) من طريق قريش بن حيان، عن ثابت، عن أنس فذكره نحوه. ثم قال: رواه موسى، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي - ﷺ -.\nقوله: \"يكيد بنفسه\": أي يجود بها. ومعناه أنه في النزع. ومات إبراهيم بن محمد نبي الله - ﷺ - في سنة عشر، وهو ابن ثمانية عشر شهرا، ودفن بالبقيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4273>٦ - باب فضائل أبي بن كعب</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ - لأبي: \"إن الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] \"قال: وسمَّاني؟ قال: \"نعم\"، فبكى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٧٩٩ - ١٢٢) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر قال: سمعت شعبة، سمعت قتادة، عن أنس بن مالك قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\nوفي لفظ: \"قال أبي: آلله سمَّاني لك؟ قال: \"الله سماك لي\"، قال: فجعل أبي يبكي، قال قتادة: فأُنْبِئْتُ أنه قرأ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.\nرواه البخاري في التفسير (٤٩٦٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٧٩٩ - ١٢١) كلاهما من طريق همام، ثنا قتادة، عن أنس بن ما لك فذكره، واللفظ للبخاري ولم يذكر مسلم قول قتادة في آخره.\nوفي لفظ: \"أن نبي الله - ﷺ - قال لأبي بن كعب: \"إن الله أمرني أن أقرأك القرآن\"، قال: الله سماني لك؟ قال: \"نعم\" قال: وقد ذُكِرْتُ عند رب العالمين؟ قال: \"نعم\"، فذرفت عيناه\".\nرواه البخاري في التفسير (٤٩٦١) عن أحمد بن أبي داود، ثنا روح، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن أبي بن كعب قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن\"، قال: فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] قال: فقرأ فيها: ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه، لسأل ثانيا، ولو سأل ثانيا فأعطيه لسأل ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وإن ذلك الدين عند الله الحنيفية، غير المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانية، ومن يفعل خيرا فلن يُكْفَرَه.\nحسن: رواه الترمذي (٣٨٩٨)، وأحمد (٢١٢٠٢)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٢٤ و٥٣١) كلهم من طريق شعبة، عن عاصم قال: سمعت زر بن حبيش يحدث عن أبي بن كعب قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".","vol":"9","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4274>٧ - باب دعاء النبي - ﷺ - لأبي بن كعب للعلم</span>\n• عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا المنذر، أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ \". قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: \"يا أبا المنذر، أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ \". قال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قال: مضرب في صدري، وقال: \"والله لِيَهْنِك العلم أبا المنذر\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٢٥٨: ٨١٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي ابن كعب فذكره.\nوقوله: \"ليهنك العلم\"، أي: هنيئا لك العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4275>٨ - باب ما جاء في فضل أسامة بن زيد، وأنه حب رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المخزومية فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله - ﷺ -؟ .\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٣٢)، ومسلم في الحدود (١٦٨٨ - ٨) كلاهما عن قتيبة، ثنا ليث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته، وهذا لفظ البخاري.\n\n• عن فاطمة بنت قيس - في سياق حديث الجساسة - قالت: فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وخطبني رسول الله - ﷺ - على مولاه أسامة بن زيد، وكنت قد حُدِّثْتُ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أحبني فليحب أسامة\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤٢ - ١١٩) من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن الوارث، عن الحسين بن ذكوان، حدثنا ابن بريدة، حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، أنه سأل فاطمة بنت قيس فذكرته.\nوفي معناه روي عن عائشة قالت: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعد ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كان يحبُّ الله ﷿ ورسوله فليحبَّ أسامة\".\nرواه أحمد (٢٥٢٣٤) عن حسين بن علي، عن زائدة، عن مغيرة (هو ابن مقسم الضبي)، عن الشعبي قال: قالت عائشة: فذكرته.\nوإسناده منقطع، فإن الشعبي - هو عامر بن شراحيل - لم يسمع من عائشة، قاله ابن معين وأبو حاتم. \"جامع التحصيل\" (ص: ٢٠٤).","vol":"9","page":166},{"text":"• عن عائشة قالت: أراد النبي - ﷺ - أن ينحِّي مخاط أسامة، قالت عائشة: دعني حتى أنا الذي أفعل. قال: \"يا عائشة أحِبِّيه، فإني أحبُّه\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٨١٨)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٥٨) كلاهما من طريق الحسين بن حريث أبي عمار، حدثنا الفضل بن موسى، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة فذكرته.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن، فإن طلحة بن يحيى مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث.\nوروي عن عمر أنه فرض لأسامة بن زيد في ثلاثة آلاف وخمسمائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف. قال عبد الله بن عمر لأبيه: لم فضَّلت أسامة عليَّ؟ فوالله! ما سبقني إلى مشهد. قال: لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله - ﷺ - من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله منك، فآثرت حُبَّ رسول الله - ﷺ - على حُبِّي.\nرواه الترمذي (٣٨١٣) عن سفيان بن وكيع، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: ليس كما قال فإن سفيان بن وكيع ضعيف، ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه واستحق الترك.\nورواه البزار (١٥٠)، وأبو يعلى (١٦٢) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر فذكر نحوه.\nوعبد العزيز بن محمد هو الدراوردي، قال أحمد: ما حدَّث عن عبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر (يعني العمري الضعيف)، وقال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4276>٩ - باب أن أسامة من أحب الناس إلى النبي - ﷺ </span>-\n• عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي - ﷺ - بعثا، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي - ﷺ -: \"إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله! إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٣٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٦ - ٦٣) كلاهما من طريق عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: فذكره. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه.\nوفي لفظ: \"إن رسول الله - ﷺ - قال وهو على المنبر: \"إن تطعنوا في إمارته - يريد أسامة بن زيد -","vol":"9","page":167},{"text":"فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله! إن كان لخليقا لها، وأيم الله! إن كان لأحب الناس إلي، وأيم الله! إن هذا لها لخليق - يريد أسامة بن زيد -، وأيم الله! إن كان لأحبهم إلي من بعده، فأوصيكم به فإنه من صالحيكم\". رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٦ - ٦٤) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن عمر يعني ابن حمزة، عن سالم، عن أبيه فذكره.\n\n• عن أسامة بن زيد عن النبي - ﷺ - أنه كان يأخذه والحسنَ، فيقول: \"اللهم! أَحِبَّهما فإني أُحبُّهما\".\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٣٥) عن موسى بن إسماعيل، ثنا معتمر، قال: سمعت أبي، ثنا أبو عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره.\n\n• عن حرملة مولى أسامة بن زيد أنه بينما هو مع عبد الله بن عمر إذ دخل الحجاج بن أيمن فلم يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: أعِدْ، فلما ولَّى قال لي ابن عمر: من هذا؟ قلت: الحجاج بن أيمن بن أم أيمن، دقال ابن عمر: لو رأى هذا رسول الله - ﷺ - لأحبَّه، فذكر حبَّه، وما ولدته أم أيمن.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٣٧) عن سليمان بن عبد الرحمن، ثنا الوليد، ثنا عبد الرحمن بن نمير، عن الزهري، ثني حرملة فذكره.\n\n• عن عبد الله بن دينار قال: نظر ابن عمر يوما وهو في المسجد إلى رجل يسحب ثيابه في ناحية من المسجد، فقال: انظر من هذا؟ ليت هذا عندي، قال له إنسان: أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن؟ هذا محمد بن أسامة. قال: فطأطأ ابن عمر رأسه، ونقر بيديه في الأرض، ثم قال: لو رآه رسول الله - ﷺ - لأحبه.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٣٤) عن الحسن بن محمد، ثنا أبو عباد يحيى بن عباد، ثنا الماجشون، أنا عبد الله بن دينار قال: فذكره.\n\n• عن أسامة بن زيد قال: لما ثقل رسول الله - ﷺ - هبطت وهبط الناس المدينة، فدخلت على رسول الله - ﷺ - وقد صمت فلم يتكلم، فجعل رسول الله - ﷺ - يضع يديه عليَّ ويرفعهما فأعرف أنه يدعو لي.\nحسن: رواه الترمذي (٣٨١٧)، وأحمد (٢١٧٥٥) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن عبيد بن السباق، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه أسامة بن زيد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوهو كما قال، فإن محمد بن إسحاق حسن الحديث.","vol":"9","page":168},{"text":"ومن أخبار أسامة بن زيد ما رواه البخاري في الفتن (٤١١٠) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: قال عمرو: أخبرني محمد بن علي، أن حرملة مولى أسامة أخبره - قال عمرو قد رأيت حرملة - قال: أرسلني أسامة إلى علي وقال: إنه سيسألك الآن فيقول: ما خلّف صاحبك؟ فقل له: يقول لك: لو كنتَ في شدق الأسدِ لأحببتُ أن أكون معك فيه، ولكن هذا أمرٌ لم أره، فلم يعطني شيئا، فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر، فأوقروا لي راحلتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4277>١٠ - باب ما جاء في فضل أسيد بن حضير</span>\n• عن البراء بن عازب قال: قرأ رجل الكهف وفي الدار دابةٌ، فجعلت تنفر، فنظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته، قال: فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"اقرأ فلان، فإنها السكينة تنزلت عند القرآن أو تنزلت للقرآن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦١٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٥ - ٢٤١) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا غندر محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره.\nوورد في بعض طرق الحديث أن هذا الرجل هو أسيد بن حضير.\n\n• عن أسيد بن حضير قال: بينما هو ليلة يقرأ في مربده إذ جالت فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضا. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها، أمثال السرج، عرجت في الجو حتى ما أراها. قال: فغدوت على رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله! بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي، إذ جالت فرسي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقرأ، ابن حضير\" قال: فقرأت، ثم جالت أيضا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقرأ، ابن حضير\" قال: فقرأت، ثم جالت أيضا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقرأ، ابن حضير\" قال: فانصرفت، وكان يحيى قريبا منها، خشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظلة، فيها أمثال السرج، عرجت في الجو حتى ما أراها. فقال رسول الله - ﷺ -: \"تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٩٦ - ٢٤٢) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن الهاد، أن عبد الله بن خباب حدثه، أن أبا سعيد الخدري حدثه، أن أسيد بن حضير قال: فذكره.\nوعلقه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٨) عن الليث، حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير فذكره.","vol":"9","page":169},{"text":"• عن كعب بن مالك قال: كان أسيد بن حضير حسن الصوت بالقرآن، وأنه أتى النبي - ﷺ -، فقال: بينا أنا أقرأ على ظهر بيتي، والمرأة في الحجرة، والفرس مربوط بباب الحجرة، إذ غشيتني مثل السحابة، فخشيت أن يبقر الفرس فتفزع المرأة فتسقط، فانصرفت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقرأ يا أسيد! ذلك ملك استمع القرآن\".\nصحيح: رواه البزار في مسنده (٣٢٠٩) والفريابي في فضائل القرآن (٩٦) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4278>١١ - باب ما جاء في فضائل أنس</span>\n• عن أنس، عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله، خادمك أنس، ادع الله له، فقال: \"اللهم! أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٧٨، ٦٣٧٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٠) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس، عن أم سليم فذكرته. وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن أنس قال: دخل النبي - ﷺ - علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقالت أمي: يا رسول الله، خويدمك، ادع الله له. قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به أن قال: \"اللهم! أكثر ماله وولده وبارك له فيه\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨١ - ١٤٢) عن زهير بن حرب، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.\nوفي لفظ: \"جاءت بي أمي أم أنس إلى رسول الله - ﷺ -، وقد أزَّرتني بنصف خمارها، وردتني بنصفه، فقالت: يا رسول الله، هذا أنيس ابني، أتيتك به يخدمك ... \" وفيه: \"قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادَّون على نحو المائة اليوم\".\nرواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨١ - ١٤٣) عن أبي معبد الرقاشي، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة، ثنا إسحاق، ثنا أنس فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال مر رسول الله - ﷺ -، فسمعت أمي أم سليم صوته، فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله، أنيسٌ، فدعا لي رسول الله - ﷺ - ثلاث دعوات، قد رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨١ - ١٤٤) عن قتيبة بن سعيد، ثنا جعفر - يعني ابن سليمان -، عن الجعد أبي عثمان حدثنا أنس بن مالك فذكره.","vol":"9","page":170},{"text":"• عن أنس قال: دخل النبي - ﷺ - على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، قال: \"أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه؛ فإني صائم\" ثم قام إلى ناحية من البيت، فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله، إن لي خويصة. قال: \"ما هي؟ \" قالت: خادمك أنس، فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به. قال: \"اللهم! ارزقه مالا وولدا، وبارك له فيه\"، فإني لمن أكثر الأنصار مالا، وحدثتني ابنتي أمينة أنه دُفِن لصلبي مقدم حجاج البصرةَ بضع وعشرون ومائة.\nصحيح: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٢) عن محمد بن المثنى قال: ثني خالد هو ابن الحارث، ثنا حميد، عن أنس قال: فذكره.\nوأردفه بإسناد آخر عن حميد، سمع أنسا، عن النبي - ﷺ -، وفيه التصريح بسماع حميد عن أنس.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا بُنَيَّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥١) عن محمد بن عبيد الغبري، ثنا أبو عوانة، عن أبي عثمان، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4279>١٢ - باب من أخبار أنس بن مالك</span>\n• عن أنس قال: لم يبق ممن صلَّى القبلتين غيري.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٤٨٩) عن علي بن عبد الله، ثنا معتمر، عن أبيه، عن أنس قال: فذكره.\nوتوفي أنس بن مالك - ﵁ - سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4280>١٣ - باب ما جاء أن أنس بن مالك موضع أسرار النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس بن مالك قال: أسرَّ إليَّ النبي - ﷺ - سرا، فما أخبرت به أحدا بعده، ولقد سألتني أم سليم فما أخبرتها به.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٨٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٢ - ١٤٦) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه.\nوفي لفظ: \"أتى علي رسول الله - ﷺ - وأنا ألعب مع الغلمان قال: فسلَّم علينا، فبعثني إلى حاجة، فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله - ﷺ - لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر. قالت: لا تحدثن بسر رسول الله - ﷺ - أحدا\". قال أنس: \"والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت\".","vol":"9","page":171},{"text":"رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٢ - ١٤٥) عن أبي بكر بن نافع، ثنا حماد، أنا ثابت، عن أنس قال: فذكره.\nومن أخبار أنس ما رواه الترمذي عن محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود (الطيالسي)، عن أبي خلدة قال: قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي - ﷺ -؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له النبي - ﷺ -، وكان له بستان، يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان منها ريحان يجد منه ريح المسك.\nوقال: \"هذا حديث حسن غريب، وأبو خلدة اسمه: خالد بن دينار وهو ثقة عند أهل الحديث، وقد أدرك أنس بن مالك وروى عنه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4281>١٤ - باب فضل أنس بن مرثد الغنوي</span>\n• عن سهل بن الحنظلية أن رسول الله - ﷺ - قال يوم حنين في - سياق طويل -: \"من يحرسنا الليلة؟ \" قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، وفيه أن رسول الله - ﷺ - قال له: \"قد أوجبت، فلا عليك أن لا تعمل بعدها\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٠١)، والنسائي في الكبرى (٨٨١٩)، والحاكم (٢/ ٨٣)، والبيهقي (٩/ ١٤٩) كلهم من طريق أبي توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني السلولي أبو كبشة، أنه حدثه سهل بن الحنظلية فذكره. وهذا إسناده صحيح.\nوالحديث بطوله تقدم في غزوة حنين، باب تبشير النبي - ﷺ - بغنائم حنين -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4282>١٥ - باب فضل أنس بن النضر</span>\n• عن أنس أن الرُّبيّع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي - ﷺ -، فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال: \"يا أنس، كتاب الله القصاص\"، فرضي القوم وعفوا، فقال النبي - ﷺ -: \"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلح (٢٧٠٣) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني حميد أن أنسا حدثهم فذكره.\nهكذا رواه البخاري في عدة مواضع في كتابه بأن القصة وقعت للربيع ابنة النضر. ولكن رواه مسلم في القسامة والمحاربين (١٦٧٥: ٢٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"القصاص القصاص\". فقالت أم الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟ والله! لا يقتص منها. فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحان الله يا أم الربيع القصاص في كتاب الله\".","vol":"9","page":172},{"text":"قالت: لا والله! لا يقتص منها أبدا، قال: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره\".\nبأن القصة وقعت لأخت الربيع، فرجح كثير من أهل العلم أن ذكر أخت في صحيح مسلم خطأ، وذهب البعض إلى أن القصة وقعت للاثنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4283>١٦ - باب فضل البراء بن مالك</span>\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٨٥٤) عن عبد الله بن أبي زياد، حدثنا سيار، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت وعلي بن زيد، عن أنس بن مالك فذكره.\nوقال: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال، فإن عبد الله بن أبي زياد، وسيار بن حاتم حسنا الحديث.\nقوله: \"الأشعث\" المتغير شعر الرأس.\nوقوله: \"ذي طمرين\" ثوبين خلقين.\nوقوله: \"يؤبه له\" أي لا يبالى به ولا يحتفل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4284>١٧ - باب ما جاء في فضل بلال بن رَباح</span>\nهو مؤذن رسول الله - ﷺ -، عُذّب في الله وهو صابر يقول: أحد أحد، اشتراه أبو بكر وأعتقه، كان آدم شديد الأدمة، نحيفا طوالا، خفيف العارضين.\nوبعد وفاة رسول الله - ﷺ - خرج إلى الشام، ومات بها سنة عشرين بدمشق.\nورُوي أنه لم يؤذن لأحد بعد رسول الله - ﷺ -، وأراد الجهاد، فأراد أبو بكر منعه، فقال: إن كنت أعتقتني لله، فخل سبيلي. فكان بالشام حتى قدم عمر الجابية، فسأل المسلمون عمر أن يسأل لهم بلالا يؤذن لهم، فسأله، فأذن يوما، فلم ير يوما كان أكثر باكيا من يومئذ، ذكرا منهم للنبي - ﷺ -.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال لبلال عند صلاة الفجر: \"يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؟ فإني سمعت دفَّ نعليك بين يدي في الجنة\". قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي.\nقال أبو عبد الله: دفّ نعليك: يعني تحريك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٤٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٨) كلاهما","vol":"9","page":173},{"text":"من طريق أبي حيان التيمي يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أريت الجنة، فرأيت امرأه أبي طلحة، ثم سمعت خشخشة أمامي، فإذا بلال\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٧) عن أبي جعفر محمد بن الفرج، ثنا زيد بن الحباب، أخبرني عبد العزيز بن أبي سلمة، أنا محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4285>١٨ - باب ما جاء في أخبار بلال بن رَباح</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدَنا يعني بلالا.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٥٤) عن أبي نعيم، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، أنا جابر بن عبد الله قال: فذكره.\n\n• عن قيس إن بلالا قال لأبي بكر: إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنت إنما اشتريتني لله فدعني وعملَ الله.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٥٥) عن ابن نمير، عن محمد بن عبيد، ثنا إسماعيل، عن قيس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4286>١٩ - باب أن ثابت بن قيس من أهل الجنة</span>\n• عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله، أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسا في بيته، منكسا رأسه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شر، كان يرفع صوته فوق صوت النبي - ﷺ - فقد حبط عمله، وهو من أهل النار، فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا. فقال موسى بن أنس: فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: \"اذهب إليه، فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦١٣) وفي التفسير (٤٨٤٦) عن علي بن عبد الله، حدثنا أزهر بن سعد، أخبرنا ابن عون، قال: أنبأني موسى بن أنس، عن أنس بن مالك فذكره.\nورواه مسلم في الإيمان من وجه آخر كما يأتي.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] قال: قال ثابت بن قيس: أنا والله الذي كنت أرفع صوتي عند رسول الله - ﷺ -، وأنا أخشى أن أكون من أهل النار، فقال النبي - ﷺ -: \"بل هو من أهل الجنة\" قال: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل","vol":"9","page":174},{"text":"الجنة، أو كما قال.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٩/ ١٨٨) عن هريم بن عبد الأعلى الأسدي، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يذكر عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4287>٢٠ - باب أخبار ثوبان مولى رسول الله - ﷺ </span>-\nهو ثوبان مولى النبي - ﷺ - صحابي مشهور، اشتراه رسول - ﷺ - وأعتقه، فخدمه إلى أن توفي رسول الله - ﷺ - ثم تحوّل إلى الرملة ثم حمص، ومات بها سنة أربع وخمسين.\n\n• عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تكفّل لي أن لا يسأل الناس شيئا وأتكفّل له بالجنة\".\nفقال ثوبان: أنا فكان لا يسأل أحدا شيئا.\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٤٣) عن عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي (هو معاذ بن معاذ العنبري)، حدثنا شعبة، عن عاصم (الأحول)، عن أبي العالية، عن ثوبان فذكره.\nوأبو العالية: هو رُفيع بن مهران الرياحي ثقة إلا أنه كثير الإرسال لكنه توبع، تابعه عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية عن ثوبان عند النسائي (٢٥٩٠)، وابن ماجه (١٨٣٧)، وأحمد <span data-type=\"title\" id=toc-4288>(٢٢٣٨٥).\n\n٢١ - باب ما جاء في أخبار جابر بن سمرة</span>\nهو جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب السوائي، نزل الكوفة وابتنى بها دارًا، وتوفي سنة أربع وسبعين، وصلى عليه عمرو بن حُريث.\n\n• عن جابر بن سمرة: أن رسول الله - ﷺ - كان يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبّأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٣٥: ٨٦٢) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن سماك قال: أنبأني جابر بن سمرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4289>٢٢ - باب فضل جابر بن عبد الله</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فتخلف ناضحي، وساق الحديث. وقال فيه: فنخسه رسول الله - ﷺ -، ثم قال لي: \"اركب باسم الله\" وزاد أيضا: قال: فما زال يزيدني، ويقول: \"والله يغفر لك\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (٧١٥ - ١١٢) عن أبي كامل الجحدري، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر قال: فذكره.","vol":"9","page":175},{"text":"• عن جابر بن عبد الله يقول: قال لي رسول الله - ﷺ - \"لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا\" ثلاثا، فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله - ﷺ -، فلما قدم على أبي بكر أمر مناديا فنادى: من كان له عند النبي - ﷺ - دين أو عدة فليأتني. قال جابر: فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي - ﷺ - قال: \"لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا\" ثلاثا. قال: فأعطاني. قال جابر: فلقيت أبا بكر بعد ذلك، فسألته فلم يعطني، ثم أتيته فلم يعطني، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني، فقلت له: قد أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني، فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني. فقال: أقلت تبخل عني؟ وأي داء أدوأ من البخل، قالها ثلاثا، ما منحتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك.\nوعن عمرو، عن محمد بن علي، سمعت جابر بن عبد الله يقول: جئته، فقال لي أبو بكر: عدّها، فعددتها، فوجدتها خمس مائة، فقال: خذ مثلها مرتين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٨٣) ومسلم في الفضائل (٢٣١٤ - ٦٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4290>٢٣ - باب فضائل جرير بن عبد الله البجلي</span>\n• عن جرير بن عبد الله قال: ما حجبني رسول الله - ﷺ - منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٥ - ١٣٤) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله، عن بيان، عن قيس قال: قال جرير بن عبد الله: فذكره.\nوفي لفظ: \"ولا رآني إلا تبسم في وجهي، ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري، وقال: \"اللهم، ثَبِّتْه، واجعله هاديا مهديا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٣٥، ٣٠٣٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٥ - ١٣٥) كلاهما من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير قال: فذكره.\n\n• عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"ألا تريحني من ذي الخلصة؟ \" وكان بيتا في خثعم يسمى كعبة اليمانية، قال: فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، قال: وكنت لا أثبت على الخيل، فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري، وقال: \"اللهم! ثَبِّتْه، واجعله هاديا مهديا\" فانطلق إليها فكسرها وحرَّقها، ثم بعث إلى رسول الله - ﷺ - يخبره فقال رسول جرير: والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجوف أو أجرب. قال:","vol":"9","page":176},{"text":"فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٢٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٦ - ١٣٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nوفيه: \"فحرَّقها بالنار\" وفيه أيضا: \"ثم بعث جرير إلى رسول الله - ﷺ - رجلا يبشره يكنى أبا أرطاة منا\".\nوفي لفظ: \"فدعا لنا ولأحمس\" رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٣) من وجه آخر عن قيس، عن جرير بن عبد الله قال: فذكره.\n\n• عن جرير بن عبد الله قال: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي، ثم حللت عيبتي، ثم لبست حلتي، ثم دخلت، فإذا رسول الله - ﷺ - يخطب، فرماني الناس بالحدق، فقلت لجليسي: يا عبد الله! ذكرني رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، ذكرك آنفا بأحسن ذكر، فبينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته، وقال: \"يدخل عليكم من هذا الباب - أو من هذا الفج - من خير ذي يمن، ألا إن على وجهه مسحة ملك\" قال جرير: فحمدت الله ﷿ على ما أبلاني.\nحسن: رواه أحمد (١٩١٧٩)، والنسائي في فضائل الصحابة (١٩٩)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٩٨)، وابن حبان (٧١٩٩)، والحاكم (١/ ٢٨٥) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن المغيرة بن شُبَيل (وقيل: شِبل)، عن جرير بن عبد الله فذكره. وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4291>٢٤ - باب ما جاء أن جعفر بن أبي طالب أشبه خَلْق النبي - ﷺ - وخُلُقَه</span>\n• عن البراء قال: اعتمر النبي - ﷺ - في ذي القعدة ... الحديث، وفيه: قصة ابنة حمزة، وأنها تبعتهم حين الخروج من مكة، فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنةَ عمك، حملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، فقال علي: أنا أحق بها وهي ابضة عمي. وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي فقضى بها النبي - ﷺ - لخالتها، وقال: \"الخالة بمنزلة الأم\" وقال لعلي: \"أنت مني وأنا منك\" وقال لجعفر: \"أشبهت خلقي وخلقي\" وقال لزيد: \"أنت أخونا ومولانا\".\nصحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٩) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره.","vol":"9","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4292>٢٥ - باب دعاء النبي - ﷺ - لجعفر بن أبي طالب</span>\n• عن عبد الله بن جعفر قال: لو رأيتني وقُثَم وعبيد الله ابني عباس ونحن صبيان نلعب، إذ مر النبي - ﷺ - على دابة، فقال: \"ارفعوا هذا إليَّ\" قال: فحملني أمامه، وقال لقثم: \"ارفعوا هذا إليَّ\" فجعله وراءه، وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قثم، فما استحى من عمه أن حمل قثم وتركه، قال: ثم مسح على رأسي ثلاثا، وقال كلما مسح: \"اللهم اخلُفْ جعفرا في ولده\". قال: قلت لعبد الله: ما فعل قثم؟ قال: استُشْهِدَ. قال: قلت: الله أعلم بالخير ورسوله بالخير. قال: أجل.\nحسن: رواه أحمد (١٧٦٠)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٣٨، ١٠٨٤٥)، وصحّحه الحاكم (١/ ٣٧٢) كلهم من طريق ابن جريج، أخبرني جعفر بن خالد ابن سارة، أن أباه أخبره أن عبد الله بن جعفر قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خالد ابن سارة، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4293>٢٦ - باب أن جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة\".\nحسن: رواه الترمذي في المناقب (٣٧٦٣)، وأبو يعلى (٦٤٦٤)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٠٩) كلهم من طرق عن عبد الله بن جعفر المديني، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: فذكره. وهذا لفظ الترمذي.\nولفظ الآخرين بنحوه: \"رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا يطير مع الملائكة بجناحين في الجنة\".\nوقال الترمذي عقبه: \"هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر، وقد ضعَّفه يحيى بن معين وغيره\".\nوصحّحه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: \"المديني واه\".\nوالحديث رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢١٢) من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَرَّ بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أبيض الفؤاد\".\nرواه عنه محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسن بن الفضل، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.\nوقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه\".\nقلت: رجاله ثقات سوى عبد الله بن المختار، وقد وثّقه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم، وقال أبو حاتم: لا بأس به.","vol":"9","page":178},{"text":"وبهذين الطريقين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\n\n• عن الشعبي أن ابن عمر كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٠٩) عن عمرو بن علي، ثنا يزيد بن هارون، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4294>٢٧ - باب أن جعفر بن أبي طالب من أرحم الناس على المساكين</span>\n• عن أبي هريرة قال: إن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله - ﷺ - بشبع بطني، حين لا آكل الخمير، ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية، هي معي، كي ينقلب بي فيطعمني، وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء، فنشقها فنلعق ما فيها.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٠٨) عن أحمد بن أبي بكر، ثنا محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nومن أخباره ما قاله أبو هريرة: ما احتذى النعال ولا انتعل، ولا ركب المطايا، ولا لبس الكور من رجل بعد رسول الله - ﷺ -، أفضل من جعفر بن أبي طالب، يعني في الجود والكرم.\nرواه الترمذي (٣٧٦٤)، والنسائي في فضائل الصحابة (٥٤)، وأحمد (٩٣٥٣)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٤١، ٢٠٩) كلهم من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nوقد صحّحه ابن حجر في الإصابة في ترجمة جعفر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4295>٢٨ - باب ما جاء في فضائل جُليبيب</span>\n• عن أبي برزة أن النبي - ﷺ - كان في مغزى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: \"هل تفقدون من أحد؟ \". قالوا: نعم فلانا وفلانا وفلانا. ثم قال: \"هل تفقدون من أحد؟ \". قالوا: نعم فلانا وفلانا وفلانا. ثم قال: \"هل تفقدون من أحد؟ \". قالوا: لا. قال: \"لكني أفقد جليبيبا، فاطلبوه\". فطُلِبَ في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبي - ﷺ - فوقف عليه فقال: \"قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه\". قال: فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعدا النبي","vol":"9","page":179},{"text":"- ﷺ -. قال: فحُفِرَ له ووُضِعَ في قبره. ولم يذكر غسلا.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٢) عن إسحاق بن عمر بن سليط، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة فذكره.\n\n• عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء، يمر بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا يُدْخِلْنَ عليكم جليبيب، فإنه إن دخل عليكم لأفعلن ولأفعلن. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيِّمٌ لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي - ﷺ - فيها حاجة أم لا، فقال رسول الله - ﷺ - لرجل من الأنصار: \"زوِّجْني ابنتك\" فقال: نعم وكرامة يا رسول الله، ونُعْمَ عيني. فقال. \"إني لست أريدها لنفسي\" قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: \"لجليبيب\" قال: فقال: يا رسول الله، أشاور أمها، فأتى أمها، فقال: رسولُ الله - ﷺ - يخطب ابنتك. فقالت: نعم ونُعْمَة عيني. فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيب إنيه؟ أجليبيب إنيه؟ أجليبيب إنيه؟ لا لعمر الله، لا نزوجه. فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله - ﷺ - ليخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، فقالت: أتردون على رسول الله - ﷺ - أمره؟ ادفعوني، فإنه لم يضيِّعْني. فانطلق أبوها إلى رسول الله - ﷺ -، فأخبره، قال: شأنك بها، فزوجها جليبيبا.\nقال: فخرج رسول الله - ﷺ - في غزوة له، قال: فلما أفاء الله عليه، قال لأصحابه: \"هل تفقدون من أحد؟ \" قالوا: نفقد فلانا، ونفقد فلانا. قال: \"انظروا هل تفقدون من أحد؟ \" قالوا: لا. قال: \"لكني أفقد جليبيبا\" قال: \"فاطلبوه في القتل\" قال: فطلبوه، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فقالوا: يا رسول الله، ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتاه النبي - ﷺ -، فقام عليه، فقال: \"قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه\" مرتين أو ثلاثا، ثم وضعه رسول الله - ﷺ - على ساعديه، وحَفَر له، ما له سرير إلا ساعدا رسول الله - ﷺ -، ثم وضعه في قبره، ولم يذكر أنه غسَّله.\nقال ثابت: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها. وحدَّث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا، قال: هل تعلم ما دعا لها رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم! صب عليها الخير صبا، ولا تجعل عيشها كدّا كدّا\" قال: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها.\nصحيح: رواه أحمد في مسنده (١٩٧٨٤) عن عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة","vol":"9","page":180},{"text":"ابن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي فذكره.\nوفي هذه القصة من الفضيلة غير ما في صحيح مسلم دعاء النبي لجليبيب وزوجته بالخير.\n\n• عن أنس قال: كان رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقال له جُليبيب في وجهه دمامة، فعرض عليه رسول الله - ﷺ - التزويج فقال: إذا تجدني كاسدا. فقال: \"غير أنك عند الله لست بكاسد\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٣٣٤٣) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا ديلم بن غزوان، حدثنا ثابت، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ديلم بن غزوان العبدي فإنه حسن الحديث.\nوقوله: \"كاسدا\" أي غير مرغوب فيه.\n\n• عن أنس قال: خطب النبي - ﷺ - على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها. فقال النبي - ﷺ -: \"فنعم إذا\" قال: فانطلق الرجل إلى امرأته، فذكر ذلك لها، فقالت: لا ها اللهِ إذا، أما وجد رسول الله - ﷺ - إلا جليبيبا، وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تستمع، قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي - ﷺ - بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله - ﷺ - أمره؟ ! إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها جلت عن أبويها، وقالا: صدقتِ. فذهب أبوها إلى النبي - ﷺ -، فقال: إن كنت قد رضيته فقد رضيناه. قال: \"فإني قد رضيته\" فزوَّجَها.\nثم فَزعَ أهل المدينة، فركب جليبيب، فوجدوه قد قُتِلَ وحوله ناسٌ من المشركين قد قتلهم. قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق ثَيِّبٍ في المدينة.\nصحيح: رواه أحمد (١٢٣٩٣)، عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٠٣٣٣) - حدثنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه أيضا ابن حبان من هذا الوجه (٤٠٥٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4296>٢٩ - فضل الحارث بن ربعي أبي قتادة الأنصاري</span>\n• عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدا\". فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد. قال أبو قتادة: فبينما رسول الله - ﷺ - يسير حتى ابهارَّ الليل وأنا إلى جنبه. قال: فنعس رسول الله - ﷺ -، فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته. قال: ثم سار حتى تهوَّر الليل مال عن راحلته. قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على","vol":"9","page":181},{"text":"راحلته. قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه، فقال: \"من هذا؟ \". قلت: أبو قتادة. قال: \"متى كان هذا مسيرك مني؟ \". قلت: ما زال هذا مسيرى منذ الليلة. قال: \"حفظك الله بما حفظت به نبيه\". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٨١ - ٣١١) عن شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان (يعني ابن المغيرة)، حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة فذكره. والحديث بطوله مذكور في كتاب الأذان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4297>٣٠ - باب أن حارثة بن سراقة بن الحارث الأنصاري في جنة الفردوس</span>\n• عن حميد قال: سمعت أنسا يقول: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تك الأخرى ترى ما أصنع، فقال: \"ويحك، أوهبلت، أوجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٨٢) عن عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق (هو إبراهيم بن محمد الفزاري)، عن حميد (هو الطويل)، عن أنس قال: فذكره.\nقوله: \"أصيب حارثة يوم بدر\" هو ابن سراقة بن الحارث بن عدي الأنصاري، وأبوه سراقة له صحبة واستشهد يوم حنين، وأمه هي الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4298>٣١ - باب فضل حارثة بن النعمان</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"نمت، فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قارئ يقرأ، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا حارثة بن النعمان\" فقال رسول الله - ﷺ -: \"كذلك البر، كذلك البر\"، وكان أبر الناس بأمه.\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٠٨٠، ٢٥١٨٢)، وصحّحه ابن حبان (٧٠١٤، ٧٠١٥)، والحاكم (٣/ ٢٠٨) كلهم من طرق عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. وقد صحّحه ابن حجر في الإصابة (١٥٤٢) ترجمة حارثة بن النعمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4299>٣٢ - باب ما جاء في أخبار حارثة بن النعمان</span>\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن الرجل الذي مرَّ برسول الله - ﷺ - وهو يناجي جبريل - ﵇ -، فزعم أبو سلمة أنه تجنب أن يدنو من رسول الله - ﷺ - تخوفا أن يسمع حديثه، فلما أصبح قال له رسول الله - ﷺ -: \"ما منعك أن تسلم إذ مررت بي","vol":"9","page":182},{"text":"البارحة؟ \" قال: رأيتك تناجي رجلا، فخشيت أن تكره أن أدنو منكما. قال: \"وهل تدري مَن الرجل؟ \" قال: لا. قال: \"فذلك جبريل - عيله السلام -، ولو سلمت لرد السلام\".\nوقد سمعت من غير أبي سلمة أنه حارثة بن النعمان.\nصحيح: رواه أحمد (١٦١٢٩) عن عفان، حدثنا وهيب (هو ابن خالد)، حدثنا موسى بن عقبة، حدثني أبو سلمة فذكره. وإسناده صحيح.\nروي عن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول الله - ﷺ -، ومعه جبريل - عيله السلام - جالس في المقاعد، فسلمت عليه، ثم أجزت، فلما رجعت وانصرف النبي - ﷺ -، قال: \"هل رأيت الذي كان معي؟ \" قلت: نعم. قال: \"فإنه جبريل، وقد رد عليك السلام\".\nرواه أحمد (٢٣٦٧٧) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٥٤٥) - أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرنا عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن حارثة بن النعمان فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣١٣): \"رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح\".\nوقد صحَّح إسناده ابن حجر في الإصابة (١٥٤٢) ولكن قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٦٠٩) سألت أبي عن حديث رواه معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن عامر، عن جابر، عن النبي - ﷺ - أن حارثة بن النعمان مرَّ بالنبي - ﷺ - وهو يناجي جبريل ... فذكر الحديث.\nقال أبي: وروى الزبيدي، فقال: عن الزهري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن حارثة مر برسول الله - ﷺ - ... مرسل، وهو الصحيح، الزبيدي أحفظ من معمر.\nفقيل لأبي: الزبيدي أحفظ من معمر؟ !\nقال: أتقن من معمر في الزهري وحده، فإنه سمع من الزهري إملاء، ثم خرج على الرصافة، فسمع أيضا منه.\nقوله: \"عن جابر\" كذا في النسخ المطبوعة، ولعل الصواب \"حارثة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4300>٣٣ - باب فضل حاطب بن أبي بلتعة</span>\n• عن عبيد الله بن أبي رافع - هو كاتب علي - قال: سمعت عليا ﵁ يقول: بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمقداد، فقال: \"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها\". قال: فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا لها: أخرجي الكتاب. قالت: ما معي كتاب. فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. قال: فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله - ﷺ -، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة - إلى ناس بمكة من المشركين - يخبرهم ببعض أمر رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا حاطب! ما هذا؟ \". قال: يا","vol":"9","page":183},{"text":"رسول الله، لا تعجل عليَّ، إني كنت امرءا ملصقا في قريش، يقول: كنت حليفا ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم بها قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما إنه قد صدقكم\". فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: \"إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدرا، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم\". فأنزل الله سورة الممتحنة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٧٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٤ - ١٦١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: أخبرني الحسن بن محمد، أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يقول: سمعت عليا يقول: فذكره.\nقوله: \"الظعينة\": المرأة.\nوقوله: \"بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمقداد\" وفي رواية عند البخاري ومسلم \"ومرثد الغنوي\" بدل \"المقداد\".\nقال الحافظ: \"فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه فذكر أحد الراويين عن علي ما لم يذكر الآخر\" أهـ، الفتح (٧/ ٥٢٠).\n\n• عن جابر أن عبدا لحاطب جاء رسول الله - ﷺ - يشكو حاطبا فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كذبت، لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢١٩٥) من طرق، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4301>٣٤ - باب ما جاء في فضائل حذيفة بن اليمان</span>\n• عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هُزِمَ المشركون هزيمة بيِّنة، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم على أخراهم، فاجتلدت أخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه، فنادى: أي عباد الله أبي أبي، فقالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه. فقال: حذيفة غفر الله لكم. قال أبي (يعني به هشام أباه عروة): فوالله! ما زالت في","vol":"9","page":184},{"text":"حذيفة منها بقية خير حتى لقي الله ﷿.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٤) عن إسماعيل بن خليل، أنا سلمة بن رجاء، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.\nوفي لفظ: \"فقال حذيفة: غفر الله لكم، قال عروة: فما زالت في حذيفة ... \".\nرواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٩٠) من وجه آخر عن هشام به.\nقوله: \"فوالله ما زالت في حذيفة منها\" أي: من أجل هذه الكلمة وسببها وهي قول حذيفة: \"غفر الله لكم\" بالإضافة إلى تصدقه دية أبيه على المسلمين.\nوقوله: \"أخراكم\" أي: احترزوا أخراكم وانصروهم، وعلى هذا يكون الخطاب للمسلمين، أو أن المعنى: اقتلوا أخراكم، فإنهم المشركون الذين هجموا عليكم ولحقوا بكم، وهذا كله من باب التلبيس والتغليط، وقد وقعوا في ذلك، فاختلطت السيوف فقتل بعضهم بعضا، وممن قُتِل في ذلك: اليمان والد أبي حذيفة.\n\n• عن يزيد بن شريك التميمي قال: كنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله - ﷺ - قاتلت معه وأبليت، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ \". فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: \"ألا برجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ \". فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: \"ألا برجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ \". فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، فقال: \"قم يا حذيفة! فأتنا بخبر القوم\". فلم أجد بدا، إذ دعاني باسمي أن أقوم، قال: \"اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ\". فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام، حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهما في كبد القوس، فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله - ﷺ -: \"ولا تذعرهم علي\". ولو رميته لأصبته، فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم، وفرغت قررت، فألبسني رسول الله - ﷺ - من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى أصبحت، فلما أصبحت قال: \"قم يا نومان\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٨٨: ٩٩) عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التميمي، عن أبيه (يزيد بن شريك) قال: فذكره.\nروي عن حذيفة قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت. قال: \"إن استخلف عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم عبد الله فاقرؤوه\" قال عبد الله:","vol":"9","page":185},{"text":"فقلت لإسحق بن عيسى: يقولون هذا عن أبي وائل. قال: لا، عن زاذان إن شاء الله.\nرواه الترمذي (٣٨١٢) عن عبد الله بن عبد الرحمن (هو الدارمي)، أخبرنا إسحاق بن عيسى، عن شريك، عن أبي اليقظان (هو عثمان بن عمير)، عن زاذان، عن حذيفة فذكره. وقال: \"هذا حديث حسن، وهو حديث شريك\".\nوأبو اليقظان عثمان بن عمير ضعيف باتفاق أهل العلم، وشريك سيء الحفظ وقد تفرد.\n\n• عن حذيفة قال: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - فصليتُ معه المغرب، فصلى حتى صلّى العشاء ثم انتقل فتتبعتُه، فسمع صوتي فقال: \"من هذا؟ حذيفة؟ \". قلت: نعم، قال: \"ما حاجتُك غفر الله لك ولأمِّك\". قال: \"إن هذا ملك لم ينزل الأرض قطّ قبل هذه اللّيلة، استأذن ربّه أن يُسلم عليَّ ويُبشرني بأنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٧٨١) عن عبد الله بن عبد الرحمن، وإسحاق بن منصور، قالا: أخبرنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة في حديث أطول منه، وهو مذكور في أبواب النوافل.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل\".\nقلت: وهو كذلك فإن ميسرة بن حبيب، وشيخه المنهال بن عمرو \"صدوقان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4302>٣٥ - باب فضائل حرملة بن زيد</span>\n• عن ابن عمر قال: كنت عند النبي - ﷺ - إذ جاءه حرملة بن زيد فجلس بين يدي رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، الإيمان ههنا، وأشار بيده إلى لسانه، والنفاق ههنا، وأشار بيده إلى صدره، ولا يذكر الله إلا قليلا، فسكت عنه النبي - ﷺ -، فردد ذلك عليه وسكت حرملة، فأخذ النبي - ﷺ - بطرف لسان حرملة فقال: \"اللهم اجعل له لسانا صادقا، وقلبا شاكرا، وارزقه حبي وحب من يحبني، وصير أمره إلى الخير\" فقال حرملة: يا رسول الله، إن لي إخوانا منافقين، كنت فيهم رأسا، أفلا أدلك عليهم؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لا من جاءنا كما جئتنا استغفرنا له كما استغفرنا لك، ومن أصر على ذنبه فالله أولى به، ولا تخرق على أحد سترا\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٤/ ٥ - ٦)، وابن مندة في معرفة الصحابة (١/ ٣٨٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٦٤) كلهم من طريق الهيثم بن خارجة، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي ذبحة، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر فذكره.","vol":"9","page":186},{"text":"و\"أبو ذبحة\" ورد عند ابن مندة \"أبو دلجة\" وورد عند ابن كثير في جامع المسانيد (٢١١٠) \"أبو ذبيحة\" فلعله حصل تحريف فيه.\nولم أقف على ترجمته في المصادر إلا أن الهيثمي قال في المجمع (٩/ ٤١٠): \"رجاله رجال الصحيح\" ولم ينسبه إلى أحد.\nوقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١٦٧٤) بعد أن نسبه إلى الطبراني: \"وإسناده لا بأس به، وأخرجه ابن مندة أيضا\".\nوإسناده حسن لقول الهيثمي وابن حجر، وإن لم أقف على ترجمة أبي دلجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4303>٣٦ - باب ما جاء في فضائل حسان بن ثابت</span>\n• عن أبي هريرة، أن عمر مرَّ بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك. ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أجب عني، اللهم! أيده بروح القدس\". قال: اللهم! نعم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢١٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٥ - ١٥١) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، ثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوهذا لفظ مسلم، وسياق البخاري نحوه، إلا أن البخاري لم يذكر في سنده أبا هريرة ولكن ورود ذكر أبي هريرة في المتن يدل على أن سعيدا سمعه منه.\n\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله، هل سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"يا حسان، أجب عن رسول الله - ﷺ -، اللهم! أيده بروح القدس\" قال أبو هريرة: نعم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٥٣) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٥ - ١٥٢) كلاهما من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: استأذن حسان النبي - ﷺ - في هجاء المشركين، قال: \"كيف بنسبي؟ \" فقال حسان: لأسُلَّنَّك منهم كما تُسَلُّ الشعرةُ من العجين.\nوعن أبيه قال: ذهبت أسُبُّ حسان عند عائشة، فقالت: لا تَسُبَّه، فإنه كان ينافح عن النبي - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٣١) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٩) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.\nوفي لفظ قال حسان: يا رسول الله، ائذن لي في أبي سفيان، قال: \"كيف بقرابتي منه؟ \" قال: والذي أكرمك لأسُلَّنَّك منهم كما تُسَلُّ الشعرة من الخمير، فقال حسّان:","vol":"9","page":187},{"text":"وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم، ووالدك العبد\nقصيدته هذه.\nرواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٩) عن يحيى بن يحيى، أنا يحيى بن زكريا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال حسان فذكره.\nقال النووي في شرحه (١٦/ ٤٧ - ٤٨): \"وبعد هذا بيت لم يذكره مسلم، وبذكره تتم الفائدة والمراد، وهو:\nومن ولدت أبناء زهرة منهمو ... كرام ولم يقرب عجائزك المجد\nالمراد ببنت مخزوم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم أم عبد الله والزبير وأبي طالب، ومراده بأبي سفيان هذا المذكور المهجو: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وهو ابن عم النبي - ﷺ -، وكان يؤذي النبي - ﷺ - والمسلمين في ذلك الوقت، ثم أسلم وحسن إسلامه، وقوله: ولدت أبناء زهرة منهم مراده: هالة بنت وهب بن عد مناف أم حمزة وصفية، وأما قوله: ووالدك العبد فهو سبٌّ لأبي سفيان بن الحارث، ومعناه أن أم الحارث بن عبد المطلب والدة أبي سفيان هذا هي: سمية بنت موهب، وموهب غلام لبني عبد مناف، وكذا أم أبي سفيان بن الحارث كانت كذلك، وهو مراده بقوله: ولم يقرب عجائزك المجد\" أهـ.\nوفي لفظ عن عروة: \"أن حسَّان بن ثابت كان ممن كثَّر على عائشة، فسببتُه، فقالت: يا ابن أختي، دَعْه، فإنه كان ينافح عن رسول الله - ﷺ -\".\nرواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٧) من طرق، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، أن حسان فذكره.\n\n• عن مسروق قال: دخلت على عائشة وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا، يشبب بأبيات له، فقال:\nحصانٌ رزانٌ ما تُزَنُّ بريبةٍ ... وتُصبح غَرْثىَ من لحوم الغوافل\nفقالت له عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لِمَ تأذنين له يدخل عليك؟ وقد قال الله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] فقالت: وأي عذاب أشد من العمي؟ إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤٦) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٨) كلاهما عن بشر بن خالد، أنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: فذكره. وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري نحوه.","vol":"9","page":188},{"text":"• عن البراء قال: قال النبي - ﷺ - لحسان: \"اهجهم أو هاجهم، وجبريل معك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢١٣) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٦) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: فذكره.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اهجوا قريشا، فإنه أشد عليها من رشق بالنبل\" فأرسل إلى ابن رواحة فقال: \"اهجهم\" فهجاهم فلم يُرْضِ، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تعجل\" فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا، حتى يلخص لك نسبي\". فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله، قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق، لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.\nقالت عائشة: فسمعت رسول الله - ﷺ - يقول لحسان: \"إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله\".\nوقالت سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هجاهم حسان فشفى واشتفى\".\nقال حسان:\nهجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء\nهجوت محمدا برا تقيا ... رسول الله شيمته الوفاء\nفإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء\nثكلت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع من كنفي كداء\nيبارين الأعنة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظماء\nتظل جيادنا متمطرات ... تلطمهن بالخمر النساء\nفإن أعرضتمو عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء\nوإلا فاصبروا لضراب يوم ... يعز الله فيه من يشاء\nوقال الله قد أرسلت عبدا ... يقول الحق ليس به خفاء","vol":"9","page":189},{"text":"وقال الله قد يسرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء\nلنا في كل يوم من معد ... سباب أو قتال أو هجاء\nفمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء\nوجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٠) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، ثني أبي، عن جدي، ثني خالد بن يزيد، ثني سعيد بن أبي هلال، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4304>٣٧ - باب ما جاء في فضل الحسن بن علي، وأنه سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين</span>\nهو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سبط رسول الله - ﷺ -، ولد في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.\nقال يعقوب بن سفيان: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عون بن موسى، سمعت هلال بن خبّاب قال: جمع الحسن رؤوس أهل العراق في هذا القصر، قصر المدائن فقال: \"إنكم قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، وتحاربوا من حاربت، وإني قد بايعت معاوية، فاسمعوا وأطيعوا\".\nومات سنة تسع وأربعين على الصحيح، وقيل: غير ذلك، ودفن بالبقيع.\nويقال: إنه مات مسموما ... الإصابة (٢/ ٥٤٣).\n\n• عن الحسن يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها فقال له معاوية: - وكان والله خير الرجلين - أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم، فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه، فأتياه، فدخلا عليه، فتكلما، وقالا له، فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به، فصالحه، فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول","vol":"9","page":190},{"text":"الله - ﷺ - على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة، وعليه أخرى، ويقول: \"إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين\" قال أبو عبد الله: قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٧٠٤) عن عبد الله بن محمد، ثنا سفيان، عن أبي موسى قال: سمعت الحسن يقول: فذكره.\nوفي لفظ: \"لما سار الحسن بن علي ﵄ إلى معاوية بالكتائب، قال عمرو بن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا تولي حتى تدبر أخراها. قال معاوية: من لذراري المسلمين؟ فقال: أنا. فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة: نلقاه فنقول له الصلح ... \" ثم ذكر حديث أبي بكرة.\nرواه البخاري في الفتن (٧١٠٩) عن علي بن عبد الله، ثنا سفيان، ثنا إسرائيل أبو موسى به.\n\n• عن أنس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يخطب، والحسن بن علي على فخذه ويقول: \"إني لأرجو أن يكون ابني هذا سيدا، وإني لأرجو أن يصلح الله به بين فئتين من أمتي\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٥٣)، والبزار في مسنده (٦٦٦٤) كلاهما من طريق عن خالد بن الحارث، حدثنا أشعث، عن الحسن (هو البصري)، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، يعني أنسا قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أشعث (هو ابن عبد الله بن جابر) فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٨): \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: كنا مع أبي هريرة، فجاء الحسن بن علي فسلَّم عليه، فرد عليه القوم ومضى، وأبو هريرة لا يعلم، فقيل له: هذا حسن بن علي يسلم، فلحقه فقال: وعليك يا سيدي، فقيل له: تقول: يا سيدي؟ فقال: أشهد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنه سيد\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٥٠)، وأبو يعلى (٦٥٦١)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٤) كلهم من طريق زيد بن الحباب، ثنا محمد بن صالح التمار المدني، حدثنا مسلم بن أبي مريم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن صالح التمار، فإنه حسن الحديث.\nوقوله: \"أبو هريرة لا يعلم\" أي: لم يعلم بسلامه.","vol":"9","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4305>٣٨ - باب ما جاء في محبة النبي - ﷺ - للحسن بن علي وأخباره</span>\n• عن البراء بن عازب قال: رأيت النبي - ﷺ - والحسن على عاتقه يقول: \"اللهم! إني أُحِبُه فأَحِبَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٤٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٢ - ٥٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي - هو ابن ثابت -، ثنا البراء بن عازب قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - في طائفة من النهار، لا يكلمني ولا أكلمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف، حتى أتى خباء فاطمة فقال: \"أثم لكع، أثم لكع؟ \". يعني حسنا، فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن تغسله وتلبسه سخابا، فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحد منها صاحبه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! إني أُحِبَّه فَأَحِبَّه، وأَحْبِبْ من يحبُّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٢٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢١ - ٥٧) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي هريرة قال: فذكره، والسياق لمسلم.\n\n• عن أسامة بن زيد عن النبي - ﷺ - أنه كان يأخذه والحسنَ، فيقول: \"اللهم! أَحِبَّهما فإني أُحبُّهما\".\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٣٥) عن موسى بن إسماعيل، ثنا معتمر، قال: سمعت أبي، ثنا أبو عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره.\n\n• عن زهير بن الأقمر قال: بينما الحسن بن علي يخطب بعد ما قتل عليٌّ، إذ قام رجل من الأزد آدم طوال، فقال: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - واضعه في حبوته، يقول: \"من أحبَّني فليحبّه، فليبلِّغ الشاهد الغائب \"ولولا عزمة رسول الله - ﷺ - ما حدَّثْتُكم.\nحسن: رواه أحمد (٢٣١٠٦) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة (هو الجملي)، عن عبد الله بن الحارث (هو الزبيدي)، عن زهير بن الأقمر قال: فذكره. ومن هذا الوجه صحّحه الحاكم (٣/ ١٧٣ - ١٧٤).\nوإسناده حسن من أجل زهير بن الأقمر فإنه حسن الحديث، فقد وثّقه النسائي وابن حبان والعجلي.\nوذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٦) وقال: \"رواه أحمد وفيه من لم أعرفه\".\nورجال الإسناد كلهم معروفون غير الصحابي، فلعله يريد به الصحابي، وجهالة الصحابة لا تضر.\n\n• عن معاوية قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يَمَصُّ لسانه - أو قال: شفته، يعني الحسن","vol":"9","page":192},{"text":"ابن علي صلوات الله عليه - وإنه لن يُعذَّب لسان أو شفتان مصَّهما رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه أحمد (١٦٨٤٨) عن هاشم بن القاسم، حدثنا حريز (هو ابن عثمان الرحبي)، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن معاوية فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٧): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي عوف وهو ثقة\".\n\n• عن أنس قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي - ﷺ - من الحسن بن ىلي.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٥٢) عن إبراهيم بن موسى، أنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، وقال عبد الرزاق: أنا معمر، عن الزهري، أخبرني أنس قال: فذكره.\n\n• عن أبي جحيفة قال: رأيت النبي - ﷺ - وكان الحسن يشبهه.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٣) عن أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا إسماعيل - هو ابن أبي خالد -، عن أبي جحيفة قال: فذكره.\n\n• عن عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر - ﵁ - وحمل الحسن وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيها بعلي، وعلي يضحك.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٥٠) عن عبدان، أنا عبد الله، أني عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث فذكره.\nوفي لفظ: \"صلَّى أبو بكر العصر، ثم خرج يمشي، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان، فحمله على عاتقه وقال: فذكره. رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٢) عن أبي عاصم، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين به.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: خطبت إلى النبي - ﷺ - ابنته فاطمة، قال: فباع علي درعا له، وبعض ما باع من متاعه، فبلغ أربع مائة وثمانين درهما، قال: وأمر النبي - ﷺ - أن يجعل ثلثيه في الطيب، وثلثا في الثياب، ومجَّ في جرة من ماء، فأمرهم أن يغتسلوا به، قال: وأمرها أن لا تسبقه برضاع ولدها، قال: فسبقته برضاع الحسين وأما الحسن فإن النبي - ﷺ - صنع في فيه شيئا لا ندري ما هو. فكان أعلم الرجلين.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٣٥٣) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٦٨٤) - وابن سعد في الطبقات (٨/ ٢١) كلاهما من طريق المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر، عن علي قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٥) وقال: \"رواه أبو يعلى ورجاله ثقات\".","vol":"9","page":193},{"text":"تنبيه: ورد في طبقات ابن سعد أنه \"باع بعيرا\" والبعير من جملة المتاع فلا إشكال فيه.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - على المنبر يخطب الناس، فخرج الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه في عنقه خرقة يجرها، فعثر فيها فسقط على وجهه، فنزل رسول الله - ﷺ - عن المنبر يريده، فلما رآه الناس أخذوا الصبي فأتوه به، فحمله، فقال: \"قاتل الله الشيطان، إن الولد فتنة، والله ما علمت أني نزلت عن المنبر حتى أوتيت به\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٣ - ٣٤) عن عبد الله بن علي الجارودي النيسابوري، ثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن زيد بن أبي العتاب، عن عبيد بن جريج، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أحمد بن حفص (هو ابن عبد الله بن راشد السلمي)، وأبيه، وعباد بن إسحاق (واسمه: عبد الرحمن، وعباد لقب له)، فإن هؤلاء كلهم حسن الحديث.\nروي عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - حامل الحسن بن علي على عاتقه، فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي - ﷺ -: \"ونعم الراكب هو\".\nرواه الترمذي (٣٧٨٤) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوقال: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وزمعة بن صالح قد ضعَّفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه\".\nوهو كما قال، فإن زمعة بن صالح ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوأما الحاكم فقد صحّحه من هذا الوجه (٣/ ١٧٠) فتعقبه الذهبي بقوله: \"لا\". يعني لا يصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4306>٣٩ - باب ما جاء في فضل الحسين بن علي</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: \"من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي\" فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقوله.\nحسن: رواه أحمد في فضائل الصحابة (١٣٧٢)، وأبو يعلى (١٨٧٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٦٦) كلهم من طريق الربيع بن سعد الجعفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nولفظ أحمد: \"من أحب أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة\"\nوإسناده حسن من أجل الربيع بن سعد - ويقال: سعيد - الجعفي فإنه حسن الحديث.\nإلا أن ابن معين أعله بالإرسال، فقال عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من جابر، كما ذكره ابن أبي حاتم في مراسيله (ص: ١٢٨).","vol":"9","page":194},{"text":"لكن قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢): إنه سمع جابرا.\nوقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٠): \"حديثه عن جابر بن عبد الله متصل\".\nوقال ابن حجر في الإصابة (٦٧١٨): إنه أدرك جابرا.\nوذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٧) وقال: \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد وقيل ابن سعيد وهو ثقة\".\nورواه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٩) والبزار - كشف الأستار - (٢٦٣٦) كلاهما من طريق جابر (هو ابن يزيد الجعفي)، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة\".\nواقتصر البزار على ذكر الحسن ولم يذكر الحسين.\nوجابر الجعفي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوبه أعله الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٨).\n\n• عن يعلى بن مُرَّة أنهم خرجوا مع النبي - ﷺ - إلى طعام دُعوا له. فإذا حسين يلعب في السكة. قال: فتقدم النبي - ﷺ - أمام القوم وبسط يديه. فجعل الغلام يفر ههنا وههنا. ويضاحكه النبي - ﷺ - حتى أخذه. فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى في فأس رأسه فقبَّله. وقال: \"حسين مني وأنا من حسين. أحبَّ الله من أحبَّ حسينا. حسين سبط من الأسباط\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٧٧٥)، وابن ماجه (١٤٤) - والسياق له -، وأحمد (١٧٥٦١)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٧١)، والحاكم (٣/ ١٧٧) كلهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة فذكره.\nوسعيد بن أبي راشد لم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خُثيم، ولم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه ابن حجر: \"مقبول\" يعني حيث يتابع، وقد توبع.\nرواه البخاري في الأدب المفرد (٣٦٤)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٠٨)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٠) كلهم من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن يعلى بن مرة قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - فدعينا إلى طعام، فإذا الحسين يلعب في الطريق، فأسرع النبي - ﷺ - أمام القوم، ثم بسط يديه، فجعل الحسين يمر مرة هاهنا ومرة هاهنا، يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه في ذقنه، والأخرى بين رأسه وأذنيه، ثم اعتنقه فقبَّله، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"حسين مني وأنا منه، أحبَّ الله من أحبَّه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط\".\nوعبد الله بن صالح هو أبو صالح المصري كاتب الليث مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث عند المتابعة، وكذا شيخه معاوية بن صالح (هو ابن حدير الحمصي).","vol":"9","page":195},{"text":"وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله.\nوقد حسَّنه الترمذي فقال: \"هذا حديث حسن\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين ﵇، فجعل في طست، فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئا، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله - ﷺ -، وكان مخضوبا بالوسمة.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٤٨) عن محمد بن الحسين بن إبراهيم، ثني حسين بن محمد، ثنا جرير، عن محمد، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4307>٤٠ - باب ما جاء في فضل حمزة بن عبد المطلب</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الشهداء عند الله حمزة بن عبد المطلب\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٩٢٢) عن أحمد (يعني ابن يحيى الحلواني)، حدثنا عمار بن نصر، حدثنا حكيم بن زيد، عن إبراهيم الصائغ، عن عكرمة، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمار بن نصر وشيخه حكيم بن زيد، وشيخه إبراهيم بن ميمون بن الصائغ، فإن كل هؤلاء حسن الحديث.\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حكيم بن زيد المروزي فقال: صالح وهو شيخ. الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٥).\nوأما الأزدي فأفرط فيه، فقال: فيه نظر، كما نقله الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٦٨).\nوبمعناه روي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب\". رواه الطبراني في الكبير (٣/ ١٦٥) من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن علي بن الحزوَّر، حدثنا الأصبغ بن نباتة قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: فذكره. وإسناده واه جدا.\nفإن علي بن الحزوّر وأصبغ بن نباتة متروكان، وبالأول أعله الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٦٨)، ولكن اشتهر حمزة بن عبد المطلب بهذا اللقب، كما هو مذكور في كتب السير والتراجم، وهو به جدير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4308>٤١ - باب في فضل خالد بن الوليد وأخباره</span>\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: \"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، - وعيناه تذرفان - حتى أخذها سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم\".\nصحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٥٧) وفي المغازي (٤٢٦٢) عن أحمد بن","vol":"9","page":196},{"text":"واقد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس فذكره.\nوقوله: \"حتى فتح الله عليهم\" المراد بالفتح هنا هو انحياز خالد بن الوليد بعسكر المسلمين بحكمته السياسية عن موقع القتال بحيث لم يشعر الكفار بضعف المسلمين، ووصولهم سالمين المدينة النبوية، من أجل ذلك عبَّر بالفتح، والله أعلم.\n\n• عن أبي قتادة فارس رسول الله - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال - في قصة غزوة مؤتة -: \"ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء هو أمَّر نفسه\" فرفع رسول الله - ﷺ - أصبعيه وقال: \"اللهم هو سيف من سيوفك فانصره\".\nحسن: رواه النسائي (٨١٥٩)، وأحمد (٢٢٥٥١)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٤٨) كلهم من طرق عن الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح، فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس، قال: حدثنا أبو قتادة فذكره. وإسناده حسن من أجل خالد بن سمير، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله - ﷺ - جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة، \"فإن قُتل زيد - أو استشهد - فأميركم جعفر، فإن قُتل - أو استشهد - فأميركم عبد الله بن رواحة\" فلقوا العدو، فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قُتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قُتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قُتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، ففتح الله عليه، وأتى خبرهم النبي - ﷺ -، فخرج إلى الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: \"إن إخوانكم لقوا العدو، وإن زيدا أخذ الراية فقاتل حتى قُتل - أو استشهد -، ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قُتل - أو استشهد -، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قُتِل - أو استشهد -، ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد، ففتح الله عليه\" الحديث.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٥٠)، والنسائي في الكبرى (٨٥٥٠) كلاهما من طريق وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر فذكره. وإسناده صحيح.\nوبقية الحديث مذكور في كتاب الجنائز في التعزية.\n\n• عن أبي العجفاء قال: قيل لعمر بن الخطاب: لو عهدت يا أمير المؤمنين؟ قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح ثم وليته، ثم قدمت على ربي، فقال لي: لِمَ استخلفته على أمة محمد؟ قلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: \"لكل أمة أمين، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\"، ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته، ثم قدمت على ربي، فقال لي: من استخلفت على أمة محمد؟ لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول","vol":"9","page":197},{"text":"لخالد: \"سيف من سيوف الله سلَّه الله على المشركين\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦٩٧) والشاشي في مسنده (٦١٧) - والسياق له - كلاهما من طريق ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن أبي العجفاء فذكره.\nأبو العجفاء هو السلمي البصري، قيل: اسمه هرِم بن نسيب، وقيل: بالعكس. وهو مختلف فيه، فوثّقه ابن معين والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال البخاري: \"في حديثه نظر\"، وقال أبو أحمد الحاكم: \"حديثه ليس بالقائم\". وقال يعقوب الفسوي: \"أبو العجفاء مجهول لا يُدرى من هو\"وحكم على هذا الحديث بأنه باطل. المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨).\nكذا قال: ولم أعرف وجه بطلان هذا الحديث، وأما أبو العجفاء فقد عرفت أنه مختلف فيه، فلو ذهب ذاهب إلى تحسينه لم يجنب الصواب.\n\n• عن أبي هريرة قال: نزلنا مع رسول الله - ﷺ - منزلا، فجعل الناس يمرون، فيقول رسول الله - ﷺ -: \"من هذا يا أبا هريرة؟ \" فأقول: فلان. فيقول: \"نعم عبد الله هذا\" ويقول: \"من هذا؟ \" فأقول: فلان. فيقول: \"بئس عبد الله هذا\"، حتى مر خالد بن الوليد فقال: \"من هذا؟ \" فقلت: هذا خالد بن الوليد، فقال: \"نعم عبد الله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٨٤٦) عن قتيبة، حدثنا الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال: \"هذا حديث غريب، ولا نعرف لزيد بن أسلم سماعا من أبي هريرة، وهو عندي حديث مرسل\".\nوكذلك قال أيضا ابن معين: \"لم يسمع زيد من أبي هريرة\". انظر: جامع التحصيل (٢١١).\nورواه ابن أبي شيبة (٣٢٩٢٩) عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: هبطت مع رسول الله - ﷺ - من ثنية هرشى فانقطع شسعه فناولته نعلي فأبى أن يقبلها، وجلس في ظل شجرة ليصلح نعله، فقال لي: \"انظر من ترى؟ \" قلت: هذا فلان بن فلان، قال: \"بئس عبد الله فلان\"، ثم قال لي: \"انظر من ترى؟ \" قلت: هذا فلان، قال: \"نعم عبد الله فلان\" والذي قال له: \"نعم عبد الله فلان\". خالد بن الوليد.\nوأبو معشر هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف الحديث.\nوالحديث بهذين الإسنادين يرتقي إلى درجة الحسن إن شاء الله.\nوبمعناه رواه أحمد (٤٣) عن علي بن عياش، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده وحشي بن حرب أن أبا بكر - ﵁ - عقد لخالد بن الوليد على","vol":"9","page":198},{"text":"قتال أهل الردة، وقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله، سلَّه الله ﷿ على الكفار والمنافقين\". ورواه البزار في مسنده (٨٣) عن وحشي بن حرب بن وحشي بإسناده مختصرا.\nوحرب بن وحشي لم يرو عنه إلا ابنه، ولم يوثّقه غير ابن حبان، فذكره في ثقاته على قاعدته.\nوقال البزار: \"عنده أحاديث مناكير لم يروها غيره، وهو مجهول في الرواية، وإن كان معروفا في النسب\".\nوأما وحشي بن حرب ابنه فهو مستور كما في التقريب، وذكره ابن حبان والعجلي في ثقاتهما على قاعدتهما في توثيق المجاهيل.\nوبمعناه روي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: شكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا خالد لِمَ تؤذي رجلا من أهل بدر؟ لو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله\" فقال: يا رسول الله، يقعون فيَّ فأرد عليهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تؤذوا خالدا؟ فإنه سيف من سيوف الله، صبَّه الله على الكفار\". إلا أنه مرسل.\nرواه عبد الله بن أحمد في زوائد الفضائل (١٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٩١)، والحاكم (٣/ ٢٩٨) كلهم من طريق أبي إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان بن رزين، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكره.\nوخالفه عبد الله بن إدريس فرواه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي مرسلا، وهو الذي رجحه أبو زرعة، كما في العلل (٢٥٨٥)، وتعقب الذهبي في تلخيص المستدرك على الحاكم فقال: \"رواه ابن إدريس عن ابن أبي خالد، عن الشعبي مرسلا، وهو أشبه\".\nقلت: وهو كما قال، فإن عبد الله بن إدريس ثقة فقيه، ولا يقبل مخالفة إبراهيم بن سليمان له، وإن كان وثّقه جماعة من أهل العلم، فقد رواه أيضا محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن خالد مرسلا، كما في فضائل الصحابة (١٢، ١٤٨٤).\nومن أخبار خالد بن الوليد ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد، عن حماد بن زيد، حدثنا عبد الله بن المختار، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، ثم شك حماد في أبي وائل قال: لما حضرت خالدا الوفاة قال: لقد طلبت القتل مظانّه، فلم يقدّر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة بتّها وأنا متتَرِّس، والسماء تَهُلُّنِي ننتظر الصبح حتى نُغير على الكفار، ثم قال: إذا أنا متّ فانظروا في سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله، فلما توفي خرج عمر على جنازته فقال: ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد دموعهن، ما لم يكن نقعا أو لقلقة.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي بهدلة فإنه حسن الحديث.","vol":"9","page":199},{"text":"وفي الحديث دليل على أن موته كان بالمدينة، ولكن المشهور أنه مات بحمص ودفن بقرية على ميل من حمص، كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب.\nفإذا صحّ هذا فقوله: \"خرج عمر على جنازته\". وهم من الراوي، والصحيح: فلما توفي خالد، خرج عمر على الناس فقال. والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4309>٤٢ - باب ما جاء في خريم بن فاتك الأسدي</span>\n• عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره\". فبلغ ذلك خريما، فجعل يأخذ شفرة، فيقطع بها شعره إلى أنصاف أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.\nقال - يعني الراوي -: فأخبرني أبي قال: دخلت بعد ذلك على معاوية، فإذا عنده شيخ جمته فوق أذنيه، ورداؤه إلى ساقيه، فسألت عنه فقالوا: هذا خريم الأسدي. الحديث.\nحسنْ رواه أبو داود (٤٠٨٩)، وأحمد (١٧٦٢٢) كلاهما من حديث عبد الملك بن عمرو أبي عامر، قال: حدثنا هشام بن سعد، قال: حدثنا قيس بن بشر التغلبي، قال: أخبرني أبي - وكان جليسا لأبي الدرداء - قال أبو الدرداء فذكره في حديث طويل مذكور في كتاب اللباس.\nوإسناده حسن من أجل بشر التغلبي والد قيس، وهو بشر بن قيس التغلبي وهو صدوق كما قال الحافظ، ولم يظهر من ترجمته في التهذيب أي جرح فيه، ومن أجل ابنه قيس وهو من رجال الصحيح، قال فيه أبو حاتم: \"ما أرى بحديثه بأسا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4310>٤٣ - باب في فضل خزيمة بن ثابت الأنصاري وأخباره</span>\n• عن زيد بن ثابت قال: نسخت الصحف في المصاحف، ففقدت آية من سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله - ﷺ - يقرأ بها، فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله - ﷺ - شهادته شهادة رجلين، وهو قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣].\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٠٧) من طرق عن الزهري، عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت قال: فذكره.\nوالسبب الذي من أجله جعل شهادته شهادة رجلين في الحديث الآتي:\n\n• عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدَّثه، وهو من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي - ﷺ - ليقضيه ثمن فرسه، وأسرع النبي - ﷺ - المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا","vol":"9","page":200},{"text":"يشعرون أن النبي - ﷺ - ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله - ﷺ - فقال: إن كت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته. فقام النبي - ﷺ - حين سمع نداء الأعرابي فقال: \"أوليس قد ابتعته منك؟ \". فقال الأعرابي: لا والله ما بعتك. فقال النبي - ﷺ -: \"بلى قد ابتعته منك\". فطفق الأعرابي يقول: هلمَّ شهيدا. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبي - ﷺ - على خزيمة، فقال: \"بِمَ تشهد؟ \". فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل النبي - ﷺ - شهادة خزيمة بشهادة رجلين.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٠٧)، والنسائي (٤٦٤٨)، وأحمد (٢١٨٨٣)، والحاكم (٢/ ١٧ - ١٨) والبيهقي (١٠/ ١٤٥ - ١٤٦) كلهم من طرق عن الزهري، أخبره عن عمارة بن خزيمة فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ورجاله باتفاق الشيخين ثقات، وعمارة بن خزيمة سمع هذا الحديث عن أبيه أيضا\".\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (٤٠١٩) عن زيد بن الحباب، حدثني محمد بن زرارة بن خزيمة، حدثنا عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - اشترى فرسا من سواء بن قيس المحاربي، فجحده، فشهد له خزيمة بن ثابت، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضرا؟ \" فقال - ﵁ -: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من شهد له خزيمة أو عليه فهو حسبه\".\nومن هذا الوجه صحّحه الحاكم (٢/ ١٨).\nومحمد بن زرارة هو: ابن عبد الله بن خزيمة، لم يرو عنه غير زيد بن الحباب، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.\nوتفرد محمد بن زرارة بهذا اللفظ، وهو قوله: \"من شهد له خزيمة أو عليه فهو حسبه\".\n\n• عن خزيمة بن ثابت قال: إنه مرَّ على النبي - ﷺ - وقد اشترى فرسا من أعرابي فجحده الأعرابي البيع، فقال: لم أبعك، فقال النبي - ﷺ -: \"قد بعتني\"، فمرَّ عليهم خزيمة بن ثابت - ﵁ - فسمع قولهما، فقال: أنا أشهد أنك بعت، فقال له النبي - ﷺ -: \"وما علمك بذلك ولم تشهدنا؟ \" فقال: قد شهدنا على ما هو أعظم من ذلك، فأجاز النبي - ﷺ - شهادته بشهادة رجلين حتى مات خزيمة.\nحسن: رواه ابن أبي عمر في مسنده كما في المطالب العالية (٤٠١٩) عن حسين الجعفي (هو: ابن علي بن الوليد الكوفي)، عن زائدة، ثنا أبو فروة الجهني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن خزيمة بن ثابت قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي فروة الجهني (واسمه: مسلم بن سالم الكوفي) فإنه حسن الحديث.","vol":"9","page":201},{"text":"وجعل النبي - ﷺ - شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين دون غيره من أجل السبب الذي ذكر، ولا يقاس عليه غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4311>٤٤ - باب في فضل دحية بن خليفة الكلبي وأخباره</span>\n• عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عرض عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ضربٌ من الرجال، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم - ﵇ -، فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه، فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم - يعني نفسه -، ورأيت جبريل - ﵇ - فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية\".\nوفي رواية ابن رمح: \"دحية بن خليفة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٧ - ٢٧١) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر، قال: كان جبريل - ﵇ - يأتي النبي - ﷺ - في صورة دحية.\nصحيح: رواه أحمد (٥٨٥٧) عن عفَّان، حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، فذكر حديث جبريل المشهور، ثم قال قوله المذكور.\nوالحديث قد صحّحه ابن حجر في الإصابة (٢٣٩٩) وعزاه إلى النسائي، وهو موجود بهذا الإسناد في جزء إملاء النسائي (٣٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4312>٤٥ - باب فضل رافع بن خديج</span>\n• عن امرأة رافع بن خديج أن رافعا رمي مع رسول الله - ﷺ - يوم أحد أو يوم خيبر بسهم في ثندوته، فأتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، انزع السهم، قال: \"يا رافع، إن شئت نزعت السهم والقطبة جميعا، وإن شئت نزعت السهم، وتركت القطبة، وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد\" قال: يا رسول الله! بل انزع السهم، ودع القطبة واشهد لي يوم القيامة أني شهيد. قال: فنزع رسول الله - ﷺ - السهم، وترك القطبة.\nوزاد في رواية: فعاش بها حتى كان في خلافة معاوية، فانتفض به الجرح فمات بعد العصر.\nحسن: رواه أحمد (٢٧١٢٨)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٨٢) كلاهما من طريق عمرو بن مرزوق الواشحي، أخبرني يحيى بن عبد الحميد بن رافع بن خديج، قال: أخبرتي جدتني يعني امرأة رافع بن خديج فذكرته.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٤٦): \"رواه الطبراني وامرأة رافع إن كانت صحابية وإلا فإني لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات\".","vol":"9","page":202},{"text":"وإسناده حسن من أجل عمرو بن مرزوق الواشحي، فإنه حسن الحديث.\nوامرأة رافع بن خديج هي أم عبد الحميد، ذكرها ابن حجر في الإصابة في القسم الأول من الصحابة.\nقوله: \"فعاش بها حتى كان في خلافة معاوية\" أي مات في حدود ٧٣ هـ أو ٧٤ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4313>٤٦ - باب فضل زاهر بن حرام الأشجعي</span>\n• عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا، يهدي للنبي - ﷺ - الهدية من البادية، فيجهزه النبي - ﷺ - إذا أراد أن يخرج، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن زاهرا باديتنا، ونحن حاضروه\" وكان النبي - ﷺ - يحبه، وكان رجلا دميما، فأتاه رسول الله - ﷺ - وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه، ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفت فعرف النبي - ﷺ -، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي - ﷺ - حين عرفه، وجعل رسول الله - ﷺ - يقول: \"من يشتري العبد؟ \" فقال: يا رسول الله، إذن والله تجدني كاسدا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لكن عند الله لست بكاسد\" أو قال: \"لكن عند الله أنت غال\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (١٩٦٨٨)، ومن طريقه أحمد (١٢٦٤٨)، والترمذي في الشمائل (٢٣٩) حدثنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن زاهر بن حرام أن رسول الله - ﷺ - رآه في سوق المدينة، يبيع سلعة له، ولم يكن أتاه - يعني في ذلك الوقت - فاحتضنه من وراء كتفه، فالتفت فأبصر رسول الله - ﷺ - فقبَّل كفَّه، فقال: \"من يشتري العبد؟ \" فقال: إذا تجدني يا رسول الله، كاسدا، قال: \"لكنك عند الله ربيح\" فقال رسول الله - ﷺ -: \"لكل حاضر بادية، وبادية آل محمد زاهر بن حرام\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٢٧٣٤)، والطبراني في الكبير (٥/ ٣١٥) كلاهما من طريق شاذ بن فياض، حدثنا رافع بن سلمة (هو ابن زياد الغطفاني) قال: سمعت أبي يحدث عن سالم (هو ابن أبي الجعد)، عن رجل من أشجع يقال له: زاهر بن حرام الأشجعي قال: وكان رجلا بدويا لا يأتي النبي - ﷺ - إذا أتاه إلا بطرفة أو هدية يهديها، فرآه رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٦٩): \"رواه البزار والطبراني ورجاله موثقون\". وإسناده حسن من أجل شاذ بن فياض فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4314>٤٧ - باب فضل زيد بن أرقم وأخباره</span>\n• عن زيد بن أرقم قال: كنت في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليخرجن الأعز","vol":"9","page":203},{"text":"منها الأذل. فذكرت ذلك لعمي - أو لعمر -، فذكره للنبي - ﷺ -، فدعاني فحدَّثْته، فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فكذَّبني رسول الله - ﷺ - وصدَّقه، فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت، فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذَّبك رسول الله - ﷺ - ومقَتَك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١]، فبعث إليَّ النبي - ﷺ - فقرأ فقال: \"إن الله قد صدَّقَك يا زيد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٠٠) عن آدم بن أبي إياس، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم فذكره.\nورواه مسلم في صفات المنافقين (١: ٢٧٧٢) من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم نحوه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: حزنت على من أصيب بالحرة، فكتب إليَّ زيد بن أرقم، وبلغه شدة حزني، يذكر أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم! اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار\" وشك ابن الفضل في: \"أبناء أبناء الأنصار\" فسأل أنسا بعضُ من كان عنده، فقال: هو الذي يقول رسول الله - ﷺ -: \"هذا الذي أوفى الله له بأذنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٠٦) عن إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني عبد الله بن الفضل، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٦) من وجه آخر عن زيد بن أرقم مرفوعا، وذكر فيه: \"أبناء أبناء الأنصار\" من غير شك.\n\n• عن زيد بن أرقم قال: أصابني رمد، فعادني النبي - ﷺ -، قال: فلما برأت خرجت قال: فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"أرأيت لو كانت عيناك لما بهما ما كنت صانعا؟ \" قال: قلت: \"لو كانتا عيناي لما بهما صبرت واحتسبت قال: لو كانت عيناك لما بهما ثم صبرت واحتسبت للقيت الله ﷿ ولا ذنب لك\".\nقال إسماعيل: \"ثم صبرت واحتسبت لأوجب الله تعالى لك الجنة\".\nحسن: رواه أحمد (١٩٣٤٨) - واللفظ له -، وأبو داود (٣١٠٢)، وصحّحه الحاكم (١/ ٣٤٢) كلهم من طريق حجاج بن محمد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوحسّنه أيضا المنذري في مختصر سنن أبي داود.\nوتوفي زيد بن أرقم سنة ٦٦ أو ٦٨ هـ.","vol":"9","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4315>٤٨ - باب ما جاء أن زيد بن حارثة من أحب الناس إلى النبي - ﷺ </span>-\n• عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي - ﷺ - بعثا، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي - ﷺ -: \"إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٣٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٦ - ٦٣) كلاهما من طريق عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: فذكره. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه.\nوفي لفظ: \"إن رسول الله - ﷺ - قال وهو على المنبر: \"إن تطعنوا في إمارته - يريد أسامة بن زيد - فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله! إن كان لخليقا لها، وأيم الله! إن كان لأحب الناس إلي، وأيم الله! إن هذا لها لخليق - يريد أسامة بن زيد -، وأيم الله! إن كان لأحبهم إلي من بعده، فأوصيكم به فإنه من صالحيكم\".\nرواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٦ - ٦٤) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن عمر يعني ابن حمزة، عن سالم، عن أبيه فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل في القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٥ - ٦٢) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه فذكره.\n\n• عن جبلة بن حارثة أخي زيد، قال: قدمت على رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، ابعث معي أخي زيدا، قال: \"هو ذا، فإن انطلق معك لم أمنعه\". قال زيد: يا رسول الله، والله لا أختار عليك أحدا، قال: فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٨١٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٦١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٢٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٢١٤) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو الشيباني (واسمه: سعد بن إياس)، أخبرني جبلة بن حارثة - أخو زيد بن حارثة - قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن الرومي، عن علي بن مسهر\". يعني عن إسماعيل بن أبي خالد.\nقلت: إسناده صحيح. وقول الترمذي يحمل على الطريق الذي ساقه.\nواستشهد زيد بن حارثة في حياة رسول الله - ﷺ - يوم مؤتة سنة ٨ هـ، وهو ابن خمس وخمسين عاما.","vol":"9","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4316>٤٩ - باب فضل سالم مولى أبي حذيفة</span>\n• عن عائشة قالت: أبطأت على عهد رسول الله - ﷺ - ليلة بعد العشاء، ثم جئت فقال: \"أين كنت؟ \". قلت: كنت أستمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد. قالت: فقام وقمت معه حتى استمع له، ثم التفت إليَّ فقال: \"هذا سالم، مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٣٣٨)، وأحمد (٢٥٣٢٠)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٢٢٦) كلهم من طرق، عن حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع عبد الرحمن بن سابط الجمحي يحدث عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: فذكرته.\nوإسناده صحيح. وقد صحّحه البوصيري في مصباح الزجاجة.\nومن أخبار سالم مولى أبي حذيفة أنه كان أكثر الناس قرآنا:\n\n• عن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العُصْبة - موضع بقباء - قبل مقدم رسول الله - ﷺ -، كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنا.\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٦٩٢) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه البخاري أيضا في الأحكام (٧١٧٥) من طريق ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي - ﷺ - في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4317>٥٠ - باب فضل السائب بن يزيد بن سعيد الكندي</span>\n• عن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة، وتوضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم بين كتفيه مثل زر الحجلة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٤١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٤٥ - ١١١) كلاهما من طريق حاتم (هو ابن إسماعيل)، عن الجعد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فذكره.\nوهو من صغار الصحابة، مات سنة ٩١ هـ، وهو آخر من مات منهم بالمدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4318>٥١ - باب ما جاء في فضائل سعد بن عبادة</span>\nهو سعد بن عبادة أبو قيس سيد الخزرج، كان يرجع كل ليلة إلى أهله بثمانين من أهل الصفة","vol":"9","page":206},{"text":"يُعشيهم. ومات سنة أربع عشر بحوران، قتله الجن عندما بال قائما في نفق فمات في حاله.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٤٦)، ومسلم في اللعان (١٧: ١٤٩٩) من طريق أبي عوانة، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن وراد كاتب المغيرة، عن المغيره بن شعبة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال سعد بن عبادة: يا رسول الله، لو وجدت مع أهلي رجلا لم أمسه حتى آتي بأربعة لثمهداء؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\". قال: كلا، والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك، قال رسول الله - ﷺ -: \"اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني\".\nصحيح: رواه مسلم في اللعان (١٤٩٨: ١٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، حدثني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4319>٥٢ - باب في فضائل سعد بن معاذ الأنصاري</span>\nوهو سيد الأوس، واستشهد من سهم أصابه بالخندق بعد غزوة بني قريظة سنة ٥ هـ.\n\n• عن البراء يقول: أهديت للنبي - ﷺ - حلة حرير، فجعل أصحابه يمسحونها ويعجبون من لينها، فقال: \"أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ خير منها أو ألين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٨) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أنس قال: أهدي للنبي - ﷺ - جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: \"والذي نفس محمد بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٦١٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٩) كلاهما من طريق يونس بن محمد، ثنا شيبان، عن قتادة، ثنا أنس قال: فذكره.\nوفي لفظ: \"إن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله - ﷺ - حلة ... \" فذكر نحوه.\nرواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٩) من وجه آخر عن قتادة به.\n\n• عن عطارد بن حاجب أنه أُهْدِي إلى النبي - ﷺ - ثوب ديباج كساه إياه كسرى، فدخل أصحابه فقالوا: أنزلت عليك من السماء؟ قال: \"وما تعجبون من ذا؟ المنديل","vol":"9","page":207},{"text":"من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا\" ثم قال: \"يا غلام اذهب به إلى أبي جهم بن حذيفة، وقل له يبعث إلي بالخميصة\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٥ - ١٦) عن علي بن عبد العزيز (هو البغوي)، حدثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ (هو عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ)، عن عطارد بن حاجب فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٠٩ - ٣١٠): \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وهو ثقة\".\nوإسناده حسن من أجل علي بن عبد العزيز بن المرزبان - شيخ الطبراني - فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4320>٥٣ - باب ما جاء في موافقة قضاء سعد بن معاذ حكم الله في بني قريظة</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى سعد، فأتاه على حمار، فلما دنا قريبا من المسجد، قال رسول الله - ﷺ - للأنصار: \"قوموا إلى سيدكم - أو - خيركم\" ثم قال: \"إن هؤلاء نزلوا على حكمك\" قال: تقتل مقاتلتهم، وتسبي ذريتهم. قال: فقال النبي - ﷺ -: \"قضيت بحكم الله\" وربما قال: \"قضيت بحكم الملك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠٤)، ومسلم في الجهاد (١٧٦٨ - ٦٤) كلاهما من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4321>٥٤ - باب في اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ</span>\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اهتزَّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٦ - ١٢٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر سمعت النبي - ﷺ - يقول: فذكره.\nوفي لفظ: \"قال رسول الله - ﷺ - وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم: \"اهتزَّ لها عرش الرحمن\"\" رواه مسلم (٢٤٦٦ - ١٢٣) من وجه آخر عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن نبي الله - ﷺ - قال - وجنازته موضوعة يعني سعدا -: \"اهتزَّ لها عرش الرحمن\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٧ - ١٢٥) عن محمد بن عبد الله الرّزّي، ثنا عبد","vol":"9","page":208},{"text":"الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك فذكره.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان، باب اهتزاز عرش الرحمن، فلينظر هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4322>٥٥ - باب مما جماء في أخبار موت سعد بن معاذ</span>\n• عن جابر قال: رُمِيَ سعد بن معاذ في أكحله، فحسمه النبي - ﷺ - بيده بمشقص، ثم ورِمت، فحسمه الثانية.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٨ - ٧٥) من طرق، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، حدثنا أبو الزبير، عن جابر فذكره.\nوتفصيله في الحديث الآتي:\n\n• عن جابر أنه قال: رُمِيَ يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله - أو أبجله - فحسمه رسول الله - ﷺ - بالنار، فانتفخت يده، فتركه فنزفه الدم، فحسمه أخرى فانتفخت يده، فلما رأى ذلك قال: اللهم! لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة. فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل إليه، فحكم أن يقتل رجالهم وتستحيى نساؤهم، يستعين بهن المسلمون. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أصبت حكم الله فيهم\"، وكانوا أربعمائة، فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات.\nصحيح: رواه الترمذي (١٥٨٢)، وأحمد (١٤٧٧٣)، وابن حبان (٤٧٨٤) كلهم من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح.\nصحَّح إسناده أيضا الحافظ في الفتح (٧/ ٤١٤).\n\n• عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له: حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي - ﷺ - خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله - ﷺ - من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل - ﵇ - وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح، والله! ما وضعته، اخرج إليهم. قال النبي - ﷺ -: \"فأين؟ \" فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله - ﷺ -، فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم: أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم.\nقال هشام: فأخبرني أبي، عن عائشة، أن سعدا قال: اللهم! إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليَّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك - ﷺ - وأخرجوه، اللهم! فإني أظن أنك قد وضعت الحرب","vol":"9","page":209},{"text":"بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها، واجعل موتتي فيها. فانفجرت من لبته، فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم. فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما، فمات منها - ﵁ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٢٢) ومسلم في الجهاد (١٧٦٩ - ٦٥) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4323>٥٦ - باب فضل سلمان الفارسي وقومه وأخباره</span>\nهو سلمان الفارسي سابق الفرس إلى الإسلام، اشتراه رسول الله - ﷺ - من قوم من اليهود بكذا وكذا درهما، وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخيل، يعمل فيها سلمان حتى تدرك، فغرس رسول الله - ﷺ - النخل كله إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من غرسها\" فقالوا: عمر، فقلعها رسول الله - ﷺ -، وغرسها بيده.\nورواه مالك في الوصية (٧) عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي أن هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدا، وإنما يقدس الإنسان عمله.\nورواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٤٦) عن الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا معتمر، قال أبي: وحدثنا أبو عثمان، عن سلمان الفارسي أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب.\nورواه أيضا في المناقب (٣٩٤٧) عن محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان قال: سمعت سلمان يقول: أنا من رامَ هُرْمُز.\nورواه أيضا (٣٩٤٨) عن الحسن بن مدرك، حدثنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: فترة بين عيسى ومحمد - ﷺ - ستمائة سنة.\n\n• عن أبي هريرة قال: كنا جلوسا عند النبي - ﷺ - إذ نزلت عليه سورة الجمعة، فلما قرأ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله؟ فلم يراجعه النبي - ﷺ - حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا. قال: وفينا سلمان الفارسي، قال: فوضع النبي - ﷺ - يده على سلمان، ثم قال: \"لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٩٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٦ - ٢٣١) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد، أخبرني ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nواللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس - أو قال: من أبناء فارس - حتى يتناوله\".","vol":"9","page":210},{"text":"صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٦) من طرق، عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن قيس بن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو كان الإيمان معلّقا بالثريا لنالَه رجال من أبناء فارس\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (١٤٣٨) - واللفظ له -، والبزار (٣٧٤١)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٥٣) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن ابن نجيح (واسمه: عبد الله المكي) عن أبيه، عن قيس بن سعد بن عبادة قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٦٤ - ٦٥): \"رواه أبو يعلى والبزار ورجالهما رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4324>٥٧ - باب قصة إسلام سلمان الفارسي</span>\n• عن عبد الله بن عباس قال: حدَّثني سلمان الفارسي حديثه من فيه، قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها: جَيُّ، وكان أبي دهقان قريته، وكنت أحب خلق الله إليه، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قَطَنَ النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة، قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة، قال: فشُغِلَ في بنيان له يوما، فقال لي: يا بني! إني قد شغلت في بنيانٍ هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب فاطلعها، وأمرني فيها ببعض ما يريد، فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم انظر ما يصنعون. قال: فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم، ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا والله! خير من الدين الذي نحن عليه، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي، ولم آتها. فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام. قال: ثم رجعت إلى أبي، وقد بعث في طلبي، وشغلته عن عمله كله، قال: فلما جئته قال: أي بنيّ! أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت: يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله! ما زلت عندهم حتى غربت الشمس. قال: أي بنيّ! ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه. قال: قلت: كلا والله! إنه خير من ديننا. قال: فخافني، فجعل في رجلي قيدا، ثم حبسني في بيته.\nقال: وبعثت إلى النصارى، فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من","vol":"9","page":211},{"text":"النصارى فأخبِروني بهم. قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، قال: فأخبَروني بهم. قال: فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فاذنوني بهم. قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: مَنْ أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. قال: فجئته، فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت ان أكون معك أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك وأصلي معك. قال: فادخل. فدخلت معه، قال: فكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة، ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء، اكتنزه لنفسه، ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، قال: وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع، ثم مات، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة، ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه، ولم يعط المساكين منها شيئا. قالوا: وما علمك بذلك؟ قال: قلت: أنا أدلكم على كنزه. قالوا: فَدُلَّنا عليه. قال: فأريتهم موضعه. قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، قال: فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبدا. فصلبوه، ثم رجموه بالحجارة.\nثم جاؤوا برجل آخر، فجعلوه بمكانه، قال: يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس، أرى أنه أفضل منه، أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه، قال: فأحببته حبا لم أحبه من قبله، فأقمت معه زمانا، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى من توصي بي، وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ! والله، ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلا بالموصل، وهو فلان، فهو على ما كنت عليه، فالحق به. قال: فلما مات وغُيِّبَ لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره. قال: فقال لي: أقم عندي. فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة، قلت له: يا فلان، إن فلانا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من الله ﷿ ما ترى، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ! والله، ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه الا رجلا بنصيبين، وهو فلان، فالحق به. قال: فلما مات وغُيبَ","vol":"9","page":212},{"text":"لحقت بصاحب نصيبين، فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي. قال: فأقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت. فلما حُضِرَ قلت له: يا فلان، إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ! والله، ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية، فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، قال: فإنه على أمرنا.\nقال: فلما مات وغُيِّبَ لحقت بصاحب عمورية، وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال: واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة. قال: ثم نزل به أمر الله، فلما حُضِر قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان، فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ! والله، ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس امرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب، مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.\nقال: ثم مات وغُيِّبَ، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مرَّ بي نفر من كلبٍ تجارا، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب، وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا: نعم. فأعطيتهموها وحملوني، حتى إذا قدموا بي وادي القرى، ظلموني فباعوني من رجل من يهود عبدا، فكنت عنده، ورأيت النخل، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يحق لي في نفسي، فبينما أنا عنده، قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة، فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة، فوالله، ما هو الا أن رأيتها، فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها وبعث الله رسوله، فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق. ثم هاجر إلى المدينة، فوالله، إني لفي رأس عَذْقٍ لسيدي أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال: فلان، قاتل الله بني قيلة، والله، إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم، يزعمون أنه نبي. قال: فلما سمعتها أخذتني العرواء، حتى ظننت سأسقط على سيدي، قال: ونزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه","vol":"9","page":213},{"text":"ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ قال: فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة. ثم قال: ما لَك ولهذا! أقبل على عملك. قال: قلت: لا شيء، إنما أردت أن استثبته عما قال.\nوقد كان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت به إلى رسول الله - ﷺ - وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم. قال: فقرَّبْته إليه. فقال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"كلوا\" وأمسك يده فلم يأكل. قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا، وتحول رسول الله - ﷺ - إلى المدينة، ثم جئته به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها. قال: فأكل رسول الله - ﷺ - منها، وأمر أصحابه، فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثم جئت رسول الله - ﷺ -، وهو ببقيع الغرقد. قال: وقد تبع جنازة من أصحابه، عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما رآني رسول الله - ﷺ - استدبرته عرف أني استثبت في شيء وُصِفَ لي، قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبِّله وأبكي، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"تحوَّل\" فتحولت، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، قال: فأعجب رسول الله - ﷺ - أن يسمع ذلك أصحابه.\nثم شغَل سلمانَ الرِّقُّ حتى فاته مع رسول الله - ﷺ - بدر وأحد، قال: ثم قال لي رسول الله - ﷺ -: \"كاتِبْ يا سلمان\" فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفَقِير وبأربعين أوقية. فقال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"أعينوا أخاكم\" فأعانوني بالنخل: الرجل بثلاثين وَدِيَّةً، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر - يعني: الرجل بقدر ما عنده - حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"اذهب يا سلمان، ففَقِّرْ لها، فإذا فرغت فائتني، أكون أنا أضعها بيدي\" ففقَّرْتُ لها، وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت منها جئته، فأخبرته، فخرج رسول الله - ﷺ - معي إليها، فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله - ﷺ - بيده، فوالذي نفس سلمان بيده، ما ماتت منها ودية واحدة، فأدَّيتُ النخل، وبقي عليَّ المال، فأُتِيَ رسول الله - ﷺ - بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي، فقال: \"ما فعل الفارسي المكاتب؟ \"","vol":"9","page":214},{"text":"قال: فدُعِيْتُ له، فقال: \"خذ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمان\" فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما عليَّ؟ ! قال: \"خذها، فإن الله سيؤدي بها عنك\" قال: فأخذتها، فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم، وعتقت، فشهدت مع رسول الله - ﷺ - الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٧٣٧)، والبزار في مسنده (٢٤٩٩، ٢٥٠٠)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٧٦ - ٢٧٢)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٧٥ - ٨٠) كلهم من طرق، عن محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nومن أخباره:\n\n• عن أنس بن مالك قال: اشتكى سلمان فعاده سعد، فرآه يبكي، فقال له سعد: ما يبكيك يا أخي؟ أليس قد صحبت رسول الله ﷺ، أليس؟ أليس؟ قال سلمان: ما أبكي واحدة من اثنتين، ما أبكي حبا للدنيا، ولا كراهية للآخرة، ولكن رسول الله - ﷺ - عهد إلي عهدا، فما أراني إلا قد تعديت، قال: وما عهد إليك؟ قال: عهد إلي: \"أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب، ولا أُراني إلا قد تعديتُ، وأما أنت يا سعد فاتق الله عند حُكْمك إذا حكمت، وعند قَسْمك إذا قسمت، وعند هَمِّك إذا هممتَ\" قال ثابت: \"فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهما، من نُفَيْقةٍ كانت عنده\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤١٠٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٩٧) كلهم من طريق الحسن بن أبي الربيع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسن بن أبي الربيع - وهو الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي الجرجاني -، وجعفر بن سليمان الضبعي فإنهما حسنا الحديث.\nوتوفي سلمان سنة خمس وثلاثين، وقيل: سنة ست وثلاثين.\nوأما عمره فقيل: إنه تجاوز المئتين وخمسين، وقيل: ثلاثمائة وخمسين، وهذه الأقوال ذكرت بدون مستند معتمد، ولم يذكره ابن قانع ولا ابن عبد البر، وإنما ذكره ابن مندة في \"معرفة الصحابة\" وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" بدون مستند بل وقد قالا: إنه أدرك وصي عيسى - ﵇ -، هذا كله بعيد، فإنه لو قُدِّر أنه عاش ثلاثمائة وخمسين فبينه وبين وصي عيسى - ﵇ - ثلاثمائة. ولذا قال الذهبي: إنه ما زاد على الثمانين. ولو صح هذا القول لتواترت النقول من الصحابة والتابعين، وعد ذلك من خوارق العادات.","vol":"9","page":215},{"text":"ولذا قال الذهبي بعد أن نقل عن البحراني أنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة: \"وقد فتشت فما ظفرت في سنه بشيء سوى قول البحراني، وذلك منقطع لا إسناده له\". ثم قال: \"لعله عاش بضعا وسبعين سنة، وما أراه بلغ المائة\". سير أعلام النبلاء (١/<span data-type=\"title\" id=toc-4325> ٥٥٥ - ٥٥٦).\n\n٥٨ - باب فضل سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي</span>\n• عن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي - ﷺ -، فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٠٦) عن المكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد فذكره. وتوفي سلمة بن عمرو بن الأكوع سنة ٧٤ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4326>٥٩ - باب أخبار سنين أبي جميلة</span>\n• عن سُنين أبي جميلة قال: إنه أدرك النبي - ﷺ - وخرج معه عام الفتح.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٠١) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن سُنين أبي جميلة قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4327>٦٠ - باب إسلام ضماد بن ثعلبة الأزدي</span>\n• عن ابن عباس أن ضمادا قدم مكة، وكان من أزد شَنُوءة، وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدا مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه، فقال: يا محمد! إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد\". قال: فقال: أعد عليّ كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله - ﷺ - ثلاث مرات، قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلمات هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر، قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام، قال: فبايعه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وعلى قومك\". قال: وعلى قومي، قال: فبعث رسول الله - ﷺ - سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة، فقال: ردوها، فإن هؤلاء قوم ضماد.","vol":"9","page":216},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٨) من طرق، عن عبد الأعلى، ثنا داود بن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكر الحديث.\nوضماد: هو ابن ثعلبة الأزدي، من أزد شنوءة.\nوأخرج حديثه هذا الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٦٣)، وأسمه فيه: \"ضمام\" بالميم في آخره، وهذا ليس تحريفا، فإنه يطلق عليه الاسمان \"ضماد\" و\"ضمام\" نبّه على ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢/ ٢١٠).\nوفي الصحابة أيضا \"ضمام\" غير هذا، وهو: ضمام بن ثعلبة السعدي، من بني سعد بن بكر، وهو أشهر وله أحاديث منها حديثه المشهور في محاورته النبي - ﷺ - وسؤاله إياه عن أمور الإسلام وهو في الصحيحين.\nقوله: \"من هذه الريح\" المراد بالريح هنا الجنون ومسّ الجن.\nوقوله: \"فهل لك\" أي هل لك رغبة في رقيتي.\nوقوله: \"ناعوس البحر\" بالنون، وفي بعض الروايات \"قاموس البحر\" بالقاف أي وسطه، وقيل: قعره الأقصى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4328>٦١ - فضل عامر بن سنان بن الأكوع الأسلمي</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - إلى خيبر، فسرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر، ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلا حدَّاء، فنزل يحدو بالقوم يقول:\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\nفاغفر فداء لك ما اتقينا ... وثَبِّت الأقدام إن لاقينا\nوألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا\nوبالصياح عولوا علينا\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذا السائق؟ \" قالوا: عامر بن الأكوع. قال: \"يرحمه الله\" قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به؟ فذكر الحديث وفيه:\nفلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبة عامر، فمات منه. قال: فلما قفلوا، قال سلمة: رآني رسول الله - ﷺ - وهو آخذ بيدي، قال: \"ما لك؟ \" قلت له: فداك أبي وأمي، زعموا أن","vol":"9","page":217},{"text":"عامرا حبط عمله؟ قال النبي - ﷺ -: \"كذب من قاله، إن له لأجرين - وجمع بين إصبعيه - إنه لجاهِدٌ مجاهد، قَلَّ عربي مشى بها مثله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٩٦) ورواه مسلم في الجهاد (١٨٠٢: ١٢٣) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\nوالحديث مذكور بطوله في غزوة خيبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4329>٦٢ - باب ما جاء في فضل عامر بن فهيرة</span>\n• عن أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة: فأخبرني أبي، قال: لما قتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ فأشار إلى قتيل، فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة. فقال: لقد رأيته بعد ما قُتِل رُفِعَ إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وُضِعَ، فأتى النبي - ﷺ - خبرهم فنعاهم، فقال: \"إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك، ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم\"، وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به، ومنذر بن عمرو سمي به منذرا.\nرواه البخاري في المغازي (٤٠٩٣) عقب حديث الهجرة المروي عن عائشة من رواية البخاري عن عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.\nفقال عقبة: \"وعن أبي أسامة ... \" فذكره مرسلا، فهو معطوف على الإسناد السابق، كما قال الحافظ ابن حجر في التغليق (٤/ ١١٢)، وإنما فصله ليبين الموصول من المرسل، قاله في الفتح (٧/ ٣٩٠).\nيعني رواه من حديث عائشة موصولا، وفيه قصة هجرة النبي - ﷺ - إلى المدينة، ثم رواه بالإسناد إلى عروة بن الزبير، فذكر قصة أهل بئر معونة مرسلا عن عروة.\nوالحديثان رواهما أبو نعيم والإسماعيلي والبيهقي مساقا واحدا موصولا به مدرجا، ولم يفصلوها كما فصله البخاري، ولذلك أورده ابن حجر في كتابه المدرج ليبين أن عمله هذا مدرج، وأن القصة الثانية ليست متصلة بل هي من مراسيل عروة، والله أعلم. وانظر: الفتح (٧/ ٣٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4330>٦٣ - باب فضائل العباس بن عبد المطلب عم رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - عمر على الصدقة، فقيل: منع ابنُ جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث وفيه: ثم قال:","vol":"9","page":218},{"text":"\"يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٦٨)، ومسلم في الزكاة (٩٨٣ - ١١) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره، والسياق لمسلم، وليس عند البخاري: \"يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه\".\nوبمعناه روي عن علي أن النبي - ﷺ - قال لعمر في العباس: \"إن عم الرجل صنو أبيه\" وكان عمر كلَّمَه في الصدقة.\nرواه الترمذي (٣٧٦٠)، وأحمد (٧٢٥) كلاهما من حديث وهب بن جرير، حدثني أبي، قال: سمعت الأعمش، يحدث عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي فذكره. والسياق للترمذي.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٨): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ... إلا أن أبا البختري لم يسمع من علي، ولا عمر، فهو مرسل صحيح\".\nذكره الهيثمي في المجمع لأجل طول الحديث عند أحمد وإلا فهو ليس على شرطه، وأما أبو البختري فهو كما قال، فإنه لم يدرك عليا ولم يره. قاله شعبة. انظر: المراسيل (٢٧٨).\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ - للعباس: \"هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفًّا وأوصلها\".\nحسن: رواه أحمد (١٦١٠)، والنسائي في فضائل الصحابة (٧١)، وأبو يعلى (٨٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٥٢)، والحاكم (٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩) كلهم من طريق محمد بن طلحة التيمي، حدثني أبو سهيل نافع بن مالك، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن طلحة التيمي، فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٦٨): \"رواه أحمد والبزار بنحوه، وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن طلحة التيمي وثّقه غير واحد، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح\".\nوروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"العباس مني وأنا منه\".\nرواه الترمذي (٣٧٥٩)، والنسائي (٤٧٧٥)، وأحمد (٢٧٣٤)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٢٥) كلهم من طريق إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل\".\nوعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي ضعيف عند أكثر أهل العلم، وبه أعلَّه الذهبي في السير (٢/ ٩٩، ١٠٢).\nوالسياق للترمذي، وساق أحمد والنسائي بسياق أطول، وهو الآتي:","vol":"9","page":219},{"text":"عن ابن عباس: أن رجلا من الأنصار وقع في أب للعباس كان في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه. فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فصعد المنبر، فقال: \"أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله؟ \" قالوا: أنت. قال: \"فإن العباس مني، وأنا منه، فلا تسبوا أمواتنا، فتؤذوا أحياءنا\" فجاء القوم، فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك.\nوروي أيضا عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله - ﷺ - مغضبا وأنا عنده، فقال: \"ما أغضبك؟ \" قال: يا رسول الله! ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول الله - ﷺ - احمر وجهه، ثم قال: \"والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ورسوله\" ثم قال: \"يا أيها الناس، من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه\".\nرواه الترمذي (٣٧٥٨)، وأحمد (١٧٥١٥)، والنسائي في فضائل الصحابة (٧٣)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٣٣) كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوليس كما قال، فإن يزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف عند جمهور أهل العلم، وكان شيعيا.\nوروي أيضا عن العباس بن عبد المطلب قال: كنا نلقى النفر من قريش، وهم يتحدثون، فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: \"ما بال أقوام يتحدثون، فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم. والله، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني\".\nرواه ابن ماجه (١٤٠) عن محمد بن طريف، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن أبي سبرة النخعي، عن محمد بن كعب القرظي، عن العباس بن المطلب فذكره.\nومن هذا الوجه صحّحه الحاكم (٤/ ٧٥).\nوأبو سبرة النخعي يقال: اسمه عبد الله بن عابس، قال ابن معين: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال عنه الحافظ: \"مقبول\" يعني حيث يُتَابَع، ولم أجد له متابعا.\nومحمد بن كعب القرظي لم يدرك العباس.\nوبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة.\nوروي أيضا عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة يوم القيامة تجاهين. والعباس بيننا مؤمن بين خليلين\".\nرواه ابن ماجه (١٤١) عن عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن","vol":"9","page":220},{"text":"عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوعبد الوهاب بن الضحاك هو: ابن أبان أبو الحارث الحمصي متروك.\nوبه أعلَّه البوصيري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4331>٦٤ - باب ما جاء في أخبار عبد الله بن أرقم</span>\n• عن عمر قال: كُتِبَ إلى رسول الله - ﷺ - كتاب فقال لعبد الله بن أرقم: \"أجب هؤلا\". فأخذ عبد الله بن أرقم فكتبه ثم جاء بالكتاب فعرضه على رسول الله - ﷺ - فقال: \"أحسنت\". فما نال ذلك في نفسي حتى وليت، فجعلته على بيت المال.\nحسن: رواه البزار (٢٦٧) عن عمر بن الخطاب السجستاني، نا إبراهيم بن المنذر (هو الحزامي)، نا محمد بن صدقة الفدكي، نا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن صدقة الفدكي، قال عنه الدارقطني: ليس بالمشهور ولكن ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال: \"يعتبر حديثه إذا بين السماع في روايته فإنه كان يسمع من قوم ضعفاء عن مالك، ثم يدلس عنه\" وقد بين السماع.\nوشيخ البزار عمر بن الخطاب السجستاني وشيخ شيخه إبراهيم بن المنذر صدوقان.\nإلا أن الدارقطني يرى أن المرسل صحيح، لأنه قال: رواه غيره عن مالك فأرسله وهو الصحيح.\nوللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4332>٦٥ - أخبار عبد الله بن ثعلبة بن صُعير</span>\n• عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير - وكان رسول الله - ﷺ - قد مسح عنه - أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة.\nصحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٥٦) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صُعير فذكره.\nورواه أحمد (٢٣٦٦٧) بهذا الإسناد ولفظه: \"وكان رسول الله - ﷺ - قد مسح وجهه زمن الفتح أنه رأى سعد بن أبي وقاص - وكان سعد قد شهد بدرا مع رسول الله - ﷺ - يوتر بركعة واحدة بعد صلاة العشاء - يعني العتمة - لا يزيد عليها حتى يقوم من جوف الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4333>٦٦ - باب ما جاء في فضل عبد الله بن جعفر</span>\n• عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزبير لابن جعفر - ﵃ - أتذكر إذ تلقينا رسول الله - ﷺ - أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٧ - ٦٥) كلاهما","vol":"9","page":221},{"text":"من طريق حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه إلا قوله: \"قال ابن الزبير لابن جعفر\" ففي صحيح مسلم: \"قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير\".\n\n• عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قدم من سفر تُلُقي بصبيان أهل بيته، قال: وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة، فأردفه خلفه، قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٨ - ٦٦) من طرق عن أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن مورّق العجلي، عن عبد الله بن جعفر قال: فذكره.\nوفي لفظ: \"كان النبي - ﷺ - إذا قدم من سفر تلقي بنا، قال: فتلقي بي وبالحسن أو بالحسين، قال: فحمل أحدنا بين يديه، والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة.\nرواه مسلم (٢٤٢٨ - ٦٧) من وجه آخر عن عاصم الأحول به.\n\n• عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله - ﷺ - ذات يوم خلفه، فأسرَّ إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٩) عن شيبان بن فروخ، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر قال: فذكره ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4334>٦٧ - باب ما جاء في أخبار عبد الله بن الزبير</span>\n• عن أسماء: أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متمّ فأتيت المدينة فنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت النبي - ﷺ - فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل في جوفه ريق رسول الله - ﷺ -، ثم حنكه بتمرة، ثم دعا له وبرَّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٩)، ومسلم في الآداب (٢٦: ٢١٤٦) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء فذكرته.\nورواه مسلم (٢٥: ٢١٤٦) من طريق آخر عن هشام بن عروة، حدثني عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، أنهما قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر، حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله ابن الزبير، فقدمت قباء، فنُفِست بعبد الله بقباء، ثم خرجت حين نُفِست إلى رسول الله - ﷺ - ليُحَنِّكه، فأخذه رسول الله - ﷺ - منها فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة، قال: قالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها، فمضغها، ثم بصقها في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله - ﷺ -، ثم قالت أسماء: ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان،","vol":"9","page":222},{"text":"ليبايع رسول الله - ﷺ -، وأمره بذلك الزبير، فتبسم رسول الله - ﷺ - حين رآه مقبلا إليه، ثم بايعه.\n\n• عن عائشة قالت: أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير، أتوا به النبي - ﷺ -، فأخذ النبي - ﷺ - تمرة فلاكها، ثم أدخلها في فيه، فأول ما دخل بطنه ريق النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١٠) عن قتيبة، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوأما ما رواه الترمذي (٣٨٢٦) عن عبد الله بن إسحاق الجوهري، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - رأى في بيت الزبير مصباحًا فقال: \"يا عائشة ما أرى أسماء إلا قد نفست، فلا تسموه حتى أسميه\". فسماه عبد الله وحنكه بتمرة، فهو ضعيف.\nفإن عبد الله بن المؤمل المخزومي ضعيف الحديث.\nقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، والصواب أنه ولد بقباء ثم أتي به إلى النبي - ﷺ - كما تقدم.\nوبيت الزبير كان قريبًا من بيت النبي - ﷺ - في المدينة.\n\n• عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس أنه قال حين وقع بينه وبين ابن الزبير، قلت: أبوه الزبير، وأمّه أسماء، وخالته عائشة، وجدّه أبو بكر، وجدّته صفية.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٦٤) عن عبد الله بن محمد، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة فذكره.\n\n• عن ابن أبي مليكة قال: وكان بينهما شيء - أي بين ابن عباس وابن الزبير -، فغدوت على ابن عباس فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزبير، فتحل حرم الله؟ فقال: معاذ الله، إن الله كتب ابن الزبير وبني أمية محِلّين، وإني والله! لا أُحِلُّه أبدا، قال: قال الناس: بايعْ لابن الزبير، فقلت: وأين بهذا الأمر عنه؟ أما أبوه فحواري النبي - ﷺ -، يريد الزبير، وأما جده فصاحب الغار يريد، أبا بكر، وأمه فذات النطاق، يريد أسماء، وأما خالته فأم المؤمنين، يريد عائشة، وأما عمَّته فزوج النبي - ﷺ -، يريد خديجة، وأما عمَّة النبي - ﷺ - فجدته، يريد صفية، ثم عفيف في الإسلام، قارئ للقرآن، والله! إن وصلوني وصلوني من قريب، وإن ربُّوني ربُّوني أكفاء كرام، فآثر عليّ التُّويتَات والُأسامات والحُمَيْدات، يريد أبطنا من بني أسد: ابن تُوَيْت، وبني أسامة، وبني أسد، إن ابن أبي العاص برز يمشي القُدَمِيّة، يعني عبد الملك بن مروان، وإنه لَوَّى ذَنَبَه، يعني ابن الزبير.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٦٥) عن عبد الله بن محمد قال: حدثني يحيى بن معين،","vol":"9","page":223},{"text":"حدثنا حجاج، قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة فذكره.\n\n• عن ابن أبي مليكة قال: دخلنا على ابن عباس فقال: ألا تعجبون لابن الزبير، قام في أمره هذا؟ فقلت: لأُحاسبنّ نفسي له ما حاسبتها لأبي بكر ولا لعمر، ولَهُما كانا أولى بكل خير منه، وقلت: ابن عمة النبي - ﷺ -، وابن الزبير، وابن أبي بكر، وابن أخي خديجة، وابن أخت عائشة، فإذا هو يتعلَّى عنّي ولا يريد ذلك. فقلت: ما كنت أظن أني أعرض هذا من نفسي فيَدَعُه وما أراه يريد خيرا، وإن كان لابد أن يَرُبَّني بنو عمي أحبّ إليّ من أن يَرُبَّني غيرهم.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٦٦) عن محمد بن عبيد بن ميمون، حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد قال: أخبرني ابن أبي مليكة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4335>٦٨ - باب ما جاء في إسلام عبد الله بن سلّام</span>\n• عن أنس قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله - ﷺ - وهو في أرض يخترف، فأتى النبي - ﷺ - فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: فما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: \"أخبرني بهن جبريل آنفًا\" قال: جبريل؟ قال: \"نعم\" قال: ذاك عدوُّ اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧] \"أما أول أشراط الساعة: فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أوَّل طعام أهل الجنة فزيادة كبد حوتٍ، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت\" قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، يا رسول الله إن اليهود قوم بُهْت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود، فقال النبي - ﷺ -: \"أي رجل عبد الله فيكم؟ \" قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، قال: \"أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ \" فقالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأدن محمدًا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، وانتقصوه، قال: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٤٨٠) عن عبد الله بن منير، سمع عبد الله بن بكر، حدثنا حميد، عن أنس فذكر مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4336>٦٩ - باب فضائل عبد الله بن سلام وأنه من أهل الجنة</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي - ﷺ - يقول لأحد يمشي على","vol":"9","page":224},{"text":"الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام قال، وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الأحقاف: ١٠] قال: لا أدري، قال مالك: الآية، أو في الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٣) كلاهما عن مالك يحدث عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم: \"وفيه نزلت ... الخ\".\nقوله: \"ما سمعت النبي - ﷺ - يقول لأحد يمشي على الأرض ... \" وقد علم سعد بن أبي وقاص أنه - ﷺ - قال لجماعة: إنهم من أهل الجنة.\nفأجيب بأنه قال ذلك بعد موت المبشرين بالجنة لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يبق معه من العشرة غير سعد وسعيد بن زيد، ويؤيد ذلك بعض ألفاظ الحديث كقوله عند مسلم: يقول لحي يمشي. انظر: الفتح.\n\n• عن قيس بن عباد قال: كنت بالمدينة في ناس، فيهم بعض أصحاب النبي - ﷺ -، فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع، فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين يتجوز فيهما، ثم خرج فاتبعته، فدخل منزله، ودخلت، فتحدثنا، فلما استأنس قلت له: إنك لما دخلت قبل، قال رجل كذا وكذا، قال: سبحان الله، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لم ذاك؟ رأيت رؤيا على عهد رسول الله - ﷺ - فقصصتها عليه، رأيتني في روضة - ذكر سعتها وعشبها وخضرتها - ووسط الروضة عمود من حديد، أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: ارْقَهْ، فقلت له: لا أستطيع، فجاءني منصف (قال ابن عون: والمنصف الخادم) فقال بثيابي من خلفي - وصف أنه رفعه من خلفه بيده - فرقيت حتى كنت في أعلى العمود، فأخذت بالعروة، فقيل لي: استمسك.\nفلقد استيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي - ﷺ -، فقال: \"تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، وأنت على الإسلام حتى تموت\".\nقال: والرجل عبد الله بن سلام.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٤ - ١٤٨) كلاهما من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن قيس بن عباد قال، فذكره.\nوفي لفظ: \"يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى\".","vol":"9","page":225},{"text":"رواه البخاري في التعبير (٧٠١٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٤ - ١٤٩) كلاهما من وجه آخر عن ابن سيرين قال: قال قيس بن عباد: كنت في حلقة فيها سعد بن مالك، وابن عمر .. وذكر نحوه.\n\n• عن خرشة بن الحر قال: كنت جالسا في حلقة في مسجد المدينة، قال: وفيها شيخ حسن الهيئة، وهو عبد الله بن سلام، قال: فجعل يحدثهم حديثا حسنا، قال: فلما قام، قال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، قلت: والله لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته، قال: فتبعته، فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة، ثم دخل منزله، قال: فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقال: ما حاجتك يابن أخي؟ قال: قلت له: سمعت القوم يقولون لك لما قمت: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فأعجبني أن أكون معك، قال: الله أعلم بأهل الجنة، وسأحدثك ممّ قالوا ذاك، إني بينما أنا نائم إذ أتاني رجل، فقال لي: قم، فأخذ بيدي فانطلقت معه، قال: فإذا أنا بجواد عن شمالي، قال: فأخذت لآخذ فيها، فقال لي: لا تأخذ فيها، فإنها طرق أصحاب الشمال، قال: فإذا جواد منهج على يميني، فقال لي: خذ ههنا فأتى بي جبلًا، فقال لي: اصعد، قال: فجعلت إذا أردت أن أصعد خرَرْت على استي، قال: حتى فعلت ذلك مرارا، قال: ثم انطلق بي حتى أتى بي عمودا رأسه في السماء، وأسفله في الأرض، في أعلاه حلقة، فقال لي: اصعد فوق هذا، قال: قلت: كيف أصعد ورأسه في السماء؟ قال: فأخذ بيدي فزجل بي، قال: فإذا أنا متعلق بالحلقة، قال: ثم ضرب العمود فخر، قال: وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصحبت، قال: فأتيت النبي - ﷺ - فقصصتها عليه، فقال: \"أما الطرق التي رأيت عن يسارك فهي طرق أصحاب الشمال، قال: وأما الطرق التي عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين، وأما الجبل فهو منزل الشهداء، ولن تناله، وأما العمود فهو عمود الإسلام، وأما العروة فهي عروة الإسلام، ولن تزال متمسكا بها حتى تموت\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٤ - ١٥٠) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر قال: فذكره.\n\n• عن يزيد بن عميرة قال: لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له: يا أبا عبد الرحمن أوصِنا، قال: أجلسوني، فقال: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، يقول ذلك ثلاث مرات، والتمسوا العلم عند أربعة رهط، عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديا","vol":"9","page":226},{"text":"فأسلم، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنه عاشر عشرة في الجنة\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٨٠٤)، وأحمد (٢٢١٠٤)، وصحّحه ابن حبان (٧١٦٥)، والحاكم (٣/ ٢٧٠) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن يزيد بن عميرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح بن حُدير فإنه حسن الحديث.\nوقد جوّد إسناده ابن حجر في الإصابة.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص أن النبي - ﷺ - أُتي بقَصْعة من ثَريد فأكل، ففضل عنه فضلة، فقال: \"يدخل من هذا الفَجِّ رجل من أهل الجنة، يأكل هذه الفضلة\". قال سعد: وقد كنت تركت أخي عمير بن أبي وقاص يتهيّأ لأن يأتي النبي - ﷺ -، فطمعت أن يكون هو، فجاء عبد الله بن سلام فأكلها.\nحسن: رواه أحمد (١٤٥٨، ١٥٩١)، وصحّحه ابن حبان (٧١٦٤)، والحاكم (٣/ ٤١٦) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، أخبرنا عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4337>٧٠ - باب ما جاء في فضائل عبد الله بن عباس</span>\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - أتى الخلاء، فوضعت له وضوءا، فلما خرج قال: \"من وضع هذا؟ \". قلت: وفي لفظ \"قالوا\" ابن عباس، قال: \"اللهم! فقهه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٧) كلاهما من طريق هاشم بن القاسم، ثنا ورقاء بن عمر اليشكري، قال: سمعت عبيد الله بن أبي يزيد، يحدث عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - فذكره.\nواللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: \"اللهم! فقهه في الدين\".\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: ضمني رسول الله - ﷺ - وقال: \"اللهم! علّمه الكتاب\".\nصحيح: رواه البخاري في العلم (٧٥)، عن أبي معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره.\nورواه في فضائل الصحابة (٣٧٥٦) من وجه آخر عن خالد به، بهذا اللفظ، ورواه فيه أيضا عن مسدد، عن عبد الوارث، عن خالد به بلفظ: \"ضمني النبي - ﷺ - إلى صدره وقال: \"اللهم! علمه الحكمة\".\nورواه ابن ماجه (١٦٦) من طرق، عن عبد الوهاب، حدثنا خالد الحذاء به بلفظ: \"اللهم علمه الحكمة، وتأويل الكتاب\". وإسناده صحيح.","vol":"9","page":227},{"text":"• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - وضع يده على كتفي - أو على منكبي شك سعيد - ثم قال: \"اللهم! فقهه في الدين، وعلمه التأويل\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٩٧، ٢٨٧٩) من طرق عن زهير أبي خيثمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عبد الرحمن بن عابس قال: سئل ابن عباس: أشهدت العيد مع النبي - ﷺ -؟ قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر، فأتى العَلَم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلّى، ثم خطب، ولم يذكر أذانا ولا إقامة، ثم أمر بالصدقة فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن، فأمر بلالًا فأتاهن، ثم رجع إلى النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٢٥) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: كنت مع أبي عند رسول الله - ﷺ - وعنده رجل يناجيه، فكان كالمعرض عن أبي، فخرجنا من عنده، فقال لي أبي: أي بني، ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني؟ فقلت: يا أبت، إنه كان عنده رجل يناجيه، قال: فرجعنا إلى النبي - ﷺ -، فقال أبي: يا رسول الله، لقد قلت لعبد الله: كذا وكذا، فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك، فهل كان عندك أحد؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"وهل رأيته يا عبد الله؟ \" قال: قلت: نعم، قال: \"فإن ذلك جبريل، وهو الذي شغلني عنك\".\nصحيح: رواه أبو داود الطيالسي (٢٨٣١)، وأحمد (٢٦٧٩)، وعبد بن حميد (٧١٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٣٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nوعمار بن أبي عمار: ثقة وثّقه جمهور أهل العلم.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٧٦): \"رواه أحمد والطبراني بأسانيد ورجالها رجال الصحيح\".\nورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على الفضائل (١٩١٧) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن موسى بن ميسرة، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال (يعني للعباس): \"أما إن ابنك لن يموت حتى يذهب بصره، ويؤتى علما\".\nوإسناده حسن من أجل الدراوردي فإنه حسن الحديث.\nوأما ما رواه الترمذي (٣٨٢٢)، وأحمد في فضائل الصحابة (١٥٦١) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن ليث (هو ابن أبي سليم)، عن أبي جهضم، عن ابن عباس أنه رأى جبريل عليه","vol":"9","page":228},{"text":"السلام مرتين، ودعا له النبي - ﷺ - بالحكمة مرتين فهو ضعيف.\nقال الترمذي: هذا حديث مرسل، وأبو جهضم لم يدرك ابن عباس واسمه: موسى بن سالم.\nوليث بن أبي سالم متكلم فيه.\nروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - للعباس: \"إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك، حتى أدعو لهم بدعوة ينفعك الله بها وولدك\". فغدا وغدونا معه، فألبسنا كساءً ثم قال: \"اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا، اللهم! احفظه في ولده\".\nرواه الترمذي (٣٧٦٢) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقلت: هو صحيح من قوله: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولكن ليس بحسن فإن فيه عبد الوهاب بن عطاء هو الخفاف، سئل أبو زرعة عنه فقال: روى عن ثور بن يزيد حديثين ليسا من حديث ثور، وذكر ليحيى بن معين هذين الحديثين فقال: \"لم يذكر فيهما الخبر\". الجرح والتعديل (٦/ ٧٢).\nوقال البخاري: \"كان يدلس عن ثور وأقوام أحاديث مناكير\".\nوقال صالح بن محمد الأسدي: \"أنكروا على الخفاف حديثا رواه لثور بن يزيد عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - حديثا في فضل العباس، وما أنكروا عليه غيره، فكان يحيى بن معين يقول: \"هذا موضوع\". وعبد الوهاب لم يقل فيه: \"حدثنا ثور\" ولعله دلّس فيه وهو ثقة\". انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\nومن أخبار ابن عباس ما ذكره ابن مسعود قال: لو بلغ ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل، نعم الترجمان ابن عباس للقرآن.\nرواه أحمد في فضائل الصحابة (١٥٦٢)، وابن سعد في طبقاته (٢/ ٣٦٦) كلاهما عن الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: قال عبد الله: فذكره. وإسناده صحيح لكنه موقوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4338>٧١ - باب ما جاء في بشارة النبي - ﷺ - والملك بأن عبد الله بن عمر رجل صالح</span>\n٧٦٧٣. عن عبد الله بن عمر قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير، لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على النبي - ﷺ - فقال: \"إن أخاك رجل صالح\"، أو قال: \"إن عبد الله رجل صالح\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠١٦، ٧٠١٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (١٣٩ - ٢٤٧٨) كلاهما من طرق، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.","vol":"9","page":229},{"text":"٧٦٧٤. عن نافع أن ابن عمر قال: إن رجالا من أصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله - ﷺ -، فيقصونها على رسول الله - ﷺ -، فيقول فيها رسول الله - ﷺ - ما شاء الله، وأنا غلام حديث السن، وبيتي المسجد قبل أن أنكح، فقلت في نفسي: لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء، فلما اضطجعت ليلة قلت: اللهم! إن كنت تعلم فيَّ خيرا فأرني رؤيا، فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان، في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد يقبلا بي إلى جهنم، وأنا بينهما أدعو الله: اللهم أعوذ بك من جهنم، ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد فقال: لن تراع، نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة، فانطلقوا بي حتى وقفوا على شفير جهنم، فإذا هي مطوية كطي البئر، له قرون كقرن البئر، بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد، وأرى فيها رجالا معلقين بالسلاسل، رؤوسهم أسفلهم، عرفت فيها رجالا من قريش، فانصرفوا بي عن ذات اليمين، فقصصتها على حفصة، فقصتها على رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن عبد الله رجل صالح\". فقال نافع: لم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٢٨، ٧٠٢٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٨ - ١٤٠) كلاهما من طرق، عن نافع أن ابن عمر فذكره. وهذا لفظ البخاري وساق مسلم أوله وأحال على حديث سالم في بقية ألفاظه.\nورواه البخاري في التعبير (٧٠٣٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٩ - ١٤٠) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وفيه قال النبي - ﷺ -: \"نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل\".\nقال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا.\n\n• عن مجاهد قال: شهد ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة، ومعه فرس حَرُون ورمح ثقيل، فذهب ابن عمر يختلي لفرسه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن عبد الله، إن عبد الله\".\nصحيح: رواه أحمد (٤٦٠٠) عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن ابن أبي نجيح (هو عبد الله)، عن مجاهد فذكره. وإسناده صحيح.\nوقول مجاهد يحمل على أنه سمع ذلك من ابن عمر لطول ملازمته له، وقد سمع منه أحاديث كثيرة.\nومما يؤيد ذلك أن ابن حجر ذكر هذا الحديث في مسند مجاهد، عن ابن عمر في إتحاف المهرة، والله أعلم بالصواب.\nوأما الهيثمي فقد أعله بالإرسال بعد أن عزاه للطبراني (٦/ ٣٤٦).\nوقوله: \"إن عبد الله، إن عبد الله\" يعني به رجل صالح كما جاء في الصحيح وإن لم يثبت هذا اللفظ في هذا الحديث.","vol":"9","page":230},{"text":"وناشر مجمع الزوائد أضاف هذه الزيادة من شذرات الذهب فلعل صاحب شذرات الذهب أراد به شرحه لا نصه.\n\n• عن مجاهد قال: كنا مع ابن عمر في سفر، فمر بمكان فحاد عنه، فسئل: لم فعلت؟ فقال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعل هذا ففعلت.\nحسن: رواه أحمد (٤٨٧٠)، والبزار (١٢٨) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان يعني ابن حسين، عن الحكم، عن مجاهد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سفيان بن حسين فإنه يُحسن حديثه في غير الزهري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4339>٧٢ - باب ما جاء في فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر وأخباره</span>\n٧٦٧٥. عن جابر بن عبد الله قال: جيء بأبي يوم أحد قد مُثّلَ به حتى وضع بين يدي رسول الله - ﷺ - وقد سجي ثوبًا، فذهبت أريد أن أكشف عنه، فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه، فنهاني قومي، فأمر رسول الله - ﷺ - فرفع، فسمع صوت صائحة، فقال: \"من هذه؟ \". فقالوا: ابنة عمرو، أو أخت عمرو، قال: \"فلم تبكي؟ فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧١ - ١٢٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، ثنا ابن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه بعد قوله: \"فنهاني قومي - فرفعه رسول الله - ﷺ -، أو أمر به فرفع، فسمع صوت باكية أو صائحة\". والباقي مثله.\nوفي لفظ: \"أصيب أبي يوم أحد فجعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي، وجعلوا ينهوني، ورسول الله - ﷺ - لا ينهاني، قال: وجعلت فاطمة بنت عمرو تبكيه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تبكيه أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه\".\nرواه البخاري في الجنائز (١٢٤٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧١ - ١٣٠) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت محمد بن المنكدر به.\nوهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: لقيني رسول الله - ﷺ - فقال لي: \"يا جابر! ما لي أراك منكسرا؟ \" قلت: يا رسول الله! استشهد أبي، وترك عيالا ودينا، قال: \"أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ \" قال: بلى يا رسول الله، قال: \"ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجابه، وأحيا أباك فكلمه كفاحا، فقال: يا عبدي، تَمَنَّ عليَّ أعطك، قال: يا رب، تحييني فأُقتل فيك ثانية، قال الرب ﷿: إنه قد سبق مني أنهم لا يُرجعون، قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩].","vol":"9","page":231},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٣٠١٠)، وابن ماجة (١٩٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٠٢٢)، والحاكم (٣/ ٢٠٣ - ٤) كلّهم من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير، سمعت طلحة بن خراش قال: سمعت جابرا فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إِلَّا من حديث موسى بن إبراهيم، وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر شيئًا من هذا، ورواه عليّ بن عبد الله المديني وغير واحد من كبار أهل الحديث هكذا عن موسى بن إبراهيم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل موسى بن إبراهيم بن كثير فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوقوله: كفاحا أي: مواجهة ومشافهة بدون حجاب.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: خرج رسول الله - ﷺ - من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم، وقال لي أبي عبدُ الله: يا جابر، لا عليك أن تكون في نظّاري أهل المدينة حتَّى تعلم إلى ما يصير أمرُنا، فإني والله لولا أني أترك بنات لي بعدي، لأحببتُ أن تُقتل بين يدي، قال: فبينما أنا في النظّارين إذ جاءت عمتي بأبي، وخالي عَادِلَتَهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي: \"ألا إن النَّبِيّ - ﷺ - يأمركم أن ترجعوا بالقتلى، فتدفنوها في مصارعها حيث قُتِلت\"، فرجعنا بهما فدفناهما حيث قُتِلا.\nفبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال: يا جابر بن عبد الله، والله لقد أثار أباك عمال معاوية، فبدا، فخرج طائفة منه، فأتيتُه فوجدته على النحو الذي دفنتُه، لم يتغير إِلَّا ما لم يَدَعِ القتلُ - أو القتيلُ - فواريتُه.\nقال: وترك أبي عليه دينا من التمر، فاشتد عليّ بعضُ غرمائه في التقاضي، فأتيتُ نبي الله - ﷺ - فقلت: يا نبي الله إن أبي أصيب يوم كذا، وكذا، وترك عليه دينا من التمر، وقد اشتد عليّ بعض غرمائه في التقاضي، فأحب أن تُعينني عليه، لعلّه أن يُنظرني طائفة من تمره إلى هذا الصرام المقبل، فقال: \"نعم، آتيك إن شاء الله قريبًا من وسط النهار\"، وجاء معه حواريه، ثمّ أستأذن، فدخل وقد قلت لامرأتي: إن النَّبِيّ - ﷺ - جاءني اليوم وسط النهار، فلا أرينَّكِ، ولا تُؤذي رسول الله - ﷺ - في بيتي بشيء، ولا تكلّميه، فدخل ففرشتُ له فراشا، ووسادة، فوضع رأسه فنام، قال: وقلت لمولى لي: اذبح هذه العَناق، وهي داجن سمينة، والوحى، والعجل، افرغ منها قبل أن يستيقظ رسول الله - ﷺ -، وأنا معك، فلم نزل فيها حتَّى فرغنا منها، وهو نائم، فقلت","vol":"9","page":232},{"text":"له: إن رسول الله - ﷺ - إذا استيقظ يدعو بالطهور، وإني أخاف إذا فرغ أن يقوم، فلا يفرغنَّ من وضوئه حتَّى تضع العناق بين يديه، فلمّا قام قال: \"يا جابر ائتني بطهور\" فلم يفرغ من طهوره حتَّى وضعت العناق عنده، فنظر إليَّ فقال: \"كأنك قد علمت حُبّنا للحم، ادع لي أبا بكر\" قال: ثمّ دعا حوارييه الذين معه فدخلوا، فضرب رسول الله - ﷺ - بيديه وقال: \"بسم الله كلوا\"، فأكلوا حتَّى شبعوا، وفضل لحم منها كثير.\nقال: والله إن مجلس بني سلمة لينظرون إليه، وهو أحب إليهم من أعينهم، ما يقربه رجل منهم مخافة أن يُؤذوه، فلمّا فرغوا قام، وقام أصحابه فخرجوا بين يديه، وكان يقول: \"خلوا ظهري للملائكة\"، واتبعتهم حتَّى بلغوا أسكُفّة الباب، قال: وأخرجت امرأتي صدرها، وكانت مستترة بسفيف في البيت، قالت: يا رسول الله صلِّ علي، وعلى زوجي صلّى الله عليك. فقال: \"صلى الله عليكِ، وعلى زوجكِ\".\nثمّ قال: \"ادع لي فلانًا\" لغَريمي الذي اشتد عليَّ في الطلب، قال: فجاء فقال: \"أَيسِرْ جابر بن عبد الله - يعني إلى الميسرة - طائفة من دينك الذي على أبيه، إلى هذا الصرام المقبل\" قال: ما أنا بفاعل، واعتلَّ وقال: إنّما هو مال يتامى، فقال: \"أين جابر؟ \" فقال: أنا ذا يا رسول الله، قال: \"كِلْ له، فإن الله سوف يُوفيه\" فنظرت إلى السماء، فإذا الشّمس قد دلكتْ، قال: \"الصّلاة يا أبا بكر\" فاندفعوا إلى المسجد فقلت: قرب أوعيتك، فكلت له من العجوة فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فجئتُ أسعى إلى رسول الله - ﷺ - في مسجده، كأني شرارةٌ فوجدت رسول الله - ﷺ - قد صلّى، فقلت: يا رسول الله ألم تر أني كِلتُ لغريمي تمره، فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فقال: \"أين عمر بن الخطّاب؟ \" فجاء يُهرول، فقال: سل جابر بن عبد الله عن غريمه، وتمره، فقال: ما أنا بسائله قد علمت أن الله سوف يوفيه، إذ أخبرت أن الله سوف يوفيه، فكرر عليه هذه الكلمة ثلاث مرات، كل ذلك يقول: ما أنا بسائله، وكان لا يراجع بعد المرة الثالثة، فقال: يا جابر! ما فعل غريمك وتمرك؟ قال: قلت: وفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فرجع إلى امرأته، فقال: ألم أكن نهيتك أن تكلمي رسول الله - ﷺ -؟ قالت: أكنت تظن أن الله يورد رسول الله - ﷺ - بيتي، ثمّ يخرج، ولا أسأله الصّلاة علي، وعلى زوجي قبل أن يخرج.\nصحيح: رواه أحمد (١٥٢٨١) عن عفّان، حَدَّثَنَا أبو عوانة، حَدَّثَنَا الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله فذكره بطوله.","vol":"9","page":233},{"text":"ورواه أبو داود (١٥٣٣)، وصحّحه ابن حبَّان (٩١٦، ٩٠٨، ٩٨٤) كلاهما من طريق الأسود بن قيس به بعضه. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4340>٧٣ - باب في أخبار عبد الله بن عمرو بن العاص</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت أصوم الدَّهر وأقرأ القرآن كل ليلة، قال: فإمّا ذُكرت للنبي - ﷺ -، وإما أَرسل إليّ فأتيته، فقال لي: \"ألم أُخبرْ أنك تصوم الدَّهر وتقرأ القرآن كل ليلة؟ \". فقلت: بلى يا نبي الله، ولم أرد بذلك إِلَّا الخير، قال: \"فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام\". قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: \"فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزَوْرِك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا\". قال: \"فصم صوم داود نبي الله - ﷺ - فإنه كان أعبد الناس\". قال: قلت: يا نبي الله وما صوم داود؟ قال: \"كان يصوم يومًا ويفطر يومًا\". قال: \"واقرأ القرآن في كل شهر\". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: \"فاقرأه في كل عشرين\". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: \"فاقرأه في كل عشر\". قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: \"فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك، فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا\". قال: فشَدّدْت، فشُدِّدَ علي، قال: وقال لي النَّبِيّ - ﷺ -: \"إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر\". قال: فصرت إلى الذي قال لي النَّبِيّ - ﷺ -، فلمّا كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٧٥)، ومسلم في الصيام (١٢٨: ١١٥٩) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنِي أبو سلمة بن عبد الرحمن، حَدَّثَنِي عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\nوالسياق لمسلم وسياق البخاريّ نحوه.\n\n• عن أبي هريرة قال: ما من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - أحد أكثر حديثًا عنه مني إِلَّا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب.\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (١١٣) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا عمرو، أخبرني وهب بن منبّه، عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4341>٧٤ - باب ما جاء في فضائل عبد الله بن مسعود</span>\nهو عبد الله بن مسعود الهذلي المكي المهاجري، كان فقيه الأمة، ويعد من أذكياء العلماء، وكان يعرف أيضًا بابن أم عبد، أمه هي أم عبد بنت وُدّ بن سُوى من بني زهرة.","vol":"9","page":234},{"text":"يقول: كناني النبي - ﷺ - أبا عبد الرحمن قبل أن يولد لي. المستدرك (٣/ ٣١٣).\nوقال ابن المسيب: رأيت ابن مسعود عظيم البطن، أحمش الساقين.\nوكتب عمر بن الخطّاب إلى أهل الكوفة: إني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا، وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب محمد - ﷺ - من أهل بدر فاسمعوا، وقد جعلت ابن مسعود على بيت مالكم فاسمعوا فتعلموا منهما واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي. المستدرك (٣/ ٣٨٨)، والفسوي (٢/ ٥٣٣).\nوكان عبد الله يقول: من أراد الآخرة أضر بالدنيا، ومن أراد الدُّنيا أضر بالآخرة، يا قوم! فأضروا بالفاني للباقي. السير (١/ ٤٩٦).\nومات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع.\n\n• عن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣] إلى آخر الآية، قال لي رسول الله - ﷺ -: قيل لي: \"أنت منهم\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٥٩) من طرق، عن عليّ بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: فذكره.\n\n• عن قيس بن مروان أنه أتى عمر فقال: جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة، وتركت بها رجلًا يملي المصاحف عن ظهر قلبه، فغضب وانتفخ حتَّى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل، فقال: ومن هو ويحك؟ قال: عبد الله بن مسعود، فما زال يطفأ ويسرى عنه الغضب حتَّى عاد إلى حاله التي كان عليها.\nثمّ قال: ويحك والله! ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك، كان رسول الله - ﷺ - لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله - ﷺ - وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يُصَلِّي في المسجد، فقام رسول الله - ﷺ - يستمع قراءته، فلمّا كدنا أن نعرفه قال رسول الله - ﷺ -: \"من سره أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد\". قال: ثمّ جلس الرّجل يدعو فجعل رسول الله - ﷺ - يقول له: \"سل تعطه، سل تعطه\". قال عمر: قلت والله! لأغدودن إليه فلأبشرنه، قال: فغدوت إليه لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره، ولا والله! ما سابقته إلى خير قطّ إِلَّا سبقني إليه.\nصحيح: رواه أحمد (٧٥) عن أبي معاوية، حَدَّثَنَا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة.","vol":"9","page":235},{"text":"قال أحمد: قال أبو معاوية: وحَدَّثَنَا الأعمش عن خيثمة، عن قيس بن مروان فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nورواه أبو يعلى (١/ ١٢٢ رقم ١٨٩) (تحقيق الأثري) عن أبي خيثمة قال: حَدَّثَنَا محمد بن حازم (أبو معاوية) به مثله.\nقال الهيثميّ في مجمع الزوائد (٩/ ٢٨٧): \"رواه أبو يعلى بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصَّحيح غير قيس بن مروان وهو ثقة\".\nقلت: كذا عزاه إلى أبي يعلى ولم يعز إلى أحمد مع اتحاد إسنادهما ولفظهما.\nورواه ابن ماجة في المقدمة (١٣٨) من طريق يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود أن أبا بكر وعمر بشراه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد\".\nورواه أبو يعلى (١/ ٤٢ رقم ١٦) (تحقيق الأثري) من طريق يحيى بن آدم بأطول من هذا. عزاه الهيثميّ إلى أحمد ولم يعز إلى أبي يعلى وقال: فيه عاصم بن أبي النجود وهو على ضعَّفه حسن.\nورواه الترمذيّ (٥٩٣) من طريق يحيى بن آدم به بعض الشيء، وقال: حديث حسن، وقال: رواه أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم مختصرًا. انتهى\nقال الشّيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذيّ: \"وقد بحثت عنه في المسند فلم أجده\" وهو في المسند برقم (٣٥).\nورواه أحمد أيضًا (٤٢٥٥) عن معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا زائدة، حَدَّثَنَا عاصم بن أبي النجود، عن زرٍّ، عن عبد الله أن النَّبِيّ - ﷺ - أتاه بين أبي بكر وعمر وعبد الله يصلي، فافتتح النساء فسحلها فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"من أحب أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد\". ثمّ تقدّم يسأل، فجعل النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"سل تعطه، سل تعطه\"، فقال فيما سأل: اللهم! إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبيك محمد - ﷺ - في أعلى جنة الخلد. قال: فأتى عمر عبد الله ليبشره فوجد أبا بكر قد سبقه، فقال: إن فعلت لقد كنت سباقا للخير.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\nقوله: \"فسحلها\" أي: قرأها كلها قراءة متتابعة متصلة.\n\n• عن عليّ قال: كنت مع النَّبِيّ - ﷺ - ومعه أبو بكر ومن شاء من أصحابه، فمررنا بعبد الله بن مسعود وهو يصلي، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: من هذا؟ فقيل: عبد الله بن مسعود، فقال: \"إنَّ عبد الله يقرأ القرآن غضا كما أنزل\". فأثنى عبد الله على ربه وحمده فأحسن في حَمِدَه على ربه، ثمّ سأله فأجمل المسألة، وسأله كأحسن مسألة سألها عبد ربه، ثمّ قال: اللهم! إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبيك محمد - ﷺ -","vol":"9","page":236},{"text":"في أعلى عليين في جنانك جنان الخلد، قال: وكان رسول الله - ﷺ - يقول: \"سل تعط سل تعط\". مرتين، فانطلقت لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني وكان سباقا للخير.\nصحيح: رواه الحاكم (٣/ ٣١٧) عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، أنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن عبد الله بن يزيد الصهباني، عن كميل بن زياد، عن عليّ قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n\n• عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحب أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد\".\nحسن: رواه البزّار (١٤٠٤)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٣٣٥٠) كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حَدَّثَنَا إسماعيل بن صخر الأيلي، حَدَّثَنَا أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن جده عمار قال: فذكره.\nسئل البخاريّ عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، حَدَّثَنَا به عبد العزيز الأويسي. العلل الكبير (٢/ ٨٨٢ - ٨٨٣).\nوبمعناه رُوي عن عمرو بن الحارث بن المصطلق قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد\".\nرواه أحمد (١٨٤٥٧) عن وكيع، حَدَّثَنَا عيسى بن دينار، عن أبيه، عن مولاه عمرو بن الحارث بن المصطلق فذكره.\nووالد عيسى دينار هو الكوفي لم يوثّقه غير ابن حبَّان ولذا قال عنه الحافظ \"مقبول\" يعني حيث يتابع وإلَّا فلين الحديث، ولم أجد له متابعا.\n\n• عن قرة بن إياس أن عبد الله بن مسعود رقى في شجرة يجتني منها سواكًا فوضع رجليه عليها، فضحك أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - من دقة ساقيه، فقال رسول الله - ﷺ - \"لهما أثقل في الميزان من أحد\".\nحسن: رواه البزّار (٣٣٠٥)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٩/ ٢٨) صحّحه الحاكم (٣/ ٣١٧) كلّهم من طريق أبي عتاب سهل بن حمّاد، أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قرة بن إياس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سهل بن حمّاد فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٢٨٩): \"رواه البزّار والطَّبرانيّ ورجالهما رجال الصَّحيح\".\nوأمّا ما رُوي عن عليّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو كنت مؤمّرًا أحدًا من أمتي من غير مشورة لأمّرت عليهم ابن أمّ عبد\" فهو ضعيف.","vol":"9","page":237},{"text":"رواه الترمذيّ (٣٨٠٩، ٣٨٠٨)، وابن ماجة (١٣٧)، وأحمد (٥٦٦، ٨٤٦) كلّهم من طرق عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال فذكره.\nوالحارث هو: ابن عبد الله الأعور ضعيف.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث إنّما يعرفه من حديث الحارث عن عليّ\".\nورواه النسائيّ في الفضائل (١٦٣)، والحاكم (٣/ ٣١٨) كلاهما من طريق المعافي بن سليمان الحراني، ثنا القاسم بن معن، عن منصور بن المعتمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ فذكره.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوتعقبه الذّهبيّ فقال: \"عاصم ضعيف\".\nقلت: وعاصم بن ضمرة حسن الحديث إِلَّا أن في حديثه عن عليّ كلاما.\nقال ابن عدي: لم أذكر له حديثًا لكثرة ما يُروي عن عليّ مما لا يتابعه الناس عليه.\nوقال ابن حبَّان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن عليّ قوله كثيرًا.\nثانيا: الصواب في رواية هذا الحديث حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ كما قال الترمذيّ.\nوقد روى ذلك عنه إسرائيل، والثوري، ومنصور في رواية وهؤلاء أثبت الناس في أبي إسحاق.\n\n• عن أبي موسى الأشعري يقول: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينًا، ما نرى إِلَّا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النَّبِيّ - ﷺ -، لما نرى من دخوله ودخول أمه على النَّبِيّ - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصّحابة (٣٧٦٣)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٦٠ - ١١٠) كلاهما من طريق أبي إسحاق قال: ثني الأسود بن يزيد قال: سمعت أبا موسى الأشعري يقول فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: خرج رسول الله - ﷺ - في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثمّ انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال: أيها الناس، تصدقوا، فمر على النساء فقال: \"يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النّار\". فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: \"تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب لِلُبِّ الرّجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء\". ثمّ انصرف، فلمّا صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب، فقال: أي الزيانب؟ فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: نعم، ائذنوا لها، فأذَّن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حُلِيّ لي فأردت أن","vol":"9","page":238},{"text":"أتصدق بها، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦٢) عن ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.\n\n• عن أبي الأحوص قال: كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله، وهم ينظرون في مصحف، فقام عبد الله فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم، فقال أبو موسى: أما لئن قلت ذاك، لقد كان يشهد إذا غبنا، ويؤذن له إذا حجبنا.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٦١ - ١١٣) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا يحيى بن آدم، ثنا قطبة - هو ابن عبد العزيز -، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص قال: فذكره.\nوفي لفظ: \"شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين مات ابن مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: أتراه ترك بعده مثله؟ فقال: إن قلت ذاك، إن كان ليؤذن له إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا\".\nرواه مسلم (٢٤٦١ - ١١٢) من وجه آخر عن أبي الأحوص به.\nوفي لفظ: \"كنت جالسًا مع حذيفة وأبي موسى ... \". رواه مسلم (٢٤٦١ - ١١٣) من وجه آخر عن الأعمش عن زيد بن وهب قال، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: والذي لا إله غيره! ما من كتاب الله سورة إِلَّا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إِلَّا أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أعلم أحدًا هو أعلم بكتاب الله مني، تبلغه الإبل، لركبت إليه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٢)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٦٣) كلاهما من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله فذكره. وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، ثمّ قال: على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ فلقد قرأت على رسول الله - ﷺ - بضعًا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول الله - ﷺ - أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلت إليه.\nقال شقيق: فجلست في حلق أصحاب محمد - ﷺ -، فما سمعت أحدًا يرد ذلك عليه، ولا يعيبه.","vol":"9","page":239},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٠)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٦٢) كلاهما من طريق الأعمش، ثنا شقيق بن سلمة، عن عبد الله أنه قال: فذكره. وهذا لفظ مسلم، وساق البخاريّ نحوه، وفي أوله: \"قال: خطبنا عبد الله، فقال: والله لقد أخذت ... \" فذكره، وليس فيه ذكر الآية.\n\n• عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من النَّبِيّ - ﷺ - حتَّى نأخذ عنه، فقال: ما أعرف أحدًا أقرب سمتًا وهديًا، ودلًا بالنبي - ﷺ - من ابن أم عبد.\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل الصّحابة (٣٧٦٢) عن سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال، فذكره.\nوفي لفظ: \"إنَّ أشبه الناس دلًا وسمتًا، وهديًا برسول الله - ﷺ - لابن أم عبد، من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه، لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا\".\nرواه البخاريّ في الأدب (٦٠٩٧) عن إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة حدّثكم الأعمش سمعت شقيقًا قال: سمعت حذيفة يقول فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4342>٧٥ - باب فضل عبد الله بن نعيمان الملقب بالحمار</span>\n• عن عمر بن الخطّاب أن رجلًا كان على عهد النَّبِيّ - ﷺ - كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارا، وكان يُضحك رسول الله - ﷺ -، وكان النَّبِيّ - ﷺ - قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم! الْعنْه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لا تلعنوه، فوالله! ما علمت إِلَّا أنه يحب الله ورسوله\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحدود (٦٧٨٠) عن يحيى بن بكير، حَدَّثَنِي اللّيث قال: حَدَّثَنِي خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4343>٧٦ - باب في فضل ذي البجادين عبد الله بن نهم</span>\n• عن عقبة بن عامر أن النَّبِيّ - ﷺ - قال لرجل يقال له: ذو البجادين: \"إنَّه أوَّاه\" وذلك أنه كان رجلًا كثير الذكر لله ﷿ في القرآن، ويرفع صوته في الدعاء.\nحسن: رواه أحمد (١٧٤٥٣)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ٢٩٥) كلاهما من طريق عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عليّ بن رباح، عن عقبة بن عامر فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف، وقد توبع في معنى الحديث.\nوهو ما رُوي عن ابن الأدرع قال: كنت أحرس النَّبِيّ - ﷺ - ذات ليلة فخرج لبعض حاجته، قال:","vol":"9","page":240},{"text":"فرآني، فأخذ بيدي فانطلقنا، فمررنا على رجل يُصَلِّي يجهر بالقرآن، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"عسى أن يكون مرائيا\". قال: قلت: يا رسول الله، يُصَلِّي يجهر بالقرآن، قال: فرفض يدي، ثمّ قال: \"إنَّكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة\". قال: ثمّ خرج ذأت ليلة وأنا أحرسه لبعض حاجته، فأخذ بيدي فمررنا على رجل يُصَلِّي بالقرآن قال: فقلت: عسى أن يكون مرائيا، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"كلا إنه أواب\". قال: فنظرت، فإذا هو عبد الله ذو البجادين.\nرواه أحمد (١٨٩٧١)، وابن مندة في معرفة الصّحابة (٢/ ٦٨٦ - ٦٨٧)، والبيهقي في الشعب (٥٧٦) كلّهم من طرق عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن الأدرع فذكره. وهشام بن سعد مختلف فيه إِلَّا أنه يحسن حديثه إذا توبع أو روى عن زيد بن أسلم فإنه وصف بأنه من أثبت الناس فيه.\nلكن زيد بن أسلم لم يسمع من ابن الأدرع وهو كثير الارسال. وبه أعلّه البيهقيّ فقال: \"وإسناد هذا الحديث مرسل\".\nوقال: إنّما سمي بذلك لأنه لما أسلم نزع ثيابه، فأعطته أمه بجادا من شعر، فشقّه اثنين، فاتزر بأحدهما، وارتدى بالآخر.\nوابن الأدرع اسمه: سلمة بن ذكوان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4344>٧٧ - باب في أخبار عتَّاب بن أسيد</span>\nهو عَتَّاب بن أَسيد - بفتح أوله - الأموي، أسلم يوم الفتح، واستعمله النَّبِيّ - ﷺ - على مكة لما سار إلى حنين، وهو أول والٍ على مكة المكرمة، واستمر على ولاية مكة حتَّى مات في آخر خلافة عمر بن الخطّاب. وكان عمره حين استعمل نيفا وعشرين سنة.\n\n• عن عتاب بن أسيد قال: ما أصبت في عملي الذي استعملني عليه رسول الله - ﷺ - إِلَّا بُردين مُعَقَّدين كسَوتُها مولاي كيسان.\nحسن: رواه أبو داود الطيالسي (١٤٥٣)، والطَّبرانيّ في الكبير (٧/ ١٦١) كلاهما من طريق خالد بن أبي عثمان، عن أيوب بن عبد الله بن يسار، عن عمرو بن أبي عقرب، عن عتَّاب بن أسيد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أيوب بن عبد الله يسار وعمرو بن أبي عترب.\nوحسّنه أيضًا ابن حجر في الإصابة <span data-type=\"title\" id=toc-4345>(٧/ ٦٣).\n\n٧٨ - باب ما جاء في أخبار عثمان بن أبي العاص</span>\n• عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أن النَّبِيّ - ﷺ - قال له: \"أمّ قومك\". قال: قلت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي شيئًا، قال: \"ادْنُه\". فجلسني بين يديه ثمّ وضع كفه في صدري بين ثديي، ثمّ قال: \"تحوَّل\". فوضعها في ظهري بين كتفي. ثمّ قال: \"أُمّ","vol":"9","page":241},{"text":"قومك، فمن أَمّ قومًا فليخفف، فإن فيهم الكبير وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده، فليصلّ كيف شاء\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الصّلاة (٤٦٨: ١٨٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عمرو بن عثمان، حَدَّثَنَا موسى بن طلحة، حَدَّثَنِي عثمان بن أبي العاص الثقفي فذكره.\n\n• عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى النَّبِيّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن الشّيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا\". قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.\nصحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٠٣) عن يحيى بن خلف الباهلي، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء (يزيد بن عبد الله بن الشخير) أن عثمان بن أبي العاص أتى النَّبِيّ - ﷺ - فذكره.\nورواه سالم بن نوح عن الجريري ولم يذكر ثلاثًا، وزيادة الثقة مقبولة، وقد تابع أبو أسامة عبد الأعلى على ذكر الثلاثة، وروأه أيضًا سفيان عن سعيد الجريري، ثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير وهو: أبو العلاء، عن عثمان بن أبي العاص فذكر مثل حديثهم.\n\n• عن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله - ﷺ - على الطائف، جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتَّى ما أدري ما أصلي، فلمّا رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"ابن أبي العاص؟ \". قلت: نعم يا رسول الله، قال: \"ما جاء بك؟ \". قلت: يا رسول الله، عرض لي شيء في صلواتي حتَّى ما أدري ما أصلي، قال: \"ذاك الشّيطان، ادنهْ\". فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي، قال: فضرب صدري بيده، وتفل في فمي، وقال: \"اخرج عدوّ الله\". ففعل ذلك ثلاث مرات، ثمّ قال: \"الْحق بعملك\". فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد.\nحسن: رواه ابن ماجة (٣٥٤٨)، والروياني في مسنده (١٥١٥) كلاهما عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا عيينة بن عبد الرحمن، حَدَّثَنِي أبي، عن عثمان بن أبي العاص فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن (هو الغطفاني) فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4346>٧٩ - باب فضائل عثمان بن مظعون</span>\n• عن أم العلاء وهي امرأة من نسائهم بايعَت رسول الله - ﷺ - قالت: طار لنا عثمان","vol":"9","page":242},{"text":"ابن مظعون في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، فاشتكى فمرضناه حتَّى توفي، ثمّ جعلناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله - ﷺ -، فقلت: رحمة الله عليك يا أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، قال: \"وما يدريك؟ \". قلت: لا أدري والله، قال: \"أما هو فقد جاءه اليقين، إني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري - وأنا رسول الله - ما يفعل بي ولا بكم\". قالت أم العلاء: فوالله لا أزكي أحدًا بعده، قالت: ورأيت لعثمان في النوم عينا تجري، فجئت رسول الله - ﷺ - ذكرت ذلك له، فقال: \"ذاك عمله يجري له\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التعبير (٧٠١٨) عن عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزّهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4347>٨٠ - باب أخبار عدي بن حاتم</span>\n• عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النَّبِيّ - ﷺ - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثمّ أتاه آخر فشكا قطع السبيل، فقال: \"يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ \". قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: \"فإن طالت بك الحياة، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة، حتَّى تطوف بالكعبة لا تخاف من أحد إِلَّا الله - قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيء الذين قد سعروا في البلاد؟ - ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى\". قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: \"كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة، لترين الرّجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحد يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه، وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالا وولدا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إِلَّا جهنّم، وينظر عن يساره فلا يرى إِلَّا جهنّم\". قال عدي: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"اتقوا النّار ولو بشق تمرة فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة\" قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتَّى تطوف بالكعبة لا تخاف إِلَّا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم الحياة، لترون ما قال النَّبِيّ أبو القاسم - ﷺ -: \"يخرج ملء كفه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في علامات النبوة (٣٥٩٥) عن محمد بن الحكم، أخبرنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا سعد الطائي، أخبرنا مُحِل بن خليفة، عن عدي بن حاتم فذكره.\nورواه مسلم في الزّكاة (٦٧: ١٠١٦) من وجه آخر عن عدي بن حاتم قال: فذكره مختصرًا.","vol":"9","page":243},{"text":"• عن عدي بن حاتم قال: أتينا عمر في وفد، فجعل يدعو رجلًا رجلًا ويسميهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى، أسلمت إذا كفروا، وأقبلت إذا أدبروا، ووفيت إذا غدروا، وعرفت إذا أنكروا، فقال عدي: فلا أبا لي إذا.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٩٤) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا أبو عوانة، حَدَّثَنَا عبد الملك، عن عمرو بن حريث، عن عدي بن حاتم قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4348>٨١ - باب فضل عكاشة بن محصن</span>\n• عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا، ثمّ قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت، قال: فماذا صنعت؟ قلت: استرقيت، قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي، فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حَدَّثَنَا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إِلَّا من عين أو حُمة، فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حَدَّثَنَا ابن عباس عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"عرضت عليّ الأمم، فرأيت النَّبِيّ ومعه الرُّهيط، والنبي ومعه الرّجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب\". ثمّ نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله - ﷺ -، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله ك - ﷺ - فقال: \"ما الذين تخوضون فيه؟ \". فأخبره فقال: \"هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون\". فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: \"أنت منهم\". ثمّ قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: \"سبقك بها عكاشة\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (٢٢٠) عن سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا هُشيم، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن قال: فذكره.\nورواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤١) من طريق هُشيم إِلَّا أنه لم يذكر القصة كاملة. ولكنه ذكر بعض هذه القصة في كتاب الطب (٥٧٠٥) من طريق ابن فضيل قال: حَدَّثَنَا حصين، عن عامر، عن","vol":"9","page":244},{"text":"عمران بن حصين قال: لا رقية إِلَّا من عين أو حمة. فذكرته لسعيد بن جبير فقال: حَدَّثَنَا ابن عباس فذكر الحديث قريبًا منه.\nوأمّا ما رواه الترمذيّ (٢٤٤٦) عن أبي حصين عبد الله بن أحمد بن يونس قال: حَدَّثَنَا عبثر بن القاسم قال: حَدَّثَنَا حصين هو ابن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أسري بالنبي - ﷺ - جعل يمر بالنبي والنبيين ومعهم القوم، والنبي والنبيين ومعهم الرهط، والنبي والنبيين وليس معهم أحد، حتَّى مر بسواد عظيم، فقلت: \"من هذا؟ \". قيل: موسى وقومه ولكن ارفع رأسك فانظر، قال: \"فإذا هو سواد عظيم قد سدَّ الأفق من ذا الجانب ومن ذا الجانب، فقيل: هؤلاء أمتك وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب\". فدخل ولم يسألوه ولم يفسر لهم، فقالوا: نحن هم، وقال قائلون: هم أبناء الذين ولدوا على الفطرة والإسلام، فخرج النَّبِيّ - ﷺ - فقال: \"هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون\". فقام عكاشة بن محصن فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: \"نعم\". ثمّ قام آخر فقال: أنا منهم؟ فقال: \"سبقك بها عكاشة\".\nفذكرُ الإسراء في هذا الحديث شاذ لمخالفته ما ثبت في الصحيحين؛ لأن رواية هُشيم بن بشير عن حصين أقوى من رواية عبثر بن القاسم عنه.\nقال أبو داود: قال أحمد: ليس أحد أصح حديثًا عن حصين من هُشيم.\nوحصين ثقة لكن تغير حفظه في الآخر، وهشيم ممن سمع من قبل تغيره، وأمّا عبثر بن القاسم فلا يدرى متى سمع قبل تغيره أم بعده.\nوالقول بتكرار الإسراء فيه تكلف وهو مخالف للتاريخ لأن الحديث ورد في المدينة.\nوهذا الحديث إنّما ورد في المنام، فلعل اشتبه على أحد الرواة قصة المنام فعبر به الإسراء.\nوقصة المنام كما في الحديث الآتي:\n\n• عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا عند نبي الله - ﷺ - ذات ليلة حتَّى أكرينا الحديث، ثمّ تراجعنا إلى البيت، فلمّا أصبحنا غدونا إلى نبي الله - ﷺ -، فقال نبي الله: \"عرضت عليّ الأنبياء الليلة بأتباعها من أمتها، فجعل النبيّ يجيء ومعه الثلاثة من قومه، والنبيّ يجيء ومعه العصابة من قومه، والنبيّ ومعه النفر من قومه، والنبيّ ليس معه من قومه أحط، حتَّى أتى عليَّ موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل، فلمّا رأيتهم أعجبوني، فقلت: يا ربّ من هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران.\nقال: وإذا ظراب من ظراب مكة قد سدَّ وجوه الرجال، قلت: ربّ من هؤلاء؟ قال: أمتك\". قال: \"فقيل لي: رضيت\". قال: \"قلت: ربّ رضيت ربّ رضيت\".","vol":"9","page":245},{"text":"قال: \"ثمّ قيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنّة لا حساب عليهم\". قال: فأنشأ عكاشة بن محصن أخو بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله، ادع ربَّك أن يجعلني منهم، قال: \"اللهم اجعله منهم\". قال: ثمّ أنشأ رجل آخر، فقال: يا نبي الله، ادع ربَّك أن يجعلني منهم، فقال: \"سبقك بها عكاشة\".\nقال: ثمّ قال نبي الله - ﷺ -: \"فداكم أبي وأمي، إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني رأيت ثَمَّ أناسا يتهرَّشون كثيرًا\". قال: فقال نبي الله - ﷺ -: \"إنِّي لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنّة\". قال: فكبرنا، ثمّ قال: \"إنِّي لأرجو أن يكونوا الثلث\". قال: فكبرنا، ثمّ قال: \"إنِّي لأرجو أن يكون الشطر\". قال: فكبرنا، فتلا نبي الله - ﷺ -: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠]، قال: فتراجع المسلمون على هؤلاء السبعين، فقالوا: نراهم أناسا ولدوا في الإسلام، ثمّ لم يزالوا يعملون به حتَّى ماتوا عليه، قال: فنمى حديثهم إلى نبي الله - ﷺ -، فقال - ﷺ -: \"ليس كذلك، ولكنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون\".\nصحيح: رواه أحمد (٣٩٨٩)، والبزّار (١٤٤١، ١٤٤٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٦٤٣١)، والحاكم (٤/ ٥٧٧ - ٥٧٨)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٠/ ٥) كلّهم من طرق، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nوالسياق لابن حبَّان وسياق الآخرين نحوه إِلَّا أن الإمام أحمد لم يسق لفظه وإسناده صحيح.\nقوله: \"كبكبة من بني إسرائيل\" والكبكبة: الجماعة المتضامة من الناس.\nقوله: \"الظراب\": الجبال الصغيرة.\nقوله: \"يتهرشون\": أي يتقاتلون، وورد بلفظ \"يتهاوثون\": أي يختلطون.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يدخل الجنّة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر\". فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه قال: ادع الله لي يا رسول الله! أن يجعلني منهم، فقال: \"اللهم! اجعله منهم\". ثمّ قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبقك بها عكاشة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨١١) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري","vol":"9","page":246},{"text":"قال: حَدَّثَنِي سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: فذكر الحديث.\nورواه أيضًا (٦٥٤٢) من طريق عبد الله (وهو ابن وهب) قال: أخبرنا يونس، عن الزهري بإسناده قريب منه.\nومن هذا الوجه رواه مسلم في الإيمان (٢١٦/ ٣٦٩) ورواه أيضًا من وجه آخر وفيه: \"يدخلون الجنّة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب\".\n\n• عن عمران بن حصين قال: قال نبي الله - ﷺ -: \"يدخل الجنّة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب\". قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: \"هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون\". فقام عكاشة فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: \"أنت منهم\". قال: فقام رجل فقال: يا نبي الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: \"سبقك بها عكاشة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٨) عن يحيى بن خلف الباهلي، حَدَّثَنَا المعتمر، عن هشام بن حسان، عن محمد - يعني ابن سيرين قال: حَدَّثَنَا عمران فذكر مثله.\nورواه من وجه آخر عن عمران وزاد فيه: \"ولا يتطيرون\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4349>٨٢ - باب ما جاء في فضل عمار بن ياسر</span>\n• عن هانئ بن هانئ قال: دخل عمار على عليّ، فقال: مرحبا بالطيب المطيب، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"مُلِئَ عمار إيمانا إلى مشاشه\".\nحسن: رواه ابن ماجة (١٤٧) حَدَّثَنَا نصر بن عليّ الجهضمي قال: حَدَّثَنَا عثام بن علي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ فذكر الحديث.\nوصحّحه ابن حبَّان (٧٠٧٦) ورواه من طريق عثام بن عليّ فذكر الحديث.\nوهانئ بن هانئ هو الهمداني لم يرو عنه إِلَّا أبو إسحاق، ذكره ابن حبَّان في الثّقات (٥/ ٥٠٩) وقال النسائيّ: \"ليس به بأس\"، ولكن جهله ابن المديني.\nوقال حرملة عن الشافعي: \"هانئ بن هانئ لا يعرف وأهل العلم بالحديث ينسبون حديثه لجهالة حاله\".\nقلت: ولكنه توبع فقد رواه النسائيّ (٥٥٠٧) من وجه آخر عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكر الحديث.\nوأمّا قول عليّ له: \"مرحبا بالطيب المطيب\" فقد روي مرفوعًا رواه الترمذيّ (٣٧٨٩)، وأحمد (٧٧٩)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٠٧٥)، والحاكم (٣/ ٣٨٨) كلّهم من طرق، عن هانئ بن هانئ عن عليّ. ولم أجد لهانئ بن هانئ متابعا على رفعه.","vol":"9","page":247},{"text":"• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مُلِئَ عمار إيمانا إلى مشاشه\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٥٠٠٧)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣) كلاهما من طرق، عن عبد الرحمن (هو ابن مهدي)، عن سفيان (هو الثوري)، عن الأعمش، عن أبي عمار (واسمه: عَريب بن حُميد الهمداني)، عن عمرو بن شرحبيل، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه أيضًا ابن حجر في الفتح (٧/ ٩٢).\nورواه ابن أبي شيبة (٣٠٩٨٦)، وأحمد في الفضائل (١٦٠٠) كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، بهذا الإسناد مرسلًا.\nوهذا لا يضر لأن عبد الرحمن بن مهدي ووكيعا كلاهما من أثبت الناس في الثوري، فلعل الثوري حدّث بهذا الحديث على الوجهين.\nوبمعناه رُوي عن عائشة قالت: ما أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - إِلَّا لو شئت لقلت فيه ما خلا عمارا فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ملئ إيمانا إلى مشاشه\".\nرواه البزّار - كشف الأستار - (٢٦٨٥) عن محمد بن يزيد أبو هشام، ثنا يحيى بن اليمان، ثنا سفيان (هو الثوري)، عن سلمة بن كهيل، عن ذرّ (هو ابن عبد الله)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nومحمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي ضعيف باتفاق أهل العلم ضعّفه أبو حاتم والنسائي والحاكم أبو أحمد.\nوقال الحافظ في التقريب: \"ليس بالقوي، وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب بأن البخاريّ روى عنه، لكن قد قال البخاريّ: \"رأيتهم مجمعين على ضعفه\" انتهى. ومع ذلك صحّح الحافظ إسناده في الفتح (٧/ ٩٢).\n\n• عن بلال بن يحيى العبسي قال: لما حضر حذيفة الموت، وإنما عاش بعد قتل عثمان أربعين ليلة، فقيل له: يا أبا عبد الله! إن هذا الرّجل قد قتل - يعني عثمان - فما ترى؟ قال: أما إذا أبيتم فأجلسوني، فأسندوه إلى صدر رجل ثمّ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"أبو اليقظان على الفطرة، أبو اليقظان على الفطرة لن يدعها حتَّى يموت أو ينسيه الهرم\".\nحسن: رواه ابن سعد (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، والبزّار (٢٩٤٥) كلاهما عن عبد الله بن موسى، أخبرنا سعيد بن أوس العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بلال بن يحيى فإنه حسن الحديث.","vol":"9","page":248},{"text":"والسياق لابن سعد وسياق البزّار مختصر. وأبو اليقظان كنية عمار بن ياسر.\n\n• عن عطاء بن يسار قال: جاء رجل فوقع في عليّ وفي عمار ﵄ عند عائشة، فقالت: أما عليّ فلست قائلة لك فيه شيئًا، وأمّا عمار فإني سمعتُ رسول الله يقول: \"لا يخير بين أمرين إِلَّا اختار أرشدهما\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٧٩٩)، وابن ماجة (١٤٨)، وأحمد (٢٤٨٢٠)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٨٨) كلّهم من طرق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يسار قال: فذكره. وإسناده صحيح. والسياق لأحمد.\nوأمّا ما رُوي عن الأشتر قال: كان بين عمار وبين خالد بن الوليد كلام، فشكاه عمار إلى رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّه من يعاد عمارا يعاده الله ﷿، ومن يبغضه يبغضه الله ﷿، ومن يسبه يسبه الله ﷿\". فقال سلمة: هذا أو نحوه.\nفمع جودة إسناده في متنه نكارة، فإن السب لا ينسب إلى الله ﷿ فإن فيه ناقصا والله منزه من النقص.\nرواه أحمد (١٦٨٢١)، وأبو داود الطيالسي (١٢٥٢) كلاهما من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت محمد بن عبد الرحمن يحدث عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأشتر قال: فذكره.\nوصورة الإسناد مرسل إِلَّا أنه قد ورد من طريق شعبة موصولًا.\nفقد رواه النسائيّ (٨٢١٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٩٠، ٣٨٩) كلاهما من طرق، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت محمد بن عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن أبيه، عن الأشتر، عن خالد بن الوليد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من يعاد عمارا يعاده الله، ومن يسب عمارًا يسبه الله\".\nوالأشتر اسمه: مالك بن الحارث النخعي.\nوأمّا ما رواه أحمد (١٦٨١٤)، والنسائي في الكبرى (٨٢١١)، وابن حبَّان (٧٠٨١)، والحاكم (٣/ ٣٩٠) كلّهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة، عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمار بن ياسر كلام، فأغلظت له في القول، فانطلق عمار يشكوني إلى النَّبِيّ - ﷺ -، فجاء خالد وهو يشكوه إلى النَّبِيّ - ﷺ -، قال: فجعل يغلظ له ولا يزيده إِلَّا غلظة، والنبي - ﷺ - ساكت لا يتكلم، فبكى عمار وقال: يا رسول الله، ألا تراه؟ فرفع رسول الله - ﷺ - رأسه وقال: \"من عادى عمارا عاداه الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله\". قال خالد: فخرجت، فما كان شيء أحب إلي من رضا عمار، فلقيته فرضي. فهو معلول.\nفقد سئل أبو حاتم وأبو زرعة عن حديث العوام هذا فقالا: \"أسقط العوام من هذا الإسناد عدة ورواه شعبة، عن سلمة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن الأشتر\" انظر: علل الحديث (٢٥٨٨).\n\n• عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد الله: ائتيا أبا سعيد فاسمعا من","vol":"9","page":249},{"text":"حديثه، فأتيا وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه، فلمّا رآنا جاء فاحتبى وجلس فقال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النَّبِيّ - ﷺ - ومسح عن رأسه الغبار وقال: \"ويح عمار تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النّار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨١٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهّاب، حَدَّثَنَا خالد، عن عكرمة فذكره.\n\n• عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - قال لعمار: \"تقتلك الفئة الباغية\".\n- ﷺ -: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٦) من طرق، عن شعبة قال: سمعت خالدا يحدث عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة فذكرته.\n\n• عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - قال لعمار حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه ويقول: \"بؤس ابن سمية، تقتلك فئة باغية\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٥) من طرق، عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي مسلمة قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدريّ قال: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة فذكره.\nوبقية الأحاديث في هذا المعنى مذكورة في كتاب الفتن.\nومن أخباره ما رواه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت عمار بن ياسر بصفين في اليوم الذي قتل فيه وهو ينادي: أزلفت الجنّة وزوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا محمدًا - ﷺ -، عهد إلي أن آخر زادك من الدُّنيا ضيح من لبن.\nرواه الحاكم (٣/ ٣٨٩) - ومن طريقه البيهقيّ في الدلائل (٢/ ٥٥٢) - من طريق الحسن بن سفيان (هو الفسوي الشيباني)، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني إبراهيم بن سعد (وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني)، عن أبيه، عن جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حرملة بن يحيى فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4350>٨٣ - فضائل عمرو بن ثابت بن وقش</span>\n• عن أبي هريرة قال: كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنّة لم يصل قطّ، فإذا لم يعرفه الناس سألوه: من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش.\nقال الحصين: فقلت لمحمود بن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى","vol":"9","page":250},{"text":"الإسلام على قومه، فلمّا كان يوم أحد وخرج رسول الله - ﷺ - إلى أحد، بدا له الإسلام فأسلم، فأخذ سيفه فغدا حتَّى أتى القوم فدخل في عرض الناس، فقاتل حتَّى أثبتته الجراحة، قال: فبينما رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: إنه للأصيرم، وما جاء؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث، فاسألوه ما جاء به؟ قالوا: ما جاء بك يا عمرو، أحدبا على قومك أو رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله وأسلمت، ثمّ أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله - ﷺ - فقاتل حتَّى أصابني ما أصابني، قال: ثمّ لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله - ﷺ - فقال: \"إنَّه لمن أهل الجنّة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٦٣٤) عن يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق، حَدَّثَنِي الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق وحصين بن عبد الرحمن فإنهما حسنا الحديث. وقد حسّنه ابن حجر في الإصابة (٥٨١١).\nقوله: \"أَحدبًا على قومك\" الحدب: العطف والحنو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4351>٨٤ - باب ما جاء في عمرو بن حريث الذي دعا له النَّبِيّ - ﷺ - بالرزق</span>\n• عن عمرو بن حريث قال: صليت مع النَّبِيّ - ﷺ - الفجر فقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]، كأني أسمع صوته يقول: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥، ١٦].\nوقال: ذهبت بي أمي أو أبي إليه، فدعا لي بالرزق.\nصحيح: رواه أبو يعلى (١٤٦٩) عن زهير، حَدَّثَنَا محمد بن يزيد الواسطي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مولى عمرو بن حريث (واسمه: أصبغ)، عن عمرو بن حريث فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٨١٧)، وابن ماجة (٨١٧) من طريق مولى عمرو بن حريث عنه به وليس عندهما هذه الزيادة أعني الجملة الأخيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4352>٨٥ - باب فضائل عمرو بن العاص وأخباره</span>\n• عن ابن شماسه المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلًا وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه! أما بشرك رسول الله - ﷺ - بكذا؟ أما بشرك رسول الله - ﷺ - بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا رسول الله، إني قد كنت على أطباق ثلاث لقد","vol":"9","page":251},{"text":"رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله - ﷺ - مني، ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النّار، فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النَّبِيّ - ﷺ -، فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: \"ما لك يا عمرو؟ \". قال: قلت: أردت أن أشترط، قال: \"تشترط بماذا؟ \". قلت: أن يغفر لي، قال: \"أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحجّ يهدم ما كان قبله؟ \". وما كان أحد أحب إلي من رسول الله - ﷺ - ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة، ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا عليّ التراب شنا، ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتَّى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢١) من طرق، عن أبي عاصم الضَّحَّاك قال: أخبرنا حيوة بن شريح قال: حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة فذكره.\n\n• عن عمرو بن العاص قال: بعث إلي رسول الله - ﷺ - فقال: \"خذ عليك ثيابك وسلاحك، ثمّ ائتني\". فأتيته وهو يتوضأ، فصعد في النظر ثمّ طأطأه فقال: \"إنِّي أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك، وأزعب لك من المال زعبة صالحة\". قال: فقلت: يا رسول الله، ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا عمرو! نعما بالمال الصالح للرجل الصالح\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٦٣)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٣٢١٣)، وصحّحه ابن حبَّان (٣٢١٠)، والحاكم (٢/ ٦٣٢) كلّهم من طريق موسى بن علي، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحّحه الحاكم.\nوموسى بن عُليّ - بالتصغير - هو ابن رباح اللخمي من رجال مسلم وثَّقه ابن معين وأحمد والنسائي وابن سعد وجماعة.\nقال ابن حبَّان: \"سمع هذا الخبر عليّ بن رباح عن عمرو بن العاص، وسمعه من أبي القيس بدل عمرو، عن عمرو، والطريقان جميعًا محفوظان\".\nوقوله: \"أزعب زعبة\" بالزاي والعين - بمعنى الدفع، يقال: زعب له من ماله زعبة - أي دفع له","vol":"9","page":252},{"text":"منه دفعة، والزعب قطعة من المال.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ابنا العاص مؤمنان: عمرو وهشام\".\nحسن: رواه أحمد (٨٠٤٢)، والنسائي في فضائل الصّحابة (١٩٥)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٤٥٢) كلّهم من طريق حمّاد بن سلمة، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال: جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعا شديدًا، فلمّا رأى ذلك ابنه عبد الله بن عمرو قال: يا أبا عبد الله، ما هذا الجزع وقد كان رسول الله - ﷺ - يدنيك ويستعملك؟ قال: أي بني، قد كان ذلك، وسأخبرك عن ذلك: إني والله! ما أدري أحبا كان ذلك أم تألفا يتألفني، ولكني أشهد على رجلين أنه قد فارق الدُّنيا وهو يحبهما: ابن سمية، وابن أم عبد، فلمّا حدَّثه وضع يده موضع الغلال من ذقنه، وقال: اللهم! أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا، ولا يسعنا إِلَّا مغفرتك، وكانت تلك هجيراه حتَّى مات.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٨١) عن عفّان، حَدَّثَنَا الأسود بن شيبان، حَدَّثَنَا أبو نوفل بن أبي عقرب فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"هجيراه\" أي دأبه وشأنه.\nوفي الباب ما رُوي عن طلحة بن عبيد الله قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن عمرو بن العاص من صالحي قريش\". إِلَّا أنه منقطع.\nرواه الترمذيّ (٣٨٤٥)، وأحمد (١٣٨٢) كلاهما من طرق، عن ابن أبي مليكة (وهو عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة) قال: قال: طلحة بن عبيد الله فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث إنّما نعرفه من حديث نافع بن عمر الجمحي، ونافع ثقة وليس إسناده بمتصل، ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة\".\nوبه أعلّه ابن حجر في الإصابة.\nوفي الباب عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص\". رواه الترمذيّ (٣٨٤٤)، وأحمد (١٧٤١٣) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال: فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث ابن لهيعة عن مشرح وليس إسناده بالقوي\".\nوهو كما قال: فإن مشرح بن هاعان يُروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها قاله ابن حبَّان.","vol":"9","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4353>٨٦ - باب تسليم الملائكة على عمران بن حصين</span>\n• عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين: أحدثك حديثًا عسى الله أن ينفعك به: إن رسول الله - ﷺ - جمع بين حجّة وعمرة، ثمّ لم يَنْهَ عنه حتَّى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه، وقد كان يسلم عليّ حتَّى اكتويت فتركت، ثمّ تركت الكيّ فعاد.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢٢٦: ١٦٧) عن عبيد الله بن معاذ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف قال: فذكره.\nورواه الدَّارميّ (١٨٥٤) من وجه آخر عن مطرف قال: قال عمران بن حصين: إني محدثك بحديث: إنه كان يسلم علي، وإن ابن زياد أمرني فاكتويت فاحتبس عني حتَّى ذهب أثر المكاوي. أي الكيّ.\nورواه مسلم (١٢٢٦: ١٦٨) من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف قال: بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه، فقال: إني كنت محدثك بأحاديث، لعل الله أن ينفعك بها بعدي، فإن عشت فاكتم عني، وإن مت فحدث بها إن شئت: إنه قد سلّم عليّ .. الحديث.\nويقال: كانت به بواسير فكان يصبر على ألمها، وكانت الملائكة تسلم عليه فاكتوى فانقطع سلامهم عليه، ثمّ ترك الكي فعاد سلامهم عليه. ذكره النوويّ.\nوكان - ﵁ - مجاب الدعوة، ويقال: إنه كان يرى الحفظة، وكانت تكلمه حتَّى اكتوى، فلمّا اكتوى فقده ثمّ عاد إليه، وكان ذلك قبل وفاته بسنتين. كما ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب. وكان عمر - ﵁ - بعثه إلى أهل البصرة ليفقههم.\nقال ابن سيرين: لم يكن يقدم على عمران أحد من الصّحابة ممن نزل البصرة.\nوقال أيضًا: أفضل من نزل البصرة من الصّحابة عمران وأبو بكرة.\nوكان الحسن يحلف أنه ما قدم البصرة خير لهم من عمران.\nومات سنة اثنين وخمسين. وقيل: سنة ثلاث وخمسين.\nوهذا كان خاصّا به ولا يقاس عليه، فيستحبّ لمن أصيب بمرض البواسير أن يعالجه لعموم قول النبي - ﷺ -: تداووا يا عباد الله، فإن الله لم ينزل داء إِلَّا أنزل له شفاء كما هو مخرج في كتاب الطب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4354>٨٧ - باب فضائل عمير بن حمام الأنصاري</span>\n• عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله - ﷺ - بُسَيْسَة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله - ﷺ -، قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه، قال: فحدثه الحديث، قال: فخرج رسول الله - ﷺ - فتكلم، فقال: \"إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا\". فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في","vol":"9","page":254},{"text":"علو المدينة، فقال: \"لا إِلَّا من كان ظهره حاضرا\". فانطلق رسول الله - ﷺ - وأصحابه حتَّى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون فقال: رسول الله - ﷺ -: \"لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتَّى أكون أنا دونه\". فدنا المشركون، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض\". قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: \"نعم\". قال: بخ بخ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما يحملك على قولك بخ بخ؟ \". قال: لا والله يا رسول الله! إِلَّا رجاءة أن أكون من أهلها، قال: \"فإنك من أهلها\". فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثمّ قال: لئن أنا حييت حتَّى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثمّ قاتلهم حتَّى قتل.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠١) من طريق هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك فذكره.\nقوله: \"طلبة\" أي شيئًا نطلبه.\nوقوله: \"ظهره\" الظهر الدواب التي تركب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4355>٨٨ - باب أخبار قرة بن إياس</span>\n• عن قرة بن إياس قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فاستأذنته أن أدخل يدي في جربانه، وإنه ليدعو لي فما منعه أن ألمسه أن دعا لي قال: فوجدت على نغض كتفه مثل السلعة.\nصحيح: رواه أحمد (١٥٥٨٢)، والطيالسي (١١٦٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٩/ ٢٥) كلّهم من طريق قرة بن خالد قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أبيه - قرة بن إياس - فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"الجربان\" جيب القميص.\nقوله: \"النغض\" أعلى الكتف. وقيل: عظم رقيق على طرفه.\nوورد في مسند الطيالسي \"مثل البيضة\" بدل \"مثل السلعة\".\nورواه أحمد (١٥٥٨٣) عن وهب بن جرير، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي إياس (هو معاوية بن قرة بن إياس المزني)، عن أبيه: أنه أتى النَّبِيّ - ﷺ - فدعا له ومسح رأسه.\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4356>٨٩ - باب ما جاء في أخبار قيس بن سعد بن عبادة فإنه كان كالحارس عند النَّبِيّ - ﷺ </span>-\n• عن أنس أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النَّبِيّ - ﷺ - بمنزلة صاحب الشُّرط للأمير.","vol":"9","page":255},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ (٧١٥٥) عن محمد بن خالد الذهلي، حَدَّثَنَا محمد الأنصاري، حَدَّثَنَا أبي، عن ثمامة، عن أنس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4357>٩٠ - باب إن قيس بن عاصم سيد أهل الوبر</span>\n• عن خليفة بن حصين أن جده قيسا لما أسلم، أمره النَّبِيّ - ﷺ - أن يغتسل بماء وسدر، وقال النَّبِيّ - ﷺ - لقيس: \"هذا سيد أهل الوبر\".\nصحيح: رواه العجلي في الثّقات (١٣٩٧) عن أبي داود الحفري (هو: عمر بن سعد)، عن سفيان (هو الثوري)، عن الأغر (هو ابن الصباح)، عن خليفة بن حصين فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٣٥٥)، والتِّرمذيّ (٦٠٥)، والنسائي (١٨٨) كلّهم من طريق الثوري بهذا الإسناد وإلَّا أنهم لم يذكروا: \"هذا سيد أهل الوبر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4358>٩١ - باب ما ورد في فضل كعب بن مالك</span>\n• عن كعب بن مالك قال: - في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وتوبة الله عليه - قال رسول الله - ﷺ - وهو يبرق وجهه من السرور: \"أبشر بخير يوم مر عليك يوم ولدتك أمك\" قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: \"لا، بل من عند الله\". قال: وأنزل الله على رسوله - ﷺ -: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إلى قوله ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩].\nقال: فوالله ما أنعم الله عليّ من نعمة قطّ بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله - ﷺ - أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا، الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤١٨)، ومسلم في التوبة (٥٣: ٢٧٦٩) كلاهما من طريق ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4359>٩٢ - باب ما جاء في ماعز الأسلمي</span>\n• عن بريدة بن الحصيب قال: قال النَّبِيّ - ﷺ - بعد ما رجم ماعز بن مالك: \"استغفروا لماعز بن مالك\". قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (٢٢: ١٦٩٥) عن محمد بن العلاء الهمداني، حَدَّثَنَا يحيى بن يعلى - وهو ابن الحارث المحاربي، عن أبيه، عن غيلان - هو ابن جامع المحاربي، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: فذكره في حديث طويل في قصة الرجم. والحديث","vol":"9","page":256},{"text":"بطوله مذكور في الحدود.\nتنبيه: سقط في مطبوعة صحيح مسلم \"عن أبيه\" يعني يحيى بن يعلى عن أبيه، عن غيلان والصواب ما أثبتناه من تحفة الأشراف والنكت الظراف وهو الذي صوّبه أيضًا القاضي عياض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4360>٩٣ - باب في فضل محمد بن مسلمة الأنصاري</span>\n• عن حذيفة بن اليمان قال: ما أحد من الناس تدركه الفتنة إِلَّا أنا أخاف عليه إِلَّا محمد بن مسلمة فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تضرّك الفتنة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٦٣)، وابن أبي شيبة (٣٨٣٩٣) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن محمد - هو ابن سيرين - قال: قال حذيفة فذكره.\nوابن سيرين لم يدرك حذيفة بن اليمان، قاله المزي كما في تحفة التحصيل.\nوهو كما قال فإن محمد بن سيرين ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، ومات حذيفة في أول خلافة عليّ ﵁ سنة ٣٦ هـ فعلى هذا يكون عمر ابن سيرين عند موت حذيفة ثلاث أو أربع سنوات، ولكن يقوّيه ما روي موقوفًا:\nعن ثعلبة بن ضبيعة قال: دخلنا على حذيفة، فقال: إني لأعرف رجلًا لا تضره الفتن شيئًا، قال: فخرجنا فإذا فسطاط مضروب، فدخلنا، فإذا فيه محمد بن مسلمة، فسألناه عن ذلك، فقال: ما أريد أن يشتمل عليّ شيء من أمصارهم حتَّى تنجلي عما انجلت.\nرواه أبو داود (٤٦٦٤)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤) كلاهما من طريق شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن أبي بردة، عن ثعلبة بن ضبيعة قال: فذكره.\nوثعلبة بن ضبيعة ويقال: ضبيعة بن حصين لم يرو عنه غير أبي بردة، ولم يوثّقه إِلَّا ابن حبَّان، لذا قال عنه الحافظ في التقريب: \"مقبول\" يعني عند المتابعة.\nولم أجد له متابعًا ولكن يقوّيه ما قبله.\nومحمد بن مسلمة بن سلمة الأوسي الأنصاري هو أبو عبد الرحمن المدني حليف بني عبد الأشهل ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة، وهو ممن سمي في الجاهلية \"محمدًا\".\nأسلم قديمًا على يدي مصعب بن عمير قبل سعد بن معاذ وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين أبي عبيدة وشهد المشاهد بدرًا وما بعدها إِلَّا غزوة تبوك فإنه تخلف بإذن النَّبِيّ - ﷺ - له أن يقيم بالمدينة وكان ممن ذهب إلى قتل كعب بن الأشرف وإلى ابن أبي الحقيق وقال ابن عبد البر: كان من فضلاء الصّحابة واستخلفه النَّبِيّ - ﷺ - على المدينة في بعض غزواته وكان ممن اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين.\nمات بالمدينة في صفر سنة ست وأربعين وهو ابن سبع وسبعين سنة وقيل: مات سنة ثلاث وأربعين.","vol":"9","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4361>٩٤ - باب ما جاء في أخبار محمود بن الربيع</span>\n• عن محمود بن الربيع قال: إني لأعقل مجّةً مجّها رسول الله - ﷺ - من دلوٍ في دارنا. وزاد في رواية: وأنا ابن خمس سنين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٢٢)، ومسلم في المساجد (٣٣: ٢٦٥) كلاهما من طرق عن الزّهري، عن محمود بن الربيع قال: فذكره.\nوالرّواية الأخرى: رواها البخاريّ في العلم (٧٧) من طريق الزبيدي، عن الزهري به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4362>٩٥ - باب ما جاء في أخبار معاوية بن أبي سفيان</span>\n• عن ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله - ﷺ - فتواريت خلف باب، قال: فجاء فحطأني حطأة، وقال: \"اذهب وادع لي معاوية\" قال: فجئت فقلت: هو يأكل، قال: ثمّ قال لي: \"اذهب وادع لي معاوية\" قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: \"لا أشبع الله بطنه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٩٦: ٢٦٠٤) من طرق عن أمية بن خالد، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي حمزة القصاب، عن ابن عباس فذكره.\nورواه أحمد (٢٦٥١) من طرق آخر عن ابن عباس مختصرًا، وفيه قال ابن عباس \"وكان كاتبه\" يعني معاوية.\nوقوله: \"فحطأني حطأة\" الحطء: الدفع بالكف.\nقوله: \"لا أشبع الله بطنه\" إن هذا الدعاء عليه سيجعله يوم القيامة صلاة وزكاة وقربة كما جاء في الصحيحين وغيرهما منها حديث أنس بن مالك مرفوعًا: \"يا أم سليم! أما تعلمين أن شرطي على ربي، أني اشترطت على ربي فقلت: إنّما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورًا وزكاة وقربة، يقربه بها منه يوم القيامة\".\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بعث رسول - ﷺ - إلى معاوية، وكان كاتبه.\nحسن: رواه البزّار (٢٤٩١) - واللّفظ له - والطَّبرانيّ في الكبير (١٤/ ٥٥٤) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مالك الزبيدي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن مالك الزبيدي فإنه حسن الحديث، وهو أبو كثير الزبيدي، واختلف في اسمه فقيل عبد الله بن مالك كما عند البزّار، وقيل: زهير بن الأقمر كما عند الطبراني، وثّقه النسائيّ والعجلي وابن حبَّان.","vol":"9","page":258},{"text":"وحسّنه الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٣٥٧) فقال: \"رواه الطبرانيّ وإسناده حسن\".\nوأمّا ما رُوي عن عبد الرحمن بن أبي عميرة وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - عن النَّبِيِّ - ﷺ - أنه قال لمعاوية: \"اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٣٨٤٢)، وأحمد (١٧٨٩٥) كلاهما من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة قال: فذكره.\nوسعيد بن عبد العزيز هو التنوخي الدّمشقيّ اختلط في آخر عمره، ولم يدر كل من روى عنه هذا الحديث متى سمع منه قبل الاختلاط أو بعده.\nولذا وقع في هذا الحديث اضطراب شديد في الإسناد واللّفظ، وقد أشار إليه ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن حجر في الإصابة.\nوقال في الفتح (٧/ ١١٤): \"وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه، والنسائي وغيرهما\".\nوأمّا الاختلاف في صحبة عبد الرحمن بن أبي عميرة فالصحيح أنه له صحبة.\n\n• عن ابن أبي مليكة قال: أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس، فقال: دعه فإنه صحب رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل الصّحابة (٣٧٦٤) عن الحسن بن بشر المعافى عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة قال: فذكره.\nوفي لفظ: \"قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إِلَّا بواحدة، قال: إنه فقيه\". رواه البخاريّ في فضائل الصّحابة (٣٧٦٥) من وجه آخر عن ابن أبي مليكة به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4363>٩٦ - باب ما جاء في المغيرة بن شعبة وأن الدَّجال لن يضره</span>\n• عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل رسول الله - ﷺ - أحد عن الدَّجال أكثر مما سألته عنه، فقال لي: \"أي بني، وما ينصبك منه، إنه لن يضرّك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٢٢)، ومسلم في الآداب (٣٢: ٢١٥٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة قال: فذكره. واللّفظ لمسلم ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4364>٩٧ - باب فضائل المقداد بن الأسود الكندي وأخباره</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به: أتى النَّبِيّ - ﷺ - وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول","vol":"9","page":259},{"text":"كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، فرأيت النَّبِيّ - ﷺ - أشرق وجهه وسره، يعني قوله.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٥٢) عن أبي نعيم، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن مخارق، عن طارق بن شهاب قال: سمعت ابن مسعود يقول: فذكره.\nوقوله: \"وهو يدعو على المشركين\" يعني يوم بدر على كفار مكة كما ورد في أحاديث أخرى.\n\n• عن المقداد قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله - ﷺ -، فليس أحد منهم يقبلنا، فأتينا النَّبِيّ - ﷺ - فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنز، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"احتلبوا هذا اللبن بيننا\". قال: فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه، ونرفع للنبي - ﷺ - نصيبه، قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما، ويسمع اليقظان، قال: ثمّ يأتي المسجد فيصلي، ثمّ يأتي شرابه فيشرب، فأتاني الشّيطان ذات ليلة، وقد شربت نصيبي، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه، ويصيب عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجرعة، فأتيتها فشربتها، فلمّا أن وغلت في بطني، وعلمت أنه ليس إليها سبيل، قال: ندمني الشّيطان، فقال: ويحك ما صنعت؟ أشربت شراب محمد؟ فيجيء فلا يجده، فيدعو عليك فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك؟ وعليّ شملة، إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النوم، وأمّا صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت، قال: فجاء النَّبِيّ - ﷺ - فسلم كما كان يسلم، ثمّ أتى المسجد فصلى، ثمّ أتى شرابه، فكشف عنه فلم يجد فيه شيئًا، فرفع رأسه إلى السماء، فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلك، فقال: \"اللهم! أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني\". قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها علي، وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله - ﷺ -، فإذا هي حافلة، وإذا هن حفل كلهن، فعمدت إلى إناء لآل محمد - ﷺ - ما كانوا يطعمون أن يحتلبوا فيه، قال: فحلبت فيه حتَّى علته رغوة، فجئت إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"أشربتم شرابكم الليلة؟ \". قال: قلت: يا رسول الله! اشرب، فشرِب، ثمّ ناولني فقلت: يا رسول الله! اشرب، فشرِب، ثمّ ناولني، فلمّا عرفت أن النَّبِيّ - ﷺ - قد روى، وأصبت في عوته، ضَحِكْتُ حتَّى ألقيت إلى الأرض، قال: فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إحدى سوآتك يا مقداد! \". فقلت: يا رسول الله! كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ما هذه إِلَّا رحمة","vol":"9","page":260},{"text":"من الله، أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها؟ \". قال: فقل: والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٧٤: ٢٠٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا شبابة بن سوّار، حَدَّثَنَا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4365>٩٨ - باب أخبار المقدام بن معد يكرب</span>\n• عن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معد يكرب، وعمرو بن الأسود، ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان. فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن عليّ توفي؟ فرجع المقدام. فقال له رجل: أتراها مصيبة؟ قال له: ولم لا أراها مصيبة، وقد وضعه رسول الله - ﷺ -، في حجره فقال: \"هذا مني، وحسين من عليّ! \" فقال الأسدي: جمرة أطفأها الله ﷿، قال: فقال المقدام: أما أنا فلا أبرح اليوم حتَّى أغيظك، وأسمعك ما تكره، ثمّ قال: يا معاوية! إن أنا صدقت فصدقني، وإن أنا كذبت فكذبني، قال: أفعل، قال: فأنشدك بالله، هل تعلم أن رسول الله - ﷺ -، نهى عن لبس الذهب؟ قال: نعم، قال: فأنشدك بالله، هل تعلم أن رسول الله - ﷺ -، نهى عن لبس الحرير؟ قال: نعم، قال: فأنشدك بالله، هل تعلم أن رسول الله - ﷺ -، نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم، قال: فوالله! لقد رأيت هذا كله في بيتك يا معاوية، فقال معاوية: قد علمت أني لن أنجو منك يا مقدام، قال خالد: فأمر له معاوية، بما لم يأمر لصاحبيه، وفرض لابنه في المائتين، ففرقها المقدام في أصحابه، قال: ولم يعط الأسدي أحدًا شيئًا مما أخذ، فبلغ ذلك معاوية فقال: أما المقدام فرجل كريم بسط يده، وأمّا الأسدي فرجل حسن الإمساك لشيئه.\nحسن: رواه أبو داود (٤١٣١)، وأحمد (١٧١٨٩)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٠/ ٢٦٩) كلّهم من طرق، عن بقية بن الوليد، حَدَّثَنَا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد، وقد تقبل عنعنته مطلقًا، إذا روى عن بحير بن سعد قاله ابن عبد الهادي في تعليقه على علل ابن أبي حاتم.\nوهنا روى عن بحير بن سعد مصرحا بالتحديث، والجمهور على أن تصريح بقية عن شيخه ينفي عنه التدليس.\nوذكره الذّهبيّ في السير (٣/ ٢٥٨) وقال: \"وإسناده قوي\".","vol":"9","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4366>٩٩ - باب فضائل أشج عبد القيس وهو المنذر بن عائذ</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: - في قصة وفد عبد القيس - قال رسول الله - ﷺ - لأشج عبد القيس: \"إنَّ فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨: ٢٦) عن يحيى بن أيوب، حَدَّثَنَا ابن علية، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي عروة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ قال: فذكره. والحديث بطوله مذكور في الإيمان وسيرة الرسول.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - للأشج - أشج عبد القيس: \"إنَّ فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧: ٢٥) من طرق، عن قرة بن خالد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: فذكره.\n\n• عن أشج بني عصر: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ فيك لخلقين يحبهما الله\". قال: قلت: ما هما؟ قال: \"الحلم والحياء\". قال: قلت: أقديما كانا أو حديثًا؟ قال: \"لا، بل قديمًا\". قلت: الحمد الله جبلني على خُلُقين يحبهما الله.\nصحيح: رواه ابن أبي شيبة (٢٥٨٥١)، وأحمد (١٧٨٢٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٨٤)، والنسائي في فضائل الصّحابة (٢٠١) كلّهم من طريق يونس (هو ابن عبيد)، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: قال أشج بني عصر فذكره. وإسناده صحيح.\nوأشج بني عصر اسمه: المنذر بن عائذ بن العصري المعروف بأشج عبد القيس، وأمّا الهيثميّ فزعم في \"المجمع\" (٩/ ٣٨٨): \"أن عبد الرحمن بن أبي بكرة لم يدرك أشج عبد القيس\".\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - لأشج عبد القيس: \"إنَّ فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٤/ ٢٤٧) وفي الأوسط (٥٧٢٣) من طرق، عن نعيم بن يعقوب ويحيى بن طلحة اليربوعي قالا: حَدَّثَنَا فضيل بن عياض، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر قال: فذكره.\nنعيم بن يعقوب: هو ابن أخت سفيان بن عيينة ذكره ابن حبَّان في الثّقات، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. لكنه توبع في هذا الحديث، تابعه يحيى بن طلحة اليربوعي قال فيه الحافظ: لين الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٣٨٨): \"رواه الطبرانيّ من طريقين، ورجال أحدهما رجال الصَّحيح غير نعيم بن يعقوب وهو ثقة، ورواه في الأوسط من طريق حسنة الإسناد\".\nوفي معناه عن الوازع بن زارع يقول: أتيت رسول الله - ﷺ - والأشج المنذر بن عامر أو عائذ بن","vol":"9","page":262},{"text":"المنذر، ومعهم رجل مصاب، فانتهوا إلى رسول الله - ﷺ - فلمّا رأوا النَّبِيّ - ﷺ - وثبوا عن رواحلهم، فقبلوا يده، ثمّ نزل الأشجّ، فعقل راحلته، وأخرج عيبته ففتحها، فأخرج ثوبين أبيضين من ثيابه فلبسهما، ثمّ أتى رواحلهم فعقلها، فأتى النَّبِيّ - ﷺ -، فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"يا أشج! إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة\". فقال: يا رسول الله! أنا تخلقتهما، أو جبلني الله عليهما؟ قال: \"بل الله جبلك عليهما\". قال: الحمد لله الذي جبلني على خُلُقين يحبهما الله ورسوله.\nفقال الوازع: يا رسول الله، إن معي خالًا لي مصابًا فادع الله له، فقال: \"أين هو؟ ائتني به\". قال: فصنعت مثل ما صنع الأشجّ، ألبسته ثوبيه فأتيته، فأخذ من ردائه يرفعها حتَّى رأينا بياض إبطه، ثم ضرب بظهره فقال: \"اخرج عدو الله\". فولى وجهه وهو ينظر بنظر رجل صحيح.\nرواه أحمد (٣٩/ ٤٩٠) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، ثنا مطر بن عبد الرحمن، سمعت هند بنت الوازع أنها سمعت الوازع يقول: فذكره.\nوهند بنت الوازع: تكنى بأم أبان لم يرو عنها غير مطر بن عبد الرحمن، ولم أجد بينهما جرحا ولا تعديلًا. وذكرها الذّهبيّ في المجهولات، وقال: تفرّد عنهما مطر الأعنق\" الميزان (١١٠٠٤).\nوأمّا الحافظ ابن حجر فقال: \"مقبولة\" أي عند المتابعة ولم أجد لها متابعًا.\nومع ذلك فقد اختلف عليها. فمرة رُوي عنها عن أبيها الوازع كما هنا، ومرة رُوي عنها عن جدها زارع كما عند أبي داود (٥٢٢٥)، ومرة رُوي عنها عن أبيها، عن جدها كما عند الطبرانيّ في الكبير (٥/ ٣<span data-type=\"title\" id=toc-4367>١٧).\n\n١٠٠ - باب ما جاء في أخبار نبيشة الهذلي الذي سماه النَّبِيّ - ﷺ - \"نبيشة الخير</span>\"\nهو ابن عمرو بن عوف، وهو ابن عمّ سلمة بن المحبّق، سكن البصرة وهو المعروف بنبيشة الخير. كذا ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب (٤٦٥٨)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (٢٩٢٣)، وابن حجر في الإصابة (٨٧١٨). وسبب ذلك كما في الحديث الآتي:\n\n• عن أم عاصم، وهي أم ولد سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي قالت: دخل علينا نبيشة، وكان رسول الله - ﷺ - سماه نبيشة الخير، دخل على رسول الله - ﷺ - وعنده أسارى، يا رسول الله، إما أن تمنّ عليهم وإما أن تفاديهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أمرتَ بخير، أنت نبيشة الخير بعد ذلك\".\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٤٦٣) عن عبد الله بن محمد بن موسى العدل، ثنا محمد بن أيوب، ثنا عيسى بن إبراهيم البَركي، ثنا المعلى بن راشد النبال أبو اليمان، حدثتني أم عاصم فذكرته. وإسناده حسن لأن غالب رجال الإسناد صدوق.\nوأم عاصم جدة المعلي بن راشد تابعية روت عن عدد من الصّحابة كما روى عنها عدد من","vol":"9","page":263},{"text":"الرواة، ومدار هذا الخبر عليها، وشهرة نبيشة الخير تُغني عن جهالة حال أم عاصم. وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4368>١٠١ - باب ما روي في أخبار نقادة الأسدي</span>\nرُوي عن نقادة الأسدي: أن رسول الله - ﷺ - كان بعث نقادة الأسدي إلى رجل يستمنحه ناقة له، وإن الرّجل رده، فأرسل به إلى رجل آخر سواه، فبعث إليه بناقة، فلمّا أبصرها رسول الله - ﷺ - قد جاء بها نقادة يقودها قال: \"اللهم! بارك فيها وفيمن أرسل بها\". قال نقادة: يا رسول الله، وفيمن جاء بها؟ قال: \"وفيمن جاء بها\". فأمر بها رسول الله - ﷺ - فحُلِبت فدرت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! أكثر مال فلان وولده - يعني المانع الأوّل - اللهم! اجعل رزق فلان يومًا بيوم\". يعني صاحب الناقة الذي أرسل بها.\nرواه ابن ماجة (٤١٣٤) وأحمد (٢٠٧٣٥) كلاهما من طريق غسان بن برزين، حَدَّثَنَا سيار بن سلامة الرياحي، عن البراء السليطي، عن نقادة الأسدي فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل جهالة البراء السليطي؛ فإنه لم يوثّقه غير ابن حبَّان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4369>١٠٢ - باب فضل عبد الله بن هشام القرشي</span>\n• عن أبي عقيل أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام من السوق أو إلى السوق، فيشتري الطعام، فيلقاه ابن الزُّبير وابن عمر فيقولان: أشركنا، فإن النَّبِيّ - ﷺ - قد دعا لك بالبركة، فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي، فيبعث بها إلى المنزل.\nصحيح: رواه البخاريّ في الدعوات (٦٣٥٣) عن عبد الله بن يوسف حَدَّثَنَا ابن وهب حَدَّثَنَا سعيد بن أبي أيوب عن أبي عقيل فذكره.\nذهبتْ به أمه زينب بنت حُميد إلى النَّبِيّ - ﷺ -، وهو صغير، فمسح رأسه، ودعا له بالبركة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4370>١٠٣ - باب ما جاء في ورقة بن نوفل وأخباره</span>\n• عن عائشة في قصة أول ما بدئ به الوحي قالت: فانطلقت به خديجة حتَّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرءا تنصر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم! اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله - ﷺ - خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أو مخرجي هم؟ \". قال: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إِلَّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا،","vol":"9","page":264},{"text":"ثمّ لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣)، ومسلم في الإيمان (١٦٠) كلاهما من حديث اللّيث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة يقول: سمعت عائشة فذكرت الحديث، واللّفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nففيه أن ورقة أقرّ بنبوته ومات قبل أن يدعو الرسول - ﷺ - الناس إلى الإسلام.\n\n• عن عائشة أن خديجة سألت رسول الله - ﷺ - عن ورقة بن نوفل، فقال: \"قد رأيته في المنام، فرأيت عليه ثياب بياض، فأحسبه لو كان من أهل النّار لم يكن عليه بياض\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٣٦٧) عن حسن بن موسى، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة فذكرته، وصورة الإسناد المرسل إِلَّا أن مراسيل الصّحابة مقبولة عند الجمهور. وابن لهيعة فيه كلام معروف.\nورواه عبد الرزّاق (٥/ ٣٢٤) عن معمر، عن الزهري قال: وسئل رسول الله - ﷺ - عن ورقة بن نوفل - كما بلغنا - فقال فذكره نحوه.\nوبهذا المرسل يتقوى الإسناد الأوّل.\nوقد روي موصولًا ولا يصح، رواه الترمذيّ (٢٢٨٨)، والحاكم (٤/ ٣٩٣) كلاهما من طريق يونس بن بكير، حَدَّثَنِي عثمان بن عبد الرحمن، عن الزّهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي\".\nوأمّا الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: ليس كما قال، فإن عثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي - نسبة إلى جده الأعلى أبي وقَّاص، ضعيف باتفاق أهل العلم، بل كذّبه ابن معين وقال ابن حبَّان: يروي عن الثّقات الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به، وبه أعلّه الذّهبيّ في تلخيص المستدرك فقال: \"متروك\".\nأما ما رُوي عن أسماء بنت أبي بكر أن النَّبِيّ - ﷺ - سئل عن ورقة بن نوفل فقال: \"يبعث يوم القيامة أمة واحدة\". فهو منكر.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٨٢) عن محمد بن عبوس بن كامل السراج، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر فذكرته.\nوهذا الحديث مما تفرّد به عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان وهو ممن لا يقبل تفرده في مثل هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4371>١٠٤ - باب أخبار أبي أمامة صدي بن عجلان</span>\n• عن أبي أمامة قال: أنشأ رسول الله - ﷺ - غزوة، فأتيته فقلت: يا رسول الله، ادع","vol":"9","page":265},{"text":"الله لي بالشهادة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! سلمهم وغنمهم\". قال: فسلمنا وغنمنا.\nقال: ثمّ أنشأ رسول الله - ﷺ - غزوا ثانيا، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة، فقال: \"اللهم سلمهم وغنمهم\". قال: فسلمنا وغنمنا.\nقال: ثمّ أنشأ غزوا ثالثا، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إني أتيتك مرتين قبل مرتي هذه، فسألتك أن تدعو الله لي بالشهادة، فدعوت الله أن يسلمنا ويغنمنا، فسلمنا وغنمنا، يا رسول الله، فادع الله لي بالشهادة، فقال: \"اللهم! سلمهم وغنمهم\". قال: فسلمنا وغنمنا.\nثمّ أتيته، فقلت: يا رسول الله، مرني بعمل، قال: \"عليك بالصوم فإنه لا مثل له\". قال: فما رئي أبو أمامة ولا امرأته ولا خادمه إِلَّا صياما، قال: فكان إذا رئي في دارهم دخان بالنهار، قيل: اعتراهم ضيف، نزل بهم نازل.\nقال: فلبثت بذلك ما شاء الله، ثمّ أليته فقلت: يا رسول الله، أمرتنا بالصيام، فأرجو أن يكون قد بارك الله لنا فيه، يا رسول الله، فمرني بعمل آخر، قال: \"اعلم أنك لن تسجد لله سجدة إِلَّا رفع الله لك بها درجة وحط عنك بها خطيئة\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢١٤٠) عن روح، عن هشام، عن واصل مولى أبي عيينة، عن محمد بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة فذكره.\nوالكلام على إسناده مبسوط في كتاب الصيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4372>١٠٥ - باب فضل أبي بكرة نفيع بن الحارث وأخباره</span>\n• عن رجل من ثقيف قال: سألنا رسول الله - ﷺ - ثلاثًا فلم يرخص لنا، فقلنا: إن أرضنا أرض باردة، فسألناه أن يرخص لنا في الطهور، فلم يرخص لنا، وسألناه أن يرخص لنا في الدباء، فلم يرخص لنا فيه ساعة، وسألناه أن يرد إلينا أبا بكرة فأبى، وقال: \"هو طليق الله وطليق رسوله\". وكان أبو بكرة خرج إلى النَّبِيّ - ﷺ - حين حاصر الطائف فأسلم.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٥٣٠) عن يحيى بن آدم، حَدَّثَنَا مفضل بن مهلهل، عن مغيرة، عن شباك، عن الشعبي، عن رجل من ثقيف فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله - ﷺ - أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم قال: لما بلغ رسول الله - ﷺ - أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال: \"لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة\".","vol":"9","page":266},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٤٢٥) عن عثمان بن الهيثم، حَدَّثَنَا عوف (هو الأعرابي)، عن الحسن (هو البصري)، عن أبي بكرة قال: فذكره.\nوسبب هذا الحديث أن كسرى الذي مزّق كتاب النَّبِيّ - ﷺ -، سلط الله عليه ابنه فقتله، ثمّ قتل إخوته حتَّى أفضى الأمر بهم إلى تأمير المرأة، فجرّ ذلك إلى ذهاب ملكهم، ومزّقوا كما دعا به النَّبِيّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4373>١٠٦ - باب في أخبار أبي ثعلبة الخشني</span>\n• عن أبي ثعلبة الخشني، قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بما يحل لي مما يحرم علي، قال: فصعد في النظر وصوّب، ثمّ قال: \"نويبتة\". قال: قلت: يا رسول الله، نويبتة خير، أم نويبتة شر؟ قال: \"بل نويبتة خير، لا تأكل لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٤٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢١٨) كلاهما من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، حَدَّثَنَا عبد الله بن العلاء بن زبر، حَدَّثَنِي مسلم بن مشكم، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٣٩٤): \"رواه أحمد والطَّبرانيّ في الكبير والأوسط بأسانيد، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصَّحيح\".\nقوله: \"نويبتة\": تصغير نابتة أي: نشأ فيهم صغار لحقوا الكبار، وصاروا زيادة في العدد.\nتنبيه: ورد في مطبوعة المسند: \"حَدَّثَنَا أبو العلاء بن زبر\".\nوالصواب: \"عبد الله بن العلاء\" كما في إتحاف المهرة (١٧٤٢٦) وكما في الطبرانيّ: \"عبد الله بن العلاء بن زبر\" لأنه لم يذكر أحد ممن ترجم لعبد الله أنه يكنى أبا العلاء وإنما يكنى أبا زبر، أو أبا عبد الرحمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4374>١٠٧ - باب في فضائل أبي دجانة سماك بن خرشة</span>\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - أخذ سيفا يوم أحد، فقال: \"من يأخذ مني هذا؟ \" فبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا، أنا، قال: \"فمن يأخذه بحقه؟ \" قال: فأحجم القوم، قال سماك بن خرشة أبو دجانة: أنا آخذه بحقه. قال: فأخذه، ففلق به هام المشركين.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عفّان، ثنا حمّاد بن سلمة، ثنا ثابت، عن أنس فذكره.","vol":"9","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4375>١٠٨ - باب فضائل أبي الدحداح الأنصاري</span>\n• عن جابر بن سمرة قال: صلى رسول الله - ﷺ - على ابن الدحداح، ثمّ أتي بفرس عري، فعلقه رجل فركبه، فجعل يتوقّص به، ونحن نتّبعه نسعى خلفه قال: فقال رجل من القوم: إن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"كم من عذق معلّق - أو مدلّى - في الجنه لابن الدحداح\". أو قال شعبة: \"لأبي الدحداح\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٥) من طرق عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: فذكره.\nقوله: \"بفرس عري\" أي لا سرج عليه.\nوقوله: \"عذق\" بكسر العين هو: الغصن من النخلة.\n\n• عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها، فأمُرْه أن يعطيني حتَّى أُقيم حائطي بها، فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"أعطها إياه بنخلة في الجنّة\". فأبى، فأتاه أبو الدحداح فقال: بِعْنِي نخلتك بحائطي، ففعل، فأتى النَّبِيّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني قد ابتعت النخلة بحائطي قال: فاجعلها له، فقد أعطيتكها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كم مِن عِذق راح لأبي الدحداح في الجنّة\". - قالها مرارا - قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح أخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنّة، قالت: ربح البيع، أو كلمة تشبهها.\nصحيح: رواه أحمد (١٢٤٨٢)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٢/ ٣٠٠ - ٣٠١)، وصحّحه ابن حبَّان (٧١٥٩) والحاكم (٢/ ٢٠) كلّهم من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٣٢٤): \"رواه أحمد والطَّبرانيّ ورجالهما رجال الصَّحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4376>١٠٩ - باب فضل أبي الدّرداء عويمر بن عجلان</span>\n• عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ألفين ما نوزعت أحدًا منكم على الحوض، فأقول: هذا من أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك\". قال أبو الدّرداء: يا نبي الله، ادع الله أن لا يجعلني منهم، قال: \"لست منهم\".\nحسن: رواه البزّار (٤١١٢)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٣٩٩) كلاهما من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، حَدَّثَنَا محمد بن هاجر، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، عن أبي الدّرداء فذكره.","vol":"9","page":268},{"text":"وإسناده حسن من أجل يزيد بن أبي مريم فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٣٦٧): \"رواه الطبرانيّ في الأوسط والبزّار بنحوه ورجالهما ثقات\" وحسّن إسناده ابن حجر في الفتح (١١/ ٣٨٥).\nتنبيه: ورد في مسند البزّار \"يزيد بن أبي مالك\" بدل \"يزيد بن أبي مريم\" ويزيد بن أبي مالك هو: ابن عبد الرحمن بن أبي مالك وهو أيضًا حسن الحديث.\n\n• عن أبي الدّرداء قال: قلت: يا رسول الله بلغني أنك قلت: سيكفر قوم بعد إيمانهم، قال: \"أجل، ولست منهم\". فمات أبو الدّرداء قبل قتل عثمان ﵄.\nصحيح: رواه ابن أبي عاصم في الديات (٨١)، والطَّبرانيّ في الكبير (١/ ٤٥ - ٤٦) كلاهما من طريق يعقوب بن كعب الحلبي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الغفار بن إسماعيل بن عبيد الله، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي عبد الله الأشعري، عن أبي الدّرداء فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٣٦٧): \"رواه الطبرانيّ ورجاله رجال الصَّحيح غير أبي عبد الله الأشعري وهو ثقة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4377>١١٠ - باب ما جاء في إسلام أبي ذرّ الغفاري</span>\n• عن عبد الله بن الصَّامت قال: قال أبو ذرّ: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أنيس وأُمُّنا، فنزلنا على خال لنا، فأكرمنا خالنا، وأحسن إلينا، فحسدنا قومه، فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس، فجاء خالنا فنثا علينا الذي قيل له، فقلت: أما ما مضى من معروفك فقد كدَّرته، ولا جماع لك فيما بعد، فقرَّبنا صرمتَنا، فاحتملنا عليها، وتغطى خالنا ثوبه، فجعل يبكي، فانطلقنا حتَّى نزلنا بحضرة مكة، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن، فخيَّر أنيسا، فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها.\nقال: وقد صلَّيتُ يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله - ﷺ - بثلاث سنين، قلت: لمن؟ قال: لله. قلت: فأين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي. أصلي عشاء حتَّى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء، حتَّى تعلوني الشّمس.\nفقال أنيس: إن لي حاجة بمكة فاكفني، فانطلق أنيس حتَّى أتى مكة، فراث عليَّ، ثمّ جاء فقلت: ما صنعت؟ قال: لقيت رجلًا بمكة على دينك، يزعم أن الله أرسله. قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون: شاعر كاهن ساحر، وكان أنيس أحد الشعراء.","vol":"9","page":269},{"text":"قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر، والله! إنه لصادق، وإنهم لكاذبون.\nقال: قلت: فاكفني حتَّى أذهب، فأنظر. قال: فأتيت مكة، فتضعَّفْتُ رجلًا منهم، فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصابئ؟ فأشار إليَّ، فقال: الصابئَ فمال عليّ أهل الوادي بكل مَدْرة وعظم، حتَّى خررت مغشيا عليَّ، قال: فارتفدت حين ارتفعت كأنه نصب أحمر. قال: فأتيت زمزم، فغسلت عني الدماء، وشربت من مائها، ولقد لبثت يا ابن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم ما كان لي طعام إِلَّا ماء زمزم، فسمنت حتَّى تكسرت عكن بطني، وما وجدت على كبدي سخفة جوع.\nقال: فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان إذ ضُرِبَ على أسمختهم، فما يطوف بالبيت أحد، وامرأتين منهم تدعوان إسافا ونائلة. قال: فأتتا عليَّ في طوافهما، فقلت: أنكحا أحدهما الأخرى، قال: فما تناهتا عن قولهما. قال: فأتتا عليَّ، فقلت: هن مثل الخشبة، غير أني لا أكني. فانطلقتا تولولان وتقولان: لو كان ههنا أحد من أنفارنا. قال: فاستقبلهما رسول الله - ﷺ - أبو بكر، وهما هابطان، قال: \"ما لكما؟ \" قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها. قال: \"ما قال لكما؟ \" قالتا: إنه قال لنا كلمة تملأ الفم، وجاء رسول الله - ﷺ - حتَّى استلم الحجر، وطاف بالبيت هو وصاحبه، ثمّ صلّى فلمّا قضى صلاله، (قال أبو ذرّ:) فكنت أنا أول من حياه بتحية الإسلام، قال: فقلت: السّلام عليك يا رسول الله. فقال: \"وعليك ورحمة الله\". ثمّ قال: \"من أنت؟ \" قال: قلت: من غفار. قال: فأهوى بيده، فوضع أصابعه على جبهته، فقلت في نفسي: كره أن انتميت إلى غفار. فذهبت آخذ بيده، فقدعني صاحبه، وكان أعلم به مني، ثمّ رفع رأسه، ثمّ قال: \"متى كنت ههنا؟ \" قال: قلت: قد كنت ههنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم. قال: \"فمن كان يطعمك؟ قال: قلت: ما كان لي طعام إِلَّا ماء زمزم، فسمنت حتَّى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع، قال: \"إنَّها مباركة، إنها طعام طُعْم\".\nفقال أبو بكر: يا رسول الله، ائذن لي في طعامه الليلة، فانطلق رسول الله - ﷺ - وأبو بكر، وانطلقت معهما، ففتح أبو بكر بابا، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف، وكان ذلك أول طعام أكلته بها، ثمّ غبرت ما غبرت، ثمّ أتيت رسول الله - ﷺ - فقال: \"إنَّه قد وجهت لي أرض ذات نخل لا أراها إِلَّا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك؟ عسى الله","vol":"9","page":270},{"text":"أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم\" فأتيت أنيسا، فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدَّقتُ. قال: ما بي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت وصدَّقْتُ، فأتينا أُمّنا، فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدَّقْتُ، فاحتملنا حتَّى أتينا قومنا غفارا، فأسلم نصفهم، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفاري، وكان سيدهم.\nوقال نصفهم: إذا قدم رسول الله المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله - ﷺ - المدينة، فأسلم نصفهم الباقي، وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسول الله! إخوتنا، نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٧٣: ١٣٢) عن هداب بن خالد الأزدي، ثنا سليمان بن المغيرة، أنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت قال: قال أبو ذرّ: خرجنا من قومنا غفار فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: لما بلغ أبا ذرّ مبعث النَّبِيّ - ﷺ - قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرّجل الذي يزعم أنه نبي، يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثمّ ائتني، فانطلق الأخ حتَّى قدِمَه، وسمع من قوله، ثمّ رجع إلى أبي ذرّ، فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتني مما أردت، فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتَّى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النَّبِيّ - ﷺ -، ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتَّى أدركه بعض الليل، فرآه علي، فعرف أنه غريب، فلمّا رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتَّى أصبح، ثمّ احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النَّبِيّ - ﷺ - حتَّى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به عليٌّ، فقال: أما نال للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه فذهب به معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتَّى إذا كان يوم الثالث، فعاد عليٌّ مثل ذلك، فأقام معه، ثمّ قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدنِّي فعلت، ففعل فأخبره، قال: فإنه حق وهو رسول الله - ﷺ -، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتَّى تدخل مدخلي ففعل، فانطلق يقفوه حتَّى دخل على النَّبِيّ - ﷺ - ودخل معه، فسمع من قوله وأسلم مكانه. فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"ارجع إلى قومك، فأخبرهم حتَّى يأتيك أمري\" قال: والذي نفسي بيده، لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتَّى أتى","vol":"9","page":271},{"text":"المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله. ثمّ قام القوم فضربوه حتَّى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عليه، قال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجاركم إلى الشام فأنقذه منهم، ثمّ عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إليه، فأكب العباس عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٨٦١)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٧٤) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4378>١١١ - باب ما روي في صدق لهجة أبي ذر </span>ّ\nرُوي عن أبي ذرّ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذرّ شبه عيسى ابن مريم\" فقال عمر بن الخطّاب كالحاسد: يا رسول الله، أفتعرف ذلك له؟ قال: \"نعم فاعرفوه\".\nرواه الترمذيّ (٣٨٠٢)، وصحّحه ابن حبَّان (٧١٣٢)، والحاكم (٣/ ٣٤٢) كلّهم من طريق العباس بن عبد العظيم العنبري، حَدَّثَنَا النضر بن محمد اليمامي، حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار، حَدَّثَنَا أبو زُميل (هو سماك بن الوليد الحنفي)، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، عن أبي ذرّ فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى بعضهم هذا الحديث، فقال: \"أبو ذرّ يمشي في الأرض بزهد عيسى ابن مريم\".\nومالك بن مرثد: هو ابن عبد الله الزِّمَّاني لم يوثّقه غير ابن حبَّان والعجلي على قاعدتهما. وأبوه مرثد بن عبد الله لم يرو عنه غير ابنه مالك، ولا يوجد فيه توثيق لمعتبر، ولذا قال فيه الذّهبيّ: فيه جهالة ليس بمعروف.\nوبمعناه رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما أقلَّت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذرّ\".\nرواه الترمذيّ (٣٨٠١)، وابن ماجة (١٥٦)، وأحمد (٦٥١٩)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٣٤٢) كلّهم من طريق الأعمش، عن عثمان بن عمير (ويقال: ابن قيس) أبي اليقظان البجلي، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: ليس كما قال، فإن عثمان بن عُمير البجلي أبو اليقظان الكوفي الأعمى ضعيف باتفاق أهل العلم، وكان غاليا في التشيع، وقد اختلط وكان يدلّس.\nوبمعناه رُوي عن أبي الدّرداء أيضًا، رواه أحمد (٢١٧٢٤) عن أبي النضر، حَدَّثَنَا عبد الحميد بن بهرام، حَدَّثَنَا شهر بن حوشب، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن غنم، أنه زار أبا الدّرداء بحمص،","vol":"9","page":272},{"text":"فمكث عنده ليالي، فأمر بحماره فأُوْكِفَ، فقال أبو الدّرداء: ما أراني إِلَّا متبعك. فأمر بحماره فأسرج، فسارا جميعًا على حماريهما، فلقيا رجلًا شهد الجمعة بالأمس عند معاوية بالجابية، فعرفهما الرّجل ولم يعرفاه، فأخبرهما خبر الناس، ثمّ إن الرّجل قال: وخبر آخر كرهت أن أخبركما، أراكما تكرهانه، فقال أبو الدّرداء: فلعل أبا ذرّ نُفِي. قال: نعم والله. فاسترجع أبو الدّرداء وصاحبه قريبًا من عشر مرات، ثمّ قال أبو الدّرداء: ارتقبهم واصطبر، كما قيل لأصحاب الناقة، اللهم! إن كذبوا أبا ذرّ فإني لا أكذبه، اللهم! وإن اتهموه فإني لا أتهمه، اللهم! وإن استغشوه فإني لا أستغشه، فإن رسول الله - ﷺ - كان يأتمنه حين لا يأتمن أحدًا، ويُسِرُّ إليه حين لا يُسِرُّ إلى أحد، أما والذي نفس أبي الدّرداء بيده، لو أن أبا ذرّ قطع يميني ما أبغضته بعد الذي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ\" وشهر بن حوشب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم ينفرد ولم يأت بما ينكر عليه، ولم أجد له متابعا على هذا السياق.\nورواه أحمد أيضًا: (٢٧٤٩٣) عن حسن بن موسى وسليمان بن حرب، قالا: حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن بلال بن أبي الدّرداء، عن أبي الدّرداء أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ\".\nوعلي بن زيد بن جُدعان ضعيف عند أكثر أهل العلم.\nومن أخباره ما رُوي عن أبي ذرٍّ قال: جعل رسول الله - ﷺ - يتلو عليّ هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، حتَّى فرغ من الآية ثمّ قال: \"يا أبا ذرٍّ، لو أن الناس كلّهم أخذوا بها لَكَفَتْهُمْ\". قال: فجعل يتلوها ويرددها حتَّى نَعَسْتُ، ثمّ قال: \"يا أبا ذرّ، كيف تصنع إن أُخرِجْتَ من المدينة؟ \". قال: قلت: إلى السَّعَة والدَّعة، أنطلق حتَّى أكون حمامة من حمام مكة، قال: \"كيف تصنع إن أُخرِجْتَ من مكة؟ \". قال: قلت: إلى السَّعَة والدَّعة، إلى الشام والأرض المقدسة، قال: \"كيف تصنع إن أُخرِجْتَ من الشَّام؟ \". قال: قلت: إذا والذي بعثك بالحق! أضع سيفي على عاتقي، قال: \"أو خَيرٌ من ذلك؟ \". قال: قلت: أو خَيرٌ من ذلك؟، قال: \"تَسمع وتُطيع وإن كان عبدًا حَبَشِيًّا\".\nرواه ابن ماجة (٤٢٢٠)، وأحمد (٢١٥٥١) - والسياق له -، وصحّحه ابن حبَّان (٦٦٦٩)، والحاكم (٢/ ٤٩٢) كلّهم من طرق، عن كهمس بن الحسن، حَدَّثَنَا أبو السّليل، عن أبي ذرّ فذكره.\nوإسناده منقطع فإن أبا السَّليل واسمه: ضريب بن نُقير لم يدرك أبا ذرٍّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4379>١١٢ - فضل أبي سفيان صخر بن حرب الأموي</span>\n• عن عبد الله بن رباح قال: وفدنا إلى معاوية بن أبي سفيان - في قصة فتح مكة في حديث طويل وفيه: قال رسول الله - ﷺ -: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن\".","vol":"9","page":273},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٨٠ - ٨٦) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حَدَّثَنَا يحيى بن حسان، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن عبد الله بن رباح قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فلو جعلت له شيئًا. قال: \"نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٢١)، والطَّبرانيّ في الكبير (٨/ ١٠)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٣١) كلّهم من حديث محمد بن إسحاق، حَدَّثَنِي الزّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه إمام في المغازي، وقد صرَّح بالتحديث عند الطبرانيّ.\nوأبو سفيان مات سنة ٣٢ هـ وقيل: بعدها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4380>١١٣ - باب دعاء النَّبِيّ - ﷺ - لأبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد وكان أخا النَّبِيّ - ﷺ - من الرضاعة</span>\nهو أخو رسول الله - ﷺ - من الرضاعة، وابن عمته برة بنت عبد المطلب، وأحد السابقين الأوّلين هاجر إلى الحبشة، ثمّ إلى المدينة، وشهد بدرًا وما بعدها بأشهر. وله أولاد: سلمة، وعمرو، ودُرة، وزينب.\n\n• عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثمّ قال: \"إنَّ الروح إذا قبض تبعه البصر\". فضج ناس من أهله، فقال: \"لا تدعوا على أنفسكم إِلَّا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون\". ثمّ قال: \"اللهم! اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا ربّ العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٧: ٩٢٠) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا أبو إسحاق الفزاري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4381>١١٤ - باب أخبار أبي الطفيل عامر بن واثلة</span>\n• عن أبي الطفيل قال: أدركت ثمان سنين من حياة رسول الله - ﷺ - وولدت عام أحد.\nحسن: رواه أحمد (٢١٧٩٩) ومن طريقه الطبرانيّ في الأوسط (٤٣٠٢) ثنا ثابت بن الوليد بن عبد الله بن جميع، حَدَّثَنِي أبي قال: قال لي أبو الطفيل فذكر الحديث. واللّفظ للطبراني، ولفظ","vol":"9","page":274},{"text":"أحمد مختصر: \"ولدت عام أحد\".\nوإسناده حسن من أجل ثابت وأبيه الوليد فهما صدوقان.\nوأبو الطفيل اسمه: عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي الكناني، وهو آخر من مات من الصّحابة على الإطلاق سنة ١١٠ هـ.\nقال وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه: كنت بمكة سنة عشر ومائة فرأيت جنازة فسألت عنها، فقيل لي أبو الطفيل. انظر: الإصابة <span data-type=\"title\" id=toc-4382>(١٠١٩٦).\n\n١١٥ - باب ما جاء في فضائل أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: لما كان يوم أحد انهزم ناس من الناس عن النبي - ﷺ -، وأبو طلحة بين يدي النَّبِيّ - ﷺ - مجوَّب عليه بحجفة. قال: وكان أبو طلحة رجلًا راميا شديد النزع، وكسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا، قال: فكان الرّجل يمر معه الجعبة من النبل، فيقول: \"انثرها لأبي طلحة\". قال: ويشرف نبي الله - ﷺ - ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، لا تشرف، لا يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك، قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمِّرَتان، أرى خدم سوقهما، تنقلان القرب على متونهما، ثمّ تفرغانه في أفواههم، ثمّ ترجعان فتملآنها، ثمّ تجيئان تفرغانه في أفواه القوم. ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثًا من النعاس.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٨١١) وفي المغازي (٤٠٦٤)، ومسلم في الجهاد (١٣٦: ١٨١١) كلاهما من طريق أبي معمر عبد الله بن عمرو المنقري، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز - هو ابن صُهَيب -، عن أنس بن مالك قال: فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن أنس قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتَّى أكون أنا أحدثه. قال: فجاء، فقربت إليه عشاء، فأكل وشرب، فقال: ثمّ تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها، فلمّا رأت أنه قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فاحتسب ابنك. قال: فغضب، وقال: تركتني حتَّى تلطخت، ثمّ أخبرتني بابني، فانطلق حتَّى أتى رسول الله - ﷺ -، فأخبره بما كان، فقال رسول الله - ﷺ -: \"بارك الله لكما في غابر ليلتكما\" قال: فحملت. قال: فكان رسول الله - ﷺ - في سفر وهي معه، وكان رسول الله - ﷺ - إذا أتى","vol":"9","page":275},{"text":"المدينة من سفر لا يطرقها طروقا. فدنوا من المدينة، فضربها المخاض، فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله - ﷺ -. قال: يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا ربّ! إنه يعجبني أن أخرج مع نبيك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتُبِسْتُ بما ترى. قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة! ما أجد الذي كنت أجد. انطلق. فانطلقنا. قال: وضربها المخاض حين قدما، فولدت غلامًا، فقالت لي أمي: يا أنس! لا يرضعه أحد حتَّى تغدو به على رسول الله - ﷺ -، فلمّا أصبح احتملته، فانطلقت به إلى رسول الله - ﷺ -. قال: فصادفته ومعه ميسم. فلمّا رآني قال: \"لعل أم سليم ولدت؟ \" قلت: نعم. فوضع الميسم. قال: وجئت به، فوضعته في حجره، ودعا رسول الله - ﷺ - بعجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه، حتَّى ذابت ثمّ قذفها في في الصبي، فجعل الصبي يتلمظها، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"انظروا إلى حب الأنصار للتمر\" قال: فمسح وجهه، وسماه عبد الله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العقيقة (٥٤٧٠)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢١٤٤ - ١٠٧) كلاهما من حديث أنس، وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاريّ نحوه، ولمسلم ألفاظ مثل سياق البخاري، وقد تقدمت في العقيقة.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بَيرُحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - ﷺ - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: أنزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قام أبو طلحة إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن الله ﵎ يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وإن أحب أموالي إلي بَيرُحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين\". فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصّدقة (٢) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول فذكره.\nورواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٦١)، ومسلم في الزّكاة (٢٤: ٩٩٨) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أصابني","vol":"9","page":276},{"text":"الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا رجل يضيِّفه هذه الليلة، يرحمه الله؟ \" فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله، فقال لامرأته: ضيف رسول الله - ﷺ -، لا تدخريه شيئًا. قالت: والله! ما عندي إِلَّا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي، فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثمّ غدا الرّجل على رسول الله - ﷺ -، فقال: \"لقد عجب الله ﷿ أو ضحك من فلان وفلانة\" فأنزل الله ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٨٩)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٤) كلاهما من طريق فضيل بن غزوان، حَدَّثَنَا أبو حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللّفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nوفي رواية عند مسلم: \"فقام رجل من الأنصار، يقال له: أبو طلحة\".\nوأبو طلحة اسمه زيد بن سهل، مات سنة ٣٤ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4383>١١٦ - باب أخبار أبي طلحة</span>\n• عن أنس أن أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على هذه الآية: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] فقال: ألا أرى ربي يستنفرني شابا وشيخا، جهِّزوني، فقال له بنوه: قد غزوت مع رسول الله - ﷺ - حتَّى قبض، وغزوت مع أبي بكر حتَّى مات، وغزوت مع عمر، فنحن نغزو عنك، فقال: جهّزوني، فجهّزوه وركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إِلَّا بعد سبعة أيام، فلم يتغير.\nصحيح: رواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٠٧)، وأبو يعلى (٣٤١٣)، وابن حبَّان (٧١٨٤)، والحاكم (٣/ ٣٥٣) كلّهم من حديث حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوصحّحه أيضًا الحافظ ابن حجر في ترجمة زيد بن سهل من الإصابة.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لصوت أبي طلحة أشد على المشركين من فئة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٣١٠٥) عن يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nورواه ابن أبي شيبة (٣٤١٠٧)، وأحمد (١٣٦٠٤)، وأبو يعلى (٣٩٨٣)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣) كلّهم من طرق، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال:","vol":"9","page":277},{"text":"\"لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة\".\nوعلي بن زيد بن جدعان هو التيمي البصري ضعيف عند جمهور أهل العلم لكنه لا بأس به عند المتابعة، فقد تابعه ثابت كما تقدّم.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٣١٢): \"رواه أحمد وأبو يعلى ورجال الرواية الأولى رجال الصَّحيح\". قلت: يعني بالرواية الأولى رواية ثابت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4384>١١٧ - باب مما جماء في أخبار أبي مسعود البدري</span>\n• عن شقيق بن سلمة قال: كنت جالسًا مع أبي مسعود وأبي موسى وعمار فقال أبو مسعود: ما من أصحابك أحد إِلَّا لو شئت لقلت فيه غيرك، وما رأيت منك شيئًا منذ صحبت النَّبِيّ - ﷺ - أعيب عندي من استسراعك في هذا الأمر، قال عمار: يا أبا مسعود وما رأيت منك ولا من صاحبك هذا شيئًا منذ صحبتما النَّبِيّ - ﷺ - أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر، فقال أبو مسعود: - وكان موسرا - يا غلام، هات حلتين، فأعطى إحداهما أبا موسى، والأخرى عمارا، وقال: روحا فيه إلى الجمعة.\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٠٥، ٧١٠٦، ٧١٠٧) من طريق عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4385>١١٨ - باب فضائل أبي موسى الأشعري</span>\n• عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن عثمان، فذكر عن محاسن عمله، قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك. ثمّ سأله عن علي، فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النَّبِيّ - ﷺ -، ثمّ قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك، انطلق فاجهد عليّ جهدك. أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي موسى: \"لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٤٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٢٣٦: ٧٩٣) كلاهما من طرق، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره، واللّفظ لمسلم. وقد جاء في كتاب الله: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٧ - ١٩].\nوالمراد بقوله: مزامير آل داود - أي داود وأولاده.\nوالمزمار - نوع من العود يضرب به عند التغني، وقد يطلق على حسن الصوت وحده، فإن أبا موسى","vol":"9","page":278},{"text":"الأشعري ما كان يضرب على العود كما يفعل داود ﵇، وهو كان جائزا في شريعته.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن عبد الله بن قيس - أو الأشعري - أعطي مزمارا من مزامير آل داود\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٩٣: ٢٣٥) من طرق عن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا مالك - وهو ابن مغول -، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: دخل رسول الله - ﷺ - المسجد فسمع قراءة رجل فقال: \"من هذا؟ \". قيل: عبد الله بن قيس، فقال: \"لقد أوتي هذا من مزامير آل داود\".\nصحيح: رواه النسائيّ (١٠١٩)، وابن ماجة (١٣٤١)، وأحمد (٩٨٠٦، ٨٨٢٠) وصحّحه ابن حبَّان (٧١٩٦) كلّهم من طرق، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عائشة قالت: سمع النَّبِيّ - ﷺ - قراءة أبي موسى فقال: \"لقد أوتي هذا من مزامير آل داود\".\nصحيح: رواه النسائيّ (١٠٢١، ١٠٢٠)، وأحمد (٢٤٠٩٧) كلاهما من طرق عن الزّهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن البراء بن عازب قال: سمع النَّبِيّ - ﷺ - أبا موسى يقرأ فقال: \"كأن صوت هذا من مزامير آل داود ﵇\".\nحسن: رواه أبو يعلى (١٦٧٠) عن عبد الرحمن بن صالح، حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن سليمان، عن قنان بن عبد الله النهمي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء فذكره. وإسناده حسن من أجل شيخ أبي يعلى عبد الرحمن بن صالح، وقنان بن عبد الله النهمي فإنهما حسنا الحديث.\nوأمّا قول الحافظ في قنان بن عبد الله \"مقبول\" فالصواب أنه صدوق وثّقه ابن معين وابن حبَّان.\nوبمعناه ما رُوي عن سلمة بن قيس أن النَّبِيّ - ﷺ - مر على أبي موسى وهو يقرأ فقال: \"لقد أوتي هذا من مزامير آل داود\".\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٧/ ٤٤) عن عليّ بن عبد العزيز (هو البغوي)، ثنا ابن الأصبهاني (هو: محمد بن سعيد بن سليمان)، ثنا شريك، عن أبي إسحاق رفعه إلى سلمة بن قيس فذكره. وشريك: هو سيء الحفظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4386>١١٩ - باب ما جاء في فضائل أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر وأخباره</span>\n• عن أبي كثير يزيد بن عبد الرحمن، حَدَّثَنِي أبو هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول الله - ﷺ - ما أكره، فأتيت","vol":"9","page":279},{"text":"رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! اهد أمّ أبي هريرة\". فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله - ﷺ -، فلمّا جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف، فسمعت أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة وسمعت خضخضة الماء، قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب، ثمّ قالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول الله - ﷺ - فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت: يا رسول الله، أبشر قد استجاب الله دعوتك وهَدَى أمّ أبي هريرة، فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرًا.\nقال: قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! حبب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين\". فما خلق مؤمن يسمع بي، ولا يراني إِلَّا أحبني.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٩١) عن عمرو الناقد، ثنا عمر بن يونس اليمامي، ثنا عكرمة بن عمار، عن أبي كثير، حَدَّثَنِي أبو هريرة فذكره.\nوقول أبي هريرة: \"فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إِلَّا أحبني\" يعني ما يبغضني من أجل دعاء النَّبِيّ - ﷺ -، وأمّا المسائل العلمية التي وقعت بين أبي هريرة وبين غيره من كبار الصّحابة فهو لا ينفي وجود الحب بينه وبين الصّحابة والتابعين إلى يومنا هذا إِلَّا من شذّ فافترى عليه فلا عبرة بهم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: \"لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إِلَّا الله خالصًا من قبل نفسه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٧٠) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه قال فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله - ﷺ -، والله الموعد، إني كنت امرءًا مسكينًا ألزم رسول الله - ﷺ - على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم،","vol":"9","page":280},{"text":"فشهدت من رسول الله - ﷺ - ذات يوم، وقال: \"من يبسط رداءه حتَّى أقضي مقالتي، ثمّ يقبضه، فلن ينسى شيئًا سمعه مني، فبسطت بردة كانت علي، فوالذي بعثه بالحق، ما نسيت شيئًا سمعته منه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٥٤)، ومسلم في فضائل الصّحابة (١٥٩ - ٢٤٩٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حَدَّثَنِي الزّهري، أنه سمعه من الأعرج يقول: أخبرني أبو هريرة قال: فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: \"من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئًا سمعه مني، فبسطت ثوبي حتَّى قضى حديثه، ثمّ ضممته إلي، فما نسيت شيئًا سمعته منه\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله إني أسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه، قال: \"ابسط رداءك\". فبسطته، قال: فغرف بيديه، ثمّ قال: ضمّه، فضممته، فما نسيت شيئًا بعده.\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (١١٩) عن أحمد بن أبي بكر أبي مصعب، قال: ثنا محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال، فذكره.\n\n• عن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة، وعليه ثوبان ممشّقان من كتّان، فتمخّط فقال: بخ بخ أبو هريرة يتمخط في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخرّ فيما بين منبر رسول الله - ﷺ - إلى حجرة عائشة مغشيّا عليّ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي، ويرى أني مجنون، وما بي من جنون، ما بي إِلَّا الجوع.\nصحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٢٤) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد، عن أيوب عن محمد (هو ابن سيرين) قال: فذكره.\nورواه الترمذيّ في الشمائل (١٣٠) في عيش رسول الله - ﷺ - لبيان ضيق عيشه - ﷺ - لأنه لو كان لديه ما ترك أصحابه هكذا.\n\n• عن أبي هريرة قال: لما قدمت على النَّبِيّ - ﷺ - قلت في الطريق: يا ليلة من طولها وعنائها على أنها من دارة الكفر نجّت وأبق غلام لي في الطريق، فلمّا قدمت النَّبِيّ - ﷺ - فبايعته، فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام، فقال لي النَّبِيّ - ﷺ -: \"يا أبا هريرة، هذا غلامك\". فقلت: هو لوجه الله، فأعتقته.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٩٣) عن محمد بن العلاء، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حَدَّثَنَا إسماعيل (هو ابن أبي خالد) عن قيس (هو ابن أبي حازم) عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ممن أنت؟ \" قال: قلت: من دوس قال:","vol":"9","page":281},{"text":"\"ما كنت أرى أن في دوس أحدا فيه خير\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٨٣٨)، والبزار (٩٥٢١) كلاهما عن بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبو خلدة (وهو خالد بن دينار)، حدثنا أبو العالية (اسمه: رفيع بن مهران)، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nوإسناده حسن من أجل بشر بن آدم، وعبد الصمد بن عبد الوارث فإنهما حسنا الحديث.\nوقد اختلف على أبي خلدة خالد بن دينار في وصله وإرساله فرجح أبو حاتم الإرسال (٢٥٩٢) والوصل فيه زيادة.\nومعنى الحديث: ليس في الدوس أحد فيه خير إلا من آمن واتبع رسول الله - ﷺ - مثل أبي هريرة وأبي الطفيل وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4387>١٢٠ - باب ما جاء في توثيق الصديقة بنت الصديق عائشة مرويات أبي هريرة</span>\n• عن عروة بن الزبير قال: قالت لي عائشة: ألا يعجبك أبو هريرة جاء؟ فجلس إلى جنب حجرتي يحدث عن النبي - ﷺ - يسمعني ذلك، وكنت أسبّح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه: إن رسول الله - ﷺ - لم يكن يسرد الحديث كسردكم.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٣) عن حرملة بن يحيى التجيبي أنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه، أن عائشة قالت، فذكرته.\nورواه البخاري في المناقب (٣٥٦٨) معلقا فقال: \"وقال الليث: ثني يونس عن ابن شهاب به، نحوه، وفيه: ألا يعجبك أبو فلان، مكان أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4388>١٢١ - باب ما جاء في فضائل خال أبي السوّار</span>\n• عن أبي السوّار عن خاله قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وأناس يتبعونه فاتبعته معهم، قال: ففجئني القوم يسعون، قال: وأبقى القوم، فأتى علي رسول الله - ﷺ -، فضربي ضربة، إما بعسيب أو قضيب أو سواك، أو شيء كان معه، قال: فوالله ما أوجعني، قال: فبت بليلة، قال: وقلت: ما ضربني رسول الله - ﷺ - إلا لشيء علمه الله في، قال: وحدثتْني نفسي أن آتي رسول الله - ﷺ - إذا أصبحت، قال: فنزل جبريل ﵇ على النبي - ﷺ - فقال: \"إنك راع، فلا تكسر قرون رعيتك\". قال: فلما صلينا الغداة - أو قال أصبحنا - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! إن أناسًا يتبعوني، وإني لا يعجبني أن يتبعوني، اللهم فمن ضربت أو سببت، فاجعلها له كفارة وأجرًا\". أو قال:","vol":"9","page":282},{"text":"\"مغفرة ورحمة\". أو كما قال.\nحسن: رواه أحمد (٢٢٥١٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٠٧٦) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثنا السّميط، عن أبي السوّار، حدّثه أبو السوّار، عن خاله قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل السميط السدوسي البصري فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٤٠٧): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nوأبو السوّار هو العدوي البصري قيل اسمه: حسان بن حريث، وقيل: بالعكس، وقيل: غير ذلك. خال أبي السوّار راوي الحديث صحابي، وجهالة الصحابة لا تضر.\nقوله: \"العسيب\" جريدة من النخل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4389>١٢٢ - باب فضل رجل أنصاري من بني النبيت</span>\n• عن البراء قال: جاء رجل من بني النبيت - قبيلة من الأنصار - فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، ثم تقدم فقاتل حتى قتل، فقال النبي - ﷺ -: \"عمل هذا يسيرًا، وأجر كثيرًا\".\nوفي لفظ: أتى النبي - ﷺ - رجل مقنّع بالحديد فقال: يا رسول الله! أقاتل أو أسلم؟ قال: أسلم ثم قاتل، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"عمل قليلًا وأجر كثيرًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٠٨)، ومسلم في الإمارة (١٤٤: ١٩٠٠) كلاهما من طرق عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره.\nواللفظ الأول لمسلم، واللفظ الثاني للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4390>١٢٣ - باب فضل الراعي الذي بشّره النبي - ﷺ - بأنه خرج من النار</span>\n• عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يُغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"على الفطرة\". ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خرجت من النار\". فنظروا فإذا هو راعي معزى.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٢) من طريق حماد بن سلمة، ثنا ثابت، عن أنس فذكره. ورواه البخاري في الجهاد (٢٩٤٣) من وجه آخر عن أنس به مختصرًا.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره سمعنا مناديا ينادي: الله أكبر، الله أكبر، فقال نبي الله - ﷺ -: \"على الفطرة\"، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال نبي الله - ﷺ -: \"خرج من النار\"، قال: فابتدرناه، فإذا هو صاحب","vol":"9","page":283},{"text":"ماشية، أدركته الصلاة، فنادى بها.\nصحيح: رواه أحمد (٣٨٦١)، وأبو يعلى (٥٤٠٠)، كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي جحيفة أن رسول الله - ﷺ - كان في مسير له فسمع مؤذنا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خلع الأنداد\". فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال: \"خرج من النار\". ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"تجدونه صاحب معزى معزبة أو صاحب كلاب\".\nحسن: رواه البزار (٤٢٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٩) كلاهما من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن عدن بن أبي جحيفة، عن أبيه أبي جحيفة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سلم بن قتيبة وعبد الجبار بن العباس فإنهما حسنا الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٣٥): \"رواه البزار ورجاله ثقات\".","vol":"9","page":284},{"text":"جموع فضائل النساء الصحابيات\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4391>فضل سيدات بيت النبوة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4392>١ - باب ما جاء في فضائل خديجة وفاطمة</span>\n• عن عائشة قالت لفاطمة بنت رسول الله: - ﷺ - ألا أبشرك أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، وخديجة بنت خويلد، وآسية امرأه فرعون\".\nصحيح: رواه أحمد في فضائل الصحابة (١٣٣٦) ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٨٥) عن سعد بن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم قالا: حدثنا أبي، عن صالح (هو: ابن كيسان)، عن ابن شهاب، عن عروة قال: قالت عائشة: فذكرته.\nوإسناده صحيح. وسكت عليه الحاكم.\n\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: \"حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، وآسية امرأة فرعون\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٢٠٩١٩) - ومن طريقه الترمذي (٣٨٧٨) - وأحمد (١٢٣٩١) والبزار في مسنده (٧٢٥٦) وابن حبان (٧٠٠٣) كلهم من طرق، عن عبد الرزاق، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\".\n\n• عن ابن عباس قال: خط رسول الله - ﷺ - في الأرض أربعة خطوط، قال: \"تدرون ما هذا؟ \". فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٦٦٨)، وعبد بن حميد (٥٩٧)، والطحاوي في شرح المشكل (١٤٨)، وابن حبان (٧٠١٠) كلهم من طرق، عن داود بن أبي الفرات، عن علباء، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوعلباء: هو ابن أحمر اليشكري، من رجال مسلم وثّقه يحيى بن معين، وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات.","vol":"9","page":285},{"text":"وفي رواية: \"نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة، وخديجة، وآسية امرأة فرعون\".\nرواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٥)، والأوسط (٢/ ٦٦) من طرق عن أبي جعفر عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4393>٢ - باب في فضائل خديجة بنت خويلد أم المؤمنين</span>\n• عن علي يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة بنت خويلد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٥) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٠) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال: سمعت عليا يقول: فذكره.\nقوله: \"خير نسائها\" ورد في صحيح مسلم قال أبو كريب، وأشار وكيع إلى السماء والأرض يعني: كل من بين السماء والأرض من نسائها، فبيّن وكيع مراد الضمير في نسائها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4394>٣ - باب ما جاء في سلام الله وجبريل على خديجة وبشارتها ببيت في الجنة</span>\n• عن أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت، معها إناء فيه إدام، أو طعام، أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها، ومني، وبشرها ببيتٍ في الجنة لا صخب فيه ولا نصب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٢) كلاهما من طرق، عن محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن إسماعيل قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: أكان رسول الله - ﷺ - بشر خديجة ببيت في الجنة؟ قال: نعم، بشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٣ - ٧٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: بشر رسول الله - ﷺ - خديجة بنت خويلد ببيت في الجنة.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٤) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت أن أبشر خديجة ببيتٍ في الجنة من قصب، لا صخب فيه، ولا نصب\".","vol":"9","page":286},{"text":"حسن: رواه أحمد (١٧٥٨)، وأبو يعلى (٦٧٩٧)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٠٥)، والحاكم (٣/ ١٨٥، ١٨٤) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح.\nقوله: \"من قصب\" القصب: لؤلؤ مجوف واسع يعني بيت من لؤلؤة مجوفة.\nقوله: \"الصخب\": اختلاط الأصوات.\nوقوله: \"النصب\": التعب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4395>٤ - باب في حب النبي - ﷺ - لخديجة وصديقاتها</span>\n• عن عائشة قالت: ما غرت على امرأة للنبي - ﷺ - ما غرت على خديجة، هلكت قبل أن يتزوجني لما كنت أسمعه يذكرها، وأمره الله أن يبشرها ببيتٍ من قصب، وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائها منها ما يسعهن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٦) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٥) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وزاد - بعد قوله: أن يتزوجني -: \"بثلاث سنين\" كما زاد - بعد قوله: من قصب -: \"في الجنة\".\nوفي لفظ: \"قالت: وتزوجني بعدها بثلاث سنين، وأمره ربه ﷿ أو جبريل ﵇ أن يبشّرها ببيتٍ في الجنة من قصب\".\nرواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٧)، عن قتيبة بن سعيد حدثنا: حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي - ﷺ - ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي - ﷺ - يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطّعها أعضاءً ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: إنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٥ - ٧٥) كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه زيادة قوله: قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني قد رزقت حبها\".\n\n• عن عائشة قالت: ما غرت للنبي - ﷺ - على امرأة من نسائه ما غرت على خديجة،","vol":"9","page":287},{"text":"لكثرة ذكره إياها، وما رأيتها قط.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٥ - ٧٦) عن عبد بن حميد، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله - ﷺ -، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك، فقال: \"اللهم هالة\". قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرا منها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢١) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٦) كلاهما من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: لم يتزوج النبي - ﷺ - على خديجة حتى ماتت.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٧٧: ٢٤٣٦) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: فذكرته.\nوفي الباب عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - إذا أوتي بشيء قال: \"اذهبوا به إلى فلانة، فإنها كانت صديقة لخديجة\".\nرواه ابن حبان (٧٠٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢)، والحاكم (٤/ ١٧٥)، كلهم من طريق أسد بن موسى، حدثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nومبارك بن فضالة - بفتح الفاء - مختلف فيه فقال ابن معين: لا بأس به، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة، وأبو داود: كان شديد التدليس. كان يدلس ويسوّي فمثله يجب تصريحه بالسماع، ولم أقف عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4396>٥ - باب فضل عائشة بنت أبي بكر زوج النبي - ﷺ </span>-\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - يومًا: \"يا عائش، هذا جبريل يقرئك السلام\"، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى، تريد رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٦٨) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٧ - ٩١) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٦ -","vol":"9","page":288},{"text":"٨٩) كلاهما من طريق عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٦٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣١ - ٣٧) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره.\n\"الثريد\": هو أن يثرد ويفتت الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم.\nالمقصود بالكمال جملة الصفات التي اتصفت بها هاتان المرأتان ولم تجتمع هذه الصفات لغيرهما من العالم.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\".\nحسن: رواه النسائي (٣٩٤٨)، وأحمد (٢٥٢٦٠)، كلاهما من طريق ابن أبي ذئب (هو محمد بن عبد الرحمن)، عن الحارث، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الحارث (هو ابن عبد الرحمن القرشي) فإنه حسن الحديث.\n\n• عن قرة المزني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٨٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٥٨٧)، كلاهما من طرق، عن محمد بن عيسى الطباع، حدثنا أبو سفيان المعمري (اسمه: محمد بن حميد اليشكري)، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه فذكره.\nوإسناده صحيح.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص عن النبي - ﷺ - قال: \"إن عائشة تفضل على النساء كما يفضل الثريد على سائر الطعام\".\nصحيح: رواه الطبراني في الأوسط (١٩٩٩)، وأبو الشيخ في فوائده (٥٤) كلاهما من طرق عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٤٣): \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح.\nوروي الحديث مرسلا أيضا ولكن هذا لا يؤثر في صحة الحديث.","vol":"9","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4397>٦ - باب في نزول الوحي في لحاف عائشة بنت أبي بكر</span>\n• عن عروة قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي عند أم سلمة، فقلن: يا أم سلمة، والله! إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله - ﷺ - أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان، أو حيث ما دار، قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي - ﷺ -، قالت: فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: \"يا أم سلمة! لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله! ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٥) عن عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، حدثنا هشام، عن أبيه قال: فذكره.\nوقول عروة هذا مروي عن عائشة نفسها كما ورد ذلك مصرحًا عند البخاري في الهبة (٢٥٧٤)، وعند مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤١) كلاهما من طريق عبدة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة بلفظ: \"أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بها، أو يبتغون بذلك مرضاة رسول الله - ﷺ -\". واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4398>٧ - باب ما جاء في سكون النبي - ﷺ - واطمئنانه في يوم عائشة</span>\n• عن عائشة قالت: إن كان رسول الله - ﷺ - ليتفقد يقول: \"أين أنا اليوم؟ أين أنا غدًا؟ \". استبطاءً ليوم عائشة قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٤) عن عبيد بن إسماعيل -، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٣ - ٨٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة - كلاهما عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، قال أبو بكر: عن عائشة وقال عبيد: إن رسول الله - ﷺ - كان في مرضه جعل يدور في نسائه، ويقول: \"أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ \". حرصا على بيت عائشة، قالت عائشة: فلما كان يومي سكن.\nهذا لفظ البخاري، ولفظ الباب لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4399>٨ - باب ما جاء في أخبار عائشة</span>\n• عن ابن أبي مليكة قال: استأذن ابن عباس قبل موتها على عائشة وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يثني علي، فقيل: ابن عم رسول الله - ﷺ - ومن وجوه المسلمين؟ قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قال: فأنت بخير إن","vol":"9","page":290},{"text":"شاء الله تعالى، زوجة رسول الله - ﷺ -، ولم ينكح بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء، ودخل ابن الزبير خلافه، فقالت: دخل ابن عباس، فأثنى علي، ووددت أني كنت نسيا منسيا.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٣٧٥٣)، عن محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: حدثني ابن أبي مليكة، قال: فذكره.\nهكذا رواه البخاري مختصرًا.\nورواه أحمد (١٩٥٠)، وابن حبان (٧١٠٨)، والحاكم (٤/ ٨ - ٩) كلهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة قال: جاء عائشة عبد الله بن عباس يستأذن عليها، قالت: لا حاجة لي به، قال عبد الرحمن بن أبي بكر: إن ابن عباس من صالحي بنيك، جاءك يعودك، قالت: فأذن له، فدخل عليها، فقال: يا أماه أبشري، فوالله ما بينك وبين أن تلقي محمدًا - ﷺ - والأحبة إلا أن تفارق روحك جسدك، كنت أحب نساء رسول الله - ﷺ - إليه، ولم يكن يحب رسول الله - ﷺ - إلا طيبةً، قالت: وأيضا؟ قال: هلكت قلادتك بالأبواء، فأصبح رسول الله - ﷺ - فلم يجدوا ماءً، فتيمموا صعيدًا طيبًا، فكان ذلك بسببك وبركتك ما أنزل الله لهذه الأمة من الرخصة، فكان من أمر مسطح ما كان فأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، فليس مسجد يذكر فيه الله إلا وشأنك يتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار، فقالت: يا ابن عباس دعني! منك وتزكيتك، فوالله! لوددت أني كنت نسيًا منسيًا.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أريتك في المنام ثلاث ليال، جاءني الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠١٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٨) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: فذكرته.\nوهذا لفظ مسلم. ولفظ البخاري نحوه، وفيه أن النبي - ﷺ - رآها مرتين فقط والذي كشف عن وجهها هو الملك نفسه، باللفظ التالي: \"أريتك قبل أن أتزوجك مرتين، رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير، فقلت له: اكشف فكشف فإذا هي أنت ... \".\n\n• عن عائشة أنها أخبرته أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول قبل أن يموت وهو مسند إلى صدرها، وأصغت إليه وهو يقول: \"اللهم! اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤ - ٨٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.","vol":"9","page":291},{"text":"• عن عائشة قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى\"، قالت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: \"أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى، قلت: لا، ورب إبراهيم\". قالت: قلت أجل، والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٩) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل رسول الله - ﷺ - ناسا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي - ﷺ - شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٣)، ومسلم في التيمم (٣٦٧ - ١٠٩) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي مريم عبد الله بن زياد الأسدي قال: لما سار طلحة، والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر، وحسن بن علي، فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعتُ عمارًا يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله! إنها لزوجة نبيكم - ﷺ - في الدنيا والآخرة، ولكن الله ﵎ ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.\nصحيح: رواه البخاري في الفتن (٧١٠٠) عن عبد الله بن محمد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا أبو حصين، حدثنا أبو مريم عبد الله بن زياد فذكره.\nوفي لفظ: \"لما بعث علي عمارًا، والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار\" فذكر نحوه.\nرواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٢) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر عن الحكم، سمعت: أبا وائل يقول: لما بعث فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، أرأيت لو نزلت واديًا، وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدت شجرا لم يؤكل منها، في أيها ترتع بعيرك، قال: \"في التي لم يرتع منها\". تعني أن رسول الله - ﷺ - لم يتزوج بكرا غيرها.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٧)، عن، إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.","vol":"9","page":292},{"text":"• عن عائشة قالت: تزوجها رسول الله - ﷺ - وهي بنت ست سنين، وبنى بها، وهي بنت تسع، ومات عنها، وهي بنت ثمان عشرة.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (٧٢: ١٤٢٢)، من طرق، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.\nوقوله: \"بنت ست سنين، وفي أخرى بنت سبع سنين\" ويجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت في السابعة.\nوماتت ﵂ سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند الأكثر.\nوقيل: سنة سبع وخمسين. ودفنت بالبقيع. الإصابة (١١٥٩٣).\n\n• عن عائشة قالت: تزوجني النبي - ﷺ - وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوُعِكت، فتمرق شعري، فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان، - وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي -، فصرخت بي، فأتيتها، لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله - ﷺ - ضحى، فأسلمنني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٤)، ومسلم في النكاح (٦٩: ١٤٢٢) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. والسياق للبخاري.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ -، إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعًا، وكان رسول الله - ﷺ - إذا كان بالليل، سار مع عائشة يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلى، فركبت عائشة على بعير حفصة وركبت حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول الله - ﷺ - إلى جمل عائشة، وعليه حفصة، فسلم ثم سار معها، حتى نزلوا، فافتقدته عائشة فغارت، فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر وتقول: يا رب سلِّط عليَّ عقربًا أو حيةً تلدغني، رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٥) كلاهما من طريق أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: فذكرته.","vol":"9","page":293},{"text":"قوله: \"جعلت رجلها بين الإذخر ... الخ\" هذا الذي فعلته وقالته حملها عليه فرط الغيرة على رسول الله - ﷺ - وأن أمر الغيرة معفو عنه. قاله النووي في شرح مسلم.\n\n• عن عائشة قالت: أرسل أزواج النبي - ﷺ - فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - إلى رسول الله - ﷺ - ... فذكرت القصة بطولها، وفيها: فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أي بنية! ألست تحبين ما أحب؟ \". فقالت: بلى، قال: \"فأحبي هذه\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٢)، من طرق، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي - ﷺ - فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض، ثم أناوله النبي - ﷺ - فيضع فاه على موضع فيَّ.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٠)، من طريق وكيع، عن مِشعر وسفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: أرادت أمي أن تسمنني لدخولي على رسول الله - ﷺ -، قالت: فلم أقبل عليها بشيء مما تريد حتى أطعمتني القثاء بالرطب فسمنت عليه كأحسن السمن.\nوفي لفظ: القثاء بالتمر.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٣٢٤)، عن محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه أبو داود (٣٩٠٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، بإسناده واللفظ له، ومحمد بن إسحاق مدلس، ولكنه توبع وبهذا صح الإسناد.\n\n• عن قيس قال: لما خرجت عائشة، تريد البصرة، فقربت سمعت أصوات كلاب، قالت: ما هذا الموضع؟ أو ما اسم هذا الموضع؟ قالوا: الحوأب، قالت: ما أراني إلا راجعة، قالوا: لا تفعلي، قالت: ما أراني إلا راجعة، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لأزواجه: \"أيتكن تنبح عليها كلاب حوأب\"، فأتاها أقوام، فما زالوا يكلمونها، حتى مضت يعني البصرة.\nوفي لفظ: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلًا، نبحت الكلاب. قالت: أي ماءٍ هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين، فيراك المسلمون، فيصلح الله ﷿ ذات بينهم، قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال لها ذات يوم: \"كيف","vol":"9","page":294},{"text":"بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟ \".\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٢٥٤)، والبزار - كشف الأستار - (٣٢٧٥)، وأبو يعلى (٤٨٦٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٣٢)، والحاكم (٣/ ١٢٠) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٤): \"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح\".\nوقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/ ٥٥): \"سنده على شرط الصحيح\".\nقوله: \"الحوأب\" موضع في طريق البصرة.\nتنبيه: نقل المزي في تهذيبه في ترجمة قيس بن أبي حازم عن علي بن المديني أنه قال: قال لي يحيى بن سعيد (هو القطان): قيس بن أبي حازم منكر الحديث - ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، منها حديث كلاب الحوأب - قال ابن حجر: \"مراد القطان بالمنكر الفرد المطلق\". انظر: تهذيب التهذيب ترجمة قيس بن أبي حازم.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيتكن صاحبة الجمل الأَدبب، يقتل حولها قتلى كثيرة، تنجو بعد ما كادت\".\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٨٩٤٠)، والبزار - كشف الأستار - (٣٢٧٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٦١١) كلهم من طريق عصام بن قدامة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٢٣٤: ٧): \"رواه البزار، رجاله ثقات\". وكذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح أيضا (١٣/ ٥٥).\nوإسناده حسن من أجل عصام بن قدامة فإنه حسن الحديث وثّقه النسائي وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا بأس به ولكن نقل ابن أبي حاتم عن أبيه، وأبي زرعة أنهما قالا: \"إنه حديث منكر\" وزاد أبو زرعة ولا يروى من طريق غيره.\nقلت: وهو كما قال. ومرادهما بالمنكر هو الفرد المطلق فقد قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد.\n\n• عن عروة أن النبي - ﷺ - خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال: \"أنت أخي في دين الله، وكتابه، وهي لي حلال\".\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨١)، عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، عن يزيد، عن عراك، عن عروة فذكره.\nوصورته مرسل كما قال جما عة من أهل العلم منهم: الإسماعيلي، والدارقطني، وأبو نعيم، وأبو مسعود، وغيرهم. ولكن ظاهره أنه حمل ذلك عن خالته عائشة أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر.","vol":"9","page":295},{"text":"ولذا قال ابن عبد البر: \"إذا علم لقاء الرواي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلسا حمل ذلك على سماعه ممن أخبر عنه ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك\".\nانظر: \"الفتح (٩/ ١٢٤) \".\nويدل عليه ما رواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣ - ٢٤) عن محمد بن عبدوس بن كامل السراج، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا أبي عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن أمية بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون وذلك بمكة: يا رسول الله! ألا أتزوج؟ قال: \"من؟ \" قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا، قال: \"فمن البكر؟ \" قالت: ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر، قال: \"ومن الثيب؟ \" قالت: سودة بنت زمعة آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه قال: \"فاذهبي فاذكريهما علي\" فجاءت فدخلت بيت أبي بكر فوجدت أم رومان أم عائشة، فقالت: يا أم رومان! ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ أرسلني رسول الله - ﷺ - أخطب عليه عائشة قالت: وددت، انتظري أبا بكر، فإنه آت، فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر! ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ أرسلني رسول الله - ﷺ - أخطب عليه عائشة، قال: هل تصلح له؟ وإنما هي بنت أخيه، فرجعني إلى رسول الله - ﷺ -، فذكرت ذلك له فقال: \"ارجعي إليه فقولي له: أنت أخي في الإسلام وأنا أخوك وابنتك تصلح لي\". فأتت أبا بكر، فقال لخولة: ادعي لي رسول الله - ﷺ - فجاء فأنكحه، وأنا يومئذ ابنة ست سنين.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٢٥): \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4400>٩ - تزوج النبي - ﷺ - عائشة وسودة في السنة الثانية عشرة من البعثة</span>\n• عن عروة قال: توفيت خديجة قبل مخرج النبي - ﷺ - بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبا من ذلك ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٦) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه قال: فذكره وظاهره مرسل ولكن يغلب على الظن أنه سمعه من عائشة.\n\n• عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة عند عمار بن ياسر فقال: \"اغرب مقبوحًا منبوحًا أتؤذي حبيبة رسول الله - ﷺ -؟ \".\nحسن: رواه الترمذي (٣٨٨٨)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٠) كلاهما من طرق، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن غالب قال: فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"9","page":296},{"text":"وإسناده حسن من أجل عمرو بن غالب فإنه حسن الحديث وثّقه النسائي وابن حبان.\nوروي عن عائشة أنها قالت: لما رأيت من النبي - ﷺ - طيب نفس، قلت يا رسول الله، ادع الله لي، فقال: \"اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر، ما أسرت وما أعلنت\". فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك، قال لها رسول الله - ﷺ -: \"أيسرّك دعائي؟ \". فقالت: وما لي لا يسرني دعائك؟ فقال - ﷺ -: \"والله، إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة\".\nرواه البزار - كشف الأستار - (٢٦٥٨)، وابن حبان (٧١١١) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني أبو صخر، عن ابن قسيط (هو يزيد بن عبد الله بن قسيط)، عن عروه، عن عائشة فذكرته.\nوأبو صخر: هو حميد بن زياد الخراط مختلف فيه ولا يقبل تفرده في مثل هذا الحديث.\nورواه الحاكم (٤/ ١١ - ١٢) من طريق آخر عن عائشة أنها جاءت هي وأبواها أبو بكر وأم رومان إلى النبي - ﷺ - فقالا: إنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة ونحن نسمع فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة ظاهرة باطنة\". فعجب أبواها لحسن دعاء النبي - ﷺ - لها فقال: \"تعجبان؟ هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله\".\nقال الذهبي في التلخيص: \"منكر على جودة إسناده\".\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - ذكر فاطمة قالت: فتكلمت أنا فقال: \"أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟ \". قلت: بلى والله، قال: \"فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة\".\nحسن: رواه ابن حبان (٧٠٩٥)، والحاكم (٤/ ١٠) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير، عن أبيه (هو كثير بن عبيد التميمي) قال: حدثتنا عائشة فذكرته.\nوكثير بن عبيد التميمي هو مولى أبي بكر الصديق الكوفي ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد من وثّقه، لذا قال عنه الحافظ في التقريب: \"مقبول\" يعني حيث يتابع. ولم أجد له متابعًا ولكن يقويه حديث عمار بن ياسر في الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4401>١٠ - باب لقب عائشة: حميراء</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي: \"يا حميراء، أتحبين أن تنظري إليهم؟ \". فقلت: نعم، فقام بالباب، وجئته، فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خده، قالت: ومن قولهم يومئذٍ: أبا القاسم طيبًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"حسبك\"، فقلت: يا رسول الله، لا تعجل، فقام لي، ثم","vol":"9","page":297},{"text":"قال: \"حسبك\"، فقلت: لا تعجل يا رسول الله، قالت: وما لي حب النظر إليهم، ولكنني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي، ومكاني منه.\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٩٠٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٩٢) كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\nوصحّحه الحافظ في الفتح (٢/ ٣٥٥) وقال: \"لم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا\".\nومن أخبارها ما رواه الإمام أحمد (٢٥٦٦٠) - ومن طريقه الحاكم وصحّحه -، فقال: ثنا حماد بن أسامة، أنبأنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنتُ أدخلُ بيتي الذي فيه رسول الله - ﷺ -، وإني واضعٌ ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلمّا دُفن عمر معهم، فوالله ما دخلتُ إلا وأنا مشدودةٌ عليّ ثيابي، حياءً من عمر\" وإسناده صحيح، وسبق ذكره في السيرة.\nورواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٦٤)، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ٩٤٥) كلاهما عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهما عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، عن عائشة قالت: ما زلت أضع خماري، وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه، فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا فتفضلت بعد، قالا: ووصفت لنا قبر النبي - ﷺ -، وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سهوة بيت عائشة. واللفظ لابن سعد، وإسناده حسن.\nوقولها: \"تفضلت بعد\" أي لباس المهنة التي تلبس المرأة في بيتها.\nوقولها: \"سهوه\" أي بيت صغير منحدر في الأرض.\nوكانت حجرة عائشة ملاصقة للمسجد؛ لأنه ثبت في صحيح البخاري (٢٠٤٦) أن النبي - ﷺ - كان معتكفا في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه، والحجرة هي مقدمة البيت مثل المجالس. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤] وكانت الحجرات من جريد النخل، بخلاف البيوت فإنها كانت من اللبن، وكانت حجرة عائشة نحو ست أو سبع أذرع، والبيت نحو عشر أذرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4402>١١ - باب ما جاء في فضل حفصة وأخبارها</span>\n• عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - دفع إلى حفصة ابنة عمر رجلًا فقال لها: \"احتفظي به\". قال: فغفلت حفصة، ومضى الرجل، فدخل رسول الله - ﷺ -، وقال: \"يا حفصة، ما فعل الرجل؟ \". قالت: غفلت عنه يا رسول الله، فخرج، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قطع الله يدك\". فرفعت يديها هكذا، فدخل رسول الله - ﷺ - فقال: \"ما شأنك يا","vol":"9","page":298},{"text":"حفصة؟ \". قالت: يا رسول الله، قلت قبل: كذا وكذا. فقال لها: \"ضعي يديك، فإني سألت الله: أيما إنسان من أمتي دعوت الله عليه، أن يجعلها له مغفرة\".\nحسن: رواه أحمد (١٢٤٣١) عن زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني ثابت البناني، حدثني أنس بن مالك قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل زيد بن الحباب وحسين بن واقد فإنهما حسنا الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٦٦): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4403>١٢ - باب فضل زينب بنت جحش أم المؤمنين</span>\n• عن عائشة: إن بعض أزواج النبي - ﷺ - قلن للنبي - ﷺ -: أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أطولكن يدًا، فأخذوا قصبةً يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يدًا، فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقا به، وكانت تحب الصدقة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٢٠) عن موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكرته.\nفالظاهر كانت سودة أطولهن يدًا. وتأخرت وفاتها إلى ٢٣ هـ على الصحيح وقيل بعدها ولم ينبه البخاري أن زينب بنت جحش كانت أول لحوق بالنبي - ﷺ - وذلك في عام ٢٠ هـ على الصحيح، فعلمن أن المراد بطول اليد كثرة الصدقة كما جاء في صحيح مسلم في الفضائل (١٤٥٢) من وجه آخر عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدًا\". قالت: فكانت أطولنا يدًا زينب، لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق.\nوأما ما رواه ابن حبان (٣٣٥١) من حديث يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة بإسناده وجاء فيه: فماتت سودة بنت زمعة وكانت كثيرة الصدقة. فظننا أنه قال: \"أطولكن يدًا بالصدقة\". فهو شاذ والخطأ فيه من يحيى بن حماد.\n\n• عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله - ﷺ - لزيد: \"فاذكرها علي\". قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله - ﷺ - ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب، أرسل رسول الله - ﷺ - يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله - ﷺ - فدخل عليها بغير إذن، قال: فقال: ولقد رأيتنا أن رسول الله - ﷺ - أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله - ﷺ - واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول","vol":"9","page":299},{"text":"الله، كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني، قال: فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، قال: ووعظ القوم بما وعظوا به.\nمتفق عليه: رواه مسلم (١٤٢٨: ٨٩) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4404>١٣ - باب ما جاء في فضل صفية بنت حيي</span>\n• عن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فدخل عليها النبي - ﷺ - وهي تبكي، فقال: \"ما يبكيك؟ \". فقالت: قالت لي حفصة: إني بنت يهودي، فقال النبي - ﷺ -: \"وإنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟ \". ثم قال: \"اتقي الله يا حفصة\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٨٩٤)، وأحمد (١٢٣٩٢)، وصحّحه ابن حبان (٧٢١١) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٩٢١) عن معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nقلت: وهو كما قال، فإنه حديث صحيح الإسناد، وقد تكلم في معمر، عن ثابت فإذا ظهر خطأه فهو ضعيف وإلا هو صحيح الإسناد، ولذا أخرجه أصحاب الصحاح كمسلم وابن حبان والحاكم وضياء الدين المقدسي عن معمر، عن ثابت.\nقوله: \"إنك لابنة نبي\" يعني من أولاد هارون ﵇.\n\"إن عمك لنبي\" يعني به موسى ﵇.\n\"إنك لتحت نبي\" يعني به محمدا - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4405>١٤ - باب ما جاء في فضائل أم سلمة</span>\n• عن أبي عثمان قال: أنبئت أن جبريل أتى النبي - ﷺ - وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، فقال النبي - ﷺ - لأم سلمة: \"من هذا؟ \". أو كما، قال: قالت: هذا دحية، فلما قام قالت: والله! ما حسبته إلا إياه، حتى سمعت خطبة النبي - ﷺ - يخبر خبر جبريل، أو كما قال، قال أبي: قلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥١) كلاهما من طرق عن معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، عن أبي عثمان قال: فذكره.\n\n• عن أم سلمة قيل لها: يا أم المؤمنين، حدثينا عن سر رسول الله - ﷺ -، قالت:","vol":"9","page":300},{"text":"كان سره وعلانيته سواء، ثم ندمت، فقلت: أفشيت سر رسول الله - ﷺ -، قالت: فلما دخل أخبرته فقال: \"أحسنت\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٦٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٢٣) كلاهما من طريق محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار قال: دخل ناس من أصحاب رسول الله - ﷺ - على أم سلمة فقالوا: يا أم المؤمنين حدثينا عن سر رسول الله - ﷺ - قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن الجزار وثّقه جماعة من أهل العلم إلا أنه كان غاليا في التشيع وهو حسن الحديث.\nذكر الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٨٤) وعزاه إلى أحمد والطبراني وقال: \"رجالهما رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4406>١٥ - باب في قصة أم حبيبة أم المؤمنين وأخبارها</span>\n• عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوّجها النجاشي النبي - ﷺ - وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله - ﷺ - مع شرحبيل بن حسنة، ولم يبعث إليها رسول الله - ﷺ - بشيء، وكان مهر نسائه أربع مائة درهم.\nقال أبو داود: حسنة هي أمه.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٠١٧)، والنسائي (٣٣٥٠)، وأحمد (٢٧٤٠٨)، والحاكم (٢/ ١٨١)، والبيهقي (٧/ ٢٣٢) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة فذكرته. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوتوفيت ﵂ في خلافة معاوية سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وأربعين.\nوأما ما روي عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي - ﷺ -: يا نبي الله ثلاث أعطنيهن، قال: \"نعم\". قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها، قال: \"نعم\". قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال: \"نعم\". قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار، كما كنت أقاتل المسملبن، قال: \"نعم\".\nقال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي - ﷺ - ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال: \"نعم\". ففيه وهم.\nرواه مسلم في الفضائل (١٦٨: ٢٥٠١) من طرق عن النضر بن محمد اليمامي، حدثنا عكرمة، حدثنا أبو زميل، حدثني ابن عباس قال: فذكره.\nفهو مخالف للتاريخ وذلك أن أبا سفيان أسلم عام الفتح سنة ثمان بلا خلاف.\nوكان النبي - ﷺ - قد تزوج أم حبيبة - وهي بالحبشة - سنة ست أو سبع. وقد تقدم في المغازي","vol":"9","page":301},{"text":"أن أبا سفيان لما جاء إلى المدينة يطلب من النبي - ﷺ - أن يزيد في مدة الهدنة دخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله - ﷺ - طوته دونه وقالت: هذا فراش رسول الله - ﷺ - وأنت امرؤ نجس مشرك.\nفالصواب أن ملك الحبشة أصحمة النجاشي هو الذي زوج أم حبيبة النبي - ﷺ -، ومن قصة النجاشي ما رواه ابن هشام في السيرة (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠) عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: حدثت عروة بن الزبير بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة بقصة النجاشي، وقوله لعمرو بن العاص: فوالله! ما أخذ الله مني الرشوة حين ردّ عليّ ملكي، وما أطاع الناس فيَّ فأطيع الناس فيه، فقال عروة: أتدري ما معناه؟ قلت: لا، قال: إن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه، ولم يكن له ولد إلا النجاشي، وكان للنجاشي عم له من صلبه اثنا عشر رجلًا، وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة. فقالت الحبشة بينها: لو أنا قتلنا أبا النجاشي، وملكنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام، وإن لأخيه اثني عشر ولدا، فتوارثوا ملكه من بعده فبقيت الحبشة بعده دهرًا. فعدوْا على أبي النجاشي فقتلوه وملكوا أخاه فمكثوا على ذلك، ونشأ النجاشي مع عمه، وكان لبيبا حازمًا من الرجال، فغلب على أمر عمه ونزل منه بكل منزلة، فلما رأت الحبشة مكانه منه، قالت بينها: والله! إنا لنتخوف أن يملَّكه، ولئن ملَّكه علينا ليقتلنا أجمعين، ولقد عرف أنا نحن قتلنا أباه. فمشوا إلى عمه فقالوا له: إما أن تقتل هذا الفتى، وإما أن تخرجه من بين أظهرنا، فإنا قد خفنا على أنفسنا منه، قال: ويلكم، قتلتم أباه با لأمس وأقتله اليوم، بل أخرجوه من بلادكم، فخرجوا به، فباعوه من رجل تاجر بست مئة درهم، ثم قذفه في سفينة فانطلق به حتى إذا كان المساء من ذلك اليوم، هاجت سحابة من سحاب الخريف، فخرج عمه يستمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته، ففزعت الحبشة إلى ولده، فإذا هم حمقى ليس في ولده خير، فمرج على الحبشة أمرهم، فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك قال بعضهم لبعض: تعلمون والله! أن ملككم الذي لا يقيم أمركم غيره للذي بعتموه غدوة، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه، قال: فخرجوا في طلبه، حتى أدركوه فأخذوه من التاجر، ثم جاءوا به فعقدوا عليه التاج، وأقعدوه على سرير الملك وملَّكوه. فجاءهم التاجر فقال: إما أن تعطوني مالي وإما أن أكلمه في ذلك، فقالوا: لا نعطيك شيئًا، قال: إذن والله! لأكلمنه، قالوا: فدونك، فجاءه فجلس بين يديه فقال: أيها الملك، ابتعت غلاما من قوم بالسوق بست مئة درهم، فأسلموه إليَّ، وأخذوا دراهمي حتى إذا سرت بغلامي أدركوني، فأخذوا غلامي ومنعوني دراهمي، فقال لهم النجاشي: لتعطنه دراهمه أو ليسلمنّ غلامه في يديه، فليذهبن به حيث يشاء، قالوا: بل نعطيه دراهمه، قالت: فلذلك يقول: ما أخذ الله مني رشوة حين ردَّ عليَّ ملكي فآخذ الرشوة فيه. وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه وعدله في حكمه. ثم قالت: لما مات النجاشي، كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور.","vol":"9","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4407>١٦ - باب ما جاء في أخبار ميمونة</span>\n• عن زيد الأصم قال: ثقلت ميمونة زوج النبي - ﷺ - بمكة وليس عندها من بني أخيها، فقالت: أخرجوني من مكة، فإني لا أموت بها، إن رسول - ﷺ - أخبرني أني لا أموت بمكة، قال: فحملوها حتى أتوا بها سرف إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله - ﷺ - تحتها في موضع القبة، قال: فماتت، فلما وضعناها في لحدها، أخذت ردائي فوضعته تحت خدها في اللحد، فأخذه ابن عباس فرمى به.\nحسن: رواه أبو يعلى (٧١١٠) عن أبي خيثمة، حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عبد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد الأصم قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عبد الله بن الأصم فإنه حسن الحديث.\nذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٤٩) وقال: \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4408>١٧ - باب أخبار ميمونة وأم الفضل بنت الحارث</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأخوات مؤمنات، ميمونة زوج النبي - ﷺ -، وأم الفضل بنت الحارث، وسلمى امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن\".\nحسن: رواه النسائي في الفضائل (٢٨١)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤١٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٢) كلهم من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أخبرني إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4409>١٨ - باب ما جاء في أخبار مارية</span>\n• عن أنس: أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ - لعلي: \"اذهب فاضرب عنقه\". فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها، فقال له علي: اخرج، فناوله يده، فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر، فكف علي عنه، ثم أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إنه لمجبوب ماله ذكر.\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٧١) عن زهير بن حرب، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت عن أنس فذكره.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: كثر على مارية أم إبراهيم في قبطي ابن عم لها كان يزورها، ويختلف إليها، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"خذ هذا السيف فانطلق\"، فإن وجدته عندها فاقتله قال: قلت: يا رسول الله، أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة","vol":"9","page":303},{"text":"المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: \"بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب\"، فأقبلت متوشح السيف، فوجدته عندها، فاخترطت السيف، فلما رآني أقبلت نحوه تخوف أنني أريده، فأتى نخلة فرقى فيها، ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شغر برجله، فإذا به أجب أمسح، ما له قليل ولا كثير، فغمدت السيف، ثم أتيت رسول الله - ﷺ - وأخبرته، فقال: \"الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت\".\nحسن: رواه البزار (٦٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٤٩٥٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧٧ - قطعة منه)، والضياء في المختارة (٧٣٥) كلهم من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب فذكره.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ من وجه متصل عنه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.\"\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث وقد صرح بالتحديث عند البخاري، وشيخه إبراهيم بن محمد صدوق أيضا.\nولا منافاة بين القصتين فإن الاختلاف في بعض جزئيات القصة مرده إلى التفصيل والاختصار، وإن كان في بعض ألفاظه غرابة فهي تعود إلى الراوي.\nومارية هي بنت شمعون من أبٍ قبطي، وأم مسيحية رومية، ولدت في قرية تدعى \"حقن\" من صعيد مصر الواقعة على الضفة الشرطية للنيل، ثم انتقلت في مطلع شبابها مع اختها \"سيرين\" إلى قصر \"مقوقس\" عظيم القبط.\nوفد حاطب بن أبي بلتعة من النبي - ﷺ - يحمل رسالته إلى المقوقس، وقرأ المقوقس الرسالة بعناية وتوقير، ثم التفت إلى حاطب يسأله عن النبي - ﷺ -، وكان يعرف أن وقت ظهور نبي آخر الزمان قد اقترب، ولكنه كان يرى أنه يخرج في أرض الشام مخرج الأنبياء، فإذا هو خرج من جزيرة العرب، وخشي على ملكه بأنه لو قبل دعوتَه لرفضه القبط، فكتب رسالة وقال فيها: \"وقد أكرمت رسولك، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم، وبكسوة، ومطية لتركبها\".\nفاختار النبي - ﷺ - لنفسه \"مارية\" ووهب أخته \"سيرين\" لشاعره حسان بن ثابت، وبنى لها دارًا بعيدًا عن المسجد، وذلك في سنة سبع من الهجرة، وقد عاد النبي - ﷺ - من الحديبية، وكان يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها الحجاب، فحملت منه سنة ثمان، وولدت له إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان، وماتت في المحرم سنة ست عشرة، وصلّى عليها عمر، ودفنها في البقيع. وقد أوصى النبي - ﷺ - بأهل مصر خيرا كما جاء في الصحيح:","vol":"9","page":304},{"text":"• عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمةً ورَحِمًا - أو قال: ذمةً وصهرًا - فإذا رأيتَ رجلين يختصمان فيها في موضع لبنةٍ، فاخرُجْ منها\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٣: ٢٢٧) عن زهير بن حرب وعبد الله بن سعيد قالا: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت حرملة المصري، يحدث عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي بصرة، عن أبي ذر فذكره.\nوأما ما روي عن ابن عباس قال: ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله - ﷺ -، فقال: \"أعتقها ولدها\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٥١٦) عن أحمد بن يوسف قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا أبو بكر يعني النهشلي، عن الحسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، ومن طريقه رواه أيضا البيهقي (١٠/ ٣٤٦)، وقال حسين بن عبد الله ضعفه أكثر أصحاب الحديث.\nوقوله: \"أبو بكر - يعني النهشلي\" - وهمٌ من الراوي، والصواب أنه أبو بكر بن أبي سبرة كذا عند الحاكم (١/ ١٩)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٦)، وأبو بكر هو: ابن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي العامري المدني رموه بالوضع.\nوأم إبراهيم بقيتْ أمةً إلى حياة النبي - ﷺ -، وبعد موته صارتْ حُرّةً، وهو قول الجمهور، وأما العتق بالولادة فلم يقلْ بها من يعتدّ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4410>١٩ - باب ما جاء أن فاطمة سيدة نساء هذه الأمة</span>\n• عن عائشة قالت: كن أزواج النبي - ﷺ - عنده، لم يغادر منهن واحدةً، فأقبلت فاطمة تمشي، ما تخطيء مشيتها من مشية رسول الله - ﷺ - شيئا، فلما رآها رحب بها فقال: \"مرحبًا بابنتي\". ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاءًا شديدًا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت، فقلت لها: خصك رسول الله - ﷺ - من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله - ﷺ - سألتها ما قال لك رسول الله - ﷺ -؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله - ﷺ - سره، قالت: فلما توفي رسول الله - ﷺ - قلت: عزمت عليك، بما لي عليك من الحق، لما حدثتني ما قال لك رسول الله - ﷺ - فقالت: أما الآن، فنعم. أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني: \"أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وإنه عارضه الآن مرتين،","vol":"9","page":305},{"text":"وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك\". قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: \"يا فاطمة أما ترضى أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة؟ \". قالت: فضَحِكْت ضحكِي الذي رأيت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٨٥، ٦٢٨٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٠ - ٩٨) كلاهما من طريق أبي عوانة حدثنا فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكرته. وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن عائشة قالت: مرض رسول الله - ﷺ - فجاءت فاطمة فأكبت على رسول الله - ﷺ - فسارها فبكت، ثم أكبت عليه، فسارها فضحكت، فلما توفي رسول الله - ﷺ -، سألتها فقالت: لما أكببت عليه أخبرني أنه ميت من وجعه ذلك، فبكيتُ، ثم أكببت عليه فأخبرني أني أسرع أهل بيتي به لحوقا، وأني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فرفعت رأسي فضحكت.\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (٨٤٥٩، ٨٣٠٨)، وابن شاهين في جزء فضائل فاطمة (٥، ٤) كلاهما من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - دعا فاطمة فناجاها فبكت، ثم حدثها فضحكت، قالت أم سلمة: فلما توفي رسول الله - ﷺ - سألتها عن بكائها وضحكها، فقالت: أخبرني رسول الله - ﷺ - أنه يموت، ثم أخبرني رسول الله - ﷺ - أني سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فضحكت.\nحسن: رواه الترمذي (٣٨٩٣، ٣٨٧٣)، والنسائي في الكبرى (٨٤٦٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٩٦٤)، والآجري في الشريعة (١٦٠٨)، وابن شاهين في جزء فضائل فاطمة (٨) كلهم من طرق، عن محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا موسى بن يعقوب، حدثني هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن وهب، أن أم سلمة فذكرته.\nوهذا لفظ النسائي، وبنحوه ساقه غيره إلا الترمذي فإنه قال: \"ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت\".\nمكان قوله: \"بعد مريم\" والمعنى واحد والله أعلم.\nقال الترمذي: \"حسن غريب من هذا الوجه\".\nوإسناده حسن من أجل موسى بن يعقوب وهو الزمعي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.","vol":"9","page":306},{"text":"والراوي عنه محمد بن خالد بن عثمان متكلم فيه غير أنه توبع عند الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٢١).\nوفي الباب عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن ملكًا من السماء لم يكن زارني فاستأذن الله في زيارتي، فبشرني أو أخبرني أن فاطمة سيدة نساء أمتي\".\nرواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٠٣) عن علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن مروان الذهلي، حدنني أبو حا زم، حدثني أبو هريرة قال: فذكره.\nومحمد بن مروان الذهلي: هو أبو جعفر الكوفي لم أجد فيه توثيقًا لأحد غير ابن حبان فقد ذكره في ثقاته وهو معروف بتوثيق من لم يوجد فيه جرح. وقال عنه الذهبي: لا يكاد يعرف، وقال الحافظ ابن حجر: \"مقبول\" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث ولم أجد له متابعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4411>٢٠ - باب ما جاء أن فاطمة بنت محمد - ﷺ - بضعة منه - ﷺ - يريبه ما أرابها ويؤذيه ما آذاها</span>\n• عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول وهو على المنبر: \"إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٩ - ٣٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال، فذكره. واللفظ للبخاري.\nوقرن مسلم مع قتيبة أحمد بن عبد الله بن يونس، كلاهما عن الليث به.\nوفي لفظ: \"فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني\".\nرواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧١٤) عن أبي الوليد، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، فذكره.\n\n• عن المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب، خطب بنت أبي جهل، وعنده فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي - ﷺ - فقالت له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكحا ابنة أبي جهل.\nقال المسور: فقام النبي - ﷺ - فسمعته حين تشهد قال: \"أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني، وإنما أكره أن يفتنوها، وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدًا\".","vol":"9","page":307},{"text":"قال: فترك عليّ الخطبة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٢٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٩ - ٩٦) كلاهما من طريق أبي اليمان، أنا شعيب عن الزهري، حدثني علي بن الحسين أن المسور بن مخرمة قال: فذكره.\nواللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\nوفي لفظ البخاري: \"أن يسوء بها\". بدل \"أن يفتنوها\".\n\n• عن المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب، خطب بنت أبي جهل على فاطمة، فسمعت رسول الله - ﷺ - وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال: \"إن فاطمة مني، وإني أتخوف أن تفتن في دينها\".\nقال: ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن، قال: \"حدثني فصدقني، ووعدني فأوفى لي، وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حرامًا، ولكن والله! لا تجتمع بنت رسول الله - ﷺ - وبنت عدو الله مكانًا واحدًا أبدًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١١٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٩ - ٩٥) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي عن الوليد بن كثير، حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي أن ابن شهاب حدثه أن علي بن الحسين، حدثه المسور بن مخرمة، فذكره، وفيه قصة.\nوهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن عبد الله بن الزبير أن عليًا ذكر ابنة أبي جهل، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها، وينصبني ما أنصبها\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٨٦٩)، وأحمد (١٦١٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٠٥)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٥٩) كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية، أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، هكذا قال أيوب عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير، وقال غير واحد عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة. ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعًا.\nقلت: وهو كما قال فإن أيوب السختياني من الثقات الحفاظ، وزيادته مقبولة.\nوقوله: \"ينصبني ما أنصبها\" أي يبغضني ما أبغضها كما جاء عند الطبراني.","vol":"9","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4412>٢١ - باب ما جاء في أخبار فاطمة</span>\n• عن علي قال: لما تزوجت فاطمة فقلت يا رسول الله ابن بي، قال: \"أعطها شيئًا\". قلت: ما عندي من شيء، قال: \"فأين درعك الحطمية\". قلت: هي عندي، قال: \"فأعطها إياه\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٣٧٥)، والبيهقي (٧/ ٢٥٢) كلاهما من حديث هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عليا قال: فذكره. وإسناده صحيح. وحماد هو ابن سلمة.\nقوله: \"ابن بي\" معناه اجعلني بانيا على أهلي والبناء والابتناء هو الدخول بالزوجة وهو من بناء البيت للعروسين.\nقوله: \"الحطمية\" منسوبة إلى قبيلة يقال لها حطمة وكانوا يعملون الدروع.\nوأما ما روي عن حجر بن قيس وكان قد أدرك الجاهلية قال: خطب علي إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"هي لك يا علي فلست بدجال\". فهو موضوع.\nرواه البزار - كشف الأستار - (١٤٠٦) عن زيد بن أخزم، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا موسى بن قيس، عن حجر بن قيس فذكره.\nومن هذا الطريق رواه الطبراني في الكبير (٤/ ٤٠) إلا أنه لم يذكر قوله - ﷺ -: \"لست بدجال\". بل قال فيه: \"هي لك على أن تحسن صحبتها\". وأخرجه أيضا العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٦٥) من حديث موسى بن قيس الحضرمي يلقب بعصفور الجنة وكان من الغلاة في الرفض.\nقال العقيلي: \"هذه الأحاديث من أحسن ما يروي عصفور وهو يحدث بأحاديث رديئة بواطيل\". انتهى.\nوقال البزار: وحجر لا نعلم روى عن النبي - ﷺ - إلا هذا ولا نعلم إلا بهذا الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4413>٢٢ - باب أخبار رقية بنت رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أبي أمامة بن سهل قال: لما فرغ رسول الله - ﷺ - من بدر بعث بشيرين إلى أهل المدينة، بعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وبعث عبد الله بن رواحة إلى أهل العالية يبشرونهم بفتح الله على نبيه - ﷺ -، فوافق زيد بن حارثة ابنه أسامة حين سوى التراب على رقية بنت رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٢١٧ - ٢١٨) من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزام وصالح بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق.","vol":"9","page":309},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4414>٢٣ - باب أخبار زينب بنت رسول الله - ﷺ </span>-\n• عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - حين توفيت ابنته، فقال: \"اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك بماءٍ وسدرٍ، واجعلن في الآخرة كافورًا، أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني\". قالت: فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حَقْوَه، فقال: \"أشعرنها إياه\". تعني بحَقْوِه: إزاره.\nوفي رواية: \"لما ماتت زينب بنت رسول الله - ﷺ - ... \".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٢) عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية الأنصارية فذكرتْه.\nورواه البخاري في الجنائز (١٢٥٣) عن إسماعيل بن عبد الله، ومسلم في الجنائز (٩٣٩/ ٨٣) عن قتيبة بن سعيد - كلاهما عن مالك بن أنس به.\nورواه مسلم (٤٠: ٩٣٩) من طريق حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله - ﷺ - ...\nروي عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - لما قدم المدينة، خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في أثرها، فأدركها هبار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها، وألقت ما في بطنها وأهريقت دما، فتحمَّلت واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية، فقالت بنو أمية: نحن أحق بها وكانت تحت ابنهم أبي العاص، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة، وكانت تقول لها هند: هذا في سبب أبيك، فقال رسول الله - ﷺ - لزيد بن حارثة: \"ألا تنطلق فتجيء بزينب\". فقال: بلى يا رسول الله قال: \"فخذ خاتمي فأعطها إياه\". فانطلق زيد فلم يزل يتلطف حتى لقي راعيا فقال: لمن ترعى؟ فقال: لأبي العاص، فقال: لمن هذه الغنم؟ فقال: لزينب بنت محمد، فسار معه شيئا ثم قال: هل لك أن أعطيتُك شيئا تعطِها إياه ولا تذكره لأحد؟ قال: نعم، فأعطاه الخاتم وانطلق الراعي، فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته، فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل، قالت: وأين تركته؟ قال: بمكان كذا وكذا، فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته، قال لها: اركبي بين يدي على بعيره، قالت: لا، ولكن اركب أنت بين يدي، فركب وركبت وراءه حتى أتت المدينة، فكان رسول الله - ﷺ - يقول: \"هي أفضل بناتي أصيبت فيَّ\". فبلغ ذلك علي بن حسين بن زين العابدين، فانطلق إلى عروة فقال: ما حديث بلغني عنك أنك تحدثه تنتقص فيه فاطمة؟ فقال عروة: والله ما أُحبُّ أن لي ما بين المشرق والمغرب، وإنِّي أنتقص لفاطمة حقًّا هو لها، وأما بعد فلك عَلَيَّ لا أُحدّث به أبدًا.","vol":"9","page":310},{"text":"رواه البزار (١٨/ ١٣٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٣١)، والحاكم (٤/ ٤٣) كلهم من طريق سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، ثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد، حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nوصحّحه أيضا الحافظ بن حجر في مختصر البزار (٢٠٠٩).\nلكن قال الذهبي معقبا على الحاكم في تلخيصه: \"قلت: هو خبر منكر، ويحيى ليس بالقوي\".\nوهو كذلك فإن يحيى بن أيوب الغافقي المصري مختلف فيه، وقد تفرد بزيادة منكرة وهو قوله في الحديث: \"زينب أفضل بناتي ... \" مع أنه قد ثبت في الصحيح أن \"فاطمة\" هي الأفضل.\n\n• * *","vol":"9","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4415>جموع ما جاء في فضائل بقية الصحابيات وأخبارهن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4416>١ - باب ما جاء في أخبار أسماء بنت أبي بكر</span>\n• عن أسماء قالت: صنعت سفرة رسول الله - ﷺ - في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة، قالت: فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به، فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئًا أربط به إلا نطاقي، قال: فشقيه باثنين فاربطيه بواحد السقاء وبالآخر السفرة، ففعلت فلذلك سميت ذات النطاقين.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٧٩) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام قال: أخبرني أبي - وحدثتني أيضًا فاطمة - عن أسماء قالت فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4417>٢ - باب فضيلة جمرة بنت عبد الله اليربوعية</span>\n• عن جمرة بنت عبد الله اليربوعية قالت: ذهب بي أبي إلى النبي - ﷺ - بعد ما رُدَّت على أبي الإبل، فقال: يا رسول الله، ادع الله لبنتي هذه بالبركة، قالت: فأجلسني النبي - ﷺ - في حجره، ووضع يده على رأسي، ودعا لي بالبركة.\nحسن: رواه أبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية (٢٨٢٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢١٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٨٩) كلهم من طرق، عن عطوان بن مشكان الضبي، حدثتني جمرة بنت عبد الله اليربوعية قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عطوان بن مشكان فإنه حسن الحديث.\nقال عنه أبو حاتم: هو شيخ ليس بمنكر الحديث.\nوقال ابن معين: لا بأس به كما ذكر ابن حجر في الإصابة (١١١٠٩).\nفقول ابن عبد البر في الاستيعاب (٤٤٠) في ترجمة جمرة بنت عبد الله: \"روى عنها عطوان بن مشكان يختلف في حديثها. ولا يصح من جهة الإسناد\". فيه نظر لما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4418>٣ - باب في أخبار خالدة بنت الأسود القرشية</span>\n• عن أم خالد بنت أبي الأسود أنها دخلت على النبي - ﷺ - فقال: \"من هذه؟ \" فقالوا: أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث فقال: \"الحمد لله الذي يخرج الحي من الميت\". يعني المؤمن من الكافر.","vol":"9","page":312},{"text":"حسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٦٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٩٥) كلاهما من طريق محمد بن مصفى، حدثنا معاوية بن حفص، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن مصفى ومعاوية بن حفص فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4419>٤ - باب ما جاء في أخبار خولة بنت ثعلبة</span>\n• عن عائشة قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة إلى رسول الله - ﷺ - تشكو زوجها، فكان يخفى علي كلامهما، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١].\nصحيح: رواه النسائي (٣٤٦٠)، وابن ماجه (١٨٨) (٢٠٦٣)، وأحمد (٢٤١٩٥)، والحاكم (٢/ ٤٨١) كلهم من طريق الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن خولة بنت ثعلبة قالت: فيَّ - والله -، وفي أوس بن صامت أنزل الله ﷿ صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضجر، قالت: فدخل علي يومًا، فراجعته بشيء، فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي، قالت: ثم خرج، فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليّ، فإذا هو يريدني على نفسي، قالت: فقلت: كلا والذي نفس خويلة بيده، لا تخلص إليَّ، وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، قالت: فواثبني وامتنعت منه، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها، ثم خرجت حتى جئت رسول الله - ﷺ - فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، فجعلت أشكو إليه - ﷺ - ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله - ﷺ - يقول: \"يا خويلة! ابن عمك شيخ كبير، فاتقي الله فيه\". قالت: فوالله! ما برحت حتى نزل في القرآن، فتغشى رسول الله - ﷺ - ما كان يتغشاه، ثم سري عنه، فقال لي: \"يا خويلة، قد أنزل الله فيك وفي صاحبك\". ثم قرأ علي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١] إلى قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"مريه، فليعتق رقبة\". قالت: فقلت: والله! يا رسول الله، ما عنده ما يعتق، قال: \"فليصم شهرين متتابعين\". قالت: والله! يا رسول الله، إنه شيخ كبير، ما به من صيام، قال: \"فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر\". قالت: فقلت: والله!","vol":"9","page":313},{"text":"يا رسول الله، ما ذاك عنده، قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإنا سنعينه بعرق من تمر\"، قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله، سأعينه بعرق آخر، قال: \"قد أصبت وأحسنت\"، فاذهبي، فتصدقي عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرًا قالت: ففعلت.\nقال عبد الله: قال أبي: قال سعد: العرق: الصن.\nحسن: رواه أحمد (٢٧٣١٩) واللفظ له، وأبو داود (٢٢١٤، ٢٢١٥)، وابن الجارود (٧٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٢٧٩)، والبيهقي (٧/ ٣٨٩) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، حدثني معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خولة بنت مالك بن ثعلبة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، ومن أجل شيخه معمر بن عبد الله بن حنظلة فقد وثّقه ابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه، وحسنه أيضًا الحافظ ابن حجر، وقال ابن كثير في تفسيره بعد أن رواه من طريق أحمد: \"هذا هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه القصة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4420>٥ - باب ما جاء في فضل سعيرة أم زفر</span>\n• عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي - ﷺ - فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: \"إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك\". فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٧٦) كلاهما من طريق عمران أبي بكر، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، فذكره.\nوأخرجه البخاري من طريق أخرى، قال: حدثنا محمد هو (ابن سلام)، أخبرنا مخلد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه رأى أم زفر تلك المرأة الطويلة السوداء على ستر الكعبة. هذا هو الصحيح أن هذه المرأة الحبشية السوداء الطويلة تكنى بأم زفر، هكذا رواه الثقات عن عطاء. واسمها سُعيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4421>٦ - باب ما جاء في أخبار هند بنت عتبة بن ربيعة زوجة أبي سفيان بن حرب</span>\n• عن عائشة قالت: إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله! ما كان مما على أهل الأرض أهل أخباءٍ أو خباءٍ أحب إلي أن يذلوا من أهل أخبائك، أو خبائك - شك يحيى - ثم ما أصبح اليوم أهل أخباءٍ أو خباءٍ أحب إلي من أن يعزوا من أهل أخبائك أو خبائك، قال رسول الله - ﷺ -: \"وأيضًا والذي نفس محمد بيده\". قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مِسّيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له؟ قال: \"لا إلا بالمعروف\".","vol":"9","page":314},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٤١)، ومسلم في فضائل الصحابة (١٧١٤) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوهذا لفظ البخاري، ومسلم نحوه. وشك يحيى الذي أشار إليه البخاري هو يحيى بن بكير شيخ البخاري في هذا الحديث، ولم يشك غيره عند البخاري، وكذا عند مسلم فقالوا: \"من أهل خبائك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4422>٧ - باب ما جاء في أخبار أم أيمن</span>\n• عن أنس قال: قال أبو بكر - ﵁ -، بعد وفاة رسول الله - ﷺ - لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، كما كان رسول الله - ﷺ - يزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله - ﷺ - فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله - ﷺ -، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٤) عن زهير بن حرب، أخبرني عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• عن أنس قال: انطلق رسول الله - ﷺ - إلى أم أيمن فانطلقت معه، فناولته إناءً فيه شراب، قال: فلا أدري أصادفته صائمًا، أو لم يرده، فجعلت تصخب عليه، وتذمر عليه.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٣) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.\nوأم أيمن قيل: اسمها بركة بنت ثعلبة مولاة النبي - ﷺ - وحاضنته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4423>٨ - باب ما جاء في أم حرام بنت ملحان الأنصارية</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان، فمطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله - ﷺ - يومًا فأطعمته، وجلست تفلي في رأسه، فنام رسول الله - ﷺ - يومًا ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: \"ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة\". كما قال في الأولى قالت: فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم فقال: \"أنت من الأولين\". قال: فركبت البحر في زمان معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٣٩) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.","vol":"9","page":315},{"text":"ورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٨٩، ٢٧٨٨)، ومسلم في الإمارة (١٦٠: ١٩١٢) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nوزاد مسلم من وجه آخر بعد قوله: \"أنت من الأولين\". قال: \"فتزوجها عبادة بن الصامت بعد، فغزا في البحر فحملها معه، فلما أن جاءت قربت لها بغلة فركبتها فصرعتها فاندقت عنقها\".\n\n• عن أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي - ﷺ - يومًا قريبًا مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: \"أناس من أمتي عرضوا علي، يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة\". قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية ففعل مثلها، فقالت: مثل قولها فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: \"أنت من الأولين\". فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين، فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها، فصرعتها فماتت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٠٠، ٢٧٩٩)، ومسلم في الإمارة (١٩١٢: ١٦١) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان فذكرته.\nقال أبو داود عقب الحديث (٢٤٩١) ماتت بنت ملحان بقبرص.\nوفي الباب عن ابن عباس نحوه مختصرًا.\nرواه أحمد (٢٧٢٢)، وأبو يعلى (٢٤٦١) كلاهما من طريق محمد بن ثابت العبدي، عن جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس فذكره.\nومحمد بن ثابت العبدي مختلف فيه والأكثرون على تضعيفه.\nوقوله: \"في بيت بعض نسائه\" خطأ والصحيح في بيت أم حرام بنت ملحان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4424>٩ - باب ما جاء في أم الربيع بنت البراء</span>\n• عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا فاختصموا إلى النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"القصاص القصاص\". فقالت أم الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟ والله! لا يقتص منها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحان الله يا أم الربيع، القصاص في كتاب الله\". قالت: لا والله ولا يقتص منها أبدًا، قال: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره\".\nصحيح: رواه مسلم في القسامة (١٦٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم،","vol":"9","page":316},{"text":"حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس فذكره.\nهكذا رواه مسلم بأن القصة وقعت لأخت الربيع فذهب بعض أهل العلم بأن القصة وقعت للربيع لا لأختها. والحالفة في هذه القصة هي أم الربيع وفي رواية البخاري الحالف هو أنس بن النضر فذهب بعض أهل العلم إلى أنهما قصتان صحيحتان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4425>١٠ - باب ما جاء في فضائل أم سُليم وأخبارها</span>\nهي أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك، أسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك بن النضر، وقد ولدت له أنس بن مالك قبل الإسلام، فخرج مالك إلى الشام فمات بها، فتزوجت بعده أبا طلحة، وقصة زواجه أن أبا طلحة خطب أم سليم - يعني قبل أن يسلم - فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبت من الأرض؟ قال: بلى، قالت: أفلا تستحي تعبد شجرة إن أسلمت فإني لا أريد منك صداقا غيره، قال: حتى أنظر في أمري، فذهب، ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقالت: يا أنس! زوِّج أبا طلحة، فزوجها. الإصابة (١٤/ ٣٩٥).\n\n• عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا أم سليم، فإنه كان يدخل عليها، فقيل له في ذلك، فقال: \"إني أرحمها قتل أخوها معي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٤٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٥) كلاهما من طريق همام، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس قال فذكره.\nقوله: \"إلا أم سليم\" هذا حسب علمه - ﵁ - وإلا فقد ثبت في الصحيح أنه كان يدخل على النساء الأخريات مثل أم حرام بنت ملحان كما في الصحيحين.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أريت الجنة، فرأيت امرأة أبي طلحة، ثم سمعت خشخشة أمامي، فإذا بلال\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٧) عن أبي جعفر محمد بن الفرج، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني عبد العزيز بن أبي سلمة، أنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nامرأة أبي طلحة: هي أم سليم.\n\n• عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"دخلت الجنة فسمعت خشفةً فقلت: من هذا؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٦) عن ابن أبي عمر، حدثنا بشر - يعني ابن أبي السري -، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• عن أم سليم أن النبي - ﷺ - كان يأتيها فيقيل عندها، فتبسط له نطعًا فيقيل عليه،","vol":"9","page":317},{"text":"وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال النبي - ﷺ -: \"يا أم سليم! ما هذا؟ \". قالت: عرقك أدوف به طيبي.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٣٢: ٨٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم فذكرته.\nقوله: \"أدوف\" أي أخلط.\n\n• عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - كان يزور أم سليم، فتتحفه بالشيء تصنعه له.\nحسن: رواه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٢٧) عن مسلم بن إبراهيم، أخبرنا ربعي بن عبد الله بن الجارود قال: حدثني الجارود قال: حدثني أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ربعي بن عبد الله والجارود بن أبي سبرة فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4426>١١ - باب ما جاء في أم هانيء بنت أبي طالب</span>\n• عن أم هانيء بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت عليه، فقال: \"من هذه؟ \". فقلت: أم هانيء بنت أبي طالب، فقال: \"مرحبًا بأم هانيء\". فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات، ملتحفًا في ثوب واحد، ثم انصرف، فقلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلًا أجرته - فلان بن هبيرة - فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء\". قالت أم هانيء: وذلك ضحىً.\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب قصر الصلاة (٢٨) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره، أنه سمع أم هانيء بنت أبي طالب تقول: فذكرته. ورواه البخاري في كتاب الصلاة (٣٥٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٣٣٦/ ٨٢) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4427>١٢ - باب ما جاء في أم ورقة بنت نوفل</span>\n• عن أم ورقة بنت نوفل أن النبي - ﷺ - لما غزا بدرًا قالت: يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك، أمرض مرضاكم لعل الله أن يرزقني شهادة، فقال: \"قري في بيتك فإن الله تعالى يرزقك الشهادة\".\nقال: فكانت تسمى الشهيدة، قال: وكانت قرأت القرآن، فاستأذنت النبي - ﷺ - أن تتخذ في دارها مؤذنًا فأذن لها.\nقال: وكانت قد دبرت غلامًا لها وجاريةً، فقاما إليها بالليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت","vol":"9","page":318},{"text":"وذهبا، فأصبح عمر فقام في الناس، فقال: من عنده من هذين علم، أو من رآهما فليجيء بهما، فأمر بهما فصلبا، فكانا أول مصلوب بالمدينة.\nوفي رواية: وكان رسول الله - ﷺ - يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها. قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا.\nحسن: رواه أبو داود (٥٩١)، وأحمد (٢٧٢٨٣)، والدارقطني (١/ ٤٠٣) كلهم من حديث الوليد بن عبد الله بن جميع قال: حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أم ورقة بنت نوفل فذكرت الحديث. كذا ذكره أبو داود عبد الرحمن بن خلاد مقرونًا.\nوالرواية الثانية رواها عن الحسن بن حماد الحضرمي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد وحده عنها. والوليد بن جميع وثّقه ابن معين والعجلي، وقال أحمد وأبو زرعة: ليس به بأس، وهو من رجال مسلم. وجدة الوليد اسمها: ليلى بنت مالك لا تعرف، وعبد الرحمن بن خلاد مجهول، إلا أن أحدهما يقوي الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4428>١٣ - باب ما جاء في فضل المسكينة التي جاءت إلى عائشة بابنتيها</span>\n• عن عائشة قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمراتٍ، فأعطت كل واحدة منهما تمرةً ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة، التي كانت تريد أن تأكلها، بينهما. فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله - ﷺ -، فقال: \"إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب البر والصلة (١٤٨: ٢٦٣٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر - يعني ابن مضر -، عن ابن الهاد، أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش حدثه عن عراك بن مالك سمعته يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن أنس بن مالك قال: جاءت امرأة إلى عائشة ﵂، فأعطتها عائشة ثلاث تمراتٍ، فأعطت كل صبيّ لها تمرة، وأمسكت لنفسها تمرة، فأكل الصبيان التمرتين ونظر إلى أمهما، فعمدت إلى التمرة فشقتها، فأعطت كل صبي نصف تمرة، فجاء النبي - ﷺ - فأخبرته عائشة فقال: \"وما يعجبك من ذلك؟ لقد رحمها الله برحمتها صبييها\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٨٩)، والبزار (٦٧٦٢)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٧٧) كلهم من طريق مسلم بن إبراهيم، ثنا عبيد الرحمن بن فضالة، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.\nتنبيه: ورد في بعض المصادر \"عبيد الله بن فضالة\" والصواب ما ذكرت يعني \"عبيد الرحمن بن فضالة\" ويقال \"عبد الرحمن بن فضالة\".","vol":"9","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4429>٥٠ - كتاب فضائل القبائل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4430>١ - باب ما جاء في فضائل قريش</span>\n• عن عامر بن شهر قال: سمعت كلمتين: من النبي - ﷺ - كلمة، ومن النجاشي أخرى، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"انظروا قريشا فخذوا من قولهم، وذروا فعلهم\". وكنت عند النجاشي جالسا، فجاء ابنه من الكتاب، فقرأ آية من الإنجيل، فعرفتها أو فهمتها، فضحكت، فقال: مم تضحك؟ ! من كتاب الله تعالى؟ فوالله إن مما أنزل الله على عيسى ابن مريم: أن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان.\nصحيح: رواه أحمد (١٥٥٣٦) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٨/ ٣٠٢) - وصحّحه ابن حبان (٤٥٨٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥١٦٨) كلهم من طريق عامر الشعبي، عن عامر بن شهر قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوعامر بن شهر هو الهمداني، ويقال: الناعطي، ويقال: البكيلي، وكل ذلك في همدان يكنى أبا شهر. كان عامر بن شهر أحد عمال النبي - ﷺ - على اليمن، ولعل قصة إحضار الكتاب وقعت في اليمن.\nوقوله: \"إن مما أنزل الله على عيسى ابن مريم\" وفي رواية: \"وعلى نبينا\" أي إن قوله: إن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان فهو قد ورد من النبي - ﷺ - أيضا.\nوقوله: \"انظروا قريشا فخذوا من قولهم\" أي لا تنظروا إلى أعمالهم فإن غالبهم صغار.\n\n• عن عائشة: أن النبي - ﷺ - دخل عليها فقال: \"لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله ﷿\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٥٢٤٩) عن أبي النضر (هو هاشم بن القاسم)، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه (هو سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي)، عن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nالبطر: هو الطغيان عند النعمة وطول الغنى.\nوفي معناه حديث جبير بن مطعم وابن عباس عند أبي عاصم في السنة إلا أنهما لا يصحان.\n\n• عن عائشة، قالت: دخل علي النبي - ﷺ - وهو يقول: \"يا عائشة، قومك أسرع أمتي بي لحاقا\" قالت: فلما جلس، قلت: يا رسول الله جعلني الله فداءك، لقد دخلت","vol":"9","page":320},{"text":"وأنت تقول كلاما ذعرني، قال: \"وما هو؟ \" قالت: تزعم أن قومك أسرع أمتك بك لحاقا. قال: \"نعم\". قالت: ومم ذاك؟ قال: \"تستحليهم المنايا وتنفس عليهم أمتهم\". قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: \"دبى يأكل شداده ضعافه حتى تقوم عليهم الساعة\"\nقال أبو عبد الرحمن: فسّره رجل: هو الجنادب التي لم تنبت أجنحتها.\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٥١٩، ٢٤٥٩٦) عن هاشم بن القاسم، حدثنا إسحاق بن سعيد (هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص)، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٨): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! أذقت أول قريش نكالا، فأذق آخرهم نوالا\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٩٠٩، ٣٩٠٨)، وأحمد (٢١٧٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١٥٣٩) كلهم من طريق الأعمش، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل طارق بن عبد الرحمن البجلي فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nقوله \"النكال\": العذاب. و\"النوال\": العطاء.\n\n• عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش\".\nفقيل للزهري ما عنى بذلك؟ قال: نبل الرأي.\nصحيح: رواه أحمد (١٦٧٤٢)، وأبو يعلى (٧٤٠٠)، والطبراني (٢/ ١١٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٢٦٥)، والحاكم (٤/ ٧٢) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن الأزهر، عن جبير بن مطعم فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"على شرطهما\". وطلحة بن عبد الله لم يخرج له مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4431>٢ - باب ما جاء في فضائل نساء قريش</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير نساء ركبن الإبل - قال أحدهما: صالح نساء قريش، وقال الآخر: نساء قريش - أحناه على يتيم في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده\".\nصحيح: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٧ - ٢٠٠)","vol":"9","page":321},{"text":"كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، ومن طريق ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، كلاهما عن أبي هريرة فذكره.\nوهذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاري: \"أحناه على ولد في صغره\". مكان \"يتيم\".\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده\".\nيقول أبو هريرة على إثر ذلك: \"ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٧: ٢٠١) عن حرملة بنت يحيى أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.\nوذكره البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٤) معلقا فقال: \"وقال ابن وهب أخبرني يونس ... \" فذكره. أي مثل ما وصله مسلم.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت: يا رسول الله إني قد كبرت ولي عيال، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على ولد في صغره\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٠١: ٢٥٢٧) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في الأنبياء (٣٤٣٤) معلقا من وجه آخر عن ابن شهاب بإسناده مثله، وهو ليس على شرط البخاري، ولذا لم أقل فيه: \"متفق عليه\".\nوقوله: \"أحناه على ولد في صغره\" أي أعطفه، والحانية على ولدها التي تقوم عليهم بعد يتمهم فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية قاله النووي في شرح صحيح مسلم.\n\n• عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله - ﷺ - فقلت: ما بي رغبة عنك، ولكن لا أحب أن أتزوج وبنِيَّ صغار، فقال: \"لكِ غيرُ ذلك؟ \" فقلت: لا فقال: \"خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على طفل صغير، وأرعاه على بعل في ذات يد\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٦)، وفي الأوسط (٥٦١٥) من طرق عن أبي إسماعيل المؤدب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن أم هانئ فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل أبي إسماعيل المؤدب واسمه إبراهيم بن سليمان بن رزين، فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٧١): \"رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله ثقات\".\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خير نسوة ركبن","vol":"9","page":322},{"text":"الإبل، صالح نساء قريش، أرعاه على زوج في ذات يده، وأحناه على طفل صغير\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٩٢٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٤٢) كلاهما من طريق أبي نعيم (هو الفضل بن دكين)، حدثنا عبد الله بن مبشر مولى أم حبيبة، عن زيد بن أبي عتاب، عن معاوية فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه أيضا ابن حجر في تغليق التعليق (٤/ ٤٨١ - ٤٨٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4432>٣ - باب ما جاء في أخبار الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف</span>\n• عن جرير بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"الطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة، والمهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٩٢١٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٩٢)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٨٠ - ٨١) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سليمان الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، ثنا عبد الرحمن بن هلال، عن جرير بن عبد الله قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nتنبيه: حصل خطأ في الإسناد عند أحمد ففيه: \"موسى بن عبد الله بن هلال العبسي عن جرير\".\nوالصواب: \"موسى بن عبد الله بن يزيد، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير\" فسقط منه (ابن يزيد بن عبد الرحمن) وقد نبّه على ذلك الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٥)، والحافظ في أطراف المسند (٢/ ٢٠٤)، وفي إتحاف المهرة (٤/ ٥٦)، وفي التعجيل (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4433>٤ - باب ما جاء في فضائل الأنصار</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [سورة الحشر].\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [سورة آل عمران ١٢٢]: بنو سلمة، وبنو حارثة، وما نحب أنها لم تنزل، لقول الله ﷿: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٥١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن جابر قال: فذكره.\nواللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.","vol":"9","page":323},{"text":"• عن عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك، يقول: حزنت على من أصيب بالحرة، فكتب إلي زيد بن الأرقم وبلغه شدة حزني، يذكر أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار\".\nوشك ابن الفضل في: \"أبناء أبناء الأنصار\".\nفسأل أنسًا بعضُ من كان عنده، فقال: هو الذي يقول رسول الله - ﷺ -: \"هذا الذي أوفى الله له بأذنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٠٦) عن إسماعيل بن عبد الله قال: ثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٦) من طرق، عن شعبة عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار\".\n\n• عن أبي أسيد الأنصاري يشهد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير\".\nقال أبو سلمة: قال أبو أسيد: أتهم أنا على رسول الله - ﷺ -؟ لو كنت كاذبا لبدأت بقومي، بني ساعدة، وبلغ ذلك سعد بن عبادة فوجد في نفسه. وقال: خلفنا فكنا آخر الأربع. أسرجوا لي حماري آتي رسول الله - ﷺ -، وكلمه ابن أخيه سهل، فقال: أتذهب لترد على رسول الله - ﷺ -؟ ورسول الله أعلم. أوليس حسبك أن تكون رابع أربع. فرجع وقال: الله ورسوله أعلم، وأمر حماره فَحُلَّ عنه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٩٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥١١ - ١٧٩) كلاهما من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، أخبرني أبو أسيد أنه سمع النبي - ﷺ - فذكره.\nوهذا لفظ مسلم، وسياق البخاري مختصر، لم يذكر فيه قصة أبي أسيد وسعد بن عبادة.\nأي أنه ترك شد الرحال إلى النبي - ﷺ - للرد عليه، ثم لقيه في بعض الطرق فسأله عن ذلك كما في حديث أبي حميد الآتي.\n\n• عن أبي أسيد قال: قال النبي - ﷺ -: \"خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن خزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير، فقال سعد: ما أرى النبي - ﷺ - إلا قد فضّل علينا، فقيل: قد فضّلكم على كثير\".","vol":"9","page":324},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٨٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥١١ - ١٧٧) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي أسيد قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي حميد الساعدي، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن خير دور الأنصار، دار بني النجار، ثم عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث، ثم بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير\".\nفلحقنا سعد بن عبادة، فقال أبو أسيد: ألم تر أن نبي الله خير الأنصار، فجعلنا أخيرا؟ فأدرك سعد النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! خُيِّرَ دور الأنصار فجُعِلنا آخرًا، فقال: \"أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٩١)، ومسلم في الفضائل (١٣٩٢: ١١) كلاهما من طريق سلمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد فذكره. واللفظ للبخاري، وسياق مسلم أطول.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: بنو النجار، ثم الذين يلونهم بنو عبد الأشهل، ثم الذين يلونهم بنو الحارث بن الخزرج، ثم الذين يلونهم بنو ساعدة\".\nثم قال بيده، فقبض أصابعه ثم بسطهن كالرامي بيده، ثم قال: \"وفي كل دور الأنصار خير\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٠٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (١٧٧: ٢٥١١) كلاهما عن قتيبة، حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس قال: فذكره.\nورواه أبو هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -، وهو في مجلس عظيم من المسلمين: \"أحدثكم بخير دور الأنصار؟ \" قالوا: نعم يا رسول الله. قال رسول الله - ﷺ -: \"بنو عبد الأشهل\" قالوا: ثم من؟ قال: \"ثم بنو النجار\" قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: \"ثم بنو الحارث بن الخزرج\" قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: \"ثم بنو ساعدة\" قالوا: ثم من؟ يا رسول الله، قال: \"ثم في كل دور الأنصار خير\" فقام سعد بن عبادة مغضبا. فقال: أنحن آخر الأربع؟ حين سمى رسول الله - ﷺ - دارهم. فأراد كلام رسول الله - ﷺ -. فقال له رجال من قومه: اجلس. ألا ترضى أن سمى رسول الله - ﷺ - داركم في الأربع الدور التي سمى؟ فمن ترك فلم يسم أكثر ممن سمى، فانتهى سعد بن عبادة عن كلام رسول الله - ﷺ -.\nرواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥١٥) من طريقين عن يعقوب - وهو ابن إبراهيم بن سعد -، ثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: قال أبو سلمة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود سمعا أبا هريرة يقول: فذكره.","vol":"9","page":325},{"text":"ورواه أحمد (٧٦٢٨) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن مسعود أنهما سمعا أبا هريرة يقول: فذكره بمثله.\nثم ذكر بعده فقال: قال معمر: أخبرني ثابت وقتادة أنهما سمعا أنس بن مالك يذكر هذا الحديث إلا أنه قال: \"بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل\".\nأي بالترتيب الذي في حديث أنس المروي عنه في الصحيحين وغيرهما وهو الصواب.\nولذا رجّح غير واحد من أهل العلم تقديم بني النجار علي بني عبد الأشهل.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير ديار الأنصار بني النجار\".\nرواه الترمذي (٣٩١٢) عن أبي السائب سلم بن جنادة قال: حدثنا أحمد بن بشير، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nثم رواه بنفس الإسناد عقبة لكن بلفظ: \"خير الأنصار بنو عبد الأشهل\".\nومجالد: هو ابن سعيد الهمداني \"ضعيف\".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\".\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الأنصار كرشي، وعيبتي، وإن الناس سيكثرون، ويقلون، فاقبلوا من محسنهم، واعفوا عن مسيئهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥١٠) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.\nواللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه، وقرن مسلم مع ابن بشار: محمد بن المثنى كلاهما عن غندر به.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: مرّ أبو بكر والعباس ﵄ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي - ﷺ - منا، فدخل على النبي - ﷺ - فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي - ﷺ - وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال: فصعد المنبر، ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي، وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم\".\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٩٩) عن محمد بن يحيى أبي علي، ثنا شاذان أخو عبدان، ثنا أبي، أنا شعبة بن الحجاج، عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - ومعها صبي لها،","vol":"9","page":326},{"text":"فكلّمها رسول الله - ﷺ - فقال: \"والذي نفسي بيده! إنكم أحب الناس إليّ\". مرتين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٨٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٩) كلاهما من طريق شعبة قال: أخبرني هشام بن زيد، قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: \"ثلاث مرات\" مكان \"مرتين\".\n\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - رأى صبيانا، ونساءً، مقبلين من عرس. فقام نبي الله - ﷺ - ممثلًا، فقال: \"اللهم أنتم من أحب الناس إلي، اللهم! أنتم من أحب الناس إليّ\" يعني الأنصار.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٨٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٨) كلاهما من طريق عبد العزيز - وهو ابن صهيب -، عن أنس فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه، وزاد في آخره بعد قوله: اللهم! أنتم من أحب الناس إلي: \"قالها ثلاث مرات\".\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - استغفر للأنصار، قال: وأحسبه قال: \"ولذراري الأنصار، ولموالي الأنصار\" لا أشك فيه.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٧) عن أبي معن الرقاشي، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة (هو ابن عمار)، حدثنا إسحاق (هو ابن عبد الله بن أبي طلحة)، أن أنسًا حدثه، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسول الله - ﷺ - ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت فيهم القالة حتى قال قائلهم: لقي رسول الله - ﷺ - قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار شيء، قال: \"فأين أنت من ذلك يا سعد؟ \" قال: يا رسول الله، ما أنا إلا امرؤ من قومي، وما أنا؟ قال: \"فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة\"، قال: فخرج سعد، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، قال: فجاء رجال من المهاجرين، فتركهم، فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، قال: فأتاهم رسول الله - ﷺ - فحمد الله وأثنى عليه، بالذي هو له أهل، ثم قال: \"يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها في أنفسكم، ألم آتكم ضلالا فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ \"، قالوا: بل الله ورسوله أمن وأفضل. قال: \"ألا تجيبونني يا معشر الأنصار! \" قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله، ولله ولرسوله المن","vol":"9","page":327},{"text":"والفضل. قال: \"أما والله لو شئتم لقلتم فلصَدَقتم وصُدِّقتم، أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا، تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار! أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله في رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده! لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا، وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم! ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار\" قال: فبكى القوم، حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا، ثم انصرف رسول الله - ﷺ - وتفرقوا.\nحسن: رواه أحمد (١١٧٣٠)، وابن أبي شيبة (٣٨١٥٢)، وأبو يعلى (١٠٩٢) مختصرا، كلهم من طريق محمد بن إسحاق قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: اجتمع أناس من الأنصار فقالوا: آثر علينا غيرنا، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فجمعهم، ثم خطبهم، فقال: \"يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله؟ \" قالوا: صدق الله ورسوله. قال: \"ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله؟ \" قالوا: صدق الله ورسوله. قال: \"ألم تكونوا فقراء فأغناكم الله؟ \" قالوا: صدق الله ورسوله، ثم قال: \"ألا تجيبونني، ألا تقولون: أتيتنا طريدا فآويناك، وأتيتنا خائفا فآمناك، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبُقران - يعني البقر - وتذهبون برسول الله، فتدخلونه بيوتكم، لو أن الناس سلكوا واديا أو شعبة، وسلكتم واديا أو شعبة، لسلكت واديكم أو شعبتكم، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، وإنكم ستلقون بعدي أثرةً، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض\".\nصحيح: رواه أحمد (١١٥٤٧)، وعبد الرزاق (١٩٩١٨)، - ومن طريقه عبد بن حميد (٩١٥) - كلاهما من طريق معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا الهجرة لكنت امرءً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا لكنت مع الأنصار\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٨٩٩)، وأحمد (٢١٢٤٦ و٢١٢٥٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٧٨) كلهم","vol":"9","page":328},{"text":"من طريق زهير بن محمد الخراساني، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وقد حسّنه أيضا الترمذي.\n\n• عن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول على المنبر للأنصار: \"ألا إن الناس دثاري، والأنصار شعاري، لو سلك الناس واديًا، وسلكت الأنصار شعبة لاتبعت شعبة الأنصار، ولولا الهجرة لكنت رجلًا من الأنصار، فمن ولي من الأنصار فليحسن إلى محسنهم، وليتجاوز عن مسيئهم، ومن أفزعهم فقد أفزع هذا الذي بين هاتين\" وأشار إلى نفسه.\nحسن: رواه أحمد (٢٢٤٦٥)، والطبراني في الأوسط (٨٨٩٢)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٧٩) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني أبو صخر، أن يحيى بن النضر الأنصاري حدثه، أنه سمع أبا قتادة يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي صخر واسمه حميد بن زياد المدني، فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأنصار شعاري، والناس دثاري\".\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (٨٢٦٥)، وأحمد (٩٤٣٤)، وابن مندة في الإيمان (٥٣٩) كلهم من طريق قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث.\nقوله: \"شعاري\" قال السندي: الشعار ككتاب: ما يلي الجسد من الثوب أي أنهم بمنزلة ذلك الثوب، وأنهم الخاصة والبطانة وألصق الناس بي.\nقوله: \"دثاري\" هو الثوب الذي فوق الشعار.\nتنبيه: هذا جزء من حديث طويل وهو يشتمل على ثلاثة أشياء ففيه:\n\"لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر\".\n\"ولولا الهجرة لكنت رجلا من الأنصار ولو سلكت الأنصار واديًا أو شعبًا لسلكت واديهم أو شعبهم\".\nفالجزء الأول: رواه مسلم في الإيمان (١٣٠: ٧٦) بهذا الإسناد.\nوالجزء الثاني: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٧٩) من طريق آخر عن أبي هريرة.","vol":"9","page":329},{"text":"• عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أحب الأنصار أحبه الله ﷿، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله ﷿\".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٢٧٤)، وأحمد (١٦٩٢٠، ١٦٩١٩، ١٦٨٧١)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٩/ ٣١٨) كلهم من طريق سعد بن إبراهيم، عن الحكم بن ميناء، أن يزيد بن جارية، أخبره أنه كان جالسا في نفر من الأنصار، فخرج عليهم معاوية فسألهم عن حديثهم، فقالوا: كنا في حديث من حديث الأنصار فقال معاوية: ألا أزيدكم حديثا سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\nيزيد بن جارية ويقال: يزيد بن جارية الأنصاري المدني وثّقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأما قول الحافظ ابن حجر: \"مقبول\" فليس بمقبول. وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا الهجرة لكنت امرءً من الأنصار\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥٣٦٥) عن محمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا أحمد بن سيار المروزي، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، قال: حدثنا أبو حمزة السكري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن أبي خيثمة هو محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ذكره الخطيب في تاريخه (١/ ٣٠٣) وقال: كان فهمًا عارفًا. وترجمه الذهبي في تاريخه (٢٢/ ٢٢٦). ووصفه بأنه حافظ وبقية رجاله ثقات.\nوعبد الله بن عثمان: هو ابن جبلة المروزي الملقب بعبدان.\nوأبو حمزة السكري: اسمه محمد بن ميمون المروزي.\n\n• عن أنس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يا معشر الأنصار! موعدكم حوضي آنيته أكثر من عدد نجوم السماء - أو مثل عدد نجوم السماء -، وإن عرضه كما بيني وبين صنعاء - أو كما بيني وبين عمان\".\nحسن: رواه البزار (٦٢١٥) عن عبد الله بن سعيد، ثنا عقبة بن خالد، نا سعد بن سعيد، قال سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.\nوقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد بن سعيد، عن أنس إلا من هذا الوجه.\nقلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في سعد بن سعيد إلا أنه حسن الحديث. وقد روى له مسلم وأصحاب السنن.","vol":"9","page":330},{"text":"• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - خرج ذات يوم وهو معصوب الرأس قال: فتلقاه الأنصار، ونسائهم وأبنائهم فإذا هو بوجوه الأنصار فقال: \"والذي نفسي بيده! إني لأحبكم\" وقال: \"إن الأنصار قد قضوا ما عليهم، وبقي ما عليكم، فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم\".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٢٧٠)، وأحمد (١٢٩٥٠، ١٣١٣٧)، وأبو يعلى (٣٧٧٠، ٣٧٩٨)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٦٦، ٧٢٧١) كلهم من طرق، عن حميد الطويل، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\nجاء في صحيح ابن حبان (٧٢٦٦) بلفظ: \"ما هم بوجوه الأنصار يومئذ\".\nوقوله: \"وبقي ما عليكم\" أي مخاطبا لبعض المهاجرين الذين كانوا مع النبي - ﷺ - في ذلك الوقت.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله\".\nحسن: رواه أحمد (١٠٥٠٨، ١٠٨٢٠)، والبزار (٧٩٢٣، ٧٩٥٩)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٢١)، وأبو يعلى (٧٣٦٧) كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.\nوقال الهيثمي: إسناده جيد \"المجمع\" (١٠/ ٣٩).\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله واليوم الآخر\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٩٠٦)، والنسائي في الكبرى (٨٢٧٥)، وأحمد (٢٨١٨)، وابن أبي شيبة (٣٣٠٣٩) كلهم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n\n• عن الحارث بن زياد الساعدي الأنصاري: أنه أتى رسول الله - ﷺ - يوم الخندق، وهو يبايع الناس على الهجرة، فقال: يا رسول الله! بايع هذا. قال: \"ومن هذا؟ \" قال: ابن عمي حوط بن يزيد أو يزيد بن حوط. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا أبايعك إن الناس يهاجرون إليكم، ولا تهاجرون إليهم، فوالذي نفس محمد - ﷺ - بيده، لا يحب رجل الأنصار حتى يلقى الله ﵎، إلا لقي الله وهو يحبه، ولا يبغض رجل الأنصار حتى يلقى الله، إلا لقي الله وهو يبغضه\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٥٤٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٦٣٦ - ٢٦٣٨)، والطبراني في","vol":"9","page":331},{"text":"الكبير (٣٣٥٦ - ٣٦٠١) كلّهم من طرق، عن عبد الرحمن بن الغسيل، قال: أخبرنا حمزة بن أبي أسيد - وكان أبوه بدريا -، عن الحارث بن زياد الساعدي قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الرحمن بن الغسيل فإنه حسن الحديث، وهو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري.\nورواه أحمد (١٧٩٣٧)، وابن حبَّان (٧٢٧٣)، والطَّبرانيّ في الكبير (٣٣٥٨، ٣٣٥٧) كلّهم من طريق محمد بن عمرو، عن سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعديّ، عن حمزة بن أبي أسيد قال: سمعت الحارث بن زياد صاحب رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.\nواقتصروا على ذكر حب الأنصار وبغضهم فقط.\nوسعد بن المنذر هذا قال فيه الحافظ: إنه مقبول. وهو كذلك لأنه تابعه عبد الرحمن بن الغسيل كما تقدّم وذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٨) وقال: \"رواه أحمد والطَّبرانيّ بأسانيد ورجال بعضها رجال الصَّحيح غير محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث\".\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحب الأنصار فبحبي أحبهم، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٣٤١)، وفي مسند الشاميين (٢٠٨٢) عن الحسين بن إسحاق التستري، عن حرملة بن يحيى (هو التجيبي)، عن ابن وهب (هو عبد الله)، عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة الزرقيّ، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح الحضرميّ، وحرملة بن يحيى التجيبي فإنهما حسنا الحديث. وبقية رجاله ثقات.\nالحسين بن إسحاق التستري شيخ الطبرانيّ - وثّقه الذّهبيّ فقال: \"محدث رحّال ثقة\". تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٣٦).\nقال الهيثميّ: \"رواه الطبرانيّ ورجاله رجال الصَّحيح غير النعمان بن مرة وهو ثقة\". مجمع الزوائد (١٠/ ٣٩).\n\n• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -: أن النَّبِيّ - ﷺ - قام يومئذ خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد، ثمّ قال: \"إنكم يا معشر المهاجرين! تزيدون، وإن الأنصار لا يزيدون، وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها، أكرموا كريمهم، وتجاوزوا عن مسيئهم، فإنهم قد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم\".\nصحيح: رواه أحمد (٢١٩٥١) عن عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (١٩٩١٧) - عن معمر، قال: قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك - وكان أبوه أحد الثلاثة الذين تيب عليهم -،","vol":"9","page":332},{"text":"عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثميّ: رجاله رجال الصَّحيح.\nتنبيه: وقع في إسناد عبد الرزّاق \"عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه\". وسقط من مطبوعة الطبرانيّ ذكر \"رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -\".\nورواه أحمد في مسنده (١٦٠٧٥)، وفي الفضائل (١٤١٢) عن أبي اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزّهري، قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري - وهو أي أبوه - أحد الثلاثة الذين تيب عليهم أنه أخبره بعض أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - قال: فذكره.\nقوله: \"الأنصار عيبتي\" أي خاصتي وموضع سري، والعرب تكني القلوب والصدور بالعياب لأنها مستودع السرائر. النهاية (٣/ ٢٧٢).\n\n• عن أسيد بن حضير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأنصار كرشي وعيبتي، وإن الناس يكثرون، وهو يقلون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم\".\nحسن: رواه النسائيّ في الكبرى (٨٢٦٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (١/ ١٧٣) كلاهما من طريق محمد بن معمر البحراني، قال: حَدَّثَنِي حرمي بن عمارة، عن أسيد بن حضير قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن معمر البحراني وحرمي بن عمارة فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن رفاعة بن رافع قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! اغفر للأنصار، ولذراري الأنصار، ولذراري ذراريهم، ولمواليهم، وجيرانهم\".\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٣٠٤٣)، والبزّار (٣٧٣٤)، والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ٣٣ - ٣٤)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٢٨٣) كلّهم من طريق زيد بن الحباب، عن هشام بن هارون الأنصاري، قال: حَدَّثَنِي معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه قال: فذكره.\nذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٤٠) وقال: \"رواه البزّار والطبراني، ورجالهما رجال الصَّحيح غير هشام بن عمرو وهو ثقة\".\nكذا قال اعتمادًا على توثيق ابن حبَّان، وإلَّا فهو مجهول لكنه توبع.\nفقد رواه الطبرانيّ في الكبير (٥/ ٣٣) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا إبراهيم بن يحيى الشجري، ثنا أبي، عن عبيد بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة، عن أبيه فذكر مثله.\nوإبراهيم بن يحيى هو: ابن محمد بن عباد الشجري. هو وأبوه كلاهما ضعيفان. فالحديث بمجموع هذين الطريقين يرتقي إلى درجة الحسن.\nوقد حسّنه البزّار في مسنده (٣٧٣٤).\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! اغفر للأنصار، ولأبناء","vol":"9","page":333},{"text":"الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار\".\nصحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (٨٢٩٢)، وعبد الرزّاق (١٩٩١٣) - ومن طريقه أحمد (١٢٦٥١) -، وصحّحه ابن حبَّان (٧٢٨٠) كلّهم من طرق، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذيّ (٣٩٠٩) من طريق آخر عن أنس وزاد فيه: \"ولنساء الأنصار\". وفي إسناده عطاء بن السائب وقد اختلط والراوي عنه جعفر بن زياد الأحمر لا يدرى متى سمع؟ لذا قال الترمذيّ: حسن غريب من هذا الوجه.\nوقد وردت قصة في هذا الحديث وهو أن الأنصار اشتدت عليهم السواني فأتوا النَّبِيّ - ﷺ - ليدعوا لهم، أو يحفر لهم نهرا، فأخبر النَّبِيّ - ﷺ - بذلك فقال: \"لا يسألوني اليوم شيئًا إِلَّا أعطوه\" فأخبرت الأنصار بذلك فلمّا سمعوا ما قال النَّبِيّ - ﷺ - قالوا: ادع الله لنا بالمغفرة، فقال: \"اللهم اغفر للأنصار ... \" الحديث.\nرواه أحمد (١٢٤١، ١٣٢٦٨، ١٣٢٢٦) من طرق، عن أنس وزاد في إحدى الطرق \"ولأولاد الأنصار، وموالي الأنصار\".\n\n• عن أنس بن مالك أن ثابت بن قيس خطب مقدم رسول الله - ﷺ - - ﷺ - فقال: إنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فما لنا يا رسول الله؟ قال: \"لكم الجنّة\" قالوا: رضينا.\nصحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (٨١٧١)، والبزّار (٦٥٦٤) وأبو يعلى (٣٧٧٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٢٣٤)، والضياء في المختارة (١٩٦٢، ١٩٦٣) كلّهم من طرق، عن حميد، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين.\nوذكره الهيثمي: في \"المجمع\" (٦/ ٤٨) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصَّحيح.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: أمر أبي بخزيرة، فصنعت، فحملتها إلى رسول الله - ﷺ -، فأتيته وهو في منزله، فقال: \"ما هذا يا جابر، ألحم ذا؟ \" قلت: لا، ولكنها خزيرة، فأمر بها فقبضت، فلمّا رجعت إلى أبي قال: هل رأيت رسول الله - ﷺ - فقلت: نعم فقال: هل قال شيئًا؟ فقلت نعم: قال: \"ما هذا يا جابر ألحم ذا؟ \" فقال أبي: عسى أن يكون رسول الله - ﷺ - قد اشتهى اللحم، فقام إلى داجن له فذبحها، ثمّ أمر بها فشويت، ثمّ أمرني فحملته إلى رسول الله - ﷺ -، فانتهيت إليه وهو في مجلسه ذلك، فقال: \"ما هذا يا جابر؟ \" فقلت: يا رسول الله رجعت إلى أبي فقال: هل رأيت رسول الله - ﷺ -؟ فقلت: نعم فقال: هل قال شيئًا؟ قلت: نعم قال: \"ما هذا ألحم ذا؟ \" فقال","vol":"9","page":334},{"text":"أبي: عسى أن يكون رسول الله - ﷺ - قد اشتهى اللحم، فقام إلى داجن عنده، فذبحها ثمّ أمر بها فشويت، ثمّ أمرني فحملتها إليك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"جزى الله الأنصار عنا خيرًا، ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة\".\nصحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (٨٢٢٣) مختصرًا، والبزّار - كشف الأستار - (٢٧٠٧)، وأبو يعلى (٢٠٧٩، ٢٠٨٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٠٢٠) - واللّفظ له -، والحاكم (٤/ ١١١) كلّهم من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوذكر الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٣١٧) وقال: \"رواه البزّار ورجاله ثقات\".\nتنبيه: الأول: ورد الحديث عند النسائيّ والبزّار بلفظ \"ولا سيما آل عمرو بن حرام\" بدل \"عبد الله بن عمرو بن حرام\".\nالثاني: سقط من إسناد الحاكم ذكر \"حبيب بن الشهيد\".\n\n• عن أبي طلحة قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"أقرئ قومك السّلام، فإنهم - ما علمت - أعفَّةٌ صُبُرٌ\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٩٠٣)، وأبو يعلى (١٤٢٠، ٣٣٨٩)، والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ١٠١)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٧٩) كلّهم من طريق محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: فذكره.\nومحمد بن ثابت البناني ضعيف لكنه توبع، فقد رواه الطبرانيّ في الكبير (٥/ ١١٠) عن عليّ بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا الحسن بن أبي جعفر، حَدَّثَنَا ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة قال: فذكره.\nوالحسن بن أبي جعفر هو أبو سعيد الجفري ضعيف وبقية رجاله ثقات، وعلي بن عبد العزيز شيخ الطبرانيّ هو البغوي والحديث بهذين الطريقين يرتقي إلى الحسن قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.\nورواه أحمد (١٢٥٢١)، والطيالسي (٢١٦٢)، والبزّار (٦٩٠٦) كلّهم من طريق محمد بن ثابت البناني عن أبيه، عن أنس، أن النَّبِيّ - ﷺ - قال لأبي طلحة ... الحديث. فجعلوه من مسند أنس.\nفلعل أحد الرواة قصر في الإسناد ولم يذكر أبا طلحة أو أرسله أنس والله أعلم بالصواب.\nقوله: \"أعفة\" جمع عفيف و\"ما\" مصدرية ظرفية والمعنى: طوال مدة معرفتي بهم كانوا يتعففون عن السؤال، ويصبرون عند القتال.","vol":"9","page":335},{"text":"• عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"ألا إن لكل نبي تركة وضيعة، وإن تركتي وضيعتي الأنصار، فاحفظوني فيهم\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٥٣٩٤)، عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، قال: حَدَّثَنَا الوليد بن شجاع، قال: حَدَّثَنَا عمر بن حفص بن ثابت الأنصاري، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرجال فإنه حسن الحديث وكذلك عمر بن حفص بن ثابت أبو سعيد ويقال: أبو سعد قال عنه أبو حاتم \"لا بأس بحديثه\" الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٩).\nوذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٢) وقال: \"رواه الطبرانيّ في الأوسط وإسناده جيد\".\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما يضر امرأة نزلت بين بيتين من الأنصار أو نزلت بين أبويها\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٦٢٠٧)، والبزّار (١٨/ ١١٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٢٦٧)، والحاكم (٤/ ٨٣) كلّهم من طريق روح بن عبادة، قال: حَدَّثَنَا هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٤٠): رواه أحمد والبزّار ورجالهما رجال الصَّحيح.\nوبمعناه رُوي عن عائشة قالت: خرج رسول الله - ﷺ - فصلى بالناس، ثمّ أوصى بالناس خيرًا، ثمّ قال: أما بعد: \"يا معشر المهاجرين إنكم قد أصبحتم تزيدون، وأصبحت الأنصار على هيئتها التي هي عليها اليوم، والأنصار عيبتي التي أويت إليها، فأكرموا كرامهم، وتجاوزوا عن مسيئهم\".\nرواه البزّار - كشف الأستار - (٢٧٩٩) وفي إسناده محمد بن إسحاق صدوق يدلّس وقد عنعن.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: أشهد على رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من أخاف هذا الحي من الأنصار، فقد أخاف ما بين هذين، ووضع كفيه على جنبيه\".\nحسن: رواه أحمد في فضائل الصّحابة (١٤٢١)، والطَّبرانيّ في الأوسط (١٠٩٣) كلّهم من طريق يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس أبو زكريا الأنصاري، قال: حَدَّثَنِي محمد بن جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري، عن أبيه جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن جابر الأنصاري فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4434>٥ - باب الدعاء للأنصار والمهاجرين بالصلاح، والمغفرة، والبركة، والنصر، والإكرام</span>\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عيش إِلَّا عيش الآخره، فأصلح الأنصار","vol":"9","page":336},{"text":"والمهاجره\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٥) ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٥: ١٢٧) كلاهما من حديث شعبة حَدَّثَنَا أبو إياس (وهو معاوية بن قرة) عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nإِلَّا أن مسلما قال: \"فاغفر\" مكان\" فأصلح\" وكذلك عند البخاريّ أيضًا بإسناده - السابق - عن قتادة، عن أنس، عن النَّبِيّ - ﷺ - مثله قال: \"فاغفر للأنصار\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول: نحن الذين بايعوا محمدًا - على الجهاد ما حيينا أبدًا فأجابهم:\n\"اللهم لا عيش إِلَّا عيش الآخره، ... فأكرم الأنصار والمهاجره\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٦) عن آدم، حَدَّثَنَا شعبة، عن حميد الطّويل، سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.\nورواه مسلم في الجهاد والسير (١٢٨: ١٨٠٥) من طرق، عن محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"اللهم! إن العيش عيش الآخرة\".\nقال شعبة: أو قال:\n\"اللهم لا عيش إِلَّا عيش الآخره ... فأكرم الأنصار والمهاجره\".\n\n• عن أنس قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة، وينقلون التراب على متونهم ويقولون:\nنحن الذين بايعوا محمدًا ... على الإسلام ما بقينا أبدًا\nوالنبي - ﷺ - يجيبهم ويقول:\n\"اللهم إنه لا خير إِلَّا خير الآخره ... فبارك في الأنصار والمهاجره\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٣٥) عن أبي معمر، حَدَّثَنَا عبد الوارث، حَدَّثَنَا عبد العزيز، عن أنس فذكره.\nوأصل حديث أنس في الصحيحين كما مرّ، ولكن لم يذكر مسلم هذا الإسناد وقوله: \"فبارك في الأنصار والمهاجره\".\n\n• عن سهل بن سعد قال: جاءنا رسول الله - ﷺ - ونحن نحفر الخندق، وننقل التراب على أكتافنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم لا عيش إِلَّا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار\".","vol":"9","page":337},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٧)، ومسلم في الجهاد (١٨٠٤) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد فذكره.\n\n• عن أنس قال: دعا النَّبِيّ - ﷺ - الأنصار ليكتب لهم بالبحرين فقالوا: لا والله حتَّى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فقال: \"ذاك لهم ما شاء الله على ذلك\"، يقولون له، قال: \"فإنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتَّى تلقوني\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجزية والمواعدة (٣١٦٣) عن أحمد بن يونس، ثنا زهير، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أنسا قال: فذكره.\n\n• عن أسيد بن حضير أن رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله! ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟ قال: \"ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتَّى تلقوني على الحوض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٥) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، عن أسيد بن حضير قال: فذكره.\n\n• عن زيد بن أرقم قال: قالت الأنصار: لكل نبي أتباع، وإنا قد اتبعناك، فادع الله أن يجعل أتباعنا منا، فدعا به، فتمنيت ذلك إلى أبي ليلى، قال: \"قد زعم ذلك زيد\".\nصحئ. رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٨٧) عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة، عن عمرو سمعت أبا حمزة، عن زيد بن أرقم، فذكره.\nوفي لفظ: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"اللهم! اجعل أتباعهم منهم\" قال عمرو: فذكرته لابن أبي ليلى، قال: قد زعم ذاك زيد قال شعبة: أظنه زيد بن أرقم.\nرواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٨٨) عن آدم، ثنا شعبة، ثنا عمرو بن مرة قال: سمعت أبا حمزة رجلًا من الأنصار، قالت الأنصار: فذكر نحوه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا، أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار، أو شعب الأنصار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التمني (٧٢٤٤) عن أبي اليمان، أنا شعيب، ثنا أبو الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن زيد أن رسول الله - ﷺ - لما فتح حنينا قسم الغنائم، فأعطى المؤلفة قلوبهم، فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، فقام رسول الله - ﷺ - فخطبهم. فحمد الله وأثنى عليه. ثمّ قال: \"يا معشر الأنصار! ألم أجدكم ضلالا","vol":"9","page":338},{"text":"فهداكم الله بي؟ وعالة، فأغناكم الله بي؟ ومتفرقين، فجمعكم الله بي؟ \" ويقولون: الله ورسوله أمن. فقال: \"ألا تجيبوني؟ \" فقالوا: الله ورسوله أمن. فقال: \"أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا. وكان من الأمر كذا وكذا\" لأشياء عددها. زعم عمرو أن لا يحفظها. فقال: \"ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ الأنصار شعار والناس دثار، ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتَّى تلقوني على الحوض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٦١) كلاهما من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن أنس بن مالك: أن أناسا من الأنصار قالوا لرسول الله - ﷺ - حين أفاء الله على رسوله - ﷺ - من أموال هوازن ما أفاء، فطفق يعطي رجالا من قريش المئة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله - ﷺ - يعطي قريشا ويدعنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم! قال أنس: فحدث رسول الله - ﷺ - بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدع معهم أحدًا غيرهم، فلمّا اجتمعوا جاءهم رسول الله - ﷺ - فقال: \"ما كان حديث بلغني عنكم؟ \" قال له فقهاؤهم: أما ذوو آرائنا يا رسول الله، فلم يقولوا شيئًا، وأمّا أناس منا حديثة أسنانهم، فقالوا: يغفر الله لرسول الله - ﷺ - يعطي قريشا، ويترك الأنصار، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني أعطي رجالا حديث عهدهم بكفر، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول الله - ﷺ -؟ فوالله! ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به\" قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا فقال لهم: \"إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتَّى تلقوا الله ورسوله - ﷺ - على الحوض\". قال أنس: \"فلم نصبر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٩ - ١٣٢) كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره.\nواللّفظ للبخاري، وساق مسلم نحوه، وزاد في آخره بعد قوله: تلقوا الله ورسوله على الحوض -: \"قالوا سنصبر\".\n\n• عن أنس يقول: قالت الأنصار يوم فتح مكة، وأعطى قريشا: والله! إن هذا لهو","vol":"9","page":339},{"text":"العجب، إن سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا ترد عليهم، فبلغ ذلك النَّبِيّ - ﷺ - فدعا الأنصار، قال: فقال: \"ما الذي بلغني عنكم؟ \" وكانوا لا يكذبون، فقالوا: هو الذي بلغك، قال: \"أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ لو سلكت الأنصار واديا، أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٧٨)، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٩ - ١٣٤) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت أنسا يقول: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم حنين، أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم، ومع النَّبِيّ - ﷺ - عشرة آلاف، ومن الطلقاء، فأدبرا عنه حتَّى بقي وحده، فنادى يومئذ ندائين لم يخلط بينهما، التفت عن يمينه فقال: \"يا معشر الأنصار\" قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، ثمّ التفت عن يساره فقال: \"يا معشر الأنصار\" قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال: \"أنا عبد الله ورسوله\". فانهزم المشركون، فأصاب يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئًا، فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن ندعى، ويعطى الغنيمة غيرنا، فبلغه ذلك، فجمعهم في قبة فقال: \"يا معشر الأنصار، ما حديث بلغني عنكم؟ \" فسكتوا، فقال: \"يا معشر الأنصار، ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا، وتذهبون برسول الله - ﷺ - تحوزونه إلى بيوتكم؟ \" قالوا: بلى، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا، لأخذت شعب الأنصار\" فقال هشام: يا أبا حمزة، وأنت شاهد ذاك؟ قال: وأين أغيب عنه؟ .\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٩ - ١٣٥) كلاهما من طريق معاذ بن معاذ، ثنا ابن عون، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رجلًا أتى النَّبِيّ - ﷺ -، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إِلَّا الماء، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من يضم أو يضيف هذا؟ \" فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول الله - ﷺ -، فقالت: ما - ﷺ - عندنا إِلَّا قوت صبياني، فقال: هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك، إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثمّ قامت كأنّها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلمّا أصبح غدا إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"ضحك الله الليلة، أو عجب، من فعالكما\". فأنزل الله:","vol":"9","page":340},{"text":"﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة الحشر: ٩].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٩٨)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٤ - ١٧٢) كلاهما من طريق فضيل بن غزوان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه وفيه: \"من يضيف هذا، الليلة، ﵀\" وفيه أيضًا: \"فعلليهم بشيء\" مكان \"نومي صبيانك\".\nوفي لفظ: \"فلم يكن عنده إِلَّا قوته، وقوت صبيانه\" فزاد لفظ: \"قوته\".\nرواه مسلم (٢٠٥٤ - ١٧٣) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا وكيع، عن فضيل بن غزوان به.\nوفي لفظ: \"فقام رجل من الأنصار يقال له أبا طلحة\" رواه مسلم (٢٥٠٤ - ١٧٣) عن أبي كريب، حَدَّثَنَا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم به.\n\n• عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه بملحفة، قد عصب بعصابة دسماء، حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: \"أما بعد: فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار، حتَّى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئًا يضر فيه قومًا وينفع فيه آخرين، فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم\" فكان آخر مجلس جلس به النَّبِيّ - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦٢٨) عن أبي نعيم، ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الحنظلة بن الغسيل، ثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي في سفر، فكان يخدمني، فقلت له: لا، تفعل. فقال: إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله - ﷺ - شيئًا، آليت أن لا أصحب أحدًا منهم إِلَّا خدمته.\nزاد ابن المثنى وابن بشار في حديثهما: وكان جرير أكبر من أنس. وقال ابن بشار: أسن من أنس.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٨٨٨)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٣) كلاهما من طريق محمد بن عرعرة، ثنا شعبة، عن يونس بن عبيد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4435>٦ - باب تسمية الأنصار من الله ﷾</span>\n• عن غيلان بن جرير قال: قلت لأنس: أرأيت اسم \"الأنصار\" كنتم تسمون به،","vol":"9","page":341},{"text":"أم سماكم الله؟ قال: \"بل سمانا الله\".\nصحيح: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٧٦) عن موسى بن إسماعيل، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا غيلان بن جرير قال: قلت لأنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4436>٧ - باب ما جاء في فضائل الأشعريين</span>\n• عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن، حين يدخلون بالليل، وأعرف مناف لهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم إذا لقي الخيل، أو قال: العدو، قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٣٢)، ومسلم في فضائل الصّحابة (١٦٦: ٢٤٩٩) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، ثنا بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن أبي موسى قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثمّ اقتسموه بينهم في إناء واحد بالتسوية، فهم مني وأنا منهم\".\nمتفق عليه. رواه البخاريّ في الشركة (٢٤٨٦)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٠٠) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا حمّاد بن أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره. واللّفظ للبخاري، ولمسلم نحوه.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقدم عليكم أقوام هم أرق منكم قلوبا\" قال: فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري، فلمّا دنوا من المدينة كانوا يرتجزون:\nغدا نلقى الأحبه ... محمد وحزبه\nصحيح: رواه أحمد (١٢٠٢٦)، والنسائي في الكبرى (٨٢٩٤) وصحّحه ابن حبَّان (٧١٩٢، ٧١٩٣) كلّهم من طرق، عن حميد، عن أنس قال: فذكره.\nوإسناده صحيح. وفي إحدى طرق الحديث زاد أنس فقال: \"فلمّا أن قدموا تصافحوا، فكانوا هم أول من أحدث المصافحة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4437>٨ - باب ما جاء في فضائل غفار، وأسلم</span>\n• عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله\".","vol":"9","page":342},{"text":"صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٤ - ١٨٢) عن هداب بن خالد، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت قال: قال أبو ذرّ: فذكره.\nوفي لفظ: \"ائت قومك فقل: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"فذكر نحوه.\nرواه مسلم (٢٥١٤ - ١٨٣) من وجه آخر عن عبد الله بن الصَّامت به.\n\n• عن خُفاف بن إيماء الغفاري قال: قال رسول الله - ﷺ - في صلاة: \"اللهم! العن بني لحيان، ورعلا، وذكوان، وعصية عصوا الله ورسوله، غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٧ - ١٨٦) عن أبي الطاهر، ثنا ابن وهب، عن اللّيث، عن عمران بن أبي أنس، عن حنظلة بن علي، عن خفاف بن إيماء الغفاري قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال على المنبر: \"غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥١٣)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٨) كلاهما من طرق عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nواللّفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال على المنبر: \"أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥١٣)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٨) كلاهما من طرق عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥١٤)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٥) من طرق، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي رواية زاد في آخرها: \"أما إني لم أقلها، ولكن قالها الله ﷿\".\nرواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٦).\n\n• عن جابر بن عبد الله، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٥) من طرق، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: فذكره.\n\n• عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، أما والله ما أنا قلتُه ولكن الله قاله\".","vol":"9","page":343},{"text":"حسن: رواه أحمد (١٦٥١٧)، وفي فضائل الصّحابة (١٦٨٣) عن عبد الصمد (هو ابن الوارث) قال: حَدَّثَنَا عمر بن راشد اليمامي، قال: حَدَّثَنَا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: فذكره.\nوعمر بن راشد اليمامي ضعيف إِلَّا أنه لا بأس به في المتابعة وقد توبع.\nفقد رواه الحاكم (٤/ ٨٢) عن الحسين بن حسن بن أيوب، ثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، ثنا عبد الله بن الزُّبير الحميدي، ثنا عليّ بن يزيد بن أبي حكيمة الأسلمي، حَدَّثَنِي إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه ﵁: أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يقوم في الصّلاة، فيدعو على قبائل من العرب فيقول: \"لعن الله رعلا، وذكوان، وعصية التي عصت الله ورسوله، وبني لحيان\". ويقول: \"غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، لست أنا قلته ولكن الله ﷿ قاله، ثمّ يكبر بعد أن يدعو على من دعا\".\nوعلي بن يزيد بن أبي حكيمة مجهول لم يوثّقه غير ابن حبَّان كما هو عادته في توثيق المجاهيل. وعبد الله بن أبي مسرة صدوق وبقية رجاله رجال الثّقات.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوالحديث بهذين الإسنادين يرتقي إلى الحسن إن شاء الله.\n\n• عن عائشة أنها قالت: أهدت أم سنبلة لرسول الله - ﷺ - لبنا، فلم تجده، فقالت لها: إن رسول الله - ﷺ - قد نهى أن نأكل طعام الأعراب، فدخل رسول الله - ﷺ - وأبو بكر، فقال: \"ما هذا معك يا أم سنبلة؟ \" قالت: لبن أهديت لك يا رسول الله، قال: \"اسكبي أم سنبلة\" فسكبت، فقال: \"ناولي أبا بكر\" ففعلت، فقال: \"اسكبي أم سنبلة، فناولي عائشة\" فناولتها، فشربت، ثمّ قال: \"اسكبي أم سنبلة\" فسكبت، فناولت رسول الله - ﷺ -، فشرب. قالت عائشة - ورسول الله - ﷺ - يشرب من لبن أسلم -: وأبردها على الكبد، يا رسول الله، قد كنت حدثت أنك قد نهيت عن طعام الأعراب؟ فقال: \"يا عائشة، إنهم ليسوا بالأعراب، هم أهل باديتنا، ونحن أهل حاضرتهم، وإذا دعوا أجابوا، فليسوا بالأعراب\".\nحسن: رواه أحمد (٢٥٠١٠)، والبزّار - كشف الأستار - (١٩٤١، ١٩٤٠) وصحّحه الحاكم (٤/ ١٢٨) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن عبد الله بن دينار الأسلمي، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته.\nوله إسناد آخر: رواه أبو يعلى (٤٧٧٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة به نحوه.\nوبهذين الإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن لأن في عبد الرحمن بن حرملة كلاما خفيفا","vol":"9","page":344},{"text":"يقويه حديث ابن إسحاق.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٤/ ١٤٩): \"رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزّار، ورجاله رجال الصَّحيح\".\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، فقال: \"أنتم أهل بدونا، ونحن أهل حضركم\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٥٥٤) عن يحيى بن غيلان، قال: حَدَّثَنَا المفضل بن فضالة، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن أيوب، عن بكير بن عبد الله، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي المصري فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4438>٩ - باب ما جاء في فضائل دوس، والدعاء لهم</span>\n• عن أبي هريرة قال: قدم الطفيل وأصحابه فقالوا: يا رسول الله! إن دوسا قد كفرت وأبتْ، فادع الله عليها فقيل: هلكت دوس، فقال \"اللهم! اهد دوسا، وائت بهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٩٣٧)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٤) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4439>١٠ - باب ما جاء في فضل طيء</span>\n• عن عدي بن حاتم قال: أتيت عمر بن الخطّاب فقال لي: إن أول صدقة بيضت وجه رسول الله - ﷺ - ووجوه أصحابه صدقة طيء، جئت بها إلى رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٣) عن زهير بن حرب، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن عامر، عن عدي بن حاتم فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4440>١١ - باب ما جاء في فضائل بني تميم</span>\n• عن أبي هريرة قال: لا أزال أحب بني تميم من ثلاث. سمعتهن من رسول الله - ﷺ - يقول: \"هم أشد أمتي على الدَّجال\" قال: وجاءت صدقاتهم فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"هذه صدقات قومنا\" قال: وكانت سبية منهم عند عائشة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العتق (٢٥٤٣)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٥ - ١٩٨) كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة، عن الحارث، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: ثلاث خصال سمعتهن من رسول الله - ﷺ - في بني تميم، لا","vol":"9","page":345},{"text":"أزال أحبهم بعد: وساق الحديث بهذا المعنى غير أنه قال: \"هم أشد الناس قتالا في الملاحم\"، ولم يذكر الدَّجال.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٥ - ١٩٧) عن حامد بن عمر البكراوي، حَدَّثَنَا مسلمة بن علقمة المازني إمام مسجد داود، حَدَّثَنَا داود، عن الشعبي، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -: أن تميما ذكروا عند رسول الله - ﷺ -، فقال رجل: أبطأ هذا الحي من تميم عن هذا الأمر. فنظر رسول الله - ﷺ - إلى مزينة، فقال: \"ما أبطأ قوم هؤلاء منهم\".\nوقال رجل يومًا: أبطأ هؤلاء القوم من تميم بصدقاتهم، قال: فأقبلت نعم حمر وسود لبني تميم، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"هذه نعم قومي\".\nونال رجل من بني تميم عند رسول الله - ﷺ - يومًا، فقال: \"لا تقل لبني تميم إِلَّا خيرًا، فإنهم أطول الناس رماحا على الدَّجال\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٥٣٣) عن عبد الصمد (هو ابن عبد الوارث) حَدَّثَنَا عمر بن حمزة، حَدَّثَنَا عكرمة بن خالد، قال: ونال رجل من بني تميم عنده، فأخذ كفا من حصى ليحصبه، ثمّ قال عكرمة: حَدَّثَنِي فلان من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nعمر بن حمزة الضبي وثّقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٠٤).\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٤٧ - ٤٨): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح\".\nكذا قال ﵀: مع أن عمر بن حمزة الضبي لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة فلعله اشتبه عليه بعمر بن حمزة العمري. والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4441>١٢ - باب ما جاء في فضل قريش، والأنصار، ومزينة، وجهينة، وأسلم، وغفار، وأشجع</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وأشجع، وغفار: موالي، ليس لهم مولى دون الله ﷿\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥١٢)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٥) كلاهما من طريق سفيان عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفس محمد بيده، لغفار، وأسلم، ومزينة، ومن كان من جهينة أو قال: جهينة، ومن كان من مزينة خير عند الله","vol":"9","page":346},{"text":"يوم القيامة: من أسدٍ، وطيءٍ، وغطفان\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٥ - ١٩١) من طرق، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن صالح، عن الأعرج قال: قال أبو هريرة: فذكره.\nورواه البخاريّ في المناقب (٣٥٠٤) فقال: \"قال يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أبي، عن أبيه، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وأشجع، وغفار موا لي، ليس لهم مولى دون الله ورسوله\".\nوهذا الحديث المعلق غير الحديث الموصول المتقدم، وكلاهما رواه إبراهيم بن سعد فالأول: هو ما رواه صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة وهو ما أخرجه مسلم.\nوالثاني: هو ما رواه عن أبيه سعد بن إبراهيم، عن الأعرج، عن أبي هريرة وهو ما أخرجه البخاريّ معلقًا عن يعقوب بن إبراهيم.\nفهما حديثان متغايران متنا وإسنادا، روى كلا منهما إبراهيمُ بن سعد.\nوانظر: تغليق التعليق (٤/ ٤٤ - ٤٥).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأسلم وغفار، وشيء من مزينة، وجهينة، أو شيء من جهينة، ومزينة خير عند الله - قال: أحسبه قال: - يوم القيامة من أسد، وغطفان، وهوازن، وتميم\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٥ - ١٩٢) من طرق، عن إسماعيل - هو ابن علية -، ثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nورواه البخاريّ في المناقب (٣٥٢٣) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال: أسلم ... \" فذكره.\nوقول محمد - هو ابن سيرين - عن أبي هريرة قال: قال: فالثاني قوله: قال: فاعله محذوف.\nوهو النَّبِيّ - ﷺ - هكذا كان يفعل محمد بن سيرين، فمن لم يطلع على منهجه يظن أنه موقوف. نبه على ذلك الخطيب وتبعه ابن الصلاح. ذكره الحافظ في الفتح (٦/ ٥٤٥).\n\n• عبد الرحمن بن بكرة عن أبيه: أن الأقرع بن حابس قال للنبي - ﷺ -: إنّما بايعك سراق الحجيج، من أسلم وغفار، ومزينة - وأحسبه - وجهينة - ابن أبي يعقوب شك - قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"أرأيت إن كان أسلم، وغفار، ومزينة - وأحسبه -، وجهينة خيرًا من بني تميم، وبني عامر، وأسد، وغطفان، خابوا وخسروا\". قال نعم، قال: \"والذي نفسي بيده إنهم لخير منهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٢٥١٦)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٢ - ١٩٣)","vol":"9","page":347},{"text":"كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره.\nواللّفظ للبخاري، وفي سياق مسلم: \"أخابوا وخسروا؟ فقال: نعم ... \" بزيادة همزة الاستفهام. ورواه مسلم من وجه آخر عن شعبة به، وفيه \"وجهينة\" بدون شك: \"وأحسبه\".\nوفي لفظ: \"أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفار خيرًا من بني تميم وبني أسد، ومن بني عبد الله بن غطفان، ومن عامر بن صعصعة\" فقال رجل: خابوا وخسروا، فقال: \"هم خير من بني تميم، ومن بني أسد، ومن بني عبد الله بن غطفان، ومن بني عامر بن صعصعة\".\nرواه البخاريّ في المناقب (٥/ ٣٥)، ومسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٢ - ١٩٥) كلاهما من طريق سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال، فذكره.\nوهذا لفظ البخاري، وفي سياق مسلم بعد قوله: \"وعامر بن صعصعة\" -: \"ومد بها صوته فقالوا: يا رسول الله، فقد خابوا وخسروا، قال: فإنهم خير\".\n\n• عن أبي أيوب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأنصار، ومزينة، وجهينة، وغفار، وأشجع، ومن كان من بني عبد الله مواليَّ دون الناس، والله ورسوله مولاهم\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥١٩) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا يزيد - وهو ابن هارون -، أنا أبو مالك الأشجعي، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيوب قال: فذكره.\nوفي لفظ: \"أسلم\" مكان \"الأنصار\" \"ومن بني كعب\" مكان \"من بني عبد الله\" رواه أحمد (٢٣٥٤٣)، والطَّبرانيّ في الكبير (٣٩٢٧) عن الحسين بن إسحاق والتستري، حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن يزيد بن هارون به.\nوفي لفظ للترمذي (٣٩٤٠): \"ومن كان من بني عبد الدار موالي، ليس لهم مولى دون الله، والله ورسوله مولاهم\" مكان \"ومن كان من بني عبد الله موالي ... \"\nرواه الترمذيّ عن أحمد بن منيع قال: ثنا يزيد بن هارون به وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوأمّا ما رُوي عن زيد بن خالد عن رسول الله - ﷺ - قال: \"قريش، والأنصار، وأسلم، وغفار - أو غفار، وأسلم -، ومن كان من أشجع، وجهينة - أو جهينة، وأشجع -، حلفاء، مواليّ ليس لهم من دون الله ولا رسوله مولى\".\nرواه أحمد (٢١٦٨٨)، والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ٢٨٨)، والخطيب في الكفاية (ص ٢٧٢) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد، عن أبي صالح السمان، قال يحيى: ولا أعلمه إِلَّا أنه قال: عن زيد بن خالد الجهني قال: فذكره.\nوفي سند الإمام أحمد: إسماعيل بن عَيَّاش الحمصي، وهو ضعيف إذا حدث عن غير أهل بلده، وهذا منه، فشيخه في هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري المدني.","vol":"9","page":348},{"text":"وفي سند الطبرانيّ: إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، وكلاهما ضعيفان.\nقال الحافظ في هدي الساري (ص ٣٩١) عن إسماعيل: \"لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصَّحيح من أجل ما قدح فيه النسائيّ وغيره إِلَّا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه\".\nورجال الخطيب ثقات سوى يعقوب بن خالد وهو مجهول. فإنه لم يوثّقه غير ابن حبَّان وقال: \"يروي المقاطيع\". الثّقات (٧/ ٦٤٢).\nأسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة، وأشجع كانوا من القبائل المعروفة في الجاهليّة، فلمّا جاء الإسلام كانوا أسرع القبائل دخولا فيه من القبائل الأخرى.\nأسلم: هو ابن أفعى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن خزاعة من الأزد. ومن قبائلهم الأنصار وخزاعة وغسان وبارق وغامد والعتيك وغيرهم، وقد ذكر النَّبِيّ - ﷺ - في حديث صحيح بني أسلم بأنهم من بني إسماعيل كما في صحيح البخاريّ (٣٥٠٧) واستدل به البخاريّ أن نسبة اليمن إلى إسماعيل. وفي استدلاله نظر كما قال الحافظ ابن حجر فراجعه.\nوالغِفار: بكسر الغين - هم بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة أسلم منهم أبو ذرّ الغفاري. فرجع إلى قومه فأسلم الكثير منهم.\nوالمُزينة: بضم الميم، وفتح الزاي - هو اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر - وهي مزينة بنت كلب بن وبرة، وهي أم أوس وعثمان ابني عمرو. فولد هذين يقال لهم: بنو مزينة والمزنيون.\nومن قدماء الصّحابة منهم: عبد الله بن مغفل بن عبد نهم، ويقال: ابن عبد نهم المزني - نسبة إلى أمهم مزينة بنت كلب.\nوالجُهينة: هم جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن إلحاف بن قضاعة. ومن الصّحابة المشهورين عقبة بن عامر الجهني.\nواختلف في قضاعة فالأكثر أنهم من حمير. فرجع نسبهم إلى قحطان. وقيل: هم من ولد معد بن عدنان.\nالأشجع: هم بنو أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس.\nومن الصّحابة المشهورين منهم: نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف.\nانظر للمزيد: الفتح (٦/ ٥٤٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4442>١٣ - باب ما جاء في فضائل الأزد</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم القوم الأزد، طيبة أفواههم، برة أيمانهم، نقية قلوبهم\".","vol":"9","page":349},{"text":"حسن: رواه أحمد (٨٦١٥)، وابن وهب في جامعه ص (٦ - ٧) عن ابن لهيعة، حَدَّثَنَا أبو يونس، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nأبو يونس هو سليم بن جبير مولى أبي هريرة وإسناده حسن من أجل عبد الله بن لهيعة فإن حديث ابن وهب عنه حسن.\nوذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٤٩) وقال: \"رواه أحمد وإسناده حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4443>١٤ - باب ما جاء في فضل ثقيف</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قالوا: يا رسول الله! أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم. قال: \"اللهم اهد ثقيفا\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٤٩٤٢) - والسياق له -، وأحمد (١٤٧٠٢) كلاهما من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: فذكره.\nوقرن أحمد مع أبي الزُّبير عبد الرحمن بن سابط هو الجمحي ثقة.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثيم فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4444>١٥ - باب ما جاء في فضل البجليين</span>\n• عن طارق بن شهاب قال: قدم وفد بجيلة على رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اكسوا البجليين، وابدأوا بالأحمسيين\". قال: فتخلف رجل من قيس قال: حتى أنظر ما يقول لهم الرسول - ﷺ -، قال: فدعا لهم رسول الله - ﷺ - خمس مرات: \"اللهم صل عليهم\" أو \"اللهم! بارك فيهم\".\nصحيح: رواه أحمد (١٨٨٣٣) عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن مخارق، عن طارق بن شهاب قال: فذكره. وإسناده صحيح. مخارق هو ابن خليفة الأحمدي.\nطارق بن شهاب: هو ابن عبد شمس البجلي الأحمسي من صغار الصّحابة رأى النَّبِيّ - ﷺ - ولم يسمع منه شيئًا ومرسل الصحابي مقبول كما هو معلوم عند أهل العلم.\nوقال ابن حجر في الإصابة (٤٢٣٨) وإذا ثبت أنه لقي النَّبِيّ - ﷺ - فهو صحابي على الراجح. وإذا ثبت أنه لم يسمع منه فروايته عنه مرسل وهو مقبول على الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4445>١٦ - باب ما جاء في فضل جد بني عامر</span>\n• عن بريدة بن الحصيب قال: الجمع عند النَّبِيّ - ﷺ - عيينة بن بدر، والأقرع بن حابس، وعلقمة بن علاثة، فذكروا الجدود، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إن سكتم أخبرتكم،","vol":"9","page":350},{"text":"جد بني عامر جمل أحمر أو آدم يأكل من أطراف الشجر - قال: وأحسبه قال: في روضة -، وغطفان أكمة خشناء تنفي الناس عنها\". قال: فقال الأقرع بن حابس: فأين جد بني تميم؟ قال: لو سكت.\nصحيح: رواه أحمد في مسنده (٢٢٩٣٥)، وفي فضائل الصّحابة (١٥٢٠) عن روح بن عبادة، حَدَّثَنَا عليّ بن سويد (هو ابن منجوف السدوسي)، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4446>١٧ - باب ما جاء في فضل عبد القيس</span>\n• حدثني أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله - ﷺ - من عبد القيس، قال: وأهدينا له فيما نهدي نوطا، أو قربة من تعضوض، أو برني، فقال: \"ما هذا؟ \" قلنا: هذه هدية، قال: وأحسبه نظر إلى تمرة منها فأعادها مكانها، وقال: \"أبلغوها آل محمد\"، قال: فسأله القوم عن أشياء، حتَّى سألوه عن الشراب، فقال: \"لا تشربوا في دباء، ولا حنتم، ولا نقير، ولا مزفت، اشربوا في الحلال الموكى عليه\"، فقال له قائلنا: يا رسول الله، وما يدريك ما الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت؟ قال: \"أنا لا أدري ما هيه، أي هجر أعز؟ \" قلنا: المشقر، قال: \"فوالله، لقد دخلتها وأخذت إقليدها\"، قال: وكنت قد نسيت من حديثه شيئًا فأذكرنيه عبيد الله بن أبي جروة قال: \"وقفت على عين الزارة\".\nثمّ قال: \"اللهم! اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير كارهين غير خزايا، ولا موتورين، إذ بعض قومنا لا يسليون حتَّى يخزوا، ويوتروا\" قال: وابتهل وجهه هاهنا من القبلة، حتَّى استقبل القبلة، وقال: \"إنَّ خير أهل المشرق عبد القيس\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٩٥) مختصرًا، وأحمد (١٧٨٢٩) - والسياق له -، والبيهقي (٨/ ٣٠٢) كلّهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، حَدَّثَنِي أبو القموص زيد بن عليّ قال: حَدَّثَنِي أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله - ﷺ - من عبد القيس قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"نوطًا\" النوط: الجلة الصغيرة فيها التمر ونحوه.\nقوله: \"تعضوض أو برني\": هما نوعان من التمر.\nقوله: \"موتورين\" أي لم يلحقهم مكروه من قتل أو سلب أو نحوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4447>١٨ - باب ما جاء في فضل بني النخع</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: شهدت رسول الله - ﷺ - يدعو لهذا الحي من النخع -","vol":"9","page":351},{"text":"أو قال: يثني عليهم - حتَّى تمنيت أني رجل منهم.\nحسن: رواه أحمد (٣٨٢٦)، والبزّار - كشف الأستار - (٢٨٣٠) كلاهما من طريق زكريا بن عبد الله بن يزيد، عن أبيه، قال: حَدَّثَنِي شيخ من بني أسد، إما قال: شقيق (هو ابن سلمة)، وإما قال: زر (هو ابن حبيش) عن عبد الله قال: فذكره.\nذكره الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٥١) وقال: \"رواه أحمد، والبزّار، والطبراني، ورجال أحمد ثقات\". وحسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (٨/ ١٠٠).\nقلت: وهو كما قالا فإن فيه زكريا بن عبد الله بن يزيد النخعي ثمّ الصُّهباني أبو يحيى الكوفي روى عنه قُتَيبة بن سعيد ويحيى بن عبيد الحميد الحماني وغيرهم. قال ابن معين: لا بأس به وذكره ابن حبَّان في \"الثّقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4448>١٩ - باب ما جاء في فضل مذحج</span>\n• عن عمرو بن عبسة السلمي قال: كان رسول الله - ﷺ - يعرض يومًا خيلا وعنده عيينة بن حصن بن بدر الفزاري، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أنا أفرس بالخيل منك\"، فقال عيينة: وأنا أفرس بالرجال منك، فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"وكيف ذاك؟ \" قال: خير الرجال رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم، جاعلين رماحهم على مناسج خيولهم، لابسو البرود من أهل نجد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كذبت، بل خير الرجال رجال أهل اليمن، والإيمان يمان إلى لخم وجذام وعاملة، ومأكول حمير خير من آكلها، وحضرموت خير من بني الحارث، وقبيلة خير من قبيلة، وقبيلة شر من قبيلة، والله ما أبالي أن يهلك الحارثان كلاهما، لعن الله الملوك الأربعة: جمداء، ومخوساء، ومشرحاء، وأبضعة، وأختهم العمردة\" ثمّ قال: \"أمرني ربي ﷿ أن ألعن قريشا مرتين، فلعنتهم، وأمرني أن أصلي عليهم مرتين، فصليت عليهم مرتين\" ثمّ قال: \"عصية عصت الله ورسوله، غير قيس وجعدة وعصية\" ثمّ قال: \"لأسلم، وغفار، ومزينة، وأخلاطهم من جهينة، خير من بني أسد، وتميم، وغطفان، وهوازن عند الله ﷿ يوم القيامة\" ثمّ قال: \"شر قبيلتين في العرب نجران، وبنو تغلب، وأكثر القبائل في الجنّة مذحج\".\nصحيح: رواه أحمد (١٩٤٤٦، ١٩٤٤٥)، والطَّبرانيّ في مسند الشاميين (٩٦٩) كلاهما من طريق أبي المغيرة (هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني)، حَدَّثَنَا صفوان بن عمرو (هو السكسكي)، حَدَّثَنِي شريح بن عبيدة، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن عمرو بن عبسة","vol":"9","page":352},{"text":"السلمي قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الحاكم (٤/ ٨١) من طريق آخر عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن عمرو بن عبسة به وقال: \"هذا حديث غريب المتن، صحيح الإسناد\".\nقوله: \"ومأكول حمير خير من آكلها\" يعني من مضى خير ممن بقي.\nقوله: \"لعن الله الملوك الأربعة\" ذكر ابن سعد في طبقاته (٥/ ١٣) أنهم كانوا وفدوا على النَّبِيّ - ﷺ - مع الأشعث بن قيس فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم، ثمّ ارتدوا، فقتلوا يوم النجير، وإنما سموا ملوكا لأنه كان لكل واحد منهم واد يملكه بما فيه.\nوالنجير، ذكر ياقوت في \"معجمه\" أنه حصن باليمن قرب حضر موت منيع، لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس في أيام أبي بكر الصديق ﵁، فحاصره زياد بن لبيد البياضي حتَّى افتتحه عنوة، وقتل من فيه، وأسر الأشعث بن قيس، وذلك في سنة (١٢) للهجرة.\n\n• * *","vol":"9","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4449>٥١ - كتاب فضائل أهل البلدان، والأمصار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4450>١ - باب ما جاء في فضل أهل الحجاز</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"غلظ القلوب والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل الحجاز\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٢: ٥٣) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الله بن الحارث المخزومي، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها، وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا، فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي\". فهو ضعيف جدًّا.\nرواه الترمذيّ (٢٦٣٠) عن عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حَدَّثَنِي كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن\" وفي نسخة: \"حسن صحيح\".\nوهذا تساهل منه، فإن كثير بن عبد الله بن عمرو ضعيف جدًّا.\nقال الشافعي وأبو داود: \"ركن من أركان الكذب\"، وقال الدَّارقطنيّ وغيره: \"متروك\"، وذكر الذّهبيّ في الميزان من حديثه: \"الصلح جائز بين المسلمين\" وصحّحه الترمذيّ.\nفلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذيّ.\nوقال ابن عدي: \"عامة ما يرويه لا يتابع عليه\" اهـ.\nقلت: وفي حديثه نكارة واضحة فإن الصَّحيح: \"إنَّ الإيمان ليأرز إلى المسجدين\" وليس إلى الحجاز كله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4451>٢ - باب ما جاء في فضل أهل اليمن</span>\n• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"أتاكم أهل اليمن، هم أضعف قلوبا، وأرق أفئدة، الفقه يمان، والحكمة يمانية\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٩٠)، ومسلم في الإيمان (٤٨: ٥١) كلاهما من طريق الأعرج (عبد الرحمن بن هرمز)، عن أبي هريرة قال: فذكره.","vol":"9","page":354},{"text":"وفي الباب أحاديث أخرى صحيحة تقدمت في كتاب الأيمان.\n\n• عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"الإيمان يمان\" هكذا إلى لخم وجذام.\nحسن: رواه أحمد (١٣٣٤٦) عن عليّ بن عَيَّاش (هو الألهاني)، حَدَّثَنَا محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم قال: أقبل أنس بن مالك إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بدمشق قال: فدخل عليه، فقال له معاوية: حَدَّثَنِي بحديث سمعته من نبي الله - ﷺ - ليس بينك وبينه أحد. قال: قال أنس: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عروة بن رويم اللخمي فإنه حسن الحديث.\nوجاء تصريحه بالسماع عن أنس عند البخاريّ في تاريخه (٥/ ٨٧ - ٨٨).\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٥٥): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح خلا عروة بن رويم وهو ثقة\".\n\n• عن عتبة بن عبد أن رجلًا قال: يا رسول الله! العن أهل اليمن، فإنهم شديد بأسهم، كثير عددهم، حصينة حصونهم، فقال: \"لا\" ثمّ لعن رسول الله - ﷺ - الأعجميين فارس والروم، وقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا مر بكم أهل اليمن يسوقون نساءهم ويحملون أبناءهم على عواتقهم فإنهم مني وأنا منهم\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٦٤٧)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ١٢٣) كلاهما من طريق بقية بن الوليد، حَدَّثَنِي بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبد قال: فذكره.\nورواه الطبرانيّ أيضًا في مسند الشاميين (١١٣٩) عن أحمد بن عبد الوهّاب بن نجدة، عن أبيه، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد به مثله.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد فإنه حسن الحديث إذا صرَّح بالسماع.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٥٦): \"رواه أحمد والطَّبرانيّ وإسنادهما حسن، فقد صرَّح بقية بالسماع\".\n\n• عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ حتَّى ختم السورة قال: نعيت لرسول الله - ﷺ - نفسه حين نزلت، قال: فأخذ بأشد ما كان قطّ اجتهادا في أمر الآخرة، وقال رسول الله - ﷺ - بعد ذلك: \"جاء الفتح ونصر الله وجاء أهل اليمن\" فقال رجل: يا رسول الله! وما أهل اليمن؟ قال: \"قوم رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم، الإيمان يمان والفقه يمان\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ٣٢٨ - ٣٢٩) عن زكريا بن يحيى الساجي، ثنا أبو الكامل الجحدري، ثنا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره.","vol":"9","page":355},{"text":"ورواه من طريق آخر (١١٩٠٤) عن هلال بن خباب بهذا الإسناد وزاد فيه: \"والحكمة يمانية\".\nوإسناده حسن من أجل هلال بن خباب فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٢٢ - ٢٣): \"رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط بأسانيد وزاد \"والحكمة يمانية\" وأحد أسانيده رجاله رجال الصَّحيح.\n\n• عن جابر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يومًا، ونظر إلى الشام فقال: \"اللَّهم أقبل بقلوبهم\" ونظر إلى العراق فقال نحو ذلك، ونظر قبل كل أفق، ففعل ذلك، وقال: \"اللهم ارزقنا من ثمرات الأرض، وبارك لنا في مدنا وصاعنا\".\nحسن: رواه أحمد (١٤٦٩٠) عن حسن (هو ابن موسى الأشيب)، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإنه حسن الحديث إذا روى عنه العبادلة وقتيبة بن سعيد فقد رواه عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة بهذا الإسناد مثله عند ابن عساكر في تاريخه (١/ ٢٨١).\nورواه البخاريّ في الأدب المفرد (٤٨٢)، والبزّار في كشف الأستار (١١٨٤) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال: حَدَّثَنِي ابن أبي الزّناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزُّبير، عن جابر به مثله إِلَّا أن فيه: نظر نحو \"اليمن\" بدل \"الشام\" فقال: \"اللهم أقبل بقلوبهم\". الحديث.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٣٠٤): \"رواه أحمد والبزّار وإسناده حسن\".\n\n• عن أنس بن مالك: أن النَّبِيّ - ﷺ - نظر قبل العراق والشام واليمن، فقال: \"اللهم أقبل بقلوبهم على طاعتك، وحُطْ من ورائهم\".\nصحيح: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٠٣٩)، وفي الصغير (٣٧٣) عن إسحاق بن خالويه الواسطي، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن بحر بن بري، حَدَّثَنَا هشام بن يوسف الصنعاني، أخبرنا معمر، حَدَّثَنَا ثابت البناني، وسليمان التيمي، عن أنس بن مالك قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٧٥): رواه الطبرانيّ في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصَّحيح، غير عليّ بن بحر بن بري وهو ثقة.\nوشيخ الطبرانيّ إسحاق بن خالويه الواسطي وثّقه الدَّارقطنيّ كما في سؤالات السهمي (١٨٨).\nقوله: \"حُطْ من ورائهم\" أي: احفظهم مأخوذ من حاط يحوط إذا حفظه وصانه.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: نظر رسول الله - ﷺ - قبل اليمن فقال: \"اللهم! أقبل بقلوبهم\" ونظر قبل العراق فقال: \"اللهم! أقبل بقلوبهم\" ونظر قبل الشام فقال: \"اللهم! أقبل بقلوبهم وبارك لنا في صاعنا ومدنا\".","vol":"9","page":356},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٣٩٣٤)، وأحمد (٢١٦١٠)، والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ١٢٤) كلّهم من طرق عن عمران القطان، عن قتادة، عن زيد بن ثابت فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمران بن داور القطان فإنه اختلف فيه أهل العلم فيه إِلَّا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف أو يأتي بما ينكر، وقد توبع.\nتابعه حجَّاج بن حجَّاج الباهلي عن قتادة كما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٢٠٧). قال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.\nوفي الباب عن جبير بن مطعم قال: بينا نحن مع رسول الله - ﷺ - بطريق مكة إذ قال: \"يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خيار من في الأرض\"، فقال رجل من الأنصار: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت، قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت، قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فقال في الثالثة كلمة ضعيفة: \"إِلَّا أنتم\".\nرواه أحمد (١٦٧٧٩)، وابن أبي شيبة (٣٣١٠٣) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: فذكره.\nوالحارث بن عبد الرحمن هو القرشي العامري خال ابن أبي ذئب لم يرو عنه غير ابن أخته محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب لذا حكم عليه ابن المديني بأنه \"مجهول\" وقال أحمد والنسائي ليس به بأس. ومع هذا كله فإنه قد تفرّد بهذا الحديث وهو ليس ممن يقبل تفرده.\nوفي الباب عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم\".\nرواه أحمد (٣٠٧٩) عن عبد الرزّاق، عن المنذر بن نعمان الأفطس، قال: سمعت وهبا يحدث عن ابن عباس قال: فذكر الحديث.\nوقال: قال لي معمر: اذهب فاسأله عن هذا الحديث.\nوالمنذر بن النعمان الأفطس تفرّد بهذا الحديث ولم يوثّقه غير ابن معين كما في الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٢).\nوقول معمر في آخر الحديث يدل على أن في المتن نكارة. والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4452>٣ - باب ما جاء في أهل عُمَان</span>\n• عن أبي برزة قال: بعث رسول الله - ﷺ - رجلًا إلى حي من أحياء العرب، فسبوه وضربوه، فجاء إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو أن أهل عمان أتيت، ما سبوك ولا ضربوك\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٢٨: ٢٥٤٤) عن سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا مهدي بن","vol":"9","page":357},{"text":"ميمون، عن أبي الوازع جابر بن عمرو الراسبي: سمعت أبا برزة يقول: فذكره.\nوقوله: \"عمان\" بضم العين وتخفيف الميم وهي: مدينة بالبحرين وحكى القاضي: أن منهم من ضبطه بفتح العين وتشديد الميم يعني عمان البلقاء وهذا غلط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4453>٤ - باب ما جاء في أهل مصر</span>\n• عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحما - أو قال: ذمة وصهرا - فإذا رأيت رجلين يختصمان فيهما في موضع لبنة فاخرج منها\".\nفرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة، فخرجت منها.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٤٣: ٢٢٧) عن زهير بن حرب وعبد الله بن سعيد قالا: حَدَّثَنَا وهب بن جرير، حَدَّثَنَا أبي، سمعت حرملة المصري، يحدث عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي بصرة، عن أبي ذرّ فذكره.\nقوله: \"ذمة ورحما\" يعني بالرحم أن أم إسماعيل (هاجر) كانت منهم.\nوقوله: \"ذمة وصهرا\" يعني بالصهر أن أم إبراهيم بن محمد - ﷺ - (مارية القبطية) كانت منهم.\n\n• عن كعب بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا، فإن لهم ذمة ورحما\".\nصحيح: رواه الطحاويّ في شرح المشكل (٢٣٦٤)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٩/ ٦١)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٥٥٣) كلّهم من طرق عن الزّهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٦٣): \"رواه الطبرانيّ بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصَّحيح\".\n\n• عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - أوصى عند وفاته فقال: \"الله الله في قبط مصر، فإنكم ستظهرون عليهم، ويكون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦) من حديث وهب بن جرير، ثنا أبي، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي سلمة، عن أم سلمة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري فإنه حسن الحديث. وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٦٣): \"رواه الطبرانيّ ورجاله رجال الصَّحيح\".","vol":"9","page":358},{"text":"وبمعناه رُوي عن أبي عبد الرحمن الحبلي وهو عبد الله بن يزيد، وعمرو بن حريث أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّكم ستقدمون على قوم جُعْدٍ رؤوسهم فاستوصوا بهم خيرًا، فإنهم قوه لكم وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله، يعني قبط مصر\".\nرواه أبو يعلى (١٤٧٣)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٥) كلاهما من طريق أبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي وهو عبد الله بن يزيد وعمرو بن حريث وغيرهما يقولون: إن رسول الله - ﷺ - قال: الحديث.\nوعمرو بن حريث مختلف في صحبته وأكثر أهل العلم على أنه تابعي. وأبو عبد الرحمن الحبلي تابعي أيضًا فالحديث مرسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4454>٥ - باب ما جاء في وفد جن نصيبين</span>\n• عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النَّبِيّ - ﷺ - إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: \"من هذا؟ \". فقال: أنا أبو هريرة، فقال: \"ابغني أحجارا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة\" فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتَّى وضعت إلى جنبه ثمّ انصرفت، حتَّى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والرَّوْثَة؟ قال: \"هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إِلَّا وجدوا عليها طعاما\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٦٥) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوقوله: \"نصيبين\" مدينة من مدن الجزيرة تقع على الطريق بين الموصل والشام.\nوقيل: تقع على الحدود بين تركيا وسوريا وهي داخل الحدود التركية.\n\n• * *","vol":"9","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4455>٥٢ - كتاب فضائل البلدان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4456>جموع ما جاء في فضائل مكة والمدينة معا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4457>١ - باب ما جاء في تحريم مكة والمدينة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي طلحة: \"التمس غلامًا من غلمانكم يخدمني\". فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه. فكنت أخدم رسول الله - ﷺ - كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال\" فلم أزل أخدمه حتَّى أقبلنا من خيبر، وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها، فكنت أراه يحوي وراءه بعباءة أو بكساء، ثمّ يردفها وراءه، حتَّى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع، ثمّ أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا، وكان ذلك بناءه بها، ثمّ أقبل حتَّى إذا بدا له أحد، قال: \"هذا جبل يحبنا ونحبه\" فلمّا أشرف على المدينة قال: \"اللهم! إني أحرم ما بين جبليها، مثل ما حرم به إبراهيم مكة، اللهم! بارك لهم في مدهم وصاعهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب الأطعمة (٥٤٢٥)، ومسلم في الحجّ (١٣٦٥ - ٤٦٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - إلى خيبر أخدمه، فلمّا قدم النَّبِيّ - ﷺ - راجعا وبدا له أحد، قال: \"هذا جبل يحبنا ونحبه\"، ثمّ أشار بيده إلى المدينة وقال: \"اللهم! إني أحرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة، اللهم! بارك لنا في صاعنا ومدنا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٨٩)، ومسلم في الحجّ (١٣٦٥ - ٤٦٢) كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - طلع له أحد فقال: \"هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم! إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها\". وزاد في رواية: اللهم! بارك","vol":"9","page":360},{"text":"لهم في مدهم وصاعهم.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجامع (١٠) عن عمرو مولى عبد المطلب، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٣٣) من طريق مالك به.\nورواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢٥)، ومسلم في الحجّ (١٣٦٥) كلاهما من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو مولى المطلب به في سياق طويل، وفيه الزيادة المذكورة.\n\n• عن عبد الله بن زيد عن النَّبِيّ - ﷺ -: \"أن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم ﵇ لمكة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب البيوع (٢١٢٩) من رواية وهيب - ومسلم في كتاب الحجّ (١٣٦٠ - ٤٥٥) من رواية عبد العزيز بن المختار، وسليمان بن بلال - ثلاثتهم عن عمرو بن يحيى المازني، عن عباد بن تميم الأنصاري، عن عبد الله بن زيد فذكره.\nوفي لفظ: \"وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة\". أخرجه مسلم في كتاب الحجّ (١٣٦٠ - ٤٥٤) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن يزيد، فذكره.\nفخالف الدراوردي في روايته عن عمرو بن يحيى المازني، الثلاثة المذكورين من أصحاب عمرو فذكر: \"بمثلي\" والقول ما قاله الجماعة.\n\n• عن أبي سعيد مولى المهري: أنه أصابهم بالمدينة جهد وشدة. وأنه أتى أبا سعيد الخدريّ. فقال له: إني كثير العيال. وقد أصابتنا شدة. فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الريف. فقال أبو سعيد: لا تفعل، الزم المدينة، فإنا خرجنا مع نبي الله - ﷺ - (أظن أنه قال) حتَّى قدّمنا عسفان. فأقام بها ليالي. فقال الناس: والله! ما نحن ههنا في شيء. وإن عيالنا لخلوف، ما نأمن عليهم. فبلغ ذلك النَّبِيّ - ﷺ - فقال: \"ما هذا الذي بلغني من حديثكم؟ \". (ما أدري كيف قال). قال والذي أحلف به أو والذي نفسي بيده لقد هممت أو إن شئتم (لا أدري أيتهما قال) لآمرن بناقتي ترحل ثمّ لا أحل لها عقدة حتَّى أقدم المدينة\". وقال: \"اللهم! إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرما، وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط فيها شجرة إِلَّا لعلف، اللهم! بارك لنا في مدينتنا، اللهم! بارك لنا في صاعنا، اللهم! بارك لنا في مدنا، اللهم! بارك لنا في صاعنا، اللهم! بارك لنا في مدنا، اللهم! بارك لنا في مدينتنا، اللهم! اجعل مع البركة بركتين، والذي","vol":"9","page":361},{"text":"نفسي بيده! ما من المدينة من شعب ولا نقب إِلَّا عليه ملكان يحرسانها حتَّى تقدموا إليها\". ثمّ قال للناس: \"ارتحلوا\". فارتحلنا فأقبلنا إلى المدينة، فوالذي نحلف به أو يحلف به (الشك من حمّاد) ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتَّى أغار عليها بنو عبد الله بن غطفان، وما يهيجهم قبل ذلك شيء.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الحجّ (١٣٧٤ - ٤٧٥) عن حمّاد بن إسماعيل ابن علية، حَدَّثَنَا أبي، عن وهيب، عن يحيى بن أبي إسحاق، أنه حدث، عن أبي سعيد مولى المهري، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنِّي حرمت ما بين لابتي المدينة كما حرم إبراهيم مكة\".\nقال: ثمّ كان أبو سعيد يأخذ - أو يجد - أحدنا في يده الطير، فيكفه من يده، ثمّ يرسله.\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (٤٧٨: ١٣٧٤) من طرق عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، حَدَّثَنِي سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، أن عبد الرحمن حدَّثه، عن أبيه، عن أبي سعيد فذكره.\n\n• عن جابر قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاها ولا يصاد صيده\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الحجّ (١٣٦٢: ٤٥٨) من طرق عن أبي أحمد قال أبو بكر: حَدَّثَنَا عن محمد بن عبد الله الأسدي، حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: فذكره.\n\n• عن نافع بن جبير أن مروان بن الحكم خطب الناس، فذكر مكة وحرمتها وأهلها، ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها، فناداه رافع بن خديج فقال: ما لي أسمعك ذكرت مكة وأهلها وحرمتها، ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها، وقد حرم رسول الله - ﷺ - ما بين لابتيها، وذلك عندنا في أديم خولاني إن شئت أقرأتكه، قال: فسكت مروان، ثمّ قال: قد سمعت بعض ذلك.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الحجّ (١٣٦١ - ٤٥٧) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير أن مروان، فذكره.\n\n• عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة ما بين لابتيها - يريد المدينة -\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الحجّ (١٣٦١ - ٤٥٦) عن قُتَيبة بن سعيد، ثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى النَّبِيّ - ﷺ -،","vol":"9","page":362},{"text":"فإذا أخذه رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم! بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللهم! إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة، بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه\". قال: ثمّ يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الحجّ (١٣٧٣ - ٤٧٣) عن قُتَيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس - فيما قرئ عليه -، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أيضا في الحجّ (١٣٧٣ - ٤٧٤) لكن بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بأول الثمر فيقول: \"اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي ثمارنا، وفي مدنا، وفي صاعنا، بركة مع بركة\" ثمّ يعطيه أصغر من يحضره من الولدان.\n\n• عن أبي هريرة أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"اللهم! إن إبراهيم خليلك ونبيك، وإنك حرمت مكة على لسان إبراهيم، اللهم! وأنا عبدك ونبيك، وإني أحرم ما بين لابتيها\".\nقال أبو مروان: لابتيها حرتي المدينة.\nحسن: رواه ابن ماجة (٣١١٣) عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عثمان العثماني، وثّقه أبو حاتم وقال البخاريّ: صدوق وحسنه البوصيري أيضًا.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة بمثل ما حرم\". قال: \"ونهى النَّبِيّ - ﷺ - أن يعضد شجرها أو يخبط، أو يؤخذ طيرها\".\nحسن: رواه ابن خيثمة في تاريخه (١٣٢٠ - ١٣٢١)، والطحاوي في معاني الآثار (٤/ ١٩٣) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل رجال الإسناد فإنهم كلّهم حسان.\n\n• عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ -، حتَّى إذا كنا بالحرة بالسقيا التي كانت لسعد بن أبي وقَّاص، قال رسول الله - ﷺ -: \"ائتوني بوضوء\". فلمّا توضأ قام فاستقبل القبلة، ثمّ كبَّر ثمّ قال: \"اللهم! إن إبراهيم كان عبدك وخليلك دعا لأهل مكة بالبركة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم، مثلي ما باركت لأهل مكة، مع البركة بركتين\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٩١٤)، وأحمد (٩٣٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٩)، وابن حبَّان (٣٧٤٦) كلّهم من طريق اللّيث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم","vol":"9","page":363},{"text":"الزرقي، عن عاصم بن عمرو، عن عليّ بن أبي طالب قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن أبي قتادة: أن رسول الله - ﷺ - توضأ ثمّ صلى بأرض سعد بأصل الحرة عند بيوت السقيا، ثمّ قال: \"اللهم! إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ونبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم، اللهم! حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، واجعل مابها من وباء بخم، اللهم! إني قد حرمت مابين لابتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٦٣٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٠) كلاهما من طريق عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٣٠٤): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح\".\nوقوله: \"من بيوت السقيا\" السقيا موضع بالمدينة بالحرة الغربية.\nوقوله: \"واجعل ما بها من وباء بخم\" الخم يعرف باسم \"الغربة\" ويقع شرق الجحفة على ثمانية كيلو مترات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4458>٢ - باب فضل الصّلاة بمسجدي مكة والمدينة</span>\n• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إِلَّا المسجد الحرام\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القبلة (٩) عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله سلمان الأغر، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاريّ في فضل الصّلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٠) من طريق مالك به. ورواه مسلم في الحجّ (٥٠٥: / ١٣٩٤) من طريق آخر عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به مثله.\n\n• عن عبد الله بن عمر عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إِلَّا المسجد الحرام\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٩٥: ٥٠٩) من طرق عن يحيى (هو القطان)، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ - فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: إن امرأة اشتكت شكوى، فقالت: إن شفاني الله لأخرجن","vol":"9","page":364},{"text":"فلأصلين في بيت المقدس، فبرأت ثمّ تجهزت تريد الخروج، فجاءت ميمونة زوج النَّبِيّ - ﷺ - تسلم عليها، فأخبرتها ذلك، فقالت لها ميمونة: اجلسي فكلي ما صنعت، وصلي في مسجد الرسول - ﷺ - فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"صلاة فيه أفضل من ألف صلاة من المساجد فيما سواه إِلَّا مسجد الكعبة\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٩٦: ٥١٠) من طرق، عن اللّيث بن سعد، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4459>٣ - باب فضل المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إِلَّا إليها</span>\n• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا تشد الرحال إِلَّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول - ﷺ -، والمسجد الأقصى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضل الصّلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٨٩)، ومسلم في الحجّ (٥١١: ١٣٩٧) كلاهما من طريق سفيان، عن الزّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا تسافر المرأة يومين إِلَّا معها زوجها أو ذو محرم، ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتَّى تطلع الشّمس، وبعد العصر حتَّى تغرب، ولا تشد الرحال إِلَّا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضل الصّلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٧)، ومسلم في الحجّ (٤١٦: ٨٢٧) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت قزعة، مولى زياد قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يحدث بأربع عن النَّبِيّ - ﷺ - فأعجَبْنَنِي وآنَقْنَنِي قال: فذكره.\nقوله في الإسناد: \"فأعجَبْنني وآنَقْنني\" كلاهما بمعنى واحد يعني هذه الأحاديث الأربعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4460>٤ - باب دعاء النَّبِيّ - ﷺ - للبركة في المدينة ضعفي ما في مكة</span>\n• عن أنس بن مالك عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"اللهم! اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب فضائل المدينة (١٨٨٥)، ومسلم في كتاب الحجّ (١٣٦٩ - ٤٦٦) كلاهما من طرق، عن وهب بن جرير، حَدَّثَنَا أبي، سمعت يونس، عن ابن شهاب، عن أنس فذكره.\nقوله: \"ضِعْفَيْ\" الظاهر أن البركة حصلت لساكني المدينة ما لم تحصلها لسكان مكة، لكن حصول البركة لا يدل على أفضلية المكان؛ فإن أفضلية مكة ثابتة بالأحاديث المتواترة. وبه قال جمهور أهل العلم.","vol":"9","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4461>٥ - باب عودة الإيمان إلى مكة والمدينة</span>\n• عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إنَّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأرز ما بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٦ - ٢٣٢) من طرق عن شبابة بن سوار، حَدَّثَنَا عاصم (وهو ابن محمد العمري)، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الإيمان بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس، والذي نفس أبي القاسم بيده! ليأرز الإيمان بين هذين المسجدين كما تأزر الحية في جحرها\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٤٠)، وأبو يعلى (٧٥٦)، والبزّار (١١١٩) كلّهم من طرق عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن أبي حازم، عن ابن سعد - عن سعد قال البزّار: أحسبه عامرا -.\nقلت: وهو كما حسب فقد جاء تصريحه في كتاب الإيمان لابن مندة (٤٢٤) بأنه عامر بن سعد.\nوإسناده حسن من أجل أبي صخر وهو حميد بن زياد الخراط وهو \"صدوق\" من رجال مسلم.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٢٧٧): \"رواه أحمد والبزّار وأبو يعلى، ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصَّحيح\".\nقوله: \"بين المسجدين\" أي مكة والمدينة أراد بالمسجدين المدينتين.\nوقوله: \"غرباء\" أي أن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة. ثمّ انتشر وظهر، ثمّ سيلحقه النقص والإخلال حتَّى لا يبقى إِلَّا في أحاد وقلة أيضًا كما بدأ. وجاء في الحديث تفسير الغرباء وهم النزاع من القبائل.\nوقال الهروي: أراد بذلك المهاجرين الذين هاجروا أوطانهم إلى الله تعالى. شرح النوويّ. وانظر للمزيد: كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4462>٦ - باب لا يدخل الدَّجال مكة والمدينة</span>\n• عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"ليس من بلد إِلَّا سيطؤه الدَّجال إِلَّا مكة والمدينة، ليس له من نقابها إِلَّا عليه الملائكة صافين يحرسونها ثمّ ترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج الله كل كافر ومنافق\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٨١)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (١٢٣: ٢٩٤٣) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، حَدَّثَنِي أبو عمرو (يعني الأوزاعي)، عن إسحاق","vol":"9","page":366},{"text":"ابن عبد الله بن أبي طلحة، حَدَّثَنِي أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n• عن فاطمة بنت قيس، قالت: نكحتُ ابن المغيرة ... فذكرتْ قصة نكاحِها، ووفاة زوجها، ثمّ ذكرتْ خطبة النَّبِيّ - ﷺ - عن قصة الجسّاسة والدجّال وفيها قول الدَّجال: \"وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إِلَّا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدًا منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتا، يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها\". الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (١١٩: ٢٩٤٢) من طريق عامر بن شراحيل الشعبي، أنه سأل فاطمةَ بنت قيس فقال: حدثيني حديثًا سمعتِيه من رسول الله - ﷺ -، لا تُسنِديه إلى أحدٍ غيره، فذكرته.\n\n• * *","vol":"9","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4463>جموع ما جاء في فضل مكة وأخبارها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4464>١ - باب ما جاء في أسماء مكة</span>\nولمكة المكرمة أسماء كثيرة منها ما ذكرت في القرآن الكريم وهي:\n١ - مكة\n﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الفتح: ٢٤].\n٢ - بكة\n﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦].\n٣ - أم القرى\n﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الأنعام: ٩٢].\n٤ - البلد\n﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١ - ٢].\n٥ - البلدة\n﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٩١].\n٦ - البلد الأمين\n﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: ٣]\n٧ - المسجد الحرام\n﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء: ١].\n٨ - معاد\n﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥].\n٩ - القرية\n﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢].\nوهذه الأسماء ثابتة وردت في القرآن الكريم وهناك أسماء أخرى مثل: الباسَّة والناسَّة","vol":"9","page":368},{"text":"والحاطمة وغيرها إِلَّا أنها لم تصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4465>٢ - باب ما جاء في حرمة مكة والنهي عن استحلالها وتحريم صيدها وشجرها ولقطتها</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم الفتح فتح مكة: \"لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا\" وقال يوم الفتح فتح مكة: \"إنَّ هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إِلَّا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط إِلَّا من عرفها، ولا يختلى خلاها\" فقال العباس يا رسول الله: إِلَّا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال: \"إِلَّا الإذخر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٣٤)، ومسلم في الحجّ (١٣٥٣: ٤٤٥) - واللّفظ له - كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عاس فذكره.\nقوله: \"إنَّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض\" وأمّا ما جاء أن إبراهيم ﵇ حرّم مكة فمعناه أنه أعلن بهذا التحريم؛ لأنه لم يكن أحدٌ في مكة قبله.\n\n• عن أبي هريرة قال: لما فتح الله ﷿ على رسول الله - ﷺ - مكة قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: \"إنَّ الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إِلَّا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدي وإما أن يقتل\". فقال العباس: إِلَّا الإذخر يا رسول الله؟ فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِلَّا الإذخر\". فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال: اكتبوا لي يا رسول الله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اكتبوا لأبي شاه\" قال الوليد: فقلت للأوزاعي: ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللقطة (٢٤٣٤)، ومسلم في الحجّ (٤٤٧: ١٣٥٥) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حَدَّثَنِي يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنِي أبو سلمة بن عبد الرحمن، حَدَّثَنِي أبو هريرة فذكره.\nورواه مسلم في الحجّ (٤٤٨: ١٣٥٥) من طريق آخر عن يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة يقول: إن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام فتح مكة، بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك","vol":"9","page":369},{"text":"رسول الله - ﷺ - فركب راحلته فخطب فقال: \"إنَّ الله ﷿ حبس عن مكة الفيل ... \" الحديث.\n\n• عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد: وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير، أحدثك قولا قام به رسول الله - ﷺ - الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حين تكلم به: إنه حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: \"إنَّ مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - ﷺ - فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب\" فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو: قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٠٤)، ومسلم في الحجّ (٤٤٦: ١٣٥٤) كلاهما من طريق اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح العدوي فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص إن النَّبِيّ - ﷺ - قال يوم فتح مكة وهو مسند ظهر إلى الكعبة: \"إنَّ هذا البلد لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يختلى خلاه، ولم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإني سألت ربي فأحلت لي ساعة من نهار\" فناداه العباس فقال: إِلَّا الإذخر يا رسول الله؛ فإن الناس يجعلونه على ظهور بيوتهم، فقال - ﷺ -: \"إِلَّا الإذخر\".\nحسن: رواه محمد بن إسحاق الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٢٤٩ - ٢٤٨) عن حسين بن حسن، أخبرنا ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يخطب عام الفتح، فقال: \"يا أيها الناس! إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يأخذ لقطتها إِلَّا منشد\" فقال العباس: إِلَّا الإذخر، فإنه للبيوت والقبور، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِلَّا الإذخر\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٣١٠٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٥١ - ٤٥٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣١٤٣) كلّهم من طريق يونس بن بكير، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم بن يناق، عن صفية بنت شيبة فذكرته.","vol":"9","page":370},{"text":"وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح.\nوأمّا أبان بن صالح وهو القرشي مولاهم فقد وثّقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وقال النسائيّ: ليس به بأس فلا يلتفت إلى من ضعَّفه.\nولذا قال ابن حجر في التقريب: وثّقه الأئمة ووهِمَ ابن حزم فجهّله، وابن عبد البر فضعّفه.\nوبه علّق البخاريّ في كتاب الجنائز عقب حديث ابن عباس (١٣٤٩) فقال: \"وقال أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، سمعت النَّبِيّ - ﷺ - فذكرت مثله.\nكما اختلف في صحبة صفية بنت شيبة، والراجح والصحيح أن لها صحبة فإنها هي التي وصفت دخول النَّبِيّ - ﷺ - مكة وطوافه وقصة مفتاح الكعبة كما سبق ذكرها في فتح مكة.\nولذا قال المزي في تحفته (١١/ ٣٤٣): \"هذا الحديث يُضعّف قولَ من أنكر أن تكون لها رؤية، فإنه إسناد حسن. والله أعلم\".\nوبمعناه رُوي عن عبد الله بن عباد الزرقي أنه كان يصيد العصافير في بئر إهاب، وكانت لهم، قال: فرآني عبادة بن الصَّامت وقد أخذت العصفور، فينزعه مني فيرسله، ويقول: أي بني، إن رسول الله - ﷺ - حرم ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم مكة.\nرواه أحمد (٢٢٧٠٨) عن عليّ بن عبد الله بن جعفر، حَدَّثَنِي أنس بن عياض أبو ضمرة، حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن حرملة، عن يعلى بن عبد الرحمن بن هرمز أن عبد الله بن عباد الزرقي أخبره فذكره.\nوعبد الله بن عباد الزرقي لم يرو عنه غير يعلى بن عبد الرحمن بن هرمز ولم أجد فيه توثيق أحد فهو مجهول كما قال ابن حجر في التعجيل (٥٥٦) ويعلى بن عبد الرحمن لم يرو عنه إِلَّا عبد الرحمن بن حرملة ولم يوثّقه غير ابن حبَّان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4466>٣ - باب تشبيه الرسول - ﷺ - حرمة الدماء والأموال والأعراض بحرمة مكة</span>\n• عن أبي بكرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: \"إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعةٌ حرمٌ، ثلاثة متواليات ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان\" ثمّ قال: \"أي شهر هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتَّى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: \"أليس ذا الحجة؟ \" قلنا: بلى. قال: \"أي بلد هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت حتَّى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: \"أليس البلدة؟ \" قلنا: بلى قال: \"فأي يومٍ هذا؟ \"قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتَّى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: \"أليس يوم النحر؟ \"قلنا: بلى يا رسول الله. قال: \"فإن دماءكم وأموالكم - قال\nمحمد وأحسبه قال - وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في","vol":"9","page":371},{"text":"شهركم هذا وستلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم فلا ترجعن بعدي كفارًا أو ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه ثمّ قال: \"ألا هل بلغت؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٠)، ومسلم في القسامة (٢٩: ١٦٧٩) كلاهما من طريق عبد الوهّاب الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، قال: قال النَّبِيّ - ﷺ - بمنى: \"أتدرون أي يوم هذا؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: \"فإن هذا يوم حرام، أفتدرون أي بلد هذا؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"بلد حرام، أفتدرون أي شهر هذا؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"شهر حرام، قال: فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٤٢) عن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس يوم النحر فقال: \"يا أيها الناس! أي يوم هذا؟ \". قالوا: يوم حرام، فقال: \"فأي بلد هذا؟ \" قالوا: بلد حرام، قال: \"فأي شهر هذا؟ \" قالوا: شهر حرام، قال: \"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا\"، فأعادها مرارا ثمّ رفع رأسه فقال: \"اللهم! هل بلغت؟ اللهم! هل بلغت؟ \".\nقال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته: \"فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٣٩) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد، حَدَّثَنَا فضيل بن غزوان، حَدَّثَنَا عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله - في حديثه الطّويل في حجّة الوداع - أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إنَّ دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ... ثمّ ذكر بقية الحديث\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٢١٨: ١٤٧) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فذكره.\nقوله: \"في بلدكم هذا\" المراد به مكة.","vol":"9","page":372},{"text":"• عن نبيط بن شريط قال: كنت ردف أبي على عجز الراحلة والنبي - ﷺ - يخطب عند الجمرة فقال: \"الحمد لله نستعينه ونستغفره ونشهد أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، أوصيكم بتقوى الله\". \"أي يوم أحرم؟ \" قالوا: هذا، قال: \"أي شهر أحرم؟ \". قالوا: هذا الشهر، قال: \"فأي بلد أحرم؟ \". قالوا: هذا البلد، قال: \"فإن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا\".\nوزاد: \"هل بلغت\" قالوا: نعم، قال: \"اللهم! اشهد، اللهم! اشهد\".\nصحيح: رواه ابن سعد في الطبقات (٦/ ٣٥) - واللّفظ له -، وأحمد (١٨٧٢٢)، والنسائي في الكبرى (٤٠٨٢) كلّهم من طرق، عن أبي مالك الأشجعي قال: حَدَّثَنَا نبيط بن شريط قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوالزيادة عند أحمد والنسائي.\n\n• عن عبد الله بن الزُّبير: أن رسول الله - ﷺ - قال في حجّة الوداع: \"أي بلد أحرم؟ \" قيل: مكة. فقال: \"أي شهر أحرم؟ \" قال: ذو الحجة. قال: \"أي يوم أحرم؟ \" قال: يوم النحر يوم الحجّ الأكبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، فلا أرى من الرأي أن يهراق في حرم الله دم\".\nحسن: رواه أبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية (١١٣٣)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٨٢) كلاهما من طريق أبي عبيدة بن فضيل بن عياض، حَدَّثَنَا مالك بن سعير، حَدَّثَنَا فرات بن الأحنف، حَدَّثَنِي أبي، عن عبد الله بن الزُّبير فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مالك بن سعير فإنه حسن الحديث.\nوفرات بن الأحنف مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه رفض.\n\n• عن جبير بن مطعم أنه شهد خطبة رسول الله - ﷺ - يوم عرفة في حجّة الوداع: \"أيها الناس! إني والله! لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا بمكاني هذا، فرحم الله من سمع مقالتي اليوم فوعاها، فرب حامل فقه ولا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، واعلموا أن أموالكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة هذا اليوم، في هذا الشهر، في هذا البلد، واعلموا أن القلوب لا تغل على ثلاث: إخلاص العمل لله، ومناصحة أولي الأمر، وعلى لزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم\".\nحسن: رواه الدَّارميّ (٢٣٣) عن سليمان بن داود الزهراني، أنبأنا إسماعيل هو ابن جعفر، حَدَّثَنَا","vol":"9","page":373},{"text":"عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي عمرو وشيخه فإنهما حسنا الحديث.\nورواه أحمد (١٦٧٥٤) من طريق آخر عن عمرو بن أبي عمرو به. وليس فيه: \"أن أموالكم ودماءكم حرام ... \".\nوبمعناه رُوي عن حذيم بن عمرو أنه شهد رسول الله - ﷺ - في حجّة الوداع فقال: \"ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وكحرمة بلدكم هذا\".\nرواه أحمد (١٨٩٦٦)، وابن خزيمة (٢٨٠٨) كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة (هو ابن مقسم الضبي)، عن موسى بن زياد بن حذيم السعدي، عن أبيه، عن جده حذيم بن عمرو فذكره.\nوموسى بن زياد بن حذيم لم يرو عنه غير المغيرة، وأبوه زياد لم يرو عنه غير ابنه موسى ولم يوثّقهما غير ابن حبَّان فإنه ذكرهما في ثقاته لذا قال عنهما الحافظ \"مقبول\" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث ولم أجد لهما متابعا.\nوبمعناه ما رُوي عن مخشي بن حجير، حَدَّثَنِي أبي أن نبي الله - ﷺ - خطب في حجّة الوداع فقال: \"يا أيها الناس! أي بلد هذا؟ \" قالوا: بلد حرام، قال: \"فأي شهر هذا؟ \" قالوا: شهر حرام، قال: \"فأي يوم هذا؟ \" قالوا: يوم حرام، قال: \"ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، كشهركم هذا، كحرمة بلدكم هذا، فليبلغ شاهدكم غائبكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nرواه الحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث ٣٨٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٤/ ٤٠ - ٤١) كلاهما من طرق عن عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي مخشي بن حجير، حَدَّثَنِي أبي فذكره.\nوحجير هو ابن أبي حجير الهلالي أو الحنفي ويقال أيضًا: حجر بغير تصغير هكذا ضبطه الحافظ ابن حجر في الإصابة.\nولكن رواه الحاكم (٣/ ٤٧٠) فقال فيه: مخشي بن حجر بن عدي، عن أبيه وهذا وهم فإن حجيرا ليس هو ابن عدي.\nوترجمه أيضًا ابن مندة في معرفة الصّحابة فقال: حجير بن أبي حجير أبو مخشى رأى النبي - ﷺ - في حجّة الوداع ثمّ ذكر الحديث.\nقال ابن مندة: هذا إسناد غريب بهذا الإسناد، لا يعرف إِلَّا من هذا الوجه ولكن قال الحافظ ابن حجر: \"إسناده صالح\" إِلَّا أني لم أجد ترجمة مخشي بن حجير.\nوكذا قال أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٧٠): \"مخشي بن حجير لم أجد له ترجمة، فالظاهر أنه مجهول العين لأنه لم يرو عنه إِلَّا عكرمة بن عمار، ولم يذكره ابن حبَّان في ثقاته\".","vol":"9","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4467>٤ - باب النهي عن حمل السلاح في مكة بلا حاجة</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٥٦: ٤٤٩) عن سلمة بن شبيب، حَدَّثَنَا ابن أعين، حَدَّثَنَا معقل، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: فذكره.\n\n• عن إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: دخل الحجاج على ابن عمر وأنا عنده فقال: كيف هو؟ فقال: صالح. فقال: من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله. يعني الحَجّاج.\nصحيح: رواه البخاريّ في العيدين (٩٦٧) عن أحمد بن يعقوب، حَدَّثَنِي إسحاق بن عمرو بن سعيد بن العاص فذكره.\nوالحديث ظاهره موقوف لكنه له حكم الرفع لأن حمل السلاح في مكة بلا حاجة محرم كما ثبت عن النَّبِيّ - ﷺ -، فلعل الصحابي استند إليه.\nورواه البخاريّ أيضًا (٩٦٦) عن زكريا بن يحيى أبو السكين، حَدَّثَنَا المحاربي، حَدَّثَنَا محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير قال: قال كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلت فنزعتها وذلك بمنى فبلغ الحجاج فجعل يعوده فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك، فقال ابن عمر: أنت أصبتني، قال: وكيف؟، قال: حملتَ السلاج في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم، ولم يكن السلاح يدخل الحرم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4468>٥ - باب حب النَّبِيّ - ﷺ - وأصحابه لمكة</span>\n• عن عائشة قالت: قدّمنا المدينة وهي وبيئة فاشتكى أبو بكر واشتكى بلال، فلمّا رأى رسول الله - ﷺ - شكوى أصحابه قال: \"اللهم! حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد وصحّحها، وبارك لنا في صاعها ومدها وحول حماها إلى الجحفة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدعوات (٦٣٧٢)، ومسلم في الحجّ (٤٨٠: ١٣٧٦) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لما قدم النَّبِيّ - ﷺ - المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:\nكل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله","vol":"9","page":375},{"text":"وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته فيقول:\nألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل\nوهل أردن يومًا مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل\nقالت عائشة: فجئت رسول الله - ﷺ - فأخبرته فقال: \"اللهم! حبِّبْ إلينا المدينةَ كحبنا مكة أو أشد. وصحّحها وباركْ لنا في صاعها ومدها وانقل حُمّاها فاجعلها بالجحفة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب الجامع (١٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاريّ في المناقب (٣٩٢٦) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك بإسناد.\nورواه مسلم في الحجّ (١٣٧٦) من وجه آخر عن هشام بإسناده مختصرًا.\nورواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٨٩) من طريق آخر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة وزاد فيه بعد ذكر الأبيات قال: \"اللهم! العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء، ثمّ قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! حبب إلينا المدينة ... \"الحديث\".\nقالت - يعني - عائشة: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله.\nقالت: فكان بطحان يجري نجلا، تعني ماء آجنا.\n\n• عن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزّهري، قال: إنه سمع النَّبِيّ - ﷺ - واقف بالحزورة في سوق مكة: \"والله! إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله ﷿، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٩٢٥)، وابن ماجة (٣١٠٨)، وأحمد (١٨٧١٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٣٧٠٨)، والحاكم (٣/ ٧) كلّهم من طرق، عن الزّهري، أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nوسبق تخريجه منفصلا في كتاب السيرة النبوية.\n\n• عن أبي ذرّ، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إنَّ أحب البلاد إلى الله البلد الحرام\".\nصحيح: رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه (أخبار المكيين رقم ٢٨) عن سريج بن النعمان، حَدَّثَنَا أبو معاوية (هو محمد بن خازم الضرير)، حَدَّثَنَا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"9","page":376},{"text":"• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - لمكة: \"ما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٩٢٦)، وابن حبَّان (٣٧٠٩)، والحاكم (١/ ٤٨٦) كلّهم من طرق، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، حَدَّثَنَا سعيد بن جبير وأبو الطفيل، عن ابن عباس فذكره. إِلَّا أن الحاكم لم يقرن أبا الطفيل بسعيد بن جبير.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثيم فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\nوبمعناه ما رُوي عن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يطوف بالكعبة ويقول: \"ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده! لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه، وأن نظن به إِلَّا خيرًا\".\nرواه ابن ماجة (٣٩٣٢) عن أبي القاسم بن أبي ضمرة نصر بن محمد بن سليمان الحمصي، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي قيس النصري، حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر قال: فذكره.\nوشيخ ابن ماجة أبو القاسم بن أبي ضمرة ضعيف قال عنه أبو حاتم: \"أدركته ولم أكتب عنه وهو ضعيف الحديث لا يصدق\". وبه أعلّه البوصيري.\nوأبوه محمد بن سليمان لم يوثّقه غير ابن حبَّان فقد ذكره في ثقاته لذا قال عنه الحافظ \"مقبول\" يعني حيث يتابع ولم أجد له متابعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4469>٦ - باب التحذير من الإلحاد في الحرم</span>\nقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [سورة الحج: ٢٥].\n\n• عن ابن عباس أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهليّة، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٨٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حَدَّثَنَا نافع بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4470>٧ - باب المسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض لعبادة الله تعالى</span>\nقال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦] وفيه دليل على نزول آدم بمكة؟ لأنه أول بشرٍ على الأرض.\n\n• عن أبي ذرّ قال: قلت يا رسول الله! أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: \"المسجد الحرام\"، قال: قلت: ثمّ أي؟ قال: \"المسجد الأقصى\"، قلت: كم بينهما؟","vol":"9","page":377},{"text":"قال: \"أربعون سنة، ثمّ أينما أدركتك الصّلاة بعد فصلِّه، فإن الفضل فيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٦٦) و(٣٤٢٥)، ومسلم في المساجد (١: ٥٢٠) كلاهما من طرق، عن الأعمش، حَدَّثَنَا إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ فذكره.\nوفي لفظ آخر: \"ثمّ حيثما أدركتك الصّلاة فصل، والأرض لك مسجد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4471>٨ - باب مضاعفة الصّلاة في المسجد الحرام تشمل الحرم كله</span>\n• عن مسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله - ﷺ - عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا. (فذكرا الحديث بطوله وهو مخرج في موضعه).\nوفيه: وكان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي في الحرم، وهو مضطرب في الحل.\nحسن: رواه أحمد (١٨٩١٠) عن يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم فذكراه.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وقد ذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٣٠٨) بالتحديث.\nوقوله: \"وهو مضطرب في الحل\" أي ضاربٌ خيمتَه في الحل.\nوفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ إشارة إلى هبوط آدم إلى مكة المكرمة لأنه أول بشر على الأرض، وأول بيتٍ ما وُضعَ إِلَّا له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4472>٩ - باب من خصوصية المسجد الحرام بأنه يجوز فيه الطواف والصلاة في كل وقت</span>\n• عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت، ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٨٩٤)، والترمذي (٨٦٨)، والنسائي (٢٩٢٤)، وابن ماجة (١٢٥٤) كلّهم من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزُّبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوصحّحه ابن خزيمة (١٢٨٠)، وابن حبَّان (١٥٥٢)، والحاكم (١/ ٤٤٨) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا بني عبد مناف، إن وليتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار\".\nحسن: رواه الطحاويّ في شرح معاني الآثار (٣٧٨٢)، والطَّبرانيّ في الكبير (١١/ ١٦٠) كلاهما من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حَدَّثَنَا حسان بن إبراهيم (هو ابن عبد الله الكرماني)، عن إبراهيم بن يزيد بن مردانبة الصائغ، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. وإسناده","vol":"9","page":378},{"text":"حسن من أجل حسان بن إبراهيم الكرماني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4473>١٠ - باب فضل الحجر الأسود</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نزل الحجر الأسود من الجنّة، وهو أشد بياضا من اللبن فسوّدتْه خطايا بني آدم\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٨٧٧) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوصحّحه ابن خزيمة (٢٧٣٣) ورواه من طريق جرير وزياد بن عبد الله كلاهما عن عطاء بن السائب به. والحديث مذكور في كتاب الحجّ مفصلا.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - في الحجر: \"والله! ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق\".\nحسن: رواه الترمذي (٩٦١)، وابن ماجة (٢٩٤٤)، وأحمد (٢٦٤٣، ٢٣٩٨، ٢٢١٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٣٥)، وابن حبَّان (٣٧١٢)، والحاكم (١/ ٤٥٧) كلّهم من طريق ابن خُثيم، عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن خُثيم فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4474>١١ - باب فضل الركن والمقام</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنّة، طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢٧٣١)، والحاكم (١/ ٤٥٦)، والبيهقي (٥/ ٧٥) كلّهم من حديث أيوب بن سويد، عن يونس، عن الزّهري، عن مسافع بن شيبة الحجبي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث تفرّد أيوب بن سويد عن يونس، وأيوب ممن لم يحتجا به إِلَّا أنه من أجلة مشايخ الشام\".\nوقال ابن خزيمة: \"هذا الخبر لم يسنده أحد أعلمه من حديث الزهري غير أيوب بن سويد إن كان حفظ عنه\".\nقلت: ليس كما قال، بل أسنده أيضًا أحمد بن شبيب، عن أبيه عن يونس، عن الزّهري، وزاد فيه: \"وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إِلَّا شفي\". رواه البيهقيّ.","vol":"9","page":379},{"text":"ووالد أحمد هو شبيب بن سعيد وهو لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه.\nوهذا متابع قوي لأيوب بن سويد الذي غالب أهل العلم على تضعيفه إِلَّا قوله: \"وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إِلَّا شفي\" فإنها زيادة منكرة، لم يتابع عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4475>١٢ - باب فضل ماء زمزم</span>\n• عن أبي ذرّ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"متى كنت ههنا؟ \". قال: قلت: قد كنت ههنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم. قال: \"فمن كان يطعمك؟ \" قال: قلت: ما كان لي طعام إِلَّا ماء زمزم فسمنت حتَّى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع! قال: \"إنَّها مباركة، إنها طعام طعم\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٧٣) عن هداب بن خالد الأزدي، حَدَّثَنَا سليمان بن المغيرة، أخبرنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت، قال: قال أبو ذرّ فذكر حديثًا طويلًا في خروجه من قومه إلى مكة.\nورواه أبو داود الطيالسي (٤٥٩) عن سليمان بن المغيرة، وزاد فيه: \"وشفاء سقم\". وهي زيادة صحيحة ولم يذكرها مسلم لأنه لم تقع لشيخه هداب بن خالد.\nوكذلك رواه ابن حبَّان (٧١٣٣) من حديث هداب بن خالد بدون هذه الزيادة.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم، وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بحضرموت، عليه كرجل الجراد من الهوام، يصبح يتدفق ويمسي لا بلال فيه\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ٩٨)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٤١) كلاهما من حديث الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، ثنا مسكين بن بكير، ثنا محمد بن مهاجر، عن إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في مسكين بن بكير، وإبراهيم بن أبي حرة غير أنهما حسنا الحديث.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الحجّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4476>١٣ - باب ما رُوي في مقبرة مكة</span>\nرُوي عن ابن عباس أنه قال: لما أشرف النَّبِيّ - ﷺ - على المقبرة، وهي على طريقه الأولى، أشار بيده وراء الضَّفير - أو قال: وراء الضَّفيرة، شك عبد الرزّاق - فقال: \"نِعمَ المقبرةُ هذه\"، فقلت للذي أخبرني: أخصَّ الشعبَ؟ قال: هكذا قال. فلم يُخبرني أنه خصَّ شيئًا إِلَّا لذلك، أشار بيده وراء الضَّفير - أو الضفيرة -، وكنا نسمع أن النَّبِيّ - ﷺ - خصَّ الشِّعبَ المقابل للبيت.","vol":"9","page":380},{"text":"رواه أحمد (٣٤٧٢) عن عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (٦٧٣٤) - حَدَّثَنَا ابن جريج، حَدَّثَنِي إبراهيم بن أبي خداش، أن ابن عباس قال: فذكره.\nوإبراهيم بن أبي خداش هو ابن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب، مجهول، لم يوثّقه غير ابن حبَّان، وهو معروف بالتساهل في توثيق من لم يعرف فيه جرح.\nقوله: \"الضَّفيرة\" هو الحائط كالسدّ المستطيلة المعمولة بالخشب والحجارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4477>١٤ - باب ما رُويَ في قبور الأنبياء في مكة</span>\nرُوي عن محمد بن سابط، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"كان النَّبِيّ من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد فيها النَّبِي، ومن معه حتَّى يموت فيه، فمات بها نوح، وهود، وصالح، وشعيب، وقبورهم بين زمزم والحجر\".\nرواه الأزرقي في أخبار مكة (٢/ ١٣٣) فقال: حَدَّثَنِي مهدي بن أبي المهدي، قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم، عن حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن محمد بن سابط، فذكره.\nقال البخاريّ في التاريخ الكبير (١/ ١٠٤): محمد بن سابط أخوه عبد الرحمن بن سابط القرشي، عن النَّبِيّ - ﷺ - مرسل، قاله يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا حمّاد، عن عطاء بن السائب\" انتهى.\nوكذلك أخوه عبد الرحمن بن سابط كان يرسل عن النَّبِيّ - ﷺ - وعن أبي بكر وعمر ومعاذ وجماعة من الصّحابة.\n\n• * *","vol":"9","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4478>جموع ما جاء في فضل المدينة النبوية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4479>١ - باب ما جاء في أسماء المدينة</span>\nومن أسمائها المشهورة الصحيحة:\n١ - المدينة. ٢ - طابة. ٣ - طيبة.\nوقد سماها ابن عباس دار الهجرة، ودار السنة.\nوسُمّيت أيضا مسكينة، وجابرة، ومجبورة، ويندد، وجبار، ومحبورة لكن الأحاديث الواردة فيها لا تصح. وكان اسمها قبل الإسلام \"يثرب\".\n\n• عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله تعالى سمى المدينة طابة\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (٤٩١: ١٣٨٥) من طرق، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة، فذكره.\n\n• عن فاطمة بنت قيس أن النبي - ﷺ - قال: \"هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة\". يعني المدينة الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (١١٩: ٢٩٤٢) من طرق، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد الوارث، عن الحسين بن ذكوان، حدثنا ابن بريدة، حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، أنه سأل فاطمة بنت قيس فذكرته، في حديثها الطويل في قصة الجساسة.\nوبمعناه روي عن عبد الله بن جعفر أن النبي - ﷺ - سمى المدينة طيبة.\nرواه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٤٦) عن عمر بن عبد الوهاب، عن جويرية بن أسماء، عن بديح، عن عبد الله بن جعفر فذكره.\nوبُديح مولى عبد الله بن جعفر روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في الثقات فهو مقبول عند المتابعة والا فلين الحديث، ولم أجد له متابعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4480>٢ - باب حب النبي - ﷺ - للمدينة</span>\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها من حبها.","vol":"9","page":382},{"text":"صحيح: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٨٦) عن قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4481>٣ - باب دعاء النبي - ﷺ - لأهل المدينة في مكيالهم</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم! بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم\". يعني أهل المدينة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجامع (١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن أنس فذكره. ورواه البخاري في الاعتصام (٧٣٣١)، ومسلم في الحج (١٣٦٨) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله! صاعنا أصغر الصيعان، ومدنا أصغر الأمداد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! بارك لنا في صاعنا، ومدنا، وقليلنا، وكثيرنا، واجعل مع البركة بركتين\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٣٧٤٤، ٣٢٨٤) من طرق، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4482>٤ - باب ما جاء في حرم المدينة</span>\n• عن أبي هريرة أنه كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، قال رسول الله - ﷺ -: \"ما بين لابتيها حرام\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجامع (١١) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٣)، ومسلم في الحج (٤٧١: ١٣٧٢) من طريق مالك به.\nوفي رواية عند البخاري (١٨٦٩) عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"حرم ما بين لابتي المدينة على لساني\" قال: وأتى النبي - ﷺ - بني حارثة فقال: \"أراكم يا بني حارثة، قد خرجتم من الحرم\" ثم التفت فقال: \"بل أنتم فيه\".\nوفي رواية عند مسلم (٤٧٢: ١٣٧٢) عن أبي هريرة أنه قال: \"حرم رسول الله - ﷺ - ما بين لابتي المدينة\".\nقال أبو هريرة: فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتُها، وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى.\nوقوله: \"بني حارثة\" وهم بطن مشهور من الأوس، وهو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. وكان مسكنهم في جهة الشمال من المدينة بينها وبين مقبرة حمزة.\n\n• عن سهل بن حُنيف قال: أهوى رسول الله - ﷺ - بيده إلى المدينة فقال: \"إنها حرم آمن\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (٤٧٩: ١٣٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن يسير بن عمرو، عن سهل بن حنيف فذكره.","vol":"9","page":383},{"text":"• عن أبي حسن قال: دخلتُ الأسواف، قال: فأثرتُ - وقال القواريري مرة فأخذت - دُبْسِيّين، قال: وأمهما ترشرش عليهما، وأنا أريد أن آخذهما، قال: فدخل علي أبو حسن، فنزع متيخة، قال: فضربني بها، فقالت لي امرأة منا، يقال لها مريم: لقد تعست من عضده؛ من تكسير المتيخة، قال: فقال لي ألم تعلم أن رسول الله - ﷺ - حرم ما بين لابتي المدينة! .\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه (١٦٧١١) عن عبيد الله بن عمر (هو القواريري)، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال عمرو بن يحيى، حدثني عن يحيى بن عمارة، عن جده أبي الحسن قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الدراوردي فإنه حسن الحديث.\nوجدُّ يحيى بن عمارة هو أبو حسن الأنصاري المازني المدني مشهور بكنيته واسمه: تميم بن عمرو، وقيل: ابن عبد عمرو، وقيل: ابن عبد قيس بن مخرمة بن الحارث بن ثعلبة بن مازن.\nقال ابن السكن: بدري له صحبة.\nوقال الذهبي: بقي إلى زمن علي بن أبي طالب.\nقوله: \"دُبسيين\" الدبسي هو طائر صغير. والدبسة لون بين السواد والحمرة.\nقوله: \"ترشرشُ\" من الرشرشة وهي الإطافة بمن تخافه.\nقوله: \"تعست\" أي أتعبت عضده.\nقوله: \"المتّيخة\" جريدة النخل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4483>٥ - باب الترغيب في سكنى المدينة</span>\n• عن سفيان بن أبي زهير قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم يفتح الشام فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم يفتح العراق فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٥)، ومسلم في الحج (٤٩٧: ١٣٨٨) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن أبي زهير فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4484>٦ - باب فضل من صبر على شدة المدينة</span>\n• عن يحنس مولى الزبير بن العوام أنه أخبره أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر في","vol":"9","page":384},{"text":"الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أريد الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد الله: اقعدي لكاع فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد، إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مالك في الجامع (٣) عن قطن بن وهب بن عمير بن الأجدع، عن يحنس مولى الزبير فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٣٧٧: ٤٨٢) من طريق مالك به.\n\n• عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صبر على لأوائها كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٧٧: ٤٨١) عن زهير بن حرب، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا عيسى بن حفص بن عاصم، حدثنا نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة أو شهيدا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٧٨: ٤٨٤) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي سعيد مولى المهري أنه جاء أبا سعيد الخدري ليالي الحرة فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله، وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة ولأوائها فقال له: ويحك لا آمرك بذلك إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يصبر على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٧٤: ٤٧٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سعيد مولى المهري فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها، وقال: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا، أو شهيدا يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٦٣: ٤٥٩) من طرق عن عبد الله بن نمير، ثنا عثمان بن حكيم، ثني عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.\nورواه مسلم في الحج أيضا (٤٦٠ - ١٣٦٣) عن ابن أبي عمر، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري، أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال:","vol":"9","page":385},{"text":"ثم ذكر مثل حديث ابن نمير المتقدم وزاد في الحديث: \"ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص، أو ذوب الملح في الماء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4485>٧ - باب المدينة تنفى شرارها</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه، هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه، ألا إن المدينة كالكير، تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (٤٨٧: ١٣٨١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن أعرابيا بايع النبي - ﷺ - على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى النبي - ﷺ - فقال: يا محمد، أقلني بيعتي، فأبى رسول الله - ﷺ - ثم جاءه، فقال: أقلني بيعتي فأبى، ثم جاءه، فقال: أقلني بيعتي فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما المدينة كالكير تنفي خبثها، وينصع طيبها\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجامع (٤) عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nورواه البخاري في الأحكام (٧٢١١)، ومسلم في الحج (٤٨٩: ١٣٨٣) من طريق مالك به.\nقوله: \"وعك\" هو الحمى.\nوقوله: \"ينصع\" أي يخلص.\n\n• عن زيد بن ثابت، عن النبي - ﷺ -، قال: \"إنها طيبة (يعني المدينة) وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٨٩)، ومسلم في الحج (٤٩٠: ١٣٨٤) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي (وهو ابن ثابت) سمع عبد الله بن يزيد، عن زيد بن ثابت فذكره. والسياق لمسلم وسياق البخاري طويل فيه قصة رجوع المنافقين من غزوة أحد. وهو في التفسير.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - قال: \"أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجامع (٥) عن يحيى بن سعيد، أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nورواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧١)، ومسلم في الحج (٤٨٨: ١٣٢٨) كلاهما من طريق","vol":"9","page":386},{"text":"مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4486>٨ - باب كراهية النبي - ﷺ - أن تُعرى المدينة</span>\n• عن أنس قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فكره رسول الله - ﷺ - أن تعرى المدينة وقال: \"يا بني سلمة! ألا تحتسبون آثاركم؟ \" فأقاموا.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٨٧) عن ابن سلام، أخبرنا الفزاري، عن حميد الطويل، عن أنس قال فذكره.\nكان مسكن أبي سلمة في الجهة الغربية من المسجد النبوي الشريف، وأراد النبي - ﷺ - أن تبقى القبائل المنتشرة في جهات المسجد النبوي في أماكنها. ومن جملة هذه القبائل بنو سلمة وبنو بياضة في جهة الغرب، وبنو حارثة في جهة الشمال، وبنو معاوية وبنو عبد الأشهل في الشمال الشرقي، وبنو ظفر في الشرق، وبنو عمرو بن عوف وبنو سالم وبنو حارث وبنو دينار في جهة الجنوب وفيه توجيه نبوي في تخطيط المدن في منع تمركز السكان في مكان واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4487>٩ - باب من رغب عن المدينة</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العواف - يريد عوافي السباع والطير - وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٤)، ومسلم في الحج (١٣٩٨: ٤٩٩) كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرا منها\".\nصحيح: رواه مالك في الموطأ - رواية معن بن عيسى -، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة كما قال الجوهري في مسند الموطأ وابن عبد البر في الاستذكار (٦/ ١١٢). وإسناده صحيح.\nوأما في رواية يحيى الليثي فهو مرسل بدون ذكر \"عائشة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4488>١٠ - باب من خرج من المدينة لمصلحة دينية راجحة</span>\n• عن معاذ قال: لما بعثه رسول الله - ﷺ - إلى اليمن خرج معه رسول الله - ﷺ - يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله - ﷺ - يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: \"يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري\" فبكى معاذ بن جبل","vol":"9","page":387},{"text":"جشعا لفراق رسول الله - ﷺ -. ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: \"إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٠٥٢، ٢٢٠٥٤)، والطبراني (٢٠/ ١٢١)، وابن حبان (٦٤٧) كلهم من طريق صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، عن معاذ بن جبل فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن حميد السكوني فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4489>١١ - باب إثم من أحدث في المدينة، أو آوى محدثا</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة - قال وصحيفة معلقة في قراب سيفه - فقد كذب، فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات وفيها قال النبي - ﷺ -: \"المدينة حرم ما بين عير وثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٠٠)، ومسلم في الحج (٤٦٧: ١٣٧٠) كلاهما من طريق الأعمش، حدثني إبراهيم التيمي، حدثني أبي قال: خطبنا علي على منبر من آجُرٍ فقال: فذكره.\nوالسياق لمسلم وزاد البخاري: \"فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا\".\nوهذه الزيادة قد أخرجها مسلم أيضا (٤٦٨: ١٣٧٠) من طريق آخر عن الأعمش به. وزاد \"يوم القيامة\".\n\n• عن أنس أنه سئل أحرم رسول الله المدينة؟ قال: نعم ما بين كذا وكذا، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا قال: ثم قال لي: هذه شديدة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٠٦)، ومسلم في الحج (٤٦٣: ١٣٦٦) كلاهما من طريق عبد الواحد، حدثنا عاصم، قال: قلت لأنس بن مالك فذكره. وزاد البخاري \"لا يقطع شجرها\".\nورواه مسلم (١٣٦٧: ٤٦٤) من طريق آخر عن عاصم بهذا الإسناد وفيه: \"لا يختلى خلاها، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\".","vol":"9","page":388},{"text":"• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"المدينة حرم، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (٤٦٩: ١٣٧١) عن ابن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4490>١٢ - باب إثم من أخاف أهل المدينة</span>\n• عن السائب بن خلاد أخي بني الحارث بن الخزرج أن النبي - ﷺ - قال: \"من أخاف أهل المدينة ظالما، أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٥٦٥)، والنسائي في الكبرى (٤٢٥٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن يزيد - هو ابن خصيفة -، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن عطاء بن يسار أخبره أن السائب بن خلاد قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين هاتين\" يعني قلبه.\nحسن: رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٣٠٩٤)، والحارث في مسنده كما في بغية الباحث (٣٩٤) كلاهما من طريق هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، عن عبد الله بن نسطاس، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن نِسطاس - بكسر النون - المدني مولى كندة، لم يرو عنه سوى هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، ولذا قال الذهبي في الميزان: \"لا يعرف، تفرد عنه هاشم بن هاشم\".\nكذا قال. وقد نقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" عن أبي عمر الصدفي، ثنا محمد بن قاسم - وهو ابن يسار - سمعت النسائي يقول: عبد الله بن نِسطاس ثقة.\nإن صحَّ هذا القول عن النسائي فهو في أقل أحواله حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4491>١٣ - باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء\".","vol":"9","page":389},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٧) عن حسين بن حريث، أخبرنا الفضل، عن جعيد، عن عائشة (هي بنت سعد) قالت: سمعت سعدا قال: فذكره.\nورواه مسلم (٤٩٤: ١٣٨٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم (يعني ابن إسماعيل)، عن عمر بن نبيه، أخبرني دينار القراظ، قال سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أراد أهل المدينة بسوء، أذابه الله كما يذوب الملح في الماء\".\nورواه مسلم أيضا (١٣٦٣: ٦٠٠) من طريق آخر عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص، أو ذوب الملح في الماء\".\n\n• عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! بارك لأهل المدينة في مدهم\" وساق الحديث وفيه: \"من أراد أهلها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٨٧: ٤٩٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبي عبد الله القراظ قال: سمعته يقول: سمعت أبا هريرة وسعدا يقولان: فذكراه.\nوالحديث الطويل الذي أشار إليه مسلم هو الآتي:\n\n• عن سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! بارك لأهل المدينة في مدينتهم، وبارك لهم في صاعهم، وبارك لهم في مدهم، اللهم! إن إبراهيم عبدك وخليلك، وإني عبدك ورسولك، وإن إبراهيم سألك لأهل مكة، وإني أسألك لأهل المدينة، كما سألك إبراهيم لأهل مكة، ومثله معه، إن المدينة مشبكة بالملائكة، على كل نقب منها ملكان يحرسانها، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال، من أرادها بسوء، أذابه الله كما يذوب الملح في الماء\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٩٣) عن عثمان بن عمر، حدثنا أسامة (يعني ابن زيد)، حدثنا أبو عبد الله القراظ: أنه سمع سعد بن مالك (يعني ابن أبي وقاص) وأبا هريرة فذكرا الحديث. إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة أنه قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: \"من أراد أهل هذه المدينة بسوء (يعني المدينة) أذابه الله كما يذوب الملح في الماء\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٦٨: ٤٩٢) من طرق عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس، عن أبي عبد الله القراظ، أنه قال: أشهد على أبي هريرة أنه قال: فذكره.","vol":"9","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4492>١٤ - باب الإيمان يعود إلى المدينة</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية في جحرها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٤٧) كلاهما من حديث عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4493>١٥ - باب لا يدخل الدجال والطاعون المدينة</span>\n• عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال، قال: ولا الطاعون إن شاء الله\".\nصحيح: رواه البخاري في الفتن (٧١٣٣) عن يحيى بن موسى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجامع (١٦) عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٨٠)، ومسلم في الحج (٤٨٥: ١٣٧٩) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يأتي المسيح من قبل المشرق، همته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٨٠: ٤٦٦) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس - أو من خيار الناس - فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله - ﷺ - حديثه، فيقول الدجال: أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا؛ فيقتله ثم يحييه؛ فيقول: والله! ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٣٢)، ومسلم في الفتن (١١٢: ٢٩٣٨) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا سعيد","vol":"9","page":391},{"text":"قال: فذكره.\nواللفظ للبخاري وأحال مسلم إلى الحديث الذي قبله.\n\n• عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، على كل باب ملكان\".\nصحيح: رواه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٩) عن عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكرة فذكره.\nقوله: \"رعب المسيح الدجال\" المراد به ما يُحدث من الفزع من ذكره والخوف من عتوه، لا الرجفة التي تقع بالزلزلة لإخراج من ليس بمخلص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4494>١٦ - باب فضل المسجد النبوي</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله! أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: \"هو مسجدكم هذا\" لمسجد المدينة.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٩٨: ٥١٤) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد الخراط، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: قال أبي - يعني أبا سعيد الخدري - فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4495>١٧ - باب فضل ما بين بيت النبي - ﷺ - ومنبره</span>\n• عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القبلة (١١) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد المازني فذكره.\nورواه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٥)، ومسلم في الحج (٥٠٠: ١٣٩٠) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٨٨، ١١٩٦)، ومسلم في الحج (١٣٩١: ٥٠٢) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن","vol":"9","page":392},{"text":"حفص بن عاصم، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه ابن أبي شيبة (٣٢٣١٦) عن أبي أسامة وابن نمير، كلاهما عن عبيد الله بن عمر بإسناده وقال فيه: \"ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ... \".\nفقوله: \"قبري\" تعبير من أحد الرواة لبيان الواقع لا أنه من ألفاظ النبي - ﷺ - إذْ لم يكن قبره موجودا في ذلك الوقت. وكذلك ورد ذكر القبر في أحاديث أخرى منها صحيحة ومنها ضعيفة وكلها يُحمل على هذا المعنى.\nوأما القبة التي على قبره - ﷺ - فأول من بناها هو السلطان محمد بن قلاوون الصالحي في عام ٦٧٨ هـ ثم جدّدها الناصر حسن بن محمد بن قلاوون وكانت تُبنى من الجبس والرصاص.\nوأول من لوّنها بالأخضر السلطان عبد الحميد العثماني عام ١٢٥٣ هـ.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن منبري على ترعة من ترع الجنة، وما بين منبري وحجرتي روضة من رياض الجنة\".\nحسن: رواه أحمد (٩٣٣٨) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، وقوائم منبري رواتب في الجنة\".\nصحيح: رواه النسائي (٦٩٦)، وأحمد (٢٦٤٧٦)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٥) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني، عن أبي سلمة، عن أم سلمة فذكرته. واللفظ للنسائي. وإسناده صحيح.\nوعمار الدهني: هو ابن معاوية أبو معاوية البجلي الكوفي، وثّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والترمذي والنسائي وغيرهم.\n\n• عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"منبري على ترعة من ترع الجنة\" فقلت له: ما الترعة يا أبا العباس؟ قال: الباب.\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٨٤١) عن حسين بن محمد (هو ابن بهرام المروذي)، حدثنا محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4496>١٨ - باب فضل مسجد قباء</span>\n• عن ابن عمر قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا، فيصلي فيه ركعتين\". وزاد في رواية \"كل سبت\".","vol":"9","page":393},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في فضل مسجد مكة والمدينة (١١٩٤)، ومسلم في الحج (٥١٦: ١٣٩٩) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوالزيادة رواها البخاري (١١٩٣)، ومسلم (٥٢١: ١٣٩٩) كلاهما من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به.\nوقال ابن دينار: كان ابن عمر يفعله.\n\n• عن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ومن تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه صلاة، كان له كأجر عمرة\".\nحسن: رواه النسائي (٢/ ٣٧)، وابن ماجه (١٤١٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٢) كلهم من حديث محمد بن سليمان الكرماني، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يقول: قال: سهل بن حنيف فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن سليمان الكرماني المدني روى عنه جمع، ووثّقه ابن حبان، وتابعه يوسف بن طهمان مولى معاوية عند البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٩).\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.\n\n• عن ابن عمر أنه شهد جنازة بالأوساط في دار سعد بن عبادة، فأقبل ماشيا إلى بني عمرو بن عوف بفناء بني الحارث بن الخزرج، فقيل له: أين تؤم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أؤم هذا المسجد في بني عمرو بن عوف، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صلى فيه كان كعدل عمرة\".\nحسن: رواه ابن حبان (١٦٢٧) عن الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدروقي، حدثنا شبابة، حدثنا عاصم بن سويد، حدثني داود بن إسماعيل الأنصاري، عن ابن عمر فذكره.\nوداود بن إسماعيل الأنصاري روى عنه مجمع بن يعقوب الأنصاري، وعاصم بن سويد ولم يوثّقه غير ابن حبان فإنه قد ذكره في ثقاته.\nلكنه يقويه ما رواه ابن أبي شيبة موقوفا في مصنفه (٧٦١٣) عن أبي خالد سليمان بن حيان، عن سعد بن إسحاق، عن سليط بن سعد قال: سمعت ابن عمر يقول: \"من خرج يريد قباء لا يريد غيره يصلي فيه كانت كعمرة\".\nوإسناده حسن من أجل أبي خالد سليمان بن حيان فإنه حسن الحديث.\nوهذا الموقوف يقوي المرفوع لأن الثواب والعقاب لا يدخل فيه اجتهاد. فإن ابن عمر مرة رواه مرفوعا، وأخرى موقوفا وهو في حكم الرفع.","vol":"9","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4497>١٩ - باب فضل جبل أحد</span>\n• عن أبي حميد قال: أقبلنا مع النبي - ﷺ - من غزوة تبوك، حتى إذا أشرفنا على المدينة قال: \"هذه طابة، وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٢٢) واللفظ له، ومسلم في الحج (٥٠٣: ١٣٩٢) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، حدثني عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبي حميد قال: فذكره.\nوفي لفظ مسلم: قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك وساق الحديث، وفيه: ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني مسرع، فمن شاء منكم فليسرع معي، ومن شاء فليمكث\" ثم ذكر الحديث مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أحدا هذا جبل يحبنا ونحبه\".\nحسن: رواه أحمد (٨٤٥٠) من طرق عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٣): \"رواه أحمد وإسناده حسن\".\nوفي معناه ما روي عن سويد الأنصاري قال: قفلنا مع نبي الله - ﷺ - من غزوة خيبر، فلما بدا له أحد قال النبي - ﷺ -: \"الله أكبر، جبل يحبنا ونحبه\".\nرواه أحمد (١٥٦٥٩) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عقبة بن سويد الأنصاري، أنه سمع أباه وكان من أصحاب النبي - ﷺ - قال: فذكره.\nوعقبة بن سويد ويقال: عتبة بن سويد ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا وتعديلا فهو في عداد المجهولين. وكذا قاله أيضا الهيثمي في المجمع (٣/ ١٤) بعد أن عزاه إلى أحمد والطبراني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4498>٢٠ - باب فضل وادي العقيق</span>\n• عن عمر، قال: سمعت النبي - ﷺ - بوادي العقيق يقول: \"أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة\".\nصحيح: رواه البخاري في الحج (١٥٣٤) عن الحميدي، حدثنا الوليد وبشر بن بكر التنيسي قالا: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني عكرمة أنه سمع ابن عباس يقول: إنه سمع عمر يقول: فذكره.","vol":"9","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4499>٢١ - باب فضل بطحاء المدينة</span>\n• عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - أتي وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي فقيل: إنك ببطحاء مباركة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥٣٥)، ومسلم في الحج (١٣٤٦: ٤٣٤) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه فذكره.\nقوله: إنك ببطحاء مباركة. قال موسى بن عقبة هو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين القبلة وسطا من ذلك.\nوالمعرس المذكور في الحديث غير الموضع الذي صلى فيه رسول الله - ﷺ - وقت ذهابه إلى مكة في حجة الوداع.\nفقد رواه البخاري في الصلاة (٤٨٤) بإسناده عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله - ﷺ - كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة وكان إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق أو حج أو عمرة هبط من بطن واد فإذا ظهر من بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية فعرس ثم حتى يصبح، ليس عند المسجد الذي بحجارة ولا على الأكمة التي عليها المسجد كان ثَمّ خليج يصلي عبد الله عنده في بطنه كثب كان رسول الله - ﷺ - ثَمّ يصلي، فدحا السيل فيه بالبطحاء حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبد الله يصلي فيه.\nرواه البخاري أيضا في العمرة (١٧٩٩) عن أحمد بن الحجاج، حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع يصلي بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات حتى يصبح.\nفمسجد الشجرة هو الموضع الذي بُنيَ عليه مسجد الميقات وأما موضع المعرس فمجهول لا يعرف اليوم وذكر نافع أن السيل قد دفن ذلك المكان بالبطحاء في عصره. انظر: التاريخ الكبير (١/ ٤١٥) و(٨/ ٨٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4500>٢٢ - باب ما جاء في أخبار المدينة</span>\n• عن السائب بن يزيد قال: كان الصاع على عهد النبي - ﷺ - مدا وثلثا بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز.\nصحيح: رواه البخاري في كفارات الأيمان (٦٧١٢) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا القاسم بن مالك المزني، حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن، عن السائب فذكره.\n\n• عن السائب بن يزيد سمع عثمان بن عفان خطبنا على منبر النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٣٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري،","vol":"9","page":396},{"text":"أخبرني السائب بن يزيد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4501>٢٣ - المدينة دار الهجرة ودار السنة</span>\n• عن ابن عباس قال: كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف، فلما كان آخر حجة حجها عمر، فقال عبد الرحمن بمنى: لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل، قال: إن فلانا يقول: لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانا، فقال عمر: لأقومن العشيّة فأحذر هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم، فقلت: لا تفعل. فإن الموسم يجمع رعاع الناس يغلبون على مجلسك فأخاف أن لا ينزلوها على وجهها، فيطير بها كل مطير فأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السنة، فتخلص بأصحاب رسول الله - ﷺ - من المهاجرين والأنصار، فيحفظوا مقالتك وينزلوها على وجهها، فقال: والله! لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا المدينة، فقال: إن الله بعث محمدا - ﷺ - بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل آية الرجم.\nرواه البخاري في الاعتصام (٧٣٢٣) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله قال: حدثني ابن عباس فذكره موقوفا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4502>٢٤ - باب ذكر الحبشي الذي مات في المدينة ودفن فيها</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: مر النبي - ﷺ - بجنازة عند قبر، فقال: \"قبر من هذا؟ \" قالوا: فلان الحبشي يا رسول الله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، سيق من أرضه وسمائه إلى تربته التي منها خلق\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، وعنه البيهقي في شعب الإيمان (٩٤٢٥) عن أبي النضر الفقيه، وأحمد بن محمد العنبري، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني أنيس بن أبي يحيى مولى الأسلميين، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأنيس بن أبي يحيى الأسلمي هو عم إبراهيم بن أبي يحيى، وأنيس ثقة معتمد، ولهذا الحديث شواهد وأكثرها صحيحة\".\nقلت: إسناده حسن لا بأس به فإن فيه يحيى بن صالح الوحاظي وشيخه عبد العزيز بن محمد (الدراوردي) حسنا الحديث.\nورواه البزار - كشف الأستار - (٨٤٢) عن بشر بن معاذ العقدي، ثنا عبد الله بن جعفر بن نجيح، ثنا أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري فذكره.","vol":"9","page":397},{"text":"وقال: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وأنيس وأبوه صالحان، حدث عن أنيس حاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز، وصفوان بن عيسى وغيرهم. وأبو نجيح لا نعلم روى عنه غير ابنه. انتهى.\nوهو ليس كما قال. فقد رواه الحاكم والآجري (٢/ ٥٧٢) وغيرهما بغير هذا الإسناد. ثم إن في إسناد البزار من يُضعّف، ولكنه توبع عند الحاكم والآجري.\nوهذا الحديث يحمل على قصة عينٍ لا عموم له، فقد أُعْلِمَ النبي - ﷺ - أن هذا الحبشي من أصل تربة المدينة، وإن الله ساقه إليها فمات بها ودفن فيها.\nوقد استدل الآجري في الشريعة (٢/ ٥٧٢ - ٥٧٣) بأن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر خُلِقوا من تربة واحدة لأنهم دفنوا في تربة واحدة.\n\n• * *","vol":"9","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4503>جموع في فضائل الشام والعرب والجزيرة وأخبارها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4504>١ - باب ما جاء في فضائل الشام</span>\n• عن ابن عمر، قال: ذكر النبي - ﷺ -: \"اللهم! بارك لنا في شامنا، اللهم! بارك لنا في يمننا\". قالوا: وفي نجدنا؟ قال: \"اللهم! بارك لنا في شامنا، اللهم! بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله! وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: \"هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان\".\nصحيح: رواه البخاري في الفتن (٧٠٩٤) عن علي بن عبد الله، حدثنا أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوالمراد من نجد في الحديث هو: العراق كما جاء في أحاديث أخرى. وبه فسّره الخطابي وغيره. وسيأتي المزيد من التفاصيل في الفتن.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - نؤلف القرآن من الرقاع، فقال رسول الله - ﷺ -: \"طوبى للشام\". فقلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: \"لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٩٥٤) - واللفظ له -، وأحمد (٢١٦٠٦، ٢١٦٠٧)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٧٥ - ١٧٦)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٠٤)، والحاكم (٢/ ٢٢٩) كلهم من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت فذكره. وإسناده صحيح.\nوأورده المنذري في الترغيب والترهيب (٤٦٥٨) وقال: \"رواه الترمذي وصححه، وابن حبان في صحيحه، والطبراني بإسناد صحيح\".\n\n• عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصري، فعُمِدَ به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام\".\nصحيح: رواه أحمد (٢١٧٣٣) عن إسحاق بن عيسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن زيد بن واقد، حدثني بسر بن عبيد الله، حدثني أبو إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٥٧): \"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح\".","vol":"9","page":399},{"text":"• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رأيت أن عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتنة بالشام\".\nصحيح: رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٢٣)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٠٩) كلاهما من طرق عن سعيد بن عبد العزيز (هو التنوخي)، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره. وإسناده صحيح.\nوأما قول الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\" فليس كما قال؛ فإن يونس بن ميسرة بن حلبس ليس من رجال الشيخين إلا أنه ثقة.\nورواه أحمد (١٧٧٧٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١٣٥٧) من وجه آخر كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت عمرو بن العاص يقول فذكر مثله.\nوعبد العزيز بن عبيد الله هو: ابن حمزة بن صهيب الحمصي ضعّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.\nولكن رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٢٣) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا محمد بن مهاجر، عن العباس بن سالم، عن مدرك بن عبد الله - أو عن أبي مدرك - قال: غزونا مع معاوية وعمرو مصر فنزلنا منزلًا. فقال عمرو لمعاوية: يا أمير المؤمنين! أتأذن لي أن أقوم في الناس؟ فأذن له، فقام على قوسه، فحمد الله ﷿ وأثنى عليه، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"رأيت في المنام أن عمود الكتاب حمل من تحت وسادتي فأتبعته بصري، فإذا هو كالعمود من النور فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتنة بالشام مرات\".\nومدرك بن عبد الله هو الأزدي قال عنه الدارقطني: \"مجهول\" كما في الميزان.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ستخرج نار من حضرموت أو من نحو بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس\". قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ قال: \"عليكم بالشام\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٢١٧)، وأحمد (٥١٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٠٥) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، حدثني سالم بن عبد الله، حدثني عبد الله بن عمر فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر\".\n\n• عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ -، قال: \"إنكم ستجندون أجنادا جندا بالشام","vol":"9","page":400},{"text":"ومصر والعراق واليمن\" قالوا: فَخِرْ لنا يا رسول الله. قال: \"عليكم بالشام\". قالوا: إنا أصحاب ماشية ولا نطيق الشام قال: \"فمن لم يطق الشام فليلحق بيمنه؛ فإن الله قد تكفل لي بالشام\".\nحسن: رواه البزار (٤١٤٤) عن عمر بن الخطاب السجستاني، حدثنا هشام (هو: ابن عمار بن نصير السلمي)، حدثنا سليمان بن عتبة، حدثنا يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن الخطاب السجستاني وهشام بن عمار وسليمان بن عتبة فإن هؤلاء كلهم حسن الحديث. وقد حسّن إسناده البزار.\n\n• عن رجل من عنزة يقال له: زائدة، أو مزيدة بن حوالة، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر من أسفاره، فنزل الناس منزلا، ونزل النبي - ﷺ - في ظل دوحة، فرآني وأنا مقبل من حاجة لي، وليس غيره وغير كاتبه، فقال: \"أنكتبك يا ابن حوالة؟ \" قلت: علام يا رسول الله؟ قال: فلها عني، وأقبل على الكاتب، قال: ثم دنوت دون ذلك، قال: فقال: \"أنكتبك يا ابن حوالة؟ \" قلت: علام يا رسول الله؟ قال: فلها عني، وأقبل على الكاتب، قال: تم جئت فقمت عليهما، فإذا في صدر الكتاب أبو بكر وعمر، فظننت أنهما لن يكتبا إلا في خير، فقال: \"أنكتبك يا ابن حوالة؟ \" فقلت: نعم يا نبي الله، فقال: \"يا ابن حوالة، كيف تصنع في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟ \" قال: قلت: أصنع ماذا يا رسول الله؟ قال: \"عليك بالشام\" ثم قال: \"كيف تصنع في فتنة كأن الأولى فيها نفجة أرنب؟ \" قال: فلا أدري كيف قال في الآخرة، ولأن أكون علمت كيف قال في الآخرة، أحب إلي من كذا وكذا.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٣٥٤) عن يزيد - يعني ابن هارون - أخبرنا كهمس بن الحسن، حدثنا عبد الله بن شقيق، حدثني رجل من عنزة يقال له: زائدة أو مزيدة بن حوالة قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن زُغب الإيادي قال: نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي فقال لي: وإنه لنازلٌ علي في بيتي، بعثنا رسول الله - ﷺ - حول المدينة على أقدامنا لنغنم، فرجعنا ولم نغنم شيئا، وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا فقال: \"اللهم! لا تكلهم إلي فأضعف، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم\". ثم قال: \"ليفتحن لكم الشام والروم وفارس أو الروم وفارس حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا، ومن البقر كذا وكذا، ومن الغنم حتى يعطى أحدهم مائة دينار فيسخطها\". ثم وضع يده على رأسي - أو هامتي -، فقال: \"يا ابن حوالة، إذا رأيت","vol":"9","page":401},{"text":"الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والساعةُ يومئذ أقربُ إلى الناس من يدي هذه من رأسك\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٤٨٧)، والحاكم (٤/ ٤٢٥) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب أن ابن زُغب الإيادي حدثه فذكره.\nورواه أبو داود (٢٥٣٥) من طريق أسد بن موسى عن معاوية بن صالح به. وليس فيه: \"ليفتحن لكم الشام ... فيسخطها\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعبد الرحمن بن زغب الإيادي معروف في تابعي أهل مصر\" اهـ.\nكذا سماه الحاكم عبد الرحمن وقال غيره: هو عبد الله بن زُغب.\nولكنه اختلف في صحبته فالراجح أنه تابعي حسن الحديث.\nولعبد الله بن حوالة حديث آخر في فضل سكنى الشام وهو الآتي:\n\n• عن ابن حوالة، أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة، جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق قال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله إن أدركت ذاك، قال: \"عليك بالشام، فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليه خيرته من عباده، فإن أبيتم فعليكم بيمنكم، واسقوا من غدركم، فإن الله ﷿ قد توكل لي بالشام وأهله\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٤٨٣)، وأحمد (١٧٠٠٥) كلاهما عن حيوة بن شريح الحضرمي، حدثنا بقية قال: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي قُتيلة، عن ابن حوالة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\nورواه الحاكم (٢/ ٥١٠) من وجه آخر عن عبد الله بن حوالة وصحّح إسناده.\n\n• عن أبي ذر الغفاري أنه كان يخدم النبي - ﷺ - فإذا فرغ من خدمته، آوى إلى المسجد، فكان هو بيته، يضطجع فيه، فدخل رسول الله - ﷺ - المسجد ليلة، فوجد أبا ذر نائما منجدلا في المسجد، فنكته رسول الله - ﷺ - برجله حتى استوى جالسا، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ألا أراك نائما؟ \" قال: أبو ذر: يا رسول الله، فأين أنام، هل لي من بيت غيره؟ فجلس إليه رسول الله - ﷺ - فقال له: \"كيف أنت إذا أخرجوك منه؟ \" قال: إذًا ألحق بالشام، فإن الشام أرض الهجرة، وأرض المحشر، وأرض الأنبياء، فأكون رجلا من أهلها، قال له: \"كيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟ \" قال: إذًا أرجع إليه، فيكون هو بيتي ومنزلي، قال: \"فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية؟ \" قال: إذًا آخذ","vol":"9","page":402},{"text":"سيفي، فأقاتل عني حتى أموت، قال: فكشر إليه رسول الله - ﷺ -، فأثبته بيده، قال: \"أدلك على خير من ذلك؟ \" قال: بلى، بأبي أنت وأمي يا نبي الله، قال رسول الله - ﷺ -: \"تنقاد لهم حيث قادوك، وتنساق لهم حيث ساقوك حتى تلقاني على الحوض، وأنت على ذلك\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٥٨٨) عن هاشم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر قال: حدثتني أسماء فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب. وهو مخرج في أبواب المساجد.\nوفي معناه ما رُوي عن ميمونة مولاة النبي - ﷺ - قالت: قلت يا رسول الله! أفتنا في بيت المقدس قال: \"أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره\". قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: \"فتُهدي له زيتا يُسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه\".\nرواه ابن ماجه (١٤٠٧)، وأحمد (٢٧٦٢٦) كلاهما من حديث ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة عن ميمونة فذكرتْه.\nوظاهر إسناده صحيح، متصل ولذا صحّحه البوصيري في زوائد ابن ماجه وقال: روى أبو داود بعضه من حديث ميمونة أيضا عن النفيل عن مسكين بن بكير، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة.\nوإسناد ابن ماجه صحيح رجاله ثقات وهو أصح من طريق أبي داود فإن بين زياد بن أبي سودة وميمونة عثمان بن أبي سودة كما صرّح به ابن ماجه في إسناده.\nقلت: مع ظاهر صحة إسناده فإن في متنه نكارة.\nقال الذهبي في الميزان (٢/ ٩٠) بعد أن ذكر طرفا من الحديث: \"هذا حديث منكر جدا، رواه سعيد بن عبد العزيز، عن زياد عنها.\nفهذا منقطع. ورواه ثور بن يزيد عن زياد متصلا. قال عبد الحق: ليس هذا الحديث بقوي.\nوقال ابن القطان: زياد وعثمان ممن يجب التوقف عن روايتهما.\nوقال: وميمونة هذه يقال: بنت سعد، ويقال: بنت سعيد لها في السنن أربعة أحاديث.\nوالأربعة منكرة وقال: فالأول قلنا ... يعني الحديث المذكور. ثم ذكر بقية الأحاديث. انتهى.\n\n• عن سلمة بن نفيل الكندي، قال: كنت جالسا عند رسول الله - ﷺ - فقال رجل: يا رسول الله! أذال الناس الخيل، ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله - ﷺ - بوجهه وقال: \"كذبوا، الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم","vol":"9","page":403},{"text":"حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادا، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٥٦١)، وأحمد (١٦٩٦٥) كلاهما من طرق عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير فذكره. واللفظ للنسائي.\nوإسناده صحيح.\nورواه ابن حبان (٧٣٠٧) عن أبي يعلى، حدثنا داود بن رُشيد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان به.\nوداود بن رُشيد - وإن كان ثقة - لكنه خالف الجماعة عن الوليد بن مسلم في جعل الحديث من مسند \"مسند النواس بن سمعان\" والصواب أنه من مسند \"سلمة بن نفيل الكندي\".\nوقوله: \"عُقر دار المؤمنين الشام\" عُقر الشيء: أصله وموضعه. قال ابن الأثير: كأنه أشار به إلى وقت الفتن أي يكون الشام يومئذ آمنا منها، وأهل الإسلام به أسلم.\nقوله: \"أذال الناس الخيل\" أي أهانوها واستخفّوا بها.\n\n• عن معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله! أين تأمرني؟ قال: \"هاهنا\" ونحا بيده نحو الشام قال: \"إنكم محشورون رجالا وركبانا، وتجرون على وجوهكم\".\nحسن: رواه الترمذي (٢١٩٢، ٢٤٢٤، ٣١٤٣) وأحمد (٢٠٠٣١) - واللفظ له - وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٦٤) كلهم من طرق، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم بن معاوية القشيري فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن قرة بن إياس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢١٩٢)، وابن ماجه (٦)، وأحمد (١٥٥٩٦)، وصحّحه ابن حبان (٦١، ٧٣٠٢) كلهم من طرق عن شعبة، عن معاوية بن قرة بن إياس، عن أبيه فذكره. وليس عند ابن ماجه ذكر أهل الشام. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٥) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن داود بن أبي","vol":"9","page":404},{"text":"هند، عن أبي عثمان، عن سعد بن أبي وقاص فذكره.\nقوله: \"أهل الغرب\" فسر به الإمام أحمد وغيره من أهل العلم بأنهم أهل الشام مع أن الشام من حيث الجهة ليس في غرب المدينة، ولكن أهل المدينة كانوا يطلقون على أهل الشام أهل الغرب، فعبّر به النبي - ﷺ - بلغتهم وله ما يشهد.\nوقيل: إن المراد به شجرة ضخمة توجد في الحجاز، أو الحدة والشوكة يريد أهل الجهاد أو الدلو. والأول أصح.\n\n• عن عمير بن هانئ أنه سمع معاوية يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك\".\nقال عمير: فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: وهم بالشام. فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم بالشأم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٤١)، ومسلم في الإمارة (١٠٣٧: ١٧٤) كلاهما من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني عمير بن هانئ فذكره. والسياق للبخاري ولم يسق مسلم قول عمير المتعلق بالشام.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تزال من أمتي عصابة قوامة على أمر الله ﷿ لا يضرها من خالفها تقاتل أعداءها، كلما ذهب حرب نشب حرب قوم آخرين، يزيغ الله قلوب قوم ليرزقهم منه حتى تأتيهم الساعة كأنها قطع الليل المظلم فيفزعون لذلك حتى يلبسوا له أبدان الدروع\".\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"هم أهل الشام\" ونكت رسول الله - ﷺ - بأصبعه يوميء بها إلى الشام حتى أوجعها).\nحسن: رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) - واللفظ له -، وابن ماجه (٧) كلاهما من طريق يحيى بن حمزة، حدثنا أبو علقمة نصر بن علقمة، عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي علقمة نصر بن علقمة فإنه حسن الحديث، فقد وثّقه دحيم، وذكره ابن حبان في الثقات.\n\n• عن أبي الدرداء، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٩٨)، وأحمد (٢١٧٢٥) كلاهما من طريق يحيى بن حمزة، عن عبد","vol":"9","page":405},{"text":"الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني زيد بن أرطاة قال: سمعت جبير بن نفير يحدث عن أبي الدرداء فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الحاكم (٤/ ٤٨٦) من وجه آخر عن زيد بن أرطاة وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوقوله: \"الفُسطاط\" هي المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط.\nوقوله: \"الغوطة\" هي بلدة قريبة من دمشق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4505>٢ - باب نزول عيسى ابن مريم ﵇ في الشام</span>\n• عن النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ينزل عيسى ابن مريم ﵇ عند المنارة البيضاء شرقي دمشق\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢١٣٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4506>٣ - باب في شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى بالشام</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تُشَدُّ الرِحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول - ﷺ -، ومسجد الأقصى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٨٩)، ومسلم في الحج (١٣٩٧) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُشَدوا الرِحالُ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٧)، ومسلم في الحج (٨٢٧/ ٤١٥) كلاهما من حديث عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد فذكر الحديث، واللفظ لمسلم.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في المساجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4507>٤ - باب فضل الصلاة في بيت المقدس</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن سليمان بن داود - ﷺ - لما بنى بيت المقْدِس سأل الله ﷿ خلالًا ثلاثةً: سأل الله ﷿ حكمًا يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله ﷿ مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل ﷿ حين","vol":"9","page":406},{"text":"فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاةُ فيه أن يخرجه من خطيئَته كيوم ولدته أمه\".\nصحيح: رواه النسائي (٦٩٣) عن عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوإسناده صحيح، وابن الديلمي هو: عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بُسر وثّقه ابن معين والعجلي وابن حبان وغيرهم.\n\n• عن أبي ذر قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله - ﷺ -: أيهما أفضل مسجد رسول الله - ﷺ - أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى، وليوشكن أن لا يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا\" أو قال: \"خير من الدنيا وما فيها\".\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ٥٠٩) والطبراني في الأوسط (٦٩٧٩) كلاهما من حديث حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل حفص بن عبد الله وهو ابن راشد السلمي، فإنه حسن الحديث وهو من رجال الصحيح.\nقوله: \"صلاة في مسجدي هذا ... الخ\" يعني صلاة في بيت المقدس بمئتين وخمسين صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول - ﷺ -.\nوأما ما رواه ابن ماجه (١٤١٣) عن هشام بن عمار، حدثنا أبو الخطاب الدمشقي، حدثنا رزيق أبو عبد الله الألهاني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة\". فهو منكر.\nأبو الخطاب الدمشقي مجهول وشيخه رُزيق أبو عبد الله الألهاني متكلم فيه، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره إلا عند الوفاق.\nوالحديث ذكره الذهبي في ترجمة أبي الخطاب من الميزان وقال: \"هذا منكر جدا\". وذلك من","vol":"9","page":407},{"text":"أجل المخالفة للأحاديث الصحيحة في فضل الصلاة في المساجد المذكورة.\nوفي الباب أحاديث أخرى لا تصح، والكلام مبسوط في كتاب المساجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4508>٥ - باب الإخبار عن أرض العرب</span>\n• عن أبي هريرة، قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٥٧: ٦٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب - هو ابن عبد الرحمن القاري - عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4509>٦ - باب ما جاء في جزيرة العرب</span>\n• عن جابر قال سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨١٢: ٦٥) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nقوله: \"أيس أن يعبده المصلون\" يحمل على زمن النبي - ﷺ - أو أن الجزيرة كلها لن ترجع إلى الكفر والشرك، ووقوع الشرك في بعض أماكنها لا ينافي الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"إن الشيطان قد أيس أن يُعبد بأرضكم هذه ولكنه قد رضي منكم بما تحقرون\".\nصحيح: رواه أحمد (٨٨١٠)، والبزار - كشف الأستار - (٢٨٥٠) كلاهما من طريق معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٥٤): \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن شهر بن حوشب أنه سمع ابن غنم: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة بن الصامت، فأخذ يميني بشماله وشمال أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا ونحن ننتجي والله أعلم بما نتناجى وذاك قوله، فقال عبادة بن الصامت: لئن طال بكما عمر أحدكما أو كلاكما لتوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين - يعني من وسط - قرأ القرآن على لسان محمد - ﷺ -. فأعاده وأبداه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل عند منازله، أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمد - ﷺ -، فأعاده","vol":"9","page":408},{"text":"وأبداه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل عند منازله، لا يحور فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت. قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوس وعوف بن مالك، فجلسا إلينا، فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت من رسول الله - ﷺ - يقول: \"من الشهوة الخفية والشرك\" فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: اللهم غفرا، أو لم يكن رسول الله - ﷺ - قد حدثنا: \"إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب\"؟ فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها، هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل، أو يصوم له، أو يتصدق له، أترون أنه قد أشرك. قالوا: نعم والله، إنه من صلى لرجل، أو صام له، أو تصدق له، لقد أشرك. فقال شداد: فإني قد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك\" فقال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد إلى ما ابتغي فيه وجهه من ذلك العمل كله، فيقبل ما خلص له، ويدع ما يشرك به؟ فقال شداد عند ذلك: فإني قد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله ﷿ يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئا فإن حشده عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشركه به، وأنا عنه غني\".\nحسن: رواه أحمد (١٧١٤٠) واللفظ له، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٣٧)، والحاكم (٤/ ٣٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) كلهم من حديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الرحمن بن غنم يقول: فذكره.\nإلا أن البعض لم يذكر فيه سماعه من عبد الرحمن بن غنم.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب غير أنه حسن الحديث، فقد وثّقه ابن معين وأحمد ويعقوب بن سفيان والبخاري وغيرهم، وتكلم فيه شعبة وأبو حاتم والنسائي وابن حبان وغيرهم، وسبب كلامهم أنه كان يخطيء كثيرا فإذا ثبت خطؤه ضعِّف وإلا فهو حسن الحديث.\nوأما عبد الحميد بن بهرام فهو ممن ضبط حديث شهر بن حوشب إلا أنه لم يرتق إلى درجة الثقة فإنه حسن الحديث أيضا.\nوقد حسّنه أيضا الهيثمي في المجمع (١٠/ ٥٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4510>٧ - باب ما رُوي في وادي وجّ بالطائف</span>\nروي عن يعلى العامري: أنه جاء حسن وحسين يستبقان إلى رسول الله - ﷺ - فضمهما إليه،","vol":"9","page":409},{"text":"وقال: \"إن الولد مبخلة مجبنة، وإن آخر وطأة وطئها الرحمن بوج\".\nرواه أحمد (١٧٥٦٢) عن عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى العامري، فذكره.\nوسعيد بن أبي راشد لم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خثيم ولم يوثّقه غير ابن حبان وهو معروف بالتساهل في توثيق من لم يُعرف فيه جرح.\nورُوي عن خولة بنت حكيم أن رسول الله - ﷺ - خرج محتضنا أحد ابني ابنته وهو يقول: \"والله إنكم لتجبنون وتبخلون وإنكم لمن ريحان الله ﷿، وإن آخر وطأة وطئها الله بوجّ. وقال سفيان مرة: إنكم لتبخلون وإنكم لتجبنون\".\nرواه الترمذي (١٩١٠)، وأحمد (٢٧٣١٤) - واللفظ له - كلاهما من طريق سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة (هو الطائفي)، عن ابن أبي سُويد، عن عمر بن عبد العزيز، قال: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم فذكرتْه.\nوعمر بن عبد العزيز لا يُعرف له سماع من خولة بنت حكيم ذكره العلائي عن الحافظ الضياء.\nوابن أبي سُويد هو: محمد لم يرو عنه إلا إبراهيم بن ميسرة ولم يوثقه غير ابن حبان وهو معروف بالتساهل في توثيق من لم يُعرف فيه جرح.\n\n• * *","vol":"9","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4511>٥٣ - كتاب فضائل الأوقات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4512>جموع ما جاء في فضائل الشهور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4513>١ - باب الشهور المحرمة</span>\nقال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦].\n\n• عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٠٦)، ومسلم في القسامة (١٦٧٩: ٢٩) كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي، حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة فذكره.\nقوله: \"رجب مضر\" كان بين مضر وبين ربيعة اختلاف في شهر رجب، فكانت مضر تجعل رجبا هذا الشهر المعروف الذي بين جمادى وشعبان، وكانت ربيعة تجعله رمضان، فلهذا أضافه النبي - ﷺ - إلى مضر. وقيل: لأنهم كانوا يعظّمونه أكثر من غيرهم.\n\n• عن ابن عباس: أنّ رسول الله - ﷺ - خطب النّاس يوم النّحر فقال: \"يا أيُّها النّاسُ، أيُّ يوم هذا؟ \"، قالوا: يومٌ حرام. قال: \"فأيُّ بلد هذا؟ \"، قالوا: بلدٌ حرام. قال: \"فأيُّ شهرٍ هذا؟ \"، قالوا: شهرٌ حرامٌ. قال: \"فإنّ دماءكم، وأموالَكم، وأعراضَكم عليكم حرام، كحُرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا\". فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: \"اللهمّ! هل بلّغت، اللهمّ! هل بلّغت، اللهمّ! هل بلّغت؟ \". قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده، إنّها لوصيتُه إلى أمّته: \"فليبلِّغ الشّاهدُ الغائب، لا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضربُ بعضكم رقاب بعض\".\nصحيح: رواه البخاريّ (١٧٣٩) عن علي بن عبد الله (هو ابن المديني)، حدثني يحيى بن سعيد (هو القطّان)، حدّثنا فضيل بن غزوان، حدّثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوبمعناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الحج.","vol":"9","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4514>٢ - باب ما جاء في شهر رجب</span>\n• عن عثمان بن حكيم الأنصاري قال: سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب؟ ونحن يومئذ في رجب فقال: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٥٧: ١٧٩) من طرق، عن عثمان بن حكيم الأنصاري قال: فذكره.\nالظاهر أن مراد سعيد بن جبير بهذا الاستدلال أنه لا نهى عنه ولا ندب فيه لعينه، بل له حكم باقي الشهور، ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب لعينه. أفاده النووي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4515>٣ - باب في تعظيم أهل الجاهلية لشهر رجب</span>\nعن أبي رجاء العطاردي يقول: كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا هو أخير منه ألقيناه، وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه، ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلنا منصل الأسنة، فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه، وألقيناه شهر رجب.\nرواه البخاري (٤٣٧٦) عن الصلت بن محمد، قال: سمعت مهدي بن ميمون، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4516>٤ - باب ما جاء في شهر شعبان</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله - ﷺ - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٥٨) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري في الصوم (١٩٦٩)، ومسلم في الصيام (١١٥٦: ١٧٥) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن عائشة قالت: كان أحب الشهور إلى رسول الله - ﷺ - أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان.\nحسن: رواه أبو داود (٢٤٣١) عن أحمد وهو في مسنده (٢٥٥٤٨) والنسائي (٢٣٥٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٧٧)، والحاكم (١/ ٤٣٤) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس سمع عائشة تقول: فذكرته.","vol":"9","page":412},{"text":"وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أمّ سلمة، عن النبيّ - ﷺ - أنه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلّا شعبان يصله برمضان.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٣٣٦) عن أحمد - وهو في مسنده (٢٦٦٥٣) - عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أمّ سلمة، فذكرته.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا البيهقي (٤/ ٢١٠) وإسناده صحيح.\nورواه الترمذي (٧٣٦)، والنسائي (٢١٧٥)، وأحمد (٢٦٥٦٢) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أمّ سلمة، قالت: \"ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - صام شهرين متتابعين إلا أنه كان يصل شعبان برمضان\".\nوإسناده صحيح أيضًا إلا أنّ الترمذي قصّر في الحكم عليه، فقال: حديث أمّ سلمة حديث حسن.\nوقد رواه أيضًا في الشمائل (٢٩٥) بهذا الإسناد. وقال: \"هذا إسناد صحيح\".\n\n• عن أبي أسامة، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشّهور ما تصوم من شعبان؟ قال: \"ذاك شهر يغفل الناسُ عنه بين رجب ورمضان. وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين، فأحبّ أن يرفع عملي وأنا صائم\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٧٥٣) وعنه الضياء في \"المختارة\" (١٣٥٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا ثابت بن قيس أبو غُصْن، حدثني أبو سعيد المقبري، حدثني أسامة بن زيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ثابت بن قيس فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4517>٥ - باب فضل شهر رمضان</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دخل شهرُ رمضان فُتحتْ أبوابُ السّماء، وغُلِّقت أبوابُ جهنّم، وسُلسلت الشّياطين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٨٩٩)، ومسلم في الصيام (١٠٧٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني ابن أبي أنس مولى التّيميين، أنّ أباه حدّثه أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكره).\nوابن أبي أنس هو نافع بن مالك بن أبي عامر.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين مردة الجنّ، وغُلّقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنّة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشّر أقْصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كلّ ليلة\".","vol":"9","page":413},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٦٨٢)، وابن ماجه (١٦٤٢)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٨٣)، وابن حبان (٣٤٣٥)، والحاكم (١/ ٤٢١) كلّهم من حديث محمد بن العلاء بن كريب، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبي بكر بن عياش، غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، عن النبيّ - ﷺ -، قال: \"في رمضان تُفتح أبواب السماء، وتغلق أبواب النار، ويُصفَّد فيه كلّ شيطان مَريد، وينادي منادٍ كلّ ليلة: يا طالب الخير هلُمَّ، ويا طالب الشّر أمسك\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢١٠٨)، وأحمد (١٨٧٩٤) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردتُ أن أحدّث بحديث قال: فكان رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - كأنه أولى بالحديث منه. قال: فحدَّث الرجل عن رسول الله - ﷺ - أنه قال (فذكر الحديث).\nوإسناده حسن من أجل عرفجة وهو ابن عبد الله الثقفي، وثّقه العجلي، وابن حبان، وروى عنه جمع.\nوعطاء بن السائب مختلط إلا أن رواية شعبة عنه كانت قبل الاختلاط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4518>٦ - باب ما جاء في فضل صيام شهر رمضان</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصّوم (١٩٠١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٠) كلاهما من طريق هشام الدّستوائيّ، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة حدّثهم به، فذكره.\n\n• عن عمرو بن مرّة الجهنيّ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن شهدتُ لا إله إلا الله، وأنّك رسولُ الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وأديتُ الزّكاة، وصمتُ رمضان وقمتُه، فممن أنا؟ قال: \"من الصدِّيقين والشّهداء\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٢٢١٢)، وابن حبان (٣٤٣٨) كلاهما من حديث الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عيسى بن طلحة، قال: سمعت عمرو بن مرة الجهنيّ، فذكره.\nورواه البزار - كشف الأستار (٢٥) - من وجه آخر عن الحكم بن نافع.\nوحسَّن إسناده الهيثمي أو صحّحه. مجمع الزوائد (١/ ٤٦).","vol":"9","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4519>٧ - باب فضل صيام ستة أيام من شوال إتباعا لرمضان</span>\n• عن أبي أيوب الأنصاريّ، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدَّهر\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٤) من طرق، عن سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي، عن أبي أيوب الأنصاري، فذكره.\n\n• عن ثوبان، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"صيام رمضان بعشر أشهر، وصيام الستة أيام بشهرين، فذلك صيام السنة يعني رمضان وستة أيام بعده\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٧١٥)، وأحمد (٢٢٤١٢)، وابن خزيمة (٢١١٥)، وابن حبان (٣٦٣٥)، والطحاوي في \"مشكله\" (٢٣٤٨)، والبيهقي (٤/ ٢٩٣) كلّهم من حديث يحيى بن الحارث الذماريّ، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فذكره واللفظ لابن خزيمة.\nولفظ ابن ماجه: \"من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها\".\nوإسناده صحيح، وأبو أسماء اسمه عمرو بن مرثد، وهو ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4520>٨ - باب فضل الصيام في شهر الله المحرم</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الصّيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة اللّيل\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٣) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حُميد بن عبد الرحمن الحميريّ، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• * *","vol":"9","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4521>جموع ما جاء في فضائل الأيام والليالي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4522>١ - باب فضل يوم عرفة</span>\n• عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من يومٍ أكثر مِنْ أَنْ يُعْتق اللهُ فيه عبدًا من النّار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٤٨) من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت يونس بن يوسف يقول عن ابن المسيب، قال: قالت عائشة (فذكرته).\n\n• عن طارق بن شهاب: أنّ أُناسًا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا! فقال عمر أيَّةُ آيةٍ؟ فقالوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فقال عمر: إنِّي لأعلمُ أيّ مكان أُنزلتْ؛ أُنزلتْ ورسولُ الله - ﷺ - واقف بعرفة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازيّ (٤٤٠٧)، ومسلم في التفسير (٣٠١٧) كلاهما من طريق سفيان الثوريّ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، فذكره. واللفظ للبخاريّ.\nولفظ مسلم نحوه، وزاد: \"قال سفيان: أشكّ كان يوم جمعة أم لا؟ \".\nثم رواه مسلم من طريق إدريس (هو ابن يزيد الأوديّ)، وأبي عُميس (هو عتبة بن عبد الله المسعوديّ) - فرّقهما - كلاهما عن قيس بن مسلم، به، نحوه. وفيه أنّها نزلتْ في يوم الجمعة، ولم يشكّا.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الله ﷿ يباهي الملائكة بأهل عرفات، يقول: انظُروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا\".\nحسن: رواه أحمد (٨٠٤٧) عن أبي قَطن وإسماعيل بن عمر، قالا: حدّثنا يونس، عن مجاهد أبي الحجّاج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل يونس، وهو: ابن أبي إسحاق فإنّه حسن الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ النبيّ - ﷺ - كان يقول: \"إن الله ﷿ يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شُعْثًا غُبْرًا\".\nحسن: رواه أحمد (٧٠٨٩) عن أزهر بن القاسم، حدثنا المثنى - يعني ابن سعيد -، عن قتادة، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، فذكر الحديث.","vol":"9","page":416},{"text":"ورواه أيضًا الطبرانيّ في \"الصّغير\" (٥٧٥) من هذا الطّريق.\nوإسناده حسن لأجل أزهر بن القاسم، فإنه صدوق.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٣/ ٢٥٠): رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، و\"الصغير\" ورجال أحمد موثقون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4523>٢ - باب فضل صوم يوم عرفة</span>\n• عن أبي قتادة الأنصاري قال: وسئل (يعني النبي - ﷺ -) عن صوم يوم عرفة؟ فقال: \"يكفر السنة الماضية والباقية\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢: ١٩٧) من طريق شعبة، عن غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة فذكره.\nوهو جزء من حديث طويل سبق ذكره بتمامه.\nورواه مسلم أيضا (١١٦٢: ١٩٦) من طريق حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير به وفيه: \"صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4524>٣ - باب فضل صيام يوم الاثنين</span>\n• عن أبي قتادة الأنصاريّ، أنّ رسول الله - ﷺ - سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: \"فيه وُلدتُ، وفيه أنزل عليَّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢: ١٩٨) من طريق مهدي بن ميمون، عن غيلان (هو ابن جرير المعْوليّ)، عن عبد الله بن معبد الزّمّاني، عن أبي قتادة، فذكره.\nورواه أيضًا (١١٦٢: ١٩٧) من طريق شعبة، عن غيلان بن جرير، به، نحوه.\nثم قال مسلم: \"وفي هذا الحديث من رواية شعبة. قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس؟ فسكتنا عن ذكر الخميس لما نُراه وهمًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4525>٤ - باب أن الأعمال تُعرض على الله ﷿ يوم الاثنين والخميس</span>\n• عن أسامة بن زيد، قال: كان رسول الله - ﷺ - يصوم الأيام يسرُد حتى يقال: لا يُفطر، ويُفطر الأيام حتى لا يكاد أن يصوم إلّا يومين من الجمعة، إن كان في صيامه، وإلّا صامهما، ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان، فقلت: يا رسول الله، إنّك تصوم لا تكاد أن تُفطر، وتُفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلّا يومين إن دخلا في صيامك وإلّا صُمتَهما! قال: \"أيُّ يومين؟ \". قال: قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس. قال: \"ذانِكَ يومان تُعرضُ فيهما الأعمال على ربِّ العالمين، وأُحبُّ أن","vol":"9","page":417},{"text":"يُعرض عملي وأنا صائم\".\nقال: قلت: ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصومُ من شعبان! قال: \"ذاك شهرٌ يغفُلُ النّاس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ ترفع فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٧٥٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا ثابت بن قيس أبو غصن، حدثني أبو سعيد المقبري، حدثني أسامة بن زيد، فذكره.\nورواه النسائي (٢٣٥٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، مختصرًا.\nوإسناده حسن من أجل ثابت بن قيس أبي غصن المدني، وثّقه أحمد وغيره، وضعّفه أبو داود وغيره إلا أنه حسن الحديث.\nوحسّنه أيضًا المنذري من طريق النسائي في \"مختصر سنن أبي داود\".\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحبُّ أن يعرض عملي وأنا صائم\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٧٤٧)، وابن ماجه (١٧٤٠)، وأحمد (٨٣٦١) كلهم من حديث محمد بن رفاعة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوزاد الآخران: \"فيغفر الله ﷿ لكل مسلم - أو لكل مؤمن - إلّا المتهاجرين فيقول: أخّرهما\".\nهذا لفظ المسند، ولفظ ابن ماجه: \"دعهما حتى يصطلحا\".\nومحمد بن رفاعة هو ابن ثعلبة القرظيّ قال فيه الحافظ: \"مقبول\".\nوهو كما قال، فإنه توبع غير أنه زاد فيه: ذكر الصوم، ولعله لذلك استغربه الترمذيّ، فقال: \"حسن غريب\" ولكنه لم يخطئ لوجود شواهد صحيحة كما مضت، فلعلّ غيره اختصره، أو لم يبلغ إليه ذكر الصّوم بإسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4526>٥ - باب أبواب الجنة تفتح يوم الاثنين والخميس</span>\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٥: ٣٥) عن قتيبة بن سعيد، عن أنس بن مالك فيما قرئ عليه، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"9","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4527>٦ - باب يوم النحر يوم الحج الأكبر</span>\n• عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ - قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - يوم النّحر على ناقة له حمراء مخضرمة، فقال: \"هذا يوم النّحر، وهذا يوم الحجّ الأكبر\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٨٨) عن وكيع، قال: حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة الطيب، قال: حدثني رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ - في غرفتي هذه، حسبتُ قال (فذكره). وإسناده صحيح.\nعمرو بن مرة هو: ابن عبد الله بن طارق الجملي المرادي من رجال الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4528>٧ - باب فضل يوم عاشوراء</span>\n• عن ابن عباس، أنّ رسول الله - ﷺ - قدم المدينة، فوجد اليهود صيامًا، يوم عاشوراء. فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ \" فقالوا: هذا يوم عظيم. أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"فنحن أحقُّ وأولى بموسى منكم\" فصامه رسول الله - ﷺ - وأمر بصيامه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (٢٠٠٤)، ومسلم في الصيام (١١٣٠: ١٢٨) من طريق أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أبي قتادة الأنصاريّ، قال: سُئل النبي - ﷺ - عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: \"يكفِّر السّنة الماضية\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٦٢: ١٩٧) من طريق شعبة، عن غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزّمانيّ، عن أبي قتادة، فذكره.\nوهو جزء من حديث طويل، سبق ذكره بتمامه.\nورواه مسلم أيضا (١١٦٢: ١٩٦) من طريق حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير به وفيه: \"وصيام يوم عاشوراء أحتسبُ على الله أن يكفّر السنة التي قبله\".\n\n• عن ابن عباس، وسُئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: \"ما علمتُ أنّ رسولَ الله - ﷺ - صام يومًا يطلبُ فضله على الأيام إلّا هذا اليوم، ولا شهرًا إلّا هذا الشهر - يعني رمضان -\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (٢٠٠٦)، ومسلم في الصيام (١١٣٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به، فذكره. واللفظ لمسلم.","vol":"9","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4529>٨ - باب ما جاء في يومي السبت والأحد</span>\n• عن أمّ سلمة، تقول: كان رسول الله - ﷺ - يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام ويقول: \"إنّهما يوما عيد المشركين، فأنا أحبُّ أن أخالفهم\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٧٥٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٣) وصحّحه ابن خزيمة (٢١٦٧)، وابن حبان (٣٦١٦، ٣٦٤٦)، والحاكم (١/ ٤٣٦) كلّهم من طرق عن عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، قال: حدثنا أبي، عن كريب مولى ابن عباس، عن أمّ سلمة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عمر بن علي وهو ابن أبي طالب، وأبيه محمد بن عمر فإنهما صدوقان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4530>٩ - باب ما جاء في أيام البيض</span>\n• عن أبي ذرّ، قال. أمرنا رسولُ الله - ﷺ - أن نصوم من الشّهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.\nحسن: رواه الترمذي (٧٦١)، والنسائي (٢٤٢٦) - واللفظ له -، وابن خزيمة (٢١٢٨)، وابن حبان (٣٥٦٦) كلهم من طريق يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة، قال: سمعت أبا ذر بالرّبذة يقول (فذكره).\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن سام وهو الضبي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، فيُحسَّن حديثه إنْ كان له أصل.\nوقد حسنه الترمذي أيضا. وموسى بن طلحة هو ابن عبيد الله التيمي، ثقة جليل، يقال: إنه وُلد في عهد النبيّ - ﷺ -.\n\n• عن جرير بن عبد الله، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدّهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٤٢٠) عن مخلد بن الحسن، قال: حدثنا عبيد الله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن جرير بن عبد الله، فذكره.\nقال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٢٦): \"إسناده صحيح\".\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١٥٨٨): \"إسناده جيد\".\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - لرجل: \"وَصمْ من كلّ شهر، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة\".","vol":"9","page":420},{"text":"حسن: رواه ابن حبان في صحيحه (١٨٨٧) والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢٩٤) كلاهما من حديث يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثني عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر حديثا طويلا، وهذا جزء منه، والجزء الثاني في كتاب الصلاة، والجزء الثالث منه في كتاب الحج، فضل يوم عرفة.\nوإسناده حسن، وكذلك حسنه أيضا البيهقي، انظر تخريجه المفصل فيما مضى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4531>١٠ - باب أن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيد المسلمين</span>\n• عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يوم عرفة، ويوم النّحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٢)، والنسائي (٣٠٠٤)، وأحمد (١٧٣٧٩)، والطحاوي في شرحه (٣١٨). وصحّحه ابن خزيمة (٢١٠٠)، وابن حبان (٣٦٠٣)، والحاكم (١/ ٤٣٤) كلهم من طرق، عن موسى بن عُليّ، عن أبيه، قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: فذكر الحديث.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nقوله: \"يوم عرفة\" وهو من أيام أكل وشرب فإنه في حق الحجاج، ومن لم يكن حاجا فهو يصوم لإدراك فضيلة صومه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4532>١١ - باب فضل العشر الأوائل من شهر ذي الحجة</span>\nقال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ١ - ٣].\nوقال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨].\nقال ابن عباس وغيره: هي الأيام العشر من ذي الحجة.\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه\". قالوا: ولا الجهاد؟ . قال: \"ولا الجهاد، إلّا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء\".\nصحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٦٩) عن محمد بن عرعرة، قال: حدّثنا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من أيام أعظم عند الله، ولا العمل فيهن أحبّ إلى الله من هذه الأيام، فأكثروا فيها التهليل والتحميد\" يعني أيام العشر.","vol":"9","page":421},{"text":"صحيح: رواه أبو عوانة في \"مسنده\" (٣٠٢٤) عن أبي يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، حدّثنا عبد الحميد بن غزوان البصريّ، حدّثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وموسى بن أبي عائشة ثقة من رجال الجماعة.\nورواه أحمد (٥٤٤٦)، وعبد بن حميد (٨٠٧) كلاهما من حديث أبي عوانة، حدّثنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، به، مثله.\nويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم ضعيف، ولكنه توبع في الإسناد الأول.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - قال: فذكرت الأعمال، فقال: \"ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر\". قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: فأكبره، فقال: \"ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مُهجة نفسه فيه\".\nحسن: رواه أحمد (٦٥٥٩)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٥٧)، والطيالسيّ (٢٣٩٧) كلّهم من حديث زهير بن معاوية، حدثنا إبراهيم بن المهاجر، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الاختلاف في إبراهيم بن المهاجر، فضعّفه أبو حاتم ومشّاه أحمد وأبو داود والعجلي وابن سعد وغيرهم، وهو حسن الحديث.\nوقوله: \"مُهجة\" بضم الميم وسكون الهاء الدم، أو دم القلب والرّوح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4533>١٢ - باب فضل يوم الجمعة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها\".\nصحيح: رواه مسلم (٨٥٤) عن حرملة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن الأعرج، أنَّه سمع أبا هريرة، فذكره.\nورواه من وجهٍ آخر عن الأعرج. وزاد فيه: \"ولا تقوم الساعة إلَّا يوم الجمعة\".\n\n• عن أبي هريرةَ، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تطلع الشمس بيومٍ ولا تغرب بأفضل من يوم الجمعة. وما من دابَّةٍ إلَّا وهي تفزع ليوم الجمعة إلَّا هذان الثقلان من الجنِّ والإنس. وعلى كلِّ إنسان ملكان يكتبان الأوَّل فالأول: كرجل قدَّم بدنةً، وكرجلٍ قدَّم بقرةً، وكرجلٍ قدَّم شاةً، وكرجلٍ قدَّم طيرًا، وكرجلٍ قدَّم بيضةً، فإذا قعد الإمام طُوِيَت الصحف\".","vol":"9","page":422},{"text":"حسن: رواه أحمد (٩٨٩٦)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٢٧)، وابن ماجه (٢٧٧٠) كلهم من حديث العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4534>١٣ - باب فضل التبكير إلى الجمعة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون: الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر. ومثل المُهجِّر كمثل الذي يُهدي البدنة، ثمَّ كالذي يُهدي بقرةً، ثمَّ كالذي يُهدي الكبش، ثمَّ كالذي يُهدي الدجاجة، ثمَّ كالذي يُهدي البيضةَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩٢٩) ومسلم في الجمعة (٨٥٠) كلاهما من حديث ابن شهاب، أخبرني أبو عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، فذكر الحديثَ. واللفظ لمسلمٍ، ولفظ البخاري قريب منه، وفيه تقديم وتأخير.\n\n• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثمَّ راح في الساعة الأولى فكأنَّما قرَّب بدنةً، ومن راح في الساعة الثانية فكأنَّما قرَّب بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنَّما قرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنَّما قرَّب دجاجةً، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنَّما قرَّب بيضةً، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجمعة (١) عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في الجمعة (٨٨١) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الجمعة (٨٥٠) عن قتيبة بن سعيد - كلاهما عن مالكٍ به مثله.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله - ﷺ -، أنَّه قال: \"إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد، فيكتبون الناس من جاء من الناس على منازلهم، فرجل قدَّم جزورًا، ورجل قدَّم بقرةً، ورجل قدَّم شاةً، ورجل قدَّم دجاجةً، ورجلٌ قدَّم عصفورًا، ورجلٌ قدَّم بيضةً. قال: فإذا أذَّن المؤذِّن وجلس الإمام على المنبر، طُوِيت الصحف، ودخلوا المسجد يستمعون الذكر\".\nحسن: رواه أحمد (١١٧٦٩) ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.","vol":"9","page":423},{"text":"وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث، وهو حسن الحديث، وكذلك العلاء بن عبد الرحمن أيضًا لا ينزل حديثه عن درجة الحسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4535>١٤ - باب فضل صلاة الجمعة</span>\n• عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهَّر ما استطاع من طهرٍ، ويدَّهِن من دُهنه، أو يمسَّ من طيب بيته، ثمَّ يخرج فلا يُفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتب له، ثم يُنصِت إذا تكلَّم الإمام، إلَّا غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى\".\nصحيحٌ: رواه البخاري في الجمعة (٨٨٣) من طريق سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من اغتسل ثمَّ أتى الجمعةَ فصلَّى ما قُدِّر له، ثمَّ أنصتَ حتَّى يفرغ من خطبته، ثمَّ يُصلِّي معه، غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأُخرى، وفضل ثلاثة أيَّامٍ\".\nوفي رواية: \"من توضَّأ فأحسن الوضوءَ، ثمَّ أتى الجمعةَ فاستمع وأنصتَ، غُفِر له ما بينه وبين الجمعةِ، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسَّ الحصى فقد لغا\".\nصحيح: رواه مسلمٌ في الجمعة (٨٥٧) عن أميَّة بن بسطام، ثنا يزيد (يعني ابن زُرَيع) ثنا رَوح، عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، فذكره.\nوالرواية الثانية رواها من طريق أبي معاوية - محمد بن خازم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ.\n\n• عن أبي ذر، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله، وتطهَّر فأحسن طهوره، ولبس من أحسن ثيابه، ومسَّ ما كتب الله له من طيب أهله، ثمَّ أتى الجمعةَ، ولم يَلْغُ، ولم يفرق بين اثنين، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٠٩٧) من طريق يحيى القطَّان، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذرٍّ، فذكره.\nوإسناده حسنٌ، من أجل ابن عجلان؛ فإنَّه صدوق. قال البوصيري: \"هذا إسناد صحيحٌ، رجاله ثقات\". وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٧٦٣).\n\n• عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه ومسَّ من طيبٍ إن كان عنده، ثمَّ أتى الجمعةَ، فلم","vol":"9","page":424},{"text":"يتخطَّ أعناق الناس، ثمَّ صلَّى ما كتب الله له، ثمَّ أنصت إذا خرج إمامه حتَّى يفرغ من صلاته، كانت كفَّارةً لما بينها وبين جمعته التي قبلها\". قال: ويقول أبو هريرةَ: \"وزيادةُ ثلاثةِ أيَّامٍ\". ويقول: \"إنَّ الحسنةَ بعشر أمثالها\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٤٣) وأحمد (١١٧٦٨) وصحّحه ابن خزيمة (١٧٦٢) والحاكم (١/ ٢٨٣) كلهم من طرق، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرةَ، فذكرا الحديثَ.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طيب امرأته - إنْ كان لها -، ولبس من صالح ثيابه، ثمَّ لم يتخطَّ رِقابَ الناسِ، ولم يلغُ عند الموعظةِ، كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطَّى رِقابَ الناسِ كانت له ظهرًا\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٤٧) وابن خزيمة (١٨١٠) كلاهما من طريق أسامة بن زيد (هو الليثي)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، وعمرو بن شعيب، فإنهما حسنا الحديث.\nقوله: \"كانت له ظهرا\" يعني له من الثواب مثل صلاة الظهر، ويحرم بتخطي رقاب الناس واللغو من الثواب الجزيل وهو كفارة الذنوب من الجمعة إلى الجمعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4536>١٥ - باب إكثار الصلاة على النبي - ﷺ - يوم الجمعة</span>\n• عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ\". قال: قالوا: يا رسول الله! كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمتَ؟ يقولون: بَليتَ؟ فقال: \"إنَّ الله ﷿ حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٠٤٧) والنسائي (١٣٧٤) وابن ماجه (١٦٣٦) وصحّحه ابن خزيمة (١٧٣٣) وابن حبان (٩١٠) والحاكم (١/ ٢٧٨) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4537>١٦ - باب ما جاء من أجر الماشي إلى الجمعة</span>\n• عن أوس بن أوسٍ، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من غسَّل يومَ الجمعةِ واغتسلَ، وبكَّر وابتكرَ، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغُ، كان له","vol":"9","page":425},{"text":"بكلِّ خُطوَةٍ عمل سنةٍ، أجر صيامِها وقيامِها\".\nوفي رواية: \"من غسَّل رأسه يومَ الجمعةِ واغتسلَ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٤٥) والترمذي (٤٩٦) والنسائي (١٣٨١) وابن ماجه (١٠٨٧) وصحّحه ابن خزيمة (١٧٦٧) وابن حبان (٢٧٨١) والحاكم (١/ ٢٨١ - ٢٨٢) كلُّهم من طريق أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، فذكره.\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4538>١٧ - باب من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقيَ من عذاب القبر</span>\n• عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلَّا وقاه الله فتنة القبرِ\".\nحسن: رواه الترمذي (١٠٧٤) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر العقدي، قالا: حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديثَ.\nقال الترمذي: \"حسن غريبٌ، وهذا حديثٌ ليس إسناده بمتصلٍ، ربيعة بن سيف إنَّما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيفٍ سماعًا من عبد الله بن عمرو\". هكذا في نسخة محمد فؤاد عبد الباقي، وفي نسخٍ أخرى: \"غريبٌ\" فقط. وهو الصحيح؛ لأنَّ الحسنَ والانقطاع لا يجتمعان.\nأمَّا الحديث؛ فله طرق أخرى يتقوَّى بها، منها ما رواه الإمام أحمد من وجهين: أحدهما (٦٦٤٦): عن سريج، حدثنا بقية، عن معاوية بن سعيد، عن أبي قَبيل، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وبقية مدلس وقد عنعن، لكن صرَّح بالتحديث في الوجه الثاني الذي رواه أحمد (٧٠٥٠) عن إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدَّثني معاوية بن سعيد التجيبي، سمعت أبا قبيل المصري يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر الحديثَ.\nوقد صرَّح بقية في هذا الإسناد بالتحديث، كما صرَّح في بقية الإسناد بالسماع، فزالت بذلك تهمة التدليس، وهذا إسناد حسن؛ فإنَّ أبا قَبيلٍ المصري هو حُيي بن هانئ، قال فيه أحمد وابن معين وأبو زرعة: \"ثقة\". وقال أبو حاتم: \"صالح الحديث\". وللحديث طرق أُخرى غير أنَّ ما ذكرته هو أصحُّها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4539>١٨ - باب فضل ليلة القدر</span>\nقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [سورة القدر: ١ - ٥].","vol":"9","page":426},{"text":"• عن أنس بن مالك، قال: دخل رمضان، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حرم الخير كلّه، ولا يُحرم خيرها إلا محروم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٦٤٤) عن أبي بدر عباد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن بلال، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمران وهو ابن دَاوَر فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.\nوقد حسّنه أيضا المنذري في الترغيب والترهيب (١٥١١).\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٠١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٠) كلاهما من حديث هشام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. بزيادة ليلة القدر.\n\n• * *","vol":"9","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4540>جموع ما جاء في فضائل الأوقات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4541>١ - باب فضل الساعة التي في يوم الجمعة</span>\n• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - ذكر يوم الجمعة فقال: \"فيها ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلِّي، يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه\". وأشار رسول الله - ﷺ - بيده يُقلِّلها.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجمعة (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الجمعة (٩٣٥)، ومسلم في الجمعة (٨٥٢) كلاهما من طريق مالكٍ به.\n\n• عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعتَ أباك يحدِّث عن رسول الله - ﷺ - في شأن ساعةِ الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاةُ\".\nصحيحٌ: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٣) من طريق وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"يوم الجمعة اثنتا عشرة - يريد: ساعة -، لا يوجد مسلمٌ يسأل الله ﷿ شيئًا إلَّا آتاه الله ﷿، فالتمسوها آخر ساعةٍ بعد العصرِ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٠٤٨) والنسائي (١٣٨٩) كلاهما من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الجُلاح - مولى عبد العزيز -، أنَّ أبا سلمة حدَّثه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الجلاح؛ فهو صدوق.\nوصحّحه الحاكم (١/ ٢٧٩) على شرط مسلم، وقال: \"فقد احتجَّ بالجُلاح أبو كثير، ولم يخرجه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4542>٢ - باب فضل الثلث الليل الأخير</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ينزل الله ﵎ كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلثُ اللّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٣٠) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغرّ، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"9","page":428},{"text":"ورواه البخاريّ في التهجد (١١٤٥) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به، مثله.\nورواه مسلم من وجه آخر وفيه من الزيادة: \"حتى يُضيء الفجر\".\nقال أبو عيسى الترمذيّ (٣/ ٣٠٩): \"ورُوي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -، وروي عنه أنه قال: ينزل الله ﷿ حين يبقى ثلث اللّيل الآخر وهو أصح الروايات\" انتهى.\n\n• عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث اللّيل الأوّل نزل إلى السّماء الدّنيا، فيقول: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨: ١٧٢) من طرق، عن جرير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، يرويه عن أبي سعيد، وأبي هريرة، فذكراه.\n\n• عن رفاعة الجهنيّ قال: أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - حتى إذا كُنّا بالكديد - أو قال: بقُديد - فجعل رجالٌ منّا يستأذنون إلى أهليهم، فيَأْذنُ لهم، فقام رسول الله - ﷺ - فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: \"ما بال رجال يكون شِقُّ الشجرة التي تلي رسول الله - ﷺ - أبغضَ إليهم من الشِّقِ الآخر\". فلم نرَ عند ذلك من القوم إلّا باكيًا، فقال رجل: إنّ الذي يستأذِنُك بعد هذا لسفيهٌ. فحمدَ الله وقال حينئذ: \"أشهد عند الله لا يموتُ عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله صِدْقًا من قلبه، ثم يُسدِّدُ إلّا سلك في الجنة\". قال: \"وقد وعدني ربي ﷿ أن يُدخلَ من أُمّتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، وإني لأرْجُو أن لا يدخلوها حتى تبوَّءُوا أنتم ومن صلح من آبائكم وأزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة\".\nوقال: \"إذا مضى نصفُ اللّيل - أو قال: ثُلثا اللّيل - ينزلُ الله ﷿ إلى السّماء الدُّنيا، فيقول: لا أسألُ عن عبادي أحدًا غيري، من ذا يستغفرني فأغفر له، من الذي يدْعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأُعطيه حتى ينفجر الصُّبحُ\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٢١٥) عن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام الدّستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رفاعة الجهنيّ، فذكره.\nإسناده صحيح، صحّحه ابن خزيمة وأخرجه في كتاب التوحيد (١/ ٢٨٩ - ٢٩١)، وابن حبان (٢١٢) من طرق، عن الوليد بن مسلم، قال: حدّثني الأوزاعيّ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني هلال بن أبي ميمونة، قال: حدثني عطاء بن يسار، قال: حدثني رفاعة بن عرابة الجهنيّ، فذكر الحديث نحوه.","vol":"9","page":429},{"text":"هكذا رواه ابن خزيمة وابن حبان بالتحديث إلى آخر الإسناد.\nوهذا الإسناد أصحّ ما جاء به هذا الحديث، وقد صحّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والحافظ ابن حجر وغيرهم.\n\n• عن جابر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٧: ١٦٦) عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nقوله: \"إن في الليل لساعة\" لعل المراد به هو ثلث الليل الأخير كما ورد في أحاديث أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4543>٣ - باب فضل ما بين الأذان والإقامة</span>\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة فادعوا\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٢١) والترمذي (٢١٢) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٨، ٦٩، ٧٠) كلهم من طرق عن زيد العَمّي، عن أبي إياس، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.\nقال الترمذي: حسن وفي نسخة: حسن صحيح. والأول قريب من الصواب؛ لأن في إسناده زيد العَمّي زيد بن الحواري، أبو الحواري البصري، اختلف في سبب نسبته هذه، فقيل: هو منسوب إلى \"بني العم\" وهو بطن من بني تميم، وقال علي بن مصعب: سمي العَمِّي لأنه كان كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عَمِّي وهو ضعيف فقد ضعَّفه أبو حاتم والنسائي وابن سعد وابن المديني، وقال ابن حبان: يروي عن أنس أحاديث موضوعة لا أصول لها.\nفمثله لا يحسن حديثه فضلًا من تصحيحه.\nولكن للحديث طرق أخرى ولذا أدخلته في الجامع، ومن هذه الطرق ما رواه أحمد في مسنده (١٢٥٨٤) قال: حدثنا أسود وحسين بن محمد قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بُريد ابن أبي مريم، عن أنس فذكر الحديث.\nورواه أيضًا أبو يعلى (٣٦٧٩) من طريق إسرائيل به، وأشار إليه الترمذي بقوله: \"وقد رواه أبو إسحاق الهمداني، عن بُريد بن أبي مريم، عن أنس، عن النبي - ﷺ - مثل هذا\".\nورجاله ثقات غير أبي إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي المشهور بكنيته وهو تابعي ثقة إلا أنه كان يدلس، ولكن تابعه ابنه يونس فرواه أحمد (١٣٣٥٧) عن إسماعيل بن عمر قال: حدثنا يونس - وهو ابن أبي إسحاق - قال: حدثنا بُريد بن أبي مريم عن أنس فذكر الحديث.\nويونس بن أبي إسحاق صدوق ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (٤٢٦، ٤٢٧) وقال: يريد الدعوة المجابة.","vol":"9","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4544>٤ - باب نزول السكينة وملائكة الرحمة عند قراءة القرآن</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ... وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتْهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٩: ٣٨) من طرق، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن النبي - ﷺ -، قال: \"لا يقعد قوم يذكرون الله ﷿ إلا حفّتْهم الملائكة وغشيتْهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٠: ٣٩) من طرق، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق يحدث عن الأغر أبي مسلم أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما قالا: فذكرا الحديث.\n\n• * *","vol":"9","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4545>٥٤ - كتاب الأدعية والأذكار، والصلاة على النبي المختار - ﷺ </span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-4546>جموع ما جاء في الأذكار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4547>١ - باب ما جاء في فضل الذكر</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢]\nوقال تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] وقال تعالى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]\nوقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال النبي - ﷺ -: \"يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليّ بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٠٥)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٥) كلاهما من طريق الأعمش، سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله قال: إذا تلقاني عبدي بشبر تلقيته بذراع، وإذا تلقاني بذراع تلقيته بباع، وإذا تلقاني بباع أتيته بأسرع\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٥: ٣) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها، ثم ساق هذا الحديث.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله ﷿ يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني، وتحركت بي شفتاه\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٧٩٢)، وأحمد (١٠٩٦٨) كلاهما من طريق الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"9","page":432},{"text":"ورواه أحمد (١٠٩٧٥، ١٠٩٧٦)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٤٣٦)، وصحّحه ابن حبان (٨١٥) كلهم من طرق عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن كريمة ابنة الحسحاس المزنية قالت: سمعت أبا هريرة يقول في بيت أم الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل كريمة فإنها حسنة الحديث.\nوكلا الوجهين (أعني عن كريمة عن أبي هريرة، وعن أم الدرداء عن أبي هريرة) صحيحان كما قال المزي في ترجمة كريمة بنت الحسحاس من تهذيب الكمال.\nوعلقه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ عن أبي هريرة بصيغة الجزم.\nوروي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء وليس بمحفوظ كما قال المزي في تحفة الأشراف (١١/ ١٠٩).\n\n• عن أنس عن النبي - ﷺ - يرويه عن ربه قال: \"إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة\".\nوفي رواية عنه: قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله: يا ابن آدم، إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملائكة، أو في ملأ خير منهم، وإن دنوت مني شبرا، دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعا، دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي، أتيتك أهرول\".\nقال قتادة: \"فالله ﷿ أسرع بالمغفرة\".\nصحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٣٦) عن محمد بن عبد الرحيم، حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع الهروي، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس فذكره باللفظ الأول. ورواه أحمد (١٢٤٠٥) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٥٧٥) - عن معمر، عن قتادة، عن أنس فذكره باللفظ الثاني.\nوإسناده صحيح.\n\n• عن شريح قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي - ﷺ - يقول: قال النبي - ﷺ -: \"قال الله تعالى: يا ابن آدم قم إلي أمش إليك، وامش إلي أهرول إليك\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٩٢٥) عن إسحاق بن عيسى هو ابن الطباع قال: حدثنا جرير - يعني ابن حازم - عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن شريح فذكره. وإسناده صحيح.\nوشريح هو: ابن الحارث الكوفي القاضي.\nقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير شريح بن الحارث وهو ثقة.\n\n• عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"قال الله تعالى: يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير من الذين تذكرني فيهم\".\nحسن: رواه البزار (٥١٣٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٦٤) كلاهما من طريق فضيل بن سليمان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.","vol":"9","page":433},{"text":"وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه.\nقلت: فضيل بن سليمان سيء الحفظ وقد تابعه علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان عند البيهقي في الشعب (٥٤٧)، وعلي بن عاصم أيضا سيء الحفظ، ولكن يقوي أحدهما الآخر ويصير الإسناد حسنا.\nوكذلك عبد الله بن عثمان بن خثيم حسن الحديث أيضا.\nوأما المنذري فقال في الترغيب (٢٣٠٩): \"رواه البزار بإسناد صحيح\".\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي - ﷺ -: \"مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت\".\nوفي لفظ: \"مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٧٩) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. واللفظ الأول للبخاري والآخر لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له: جُمدان فقال: \"سيروا، هذا جمدان، سبق المفردون\". قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: \"الذاكرون الله كثيرا والذاكرات\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٦) عن أمية بن بسطام العيشي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن عبد الله بن بسر أن رجلا قال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال: \"لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٣٧٥)، وابن ماجه (٣٧٩٣)، وأحمد (١٧٦٨٠، ١٧٦٩٨)، وصحّحه ابن حبان (٨١٤)، والحاكم (١/ ٤٩٥) كلهم من طريق عمرو بن قيس الكندي، عن عبد الله بن بسر، فذكره.\nوإسناده صحيح وصحّحه الحاكم، وأما الترمذي فقال: حسن غريب من هذا الوجه\". لأنه رواه من طريق معاوية بن صالح وحديثه حسن إلا أنه توبع.\n\n• عن معاذ بن جبل قال: إن آخر كلمة فارقت عليها رسول الله - ﷺ - قلت: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله أو أفضل؟ قال: \"أن تموت ولسانك رطبا من ذكر الله\".\nحسن: رواه البخاري في خلق أفعال العباد (٢٨١) - واللفظ له -، وصحّحه ابن حبان (٨١٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠٧)، ومسند الشاميين (١٩٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢)","vol":"9","page":434},{"text":"كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثوبان فإنه حسن الحديث وقد اختلف فيه على عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان على عدة أوجه إلا أن الصحيح منها ما ذكرته وهو الذي رجحه الدارقطني في العلل (٦/ ٤٨ - ٤٩).\nوحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار فقال: \"هذا حديث حسن\".\n\n• عن أبي الدرداء قال: قال النبي - ﷺ -: \"ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم\". قالوا: بلى. قال: \"ذكر الله تعالى\".\nفقال معاذ بن جبل: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله.\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠)، وأحمد (٢١٧٠٢)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٩٦) كلهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش، عن أبي بحرية (هو عبد الله بن قيس)، عن أبي الدرداء فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن سعيد بن أبي هند فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقد اختلف في إسناده وما ذكرته هو أسلمها.\nوأما ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - سئل أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: \"الذاكرون الله كثيرا والذاكرات\". قلت: يا رسول الله! ومِنَ الغازي في سبيل الله؟ ! قال: \"لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله كثيرا أفضل منه درجة\" فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٣٧٦) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nورواه أحمد (١١٧٢٠)، وابن عدي في ترجمة دراج المصري من الكامل (٣/ ٩٨١) من وجهين آخرين عن ابن لهيعة به.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث دراج\".\nقلت: دراج في روايته عن أبي الهيثم ضعيف، وحديثه هذا مما أنكر عليه كما ذكر ابن عدي.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب أن النبي - ﷺ - بعث بعثا قبل نجد فغنموا غنائم كثيرة وأسرعوا الرجعة، فقال رجل ممن لم يخرج: ما رأينا بعثا أسرع رجعة، ولا أفضل غنيمة من هذا البعث. فقال النبي - ﷺ -: \"ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة وأسرع رجعة قوم شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت عليهم الشمس فأولئك أسرع رجعة وأفضل غنيمة\".","vol":"9","page":435},{"text":"رواه الترمذي (٣٥٦١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٥٨) كلاهما من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن حماد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فذكره.\nوقال الترمذي: \"وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد المدني أو هو أبو إبراهيم الأنصاري المديني، وهو ضعيف في الحديث\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن عمارة بن زعكرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله ﷿ يقول: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه\" يعني عند القتال.\nرواه الترمذي (٣٥٨٠)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٣٠)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠١٨) كلهم من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا عفير بن معدان أنه سمع أبا دوس اليحصبي، يحدث عن ابن عائذ اليحصبي، عن عمارة بن زعكرة فذكره.\nوعفير بن معدان ضعيف. ولذا قال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي، ولا نعرف لعمارة بن زعكرة عن النبي - ﷺ - إلا هذا الحديث الواحد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4548>٢ - باب ما جاء في فضل مجالس الذكر</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله ملائكة يطوفون في الطُّرق يلتمسون أهلَ الذِّكْرِ، فإذا وَجَدُوا قومًا يذْكُرونَ الله تنادوا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكمْ. قال: فيحُفُّونَهم بأجنحتهم إلى السّماء الدُّنيا، قال: فيسألهم ربُّهم وهو أعلم منهم: ما يقولُ عبادي؟ قالوا: يقولون: يسبِّحُونَك ويكبِّرُونَك ويحمدونك ويمجِّدُونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله! ما رأوك. قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادةً، وأشدَّ لك تمجيدًا، وأكثرَ لك تسبيحًا. قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله! يا ربّ، ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدَّ عليها حرصًا، وأشدَّ لها طلبًا، وأعظمَ فيها رغبةً. قال: فَمِمَّ يتعوّذون؟ قال: يقولون: من النّار. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله! يا ربّ ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدَّ منها فرارًا وأشدَّ لها مخافةً. قال: فيقول: فأُشْهدُكم أنّي قد غفرتُ لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلانٌ ليس منهم إنّما جاء لحاجة؟ قال: هُمُ الجلساء لا يشقى بهم جليسُهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٩) كلاهما من طريق أبي صالح (هو ذكوان السمان)، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"9","page":436},{"text":"• عن الأغر أبي مسلم قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا يقعد قوم يذكرون الله ﷿ إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٠) من طريق محمد بن جعفر، ثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق - وهو السبيعي - يحدث عن الأغر أبي مسلم فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله! ما أجلسنا إلا ذاك قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله - ﷺ - أقل عنه حديثا مني، وإن رسول الله - ﷺ - على حلقة من أصحابه فقال: \"ما أجلسكم؟ \" قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنّ به علينا. قال: \"آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ \" قالوا: والله! ما أجلسنا إلا ذاك. قال: \"أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله ﷿ يباهي بكم الملائكة\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا مرحوم بن عبد العزيز، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي عثمان، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء: أن قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات\".\nحسن: رواه أحمد (١٢٤٥٣) عن محمد بن بكر، أخبرنا ميمون المرئي، حدثنا ميمون بن سياه، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ميمون المرئي وهو ابن موسى، وموسى بن سياه فإنهما حسنا الحديث.\nورواه البزار - كشف الأستار (٣٠٦١) -، وأبو يعلى (٤١٤١) كلاهما من وجه آخر عن ميمون بن سياه به.\n\n• عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥١٠)، وأحمد (١٢٥٢٣)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٦١)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٤٧) كلهم من طريق محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس بن مالك فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس\".","vol":"9","page":437},{"text":"ولكن فيه محمد بن ثابت البناني ضعيف، إلا أنه لم يتهم، وقال فيه أبو زرعة: لين.\nلكن رُويَ الحديثُ بإسناد آخر رواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٨) عن حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا زائدة بن أبي الرقاد، ثنا زياد بن عبد الله النميري، عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا: يا رسول الله! وأنى لنا برياض الجنة في الدنيا؟ قال: حلق الذكر\".\nوزائدة بن أبي الرقاد - بضم الراء ثم قاف - أبو معاذ البصري الصيرفي مختلف فيه، فتكلم فيه جمهور أهل العلم ولكن قال البزار: لا بأس به، وقال ابن حبان: \"يروي المناكير عن المشاهير لا يحتج بخبره ولا يكتب إلا للاعتبار\".\nفمثله إذا لم يأت مما ينكر عليه يقبل في المتابعات وبه صار الإسناد حسنا.\nوزياد بن عبد الله النميري زاهد متعبد، تكلم فيه غير واحد، وهو لا بأس به أيضا في المتابعات لأنه لم يتهمه أحد.\nقال أبو حاتم: \"يكتب حديثه ولا يحتج به\".\nوبهذين الإسنادين يصير الحديث حسنا على رسم الترمذي، ولبعض فقراته أصول ثابتة.\nوفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قلت: يا رسول الله! وما رياض الجنة؟ قال: المساجد. قلت: وما الرتع يا رسول الله؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر\".\nرواه الترمذي (٣٥٠٩)، والبزار (٩٣١١) كلاهما من طريق زيد بن حباب أن حميدا المكي مولى ابن علقمة حدثه أن عطاء بن أبي رباح حدثه، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للترمذي.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\".\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وحميد مولى بني علقمة لا نعلم روى عنه إلا زيد بن الحباب\".\nوقال البخاري: روى عنه زيد ثلاثة أحاديث زعم أنه سمع عطاء، لا يتابع.\nوجهّله أيضا الدارقطني كما في سؤالات البرقاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4549>٣ - باب ما يقول من جلس في مجلس</span>؟\nعن أنس قال: كنتُ جالسًا مع رسول الله - ﷺ - في الحلقة إذ جاء رجلٌ فسلّم على النّبيّ - ﷺ - وعلى القوم، فقال: السّلام عليكم، فردّ عليه النبيُّ - ﷺ -: \"وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته\". فلما جلس الرّجل قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى. فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"كيف قلت؟ \". فردّ على النّبيّ - ﷺ - كما قال، فقال","vol":"9","page":438},{"text":"النبيّ - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلّهم حريص على أن يكتبوها، فبادروا كيف يكتبونها حتى رفعوه إلى ذي العزّة فقال: اكتبوها كما قال عبدي\".\nحسن: رواه النسائيّ في عمل اليوم والليلة (٣٤١) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا خلف، عن ابن أخي أنس، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خلف وهو ابن خليفة بن صاعد الأشجعيّ مولاهم الواسطيّ، وهو حسن الحديث، قال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به، ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحاديث في بعض رواياته\".\nقلت: وقد اختلط بأخرة، وأخرج له مسلم من رواية قتيبة عنه.\nوصحّحه ابن حبان (٨٤٥)، والضياء في \"المختارة\" (١٨٨٧) كلاهما من حديث قتيبة بن سعيد، به، مثله.\nوأخرجه الإمام أحمد (١٢٦١٢) من وجه آخر عن خلف بإسناده، مثله.\nوالذي رُوي من غير وجه عن أنس أنّ الرّجل الذي قال ذلك في الصّلاة لا يعارض ما رواه خلف للحمل على التّعدد.\nوابن أخي أنس هو حفص بن عمر كما في رواية الإمام أحمد فيكون هو حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو ابن أخي أنس لأمّه وهو \"صدوق\".\nوقد صحّح الحاكم (١/ ٥٠٣) حديثًا له في الصّلاة على شرط مسلم فوهم، فإنّ ابن أخي أنس هذا لم يرو له مسلمٌ، وإنّما روى له أبو داود والترمذيّ والبخاريّ في الأدب المفرد كما رمز له الحافظ في \"التقريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4550>٤ - باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه، ولا يذكر الله فيه</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما قعد قوم مقعدا لا يذكرون فيه الله ﷿، ويصلون على النبي إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب\".\nصحيح: رواه أحمد (٩٩٦٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٩١، ٥٩٢) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٥٥) - واللفظ له -، وأحمد (٩٠٥٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٨)، والحاكم (١/ ٤٩١ - ٤٩٢) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث.","vol":"9","page":439},{"text":"• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٨٠)، وأحمد (١٠٢٧٧) كلاهما من طريق سفيان - وأحمد (٩٨٤٣) من طريق ابن أبي ذئب -، وأحمد (١٠٤٢٢) من طريق زياد بن سعد - وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٥٠)، والحاكم (١/ ٤٩٦) كلاهما من طريق عمارة بن غزية - أربعتهم عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وصالح ليس بالساقط\".\nقلت: صالح مولى التوأمة يحسن حديثه إذا روى عنه من سمع منه قبل الاختلاط، وابن أبي ذئب وزياد بن سعد، وعمارة بن غزية سمعوا منه قبل الاختلاط. وأما سفيان الثوري فسماعه منه بعد الاختلاط.\nوبمعناه ما رواه أحمد (٩٥٨٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٥، ٤٠٦) كلاهما من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن إسحاق - أو أبي إسحاق - مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما جلس قوم مجلسا فلم يذكروا الله إلا كان عليهم ترة، وما من رجل مشى طريقا فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة، وما من رجل آوى إلى فراشه فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة\".\nوإسحاق مولى عبد الله بن الحارث أو أبو إسحاق - على اختلاف فيه - قال ابن حجر في التهذيب: ما عرفت من حاله شيئا.\nورواه أبو داود (٤٨٥٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٤) كلاهما من طريق الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nفأسقط الواسطة بين المقبري، وبين أبي هريرة.\nوابن عجلان صدوق إلا أنه تكلم فيما يرويه عن سعيد المقبري، وقد خالفه ابن أبي ذئب وهو من أثبت الناس في المقبري، ولذا قال الدارقطني في العلل (٨/ ١٥٥): \"وقول ابن أبي ذئب أشبه بالصواب\".\nقلت: وفيه من لا يعرف حاله.\nوأما ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من قوم يجلسون مجلسا لا يذكرون الله فيه إلا كانت عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة\". فالأشبه كونه من مسند أبي سعيد خطأ.\nرواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٩) من طريق أبي عامر، عن شعبة، عن سليمان (هو","vol":"9","page":440},{"text":"الأعمش)، عن ذكوان (هو أبو صالح)، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوالحديث معروف من مسند أبي هريرة فقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة بهذا الإسناد فجعله من مسند أبي هريرة.\nوكذلك رواه غير الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\n\n• عن جابر قال قال رسول الله - ﷺ -: \"ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي - ﷺ - إلا قاموا عن أنتن جيفة\".\nحسن: رواه الطيالسي (١٨٦٣) - ومن طريقه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤١١) - عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو مدلس فإذا ثبت تدليسه ضعف وإلا فهو حسن الحديث.\nوقال ابن القيم في جلاء الفهم (ص ١٧٥): \"قال أبو عبد الله المقدسي - وهو الضياء صاحب المختارة -: \"هذا عندي على شرط مسلم\".\n\n• عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من قوم اجتمعوا في مجلس، فتفرقوا ولم يذكروا الله إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٣٧٥٦)، والبيهقي في الشعب (٥٣٠) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، حدثنا أبو الوازع جابر بن عمرو، عن عبد الله بن مغفل فذكره.\nورواه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٣٤١٦) من طريق أبي معشر يوسف بن يزيد البراء، عن شداد بن سعيد به.\nوقال الطبراني: \"لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن مغفل إلا بهذا الإسناد، تفرد به شداد بن سعيد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل شداد بن سعيد، وجابر بن عمرو فإنهما حسنا الحديث.\nلكن رواه أحمد (٧٠٩٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي، سمعت أبا الوازع جابر بن عمرو يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.\nوالأشبه أنه من مسند عبد الله بن مغفل والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4551>٥ - باب ما يقول إذا قام من مجلسه</span>\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عائشة عن الكلمات، فقال: \"إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة،","vol":"9","page":441},{"text":"وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك\".\nحسن: رواه النسائي (١٣٤٤)، وأحمد (٢٤٤٨٦) كلاهما من حديث أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، حدثنا خلاد بن سليمان الحضرمي، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة، عن عائشة فذكرته. إلا أنه وقع عند أحمد: خالد بن سليمان.\nوقال ابن حجر في الفتح (١٣/ ٥٤٥): \"وسنده قوي\". وقال في النكت (٢/ ٧٣٣): \"إسناده صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل خالد بن أبي عمران التجيبي قاضي إفريقيا من رجال مسلم، وثقه ابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: لا بأس به فمثله لا يصحح حديثه إذا كان في خارج الصحيح. وإنما يحسن وقد قال الحافظ نفسه في التقريب: \"صدوق\" وقال الذهبي في الكاشف: \"صدوق فقيه عابد\".\n\n• عن يزيد بن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من إنسان يكون في مجلس فيقول حين يريد أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس\".\nفحدثت (القائل هو يزيد بن الهاد) هذا الحديث يزيد بن خصيفة قال: هكذا حدثني السائب بن يزيد عن رسول الله - ﷺ -.\nصحيح، رواه أحمد (١٥٧٢٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٨٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٣) كلهم من طرق، عن الليث (هو ابن سعد)، عن يزيد بن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر فذكره.\nوهذا مرسل، والإسناد الآخر الذي أشار إليه يزيد بن الهاد متصل صحيح، وقد صحّحه ابن حجر فقال في النكت (٢/ ٧٣٢): \"رجاله ثقات أثبات، والسائب قد صح سماعه من النبي - ﷺ - فالحديث صحيح\". اهـ\n\n• عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: \"سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك\".\nفقال رجل يا رسول الله: إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى قال: \"كفارة لما يكون في المجلس\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٥٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٢٦)، وأحمد (١٩٨١٢)، والحاكم (١/ ٥٣٧) كلهم من طرق، عن الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم (هو الرماني)، عن أبي العالية، عن أبي برزة الأسلمي فذكره.","vol":"9","page":442},{"text":"وإسناده حسن من أجل الحجاج بن دينار فإنه مختلف فيه. فقد وثقه جمهور أهل العلم، وتكلم فيه الدارقطني والقول فيه قول الجمهور. وهو الذي رجحه أيضا الحافظ ابن حجر فقال في الفتح (١٣/ ٥٤٥): \"سنده قوي\".\nولكن رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٤٢٨) من طريق منصور بن معتمر، عن فضيل بن عمرو، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن النبي - ﷺ - مرسلا.\nوزيادة الثقة مقبولة إلا أن أبا حاتم وأبا زرعة والدارقطني رجحوا المرسل. والله أعلم بالصواب.\n\n• عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - عن رسول الله - ﷺ - أنه جلس مجلسا فلما أراد أن يقوم قال: \"سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك\".\nقال: فقال رجل من القوم: ما هذا الحديث يا رسول الله؟ قال - ﷺ -: \"كلمات علمنيهن جبريل ﵇ كفارات لخطايا المجلس\".\nصحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (٣٣٨٣) عن أبي الأحوص، عن أبي فروة، عن أبي معشر، حدثنا رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - فذكره.\nقال ابن حجر في المطالب: إسناده صحيح وأبو معشر كوفي اسمه زياد بن كليب. وصحّحه أيضا في النكت (٢/ ٧٣٩).\n\n• عن ابن عمر قال: قلما كان رسول الله - ﷺ - يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: \"اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٠٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٢) كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عمر فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر\".\nقلت: رواه بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر. أخرج حديثه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠١)، وابن السني (٤٤٧).\nوعبيد الله بن زحر ضعيف، ولعل هذا الاضطراب منه ولكنه توبع على الوجه الثاني (أعني بإثبات نافع).","vol":"9","page":443},{"text":"فقد رواه الطبراني في الدعاء (١٩١١) من طريق يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوابن لهيعة فيه مقال.\nورواه الطبراني في الدعاء (١٩١١)، والحاكم (١/ ٥٢١) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن خالد، عن نافع، عن ابن عمر فذكر نحوه.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري.\nقلت: إسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث متكلم فيه إلا أنه توبع، ومن أجل خالد بن أبي عمران وهو التجيبي فإنه حسن الحديث أيضا.\nوبمعناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك\".\nرواه الترمذي (٣٤٣٣)، وأحمد (١٠٤١٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٣٩٧)، وابن السني (٤٤٨)، وابن حبان (٥٩٤)، والحاكم (١/ ٥٣٦) كلهم من طريق ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه\".\nوقال الحاكم: \"هذا الإسناد صحيح على شرط مسلم إلا أن البخاري قد أعله بحديث وهيب ... \".\nكذا قال! وقد قال في معرفة علوم الحديث (ص ١١٣ - ١١٤): \"هذا الحديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة ... \".\nوهي ما حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الوراق، قال: سمعت أبا أحمد بن حمدون القصار، يقول: سمعت مسلم بن الحجاج - وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبّل بين عينيه وقال: دَعْني حتى أقبّل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله -، حدّثك محمد بن سلام قال: ثنا مخلد بن يزيد الحراني، قال: أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - في كفارة المجلس فما علته؟ قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا سهيل، عن عون بن عبد الله قوله\".\nقال محمد بن إسماعيل: \"هذا أولى، فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماعا من سهيل\" انتهى.\nقلت: قد أعله أيضا أئمة النقد بما رواه وهيب بن خالد عن سهيل بن أبي صالح، عن عون بن","vol":"9","page":444},{"text":"عبد الله بن عتبة قال: من جلس مجلسا ... فذكر نحوه من قوله.\nأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٠٥)، والعقيلي في ضعفائه (٢/ ١٥٦).\nوعون بن عبد الله بن عتبة تابعي ثقة. ورواية وهيب هي الصواب كما قال أئمة النقد منهم: أحمد والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني. علل ابن أبي حاتم (٢٠٧٨)، وعلل الدارقطني (١٥١٣).\nوقد قرر ابن حجر في النكت (٢/ ٧١٥ - ٧٢٦) إعلال النقاد في بحث طويل ثم قال في آخره: \"وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه، وكل من حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما مشى فيه على ظاهر الإسناد كالترمذي كما تقدم، وكأبي حاتم بن حبان فإنه أخرجه في صحيحه وهو المعروف بالتساهل في باب النقد، ولا سيما كون الحديث المذكور في فضائل الأعمال\".\nوللحديث عن أبي هريرة طريق أخرى، رواه أبو داود (٤٨٥٨)، وابن حبان (٥٩٣) كلاهما من طريق عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا.\nوعبد الرحمن بن أبي عمرو هو المدني، لم يوثقه أحد وقد خولف في إسناده فرواه أبو داود (٤٨٥٧)، وابن حبان (٥٩٣) كلاهما من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن عليه، كما يُختم بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\nقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٠٧٨) بعد ما ساق الطريقين المذكورين: \"وهذا الحديث عن عبد الله بن عمرو موقوف أصح\".\nوالحاصل أن الحديث لا يصح عن أبي هريرة وبنحوه قال أبو حاتم الرازي. والله أعلم.\nوفي الباب عن أنس وجبير بن مطعم وغيرهما وكلها معلولة.\nوأما قول البخاري: \"ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث\" فهو ليس بصحيح، ففي الباب أحاديث أخرى صحيحة وغير صحيحة كما رأيت، فالظاهر أن هذا النقل من البخاري فيه خطأ، أخطأ من نسب هذا القول إلى إمام المحدثين، وأمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فإنه أجلّ من أن يقول مثل هذا، وفي الباب أحاديث صحيحة.\nوالصحيح من قول البخاري: \"هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا الحديث إلا أنه معلول\".\nهكذا نقل البيهقي في \"المدخل\" عن الحاكم كما ذكره الحافظ في النكت على مقدمة ابن","vol":"9","page":445},{"text":"الصلاح (٢/ ٧١٨).\nوهذا الكلام متّجه، ولا اعتراض على البخاري حينئذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4552>٦ - باب فضل دوام الذكر</span>\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٣) من طريق ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوعلقه البخاري في الأذان عن عائشة بصيغة الجزم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4553>٧ - باب ترقيق القلوب عند الموعظة</span>\n• عن حنظلة الأسيدي - وكان من كتاب رسول الله - ﷺ - - قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة قال: سبحان الله ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله - ﷺ - يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله - ﷺ - عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرا.\nقال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله - ﷺ - قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وما ذاك؟ \" قلت: يا رسول الله! نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة\" ثلاث مرات.\nوفي لفظ عنه: كنا عند رسول الله - ﷺ - فوعظنا، فذكر النار قال: ثم جئت إلى البيت، فضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة، قال: فخرجت، فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكر، فلقينا رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، نافق حنظلة، فقال: \"مه\" فحدثته بالحديث فقال أبو بكر: وأنا قد فعلت مثل ما فعل، فقال: \"يا حنظلة! ساعة وساعة، ولو كانت ما تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطرق\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٠) من طرق، عن جعفر بن سليمان، عن سعيد بن إياس الجُريري، عن أبي عثمان النهدي، عن حنظلة الأسيدي، فذكره باللفظ الأول.\nورواه أيضا (٢٧٥٠: ١٣) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الصمد، سمعت أبي يحدث:","vol":"9","page":446},{"text":"حدثنا سعيد الجريري به باللفظ الثاني.\nقوله: \"عافسنا\" أي: عالجنا معايشنا وحظوظنا.\nقوله: \"الضيعات\" هي معايش الرجال من مال أو حرفة أو صناعة.\n\n• عن أنس أن أصحاب النبي - ﷺ - قالوا للنبي - ﷺ -: إنا إذا كنا عندك فحدثتنا رقّت قلوبنا، فإذا خرجنا من عندك، عافسنا النساء والصبيان وفعلنا وفعلنا، فقال النبي - ﷺ -: \"إن تلك الساعة لو تدومون عليها لصافحتكم الملائكة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٧٩٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٧) كلاهما من طرق عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه البزار - كشف الأستار (٣٢٣٤)، وأبو يعلى (٣٠٣٥)، وابن حبان (٣٤٤) كلهم من طريق عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوإسناده أيضا صحيح.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: غدا أصحاب النبي - ﷺ - ذات يوم فقالوا: يا رسول الله، هلكنا ورب الكعبة. فقال: \"وما ذاك؟ \" قالوا: النفاق، النفاق. قال: \"ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله؟ \" قالوا: بلى. قال: \"ليس ذاك النفاق\". قال: ثم عادوا الثانية فقالوا: يا رسول الله، هلكنا ورب الكعبة. قال: \"وما ذاك؟ \" قالوا: النفاق النفاق. قال: \"ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟ \" قالوا: بلى. قال: \"ليس ذاك النفاق\". قال: ثم عادوا الثالثة فقالوا: يا رسول الله، هلكنا ورب الكعبة، قال: \"وما ذاك؟ \". قالوا: النفاق. قال: \"ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟ \". قالوا: بلى. قال: \"ليس ذاك النفاق\". قالوا: إنا إذا كنا عندك كنا على حال، وإذا خرجنا من عندك همتنا الدنيا وأهلونا. قال: \"لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على الحال الذي تكونون عليه، لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٣٣٠٤) عن عبد الواحد (هو ابن غياث)، حدثنا غسّان بن بُرزين يعني الطهوي، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل غسّان بن بُرزين فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٥٥٨): \"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير غسّان بن برزين وهو ثقة\".","vol":"9","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4554>٨ - باب كراهة أن يذكر الله على غير طهارة</span>\n• عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي - ﷺ - وهو يبول فسلّم عليه، فلم يرد ﵇ حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: \"إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طهر\". أو قال: \"على طهارة\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٧) - واللفظ له -، والنسائي (٣٨)، وابن ما جه (٣٥٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٠٦)، وابن حبان (٨٠٣)، والحاكم (١/ ١٦٧) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ بن عمير فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4555>٩ - باب فضل الذكر من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٦٧) عن محمد بن المثنى، حدثني عبد السلام - يعني ابن مطهر (أبو ظفر) حدثنا موسى بن خلف العمي، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد السلام بن مطهر وموسى بن خلف فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فركع ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٩) عن الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن موسى بن علي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القاسم وهو ابن عبد الرحمن الشامي الدمشقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وعثمان بن عبد الرحمن - وهو الطرائفي - حسن الحديث أيضا.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (٦٧٥): \"رواه الطبراني وإسناده جيد\". وتبعه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٠٤).\nورواه أبو داود (٥٥٨)، وأحمد (٢٢٣٠٤) من وجه آخر عن يحيى بن الحارث به بمعناه، وليس","vol":"9","page":448},{"text":"فيه ذكر الجلوس إلى طلوع الشمس وهو مذكور في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4556>١٠ - باب أن المؤمن يحمد الله على كل حال</span>\n• عن ابن عباس قال: أخذ النبي - ﷺ - بنتًا له تقضِي، فاحتضنها، فوضعها بين ثدْييه فماتتْ وهي بين ثدْييه، فصاحت أم أيمن فقيل: أتبكي عند رسول الله؟ قالت: ألستُ أَراك تبكي يا رسول الله؟ قال: \"لست أبكي، إنما هي رحمة، إن المؤمن بكل خير على كل حال، إن نفسه تخرج من بين جنبيه، وهو يحمد الله ﷿\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٧٥) عن أبي أحمد، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره، ولكن روى سفيان عنه قبل الاختلاط.\nورواه النسائي (١٨٤٣) من طريق أبي الأحوص عن عطاء به.\nوالكلام عليه مبسوط في الجنائز.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله ﷿ يقول: إن عبدي المؤمن عندي بمنزلة كل خير، يحمدني وأنا أنزع نفسه من جنبيه\".\nحسن: رواه أحمد (٤٨٩٢)، والبيهقي في الشعب (٤١٧٥) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو وهو ابن أبي عمرو مولى المطلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4557>١١ - باب فضل التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب القرآن (٢٠) عن سُميّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٣)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩١) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن أبي أيوب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك","vol":"9","page":449},{"text":"له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٤)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٣) كلاهما من حديث عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: من قال: لا إله إلا الله ... الخ.\nقال عمر (ابن أبي زائدة) حدثنا عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن ربيع بن خثيم بمثل ذلك.\nقال: فقلت للربيع ممن سمعته؟ قال: من عمرو بن ميمون. قال: فأتيت عمرو بن ميمون فقلت: ممن سمعته؟ قال: من ابن أبي ليلى. قال: فأتيت ابن أبي ليلى فقلت: ممن سمعته؟ قال: من أبي أيوب الأنصاري يحدثه عن رسول الله - ﷺ -.\nورواه أحمد (٢٣٥٤٦) عن يزيد (هو ابن هارون)، أخبرنا داود (هو ابن أبي هند)، عن عامر (هو الشعبي)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب نحوه. وفيه: \"كن له كعدل عتق عشر رقاب - أو رقبة -\". وإسناده صحيح.\n\n• عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كن له عدل نسمة\".\nصحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٢٥)، وأحمد (١٨٥١٨)، وصحّحه ابن حبان (٨٥٠)، كلهم من طريق طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب فذكره.\nوإسناده صحيح، وللحديث أجزاء أخرى مذكورة في مواضعها.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - وقال: \"من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب القرآن (٢١) عن سُميّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٥)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩١) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٦)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٤) كلاهما من طريق ابن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطهور شطر الإيمان،","vol":"9","page":450},{"text":"والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السموات والأرض ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٢٣)، عن إسحاق بن منصور، ثنا حبان بن هلال، ثنا أبان (هو ابن يزيد العطار)، ثنا يحيى (هو ابن أبي كثير) أن زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه عن أبي مالك الأشعري فذكره.\nوفي معناه ما روي عن رجل من بني سليم قال: عدّهن رسول الله - ﷺ - في يدي أو في يده: \"التسبيح نصف الميزان، والحمد لله يملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض، والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإيمان\".\nرواه الترمذي (٣٥١٩)، وأحمد (١٨٢٨٧) كلاهما من طرق، عن أبي إسحاق، عن جُري النهدي، عن رجل من بني سليم فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، وقد رواه شعبة وسفيان الثوري عن أبي إسحاق\".\nقلت: في إسناده جري النهدي وهو ابن كليب الكوفي وهو غير جري بن كليب السدوسي البصري كما قال أبو داود. وهو مجهول كما قال ابن المديني وإن كان ابن حبان ذكره في الثقات على قاعدته، ولذا قال ابن حجر \"مقبول\" أي إذا توبع وإلا فلين الحديث.\nوكذلك في معناه ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التسبيح نصف الميزان، والحمد لله يملؤه، ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه\".\nرواه الترمذي (٣٥١٨) عن الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي\".\nقلت: عبد الرحمن بن زياد هو ابن أنعم الإفريقي ضعيف، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل الشام وهذا منها.\n\n• عن أبي ذر أن رسول الله - ﷺ - سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: \"ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣١) عن زهير بن حرب، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا وهيب، حدثنا الجريري، عن أبي عبد الله الجسري، عن ابن الصامت (هو عبد الله)، عن أبي ذر فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يكثر من قول: \"سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه\" قالت: فقلت: يا رسول الله أراك تكثر من قول: سبحان الله وبحمده","vol":"9","page":451},{"text":"أستغفر الله وأتوب إليه؟ فقال: \"خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه فقد رأيتها ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ \".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٤: ٢٢٠) عن محمد بن المثنى، حدثني عبد الأعلى، حدثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.\nوهو بالاختصار في الصحيحين مذكور في أدعية الركوع والسجود.\n\n• عن أم سلمة قالت: كان النبي - ﷺ - قبل أن يموت يكثر أن يقول: \"سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك\" قلت: يا رسول الله! إني أراك تكثر أن تقول: \"سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك\"؟، قال: \"إني أمرت بأمر\" فقرأ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾.\nصحيح: رواه الطبراني في الأوسط (١٢٢٣ - مجمع البحرين) عن عبد الرحمن بن سلم أبي يحيى الرازي، ثنا سهل بن عثمان، حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن أم سلمة فذكرته.\nوقال الطبراني: \"لم يروه عن عاصم إلا حفص تفرد به سهل\".\nقال الهيثمي بعد ما حكى كلامه: \"قلت: هو صحيح\".\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - فقال: \"أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٨) من طريق موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - ﷺ - فقال: علمني كلاما أقوله قال: \"قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم\". قال فهؤلاء لربي فما لي؟ قال: \"قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني وارزقني\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٦) من طريق موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره.","vol":"9","page":452},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٥) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت\". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٧) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا زهير، ثنا منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيع بن عُميلة، عن سمرة بن جندب فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير الكلام أربع، لا تبالي بأيتهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر\".\nصحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤١)، وصحّحه ابن حبان (٨٣٦، ١٨١٢) كلاهما من حديث محمد بن علي بن حسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة (هو محمد بن ميمون السكري)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ -: \"أحب الكلام إلى الله أربع، لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٤١٢) عن وكيع، - والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤٢) من طريق ابن فضيل - كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - فذكره. واللفظ للنسائي، وليس عند أحمد: \"لا يضرك بأيهن بدأت\".\nوالصحابي الذي لم يسم قال ابن حجر في التهذيب (١٢/ ٣٩٤): \"هو أبو هريرة.\n\n• عن أبي ذر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله، فقال: إن أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣١: ٨٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن الجريري، عن أبي عبد الله الجسري - من عنزة - عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"إن الله ﷿ اصطفى من الكلام أربعا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، قال: ومن قال: سبحان الله كتب له عشرون حسنة، وحط عنه عشرون سيئة، ومن","vol":"9","page":453},{"text":"قال: الله أكبر فمثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله فمثل ذلك، ومن قال: الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه، كتب له بها ثلاثون حسنة، وحط عنه بها ثلاثون سيئة\".\nصحيح: رواه أحمد (٨٠٩٣، ٨٠١٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤٠)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥١٢) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي سنان ضرار بن مرة، عن أبي صالح الحنفي (هو عبد الرحمن بن قيس)، عن أبي سعيد وأبي هريرة فذكراه.\nووقع عند أحمد (٨٠١٢): \"كتب الله له عشرين حسنة أو حط عنه عشرين سيئة\" بالشك. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن أبي ذر، أن ناسا من أصحاب النبي - ﷺ - قالوا للنبي - ﷺ -: يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم قال: \"أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله! أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٦) عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، ثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنه خُلِقَ كلُّ إنسانِ من بني آدم على ستين وثلاثمائة مَفْصِل، فمن كبَّرَ اللهَ، وحمدَ اللهَ، وهلّل اللهَ، وسبّح اللهَ، واستغفر اللهَ، وعزلَ حجرا عن طريق الناس أو شوكةً أو عظمًا من طريق الناس، وأمرَ بمعروف، أو نهَى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى، فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٧) عن حسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية يعني ابن سلام، عن زيد، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن فروخ، أنه سمع عائشة تقول فذكرته.\n\n• عن أبي سلمة راعي رسول الله - ﷺ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"بخ بخ - وأشار بيده بخمس - ما أثقلهن في الميزان! سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا","vol":"9","page":454},{"text":"الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه\".\nصحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٦٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٠٠)، وصحّحه ابن حبان (٨٣٣)، والحاكم (١/ ٥١١ - ٥١٢) كلهم من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر قالا: حدثنا أبو سلام الأسود، حدثني أبو سلمى راعي رسول الله - ﷺ - فذكره، إلا أنه ليس في إسناد الحاكم ذكر عبد الله بن العلاء.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: هو كما قال، وقد اختلف في إسناده على أبي سلام، فمنهم من سماه أبا سلمة كما في الحديث المذكور، ومنهم من أبهم صحابي الحديث، ومنهم من سماه ثوبان، ومنهم من سماه سفينة.\nوقال المزي في تحفة الأشراف (٩/ ٢٢٠): \"وكأن حديث الوليد بن مسلم أشبه بالصواب\".\n\n• عن أبي أمامة الباهلي: أن رسول الله - ﷺ - مر به وهو يحرك شفتيه فقال: \"ماذا تقول يا أبا أمامة؟ قال: أذكر ربي قال: \"أفلا أخبرك بأكثر - أو أفضل - من ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل؟ أن تقول: سبحان الله عدد ما خلق، وسبحان الله ملء ما خلق، وسبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، وسبحان الله ملء ما في الأرض والسماء، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله عدد كل شيء وسبحان الله ملء كل شيء، وتقول الحمد مثل ذلك\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٦٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٥٤)، - وعنه ابن حبان (٨٣٠) - كلاهما من طريق ابن أبي مريم قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني ابن عجلان، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن محمد بن سعد بن زرارة، عن أبي أمامة الباهلي فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وشيخه مصعب فإنهما حسنا الحديث، وقد حسنه أيضا ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨٥).\nوللحديث طرق أخرى عن أبي أمامة عند أحمد (٢٢١٤٤)، والحاكم (١/ ٥١٣)، والطبراني في الدعاء (١٧٤٣ - ١٧٤٤).\nتنبيه: وقع في صحيح ابن حبان: \"محمد بن سعد بن أبي وقاص\" بدل: \"محمد بن سعد بن زرارة\" مع أن ابن حبان رواه عن شيخه ابن خزيمة، وعند ابن خزيمة: \"محمد بن سعد بن زرارة\". انظر إتحاف المهرة (٦/ ٣٤٤).\n\n• عن أنس قال: كنتُ جالسًا مع رسول الله - ﷺ - في الحلقة إذ جاء رجلٌ فسلّم على النّبيّ - ﷺ - وعلى القوم، فقال: السّلام عليكم، فردّ عليه النبيُّ - ﷺ -: \"وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته\". فلما جلس الرّجل قال: الحمد لله كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما","vol":"9","page":455},{"text":"يحبُّ ربُّنا ويرضى. فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"كيف قلت؟ \". فردّ على النّبيّ - ﷺ - كما قال، فقال النبيّ - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلّهم حريص على أن يكتبوها، فبادروا كيف يكتبونها حتى رفعوه إلى ذي العزّة فقال: اكتبوها كما قال عبدي\".\nحسن: رواه النسائيّ في عمل اليوم والليلة (٣٤١) وصحّحه ابن حبان (٨٤٥)، والضياء في المختارة (١٨٨٧) كلهم من حديث قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا خلف، عن ابن أخي أنس، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن، والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان، وسبق أيضا في باب ما يقول من جلس في مجلس بشيء من الاختصار.\n\n• عن أبي ذر، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس من نفس ابن آدم إلّا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشّمس\". قيل: يا رسول الله، ومن أين لنا صدقة نتصدّق بها؟، فقال: \"إنّ أبواب الخير لكثيرة: التّسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتميط الأذى عن الطّريق، وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجته، وتسعى بشدّة ساقيك مع اللَّهفان المستغيث، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضّعيف، فهذا كله صدقة منك على نفسك\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٣٣٧٧) والبيهقي في الشعب (٧٢١٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدّثه عن أبي سعيد المهري، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ مما تذكرون من جَلال الله: التسبيح، والتهليل، والتحميد ينعطفن حول العرش، لهنّ دويٌّ كدويّ النّحل، تُذكِّر صاحبها. أما يحبُّ أحدكم أن يكون له، أو لا يزال له من يُذَكِّرُ به\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٨٠٩) عن أبي بشر بكر بن خلف، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن موسى بن أبي عيسى الطّحان، عن عون بن عبد الله، عن أبيه، أو أخيه، عن النعمان بن بشير، فذكره. وإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غُفِرَ لك، على أنه مغفور لك: لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين\".\nصحيح: رواه أحمد (١٣٦٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٣٧) كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي فذكره.","vol":"9","page":456},{"text":"وهذا إسناد صحيح، وقد اختلف فيه على أبي إسحاق اختلافا طويلا، لكن رواية إسرائيل عن جده أبي إسحاق في غاية الإتقان، وقد تابعه الثوري عن أبي إسحاق كما في علل الدارقطني (٦/ ٧، و٩ - ١٠).\nورواه أحمد (٧١٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٣٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٢٨) كلهم من طريق علي بن صالح الهمداني - والنسائي (٦٣٩) من طريق يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق - وابن أبي عاصم في السنة (١٣٥٢) من طريق نصير بن أبي الأشعث - ثلاثتُهم عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي فذكره.\nقال الدارقطني في العلل (٤/ ٩): \"وأشبهها بالصواب قول من قال: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي. ولا يدفع قول إسرائيل عن أبي إسحاق، عن ابن أبي ليلى، عن علي\" اهـ.\nوهو كما قال فإن لأبي إسحاق شيخين أحدهما عمرو بن مرة، والآخر عبد الرحمن بن أبي ليلى. وكلاهما صحيح.\nوللحديث طريق آخر عند الترمذي (٣٥٠٤) وهو معلول.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - أخذ غصنا، فنفضه فلم ينتفض، ثم نفضه فلم ينتفض، ثم نفضه فانتفض، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها\".\nحسن: رواه أحمد (١٢٥٣٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٣٤) كلاهما من طريق عبد الوارث (وهو ابن سعيد) قال: حدثنا أبو ربيعة سنان، حدثنا أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي ربيعة سنان، وهو ابن ربيعة الباهلي حسن الحديث.\nورواه الترمذي (٣٥٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٥٥) من طرق، عن الفضل بن موسى، عن الأعمش، عن أنس فذكر نحوه.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، ولا نعرف للأعمش سماعا من أنس إلا أنه قد رآه ونظر إليه\". اهـ\nقلت: وكذا جزم ابن المديني وابن معين وأحمد أن الأعمش لم يسمع من أنس، وإنما رآه رؤية.\nوبمعناه ما روي عن أبي الدرداء قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"عليك بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنها - يعني - يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها\".\nرواه ابن ماجه (٣٨١٣) عن علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية، عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي الدرداء فذكره.\nوعمر بن راشد هو اليمامي ضعيف باتفاق أهل العلم.","vol":"9","page":457},{"text":"• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما على الأرض أحد يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كفرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٤٦٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٢٤)، والحاكم (١/ ٥٠٣) كلهم من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو فذكره مرفوعا.\nثم قال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وروى شعبة هذا الحديث عن أبي بلج بهذا الإسناد نحوه ولم يرفعه\".\nقلت: وهو ما رواه الترمذي (٣٤٦٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٢٣)، والحاكم (١/ ٥٠٣) كلهم من طريق شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو فذكره موقوفا.\nقال الحاكم: \"حديث حاتم بن أبي صغيرة صحيح على شرط مسلم، فإن الزيادة من مثله مقبولة\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن أبا بلج هو يحيى بن سليم أو ابن أبي سليم لم يرو له مسلم إنما روى له الأربعة فقط.\nوشعبة وإن كان أوثق من حاتم بن أبي صغيرة إلا أن حاتما ثقة وثّقه ابن معين وقال أحمد: ثقة ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي ثقة فمثله إذا زاد قبلت زيادته.\nوإسناده حسن من أجل أبي بلج فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم نجد في متنه نكارة.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٨٣)، وابن ماجه (٣٨٠٠)، وصحّحه ابن حبان (٨٤٦)، والحاكم (١/ ٤٩٨، و٥٠٣) كلهم من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري قال: سمعت طلحة بن خراش قال: سمعت جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل موسى بن إبراهيم وطلحة بن خراش فإنهما حسنا الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم، وقد روى علي بن المديني وغير واحد عن موسى بن إبراهيم هذا الحديث\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: \"من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غُرست له نخلة في الجنة\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٤٦٤، ٣٤٦٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٢٧)، وصحّحه ابن حبان (٨٢٦، ٨٢٧)، والحاكم (١/ ٥٠١، ٥١٢) كلهم من طرق عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.","vol":"9","page":458},{"text":"وإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير، عن جابر\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة\". فضربه عمر بيده وقال: ارجع. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"يا عمر! ما حملك على ما فعلت؟ \" قال يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة؟ قال: \"نعم\" قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون، قال رسول الله - ﷺ -: \"فخلهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٣١) عن زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو كثير قال: حدثني أبو هريرة فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: بعثني رسول الله - ﷺ - فقال: \"نادِ في الناس: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة\" فخرج فلقيه عمر في الطريق، فقال: أين تريد؟ قلت: بعثني رسول الله بكذا وكذا. قال: ارجعْ، فأبيتُ، فلهزني لَهْزةً في صدري فرجعتُ، ولم أجد بدًّا. قال: يا رسول الله، بعثتَ هذا بكذا وكذا؟ قال: \"نعم\". قال: يا رسول الله، إنّ الناس قد طمعوا وخشوا، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"اقعدْ\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (٦٩٣)، وابن حبان (١٥١) كلاهما من طريق المحرر بن قعنب الباهلي، قال: حدثني رباح بن عبيدة، أن ذكوان السمان حدّثه، أن جابر بن عبد الله حدّثه وقال (فذكره)، واللفظ لابن حبان.\nوإسناده حسن من أجل محرر بن قعنب فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي بكر بن موسى، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أبشروا وبشروا الناس، من قال: لا إله إلا الله صادقا بها دخل الجنة\". فخرجوا يبشرون الناس، فلقيهم عمر، فبشروه، فردّهم فقال رسول الله - ﷺ -: \"من ردكم؟ \" قالوا: عمر. قال: \"لم رددتهم يا عمر؟ \" قال: إذًا يتكل الناس يا رسول الله.\nصحيح: رواه أحمد (١٩٦٨٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٠٠٣) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أحمد (١٩٥٩٧) عن مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد به، وزاد: فسكت رسول الله - ﷺ -.\nومؤمل سيء الحفظ، وقد رواه بهز بن أسد وروح بن عبادة عن حماد بن سلمة ولم يذكرا:","vol":"9","page":459},{"text":"فسكت رسول الله - ﷺ -\" وعدم الذكر لا يسلتزم السكوت، نعم أقر النبي - ﷺ - عمر على رأيه كما في أحاديث أخرى، فلعله عبر عن الإقرار بالسكوت والله أعلم.\nولعل أبا هريرة وجابرا وأبا موسى كلهم سمعوا من النبي - ﷺ - في مجلس واحد، ثم خرجوا ليبشروا الناس، فلقيهم عمر واحدا بعد واحد فردهم، ثم جاء إلى رسول الله - ﷺ - وأخبره أن سبب الرد هو الخوف من اتكال الناس فأقره رسول الله - ﷺ -.\nوأما أن القصة تكررت مع كل واحد في أوقات مختلفة ففيه بعد.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٩٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٣) كلاهما عن الحسين بن علي بن يزيد الصدائي البغدادي، حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد الهمدانى، عن يزيد بن كيسان (هو اليشكري)، عن أبي حازم (وهو سليمان الأشجعي)، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن علي الصدائي والوليد بن القاسم ويزيد بن كيسان فإنهم حسان الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nتنبيه: سقط من مطبوعة عمل اليوم والليلة ذكر أبي حازم وهو مثبت في السنن الكبرى (١٠٦٠١).\nوأما ما رُوي عن تميم الداري عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفؤا أحد عشر مرات كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة\". فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٤٧٣)، وأحمد (١٦٩٥٢) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن الخليل بن مرة، عن الأزهر بن عبد الله، عن تميم الداري فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والخليل بن مرة ليس بالقوي عند أصحاب الحديث. قال محمد بن إسماعيل هو منكر الحديث\" أهـ.\nقلت: وفيه الأزهر بن عبد الله لم يسمع من تميم الداري كما قال المزي.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أم هانئ قالت: أتيت إلى رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، دلني على عمل، فإني قد كبرت وضعفت وبدنت، فقال: \"كبري الله مئة مرة، واحمدي الله مئة مرة، وسبحي الله مئة مرة، خير من مئة فرس ملجم مسرج في سبيل الله، وخير من مئة بدنة، وخير من مئة رقبة\".\nرواه ابن ماجه (٣٨١٠)، والحاكم (١/ ٥١٣ - ٥١٤) كلاهما من طريق زكريا بن منظور قال:","vol":"9","page":460},{"text":"حدثني محمد بن عقبة بن أبي مالك، عن أم هانئ فذكرته.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، وزكريا بن منظور لم يخرجاه\".\nفتعقبه الذهبي بقوله: \"زكريا ضعيف\".\nقلت: هو كما قال. وفيه أيضا شيخه محمد بن عقبة بن أبي مالك لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقال ابن حجر في التقريب: \"مستور\".\nورواه أحمد (٢٦٩١١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤٤) كلاهما من طريق موسى بن خلف قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أم هانئ بنت أبي طالب فذكرته نحوه.\nوأبو صالح هو باذام مولى أم هانئ ضعيف.\nوللحديث طرق أخرى كلها معلولة وقد نص البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) بعد ما ذكر بعض طرقه: \"ولا يصح هذا عن أم هانئ\". أهـ\nوأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - مر به وهو يغرس غرسا فقال: \"يا أبا هريرة ما الذي تغرس؟ \" قلت: غراسا لي، قال: \"ألا أدلك على غراس خير لك من هذا؟ \" قال: بلى يا رسول الله. قال: \"قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة\".\nرواه ابن ماجه (٣٨٠٧)، والحاكم (١/ ٥١٢) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nكذا قال! وفي إسناده أبو سنان وهو عيسى بن سنان القسملي ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والفسوي والنسائي وغيرهم.\nوأما ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - ذات يوم لأصحابه قولوا: \"سبحان الله وبحمده مائة مرة. من قالها مرة كتبت له عشرا، ومن قالها عشرا كتبت له مائة، ومن قالها مائة كتبت له ألفا، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر غفر الله له\".\nرواه الترمذي (٣٤٧٠) - واللفظ له -، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٦٠) كلاهما من طرق عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: اختلف في إسناده اختلافا كثيرا ساقه الدارقطني في العلل (٢٩٩٢)، والصحيح عن ابن عمر موقوف كما قال أبو حاتم الرازي. العلل (٢٠٤٥).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - حدثهم: \"أن عبدا من عباد الله قال: يا رب! لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، فعضلت بالملكين، فلم يدريا كيف","vol":"9","page":461},{"text":"يكتبانها، فصعدا إلى السماء وقالا: يا ربنا! إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال الله ﷿: - وهو أعلم بما قال عبده - ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب! إنه قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله ﷿ لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها\".\nرواه ابن ماجه (٣٨٠١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) كلاهما من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا صدقة بن بشير مولى العمريين قال: سمعت قدامة بن إبراهيم الجمحي يحدث أنه كان يختلف إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو غلام، وعليه ثوبان معصفران، قال فحدثنا عبد الله بن عمر فذكره.\nقلت: في إسناده صدقة بن بشير روى عنه جمع ولم يوثقه أحد وهو على شرط ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nوكذلك قدامة بن إبراهيم الجمحي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4558>١٢ - باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: لما غزا رسول الله - ﷺ - خيبر أو قال: لما توجه رسول الله - ﷺ - أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا وهم معكم\"، وأنا خلف دابة رسول الله - ﷺ - فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال لي: يا عبد الله بن قيس قلت: لبيك يا رسول الله قال: \"ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة؟ \" قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٠٢)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٤) كلاهما من طريق عاصم (هو الأحول)، عن أبي عثمان (هو النهدي)، عن أبي موسى الأشعري فذكره.\n\n• عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - قال: \"ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ \" قلت: بلى يا رسول الله، قال: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٨٢٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣)، وأحمد (٢١٣٤٦) كلهم من طريق سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ \"","vol":"9","page":462},{"text":"قلت: بلى يا رسول الله، فقال: \"لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ من الله إلا إليه\".\nصحيح: رواه أحمد (٨٠٨٥)، والبزار - كشف الأستار (٣٠٨٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٥٨)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥١٧) كلهم من طرق، عن أبي إسحاق، عن كُميل بن زياد، عن أبي هريرة فذكره في حديث طويل.\nكُميل بن زياد هو: ابن نهيك الحنفي ثقة في حديثه، مُتّهم في دينه، وقد كان غاليا في التشيع.\nوالحديث رُويَ من أوجه أخرى عن أبي هريرة، وبعضها معلولة كما في التاريخ الكبير (١/ ١٠٠)، وعلل ابن أبي حاتم (٢٠٠٠).\n\n• عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: لقيت أبا أيوب الأنصاري فقال لي: ألا آمرك بما أمرني به رسول الله - ﷺ -؟ \"أنْ أكثِرْ من لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنه كنز من كنوز الجنة\".\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٦٤١٠)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٥٨) كلاهما من حديث زيد بن الحباب، عن كثير بن زيد المدني قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص فذكره.\nقال ابن حجر في المطالب العالية (٣٤٢٥): \"إسناده حسن\".\nقلت: وهو كما قال فإن زيد بن الحباب وكثير بن زيد والمطلب بن عبد الله بن حنطب كلهم حسن الحديث.\n\n• عن قيس بن سعد بن عبادة أن أباه دفعه إلى النبي - ﷺ - يخدمه قال: فمر بي النبي - ﷺ - وقد صليت فضربني برجله وقال: \"ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ \" قلت: بلى، قال: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\".\nوفي لفظ: \"كنز من كنوز الجنة\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٨١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٥٥)، وأحمد (١٥٤٨٠)، والبزار - كشف الأستار (٣٠٨٥)، والحاكم (٤/ ٢٩٠) كلهم من حديث وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت منصور بن زاذان يحدث عن ميمون بن أبي شبيب، عن قيس بن سعد بن عبادة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ميمون بن أبي شبيب فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nوأما قول الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٢/ ٤٠٥) بأن ميمون بن أبي شبيب لم يسمع من قيس بن سعد بن عبادة فلم أجد له سلفا، ولم يذكره الحافظ نفسه في تهذيب التهذيب،","vol":"9","page":463},{"text":"ثم إن بين وفاتهما ثلاثة وعشرين سنة تقريبا، فهما معاصران.\nوبمعناه ما روي عن حازم بن حرملة قال: مررت بالنبي - ﷺ - فقال لي: \"يا حازم أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها من كنوز الجنة\".\nرواه ابن ماجه (٣٨٢٦)، والطبراني في الكبير (٤/ ٣٧ - ٣٨) كلاهما من طريق محمد بن معن، حدثنا خالد بن سعيد، عن أبي زينب مولى حازم بن حرملة، عن حازم بن حرملة فذكره.\nوأبو زينب مولى حازم بن حرملة مجهول، وخالد بن سعيد هو ابن أبي مريم القرشي قال عنه ابن المديني: لا نعرفه. وذكره العقيلي في الضعفاء وقال: لا يتابع على حديثه. وذكره ابن حبان في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح.\nوروي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - ليلة أسري به مرّ على إبراهيم، فقال: من معك يا جبريل؟ قال: هذا محمد، فقال له إبراهيم: مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة، فإن تربتها طيبة، وأرضها واسعة قال: \"وما غراس الجنة؟ \" قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nرواه أحمد (٢٣٥٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٨٢١) كلاهما من حديث أبي عبد الرحمن المقري، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو صخر، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، أخبره عن سالم بن عبد الله، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري فذكره.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٤٦١): \"رواه أحمد بإسناد حسن\".\nوقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١٠٣): \"هذا حديث حسن\".\nقلت: في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر لم يرو عنه غير أبي صخر حميد بن زياد، كما نص عليه ابن حبان في ثقاته، وهو من رجال \"التعجيل\" فقول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٩٧): \"هو ثقة لم يتكلم فيه أحد، ووثقه ابن حبان\" فيه تساهل منه، كما أن ابن حبان متساهل في التوثيق.\nوبمعناه ما روي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر\".\nرواه الترمذي (٣٤٦٢)، والبزار (١٩٩١ - ١٩٩٢) كلاهما من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود\".\nقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١٠٢): \"حسّنه - يعني الترمذي - لشواهده، ومن ثم قيّد بالغرابة، وإلا فعبد الرحمن بن إسحاق ضعفوه، وهو أبو شيبة الواسطي\".","vol":"9","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4559>١٣ - باب استحباب التسبيح باليمين</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يعقد التسبيح.\nوزاد في رواية: بيمينه.\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٠٢)، والترمذي (٣٤١١)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٤٧) كلهم من طريق الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\nوزاد محمد بن قدامة - شيخ أبي داود - في روايته: \"بيمينه\".\nورواه الحاكم (١/ ٥٤٧) من طريق شعبة، عن عطاء به.\nوإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط.\nويقال: إن الأعمش أيضا ممن روى عنه قبل الاختلاط.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من حديث الأعمش\".\nوالحديث مذكور بطوله في الأذكار عقب الصلوات\".\nوفي الباب عن يُسيرة - وكانت من المهاجرات -، قالت: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"يا نساء المؤمنين، عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات\".\nرواه أبو داود (١٥٠١)، والترمذي (٣٥٨٣)، وأحمد (٢٧٠٨٩)، وصحّحه ابن حبان (٨٤٢)، والحاكم (١/ ٥٤٧) كلهم من طريق هانئ بن عثمان الجهني، عن أمه حميضة بنت ياسر، عن جدتها يُسيرة فذكرته.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان\".\nقلت: في إسناده حميضة بنت ياسر لم يُذكر في ترجمتها من الرواة عنه غير هانئ بن عثمان، ولم أجد من وثقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٤/ ١٩٦)، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبولة\" أي عند المتابعة ولم أجد لها متابعا. ومع ذلك حسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨٧) كما حسنه النووي في الأذكار.\nوروى ابن أبي شيبة (٧٧٣٩) عن يحيى بن سعيد القطان، عن التيمي، عن أبي تميمة، عن امرأة من بني كليب قالت: رأتني عائشة أسبح بتسابيح معي فقالت: أين الشواهد؟ تعني الأصابع.\nوفي الباب عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله - ﷺ - على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال: \"أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل\". فقال: \"سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك،","vol":"9","page":465},{"text":"وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك\".\nرواه أبو داود (١٥٠٠)، والترمذي (٣٥٦٨) كلاهما من طرق، عن عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها سعد بن أبي وقاص فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من حديث سعد\".\nوحسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨١).\nقلت: خزيمة الراوي عن عائشة لا يُعرف وهو مجهول كما قال الذهبي وابن حجر نفسه.\nورواه أبو يعلى (٧١٠)، وابن حبان (٨٣٧)، والحاكم (١/ ٥٤٧ - ٥٤٨) كلهم من وجه آخر عن عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها فذكره.\nفأسقطوا \"خزيمة\" بين سعيد بن هلال وبين عائشة بنت سعد. والصواب إثباته لأنه رواه جمع من الرواة فأدخلوا \"خزيمة\" بين سعيد بن هلال وعائشة، ثم إن في متنه نكارة.\nوأما ما روي عن صفية قالت: دخل علي رسول الله - ﷺ - وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها فقلت: لقد سبحت بهذه فقال: \"ألا أعلمك بأكثر مما سبحت؟ \" فقلت: علمني فقال: \"قولي سبحان الله عدد خلقه\". فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٥٥٤)، والحاكم (١/ ٥٤٧) كلاهما من طريق هاشم بن سعيد الكوفي قال: حدثني كنانة مولى صفية قال: سمعت صفية تقول فذكرته.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف\".\nقلت: هاشم بن سعيد الكوفي قال ابن معين: لا شيء، وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه.\nوكنانة مولى صفية روى عنه جمع لكن لم أر فيه توثيقا لمعتبر إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. وقال الأزدي: لا يقوم إسناد حديثه.\nوأما الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوله طرق أخرى لا تخلو من مقال.","vol":"9","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4560>جموع ما جاء في الصلاة على النبي المختار - ﷺ </span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-4561>١ - باب فضل الصلاة على النبي - ﷺ </span>-\nقال الله تعال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].\nقال سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم: صلاة الربِّ الرحمةُ، وصلاة الملائكة الاستغفارُ. ذكره الترمذي عقب حديث أبي هريرة (٤٨٥) وهو الحديث الآتي، وذكر البخاري في ترجمة الباب قبل حديث (٤٧٩٧) عن أبي العالية قال: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشرا\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٠٨) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أحمد (٧٥٦١)، وصحّحه ابن حبان (٩٠٥) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن به بلفظ: \"من صلى علي مرة واحدة كتب الله ﷿ بها عشر حسنات\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات\".\nوفي رواية عنه: \"من ذكرني فليصل علي، ومن صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا\".\nحسن: رواه النسائي (١٢٩٧) - والسياق له -، وأحمد (١١٩٩٨، ١٣٧٥٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٤٣)، وصحّحه ابن حبان (٩٠٤)، والحاكم (١/ ٥٥٠) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nورواه أبو يعلى (٩٢٦) عن الأزرق بن علي، عن حسان (هو ابن إبراهيم الكرماني)، عن يوسف (هو ابن إسحاق بن أبي إسحاق)، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك فذكره باللفظ الثاني.","vol":"9","page":467},{"text":"وهذا إسناد صحيح، وقد اختلف فيه على أبي إسحاق، وصوب الدارقطني في العلل (٢٤٩٧) رواية يوسف بن إسحاق المذكورة.\n\n• عن سهل بن سعد قال: خرج رسول الله - ﷺ - فإذا هو بأبي طلحة، فقام إليه، فتلقاه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني لأرى السرور في وجهك قال: \"أجل، أتاني جبريل آنفا فقال: يا محمد من صلى عليك مرة - أو قال واحدة - كتب الله ﵎ له بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات\".\nقال ابن حبيب (أحد رواة الحديث): ولا أعلمه إلا قال: وصلى عليه الملائكة عشر مرات.\nحسن: رواه البغوي في الجعديات (٣٠٥٨) - ومن طريقه ابن بشران في أماليه (١١٩٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢٥٠) - عن محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن حبيب الجارودي فإنه صدوق كما قال الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٧٧).\nوفي معناه ما رُوي عن أبي طلحة الأنصاري قال: أصبح رسول الله - ﷺ - يوما طيب النفس يرى في وجهه البشر، قالوا: يا رسول الله، أصبحت اليوم طيب النفس، يرى في وجهك البشر، قال: \"أجل، أتاني آت من ربي ﷿ فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها\".\nرواه أحمد (١٦٣٥٢) عن سريج، قال: حدثنا أبو معشر، عن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبي طلحة الأنصاري فذكره.\nوأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، وإسحاق بن كعب بن عجرة مجهول.\nولذا قال الحافظ ابن القيم: \"هذا الحديث بمسند سهل أولى منه بمسند أبي طلحة\". جلاء الأفهام (١١٣).\nوله طريق آخر عن أبي طلحة بسياق يسير في السياق.\nرواه النسائي (١٢٩٥، ١٢٨٣)، وأحمد (١٦٣٦١، ١٦٣٦٣، ١٦٣٦٤)، وابن حبان (٩١٥)، والحاكم (٢/ ٤٢٠) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - جاء ذات يوم، والبِشر يرى في وجهه فقال: \"إنه جاءني جبريل فقال: أما يرضيك يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا\".","vol":"9","page":468},{"text":"وسليمان مولى الحسن بن علي مجهول. وقال النسائي: لا أعرفه، إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته.\nوقد اختلف في إسناده على ثابت، والصواب رواية حماد بن سلمة المذكورة كما قال الدارقطني في العلل (٦/ ٩ - ١٠).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نسي الصلاة عليّ خطيء به طريق الجنة\".\nحسن: رواه البيهقي في الكبرى (٩/ ٢٨٦)، وفي الشعب (١٤٧٣)، وابن شاهين في الجزء الخامس من الأفراد (٨١) كلهم من طريق عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو (هو الليثي) فإنه حسن الحديث.\nوروي عن جابر وقد اختلف في إسناده ساق الدارقطني بعضه في علله (١٣/ ٣٢٤)، والحديث حديث أبي هريرة.\nوروي عن ابن عباس، وحديثه عند ابن ماجه (٩٠٨)، وفي إسناده جبارة بن المغلس، وهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4562>٢ - باب أن النبي - ﷺ - تبلّغه الملائكة الصلاة والسلام</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغون من أمتي السلام\".\nصحيح: رواه النسائي (١٢٨٢)، وأحمد (٣٦٦٦)، وصحّحه ابن حبان (٩١٤)، والحاكم (٢/ ٤٢١) كلهم من طرق، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضا ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ١٢٠).\nوهذه من خصائص النبي - ﷺ - أن الله وكل ملكا يبلّغه صلاة المصلين وسلام المسلمين عليه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٤٢)، وأحمد (٨٨٠٤) كلاهما من طريق عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن نافع وهو الصائغ المخزوميّ، والكلام عليه مبسوط في كتاب الحج.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من أحد يسلِّمُ عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتَّى أرُدَّ ﵇\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٤١) وأحمد (١٠٨١٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٤٥) كلهم من","vol":"9","page":469},{"text":"طريق المقري (وهو عبد الله بن يزيد)، حدّثنا حيوة، عن أبي صخر حُميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي صخر فإنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب الحج.\nواعلم أن هذا الحديث وما يشابهه خاص بالحياة البرزخية، ولا يعلم كنهها إلا الله ﷾، فلا تقاس الحياة البرزخية على الحياة الدنيوية فإن حمله على ظاهره يخالف المشاهدة والحس.\nوأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: \"من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيا وكل بها ملك يبلغني\".\nأخرجه الخطيب في تاريخه (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢)، والعقيلي في الضعفاء (١٦٩٦) في ترجمة محمد بن مروان السدي كلاهما من طريق محمد بن مروان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nونقل العقيلي عن ابن نصير أنه قال: \"محمد بن مروان الكلبي كذاب، ونقل عن البخاري أنه قال: محمد بن مروان السدي سكتوا عنه، ثم قال العقيلي: هذا الحديث لا أصل له من حديث الأعمش، وليس بمحفوظ، ولا يتابعه إلا من هو دونه\" اهـ.\nوقال ابن تيمية: \"هذا إنما يرويه محمد بن مروان السدي، عن الأعمش وهو كذاب بالاتفاق، وهذا الحديث موضوع على الأعمش بإجماعهم\". مجموع الفتاوى (٢٧/ ٢٤١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4563>٣ - باب في ذكر صيغ الصلاة على النبي - ﷺ </span>-\n• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجْرة فقال: ألا أهدي لك هديةً؟ إن النبي - ﷺ - خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله! قد علِمنا كيف نُسلم عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: \"فقولوا: اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليَّت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٥٧)، ومسلم في الصلاة (٤٠٦) كلاهما من طريق شعبة، حدَّثنا الحكم، قال. سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: فذكره.\nوفي رواية عند البخاري (٣٣٧٠) من طريق عبد الله بن عيسى، سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعبُ بن عُجرة. فقال: ألا أهدي لك هديةً سمعتُها من النبي - ﷺ -؟ فقلتُ: بلى، فأَهدِها لي. فقال: سألنا رسولَ الله - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله! كيف الصلاةُ عليكم أهل البيت، فإن الله قد علَّمنا كيف نُسلم؟ فذكر مثله إلا أن فيه: \"كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم\" \"كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم\" ولم يذكر الحكم في حديثه \"إبراهيم\" وإنما ذكر فيه \"آل إبراهيم\" في","vol":"9","page":470},{"text":"الموضعين.\nوالأحاديث الصّحيحة مصرحة بثلاثة ألفاظ: \"إبراهيم\" وحده، \"وآل إبراهيم\" وحده، والجمع بينهما \"إبراهيم وآله\" وذلك يعود إلى الرواة اختصارًا وتفصيلًا.\nقوله: \"قد عرفنا كيف نسلم عليك؟ \" أي عَلِمنا في التشهد وهو قوله: \"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته\".\n\n• عن أبي حُميد الساعدي قال: قالوا: يا رسول الله! كيف نُصلِّي عليك؟ فقال: \"قولوا: اللهم! صَلِّ على محمد وأزواجِه وذريتِه، كما صليتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجِه وذريتِه، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٦٦) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سُلَيم الزرقي، أنه قال: أخبرني أبو حُميد الساعدي فذكر مثله. ورواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٩)، ومسلم في الصلاة (٤٠٧) كلاهما من طريق مالك بن أنس به مثله.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله: هذا السلام عليك، فكيف نُصَلِّي؟ قال: \"قولوا: اللهم صَلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صلَّيتَ على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركتَ على إبراهيم وآل إبراهيم\".\nصحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٥٨) عن إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي، عن يزيد (هو ابن الهاد)، عن عبد الله بن حَبَّاب، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\n\n• عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسولُ الله - ﷺ - في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نُصلي عليك يا رسول الله، فكيف نُصلي عليك؟ قال: فسكت رسولُ الله - ﷺ - حتى تمنَّينا أنه لم يسألْه ثم قال: \"قولوا: اللهم! صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم\".\nصحيح: رواه مالك في قصر الصلاة (٦٧) عن نعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن محمد بن عبد الله بن زيد، أنه أخبره عن أبي مسعود الأنصاري فذكر مثله.\nورواه مسلم في الصلاة (٤٠٥) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله.\nوزاد ابنُ خزيمة (٧١١) وغيره: \"كيف نصلي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا\".\n\n• عن طلحة بن عُبيد الله قال: قلنا يا رسول الله: كيف الصلاة عليك؟ قال: \"قولوا اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم","vol":"9","page":471},{"text":"إنك حميد مجيد\".\nحسن: رواه النسائي (١٢٩٠) عن إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن بشر، قال: حدّثنا مجمع بن يحيى، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل مجمع بن يحيى فإنه صدوق، ولذا حَسّنَ الحافظ إسناده في التلخيص (١/ ٢٦٨).\n\n• عن زيد بن خارجة، قال: سألت رسولَ الله - ﷺ - كيف الصلاة عليك؟ قال: \"صلوا واجتهدوا، ثم قولوا: اللهم باركْ على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧١٤) عن علي بن بَحْر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا خالد بن سلمة، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة حين عرَّس على ابنه فقال: يا أبا عيسى كيف بلغك في الصلاة على النبي - ﷺ -؟ فقال موسى: سألتُ زيد بن خارجة عن الصلاة على النبي - ﷺ - فقال زيد: أنا سألت رسول الله - ﷺ - نفسي: كيف الصلاة عليك؟ فذكر الحديث.\nورواه أيضًا النسائي (١٢٩٢) من طريق عثمان بن حكيم إلا أنه اختصره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: سألوا رسول الله - ﷺ - كيف نُصلِّي عليك؟ قال: \"قولوا: اللّم صَلِّ على محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم\".\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٥٦٥) عن أحمد بن عبدة، أنبأ سُلَيم بن أخضر، ثنا داود بن قيس، عن نُعيم، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوقال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" (٢/ ٢٠٨): \"هذا حديث صحيح.\nورواه أبو داود (٩٨٢) عن أبي هريرة بإسناد آخر ولفظه يختلف قليلا، وفي إسناده مقال.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4564>٤ - باب يستحب للمسلم إكثار الصلاة على النبي - ﷺ </span>-\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: ٥٦].\n\n• عن عامر بن ربيعة عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من مسلم يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة ما صلى علي، فليقلّ العبدُ من ذلك أو ليُكثرْ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٩٠٧)، وأحمد (١٥٦٨٠) كلاهما من طريق شعبة، عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث عن أبيه فذكره.","vol":"9","page":472},{"text":"وعاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب هو العدوي المدني ضعيف إلا أنه توبع فقد رواه عبد الرزاق (٣١١٥) عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى علي صلاةً، صلى الله عليه فأكثروا أو أقلّوا\".\nوعبد الله بن عمر هو العمري ضعيف، وبمجموع الطريقين يكون الحديث حسنا.\nقال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ١٤٢): \"فرواية هذا الحديث من هذين الوجهين المختلفين يدل على أن له أصلا، وهذا لا ينزل عن وسط درجات الحسن والله أعلم\" اهـ.\nوفي معناه ما روي عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاةً\".\nرواه الترمذي (٤٨٤) عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، حدثني عبد الله بن كيسان أن عبد الله بن شداد أخبره، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث ما لم يتبين خطؤه، وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على عدة أوجه، وقال الدارقطني في العلل (٥/ ١١٣): \"والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب، ولا يحتج به\".\nوعبد الله بن كيسان هو القرشي الزهري فيه جهالة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4565>٥ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - كلما جاء ذكره</span>\n• عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - رقى المنبر فقال: \"آمين، آمين، آمين\"، قيل له: يا رسول الله! ما كنت تصنع هذا؟ فقال: \"قال لي جبريل: رغم أنف عبد أدرك أبويه أو أحدهما لم يدخله الجنة، قلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان لم يغفر له، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين\".\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٤٦)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٨٨) كلاهما من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن رباح وهو الدوسي المدني، وكثير بن زيد وهو الأسلمي المدني فإنهما حسنا الحديث.\nورواه أبو يعلى (٥٩٢٢) - وعنه ابن حبان (٩٠٧) - من حديث أبي معمر الهذلي (وهو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر)، عن حفص بن غياث، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر نحوه.\nوهذا إسناد حسن أيضا من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث.","vol":"9","page":473},{"text":"ورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥١) من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مقتصرا على جزء الوالدين.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبرَ فلم يدخلاه الجنة\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٤٥)، وأحمد (٧٤٥١)، وصحّحه ابن حبان (٩٠٨)، والحاكم (١/ ٥٤٩) كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nواقتصر الحاكم على ذكر الصلاة على النبي - ﷺ -.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق وهو المدني فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\n\n• عن حسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البخيل الذي من ذكرت عنده فلم يصل عليّ\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٤٦)، وأحمد (١٧٣٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٥، ٥٦)، وصحّحه ابن حبان (٩٠٩)، والحاكم (١/ ٥٤٩) كلهم من طرق، عن سليمان بن بلال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن حسين بن علي بن أبي طالب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن علي بن حسين فإنه حسن الحديث فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\" وفي بعض النسخ: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقد اختلف في إسناده وقول سليمان بن بلال أشبه بالصواب كما قال الدارقطني في العلل (٣٠٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4566>٦ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - بعد إجابة المؤذن</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول: ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سَلُوا الله لي الوسيلةَ، فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلةَ حلَّتْ له الشفاعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٤) من طريق كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.","vol":"9","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4567>٧ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - عند الدعاء</span>\n• عن فَضالة بن عُبيد صاحب رسول الله - ﷺ - يقول: سمع رسولُ الله - ﷺ - رجلًا يدعو في صلاته، لم يُمجّد اللهَ، ولم يُصلِّ على النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"عَجِل هذا\" ثم دعاه فقال له، أو لغيره: \"إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يُصَلّي على النبي - ﷺ -، ثم يدعو بعد بما شاء\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٧) كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المُقرئ، ثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ حُميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك الجَنْبيَّ أخبره، أنه سمع فَضالة بن عبيد فذكر مثله. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4568>٨ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية</span>\n• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلى على النبي - ﷺ -، ثم يخلص الدعاء للميت، ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم يسلم في نفسه عن يمينه.\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٦٤٢٨) - ومن طريقه ابن الجارود في المنتقى (٥٤٠) - عن معمر، عن الزهري قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث ابن المسيب قال فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه أيضا ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ١٩٣).\nوأبو أمامة هو: أسعد بن سهل بن حُنيف الأنصاري، وُلِد في حياة النبي - ﷺ -، ولم يسمع منه، فروايته عن النبي - ﷺ - من باب مراسيل الصحابة. وهي مقبولة باتفاق أهل العلم.\nوللحديث طرق أخرى مذكورة في كتاب الجنائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4569>٩ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - في آخر القنوت</span>\n• عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري - وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال - أن عمر خرج ليلة في رمضان، فخرج معه عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، فطاف بالمسجد، وأهل المسجد أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: والله! إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم عمر على ذلك، وأمر أبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان، فخرج عمر عليهم، والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعم البدعة هي، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون - يريد آخر الليل - فكان الناس يقومون أوله، وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم! قاتل الكفرة الذين","vol":"9","page":475},{"text":"يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين.\nقال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: \"اللهم! إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق، ثم يكبر ويهوى ساجدا\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (١١٠٠) عن الربيع بن سليمان المرادي، نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري فذكره.\nورواه البخاري (٢٠١٠) من طريق ابن شهاب به الجزء الأول منه إلى قوله: \"وكان الناس يقومون أوله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4570>١٠ - باب الصلاة والسلام على النبي - ﷺ - عند دخول المسجد والخروج منه</span>\n• عن أبي حميد أو أبي أسيد الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي - ﷺ - ثم ليقل: \"اللهم! افتح لي أبواب رحمتك\"، فإذا خرج فليقل: \"اللهم إني أسألك من فضلك\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦٥)، وابن ماجه (٧٧٢)، والبيهقي (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢)، وصحّحه ابن حبان (٢٠٤٨) كلهم من طرق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد أو أبي أسيد فذكره. إلا أنه ليس في رواية ابن ماجه ذكر أبي أسيد. وإسناده صحيح.\nورواه مسلم (٧١٣) عن ربيعة به إلا أنه ليس عنده لفظ التسليم.\nقال البيهقي: \"ولفظ التسليم فيه محفوظ\".\nوثبت عن كعب الأحبار أنه قال: يا أبا هريرة! احفظ مني اثنين، أوصيك بهما: إذا دخلت المسجد فصل على النبي - ﷺ - وقل: \"اللهم! افتح لي أبواب رحمتك\"، وإذا خرجت من المسجد فصل على النبي - ﷺ - وقل: \"اللهم! احفظني من الشيطان\".\nرواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩١) بإسناد جيد.\nوقد روي مرفوعا، والصواب وقفه كما هو مبسوط في كتاب الصلاة.\nورُوي الصلاة على النبي - ﷺ - عند دخول المسجد والخروج منه من حديث فاطمة عند الترمذي (٣١٤)، وابن ماجه (٧٧١)، وإسناده منقطع.","vol":"9","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4571>١١ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - عند اجتماع القوم قبل تفرقهم</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما قعد قوم مقعدا لا يذكرون فيه الله ﷿، ويصلون على النبي إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب\".\nصحيح: رواه أحمد (٩٩٦٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٩١، ٥٩٢) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن جابر قال قال رسول الله - ﷺ -: \"ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي - ﷺ - إلا قاموا عن أنتن جيفة\".\nحسن: رواه الطيالسي (١٨٦٣) - ومن طريقه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤١١) - عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\nوقال ابن القيم في جلاء الأفهم (ص ١٧٥): \"قال أبو عبد الله المقدسي - وهو الضياء صاحب المختارة -: \"هذا عندي على شرط مسلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4572>١٢ - باب إكثار الصلاة على النبي - ﷺ - يوم الجمعة</span>\n• عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ\". قال: قالوا: يا رسول الله! كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمتَ؟ يقولون: بَليتَ؟ فقال: \"إنَّ الله ﷿ حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٠٤٧) والنسائي (١٣٧٤) وابن ماجه (١٦٣٦) وصحّحه ابن خزيمة (١٧٣٣)، وابن حبان (٩١٠) والحاكم (١/ ٢٧٨) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه النووي في \"الأذكار\" (٩٧) وقد أُعلَّ هذا الحديث بما لا يقدح في صحَّته، انظر \"جلاء الأفهام\" (٦٦ - ٦٧).\nوقوله: \"وفيه الصعقة\": أي الغشي والموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4573>١٣ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - عند الهم والشدائد وطلب المغفرة</span>\n• عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: \"يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه\".","vol":"9","page":477},{"text":"قال أبي: قلت: يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: \"ما شئت\". قال: قلت: الربع؟ . قال: \"ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ قال: \"ما شئت، فإن زدت فهو خير لك\"، قال: قلت: فالثلثين. قال: \"ما شئت، فإن زدت فهو خير لك\"، قلت: أجعل لك صلاتي كلها، قال: \"إذًا تكفي همك، ويغفر لك ذنبك\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٤٥٧)، وأحمد (٢١٢٤١ - ٢١٢٤٢)، والحاكم (٢/ ٤٢١) كلهم من طريق سفيان هو الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال فذكره. واللفظ للترمذي.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين خطؤه.\nوحسنه أيضا الترمذي. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوكان الصحابة يصلون على النبي - ﷺ - في المواطن الأخرى، وكل ذلك خير منها:\n١ - في الخطب: فقد روى عبد الله بن أحمد (٨٣٧) عن منصور بن أبي مزاحم، حدثنا خالد الزيات، حدثني عون بن أبي جحيفة، قال: كان أبي من شرط علي، وكان تحت المنبر، فحدثني أبي: أنه صعد المنبر - يعني عليا - فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وصلى على النبي - ﷺ -، وقال: \"خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، والثاني عمر، وقال: يجعل الله تعالى الخير حيث أحب\".\nوإسناده حسن من أجل خالد الزيات فإنه لا بأس به.\nوروي الصلاة على النبي - ﷺ - في الخطبة عن ابن مسعود وعمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري وغيرهم.\nقال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٥٢٦): \" ... إن الصلاة على النبي - ﷺ - في الخطب كان أمرا مشهورا معروفا عند الصحابة ﵃ أجمعين\" أهـ.\n٢ - عند زيارة قبره - ﷺ -: فقد روى مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه كان يقف على قبر النبي - ﷺ -، فيصلي على النبي - ﷺ -، ويدعو لأبي بكر وعمر.\nهكذا رواه غير واحد عن مالك كما قال ابن عبد البر في الاستذكار (٦/ ٢٦٢ - ٢٦٣). وإسناده صحيح.\nورواه يحيى الليثي في الموطأ (٣٩٩) عن مالك، عن عبد الله بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي - ﷺ -، فيصلي على النبي - ﷺ - وعلى أبي بكر وعمر. وأنكر العلماء على يحيى روايته بهذا اللفظ كما ذكر ابن عبد البر في الاستذكار.\nوروي الأثر عن ابن عمر من طرق أخرى منها ما رواه البيهقي في الشعب (٣٨٥٤) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان","vol":"9","page":478},{"text":"إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي - ﷺ - فصلى عليه وسلم، ودعا له، ولا يمس القبر، ثم يسلم على أبي بكر، ثم قال: السلام عليك يا أبة.\n٣ - وعلى الصفا والمروة: روى ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٢٥٣ - ٣٠٢٥٤) من طرق عن الشعبي، عن وهب بن الأجدع قال: سمعت عمر يقول: إذا قمتم على الصفا فكبروا سبع تكبيرات، بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه، وصلاة الله على النبي - ﷺ - ودعاء لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك. وإسناده صحيح.\nوروى إسماعيل بن إسحاق القاضي في الصلاة على النبي - ﷺ - - كما في جلاء الأفهام (ص ٥٣٧) - عن هدبة بن خالد، ثنا همام بن يحيى، ثنا نافع، أن ابن عمر كان يكبر على الصفا ثلاثا يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ثم يدعو ويطيل القيام والدعاء، ثم يفعل على المروة مثل ذلك. وإسناده صحيح.\n٤ - عند الخروج إلى السوق أو إلى دعوة ونحوها: فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٤٢٩) عن وكيع، عن مسعر، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، قال: ما شهد عبد الله مجمعا، ولا مأدبة فيقوم حتى يحمد الله ويصلي على النبي - ﷺ -، وإن كان مما يتبع أغفل مكان في السوق فيجلس فيه فيحمد الله ويصلي على النبي - ﷺ -. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4574>١٤ - باب ما جاء في الصلاة على غير النبي - ﷺ </span>-\n• عن جابر بن عبد الله أن امرأة قالت للنبي - ﷺ -: صلِّ علي وعلى زوجي، فقال النبي - ﷺ -: \"صلى اللهُ عليكِ، وعلى زوجكِ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٣٣)، وأحمد (١٥٢٨١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٢٣)، وصحّحه ابن حبان (٩١٦، ٩١٨) كلهم من طريق الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله فذكره. وسياق أحمد أطول. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"صلى الله عليكِ وعلى زوجكِ\" أي رَحِمَ الله عليكِ وعلى زوجكِ.\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي - ﷺ - إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: \"اللهم! صلِّ على آل فلان\"، فأتاه أبي بصدقته فقال: \"اللهم! صلِّ على آل أبي أوفى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٩٧)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكره.\nفقه الباب:\nيُصلى ويُسلم على سائر الأنبياء والمرسلين قال تعالى عن نوح ﵇: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩)﴾ [الصافات: ٧٨، ٧٩].","vol":"9","page":479},{"text":"وقال عن إبراهيم: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٨، ١٠٩].\nوقال تعالى في موسى وهارون: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الصافات: ١١٩، ١٢٠].\nورُوي في الصلاة على سائر الأنبياء والمرسلين أحاديث، وفي سندها مقال، وقد حكى النووي وغيره الإجماع على أن الصلاة على جميع النبيين مشروعة. انظر: جلاء الأفهام (ص ٦٣٥).\nوأما غير الأنبياء فلا بأس بالصلاة عليهم أحيانا ما لم يتخذ ذلك عادة. قال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٦٦٣ - ٦٦٤): \"وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الصلاة على غير النبي - ﷺ -، إما أن تكون على آله وأزواجه وذريته أو غيرهم، فإن كان الأول، فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي - ﷺ -، وجائزة مفردة.\nوأما الثاني فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عموما الذين يدخل فيهم الأنبياء كلهم وغيرهم، جاز ذلك أيضا، فيقال: اللهم صل على ملائكتك المقربين، وأهل طاعتك أجمعين. وإن كان شخصا معينا، أو طائفة معينة كره أن يتخذ الصلاة عليه شعارا لا يخل به، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه، ولا سيما إذا جعلها شعارا له، ومنع منها نظيره، أو من هو خير منه، وهذا كما تفعل الرافضة بعلي فإنهم حيث ذكروه قالوا: ﵊، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه، فهذا ممنوع لا سيما إذا اتخذ شعارا لا يحل به، فتركه حينئذ متعين. وأما إن صلى عليه أحيانا بحيث لا يجعل ذلك شعارا كما صلي على دافع الزكاة، ... وكما صلى النبي - ﷺ - على المرأة وزوجها ... فهذا لا بأس به. وبهذا التفصيل تتفق الأدلة وينكشف وجه الصواب والله الموفق\" انتهى.","vol":"9","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4575>جموع ما جاء في فضل الدعاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4576>١ - باب الدعاء هو العبادة</span>\n• عن النعمان بن بشير، عن النبي - ﷺ - قال: \"الدعاء هو العبادة\" ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [سورة غافر: ٦٠].\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٣٣٧٢)، وابن ماجه (٣٨٢٨)، وأحمد (١٨٣٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٨٩٠)، والحاكم (١/ ٤٩٠ - ٤٩١) كلهم من طرق عن ذر بن عبد الله الهمداني، عن يُسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوروى الحاكم (١/ ٤٩١) - وصحّحه - بإسنادين عن ابن عباس قال: أفضل العبادة هو الدعاء وقرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.\nوأما ما روي عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - قال: \"الدعاء مخ العبادة\". فهو ضعيف. رواه الترمذي (٣٣٧١)، والطبراني في الأوسط (٣٢٢٠)، والدعاء (٨) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبان بن صالح، عن أنس بن مالك فذكره.\nوقال الترمذي: \"غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة\".\nوابن لهيعة سيء الحفظ فأخطأ في هذا الحديث فقال: \"الدعاء مخ العبادة\". والصحيح: \"الدعاء هو العبادة\" فإنه ليس للدعاء مخ بل الدعاء كله عبادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4577>٢ - باب الدعاء أكرم شيء على الله</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٧٠)، وابن ما جه (٣٨٢٩)، وأحمد (٧٨٤٨)، وصحّحه ابن حبان (٨٧٠)، والحاكم (١/ ٤٩٠) كلهم من طرق، عن عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمران القطان وهو ابن داور البصري وهو مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.","vol":"9","page":481},{"text":"وقال الترمذي: \"حديث حسن غريب\". وفي نسخة: \"حديث غريب\".\nوقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٤) بعد أن نقل تحسين الترمذي إياه: \"ولا موضع في الإسناد للنظر إلا عمران بن داور القطان وهو رجل ما بحديثه بأس\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4578>٣ - باب أن الله عند ظن العبد فيستجيب دعاءه</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني ... \".\nوفي رواية: \"إن الله ﷿ يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٠٥)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٥: ٢) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الأول.\nواللفظ الآخر: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٥: ١٩) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - قال: \"يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني\".\nصحيح: رواه أحمد (١٣١٩٢)، وأبو يعلى (٣٢٣٢) كلاهما من حديث أبي داود سليمان (هو الطيالسي)، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4579>٤ - باب أن الله تعالى يحب أن يُسأل ويغضب إذا لم يُسأل</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنه من لم يسأل الله يغضب عليه\". وفي لفظ: \"من لم يدع الله\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٧٣) - واللفظ له -، وابن ماجه (٣٨٢٧)، وأحمد (٩٧١٩)، - واللفظ الآخر لهما -، والحاكم (١/ ٤٩١) كلهم من طرق، عن أبي المليح المدني، قال: سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوزاد الحاكم: \"وإن الله ليغضب على من يفعله، ولا يفعل ذلك أحد غيره\" يعني في الدعاء.\nثم قال: حديث صحيح الإسناد؛ فإن أبا صالح الخوزي وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح إنما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث\" اهـ.","vol":"9","page":482},{"text":"قلت: ليس كما قال، فإن أبا صالح الخوزي مختلف فيه، فنقل الدارمي عن ابن معين \"ضعيف\" كما في الكامل (٧/ ٢٧٤٩).\nولكن سئل أبو زرعة عن اسمه فقال: لا يُعرف روى عنه أبو المليح، لا بأس به. الجرح والتعديل (٩/ ٣٩٣) فأقل درجاته أنه حسن الحديث.\nوأما أبو المليح المدني، والمعروف بالفارسي واسمه صبيح فقد روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن معين.\nوأما ما روي عن أنس مرفوعا: \"ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع\". فالصواب أنه مرسل.\nرواه الترمذي (٣٦٠٤/ ٨)، وابن حبان (٨٦٦، ٨٩٤، ٨٩٥)، وابن عدي (٦/ ٢٠٧٦) كلهم من طريق قطن بن نسير البصري، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن النبي - ﷺ - مرسلا، ولم يذكروا فيه عن أنس، ثم رواه عن صالح بن عبد الله، عن جعفر بن سليمان مرسلا، ثم قال: وهذا أصح من حديث قطن، عن جعفر بن سليمان\". اهـ\nقلت: قطن بن نسير قال عنه ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه فرأيته يحمل عليه، وذكر أنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس مما أنكر عليه. اهـ وهذا منها.\nوذكر ابن عدي أن رجلا قال للقواريري: إن لي شيخا يحدث به عن جعفر، عن ثابت، عن أنس فقال القواريري: باطل. يعني أن وصله باطل، والصواب إرساله. قال ابن عدي عقبه: وهذا كما قال.\nوثبت عن عائشة أنها قالت: \"سلوا الله كل شيء حتى الشسع فإن الله ﷿ إن لم ييسره لم يتيسر\". رواه أبو يعلى (٤٥٦٠)، وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٥٦) بإسناد حسن.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئا يعني أحب إليه من أن يسأل العافية\". وقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء\".\nرواه الترمذي (٣٥٤٨)، والحاكم (١/ ٤٩٨) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، عن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. والسياق للترمذي، وليس عند الحاكم: \"إن الدعاء ينفع مما نزل ... \".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو المكي المليكي، وهو ضعيف في الحديث، قد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه.\nوقد روى إسرائيل هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن موسى بن عقبة عن نافع عن","vol":"9","page":483},{"text":"ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية\". حدثنا بذلك القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا إسحاق بن منصور الكوفي، عن إسرائيل بهذا\". انتهى كلام الترمذي.\nوأما الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\"، وتعقبه الذهبي بقوله: \"المليكي ضعيف\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سلوا الله من فضله، فإن الله ﷿ يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج\".\nرواه الترمذي (٣٥٧١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٦٥) كلاهما من طريق حماد بن واقد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله فذكره. وحماد بن واقد هو الصفار ضعيف، وقد خولف في إسناده.\nقال الترمذي: \"هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث، وقد خولف في روايته، وحماد بن واقد هذا هو الصفار، ليس بالحافظ.\nوروى أبو نعيم هذا الحديث عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن رجل، عن النبي - ﷺ - مرسلا، وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح\". اهـ\n\n• * *","vol":"9","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4580>جموع ما جاء في آداب الدعاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4581>١ - باب استحباب الوضوء عند الدعاء</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: دعا النبي - ﷺ - بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: \"اللهم! اغفر لعبيد أبي عامر\". ورأيت بياض إبطيه، فقال: \"اللهم! اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٨) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4582>٢ - باب ما جاء في استقبال القبلة عند الدعاء</span>\n• عن عبد الله بن زيد الأنصاري: أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى المصلى يستسقي، وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٢٨)، ومسلم (٨٩٤: ٣) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو (هو ابن حزم)، أن عباد بن تميم أخبره، أن عبد الله بن زيد الأنصاري أخبره فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله - ﷺ - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله - ﷺ - القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه \"اللهم! أنجز لي ما وعدتني، اللهم! آت ما وعدتني، اللهم! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض\" فما زال يهتف بربه، مادًا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٦٣: ٥٨) من طرق، عن عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل سماك الحنفي، حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4583>٣ - باب ما جاء في رفع اليدين في الدعاء</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: لما فرغ النبي - ﷺ - من حنين، بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس. الحديث","vol":"9","page":485},{"text":"وفيه: ثم رفع يديه فقال: \"اللهم! اغفر لعبيد أبي عامر\". ورأيت بياض إبطيه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٢٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٨) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام. الحديث.\nوفيه: حتى قدمنا على النبي - ﷺ - فذكرناه، فرفع النبي - ﷺ - يده فقال: \"اللهم! إني أبرأ عليك مما صنع خالد\".\nصحيح: رواه البخاري (٤٣٣٩) من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: فذكره.\n\n• عن سلمان الفارسي عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥) - واللفظ لهما - وصحّحه ابن حبان (٨٧٦)، والحاكم (١/ ٤٩٧) كلهم من طرق، عن جعفر بن ميمون صاحب الأنماط، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي فذكره.\nوإسناده حسن من أجل جعفر بن ميمون، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"حديث حسن غريب\".\nوقال الحافظ في الفتح (١١/ ١٤٣): \"سنده جيد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4584>٤ - باب في رفع الأيدي في الاستسقاء والمبالغة فيه</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣١)، ومسلم في صلاة الاستسقاء (٨٩٦: ٧) كلاهما من طريق سعيد (هو ابن أبي عروبة)، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.\nوقول أنس: \"لا يرفع يديه في شيء ... \" نفي لرؤيته، ولا يستلزم نفي رؤية غيره، وقد ثبت بالتواتر في مناسبات كثيرة أن النبي - ﷺ - كان يرفع يديه عند الدعاء.\nوقد أوّلَ بعض أهل العلم قوله هذا بأنه أراد به المبالغة في الرفع حتى يُرى بياض إبطيه في حين أن ثابتا رواه عن أنس كما في صحيح مسلم (٨٩٥) ولم يذكر فيه نفي الرفع، وإنما قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه، وكذلك رواه غير ثابت عن أنس فقد قال البخاري (٦٣٤١): وقال الأويسي: حدثني محمد بن جعفر، عن يحيى بن سعيد وشريك سمعا","vol":"9","page":486},{"text":"أنسا عن النبي - ﷺ - رفع يديه حتى يرى بياض إبطيه.\nفالصحيح الثابت عن النبي - ﷺ - أنه كان يرفع يديه في الدعاء. وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم فيما أعلم.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - استسقى حتى رأيت - أو رُئي - بياض إبطيه.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٢٧١) - واللفظ له - وأحمد (٨٨٣٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٤١٣) كلهم من طريق سليمان التيمي، عن بركة (هو أبو الوليد)، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن سهل بن سعد قال: ما رأيت رسول الله - ﷺ - شاهرا يديه قط، يدعو على منبره، ولا على غيره، ولكن رأيته يقول: هكذا، وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام.\nرواه أبو داود (١١٠٥)، وأحمد (٢٢٨٥٥)، وصحّحه ابن خزيمة (١٤٥٠)، وابن حبان (٨٨٣)، والحاكم (١/ ٥٣٥ - ٥٣٦) كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن أبي ذباب، عن سهل بن سعد فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: في إسناده عبد الرحمن بن معاوية هو ابن الحويرث الأنصاري الزرقي المدني فإنه ممن لا يحتمل تفرده.\nوعبد الرحمن بن إسحاق هو: ابن عبد الله بن الحارث القرشي العامري المدني.\nوابن أبي ذباب هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4585>٥ - باب دعاء الله تعالى ببطون الأكف</span>\n• عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا سألتم الله، فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٨٦) عن سليمان بن عبد الحميد البهراني، قال: قرأته في أصل إسماعيل - يعني ابن عياش - حدثني ضمضم، عن شريح، حدثنا أبو ظبية، أن أبا بحرية السكوني، حدثه عن مالك بن يسار فذكره.\nقال أبو داود: قال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة. يعني مالك بن يسار.\nقلت: وقد ذكره في الصحابة وأخرج حديثه هذا البغوي في معجم الصحابة (٢٠٨٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٤٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٠٢٤) كلهم من طرق، عن إسماعيل بن عياش به.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث إذا روى عن أهل بلده - كما هنا -","vol":"9","page":487},{"text":"وشيخه ضمضم هو ابن زرعة الحضرمي الحمصي مختلف فيه وثقه ابن معين وضعفه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يحسن حديثه، وبقية رجاله ثقات. فشريح هو ابن عبيد الحضرمي، وأبو بحرية السكوني اسمه عبد الله بن قيس الكندي، وأبو ظبية ويقال: أبو طيبة الكلاعي الحمصي ولا يعرف اسمه وثقه يحيى بن معين، وقال الدارقطني: ليس به بأس.\nوأما ما روي عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"الإخلاص هكذا، ورفع إصبعا واحدة من اليد اليمنى، والابتهال هكذا، ومد يديه وجعل بطن الكف مما يلي الأرض، والدعاء هكذا، وجعل يديه بطونهما مما يلي السماء\". فالصواب أنه موقوف.\nرواه أبو داود (١٤٩١)، والطبراني في الدعاء (٢١٧٨)، والبيهقي في الدعوات (٣١٤) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ثنا العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، عن أخيه إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس فذكره. واللفظ للطبراني ولم يذكر أبو داود لفظه، وإنما أحال على حديث ابن عباس الموقوف المذكور قبله.\nوعبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ كما قال أحمد وغيره، وقد خولف في رفعه، وفي تسمية شيخ العباس بن عبد الله. فقد رواه أبو داود (١٤٨٩، ١٤٩٠) من طريق وهيب بن خالد، وسفيان بن عيينة كلاهما عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة والابتهال أن تمد يديك جميعا\".\nهذا لفظ وهيب، وفي لفظ ابن عيينة: \"والابتهال هكذا، ورفع يديه، وجعل ظهورهما مما يلي وجهه\".\nومال أبو زرعة إلى ترجيح هذه الرواية الموقوفة فإنه لما ذكر له الخلاف في إسناد هذا الحديث فقال: \"ابن عيينة أحفظهم كلهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4586>٦ - باب ما جاء في جعل ظهور الكفين إلى السماء في دعاء الاستسقاء</span>\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء.\nوفي لفظ: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا دعا، جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة الاستسقاء (٨٩٦: ٦) عن عبد بن حميد، ثنا الحسن بن موسى (هو الأشيب)، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nواللفظ الآخر رواه أحمد (١٢٢٣٩) عن يزيد (هو ابن هارون)، أخبرنا حماد بن سلمة به.\nوأما ما رواه أبو داود (١٤٨٧) من طريق عمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنس قال: رأيت رسول","vol":"9","page":488},{"text":"الله - ﷺ - يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما. فلا يصح.\nفإن عمر بن نبهان، مجمع على ضعفه واختلف فيه قول ابن معين، وذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٩٣) ونقل عن البخاري قوله: \"عمر بن نبهان عن قتادة، ولا يتابع في حديثه\" يشير إلى حديثه هذا.\nولذلك أخرجه له العقيلي ثم قال: \"قد رُوي عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا\". اهـ\nتنبيه: ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث مالك بن يسار السابق لأن حديث أنس ورد في دعاء الاستسقاء، وأما حديث مالك بن يسار فهو في مطلق الدعاء.\nقال النووي في شرح مسلم (٦/ ١٩٠): \"السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء\" اهـ.\nوقال الحافظ في الفتح (٢/ ٥١٨): \"وقيل الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهرا لبطن كما قيل في تحويل الرداء\". اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4587>٧ - باب ما روي في مسح الوجه بعد الدعاء</span>\nلم يصح في هذا الباب شيء، أما ما روي عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (١٤٨٥) عن عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، حدثني عبد الله بن عباس فذكره. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في الكبرى (٢/ ٢١٢) وفي الدعوات الكبير (٣٠٩).\nوإسناده ضعيف من أجل عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، قال الذهبي في الميزان: \"لا أعرفه\".\nوقال ابن حجر: \"مجهول الحال\".\nوشيخه في الإسناد لم يسم.\nولذلك ضعفه أبو داود فقال عقب الحديث: \"رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلُها، وهو ضعيف أيضا\" اهـ.\nومن طرقه الواهية ما رواه ابن ماجه (١١٨١) من طريق عائذ بن حبيب، عن صالح بن حسان الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي به.\nورواه الحاكم (١/ ٥٣٦) من طريق وهيب بن خالد، عن صالح بن حيان (كذا والصواب: حسان) به.","vol":"9","page":489},{"text":"وإسناده ضعيف جدا من أجل صالح بن حسان الأنصاري المدني فإنه متروك.\nوبه أعله البغوي في شرح السنة (١٣٩٩) فأخرجه من هذا الوجه ثم قال: \"ضعيف، صالح بن حسان المدني الأنصاري منكر الحديث قاله البخاري\" اهـ.\nوكذلك لا يصح ما روي عن السائب بن يزيد، عن أبيه: أن النبي - ﷺ - كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه.\nرواه أبو داود (١٤٩٢)، وأحمد (١٧٩٤٣) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن حفص بن عاصم بن عتبة بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، عن أبيه فذكره. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في الدعوات الكبير (٣١٠).\nوإسناده ضعيف من أجل سوء حفظ ابن لهيعة، وشيخه حفص بن عاصم مجهول.\nوقد أشار عبد الله بن الإمام أحمد إلى علة خفية فقال عقب الحديث: \"قد خالفوا قتيبة في إسناد هذا الحديث، وأحسب (وفي نسخة: وأبي حسب) قتيبة وهمَ فيه، يقولون: عن خلاد بن السائب، عن أبيه\" اهـ.\nوقال المزي في تحفة الأشراف (٩/ ١٠٧): \"رواه يحيى بن إسحاق السليحيني، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع بن حبان، عن خلاد بن السائب، عن النبي - ﷺ -.\nوقال غيره: عن خلاد بن السائب، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -\" اهـ.\nوهذه الرواية التي أشار إليها المزي رواها أحمد (١٦٥٦٣) عن يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن خلاد بن السائب الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - كان إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه.\nورواه أيضا (١٦٥٦٤) بهذا الإسناد بلفظ: \"كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح وجهه.\nرواه الترمذي (٣٣٨٦) من طريق حماد بن عيسى الجهني، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فذكره.\nومن هذا الوجه رواه الحاكم (١/ ٥٣٦) وسكت عنه.\nوضعّفه الترمذي بقوله: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به.\nقلت: إسناده ضعيف جدا، علته حماد بن عيسى هذا والمعروف بغريق الجحفة، ضعّفه أبو حاتم الرازي، وقال أبو داود: ضعيف روى أحاديث مناكير، وقال ابن حبان في المجروحين: \"يروي عن ابن جريج وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أشياء مقلوبة تتخايل إلى من هذا الشأن","vol":"9","page":490},{"text":"صناعته أنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به\".\nقلت: ولا الاستشهاد به أيضا فقد ترجمه الحاكم في المدخل فقال: \"حماد بن عيسى الجهني يقال له الغريق، دجّال يروي عن ابن جريج وجعفر بن محمد الصادق وغيرهما أحاديث موضوعة\".\nومع هذا كله أخرج الحاكم حديثه هذا وسكت عنه كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4588>٨ - باب من آداب الدعاء أن يُثنى على الله ﷿ ثم يُصلّى على النبي - ﷺ </span>-\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كنت أصلي والنبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي - ﷺ - ثم دعوت لنفسي فقال النبي - ﷺ -: \"سل تعطه، سل تعطه\".\nحسن: رواه الترمذي (٥٩٣) عن محمود بن غيلان حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن بهدلة المعروف بابن أبي النجود وهو حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\n\n• عن فَضالة بن عُبيد صاحب رسول الله - ﷺ - يقول: سمع رسولُ الله - ﷺ - رجلًا يدعو في صلاته، لم يُمجّد اللهَ، ولم يُصلِّ على النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"عَجِل هذا\" ثم دعاه فقال له، أو لغيره: \"إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يُصلِّي على النبي - ﷺ -، ثم يدعو بعد بما شاء\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٧) وصحّحه ابن خزيمة (٧١٠)، والحاكم (١/ ٢٣٠) كلهم من طريق عبد الله بن يزيد المُقرئ، ثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ حُميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك الجَنْبيَّ أخبره، أنه سمع فَضالة بن عبيد فذكر مثله. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.\nورواه النسائي (١٢٨٤) عن محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب، عن أبي هانئ به وفيه: سمع رسول الله - ﷺ - رجلًا يدعو في الصلاة، لم يحمدِ الله، ولم يُصل على النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"عَجِلتَ أيها المُصلِّي\" ثم علَّمهم رسول الله - ﷺ -، فسمع رسول الله - ﷺ - رجلًا يصلي فمجَّد الله، وحَمِده، وصلى على النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"ادعُ تجَب، وسَلْ تُعط\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4589>٩ - باب الاعتدال بالصوت في الدعاء</span>\nقال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [سورة الأعراف: ٥٥].\nوقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [سورة الإسراء: ١١٠].","vol":"9","page":491},{"text":"• عن عائشة في قوله ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قالت: أنزل هذا في الدعاء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٢٧)، ومسلم في الصلاة (٤٤٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْبَرَ - أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - - أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بالتَّكْبِيرِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ\". وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَقَالَ لِي: \"يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ\". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ. قَالَ: \"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ \". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ: \"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ\".\nوفي رواية: \"والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٠٢) ومسلم في الذكر والدعاء (٤٤: ٢٧٠٤) كلاهما من طريق عاصم (هو الأحول) عن أبي عثمان (هو النهدي) عن أبي موسى قال: فذكره.\nواللفظ الأول للبخاري، واللفظ الثاني عند مسلم (٢٧٠٤: ٤٧) من طريق خالد الحذاء، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4590>١٠ - باب استحباب تكرير الدعاء ثلاثا</span>\n• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - كان يُعجبه أن يدعو ثلاثا، ويستغفر ثلاثا.\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٢٤)، وأحمد (٣٧٤٤)، وصحّحه ابن حبان (٩٢٣) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سأل الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم! أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم! أجره من النار\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٥٧٢)، والنسائي (٥٥٢١)، وابن ماجه (٤٣٤٠)، وصحّحه ابن حبان (١٠٣٤) كلهم من طريق أبي الأحوص - وأحمد (١٣١٧٣)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٣٤ - ٥٣٥) من طريق إسرائيل - كلاهما عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: هو كما قال.","vol":"9","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4591>١١ - باب دعاء الله تعالى بأسمائه الحسنى</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠].\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤١٠)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٧: ٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nوورد ذكر الأسماء في بعض الطرق، ولا تصح، والكلام عليها مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلا يقول: اللهم! إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، والترمذي (٣٤٧٥)، وصحّحه ابن حبان (٨٩١)، والحاكم (١/ ٥٠٤) كلهم من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - قال: \"اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور من القرآن: في البقرة، وآل عمران، وطه\".\nحسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٧٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٢)، والحاكم (١/ ٥٠٥ - ٥٠٦)، والفريابي في فضائل القرآن (٤٧) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، حدثني عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره.\nواللفظ للطبراني، وزاد الحاكم: قال القاسم: فالتمستها فوجدت في سورة البقرة آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وفي سورة آل عمران ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ وفي سورة طه ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)﴾ وإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.\nورواه أيضا الفريابي (٤٩)، وابن ماجه (٣٨٥٦) كلاهما عن عبد الرحمن بن إبراهيم، نا أبو حفص - عمرو بن أبي سلمة - قال: ذكرت ذلك لعيسى بن موسى، فحدثني أنه سمع غيلان بن أنس، يحدث عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - نحوه.\nوللحديث أسانيد أخرى عند ابن ماجه (٣٨٥٦ م) وغيره إلا أن ما ذكرته أصحها.","vol":"9","page":493},{"text":"• عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - جالسًا ورجل يُصلِّي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحَمْد، لا إله إلا أنت المنان، بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي - ﷺ -: \"لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئل به أَعْطَى\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (١٣٠٠) وصحّحه ابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤) كلهم من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك فذكره.\nوفي إسناده خلف بن خليفة وهو وإن كان من رجال مسلم إلا أنه قد اختلط، ولكنه توبع كما هو مبين في كتاب الصلاة.\n\n• عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"في هذه الآيتين ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] و﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ [آل عمران: ٢] إن فيهما اسم الله الأعظم\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٦١١) عن محمد بن بكر، أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد فذكرته.\nورواه أبو داود (١٤٩٦)، والترمذي (٣٤٧٨)، وابن ماجه (٣٨٥٥) كلهم من طرق، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي زياد القداح به نحوه، وعندهم: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ بدل ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: إسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وعبيد الله بن أبي زياد القداح فإنهما حسنا الحديث ما لم يثبت خطؤهما.\nوأما ما روي عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ -: يقول \"اللهم! إني أسألك باسمك الطاهر الطيب المبارك الأحب إليك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وإذا استرحمت به رحمت، وإذا استفرجت به فرجت\" قالت: وقال ذات يوم: \"يا عائشة! هل علمت أن الله قد دلني على الاسم الذي إذا دعي به أجاب؟ \" قالت: فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي فعلمنيه، قال: \"إنه لا ينبغي لك يا عائشة\" قالت: فتنحيت وجلست ساعة، ثم قمت فقبلت رأسه ثم قلت: يا رسول الله علمنيه، قال: \"إنه لا ينبغي لك يا عائشة أن أعلمك، إنه لا ينبغي لك أن تسألين به شيئا من الدنيا\" قالت: فقمت فتوضأت، ثم صليت ركعتين، ثم قلت: اللهم! إني أدعوك الله، وأدعوك الرحمن، وأدعوك البر الرحيم، وأدعوك بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم أن تغفر لي وترحمني. قالت: فاستضحك رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"إنه لفي الأسماء التي دعوت بها\" فلا يصح إسناده.","vol":"9","page":494},{"text":"رواه ابن ماجه (٣٨٥٩) عن أبي يوسف الصيدلاني محمد بن أحمد الرقي. حدثنا محمد بن سلمة، عن الفزاري، عن أبي شيبة، عن عبد الله بن عكيم الجهني، عن عائشة فذكرته. وإسناده ضعيف من أجل جهالة أبي شيبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4592>١٢ - باب إكثار الداعي في دعائه من قوله: يا ذا الجلال والإكرام</span>\n• عن ربيعة بن عامر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٩٦) والنسائي في الكبرى (٧٦٦٩)، والحاكم (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩) كلهم من طرق، عن عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن حسان - هو الفلسطيني -، عن ربيعة بن عامر فذكره.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وهو كما قال.\nوقوله: \"ألظوا بيا ذا الجلال والاكرام\" أي أكثروا من قوله: يقال: ألظّ بالشيء ويلظ إلظاظا إذا لزمه وثابر عليه.\nوبمعناه ما روي عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام\".\nرواه الترمذي (٣٥٣٤ م)، والطبراني في الدعاء (٩٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٦١) كلهم من طرق عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن أنس من غير وجه\".\nقلت: في إسناده يزيد الرقاشي وهو ضعيف.\nورواه الترمذي (٣٥٣٥)، وأبو يعلى (٣٨٣٣)، والطبراني في الدعاء (٩٤) كلهم من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس فذكره.\nوقد جزم الترمذي وأبو حاتم الرازي والدارقطني أن المؤمل غلط فيه، والصواب عن حماد، عن ثابت وحميد، عن الحسن مرسلا. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٠٦٩) وعلل الدارقطني (١٢/ ٢٦).\n\n• عن معاذ بن جبل قال: سمع النبي - ﷺ - رجلا يدعو يقول: اللهم! إني أسألك تمام النعمة. فقال: \"أي شيء تمام النعمة؟ \" قال: دعوة دعوت بها أرجو بها الخير. قال: \"فإن من تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار\" وسمع رجلا وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام فقال: \"قد استجيب لك فسل\" وسمع النبي - ﷺ - رجلا وهو يقول: اللهم! إني أسألك الصبر. فقال: \"سألت الله البلاء فسله العافية\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٢٧)، وأحمد (٢٢٠١٧، ٢٢٠٥٦) كلاهما من طريق سفيان الثوري، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن الجريري، عن أبي الورد، عن اللجلاج، عن معاذ بن جبل فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".","vol":"9","page":495},{"text":"قلت: وهو كما قال؟ فإن أبا الورد بن ثمامة حسن الحديث.\nقال ابن سعد: \"كان معروفا قليل الحديث\". وقال أحمد في العلل (١/ ٤٤٠): \"حدث عنه الجريري أحاديث حسان\".\nوالجريري هو سعيد بن إياس كان ممن اختلط بأخرة لكن رواية الثوري وابن علية عنه قبل الاختلاط.\nوقال أحمد: لو لم يرو الجريري إلا هذا الحديث كان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4593>١٣ - باب أن الداعي يبدأ بنفسه في الدعاء</span>\n• عن أبي بن كعب في قصة الخضر وموسى قال قال رسول الله - ﷺ -: \"رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [سورة الكهف: ٧٦] ولو صبر لرأى العجب\" قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخي كذا رحمة الله علينا.\nوفي لفظ عنه: قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دعا لأحد بدأ بنفسه، فذكر ذات يوم موسى فقال: \"رحمة الله علينا وعلى موسى، لو كان صبر لقص الله تعالى علينا من خيره، ولكن ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ \".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٣٨٠: ١٧١ - ١٧٢) من طريق رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب فذكره باللفظ الأول في قصة الخضر وموسى.\nوروى البخاري هذه القصة من أوجه كثيرة غير أنه لم يذكر جزء البداءة بالنفس.\nواللفظ الثاني: رواه أحمد (٢١١٢٦)، وأبو داود (٣٩٨٤)، والترمذي (٣٣٨٥)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٥٧٤) كلهم من طرق، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب فذكره.\nوالسياق لأحمد وسياق الآخرين نحوه إلا أن الترمذي اقتصر على أن رسول الله - ﷺ - كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه.\nوإسناده حسن من أجل حمزة الزيات فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: حمزة الزيات لم يخرج له البخاري وإنما أخرج له مسلم.\nورواه ابن ماجه (٣٨٥٢) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يرحمنا الله وأخا عاد\".","vol":"9","page":496},{"text":"والصحيح عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4594>١٤ - باب الإشارة بالسبابة عند الشهادة في الدعاء</span>\n• عن أبي هريرة أن رجلا كان يدعو بإصبعيه فقال رسول الله - ﷺ -: \"أحِّدْ أحِّدْ\".\nوفي لفظ: أن النبي - ﷺ - أبصر رجلا يدعو بأصبعيه جميعا فنهاه وقال: \"بإحداهما باليمنى\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٥٧)، والنسائي (١٢٧٢)، وأحمد (١٠٧٣٩)، والحاكم (١/ ٥٣٦) كلهم من حديث صفوان بن عيسى قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الأول.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\". وصحّح الحاكم إسناده.\nواللفظ الثاني: رواه ابن حبان (٨٨٤) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عمر بن أبان وهو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"ومعنى هذا الحديث بإصبعيه في الدعاء عند الشهادة لا يشير إلا بإصبع واحدة\".\nوقوله: \"أحِّد أحّد\" أصله وَحِّدْ وَحِّدْ من التوحيد فقلبت الواو همزة. أي أَشِرْ بإصبع واحدة لأن الذي تدعوه واحد، لا شريك له.\nوهذا الصحابي الذي رآه النبي - ﷺ - هو سعد بن أبي وقاص كما في الحديث الآتي:\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: مر علي النبي - ﷺ - وأنا أدعو بإصبعي فقال: \"أحِّدْ، أحِّدْ\" وأشار بالسبابة.\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٩٩)، والنسائي (١٢٧٣)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٣٦) كلهم من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد اختلف فيه على الأعمش ولكن قول أبي معاوية أشبه بالصواب كما قال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٩٧).\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرطهما إن كان أبو صالح السمان سمعه من سعد.\nقلت: لا معنى لشك الحاكم في سماع أبي صالح من سعد فإنه وُلِدَ في خلافة عمر، وسعد بن أبي وقاص مات سنة خمس وخمسين على المشهور، وقد ثبت أن أبا صالح ذكوان سأل سعدا مسألة في الزكاة، وصرّح البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٥١٣) بسماعه من سعد. والله أعلم.","vol":"9","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4595>جموع ما جاء في أحكام الدعاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4596>١ - باب العزم في الدعاء ولا يقولن: إن شئت فأعطني</span>\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن: اللهم! إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٣٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٨)، كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم! اغفر لي إن شئت، اللهم! ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة؛ فإنه لا مكره له\".\nوفي رواية: \"وليعظّم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب القرآن (٢٨) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (٦٣٣٩) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٩: ٨) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء (هو: ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي)، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه.\nوالرواية الأخرى له.\nورواه أيضا (٢٦٧٩: ٩) من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4597>٢ - باب لا يقبل الله دعاء عبد غافل القلب</span>\n• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: \"القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله ﷿، أيها الناس، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل\".\nحسن: رواه أحمد (٦٦٥٥) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوفي إسناده ابن لهيعة وهو سيء الحفظ وفيه كلام معروف كما مضى إلا أنه لم يخطئ في هذا الحديث لأن له أصلا. وشاهد ضعيف أيضا.\nوقد حسّنه المنذري في الترغيب (٢٥٧١)، والهيثمي في المجمع (١٠/ ١٤٨).","vol":"9","page":498},{"text":"وأما ما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: \"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه\". فإسناده ضعيف جدا.\nرواه الترمذي (٣٤٧٩)، وابن حبان في ترجمة صالح بن بشير المري من المجروحين (١/ ٤٧١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٨٠)، والحاكم (١/ ٤٩٣) كلهم من طريق صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nوأما الحاكم فقال: \"هذا حديث مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المري، وهو أحد زهاد أهل البصرة\".\nوتعقبه المنذري فقال: \"صالح المري لا شك في زهده، لكن تركه أبو داود والنسائي\".\nالترغيب والترهيب (٢٥٧٢).\nوكذلك تعقبه الذهبي بقوله: \"قلت: صالح متروك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4598>٣ - باب ما رُوي أن أعجز الناس من عجز في الدعاء</span>\nروي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعجز الناس من عجز في الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام\".\nرواه الطبراني في الدعاء (٦١) من طرق عن زيد بن الحريش، ثنا عثمان بن الهيثم، ثنا عوف، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل فذكره.\nفيه زيد بن الحريش الأهوازي ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٥١) وقال: \"ربما أخطأ\".\nوقال ابن القطان: \"مجهول الحال\". وفيه الحسن وهو الإمام المعروف بالتدليس.\nوروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعجز الناس من عجز في الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام\".\nرواه الطبراني في الأوسط (٥٥٨٧)، وفي الدعاء. (٦٠)، والبيهقي في الشعب (٨٣٩٢) كلهم من طريق مسروق بن المرزبان، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الطبراني: \"تفرد به مسروق\".\nقلت: وهو حسن الحديث ما لم يخالف غير أنه خولف في إسناده، فروي موقوفا. رواه أبو يعلى (٦٤٤٩) وعنه ابن حبان (٤٤٩٨) من طريق إسماعيل بن زكريا - ورواه البخاري في الأدب المفرد (١٠٤٢) من طريق علي بن مسهر - ورواه محمد بن فضيل بن غزوان في الدعاء (٥٤) - ثلاثتُهم عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة موقوفا عليه.\nوعلي بن مسهر ثقة، والآخران صدوقان فاتفاق هؤلاء الثلاثة على وقفه أرجح وأصح.","vol":"9","page":499},{"text":"ولذلك صحّح الحافظ ابن حجر الموقوف في الفتح (٩/ ٥٦٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4599>٤ - باب على المسلم أن يسأل الله في دعائه الفردوس الأعلى</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها\". فقالوا: يا رسول الله! أفلا نبشر الناس؟ قال: \"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، - أراه - فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٧٩٠) عن يحيى بن صالح، حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.\nوقوله: \"أو جلس في أرضه التي وُلد فيها\" أي في بيته مع نية الجهاد ولكنه منعه عذر شرعي فهو لا يكون محروما من أجر الجهاد وإن كان للمجاهدين درجات في الجنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4600>٥ - باب الترغيب في سؤال العافية</span>\n• عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي أنه سمع أبا بكر حين قبض النبي - ﷺ - يقول: قام رسول الله في مقامي هذا عام الأول، ثم بكى أبو بكر ثم قال: \"عليكم بالصدق؛ فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب؛ فإنه مع الفجور وهما في النار، وسلوا الله المعافاة فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة\". الحديث.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٨٤٩)، وأحمد (٥، ١٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٩ - ٨٨٣) وصحّحه ابن حبان (٩٥٢)، والحاكم (١/ ٥٢٩) كلهم من طرق، عن أوسط البجلي فذكره.\nوإسناده صحيح. وصحّحه الحاكم.\nورواه أحمد (٦) من طريق معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري، عن أبيه، رفاعة بن رافع، قال: سمعت أبا بكر الصديق، يقول على منبر رسول الله - ﷺ -: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فبكى أبو بكر حين ذكر رسول الله - ﷺ -، ثم سري عنه، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في هذا القيظ عام الأول: \"سلوا الله العفو والعافية، واليقين في الآخرة والأولى\".\n\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال لعمه العباس: \"يا عم! أكثر الدعاء بالعافية\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٣٠ - ٣٣١)، والحاكم (١/ ٥٢٩) كلاهما من طريق","vol":"9","page":500},{"text":"هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.\nقلت: هلال بن خباب لم يخرج له البخاري، وإنما روى له الأربعة فقط، وهو حسن الحديث.\nوروي الحديث أيضا من مسند العباس رواه الترمذي (٣٥١٤)، وأحمد (١٧٨٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢٦) كلهم من طرق، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس قال: قلت: يا رسول الله! علمني شيئا أسأله الله ﷿ قال: \"سل الله العافية\"، فمكثت أياما ثم جئت قلت: يا رسول الله! علمني شيئا أسأله الله فقال لي: \"يا عباس! يا عم رسول الله! سل الله العافية في الدنيا والآخرة\".\nوقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وعبد الله بن الحارث بن نوفل قد سمع من العباس بن عبد المطلب.\nقلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم.\n\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - مر بقوم مبتلين فقال: \"أما كان هؤلاء يسألون الله العافية\".\nصحيح: رواه البزار (٦٦٤٣) عن العباس بن جعفر البغدادي، حدثنا يزيد بن مهران، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس فذكره.\nوقال البزار: لا نعلم رواه عن حميد إلا أبو بكر بن عياش.\nقلت: أبو بكر بن عياش ثقة، وكذا جميع رجال الإسناد فهو صحيح.\nوبمعناه ما رُوي عن أنس بن مالك أن رجلا جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أي الدعاء أفضل؟ قال: \"سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة\"، ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: يا رسول الله أي الدعاء أفضل؟ فقال له مثل ذلك، ثم أتاه في اليوم الثالث فقال له مثل ذلك، قال: \"فإذا أعطيت العافية في الدنيا وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت\".\nرواه الترمذي (٣٥١٢)، وابن ماجه (٣٨٤٨)، وأحمد (١٢٢٩١)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٣٧) كلهم من طرق عن سلمة بن وردان، عن أنس فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان\".\nقلت: سلمة بن وردان ضعيف، قال أحمد منكر الحديث ضعيف الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: \"لا نعلم أنه حدث حديثا عن أنس شاركه فيه غيره إلا في حديث واحد، حديث أنس عن معاذ: \"من مات لا يشرك بالله شيئا\". فإن هذا قد شاركه فيه غيره. وقال ابن حبان: كان يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4601>٦ - باب كراهية الاعتداء في الدعاء</span>\n• عن عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنه يقول: اللهم! إني أسألك القصر الأبيض عن","vol":"9","page":501},{"text":"يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: أي بني! سل الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء\".\nصحيح: رواه أبو داود (٩٦)، وابن ماجه (٣٨٦٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٦٤)، والحاكم (١/ ١٦٢، ٥٤٠) كلهم من حديث حماد بن سلمة، ثنا الجريري، عن أبي نعامة، عن عبد الله بن مغفل فذكره إلا أن ابن ماجه لم يذكر \"الطهور\". وإسناده صحيح.\nوصحّحه أيضا ابن حجر في التلخيص (١/ ١٤٤).\nوبمعناه ما روي عن أبي نعامة، عن ابن لسعد قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم! إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فقال. يا بني! إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"سيكون قوم يعتدون في الدعاء\" فإياك أن تكون منهم، إن أعطيت الجنة أعطيتها، وما فيها من الخير، وإن أعذت من النار، أعذت منها وما فيها من الشر.\nرواه أبو داود (١٤٨٠) عن مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن زياد بن مخراق عن أبي نعامة فذكره. وقد وقع في إسناده اضطراب شديد فإن زياد بن مخراق وإن كان ثقة، فإنه لم يُقِمْ إسناد هذا الحديث كما قال أحمد، فإن الصحيح أنه من حديث عبد الله بن مغفل كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4602>٧ - باب كراهة أن يحجر الداعي في دعائه واسع رحمة ربه</span>\n• عن أبي هريرة قال: قام رسول الله - ﷺ - في صلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم! ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا، فلما سلم النبي - ﷺ - قال للأعرابي: \"لقد حجرت واسعا\" يريد رحمة الله.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا جاء فقال: اللهم! اغفر لي ولمحمد، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدا فقال النبي - ﷺ -: \"من قائلها؟ \" فقال الرجل: أنا. فقال النبي - ﷺ -: \"لقد حجبتهن عن ناس كثير\".\nصحيح: رواه أحمد (٦٥٩٠) - واللفظ له - والبخاري في الأدب المفرد (٦٢٦)، وصحّحه ابن حبان (٩٨٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية حماد بن سلمة عنه قبل الاختلاط.\nوأما الهيثمي فقال في المجمع (١٠/ ١٥٠): \"رواه أحمد والطبراني بنحوه، وإسنادهما حسن.","vol":"9","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4603>٨ - باب ما جاء في ذم تكلف السجع في الدعاء</span>\n• عن ابن عباس قال: حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرار، ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فتقص عليهم، فتقطع عليهم حديثهم، فتملهم ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله - ﷺ - وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك. يعني: لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب.\nصحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٣٧) عن يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا حبان بن هلال أبو حبيب، حدثنا هارون المقرئ، حدثنا الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال أهل العلم: إن السجع المذموم في الدعاء هو المتكلف فإنه يُذهب الخشوع والخضوع والاخلاص، ويُلهي عن الضراعة والافتقار وفراغ القلب، فأما ما حصل بلا تكلف ولا إعمال فكر لكمال الفصاحة ونحو ذلك فلا بأس به.\nانظر: شرح النووي على صحيح مسلم (١٧/ ٤١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4604>٩ - باب يستجاب دعاء المسلم ما لم يستعجل بالإجابة، أو يدعو بإثم، أو قطيعة رحم</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٦].\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يُستجب لي\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٢٩) عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (٦٣٤٠)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٥: ٩٠) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل\". قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: \"قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٥: ٩٢) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية (وهو ابن صالح)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من رجل يدعو الله بدعاء إلا","vol":"9","page":503},{"text":"استجيب له، فإما أن يُعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل\" قالوا: يا رسول الله! وكيف يستعجل؟ قال: \"يقول دعوت ربي فما استجاب لي\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٤٠٦/ ٣) عن يحيى بن موسى قال: أخبرنا أبو معاوية، أخبرنا الليث هو ابن أبي سليم، عن زياد، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.\nقلت: وهو كما قال فإن ليث بن أبي سليم ضعيف، وشيخه زياد ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٣/ ٦٢) فقال: زياد غير منسوب عن أبي هريرة ... وذكر له الحديث المذكور ثم قال: يحتمل أن يكون الطائي اهـ.\nوزياد الطائي مجهول أرسل عن أبي هريرة كما في التقريب.\nوقال الذهبي في الميزان: لا يُعرف.\nولكن رواه البخاري في الأدب المفرد (٧١١)، وأحمد (٩٧٨٥)، والحاكم (١/ ٤٩٧) كلهم من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه عبيد الله، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من مؤمن ينصب وجهه إلى الله يسأله مسألة إلا أعطاه إياها، إما عجلها له في الدنيا، وإما دخرها له في الآخرة ما لم يعجل. قال: يا رسول الله وما عجلته؟ قال: يقول: دعوت ودعوت ولا أراه يستجاب لي\". واللفظ للبخاري، وسياق أحمد والحاكم مختصر. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: في إسناده عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب هو حسن الحديث لكن عمه هو عبيد الله بن عبد الله بن موهب لا يعرف حاله.\nوبمجموع الإسنادين يصير الحديث حسنا.\n\n• عن أبي سعيد، أن النبي - ﷺ - قال: \"ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها\" قالوا: إذا نكثر، قال: \"الله أكثر\".\nحسن: رواه أحمد (١١١٣٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧١٠)، والحاكم (١/ ٤٩٣) كلهم من طرق عن علي بن علي الرفاعي قال: سمعت أبا المتوكل الناجي قال: قال أبو سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن علي الرفاعي فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن جابر قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله","vol":"9","page":504},{"text":"ما سأل أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٨١)، وأحمد (١٤٨٧٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف لكن ما رواه قتيبة بن سعيد عنه مستقيم.\n\n• عن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بمأثم أو قطيعة رحم\". فقال رجل من القوم: إذا نكثر. قال \"الله أكثر\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٧٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٢٢٧٨٥) كلاهما من طريق محمد بن يوسف عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير أن عبادة بن الصامت حدثهم فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العابد الشامي\".\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وأبوه هو ثابت بن ثوبان العنسي الشامي، ومحمد بن يوسف هو الفريابي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4605>١٠ - باب الدعاء عند الرخاء من أسباب إجابة الدعاء في الشدائد</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٨٢)، وأبو يعلى (٦٣٩٦)، والطبراني في الدعاء (٤٥) كلهم من طريق عبيد بن واقد، ثنا سعيد بن عطية الليثي، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أبو نعيم في أخبار أصبهان من طريق عمرو بن علي الصيرفي، ثنا عبيد بن واقد به مثله.\nثم قال عمرو بن علي: \"لا أعلمه رواه غير عبيد بن واقد وكان ثقة.\nوالحديث ضعّفه الترمذي بقوله: \"حديث غريب\".\nوسبب ضعفه أنه مسلسل بالضعفاء فعبيد بن واقد هو القيسي مختلف فيه وثقه الصيرفي كما سبق، وضعفه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عدي: \"وعامة ما يرويه لا يتابع عليه\".\nوالحافظ ابن حجر لم يقف على توثيق الصيرفي له - وهو أحد الرواة عنه - ولذلك أطلق القول بتضعيفه.\nوأما شيخه سعيد بن عطية الليثي فلم يوثقه غير ابن حبان، ولذأ قال الحافظ: \"مقبول\" يعني حيث يتابع.\nوقد توبع فرواه أبو يعلى (٦٣٩٧) عن عمرو الناقد، ثنا هشيم، ثنا أبو بشر جعفر بن إياس، عن","vol":"9","page":505},{"text":"شهر بن حوشب به مثله.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وفيه كلام معروف غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد توبع.\nفقد رواه الطبراني في الدعاء (٤٤)، والحاكم (١/ ٥٤٤) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن أبي عامر الألهاني، عن أبي هريرة مثله.\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح الإسناد احتج البخاري بأبي صالح، وأبو عامر الألهاني أظنه الهوزني وهو صدوق\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح هو أبو صالح، وأما أبو عامر الألهاني فاسمه عبد الله بن غابر حمصي. قال الدارقطني: \"لا بأس به\". ووثّقه العجلي وابن حبان وهو أحد شيوخ حريز بن عثمان ولذا أطلق الحافظ القول بتوثيقه.\nفالحديث بمجموع طرقه حسن على أقل الأحوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4606>١١ - باب الأوقات والأحوال التي تُرجى فيها الإجابة</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ينزل الله ﵎ كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلثُ اللّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٣٠) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغرّ، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في التهجد (١١٤٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nوقال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، وروي عنه أنه قال: \"ينزل الله ﷿ حين يبقى ثلث الليل الآخر\" وهو أصح الروايات.\nقلت: وروي عن جمع من الصحابة والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن جابر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٧: ١٦٦) عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nقوله: \"إن في الليل لساعة\" لعل المراد به هو ثلث الليل الأخير كما ورد في الحديث السابق.\n\n• عن معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - قال: ما من مسلم يبيت على ذكر طاهرا فيتعار من الليل يسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطيه.","vol":"9","page":506},{"text":"حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٠٦) عن إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد قال: كنت أنا وعاصم وثابت فحدث عاصم عن شهر، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل فذكره.\nورواه أبو داود (٥٠٤٢)، وابن ماجه (٣٨٨١)، وأحمد (٢٢٠٤٨) كلهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة به.\nقال ثابت البناني: قدم علينا أبو ظبية، فحدثنا بهذا الحديث عن معاذ بن جبل، عن النبي - ﷺ -.\nوهذا إسناد حسن من أجل أبي ظبية وهو الكلائي فإنه حسن الحديث، فقد وثقه ابن معين وقال الدارقطني: \"لا بأس به\".\nوللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال، والذي ذكرتها أصحها.\n\n• عن عمرو بن عبسة يقول: قلت: يا رسول الله! هل من ساعة أقرب من الأخرى؟ أو هل من ساعة يُبتغَى ذكرُها؟ قال: \"نعم، إن أقرب ما يكون الرب ﷿ من العبد جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله ﷿ في تلك الساعة فكُن، فإن الصلاة محضورة مشهودَةٌ إلى طلوع الشمس\".\nصحيح: رواه النسائي (٥٧٢) عن عمرو بن منصور، أخبرنا آدم بن أبي إياس، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا معاوية بن صالح، قال: أخبرني أبو يحيى سُليم بن عامر وضمرة بن حبيب وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت عمرو بن عَبَسَة فذكره.\nورواه الترمذي (٣٥٧٩) من طريق معاوية بن صالح به مختصرًا وقال: \"حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال فإنه صحيح، وقد صحّحه ابن خزيمة (١١٤٧)، والحاكم (١/ ٤٠٩) كلاهما من هذا الطريق.\nقال الحاكم: \"على شرط مسلم\".\nورواه أبو داود (١٢٧٧) من وجه آخر عن أبي أمامة وفيه: أي الليل أسمع؟ فقال: \"جوف الليل الآخر، فصَلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة\".\nوأبو أمامة هو صُدي بن عجلان الباهليّ، صحابيّ مشهور.\nوأصل الحديث في صحيح مسلم (٨٣٢) في قصة إسلام عمرو بن عبسة.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة فادعوا\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٢١) والترمذي (٢١٢، ٣٥٩٤) والنسائي في اليوم والليلة (٦٩، ٦٨، ٧٠)، وأحمد (١٢٥٨٤، ١٣٣٥٧)، وصحّحه ابن خزيمة (٤٢٥ - ٤٢٧)، وابن حبان (١٦٩٦)","vol":"9","page":507},{"text":"كلهم من طرق، عن أنس بن مالك فذكره.\nوهو حديث حسن، مخرج في كتاب الصلاة.\nوفي رواية: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: \"سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة\". وهذه الزيادة مما تفرد به أحد الرواة.\n\n• عن ابن عباس قال: كشف رسول الله - ﷺ - الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: \"أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ﷿، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٩) من طرق، عن سفيان بن عيينة، أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٢) من طريق سُمي مولى أبي بكر، أنه سمع أبا صالح ذكوان، يحدث عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - ذكر يوم الجمعة فقال: \"فيها ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلِّي، يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه\". وأشار رسول الله - ﷺ - بيده يُقلِّلها.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجمعة (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في الجمعة (٩٣٥)، ومسلم في الجمعة (٨٥٢) كلاهما من طريق مالكٍ به.\n\n• عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعتَ أباك يحدِّث عن رسول الله - ﷺ - في شأن ساعةِ الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاةُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٣) من طريق وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرةَ أنَّه قال: خرجتُ إلى الطورِ، فلقيت كعب الأحبار، فجلستُ معه، فحدَّثني عن التوراة، وحدَّثته عن رسول الله - ﷺ -. فكان فيما حدَّثته أن قلتُ: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير يومٍ طلعت عليه الشمس يومُ الجمعةِ، فيه خُلِق آدم، وفيه أُهبِطَ من الجنَّة، وفيه تيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعةُ، وما من دابَّةٍ إلَّا وهي","vol":"9","page":508},{"text":"مُصيخةٌ يومَ الجمعةِ من حين تصبح حتَّى تطلع الشمس، شفقًا من الساعةِ، إلَّا الجنُّ والإنس. وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلِّي يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه\". قال كعبٌ: ذلك في كلِّ سنةٍ يومٌ؟ فقلت: بل في كلِّ جمعةٍ. فقرأ كعب التوراةَ فقال: صدق رسول الله - ﷺ - ...\nقال أبو هريرة: ثمَّ لقيتُ عبد الله بن سلام فحدَّثته بمجلسي مع كعب الأحبار، وما حدَّثته به في يوم الجمعةِ، فقلت: قال كعبٌ: ذلك في كلِّ سنةٍ يوم. قَال: قال عبد الله بن سلام: كذب كعبٌ. فقلت: ثمَّ قرأ كعبٌ التوراة فقال: بل هي في كلِّ جمعةٍ. فقال عبد الله بن سلام: صدق كعبٌ. ثمَّ قال عبد الله بن سلام: قد علِمتُ أيَّةَ ساعةٍ هيَ. قال أبو هريرةَ: فقلت له: أخبرني بها ولا تضنَّ عليَّ. فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعةٍ في يوم الجمعةِ. قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُصادفها عبد مسلم وهو يصلِّي\". وتلك الساعة ساعة لا يُصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: أَلَم يقل رسول الله - ﷺ -: \"من جلس مجلسًا ينتظر الصلاةَ فهو في صلاةٍ حتَّى يُصلِّي\"؟ قال أبو هريرة: فقلتُ: بلى. قال: فهو ذلك.\nصحيح: رواه مالك في الجمعة (١٦) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرةَ، فذكر الحديثَ.\nورواه أبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١) وصحّحه ابن حبَّان (٢٧٧٢) والحاكم (١/ ١٧٨) كلهم من طريق مالك به. ورواه النسائي (١٤٣٠) عن قتيبة، ثنا بكر (يعني بن مضر) عن ابن الهاد. وإسناده صحيحٌ.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يُخرجاه\".\nوقوله: \"مصيخة\" أي مستمعة مصغية تتوقع قيام الساعة.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: \"التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس\".\nحسن: رواه الترمذي (٤٨٩) عن عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: حدثنا محمد بن أبي حميد، قال: حدثنا موسى بن وردان، عن أنس، فذكره.\nفي إسناده محمد بن أبي حميد ضعيف، ولكن قال ابن عدي: وهو جمع ضعفه يكتب حديثه أي: للاعتبار. فقد وجدت له متابعا وهو ابن لهيعة، عن موسى بن وردان. أخرجه الطبراني في الأوسط (١٣٦) من طريقه.","vol":"9","page":509},{"text":"وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكنه لم يتهم، ولذا يقبل في المتابعة، وبهذا صار الحديث حسنا.\nوأما موسى بن وردان فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف في الإسناد، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.\n\n• عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"يوم الجمعة اثنتا عشرة - يريد: ساعة -، لا يوجد مسلمٌ يسأل الله ﷿ شيئًا إلَّا آتاه الله ﷿، فالتمسوها آخر ساعةٍ بعد العصرِ\".\nحسن: رواه أبو داود (١٠٤٨) والنسائي (١٣٨٩) كلاهما من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الجلاح - مولى عبد العزيز -، أنَّ أبا سلمة حدَّثه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الجلاح؛ فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\n\n• عن عبد الله بن سلام، قال: قلت ورسول الله - ﷺ - جالسٌ: إنَّا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبدٌ مؤمن يصلِّي يسأل الله فيها شيئًا إلَّا قضى له حاجته.\nقال عبد الله: فأشار إليَّ رسول الله - ﷺ -: \"أو بعض ساعة\". فقلت: صدقتَ، أو بعض ساعة. قلتُ: أي ساعة هي؟ قال: \"هي آخر ساعات النهار\". قلت: إنَّها ليست ساعة صلاة. قال: \"بلى. إنَّ العبد المؤمن إذا صلَّى ثمَّ جلس، لا يحبسه إلَّا الصلاة فهو في الصلاة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١١٣٩) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام، فذكره. وإسناده حسن؛ من أجل الضحاك بن عثمان فإنه صدوق.\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الصحيح\".\nورواه أحمد (٢٣٧٨١) عن عبد الله بن الحارث، عن الضحاك به مثله. وفيه: قال أبو النضر: قال أبو سلمة: سألته: أي ساعة هي؟ قال: (أي عبد الله بن سلام) آخر ساعات النهار. فقلت: إنها ليست بساعة صلاة. فقال لي: بلى إنَّ العبد المسلم في صلاةٍ إذا صلَّى ثمَّ قعد في مصلاه لا يحبسه إلَّا انتظار الصلاة. انتهى.\n\n• عن أبي هريرة أو أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٤٥٠) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة","vol":"9","page":510},{"text":"أو أبي سعيد فذكره.\nوالشك من الأعمش، والشك في تعيين الصحابي لا يضر.\nوهذا المطلق جاء مقيدا بشهر رمضان كما في الحديث الآتي:\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله في كل يوم وليلة عتقاء من النار في شهر رمضان، وإن لكل مسلم دعوة يدعو بها فيستجاب له\".\nحسن: رواه البزار (كشف الأستار ٣١٤٢) عن محمد بن أبي غالب، حدثنا أبو صالح الفراء محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر فذكره.\nقال البزار: \"حديث أبي إسحاق هذا لا نعلم أحدا تابعه عليه، وقد رواه أبو معاوية وأبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا\".\nقلت: أبو إسحاق الفزاري هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث ثقة حافظ، وقد خالف الجادة، فما عدل عنها إلا بعلم كما قال ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٢١٤١).\nومحمد بن أبي غالب هو القومسي ثقة، ومحبوب صدوق ومن أجله يكون الإسناد حسنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4607>١٢ - باب من يستجاب دعاؤه</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يُفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، وتُفتح لها أبواب السماء. ويقول: بعزّتي لأنصرنَّك ولو بعد حين\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٧٥٢)، والترمذي (٣٥٩٨)، وأحمد (١٠١٨٣). وصحّحه ابن خزيمة (١٩٠١)، وابن حبان (٣٤٢٨) كلّهم من حديث سعدان الجهني، عن سعد أبي مجاهد الطائيّ، عن أبي مدلة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي مدلة كما هو مبين في كتاب الصوم.\nوقد حسّنه أيضًا ابن حجر في \"أمالي الأذكار\" نقل عنه ابن علّان في \"شرح الأذكار\" (٤/ ٣٣٨).\nوقد جاء الحديث عن أبي هريرة من وجه آخر بلفظ: \"ثلاث دعوات مستجابة لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد، ودعوة المسافر\".\nرواه أبو داود (١٥٣٦)، والترمذي (١٩٠٥، ٣٤٤٨)، وابن ماجه (٣٨٦٢)، والطبراني في الدعاء (١٣١٤)، وأحمد (٧٥١٠)، وابن حبان (٢٦٩٩) كلهم من طرق، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر المؤذن، أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكر الحديث).\nوأبو جعفر المؤذن لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، وقد قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" أي عند المتابعة، وقد توبع في بعض فقرات الحديث.","vol":"9","page":511},{"text":"• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث دعوات لا تردّ، دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر\".\nحسن: رواه البيهقي (٣/ ٣٤٥)، والضياء في المختارة (٢٠٥٧) كلاهما من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن بكر المروزي، حدثنا السهمي عبد الله بن بكر، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال (فذكر الحديث).\nوإسناده حسن من أجل إبراهيم بن بكر المروزي فإنه حسن الحديث.\nوأما ما روي عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"دعاء الوالد يفضي إلى الحجاب\". فإسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٣٨٦٣)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٦٣) كلاهما من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، حدثتنا حبابة ابنة عجلان، عن أمها أم حفص، عن صفية بنت جرير، عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية فذكرته.\nوحبابة وأمها وصفية بنت جرير لا يعرف حالهن.\n\n• عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: أن أروى خاصمته في بعض داره فقال: دعوها وإياها، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه في سبع أرضين يوم القيامة\" اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها في دارها.\nقال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار، مرت على بئر في الدار، فوقعت فيها فكانت قبرها.\nمتفق عليه: رواه مسلم في المساقاة والمزارعة (١٦١٠: ١٣٨) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدثني عمر بن محمد، أن أباه حدثه، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فذكره.\nورواه البخاري في المظالم (٢٤٥٢) من وجه آخر عن سعيد بن زيد فذكر المرفوع منه.\nوأما ما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من دعا على من ظلمه فقد انتصر\" فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي في الجامع (٣٥٥٢)، وفي العلل (٢/ ٩٢٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٠٧) كلاهما من طرق، عن أبي الأحوص، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة. وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي حمزة من قبل حفظه وهو ميمون الأعور\".\nوقال في العلل: \"سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحدا روى هذا الحديث غير أبي الأحوص، ولكن هو عن أبي حمزة، وضعف أبا حمزة جدا\" اهـ.","vol":"9","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4608>١٣ - باب اتقاء دعوة المظلوم</span>\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - بعث معاذا إلى اليمن فقال: \"اتق دعوة المظلوم؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجاب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٨) عن يحيى بن موسى، ثنا وكيع، ثنا زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره.\nورواه مسلم في الإيمان (١٩: ٢٩) من طرق، عن وكيع به مطولا.\nقال أبو بكر بن أبي شيبة (شيخ مسلم): ربما قال وكيع عن ابن عباس، أن معاذا قال: بعثني رسول الله - ﷺ -.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اتقوا دعوات المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرار\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٢٩) من طرق، عن أبي كريب، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"قد احتج مسلم بعاصم بن كليب، والباقون من رواة هذا الحديث متفق على الاحتجاج بهم.\nوفي الباب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اتقوا دعوة المظلوم\".\nرواه ابن حبان (٨٧٥) عن محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، أخبرنا ابن وهب، عن معروف بن سويد قال: سمعت علي بن رباح يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nومعروف بن سويد لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" يعني عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nوفي الباب أيضا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اتقوا دعوة المظلوم وإنْ كان كافرا، فإنه ليس دونها حجاب\".\nرواه أحمد (١٢٥٤٩) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرني يحيى بن أيوب، أخبرني أبو عبد الله الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك فذكره. وأبو عبد الله الأسدي لا يعرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4609>١٤ - باب من لا يستجاب له الدعاء</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيها الناس! إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ","vol":"9","page":513},{"text":"وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١].\nوقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، ثنا فضيل بن مرزوق، حدثني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن عثمان بن أبي العاص الثقفيّ، عن النبي - ﷺ - قال: \"تفتح أبواب السماء نصف الليل، فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له، هل من سائل فيعطى، هل من مكروب فيفرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله ﷿ له، إلا زانية تسعى بفرجها، أو عشّارًا\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٥١)، وفي الأوسط (مجمع البحرين ١٣٨١) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا عبد الرحمن بن سلّام الجمحيّ، ثنا داود بن عبد الرحمن العطّار، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عثمان بن أبي العاص، فذكره.\nقال الطبرانيّ: لم يروه عن هشام إلا داود، تفرّد به عبد الرحمن.\nقلت: عبد الرحمن بن سلام هو الجمحيّ مولاهم، أبو حرب البصريّ، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٧٩) فلا يضرّ تفردّه فإنه في أقلّ تقدير حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4610>١٥ - باب فضل الدعاء بظهر الغيب</span>\n• عن صفوان بن عبد الله بن صفوان وكانت تحته الدرداء (وهي بنت أبي الدرداء) قال: قدمت الشام، فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده، ووجدت أم الدرداء، فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم قالت: فادع الله لنا بخير، فإن النبي - ﷺ - كان يقول: \"دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل\".\nقال: فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك يرويه عن النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٣) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان فذكره.\nوبمعناه ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن أسرع الدعاء إجابة","vol":"9","page":514},{"text":"دعوة غائب لغائب\".\nرواه أبو داود (١٥٣٥)، والترمذي (١٩٨٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٢٣) كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والإفريقي يضعف في الحديث، وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - بفتح أوله، وسكون النون، وضم العين - الإفريقي قاضيها ضعيف باتفاق أهل العلم.\nقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس.\nوأما ما روي عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا اجتهد لأحد في الدعاء قال: \"جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار، يقومون الليل، ويصومون النهار ليسوا بأثمة، ولا فجار\". فالصواب أنه موقوف.\nرواه عبد بن حميد (١٣٦٠) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوجزم ابن عمار الشهيد في علله أن هذا وهم من عبد بن حميد، والصواب وقفه.\nوالوجه الموقوف رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٣١)، والبزار (٦٥٣٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٠٣) وغيرهم بأسانيد متعددة عن أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4611>١٦ - باب رفع الدرجات في الجنة بدعاء الولد</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب! أنى لي هذه؟ فيقول باستغفار ولدك لك\". وفي لفظ: \"بدعاء ولدك لك\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٦٦٠)، وأحمد (١٠٦١٠)، والبزار (٩٠٢٤) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ لأحمد، والرواية الثانية للبزار.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4612>١٧ - باب ما جاء في الدعاء لكثرة المال والولد</span>\n• عن أنس عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله خادمك أنس، ادع الله له، فقال: \"اللهم! أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٧٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٠) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس، عن أم سليم قالت: فذكرته.","vol":"9","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4613>١٨ - باب النهي عن الدعاء على النفس والولد والمال</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: سرنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بطن بواط، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعقبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه، فركبه، ثم بعثه فتلدّن عليه بعض التلدن، فقال له: شأ، لعنك الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذا اللاعن بعيره؟ \" قال: أنا يا رسول الله قال: \"انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٩) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر في سياق حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4614>١٩ - باب كراهية الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا</span>\n• عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - عاد رجلا من المسلمين، قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟ \" قال: نعم، كنت أقول: اللهم! ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحان الله لا تطيقه - أو لا تستطيعه - أفلا قلت: اللهم! آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟ \" قال: فدعا الله له، فشفاه.\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٨) عن أبي الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن ثابت عن أنس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4615>٢٠ - باب النهي عن الدعاء بالموت</span>\n• عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب وقد اكتوى سبع كيات في بطنه فقال: لو ما أن رسول الله - ﷺ - نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٤٩، ٦٣٤٥)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨١) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم فذكره. والسياق لمسلم.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يتمنين أحد منكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا للموت فليقل: اللهم! أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي\".","vol":"9","page":516},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٥١)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٠) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يتمنى أحدكم الموت، إما حسنا\nفلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب\".\nصحيح: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٥) من عبد الله بن محمد، ثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد - اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر -، عن أبي هريرة فذكره.\nتنبيه: سقط من طبعة صحيح البخاري \"عن أبي هريرة\" والصواب إثباته كما في تحفة الأشراف (٩/ ٤٦٤)، والجمع بين الصحيحين للحميدي (٢٤٥٦).\nوقد رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٣) من طريق شعيب عن الزهري به بإثبات أبي هريرة مع زيادة في أول الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٢) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4616>٢١ - باب الدعاء للمشركين بالهداية</span>\n• عن أبي هريرة قدم الطفيل بن عمرو على رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن دوسا قد عصت وأبت، فادع الله عليها، فظن الناس أنه يدعو عليهم، فقال: \"اللهم! اهد دوسا وأت بهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٩٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٤) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما، فأسمعتني في رسول الله - ﷺ - ما أكره، فأتيت رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم، فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! اهد أم أبي هريرة\". فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله - ﷺ - ... الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩١) عن عمرو الناقد، ثنا عمر بن يونس اليمامي،","vol":"9","page":517},{"text":"ثنا عكرمة بن عمار، عن أبي كثير، حدثني أبو هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4617>٢٢ - باب دعاء النبي - ﷺ - لقومه بالعفو</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: \"اللهم! اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٧) ومسلم في الجهاد (١٧٩٢) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني شقيق، عن عبد الله فذكره.\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم أحد: \"اللهم! اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون\".\nحسن: رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٣٨)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٣) كلهم من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن سهل بن سعد.\nوقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١١٧): \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن محمد بن فليح فيه كلام ينزل من أجله حديثه إلى رتبة الحسن.\nوقوله: \"اغفر لقومي\" أي ما بدر منهم من الأذى في حقي، وليس فيه دعاء لقومه من المشركين بالمغفرة لأن الله تعالى قد نهى عن ذلك في قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣].\nوقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ﴾ أي أنهم ماتوا على الشرك، وأما في حياهم فيُدعى لهم بالهداية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4618>٢٣ - باب في الدعاء على المشركين والكافرين الظلمة</span>\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت: \"اللهم! أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم! أنج الوليد بن الوليد، اللهم! أنج سلمه بن هشام، اللهم! أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم! اشدد وطأتك على مضر، اللهم! اجعلها عليهم سنين كسني يوسف\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٩٣)، ومسلم في المساجد (٦٧٥: ٢٩٥) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة (هو ابن عبد الرحمن بن عوف)، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: لأقربن صلاة النبي - ﷺ -، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار.","vol":"9","page":518},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٩٧)، ومسلم في المساجد (٦٧٦) كلاهما من طريق هشام (هو الدستوائي)، عن يحيى بن أبي كثير، ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة فذكره.\n\n• عن أنس قال: قنت النبي - ﷺ - بعد الركوع شهرا يدعو على رعل وذكوان ويقول: \"عصية عصت الله ورسوله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٩٤)، ومسلم في المساجد (٦٧٧: ٢٩٩) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس فذكره.\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله - ﷺ - على الأحزاب فقال: \"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٩٢)، ومسلم في الجهاد (١٧٤٢: ٢١) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكره.","vol":"9","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4619>جموع ما جاء في التوسل الشرعي في الدعاء</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة المائدة: ٣٥].\nوقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [سورة الإسراء: ٥٧].\nوالوسيلة: هي القُربة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4620>١ - باب التوسل إلى الله تعالى في الدعاء بأسمائه الحسنى وصفاته العلى</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠].\n\n• عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلا يقول: اللهم! إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، والترمذي (٣٤٧٥)، وصحّحه ابن حبان (٨٩١)، والحاكم (١/ ٥٠٤) كلهم من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أصاب عبدًا قطّ همٌّ ولا غمٌّ ولا حزن، فقال: اللهمّ! إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سمّيتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي وغمّي، إلّا أذهب الله همَّه وغمَّه، وأبدله مكانه فرحًا\" قالوا: يا رسول الله، أفلا نتعلمهنّ؟ قال: بلى، ينبغي لمن يسمعهنّ أن يتعلمهنّ\".\nحسن: رواه أحمد (٣٧١٢)، وأبو يعلى (٥٢٩٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٠٩ - ٢١٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٢)، والحاكم (١/ ٥٠٩) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، قال: حدثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن","vol":"9","page":520},{"text":"ابن مسعود، فذكره.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\nوفي التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته أحاديث كثيرة مخرجة في مواضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4621>٢ - باب التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة</span>\nقال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [سورة آل عمران: ١٩٣].\n\n• عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"بينا ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم، فقال أحدهم: اللهم! إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعي عليهم، فإذا أرحت عليهم، حلبت فبدأت بوالدي، فسقيتهما قبل بنيّ، وأنه نأى بي ذات يوم الشجر، فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء.\nوقال الآخر: اللهم! إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، وطلبت إليها نفسها، فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها، قالت: يا عبد الله! اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم.\nوقال الآخر: اللهم! إني كنت استأجرت أجيرًا بفرق أرزّ، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورعاءها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي، قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها، فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك، خذ ذلك البقر ورعاءها، فأخذه فذهب به، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي، ففرج الله ما بقي\".","vol":"9","page":521},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٢١٥) ومسلم في الذكر (٢٧٤٣) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوقوله: \"نأى\" أي بعُدَ.\nوقوله: \"الحِلاب\" هو الإناء الذي يُحلب فيه يسع حلبة ناقة.\nوقوله: \"يتضاغون\" أي يصيحون ويستغيثون من الجوع.\nوقوله: \"فرق\" هو إناء يسع ثلاثة آصع.\n\n• عن أنس، عن النبي - ﷺ -: \"أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس، انطلقوا يرتادون لأهلهم، فأخذتهم السماء، فدخلوا غارا، فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه خصاصة، فقال بعضهم لبعض: قد وقع الحجر، وعفا الأثر، ولا يعلم بمكانكم إلا الله، فادعوا الله بأوثق أعمالكم،\nقال: فقال رجل منهم: اللهم! إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان، فكنت أحلب لهما في إنائهما، فآتيهما، فإذا وجدتهما راقدين قمت على رءوسهما كراهية أن أرد سنتهما في رءوسهما، حتى يستيقظا متى استيقظا، اللهم! إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، قال: فزال ثلث الحجر.\nوقال الآخر: اللهم! إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا على عمل يعمله، فأتاني يطلب أجره، وأنا غضبان فزبرته، فانطلق فترك أجره ذلك، فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال، فأتاني يطلب أجره، فدفعت إليه ذلك كله، ولو شئت لم أعطه، إلا أجره الأول، اللهم! إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، قال: فزال ثلثا الحجر.\nوقال الثالث: اللهم! إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة، فجعل لها جعلا، فلما قدر عليها وقر لها نفسها وسلم لها جعلها، اللهم! إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، فزال الحجر، وخرجوا معانيق يتماشون\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٤٥٤)، وأبو يعلى (٢٩٣٨)، والبزار (٧١٨٩) كلهم من طرق عن أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوقال البزار: \"لا نعلم أحدا حدث به إلا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس\".\nقلت: هؤلاء كلهم ثقات، ثبت سماع بعضهم عن بعض، ولا يعرف له علة إلا أنه روي عن أبي عوانة موقوفا عند أحمد (١٢٤٥٦) بإسناد صحيح، ولعل أبو عوانة حدث به على الوجهين،","vol":"9","page":522},{"text":"والحكم للرفع.\nورواه عمران القطان عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة مرفوعا وهو الحديث\nالآتي، وكلاهما صحيحان (أي محفوظان) كما قال أبو حاتم في العلل (٢٨٣٢).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خرج ثلاثة فيمن كان قبلكم يرتادون لأهليهم، فأصابتهم السماء فلجؤوا إلى جبل، فوقع عليهم صخرة، فقال بعضهم لبعض: عفا الأثر، ووقع الحجر، ولا يعلم مكانكم إلا الله، ادعوا الله بأوثق أعمالكم.\nفقال أحدهم: اللهم! إن كنت تعلم أنه كانت امرأة تعجبني، فطلبتُها فأبت عليَّ، فجعلت لها جعلا، فلما قرّبتْ نفسها، تركتُها، فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا، فزال ثلث الجبل.\nفقال الآخر: اللهم! إن كنت تعلم أنه كان لي والدان، وكنت أحلب لهما في إنائهما، فإذا أتيتهما، وهما نائمان، قمت قائما حتى يستيقظا فإذا استيقظا، شربا، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا قال: فزال ثلث الحجر.\nفقال الثالث: اللهم! إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا يوما، فعمل لي نصف النهار، فأعطيته أجره فتسخطه ولم يأخذه، فوفرتها عليه حتى صار من كل المال، ثم جاء يطلب أجره، فقلت: خذ هذا كله، ولو شئت لم أعطه إلا أجره، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا قال: فزال الحجر، وخرجوا يتماشون\".\nحسن: رواه الطيالسي (٢١٢٦)، والبزار (٩٥٥٦)، وصحّحه ابن حبان (٩٧١)، كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل عمران القطان وهو ابن داور فإنه حسن الحديث ما لم يتبين العكس.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة فيها مقال منها ما رواه البزار (٩٤٩٨) عن يحيى بن حبيب بن عربي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت عوفا قال: سمعت خلاسا يقول: قال أبو هريرة فذكر نحوه.\nوخلاس لم يسمع من أبي هريرة.\n\n• عن النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله - ﷺ - يذكر الرقيم فقال: \"إن ثلاثة نفر كانوا في كهف، فوقع الجبل على باب الكهف، فأوصد عليهم، قال قائل منهم:","vol":"9","page":523},{"text":"تذاكروا أيكم عمل حسنة، لعل الله ﷿ برحمته يرحمنا.\nفقال رجل منهم: قد عملت حسنة مرة: كان لي أجراء يعملون، فجاءني عمال لي، استأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم، فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار، فاستأجرته بشرط أصحابه، فعمل في بقية نهاره، كما عمل كل رجل منهم في نهاره كله، فرأيت علي في الذمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه، لما جهد في عمله، فقال رجل منهم: أتعطي هذا مثل ما أعطيتني، ولم يعمل إلا نصف نهار؟ فقلت: يا عبد الله، لم أبخسك شيئا من شرطك، وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت، قال: فغضب، وذهب، وترك أجره، قال: فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله، ثم مرت بي بعد ذلك بقر، فاشتريت به فصيلة من البقر، فبلغت ما شاء الله، فمر بي بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه، فقال: إن لي عندك حقا فذكرنيه حتى عرفته، فقلت: إياك أبغي، هذا حقك، فعرضتها عليه جميعها، فقال: يا عبد الله، لا تسخر بي، إن لم تصدق علي، فأعطني حقي، قال: والله ما أسخر بك: إنها لحقك، ما لي منها شيء، فدفعتها إليه جميعا. اللهم! إن كنت فعلت ذلك لوجهك، فافرج عنا. قال: فانصدع الجبل حتى رأوا منه، وأبصروا.\nقال الآخر: قد عملت حسنة مرة كان لي فضل، فأصابت الناس شدة، فجاءتني امرأة تطلب مني معروفا، قال: فقلت: والله! ما هو دون نفسك، فأبت علي، فذهبت، ثم رجعت، فذكرتني بالله، فأبيت عليها وقلت: لا والله! ما هو دون نفسك، فأبت علي، وذهبت، فذكرت لزوجها، فقال لها: أعطيه نفسك، وأغني عيالك، فرجعت إلي، فناشدتني بالله، فأبيت عليها، وقلت: والله! ما هو دون نفسك، فلما رأت ذلك أسلمت إليَّ نفسها، فلما تكشفتها، وهممت بها، ارتعدت من تحتي، فقلت لها: ما شأنك؟ قالت: أخاف الله رب العالمين، قلت: لها خفتيه في الشدة، ولم أخفه في الرخاء. فتركتها وأعطيتها ما يحق علي بما تكشفتها. اللهم! إن كنت فعلت ذلك لوجهك، فافرج عنا. قال: فانصدع حتى عرفوا وتبين لهم.\nقال الآخر: عملت حسنة مرة، كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت لي غنم، فكنت أطعم أبوي وأسقيهما، ثم رجعت إلى غنمي، قال: فأصابني يوما غيث حبسني، فلم أبرح حتى أمسيت، فأتيت أهلي وأخذت محلبي، فحلبت وغنمي قائمة، فمضيت إلى أبوي، فوجدتهما قد ناما، فشق علي أن أوقظهما، وشق علي أن أترك","vol":"9","page":524},{"text":"غنمي، فما برحت جالسا، ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح، فسقيتهما.\nاللهم! إن كنت فعلت ذلك لوجهك، فافرج عنا.\nقال النعمان: لكأني أسمع هذه من رسول الله - ﷺ -، قال: الجبل طاق، ففرج الله عنهم، فخرجوا\".\nحسن: رواه أحمد (١٨٤١٧)، والطبراني في الدعاء (١٩٠) كلاهما من حديث إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه، حدثني عبد الصمد - يعني ابن معقل - قال: سمعت وهبا يقول: حدثني النعمان بن بشير فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الكريم وعبد الصمد بن معقل فإنهما صدوقان.\nوقد حسنه ابن حجر في الفتح (٦/ ٥٠٦)،\nوللحديث طرق أخرى عن النعمان بن بشير والذي ذكرتها هو أصح.\nوقوله: \"أنه سمع رسول الله - ﷺ - يذكر الرقيم\". الرقيم المذكور هنا ليس هو أصحاب الكهف الذي جاء ذكرهم في قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ [سورة الكهف: ٩].\nلأن المراد به هو لوح من الحجارة الذي كُتبت فيها قصص أصحاب الكهف، ثم وُضِع على باب الكهف، وأما في الحديث المذكور فهو اسم الوادي الذي فيه الغار.\n\n• عن علي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن ثلاثة نفر انطلقوا إلى حاجة لهم فآووا إلى جبل فسقط عليهم فقالوا: يا هؤلاء يعني بعضهم لبعض تفكروا في أحسن أعمالكم فادعوا الله بها لعل الله أن يفرج عنكم.\nفقال أحدهم: اللهم! إنه كانت له امرأة صديقة أطيل الاختلاف إليها حتى أدركت حاجتي منها، فقالت: أذكرك الله أن تركب مني ما حرم الله عليك فقلت: أنا أحق أن أخاف فتركتها من مخافتك وابتغاء مرضاتك، فإن كنت تعلم ذلك ففرج عنا قال: فانصدع الجبل عنهم حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا الخروج.\nوقال الثاني: اللهم! إنه كان أجراء يعملون عملا أحسبه قال: فأخذ كل واحد منهم أجره، وترك واحد أجره، وزعم أن أجره أكثر من أجور أصحابه فعزلت أجره من مالي حتى كان خيرا وماشية فأتاني بعد ما افتقر وكبر، فقال: أذكرك الله في أجرتي فإني أحوج ما كنت إليه فانطلقت فوق بيت فأريته ما أنمى الله من أجره في المال، والماشية في الغائط يعني في الصحارى، فقلت: هذا لك فقال: لم تسخر بي أصلحك","vol":"9","page":525},{"text":"الله؟ كنت أريد على أقل من هذا فتأبى علي، فدفعت إليه يا رب من مخافتك وابتغاء مرضاتك فإن كنت تعلم ذلك ففرج عنا فانصدع الجبل عنهم ولم يستطيعوا أن يخرجوا.\nوقال الثالث: يا رب! إنه كان لي أبوان كبيران فقيران، ليس لهما خادم ولا راع ولا وال غيري، أرعي لهما بالنهار، وآوي إليهما بالليل، وإن الكلاء تباعد فتباعدت بالماشية، فأتيتهما يعني ليلة بعد ما ذهب من الليل، وناما فحلبت يعني في الإناء، ثم جلست عند رؤوسهما بالإناء كراهية أن أوقظهما حتى يستيقظا من قبل أنفسهما، اللهم! إن كنت تعلم أني فعلت ذلك، من مخافتك وابتغاء مرضاتك ففرج عنا، فانصدع الجبل وخرجوا.\nحسن: رواه البزار (٩٠٦)، وأبو عوانة في مسنده (٥٥٨٢) كلاهما من طريق عبد الصمد بن النعمان قال: حدثنا حنش بن الحارث، عن أبيه، عن علي فذكره.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، وقد رواه غير واحد عن حنش عن أبيه، عن علي موقوفا وأسنده عبد الصمد بن النعمان وأشعث بن شعبة عن حنش، عن أبيه، عن علي، عن النبي - ﷺ -\".\nقلت: أشعث بن شعبة أخرج حديثه أبو عوانة (٥٥٨١)، والطبراني في الدعاء (١٨٧). وأشعث هذا وثقه أبو داود والطبراني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: لين.\nوتابعه عبد الصمد بن النعمان وهو مختلف فيه أيضا، وثقه ابن معين وغيره. وقال النسائي والدارقطني: ليس بالقوي.\nورواه غيرهما عن حنش به موقوفا، والحكم للرفع.\nومدار الإسناد على حنش وهو حسن الحديث.\nقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به.\nوقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.\nوأبوه الحارث وهو ابن لقيط النخعي الكوفي ثقة مخضرم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4622>٣ - باب التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح الحي</span>\n• عن أنس بن مالك قال: أصاب الناسَ سَنَةٌ على عهد رسول الله - ﷺ -، فبينا رسول الله - ﷺ - يخطب على المنبر يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المالُ، وجاعَ العِيَالُ، فادْعُ الله لنا أنْ يَسْقينا، قال: فرفع رسُولُ الله - ﷺ - يَدَيه، وما في السماء قزَعَةٌ، قال: فثار سحابٌ أمثالُ الجِبال، ثم لم يَنْزِلْ عن مِنْبَرِه حتَّى رأيتُ المَطَرَ","vol":"9","page":526},{"text":"يتحادَرُ على لِحْيَتِه، قال: فمُطرْنا يومَنا ذلك، وفي الغَد، ومن بعدِ الغدِ، والذي يليه إلى الجمعةِ الأخرى، فقام ذلك الأعرابي، أو رَجُلٌ غَيرُه، فقال: يا رسولَ الله! تَهَدَّمَ البناءُ، وغَرقَ المالُ، فادْعُ الله لنا، فرفع رسولُ الله - ﷺ - يَدَيْه وقال: \"اللهمَّ! حَوَالَيْنَا ولا علينا\" فما جعل يُشيرُ بيده إلى ناحيةٍ من السماء إلا تفرَّجتْ، حتى صارتِ المدينةُ في مثل الجَوْبة، حتى سالَ الوَادي - وادي قناةَ - شهرًا قال: فلم يجئْ أحد من ناحيةٍ إلا حدَّث بالجَود.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٣)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٧/ ٩) كلاهما من طريق الأوزاعي قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، قال: حدثني أنس بن مالك فذكره واللفظ للبخاري.\n\n• عن أنس: أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم! إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون.\nصحيح: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠١٠) عن الحسن بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي عبد الله بن المثنى، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس فذكره.\nوقوله: \"إنا كنا نتوسل إليك بنبينا\" أي بدعاء نبينا.\nوعلى هذا جرى العمل فيما بعد أيضا، فقد قال ابن حجر في ترجمة يزيد بن الأسود الجرشي من الإصابة (٩٤٣٤/ القسم الثالث): \"أخرج أبو زرعة الدمشقي ويعقوب بن سفيان في تاريخيهما بسند صحيح عن سليم بن عامر أن الناس قحطوا بدمشق فخرج معاوية يستسقي بيزيد بن الأسود فسقوا\".\n\n• عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي - ﷺ - فقال: ادَع الله أن يعافيني قال: إن شئت دعوت لك وإن شئت أخرت ذاك فهو خير. فقال: ادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: اللهم! إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد! إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي لي، اللهم! شفعه فيّ.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٥٧٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٩)، وابن ماجه (١٣٨٥)، وأحمد (١٧٢٤٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٢١٩)، والحاكم (١/ ٥١٩) كلهم من طريق شعبة، عن أبي جعفر المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف فذكره. وإسناده صحيح.\nوأبو جعفر المدني هو عمير بن يزيد بن عمير الخطمي. وقد اختلف عليه، والصحيح حديث شعبة كما قال أبو زرعة. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٠٦٤).","vol":"9","page":527},{"text":"وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي\".\nوقال ابن ماجه: \"قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قالوا؛ فإن أبا جعفر المدني ثقة وثقه ابن معين والنسائي وابن مهدي وغيرهم.\nليس في هذا الحديث ما يدل على جواز التوسل في الدعاء بجاه النبي - ﷺ - أو غيره من الصالحين، إذ فيه أن النبي - ﷺ - علّم الأعمى أن يتوسل به في دعائه، وقد فعل الأعمى ذلك فعاد بصيرا وفيه دليل على النوع الثالث من أنواع التوسل المشروع - وهو التوسل بدعاء رجل صالح -.\nفقول الأعمى: اللهم! إني أتوجه إليك بنبيك - أي بدعاء نبيك بحذف المضاف - وهو أمر معروف في اللغة العربية كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [سورة يوسف: ٨٢] أي أهل القرية وأصحاب العير.\nوأما ما اشتهر عند بعض الناس: \"إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله العظيم\".\nفهذا باطل، لم يرد في كتب الحديث البتة كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص ٢٥٢).\nفهذه هي ثلاثة أنواع للتوسل الشرعي دل الكتاب والسنة على مشروعيتها وهي:\n١ - التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى.\n٢ - التوسل بالأعمال الصالحة.\n٣ - التوسل بدعاء الرجل الصالح الحي. وبالله التوفيق.","vol":"9","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4623>جموع ما جاء في أدعية الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4624>١ - باب ما يقول: إذا أراد دخول الخلاء</span>\n• عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء قال: \"اللهم! إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٤٢) عن آدم قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول .. فذكره.\nقال البخاري: تابعه ابن عروة عن شعبة.\nوقال غندر عن شعبة: \"إذا أتى الخلاء\".\nوقال موسى عن حماد: \"إذا دخل الخلاء\".\nوقال سعيد بن زيد: حدثنا عبد العزيز \"إذا أراد أن يدخل\" انتهى.\nورواه أيضًا مسلم في الحيض (٣٧٥) من حديث حماد عن عبد العزيز بن صهيب مثله.\nورواه أيضًا من حديث هشيم عن عبد العزيز، ولفظه: \"إذا دخل الكنيف\".\n\n• عن زيد بن أرقم، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن هذه الحشوش مُحْتَضَرة، فإذا أتى أحدُكم الخلاءَ فليقل: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث\".\nصحيح: رواه أبو داود (٦) وابن ماجه (٢٩٦) وصحّحه ابن خزيمة (٦٩) وابن حبان (١٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٨٧) كلُّهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، فذكر مثله. وإسناده صحيح.\nو\"الحشوش\": الكنف، وأصل الحش: جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكُنُف في البيوت.\nو\"محتضرة\" أي: تحضرها الشياطين. أفاده الخطابي.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4625>٢ - باب ما يقول: إذا خرج من الخلاء</span>\n• عن عائشة قالت: إن النبي - ﷺ - كان إذا خرج من الغائط قال: \"غفرانك\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٠)، والترمذي (٧)، وابن ماجه (٣٠٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٩٠)،","vol":"9","page":529},{"text":"وابن حبان (١٤٤٤)، والحاكم (١/ ١٥٨) كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوقال الترمذي: \"حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة\".\nوقال أيضًا: \"ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة عن النبي - ﷺ -\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح؛ فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة\".\nقلت: إسناده حسن من أجل يوسف بن أبي بردة، فقد وثّقه العجلي وابن حبان والحاكم، ولم يعرف فيه جرح فمثله يحسن حديثه.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4626>٣ - باب ما يقول: إذا أراد أن يتوضأ</span>\n• عن أنس قال: طلب بعض أصحاب النبي - ﷺ - وضوءً، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل مع أحدٍ منكم ماءٌ؟ \". فوضع يده في الماء ويقول: \"توضؤوا باسم الله\"، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتَّى توضؤوا من عند آخرهم. قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحوًا من سبعين.\nصحيح: رواه النسائي (٧٨) وأحمد (١٢٦٩٤) وصحّحه ابن خزيمة (١٤٤) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٥٣٥) - قال: حدَّثنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس فذكر مثله.\nواستدل به النسائي وابن خزيمة على مشروعية التسمية عند الوضوء وبوّبا به. وأصل القصة في الصحيحين بدون ذكر التسمية وهو مذكور في دلائل النبوة.\nوقال البيهقي بعد أن أخرج الحديث: \"إنه أصح ما في التسمية\" السنن الكبرى (١/ ٤٣).\nوأما ما رُوِي عن أبي هريرة، وعائشة، وأبي سعيد، وسهل بن سعد، وأسماء بنت سعيد بن زيد عن أبيها من قول النبي - ﷺ -: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\" فكلها معلولة؛ ولذا قال الإمام أحمد بن حنبل: \"لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيّد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4627>٤ - باب ما يقال بعد الفراغ من الوضوء</span>\n• عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءتْ نوبتي، فروَّحتُها بعشِيٍّ، فأدركتُ رسولَ الله - ﷺ - قائمًا يحدِّث الناس، فأدركت من قوله: \"ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلَّا وجبتْ له الجنة\". قال: فقلت: ما أجودَ هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجودُ،","vol":"9","page":530},{"text":"فنظرتُ فإذا عمر! قال: أنِّي قد رأيتك جئت آنفا، قال: \"ما من أحد يتوضأ فيُبْلِغ \"أو فيُسْبغ\" الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، إلَّا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء\".\nوفي رواية قال: \"أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\". وزاد في رواية بعد التشهد: \"اللهمّ! اجعلني من التّوابين، واجعلني من المتطهّرين\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٤)، عن محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا ابن مهدي، ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة يعني ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر (ح) وحدثني أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر فذكره.\nورواه من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح به مثله غير أنه قال: \"من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده ... \".\nوالزيادة التي بعد التشهد رواها الترمذي (٥٥) من وجه آخر عن زيد بن حباب عن معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن عمر فذكره.\nوإسناده صحيح، وأعل بالاضطراب والانقطاع، وهذه العلة مدفوعة كما هو مذكور في كتاب الطهارة.\nوأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يثبت فيه شيء عن النبي - ﷺ -.","vol":"9","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4628>جموع ما جاء في أدعية الأذان والصلاة وما يتعلق بها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4629>١ - باب ما يقول إذا سمع النداء</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا سمعتم النداء فقولوا مِثل ما يقول المؤذن\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري فذكره. ورواه البخاري في الأذان (٦١١)، ومسلم في الصلاة (٣٨٣) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قُوَّة إلا بالله، ثم قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله. قال: لا إله إلا الله من قَلْبه دخل الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٥) حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جَهْضَم الثقفي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عُمارة بن غَزية، عن خُبيب بن عبد الرحمن بن أساف، عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جده فذكره.\n\n• عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف قال: سمعتُ معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر أذَّن المؤذِّن قال: الله أكبر الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية: وأنا، فقال: أشهد أن محمدًا رسولُ الله، فقال معاوية: وأنا، فلما قضى التأذين قال: \"يا أيها الناس، إني سمعت رسولَ الله - ﷺ - على هذا المجلس - حين أذَّن المؤذِّن - يقول ما سمعتم مني من مقالتي\".\nصحيح: رواه البخاري في الجمعة (٩١٤) عن ابن مقاتل: قال: أخبرنا عبد الله (وهو: ابن المبارك) قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حُنيف، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف فذكر الحديث.\nورواه أيضا في الأذان (٦١٢) من طريق هشام، عن يحيى (هو ابن أبي كثير) عن محمد بن","vol":"9","page":532},{"text":"إبراهيم بن الحارث، قال: حدثني عيسى بن طلحة، عن معاوية نحوه.\nثم قال البخاري (٦١٣): قال يحيى: وحدثني بعض إخواننا أنه لما قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال: هكذا سمعنا نبيكم يقول.\nواختلف شراح البخاري في تعيين المبهم، فكل قال بما أدى إليه اجتهاده.\nورواه أحمد (١٦٨٩٦) عن يحيى، عن محمد بن عمرو، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: كنا عند معاوية، فقال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقال معاوية: \"الله أكبر، الله أكبر\". فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: \"أشهد أن لا إله إلا الله\"، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، فقال: \"أشهد أن محمدا رسول الله\"، فقال: حي على الصلاة، فقال: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\"، فقال: حي على الفلاح، فقال: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\"، فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال: \"الله أكبر الله أكبر\"، فقال: لا إله إلا الله، قال: \"لا إله إلا الله\"، قال: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يقول - أو نبيكم - إذا أذن المؤذن.\nوفي إسناده مقال، لكنه ينجبر من طريق آخر كما هو مبسوط في كتاب الصلاة.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّه سمع النبيَّ - ﷺ - يقول: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثمَّ صلّوا عليَّ؛ فإنّه من صلَّى عليّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثمَّ سلوا اللهَ لي الوسيلة، فإنَّها منزلة في الجنَّة لا تنبغي إلَّا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعةُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٤) من طريق كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال حين يسمعُ النداءَ: اللَّهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلَّتْ له شفاعتي يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأذان (٦١٤) عن علي بن عياش، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nورواه البيهقي (١/ ٤١٠) عن محمد بن عوف، ثنا علي بن عياش بإسناده وزاد في أول الحديث: اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة، وزاد في آخر الحديث: إنك لا تخلف الميعاد. ثم قال: رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عياش.\nفالمراد منه أصل الحديث لا المتن بكامله فإن جمعا من الرواة رووه عن علي بن عياش ولم يذكروا هاتين الزيادتين.","vol":"9","page":533},{"text":"ومحمد بن عوف هو ابن سفيان الطائي أبو جعفر الحمصي وإن كان ثقة حافظا إلا أنه خالف جماعة من الرواة الثقات فزيادته هذه تعتبر شاذة إلا أن السخاوي ذكر في المقاصد الحسنة تحت لفظ: \"الدرجة الرفيعة\" \" إنك لا تخلف الميعاد\" ثبت عند الكشميهني في رواية البخاري نفسه، ولكن لم يذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري كعادته في ذكر الفروق في نسخ البخاري، بل إنه نقل هذه الزيادة من البيهقي وسكت عليه.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من قال حين يسمع المؤذنَ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، رضيتُ بالله ربًا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلام دينا غفر له ذنبه\".\nوفي رواية: \"من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد ... \".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٦) من طريق الليث، عن الحُكيم بن عبد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن سعد بن أبي وقَّاص، فذكره.\nوأما ما روي عن أم سلمة قالت: علمني رسول الله - ﷺ - أن أقول عند أذان المغرب: \"اللَّهم إن هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك، وأصوات دعائك فاغفر لي\". فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٥٣٠)، والترمذي (٣٥٨٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٥٠)، والحاكم (١/ ١٩٩) كلهم من طرق عن أبي كثير مولى أم سلمة، عن أم سلمة فذكرته. وأبو كثير مولى أم سلمة لا يعرف.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nوأما الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح\" على منهجه في تصحيح أحاديث المجاهيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4630>٢ - باب ما يقول: إذا توجه إلى المسجد</span>\n• عن عبد الله بن عباس أنه رقد عند رسول الله - ﷺ - فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] فقرأ هؤلاء الآيات، حتى ختم السورة، ثم قام، فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: \"اللَّهم! اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللَّهم! أعطني نورا\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٩١) عن واصل بن عبد الأعلى، حدثنا","vol":"9","page":534},{"text":"محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس قال: فذكره.\nوالحديث في الصحيحين من طريق كريب، عن ابن عباس وليس فيه: \"أنه - ﷺ - قال حين خرج إلى الصلاة\"، وهو مذكور في أدعية التهجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4631>٣ - باب ما يقول: إذا أراد الدخول في المسجد والخروج منه</span>\n• عن أبي حميد\" أو أبي أسيد الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللَّهم! افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللَّهم! إني أسألك من فضلك\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧١٣) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حُميد، أو أبي أُسَيد فذكره.\nورواه أبو داود (٤٦٥) من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به، وزاد في أول الحديث: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي - ﷺ - ثم ليقل ... \" فذكر مثله.\nوهي زيادة صحيحة كما هو مبين في جموع الصلاة على النبي - ﷺ -.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا دخل المسجد قال: \"أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم\" قال: أقَطْ؟ قلت: نعم قال: فإذا قال ذلك: قال الشيطان: حُفِظ مني سائر اليوم.\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٦) عن إسماعيل بن بشر بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شُريح، قال: لقيتُ عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني أنك تحدّث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا دخل المسجد يقول فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن بشر بن منصور السَليمي فإنه صدوق.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" (٩١٦): \"إسناده جيد\".\nوقوله: \"أقطْ\"؟ معناه فحسب، والهمزة للاستفهام يُريد أبلغك عني هذا فقط، ثم بين له ما عنده من الزّيادة على ما بلغه عنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4632>٤ - باب ما يقال من أدعية الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام</span>\n• عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله - ﷺ - أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: \"وجَّهتُ وجهي للذي فطر السماواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا من المشركين، إن","vol":"9","page":535},{"text":"صلاتي ونُسكي ومحيايَ ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللَّهم! أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمتُ نفسي واعترفتُ بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عَنِّي سيِّئَها لا يصرف عني سيِّئَها إلا أنت. لبيك وسعديك، والخيرُ كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ، أستغفرك وأتوبُ إليك\".\nوإذا ركع قال: \"اللَّهم! لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سَمْعي وبصري، ومُخي وعظْمِي وعصبي\".\nوإذا رفع قال: \"اللَّهم! ربنا لك الحمدُ مِلأَ السماوات ومِلأَ الأرضِ ومِلأَ ما بينهما، ومِلأَ ما شئت من شيء بعدُ\".\nوإذا سجد قال: \"اللَّهم! لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجْهى للذي خلقه وصوَّره، وشق سمْعَه، وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين\".\nثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: \"اللَّهم! اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ، وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مِنِّي، أنت المقدِّمُ، وأنت المؤخّر لا إله إلا أنت\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nورواه الترمذي (٣٤٢٣) عن الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله - ﷺ -: أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، رفع يديه حذو منكبيه، ويصنع ذلك أيضًا إذا قضى قراءته وأراد أن يركع ويصنعها إذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد وإذا قام من سجدتين رفع يديه كذلك، وكبر ويقول حين يفتتح الصلاة بعد التكبير: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ... وذكر الباقي نحو رواية مسلم.\nثم قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند الشافعي وأصحابنا، وقال بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم: يقول هذا في صلاة التطوع ولا يقوله في المكتوبة.\nسمعت أبا إسماعيل الترمذي يقول: سمعت سليمان بن داود الهاشمي يقول: وذكر هذا","vol":"9","page":536},{"text":"الحديث فقال: هذا عندنا مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه\" اهـ.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يسكتُ بين التكبير وبين القراءةِ إسكاتةً - قال أحسبه قال: هُنَيَّةً - فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله! إسكاتُك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: \"اللَّهم! باعد بيني وبين خطايايَ كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللَّهم! نقِّني من الخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنَس، اللَّهم! اغسِل خطايايَ بالماء والثلج والبَرد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٤٤)، ومسلم في المساجد (٥٩٨) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عُمارة بن القَعْقاع، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا أبو هريرة، فذكر الحديث، واللفظ للبخاري.\n\n• عن أنس أن رجلًا جاء فدخل الصفَّ، وقد حفزه النَفَسُ فقال: \"الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه\"، فلما قضى رسولُ الله - ﷺ - صلاته قال: \"أيكم المتكلم بالكلمات؟ \" فأرَمَّ القومُ، فقال: \"أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأسًا\" فقال رجل: جئتُ وقد حفزني النَفَسُ فقلتُها. فقال: \"لقد رأيتُ اثني عشر مَلَكًا يبتدرونها، أيُّهم يرفعُها\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٠٠) عن زهير بن حرب، حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا قتادة وثابت وحميد، عن أنس فذكره.\nورواه أبو داود (٧٦٣)، والنسائي (٩٠١) من وجه آخر عن حماد به، وعندهما: \"الله أكبر، الحمد لله حمدا ... \".\n\n• عن ابن عمر قال: بينما نحن نُصلِّي مع رسول الله - ﷺ - إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من القائل كلمة كذا وكذا؟ \" فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله! قال: \"عجبتُ لها، فتحت لها أبواب السماء\".\nقال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ذلك. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٠١) من حديث أبي الزبير، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عمر فذكر مثله.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا قال: ذات يوم - ودخل الصلاة - الحمد لله ملء السماء، وسبح ودعا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من قائلهن؟ \" فقال الرجل: أنا، فقال النبي - ﷺ -: \"لقد رأيت الملائكة تلقى به بعضهم بعضا\".","vol":"9","page":537},{"text":"صحيح: رواه أحمد (٦٦٣٢، ٧٠٦٠)، والبزار (كشف الأستار - ٥٢٤) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية حماد بن سلمة عنه قبل الاختلاط.\nوبمعناه ما روي عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: صليت مع النبي - ﷺ - فقال رجل: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما صلى النبي - ﷺ - قال: \"من ذا الذي قال هذا؟ \" قال الرجل: أنا وما أردت إلا الخير فقال: \"لقد فتحت لها أبواب السماء فما نَهْنَهَها (أي منعها وكفّها) شيءٌ دون العرش\".\nرواه ابن ماجه (٣٨٠٢)، وأحمد (١٨٨٦٠) كلاهما من حديث يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه فذكره.\nورواه النسائي (٩٣٢) من طريق يونس، عن أبي إسحاق به مطولا.\nوفيه عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه عند أكثر أهل العلم، وإنما سمعه من أهل بيته.\nوجاء من عمر بن الخطاب أنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.\nرواه مسلم في الصلاة (٣٩٩: ٥٢) عن محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة، أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات فذكره. وهذا منقطع وقد ثبت عن عمر من وجوه أخرى. والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.\nوقد ذهب الإمام أحمد إلى الاستفتاح بهذا الدعاء، وجوز الاستفتاح بغيره لكونه قد صح عن النبي - ﷺ - إلا أنه قال في حديث علي: بعضهم يقول: في صلاة الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4633>٥ - باب ما يقال في الركوع والسجود</span>\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يُكْثِرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: \"سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك، اللَّهم اغفر لي\" يتأوَّلُ القرآن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٨)، ومسلم في الصلاة (٤٨٤) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي الضُحى، عن مسروق، عن عائشة فذكرت الحديث.\nوقولها: \"يتأول القرآن \" - فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [سورة النصر].\n\n• عن عائشة قالت: افتقدتُ النبي - ﷺ - ذات ليلة، فظننتُ أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسَّسْتُ ثم رجعتُ فإذا هو راكع، أو ساجد يقول: \"سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت\".\nفقلت: بأبي أنت وأمي! إني لفي شأن، وإنك لفي آخر.","vol":"9","page":538},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٥) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: كيف تقول أنت في الركوع؟ قال: أمَّا سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت. فأخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: فذكرتِ الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: فقدتُ رسول الله - ﷺ - ليلة من الفراش. فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان وهو يقول: \"اللَّهم! أعوذ برضاك من سَخَطِك، وبمعافاتِك من عقوبتِك، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، حدثني عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة فذكرت الحديث.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في ركوعه وسجوده \"سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والروح\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بِشْر العبدي، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرِف بن عبد الله بن الشخّير، أن عائشة نَبَّأته فذكرتِ الحديث.\n\n• عن حذيفة أنه صلَّى مع النبي - ﷺ - فكان يقول في ركوعه: \"سبحان ربي العظيم\" وفي سجوده: \"سبحان ربي الأعلى\" وما مر بآية رحمة إلا وقف عندها، فسأل، ولا بآية عذاب إلا وقف عندها فتعوذ.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٢) من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صِلة بن زفر، عن حذيفة فذكره.\nوأما ما ورد من تحديد قوله: \"سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى\" ثلاث مرات في أحاديث عقبة، وابن مسعود، وحذيفة، وجبير بن مطعم، وأبي بكرة، وأبي مالك الأشعري، فكلها ضعيفة. والكلام عليها مبسوط في كتاب الصلاة.\nولذا قال ابن القيم في \"كتاب الصلاة\" (ص ٢٠١): \"ربما مكث قدر ما يقول القائل عشر مرات، وربما مكث فوق ذلك، ودونه\". أي أنه لا يرى تحديد المرات.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في سجوده: \"اللَّهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّه وجِلَّه، وأوّلَه وآخِرَه، وعلانيتَه وسِرَّه\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٣) من طريق سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\n\n• عن علي بن أبي طالب، عن النبي - ﷺ - في حديث طويل قال: كان النبي - ﷺ -","vol":"9","page":539},{"text":"يقول إذا ركع: \"اللَّهم! لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سَمعِي وبَصَرِي، ومُخِّي وعَظْمِي وعصبي\".\nوإذا رفع قال: \"اللَّهم! ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد\".\nوإذا سجد يقول: \"اللَّهم! لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وَجْهِي لِلذِي خلقَه، وصوَّره، وشقَّ سَمْعَه، وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١: ٢٠١) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nورواه أحمد (٩٦٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٦٠٧)، وابن حبان (١٩٠١) كلهم من طريق عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج به دعاء الركوع فقط، وزاد بعد قوله \"عصبي\": \"وما استقلت به قدمي لله رب العالمين\". وإسناده صحيح.\nوأما ما رواه النسائي (١١٢٨) من طريق ابن حمير، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر وذكر آخر قبله عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن محمد بن مسلمة فذكر نحوه. فهو معلول.\nوالمحفوظ عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب كما قال الدارقطني في العلل (٣٢٠٧).\n\n• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قُمت مع رسول الله - ﷺ - ليلةً، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمةٍ إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذابٍ إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: \"سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة\" ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة.\nحسن: رواه أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١١٣٢) والترمذي في الشمائل (٣٠٦) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس الكندي، يقول: سمعت عاصم بن حميد، يقول سمعت عوف بن مالك يقول: قمتُ مع النبيّ - ﷺ - ليلة فذكر الحديث. وإسناده حسن فإن عاصم بن حميد - وهو السكوني - صدوق.\n\n• عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - كان إذا ركِع قال: \"اللَّهم! لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وعليك توكلتُ، أنت ربي، خشَع سَمْعِي وبَصَري ودَمِي ولَحْمِي وعَظْمِي وعَصَبِي لله رب العالمين\".","vol":"9","page":540},{"text":"صحيح: رواه النسائي (١٠٥١) عن يحيى بن عثمان الحمصي، حدثنا أبو حيوة، حدثنا شُعيب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.\nوأبو حيوة هو شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي روى عنه جمع غفير منهم أئمة حفاظ وهذا يدل على شهرته ولم يعرف فيه جرح، ولذا قال الذهبي في الكاشف: ثقة، وكذا قال ابن حجر في التقريب كما في بعض نسخه.\n\n• عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول في سجوده: \"اللَّهم! لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وأنتَ ربي، سجد وجهي للذي خلقَه وصوَّره، وشق سمعَه وبصَرَه، تبارك الله أحسن الخالقين\".\nصحيح: رواه النسائي (١١٢٧) عن يحيى بن عثمان قال: أخبرنا أبو حيوة، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة بنت الحارث، وبات رسول الله - ﷺ - عندها فرأيتُه قام لحاجته، فأتى القربة فحل شناقَها، ثم توضأ وضوءً بين الوضوئين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى، فأتى القربة فحل شناقَها، ثم توضأ وضوءً هو الوضوء، ثم قام فصلّى، وكان يقول في سجوده: \"اللَّهم! اجعل في قلبي نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من تحتي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، وعن يميني نورًا وعن يساري نورًا، واجعل أمامي نورًا، واجعل خلفي نورًا، وأعظم لي نورًا\" ثم نام حتى نفخ، فأتاه بلال فأيقظه للصلاة.\nصحيح: رواه النسائي (١١٢٠) عن هنَّاد بن السري، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كُهيل، عن رِشْدين - وهو كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكر الحديث، ونص النسائي أن هذا الدعاء كان يدعو به النبي - ﷺ - في السجود.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٨٨) عن هناد به إلا أنه لم يسق لفظ الحديث كاملا. ورواه (٧٦٣: ١٨٧) من حديث شعبة، عن سلمة بن كهيل به وفيه: فجعل يقول في صلاته أو في سجوده.\nورواه البخاري في الدعاء (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣: ١٨١) من طريق سفيان عن سلمة به، وليس فيه أنه كان يدعو به في سجوده.\nوهذا الدعاء كان يدعو به النبي - ﷺ - في أوقات مختلفة منها في السجود كما هنا، ومنها في الذهاب إلى المسجد، ومنها في صلاة التهجد.","vol":"9","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4634>٦ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع</span>\n• عن أبي سعيد الخُدري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"ربنا لك الحمدُ، مِلأَ السماوات والأرض، ومِلأَ ما شئت من شيء بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقُ ما قال العبدُ، وكلُّنا لك عبد، اللَّهم! لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا مروان بن محمد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قَزْعة، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله.\n\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"اللَّهم! ربنا لك الحمدُ، مِلأَ السماوات ومِلأَ الأرض وما بينهما، ومِلأَ ما شئتَ من شيء بعد، أهلَ الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعْطِي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا هُشيم بن بَشير، أخبرنا هشامُ بن حسَّان، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن ابن أبي أوفى قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رفع ظهره من الركوع قال: \"سمع الله لمن حَمِدَه، اللَّهم! ربنا لك الحمدُ، مِلأَ السماواتِ ومِلأَ الأرض. ومِلأَ ما شِئت من شيء بعدُ\".\nوفي رواية: \"اللَّهم! لك الحمد، مِلأَ السماء ومِلأَ الأرض، ومِلأَ ما شِئت من شيء بعدُ. اللَّهم! طَهِّرني بالثَلْج والبَرَدِ والماء البارد، اللَّهم! طَهِّرني من الذنوب والخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيض من الوسخ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٦) من طريق عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكره باللفظ الأول.\nورواه (٤٧٦: ٢٠٤) من طريق مَجْزأة بن زاهر، عن عبد الله بن أبي أوفى، فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن ابن عمر أنه سمع رسول الله - ﷺ - حين رفع رأسه من الركوع قال: \"ربنا ولك الحمد\".\nصحيح: رواه أحمد (٦٣٤٦) عن عبد الرزاق - وهو في المصنف (٢٩١١)، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن علي بن أبي طالب، عن النبي - ﷺ - في حديث طويل: وإذا ركع قال: \"اللَّهم لك","vol":"9","page":542},{"text":"ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سَمْعي وبصري، ومُخي وعظْمِي وعصبي\".\nوإذا رفع قال: \"اللَّهم! ربنا لك الحمدُ مِلأَ السماوات ومِلأَ الأرضِ ومِلأَ ما بينهما، ومِلأَ ما شئت من شيء بعدُ\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١: ٢٠١) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\n\n• عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كُنَّا نُصلِّي يومًا وراء رسول الله - ﷺ - فلما رفع رأسه من الركعة قال: \"سمع الله لمن حمده \" قال رجل وراءَه: ربنا ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: \"من المتكلم آنفًا؟ \" فقال: أنا، قال: \"رأيتُ بضعةً وثلاثين مَلَكًا يبتدرونها أيُّهم يكتُبهن أول\".\nصحيح: رواه مالك في القرآن (٢٥) عن نُعيم بن عبد الله المجمر، عن علي بن يحيى الزرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع فذكره.\nومن طريقه رواه البخاري في الأذان (٧٩٩) مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"اللَّهم! ربنا ولك الحمد\".\nصحيح: رواه النسائي (١٠٦٠) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق - وهو في المصنف (٢٩١٢) -، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4635>٧ - باب ما يقال بين السجدتين</span>\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يقول بين السجدتين: \"اللَّهم! اغفر لي، وارحمني، وعافِني، واهدِني، وارزُقْنِي\".\nحسن: رواه أبو داود (٨٥٠)، والترمذي (٢٨٤)، وابن ماجه (٨٩٨) كلهم من طريق كامل أبي العلاء، حدثني حبيب بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس فذكره.\nواللفظ لأبي داود، ولفظ ابن ماجه: كان رسول الله - ﷺ - يقول بين السجدتين في صلاة الليل: \"رب اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارزقني، وارفعني\".\nوإسناده حسن من أجل كامل أبي العلاء فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه.\n\n• عن حذيفة أن النبي - ﷺ - كان يقول بين السجدتين: \"رب اغفر لي، رب اغفر لي\".","vol":"9","page":543},{"text":"حسن: رواه النسائي (١٦٦٥)، وابن ماجه (٨٩٧) وصحّحه الحاكم (١/ ٢٧١) كلهم من طريق العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد الأنصاري، عن حذيفة فذكره. وسياق النسائي أطول.\nوقال النسائي: هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئا، وغير العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة، عن رجل، عن حذيفة. اهـ\nقلت: قيل: إن هذا الرجل المبهم هو صلة بن زفر. والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4636>٨ - باب ذكر ما ورد من صيغ التشهد</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله - ﷺ -: السلام على الله، السلام على فلان، فقال لنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم: \"إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة، فليقل التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك، أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. - فإذا قالها أصابت كل عبد لله، صالح في السماء والأرض -، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير من المسألة ما شاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٢٨)، ومسلم في الصلاة (٤٠٢) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود فذكره. واللفظ لمسلم.\nورواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٥) واللفظ له، ومسلم في الصلاة (٤٠٢: ٥٩) كلاهما من حديث أبي نعيم، قال: حدثنا سيف بن سليمان، قال: سمعت مجاهدًا يقول: حدثني عبد الله بن سَخْبَرة قال: سمعتُ ابن مسعود يقول: عَلَّمني رسول الله - ﷺ - وكفّي بين كفَّيه - التشهُّدَ كما يُعلِّمني السورةَ من القرآن فذكر مثله إلى قوله: \"وأشهد أن محمدًا رسول الله\" وقال: وهو بين ظهْرانَينا، فلما قُبِض قلنا: السلام - يعني على النبي - ﷺ -.\nأي تركوا الخطاب، وذكروه بلفظ الغَيْبَةِ.\nوقد صحَّ عن أصحاب النبي أنّهم كانوا يقولون والنّبيّ - ﷺ - حيٌّ: \"السّلام عليك أيّها النّبيّ. فلمّا مات قالوا: السّلام على النّبيّ\".\nرواه عبد الرزّاق قال: عن ابن جريج، عن عطاء، أن أصحاب النبي - ﷺ - كانوا يقولون، فذكره.\nوابن جريج وإنْ كان مدلّسا لكن روايته عن عطاء تُحمل على السماع كما قال ابن جريج نفسه، وقد صحّح إسناده أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٣١٤).\nفقوله: \"أصحاب النبي\" أي بعض أصحاب النبي - ﷺ -؛ لأن عمر بن الخطاب كان يُعلِّم التشهد على المنبر بحضرة جمعٍ من الصحابة، وذكر فيه: \"السلام عليك أيها النبي\" كما سيأتي، ولم ينكر","vol":"9","page":544},{"text":"عليه أحدٌ.\n\n• عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله - ﷺ - يُعلِّمنا التشهد كما يُعلِّمنا السورة من القرآن. فكان يقول: \"التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٠٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث (هو ابن سعد) عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وعن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\nقال أبو عوانة في صحيحه (٢٠٢٤): سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: هذا أجود حديث رُوي عن النبي - ﷺ - في التشهد.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: إن رسول الله - ﷺ - خطبنا فبيَّن لنا سنَّتنا، وعلَّمنا صلاتنا فقال: \"وإذا كان عند القعدة فليكُن من أوّل قول أحدكم: التحيات الطيّبات الصلوات لله، السلام عليك أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٠٤) من حديث حِطّان بن عبد الله الرقاشي قال: صليتُ مع أبي موسى الأشعري صلاة، ثم ذكر حديثا طويلًا فيه الجزء المذكور.\n\n• عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - في التشهد: \"التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله وبركاته\".\n- قال ابن عمر: زدتُ فيها: \"وبركاته\" - \"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله\" قال ابن عمر: زدت فيها: \"وحده لا شريك له\" \"وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\".\nصحيح: رواه أبو داود (٩٧١) والدارقطني (١/ ٣٥١) كلاهما من حديث نصر بن علي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، سمعتُ مجاهدًا يحدث عن ابن عمر فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه أيضًا الدارقطني.\nوقول ابن عمر: زدت فيه \"وبركاته\" و\"وحده لا شريك له\" هذه الزيادة ليست من عند نفسه، بل إنه لم يسمع هذه من النبيّ - ﷺ - ولكنه سمعها من أبي موسى الأشعريّ.\nوفي تشهد أبي موسى الأشعري هؤلاء الكلمات موجودة. فالذي يظهر أنه أخذ من النبي - ﷺ - مختصرًا، والباقي من أبي موسى الأشعريّ، وكلها مرفوعة كما هو مبسوط في كتاب الصلاة.\n\n• عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري أنه سمع عمر بن الخطاب يعلِّم النّاس التّشهد","vol":"9","page":545},{"text":"على المنبر، فيقول: \"قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله\".\nصحيح: رواه مالك في الصلاة (٥٧) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكره.\nورواه أيضًا عبد الرزاق (٢/ ٢٠٢) وعنه البيهقي (٢/ ١٤٤) عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكر نحوه.\nقال معمر: كان الزهري يأخذ به ويقول: علَّمه الناس على المنبر، وأصحاب رسول الله - ﷺ - متوافرون لا ينكرونه، قال معمر: وأنا آخذ به. قال عبد الرزاق: وأنا آخذ به.\n\n• عن القاسم بن محمد، أنّ عائشة زوج النبيّ - ﷺ - كانت تقول إذا تشهدتْ: \"التحيات الطيبات، الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم\".\nصحيح: رواه مالك في الصلاة (٥٩، ٦٠) عن عبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن سعيد الأنصاري كلاهما عن القاسم بن محمد، قال (فذكر الحديث).\nقال البيهقي بعد أن رواه من طريق مالك: وروي عن محمد بن صالح بن دينار، عن القاسم بن محمد مرفوعًا. والصحيح موقوف.\nولا خلاف بين أهل العلم على أن المصلي بالخيار من هذه التشهدات يختار ما يشاء، وإنما الخلاف في الأفضلية.\nفاختار أكثر أهل العلم تشهد ابن مسعود، ومن هؤلاء: سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.\nوذهب الشافعي إلى تشهد ابن عباس. وذهب مالك إلى تشهد عمر بن الخطاب لأنه علّمه الناس على المنبر. انظر شرح السنة (٣/ ١٨٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4637>٩ - باب الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد</span>\n• عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسولُ الله - ﷺ - في مجلس سعد بن عبادة: فقال له بشير بن سعد. أمرنا الله أن نُصلي عليك يا رسول الله، فكيف نُصلي عليك؟ قال: فسكت رسولُ الله - ﷺ - حتى تمنَّينا أنه لم يسأله ثم قال: \"قولوا: اللَّهم! صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى","vol":"9","page":546},{"text":"آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم\".\nصحيح: رواه مالك في قصر الصلاة (٦٧) عن نعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن محمد بن عبد الله بن زيد، أنه أخبره عن أبي مسعود الأنصاري فذكره.\nورواه مسلم في الصلاة (٤٠٥) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله.\nوزاد ابنُ خزيمة (٧١١) وغيره: \"كيف نصلي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4638>١٠ - باب ما جاء من الأدعية قبل التسليم</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها أخبرت أن النبي - ﷺ - كان يدعو في الصلاة: \"اللَّهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات. اللَّهم! إني أعوذ بك من المأثم والمغرم\".\nفقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المَغْرَم يا رسول الله! فقال: \"إن الرجل إذا غَرِم حدَّث فكذَب، ووَعَدَ فأخْلَف\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٣٢)، ومسلم في المساجد (٥٨٩) كلاهما من طريق شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: دخلتْ عليَّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة، فقالتا لي: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فكذَّبتُهما، ولم أُنْعم أن أصدقهما فخرجتا. ودخل عليَّ النبيُّ - ﷺ - فقلت له: يا رسول الله! إن عجوزين من عُجُز المدينة دخلتا عليَّ، فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم فقال: \"صدقتا، إنهم يعذبون عذابًا تسمعه البهائم كلها\".\nقالت: فما رأيتُ بعد في صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٦)، ومسلم في المساجد (٥٨٦/ ١٢٥) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.\nوبنحوه ما روي عنها أيضًا قالت: دخلت عليَّ امرأةٌ من اليهود فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقلت: كذبت، فقالت: بلى، إنا لنقرض منه الثوب والجلد، فخرج رسول الله - ﷺ - إلى الصلاة، وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: \"ما هذه؟ \" فأخبرته بما قالت. فقال: \"صدقت\"، قالت: فما صلى رسول الله - ﷺ - من يومئذ إلا قال في دبر الصلاة: \"اللَّهم! رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، أعذني من حر النار، وعذاب القبر\"","vol":"9","page":547},{"text":"رواه النسائي (١٣٤٥، ٥٥١٩)، وأحمد (٢٤٣٢٤) كلاهما من طريق جسرة، عن عائشة فذكرته.\nوجسرة هي بنت دجاجة لم يوثقها سوى ابن حبان والعجلي. وقال البخاري: عندها عجائب.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - يدعو: \"اللَّهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٧٧)، ومسلم في المساجد (٥٨٨: ١٣١) كلاهما من حديث هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٨٨: ١٣٠) عن زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة، أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره. وقد أكثر مسلم من ذكر طرقه وألفاظه.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول في صلاته: \"اللَّهم! إني أعوذ بك من فتنة القبر، ومن فتنة الدجال، ومن فتنة المحيا والممات، ومن حرّ جهنم\".\nصحيح: رواه النسائي (٥٥٢٠) عن عمرو بن سواد، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث (هو ابن يعقوب الأنصاري)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن سنان المزني، أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله - ﷺ -: عَلِّميي دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: \"قل: اللَّهم! إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوبَ إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندِك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٣٤)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصديق فذكره.\n\n• عن علي بن أبي طالب في حديث طويل يقول النبي - ﷺ - بين التشهد والتسليم: \"اللَّهم اغفر لي ما قدمتُ، وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدِّم، وأنت المؤخر لا إله إلا أنت\".\nصحيح: رواه مسلم في المسافرين (٧٧١) من طريق يوسف الماجشون، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي.","vol":"9","page":548},{"text":"انظر الحديث بطوله في باب الاستفتاح.\n\n• عن فروة بن نوفل قال: قلت لعائشة: حدثيني بشيء كان رسول الله - ﷺ - يدعو به في صلاته، قالت: نعم، كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللَّهم! إني أعوذُ بك من شَرِّ ما عملتُ، ومن شَرِّ ما لم أعمل\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٦) عن يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم واللفظ ليحيى قالا: أخبرنا جرير، عن منصور، عن هلال، عن فروة بن نوفل الأشجعي قال: سألت عائشة فذكر الحديث، ومسلم ساق لفظ يحيى، وليس في روايته أنه كان يدعو به في صلاته، وإنما ذكره إسحاق بن إبراهيم، وعنه رواه النسائي (١٣٠٧) بالسند المذكور عند مسلم، والمتن الذي سقتُه منه. وكذا لم يرو أبو داود (١٥٥٠) وابن ماجه (٣٨٣٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم، فلم يذكرا أيضًا أن ذلك كان في الصلاة.\n\n• عن عائشة قالت: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول في بعض صلاته: \"اللَّهم! حاسبني حسابًا يسيرًا\" فلما انصرف قلت: يا نبي الله! ما الحساب اليسير؟ قال: \"أن يَنظُرَ في كتابه، فيتجاوَزَ عنه، إنه من نُوقش الحساب يومئذ يا عائشةُ هلك. وكلُّ ما يصيبُ المؤمنَ يكفِّرُ الله ﷿ عنه حتى الشوكة تشوكُه\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٢١٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٨٤٩) والحاكم (١/ ٢٥٥، ٥٧) كلهم من حديث إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة فذكرت الحديث. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\n\n• عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ - لرجل: \"ما تقول في الصلاة؟ \" قال: أتشهَّدُ ثم أسألُ الله الجنةَ، وأعوذ به من النار. أما والله! ما أُحْسِنُ دَندنتك ولا دندنة معاذ. فقال: \"حولها نُدَنْدِنُ\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٩١٠، ٣٨٤٧)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٢٥)، وابن حبان (٨٦٨) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن مِحْجَن بن الأدْرَعِ قال: دخل رسول الله - ﷺ - المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد وهو يقول: اللَّهم! إني أسألك يا الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد غفر له، قد غفر له\" ثلاثًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٩٨٥)، والنسائي (١٣٠١)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٢٤)، والحاكم (١/ ٢٦٧)","vol":"9","page":549},{"text":"كلهم من طريق عبد الوارث، حدثنا الحسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن حنظلة بن علي، أن محجن بن الأدْرع حدثه فذكر مثله.\nوإسناده صحيح.\n\n• عن بريدة بن الحُصيب الأسلمي أن رسول الله - ﷺ -. سمع رجلًا يقول: اللَّهم إنِّي أسألك أَني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤)، والترمذي (٣٤٧٥)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، وصحّحه ابن حبان (٨٩١)، والحاكم (١/ ٥٠٤) كلهم من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - جالسًا ورجل يُصلِّي، ثم دعا: اللَّهم! إني أسألك بأن لك الحَمْد، لا إله إلا أنت المنان، بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي - ﷺ -: \"لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئل به أَعْطَى\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (١٣٠٠)، وصحّحه ابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١/ ٥٠٤ - ٥٠٣) كلهم من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك فذكره.\nوعند ابن حبان والحاكم: فلما ركع وسجد وتشهَّد، دعا ...\nوإسناده حسن من أجل خلف بن خليفة وهو إن كان من رجال مسلم إلا أنه قد اختلط، ولكنه توبم كما هو مبين في كتاب الصلاة.\n\n• عن أنس بن مالك قال: جاءت أم سُلَيم إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! عَلِّمني كلماتٍ أدعو بهنَّ في صلاتي. قال: \"سَبِّحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا، ثم سَليه حاجتَكِ يَقُلْ نعم نعم\".\nحسن: رواه النسائي (١٢٩٩)، والترمذي (٤٨١) كلاهما من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار فإنه حسن الحديث.\nوبوب عليه النسائي: \"الذكر بعد التشهد\".\n\n• عن سلمى أم بني أبي رافع أنها قالت: يا رسول الله! أخبرني بكلمات، ولا تكثر علي، قال: \"قولي: الله أكبر، الله أكبر، عشر مرات يقول الله ﷿: هذا لي،","vol":"9","page":550},{"text":"وقولي: سبحان الله، سبحان الله، عشر مرات يقول الله ﷿: هذا لي، وقولي: اللَّهم! اغفر لي، اللَّهم! اغفر لي، عشر مرات، يقول الله ﷿ قد فعلت.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٠٢)، والدعاء (١٧٣١) من طريق محمد بن المثنى، حدثنا أبو بكر الحنفي (هو عبد الكبير بن عبد المجيد البصري)، ثنا بكير بن مسمار، عن زيد بن أسلم، عن سلمى أم بني أبي رافع فذكرته.\nقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٢٦٤): \"رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في الصحيح\" اهـ. وتبعه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٩٢).\nقلت: هو كما قالا إلا أن بكير بن مسمار حسن الحديث، وقد تابعه عطاف بن خالد، فقد رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٠٨) من طريق عطاف عن زيد بن أسلم، عن أم رافع أنها قالت: يا رسول الله، دلني على عمل يأجرني الله ﷿ عليه. قال: \"يا أم رافع، إذا قمت إلى الصلاة فسبحي الله عشرا، وهلليه عشرا، واحمديه عشرا، وكبريه عشرا، واستغفريه عشرا، فإنك إذا سبحت عشرا قال: هذا لي، وإذا هللت قال: هذا لي، وإذا حمدت قال: هذا لي، وإذا كبرت قال: هذا لي، وإذا استغفرت قال: قد غفرت لك\".\nقال ابن حجر في نتائج الأفكار: \"هذا حديث حسن ... رجاله موثقون، لكن في عطاف مقال يتعلق بضبطه\". اهـ\nقلت: وهو كما قال ولكنه توبع كما رأيت إلا في قوله: \"إذا قمت إلى الصلاة\" فإنه لم يتابع على هذا.\nوللعلماء أقوال في تحديد محل هذا الدعاء، فذهب النسائي في حديث أم سليم إلى أنه بعد التشهد، وهو من أنسب محل لمثل هذا الدعاء كما جاء في قوله - ﷺ - \"ثم يتخير من المسألة ما شاء.\n\n• عن عمار بن ياسر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول في صلاته: \"اللَّهم! بعلمك الغَيبَ، وقدرتك على الخَلْقِ أحْيِنِي ما علِمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفَّني إذا علِمتَ الوفاة خيرًا لي، اللَّهم! أسألك خشيتَك - يعني في الغيب والشّهادة -، وأسألك كلمةَ الحقِّ في الرِّضا والغَضَب، وأسألك القَصدَ في الفَقْرِ والغِنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قُرَّةَ عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذَّةَ النظر إلى وجهِك، والشوقَ إلى لقائِك في غير ضرَّاء مُضرَّةٍ، ولا فِتنة مُضِلَّةٍ، اللَّهم! زَيِّنَّا بزينةِ الإيمان، واجْعَلنا هُداةً مُهتَدين\".\nصحيح: رواه النسائي (١٣٠٥)، وصحّحه ابن حبان (١٩٧١)، والحاكم (١/ ٥٢٤) كلهم من طريق حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب بن مالك، عن أبيه قال: صلى بنا عمار بن ياسر","vol":"9","page":551},{"text":"صلاة، فأوجز فيها، فقال له بعض القوم، لقد خفَّفتَ - أو أوجزتَ الصلاة. قال. ما عَلَيَّ ذلك، فقد دعوتُ فيها دعوات سمعتُهن من رسول الله - ﷺ -، فلما قام، تبعه رجل من القوم، هو أبي (أي أبو عطاء) غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء، ثم جاء فأخبر به القوم، فذكر الدعاء.\nوإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية حماد بن زيد عنه كانت قبل الاختلاط.\n\n• عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جده، قال: دخلتُ على النبي - ﷺ - وهو يُصَلِّي، وقد وضع يَده اليُسرى على فخذه اليُسرى، ووضع يده اليُمنى على فخذه اليُمنى، وقبض أصابعه، وبسط السبَّابة وهو يقول: \"يا مُقَلِّبَ القلوب، ثبِّتْ قَلْبي على دينك\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٨٧) عن عقبة بن مُكْرَم، حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري، حدثنا عبد الله بن مَعْدان، أخبرني عاصم بن كليب الجرميّ، عن أبيه، عن جدّه قال: فذكر الحديث وهو حديث حسن بطريقيه كما هو مذكور في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4639>١١ - باب الأذكار أعقاب الصلوات المفروضة وأدبارها</span>\nدُبُر جمعه أدبار، وهو خلاف القُبُل، يكنى بها عن العضوين المخصوصين للإنسان، وهو آخر جزء منه كما يطلق على الخلف مثل قولهم: عتق العبد عن دبر أي: بعد الموت.\nوفي قوله - ﷺ -: \"دبر الصلوات\" أطلق على المعنيين يحدّد معناه حسب القرائن.\n\n• عن ثوبان قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا انصرف من صلاته، استغفر الله ثلاثًا وقال: \"اللَّهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام\".\nقال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩١) عن داود بن رُشيد، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمار شدَّاد بن عبد الله، عن أبي أسماء، عن ثوبان فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا سَلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: \"اللَّهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام\" وفي رواية: \"يا ذا الجلال والإكرام\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٢) من طريق أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة فذكرتِه.\n\n• عن جعفر بن ربيعة، أن عون بن عبد الله بن عتبة قال: صلى رجل إلى جنب عبد الله بن عمرو بن العاص، فسمعه حين سلم يقول: أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم صلى إلى جنب عبد الله بن عمر حين سلم، فسمعه يقول","vol":"9","page":552},{"text":"مثل ذلك، فضحك الرجل، فقال له ابن عمر: ما أضحكك؟ قال: إني صليت إلى جنب عبد الله بن عمرو فسمعته يقول مثل ما قلت، قال ابن عمر: كان رسول الله - ﷺ - يقول ذلك.\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (١٠١٢٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٣٩) كلاهما من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني جعفر بن ربيعة فذكره.\nوقال النسائي عقبه: \"يحيى بن أيوب عنده مناكير، وليس هو بذلك القوي في الحديث.\nقلت: يحيى بن أيوب هذا هو: الغافقي المصري، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين العكس، وليس في إسناده ولا في متنه ما ينكر عليه، فقد ثبت في أحاديث أخرى أن النبي - ﷺ - كان يقول عقب الصلاة: \"اللَّهم! أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام\".\nوثبت في الصحيح من حديث ابن عباس رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٠٢): \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.\n\n• عن وَرَّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى عَلي المغيرةُ بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي - ﷺ - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ وهو على كل شيء قدير، اللَّهم! لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤٤)، ومسلم في المساجد (٥٩٣) كلاهما من طريق ورَّاد مولى المغيرة به مثله.\nوفي رواية عند البخاريّ (٦٦١٥): كتب معاوية إلى المغيرة: \"اكتب إليَّ ما سمعتَ النّبيّ - ﷺ - يقول خلف الصّلاة\" قال ورّاد: فأملى عليَّ المغيرة، فذكر الحديث.\nوقوله: \"ولا ينفع ذا الجد منك الجد\" قال النووي: المشهور الذي عليه الجمهور، أنه بفتح الجيم، ومعناه: لا ينفع ذا الغنى والحظ منك غناه. انتهى\nودبر هنا بمعنى عقب كما سيأتي في حديث ابن الزبير.\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللَّهم! لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٩٢٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٤٤) كلاهما من طريق أبي نعيم،\nحدثنا عبد الله بن مبشر مولى أم حبيبة، عن زيد بن أبي عتاب، عن معاوية فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير يقول في دُبر كل صلاة حين يُسَلِّمُ: \"لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا حول","vol":"9","page":553},{"text":"ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضلُ وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون\".\nوقال: كان رسول الله - ﷺ - يُهلل بهن دُبر كل صلاة.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا هشام، عن أبي الزبير فذكر مثله.\nورواه من طريق الحجاج بن أبي عثمان قال: حدثني أبو الزبير قال: سمعتُ عبد الله بن الزبير يخطب على هذا المنبر وهو يقول: كان رسول الله صلى - ﷺ - يقول إذا سلَّم في دبر الصلاة، أو الصلوات فذكر مثله.\n\n• عن معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - أخذه بيده وقال: \"يا معاذ والله إني لأحبك\" فقال: \"أوصيك يا معاذ لا تدعنَّ في دبر كل صلاة تقول: اللَّهم! أعِني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٢٢) وهذا لفظه، والنسائي (١٣٠٣) كلاهما من طريق حيوة بن شريح، قال: سمعتُ عقبة بن مسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي، عن الصُنابحي، عن معاذ بن جبل فذكره. وزاد النسائي بعد قول النبي - ﷺ - لمعاذ \"والله إنِّي لأحبُك\": قال معاذ: وأنا أحبك يا رسول الله.\nقال أبو داود: وأوصى بذلك معاذُ الصنابحيَّ، وأوصى به الصُنابحيُّ أبا عبد الرحمن، وزاد النسائي في اليوم والليلة (١٠٩) وأوصى به أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم. وإسناده صحيح.\nوصحّحه النووي في الأذكار (٢٠١)، وجعله بعد الصلاة.\n\n• عن أبي مروان أن كعبًا حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى إنا لنجد في التوراة أن داود نبي الله كان إذا انصرف من صلاته قال: اللَّهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمةً، وأصلح لي دُنيايَ التي جعلت فيها معاشي، اللَّهم إني أعوذ برضاك من سَخَطِك، وأعوذ بعفوك من نِقْمَتِك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ. قال: وحدثني كعب أن صهيبًا حدَّثه أن محمدًا - ﷺ - كان يقولهن عند انصرافه من صلاته.\nحسن: رواه النسائي (١٣٤٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٤٥)، وابن حبان (٢٠٣٦) كلهم من طريق حفص بن ميسرة، عن موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه فذكره.\nوحسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٣٥)، والكلام عليه مبسوط في الصلاة.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يُعلِّم بنيه هؤلاء الكلمات، كما يُعلِّم المعلِّمُ","vol":"9","page":554},{"text":"الغِلمانَ الكتابةَ ويقولُ: إن رسول الله - ﷺ - كان يتعوذ منهن دُبُرَ الصلاة: \"اللَّهم! أعوذُ بك من الجُبْنِ، وأعوذُ بك أن أرَدَّ إلى أَرْذَلِ العُمر، وأَعُوذُ بك من فتنة الدنيا، وأَعُوذُ بك من عذاب القبر\".\nوزاد في رواية: \"وأعوذ بك من البخل\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٢٢) من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعتُ عمرو بن ميمون الأوْدي قال: كان سعد فذكر الحديث.\nورواه البخاري من طريق شعبة (٦٣٦٥، ٦٣٧٠) وزائدة (٦٣٧٤) وعَبيدة بن حُميد (٦٣٩٠) كلهم عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ولم يذكروا أن ذلك كان دبر الصلاة. والدبر هنا بمعنى آخر الصلاة قبل التسليم.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي - ﷺ - إذا سلَّم من الصلاة قال: \"اللَّهم اغفر لي ما قدمتُ، وما أخرتُ، وما أسررتُ، وما أعلنت، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٠٩) عن عبيد الله بن معاذ، قال حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nورواه أيضًا (٧٦١) من وجه آخر عن الأعرج به في آخر حديث طويل وفيه: ويقول عند انصرافه من الصلاة: \"اللَّهم اغفر لي ما قدمت ... \" فذكر نحوه.\nوورد في صحيح مسلم (٧٧١: ٢٠١): أن النبي - ﷺ - كان يقول ذلك بين التشهد والتسليم، وفي رواية أخرى: وإذا سلّم.\nفيُحمل هذا على أنه كان يقول مرة بين التشهد والتسليم، وأخرى بعد التسليم.\n\n• عن مسلم بن أبي بكرة قال: كان أبي يقول في دبر الصلاة: \"اللَّهم! إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر\"، فكنت أقولهن، فقال أبي. أي بني! عمن أخذت هذا؟ قلت عنك. قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يقولهن في دبر الصلاة.\nحسن: رواه النسائي (١٣٤٧)، وأحمد (٢٠٤٠٩، ٢٠٤٤٧)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٤٧)، والحاكم (١/ ٢٥٢) كلهم من طرق عن عثمان الشحام، عن مسلم بن أبي بكرة فذكره. واللفظ للنسائي.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بإسناده سواء: ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم\".\nقلت: هو كما قال إلا أن عثمان الشحام وإن كان من رواة مسلم فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.","vol":"9","page":555},{"text":"ورواه الترمذي (٣٥٠٣)، والحاكم (١/ ٥٣٣) كلاهما من طريق أبي عاصم النبيل قال: حدثنا عثمان الشحام قال: حدثني مسلم بن أبي بكرة قال: سمعني أبي وأنا أقول: \"اللَّهم! إني أعوذ بك من الهم والكسل وعذاب القبر\". قال: يا بني! ممن سمعت هذا؟ قال: سمعتك تقولهن. قال: الزمهن فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقولهن.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nواللفظ الأول رواه الجماعة عن عثمان الشحام، منهم وكيع وروح بن عبادة ويحيى بن سعيد القطان.\nوالدبر هنا بمعنى آخر الصلاة قبل التسليم.\n\n• عن رجل من بني كنانة قال: صليت خلف النبي - ﷺ - عام الفتح فسمعته يقول: \"اللَّهم! لا تخزني يوم القيامة\".\nحسن: رواه أحمد (١٨٠٦٥) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، حدثنا ابن مبارك، عن يحيى بن حسان، عن رجل من بني كنانة فذكره.\nوقال ابن المبارك: يحيى بن حسان من أهل بيت المقدس وكان شيخا كبيرا حسن اللَّهم.\nوإسناده حسن من أجل إبراهيم الطالقاني فإنه حسن الحديث، ورجل من بني كنانة صحابي لا تضر جهالته. وقيل: إنه أبو قرصافة.\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي - ﷺ - فقالوا: ذهب أهلُ الدثور من الأموال بالدرجات العُلى وَالنعيم المقيم: يُصلَّون كما نُصلِّي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم فَضلٌ من أموالٍ يَحُجُّون بها ويعتمِرون، ويُجاهدونَ ويتصدَّقون. قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أُحدِّثُكم بأمر إن أخذتُم به أدركتم من سَبقَكم، ولم يُدرِككم أحد بعدَكم، وكنتم خير من أنتم بينَ ظهرانَيه، إلا مَن عَمِلَ مِثلَه، تُسبِّحُونَ وتَحمَدونَ وتُكبِّرون خلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ\"، فاختلَفْنا بَيننا: فقال بعضُنا: نُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثين، ونحمدُ ثلاثًا وثلاثين، ونكبِّرُ أربعًا وثلاثين. فرجعتُ إليه، فقال: تقول سبحانَ الله، والحمدُ لله، واللهُ أكبر، حتى يكونَ منهنَّ كلّهنَّ ثلاثٌ وثلاثون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤٣)، ومسلم في المساجد (٥٩٥) كلاهما من طريق معتمر، عن عبيد الله، عن سُميٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ للبخاري.\nزاد مسلم: قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: سمع إخوانُنا أهلُ الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاءُ\". وهذه الزيادة مرسلة، وقد رويت موصوله من وجه آخر، وقد حكم مسلم بإدراجها.","vol":"9","page":556},{"text":"وقوله: \"الدُثور\" بضم المهملة والمثلثة، جمع دَثْر بفتح ثم سكون، وهو اليال الكثير.\nوقوله: \"فاختلفنا بيننا\" القائل هو سمي.\nوقوله: \"فرجعت إليه\" أي إلى أبي صالح كما يدل عليه بعض روايات مسلم.\nوخلاصة القول: أن قوله \"ثلاثًا وثلاثين\" يحتمل أن يكون المجموع للجميع، فإذا وزع كان لكل واحد إحدى عشرة، وهو الذي فهمه سهيل بن أبي صالح كما رواه مسلم، ولكن لم يتابع سهيل على ذلك. والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد فرد - يعني تُسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبر الله أربعًا وثلاثين، تكملة لمائة. وهذا الذي تشهد له الأحاديث الأخرى.\nوالخلف بمعنى بعد التسليم.\n\n• عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -: \"من سبَّح لله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وتلاثين. فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمامَ المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثلَ زبدَ البحر\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٧) عن عبد الحميد بن بيان الواسطي، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن سُهيل، عن أبي عبيد المذحجِي، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة فذكره.\nوالدبر بمعنى عقب الصلاة.\n\n• عن أبي ذر قال: يا رسول الله! ذهب أصحاب الدثور بالأجور، يُصلون كما نُصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضول أموال يتصدقون بها، وليس لنا مال نتصدق به، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا ذر! ألا أعلمك كلمات تدرك بهنَّ من سبقك، ولا يلحقك مَنْ خلفَك إلا من أخذ بمثل عملك\"؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: \"تُكبر الله ﷿ دُبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٠٤)، وأحمد (٧٢٤٣)، وصحّحه ابن حبان (٢٠١٥) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة قال: حدثني أبو هريرة قال: قال أبو ذر فذكره.\nوإسناده صحيح، والوليد بن مسلم مدلس، ولكنه صرّح بالتحديث.\nورواه ابن ماجه (٩٢٧) عن الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قيل للنبي - ﷺ -، وربما قال سفيان: قلت: يا رسول الله!","vol":"9","page":557},{"text":"وجاء فيه: \"ألا أُخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم، وفُتُّمْ من بعدكم. تحمدون الله في دبر كل صلاة، وتُسبِّحونه، وتكبرونه، ثلاثًا وثلاثين، وثلاثًا وثلاثين، وأربعًا وثلاثين\".\nقال سفيان: لا أدري أيتهن أربع.\nقلت: لقد سبق في حديث كعب بن عُجرة أن التكبير يكون أربعًا وثلاثين وهو الذي يؤيده أيضًا أحاديث الباب.\nوأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (٧٤٨) عن عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان به مثله، وزاد في آخر الحديث مع قوله: \"دبر كل صلاة\". \"وإذا أويت إلى فراشك\".\nوأما ما رُوي عن ابن عباس قال: جاء الفقراء إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله، إن الأغنياء يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم أموال يعتقون ويتصدقون؟ قال: \"فإذا صليتم فقولوا: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين مرة، والله أكبر أربعا وثلاثين مرة، ولا إله إلا الله عشر مرات، فإنكم تدركون به من سبقكم، ولا يسبقكم من بعدكم\".\nرواه الترمذي (٤١٠)، والنسائي (١٣٥٣) كلاهما من طريق عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة ومجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن غريب\".\nقلت: في إسناده عتاب بن بشير روى عن خصيف أحاديث منكرة كما قال أحمد وغيره. وقوله: \"لا إله إلا الله عشر مرات\" لم ترد في الأحاديث الصحيحة.\n\n• عن كعب بن عُجرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"مُعقِّبات لا يَخِيبُ قائلُهن - أو فاعلهن - دُبر كل صلاة مكتوبة، ثلاث وثلاثون تسبيحةً، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٦) عن الحسن بن عيسى، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا مالك بن مِغْول، قال: سمعتُ الحكم بن عتيبة، يحدث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة فذكر مثله.\nقوله: \"مُعقِّبات\" قال الهروي: قال سمرة: معناه تسبيحات تُفعل أعقاب الصلاة. وقال أبو الهيثم: سُميتْ معقِّبات، لأنها تُفعل مرة بعد أخرى.\nوقوله تعالى: أي ملائكة يعقب بعضهم بعضا. كذا قال النوويّ.\nالدبر بمعنى عقب الصلاة.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: أمرنا أن نُسبح دُبر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونحمده ثلاثًا وثلاثين، ونُكبره أربعًا وثلاثين، قال: فرأى رجل من الأنصار في المنام فقال: أمركم","vol":"9","page":558},{"text":"رسول الله - ﷺ - أن تُسبحوا في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمدوا الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبروا أربعًا وثلاثين؟ قال: نعم، قال: فاجعلوا خمسًا وعشرين، واجعلوا التهليل معهن، فغدا على النبي - ﷺ - فحدَّثه فقال: افعلوا.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٤١٣)، والنسائي (١٣٥٠)، وأحمد (٢١٦٠٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٥٢)، وابن حبان (٢٠١٧) كلهم من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت فذكر مثله.\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\". وهو كما قال.\nقوله: \"فاجعلوا خمسًا وعشرين\" أي التسبيح خمس وعشرون، والتحميد خمس وعشرون، والتكبير خمس وعشرون، ولا إله إلا الله خمس وعشرون فتلك مائة.\nوالدبر بمعنى عقب الصلاة.\n\n• عن ابن عمر أن رجلًا رأى فيما يرى النائم، قيل له: بأي شيء أمركم نبيكم - ﷺ -؟ قال: أمرنا أن نُسَبِّح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونُكبِّر أربعًا وثلاثين.\nفتلك مائة. قال: سَبِّحوا خمسًا وعشرين، واحمدوا خمسًا وعشرين، وكبروا خمسًا وعشرين، وهَلِّلوا خمسًا وعشرين. فتلك مائة، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"افعلوا كما قال الأنصاري\".\nحسن: رواه النسائي (١٣٥١) أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثني علي بن الفُضَيل بن عياض، عن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن أبي رواد فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، هما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبح في دبر كل صلاة عشرا، ويحمد عشرا، ويكبر عشرا، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويسبح ثلاثًا وثلاثين فذلك مائة باللسان، وألف في الميزان\". فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - يعقدها بيده قالوا: يا رسول الله! كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: \"يأتي أحدكم - يعني الشيطان - في منامه فينومه قبل أن يقوله ويأتيه في صلاته فيذكره حاجة قبل أن يقولها\".","vol":"9","page":559},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٥٠٦٥) من طريق شعبة -، والترمذي (٣٤١٠) من طريق إسماعيل بن علية -، والنسائي (١٣٤٨) من طريق حماد -، وابن ماجه (٩٢٦) من طريق إسماعيل، ومحمد بن فضيل، وأبي يحيى التيمي، وابن الأجلح - كلهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. واللفظ لأبي داود.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح، وقد روى شعبة والثوري عن عطاء بن السائب هذا الحديث، وروى الأعمش هذا الحديث عن عطاء بن السائب مختصرا\".\nوإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية شعبة والثوري وحماد عنه قبل الاختلاط.\nوقوله: \"فتلك خمسون ومائة\" يعني في خمس مرات في كل يوم وليلة.\nوالدبر بمعنى عقب الصلاة.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسولُ الله - ﷺ - أن أقرأَ المُعَوَّذاتِ دُبر كل صلاة.\nحسن: رواه أبو داود (١٥٢٣)، والنسائي (١٣٣٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٥٥)، والحاكم (١/ ٢٥٣) كلهم من طريق الليث بن سعد، أن حنين بن أبي حكيم، حدَّثه عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حُنين بن أبي حكيم الأموي فإنه \"صدوق\".\nوأخرجه الترمذي (٢٩٠٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح به مثله. وقال: \"حسن غريب\".\nقلت: وابن لهيعة فيه كلام معروف ولكن الرواي عنه هنا قتيبة بن سعيد.\n\n• عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاةٍ مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت\".\nحسن: رواه النسائي في اليوم والليلة (١٠٠) عن الحسين بن بشر قال: حدثنا محمد بن حِمْيَر، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي أمامة فذكر الحديث.\nورجاله ثقات غير محمد بن حِمْيَر فقد وثَّقه ابن معين، وقال النسائي: لا بأس به، وجعله الحافظ في مرتبة \"صدوق\".\nقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٥٣): رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح، وقال شيخنا أبو الحسن: هو على شرط البخاري، ورواه وابن حبان في كتاب الصلاة وصحّحه، وزاد الطبراني في بعض طرقه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وإسناده بهذه الزيادة جيدٌ أيضًا\".\nقلت: وله أسانيد أخرى ذكرها ابن السنّي وغيره غير أن ما ذكرته هو أصحّها.","vol":"9","page":560},{"text":"والدبر بمعنى عقب الصلاة.\n\n• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: من قال في دبر صلاة الغداة: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة قبل أن يثني رجليه كان يومئذ أفضل أهل الأرض إلا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٦)، والأوسط (٤٦٥٦ - مجمع البحرين)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٤٣) كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن آدم بن الحكم، حدثنا أبو غالب، عن أبي أمامة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل آدم بن الحكم - هو البصري - وأبي غالب فإنهما حسنا الحديث. وحسّنه أيضًا ابن حجر في نتائج الأفكار.\nوبمعناه ما روي عن أبي ذر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كُتبت له عشر حسنات، ومُحي عنه عشر سيئات، ورُفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله\".\nرواه الترمذي (٣٤٧٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٢٧) كلاهما من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\"، وفي بعض النسخ: \"حسن غريب\".\nقلت: شهر بن حوشب حسن الحديث عندي ما لم يثبت خطؤه، وقد اضطرب في هذا الحديث، فروي عنه على أوجه كثيرة ساقها الدارقطني في العلل (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٩) ثم قال: ويشبه أن يكون هذا الاضطراب من شهر. والله أعلم.\nالدبر بمعنى عقب الصلاة.\n\n• عن أم سلمة كان النبي - ﷺ - يقول بعد صلاة الفجر: \"اللَّهم! إني أسألك رزقا طيبا، وعلما نافعا، وعملا متقبلا\".\nصحيح: رواه الطبراني في الصغير (١/ ٢٦٠) عن عامر بن إبراهيم بن عامر الأصبهاني، حدثنا أبي، عن جدي عامر بن إبراهيم، عن النعمان بن عبد السلام، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة فذكرته.\nوقال الطبراني: لم يروه عن سفيان إلا النعمان، تفرد به عامر.","vol":"9","page":561},{"text":"قلت: عامر والنعمان ثقتان من رجال التقريب، فلا يضر تفردهما. واختلف في سماع الشعبي من أم سلمة والصحيح سماعه منها كما هو مبسوط في محله من الجامع. وعلى هذا فلا غبار في صحة إسناده.\nوتوبع الشعبي أيضًا فقد رواه ابن ماجه (٩٢٥)، وأحمد (٢٦٦٠٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٢) كلهم من طريق موسى بن أبي عائشة، عن مولى لأم سلمة، عن أم سلمة.\nورجال الإسناد ثقات إلا مولى أم سلمة فإنه لم يسم. وقد قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٣١): \"ولأم سلمة موال وثقوا\".\nوسماه الدارقطني في الأفراد في روايته لهذا الحديث بأنه \"عبد الله بن شداد\" وهو ابن الهاد الليثي ثقة من رواة الجماعة، وهو ممن يروي عن أم سلمة، ويروي عنه موسى بن أبي عائشة، ولكن - كما قال الحافظ - إن كان عبد الله بن شداد هو الليثي فيبعد أن يكون مولى لأم سلمة، فلعل الراوي عنه وهم في قوله: \"مولى أم سلمة\" ظنا منه بأن عبد الله بن شداد مولى لها.\nوفي الباب عن مسلم بن الحارث التميمي عن رسول الله - ﷺ - أنه أسرّ إليه قال: \"إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللَّهم! أجرني من النار سبع مرات، فإنك إذا قلت ذلك ثم مِتَّ في ليلتك كتب لك جوار منها، وإذا صليت الصبح فقل كذلك، فإنك إن متَّ في يومك كتب لك جوار منها\".\nرواه أبو داود (٥٠٧٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٥٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤٣٤) كلهم من طريق عبد الرحمن بن حسان الفلسطيني، عن الحارث بن مسلم بن الحارث، عن أبيه مسلم بن الحارث التميمي فذكره.\nوالسياق لأبي داود، ورواية الطبراني مطولة، وجاء أيضًا عند أبي داود (٥٠٨٠) بطوله.\nووقع الاختلاف على عبد الرحمن بن حسان هل هو يروي عن الحارث بن مسلم بن الحارث، عن أبيه. أو عن مسلم بن الحارث بن مسلم، عن أبيه.\nوصحح البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم أنه هو مسلم بن الحارث هو صحابي هذا الحديث. وابنه الحارث بن مسلم مجهول لا يعرف.\nوقد تكلم ابن حجر في ترجمة مسلم بن الحارث من تهذيب التهذيب كلاما طويلا، وأشار إلى أن ابن حبان أخرجه في صحيحه ثم قال: \"وتصحيح مثل هذا في غاية البعد لكن ابن حبان على عادته في توثيق من لم يرو عنه إلا واحد إذا لم يكن فيما رواه ما ينكر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4640>١٢ - باب رفع الصوت بالأذكار عقب الصلوات المفروضة</span>\n• عن ابن عباس أنّ رفع الصوت بالذِّكر حين ينصرف الناسُ من المكتوبة كان على عهد النبيّ - ﷺ -.","vol":"9","page":562},{"text":"وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتُه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤١)، ومسلم في المساجد (٥٨٣: ١٢٢) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره، أن ابن عباس أخبره، فذكره.\nورواه البخاري في الأذان (٨٤٢)، ومسلم في المساجد (٥٨٣: ١٢٠) كلاهما من حديث أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - ﷺ - بالتكبير.\nفيه استحباب رفع الصوت بالذكر عقب الصلوات المفروضة وبه قال جماعة من أهل الحديث.\nوقوله: \"بالتكبير\" المراد به الذكر كما في الرواية الأولى لأن الأدعية الواردة عقب الصلوات المفروضة ليس فيها التكبير ويحتمل أن النبي - ﷺ - رفع صوته بالتكبير مرة أو مرتين فسمعه ابن عباس، ولم يكن ذلك من عادته - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4641>١٣ - باب ما يستحب من الذكر عند القيام للتهجد وفي التهجد</span>\n• عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يتهجد قال: \"اللَّهم! لك الحمدُ أنت قَيِّمُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمدُ لك ملكُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمدُ أنت نورُ السماوات والأرضِ، ولك الحمدُ أنت مالك السماوات والأرض، ولك الحمدُ أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاءُك حق، وقولك حق، والجنة حق والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق. اللَّهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ، وما أعلنتُ، أنت المقَدِّم، وأنت المؤخِّر لا إله إلا أنتَ لا إله غيرك\".\nقال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: \"ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٢٠)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٩) كلاهما من حديث سفيان، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن طاوسٍ، سمع ابن عباس فذكره.\nورواه مالك في القرآن (٣٤) عن أبي الزبير المكي، عن طاوسٍ اليماني، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام إلى الصّلاة من جوفِ الليل يقول فذكر مثله، وفيه \"أنت قيَّامُ السماوات والأرض \"بدل من \"قيّم السماوات ... \"، وقال في آخر الحديث: \"أنت إلهي لا إله إلا أنت\".\nورواه مسلم (٧٦٩) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك.\nوفي رواية قال ابن عباس: إنَّ رسول الله - ﷺ - كان في التهجد يقول بعد ما يقول: الله أكبر.\n\n• عن عُبادة بن الصامت، عن النبي - ﷺ - قال: \"من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا","vol":"9","page":563},{"text":"الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللَّهم اغفر لي، أو دعا، استُجيب له، فإن توضأ وصلَّى قُبلتْ صلاتُه\".\nصحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٥٤) عن صَدَقَة بن الفضل، أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي، قال: حدثني عُمير بن هانئ قال: حدثني جنادةُ بن أبي أمية، حدثني عُبادة بن الصامت فذكره.\nقال البغوي: \"قوله: \"تعارّ\" أي استيقظ من النوم.\n\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أُمَّ المؤمنين: بأيّ شيء كان نبيُّ الله يفتتح صلاتَه إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: \"اللَّهم! ربَّ جَبْرَائيل وميكائيل وإسرافيل. فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادةِ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاءُ إلى صراط مستقيم\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٠) من طرق، عن عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن فذكره.\n\n• عن عاصم بن حُميد قال: سألت عائشة: بأي شيء كان يفتتح رسول الله - ﷺ - قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا قام كبَّر عَشرًا، وحَمِدَ الله عشرًا، وسبَّح عشرًا، وهلَّل عشرًا، والمشغفر عشرًا، وقال: \"اللَّهم! اغفر لي، واهدني، وارزقني \" ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة.\nحسن: رواه أبو داود (٧٦٦)، والنسائي (١٦١٨)، وابن ماجه (١٣٥٦) وصحّحه ابن حبان (٢٦٠٢) كلّهم من حديث زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثني أزهر بن سعيد، عن عاصم بن حُميد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح بن حُدير، وأزهر بن سعيد الحرازي فإن كل واحد منهما حسن الحديث.\nورواه الإمام أحمد (٢٥١٠٢) عن يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال: حدثني ربيعة الجرشي قال: سألت عائشة فقلت: فذكر الحديث، إلا أنه لم يذكر \"حمد الله عشرًا\" وزاد بعد قوله \"اللَّهم! اغفر لي ... \" عشرًا، ولم يذكر \"وعافني\"، وزاد بعد \"اللَّهم! إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب\" عشرًا.\nوالأصبغ هو: ابن زيد أبو عبد الله الوراق الواسطي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أن ابن عدي قال في الكامل: \"هذا إسناد غير محفوظ يرويه يزيد بن هارون، عن أصبغ، ولا أعلم","vol":"9","page":564},{"text":"روى عن أصبغ هذا غير يزيد بن هارون\".\nقلت: يزيد بن هارون حافظ ضابط من كبار شيوخ الإمام أحمد. قال الإمام أحمد: \"كان حافظًا للحديث\". وقال ابن المديني: \"ما رأيت أحفظ منه\". وهذا الإسناد يقوي ما قبله.\n\n• عن ابن عباس قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النبي - ﷺ - من الليل، فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة، فأطلق، ثم توضأ وضوء بين الوضوءين، ولم يكثر، وقد أبلغ، ثم قام، فصلى فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أنتبه له، فتوضأت فقام فصلى فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاة رسول الله - ﷺ - من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة فقام فصلى، ولم يتوضأ، وكان في دعائه: \"اللَّهم! اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وعظم لي نورا\".\nقال كريب (الراوي عن ابن عباس): وسبعا في التابوت فلقيت بعض ولد العباس فحدثني بهن فذكر عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري وذكر خصلتين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣١٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٨١) كلاهما من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة، عن كريب، عن ابن عباس فذكره.\nورواه مسلم أيضًا (٧٦٣: ١٨٧) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة به نحوه.\nوفيه: \"فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: \"اللَّهم! اجعل في قلبي نورا ... \".\nورواه مسلم (٧٦٣: ١٨٩) من طريق عقيل بن خالد، عن سلمة بن كهيل نحوه وفيه: قال: ودعا رسول الله - ﷺ - ليلتئذ تسع عشرة كلمة.\nقال سلمة: حدثنيها كريب فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي قال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهم! اجعل لي في قلبي نورا، وفي لساني نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ومن فوقي نورا، ومن تحتي نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يدي نورا، ومن خلفي نورا، واجعل في نفسي نورا، وأعظم لي نورا\".\nوقوله: \"في التابوت\" أي سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها.\nولا يصح عن ابن عباس قال سمعت نبي الله - ﷺ - يقول ليلة حين فرغ من صلاته: \"اللَّهم! إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثي، وتصلح بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وترد بها ألفتي، وتعصمني بها من كل","vol":"9","page":565},{"text":"سوء، اللَّهم! أعطني إيمانا ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللَّهم! إني أسألك الفوز في القضاء، ونزل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء، اللَّهم! إني أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي وضعف عملي، افتقرت إلى رحمتك، فأسألك يا قاضي الأمور، ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور، اللَّهم! ما قصر عنه رأي ولم تبلغه نيتي، ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحدا من خلقك أو خير أنت معطيه أحدا من عبادك فإني أرغب إليك فيه، وأسألكه برحمتك رب العالمين، اللَّهم! ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود، مع المقربين الشهود، الركع السجود، الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، وأنت تفعل ما تريد، اللَّهم! اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين، سلما لأوليائك، وعدوا لأعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك، اللَّهم! هذا الدعاء، وعليك الاستجابة، وهذا الجهد، وعليك التكلان، اللَّهم! اجعل لي نورا في قبري، ونورا في قلبي، ونورا من بين يدي، ونورا من خلفي، ونورا عن يميني، ونورا عن شمالي، ونورا من فوقي، ونورا من تحتي، ونورا في سمعي، ونورا في بصري، ونورا في شعري، ونورا في بشري، ونورا في لحمي، ونورا في دمي، ونورا في عظامي، اللَّهم! أعظم لي نورا، وأعطني نورا، واجعل لي نورا سبحان الذي تعطف العز، وقال به، سبحان الذي لبس المجد، وتكرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم سبحان ذي الجلال والإكرام\".\nرواه الترمذي (٣٤١٩)، وابن خزيمة (١١١٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٤٣)، وابن عدي (٣/ ٩٥٧) كلهم من طرق، عن محمد بن أبي ليلى، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه. وقد روى شعبة وسفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - بعض هذا الحديث ولم يذكره بطوله\" اهـ\nقلت: هو كما قال فإن في إسناده داود بن علي، قال الذهبي في السير (٥٤٤٤): \"له حديث طويل في الدعاء ... وما هو بحجة، والخبر يعد منكرا، ولم يقحم أولو النقد على تليين هذا الضرب لدولتهم\".\nوفيه أيضًا محمد بن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ جدا، وتابعه الحسن بن عمارة عن داود عند ابن حبان في المجروحين (١/ ١٧٤). والحسن متروك. قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٧٤)، والحسن متروك، وقال ابن حبان: \"وهذا باطل. اهـ\nوأما حديث شعبة وسفيان الذي أشار إليه الترمذي فهو الحديث المذكور قبل هذا.","vol":"9","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4642>١٤ - باب ما يدعى به في قنوت الوتر</span>\n• عن علي بن أبي طالب أن النبي - ﷺ - كان يقول في آخر الوتر: \"اللَّهم! إني أعوذ برضاك من سخْطِك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصِي ثناءً عليك أنت كما أَثْنَيتَ على نفسك\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٢٧)، والترمذي (٣٥٦١)، والنسائي (١٧٤٨)، وابن ماجه (١١٧٩)، والحاكم (١/ ٣٠٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة، قال: حدثني هشام بن عمرو الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال. ورجاله ثقات. وهشام بن عمرو الفزازي ثقة، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم.\n\n• عن الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله - ﷺ - كَلِمَاتٍ أقولُهنَّ في الوتر: \"اللَّهُمَّ! اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيتَ، إنَّك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنَّه لا يَذِلُّ من واليتَ، ولا يَعِزّ من عاديتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، والخسائي (١٧٤٥)، وابن ماجه (١١٧٨) وصحّحه ابن خزيمة (١٠٩٥) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم السلولي، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي فذكره.\nوإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.\nوأما ما رواه النسائي (١٧٤٦) من زيادة في آخر الدعاء: \"وصلَّى الله على النَّبيِّ محمد\" مِن طريق ابنِ وهبٍ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله - ﷺ - هؤلاء الكلمات ... ثم ذكر الدعاء، وزاد في آخره: الصلاة على النبي - ﷺ - ففيه انقطاع، فإنَّ عبد الله بن علي وهو: ابن الحسين بن علي لم يلق الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمَّا الصلاة على النبي - ﷺ - في آخر أدعية القنوت عامة فقد ثبتت ذلك في إمامة أُبَيِّ بن كعب الذي كان يصلي بالناس في عهد عمر بن الخطاب فكان بعد أن يدعو على الكفرة ويلعنهم: \"ثم يُصلي على النبي - ﷺ - ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ..، رواه ابن خزيمة <span data-type=\"title\" id=toc-4643>(١١٠٠).\n\n١٥ - باب ما يقال عقب السلام من الوتر</span>\n• عن أُبيّ بن كعب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا جلس في آخر صلاته في الوتر","vol":"9","page":567},{"text":"يقول: يعني بعد التسليم: \"سبحان الملك القدُّوس\" ثلاثًا.\nصحيح: رواه النسائي (١٧٠١) من طريق سفيان، عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4644>١٦ - باب ما يُقرأ في صلاة الوتر</span>\n• عن ابن عبد الرحمن بن أبْزى، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - كان يُوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وكان يقول إذا سلَّم: سبحان الملك القدوس ثلاثًا ويرفع صوتَه بالثالثة.\nصحيح: رواه النسائي (١٧٣٢) عن عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شُعبة، عن سلمة وزُبيد، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبْزى فذكره.\nوإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4645>١٧ - باب ما جاء في القنوت في الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: دعا النبيُّ - ﷺ - على الذين قَتَلوا - يعني أصحابه - ببئر مَعونة ثلاثين صباحًا، حين يدعو على رِعْلٍ ولَحيانَ: \"وعُصيَّةَ عَصتِ الله ورسولَه\" قال أنس: فأنزل الله تعالى لنبيِّه في الذين قُتِلوا - أصحاب بئرِ مَعونة - قرآنًا قرأناه حتَّى نُسخ بعدُ: \"بَلِّغُوا قومَنا فقد لَقِينا ربَّنا، فرضي عنَّا، ورضَينا عنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٩٥)، ومسلم في المساجد (٦٧٧) كلاهما من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره. واللفظ للبخاري، وزاد مسلم \"وذكوان\" بعد \"رِعْل\".\nوهو في الموطأ برواية الشيباني (٩٠٩).\n\n• عن أَبِي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول حين يَفْرُغُ مِن صلاة الفجر من القراءة، ويكبِّر، ويرفع رأسه \"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد\" ثم يقول وهو قائم: \"اللَّهم! أنْجِ الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللَّهم! اشدُدْ وَطْأتك على مُضرَ، واجعلها عليهم كَسِنِي يوسفَ. اللَّهم! العَنْ لَحْيانَ ورِعْلًا وذَكوانَ وعُصَيَّة عصتِ الله ورسولَه\" ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أُنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٦٠)، ومسلم في المساجد (٦٧٥) كلاهما من طريق","vol":"9","page":568},{"text":"ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nواللفظ لمسلم، وأمَّا البخاري فاختصره.\nوثبت عن عمر بن الخطاب أنه كان يقنت في الفجر يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهم! إنا نستعينك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ثم قرأ باسم الله الرحمن الرحيم، اللَّهم! إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق، اللَّهم! عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك.\nرواه ابن أبي شيبة (٧١٠٤) عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: سمعت عمر يقنت في الفجر فذكره.\nوإسناده صحيح وهو موقوف على عمر بن الخطاب.\nوما رواه ابن جريج، عن عطاء، - ولو بالعنعنة - محمول على أنه سمع منه وإن لم يصرح بالسماع، كما صرّح به ابن جريج نفسه.\nوروي الحديث من طرق أخرى عن عمر بتقديم وتأخير وحذف وزيادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4646>١٨ - باب ما يقول من وسوس له الشيطان في صلاته وقراءته</span>\n• عن عثمان بن أبي العاص أتى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها علي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا\"، فقال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٣) عن يحيى بن خلف الباهلي حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص فذكره.\nقوله: \"خنزب\" بخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاي مكسورة ومفتوحة، وهو لقب الشيطان، ومعناه قطعةُ لحمٍ المُنْتِنَة.\nوفي الحديث استحباب التعوذ من الشيطان مع التفل على اليسار ثلاثا.\nومعنى: \"يلبسها\" أي يخلطها، ويشككني فيها.\nوقوله: \"حال بيني وبينها\" أي نكدني فيها ومنعني لذتها والفراغ للخشوع فيها هكذا قال النووي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4647>١٩ - باب ما يقال في الاستسقاء</span>\n• عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب، فاستقبل رسول الله - ﷺ - قائما ثم قال: يا رسول","vol":"9","page":569},{"text":"الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا فرفع رسول الله - ﷺ - يديه، ثم قال: \"اللَّهم! أغثنا، اللَّهم! أغثنا، اللَّهم! أغثنا.\nقال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، فلا والله! ما رأينا الشمس ستا ... الحديث\nوفي رواية: \"اللَّهم! اسقنا، اللَّهم! اسقنا، اللَّهم! اسقنا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠١٤)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك فذكره.\nوالرواية الأخرى رواها البخاري (١٠١٣) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، ثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر به.\n\n• عن عائشة قالت: شكى الناس إلى رسول الله - ﷺ - قُحُوطَ المطرِ! فأمر بمنبر، فوُضعَ له في المصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله - ﷺ - حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّر، وحمد الله ﷿، ثم قال: \"إنكم شكوتم جَدْبَ دياركم، واستئخار المطر عن إبَّان زمانه عنكم، وقد أمر الله ﷿ أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم\"، ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ \"لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللَّهم! أنت الله لا إله إلا أنت الغَنيُّ ونحن الفقراء، أنْزِلْ علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلت لنا قُوَّةً وبلاغًا إلى حين\" ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع، حتى بدا بياض إبطيه، ثم حوَّل إلى الناس ظهره، وقلب - أو حوَّل - رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابةً، فرَعَدَتْ وبَرَقتْ، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأتِ المسجد حتى سالت السيول، فلما رأى سُرعتهم إلى الكِنِّ ضحِك - ﷺ - حتى بدت نواجذُه فقال: \"أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله\".\nحسن: رواه أبو داود (١١٧٣) وصحّحه ابن حبان (٢٨٦٠)، والحاكم (١/ ٣٢٨) حدثنا خالد بن نِزَار، حدثني القاسم بن مبرور، عن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nقال أبو داود: وهذا حديث غريب إسناده جيِّدٌ، أهل المدينة يقرؤون مَلِكِ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وإن هذا الحديث حجة لهم. انتهى.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن نِزار وشيخه القاسم بن مبرور فإنهما حسنا الحديث.","vol":"9","page":570},{"text":"• عن شُرحبيل بن السِّمْط أنه قال لكعب: يا كعب بن مُرَّة! حدِّثنا عن رسول الله - ﷺ - واحذر. قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! استسق الله، فرفع رسول الله - ﷺ - يديه فقال: \"اللَّهم! اسقِنا غَيثًا مَريئًا مريعًا طَبَقًا عاجلًا غير رائِثٍ، نافِعًا غَيْرَ ضارٍ\" قال: فما جَمَّعُوا حتى أُحْيوا، قال: فأتوه فَشَكَوا إليه المطر، فقالوا: يا رسول الَلّه! تهدَّمتِ البيوتُ، فقال: \"اللهمَّ! حوالينا ولا علينا\" قال: فجعل السحابُ ينقطع يمينًا وشمالًا.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٢٦٩)، وأحمد (١٨٠٦١)، والحاكم (١/ ٣٢٨) كلهم من طريق عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شُرحبيل بن السِّمْط فذكره. وفي لفظ أحمد: \"طبقا غدقا\" وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقوله: \"مَريعًا\" بفتح أوَّله المخصب الناجع، يقال: أمرع الوادي، ومَرُعَ مَرَاعةً.\nوقوله: \"طَبَقًا\" بفتحتين، عامًا واسعًا مالئًا للأرض، مغطيًا لها كالطبق.\nو\"غَدَقًا\" المطر الكبير القطر.\nوقوله: \"غير رائث\" أي: غير متأخِّر ولا بطيء.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: أتتِ النبي - ﷺ - بواكي، فقال: \"اللَّهم اسقنا غيثًا مُغيثًا مَريئًا مَريعًا نافعًا غير ضارٍ، عاجلًا غير آجل\" قال: فأطبقت عليهم السماء.\nصحيح: رواه أبو داود (١١٦٩) وصحّحه ابن خزيمة (١٤١٦)، والحاكم (١/ ٣٢٧) كلهم من طريق محمد بن عبيد، حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده صحيح، ويزيد الفقير هو: ابن صهيب الكوفي المعروف بالفقير.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقوله: \"بواكي\" جمع باكية - أي جاءت نفوس باكية، أو نساء باكيات.\n\n• عن ابن عباس قال: جاء أَعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! لقد جئتُك من عند قوم ما يتزوَّد لهم راعٍ، ولا يخطِر لهم فحل، فصعد المنبر، فحمد الله ثم قال: \"اللَّهم! اسقِنا غَيثًا مُغيثًا مَريئًا طَبَقًا مَريعًا غدَقًا، عاجلًا غير رائث\".\nثم نزل، فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أُحيينا.\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٢٧٠) عن محمد بن أبي القاسم أبي الأحوص، قال: حدثنا الحسن بن الربيع، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن","vol":"9","page":571},{"text":"عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nوحبيب بن أبي ثابت ثقة حافظ، وثقه أئمة الجرح والتعديل، وإنما روى حديثين (حديث المستحاضة تصلي وإن قطر الدم، وحديث القبلة للصائم) لم يسمعهما فرماه ابن خزيمة وابن حبان بالتدليس، وأما في بقية الأحاديث فهي على الاتصال حتى يتبين تدليسه.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا استسقى قال: \"اللَّهم! اسق عبادَك وبهائمَك، وانشر رحمتَك، وأَحْي بلدَك الميتَ\".\nحسن: رواه أبو داود (١١٧٦) عن سهل بن صالح، حدثنا علي بن قادم، أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل عمرو بن شعيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4648>٢٠ - باب ما يقول إذا رأى المطر</span>\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رأى المطر قال: \"صيبا نافعا\".\nصحيح: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٢) عن محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي، أخبرنا عبد الله (هو ابن المبارك)، أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.\nقوله: \"صيِّبًا\" أي منهمرا متدفقا، أصله الواو، وأبدلت بالياء.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان يوم الريح والغيم، عُرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرَّ به وذهب عنه ذلك.\nقالت عائشة: فسألته فقال: \"إني خشيت أن يكون عذابا سُلِّطَ على أمتي\". ويقول إذا رأى المطر: \"رحمة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة الاستسقاء (٨٩٩: ١٤) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عائشة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4649>٢١ - باب ما يقال إذا كثر المطر</span>\n• عن أنس بن مالك: أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب ... \" الحديث.\nثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة (يعني المقبلة) ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله - ﷺ - يديه، ثم قال: \"اللَّهم حوالينا ولا علينا،","vol":"9","page":572},{"text":"اللَّهم! على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر\". قال فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس\".\nقال شريك: فسألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول؟ قال: ما أدري.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠١٤)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس فذكره.\nوقوله: \"على الآكام\" جمع أكمة وهي الرابية.\nوقوله: \"والظراب\" يعني الجبال الصغار، واحدها ظَرِب على وزن كتِف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4650>٢٢ - باب دعاء صلاة الاستخارة</span>\n• عن جابر قال: كان النبي - ﷺ - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، إذا هم بالأمر، فليركع ركعتين، ثم يقول: اللَّهم! إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللَّهم! إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به، ويسمي حاجته. وزاد في رواية: من غير الفريضة.\nصحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٢) عن مطرف بن عبد الله بن أبي مصعب، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.\nوالرواية الأخرى في التهجد (١١٦٢) عن قتيبة، عن ابن أبي الموال به.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أراد أحدكم أمرًا، فليقل: اللَّهم! إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقْدر ولا أقْدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علَّامُ الغُيوب، اللَّهم! إن كان كذا وكذا خيرًا لي في ديني، وخيرًا لي في معيشتي، وخيرًا لي في عاقبةِ أمري، فاقدُرْه لي، وبارك لي فيه، وإن كان غير ذلك خيرًا لي فاقدُرْ لي خيرًا حيث ما كان، ورَضِّني بقدرك\".\nحسن: رواه ابن حبان (٨٨٦)، والبخاري في تاريخه (٤/ ٢٥٨)، والطبراني في الدعاء (١٣٠٦) كلهم من طرق عن ابن أبي فُديك، قال: حدثنا أبو المفضَّل بن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ لابن حبان.","vol":"9","page":573},{"text":"وإسناده حسن من أجل ابن أبي فديك وهو: محمد بن إسماعيل من رواة الجماعة غير أنه \"صدوق\".\nومن أجل أبي المفضل. قال ابن حبان عقب الحديث: \"اسمه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، مستقيم الأمر في الحديث\". وقال في \"الثقات\" (٦/ ٤٥٢): \"روى عن ابن أبي فديك بنسخة مستقيمة\".\nوحسَّنه أيضًا الحافظ ابن حجر. انظر: \"الفتوحات الربانية\" (٣/ ٣٤٧).\nوأما ما روي عن أبي بكر الصديق أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أمرا قال: \"اللَّهم! خر لي واختر لي\". فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٥١٦)، والبزار (٥٩)، وأبو يعلى (٤٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٩٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٩٠) كلهم من طرق، عن زنفل بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر الصديق فذكره.\nوقال الترمذي: هذا حديث غريب إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ويقال له: زنفل بن عبد الله العرفي، وكان يسكن عرفات، وتفرد بهذا الحديث ولا يتابع عليه\".\nوقال أبو زرعة الرازي: \"هذا حديث منكر، وزنفل فيه ضعف، ليس بشيء\" علل الحديث <span data-type=\"title\" id=toc-4651>(٢١٠١).\n\n٢٣ - باب ما يقول في سجود القرآن</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول في سجود القرآن بالليل: \"سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصرَه بحوله وقوته\".\nوزاد في رواية \"فتبارك الله أحسن الخالقين\".\nصحيح: رواه الترمذي (٥٨٠)، والنسائي (١١٢٩)، والحاكم (١/ ٢٢٠) كلهم من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوالزيادة عند الحاكم وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• * *","vol":"9","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4652>جموع ما جاء في أدعية المرض والجنازة وما يتعلق بها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4653>١ - باب ما يقال عند عيادة المريض</span>\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - دخل على أعرابي يعوده قال: وكان النبي - ﷺ - إذا دخل على مريض يعوده فقال له: \"لا بأس طهور إن شاء الله \" قال: قلتَ: طهور؟ كلا بل هي حمى تفور - أو تثور - على شيخ كبير، تزيره القبور. فقال النبي - ﷺ -: \"فنعم إذا\".\nصحيح: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٦) عن معلي بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن مختار، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقوله: \"تزيره\" من أزاره إذا حمله على الزيارة بغير اختياره.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - دخل على أعرابي يعودُه، وهو محموم فقال: \"كفارة وطهور\" فقال الأعرابي: بل حُمَّى تفور على شيخ كبير، تزيره القبور. فقام رسول الله - ﷺ - وتركه.\nحسن: رواه أحمد (١٣٦١٦) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو ربيعة، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي ربيعة وهو سنان بن ربيعة الباهلي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وخاصة إذا كان في الشواهد.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل. اللَّهم! اشف عبدك ينكأ لك عَدُوًا، أو يمشي لك إلى جنازة\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١٠٧) عن يزيد بن خالد الرملي، حدثنا ابن وهب، عن حُيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٢٩٧٤)، والحاكم (١/ ٣٤٤، ٥٤٩) كلاهما من طريق ابن وهب به نحوه إلا أنهما قالا: \"أو يمشي لك إلى صلاة\"\nوإسناده حسن من أجل حيي بن عبد الله فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.\nوللحديث أسانيد أخرى والذي ذكرته هو أصحها.\nوقوله: \"ينكأ\" أي يكثر فيهم الجرح والقتل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4654>٢ - باب ما جاء في تلقين المحتضر كلمة التوحيد</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقِّنوا موتاكم: لا إله إلا الله\".","vol":"9","page":575},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٦) من طرق، عن بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية، حدثنا يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري فذكره.\nقوله: \"لقنوا موتاكم\" المراد من حضره الموت، لا من مات. والمقصود من هذا التلقين أن يكون آخر كلامه: لا إله إلا الله.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٧) من طرق، عن أبي خالد الأحمر، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكر الحديث.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٣٠٠٤) من وجه آخر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلمته لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه\" وإسناده صحيح. وقد رُوي عنه موقوفًا، والرفع أصح.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقنوا هَلْكاكم قول لا إله إلا الله\".\nصحيح: رواه النسائي (١٨٢٧) عن إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثني أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا وُهيب، قال: حدثنا منصور بن صفية، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة فذكرتِ الحديث. وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد الله بن مسعود رفعه قال: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإن نفس المؤمن تخرج رشحًا، ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار\".\nحسن: رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٢٣٣) عن عبدان بن أحمد، ثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\nوحسّنه أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٣).\n\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - دخل على رجل من بني النجار يعوده، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"يا خال؛ قل: لا إله إلا الله\" فقال: أو خال أنا، أو عم؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لا، بل خال\" فقال له: \"قل لا إله إلا هو\"قال: خير لي؟ قال: \"نعم\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٥٤٣، ١٢٥٦٣، ١٣٨٢٦) والبزار \"كشف الأستار\" (٧٨٧)، وأبو يعلى (٣٥١٢) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4655>٣ - باب دعاء المريض إذا شعر بقرب موته</span>\n• عن عائشة أنها أخبرت أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول قبل أن يموتَ وهو مستند إلى صدرها، وأصْغَتْ إليه وهو يقول: \"اللَّهم! اغفر لي، وارحمني، وألحِقْني","vol":"9","page":576},{"text":"بالرفيق الأعلى\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٤٦) عن هشام بن عروة، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخْبرته، أنها سمعتْ فذكرته.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك فذكره.\nورواه البخاري في المغازي (٤٤٤٠) وفي المرضى (٥٦٧٤) من طرق أخرى عن هشام بن عروة بإسناده مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4656>٤ - باب في ذكر الدعاء الذي إذا قاله المريض في مرضه ثم مات لم تطعمه النار</span>\n• عن الأغر أبي مسلم قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شهدا على النبي - ﷺ - أنه قال: \"من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده قال: يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، قال الله: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال الله: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي، وكان يقول: من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٤٣٠) من طريق عبد الجبار بن العباس - والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠)، وابن ماجه (٣٧٩٤) من طريق حمزة الزيات - والنسائي (٣١)، وصحّحه ابن حبان (٨٥١)، والحاكم (١/ ٥) من طريق إسرائيل - والنسائي (٣٤٨) من طريق زهير - أربعتهم عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، وقد روى شعبة عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد بنحو هذا الحديث بمعناه، ولم يرفعه شعبة، حدثنا بذلك بندار قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة بهذا\" اهـ\nقلت: لا يضر وقف شعبة لهذا الحديث، فقد رفعه إسرائيل وغيره.\nوتوبع أبو إسحاق أيضًا على رفعه رواه عبد بن حميد (٩٤٥) من طريق إسرائيل، عن أبي جعفر الفراء، عن الأغر به مرفوعا. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح لم يخرج في الصحيحين وقد احتجا جميعا بحديث أبي إسحاق، عن الأغر، عن أبي هريرة وأبي سعيد، وقد اتفقا جميعا على الحجة بأحاديث إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"أوقفه شعبة وغيره\".","vol":"9","page":577},{"text":"قلت: لكن رفعه غيره وهم أكثر وزيادتهم مقبولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4657>٥ - باب الدعاء عند إغماض بصر الميت</span>\n• عن أمِّ سلمة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - على أبي سلمة، وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: \"إن الرُوح إذا قُبض تبعه البصر\" فضجَّ ناس من أهله فقال: \"لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون\". ثم قال: \"اللَّهم! اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفْه في عقِبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٢٠) عن زهير بن حرب، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذُؤيب، عن أم سلمة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4658>٦ - باب ما يقال عند المصيبة</span>\nقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٥٦ - ١٥٧].\n\n• عن أم سلمة أنها قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللَّهم! أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها\".\nقالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله - ﷺ - ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله - ﷺ -، قالت: أرسل إلي رسول الله - ﷺ - حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا وأنا غيور، فقال: \"أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٨) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة فذكرته.\nورواه أبو أسامة عن سعد بن سعيد وزاد فيه: قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلت: من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله - ﷺ -، ثم عزم الله لي، فقلتها: قالت: فتزوجت رسول الله - ﷺ -.\nقولها: \"ثم عزم الله لي\" أي خلق فيّ قصدًا.\n\n• عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون\"، قالت: فلما مات أبو سلمة أتيت النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات قال: \"قولي اللَّهم! اغفر لي وله،","vol":"9","page":578},{"text":"وأعقبني منه عقبى حسنة\" قالت: فقلت فأعقبني الله من هو خير لي منه محمدا - ﷺ - صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٩) من طرق، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شعبة، عن أم سلمة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4659>٧ - باب ما يقال في التعزية</span>\n• عن أسامة بن زيد قال: كنا عند النبي - ﷺ - إذ جاءه رسول إحدى بناته يدعوه إلى ابنها في الموت. فقال النبي - ﷺ -: \"ارجع إليها، فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب\" فأعادت الرسول أنها قد أقسمت لتأتينها، فقام النبي - ﷺ - وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل، فدفع الصبي إليه ونفسه تقعقع كأنها في شن، ففاضت عيناه فقال له سعد: يا رسول الله! ما هذا؟ قال: \"هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٣٧٧)، ومسلم في الجنائز (٩٢٣) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4660>٨ - باب الدعاء للميت في صلاة الجنازة</span>\n• عن عوف بن مالك يقول: صلى رسول الله - ﷺ - على جنازة، فحفظتُ من دعائه وهو يقول: \"اللَّهم! اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأَكْرِم نُزُلَه، ووَسِّعِ مُدْخَلَه، واغْسِله بالماء والثلج والبَرَد، ونَقِّه من الخطايا كما نَقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدنس، وأبْدِله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدْخِله الجنةَ، وأعِذَه من عذاب القبر \"أو من عذاب النار\" قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.\nوفي لفظ: \"كما ينقى الثوب الأبيض\" بدل \"كما نقيت الثوب الأبيض\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٦٣) عن هارون بن سعيد الأيلي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نُفير، سمعه يقول: سمعت عوف بن مالك فذكر الحديث.\nورواه مسلم أيضًا (٩٦٣: ٨٦) من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف نحوه وفيه: \"كما ينقى الثوب الأبيض\".\nونقل الترمذي (١٠٢٥) عن البخاري أنه قال: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث، وذكر الحديث مختصرا بقوله: \"اللَّهم! اغفر له، وارحمه، واغسله بالبرد كما يغسل الثوب\" بصيغة المجهول. وهذا واضح في معناه.","vol":"9","page":579},{"text":"• عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله - ﷺ - على جنازة فقال: \"اللَّهم! اغفر لحيِّنا ومَيِّتِنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللَّهم! من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيتَه منا فتوفه على الإسلام، اللَّهم! لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٤٩٨) وصحّحه ابن حبان (٣٠٧٠)، والحاكم (١/ ٣٥٨) كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"اللَّهم! عبدُك وابن عبدك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، إن كان محسنًا فزده في إحسانه، وإن كان مسيئًا فاغفر له، ولا تَحرمنا أجره ولا تَفْتِنَّا بعده\".\nصحيح: رواه أبو يعلى \"المقصد العلي\" (٤٦٥) عن وهب بن بقية، أنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق المديني، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكر الحديث، وصحّحه ابن حبان (٣٠٧٣) فأخرجه عن أبي يعلى وهو أحمد بن علي بن المثنى الموصلي به مثله. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٣): \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن يزيد بن ركانة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال: \"اللَّهم عبدُك وابن أمتك احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٣٥٩) عن أبي محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الخلال بمكة، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن ركانة فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"هذا إسناد صحيح، ويزيد بن ركانة وأبوه ركانة بن عبد يزيد صحابيان من بني المطلب بن عبد مناف ولم يخرجا\".\nقلت: إسناده حسن من أجل إبراهيم بن المنذر الحزامي فإنه حسن الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.\n\n• عن واثلة بن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: \"اللَّهم! إن فُلان بن فُلان في ذمتك، وحبْلِ جوارك، فقِه من فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهلُ الوفاء والحق - وفي رواية: الحمد - اللَّهم فاغفر له، وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم\".","vol":"9","page":580},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٣٢٠٢)، وابن ماجه (١٤٩٩)، وأحمد (١٦٠١٨)، وصحّحه ابن حبان (٣٠٧٤) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا مروان بن جناح، قال: حدثني يونس بن ميسرة بن حَلْبَسٍ، عن واثلة بن الأسْقع فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مروان بن جناح الأموي مولاهم، الدمشقي، فإنه حسن الحديث.\nوالوليد بن مسلم، القرشي مولاهم كثير التدليس والتسوية، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت منه شبهة التدليس.\nوقوله: \"حبل جوارك\" قال بعضهم: كان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضًا، فكان الرجل إذا أراد سفرًا أخذ عهدًا من سيد كل قبيلة، فيأمن به ما دام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى، فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار، أي ما دام مجاورًا أرضه، أو هو من الإجارة: وهو الأمان والنصرة\"، قاله المنذري.\nوروي عن أبي هريرة أنه كان يصلي على المنفوس (أي المولود قريب الولادة) الذي لم يعمل خطيئة، ويقول: اللَّهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجرا.\nرواه البيهقي في الدعوات (٦٣٣) بإسناد فيه لين.\nوكان الحسن البصري إذا صلى على الطفل قال: اللَّهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا. ذكره البخاري في الجنائز، باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة معلقا عن الحسن البصري بصيغة الجزم. ووصله عبد الرزاق (٦٥٨٨) وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4661>٩ - باب الإخلاص في الدعاء للميت</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا صليتُم على الميت فأخلصوا له الدعاء\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١٩٩)، وابن ماجه (١٤٩٧) كلاهما من طريق محمد بن سلمة الحرّاني، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس، فإذا صرَّح يُحسن حديثه، وقد وقع التصريح بالتحديث عند ابن حبان (٣٠٧٧) فإنه رواه من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، من سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسلمان الأغر مولى جهينة، كلهم حدثوني عن أبي هريرة فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4662>١٠ - باب ما يقال إذا أدخل الميت في القبر</span>\n• عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان إذا وضع الميت في القبر قال: \"بسم الله، وعلى سنة رسول الله\".","vol":"9","page":581},{"text":"وفي رواية: \"وعلى ملة رسول الله\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٢١٣)، وأحمد (٤٨١٢)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٢٧) وصحّحه ابن حبان (٣١١٠)، والحاكم (١/ ٣٦٦) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الصديق وهو الناجي، عن ابن عمر فذكره، واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح، وأبو الصديق هو بكر بن عمرو وهو ثقة.\nورواه الترمذي (١٠٤٦)، وابن ماجه (١٥٥٠) كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر ولفظه: \"باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله\"، وفي رواية \"على سنة رسول الله\".\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4663>١١ - باب الاستغفار للميت عند القبر بعد دفنه</span>\n• عن عثمان بن عفان قال: كان النبي - ﷺ - إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه فقال: \"استغفروا لأخيكم، وسَلُوا له التثبيتَ، فإنه الآن يُسأل\".\nحسن: أخرجه أبو داود (٣٢٢١) عن إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا هشام، عن عبد الله بن بَحير، عن هانيء مولى عثمان، عن عثمان بن عفان فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هانئ مولى عثمان، وهو أبو سعيد البربري قال فيه النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات فهو حسن الحديث.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٧٠) من هذا الوجه، وقال: صحيح على شرط الإسناد.\nوأمّا التلقين، فقال الحافظ ابن القيم في \"زاده\" (١/ ٥٢٢ - ٥٢٣): \"لم يكن من هديه - ﷺ - أن يجلس يقرأ عند القبر، ولا يلقِّن الميِّت كما يفعله النّاسُ اليوم\".\nوأما الحديث الذي رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٩٨ - ٢٩٩) عن أبي أمامة فلا يصح، وهو ما رواه عن أبي عقيل أنس بن مسلم الخولاني، ثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد بن عبد الله الأودي قال: شهدت أبا أمامة وهو في النزع فقال: إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول: يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعدا ثم يقول: يا فلان بن فلانة فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يأخذ واحد منهما بيد صاحبه","vol":"9","page":582},{"text":"ويقول: انطلق بنا ما نقعد عند من قد لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما\" فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال: \"فينسبه إلى حواء يا فلان بن حواء\".\nقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٤٥) وفي إسناده جماعة لم أعرفهم.\nونقل ابن علان في الفتوحات الربانية (٤/ ١٩٦) عن الحافظ ابن حجر أنه قال: \"حديث غريب، وسند الحديث من الطريقين ضعيف جدا\".\nوقال الحافظ ابن القيم: \"هذا حديث لا يصح رفعه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4664>١٢ - باب دعاء زيارة القبور</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - كلما كان ليلتها من رسول - ﷺ - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: \"السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجَّلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم! اغفر لأهل بقيع الغرقد\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٤) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن شريك (وهو ابن أبي نمر) عن عطاء بن يسار، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: قلتُ: كيف أقولُ لهم؟ (تعني أهل البقيع) يا رسول الله! قال: \"قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدِمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لَلَاحقون\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٤) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، عن محمد بن قيس، عن عائشة فذكرته في آخر حديث طويل. وهو مذكور بطوله في كتاب الجنائز.\n\n• عن بريدة بن الحُصَيب قال: كان رسول الله - ﷺ - يُعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول (في رواية أبي بكر): السّلام على أهل الديار، (وفي رواية زهير): السلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله لَلاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَدٍ، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nوزاد النسائي (٢٠٤٠) بعد قوله: \"بكم لاحقون\": \"أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، أسأل الله العافية لنا ولكم\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى المقبرة فقال: \"السلام عليكم دارَ قوم","vol":"9","page":583},{"text":"مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون\".\nصحيح: رواه مالك في الطهارة (٢٨) عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره في أول حديث طويل، وهو مذكور بطوله في كتاب الطهارة.\nورواه مسلم في الطهارة (٢٤٩) عن مالك به مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4665>١٣ - باب جواز رفع اليدين عند الدعاء لأصحاب القبور</span>\n• عن عائشة قالت في حديث طويل عن خروج النبي - ﷺ - من البيت إلى البقيع حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات.\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٤٧١: ١٠٣) من طريق محمد بن قيس، عن عائشة فذكرته في أثناء حديث طويل.","vol":"9","page":584},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4666>جموع ما جاء في الأدعية المتعلقة بالزكاة والصيام والحج والذبح والصيد والبيوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4667>١ - باب دعاء الإمام لمن أتى بصدقته</span>\nقال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ١٠٣].\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كَانَ النَّبِيُّ صل الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصدَقَتِهِمْ، قَال: \"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ\". فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ! صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٩٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٧٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو (وهو ابن مرة)، عن عبد الله بن أبي أوفى، فذكر الحديث.\n\n• عن وائل بن حجر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ سَاعِيًا، فَأَتَى رَجُلا فَاتَاهُ فَصِيلًا، مَخْلُولا. فَقَالَ النَّبِيُّ صل الله عليه وسلم: \"بَعَثْنَا مُصَدِّقَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وإِنَّ فُلانًا أَعْطَاهُ فَصيلا مَخْلُولا! اللَّهُم! لا تُبَارِكْ فِيهِ، وَلا فِي إِبِلِهِ\". فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَجَاءَ بِنَاقَةٍ حَسْنَاءَ فَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﷿ وإِلَى نَبِيِّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ صَّل الله عليه وسلم: \"اللَّهُمَّ! بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٤٥٨)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٧٤) كلاهما من طريق سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، أنّ النبيّ صَّل الله عليه وسلم، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب، وأبيه كليب بن شهاب فهما صدوقان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4668>٢ - باب ما يقول الصائم عند فطره</span>\n• عن مروان - يعني ابن سالم المقنع - قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، وقال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: \"ذهب الظّمأُ وابتلّت العروقُ، وثبت الأجر إن شاء الله\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٣٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣١٥) والدارقطني (٢٢٧٩)، والحاكم (١/ ٤٢٢)، والبيهقي (٤/ ٢٣٩) كلهم من حديث علي بن حسن، قال: أخبرنا الحسين بن واقد، قال: أخبرنا مروان المقنع فذكره.","vol":"9","page":585},{"text":"قال الدارقطني: تفرد به الحسين بن واقد، وإسناده حسن.\nوأما ما رُوي أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: \"اللهم لك صمتُ وعلى رزقك أفطرت\" ففي إسناده مقال، والكلام عليه في كتاب الصيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4669>٣ - باب ما يقول من أفطر عند قوم</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر عند قوم دعا لهم، فقال: \"أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة\".\nحسن: رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٨٢)، والطبراني في الدّعاء (٩٢٥) كلاهما من حديث عمران القطان، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمران القطان وهو ابن داور - بالواو - فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nولحديث أنس طرق أخرى تقويه، وهي مذكورة في كتاب الصيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4670>٤ - باب ما يقول إذا وافق ليلة القدر</span>\n• عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ إن علمتُ ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: \"قولي: اللهمّ! إنّك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنّي\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٥١٣)، وابن ماجه (٣٨٥٠) وأحمد (٢٥٣٨٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٢) (٨٧٣) (٨٧٤)، والحاكم (١/ ٥٣٠)، والبيهقي في \"فضائل الأوقات\" (١١٣) كلّهم من حديث كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة، فذكرته.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\" وصحّحه النووي في \"الأذكار\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4671>٥ - باب استحباب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال بالحج والعمرة عند الركوب</span>\n• عن أنس، قال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَان يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجّ قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدهِ قِيَامًا وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٦٩٠) كلاهما من","vol":"9","page":586},{"text":"طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به.\nواللفظ للبخاريّ، واقتصر مسلمٌ على أوّله في ذكر الصّلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4672>٦ - باب صفة التلبية في الحج والعمرة</span>\n• عن ابن عمر: أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَك\".\nقَال: وَكَانَ عبد الله بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٨) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاري في الحج (١٥٤٩)، ومسلم في الحج (١١٨٤: ١٩) من طريق مالك، به،\nمثله. إلّا أن البخاريّ لم يذكر تلبية ابن عمر.\nورواه البخاريّ في اللباس (٥٩١٥)، ومسلم في الحج (١١٨٤: ٢١) كلاهما من طريق عبد الله\nبن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب الزهريّ، أن سالم بن عبد الله بن عمر، أخبرني عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يهلّ ملبِّدًا يقول (فذكر تلبية رسول الله ﷺ - كما في رواية مالك -) ثم قال: \"لا يزيد على هؤلاء الكلمات\".\nزاد مسلم: \"وكان عبد الله بن عمر ﵁ يقول: كان عمر بن الخطاب ﵁ يهلّ بإهلال رسول الله ﷺ من هؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك والخير في يديك لبيك، والرَّغباء إليك والعمل\".\nوالزيادات التي زادها ابن عمر الصحيح أنها من زيادات أبيه، وأنه اقتدى به في ذلك.\n\n• عن عائشة، قالت: إنِّي لأعلمُ كيف كان النبيُّ ﷺ يُلبِّي: \"لبيك اللهمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنّعمة لك\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٥٠) عن محمد بن يوسف، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة (هو ابن عُمير التيميّ)، عن أبي عطية (هو الوادعي الكوفيّ)، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن جابر قال: فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق، عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فذكر صفة حجّة النبيّ ﷺ في حديث طويل كما مضى.","vol":"9","page":587},{"text":"ورواه أبو داود (١٨١٣) عن الإمام أحمد - وهو في مسنده (١٤٤٠) - عن يحيى بن سعيد، حدّثنا جعفر بإسناده، مثله وزاد: والناس يزيدون: \"ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبيّ ﷺ يسمع فلا يقول لهم شيئًا\".\nوهذه الزّيادة صحيحة رواها أيضا ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٦٢٦) من حديث يحيى بن سعيد بإسناده، مثله.\n\n• عن عبد الله بن عباس، قال: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"وَيْلَكُمْ! قَدْ قَدْ\". فَيَقُولُونَ: إِلا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ، وَمَا مَلَكَ. يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١١٨٥) عن عباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا النضر بن محمد اليماميّ، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا أبو زميل (وهو سماك بن الوليد الحنفي)، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال في تلبيته: \"لبيك إله الحقّ لبيك\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٢٧٥٢)، وابن ماجه (٢٩٢٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٦٢٤)، وابن حبان (٣٨٠٠)، والحاكم (١/ ٤٤٩) كلّهم من حديث عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، حدثه عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4673>٧ - باب التكبير عند الحجر الأسود في الطواف</span>\n• عن ابن عباس قال: طاف النبي صل الله عليه وسلم بالبيت على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده، وكبّر.\nصحيح: رواه البخاري في الحج (١٦١٣) عن مسدد، ثنا خالد بن عبد الله، ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4674>٨ - باب ما يقول الطائف بين الركن اليماني والحجر الأسود</span>\n• عن عبد الله بن السائب، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [سورة البقرة: ٢٠١].\nحسن: رواه أبو داود (١٨٩٢)، وأحمد (١٥٣٩٨، ١٥٣٩٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٢١)، وابن حبان (٣٨٢٦)، والحاكم (١/ ٤٥٥) كلهم من طريق ابن جريج، حدثني يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن عبد الله بن السّائب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل والد يحيى وهو عبيد مولى السائب المخزوميّ والكلام عليه مبسوط في","vol":"9","page":588},{"text":"كتاب الحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4675>٩ - باب ما يقال عند الصفا والمروة</span>\n• عن جابر بن عبد الله، قال: فَلَمَّا دَنَا مِن (الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَال: \"لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ\". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صعِدَتَا مَشَى، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق، عن حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر الحديث بطوله في حجّة النبيّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4676>١٠ - باب التلبية والتكبير عند الغدو من منى إلى عرفات</span>\n• عن محمد بن أبي بكر الثقفيّ: أنه سأل أنس بن مالك - وهما غاديان من منى إلى عرفة -: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ؟ قال: كان يهلُّ المهلُّ منا فلا يُنكر عليه، ويُكبِّر المكبِّرُ فلا يُنكر عليه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٤٣) عن محمد بن أبي بكر الثقفيّ، أنه سأل أنس بن مالك فذكره.\nورواه البخاريّ في الحج (١٦٥٩)، ومسلم في الحج (١٢٨٥) كلاهما من طريق مالك، به مثله.\n\n• عبد الله بن عمر، قال: غدونا مع رسول الله ﷺ من مِنى إلى عرفات، مِنَّا الملبِّي، ومِنَّا المكبِّر.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٨٤) من طريق يحيى بن سعيد (هو الأنصاريّ)، عن عبد الله بن أبي سلمة (هو الماجشون)، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4677>١١ - باب أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ \"أفضل ما قلتُ أنا والنّبيون قبلي عشية عرفة: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير\".\nحسن: رواه الطبراني في الدعاء (٨٧٤) من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن علي ﵁، فذكره.","vol":"9","page":589},{"text":"وفي الإسناد قيس بن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفيّ، مختلف فيه. وله شاهد مرسل عند مالك (١/ ٤٢٢) عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، وآخر موصول عند الترمذي (٣٥٨٥) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي إسناده ضعف. وعليه عمل السلف كما هو مبسوط في كتاب الحج.\nوأما ما روي عن علي بن أبي طالب قال: أكثر ما دعا به رسول الله ﷺ عشية عرفة في الموقف: اللهم! لك الحمد كالذي تقول، وخيرا مما نقول، اللهم! لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي ولك رب تراثي، اللهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر، اللَّهم! إني أعوذ بك من شر ما يجيء به الريح. فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٥٢١)، وابن خزيمة (٢٨٤١) كلاهما من طرق، عن قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن علي بن أبي طالب فذكره. وإسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع.\nوقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي\".\nوتوقف ابن خزيمة في صحته، فإنه بوب على هذا الحديث بقوله: \"باب ذكر الدعاء على الموقف عشية عرفة إن ثبت الخبر، ولا إخال إلا أنه ليس في الخبر حكم، وإنما هو دعاء فخرجنا هذا الخبر وإن لم يكن ثابتا من جهة النقل إذ هذا الدعاء مباح أن يدعو به على الموقف وغيره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4678>١٢ - باب رفع اليدين في الدعاء بعرفات</span>\n• عن أسامة بن زيد قال: كنتُ رديف النبيّ ﷺ بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامُها، فتناول الخطام بإحدى يديه، وهو رافع يده الأخرى.\nحسن: رواه النسائيّ (٣٠١١) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هُشيم، قال: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، قال: قال أسامة، فذكره.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4679>١٣ - باب الدعاء عند المشعر الحرام</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: ١٩٨].\n\n• عن جابر بن عبد الله قال في صفة حجة النبي ﷺ: ... ثُمَّ رَكِبَ الْقَصوَاءَ، حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ... الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر فذكره.","vol":"9","page":590},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4680>١٤ - باب التكبير مع كل حصاة عند رمي الجمرات</span>\n• عن عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود حين رمى جمرة العقبة، فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها، فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم قال: من ها هنا - والذي لا إله غيره - قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٧٥٠)، ومسلم في الحج (١٢٩٦) كلاهما من طريق الأعمش قال: سمعت الحجاج يقول على المنبر: السورة التي يذكر فيها البقرة، والسورة التي يذكر فيها آل عمران، والسورة التي يذكر فيها النساء قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله في صفة حجة النبي ﷺ قال: ... حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها. الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر فذكره في صفة حجة النبي ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4681>١٥ - باب رفع اليدين بالدعاء عند الجمرتين الصغرى والوسطى دون جمرة العقبة</span>\n• عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، ثم يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم فيسهل، فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا فيدعو ويرفع يديه ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة قياما طويلا، فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل.\nصحيح: رواه البخاري في الحج (١٧٥٢) عن إسماعيل بن عبد الله (هو ابن أبي أويس)، حدثني أخي (هو أبو بكر عبد الحميد)، عن سليمان (هو ابن بلال)، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4682>١٦ - باب التسمية والتكبير عند الذبح</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤].\n\n• عن أنس قال: ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمّى وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما.\nوفي رواية: ويقول: \"باسم الله، والله أكبر\".","vol":"9","page":591},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الأضاحي (٥٥٥٨)، ومسلم في الأضاحي (١٩٦٦: ١٧) كلاهما من طريق قتادة، عن أنس فذكره.\nوالرواية الثانية عند مسلم في الأضاحي (١٩٦٦: ١٨) من طريق آخر عن قتادة به.\n\n• عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد ويبرك في سواد، وينظر في سواد فأُتِيَ به ليضحي به فقال لها: \"يا عائشة! هلُمّي الْمُدْيةَ\" ثم قال: \"اشحَذِيْها بحجر\" ففعلتْ ثم أخذها وأخذ الكبْشَ فأضجعه، ثم ذبحه ثم قال: \"باسم الله، اللَّهم! تقَّبلْ مِنْ محمد وآل محمد، ومن أمة محمد\"، ثم ضحّى به.\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩: ١٩٦٧) عن هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخْر، عن يزيد بن قُسيْط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\nقوله: \"اشحذيْها\" أي حدِّديها.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره، وأتى بكبش فذبحه رسول الله ﷺ بيده، وقال: \"بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمّن لم يضحِّ من أمتي\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٢١)، وأحمد (١٤٨٣٧، ١٤٨٩٥) كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المطلب وهو ابن عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي المدني، فإنه صدوق حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في الأضاحي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4683>١٧ - باب التسمية على الصيد</span>\n• عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي ﷺ قلت: أرسل كلابي المعلمة؟ قال: \"إذا أرسلت كلابك المعلمة، وذكرت اسم الله فأمسكن فكل، وإذا رميت بالمعراض فخرق فكل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٣٩٧)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٢٩) كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عدي بن حاتم فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4684>١٨ - باب ما يقال عند شراء الدابة أو الخادم</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: \"إذا تزوّج أحدُكم امرأةً، أو اشترى خادمًا فليقل: اللهم! إني أسألك خيرها، وخير ما","vol":"9","page":592},{"text":"جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بك من شرّها ومن شر ما جَبَلْتَها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذْ بذروةِ سَنامه وليقلْ مثل ذلك\".\nوفي لفظ: \"إذا أفاد أحدُكم امرأةً، أو خادمًا، أو دابّةً، فليأخذ بناصيتها\"، وليقُلْ: فذكر الحديث.\nحسن: رواه أبو داود (٢١٦٠) وابن ماجه (١٩١٨) وابن السني (١٠٠) والحاكم (٢/ ١٨٥) والبيهقي (٧/ ١٤٨) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، بإسناده مثله.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وعمرو بن شعيب فإنهما حسنا الحديث.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوكذلك من اشترى مركبة فيستحب له أن يقول: اللهم! إني أسألك خيرها، وأعوذ بك من شرها.","vol":"9","page":593},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4685>جموع ما جاء في أدعية الجهاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4686>١ - باب ما يقول إذا خاف قوما</span>\n• عن عبد الله بن قيس (وهو أبو موسى الأشعري) أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوما\nقال: \"اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٣٧)، وأحمد (١٩٧٢٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠١)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٦٥)، والحاكم (٢/ ١٤٢) كلهم من طرق، عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله بن قيس، عن أبيه عبد الله بن قيس - وهو أبو موسى الأشعري - فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحّحه النووي أيضا في الأذكار.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n• عن ابن عباس: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [سورة آل عمران: ١٧٣].\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٥٦٣) عن أحمد بن يونس - أراه قال - حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4687>٢ - باب ما جاء في الدعاء عند لقاء العدو</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٠].\nوقال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٦].\n﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٧].\n\n• عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبا له - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إلى الحرورية فقرأته فإذا فيه: \"إن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس، فقال: \"أيها","vol":"9","page":594},{"text":"الناس لا تمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف\"، ثم قال: \"اللهم! منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا عليهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٢٤ - ٣٠٢٥)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٢: ٢٠) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر فذكره والسياق للبخاري.\n\n• عن البراء بن عازب في قصة غزوة حنين قال: فأقبل القوم إلى رسول الله - ﷺ وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:\n\"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب\"\n\"اللهم نزّلْ نصرك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٣٠) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٦: ٧٩) كلاهما من طرق، عن أبي إسحاق عن البراء فذكره. والسياق لمسلم.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا غزا قال: \"اللهم! أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٣٢)، والترمذي (٣٥٨٤)، وأحمد (١٢٩٠٩/ ٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٦١) من طرق، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه ابن حجر في أمالي الأذكار كما نقل عنه ابن علان في الفتوحات الربانية (٥/ ٦٠).\n\n• عن صهيب، أن رسول الله - ﷺ - كان يقول إذا لقي العدو: \"اللهم! بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٩٢٨) عن روح، حدثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4688>٣ - باب التكبير في الحرب</span>\n• عن أنس قال: صبّح النبي - ﷺ - خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم فلما رأوه قالوا: هذا محمد والخميس، محمد والخميس فلجؤوا إلى الحصن، فرفع النبي - ﷺ - يديه، وقال: الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩١)، ومسلم في الصيد والذبابح (١٩٤٠) كلاهما من طريق أيوب، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أنس فذكره. واللفظ للبخاري.\nورواه مسلم في النكاح (١٣٦٥: ٨٤) من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز، عن أنس مطولا.","vol":"9","page":595},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4689>٤ - باب ما يقال عند ما يشتد أمر العدو</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا لرسول الله - ﷺ - يوم الخندق وقد بلغ منا الجهد: هل من شيء نقوله؟ قال: \"قولوا: اللهم! استر عوراتنا، وآمن روعاتنا\". قال: فهزم الله بالريح.\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣١١٩) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا الزبير بن عبد الله، ويقال: ابن رهيمة من أهل المدينة، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن، والكلام عليه مبسوط في المغازي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4690>٥ - باب ما يقال عند توديع الجيوش</span>\n• عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا شيّع جيشا فبلغ عقبة الوداع قال: \"أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتم أعمالكم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٠١)، والنسائي في الكبرى (١٠٢٨٨) واللفظ له، والحاكم (٢/ ٩٧ - ٩٨) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب، عن عبد الله الخطمي قال: فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"9","page":596},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4691>جموع ما جاء في أدعية النكاح وما يتعلق به</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4692>١ - باب ما جاء في خطبة النكاح</span>\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبدُه ورسوله، آما بعد: \".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٨) من طرق، عن عبد الأعلى (وهو أبو همام)، حدثنا داود (ابن أبي هند) عن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره، وفيه قصة.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: أوتي رسول الله - ﷺ - جوامع الخير، وخواتمه، أو قال فواتح الخير، فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة، خطبة الصلاة: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخطبة الحاجة: أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم تصل خطبتك بثلاث آيات من كتاب الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].\nصحيح: رواه أبو داود (٢١١٨)، والترمذي (١١٠٥) والنسائي (٣٢٧٧) وابن ماجه (١٨٩٢) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكره وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٠) وابن حبان (١٩٥٢) ومنهم من اقتصر على التشهد في الصلاة فقط. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4693>٢ - باب ما يقال لمن تزوّج</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال في حديث طويل: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"تزوجت يا جابر؟ \" فقلت: نعم ... فقال: \"بارك الله لك\". أو قال لي خيرا. وفي رواية: \"فبارك","vol":"9","page":597},{"text":"الله عليك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٧)، ومسلم في الرضاع (٥٦: ٧١٥) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله فذكره في حديث طويل. واللفظ الثاني رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٧) من وجه آخر عن حماد به.\n\n• عن أنس قال: رأى النبي ﷺ على عبد الرحمن أثر صفرة فقال: \"مهيم، أو مه\" قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب فقال: \"بارك الله لك، أَوْلِمْ ولو بشاة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٦) ومسلم في النكاح (١٤٢٧: ٧٩) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن ثابت عن أنس فذكره واللفظ للبهخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أنس قال: بُني على النبي - ﷺ - بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلتُ على الطعام داعيًا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون. فدعوتُ حتى ما أجد أحدًا أدعو. فقلت: يا نبي الله ما أجد أحدًا أدعوه. قال: \"ارفعوا طعامكم\". وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي - ﷺ - فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: \"السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله\" فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك، بارك الله لك ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٩٣) عن أبي معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره.\nورواه مسلم في النكاح (١٤٢٨) من وجوه أخرى عن أنس نحوه.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان إذا رفّأ الإنسان - إذا تزوج - قال \"بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٣٠) والترمذي (١٠٩١) وابن ماجه (١٩٠٥) وأحمد (٨٩٥٦) والدارمي (٢٢٢٠) وصحّحه ابن حبان (٤٠٥٢) والحاكم (٢/ ١٨٣) كلهم من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث.\nوقوله: \"رفَّأ\" بتشديد الفاء أي هنّأ.\n\n• عن الحسن قال: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جشم، فقيل له: بالرفاء والبنين. قال: قولوا كما قال رسول الله - ﷺ -: \"بارك الله فيكم، وبارك لكم\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٣٧١) واللفظ له، وابن ماجه (١٩٠٦) وأحمد (١٧٣٩) والبيهقي (٧/ ١٤٨) والدارمي (٢١١٩) كلهم من طرق، عن الحسن قال فذكره. ولفظ البيهقي: \"قدم عقيل بن","vol":"9","page":598},{"text":"أبي طالب البصرة\".\nوقد أدرك الحسن من حياة عقيل أربعين سنة تقريبًا. فلا يبعد أن يكون قدوم عقيل البصرة في خلال هذه الفترة.\nوللحديث طرق أخرى مذكورة في كتاب النكاح.\n\n• عن بريدة قال: قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة. فأتى رسول الله - ﷺ فقال: ما حاجة ابن أبي طالب؟ قال: ذكرت فاطمة بنت محمد رسول الله - ﷺ - قال: مرحبًا وأهلًا. لم يزده عليهما. فخرج علي على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه. قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحبا وأهلًا. قالوا: يكفيك من رسول الله - ﷺ - إحداهما. أعطاك الأهل أعطاك المرحب، فلما كان بعد ما زوجه قال: \"يا علي إنه لا بد للعروس من وليمة\" فقال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار آصعًا من ذرة. فلما كان ليلة البناء قال: \"لا تحدث شيئا حتى تلقاني\". قال: فدعا رسول الله - ﷺ - بإناء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي، ثم قال: \"اللهم! بارك فيهما، وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما\".\nحسن: رواه ابن سعد (٨/ ٢١) والطبراني في الكبير (٢/ ٤) والطحاوي في مشكله (٥٩٤٧) والنسائي في اليوم والليلة (٢٥٨) وأحمد (٢٣٠٣٥) مختصرا كلهم من حديث عبد الكريم بن سليط عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ١٨٨) وقال بعد أن عزاه إلى أحمد: \"وسنده لا بأس به\".\n\n• عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله - ﷺ - فأدخلتني أمي بيتًا فإذا نسوة من الأنصار قلن: \"على الخير والبركة، وعلى خير طائر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٤) ومسلم في النكاح (١٤٢٢) كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوقولها: \"على خير طائر\" أي على أفضل حظ ونصيب. وطائر الإنسان نصيبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4694>٣ - باب ما يقول الرجل إذا تزوج امرأة</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا تزوّج أحدُكم امرأةً، أو اشترى خادمًا فليقل: اللهم! إني أسألك خيرها، وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بك من شرّها ومن شر ما جَبَلْتَها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذْ","vol":"9","page":599},{"text":"بذروةِ سَنامه وليقلْ مثل ذلك\".\nوفي لفظ: \"إذا أفاد أحدُكم امرأةً، أو خادمًا، أو دا بّةً، فليأخذ بناصيتها\"، وليقُلْ: فذكر الحديث.\nحسن: رواه أبو داود (٢١٦٠) وابن ماجه (١٩١٨) وابن السني (١٠٠) والحاكم (٢/ ١٨٥) والبيهقي (٧/ ١٤٨) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، بإسناده مثله.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وعمرو بن شعيب فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4695>٤ - باب ما يقول إذا أراد أن يأتي أهله</span>\n• عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: \"لو أنّ أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم! جنّبنا الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتنا. فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضُرّه شيطان أبدًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٨)، ومسلم في النكاح (١٤٣٤) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كُريب، عن ابن عباس، فذكره.\nوقوله: \"لم يضره شيطان أبدا\" قال القاضي عياض: قيل: هذا الضر هو ألا يُصرع ذلك المولود، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغواء\". اهـ. شرح صحيح مسلم (١٠/ ٥).\n\n• * *","vol":"9","page":600},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4696>جموع ما جاء في أدعية الأكل والشرب واللباس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4697>١ - باب التسمية على الطعام</span>\n• عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلاما في حجر رسول الله - ﷺ - وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك\". فما زالت تلك طعمتي بعد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٢: ١٠٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٨) عن محمد بن المثنى العنزي، ثنا الضحاك أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\n\n• عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي - ﷺ - طعاما لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول الله - ﷺ -، فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله - ﷺ - بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي، ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٧) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة، عن حذيفة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4698>٢ - باب ما يقول من نسي التسمية عند ابتداء الطعام</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نسي أن يذكر الله في أول","vol":"9","page":601},{"text":"طعامه فليقل حين يذكر: بسم الله في أوله وآخره فإنه يستقبل طعامه جديدا، ويمنع الخبيث ما كان يصيب منه\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٥٢١٣)، وابن السني (٤٦٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢١٠) كلهم من طريق خليفة بن خياط، حدثنا عمر بن علي المقدمي قال: سمعت موسى الجهني يقول: أخبرني القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده عبد الله بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.\nواختلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه سمع منه عددًا من الأحاديث.\n\n• عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - كان يأكل في ستة من أصحابه فجاء أعرابي جائع فأكل بلقمتين، فقال النبي - ﷺ -: \"أما إنه لو ذكر اسم الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يسمي الله في أوله، فليقل بسم الله في أوله وآخره\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٦٧)، والترمذي (١٨٥٨)، وأحمد (٢٥٧٣٣) و(٢٦٠٨٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٨١) وصحّحه الحاكم (٤/ ١٠٨) كلهم من طرق عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن امرأة منهم يقال لها: أم كلثوم، عن عائشة فذكرته.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٦٤)، وأحمد (٢٥١٠٦)، وابن حبان (٥٢١٤)، كلهم من حديث يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة فذكرته.\nليس فيه ذكر أم كلثوم، والصواب ذكرُها كما رواه الجماعة عن هشام الدستوائي.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقع في عدة أصول لسنن الترمذي بعد قوله: \"هذا حديث حسن صحيح\"، وأم كلثوم هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق\" هكذا ذكره ابن حجر في تعليقه على تحفة الأشراف (١٢/ ٤٤٤٣)، هذا رأي الترمذي سواء كان من اجتهاد منه أو كذا سماه عبد الله بن عبيد بن عمير في بعض رواياته، ولكن وقع في سنن أبي داود وغيره \"عن امرأة منهم يقال لها: أم كلثوم\".\nوالضمير في قوله: \"منهم\" يعود إلى عبد الله بن عمير وهو الليثي فإن كانت هي الليثية فليست هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق إذْ هي تيمية، وفي كلا الحالين لم يردْ توثيق لها من أحد، ولكن يقال في الحال الأول أنها تروي عن عمتها، والحديث كما يقال: من أهل البيت، وفي الحال الثانية لم يقل فيها عبد الله بن عمير شيئا، فظاهرها السلامة من الجرح الشديد، وأصله ثابت.\nوبمعناه ما روي عن أمية بن مخشي - وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - قال: كان رسول الله","vol":"9","page":602},{"text":"- ﷺ -، ورجل يأكل، فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلي فيه قال: بسم الله أوله وآخره فضحك النبي - ﷺ - ثم قال: \"ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه\".\nرواه أبو داود (٣٧٦٨)، وأحمد (١٨٩٦٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٦٢)، والحاكم (١٠٨ - ١٠٩) كلهم من طريق جابر بن صُبح، حدثنا المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، عن أمية بن مخشي فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nكذا قال، وفي إسناده المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، لم يرو عنه غير جابر بن صبح، وقال ابن المديني: \"مجهول\" إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4699>٣ - باب ما يقول إذا فرغ من طعامه أو شرابه</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٤) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن أبي أمامة أن النبي - ﷺ - كان إذا رفع مائدته قال - ﷺ -: \"الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا\".\nوفي رواية: كان إذا فرغ من طعامه - وقال مرة: إذا رفع مائدته - قال: \"الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور\".\nوقال مرة: \"الحمد لله ربنا غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى ربنا\".\nصحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٨) عن أبي نعيم، ثنا سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة فذكره باللفظ الأول.\nورواه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٩) عن أبي عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٤٥٨)، وابن ماجه (٣٢٨٥)، وأحمد (١٥٦٣٢)، وابن السنى (٤٦٨) كلهم من طريق سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن","vol":"9","page":603},{"text":"معاذ بن أنس، عن أبيه فذكره.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: وهو كما قال؛ فإن أبا مرحوم عبد الرحيم بن ميمون مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nورواه أبو داود (٤٠٣٢) من طريق سعيد بن أيوب به ولفظه: \" ... غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر\" وزيادة \"ما تأخر\" لم يروها جُلّ من روى هذا الحديث فهي زيادة شاذة.\n\n• عن عبد الرحمن بن جبير، أنه حدثه رجل خدم رسول الله - ﷺ - ثمان سنين، أنه سمع النبي - ﷺ - إذا قرب إليه طعامه يقول: \"بسم الله\"، وإذا فرغ من طعامه قال: \"اللهم أطعمت وأسقيت، وأغنيت وأقنيت، وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٥٩٥)، والنسائي في الكبرى (٦٨٧١) كلاهما من طريق سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني بكر بن عمرو (هو المعافري)، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٥٨١).\n\n• عن أبي هريرة قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي - ﷺ - فانطلقنا معه، فلما طعم وغسل يده أو يديه قال: \"الحمد لله الذي يُطعِم ولا يُطعَم، منَّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد لله غير مودع ولا مكافئ ولا مكفور ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب، وكسا من العري، وهدى من الضلالة، وبصّر من العمي، وفضّل على كثير من خلقه تفضيلا، الحمد لله رب العالمين\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٢١٩)، والحاكم (١/ ٥٤٦) كلهم من طريق بشر بن منصور السليمي، عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\nوإسناده حسن من أجل بشر وسهيل وهما وإن كانا من رجال مسلم إلا أن حديثهما حسن للكلام فيهما. وقد حسنه أيضا الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار.\nوزهير بن محمد هو التميمي ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا رواه عنه بشر بن منصور وهو بصري.\n\n• عن ابن عباس قال: دخلت مع رسول الله - ﷺ - أنا وخالد بن الوليد على ميمونة، فجاءتنا بإناء فيه لبن، فشرب رسول الله - ﷺ - وأنا على يمينه، وخالد على شماله، فقال","vol":"9","page":604},{"text":"لي: \"الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالدا\". فقلت: ما كنت أوثر على سؤرك أحدا، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"من أطعمه الله الطعام فليقل: اللهم! بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، ومن سقاه الله لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه\". وقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٤٥٥ - والسياق له -، وأبو داود (٣٧٣٠)، وأحمد (١٩٧٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٨٦، ٢٨٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٧٤) كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة - أو ابن أبي حرملة - عن ابن عباس فذكره. ومنهم من اختصره، وذكر أبو داود وأحمد في أوله قصة عرض الضب على النبي - ﷺ -.\nقلت: هذا إسناد ضعيف من أجل عمر بن حرملة فإنه مجهول، وابن جدعان ضعيف.\nولكن قال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nلعله قال ذلك لمتابعته فإن له طريقا آخر يقويه، وهو ما رواه ابن ماجه (٣٣٢٢، ٣٤٢٦) عن هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكر نحوه.\nوإسماعيل بن عياش روايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها لكن لا بأس به في المتابعات.\nوقد حسّنه ابن حجر في أمالي الأذكار كما نقل عنه ابن علان في الفتوحات الربانية (٥/ ٢٣٨).\nإلا أن أبا حاتم الرازي أعل الطريق الثاني فقال: \"ليس هذا من حديث الزهري، إنما هو من حديث علي بن زيد بن جدعان عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -. وقال: أخاف أن يكون أدخل على هشام بن عمار لأنه لما كبر تغير\". العلل (١٤٨٢).\nكذا قال، ولم يجزم فالأمر على الأصل أنه حديث هشام بن عمار، وهو يقوي حديث علي بن زيد بن جدعان.\nوأما ما روي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - كان إذا فرغ من طعامه قال: \"الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا من المسلمين\". فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٨٥٠)، وأحمد (١١٢٧٦) كلاهما من طريق الثوري، عن أبي هاشم الرماني، عن إسماعيل بن رياح، عن أبيه أو غيره، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوفي إسناده إسماعيل بن رياح بن عبيدة وأبوه مجهولان.\nورواه الترمذي (٣٤٥٧)، وابن ماجه (٣٢٨٣) كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن حجاج بن أرطاة، عن رياح بن عبيدة، عن مولى لأبي سعيد، عن أبي سعيد فذكره.\nورواه الترمذي (٣٤٥٧) من طريق حفص بن غياث، عن حجاج بن أرطاة، عن رياح بن عبيدة، عن ابن أخي أبي سعيد، عن أبي سعيد فذكره.","vol":"9","page":605},{"text":"وحجاج بن أرطاة مع تدليسه ليس بالقوي كان يخطئ كثيرا فإنه روى مرة عن رياح بن عبيدة، عن مولى لأبي سعيد، وأخرى عن رياح بن عبيدة، عن ابن أخي أبي سعيد. وابن أخي أبي سعيد أو مولى لأبي سعيد مجهول.\nوهذا يدل على اضطرابه في الإسناد، كما أنه روى بإسناد آخر عن أبي سعيد الخدري موقوفا عليه. رواه النسائي في الكبرى (١٠١٢٢)، وابن أبي شيبة (٢٤٩٩٦) وفي إسناده أيضا من لا يُعرف.\n\n• عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أكل أو شرب قال: \"الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوغه، وجعل له مخرجا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٥١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٨٥)، وابن السني (٤٧١)، وصحّحه ابن حبان (٥٢٢٠) كلهم من طريق ابن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي عقيل القرشي (هو: زهرة بن معبد)، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي أيوب الأنصاري فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه النووي في الأذكار وابن حجر في نتائج الأفكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4700>٤ - باب ما يقول من نزل به ضيف وليس عنده ما يطعمه</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: ضاف النبي - ﷺ - فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاما، فلم يجد عند واحدة منهن فقال: \"اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يملكها إلا أنت\". فأهديت إليه شاة مصلية فقال: \"هذه من فضل الله ونحن ننتظر الرحمة\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٢٠) عن عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن زياد البرجمي، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا مسعر، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن زياد البرجمي فقد قال عبدان: سألت الفضل بن سعد الأعرج وابن إشكاب عن محمد بن زياد البرجمي فقالا: هو من الثقات. انظر: لسان الميزان (٥/ ١٧٢). وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٥٩): \"رجاله رجال الصحيح غير محمد بن زياد البرجمي وهو ثقة\". أما أبو حالم فقال: مجهول، وتبعه الذهبي في الميزان.\nلعله لقلة روايته وتفرده بهذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4701>٥ - باب دعاء الضيف لصاحب الطعام</span>\n• عن عبد الله بن بسر قال: نزل رسول الله - ﷺ - على أبي قال: فقربنا إليه طعاما ووطبة، فأكل منها، ثم أتي بتمر، فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه ويجمع السبابة","vol":"9","page":606},{"text":"والوسطى، ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه قال: فقال أبي وأخذ بلجام دابته: ادع الله لنا فقال: \"اللهم! بارك لهم في ما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٢) عن محمد بن المثنى العنزي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر فذكره.\n\n• عن المقداد قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعُنا وأبصارُنا من الجهد ... الحديث بطوله.\nوفيه قول النبي - ﷺ -: \"اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا شبابة بن سوار، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد (هو ابن الأسود) فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت، فأكل ثم قال: \"أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٥٤) عن مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت عن أنس فذكره. وللحديث أسانيد أخرى، وهذا أصحها.\nوقد صحّحه النووي في الأذكار وابن حجر في التلخيص (٣/ ١٩٩).\nوأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: صنع أبو الهيثم بن التيهان للنبي - ﷺ - طعاما فدعا النبي - ﷺ - وأصحابه فلما فرغوا قال: \"أثيبوا أخاكم\".\nقالوا: يا رسول الله! وما إثابته؟ قال: \"إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٨٥٣) عن محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن يزيد أبي خالد الدالاني، عن رجل، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده ضعيف لكون الراوي عن جابر مبهما، وبه أعله ابن حجر في نتائج الأفكار كما في الفتوحات الربانية (٥/ ٢٤٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4702>٦ - باب دعاء الصائم لصاحب الطعام</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٣١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"9","page":607},{"text":"قوله: \"فليصل\" أي فليدع له بالمغفرة والبركة ونحو ذلك، وأصل الصلاة في اللغة الدعاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4703>٧ - باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا استجد ثوبا سماه باسمه إما قميصا أو عمامة ثم يقول: \"اللهم! لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له\".\nقال أبو نضرة: فكان أصحاب النبي - ﷺ - إذا لبس أحدهم ثوبا جديدًا قيل له: تبلي ويخلف الله تعالى.\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٢٠)، والترمذي (١٧٦٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠٩)، وأحمد (١١٢٤٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٢٠)، والحاكم (٤/ ١٩٢) كلهم من طرق عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري فذكره. والسياق لأبي داود.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن كما قال الترمذي فإن الجريري اختلط وجُلُّ من روى هذا الحديث عنه بعد الاختلاط إلا أن اختلاطه لم يكن فاحشا فقد قال يزيد بن هارون - وهو أحد من روى بعد الاختلاط - لم ننكر منه شيئا.\nوقد حسّنه ابنُ حجر أيضا في نتائج الأفكار وصحّحه النووي في الأذكار، والصواب أنه حسن من أجل اختلاط الجريري.\nوخالف هؤلاء الجماعةَ حمادُ بن سلمة فرواه عن الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -.\nهكذا رواه الضياء في المختارة (٩/ ٤٧٨) نقلا عن النسائي في الكبرى، وكذا ذكره المزي في التحفة (٤/ ٣٦٢) ولكن سقط في المطبوع \"عن أبيه\".\nوحماد بن سلمة ممن سمع الجريري قديما، ولذا رجح النسائي في عمل اليوم والليلة رواية حماد بن سلمة.\n\n• عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٢٣)، والدارمي (٢٧٣٢)، وأبو يعلى (١٤٨٨)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٧٢) كلهم من حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن","vol":"9","page":608},{"text":"أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يتبين خطؤه.\nوزاد أبو داود: \"وما تأخر\" وهذه الزيادة لم يروها جُلُّ من روى هذا الحديث فهي زيادة شاذة.\nوأما ما روي عن أبي أمامة قال: لبس عمر بن الخطاب ثوبا جديدا فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به. ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من لبس ثوبا جديدا فقال: الحمد الله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به، كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حيا وميتا. فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٥٦٠)، وابن ماجه (٣٥٥٧)، وأحمد (٣٠٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٧٣) كلهم من حديث يزيد بن هارون حدثنا الأصبغ بن زيد حدثنا أبو العلاء عن أبي أمامة فذكره.\nوإسناده ضعيف لجهالة أبي العلاء الشامي.\nولذا قال الترمذي: \"هذا حديث غريب وقد رواه يحيى بن أبي أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة\".\nقلت: من هذا الوجه أخرجه ابن المبارك في الزهد (٧٤٩) ومن طريقه الحاكم (٤/ ١٩٣) وفي إسناده علي بن يزيد وهو الألهاني ضعيف. وكذلك عبيد الله بن زحر.\nوذكر الدارقطني في العلل (٢/ ١٣٧ - ١٣٨) طرقه وعللها ثم قال: \"والحديث غير ثابت\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4704>٨ - باب ما يقول لصاحبه إذا رأى عليه ثوبا جديدا</span>\n• عن أم خالد بنت خالد قالت: أتي رسول الله - ﷺ - بثياب فيها خميصة سوداء قال: \"من ترون نكسوها هذه الخميصة؟ \" فأسكت القوم قال: ائتوني بأم خالد فأتي بي النبي - ﷺ - فألبسنيها بيده، وقال: \"أبلي وأخلقي\" مرتين، فجعل ينظر إلى علم الخميصة، ويشير بيده إلي ويقول: \"يا أم خالد هذا سنا، ويا أم خالد هذا سنا\"، والسنا بلسان الحبشية الحسن.\nوفي رواية: \"أبلي وأخلفي، ثم أبلي وأخلفي، ثم أبلي وأخلفي\".\nصحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٤٥) عن أبي الوليد، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: حدثني أبي قال: حدثتني أم خالد بنت خالد فذكرته.\nوالرواية الأخرى عند البخاري أيضا في الجهاد والسير (٣٠٧١) من وجه آخر عن أم خالد.\nقوله: \"أبلي وأخلقي\" فيه أمر بالإبلاء والإخلاق، وهما بمعنى والمراد الدعاء بطول البقاء","vol":"9","page":609},{"text":"للمخاطب بذلك أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويُخلق.\nقال الحافظ: \"ووقع في رواية: \"وأخلفي \"بالفاء وهي أوجه من التي بالقاف لأن الأولى تستلزم التأكيد، والثانية تفيد معنى زائدا وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره\".\nوأم خالد بنت خالد اسمها أمة، وهي ابنة خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، صحابية بنت صحابي، مشهورة بكنيتها. وُلدتْ بأرض الحبشة مع أخيها سعيد بن خالد بن سعيد بن العاص. وتزوجها الزبير بن العوام وروت عن النبي - ﷺ - أنها سمعته يتعوذ من عذاب القبر، وعُمّرت حتى لحقها موسى وإبراهيم ابنا عقبة.\nوأما ما روي عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - رأى على عمر قميصا أبيض فقال: \"ثوبك هذا غسيل أم جديد؟ \" قال: لا بل غسيل قال: \"البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا\" فهو معلول.\nرواه ابن ماجه (٣٥٥٨)، وأحمد (٥٦٢٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣١١)، وابن حبان (٦٨٩٧) كلهم من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فذكره.\nوظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول فقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: هذا حديث ليس له أصل من حديث الزهري، ولم يرضَ عبد الرزاق حتى أتبع هذا شيئا أنكر من هذا فقال: حدثنا الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - بمثله، وليس لشيء من هذين أصل. وإنما هو: معمر، عن الزهري مرسلا. علل الحديث (١٤٦٠).\nوقال ابن معين: \"هذا حديث منكر ليس يرويه غير عبد الرزاق\" الكامل (٥/ ٣١١).\nوأعله البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٦) بالإرسال، وكذا الدارقطني في العلل (٢٢٠).\nوقال البزار: \"لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا عبد الرزاق، ولم يتابع عليه\".\nوقال النسائي: \"وهذا حديث منكر، أنكره يحيى بن سعيد القطان على عبد الرزاق، لم يروه عن معمر غيرُ عبد الرزاق، وقد روي هذا الحديث عن معقل بن عبد الله، واختلف عليه فيه، فروي عن معقل، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، وهذا الحديث ليس من حديث الزهري\".\nوأما الحافظ ابن حجر فذهب إلى تحسينه في نتائج الأفكار (١/ ١٣٧ - ١٣٨) لوجود شاهد مرسل له.\nوهذا المرسل أيضا لم يصحّ كما قال البخاري في التاريخ الصغير (٢/ ٣٨).","vol":"9","page":610},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4705>جموع ما جاء في أدعية الركوب والسفر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4706>١ - باب ما يقوله المسافر إذا ركب للسفر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٤].\n\n• عن ابن عمر علّمهم أن رسول الله - ﷺ - كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبر ثلاثا ثم قال: \"سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم! إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم! هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم! أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم! إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل\".\nوإذا رجع قالهن وزاد فيهن: \"آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٤٢) عن هارون بن عبد الله، ثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أن عليا الأزدي، أخبره أن ابن عمر أخبره فذكره.\nوقوله: \"مقرنين\" مطيقين أي ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا.\n\n• عن عبد الله بن سرجس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكون، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال.\nزاد في رواية: يبدأ بالأهل إذا رجع.\nوفي لفظ: كان النبي - ﷺ - إذا سافر يقول: \"اللهم! أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم! اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا، اللهم! إني أعوذبك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكور، ومن دعوة المظلوم، ومن سوء المنظر في الأهل والمال\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٤٣: ٤٢٦) عن زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس فذكره باللفظ الأول.\nوالزيادة رواها مسلم أيضا (١٣٤٣: ٤٢٧) من طريق أبي معاوية، عن عاصم به.\nورواه ابن ماجه (٣٨٨٨) من طريق أبي معاوية به قال فيه: فإذا رجع قال مثلها.","vol":"9","page":611},{"text":"ورواه الترمذي (٣٤٣٩) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم الأحول به فذكره باللفظ الثاني. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقوله: \"من الحور بعد الكون\" أو \"من الحور بعد الكور\" روي على الوجهين قال الترمذي: \"معنى قوله: \"الحور بعد الكون أو الكور وكلاهما له وجه إنما هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية، إنما يعني الرجوع من شيء إلى شيء من الشر\" اهـ.\nوقال النووي في شرح مسلم: قوله: \"والحور بعد الكون\" هكذا هو في معظم النسخ من صحيح مسلم \"بعد الكون\" بالنون بل لا يكاد يوجد في نسخ بلادنا إلا بالنون. وكذا ضبطه الحفاظ المتقنون في صحيح مسلم، قال القاضي: وهكذا رواه الفارسي وغيره من رواة صحيح مسلم قال: ورواه العذري \"بعد الكور\" بالراء. قال: والمعروف في رواية عاصم الذي رواه مسلم عنه بالنون. قال القاضي: قال إبراهيم الحربي: يقال: إن عاصما وهم فيه وإن صوابه \"الكور\" بالراء.\nقلت يعني النووي: وليس كما قال الحربي، بل كلاهما روايتان، وممن ذكر الروايتين جميعا الترمذي في جامعه، وخلائق من المحدثين. وذكرهما أبو عبيد، وخلائق من أهل اللغة، وغريب الحديث ... ثم نقل كلام الترمذي وقال:\nوكذا قال غيره من العلماء، معناه بالراء والنون جميعا: الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص قالوا: ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة وهو لفها وجمعها، ورواية النون مأخوذة من الكون مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر، قال المازري في رواية الراء: قيل أيضا: إن معناه. أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها يقال كار عمامته إذا لفها وحارها إذا نقضها وقيل: نعوذ بك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس وعلى رواية النون قال أبو عبيد: سئل عاصم عن معناه فقال: ألم تسمع قولهم حار بعد ما كان؟ أي: أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها. والله أعلم.\nوقوله: \"فإذا رجع قال مثلها\" أي إذا أراد العودة من السفر إلى البيت قال مثل ذلك.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا سافر فركب راحلته قال بأصبعه - ومد شعبة (أحد رواة الحديث) بإصبعه - قال: \"اللهم! أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم! اصحبنا بنصحك واقلبنا بذمة، اللهم! ازو لنا الأرض، وهون علينا السفر، اللهم! إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٤٣٨)، والنسائي (٥٥٠١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٩٩) كلهم من طريق شعبة، عن عبد الله بن بشر الخثعمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من حديث أبي هريرة\".\nقلت: وهو كما قال فإن عبد الله بن بشر الخثعمي حسن الحديث.","vol":"9","page":612},{"text":"ورواه أبو داود (٢٥٩٨)، وأحمد (٩٥٩٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٠٠) كلهم من طرق عن يحيى (هو ابن القطان)، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة نحوه.\nوهذا إسناد حسن أيضا من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي لاس الخزاعي قال: حملنا رسول الله - ﷺ - على إبل من إبل الصدقة للحج فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أن تحملنا هذه قال: \"ما من بعير لنا إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتموها كما أمرتكم، ثم امتَهِنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله ﷿\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٩٣٨، ١٧٩٣٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٧)، والحاكم (١/ ٤٤٤) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي فذكره.\nوإسناده حسن لأن محمد بن إسحاق قد صرّح بالتحديث في الرواية الثانية عند أحمد.\nوفيه دليل على أن الرواة تصرفوا في صيغة الأداء.\nوقال الحاكم: \"على شرط مسلم\".\n\n• عن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"على ظهر كل بعير شيطان، فإذا ركبتموها فسموا الله ﷿، ثم لا تقصروا عن حاجاتكم\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٠٣٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٠٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٤٦)، وابن حبان (١٧٠٣)، والحاكم (١/ ٤٤٤) من طرق، عن أسامة بن زيد قال: أخبرني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه سمع أباه يقول فذكره.\nوقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن حمزة الأسلمي وهو ليس من رجال مسلم، ولكنه يحسن حديثه إذا كان له أصل.\n\n• عن علي بن ربيعة قال كنت ردفا لعلي، فلما وضع رجله في الركاب قال: باسم الله، فلما استوى على ظهر الدابة قال: الحمد لله ثلاث مرات، الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك فقلت: يا أمير المؤمنين ما يضحكك؟ فقال: كنت رديف رسول الله فصنع كما صنعت، ثم قلت له كما قلت لي فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ ليضحك إلى عبده إذا قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي","vol":"9","page":613},{"text":"إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: عبدي عرف أني أغفر وأعاقب\".\nحسن: رواه المحاملي في الدعاء (٢٣)، والطبراني في الدعاء (٧٧٨)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٩٨) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل فضيل بن مرزوق وميسرة والمنهال فإنهم كلهم حسان الحديث، وقد اختلف في إسناده اختلافا كثيرا، وأحسنها إسنادًا حديث المنهال بن عمرو بن علي بن ربيعة كما قال الدارقطني في العلل (٤/ ٦٢). وقد ذُكر بعض الاختلاف في كتاب الايمان باب إثبات الضحك لله ﷿.\nوأما الحاكم فقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\nقلت: ميسرة بن حبيب والمنهال بن عمرو لم يخرج لهما مسلم، أما الأول فأخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي، وأما الثاني فأخرج له البخاري والأربعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4707>٢ - باب ما يقول إذا رجع من السفر</span>\n• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٤٣) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٥)، ومسلم في الحج (١٣٤٤) كلاهما من طريق مالك به.\nولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع وهو بنحوه.\nقوله: \"ثم يقول: لا إله إلا الله ... \" يعني يقول هذا الدعاء وما ورد في هذا الباب بعد دعاء الركوب وهو: \"سبحان الذي سخر لنا هذا ... \" إلى آخره؛ لأنه قد جاء في نهاية دعاء الركوب: وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: \"آيبون، تائبون ... \" الخ.\n\n• عن أنس بن مالك قال: أقبلنا مع النبي - ﷺ - أنا وأبو طلحة وصفية رديفته على ناقته حتى إذا كنا بظهر المدينة قال: \"آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون\". فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٨٥، ٣٠٨٦)، ومسلم في الحج (١٣٤٥) كلاهما من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك فذكره. والسياق لمسلم.\n\n• عن الربيع بن البراء بن عازب، عن أبيه أن النبي - ﷺ - كان إذا قدم من سفر قال:","vol":"9","page":614},{"text":"\"آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٤٤٠)، وأحمد (١٨٤٧٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٥٠)، وصحّحه ابن حبان (٢٧١١) كلهم من طرق، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت الربيع بن البراء بن عازب، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الربيع بن البراء فقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وحسن له الترمذي فقال: هذا حديث حسن صحيح، وروى الثوري هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن البراء، ولم يذكر فيه عن الربيع بن البراء، ورواية شعبة أصح\" اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4708>٣ - باب ما يقول إذا عثرت به دابته</span>\n• عن رجل قال: كنت رديف النبي - ﷺ - فعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان. فقال: \"لا تقل تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت ويقول: بقوتي ولكن قل: بسم الله؛ فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩٨٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٥٤) كلاهما من طريق، عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي المليح، عن رديف النبي - ﷺ - فذكره. وإسناده صحيح.\nأبو المليح هو ابن أسامة الهذلي، وأبو تميمة الهجيمي هو طريف بن مجالد، وقد اختلف في إسناده وما ذكرته هو الصواب كما قال النسائي، والدارقطني في العلل (٣١٨١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4709>٤ - باب ما يقال عند توديع المسافر</span>\n• عن قزعة قال: أرسلني ابن عمر في حاجة فقال: تعال حتى أودّعك كما ودّعني رسول الله - ﷺ - وأرسلني في حاجة له فقال: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك\".\nحسن: رواه أحمد (٦١٩٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥١٢) كلاهما من حديث أبي نعيم، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن يحيى بن إسماعيل بن جرير، عن قزعة فذكره.\nوقد اختلف في إسناده على عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فرجح أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني الوجه المذكور. انظر: علل ابن أبي حاتم (٧٩٠)، وعلل الدارقطني (١٣/ ٢٠٥).\nوإسناده حسن من أجل الكلام في يحيى بن إسماعيل بن جرير وثقه ابن حبان، وقال الدارقطني: لا يحتج به.\nإلا أن الحديث يتقوى بمجيئه من طرق أخرى، رواه أبو داود (٢٦٠٠)، والترمذي (٣٤٤٢ - ٣٤٤٣)، وابن ماجه (٢٨٢٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٣١)، وابن حبان (٢٦٩٣)، والحاكم (١/ ٤٤٢) كلهم من طريق، عن ابن عمر، وفي بعض طرقه اختلاف وبالمجموع أن الحديث حسن.","vol":"9","page":615},{"text":"• عن ابن عمر قال: أخبرنا رسول الله - ﷺ -: \"أن لقمان الحكيم ﵇ كان يقول: إن الله ﷿ إذا استودع شيئا حفظه\".\nحسن: رواه أحمد (٥٦٠٥ - ٥٦٠٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥١٧ - ٥١٨) كلاهما من طريق سفيان - هو الثوري -، عن نهشل بن مجمع، عن قزعة، عن ابن عمر فذكره. وإسناده حسن من أجل نهشل بن مجمع فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني. قال: \"عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف\"، فلما أن ولى الرجل قال: \"اللهم! اطو له البعد، وهون عليه السفر\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٤٤٥)، وابن ماجه (٢٧٧١)، وأحمد (٨٣١٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٠٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٦١)، وابن حبان (٢٦٩٢، ٢٧٠٢)، والحاكم (٢/ ٩٨) كلهم من طرق عن أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال الترمذي، فإن أسامة بن زيد هو الليثي حسن الحديث.\n\n• عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني قال: \"زوّدَك اللهُ التقوى\". قال: زدني. قال: \"وغفرَ ذنبك\". قال: زدني بأبي أنت وأمي. قال: \"ويسّرَ لك الخير حيثما كنت\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٤٤٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٠٣)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٣٢)، والحاكم (٢/ ٩٧) كلهم من طريق سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال، فإن سيار بن حاتم وجعفر بن سليمان حسنا الحديث ما لم يثبت خطؤهما. وقد روي عن أنس من وجه آخر نحوه.\nرواه الدارمي (٢٧١٣)، وابن السني (٥٠٤) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن أبي كعب أبو الحسن العبدي قال: حدثني موسى بن ميسرة، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال له: يا نبي الله إني أريد السفر فقال له: \"متى؟ \" قال: غدا إن شاء الله قال: فأتاه فأخذ بيده فقال له: \"في حفظ الله وفي كنفه، زوّدَك الله التقوى، وغفرَ لك ذنبك، ووجّهك للخير أينما توجهت، أو أينما توخيت\".","vol":"9","page":616},{"text":"وفي إسناده موسى بن ميسرة العبدي قال ابن حجر: مستور\"، وسعيد بن أبي كعب قال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان في الثقات.\nولا بأس بمثل هذا الإسناد في المتابعات.\n\n• عن موسى بن وردان يقول: أتيت أبا هريرة أودعه فقال: ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا علمنيه رسول الله - ﷺ - أقوله عند الوداع قلت: بلى قال: \"قل أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٠٨) - واللفظ له -، وأحمد (٩٢٣٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٠٦) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني الليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب، عن الحسن بن ثوبان أنه سمع موسى بن وردان يقول: فذكره.\nوليس في إسناد أحمد ذكر سعيد بن أبي أيوب.\nوإسناده حسن من أجل الحسن بن ثوبان وشيخه موسى بن وردان فإنهما حسنا الحديث.\nورواه ابن ماجه (٢٨٢٥)، وابن السني (٥٠٨) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4710>٥ - باب ما يقوله المسافر إذا علا شرفًا أو نزل واديًا</span>\n• عن أبي موسى قال: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا ... الحديث. وفي رواية: فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا.\nوفي رواية أخرى: فجعل رجل كلما علا ثنية نادى: لا إله إلا الله، والله أكبر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٤)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٤) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى فذكره.\nولم يذكر مسلم لفظه بل أحال على حديث عاصم، عن أبي عثمان بنحوه.\nوالرواية الثانية عند البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩٢) من طريق عاصم، عن أبي عثمان به.\nوالرواية الأخيرة لمسلم من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان به.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنا إذا صعدنا كبّرنا، وإذا نزلنا سبّحنا.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩٣) عن محمد بن يوسف، ثنا سفيان (هو الثوري)، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4711>٦ - باب ما يقول إذا رأى قرية يريد دخولها</span>\n• عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه كان يسمع قراءة عمر بن الخطاب وهو يؤم","vol":"9","page":617},{"text":"الناس في مسجد رسول الله - ﷺ - من دار أبي جهم، وقال كعب الأحبار: والذي فلق البحر لموسى لأن صهيبا حدثني أن محمدا رسول الله - ﷺ - لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: \"اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها\".\nوحلف كعب بالذي فلق البحر لموسى لأنها كانت دعوات داود حين يرى العدو.\nصحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٤٣) - وعنه الطحاوي في المشكل (٢٥٢٩) - عن محمد بن نصر (هو الفراء)، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان (يعني ابن بلال)، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه فذكره.\nوإسناده صحيح، ومالك هو ابن أبي عامر الأصبحي من ثقات التابعين.\nورواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٤٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٦٥)، وابن حبان (٢٧٠٩)، والحاكم (١/ ٤٤٦) كلهم من طريق حفص بن ميسرة الصنعاني، حدثني موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن كعب، عن صهيب فذكر مثله. وإسناده حسن من أجل أبي مروان.\nوقد حسّنه أيضا ابن حجر في نتائج الأفكار.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن ابن عمر قال: كنا نسافر مع رسول - ﷺ - فإذا رأى قرية يريد أن يدخلها قال: \"اللهم! بارك لنا فيها\" ثلاث مرات. \"اللهم! ارزقنا جناها، وجنبنا وباها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالح أهلها إلينا\".\nحسن: رواه الطبراني في الدعاء (٨٣٦)، والأوسط (٤٥٨٧ - مجمع البحرين) عن عبد الرحمن بن الحسين الصابوني التستري، حدثنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، حدثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري، حدثنا مبارك بن حسان، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوقال الطبراني: لم يروه عن مبارك إلا إسماعيل.\nقلت: مبارك بن حسان وهو البصري ضعيف، وعبد الرحمن الصابوني ممن أكثر عنه الطبراني، ووصفه بالمعدل.\nوله طريق آخر عن نافع رواه الطبراني في الدعاء (٨٣٥) عن سعيد بن مسلمة، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، عنا النبي - ﷺ - أنه كان يقول: \"إذا خرجتم من بلادكم إلى بلدة تريدونها، فقولوا إذا أشرفتم عليها: اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلت، ورب الرياح وما أذرت، ورب الشياطين وما أضلت، ورب الجبال، أسألك خير هذا","vol":"9","page":618},{"text":"المنزل وخير ما فيه، وأعوذ بك من شر ما فيه، اللهم! ارزقنا جناه، واصرف عنا وباه، وارزقنا رضاه، وحببنا إلى أهله، وحبب أهله إلينا\".\nوفي إسناده سعيد بن مسلمة ضعيف.\nوبمجموع الطريقين يكون الحديث حسنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4712>٧ - باب ما يقول من نزل منزلًا</span>\n• عن خولة بنت حكيم السلمية تقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٨) من طرق عن الليث (هو ابن سعد)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحارث بن يعقوب، أن يعقوب بن عبد الله، حدثه أنه سمع بسر بن سعيد، يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت خولة بنت حكيم السلمية تقول: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4713>٨ - باب ما يقول المسافر إذا أسحر</span>\n• عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: \"سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا، وأفضل علينا، عائذا بالله من النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٨) عن أبي الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4714>٩ - باب ما رُويَ فيما يقول المسافر إذا أقبل الليل</span>\nفي الباب عن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله - ﷺ - إذا سافر فأقبل الليل قال: \"يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك ومن شر ما يدب عليك، وأعوذ بالله من أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد\".\nرواه أبو داود (٢٦٠٣)، وأحمد (٦١٦١)، والنسائي في الكبرى (١٠٣٢٢)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٧٢)، والحاكم (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧، و٢/ ١٠٠) من طريقين عن صفوان (هو ابن عمرو السكسكي)، حدثني شريح بن عبيد، عن الزبير بن الوليد، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.\nقلت: في إسناده الزبير بن الوليد وهو شامي لم يرو عنه غير شريح بن عبيد الحضرمي، قال النسائي في الكبرى عقب الحديث المذكور: \"الزبير بن الوليد شامي ما أعرف له غير هذا الحديث\" اهـ","vol":"9","page":619},{"text":"ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4715>١٠ - باب ما يقول إذا رجع من سفره فدخل على أهله</span>\n• عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ﷺ، إذا أراد أن يخرج إلى سفر قال: \"اللهم! أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم! إني أعوذ بك من الضبنة في السفر، والكآبة في المنقلب، اللهم! اطو لنا الأرض، وهون علينا السفر\" وإذا أراد الرجوع قال: \"آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون\" وإذا دخل أهله قال: \"توبا توبا، لربنا أوبا، لا يغادر علينا حوبا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣١١)، وصحّحه ابن حبان (٢٧١٦) من طريق أبي الأحوص - والحاكم (١/ ٤٨٨) من طريق زائدة بن قدامة - كلاهما عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. إلا أن الحاكم اقتصر على جزء الدخول على الأهل.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح بين الشيخين لأن البخاري تفرد بالاحتجاج بعكرمة، ومسلم بسماك بن حرب\".\nوقال ابن حجر في نتائج الأفكار: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: هو كما قال، فإن سماك بن حرب صدوق إلا أنه تكلم في روايته عن عكرمة خاصة، لكن جزم الدارقطني بأن ما حدث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة.\n\n• * *","vol":"9","page":620},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4716>جموع وظائف الصباح والمساء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4717>١ - باب الأدعية والأذكار في الصباح والمساء</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥].\nوقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠].\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٢١) عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٥)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩١) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامه بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٢) عن محمد بن عبد الملك الأموي، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أنه قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال: \"أما لو قلت حين أمسيت: \"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك\".\nوفي رواية: \"من قال حين يمسي ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره حُمة تلك الليلة\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٩) من طريق القعقاع بن حكيم، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه مالك في الشعر (١١) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رجلا من أسلم قال: ما نمت هذه الليلة لدغتني عقرب فذكر الحديث مثله.\nورواه الترمذي (٣٦٠٤/ ١)، وأحمد (٧٨٩٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٩٠) كلهم من طريق هشام بن حسان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الثاني.","vol":"9","page":621},{"text":"قال سهيل: فكان أهلها تعلموها فكانوا يقولونها كل ليلة فلدغت جارية منهم فلم تجد لها وجعا.\nورواه ابن ماجه (٣٥١٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٩٢) كلاهما من طريق عبيد الله الأشجعي، عن سفيان (وهو الثوري)، عن سهيل به نحوه، ولم يذكر العدد.\nوكذلك رواه غير واحد عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nولكن رواه غير واحد عن سهيل، عن أبيه، عن رجل من أسلم وهو الآتي:\nوقوله: \"حُمَة\" بضم المهملة وتخفيف الميم وتشدد، السُّمّ ويطلق على لدغة العقرب.\n\n• عن رجل من أسلم قال: كنت جالسا عند رسول الله - ﷺ -، فجاء رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله! لدغت الليلة، فلم أنم حتى أصبحت. قال \"ماذا؟ \". قال عقرب. قال: \"أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك إن شاء الله\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٩٨) من طريق زهير (هو ابن معاوية) - وأحمد (١٥٧٠٩) من طريق شعبة -، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٩٣ - ٥٩٦) من طريق وهيب (هو ابن خالد)، وزهير، وسفيان (هو ابن عيينة)، وشعبة - كلهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن رجل من أسلم فذكره. واللفظ لأبي داود.\nوإسناده صحيح، فكان هذا الحديث عند سهيل على وجهين: عن أبي هريرة، وعن رجل من أسلم، وكلاهما صحيح.\nوقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٦٠).\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة. كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان، يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٢٠) عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٣)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩١) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، من قالها عشر مرات حين يصبح، كتب له بها مائة حسنة، ومحي عنه بها مائة سيئة، وكانت له عدل رقبة،","vol":"9","page":622},{"text":"وحفظ بها يومئذ حتى يمسي، ومن قال مثل ذلك حين يمسي، كان له مثل ذلك\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧١٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٦) كلاهما من حديث مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن سعيد، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن سعيد وهو ابن أبي هند المدني.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١١٣): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - إذا أصبح قال: \"اللهم! بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور\". وإذا أمسى قال: \"اللهم! بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (١١٩٩) - واللفظ له -، وأبو داود (٥٠٦٨)، والترمذي (٣٣٩١)، وابن ماجه (٣٨٦٨)، وأحمد (٨٦٤٩)، وصحّحه ابن حبان (٩٦٤، ٩٦٥) كلهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nومنهم من لم يذكر \"المساء\" ومنهم من ذكره من أمره - ﷺ -.\nوإسناده صحيح. وقد صحّحه النووي في الأذكار.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوذلك أن في سند الترمذي عبد الله بن جعفر، وهو والد علي بن المديني ضعيف، إلا أنه توبع عند غيره فإن الحديث روي عن سهيل من عدة طرق، بعضها صحيح بذاته.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال أبو بكر: يا رسول الله! مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ قال: \"قل: اللهم! عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه\" قال: \"قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٦٧)، والترمذي (٣٣٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٢، ١٢٠٣)، وأحمد (٧٩٦١)، وصحّحه ابن حبان (٩٦٢)، والحاكم (١/ ٥١٣) كلهم من طرق عن يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم يحدث عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن أبي راشد الحبراني قال: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت له: حدثنا مما سمعت من رسول الله - ﷺ -، فألقى إلي صحيفة فقال: هذا ما كتب لي رسول الله - ﷺ - قال: فنظرت فيها فإذا فيها: إن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله! علمني ما","vol":"9","page":623},{"text":"أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال: \"يا أبا بكر قل: اللهم! فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوء أو أجره إلى مسلم\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٢٩)، وأحمد (٦٨٥١)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٤) كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي راشد الحبراني فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال فإن في إسناده إسماعيل بن عياش وهو صدوق في روايته عن أهل الشام وهذا منها فإن محمد بن زياد حمصي ثقة.\nوبمعناه ما رواه أبو داود (٥٠٨٣) عن محمد بن عوف قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني أبي - قال ابن عوف: ورأيته في أصل إسماعيل - قال حدثني ضمضم، عن شريح، عن أبي مالك قال: قالوا: يا رسول الله! حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا وأمسينا واضطجعنا، فأمرهم أن يقولوا: \"اللهم! فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت رب كل شيء، والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا ومن شر الشيطان الرجيم وشركه وأن نقترف سوء على أنفسنا أو نجره إلى مسلم\".\nوإسناده منقطع، شريح هو ابن عبيد لم يسمع من أبي مالك الأشعري كما قال أبو حاتم.\nومحمد بن إسماعيل بن عياش متكلم فيه وعابوا عليه أنه حدث عن أبيه من غير سماع لكن ذكر ابن عوف أنه رأى هذا الحديث في أصل إسماعيل بن عياش.\nوقد تقدم أنه رواه غير واحد عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الله بن عمرو.\n\n• عن جويرية أم المؤمنين: أن النبي - ﷺ - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: \"ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ \" قالت: نعم. قال النبي - ﷺ -: \"لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته\".\nوفي رواية: \"سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٦: ٧٩) من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية فذكرته.","vol":"9","page":624},{"text":"والرواية الثانية لمسلم أيضا من طريق مسعر، عن محمد بن عبد الرحمن به.\nورواه أبو داود (١٥٠٢) عن داود بن أمية، عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد إلا أنه جعله من مسند ابن عباس. والظاهر أنه تقصير من بعض الرواة، والحديث حديث جويرية.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كان نبي الله - ﷺ - إذا أمسى قال: \"أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له\". - قال: أراه قال فيهن: - \"له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة، وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل، وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر\". وإذا أصبح قال ذلك أيضا: \"أصبحنا وأصبح الملك لله\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٣: ٧٥) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله فذكره.\nوقوله: \"أراه قال فيهن\" الظاهر أن الشك من الحسن بن عبيد الله، فقد جاء في رواية أخرى (٧٤) عن الحسن به إلى قوله: \"لا شريك له\". قال الحسن: فحدثني الزبيد أنه حفظ عن إبراهيم في هذا: \"له الملك ... \".\nوبنحوه روي عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم! إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده، ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك\".\nرواه أبو داود (٥٠٨٤)، والطبراني في الكبير (٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧) كلاهما من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري فذكره.\nومحمد بن إسماعيل بن عياش متكلم فيه، وعابوا عليه أنه حدث عن أبيه من غير سماع، لكن ذكر محمد بن عوف - أحد من روى هذا الحديث عنه - أنه رآه في أصل سماعه.\nوشريح بن عبيد لم يسمع من أبي مالك الأشعري.\n\n• عن شداد بن أوس عن النبي: \"سيد الاستغفار أن تقول: اللهم! أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت\". قال: \"ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة\".","vol":"9","page":625},{"text":"في لفظ: \"إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة أو كان من أهل الجنة، وإذا قال حين يصبح فمات من يومه مثله\".\nصحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٠٦) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا الحسين (هو المعلم)، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن بشير بن كعب العدوي قال: حدثني شداد بن أوس فذكره.\nورواه أيضا (٦٣٢٣) من طريق يزيد بن زريع، عن حسين به نحوه، وفيه اللفظ الثاني.\nوبمعناه ما روي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي - ﷺ -: \"من قال حين يصبح أو حين يمسي: اللهم! أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني، وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك، وأبوء بذنبي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فمات من يومه أو من ليلته دخل الجنة\".\nرواه أبو داود (٥٠٧٠)، وابن ماجه (٣٨٧٢)، وأحمد (٢٣٠١٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٠، ٥٧٩)، وابن حبان (١٠٣٥)، والحاكم (١/ ٥١٤ - ٥١٥) كلهم من طرق، عن الوليد بن ثعلبة الطائي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nقال النسائي عقب الحديث (٥٨٠): \"حسين أثبت عندنا من الوليد بن ثعلبة، وأعلم بعبد الله بن بريدة، وحديثه أولى بالصواب.\nقلت: حسين المعلم رواه عن عبد الله بن بريدة، عن بشير بن كعب العدوي، عن شداد بن أوس كما تقدم.\nوجزم المزي في ترجمة المنذر بن ثعلبة من تهذيب الكمال (٧/ ٢٢٤) بعد ما ساق الاختلاف في إسناده بأن حديث شداد بن أوس هو المحفوظ.\nقلت: وروي الحديث من طريق سليمان بن بريدة، عن أبيه أيضا، ولكن مداره على ليث بن أبي سليم وقد أصابه اختلاط فاضطرب حديثه. وقد اضطرب في هذا الحديث.\nوأما الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوكذا كل من صحّحه نظر إلى ظاهر الإسناد، وجوز أن يكون الحديث عند عبد الله بن بريدة على الوجهين، والصحيح عندي أنه من حديث شداد بن أوس، ومن جعله من مسند بريدة سلك الجادة، ويؤيد ذلك اتفاق الألفاظ في الحديثين.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة إذا أصبح، ومائة مرة إذا أمسى، لم يأت أحد بأفضل منه إلا من قال أفضل من ذلك\".\nوفي لفظ: \"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء","vol":"9","page":626},{"text":"قدير، مائتي مرة في كل يوم، لم يسبقه أحد كان قبله، ولا يدركه أحد بعده، إلا بأفضل من عمله\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٧٥)، وابن السني (٧٦) كلاهما من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن الحكم (هو ابن عتيبة)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو فذكره باللفظ الأول.\nورواه أحمد (٦٧٤٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٧٧) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني وداود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره باللفظ الثاني.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nوقوله: \"مائتي مرة\" فيه اختصار، تفسره الرواية الأولى يعني: مائة مرة إذا أصبح، ومائة مرة إذا أمسى.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال: سبحان الله مائه مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من مائة بدنة، ومن قال: الحمد لله مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من مائة فرس يحمل عليها، ومن قال: الله أكبر مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من عتق مائه رقبة، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لم يجئ يوم القيامة أحد بعمل أفضل من عمله إلا من قال قوله أو زاد\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٢١) عن محمد بن عبد الرحمن بن أشعث قال: أبو مسهر قال: حدثنا هقل بن زياد قال: حدثني الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nورواه الترمذي (٣٤٧١) عن محمد بن وزير الواسطي، حدثنا أبو سفيان الحميري (هو سعيد بن يحيى الواسطي)، عن الضحاك بن حمزة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: من سبح الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، كان كمن حج مائة مرة، ومن حمد الله مائة بالغداة ومائة بالعشي، كان كمن حمل على مائة فرس في سبيل الله، أو قال غزا مائة غزوة، ومن هلل الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، كان كمن أعتق مائة رقبة من ولد إسماعيل، ومن كبر الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي لم يأت في ذلك اليوم أحد بأكثر مما أتى إلا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".","vol":"9","page":627},{"text":"قلت: في إسناده الضحاك بن حمزة وهو الواسطي ضعيف، وفي متنه بعض المخالفة لما رواه الأوزاعي عن عمرو بن شعيب.\n\n• عن أبي عياش الزرقي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح\".\nقال: فرأى رجلٌ رسولَ الله - ﷺ - فيما يرى النائم فقال: يا رسول الله! إن أبا عياش يحدث عنك بكذا وكذا قال: \"صدق أبو عياش\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٧٧)، وابن ماجه (٣٨٦٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٧)، وأحمد (١٦٥٨٣) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي عياش الزرقي فذكره.\nوإسناده صحيح، وله أسانيد أخرى، وقد اختلف في اسم الصحابي فقيل: أبو عياش وقيل: ابن أبي عائش وقيل: ابن عائش، وذلك غير قادح في صحة الإسناد.\n\n• عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من قال حين يصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتب الله له بكل واحدة قالها عشر حسنات، وحط الله عنه بها عشر سيئات، ورفعه الله بها عشر درجات، وكن له كعشر رقاب، وكن له مسلحة من أول النهار إلى آخره، ولم يعمل يومئذ عملا يقهرهن، فإن قال حين يمسي، فمثل ذلك\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٥٦٨)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٥١) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن خالد بن معدان، عن أبي رهم السمعي، عن أبي أيوب الأنصاري فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل الشام وهذه منها، وأبو رهم السمعي هو أحزاب بن أسيد من ثقات المخضرمين.\n\n• عن رجل من الأنصار حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال بعد المغرب أو الصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات بعث الله له مسلحة يحرسونه حتى يصبح ومن حين يصبح حتى يمسي\".","vol":"9","page":628},{"text":"حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٧٨) من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمر بن الحارث، أن الجلاح حدثه، أن أبا عبد الرحمن المعافري حدثه، أن عمار السبائي حدثه، أن رجلا من الأنصار حدثه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الجلاح أبي كثير فإنه صدوق، وإبهام الصحابي لا يضر وقد حسّن الحديث ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ١٧).\nوقوله: \"عمار\" خطأ، والصواب \"عمارة\".\nورواه الترمذي (٣٥٣٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٧٧/ م) كلاهما عن قتيبة، حدثنا الليث، عن الجلاح أبي كثير، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عمارة بن شبيب السبئي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات على إثر المغرب بعث الله مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح، وكتب الله له بها عشر حسنات موجبات، ومحي عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات\".\nثم قال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد ولا نعرف لعمارة سماعا عن النبي - ﷺ -\" اهـ.\nقلت: عمارة بن شبيب مختلف في صحبته وقال ابن حبان في ثقاته: من زعم أن له صحبة فقد وهم.\nوزاد بعضهم بين ابن شبيب وبين النبي - ﷺ - رجلا من الأنصار كما في الرواية السابقة وهي الصواب.\nوقوله: \"مسلحة\" أي حفظة.\nوفي معناه ما روى عبد الحميد مولى بني هاشم، أن أمه حدثته - وكانت تخدم بعض بنات النبي - ﷺ - أن ابنة النبي - ﷺ - حدثتها أن النبي - ﷺ - كان يعلمها فيقول: \"قولي حين تصبحين: سبحان الله وبحمده لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، اعلم أن الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما فإنه من قالهن حين يصبح حُفِظَ حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي حُفِظَ حتى يصبح\".\nرواه أبو داود (٥٠٧٥)، والنسائي في الكبرى (٩٧٥٦) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو أن سالما الفراء حدثه أن عبد الحميد مولى بني هاشم حدثه أن أمه حدثته وكانت تخدم بعض بنات النبي - ﷺ - أن بنت النبي - ﷺ - حدثتها فذكرته.\nوعبد الحميد مولى بني هاشم لا يُذكر في الرواة عنه غير سالم الفراء، ولم يوثقه أحد غير أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر في التقريب \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.\nوأمه قال ابن حجر: \"مقبولة\" أي عند المتابعة ولم أجد لها متابعا.\n\n• عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن النبي - ﷺ - أنه قال: كان","vol":"9","page":629},{"text":"رسول الله - ﷺ - إذا أصبح يقول: \"أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد - ﷺ -، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما، وما كان من المشركين\".\nزاد في رواية: \"وإذا أمسى\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٣٦٧، ١٥٣٦٣)، والدارمي (٢٧٣٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١، ٣٤٣، ٣٤٤)، وابن السني (٣٥) كلهم من طرق، عن سفيان (هو الثوري)، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه فذكره.\nهكذا رواه الأكثرون عن الثوري منهم أئمة حفاظ كيحيى بن سعيد القطان ووكيع. وزاد وكيع في روايته: \"وإذا أمسى\".\nوخالفه شعبة فرواه عن سلمة بن كهيل، عن ذر (هو ابن عبد الله المرهبي)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه فذكره.\nأخرجه أحمد (١٥٣٦٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣، ٣٤٥).\nوالثوري أحفظ من شعبة كما اعترف بذلك شعبة نفسه وبذلك صرح جمع من النقاد ولكن لا مانع أن يقال: إن سلمة بن كهيل - وهو ثقة ثبت - كان يرويه على الوجهين، فكل من الثوري وشعبة حدث بالوجه الذي سمعه من سلمة. والله أعلم.\nوإسناده حسن فإن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى حسن الحديث فقد حكى الأثرم عن أحمد أنه قال: حسن الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.\n\n• عن ابن عمر يقول: لم يكن رسول الله - ﷺ - يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: \"اللهم! إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم! إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم! استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم! احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٧٤)، والنسائي (٥٥٢٩)، وابن ما جه (٣٨٧١)، وأحمد (٤٧٨٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٠)، وصحّحه ابن حبان (٩٦١)، والحاكم (١/ ٥١٧ - ٥١٨) كلهم من طرق عن عبادة بن مسلم الفزاري، عن جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم قال: سمعت ابن عمر يقول فذكره. ومنهم من اختصره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبان بن عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضره بشيء\".\nوكان أبان قد أصابه طرف فالج فجعل الرجل ينظر إليه، فقال له أبان: ما تنظر؟","vol":"9","page":630},{"text":"أما إن الحديث كما حدثتك، ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله علي قدره.\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٨٨، ٥٠٨٩)، والترمذي (٣٣٨٨)، وابن ماجه (٣٨٦٩)، وأحمد (٤٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٨٥٢، ٨٦٢)، والحاكم (١/ ٥١٤) كلهم من طرق عن أبان بن عثمان فذكره.\nواللفظ للترمذي، ومنهم من لم يذكر القصة. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: يا أبة إني أسمعك تدعو كل غداة: \"اللهم عافني في بدني، اللهم! عافني في سمعي، اللهم! عافني في بصري لا إله إلا أنت\" تعيدها ثلاثا حين تصبح، وثلاثا حين تمسي.\nوتقول: \"اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت\". تعيدها ثلاثا حين تصبح، وثلاثا حين تمسي. قال: نعم يا بني! إني سمعت النبي - ﷺ - يدعو بهن، فأحب أن أستن بسنته.\nقال: وقال النبي - ﷺ -: \"دعوات المكروب: اللهم! رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٠٩٠)، وأحمد (٢٠٤٣٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٠١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٢، ٥٧٢، ٦٥١)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٠) مقتصرا على دعاء المكروب كلهم من حديث أبي عامر عبد الملك بن مروان، حدثنا عبد الجليل بن عطية، حدثنا جعفر بن ميمون، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة فذكره. والسياق لأحمد والبخاري.\nوإسناده حسن من أجل عبد الجليل بن عطية، وأما جعفر بن ميمون فهو مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا لم يكن فيه نكارة وخاصة في فضائل الأعمال.\nوحسّنه أيضا ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٩٠).\nوفي الباب عن عبد الله بن غنام البياضي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال: حين يصبح: اللهم! ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر. فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته\".\nرواه أبو داود (٥٠٧٣)، والنسائي في الكبرى (٩٧٥٠)، وابن حبان (٨٦١) كلهم من طرق، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن غنام البياضي فذكره.\nوعبد الله بن عنبسة مجهول وقد سئل عنه ابن معين فقال: لا أدري، وسئل أبو زرعة عنه فقال:","vol":"9","page":631},{"text":"مدني لا أعرفه إلا في هذا الحديث.\nورواه بعضهم عن سليمان بن بلال بهذا الإسناد فجعله من مسند ابن عباس، وهذا وهم كما قال غير واحد، منهم أبو نعيم وابن عساكر.\nوأما ما روي عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من قال حين يصبح: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [سورة الروم: ١٧ - ١٩] أدرك ما فاته في يومه ذلك، ومن قالهن حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته\". فإسناده ضعيف جدا.\nرواه أبو داود (٥٠٧٦)، وابن عدي (٣/ ١٢٢٦) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن سعيد بن بشير النجاري، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\nومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وأبوه ضعيفان، والابن أشد ضعفا حتى اتهمه ابن حبان وابن عدي. وسعيد بن بشير النجاري الأنصاري لم يرو عنه غير الليث وقال البخاري: لا يصح حديثه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ - لفاطمة: \"ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٧٠)، والبزار -كشف الأستار (٣١٠٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٩)، والحاكم (١/ ٥٤٥) كلهم من طرق، عن زيد بن الحباب قال: حدثنا عثمان بن موهب مولى بني هاشم قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.\nوقال البزار: \"لا نعلمه يروي عن أنس إلا بهذا الإسناد\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\". قلت: وقع في إسناد الحاكم: \"عثمان بن عبد الله بن موهب\" وهو من رجال الشيخين، لكن وقع عند غيره عثمان بن موهب مولى بني هاشم، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي هذا الحديث الواحد، وهو غير عثمان بن عبد الله بن موهب التيمي مولى آل طلحة بن عبيد الله.\nوأصاب الهيثمي في قوله في \"المجمع\" (١٠/ ١١٧): \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عثمان بن موهب وهو ثقة\".\nقلت: عثمان بن موهب مولى بني هاشم حسن الحديث فقط، فإني لم أقف على توثيق أحد غير قول أبي حاتم: \"صالح الحديث\".\nوقال الحافظ في نتائج الأفكار (٢/ ٤٠٧): \"هذا حديث حسن غريب\" يعني أنه لم يرو إلا من هذا الطريق.","vol":"9","page":632},{"text":"• عن أبي سعيد الخدرى أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وجبت له الجنة\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٢٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥)، وصحّحه ابن حبان (٨٦٣)، والحاكم (١/ ٥١٨) كلهم من طريق زيد بن الحباب، حدثنا عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، حدثني أبو هانئ الخولاني، أنه سمع أبا علي الجنبي أنه سمع أبا سعيد الخدري فذكره.\nوإسناده حسن من أجل زيد بن الحباب فإنه حسن الحديث.\nوقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٩٣): \"هذا حديث حسن\".\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٨٤) من طريق عبد الله بن وهب حدثني أبو هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة\" فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله، ففعل. ثم قال: \"وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض\" قال وما هي؟ يا رسول الله قال: \"الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله\".\nولا منافاة بين اللفظين فإن معناه من قال بلسانه وهو راض بقلبه، ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد (١١١٠٢) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري، قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بيدي فقال: \"يا أبا سعيد ثلاثة من قالهن دخل الجنة\" قلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: \"من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا\" ثم قال: \"يا أبا سعيد، والرابعة لها من الفضل كما بين السماء إلى الأرض، وهي: الجهاد في سبيل الله\".\nوابن لهيعة لا بأس به في المتابعات.\nولا مانع أن يكون الحديث رواه عن أبي سعيد كل من أبي علي الجنبي وأبي عبد الرحمن الحبلي، ورواه أبو هانئ الخولاني عنهما جميعا، وإن كانت رواية ابن وهب أصح، وقد صحح ابن حبان الطريقين جميعا. (٨٦٣، ٤٦١٢).\n\n• عن أبي سلام، قال: مر رجل في مسجد حمص، فقالوا: هذا خدم النبي - ﷺ -، قال: فقمت إليه، فقلت: حدثني حديثا سمعته من رسول الله - ﷺ -، لا يتداوله بينك وبينه الرجال، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد - ﷺ - نبيا، إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٠٧٢)، وأحمد (١٨٩٦٧، ١٨٩٦٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤)","vol":"9","page":633},{"text":"كلهم من طرق عن شعبة، عن أبي عقيل هاشم بن بلال، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام فذكره.\nوقد اختلف في إسناده على أبي عقيل لكن حديث شعبة هو المحفوظ، وأبو سلام المذكور هو ممطور الحبشي وهو تابعي كما قال ابن حجر في الإصابة (١٠٠٧٥).\nوقال الحاكم (١/ ٥١٨): \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوجوّد النووي إسناده في الأذكار.\nقلت: إسناده حسن من أجل سابق بن ناجية فإنه يحسن حديثه إذا كان له أصل وهذا منه، وإلا فهو \"مقبول\" أي يحتاج إلى المتابعة.\nقلت: مدار إسناده على سابق بن ناجية تفرد بالرواية عنه أبو عقيل ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.\nوبمعناه ما روي عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال حين يمسي رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا كان حقا على الله أن يرضيه\".\nرواه الترمذي (٣٣٨٩)، والطبراني في الدعاء (٣٠٤) كلاهما من طريق أبي سعد سعيد بن المرزبان، عن أبي سلمة، عن ثوبان فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوحسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٧١).\nقلت: في سنده سعيد بن المرزبان ضعيف مدلس كما في التقريب.\n\n• عن عبد الله بن خبيب، قال: أصابنا طش وظلمة، فانتظرنا رسول الله - ﷺ - ليصلي لنا، فخرج، فأخذ بيدي فقال: \"قل\". فسكت. قال: \"قل\". قلت: ما أقول؟ قال: \"قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاثا، تكفيك كل يوم مرتين\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٠٨٢)، والترمذي (٣٥٧٥)، والنسائي (٥٤٢٨)، وأحمد (٢٢٦٦٤) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن أسيد بن أبي أسيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\nقلت: إسناده حسن من أجل أسيد بن أبي أسيد وشيخه معاذ بن عبد الله فإنهما حسنا الحديث.\nولكن رواه النسائي (٥٤٣٠) من وجه آخر عن عبد الله بن سليمان، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني قال: بينا أنا أقود برسول الله - ﷺ - راحلته في غزوة إذ قال: \"يا عقبة، قل\" فاستمعت ثم قال \"يا عقبة، قل\" فاستمعت فقالها الثالثة فقلت: ما أقول؟ فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ \"فقرأ السورة حتى ختمها، ثم قرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ فقرأت معه حتى ختمها، ثم قال: ما تعوذ","vol":"9","page":634},{"text":"بمثلهن أحد\".\nولحديث عقبة بن عامر أسانيد أخرى ساقها النسائي مع ذكر الاختلاف في الألفاظ فالذي يظهر أن القصة وقعت للاثنين في وقتين مختلفين، أولا لعقبة بن عامر فروى عنه عبد الله بن خبيب وغيره كما عند النسائي، ثم وقع لعبد الله بن خبيب نفسه في وقت آخر فلا اضطراب فيه ولا تناقض.\nوأما قول الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٢٩): \"الحديث معروف بعقبة بن عامر\" لا ينفي وقوعه لعبد الله بن خبيب، وقد أشار إلى ذلك في \"الإصابة\" في ترجمة عبد الله بن خبيب.\n\n• عن أبي بن كعب: أنه كان له جرن من تمر، فكان ينقص، فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، فسلم عليه فرد ﵇ فقال: ما أنت جني أم إنسي؟ قال: لا بل جني قال: فناولني يدك، فناوله يده، فإذا يده يد كلب، وشعره شعر كلب قال: هكذا خلق الجن قال: قد علمت الجن أن ما فيهم رجل أشد مني قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنك تحب الصدقة، فجئنا نصيب من طعامك قال: فما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ من قالها حين يمسي، أجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أتى رسول الله - ﷺ - فذكر له ذلك فقال: \"صدق الخبيثُ\".\nصحيح: رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٧)، والطبراني في الكبير (١/ ١٦٩) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن أبي بن كعب، عن أبيه أنه كان له جرن فذكره.\nوهذا إسناد صحيح. ومحمد بن كعب له رؤية.\nورواه ابن حبان (٧٨٤) من حديث الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني ابن أبي بن كعب أن أباه أخبره فذكر الحديث نحوه.\nفجاء ذكر ابن أبي بن كعب مبهما، ولعله محمد كما في الرواية السابقة، وذكر في بعض الروايات أنه عبد الله بن أبي بن كعب. والله تعالى أعلم.\nوسيأتي من حديث أبي هريرة نحوه في أدعية النوم.\nوأما ما روي عن معقل بن يسار عن النبي - ﷺ - قال: \"من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا. ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة\". فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (٢٩٢٢)، وأحمد (٢٠٣٠٦) كلاهما من حديث أبي أحمد الزبيري قال: حدثنا","vol":"9","page":635},{"text":"خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف حدثني نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\" وفي نسخة \"حسن غريب\" لكن عند المزي \"غريب\" فقط.\nقلت: في إسناده نافع بن أبي نافع، قال أبو حاتم: \"هذا أبو داود نفيع ضعيف\" اهـ. وإن كان غيره فلا يعرف، وهو غير نافع بن أبي نافع البزاز الذي يروي عن أبي هريرة وهو ثقة.\nوخالد بن طهمان معدود فيمن اختلط.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ حم المؤمن إلى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ٣] وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح\". فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (٢٨٧٩)، والعقيلي (٥/ ٣٢٢) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر المليكى عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن بن أبي بكر ابن أبي مليكة المليكي من قبل حفظه\".\nقلت: عبد الرحمن بن أبي بكر ضعيف باتفاق أهل العلم وقد قال النسائي: \"متروك الحديث\". وقال ابن حبان: \"ينفرد عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات\".\nوكذلك ما روي عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من صباح يصبح العبد فيه إلا ومناد ينادي سبحوا الملك القدوس\". فإسناده ضعيف أيضا.\nرواه الترمذي (٣٥٦٩) -واللفظ له-، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٣) كلاهما من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي حكيم خطمي مولى الزبير عن الزبير بن العوام فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\".\nقلت: في إسناده موسى بن عبيدة وهو ضعيف، وأبو حكيم مولى الزبير مجهول، وكذا محمد ابن ثابت.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أنس بن مالك يقول قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال حين يصبح اللهم! إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك إلا غفر له ما أصاب في يومه ذلك من ذنب، وإن قالها حين يمسي غفر له ما أصاب\".\nرواه أبو داود (٥٠٧٨)، والترمذي (٣٥٠١)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩ - ١٠) كلهم من طريق بقية، عن مسلم بن زياد قال سمعت أنس بن مالك فذكره، واللفظ لأبي داود.","vol":"9","page":636},{"text":"وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\".\nقلت: في إسناده مسلم بن زياد لم أجد من وثّقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته.\nوقال ابن القطان الفاسي: حاله مجهول. وقد اضطرب في متنه، وأما بقية بن الوليد فصدوق مدلس ولكنه صرح بالتحديث عند النسائي.\nورواه أبو داود (٥٠٦٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد المجيد، عن هشام بن الغاز بن ربيعة، عن مكحول الدمشقي، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم! إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه، ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه فإن قالها أربعا أعتقه الله من النار\".\nوفي إسناده عبد الرحمن بن عبد المجيد مجهول.\nوللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال مع اختلاف في المتن. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4718>٢ - باب الأدعية والأذكار المأثورة إذا أخذ مضجعه للنوم، وإذا استيقظ</span>\n• عن البراء بن عازب قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم! أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة فاجعلهن آخر ما تقول\".\nفقلت: أستذكرهن: وبرسولك الذي أرسلت. قال: \"لا وبنبيك الذي أرسلت\".\nوزاد في رواية: \"وإن أصبح أصاب خيرا\".\nوفي رواية بعد قوله: \"أسلمت نفسي إليك\" زيادة: \"ووجهت وجهي إليك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣١١)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٠) كلاهما من طريق منصور، عن سعد بن عبيدة، حدثني البراء بن عازب فذكره.\nوالزيادة الأولى لمسلم من طريق حصين (هو ابن عبد الرحمن السلمي)، عن سعد بن عبيدة به.\nوالزيادة الثانية لمسلم من طريق عمرو بن مرة، عن سعد بن عبيدة به.\nورواها البخاري (٦٣١٣) من طريق أبي إسحاق، عن البراء، ورواها مسلم (٢٧١٠) من طريق أبي إسحاق به إلا أنه لم يسق لفظه كاملا بل أحال على رواية عمرو بن مرة.\n\n• عن رافع بن خديج أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا اضطجع أحدكم على جنبه الأيمن ثم","vol":"9","page":637},{"text":"قال: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، وفوضت أمري إليك، لا ملجأ منك إلا إليك، أومن بكتابك وبرسولك، فإن مات من ليلته دخل الجنة\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٩٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٧١) كلاهما من طرق عن عثمان بن عمر (هو ابن فارس)، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن إسحاق بن أخي رافع بن خديج، عن رافع بن خديج فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث رافع بن خديج\".\nقلت: وهو كما قال فإن يحيى بن إسحاق ويقال: ابن أبي إسحاق روى عن عمه رافع بن خديج هذا الحديث، ولم يرو عنه إلا يحيى بن أبي كثير، ووثقه ابن معين وأبن حبان وهو حسن الحديث، وقوله: \"وبرسولك\" لعله تصرف من الراوي فقد روى هذا الحديث البراء بن عازب -كما في الصحيحين- وجاء فيه فقلت: أستذكرهن: \"وبرسولك الذي أرسلت\" قال: \"لا وبنبيك الذي أرسلت\". ومع ذلك ورد في بعض طرق حديث البراء \"وبرسولك الذي أرسلت\" كما في صحيح مسلم أيضا (٢٧١٠: ٥٦).\n\n• عن حذيفة قال: كان النبي - ﷺ - إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: \"اللهم! باسمك أموت وأحيا\".\nوإذا استيقظ قال: \"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور\".\nصحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣١٤) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة فذكره.\n\n• عن أبي ذر قال: كان النبي - ﷺ - إذا أخذ مضجعه من الليل قال: \"اللهم! باسمك أموت وأحيا\".\nفإذا استيقظ قال: \"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور\".\nصحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٢٥) عن عبدان، عن أبي حمزة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر فذكره.\n\n• عن البراء أن النبي - ﷺ - كان إذا أخذ مضجعه قال: \"اللهم! باسمك أحيا وباسمك أموت\".\nوإذا استيقظ قال: \"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١١) عن عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن البراء فذكره.","vol":"9","page":638},{"text":"• عن عبد الله بن عمر: أنه أمر رجلا إذا أخذ مضجحه قال: \"اللهم! خلقت نفسي وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم! إني أسألك العافية\".\nفقال له رجل: أسمعت هذا من عمر؟ فقال: من خير من عمر، من رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٢) من طريق غندر، حدثنا شعبة، عن خالد قال: سمعت عبد الله بن الحارث يحدث، عن عبد الله بن عمر فذكره.\n\n• عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: \"اللهم! رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم! أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر\".\nوكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٣: ٦١) عن زهير بن حرب حدثنا جرير، عن سهيل به.\nورواه (٢٧١٣: ٦٢) من طريق خالد الطحان، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول بمثل حديث جرير، وقال: \"من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها\".\nورواه الأعمش (٢٧١٣: ٦٣) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: أتت فاطمة النبي - ﷺ - تسأله خادما فقال لها: قولي: \"اللهم! رب السماوات السبع\" بمثل حديث سهيل عن أبيه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا آوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين\".\nوفي رواية: \"إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه، وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه، فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك اللهم ربي، بك وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين\".","vol":"9","page":639},{"text":"وفي رواية: \"إذا جاء أحدكم فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات وليقل: باسمك ربي وضعت جنبي ... \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٢٠) عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٤: ٦٤) عن إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا أنس بن عياض، حدثنا عبيد الله، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الثاني.\nورواه البخاري في التوحيد (٧٣٩٣) عن عبد العزيز بن عبد الله، حدثني مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الثالث.\nورواه محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري به، وزاد دعاء الاستيقاظ وهو الحديث الآتي:\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعد، فإذا اضطجع فليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد الله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي، وأذن لي بذكره\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٤٠١) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٦٦)، وابن السني (٩) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nواللفظ للترمذي واقتصر النسائي وابن السني على دعاء الاستيقاظ.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان، والشطر الأول في الصحيحين.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nوقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١١٣): \"هذا حديث حسن من هذا الوجه بهذا السياق وأصل شطره الأول صحيح.\n\n• عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله - ﷺ - أنه كان إذا اضطجع للنوم يقول: \"اللهم! باسمك ربي وضعت جنبي فاغفر لي\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٧٧٠) -وعنه ابن السني (٧١٦) - عن يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوأخرجه أحمد (٦٦٢٠) عن حسن، عن ابن لهيعة، عن حيي به.","vol":"9","page":640},{"text":"وإسناده حسن من أجل حيي بن عبد الله فإنه حسن الحديث ما لم يتبين العكس.\nوقد حسّنه أيضًا ابن حجر في نتائج الأفكار.\n\n• عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه قال: \"الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• عن حذيفة قال: كان -يعني النبي ﷺ- إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده وقال: \"رب قني عذابك يوم تبعث -أو تجمع- عبادك\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٣٩٨)، وأحمد (٢٣٢٤٤) كلاهما من حديث سفيان (هو ابن عيينة)، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان فذكره. واللفظ لأحمد.\nوإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن ينام، توسد يمينه، ويقول: \"اللهم! قني عذابك يوم تجمع عبادك\".\nوفي لفظ \"يوم تبعث عبادك\".\nصحيح: رواه أحمد (١٨٤٢٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٥٤) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، ورجل آخر، عن البراء بن عازب فذكره.\nوهذا الرجل الآخر قال الترمذي: لعله عبد الله بن يزيد. العلل الكبير (٢/ ٩٠٨).\nقلت: وهو كما قال فقد رواه أحمد (١٨٦٦٠، ١٨٦٧٢)، والترمذي في الشمائل (٢٥٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٥٥) كلهم من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن يزيد الأنصاري، عن البراء فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد اختلف في إسناده على أبي إسحاق اختلافا طويلا إلا أن ما ذكرته هو أصحها.\nوبمعناه ما روي عن حفصة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول: \"اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك\". ثلاث مرار.\nرواه أبو داود (٥٠٤٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٢) كلاهما من طريق أبان (هو ابن يزيد العطار)، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن معبد بن خالد، عن سواء الخزاعي، عن حفصة فذكرته.\nوسواء الخزاعي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: \"مقبول\"","vol":"9","page":641},{"text":"أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.\nوعاصم بن أبي النجود صدوق لكن في حفظه ضعف، وقد اختلف عليه فرواه بعضهم عنه عن معبد عن سواء، ورواه بعضهم عنه عن المسيب، عن سواء، ورواه بعضهم عنه عن سواء مباشرة. ولعل هذا الاختلاف من عاصم نفسه فإنه ليس بالحافظ المتقن.\n\n• عن أبي الأزهر الأنماري أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: \"بسم الله، وضعت جنبي، اللهم! اغفر لي ذنبي، واخس شيطاني، وفك رهاني، وثقل ميزاني، واجعلني في الندى الأعلى\".\nوفي رواية: \"في الملأ الأعلى\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٥٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧١٨)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٤٠، ٥٤٨ - ٥٤٩) كلهم من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبى الأزهر الأنماري فذكره. واللفظ لأبي داود.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوهو كما قال. وأبو الأزهر ويقال: أبو زهير قيل: لا يعرف اسمه وقيل: اسمه يحيى بن نفير وهو صحابي سكن الشام.\nوقوله: \"واخس شيطاني\" بوصل الهمزة وفتح السين من خسأت الكلب أي طردته، والمعنى اجعله مطرودا عني.\nوقوله: \"الندى الأعلى\" أي الملأ الأعلى من الملائكة لأن الندى معناه اجتماع القوم في المجلس.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال أبو بكر: يا رسول الله! مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ قال: \"قل: اللهم! عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه\" قال: \"قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٦٧)، والترمذي (٣٣٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٢، ١٢٠٣)، وأحمد (٧٩٦١)، وصحّحه ابن حبان (٩٦٢)، والحاكم (١/ ٥١٣) كلهم من طرق، عن يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم يحدث عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن ابن عمر أنه حدثه أن رسول الله - ﷺ - كان يقول إذا أخذ مضجعه: \"الحمد لله الذي كفاني وآواني وأطعمني وسقاني والذي منَّ علي فأفضل، والذي أعطاني","vol":"9","page":642},{"text":"فأجزل، الحمد لله على كل حال، اللهم! رب كل شيء ومليكه، وإله كل شيء، أعوذ بك من النار\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٠٥٨)، وأحمد (٥٩٨٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٩٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٥٣٨) كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، حدثنا حسين، عن ابن بريدة، عن ابن عمر فذكره.\nوصحّحه النووي في الأذكار (رقم ٢٦٨).\nوإسناده حسن من أجل عبد الصمد بن عبد الوارث، وقد حسنه ابن حجر في نتائج الأفكار إلا أن أبا حاتم أعله بما رواه أبو معمر المنقري، عن عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن ابن عمران أن النبي - ﷺ - فذكره.\nوقال أبو حاتم: \"حديث أبي معمر أشبه\". علل الحديث (٢٠٤٩).\nوأما ما روي عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - قال: \"من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد ورق الشجر، وإن كانت عدد رمل عالج، وإن كانت عدد أيام الدنيا\". فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٣٩٧)، وأحمد (١١٠٧٤) كلاهما من حديث أبي معاوية، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوصافي عبيد الله ابن الوليد\".\nوفي بعض نسخ الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: في إسناده الوصافي وعطية العوفي وهما ضعيفان.\nوأما ما روي عن علي، عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يقول عند مضجعه: \"اللهم! إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم! أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم! لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك\". فالصواب أنه مرسل.\nرواه أبو داود (٥٠٥٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٧) كلاهما من طريق الأحوص بن جواب، حدثنا عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن الحارث وأبي ميسرة، عن علي فذكره.\nوأبو إسحاق السبيعي اختلط وعمار بن زريق سمع منه بأخرة، وقد خالفه إسرائيل فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول عند منامه ... أعني ذكره مرسلا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٩٢٩).\nورواية إسرائيل عن جده في غاية الإتقان ولذا رجح المرسلَ أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان.","vol":"9","page":643},{"text":"انظر: العلل (١٩٨٩).\nوأما النووي فصحّحه في الأذكار، وحسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار لظاهر الإسناد الأول.\n\n• عن أبي هريرة أن فاطمة أتت النبي - ﷺ - تسأله خادما، وشكت العمل فقال: \"ما ألفيتيه عندنا\". قال: \"ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم؟ تسبحين ثلاثا وثلاثين، وتحمدين ثلاثا وثلاثين، وتكبرين أربعا وثلاثين حين تأخذين مضجعك\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٨) عن أمية بن بسطام العيشي حدثنا يزيد يعني ابن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن علي أن فاطمة شكت ما تلقى في يدها من الرحى، فأتت النبي - ﷺ - تسأله خادما، فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته. قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم فقال: \"مكانك\". فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال: \"ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم، إذا أويتما إلى فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما، فكبرا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم\".\nوزاد في رواية: قال علي: ما تركته منذ سمعته من النبي - ﷺ - قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣١٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٧) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى، ثنا علي فذكره.\nوالزيادة المذكورة رواها البخاري في النفقات (٥٣٦٢)، ومسلم في الموضع السابق كلاهما من طريق مجاهد، عن ابن أبي ليلى به.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -: أنه أمر فاطمة وعليا إذا أخذا مضاجعهما في التسبيح، والتحميد، والتكبير -لا يدري عطاء أيها أربع وثلاثون تمام المائة- قال: فقال علي: فما تركتهن بعد.\nقال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ قال علي: ولا ليلة صفين.\nصحيح: رواه أحمد (٦٥٥٤) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nوإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٢٢): \"رواه أحمد ورجاله ثقات لأن شعبة سمع من عطاء بن","vol":"9","page":644},{"text":"السائب قبل أن يختلط\".\n\n• عن علي أن رسول الله - ﷺ - لما زوجه فاطمة بعث معه بخميلة ووسادة من أدم حشوُها ليف، ورَحَيَيْن وسقاء وجَرَّتَيْن، فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله! لقد سَنَوت حتى قد اشتكيتُ صدري، قال: وقد جاء الله أباك بسبْيٍ، فاذهبي فاستخدميه، فقالت: وأنا والله! قد طَحَنت حتى مَجَلَت يداي فأتت النبي - ﷺ -، فقال: \"ما جاء بك أي بنية؟ \". قالت: جئت لأسلم عليك، واستَحْيَت أن تسأله ورجعت، فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله، فأتيناه جميعا، فقال علي: يا رسول الله، والله لقد سَنَوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي، وقد جاءك الله بسَبْي وسعة فأخدمنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"والله! لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تُطْوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم\". فرجعا، فأتاهما النبي - ﷺ - وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطت رؤوسهما تكشفت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما، فثارا، فقال: \"مكانكما\". ثم قال: \"ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ \". قالا: بلى. فقال: \"كلمات علمنيهن جبريل، فقال: تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين\". قال: فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله - ﷺ -، قال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ فقال: \"قاتلكم الله يا أهل العراق، نعم، ولا ليلة صفين\".\nصحيح: رواه أحمد (٨٣٨، ٥٩٦)، وابن سعد (٨/ ٢٥)، والبزار (٧٥٧)، كلهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي قال: فذكره.\nوإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكنه روى عنه هذا الحديث حماد بن سلمة، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.\nوزيادة قوله: \"تسبحان في دبر كل صلاة عشرا\" لم يذكرها رواة البخاري ومسلم وهي زيادة لها أصل من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره فلا شذوذ فيه ولا نكارة.\nوبمعناه ما روي عن الفضل بن الحسن الضمري أن ابن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثه عن إحداهما أنها قالت: أصاب رسول الله - ﷺ - سبيا، فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبقكن يتامى بدر، لكن سأدلكن على ما هو خير لكن من ذلك، تكبرن الله على أثر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة، وثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، ولا إله إلا الله وحده لا شريك","vol":"9","page":645},{"text":"له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير\".\nرواه أبو داود (٢٩٨٧، ٥٠٦٦)، والطحاوي في معاني الآثار (٣/ ٢٩٩) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، حدثني عياش بن عقبة الحضرمي، عن الفضل بن الحسن الضمري فذكره.\nوابن أم الحكم لا يعرف.\nوقد سقط ذكر ابن أم الحكم من بعض طبعات سنن أبي داود.\nوفيه بعض المخالفات لما ثبت في الروايات الصحيحة.\n\n• عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة هما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبح في دبر كل صلاة عشرا، ويحمد عشرا، ويكبر عشرا، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويسبح ثلاثا وثلاثين فذلك مائة باللسان وألف في الميزان\". فلقد رأيت رسول الله - ﷺيعقدها بيده قالوا: يا رسول الله! كيف هما يسير، ومن يعمل بهما قليل؟ قال: \"يأتي أحدكم -يعني الشيطان- في منامه فينومه قبل أن يقوله، ويأتيه في صلاته فيذكره حاجة قبل أن يقولها\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٦٥) من طريق شعبة-، والترمذي (٣٤١٠) من طريق إسماعيل ابن علية-، والنسائي (١٣٤٨) من طريق حماد-، وابن ماجه (٩٢٦) من طريق إسماعيل، ومحمد بن فضيل، وأبي يحيى التيمي، وابن الأجلح- كلهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. واللفظ لأبي داود.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح، وقد روى شعبة والثوري عن عطاء بن السائب هذا الحديث، وروى الأعمش هذا الحديث عن عطاء بن السائب مختصرا\" اهـ.\nوإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية شعبة والثوري وحماد عنه قبل الاختلاط.\nوقوله: \"فتلك خمسون ومائة\" يعني في خمس مرات في كل يوم وليلة.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أوى إلى فراشه، نفث في كفيه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وبالمعوذتين جميعا، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده.\nقالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به.\nصحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٨) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا سليمان، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nوزاد في آخره قال يونس: كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أتى إلى فراشه.","vol":"9","page":646},{"text":"• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص: ١] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [سورة الفلق: ١] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [سورة الناس: ١]، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nفي هذا الحديث أن رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك ثلاث مرات، وفي الرواية السابقة لم يذكر عدد معين، فمن فعل ذلك ثلاثا فقد أحسن، ومن فعل دون ذلك فلا حرج عليه.\n\n• عن أبي هريرة -في قصة حفظ زكاة رمضان- قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"ما فعل أسيرك البارحة؟ \" قلت: يا رسول الله! زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: \"ما هي؟ \" قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي - ﷺ -: \"أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ \" قال: لا، قال: \"ذاك شيطان\".\nصحيح: رواه البخاري في الوكالة (٢٣١١) قال: وقال عثمان بن الهيثم أبو عمرو، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nوعثمان بن الهيثم من شيوخ البخاري فهو محمول على الاتصال.\n\n• عن أبي مسعود قال: قال النبي - ﷺ -: \"من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٠٩)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٠٧: ٢٥٥) كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود فذكره. والسياق للبخاري.\n\n• عن فروة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه، قال: دفع إلي النبي - ﷺ - ابنة أم سلمة، وقال: \"إنما أنت ظئري\" قال: فمكث ما شاء الله، ثم أتيته، فقال: \"ما فعلت الجارية، أو الجويرية؟ \" قال: قلت: عند أمها، قال: \"فمجيء ما جئت؟ \"، قال: قلت: تعلمني ما أقول عند منامي، فقال: \"اقرأ عند منامك: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ \"","vol":"9","page":647},{"text":"قال: \"ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٨٠٧)، والترمذي (٢٤٠٣ م)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٦٥) من طرق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه فذكره.\nواللفظ لأحمد والحاكم، وأحال الترمذي على حديث قبله بقوله: بمعناه.\nورواه أبو داود (٥٠٥٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٩٠)، والحاكم (٢/ ٥٣٨) من طرق، عن زهير ابن معاوية، عن أبي إسحاق به نحوه.\nوإسناده حسن من أجل فروة بن نوفل فإنه حسن الحديث، وقد قيل: إن له صحبة، والصواب أنه تابعي.\nوقد اختلف في إسناده على أبي إسحاق السبيعي اختلافا كثيرا، ولكن الصحيح رواية إسرائيل ومن تابعه كما قال الترمذي والدارقطني في العلل (١٣/ ٢٧٧).\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، وحسنه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ٦١ - ٦٢).\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، رواه ابن أبي شيبة (٢٧٠٦٠) من طريق أبي مالك الأشجعي (هو سعد بن طارق)، عن عبد الرحمن بن نوفل الأشجعي، عن أبيه فذكره. وعبد الرحمن بن نوفل وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. وفيه متابعة لما قبله.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان النبي - ﷺ - لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر.\nحسن: رواه الترمذي (٢٩٢٠)، وأحمد (٢٤٣٨٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧١٢)، وابن خزيمة (١١٦٣)، والحاكم (٢/ ٤٢٤) كلهم من طرق عن حماد بن زيد، عن أبي لبابة العقيلي، عن عائشة فذكرته. وعند أكثرهم في أوله زيادة.\nوإسناده حسن من أجل أبي لبابة العقيلي واسمه مروان فإنه حسن الحديث، فقد قال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أبي لبابة الذي يروي عنه حماد بن زيد فقال: \"اسمه مروان بصري ثقة\"، وذكره ابن حبان في ثقاته.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\" وأبو لبابة هذا شيخ بصري قد روى عنه حماد بن زيد غير حديث، ويقال: اسمه مروان أخبرني بذلك محمد بن إسماعيل في كتابه التاريخ\".\nقلت: وكذا حسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ٦٥)، وأما ابن خزيمة فتوقف قائلا: \"إن كان أبو لبابة هذا يجوز الاحتجاج بخبره، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح\". وقد سبق توثيق ابن معين له فلا يضر توقفه.\nوكذا لا يضر قول الذهبي في الميزان (٤/ ٥٦٥): \"لا يدرى من هو؟ والخبر منكر\".\n\n• عن جابر قال: كان رسول الله - ﷺ - لا ينام حتى يقرأ الم السجدة، و﴿تَبَارَكَ الَّذِي","vol":"9","page":648},{"text":"بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة الملك: ١].\nحسن: رواه الترمذي (٢٨٩٢)، وأحمد (١٤٦٩٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٧ - ٧٠٨) كلهم من طرق، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف لكن تابعه مغيرة بن مسلم الخراساني، عن أبي الزبير وهو صدوق. أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد (١٢٠٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٦).\nلكن أبو الزبير لم يسمعه من جابر قال زهير بن معاوية: سألت أبا الزبير أسمعت جابرا يذكر أن النبي - ﷺ - كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل، وتبارك قال: ليس جابر حدثنيه ولكن حدثنيه صفوان أو ابن صفوان\". أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٩)، والحاكم (٢/ ٤١٢).\nوصفوان أو ابن صفوان ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٨/ ٤٧٢) وقال: \"هو صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية\".\nقلت: وهو ثقة من رجال التهذيب، والظاهر أن أبا الزبير رواه عن صفوان، عن جابر وقيل غير ذلك. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\nوقوله: \"كان لا ينام حتى يقرأ\" يحتمل أن يكون عند إرادة النوم قبل الأذكار الأخرى المعروفة.\nويحتمل أن يكون الوقت موسعا لقراءة هاتين السورتين قبل أن ينام.\nوفي الباب عن عرباض بن سارية أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد وقال: \"إن فيهن آية أفضل من ألف آية\".\nرواه أبو داود (٥٠٥٧)، والترمذي (٢٢٩٢١)، وأحمد (١٧١٦٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧١٣، ٧١٤) كلهم من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن أبي بلال، عن عرباض بن سارية فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: في إسناده عبد الله بن أبي بلال لا يُذكر له راو غير خالد بن معدان ولم أجد من وثقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد متابعا له فهو لين الحديث.\nوبقية بن الوليد مدلس إلا أنه صرح بالتحديث عند الإمام أحمد ولكن خالفه معاوية بن صالح فرواه عن بحير، عن خالد بن معدان قال: كان رسول الله - ﷺ - لا ينام حتى يقرأ المسبحات مرسلا. أخرج حديثه النسائي في عمل اليوم والليلة (٧١٥).\nورجّح ابن حجر رواية المرسل في نتائج الأفكار (٣/ ٦٤) فقال: \"رواية معاوية أثبت من رواية بقية\" مع أنه حسّن حديثه قبله.","vol":"9","page":649},{"text":"وقوله: \"المسبحات\" أي السور المصدّرة بالتسبيح، وهي ستة: سورة الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى.\nوأما ما روي عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلم يأخذ مضجعه يقرأ سورة من كتاب الله إلا وكل الله به ملكا، فلا يقربه شيء يؤذيه\". فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٤٠٧ م) من طريق سفيان (هو الثوري) -وأحمد (١٧١٣٢) عن يزيد بن هارون- والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨١٢) من طريق هلال بن حق -كلهم عن أبي مسعود الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل من بني حنظلة، عن شداد بن أوس فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه\".\nقلت: في إسناده رجل من بني حنظلة وفي بعض المصادر: رجلين من بني حنظلة، وفي بعض المصادر: الحنظلي. وهو مبهم لا يعرف.\nوأبو سعيد الجريري هو سعيد بن إياس وقد اختلط لكن سماع الثوري منه قبل الاختلاط. وقد ضعف النووي إسناده في الأذكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4719>٣ - باب ما روي فيما يقول الرجل إذا أصابه الأرق أو الفزع في منامه</span>\nروي عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: شكا خالد بن الوليد المخزومي إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي - ﷺ -: \"إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم! رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط علي أحد أو أن يبغي علي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا إله إلا أنت\".\nرواه الترمذي (٣٥٢٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٢٨) كلاهما من طريق الحكم بن ظهير حدثنا علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث ليس إسناده بالقوي، والحكم بن ظهير قد ترك حديثه بعضُ أهل الحديث، ويروى هذا الحديث عن النبي - ﷺ - مرسلا من غير هذا الوجه\".\nقلت: هو كما قال فإن حكم بن ظهير تركه البخاري وأبو حاتم.\nوفي الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده -عبد الله بن عمرو بن العاص- أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشيطان وأن يحضرون فإنها لن تضره\".\nقال: وكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك ثم علقها في عنقه.\nرواه أبو داود (٣٨٩٣)، والترمذي (٣٥٢٨)، وأحمد (٦٦٩٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٥، ٧٦٦)،","vol":"9","page":650},{"text":"وابن السني فيه (٧٥٠) كلهم من طرق، عن محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكره. واللفظ للترمذي.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق هو مدلس وقد عنعن.\nوقوله: \"علقها في عنقه\" فيه نكارة.\nوفي الباب أيضا عن محمد بن حبان، عن الوليد بن الوليد أنه قال: يا رسول الله، إني أجد وحشة، قال: \"إذا أخذت مضجعك فقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنه لا يضرك، وبالحري أن لا يقربك\".\nرواه أحمد (١٦٥٧٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٣٩) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الوليد ابن الوليد فذكره.\nوإسناده منقطع فإن محمد بن يحيى بن حبان لم يسمع من الوليد بن الوليد. قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ١١٢): \"محمد بن يحيى من صغار التابعين، وجل روايته عن التابعين، والوليد ابن الوليد مات في حياة النبي - ﷺ -\" اهـ\nوالوليد بن الوليد هو أخو خالد بن الوليد.\nورواه مالك في الشعر (٩) عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن خالد بن الوليد قال لرسول الله - ﷺ -: إنى أروع في منامي. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"قل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون\".\nوهذا إسناد ضعيف لجهاله المبيغ، وقد جاء في الإسناد المتقدم أن الذي حدث يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث هو محمد بن يحيى بن حبان، وهو من صغار التابعين، وفي هذه الرواية أن القصة وقعت لخالد بن الوليد.\nورواه مسدد في مسنده (٣٣٦٤ - المطالب العالية) من حديث سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: إن خالد بن الوليد كان يؤرق ... فذكره.\nوجعل القصة لخالد بن الوليد.\nوهذا مرسل وله طرق أخرى عن خالد بن الوليد عند الطبراني في الأوسط والصغير كما في مجمع البحرين (٤٥٧٧ - ٤٥٧٩) وفي كل منهما مقال، ولكن مجموع هذه الأحاديث تدل على أن له أصلا.","vol":"9","page":651},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4720>٤ - باب ما يفعل من رأى رؤيا يكرهها</span>\n• عن جابر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه\"\nصحيح: رواه مسلم في الرؤيا (٢٢٦٢) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الرؤيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4721>٥ - باب ما يقول إذا انتبه أو استيقظ من نومه ليلا</span>\n• عن عبادة بن الصامت، عن النبي - ﷺ - قال: \"من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله\"، ثم قال: \"اللهم! اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ، وصلى قبلت صلاته\".\nصحيح: رواه البخاري في التهجد (١١٥٤) عن صدقة بن الفضل، أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي قال: حدثني عمير بن هانئ قال: حدثني جنادة بن أبي أمية، حدثني عبادة بن الصامت فذكره.\nقوله: \"تعار\" التعار: التقلب على الفراش ليلا مع كلام، وقال الأكثر: التعار اليقظة. الفتح (٣/ ٤٠).\nوقوله: \"فإن توضأ قبلت صلاته\" توضحه رواية الترمذي (٣٤١٤): \"فإن عزم وتوضأ ثم صلى قبلت صلاته\".\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا استيقظ من الليل قال: \"لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم! أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم! زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٠٦١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٦٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٥٣١)، والحاكم (١/ ٥٤٠) كلهم من طريق سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبد الله بن الوليد (هو ابن قيس)، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\"\nوقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١١٨ - ١١٩): \"هذا حديث حسن ... ورجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن الوليد، فإنه مصري مختلف فيه. والله أعلم.\nقلت: هو حسن الحديث في غير الأحكام إذا لم يأت بما ينكر عليه.\n\n• عن ابن عباس أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي ﷺوهي خالته-، قال:","vol":"9","page":652},{"text":"فاضطجعتُ في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله - ﷺ - وأهلُه في طولها. فنام رسول الله - ﷺ - حتى إذا انتصف الليلُ، أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله - ﷺ - فجلس يمسح النومَ عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. [سورة آل عمران: ١٩٠ - ٢٠٠].\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (١١) عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس فذكره.\nورواه البخاري في التفسير (٤٥٧٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٨٢) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• * *","vol":"9","page":653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4722>جموع ما جاء في الدعوات في المناسبات المختلفة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4723>١ - باب ما يقال عند هبوب الريح</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كان النبي - ﷺ - إذا عصفت الريح قال: \"اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به\".\nقالت: وإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سري عنه، فعرفت ذلك في وجهه قالت عائشة: فسألته فقال: \"لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٦)، ومسلم في صلاة الاستسقاء (٨٩٩: ١٥) كلاهما من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة فذكرته. والسياق لمسلم. وعند البخاري الشطر الثاني منه وليس عنده شطر الدعاء.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الريح من روح الله، تأتي بالرحمة والعذاب فلا تسبوها، ولكن سلوا الله من خيرها، وتعوذوا بالله من شرها\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٩٧)، وابن ماجه (٣٧٢٧)، وأحمد (٧٤١٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٣١ - ٩٣٢)، وصحّحه ابن حبان (١٠٠٧)، والحاكم (٤/ ٢٨٥) كلهم من طرق، عن الزهري قال: حدثني ثابت بن قيس الزرقي قال: سمعت أبا هريرة يقول فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين\".\nوإسناده صحيح إلا أنه ليس على شرط الشيخين فإن ثابت بن قيس الزرقي لم يخرج له الشيخان، وإنما أخرج له البخاري في الأدب المفرد وهو ثقة.\n\n• عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم! إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٢٥٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٣٤)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٢١١٣٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٩١٨) كلهم من طريق محمد بن فضيل،","vol":"9","page":654},{"text":"حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ذَر بن عبد الله، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: بل هو حسن فقط فِإن محمد بن فضيل هو ابن غزوان حسن الحديث.\nوقد اختلف في إسناد هذا الحديث فمنهم من أسقط ذر بن عبد الله، ومنهم من أثبته، والصواب إثباته، ومنهم من رفعه ومنهم من أوقفه، والرفع زيادة مقبولة لا سيما أنه رفعه عدد من الرواة، وقد ساق النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٣٣ - ٩٣٩) اختلافا طويلا، ولم يصرح بالترجيح، لكن نقل الطحاوي في شرح المشكل (٩١٨) عن النسائي أنه صوب الوقف. والله أعلم.\n\n• عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا هاجت ريح شديدة قال: \"اللهم! إني أسألك من خير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شر ما أرسلت به\".\nوفي رواية زاد في أوله: كان إذا رأى الريح فزع.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٧١٧١)، وأبو يعلى (٢٩٠٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٩٢٦) كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو يعلى (٨٣٩١ - إتحاف المهرة)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق (١٢٩) كلاهما من طريق ابن فضيل، عن الأعمش، عن أنس فذكر نحوه بالزيادة المذكورة في أوله.\nوإسناده حسن من أجل ابن فضيل، وهو محمد بن فضيل بن غزوان.\n\n• عن سلمة بن الأكوع يرفعه إلى النبي - ﷺ - قال: كان إذا اشتدت الريح يقول: \"اللهم! لقحا لا عقيما\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٣٨٨١ - مطالب)، وصحّحه ابن حبان (١٠٠٨)، والحاكم (٤/ ٢٨٥) كلهم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، حدثني يزيد بن أبى عبيد، قال: سمعت سلمة ابن الأكوع يرفعه فذكره.\nوقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: في إسناده المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي وهو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش المدني لم يخرج له مسلم وهو حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4724>٢ - باب ما يقول إذا رأى السحاب</span>\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه. وإن كان في صلاته حتى يستقبله: فيقول: \"اللهم! إنا نعوذ بك من شر ما أرسل","vol":"9","page":655},{"text":"به\" فإن أمطر قال: \"اللهم! صيبا نافعا\" مرتين أو ثلاثة. وإن كشفه الله ﷿ ولم يمطر حمد الله على ذلك.\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٩٩)، وابن ماجه (٣٨٨٩)، وأحمد (٢٥٥٧٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٨٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩١٤ - ٩١٥) وصحّحه ابن حبان (٩٩٤) كلهم من طرق، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. والسياق لابن ماجه، ومنهم من اختصره. وقالوا: \"صيبا هنيئا\".\nوإسناده صحيح.\nوقوله: \"سيبا\" أي مطرا سائبا وهو جار، و\"صيبا\" معناه: متدفقا وأصله الواو لأنه من صاب يصوب إذا نزل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4725>٣ - باب فيما روي من الدعاء عند سماع الرعد</span>\nروي عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: \"اللهم! لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك\".\nرواه الترمذي (٣٤٥٠)، وأحمد (٥٧٦٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠٤) كلهم من طرق، عن عبد الواحد بن زياد، عن الحجاج بن أرطاة، حدثني أبو مطر، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال فإن في إسناده أبا مطر وهو مجهول وضعف النووي إسناده في الأذكار (٥٥٢).\nلكن ثبت عن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول: إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض. رواه البخاري في الأدب المفرد (٧٢٣). وإسناده صحيح موقوفا.\nووقع في الموطأ -رواية يحيى- أنه من قول عامر بن عبد الله بن الزبير، لكن قال ابن عبد البر في الاستذكار أن غيره من رواة الموطأ جعله من قول عبد الله بن الزبير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4726>٤ - باب الدعاء عند صياح الديكة والتعوذ عند نهيق الحمار ونباح الكلب</span>\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٣)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"9","page":656},{"text":"عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سمعتم نباح الكلب ونهيق\nالحمر بالليل فتعوذوا بالله فإنهن يرين ما لا ترون\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٠٣)، وأحمد (١٤٢٨٣)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٣٤)، وأبو يعلى (٢٣٢٧)، وصحّحه ابن حبان (٥٥١٧ - ٥٥١٨)، والحاكم (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث (وهو التيمي)، عن عطاء بن يسار، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث وقد صرح به كما عند أبي يعلى وابن حبان.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4727>٥ - باب ما يقال عند الغضب</span>\n• عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي - ﷺ -، فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه، فنظر إليه النبي - ﷺ -، فقال: \"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم\" فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي - ﷺ - فقال: أتدري ما قال رسول الله - ﷺ - آنفا؟ قال: \"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم\". فقال له الرجل: أمجنونا تراني؟\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١١٥)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٠: ١١٠) كلاهما من طريق الأعمش، قال: سمعت عدي بن ثابت، ثنا سليمان بن صرد فذكره.\nوبمعناه ما روي عن معاذ بن جبل استب رجلان عند النبي - ﷺ -، فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى خيل إلي أن أنفه يتمزع من شدة غضبه، فقال النبي - ﷺ -: \"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده من الغضب\" فقال: ما هي يا رسول الله؟ قال: يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم\" قال: فجعل معاذ يأمره، فأبى ومحك، وجعل يزداد غضبا.\nرواه أبو داود (٤٧٨٠)، والترمذي (٣٤٥٢)، وأحمد (٢٢٠٨٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٨٩، ٣٩٠) كلهم من طريق عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ ابن جبل فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث مرسل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل مات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب وقتل عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست سنين\" اهـ.","vol":"9","page":657},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4728>٦ - باب ما يقول من أراد أن يمدح رجلا</span>\n• عن أبي بكرة قال: أثنى رجل على رجل عند النبي - ﷺ - فقال: \"ويلك، قطعت عنق أخيك -ثلاثا-، من كان منكم مادحا لا محالة فليقل: أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا، إن كان يعلم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٦٢)، ومسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٠) كلاهما من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره.\nومن زكاه صاحبه فليقل: \"اللهم! لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون\" هكذا كان الرجل من أصحاب النبي - ﷺ - يقول إذا زكي. رواه البخاري في الأدب المفرد (٧٦١) بإسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4729>٧ - باب ما يقول من حلف بغير الله</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٣٠١)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٤٧) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: حلفت باللات والعزّى. فقال أصحابي: قد قلت هُجْرًا، فأتيت النبي - ﷺ - فقلت: إن العهد كان قريبًا، وإني حلفت باللات والعزى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قل: لا إله إلا الله وحده، ثلاثا، ثم انفُث عن يسارك ثلاثا، وتعوّذ ولا تعُدْ\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٧٧٦) وابن ماجه (٢٠٩٧) وأحمد (١٥٨٩) وصحّحه ابن حبان (٤٣٦٤) كلهم من طرق، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو إسحاق السبيعي هو عمرو بن عبد الله اختلط قبل موته، ولكن في بعض طرقه رواه عنه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وروايته عنه في غاية من الصحة.\nومعنى الحديث أن من حلف باللات والعزّى فكأنه جعل لله ندًّا، فليستدرك بقوله: لا إله إلا الله وحده، ثلاثًا، ويتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم. فإنه بهذا سيعود إلى التوحيد ويذهب عنه وسواس الشيطان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4730>٨ - باب ما يقول إذا تطير</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ردته الطيرة في حاجة فقد أشرك\". قالوا: يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال: \"أن يقول أحدهم: اللهم! لا خير","vol":"9","page":658},{"text":"إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك\".\nحسن: رواه أحمد (٧٠٤٥) عن حسن (هو ابن موسى الأشيب)، حدثنا ابن لهيعة، أخبرنا ابن هبيرة، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٩٢) من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة به. وهذا إسناد حسن فإن عبد الله بن لهيعة إذا روى عنه عبد الله بن وهب فحديثه حسن.\nوأما ما روي عن عروة بن عامر، قال: ذكرت الطيرة عند النبي - ﷺ - فقال: \"أحسنها الفأل ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم! لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك\" فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٩١٩) -واللفظ له-، وابن أبي شيبة (٢٦٩٢٠)، والبيهقي (٨/ ١٣٩) كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر فذكره. وفيه علتان:\nالأولى: الانقطاع بين حبيب بن أبي ثابت وعروة بن عامر قال الدوري في التاريخ (٢٨١٥): سألت يحيى عن حديث حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر، قال يحيى: مرسل. اهـ\nوقال ابن حجر في التهذيب (٧/ ١٨٥): \"والظاهر أن رواية حبيب عنه منقطعة\" اهـ\nالثانية: عروة بن عامر مختلف في صحبته، والصحيح أنه لا صحبة له كما قال ابن معين وابن قانع وابن عساكر والمزي وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4731>٩ - باب ما يقال عند الكرب والهم والحزن والشدة</span>\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان يقول عند الكرب: \"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض، ورب العرش الكريم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٤٦)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٠) كلاهما من طريق هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: علمني رسول الله - ﷺ - إذا نزل بي كرب أن أقول: \"لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٢١، ٧٢٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٣٠)، وابن السني (٣٤٢)، وصحّحه ابن حبان (٨٦٥)، والحاكم (١/ ٥٠٨) كلهم من طريق محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن عبد الله بن جعفر (هو ابن أبي طالب)، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nوإسناده صحيح، وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".","vol":"9","page":659},{"text":"وصحّحه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية لابن علان (٤/ ٧).\nوقد أكثر النسائي من ذكر طرقه وألفاظه.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"دعوات المكروب اللهم! رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، أصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٠٩٠)، وأحمد (٢٠٤٣٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٠١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥١)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٠) كلهم من حديث أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، حدثنا عبد الجليل بن عطية، حدثنا جعفر بن ميمون، حدثني عبد الرحمن ابن أبي بكرة، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الجليل بن عطية، وكذا جعفر بن ميمون فإنه مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا لم يكن فيه نكارة، خاصة في الفضائل ونحوها.\n\n• عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب -أو في الكرب-: الله الله ربي لا أشرك به شيئا\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٢٥)، وابن ماجه (٣٨٨٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٤٩)، وأحمد (٢٧٠٨٢) كلهم من طرق، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدثني هلال مولى عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن جعفر (هو ابن أبي طالب)، عن أمه أسماء بنت عميس فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل هلال مولى عمر بن عبد العزيز يكنى أبا طعمة قال أبو حاتم: قارئ أهل مصر وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: ثقة، وكذلك عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز حسن الحديث أيضا.\nوقد اختلف في إسناده والوجه المذكور صوبه النسائي.\nتنبيه: سقط ذكر عبد الله بن جعفر من مطبوعة عمل اليوم والليلة، وجاء على الصواب في تحفة الأشراف (١١/ ٢٦٠).\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٠٥)، وأحمد (١٤٦٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٦)، والحاكم (٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن سعد فذكره.","vol":"9","page":660},{"text":"وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث.\nوعند أحمد في أوله قصة: قال سعد: مررت بعثمان بن عفان في المسجد فسلمت عليه، فملأ عينيه مني ثم لم يرد علي السلام، فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقلت: يا أمير المؤمنين، هل حدث في الإسلام شيء؟ مرتين قال: لا. وما ذاك؟ قال: قلت: لا، إلا أني مررت بعثمان آنفا في المسجد، فسلمت عليه فملأ عينيه مني، ثم لم يرد علي السلام. قال: فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه، فقال: ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك السلام؟ قال عثمان: ما فعلت قال سعد: قلت: بلى. قال: حتى حلف وحلفت، قال: ثم إن عثمان ذكر، فقال: بلى، وأستغفر الله وأتوب إليه إنك مررت بي آنفا، وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله - ﷺ -، لا والله ما ذكرتها قط إلا تغشى بصري وقلبي غشاوة، قال: قال سعد: فأنا أنبئك بها: إن رسول الله - ﷺ - ذكر لنا أول دعوة، ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول الله - ﷺ -، فاتبعته فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله، ضربت بقدمي الأرض، فالتفت إلي رسول الله - ﷺ -: فقال: \"من هذا أبو إسحاق؟ \" قال: قلت: نعم يا رسول الله. قال: \"فمه\" قال: قلت: لا والله، إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك، قال: \"نعم دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء: ٨٧] فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له.\nوللحديث أسانيد أخرى إلا أن ما ذكرته هو أصحها.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي طلحة: \"التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني\" فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله - ﷺ - كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل، والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال\" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب: أنه سمع أنس بن مالك فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٣٦٥) من طريق قتيبة وغيره، وذكر بعضه وليس فيه الدعاء المذكور.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أصاب عبدًا قطّ همٌّ ولا غمٌّ ولا حزنٌ، فقال: اللهمّ! إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سمّيتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي وغمّي، إلّا أذهب الله","vol":"9","page":661},{"text":"همَّه وغمَّه، وأبدله مكانه فرحًا\" قالوا: يا رسول الله، أفلا نتعلمهنّ؟ قال: بلى، ينبغي لمن يسمعهنّ أن يتعلمهنّ\".\nحسن: رواه أحمد (٣٧١٢)، وأبو يعلى (٥٢٩٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٠٩ - ٢١٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٢)، والحاكم (١/ ٥٠٩) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، قال: حدثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكره.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\nوأما ما روي عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - إذا كربه أمر قال: \"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث\". فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٥٣٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٣٨) كلاهما من طريق شجاع بن الوليد، عن الرحيل بن معاوية أخي زهير بن معاوية، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك فذكره.\nويزيد الرقاشي هو ابن أبان البصري القاص ضعيف.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا نزل به هم أو غم قال: \"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث\".\nرواه الحاكم (١/ ٥٠٩) وعنه البيهقي في الدعوات (١٩٠) من طريق النضر بن إسماعيل البجلي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، وعبد الرحمن ومن بعده ليسوا بحجة\".\nقلت: سماع عبد الرحمن بن مسعود من أبيه محل خلاف، وقوله: وعبد الرحمن ومن بعده ليسوا بحجة يعني عبد الرحمن بن إسحاق وهو الواسطي ضعيف باتفاق الحفاظ، والنضر بن إسماعيل البجلي ليس بالقوي.\nوقد خولف في إسناده فرواه حفص بن غياث -وهو ثقة- عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود. أخرج حديثه البيهقي في الأسماء والصفات (٢١٥)، والقاسم بن عبد الرحمن لم يسمع من ابن مسعود.\nوقال البيهقي: وهذا مع إرساله أصح.\nقلت: مدار الطريقين على عبد الرحمن بن إسحاق وهو الواسطي متفق على ضعفه.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: \"سبحان الله العظيم\" وإذا اجتهد في الدعاء قال: \"يا حي يا قيوم\". فإسناده ضعيف جدا.\nرواه الترمذي (٣٤٣٦)، وأبو يعلى (٦٥٤٦) وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٣٩)،","vol":"9","page":662},{"text":"وابن عدي في الكامل (١/ ٢٣٢) كلهم من طرق عن ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للترمذي. وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\".\nقلت: وهو كما قال فإن في إسناده إبراهيم بن الفضل، وهو أبو إسحاق المخزومي المدني، متروك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4732>١٠ - باب حمد لله على العطاس وتشميت العاطس</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: \"إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد الله، فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته، وأما التثاؤب: فإنما هو من الشيطان، فليرده ما استطاع، فإذا قال: ها، ضحك منه الشيطان\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٢٣) عن آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٤) من وجه آخر عن أبي هريرة مقتصرا على التثاؤب.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٢٢٤) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوبمعناه ما روي عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله. وليرد عليه من حوله: يرحمك الله. وليرد عليهم: يهديكم الله ويصلح بالكم\".\nرواه الترمذي (٢٧٤١/ ٢)، وابن ماجه (٣٧١٥) -واللفظ له-، وأحمد (٩٩٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢١٢)، والحاكم (٤/ ٢٦٦) كلهم من طرق، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى فذكره.\nورواه الترمذي (٢٧٤١)، وأحمد (٢٣٥٥٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢١٣)، والحاكم (٤/ ٢٦٦) كلهم من طريق شعبة، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب، عن النبي - ﷺ - نحوه.\nومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ، وكان يضطرب فى هذا الحديث، وبه أعله الترمذي والنسائي والحاكم.\n\n• عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي - ﷺ - وعطس رجل عنده، فقال له: \"يرحمك الله\" ثم عطس أخرى، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"الرجل مزكوم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٣) من طرق عن عكرمة بن عمار، حدثني إياس","vol":"9","page":663},{"text":"ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره.\n\n• عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، لا أعلم إلا أنه رفع الحديث إلى رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"تشميت المسلم إذا عطس ثلاث مرات، فإن عطس فهو زكام\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٠٣٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٥١) كلاهما من حديث عيسى بن حماد زُغبة قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، لا أعلم إلا أنه رفع الحديث إلى رسول الله - ﷺ - أنه قال ... فذكره.\nثم قال أبو داود عقبه: \"رواه أبو نعيم، عن موسى بن قيس، عن محمد بن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -\".\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.\nوقد اختلف في رفعه على محمد بن عجلان وسأل ابن أبي حاتم أباه فقال: من يرفعه وأيهما أصح؟ فقال: قوم من الثقات يرفعونه\".\nفجواب أبي حاتم يشعر أن الرفع محفوظ.\nلكن الدارقطني كان يرى أن الموقوف أشبه. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٣٧٦) وعلل الدارقطني (٢٠٥٤).\nوفي الباب ما روي عن عبيد بن رفاعة الزرقي عن النبي - ﷺ -: \"يشمت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا\".\nرواه أبو داود (٥٠٣٦) من طريق مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أمه، حميدة أو عبيدة بنت عبيد ابن رفاعة الزرقي عن أبيها فذكر نحوه.\nورواه الترمذي (٢٧٤٤) من طريق إسحاق بن منصور السلولي الكوفي، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد، عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة، عن أمه، عن أبيها فذكره. واللفظ له.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وإسناده مجهول\".\nقول الترمذي: إسناده مجهول يقصد به عمر بن إسحاق وأمه فأما عمر بن إسحاق فالصواب أنه يحيى بن إسحاق كما عند أبي داود وهو ثقة معروف، فانحصرت العلة في أمه حميدة وهو كما قال، فلم يوثقها غير ابن حبان.\nوأما عبيد بن رفاعة الزرقي فهو من مواليد عهد النبي - ﷺ -، وحديثه يعد من مراسيل الصحابة.\n\n• عن نافع قال: رأيت ابن عمر، وقد عطس رجل إلى جنبه، فقال: الحمد لله","vol":"9","page":664},{"text":"وسلام على رسول الله، فقال ابن عمر: وأنا أقول: السلام على رسول الله، ولكن ليس هكذا أمرنا رسول الله - ﷺ - أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نقول إذا عطسنا: \"الحمد لله على كل حال\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥٦٩٤) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع فذكره.\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن عبد العزيز إلا الوليد بن مسلم، تفرد به سهل بن صالح\".\nقلت: هذا إسناد حسن من أجل سهل بن صالح الأنطاكي، وسليمان بن موسى (هو الأشدق) فإنهما حسنا الحديث.\nورواه الترمذي (٢٧٣٨)، والحارث في مسنده (بغية الباحث - ٨٠٧)، والحاكم (٤/ ٢٦٥) كلهم من طريق زياد بن الربيع قال: حدثنا الحضرمي مولى آل الجارود، عن نافع فذكره. لكن عند الحاكم: الحضرمي بن لاحق.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، غريب في ترجمة شيوخ نافع\".\nقلت: في إسناده الحضرمي مولى آل الجارود لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، وقد توبع.\nوأما الحاكم فصحّحه لأنه وقع عنده: \"الحضرمي بن لاحق\" وهو حسن الحديث، والحاكم ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن.\nوروي عن ابن عمر خلاف ذلك، وفي إسناده لين.\nوأما ما روي عن هلال بن يساف قال: كنا مع سالم بن عبيد فعطس رجل من القوم، فقال: السلام عليكم، فقال سالم: وعليك وعلى أمك، ثم قال بعد: لعلك وجدت مما قلت لك، قال: لوددت أنك لم تذكر أمي بخير ولا بشر، قال: إنما قلت لك كما قال رسول الله - ﷺ -، إنا بينا نحن عند رسول الله - ﷺ - إذ عطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وعليك وعلى أمك\" ثم قال: \"إذا عطس أحدكم فليحمد الله\" قال: فذكر بعض المحامد، \"وليقل له من عنده يرحمك الله وليرد -يعني عليهم- يغفر الله لنا ولكم\".\nرواه أبو داود (٥٠٣١)، والترمذي (٢٧٠٤٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٢٥) كلهم من طريق منصور، عن هلال بن يساف فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف","vol":"9","page":665},{"text":"وسالم رجلا\" اهـ.\nوجزم النسائي والحاكم وغيرهما أن هذا وهم، وصرّح الحاكم بأن هلال بن يساف لم يدرك سالم بن عبيد.\nوقد جاء في رواية أخرى لهذا الحديث أن بين هلال وسالم رجلا، وفي بعضها أن بينهما رجلين كما رواه أحمد (٢٣٨٥٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٢٩) كلاهما من حديث يحيى ابن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل، عن آخر قال: كنا مع سالم ... فذكر نحوه.\nوقال النسائي: \"هذا الصواب عندنا، والأول خطأ\". والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4733>١١ - باب ترك التشميت لمن لم يحمد الله على العطاس</span>\n• عن أنس قال: عطس رجلان عند النبي - ﷺ -، فشمت أحدهما، ولم يشمت الآخر، فقال الرجل: يا رسول الله شمت هذا، ولم تشمتني؟ قال: \"إن هذا حمد الله، ولم تحمد الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٢٥)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩١) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أنس فذكره.\n\n• عن أبي بردة، قال: دخلت على أبي موسى وهو في بيت بنت الفضل بن عباس، فعطستُ فلم يشمتني، وعطست فشمتها، فرجعت إلى أمي فأخبرتها، فلما جاءها قالت: عطس عندك ابني فلم تشمته، وعطست فشمتها، فقال: إن ابنك عطس، فلم يحمد الله، فلم أشمته، وعطست، فحمدت الله فشمتها، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا عطس أحدكم فحمد الله، فشمتوه، فإن لم يحمد الله، فلا تشمتوه\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٢) من طريق القاسم بن مالك، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4734>١٢ - باب كيف يشمت أهل الكتاب</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: كان اليهود يتعاطسون عند النبي - ﷺ - يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله، فيقول: \"يهديكم الله ويصلح بالكم\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٠٣٨)، والترمذي (٢٧٣٩)، وأحمد (١٩٥٨٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٤٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٣٢/ م)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢٦٨) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن حكيم بن ديلم، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى فذكره.","vol":"9","page":666},{"text":"وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث متصل الإسناد\"\nوإسناده حسن من أجل حكيم بن ديلم فإنه صدوق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4735>١٣ - باب ما يقول الرجل إذا أثقله الدين</span>\n• عن أبي وائل قال: أتى عليا رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني عجزت عن مكاتبتي فأعني. فقال علي: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله - ﷺ - لو كان عليك مثل جبل صِيْر دنانير، لأداه الله عنك. قلت: بلى قال: قل: \"اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٦٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٣١٩)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٣٨) -وعنه البيهقي في الدعوات الكبير (٣٠٣) - كلهم من طريق أبي معاوية، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، عن سيار أبي الحكم، عن أبي وائل فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، وقد جاء وصفه بالقرشي عند عبد الله ابن أحمد والحاكم والبيهقي، وهو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد لله بن الحارث بن كنانة العامري القرشي مولاهم المدني، وقد ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢١٢) أنه يروي عن سيار أبي الحكم، وإذا كان هو القرشي فهو حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقوله: \"جبل صير\" اسم جبل لطيء، ويقال: صور، وصبير.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ - لمعاذ بن جبل: \"ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأدى الله عنك؟ قل يا معاذ، اللهم! مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، اللهم! رحمان الدنيا والآخرة، تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك\".\nحسن: رواه الطبراني في الصغير (مجمع البحرين ٤٦٧٩) -ومن طريقه الضياء في المختارة (٧/ ١٩٧) - عن علي بن إبراهيم بن العباس المصري، حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، حدثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل وهب الله بن راشد فإنه حسن الحديث. قال أبو حاتم: محله الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ.","vol":"9","page":667},{"text":"وقال المنذري في الترغيب (٢٦٦٢): \"رواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد\".\nوروي الحديث من طرق عن معاذ عند الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٥٤ - ١٥٥، و١٥٩)، ومسند الشاميين (٢٣٩٨) وكلها لا تخلو من مقال، والذي ذكرته هو أصحّها.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي طلحة: \"التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني\" فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله - ﷺ - كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل، والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال\" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٣) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٣٦٥) من طريق قتيبة وغيره، وذكر بعضه وليس فيه الدعاء المذكور.\nوفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول - ﷺ - ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار، يقال له: أبو أمامة، فقال: \"يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ \"، قال: هموم لزمتني، وديون يا رسول الله، قال: \"أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله همك، وقضى عنك دينك؟ \"، قال: قلت: بلى، يا رسول الله، قال: \"قل إذا أصبحت، وإذا أمسيت: اللهم! إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال\".\nقال: ففعلت ذلك، فأذهب الله ﷿ همي، وقضى عني ديني.\nرواه أبو داود (١٥٥٥) -ومن طريقه البيهقي في الدعوات الكبير (٣٠٥) - عن أحمد بن عبيد الله الغداني، أخبرنا غسان بن عوف، أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nقلت: غسان بن عوف ضعفه الساجي والأزدي وقال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه.\nوقال الآجري: سألت أبا داود عن غسان بن عوف الذي يحدث عنه الجريري بحديث الدعاء فقال: شيخ بصري، وهذا حديث غريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4736>١٤ - باب ما يدعو به من كان حديث العهد بالإسلام</span>\n• عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه، قال: كان الرجل إذا أسلم، علمه النبي - ﷺ - الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: \"اللهم! اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني وارزقني\".\nوفي لفظ: أنه سمع النبي - ﷺ - وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله! كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: \"قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني، ويجمع أصابعه إلا الإبهام، فإن هؤلاء","vol":"9","page":668},{"text":"تجمع لك دنياك وآخرتك\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٧: ٣٥) عن سعيد بن أزهر الواسطي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبيه فذكره باللفظ الأول.\nورواه (٢٦٩٧: ٣٦) عن زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك، عن أبيه فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن عمران بن حصين أن حُصينا أو حَصينا أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا محمد، لَعبدُ المطلب كان خيرا لقومه منك، كان يطعمهم الكبد والسنام، وأنت تنحرهم، فقال له النبي - ﷺ - ما شاء الله أن يقول، فقال له ما تأمرني أن أقول، قال: \"قل: اللهم! قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري\"، قال: فانطلق فأسلم الرجل ثم جاء فقال: إني أتيتك فقلت لي: قل: \"اللهم! قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري\" فما أقول الآن؟ قال: \"قل: اللهم! اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما عمدت وما علمت وما جهلت\".\nصحيح: رواه أحمد (١٩٩٩٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٩٤)، وصحّحه ابن حبان (٨٩٩) كلهم من طريق منصور بن المعتمر قال: حدثني ربعي بن حراش، عن عمران بن حصين فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه ابن حجر في ترجمة حصين بن عبيد من الإصابة.\nوروي أيضا من طريق منصور، عن ربعي، عن عمران بن حصين، عن أبيه، فجعله من مسند الحصين، ومثل هذا الاختلاف لا يضر.\nولا يصح ما رواه الترمذي (٣٤٨٣) من طريق شبيب بن شيبة عن الحسن البصري عن عمران بن حصين قال: قال النبي - ﷺ - لأبي: \"يا حصين كم تعبد اليوم إلها؟ قال أبي: سبعة: ستا في الأرض، وواحدا في السماء قال: فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء قال: \"يا حصين أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك\" قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول الله! علمني الكلمتين اللتين وعدتني فقال: \"قل: اللهم! ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي\".\nثم قال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حصين من غير هذا الوجه\".\nقلت: في إسناده شبيب بن شيبة وهو التميمي المنقري أبو معمر البصري الخطيب، ضعفه جمهور أهل العلم منهم ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والدارقطني.\nوالحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين.","vol":"9","page":669},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4737>١٥ - باب ما يقول من وسوس له الشيطان في أصول الإيمان</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته\".\nوفي رواية: \"فليقل: آمنت بالله ورسوله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٣٤) كلاهما من حديث الليث بن سعد، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري.\nوالرواية الثانية عند مسلم (١٣٤: ٢١٢ - ٢١٣) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوكان ابن عباس يأمر في هذه الحالة بقراءة ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣].\nفقد روى أبو داود (٥١١٠) عن عباس بن عبد العظيم، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة ابن عمار قال: وحدثنا أبو زميل قال: سألت ابن عباس فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله ما أتكلم به، قال: فقال لي: \"أشيء من شك؟ \" قال: وضحك، قال: \"ما نجا من ذلك أحد\"، قال: حتى أنزل الله ﷿ ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] الآية، قال: فقال لي: \"إذا وجدت في نفسك شيئا فقل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.\nوإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار وأبي زميل فإنهما حسنا الحديث، وهو موقوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4738>١٦ - باب ما رُوي فيما يقال عند رؤية الهلال</span>\nرُويَ في هذا الباب أحاديث كلها ليّنة الأسانيد إلا أن بعضها يقوّي البعض، وأصلحها ما رُوي عن طلحة بن عبيد الله أن النبي - ﷺ - كان إذا رأى الهلال قال: \"اللهم! أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله\".\nرواه الترمذي (٣٤٥١)، وأحمد (١٣٩٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٤٢)، والحاكم (٤/ ٢٨٥) كلهم من حديث أبي عامر العقدي، حدثنا سليمان بن سفيان المديني، حدثني بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده طلحة بن عبيد الله فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوقال الحاكم كما في الفتوحات الربانية (٤/ ٣٢٩): \"صحيح الإسناد\". (لعله سقط من المطبوع) قال ابن حجر: غلط في ذلك فإن سليمان ضعفوه، وإنما حسنه الترمذي لشواهده.\nوسليمان بن سفيان المديني قال ابن معين: روى عنه أبو عامر العقدي حديث الهلال وليس","vol":"9","page":670},{"text":"بثقة. وقال ابن المديني: روى أحاديث منكرة. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث يروي عن الثقات أحاديث مناكير. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة.\nوفيه أيضا بلال بن يحيى بن طلحة لم يرو عنه غير سليمان بن سفيان ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته.\nوروي أيضا عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رأى الهلال قال: \"الله أكبر، اللهم! أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما يحب ربنا ويرضى، ربنا وربك الله\".\nورواه دارمي (١٧٢٩)، وابن حبان (٨٨٨)، والبيهقي في الدعوات (٥١٩) كلهم من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، حدثني أبي، عن أبيه، وعمه، عن ابن عمر فذكره.\nوعبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم قال أبو حاتم: ضعيف الحديث يهولني كثرة ما يسند، وأما ابن حبان فذكره في الثقات.\nوكذا أبوه عثمان بن إبراهيم الحاطبي فيه ضعف.\nوفي الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري وأنس وعائشة وغيرهم وأسانيدها كلها ضعيفة. ولذا قال أبو داود عقب حديث قتادة (٥٠٩٣) أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه: \"ليس عن النبي - ﷺ - في هذا الباب حديث مسند صحيح\". اهـ وقال العقيلي في ترجمة سليمان بن سفيان المديني (٢/ ١٣٦) بعد ما أسند حديث طلحة بن عبيد الله: \"وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث كان هذا عندي من أصلحها إسنادا، كلها لينة الإسناد\". اهـ\nونظرا لكثرة هذه الشواهد لو ذهب ذاهب إلى القول بأن له أصلا لما أبعد، وخاصة في الدعاء وليس فيه شيء من الأحكام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4739>١٧ - باب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بأول الثمر، فيقول: \"اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي ثمارنا، وفي مدنا، وفي صاعنا بركة مع بركة\" ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٧٣: ٤٧٤) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد العزيز بن محمد المدني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4740>١٨ - باب ما يقول إذا رأى مبتلى</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء\".","vol":"9","page":671},{"text":"حسن: رواه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (٤٦٠٠) من طريق زكريا بن ضرير، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا المغيرة بن مسلم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوقال الطبراني: \"لم يروه عن أيوب إلا المغيرة، ولا عنه إلا شبابة، تفرد به زكريا\".\nقلت: زكريا بن يحيى الضرير، روى عنه جمعٌ من الثقات، وترجم له الخطيب في تاريخه (٧/ ٤٥٧)، ولم يذكر فيه جرحا أو تعديلا.\nوله طريق آخر رواه الطبراني في الدعاء (٧٩٨) -وعنه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٣) - من طريق مروان ابن محمد الطاطري، حدثنا الوليد بن عتبة، حدثنا محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوبالإسنادين جميعا يصير الحديث حسنا.\nوبمعناه رُوي عن عمر، رواه الترمذي (٣٤٣١) وفي إسناده عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير ضعيف، وروي أيضا عن أبي هريرة وفي إسناده مقال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4741>١٩ - باب في الأدعية والأذكار عند دخول البيت والخروج منه</span>\n• عن جابر بن عبد الله، أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم، ولا عشاء، وإذا دخل، فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٨: ١٠٣) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا الضحاك يعني أبا عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوقوله: \"قال الشيطان\" أي لرفقائه وأعوانه.\nوفي معناه ما روي عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ولج الرجل بيته، فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله\".\nرواه أبو داود (٥٠٩٦) -ومن طريقه البيهقي في الدعوات الكبير (٤٨٠) - عن ابن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثني أبي، قال ابن عوف: ورأيت في أصل إسماعيل، قال: حدثني ضمضم، عن شريح، عن أبي مالك الأشعري فذكره.\nوشريح هو ابن عبيد لم يسمع من أبي مالك الأشعري المتوفى سنة (١٨ هـ) كما قال أبو حاتم.\nوبه أعله ابن حجر في نتائج الأفكار.\nومحمد بن إسماعيل هو ابن عياش متكلم فيه وعابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع، لكن محمد بن عوف شيخ أبي داود رآه في أصل إسماعيل بن عياش أيضا.","vol":"9","page":672},{"text":"فانحصرت العلة في انقطاعه ويغني عنه ما في الصحيح، والذكر فيه عام يذكر الله بأي صيغة شاء.\n\n• عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - كان إذا خرج من بيته قال: \"بسم الله توكلت على الله، اللهم! إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل أو نظلم أو نُظلَم أو نجهل أو يُجهل علينا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٩٤)، والترمذي (٣٤٢٧)، والنسائي (٥٤٨٦)، وابن ماجه (٣٨٨٤)، وأحمد (٢٦٦١٦، ٢٦٧٠٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٧٧)، والحاكم (١/ ٥١٩) كلهم من طرق عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة فذكرته، والسياق للترمذي.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وربما توهم متوهم أن الشعبي لم يسمع من أم سلمة، وليس كذلك، فإنه دخل على عائشة وأم سلمة جميعا، ثم أكثر الرواية عنهما جميعا\" اهـ.\nكذا قال، وتعقبه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١٦٠ - ١٦١) بقوله: \"هكذا قال! وقد خالف ذلك في علوم الحديث له فقال: لم يسمع الشعبي من عائشة، وقال علي بن المديني في كتاب العلل: لم يسمع الشعبي من أم سلمة، وعلى هذا فالحديث منقطع\".\nمع أنه قال قبل ذلك: \"هذا حديث حسن\".\nوالمنقطع لا يقال له: \"حسن فإنه من أقسام الضعيف، فلا بد أن نحمل قول علي بن المديني على التصريح بثبوت اللقاء على مذهبه ومذهب تلميذه البخاري في شرط اللقاء، والجمهور كما هو معروف يكتفون بالمعاصرة وهي حاصلة للشعبي فإنه وُلد في حدود عشرين وتوفي بعد المائة، وتوفيت أم سلمة سنة (٦٢ هـ) فأدرك من عمرها نحو أربعين سنة، وقد صرح أبو داود السجستاني بأن الشعبي سمع من أم سلمة، واتفق الترمذي والحاكم والنووي وابن حجر بأنه حديث صحيح أو حسن وهو الصواب والله الموفق.\nوبمعناه ما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: يقال حينئذ: هُديت وكفيت ووقيت فتنحى له الشياطين، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي\".\nرواه أبو داود (٥٠٩٥)، والترمذي (٣٤٢٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٩)، وابن السني (١٧٩)، وابن حبان (٨٢٢) كلهم من طرق، عن ابن جريج قال: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره. والسياق لأبي داود.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nكذا قال! وقد قال في العلل الكبير (٢/ ٩١١): \"سألت محمدا -يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال: حدثوني عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج بهذا الحديث، ولا أعرف لابن جريج","vol":"9","page":673},{"text":"عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة غير هذا الحديث، ولا أعرف له سماعا منه\". اهـ\nوقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٣): \"والصحيح أن ابن جريج لم يسمعه من ابن إسحاق\" اهـ\nوقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١٦٤): \"رجاله رجال الصحيح، ولذلك صحّحه ابن حبان، لكن خفيت عليه علته\". ثم ذكر قول البخاري والدارقطني.\nوروي عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان إذا خرج من بيته قال: \"بسم الله لا حول ولا قوة إلا بالله، التكلان على الله\".\nرواه ابن ماجه (٣٨٨٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٩٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٧٨)، والحاكم (١/ ٥١٩) كلهم من طرق، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن حسين ابن عطاء بن يسار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nكذا قال! وفي إسناده عبد الله بن حسين بن عطاء، لم يخرج له مسلم وهو ضعيف، وقد أنكر عليه أبو زرعة هذا الحديث. انظر: سؤالات البرذعي له (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨).\nوروي عنه أيضا أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا خرج الرجل من باب بيته -أو من باب داره- كان معه ملكان موكلان به. فإذا قال: بسم الله قالا: هديت. وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله قالا: وقيت. وإذا قال: توكلت على الله قالا: كفيت. قال: فيلقاه قريناه فيقولان: ماذا تريدان من رجل قد هدي وكفي ووقي\".\nرواه ابن ماجه (٣٨٨٦)، والطبراني في الدعاء (٤٠٩)، وابن عدي (٧/ ٢٥٨٦) كلهم من طرق عن ابن أبي فديك قال: حدثني هارون بن هارون، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nوهارون بن هارون هو ابن عبد الله التيمي ضعيف باتفاق أهل العلم قال ابن حبان: \"كان يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4742>٢٠ - باب فيما روي ما يقول الرجل إذا دخل السوق</span>\nروي عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال في السوق لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتا في الجنة\".\nرواه الترمذي (٣٤٢٩)، وابن ماجه (٢٢٣٥)، وأحمد (٣٢٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٨٣) كلهم عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوقال الترمذي: \"وعمرو بن دينار هذا هو شيخ بصري، وقد تكلم فيه بعض أصحاب الحديث\".","vol":"9","page":674},{"text":"قلت: عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير قال فيه أحمد: \"ضعيف منكر الحديث\". وقال ابن معين: \"ليس بشيء\" وقال البخاري: \"فيه نظر\" وقال أبو زرعة: \"واهي الحديث\" وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، روى عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه غير حديث منكر، وعامة حديثه منكر\". وقال النسائي: \"ليس بثقة روى عن سالم، عن ابن عمر أحاديث منكرة\".\nوقد سئل أبو حاتم الرازي عن حديثه هذا فقال: \"هذا حديث منكر جدا لا يحتمل سالم هذا الحديث\" العلل (٢٠٠٦).\nوللحديث طرق أخرى كلها معلولة، وقد نص غير واحد من الأئمة منهم: ابن المديني وأحمد والبخاري على أنه حديث منكر.\nولعل من صحّح هذا الحديث ظن أن عمرو بن دينار هو المكي الثقة والله المستعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4743>٢١ - باب الدعاء لمن صنع إليك معروفا</span>\n• عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٧٢، ٥١٠٩)، والنسائي (٢٥٦٨)، وأحمد (٥٣٦٥)، وصحّحه ابن حبان (٣٤٠٨)، والحاكم (٢/ ٦٣ - ٦٤) كلهم من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه للخلاف بين أصحاب الأعمش\".\nوالكلام عليه مبسوط في الزكاة.\n\n• عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٠٣٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٣٤١٣)، والضياء في المختارة (٤/ ١١٠) كلهم من طريق أبي الجواب الأحوص بن جواب، عن سعير بن الخمس، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال ففي إسناده سعير بن الخمس والأحوص بن جواب وهما حسنا الحديث.\nلكن قال الترمذي في العلل (٢/ ٨٠٣): \"سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هذا منكر، وسعير بن الخمس كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير.","vol":"9","page":675},{"text":"وقال أبو حاتم: \"هذا حديث منكر بهذا الإسناد\". العلل (٢٥٧٠).\nقلت: لعلهما يعنيان بالمنكر أن هذا الحديث مما تفرد به سعير بن الخمس، ولا يضر تفرده فقد وثقه ابن معين والفسوي والدارقطني وقال الترمذي: هو ثقة عند أهل الحديث.\nوقال أبو حاتم: \"صالح الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوأما قول أبي حاتم: \"هذا حديث عندي موضوع بهذا الإسناد\" العلل (٢١٩٧). فلا يظهر وجهه فليس في إسناده من يتهم، وليس في متنه ما ينكر بل يشهد له حديث أبي هريرة مع ضعف فيه.\nوفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قال الرجل لأخيه جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء\".\nرواه عبد الرزاق (٣١١٨)، وابن أبي شيبة (٢٧٠٤٩)، والبزار (كشف الأستار ١٩٤٤) كلهم من طريق موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال البزار: \"ومحمد بن ثابت لا نعلم روى عنه إلا موسى بن عبيدة، ولا روى عن أبي هريرة هذا الحديث غيره\".\nقلت: محمد بن ثابت الذي يروي عنه موسى بن عبيدة مجهول، وموسى ضعيف.\n\n• عن عائشة قالت: أهديت لرسول لله - ﷺ - شاة قال: \"اقسميها\" قال: فكانت عائشة إذا رجع الخادم قالت: ما قالوا؟ قال: يقولون: بارك الله فيكم. فتقول عائشة: وفيهم بارك الله، فنرد عليهم مثل ما قالوا، وبقي أجرنا لنا.\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠٣) -وعنه ابن السني (٢٧٩) - عن طليق بن محمد ابن السكن قال: أخبرنا أبو معاوية، حدثنا يزيد بن زياد، عن عبيد بن أبي الجعد، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبيد بن أبي الجعد ويزيد بن زياد (وهو ابن أبي الجعد) فإنهما حسنا الحديث. الظاهر أن فيه تقريرًا من النبي - ﷺ - لقول عائشة، فإن القصة وقعت بحضرة النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4744>٢٢ - باب ما يقول الرجل إذا رأى ما يحب وما يكره</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا رأى ما يحب قال: \"الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات\". وإذا رأى ما يكره قال: \"الحمد لله على كل حال\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٨٠٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٧٩)، والحاكم (١/ ٤٩٩) كلهم من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة فذكرته.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوجوّد النووي إسناده في الأذكار، وهو كذلك فإن إسناده حسن على الأقل، فإن زهير بن محمد","vol":"9","page":676},{"text":"ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، والوليد بن مسلم شامي إلا أنه لم يخطئ فيه لوجود شواهد كثيرة وإن كانت هذه الشواهد لا تخلو من مقال.\nفقد رواه البزار (٥٣٣) عن علي بن أبي طالب، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥٧) عن أبي هريرة وغيرهما.\nومجموعه يدل على أنه له أصلا، وأصحها حديث عائشة وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4745>٢٣ - باب ما يقول إذا أنعم الله عليه نعمة</span>\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله إلا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٨٠٥)، والبزار (٧٥١٤) كلاهما من طريق أبي عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس فذكره.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد\".\nقلت: هذا إسناد حسن من أجل شبيب بن بشر فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وقد حسنه البوصيري في مصباح الزجاجة.\nوقوله: \"كان الذي أعطى\" أي الذي قلته من الحمد أفضل مما أخذته من النعمة. قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [سورة إبراهيم: ٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4746>٢٤ - باب ما يقال إذا صعب الأمر</span>\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم! لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن سهلا إذا شئت\".\nصحيح: رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٥٢)، والبيهقي في الدعوات (٢٦٦)، وصحّحه ابن حبان (٩٧٤)، والضياء في المختارة (٥/ ٦٢ - ٦٣) كلهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد روي عن حماد بن سلمة عن ثابت مرسلا، والموصول أصح لأن الذين وصلوه أصح، وصحّحه أيضا ابن حجر في الفتوحات الربانية (٤/<span data-type=\"title\" id=toc-4747> ٢٥).\n\n٢٥ - باب ما يقول الرجل إذا قيل له: غفر الله لك</span>\n• عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وأكلت معه فقلت: غفر الله لك يا رسول الله قال: \"ولك\". قلت لعبد الله: استغفر لك رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم ولكم، ثم تلا هذه الآية ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [سورة محمد: ١٩] ثم درت حتى صرت خلفه ثم نظرت إلى","vol":"9","page":677},{"text":"خاتم النبوة.\nصحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٢٢) -وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٥٩) - عن أحمد بن عبدة، عن عبد الواحد بن زياد، عن عاصم (وهو الأحول)، عن عبد الله بن سرجس فذكره.\nورواه مسلم في الفضائل (٢٣٤٦) عن حامد بن عمر البكراوي، عن عبد الواحد بن زياد به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4748>٢٦ - باب الدعاء لمن عرض عليك ماله</span>\n• عن أنس قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي - ﷺ -، بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعد ذا غنى، فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوجك، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فما رجع حتى استفضل أقطا وسمنا ... الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في البيوع (٢٠٤٩) عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا حميد، عن أنس فذكره.\nوبعض القصة عند مسلم في النكاح (١٤٢٧)، وليس فيه الجزء المذكور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4749>٢٧ - باب الدعاء عند قضاء الدين لمن أقرض</span>\n• عن إسمعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن جده، قال: استقرض مني النبي - ﷺ - أربعين ألفا، فجاءه مال فدفعه إلي، وقال: \"بارك الله لك في أهلك، ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء\".\nحسن: رواه النسائي (٤٦٨٣)، وابن ماجه (٢٤٢٤) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي به فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن إبراهيم، -وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله- وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\nأما إسماعيل فقد روى عنه جمع، ووثقه أبو داود وابن حبان، وقال أبو حاتم: شيخ، وأما أبوه إبراهيم فذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن خلفون: ثقة مشهور، وأخرج له البخاري في صحيحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4750>٢٨ - باب ما يقول لأخيه إذا قال: إني أحبك في الله</span>\n• عن أنس بن مالك، أن رجلا كان عند النبي - ﷺ -، فمر به رجل فقال: يا رسول الله، إني لأحب هذا، فقال له النبي - ﷺ -: \"أعلمته؟ \" قال: لا، قال: \"أعلمه\" قال: فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له.","vol":"9","page":678},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٥١٢٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٨٢)، وأحمد (١٢٥١٤، ١٢٤٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٧١)، والحاكم (٤/ ١٧١) كلهم من طرق، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nولكن اختلف على ثابت البناني فرواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن حبيب بن أبي سبيعة، عن الحارث، عن رجل حدثه هذا الحديث.\nرواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٨٤) وقال: هذا الصواب عندنا، وكذلك رواه أيضا الدارقطني في العلل، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٥٩٣).\nوقيل غير ذلك، فإن كان الرجل المبهم من الصحابة فلا يضر إبهامه كما أن الرواة عن ثابت عن أنس جماعة فلا يبعد أن يكون حديثهم أيضا محفوظا، وحديث أنس هذا جاء في الصحيحين مختصرا: \"المرء مع من أحب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4751>٢٩ - باب ذكر اسم الله عند إغلاق الأبواب وإيكاء القرب وتخمير الأواني</span>\n• عن جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان جنح الليل -أو أمسيتم- فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، فأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم، واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠١٢: ٩٧) كلاهما من طريق روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4752>٣٠ - باب التحميد والتكبير على الأمر السار</span>\n• عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقول الله ﷿: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال يقول: أخرج بعث النار قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين قال: فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى النالس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد\" قال: فاشتد ذلك عليهم قالوا: يا رسول الله! أينا ذلك الرجل؟ فقال: \"أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا، ومنكم رجل\" قال: ثم قال: \"والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة\" فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: \"والذي نفسي بيده، إني لأطمع","vol":"9","page":679},{"text":"أن تكونوا ثلث أهل الجنة\" فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: \"والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٣٠)، ومسلم في الإيمان (٢٢٢: ٣٧٩) كلاهما من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4753>٣١ - باب قول سبحان الله عند التعجب</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بينما رجل يسوق بقرة له، قد حمل عليها، التفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني إنما خلقت للحرث\".\nفقال الناس: سبحان الله تعجبا وفزعا، أبقرة تكلم؟ فقال رسول الله - ﷺ - \"فإني أومن به وأبو بكر، وعمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي - ﷺ - (٣٦٦٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٨) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\nوقرن مسلم بأبي سلمة سعيد بن المسيب والسياق له.\n\n• عن أم سلمة، قالت: استيقظ النبي - ﷺ - فقال: \"سبحان الله، ماذا أنزل من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن، من يوقظ صواحب الحجر -يريد به أزواجه حتى يصلين- رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثتني هند بنت الحارث، أن أم سلمة قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4754>٣٢ - باب قول لا إله إلا الله عند الفزع</span>\n• عن زينب بنت جحش: أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها يوما فزعا يقول: \"لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٤٦)، ومسلم في الفتن (٢٨٨٠: ٢) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة، حدثته عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش زوج النبي - ﷺ - قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4755>٣٣ - باب ما رُوي من الدعاء لحفظ القرآن</span>\nروي عن ابن عباس أنه قال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - إذ جاءه علي بن أبي طالب، فقال: بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه، فقال رسول الله - ﷺ -: يا أبا","vol":"9","page":680},{"text":"الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، وينفع بهن من علمته، ويثبت ما تعلمت في صدرك؟ قال: أجل يا رسول الله فعلمني قال: إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [سورة يوسف: ٩٨] يقول حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها فصل أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وآلم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد، فاحمد الله وأحسن الثناء على الله، وصل علي وأحسن وعلى سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم! ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم! بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم! بديع السموات والأرض، ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تعمل به بدني؛ لأنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا وقوة إلا بالله العلي العظيم، يا أبا الحسن فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا، تُجَب بإذن الله، والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط.\nقال عبد الله بن عباس: فوالله! ما لبث علي إلا خمسا أو سبعا حتى جاء علي رسول الله - ﷺ - في مثل ذلك المجلس فقال: يا رسول الله! إني كنت فيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات أو نحوهن، وإذا قرأتهن على نفسي تفلتن، وأنا أتعلم اليوم أربعين آية أو نحوها، وإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني، ولقد كنت أسمع الحديث، فإذا رددته تفلت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفا، فقال له رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن\".\nرواه الترمذي (٣٥٧٠)، والحاكم (١/ ٣١٦ - ٣١٧) كلاهما من طريق أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم\".\nوأما الحاكم فقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"هذا حديث منكر شاذ أخاف أن لا يكون موضوعا وقد حيّرني والله جودة إسناده ... والوليد بن مسلم ذكر مصرحا بقوله: ثنا ابن جريج فقد حدث به سليمان قطعا وهو ثبت.","vol":"9","page":681},{"text":"قلت: سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل الدمشقي قال عنه أبو حاتم: \"صدوق مستقيم الحديث\" ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في حد لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم وكان لا يميز\" اهـ الجرح والتعديل (٤/ ١٢٩).\nوهذا الحديث مما أنكر على سليمان فلعله شبه له، وللحديث طريق آخر أشد ضعفا من المذكور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4756>٣٤ - باب ما جاء في دعاء غلام أصحاب الأخدود</span>\n• عن صهيب، أن رسول الله - ﷺ - قال في قصة غلام أصحاب الأخدود: \"أن الملك دفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم! اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٣٠٠٥) عن هداب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب فذكره.\n\n• * *","vol":"9","page":682},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4757>جموع ما جاء في أدعية جامعة وعامة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4758>١ - باب ما يستحب أن يختار الداعي الجوامع من الدعاء</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك.\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٨٢)، وأحمد (٢٥١٥١)، وصحّحه ابن حبان (٨٦٧)، والحاكم (١/ ٥٣٩) كلهم من طرق، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4759>٢ - باب ما يتعوذ منه</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان نبي الله - ﷺ - يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والهرم، والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٧)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٦: ٥٠) كلاهما من طريق سليمان التيمي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو: \"أعوذ بك من البخل، والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٧)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٦: ٥٢) كلاهما من طرق، هارون بن موسى الأعور، ثنا شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن أنس، قال: كان النبي - ﷺ - يدعو، يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل، والهرم، والقسوة، والغفلة، والذلة والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر، والكفر، والشرك، والنفاق، والسمعة، والرياء، وأعوذ بك من الصمم، والبكم، والجنون، والبرص، والجذام، وسيئ الأسقام\".\nصحيح: رواه ابن حبان (١٠٢٣)، والحاكم (١/ ٥٣٠)، والطبراني في الصغير (٤٧٠٠ - مجمع البحرين) كلهم من طريق شيبان، عن قتادة، عن أنس فذكره.","vol":"9","page":683},{"text":"ورواه أبو داود (١٥٥٤)، والنسائي (٥٤٩٣)، وصحّحه ابن حبان (١٠١٧) من وجهين آخرين عن قتادة عنه بلفظ: \"اللهم! إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سيئ الأسقام\". وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: رواه الحاكم من طريق آدم بن أبي إياس عن شيبان. وآدم لم يخرج له مسلم إنما أخرج له البخاري فقط.\n\n• عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو بهؤلاء الدعوات: \"اللهم! فإني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، ومن شر فتنة الغنى، ومن شر فتنة الفقر، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم! اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا، كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم! فإني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والمأثم، والمغرم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٧٧)، ومسلم في الذكر والدعاء (٥٨٩: ٤٩) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن مصعب: كان سعد يأمر بخمس، ويذكرهن عن النبي - ﷺ - أنه كان يأمر بهن: \"اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا -يعني فتنة الدجال- وأعوذ بك من عذاب القبر\".\nوفي رواية: كان النبي - ﷺ - يعلمنا هؤلاء الكلمات كما تعلم الكتابة.\nصحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٥) عن آدم، ثنا شعبة، ثنا عبد الملك (هو ابن عمير)، عن مصعب (هو ابن سعد بن أبي وقاص) فذكره.\nوالرواية الأخرى له أيضا (٦٣٩٠) عن فروة بن أبي المغراء، ثنا عبيدة بن حميد، عن عبد الملك بن عمير به.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: كان من دعاء رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك\".\nصحيح: رواه مسلم في الرقاق (٢٧٣٩) عن أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، حدثنا ابن بكير، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن أبي هريرة كان رسول لله - ﷺ - يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.","vol":"9","page":684},{"text":"قال سفيان: الحديث ثلاث، زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٤٧)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٧) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، حدثني سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. والسياق للبخاري. وقال مسلم في آخره: قال عمرو -يعني الناقد- في حديثه: قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها\" اهـ.\nقلت: جاء تمييز اللفظة الزائدة في روايات أخرى عن ابن عيينة وهي قوله: \"وشماتة الأعداء\".\nقال الحافظ في الفتح (١١/ ١٤٨): \"وأخرجه الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم، عن سفيان، فاقتصر على ثلاثة ثم قال: قال سفيان وشماتة الأعداء وأخرجه الإسماعيلى من طريق ابن أبى عمر - هو العدني- عن سفيان وبين أن الخصلة المزيدة هي شماتة الأعداء.\nوكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق شجاع بن مخلد عن سفيان مقتصرا على الثلاثة دونها، وعُرف من ذلك تعيين الخصلة المزيدة. اهـ\n\n• عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - يدعو: \"اللهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٧٧)، ومسلم في المساجد (٥٨٨: ١٣١) كلاهما من حديث هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٨٨: ١٣٢) عن محمد بن عباد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: فذكره.\nوأكثر مسلم من ذكر طرقه وألفاظه.\n\n• عن أم خالد بنت خالد، قالت: سمعت النبي - ﷺ - يتعوذ من عذاب القبر. صحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦٤) عن الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أم خالد بنت خالد، -قال: ولم أسمع أحدا سمع من النبي - ﷺ - غيرها، - قالت فذكرته.\n\n• عن زيد بن أرقم، قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله - ﷺ - يقول: كان يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب القبم، اللهم! آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا","vol":"9","page":685},{"text":"تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر (٢٧٢٢) من طرق، عن أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، وعن أبي عثمان النهدي، عن زيد بن أرقم فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله - ﷺ - كان يعلمهم هذا الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات\".\nصحيح: رواه مالك في كتاب القرآن (٣٣) عن أبي الزبير المكي، عن طاوس اليماني، عن عبد الله بن عباس فذكره.\nورواه مسلم في المساجد (٥٩٠) عن قتيبة، عن مالك به.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: كان النبي - ﷺ - يتعوذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر، وفتنة الصدر، وعذاب القبر.\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٣٩)، والنسائي (٥٤٤٣)، وابن ماجه (٣٨٤٤)، وأحمد (١٤٥)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٣٠) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (١٠٢٤) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق به.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nوهو كما قال وإن كان اختلف في وصله وإرساله فقد رجح الدارقطني الموصول. العلل (٢/ ١٨٧ - ١٨٨)، ولكن رجح أبو زرعة المرسل (العلل (١٩٩٠).\nورُوي أيضا عن ابن مسعود رواه النسائي (٥٤٤٦) من طريق زكريا، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود نحوه مرفوعا.\nوزكريا هو ابن أبي زائدة سمع من أبي إسحاق بأخرة.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو بهؤلاء الكلمات: \"اللهم! إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء\".\nحسن: رواه النسائي (٥٤٧٥)، وصحّحه ابن حبان (١٠٢٧) والحاكم (١/ ٥٣١) كلهم من طريق ابن وهب، عن حيي بن عبد الله، حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن من أجل حيي بن عبد الله وهو المعافري لم يخرج له مسلم وهو مختلف فيه،","vol":"9","page":686},{"text":"لكنه لا بأس به إذا كان لحديثه أصل.\n\n• عن عثمان بن أبي العاص، أن النبي - ﷺ - كان يدعو بهذه الدعوات: \"اللهم إني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والجبن والعجز، ومن فتنة المحيا والممات\".\nحسن: رواه النسائي (٥٤٨٩) عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا حماد بن مسعدة، عن هارون بن إبراهيم، عن محمد -هو ابن سيرين-، عن عثمان بن أبي العاص فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن وهو الزهري فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والمغرم، والمأثم، وأعوذ بك من شر المسيح الدجال، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار\".\nحسن: رواه النسائي (٥٤٩٠)، وأحمد (٦٧٣٤) كلاهما من طريق الليث -هو ابن سعد-، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي اليَسَر، أن رسول - ﷺ - كان يدعو: \"اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغرق، والحرق، والهرم، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا، وأعوذ بك أن أموت لديغا\".\nوزاد في رواية: والغمّ.\nحسن: رواه أبو داود (١٥٥٢ - ١٥٥٣)، والنسائي (٥٥٣١ - ٥٥٣٢)، وأحمد (١٥٥٢٣) كلهم من طرق عن عبد الله بن سعيد، عن صيفي مولى أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي اليسر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل صيفي وهو ابن زياد الأنصاري فإنه حسن الحديث.\nومنهم من زاد في إسناده \"عن جده أبي هند\" بين عبد الله بن سعيد، وصيفي.\nكذا رواه الحاكم (١/ ٥٣١) وقال: صحيح الإسناد.\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"أخرجه أبو داود والنسائي بطرق وليس فيه \"عن جده\".\nوعلى هذا فهو من المزيد في متصل الأسانيد إلا أن أبا حاتم يرى أن الزيادة أشبه. العلل (٢٠٨٥).\nورواه بعضهم فجعله من مسند أبي الأسود السلمي كما عند النسائي (٥٥٣٣) وهذا وهم كما قال المزي في تحفة الأشراف (٨/ ٣٠٧).\n\n• عن فروة بن نوفل الأشجعي، قال: سألت عائشة عما كان رسول الله - ﷺ - يدعو به الله، قالت: كان يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل\".","vol":"9","page":687},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٦) من طرق، عن جرير، عن منصور، عن هلال، عن فروة بن نوفل الأشجعي فذكره.\n\n• عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"اللهم! لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم! إني أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٧) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا الحسين، حدثني ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس فذكره.\nورواه البخاري في التوحيد (٧٣٨٣) عن أبي معمر، عن عبد الوارث به مقتصرا على قوله: \"أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت والجن والإنس يموتون\".\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٤٧)، والنسائي (٥٤٦٨)، وصحّحه ابن حبان (١٠٢٩) كلهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان واسمه محمد فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أَظلِم أو أُظلَم\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٤٤)، والنسائي (٥٤٦٠، ٥٤٦٢) وأحمد (٨٠٥٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٧٨)، وصحّحه ابن حبان (١٠٣٠)، والحاكم (١/ ٥٤١ - ٥٤٢) كلهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام؛ فإن جار البادية يتحول عنك\".\nحسن: رواه النسائي (٥٥٠٢)، وصحّحه ابن حبان (١٠٣٣) كلاهما من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث، وتوبع أيضا.\nرواه أحمد (٨٥٥٣)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٣٢) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إسحاق،","vol":"9","page":688},{"text":"عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"تعوذوا بالله من شر جار المقام، فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: عبد الرحمن بن إسحاق هو المدني فيه كلام يسير ينزل حديثه إلى درجة الحسن.\nوقوله: \"يزايل\" أي يفارق.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن ساعة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقامة\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٤) من طريق يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا بشر ابن ثابت، أخبرنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن محمد بن السكن وبشر بن ثابت وموسى بن علي فإن هؤلاء كل واحد منهم حسن الحديث.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٤٤): \"رجاله رجال الصحيح غير بشر بن ثابت البزار وهو ثقة\".\n\n• عن زياد بن علاقة عن عمه: كان النبي - ﷺ - يقول: \"اللهم! جنبني منكرات الأخلاق والأهواء والأعمال، والأدواء\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣٥٩١)، وصحّحه ابن حبان (٩٦٠)، والحاكم (١/ ٥٣٢) كلهم من طرق عن أبي أسامة قال حدثنا مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عمه فذكره. واللفظ للحاكم. إسناده صحيح.\nوعم زياد بن علاقة هو قطبة بن مالك من أصحاب النبي - ﷺ -.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم\".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\" وذلك لأنه رواه من طريق سفيان بن وكيع عن أبي أسامة به. وسفيان ضعيف لكنه توبع.\nوأما ما روي عن أبي هريرة، قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يدعو يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من الشقاق، والنفاق، وسوء الأخلاق\". فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (١٥٤٦)، والنسائي (٥٤٧١) كلاهما عن عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثنا ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك، عن دويد بن نافع، حدثنا أبو صالح السمان، قال: قال أبو هريرة فذكره.\nوضبارة بن عبد الله بن مالك بن أبي السليك الحضرمي ويقال: الألهاني، ذكره ابن حبان في","vol":"9","page":689},{"text":"الثقات وقال: يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه. وذكره ابن عدي في الكامل، وساق له ستة أحاديث مناكير، وقال ابن القطان: \"مجهول\".\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سلُوا اللهَ علمًا نافعًا، وتعوّذوا بالله من علمٍ لا ينفع\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٨٤٣) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، فإنه صدوق، وباقي رجاله ثقات.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، قال: كان النبيُّ - ﷺ - يتعوَّذ من علم لا ينفع، ودعاء لا يُسمع، وقلب لا يخشع، ونفسٍ لا تشبع.\nصحيح: رواه النسائيّ (٥٤٤٢)، وأحمد (٦٥٥٧) كلاهما من حديث عبد الرحمن -هو ابن مهدي-، عن سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عبد الله بن عمرو، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذي (٣٤٨٢) من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو، وقال عقبه: \"حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن عمرو\".\n\n• عن أنس، أنّ النّبيَّ - ﷺ - كان يقول: \"اللهمّ! إنّي أعوذ بك من قول لا يسمع، وعمل لا يُرفع، وقلبٍ لا يخشع، وعلم لا ينفع\".\nصحيح: رواه أحمد (١٣٠٠٣)، وصحّحه ابن حبان (٨٣) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس، أن النبي - ﷺ - كان يدعو بهذه الدعوات: \"اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع\" ثم يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع\".\nحسن: رواه النسائي (٥٤٧٠)، وأحمد (١٤٠٢٣)، وصحّحه الحاكم (١/ ١٠٤) كلهم من طريق خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس، عن أنس فذكره. وإسناده حسن من أجل خلف ابن خليفة وحفص ابن أخي أنس.\n\n• عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إني أعوذ بك من نفس لا تشبع، وأعوذ بك من صلاة لا تنفع، وأعوذ بك من دعاء لا يسمع، وأعوذ بك من قلب لا يخشع\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٤٩)، وصحّحه ابن حبان (١٠١٥)، والضياء في المختارة (٦/ ١٥٦) كلهم من طرق، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس فذكره. واللفظ لابن حبان","vol":"9","page":690},{"text":"والضياء، وذكر أبو داود جزء منه. وإسناده صحيح.\n\n• عن شكل بن حميد قال: أتيت النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله! علمني تعوذا أتعوذ به قال: فأخذ بكفي فقال: \"قل: اللهم! إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي\". يعني فرجه.\nحسن: رواه أبو داود (١٥٥١)، والترمذي (٣٤٩٢)، والنسائي (٥٤٤٤، ٥٤٥٥، ٥٤٨٤)، وأحمد (١٥٥٤١ - ١٥٥٤٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٦٣)، والحاكم (١/ ٥٣٢ - ٥٣٣) كلهم من طرق، عن سعد بن أوس (وهو العبسي)، عن بلال بن يحيى العبسي، عن شُتير بن شكل، عن أبيه شكل بن حميد فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل بلال بن يحيى العبسي فإنه صدوق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4760>٣ - باب جامع في الدعاء</span>\n﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١].\n﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦].\n﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨]\n﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾ [آل عمران: ١٦]\n﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨)﴾ [آل عمران: ٣٨]\n﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ [آل عمران: ٥٣]\n﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا\nسَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران: ١٩٣ - ١٩٤]\n﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣]\n﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦)﴾ [يونس: ٨٥ - ٨٦]\n﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (٤٠) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ","vol":"9","page":691},{"text":"يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١)﴾ [إبراهيم: ٤٠ - ٤١].\n﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾ [الإسراء: ٢٤].\n﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠)﴾ [الكهف: ١٠].\n﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦)﴾ [طه: ٢٥ - ٢٦].\n﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه: ١١٤]\n﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء: ٨٧]\n﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨]\n﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩)﴾ [المؤمنون: ١٠٩]\n﴿رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)﴾ [المؤمنون: ١١٨]\n﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)﴾ [الفرقان: ٦٥]\n﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان: ٧٤]\n﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩)﴾ [النمل: ١٩]\n﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ [القصص: ١٦]\n﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)﴾ [الأحقاف: ١٦]\n﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر: ١٠]\n﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾ [الممتحنة: ٤ - ٥]\n\n• عن عبد العزيز بن صهيب، قال: سأل قتادة أنسا أي دعوة كان يدعو بها النبي - ﷺ - أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: \"اللهم! آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار\".\nقال: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٨٩) من طريق عبد الوارث -ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٠) من طريق إسماعيل ابن علية- كلاهما عن عبد العزيز به، والسياق لمسلم.\nورواه أيضا من طريق ثابت عن أنس مقتصرا على المرفوع فقط.\nقال القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" قوله: كان أكثر دعائه \"اللهم! آتنا في الدنيا حسنة\"","vol":"9","page":692},{"text":"الآية، هذا لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة.\nوقال ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٥٨): \"فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا، وصرفت كل شر فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي، من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيء، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام\" اهـ.\n\n• عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم! أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٠) عن إبراهيم بن دينار، حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم القطعي، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن قدامة بن موسى، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري عن النبي - ﷺ - أنه كان يدعو بهذا الدعاء: \"رب اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم! اغفر لي خطاياي، وعمدي وجهلي وهزلي، وكل ذلك عندي، اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٩٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٩) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه فذكره.\n\n• عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه، أنه سمع النبي - ﷺ - وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: \"قل: اللهم! اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني -ويجمع أصابعه إلا الإبهام- فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٧: ٣٦) عن زهير بن حرب، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك به.\n\n• عن علي، قال: قال لي رسول الله - ﷺ - \"قل: اللهم! اهدني وسددني، واذكر بالهدى: هدايتك الطريق، والسداد: سداد السهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا ابن","vol":"9","page":693},{"text":"إدريس، قال: سمعت عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي فذكره.\n\n• عن أبي بكر الصديق أنه قال للنبي - ﷺ -: عَلِّمنِي دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: \"قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوبَ إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندِك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم\". وفي رواية: أدعو به في صلاتي وبيتي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٢٦)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٥) كلاهما من طريق الليث (هو ابن سعد)، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، عن أبي بكر الصديق فذكره.\nوالرواية الأخرى لمسلم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني رجل -سماه- وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب به.\nوالرجل المبهم قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٢٠): وبيّن ابن خزيمة فى روايته أنه ابن لهيعة.\nقلت: أبهمه لضعفه لكنه جاء مقرونا بعمرو بن الحارث وهو ثقة حافظ.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول: \"اللهم! إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢١) من طرق، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان من دعاء النبي - ﷺ -: \"اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، إنك أنت المقدم والمؤخر، لا إله إلا أنت\".\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٧٣) من طريق خالد بن الحارث -وإسحاق بن راهويه (٣٠٨) عن النضر بن شميل- وأحمد (٧٩١٣) عن يزيد بن هارون -كلهم عن عبد الرحمن المسعودي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن المسعودي فإنه صدوق إلا أنه اختلط قبل موته لكن رواية خالد بن الحارث والنضر بن شميل عنه قبل الاختلاط.\nوكذا أبو الربيع وهو المدني صدوق فقد قال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال الذهبي في الكاشف: صدوق.\n\n• عن عمران بن حصين قال: كان عامة دعاء نبي الله - ﷺ -: \"اللهم! اغفر لي ما أخطأت وما تعمدت، وما أسررت وما أعلنت، وما جهلت وما تعمدت\".\nحسن: رواه أحمد (١٩٩٢٥)، والبزار (٣٥٢٥) كلاهما من طريق معاذ بن هشام قال: حدثني","vol":"9","page":694},{"text":"عون بن أبي شداد العقيلي، عن مطرف (وهو ابن عبد الله بن الشخير)، عن عمران بن حصين فذكره.\nوإسناده حسن من أجل معاذ بن هشام وهو الدستوائي، وكذا عون بن أبي شداد العقيلي حسن الحديث فقد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات.\n\n• عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يدعو: \"رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، اللهم! اجعلني لك شكارا، لك ذكارا، لك رهابا، لك مطواعا، لك مخبتا، وإليك أواها منيبا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥١٠، ١٥١١)، والترمذي (٣٥٥١) -واللفظ له-، وابن ماجه (٣٨٣٠)، وأحمد (١٩٩٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٦٤، ٦٦٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٩٤٧، ٩٤٨)، والحاكم (١/ ٥١٩ - ٥٢٠) كلهم من طرق، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن مرة الجملي، عن عبد الله بن الحارث المكتب المعلم، عن طليق بن قيس الحنفي، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقال ابن ماجه: \"قال أبو الحسن الطنافسي قلت لوكيع: أقوله في قنوت الوتر؟ قال: نعم.\nوقوله: \"سخيمة صدري\" أي حقده وغله.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من: اللهم! إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٨٥١) عن علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن هشام صاحب الدستوائي، عن قتادة، عن العلاء بن زياد العدوي، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد صحّحه البوصيري.\nلكن اختلف فيه على قتادة فرواه هشام الدستوائي عنه هكذا،\nورواه عمران بن داور القطان عنه عن العلاء بن زياد، عن معاذ بن جبل، والعلاء لم يدرك معاذا.\nورواه همام بن يحيى عنه عن العلاء بن زياد، عن النبي - ﷺ - مرسلا. والوصل زيادة من الثقة مقبولة.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك\".","vol":"9","page":695},{"text":"صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٤) من طرق، عن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: فذكره.\n\n• عن النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه\" وكان رسول الله - ﷺ - يقول: \"يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٩٩)، وأحمد (١٧٦٣٠)، وصحّحه ابن خزيمة في التوحيد (١٣٢)، وابن حبان (٩٤٣)، والحاكم (١/ ٥٢٥) كلهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت بسر بن عبيد الله يقول: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: حدثني النواس بن سمعان الكلابي فذكره.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن أمّ سلمة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُكثر في دعائه أن يقول: \"اللهمّ! مقلّب القلوب، ثبِّتْ قلبي على دينك\". قالت: قلت: يا رسول الله، أو إنّ القلوب لتتقلّبُ؟ قال: \"نعم، ما من خلق الله من بني آدم من بشر إلّا أنّ قلبه بين أصبعين من أصابع الله، فإن شاء الله ﷿ أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربَّنا أن لا يُزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدُنْه رحمةً، إنّه هو الوهّاب\". قالت: قلت: يا رسول الله، ألا تُعلّمني دعوةً أدعو بها لنفسي؟ قال: \"بلى، قولي: اللهمّ! ربّ النّبيّ محمد اغفرْ لي ذنبي، وأَذْهِبْ غيظ قلبي، وأجرني من مُضلّات الفتن ما أحييتنا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٥٧٦)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٣٨)، وفي الدعاء (١٢٥٨) كلاهما من طرق، عن عبد الحميد قال: حدّثني شهر بن حوشب، قال: سمعت أمَّ سلمة تحدّث أنّ رسول الله - ﷺ - كان يُكْثر في دُعائه أن يقول فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة فرواه في كتاب التوحيد (١٣٣) من وجه آخر عن شهر بن حوشب، به، مثله.\nورواه الترمذي (٣٥٢٢) عن أبي بن كعب صاحب الحرير عن شهر به نحوه مختصرا وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال فإن شهر بن حوشب صدوق إذا لم يخالف ولم يأت في المتن بما ينكر عليه. وهذا الحديث لأجزائه شواهد. وبمعناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان.\n\n• عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يُكثر أن يقول: \"يا مقلّب القلوب ثبِّتْ قلبي على دينك\". فقلت: يا نبي الله، آمنَّا بك، وبما جئتَ به، فهل تخاف علينا؟ قال: \"نعم، إنّ القلوبَ بين أصبعين من أصابع الله يقلِّبها كيف يشاء\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢١٤٠)، وأحمد (١٢١٠٧)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٢٦) كلهم من","vol":"9","page":696},{"text":"طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس فذكره.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال فإن أبا سفيان هو طلحة بن نافع الواسطي حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هكذا روى غير واحد عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس. وروى بعضهم عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي - ﷺ -، وحديث أبي سفيان عن أنس أصح\" اهـ.\nقلت: حديث جابر المشار إليه رواه أبو يعلى (٢٣١٨)، والحاكم (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩) من طريق الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.\nوإسناده أيضا قوي إلا أنه مرجوح في قول أكثر أهل العلم.\nتنبيه: وقع سقط في المستدرك في إسناد حديث جابر فليستدرك من إتحاف المهرة (٣/ ١٧٨).\n\n• عن مكحول أنه دخل على أنس بن مالك، قال: فسمعته يذكر أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"اللهم! انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وارزقني علما تنفعني به\".\nحسن: رواه الطبراني في الدعاء (١٤٠٥)، والحاكم (١/ ٥١٠) -وعنه البيهقي في الدعوات (٢٤١) - كلاهما من طرق، عن عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد أن سليمان بن موسى حدثه عن مكحول فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن أسامة بن زيد وسليمان بن موسى -وهو الأشدق- فيهما كلام ينزل حديثه إلى درجة الحسن.\nوبمعناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار\".\nرواه الترمذي (٣٥٩٩)، وابن ماجه (٢٥١، ٣٨٠٤، ٣٨٣٣) كلاهما من طريق موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\".\nوهو كذلك فإن في إسناده موسى بن عبيدة -وهو الربذي- ضعيف، وشيخه محمد بن ثابت مجهول.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يدعو يقول: \"اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وظلمنا، وهزلنا، وجّدنا، وعمدنا، وكل ذلك عندنا\".\nحسن: رواه ابن حبان (١٠٢٧)، والحاكم (١/ ٥٢٢)، والطبراني في الدعاء (١٧٩٤) كلهم من طريق ابن وهب، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.","vol":"9","page":697},{"text":"وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن من أجل حيي بن عبد الله وهو المعافري لم يخرج له مسلم وهو مختلف فيه غير أنه لا بأس به في هذا الباب إذا كان لحديثه أصل.\n\n• عن عثمان بن أبي العاص وامرأة من قيس أنهما سمعا النبي - ﷺ - قال أحدهما سمعته يقول: \"اللهم! اغفر لي ذنبي وخطئي وعمدي\" وقال الآخر سمعته يقول: \"اللهم! أستهديك لأرشد أمري وأعوذ بك من شر نفسي\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٢٦٩)، والطبراني في الدعاء (١٣٩٢)، وصحّحه ابن حبان (٩٠١) كلهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجربري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص وامرأة من قيس فذكراه.\nوعند ابن حبان: \"امرأة من قريش\" بدل \"امرأة من قيس\".\nوإسناده صحيح وسعيد الجريري وإن كان قد اختلط إلا أن سماع حماد بن سلمة عنه قبل الاختلاط. وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير.\n\n• عن أم الدرداء، أن فضالة بن عبيد، كان يقول: \"اللهم! إني أسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر في وجهك، والشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة\". وزعم أنها دعوات كان يدعو بها النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٤٣٦)، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٤٦٨١)، والكبير (١٨/ ٣١٩) كلهم من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، حدثنا محمد بن مهاجر (وهو الشامي)، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أم الدرداء فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن عطاء بن السّائب، عن أبيه، قال: صلّى بنا عمّار بن ياسر صلاةً فأوجز فيها، فقال بعض القوم: لقد خفَّفت أو أوجزت الصلاة. فقال: أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتُهنّ من رسول الله - ﷺ - فلما قام تبعه رجلٌ من القوم -هو أبي غير أنه كنّى عن نفسه-، فسأله عن الدّعاء، ثم جاء فأخبر به القوم: \"اللهمّ! بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أَحْيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفّني إذا علمتَ الوفاة خيرًا لي اللهمّ، وأسألك خشيتك في الغيب والشّهادة، وأسألك كلمة الحقّ في الرّضا والغضب، وأسألك القصْد في الفقر والغنى وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرّة عين لا تنقطع، وأسألك الرّضا بعد القضاء، وأسألك بَرْد العيش بعد الموت، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك والشّوق إلى لقائك في غير ضرّاءَ مُضرَّة ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللهمّ زَيّنّا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين\".","vol":"9","page":698},{"text":"صحيح: رواه النسائيّ (١٣٠٥) عن يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدّثنا حمّاد، قال: حدّثنا عطاء بن السّائب، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١٢)، وعنه ابن حبان في صحيحه (١٩٧١)، والحاكم (١/ ٥٢٤) كلّهم من طريق حمّاد بن زيد، بإسناده.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن عطاء بن السّائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط، لكن روى حماد بن زيد عنه قبل اختلاطه.\n\n• عن أبي بن كعب قال: قال لي النبي - ﷺ -: ألا أعلمك مما علمني جبريل ﵇؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: \"قل: اللهم! اغفر لي خطاياي وعمدي وهزلي وجدي ولا تحرمني بركة ما أعطيتني، ولا تفتني بما حرمتني\".\nحسن: رواه أبو يعلى (مطالب-٣٣٤٦)، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٤٦٩٠) كلاهما من حديث شيبان بن فروخ، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا عصمة أبو حكيمة، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي بن كعب فذكره.\nوقال الطبراني: \"لا يروي عن أبي بن كعب إلا بهذا الإسناد، تفرد به سلام\".\nقلت: سلام بن مسكين ثقة فلا يضر تفرده، والإسناد حسن من أجل شيبان بن فروخ فإنه صدوق.\nوعصمة أبو حكيمة حسن الحديث أيضا فقد روى عنه جمع وقال أبو حاتم: محله الصدق وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٧٢): \"رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير عصمة أبي حكيمة وهو ثقة\".\n\n• عن بسر بن أرطاة القرشي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يدعو: \"اللهم! أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة\".\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١٧٦٢٨)، وصحّحه ابن حبان (٩٤٩) كلاهما من طريق محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس قال: سمعت أبي يحدث عن بسر بن أرطاة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن أيوب بن ميسرة حسن الحديث. فقد روى عنه جماعة وقال أبو حاتم: \"صالح لا بأس به ليس بالمشهور\". وذكره ابن حبان في الثقات وهو من رجال التعجيل.\nوأبوه أيوب بن ميسرة حسن الحديث أيضًا فقد قال أبو حاتم: صالح الحديث وقال أبو مسهر الدمشقي: \"كان أيوب بن حلبس أكبر من يونس (يعني أخاه) وأفقه وكان يفتي في الحلال والحرام وكان عامل عمر بن عبد العزيز على ديوانه. انظر: تاريخ دمشق (١٠/ ١٣٥)، وتعجيل المنفعة (١/","vol":"9","page":699},{"text":"٣٣٤ - ٣٣٥).\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول لله - ﷺ - يدعو فيقول: \"اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني وانصرني على من يظلمني، وخذ منه بثأري\" وفي رواية: \"وأرني فيه ثأري\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٦٠٤/ ٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٥٠)، والحاكم (١/ ٥٢٣، ٢/ ١٤٢) كلهم من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nوأما الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، أراه رفعه إلى النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"اللهم! ارزقني حبك وحب ما ينفعني حبه عندك، اللهم! ما رزقتني مما أحب، فاجعله لي قوة فيما تحب، وما زويت عني مما أحب، فاجعله لي فراغا فيما تحب\".\nصحيح: رواه ابن المبارك في الزهد (٤٣٠) عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو جعفر الأنصاري هو عمير بن يزيد الخطمي.\nورواه الترمذي (٣٤٩١) عن سفيان بن وكيع قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حماد بن سلمة به.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: لأن في إسناده سفيان بن وكيع وفيه مقال وإلا فإسناد ابن المبارك صحيح.\nوفي الباب عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: كان من دعاء داود يقول: \"اللهم! إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم! اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد قال: وكان رسول الله - ﷺ - إذا ذكر داود يحدث عنه قال: كان أعبد البشر\".\nرواه الترمذي (٣٤٩٠)، والبزار -كشف الأستار (٢٣٥٤)، والحاكم (٢/ ٤٣٣) كلهم من طريق محمد بن سعد الأنصاري، عن عبد الله بن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن عائذ الله أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"بل عبد الله هذا قال أحمد: أحاديثه موضوعة\".","vol":"9","page":700},{"text":"قلت: لعله اشتبه عليه لأنه وقع في رواية الحاكم: \"عبد الله بن يزيد الدمشقي\" وهو عبد الله بن ربيعة بن يزيد الدمشقي من رجال الترمذي.\nوأما قول أحمد هذا فهو في عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي كما ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٥٢٦) وهو ليس من رجال الترمذي، وإنما المذكور في الإسناد هو عبد الله بن ربيعة بن يزيد الدمشقي كما في إسناد البزار، ويقال: عبد الله بن يزيد بن ربيعة وهذا مجهول كما قال ابن حجر فالعلة فيه جهالته.\nوأما ما روي عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم! عافني في جسدي وعافني في بصري واجعله الوارث مني لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين\". فإسناده منقطع.\nرواه الترمذي (٣٤٨٠)، وأبو يعلى (٤٦٩٠)، وابن عدي (٢/ ٨١٥)، والحاكم (١/ ٥٣٠) كلهم من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب سمعت محمدا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا\".\nوكذا نفى سماعه منه أحمد وأبو حاتم وغيرهما.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم سماع حبيب من عروة\".\nولحديث عائشة هذا طرق أخرى أشد ضعفا من المذكور.\n\n• عن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله - ﷺ - فأراد أن يكلمه وعائشة تصلي فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"عليك بالكوامل\" أو كلمة أخرى فلما انصرفت عائشة سألته عن ذلك فقال لها قولي: \"اللهم! إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك من الخير ما سألك عبدك ورسولك محمد - ﷺ -، وأستعيذك مما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد - ﷺ -، وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٥١٣٧ - ٢٥١٣٨) ومن طريقه صحّحه الحاكم (١/ ٥٢١ - ٥٢٢) من رواية شعبة، عن جبر بن حبيب، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة فذكرته.\nورواه ابن ماجه (٣٨٤٦)، وأحمد (٢٥٠١٩) كلاهما من حديث عفان، عن حماد بن سلمة قال: أخبرنا جبر بن حبيب، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة نحوه.","vol":"9","page":701},{"text":"وإسناده صحيح. هكذا رواه شعبة وحماد بن سلمة عن جبر بن حبيب.\nورواه عنه غيرهما على وجوه أخرى غير أن الصحيح منها ما ذكرته كما نص على ذلك الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\nوبمعناه ما روي عن أبي أمامة قال: دعا رسول الله - ﷺ - بدعاء كثير، لم نحفظ منه شيئا قلنا: يا رسول الله دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا فقال: \"ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله نقول؟ اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد، وأنت المستعان وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله\".\nرواه الترمذي (٣٥٢١) عن محمد بن حاتم، حدثنا عمار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة فذكره.\nورواه البخاري في الأدب المفرد (٦٧٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٦) كلاهما من طريق المعتمر ابن سليمان، عن ليث، عن ثابت بن عجلان، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره.\nومدار الإسنادين على ليث بن أبي سليم وقد اختلط فاضطرب حديثه ووقع الاضطراب في إسناد هذا الحديث كما ترى.\nوعبد الرحمن بن سابط لم يسمع من أبي أمامة كما قال ابن معين.\n\n• عن شداد بن أوس قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا شداد بن أوس إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم! إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد وأسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا، وأسألك خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، والدعاء (٦٣١) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني محمد بن يزيد الرحبي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه صدوق في روايته عن أهل الشام، وهذه منها فإن محمد بن يزيد الرحبي شامي دمشقي، وهو أيضا حسن الحديث فقد روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٣٥)، وذكره أبو زرعة الدمشقي في \"تسمية نفر ذوي إسناد وعلم\" انظر: تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٧٤ - ٢٧٦).\nورواه الترمذي (٣٤٠٧) من طريق سفيان (هو الثوري) -وأحمد (١٧١٣٣) عن يزيد بن هارون- كلاهما عن أبي مسعود الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل من بني حنظلة، عن شداد ابن أوس فذكر نحوه.","vol":"9","page":702},{"text":"وفي لفظ أحمد: \"وكان رسول الله - ﷺ - يعلمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا أو قال: في دبر صلاتنا\" ثم ذكر الدعاء بنحوه.\nوفي إسناده رجل من بني حنظلة كما عند الترمذي أو الحنظلي كما عند أحمد ولا مغايرة بينهما وهو مبهم لا يعرف.\nورواه النسائي (١٣٠٤)، وابن حبان (١٩٧٤) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن شداد بن أوس أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في صلاته: \"اللهم! إني أسألك ... فذكر الحديث.\nوفيه انقطاع أبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير وبينه وبين شداد بن أوس رجل من بني حنظلة. وحماد بن سلمة ممن روى عن الجريري قبل الاختلاط، وللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم! أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٣٩٢)، والبيهقي في الشعب (٨١٨٤، ٨١٨٥) كلاهما من طرق عن عاصم بن سليمان (وهو الأحول)، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده صحيح. وعبد الله بن الحارث هو أبو الوليد الأنصاري البصري.\n\n• عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"اللهم! أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي\".\nحسن: رواه أحمد (٣٨٢٣)، والطيالسي (٣٧٢)، والبيهقي في الشعب (٨١٨٣)، وصحّحه ابن حبان (٩٥٩) كلهم من طرق، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن عوسجة بن الرماح، عن عبد الله ابن أبي الهذيل، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عوسجة بن الرماح فإنه حسن الحديث وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وأما الدارقطني فقال: شبه المجهول لا يروي عنه غير عاصم لا يحتج به، ولكن يعتبر به.\nوروي عن عاصم به موقوفا على ابن مسعود ورواة الرفع أكثر.\nورواه عاصم أيضا عن عبد الله بن الحارث عن عائشة كما تقدم.\nفلعل الحديث كان عند عاصم بإسنادين والله أعلم.\nوأما ما روي عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا نظر إلى وجهه في المِرآة قال: \"الحمد لله، اللهم أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي\". فإسناده ضعيف جدا.\nرواه أبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (١٤٨) من طريق أبان بن سفيان، عن أبي هلال -والبيهقي في الدعوات (٤٨٩) من طريق مسلمة- كلاهما (أبو هلال، ومسلمة) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوأبان بن سفيان متروك، ومسلمة هو ابن عُلي الخشني متروك أيضا.\nورُوي هذا الدعاء عند النظر في المِرآة من حديث علي بن أبي طالب، وابن عباس وأنس بن","vol":"9","page":703},{"text":"مالك وكلها ضعيفة جدا.\n\n• عن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"اللهم! أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك\".\nصحيح: رواه البزار (٢٠٧٥) عن عمرو بن عبد الله الأودي، قال: نا وكيع، عن إسرائيل، وأبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله -وهو ابن مسعود-، أن النبي - ﷺ - كان يقول: فذكره.\nوقال: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد\".\nقلت: إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات.\nوقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح غير عمرو بن عبد الله الأودي وهو ثقة\" (مجمع الزوائد ١٠/ ١٧٢).\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللهم! أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٩٨٢) قال: قرأت على أبي قرة الزبيدي موسى بن طارق، عن موسى - يعني ابن عقبة-، عن أبي صالح السمان وعطاء بن يسار -أو عن أحدهما-، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده صحيح، والتردد في الإسناد غير قادح فإن أبا صالح وعطاء بن يسار كلاهما ثقة.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: دعاء حفظته من رسول الله - ﷺ - لا أدعه: \"اللهم! اجعلني أعظم شكرك، وأكثر ذكرك، وأتبع نصيحتك، وأحفظ وصيتك\" فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي (٣٦٠٤/ ٢)، وأحمد (٨١٠١)، والطيالسي (٢٦٧٦) كلهم من طرق، عن الفرج ابن فضالة، عن أبي سعيد -أو أبي سعد- عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده ضعيف لضعف الفرج بن فضالة وقد اختلف عليه في اسم شيخه ونسبته وهو مجهول.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\".\nوفي الباب عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - دعا سلمان الخير فقال: \"إن نبي الله يريد أن يمنحك كلمات تسألهن الرحمن، وترغب إليه فيهن، وتدعو بهن في الليل والنهار قل: اللهم! إني أسألك صحة في إيمان، وإيمانا في خلق حسن، ونجاحا يتبعه فلاح، ورحمة منك، وعافية ومغفرة منك، ورضوانا\".\nرواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢١)، والحاكم (١/ ٥٢٣) كلاهما من طريق عبد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".","vol":"9","page":704},{"text":"قلت: في سنده عبد الله بن الوليد وهو ابن قيس المصري روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه الدارقطني فقال: \"لا يعتبر به\".\nوفي الباب عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - يقول في دعائه: \"يا ولي الإسلام وأهله ثبتني به حتى ألقاك\".\nرواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٤٦٧٨) -ومن طريقه الضياء في المختارة (٦/ ٢٧٠) - وأبو يعلى (مطالب ٢٩٦٥) كلهم من طرق، عن أبي الواصل عبد الحميد بن واصل، عن أنس بن مالك فذكره. واللفظ للطبراني.\nوقال الطبراني: \"لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو الواصل\".\nقلت: أبو الواصل عبد الحميد بن واصل لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقد ذكر ابن حجر هذا الحديث في ترجمة عبد الواحد بن واصل أبي واصل، ونقل عن الأزدي تضعيفه. والظاهر أنهما واحد غلِطَ في اسمه أحد الرواة. والله أعلم.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: علمني رسول الله - ﷺ - قال: \"قل: اللهم! اجعل سريرتي خيرا من علانيتي، واجعل علانيتي صالحة، اللهم إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد غير الضال ولا المضل\".\nرواه الترمذي (٣٥٨٦) عن محمد بن حميد حدثنا علي بن أبي بكر عن الجراح بن الضحاك الكندي عن أبي شيبة عن عبد الله بن عكيم عن عمر بن الخطاب فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي\".\nقلت وهو كما قال فإن في إسناده أبو شيبة وهو مجهول، ويحتمل أن يكون أبو شيبة الواسطي واسمه عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف.\nومحمد بن حميد هو الرازي ضعيف أيضًا.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله! سمعت دعاءك الليلة فكان الذي وصل إلي منه أنك لقول: \"اللهم! اغفر لي ذنبي ووسع لي في رزقي وبارك لي فيما رزقتني قال فهل تراهن تركن شيئًا\".\nرواه الترمذي (٣٥٠٠) عن علي بن حجر، حدثنا عبد الحميد بن عمر الهلالي، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي السليل، عن أبي هريرة فذكره.\nوقال: \"هذا حديث غريب، وأبو السليل اسمه ضريب بن نفير، ويقال: ابن نقير\".\nقلت: ضريب لم يسمع من أبي هريرة كما قال المزي.\nوعبد الحميد بن عمر الهلالي كذا وقع عند الترمذي، وهو وهم كما قال المزي، والصواب أنه عبد الحميد بن الحسن الهلالي كما عند الطبراني في المعجم الصغير (١٠١٩)، وصعفه جمهور أهل العلم منهم أبو زرعة وأحمد وابن المديني، واختلف فيه قول ابن معين.","vol":"9","page":705},{"text":"وخالفه شعبة فرواه عن أبي مسعود (وهو سعيد بن إياس الجريري) عن حميد بن القعقاع، عن رجل جعل يرصد نبي الله - ﷺ - فذكره. أخرج حديثه أحمد (٢٣١١٤) عن محمد بن جعفر، عن شعبة به.\nوقد اختلف فيه على شعبة أيضا لكن مدار روايته على حميد -أو عبيد- ابن القعقاع، وهو ممن لا يعرف حاله. انظر: تعجيل المنفعة (١/ ٤٧٧). وبه أعله الهيثمي في المجمع (١٠/ ١١٠).\nورُوي أيضا من حديث أبي موسى الأشعري نحوه، رواه أحمد (١٩٥٧٤) من طريق أبي مجلز (هو لاحق بن حميد)، عن أبي موسى.\nوفي سماع أبي مجلز من أبي موسى نظر، وإليه مال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٦٣).\n\n• * *","vol":"9","page":706},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4761>٥٥ - كتاب التوبة والاستغفار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4762>١ - باب الترهيب من محقرات الذنوب</span>\n• عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كقوم نزلوا بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٨٠٨) عن أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، لا أعلمه إلا عن سهل ابن سعد قال فذكره.\nوإسناده صحيح. وأنس بن عياض وشيخه من الثقات الضابطين، وهذا من ثلاثيات الإمام أحمد.\nومن هذا الطريق رواه أيضا الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٤)، والأوسط (٧٣١٩)، والصغير (٢/ ٤٩)، والروياني في مسنده (١٠٦٥)، والبغوي في شرح السنة (٤٢٠٣) إلا أن البغوي قال: \"هذا الحديث رواه معمر، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود موقوفا عليه\".\nقلت: لا يضر من رفعه لأنه من الثقات الضابطين كما قلت، فلعله رواه مرة موقوفا، وأخرى مرفوعا، والحكم لمن زاد.\n\n• عن عائشة قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة! إياك ومحقرات الأعمال فإن لها من الله طالبا\".\nوفي رواية: \"إياكم ومحقرات الذنوب\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٤٣)، وأحمد (٢٤٤١٥)، والدارمي (٢٧٦٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٥٥) كلهم من طريق سعيد بن مسلم بن بانك، قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث، عن عائشة فذكرته. واللفظ لابن ماجه، والرواية الثانية عند الآخرين.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب، ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات، وهي: الموبقات يوم القيامة، اتقوا المظالم ما استطعتم، فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنه ستنجيه، فما زال عبد يقوم فيقول: يا رب ظلمني عبدك مظلمة، فيقول: امحوا من حسناته، ما يزال كذلك، حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب، وإن","vol":"9","page":707},{"text":"مثل ذلك كسفر نزلوا بفلاة من الأرض، ليس معهم حطب، فتفرق القوم ليحتطبوا، فلم يلبثوا أن حطبوا، فأعظموا النار، وطبخوا ما أرادوا، وكذلك الذنوب\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٥١٢٢) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nوإبراهيم الهجري وهو ابن مسلم ضعيف باتفاق أهل العلم ولكن قال ابن عدي: \"ومع ضعفه يكتب حديثه، وهو عندي ممن لا يجوز الاحتجاج بحديثه\" أي إذا انفرد. فقد رواه الإمام أحمد (٣٨١٨) من وجه آخر عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود بدون شك نحوه.\nوعبد ربه هو ابن أبي يزيد لم يرو عنه سوى قتادة، وقال ابن المديني: مجهول.\nثم إن إبراهيم الهجري هذا روى عنه سفيان بن عيينة هذا الحديث. رواه الحميدي في مسنده (٩٨) عنه نحوه، وسفيان بن عيينة يقول: \"أتيت إبراهيم الهجري فدفع إلي عامة كتبه، فرحمت الشيخ، وأصلحت له كتابه قلت: هذا عن عبد الله، وهذا عن النبي - ﷺ -، وهذا عن عمر\". اهـ\nقال الحافظ ابن حجر: \"هذه القصة عن ابن عيينة تقتضي أن حديثه عنه صحيح لأنه إنما عيب عليه رفعه أحاديث موقوفة، وابن عيينة ذكر أنه ميّز حديث عبد الله من حديث النبي - ﷺ -. تهذيب التهذيب (١/ ١٤٥).\n\n• عن أنس قال: إنكم لتعلمون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا نعدها على عهد النبي - ﷺ - من الموبقات.\nقال أبو عبد الله (هو البخاري): يعني بذلك المهلكات.\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٩٢) عن أبي الوليد، حدثنا مهدي، عن غيلان، عن أنس فذكره.\n\n• عن أبي سعيد قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله - ﷺ - من الموبقات.\nحسن: رواه أحمد (١٠٩٩٥) عن عبد الملك بن عمرو حدثنا عباد يعني ابن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عباد بن راشد فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عبادة بن قرص -أو قرط- قال: إنكم لتعملون اليوم أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله - ﷺ - من الموبقات.\nفقلت (القائل هو حميد بن هلال) لأبي قتادة: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ فقال","vol":"9","page":708},{"text":"أبو قتادة: لكان لذلك أَقْوَل.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٧٥١ - ٢٠٧٥٢)، والطيالسي (١٤٥٠) كلاهما من طريق حميد بن هلال، حدثنا أبو قتادة العدوي، عن عبادة بن قرص -أو قرط- فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4763>٢ - باب التحذير من الإصرار على الذنوب</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٣٥].\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - أنه قال وهو على المنبر: \"ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون\".\nحسن: رواه أحمد (٦٥٤١ - ٦٥٤٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٨٠) كلاهما من طرق عن حريز (وهو ابن عثمان)، عن حبان بن زيد الشرعبي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حبان بن زيد الشرعبي فإنه حسن الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الفسوي في ثقات التابعين من المصريين، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، فهو لا يقل عن درجة \"صدوق\".\nوأما ما روي عن أبي بكر الصديق مرفوعا: \"ما أصر من استغفر وإنْ عاد في اليوم سبعين مرة\" فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (١٥١٤)، والترمذي (٣٥٥٩) كلاهما من طريق عثمان بن واقد، عن أبي نُصيرة، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر الصديق فذكره.\nوقال الترمذي: \"وهذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي نُصيرة، وليس إسناده بالقوي\".\nقلت: أبو نُصيرة الراوي عن مولى أبي بكر اختلف فيه هل هو راو آخر غير أبي نصيرة الواسطي مسلم بن عبيد أو هما واحد؟ ففرق بينهما بعض أهل العلم منهم أبو أحمد الحاكم، وقال البزار: أبو نصيرة عن مولى أبي بكر مجهولان.\nوذهب البخاري وأبو حاتم وغيرهما أن أبا نصيرة الراوي عن مولى أبي بكر هو الواسطي واسمه مسلم بن عبيد وهو حسن الحديث، وثقه أحمد، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ على قلة روايته، وأما الأزدي فضعفه.\nومولى أبي بكر مجهول لا يعرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4764>٣ - باب إن الحسنات يذهبن السيئات</span>\n• عن عبد الله بن مسعود: أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى رسول الله - ﷺ -","vol":"9","page":709},{"text":"فذكر ذلك له، قال: فأنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] قال: فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله؟ قال: \"لمن عمل بها من أمتي\".\nوفي لفظ عنه: أن رجلا أتى النبي - ﷺ -، فذكر أنه أصاب من امرأة إما قبلة، أو مسا بيد، أو شيئا، كأنه يسأل عن كفارتها، قال: فأنزل الله ﷿، ثم ذكر مثله.\nوفي لفظ ثالث عنه: أصاب رجل من امرأة شيئا دون الفاحشة، فأتى عمر بن الخطاب فعظم عليه، ثم أتى أبا بكر فعظم عليه، ثم أتى النبي - ﷺ - ثم ذكر مثله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٧)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٣: ٣٩) كلاهما من طريق يزيد بن زريع، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الله بن مسعود فذكره باللفظ الأول.\nورواه مسلم (٢٧٦٣: ٤٠) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان باللفظ الثاني.\nورواه مسلم (٢٧٦٣: ٤١) أيضا من طريق جرير، عن سليمان التيمي به باللفظ الثالث.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا، فاقض في ما شئت، فقال له عمر: لقد سترك الله، لو سترت نفسك، قال: فلم يرد النبي - ﷺ - شيئا، فقام الرجل فانطلق، فأتبعه النبي - ﷺ - رجلا دعاه، وتلا عليه هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] فقال رجل من القوم: يا نبي الله هذا له خاصة؟ قال: \"بل للناس كافة\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٣: ٤٢) من طرق، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله فذكره.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته ثم عمل حسنة فانفكت حلقة، ثم عمل حسنة أخرى فانفكت حلقة أخرى حتى يخرج إلى الأرض\"\nحسن: رواه أحمد (١٧٣٠٧) عن علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله -يعني ابن المبارك- قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثنا أبو الخير، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: فذكره.\nوإسناده حسن، وابن لهيعة -وإن كان سيء الحفظ- لكن احتمل الأئمة ما رواه ابن المبارك عنه.\nورواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٨٥) من طريق جرير بن حازم، قال: سمعت يحيى بن أيوب","vol":"9","page":710},{"text":"يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله (هو أبو الخير)، عن عقبة بن عامر فذكره.\nويحيى بن أيوب هو الغافقي المصري صدوق، والظاهر أنه متابع لابن لهيعة لكن قال ابن يونس: \"وأحاديث جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب ليس عند المصريين منها حديث، وهي تشبه عندي أن تكون من حديث ابن لهيعة. والله أعلم اهـ.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحسن فيما بقي غُفر له ما مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وما بقي\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٤٧٣٥)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٥٧) كلاهما من حديث سليمان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن حمزة، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، عن أبي ذر فذكره.\nوقال الطبراني: \"لم يروه عن الوضين إلا يحيى\".\nقلت: يحيى ثقة فلا يضر تفرده لكن شيخه الوضين بن عطاء مختلف فيه، والأقرب أنه يحسن حديثه ما لم يتبين العكس، ومن أجله يصير الإسناد حسنا.\nوحسّنه أيضا الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٠٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4765>٤ - باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"جعل الله الرحمة مائة جزء. فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزء واحدا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٠٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٢) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرنا سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٢: ١٩) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"خلق الله مائة رحمة، فوضع واحدة بين خلقه، وخبأ عنده مائةً إلا واحدةً\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٢: ١٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"9","page":711},{"text":"• عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٣: ٢١) من طريق ابن نمير، حدثنا أبو معاوية، عن داود ابن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سلمان فذكره.\n\n• عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله مئة رحمة، فمنها رحمة بها يتراحم الخلق بينهم، وتسعة وتسعون ليوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٣) من طريق الحكم بن موسى، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا سليمان التيمي، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب أنه قال: قدم على رسول الله - ﷺ - بسبي فإذا امرأة من السبي، تبتغي، إذا وجدت صبيا في السبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ \" قلنا: لا، والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لله أرحم بعباده من هذه بولدها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٩)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٤) كلاهما من طريق أبي غسان، حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٤)، ومسلم في التوبة (٢٧٥١) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٦٩) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما","vol":"9","page":712},{"text":"طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٥) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء (هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب)، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله مائة رحمة، وقسم رحمة بين أهل الدنيا، وسعتهم إلى آجالهم، وأخر تسعة وتسعين رحمة لأوليائه، وإن الله تعالى قابض تلك الرحمة التي قسمها بين أهل الدنيا إلى التسع والتسعين، فيكملها مائة رحمة لأوليائه يوم القيامة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٠٦٧٢) عن روح (هو ابن عبادة)، عن عوف (وهو ابن أبي جميلة)، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الحاكم (٤/ ٢٤٨) من طريق بكار بن محمد السيريني عن عوف به.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة\" وتعقبه الذهبي بقوله: \"بكار ذاهب الحديث قاله أبو زرعة\".\nقلت: وهو كما قال لكن تابعه روح بن عبادة وهو ثقة.\n\n• عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خلق الله ﷿، يوم خلق السموات والأرض، مائة رحمة، فجعل في الأرض منها رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والبهائم بعضها على بعض، والطير، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة، أكملها الله بهذه الرحمة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٩٤)، وأحمد (١١٥٣٠)، وأبو يعلى (١٠٩٨) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس قال: مر النبي - ﷺ - في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم، خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله! ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، قال: فخفضهم النبي - ﷺ - فقال: \"ولا الله ﷿، لا يلقي حبيبه في النار\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٠١٨، ١٣٤٦٧)، والبزار (كشف الأستار ٣٤٧٦)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٨، ٤/ ١٧٧) كلهم من طرق، عن حميد الطويل، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".","vol":"9","page":713},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4766>٥ - باب في سعة مغفرة الله تعالى</span>\n• عن أبي ذر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقول الله ﷿: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر فذكره.\n\n• عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ -، فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: \"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا، فليحمد الله ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٧: ٥٥) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان يعني ابن محمد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر فذكره.\nوللحديث عن أبي ذر طرق أخرى بألفاظ مختلفة منها:\nما رواه الترمذي (٢٤٩٥) -واللفظ له-، وابن ماجه (٤٢٥٧)، وأحمد (٢١٣٦٧، ٢١٣٦٨) كلهم من طرق، عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقول الله تعالى: يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته فسلوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من","vol":"9","page":714},{"text":"أغنيت فسلوني أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيت فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له، ولا أبالي، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادي ما زاد ذلك في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيتة فأعطيت كل سائل منكم ما سأل ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها إليه، ذلك بأني جواد، واحد، ماجد، أفعل ما أريد، عطائي كلام وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن شهر بن حوشب عن معد يكرب عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - نحوه\".\nوحديث شهر له طرق أخرى بألفاظ مختلفة مختصرا ومطولا، وشهر بن حوشب عندي حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، وقد ذكر في حديثه هذا بعض الألفاظ ولم يتابع عليها.\n\n• عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"قال الله: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك، ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٤٠) عن عبد الله بن إسحاق الجوهري البصري، حدثنا أبو عاصم، حدثنا كثير بن فائد، حدثنا سعيد بن عبيد، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، يقول: حدثنا أنس ابن مالك فذكره.\nثم قال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال فإن سعيد بن عبيد -وهو الهُنائي- حسن الحديث.\nوكثير بن فائد لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، وقد توبع.\nفقد رواه ابن شاهين في الترغيب (١٧٨)، والضياء في المختارة (٤/ ٣٩٩) كلاهما من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن سعيد بن عبيد به مرفوعًا.\nوأبو قتيبة سلم بن قتيبة صدوق.\n\n• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ - قال: \"يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى\" فيما","vol":"9","page":715},{"text":"أحسب أنا.\nقال أبو روح: لا أدري ممن الشك.\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٧: ٥١) عن محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري فذكره.\nوبمعناه ما روي عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب الله عليكم\".\nرواه ابن ماجه (٤٢٤٨) عن يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، حدثنا أبو معاوية، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.\nويعقوب بن حميد فيه ضعف إذا انفرد.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني\".\nحسن: رواه أحمد (١١٢٣٧، ١١٧٢٩) من طريقين عن ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف.\nودراج هو ابن سمعان أبو السمح روايته عن أبي الهيثم ضعيفة.\nولكن رواه أحمد (١١٢٤٤) أيضا من وجه آخر عن أبي سلمة، أخبرنا ليث (هو ابن سعد)، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوفيه انقطاع فإن عمروا وهو ابن أبي عمرو القرشي لم يدرك أبا سعيد الخدري. وبمجموع الإسنادين يكون الحديث حسنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4767>٦ - باب أن كل ابن آدم خطاء، والله يحب أن يستغفر ابن آدم فيغفر له</span>\nقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٩) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة: كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من","vol":"9","page":716},{"text":"رسول الله - ﷺ -، سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: \"لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون يغفر لهم\".\nوفي لفظ: \"لو أنكم لم تكن لكم ذنوب، يغفرها الله لكم، لجاء الله بقوم لهم ذنوب، يغفرها لهم\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٨: ٩) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز، عن أبي صرمة، عن أبي أيوب فذكره باللفظ الأول.\nورواه (٢٧٤٨: ١٠) من طريق محمد بن كعب القرظي، عن أبي صرمة، عنه فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - قال: \"لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله ﷿ خلقا يذنبون، ثم يغفر الله لهم، وهو الغفور الرحيم\".\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ٢٤٦) من طريق يحيى بن كثير بن درهم وأبي عباد يحيى بن عباد قالا: حدثنا شعبة، عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو فذكره.\nورواه البزار (٢٤٥٠)، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين- ٤٧٤٢) كلاهما عن يحيى بن كثير وحده به.\nوذكر البزار أن شبابة بن سوار أيضا أسنده (أي رفعه) عن شعبة.\nوهؤلاء الثلاثة (يحيى بن كثير ويحيى بن عباد وشبابة) ثقات.\nوخالفهم محمد بن جعفر وهو المعروف بغندر كان من أثبت أصحاب شعبة فلعل شعبة رواه على الوجهين مرفوعا وموقوفا.\nوإسناده حسن من أجل أبي بلج فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٤٩٩)، وابن ماجه (٤٢٥١)، وأحمد (١٣٠٤٩)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٨٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٥٠)، والحاكم (٤/ ٢٤٤) كلهم من طريق علي بن مسعدة الباهلي، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوهذا حديث مشهور بين أهل العلم تلقوه بالقبول، واستدلوا به في كتبهم، وصحّحه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٤)، والحاكم في المستدرك، والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١٢٧٤) فقال: \"سنده قوي\".\nقلت: مداره على علي بن مسعدة الباهلي وهو مختلف فيه، وثّقه الطيالسي، وقال ابن معين: صالح، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وضعفه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم.\nوقال أحمد: \"هذا حديث منكر\" فلعله قصد به تفرد علي بن مسعدة الباهلي وهو كما رأيت","vol":"9","page":717},{"text":"مختلف فيه، فيقبل تفرده في مثل هذا الحديث الذي اشتهر بين أهل العلم. والله المستعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4768>٧ - باب فيمن خاف عقاب الله فأمر بإحراق جثته بعد موته، ولم يعلم بأن الله غفور رحيم</span>\n• عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -: \"أنه ذكر رجلا فيمن سلف، أو فيمن كان قبلكم، قال: كلمة: يعني -أعطاه الله مالا وولدًا، فلما حضرت الوفاةُ، قال لبنيه: أيُّ أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإنه لم يبتئر، أو لم يبتئز عند الله خيرًا، وإن يقدر الله عليه يعذبه، فانظروا إذا متُّ فأحرقوني، حتى إذا صرت فحمًا فاسْحقوني، أو قال: فاسحكوني، فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها، فقال نبي الله - ﷺ -: فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي، ففعلوا ثم أذروه في يوم عاصف، فقال الله ﷿: كن، فإذا هو رجل قائم، قال الله: أي عبدي! ما حملك على أن فعلت ما فعلت؟ قال: مخافتك، أو: فرق منك، قال: فما تلافاه أن رحمه عندها\". وقال مرة أخرى: \"فما تلافاه غيرُها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٠٨)، ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٥٧ - ٢٧) كلاهما من طريق قتادة، سمع عقبة بن عبد الغافر يقول: سمعت أبا سعيد الخدري، فذكره.\nفحدثت به أبا عثمان فقال: سمعت هذا من سلمان، غير أنه زاد فيه: أذروني في البحر، أو كما حدث.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في الريح في البحر، فوالله! لئن قدر عليّ ربي ليعذّبني عذابًا ما عذّبه به أحدًا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدّي ما أخذت، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: خشيتك يا رب، أو قال: مخافتك فغفر له بذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٨١) ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٥٦ - ٢٥) كلاهما من طريق معمر قال: قال لي الزهري: ألا أحدثك بحديثين عجيبين؟ قال الزهري: أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه مسلم (٢٧٥٦: ٢٦) من طريق الزبيدي، عن الزهري به نحوه وفيه: \"فقال الله ﷿ لكل شيء أخذ منه شيئا: أدِّ ما أخذت منه\".\nورواه البخاري في التوحيد (٧٥٠٦) ومسلم في التوبة (٢٧٥٦ - ٢٤) كلاهما من طريق مالك (كتاب الجنائز ٥٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"قال","vol":"9","page":718},{"text":"رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرّقوه، ثم ذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه .. \" الحديث بنحو رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nورواه أحمد (٨٠٤٠) عن أبي كامل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -. وغير واحد، عن الحسن وابن سيرين، عن النبي - ﷺ - نحوه وفيه: \"ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد\".\nورواه أحمد (٣٧٨٥) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود أن رجلا لم يعمل من الخير شيئا قط إلا التوحيد فذكر نحوه.\n\n• عن حذيفة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن رجلًا حضره الموت، لما أيس من الحياة أوصى أهله، إذا متّ فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا، ثم أوروا نارًا، حتى إذا أكلتْ لحمي وخلصتْ إلى عظْمي فخذوها فاطحنوها، فذروني في اليم في يوم حار أو راحٍ، فجمعه الله فقال: لم فعلت؟ قال: خشيتك فغفر له\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٩) عن مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش قال: قال عقبة لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من النبي - ﷺ - قال: فذكره.\n\n• عن أبي مسعود الأنصاري وحذيفة قالا: قال رسول الله: - ﷺ - \"كان رجل ممن كان قبلكم يعمل بالمعاصي، فلما حضره الموت قال لأهله: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في البحر في يوم ريح عاصف. قال: فلما مات فعلوا، قال: فجمعه الله ﷿ في يده قال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خوفك، قال: فإني قد غفرت لك\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٢٥٣) عن أبي معاوية، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود الأنصاري وحذيفة فذكراه. وإسناده صحيح.\nوالحديت المذكور حدث به حذيفة، وصدقه أبو مسعود الأنصاري كما جاء مبينا عند أحمد (١٧٠٦٤) في سياق طويل.\n\n• عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: سمعت نبي الله - ﷺ - يقول: \"إنه كان عبد من عباد الله جل وعز أعطاه الله مالا وولدا، فكان لا يدين الله ﵎ دينا، فلبث حتى إذا ذهب منه عمر أو بقي عمر، تذكر فعلم أنه لن يبتئر عند الله ﵎ خيرا، دعا بنيه فقال: أي أب تعلموني؟ قالوا: خيره يا أبانا قال: والله لا أدع عند أحد منكم مالا هو مني إلا أنا آخذه منه، أو لتفعلن بي ما آمركم","vol":"9","page":719},{"text":"قال: فأخذ منهم ميثاقا وربي، فقال: إما لا فإذا أنا مت فألقوني في النار حتى إذا كنت حمما فدقوني -قال: فكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - وهو يقول بيده على فخذه- ثم اذروني في الريح لعلي أَضِلُّ الله! قال: ففعلوا ذلك به ورب محمد حين مات، فجيء به في أحسن ما كان قط، فعرض على ربه فقال: ما حملك على النار؟ قال: خشيتك يا رباه. قال: إني أسمعك لراهبا فتيب عليه\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٠٤٤، ٢٠٠٣٩)، والدارمي (٢٨٥٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٦٦) كلهم من طرق عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم بن معاوية وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4769>٨ - باب التحذير من قول الرجل: لا يغفر الله لفلان</span>\n• عن جندب، أن رسول الله - ﷺ - حدث أن رجلا قال: \"والله! لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك\" أو كما قال.\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢١) عن سويد بن سعيد، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4770>٩ - باب أن الله تعالى يجعل يقرّر العبد بذنوبه يوم القيامة ثم يغفرها له</span>\n• عن صفوان بن محرز المازني، قال: بينما أنا أمشي مع ابن عمر آخذ بيده، إذ عرض رجل، فقال: كيف سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأما الكافر والمنافقون، فيقول الأشهاد: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٨) كلاهما من طريق قتادة، عن صفوان بن محرز المازني فذكره.\nواللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.","vol":"9","page":720},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4771>١٠ - باب في ذكر بعض ما ورد من أدعية الاستغفار</span>\n• عن شداد بن أوس عن النبي - ﷺ -: \"سيد الاستغفار أن تقول: اللهم! أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٠٦) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا الحسين (هو المعلم)، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن بشير بن كعب العدوي قال. حدثني شداد بن أوس فذكره.\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تعلموا سيد الاستغفار: اللهم! أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، على عهدك ووعدك ما استطعت، وأعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٦٧ - ٤٦٨)، وابن السني (٣٧٢) كلاهما من طريق السري بن يحيى، عن هشام، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير فإنه حسن الحديث.\n\n• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا غفرت له ذنوبه وإن كان فارا من الزحف.\nصحيح: رواه ابن خزيمة في التوكل (كما في إتحاف المهرة ١٠/ ٤٣٨)، والحاكم (١/ ٥١١، و٢/ ١١٧ - ١١٨) -وعنه البيهقي في الدعوات (١٦١) من طرق عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود فذكره.\nوإسناده صحيح. وأبو سنان هو ضرار بن مرة الكوفي، وأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي.\nوقال الحاكم في الموضع الثاني: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nتنبيه: صوّب محقق الإتحاف أبا سنان بأبي شيبان مع التنبيه على أنه وقع في الأصلين: \"عن أبي سنان\"، وهذا التصويب خطأ.\nوبمعناه ما روي عن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي - ﷺ - يحدث عن أبيه، عن جده أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: من قال: \"أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب عليه، غفر له وإن كان فرّ من الزحف\".","vol":"9","page":721},{"text":"رواه أبو داود (١٥١٧)، والترمذي (٣٥٧٧) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل، حدثني حفص بن عمر بن مرة الشني، حدثني أبي عمرُ بن مرة، عن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي - ﷺ - قال: سمعت أبي يحدثنيه عن جدي أنه سمع النبي - ﷺ - يقول فذكر الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nوهو كما قال فإن بلال بن يسار بن زيد القرشي لم أجد من وثقه، ولم يرو عنه غير عمر بن مرة الشني، وذكره ابن حبان في ثقاته على قاعدته، ولذا قال الحافظ \"مقبول\" أي عند المتابعة، وكذلك أبوه مجهول، ولم أجد لهما متابعا.\nوقد تحرف في بعض نسخ أبي داود \"بلال\" إلى \"هلال\".\nوفي قوله \"وإن كان فر من الزحف\" نكارة لأن الفرار من الزحف من الكبائر.\nوقد تقدم ذكر أدعية كثيرة في جموع أدعية جامعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4772>١١ - باب ما جاء في الاستغفار لأهل الكبائر</span>\n• عن ابن عمر، قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر، حتى سمعنا نبينا - ﷺ - يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وقال: \"أخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة\". قال: فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا، ثم نطقنا بعد ورجونا.\nحسن: رواه البزار (٥٨٤٠)، وأبو يعلى (٥٨١٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٥٤)، وابن عدي (٢/ ٨٢٥) كلهم من حديث شيبان بن فروخ بن أبي شيبة، حدثنا حرب بن سريج المنقري، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. والسياق لأبي يعلى.\nوقال البزار: \"وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن أيوب إلا حرب بن سريج، وهو رجل من أهل البصرة ليس به بأس\".\nقلت: ومن أجله وأجل شيبان بن فروخ يكون الإسناد حسنا.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢١١): \"رواه البزار، وإسناده جيد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4773>١٢ - باب النهي عن الاستغفار للمشركين</span>\n• عن المسيب بن حَزْن قال: لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي - ﷺ - وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي - ﷺ -: \"أي عم! قل: لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله\" فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك\" فنزلت: ﴿مَا كَانَ","vol":"9","page":722},{"text":"لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [سورة التوبة: ١١٣].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٧٥)، ومسلم في الإيمان (٢٤/ ٤٠) كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه فذكره، واللفظ للبخاري.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الجنائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4774>١٣ - باب أن الله تعالى فتح لعباده باب التوبة رحمةً بهم</span>\n• عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي - ﷺ -: ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبًا، ونؤمن بك. قال: \"وتفعلون؟ \" قالوا: نعم، قال: فدعا، فأتاه جبريل، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبًا، فمن كفر بعد ذلك منهم عذّبته عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة، قال: \"بل باب التوبة والرحمة\".\nصحيح: رواه الإمام أحمد (٣٢٢٣، ٢١٦٦) والبزار -كشف الأستار (٢٢٢٤) والطبراني في الكبير (١٢٧٣٦) والحاكم (١/ ٥٣) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٧٢) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهيل، عن عمران بن الحكم، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث محفوظ من حديث الثوري، عن سلمة بن كهيل\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4775>١٤ - باب أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"قال الله ﷿: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، واللهِ، للهُ أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة، ومن تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا، تقربت إليه باعا، وإذا أقبل إلي يمشي، أقبلت إليه أهرول\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٠٥)، ومسلم في التوبة (٢٦٧٥) كلاهما من طريق أبي صالح (وهو السمان)، عن أبي هريرة فذكره، والسياق لمسلم، والبخاري لم يذكر قوله: \"والله! لله أفرح بتوبة عبده ... \".\nورواه مسلم أيضًا (٢٧٦٥) من طريق أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لله أشد فرحا بتوبة أحدكم، من أحدكم بضالته، إذا وجدها\".\n\n• عن سماك، قال: خطب النعمان بن بشير، فقال: \"لله أشد فرحا بتوبة عبده من","vol":"9","page":723},{"text":"رجل حمل زاده ومزاده على بعير، ثم سار حتى كان بفلاة من الأرض، فأدركته القائلة، فنزل، فقال تحت شجرة، فغلبته عينه، وانسل بعيره، فاستيقظ فسعى شرفا فلم ير شيئا، ثم سعى شرفا ثانيا فلم ير شيئا، ثم سعى شرفا ثالثا فلم ير شيئا، فأقبل حتى أتى مكانه الذي قال فيه، فبينما هو قاعد إذ جاءه بعيره يمشي، حتى وضع خطامه في يده، فلله أشد فرحا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره على حاله\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٥) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا أبو يونس، عن سماك، قال: خطب النعمان بن بشير فذكره.\nوقال: قال سماك: فزعم الشعبي، أن النعمان رفع هذا الحديث إلى النبي - ﷺ -، وأما أنا فلم أسمعه.\nقلت: وإن كان مسلم أخرجه موقوفا، لكن قول سماك بأن الشعبي كان يرفعه يقوي جانب الرفع، والقول المشهور عند علماء الحديث أن الحديث إذا لم يكن في مجال الاجتهاد فهو في حكم الرفع. ولذا أخرجه مسلم في صحيحه.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم، سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٠٩)، ومسلم في التوبة (٢٧٤٧: ٨) كلاهما من طريق همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك فذكره.\nواللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: \"إذا استيقظ على بعيره\" إلا أن النووي يرى أنه وهم، والصواب ما في صحيح البخاري.\nوقوله: \"سقط على بعيره\" أي وجده من غير بحث وتعب.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم! أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٧) من طرق، عن عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثنا أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن، من رجل في أرض دوية مهلكة، معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي","vol":"9","page":724},{"text":"كنت فيه، فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٠٨)، ومسلم في التوبة (٢٧٤٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الحارث بن سويد، قال: دخلت على عبد الله أعوده وهو مريض، فحدثنا بحديثين: حديثا عن نفسه، وحديثا عن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\nوقوله: \"أرض دوية\" أي برية لا نبات فيها.\n\n• عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته، تجر زمامها بأرض قفر ليس بها طعام ولا شراب، وعليها له طعام وشراب، فطلبها حتى شق عليه، ثم مرت بجذل شجرة فتعلق زمامها، فوجدها متعلقة به؟ \" قلنا: شديدا، يا رسول الله فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما والله لله أشد فرحا بتوبة عبده، من الرجل براحلته\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٦) من طرق، عن عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن إياد، عن البراء بن عازب فذكره.\n\n• عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لله أفرح بتوبة عبده الذي قد أسرف على نفسه من رجل سافر في أرض فلاة معطبة مهلكة، فلما توسط أضل راحلته، فسعى في بغائها يمينا وشمالا حتى أعيى، -أو أيس- منها، وظن أن قد هلك، نظر فوجدها في مكان لم يكن يرجو أن يجدها، فالله ﷿ أفرح بتوبة عبده المسرف من ذلك الرجل براحلته حين وجدها\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٦٢٨٥) عن إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٦): \"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح\".\nوبمعناه ما روي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لله أفرح بتوبة عبده من رجل أضل راحلته بفلاة من الأرض فالتمسها، حتى إذا أعيى تسجى بثوبه. فبينا هو كذلك إذ سمع وجبة الراحلة حيث فقدها، فكشف الثوب عن وجهه فإذا هو براحلته\".\nرواه ابن ماجه (٤٢٤٩)، وأحمد (١١٧٩١) كلاهما من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد فذكره.\nوفي إسناده عطية وهو ابن سعد العوفي ضعيف إذا انفرد.","vol":"9","page":725},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4776>١٥ - باب استحباب الاستكثار من التوبة والاستغفار</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]\nوقال تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٣]\nوقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٥ - ١٧].\nوقال تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"والله! إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة\".\nوفي لفظ: \"إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة\"\nصحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٠٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال أبو هريرة فذكره باللفظ الأول.\nورواه ابن ماجه (٣٨١٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣٠٤) كلاهما من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الثاني.\nورواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣٨) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة عنه بلفظ: \"إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة\".\nولا منافاة بين السبعين والمائة فإن العدد ليس مقصودا بعينه، وإنما المقصود هو الإكثار من التوبة والاستغفار سواء كان العدد سبعين أو مائة.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - جمع الناس فقال: \"يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣١)، والطبراني في الدعاء (١٨٢٠) كلاهما من طريق سريج بن النعمان، حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أكثر أن يقول: \"أستغفر الله وأتوب إليه\" من رسول الله - ﷺ -.","vol":"9","page":726},{"text":"حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٤)، وابن السني (٣٦٤)، وصحّحه ابن حبان (٩٢٨) كلهم من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن خالد ابن عبد الله بن الحسين قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن عبد الله بن حسين فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو داود: كان أعقل أهل زمانه فمثله يحسن حديثه إذا لم يكن فيه ما ينكر عليه.\n\n• عن الأغر المزني -وكانت له صحبة- أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله، في اليوم مائة مرة\".\nوفي لفظ: \"يا أيها الناس! توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٢: ٤١) من طرق، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي بردة، عن الأغر المزني فذكره باللفظ الأول.\nورواه أيضا (٤٢) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، قال: سمعت الأغر، وكان من أصحاب النبي - ﷺ - يحدث ابن عمر قال: فذكره باللفظ الثاني.\nوأما ما روي عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة\" فهو خطأ.\nرواه ابن ماجه (٣٨١٦)، وأحمد (١٩٦٧٢) كلاهما من طريق مغيرة بن أبي الحر، عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن جده أبي موسى فذكره. واللفظ لابن ماجه.\nوالمحفوظ ما رواه ثابت البناني وعمرو بن مرة فقالا: عن أبي بردة، عن الأغر المزني كما في الرواية المتقدمة.\nانظر: علل الدارقطني (٧/ ٢١٦ - ٢١٧)، وتحفة الأشراف (٦/ ٤٦٢).\n\n• عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"إني لأتوب في اليوم سبعين مرة\".\nصحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣٢)، وصحّحه ابن حبان (٩٢٤) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: حدثنا قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي لفظ: \"إني لأستغفر الله في اليوم وأتوب إليه أكثر من سبعين مرة\"\nرواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣٣)، والبزار (كشف-٣٢٤٦) كلاهما من طريق عبد الله ابن رجاء (وهو الغداني)، عن عمران (هو ابن داور القطان)، عن قتادة، عن أنس فذكره. ولم يذكر البزار لفظه.\n\n• عن ابن عمر قال: إن كنا لنعد لرسول الله - ﷺ - في المجلس الواحد مائة مرة:\n\"رب اغفر لي، وتُبْ عليّ، إنك أنت التواب الرحيم\".","vol":"9","page":727},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (١٥١٦)، والترمذي (٣٤٣٤)، وابن ماجه (٣٨١٤)، وأحمد (٤٧٢٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٦١٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٨)، وابن السني (٣٧١)، وصحّحه ابن حبان (٩٢٧) كلهم من طريق محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\n\n• عن عبد الله بن بسر قال: قال النبي - ﷺ -: \"طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا\".\nحسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٥)، وابن ماجه (٣٨١٨) كلاهما عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق قال: سمعت عبد الله بن بسر يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن بن عرق وعمرو بن عثمان فإنهما صدوقان.\nوبمعناه ما روي عن الزبير أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها الاستغفار\"\nرواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين-٤٧٥٠)، والبيهقي في الشعب (٦٣٩) كلاهما من طريق عتيق بن يعقوب بن صديق بن موسى الزبيري قال: حدثني ابنا المنذر عبيد الله ومحمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير فذكره.\nوقال الطبراني: \"لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به عتيق\".\nقلت: في إسناده محمد بن المنذر هو ابن عبيد الله هالك، بل اتهم برواية الموضوعات عن الأثبات، لا سيما عن هشام بن عروة، وعبيد الله بن المنذر لم أجد من وثقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته.\nوأما ما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لزم الاستغفار جعل له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب\". فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (١٥١٨)، وأحمد (٢٢٣٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢٦٢) كلهم من طرق، عن الوليد بن مسلم قال: حدثنا الحكم بن مصعب، حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"الحكم فيه جهالة\".\nقلت: الحكم هذا قال عنه أبو حاتم: \"هو شيخ للوليد بن مسلم لا أعلم روى عنه أحد غيره\".\nاهـ ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقال: يخطئ مع أنه ذكره في المجروحين أيضا، وقال: ينفرد بالأشياء التي لا ينكر نفي صحتها من عنى بهذا الشأن، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وساق له حديثين منهما الحديث المذكور.\nوأما ما روي عن حذيفة قال: كان في لساني ذرب على أهلي، وكان لا يعدوهم إلى غيرهم فذكرت","vol":"9","page":728},{"text":"ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"أين أنت من الاستغفار؟ تستغفر الله في اليوم سبعين مرة\". فإسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٣٨١٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٠)، وأحمد (٢٣٣٤٠) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي المغيرة، عن حذيفة فذكره.\nوأبو المغيرة هو البجلي أو الخارفي مختلف في اسمه روى عنه أبو إسحاق السبيعي وحده ولم يوثقه أحد فهو مجهول.\nوروي الحديث أيضا من طريق أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة وهو خطأ.\nوالصواب رواية من رواه عن أبي إسحاق، عن أبي المغيرة، عن حذيفة. والله أعلم.\nوأما ما روي عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"اللهم! اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا\"، فإسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٣٨٢٠)، وأحمد (٢٥٩٨٠)، وأبو يعلى (٤٤٧٢) كلهم من طريق حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن عائشة فذكرته. وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4777>١٦ - باب من أذنب ذنبا ثم تاب، تاب الله عليه</span>\n• عن عائشة قالت في قصة الإفك: قال النبي - ﷺ -: \"أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب، ثم تاب تاب الله عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا: وكلهم حدثني طائفةً من حديثها فذكر حديثا طويلا في أثنائه الجزء المذكور.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه، لا يفارقه حتى يفارق، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسيا إذا ذكر ذكر\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٠٤) عن الحسين بن العباس الرازي، حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، حدثنا علي بن حفص المدائني، حدثنا عبيد المكتب الكوفي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن حفص المدائني فإنه صدوق.\nوللحديث طريق آخر عند الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٤٢)، والأوسط (مجمع البحرين ٤٧٢٢)","vol":"9","page":729},{"text":"وفيه مقال.\nوإليه أشار الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٠١) بقوله: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار، وأحد أسانيد الكبير رجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4778>١٧ - باب أن الله تعالى يقبل توبة عبده وإنْ كثرت ذنوبُه</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا، ثم خرج يسأل، فأتى راهبا فسأله فقال له: هل من توبة؟ قال: لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت، فناء بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٤٧٠)، ومسلم في التوبة والاستغفار (٢٧٦٦: ٤٨) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4779>١٨ - باب أن الله تعالى يقبل توبة عبده إذا كان مخلصا وإن تكرر منه الذنب</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، فيما يحكي عن ربه ﷿، قال: \"أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهم! اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: عبدي أذنب ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك\".\nقال عبد الأعلى (أحد رواة الحديث): لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة: \"اعمل ما شئت\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٨) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في التوحيد (٧٥٠٧)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٨: ٣٠) كلاهما من طريق همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، سمعت عبد الرحمن بن أبي عمرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن عبدا أذنب ذنبا\" بمعنى حديث حماد بن سلمة وذكر ثلاث","vol":"9","page":730},{"text":"مرات \"أذنب ذنبا\" وفي الثالثة: \"قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء\".\n\n• عن عقبة بن عامر، أن رجلا أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أحدنا يذنب؟ قال: \"يكتب عليه\" قال: ثم يستغفر منه ويتوب؟ قال: \"يُغفر له ويُتاب عليه\" قال: فيعود فيذنب؟ قال: \"يكتب عليه\" قال: ثم يستغفر منه ويتوب؟ قال: \"يغفر له ويتاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين (٤٧١٨)، والروياني في مسنده (١٧٣)، والحاكم (٤/ ٢٥٧) كلهم من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره.\nوقال الطبراني عقبه: \"لا يروى عن عقبة بهذا الإسناد، تفرد به يزيد\".\nقلت: يزيد بن أبي حبيب ثقة فلا يضر تفرده، والإسناد حسن من أجل عبد الله بن صالح فإنه حسن الحديث إذا كان له أصل.\nوقد حسن إسناد هذا الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٠٠).\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4780>١٩ - باب من أذنب ذنبًا نُكِتَ في قلبه نكتةٌ سوداءُ، فإذا أقلع عن ذنبه وتاب صقُلَ قلبُه</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه. فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه. فإن زاد زادت. فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ \" [المطففين: ١٤].\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٣٤)، وابن ماجه (٤٢٤٤)، وأحمد (٧٩٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٩٣٠)، والحاكم (٢/ ٥١٧) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4781>٢٠ - باب أن الندم توبة</span>\n• عن عبد الله بن معقل، قال: كنت مع أبي وأنا إلى جنبه عند عبد الله بن مسعود فقال له أبي: أسمعت من رسول الله - ﷺ - يقول: \"الندم توبة\"؟، فقال: نعم سمعت","vol":"9","page":731},{"text":"رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه الطيالسي (٣٨٠) عن زهير بن معاوية -وأحمد (٤٠١٢) من طريق فرات- كلاهما عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن الجراح (وهو ليس بابن أبي مريم) عن عبد الله بن معقل فذكره. والسياق للطيالسي. وإسناده صحيح.\nورواه ابن ماجه (٤٢٥٢)، وأحمد (٣٥٦٨)، والحاكم (٤/ ٢٤٣) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري قال: أخبرني زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل بن مقرن فذكر نحوه.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال، وزياد بن أبي مريم هو الجزري، وثقه العجلي وابن حبان والدارقطني، لكن نص غير واحد من النقاد على أن قوله في هذا الإسناد: \"زياد بن أبي مريم\" وهمٌ، إنما هو زياد بن الجراح الجزري وهو ثقة أيضًا.\nفالإسناد صحيح وهو دائر بين ثقتين.\nوأما ما روي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التائب من الذنب كمن لا ذنب له\". فالصواب أن الحديث حديث عبد الله بن معقل عن ابن مسعود.\nرواه ابن ماجه (٤٢٥٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٨٥)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٥٤) كلهم من طريق وهيب بن خالد قال: حدثنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه فذكره.\nوأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وهذه الرواية وهم، والصواب ما رواه عبد الكريم الجزري، عن زياد، عن عبد الله بن معقل قال: دخلت مع أبي على ابن مسعود كما في الحديث المتقدم، وبه قال أبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، والخطيب. انظر: علل ابن أبي حاتم (١٩١٨)، وعلل الدارقطني (٥/ ٢٩٧)، والموضح لأوهام الجمع والتفريق (١/ ٢٥٨).\nوأما لفظ الحديث بقوله: \"التائب من الذنب كمن لا ذنب له\" فقد روي عن صحابة آخرين منها:\nما روي عن ابن أبي سعد الأنصاري، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له\".\nرواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٠٦) من طريق دحيم، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا يحيى بن أبي خالد، عن ابن أبي سعد الأنصاري، عن أبيه فذكره.\nقال أبو حاتم: يحيى بن أبي خالد مجهول، وابن أبي سعد مثله، وهو حديث ضعيف. علل الحديث (١٨٨٩).\nوروي الحديث أيضا عن ابن عباس وأنس وغيرهما، وكلها معلولة، ومجموعها يدل على أن له أصلا.","vol":"9","page":732},{"text":"وأما قوله - ﷺ -: \"الندم توبة فهو صحيح ثابت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4782>٢١ - باب أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها</span>\n• عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله يقبل توبة عبده ما لم يُغرغر\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٣٧)، وابن ماجه (٤٢٥٣)، وأحمد (٦١٦٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٢٨)، والحاكم (٤/ ٢٥٧) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر فذكره. إلا أن ابن ماجه قال: \"عبد الله بن عمرو\" وهو خطأ كما نبّه عليه المزي في التحفة (٥/ ٣٢٨).\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٣) من طرق، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله ﷿ يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٩) عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا عبيدة، يحدث عن أبي موسى قال: فذكره.\n\n• عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي أسأله المسح على الخفين فقال: ما جاء بك يا زر؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب فقلت: إنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب النبي - ﷺ -، فجئت أسألك هل سمعته يذكر في ذلك شيئًا؟ قال: نعم كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم. فقلت: هل سمعته يذكر في الهوى شيئا؟ قال: نعم كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري يا محمد، فأجابه رسول الله - ﷺ - نحوا من صوته هاؤم، وقلنا له: ويحك اغضض من صوتك، فإنك عند النبي - ﷺ - وقد نهيت عن هذا فقال: والله! لا","vol":"9","page":733},{"text":"أغضض، قال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، قال النبي - ﷺ -: \"المرء مع من أحب يوم القيامة، فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا من قبل المغرب مسيرة سبعين عاما عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاما\".\nقال سفيان: قبل الشام خلقه الله يوم خلق السموات والأرض مفتوحا -يعني للتوبة- لا يغلق حتى تطلع الشمس منه.\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٣٥)، وأحمد (١٨٠٩٥)، وصحّحه ابن حبان (١٣٢١) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nورواه الترمذي (٣٥٣٦) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم نحوه وفيه: قال زر: فما برح يحدثني حتى حدثني أن الله جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله وذلك قول الله ﷿ الآية ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨].\nثم قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nورويت أجزاء الحديث مفرقة، وقد تقدم بعضه في العلم وبعضه في الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4783>٢٢ - باب من آداب التوبة أن يتوضأ ويُصلي ركعتين ثم يستغفر الله</span>\n• عن أبي بكر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين، ويستغفر الله إلا غفر الله له\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٢١)، والترمذي في تفسير سورة آل عمران وحسنه، وابن ماجه (١٣٩٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٢٣) كلهم من طرق، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن علي بن أبي طالب، عن أبي بكر الصديق فذكره. إسناده حسن من أجل أسماء بن الحكم فإنه صدوق، والكلام عليه مبسوط في كتاب الوضوء.\n\n• عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: أتيت أبا الدرداء في مرضه الذي قبض فيه فقال لي: يا ابن أخي ما أعمدك إلى هذا البلد أو ما جاء بك؟ قال: قلت لا إلا صلة ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام. فقال أبو الدرداء: بئس ساعة الكذب هذه، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من توضأ فأحسن وضوءه ثم قام فصلى ركعتين أو أربعا -شك سهل- يحسن فيهما الذكر والخشوع، ثم استغفر الله ﷿ غفر له\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٥٤٦) عن أحمد بن عبد الملك، حدثني صدقة بن أبي سهل قال:","vol":"9","page":734},{"text":"حدثني كثير أبو الفضل الطفاوي، حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام فذكره.\nقال عبد الله: \"وحدثناه سعيد بن أبي الربيع السمان قال: حدثنا صدقة بن أبي سهل الهنائي.\nقال عبد الله: وأحمد بن عبد الملك وهم في اسم الشيخ فقال: سهل بن أبي صدقة وإنما هو صدقة بن أبي سهل الهنائي\".\nقلت: وكذا سماه غير السمان: \"صدقة بن أبي سهل\" كما عند أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٤٠)، والطبراني في الأوسط (٥٠٢٢)، والدعاء (١٨٤٨).\nوإسناده حسن من أجل كثير الطفاوي فإنه حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، منهم الثوري وحماد بن زيد، وذكر البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢١٤) عن عبد الله بن أبي الأسود قال: أثنى عليه سعيد بن عامر خيرا. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقد حسّنه أيضا المنذري في الترغيب والترهيب (٢٣٠، ٥٤٥)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٧٩).\nوأما صدقة بن أبي سهل فهو هنائي كما في مصادر التخريج المذكورة، وقد وثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٤/ ٤٣١ - ٤٣٢)، والهنائي هو البصري.\nإلا أن الحافظ ابن حجر يرى أنهما اثنان أحدهما الهنائي والآخر البصري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4784>٢٣ - باب من أسلم يُبَدّل الله سيئاته حسنات يوم القيامة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠].\n\n• عن أبي ذر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب، قد عملت أشياء لا أراها ها هنا\" فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - ضحك حتى بدت نواجذه.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٠) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر فذكره.\n\n• عن أبي طويل شطب الممدود: أنه أتى رسول الله - ﷺ - فقال: أرأيت رجلا عمل","vol":"9","page":735},{"text":"الذنوب كلها فلم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها فهل له من توبة؟ قال: \"فهل أسلمت؟ \" قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله قال: \"نعم تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن\" قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: \"نعم\" فقال: الله أكبر فما زال يكبر حتى توارى.\nصحيح: رواه البزار (كشف الأستار ٣٢٤٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧١٨) كلهم من طرق، عن أبي المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي طويل شطب الممدود فذكره. واللفظ للطبراني.\nوإسناده صحيح. وقد تفرد به أبو المغيرة كما قال ابن مندة.\nقال الحافظ ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص ١٤٤): \"هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي من شيوخ البخاري وبقية رجاله ثقات، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nوقوله: \"حاجة ولا داجة\" أي صغيرة ولا كبيرة.\n\n• * *","vol":"9","page":736},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4785>٥٦ - كتاب الرقية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4786>١ - باب فضل من لا يسترقون</span>\n• عن عامر، عن عمران بن حصين، قال: لا رقية إلا من عين أو حمة، فذكرته لسعيد بن جبير، فقال: حدثنا ابن عباس: قال رسول الله - ﷺ -: \"عرضت علي الأمم، فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط، والنبي ليس معه أحد، حتى رفع لي سواد عظيم، قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر ها هنا، وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب\".\nثم دخل ولم يبين لهم، فأفاض القوم، وقالوا: نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله، فنحن هم، أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام، فإنا ولدنا في الجاهلية، فبلغ النبي - ﷺ - فخرج، فقال: \"هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون\" فقال عكاشة بن محصن: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: \"نعم\" فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ قال: \"سبقك بها عكاشة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٠٥)، ومسلم في الإيمان (٢٢٠: ٣٧٤) كلاهما من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عامر (هو الشعبي) فذكره. والسياق للبخاري.\nوفي مسلم زيادة: \"لا يرقون\" وهي زيادة شاذة لعلها من وهم الراوي، وإلا فالرقية مستحبة ولا كراهة فيها، وكان النبي - ﷺ - يرقي نفسه، والحسن والحسين.\nوكذا عائشة كانت ترقي النبي - ﷺ - كما هو ثابت في الصحيحين وسيأتي.\n\n• عن عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب\"، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: \"هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٨: ٣٧٢) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حاجب بن عمر أبو خشينة الثقفي، حدثنا الحكم بن الأعرج، عن عمران بن حصين فذكره.\n\n• عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - أري الأمم بالموسم، فراثت عليه أمته، قال:","vol":"9","page":737},{"text":"\"فأريت أمتي فأعجبني كثرتهم، قد ملؤوا السهل والجبل، فقيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون\". فقال عكاشة: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا له، ثم قام يعني آخر فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: \"سبقك بها عكاشة\".\nحسن: رواه أحمد (٣٨١٩)، والبزار -كشف الأستار (٣٩٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٨٤) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود وهو حسن الحديث.\nوروي أيضا مطولا في الحديث الآتي:\n\n• عن عبد الله بن مسعود أنه قال: تحدثنا ليلة عند رسول الله - ﷺ - حتى أكرينا الحديث، ثم رجعنا إلى أهلنا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله - ﷺ -، فقال: \"عرضت علي الأنبياء بأممها، وأتباعها من أممها، فجعل النبي يمر، ومعه الثلاثة من أمته، والنبي معه العصابة من أمته، والنبي معه النفر من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه أحد حتى مر علي موسى بن عمران - ﷺ - في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني قلت. يا رب! من هؤلاء؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل قلت: يا رب فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظراب ظراب مكة قد سد بوجوه الرجال.\nقلت: من هؤلاء يا رب؟ قال: أمتك، قلتْ رضيت رب قال: أرضيت؟ قلت: نعم قال: انظر عن يسارك قال: فنظرت فإذا الأفق قد سدَّ بوجوه الرجال فقال: رضيت؟ قلت: رضيت قيل: فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب لهم\" فأنشأ عكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم فقال: \"اللهم! اجعله منهم\".\nثم أنشأ رجل آخر فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم قال: \"سبقك بها عكاشة\".\nصحيح: رواه أحمد (٣٩٨٩) عن محمد بن بكر قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nوسعيد هو ابن أبي عروبة وأنه توبع عند أحمد (٣٨٠٦، ٣٩٨٨)، ولا يضر تدليس الحسن لأنه","vol":"9","page":738},{"text":"توبع أيضًا.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٠٥٥)، وابن ماجه (٣٤٨٩)، وأحمد (١٨١٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٨٧)، والحاكم (٤/ ٤١٥) كلهم من طريق مجاهد، عن عقار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عقار بن المغيرة فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nومعنى الحديث: أن الذي جعل الرقية سببا للشفاء، ونسي أن الله هو الشافي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4787>٢ - باب الرقية بفاتحة الكتاب</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢].\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب النبي - ﷺ - أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك، إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي - ﷺ -، فسألوه فضحك وقال: \"وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٣٦)، ومسلم في السلام (٢٢٠١: ٦٥) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nولم يذكر مسلم لفظه، وإنما أحال على رواية هشيم عن أبي بشر به.\n\n• عن خارجة بن الصلت، عن عمه أنه مر بقوم، فأتوه، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل. فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، وكلما ختمها جمع بزاقه، ثم تفل فكأنما أنشط من عقال، فأعطوه شيئا، فأتى النبي - ﷺ -، فذكره له، فقال النبي - ﷺ -: \"كل، فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق\".\nوفي روايه: فأعطوه مائة شاة.","vol":"9","page":739},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٣٤٢٠، ٣٨٩٦، ٣٨٩٧، ٣٩٠١)، وابن ماجه (٦١١١)، وأحمد (٢١٨٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٦١١٠)، والحاكم (١/ ٥٥٩ - ٥٦٠) كلهم من طرق، عن عامر الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه فذكره.\nواسم عمه عِلاقة بن صُحار السّليطي، وسَليط من بني تميم.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nوإسناده حسن من أجل خارجة بن الصلت؛ فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان، وروى له اثنان، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\". أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه. ولكن نقل المزي في تهذيبه في ترجمة عامر الشعبي الراوي عن خارجة بن الصلت: عن أبي بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدث الشعبي عن رجل، فسماه فهو ثقة يحتج بحديثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4788>٣ - باب يرقي الإنسانُ نفسَه وغيره بالمعوذات وغيرها</span>\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث قالت: فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها.\nمتفق عليه: رواه مالك في العين (١٠) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٦)، ومسلم في السلام (٢١٩٢: ٥١) من طريق مالك به مثله.\nورواه البخاري في الطب (٥٧٣٥) من طريق معمر، عن الزهري به مثله. وزاد في آخره فسألت الزهري: كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه.\nورواه ابن ماجه (٣٥٢٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢٤٠٣٠) وعلي بن ميمون الرقي وسهل بن أبي سهل قالوا: حدثنا وكيع، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن النبي - ﷺ - كان ينفث في الرقية.\nقال الدارقطني في العلل (٣٤٨٠): لم يتابع وكيع على هذا اللفظ، والصحيح عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. قال: كذلك هو في الموطأ.\n\n• عن أبي سعيد قال: كان رسول الله - ﷺ - يتعوذ من عين الجان، وعين الإنس حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما، وترك ما سواهما.\nصحيح: رواه الترمذي (٢٠٥٨) من طريق القاسم بن مالك المزني -، والنسائي (٥٤٩٤)، وابن ماجه (٣٥١١)، والبيهقي في الدعوات (٣٦٤) من طريق عباد بن العوام- كلاهما عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: فيه الجريري، وهو سعيد بن إياس قد اختلط في آخره، ورواية القاسم بن مالك المزني","vol":"9","page":740},{"text":"وعباد بن العوام عنه لم تتميز، ونظرا إلى أن حديثه هذا له أصل ثابت فالظاهر أنه لم يختلط في هذا\nالحديث وإن كان الرواة عنه لم يتميزوا، ثم هو ثقة، وثّقه جماعة من أهل العلم.\n\n• عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يعوذ الحسن والحسين ويقول: \"إن أباكما كان يعوّذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٧١) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن المنهال (هو ابن عمرو)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوقوله: \"هامّة\" بتشديد الميم: كل ذات سم يقتل.\nوقوله: \"لامة\" بتشديد الميم: أي ذات لمم، واللمم كل داء يلم من خبل، أو جنون، أو نحوهما أي من كل عين يصيب السوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4789>٤ - باب جواز الرقية بالكتاب والأدعية المأثورة وغير المأثورة ما لم يكن فيها شرك</span>\n• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله! كيف ترى في ذلك؟ فقال: \"اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٠) عن أبي الطاهر (هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح) أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي فذكره.\n\n• عن جابر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله! إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: \"ما أرى بأسا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٩: ٦٣) عن أبي كريب (هو محمد بن العلاء) حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\n\n• عن كريب الكندي، قال: أخذ بيدي علي بن الحسين فانطلقنا إلى شيخ من قريش يقال له ابن أبي حثمة، يصلي إلى أسطوانة، فجلسنا إليه، فلما رأى عليا انصرف إليه، فقال له علي: حدثنا حديث أمك في الرقية، قال: حدثتني أمي أنها كانت ترقي في الجاهلية، فلما جاء الإسلام قالت: \"لا أرقي حتى أستأذن رسول الله - ﷺ -، فأتته فاستأذنته، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"ارقي، ما لم يكن فيها شرك\".","vol":"9","page":741},{"text":"حسن: رواه ابن حبان (٦٠٩٢)، والحاكم (٤/ ٥٧) كلاهما من طريق إسحاق بن سليمان، عن الجراح بن الضحاك الكندي، عن كريب بن سليمان الكندي فذكره.\nوكريب بن سليمان الكندي لم يوثقه غير ابن حبان إلا أنه توبع.\nوأم ابن أبي حثمة هي جدته الشفاء كما جاء مصرحا في رواية أبي داود (٣٨٨٧)، وأحمد (٢٧٠٩٥٩)، والحاكم (٤/ ٥٦) كلهم من طريق أبي بكر بن أبي حثمة القرشي، عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل علي النبي - ﷺ - وأنا عند حفصة فقال لي: \"ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علّمتِيها الكتابة\". واللفظ لأبي داود.\nولفظ الحاكم: أن رجلا من الأنصار خرجت به نملة فدل أن الشفاء بنت عبد الله ترقي من النملة، فجاءها فسألها أن ترقيه، فقالت: والله! ما رقيت منذ أسلمت، فذهب الأنصاري إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره بالذي قالت الشفاء، فدعا رسول الله - ﷺ - الشفاء فقال: \"اعرضي علي\" فأعرضتها عليه، فقال: \"ارقيه وعلميها حفصة كما علمتيها الكتاب\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\"\nوالقصة واحدة، وقع فيها التقديم والتأخير في بيانها، وللحديث أسانيد أخرى متصلة ومرسلة، ساق بعض هذه الطرق الدارقطني في العلل (٤٠٥٧) مرسلة، ولم يسق جميعها.\n\n• عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلموا فيّ رسول الله - ﷺ -، وكلموه أني مملوك، قال: فأمرني، فقلدت السيف، فإذا أنا أجره، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها، وحبس بعضها.\nوفي رواية: وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين في الجاهلية قال: \"اطرح منها كذا وكذا، وارق بما بقي\".\nقال محمد بن زيد: وأدركته وهو يرقي بها المجانين.\nصحيح: رواه الترمذي (١٥٥٧)، والنسائي في الكبرى (٧٤٩٣)، والحاكم (١/ ٣٢٧) كلهم من طريق قتيبة، حدثنا بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد (هو ابن المهاجر بن قنفذ)، عن عمير مولى آبي اللحم فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديت حسن صحيح\".\nورواه أحمد (٢١٩٤١) من وجه آخر عن محمد بن زيد به نحوه، واللفظ الثاني له.\n\n• عن عبادة بن الصامت قال: كنت أرقي من حمة العين في الجاهلية، فلما أسلمت ذكرتها لرسول الله - ﷺ - فقال: \"اعرضها عليّ\"، فعرضتُها عليه، فقال: \"ارقِ","vol":"9","page":742},{"text":"بها فلا بأس بها\".\nقال عبادة: ولولا ذلك ما رقيت بها إنسانا أبدا.\nحسن: رواه أبو يعلى - المطالب العالية (٢٤٨٣)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٥٤ - ٣٥٥) كلاهما من طرق، عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه الوليد، عن جده عبادة بن الصامت فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١١١): \"رواه الطبراني وإسناده حسن\".\nقلت: مسند عبادة بن الصامت ما زال في عداد المفقود، ولكن أخرجه الضياء من طريق الطبراني والروياني.\nوأما ما روي أن خالدة بنت أنس أم بني حزم الساعدية جاءت إلى النبي - ﷺ - فعرضت عليه الرقى، فأمرها بها. فهي مرسلة.\nرواه ابن ماجه (٣٥١٤) عن ابن أبي شيبة (٢٤٠٠١) عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن محمد، أن خالدة بنت أنس جاءت فذكرته.\nوأبو بكر بن محمد هو: ابن عمرو بن حزم لم يحضر القصة، ولم يبين سماعها من خالدة بنت أنس.\nوفيه من الآثار أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تشتكي، ويهودية ترقيها فقال أبو بكر: ارقيها بكتاب الله.\nرواه مالك في العين (١١) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن أبا بكر دخل على عائشة فذكره.\nقال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن يرقى بكتاب الله، وبما يعرف من ذكر الله قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم إذا رقوا من كتاب الله. ذكره الزرقاني في شرح الموطأ (٤/ ٣٢٨).\nوأما ما رواه ابن حبان (٦٠٩٨) من طريق أبي أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها، وامرأة تعالجها أو ترقيها فقال: \"عالجيها بكتاب الله\" فهو ضعيف.\nأبو أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الزهري كما قال أحمد وغيره.\nوفي أحاديث الباب دلالة على أن كل نهي ورد عن الرقى فإنما هو فيما لا يعرف الراقي، وقد يكون من المشركين، وأما إنْ كان من المسلمين ولا يرقي إلا بالكتاب والسنة وبالرقية التي ليس فيها شرك فلا حرج في ذلك.","vol":"9","page":743},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4790>٥ - باب رقية النبي - ﷺ - ووضع اليد على الوجع</span>\n• عن السائب بن يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وَجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٠)، ومسلم في الفضائل (٢٣٤٥) كلاهما من حديث حاتم بن إسماعيل، عن الجعد بن عبد الرحمن، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا اشتكى أحدكم فليضع يده حيث يشتكي، ثم يقول: \"بسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وَجَعي هذا، ثم يرفع يده ثم يُعيد ذلك وترًا\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٨٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢١٩) من حديث عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن سالم، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن سالم وهو لا بأس به كما قال أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٩٦).\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يرقي يقول: \"امسح الباس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٤)، ومسلم في السلام (٢١٩١: ٤٩) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه وليس فيه: \"امسح البأس\" وإنما فيه: \"أذهب البأس\".\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه، ثم قال: \"أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما\"، فلما مرض رسول الله - ﷺ - وثقل، أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع فانتزع يده من يدي تم قال: \"اللهم! اغفر لي واجعلني مع الرفيق الأعلى\".\nقالت: فذهبت أنظر فإذا هو قد قضى.\nمتفق عليه: رواه مسلم في السلام (٢١٩١: ٤٦) من طرق، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري في الطب (٥٧٤٣) من وجه آخر عن الأعمش مختصرا.\n\n• عن عبد العزيز بن صُهيب قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال ثابت: يا أبا حمزة! اشتكيتُ. فقال أنس: أفلا أرقيك برقية رسول الله - ﷺ -؟ قال:","vol":"9","page":744},{"text":"بلى. قال: \"اللهم رَبَّ الناس، مُذْهِبَ البأسَ، اشفِ أنت الشافي، لا شافي إلا أنت. شفاءً لا يغادر سقَمًا\".\nصحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٢) عن مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهيب فذكره.\n\n• عن عبد الرحمن بن السائب ابن أخي ميمونة الهلالية أنه حدثه أن ميمونة قالت له: يا ابن أخي ألا أرقيك برقية رسول الله - ﷺ - قلت: بلى قالت: \"بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل داء فيك، أذهب الباس، رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٨٢١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٣٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٩٥) كلهم من حديث معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد، عن عبد الرحمن بن السائب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن السائب فإنه روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، وقال ابن سعد: \"كان قليل الحديث\" ولم يضعفه، وقد أصاب في هذا الحديث لشواهده، وكذلك الراوي عنه أزهر بن سعيد حسن الحديث.\n\n• عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي - ﷺ - فقال: يا محمد! اشتكيت؟ فقال: \"نعم\" قال: \"باسم الله أَرقيك، من كل شيء يُؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسدٍ، اللهُ يشفيكَ باسم الله أَرْقِيك\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٦) عن بشر بن هلال الصواف، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: كان إذا اشتكى رسول الله - ﷺ - رقاه جبريل قال: \"باسم الله يُبريك، من كل داء يَشْفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، وشر كل ذي عين\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٥) عن محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن يزيد (وهو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد) عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عبادة بن الصامت يقول: أتى جبريل ﵇ النبي - ﷺ - وهو يوعك فقال: \"بسم الله أرقيك، في كل شيء يؤذيك، من حسد حاسد، ومن كل عين، الله يشفيك\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٥٢٧) -واللفظ له- وأحمد (٢٢٧٦٠)، وصحّحه ابن حبان (٩٥٣)، والحاكم (٤/ ٤١٢) كلهم من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عمير بن هانئ أنه سمع جنادة بن أبي أمية الكندي يقول: سمعت عبادة بن الصامت يقول: فذكره.","vol":"9","page":745},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ، وقد توبع.\nرواه أحمد (٢٢٧٥٩) عن عبد الصمد، حدثنا ثابت، عن عاصم، عن سلمان رجل من أهل الشام، عن جنادة، عن عبادة بن الصامت فذكر نحوه.\nوسلمان الشامي هذا لم يرو عنه غير عاصم، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة وقد توبع.\nوفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: جاء النبي - ﷺ - يعودني فقال لي: \"ألا أرقيك برقية جاءني بها جبرائيل؟ \" قلت بأبي وأمي. بلى يا رسول الله قال: \"بسم الله أرقيك، والله يشفيك، من كل داء فيك، من شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد\" ثلاث مرات.\nرواه ابن ماجه (٣٥٢٤)، وأحمد (٩٧٥٧) كلاهما عن عبد الرحمن (هو ابن مهدي)، حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن زياد بن ثويب، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عاصم بن عبيد الله العدوي المدني، ومن أجل شيخه زياد بن ثويب فإنه مجهول، لم يوثقه أحد هانما ذكره ابن حبان في الثقات.\n\n• عن عائشة بنت سعد أن أباه قال: تشكيت بمكة شكوى شديدة فجاءني النبي - ﷺ - يعودني فوضع يَدَه على جبهتي، ثم مسح يديه على وجهي وبطني، ثم قال: \"اللهم! اشف سعدًا، وأتمم له هجرته\" فمازلت أجد بردَه على كبدي فيما يُخال إلي حتى الساعة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٩) عن المكي بن إبراهيم، أخبرنا الجُعيد، عن عائشة بنت سعد فذكرته.\nورواه مسلم في الوصايا (١٦٢٨/ ٨) من أوجه أخرى عن ثلاثةٍ من ولد سعد، كلهم يحدثه عن أبيه، أن النبي - ﷺ - دخل على سعد يعوده بمكة، فبكى قال: \"ما يبكيك؟ \" فقال: قد خشيتُ أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مَات سعد بن خولة فقال النبي - ﷺ -: \"اللهم! اشف سعدًا، اللهم اشف سعدًا\" ثلاث مرار فذكر الحديث بطوله وهو مذكور في كتاب الوصية.\nوثلاثة أولاد سعد هم: عامر بن سعد، ومصعب بن سعد، وعائثة بنت سعد، وحديث عائشة بنت سعد لم يخرجه مسلم، وإنما أخرجه البخاري وحده.\n\n• عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - وجعا، يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات \"أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأُحاذِر\".","vol":"9","page":746},{"text":"وفي لفظ عنه: أنه أتى رسول الله - ﷺ - قال عثمان: وبي وجع قد كان يهلكني، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"امسحه بيمينك سبع مرات. وقل \"أعوذ بعزة الله وقدرته من شَرِّ ما أجد\".\nقال: فقلت ذلك. فأذهب الله ما كان بي. فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٢) من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني نافع بن جبير بن مطعم، عن عثمان بن أبي العاص فذكره باللفظ الأول.\nورواه مالك في العين (٩) عن يزيد بن خصيفة، أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره أن نافع بن جبير أخبره، عن عثمان بن أبي العاص فذكره باللفظ الثاني.\nومن طريق مالك رواه أبو داود (٣٨٩١)، والترمذي (٢٠٨٠)، وأحمد في مسنده (١٦٢٦٨).\nوصحّحه ابن حبان (٢٩٦٥)، والحاكم (١/ ٣٤٣).\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nورويَ عن عمرو بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وجد أحدكم ألما فليضع يده حيث يجد ألمه ثم ليقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته على كل شيء من شر ما أجد\".\nرواه أحمد (٢٧١٧٩) وفيه أبو معشر هو نَجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، وقد أخطأ فيه فجعله من مسند كعب بن مالك.\n\n• عن أبي التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خَنْبش التميمي -وكان كبيرًا- أدركتَ رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم. قال: قلت: كيف صنع رسول الله - ﷺ - ليلة كادته الشياطين؟ فقال: إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله - ﷺ - من الأودية والشعاب، وفيهم شيطان، بيده شعلة نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله - ﷺ -، فهبط إليه جبريل ﵇، فقال: يا محمد! قل. قال: ما أقول؟ قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، وذرأَ، وبرأَ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن، قال: فطَفِئتْ نارُهم، وهزمهم الله ﵎.\nحسن: رواه أحمد (١٥٤٦٠) عن سيار بن حاتم أبو سلمة العنزي، قال: حدثنا جعفر يعني ابن سليمان، قال: حدثنا أبو التياح قال: فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل سيار بن حاتم وهو مختلف فيه، فوثّقه ابن معين، وابن حبان، ومن أجل شيخه جعفر بن سليمان فإنه مختلف فيه أيضا، ووثقه أيضا ابن معين وابن المديني، وهو من رجال مسلم.","vol":"9","page":747},{"text":"ولكن رواه أحمد أيضا (١٥٤٦١) عن عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو التياح، قال: سأل رجلٌ عبدَ الرحمن بن خنبش كيف صنعَ رسولُ الله - ﷺ - حين كادتْه الشياطينُ ...؟ الحديث.\nوقد يكون أبو التياح حاضرا عند السؤال فمرةً عبّره بقوله: قلت، وأخرى أحال السؤال إلى الرجل، وقدْ أعلّ بعض أهل العلم الإسناد الثاني بالارسال أو الانقطاع.\n\n• عن محمد بن سالم قال: حدثنا ثابت البناني قال: قال لي يا محمد! إذا اشتكيت، فضع يدك حيث تشتكي، وقل: \"بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، من وجعي هذا، ثم ارفع يدك، ثم أعد ذلك وترا\" فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله - ﷺ - حدثه بذلك.\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٨٨)، والحاكم (٤/ ٢١٩) كلاهما من حديث عبد الوارث بن عبد الصمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن سالم فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن سالم وهو الربعي البصري قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ثقاته، فقول الحافظ في التقريب: \"مقبول\" محل نظر.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومحمد بن سالم هذا شيخ بصري\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن محمد بن حاطب قال: انصبتْ على يدي من قِدْرٍ، فذهبتْ بي أمي إلى رسول الله - ﷺ - وهو في مكان، قال: فقال كلامًا فيه: \"أذهبِ الباسَ ربَّ الناس\" وأحسبه قال: \"اشفِ أنت الشافي\" قال: كان يتفُلُ.\nحسن: رواه أحمد (١٥٤٥٢) عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن سماك، قال: قال محمد بن حاطب فذكره.\nورواه ابن حبان (٢٩٧٦) من طريق النضر، عن شعبة به وفيه: فأتيناه، وهو في الرحبة، فأحفظ أنه قال: \"أَذهب الباس ربَّ الناس\" وأكثر علمي أنه قال: \"أنت الشافي لا شافي إلا أنت\".\nوإسناده حسن من أجل سماك وهو ابن حرب، وسماع شعبة عنه كان قديمًا.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١٠٦)، والترمذي (٢٠٨٣)، وأحمد (٢١٣٧)، والحاكم (١/ ٣٤٢) كلهم من طريق شعبة، عن يزيد أبي خالد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو\".","vol":"9","page":748},{"text":"وإسناده حسن من أجل الكلام في يزيد أبي خالد الدالاني غير أنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.\nوبمعناه ما رُوي عن علي قال: كان النبي - ﷺ - إذا عاد مريضا قال: \"أذهب البأس رب الناس واشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما\".\nرواه الترمذي (٣٥٦٥)، وأحمد (٥٦٦) كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: في إسناده الحارث وهو الأعور ضعفوه، ولكن الحديث صحيح رُوي من غير وجه عن النبي - ﷺ -.\nوبمعناه ما روي عن يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - ﷺ - أنه دخل على ثابت بن قيس، وهو مريض، فقال: \"اكشف البأس، ربّ الناس، عن ثابت بن قيس بن شماس\"، ثم أخذ ترابا من بطحان، فجعله في قدح، ثم نفث عليه بماء، ثم صب عليه.\nرواه أبو داود (٣٨٨٥)، والنسائي في الكبرى (١٠٧٨٩)، وابن حبان (٦٠٦٩) كلهم من طريق عبد الله بن وهب قال: حدثني داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن يحيى المازني، عن يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه، عن جده فذكره موصولا.\nورواه النسائي (١٠٧٩٠) من طريق ابن جريج قال: أخبرنا عمرو بن يحيى بن عمارة قال: أخبرني يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس أن النبي - ﷺ - أتى ثابت بن قيس ... مرسلا.\nومدار الموصول والمرسل على يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، ولم يذكر في ترجمته راو غير عمرو بن يحيى، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات. ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nوفي متنه غرابة وهي \"أخذ ترابا من بطحان فجعله في قدح ... \".\nوفي الباب ما روي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه أخ فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمةً من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ\".\nرواه أبو داود (٣٨٩٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٤) كلهم من حديث الليث، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء فذكره.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢ - ٣٤٤) من هذا الوجه وقال: \"احتج الشيخان بجميع رواة هذا","vol":"9","page":749},{"text":"الحديث غير زيادة بن محمد وهو شيخ من أهل مصر قليل الحديث\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"قال البخاري وغيره: منكر الحديث\".\nقلت: وهو كما قال، وزيادة بن محمد هو الأنصاري قال ابن عدي: أظنه وقال بعد قول البخاري: ما أعرف له إلا مقدار حديثين أو ثلاثة، روى عن الليث وابن لهيعة، ومقدار ما له لا يتابع عليه وقال: وهو في جملة الضعفاء، ويكتب حديثه، وساق له هذا الحديث.\nوقال ابن حبان في المجروحين (٣٦٢): \"منكر الحديت جدا، يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك\".\nوروى الحديث المذكور عنه عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، ولم يذكر فيه أبا الدرداء.\nوكذلك رواه أيضا سعيد بن أبي مريم، عن الليث بن سعد، عن زيادة بن محمد الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، أنه قال: جاء رجلان من أهل العراق يلتمسون الشفاء لأب لهما حبس بوله، فدلهما القوم على فضالة ... فذكر الحديث.\nرواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣٨)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (٦٤٧، ٦٤٨)، والحاكم (٤/ ٢١٨ - ٢١٩) كلهم من هذا الوجه، وقرن اللالكائي ابن أبي مريم بيزيد بن خالد بن موهب الرملي كما أنه جعله من مسند أبي الدرداء.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوسعيد بن أبي مريم هذا ثقة ثبت من رجال الجماعة. وزيادة بن محمد هذا سبق الكلام فيه فإنه جعل مرة من مسند أبي الدرداء، وأخرى من مسند فضالة بن عبيد، وقد وجدت له متابعا ضعيفا، وهو ما رواه الإمام أحمد (٢٣٩٥٧) عن أبي اليمان قال: حدثنا أبو بكر -يعني ابن أبي مريم- عن أشياخ، عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: علمني النبي - ﷺ - رقية، وأمرني أن أرقي بها من بدا لي فذكر الحديث.\nوابن أبي مريم هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، قد ينسب إلى جده ضعيف باتفاق أهل العلم، وأشياخه غير معروفين.\nوفي الباب عن طلق بن حبيب، عن أبيه، أنه كان به الأسر، فانطلق إلى المدينة والشام يطلب من يداويه، فلقي رجلا فقال: ألا أعلمك كلمات سمعتهن من رسول الله - ﷺ -: \"ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء اجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ\".\nرواه النسائي في الكبرى (١٠٨٧٤) من طريق سفيان، عن منصور، عن طلق بن حبيب، عن أبيه فذكره.","vol":"9","page":750},{"text":"ورواه أيضًا من طريق أبي داود، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني يونس بن خباب، قال: سمعت طلق بن حبيب، عن رجل، من أهل الشام، عن أبيه، أن رجلا، أتى النبي - ﷺ - كان به الأسر، فأمره النبي - ﷺ - أن يقول: فذكر الحديث.\nوفي الإسناد الأول حبيب أبو طلق وهو العنزي لا يعرف من هو؟ ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مجهول\".\nوفي الإسناد الثاني يروي عن رجل، عن أبيه، أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فذكر الحديث، وفي الإسناد اضطراب شديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4791>٦ - باب أخذ التربة عند الرقية</span>\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي - ﷺ - بإصبعه هكذا -ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها-: \"باسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليُشفى به سقيمنا بإذن ربنا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٥)، ومسلم في السلام (٢١٩٤: ٥٤) من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، ثني عبدُ ربه بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة فذكرته. والسياق لمسلم.\nقوله: \"تربة أرضنا\" قال جمهور العلماء: المراد بها جملة الأرض، فيفعل كلُّ واحدٍ هذا بالأرض التي يسكن فيها.\nومعنى الحديث كما قال النووي: \"أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح\". اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4792>٧ - باب أن العين حق</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"العين حق، ونهى عن الوشم\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٤٠)، ومسلم في السلام (٢١٨٧) كلاهما من طريق عبد الرزاق، ثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة فذكره. ولم يذكر مسلم الوشم.\nوأما ما رواه أحمد (٩٦٦٨) بلفظ: \"العين حق، ويحضرها الشيطان، وحسد ابن آدم\". فهو ضعيف.\nرواه عن ابن نمير قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن مكحول، عن أبي هريرة فذكره مرفوعا.\nومكحول لم يسمع من أبي هريرة.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا\"","vol":"9","page":751},{"text":"صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٨) من طرق، عن مسلم بن إبراهيم، ثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: رخص النبي - ﷺ - لآل حزم في رقية الحية، وقال لأسماء بنت عميس: \"ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة\". قالت: لا ولكن العين تسرع إليهم قال: \"ارقيهم\". قالت: فعرضت عليه، فقال: \"ارقيهم\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٨) عن عقبة بن مكرم العمي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره.\nوقوله: \"ضارعة\" أي نحيفة.\nوقوله: \"بني أخي\" أي أولاد جعفر بن أبي طالب فإن أسماء بنت عميس زوجة جعفر.\nوقوله: \"حاجة\" أي فاقة فإن اليُتم محل الفقر غالبا.\n\n• عن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله! إن ولد جعفر تسرع إليهم العين، فأسترقي لهم؟ فقال: \"نعم، فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٠٥٩)، وابن ماجه (٣٥١٠)، وأحمد (٢٧٤٧٠) كلهم من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، قال: قالت أسماء بنت عميس فذكرته.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عروة بن عامر قال في التقريب: \"مختلف في صحبته، له حديث في الطيرة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين\". وشيخه عبيد بن رفاعة صدوق أيضا. لكن قول عبيد بن رفاعة الزرقي: \"قالت أسماء بنت عميس\" ظاهره الارسال لكن قال الترمذي بعده:\n\"وقد روي هذا عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة، عن أسماء بنت عميس، عن النبي - ﷺ -\".\nوهذا إسناد متصل وهو الأصح كما قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٠٤).\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جُلُّ من يموتُ من أمتي بعد قضاء الله وكتابه وقدره بالأنفس\". يعني بالعين.\nحسن: رواه أبو داود الطيالسي (١٨٦٨) عن طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل ضجيع حمزة قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه فذكره. ومن طريقه رواه ابن أبي عاصم في السنة (٣١١)، والبزار (كشف الأستار - ٣٠٥٢).\nوإسناده حسن من أجل طالب بن حبيب فإنه مختلف فيه، فقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن","vol":"9","page":752},{"text":"عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي التقريب \"صديق يهم\". أي إذا ثبت وهمه فيضعف وإلا فحسن الحديث.\nوقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٠٤) بعد أن عزاه إلى البزار: \"إسناده حسن\".\nوفي معناه ما روي عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"العين حق تستنزل الحالق\".\nرواه أحمد (٢٤٧٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٨٤)، والحاكم (٤/ ٢١٥) كلهم من حديث سفيان، عن دُويد، عن إسماعيل بن ثوبان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس فذكره.\nودُويد هو ابن نافع الدمشقي قال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا كان دونه ثقة، ووثقه أيضا الذهلي والعجلي، وقال أبو حاتم: شيخ.\nوإسماعيل بن ثوبان لم يرو عنه إلا دويد بن نافع، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين، وهو من رجال التعجيل.\nوفي معناه أيضا ما روي عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن العين لتولع الرجل بإذن الله حتى يصعد حالقا، ثم يتردى منه\".\nرواه أحمد (٢١٣٠٢)، والبزار (كشف الأستار - ٣٠٥٣) كلاهما من حديث ديلم بن غزوان، ثنا وهب بن أبي دُبَيّ، عن أبي حرب، عن محجن، عن أبي ذر فذكره.\nومحجن غير منسوب مجهول، لم يرو عنه سوى أبي حرب (ابن أبي الأسود)، ولم يوثقه غير ابن حبان على منهجه.\nوقوله: \"لتولع الرجل\" أي لتصيب الرجل.\nوقوله: \"حالقا\" الجبل العالي.\nوأما ما روي عن جابر مرفوعا: \"العين تدخل الرجل القبر، والجمل القدر\" فهو منكر. رواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٠)، والخطيب في تاريخه (٩/ ٢٤٤) كلاهما من حديث شعيب بن أيوب، ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.\nقال أبو نعيم: \"غريب من حديث الثوري، تفرد به معاوية\".\nقلت: فيه علتان.\nالأولى: شعيب بن أيوب أبو بكر الصريفيني القاضي قال فيه الدارقطني: ثقة. وقال أبو داود: إني لأخاف الله في الرواية عن شعيب بن أيوب، ولما ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٠٩) قال: كان على قضاء واسط، يخطئ ويدلس، كل ما في حديثه من المناكير مدلسة.\nوقال الذهبي في الميزان في ترجمته: \"وله حديث منكر ذكره الخطيب في تاريخه\" أي هو هذا الحديث.\nونقل الخطيب عن أبي نعيم بن عدي الحافظ الجرجاني (الراوي عن شعيب بن أحمد) قال: حدثنا","vol":"9","page":753},{"text":"شعيب بن أحمد الصريفيني بإسناده نحوه. قال أبو نعيم: وحديث سفيان هذا عن محمد بن المنكدر ويقال: إنه غلط، وإنما هو عن معاوية، عن علي بن علي، عن ابن المنكدر، عن جابر\" انتهى.\nوالثانية: معاوية هو: ابن هشام القصار الكوفي، سئل ابن معين عنه فقال: صالح، وليس بذاك.\nوذكره ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٠٣) وقال: لم يحدث عن محمد بن المنكدر من حديث الثوري عنه إلا معاوية.\nأي أن معاوية بن هشام تفرد به عن سفيان، وهو ممن لا يحتمل تفرده.\nوفي الباب عن حابس التميمي أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا شيء في الهام، والعين حق، وأصدق الطير الفأل\".\nرواه الترمذي (٢٠٦١)، وأحمد (١٦٦٢٧، ٢٠٦٧٩، ٢٣٢١٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٩١٤) كلهم من طريق علي بن المبارك -وأحمد (٢٠٦٨٠) من طريق حرب بن شداد- كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، حدثني حية بن حابس التميمي قال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول فذكره. والسياق لأحمد.\nوقال الترمذي: \"وحديث حيّة بن حابس حديث غريب، وروى شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن حية بن حابس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -. وعلي بن المبارك وحرب بن شداد لا يذكران فيه: \"عن أبي هريرة\" اهـ.\nقلت: علته حية -بفتح الحاء وتشديد الياء- ابن الحابس التميمي فإنه مجهول لم يرو عنه إلا يحيى بن أبي كثير، ولم يوثقه أحد غير أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا، وقوله: \"العين حق\" ثابت.\nوحابس التميمي صحابي ليس له إلا حديث واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4793>٨ - باب ما جاء في الرقية من العين</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يأمرني أن أسترقي من العين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٣٨)، ومسلم في السلام (٢١٩٥) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، حدثني معبد بن خالد، قال: سمعت عبد الله بن شداد، عن عائشة فذكرته.\nوأما ما روي عنها مرفوعا: \"استعيذوا بالله فإن العين حق\" فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٣٥٠٨)، والحاكم (٤/ ٢١٥) كلاهما من حديث أبي واقد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.\nوأبو واقد هو صالح بن محمد بن زائدة المدني ضعيف. قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وضعفه أيضا أبو زرعة وأبو داود والنسائي وغيرهم.","vol":"9","page":754},{"text":"وأما الحاكم فقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على حديث ابن عباس: \"العين حق\" اهـ.\nوليس كما قال؛ فإن أبا واقد من رجال السنن كما أنه ضعيف.\nوأما حديث ابن عباس فاتفق عليه الشيخان فهو كما قال.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: رخص النبي - ﷺ - لآل حزم في رقية الحية، وقال لأسماء بنت عميس: \"ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة\". قالت: لا ولكن العين تسرع إليهم قال: \"ارقيهم\". قالت: فعرضت عليه، فقال: \"ارقيهم\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٨) عن عقبة بن مكرم العمي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره.\nوقوله: \"ضارعة\" أي نحيفة.\nوقوله: \"بني أخي\" يعني جعفر بن أبي طالب وأولاده ثلاثة: عبد الله، وعون، ومحمد، والعقب لعبد الله (تنبيه المعلم ٩١١).\nوقوله: \"حاجة\" أي فاقة فإن اليُتم محل الفقر غالبا.\n\n• عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال لجارية في بيت أم سلمة رأى بوجهها سفعة فقال: \"بها نظرة، فاسترقوا لها\" يعني بوجهها صفرة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٣٩)، ومسلم في السلام (٢١٩٧) كلاهما من طريق محمد بن حرب، ثني محمد بن الوليد الزبيدي، أخبرنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4794>٩ - باب علاج من أُصيب بالعين</span>\n• عن عائشة قالت: كان يُؤمرُ العائنُ فيتوضأ، ثم يغتسِلُ منه المعينُ.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٨٠)، وابن أبي شيبة (٢٤٠٦٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٨٩٣) كلهم من طرق، عن الأعمش، عن إبراهيم (هو ابن يزيد النخعي) عن الأسود (هو ابن يزيد النخعي)، عن عائشة فذكرته. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"العائن\" الذي أصاب غيره بالعين.\nوقوله: \"المعين\" الذي أصيب بعين غيره.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٨) من طرق، عن مسلم بن إبراهيم، ثنا وهيب، عن ابن","vol":"9","page":755},{"text":"طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار، فنزع جبة كانت عليه، وعامر بن ربيعة ينظر، قال: وكان سهل رجلا أبيض، حسن الجلد، قال: فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم، ولا جلد عذراء، قال: فوعك مكانه، واشتد وعكه، فأتي رسول الله - ﷺ -، فأخبر أن سهلا وعك، وأنه غير رائح معك يا رسول الله، فأتاه رسول الله - ﷺ -، فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"علامَ يقتل أحدكم أخاه، ألا بركت، إن العين حق، توضأ له\"، فتوضأ له عامر بن ربيعة، فراح سهل مع رسول الله - ﷺ -، ليس به بأس.\nصحيح: رواه مالك في العين (١) عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه فذكره. ومن طريق مالك رواه النسائي في الكبرى (٧٥٧٠)، وابن حبان في صحيحه (٦١٠٥). وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم، ولا جلد مخبأة، فلبط سهل مكانه، فأتي رسول الله - ﷺ -، فقيل: يا رسول الله، هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسه، فقال: \"هل تتهمون له أحدا؟ \" قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله - ﷺ - عامرا، فتغيظ عليه، وقال: \"علامَ يقتل أحدكم أخاه، ألا بركت، اغتسل له\"، فغسل عامر وجهه ويديه، ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس.\nصحيح: رواه مالك في العين (٢) عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف فذكره.\nورواه النسائي في الكبرى (٧٥٧١ - ٧٥٧٢)، وابن ماجه (٣٥٠٩)، وصحّحه ابن حبان (٦١٠٦)، والحاكم (٣/ ٤١٠ - ٤١١) كلهم من طرق، عن الزهري به.\nوهذا إسناد صحيح أيضا، واختلف فيه على الزهري ساقه الدارقطني في العلل (٢٦٩٣)، وصحح الوجه المذكور.\nوهذه القصة رويت بأسانيد أخرى وفي سياقها اختلاف كثير.\nمنها: ما رواه أبو داود (٣٨٨٨)، وأحمد (١٥٩٧٨)، والحاكم (٤/ ٤١٣) وفي إسنادهم الرباب وهي مجهولة. ذكرها الذهبي في النسوة المجهولات، وقال الحافظ ابن حجر: \"مقبولة\" أي عند المتابعة ولم أجد من تابعها على هذا السياق.\nومنها: ما رواه ابن ماجه (٣٥٠٦)، وأحمد (١٥)، والحاكم (٤/ ٢١٥ - ٢١٦) وفي إسنادهم أمية بن هند بن سعد مجهول. قال ابن معين: لا أعرفه.","vol":"9","page":756},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4795>١٠ - باب الرقية من الحُمَة وهي السم، ويقال أيضا لدغة العقرب والحية</span>\n• عن عائشة قالت: رخص النبي - ﷺ - الرقيةَ من كل ذي حُمَةٍ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٤١)، ومسلم في السلام (٢١٩٣: ٥٢) كلاهما من طريق سليمان الشيباني، ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: سألت عائشة عن الرقية من الحمة فذكرته.\nقوله: \"الحُمَة\" بالتخفيف: السُمّ، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة؛ لأن السُمَّ منها يخرج.\nوقال الخطابي: الحُمَة: كل هامة ذات سُم من حية أو عقرب.\n\n• عن عائشة قالت: رخص رسول الله - ﷺ - في الرقية من الحية والعقرب.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٥١٧)، وصحّحه ابن حبان (٦١٠١) كلاهما من حديث أبي الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.\nورواه مسلم (٢١٩٣: ٥٣) من وجه آخر عن مغيرة: رخص رسول الله - ﷺ - لأهل بيت من الأنصار في الرقية من الحمة.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: أرخص النبي - ﷺ - في رقية الحية لبني عمرو. قال أبو الزبير: وسمعت جابر بن عبد الله يقول: لدغت رجلا منا عقرب، ونحن جلوس مع رسول الله - ﷺ - فقال رجل: يا رسول الله! أرقي؟ قال: \"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٩: ٦١) عن محمد بن حاتم، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره.\n\n• عن جابر قال: كان لي خال يرقي من العقرب فنهى رسول الله - ﷺ - عن الرقى قال: فأتاه فقال: يا رسول الله! إنك نهيت عن الرقى وأنا أرقي من العقرب، فقال: \"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٩: ٦٢) من طرق، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nورواه أيضا من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش بهذا الطريق وفيه: نهى رسول الله - ﷺ - عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله! إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى قال: فعرضوها عليه، فقال: \"ما أرى بأسا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه\".\n\n• عن عمران بن حصين، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا رقية إلا في عين أو حمة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٨٤)، وأحمد (١٩٩٠٨) كلاهما من طريق مالك بن مغول-،","vol":"9","page":757},{"text":"والترمذي (٢٠٥٧) من طريق سفيان (هو ابن عيينة) - كلاهما من طريق حصين (هو ابن عبد الرحمن السلمي)، عن الشعبي، عن عمران بن حصين فذكره مرفوعا. وإسناده صحيح.\nورواه البخاري في الطب (٥٧٠٥) من طريق ابن فضيل، عن حصين به موقوفا، والحكم لمن رفع.\nوقوله: \"لا رقية إلا في عين أو حمة\" لم يرد نفي جواز الرقية في غيرهما، بل معنى الحديث: لا رقية أولى وأنفع من رقيتهما كما يقال: لا فتى إلا علي.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا رقية إلا من عين أو حمة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٥١٣) عن محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي جعفر الرازي، عن حصين، عن الشعبي، عن بريدة فذكره مرفوعا.\nوأبو جعفر الرازي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد تابعه شعبة عن حصين كما ذكر الترمذي عقب الحديث (٢٠٥٧) وأبو حاتم كما في العلل لابنه (٢٥٦٦).\nورواه مسلم في الايمان (٢٢٠: ٣٧٤) من طريق هشيم أخبرنا حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت، قال: فماذا صنعت؟ قلت: استرقيت قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة.\nوظاهره الوقف، والحكم لمن رفع.\nوتقدم في الحديث السابق أن الشعبي رواه عن عمران بن حصين وكلاهما محفوظان، وإليه ذهب ابن حجر في الفتح (١٠/ ١٥٦).\nورُوي أيضا من حديث الشعبي، عن أنس فقد رواه أبو داود (٣٨٨٩) من طريق شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن أنس قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم لا يرقأ\".\nوشريك سيء الحفظ ووهم في جعله من مسند أنس، وفي زيادة: \"أو دم لا يرقأ\" وهذه الزيادة لم ترد في الأحاديث الأخرى.\nوقد ثبت عن أنس بإسناد آخر ولفظ آخر، وهو الحديث الآتي:\n\n• عن أنس قال: رخّص رسولُ الله - ﷺ - في الرقية من العين، والحمة، والنملة.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٦: ٩٨) من طرق، عن عاصم الأحول، عن يوسف بن عبد الله، عن أنس فذكره.\nوالنملة: هي قروح تخرج في الجنب.\n\n• عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: لدغتني عقرب عند النبي - ﷺ - فرقاني، ومسحها.","vol":"9","page":758},{"text":"حسن: رواه ابن حبان (٦٠٩٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، والحاكم (٤/ ٤١٦) كلهم من حديث ملازم بن عمرو قال: حدثني عبد الله بن بدر، عن قيس فذكره.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nقلت: ليس كما قال فإن قيس بن طلق من رجال السنن ثم هو حسن الحديث.\n\n• عن علي، قال: بينا رسول الله - ﷺ - ذات ليله يصلي، فوضع يده على الأرض فلدغته عقرب، فتناولها رسول الله - ﷺ - بنعله فقتلها، فلما انصرف قال: \"لعن الله العقرب، لا تدع مصليا، ولا غيره، أو نبيا، ولا غيره\"، ثم دعا بملح وماء فجعله في إناء، ثم جعل يصبه على إصبعه حيث لدغته، ويمسحها ويعوذها بالمعوذتين.\nوفي رواية: ثم دعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها، ويقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾.\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٤٠١٩) -ومن طريقه البيهقي في الشعب (٢٣٤٠) - عن عبد الرحيم ابن سليمان، عن مطرف (هو ابن طريف الكوفي)، عن المنهال بن عمرو، عن محمد بن علي ابن الحنفجة، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nورواه الطبراني في الأوسط (٥٨٨٦)، والصغير (٢/ ٢٣)، والبيهقي في الشعب (٢٣٤١) كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن مطرف به.\nوالرواية الثانية عندهما إلا عند الطبراني: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ بدل، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ وليس عندهما ذكر تناولها بالنعل.\nوإسناده حسن من أجل المنهال بن عمرو فإنه حسن الحديمث، وحسّنه أيضا الهيثمي في المجمع (٥/ ١١١).\nهكذا رواه الثقات عن مطرف موصولا، ورواه غيرهما عنه، عن المنهال، عن ابن الحنفية مرسلا، وهذا الذي رجحه الدارقطني في العلل (٤/ ١٢٣).\nوقصة لدغ النبي - ﷺ - جاء من حديث عائشة قالت: لدغت النبي - ﷺ - عقرب وهو في الصلاة فقال: \"لعن الله العقرب، ما تدع المصلي وغير المصلي، اقتلوها في الحل والحرم\".\nرواه ابن ماجه (١٢٤٦) من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته.\nوالحكم بن عبد الملك هو القرشي ضعيف.\nلكن قال البوصيري في مصباح الزجاجة: \"لكن لم ينفرد به الحكم، فقد رواه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة به\". اهـ.","vol":"9","page":759},{"text":"قلت: حديث ابن خزيمة (٢٦٦٩) -وهو عند مسلم (١١٩٨: ٦٧) - غير حديث ابن ماجه، ولفظه: \"خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحديا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4796>١١ - باب أن للسحر حقيقة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)﴾ [البقرة: ١٠٢].\nوقال تعالى: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)﴾ [الأعراف: ١١٦].\nوقال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١)﴾ [يونس: ٨١].\nوالآيات الأخرى كثيرة في ثبوت السحر. ولذا ذهب جمهور علماء أهل السنة إلى إثبات السحر، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء.\nورُتّب على ذلك حكم تعلم السحر بأنه حرام، وهو من الكبائر بالاجماع، والحكم على الساحر بأنه يقتل كفرا، أو تعزيرا، والمسألة مبسوطة في موضعها.\n\n• عن عائشة قالت: مكث النبي - ﷺ - كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي، قالت عائشة: فقال لي ذات يوم: \"يا عائشة! إن الله أفتاني في أمر استفتيته، فيه أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رجلي، والآخر عند رأسي، فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب يعني مسحورا قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم قال: وفيم؟ قال: في جف طلعة ذكر في مشط ومشاطة تحت رعوفة في بئر ذروان\".\nفجاء النبي - ﷺ - فقال: \"هذه البئر التي أريتها كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين وكأن ماءها نقاعة الحناء\"، فأمرَ به النبيُّ - ﷺ - فأُخْرِجَ. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله! فهلا؟ تعني تنشرتَ، فقال النبي - ﷺ -: \"أما الله فقد شفاني، وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا\".\nقالت: ولبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٦٣) عن الحميدي، حدثنا سفيان (هو: ابن عيينة) حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكرته.","vol":"9","page":760},{"text":"وقوله: \"أفتاني\" أي أجابني فيما دعوته.\nوقوله: \"رجلان\" وقع في بعض الروايات أنهما جبريل وميكائيل، وفي رواية جبريل وحده، والصحيح أنهما اثنان بدون تسمية.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر، إذا كان كذا، فقال: \"يا عائشة! أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقا قال: وفيم؟ قال: في مشط ومشاطة قال: وأين؟ قال: في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان\".\nقالت: فأتى النبي - ﷺ - البئر حتى استخرجه فقال: \"هذه البئر التى أريتها وكأن ماءها نقاعة الحناء وكأن نخلها رؤوس الشياطين قال: فاستخرج قالت: فقلت أفلا؟ -أي تنشرت- فقال: \"أما والله! فقد شفاني الله، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا\".\nصحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٦٥) عن عبد الله بن محمد قال: سمعت ابن عيينة يقول: أول من حدئنا به ابن جريج، يقول: حدثني آل عروة، عن عروة فسألت هشاما عنه، فحدثنا عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: سحر رسول الله - ﷺ - رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله - ﷺ - يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم -أو ذات ليلة- وهو عندي، لكنه دعا ودعا ثم قال: \"يا عائشة! أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان\".\nفأتاها رسول الله - ﷺ - في ناس من أصحابه فجاء فقال: \"يا عائشة! كأن ماءها نقاعة الحناء أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين\" قلت: يا رسول الله! أفلا استخرجته؟ قال: \"قد عافاني الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا، فأمر بها فدفنت\".\nصحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٦٣) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.","vol":"9","page":761},{"text":"وقع الخلاف بين رواية سفيان بن عيينة وبين رواية عيسى بن يونس، ففي رواية سفيان: \"فأمر به النبي - ﷺ - فأخرج\" وفي رواية عيسى بن يونس قلت: يا رسول الله! أفلا استخرجته؟\nوفي رواية سفيان: فهلا نشرت؟ وليس في رواية عيسى بن يونس ذكر النشرة.\nوليس في رواية سفيان ذكر الدفن في البئر، وفي رواية عيسى بن يونس فأمر بها فدُفنت.\nأقول وبالله التوفيق قوله: في رواية سفيان: فأمر به النبي - ﷺ - فأخرج هذا أصح من رواية يونس لأن إخراج السحر هو الأصل لإزالته، وكذا في رواية ابن جريج عن هشام أيضا.\nوقوله في رواية عيسى بن يونس: أفلا استخرجته لعله كان في أول الأمر.\nثم في رواية سفيان كان السؤال عن النشرة فأجاب بلا، ولم يكن في رواية عيسى بن يونس السؤال عن النشرة.\nوفي رواية عيسى بن يونس ذكر الدفن في البئر، وعدم الذكر في رواية سفيان لا يستلزم عدم الدفن.\n\n• عن عائشة، قالت: سحر النبي - ﷺ - حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي، دعا الله ودعاه، ثم قال: \"أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه\" قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: \"جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق، قال: فيما ذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان\".\nقال: فذهب النبي - ﷺ - في أناس من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة فقال: \"والله! لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين\" قلت: يا رسول الله! أفأخرجته؟ قال: \"لا، أما أنا فقد عافاني الله وشفاني، وخشيت أن أثور على الناس منه شرا\" وأمر بها فدفنت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٦٦) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nورواه مسلم في السلام (٢١٨٩) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: سُحر رسول الله - ﷺ -، وساق أبو كريب الحديث بقصتيه نحو حديث ابن نمير وقال فيه: فذهب رسول الله - ﷺ - إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل وقالت: قلت: يا رسول الله! فأخرجه ولم يقل: أفلا أحرقتَه، ولم يذكر: فأمرت بها فدُفنت.\nوقوله: \"لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق\"، والصواب كما في رواية سفيان وغيره: لبيد","vol":"9","page":762},{"text":"ابن الأعصم رجل من بني زريق، حليف ليهود؛ لأن بني زريق بطن مشهور من الخزرج فقيل: اليهودي من أجل الحلف لا أنه كان على دين اليهود.\n\n• عن عائشة قالت: سحر رسول الله - ﷺ - يهودي من يهود بني زريق يقال له: لبيد ابن الأعصم قالت: حتى كان رسول الله - ﷺ - يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول الله - ﷺ - ثم دعا ثم دعا ثم قال: \"يا عائشة! أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة. قال: وجُبُّ طلعةٍ ذكرٍ. قال فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان\".\nقالت: فأتاها رسول الله - ﷺ -. في أناس من أصحابه ثم قال: \"يا عائشة! والله! لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين\". قالت: فقلت: يا رسول الله! أفلا أحرقته؟ قال: \"لا أما أنا فقد عافاني الله، وكرهت أن أثير على الناس شرا\" فأمرت بها فدفنت.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٩: ٤٣) عن أبي كريب، حدثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوقوله: \"بئر ذي أروان\" وفي رواية: \"ذروان\" وهي بئر في بستان بني زريق بالمدينة.\nوقوله: \"مطبوب\" أي المسحور يقال: طُبّ الرجل إذا سُحر.\nوقوله: \"وجبّ\" وفي رواية: \"جفّ\" ومعناهما وعاء طلع النخل والغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، ولذا قيّده في الحديث: طلعة ذكر.\nوقوله: \"نقاعة الحناء\" النقاعة: الماء الذي ينقع فيه الحناء.\n\n• عن زيد بن أرقم قال: سحر النبي - ﷺ - رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياما فأتاه جبريل ﵇ فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عقدا في بئر كذا وكذا، فأرسل رسول الله - ﷺ - فاستخرجوها فجيء بها، فقام رسول الله - ﷺ - كأنما نشط من عقال فما ذكر ذلك لذلك اليهودي، ولا رآه في وجهه قط.\nصحيح: رواه النسائي (٤٠٨٠)، وأحمد (١٩٢٦٧) كلاهما من حديث أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم فذكره.","vol":"9","page":763},{"text":"وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) ولكن رواه من طريق جرير، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة المُحلّمي، عن زيد بن أرقم قال: كان رجل يدخل على النبي - ﷺ - فسحره رجل، فعقد له عقدا، فوضعه وطرحه في بئر رجل من الأنصار، فأتاه ملكان يعودانه، فقعد أحدهما عند رأسه، وقعد الآخر عند رجليه، فقال أحدهما: أتدري ما وجعه؟ قال: فلان الذي كان يدخل عليه عقد له عقدا، فألقاه في بئر فلان الأنصاري، فلو أرسل إليه رجلا فأخذ منه العقد، فوجد الماء قد اصفر قال: وأخذ العقد فحلّها فيها.\nقال: فكان الرجل بعد يدخل على النبي - ﷺ - فلم يذكر له شيئا منه ولم يعاتبه.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nوتعقبه الذهبي فقال: لم يخرجا لثمامة بن عقبة شيئا وهو صدوق.\nقلت: مع صحة إسناده فإن في سياقه بعض المخالفات، ولعله يعود إلى رواية الحديث بالمعنى، أو الاختصار والتفصيل.\nويزيد بن حبان هو التيمي الكوفي ثقة من رجال الصحيح، وتابعه ثمامة بن عقبة المحلّمي وهو ليس من رجال الصحيح، ولكنه ثقة أيضا إلا أنه خالف في سياق الحديث، فما رواه يزيد بن حبان هو موافق لما في الصحيح.\nوقوله: \"رجلا من اليهود\" أي من حلفاء اليهود كما جاء التصريح في صحيح البخاري.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات\" قالوا: يا رسول الله! وما هي؟ قال: \"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل أموال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما اقتبس رجل علما من النجوم إلا اقتبس بها شعبة من السحر، ما زاد زاد\".\nصحيح. رواه أبو داود (٣٩٠٥)، وابن ماجه (٣٧٢٦)، وأحمد (٢٠٠٠) كلهم من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده صحيح، وعبيد الله بن الأخنس النخعي ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم. ولكن قال ابن حجر في التقريب: \"صدوق\" وقال ابن حبان: \"كان يخطئ\".","vol":"9","page":764},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4797>١٢ - باب التحذير من فكّ السحر بالنشرة الجاهلية</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي - ﷺ - عن النشرة فقال: \"من عمل الشيطان\"\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٦٨) عن أحمد بن حنبل -وهو في مسنده (١٤١٣٥) - قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عقيل بن معقل، سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عقيل بن معقل فإنه حسن الحديث، وحسنه ابن حجر أيضا في الفتح (١٠/ ٢٣٣).\nوالنشرة هي نوع من الرقى الجاهلية المشتملة على الكلمات الشركية كانوا يعالجون بها المسحور، فسئل رسول الله - ﷺ - عن هذه الرقية المعمول بها في الجاهلية فقال: \"مِنْ عمل الشيطان\".\nوقد أبدل الإسلام هذه الرقية الشركية بالرقية الشرعية المشتملة على ذكر الله تعالى وأسمائه وصفاته، والالتجاء إليه والتعوذ به في المناسبات المختلفة. وهذا مما لا خلاف فيه.\nوأما فك السحر بالسحر، أو باستخدام الجن والشياطين، أو الذهاب إلى الكهان والمشعوذين، فهذه كلها محرمة، قال الحافظ ابن القيم: \"حَلُّ السحر بالسحر مثله من عمل الشيطان\".\nوأما فك السحر عن المسحور فله طرق:\nمنها: الدعاء من الله ﷾ أن يُريه مكان السحر فيراه في المنام.\nومنها: أن يقرأ على المسحور فيتكلم الجن على لسان المريض فيعرف منه مكان وضع السحر.\nوذكر سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى طرقا لمعرفة مكان السحر فقال رحمه الله تعالى: وأما علاج السحر بعد وقوعه فمن أنفع علاجه بذل المجهود في معرفة موضع السحر في أرض أو جبل أو غير ذلك، فإذا عُرِفَ واستُخْرِجَ وأُتْلِفَ بطلَ السحرُ كما جاء في حديث عائشة.\nومن ذلك دفعه بالآيات والأذكار والدعوات، فهي من أعظم السلاح لإزالة السحر بعد وقوعه مع الإكثار من الضراعة إلى الله وسؤاله ﷾ أن يكشف الضرر ويزيل البأس. ومن علاج السحر بعد وقوعه أيضًا وهو علاج نافع للرجل إذا حبس من جماع أهله أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر، فيدقها بحجر أو نحوه، ويجعلها في إناء، ويصب عليه من الماء ما يكفيه للغُسل ويقرأ فيها: آية الكرسي و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [سورة الكافرون: ١] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص: ١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [سورة الفلق: ١]، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [سورة الناس: ١] وآيات السحر التي في سورة الأعراف وهي قوله سبحانه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩)﴾ [أسورة الأعراف: ١١٧ - ١١٩] والآيات في سورة يونس وهي قوله سبحانه: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [سورة يونس: ٧٩ - ٨٢] والآيات في سورة طه: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ","vol":"9","page":765},{"text":"نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩)﴾ [سورة طه: ٦٥ - ٦٩].\nوبعد قراءة ما ذكر في الماء، يشرب منه ثلات حسوات، ويغتسل بالباقي وبذلك يزول الداء إن شاء الله، وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول الداء.\nوأما علاجه بعمل السحرة الذي هو التقرب إلى الجن بالذبح أو غيره من القربات، فهذا لا يجوز؛ لأنه من عمل الشيطان بل من الشرك الأكبر. فالواجب الحذر من ذلك، كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين واستعمال ما يقولون لأنهم لا يؤمنون، ولأنهم كذبة فجرة يدعون علم الغيب ويلبسون على الناس، وقد حذر الرسول - ﷺ - من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم.\n\nطرق الوقاية من السحر:\n١ - قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام.\n٢ - قراءتها عند النوم، وآية الكرسي هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله سبحانه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٥].\n٣ - ومن ذلك قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [سورة الاخلاص: ١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [سورة الفلق: ١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [سورة الناس: ١] خلف كل صلاة مكتوبة، وقراءة هذه السور الثلاث ثلاث مرات في أول النهار بعد صلاة الفجر، وفي أول الليل بعد صلاة المغرب، وعند النوم.\n٤ - ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل وهما قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٥ - ٢٨٦]. وقد صحَّ عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح\" وصحَّ عنه أيضا - ﷺ - أنه قال: \"من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه\" والمعنى والله أعلم: كفتاه من كل سوء.\n٥ - ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق في الليل والنهار، وعند نزول أي منزل في البناء أو الصحراء أو الجو أو البحر لقول النبي - ﷺ -: \"من نزل منزلًا فقال: أعوذ","vol":"9","page":766},{"text":"بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك\".\n٦ - ومن ذلك أن يقول المسلم في أول النهار وأول الليل ثلاث مرات: \"بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم\" لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله - ﷺ -، وأن ذلك سبب للسلامة من كل سوء. وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان وثقة بالله واعتماد عليه وانشراح صدر لما دلت عليه. انظر: حكم السحر والكهانة للعلامة عبد العزيز بن باز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4798>١٣ - باب تحريم إتيان الكُهّان</span>\n• عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يا رسول الله! أمورا كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان قال: \"فلا تأتوا الكهان\" قال: قلت: كنا نتطير قال: \"ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم\"\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٥٣٧: ١٢١) من طرق، عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن معاوية بن الحكم السلمي فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله! إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشيء، فنجده حقا، قال: \"تلك الكلمة الحق يخطفها الجني، فيقذفها في أذن وليه، ويزيد فيها مائة كذبة\"\nمتفق عليه: رواه مسلم في السلام (٢٢٢٨) عن عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري في الطب (٥٧٦٢) من طريق معمر -، ومسلم من طريق معقل بن عبيد الله كلاهما عن الزهري بإسناده عن عائشة قالت: سأل أناس رسول الله - ﷺ - عن الكهان؟ فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ليسوا بشيء\" قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون أحيانا الشيء يكون حقا، قال رسول الله - ﷺ -: \"تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني، فيقُرُّها في أذن وليه قَرَّ الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة\".\nقوله: \"فيقُرُّها\" أي يُردِّدُ الكلمةَ في أذن المخاطب حتى يفهمه.\n\n• عن صفية، عن بعض أزواج النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٣٠) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد)، عن عبيد الله، عن نافع، عن صفية فذكرته.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى عرّافا أو كاهنا فصدّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - ﷺ -\".","vol":"9","page":767},{"text":"صحيح: رواه الحاكم (١/ ٨) -وعنه البيهقي (٨/ ١٣٥) - من طريقين عن عوف بن أبي جميلة، عن خلاس ومحمد، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده صحيح من طريق محمد (وهو ابن سيرين)، وأما من طريق خلاس فمنقطع؛ فإن خلاس (وهو ابن عمرو الهجري) لم يسمع من أبي هريرة كما قال أحمد بن حنبل وغيره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرطهما جميعا من حديث ابن سيرين، ولم يخرجاه\".\nورُوي الحديث بإسناد آخر عند أبي داود (٣٩٠٤) وغيره، وسياقه أطول، وهو مخرج في كتاب الطهارة.\n\n• عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: \"من أتى كاهنا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - ﷺ -\".\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار (٣٠٤٥) عن عقبة بن سنان، حدثنا غسان بن مضر، حدثنا سعيد بن يزيد (هو ابن مسلمة الأزدي)، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه يروى عن جابر إلا من هذا الوجه، ولم نسمع أحدا يحدث به عن غسان إلا عقبة\".\nوإسناده حسن من أجل عقبة بن سنان هو ابن عقبة الهدادي البصري، روى عن غسان بن مضر قال فيه أبو حاتم: \"صدوق\". الجرح والتعديل (٦/ ٣١١).\nوقال المنذري في الترغيب (٤٥٩٦): \"رواه البزار بإسناد قوي جيّد\".\nوجوّد إسناده ابن حجر في الفتح (١٠/ ١١٧).\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي - ﷺ - من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله - ﷺ - رُمِيَ بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: وُلِدَ الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا -﵎ اسمه- إذا قضى أمرا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال، قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام ٢٢٢٩) من طرق، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني علي بن حسين، أن عبد الله بن عباس قال: فذكره.","vol":"9","page":768},{"text":"ورواه أيضا من طرق أخرى عن ابن شهاب منها: طريق الأوزاعي عن الزهري، وجاء فيه: \"ولكن يقرفون فيه ويزيدون\".\nوفي رواية يونس عن ابن شهاب وجاء في فيه: \"ولكنهم يرقون فيه ويزيدون\"\nوزاد في حديث يونس: وقال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سورة سبأ: ٢٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4799>١٤ - باب الخط فى الرمل</span>\n• عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يا رسول الله أمورًا كنا نصنعها في الجاهلية فذكر منها: ومنا رجال يخطون قال: \"كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٥٣٧: ...) من طرق، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي فذكره.\nوحديث يحيى بن أبي كثير رواه أحمد (٢٣٧٦٢) مطولا وهو مذكور في محله.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق عِلْمَه فهو علمُه.\nصحيح: رواه أحمد (٩١١٧) عن أبي أحمد (وهو الزبيري)، حدثنا سفيان (وهو الثوري)، عن عبد الله بن أبي لبيد (وهو أبو المغيرة المدني)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"كان نبي من أنبجاء الله يخُطّ\" وذلك من وحي الله تعالى وإلهامه، وهو غير حاصل لغير الأنبياء فقال النبي - ﷺ -: \"فمن وافق خطُّه فذاك\" أي اشترط لجوازه الموافقة، وهذا الشرط لا يتحقق الآن، فلا يجوز لأحد أن يخُطّ.\nقال النووي: \"فحافظ النبي - ﷺ - على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا، فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه، وكذا لو علمتم موافقتَه، ولكن لا علمَ لكم به\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4800>١٥ - باب التحذير من تعليق التمائم</span>\n• عن عبد الله، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الرُّقَى، والتمائمَ، والتِّوَلَةَ شِرْكٌ\" قالت (أي زينب امرأة عبد الله): قلت: لِمَ تقول هذا؟ والله! لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني، فإذا رقاني سكنت، فقال عبد الله: إنما ذاك عمل الشيطان كان ينخسها بيده، فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا","vol":"9","page":769},{"text":"شفاؤك شفاء لا يغادر سقما\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٨٣) -واللفظ له-، وابن ماجه (٣٥٣٠)، وأحمد (٣٦١٥) كلهم من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nوابن أخي زينب قال الحافظ في التقريب: \"كأنه صحابي، ولم أره مسمى\" وتابعه عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زينب امرأة عبد الله، ومن طريقه رواه الحاكم (٤/ ٤١٧ - ٤١٨) بإسناده عن زينب، امرأة عبد الله أنها أصابها حمرة في وجهها، فدخلت عليها عجوز فرقتها في خيط فعلقته عليها، فدخل ابن مسعود ﵁ فرآه عليها، فقال: ما هذا؟ فقالت: استرقيت من الحمرة، فمد يده فقطعها، ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، قالت: ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - حدثنا: \"إن الرُّقَى والتمائمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ\" قال: فقلت: ما التولة؟ قال: \"التولة هو الذي يهيج الرجال\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين\".\nقلت: بعض رجال إسناده ليسوا من رجال الشيخين إلا أنه لا بأس به في تقوية الإسناد.\nوللحديث أسانيد أخرى غير أني ما ذكرته هو أصحها.\nوأما ما رواه ابن حبان (٦٠٩٠) من وجه آخر عن يحيى بن الجزار قال: دخل عبد الله على امرأة ...\nفالظاهر أنه سقط من الإسناد ابن أخي زينب؛ لأن يحيى بن الجزار لم يدرك عبد الله بن مسعود.\nوقوله: \"الرُّقَى\" -بضم الراء- جمعُ رُقْية -بضم الراء- والمراد هنا ما كان بأسماء الأصنام والشياطين، أو بكلمات لا يُفهم معناها.\nوأما ما كان من القرآن والأحاديث الثابتة فلا بأس بها.\nوالتمائم: جمع تَميمة، أريد بها الخرزات التي يُعَلِّقها النساء في أعناق الأولاد لدفع العين أو البلاء.\nوأما ما روي عن ابن مسعود كان النبي - ﷺ - يكره عشرةَ خلال فذكر منها: عقد التمائم ففي إسناده كلام. رواه أبو داود (٤٢٢٢) وغيره. وفيه عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع من ابن مسعود، ولا يعرف من أصحابه إلا في هذا الحديث. انظر تخريجه بالتفصيل في كتاب اللباس، باب كراهية تغيير الشيب.\n\n• عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله - ﷺ - أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله بايعتَ تسعةً وتركت هذا؟ قال: \"إن عليه تميمة\".\nفأدخل يده فقطعها فبايعه وقال: \"من علّقَ تميمة فقد أشرك\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٤٢٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣١٩ - ٣٢٠)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢١٩) كلهم من حديث يزيد بن أبي منصور، عن دخين الحجري، عن عقبة بن عامر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن أبي منصور وهو الأزدي أبو روح البصري فإنه حسن الحديث،","vol":"9","page":770},{"text":"وقال أبو حاتم: ليس به بأس.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من تعلَّق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلَّق ودعة فلا ودع الله له\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٤٠٤)، وأبو يعلى (١٧٥٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٧)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٨٦)، والحاكم (٤/ ٢١٦) كلهم من حديث حيوة بن شريح، أخبرنا خالد ابن عبد الله المعافري قال: سمعت مشرح بن هاعان يقول: سمعت عقبة بن عامر يقول: فذكره.\nوخالد بن عبيد المعافري من رجال التعجيل لم يرو عنه سوى حيوة بن شريح، ووثّقه ابن حبان، ولكن قال الحافظ: ورجال حديثه موثوقون.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: خالد بن عبيد المعافري يحتاج إلى متابعة فوجدنا أن ابن لهيعة تابعه عن مشرح بن هاعان كما ذكره ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٨٩).\nوقوله: \"ودعة\" واحد الودع. وهي خرز أبيض تخرج من البحر بيضا شقها كشق النوى، يتعلق بها لدفع العين.\nوفي معناه أحاديث أخرى منها: عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عيسى أخيه قال: دخلت على عبد الله بن عكيم أبي معبد الجهني أعوده، وبه حمرة فقلنا ألا تعلق شيئا؟ قال: الموت أقرب من ذلك. قال النبي - ﷺ -: \"من تعلق شيئا وكل إليه\".\nرواه الترمذي (٢٠٧٢) -واللفظ له-، وأحمد (١٨٧٨١)، والحاكم (٤/ ٢١٦) كلهم من هذا الوجه.\nقال الترمذي: \"حديث عبد الله بن عكيم إنما نعرفه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن عكيم لم يسمع من النبي - ﷺ - وكان في زمن النبي - ﷺ - يقول: كتب إلينا رسول الله - ﷺ -\".\nقلت: وفيه أيضا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ لا يُقبل إذا انفرد.\nوكلك لا يصح ما روي عن عمران بن حصين أن النبي - ﷺ - رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: \"ما هذه الحلقة؟ \" قال: هذه من الواهنة قال: \"انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا\".\nرواه ابن ماجه (٣٥٣١)، وابن حبان (٦٠٨٥) وفيه الحسن لم يسمع من عمران بن حصين.\nواختلف أهل العلم إذا كان التمائم فيها القرآن أو الأدعية الثابتة عن النبي - ﷺ - فالقول الراجح أنه لا يجوز تعليقه أيضا سدًّا للذريعة، ولما فيه من امتهان للقرآن لأن السنة تلاوة القرآن وتدبره وذكره دون التعليق.\nوأما ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشيطان وأن","vol":"9","page":771},{"text":"يحضرون فإنها لن تضره\".\nقال: وكان عبد الله بن عمرو يُعلّمها من بلغ من ولده، ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك ثم علّقها في عنقه. فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٨٩٣)، والترمذي (٣٥٢٨)، وأحمد (٦٦٩٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٥، ٧٦٦)، وابن السني فيه (٧٥٠) كلهم من طرق، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. واللفظ للترمذي.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس، والعلماء لا يقبلونه في الأحكام حتى يصرح، ولأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين أنهم علّقوا التمائم على أولادهم، وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن. وروى أيضًا أنه كان يكره المعاذة للصبيان ويقول: إنهم يدخلون به الخلاء، وقد رأى سعيد ابن جبير إنسانا يطوف بالبيت في عنقه خرزة فقطعها هذه الآثار وغيرها أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف.\n\n• * *","vol":"9","page":772},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4801>٥٧ - كتاب الطب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4802>جموع ما جاء في الطب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4803>١ - باب أن الشافي هو الله تعالى</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧].\nوقال الله تعالى حاكيا عن إبراهيم: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠].\n\n• عن أبي رمثة قال: قال أبي للنبي - ﷺ -: أرني هذا الذي بظهرك، فإني رجل طبيب قال: \"الله ﷿ الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٠٧)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٧١١٠)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٤١ - ٤٢) كلهم من حديث ابن أبجر، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة فذكره. واللفظ لأبي داود.\nولفظ أحمد: فقال له أبي: إني رجل طبيب، فأرني هذه السلعة التي بظهرك، قال: \"وما تصنع بها؟ \" قال: أقطعها، قال: \"لست بطبيب، ولكنك رفيق، طبيبها الذي وضعها\" وقال غيره: \"خلقها\".\nوابن أبجر هو: عبد الملك بن سعيد بن حيان المعروف بابن أبجر من رجال الصحيح، والحديث مخرج بطوله في موضعه.\n\n• عن عائشة قالت: مرض رسول الله - ﷺ - فوضعت يدي على صدره، فقلت: أذهب البأس رب الناس، أنت الطبيب، وأنت الشافي، وكان رسول الله - ﷺ -، يقول: \"ألحقني بالرفيق الأعلى، وألحقني بالرفيق الأعلى\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٧٧٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠١٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٥١) كلهم من حديث نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\nقوله: \"أنت رفيق\" أي أنت ترفق بالمرضى والمصابين لأن الرفق من طبيعة الطبيب، وما سُمِّيَ","vol":"9","page":773},{"text":"الطبيب إلا من أجله.\nوقوله: \"طبيبها الذي خلقها\"، وقولها: أنت الطبيب يعني الطبيب الحقيقي الذي يعلم بحقيقة الداء والدواء، والقادر على الصحة والشفاء، وهذا خاص بالله.\nوأما إطلاق الطبيب على الإنسان لكونه يعالج المرضى سواء شُفيَ منه المريض أم لم يُشفَ فلا مانع من ذلك، وقد جاء: \"ادعو طبيب بني فلان\" في الحديث الآتي:\n\n• عن رجل من الأنصار قال: عاد رسول الله - ﷺ - رجلا به جرح، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ادعوا له طبيب بني فلان\"، قال: فدعوه فجاء، فقال: يا رسول الله، ويغني الدواء شيئا؟ فقال: \"سبحان الله، وهل أنزل الله من داء في الأرض، إلا جعل له شفاء\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣١٥٦) عن إسحاق بن يوسف، حدثنا سفيان (هو الثوري)، عن منصور (هو ابن المعتمر)، عن هلال بن يساف، عن ذكوان، عن رجل من الأنصار فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد روي من وجه آخر عن هلال بن يساف مرسلا. رواه ابن أبي شيبة (٢٣٨٨٠)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٣٣، ٣٤)، والحكم للموصول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4804>٢ - باب ما جاء في نعمة الصحة</span>\n• عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤١٢) عن المكي بن إبراهيم، أخبرنا عبد الله بن سعيد، - وهو ابن أبي هند- عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4805>٣ - باب أن التداوي والاسترقاء من قدر الله</span>\n• عن أبي خُزامة -أحد بني الحارث بن سعد بن هُزيم- حدّثه، أنّ أباه حدّثه أنّه قال لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، أرأيتَ دواءً نتداوى به، ورُقًى نسْترقيها، وتُقىً نتّقيها هل تردُّ ذلك من قدر الله من شيء؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّه من قدر الله\".\nحسن: رواه عبد الله بن وهب في \"الجامع\" (٦٩٩) قال: أخبرني يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث وابن سمعان، أنّ ابن شهاب أخبرهم أنّ أبا خُزامة، فذكره.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٧٤)، والحاكم (٤/ ١٩٩) من طريق ابن وهب، إلّا أن أحمد رواه عنه، عن عمرو بن الحارث وحده.\nوهذا إسناد حسن؛ لأنّ أبا خُزامة لم يرو عنه إلّا الزّهريّ، وهو تابعي معروف، قد عرفه الزهريّ، ووهم من جعله من الصّحابة كالحافظ في التقريب فقال: \"صحابي، له حديث في الرُّقى\"","vol":"9","page":774},{"text":"وإنما الصحبة لأبيه.\nوللحديث طرق أخرى عند الترمذي (٣١٤٨، ٢٠٦٥)، وابن ماجه (٣٤٣٧) وغيرهما، غير أن ما ذكرته هو أصحها، وهو مخرج في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4806>٤ - باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، فتداووا يا عباد الله</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء\"\nصحيح: رواه البخاري في الطب (٥٦٧٨) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، ثنا عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أبو نعيم الأصبهاني في الطب النبوي (٩) من وجه آخر بإسناد صحيح وزاد في أوله: \"يا أيها الناس تداووا\".\nورواه الحاكم (٤/ ٤٠١) من طريق شبيب بن شيبة قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري فذكر نحوه.\nوهذا خطأ أخطأ فيه شبيب بن شيبة بيّنه البزار - كشف الأستار (٣١٠٦) فقال: \"الصواب رواية ابن أبي حسين، عن أبي هريرة\".\nقوله: \"ما أنزل الله داءً\" أي ما خلق الله داءً لما كان الخلق من الله تعالى وهو في السماء عبّر عنه بالإنزال لقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [سورة السجدة: ٥]\n\n• عن جابر عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ﷿\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٤) من طرق، عن ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء، فتداووا\"\nحسن: رواه أحمد (١٢٥٩٦)، وابن أبي شيبة (٢٣٨٨١)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٤٩) كلهم من حديث يونس بن محمد (هو المؤدب)، عن حرب بن ميمون قال: سمعت عمران العمي قال: سمعت أنسا يقول فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمران العمي وهو ابن قدامة البصري لا بأس به قليل الحديث، مترجم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٣)، ولم يترجم في التعجيل مع أنه على شرطه، وفيه أيضا حرب بن ميمون وهو الأكبر حسن الحديث.\nهذا الحديث يفسِّرُ قوله - ﷺ -: \"ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً\" أي ما خلق الله داءً إلا خلق له دواءً.\n\n• عن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي - ﷺ - وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير،","vol":"9","page":775},{"text":"فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من هاهنا وهاهنا فقالوا: يا رسول الله! أنتداوى؟ فقال: \"تداووا؛ فإن الله ﷿ لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم\".\nصحيح: رواه أبوداود (٣٨٥٥)، والترمذي (٢٠٣٨)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وأحمد (١٨٤٥٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٩١)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٦٤)، والحاكم (٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠) كلهم من طرق، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك به. واللفظ لأبي داود. وفي بعض الروايات زيادة \"السام\" وهو الموت. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، فقد رواه عشرة من أئمة المسلمين وثقاتهم عن زياد بن علاقة منهم: مسعر بن كدام ومالك بن مغول الجبلي\" ثم بدأ يسرد روايات هؤلاء عن زياد ابن علاقة.\n\n• عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٤٣٨)، وأحمد (٣٥٧٨)، والحاكم (٤/ ٣٩٩) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا ابن مسعود فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٦٠٦٢) ورواه من وجه آخر عن عطاء بن السائب.\nوإسناده صحيح لأن سفيان الثوري ممن روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، وقد تابعه غيره فرووه عن عطاء بن السائب وهم سمعوا منه بعد الاختلاط، فتبين أن عطاء لم يختلط في هذا الحديث كما أن البعض رووه عن عطاء بن السائب موقوفا، والحكم لمن رفع.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والأصل في هذا الباب حديث أسامة بن شريك الذي علّله الشيخان بأنهما لم يجدا له راويا عن أسامة بن شريك غير زياد بن علاقة\" اهـ\nهكذا قال! ومن المعلوم أنه ليس من شرط الشيخين أن يكون لكل حديث أكثر من تابعي فإن الدارقطني أجابه على قوله هذا بأن الشيخين أو أحدهما أخرج أحاديث في صحيحهما وليس لها إلا تابعي واحد وذكر الأمثلة لذلك. انظر: المستدرك (٤/ ٤٠١).\nوفي معناه ما روي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواءً، فتداوَوْا، ولا تداوَوْا بحرام\".\nرواه أبو داود (٣٨٧٥). وفي إسناده ثعلبة بن مسلم الخثعمي الشامي مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان.\nوفي معناه ما روي أيضا عن أبي سعيد الخدري أيضا أن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله لم ينزل داء أو لم يخلق داء إلا أنزل له أو خلق له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله إلا السام\". قالوا: يا رسول الله ما السام؟ قال: \"الموت\".","vol":"9","page":776},{"text":"رواه البزار - كشف الأستار (٣٠١٦)، والحاكم (٤/ ٤٠١)، والطبراني في الأوسط (١٥٨٧)\nكلهم من حديث شبيب بن شيبة، ثنا عطاء بن أبي رباح، ثنا أبو سعيد فذكره. واللفظ للحاكم.\nوشبيب بن شيبة ضعيف عند جمهور أهل العلم وأنه أخطأ في هذا الحديث وبه أعله البزار\nفقال: فيه شبيب، عن عطاء، عن أبي سعيد، وقال عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عطاء، عن\nأبي هريرة، عن النبي - ﷺ -\" انتهى.\nقلت: وهو كما قال، وقد مضى حديث أبي هريرة في أول الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4807>٥ - باب النهي عن التداوي بالحرام</span>\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدواء الخبيث\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٧٠)، والترمذي (٢٠٤٥)، وابن ماجه (٣٤٥٩)، وأحمد (٩٧٥٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤١٠) كلهم من طرق، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nتنبيه: وقع في مطبوعة المستدرك: \"عن يونس، عن أبي إسحاق\" وهو خطأ. انظر: إتحاف المهرة (١٩٧٥٠).\nوقوله: \"الدواء الخبيث\" جاء عند الترمذي وابن ماجه وأحمد يعني: السم.\nوقد جاء الوعيد الشديد على شرب السم كما في الحديث الآتي:\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من تَحَسَّى سُمًّا فقتلَ نفسَه فسُمُّه في يده، يتحسَّاه في نار جهنم خالدا فيها أبدا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٧٨)، ومسلم في الإيمان (١٠٩: ١٧٥) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، حدئنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة فذكره في أثناء حديث.\n\n• عن أم سلمة قالت: اشتكت ابنة لي، فنبذت لها في كوز، فدخل النبي - ﷺ - وهو يغلي فقال: \"ما هذا؟ \" فقلت: إن ابنتي اشتكت فنبذنا لها هذا فقال - ﷺ -: \"إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٦٩٦٦) -وعنه ابن حبان (١٣٩١) - وأحمد في الأشربة (١٥٩) كلاهما من طريق جرير (وهو ابن عبد الحميد)، عن الشيباني (وهو أبو إسحاق سليمان)، عن حسان بن مخارق، عن أم سلمة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل حسان بن مخارق فقد روى عنه أكثر من واحد، وذكره ابن حبان في","vol":"9","page":777},{"text":"الثقات، وهو حسن الحديث إذا كان لحديثه أصل، ولم يأت بما ينكر عليه.\n\n• عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ أنزل الداءَ والدواءَ، وجعل لكل داء دواءً، فتَدَاوَوْا ولا تداووا بحرام\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٧٤) عن محمد بن عبادة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي عمران، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ثعلبة بن مسلم، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، فمثله يحسن حديثه إذا كان له أصل، ولم يأت بما ينكر عليه، وكذلك أبو عمران الأنصاري صدوق، وإسماعيل بن عياش حسن الحديث فيما رواه عن أهل الشام، وهذا منه، وقد اختلف عليه على وجوه أخرى إلا أن ما ذكرته هو أسلمها.\n\n• عن وائل بن حُجر الحضرمي: أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي - ﷺ - عن الخمر، فنهاه أو كره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء فقال: \"إنه ليس بدواءٍ، ولكنه داءٌ\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٨٤: ١٢) من طرق، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل الحضرمي فذكره.\nورواه حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن طارق بن سويد فجعله من مسند طارق كما يأتي:\n\n• عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت: يا رسول الله، إن بأرضنا أعنابا نعتصرها، فنشرب منها؟ قال: \"لا\"، فراجعته، قلت: إنا نستشفي به للمريض، قال: \"إن ذلك ليس بشفاء، ولكنه داء\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٥٠٠)، وأحمد (١٨٧٨٧)، وصحّحه ابن حبان (١٣٨٩) كلهم من حديث حماد بن سلمة، حدثنا سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد فذكره. وإسناده صحيح.\nوالطريقان محفوظان، فإن طارق بن سويد هو السائل فمرة رواه علقمة بن وائل عنه، ومرة عن أبيه الذي يحكي السؤال من طارق بن سويد.\nوقوله: \"نعتصرها فنشرب منها\" أي بعد أن تصير خمرا وإلا فشراب العنب ليس بحرام.\nوقوله: \"ولكنه داء\" أي سببا لأمراض مختلفة كما هو المحقق الآن، فلا تغترن بمن يقول: إن فيها الصحة والقوة.\n\n• عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبا سأل النبي - ﷺ - عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي - ﷺ - عن قتلها.","vol":"9","page":778},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٣٨٧١)، والنسائي (٤٣٥٥)، وأحمد (١٥٧٥٧)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤١٠ - ٤١١) كلهم من طرق، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن خالد وهو ابن عبد الله بن قارظ الكناني فإنه حسن الحديث.\nوأما ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا أو تعلقت تميمة أو قلت شعرا من قبل نفسي\". فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٨٦٩)، وأحمد (٧٠٨١) كلاهما من حديث عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن شريك المعافري، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو فذكره.\nإلا أنه وقع في سنن أبي داود: شرحبيل بن يزيد، وهو خطأ.\nوقال أبو داود: هذا كان للنبي - ﷺ - خاصة وقد رخص فيه قوم -يعني في الترياق.\nوإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال فيه البخاري: \"في حديثه مناكير\".\nوقال الذهبي في المهذب (١٥١٨٦): \"هذا حديث منكر، تكلم في ابن رافع من أجله، أو لعله من خصائصه ﵇، فإنه رخص في الشعر لغيره\" اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4808>٦ - باب ما جاء في الحِمْية</span>\n• عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت: دخل على رسول الله - ﷺ - ومعه عليٌّ، وعليٌّ ناقِهٌ، ولنا دوالى معلقة، فقام رسول الله - ﷺ - يأكل منها، وقام عليٌّ ليأكل فطفق رسول الله - ﷺ - يقول لعلي: \"مَهْ إنك ناقِهٌ\". حتى كفَّ عليٌّ قالت: وصنعت شعيرا وسلقا، فجئت به فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا علي أصِبْ من هذا فهو أنفع لك\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٥٦)، والترمذي (٢٠٣٧ م)، وابن ماجه (٣٤٤٢٩)، وأحمد (٢٧٠٥١ - ٢٧٠٥٣)، والحاكم (٤/ ٢٠٤) كلهم من طرق، عن فليح بن سليمان، عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أم المنذر بنت قيس فذكرته.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن فليح بن سليمان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، ويعقوب بن أبي يعقوب وأيوب بن عبد الرحمن صدوقان.\nورواه الترمذي (٢٠٣٧) من طريق فليح بن سليمان، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أم المنذر فذكرت نحوه.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فليح\".","vol":"9","page":779},{"text":"وقوله: \"ناقه\" نَقِهَ المريضُ إذا برأ وأفاق، وكان قريب العهد بالمرض لم يرجع إليه كمال صحته وقوته.\n\n• عن قتادة بن النعمان قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماءَ\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٠٣٦)، وأحمد في الزهد (٥٧)، وصحّحه ابن حبان (٦٦٩)، والحاكم (٤/ ٢٠٧) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن قتادة بن النعمان ذكره.\nقال الترمذي: \"وهذا حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث عن محمود بن لبيد، عن النبي - ﷺ - مرسلا\". وسبق تخريجه مفصلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4809>٧ - باب أن الشفاء في ثلاث: الحجامة، والعسل، والكي </span>ّ\n\n• عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي\".\nصحيح: رواه البخاري في الطب (٥٦٨١) عن محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا سريج بن يونس أبو الحارث، ثنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: جاءنا جابر بن عبد الله في أهلنا ورجل يشتكي خُراجًا به أو جِراحًا فقال: ما تشتكي؟ قال: خُراج بي قد شق علي فقال: يا غلام ائتني بحجام فقال له: ما تصنع بالحجام يا أبا عبد الله؟ قال: أريد أن أعلق فيه محجما قال: والله! إن الذباب ليصيبني أو يصيبني الثوب فيؤذيني ويشق علي، فلما رأى تبرمه من ذلك قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بار\". قال رسول الله - ﷺ - \"وما أحب أن أكتوي\". قال: فجاء بحجام فشرطه فذهب عنه ما يجد.\nمتفق عليه: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٥: ٧١) عن نصر بن علي الجهضمي، ثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن عاصم بن عمر بن قتادة فذكره.\nورواه البخاري في الطب (٥٦٨٣) من طريق عبد الرحمن بن الغسيل به مقتصرا على المرفوع.\nوقوله: \"رجل يشتكي\" هو المقنع بن سنان كما ورد في رواية أخرى.\n\n• عن معاوية بن خديج قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن كان في شيء شفاء ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار تصيب ألما، وما أحب أن أكتوي\"","vol":"9","page":780},{"text":"صحيح: رواه أحمد (٢٧٢٥٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤٣٠)، وفي الأوسط (٩٣٣٣)، والنسائي في الكبرى (٧٦٠٣) كلهم من حديث سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس التجيبي من كندة، عن معاوية بن خديج فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثا إن كان في شيء شفاء: ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية تصيب ألما، وأنا أكره الكي ولا أحبه\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٣١٥)، وأبو يعلى في مسنده (١٧٦٥)، والطبراني في الأوسط (٩٣٣٥)، وفي الكبير (١٧/ ٢٨٨ - ٢٨٩) كلهم من حديث عبد الله بن الوليد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجهني قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن الوليد التجيبي وثقه ابن حبان وضعّفه الدارقطني غير أنه يُحسّن حديثه إذا كان له أصل، ولم يأت بما ينكر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4810>٨ - باب التداوي بالحجامة</span>\n• عن حميد قال: سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام؟ فقال: احتجم رسول الله - ﷺ -، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاعين من طعام، وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه وقال: \"إن أفضل ما تداويتم به الحجامة، أو هو من أمثل دوائكم\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٦٩٦)، ومسلم في المساقاة والمزارعة (١٥٧٧) كلاهما من طريق حميد فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن جابر بن عبد الله أنه عاد المقنّع ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن فيه شفاءً\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٦٩٧)، ومسلم في السلام (٢٢٠٥) كلاهما من حديث ابن وهب قال: أخبرني عمرو وغيره أن بكيرا حدثه أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه أن جابر بن عبد الله عاد المقنّع فذكره.\nوقوله: \"المقنع\" هو ابن سنان تابعي كما جاء ذكره في حديث أبي يعلى (٢١٠٠) مفصلا نحو ما جاء عند مسلم (٢٢٠٥: ٧١) وهو مذكورفي باب الشفاء في ثلاث.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٥٧)، وابن ماجه (٣٤٧٦)، وأحمد (٨٥١٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٧٨)، والحاكم (٤/ ٤١٠) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"9","page":781},{"text":"وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن سلمى خادم رسول الله - ﷺ - قالت: ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله - ﷺ - وجعا في رأسه إِلَّا قال: \"احتجم\"، ولا وجعا في رجليه إِلَّا قال: \"اخضبها\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٥٨) عن محمد بن الوزير الدمشقيّ، حَدَّثَنَا يحيى بن حسان، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي المواليّ، حَدَّثَنَا فائد مولى عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع، عن مولاه عبيد الله ابن عليّ بن أبي رافع، عن جدته سلمى خادم رسول الله - ﷺ - فذكرته. وإسناده حسن من أجل عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع وعبد الرحمن بن أبي الموالي فإنهما حسنا الحديث.\nوللحديث طرق وألفاظ أخرى عند الترمذيّ (٢٠٥٤)، وابن ماجه (٣٥٠٢)، وأحمد (٢٧٦١٧ - ٢٧٦١٨) وما ذكرته هو أسلمها سندا وأكملها لفظا.\n\n• عن سمرة بن جندب، قال: كنت عند رسول الله - ﷺ -، فدعا حجاما، فأمره أن يحجمه، فأخرج مَحاجمَ له من قرون، فألزمه إياه، فشرطه بطرف شفرة، فصبَّ الدمَ في إناء عنده، فدخل عليه رجلٌ من بني فزارة، فقال: ما هذا يا رسول الله؟ علامَ تُمَكِّنُ هذا من جلدك يقطعه؟ قال: فسمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"هذا الحجم\"، قال: وما الحجم؟ قال: \"هو من خير ما تداوى به الناس\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠١٧٢)، والبزّار -كشف الأستار (١٢١٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٧/ ٢٢٣)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢٠٨) كلّهم من طريق، عبد الملك بن عمير، عن حصين بن أبي الحُرّ (هو حصين بن مالك بن الخشخاش)، عن سمرة بن جندب فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن جابر أن أم سلمة استأذنتْ رسولَ الله - ﷺ - في الحجامة فأمر النَّبِيّ - ﷺ - أبا طيبة أن يحجمها.\nقال: حسبتُ أنه قال: كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم.\nصحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٠٦) من طرق عن اللّيث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\n\n• عن أبي أمية الفزارى قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يحتجم.\nحسن: رواه أحمد (١٨٧٧٩) عن الفضل بن دكين، حَدَّثَنَا شريك، عن أبي جعفر الفراء قال: سمعت أبا أمية الفزاري فذكره.\nهكذا ورد في مسند أحمد \"أبو أمية الفزاري\"، والأكثر على أنه \"أبو آمنة الفزاري\"\nورواه الطبرانيّ في الكبير (٢٢/ ٣٦٠) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن","vol":"9","page":782},{"text":"أبي جعفر الفراء فذكره.\nوفيه متابعة لشريك وهو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ إِلَّا أن هذه المتابعة تدل على أنه لم يخطئ في هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4811>٩ - باب الحجامة من الشقيقة والصداع</span>\n• عن ابن عباس: احتجم النَّبِي - ﷺ - في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له: لحي جمل.\nوفي رواية: احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٠٠) عن محمد بن بشار، ثنا ابن أبي عديّ، عن هشام (هو ابن حسان)، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٢٠٢: ٨٧) من طريق طاوس وعطاء، عن ابن عباس.\nواللّفظ للبخاريّ ومسلم اختصره.\nوالرّواية الأخرى علقها البخاري عقب الرواية السابقة عن محمد بن سواء، أخبرنا هشام، عن عكرمة به.\nقال الحافظ: \"وهذا المعلق وصله الإسماعيلي قال: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأزدي، ثنا محمد بن سواء فذكره سواء.\nقوله: \"شقيقة\" نوع من صُداع يعرض في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه.\n\n• عن عبد الله بن بحينة أن رسول الله - ﷺ - احتجم بلحي جمل من طريق مكة وهو محرم في وسط رأسه.\nوفي رواية: أنه احتجم وهو محرم في رأسه لصداع كان فيه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٩٨)، ومسلم في الحجّ (١٢٠٣) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن علقمة بن أبي علقمة، عن عبد الرحمن الأعرج أنه سمع عبد الله بن بحينة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4812>١٠ - باب ما جاء في مواضع الحجامة وأوقاتها</span>\n• عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٦٠)، والتِّرمذيّ (٢٠٥١)، وابن ماجه (٣٤٨٣)، وأحمد (١٢١٩١)، وصحّحه ابن حبَّان (٦٠٧٧)، والحاكم (٤/ ٢١٠) كلّهم من طرق عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"9","page":783},{"text":"واللّفظ للترمذي والحاكم، والباقون اقتصروا على الشرط الأول.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\"\nوأمّا الترمذيّ فحسّنه لأن في إسناده وإسناد الحاكم عمرو بن عاصم، وهو وإن كان من رجال الجماعة ولكن في حفظه شيء، ولذا حسّنه الترمذيّ وقال الحاكم: على شرط الشّيخين إِلَّا أنه توبع عند الآخرين.\nورواه ابن ماجه (٣٤٨٦) من وجه آخر عن النهاس بن قهم، عن أنس بن مالك فذكر مثله وزاد فيه: ولا يَتَبيَّغْ بأحدكم الدمُ فيقتلَه.\nوالنهّاس -بتشديد الهاء- بن قهم القيسي أبو الخطّاب البصري ضعيف عند جمهور أهل العلم. وقوله: \"يتبيّغ\" أي لا يفور الدم ومنه تبيغ الماء إذا تردّد وتحيّر في مجراها.\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عباس قال: احتجم النَّبِيّ - ﷺ - في الأخدعين بين الكتفين. رواه أحمد (٢٠٩١)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٢/ ٩٥) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن جابر، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس فذكره.\nوجابر هو ابن يزيد الجعفي الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم، وقال الجوزجاني: كذاب.\nوالأخدعان: هما عرقان في جانبي العنق.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من احتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، كان شفاء من كل داء\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٦١)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢١٠) كلاهما من حديث أبي توبة الربيع ابن نافع، حَدَّثَنَا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. واللّفظ لأبي داود واقتصر الحاكم على ذكر السابع عشر.\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن عبد الرحمن الجمحي فإنه حسن الحديث إِلَّا أن الساجي قال: يرُوي عن هشام وسهيل أحاديث لا يتابع عليها.\nولم أقف على من قال بذلك غير الساجي.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عباس، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"خير يوم تحتجمون فيه: سبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين\" وقال: \"وما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إِلَّا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد\".\nرواه أحمد (٣٣١٦) -واللّفظ له-، والتِّرمذيّ (٢٠٥٣)، وابن ماجه (٣٤٧٧)، والحاكم (٤/ ٢٠٩، ٤٠٩) كلّهم من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث عباد بن منصور\".","vol":"9","page":784},{"text":"وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وفيه عباد بن منصور ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد دلّس في هذا الحديث مع ضعَّفه كما سبق بيانه في الإسراء.\nوأمّا قول الحافظ في الفتح (١٠/ ١٥٠): \"حديث ابن عباس عند أحمد والتِّرمذيّ ورجاله ثقات لكنه معلول\" فليس كما قال؛ فإن عباد بن منصور ليس من الثقات.\n\n• عن أبي كبشة الأنماري أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يحتجم على هامته وبين كتفيه وهو يقول: \"من أهراق من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى بشيء لشيء\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٥٩)، وابن ماجه (٣٤٨٤) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم قال: حَدَّثَنَا ابن ثوبان، عن أبيه، عن أبي كبشة الأنماري فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه حسن الحديث.\nوأمّا أبوه ثابت بن ثوبان العنسي فنصوا على أنه لم يدرك أبا هريرة ولم ينصوا على عدم سماعه من أبي كبشة ولم يبينوا سنة وفاته فالظاهر أنه سمع منه.\nوأمّا ما رُوي عن كبشة بنت أبي بكرة أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول الله - ﷺ -: \"أن يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ\" فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٨٦٢)، والعقيلي في ترجمة بكار بن عبد العزيز من ضعفائه (١/ ١٥٠)، والبيهقي (٩/ ٣٤٠) كلّهم من حديث موسى بن إسماعيل، أخبرني أبو بكرة بكار بن عبد العزيز، أخبرتني عمتي كبشة بنت أبي بكرة فذكرته.\nقال أبو داود: قال غير موسى: كبشة بنت أبي بكرة.\nوكيشة بنت أبي بكرة لا يعرف حالها.\nوبكار بن عبد العزيز مختلف فيه وإن كان حسن الحديث فإنه لا يحتمل تفرده.\nوقال البيهقي: \"النهي الذي فيه موقوف، وإسناده ليس بالقوي. والله أعلم\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر قال: يا نافع قد تبيغ بي الدم، فالتمس لي حجاما، واجعله رفيقا، إن استطعت، ولا تجعله شيخا كبيرا، ولا صبيا صغيرا، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الحجامة على الريق أمثل، وفيه شفاء وبركة، وتزيد في العقل، وفي الحفظ، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، والجمعة، والسبت، ويوم الأحد، تحريا، واحتجموا يوم الاثنين، والثلاثاء، فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء، وضربه بالبلاء يوم الأربعاء، فإنه لا يبدو جذام ولا برص، إِلَّا يوم الأربعاء، أو ليلة الأربعاء\".\nرواه ابن ماجه (٣٤٨٧) عن سويد بن سعيد قال: حَدَّثَنَا عثمان بن مطر، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.","vol":"9","page":785},{"text":"والحسن بن أبي جعفر الجُفري البصري ضعيف باتفاق أهل العلم مع عبادته وفضله.\nورواه الحاكم (٤/ ٤٠٩) فقال: عن عثمان بن جعفر، ثنا محمد بن جحادة، عن نافع بإسناده مثله.\nوقال الحاكم: \"رواة هذا الحديث كلّهم ثقات غير عثمان بن جعفر هذا فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح\".\nوالظاهر أنه خطأ من الحاكم، والصحيح أنه الحسن بن أبي جعفر، ولذا تعقبه الذّهبيّ بقوله: \"مرَّ هذا وهو واه\".\nوروى ابن ماجه (٣٤٨٨) من وجه آخر فقال: حَدَّثَنَا محمد بن المصفى الحمصيّ، حَدَّثَنَا عثمان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا عبد الله بن عصمة، عن سعيد بن ميمون، عن نافع، قال: قال ابن عمر: يا نافع، تبيغ بي الدم، فأتني بحجام، واجعله شابا، ولا تجعله شيخا، ولا صبيا، قال: وقال ابن عمر، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"الحجامة على الريق أمثل، وهي تزيد في العقل، وتزيد في الحفظ، وتزيد الحافظ حفظا، فمن كان محتجما، فيوم الخميس، على اسم الله، واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة، ويوم السبت، ويوم الأحد، واحتجموا يوم الاثنين، والثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، فإنه اليوم الذي أصيب فيه أيوب بالبلاء، وما يبدو جذام، ولا برص، إِلَّا في يوم الأربعاء، أو ليلة الأربعاء\".\nوفيه عثمان بن عبد الرحمن وشيخه عبد الله بن عصمة مجهولان.\nوله طرق أخرى لا تزيده إِلَّا ضعفا، والحديث منكر كما قال الحاكم والذّهبيّ وغيرهما.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فرأى وضحا فلا يلومن إِلَّا نفسه\".\nرواه الحاكم (٤/ ٤٠٩) عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأ أبو مسلم، ثنا حجَّاج بن منهال، ثنا حمّاد ابن سلمة، عن سليمان بن أرقم، عن السديّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nوفيه سليمان بن أرقم متروك.\nوفي معناه أحاديث أخرى وكلها معلولة، ولكن من الأحوط أن لا يحتجم تلك الأيام.\nقال الخلال: سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء فكرهها وقال: بلغني عن رجل أنه تنوّر، واحتجم يعني يوم الأربعاء فأصابه البرص قلت له: كأنه تهاون بالحديث؟ قال: نعم. ذكره الحافظ ابن القيم في زاده (٤/ ٦٠).\nوأمّا وقت الحجامة فيجوز في كل وقت، ولذا بوّب البخاريّ بقوله: باب أي ساعة يحتجم، واحتجم أبو مولى ليلًا. قال الحافظ في الفتح (١٠/ ١٤٩): \"وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه فكأنه أشار إلى أنها تُصنع عند الاحتياج، ولا تتقيد بوقت دون وقت\".\nوقال: ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء قال حنبل بن إسحاق: كان أحمد يحتجم أي","vol":"9","page":786},{"text":"وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت.\nوالحجامة: هي استخراج الدم من نواحي الجلد، وفي البلاد الحارة الحجامة من أنفع العلاج لكثرة هياج الدم فيها، وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال، والحجام الماهر يعرف ذلك، وللحجامة آداب وقوانين يجب مراعاتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4813>١١ - باب دفع أجر الحجام</span>\n• عن ابن عباس أن النَّبِيّ - ﷺ - احتجم وأعطى الحجام أجره، واستعط.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٩١)، ومسلم في السلام (١٢٠٢: ٧٦) كلاهما من حديث وهيب، حَدَّثَنَا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\nوروياه من وجه آخر وزادا فيه: \"ولو علم كراهية لم يُعطه\" واللّفظ للبخاريّ (٢٢٧٩)، ولفظ مسلم (١٢٠٢: ٦٦): \"ولو كان سحتا لم يعطه النَّبِيّ - ﷺ -\".\n\n• عن أنس يقول: كان النَّبِيّ - ﷺ - يحتجم، ولم يكن يظلم أحدًا أجره.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإجارة (٢٢٨٠)، ومسلم في السّلام (١٥٧٧: ٧٧) كلاهما من حديث مسعر، عن عمرو بن عامر الأنصاري قال: سمعت أنسا يقول فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4814>١٢ - باب ما جاء في كراهية الاكتواء</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"إن كان في شيء من أدويتكم خير، ففي شربة من عسل، أو شرطة محجم، أو لذعة بنار، وما أحب أن أكتوي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٠٢)، ومسلم في السّلام (٢٢٠٥: ٧١) كلاهما من طريق ابن الغسيل، حدئني عاصم بن عمر، عن جابر بن عبد الله فذكره. والسياق للبخاريّ، ولمسلم في أوله قصة.\n\n• عن عمران بن حصين قال: نهى النَّبِيّ - ﷺ - عن الكي، فاكتوينا فما أفلحن ولا أنجحن.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٦٥)، وأحمد (١٩٩٨٩) كلاهما من طريق حمّاد (وهو ابن سلمة)، عن ثابت، عن مطرف (وهو ابن عبد الله بن الشخير)، عن عمران بن حصين فذكره.\nثمّ قال أبو داود عقبه: \"وكان يسمع تسليم الملائكة، فلمّا اكتوى انقطع عنه فلمّا ترك رجع إليه. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذيّ (٢٠٤٩)، وابن ماجه (٣٤٩٠)، وأحمد (١٩٨٣١)، وابن حبَّان (٦٠٨١)، والحاكم (٤/ ٢١٣) كلّهم من طرق، عن الحسن، عن عمران فذكره. وقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".","vol":"9","page":787},{"text":"قلت: الحسن هو البصريّ، وسماعه من عمران بن حصين محل خلاف، والجمهور على نفيه، منهم ابن المدينيّ، والبخاري ومسلم، وأبو حاتم الرازيّ، والبرديجيّ، والبيهقيّ، ثمّ هو عنعن ولم يصرح إِلَّا أنه توبع في أصل الحديث ولذا صحّحه الترمذيّ وغيره.\nوقيل: استعمال الكي على وجه العلاج في أمر يحتاج إليه إنسان يجوز أن ينجح فيه، ويجوز أن لا ينجح فيه، فإذا غلب عليه النجاح جاز استعماله، وإذا غلب عليه الهلاك أو عدم النجاح كره ذلك، فكان النهي لعمران من هذا السبيل؛ لأن له علة الباسور وإن الكي يزيده خطرا على المرض، ولذا نهاه رسول الله - ﷺ - عن الكي.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: جاء ناس فسألوا رسول الله - ﷺ - عن صاحب لهم أن يكووه فسكت، ثمّ سألوه ثلاثًا فسكت، وكره ذلك.\nصحيح: رواه ابن حبَّان (٦٠٨٢)، والطحاوي في شرحه (٦٩٩٨) كلاهما عن شعبة، قال: أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره.\nوإسناده في غاية من الصحة لأن شعبة كان من قدماء أصحاب أبي إسحاق.\nوالحديث رواه أيضًا عبد الرزّاق (١٩٥١٧)، وأحمد (٣٧٠١)، والطحاوي في شرحه (٦٩٩٩)، والحاكم (٤/ ٤١٦) كلّهم من طرق أخرى عن أبي إسحاق فذكر نحوه.\nولفظ أحمد وغيره: \"اكووه وارضفوه رضفا\" أي اجعلوه على حجارة محماة كأنه قال ذلك وهو غضبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4815>١٣ - باب ما جاء في جواز الكي</span>\n• عن جابر قال: بعث رسول الله - ﷺ - إلى أبي بن كعب طبيبا، فقطع منه عرقا، ثمّ كواه عليه.\nصحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٠٧) من طريق أبي معاوية (هو محمد بن خازم)، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nوأبي بن كعب رُمِيَ يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله - ﷺ - كما رواه مسلم من طريق شعبة عن الأعمش.\n\n• عن جابر قال: رُمِيَ سعد بن معاذ في أكحله قال: فحسَمه النَّبِيّ - ﷺ - بيده بمِشْقَصٍ ثمّ وَرِمَتْ، فحسمه الثانيةَ.\nصحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٠٨) من طريق أبي خيثمة (زهير بن معاوية)، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.\nقوله: \"أكحله\" هو عرق في الذراع، منه يسحب الدم.","vol":"9","page":788},{"text":"وقوله: \"فحسمه\" أي كواه.\n\n• عن أنس أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه، وكواه أبو طلحة بيده.\nصحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٧١٩، ٥٧٢٠، ٥٧٢١) عن عارم، حَدَّثَنَا حمّاد، قال: قُرِئ على أيوب من كتب أبي قلابة، منه ما حدّث به، ومنه ما قُرئ عليه، وكان في هذا الكتاب عن أنس فذكره.\n\n• عن أنس قال: كواني أبو طلحة، ورسولُ الله - ﷺ - بين أظهرنا فما نُهيتُ عنه.\nحسن: رواه أحمد (١٢٤١٦)، والحاكم (٤/ ٤١٧) كلاهما من حديث عمران، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمران وهو ابن دَاوَر القطان فإنه حسن الحديث.\nوفي معناه ما رُوي عن أنس بن مالك قال: أذن رسول الله لأهل البيت من الأنصار أن يُرقُوا من الحمة، وأذِنَ برقية العين والنَّفْس.\nوقال أنس كويت من ذات الجنب، ورسول الله - ﷺ - حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت وأبو طلحة كواني.\nرواه أبو يعلى (٢٨١٩)، والبيهقي (٩/ ٣٤٢) كلاهما من طريق ريحان بن سعيد، ثنا عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك فذكره.\nوعباد بن منصور ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nوعلقه البخاريّ في الطب (٥٧٢٠، ٥٧٢١) فقال: وقال عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: أذن رسول الله - ﷺ - لأهل البيت أن يرقوا من الحمة والأذن. ولم يذكر فيه الكي.\nثمّ قال: قال أنس: كويت من ذات الجنب، ورسول الله - ﷺ - حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني\". انتهى.\nقلت: وقول أنس بدون ذكر الرقية في الحمة والأذن ثابت في الصَّحيح كما مضى.\nوالحُمَة: هو السم. والأُذن: أراد به وجع الأذن.\nيستفاد من تعليق البخاريّ قول عباد بن منصور بأن المرض الذي كان عند أنس هو ذات الجنب كما يستفاد منه أيضًا ذكر الرقية في الحمة والأذن إِلَّا أن عباد بن منصور ضعيف عند جمهور أهل العلم كما سبق.\n\n• عن عائشة أن النَّبِيّ - ﷺ - أمر بابن زرارة أن يُكوى.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٤٨٢٥)، وابن حبَّان (٦٠٧٩) كلاهما من طريق محمد بن عباد المكي","vol":"9","page":789},{"text":"قال: حَدَّثَنَا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الزّهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده صحيح.\n\n• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: دخل رسول الله - ﷺ - على أسعد بن زرارة، وبه وجع يقال له: الشوكة، فكواه حوران على عنقه، فمات فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"بئس الميتُ لليهود يقولون: قد داواه صاحبه أفلا نفعه\".\nصحيح: رواه عبد الرزّاق (١٩٥١٥) عن معمر، عن الزّهريّ، عن أبي أمامة فذكره. وهو مرسل.\nورواه أحمد (١٧٢٣٨) من وجه آخر عن ابن شهاب الزّهريّ، يحدث أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف أخبره، عن أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكان أحدَ النقباء يوم العقبة أنه أخذتْه الشوكة، فجاء رسول الله - ﷺ - يعوده فقال: \"بئس الميت ليهود\" مرتين. \"سيقولون: لولا دفع عن صاحبه، ولا أملك له ضرا ولا نفعا ولأَتَمَحَّلنَّ له\"، فأمر به وكُوِيَ بخطين فوق رأسه فمات.\nوفي إسناده زمعة بن صالح قال: سمعت ابن شهاب فذكره. وزمعة ضعيف.\nوأبو أمامة هو أسعد بن سهل بن حنيف له رؤية، ولم يسمع من النَّبِيّ - ﷺ - فيكون مرسل الصحابي وهو حجّة عند جمهور أهل العلم، ويقوي هذا المرسل حديث عائشة.\nوأمّا ما رواه الترمذيّ (٢٠٥٠)، وابن حبَّان (٦٠٨٠)، والحاكم (٣/ ١٨٧) كلّهم من حديث يزيد بن زُريع قال: حَدَّثَنَا معمر، عن الزّهريّ، عن أنس: أن النَّبِيّ - ﷺ - كوى أسعد بن زرارة من الشوكة. فهو خطأ. أخطأ فيه معمر كما نبه عليه أبو حاتم في العلل (٢٢٧٧): \"وإنما هو عن الزّهريّ، عن أبي أمامة بن سهل أن النَّبِيّ - ﷺ - كوى أسعد مرسل\".\nوهو كما قال وقد سبق، وتفصيل ذلك كما ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٩٢) من طريق العباس بن يزيد البحرانيّ، عن يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزّهريّ، عن أنس.\nقال العباس: وهذا مما غلط فيه معمر بالبصرة، وذلك لم يكن معه كتاب فغلط في هذا.\nقال عبد الرزّاق: فلمّا قدم علينا قال: إني قد غلطت بالبصرة حديثين حدثتهم عن الزّهريّ، عن أنس أن النَّبِيّ - ﷺ - كوى أسعد بن زرارة، وإنما حَدَّثَنَا الزّهريّ، عن أبي أمامة بن سهل مرسل.\n\n• عن بعض أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - قال: كوى رسول الله - ﷺ - سعدا أو أسعد بن زرارة في حلقه من الذُّبحة وقال: \"لا أدع في نفسي حرجا من سعد، أو أسعد بن زرارة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٢٠٧) عن حسن (وهو ابن موسى)، حَدَّثَنَا زهير، عن أبي الزُّبير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن بعض أصحاب النَّبِي - ﷺ - فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوأمّا ما رواه محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري قال: سمعت عمي يحيى، وما","vol":"9","page":790},{"text":"أدركت رجلًا منا به شبيها، يحدث الناس أن سعد بن زرارة، وهو جد محمد من قبل أمه، أنه أخذه وجع في حلقه، يقال له: الذبحة، فقال النَّبي - ﷺ -: \"لأبلغن أو لأبلين في أبي أمامة عذرا\" فكواه بيده فمات، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ميتة سوء لليهود، يقولون: أفلا دفع عن صاحبه؟ وما أملك له، ولا لنفسي شيئًا\". فهو ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٣٤٩٢)، والحاكم (٤/ ٢١٤ - ٢١٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في الطب النبوي (٣٥٣) كلّهم من حديث شعبة قال: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة فذكره. واللّفظ لابن ماجه، ولفظ الحاكم مختصر وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه\".\nقلت: ليس على شرط الشّيخين فإن عمّ محمد بن عبد الرحمن وهو يحيى مختلف فيه، هل هو ابن أسعد بن زرارة، أو نسب إلى جده أو جد أبيه.\nفمنهم من قال: هو يحيى بن أسعد بن زرارة فيكون صحابيا باليقين لأن أسعد بن سعد توفي السنة الأوّلى من الهجرة عند بناء النَّبِيّ - ﷺ - مسجده.\nومنهم من قال: هو يحيى بن سعد بن زرارة.\nومنهم من قال: هو يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة.\nومنهم من قال: هو يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.\nوبعد النظر في أقوال أهل العلم تبين من قول محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة -عمّ يحيى- أنه يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة فيكون غير صحابي.\nوقد جاء التصريح باسمه كاملًا عند الطبريّ في تاريخه (٢/ ٩) فقال: عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بئس الميت أبو أمامة ليهود ومنافقي العرب يقولون: لو كان نبيا لم يمت صاحبه ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئًا\".\nوحديثه مرسل لأنه لم يدرك قصة جده مع النَّبِيّ - ﷺ -.\nوقوله: \"الذبحة\" بضم الذال وفتح الباء كهُمزة وهي وجع في الحلق، وإذا اشتدّ ينقطع النفس فتقتل المريضَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4816>١٤ - باب ما جاء في السعوط</span>\n• عن ابن عباس، عن النَّبِيّ - ﷺ - احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٩١)، ومسلم في المساقاة والمزارعة (١٢٠٢: ٦٥) كلاهما من طريق وهيب، ثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\nقوله: \"واستعط\" أي استعمل السعوط وهو دواء يصب في الأنف.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن خير ما تداويتم به السعوط،","vol":"9","page":791},{"text":"واللدود، والحجامة، والمَشِيُّ\" فلما اشتكى رسول الله - ﷺ - لده أصحابه فلمّا فرغوا قال: \"لدوهم\" قال: فلدُّوا كلّهم غير العباس. فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٠٤٧)، والحاكم (٤/ ٢٠٩) وفيه عباد بن منصور ضعيف جدًّا، وقد مضى تخريجه مفصلا في الشمائل، باب ما جاء في كحل رسول الله - ﷺ -.\nوأمّا قصة لد النَّبِيّ - ﷺ - فقد ثبت في الحديث الآتي.\nوقوله: \"اللدود\" هو الدواء الذي يعطاه المريض عن طريق الفم.\nوقوله: \"السعوط\" وهو الذي يعطاه المريض عن طريق الأنف كما مضى.\nوقوله: \"والمشي\" وهو الدواء المُسْهل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4817>١٥ - باب ما جاء في اللدود</span>\n• عن عائشة قالت: لَدَدْنا رسولَ الله - ﷺ - في مرضه فأشار أن لا تلدُّوني فقلنا: كراهيةُ المريض للدواء فلمّا أفاق قال: \"لا يبقى أحد منكم إِلَّا لُدَّ غيرُ العباس فإنه لم يشهدكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧١٢)، ومسلم في السّلام (٢٢١٣) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان)، ثنا سفيان (هو الثوري)، حَدَّثَنِي موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن عائشة قالت: فذكرته.\nقوله: \"لا تلدُّني\" اللدود: الدواء الذي يُصب من أحد جانبي فم المريض بغير اختياره، فأما ما يصب في الحلق فيقال له: الوجور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4818>١٦ - باب التداوي بالعسل</span>\nقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٦٩].\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيّ - ﷺ - فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال رسول الله - ﷺ -: \"اسقِه عسلا\" فسقاه ثمّ جاءه فقال: إني سقيته عسلا فلم يزده إِلَّا استطلاقا فقال له ثلاث مرات، ثمّ جاء الرابعة فقال: \"اسقِه عسلا\" فقال: لقد سقيته فلم يزده إِلَّا استطلاقا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"صدق اللهُ وكذب بطنُ أخيك\". فسقاه فبرأ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٨٤)، ومسلم في السّلام (٢٢١٧) كلاهما من حديث قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.\nواللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مختصر.","vol":"9","page":792},{"text":"وقوله: \"استطلق\" من الاستطلاق وهو الإسهال، والاسهال لا يكون إِلَّا إذا اجتمع في البطن المادة الفاسدة، فيجب استخراجها، والعسل أنفع وأسرع ما يُخرج هذه المادة الفاسدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4819>١٧ - باب ما قيل في السنا والسنوت</span>\nرُوي عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: سمعت أبا أبي بن أم حرام، -وكان قد صلى مع رسول الله - ﷺ - القبلتين-، يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ -، يقول: \"عليكم بالسنا، والسنوت، فإن فيهما شفاء من كل داء، إِلَّا السام\"، قيل: يا رسول الله، وما السام؟ قال: \"الموت\".\nقال عمرو: قال ابن أبي عبلة: السنّوت، الشِّبْت، وقال آخرون: بل هو العسل الذي يكون في زقاق السمن، وهو قول الشاعر:\nهم السمن بالسنُّوت لا ألس فيهم ... وهم يمنعون جارهم أن يتقردا\nرواه ابن ماجه (٣٤٥٧)، والحاكم (٤/ ٢٠١) كلاهما من حديث عمرو بن بكر السكسكيّ، ثنا إبراهيم بن أبي عبلة قال: فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوتعقبه الذّهبيّ فقال: عمرو اتهمه ابن حبَّان وقال ابن عدي: له مناكير.\nقلت: وهو كما قال، وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ، وقال الحافظ في التقريب: \"متروك\".\nإذا كان هذا حاله فتصحيح الحاكم له دليل على تساهله، فقد أكّد الذّهبيّ وغيره أنه أدخل في كتابه الأحاديث الموضوعة.\nوللحديث شواهد واهية ليس منها شيء على شرط الجامع الكامل.\nو\"السنوت\": هو العسل كما سبق.\nو\"السنى\": نبات يعالج به مريض الامساك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4820>١٨ - باب التداوي بالحبة السوداء</span>\n• عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"في الحبة السوداء شفاء من كل داء إِلَّا السام\".\nقال ابن شهاب: والسام: الموت، والحبة السوداء: الشُّونيز.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٨٨)، ومسلم في السّلام (٢٢١٥) كلاهما من طريق اللّيث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبرهما فذكره.\n\n• عن خالد بن سعد قال: خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق، فقدمنا","vol":"9","page":793},{"text":"المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق فقال لنا: عليكم بهذه الحبيبة السوداء، فخذوا منها خمسًا أو سبعا فاسحقوها، ثمّ اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب، وفي هذا الجانب فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"إنَّ هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إِلَّا من السام\". قلت: وما السام؟ قال: الموت.\nصحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٨٧) عن عبد الله بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله، ثنا إسرائيل، عن منصور، عن خالد بن سعد فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عليكم بهذه الحبة السوداء؟ فإن فيها شفاءً من كل داء إلا السام\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٤٤٨) عن أبي سلمة -يحيى بن خلف- قال: حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن عثمان بن عبد الملك قال: سمعت سالم بن عبد الله، يحدث عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عثمان بن عبد الملك وهو المكي المؤذن مختلف فيه، ولكنه لا بأس به في الحديث الذي له أصل ثابت، وقد قال ابن معين: ليس به بأس.\n\n• عن بريدة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"الكمأة دواء للعين، وإن العجوة من فاكهة الجنّة، وإن هذه الحبة السوداء\" -قال ابن بريدة: يعني الشونيز الذي يكون في الملح-، دواء من كل داء إِلَّا الموت\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٩٣٨) عن أسود بن عامر، حَدَّثَنَا زهير، عن واصل بن حيان البجليّ، حَدَّثَنَا عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nوقوله: \"واصل بن حيان\" خطأ غلط فيه زهير بن معاوية. قال أحمد بن حنبل: انقلب على زهير اسمه، وقال أبو داود: وغلط فيه زهير.\nوالصواب أنه صالح بن حيان القرشي ويقال له: القراشي الكوفي ضعيف، تكلم فيه البخاريّ وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم.\nوجاء التصريح باسمه عند أحمد (٢٢٩٧٢) في حديث طويل عن محمد بن عبيد قال: حَدَّثَنَا صالح -يعني ابن حيان- عن ابن بريدة، عن أبيه أنه كان مع رسول الله - ﷺ - في اثنين وأربعين من أصحابه، والنبي - ﷺ - يُصَلِّي في المقام، وهم خلفه جلوس ينتظرونه، فلمّا صلى أهوى فيما بينه وبين الكعبة كأنه يريد أن يأخذ شيئًا، ثمّ انصرف إلى أصحابه، فثاروا وأشار إليهم بيده أن اجلسوا فجلسوا. فقال: \"رأيتموني حين فرغت من صلاتي أهويت فيما بيني وبين الكعبة كأني أريد أن آخذ شيئًا\". قالوا: نعم يا رسول الله. قال: \"إنَّ الجنّة عرضت عليّ، فلم أر مثل ما فيها، وإنها مرت بي خصلة من عنب فأعجبتني، فأهويت إليها لآخذها فسبقتني، ولو أخذتها لغرستها بين ظهرانيكم","vol":"9","page":794},{"text":"حتّى تأكلوا من فاكهة الجنّة، واعلموا أن الكمأة دواء العين، وأن العجوة من فاكهة الجنّة، وأن هذه الحبة السوداء -التي تكون في الملح-، اعلموا أنها دواء من كل داء إِلَّا الموت\".\nولكن روي الحديثُ من وجه آخر، رواه ابن أبي شيبة (٢٣٩٠٦) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن قتادة، ومطر بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النَّبِيّ - ﷺ -، قال: \"الشونيز فيه شفاء من كل داء إِلَّا السام\"، قالوا: يا رسول الله، ما السام؟ قال: \"الموت\".\nوإسماعيل بن مسلم هو المكي أبو إسحاق ضعيف، ضعّفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم وغيرهم.\nولكن الحديث بهذين الإسنادين يتقوى إذْ ليس فيهم من اتهم، ولفقراته شواهد صحيحة.\nوقوله: \"الشونيز\" هو الحبة السوداء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4821>١٩ - باب التداوي بالعود الهندي</span>\n• عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلتُ بابن لي على رسول الله - ﷺ - وقد أعلقت عليه من العذرة، فقال: \"على ما تَدْغَرْنَ أولادكن بهذا العلاق؟ عليكن بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية، منها: ذات الجنب يُسعَطُ من العذرة، ويُلَدُّ من ذات الجنب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧١٣)، ومسلم في السّلام (٢٢١٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن فذكرته.\nزاد البخاريّ: دال الزهري: بيّن لنا اثنين، ولم يبين لنا خمسة.\nوروياه من طريق آخر وزادا: \"دخلت بابن لي على رسول الله - ﷺ - لم يأكل الطعام، فبال عليه فدعا بماء فرشَّه\".\nوقولها: \"أعلقت عليه\" أي عالجت عذرة الصبي بأن غمزتها بأصبعي.\nوقولها: \" تدغرن\" الدغر غمز الحلق.\n\n• عن أنس أنه سئل عن أجر الحجام فقال: احتجم رسول الله - ﷺ - حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلم مواليه، فخفّفوا عنه وقال: \"إنَّ أمثل ما تداويتم به الحجامةَ والقُسْط البحري\" وقال: \"لا تُعَذِّبوا صبيانَكم بالغمز من العُذْرة، وعليكم بالقُسْط\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٩٦) -واللّفظ له-، ومسلم في المساقاة (١٥٧٧: ٦٣) كلاهما من حديث حميد الطّويل، عن أنس فذكره.\nوالقسط البحري: هو العود الهندي.\nوقوله: \"لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العُذرة\" والعذرة هي وجع أو ورم يُهيج في الحلق من الدم أيام الحر، فكانوا يغمزون موضعه بالأصابع ليخرج منه دم أسود، فأرشدهم إلى أن القسط","vol":"9","page":795},{"text":"يغني عنه.\n\n• عن جابر، قال: دخل رسول الله - ﷺ - على أم سلمة -قال ابن أبي غنية: دخل على عائشة بصبي يسيل منخراه دما- قال أبو معاوية في حديثه، وعندها صبي يَثْعَبُ منخراه دما، قال: فقال: \"ما لهذا؟ \" قال: فقالوا: به العذرة، قال: فقال: \"علامَ تُعَذِّبْن أولادَكن، إنّما يكفي إحداكن أن تأخذ قُسْطا هنديا فتحكّه بماءٍ سبع مرات، ثمّ تُوجره إياه\" -قال ابن أبي غنية: ثمّ تُسْعِطه إياه-، ففعلوا فبرأ.\nصحيح: رواه أحمد (١٤٣٨٥) عن أبي معاوية، وابن أبي غنية المعنى، قالا: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو غنية هو: يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية - بفتح الغين وكسر النون وتشديد الياء - الخزاعي ثقة، وثَّقه أحمد، وابن معين، والعجليّ، وأبو داود، والدارقطني وغيرهم.\nولكن قال الحافظ في التقريب \"صدوق له أفراد من كبار التاسعة\" وإنه اعتمد على ذلك قول ابن عدي: بعض حديثه لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه.\nوهذا الحديث رواه أيضًا البزّار - كشف الأستار (٣٠٢٤) من طريق أبي معاوية وحده، والحاكم (٤/ ٢٠٥) من وجه آخر عن الأعمش بإسناده نحوه.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوقوله: \"يثعب منخراه\" أي يسيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4822>٢٠ - باب التداوي بأبوال الإبل وألبانها</span>\n• عن أنس أن ناسا اجتووا في المدينة، فأمرهم النَّبِيّ - ﷺ - أن يلحقوا براعيه يعني الإبل، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا براعيه، فشربوا من ألبانها وأبوالها حتّى صلحت أبدانهم، فقتلوا الراعيّ، وساقوا الإبل، فبلغ النبيَّ - ﷺ - فبعث في طلبهم، فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجُلَهم، وسمر أعينَهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٨٦)، ومسلم في القسامة (١٦٧١: ...) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس فذكره. والسياق للبخاريّ، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على لفظ رواية قبلها.\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن في أبوال الإبل وألبانها شفاء للذّربة بُطونهم\".\nرواه أحمد (٢٦٧٧)، والطَّبراني في الكبير (١٢/ ٢٣٨) كلاهما من حديث ابن لهيعة، حَدَّثَنَا","vol":"9","page":796},{"text":"عبد الله بن هُبَيْرة، عن حنش بن عبد الله أن ابن عباس قال: فذكره.\nوابن لهيعة معروف، ولم يتابع على هذا.\nو\"الذربة\": بفتح الراء - الداء الذي يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام، ويفسد فيها فلا تمسكه. كذا في \"النهاية\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4823>٢١ - باب ما جاء في ألبان البقر</span>\n• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أنزل الله داء إِلَّا أنزل له دواء، فعليكم بألبان البقر، فإنها تَرُمُّ من كل الشجر\".\nصحيح: رواه ابن حبَّان (٦٠٧٥)، والطيالسي (٣٦٦)، والحاكم (٤/ ١٩٦)، والبيهقي (٩/ ٣٤٥) كلّهم من طرق عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه الحاكم على شرط مسلم.\nوفي الإسناد اختلاف في الرفع والوقف والوصل والإرسال غير أن ما ذكرته هو أصحها.\nورواه البزّار (٢٩٩٩) من طريق محمد بن جابر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، عن النَّبِيّ - ﷺ - مثله.\nفجعله من مسند أبي موسى الأشعري.\nومحمد بن جابر هو: ابن سيار بن طارق الحنفيّ، قال أبو زرعة: \"ساقط الحديث\"، وقال البخاريّ: \"ليس بالقويّ، يتكلمون فيه، روى مناكير\"، وقال أبو داود: \"ليس بشيء\"، وقال ابن حبَّان: \"كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذُوكِرَ به، فيحدّث به\".\nوقوله: \"ترمُّ\" بضم الراء، وتشديد الميم أي تأكل، أي فربما تأكل من شجر يكون دواء، ويبقى أثرها في اللبن.\nوأمّا ما رُوي عن لحومها بأنها داء فلم يثبت، وهو ما رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ٤٢) عن عليّ بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، حدثتْني امرأة من أهليّ، عن مُليكة بنت عمرو الزيدية من ولد زيد بن سعد قالت: اشتكيتُ وجعا في حلقيّ، فأتيتُها فوضعتْ لي سمنَ بقرة قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"ألبانها شفاء، وسمنها دواء، ولحومها داء\".\nورواه أبو داود في المراسيل (٤٤٤) عن ابن نفيل، حَدَّثَنَا زهير، بإسناده ظنا منه أن مليكة بنت عمرو غير صحابية، وجزم بصحتها جماعة من أهل العلم.\nوفي الإسناد المرأة لم تُسم، وبه أعلّه أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٩٠).\nورواه محمد بن جرير الطبريّ -ومن طريقه أبو نعيم في الطب (٣٢٥) - عن أحمد بن الحسن الترمذيّ، حَدَّثَنَا محمد بن موسى النسائيّ، حَدَّثَنَا دفّاع بن دَغْفل السدوسيّ، عن عبد الحميد بن","vol":"9","page":797},{"text":"صيفي بن صُهَيب، عن أبيه، عن جده يرفعه: \"عليكم بألبان البقر؛ فإنها شفاء، وسمنُها دواء، ولحومُها داء\".\nأورده ابن القيم في زاده (٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥) وقال: \"ولا يثبت ما في هذا الإسناد\".\nقلت: فيه دفّاع -بفتح الدال ثمّ فاء مشددة- ابن دَغْفل القيسي أو السدوسي قال أبو حاتم: ضعيف.\nوعبد الحميد بن صيفي بن صُهَيب \"لين الحديث\" كما في التقريب.\nوفي معناه ما روي أيضًا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النَّبِيّ - ﷺ - نحوه.\nرواه أبو نعيم في الطب (٨٥٨)، والحاكم (٤/ ٤٠٤) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوتعقبه الذّهبيّ فقال: \"فيه سيف بن مسكين وهّاه ابن حبَّان\" انتهى.\nقلت: قال ابن حبَّان: \"شيخ من أهل البصرة، يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها\" - المجروحين (٤٤٠).\nوالخلاصة فيه: أن هذا الحديث لا يصح بوجه من الوجوه بل هو مخالف لقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨].\nومن بهيمة الأنعام البقر لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٤٣) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة الأنعام: ١٤٢ - ١٤٤].\nوالله تعالى لا يأمر بأكل شيء فيه ضررٌ محضٌ، أو ضررُه أكثرُ كما ثبت أيضًا عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه ضحّى عن نسائه بقرة، وأمر أصحابه بأكلها، وهو لا يأمر أصحابه بأكل شيء فيه داء، كما أنه لا يتقرب إلى الله بشيء فيه ضررٌ. والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4824>٢٢ - باب التداوي بتمر العجوة</span>\n• عن سعد بن أبي وقَّاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تصبَّحَ كلَّ يومٍ سبعَ تمراتٍ عجوةً لم يضرّه في ذلك اليوم سُمٌّ ولا سحرٌ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٤٥)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٧: ١٥٥) كلاهما من طريق مروان بن معاوية الفزاري، أخبرنا هاشم بن هاشم، أخبرنا عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري، وأحال به مسلم على حديث أبي أسامة، عن هاشم به مثله، لكن ليس فيه","vol":"9","page":798},{"text":"قوله: \"كل يوم\".\nوقوله: \"العجوة\" وهي أجود أنواع تمور المدينة وأنفَسِها.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"من اصطبحَ كُلَّ يوم تمرات عجوةً لم يضره سُمٌّ ولا سحرٌ ذلك اليوم والليل\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٦٨) عن علي، حَدَّثَنَا مروان، أخبرنا هشام، أخبرنا عامر ابن سعد، عن أبيه فذكره.\nوليس فيه ذكر عدد التمرات.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن في عَجْوة العالية شفاء -أو إنها ترياق - أول البكرة\" وزاد في رواية: على الريق.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٨) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن عبد الله بن أبي عتيق، عن عائشة فذكرته.\nوالزيادة لأحمد (٢٤٤٨٤) من طريق سليمان بن بلال، عن شريك به. وإسنادها صحيح أيضًا.\nوقوله: \"العالية\" المقصود بها عالية المدينة وهي من جهة الجنوب.\nوقوله: \"الترياق\" ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين وهو معرب.\nوقوله: \"أول البُكرة\" المراد أكلها في الصباح قبل أن يأكل أي شيء آخر.\nوقوله: \"من تصبح\" عام في كل زمان ومكان، ولا دليل على تخصيصه لأهل المدينة وزمان النبوة فقط، وإن كان قد قال بعض العلماء.\nوقوله: \"تصبح\" أي أكل صباحا قبل أن يطعم شيئًا.\nوقوله: \"عجوة العالية\" هذا تخصيص من عموم عجوة المدينة، وهذا التخصيص لا يسقط حكم العام، كل ما في الأمر أن \"العالية\" له خصوصية أكثر من غيرها لمناخها.\nوقوله: \"سبع تمرات عجوة\" التحديد بالسبع هذا مما لا مجال للاجتهاد؛ فإن النَّبِي - ﷺ - خص هذا العدد من العجوة لعلاج السحر والسم فهو كالطبيب الذي يصف الدواء ومقاديره لأن تحديد المقادير من الأدوية له أهمية كبيرة في الاستشفاء وهو أمر يعرفه الجميعُ.\nوكانت عائشة تأمر من الدوام -أو من الدوار- بسبع تمرات عجوة في سبع غدوات على الريق.\nرواه ابن أبي شيبة (٢٣٩٤٥) عن ابن نمير، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وهو موقوف عليها.\nوالدُّوار: بالضم وبالفتح هو شبه الدوران في الرأس.\nوأما ما رواه الإمام أحمد (١٤٤٢) عن أبي عامر، حَدَّثَنَا فليح، عن عبد الله بن عبد الرحمن، -","vol":"9","page":799},{"text":"يعني ابن معمر- قال: حدث عامرُ بنُ سعد عمرَ بنَ عبد العزيز -وهو أمير على المدينة- أن سعدا قال: فذكر الحديث.\nوجاء فيه: قال فليح: وأظنه قال: \"وإن أكلها حين يُمسي لم يضره شيء حتى يصبح\". فقال عمر: انظر يا عامر ما تُحَدِّث عن رسول الله - ﷺ - فقال: أشهد ما كذبت على سعد، وما كذب سعد على رسول الله - ﷺ -.\nفذكر المساء فيه نكارة، تفرّد به فليح وهو ابن سليمان الخزاعي وهو ضعيف ضعّفه ابن معين، وأبو حاتم، والدارمي، والنسائي، وغيرهم، ومشّاه الآخرون إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه بما ينكر عليه. وهنا زاد في المتن ولم يتابعه عليه أحد، ثمّ هو يخالف بما جاء في حديث عائشة: \"أول البكرة\".\nوعند أحمد (٢٤٧٣٥): \"أول البكرة على ريق النفس\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4825>٢٣ - باب العجوة من الجنة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٠٦٦) من طرق، عن سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو (هو ابن علقمة) فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب وهو من حديث محمد بن عمرو ولا نعرفه إِلَّا من حديث سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو\".\nورواه أحمد (٨٠٠٢)، والطيالسي (٢٥١٩)، وأبو يعلى (٦٣٩٨) كلهم من حديث أبي بشر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة فذكر نحوه.\nورواه ابن ماجة (٣٤٥٥) من وجه آخر عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب به.\nوشهر بن حوشب لا بأس به في المتابعة فإنه حسن الحديث.\nوأبو بشر هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية ثقة، وثّقه ابن معين، وأبو زرعة وغيرهم، وضعّفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد. وهو توبع أيضًا.\nرواه الترمذي (٢٠٦٨) عن محمد بن بشار قال: حَدَّثَنَا معاذ بن هشام، حَدَّثَنَا أبي، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة: أن ناسا من أصحاب النَّبِي - ﷺ - قالوا: الكمأة جدري الأرض فقال النَّبِي: - ﷺ - \"الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".","vol":"9","page":800},{"text":"وللحديث طرق أخرى، والذي ذكرته أصحها.\n\n• عن أبي سعيد، وجابر، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٤٥٣)، وأحمد (١١٤٥٣) كلاهما من طريق أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد، وجابر فذكراه.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وإنه لا مانع من أنه سمعه عن أبي سعيد وجابر كما سمعه من أبي هريرة. والطريقان محفوظان.\nورواه ابن ماجه (٣٤٥٣) من وجه آخر عن سعيد بن مسلمة بن هشام، عن الأعمش، عن جعفر ابن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ. وحده، عن النبي - ﷺ - مثله.\n\n• عن رافع بن عمرو المزني قال: سمعت النبي - ﷺ - وأنا وصيف يقول: \"العجوة والشجرة من الجنّة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٥٠٨) عن يحيى بن سعيد، حدثنا المشمعل، قال: حدثني عمرو بن سليم المزني، قال: سمعت رافع بن عمرو المزني فذكره.\nوإسناده صحيح إِلَّا قوله \"الشجرة\" فإنه شاذ، وقد قيل المراد بالشجرة: شجرة تمور المدينة.\nوالمشمعل هو ابن إياس ويقال: ابن عمرو بن إياس المدني البصري، وقال ابن معين: هو ابن ملحان وقال: ليس به بأس، ووثقه أبو داود، وابن خزيمة وغيرهما.\nوقوله: \"أنا وصيف\" الوصيف هو العبد أو الخادم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4826>٢٤ - باب ما روي في علاج المفؤود من العجوة</span>\nروي عن سعد قال: مرضتُ مرضًا أتاني رسول الله - ﷺ - يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادى فقال: \"إنك رجل مفؤود ائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف؛ فإنه رجل يتطبب، فليأخذ سبعَ تمرات من عجوة المدينة، فَلْيجأْهن بنواهن ثمّ ليلدَّك بهن\".\nرواه أبو داود (٣٨٧٥) عن إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان (هو ابن عيينة)، عن ابن أبي نجيج، عن مجاهد، عن سعد قال: فذكره.\nكذا جاء (سعد) غير منسوب، وكذا رواه الحسن بن سفيان كما في الإصابة (٣١٦٥) عن قُتَيبة، عن ابن عيينة به، ولم ينسبه.\nوسعد هو ابن أبي وقاص كما جزم به المزي في تحفة الأشراف، ومجاهد لم يسمع منه كما قال أبو حاتم، وأبو زرعة.\nلكن رواه الطبراني (٦/ ٦١) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن يونس بن الحجاج","vol":"9","page":801},{"text":"الثقفي، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة بهذا الإسناد فقال: \"عن سعد بن أبي رافع\".\nويونس بن الحجاج مجهول؛ لأنه لم يرو عنه إِلَّا محمد بن عبد الله الحضرمي، ومع ذلك ذكره ابن حبَّان في الثقات، ثمّ هو أخطأ في قوله: \"سعد بن أبي رافع\" لأنه لا يعرف في الصحابة من يسمى سعد بن أبي رافع.\nولكن روى ابن إسحاق عن إسماعيل بن محمد بن سعد أبي وقَّاص، عن أبيه، عن جده مثل هذا كما في الإصابة (٣١٦٥). والله تعالى أعلم.\nو\"المفؤود\": الذي أصيب فؤاده، فهو يشتكيه كالمبطون الذي يشتكي بطنه.\nو\"اللدود\": ما يُسقاه الإنسان من أحد جانبي الفم، وفي التمر خاصية عجيبة لهذا الداء، ولا سيما تمر المدينة، ولا سيما العجوة منه، وفي كونها سبعا خاصية أخرى تدرك بالوحي. زاد المعاد (٤/ ٩٦).\nوقوله: \"فليجأهن بنواهن\" يريد ليرُضّهن.\nوقوله: \"الوجيئة\": حساء يُتخذ من التمر والدقيق، فيتحسّاه المريض. قاله الخطّابي.\nوقال البغوي: \"فليجأهن\" أي فليدقّهن، ومنه أخذت الوجيئة، وهي المدقوقة حتى يلزم بعضه بعضا، ومنه أخذ الوجاء في الحديث: \"الصوم له وجاء\". شرح السنة (١١/ ٣<span data-type=\"title\" id=toc-4827>٢٧).\n\n٢٥ - باب التداوي بتمور المدينة</span>\n• عن سعد بن أبي وقَّاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أكل سبع تمرات مما بين لابتيْها حين يصبح لم يضره سم حتّى يمسي\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٧: ١٥٤) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حَدَّثَنَا سليمان -يعني ابن بلال-، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه فذكره.\nوقوله: \"لابتيها\" هما الحرتان الشرقية والغربية في المدينة.\nوالحديث عام في تمور المدينة، لكنْ ذهب بعضُ أهل العلم إلى أن هذا العام مقيد، والمراد بالتمرات هنا: \"العجوة\" كما ورد في أحاديث أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4828>٢٦ - باب ما جاء في تمر البرني</span>\n• عن شهاب بن عباد أنه سمع بعض وفد عبد القيس وهم يقولون: قدّمنا على رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث بطوله وجاء فيه: ثمّ أومأ النَّبِيّ - ﷺ - إلى صُبْرة فقال: \"أتسمون هذا البرني؟ \" قلنا: نعم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما إنه خير تمركم، وأنفعه لكم\".\nقال: فرجعنا من وفادتنا تلك فأكثرنا الغَرْز منه، وعَظُمتْ رغبتُنا فيه حتّى صار عُظْمَ نخلنا وتمرنا البرني.","vol":"9","page":802},{"text":"حسن: رواه أحمد (١٥٥٥٩) عن يونس بن محمد، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن عبد الرحمن العصري، حَدَّثَنَا شهاب بن عباد قال: فذكره.\nوالحديث فيه قصة وهي: قال الراوي: قدّمنا على رسول الله - ﷺ - فاشتد فرحهم بنا، فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا، فقعدنا فرحب بنا النَّبِيّ - ﷺ -، ودعا لنا، ثمّ نظر إلينا فقال: \"من سيّدُكم وزعيمُكم؟ \" فأشرنا بأجمعنا إلى المنذر بن عائذ، فقال النَّبِي - ﷺ -: \"أهذا الأشج\" وكان أول يوم وضع عليه هذا الاسم بضربة لوجهه بحافر حمار، قلنا: نعم يا رسول الله، فتخلف بعض القوم، فعقل رواحلهم، وضم متاعهم، ثمّ أخرج عيبته فألقى عنه ثياب السفر، ولبس من صالح ثيابه، ثمّ أقبل إلى النَّبِيّ - ﷺ -، وقد بسط النبي - ﷺ - رِجْله، واتكأ، فلمّا دنا منه الأشجّ أوسع القومُ له، وقالوا: هاهنا يا أشج، فقال النَّبِيّ - ﷺ - واستوى قاعدًا، وقبض رجله: \"هاهنا يا أشج\" فقعد عن يمين النَّبِيّ - ﷺ - فرحب به، وألطفه، وسأله عن بلاده وسمى له قريةً قريةً: الصفا، والمُشَقَّر وغير ذلك من قرى هَجَر، فقال: بأبي وأمي يا رسول الله، لأنت أعلم بأسماء قُرانا منا، فقال: \"إنَّي قد وطئت بلادكم، وفسح لي فيها\"، قال: ثمّ أقبل على الأنصار فقال: \"يا معشر الأنصار، أكرموا إخوانكم، فإنهم أشباهكم في الإسلام أشبه شيء بكم أشعارا وأبشارا، أسلموا طائعين غير مكرهين، ولا مَوْتورين إذ أبى قوم أن يسلموا حتّى قُتِلوا\".\nقال: فلمّا أن أصبحوا قال: \"كيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم، وضيافتهم إياكم؟ \" قالوا: خير إخوان، ألانوا فراشنا، وأطابوا مطعمنا، وباتوا، وأصبحوا يعلِّمونا كتاب ربنا ﵎، وسنة نبينا - ﷺ -، فأعجبت النبيَّ - ﷺ - وفرح بها، ثمّ أقبل علينا رجلًا رجلًا يعرضُنا على ما تعلَّمْنا، وعَلِمْنا، فمنا من علم التحيات وأم الكتاب، والسورة والسورتين، والسنن، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: \"هل معكم من أزوادكم شيء؟ \" ففرح القوم بذلك وابتدروا رحالهم، فأقبل كل رجل منهم معه صُبْرة من تمر فوضعوها على نِطَع بين يديه، فأومأ بجريدةٍ في يده كان يختصر بها فوق الذراع، ودون الذراعين، فقال: \"أتسمون هذا التعضوض؟ \" قلنا: نعم، ثمّ أومأ إلى صُبْرة أخرى، فقال: \"أتسمون هذا الصرفان؟ \" قلنا: نعم، ثمّ أومأ إلى صُبْرة، فقال: \"أتسمون هذا البرني؟ \" قلنا: نعم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما إنه خير تمركم، وأنفعه لكم\" قال: فرجعنا من وفادتنا تلك، فأكثرنا الغرز منه، وعظمت رغبتنا فيه حتّى صار عُظْم نخلِنا وتمرِنا البرني.\nفمال: الأشجّ: يا رسول الله، إن أرضنا أرضٌ ثقيلةٌ وَخِمةٌ، وإنا إذا لم نشرب هذه الأشربة هِيجت ألوانُنا، وعظمت بطونُنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشربوا في الدباء، والحنتم، والنقير، وليشربْ أحدُكم في سقاء يُلاث على فيه\" فقال له الأشج: بأبي، وأمي يا رسول الله، رَخِّصْ لنا في مثل هذه، وأومأ بكفيه، فقال: \"يا أشج، إني إن رخَّصْتُ لك في مثل هذه\" -وقال بكفيه هكذا -شربته في مثل هذه، -وفرج يديه وبسطها، يعني أعظم منها- حتّى إذا ثَمِلَ أحدُكم من شرابه، قام إلى ابن عمه فهزر ساقه بالسيف\"، وكان في الوفد رجل من بني عضل يقال له: الحارث، قد","vol":"9","page":803},{"text":"هُزِرَتْ ساقه في شراب لهم في بيت تَمَثَّله من الشِّعر في امرأة منهم، فقام بعضُ أهل ذلك البيت فهزر ساقَه بالسيف، فقال الحارث: \"لما سمعتها من رسول الله ﷺ جعلت أسدل ثوبي، فأغطّي الضربة بساقي، وقد أبداها الله ﵎.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن عبد الرحمن، وشيخه شهاب بن عباد العبدي البصري، وثّقهما ابن حبَّان، وقصة وفد عبد القيس رُوي من أوجه كثيرة يشدّ بعضها بعضًا.\nوأمّا قوله: \"خير تمركم البرني\" فله شواهد كثيرة، وفي أسانيدهم مقال إِلَّا أن الشواهد الكثيرة تدل على أن له أصلًا.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ١٧٧ - ١٧٨): \"رواه أحمد ورجاله ثقات\" اعتمادًا على توثيق ابن حبَّان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4829>٢٧ - باب العلاج بماء زمزم</span>\n• عن أبي ذرّ قال: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجتُ أنا وأخي أُنيس وأُمُّنا -فذكر قصة إسلامه ودخوله مكة- وفيه: أن رسول الله ﷺ قال: \"متي كنت ههنا؟ \" قال: قلت: قد كنت ههنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم. قال: \"فمن كان يطعمك؟ \" قال: قلت: ما كان لي طعام إِلَّا ماء زمزم، فسمنت حتّى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع، قال: \"إنها مباركة، إنها طعام طُعْم\". الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٧٣: ١٣٢) عن هداب بن خالد الأزدي، ثنا سليمان بن المغيرة، أنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت قال: قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار فذكره.\nوالحديث بطوله مذكور في فضائل الصحابة باب قصة إسلام أبي ذر.\n\n• عن أبي جمرة الضبعي قال: كنتُ أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى فقال: أبردْها عنك بماء زمزم فإن رسول الله ﷺ قال: \"الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء -أو قال: - بماء زمزم\".\nصحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٦١) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا أبو عامر العقدي، حَدَّثَنَا همام (هو ابن يحيى) عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4830>٢٨ - باب التداوي بالكمأة</span>\n• عن سعيد بن زيد قال: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين\"","vol":"9","page":804},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٠٨)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٩: ١٥٨) كلاهما عن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا غندر، حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الملك، سمعت عمرو بن حريث، قال: سمعت سعيد بن زيد فذكره.\nورواه أبو عوانة في مسنده (٨٣٤٧، ٨٣٤٩) عن عباس بن محمد الدوريّ، عن يزيد بن هارون، عن شعبة به وزاد فيه: \"والعجوة من الجنّة\".\nوقوله: \"الكمأة\" وهي تكون في الأرض من غير أن تُزرع.\nوقوله: \"من المن\" شبّه الكمأة بالمن الذي أنزله الله على بني إسرائيل من غير تعب ولا كلفة من زرع وسقي.\nوقوله: \"ماؤها شفاء للعين\" أي يعصر ماؤها ويُقطر في العيون، وقد يخلط به الأدوية الأخرى مثل الإثمد ثمّ يكتحل به، وهذا شيء يُعرف بالتجربة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4831>٢٩ - باب التداوي بالإثمد والكحل</span>\n• عن أم سلمة أن امرأة توفي زوجُها فاشتكتْ عينُها فذكروها للنبي - ﷺ -، وذكروا له الكحل، وأنه يخاف على عينها فقال: \"لقد كانت إحداكن تمكث في بيتها في شر أحلاسها - أو في أحلاسها في شر بيتها- فإذا مر كلب رمتْ بعرةً فهلا أربعة أشهر وعشرا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٠٦)، ومسلم في الطلاق (١٤٨٨: ٦٠) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنِي حميد بن نافع، سمعت زينب بنت أم سلمة تحدث عن أمها فذكرته.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البسوا من ثيابكم البيض، فإنها من خير ثيابكم، وكفّنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد: يجلو البصرَ ويُنبت الشعرَ\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٧٨، ٤٠٦١)، والتِّرمذيّ (٩٩٤)، وابن ماجه (١٤٧٢، ٣٤٩٧)، والنسائي (٥١١٣)، وأحمد (٢٢١٩)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٤٢٣، ٦٠٧٢)، والحاكم (١/ ٣٥٤) كلّهم من طرق، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره واللّفظ لأبي داود، واختصره البعض.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثيم فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عليكم بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر، ويُنبت الشعر\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٤٩٥)، والحاكم (٤/ ٢٠٧) كلاهما من حديث أبي عاصم، ثنا عثمان ابن عبد الملك، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره.","vol":"9","page":805},{"text":"قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: فيه عثمان بن عبد الملك المكي المؤذن مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه، ولحديثه أصل، وهذا منه.\n\n• عن جابر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"عليكم بالإثمد عند النوم؛ فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٤٩٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة -وهو في مصنفه (٢٣٩٥١) - قال: حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.\nوفيه إسماعيل بن مسلم وهو المكي ضعيف، ولكن تابعه محمد بن إسحاق عند الترمذيّ في الشمائل (٥٠)، وأبي يعلى (٢٠٥٨) كلاهما من حديث أحمد بن منيع، حَدَّثَنَا محمد بن يزيد الواسطيّ، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكر مثله.\nومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولكن لا بأس به في المتابعة وخاصة إذا كان له أصل، وهذا منه، وبه صار الحديث حسنا.\n\n• عن عليّ بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عليكم بالإثمد\" فإنه منبتة للشعر، ومذهبة للقذى، مصفاة للبصر\".\nحسن: رواه البخاريّ في التاريخ الكبير (٨/ ٤١٢)، والطَّبرانيّ في الكبير (١/ ٦٦ - ٦٧)، وفي الأوسط - مجمع البحرين (٤١٨٠) كلاهما من طريق يونس بن راشد، ثنا عون بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن جده عليّ بن أبي طالب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عون بن محمد ابن الحنفية روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، ولحديثه أصول ثابتة، ويونس بن راشد أيضًا حسن الحديث.\nوقد حسّنه المنذري في الترغيب والترهيب، والحافظ ابن حجر في فتح الباري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4832>٣٠ - باب كم يكتحل في كل عين</span>\n• عن عمران بن أبي أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يكتحل بالإثمد، ويكتحل اليُمنى ثلاثَ قراود، واليُسْرى قِرْودين.\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٣٩٥٣) عن عيسى بن يونس، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس فذكره.\nوهذا مرسل، ووصله أبو الشّيخ في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ - (ص ١٤٧) من وجه آخر عن عبد الحميد ابن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن أنس فذكر مثله.\nإِلَّا أنه جعل في كل عين ثلاثًا، والصواب بما في المصنف، وإسناده حسن من أجل عبد","vol":"9","page":806},{"text":"الحميد بن جعفر الأنصاري تكلم فيه بعض أهل العلم، ولكن وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: محله الصدق فمثله يُحسن حديثه إذا لم يخالف حكما، ولم يأت بما ينكر عليه.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الكيّ، وكان يكره شرب الحميم، وكان إذا اكتحل اكتحل وترا، وإذا استجمر استجمر وترا.\nحسن: رواه أحمد (١٧٤٢٦) عن حسن، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر فذكره.\nورواه أيضًا من أوجه أخرى عن ابن لهيعة (١٧٤٢٧، ١٧٤٢٨).\nورواه الطبراني في الكبير (٤/ ٩٣) من وجه آخر عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن ابن لهيعة بإسناده مختصرًا.\nورواية المقرئ أعدل من غيره، وهي تُقوّي ما سبق، وظهر منه أن ابن لهيعة لم يخطئ في هذا الحديث، وبه صار الحديث حسنا.\nوقوله: \"يكتحل وترا\" يحمل على معنيين، الأوّل: أن يكتحل لكل عين وترا. والثاني: أن يجمع بمجموع الاكتحال للعينين وتراكما في حديث أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4833>٣١ - باب ما جاء في التلبينة</span>\n• عن عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثمّ تفرقن إِلَّا أهلها وخاصتها أمرت بِبُرْمة من تلبينةٍ، فطبخت، ثمّ صُنِعَ ثريدٌ فصبت التلبينة عليها، ثمّ قالت: كلن منها فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"التلبينةُ مجمّةٌ لفؤاد المريض تُذْهب ببعض الحزن\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٨٩)، ومسلم في السّلام (٢٢١٦) كلاهما من طريق عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاريّ (٥٦٩٠) من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت تأمر بالتلبينة وتقول: هو البغيض النافع.\nقوله: \"التلبينة\" هي طعام يتخذ من دقيق وربما جعل فيها عسل سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة.\nوقوله: \"مُجِمَّة\" أي مريحة، والجِمام بكسر الجيم: الراحة.\nوقد رُوي عنها أيضًا بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا قيل له: إن فلانًا وجِع لا يطعم الطعام قال: \"عليكم بالتلبينة فحسّوه إياها، فوالذي نفسي بيده إنها لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدُكم وجهَه بالماء من الوسخ\".","vol":"9","page":807},{"text":"رواه أحمد: (٢٤٥٠٠)، وابن ماجه (٣٤٤٦) كلاهما من حديث أيمن بن نابل، عن أم كلثوم ابنة عمرو، عن عائشة فذكرته.\nوأم كلثوم ويقال: كلثوم القرشية لا يعرف حالُها كما في \"التقريب\"، ولم يرو عنها إِلَّا أيمن بن نابل إِلَّا أن النسائيّ زاد في الكبرى (٧٥٣٢) بين نابل وأم كلثوم \"فاطمة بنت أبي عقرب\" وهي مجهولة أيضًا، وقد وقع اضطراب شديد في إسناد هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4834>٣٢ - باب ما جاء في إبراد الحمى بالماء</span>\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الحمى من فيح جهنّم فأطفئوها بالماء\" متفق عليه: رواه مالك في العين (١٦) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه البخاري في الطب (٥٧٢٣)، ومسلم في السّلام (٢٢٠٩: ٧٩) من طريق مالك به مثله.\nوقوله: \"فيح\" هو: سطوعُ الحر وفورانُه، ويقال: بالواو الفوح يقال: فاحت القِدر تفيح وتفوح إذا غلتْ.\n\n• عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر إذا أُتيتْ بالمرأة وقد حمّتْ تدعو لها، أخذت الماء فصبّته بينها وبين جيبها وقالت: إن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا أن نُبردها بالماء.\nمتفق عليه: رواه مالك في العين (١٥) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر فذكرته.\nورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٤) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في السّلام (٢٢١١) من وجه آخر عن هشام بن عروة به.\n\n• عن عائشة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"الحمى من فيح جهنّم فأبردوها بالماء\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٥)، ومسلم في السلام (٢٢١٠) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن رافع بن خديج قال: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"الحمى من فوج جهنّم فأبردوها بالماء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٦)، ومسلم في السّلام (٣٢١٢: ٨٣) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج فذكره.\nورواه ابن ماجه (٣٤٧٣) من وجه آخر عن مصعب بن المقدام قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، بإسناده وزاد فيه: فدخل على ابن لعمار فقال: اكشف البأس، ربّ الناس، إله الناس.\nومصعب بن المقدام لا بأس به، وكان من العباد فلعله دخل عليه حديث في حديث.\n\n• عن أبي بشير الأنصاريّ، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال في الحمى: \"أبردوها بالماء؛ فإنها","vol":"9","page":808},{"text":"من فيح جهنّم\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٨٨٦) عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن حبيب الأنصاريّ، قال: سمعت ابن أبي بشير وابنة أبي بشير يحدثان عن أبيها، أبي بشير فذكره.\nوإسناده حسن وابن أبي بشير وابنة أبي بشير مجهولان لكن يقوي أحدهما الآخر، ثمّ ليس في حديثهما ما ينكر عليه، بل له أصل ثابت.\n\n• عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا حُمَّ أحدكم فَلْيُسَنَّ عليه الماء ثلاثَ ليال من السحر\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٣٧٩٤) عن هارون بن الحمال، حَدَّثَنَا روح بن عبادة، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، أخبرنا حُميد، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أيضًا النسائيّ في الكبري (٧٦١٢)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١)، والضياء في المختارة (٢٠٤٤، ٢٠٤٥) كلّهم من طرق عن ابن عائشة -وهو عبيد الله بن محمد ابن عائشة، ونسب إلى عائشة بنت طلحة لأنه من ذريتها، وإلَّا فاسم جده حفص بن عمر بن موسى التيمي- وهو ثقة أيضًا.\nوقوي إسناده الحافظ في الفتح (١٠/ ١٧٧).\nإِلَّا إن أبا حاتم وأبا زرعة رجّحا عن حمّاد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن مرسلًا. علل الحديث (٢/ ٣٣٧).\nولا مانع أن يكون كلا الطريقين محفوظين؛ فإن حميدا سمع من شيخه أنس كما سمع من شيخه الحسن. والله تعالى أعلم.\nوأمّا ما رُوي عن ثوبان، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا أصاب أحدكم الحمى -فإن الحمى قطعة من النّار- فليطفئها عنه بالماء، فليستنقع نهرا جاريا ليستقبل جرية الماء فيقول: بسم الله، اللَّهُمَّ! اشف عبدك، وصدق رسولك بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشّمس فليغتمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس، وإن لم يبرأ في خمس فسبع، فإن لم يبرأ في سبع فتسع، فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٠٨٤)، وأحمد (٢٢٤٢٥) كلاهما من حديث روح بن عبادة قال: حَدَّثَنَا مرزوق أبو عبد الله الشاميّ، قال: حَدَّثَنَا رجل من أهل الشام قال: أخبرنا ثوبان فذكره.\nكذا عند الترمذيّ: رجل من أهل الشام، واسمه سعيد كما في مسند أحمد وهو سعيد بن زرعة الشامي كما في الطبراني (٢/ ١٠٠)، وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٦٦ - ٤٦٨) فقال: سعيد الحمصي الشامي ثم أخرج الحديث من طريق روح بن عبادة، ثمّ قال: إن لم يكن ابن زرعة فلا أدري.","vol":"9","page":809},{"text":"قلت: وهو مجهول فإني لم أقف على من وثّقه، ونقل المزي في تهذيبه عن أبي حاتم أنه قال: مجهول، ولكن بعد مراجعة التعليق الذي في التاريخ الكبير تبين أنه رجل آخر غير شيخ مرزوق كانا شاميين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4835>٣٣ - باب دواء الجروح</span>\n• عن سهل بن سعد الساعدي قال: لما كُسِرَتْ على رأس رسول الله - ﷺ - البيضةُ، وأُدْمِيَ وجهُه، وكُسِرَتْ رباعيتُه، وكان عليٌّ يختلف بالماء في المِجَنِّ، وجاءتْ فاطمةُ تغسِلُ عن وجهه الدمَ، فلمّا رأت فاطمةُ الدمَ يزيد على الماء كثرةً، عَمِدَتْ إلى حصيرٍ فأحرَقتْها، وألصقتْها على جُرْح رسول الله - ﷺ -، فرقأ الدمُ.\nوفي رواية: أخذتْ قطعةَ حصيرٍ فأحرقتْه حتّى صار رمادا، ثمّ ألصقتْه بالجرح، فاستمسك الدمُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٠: ١٠٢) كلاهما من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ، عن أبي حازم، أنه سمع سهل بن سعد فذكره.\nوالرّواية الأخرى لمسلم (١٧٩٠: ١٠١) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4836>٣٤ - باب الغمز من الألم</span>\n• عن عمر بن الخطّاب قال: دخلت على النَّبِيّ - ﷺ -، وغلام له حبشي يغمز ظَهْرَه، فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: \"إنَّ الناقة اقتحمت بي\".\nحسن: رواه البزّار (٢٨٢) من حديث خالد بن خِداش بن عجلان، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطّاب فذكره.\nوكذلك رواه الطبرانيّ في الأوسط (٨٠٧٣) من حديث قُتَيبة بن سعيد قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن زيد بن أسلم فذكره.\nوذكره معلقًا الضياء في المختارة (١/ ١٨٤) من حديث قُتَيبة بن سعيد، ولم يذكر فيه \"عن جده\" فقال: \"وزيد لم يسمع من عمر\".\nفالظاهر أن في نسخته سقط \"عن جده\".\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن زيد بن أسلم فإن فيه كلامًا إِلَّا أنه لم ينفرد به، تابعه هشام ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر فذكره.\nومن هذا الطريق رواه الطبرانيّ في الصغير (١/ ٨٣)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٤١٩)،","vol":"9","page":810},{"text":"والخطيب البغدادي في تاريخه (٦/ ٢١٠ - ٢١١)، والضياء في المختارة.\nوهشام بن سعد حسن الحديث في المتابعة.\nوقوله: \"الغمز\" هو الكبش باليد.\nوقوله: \"إنَّا الناقة اقتحمت بي\" أي جعلتْني في ورطة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4837>٣٥ - باب ما جاء في الطاعون</span>\n• عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطّاب خرج إلى الشام، حتّى إذا كان بِسَرْغٍ لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام.\nقال ابنُ عباس: فقال عمر بنُ الخطّاب: ادع لي المهاجرين الأوّلين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوبا قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجتَ لأمرٍ، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله - ﷺ - ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال عمر: ارتفعوا عنيّ، ثمّ قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثمّ قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظَهْرٍ فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أَفِرَارًا من قدر الله؟ فقال عمرُ: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم، نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيتَ لو كان لك إبلٌ فهبطت واديا له عُدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إنْ رعيتَ الخصبة رعيتَها بقدر الله، وإنْ رعيتَ الجدبة رعيتَها بقدر الله، فجاء عبدُ الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه\".\nقال: فحمد الله عمر، ثمّ انصرف.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجامع (٢٢) عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس فذكره.\nورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٩)، ومسلم في السّلام (٢٢١٩) من طريق مالك به.\nورواه مسلم من وجه آخر عن معمر بهذا الإسناد نحو حديث مالك، وزاد في حديث معمر قال: وقال له أيضًا: أرأيتَ أنه لو رعى الجدْبةَ وترك الخصبة، أَكنتَ مُعْجِزَه؟ قال: نعم قال: فَسِرْ","vol":"9","page":811},{"text":"إذًا، قال: فسارَ حتّى أتى المدينةَ فقال: هذا المُحِلُّ، أو قال: هذا المنزل إن شاء الله.\nقوله: \"بسرغ\" سرغ: قرية بتبوك قبل مدينة الشام بينها وبين المدينة ثلاثة عشر مرحلة. وهي المدوَّرة اليوم، مركز الحدود بين الأردن والسعودية.\n\n• عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطّاب خرج إلى الشام، فلمّا جاء سَرْغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه، فرجع عمر بن الخطّاب من سَرْغ.\nصحيح: رواه مالك في الجامع (٢٤) عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطّاب أقبل إلى الشام فاستقبله أبو طلحة، وأبو عبيدة ين الجراح، فقالا: يا أمير المؤمنين، إن معك وجوه أصحاب رسول الله - ﷺ - وخيارهم، وإنا تركنا من بعدنا مثل حريق النّار، فارجع العام، يعني: فرجع عمر فلمّا كان العام المقبل، جاء فدخل، يعني الطاعون.\nصحيح: رواه الطحاويّ في شرح المعاني (٦٨٩٣) عن محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجَّاج قال: ثنا حمّاد، قال: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحَّحه أيضًا ابن حجر في بذل الماعون (ص ٢٤١).\nوقصة خروج عمر إلى الشام، ثمّ عودته منها بعد إخبار عبد الرحمن بن عوف رواها غيرُهم أيضًا عن عمر مطوَّلًا ومختصرًا، ولكن أكتفي بهذا القدر.\n\n• عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص عن أبيه أنه سمعه يسألُ أسامةَ بن زيد ما سمعتَ من رسول الله - ﷺ - في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطاعونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ على طائفة من بني إسرائيل -أو على من كان قبلكم- فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه\".\nقال مالك: قال أبو النضر: لا يُخْرِجُكم إِلَّا فرارٌ منه،\nمتفق عليه: رواه مالك في الجامع (٢٣) عن محمد بن المنكدر، وعن سالم بن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص به فذكره.\nورواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٧٣)، ومسلم في السّلام (٢٢١٨: ٩٢) من طريق مالك به مثله.\nورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٨)، ومسلم في الطب (٢٢١٨: ٩٧) من طريق شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنا بالمدينة فبلغني أن الطاعون قد وقع بالكوفة فقال لي عطاء بن يسار وغيره: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا كنت بأرض فوقع بها فلا تخرج منها وإذا بلغك أنه وقع بأرض","vol":"9","page":812},{"text":"فلا تدخلها\".\nقال: قلت عمن؟ قالوا: عن عامر بن سعد يحدث به قال: فأتيته فقالوا: غائب قال: فلقيت أخاه إبراهيم بن سعد فسألته، فقال: شهدت أسامة يحدث سعدا قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إن هذا الوجع رجز أو عذاب أو بقية عذاب، عذب به أناس من قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنه بأرض فلا تدخلوها\".\nقال حبيب: فقلت لإبراهيم: أنت سمعت أسامة يحدث سعدا وهو لا ينكر؟ قال: نعم، والسياق لمسلم، وليس عند البخاريّ القصة.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا كان الطاعون بأرض وأنتم بها، فلا تفروا منها، وإذا كان بأرض فلا تهبطوا عليها\".\nحسن: رواه الطحاويّ في شرح المعاني (٦٩٩٩) عن محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرميّ، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقَّاص فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحضرمي وهو ابن لاحق فإنه حسن الحديث.\nورواه أحمد (١٥٥٤) من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير بإسناده بزيادة \"الطيرة\" وهو مخرج في محله.\nومعنى الحديث: أن الأرض التي فيها الطاعون مُنِعَ من الخروج منها؛ لأنه إذا خرج منها وسلِمَ يقول: لو أقمت في تلك الأرض لأصابني ما أصاب أهلَها، وكذا مُنِعَ من الدخول في الأرض التي فيها الطاعون فأصابه فقال: لولا أني قدمتُ ما أصابني هذا الوجعُ، وهذا كله منافٍ للإيمان بالقدر ولذا جاء هذا الحكم.\n\n• عن أسامة بن شريك، قال: خرجنا في اثني عشر من بني ثعلبة، فبلغنا أن أبا موسي نزل منزلا، فأتيناه فسمعناه يحدث عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"اللَّهُمَّ! اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون\" قلنا: هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: \"وخز أعدائكم من الجن، وفي كل شهداء\".\nحسن: رواه أحمد (١٩٧٤٤)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٣٨٤) -واللّفظ له- كلاهما من حديث يحيى بن أبي بكير (وهو الكرماني)، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر النهشلي، قال: حَدَّثَنَا زياد بن عِلاقة، عن أسامة بن شريك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر النهشلي؛ فإنه حسن الحديث.\nوقد اختلف في إسناده والذي ذكرته هو أمثلها. وكذا ذهب أيضًا ابن حجر في بذل الماعون","vol":"9","page":813},{"text":"(ص ١١٤).\nوأسامة بن شريك صحابي مشهور من بني ثعلبة قومِ زياد بن علاقة.\n\n• عن معاذة بنت عبد الله العدوية، قالت: دخلت على عائشة، فقالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تفنى أمتي إِلَّا بالطعن والطاعون\" قلت: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: \"غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف\".\nحسن: رواه أحمد (٢٥١١٨) من طرق، عن جعفر بن كيسان العدويّ، قال: حدثتنا معاذة بنت عبد الله العدوية فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل جعفر بن كيسان؛ فإنه صدوق وهو من رجال التعجيل.\nومنهم من سمّى شيخ جعفر بن كيسان: عمرة العدوية، وسماه أكثر الرواة: معاذة العدوية، فإن كان جعفر بن كيسان سمعه من معاذة وعمرة -كما مال إليه ابن حجر في بذل الماعون (ص ٢٧٨) - فيتقوى أحدهما بالآخر وإلا قول الأكثر أشبه.\n\n• عن أبي بردة بن قيس، أخي أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! اجعل فناء أمتي في سبيلك بالطعن، والطاعون\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٦٠٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٨٩)، والحاكم (٢/ ٩٣) كلّهم من طرق، عن عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا عاصم الأحول، حَدَّثَنَا كريب بن الحارث بن أبي موسى، عن أبي بردة بن قيس -أخي أبي موسى الأشعري- فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل كريب بن الحارث، روى عنه جمعٌ وهو من التابعين، ووثّقه ابن حبَّان، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4838>٣٦ - باب أجر الصابر على الطاعون</span>\n• عن يحيى بن يعمر، عن عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أنها أخبرتنا أنها سألت رسول الله - ﷺ - عن الطاعون، فأخبرها نبي الله - ﷺ -: \"أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إِلَّا ما كتب الله له إِلَّا كان له مثل أجر الشهيد\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٣٤) عن إسحاق، أخبرنا حبَّان، حَدَّثَنَا داود بن أبي الفرات، حَدَّثَنَا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة فذكرته.\nوجاء تفسير من عائشة قريبًا من هذا هو ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتابه \"العقوبات (١٧) \"","vol":"9","page":814},{"text":"من طريق أنس أنه دخل على عائشة هو ورجلٌ معه فقال لها الرّجل يا أم المؤمنين، حدثينا عن الزلزلة، فقالت: \"إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمر، وضربوا بالمغاني، وغار الله ﷿ في سمائه فقال للأرض: تزلزلي بهم. فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم. قال: قلت: يا أم المؤمنين، أعذاب لهم؟ قالت: بل موعظة ورحمة وبركة للمؤمنين، ونكال وعذاب وسخط على الكافرين\".\nقال أنس: ما سمعت حديثًا بعد رسول الله - ﷺ - أنا أشد فرحا مني بهذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4839>٣٧ - باب فضل من مات بالطاعون</span>\n• عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك: بم مات يحيى بن أبي عمرة؟ قالت: قلت: بالطاعون، قالت: فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطاعون شهادة لكل مسلم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٣٢)، ومسلم في الإمارة (١٩١٦) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا عاصم، عن حفصة بنت سيرين فذكرته.\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"المبطون شهيد، والمطعون شهيد\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٣٣)، ومسلم في الإمارة (١٩١٥) كلاهما من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن أبي عسيب مولى رسول الله - ﷺ -، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"أتاني جبريل بالحمى، والطاعون، فأمسكتُ الحمى بالمدينة، وأرسلتُ الطاعون إلى الشام، فالطاعونُ شهادةٌ لأمتي، ورحمةٌ، ورِجْسٌ على الكافر\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٧٦٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٦٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٢/ ٣٩١) كلّهم من طريق يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا مسلم بن عبيد أبو نُصيرة قال: سمعت أبا عسيب مولى رسول الله - ﷺ - يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مسلم بن عبيد فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٢/ ٣١٠): \"رواه أحمد والطَّبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات\".\nوقوله: \"فأمسكتُ الحمى بالمدينة وأرسلتُ الطاعون إلى الشام\" الحكمة في ذلك أنه - ﷺ - لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا، وكانت المدينة وبئة، فخُيِّرَ النَّبِيّ - ﷺ - بين أمرين فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبًا بخلاف الطاعون، ثمّ لما احتاج إلى جهاد الكفار ورأى الحمى تُضْعِفُ أجسادهم دعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة. انظر: فتح الباري لابن حجر (١٠/ ١٩١).","vol":"9","page":815},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4840>٣٨ - باب لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، ولا نوء، ولا غول</span>\n• عن أبي هريرة قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا عدوى ولا صفر ولا هامة\".\nفقال أعرابي: يا رسول الله! فما بال إبلي تكون في الرمل كأنّها الظباء، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها، فيجربها؟ فقال: \"فمن أعدى الأوّل؟ \".\nوفي لفظ: \"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧١٧، ٥٧٧٠)، ومسلم في السّلام (٢٢٢٠) كلاهما من طارق، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره أن أبا هريرة قال: فذكره.\nورواه البخاري (٥٧٧٥)، ومسلم (٢٢٢٠: ١٠٣) كلاهما من طريق أبي اليمان أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا عدوى فقام أعرابي، ثم ذكر مثله.\nورواه البخاري في الطب (٥٧٥٧) عن محمد بن الحكم، حدثنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره مقتصرا على اللفظ النبوي، ولم يذكر حوار الأعرابي.\nوالطيرة: بكسر الطاء وفتح الياء هي التشاؤم من تطير، وأحاديثه مخرجة في كتاب الآداب.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: \"لا عَدْوى، ولا طيرة ولا هامةَ، ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفرُّ من الأسد\".\nصحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٠٧) قال: وقال عفان، حدثنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت أبا هريرة يقول فذكره.\nوعفان هو ابن مسلم الصفار من شيوخ البخاري وقوله: \"قال عفان\" محمول على الاتصال كما بينتُ، وهو مذهب ابن الصلاح بخلاف رأي ابن حجر فإنه يراه معلقا.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عَدْوى، ولا هامةَ، ولا طِيَرَةَ، وأُحِبُّ الفألَ الصالحَ\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٢٣: ١١٤) عن زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه (٢٢٣٣: ١١٣) عن حجاج بن الشاعر، حدثني معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن مختار، حدثنا يحيى بن عتيق، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره إلا أنه ليس فيه: \"ولا هامة\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لا عَدْوى، ولا هامةَ، ولا نوءَ، ولا صفرَ\" صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٣٢٠) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن","vol":"9","page":816},{"text":"أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا عَدْوَى، ولا هامةَ، ولا غولَ، ولا صفرَ\".\nقال أبو صالح (راوى الحديث عن أبي هريرة): فسافرتُ إلى الكوفة، ثم رجعت، فإذا هو ينتقص الرابعة لا يذكرها، فقلتُ له: لا عدوى قال: أبيتُ، فقلت: لا عدوى قال: أبيتُ.\nحسن: رواه أبو داود (٣٩١٣)، والبزّار (٨٨٩٩، ٨٩٤٨)، والطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (٩)، والطحاوي فى شرح المعاني (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩) كلّهم من طريق يحيى بن أيوب قال: حَدَّثَنِي ابن عجلان قال: حدثني القعقاع بن حكيم، وعبيد الله بن مقسم، وزيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبى هريرة فذكره.\nواقتصر أبو داود على ذكر الغول، ولم يذكر هو والبزار قصة إباء أبي هريرة عن قوله: \"ولا عدوى\".\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي وابن عجلان فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يعدى شيء شيئًا، لا يعدي شيء شيئًا\"، ثلاثًا، قال: فقام أعرابيّ، فقال: يا رسول الله، إن النقبة تكون بمشفر البعير، أو بعجبه، فتشتمل الإبل جربا، قال: فسكت ساعة، ثمّ قال: \"ما أعدى الأوّل، لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة، خلق الله كل نفس، فكتب حياتها وموتها ومصيباتها ورزقها\".\nصحيح: رواه أحمد (٨٣٤٣) عن هاشم، حَدَّثَنَا محمد بن طلحة، عن عبد الله بن شبرمة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أبو يعلى (٦١١٢)، والفريابي في القدر (٢١٤)، وصحّحه ابن حبَّان (٦١١٩١) كلّهم من طريق عبد الله بن شبرمة بإسناده نحوه.\nقوله: \"النُقبة\": هي أول شيء يظهر من الجرب.\nوقوله: \"والمِشفر\": هو للبعير كالشقة للإنسان.\nوقوله: \"والعَجْب\": أصل الذنب.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أربع فى أمتي من أَمر الجاهلية، لن يدَعَهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوّى (أجرب بعير فأجرب مائة بعير. من أجرب البعير الأوّل؟)، والأنواء (مُطرنا بنوء كذا وكذا\").\nحسن: رواه الترمذيّ (١٠٠١) عن محمود بن غيلان، حَدَّثَنَا أبو داود، أنبانا شعبة، والمسعوديّ، عن علقمة بن مرثَد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذيّ: حديث حسن.","vol":"9","page":817},{"text":"قلت: وهو كما قال فإن أبا الربيع حسن الحديث قال فيه أبو حاتم: \"صالح الحديث\"، والمسعوديّ وإنْ كان مختلطًا إِلَّا أنه تابعه شعبة، وقد رواه أحمد (٩٨٧٢) من طريق شعبة وحجاج، كلاهما عن علقمة بن مرثَد به نحوه.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.\n\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدَّثه: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا عدوى\"، ويحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يورد ممرض على مُصِحٍّ\".\nقال أبو سلمة: كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله - ﷺ - ثمّ صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: لا عدوى، وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح. قال: فقال الحارث بن أبي ذباب (وهو ابن عم أبي هريرة) قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثًا آخر قد سكتَّ عنه، كنت تقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عدوى\" فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك، وقال: \"لا يورد ممرض على مصح\" فما رآه الحارث في ذلك حتّى غضب أبو هريرة، فرطن بالحبشية، فقال للحارث: أتدري ماذا قلت؟ قال: لا قال أبو هريرة: قلت: أبيت. قال أبو سلمة: ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا عدوى\" فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر؟\nوفي رواية: قال أبو سلمة: فما رأيته نسي حديثًا غيره.\nمتفق عليه: رواه مسلم في السّلام (٢٢٢١) من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فذكره.\nورواه البخاريّ في الطب (٥٧٧١، ٥٧٧٣، ٥٧٧٤) من وجوه أخرى عن الزهري به نحوه مختصرًا، والرّواية الأخرى له.\nوالجمع بين الحديثين أن ما ثبت عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: \"لا عدوى\" فهو محمول على ما كان يعتقده أهل الجاهليّة بأن المرض يُعدي بنفسه بدون مشيئة الله.\nوقوله: \"لا يورد ممرض على مصح\" محمول على أن لا يعتقد الانسان بأن ما أصابه كان سببه اختلاطه بالمريض، ولذا أُمرنا أن نفرَّ من المجذوم فرارَ الأسد.\nثمّ إن قوله: \"لا عدوى\" له شواهد كثيرة صحيحة فلعل أبا هريرة تراجع عن رواية \"لا عدوى\" ظنا منه أنه مضاد لقوله - ﷺ -: \"لا يورد ممرض على مصح\".\n\n• عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل\" قال: قيل: وما الفأل؟ قال: \"الكلمة الطيبة\".","vol":"9","page":818},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٧٦)، ومسلم في السّلام (٢٢٢٤: ١١٢) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، سمعت قتادة، يحدث عن أنس فذكره.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا عدوى ولا هامة فمن أعدى الأوّل\"\nحسن: رواه البزّار (٧٠٨٨) عن عليّ بن الحسين الدرهميّ، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة، ولا أعلمه إِلَّا عن أنس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الدرهمي فإنه صدوق كما قال أبو حاتم والنسائي.\nوسعيد هو ابن أبي عروبة قد اختلط لكن روى عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى قبل الاختلاط كما قال ابن معين.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ١٠٢): \"رواه البزّار، ورجاله رجال الصَّحيح خلا علي بن الحسين الدرهمي وهو ثقة\".\nوفي الصَّحيح بعضه.\n\n• عن عمرو بن دينار قال: كان ها هنا رجل اسمه نواس، وكانت عنده إبل هيم فذهب ابن عمر، فاشترى تلك الإبل من شريك له، فجاء إليه شريكه، فقال: بعنا تلك الإبل، فقال: ممن بعتها؟ قال: من شيخ كذا وكذا فقال: ويحك ذاك -والله- ابن عمر فجاءه فقال: إن شريكي باعك إبلا هِيْما ولم يعرفك قال: فاستقْها. قال: فلمّا ذهب يستاقها فقال: دَعْها، رضينا بقضاء رسول الله - ﷺ -: \"لا عدوى\".\nصحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٩٩) عن عليّ (هو ابن المديني)، عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو بن دينار فذكره.\nوقوله: \"الهيم\" قال الطبريّ في تفسير قوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] الهيم جمع أهيم، ومن العرب من يقول: هائم، ثمّ يجمعونه على هيم كما قالوا غائط وغيط قال: والإبل الهيم التي أصابها الهيام بضم الهاء وبكسرها داء تصير منه عطشى تشرب فلا تروي، وقيل: الإبل الهيم المطلية بالقطران من الجرب فتصير عطشى من حرارة الجرب، وقيل: هو داء ينشأ عنه الجرب.\nوفي معناه ما رُوي عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، فقام إليه رجل أعرابي، فقال: يا رسول الله، أرأيت البعير يكون به الجرب، فيجرب الإبل كلها؟ قال: \"ذلكم القدر، فمن أجرب الأوّل؟ \".\nرواه ابن ماجه (٨٦، ٣٥٤٠)، وأحمد (٤٧٧٥) كلاهما من طريق وكيع، حَدَّثَنَا أبو جناب، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره.\nوأبو جناب هو: يحيى بن أبي حيّة الكلبي ضعّفوه لكثرة تدليسه، قال ابن حبَّان: \"كان يدلس","vol":"9","page":819},{"text":"عن الثقات ما سمع من الضعفاء، فألزقت به تلك المناكير التي يرويها عن المشاهير\" وبه أعلّه البوصيري في زوائد ابن ماجه.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عدوى ولا طيرة ولا غول\"\nوفي لفظ: \"لا عدوى ولا غول ولا صفر\"\nصحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٢٢: ١٠٧) من طرق، عن زهير، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره باللفظ الأوّل.\nورواه (٢٢٢٢: ١٠٩) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره باللفظ الثاني.\nقال ابن جريج: وسمعت أبا الزُّبير يذكر أن جابرا فسّر لهم قوله: \"ولا صفر\" فقال أبو الزُّبير: الصفر: البطن، فقيل لجابر: كيف؟ قال: كان يقال: دواب البطن قال: ولم يفسّر الغول. قال أبو الزُّبير: هذه الغول التي تغول.\n\n• عن السائب بن يزيد ابن أخت نمر أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا عدوى ولا صفر ولا هامة\"\nصحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٢٠: ١٠٣) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري قال: حَدَّثَنِي السائب بن يزيد ابن أخت نمر فذكره.\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا طيرة ولا هامة ولا عدوى ولا صفر\" فقال رجل: يا رسول الله، إنا لنأخذ الشاة الجرباء فنطرحها في الغنم، فتجرب الغنم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فمن أعدى الأوّل؟ \".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٥٣٩)، وأحمد (٣٠٣١، ٢٤٢٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٦١١٧) كلّهم من طرق، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوالسياق لابن حبَّان، واقتصر ابن ماجه على الشطر الأوّل.\nورواية سماك عن عكرمة مضطربة إِلَّا أنه توبع.\nرواه الطبريّ في مسند عليّ من تهذيب الآثار (٣١) عن أبي كريب، قال: حَدَّثَنَا حسين بن عيسى الحنفيّ، حَدَّثَنَا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه.\nوالحكم بن أبان وثّقه ابن معين والنسائي وغيرهما إِلَّا أن الراوي عنه حسين بن عيسى الحنفي ضعيف. ورواه الطبريّ أيضًا (٣٢) عن ابن وكيع، حَدَّثَنَا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه.\nويزيد بن أبي زياد ضعيف أيضًا، وابن وكيع وهو سفيان كان صدوقًا إِلَّا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِحَ فلم يقبل فسقط حديثه.","vol":"9","page":820},{"text":"فدل هذان المتابعان -مع ضعفهما- على أن سماكا لم يضطرب في هذا الحديث.\n\n• عن أبي أمامة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا صفر ولا هامة ولا عدوى\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٢٩٠)، والطَّبرانيّ في الكبير (٨/ ٢١٦) كلاهما من طرق، عن عمرو بن هاشم البيروتيّ، حَدَّثَنَا الهيثم بن حميد، عن أبي مُعيد حفص بن غيلان، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره.\nوإسناده حسن فإن كلا من القاسم أبي عبد الرحمن، والهيثم بن حميد، وعمرو بن هاشم البيروتي حسن الحديث.\nوله طرق أخرى منها: ما روإه أبو بكر ابن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (٢٤٨٨)، والطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (٢٤) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حَدَّثَنَا القاسم، عن أبي أمامة قال: فذكره.\nورجال الإسناد كلّهم ثقات لكن أبو أسامة كان يهمُ في اسم شيخه، قال موسى بن هارون: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهما منه، هو لم يلقَ ابن جابر، وإنما لقي ابن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف. اهـ.\n\n• عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا صفر ولا هامة ولا يُعدي صحيح سقيمٌ\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٤٣٠، ٤٣١)، وابن جرير في مسند عليّ من تهذيب الآثار (١) كلاهما من طرق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحماني قال: سمعت عليا فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ثعلبة بن يزيد الحماني؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يروِ ما يُشيد بدعته.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ١٠١): \"رواه أبو يعلى وفيه ثعلبة بن يزيد الحماني، وثّقه النسائيّ وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات\" اهـ.\nوفي معناه ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا حسد، والعين حق\".\nرواه أحمد (٧٠٧٠) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن هشام بن أبي رقية، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\nورشدين بن سعد بن مفلح المهري. قال ابن يونس: كان صالحًا في دينه فأدركتْه غفلةُ الصالحين، فخلط في الحديث، وقال النسائيّ: \"متروك\"، وضعّفه الأئمة الآخرون، وزاد في الحديث\" ولا حسد\" وباقي الفقرات لها شواهد كما مضى.\nشرح غريب أحاديث الباب\nقوله - ﷺ -: (ولا صفر) فيه تأويلان: أحدهما: المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر وهو","vol":"9","page":821},{"text":"النسيء الذى كانوا يفعلونه. وبهذا قال مالك وأبو عبيدة. والثاني: أن الصفر دواب في البطن وهي دود، وكانوا يعتقدون أن في البطن دابة تهيج عند الجوع. وربما قتلت صاحبها. وكانت العرب تراها أعدى من الجرب. وهذا التفسير هو الصَّحيح. وبه قال مطرف وابن وهب وابن حبيب وأبو عبيد وخلائق من العلماء. وقد ذكره مسلم عن جابر بن عبد الله راوي الحديث فيتعين اعتماده، ويجوز أن يكون المراد هذا. والأوّل جميعًا، وأن الصفرين جميعًا باطلان لا أصل لهما.\nقوله - ﷺ - (ولاهامة) فيه تأويلان: أحدهما: أن العرب كانت تتشاءم بالهامة وهي الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هي البومة قالوا: كانت إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له نفسه أو بعض أهله وهذا تفسير مالك بن أنس. والثاني: أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت - وقيل: روحه- تنقلب هامة تطير، وهذا تفسير أكثر العلماء، وهو المشهور، ويجوز أن يكون المراد النوعين، فإنهما جميعًا باطلان فبين النَّبِيّ - ﷺ - إبطال ذلك وضلالة الجاهليّة فيما تعتقده من ذلك. والهامة بتخفيف الميم على المشهور.\nقوله - ﷺ - (ولانوء) أي لا تقولوا: \"مطرنا بنوء كذا\" ولا تعتقدوه.\nقوله - ﷺ - (ولاغول) قال جمهور العلماء: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين، فتتراءى للناس، وتتغول تغولا أي تتلون تلونا، فتضلهم عن الطريق، فتهلكهم، فأبطل النَّبِيّ - ﷺ -.\nوقال آخرون: ليس المراد بالحديث نفي وجود الغول، وإنما معناه إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها. قالوا: ومعنى الا غول) أى لا تستطيع أن تضل أحدًا.\nويشهد له حديث آخر: \"لا غول، ولكن السعالى\" قال العلماء: السعالى بالسين المفتوحة والعين المهملتين وهم سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخيل. وفي الحديث الآخر: \"إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان\" أي ارفعوا شرها بذكر الله تعالى، وهذا دليل على أنه ليس المراد نفي أصل وجودها. اهـ (انظر: شرح النوويّ على صحيح مسلم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4841>٣٩ - باب اجتناب الصحيح من مخالطة المريض خشية الوقوع في الأوهام</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يورد ممرض على مُصِحٍّ\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٧١، ٥٧٧٤)، ومسلم في السّلام (٢٢٢١) كلاهما من طرق عن الزّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة فذكره.\nوعند مسلم قصة طويلة في سكوت أبي هريرة عن حديث \"لا عدوى\"، وتقدمت عند حديث \"لا عدوى\"، وعند البخاريّ باختصار.\nقال النوويّ في شرح صحيح مسلم: \"قوله: \"لا يورد ممرض على مصح\" قوله \"يورد\" بكسر الراء و\"الممرض والمصح\" بكسر الراء والصاد، ومفعول يورد محذوف، أي لا يورد إبله","vol":"9","page":822},{"text":"المراض. قال العلماء: الممرض صاحب الإبل المراض. والمصح صاحب الإبل الصحاح، فمعنى الحديث: لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح؛ لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى وقدره الذي أجرى به العادة لا بطبعها، فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها، وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاد العدوى بطبعها، فيكفر. والله أعلم\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4842>٤٠ - باب الفرار من المجذوم</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٠٧) قال: وقال عفّان، حَدَّثَنَا سليم بن حيان، حَدَّثَنَا سعيد بن ميناء، قال: سمعت أبا هريرة يقول فذكره.\n\n• عن الشريد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله - ﷺ -: \"إنا قد بايعناك فارجع\".\nصحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٣١) من طرق، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه فذكره.\nوأمّا ما رُوي عن ابن عباس أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا تديموا النظر إلى المجذومين\" فلا يصح.\nرواه ابن ماجه (٣٥٤٣)، وأحمد (٢٠٧٥)، والبيهقي (٧/ ٢١٩) كلّهم من طريق محمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن ابن عباس فذكره.\nومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي المعروف بالديباج لحسنه، قال البخاريّ في ضعفائه: \"عنده عجائب\"، وقال في الأوسط: \"لا يكاد يتابع في حديثه\" وكذا قال ابن الجارود، وقال النسائيّ مرة: \"ثقة\" وقال مرة: \"ليس بالقوي\".\nثمّ هو اضطرب في إسناده فمرةً رواه هكذا، ومرة رواه عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا تديموا النظرَ إلى المُجَذمين، وإذا كلمتموهم فليكن بينكم وبينهم قيدُ رمحٍ\".\nرواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٥٨١) عن أبي إبراهيم الترجمانيّ، حَدَّثَنَا الفرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين فذكرته.\nوقد وقع تحريف في الإسناد، وأثبتناه من حاشية محققي المسند.\nوفرج بن فضالة ضعيف عند جمهور أهل العلم، وشيخه عبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف، وقال أبو حاتم: متروك.\nوقد قيل: عن مسند فاطمة بنت النَّبِيّ - ﷺ -.","vol":"9","page":823},{"text":"وله طريق آخر عن ابن عباس رواه الطبراني (١١/ ١٠٦ - ١٠٧) عن يحيى بن عثمان بن صالح، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس نحوه.\nوعبد الله بن لهيعة فيه كلام معروف، والراوي عنه عثمان بن صالح ليس بذاك، قال البرذعي: قلت: (أي لأبي زرعة) رأيت بمصر نحوا من مائة حديث، عن عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار وعطاء، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ - ﷺ - منها: \"لا تكرم أخاك بما يشق عليه\".\nفقال: لم يكن عندي عثمان ممن يكذب، ولكنه كان يكتب الحديث مع خالد بن نجيح، وكان خالد -إذا سمعوا من الشيخ- أملى عليهم ما لم يسمعوا قبلوا به\" اهـ. أسئلة البرذعي (ص ٤١٨)\nقلت: خالد بن نجيح هذا كان يفتعل الأحاديث ويضعها في كتب الناس.\nوكذلك لا يصح ما روي عن معاذ بن جبل مرفوعا: \"لا تديموا النظر إلى المجذومين\" رواه الطبرانيّ في الأوسط (٩٢٥٩)، والكبير (٢٠/ ١١٢) عن الوليد بن حمّاد الرمليّ، حَدَّثَنَا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيّ، حدثتا سعدان بن يحيى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي غريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل فذكره.\nوقال: \"لا يروى هذا الحديث عن معاذ إِلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به سليمان بن عبد الرحمن\" اهـ وقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ١٠١): \"رواه الطبرانيّ ... عن شيخه الوليد بن حمّاد الرمليّ، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\" اهـ.\nقلت: ترجم له ابن حجر في \"اللسان\"، ولم يذكر فيه جرحا أو تعديلًا.\nوفي سنده صالح بن أبي عريب -واسمه قليب- الحضرمي، روى عنه غير واحد، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في الثقات، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" إي عند المتابعة، وإلَّا فلين الحديث، ولم أجد له متابعا.\nوأمّا ما رُوي عن جابر أن رسول الله - ﷺ - أخذ بيد مجذوم، فأدخله معه في القصعة ثمّ قال: \"كلْ باسم الله، ثقةً بالله، وتوكلا عليه\" فضعيف.\nرواه أبو داود (٣٩٢٥)، والترمذي (١٨١٧)، وابن ماجه (٣٥٤٢)، وصحّحه ابن حبَّان (٦١٢٠)، والحاكم (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) كلّهم من طرق، عن يونس بن محمد، حَدَّثَنَا المفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل المفضل بن فضالة، قال ابن عدي بعد ما أخرج هذا الحديث في ترجمته من الكامل (٦/ ٢٤٠٤): \"لم أرَ في حديثه أنكر من هذا الحديث\" اهـ\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث يونس بن محمد، عن المفضل بن فضالة، والمفضل بن فضالة هذا شيخ بصري ... وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد، عن ابن بريدة أن عمر أخذ بيد مجذوم، وحديث شعبة أشبه عندي وأصح\" اهـ.","vol":"9","page":824},{"text":"وذكر في العلل الكبير (٢/ ٧٧٠) عن البخاريّ نحوه.\nقلت: وقول الترمذيّ: \"أصح\" يعني أن رواية شعبة أصح من رواية المفضل وإلَّا فرواية شعبة فيها انقطاع بين عبد الله بن بريدة وبين عمر. قال أبو زرعة: عبد الله بن بريدة عن عمر مرسل.\nالمراسيل لابن أبي حاتم (١١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4843>٤١ - باب الرجلُ يداوي المرأةَ، والمرأةُ تداوي الرجلَ عند الحاجة</span>\n• عن رُبيّع بنت معوّذ ابن عفراء قالت: كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - نسقي القوم ونخدمهم، ونرُدّ القتلى والجرحى إلى المدينة.\nصحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٧٩) عن قُتَيبة بن سعيد، ثنا بشر بن المفضل، عن خالد ابن ذكوان، عن ربيع بنت معوِّذ ابن عفراء فذكرته.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يغزو بأم سليم ونسوةٌ من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء ويداوين الجرحى.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٠) يحيى بن يحيى، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• عن أم عطية الأنصارية قالت: غزوت مع رسول الله - ﷺ - سبع غزوات أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام، وأُداوي الجرحى، وأقوم على المرضى.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٢: ١٤٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية الأنصارية فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4844>٤٢ - باب التداوي بالحناء</span>\n• عن عبيد الله بن عليّ، عن جدته سلمى وكانت تخدم النَّبِيّ - ﷺ - قالت: ما كان يكو: برسول الله - ﷺ - قرحة ولا نكبة إلا أمرنى رسول الله - ﷺ - أن أضع عليها الحناء.\nوفي رواية: ما كان أحد يتشكى إلى رسول الله - ﷺ - وجعا في رأسه إِلَّا قال: \"احتجم\". ولا وجعا في رجليه إِلَّا قال: \"اخضبهما\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٥٨)، والتِّرمذيّ (٢٠٥٤)، وابن ماجه (٣٥٠٢)، وأحمد (٢٧٦١٧)، والحاكم (٤/ ٤٠) كلّهم من طريق فائد مولى عبيد الله بن علي، عن مولاه عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع، عن جدته سلمى فذكرته. إِلَّا أن أحمد رواه عن أيوب بن حسن بن عليّ بن أبي رافع، عن جدته سلمى فذكرته.\nوقد جاء في بعض الروايات عن عليّ بن عبيد الله بن أبي رافع، والصحيح عبيد الله بن علي بن أبي","vol":"9","page":825},{"text":"رافع كما قال الترمذيّ وقال: \"حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال فإن عبيد الله بن علي بن أبي رافع فيه كلام خفيف ولكن تابعه أيوب بن حسن وهو لا بأس به في المتابعات، وثَّقه ابن حبَّان، وقال الأزدي: \"منكر الحديث\" وهو من رجال \"التعجيل\" وقع في كلام الحسيني تصحيف نبّه عليه الحافظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4845>٤٣ - باب ما روي: لا تُكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب</span>\nرُوي عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فإن الله ﵎ يُطعمهم ويَسقيهم\".\nرواه الترمذيّ (٢٠٤٠)، وابن ماجه (٣٤٤٤)، والحاكم (١/ ٣٥٠)، والبيهقي (٩/ ٣٤٦) كلهم\nمن حديث بكر بن يونس بن بُكير، عن موسى بن عُليّ، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوليس كما قال؛ فإن بكر بن يونس بن بكير من رجال الترمذيّ وابن ماجه، ثمّ هو ضعيف أيضًا ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في \"العلل\" (٢٢١٦) وقال: قال أبي: \"هذا حديث باطل وبكر هذا منكر الحديث\"، وقال ابن عدي: \"بكر بن يونس عامة ما يرويه لا يتابع عليه\".\nقلت: والحديث هذا يخالف الواقع والمحسوس، وله شواهد واهية، وليس منها شيء على شرط الجامع الكامل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4846>٤٤ - باب دواء عرق النسا</span>\n• عن أنس بن مالك قال: أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يصفُ من عرق النسا ألية كبش عربي أسود، ليس بالعظيم، ولا بالصغير، يُجزّأُ ثلاثة أجزاء، فيُذاب، فيُشرب كل يوم جُزء.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٤٦٣)، وأحمد (١٣٢٩٥)، والحاكم (٢/ ٢٩٢) كلّهم من طريق هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، عن أنس فذكره.\nواللّفظ لأحمد، وزاد ابن ماجه والحاكم: \"ثمّ يُشرب على الريق\".\nونقل الحاكم عن أنس بن سيرين فقال: فلقد أمرت بذلك ناسا -ذكر عددا- كثيرًا كلّهم يبرأ بإذن الله تعالى.\nوفي بعض الروايات: \"مائة شخص\"، وعند الحاكم (٤/ ٢٠٧) من وجه آخر عن أنس بن سيرين به مثله، ولكن قال أنس بن مالك: لقد وصفته لأكثر من ثلاثمائة كلّهم يبرؤون منه. وقال: هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط الشّيخين.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الكمأة من المن، وماؤها شفاء","vol":"9","page":826},{"text":"للعين، والعجوة من الجنّة، وهي شفاء من السم\" قال: ونعت رسول الله - ﷺ - من عرق النساء ألية كبش تجزأ ثلاثة أجزاء، ثمّ يُذاب فليشرب كل يوم جزء على الريق.\nحسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط - مجمع البحرين (٤١٧٨)، وفي الكبير (١٢/ ٦٣) عن الحسن بن غليب المصري بمصر، حَدَّثَنَا مهدي بن جعفر الرملي، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شيخ الطبرانيّ الحسن بن غليب وعبد الله بن عثمان بن خُثيم فإنهما حسنا الحديث.\nوكذلك مهدي بن جعفر الرملي حسن الحديث، قال ابن معين: \"ثقة لا بأس به\"، وقال صالح ابن محمد جزرة أبو عليّ الحافظ: \"لا بأس به\".\nوأمّا ما نقله ابن حجر في تهذيبه قول البخاريّ: \"حديثه منكر\" فلم أجده في كتبه. ثمّ إنه ليس في حديثه ما يُنكر عليه، فإن لفقراته أصولا ثابتة.\n\n• عن ابن عباس، قال: أقبلت يهود إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن، عرفنا أنك نبي ومما سألوه قالوا: أخبرنا ما حرّم إسرائيل على نفسه؟ قال: \"كان يشتكي عِرق النسا، فلم يجد شيئًا يلائمه إِلَّا ألبان كذا وكذا -قال أبي: \"قال بعضهم: يعني الإبل\"- فحرم لحومها\"، قالوا: صدقت.\nحسن: رواه أحمد (٢٤٨٣)، والتِّرمذيّ (٣١١٧) كلاهما من حديث عبد الله بن الوليد العجليّ، -وكانت له هيئة رأيناه عند حسن-، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال فإن بكير بن شهاب الكوفي لم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال الحافظ في التقريب \"مقبول\" أي عند المتابعة، وقد توبع كما مضى في قصة جبريل في باب إنه ولي جميع الأنبياء.\nوفي معناه ما رُوي عن رجل من الأنصار، عن أبيه، \"أن رسول الله - ﷺ - نعت من عرق النسا، أن تؤخذ ألية كبش عربي، ليست بصغيرة، ولا عظيمة، فتذاب ثمّ تجزأ ثلاثة أجزاء، فيشرب كل يوم على ريق النفس جزء.\nرواه أحمد (٢٠٧٤٢، ٢٠٧٤٣) من طريقين عن حمّاد بن سلمة، عن أنس بن سيرين، عن معبد ابن سيرين، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده ضعيف لإيهام هذا الرّجل.\nورواه الطبرانيّ في المعجم الكبير (١٣/ ٢٣٩) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنِي أبيّ،","vol":"9","page":827},{"text":"قال: وجدتُّ في كتاب أبي بخطه، ثنا مستلم بن سعيد، ثنا منصور بن زاذان، عن أنس بن سيرين، عن عبد الله بن عمر نحوه.\nوفيه شيخ الطبرانيّ متكلم فيه، ولم يُتابع على هذا الحديث.\nقوله: \"عرق النسا\": بفتح النون كالعصا وهو وجع يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من خلف على الفخذ، وسمي بذلك لأن ألمَه يُنسي ما سواه. انظر: زاد المعاد (٤/ ٧٣ - ٧٥).\nوقال أيضًا (٤/ ٧٢): \"وأمّا المعنى الطبي: فقد تقدَّم أنَّ كلام رسولِ اللهِ - ﷺ - نوعان: أحدهما: عامٌ بحسب الأزمان، والأماكن، والأشخاص، والأحوال.\nوالثاني: خاصٌ بحسب هذه الأُمور أو بعضها، وهذا من هذا القِسم، فإنَّ هذا خطابٌ للعرب، وأهل الحجاز، ومَن جاوَرَهم، ولا سيما أعراب البواديّ، فإنَّ هذا العِلاجَ من أنفع العلاج لهم، فإنَّ هذا المرض يَحدث من يُبْس، وقد يحدث من مادة غليظة لَزِجَة، فعلاجُها بالإسهال و\"الألْيَةُ\" فيها الخاصيَّتان: الإنضاج، والتليين، ففيها الإنضاج، والإخراج. وهذا المرضُ يَحتاج عِلاجُه إلى هذين الأمرين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4847>٤٥ - باب إذا وقع الذباب في الإناء</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله، ثمّ ليطرحه فإن في إحدى جناحيه شفاءً، وفي الآخر داءً\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٨٢) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر، عن عتبة بن مسلم مولى بني تيم، عن عبيد بن حنين، مولى بني زريق، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أحمد (٧١٤١) وغيره من وجه آخر عن أبي هريرة وزادوا فيه: \"وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله\". وفيه ابن عجلان وهو عندي حسن الحديث إِلَّا إذا تفرّد أو خالف، وقد تفرّد بهذه الزيادة.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"في أحد جناحي الذباب سُم، وفي الآخر شفاءٌ، فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه، فإنه يُقدم السُم، ويؤخّر الشفاء\".\nحسن: رواه النسائيّ (٤٢٦٢)، وابن ماجه (٣٥٠٤)، وأحمد (١١٦٤٣)، وصحَّحه ابن حبَّان (١٢٤٧) كلّهم من حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن أبي سلمة قال: حَدَّثَنِي أبو سعيد فذكره. واختصره البعض، ولم يذكروا السم.\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ الكناني المدني مختلف فيه، ضعّفه النسائيّ ومشّاه الآخرون، وهذا مما لم يخطئ فيه لوجود أصل ثابت من حديث أبي هريرة.\nوذكر البعض قصة عن سعيد بن خالد قال: دخلت على أبي سلمة فأتانا بزُبْد وكُتلة، فأُسقط","vol":"9","page":828},{"text":"الذباب في الطعام فجعل أبو سلمة يمقله بإصبعه فيه، فقلت: يا خال ما تصنع؟ فقال: إن أبا سعيد الخدريّ حَدَّثَنِي عن رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث. ذكره أحمد.\nوالكُتلة: بضم فسكون القطعة المجتمعة من التمر ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4848>٤٦ - باب إذا مرض العبد كُتِبَ له ما كان يعمل وهو صحيح</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا\"\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٩٦) عن مطر بن الفضل، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا العوام، حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي، قال: سمعت أبا بردة، واصطحب هو ويزيد ابن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارا يقول: فذكر الحديث.\n\n• * *","vol":"9","page":829},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4849>٥٨ - كتاب الرؤيا وتعبيرها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4850>١ - باب أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصالحة</span>\n• عن عائشة قالت: أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إِلَّا جاءت مثل فلق الصبح.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التعبير (٦٩٨٢) ومسلم في الإيمان (٢٥٢: ١٦٠) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4851>٢ - باب الرؤيا الصالحة من المبشرات، وهو جزء من النبوة</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لم يبق من النبوة إِلَّا المبشرات\". قالوا: وما المبشرات؟ قال: \"الرؤيا الصالحة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التعبير (٦٩٩٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حَدَّثَنِي سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة\".\nوفي لفظ لمسلم: \"رؤيا المسلم يراها أو ترى له ... \".\nوفي لفظ له: \"الرؤيا الصالحة ... \".\nوفي لفظ له: \"رؤيا الرّجل الصالح ... \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التعبير (٦٩٨٨) ومسلم في الرؤيا (٨: ٢٢٦٣) كلاهما من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه مسلم من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة باللفظ الثاني.\nورواه من طريق عليّ بن مسهر، عن الأعمش به باللفظ الثالث.\nورواه من طريق يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنَا أبو سلمة، عن أبي هريرة باللفظ الرابع.\nورواه أحمد (٧١٦٨)، (٨٥٠٦) من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"رؤيا الرّجل المسلم جزء من سبعين جزء من النبوة\" وإسناده لا بأس به.\nورواه أيضًا ابن حبَّان (٦٠٤٤) من طريق ابن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة مثله، وإسناده لا بأس به أيضًا، ويشهد له ما في الصَّحيح، وهو حديث ابن عمر الآتي قريبًا.","vol":"9","page":830},{"text":"• عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة\".\nصحيح: رواه البخاري في التعبير (٦٩٨٩) عن إبراهيم بن حمزة، حَدَّثَنِي ابن أبي حازم والدراورديّ، عن يزيد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.\nورواه ابن ماجه (٣٨٩٥) من طريق عطية، عن أبي سعيد مرفوعًا: \"رؤيا الرّجل المسلم الصالح جزء من سبعين جزء من النبوة\".\nوعطية هو ابن سعد العوفي ضعيف عند جمهور أهل العلم.\n\n• عن عبادة بن الصَّامت عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٦٩٨٧) ومسلم في الرؤيا (٧: ٢٢٦٤) من طرق، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال النَّبِي - ﷺ -: \"من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشّيطان لا يتمثل بيّ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة\".\nوفي لفظ: \"الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٦٩٩٤) من طريق عبد العزيز بن مختار، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره باللفظ الأول.\nورواه مسلم في الرؤيا (٧: ٢٢٦٤) من طريق شعبة، عن ثابت، عنه إِلَّا أنه لم يذكر أعظه، وإنما أحال على حديث عبادة قبله، وليس في حديث عبادة ذكر رؤيا النَّبِيّ - ﷺ - في المنام.\nورواه البخاري في التعبير (٦٩٨٣) من طريق مالك (وهو في الموطأ ١)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعديّ، ولا نبي\" قال: فشق ذلك على الناس، فقال: \"لكن المبشرات\" قالوا: يا رسول الله، وما المبشرات؟ قال: \"رؤيا المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٢٧٢) وأحمد (١٣٨٢٤) والحاكم (١/ ٣٩١) كلّهم من حديث عفّان بن مسلم، حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا المختار بن فلفل، حَدَّثَنَا أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل المختار بن فلفل.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه من حديث المختار بن فلفل\". وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم.","vol":"9","page":831},{"text":"تنبيه: سقط جزء من السند من مطبوعة المستدرك، فليستدرك من إتحاف المهرة (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠).\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول -ﷺ-: \"رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء، من النبوة\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٢٣٦١) والطبراني في الكبير (١١/ ٢٤٥) من رواية سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، عن ابن جريج، عن ابن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره، واللفظ للطبراني وإسناده صحيح.\nوابن أبي حسين هو: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وقد جاء في مطبوعة مسند أبي يعلى: \"عمر بن أبي حسين\" وهو خطأ، فقد نقله البوصيري في إتحاف الخيرة (٨٠٧٢) من مسند أبي يعلى، وفيه: \"عبد اللَّه بن أبي حسين\" وهو الصواب\".\nوقال الهيثمي (٧/ ١٧٢): \"رجاله رجال الصحيح\".\nورواه أحمد (٣٠٧١) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزء من النبوة\".\nوفي رواية سماك عن عكرمة اضطراب.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزء من النبوة\".\nصحيح: رواه مسلم في الرؤيا (٢٢٦٥) من طرق، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه أحمد (٦٢١٥) عن سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن، عن عبيد اللَّه، به، وزاد: \"فمن رأى خيرا فليحمد اللَّه، وليذكره، ومن رأى غير ذلك فليستعذ باللَّه من شر رؤياه، ولا يذكرها فإنها لا تضره\".\nوالأشبه أن هذه الرواية غير محفوظة من حديث ابن عمر، فقد تفرد بها سعيد بن عبد الرحمن، وهو الجمحي، وكان صدوقا لكنه كان يهم، وقد رواه غير واحد عن عبيد اللَّه، منهم يحيى بن سعيد القطان وعبد اللَّه بن تمير، وأبو أسامة فلم يذكروا إلا الجزء الأول من الحديث.\nولكن هذه الزيادة ثابتة من حديث أبي قتادة وغيره، وهي مخرجة في موضعها.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الرؤيا الصادقة الصالحة جزء من سبعين جزء في النبوة\".\nصحيح: رواه الطبراني في الصغير (٢/ ٥٦) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٦٣٥) من طرق، عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، حدثنا الفضل بن موسى السيناني، حدثنا مسعر بن كدام، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره.","vol":"9","page":832},{"text":"وقال الطبراني: لم يروه عن مسعر إلا الفضل بن موسى، تفرد به ابن أبي رزمة.\nقلت: هذا إسناد صحيح، والفضل بن موسى ثقة ثبت فلا يضر تفرده، وكذلك من دونه محمد ابن عبد العزيز بن أبي رزمة وأبوه.\nوقد روي عن ابن مسعود موقوفا بإسناد آخر فلا يضر أيضًا.\nوقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٧٣): \"رجال الصغير رجال الصحيح\".\n\n• عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قال: \"هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٢٧٥)، وابن ماجه (٣٨٩٨) وأحمد (٢٢٦٨٧)، والحاكم (٢/ ٣٤٠) و(٤/ ٣٩١) كلهم من طرق، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت فذكره.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: أبو سلمة بن عبد الرحمن هو الزهري لم يسمع من عبادة بن الصامت، فقد جاء عند الترمذي، والحاكم في الموضع الثاني: نبئت عن عبادة بن الصامت.\nوله طريق آخر: رواه أحمد (٢٢٧٦٧) عن أبي المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني حميد بن عبد الرحمن اليزني أن رجلا سأل عبادة بن الصامت فذكره.\nوحميد بن عبد الرحمن اليزني، وقيل: حميد بن عبد اللَّه، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جمع فهو \"مقبول\" في اصطلاح ابن حجر أي عند المتابعة.\nوقد توبع في الإسناد الأول.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] \"الرؤيا الصالحة يبشر بها المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة، فمن رأى ذلك فليخبر بها وادا، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو الشيطان ليحزنه، فلينفث عن يساره ثلاثا، وليسكت، ولا يخبر به أحدا\".\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١٢/ ٢٢٣) والبيهقي في الشعب (٤٧٦٤) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فذكره. واللفظ للبيهقي.\nولفظ الطبري مختصر.\nوإسناده حسن من أجل دراج أبي السمح، فإنه صدوق في غير أبي الهيثم. وعمرو بن الحارث هو أبو أمية المصري، وعبد الرحمن بن جبير هو المصري المؤذن.","vol":"9","page":833},{"text":"ورواه أحمد (٧٠٤٤) عن حسن الأشيب، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج به نحوه إلا أن فيه: \"جزء من تسعة وأربعين جزء من النبوة\".\nوعبد اللَّه بن لهيعة فيه كلام معروف.\nوبمعناه ما روي عن رجل من أهل مصر قال: سألت أبا الدرداء عن قول اللَّه تعالى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] فقال: \"ما سألني عنها أحد غيرك إلا رجل واحد منذ سألت رسول اللَّه -ﷺ-، سألت رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له\".\nرواه الترمذي (٢٢٧٣) عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر قال: سألت أبا الدرداء فذكره.\nوقد اختلف في إسناد هذا الحديث، ذكره الدارقطني في العلل (١٠٨٠) وصوب هذا الوجه. وفي إسناده رجل مبهم.\nوبمعناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان، باب ذهاب النبوة بعد نبوة نبينا -ﷺ- وبقاء المبشرات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4852>٣ - باب الرؤيا ثلاث</span>\n• عن عوف بن مالك، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٩٠٧)، وابن أبي شيبة (٣١١٤٧) وصحّحه ابن حبان (٦٠٤٢) كلهم من طريق يحيى بن حمزة، حدثنا يزيد بن عَبيدة، حدثني أبو عبيد اللَّه مسلم بن مشكم، عن عوف بن مالك، فذكره.\nقال مسلم بن مشكم: قلت له: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، أنا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، أنا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-.\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن عبيدة -بفتح العين- وهو السكوني الدمشقي فإنه حسن الحديث.\nوأما البوصيري فقال في مصباح الزجاجة: إسناده صحيح.\n\n• عن ابن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة\".\nقال محمد: وأنا أقول هذه، قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من اللَّه، فمن رأى شيئًا يكرهه فلا يقصه على أحد، وليقم فليصل.\nقال: وكان يكره الغل في النوم، وكان يعجبهم القيد، ويقال: القيد ثبات في الدين.","vol":"9","page":834},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠١٧) عن عبد اللَّه بن صباح، حدثنا معتمر، سمعت عوفا، حدثنا محمد بن سيرين فذكره.\nوقال البخاري عقبه: وروى قتادة، ويونس، وهشام، وأبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- وأدرجه بعضهم كله في الحديث، وحديث عوف أبين. وقال يونس: لا أحسبه إلا عن النبي -ﷺ- في القيد. انتهى.\nورواه مسلم في الرؤيا (٢٦٦٣) عن محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزء من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة بشرى من اللَّه، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل، ولا يحدث بها الناس\" قال: \"وأحب القيد وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين\" فلا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين.\nورواه عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، بهذا الإسناد، وقال في الحديث: قال أبو هريرة: فيعجبني القيد وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين وقال النبي -ﷺ-: \"رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة\".\nورواه عن أبي الربيع، حدثنا حماد (يعني ابن زيد) حدثنا أيوب وهشام عن محمد، عن أبي هريرة قال: إذا اقترب الزمان، وساق الحديث، ولم يذكر فيه النبي -ﷺ-.\nورواه عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، وأدرج في الحديث قوله: وأكره الغل، إلى تمام الكلام، ولم يذكر \"الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة\".\nوجزم الدارقطني في العلل (١٨٣٣) بعد سياق الاختلاف بأن رفعه صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4853>٤ - باب من رأى رؤيا يكرهها</span>\n• عن أبي سلمة قال: إن كنت لأرى الرؤيا تمرضني، قال: فلقيت أبا قتادة، فقال: وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الرؤيا الصالحة من اللَّه، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب، وإن رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا، وليتعوذ باللَّه من شر الشيطان وشرها، ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٤) ومسلم في الرؤيا (٤: ٢٢٦١) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي سلمة فذكره.","vol":"9","page":835},{"text":"• عن أبي قتادة بن ربعي قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الرؤيا الصالحة من اللَّه، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ باللَّه من شرها، فإنها لن تضره إن شاء اللَّه\".\nقال أبو سلمة: إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل، فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها.\nزاد في رواية: \"وليتحول عن جنبه الذي كان عليه\"\nمتفق عليه: رواه مالك في الرؤيا (٥) عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي قتادة بن ربعي فذكره.\nورواه البخاري في الطب (٥٧٤٨) ومسلم في الرؤيا (٢: ٢٢٦١) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد به.\nورواه مسلم (٢: ٢٢٦١) عن محمد بن رمح، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد به، وزاد: \"وليتحول عن جنبه الذي كان عليه\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"الرؤيا من اللَّه، والحلم من الشيطان، فمن رأى من ذلك شيئًا يكرهه فليتعوذ باللَّه منها، ولينفث عن يساره ثلاثا، ولا يذكرها لأحد فإن ذلك لا يضره\".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١٠٦٧٢) عن علي بن حرب، حدثنا ابن فضيل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أيضًا (١٠٦٧٤) عن علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، عن محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر نحوه.\nوبهذين الاسنادين يكون الحديث صحيحا، ومحمد هو ابن عمرو بن علقمة بن وقاص، وإسماعيل هو ابن جعفر.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ باللَّه من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه\"\nصحيح: رواه مسلم في الرؤيا (٢٢٦٢) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من اللَّه، فليحمد اللَّه عليها، وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره\".","vol":"9","page":836},{"text":"صحيح: رواه البخاري في التعبير (٦٩٨٥) عن عبد اللَّه بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن خباب، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\n\n• عن أم سلمة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فلينفث عن يساره ثلاثا، وليستعذ باللَّه مما رأى\"\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (١٠٦٧٥) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٦٠) كلاهما من حديث أبي صالح المكي محمد بن زنبور، حدثنا فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سلمة، عن أم سلمة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن زنبور المكي، فإنه حسن الحديث.\nوقد رواه أبو حمزة السكري، وأبو زبيد عبثر بن القاسم عن الأعمش به موقوفا، أخرج روايتهما النسائي في الكبرى (١٠٦٧٧، ١٠٦٧٦) لكن الرفع فيه زيادة ثقة وهو فضيل بن عياض وثقه النسائي والدارقطني وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4854>٥ - باب من لعِبَ به الشيطانُ في منامه فلا يُحدِّث به الناس</span>\n• عن جابر قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، رأيت في المنام كأن رأسي ضرب، فتدحرج، فاشتددت على إثره، فقال رسول اللَّه -ﷺ- للأعرابي: \"لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك\". وقال: سمعت النبي -ﷺ- بعد يخطب، فقال: \"لا يحدثن أحدكم بتلعب الشيطان به في منامه\"\nوزاد في رواية: فزجره النبي -ﷺ-.\nصحيح: رواه مسلم في الرؤيا (١٥: ٢٢٦٨) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nورواه أيضًا (١٤: ٢٢٦٨) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر نحوه دون ذكر الخطبة، وفيه الزيادة المذكورة.\n\n• عن جابر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من رآني في النوم فقد رآني، إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي\" وقال: \"إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به في المنام\"\nصحيح: رواه مسلم في الرؤيا (١٢: ٢٢٦٨) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: إني رأيت رأسي ضرب، فرأيته يتدهده، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يعمد الشيطان إلى أحدكم، فيتهول له، ثم يغدو","vol":"9","page":837},{"text":"يخبر الناس\".\nصحيح: رواه النسائي (١٠٦٨٣) وابن ماجه (٣٩١١)، وأحمد (٨٧٦٣) كلهم من حديث محمد بن عبد اللَّه بن الزبير الزبيري، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ لابن ماجه.\nوإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا البوصيري في مصباح الزجاجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4855>٦ - باب من كذب في حلمه</span>\n• عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: \"من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ\"\nصحيح: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٢) عن علي بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nثم قال البخاري عقبه: قال سفيان: وصله لنا أيوب، وقال قتيبة: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة قوله: \"من كذب في رؤياه\".\nوقال شعبة: عن أبي هاشم الرماني، سمعت عكرمة قال أبو هريرة قوله: \"من صور، ومن تحلم، ومن استمع\".\nحدثنا إسحاق، حدثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"من استمع، ومن تحلم، ومن صور\" نحوه.\nتابعه هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله. اهـ\nورواه مسلم في اللباس (١٠٠: ٢١١٠) من طريق النضر بن أنس، عن ابن عباس مرفوعا مقتصرا على جزء التصوير.\n\n• عن ابن عمر أن رسول -ﷺ- قال: \"من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر\".\nصحيح: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٣) عن علي بن مسلم، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينه ما لم تر، أو يقول على رسول اللَّه -ﷺ- ما لم يقل\".\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٠٩) عن علي بن عياش، حدثنا حريز، حدثني عبد الواحد بن عبد اللَّه النصري قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول فذكره.\nوبمعناه ما روي عن علي، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"من كذب في الرؤيا متعمدا كلف عقد شعيرة","vol":"9","page":838},{"text":"يوم القيامة\".\nرواه الترمذي (٢٢٨٢، ٢٢٨١) وأحمد (٥٦٨) و(٧٨٩) والحاكم (٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣) من طرق، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"عبد الأعلى ضعفه أبو زرعة\".\nقلت: وهو كما قال، فقد ضعفه عامة النقاد منهم: أحمد وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4856>٧ - باب التواطؤ على الرؤيا</span>\n• عن ابن عمر أن رجالا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر\".\nوزاد في رواية: \"أن أناسا أروا أنها في العشر الأواخر\"\nمتفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (١٤) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه البخاري في فضل ليلة القدر (٢٠١٥) ومسلم في الصيام (٢٠٥: ١١٦٥) كلاهما من طريق مالك به.\nورواه البخاري في التعبير (٦٩٩١) من طريق ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر، وفيه الزيادة المذكورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4857>٨ - باب الرؤيا بالنهار</span>\nقال ابن عون: عن ابن سيرين: رؤيا النهار مثل رؤيا الليل.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول اللَّه -ﷺ- يوما فأطعمته، وجلست تفلي رأسه فنام رسول اللَّه -ﷺ- ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: \"ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل اللَّه يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة يشك إسحاق أيهما قال. قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: \"ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل اللَّه ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة كما قال في الأولى، قالت: فقلت: يا رسول","vol":"9","page":839},{"text":"اللَّه ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال: \"أنت من الأولين\" قال: فركبت البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٣٩) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.\nورواه البخاري في التعبير (٧٠٠٢، ٧٠٠١) ومسلم في الإمارة (١١٠: ١٩١٢) كلاهما من طريق مالك به.\nوأما ما روي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: \"أصدق الرؤيا بالأسحار\" ففي إسناده ضعف. رواه الترمذي (٢٢٧٤) وأحمد (١١٢٤٠)، (١١٦٥٠) وصحّحه ابن حبان (٦٠٤١)، والحاكم (٤/ ٣٩٢) من طرق، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.\nقلت: دراج هذا صدوق، لكن في حديثه عن أبي الهيثم ضعف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4858>٩ - باب من رأى النبي -ﷺ- في المنام</span>\n• عن أبي قتادة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من رآني فقد رأى الحق\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٦٩٩٦) ومسلم في الرؤيا (٢٢٦٧) من طرق، عن الزهري، قال: قال أبو سلمة: قال أبو قتادة فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري سمع النبي -ﷺ- يقول: \"من رآني فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتكونني\"\nصحيح: رواه مسلم في التعبير (٦٩٩٧) عن عبد اللَّه بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن الهاد، عن عبد النّه بن خباب، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوأما ما جاء في بعض الروايات عن أبي سعيد: \"فإن الشيطان لا يتمثل بي، ولا بالكعبة\" فلا يصح، رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين - ٣٢١٤) وفي إسناده من لا يعرف حاله، ومن وصف بكثرة الأوهام.\n\n• عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من رآني في المنام فقد رآني\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٢٠٨) عن حسين بن محمد، وسريج بن النعمان -، والترمذي في الشمائل (٣٩١) عن قتيبة -، كلهم عن خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه قال فذكره.\nوقال الترمذي: \"أبو مالك هذا هو سعد بن طارق بن أشيم، وهو طارق بن أشيم هو من أصحاب النبي -ﷺ-. وقد روى، عن النبي -ﷺ- أحاديث\". اهـ","vol":"9","page":840},{"text":"وإسناده حسن من أجل خلف بن خليفة، فإنه صدوق إلا أنه أصابه الفالج في آخر عمره فاختلط، ورآه الامام أحمد حال تغيره فلم يرو عنه، ولكنه روى عن شيوخه عنه، وهذا يشعر أن شيوخه سمعوا منه قبل الاختلاط، واللَّه أعلم.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في خصائص النبي -ﷺ-.\nوكان أنس يقول: \"قل ليلة تأتي علي إلا وأنا أرى فيها خليلي -ﷺ-\" أنس يقول ذلك وتدمع عيناه.\nرواه أحمد (١٣٢٦٧) وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٠) بإسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4859>١٠ - باب لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه كان يقول: \"لا تقصوا الرؤيا إلا على عالم أو ناصح\"\nصحيح: رواه الترمذي (٢٢٨٠) والدارمي (٢١٩٣) من طريق يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ للدارمي. وإسناده صحيح، يزيد بن زريع سمع من سعيد (وهو ابن أبي عروبة) قبل الاختلاط.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4860>١١ - باب الرؤيا لا تقع ما لم تُعبَّر، فإذا عبّرَها وقعتْ</span>\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الرؤيا تقع على ما تعبر، ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله، فهو ينتظر متى يضعها، فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما\"\nصحيح: رواه الحاكم (٤/ ٣٩١) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس فذكره.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.\nوالحديث في مصنف عبد الرزاق (٢٠٣٥٤) عن أبي قلابة مرسلا.\nوفي الباب عن أبي رزين العقيلي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزء من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يتحدث بها، فإذا تحدث بها سقطت\" قال: وأحسبه قال: \"ولا يحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا\"\nوفي لفظ: \"رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة\"\nرواه أبو داود (٥٠٢٠) والترمذي (٢٢٧٩، ٢٢٧٨)، وابن ماجه (٣٩١٤) وأحمد (١٦١٨٢)، (١٦١٨٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٥٥، ٤٩٥٠، ٦٠٦٠) والحاكم (٤/ ٣٩٠) من طرق عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن عمه أبي رزين العقيلي فذكره. واللفظ للترمذي.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر، وروى","vol":"9","page":841},{"text":"حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، فقال: عن وكيع بن حدس، وقال شعبة وأبو عوانة وهشيم، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، وهذا أصح. اهـ\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: في إسناده وكيع بن عُدس أو حُدس مجهول، تفرد بالرواية عنه يعلى بن عطاء، قال ابن قتيبة في اختلاف الحديث: \"غير معروف\"، وقال ابن القطان: \"مجهول الحال\"، وأما ابن حبان فوثّقه على قاعدته.\nولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nتنبيه: سقط من مطبوعة المستدرك جزء من إسناد الحديث، فليستدرك من إتحاف المهرة <span data-type=\"title\" id=toc-4861>(١٣/ ٨٠).\n\n١٢ - باب الحث على التعبير الحسن للرؤيا</span>\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: كان امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر يختلف، فكانت ترى رؤيا كلما غاب عنها زوجها، وقلما يغيب إلا تركها حاملًا، فتأتي رسول اللَّه -ﷺ- فتقول: إن زوجي خرج تاجرًا فتركني حاملًا، فرأيت فيما يرى النائم: أن سارية بيتي انكسرت، وأني ولدت غلامًا أعور. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خير، يرجع زوجك عليك إن شاء اللَّه تعالى صالحًا، وتلدين غلامًا برًا\" فكانت تراها مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك تأتي رسول اللَّه -ﷺ- فيقول ذلك لها فيرجع زوجها، وتلد غلامًا، فجاءت يومًا كما كانت تأتيه، ورسول اللَّه -ﷺ- غائب، وقد رأت تلك الرؤيا، فقلت لها: عم تسألين رسول اللَّه -ﷺ- يا أمة اللَّه؟ فقالت: رؤيا كنت أراها، فآتي رسول اللَّه -ﷺ- فأسأله عنها فيقول: \"خيرًا، فيكون كما قال\" فقلت: أخبريني ما هي، قالت: حتى يأتي رسول اللَّه -ﷺ- فأعرضها عليه كما كنت أعرض.\nفواللَّه ما تركتها حتى أخبرتني، فقلت: واللَّه لئن صدقت رؤياك، ليموتن زوجك وتلدين غلامًا فاجرًا، فقعدت تبكي، وقالت مالي حين عرضت عليك رؤياي؟ فدخل رسول اللَّه -ﷺ- وهي تبكي، فقال لها: \"ما لها يا عائشة؟ \" فأخبرته الخبر وما تأولت لها.\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مه يا عائشة، إذا عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على الخير، فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها\"\nفمات واللَّه زوجها، ولا أراها إلا ولدت غلامًا فاجرًا.\nحسن: رواه الدارمي (٢٢٠٩) عن عبيد بن يعيش، حدثنا يونس -هو ابن بكير- أخبرنا ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن عائشة فذكرته.","vol":"9","page":842},{"text":"وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو وإن كان مدلسا ولكن لا بأس به في غير الأحكام، وقد حسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (١٢/ ٤٣٢).\nوأما ما روي عن أنس مرفوعا: \"للرؤيا كنى، ولها أسماء، فكنوها بكناها، وعبروها بأسمائها، والرؤيا لأول عابر\" فإسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٣٩١٥) وابن أبي شيبة (٣١١٣٥) من طريق الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس فذكره. واللفظ لابن أبي شيبة.\nويزيد الرقاشي، هو ابن أبان، ضعيف.\nوبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4862>١٣ - باب رؤيا النبي -ﷺ</span>-\nقال تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾ [الفتح: ٢٧]\n\n• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي -ﷺ- قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا، فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى، فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح، واجتماع المؤمنين. ورأيت فيها أيضًا بقرا واللَّه خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء اللَّه به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا اللَّه بعد يوم بدر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٢٢) ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٢) كلاهما عن محمد ابن العلاء، حدثنا حماد بن أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرًا منحرة، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر نفر، واللَّه! خير\" الحديث.\nصحيح: رواه أحمد (١٤٧٨٧) والنسائي في الكبرى (٧٦٠) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.\nوالحديث مذكور بطوله في المغازي.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أراني في المنام، أتسوك بسواك، فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك أصغر منهما فقيل لي: كبر،","vol":"9","page":843},{"text":"فدفعته إلى الأكبر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٤٦) ومسلم في الرؤيا (٢٢٧١) كلاهما من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي -ﷺ- المدينة، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، فقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه النبي -ﷺ- ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد النبي -ﷺ- قطعة جريدة، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، قال: \"لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن أتعدى أمر اللَّه فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك اللَّه، وإني لأراك الذي أريت فيك ما أريت، وهذا ثابت يجيبك عني، ثم انصرف عنه\".\nفقال ابن عباس: فسألت عن قول النبي -ﷺ-: \"إنك أرى الذي أريت فيك ما أريت\" فأخبرني أبو هريرة، أن النبي -ﷺ- قال: \"بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي\" فكان أحدهما العنسي، صاحب صنعاء، والآخر مسيلمة، صاحب اليمامة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٣ - ٤٣٧٤) ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٣ - ٢٢٧٤) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد اللَّه بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينا أنا نائم أوتيت خزائن الأرض، فوضع في يدي أسوارين من ذهب، فكبرا علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما، فذهبا، فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٣٧) ومسلم في الرؤيا (٢٢: ٢٢٧٤) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ- فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- وهو يخطب الناس على منبره، وهو يقول: \"أيها الناس، إني قد أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها، ورأيت أن في ذراعيّ سوارين من ذهب، فكرهتهما، فنفختهما، فطارا، فأولتهما هذين الكذابين: صاحب اليمن، وصاحب اليمامة\".\nحسن: رواه أحمد (١١٨١٦) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط، عن عطاء بن يسار، أو أخيه سليمان بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث. والشك في","vol":"9","page":844},{"text":"الإسناد بين عطاء أو أخيه سليمان لا يضر، فإنهما ثقتان.\nوأخرجه أبو يعلى (١٠٦٣) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق به، فقال: \"عن عطاء بن يسار\" من غير شك.\nوفي الصحيحين منه جزء ليلة القدر في سياق طويل، وهو مخرج في ليلة القدر.\n\n• عن سمرة بن جندب قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يعني- مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: \"هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا؟ \". قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ: \"إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فيتدهده الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ به الْمَرَّةَ الأُولَى. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ، انطلق قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِم عَلَيْهِ بِكَلُّوبِ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ -قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ- قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِب الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى، قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انطلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ: وأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ-: فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ ونِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ -حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ- أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَاجٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، تُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، فإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ","vol":"9","page":845},{"text":"انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ، فِيهَا مِنْ كُلِّ لون الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ، قَال: قَالَا لِي: ارْقَ فِيهَا، قَالَ: فَارْتَقَيْنَا فِيهَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا باب الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَ: قَالَا لَهُمُ: اذْهَبُوا، فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ. قَالَ: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ: فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ، قَالَ: قَالَا لي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا، ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ. قَالَا: أَمَّا الآنَ فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَ: قَالَا لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَر، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ -ﷺ-، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ\". قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِين: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ. وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَن وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيح، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ\".\nصحيح: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٧) عن مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب فذكره بطوله.\nورواه مسلم في الرؤيا (٢٢٧٥) عن محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن","vol":"9","page":846},{"text":"أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب، قال: كان النبي -ﷺ- إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه، فقال: \"هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا\" ولم يزد مسلم على ذلك.\n\n• عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: \"رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة، فأولت أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة، وهي الجحفة\".\nصحيح: رواه البخاري في التعبير (٧٠٣٨، ٧٠٣٩، ٧٠٤٠) من طريق موسى بن عقبة، عن سالم ابن عبد اللَّه، عن أبيه عبد اللَّه بن عمر فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجل، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالكعبة، فسألت من هذا؟ قيل: هذا المسيح ابن مريم، ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، فسألت من هذا؟ فقيل لي: هذا المسيح الدجال\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي -ﷺ- (٢) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في التعبير (٦٩٩٩) ومسلم في الإيمان (٢٧٣: ١٦٩) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر، بين رجلين، ينطف رأسه ماء، فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس، أعور العين اليمنى كأن عينه عنبه طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال. أقرب الناس به شبها ابن قطن\".\nوابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٢٦)، ومسلم في الإيمان (٢٧٥: ٢١٦٩) كلاهما من طريق سالم، عن ابن عمر فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أريتك في المنام مرتين، إذا رجل يحملك في سرقة حرير، فيقول: هذه امرأتك فاكشفها، فإذا هي أنت، فأقول: إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه\".\nوفي لفظ: \"أريتك قبل أن أتزوجك مرتين، رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير، فقلت له: اكشف، فكشف، فإذا هي أنت. فقلت: إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه، ثم أريتك يحملك في سرقة من حرير، فقلت: اكشف فكشف، فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه\".","vol":"9","page":847},{"text":"وفي لفظ لمسلم: \"أريتك في المنام ثلاث ليال، جاءني بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك، فإذا أنت هي، فأقول: إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠١١) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٨) من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبلى، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم لفظه، إنما أحال على حديث حماد (وسيأتي ذكره) بقوله: نحوه.\nورواه البخاري في التعبير (٧٠١٢) أيضًا من طريق أبي معاوية، عن هشام به باللفظ الثاني.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٨) من طريق حماد بن زيد، عن هشام به باللفظ الثالث.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي، وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر علي عمر بن الخطاب، وعليه قميص يجره\" قالوا: ما أولته يا رسول اللَّه؟ قال: \"الدين\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٠٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٠) كلاهما من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت منه، حتى إني لأرى الري يخرج من أطرافي، فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب\"، فقال من حوله: فما أولت ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: \"العلم\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٠٧، ٧٠٠٦) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩١) من طرق عن الزهري، أخبرني حمزة بن عبد اللَّه أنه سمع عبد اللَّه بن عمر يقول فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: بينا نحن جلوس عند رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر قلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر ابن الخطاب، فذكرت غيرته فوليت مدبرًا\"\nقال أبو هريرة: فبكى عمر بن الخطاب، ثم قال: أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه أغار؟\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٢٣، ٧٠٢٥) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٥) كلاهما من طرق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينا أنا نائم رأيت أنا على حوض أسقي الناس، فأتاني أبو بكر، فأخذ الدلو من يدي ليريحني، فنزع ذنوبين، وفي نزعه ضعف، واللَّه يغفرله، فأتى ابن الخطاب، فأخذ منه، فلم يزل ينزع حتى تولى الناس،","vol":"9","page":848},{"text":"والحوض يتفجر\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٢٢) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (١٨: ٢٣٩٢) من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة نحوه.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن النبي -ﷺ- قال: \"أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر، فنزع ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا، واللَّه يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب، فاستحالت غربا، فلم أر عبقريا يفري فريه، حتى روي الناس، وضربوا بعطن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي -ﷺ- (٣٦٨٢) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٣) كلاهما من طريق محمد بن بشر، حدثنا عبيد اللَّه بن عمر، حدثني أبو بكر بن سالم، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي. قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول اللَّه -ﷺ- وأنتم تنتثلونها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٧٧) ومسلم في المساجد (٦: ٥٢٣) كلاهما من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم، كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولت الرفعة لنا في الدنيا، والعافية في الآخرة، وأن ديننا قد طاب\".\nصحيح: رواه مسلم في الرؤيا (٢٢٧٠) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• عن عائشة أن خديجة سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن ورقة بن نوفل؟ فقال: \"قد رأيته في المنام عليه ثياب بياض، فأحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه بياض\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٣٦٧) عن حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وابن لهيعة فيه كلام معروف.\nورواه عبد الرزاق (٥/ ٣٢٤) عن معمر، عن الزهري، قال: وسئل رسول اللَّه -ﷺ- عن ورقة بن نوفل -كما بلغنا- فقال فذكره نحوه.\nوبهذا المرسل يتقوى الإسناد الأول.","vol":"9","page":849},{"text":"وقد روي موصولا ولا يصح. رواه الترمذي (٢٢٨٨) والحاكم (٤/ ٣٩٣) كلاهما من طريق يونس بن بكير، حدثني عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب، وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي.\nوأما الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\"\nقلت: ليس كما قال، فإن عثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي - نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص، ضعيف باتفاق أهل العلم، بل كذبه ابن معين، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به، وبه أعله الذهبي في تلخيص المستدرك فقال: \"متروك\"\n\n• عن ابن عمر قال: قال النبي -ﷺ-: \"رأيت غنما كثيرة سوداء، دخلت فيها غنم كثيرة بيض\" قالوا: فما أولته يا رسول اللَّه؟ قال: \"العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم\" قالوا: العجم يا رسول اللَّه؟ قال: \"لو كان الإيمان معلقا في الثريا لناله رجال من العجم، وأسعدهم به الناس\"\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ٣٩٥) عن أبي الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى البزار، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوأما الحاكم فقال: صحيح على شرط البخاري.\nتنبيه: وقع في مطبوعة المستدرك: \"عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن دينار\" والصواب: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار\" كما في إتحاف المهرة (٨/ ٣٢٤)\nوروي نحوه عن أبي أيوب عند الحاكم (٤/ ٣٩٥) والتعبير فيه من قبل أبي بكر، إلا أن المحفوظ هو المرسل كما قال الدارقطني في العلل (٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4863>١٤ - باب رؤى الصحابة التي قصّوها على النبي -ﷺ</span>-\n• عن ابن عمر قال: كنت غلاما شابا عزبا في عهد النبي -ﷺ-، وكنت أبيت في المسجد، وكان من رأى مناما قصه على النبي -ﷺ-، فقلت: اللهم! إن كان لي عندك خير فأرني مناما يعبره لي رسول اللَّه -ﷺ-، فنمت فرأيت ملكين أتياني، فانطلقا بي، فلقيهما ملك آخر، فقالا لي: لن تراع، إنك رجل صالح، فانطلقا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا فيها ناس قد عرفت بعضهم، فأخذا بي ذات اليمين، فلما أصبحت ذكرت ذلك لحفصة، فزعمت حفصة أنها قصتها على النبي -ﷺ-، فقال: \"إن عبد اللَّه رجل صالح، لو كان يكثر الصلاة من الليل\".","vol":"9","page":850},{"text":"قال الزهري: وكان عبد اللَّه بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٣٠ - ٧٠٣١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٩) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي -ﷺ-، فقال: \"إن أخاك رجل صالح\" أو قال: \"إن عبد اللَّه رجل صالح\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠١٥، ٧٠١٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٨) كلاهما من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن قيس بن عباد قال: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي نَاسٍ فِيهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ، فَاتَّبَعْتُهُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَدَخَلْتُ، فَتَحَدَّثْنَا، فَلَمَّا اسْتَأْنَسَ قُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَبْلُ قَالَ رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَنبغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ، رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، رَأَيْتُنِي فِي رَوْضَةٍ -ذَكَرَ سَعَتَهَا وَعُشْبَهَا وَخُضْرَتَهَا- وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ. فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَسْتَطيعُ. فَجَاءَنِي مِنْصفٌ -قَالَ ابْنُ عَوْنٍ وَالْمِنْصَفُ الْخَادِمُ- فَقَالَ بِثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، وَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لِيَ: اسْتَمْسِكْ. فَلَقَد اسْتَيْقَظْتُ وإِنَّهَا لَفِي يَدِي. فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَأَنْتَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ\".\nقَالَ: وَالرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ.\nوفي لفظ عنه قال: كنت في حلقة فيها سعد بن مالك، وابن عمر فمر عبد اللَّه بن سلام. . فذكر نحوه مختصرا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٣) ومسلم في فضائل الصحابة (١٤٨: ٢٤٨٤) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن عون، عن محمد بن سيرين، عن قيس بن عباد فذكره، واللفظ لمسلم.\nورواه البخاري في التعبير (٧٠١٠) ومسلم في فضائل الصحابة (١٤٩: ٢٤٨٤) كلاهما من","vol":"9","page":851},{"text":"طريق قرة بن خالد، عن ابن سيرين، عنه فذكر نحوه مختصرا، وفيه اللفظ الثاني.\n\n• عن خرشة بن الحر قال: كنت جالسا في حلقة في مسجد المدينة قال: وفيها شيخ حسن الهيئة، وهو عبد اللَّه بن سلام قال: فجعل يحدثهم حديثا حسنا، فلما قام، قال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، قال قلت: واللَّه! لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته، قال: فتبعته، فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة، ثم دخل منزله، قال: فاستأذنت عليه فأذن لي، فقال: ما حاجتك يا ابن أخي؟ قال قلت له: سمعت القوم يقولون لك لما قمت: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فأعجبني أن أكون معك، قال: اللَّه أعلم بأهل الجنة، وسأحدثك مما قالوا ذاك: إني بينما أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي: قم، فأخذ بيدي فانطلقت معه، فإذا أنا بجواد عن شمالي، قال: فأخذت لآخذ فيها، فقال لي: لا تأخذ فيها، فإنها طرق أصحاب الشمال، قال: فإذا جواد منهج على يميني، فقال لي: خذ هاهنا فأتى بي جبلا، فقال لي: اصعد، قال: فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على إستي، قال: حتى فعلت ذلك مرارا، قال: ثم انطلق حتى أتى بي عمودا رأسه في السماء وأسفله في الأرض، في أعلاه حلقة، فقال لي: اصعد فوق هذا، قال: قلت: كيف أصعد هذا ورأسه في السماء، قال: فأخذ بيدي فزجل بي، قال: فإذا أنا متعلق بالحلقة قال: ثم ضرب العمود فخر، قال: وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت، قال: فأتيت النبي -ﷺ- فقصصتها عليه، فقال: \"أما الطريق التي رأيت عن يسارك فهي طرق أصحاب الشمال، قال: وأما الطريق التي عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين، وأما الجبل فهو منزل الشهداء، ولن تنال، وأما العمود فهو عمود الإسلام، وأما العروة فهي عروة الإسلام، ولن تزال متمسكا بها حتى تموت\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٥٠: ٢٤٨٤) من طرق عن جرير عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر فذكره.\n\n• عَنْ أم الْعَلاءِ -وَهيَ امرأة مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَتْ: طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى، حِينَ اقْتَرَعَتِ الأنصار عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أثوابه، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّه -ﷺ-. فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أبا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أكرمك اللَّهُ، قال: \"وَمَا يُدْرِيكِ؟ \" قُلْتُ: لا أدْرِي واللَّهِ، قال: \"أما هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، إِنِّي لأرجو لَهُ الْخَيْرَ","vol":"9","page":852},{"text":"مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أدْرِي وأنا رَسُولُ اللَّهِ مَا يفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ\". قَالَتْ أم الْعَلاءِ: فَوَاللَّهِ لا أُزَكِّي أحدا بَعْدَهُ. قَالَتْ: ورأيت لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِي فجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: \"ذَاكِ عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ\".\nصحيح: رواه البخاري في التعبير (٧٠١٨) عن عبدان، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء فذكرته.\n\n• عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن ابن عباس كان يحدث أن رجلا أتى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! إني أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم، فالمستكثر والمستقل، وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض، فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل من بعدك فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به ثم وصل له فعلا.\nقال أبو بكر: يا رسول اللَّه! بأبي أنت واللَّه لتدعني فلأعبرنها، قال رسول -ﷺ-: \"اعبرها\" قال أبو بكر: أما الظلة فظلة الإسلام، وأما الذي ينطف من السمن والعسل فالقرآن حلاوته ولينه، وأما ما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه، تأخذ به فيعليك اللَّه به ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرني يا رسول اللَّه بأبي أنت أصبت أم أخطأت؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أصبت بعضا وأخطأت بعضا\" قال: فواللَّه يا رسول اللَّه لتحدثني ما الذي أخطأت؟ قال: \"لا تقسم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٦) ومسلم في الرؤيا (٢٢٦٩) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، أن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أخبره فذكره.\nورواه مسلم أيضًا من طريق سفيان، عن الزهري به بمعناه وفيه: جاء رجل النبي -ﷺ- منصرفه من أحد.\nورواه أيضًا من طريق سليمان بن كثير، عن الزهري به نحوه، وفيه: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان مما يقول لأصحابه: \"من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له\".\nوقد وقع اختلاف بين أصحاب الزهري فأكثرهم جعله من مسند ابن عباس، ورواه الزبيدي عنه، فقال: عن ابن عباس أو أبي هريرة، أخرج حديثه مسلم.\nوساق البخاري الاختلاف على الزهري عقب الحديث (٧٠٠٠).\n\n• عن أنس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- تعجبه الرؤيا الحسنة، فربما قال: \"هل رأى","vol":"9","page":853},{"text":"أحد منكم رؤيا؟ \" قال: فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه، فإن كان ليس به بأس، كان أعجب لرؤياه إليه. قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول اللَّه، رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت وجبة، ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان ابن فلان وفلان ابن فلان. حتى عدت اثني عشر رجلا -وقد بعث رسول اللَّه -ﷺ- سرية قبل ذلك- قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم. قالت: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيذخ -أو قال: إلى نهر البيدح- قال: فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر. قالت: ثم أتوا بكراسي من ذهب، فقعدوا عليها، وأتي بصحفة -أو كلمة نحوها- فيها بسر، فأكلوا منها، فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا، وأكلت معهم. قال: فجاء البشير من تلك السرية، فقال: يا رسول اللَّه، كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان. حتى عد الاثني عشر الذين عدتهم المرأه فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"علي بالمرأة\". فجاءت، فقال: \"قصي على هذا رؤياك\". فقصت، قال: هو كما قالت يا رسول اللَّه.\nصححيح: رواه أحمد (١٢٣٨٥) وصحّحه ابن حبان (٦٠٥٤) كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٧٥): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنه قال: رأيت فيما يرى النائم لكأن في إحدى إصبعي سمنًا، وفي الأخرى عسلًا، فأنا ألعقهما، فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"تقرأ الكتابين: التوراة والفرقان\" فكان يقرأهما.\nحسن: رواه أحمد (٧٠٦٧) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن واهب بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف ولكن رواية قتيبة عنه مع العبادلة مقبولة، احتملها بعض أهل العلم.\n\n• عن طفيل بن سخبرة، أخي عائشة لأمها، أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مر برهط من اليهود فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود، قال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن اللَّه! فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء اللَّه وشاء محمد! ثم مر برهط من النصارى فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى فقال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن اللَّه! قالوا: وإنكم أنتم القوم، لولا","vol":"9","page":854},{"text":"أنكم تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد! فلما أصح أخبر بها من أخبر، ثم أتى النبي -ﷺ- فأخبره فقال: \"هل أخبرت بها أحدا؟ \" قال: نعم، فلما صلوا خطبهم، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: \"إن طفيلا رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها قال: لا تقولوا ما شاء اللَّه وما شاء محمد\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٦٤٩) واللفظ له - وابن ماجه (٢١١٨ - المكرر) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل بن سخبرة فذكره. ولفظ ابن ماجه مختصر. وإسناده صحيح، واختلف فيه على عبد الملك بن عمير، وهذا الوجه هو المحفوظ، والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن أم الفضل قالت: أتيت النبي -ﷺ-، فقلت: إني رأيت في منامي في بيتي -أو حجرتي- عضوا من أعضائك، قال: \"تلد فاطمة إن شاء اللَّه غلامًا، فتكفلينه\" فولدت فاطمة حسنا، فدفعته إليها، فأرضعته بلبن قثم.\nوأتيت به النبي -ﷺ- يومًا أزوره، فأخذه النبي -ﷺ- فوضعه على صدره، فبال على صدره، فأصاب البول إزاره، فزخخت بيدي على كتفيه، فقال: \"أوجعت ابني أصلحك اللَّه\" أو قال: \"رحمك اللَّه\" فقلت: أعطني إزارك أغسله، فقال: \"إنما يغسل بول الجارية، ويصب على بول الغلام\"\nصحيح: رواه أحمد (٢٦٨٧٨) عن عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن صالح أبي الخليل (وهو ابن أبي مريم البصري)، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن أم الفضل فذكرته. وإسناده صحيح.\nوروى أبو داود (٣٧٥) وابن ماجه (٥٢٢) قصة بول الصبي بإسناد حسن كما سبق في الطهارة.\n\n• عن سمرة بن جندب أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إني رأيت كأن دلوًا من السماء فجاء أبو بكر، فأخذ بعراقيها فشرب شربًا ضعيفًا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فانتشطت وانتضح عليه منها شيء.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦٣٧) وأحمد (٢٠٢٤٢) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن سمرة بن جندب فذكره. واللفظ لأبي داود. وإسناده حسن من أجل أشعث بن عبد الرحمن الجرمي فإنه حسن الحديث، وأما أبوه عبد الرحمن الجرمي الأزدي فقد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات.\n\n• عن أبي بكرة أن النبي -ﷺ- قال ذات يوم: \"من رأى منكم رؤيا؟ \" فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع","vol":"9","page":855},{"text":"الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول اللَّه -ﷺ-.\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٣٤) والترمذي (٢٢٨٧)، والنسائي في الكبرى (٨٠٨٠)، والحاكم (٣/ ٧٠ - ٧١)، و(٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤) كلهم من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدثنا أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرة فذكره.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"أشعث هذا ثقة، لكن ما احتجا به\".\nوقال الحاكم في موضع آخر: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: رجاله ثقات لكن الحسن البصري مدلس، وقد عنعن، إلا أن له طريقا آخر، رواه أبو داود (٤٦٣٥)، وأحمد (٢٠٤٤٥) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه نحوه، وزاد في آخره: \"فقال: \"خلافة نبوة، ثم يؤتي اللَّه الملك من يشاء\".\nوعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، إلا أن أحدهما يقوي الآخر.","vol":"9","page":856},{"text":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل\nالمرتب على أبواب الفقه [١٠]\n\nتأليف\nأ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nأستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي","vol":"10","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن\nالجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ\n(١٢ مج)\n\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٧ - ٩٢٧١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١٠)\n\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nرقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٧ - ٩٢٧١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١٠)\n\nطبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م","vol":"10","page":2},{"text":"الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل\n[١٠]","vol":"10","page":3},{"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nدار السلام للنشر والتوزيع\nشارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية\nالمملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦\nهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nwww.darussalampublishers.com\nE-Mail: darussalam@awalnet.net.sa\nE-Mail: riyadh@dar-us-salam.com\n\nالعليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥\nالملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١\nالسويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢\nالسويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nجدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠\nالخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١\nالمدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤\nخميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨\nينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦\nالكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥\nالشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤\nلندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨\nنيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨\nسيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢\nفرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣\nهيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١\nماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠\nلاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢\nكراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧\nإسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣\nانتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١","vol":"10","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4864>٥٩ - كتاب علوم القرآن وفضائله</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4865>جموع ما جاء في علوم القرآن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4866>١ - باب أول ما نزل من القرآن</span>\n• عن عائشة قالت: جاءه الملك وهو في غار حراء فقال: اقرأ. قال: \"ما أنا بقارئ\" قال: \"فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجَهْدَ، ثم أرسلني\"، فقال: اقرأ. قلت: \"ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهْدَ ثم أرسلني\" فقال: اقرأ. فقلت: \"ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني\" فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)﴾ [سورة العلق: ١ - ٥].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الوحي (٣)، ومسلم في الإيمان (١٦٠) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرت في حديث طويل. وهو مذكور في كتاب الوحي، وكان ذلك في شهر رمضان كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]\n\n• عن أبي رجاء قال: أخذت من أبي موسى ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وهي أول سورة أنزلت على محمد -ﷺ-.\nصحيح: رواه ابن أبي شيبة (٣٠٨٤٦)، والحاكم (٢/ ٢٢٠) كلاهما من حديث قرة بن خالد، عن أبي رجاء العطاردي، عن أبي موسى فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nثم كانت فترة الوحي التي استمرّتْ ثلاث سنين، وعليه يدلُّ حديث جابر بن عبد اللَّه الأنصاري الآتي:","vol":"10","page":5},{"text":"• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري -وكان من أصحاب رسول -ﷺ- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: -وهو يحدث عن فترة الوحي - قال في حديثه-: فبينا أنا أمشي سمعتُ صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض، قال رسول اللَّه -ﷺ-: فجئثت منه فرقا، فرجدت، فقلت: زملوني زملوني فدثروني فأنزل اللَّه ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [سورة المدثر: ١ - ٥]، وهي الأوثان قال: ثم تتابع الوحي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوحي (٤)، ومسلم في الإيمان (١٦١: ٢٥٥) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد اللَّه قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\nقلت: فأخذ القرآن ينزل على النبي -ﷺ- منجّما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4867>٢ - باب آخر ما نزل من القرآن</span>\n• عن البراء بن عازب، قال: آخر سورة نزلت ﴿بَرَاءَةٌ﴾ وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ. . .﴾ [سورة النساء: ١٧٦].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٠٥)، ومسلم في الفرائض (١٦١٨) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: فذكره.\nوالمراد بالآخر هنا في شأن الفرائض.\n\n• عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي -ﷺ- آية الربا.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٥٤٤) عن قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس فذكره.\nوآية الربا هي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨]\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: إن آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن رسول اللَّه -ﷺ- ولم يفسّرها، فدعوا الربا والريبة.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٢٧٦)، وأحمد (٢٤٦) كلاهما من حديث ابن أبي عروبة، حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: فذكره.\nوإسناده صحيح، وابن أبي عروبة وهو سعيد بن أبي عروبة اختلط ولكن رواه يحيى بن سعيد عند أحمد، وخالد بن الحارث عند ابن ماجه، وكلاهما سمعا منه قبل الاختلاط.\nاستدل بهذا الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أن النبي -ﷺ- بيّن لأصحابه تفسير جميع","vol":"10","page":6},{"text":"القرآن أو غالبه. انظر: مقدمة أصول التفسير (ص ٤٥).\nتفسير القرآن المراد به تبيينه لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]\n\n• عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: قال لي ابن عباس تعلم آخر سورة نزلت من القرآن، نزلت جميعا؟ قلت: نعم ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال: صدقتَ.\nصحيح: رواه مسلم في التفسير (٣٠٢٤) من طرق عن جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميس، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: آخر سورة أنزلت: المائدة والفتح.\nحسن: رواه الترمذي (٣٠٦٢) عن قتيبة قال: حدثنا عبد اللَّه بن وهب، عن حُيي، عن ابن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال، فإنه حسن من أجل حُيي وهو ابن عبد اللَّه المعافري مختلف فيه، رُمي بالوهم، ومِنْ وهْمه ذكر \"المائدة\" في هذا الحديث، والصحيح منه قوله: \"سورة الفتح\" فقط.\nومِنْ وهْمه أنه لم يذكر في رواية الحاكم في المستدرك (٢/ ٣١١) إلا سورة \"المائدة\" فقط دون \"الفتح\"، فالصحيح من قوله سورة الفتح، والمراد بها سورة النصر كما في حديث ابن عباس السابق.\n\n• عن ابن عباس قال: آخر شيء نزل من القرآن ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١]\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣٩ - ٤٠) عن الحسين بن حريث، أخبرنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد فإنه حسن الحديث.\nقلت: لا منافاة بين هذه الروايات فالمراد بآية الربا وقوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ وآية الدَّين كما قال بعض أهل العلم، يعني أن هذه الايات ابتداءً من الآية رقم (٢٧٨) إلى الآية رقم (٢٨٢) نزلتْ دفعة واحدة كترتيبها في المصحف، فأخبر كلٌّ بما عنده من العلم، وعبّر كلٌّ بآخر ما نزل.\nقال البيهقي في الدلائل (٧/ ١٣٩): \"يجمع بين هذه الاختلافات إنْ صحّتْ بأن كلّ واحد أجاب بما عنده\".\nوقال غيره: \"ليس فيه شيء مرفوع وكُلٌّ قال بما ظنّ فأطلقه بعض أهل العلم، وقيّده بعضهم إما بالحكم، وإما بالزمان.\nومثال الآية المقيّدة الحكم الحديث الآتي:","vol":"10","page":7},{"text":"• عن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] فرحلت إلى ابن عباس، فسألته عنها، فقال: لقد أنزلت آخر ما أنزل ثم ما نسخها شيء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٩٠)، ومسلم في التفسير (٣٠٢٣) كلاهما من حديث شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير فذكره.\nوأما قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] فمن المعروف أنها نزلت بعرفة عام حجة الوداع، وعاش النبي -ﷺ- بعدها ثلاثة أشهر تقريبا، وآية الربا نزلت قبل وفاته بسبع ليال مع أنه -ﷺ- حرّم الربا يوم عرفة، فالمراد من الآية الكريمة: أصول الدين وتشريعاته الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة، وإظهارها على الأديان كلها؛ لأن اللَّه ارتضى دين الإسلام لجميع عباده، وهذا الدين سيبقى إلى يوم القيامة، فليس لأحد بعد هذا أن يدّعي النبوة وينسخ شيئًا من هذا الدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4868>٣ - باب مدة نزول القرآن</span>\n• عن عائشة وابن عباس قالا: لبث النبي -ﷺ- بمكة عشر سنين، يُنْزَل عليه القرآن، وبالمدينة عشرا.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٧٨، ٤٩٧٩) عن عبيد اللَّه بن موسى، عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني عائشة وابن عباس، فذكراه.\nقولهما: \"بمكة عشر سنين\" المعروف أنه -ﷺ- لبث بمكة ثلاث عشرة سنة، فمدة نزول القرآن هو ثلاث وعشرون سنة، وقوله: \"عشر\" وهمٌ من بعض الرواة، أو تُرِكَ الكسرُ -يعني الزائد على العشر-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4869>٤ - باب أكثر ما نزل من الوحي في مرض موته -ﷺ</span>-\n• عن أنس بن مالك أن اللَّه تعالى تابع على رسوله -ﷺ- قبل وفاته حتى توفاه أكثرَ ما كان الوحيُ، ثم توفي رسولُ اللَّه -ﷺ- بعدُ.\nوفي لفظ: أن اللَّه ﷿ تابع الوحي على رسول اللَّه -ﷺ- قبل وفاته حتى تُوفِّيَ، وأكثرُ ما كان الوحيُ يوم تُوفّي رسولُ اللَّه -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨٢) ومسلم في التفسير (٣٠١٦: ٢) كلاهما عن عمرو الناقد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم (هو ابن سعد)، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره.\nوقوله: \"يوم توفي\" أي: أيام مرضه التي توفي فيها.","vol":"10","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4870>٥ - باب النهي عن الاختلاف في القرآن</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: سمعت رجلا قرأ آية، وسمعت النبي -ﷺ- يقرأ خلافها، فجئت به النبي -ﷺ- فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهية، وقال: \"كلاكما محسن، ولا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا\".\nصحيح: رواه البخاري في الأنبياء (٣٤٧٦) وفي الخصومات (٢٤١٠) وفي فضائل القرآن (٥٠٦٢) من طرق عن شعبة، حدثنا عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت النزال بن سبرة الهلالي، عن ابن مسعود، فذكره.\nوهذا الرجل يقال: هو أبي بن كعب، وكان الاختلاف في أداء القراءة، وفي هذه الحال كل منهم يستمر على قراءته، ويختلف مع صاحبه ولا ينازعه.\n\n• عن جندب بن عبد اللَّه عن النبي -ﷺ- قال: \"اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٦٠، ٥٠٦١) ومسلم في العلم (٢٦٦٧: ٤٠٣) كلاهما من طرق عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد اللَّه البجلي، فذكره.\nقوله: \"فإذا اختلفتم\" أي فهم معانيه، فخذوا ظاهره، واتركوا متشابهه الذي يقتضي المنازعة.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: هَجَّرتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- يوما، قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- يعرف في وجهه الغضب، فقال: \"إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب\".\nصحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٦٦) عن أبي كامل، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أبو عمران الجوني، قال: كتب إليَّ عبد اللَّه بن رباح الأنصاري، أن عبد اللَّه بن عمرو، قال: فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- مُحْمَرًّا وجهه، ونحن نتمارى في آية من القرآن، فقال: \"ما هذا الذي كنتم فيه؟ \" قلنا: آية من القرآن تمارينا فيها، قال: \"لا تماروا في القرآن، فإن المراء في القرآن كفر\".\nحسن: رواه الطيالسي في مسنده (٢٤٠٠) والطبراني في الأوسط (٣٩٧٣) كلاهما من طريق فليح بن سليمان، عن سالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. والسياق للطبراني، وسياق الطيالسي مختصر.\nوإسناده حسن من أجل فليح بن سليمان، فإنه يُحَسَّن حديثه إذا كان له أصل.","vol":"10","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4871>٦ - باب أُنزلَ القرآن على سبعة أحرف ومعناها</span>\n• عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٦٠، ٥٠٦١) ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٨: ٢٧٢) كلاهما من طريق ابن شهاب، حدثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، أن ابن عباس، حدَّثه، فذكره.\nوزاد مسلم في آخره: قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال ولا حرام.\n\n• عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ، أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حِزام يقرأ الفرقان على غير ما أقرَؤها. وكان رسولُ اللَّه -ﷺ- أقرأنيها فكدتُ أن أعْجل عليه. ثم أمهلته حتى انصرف. ثم لبّبته بردائه، فجئتُ به رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: يا رسول اللَّه، إني سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقْرأْتَنيها! فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"أَرْسله\". ثم قال: \"اقْرأ يا هشام\". فقرأ القراءةَ التي سمعتُه يقرأ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هكذا أُنزلت\". ثم قال لي: \"اقْرأ\". فقرأتُها. فقال: \"هكذا أُنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسَّر منه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب القرآن (٥) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكره.\nوأخرجه البخاريّ في الخصومات (٢٤١٩)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٨) كلاهما من حديث مالك به، مثله.\n\n• عن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ، حدَّثاه أنهما سمعا عمر ابن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حِزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللَّه -ﷺ-، فاستمعتُ لقراءته، فإذأ هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرئْنيها رسول اللَّه -ﷺ-، فكِدتُ أساورُه في الصلاة، فتصبّرتُ حتى سلّم، فلبّبته بردائه، فقلتُ: من أقْرأكَ هذه السورة التي سمعتُك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: كذبْتَ، فإنّ رسول اللَّه -ﷺ- أقرأنيها على غير ما قرأتَ، فانطلقتُ به أقودُه إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: إني سمعتُ هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئْنيها! فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَرْسله، اقْرأ يا هشام\". فقرأ عليه القراءةَ التي سمعتُه يقرأ. فقال رسول اللَّه","vol":"10","page":10},{"text":"-ﷺ-: \"كذلك أُنزلت\". ثم قال: \"اقْرأْ يا عمر\". فقرأتُ القراءة التي أقرأني. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كذلك أُنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسَّر منه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٢) عن سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، أن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القاري حدّثاه، فذكراه.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٨١٨) من وجه آخر عن يونس، عن ابن شهاب، بإسناده مختصرًا، وأحال على رواية مالك.\n\n• عن أُبي بن كعب، قال: كنتُ في المسجدِ، فدخل رجلٌ يُصلِّي. فقرأ قراءةً أنكرتُها عليه ثم دخل آخر، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه. فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعًا على رسول اللَّه -ﷺ-. فقلت: إنّ هذا قرأ قراءة أنكرتُها عليه ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول اللَّه -ﷺ- فقرآ، فحَسَّنَ النَّبيُّ -ﷺ- شأنَهما فَسُقِطَ في نفسي من التَّكذيب ولا إذْ كُنتُ في الجاهلية. فلما رأى رسول اللَّه -ﷺ- ما قد غشيني ضرب في صدري ففِضْتُ عَرَقًا، وكأنّما أنظرُ إلى اللَّه ﷿ فَرَقًا فقال لي: \"يا أُبَيُّ، أُرْسِلَ إِلَيَّ: أن اقْرإ القرآن على حرف. فرددتُ إليه أَنْ هَوِّنْ على أمَّتي. فرَدَّ إليَّ الثانية: اقْرَأْهُ على حرفين. فرددتُ إليه: أَنْ هَوِّنْ على أُمَّتِي. فردَّ إليَّ الثالثةَ: اقرَأْهُ على سبعة أحرف، فلك بكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مسألةٌ تَسْأَلُنِيهَا. فقلت: اللَّهم اغفرْ لأمَّتي. اللَّهم اغفر لأُمَّتي. وأَخَّرْتُ الثّالثة ليوم يرغبُ إليَّ الخلقُ كلُّهم حتى إبراهيمُ -ﷺ- \".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢٠) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جدّه، عن أُبي ابن كعب، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي بن كعب: أن النّبيَّ -ﷺ- كان عند أضاة بني غفار، قال: فأتاه جبريل ﵇. فقال: إنّ اللَّه يأمرك أَن تُقرأ أُمَّتَك القرآن على حَرْفٍ، فقال: \"أسألُ اللَّهَ مُعافاتَه ومغفرتَه وإنَّ أُمَّتي لا تطيق ذلك\". ثم أتاه الثّانية فقال: إنّ اللَّه يأمرك أن تقرأ أُمَّتك القرآن على حرفين. فقال: \"أسألُ اللَّهَ مُعافاتَه ومغفرتَه وإنّ أُمَّتِي لا تطيقُ ذلك\". ثم جاءه الثّالثة فقال: إنّ اللَّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: \"أسأل اللَّه معافاته ومغفرته وإنّ أمتي لا تطيق ذلك\". ثم جاءه الرّابعة فقال: إنّ اللَّه يأمرك أن تقرأ أمَّتك القرآن على سبعة أحرف فأيّما حرفٍ قَرأُوا عليه فقد أصابوا.","vol":"10","page":11},{"text":"صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢١) من طرق عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أُبي بن كعب، فذكره.\nوقوله: \"أضاة\" بوزن الحصاة، وهو الماء المستنقع من سيل أو غيره. ويقال: هو غدير صغير. وبنو غفار قبيلة من كنانة. وأضاة بني غفار: موضع قريب من مكّة.\n\n• عن أُبي بن كعب، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"يا أبيُّ، إنّي أُقرئتُ القرآنَ، فقيل لي: على حرفٍ أو حرفين أو ثلاث؟ فقال الملك الذي معي: قل على حرفين، فقلت: على حرفين. فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: قل على ثلاثة، قلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف، ثم قال: ليس منها إلّا شافٍ كافٍ، إنْ قلتَ: سميعًا، عليمًا، عزيزًا، حكيمًا، ما لم تختم آيةَ عذابٍ برحمة، أو آية رحمة بعذاب\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٧٧) عن أبي الوليد الطّيالسيّ، حدّثنا همّام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن سليمان بن صُرد الخزاعيّ، عن أبي بن كعب، فذكره.\nورواه أحمد (٢١١٤٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا همام، بإسناده، وزاد في أول الحديث: قرأتُ آيةً وقرأ ابنُ مسعود خلافها، فأتيتُ النّبيَّ -ﷺ- فقلت: ألم تقرئني آية كذا كذا؟ قال: \"بلى\". فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا كذا؟ قال: \"بلى، كلاهما محسن مجمل\". قال: فقلت له، فضرب صدري فقال: \"يا أُبيّ\". فذكر بقية الحديث مثله.\nومن طريق أحمد أخرجه الضياء في \"المختارة\" (٣/ ٣٧٨)، وأشار إلى رواية أبي داود.\n\n• عن أبي بن كعب، قال: ما حاك في صدري منذ أسلمت إلّا أنّي قرأتُ آيةً وقرأها آخر غير قراءتي، فقلت: أقرأنيها رسول اللَّه -ﷺ- وقال الآخر: أقرأنيها رسولُ اللَّه -ﷺ-، فأتيتُ النّبيَّ -ﷺ- فقلت: يا نبي اللَّه أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: \"نعم\". وقال الآخر: \"ألم تقرئني آيةَ كذا وكذا؟ قال: \"نعم، إنَّ جبريل وميكائيل ﵉ أتياني فقعد جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبريل ﵇: اقرإ القرآن على حرف قال ميكائيل استزده استزده حتى بلغ سبعة أحرف، فكلُّ حرفٍ شافٍ كافٍ\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٩٤١) عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى، عن حُميد، عن أنس، عن أُبي بن كعب، فذكر الحديث.\nورواه أيضًا في فضائل القرآن (١١)، وأحمد (٢١٠٩٢، ٢١٠٩٣) كلاهما من حديث حُميد، عن أنس إلّا أنّ أحمد أدخل في الموضع الأول \"عبادة بن الصّامت\" بين أنس وأبي بن كعب، وصحّحه ابن حبان (٧٣٧).\n\n• عن أُبي بن كعب، قال: لقي رسولُ اللَّه -ﷺ- جبريلَ فقال: \"يا جبريل إنّي بُعثتُ","vol":"10","page":12},{"text":"إلى أمّة أمّيين منهم العجوز والشيخ الكبير، والغلام والجارية، والرّجل الذي لم يقرأ كتابًا قطّ؟ \" قال: يا محمد، إنّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٩٤٣) عن أحمد بن منيع، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا شيبان، عن عاصم، عن زرّ بن حُبيش، عن أبي بن كعب، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النّجود فإنه حسن الحديث، ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (٧٣٩)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٧٣).\nقال الترمذي: \"حسن صحيح، وقد رُوي عن أُبي بن كعب من غير وجه\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّي جمعتُ عدّةَ وجوه عن أُبي بن كعب.\n\n• عن أبي جُهيم أنّ رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقّيتُها من رسول اللَّه -ﷺ-، وقال الآخر: تلقّيتُها من رسول اللَّه -ﷺ-، فسألا النبيَّ -ﷺ- فقال: \"القرآن يُقرأ على سبعة أحرف، فلا تُماروا في القرآن، فإنّ مراءً في القرآن كفر\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٥٤٢) عن أبي سلمة الخزاعيّ، حدّثنا سليمان بن بلال، حدثني يزيد ابن خُصيفة، أخبرني بُسر بن سعيد، قال: حدّثني أبو جُهيم، فذكره.\nورواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٣٣٧)، والطبريّ في \"تفسيره\"، والبخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٦٢) كلهم من طريق سليمان بن بلال، بإسناده.\nوإسناده صحيح، وأبو سلمة الخزاعيّ هو منصور بن سلمة، وأبو جهيم من الأنصار من بني النّجار، قيل: اسمه عبد اللَّه، وقيل: الحارث بن الصّمة.\n\n• عن أمّ أيوب، قالت: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أجزأك\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٤٤٣) عن سفيان، عن عبيد اللَّه، عن أبيه، عن أمّ أيوب فذكرت الحديث.\nوإسناده حسن من أجل والد عبيد اللَّه وهو أبو يزيد المكي حليف بني زهرة، يقال: له صحبة، وثقه ابنُ حبان (٧/ ٦٥٧) وقال العجليّ: تابعي ثقة، وقال الترمذي (١٨١٠) في حديث رواه غير هذا: \"حسن صحيح غريب\".\nومن هذا الوجه أخرجه الحميدي (٣٤٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٢٠)، وذكر ابن كثير في فضائل القرآن (ص ٦٤) هذا الحديث بإسناد أحمد وقال: \"إسناده صحيح\".\nقلت: لعلّه صحّحه لشواهده.\n\n• عن حذيفة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لقيتُ جبريل عند أحجار المراءِ، فقلت: يا جبريل، إنّي أرسلتُ إلى أمّة أميّة، الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ العاسي","vol":"10","page":13},{"text":"الذي لم يقرأ كتابًا قطّ\". قال: إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٣٢٦، ٢٣٣٩٨) عن عفّان، حدّثنا حماد -يعني ابن سلمة-، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة، فذكر الحديث مختصرًا ومطوّلًا.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الطبرانيّ في الكبير (٣٠١٨).\nوأخرجه البزار في مسنده (٢٩٠٨)، والطحاويّ في شرح مشكل الآثار (٣٠٩٨) كلاهما من وجه آخر عن حماد بن سلمة.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي بهدلة، فإنه حسن الحديث، والاختلاف عليه في تسمية الصحابي، فإن كان حفظه فهو عن أبي بن كعب وحذيفة جميعًا، وإلّا فالمشهور أنّه من حديث أبي بن كعب.\n\n• عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، قال: سمع عمرو بن العاص رجلًا يقرأ آيةً من القرآن، فقال: منْ أقرأكها؟ قال: رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فقد أقرأنيها رسول اللَّه على غير هذا! فذهبا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال أحدهما: يا رسول اللَّه، آيةُ كذا وكذا ثم قرأها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هكذا أُنزلتْ\". فقال الآخر: يا رسول اللَّه، فقرأها على رسول اللَّه -ﷺ- وقال: أليس هكذا يا رسول اللَّه؟ قال: \"هكذا أُنزلتْ\". فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فأيّ ذلك قرأتم فقد أصبتم، ولا تُماروا فيه، فإنّ المراء فيه كفرٌ\". أو \"آية الكفر\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٨٢١) عن أبي سلمة الخزاعي، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، قال: أخبرني يزيد بن أسامة بن الهاد، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس -مولى عمرو بن العاص-، فذكره.\nوإسناده صحيح. وهو حديث موصول، وإن كانت صورته صورة المرسل، فقد رواه أحمد (١٧٨١٩) من وجه آخر عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي قيس -مولى عمرو بن العاص-، عن عمرو بن العاص، فذكر نحوه.\n\n• عن سمرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نَزَلَ القرآنُ على سبعة أحرف\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠١٧٩) عن بهز، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوالحسن هو الامام البصريّ مدلِّس وقد عنعن، واختلف أهل العلم في سماعه من سمرة، والذي ترجّح عندي أنّه سمع منه مطلقًا كما قال البخاري وغيره.\nولكن رواه أحمد (٢٠٢٦٢) عن عفان، حدّثنا حماد، أخبرنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة،","vol":"10","page":14},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نزل القرآن على ثلاثة أحرف\".\nومن هذا الطّريق رواه البزّار -كشف الأستار (٢٣١٤) -، والطّحاويّ في مشكل الآثار (٣١١٩)، والطبراني في الكبير (٦٨٥٣)، والحاكم (٢/ ٢٢٣).\nقال الحاكم: \"وقد احتجّ البخاريّ برواية الحسن عن سمرة، واحتجّ مسلمٌ بأحاديث حماد بن سلمة، وهذا حديث صحيح وليس له علّة\".\nوالرّوايات الصّحيحة المتواترة أن القرآن نزل على سبعة أحرف، فرأي الطّحاوي في مشكله أنّ سمرة لعلّه سمع عند ما كان القرآن يقرأ على ثلاثة أحرف لا أكثر منها ثم مضى، ثم جاء الخبر عن النبي -ﷺ- أنّ القرآن يقرأ على أكثر من ذلك إلى تتمة سبعة أحرف، فلم يسمع ذلك سمرة، فروى ما سمع.\nقلت: بل سمع أيضًا سبعة أحرف كما مضى، ولعلّ هذا الاختلاف يعود إلى بعض الرواة فأخطأوا عليه، ولا يبعد أن يكون هذا الخطأ من حماد بن سلمة، فإنه روى الحديث من ثلاثة أوجه، الوجه الأول هو الصحيح، والوجه الثاني فيه شذوذ، وكذلك الوجه الثالث وهو قوله: عرض القرآن على رسول اللَّه -ﷺ- ثلاث عرضات. رواه البزار (٤٥٦٤) عن محمد بن المثنى، ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر -ثلاث مرات- فما عرفتهم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردُّوه إلى عالمه\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٩٨٩) عن أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، عن أبي سلمة، قال: لا أعلمه إلا عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه النسائي في فضائل القرآن (١١٨) وابن حبان في صحيحه (٧٤) من هذا الوجه بدون شك.\nورواه أحمد (٨٣٩٠) من وجه آخر عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه ﷿ أنزل القرآن على سبعة أحرف: عليما حكيما، غفورا رحيما\".\n\n• عن أبي هريرة قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة\".\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١/ ٤٠) عن عمرو بن عثمان العثماني، قال: حدّثنا ابن أبي أويس، قال: حدّثنا أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن أبي أويس ومحمد بن عجلان فهما حسنا الحديث.\n\n• عن أبي طلحة قال: قرأ رجل عند عمر، فغيَّرَ عليه، فقال: قرأت على رسول اللَّه -ﷺ- فلم يُغَيِّرْ عليَّ، قال: فاجتمعا عند النبي -ﷺ-، قال: فقرأ الرجل على النبي -ﷺ-،","vol":"10","page":15},{"text":"فقال له: \"قد أحسنت\" قال: فكأن عمر وجد من ذلك، فقال النبي -ﷺ-: \"يا عمر، إن القرآن كله صواب ما لم يجعل عذابٌ مغفرةً أو مغفرةٌ عذابًا\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٣٦٦) عن عبد الصمد، حدّثنا حرب بن ثابت، -كان يسكن بني سُليم- قال: حدّثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حرب بن ثابت، وهو أبو ثابت المنقري، ويقال: ابن أبي حرب، فإنه يُحَسَّن حديثه، وقد حَسَّنَه ابن كثير، وذكر الهيثمي في المجمع (٧/ ٥١) وقال: \"رواه أحمد ورجاله ثقات\".\n\n• عن معاذ بن جبل قال: \"أُنزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف كلها شاف كاف\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٥٠) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى، ثنا علي بن ثابت الدهان، عن أسباط بن نصر، عن السدي (هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة)، عن عبد خير، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن ثابت وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي، فإنهما حسنا الحديث. وأما أسباط بن نصر فإنه يُحَسَّن حديثه إذا كان له أصل.\nوقوله في الحديث: \"من سبعة أبواب\" لم يرد في أحاديث صحيحة فهو شاذ.\n\n• عن عبادة بن الصامت أن أبي بن كعب، قال: أقرأني رسول اللَّه -ﷺ- آية، وأقرأها آخر غير قراءة أبي، فقلت: من أقرأكها؟ قال: أقرأنيها رسول اللَّه -ﷺ-، قلت: واللَّه لقد أقرأنيها كذا وكذا، قال أبي: فما تخلج في نفسي من الإسلام ما تخلج يومئذ، فأتيت النبي -ﷺ-، قلت: يا رسول اللَّه، ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: \"بلى\". قال: فإن هذا يدعي أنك أقرأته كذا وكذا، فضرب بيده في صدري، فذهب ذاك، فما وجدت منه شيئًا بعد، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتاني جبريل وميكائيل، فقال جبريل: اقرإ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، قال: اقرأه على حرفين، قال: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، قال: كل شاف كاف\".\nصحيح: رواه أحمد (٢١٠٩٢) عن عفان، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حُميد، عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت فذكره.\nورواه النسائي (٩٤٢) مختصرا ولم يذكر \"عبادة بن الصامت\" بين أنس وأُبي بن كعب.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٨٣): وزاد بعضهم في هذا الحديث: ما لم تختم عذابا برحمة، أو رحمة بعذاب.","vol":"10","page":16},{"text":"وقال: أما قوله في هذا الحديث: سميعا عليما، وغفورا رحيما، وعليما حكيما، ونحو ذلك إنما أراد به ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها، وأنها معان متفق مفهومُها، مختلف مسموعُها، لا يكون في شيء منها معنى وضدّه، ولا وجه يخالف وجها خلافا ينفيه، أو يضادّه، كالرحمة التي هي خلاف العذاب، وضِدُّه وما أشبه ذلك.\nوقال: وهذا كله يعضد قول من قال: إن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الحديث سبعة أوجه من الكلام المتفق معناه، المختلف لفظه نحو: هَلُمَّ، وتعال، وعجِّلْ، واسْرعْ، وانظرْ وأخّر ونحو ذلك. انتهى كلامه.\nيعني أنهم ما كانوا يغيّرون سميعا عليما إلى غفورا رحيما، بل هكذا نزل في القرآن في اللهجات المختلفة.\nومعنى نزول القرآن على سبعة أحرف: يعني سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة، نحو أقبل، وتعال، وهلُمّ، وإلى هذا ذهب كثير من أهل العلم.\nويؤيد هذا المعنى ما رُويَ في حديث أبي بكرة أن جبريل ﵇ قال: يا محمد، اقرإ القرآن على حرف، قال ميكائيل ﵇: استزده، فاستزاده قال: فاقرأ على حرفين. قال ميكائيل: استزده فاستزاده حتى بلغ سبعة أحرف. قال: كلٌّ شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب نحو قولك: تعال وأقبل، وهَلُمَّ، واذهبْ واسرعْ وأعجلْ.\nرواه أحمد (٢٠٥١٤)، والطبري في مقدمة تفسيره (١/ ٣٨) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة فذكره.\nوفي إسناده علي بن زيد -هو ابن جدعان- ضعيف، إلا أنه ما يشهد غير المثال، فلعله مدرج من بعض الرواة، وروي مثله عن بعض الصحابة أيضًا.\nورُويَ عن عمر بن الخطاب أنه قال: نزل القرآن بلغة مضر، وكانت لغة مضر هذه سبع لهجات حسب القبائل السبعة وهم: هذيل، وكنانة، وقيس، وضبة، وتيم الرباب، وأسد بن خزيمة، وقريش.\nورُويَ عن ابن عباس أنه قال: نزل القرآن على سبع لغات منها خمس بلغة العجز من الهوازن، وإثنان لسائر العرب، والعجز هم: سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف، وكان يقال لهم: عليا هوازن.\nولا يلزم من هذا أن جميع القرآن نزل على سبعة أحرف -أي أوجه-، فالصحيح أن بعضه على سبعة، وبعضه على ستة، وبعضه على خمسة هكذا، وأكثرها على واحد، إذ اختلاف هذه الأحرف هو من باب التنوع، وليس من باب التناقض أو التضاد. وأما إملاء النبي -ﷺ- القرآن على كتاب الوحي فكان كما نزل، فكان جمع القرآن في عهد أبي بكر بما في هذه المكتوبات مع ما كان عندهم في الصدور، فلا يجوز لأحد أن يغيّر شيئًا من القرآن لا قراءةً ولا كتابةً.","vol":"10","page":17},{"text":"وأما ما روي: \"لكل آية ظهر وبطن\" فهو معلول وهو ما رُويَ عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن\".\nرواه البزار (٢٠٨١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٠٧٧) وابن حبان (٧٥) والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٥) كلهم من طريق سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، فذكره.\nوأبو إسحاق هو إبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد تفرد به، كما قال البزار عقب إخراج الحديث: \"هذا الحديث لا نعلمه يُروى إلا من حديث الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، ولا نعلم أن ابن عجلان روى عن الهجري غير هذا الحديث. . . \" اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٠٧٤٦) وابن جرير في تفسيره (١/ ٢٢) كلاهما من طرق عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود به، والهجري كنيته أبو إسحاق.\nإلا أن ابن حبان قال في إسناده: \"عن أبي إسحاق الهمداني\"\nيعني عمرو بن عبد اللَّه السبيعي الثقة، وهو وهمٌ.\nورواه أبو يعلى (٥١٤٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٠٩٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٠) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد الضبي، عن مغيرة، عن واصل بن حيان، عن عبد اللَّه ابن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- قال: \"لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلا، ولكن صاحبكم خليل اللَّه، وإن القرآن نزل على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ولكل حدٍّ مطلع\".\nفزادوا في آخر الحديث نزول القرآن على سبعة أحرف مع حديث اتخاذ الخليل، إلا أن الطحاوي لم يذكر حديث اتخاذ الخليل.\nورواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة (٢٣٨٣: ٦) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، بهذا الإسناد، فاقتصر على ذكر اتخاذ الخليل، ولم يذكر نزول القرآن على سبعة أحرف.\nفلعل أحد الرواة أخطأ في سياق الحديث، فجعل الحديثين بإسناد واحد، لأن قصة نزول القرآن على سبعة أحرف مروي من طريق إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود، كما تقدم، والهجري ضعيف عند أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4872>٧ - باب كتاب اللَّه يُصَدِّق بعضُه بعضا</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمع النبي -ﷺ- قوما يتدارؤون فقال: \"إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب اللَّه يصدِّق بعضه بعضا، فلا تكذّبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما","vol":"10","page":18},{"text":"جهلتم فكِلوه على عالمه\".\nحسن: رواه عبد الرزاق (٢٠٣٦٧)، وأحمد (٦٧٤١)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٢١٨)، والبغوي في شرح السنة (١٢١) كلهم من طريق معمر، عن الزهري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4873>٨ - باب كتابة القرآن كله في عهد النبي -ﷺ- مع حفظه في الصدور</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [سورة القيامة: ١٧]\nوالمراد بالجمع هنا الحفظ. كان النبي -ﷺ- سيد الحفاظ، ويليه جماعة من الصحابة الذين حفظوا القرآن لا يُعرف عددُهم، وهم كثيرون. والمعنى الثاني للجمع هو الكتابة ولم يمت النبي -ﷺ- إلا أن القرآن كله كان مكتوبا على العسب، وجريد النخل، واللحاف، وصفائح الحجارة، والرقاع، والأدُم، والأكتاف، والعظام، والأقتاب وغيرها من وسائل الكتابة. وكان محفوظا في بيته -ﷺ- بدون ترتيب في مصحف واحد.\n\n• عن البراء بن عازب يقول في هذه الآية: \"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللَّه\" فأمر رسول اللَّه -ﷺ- زيدا، فجاء بكتفٍ يكتبها، فشكا ابنُ أم مكتوم ضرارتَه فنزلتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٣١)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٨: ١٤١) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره. واللفظ لمسلم.\nورواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٠) عن عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت \"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللَّه\" قال النبي -ﷺ-: \"ادع لي زيدا، ولْيَجئْ باللوح والدواة والكتف، أو الكتف والدواة\" ثم قال: \"اكتبْ: لا يستوي القاعدون\"، وخلف ظهر النبي -ﷺ- عمرو بن أم مكتوم الأعمى، قال: يا رسول اللَّه فما تأمرني؟ فإني رجل ضرير البصر، فنزلتْ مكانها: لا يستوي القاعدون من المؤمنين، والمجاهدون في سبيل اللَّه غير أولي الضرر.\nإلا أنه وقع فيه تقديم وتأخير، فقوله: \"غير أولي الضرر\" متعلق بقوله: \"لا يستوي القاعدون من المؤمنين\" لأن الآية هكذا ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وقوله: \"الكتف\" هو العظم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4874>٩ - باب من كتب الوحي في عهد رسول اللَّه -ﷺ</span>-\n• عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول اللَّه -ﷺ- أربعة، كلهم من الأنصار:","vol":"10","page":19},{"text":"أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، ورجل من الأنصار يُكَنَّى أبا زيد.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٣) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٥: ١٢٠) كلاهما من طريق عمرو بن عاصم، حدّثنا همام، حدّثنا قتادة، قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآنَ؟ فذكره.\nقوله: \"جمع القرآن\" يعني كتب.\n\n• عن أنس بن مالك قال: مات النبي -ﷺ- ولم يجمع القرآن غيرُ أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه.\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٤) عن معلى بن أسد، حدّثنا عبد اللَّه بن المثنى، قال: حدثني ثابت البناني وثمامة، عن أنس، فذكره.\nقول أنس: \"لم يجمع القرآن غير أربعة\" ثم زاد فيه أبا الدرداء فصاروا خمسا، وهو يقصد به أنه لم يجمع القرآن كاملا، أو أكثر القرآن غير هؤلاء، وإلا فعدد الذين كتبوا القرآن في أجزاء متفرقة كثيرون، ثم تفرّق هؤلاء في البلاد الإسلامية، فلا يمكن حصر الكُتّاب على الخمسة.\nذكر ابن حزم في جوامع السيرة (ص ٢٦ - ٢٧) من كُتّاب النبي -ﷺ- علي بن أبي طالب، وعثمان، وعمر، وأبو بكر، وخالد بن سعيد بن العاص، وأُبيّ بن كعب الأنصاري، وحنظلة بن الربيع الأسيدي، ويزيد بن أبي سفيان، وزيد بن ثابت الأنصاري من بني النجّار، ومعاوية بن أبي سفيان، وكان زيد بن ثابت من ألزم الناس لذلك، ثم تلاه معاوية بعد الفتح فكانا ملازمَين للكتابة بين يديه -ﷺ- في الوحي وغير ذلك، لا عمل لهما غير ذلك. انتهى.\nوذكر بعض أهل السير والتاريخ أن كتّاب الوحي بلغ عددُهم أربعين كاتبا.\nولم يمت النبي -ﷺ- إلا وكان القرآن كلّه مكتوبا في الصحف والألواح والعسب (جريدة النخل) في بيت النبوة، لكن غير مجموع في صحيفة واحدة؛ لأن النبي -ﷺ- لم يمكث بعد رجوعه من حجة الوداع إلا أشهرا، فلم يتمكّن من جمعه في مصحف واحد، فجمعه أبو بكر في مصحف واحد كما سيأتي.\nقال الخطابي وغيره: يحتمل أن يكون النبي -ﷺ- إنما لم يجمع القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم اللَّه الخلفاء الراشدين ذلك وفاء لوعده الصادق بضمان حفظه. فتح الباري (٩/<span data-type=\"title\" id=toc-4875> ١٢).\n\n١٠ - باب أن البسملة هي الفاصلة بين السورتين</span>\n• عن ابن عباس قال: كان النبي -ﷺ- لا يعرف فصْل السورة حتى تنزل عليه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾","vol":"10","page":20},{"text":"وفي رواية: فإذا نزلتْ عَرَف أن السورة قد خُتِمتْ، واستُقْبِلَتْ -أو ابتُدِئَتْ- سورة أخرى.\nصحيح: رواه أبو داود (٧٨٨)، والحاكم (١/ ٢٣١)، والبيهقي (٢/ ٤٢) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nوالرواية الثانية عند البزار -كشف الأستار- (٢١٨٧) بهذا الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4876>١١ - باب القُرَّاء في عهد النبي -ﷺ</span>-\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"استقرؤوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل أصحاب النبي -ﷺ- (٣٧٥٨) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٤: ١١٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق، قال: ذكروا عبد اللَّه بن مسعود عند عبد اللَّه بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: فذكره.\nورواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٩) عن عبد اللَّه بن عمرو، وفيه: \"خذوا القرآن من أربعة. . . \" الحديث.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنت بحمص، فقال لي بعض القوم: اقرأ علينا، فقرأت عليهم سورة يوسف، قال: فقال رجل من القوم: واللَّه ما هكذا أنزلت، قال: قلت: ويحك واللَّهِ لقد قرأتها على رسول اللَّه -ﷺ- فقال لي: \"أحسنت\". فبينما أنا أكلمه إذ وجدتُ منه ريح الخمر، قال: فقلتُ: أَتشربُ الخمر وتُكذِّب بالكتاب، لا تبرح حتى أجلدك، قال: فجلدتُه الحد.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠١) ومسلم في صلاة المسافرين (٨٠١: ٢٤٩) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال عمر: أُبَيٌّ أقرؤنا، وإنا لندع من لحن أُبَيّ، وأُبَيٌّ يقول: أخذته من في رسول اللَّه -ﷺ- فلا أتركه لشيء، قال اللَّه تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٦].\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٥) عن صدقة بن الفضل، أخبرنا يحيى، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4877>١٢ - باب لم يترك النبي -ﷺ- إلا ما بين الدفتين</span>\n• عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلتُ أنا وشداد بن معقل على ابن عباس، فقال","vol":"10","page":21},{"text":"له شداد بن معقل: أتركَ النبي -ﷺ- من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين. قال: ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين.\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠١٩) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفيع، فذكره.\nيعني أن القرآن الموجود الآن هو الذي تركه النبي -ﷺ- مكتوبا في الألواح وغيرها، ومن زعم أن هناك قرآنا آخر لم يضمه المصحف الموجود فقد افترى على اللَّه تعالى إذ يقول ﷾: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧] وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4878>١٣ - باب كان النبي -ﷺ- يدارس القرآن مع جبريل مرتبا كما هو الآن</span>\n• عن ابن عباس قال: كان النبي -ﷺ- أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول اللَّه -ﷺ- القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٧) ومسلم في الفضائل (٢٣٠٨: ٥٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان يعرض على النبي -ﷺ- القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبِض، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قُبِض.\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٨) عن خالد بن يزيد، حدّثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت -في قصة بكاء فاطمة وضحكها- قالت -أي: فاطمة-: أما حين سارَّني في الأمر الأول فإنه -يعني رسول اللَّه -ﷺ- أخبرني \"أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي اللَّه واصبري، فإني نعم السلف أنا لكِ\" الحديث بطوله.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاستئذان (٦٢٨٥ - ٦٢٨٦) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٠: ٩٨) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن سمرة قال: عُرِضَ القرآن على رسول اللَّه -ﷺ- عرضات. فيقولون: إن قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة.","vol":"10","page":22},{"text":"صحيح: رواه البزار (٤٥٦٤) والحاكم (٢/ ٢٣٠) كلاهما من طريق حجاج بن المنهال، حدّثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، فذكره.\nوإسناده صحيح. واللفظ للحاكم. وعند البزار: \"ثلاث عرضات\" وهو خطأ، والثابت في الصحيح أنه عُرِضَ مرتين في العام الذي قُبِضَ، وكان يعرض كل عام مرةً.\nوقوله: \"فيقولون\" يعني به الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4879>١٤ - باب جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق</span>\n• عن زيد بن ثابت الأنصاري -وكان ممن يكتب الوحي- قال: أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني لأرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: قلت لعمر كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال عمر: هو واللَّه خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح اللَّه لذلك صدري، ورأيت الذي رأى عمر. قال زيد بن ثابت: وعمر عنده جالس لا يتكلم فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول اللَّه -ﷺ- فتتبع القرآن فاجمعه، فواللَّه لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله النبي -ﷺ-؟ فقال أبو بكر: هو واللَّه خير فلم أزل أراجعه حتى شرح اللَّه صدري للذي شرح اللَّه له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخرهما، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه اللَّه، ثم عند عمر حتى توفاه اللَّه، ثم عند حفصة بنت عمر.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٧٩) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني ابن السباق، أن زيد بن ثابت الأنصاري فذكره.\nقال البخاري: تابعه عثمان بن عمر والليث، عن يونس، عن ابن شهاب. وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب وقال: \"مع أبي خزيمة الأنصاري\"، وقال موسى عن إبراهيم (هو ابن سعد الزهري) حدّثنا ابن شهاب \"مع أبي خزيمة\" وتابعه يعقوب بن إبراهيم عن","vol":"10","page":23},{"text":"أبيه، وقال أبو ثابت: حدّثنا إبراهيم وقال: \"مع خزيمة أو أبي خزيمة\".\nوأخرج البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨٩) رواية الليث، عن يونس، عن ابن شهاب وقال فيه: \"مع أبي خزيمة الأنصاري\". وكذلك أخرج في كتاب التوحيد (٧٤٢٥) حديث إبراهيم، عن ابن شهاب، وفيه \"مع أبي خزيمة الأنصاري\"، وكذلك رواه بالشك في الأحكام (٧١٩١) من رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب وفيه: \"مع خزيمة أو أبي خزيمة\".\nهكذا ساق البخاري هذه الروايات والذي يظهر من ذلك أن الصحيح منها من قال: خزيمة الأنصاري الملقب بذي الشهادتين -وهو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطمي الأنصاري- من بني خطمة من الأوس، وهو الذي يُعرف: بذي الشهادتين، جعل رسول اللَّه -ﷺ- شهادته كشهادة رجلين، وقصته مذكورة في موضعها.\nوأما أبو خزيمة الأنصاري فقيل: هو ابن أوس بن يزيد مشهور بكنيته، وقيل: هو الحارث بن خزيمة وهو لم يكن ذا الشهادتين حتى يقبل منه زيد بن ثابت، وما قيل إن عمر بن الخطاب شهد له بذلك ففيه محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، واللَّه أعلم.\n\n• عن زيد بن ثابت قال لما نسخنا الصحف في المصاحف، فقدت آية من سورة الأحزاب كنت كثيرا أسمع رسول اللَّه -ﷺ- يقرؤها لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول اللَّه -ﷺ- شهادته شهادة رجلين: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٨٤) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت قال: فذكره.\nكان زيد بن ثابت حافظا لكتاب اللَّه، فيسّر عليه حفظه في جمع القرآن إلا أنه لم يعتمدْ على حفظه فقط، بل جمع القرآن مما كان مكتوبا في الألواح والعسب، كما أنه لم يُثْبِتْ شيئًا إلا بشهادة رجلين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4880>١٥ - باب ما جاء في مصاحف بعض الصحابة</span>\n• عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين ﵂ إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك. قال: يا أم المؤمنين، أريني مصحفك. قالت: لِمَ؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل، إنما نزل، أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء، لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد -ﷺ- وإني لجارية ألعب: ﴿بَلِ","vol":"10","page":24},{"text":"السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السورة.\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٣) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم، قال: وأخبرني يوسف بن ماهك، قال: فذكره.\n\n• عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس قال: سمعت ابن مسعود يقول في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٤) عن آدم، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: فذكره.\nقوله: \"العتاق الأول\": أراد بالعتاق الأول السور التي أنزلت أولا بمكة، وأنها من أول ما تعلمه من القرآن، والعتيق معناه: قديم.\n\n• عن شقيق قال: قال عبد اللَّه (هو ابن مسعود): قد علمت النظائر التي كان النبي -ﷺ- يقرؤهن اثنين اثنين في كل ركعة.\nفقام عبد اللَّه، ودخل معه علقمة، وخرج علقمة، فسألناه، فقال: عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن الحواميم حم الدخان وعم يتساءلون.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٦) عن عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن شقيق فذكره.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢٢: ٢٧٦) من وجه آخر نحوه.\nوكذلك كان لعلي بن أبي طالب صحيفة، ولأبي بن كعب صحيفة، ولعبد اللَّه بن عباس صحيفة، ولأبي موسى الأشعري صحيفة، وللمقداد بن الأسود صحيفة، ولسالم مولى أبي حذيفة صحيفة، وغيرهم.\nوفي هذه الصحف اختلاف ترتيب السور، وهو يدل على أنهم كتبوا هذه المصاحف حسب ما تيسر لهم، ولم يكن من غرضهم جمع القرآن كله في صحيفة واحدة كما فعل أبو بكر حين أمر زيد ابن ثابت أن يجمع القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4881>١٦ - باب جمعُ عثمان الناسَ على مصحف واحد</span>\n• عن أنس بن مالك، أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام، في فتح أرمينية وأذربيجان، مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا","vol":"10","page":25},{"text":"بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة، أو مصحف أن يحرق.\nقال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، سمع زيد بن ثابت، قال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فألحقناها في سورتها في المصحف.\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨٧ - ٤٩٨٨) عن موسى، حدّثنا إبراهيم (هو ابن سعد الزهري)، حدّثنا ابن شهاب، أن أنس بن مالك حدثه، فذكره.\nقوله: قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت. . . الخ، هو عطف على الإسناد الأول فكأن إبراهيم بن سعد جمع بين الحديثين في سياق واحد، في أحدهما حديث أنس بن مالك في جمع القرآن في عهد عثمان -﵁-، وفي الثاني: فقدُ زيد بن ثابت آية من سورة الأحزاب في عهد أبي بكر -﵁-.\nفيرى الخطيب أن ذلك وهمٌ منه، وأنه أدرج بعض الأسانيد على بعض. ذكره الحافظ في الفتح (٩/ ١٢).\nولكن لو حمل على أن إبراهيم روى حديث أنس مع عثمان كما روى فقد زيد بن ثابت آية من سورة الأحزاب، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، لاستقام الإسناد. وهذا الذي أراده البخاريّ عندما جمع القصتين في سياق واحد.\nوزيد بن ثابت ذكر حديثين في أحدهما: آيتان من سورة التوبة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]\nوفي الثاني: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]\nثم زيد بن ثابت لم يعتمد على حفظه فقط، بل توقف حتى شهد له غيره، وأما شهادة خزيمة بن ثابت فكانت من أجل المكتوب، وان كان المحفوظ عنده وعند غيره مثله.\n\n• عن أنس أن عثمان دعا زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن الزبير، وسعيد بن العاص،","vol":"10","page":26},{"text":"وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا ذلك.\nصحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٠٦) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس، فذكره.\nورواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨٤) من طريق آخر عن أنس، وفيه: \"قال لهم عثمان: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش\".\nوكان سعيد بن العاص بن أمية الأموي أعرب الناس وأشبههم بلهجة رسول اللَّه -ﷺ-، فأمر عثمان زيد بن ثابت أن يستعين به في الإملاء، ولم يختلف زيد وسعيد في شيء إلا في حرف واحد في سورة البقرة فقال أحدهما: \"التابوت\" وقال الآخر: \"التابوة\"، فاختير قراءة زيد لأنه كان كاتب الوحي.\nخلاصة القول: إن تدوين القرآن مرَّ بثلاث مراحل:\nالأوّلى: لقد تمت كتابة القرآن الكريم في حياة النبي -ﷺ- في أجزاء متفرقة وفق القراءة العامة التي كان يعلّمها النبي -ﷺ- أصحابه دون الأحرف الأخرى التي رخّص اللَّه فيها قراءة القرآن تيسيرا على الناس؛ فإن من البدهي أن النبي -ﷺ- كان يملي على كُتّاب الوحي ما نزل عليه من القرآن على حرف واحد معروف لدى أصحابه الذين كانوا قريبين منه، بخلاف التعليم، فإنه -ﷺ- كان يُعلّم من جاء إلى المدينة من قبائل مختلفة بحرف معروف عندهم من الأحرف السبعة (اللهجات السبع) المعروفة بجزيرة العرب، وقد يحضر هذا المجلس من هو من أهل المدينة، فيكون عنده أيضًا حرف آخر، ومن ثم كتب بعض الصحابة ما كان عنده من القرآن على أحرف أخرى، ولم يفارق النبي -ﷺ- دنياه إلا بعد ما اطمأنّ على أن ما في صدور الناس هو مثل ما في صدره وما في الألواح المكتوبة.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول اللَّه -ﷺ- نؤلّف القرآن من الرقاع.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٩٥٤) -واللفظ له-، وأحمد (٢١٦٠٦، ٢١٦٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٠٤)، والحاكم (٢/ ٢٢٩)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٤٧) كلهم من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت فذكره. وإسناده صحيح.\nقال البيهقي: \"وهذا يُشبه أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الكتاب: الآيات المتفرقة في سورها، وجمعِها فيها بإشارة النبي -ﷺ- ثم كانت مثبتة في الصدور\".\nالثانية: ثم جاء أبو بكر -﵁-، فأمر زيد بن ثابت -﵁- أن يجمع القرآن في مصحفٍ واحدٍ على حرفٍ واحدٍ، حرف قريش، اعتمادًا على ما كُتب في عهد النبي -ﷺ- في الرقاع والأكتاف والعسب، -وكان في بيته -ﷺ- محفوظا-، وما وجده في صدور الناس وهو موافق لما في هذه الرقاع فجمعها","vol":"10","page":27},{"text":"ليجعلها في مصحف واحد بعد وقعة اليمامة للسبب الذي ذُكِرَ.\nوقد رُويَ عن علي بن أبي طالب قال: رحم اللَّه أبا بكر هو أول من جمع بين اللوحين. رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف (ص ١٦٥) عن يعقوب بن سفيان، قال: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا سفيان، عن السدي، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب قال: فذكره. ورجاله ثقات.\nوقد استغرق إنجاز هذا العمل ما يقرب من سنة، إذْ بين غزوة اليمامة -التي كانت في السنة الحادية عشرة، وأوائل السنة الثانية عشرة- وبين وفاة الصديق -التي كانت سنة ثلاث عشرة- سنة واحدة تقريبا، ثم انتقلت هذه النسخة إلى الخليفة الذي بعده، وهو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -﵁-، ثم بقيت هذه النسخة عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵂.\nومن المؤكد أن هذه النسخة كانت مرتبة الآيات والسور، كما كان النبي -ﷺ- يقرأها في الصلوات، فقد تبين من الأحاديث الواردة في قراءة النبي -ﷺ- في الصلوات -وهي مذكورة في مواضعها من كتاب الجامع الكامل- أن قراءته كانت مثل ما هو في المصحف الموجود بأيدينا اليوم، وإن اختلف الترتيب أحيانًا فنص الصحابة على ذلك. ولذا أجاز جمهور العلماء قراءة القرآن سواء في الصلاة، أو في خارجها خلاف ترتيب السور من تقديم أو تأخير إلا أنهم قالوا: إنه خلاف الأولى، وكذلك عرضها النبي -ﷺ- مرتبا على جبريل -﵇- في العام الذي توفي فيه مرتين كما جاء في حديث فاطمة المتفق عليه أن النبي أسرَّ إليها فقال: \"إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضَرَ أجلي. . . \" وأخذ عنه الصحابة الكرام على هذا الترتيب.\nوأما قول من قال: إن ترتيب السور في المصحف اجتهاد من الصحابة فمَحَلُّ نظر؛ فإن السؤال يطرح نفسه: كيف كانت عرضة النبي -ﷺ- الأخيرة مرتين على جبريل ﵇؟ ألم تكن مرتبة الآيات والسور؟ ثم كيف كان جمع أبي بكر؟ أما كان مرتب الآيات والسور؟ فالأمر بدهي أن يكون المصحف مرتبا، وعنه أخذ عثمان بن عفان ﵁ كما كان، وهو الموجود بين أيدينا الآن.\nوقد ثبت عن سمرة أنه قال: عرض القرآن على رسول اللَّه -ﷺ- عرضات، فيقولون: قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة. رواه البزّار والحاكم بإسناد صحيح كما مضى.\nوقوله: \"يقولون\": يعني الصحابة.\nوقال عَبيدة السلماني: القراءة التي عرضت على النبي -ﷺ- في العام الذي قُبضَ فيه هي القراءة التي يقرؤها الناس اليوم\".\nرواه ابن أبي شيبة (٣٠٩٢٢) من طريق ابن سيرين عنه.\nوقال ابن سيرين: كان جبريل يعارض النبي -ﷺ- في كل شهر رمضان، فلما كان العام الذي قُبضَ فيه عارضه مرتين، قال: فيُرجى أن تكون قراءتُنا هذه على العرضة الأخيرة. (سنن سعيد بن","vol":"10","page":28},{"text":"منصور -كتاب التفسير- (١/ ٢٣٩ رقم ٥٧).\nوقال البغوي في شرح السنة (٤/ ٥٢٦): \"إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي بُيّن فيها ما نُسخَ، وما بقيَ، وكتبها لرسول اللَّه -ﷺ-، وقرأها عليه، وكان يُقرئ الناسَ بها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، وولّاه عثمان نسخَ المصاحف.\nإذا صحّ ما قلنا، فالنقول التي في كتب علوم القرآن بأن عثمان هو الذي رتّب السور غير صحيحة لأنها نقول متأخرة، لا مستند لها من الصحابة والتابعين.\nوكونُ مصحف أُبيّ بن كعب وابن مسعود وغيرهما مخالفًا لترتيب مصحف عثمان لا يدلّ على أن ترتيب السور من اجتهاد عثمان؛ لأن هؤلاء كتبوا مصاحفهم كما تيسّر لهم، -فمثلًا كتب علي بن أبي طالب مصحفه على ترتيب النزول، فكان أوله \"اقرأ\" ثم \"المدثر\" ثم \"ن\" هكذا إلى آخر المكي ثم المدني- لأنه كله قرآن سواء سورة النساء قبل آل عمران أو بعدها، كما حذف بعضُهم بعضَ السور ظنًّا منهم أنه ليس من القرآن، وقد كان في مصاحفهم تفسير لبعض الآيات أيضًا، ومن الممكن أيضًا أنهم لم يطّلعوا على نسخة زيد بن ثابت التي كتبها لأبي بكر على العرضة الأخيرة؛ لأن أبي بن كعب وعبد اللَّه بن مسعود لم يكونا من اللجنة التي شكّلها عثمان ﵁ لنسخ المصحف.\nالثالثة: وكثرت المصاحف في عهد عمر بن الخطاب -﵁-، فكان لعبد اللَّه بن مسعود مصحف يملي منه على أهل الكوفة، وكان لأبي بن كعب مصحف، ولعلي بن أبي طالب مصحف، ولعائشة مصحف، ولغيرهم من الصحابة مصاحف، يملون منها على أصحابهم.\nوكان في هذه المصاحف اختلاف في بعض الأحرف لنزول القرآن على سبعة أحرف تيسيرا على المسلمين، فكان ذلك من دواعي أن يُؤحّد المصحف على حرف واحد لإزالة هذا الخلاف الواقع بين المسلمين.\nفلما اشتدَّ هذا الخلاف، وخطّأ بعضُهم بعضًا، وتفاقم الأمر، وخُشيت الفتنة، جمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ المسلمين للتشاور في الأمر. وكان ذلك في حدود سنة خمس وعشرين.\nقال ابن عبد البر في ترجمة زيد بن ثابت من الاستيعاب: \"فلما اختلف الناس في القراءة زمن عثمان، واتفق رأيه ورأي الصحابة على أن يُرَدَّ القرآنُ إلى حرفٍ واحدٍ، وقع اختياره على حرف زيد (أي على النسخة التي كتبها زيدٌ لأبي بكر التي كانت عند حفصة)، فأمره أن يملي المصحف على قوم من قريش جمعهم إليه، فكتبوه على ما هو عليه اليوم بأيدي الناس، والأخبار بذلك متواترة المعنى، وإن اختلفت ألفاظها\". انتهى.\nونُسِخَ في عهد عثمان عدةُ نسخ، اختلفت الروايات في تعيين عددها، أصح الروايات أنها خمسة، وأكثرها أنها كانت سبعة، وأرسلها عثمان ﵁ إلى ست مدن: مكة، والشام،","vol":"10","page":29},{"text":"والبحرين، واليمن، والكوفة، والبصرة. وأبقى واحدًا منها بالمدينة، وأمر بحرق كل جزء، أو كل مصحف كان لدى بعض الصحابة، فسارع الناسُ إلى تنفيذ أمره كما روا ابن أبي داود في كتاب المصاحف (١/ ١٨٧) عن مصعب بن سعد قال: أدركت الناس متوافرون حين حرّق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، وقال: لم ينكر ذلك منهم أحد\" إلا ما يُروى عن ابن مسعود أنه لم ينفذ أمره، بل أمر أصحابه أن يحافظوا على المصحف الذي عندهم. ثم ألْهمه اللَّه أن يرجعَ إلى رأي عثمان الذي كان في الحقيقة رأي الأمة كلها، ولكن انتشرت عنه القراءات الأخرى من طريق تلاميذه بالرواية، فتداولتْها كتب التفسير والحديث.\nومن هذه المصاحف العثمانية نُسِخت المصاحف الأخرى كلما اتسعت رقعة الدولة الاسلامية، وهكذا اتفق المسلمون على المصحف الموجود الآن المنسوخ من المصاحف العثمانية على حرف واحد، وصار المصحف العثماني هو العمدة لدى جميع المسلمين.\nقال القاضي أبو بكر الباقلاني: \"جميع القرآن الذي أنزله اللَّه تعالى، وأمر بإثباته، ولم ينسخه، ولا رفع تلاوته وهو الذي بين اللوحتين الذي حواه مصحف عثمان ﵁، لم يُنقص منه شيء، ولا زِيدَ فيه شيءٌ، نقله الخلف عن السلف، وهو معجزة الرسول ﵇\". انتهى (نكت الانتصار ص ٥٩).\nوبهذا ظهر مصداق قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].\nرسم المصحف: الرسم الذي استعمل في كتابة المصحف هو الرسم الذي كان معروفا عند العرب، في كتاباتهم، ثم وضعت قواعد الإملاء، إلا أن علماء السلف حرّموا كتابة المصحف على الإملاء الجديد. سئل الإمام مالك، فقيل له: \"أرأيتَ من استكتب مصحفا اليوم أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء (أي الإملاء) اليوم؟ \". فقال: \"لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتبة الأولى\".\nقال أبو عمرو الداني (ت ٤٤٤ هـ) بعد أن ذكر رأي مالك السابق: \"ولا مخالفَ له في ذلك من علماء الأمة\". المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار للداني (٩ - ١٠).\nوحكي أن الإمام أحمد بن حنبل قال: \"تحرم مخالفة مصحف الإمام في واو، أو ياء، أو ألف، أو غير ذلك\".\nوقال البيهقي في الشعب (٤/ ٢١٩): \"من كتب مصحفا، فينبغي أن يحافظ على الهجاء (أي الإملاء) التي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغير مما كتبوه شيئًا، فإنهم كانوا أكثر علما، وأصدق قلبًا ولسانًا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم، ولا تسقُّطا لهم\".\nوقال الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ): وقع في الرسم: لام الجرّ مفصولة في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ","vol":"10","page":30},{"text":"هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ [سورة الفرقان: ٧]، هكذا وقعت خارجةً عن أوضاع الخط العربي، وخط المصحف سنّةٌ لا تغير\".\nوعليه جرى عمل المسلمين إلى يومنا هذا. ومن خالف ذلك فلا عبرة له بمخالفتهم.\nوأما تنقيط القرآن فلم ينقل عن أحد من السلف ما يخالف ذلك، وقد سئل الحسن وابن سيرين وغيرهما عن هذا فقالا: لا بأس به.\nونقل البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٢١٩) عن الحليمي قال: \"ولأن النقطة ليست بمقروءة، فيتوهم لأجلها ما ليس بقرآن قرآنا، وإنما هي دلالات على هيئة المقروء، فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها\".\nالقراءات:\nمن الخطأ أن يظن: إن القراءات السبع المشهورة الآن هي المرادة بالأحرف السبعة المذكورة في الحديث: \"أنزل القرآن على سبعة أحرف\" لأن المصحف العثماني كُتبَ على حرف واحد وهو لغة قريش.\nوأما القراءات فهي ليست محصورة على السبع، بل وصلت القراءات المتواترة إلى عشر، ويذكر أبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو حاتم السجستاني، وأبو جعفر الطبري أكثر من ذلك.\nوتعدّد القراءات كان معروفا في حياة النبي -ﷺ-، تلقّاه من ربه بواسطة جبريل ﵇، وكان نسخ المصاحف العثمانية تتضمن هذه القراءات. فكان أهل كل مصر يقرأه على ما تلقاه من قراءات الصحابة والتابعين مما يوافق رسم المصحف. وبقي بعض القراءات خارجةً عن هذا الرسم. ولما أجمع الصحابة على المصحف العثماني اعتبرت هذه القراءات شاذّة.\nومن الخطأ أن يقال عن هذه القراءات المتواترة أن منشؤها الرسم العثماني؛ فإن الرسم العثماني لا يُنشيء القراءة، ولكنه يحكم عليها.\nوأما السبب في الاقتصار على السبعة فإن الرواة عن هؤلاء الأئمة القُرّاء كانوا كثيرين، فلما تقاصرت الهممُ، اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظُه، وتنضبط القراءةُ به.\nقال السيوطي نقلا عن مكي بن أبي طالب القيسي: \"وقد صنف ابن جبير المكي قبل ابن مجاهد (ت ٣٢٤ هـ) كتابا في القراءات فاقتصر على خمسة، اختار من كل مصر إماما، وإنما اقتصر على ذلك لأن المصاحف التي أرسلها عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار، ويقال: إنه وجّه بسبعة: هذه الخمسة، ومصحفا إلى اليمن ومصحفا إلى البحرين، لكن لما لم يُسمع لهذين المصحفين خبر، وأراد ابن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف استبدلوا من مصحف البحرين واليمن قارئَين كمل بهما العدد، فصادف ذلك موافقة العدد الذي ورد الخبر به، فوقع ذلك لمن لم يعرف أصل المسألة، ولم تكن له فطنة، فظن أن المراد بالأحرف السبعة، القراءات السبع.","vol":"10","page":31},{"text":"والأصل المعتمد عليه صحة السند في السماع، واستقامة الوجه في العربية، وموافقة الرسم\" انتهى. نقلا من الإتقان في علوم القرآن (٢/ ٥٢٧).\nواشتهار القُرّاء السبع يعود إلى كتاب ابن مجاهد (السبعة).\nولذا لما ذكر البغوي في مقدمة تفسيره \"معالم التنزيل\" قراءة أبي جعفر، وقراءة نافع، وقراءة ابن كثير، وقراءة أبي عمرو، وقراءة عبد اللَّه بن عامر، وقراءة عاصم بن أبي النجود، وقراءة حمزة ابن حبيب الزيات، وقراءة أبي الحسن الكسائي، وقراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري (وهم تسعة) قال: ذكرت قراءة هؤلاء للاتفاف على جواز القراءة بها\" اهـ.\nوللمحدثين دور بارز في حفظ القراءات المشهورة بالأسانيد المتصلة الصحيحة إلى النبي -ﷺ-، لأن اللَّه تعالى وصفه بقوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، وبقوله: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧]، فجعلوا من شروط قبولها صحة إسنادها، ومن ثَمَّ منعوا القراءة بالقياس والاجتهاد.\nوفي كتاب \"النشر في القراءات العشر\" لابن الجزري (١/ ٤٦): \"القراءات السبع التي اقتصر عليه الشاطبي، والثلاثة التي هي قراءة أبي جعفر، ويعقوب، وخلف، متواترة معلومة من الدين بالضرورة، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه منزّل على رسول اللَّه -ﷺ-، لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل\".\nومن القُرّاء الذين تدور عليهم القراءات بعد الصحابة بالمدينة: سعيد بن المسيب، ومعاذ بن الحارث، وابن شهاب الزهري، وبمكة: عطاء، وطاوس، وعكرمة، وبالكوفة: علقمة، والشعبي، وسعيد بن جبير، وبالبصرة: الحسن البصري، وابن سيرين، وقتادة، وبالشام: المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان بن عفان.\nومن هؤلاء انتشرت هذه القراءات حتى وصلت إلى القرّاء بالأسانيد المتصلة، واشتهر من هؤلاء القراء العشرة وهم: نافع وأبو جعفر بالمدينة، وأبو عمرو ويعقوب بالبصرة، وعبد اللَّه بن كثير بمكة، وعبد اللَّه بن عامر بالشام، وعاصم وحمزة والكسائي بالكوفة، وخلف بن هشام ببغداد. وإليكم ترجمتهم باختصار حسب سني وفياتهم:\n١ - ابن عامر الشامي - هو عبد اللَّه بن عامر بن يزيد بن تميم يكنى بأبي عمرو، قرأ على جماعة من الصحابة، منهم: معاوية، وفضالة بن عبيد، وواثلة بن الأسقع، وعن عثمان بواسطة المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، وقرأ عثمان بن عفان، وبعض هؤلاء على رسول اللَّه -ﷺ-، وتوفي ابن عامر عام ١١٨ هـ. وقرأ عليه كثيرون.\n٢ - ابن كثير المكي - هو عبد اللَّه بن كثير بن عبد اللَّه بن زاذان بن فيروز بن هرمز الفارسي المكي، وُلد بمكة عام ٤٥ هـ، ولقي من الصحابة أنس بن مالك، وعبد اللَّه بن الزبير، وأبا أيوب","vol":"10","page":32},{"text":"الأنصاري، وقرأ على مجاهد، وسعيد بن جبير، وهما قرآ على ابن عباس، وابن عباس قرأ على أبي بن كعب وزيد بن ثابت كلاهما عن رسول اللَّه -ﷺ-، وتوفي عام ١٢٠ هـ.\n٣ - عاصم - هو ابن بهدلة أبي النجود الخياط الأسدي الكوفي، قرأ على أبي عبد الرحمن السُّلمي، وزِرّ بن حبيش، وهما قرآ على عبد اللَّه بن مسعود، وعلى علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وهم جميعًا قرأوا على رسول اللَّه -ﷺ-، وصار شيخ القُرّاء في الكوفة، توفي عام ١٢٨ هـ.\nوأشهر من أخذ عنه:\n- شعبة بن عياش الأسدي النهشلي الكوفي ولد عام ٩٥ هـ، وصار إماما وحجة في القراءة، توفي سنة ١٩٢ هـ. .\n- وحفص بن سليمان بن المغيرة بن أبي داود الأسدي الكوفي وُلد سنة ٩٠ هـ، وكان من أعلم أصحاب عاصم، توفي سنة ١٨٠ هـ.\n٤ - أبو عمرو بن العلاء البصري - هو زبّان بن العلاء بن عمار بن العريان المازني التميمي، وُلد سنة ٦٨ هـ، وقرأ على جماعة من التابعين، منهم: مجاهد بن جبر، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وقرأ هؤلاء على عبد اللَّه بن عباس، وهو قرأ على أبي بن كعب وهو قرأ على رسول اللَّه -ﷺ-، وكان إمام أهل البصرة ومقرئهم، توفي عام ١٥٤ هـ.\n٥ - حمزة الكوفي - هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيّات مولى عكرمة بن ربيع التيمي، إمام أهل الكوفة بعد عاصم، قرأ على سليمان بن مهران الأعمش، على يحيى بن وثاب، على زِرّ بن حبيش، على عثمان وعلي وابن مسعود، وقرأ هؤلاء على رسول اللَّه -ﷺ-، وقرأ عليه كبار أهل الكوفة، منهم: سفيان الثوري، ووكيع وغيرهما، توفي عام ١٨٨ هـ.\n٦ - نافع المدني - هو ابن أبي نعيم مولى جعونة، وأصله من أصفهان، وكان أسود، وعُمِّرَ طويلًا، قرأ على سبعين من التابعين وهم قرؤوا على أبي هريرة، وابن عباس، وعبد اللَّه بن عيّاش ابن أبي ربيعة كلّهم على أبي بن كعب، وهو قرأ على رسول اللَّه -ﷺ-، وكان إماما في القراءة بالمدينة، وُلد سنة ٧٠ هـ وقرأ عليه مالك وغيره، توفي عام ١٦٩ هـ. ومن أشهر تلاميذه:\n- قالون: وهو عيسى بن مينا بن وردان، مقرئ المدينة، وقالون لقبٌ له، لقّبَ به نافع لجودة قراءته، وُلدَ سنة ١٢٠ هـ، وتوفي سنة ٢٢٠ هـ.\n- ورش: وهو عثمان بن سعيد المصري، وورش لقب له، لُقِّبَ به لشدة بياضه، انتهت إليه الرئاسة بالديار المصرية، وُلدَ سنة ١٢٠ هـ، وتوفي سنة ١٩٧ هـ.\n٧ - الكسائي الكوفي - هو علي بن حمزة النحوي، فارسي الأصل، وُلد سنة ١١٩ هـ، وتوفي عام ١٨٩ هـ. لُقّبَ بالكسائي لأنه أحرم في \"كساء\" وهو أحد القراء، وإمام النحاة في الكوفة، وهو","vol":"10","page":33},{"text":"قرأ على أبي عمارة حمزة بن حبيب الزيات، وهو قرأ على سليمان بن مهران، وهو قرأ على يحيى ابن وثاب، وهو قرأ على زر بن حبيش، وهو قرأ على عثمان بن عفان وعبد اللَّه بن مسعود، وهما قرأ على رسول اللَّه -ﷺ-.\nوأشهر من أخذ عنه:\n- الليث بن خالد المروزي البغدادي توفي سنة ٢٤٠ هـ.\n- حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري البغدادي شيخ المقرئين، تلا على الكسائي بحرفه، وعلى يحيى اليزيدي بحرف أبي عمرو (ابن العلاء البصري المقرئ الإمام) عاش دهرا، وصنّف في القراءات، وُلد سنة بضع وخمسين ومائة، وتوفي سنة ٢٤٦ هـ.\nوهناك ثلاثة آخرون اعتبرت قراءتهم أيضًا من القراءات المتواترة، فصاروا عشرة. وألّف ابن الجزري المتوفى سنة ٨٣٣ هـ \"النشر في القراءات العشر\"، وهم:\n٨ - أبو جعفر - يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، أحد القُرّاء العشرة، أخذ عن عبد اللَّه بن عباس وأبي هريرة، عن أبي بن كعب، عن رسول اللَّه -ﷺ-، توفى سنة ١٣٠ هـ. وأشهر من أخذ عنه:\n- ابن وردان - عيسى بن وردان المدني، وهو من أجل أصحاب نافع وقدمائهم، توفي سنة ١٦٠ هـ.\n- ابن جماز - سليمان بن محمد بن مسلم الزهري المدني توفي سنة ١٧٠ هـ.\n٩ - يعقوب البصري - وهو ابن إسحاق بن يزيد الحضرمي البصري، أحد القراء العشرة، وُلد سنة ١١٧ هـ، وتوفى سنة ٢٠٥ هـ. قرأ على أبي عمرو البصري، وهو قرأ على مجاهد بن جبر وسعيد بن جبير، وهما قرآ على عبد اللَّه بن عباس، وهو قرأ على أبي بن كعب، وهو قرأ على النبي -ﷺ-، وأشهر من أخذ عنه:\n- رويس - هو محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري توفي سنة ٢٣٨ هـ.\n- روح - هو ابن عبد المؤمن الهذلي البصري النحوي توفي سنة ٢٣٥ هـ.\n١٠ - خلف - هو ابن هشام البزّار البغدادي أحد القرّاء العشرة، ولد سنة ١٥٠ هـ، وتوفي سنة ٢٢٩ هـ. وقرأ على يحيى بن سليم وهو قرأ على حمزة بن عمارة بن إسماعيل، وهو قرأ على عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو قرأ على المنهال بن عمرو، وهو قرأ على سعيد بن جبير، وهو قرأ على عبد اللَّه بن عباس، وهو قرأ على أبي بن كعب، وهو قرأ على رسول اللَّه -ﷺ-، وأشهر من أخذ عنه:\n- إسحاق بن إبراهيم بن عثمان المروزي البغدادي الورّاق توفي سنة ٢٨٦ هـ.\n- إدريس بن عبد الكريم الحداد البغدادي، وُلد سنة ١٨٩ هـ، وتوفي سنة ٢٩٢ هـ.\nوألّف في ذلك ابن مجاهد - هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي. (٢٤٥ هـ - ٣٢٤ هـ) كتابه الشهير \"السبعة\" إلا أنه ذكر علي بن حمزة الكسائي مكان يعقوب","vol":"10","page":34},{"text":"البصري. فاشتهر أمرهم في الآفاق، وألحق بعض أهل العلم الثلاثة الآخرين فصاروا عشرةً.\nثم أكثر القراء الآخذون عن هؤلاء في الديار الاسلامية لا يُحصى عددهم، وتسلسلت أسانيدهم إلى يومنا هذا، وهي ميزة للقرآن الكريم، ولم يحصل ذلك لأي كتاب من الكتب السماوية، والحكمة في ذلك إن اللَّه جعل هذا الكتاب منارا للهدى إلى يوم القيامة، وتكفل بحفظه من التحريف والتبديل.\nوعلماء القراءة ألّفوا في القراءات كتبا نفيسة ومن أهمها: كتاب التذكرة لابن أبي غلبون الحلبي (ت ٣٩٩ هـ)، وكتاب التبصرة للقيرواني (ت ٤٣٧ هـ)، وكتاب التيسير لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (٤٤٤ هـ) وغيرهم. واشترطوا لقبول القراءات ثلاثة شروط وهي:\n١ - أن يَصحَّ إسنادها إلى النبي -ﷺ-.\n٢ - أن يستقيم وجهُها في اللغة العربية.\n٣ - أن يوافق رسم مصحف الإمام؛ لأن المصحف العثماني كُتبَ على الوجه الذي يحتمل القراءات العامة، فالقراءات العشر المعروفة اليوم كلها يحتملُها الرسم العثماني.\nفمتى فُقِدَ شرطٌ من هذه الثلاثة فهو شاذّ وإنْ صحَّ إسناده، مثل ما رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٤٣)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٢٤: ٢٨٢) عن علقمة قال: دخلتُ في نفر من أصحاب عبد اللَّه الشأم فسمع بنا أبو الدّرداء فأتانا فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا: نعم قال: فأيكم أقرأ؟ فأشاروا إليّ فقال: اقرأ فقرأتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ والذكر والأنثى قال: أنتَ سمعتَها مِنْ في صاحبك؟ قلتُ: نعم قال: وأنا سمعتُها من في النبي -ﷺ- وهؤلاء يأبون علينا.\nوفي لفظ: قال أبو الدّرداء: أشهد أني سمعتُ النبي -ﷺ- يقرأ هكذا وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ واللَّه لا أتابعهم.\nومثل حديث ابن مسعود قال: أقرأني رسول اللَّه -ﷺ- إني أنا الرزاق ذو القوة المتين. في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨].\nرواه أبو داود (٣٩٩٣)، والترمذي (٢٩٤٠)، وأحمد (٣٧٤١). وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nفهذه القراءات -وإنْ صحَّ إسنادُها- شاذّة؛ لأنها تُخالِفُ القراءة العامّة المتداولة عند الصحابة الآخرين، كما أنه لم يحتملْها الرسمُ العثماني.\nفلا يجوز لأحد أن يقرأ في صلاته نافلة أو مكتوبة بغير ما في المصحف \"المجمع\" عليه، بل قال مالك ﵀ فيمن قرأ في صلاة بقراءة ابن مسعود وغيره من الصحابة مما يخالف المصحف: لم يُصلَّ وراءه، ونقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا يجوز القراءة بالشاذة، ولا يُصلّى خلف من يقرأ بها. البرهان في علوم القرآن (١/ ٣٣٣).","vol":"10","page":35},{"text":"وقال ابن حزم في جوامع السيرة (ص ٢٧١) بعد أن سرد أسماء القرّاء المعروفين الذين سبق ذكرُهم: \"وههنا قراءة غير هذه أيضًا عن الأئمة المشهورين مما لم يشتهر عنهم، فلا يحلّ أن يُقرأ بها بمعنى: أن تُعلّم، ولا يُصلّى بها، ولا تُكتب في المصاحف أصلًا\".\nقلت: لقد كان خلاف في هذه المسألة، ثم انتهى هذا الخلاف بهذا الإجماع، وكان النووي وغيره أيضًا ادعى الاجماع على ذلك.\nكما لا يجوز أن يشهد على اللَّه ﷿ غير ما في المصحف \"المجمع\" عليه، ولكن لا مانع من نقل الروايات الأخرى المنسوبة إلى ابن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما المخالفة للمصحف العثماني في كتب التفسير والحديث، للاستشهاد به على معنى القرآن، ولكن حكمها حكم الشاذ، ولذلك لا يستشهد بها على اللَّه ﷿، فإن ذلك خاصة بالمصحف العثماني.\nوبقي الخط العربي من عصر كتابة الوحي إلى أيام عبد الملك بن مروان بدون نقط وشكل، فلما خرج الإسلام من جزيرة العرب إلى بلاد العجم، وشقَّ على الأعاجم قراءة القرآن قراءة صحيحة، جاء دور التنقيط والتشكيل، فأسند الحجاج بنُ يوسف في عهد عبد الملك بن مروان تنقيطَ المصحف وتشكيلَه إلى بعض أهل العلم، فنقّطوه وشكّلوه، فاتفق المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها على قراءة القرآن على نمط واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4882>١٧ - باب في كم يُقرأ القرآن</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأ القرآن في كل شهر\" قال: قلت: إني أجد قوة، قال: \"فاقرأه في عشرين ليلة\" قال: قلت: إني أجد قوة، قال: \"فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٥٤) ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٤) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى (هو ابن أبي كثير)، عن محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة، عن أبي سلمة -قال: (القائل: هو يحيى بن أبي كثير)، وأحسبني قال: سمعت أنا من أبي سلمة- عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي -ﷺ- قال: \"صُمْ من الشهر ثلاثة أيام\" قال: أطيق أكثر من ذلك، فما زال حتى قال: \"صُمْ يومًا وأَفْطرْ يومًا\" فقال: \"اقرأ القرآن في كل شهر\" قال: إني أطيق أكثر، فما زال حتى قال: \"في ثلاث\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٧٨) عن محمد بن بشار، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن مغيرة، قال: سمعت مجاهدًا، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوقوله: \"في سبع\" ثم \"في ثلاث\" يحمل على وقتين مختلفين، ثم استقر الأمر على ثلاث لأن","vol":"10","page":36},{"text":"من قرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام لم يفقه كما في الحديث الآتي.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: يا رسول اللَّه، في كم أقرأ القرآن؟ قال: \"في شهر\" قال: إني أقوى من ذلك -ردَّد الكلام أبو موسى وتناقصه، حتى- قال: \"اقرأه في سبع\" قال: إني أقوى من ذلك، قال: \"لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٣٩٠)، والترمذي (٢٩٤٩)، وابن ماجه (١٣٤٧)، وصحّحه ابن حبان (٧٥٨) كلهم من طرق عن قتادة، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخِّير، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره، واللفظ لأبي داود.\nوإسناده صحيح.\nقوله: \"ردَّدَ الكلام أبو موسى\" أبو موسى هو: محمد بن المثنى شيخ أبي داود، وترديد الكلام ومراجعته كان بين رسول اللَّه -ﷺ- وبين عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه حدّث بحديث عبد اللَّه بن عمرو قال: أمره النبي -ﷺ- أن يقرأ في أربعين، ثم في شهر، ثم في عشرين، ثم في خمسة عشر، وفي عشر، ثم في سبع قال: انتهى إلى سبع.\nحسن: رواه النسائيّ في الكبرى (٨٠١٥) عن زكريا بن يحيى، قال: حدّثنا محمد بن عبيد بن حساب قال: حدّثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن عمرو ابن شعيب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nورواه أيضًا أبو داود (١٣٩٥)، والترمذي (٢٩٤٧) كلاهما من طريق معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكر نحوه. إلا أن الترمذيّ اقتصر على قوله: \"اقرأ القرآن في أربعين\". وقال: هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم عن معمر، عن سماك ابن الفضل، عن وهب بن منبه: أن النبي -ﷺ- أمر عبد اللَّه بن عمرو أن يقرأ القرآن في أربعين.\nقلت: هذا الإسناد فيه انقطاع؛ فإن وهب بن منبه لم يسمعه من عبد اللَّه بن عمرو كما قال النسائيّ في الكبرى، ثم رواه بواسطة عمرو بن شعيب فاتصل إسناده وهو حسن كما قلت.\nذهب كثير من السلف إلى كراهة ختم القرآن في أقل من ثلاث، وفي سنن سعيد بن منصور (٢/ ٤٤٢) عن ابن مسعود موقوفًا: لا تقرؤوا القرآن في أقل من ثلاث، وكان عبد اللَّه بن مسعود يختم القرآن في كل ثلاث، وقلَّ ما يستعين بالنهار، وكان أبي بن كعب يختم القرآن في ثمان، وكان معاذ يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وكذلك قال به كثير من التابعين وهو اختيار أحمد وإسحاق وغيرهما، وقد ذمّتْ عائشة من قرأ القرآن في الليلة مرة أو مرتين كما في الحديث الآتي:","vol":"10","page":37},{"text":"• عن مسلم بن مخراق قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين إن ناسا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين، أو ثلاثًا، فقالت: أولئك قرءوا، ولم يقرءوا، كان رسول اللَّه -ﷺ-، يقوم الليلة التمام، فيقرأ سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، ثم لا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا اللَّه ﷿ ورَغِبَ، ولا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا اللَّه ﷿ واستعاذ.\nحسن: رواه أحمد (٢٤٨٧٥) عن علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن مسلم بن مخراق فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة لرواية عبد اللَّه بن المبارك عنه، ومن أجل مسلم بن مخراق وهو مولى عائشة وإن لم يوثقه غير ابن حبان، ثم لحديثه شواهد صحيحة في تطويل القراءة في صلاة الليل وهي مخرجة في مواضعها، إلا أن بعض أهل العلم رخّصوا ختم القرآن في ليلة، وقراءته في ركعة واحدة كما رُوي ذلك عن عثمان بن عفان. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٨٦٧٨) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: قمت خلف المقام أصلي وأنا أريد أن لا يغلبني عليه أحد تلك الليلة، فإذا رجل من خلفي يغمزني فلم ألتفت إليه، ثم غمزني فالتفت، فإذا هو عثمان بن عفان فتنحيت وتقدم فقرأ القرآن كله في ركعة، ثم انصرف. وإسناده حسن.\nوروي أيضًا عن تميم الداري مثله كما عند ابن أبي شيبة (٨٦٧٧) وفي إسناده انقطاع.\nولعل عثمان بن عفان ﵁ فعل ذلك مرة أو مرتين لأن الأصل أنه لا يجوز ختم القرآن في أقل من ثلاث.\nوأما أقصى مدة لختم القرآن فذهب أبو حنيفة إلى أن من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدّى حقّه؛ لأن النبي -ﷺ- عرض على جبريل في السنة التي توفي فيها مرتين.\nوقال أحمد: أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين لأن تأخيره أكثر من ذلك يُفضي إلى نسيان القرآن، والتهاون به فكان ما ذكرنا أولى، وهذا إذا لم يكن عذر، فأما مع العذر فواسع له. المغني (٢/ ٦١١ - ٦١٢). يعني المشغول في الحكم والقضاء والعلم وغيرها. فله أن يُقلّل هذه المدة أو يكثرها وكلها صحيح.\nوأما الاجتماع والدعاء عند ختم القرآن فأجازه بعض السلف: أخرج الطبرانيّ في الكبير (١/ ٢٤٢) بإسناده عن أنس أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٧٢): \"رجاله ثقات\".\nقلت: وروي عن قتادة عن أنس مرفوعًا وهو وهمٌ، وفي إسناده مجاهيل كما قال البيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٤٢٢).","vol":"10","page":38},{"text":"وعن مجاهد قال: كانوا يجتمعون عند ختم القرآن، ويقولون: عنده تنزل الرحمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4883>١٨ - باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"ما أذِن اللَّه لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن\".\nوفي لفظ: \"ما أذِن اللَّه لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٢٤) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٢: ٢٣٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرّواية الأخرى رواها مسلم في الموضع السابق من طريق آخر عن أبي هريرة به.\n\n• عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"زيِّنوا القرآن بأصواتكم\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٦٨)، والنسائي (١٠١٥)، وابن ماجه (١٣٤٢)، وأحمد (١٨٤٩٤)، والدارمي (٣٥٤٣)، وصحَّحه ابن حبان (٤٧٩)، والحاكم (١/ ٥٧١) كلهم من طرق عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الدارميّ (٣٥٤٤) بإسناد آخر صحيح وزاد فيه: فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حُسنا.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٢٧) عن إسحاق، حدّثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"يتغنّ بالقرآن\" يعنى تحسين الصوت به وتزيينه.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٦٩) وأحمد (١٥١٢) وصحّحه ابن حبان (١٢٠) والحاكم (١/ ٥٦٩) كلهم من طريق الليث بن سعد، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن أبي نهيك، ويقال: عبيد اللَّه بن أبي نهيك، فإنه حسن الحديث، وثّقه النسائيّ.\nواختلف على ابن أبي مليكة، فمرة روي عنه من مسند ابن عباس، ومرة من مسند عائشة، ومرة من مسند أبي لبابة، ومرة عن ابن أبي مليكة، عن عبيد اللَّه بن أبي نهيك، عن سعيد بن أبي سعيد مرسلًا.\nوالصواب أنه من مسند سعد بن أبي وقاص، وبه قال البخاريّ كما في علل الترمذيّ الكبير (٢/ ٨٨٠ - ٨٨١) والحاكم والطحاوي والمزي والذهبيّ وابن حجر وغيرهم.\n\n• عن أبي موسى عن النبي -ﷺ- قال له: \"يا أبا موسى، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود\".","vol":"10","page":39},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٤٨) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٣: ٢٣٦) كلاهما من طرق عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم أنه -ﷺ- قال: \"لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود\".\nوفيه إقرار النبي -ﷺ- لقراءة أبي موسى وحسن صوته.\nوأما الألحان في القرآن فهي محدثة كما قال ابن سيرين. ذكره الدارميّ (٣٥٤٦) بإسناده، وممن كره الألحان الشافعي في قول، وأجازه في قول إذا لم يخرج إلى حدّ التمطيط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4884>١٩ - باب البكاء عند قراءة القرآن</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [سورة الإسراء: ١٠٩]\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأ عليَّ القرآن\" قال: فقلت: أقرأ عليك وعليك أُنْزِلَ؟ قال: \"إني أشتهي أن أسمعه من غيري\"، فقرأت النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] رفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنجي فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٥٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٨٠٠: ٢٤٧) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: فذكره.\nوفي معناه عن عمرو بن حريث قال: قال النبي -ﷺ- لعبد اللَّه بن مسعود: \"اقرأ\" قال: أقرأ وعليك أنزل؟ قال: \"إني أحب أن أسمعه من غيري\" قال: فافتتح سورة النساء حتى بلغ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] فاستعبر رسول اللَّه -ﷺ-، وكَفَّ عبد اللَّه، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"تكلَّمْ\" فحمد اللَّه في أول كلامه، وأثنى على اللَّه، وصلى على النبي -ﷺ-، وشهد شهادة الحق، وقال: رضينا باللَّه ربا، وبالإسلام دينا، ورضيت لكم ما رضي اللَّه ورسوله، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد\".\nرواه الحاكم (٣/ ٣١٩) عن أبي الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، ثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، أنا جعفر بن عون، أنا المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، أبيه، قال: فذكره.\nوجعفر بن عمرو بن حريث مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان، ذكره في ثقاته، ولم أجد له متابعا، وقد زاد في آخر الحديث: \"رضينا باللَّه ربا. . . \".\nويحصل البكاء عند التأمل ما يقرأ من التهديد والوعيد الشديد وتفكيره في التقصير، وأن القرآن يخاطبه قبل غيره.","vol":"10","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4885>٢٠ - باب يُسنّ الترتيل في قراءة القرآن</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [سورة المزمل: ٤].\nوقال: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [سورة الإسراء: ١٠٦].\n\n• عن قتادة قال: سئل أنس كيف كانت قراءة النبي -ﷺ- فقال: كانت مدّا ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد ببسم اللَّه، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٤٦) عن عمرو بن عاصم حدّثنا همام عن قتادة قال: فذكره.\n\n• عن أم سلمة أنها ذكرت قراءة رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقطع قراءته آيةً آيةً.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧)، وأحمد (٢٦٥٨٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٣١٢)، والحاكم (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢) كلهم من حديث يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدّثنا ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن أم سلمة فذكرته.\nقال الدارقطني: \"إسناده صحيح، وكلهم ثقات\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: وللحديث أسانيد أخرى وهذا أصحها.\n\n• عن أبي وائل قال: غدونا على عبد اللَّه بن مسعود يومًا بعد ما صلينا الغداة، فسلمنا بالباب، فأذن لنا، قال: فمكثنا بالباب هُنَيَّةً، قال: فخرجت الجارية فقالت: ألا تدخلون؟ فدخلنا، فإذا هو جالس يسبح، فقال: ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم؟ فقلنا: لا، إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم. قال: ظننتم بآل ابن أم عبد غفلة؟ قال: ثم أقبل يسبح حتى ظن أن الشّمس قد طلعت، فقال: يا جارية! انظري، هل طلعت؟ قال: فنظرت فإذا هي لم تطلع، فأقبل يسبح حتى إذا ظن أن الشمس قد طلعت قال: يا جارية، انظري هل طلعت؟ فنظرت فإذا هي قد طلعت. فقال: الحمد للَّه الذي أقالنا يومنا هذا. -فقال: مهدي وأحسبه قال: ولم يهلكنا بذنوبنا- قال: فقال رجل من القوم: قرأت المفصَّل البارحة كله، قال: فقال عبد اللَّه: هَذًّا كَهَذِّ الشعر؟ إنا لقد سمعنا القرائن، وإني لأحفظ القرائن التي كان يقرؤهن رسول اللَّه -ﷺ-، ثمانية عشر من المفصل، وسورتين من آل حم.","vol":"10","page":41},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٤٣) ومسلم في صلاة المسافرين (٨٢٢: ٢٧٨) كلاهما من طريق مهدي بن ميمون، حدّثنا واصل الأحدب، عن أبي وائل، فذكره، والسياق لمسلم، وسياق البخاريّ مختصر.\n\n• عن أبي وائل قال: جاء رجل يقال له: نُهَيك بن سِنان إلى عبد اللَّه، فقال: يا أبا عبد الرحمن! كيف تقرأ هذا الحرف، ألفا تجده أم ياء: من ماء غير آسن أو من ماء غير ياسن؟ قال: فقال عبد اللَّه: وكلٍ القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة. فقال عبد اللَّه: هَذًّا كهَذِّ الشعر؟ إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع، إن أفضل الصلاة الركوع والسجود، إني لأعلم النظائر التي كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرُنُ بينهن، سورتين في كل ركعة. ثم قام عبد اللَّه فدخل علقمة في إثره، ثم خرج فقال: قد أخبرني بها.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢٢: ٢٧٥) من طرق عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، فذكره.\nاتفق أهل العلم على كراهة الإفراط في الإسراع، ولكن اختلفوا هل الأفضل الترتيل، أو عدم الترتيل مع مخارج الحروف الصحيحة، فمن ذهب إلى أفضلية الترتيل فقال: للتدبر الذي أمر اللَّه به ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]، ومن ذهب إلى عدم الترتيل قال: لكل حرفٍ عشرُ حسنات.\nقلت: ولكلٍّ حالاتٌ تؤثِّرُ لحى القلب، فمن كان تأثيره أكثر فهو الأفضل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4886>٢١ - باب نزول القرآن وتربية النفوس</span>\n• عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين ﵂ إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك. قال: يا أم المؤمنين، أريني مصحفك. قالت: لِمَ؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد -ﷺ- وإني لجارية ألعب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]. وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السورة.","vol":"10","page":42},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٩٣) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم، قال: وأخبرني يوسف بن ماهك، قال: فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: أُنْزِلَ القرآن المفصل بمكة، فمكثنا حجا نقرؤه، لا ينزل غيره.\nحسن: رواه سعيد بن منصور في سننه (١٢٦ - قسم التفسير-) ومن طريقه الطبرانيّ في الأوسط (٦٣٤٠) عن حُديج بن معاوية، حدّثنا أبو إسحاق، عن عبد اللَّه بن حبيب (هو السلمي)، عن ابن مسعود، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حُديج بن معاوية، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4887>٢٢ - باب كراهية قول: نَسِيتُ آية كذا، وجواز قول: أُنْسِيتُها</span>\n• عن عائشة قالت: سمع رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا يقرأ في سورة بالليل فقال: \"يرحمه اللَّه لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٣٨) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٨) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: \"كنت أُسقطتها من سورة كذا وكذا\"، وفي رواية عبدة وأبي معاوية عن هشام: \"كنت أُنسيتها\" وسبق تخريجه بالتفصيل في صلاة الليل باب رفع الصوت في صلاة الليل.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي -ﷺ-: \"بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيتَ وكيتَ، بل نُسِّيَ، واستذكروا القرآن، فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٣٢) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٠) كلاهما من حديث منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مثله، وزاد بعد قوله: \"من النعم\": \"بعقلها\".\nوفي رواية عند مسلم من حديث الأعمش، عن شقيق (وهو أبو وائل) قال عبد اللَّه: تعاهدوا هذه المصاحف، وربما قال: القرآن، فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله، وقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يقل أحدكم: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّيَ\".\nوقوله: \"تفصيا\" أي تفلّتا. والتفصي هو الانفصال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4888>٢٣ - باب الترجيع</span>\n• عن عبد اللَّه بن مغفل قال: رأيت النبي -ﷺ- يقرأ وهو على ناقته -أو على جمله-","vol":"10","page":43},{"text":"وهي تسيرُ به، وهو يقرأ سورة الفتح -أو من سورة الفتح- قراءة لينة، يقرأ وهو يرجِّع.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٤٧) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٤: ٢٣٧) كلاهما من طريق شعبة، عن معاوية بن قرة أبي إياس، قال: سمعت عبد اللَّه بن مغفل، قال: فذكره.\n\n• عن أبي ذرّ يقول: قام النبي -ﷺ- بآية حتى أصبح يردّدُها ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]\nحسن: رواه ابن ماجه (١٣٥٠)، وأحمد (٢١٣٨٨) كلاهما من حديث قدامة العامري، عن جسرة بنت دجاجة، عن أبي ذر فذكره.\nوجسرة بنت دجاجة روى عنها جمعٌ، وقال العجلي: تابعية ثقة، وذكرها ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: يعتبر حديثها إلا إذا روى عنها من يترك.\nقلت: فإذا كان حديثها ليس فيه ما ينكر عليه فهو حسن وإلا فعندها عجائب كما قال البخاري.\nوفي معناها أحاديث أخرى ذكرت في صلاة الليل.\nوالمراد بقوله: \"بآية حتى أصبح\" يعني مدة قيام الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4889>٢٤ - باب تحزيب القرآن وتجزئته</span>\n• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِبَ له كأنما قرأه\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٧) من طرق عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه أخبراه، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ، قال: سمعت عمر بن الخطاب، فذكره.\nقوله: \"عن حزبه\" الحزب ما يجعل الرجل على نفسه من قراءة كالورد، وتحزيب القرآن تجزئته.\n\n• عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد قال: سألني نافع بن جبير بن مطعم، فقال لي: في كم تقرأ القرآن؟ فقلت: ما أُحَزِّبه، فقال لي نافع: لا تقل: ما أُحَزِّبه، فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قرأت جزءا من القرآن\" قال: حسب أنه ذكره عن المغيرة بن شعبة.\nحسن: رواه أبو داود (١٣٩٢) عن محمد بن يحيى بن فارس، أخبرنا ابن أبي مريم (هو سعيد ابن الحكم)، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي المصري فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4890>٢٥ - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود</span>\n• عن ابن عباس قال: كشف رسول اللَّه -ﷺ- الستارة، والناس صفوف خلف أبي","vol":"10","page":44},{"text":"بكر، فقال: \"أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له؛ ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ﷿، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِنٌ أن يستجاب لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٩) من أوجه عن سفيان بن عيينة، قال: أخبرني سليمان بن سُحيم، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nقوله: \"نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا\" المراد به تلاوة القرآن وقراءته، وأما قراءة الآيات المشتملة على الأدعية فلا بأس بقراءتها من أجل الدعاء وطلب المغفرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4891>٢٦ - باب جواز قراءة القرآن على غير الترتيب أحيانًا</span>\n• عن حذيفة قال: صلّيت مع النبي -ﷺ- ذات ليلة، فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها. . . الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٢: ٢٠٣) من طرق عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صِلة بن زفر، عن حذيفة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4892>٢٧ - باب أن العربي والعجمي سواء في قراءة القرآن</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن نقرأ القرآن، وفينا العجمي والأعرابي، قال: فاستمع فقال: \"اقرؤوا فكلٌّ حسن، وسيأتي قوم يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٨٣٠) من طريق حميد الأعرج - وأحمد (١٤٨٥٥) من طريق أسامة بن زيد الليثي - كلاهما (حميد وأسامة) عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه عبد الرزاق في مصنفه (٦٠٣٤) عن ابن عيينة - وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٠٦٢٦) من طريق الثوري - كلاهما عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- مرسلًا، والموصول فيه زيادة ثقة، إلا أن الدارقطني قال في العلل (٣٢٠٩): \"والمرسل أشبه\"، واللَّه أعلم بالصواب.\nقوله: \"القِدح\" هو السهم الذي يرمى به.\nوقوله: \"يتعجلونه\" أي: يطلبون بقراءته العاجلة من عرض الدنيا والرفعة فيها.\nوقوله: \"ولا يتأجلونه\" أي: لا يريدون به الآجلة وهو جزاء الآخرة.\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- يومًا ونحن نقترئُ، فقال: \"الحمد للَّه، كتاب اللَّه واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود،","vol":"10","page":45},{"text":"اقرؤوا قبل أن يقرأه أقوام يُقِيمونه كما يُقَوَّمُ السهم، يتعجل أجره ولا يتأجَّله\".\nحسن: رواه أبو داود (٨٣١) وأحمد (٢٢٨٦٥) وابن حبان (٧٦٠) كلهم من طرق عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح الصدفي الحميري، عن سهل بن سعد، فذكره.\nووفاء بن شريح روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" يعني إذا توبع، وهو كذلك.\nرواه ابن أبي شيبة في مسنده (٩٨) وعبد بن حميد (٤٦٦) كلاهما عن عبيد اللَّه بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد اللَّه بن عبيدة، عن سهل بن سعد، فذكر مثله.\nوموسى بن عبيدة هو الربذي ضعيف.\nوالحديث بالإسنادين يرتقي إلى درجة الحسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4893>٢٨ - باب ما يقول في سجود القرآن</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقول في سجود القرآن بالليل: \"سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره وبحوله وقوته\".\nوزاد في رواية: \"فتبارك اللَّه أحسن الخالقين\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٥٨٠)، والنسائي (١١٢٩)، والحاكم (١/ ٢٢٠) كلهم من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده صحيح، قال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوالزيادة عند الحاكم: وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nيُسنّ السجود عند قراءة آية السجدة وهي خمسة عشر موضعا:\n١ - الأعراف [٢٠٦].\n٢ - الرعد [١٥].\n٣ - النحل [٤٩].\n٤ - الإسراء [١٠٩].\n٥ - مريم [٥٨].\n٦ - ٧ - الحج وفيه موضعان [١٨، ٧٧].\n٨ - الفرقان [٦٠].\n٩ - النمل [٢٦].\n١٠ - السجدة [١٥].\n١١ - ص [٢٤].\n١٢ - فصلت [٣٨].\n١٣ - النجم [٦٢].\n١٤ - الانشقاق [٢١].\n١٥ - العلق [١٩].","vol":"10","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4894>جموع ما جاء في فضائل القرآن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4895>١ - باب فضل القرآن</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه اللَّه إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨٠) ومسلم في الإيمان (١٥٢: ٢٣٩) كلاهما من طريق الليث (هو ابن سعد)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- ونحن في الصفة، فقال: \"أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين، في غير إثم ولا قطع رحم؟ \" فقلنا: يا رسول اللَّه نحب ذلك. قال: \"أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب اللَّه ﷿ خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٠٣: ٢٥١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا الفضل بن دكين، عن موسى بن علي، قال: سمعت أبي يحدث عن عقبة بن عامر، فذكره.\n\n• عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما بعد! ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به\" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٨: ٣٦) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، حدثني أبو حيَّان، حدثني يزيد بن حيَّان، عن زيد بن أرقم، قال: فذكر الحديث بطوله في فضل أهل بيت النبي -ﷺ-.\nورواه أيضًا من طريق جرير، عن أبي حيَّان بهذا الإسناد، وزاد فيه: \"كتاب اللَّه فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضلَّ\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللَّه، وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟ \" قالوا: نشهد أنك قد بلَّغت وأدَّيت ونصحتَ.","vol":"10","page":47},{"text":"صحيح: رواه مسلم في كتاب الحج (١٢١٨: ١٤٧) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره بطوله في قصة حجّة النبي -ﷺ-.\n\n• عن واثلة بن الأسقع أن النبي -ﷺ- قال: \"أعطيت مكان التوراة السبع، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضِّلت بالمفصل\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٩٨٢) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٥) كلاهما من حديث عمران القطان، عن قتادة، عن أبي المليح الهذلي، عن واثلة بن الأسقع، فذكره.\nوفيه عمران القطان وهو ابن داور -بفتح الواو وبعدها راء- أبو العوام مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.\nوتابعه سعيد بن بشير، وهو الأزدي مولاهم عند الطبرانيّ في الكبحر (٢٢/ ٧٦) بلفظ: \"أُعْطِيتُ مكان التوراة السبع الطُّوَل\" وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم، ولكن قال ابن عدي: \"لا أرى بما يرويه بأسا\".\nوأخطأ فيه ليث بن أبي سليم فرواه عن أبي بردة، عن أبي مليح، عن أبي أمامة نحوه.\nرواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩) من طرق عن ليث بن أبي سليم به.\nوليث اختلط في آخر عمره فكان يقلب الأسانيد، وهذا منه.\nقوله: \"السبع الطُّوَل\" هي البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، واختُلِفَ في السابعة فقيل: سورة الأنفال مع البراءة، وقيل: سورة يونس، وقيل: سورة الكهف، وإنما سميت هذه السور السبع الطول، لطولها على سائر سور القرآن.\nوأما المئون: فهي ما كان من سور القرآن عدد آيِهِ مائة آية، أو تزيد عليها شيئًا أو تنقص منها شيئًا يسيرا.\nوأما المثاني: فإنها ما ثنَّى المئين، فتلاها، وكان المئون لها أوائل، وكان المثاني لها ثواني، وقد قيل: إن المثاني سميت مثاني لتثنية اللَّه جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر.\nوأما المفصَّل: فإنها سميت مفصَّلا لكثرة الفصول التي بين سورها بـ \"بسم اللَّه الرحمن الرحيم\". انظر: تفسير الطبريّ (١/ ٩٨ - ١٠١).\nوالمفصَّل ثلاثة أقسام:\nأ - طوال المفصَّل من أول سورة ق إلى آخر المرسلات.\n٢ - أوساط المفصَّل من أول سورة النبأ إلى آخر الليل.\n٣ - قصار المفصَّل من أول سورة الضحى إلى آخر الناس.\nوأما ما رُوي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يقول الرب ﷿: من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام اللَّه على سائر الكلام","vol":"10","page":48},{"text":"كفضل اللَّه على خلقه\". فلا يصح.\nرواه الترمذيّ (٢٩٢٦)، والدارمي (٣٣٩٩) كلاهما من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد، فذكره. وقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب\".\nكذا قال، ومحمد بن الحسن بن أبي يزيد وعطية بن سعد العوفي من الضعفاء.\nلذا تعقبه الذهبي في الميزان (٣/ ٥١٥) بقوله: \"حَسَّنَه الترمذي، فلم يُحْسِنْ\".\nوسئل أبو حاتم فقال: \"هذا حديث منكر، ومحمد بن الحسن ليس بالقوي\". العلل (١٧٣٨).\nوكذلك لا يصح ما رُوِيَ عن الحارث، قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على عليٍّ، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث، قال: أوَ قد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: أما إني قد سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ألا إنها ستكون فتنة\". فقلت: ما المخرج منها يا رسول اللَّه؟ قال: \"كتاب اللَّه، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه اللَّه، ومن ابتغى الهدي في غيره أضله اللَّه، وهو حبل اللَّه المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الردِّ، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [سورة الجن: ١ - ٢] من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم\" خذها إليك يا أعور.\nرواه الترمذيّ (٢٩٠٦) عن عبد بن حميد، حدّثنا حسين بن علي الجعفي، قال: سمعت حمزة الزيات، عن أبي المختار الطائي، عن ابن أخي الحارث الأعور، عن الحارث، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال\".\nوهو كما قال، فإن ابن أخي الحارث الأعور، وأبا المختار الطائي كلاهما مجهولان. والحارث الأعور متكلم فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4896>٢ - باب فضل قراءة القرآن</span>\nيستحبّ الإكثار من قراءة القرآن وتلاوته، قال اللَّه تعالى مُثْنيا على القُرّاء: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] أي: في الصلوات.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفاتٍ عظامٍ سمانٍ؟ \" قلنا: نعم. قال: \"فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم","vol":"10","page":49},{"text":"في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٠٢: ٢٥٠) من طرق عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قرأ حرفا من كتاب اللَّه فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ﴿الم﴾ حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٩١٠) عن محمد بن بشار، حدّثنا أبو بكر الحنفي (واسمه: عبد الكبير ابن عبد المجيد)، حدّثنا الضّحّاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى (هو الأموي)، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: سمعت عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الضّحّاك بن عثمان فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\" وقال: \"ويُرْوى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود، رفعه بعضهم، ووقفه بعضهم عن ابن مسعود\".\nوبمعناه ما رُوي عن عوف بن مالك الأشجعيِ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قرأ حرفا من القرآن كتبت له حسنة، ولا أقول: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ١ - ٢]، ولكن الألف حرف، واللام حرف، والميم حرف، والذال حرف، واللام حرف، والكاف حرف\".\nرواه البزّار (٢٧٦١) والطبراني في الكبير (١/ ٧٦) والأوسط (٣١٦) كلهم من طرق عن موسى ابن عبيدة الربذي، عن عوف بن مالك الأشجعي، فذكره.\nوموسى بن عبيدة الربذي ضعيف باتفاق أهل العلم. وقد زاد في الحديث: \"والذال حرف، واللام حرف، والكاف حرف\".\nوأما ما رُوي عن أبي ذر مرفوعًا: \"عليك بتلاوة القرآن وذكر اللَّه، فإنه فور لك في الأرض، وزخر لك في السماء\". فهو ضعيف.\nرواه ابن حبان (٣٦١) في حديث طويل، وفي إسناده إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني. قال الذهبي في \"الميزان\" هو صاحب حديث أبي ذر الطويل، انفرد به عن أبيه، عن جده، ونقل عن أبي حاتم: هو كذّاب، ونقل عن ابن الجوزي قال أبو زرعة: كذاب.\nقلت: هذا الجزء من الحديث له شواهد كثيرة، ولكنه لم يصح عن أبي ذر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4897>٣ - باب يستحب التعوذ قبل قراءة القرآن</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [سورة النحل: ٩٨] أي إذا أردتَّ","vol":"10","page":50},{"text":"قراءته كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦].\nوالاستعاذة الاحتراز من معارضة الشيطان قارئ القرآن في حال قراءته، ولذا الإتيان بها قبل القراءة أولى من الاستعاذة بعدها.\nوأما صيغ التعوذ فيكفي أن تقول: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، وله صيغ أخرى ولكن في أسانيدها مقال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4898>٤ - باب الحثّ على تعلّم القرآن وتعليمه</span>\n• عن عثمان بن عفان عن النبي -ﷺ- قال: \"خيركم من تعلَّمَ القرآن وعلَّمه\". وفي لفظ: \"إن أفضلكم من تعلَّم القرآن وعلَّمه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٢٧) عن حجاج بن منهال، حدّثنا شعبة، قال: أخبرني علقمة بن مرثد، سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان، فذكره.\nوالرّواية الأخرى رواها البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٢٨) عن أبي نعيم، حدّثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، فذكره.\nورواه الطبرانيّ في الكبير (١٠/ ٢٠٠) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر مثله مرفوعًا.\nوقوله: \"عبد اللَّه بن مسعود\" خطأ، والصواب أنه من مسند \"عثمان بن عفان\" كما قال الدارقطني في العلل (٣/ ٥٩).\n\n• عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خياركم من تعلَّمَ القرآن وعلَّمه\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ٣٠٣) عن محمد بن محمد التمار البصري، ثنا علي بن أبي طالب البزاز، ثنا موسى بن عمير، عن الشعبي، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن أبي طالب البزاز، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٨٤): \"علي بن حماد البزاز: هو علي بن أبي طالب البزاز البصري أبو الحسن، سئل أبي عنه فقال: \"بصري صدوق\".\nوأما الهيثمي فقال في \"المجمع\" (١/ ١٦٧): \"فيه علي بن أبي طالب البزاز، ضعَّفه يحيى بن معين وابن عدي\".\nقلت: اعتمد الهيثمي على \"الميزان\" تضعيف ابن معين له مع أن فيه: \"ليس بشيء\" وللعلماء في قول ابن معين: ليس بشيء معنيان:\nأحدهما: ضعيف. والثاني: أحاديثه قليلة كما بيّنتُ ذلك في كتابي \"دراسات في الجرح والتعديل\".\nفقول ابن معين هنا يُحمل على المعنى الثاني ليتفق قوله مع قول أبي حاتم.","vol":"10","page":51},{"text":"وأما ابن عدي فلم يقل فيه شيء، وإنما ذكر له حديثين منكرين وليس هذا منها.\n\n• عن أبي أمامة أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، اشتريت مقسم بني فلان، فربحت فيه كذا وكذا، قال: \"ألا أنبئك بما هو أكثر منه ربحا؟ \" قال: وهل يوجد؟ قال: \"رجل تحلَّم عشر آيات\" فذهب الرجل، فتعلَّم عشمر آيات، فأتى النبي -ﷺ- فأخبره.\nصحيح: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ٣١١) والأوسط (٢٨٩٣) والحاكم (١/ ٥٥٦) كلاهما من طرق عن معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٦٥): \"رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح\".\nوفي معناه ما روي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه\".\nرواه الترمذيّ (٢٩٠٩) وعبد اللَّه بن أحمد في زوائده على المسند (١٣١٨) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nوعبد الرحمن بن إسحاق هو ابن الحارث الواسطي، ضعَّفه ابن معين، وقال أحمد: ليس بشيء منكر الحديث.\nوالنعمان بن سعد مجهول، لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن إسحاق، ولم يوثّقه إلا ابن حبان، فقد ذكره فى ثقاته.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن للَّه أهلين من الناس\" قالوا: يا رسول اللَّه من هم؟ قال: \"هم أهل القرآن، أهل اللَّه وخاصَّته\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢١٥) وأحمد (١٢٢٧٩) وصحَّحه الحاكم (١/ ٥٥٦) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن بُديل (هو: ابن ميسرة العقيلي البصري)، عن أبيه، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن بُديل فإنه حسن الحديث.\nقال البوصيري: \"إسناده صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4899>٥ - باب منزلة صاحب القرآن</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي -ﷺ- قال: \"يقال لصاحب القرآن: اقْرَأْ وَارْقَ، ورتِّل كما كنت ترتِّلُ في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٦٤)، والترمذي (٣١٤١)، وأحمد (٦٧٩٩)، وصحَّحه ابن حبان (٧٦٦)، والحاكم (١/ ٥٥٢) كلهم من طرق عن سفيان (هو الثوري)، حدثني عاصم بن بهدلة، عن","vol":"10","page":52},{"text":"زِرّ، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن أبي هريرة عن النبي قال: \"يجيء القرآن يوم القيامة، فيقول: يا رب حلّه فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقْرَأْ وَارْقَ، ويزاد بكل آية حسنة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٩١٥)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٥٢) كلاهما من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنا شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nورواه الترمذيّ أيضًا (٢٩١٥) عن محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة نحوه، ولم يرفعه.\nوقال: \"وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد، عن شعبة\".\nقلت: هو كما قال، فإن محمد بن جعفر من أثبت الناس في شعبة، وتابع شعبة على الوقف زائدة بن قدامة عند ابن أبي شيبة (٣٠٦٧٠)، وزيد بن أبي أنيسة عند الدارميّ (٣٣٥٤).\nولكن مثل هذا مما لا يقال بالرأي، فلعل الصحابي نفسه حدَّث في المجلسين مرة موقوفًا ومرة مرفوعًا؛ لأن عبد الصمد بن عبد الوارث لم ينفرد عن شعبة على الرفع، بل تابعه أبو قتيبة سلم بن قتيبة عند أبي نعيم في الحلية (٧/ ٢٠٦)، وسلم بن قتيبة هو الشعيري، وثّقه أبو زرعة وأبو داود، وقال ابن معين وأبو حاتم: ليس به بأس.\nوهذه المتابعة تقوي ما قلت بأن الصحابي حدَّث بهذا الحديث في مجلسين، فذكر في أحدهما موقوفًا، وفي الآخر مرفوعًا، وهذا أولى من تخطئة أحد الطريقين.\nوفي معناه أيضًا ما رُوي عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد قال: \"يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقره وارقه، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها\".\nرواه أحمد (١٠٠٨٧) عن وكيع، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، فذكره موقوفًا.\nورواه ابن ماجه (٣٧٨٠) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره بنحوه، وعطية العوفي ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.","vol":"10","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4900>٦ - باب فضيلة قارئ القرآن</span>\n• عن أبى موسى، عن النبي قال: \"مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والذي لا يقرأ كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها\".\nوفي لفظ مسلم: \"مثل المنافق\" بدل \"مثل الفاجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٢) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٧: ٢٤٣) كلاهما عن هدبة -أو هداب- بن خالد، حدّثنا همَّام، حدّثنا قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، عن أبي موسى فذكره.\nورواه أبو داود (٤٨٢٩) عن مسلم بن إبراهيم، حدّثنا أبان (هو ابن يزيد العطار)، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، ريحها طيب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب، ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر، ولا ريح لها، ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك، إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه، ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير، إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه\".\nوالحديث حديث أبي موسى الأشعري، فلعل أحد الرواة نسي ذكر أبي موسى الأشعري في الإسناد، وقد قال المزي في التحفة (١/ ٢٩٩): \"حديث أنس عن أبي موسى هو المحفوظ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4901>٧ - باب فضل من يقوم بالقرآن</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه اللَّه الكتاب فقام به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه اللَّه مالا فتصدق به آناء الليل وآناء النهار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٢٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٥: ٢٦٧) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، قال: فذكره.\n\n• عن أبى هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه اللَّه القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثل ما","vol":"10","page":54},{"text":"أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه اللَّه مالا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتى فلان فعملت مثل ما يعمل\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٢٦) عن علي بن إبراهيم، حدّثنا روح، حدّثنا شعبة، عن سليمان (هو الأعمش)، سمعت ذكوان، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطِرين\".\nحسن: رواه أبو داود (١٣٩٨) وصحَّحه ابن خزيمة (١١٤٤) وابن حبان (٢٥٧٢) كلهم من طريق ابن وهب، أخبرنا عمرو، أن أبا سَويَّة حدَّثه أنه سمع ابن حُجيرة يخبر عن عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص فذكر الحديث.\nقال أبو داود: \"ابن حجيرة الأصغر: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن حُجيرة\".\nوإسناده حسن من أجلِ أبي سويَّه واسمه: عبيد بن سوَيَّة بن أبي سوية، والكلام عليه مبسوط في قيام الليل.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين وكتب من القانتين\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (١١٤٢)، والحاكم (١/ ٣٠٨) كلاهما من طريق أبي حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة واللفظ لابن خزيمة.\nوأما الحاكم فرواه بدون شك، وهو قوله: \"ومن قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين\". وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوتقدم الكلام على هذا الحديث في صلاة الليل مفصَّلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4902>٨ - باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٣٧) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٨: ٢٤٤) كلاهما من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.","vol":"10","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4903>٩ - باب إن اللَّه يرفع بالقرآن أقواما ويضع به آخرين</span>\n• عن عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابنَ أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب اللَّه ﷿، وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم -ﷺ- قد قال: \"إن اللَّه يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨١٦: ٢٦٩) عن زهير بن حرب، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن شهاب، عن عامر بن واثلة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4904>١٠ - باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن</span>\n• عن أسيد بن حضير قال: بينما هو ليلة يقرأ في مربده إذ جالت فرسه فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضًا. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرُج، عرَجت في الجو حتى ما أراها، قال: فغدوت على رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: يا رسول اللَّه، بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي إذ جالت فرسي، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأ، ابن حضير\" قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأ، ابن حضير\" قال: فقرأت ثم جالت أيضًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأ، ابن حضير\" قال: فانصرفت، وكان يحيى قريبًا منها خشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السرج عرجت في الجو حتى ما أراها. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحتْ يراها الناس، ما تستتر منهم\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٩٦: ٢٤٢) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، حدّثنا يزيد بن الهاد، أن عبد اللَّه بن خباب، حدَّثه أن أبا سعيد الخدري، حدَّثه، أن أسيد بن حضير، قال: فذكره.\nوعلَّقه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠١٨) عن الليث، حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير، فذكره.\n\n• عن البراء بن عازب قال: قرأ رجل الكهف وفي الدار دابَّة، فجعلت تنفر، فنظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته، قال: فذكر ذلك للنبي -ﷺ-، فقال: \"اقرأ فلان، فإنها السكينة تنزّلتْ عند القرآن أو تنزّلتْ للقرآن\".","vol":"10","page":56},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦١٤) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٥: ٢٤١) كلاهما عن محمد بن بثار، حدّثنا غندر محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، يقول: فذكره. واللفظ لمسلم.\nوورد في بعض طرق الحديث أن هذا الرجل هو: أسيد بن حضير.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من نفَّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّسَ اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره اللَّه في الدنيا والآخرة، واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهَّل اللَّه له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه، يتلون كتاب اللَّه، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده، ومن بَطَّأَ به عمله لم يسرع به نسبه\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٩: ٣٨) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي -ﷺ- أنه قال: \"لا يقعد قوم يذكرون اللَّه ﷿ إلا حفَّتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٥: ٣٩) من طرق عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق، يحدث عن الأغر أبي مسلم، أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، فذكراه.\n\n• عن كعب بن مالك قال: كان أسيد بن حضير حسن الصوت بالقرآن، وأنه أتى النبي -ﷺ-، فقال: بينا أنا أقرأ على ظهر بيتي والمرأة في الحجرة، والفرس مربوط بباب الحجرة إذ غشيتني مثل السحابة، فخشيت أن يبقر الفرس، فتفزع المرأة فتسقط، فانصرفت، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأ يا أسيد، ذلك ملك استمع القرآن\".\nصحيح: رواه البزّار في مسنده (٣٢٠٩) والفريابي في فضائل القرآن (٩٦) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4905>١١ - باب ما جاء في شفاعة القرآن لأهله</span>\n• عن أبي أمامة الباهلي، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اقرؤوا القرآن، فإنه","vol":"10","page":57},{"text":"يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صوافَّ تحاجان عن أصحابهما، أقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٠٤) عن الحسن بن علي الحلواني، حدّثنا أبو توبة (وهو الربيع بن نافع)، حدّثنا معاوية (يعني ابن سلام)، عن زيد، أنه سمع أبا سلَّام يقول: حدثني أبو أمامة، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه عن النبي -ﷺ- قال: \"القرآن مشفَّع، وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار\".\nحسن: رواه البزّار -كشف الأستار- (١٢٢) وصحّحه ابن حبان (١٢٤) كلاهما من طريق أبي كريب محمد بن العلاء بن كريب، حدّثنا عبد اللَّه بن الأجلح، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن الأجلح وأبي سفيان طلحة بن نافع فإنهما حسنا الحديث.\nوقيل: إن طلحة بن نافع أبا سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وأخذ صحيفة جابر عن سليمان اليشكري.\nقلت: سليمان هو ابن قيس اليشكري ثقة، وثَّقه أبو زرعة والنسائي وغيرهما. ولذا اعتمد الشيخان رواية أبي سفيان عن جابر، وأخرجا حديثه فى صحيحيهما.\nوقوله: \"ماحل\" أي: خصم مجادل.\nوبمعناه ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود قال: \"إن القرآن شافع ومشفّع، وماحل مصدق، فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار\".\nرواه عبد الرزاق (٦٠١٠) عن الثوري، عن أبي إسحاق وغيره، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد اللَّه، فذكره. وإسناده صحيح إلا أنه موقوف.\nوعبد الرحمن بن يزيد هو النخعي أبو بكر الكوفي.\nوقد روي مرفوعًا ولا يصحّ، رواه الطبرانيّ في الكبير (١٠/ ٢٤٤) من طريق الربيع بن بدر، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- مثله مرفوعًا.\nوالربيع بن بدر متروك، وبه أعلّه الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٦٤).\nولا يصح ما روي عن علي بن أبيِ طالب مرفوعًا: \"من قرأ القرآن واستظهره، فأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، أدخله اللَّه به الجنة، وشفَّعه في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت له النار\".","vol":"10","page":58},{"text":"رواه الترمذيّ (٢٩٠٥) -واللفظ له-، وابن ماجه (٢١٦) كلاهما من طريق حفص بن سليمان أبي عمرو، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، فذكره. واختصره ابن ماجه.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، وحفص ابن سليمان يضعَّف في الحديث\" انتهى.\nوهو كما قال، وقد بسطنا القول فيه في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4906>١٢ - باب ما جاء في فضيلة حفظ القرآن وتتويج والد حفظة القرآن يوم القيامة</span>\n• عن بريدة بن حصيب قال: كنت جالسًا عند النبي -ﷺ- فسمعته يقول: \"تعلموا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة\". قال: ثم سكت ساعة، ثم قال: \"تعلموا سورة البقرة وآل عمران؛ فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف، وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب. فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ، هَذًّا كان، أو ترتيلا\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٧٨١)، وأحمد (٢٢٩٥٠) والسياق له، والبزّار -كشف الأستار- (٢٣٠٢)، والدارمي (٣٤٣٥)، والحاكم (١/ ٥٦٠، ٥٦٦) كلهم من حديث بشير بن المهاجر، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nولفظ ابن ماجه مختصر جدًّا.\nوإسناده حسن من أجل بشير بن المهاجر فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\nوقد حسَّنه أيضًا ابن حجر في المطالب (٣٤٧٨).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوأما العقيلي فقد ذكر هذا الحديث في ترجمة بشير بن المهاجر، وقال: \"لا يصح في هذا الباب عن النبي -ﷺ- حديث، أسانيدها متقاربة\".\nوأما ما روي عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قرأ القرآن وعمل بما فيه","vol":"10","page":59},{"text":"أُلْبِسَ والداه تاجا يوم القيامة، ضؤوه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا؟ \". فلا يصح إسناده.\nرواه أبو داود (١٤٥٣) وأحمد (١٥٦٤٥) والحاكم (١/ ٥٦٧) كلهم من طرق عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، وتعقَّبه الذهبي بقوله: \"زبَّان ليس بالقوي\".\nوهو كما قال، فإن زبَّان بن فائد ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما.\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنّها موضوعة، لا يحتج به.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة يبلغ به النبي -ﷺ- قال: \"ما من رجل يعلِّم ولده القرآن في الدنيا إلا تُوِّجَ أبوه يوم القيامة بتاج في الجنة يعرفه أهل الجنة بتعليمه ولده القرآن في الدنيا\".\nرواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٤٧١ - مجمع البحرين-) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، ثنا موسى ابن ناصح، ثنا جابر بن سليم الزرقي، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوعباد بن أبي صالح هو عبد اللَّه بن أبي صالح السمان لين الحديث.\nوأحمد بن يحيى بن خالد وموسى بن ناصح لم أجد فيهما جرحا ولا تعديلًا، وموسى قد ذكره ابن حبان في ثقاته.\nوكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس أنه قال: بينما هو جالس عند رسول اللَّه -ﷺ- إذ جاءه علي بن أبي طالب، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، تفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك اللَّه بهن، وينفع بهن من علَّمته، ويثبت ما علمته في صدرك؟ \" قال: أجل يا رسول اللَّه فعلمني قال: \"إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وهي قول أخي يعقوب لبنيه: ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها، فصل أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التّشهد، فاحمد اللَّه وأحسن الثناء على اللَّه، وصلِّ عليَّ وعلى سائر النبيين، وأحسن واستغفر لاخوانك الذين سبقوك بالايمان، واستغفر للمؤمنين وللمؤمنات ثم قل آخر ذلك: اللَّهم ارحمني بترك المعاصي أبدًا ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللَّهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا اللَّه، يا رحمن، بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما","vol":"10","page":60},{"text":"علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللَّهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والاكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا اللَّه، يا رحمن، بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تشغل به بدني؛ فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم، أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسًا أو سبعا يجاب بإذن اللَّه، فوالذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنًا قط\".\nقال عبد اللَّه بن عباس: فواللَّه ما لبث علي إلا خمسًا أو سبعا حتى جاء رسول اللَّه -ﷺ- في مثل ذلك المجلس فقال: يا رسول اللَّه، إني كنت فيما خلا لا أتعلم أربع آيات أو نحوهن فإذا قرأتهن على نفسي يتفلتن، فأما اليوم فأتعلم الأربعين آية ونحوها فإذا قرأتهن على نفسي فكما كتاب اللَّه نصب عيني، ولقد كنت أسمع الحديث فإذا أردته تفلت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا حدثت بها لم أخرم منها حرفا، فقال له رسول اللَّه -ﷺ- عند ذلك: \"مؤمن ورب الكعبة أبا الحسن\".\nرواه الترمذيّ (٣٥٧٠) والحاكم (١/ ٣١٦ - ٣١٧) -والسياق له- وابن جرير في تفسيره (١٣/ ٣٤٨) مختصرًا كلهم من طرق عن أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"هذا حديث منكر شاذ أخاف لا يكون موضوعا، وقد حيرني واللَّه جودة إسناده. . . والوليد بن مسلم ذكر مصرحا بقوله: ثنا ابن جريج، فقد حدَّث به سليمان قطعا وهو ثبت\".\nقلت: الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، واشترط بعض أهل العلم أن يصرح في جميع الطبقات، وإن كان الجمهور يكتفون بتصريحه من شيخه، فعلى رأي بعض أهل العلم لعله حذف شيخ ابن جريج، كما أن ابن جريج مدلس، ولم يصرح بالسماع من شيخيه عطاء وعكرمة. هذا من حيث الإسناد، وأما من حيث المتن ففيه نكارة واضحة. قال الذهبي في ترجمة الوليد بن مسلم من الميزان (٤/ ٢٤٧): \"قلت: ومن أنكر ما أتى حديث حفظ القرآن\".\nوروي عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب\".\nرواه الترمذي (٢٩١٣) وأحمد (١٩٤٧) والحاكم (١/ ٥٥٤) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\". فتعقبه الذهبي بقوله: \"قابوس لين\".\nوقال ابن حبان: \"قابوس كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له\".","vol":"10","page":61},{"text":"وهذا من روايته عن أبيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4907>١٣ - باب الحثّ على تعاهد القرآن واستذكاره</span>\n• عن أبي موسى الأشعري عن النبي -ﷺ- قال: \"تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلُّتا من الإبل في عقلها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٣٣) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩١: ٢٣١) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره. وفي البخاريّ: \"لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقَّلَة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٦) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٣١) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٩: ٢٢٦) كلاهما من طريق مالك به.\nوقوله: \"المعقّلة\" هي المشدودة بالعقال.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعلَّموا كتاب اللَّه، وتعاهدوه وتغنَّوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلُّتا من المخاض في العقل\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٣١٧) وابن أبي شيبة (٨٦٦٠)، وصحّحه ابن حبان (١١٩) والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٠) كلهم من طريق موسى بن عُلَيّ بن رباح، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عقبة بن عامر يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٦٩): \"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح\".\nقوله: \"تعاهدوا\" أي: حافظوا عليه بالمداومة على تلاوته.\nوقوله: \"تغنّوا به\" أي: اقرؤوه بالصوت الحسن.\nوقوله: \"تفلُّتا\" أي: فرارا من الصدور.\nوقوله: \"المخاض\" هي الحوامل من النوق.\nوفي معناه عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده فهو أشد تفصيا من صدور الرجال من الإبل المعقَّلَة إلى أعطانها\".\nرواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٤٧٥ - مجمع البحرين-) عن أحمد (هو ابن يحيى بن زهير التستري)، ثنا إسحاق بن شاهين الواسطي، ثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، عن أنس بن مالك، فذكره.","vol":"10","page":62},{"text":"والحسن هو ابن أبي الحسن البصري مدلِّس وقد عنعن ولم يصرح بالتحديث.\nوقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٦٩): \"رواه الطبرانيّ في الأوسط ورجاله ثقات إلا أحمد شيخ الطبرانيّ لم ينسبه، فإن كان هو ابن الخليل فهو ضعيف، وإن كان غيره فلم أعرفه\".\nقلت: قد نسب الطبرانيّ شيخه أحمد هذا قبل ستة أحاديث، فقال: حدّثنا أحمد بن زهير، ثم ذكر له عدة أحاديث، وهو ثقة حافظ.\nورُوِيَ عن سعد بن عبادة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي اللَّه يوم القيامة أجذم\".\nرواه أبو داود (١٤٧٤) عن محمد بن العلاء، حدّثنا ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة، فذكره.\nويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوعيسى بن فائد قال عنه ابن المديني: مجهول.\nواضطرب في إسناده فمرة رواه هكذا، ومرة رواه عن عيسى بن فائد، عن رجل، عن سعد بن عبادة، فزاد رجلًا بين عيسى وسعد بن عبادة.\nومرة رواه عن عيسى بن فائد، عن عبادة بن الصّامت، فجعله من مسند عبادة بن الصّامت، كما في مسند أحمد (٢٢٧٨١)، وبه أعلَّه غير واحد من أهل العلم.\nورُوِيَ عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها\".\nرواه أبو داود (٤٦١) والترمذي (٢٩١٦) كلاهما عن عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز، أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده منقطع، فإن ابن جريج لم يسمع من المطلب، كان يأخذ أحاديثه عن ابن أبي يحيى عنه، قاله علي بن المديني، كما في الكفاية للخطيب (ص: ٣٥٨)، وتحفة التحصيل (ص: ٢١٢).\nوكذلك لم يسمع المطلب بن عبد اللَّه من أنس بن مالك.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه واستغربه، قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد اللَّه بن حنطب سماعا من أحد من أصحاب النبي -ﷺ- إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي -ﷺ-. وسمعت عبد اللَّه بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي -ﷺ-، قال عبد اللَّه: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس\" انتهى.","vol":"10","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4908>١٤ - باب تعليم الصبيان القرآن</span>\n• عن ابن عباس قال: جمعت المحكم في عهد رسول اللَّه -ﷺ- فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصل.\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٣٦) عن يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا هُشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوقد حفظ ابن عباس المفصل وعمره عشر سنين، كما رواها البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٣٥) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم، قال: قال ابن عباس: توفي رسول اللَّه -ﷺ- وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4909>١٥ - باب من لم يستطع أن يقرأ القرآن فليذكر اللَّه بالتكبير والتسبيح والتحميد والتهليل</span>\n• عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعَلِّمني ما يجزئني منه، قال: \"قل: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قُوة إلا باللَّه العلي العظيم\" قال: يا رسول اللَّه! هذا للَّه ﷿، فما لي؟ قال: \"قل: اللَّهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني\". فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما هذا فقد ملأ يده من الخير\".\nحسن: رواه أبو داود (٨٣٢)، والنسائي (٩٢٤) كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، فذكر الحديث.\nإبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي فيه مقال لكنه توبع.\nرواه ابن حبان (١٨١٠) من طريق الفضل بن موفق، حدّثنا مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن ابن أبي أوفى به مثله.\nوالفضل بن موفق هو الثقفي أبو الهيثم الكوفي، قال أبو حاتم: كان شيخا صالحًا ضعيف الحديث. وبهذا يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\nوتقدم الكلام عليه مفصلا في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4910>١٦ - باب ترهيب من قرأ القرآن ليقال له: قارئ</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال:","vol":"10","page":64},{"text":"قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء. فقد قيل. ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلَّم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلَّمت العلم وعلَّمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلَّمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ. فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسَّع اللَّه عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد. فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه ثم ألقي في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٥: ١٥٢) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا ابن جريج، حدثني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي الحديث حثٌّ على وجوب الإخلاص في الأعمال الصالحة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، والثناء الوارد على العلماء يحمل على هذا.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكثر منافقي أمتي قرّاؤها\".\nحسن: رواه أحمد (٦٦٣٧) والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٥٧) والبغوي في شرح السنة (٣٩) كلهم من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن عبد الرحمن بن شريح المعافري، قال: حدثني شراحيل بن يزيد، عن محمد بن هديَّة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.\nورواه البخاريّ في أفعال العباد (٦١٣) من وجه آخر عن المعافري، بإسناده، مثله.\nوإسناده حسن من أجل شراحيل بن يزيد فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عقبة بن عامر، عن النبي -ﷺ- قال: \"أكثر منافقي هذه الأمة قرّاؤها\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٤١٠) عن أبي عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، حدثني أبو المصعب، قال: سمعت عقبة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإن فيه كلاما معروفا إلا أن راويه هنا أبو عبد الرحمن هو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ وهو من الذين سمعوا ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، وقد تابعه على ذلك عدد لا بأس بهم، فقد رواه الفريابي في \"صفة المنافقين\" (٣٣) والخطيب في تاريخه (١/ ٣٥٧) والطبراني في الكبير ١٧/ (٨٤١)، وأحمد (١٧٣٦٦) كلهم من أوجه عن ابن لهيعة بإسناده، كما أن ابن لهيعة أيضًا لم ينفرد به؛ فقد تابعه الوليد بن المغيرة، عن أبي المصعب (وهو مشرح بن هاعان)، عن عقبة ابن عامر، فذكر الحديث.","vol":"10","page":65},{"text":"رواه البخاريّ في خلق أفعال العباد (٦١٤) بإسناده عن الوليد بن المغيرة.\nومشرح بن عاهان فيه كلام إلا أنه يقبل حديثه في الشواهد والمتابعات.\nومعنى هذا الحديث كما قال البغوي في شرح السنة (١/ ٧٧): \"\"أكثر منافقي هذه الأمة قرّاؤها\" هو أن يعتاد ترك الاخلاص في العمل كما جاء: \"التاجر فاجر\"، وأراد إذا اعتاد التاجر الكذب في البيع والشراء، لا أن نفس التجارة فجور، بل هي أمر مأذون فيه، مباح في الشرع\" انتهى.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعوَّذوا باللَّه من جُبِّ الْحَزْن\" قالوا: يا رسول اللَّه، وما جُبُّ الحزن؟ قال: \"واد في جهنّم تتعوذ منه جهنّم كل يوم مئة مرة\" قلنا: يا رسول اللَّه، ومن يدخله؟ قال: \"القراؤون المراؤون بأعمالهم\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٣٨٣)، وابن ماجه (٢٥٦) كلاهما من طرق عن عمار بن سيف، عن أبي معان البصري، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\nوزاد ابن ماجه في آخره: \"وإن من أبغض القراء إلى اللَّه الذين يزدرون الأمراء\".\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب\".\nوهو كما قال، فإن عمار بن سيف الضبي ضعيف عند أهل العلم، وأبو معان، -وقيل: أبو معاذ-، مجهول، كما في التقريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4911>١٧ - باب القراءة على المركب</span>\n• عن عبد اللَّه بن مغفل قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح، قال: فقرأ ابن مغفل ورجَّع، فقال معاوية: لولا الناس لأخذت لكم بذلك الذي ذكره ابن مغفل عن النبي -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٣٤) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٤: ٢٣٨) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إياس معاوية بن قرة، قال: سمعت عبد اللَّه بن مغفل قال: فذكره.\n\n• * *","vol":"10","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4912>٦٠ - كتاب تفسير القرآن العظيم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4913>١ - تفسير سورة الفاتحة وهي مكية، وعدد آياتها ٧</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4914>١ - باب أسماء سورة الفاتحة</span>\nلها ثلاثة أسماء معروفة وهي: فاتحة الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني.\nوتسمى أيضًا بأم الكتاب.\nقال البخاريّ رحمه اللَّه تعالى في تفسير سورة الفاتحة: \"وسميت أم الكتاب، لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة\".\nوقد كره بعض السلف تسميتها بأم الكتاب وقالوا: أم الكتاب هو اللوح المحفوظ، جمع أنه جاء ذكرها بأم الكتاب في الأحاديث الصحيحة.\nوتسمى أيضًا كما جاء في الآثار: الكنز، والوافية، والشافية، والكافية، والحمد، والحمد للَّه، والصلاة، والشفاء، والأساس، والشكر، والدعاء.\nذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ١٠٦) وقال: \"جمعتُها من الآثار\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4915>٢ - باب ما ورد في فضل سورة الفاتحة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٠٤) عن آدم، حدّثنا ابن أبي ذئب، حدّثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه الترمذيّ (٣١٢٤) من وجه آخر عن أبي علي الحنفي، عن ابن أبي ذئب بإسناده وجاء فيه: \"الحمد للَّه أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني\".\nوقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن أبي سعيد بن المعلّى قال: كنت أصلي، فدعاني النبي -ﷺ- فلم أجبه، قلت: يا رسول اللَّه إني كنت أصلي، قال: ألم يقل اللَّه ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا","vol":"10","page":67},{"text":"يُحْيِيكُمْ﴾ [سورة الأنفال: ٢٤] ثم قال: \"ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد؟ \" فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول اللَّه، إنك قلت: لأعلمنّك أعظم سورة من القرآن، قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ \"هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٦) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا شعبة قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلّى فذكره.\nوأما ما رواه مالك في الصلاة (٤٠) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره أن رسول اللَّه -ﷺ- نادى أبي بن كعب وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته لحقه، فوضع رسول اللَّه -ﷺ- يده على يده، وهو يريد أن يخرج من باب المسجد فقال: \"إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة، ما أنزل اللَّه في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في القرآن مثلها\" قال أبي: فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك، ثم قلت: يا رسول اللَّه! السورة التي وعدتني، قال: \"كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ \" قال: فقرأت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى أتيت على آخرها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هي هذه السورة، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيت\" فهذا منقطع، فإن أبا سعيد مولى عامر بن كريز تابعي من موالي خزاعة، وليس هو أبو سعيد بن المعلى الراوي في الحديث الذي قبله فإنه صحابي أنصاري.\nوأما قصة أبي بن كعب فقد جاء من وجه آخر صحيح وهو الآتي، نبّه على ذلك الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الفاتحة.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج على أبي بن كعب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبي\" وهو يصلي فالتفت أبي ولم يجبه، وصلى أبي فخفف، ثم انصرف إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وعليك السلام، ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك\". فقال: يا رسول اللَّه إني كنت في الصلاة، قال: \"أفلم تجد فيما أوحي إلي أن ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [سورة الأنفال: ٢٤] قال: بلى، ولا أعود إن شاء اللَّه قال: \"أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ \" قال: نعم يا رسول اللَّه، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف تقرأ في الصلاة؟ \" قال: فقرأ أم القرآن، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته\".","vol":"10","page":68},{"text":"صحيح: رواه الترمذيّ (٢٨٧٥)، والنسائي (٩١٤)، وأحمد (٩٣٤٥) وصحّحه ابن خزيمة (٨٦١)، وابن حبان (٧٧٥)، والحاكم (١/ ٥٥٧، و٢/ ٣٥٤) كلهم من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ للترمذي، وا ختصره البعض.\nوقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط مسلم\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم، وإن نفرنا غيب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبنًا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية، أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي -أو نسأل- النبي -ﷺ- فلما قدّمنا المدينة ذكرناه للنبي -ﷺ- فقال: \"وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٧) ومسلم في السلام (٦٦: ٢٢٠١) كلاهما من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أخيه معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان النبي -ﷺ- في مسير فنزل فمشى رجل من أصحابه إلى جانبه، فالتفت إليه فقال: \"ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ \". قال: فتلا عليه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\nصحيح: رواه النسائيّ في اليوم والليلة (٧٢٣) وصحّحه ابن حبان (٧٧٤) والحاكم (١/ ٥٦٠) كلهم من حديث علي بن عبد الحميد المعني، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن عبد اللَّه بن جابر قال: انتهيت إلى رسول اللَّه -ﷺ- وقد أهراق الماء، فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه، فلم يرد علي، فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه، فلم يرد علي، فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه، فلم يرد علي، فانطلق رسول اللَّه -ﷺ- يمشي وأنا خلفه، حتى دخل على رحله ودخلت أنا المسجد، فجلست كئيبا حزينا، فخرج علي رسول اللَّه -ﷺ- وقد تطهر فقال: \"عليك السلام ورحمة اللَّه، وعليك السلام ورحمة اللَّه، وعليك السلام ورحمة اللَّه\" ثم قال: \"ألا أخبرك يا عبد اللَّه بن جابر بخير سورة في القرآن؟ \" قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ \"اقرأ حتى تختمها\".","vol":"10","page":69},{"text":"حسن: رواه أحمد (١٧٥٩٧) عن محمد بن عبيد، حدّثنا هاشم -يعني ابن البريد-، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن ابن جابر قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوعبد اللَّه بن جابر هو الأنصاري البياضي، ووقع في مجمع الزوائد (٦/ ٣١٠): جابر، والصواب: ابن جابر.\n\n• عن ابن عباس قال: بينما جبريل قاعد عند النبي -ﷺ- سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال: \"هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قطّ إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قطّ إلا اليوم فسلَّم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأها بحرف منها إلا أعطيته\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٠٦) من طرق عن أبي الأحوص، عن عمار بن رزيق، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4916>٣ - باب تفسير سورة الفاتحة</span>\n﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾\n\n• عن أبي هريرة يقول: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، هي خداج، هي خداج، غير تمام\" قال: فقلت يا أبا هريرة! إني أحيانًا أكون وراء الإمام، قال: فغمز ذراعي، ثم قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"قال اللَّه ﵎: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل\" قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرؤوا! يقول العبد ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يقول اللَّه ﵎: حمدني عبدي، ويقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول اللَّه: أثنى علي عبدي، ويقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يقول اللَّه: مجدني عبدي، يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فهذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾، فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل.","vol":"10","page":70},{"text":"صحيح: رواه مالك في الصلاة (٤٢) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nورواه مسلم في الصلاة (٣٩: ٣٩٥) من طريق مالك ولم يسق لفظه، وإنما أحال على لفظ حديث سفيان بن عيينة، عن العلاء بن عبد الرحمن وهو مثله.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﷿: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وله ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مجدني عبدي، قال: هذا لي، وله ما بقي\".\nحسن: رواه الطبريّ في تفسيره (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣) عن صالح بن مسمار المروزي، قال: حدّثنا زيد بن الحباب، قال: حدّثنا عنبسة بن سعيد، عن مطرف بن طريف، عن سعد بن إسحاق بن كعب ابن عجرة، عن جابر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل صالح بن مسمار وشيخه زيد بن الحباب فإنهما حسنا الحديث.\nقوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٤٩) عن سُمَيّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاريّ في التفسير (٤٤٧٥) ومسلم في الصلاة (٧١: ٤٠٩) كلاهما من حديث مالك به مثله.\n\n• عن عبد اللَّه بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي -ﷺ- وهو بوادي القرى، وهو على فرسه، وسأله رجل من بلقين، فقال: يا رسول اللَّه، من هؤلاء؟ قال: \"هؤلاء المغضوب عليهم\" وأشار إلى اليهود، قال: فمن هؤلاء؟ قال: \"هؤلاء الضالون\" يعني النصارى.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٣٥١) وابن جرير في تفسيره (١/ ١٨٧) كلاهما من حديث بديل العقيلي، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن شقيق فذكره.\nوإسناده صحيح. وقد صحّحه المنذري في الترغيب والترهيب (٢١١٧).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٣٨): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\nوجهالة الصحابي لا تضر، والغالب أنه أبو ذر كما جاء في تفسير ابن مردويه من طريق إبراهيم ابن طهمان عن بديل، ذكره ابن كثير في تفسيره.\n\n• عن عدي بن حاتم، عن النبي -ﷺ- قال: \"اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلّال\".","vol":"10","page":71},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٢٩٥٤) عن محمد بن المثنى وبندار، قالا: حدّثنا محمد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبّاد بن حبيش، عن عدي بن حاتم فذكره.\nورواه الترمذي، وأحمد (١٩٣٨١)، وابن حبان (٧٢٠٦)، وابن جرير (١/ ١٨٦) كلهم من حديث سماك بن حرب بإسناده مطولّا وهذا لفظه: قال: أتيت رسول اللَّه -ﷺ- وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي بن حاتم، وجئت بغير أمان ولا كتاب فلما دفعت إليه أخذ بيدي، وقد كان قال قبل ذلك: \"إني لأرجو أن يجعل اللَّه يده في يدي\"، قال: فقام، فلقيه امرأة وصبي معها، فقالا: إن لنا إليك حاجة، فقام معهما حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيدي حتى أتى بي داره، فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها، وجلست بين يديه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"ما يفرك أن تقول: لا إله إلّا اللَّه؟ فهل تعلم من إله سوى اللَّه؟ \" قال: قلت: لا، قال: ثم تكلم ساعة، ثم قال: \"إن ما تفر أن تقول اللَّه أكبر، وتعلم أن شيئًا أكبر من اللَّه؟ \" قال: قلت: لا. قال: \"فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضلال\" قال: قلت: فإني جئت مسلما، قال: فرأيت وجهه تبسط فرحًا، قال: ثم أمر بي فأنزلت عند رجل من الأنصار جعلت أغشاه آتيه طرفي النهار، قال: فبينا أنا عنده عشية إذ جاءه قوم في ثياب من الصوف من هذه النمار، قال: فصلى وقام فحث عليهم، ثم قال: \"ولو صاع ولو بنصف صاع، ولو قبضة ولو ببعض قبضة، يقي أحدكم وجهه حر جهنّم أو النار ولو بتمرة ولو بشق تمرة، فإن أحدكم لاقي اللَّه وقائل له ما أقول لكم: ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أجعل لك مالًا وولدًا؟ فيقول: بلى، فيقول: أين ما قدمت لنفسك؟ ! فينظر قدامه وبعده، وعن يمينه وعن شماله، ثم لا يجد شيئًا يقي به وجهه حر جهنّم، ليق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيجة، فإني لا أخاف عليكم الفاقة، فإن اللَّه ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب والحيرة أو أكثر ما يخاف على مطيتها السرق\"، قال: فجعلت أقول في نفسي: فأين لصوص طي.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب\".\nقلت: في إسناده عبَّاد بن حُبَيش، لم يرو عنه غير سماك بن حرب، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي: عند المتابعة.\nوقد تابعه مُرّي بن قطري، عن عدي بن حاتم، قال: سألت النبي -ﷺ- عن قول اللَّه ﷿: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ قال: \"هم اليهود\".\nرواه ابن جرير من طريق محمد بن مصعب، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن مُرّي بن قطري.\nومرّي بن قطري وثقه ابن معين كما في رواية الدارميّ عنه. وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.","vol":"10","page":72},{"text":"ولذا قال الحافظ ابن كثير: \"روي حديث عدي هذا من طرق، وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها\".\nوِقد روي نحو هذا عن جماعة من الصحابة والتابعين بأن ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ هم اليهود، و﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ هم النصارى.\nقال ابن أبي حاتم في تفسيره: \"ولا أعلم بين المفسرين في هذا اختلافًا\".\nلأن اللَّه تعالى حكم على اليهود بالغضب في قوله: ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾.\nوحكم على النصارى بالضلال في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4917>٢ - سورة البقرة وهي مدنية، وعدد آياتها ٢٨٦</span>\nلا خلاف بين أهل العلم بأن سورة البقرة مدنية وهي من أوائل ما نزل بالمدينة إلا قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ يقال: إنها آخر ما نزل من القرآن، وكذلك آيات الربا من آخر ما نزل.\nوقد روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقولوا سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، ولا سورة النساء، وكذا القرآن كله، ولكن قولوا: السورة التي يذكر فيها البقرة، والتي يذكر فيها آل عمران، وكذلك القرآن كله\".\nرواه الطبرانيّ في الأوسط مجمع البحرين (٣٤٥٠) والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٨٢) كلاهما من حديث عبيس بن ميمون، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه فذكره.\nقال البيهقي: عبيس بن ميمون منكر الحديث، وهذا لا يصح، وإنما رُوِيَ عن ابن عمر من قوله، وبه أعله أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٥٧).\n\n• * *","vol":"10","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4918>جموع ما جاء في فضائل سورة البقرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4919>١ - باب نزول الملائكة عند قراءة سورة البقرة</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أن أسيد بن حضير، بينما هو ليلة يقرأ في مربده، إذ جالت فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضًا، قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى، فقصت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي، فيها أمثال السرج، عرجت في الجوّ حتى ما أراها، قال: فغدوت على رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه، بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي إذ جالت فرسي، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأ، ابن حضير\" قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأ، ابن حضير\". قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأ، ابن حضير\". قال: فانصرفت وكان يحيى قريبًا منها، خشيت أن تطأه فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السرج، عرجت في الجو حتى ما أراها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس، ما تستتر منهم\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٩٦) عن حسن بن علي الحلواني وحجاج بن الشاعر -وتقاربا في اللفظ- قالا: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، حدّثنا يزيد بن الهاد، أن عبد اللَّه بن خبّاب حدثه أن أبا سعيد الخدري حدثه فذكر الحديث.\nوقد جاء التصريح عند البخاريّ (٥٠١٨) بأنه كان يقرأ سورة البقرة إلا أنه ذكره معلقًا فقال: قال الليث، حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير، قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوط عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكتت، فقرأ فجالت الفرس فسكت وسكتت، ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منه، فأشفق أن تصيبه، فلما اجترّه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدّث النبي -ﷺ- فقال: \"اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير\" قال: فأشفقت يا رسول اللَّه أن تطأ يحيى، وكان منها قريبًا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال: \"وتدري ما ذاك؟ \" قال: لا، قال: \"تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم\".\nومع التعليق فيه انقطاع، فإن محمد بن إبراهيم وهو ابن الحارث التميمي المدني تابعي صغير","vol":"10","page":74},{"text":"أرسل عن أسيد بن حضير لأنه مات سنة عشرين، فلم يدركه.\nثم قال البخاريّ: قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبي سعيد، عن أسيد بن حضير.\nقلت: وهو الذي وصله مسلم كما سبق، ولم يذكر فيه سورة البقرة.\nولكن رواه النسائيّ في الكبرى (٨٠٢٠، ٧٩٦٢) من وجه آخر عن الليث، قال: أخبرنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة، عن عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدري، عن أسيد بن حضير -وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن- قال: قرأت الليلة بسورة البقرة فذكر نحوه.\nوهذا إسناد حسن فإن ابن أبي هلال وهو سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4920>٢ - باب أن سورة البقرة طاردة للشيطان</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٨٠) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب -وهو ابن عبد الرحمن القاري- عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن النعمان بن بشير أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن اللَّه كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، فأنزل منه آيتين فختم بهما سورة البقرة، فلا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها الشّيطان\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٨٨٢) وأحمد (١٨٤١٤) وابن الضريس (١٦٧) وصحّحه ابن حبان (٧٨٢) والحاكم (١/ ٥٦٢) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن الأشعث بن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير فذكره. واللفظ لأحمد.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nقلت: وهو كذلك فإن فيه الأشعث بن عبد الرحمن الجرمي حسن الحديث. انظر للمزيد: كتاب القدر.\nولكن رواه المستغفري في فضائل القرآن (٧٣٤) بإسناد آخر وفيه: \"فمن قرأهما في بيته لم يدخل الشّيطان بيته ثلاثة أيام\". وفيه أبو قحذم النضر بن معبد ضعيف.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ألفيّن أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنّى، ويدع سورة البقرة يقرؤها، فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت الجوف الصِّفْر من كتاب اللَّه ﷿\".","vol":"10","page":75},{"text":"حسن: رواه النسائيّ في الكبرى (١٠٧٣٣) عن محمد بن نصر قال: حدّثنا أيوب -وهو ابن سليمان بن بلال-، قال: حدثني أبو بكر، عن سليمان، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.\nوأبو بكر هو ابن أبي أويس، مشهور بكنيته من رجال الصحيح.\nورواه الدارميّ (٣٤٢٠) والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٨) والحاكم (١/ ٥٦١) كلهم من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفًا بلفظ:\n\"لكل شيء سنام، وسنام القرآن البقرة، وإن لكل شيء لبابا، ولباب القرآن المفصل، وإن الشياطين لتخرج من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت للجوف الذي ليس فيه من كتاب اللَّه شيء\".\nوقد رُوِيَ مرفوعًا إلا أن الصواب هو الموقوف.\nقوله: \"أصفر البيوت\" أي البيت الخالي الذي لا يُقرأ فيه كتاب اللَّه، وهو مأخوذ من الصِّفْر.\nوقوله: \"الجوف الصِّفْر\" أي القلب الخالي الذي لا يحفظ من كتاب اللَّه شيئًا.\nوقوله: \"لكل شيء سنام. . . وإن لكل شيء لبابا\" روي في معناه أحاديث لكن لم يصح منها شيء، كما سيأتي في الباب الذي يليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4921>٣ - باب ما قيل إن البقرة سنام القرآن</span>\nرُوِيَ عن معقل بن يسار أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"البقرة سنام القرآن، وذروته، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا، واستخرجت ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] من تحت العرش، فوصلت بها، أو فوصلت بسورة البقرة، وياسين قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد اللَّه والدار الآخرة إلا غفر له، واقرؤوها على موتاكم\".\nرواه أحمد (٢٠٣٠٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٥١١)، والنسائي في اليوم والليلة (١٠٧٥) كلهم من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار فذكره.\nوفيه رجل وأبوه مبهمان.\nولا ينفع التصريح بهما في الرواية الثانية عند أحمد (٢٠٣٠١) عن عارم حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك، حدّثنا سليمان التميمي، عن أبي عثمان -وليس بالنهدي- عن أبيه، عن معقل بن يسار قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرؤوا على موتاكم\" يعني ياسين.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا أبو داود (٣١٢١) وابن ماجه (١٤٤٨).\nوفيه أبو عثمان وأبوه مجهولان وسبق تخريجه مفصلا.","vol":"10","page":76},{"text":"ورُوِيَ أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيدة آي القرآن، هي آية الكرسي\".\nرواه الترمذيّ (٢٨٧٨) والحاكم (٢/ ٢٥٩) كلاهما من حديث زائدة، عن حكيم بن جبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره واللفظ للترمذي.\nقال الترمذيّ: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعفه.\nقلت: وهو كما قال، فقد تكلم فيه أيضًا أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.\nوأما الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\"، وهو ذهول منه أو تساهل.\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن لكل شيء سنامًا، وإن سنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلًا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال، ومن قرأها نهارًا، لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام\".\nرواه ابن حبان (٧٨٠)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٦٣) كلاهما من حديث الأزرق بن علي بن جهم، حدّثنا حسان بن إبراهيم، حدّثنا خالد بن سعيد المدني، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد فذكره.\nوخالد بن سعيد المدني ضعيف لا يتابع على حديثه كما قال العقيلي. وقال ابن المديني: \"لا يعرف\".\nتنبيه: \"خالد بن سعيد\" تحرف في معجم الطبرانيّ إلى \"سعيد بن خالد\".\nومجموع هذه الأحاديث تدل على أن لها أصلًا، ولكن لما لم يكن فيه أصل ثابت، لم أخرجه في الجامع الكامل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4922>٤ - باب فضل الآيتين من آخر سورة البقرة</span>\n• عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠٠٨) ومسلم في صلاة المسافرين (٢٥٦: ٨٠٨) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مسعود البدري، فذكره.\nقال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود، وهو يطوف بالبيت فسألته فحدثنيه عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nوكذا رواه منصور، عن إبراهيم ولم يذكر \"علقمة\" بين عبد الرحمن بن يزيد وأبي مسعود كما عند البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٩)، ومسلم في صلاة المسافرين (٢٥٥: ٨٠٧).","vol":"10","page":77},{"text":"وقوله: \"كفتاه\": أي تكفيانه الشر، وتقيانه المكروه.\nوقيل: معناه: أغنتاه عن قيام الليل.\nوقيل: أغنتاه عن قراءة القرآن كله.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: لما أسري برسول اللَّه -ﷺ- انتهى به إلى سدرة المنتهى. . . قال: فأعطي رسول اللَّه -ﷺ- ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفِر -لمن لم يشرك باللَّه من أمته شيئًا- المقحماتُ.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٧٩: ١٧٣) من طرق عن مالك بن مغول، عن الزبير بن عدي، عن طلحه، عن مرة، عن عبد اللَّه فذكره.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعطيت خواتيم سورة البقرة من بيت كنز من تحت العرش، لم يعطهن نبي قبلي\". حسن: رواه أحمد (٢١٣٤٥) عن حسين، حدّثنا شيبان، عن منصور، عن ربعي، عن خرشة بن الحر، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر فذكره.\nوإسناده حسن. انظر: تخريجه في كتاب الإيمان.\n\n• عن النعمان بن بشير، عن النبي -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٨٨٢) عن محمد بن بشَّار، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا حماد ابن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الجرمي، عن النعمان بن بشير، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٧٨٢) والحاكم (١/ ٥٦٢، ٢/ ٢٦٠) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، بإسناده، مثله، إلا أن ابن حبان لم يذكر كتابة المقادير قبل خلق السموات والأرض بألفي عام. وقال الحاكم في الموضع الأول: \"صحيح الإسناد\".\nوقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال، فإن إسناده حسن من أجل أشعث بن عبد الرحمن الجرمي، فإنه حسن الحديث. وفي الحديث كلام سبق ذكره في القدر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4923>٥ - باب فضل آية الكرسي</span>\n• عن أبي هريرة -في قصة حفظ زكاة رمضان- قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما","vol":"10","page":78},{"text":"فعل أسيرك البارحة؟ \" قلت: يا رسول اللَّه زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني اللَّه بها فخليت سبيله قال: \"ما هي؟ \" قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي: لن يزال عليك من اللَّه حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي -ﷺ-: \"أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ \" قال: لا، قال: \"ذاك شيطان\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الوكالة (٢٣١١) قال: وقال عثمان بن الهيثم أبو عمرو، حدّثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nوعثمان بن الهيثم من شيوخ البخاريّ فهو محمول على الاتصال.\n\n• عن أبي بن كعب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب اللَّه معك أعظم؟ \". قال: قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب اللَّه معك أعظم؟ \" قال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال: فضرب صدري وقال: \"واللَّه ليهنك العلم أبا المنذر\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل القرآن (٢٥٨: ٨١٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاري، عن أبي ابن كعب فذكره.\n\n• عن ابن الأسقع أنه سمعه يقول: إن النبي -ﷺ- جاءهم في صفة المهاجرين، فسأله إنسان: أي آية في القرآن أعظم؟ قال النبي -ﷺ-: \" ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ \".\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٠٣) عن محمد بن عيسى، حدّثنا حجاج عن ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء أن مولى لابن الأسقع -رجل صدق- أخبره عن ابن الأسقع فذكره.\nوابن الأسقع هو واثلة، ومولاه لم يُسمَّ، ولكنه وُصِفَ بأنه رجل صدق.\n\n• عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت\".\nحسن: رواه النسائيّ في اليوم والليلة (١٠٠) عن الحسين بن بشر قال: حدّثنا محمد بن حِمْيَر، قال: حدّثنا محمد بن زياد، عن أبي أمامة فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن حمير فإنه حسن الحديث، وتقدم في كتاب الأذكار.\nوأما ما روي عن أنس مرفوعًا: \"آية الكرسي ربع القرآن\" فهو ضعيف. رواه أحمد (١٣٣٠٩) عن عبد اللَّه بن الحارث، قال: حدثني سلمة بن وردان، عن أنس بن مالك فذكره.","vol":"10","page":79},{"text":"ورواه الترمذيّ (٢٨٩٥) من وجه آخر عن سلمة بن وردان، ولكنه لم يذكر آية الكرسي، وفي الحديث قصة.\nوإسناده ضعيف من أجل سلمة بن وردان الليثي المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد قال ابن حبان: يرُوي عن أنس أشياء لا تُشبه حديثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4924>٦ - باب فضل سورة البقرة مع سورة آل عمران</span>\n• عن النواس بن سمعان الكلابي يقول: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"يؤتى بالقرآن يوم القيامة، وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران\"، وضرب لهما رسول اللَّه -ﷺ- ثلاثة أمثال، ما نسيتهن بعد، قال: \"كأنهما غمامتان، أو ظلّتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٠٥) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا يزيد بن عبد ربه، حدّثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير ابن نفير، قال: سمعت النواس بن سمعان يقول: فذكره.\nقوله: \"الظّلة\"، هي السحابة.\nوقوله: \"شرق\"، أي: ضياء.\nوقوله: \"حزقان\"، أي: جماعات.\n\n• عن أبي أمامة قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صوّاف، تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سوره البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٠٤) عن الحسن بن علي الحلواني، حدّثنا أبو توبة -وهو الربيع بن نافع- حدّثنا معاوية -يعني ابن سلّام- عن زيد أنه سمع أبا سلّام يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي فذكره.\nقال معاوية: بلغني أن البطلة: السحرة.\nقلت: معاوية بن سلّام بن أبي سلّام، روى عن أخيه زيد وهو ابن سلّام بن أبي سلّام، وهو عن جده أبي سلّام.\nوقوله: \"الزهراوان\"، أي: النيران، فإن فيهما نورًا وهداية.\nوقوله: \"غيايتان\"، الغياية كل شيء أظل الانسان فوق رأسه من سحابة وغيرها.","vol":"10","page":80},{"text":"وقوله: \"البطلة\"، أي: السحرة كما قال معاوية، وسموا بطلة لأن ما يأتون به باطل.\n\n• عن بريدة بن حصيب قال: كنت جالسًا عند النبي -ﷺ- فسمعته يقول: \"تعلّموا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة\". قال: ثم سكت ساعة، ثم قال: \"تعلموا سورة البقرة وآل عمران، فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف، وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال له: اقرأ، واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ، هذًّا كان، أو ترتيلا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٩٥٠) والبزار -كشف الأستار- (٢٣٠٢)، والدارمي (٣٤٣٥) والحاكم (١/ ٥٦٠) كلهم من حديث بشير بن المهاجر، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه فذكره. واللفظ لأحمد، وهو عند ابن ماجه (٣٧٨١) بلفظ مختصر جدًّا.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كذلك إلا أن بشير بن المهاجر مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.\nوهذا الحديث ليس فيه ما ينكر عليه لوجود شواهد له، وقد حسّنه ابن حجر في المطالب (٣٤٧٨).\nقال البزّار: معناه: يجيء ثوابها كما ورد أن اللقمة لتجيء مثل أحد، وقال: ظل المؤمن صدقته، هذا كله على ثوابه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرؤوا الزهراوين، اقرؤوا البقرة وآل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو فرقان من طير صواف\".\nحسن: رواه البزّار -كشف الأستار- (٢٣٠٣) عن أحمد بن منصور، حدّثنا عبد اللَّه بن صالح أبو صالح، أخبرنا الليث، عن سعيد، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في الشواهد.","vol":"10","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4925>٧ - ما جاء في السبع المثاني وهو الطوال</span>\n• عن عائشة قالت: إن النبي -ﷺ- قال: \"من أخذ السبعَ الأُوَل فهو حَبْرٌ\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٤٤٣) وابن الضريس في فضائل القرآن (٧٢) والبزّار -كشف الأستار- (٢٣٢٧) وصحّحه الحاكم (١/ ٥٦٤) كلهم من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن حبيب بن هند الأسلمي، عن عروة، عن عائشة فذكرته، واللفظ لأحمد.\nوفي بعض الروايات: \"من أخذ السبع الطوال\".\nوإسناده حسن من أجل حبيب بن هند وهو ابن أسماء بن هند بن حارثة الأسلمي وهو من رجال التعجيل (١٨٠) روى عنه عمرو بن أبي عمرو وعبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال البخاريّ: هو حجازي (يعني كان البخاريّ يعرفه)، وصحّحه الحاكم.\nوقوله: \"السبع الأُول\"، يعني البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، واختلف في السابعة فقيل: يونس، وقيل: الكهف، وقيل: البراءة مع الأنفال.\n\n• عن ابن عباس قال: أوتي رسول اللَّه -ﷺ- سبعا من المثاني الطُّول، وأوتي موسى ﵇ ستا، فلما ألقى الألواح رفعت ثنتان، وبقي أربع.\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٥٩) والحاكم (٢/ ٣٣٥٤ - ٣٣٥٥) كلاهما من حديث جرير، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره، واللفظ لأبي داود. ولفظ الحاكم: \"سبعا من المثاني والطول\" وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nورواه الحاكم من وجه آخر عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، وسورة الكهف. وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\n\n• عن واثلة بن الأسقع أن النبي -ﷺ- قال: \"أعطيت مكان التوراة السبع، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضّلت بالمفصل\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٩٨٢) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٥) كلاهما من حديث عمران القطان، عن قتادة، عن أبي المليح الهذلي، عن واثلة بن الأسقع فذكره.\nوفيه عمران القطان وهو ابن داور -بفتح الواو وبعدها راء- أبو العوام مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت في حديث ما ينكر عليه.\nوتابعه سعيد بن بشير، وهو الأزدي مولاهم عند الطبرانيّ وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم، ولكن قال ابن عدي: \"لا أرى بما يرويه بأسا\".\nقلت: تنفع هذه المتابعة.","vol":"10","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4926>تفسير سورة البقرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4927>١ - باب قوله: ﴿الم﴾</span>\n﴿الم﴾: القول الصحيح في الحروف المقطعات هي أسماء السور، والأسماء لا تعلل ولا تفسر، وعليه أكثر أهل العلم.\nوقيل: لها معنى ولكن اللَّه ﵎ استأثر بعلمه.\nوقيل: لها معنى عرف بالتتبع وإمعان النظر، ثم اختلف القائلون بهذا القول مما يطول ذكره. وأحسن ما قيل فيه: إن القرآن مركب من هذه الحروف التي يتخاطبون بها وتحداهم القرآن أن يأتوا بمثله ولو آية، ومن أسرار هذه الحروف أنها جاءت بحرف واحد مثل: ﴿ص﴾ ﴿ن﴾ ﴿ق﴾ وبحرفين مثل: ﴿حم﴾ وبثلاثة حروف مثل: ﴿الم﴾ وبأربعة مثل: ﴿المر﴾ ﴿المص﴾ وبخمسة مثل: ﴿كهيعص﴾.\nوكلامهم كان من حرف إلى خمسة أحرف لا أكثر من ذلك ومثال حرف كقول الشاعر:\nقلنا لها قفي لنا قالت قاف ... لا تحتسبي أنا فينا الإيجاف\nقال قاف - أي وقفت.\nوذكر ابن جرير وغيره أمثلة أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4928>٢ - باب قوله: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾</span>\nالكتاب هو: القرآن الكريم.\nوقوله: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي التفاصيل الواردة في القرآن من الأوامر والنواهي لا يستفيد منها إلا المتقون مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤].\nوأما غير المتقين من الكفار والمشركين فلهم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤].\nوقال اللَّه تعالى ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥].\nوقال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4929>٣ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾</span>\nقوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ الغيب: يعني كل ما غاب عن الناس، ولا يمكن إدراكه بالحواس مثل وجود اللَّه تعالى، والملائكة واليوم الآخر، وصفة الجنة والنار، وما أعده اللَّه تعالى من الحياة بعد","vol":"10","page":83},{"text":"الموت إلى غير ذلك مما ذكر في القرآن والسنة الصحيحة.\nوقوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ إقامة الصلاة هي أداء الصلاة كاملة ابتداء من إسباغ الوضوء، وقراءة القرآن، وإتمام الركوع والسجود، والتشهد والصلاة على النبي -ﷺ- مع المحافظة على مواقيتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4930>٤ - باب قوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾</span>\nقوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ وذلك جزاء منه على تماديهم في الباطل، وتركهم الحق، لا أنه تعالى ختم على قلوبهم ابتداء، بل خلقهم كغيرهم على الفطرة، وهدا هم النجدين، فلما اختاروا الباطل بمحض إرادتهم ختم اللَّه على قلوبهم جزاء وفاقا. كما قال: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥] وقال: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤].\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر اللَّه صقل قلبه، فإن زاد زادت، فذلك الران الذي ذكره اللَّه في كتابه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] \".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٣٣٤) وابن ماجه (٤٢٤٤) وأحمد (٧٩٥٢) وصححه ابن حبان (٩٣٠) والحاكم (٢/ ٥١٧) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4931>٥ - باب قوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾</span>\nقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ أي يظنون أنهم بإظهار الإيمان وإبطان الكفر يخدعون اللَّه، فأخبرهم بأنه يعلم ما يظهرون وما يبطنون.\nولذا رد اللَّه عليهم بقوله: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4932>٦ - باب قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾</span>\nقوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ المرض: هو الشك، وقيل: هو النفاق، يعني: مرض في الدين، لا في الأجساد.\nوقوله: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ أي كلما ازدادوا في شكهم ونفاقهم ازدادوا في مرضهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4933>٧ - باب قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢)﴾</span>\nوقوله: ﴿لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الفساد في الأرض: هو الكفر، والعمل بالمعصية، قال به جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وابن عباس، لأن عمارة الأرض لا تكون إلا بالطاعة.","vol":"10","page":84},{"text":"وقوله: ﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ أي: نحن على الهدى والرشاد، فقال اللَّه تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أي: أنهم على الكفر والضلال والنفاق فهم مفسدون حقا وإن كانوا يدّعون أنهم يحسنون صنعًا.\n﴿وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ من جهلهم وبغضهم للَّه ولرسوله ولكتابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4934>٨ - باب قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ أي: للمنافقين الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر فإنهم كانوا يقولون فيما بينهم هل نحن نؤمن كما آمن هؤلاء السفهاء -يعني أصحاب محمد-؟ فرد اللَّه عليهم بقوله: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾.\nوالسفيه: هو الذي يجهل مصالح نفسه، فيضرها وهذه الصفة منطبقة عليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4935>٩ - باب قوله: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾</span>\nقوله: ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾: أي رؤسائهم وكبرائهم، وهم أحبار اليهود والكفار والمشركين.\nوالمراد بالشياطين هنا شياطين الانس، لأن الشياطين يكونون من الانس كما يكونون من الجن لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢]، وشياطين الانس هم من يظهر أمام الناس بأنه مخلص له في عمله وقوله، وهو من أفسق الناس وأفسدهم.\nوقوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾: أي نسخر بأصحاب محمد فنقول لهم: نحن مؤمنون كما أنتم مؤمنون.\nوردّ اللَّه عليهم بقوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: أي على وجه المقابلة لا على وجه الاطلاق، لأنه في حال المقابلة، يدل على القوة والكمال والعدل، دون حال الابتداء فإنه يدل على الذم، ولذا روي عن ابن عباس: \"يسخر بهم للنقمة منهم\".\nوكذلك قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] وكذلك قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] وأشباه ذلك كثير في كتاب اللَّه. وقوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾: أي يملي لهم، ويمهلهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4936>١٠ - باب قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (١٨)﴾</span>","vol":"10","page":85},{"text":"ضرب اللَّه مثل المنافقين بأنهم لو كانوا مؤمنين حقا لكان مثلهم مثل الذي استوقد نارًا فأضاءت ما حوله، ولكنهم لم يؤمنوا، وإنما كفروا ونافقوا فصاروا كالذي ذهب اللَّه بنوره فصار كل شيء له ظلمات، وفي هذه الظلمات هو مثل الصم الذي لا يسمع الخير، والبكم الذي لا ينطق بالحق، والأعمى الذي لا يبصر الحق فمهما أفهمتهم فهم لا يرجعون إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4937>١١ - باب قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (١٩) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠)﴾</span>\nالصيب: هو المطر كما جاء في الصحيح.\n\n• عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا رأى المطر قال: \"صيّبًا نافعًا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الاستسقاء (١٠٣٢) عن محمد -هو ابن مقاتل- أبو الحسن المروزي، قال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: أخبرنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.\nقال البخاريّ: وتابعه القاسم بن يحيى، عن عبيد اللَّه.\nورواه الأوزاعي وعقيل، عن نافع (يعني عن القاسم بن محمد، عن عائشة).\nفي هذه الآية الكريمة ضرب اللَّه مثلا آخر للمنافقين بأنهم مثل المطر الذي ينزل في الظلمات فهم في نفاقهم وسلوكهم مثل الذي في الظلمات.\nوقوله: ﴿وَرَعْدٌ﴾: وهو الصيحة التي تزعج القلوب، والمنافق يعيش في خوف مستمر.\nوقوله: ﴿وَبَرْقٌ﴾ الضوء شديد اللمع يظهر مع السحاب.\nوقوله: ﴿الصَّوَاعِقِ﴾: جمع صاعقة، وهي نار تنزل من السماء وقت الرعد.\nوقوله: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾: لشدة ضوئه لا يقدر أحد أن ينظر إليه، والخطف: ذهاب البصر.\nهذه حال المنافقين فإنهم يواجهون الرعد الذي يخوف القلوب، والبرق الذي يبهر الأعين فيجعلون أصابعهم في آذانهم من الخوف والفزع، ولكن لا ينفع حذرهم شيئًا من قدرة اللَّه الذي محيط بهم.\nوروي عن ابن عباس: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ يقول: كلما أصاب المنافقين من عز الإسلام اطمأنوا إليه، وإن أصاب الإسلام نكبة ما قاموا يرجعون إلى الكفر كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: ١١]، أخرجه ابن جرير الطبري.\nوروي عن أبي العالية في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾: فمثله","vol":"10","page":86},{"text":"كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة لها مطر ورعد وبرق على جادة، كلما أبرقت أبصروا الجادة فمضوا فيها، فإذا ذهب البرق تحيروا، فكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الاخلاص أضاء له، وكلما شك تحير ووقع في الظلمة\". رواه ابن أبي حاتم في تفسيره.\nوقوله: أي وإذا تعرض لهم شكوك عادوا إلى نفا قهم، وعاشوا خائبين وخاسرين.\nوقوله: أي لو أراد اللَّه منهم سلب إيمانهم لفعل لتركهم الحق، فعاشوا في الأرض مثل الكفار الذين لا يسمعون الحق ولا يبصرونه.\nوفيه تحذير للمنافقين الذين يسمعون كلام اللَّه ولا يعتبرون به، بل يجعلون أصابعهم في آذانهم ويعرضون عن أوامره ونواهيه من أجل نفاقهم، واللَّه قادر على كشف ما يبطنون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4938>١٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾</span>\nقوله: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ أي وحدوا ربكم لأنه هو الخالق، فهو المستحق للعبادة وحده.\nوقوله: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ السماء هو كل ما علا فوقك. والمراد به هنا: السحاب. وقوله: ﴿أَنْدَادًا﴾ جمع ند، وهو نظير وشبيه.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: سألت النبي -ﷺ-: أي الذنب أعظم عند اللَّه؟ قال: \"أن تجعل للَّه ندًا وهو خلقك\" قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: \"وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك\" قلت: ثم أي؟ قال: \"أن تزاني حليلة جارك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٧٦) ومسلم في الإيمان (٨٦) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\n\n• عن معاذ بن جبل قال: قال النبي -ﷺ-: \"يا معاذ، أتدري ما حق اللَّه على العباد؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، أتدري ما حقهم عليه؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"أن لا يعذبهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٧٣) ومسلم في الإيمان (٥٠: ٣٠) كلاهما من حديث محمد بن جعفر غندر، حدّثنا شعبة، عن أبي حصين والأشعث بن سليم، سمعا الأسود بن هلال، عن معاذ بن جبل، فذكره.\n\n• عن قتيلة امرأة من جهينة أن يهوديا أتى النبي -ﷺ- فقال: إنكم تندّدون، وإنكم تشركون تقولون: ما شاء اللَّه وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي -ﷺ- إذا أرادوا","vol":"10","page":87},{"text":"أن يحلفوا أن يقولوا: \"ورب الكعبة\" ويقولوا: \"ما شاء اللَّه ثم شئت\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٣٧٧٣) عن يوسف بن عيسى، قال: حدّثنا الفضل بن موسى، قال: حدّثنا مسعر، عن معبد بن خالد، عن عبد اللَّه بن يسار، عن قتيلة فذكرته.\nوإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وإذا حلف أحدكم فلا يقل: ما شاء اللَّه وشئت، ولكن ليقل: ما شاء اللَّه ثم شئت\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢١١٧) عن هشام بن عمار، قال: حدّثنا عيسى بن يونس، قال: حدّثنا الأجلح الكندي، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن عمار، والأجلح وهو ابن عبد اللَّه بن حجية الكندي فإنهما مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث.\nانظر أحاديث هذا الباب في كتاب الإيمان.\nفي هذه الآيات دلالة على وجود الصانع الحكيم، فإن هذا العالم المحكم لا بد له من صانع، وقد سئل أعرابي: ما الدليل على وجود الرب تعالى؟ فقال: البعرة تدل على البعير، والروث على الحمير، وآثار الأقدام على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج أما تدل على الصانع الحليم العليم القدير؟ ذكره الرازي في تفسيره (٢/ ٩٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-4939> ١٠٠).\n\n١٣ - باب قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)﴾</span>\nتحدى اللَّه في مكة والمدينة في غير موضع من القرآن أن يأتوا بمثل القرآن فقال: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [القصص: ٤٩].\nوقال: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨].\nوقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٣)﴾ [هود: ١٣].\nوقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: ٣٨] وكل هذه الآيات مكية.\nوتحداهم في المدينة: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾.\nوبقي هذا التحدي قائمًا إلى يومنا هذا، وسيستمر إلى يوم القيامة فليس لمخلوق أن يأتي بمثل","vol":"10","page":88},{"text":"كلام الخالق؛ لأن النبي -ﷺ- خص بهذا القرآن، وهو من أكبر الآيات البينات لنبوة محمد -ﷺ- كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه اللَّه إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨١) ومسلم في الإيمان (١٥٢) كلاهما من حديث الليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره، ولفظهما سواء.\nقوله: \"أعطي من الآيات ما مثله\": أي أعطي من المعجزات الخوارق مثلها، يعني أنه أعطي أكثر من معجزة.\nوقوله: \"إنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه اللَّه إلي\": أي القرآن وهو من أكبر معجزات النبي -ﷺ- مع معجزاته الكثيرة، ولكنه خص بالقرآن كما كل نبي خص بمعجزة مثل موسى ﵇ خص بالعصا، وعيسى ﵇ خص بإحياء الموتى وهكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4940>١٤ - باب قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾</span>\nقوله: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي في الدنيا كما قال به ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من السلف، وقول من قال: إنه في الجنة قول مرجوح.\nقوله: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾: أي في الاسم، مع اختلاف الطعام كما جاء عن ابن عباس قال: ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا.\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٦٦) وابن جرير في تفسيره كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nوأبو ظبيان هو حصين بن جندب.\nوقيل: التشابه في ثمار الدنيا في اللون، وليس في الاسم والطعام. وقيل غير ذلك: وكله صحيح لا يعارض بعضه بعضًا فإن الآية تشمل كل هذه الوجوه.\nوقوله: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾: أي من الحيض، أما في بقية الأذى من البول والبراز وغيرها فهنّ مثل الرجال كما جاء في الصحيح:\n\n• عن جابر، قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إنّ أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون\"، قالوا: فما بال الطعام؟ قال:","vol":"10","page":89},{"text":"\"جُشاء ورشح كرشح المِسْك يُلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس\".\nصحيح: رواه مسلم (٢٨٣٥) من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: فذكره.\nوالجُشاء هو: تنفس المعدة من الامتلاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4941>١٥ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (٢٦) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٢٧)﴾</span>\nاعترض الكفار على ضرب اللَّه المثل في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ وفي قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ فرد اللَّه عليهم بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ لأن ضرب الأمثال من أفصح الكلام ولذا قال اللَّه تعالى في موضع آخر: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ يعني يصح ضرب المثل بالصغير كما يصح بالكبحر، لأن المقصود من ضرب المثل تقريب المعاني وإفهامه بغض النظر عن كونه حقيرًا أو عظيمًا، ولذا إذا ضرب اللَّه مثلا يزداد المؤمن إيمانا، والكافر كفرًا، والمنافق نفاقا.\nوقوله: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ أي هم المنافقون الذين أعلنوا بإسلامهم، فلما ضرب اللَّه مثلا ارتابوا فيه، فنقضوا عهد اللَّه وهو الإيمان باللَّه، وتركوا أوامره، وأفسدوا في الأرض، فهم الخاسرون في الدنيا والآخرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4942>١٦ - باب قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)﴾</span>\nثم أقام اللَّه الحجة عليهم بأنهم كانوا في أصلاب آبائهم ميتين، ثم أخرجهم أحياء، ثم يميتهم موت الدنيا، ثم يحييهم حياة الآخرة، فيعترفون يوم القيامة بحياتتين وميتتين كما في سورة غافر: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر:<span data-type=\"title\" id=toc-4943> ١١].\n\n١٧ - باب قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾</span>\nهذا دليل آخر لعظمة اللَّه وقدرته.","vol":"10","page":90},{"text":"وقوله: ﴿لَكُمْ﴾: دليل على الانتفاع بما خلق اللَّه في السموات والأرض، واللَّه تعالى لا يمتن علينا بخلقه إلا أن يكون فيه نفع لنا، ففيه إشارة إلى الابتعاد عن كل ما فيه ضرر للإنسان سواء كان من الخبائث التي ورد تحريمها في النصوص، أو من الفساد الذي يدمر كوكب الأرض.\nوقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي قصد وأقبل، لأن الاستواء إذا تعدى بـ \"إلى\" فمعناه قصد، وإذا تعدى بـ \"على\" فمعناه ارتفع كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] وإذا ذكر بدون حرف يكون معناه الكمال والتمام كقوله تعالى عن موسى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤].\nوهنا ذكر بحرف \"إلى\" فمعناه إن اللَّه بعد أن خلق لكم ما في الأرض جميعًا لتنتفعوا بها قصد إلى خلق السماوات السجع مع شموسها، وأقمارها، ونجومها، وفضائها، ومن فيهنّ لتنتفعوا بها.\nوقوله: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي أنه يعلم احتياجكم ولذا خلق لكم ما في الأرض وما في السموات.\nوهنا لا يقصد اللَّه ﷾ أن يبين أدوار خلق الأرض والسماوات، بل المقصود فيه امتنانه على عباده بأن هذه المخلوقات خلقها اللَّه تعالى لينتفع بها الانسان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4944>١٨ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾</span>\nهذا امتنان آخر على بني آدم بأن اللَّه جعل في الأرض خلقا يخلف بعضهم بعضًا، هذا الخلق قد يكون من جنس البشر وقد يكون من غيره كالجن والملائكة لتستمر عمارة الأرض إلى ما شاء اللَّه.\nوالخليفة: من يخلف، وليس المراد فيه آدم بعينه، ولو كان هو المراد لما نسب الملائكة الإفساد وسفك الدماء إليه.\nوقوله: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ التسبيح معروف، والتقديس هو التنزيه والتعظيم مثل قولهم: سبّوح قدوس، وهو شامل لجميع أنواع العبادة لله تعالى من خضوع وخشوع وصلاة وغيرها.\n\n• عن أبي ذر أن رسول اللَّه -ﷺ- سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: \"ما اصطفى اللَّه لملائكته أو لعباده: سبحان اللَّه وبحمده\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣١) عن زهير بن حرب، حدّثنا حبان بن هلال، حدّثنا وهيب، حدّثنا سعيد الجريري، عن أبي عبد اللَّه الجسري، عن عبد اللَّه بن الصّامت، عن أبي ذر فذكره.\nوقوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾: بأن يكون من هذا الخليفة الأنبياء والصالحون وأنابهم","vol":"10","page":91},{"text":"عليهم وأنتم لا تعلمون، وفيه حصر على أن علم الغيب خاص للَّه تعالى دون غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4945>١٩ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾</span>\nقوله: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أي أصبح من الكافرين.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويلي، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨١) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4946>٢٠ - باب قوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)﴾</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا، فمن رأى شيئًا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثًا، فإن بدأ له بعد فليقتله، فإنه شيطان\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (١٤١: ٢٢٣٦) عن زهير بن حرب، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، حدثني صيفي، عن أبي السائب، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4947>٢١ - باب قوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾</span>\n• عن أسامة قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان، ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٦٧) ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٩) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل شقيق، عن أسامة بن زيد، قال: فذكره، واللفظ لمسلم ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قال: قلت: من هؤلاء؟ قالوا: خطباء من أهل الدنيا ممن","vol":"10","page":92},{"text":"كانوا يأمرون الناس بالبر، وينسون أنفسهم، وهو يتلون الكتاب أفلا يعقلون\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٤٠٦٩)، والبيهقي في الشعب (٤٩٦٥)، كلاهما من طريق معتمر بن سليمان - وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٧٢) من طريق ابن المبارك - كلاهما عن سليمان التيمي، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4948>٢٢ - باب قوله: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)﴾</span>\n• عن سعيد بن زيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الكمأة من المن الذي أنزل اللَّه على بني إسرائيل، وماؤها شفاء للعين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٧٨)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٩: ١٦٠) كلاهما من حديث سفيان، عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت عمرو بن حريث يقول: سمعت سعيد بن زيد يقول: فذكره. واللفظ لمسلم.\nقال مجاهد: المنّ: صمغة، والسلوى: طير.\nوفي هذا المعنى أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الطب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4949>٢٣ - باب قول: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ القرية هي الأرض المقدسة أي بيت المقدس كما جاء في سورة المائدة: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١) قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣) قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤)﴾ [المائدة: ٢١ - ٢٤].\nوقوله: ﴿سُجَّدًا﴾: أي خاضعا وراكعا لتعذر حمله على حقيقته.\nوقوله: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾: أي مغفرة، روي ذلك عن ابن عباس.\nأخرجه الحاكم (٢/ ٢٦٢) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قيل لبني إسرائيل: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فبدلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٤١) ومسلم في التفسير (٣٠١٥) كلاهما من حديث","vol":"10","page":93},{"text":"عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة فذكره.\n\n• عن أبي سعيد، عن النبي -ﷺ-: \"قال اللَّه لبني إسرائيل: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ \".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٥٦) عن أحمد بن صالح وسليمان بن داود، حدّثنا عبد اللَّه بن وهب، حدّثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكر هكذا.\nقال أبو داود: وحدثنا جعفر بن مسافر، حدّثنا ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد بإسناده مثله، هكذا مجملا ومختصرًا.\nورواه البزّار -كشف الأستار (١٨١٢) - مفصلا عن إسحاق بن بهلول، ثنا محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- حتى إذا كنا بعسفان قال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ عيون المشركين الآن على ضجنان، فأيكم يعرف طريق ذأت الحنظل؟ \" فقال رسول اللَّه -ﷺ- حين أمسى: \"هل من رجل ينزل فيسعى بين يدي الركاب؟ \" فقال رجل: أنا يا رسول اللَّه، فنزل، فجعلت الحجارة تنكبه والشجر يتعلق بثيابه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اركب\" ثم نزل آخر، فجعلت الحجارة تنكبه، والشجر يتعلق بثيابه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اركب\" ثم وقعنا على الطريق، حتى سرنا في ثنية يقال لها الحنظل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما مثل هذه الثنية إلا كمثل الباب الذي دخل فيه بنو إسرائيل، قيل لهم: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾، لا يجوز أحد الليلة هذه الثنية إلا غفر له\"، فجعل الناس يسرعون ويجوزون، وكان آخر من جاز قتادة بن النعمان في آخر القوم، قال: فجعل الناس يركب بعضهم بعضًا حتى تلاحقنا، قال: فنزل رسول اللَّه -ﷺ- ونزلنا.\nقال البزار: لا نعلم أحد رواه هكذا إلا محمد بن إسماعيل.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٤٤): رواه البزار ورجاله ثقات.\nقلت. إسناده حسن من أجل محمد بن إسماعيل بن أبي فديك فإنه حسن الحديث.\nأي أنهم خالفوا ما أمروا به من الفعل والقول فإنهم أمروا بالسجود -يعني الخضوع- فبدّلوا السجود بالزحف على أستاههم، وأمروا بقولهم: حطة أي مغفرة فبدّلوا بالحنطة استهزاء واستكبارا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4950>٢٤ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ </span>(٦٧) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ","vol":"10","page":94},{"text":"لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣)﴾\nفي هذه الآيات إشارة واضحة إلى قصة وقعت في بني إسرائيل في عهد موسى ﵇، وقد روي عن بعض الصحابة والتابعين ما سمعوا من اليهود، ومن أصحها إسنادا ما روي عن عبيدة ابن عمرو السلماني المخضرم المتوفى سنة (٧٠ هـ) قال: كان رجل في بني إسرائيل عقيم لا يولد له، وكان له مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه، فقتله ثم احتمله ليلًا فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم، حتى تسلحوا وركب بعضهم إلى بعض، فقال ذوو الرأي والنُّهى: علام يقتل بعضكم بعضًا، وهذا رسول اللَّه -ﷺ- فيكم؟ فأتوا موسى فذكروا ذلك له فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فقالوا: أتتخذونا هزوا؟ قال: أعوذ باللَّه أن أكون من الجاهلين. قال: فلو لم يعترضوا البقرة، لأجزت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شدّدوا فشدّد عليهم حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها، فقال: واللَّه لا أنقصها من ملء جلدها ذهبًا، فأخذوها بملء جلدها ذهبًا فذبحوها فضربوه ببعضها فقام، فقالوا: من قتلك؟ فقال: هذا، لابن أخيه، ثم مال ميتًا، فلم يعط من ماله شيء، ولم يورث قاتل بعده.\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ١٣٦) عن الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يزيد بن هارون، أنبا هشام بن حسان، عن محمد بن زيد، عن عبيدة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4951>٢٥ - باب قوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤)﴾</span>\n• عن حذيفة قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٤) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبو خالد -يعني","vol":"10","page":95},{"text":"سليمان بن حيان- عن سعد بن طارق، عن ربعي، عن حذيفة، قال: فذكره.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الحلال بيّنٌ، وإن الحرام بيّنٌ، وبينهما مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى اللَّه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسدُ كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٢) ومسلم في المساقاة (١٥٩٩) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير، يقول: فذكره، واللفظ لمسلم ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4952>٢٦ - باب قوله: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨)﴾</span>\nقوله: ﴿أُمِّيُّونَ﴾ جمع أمي وهو الذي لم يتعلم القراءة والكتابة وقد جاء في الحديث.\n\n• عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا\". يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٣) ومسلم في الصيام (١٥: ١٠٨٠) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا الأسود بن قيس، حدّثنا سعيد بن عمرو بن سعيد، أنه سمع ابن عمر، يحدث: فذكره، واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4953>٢٧ - باب قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ﴾ أي اليهود والنصارى الذين كتبوا كتبهم بأيديهم ونسبوها إلى اللَّه تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4954>٢٨ - باب قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥)﴾</span>\nالمخاطبون هم اليهود.\n\n• عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة، أتيته حتى أطأ على عنقه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو فعل أخذته الملائكة عيانا، وإن اليهود","vol":"10","page":96},{"text":"لو تمنوا الموت، لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول اللَّه -ﷺ- لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٢٦) والبزار (٤٨١٤) والنسائي في الكبرى (١٠٩٩٥) واللفظ له، وأبو يعلى (٢٦٠٤) كلهم من طرق عن عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4955>٢٩ - باب قوله: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾</span>\n• عن أنس قال: سمع عبد اللَّه بن سلام بقدوم رسول اللَّه -ﷺ- وهو في أرض يخترف، فأتى النبي -ﷺ- فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: فما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: \"أخبرني بهن جبريل آنفًا\" قال: جبريل؟ قال: \"نعم\" قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ \"أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت \"قال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأشهد أنك رسول اللَّه، يا رسول اللَّه، إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود، فقال النبي -ﷺ-: \"أي رجل عبد اللَّه فيكم؟ \" قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، قال: \"أرأيتم إن أسلم عبد اللَّه بن سلام؟ \" فقالوا: أعاذه اللَّه من ذلك، فخرج عبد اللَّه فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، فقالوا: شرنا وابن شرنا، وانتقصوه، قال: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول اللَّه.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٠) عن عبد اللَّه بن منير، سمع عبد اللَّه بن بكر، حدّثنا حميد، عن أنس فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود نبي اللَّه -ﷺ- يومًا فقالوا: . . . وأنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة فعندها نجامعك أو نفارقك؟ قال: \"فإن وليي جبريل ﵇ ولم يبعث اللَّه نبيًا قطّ إلا وهو وليه\"، قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدّقناك، قال: \"فما يمنعكم من أن","vol":"10","page":97},{"text":"تصدقوه؟ \" قالوا: إنه عدونا، قال: فعند ذلك قال اللَّه ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ إلى قوله ﷿: ﴿كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾ فعند ذلك ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾.\nحسن: رواه أحمد (٢٥١٤) عن هاشم بن القاسم، حدّثنا عبد الحميد، حدّثنا شهر، قال ابن عباس: فذكره.\nعبد الحميد هو ابن بهرام الفزاري، صاحب شهر بن حوشب، وهو صدوق.\nوشهر هو ابن حوشب مختلف فيه.\nوقد توبع بالجملة في رواية رواها الإمام أحمد (٢٤٨٣) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن الوليد، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوفيه بكير بن شهاب الكوفي وثّقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: \"شيخ\"، وقال الذهبي: \"صدوق\".\nوسبق الحديث بطوله في كتاب الإيمان باب ما جاء أن جبريل كان وليا للنبي -ﷺ- وولي جميع الأنبياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4956>٣٠ - باب قوله: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)﴾</span>\nقوله: ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾: هما ملكان في رأي جمهور أهل العلم، وكانا يعلّمان الناسَ السحرَ امتحانًا لهم مع بيان قبحه، بأنه يفرّق بين المرء وزوجته، فوجدا أن كثيرًا من الناس مقبلين على تعليم السحر، ولم يكن من قصدهما تعليم السحر وممارسته، فإن ذلك من عمل الشيطان، وقد أخبرا نحن فتنة، ولكن الناس لم ينتهوا، فبدؤوا يتعلمون منهما ما يفرّقون به.\nوقد رويت أحاديث كثيرة في قصة هاروت وماروت ولا يصح منها شيء.\nومن أشهرها ما رواه الإمام أحمد (٦١٧٨)، والبزار -كشف الأستار- (٢٩٣٨) وابن حبان (٦١٨٦) والبيهقي (١٠/ ٤ - ٥) كلهم من حديث يحيى بن أبي بكير، عن زهير بن محمد، عن موسى ابن جبير، عن نافع، عن ابن عمر أنه سمع نبي اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن آدم لما أهبطه اللَّه تعالى إلى الأرض، قالت الملائكة: أي رب، أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون، قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال اللَّه تعالى","vol":"10","page":98},{"text":"للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة، حتى يهبط بهما إلى الأرض، فننظر كيف قالوا: ربنا، هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءتهما، فسألاه نفسها، فقالت: لا واللَّه، حتى تكلما بهذه الكلمة من الاشراك، فقالا: واللَّه لا نشرك باللَّه أبدًا، فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبي تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا واللَّه حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: واللَّه لا نقتله أبدًا، فذهبت، ثم رجعت بقدح خمر تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا واللَّه حتى تشربا هذا الخمر، فشربا، فسكرا، فوقعا عليها، وقتلا الصبي، فلما أفاقا، قالت المرأة: واللَّه ما تركتما شيئًا مما أبيتماه علي إلا قد فعلتما حين سكرتما، فخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا.\nوموسى بن جبير هو الأنصاري ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٣٩) ولم يقل فيه شيئًا، فهو في عداد المجاهيل، وذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٤٥١) وقال: \"يخطئ ويخالف\".\nوقال البزار: \"رواه بعضهم عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، وإنما أتى رفع هذا الحديث عندي من زهير لأنه لم يكن بالحافظ\".\nقلت: وهو كذلك؛ فإن الثقات لم يرفعوه، وقد جاء موقوفًا أيضًا عن كعب الأحبار، وهو ما رواه عبد الرزاق في تفسيره (٩٧) عن الثوري، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب الأحبار نحوه.\nوالخلاصة فيه كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: \"وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد، والسدّي، والحسن البصري وقتادة وأبي العالية والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وغيرهم\".\nوقصّها خلقٌ من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذْ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياف القرآن إجمال القصة من غير بسط، ولا إطناب فيها، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده اللَّه تعالى، واللَّه أعلم بحقيقة الحال\" اهـ.\nوقوله: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ أي لم يتعلم السحر ولم يعلمه الناس.\nوقوله: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ أي بتعليمهم السحر لاضلالهم وإغوائهم.\nوقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ أي وكذلك أخذ اليهود السحر من الملكين هاروت وماروت مع أنهما قالا: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ أي أن اللَّه جعلَنا لكم فتنة فلا تأخذوا منا السحر، ولكن لم يسمعوا، بل أخذوا منهم ما يفرّقون به بين المرء وزوجه.\nوبهذا ظهر أن اليهود كانوا قد أخذوا السحر من الشياطين الذين همّهم الإضلال والإفساد كما أخذوا السحر من الملكين الكريمين امتحانا لتوافقه بأهوائهم وتركوا تعاليم الأنبياء والرسل.","vol":"10","page":99},{"text":"ولذا قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣)﴾.\nوقد أكثر المفسرون من ذكر الإسرائيليات في هذا المقام وفي أكثرها غرابة ونكارة كما بيّنها أهل العلم، وليس فيها شيء ثابت عن النبي -ﷺ-، ولذا أعرضتُ عن ذكرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4957>٣١ - باب قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦)﴾</span>\n• عن عمر قال: أَقْرؤُنا أُبَيّ، وأقضانا عليٌّ، وإنا لندعُ من قول أبيّ، وذاك أن أُبَيًّا يقول: لا أدعُ شيئًا سمعتُه من رسول اللَّه -ﷺ- وقد قال اللَّه تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨١) عن عمرو بن علي، حدّثنا يحيى، حدّثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال عمر فذكره.\nوقول أُبي: لا أدع شيئًا -أي لا أترك شيئًا- سمعتُه من رسول اللَّه -ﷺ-، أي أنه ما كان يرى نسخ شيء من القرآن، فردّ عمر عليه محتجا بقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ فإنه يدل على ثبوت النسخ.\nوأما ﴿ننساها﴾ فهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ومعناها نؤخّرها.\nوأما ﴿نُنْسِهَا﴾ فقراءة الباقين من النسيان، أي أن اللَّه يُثْبِت في قلب النبي -ﷺ- ما يشاء لقوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] ويُنسي نبيَّه ما يشاء ويَنْسخه.\nوفيه ردٌّ على اليهود الذين يدّعون امتناع النسخ في أحكام اللَّه تعالى مع أنه وقع النسخ في كتبه المتقدمة، وشرائعه الماضية مثل جواز آدم تزويج بناته من بنيه، ثم حُرّم ذلك، كما أباح اللَّه لنوح بعد خروجه من السفينة أكل جميع الحيوانات، ثم نسخ حلّ بعضها، وكذلك فعل عيسى ﵇ فنسخ بعض أحكام التوراة مثل ترك العمل يوم السبت، فكذلك نسخ القرآن بعض الأحكام التي أحدثها علماء النصارى في دينهم مثل إباحة أكل الخنزير، وتعظيم الصّليب، فللَّه الحكم المطلق يُثبتُ ما يشاء، وينسخ ما يشاء إن اللَّه على كل شيء قدير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4958>٣٢ - باب قوله: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٠٨)﴾</span>\nنهى اللَّه ﷾ في هذه الآية الكريمة عن كثرة سؤال النبي -ﷺ- عن الأشياء قبل وقوعها كما قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].\n\n• عن سعد بن أبي وقاص ان النبي -ﷺ- قال: \"إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته\".","vol":"10","page":100},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٩)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٨: ١٣٢) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: فذكره.\n\n• عن المغيرة بن شعبة أن رسول اللَّه -ﷺ- كان ينهانا عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٧٧) ومسلم في الأقضية (١٣: ٥٩٣) كلاهما من حديث إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذاء، عن ابن أشوع، عن الشعبي، حدثني كاتب المغيرة ابن شعبة، قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب بشيء سمعته من النبي -ﷺ- فكتب إليه، فذكر الحديث.\nوقوله تعالى: ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ فيه إشارة إلى أن لا تسألوا رسولكم عن شيء على وجه التعنت، كما كانت بنو إسرائيل تسأل موسى ﵇ على وجه التعنت والتكذيب.\nوأما إن كان السؤال عن شيء على وجه التعلم فممدوح، وقد حث النبي -ﷺ- على التعليم والتعلم في أحاديث كثيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4959>٣٣ - باب قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)﴾</span>\n• عن ابن عمر قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه قال: وفيه نزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٣٤: ٧٠٠) عن عبيد اللَّه بن عمر القواريري، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: حدّثنا سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: فذكره.\nوفي معناه ما روي عن عامر بن ربيعة، عن أبيه، وفيه عاصم بن عبيد اللَّه ضعيف، انظر تخريجه في الصلاة باب وجوب استقبال القبلة.\nوروي عن قتادة أنه قال في هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)﴾ هي منسوخة نسخها قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٥٠] أي تلقاءه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4960>٣٤ - باب قوله: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦)﴾</span>\n• عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: \"قال اللَّه: كذّبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبًا أو ولدًا\".","vol":"10","page":101},{"text":"صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٤٨١) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد اللَّه بن أبي حسين، حدّثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوالشتم هو: توصيف الشخص بما هو أرزأ وأنقص، وإثبات الولد للَّه تعالى يستلزم الأمور المترتبة عليه وهي لا تليق بجلاله وعظمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4961>٣٥ - باب قوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾</span>\nقوله: ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ أي يثوبون، روى ابن أبي حاتم (١١٩١) بإسناده عن ابن عباس قال: يثوبون إليه، ثم يرجعون.\nقلت: هو من ثاب يثوب ثوبا وثوبانا، رجع بعد ذهابه.\nومثابة - يعني مرجعا، فإن الحجاج والمعتمرين يتفرقون عنه، ثم يثوبون إليه.\nوقوله: ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ الحجر الذي عليه أثر قدميه.\n\n• عن عمر قال: وافقت اللَّه في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث، قلت: يا رسول اللَّه، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، وقلت: يا رسول اللَّه، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل اللَّه آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبة النبي -ﷺ- بعض نسائه، فدخلت عليهن، قلت: إن انتهيتن أو ليبدلن اللَّه رسوله -ﷺ- خيرًا منكن، حتى أتيت إحدى نسائه، قالت: يا عمر، أما في رسول اللَّه -ﷺ- ما يعظ نساءه، حتى تعظهن أنت؟ فأنزل اللَّه: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ [التحريم: ٥].\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٣) عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس قال: قال عمر: فذكره.\n\n• عن جابر أنه يحدث عن حجة النبي -ﷺ- قال: لما طاف النبي -ﷺ-، قال له عمر: هذا مقام أبينا إبراهيم، قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١١٩٦) عن الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عبد الوهاب ابن عطاء، عن ابن جريج، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، سمع جابرًا يحدث فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الوهاب بن عطاء وهو الخفاف فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه وله ما يشهده.","vol":"10","page":102},{"text":"وهو ما رواه مسلم في باب حجّة النبي -ﷺ- (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أنه ﵇ بعد أن استلم الركن ورمل ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت، فيقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا﴾ [الكافرون: ١].\nفالظاهر أن قول عمر سبق عن فعل النبي -ﷺ-، وجابر بن عبد اللَّه اختصره أحيانًا وفصله أخرى.\nولذا صحّحه الحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) وقال بعد أن أخرجه من طريق ابن أبي حاتم: \"سنده صحيح، وأصله في صحيح مسلم، وأخرج النسائيّ وابن مردويه من حديث جابر نحوه\".\nوفي الباب ما روي عن ابن عمر قال: يا رسول اللَّه لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ رواه الطبرانيّ في الكبير (١٢/ ٣٠٥) وفيه جعفر بن محمد بن جعفر المدائني قال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٣١٦): \"لم أعرفه وبقية رجاله ثقات\".\n\n• عن ابن عباس قال في حديث طويل عن بناء الكعبة: ثم لبث عنهم ما شاء اللَّه، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلًا له تحت دوحة قريبًا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد، ثم قال: يا إسماعيل، إن اللَّه أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإن اللَّه أمرني أن أبني ها هنا بيتًا -وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها- قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧].\nصحيح: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٦٤) عن عبد اللَّه بن محمد، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4962>٣٦ - باب قوله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧)﴾</span>\n﴿الْقَوَاعِدَ﴾ جمع قاعدة وهي الأساس.\n\n• عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ألم تري أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا على قواعد إبراهيم؟ \" قلت: يا رسول اللَّه، ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: \"لولا حدثان قومك بالكفر\".","vol":"10","page":103},{"text":"فقال عبد اللَّه بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ- ما أرى رسول اللَّه -ﷺ- ترك استلام الركنين الذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمّ على قواعد إبراهيم.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٠٩) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، أن عبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر الصديق، أخبر عبد اللَّه بن عمر، عن عائشة قالت فذكرته.\nورواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٤) ومسلم في الجج (١٣٣٣: ٣٩٩) كلاهما من حديث مالك به.\nوفي الآية الكريمة إشارة إلى أن القواعد كانت قبل إبراهيم ﵇، ولكن لم يثبت في الأخبار أول من بنى الكعبة المشرفة، فإن الأخبار الواردة في هذا كلها ضعيفة، والغريب في الأمر من يقول: إنها من الإسرائيليات وهو لا يعلم بأن الإسرائيليين لا يعترفون بمهاجرة إبراهيم ﵇ مع زوجته هاجر إلى مكة، وقد أثبتُّ في كتابي \"اليهودية والمسيحية\" بنصوص التوراة بأن إبراهيم ﵇ هاجر إلى مكة، وإن قصة ذبح ابنه إسماعيل وقعت في منى فراجعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4963>٣٧ - باب قوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾</span>\nقوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ أي من بني إسماعيل، وهو نبينا محمد -ﷺ- فإنه لم يبعث من بني إسماعيل غيره، كما لن يُبعث بعده أحد إلى يوم القيامة.\n\n• عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني عبد اللَّه خاتم النبيين وإن آدم ﵇ لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين ترين\".\nوفي رواية: \"ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصر الشام\".\nحسن: رواه أحمد (١٧١٥٠) والطبراني في الكبير (١٨/ ٦٢٩) والبزار - كشف الأستار (٢٣٦٥) والبيهقي في الدلائل (٢/ ١٣٠) وصحّحه ابن حبان (٦٤٠٤) والحاكم (٢/ ٦٠٠) كلهم من طرق عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال، عن العرباض بن سارية فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد شاهد للحديث الأول\" وهو حديث خالد بن معدان الآتي ذكره.\nوقال الذهبي في تاريخ الإسلام (١/ ٤٢): \"إسناده حسن إن شاء اللَّه\".\nقلت: وهو كما قال، وإن كان فيه سعيد بن سويد الكلبي لم يوثقه غير ابن حبان فإنه لا بأس به كما قال البزار.\n\n• عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أنهم قالوا: يا رسول اللَّه! أخبرني عن نفسك، قال: \"دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأتْ أمي حين","vol":"10","page":104},{"text":"حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له بصرى، وبصرى من أرض الشام\".\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ٦٠٠) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان فذكره. وهو في سيرة ابن إسحاق الفقرة (٣٣) من هذا الوجه.\nقال الحاكم: خالد بن معدان من خيار التابعين، صحب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة، فإذا أسند الحديث إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد.\nوقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٢٧٥): \"هذا إسناد جيد قوي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4964>٣٨ - باب قوله: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ وإسماعيل ﵇ كان عما ليعقوب وقد تسمي العرب العم أبًا، لأنه بمنزلة الأب، وصحّ ذلك في الحديث الآتي:\n\n• عن أبي هريرة قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول اللَّه -ﷺ- فذكر الحديث، وفيه: ثم قال: \"يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٦٨) ومسلم في الزكاة (٩٨٣) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره، والسياق لمسلم، وليس عند البخاريّ: \"يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟ \".\nقوله: \"صنو أبيه\" الصنو: المثل وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد، ومعنى الحديث: أن العم مثل الأب في التعظيم والاحترام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4965>٣٩ - باب قوله: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: كان أهل الجاهلية يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ \".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٥) عن محمد بن بشار، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"10","page":105},{"text":"هذا الحديث أصل في وجوب التوقف عما يشكل من الأمور والعلوم، فلا يقضى عليه بجواز أو بطلان، ولا بتحليل ولا تحريم، وقد أمرنا أن نؤمن بالكتب المنزلة على الأنبياء، إلا أن قراء الكتب من اليهود والنصارى قد حرّفوا وبدّلوا، ولا سبيل لنا إلى العلم بما هو صحيح منه، وأن ما يحكونه عن تلك الكتب هل هو مستقيم؟ فأمرنا بالتوقف فيه، فلا نُصدّقهم لئلا نكون شركاء معهم فيما حرّفوه وبدّلوه منه، ولا نكذب به؛ فلعله يكون صحيحًا فنكون منكرين لما أمرنا أن نؤمن، ونقول: آمنا بما أنزل اللَّه من كتاب. أفاده الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ١٨٠١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4966>٤٠ - باب قوله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤)﴾</span>\n• عن البراء أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه، فمر على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد باللَّه لقد صليت مع النبي -ﷺ- قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل اللَّه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٦) ومسلم في المساجد (٥٢٥) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن البراء بن عازب فذكره واللفظ للبخاري.\nوقوله: ﴿إِيمَانَكُمْ﴾ أي صلاتكم.\n\n• عن ابن عباس قال: لما وجه النبي -ﷺ- إلى الكعبة قالوا: يا رسول اللَّه! كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٨٠) والترمذي (٢٩٦٤) وأحمد (٢٦٩١) وصحّحه ابن حبان (١٧١٧)","vol":"10","page":106},{"text":"والحاكم (٢/ ٢٦٩) كلهم من طرق عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nومن هذه الطرق طريقُ سفيان الثوري، عن سماك.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل رواية سفيان الثوري عن سماك، فإنه روى عنه قديمًا، ورواية من روى عنه قديمًا مستقيمة.\n\n• عن ابن عمر قال: بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباءإذ جاء جاءٍ فقال: أنزل اللَّه على النبي -ﷺ- قرآنا أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها فتوجهوا إلى الكعبة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٨) ومسلم في المساجد (٥٢٥) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره واللفظ للبخاري.\n\n• عن أنس أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤)﴾ فمرّ رجل من بني سلمة، وهم ركوع في صلاه الفجر، وقد صلّوا ركعة فنادى: ألا إن القبلة قد حوّلت، فمالوا كما هو نحو القبلة.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nورواه البخاريّ (٤٤٨٩) بإسناده عن أنس قال: لم يبق ممن صلى القبلتين غيري.\nوقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا ربّ، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلّغ، ويكون الرسول عليكم شهيدا، فذلك قوله جل ذكره: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. الوسط العدل\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٧) عن يوسف بن راشد، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد فذكره.\nورواه أيضًا في الاعتصام (٧٣٤٩) عن إسحاق بن منصور، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا الأعمش، حدّثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري مختصرًا.\nوفي رواية أبي أسامة التصريح بالتحديث من الأعمش والبخاري رحمه اللَّه تعالى أحيانًا يأتي","vol":"10","page":107},{"text":"بمثل هذه الفوائد وإن كانتْ عنعنة الأعمش غير قادحة.\nقوله: \"الوسط العدل\" مرفوع من نفس الخبر.\nوكذلك رواه أحمد (١١٠٦٨)، والترمذي (٢٩٦١) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي -ﷺ- في قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عدلا.\nإلا أن بعض الرواة جعلوه مدرجًا من كلام أبي سعيد، والصواب هو الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4967>٤١ - باب قوله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- يقول: \"يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إليَّ بشبر تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٠٥) ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٥) كلاهما من حديث الأعمش، سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4968>٤٢ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾</span>\n• عن أم سلمة قالت: أنها سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره اللَّه: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها، إلا أخلف اللَّه له خيرًا منها\". قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول اللَّه -ﷺ-، ثم إني قلتها، فأخلف اللَّه لي رسول اللَّه -ﷺ- قالت: أرسل إليّ رسول اللَّه -ﷺ- حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتًا وأنا غيور، فقال: \"أما ابنتها فندعو اللَّه أن يغنيها عنها، وأدعو اللَّه أن يذهب بالغيرة\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن سعيد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة فذكرته.\nورواه مسلم من وجه آخر عن أبي أسامة، عن سعد بن سعيد بإسناده وجاء فيه: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها إلا أجره في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها\".\nقالت أم سلمة: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول اللَّه -ﷺ-، فأخلف اللَّه لي خيرًا منه","vol":"10","page":108},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-.\n\n• عن أبي هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يرد اللَّه به خيرًا يصب منه\".\nصحيح: رواه مالك في العين (١٧٥٢) عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي صعصعة، أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار، يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nورواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٥) من طريق مالك به.\nوقوله: \"يصب منه\" قال أبو عبيد الهروي: معناه يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها.\nوقال غيره: معناه يوجه إليه البلاء فيصيبه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أنهما سمعا رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر اللَّه بها من خطاياه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤١ - ٥٦٤٢) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٧٣) كلاهما من طريق محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، فذكراه. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4969>٤٣ - باب قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾</span>\n• عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة فقال: أرأيت قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فواللَّه ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة. قالت: بئس ما قلت يا ابن اختي، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت لا جناح عليه أن لا يتطوّف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك، قالوا يا رسول اللَّه، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل اللَّه تعالى: الآية. قالت عائشة ﵂: وقد سن رسول اللَّه -ﷺ- الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما. ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن، فقال: إن هذا لعلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم، يذكرون أن الناس -إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة- كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر اللَّه تعالى الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن قالوا: يا رسول اللَّه كنا","vol":"10","page":109},{"text":"نطوف بالصفا والمروة، وإن اللَّه أنزل الطواف بالبيت، فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة؟ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية. قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن اللَّه تعالى أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٤٣) ومسلم في الحج (٢٦١: ١٢٧٧) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، يحدث عن عروة بن الزبير، يقول: سألت عائشة فقلت لها فذكرته.\n\n• عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٩٦) ومسلم في الحج (١٢٧٨) كلاهما من حديث عاصم بن سليمان، عن أنس فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال في حجّة النبي -ﷺ- في حديث طويل: ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ \"أبدأ بما بدأ اللَّه به\" فبدأ بالصفا، فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحّد اللَّه، وكبره وقال: \"لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلّا اللَّه وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده\" ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدنا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا. . . الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد اللَّه. . . فذكر الحديث بطوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4970>٤٤ - باب قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥)﴾</span>","vol":"10","page":110},{"text":"قوله: ﴿أَنْدَادًا﴾: واحدها ندّ أي: شركاء.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي -ﷺ- كلمة، وقلت أخرى، قال النبي -ﷺ-: \"من مات وهو يدعو من دون اللَّه ندا دخل النار\" وقلت أنا: من مات وهو لا يدعو اللَّه ندا دخل الجنة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٩٧) ومسلم في الإيمان (١٥٠: ٩٢) كلاهما من حديث الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره.\nهذا الذي قاله عبد اللَّه بن مسعود فإن من المعروف أنه كان يحتاط في رفع الحديث إلى النبي -ﷺ-، ولذا قيل: إنه سمع الحديثين جميعًا من النبي -ﷺ- فرفع منهما ما كان حافظا له، ووقّف الذي شك فيه، لأن اللفظين ثابتان عن النبي -ﷺ- في حديث جابر الآتي:\n\n• عن جابر قال: أتى النبي -ﷺ- رجل فقال: يا رسول اللَّه، ما الموجبتان؟ فقال: \"من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥١: ٩٣) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4971>٤٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيها الناس إن اللَّه طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن اللَّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثم ذكر: الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذّي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا فضيل بن مرزوق، حدثني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4972>٤٦ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾</span>\nقوله: ﴿الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾: عام يشمل كل ميتة ودم، ولكن استثني من الميتة: السمك والجراد، ومن الدم: الكبد والطحال، فإنها حلال.","vol":"10","page":111},{"text":"• عن عبد اللَّه بن عمر قال: أحلت لنا ميتتان ودمان: الجراد والحيتان، والكبد والطحال.\nصحيح: رواه البيهقي (١/ ٢٥٤) من حديث ابن وهب، ثنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.\nقال البيهقي: \"هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند\".\nوكذا قال أيضًا ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٦٤٣): \"والصحيح في هذا الحديث ما رواه سليمان بن بلال -الثقة الثبت- عن زيد بن أسلم، عن عبد اللَّه بن عمر، أنه قال: \"أحلت لنا ميتتان\" وهو موقوف في حكم المرفوع. اهـ\nقلت بل هو مرفوع لفظا ومعنا؛ فإن التحليل والتحريم من الشارع.\nقال ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٣٩٢): \"هذا حديث حسن، وهذا الموقوف في حكم المرفوع، لأن قول الصحابي: \"أُحِلَّ لنا كذا، وحُرِّمَ علينا\" ينصرف إلى إحلال النبي -ﷺ- وتحريمه\". اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4973>٤٧ - باب قوله: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أي الصّدقة أعظم أجرًا؟ قال: \"أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلذت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٩) ومسلم في الزكاة (١٠٣٢) كلاهما من طريق عبد الواحد، حدّثنا عمارة بن القعقاع، حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا أبو هريرة قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ حديث قبله.\nوقوله: ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ فيه ترغيب، أي لا ترده صفر اليدين، وقد جاء في الحديث:\n\n• عن عبد الرحمن بن بجيد، عن جدته أم بجيد -وكانت ممن بايع رسول اللَّه -ﷺ- أنها قالت: يا رسول اللَّه، إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد شيئًا أعطيه إياه، فقال","vol":"10","page":112},{"text":"لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن لم تجدي شيئًا تعطينه إياه، إلا ظلفا محرّقا فادفعيه إليه في يده\".\nحسن: رواه أبو داود (١٦٦٦) والترمذي (٦٦٥) والنسائي (٢٥٧٤) وابن خزيمة (٢٤٧٣) كلهم من طريق الليث، عن سعد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن بجيد، عن جدته أم بجيد، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن بجيد -بضم الباء وفتح الجيم- مصغرًا، روى له الجماعة، وذكره ابن حبان في ثقاته (٣/ ٢٥٥) وهو حسن الحديث. وقيل: له رؤية، وذكره بعضهم في الصحابة.\nوقوله: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾.\n\n• عن البراء قال: كنا واللَّه إذا احمرّ البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي -ﷺ-.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٧٩: ١٧٧٦) عن أحمد بن جناب المصيصي، حدّثنا عيسى بن يونس، عن زكريا، عن أبي إسحاق، قال: جاء رجل إلى البراء، فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4974>٤٨ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)﴾</span>\n• عن أنس أن الربيع -وهي ابنة النضر- كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي -ﷺ- فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر، أتكسر ثنية الربيع يا رسول اللَّه؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال: \"يا أنس، كتاب اللَّه القصاص\" فرضي القوم وعفوا، فقال النبي -ﷺ-: \"إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الصلح (٢٧٠٣) عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، قال: حدثني حميد، أن أنسًا حدثهم، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلًا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إن اللَّه حبس عن مكة الفيل وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما يودى وإما يقاد\". . . الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٨٠) ومسلم في الحج (١٣٥٥) كلاهما من طريق شيبان،","vol":"10","page":113},{"text":"عن يحيى، أخبرني أبو سلمة، أنه سمع أبا هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية، فقال اللَّه تعالى لهذه الأمة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ فالعفو أن يقبل الدية في العمد، ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ يتبع بالمعروف ويؤدي بإحسان ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مما كتب على من كان قبلكم ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قتل بعد قبول الدية.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٩٨) عن الحميدي، حدّثنا سفيان، حدّثنا عمرو قال: سمعت مجاهدًا قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4975>٤٩ - باب قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: \"ما حق امرئ مسلم، له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الوصية (١) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. ورواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٣٨) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الوصية (١٦٢٧) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد اللَّه أخبرني نافع به.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: جاء النبي -ﷺ- يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال: \"يرحم اللَّه ابن عفراء\" قلت: يا رسول اللَّه، أوصي بمالي كله؟ قال: \"لا\" قلت: فالشطر؟ قال: \"لا\" قلت: الثلث؟ قال: \"الثلث والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك، وعسى اللَّه أن يرفعك فينفع بك ناس ويضر بك آخرون\" ولم يكن له يومئذ إلا ابنة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٤٢) ومسلم في الوصية (١٦٢٨) كلاهما من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: فذكره، واللفظ للبخاري ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على لفظ حديث قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4976>٥٠ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- أمر بصيام يوم عاشوراء، فلما فرض","vol":"10","page":114},{"text":"رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (٢٠٠١) ومسلم في الصيام (١١٥: ١١٢٥) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة، قالت: فذكرته، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4977>٥١ - باب قوله: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان من أراد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٠٧) ومسلم في الصيام (١٤٩: ١١٤٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد اللَّه، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع فذكره.\nومعنى الحديث أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينًا، ثم إن اللَّه ﷿ أنزل الآية الأخرى وهي قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى قوله ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فأثبت اللَّه صيامه على المقيم الصحيح، ورخص فيه للمريض والمسافر، وثبت الاطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام.\n\n• عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال ابن عباس: ليست منسوخة، هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مكان كل يوم مسكينا.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٠٥) عن إسحاق، أخبرنا روح، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا عمرو بن دينار، عن عطاء قال فذكره.\nفالنسخ الثابت هو في حق الصحيح المقيم بإيجاب الصوم عليه بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وأما الشّيخ الفاني الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر، ولا قضاء عليه.\nوقوله: \"فليطعمان مكان كل يوم مسكينا\"، هذا رأي ابن عباس، وبه قال أكثر العلماء، وكان أنس بعد أن كبر كان أطعم كل يوم مسكينا خبزًا ولحمًا، وأفطر.\nوالقول الآخر وهو أحد قولي الشافعي: لا يجب عليه إطعام كما لا يجب على الصبي الذي لم يبلغ، لأن اللَّه لا يكلف نفسًا إلا وسعها.\nانظر مزيدًا من التفصيل في كتاب الصيام.","vol":"10","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4978>٥٢ - باب قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾\n\n• عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد اللَّه قالا: سافرنا مع رسول اللَّه -ﷺ- فيصوم الصّائم ويفطر المفطر، فلا يعيب بعضهم على بعض.\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١١٧) من طرق عن مروان بن معاوية، عن عاصم، قال: سمعت أبا نضرة يحدث، عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد اللَّه، قالا: فذكراه.\nوقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ- ذكر رمضان، فقال: \"لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصيام (٦٣٣) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الصوم (١٩٠٦) ومسلم في الصيام (١٠٨٠) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمّي عليكم الشهر فعدّوا ثلاثين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٠٩) ومسلم في الصيام (١٩: ١٠٨١) كلاهما من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\nوأما ما روي عن واثلة بن الأسقع أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أنزلت صحف إبراهيم ﵇ في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان\" فهو ضعيف.\nرواه أحمد (١٦٩٨٤) والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٨٥) وفي الأوسط (٣٧٥٢) والبيهقي في السنن (١٨٨١٩) وشعب الإيمان (٢٢٤٨) والأسماء والصفات (ص ٢٣٣ - ٢٣٤) والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٨١٨) كلهم من حديث عمران القطان، عن قتادة، عن أبي ألمليح، عن واثلة ابن الأسقع فذكره.\nقال الطبرانيّ في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمران القطان، ولا يروى عن رسول اللَّه -ﷺ- إلا بهذا الإسناد.","vol":"10","page":116},{"text":"قلت: وعمران القطان هو ابن داور -بفتح الواو وبعدها راء- أبو العوام مختلف فيه فضعّفه ابن معين وأبو داود والنسائي.\nوقال الدارقطني: \"كان كثير المخالفة\"، ومشّاه الآخرون غير أن الضابط في مثل هؤلاء: لا يقبل حديثهم إذا انفردوا عن شيخ كثير الرواية مثل قتادة وغيره.\nوخالفه في إسناده عبيد اللَّه بن أبي حميد.\nرواه أبو يعلى (٢١٩٥) عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن عبيد اللَّه، عن أبي المليح، عن جابر بن عبد اللَّه موقوفًا.\nوعبيد اللَّه هو: ابن حميد الهذلي أبو الخطاب البصري ضعيف باتفاق أهل العلم.\nقال الحاكم وأبو نعيم: \"يروي عن أبي المليح وعطاء مناكير\".\nورواه إبراهيم بن طهمان، عن قتادة من قوله، ولم يجاوز به. قاله البيهقي في الأسماء والصفات. وإبراهيم لم يلقَ قتادة.\nوله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا: \"أنزلت الصحف على إبراهيم في ليلتين من شهر رمضان وأنزل الزبور على داود في ست من رمضان، وأنزلت التوراة على موسى لثمان عشرة من رمضان، وأنزل القرآن على محمد -ﷺ- لأربع وعشرين من رمضان\".\nرواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٢٠٢) من طريق تمام بن محمد، عن أبي عمر محمد بن موسى بن فضالة القرشي، نا أبو قصي، نا أبي، عن علي هو ابن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.\nوأبو قصي هو إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن إسماعيل العذري.\nيقول الذهبي في السير (٤/ ١٨٥): \"المحدث العالم، روى عن أبيه، وروى عنه الطبرانيّ والحافظ أبو علي النيسابوري وغيرهما\".\nوأما أبوه فترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٢٠) ولم يذكر من روى عنه غير ابنه، ولم يتكلم فيه بجرح وتعديل فهو \"مجهول العين\".\nوله شاهد آخر عن عائشة إلا أنه موقوف عليها.\nرواه الخلال في أماليه (٣٢) حدّثنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الجراحي، حدّثنا محمد ابن حيوية المروزي، حدّثنا عبد اللَّه بن حماد الآملي، حدّثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا عبد الرحمن ابن يحيى الصدفي أبو شيبة قال: حدثني حبان بن أبي جبلة، عن عائشة قالت: أنزلت الصحف الأولى أول يوم من رمضان، وأنزلت التوراة في ستة من رمضان، وأنزل الإنجيل في اثني عشر من رمضان، وأنزل الزبور في ثمانية عشر من رمضان، وأنزل القرآن في أربعة وعشرين من رمضان.\nوفيه محمد بن حيوية المروزي إنْ كان هو الكرخي فهو متهم، وإن كان غير ذلك فلا أعرفه، وبقية الرجال بين صدوق وثقة.","vol":"10","page":117},{"text":"والخلاصة فيه أنه لم يسلم طريق من هذه الطرق من ضعيف أو متروك أو انقطاع مع المخالفة في الإسناد والمتن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4979>٥٣ - باب قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع النبي -ﷺ- في سفر، فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي -ﷺ-: \"أيها الناس اربعوا على أنفسكم، إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبًا وهو معكم\" .. . . الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن فضيل وأبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4980>٥٤ - باب قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾</span>\nفيه رخصة للمسلمين ورفع الحرج الذي كان في ابتداء الإسلام فإنه إذا كان أحدهم أفطر يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك، فمتى نام أو صلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة فوجدوا في ذلك مشقة كبيرة فرفع اللَّه هذه المشقة.\n\n• عن البراء قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل اللَّه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٠٨) من طريق أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول فذكره.\n\n• عن البراء قال: كان أصحاب محمد -ﷺ- إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الافطار أتى أهله فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءت امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي -ﷺ- فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ففرحوا بها فرحا شديدًا، ونزلت: ﴿وَكُلُوا","vol":"10","page":118},{"text":"وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٥) عن عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره.\n\n• عن ابن عباس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ فكان الناس على عهد رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة فاختان رجل نفسه، فجامع امرأته وقد صلى العشاء، ولم يفطر فأراد اللَّه ﷿ أن يجعل ذلك يسرًا لمن بقي، ورخصة ومنفعة، فقال سبحانه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ وكان هذا مما نفع اللَّه به الناس، ورخّص لهم ويسّر.\nحسن: رواه أبو داود (٢٣١٣) عن أحمد بن محمد بن شبوية، حدثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن حسين بن واقد وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن ابن عباس قال: إن الناس كانوا قبل أن ينزل في الصوم ما نزل يأكلون ويشربون، ويحل لهم إتيان النساء، فإذا نام أحدهم لم يطعم، ولم يشرب، ولا يأتي أهله حتى يفطر من القابلة، فبلغنا أن عمر بن الخطاب بعد ما نام، ووجب عليه الصوم وقع على أهله، ثم جاء إلى النبي -ﷺ- فقال: أشكو إلى اللَّه وإليك الذي صنعت، قال: \"وماذا صنعت؟ \" قال: سوّلت لي نفسي فوقعت على أهلي بعد ما نمت، وأنا أريد الصوم، فزعموا أن النبي -ﷺ- قال: \"ما كنت خليقًا أن تفعل\" فنزل الكتاب: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾.\nصحيح: رواه موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره. وإسناده صحيح إلا قوله: \"ما كنت خليفا أن تفعل\" ففيه غرابة. لأنه جاء في قصة أخرى إن امرأة عمر هي التي نامت.\n\n• عن موسى بن جبير مولى بني سلمة، أنه سمع عبد اللَّه بن كعب بن مالك، يحدث عن أبيه قال: كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى، فنام، حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي","vol":"10","page":119},{"text":"-ﷺ- ذات ليلة وقد سهر عنده، فوجد امرأته قد نامت، فأرادها، فقالت: إني قد نمت، قال: ما نمت، ثم وقع بها، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر إلى النبي -ﷺ- فأخبره، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾.\nحسن: رواه أحمد (١٥٧٩٥) عن عتاب بن زياد قال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني موسى بن جبير فذكره.\nوإسناده حسن من أجل موسى بن جبير؛ فإنه روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات، وابن لهيعة فيه كلام معروف، ورواية عبد اللَّه بن المبارك أحد العبادلة أعدل وأصح من غيرهم.\nويؤيده ما رواه ابن مردويه من طريق هُشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه إني أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله، فقالت: إنها قد نامت، فظننتُها تعتلّ، فواقعتُها فنزل في عمر ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾.\nذكره ابن كثير وقال: هكذا رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى. واختلف في سماع ابن أبي ليلى من عمر بن الخطاب، والصحيح أنه لم يسمع منه.\n\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ وذلك أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، ثم إن أناسًا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء، منهم عمر بن الخطاب، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأنزل اللَّه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ يعني: أنكحوهن ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾.\nحسن: رواه ابن جرير الطبري (٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦) عن المثنى قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالع فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عدي بن حاتم قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتها تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول اللَّه -ﷺ- فذكرت له ذلك فقال: \"إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٦) ومسلم في الصيام (١٠٩٠) كلاهما من حديث حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم فذكره. واللفظ للبخاري.","vol":"10","page":120},{"text":"وفي رواية عندهما قال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن وسادتك إذا لعريض، أن كان الخيط الأبيض تحت وسادتك\" البخاري (٤٥٠٩) ومسلم (١٠٩٠).\nوفي لفظ عند البخاريّ (٤٥١٠): \"إنّك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين\" ثم قال: \"لا، بل هو سواد الليل وبياض النهار\".\n\n• عن سهل بن سعد قال: أنزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل اللَّه بعد: ﴿مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٧) ومسلم في الصيام (٣٥: ١٠١٩) كلاهما من حديث سعيد بن أبي مريم، أخبرنا أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: فذكره ولفظهما سواء.\nوقوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصّائم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٥٤) ومسلم في الصيام (١١٠٠) كلاهما من طريق هشام بن عروة قال: سمعت أبي يقول: سمعت عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nوقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.\n\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: إن كنت لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارَّة، وإن كان رسول اللَّه -ﷺ- ليدخل علي رأسه وهو في المسجد، فأرجّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتكاف (٢٠٢٩) ومسلم في الحيض (٧: ٢٩٧) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: فذكرته، واللفظ لمسلم ولفظ البخاريّ مختصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4981>٥٥ - باب قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾</span>\n• عن أم سلمة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون، ولعل","vol":"10","page":121},{"text":"بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعة من النار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحيل (٦٩٦٧) ومسلم في الأقضية (١٧١٣) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: فذكرته، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4982>٥٦ - باب قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾</span>\n• عن البراء بن عازب يقول: نزلت هذه الآية فينا كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، فكأنه عيّر بذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٨٠٣) ومسلم في التفسير (٣٠٢٦) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: فذكره.\nوفي لفظ عند البخاريّ (٤٥١٢): كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل اللَّه، فذكر الآية.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كانت قريش يدعون الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب في الإحرام، فبينما رسول اللَّه -ﷺ- في بستان فخرج من بابه، وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا: يا رسول اللَّه، إن قطبة بن عامر رجل فاجر، إنه خرج معك من الباب، فقال: \"ما حملك على ذلك؟ \" قال: رأيتك فعلت ففعلت، فقال: \"إني أحمسي\" فقال: إن ديني دينك، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾.\nصحيح: رواه الحاكم (٤٨٣/ ١) والواحدي في أسباب النزول (ص ٤٨) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه الزيادة\".\nوهو كما قال، إلا أنه اختلف على الأعمش في وصله وإرساله، والوصل هو الصحيح لما فيه","vol":"10","page":122},{"text":"من زيادة علم ويشهد له حديث البراء، ثم قال الواحدي:\n\"وقال المفسرون: كان الناس في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة، لم يدخل حائطًا ولا بيتًا ولا دارا من بابه، فإن كان من أهل المدينة نقب نقبًا في ظهر بيته، منه يدخل ويخرج، أو يتخذ سلما فيصعد فيه، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط، ولا يدخل من الباب حتى يحل من إحرامه، ويرون ذلك دينا، إلا أن يكون من الحمس وهم قريش، وكنانة وخزاعة، وثقيف، وخثعم، وبنو عامر بن صعصعة، وبنو النضر بن معاوية، سموا حمسا لشدتهم في دينهم قالوا: فدخل رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم بيتًا لبعض الأنصار، فدخل رجل من الأنصار على أثره من الباب وهو محرم، فأنكروا عليه، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"لم دخلت من الباب وأنت محرم؟ \" فقال: رأيتك دخلت من الباب فدخلت على أثرك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني أحمسي\" قال الرجل: إن كنت أحمسيا فإني أحمسي، ديننا واحد، رضيت بهديك وسمتك ودينك، فأنزل اللَّه هذه الآية\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4983>٥٧ - باب قوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾</span>\n• عن بريدة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أمّر أميرًا على جيش، أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى اللَّه ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: \"اغزوا باسم اللَّه في سبيل اللَّه، قاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا، ولا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا. . . \".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٣: ١٧٣١) من طرق عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره في حديث طويل.\nوالاعتداء هو المناهي الواردة في السنن والآثار مثل المثلة، والغلول، وقتل النساء، والصبيان، والشيوخ الذين لا رأي لهم، ولا قتال فيهم، والرهبان، وأصحاب الصوامع، وتحريق الأشجار، وقتل الحيوان لغير المصلحة، روي ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4984>٥٨ - باب قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾</span>\n• عن نافع، عن ابن عمر، قال: أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس ضيعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي -ﷺ-، فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن اللَّه حرم دم أخي، قالا: ألم يقل اللَّه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين للَّه، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير اللَّه.","vol":"10","page":123},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥١٣) عن محمد بن بشار، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nقال البخاريّ (٤٥١٤): وزاد عثمان بن صالح، عن وهب قال: أخبرني فلان وحيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافري: أن بكير بن عبد اللَّه حدثه، عن نافع: أن رجلًا أتى ابن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن، ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عامًا، وتترك الجهاد في سبيل اللَّه، وقد علمت ما رغب اللَّه فيه؟ فقال: يا ابن أخي، بني الإسلام على خمس: الإيمان باللَّه ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت، قال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمعِ ما ذكر اللَّه في كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قال: فعلنا على عهد النبي -ﷺ- وكان الإسلام قليلًا، وكان الرجل يفتن في دينه: إما قتلوه أو عذبوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة.\nقال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما عثمان فكان اللَّه عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه، وأما علي فابن عم رسول اللَّه -ﷺ- وختنه، وأشار بيده فقال: هذا بيته حيث ترون. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4985>٥٩ - باب قوله: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾</span>\n• عن حذيفة: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ قال: نزلت في النفقة.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥١٦) عن إسحاق، أخبرنا النضر، حدّثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت أبا وائل، عن حذيفة فذكره.\n\n• عن أسلم أبي عمران التجيبي، قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان اللَّه يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم لتأولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز اللَّه الإسلام وكثر ناصِروه، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول اللَّه -ﷺ-: إن أموالنا قد ضاعت، وإن اللَّه قد أعز الإسلام وكثر ناصِروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل اللَّه على نبيه -ﷺ- يرد علينا ما قلنا: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فكانت التهلكة الإقامة","vol":"10","page":124},{"text":"على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا في سبيل اللَّه حتى دفن بأرض الروم.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥١٢) والترمذي (٢٩٧٢) وابن أبي حاتم (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) وصحّحه ابن حبان (٤٧١١) والحاكم (٢/ ٨٤) كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم بن أبي عمران فذكره واللفظ للترمذي.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح غريب\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: هذا وهم منه ﵀؛ فإن الشيخين لم يخرجا لأسلم أبي عمران وهو أسلم بن يزيد إلا أنه ثقة، وثّقه النسائيّ وغيره.\n\n• عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: كانت الأنصار يتصدقون يعطون ما شاء اللَّه، فأصابتهم سنة فأمسكوا، فأنزل اللَّه ﷿: .\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٣٢) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٩٠) والواحدي في أسباب النزول (ص ٥٠ - ٥١) وصحّحه ابن حبان (٥٧٠٩) كلهم من حديث هدبة بن خالد، حدّثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هدبة بن خالد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقد انقلب في بعض المصادر \"أبو جبيرة بن الضحاك\" إلى \"الضحاك بن أبي جبيرة\"، والصواب هو: \"أبو جبيرة بن الضحاك\" وكذا أكّده أيضًا الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ثم هو مختلف في صحبته، والصواب أن له صحبة، ولذا وهم من جعله مرسلًا، وفي بعض المصادر أن الحديث يشتمل على جزءين، والجزء الثاني في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١]، وهو سيأتي في موضعه.\nوقد فسر جمهور أهل العلم التهلكة هنا - في ترك النفقة في سبيل اللَّه.\nنقل ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عباس وعكرمة والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن أبي جبير وأبي صالح والضحاك والسدي مقاتل بن حيان وقتادة.\nوالمعنى الثاني للتهلكة هو: ظن المذنب بأنه لا توبة له، وفي ذلك أحاديث.\n\n• عن البراء بن عازب في قوله: قال: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ هو الرجل يصيب الذنوب فيلقي بيده إلى التهلكة يقول: لا توبة لي.\nصحيح: رواه ابن جرير الطبريّ (٣/ ٣١٩) عن محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"10","page":125},{"text":"• عن النعمان بن بشير قال كان الرجل يذنب فيقول: لا يغفر اللَّه لي، فأنزل اللَّه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.\nحسن: رواه الواحدي في أسباب النزول (ص ٥١) والبيهقي في السنن (٤٥١٩) والطبراني في الأوسط (٥٦٧٢) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سماك بن حرب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في غير عكرمة.\nوهذا الوجه الثاني في نزول هذه الآية.\nوفسّر بعض أهل العلم التهلكة: كل هلاك بأي وجه يكون لعموم اللفظ، وهو الوجه الثالث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4986>٦٠ - باب قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾\n\n• عن عبد اللَّه معقل قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد -يعني مسجد الكوفة- فسألته عن فدية من صيام فقال: حملت إلى النبي -ﷺ- والقمل يتناثر على وجهي فقال: \"ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا، أما تجد شاة؟ \" قلت: لا، قال: \"صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك\" فنزلت في خاصة وهي لكم عامة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥١٧) ومسلم في الحج (٨٥: ١٢٠١) كلاهما من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: سمعت عبد اللَّه بن معقل قال: فذكره.\nوقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾.\n\n• عن عمران بن حصين قال: أنزلت آية المتعة في كتاب اللَّه، ففعلناها مع رسول اللَّه -ﷺ-، ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥١٨) ومسلم في الحج (١٧٢: ١٢٢٦) كلاهما من حديث عمران بن مسلم، عن أبي رجاء قال: قال عمران بن حصين فذكره واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\nوقوله: \"قال رجل برأيه ما شاء\": قيل أراد به عمر بن الخطاب الذي كان ينهى عن التمتع، ليكون قصد الناس إلى البيت حاجين ومعتمرين.","vol":"10","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4987>٦١ - باب قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوق﴾.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- في قول اللَّه ﷿: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: الرفث الإعرابة والتعرض للنساء بالجماع، والفسوق المعاصي كلها، والجدال جدال الرجل صاحبه.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٢) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا سوار بن محمد ابن قريش العنبري البصري، ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شيخ الطبراني وهو يحيى بن عثمان وشيخه سوار بن محمد فإنهما حسنا الحديث، وقد تكلم في يحيى بن عثمان بما لا يوجب ردّ حديثه، ولذا قال الذهبي: \"صدوق إن شاء اللَّه \"، وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٣١٨): \"فيهما لين وقد وُثّقا، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.\n\n• عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل اللَّه تعالى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٢٣) عن يحيى بن بشر، حدّثنا شبابة، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4988>٦٢ - باب قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥١٩) عن محمد، قال: أخبرني ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس فذكره.","vol":"10","page":127},{"text":"ومحمد هو ابن سلام بن الفرج البيكندي.\n\n• عن أبي أمامة التميمي قال: كنت رجلًا أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون لي: إنه ليس لك حج! فلقيت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إني رجل أكري في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون لي: إنه أجس لك حج، فقال -يعني قال ابن عمر-: أليس تحرم وتلبي، وتطوف البيت، وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى، قال: فإن لك حجًا، جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فسأله عن مثل ما سألتني عنه فسكت عنه رسول اللَّه -ﷺ- فلم يجبه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾. . فأرسل إليه رسول اللَّه -ﷺ- وقرأ عليه هذه الآية وقال: \"لك حج\".\nحسن: رواه أبو داود (١٧٣٣) وأحمد (٦٤٣٤) وصحّحه ابن خزيمة (٣٠٥٢، ٣٠٥١) والحاكم (١/ ٤٤٩) كلهم من حديث أبي أمامة به، واللفظ لأبي داود. قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال، إلا أن أبا أمامة، ويقال: أبو أميمة التميمي الكوفي لم يبلغ درجة الثقات الضابطين، فنقل إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، لا يعرف اسمه، وقال أبو زرعة: لا بأس به، هكذا في التهذيب.\nولكن قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" فالظاهر أنه سهو منه فإن مثله يكون \"صدوق\" عنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4989>٦٣ - باب قوله: ﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر اللَّه نبيه -ﷺ- أن يأتي بعرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٢٠) ومسلم في الحج (١٢١٩) كلاهما من حديث محمد بن خازم أبي معاوية، حدّثنا هشام، عن أبيه عن عائشة فذكرته.\nوالحمس: هم قريش ومن ولدتهم قريش، سموا حمسًا لأنه تحمسوا في دينهم أي تشددوا.\n\n• عن عروة قال: كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحمس -والحمس: قريش وما ولدت- وكانت الحمس يحتسبون على الناس، يعطي الرجلُ الرجلَ الثياب يطوف فيها، وتعطي المرأةُ المرأةَ الثياب تطوف فيها، فمن لم يعطه الحمس طاف","vol":"10","page":128},{"text":"بالبيت عريانا، وكان يفيض جماعة الناس من عرفات، ويفيض الحمس من جمع، قال هشام: وأخبرني أبي، عن عائشة أن هذه الآية نزلت في الحمس: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ قال: كانوا يفيضون من جمع فدفعوا إلى عرفات.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٦٦٥) ومسلم في الحج (١٥٢: ١٢١٩) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن عروة فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4990>٦٤ - باب قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾</span>\n• عن أنس قال: كان النبي -ﷺ- يقول: \"اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٢٢) عن أبي معمر، حدّثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس قال: فذكره.\nورواه في الدعوات (٦٣٨٩) عن مسدد، حدّثنا عبد الوارث بإسناده قال: كان أكثر دعاء النبي -ﷺ-: \"اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار\".\nورواه مسلم في الذكر (٢٦٩٠) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل -يعني ابن علية- عن عبد العزيز -وهو ابن صهيب- قال: سأل قتادة أنسًا: أي دعوة كان يدعو بها النبي -ﷺ- أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: \"اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4991>٦٥ - باب قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)﴾</span>\n• عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي يقول: شهدت رسول اللَّه -ﷺ- وهو واقف بعرفة، وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول اللَّه: كيف الحج؟ فقال: \"الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه، أيام منى ثلاثة أيام، ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ثم أردف رجلا خلفه، فجعل ينادي بهن.\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٤٩) والترمذي (٨٨٩) وأحمد (١٨٧٧٤) وصحّحه ابن حبان (٣٨٩٢) والحاكم (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذيّ أيضًا عن ابن أبي عمر قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن سفيان الثوري، عن","vol":"10","page":129},{"text":"بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي -ﷺ- نحوه بمعناه.\nوقال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة: \"وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري\". وقال: وقد روى شعبة، عن بكير بن عطاء نحو حديث الثوري قال: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا أنه ذكر هذا الحديث فقال: هذا الحديث أم المناسك. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4992>٦٦ - باب قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أبغض الرجال إلى اللَّه الألد الخصم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٢٣) ومسلم في العلم (٢٦٦٨) كلاهما من حديث ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة فذكرته.\nقوله: \"الألدّ\": شديد الخصومة.\nوقوله: \"الخصم\": الحاذق في الخصومة.\nوالمذموم هو الخصومة بالباطل، في دفع حق، أو إثبات باطل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4993>٦٧ - باب قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)﴾</span>\n• عن أنس قال: نزلت على النبي -ﷺ-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ فلما رآه (أي صهيبا) النبيُّ -ﷺ- قال: \"أبا يحيى ربحَ البيع\" قال: وتلا عليه الآية.\nصحيح: رواه الحاكم (٣/ ٣٩٨) عن أبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الزاهد، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوفيه قصة ذكرها الحاكم (٣/ ٣٩٨) من طريق سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة قال: لما خرج صهيب مهاجرًا تبعه أهل مكة، فنثل كنانته، فأخرج منها أربعين سهما، فقال: لا تصلون إليَّ حتى أضع في كل رجل منكم سهما، ثم أصير بعد إلى السيف، فتعلمون أني رجل وقد خلفت بمكة قينتين فهما لكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4994>٦٨ - باب قوله: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)﴾</span>\n• عن أسامة، عن النبي -ﷺ- قال: \"قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها","vol":"10","page":130},{"text":"المساكين، وأصحاب الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أُمِر بهم إلى النار، وقمت على باب النار، فإذا عامة من دخلها النساء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٩٦) ومسلم في الرقاق (٢٧٣٦) كلاهما من طريق سليمان التميمي، عن أبي عثمان، عن أسامة قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: مرّ رجلٌ على رسول اللَّه -ﷺ- فقال لرجل عنده جالس: \"ما رأيك في هذا؟ \" قال: رجل من أشراف الناس، هذا واللَّه حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، قال: فسكت رسول اللَّه -ﷺ- ثم مر رجل، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما رأيك في هذا؟ \" فقال: يا رسول اللَّه، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا خير من ملء الأرض مثل هذا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٧) عن إسماعيل، قال: حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي، فذكره.\n\n• عن عمران بن حصين، عن النبي -ﷺ- قال: \"اطلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٩) عن أبي الوليد، حدّثنا سلم بن زرير، حدّثنا أبو رجاء، عن عمران بن حصين، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4995>٦٩ - باب قوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)﴾</span>\n• عن أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول اللَّه أنبي كان آدم؟ قال: \"نعم مكلم\" قال: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال: \"عشرة قرون\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٦١٩٠) عن محمد بن يوسف حدّثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدّثنا أبو توبة، حدّثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، قال: سمعت أبا سلام قال: سمعت أبا أمامة فذكره، وسبق تخريجه في كتاب الإيمان.\nوروي بإسناد صحيح عن ابن عباس بنحوه موقوفا رواه الطبري في تاريخه (١/ ١٧٨) عن محمد ابن بشار، حدّثنا أبو داود، حدّثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"كان بين","vol":"10","page":131},{"text":"نوح وآدم ﵉ عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا فبعث اللَّه النبيين مبشرين ومنذرين\".\nوالقرن المراد به مائة سنة وهو المتبادر، وقيل: الجيل من الناس، وكان الجيل قبل نوح يعمرون عمرا طويلا، كما عُمّر نوح ﵇ ألف سنة إلا خمسين عاما، فيكون المراد بعشرة قرون عشرة أجيال وهي تستغرق آلاف السنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4996>٧٠ - باب قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)﴾</span>\nهذه حكاية عن الأمم السابقة.\nوالبأساء: الفقر، والضراء: السقم.\n\n• عن خباب بن الأرت يقول: أتيت النبي -ﷺ- وهو متوسد بردة، وهو في ظل الكعبة -وقد لقينا من المشركين شدة- فقلت: ألا تدعو اللَّه؟ فقعد وهو محمر وجهه فقال: \"لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد، ما دون عظامه من لحم أو عصب، ما يصرف ذلك عن دينه، ويوضح المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين، ما يصرف ذلك عن دينه، وليتمن اللَّه هذا الأمر حتى يسير الركب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا اللَّه\". زاد بيان: \"والذئب على غنمه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٨٥٢) عن الحميدي، حدّثنا سفيان، حدّثنا بيان وإسماعيل قالا: سمعنا قبيسا يقول: سمعت خبّابا يقول: فذكره.\nولم يثبت ما قيل إنها نزلت في غزوة الأحزاب وهو ما ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص ٦٠) عن قتادة والسدي قال: نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة والحر والخوف والبرد وضيق العيش وأنواع الأذى، وكان كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠].\nوأخرج عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٣٣٢) عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾.\nقال: نزلت في يوم الأحزاب فذكر نحوه.\nوهو قول أكثر المفسرين، وإن لم يصح فيه شيء متصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4997>٧١ - باب قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ </span>قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ","vol":"10","page":132},{"text":"سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)﴾\n\n• عن جندب بن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- أنه بعث رهطًا، وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح أو عبيدة، فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول اللَّه -ﷺ- فجلس، فبعث عليهم عبد اللَّه بن جحش مكانه، وكتب له كتابًا، وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال: \"لا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير معك\".\nفلما قرأ الكتاب استرجع، ثم قال: سمع وطاعة للَّه ولرسوله، فخبرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، ومضى بقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي، فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو جمادى، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ﴾ الآية، فقال بعضهم: إن لم يكونوا أصابوا وزرا، فليس لهم أجر، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)﴾.\nحسن: رواه أبو يعلى (١٥٣٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٧٤)، والبيهقي (٩/ ١١ - ١٢) كلهم من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب بن عبد اللَّه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحضرمي وهو ابن لاحق التميمي اليمامي القاص فإنه حسن الحديث. انظر للمزيد كتاب المغازي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4998>٧٢ - باب قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)﴾</span>\nليس في الآية تحريم صريح للخمر والميسر، ثم جاء التحريم بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].\n\n• عن عبد العزيز بن صهيب قال: سألوا أنس بن مالك عن الفضيخ، فقال: ما","vol":"10","page":133},{"text":"كانت لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ، إني لقائم أسقيها أبا طلحة وأبا أيوب ورجالا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- في بيتنا، إذ جاء رجل فقال: هل بلغكم الخبر؟ قلنا: لا، قال: فإن الخمر قد حرّمت، فقال: يا أنس، أرق هذه القلال، قال: فما راجعوها ولا سألوا عنها بعد خبر الرجل.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١٧) ومسلم في الأشربة (٤: ١٩٨٠) كلاهما من طريق ابن علية، حدّثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: فذكره، واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أنها قالت: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن البتع؟ فقال: \"كل شراب أسكر فهو حرام\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الأشربة (١٥٩٥) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أنها قالت: فذكرته.\nورواه البخاريّ في الأشربة (٥٥٨٥) ومسلم في الأشربة (٢٠٠١) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب، لم يشربها في الآخرة\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٣) من طرق عن حماد بن زيد، حدّثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فذكره.\nوقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾.\nومعنى العفو هنا ما كان زائدا على حاجته.\n\n• عن حكيم بن حزام، عن النبي -ﷺ- قال: \"اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفّه اللَّه، ومن يستغن يغنه اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٢٧) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا وهيب، حدّثنا هشام، عن أبيه، عن حكيم بن حزام، فذكره.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٣٤) من وجه آخر عن حكيم بن حزام مختصرا.\n\n• عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا ابن آدم، إنك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٣٦) من طرق عن عمر بن يونس، حدّثنا عكرمة بن عمار، حدّثنا شدّاد قال: سمعت أبا أمامة قال: فذكره.","vol":"10","page":134},{"text":"وقوله: \"وأن تمسكه شر لك\" أي: إذا أدى ما عليه من الحقوق مثل الزكاة وغيرها، وأمسك الباقي فهو شر له في الآخرة لنقص أجره، وأما في الدنيا فهو مباح له، والمباح ليس بشر.\nوقوله: \"ولا تلام على كفاف\" أي: إن أبقى بعد الزكاة ما يكفيه فلا يلام، وكذلك إن نقص بعد أداء الزكاة فله أن يأخذ الزكاة والصدقات من الآخرين للكفاف وسداد حاجته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4999>٧٣ - باب قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾</span>\nقوله: ﴿أَذًى﴾ هو قذر.\nوقوله: ﴿أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ أي من الجماع دون إخراجهن من البيوت.\nوقوله: ﴿حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يعني الفرج دون الدبر.\nويقال: إن السائل الذي سأل رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك كان ثابت بن الدحداح الأنصاري.\n\n• عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي -ﷺ-، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول اللَّه! إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول اللَّه -ﷺ- حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي -ﷺ-، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٢) عن زهير بن حرب، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا ثابت، عن أنس فذكره.\nوقوله: \"ولم يجامعوهن في البيوت\" أي لم يخالطوهن في البيوت، بل أخرجوهن إلى غرفة منعزلة.\nوقوله: \"المحيض\" الأول: دم الحيض، والثاني: زمن الحيض.\nوقوله: \"إلا النكاح\" أي الجماع.\nوقوله: \"قد وجد عليهما\" أي غضبا عليهما.\nوقوله: \"لم يجد عليهما\" أي لم يغضب عليهما.\nوروي عن عكرمة قال: كان أهل الجاهلية يصنعون في الحائض نحوا من صنيع المجوس،","vol":"10","page":135},{"text":"فذكر ذلك للنبي -ﷺ- فنزلت: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ فلم يزد الأمر فيهن إلا شدة. رواه الدارمي (١١٦٧) بإسناده عن عكرمة، وهو مرسل.\nوروي أيضًا عن مجاهد أنه قال: كانوا يجتنبون النساء في المحيض، ويأتونهن في أدبارهن، فسألوا رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ وقال: في الفرج ولا تعدوه. رواه الدارمي (١١٨٤) بإسناده عنه.\nانظر بقية الأحاديث في الطهارة والنكاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5000>٧٤ - باب قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾</span>\nقوله: ﴿حَرْثٌ﴾ أي موضع الولد.\nوقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة إذا كان في صمام واحد. وفيه رد على اليهود كما جاء في حديث جابر الآتي:\n\n• عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٢٨) ومسلم في النكاح (١١٧: ١٤٣٥) كلاهما من حديث سفيان، عن ابن المنكدر، قال: سمعت جابرًا يقول فذكره، واللفظ للبخاري.\nوفي لفظ مسلم: \"إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول\".\nورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤٠٤) من وجه آخر عن ابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري أن محمد بن المنكدر حدثهم عن جابر بن عبد اللَّه فذكره نحوه.\nقال ابن جريج في الحديث: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج\".\n\n• عن عبد الرحمن بن سابط، قال: دخلت على حفصة ابنة عبد الرحمن، فقلت: إني سائلك عن أمر، وأنا أستحيي أن أسألك عنه، فقالت: لا تستحي يا ابن أخي، قال: عن إتيان النساء في أدبارهن؟ قالت: حدثتني أم سلمة أن الأنصار كانوا لا يجبون النساء، وكانت اليهود تقول: إنه من جبّى امرأته، كان ولده أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة، نكحوا في نساء الأنصار، فجبوهن، فأبت امرأة أن تطيع زوجها، فقالت لزوجها: لن تفعل ذلك حتى آتي رسول اللَّه -ﷺ-، فدخلت على أم سلمة، فذكرت ذلك لها، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول اللَّه -ﷺ-، فلما جاء رسول اللَّه -ﷺ-","vol":"10","page":136},{"text":"استحيت الأنصارية أن تسأله، فخرجت، فحدثت أم سلمة رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ادعي الأنصارية\" فدعيت، فتلا عليها هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صمامًا واحدًا.\nحسن: رواه أحمد (٢٦٦٠١) عن عفان، حدّثنا وهيب، حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط فذكره.\nورواه الترمذيّ (٢٩٧٩) من وجه آخر عن سفيان، عن ابن خثيم به مختصرا، وقال: حسن، وفي نسخة: حسن صحيح.\nقلت: هو حسن فقط، فإن ابن خثيم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوجبّى يجبّي من التجبية بأن تكون المراة على هيئة سجود.\nوجاء سبب آخر في نزول هذه الآية عن ابن عباس وهو ما يأتي:\n\n• عن ابن عباس قال: جاء عمر إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! هلكت، قال: \"وما أهلكك؟ \" قال: حولت رحلي الليلة، قال: فلم يرد عليه رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا، قال: فأنزلت على رسول اللَّه -ﷺ- هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٩٨٠) والنسائي في الكبرى (١٠٩٧٣) وأحمد (٢٧٠٣) والطحاوي في المشكل (٦١٢٧) وصحّحه ابن حبان (٤٢٠٢) كلهم من طريق يعقوب بن عبد اللَّه القمّي، قال: حدّثنا جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nقال الترمذيّ: حسن غريب، وفي نسخة: حسن صحيح.\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في يعقوب بن عبد اللَّه القمي وشيخه جعفر بن المغيرة غير أنهما حسنا الحديث. وجاء عن ابن عباس سبب آخر في نزول هذه الآية، وهو الآتي:\n\n• عن ابن عباس قال: أتى ناس من حمير إلى رسول اللَّه -ﷺ- فسألوه عن أشياء، فقال له رجل: إني أحب النساء فكيف ترى؟ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤٠٤) عن يونس بن عبد الأعلى قراءة، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عامر بن يحيى، عن حنش بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن روى عنه عبد اللَّه بن وهب وهو أحد العبادلة، وروايتهم عنه أعدل من غيرهم، فيحسن حديثه.\nوذكر عنه سبب آخر في نزول هذه الآية وهو ما رواه الإمام أحمد (٢٤١٤) من وجه آخر عن","vol":"10","page":137},{"text":"عامر بن يحيى المعافري بإسناده بلفظ: أنزلت هذه الآية في أناس من الأنصار أتوا النبي -ﷺ- فسألوه فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ائتها على كل حال، إذا كان في الفرج\".\nوفي إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف.\nفهل يقال: إن في نزول هذه الآية عدة أسباب؟ أو أنها نزلت لسبب واحد، وبقية الأسباب ذكرها ابن عباس استنباطا واجتهادًا منه، وهذا أقرب إلى الصواب.\nوعن سعيد بن جبير أنه قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس، أتاه رجل فوقف على رأسه فقال: يا أبا العباس -أو يا أبا الفضل- ألا تشفيني عن آية المحيض؟ فقال: بلى، فقرأ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ حتى بلغ إلى آخر الآية، فقال ابن عباس: من حيث جاء الدم، من ثم أمرت أن تأتي. فقال له الرجل: يا أبا الفضل، كيف بالآية التي تتبعها ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، فقال: إي ويحك! وفي الدبر من حرث؟ لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا، إذا اشتغل من هاهنا جئت من هاهنا، ولكن ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من الليل والنهار.\nرواه ابن جرير في تفسيره (٣/ ٧٥٠) وابن أبي حاتم في التفسير (٢/ ٤٠٢) بإسنادهما، واللفظ لابن جرير، وفيه عمار الدهني حسن الحديث.\nففي هذه الأحاديث: المنع من إتيان النساء فيما سوى فروجهن، وهو أمر جاء النقل فيه عن رسول اللَّه -ﷺ- من أوجه كثيرة.\n\n• عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول اللَّه، نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: \"ائت حرثك أنى شئت\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٤٣) وأحمد (٢٠٠٣٠) كلاهما من طريق بهز بن حكيم بإسناده أطول منه.\nوإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم فإنه حسن الحديث.\nوقوله: \"أنى شئت\": أي من أي وجه كان، على أن يكون ذلك في الفرج.\nانظر بقية الأحاديث في هذا المعنى في كتاب النكاح.\nوقيل معناه: أين شئتم، وحيث شئتم، أي في القبل والدبر. روي ذلك عن ابن عمر كما في الحديث الآتي:\n\n• عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية: فقال: أتدري فيمن نزلتْ هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن.\nصحيح: رواه ابن جرير (٣/ ٧٥١) عن يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا ابن عون، عن نافع فذكره.","vol":"10","page":138},{"text":"ورواه البخاريّ في التفسير (٤٥٢٦) عن إسحاق، أخبرنا النضر بن شميل، أخبرنا ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يومًا فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: أنزلت في كذا وكذا ثم مضى، انتهى.\nورواه أيضًا من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال: يأتيها في\" انتهى.\nورواه أيضًا من طريق عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر\" انتهى.\nهكذا ساق البخاري حديث ابن عمر من ثلاثة طرق وأبهم معنى الآية، إما أنه أراد التأكد من قول ابن عمر فتركُ الفراغ لأجله، ولما لم يتأكد ذلك ترك الفراغ باقيا، أو نسيه. وإلا فالرواية الصحيحة من طريق ابن عون كما ذكره ابن جرير صريح في إتيان النساء في أدبارهن. فترك الفراغ من البخاري يؤكد أنه لا يرى إباحة ذلك، كما لا يرى نسبته إلى ابن عمر لورود أحاديث النهي عن ذلك، ولذا ذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين (١٤٤٠): يأتيها فيه: يعني الفرج، فزاد من فهمه بأن هذا من مذهب البخاري، وبهذا صار قول البخاري مثل قول جمهور أهل العلم: أبو حنيفة والشافعي في الجديد وأحمد وغيرهم إلا مالكا فقد قال معن: وسمعت مالكا يقول: ما علمت حرامًا، ذكره النسائي في الكبرى (٨/ ١٩١).\nوأما ابن عمر فقد روي عنه خلاف هذا.\n\n• عن أبي النضر أنه قال لنافع: إنه قد أكثر عليك القول: إنك تقول عن ابن عمر: إنه أفتى أن تُؤتى النساء في أدبارهن، قال: نافع، كذبوا علي، ولكني سأخبرك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض المصحف يومًا، وأنا عنده حتى بلغ قوله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ قال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قال: قلت: لا، قال: إنا كنا معشر قريش نجبّي النساء، فلما دخلنا المدينة، ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل الذي نريد، فإذا هن قد كرهن وأعظمن ذلك، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود، إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.\nحسن: رواه الطحاوي في مشكله (١٥/ ٤٢٤) من حديث المفضل بن فضالة، عن عبد اللَّه، عن كعب بن علقمة، عن أبي النضر أنه قال: فذكره.\nورواه النسائي في الكبرى (٨٩٢٩) من حديث المفضل إلا أنه قال: حدثني عبد اللَّه بن سليمان، عن كعب بإسناده نحوه.","vol":"10","page":139},{"text":"وعبد اللَّه هو ابن عياش بن عباس أبو حفص المصري مختلف فيه ولكن تابعه عبد اللَّه بن سليمان وهو ابن زرعة الحميري الطويل، وهو أيضًا مختلف فيه ولكن يقوي أحدهما الآخر ورسم الحديث الحسن.\nولكن يرى مالك أن القول الصحيح عن ابن عمر جواز إتيان الرجل امرأته في دبرها، فقد روى ابن جرير في تفسيره (٣/ ٧٥٢) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبد اللَّه، إن الناس يروون عن سالم: \"كذب العبد، أو: العلجُ، على أبي\"! فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقيل له: فإنّ الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنا نشتري الجواري فنُحمِّض لهن؟ فقال: وما التحميض؟ قال: الدُّبُر. فقال ابن عمر: أفْ! أفْ! يفعل ذلك مؤمن؟ ! -أو قال: مسلم! - فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب، عن ابن عمر، مثل ما قال نافع وكان ميمون بن مهران يقول عندما ذكر له عن نافع ما حكي عنه من إباحة النساء في أدبارهن فقال: إنما قال ذلك نافع بعد ما كبر، وذهب عقله، رواه الطحاوي في مشكله (١٥/ ٤٢٦).\nوقال الطحاوي: وقد روي عن سالم نفي ذلك عن ابن عمر كما حدّثنا ابن أبي داود، حدّثنا ابن أبي مريم، أخبرنا عطاف بن خالد، عن موسى بن عبد اللَّه بن الحسن، أن أباه سأل سالم بن عبد اللَّه أن يحدثه بحديث نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يرى بأسًا في إتيان النساء في أدبارهن، فقال سالم: كذب العبد، أو قال: أخطأ، إنما قال: لا بأس أن يؤتين في فروجهن من أدبارهن.\nوبناء على هذه الآثار ذهب بعض أهل العلم إلى أن القول الصحيح عن ابن عمر المنع، ولعله كان يقول بجوازه قبل هذا اجتهادًا منه، فلما بلغه النهي رجع إلى تحريمه.\nوأما ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أصاب امرأة في دبرها، فأنكر الناس عليه ذلك فأنزل اللَّه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فهو ضعيف.\nرواه الطحاوي في مشكله (٦١١٨) عن أحمد بن داود بن موسى، حدّثنا يعقوب بن كاسب، حدّثنا عبد اللَّه بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nيعقوب بن كاسب هو يعقوب بن حميد بن كاسب المدني قد ينسب إلى جده ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. ولا تنفع متابعة الحارث بن سريج له فإنه ضعيف جدا، بل كذبه بعض العلماء، ومن طريقه رواه أبو يعلى (١١٠٣) بإسناده عن أبي سعيد قال: أبعر رجل امرأته على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: أبعر فلان امرأته فأنزل اللَّه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.\nوقوله: \"أبعر رجل امرأته\" أي أتى مكان خروج البعر من الأمعاء وهو الدبر.","vol":"10","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5001>٧٥ - باب قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾</span>\nهذا أمر من اللَّه ﷾ للمطلقات المدخول بهن من ذوات الأقراء، وبعد ثلاثة قروء إن شاءت تتزوج ولا حرج عليها وهي للحرة بخلاف الأمة فإن عدتها قُرْءان على أصح أقوال أهل العلم، وشذَّ بعضهم فقالوا: حكمها حكم الحرة لعموم الآية.\nووقع الخلاف في المراد بالأقراء.\nفذهب جمهور أهل العلم إلى أنه الحيض، وروي فيه عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها سألتْ رسول اللَّه -ﷺ-، فشكتْ إليه الدمَ فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: إنما ذلك عرق فانظري إذا أتى قُرْؤُكِ فلا تصلّي، فإذا مرَّ قُرْؤُكِ فتطهري، ثم صلّي ما بين القُرْء إلى القُرْءِ.\nرواه أبو داود (٢٨٠) وفيه المنذر بن المغيرة مجهول ليس بمشهور كما قال أبو حاتم، وهذا وإنْ لم يصح ولكن يُستأنس به.\nوذهب مالك وأكثر أهل المدينة أن المراد به الأطهار.\nوقال أهل اللغة: القُرْء هو الوقت، فهو شامل للاثنين الحيض والطهر، وإنما الخلاف في المراد من الآية ما هو على القولين، ولكلٍّ أدلة وموضعه كتب الفقه.\nقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾\nأي لكل واحد من الرجل والنساء حقوق وواجبات وإليه أشار النبي -ﷺ- في خطبة الحج.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه -وهو يحدّث عن حجة رسول اللَّه -ﷺ-، فسرد القصة إلى أن ذكر خطبة النبي -ﷺ- يوم عرفة، وأنه -ﷺ- ذكر النساء فقال: \"فاتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرّح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. . \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد اللَّه فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5002>٧٦ - باب قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)﴾</span>","vol":"10","page":141},{"text":"• عن معقل بن يسار قال: كانت لي أخت تخطب إليّ، فأتاني ابن عم لي، فأنكحتها إياه، ثم طلّقها طلاقًا له رجعة ثم تركها، حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إليّ أتاني يخطبها فقلت: واللَّه لا أنكحها أبدًا، قال: ففيّ نزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ قال: فكفرت عن يميني فأنكحتها إياه.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٢٩) وأبو داود (٢٠٨٧) واللفظ له، كلاهما من حديث أبي عامر العقدي، حدّثنا عباد بن راشد، حدّثنا الحسن، قال: حدثني معقل بن يسار فذكره.\nقال البخاري: وقال إبراهيم، عن يونس، عن الحسن، حدثني معقل بن يسار، وحدثنا أبو معمر، حدّثنا عبد الوارث، حدئنا يونس، عن الحسن: أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها، فتركها حتى انقضت عدتها، فخطبها، فأبى معقل، فنزلت: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ أخرج البخاري من ثلاثة طرق، ولم يسق لفظ الحديث إلا في الطريق الثالث، وفيه إرسال، فإن الحسن لم يحضر القصة ولكن في الطرق الأخرى التصريح بالسماع من معقل بن يسار.\nوقول البخاري: \"وقال إبراهيم\" موصول في كتاب النكاح (٥١٣٠) وساقه هنا لبيان سماع الحسن من معقل بن يسار، وساق ابن جرير الطبري في تفسيره عدة روايات بأنها نزلت في معقل بن يسار المدني وأخته.\nوأخرجه الترمذيّ (٢٩٨١) من وجه آخر عن الحسن، عن معقل بن يسار فذكر نحوه، وقال: \"هذا حديث صحيح، وقد روي من غير وجه عن الحسن\".\nواستنبط من الحديث فقال: \"وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي، لأن أخت معقل بن يسار كانت ثيبًا، فلو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها، ولم تحتج إلى وليها معقل بن يسار، وإنما خاطب اللَّه في الآية الأولياء فقال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ ففي هذه الآية دلالة على أن الأمر إلى الأولياء في التزويج مع رضاهن\".\nوقيل: إن الآية نزلت في جابر بن عبد اللَّه الأنصاري كانت له ابنة عم فطلقها زوجها تطليقة فانقضت عدتها، ثم رجع يريد رجعتها، فأما جابر فقال: طلقت ابنة عمنا، ثم تريد أن تنكحها الثانية؟ وكانت المرأة تريد زوجها الأول، فنزلت هذه الآية إلا أنها لا تصح.\nوأما ظاهر الآية فيدل على مضمون ما ذكر وهو أن يطلق الرجل زوجته تطليقة أو تطليقتين، ثم تنقضي عدتها فيريد أن يتزوجها، والمرأة راضية أن ترجع إلى زوجها فيمنع أولياؤها حمية فقال اللَّه مخاطبا هؤلاء الأولياء: أي: لا تمنعونهن أن يرجعن إلى أزواجهن بنكاح جديد.\n﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي إذا رضيت المرأة أن ترجع إلى زوجها الأول، فيحرم على أوليائها مضارتها بعضهن بمنعها عمن أراد نكاحها من أزواج كانوا لهن.","vol":"10","page":142},{"text":"وأصل العضل: الضيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5003>٧٧ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾</span>\nلا خلاف بين أهل العلم أن المرأة المتوفى عنها زوجها سواء كانت مدخولة أو غير مدخولة عدتها أربعة أشهر وعشرًا.\nأما المدخول بها فهي المقصود من الآية، ويلحق بها غير المدخول بها لعمومها.\n\n• عن زينب بنت أبي سلمة قالت: دخلت على أم حبيبة، زوج النبي -ﷺ-، حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية، ثم مسحت بعارضيها، ثم قالت: واللَّه، ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا\".\nقالت زينب: ثم دخلت على زينب بنت جحش زوج النبي -ﷺ- حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: واللَّه ما لي بالطيب حاجة غير أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا\".\nقالت زينب: وسمعت أمي أم سلمة، زوج النبي -ﷺ- تقول: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: يا رسول اللَّه، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينيها أفتكحلهما؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا\" مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: \"لا\". ثم قال: \"إنما هي أربعة أشهر وعشرا، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول\".\nقال حميد بن نافع: فقلت لزينب: وما لرمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها، دخلت حفشا ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبا ولا شيئًا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة -حمار أو شاة أو طير- فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره.\nقال مالك: والحفش: البيت الرديء، وتفتض: تمسح به جلدها كالنشرة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الطلاق (١٢٦٦ - ١٢٧٠) عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو","vol":"10","page":143},{"text":"ابن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة، قالت زينب: فذكرتها.\nورواه البخاريّ في الطلاق (٥٣٣٤ - ٥٣٣٦) ومسلم في الطلاق (١٤٨٦ - ١٤٨٨) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود في رجل تزوج امرأة فمات عنها، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها الصداق، فقال: لها الصداق كاملا، وعليها العدة، ولها الميراث.\nقال معقل بن سنان: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- قضى في بروع بنت واشق.\nصحيح: رواه أبو داود (٢١١٤)، والنسائي (٣٣٥٦)، وابن ماجه (١٨٩١) وصحّحه ابن حبان (٤٠٩٨)، والحاكم (٢/ ١٨٠ - ١٨١) كلهم من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد اللَّه فذكره.\nورواه أيضًا الترمذيّ (١١٤٥) من وجه آخر، عن ابن مسعود وقال: \"حسن صحيح\".\nقوله: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ أي: عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت غير حامل أربعة أشهر وعشرا، ويستثنى من هذا الأمةُ، فإن عدتها على النصف من عدة الحرة، وهي شهران وخمس ليال على قول جمهور أهل العلم، وخالفهم بعضهم فقالوا: لا فرق بين الحرة والأمة في العدة، لأن المقصود من العدة التأكد من خلو الرحم من الحمل، فيشترك فيه الحرة والأمة على حد سواء.\nومن أحكامها:\n١ - أن تلتزم بيتها الذي مات فيه زوجها وهي ساكنة فيه، إلا أن يكون البيت مستأجرا أو ملكا لغير الزوج، فلها أن تخرج إلى بيت أهلها.\n٢ - ولا تخرج من بيتها إلا لحاجة أو ضرورة لمراجعة المستشفى أو أداء العمل الوظيفي، فإذا انتهت من حاجتها ترجع إلى بيتها، والليل والنهار فيه سواء.\n٣ - تجتنب أنواع الطيب ونحوها إلا إذا طهرت من حيضها، فلا بأس أن تتبخر بالبخور أو بغيره من الطيب، ولا مانع من تقديمها الطيب لأهلها أو ضيوفها من غير أن تشاركهم في ذلك.\n٤ - تجتنب الحلي من الذهب والفضة والألماس وغيرها، سواء كان ذلك قلائد أو أسورة حتى الخاتم أو غير ذلك.\n٥ - تجتنب استعمال الحناء والكحل وما أشبه الكحل من الأشياء، وكذلك تجتنب كل أنواع الزينة.\n٦ - تجتنب الملابس الجميلة، وتلبس ما سواه.\nوأما الحامل المتوفى عنها زوجها ففي أصح أقوال أهل العلم مدتها وضع الحمل.\n\n• عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نُفِست بعد وفاة زوجها بليال، فقال","vol":"10","page":144},{"text":"لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"قد حللت، فانكحي من شئت\".\nصحيح: رواه مالك في الطلاق (٥٨) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، فذكره. ورواه البخاريّ في الطلاق (٥٣٢٠) من طريق مالك به.\nوالمسألة مبسوطة في المنة الكبرى (٦/ ٤٥٥ - ٤٥<span data-type=\"title\" id=toc-5004>٧).\n\n٧٨ - باب قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾</span>\nهي صلاة العصر.\n\n• عن علي أن النبي -ﷺ- قال يوم الخندق: \"حبسونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ اللَّه قبورهم وبيوتهم -أو أجوافهم- نارا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٣٣)، ومسلم في المساجد (٢٠٢: ٦٢٧) كلاهما من حديث هشام (بن حسان القردوسي)، عن محمد (بن سيرين)، عن عبيدة (السلماني)، عن علي فذكره، واللفظ للبخاري.\nوليس في لفظ مسلم: \"أو أجوافهم\".\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: حبس المشركون رسول اللَّه -ﷺ- عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس، أو اصفرت، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ اللَّه أجوافهم وقبورهم نارا\" أو قال: \"حشا اللَّه أجوافهم وقبورهم نارا\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٢٨) عن عون بن سلام الكوفي، نا محمد بن طلحة اليامي، عن زبيد، عن مرة، عن عبد اللَّه فذكر الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال يوم الخندق: \"ملأ اللَّه بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣٩٠) من طرق عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن الطفاوي فإنه حسن الحديث.\nوأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس معروف بالتدليس، لكن لم يتحقق لي تدليسه في هذا الحديث، لأنه ليس فيه مخالفة ولا نكارة، بل له عدة شواهد صحيحة.\n\n• عن كهيل بن حرملة النميري، عن أبي هريرة أقبل حتى نزل على أبي كلثوم الدوسي، فتذاكروا الصلاة الوسطى، فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم بفناء بيت","vol":"10","page":145},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال: أنا أعلم لكم ذلك، فأتى رسول اللَّه -ﷺ- وكان جريئا عليه فاستأذن فدخل عليه، ثم خرج إلينا فأخبرنا أنها العصر.\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥٥٧)، والبزار - كشف الأستار (٣٩١)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٦١) كلهم من طريق صدقة بن خالد، ثنا خالد بن دهقان، حدثني خالد سبلان، عن كهيل بن حرملة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن دهقان فإنه حسن الحديث كما سبق في كتاب الصلاة.\nوأبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس القرشي يكنى أبا سفيان العبشي أسلم يوم الفتح، ونزل الشام إلى أن مات في خلافة عثمان.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الصلاة.\n\n• عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية ﴿حافظوا على الصلوات وصلاة العصر﴾ فقرأناها ما شاء اللَّه، ثم نسخها اللَّه فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فقال رجل: كان جالسا عند شقيق له: هي إذن صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها اللَّه، واللَّه أعلم.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٣٠) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا يحيى بن آدم، حدّثنا الفضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب فذكره.\nقال مسلم: ورواه الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب قال: قرأناها مع النبي -ﷺ- زمانا بمثل حديث فضيل بن مرزوق. انتهى.\nيعني: ﴿وصلاة العصر﴾ كان زمنا من القرآن يقرأ، ثم نسخها اللَّه تعالى، فأنزل: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.\nويدل على ذلك قول عائشة وحفصة، فإنهما سمعتا رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأ بها ولم تدريا أنها نسخت.\n\n• عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ قالت عائشة: سمعتها من رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه مالك في صلاة الجماعة (٢٦) عن زيد بن أسلم، عن قعقاع بن حكيم، عن أبي يونس فذكره. ورواه مسلم في المساجد (٦٢٩) من طريق مالك.\nوفي معناه ما روي عن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب أنه كان يكتب المصاحف في عهد","vol":"10","page":146},{"text":"أزواج النبي -ﷺ- قال: فاستكتبتني حفصة مصحفا وقالت: إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة فلا تكتبها حتى تأتيني بها، فأملها عليك كما حفظتها من رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فلما بلغتها جئتها بالورقة التي أكتبها، فقالت: أكتب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾.\nرواه ابن حبان (٦٣٢٣)، والطحاوي في مشكله (٢٠٦٨) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، عن أبيه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي ونافع مولى عبد اللَّه بن عمر أن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب حدثهما أنه كان يكتب فذكره.\nوعمرو بن رافع لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، ولم أجد له متابعا، ورواه مالك عن زيد بن أسلم عنه أنه قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ فلما بلغتها آذنتها فأملت علي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾.\nهكذا رواه موقوفا فإن حفصة لم ترفع ذلك إلى النبي -ﷺ-، وقد اختلف في رفعه ووقفه ومداره على عمرو بن رافع، فمثل هذه الروايات لا تؤخذ في قراءة القرآن.\nولذا جرّد أمير المؤمنين عثمان بن عفان المصحف من القراءات المنسوخة، كما جرده من تفاسير الصحابة وفهومهم، فإنهم كانوا أحيانا يكتبون مع المصحف تفسيره الذي سمعوه من النبي -ﷺ- أو فهموه من الآية الكريمة، هكذا حفظ اللَّه كتابه الكريم من الزيادة والنقصان.\nوقوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ أي مطيعين.\n\n• عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم أحدنا أخاه في حاجته، حتى نزلت هذه الآية ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٣٤)، ومسلم في المساجد (٣٥: ٥٣٩) كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقف فذكره.\nولفظهما سواء إلا أن البخاري لم يذكر: \"ونهينا عن الكلام\".\nالقنوت: معناه العبادة والطاعة.\nوروي عن أبي سعيد مرفوعا: \"كل حرف من القرآن يذكر فيه الكنوت فهو الطاعة\".\nرواه أحمد (١١٧١١) وفيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف، وشيخه دراج روى عن أبي الهيثم وفيه ضعف.\nوفي معناه أحاديث أخرى، انظر كتاب الصلاة.\n\n• عن جابر قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ-: أي الصلاة أفضل؟ قال: \"طول القنوت\".","vol":"10","page":147},{"text":"صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٦: ١٦٥) من طرق عن أبي معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: فذكره.\nقوله: \"طول القنوت\": أي إطالة الصلاة - قيامها وركوعها وسجودها مع الخشوع وعدم الالتفات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5005>٧٩ - باب قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾</span>\nقوله: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ أفى مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.\n\n• عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: فذكر صفة صلاة الخوف ثم قال: فإن كان خوف هو أشدّ من ذلك صلوا رجالًا قياما على أقدامكم، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الخوف (٣) عن نافع، فذكره.\nقال مالك: قال نافع: لا أرى عبد اللَّه بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول اللَّه -ﷺ-. ورواه البخاري في التفسير (٤٥٣٥) من طريق مالك به. ورواه مسلم في صلاة الخوف (٣٠٦: ٨٣٩) من حديث موسى بن عقبة، عن نافع. وجاء فيه: وقال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصل راكبًا، أو قائما تومئ إيماءًا.\nوقوله: ﴿فَرِجَالًا﴾ أي فصلوا را جلين، وهو جمع راجل، كقائم وقيام.\nوقوله: ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ أي أو فصلوا ركبانا جمع راكب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5006>٨٠ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)﴾</span>\nقال أكثر المفسرين إن هذه الآية منسوخة نسختها الآية ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ المتقدمة في ترتيب المصحف، فلماذا كتبت الآية المنسوخة؟ قد أشكل ذلك على بعض أهل العلم.\n\n• قال ابن الزبير: قلت لعثمان: هذه الآية التي في البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ إلى قوله. ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قد نسختها الأخرى فلم تكتبها؟ قال: دعها يا ابن أخي، لا أغير شيئًا من مكانه.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٣٦) عن عبد اللَّه بن أبي الأسود، حدّثنا حميد بن الأسود،","vol":"10","page":148},{"text":"ويزيد بن زريع قالا: حدّثنا حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزبير فذكره.\nوروي نحوه عن مجاهد والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك والربغ بن أنس ومقاتل بن حيان فقالوا: نسختها ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤٥٢). انظر للمزيد: كتاب النكاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5007>٨١ - باب قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)﴾</span>\nفي الآية الكريمة إشارة إلى قصة وقعت في بني إسرائيل حيث وقع فيهم وباء شديد، قيل: إنه الطاعون، فخرجوا فرارا من الموت إلى مكان ظنوا أنهم آمنون فيه، فأماتهم اللَّه جميعا، فعوملوا بنقيض قصدهم وجاءهم الموت سريعا في آن واحد ولم ينفعهم الفرار من الموت، ومن هذا القبيل ما جاء في الحديث الصحيح الآتي:\n\n• عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام، فلما جاء سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه\" فرجع عمر من سرغ.\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب الجامع (٢٤) عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة فذكره. ورواه البخاريّ في الطب (٥٧٣٠)، ومسلم في السلام (١٠٠: ٢٢١٩) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5008>٨٢ - باب قوله: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إلا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)﴾</span>\nطالوت: هو رجل من جنود ملك من ملوك بني إسرائيل، ولم يكن سبط يهوذا الذي كان فيهم الملك، وكان عدد جنوده الذي جاوزوا معه النهر على عدد أصحاب بدر كما جاء في الصحيح:\n\n• عن البراء قالت: كنا أصحاب محمد -ﷺ- نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن، بضعة عشر","vol":"10","page":149},{"text":"وثلاث مئة.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٥٨) عن عبد اللَّه بن رجاء، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5009>٨٣ - باب قوله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣)﴾</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى اللَّه إلي، فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨١)، ومسلم في الإيمان (١٥٢) كلاهما من طريق الليث، حدّثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٣) من طرق عن إسماعيل -وهو ابن جعفر-، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5010>٨٤ - باب قوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾</span>\nومعنى السنة: النعاس، وهو أول النوم.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- بأربع: \"إن اللَّه لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يرفع القسط ويخفضه، ويُرفع إليه عمل النهار بالليل، وعمل الليل بالنهار\".","vol":"10","page":150},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٩٥: ١٧٩) من طرق عن محمد بن جعفر قال: حدثني شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5011>٨٥ - باب قوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾</span>\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قال: كانت المرأة من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد، فتحلف: لئن عاش لها ولد لتهودنه، فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم ناس من أبناء الأنصار، فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، أبناؤنا، فأنزل اللَّه هذه الآية: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.\nقال سعيد بن جبير: فمن شاء لحق بهم، ومن شاء دخل الإسلام.\nصحيح: رواه ابن حبان (١٤٠) عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببُست قال: حدّثنا حسن ابن علي الحلواني قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وأبو بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشية كان من أثبت الناس في سعيد بن جبير.\nورواه أبو داود (٢٦٨٢) عن الحسن بن علي الحلواني بإسناده مثله، وفيه: \"كانت المرأة تكون مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده\" إلا أنه لم يرفعه، وحكمه الرفع.\nوقوله: \"مقلاتا\" المقلات قال أبو داود: التي لا يعيش لها ولد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5012>٨٦ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٦٠)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٥١) كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة فذكره.\nليس في الحديث اعتراف الشك على نفسه ولا على إبراهيم، بل فيه نفي الشك عنهما، يقول: إذا لم أشك في قدرة اللَّه على إحياء الموتى فإبراهيم أولى بألا يشك، قال ذلك على سبيل التواضع والهضم من النفس، أفاده الخطابي.","vol":"10","page":151},{"text":"ومما يقال فيه أيضًا: إن إبراهيم ﵇ لم يسأل عن نفس الإحياء، لأنه كان يعلم علما يقينا بأن اللَّه قادر على ذلك، ولكنه سأل عن هيئة الإحياء، وهو من قبيل زيادة العلم بالعيان.\nوقوله: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ أي: اقطعهن واذبحهن.\nروي عن ابن عباس: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قال: هي بالنبطية: يعني: شققهن.\nوقوله: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ أي بعد الذبح اخلط أجزاء بعضهم ببعض، ثم اجعل جزءا من هذا الخليط على كل جبل.\nوقوله: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ لم يحد عدد الجبال، بل ترك الأمر إلى إبراهيم بأن يقسم أجزاء هذه الطيور على عدد من الجبال.\nوقوله: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ أي يرجع كل جزء إلى جزئه ثم يأتين إبراهيم كامل الجسم، وقيل: كان رأس كل طير عند إبراهيم، فجاء كل جزء من الأجزاء الباقية إلى إبراهيم ويلحق برأسه فعادت كما كانت، فلما رأى إبراهيم ذلك قال: أعلم أن اللَّه عزيز حكيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5013>٨٧ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤)﴾</span>\n• عن سليمان بن يسار قال: تفرق الناس عن أبي هريرة، فقال له ناتِلُ أهل الشام: أيها الشيخ حدّثنا حديثا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، قال: نعم سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن، ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع اللَّه عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٥٢: ١٩٠٥) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدّثنا خالد بن","vol":"10","page":152},{"text":"الحارث، حدّثنا ابن جريج، حدثني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار فذكره.\nوقوله: \"ناتل أهل الشام\" وهو ناتل بن قيس الخزاعي، وكان كبير قومه.\n\n• عن محمود بن لبيد قال: خرج النبي -ﷺ- فقال: \"أيها الناس إياكم وشرك السرائر\" قالوا: يا رسول اللَّه، وما شرك السرائر؟ قال: \"يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته جاهدا لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر\".\nوفي رواية: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر\" قالوا: يا رسول اللَّه، وما الشرك الأصغر؟ قال: \"الرياء، يقول اللَّه ﷿ لهم يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءًا\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (٩٣٧)، وابن أبي شيبة (٨٤٨٩)، وأحمد (٢٣٦٣١)، والبغوي في شرح السنة (٤١٣٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٨٣١) كلهم من طرق عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد فذكره. وإسناده صحيح.\nواللفظ الأول لابن خزيمة وابن أبي شيبة، واللفظ الثاني للبغوي والبيهقي، والإمام أحمد لم يسق لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ حديث قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5014>٨٨ - باب قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)﴾</span>\n• عن عبيد بن عمير قال: قال عمر يوما لأصحاب النبي -ﷺ- فيم ترون هذه الآية نزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾؟ قالوا: اللَّه أعلم، فغضب عمر فقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين، قال عمر: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك، قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لعمل، قال عمر: لرجل غني يعمل بطاعة اللَّه ﷿، ثم بعث اللَّه له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٨٣) عن إبراهيم (بن موسى)، أخبرنا هشام (بن يوسف)، عن ابن جريج، سمعت عبد اللَّه بن أبي مليكة يحدث عن ابن عباس قال: وسمعت أخاه أبا بكر بن أبي مليكة يحدث عن عبيد بن عمير قال: فذكره.\nوقوله: ﴿جَنَّةٌ﴾ أي بستان.","vol":"10","page":153},{"text":"وقوله: ﴿إِعْصَارٌ﴾ أي ريح.\nوقوله: ﴿فِيهِ نَارٌ﴾ أي ريح فيها سموم شديدة.\nوقوله: ﴿فَاحْتَرَقَتْ﴾ أي الثمرات التي كان يحتاج إليها عند الكبر، وفيه ضرب مثل لرجل كبير السن، ضيّع عمله بالشرك والبدعة في آخر حياته، وهو في حاجة إلى الإيمان باللَّه والعمل الصالح ليوصله الجنة.\nوقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ أي لعلكم لا ترجعون إلى الشرك والكفر والضلال، فإنكم في آخر العمر أحوج الناس إلى الإيمان والعمل الصالح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5015>٨٩ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾</span>\n• عن البراء قال: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر والتمر فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل اللَّه تعالى: قالوا: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطي، لم يأخذه إلا على إغماض أو حياء، قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٩٨٧)، وابن ماجه (١٨٢٢)، وابن أبي حاتم في التفسير (٢٨٠٣)، والحاكم (٢/ ٢٨٥)، والواحدي في أسباب النزول (ص ٨٢) كلهم من حديث السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب فذكره.\nقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب صحيح.\nوقال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح على شرط مسلم.\nقلت: وإسناده حسن من أجل السدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير فإنه حسن الحديث.\nوقوله: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾ أي لا تعمدوا.\nوقوله: قال ابن عباس: لو كان لكم على أحد حق، فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه، قال: فذلك قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم، وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه.\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره بإسناد صحيح.","vol":"10","page":154},{"text":"• عن جابر قال: أمر النبي -ﷺ- بزكاة الفطر بصاع من تمر، فجاء رجل بتمر رديء، فقال النبي -ﷺ- لعبد اللَّه بن رواحة: \"لا تخرص هذا التمر\"، فنزل القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾.\nصحيح: رواه الحاكم (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، والواحدي في أسباب النزول (ص ٨١) كلاهما من حديث أحمد بن سهل بن حمدويه الفقيه، حدّثنا قيس بن أنيف، حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا حاتم ابن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن ابن عباس قال: كان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون، فأنزل اللَّه على نبيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢٧٩٠) عن أحمد بن القاسم بن عطية، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، عن الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الأشعث بن إسحاق وشيخه جعفر بن أبي المغيرة فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن المقدام بن معديكرب، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي اللَّه داود ﵇ كان يأكل من عمل يده\".\nصحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٧٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5016>٩٠ - باب قوله: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨)﴾</span>\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنفقي ولا تحصي، فيحصي اللَّه عليك، ولا توعي فيوعي اللَّه عليك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٩١)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٩) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: فذكرته، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قال اللَّه ﷿: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عليك، وقال: يد اللَّه ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار\" وقال: \"أرأيتم ما أنفق منذ","vol":"10","page":155},{"text":"خلق السماء والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٨٤)، ومسلم في الزكاة (٩٩٣) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5017>٩١ - باب قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"سبعة يظلهم اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله\" وذكر منهم: \"ورجل تصدق، أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٦٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٣١) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد اللَّه، قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري، عن حفص ابن عاصم، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ للبخاري.\nورواه مالك في الشعر (١٧٧٧) عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري به، وقال: \"عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5018>٩٢ - باب قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسبائهم من المشركين، فسألوا، فرضخ لهم، فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾.\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١٠٩٨٦)، وابن المنذر (١)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢٨٥٢)، والحاكم (٢/ ٢٨٥)، والبيهقي (٤/ ١٩١) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nورواه ابن جرير في تفسيره من وجه آخر عن سفيان بإسناده وجاء فيه كان أناس من الأنصار لهم أنساب وقرابة من قريظة والنضير، وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم، ويريدون أن يسلموا فنزلت هذه الآية.","vol":"10","page":156},{"text":"وأما ما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢٨٥٣) من طريق الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- أنه كان يأمر يصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية فهو منكر فإن أشعث بن إسحاق مجهول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5019>٩٣ - باب قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)﴾</span>\nقوله ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ وهم المهاجرون.\nوقوله: ﴿ضَرْبًا﴾ أي سفرا لطلب الرزق، لأنهم هاجروا إلى اللَّه ورسوله إلى المدينة، ولا يرغبون أن يسافرون منها إلى بلد الكفر والشرك.\nوقوله: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ أي لحالهم وشؤونهم لعدم سؤالهم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة، ولا اللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف، واقرؤوا إن شئتم - يعني قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٣٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٣٩) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، قال: حدثني شريك بن أبي نمر أن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قالا: سمعنا أبا هريرة يقول: فذكره. واللفظ للبخاري، وأما مسلم فأحال على لفظ حديث إسماعيل بن جعفر أخي محمد بن جعفر، فإنه ساق الحديث بلفظه مثله من طريق إسماعيل ابن جعفر ثم قال في رواية محمد بن جعفر: بمثل حديث إسماعيل.\nيعني أن محمد بن جعفر وأخاه إسماعيل بن جعفر اكتفا على لفظ الحديث، غير أن إسماعيل ابن جعفر رواه عن شريك، عن عطاء بن يسار وحده.\nوقوله: ﴿إِلْحَافًا﴾ أي لا يلحون في المسألة، فإن من سأل، وله ما يغنيه عن السؤال فقد ألحف في المسألة وهو الكدّ.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- قال: \"من سأل وله أربعون درهما فهو ملحف، وهو مثل سف الملة\" يعني الرمل.\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (٢٣٧٥) عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن سفيان -وهو ابن عيينة-، عن داود بن شابور، عن عمرو بن شعيب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب وأبيه غير أنهما حسنا الحديث.\n\n• عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة، فأتيت رسول اللَّه -ﷺ- أسأله","vol":"10","page":157},{"text":"فيها فقال: \"أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها\" قال: ثم قال: \"يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش (أو قال سدادا من عيش) ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش (أو قال سدادا من عيش) فما سواهن من المسألة، يا قبيصة سحتًا يأكلها صاحبها سحتا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٤) من طرق عن حماد بن زيد، عن هارون بن رياب، حدثني كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: فذكره.\nوانظر أحاديث أخرى في النهي عن المسألة في كتاب الزكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5020>٩٤ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾</span>\nقوله: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا حال كونهم تتخبطهم الشياطبن من المس.\nوقال ابن عباس: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق.\nوقال أيضًا: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، وقرأ: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ قال: وذلك حين يقوم من قبره.\n\n• عن عائشة قالت: لما أنزلت الآيات من سورة البقرة في الربا خرج النبي -ﷺ- إلى المسجد، فقرأهن على الناس، ثم حرّم تجارة الخمر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٤٥٩)، ومسلم في المساقاة (٧٠: ١٥٨٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكرته، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nوقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.\n\n• عن جابر قال: لعن رسول اللَّه -ﷺ- آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: \"هم سواء\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٨) من طرق عن هشيم، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر،","vol":"10","page":158},{"text":"قال: فذكره.\n\n• عن أبي جحيفة قال: نهى النبي -ﷺ- عن ثمن الكلاب وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور.\nصحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٦) عن أبي الوليد، حدّثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، قال: رأيت أبي اشترى عبدًا حجاما، فسألته، فقال: فذكره.\n\n• عن سمرة بن جندب قال: كان النبي -ﷺ- إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال: \"من رأى منكم الليلة رؤيا؟ \" قال: فإن رأى أحد قصها، فيقول: \"ما شاء اللَّه\" فسألنا يوما فقال: \"هل رأى أحد منكم رؤيا؟ \" قلنا: لا، فقال: لكني رأيت الليلة. . . قص رؤياه وجاء فيها: \"فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم على وسط النهر، ورجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان\".\nقال جبريل: \"والذي رأيته في النهر آكلوا الربا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٨٦) ومسلم في الفضائل (٢٢٧٥) كلاهما من حديث جرير بن حازم، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب فذكره، واللفظ للبخاري.\nوأما مسلم فلم يسق لفظ الرؤيا وإنما اكتفى بقوله: \"هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا\".\nوقوله: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ يعني من بلغه نهي اللَّه تعالى عن أكل الربا فانتهى منها فله ما سلف، يعني ما سلف من أكل الربا فهو مما عفا اللَّه عنه.\nكما جاء في حديث عمرو بن الأحوص أن النبي -ﷺ- قال في حجة الوداع: \"ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، وأول ربا أضع ربا العباس\" وهو مخرج في موضعه، فلم يأمر برد ما أخذه من الربا في الجاهلية.\nوقوله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ أي يذهب نفعها أو بركة ماله، ثم الحسرة والخسارة في الدنيا والآخرة.\n\n• عن ابن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٢٧٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٥)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٣٧) كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن ركين بن الربيع بن عميلة، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقوله: \"إلى قلة\" مثل ذلة، وفي رواية: \"قلّ\" مثل الذل. أي إنه وإن كان زيادة في المال","vol":"10","page":159},{"text":"عاجلًا، فإنه يؤول إلى نقص.\nوقوله: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ أي يكثر وينميه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -ولا يقبل اللَّه إلا الطيب- وإن اللَّه يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٠)، ومسلم في الزكاة (٦٤: ١٠١٤) كلاهما من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nولفظهما سواء وزاد مسلم: \"أو قلوصه\".\nقوله: \"الفلو\" بسكون اللام وضمها، المهر الصغير - سمي بذلك لأنه فلى عن أمه، أي فصل وعزل.\nوقوله: \"القلوص\" الناقة الفتية، ولا يطلق على الذكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5021>٩٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾</span>\nقوله: ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي مواجهة اللَّه ورسوله.\nوروي عن عبد اللَّه بن عباس قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب.\nوقوله: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ هذا أصل في البيوع الفاسدة فإن الضمان فيه هو أصل المال لا الربح، ولذا وضع النبي -ﷺ- ربا الجاهلية، وأمرهم بأخذ رأس المال كما جاء في حديث جابر عند مسلم وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5022>٩٦ - باب قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾</span>\nقوله: ﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ أي اليسر.\nفيه الترغيب في الصبر على المعسر الذي لا يجد وفاءً.\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تلقّت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئًا؟ قال: لا، قالوا: تذكّر، قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر، قال: قال اللَّه ﷿: تجوّزوا عنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٧٧)، ومسلم في المساقاة (١٥٦٠) كلاهما عن أحمد","vol":"10","page":160},{"text":"ابن عبد اللَّه بن يونس، حدّثنا زهير، حدّثنا منصور، أن ربعي بن حراش، حدثه، أن حذيفة، حدثه قال: فذكره، واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر، صاحب رسول اللَّه -ﷺ-، ومعه غلام له، معه ضمامة من صحف، وعلى أبي أليسر بردة ومعافري، وعلى غلامه كذلك، فقال له أبي: يا عم إني أرى في وجهك سفعة من غضب، قال: أجل كان على فلان بن فلان الجذامي مال، فأتيت أهله فسلمت، فقلت: ثم هو؟ قالوا: لا، فخرج علي ابن له جفر، فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي، فقلت: اخرج إلي، فقد علمت أين أنت، فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا، واللَّه أحدثك، ثم لا أكذبك، خشيت، واللَّه أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنت صاحب رسول اللَّه -ﷺ- وكنت واللَّه معسرًا، قال: قلت: اللَّه، قال: اللَّه، قلت: اللَّه، قال: اللَّه، قلت: اللَّه، قال: اللَّه، قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده، فقال: إن وجدت قضاء فاقضني، وإلا أنت في حل، فأشهد بصر عيني هاتين (ووضع إصبعيه على عينيه) وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: \"من أنظر معسرًا، أو وضع عنه، أظله اللَّه في ظله\". . . الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٦) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب ابن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن أبي قتادة أن أبا قتادة طلب غريمًا له، فتوارى عنه، ثم وجده فقال: إني معسر، فقال: آللَّه، قال: اللَّه، قال: فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من سره أن ينجيه اللَّه من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر، أو يضح عنه\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٦٣) عن أبي الهيثم خالد بن خداش بن عجلان، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة قال: فذكره.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة\" قال: ثم سمعته يقول: \"من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثليه صدقة\" قلت: سمعتك يا رسول اللَّه تقول: \"من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة\" ثم سمعتك تقول: \"من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثليه صدقة\" فقال له: \"بكل يوم صدقة","vol":"10","page":161},{"text":"قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٠٤٦)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٩)، والبيهقي (٥/ ٣٥٧) كلهم من حديث عبد الوارث، حدّثنا محمد بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين، والصواب أنه على شرط مسلم وحده، فإن البخاري لم يخرج لسليمان بن بريدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5023>٩٧ - باب قوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: آخر شيء نزل من القرآن: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾.\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣٩ - ٤٠) عن الحسين بن حريث، أخبرنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد.\n\n• عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي -ﷺ- آية الربا.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٤٤) عن قبيصة بن عقبة، حدّثنا سفيان، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس فذكره.\nوقوله: \"آية الربا\": أي آيات الربا من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ [البقرة: ٢٧٥ - ٢٨١].\nوبهذا يستقيم قول ابن عباس، وقول غيره يحمل على هذا.\nوأبواب الربا كثيرة حاولت جمعها في كتاب البيوع المنهي عنها.\n\n• عن ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول اللَّه -ﷺ- فقال: وجاء فيه: \"وثلاثة وددت أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدًا: الجد والكلالة، وأبواب من أبواب الربا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأشربة (٥٥٨٨)، ومسلم في التفسير (٣٠٣٢) كلاهما من حديث أبي حيان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر، قال: خطب عمر على منبر رسول اللَّه -ﷺ- فذكره في حديث أطول منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5024>٩٨ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ </span>وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ","vol":"10","page":162},{"text":"وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)﴾\n\n• عن أبي سعيد الخدري أنه تلا: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال: هذه نسخت ما قبلها.\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٣٦٥)، وابن المنذر في تفسيره (٧٤)، والبيهقي (١٠/ ١٤٥) كلهم من حديث محمد بن مروان، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن مروان وهو العقيلي أبو بكر البصري، ويقال: العجلي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\nوشيخه عبد الملك بن أبي نضرة العبدي البصري. قال الدراقطني: لا بأس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5025>٩٩ - باب قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)﴾</span>\nقوله: أي مسافرين، والسفر ليس بشرط في الرهن، وإنما خرج الكلام في الآية مخرج الغالب، لعدم وجود المكاتب وأدوات الكتابة، وإلا فإن الرهن يجوز أيضًا في الحضر، كما ثبت في الصحيح.\nقال ابن عباس: أو وجدوه، ولم يجدوا قرطاسًا أو دواه أو قلمًا فرهن مقبوضة.\nوقوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ أي إن الرهن لا يلزم إلا بالقبض وهو رأي جمهور أهل العلم.\n\n• عن عائشة قالت: اشترى رسول اللَّه -ﷺ- من يهودي طعامًا بنسيئة ورهنه درعه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢٠٩٦)، ومسلم في المساقاة (١٦٠٣) كلاهما من طريق أبي معاوية، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: فذكرته، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5026>١٠٠ - باب قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ </span>وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ","vol":"10","page":163},{"text":"وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾\nلما نزلت هذه الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- كما جاء في الحديث الآتي:\n\n• عن أبي هريرة قال: لما نزلت على رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)﴾ قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فأتوا رسول اللَّه -ﷺ-، ثم بركوا على الركب، فقالوا: أي رسول اللَّه! كلفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير\" قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم، فأنزل اللَّه في إثرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ فلما فعلوا ذلك نسخها اللَّه تعالى، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: نعم ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال: نعم ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال: نعم ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال: نعم.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢٥) من طرق عن يزيد بن زريع، حدّثنا روح -وهو ابن القاسم- عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن رجل من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قال: أحسبه ابن عمر- ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قال: نسختها الآية التي بعدها.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٥٤٦) عن إسحاق، أخبرنا روح، أخبرنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- قال: أحسبه ابن عمر فذكره.","vol":"10","page":164},{"text":"وقوله: أي عمدا كما قال ابن عباس.\n\n• عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي -ﷺ-: \"قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا\" قال: فألقى اللَّه الإيمان في قلوبهم، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: قد فعلت، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال: قد فعلت، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال: قد فعلت.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢٦) من طرق عن وكيع، عن سفيان، عن آدم بن سليمان مولى خالد، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن سعيد بن مرجانة يحدث أنه بينا هو جالس مع عبد اللَّه بن عمر تلا هذه الآية: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآية. فقال: واللَّه لئن أخذنا اللَّه بهذا لنهلكن، ثم بكى ابن عمر حتى سمع نشيجه، فقال ابن مرجانة: فقمت حتى أتيت ابن عباس، فذكرت له ما تلا ابن عمر، وما فعل حين تلاها، فقال عبد اللَّه بن عباس: يغفر اللَّه لأبي عبد الرحمن، لعمري لقد وجد المسلمون منها حين أنزلت مثل ما وجد عبد اللَّه بن عمر، فأنزل اللَّه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إلى آخر السورة، قال ابن عباس: فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها، وصار الأمر إلى أن قضى اللَّه أن للنفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت في القول والفعل.\nصحيح: رواه ابن جرير الطبري (٥/ ١٣٢) عن يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة فذكره.\nوإسناده صحيح. وسعيد بن مرجانة هو: ابن عبد اللَّه على الصحيح، وهو ثقة من رجال الصحيح، ومرجانة أمه.\n\n• عن مجاهد، قال: دخلت على ابن عباس، فقلت: يا أبا عباس، كنت عند ابن عمر، فقرأ هذه الآية فبكى، قال: أية آية؟ قلت: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قال ابن عباس: إن هذه الآية حين أنزلت، غمت أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- غما شديدا، وغاظتهم غيظًا شديدًا، يعني، وقالوا: يا رسول اللَّه، هلكنا، إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا، وبما نعمل، فأما قلوبنا فليست بأيدينا، فقال لهم رسول اللَّه","vol":"10","page":165},{"text":"-ﷺ-: \"قولوا: سمعنا وأطعنا\" قالوا: سمعنا وأطعنا، قال: فنسختها هذه الآية: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ فتجوز لهم عن حديث النفس، وأخذوا بالأعمال.\nحسن: رواه أحمد (٣٠٧٠) وابن جرير (٥/ ١٣٣) كلاهما من حديث عبد الرزاق، -هو في تفسيره (١/ ١١٣ - ١١٤) - أخبرنا معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حميد وهو ابن قيس المكي القاري.\nوقد تواتر النقل عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم بأن قوله تعالى: نسختها الآية التي بعدها، لأن اللَّه ﷿ تجاوز عن حديث النفس ما لم يتكلم أو يعمل كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطلاق (٥٢٦٩) ومسلم في الإيمان (٣٣٣: ١٢٧) كلاهما من حديث هشام، حدّثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة فذكره.\nوقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ أي فوق طاقته، وهي ناسخة لقوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ فإن العبد لا يملك وساوس نفسه، فكيف يؤاخذ عليه.\nوروي عن ابن عباس وغيره بأن الآية محكمة غير منسوخة قال: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ فإنها لم تنسخ، ولكن اللَّه ﷿ إذا جمع بين الخلائق يوم القيامة، يقول: إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم، وهو قوله: ﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ يقول: يخبركم، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب، وهو قوله: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ قوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] من الشك والنفاق. رواه ابن جرير الطبري (٥/ ١٣٩) عن المثنى، ثنا عبد اللَّه بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.\nوعبد اللَّه بن صالح هو الجهني أبو صالح المصري كاتب الليث لا يقبل تفرده لغفلته، وكتابه صحيح. وروي نحوه عن جماعة من التابعين.\nقوله: ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ أي ولينا وناصرنا، وعليك توكلنا.\nوقوله: ﴿مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ كان معاذ إذا فرغ من قراءة هذه السورة قال: آمين.","vol":"10","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5027>٣ - تفسير سورة آل عمران وهي مدنية، وعدد آياتها ٢٠٠</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5028>١ - باب قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾</span>\nقوله: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ قال ابن عباس: \"المحكمات: ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمر به، ويعمل به\".\nوقوله: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ هو الأصل الذي يرجع إليه عند الاشتباه.\nوقوله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ تحتمل دلالتها من حيث اللفظ والتركيب.\n\n• عن عائشة قالت: تلا رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمَّى اللَّه، فاحذروهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٤٧) ومسلم في العلم (٢٦٦٥) كلاهما عن عبد اللَّه ابن مسلمة بن قعنب، حدّثنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: فذكرته، ولفظهما سواء.\nورواه ابن ماجه (٤٧) وأحمد (٢٤٢١٠) وصحّحه ابن حبان (٧٦) كلهم من حديث أيوب السختياني، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عائشة، فذكرته نحوه.\nوسماع عبد اللَّه بن أبي مليكة عن عائشة ثابت.\nقال الترمذيّ (٢٩٩٤) بعد أن رواه من حديث يزيد بن إبراهيم: \"هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن أيوب، عن ابن أبي ملكية، عن عائشة هذا الحديث، وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. ولم يذكروا فيه: عن القاسم بن محمد. وإنما ذكر يزيد بن إبراهيم عن القاسم في هذا الحديث، وابن أبي مليكة هو: عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة، وقد","vol":"10","page":167},{"text":"سمع من عائشة أيضًا\" انتهى.\nوقوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ ذهب أكثر المفسرين إلى الوقف على لفظ الجلالة في قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾، وقوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ جملة استئنافية.\nولكن كان ابن عباس يقول: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله.\nوقال مجاهد: والراسخون في العلم يعلمون تأويله، ويقولون: آمنا به.\nوأما ما روي عن أبي أمامة يحدث عن النبي -ﷺ- في قوله ﷿: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ قال: \"هم الخوارج\".\nوفي قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] قال: \"هم الخوارج\"، فهو منكر.\nرواه أحمد (٢٢٢٥٩) عن أبي كامل، حدّثنا حماد، عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة، يحدث عن النبي -ﷺ-، فذكره.\nأبو غالب هو بصري، نزيل أصبهان، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، وهنا أتى بمنكر، وهو قوله: \"هم الخوارج\"، رفعه إلى النبي -ﷺ-، ولم يكن وجود للخوارج في عهد النبي -ﷺ-، وقد روي موقوفا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5029>٢ - باب قوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾</span>\n• عن النوَّاس بن سَمْعان الكلابي يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع رب العالمين، إن شاء أن يُقيمه أقامه، وإن شاء أن يُزيغه أزاغه، وكان يقول: يا مُقَلِّبَ القلوب ثَبِّتْ قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن ﷿ يَخْفِضه ويَرْفعه\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٦٣٠)، وابن ماجه (١٩٩)، وصحّحه ابن حبان (٩٤٣)، والحاكم (١/ ٥٢٥) كلهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد اللَّه الحضرمي، أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول سمعت النوّاس بن سَمعان الكلابي يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لقلب ابن آدم أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانًا.\nصحيح. رواه ابن أبي عاصم في السنة (٢٢٦)، والحاكم (٢/ ٢٨٩) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن المقداد بن الأسود فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\".","vol":"10","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5030>٣ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢١) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٢)﴾</span>\nقتل الأنبياء من الكبائر.\nوأما ما روي عن أبي عبيدة بن الجراح قال: قلت: يا رسول اللَّه، أي الناس أشد عذابا يوم القيامة؟ قال: \"رجل قتل نبيا، أو رجل أمر بالمنكر، ونهى عن المعروف\"، ثم قرأ رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢١)﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٢)﴾ ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا عبيدة! قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا، من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة وسبعون رجلا من بني إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعا من آخر النهار من ذلك اليوم، فهم الذين ذكر اللَّه ﷿\" فهو ضعيف.\nرواه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٢٩١)، والبزار (١٢٨٥)، وابن أبي حاتم (٢/ ٦٢٠) كلهم من طريق محمد بن حمير، حدثني أبو الحسن مولى لبني أسد، عن مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن أبي عبيدة بن الجراح، فذكره.\nوقال البزار: \"لا نعلم له عن أبي عبيدة غيرِ هذه الطريق، ولم نسمع أحدا سمى أبا الحسن هذا الذي روى عنه محمد بن حمير\" يعني: أبو الحسن مجهول.\nتنبيه: تحرف \"محمد بن حمير\" في تفسير ابن أبي حاتم إلى \"محمد بن حمزة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5031>٤ - باب قوله: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)﴾</span>\nقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ أي: فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه، كما حكاه البخاري في الأدب باب المداراة مع الناس، عن أبي الدرداء أنه قال: إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم.\nوقال ابن عباس: ليس التقية بالعمل، وإنما التقية باللسان.\nوقال البخاري: قال الحسن: التقية إلى يوم القيامة.\n\n• عن عائشة قالت: استأذن على النبي -ﷺ- رجل فقال: \"ائذنوا له، بئس ابن العشيرة، أو بئس أخو العشيرة\" فلما دخل ألان له الكلام، فقلت له: يا رسول اللَّه، قلت ما قلت، ثم ألنت له في القول؟ فقال: \"أي عائشة! إن شر الناس منزلة عند اللَّه من تركه -أو ودعه- الناس اتقاء فحشه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٣١) ومسلم في البر والصلة (٢٥٩١) كلاهما عن قتيبة","vol":"10","page":169},{"text":"ابن سعيد، حدّثنا سفيان، عن ابن المنكدر، حدثه عن عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته فقالت: فذكرته، ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5032>٥ - باب قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)﴾</span>\nعمران: هو والد مريم، وكان اسم والد موسى وهارون أيضًا عمران، فلعله سمى به تيمّنا، كما أن امرأة عمران سمّت المولودة باسم مريم تيمّنا بتسمية أخت موسى وهارون.\nقوله: ﴿مُحَرَّرًا﴾ أي: مخلصا ومفرغا للعبادة، ولخدمة بيت المقدس.\nوقوله: إخبارا عن أم مريم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ فاستجاب اللَّه دعاءها كما جاء في الحديث الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"ما من مولود إلا والشيطان يمسُّه حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه، إلا مريم وابنها\" ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٤٨) ومسلم في الفضائل (٢٣٦٦) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nقوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ هذه الجملة معترضة، أخبر اللَّه فيها بأنه لا يحتاج إلى إعلامها ولا إعلام أحد، بل هو سبحانه يعلم بأن المولودة تكون أنثى قبل أن تعلمها أمها وقبل أن تضعها، ويعلم أن هذه الأنثى أحسن من الذكر الذي كانت ترغب فيه امرأة عمران لكونه أقوى وأقدر وأنسب لخدمة بيت المقدس، وقد كانتْ نذرتْ للَّه أن ما في بطنها يكون محرّرا لذلك.\nفهذه المولودة أفضل من ذلك الذكر لأنها ستكون أُمًّا لنبيٍّ عظيم، وتكون من سيدات نساء الجنة، فهذا الكلام من اللَّه ﷿، وليس من امرأة عمران تحسُّرا على وضعها الأنثى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5033>٦ - باب قوله: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧)﴾</span>\nقوله: ﴿نَبَاتًا حَسَنًا﴾ أي: في بدنها وخلقها.\nوقوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ لا لفقرها كما يقال، بل لأن زكريا ﵇ كان إمام بيت المقدس، فصار كفيلا لها ومسئولا عنها، ثم هو زوج خالتها.","vol":"10","page":170},{"text":"وقوله: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ أي: بدون اكتساب وسعى منها.\nوقوله: ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي: كرامة ومعجزة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5034>٧ - باب قوله: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يصلي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (٤٠) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)﴾</span>\nأي لما رأى زكريا أن اللَّه يرزق مريم بدون سعي منها طمع في الولد، وكان شيخا كبيرا، فدعا ربه.\nوقوله: ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ أي: ولدا صالحا، له ذرية ونسل وعقب.\nوقوله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ سيدا أي: متقدما في العبادة والصلاح.\nوقوله: ﴿وَحَصُورًا﴾ أي: مشغولا بالعبادة، ولم يجد فرصة للزواج ليكون له نسل وعقب.\nوأما تفسير أنه لا يشتهي النساء، أو أنه غير قادر على النكاح، أو أنه لا ذكر له، أو كان ذكره مقطوعا، أو كان مثل التراب، أو مثل هدبة الثوب، أو مثل الأنملة، فهذا كله عيب، وإنما يكون الفضل إذا كان قادرا عليه، ثم اختار لنفسه الاشتغال بالعبادة ومجاهدة النفس. فلم يجد فرصة للزواج إلى أن استشهد، لأن اللَّه وصفه بهذين الوصفين في مقام المدح، لا مقام النقص والذم.\nقوله تعالى: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (٤٦)﴾\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى، وصبي كان في زمن جريج، وصبي آخر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٣٦) ومسلم في البر (٢٥٥٠) كلاهما من حديث جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره في حديث طويل، ذكر في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5035>٨ - باب قوله: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩)﴾</span>\nأي كان عيسى ﵇ دعا إلى التوراة التي أنزلها اللَّه تعالى على موسى ﵇، وإلى الإنجيل الذي أنزله اللَّه تعالى على عيسى ﵇، فكانت دعوته خالصة لبني إسرائيل دون غيرهم، خلافا لما يدعيه","vol":"10","page":171},{"text":"النصارى بأن دعوته كانت عامة للناس جميعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5036>٩ - باب قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥)﴾</span>\nقوله: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ أي: أوفى أجلك في الدنيا.\nوقوله: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ أي: رافعك بعد استيفاء أجلك في الدنيا إليَّ حيا، وهو ثلاث وثلاثون سنة.\nهذا رأي جمهور أهل العلم بأن اللَّه تعالى رفع عيسى ﵇ حيا إلى السماء قبل أن يصل إليه قومُه، وشُبّه لهم الاسخريوطي فصلبوه. لأن اللَّه تعالى قال في سورة النساء: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] أي: رفعه حيّا.\nوقال ابن عباس: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ أي: مميتك.\nوقال غيره من أهل العلم: إنه توفاه اللَّه بعد ثلاث ساعات، أو ثلاثة أيام، أو سبع ساعات، ثم أحياه اللَّه تعالى، ورفعه إليه حيا.\nوهذه الأقوال فيه محاكاة للنصارى الذين يزعمون أنه بعد الصلب دفن، ثم قام من قبره بعد ثلاثة أيام، وبقي يلتقي بتلاميذه أربعين يوما، ثم رفع إلى السماء.\nونقل ابن كثير عن الأكثر: أن المراد بالوفاة هاهنا النوم، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] وقال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)﴾ [الزمر: ٤٢].\nوقوله: ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: رفعي إياك إلى السماء من اليهود الذين أرادوا إذلالك وإهانتك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5037>١٠ - باب قوله: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ دعا رسول اللَّه -ﷺ- عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: \"اللهم هؤلاء أهلي\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٤: ٣٢) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: فذكره. والحديث بطوله مذكور","vol":"10","page":172},{"text":"في فضائل الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5038>١١ - باب قوله: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: حدثني أبو سفيان من فيه إلى فيَّ قال: انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من النبي -ﷺ- إلى هرقل، وكان دحية الكلبي جاء به. . . فذكر القصة بالتفصيل، وجاء في كتاب رسول اللَّه -ﷺ-:\n\"بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللَّه إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم لسلم، وأسلم يؤتك اللَّه أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيّين، ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ وإلى قوله: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٥٣) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٣) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، قال: حدثني ابن عباس، قال: فذكره.\nوفي هذا الحديث دليل على أن سورة آل عمران نزلت بعد الحديبية وقبل الفتح، وأخص منه قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾.\nوأن النبي -ﷺ- قرأها أيضًا على وفد نجران الذين وفدوا على رسول اللَّه -ﷺ- بعد الفتح.\nوفيه رد على قول محمد بن إسحاق وغيره بأن صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها نزلت في وفد نجران. وإن صح قوله فالآية الكريمة التي كتبها رسول اللَّه -ﷺ- إلى هرقل نزلت قبل وفد نجران بيقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5039>١٢ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حلف على يمينَ صَبْرٍ يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللَّه وهو عليه غضبان\" فأنزل اللَّه تصديق ذلك: ﴿إِنَّ","vol":"10","page":173},{"text":"الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية.\nقال: فدخل الأشعث بن قيس وقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن؟ فقالوا: كذا وكذا، قال: فيَّ أنزلت، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، فَأتيت رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"بينتك، أو يمينه\" فقلت: إذًا يحلف عليها يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللَّه وهو عليه غضبان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٧٦ - ٦٦٧٧) ومسلم في الإيمان (١٣٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• عن عبد اللَّه بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة في السوق، فحلف فيها: لقد أَعْطى بها ما لم يعطه، ليوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٥١) عن علي، هو ابن أبي هاشم، سمع هشيما، أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، قال: فذكره.\n\n• عن ابن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت -أو في الحجرة- فخرجت إحداهما وقد أُنْفِذَ بإشفى في كفها، فادعت على الأخرى، فرُفِعَ إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم\" ذَكِّرُوها باللَّه، واقرؤوا عليها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ فذكَّروها فاعترفت، فقال ابن عباس: قال النبي -ﷺ-: \"اليمين على المدعى عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٥٢) عن نصر بن علي بن نصر، حدّثنا عبد اللَّه بن داود، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، فذكره.\nورواه مسلم في الأقضية (١٧١١) من وجه آخر عن ابن جريج به، واقتصر على الجزء المرفوع فقط، ولم يذكر القصة.\nوفي معناه أحاديث أخرى سبق تخريجها في كتاب البيوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5040>١٣ - باب قوله: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦)﴾</span>\n• عن عبد اللَّه بن عباس أن رجلا من الأنصار ارتدّ عن الإسلام، ولحق بالمشركين، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ وإلى آخر الآية، فبعث بها قومه، فرجع تائبا، فقبلَ النبيُّ -ﷺ- ذلك منه، وخلَّى عنه.","vol":"10","page":174},{"text":"صحيح: رواه النسائي (٤٠٦٨)، وأحمد (٢٢١٨)، وصحّحه ابن حبان (٤٤٧٧)، والحاكم (٢/ ١٤٢) كلهم من حديث داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي بعض الروايات: ثم ندم الرجل فأرسل إلى قومه: سلوا رسول اللَّه -ﷺ-: هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: إن فلانا ندم، وإنه قد أمرنا أن نسألك: هل من توبة؟ فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾ قال: فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك واللَّه ما علمت لصدوق، وإن رسول اللَّه -ﷺ- لأصدق منك، وإن اللَّه لأصدق الثلاثة، قال: فرجع الحارث، فأسلم، فحسن إسلامه.\nرواه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٣١) إلا أنه لم يثبت في الأخبار الصحيحة أن اسمه الحارث ابن سويد، لأن الحارث هذا مخزومي، وليس بأنصاري، فإن المشهور الذي جاء ذكره في الأخبار الصحيحة أنه أنصاري، وكذا قال أيضًا الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5041>١٤ - باب قوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾</span>\n• عن أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول اللَّه -ﷺ- يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب.\nقال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إن اللَّه ﵎ يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة للَّه أرجو برها وذخرها عند اللَّه، فضعها يا رسول اللَّه حيث شئت، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بَخْ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت فيه، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين\" فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول اللَّه، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصدقة (٢) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: فذكره. ورواه البخاريّ في التفسير (٤٥٥٤) ومسلم في الزكاة (٩٩٨) كلاهما من طريق مالك به.\nوزاد البخاري في التفسير (٤٥٥٥) من وجه آخر عن أنس قال: فجعلها لحسَّان وأبي وأنا أقرب إليه، ولم يجعل لي منها شيئًا.","vol":"10","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5042>١٥ - باب قوله: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٣)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود نبي اللَّه -ﷺ- يومًا، فقالوا: يا أبا القاسم! حدّثنا عن خلال نسألك عنهن، لا يعلمهن إلا نبي، قال: \"سلوني عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة اللَّه وما أخذ يعقوب -﵇- على بنيه لئن حدثتكم شيئًا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام\" قالوا: فذلك لك. قال: \"فسلوني عما شئتم\" قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن، أخبرنا أي الطعام حرَّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة. . . فقال النبي -ﷺ-: \"فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب -﵇- مرض مرضا شديدًا، وطال سقمه، فنذر للَّه نذرا لئن شفاه اللَّه تعالى من سقمه ليحرِّمَنَّ أحب الشراب إليه، وأحب الطعام إليه، وكان أحب الطعام إليه لحمان الابل، وأحب الشراب إليه ألبانها؟ \"، قالوا: اللهمّ نعم. . . وذكر بقية الحديث.\nحسن: رواه أحمد (٢٥١٤، ٢٤٨٣) من وجهين، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٧٠٤) كلاهما من حديث ابن عباس يقوي أحدهما الآخر.\nانظر تخريجه المفصل في الإيمان بخلق جبريل وصفاته.\nقلت: إسرائيل هو يعقوب -﵇-، وإليه ينسب شعب بني إسرائيل، فاستمر أبناء يعقوب -﵇- وأبناء أبنائه إلى أن جاء موسى -﵇- في تحريم لحمان الابل وألبانها، وأما التوراة التي أنزلها اللَّه تعالى على موسى -﵇- فلم يحرم فيها. وإليه أشار قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾.\n\n• عن ابن عباس قال: كان إسرائيل أخذه عرق النسا، فكان يبيت له زقاء، فجعل للَّه عليه إن شفاه اللَّه ألا يأكل العروق، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾.\nصحيح: رواه عبد الرزاق (١/ ٤٠٢) وابن أبي حاتم (٣/ ٧٠٥) وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٩٢) كلهم من حديث الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن أبي جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح. قال سفيان: له زقاء، قال: صياح.\nقلت: ومعنى الحديثين متقارب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5043>١٦ - باب قوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ </span>(٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ","vol":"10","page":176},{"text":"اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾\n\n• عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول اللَّه! أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: \"المسجد الحرام\" قلت: ثم أي؟ قال: \"المسجد الأقصى\" قلت: كم بينهما؟ قال: \"أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصلِّ فهو مسجد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٦٦) ومسلم في المساجد (٥٢٠) كلاهما من حديث عبد الواحد، حدّثنا الأعمش، حدّثنا إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: سمعت أبا ذر، قال: فذكره.\nوقوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ﴾ فيه إشارة إلى نزول آدم ﵇ في مكة لأن أول بيت وُضِعَ للعبادة لأول إنسان.\nوقوله: ﴿بِبَكَّةَ﴾ أي: مكة، لأن لمكة أسماء منها:\nبكة، سميت بذلك لأنها تبُكُّ أعناق الظلمة والجبابرة.\nوقيل: لأن الناس يتباكّون فيها، أي: يزدحمون.\nوروي عن ابن عباس: مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء. وقيل غير ذلك.\nومن أسماء مكة: البلد الأمين، وأم القرى، والمقدسة، والحاطمة، والقادس، لأنها تطهر من الذنوب وغيرها.\nوقوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.\nقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ أي: ما عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يؤوى، ولا يطعم، ولا يسقى، فإذا خرج أخذ بذنبه.\nوقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾\n\n• عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أيها الناس! قد فرض اللَّه عليكم الحج فحجوا\". فقال رجل: أكل عام يا رسول اللَّه؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم\" ثم قال: \"ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٣٧) عن زهير بن حرب، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5044>١٧ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ </span>(١٠٠)","vol":"10","page":177},{"text":"وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)﴾\nقال مجاهد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ قال: كان جماع قبائل الأنصار بطنين: الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشنآن، حتى منَّ اللَّه عليهم، وألف بينهم بالإسلام. قال: فبينا رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ومعهما يهودي جالس، فلم يزل يذكرهما بأيامهما والعداوة التي كانت بينهم حتى استبا ثم اقتتلا. قال: فنادى هذا قومه وهذا قومه، وخرجوا بالسلاح، وصف بعضهم لبعض، قال: ورسول اللَّه -ﷺ- يومئذ شاهد بالمدينة، فجاء رسول اللَّه -ﷺ- فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وهؤلاء ليسكنهم حتى رجعوا ووضعوا السلاح، فأنزل اللَّه تعالى في ذلك القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾.\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٧١٩) عن الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ جعفر ابن سليمان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: كانت بين الأوس والخزرج حرب في الجاهلية، فبينما هم يومًا جلوسا إذ ذكروا ما بينهم حتى غضبوا، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح، فنزلت: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٧٢٠) عن الحسين بن السكن، ثنا أبو زيد النحوي، أنبأ قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن، قيس بن الربيع الغالب عليه الضعف؛ لأن ابنه أدخل عليه ما ليس من حديثه، فحدَّث به، ولكن رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٩٩) من وجه آخر عن سفيان الثوري، عن الأغر نحوه، فالظاهر أن هذا الحديث لم يغلط فيه قيس بن الربيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5045>١٨ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾</span>\n• عن مجاهد أن الناس كانوا يطوفون بالبيت، وابن عباس جالس معه محجن، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \" ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ولو أن قطرة من الزقوم قُطِرت، لأمرَّت على أهل الأرض عيشهم، فكيف من ليس لهم طعام إلا الزقوم\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٨٥) وابن ماجه (٤٣٢٥) وأحمد (٢٧٣٥) وابن أبي حاتم (٣/ ٧٢٣) وصحّحه ابن حبان (٧٤٧٠) والحاكم (٢/ ٢٩٤) كلهم من طرق عن شعبة، قال: سمعت سليمان الأعمش، عن مجاهد، قال: فذكره.","vol":"10","page":178},{"text":"قال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقوله: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: حافظوا على إسلامكم عقيدة وعملا، حتى إذا جاء الأجل فأنتم قائمون عليه. وجاء في الأخبار الصّحيحة:\n\n• عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون عليه، وهو يحدث عن النبي -ﷺ-، ومما حدث قوله -ﷺ-: \"فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن باللَّه واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٤٤) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، فذكره.\n\n• عن جابر قال: سمعت النبي -ﷺ- قبل وفاته بثلاث يقول: \"لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن باللَّه الظن\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الجنة (٢٨٧٧) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن زكريا، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5046>١٩ - باب قوله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾</span>\nفيه أمر من اللَّه تعالى بتكوين جماعة من العلماء والدعاة عملهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو من وظيفة الحاكم، كما قال اللَّه ﷾: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٤١] وقد اهتم حكام المسلمين من فجر التاريخ بنصب الحسبة استجابة للنداء الرباني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5047>٢٠ - باب قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾</span>\n• عن أبي هريرة: قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم، حتى يدخلوا في الإسلام.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٥٧) عن محمد بن يوسف، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"10","page":179},{"text":"ورواه في الجهاد والسير (٣٠١٠) من وجه آخر مرفوعًا بلفظ: \"عجب اللَّه من قوم يدخلون الجنة في السلاسل\"\nيعني أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5048>٢١ - باب قوله: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤)﴾</span>\nقوله: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ أي: أهل الكتاب كلهم ليسوا سواء، بل فيهم الفسقة الفجرة، كما سبق قوله تعالى: ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وفيهم من آمن باللَّه ورسوله واليوم الآخر مثل عبد اللَّه بن سلام، وأسد بن عبيد، وثعلبة بن سعد، وأسيد بن سعية، وغيرهم، فوصفهم اللَّه تعالى بقوله: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ فيه بيان لصلاتهم في أوقات الليل وطول تهجدهم وتلاوتهم لكتاب اللَّه إلى آخر ما ذكر من أوصافهم.\nوقوله: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ أي: كانوا من أهل الكتاب، والآن هم مسلمون، وروي فيه عن ابن عباس نحوه، رواه ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٦٩١).\nوشيخ ابن إسحاق مجهول.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: أخَّر رسول اللَّه -ﷺ- ليلة صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: \"أما إنه ليس من هذه الأديان أحد يذكر اللَّه هذه الساعة غيركم\"، قال: فأنزل اللَّه هذه الآية: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾.\nحسن: رواه أحمد (٣٧٦٠) وأبو يعلى (٥٣٠٦) والبزار - كشف الأستار (٣٧٥) وصحّحه ابن حبان (١٥٣٠) كلهم من حديث عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: أعتم رسول اللَّه -ﷺ- بالعشاء، حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج فقال: \"ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم\" قال: ولا يُصَلَّى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٥٦٩) ومسلم في المساجد (٦٣٨) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة قالت: فذكرته.","vol":"10","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5049>٢٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩)﴾</span>\nقوله: ﴿بِطَانَةً﴾ أي: خاصة، وفيه نهي عن تولية غير المسلمين أعمالا حساسة في دولة الإسلام، لأنهم كما قال تعالى: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ لا يتركون فرصة لضرركم سواء من أنفسهم أو من مساعدة الأعداء عليكم.\n\n• عن أبي سعيد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما بعث اللَّه من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمر بالسوء وتحضه عليه، والمعصوم من عصم اللَّه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في القدر (٦٦١١) عن عبدان، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٨٧٥٥) من هذا الوجه.\nكما أخرجه أيضًا (٨٧٥٦) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحوه.\nوكذلك أخرجه أيضًا (٨٧٥٧) عن أبي سلمة، عن أبي أيوب الأنصاري.\nفكأن هذا الحديث عند أبي سلمة عن ثلاثة من الصحابة، ولا يُعِلُّ أحدها الأخرى.\nوقوله: ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ﴾ أي: الكتاب الذي أنزله اللَّه تعالى على أنبيائهم مثل صحف إبراهيم، وتوراة موسى وإنجيل عيسى، بينما هم لا يؤمنون بالكتاب الذي أنزله اللَّه تعالى على نبي الرحمة وآخر الأنبياء محمد بن عبد اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5050>٢٣ - باب قوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١) إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)﴾</span>\nالمراد بهذه الوقعة يوم أحد، وقيل: الأحزاب، والأول أصح، وبه قال ابن عباس وغير واحد من التابعين.\nقوله: ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ أي: ترتبهم ميمنة وميسرة، وتجهزهم للقتال.\nوقوله: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ","vol":"10","page":181},{"text":"وَلِيُّهُمَا﴾ بنو سلمة وبنو حارثة، وما نحب أنها لم تنزل لقول اللَّه ﷿: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠٥١) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٥) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5051>٢٤ - باب قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، فربما قال إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده: \"اللَّهمّ ربنا لك الحمد، اللَّهمّ أَنْجِ الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف\" يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: \"اللَّهمّ العن فلانًا وفلانًا\" لأحياء من العرب حتى أنزل اللَّه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٠) ومسلم في المساجد (٦٧٥) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر، يقول: \"اللهمّ العن فلانًا وفلانًا وفلانًا\" بعد ما يقول: \"سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد\" فأنزل اللَّه تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠٦٩) عن يحيى بن عبد اللَّه السلمي، أخبرنا عبد اللَّه (هو ابن المبارك)، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثني سالم، عن أبيه عبد اللَّه، قال: فذكره.\nوقال: عن حنظلة بن أبي سفيان، سمعت سالم بن عبد اللَّه يقول: كان رسول اللَّه -ﷺ- يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.\nرواه البخاريّ في المغازي (٤٠٧٠) وهو معطوف على الحديث السابق إلا أنه مرسل وهؤلاء الثلاثة الذين سماهم سالم في حديثه قد أسلموا يوم الفتح، ولعل هذا هو السرّ في نزول هذه الآية كما قال الحافظ ابن حجر.\n\n• عن أنس أن رسول اللَّه -ﷺ- كُسِرَت رباعيته يوم أحد، وشُجَّ في رأسه، فجعل يسلُت الدم عنه ويقول: \"كيف يفلح قوم شجّوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى","vol":"10","page":182},{"text":"اللَّه؟ \" فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٩١: ١٠٤) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوذكره البخاري في المغازي (٤٠٦٨) معلقا عن حميد وثابت، عن أنس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5052>٢٥ - باب قوله: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٥٣)﴾</span>\n• عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يحدث قال: جعل النبي -ﷺ- على الرجالة يوم أحد -وكانوا خمسين رجلا- عبد اللَّه بن جبير، فقال: \"إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم\" فهزموهم. قال: فأنا واللَّه رأيت النساء يشتددن، قد بدت خلاخلهن وأسوقهن، رافعات ثيابهن. فقال أصحاب عبد اللَّه بن جبير: الغنيمة أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد اللَّه بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول اللَّه -ﷺ-؟ قالوا: واللَّه لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع النبي -ﷺ- غير اثني عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي -ﷺ- وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومئة، سبعين أسيرا، وسبعين قتيلا. فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي -ﷺ- أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات. ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه، فقال: كذبت واللَّه يا عدو اللَّه، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك، قال: يوم بيوم بدر والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز: أعل هبل، أعل هبل. قال النبي -ﷺ-: \"ألا تجيبوا له؟ \" قالوا: يا رسول اللَّه، ما نقول؟ قال؟ قولوا: \"اللَّه أعلى وأجل\" قال: إن لنا العزى، ولا عزى لكم. فقال النبي -ﷺ-: \"ألا تجيبونه؟ \" قال: قالوا: يا رسول اللَّه، ما نقول؟ \" قال: \"قولوا: اللَّه مولانا، ولا مولى لكم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠٣٩) عن عمرو بن خالد، حدّثنا زهير، حدّثنا أبو إسحاق","vol":"10","page":183},{"text":"(هو السبيعي)، قال: سمعت البراء بن عازب يحدث: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5053>٢٦ - باب قوله: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)﴾</span>\n• عن أبي طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٢) عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبي يعقوب، حدّثنا حسين بن محمد، حدّثنا شيبان، عن قتادة، حدّثنا أنس، أن أبا طلحة، قال: فذكره.\n\n• عن أبي طلحة قال: رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حجفته من النعاس، فذلك قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٠٠٧) والنسائي في الكبرى (١١١٣٤) وأبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٩٨٩٢) والحاكم (٢/ ٢٩٧) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nووقع النعاس أيضًا في غزوة بدر كما سيأتي في تفسير سورة الأنفال آية (١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5054>٢٧ - باب قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: لقيني رسول اللَّه -ﷺ- فقال لي: \"يا جابر، مالي أراك منكسرا؟ \" قلت: يا رسول اللَّه، استشهِد أبي، وترك عيالا ودينا، قال: \"أفلا أبشرك بما لقي اللَّه به أباك؟ \" قال: بلى يا رسول اللَّه، قال: \"ما كلَّم اللَّه أحدًا قط إلا من وراء حجابه، وأحيا أباك فكلمه كفاحا، فقال: يا عبدي تمنَّ عليَّ أعطك. قال: يا","vol":"10","page":184},{"text":"رب تحييني فأُقْتَل فيك ثانية. قال الرب ﷿: إنه قد سبق مني أنهم لا يُرْجَعون\"، قال: وأُنْزِلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٠١٠) وابن ماجه (١٩٠) وصحّحه ابن حبان (٧٠٢٢) والحاكم (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤) كلهم من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير، سمعت طلحة بن خراش، قال: سمعت جابرا، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم، وقد روى عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن جابر شيئًا من هذا، ورواه علي بن عبد اللَّه بن المديني وغير واحد من كبار أهل الحديث هكذا عن موسى بن إبراهيم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل موسى بن إبراهيم بن كثير، فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوأما حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر، فأخرجه أحمد (١٤٨٨١) وأبو يعلى (٢٠٠٢)، وعبد بن حميد (١٠٣٩)، كلهم من طريق سفيان، حدّثنا محمد بن علي بن ربيعة السلمي، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بإسناده، وجاء فيه: \"يا جابر! أما علمت أن اللَّه أحيا أباك، فقال له: تمنَّ عليَّ، فقال: أُرَدُّ إلى الدنيا فأقتل مرة أخرى. فقال: إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون\".\nوإسناده حسن أيضًا من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nولا تعارض بين الحديث، إنما فيه التفصيل والاختصار، وذلك راجع إلى جابر نفسه، فإنه روى مرة مفصلا، وأخرى مختصرا، وأبو جابر هو: عبد اللَّه بن عمرو بن حرام الأنصاري، قُتِلَ يوم أحد شهيدا.\nقال جابر: جعلت أبكي، وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ينهوني، والنبي -ﷺ- لم ينه، وقال النبي -ﷺ-: \"لا تبكه -أو ما يبكيه- ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رُفع\" أخرجه الشيخان - البخاري (٤٠٨٠) ومسلم (٢٤٧١).\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللَّه أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب، فقال اللَّه تعالى: أنا أبلِّغهم عنكم. قال: فأنزل اللَّه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾. إلى آخر الآية.\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٢٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن محمد","vol":"10","page":185},{"text":"ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nومن هذا الوجه رواه الإمام أحمد (٢٣٨٩) مع اختلاف النسخ هل هو من رواية أحمد أم من رواية ابنه عبد اللَّه، وصحّحه الحاكم (٢/ ٨٨، ٢٩٧) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: والصواب أنه حسن من أجل محمد بن إسحاق وأبي الزبير، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث في الإسناد الآتي عند أحمد رواه عن يعقوب، حدّثنا أبي - يعني إبراهيم بن سعد.\nوالحديث في سيرة ابن هشام (٣/ ١١٩) ولكن لم يذكر فيه الواسطة بين أبي الزبير وابن عباس، وكذلك رواه معظم أصحاب محمد بن إسحاق، وهم على سببيل المثال: عبد اللَّه بن المبارك في كتاب الجهاد له (ص: ٦٢) وإبراهيم بن سعد عند أحمد (٢٣٨٨) ومحمد بن فضيل عند ابن أبي شيبة (١٩٦٧٨) وإسماعيل بن عياش عند ابن أبي عاصم في الجهاد (١٩٥) وغيرهم.\nثم عبد اللَّه بن إدريس الذي ذكر \"سعيد بن جبير\" الواسطة بين أبي الزبير وابن عباس قد اختلف عليه أيضًا، فرواه عثمان بن أبي شيبة كما مضى بالواسطة، وخالفه يوسف بن بهلول، فرواه عنه بدون الواسطة، وحديثه عند عبد بن حميد (٦٧٩) ويوسف بن بهلول هذا ثقة.\nولكن اختلف أهل العلم في سماع أبي الزبير من ابن عباس، فنفاه ابن عيينة وأبو حاتم كما في المراسيل (ص: ٩٢) وأثبته البيهقي (٥/ ١٤٤) فإنه قال: وأبو الزبير سمع من ابن عباس، وفي سماعه من عائشة نظر، قاله البخاري.\nوللحديث طريق آخر وهو ما رواه الحاكم (٢/ ٣٧٨) من حديث أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه. وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\". وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\nويشهد له قول عبد اللَّه بن مسعود الآتي:\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال في قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: \"أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا فى أجسادنا حتى نُقْتَل في سبيلك مرة أخرى\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٧) من طرق عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، قال: سألنا عبد اللَّه عن هذه الآية، فذكره.","vol":"10","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5055>٢٨ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾</span>\n• عن عائشة قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر، لما أصاب نبي اللَّه ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا فقال: \"من يذهب في أثرهم؟ \" فانتدب منهم سبعون رجلا، قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠٧٧) عن محمد (بن سلامة)، حدّثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٨: ٥١) من وجه آخر عن هشام مختصرا.\n\n• عن ابن عباس قال: لما انصرف المشركون عن أحد، وبلغوا الروحاء قالوا: لا محمدا قتلتموه، ولا الكواعب أردفتم، وبئس ما صنعتم ارجعوا. فبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ- فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد وبئر أبي عِنَبَة، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾.\nوقد كان أبو سفيان قال للنبي -ﷺ-: موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة، فلم يجدوا به أحدًا وتسوقوا، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤].\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٠١٧) والطبراني في الكبير (١١/ ٢٤٧) كلاهما عن محمد بن منصور، عن سفيان، كلاهما عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٢١): \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الجواز، وهو ثقة\".\nقلت: محمد بن منصور الجوَّاز الخزاعي ثقة، وثَّقه النسائي والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات.\nولكن رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨١٨) وغيره عن سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، قال: هكذا مرسلًا. ولذا يرى الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٢٢٨) بأن هذا هو المحفوظ.\nقلت: محمد بن منصور ثقة، كما تقدم، وزيادة الثقة مقبولة عند جمهور أهل العلم، وحديث عائشة يشهد له.\nوخلاصة القول: أن المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين قصدوا الرجوع إلى بلادهم، ثم ندموا على فعلهم هذا، وعزموا الرجوع إلى المدينة لتدميرها. فلما بلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ- ندب المسلمين إلى الذهاب وراءهم لِيُرْعِبهم ويريهم قوة المسلمين وجلدهم، ولم يأذن لأحد","vol":"10","page":187},{"text":"سوى من حضر الوقعة يوم أحد إلا جابر بن عبد اللَّه لما كلَّمه بأن أباه خلَّفه على أخواته السبعة، فأذن له بالخروج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5056>٢٩ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾</span>\n• عن ابن عباس: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد -ﷺ- حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٣) عن أحمد بن يونس، أراه قال: حدّثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي اللَّه ونعم الوكيل.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٤) عن مالك بن إسماعيل، حدّثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، فذكره.\nاختلف أهل العلم في قول النبي -ﷺ-: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ متى قال ذلك، فأصح ما روي عن محمد بن إسحاق: قال ذلك حين كان النبي -ﷺ- بعد أحد بحمراء الأسد، وبلغ أن أبا سفيان جمع السير إلى النبي -ﷺ- وإلى أصحابه ليستأصل بقيتهم، فقال النبي -ﷺ-: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.\nذكره ابن إسحاق في سيرته كما في سيرة ابن هشام مفصلا عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.\nوأما ما روي عن عوف بن مالك، أنه قال: إن النبي -ﷺ- قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي اللَّه ونعم الوكيل، فقال النبي -ﷺ-: \"إن اللَّه يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر، فقل حسبي اللَّه ونعم الوكيل\". ففيه رجل مجهول.\nرواه أبو داود (٣٦٢٧)، وأحمد (٢٣٩٨٣) كلاهما من طريق بقية بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن سيف، عن عوف بن مالك، فذكره.\nوسيف هو الشامي، مجهول لم يرو عنه سوى خالد بن معدان، قال النسائي: لا أعرفه. وقال الذهبي في الميزان: \"لا يُعْرَف\".\nوأما ابن حبان والعجلي فوثَّقاه على قاعدتهما في توثيق من لا يعرف فيه جرح، وهو مذهب مرجوح في معرفة الرجال، كما قلت ذلك مرارا.","vol":"10","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5057>٣٠ - باب قوله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من آتاه اللَّه مالا فلم يؤد زكاته مُثِّلَ له ماله شجاعا أقرع، له زبيبتان، يُطَوَّقُه يوم القيامة، يأخذ بلِهْزِمَتَيْهِ، -يعني بشدقيه- يقول: أنا مالك، أنا كنزك\" ثم تلا هذه الآية ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ إلى آخر الآية.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٥) عن عبد اللَّه بن منير، سمع أبا النضر، حدّثنا عبد الرحمن، هو ابن عبد اللَّه بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5058>٣١ - باب قوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (١٨١)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: أتت اليهود محمدا -ﷺ- حين أنزل اللَّه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] فقالوا: أفقير ربك يسأل عباده القرض؟ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ الآية.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٢٨) عن أحمد بن القاسم بن عطية، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، ثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الأشعث بن إسحاق وهو ابن سعد بن مالك بن هانئ الأشعري القمي.\nوجعفر هو ابن أبي المغيرة مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5059>٣٢ - باب قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها\" وقرأ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٠١٣) وأحمد (٩٦٥١) وصحّحه ابن حبان (٧٤١٧) والحاكم (٢/ ٢٩٩) كلهم من حديث محمد بن عمرو، قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"10","page":189},{"text":"قال الترمذيّ: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث.\nوالشطر الأول ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وله شواهد عن أنس وسهل بن سعد، وكله مخرج في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5060>٣٣ - باب قوله: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)﴾</span>\n• عن أسامة بن زيد أن رسول اللَّه -ﷺ- ركب على حمار على قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: حتى مر بمجلس فيه عبد اللَّه بن أبي بن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد اللَّه بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد اللَّه بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمّر عبد اللَّه بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبّروا علينا، فسلم رسول اللَّه -ﷺ- عليهم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى اللَّه، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد اللَّه بن أبي ابن سلول: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد اللَّه بن رواحة: بلى يا رسول اللَّه فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك. فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي -ﷺ- يخفضهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي -ﷺ- دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي -ﷺ-: \"يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب -يريد عبد اللَّه بن أبي- قال كذا وكذا\". قال سعد بن عبادة: يا رسول اللَّه اعف عنه واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء اللَّه بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيره على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة، فلما أبى اللَّه ذلك بالحق الذي أعطاك اللَّه شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه رسول اللَّه -ﷺ- وكان النبي -ﷺ- وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم اللَّه، ويصطبرون على الأذى، قال اللَّه ﷿: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ الآية وقال اللَّه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩]","vol":"10","page":190},{"text":"إلى آخر الآية. وكان النبي -ﷺ- يتأول العفو ما أمره اللَّه به، حتى أذن اللَّه فيهم، فلما غزا رسول اللَّه -ﷺ- بدرًا فقتل اللَّه به صناديد كفار قريش قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه، فبايعوا الرسول -ﷺ- على الإسلام، فأسلموا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٦٦) ومسلم في الجهاد والسير (١١٦: ١٧٩٨) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن أسامة بن زيد، أخبره: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5061>٣٤ - باب قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)﴾</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين في عهد رسول اللَّه -ﷺ- كانوا إذا خرج النبي -ﷺ- إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللَّه -ﷺ-، فإذا قدم النبي -ﷺ- اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٧) ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٧) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن مروان قال: اذهب يا رافع -لبوابه- إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذَّبا لنعذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية، إنما أنزلت هذه الآية فى أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ هذه الآية، وتلا ابن عباس: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ وقال ابن عباس: سألهم النبي -ﷺ- عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٨ م)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٨) كلاهما من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أخبره، فذكره، واللفظ لمسلم، والبخاري لم يذكر لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على رواية قبله، وهي نحوه.","vol":"10","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5062>٣٥ - باب قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول اللَّه -ﷺ- مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد، فنظر إلى السماء فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ ثم قام فتوضأ واستَنَّ، فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٩) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٩٠) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس، فذكره، واللفظ للبخاري، ومسلم لم يسق لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ حديث قبله.\n\n• عن عطاء بن أبي رباح قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فقالت لعبيد ابن عمير: قد آن لك أن تزورنا، فقال: أقول: يا أمه كما قال الأول: زر غبا تزدد حبا، قال: فقالت: دعونا من رطانتكم هذه. قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فسكتت، ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي قال: \"يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي\" قلت: واللَّه إني لأحب قربك، وأحب ما سرّك، قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول اللَّه لم تبكي وقد غفر اللَّه لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: \"أفلا أكون عبدا شكورا؟ لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها\" ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية كلها.\nحسن: رواه ابن حبان (٦٢٠) عن عمران بن موسى، عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سويد النخعي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن زكريا بن إبراهيم فإنه حسن الحديث.\nوللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5063>٣٦ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾</span>\n• عن ابن عباس أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي -ﷺ- وهي خالته، قال:","vol":"10","page":192},{"text":"فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول اللَّه -ﷺ- وأهله في طولها، فنام رسول اللَّه -ﷺ- حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول اللَّه -ﷺ-، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلق، فتوضأ منه فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي. قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول اللَّه -ﷺ- يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (١١) عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد اللَّه بن عباس، أخبره، فذكره.\nورواه البخاريّ في التفسير (٤٥٧٠) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٨٢) كلاهما من مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5064>٣٧ - باب قوله: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥)﴾</span>\n• عن أم سلمة قالت: يا رسول اللَّه، لا نسمع اللَّه ذكر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل اللَّه ﷿: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ إلى آخر الآية. وقالت الأنصار: هي أول ظعينة قدمت علينا.\nحسن: رواه سعيد بن منصور (٥٥٢) والترمذي (٣٠٢٣) والحاكم (٢/ ٣٠٠) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سلمة رجل من ولد أم سلمة، عن أم سلمة، فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\".\nقلت: فيه سلمة ولد أم سلمة ليس من رجال البخاري غير أنه حسن الحديث، وقد تابعه مجاهد، عن أم سلمة، رواه ابن مردويه كما قال ابن كثير.\nوقوله: أي: لمن عمل صالحا فإن له عند اللَّه حسن الثواب عاجلا أو آجلا.\nقال شداد بن أوس: يا أيها الناس، لا تتهموا اللَّه في قضائه، فإنه لا يبغي على مؤمن، فإذا نزل بأحدهم شيء مما يحب فليحمد اللَّه، وإذا نزل به شيء مما يكره فليصبر وليحتسب، فإن اللَّه عنده","vol":"10","page":193},{"text":"حسن الثواب. رواه ابن أبي حاتم في تفسيره <span data-type=\"title\" id=toc-5065>(٣/ ٨٤٤).\n\n٣٨ - باب قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٩٩)﴾</span>\n• عن أنس قال: لما جاء نعي النجاشي قال رسول اللَّه -ﷺ-: صلوا عليه قالوا: يا رسول اللَّه، نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٩٩)﴾\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٠٢٢) والبزار - كشف الأستار (٨٣٢) والواحدي في أسباب النزول (ص: ١٣٥) والطبراني في الأوسط (٥١٤٧) والضياء في المختارة (٦/ ٦١) كلهم من طرق عن حميد، عن أنس، فذكره.\nواللفظ للنسائي. وفي لفظ: كيف نصلي على علج من الحبشة؟\nوإسناده صحيح.\nوقال مجاهد وغيره: نزلت في مؤمني أهل الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5066>٣٩ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾</span>\nالمرابطة لها معنيان:\nأحدهما: المداومة على العبادة، والثبات عليها، مثل انتظار الصلاة بعد الصلاة كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ-: \"ألا أدلكم على ما يمحو اللَّه به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ \" قالوا: بلى، يا رسول اللَّه. قال: \"إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني العلاء ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي معناه أحاديث أخرى في كتاب الطهارة.\nوالمعنى الثاني: مرابطة الغزاة في نحور العدو، وحفظ ثغور الإسلام عن دخول أعداء اللَّه إلى بلاد المسلمين.","vol":"10","page":194},{"text":"• عن سلمان الفارسي، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٣) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدّثنا أبو الوليد الطيالسي، حدّثنا ليث -يعني ابن سعد-، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شرحبيل بن السمط، عن سلمان، فذكره.\nوكتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم، وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر بن الخطاب: أما بعد! فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل اللَّه بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عُسْرٌ يُسْرَيْنِ، وإن اللَّه تعالى يقول في كتابه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾.\nرواه مالك في الجهاد (٦) عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة فذكره.\nوفي معناه أحاديث أخرى في كتاب الجهاد.\nوأولى المعنيين: اصبروا على الطاعة وترك المنهيات، وصابروا على أذى المشركين وأعداء الإسلام، ورابطوا أي: أنفسكم في الحفاظ على حدود ديار المسلمين، ومع هذه الأعمال الصالحة لا تنسوا تقوى اللَّه لأنها مفتاح الفلاح في الدنيا والآخرة.\nوأما ما روي عن داود بن صالح قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي، هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾؟ قال: قلت: لا. قال: يا ابن أخي، إني سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي -ﷺ- غزو يُرَابط فيه، ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة. فهو ضعيف.\nرواه ابن المبارك في الزهد (٣٨٩) ومن طريقه الحاكم (٢/ ٣٠١) والواحدي في أسباب النزول (ص: ١٣٥) عن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، حدثني داود بن صالح، قال: فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: فيه مصعب بن ثابت ضعَّفه جمهور أهل العلم، ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٧٨)، كما ذكره أيضًا في المجروحين (١٠٦٨) وقال: \"ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5067>٤ - تفسير سورة النساء وهي مدنية، وعدد آياتها ١٧٦</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5068>١ - باب قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى </span>فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى","vol":"10","page":195},{"text":"وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾\n\n• عن عائشة في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ قالت: أنزلت في الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها، ولها مال، وليس لها أحد يخاصم دونها، فلا يُنْكِحها لمالها، فيضُرُّ بها ويسيء صُحْبتَها، فقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ يقول: ما أحللت لكم، ودَعْ هذه التي تضُرُّ بها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٧٣) ومسلم في التفسير (٣٠١٨: ٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ فقالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشرَكه فى ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يُقْسِط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فَنُهُوا عن أن ينكحوهن إلا أن يُقْسِطوا لهن، ويبلغوا لهن أعلى سُنَّتِهِنَّ في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن.\nقال عروة: قالت عائشة: وإن الناس استفتوا رسول اللَّه -ﷺ- بعد هذه الآية، فأنزل اللَّه: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧].\nقالت عائشة: وقول اللَّه تعالى في آية أخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] رغبة أحدكم عن يتيمته، حين تكون قليلة المال والجمال، قالت: فَنُهُوا أن ينكحوا عن من رغبوا في ماله وجماله في يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٧٤) ومسلم في التفسير (٣٠١٨) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، فذكره. واللفظ للبخاري، ومسلم لم يسق لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ حديث قبله.\nوقوله: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ أي: فانكحوا اثنتين أو ثلاثًا أو أربعا، وإن خفتم ألا تعدلوا فاكتفوا بالواحدة. لقد أجمع علماء الإسلام أنه لا يجوز لمسلم أن يتزوج أكثر من أربع إلا ما حكي عن طائفة من الشيعة أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع، وقال بعضهم: بلا حصر، وهذا كله مخالف لهدي النبي -ﷺ-، فإن الزيادة على أربع من خصائص النبي -ﷺ-.\n\n• عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره النبي -ﷺ- أن يمسك منهن أربعا.","vol":"10","page":196},{"text":"حسن: رواه الدارقطني (٣/ ٢٧١) والبيهقي (٧/ ١٨٣) كلاهما من طريق سيف بن عبيد اللَّه الجرمي، حدّثنا سرار بن مجشر أبو عبيدة العنزي، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر، فذكره. واللفظ للدارقطني.\nوإسناده حسن من أجل سيف بن عبيد اللَّه فإنه حسن الحديث.\nورواه الترمذيّ (١١٢٨) وابن ماجه (١٩٥٣) وأحمد (٤٦٣١) وصحّحه ابن حبان (٤١٥٦) والحاكم (٢/ ١٩٢ - ١٩٣) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم، فذكر نحوه.\nوقد قيل: إن معمرا وهم فيه، فإن الزهري روى قصة عمر بهذا الإسناد، كما قال البخاري وغيره، وسبق التنبيه عليه في كتاب النكاح.\nوبمعناه ما روي أيضًا عن قيس بن الحارث أو الحارث بن قيس الأسدي، قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ-، فقال النبي -ﷺ-: \"اختر منهن أربعا\". رواه أبو داود (٢٢٤١) وابن ماجه (١٩٥٢) والبيهقي (٧/ ١٨٣) كلهم من حديث هُشيم، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل، عن الحارث بن قيس، فذكره.\nوابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف باتفاق أهل العلم لسوء حفظه، وشيخه حميضة بن الشمردل -على وزن سفرجل- ضعيف. قال البخاري: فيه نظر.\nوبمعناه أيضًا ما روي عن نوفل بن معاوية الديلي، قال: أسلمت وعندي خمس نسوة، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اختر أربعا أيتهن شئت، وفارق الأخرى\" فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ ستين سنة فطلقتها.\nرواه البيهقي (٧/ ١٨٤) من طريق الشافعي، قال: أخبرني من سمع ابن أبي الزناد، يقول: أخبرني عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن، عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن معاوية، فذكره. وفيه رجل لم يُسَمَّ.\nوفي معناه أحاديث أخرى ذكرها البيهقي وغيره، والصحيح منها ما ذكرته، وهذه الشواهد تقويه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5069>٢ - باب قوله: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾</span>\nالنحلة: هي الفريضة من المهر، يدفعها الرجل إلى المرأة، عن طيب نفس، كما يمنح المنيحة، فإن طابت هي بعد تسميته، وأذنت له أن يأكل منه شيئًا فلا بأس بذلك لقوله تعالى: [*]\nوالأحاديث الواردة في ذلك لا تصح، منها ما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٦٠) عن أبي صالح قال: كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها فنهاهم اللَّه عن ذلك، ونزلت هذه الآية. وهو مرسل.\n_________\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا بالمطبوع، والمراد قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾","vol":"10","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5070>٣ - باب قوله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)﴾</span>\n• عن عائشة في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أنها نزلت في والي اليتيم إذا كان فقيرا: أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٧٥) ومسلم في التفسير (٣٠١٩) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على حديث قبله.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلا سأل النبي -ﷺ- فقال: ليس لي مال، ولي يتيم؟ فقال: \"كل من مال يتيمك غير مسرف\" أو قال: \"ولا تفدي مالك بماله\" شك حسين.\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٧٢) والنسائي (٦/ ٢٥٦) وابن ماجه (٢٧١٨) وأحمد (٦٧٤٧) كلهم من حديث حسين بن ذكوان المعلم، حدثني عمرو بن شعيب، فذكره. واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nوقوله: \"لا تفدي مالك بماله\" أي: لا تبقي مالك بصرف ماله في محل ينبغي فيه أن تصرف مالك.\nواختلف أهل العلم في رد ما أخذه والي اليتيم إذا أيسر له، فالصحيح أنه لا يجب عليه رد ما أخذه إذا صار غنيا لأنه أخذه أجرة على عمله، إلا أن يشاء فله ذلك، كما جاء عن عمر بن الخطاب أنه قال: إني أنزلت نفسي من هذا المال بمنزلة والي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت استقرضت، فإذا أيسرت قضيت. رواه البيهقي.\nوقال ابن عباس: يأكل والي اليتيم من مال اليتيم قوته، ويلبس منه ما يستره، ويشرب فضل اللبن، ويركب فضل الظهر، فإذا أيسر قضى، وإن أعسر كان في حل. رواه البيهقي.\nلأننا إذا قلنا بوجوب الرد ففيه تعطيل مصالح اليتيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5071>٤ - باب قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نُسِخَتْ، ولا واللَّه ما نُسِخَت، ولكنها مما تهاون الناس، هما واليانِ: والٍ يرث، وذاك الذي يُرزق، ووالٍ لا يرث، فذاك الذي يقول بالمعروف، يقول: لا أملك أن أعطيك.","vol":"10","page":198},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٥٩) عن محمد بن الفضل أبي النعمان، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه في التفسير (٤٥٧٦) من وجه آخر، واقتصر على قوله: هي محكمة وليست بمنسوخة.\nهكذا رواه سعيد بن جبير وعكرمة وغيرهما عن ابن عباس بأن هذه الآية محكمة، وليست بمنسوخة.\nورواه بعض أصحابه عنه أنها كانت قبل أن تنزل الفرائض، فلما نزلت الفرائض جعل اللَّه لكل إنسان نصيبه مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه أو كثر. وبهذا قال جمهور الفقهاء والأئمة الأربعة وأصحابهم.\nوإذا نسخ الوجوب بقي المستحب والمندوب، فإن طابت نفوس أصحاب الفرائض أن يرزقوا اليتامى والمساكين وذا القربى الذين ليس لهم نصيب فلهم ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5072>٥ - باب قوله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٩) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾</span>\nيعني كما أن الذي يترك وراءه ذرية ضعافا يخاف عليهم فكذلك إنْ ولي اليتيم فعليه أن يخاف اللَّه في مال اليتيم ولا يأكله باطلا، لأن اللَّه تعالى حذر بعده من أكل أموال اليتامى ظلما فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات\"، فذكر منها: \"وأكل مال اليتيم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد المدني، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول اللَّه، حدّثنا ما رأيت ليلة الاسراء بك قال: \"انطلق بي إلى خلق من خلق اللَّه كثير، رجال كل رجل منهم له مشفران كمشفر البعير، وهو موكل بهم، رجال يفكون لحى أحدهم، ثم يجاء بصخرة من نار، فتقذف في في أحدهم حتى تخرج من أسفله، وله خوار وصراخ، فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا\". فلا يصح.\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٧٩) وفيه أبو هارون العبدي يروي عن أبي سعيد وهو عمارة بن جوين كذاب، قال ابن حبان: \"كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي برزة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم","vol":"10","page":199},{"text":"تأجج أفواههم نارا، فقيل: من هم يا رسول اللَّه؟ قال: ألم تر اللَّه يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾.\nرواه ابن حبان (٥٥٦٦) وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٧٩) كلاهما من حديث عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث، عن أبي برزة، قال: فذكره.\nوزياد بن المنذر ضعيف جدا، بل نسبه ابن معين إلى الكذب، والعجب من ابن حبان أخرج حديثه هذا في صحيحه، وقال في المجروحين (٣٥٩): \"كان رافضيا يضع الحديث في مثالب أصحاب النبي -ﷺ-، ويروي في فضائل أهل البيت أشياء ما لها أصول، لا يحل كتابة حديثه\" ثم عاد فذكره في الثقات (٦/ ٣٢٦) فسبحان من لا ينسى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5073>٦ - باب قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا تنكحان إلا ولهما مال، قال: \"يقضي اللَّه في ذلك\"، فنزلت آية الميراث، فبعث رسول اللَّه -ﷺ- إلى عمهما فقال: \"أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٠٩٢)، واللفظ له، وابن ماجه (٢٧٢٠) وأبو داود (٢٨٩٢) وأحمد (١٤٧٩٨) كلهم من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.","vol":"10","page":200},{"text":"قال الترمذيّ: \"حسن صحيح، لا نعرف إلا من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وقد رواه شريك أيضًا عن عبد اللَّه بن عقيل\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوأما أبو داود فرواه من هذا الوجه، وجعل القصة لثابت بن قيس، ثم رواه من هذا الوجه في قصة سعد بن الربيع، وقال: هذا هو أصح.\nوذكر البخاري رحمه اللَّه تعالى حديث جابر بن عبد اللَّه في تفسير هذه الآية، وذكره في آخر سورة النساء في آية الكلالة أولى. وسيأتي في محله.\n\n• عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٧٨) عن محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nهذه الآيات والآية التي في آخر سورة النساء هن آيات الميراث، تشتمل على جل أحكام الفرائض إلا ميراث الجدة التي لها السدس، كما ثبت في السنة مع إجماع العلماء على ذلك.\nوقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ الكلالة مشتقة من الإكليل، وهو الذي يحيط بالرأس من جوانبه، والمراد هنا من يرثه من حواشيه، لا أصوله مثل الأب أو الجد أو أعلاه، ذكورا وإناثا، ولا فروعه مثل الولد وولد الولد أو أدناه ذكورا وإناثا. وروي عن أبي بكر أنه سئل عن الكلالة فقال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن اللَّه، وإن يكن خطأ فمن الشيطان، واللَّه ورسوله بريئان منه، الكلالة من لا ولد له، ولا والد، فلما ولي عمر ابن الخطاب قال: إني لأستحيي من اللَّه تعالى أن أخالف أبا بكر في رأي رآه.\nرواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٤٧٥) من طريق عاصم الأحول، عن الشعبي قال: قال أبو بكر: فذكره. والشعبي لم يلق أبا بكر.\nولكن رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٨٣) والحاكم (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاوس قال: سمعت عبد اللَّه بن عباس يقول: كنت آخر الناس عهدا بعمر بن الخطاب، فسمعته يقول: القول ما قلتُ. قلتُ: وما قلتَ؟ قال: الكلالة من لا ولد له ولا والد.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوهذا قول جمع من الصحابة، وهو قول الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة، وجمهور السلف والخلف.\nوقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ لقد أجمع العلماء سلفا وخلفا أن الدين مقدم","vol":"10","page":201},{"text":"على الوصية، وإن كانت الوصية قدمت في الآية ذكرًا إلا أنها متأخرة عن الدين، لأن اللَّه تعالى لم يقصد منه الترتيب، وإنما قصد منه أن الشيئين يجب إخراجهما قبل تقسيم الميراث بين الورثة، والوصية لا تكون إلا من الثلث أو أقل بخلاف الدين فإنه قد يستغرق جميع ماله.\nوروي فيه عن النبي -ﷺ- حديث ضعيف، وهو ما رواه علي بن أبي طالب قال: قضى محمد -ﷺ- أن الدين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين.\nرواه الترمذيّ (٢٠٩٥) وابن ماجه (٢٨٣٩) وأحمد (٥٩٥) كلهم من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم\".\nقلت: وهو كما قال، فإن الحارث هو ابن عبد اللَّه الأعور الهمداني ضعيف باتفاق أهل العلم، قال ابن عدي: \"عامة ما يرويه غير محفوظ\". وقال ابن حبان: \"كان الحارث غاليا في التشيع واهيا في الحديث\".\nوالوصية يجب أن تكون على العدل، لا على الإضرار بالورثة، فإنه يعتبر من الظلم، وقد روي عن ابن عباس موقوفًا: الاضرار في الوصية من الكبائر. وروي مرفوعًا ولا يصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5074>٧ - باب قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)﴾</span>\nكان في بداية الإسلام أن المرأة إذا زنت، وثبت زناها بالبينة، وهي أربعة شهداء كانت تحبس في بيت عقابًا لها حتى الموت، ثم جعل اللَّه لهن سبيلا في سورة النور، وهو الجلد والرجم، وهذا السبيل لا يختص بالمرأة بل يتعداها إلى الرجل أيضًا بخلاف الحبس، فإن ذلك كان للمرأة وحدها.\n\n• عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم\".\nوفي رواية: كان النبي -ﷺ- إذا أنزل عليه كرُب لذلك، وتربَّد له وجهه، قال: فأنزل اللَّه عليه ذات يوم، فلقي كذلك، فلما سُريَ عنه قال: \"خذوا عني، فقد جعل اللَّه لهن سبيلا، الثيب بالثيب والبكر بالبكر، الثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٦٩٠: ١٢) عن يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا هُشَيم، عن منصور، عن الحسن، عن حطان بن عبد اللَّه الرقاشي، عن عبادة بن الصامت، قال: فذكره.","vol":"10","page":202},{"text":"والرواية الثانية عند مسلم أيضًا من وجه آخر عن قتادة، عن الحسن بإسناده.\nوالخلاف معروف بين أهل العلم في الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني، فذهب الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يرجم فقط من غير جلد، لأن النبي -ﷺ- رجم ماعزا والغامدية واليهوديين ولم يجلدهم قبل ذلك، فصار الجلد منسوخا في حقهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5075>٨ - باب قوله: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦)﴾</span>\nقوله: ﴿وَاللَّذَانِ﴾ أي: رجل وامرأة.\nوقوله: ﴿فَآذُوهُمَا﴾ أي بالضرب بالنعال والعصي والتعيير.\nوقوله: ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا﴾ أي: أظهرا توبتهما وإقلاعهما عن الفاحشة.\n﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ أي: عن الضرب والتعيير.\nهذا في حق من لم يثبت زناهما بالبينة، وهي أربعة شهداء من المسلمين العدول. وأما من ثبت زناهما بالبينة فحكم المرأة الحبس حتى الموت كما مضى، والرجل له الأذى بأنواعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5076>٩ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧)﴾</span>\nقوله: ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ ليس المراد به عدم العلم بالتحريم، وإنما المراد منه عدم المبالاة بعقاب اللَّه تعالى، كان عمله عمدا أو خطأ.\nروي عن قتادة قال: \"اجتمع أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فرأوا أن كل شيء عصي به فهو جهالة، عمدا كان أو غيره\".\nوقوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ أي ما لم يغرغر.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر عن النبي -ﷺ- قال: \"إن اللَّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٥٣٧) وابن ماجه (٤٢٥٣) وأحمد (٦١٦٠) وصحّحه ابن حبان (٦٢٨) والحاكم (٤/ ٢٥٧) كلهم من حديث ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر، فذكره، إلا أنه وقع في سنن ابن ماجه: \"عن عبد اللَّه بن عمرو\" وهو وهم، كما قال المزي في التحفة (٥/ ٣٢٨).\nوقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nقلت: إسناده حسن من أجل ابن ثوبان وهو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي الدمشقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.","vol":"10","page":203},{"text":"• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أُغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. قال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني\".\nحسن: رواه أحمد (١١٢٣٧، ١١٧٢٩) من طريقين عن ابن لهيعة، حدّثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف.\nودرَّاج هو ابن سمعان أبو السمح في روايته عن أبي الهيثم ضعيف.\nولكن رواه أحمد (١١٢٤٤) أيضًا من وجه آخر عن أبي سلمة، أخبرنا ليث (ابن سعد)، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوفيه انقطاع، فإن عمرا وهو ابن أبي عمرو القرشي لم يدرك أبا سعيد الخدري.\nوبمجموع الإسنادين يكون الحديث حسنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5077>١٠ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٧٩) عن محمد بن مقاتل، حدّثنا أسباط بن محمد، حدّثنا الشيباني سليمان بن فيروز، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم اللَّه عن ذلك، ونهى عن ذلك.\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٩٠) عن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين ابن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل علي بن حسين وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\nوقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي الزنا يعني: إذا ثبت زناها فلكم أن تسترجعوا منها الصداق الذي أعطيتموها.","vol":"10","page":204},{"text":"وقوله: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يفرك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خُلُقا رضي منها آخر\".\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٦٩) عن إبراهيم بن موسى الرازي، حدّثنا عيسى -يعني ابن يونس-، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: \"يفرك\" من فرِك بكسر الراء - إذا أبغضه. والفرك: البغض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5078>١١ - باب قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)﴾</span>\nفيه جواز كثرة المهر، وإن كان الأفضل التخفيف في ذلك، وقد أراد عمر بن الخطاب أن ينهى عن كثرة المهر، ثم رجع عن ذلك، كما مرَّ ذكره في كتاب النكاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5079>١٢ - باب قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢)﴾</span>\n• عن ابن عباس أنه قال: كان أهل الجاهلية يُحَرِّمون ما يحرمُ إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.\nصحيح: رواه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٥٤٩) عن محمد بن عبد اللَّه المخرمي، قال: ثنا قُرَّاد، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وقُراد لقب عبد الرحمن بن غزوان الضبي، وهو من رجال البخاري.\n\n• عن ابن عباس قال: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ كل امرأة تزوجها أبوك وابنك، دخل أو لم يدخل، فهي عليك حرام.\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٥٥٠) عن المثنى قال: ثنا عبد اللَّه بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح وهو كاتب الليث مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5080>١٣ - باب قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ </span>كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ","vol":"10","page":205},{"text":"مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)﴾\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه -ﷺ- يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس، فلقوا عدوا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل اللَّه ﷿ في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن.\nصحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٥٦: ٣٣) عن عبيد اللَّه بن عمر بن ميسرة القواريري، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5081>١٤ - باب قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)﴾</span>\nالطول: المال الكافي من المهر والإنفاق على الزوجة.\nقوله: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: مهورهن، فإنه يجب المهر للأمة، كما يجب للحرة.\nوقوله: ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ أي غير مرتبطة بأخلاء وأصدقاء للزنا.\nوقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ وهو التفسير الصحيح المناسب لسياق الآية. والإحصان هنا: التزويج، وبه قال ابن عباس، وأصحابه.\nوالتفسير الآخر: الإحصان هو الإسلام، وبه قال أيضًا جماعة من الصحابة، ورجَّحه الشافعي.\nوفي مسألة حد الأمة اختلاف كثير مر ذكره في كتاب الحدود، وخلاصتها: أنها إذا زنت تجلد خمسين قبل الاحصان وبعده، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ لمزيد من التأكيد، أي: إذا كانت على المتزوجة خمسون فعلى غير المتزوجة أولى أن تكون خمسون، ولا يزاد عليه.\nوقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ أي: إنما يباح نكاح الإماء لمن خاف على نفسه الوقوع في الزنا، بالشروط الآتية، وهي:","vol":"10","page":206},{"text":"١. أن لا يجد الرجل سعة في المال.\n٢. أن يخاف على نفسه الوقوع في الزنا.\n٣. أن تكون الأمة من المؤمنات.\n٤. أن تنكح بإذن سيدها.\n٥. أن تدفع لها المهر كالحرة.\n٦. أن تكون من المحصنات، أي: عفائف من الزنا. وغير مسافحات ولا متخذات أخدان.\nفإذا تمت هذه الشروط جاز له نكاحهن، وإن صبر فهو خير له من تزوجه الأمة، لئلَّا يكون أولاده أرقاء لسيدها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5082>١٥ - باب قوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾</span>\nأي: أن اللَّه خفف على هذه الأمة فأجاز نكاح الأمة، الذي كان محرما في الشرائع السابقة، لما علم اللَّه من ضعف الانسان في نفسه وضعف عزمه، وخاصة في أمر النساء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5083>١٦ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)﴾</span>\nقوله: ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ شامل لجميع الأموال المحرمة المكتسبة عن طريق الغصب والسرقة والقمار والربا وغيرها من المنهيات.\nوقوله: ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ شامل لجميع التجارات الخالية عن المحرمات الشرعية.\nوقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي بأكل الأموال المحرمة، وهو شامل لجميع صور قتل الانسان نفسه، ومنها فعل الأخطار المفضية إلى التهلكة، مثل قيادة السيارة بالسرعة الجنونية.\n\n• عن عمرو بن العاص أنه قال: لما بعثه رسول اللَّه -ﷺ- عام ذات السلاسل قال: فاحتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح. قال: فلما قدمنا على رسول اللَّه -ﷺ- ذكرت ذلك له، فقال: \"يا عمرو، صلَّيت بأصحابك وأنت جنب؟ \" قلت: نعم يا رسول اللَّه، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول اللَّه ﷿: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فتيممتُ ثم صلَّيتُ. فضحك رسول اللَّه -ﷺ- ولم يقل شيئًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٣٤) وأحمد (١٧٨١٢) والحاكم (١/ ١٧٧ - ١٧٨) كلهم من حديث","vol":"10","page":207},{"text":"يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد رواه أبو داود أيضًا وغيره، وزادوا بين عبد الرحمن بن جبير وعمرو بن العاص: \"أبا قيس مولى عمرو بن العاص\"، وكلا الوجهين صحيح.\nورواه ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس أن عمرو بن العاص صلى الناس وهو جنب، فلما قدموا على رسول اللَّه -ﷺ- ذكروا ذلك له، فدعاه فسأله عن ذلك، فقال: يا رسول اللَّه، خفت أن يقتلني البرد، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فسكت عنه رسول اللَّه -ﷺ-.\nوقوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ حذّر اللَّه تعالى: من يقتل نفسه عدوانا وظلما أنه يدخله نارا، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسَّى سُمَّا فقتل نفسه فسُمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٧٧٨) ومسلم في الإيمان (١٠٩: ١٧٥) كلاهما من حديث سليمان الأعمش، قال: سمعت ذكوان، يحدث عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5084>١٧ - باب قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾</span>\nأي: إن اجتنبتم الكبائر التي نهيتم عنها نكفر عنكم صغائر الذنوب.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات\"، قالوا: يا رسول اللَّه، وما هن؟ قال: \"الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأما ما روي عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- يومًا فقال: \"والذي نفسي بيده\" ثلاث مرات، ثم أكبَّ فأكبَّ كل رجل منا يبكي، لا ندري على ماذا حلف، ثم رفع رأسه في وجهه البشرى، فكانت أحب إلينا من حمر النعم، ثم قال: \"ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويخرج الزكاة، يجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة، فقيل له: ادخل","vol":"10","page":208},{"text":"بسلام\". ففيه رجل مجهول.\nرواه النسائي (٢٤٣٨) وصحّحه ابن خزيمة (٣١٥) وابن حبان (١٧٤٨) والحاكم (١/ ٢٠٠ - ٢٠١) كلهم من حديث سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، أخبرني صهيب مولى العتواري، أنه سمع من أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: فذكرا الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: فيه صهيب مولى العتواري مجهول، لم يرو عنه إلا نُعَيم الْمُجْمِر، ولم أجد من وثّقه غير ابن حبان.\nوفي معناه أحاديث أخرى مخرجة في موضعها.\nوقد رأى جمهور العلماء أن النص على هذه السبع لا ينفي ما عداهن، لما ثبت في الأحاديث الأخرى أنها أكثر من ذلك، مثل عقوق الوالدين، وتعلم السحر، وشهادة الزور، وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، وأن تزني حليلة جارك، واليمين الغموس، ولعن الرجل والديه، وسباب المسلم وقتاله وغيرها.\nوقد سئل ابن عباس: ما السبع الكبائر؟ قال: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع، وروي عنه أكثر من ذلك.\nوروى ابن جرير وغيره من طرق عن ابن مسعود قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها، ثم تلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾.\nوروى ابن جرير عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قال: الكبائر كل ذنب ختمه اللَّه بنار، أو غضب، أو لعنة، أو عذاب.\nوروى ابن أبي حاتم في تفسيره بإسناده عن عائشة قالت: ما أخذ على النساء من الكبائر، قال ابن أبي حاتم: تعني قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ [الممتحنة:<span data-type=\"title\" id=toc-5085> ١٢].\n\n١٨ - باب قوله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)﴾</span>\n• عن أم سلمة أنها قالت: يغزو الرجال ولا تغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٠٢٢)، وأحمد (٢٦٧٣٦) وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ٩٣٥)","vol":"10","page":209},{"text":"والواحدي في أسباب النزول (ص: ٩٩) والحاكم (٢/ ٣٠٥، ٣٠٦، ٤١٦) كلهم من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة، فذكرته.\nوقال الترمذيّ: هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مرسل، أن أم سلمة قالت كذا وكذا.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد من أم سلمة\".\nقلت: نعم، سمع مجاهد من أم سلمة، لأنه ولد سنة ٢١ هـ، وماتت أم سلمة سنة ٦٠ هـ، ومجاهد لم يتهم بالتدليس، فقوله عن أم سلمة يحمل على الاتصال.\n\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ قال: أتت امرأة النبي -ﷺ- فقالت: يا نبي اللَّه، للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا، إن عملت امرأة حسنة كتبت له نصف حسنة؛ فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا﴾ فإنه عدل مني وأنا صنعته.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٣٥) والضياء في المختارة (١٠/ ١١٦ - ١١٧) كلاهما من حديث الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الأشعث بن إسحاق، وهو القمي، وشيخه جعفر بن أبي المغيرة، فإنهما حسنا الحديث.\nوقوله: \"فإنه عدل مني وأنا صنعته\" أي: إنه تأكيد من اللَّه تعالى بأنه هو الذي جعل للذكر مثل حظ الأنثيين عدلا منه ﷾.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى أن عمل المرأة نصف عمل الرجال، لأن اللَّه تعالى نهى أن تتمنى المرأة ما فضل اللَّه به الرجل، وكذلك نهى أن يتمنى الرجل أن يقول: ليت لي مال فلان وأهله، ولكن ليسأل اللَّه من فضله، قاله ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5086>١٩ - باب قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٣٣)﴾</span>\n• عن ابن عباس: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: ورثة. ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجريُّ الأنصاريَّ دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى النبي -ﷺ- بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ من النصر والرفادة","vol":"10","page":210},{"text":"والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٨٠) عن الصلت بن محمد، حدّثنا أبو أسامة، عن إدريس، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ثم قال البخاري: \"سمع أبو أسامة إدريس، وسمع إدريس طلحة\".\nقلت: وهو كما قال، فقد رواه في الفرائض (٦٧٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة، حدَّثَكم إدريس، حدّثنا طلحة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر نحوه.\nورواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبي سعيد الأشج، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا إدريس الأودي، أخبرني طلحة بن مصرف، عن سعيد به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5087>٢٠ - باب قوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾</span>\nقوله: ﴿قَوَّامُونَ﴾ أي: حاكمها ورئيسها ومؤدبها، لأن اللَّه فَضَّله عليها في قوله: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨].\nوقوله: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي: أن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة في إدارة شؤون الحياة لضعفها في خلقتها، وأما عند اللَّه فـ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].\nوقوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ أي: لا تجامعوهن، كما فسره ابن عباس وغيره. وقال غيره: لا يكلمها.\nوروي عن ابن عباس: لا تجامعوهن ولا تكلموهن.\nوأما ما روي عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه أن النبي -ﷺ- قال: \"فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع\". قال حماد: يعني النكاح. فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٢١٤٤) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، به، فذكره.\nوعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوقوله: أي: ضربا غير مبرح.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه في صفة حجة النبي -ﷺ- قال في حجة الوداع: \"فاتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه،","vol":"10","page":211},{"text":"ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبَرِّح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في حديث طويل.\nوقوله: \"غير مُبَرِّح\"، أي: كما قال الفقهاء هو ألا يكسر لها عضوا، ولا يؤثر فيها شيئًا.\n\n• عن عبد اللَّه بن زمعة أنه سمع النبي -ﷺ- خطب، فذكر في خطبته النساء، فقال: \"يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبيد، فلعله يضاجعها من آخر يومه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٤٢) ومسلم في الجنة (٢٨٥٥) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: ما ضرب رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا قط بيده امرأة، ولا خادما.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الرؤيا (٢٣٢٨) عن أبي كريب، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5088>٢١ - باب قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾</span>\nمهمة الحكمين الإصلاح بين الزوجين، ومعرفة المسيء من غيره، فإذا تبين لهما أحوالهما فلهما أن يغرما المسيء ويؤبخاه، وهل لهما الخيار في التفريق بينهما أم لا؟ فالآية لم تتطرق إلى التفريق، ولذا قال الإمام أحمد: ليس لهما الحكم بالتفريق بينهما.\nوقال غيره وهم أكثر الفقهاء: أن لهما الخيار في التفريق بينهما، لأن الإصلاح قد يقتضي التفريق، وهو خير لهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5089>٢٢ - باب قوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾.\n\n• عن معاذ بن جبل قال: قال النبي -ﷺ-: \"يا معاذ، أتدري ما حق اللَّه على العباد؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. أتدري ما حقهم عليه؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"أن لا يعذبهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٧٣) ومسلم في الإيمان (٣٠: ٥٠) كلاهما عن","vol":"10","page":212},{"text":"محمد بن بشار، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن أبي حصين والأشعث بن سليم، أنهما سمعا الأسود بن هلال، يحدث عن معاذ بن جبل، فذكره. ولفظهما سواء.\nوقوله: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾.\nقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ يعني الذي بينك وبينه قرابة، (يعني: له حقان: حق الجار وحق القرابة).\n﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ الذي ليس بينك وبينه قرابة.\nكلما كان الجار أقرب بابا كان آكد حقا. والجار الجنب يشمل المسلم وغير المسلم. أما المسلم فهو معروف، وأما غير المسلم فلإظهار محاسن الإسلام له. فينبغي للجار أن يحسن إلى جاره بالهدية والصدقة والكلام الحسن وعدم أذيته.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠١٥) ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٥) كلاهما من حديث يزيد بن زريع، عن عمر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: ذبحت له شاة في أهله، فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي؟ أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٥٢) والترمذي (١٩٤٣) وأحمد (٦٤٩٦) كلهم من حديث سفيان، عن بشير بن إسماعيل، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن مجاهد، عن عائشة وأبي هريرة، عن النبي -ﷺ-\".\nقلت: بل إسناده صحيح، فإن رجاله ثقات رجال الصحيح، وبشير بن إسماعيل قد توبع في إسناده، تابعه داود بن شابور عند أحمد وهو ثقة أيضًا.\nوأما حديث مجاهد عن عائشة وأبي هريرة فهو مخرج في كتاب الأدب، والخلاف على مجاهد لا يضر، فإن مجاهدا كثير الرواية، روى عن عبد اللَّه بن عمرو، كما روي عن عائشة وأبي هريرة، وكذلك روى عنه أصحابه، واختلفوا عليه. وكله صحيح.\n\n• عن المقداد بن الأسود، يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"ما تقولون في الزنا؟ \" قالوا: حرَّمه اللَّه ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره\"","vol":"10","page":213},{"text":"قال: فقال: \"ما تقولون في السرقة؟ \" قالوا: حرَّمه اللَّه ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة. قال: \"لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٨٥٤) والبخاري في الأدب المفرد (١٠٣) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٥٦ - ٢٥٧) كلهم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان، حدّثنا محمد بن سعد الأنصاري، قال: سمعت أبا ظبية الكلاعي، يقول: سمعت المقداد بن الأسود، يقول: فذكره.\nوإسناده حسن فإن رجال الإسناد كلهم حسن الحديث.\nوقال الحافظ ابن حجر في أبي ظبية الكلاعي بأنه \"مقبول\" ولكن وثّقه ابن معين والدارمي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: \"ليس به بأس\"، فأقل أحواله أنه في درجة الصدوق، فيُحَسَّن حديثه.\nوقوله: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ عن علي وابن مسعود: هي المرأة.\nوعن ابن عباس: هو الرفيق في السفر، أي: الذي يكون في جنبه.\nقلت: والصاحب هذا يشمل الرجل والمرأة، في السفر والحضر، فعلى صاحبه لصاحبه حقوق كثيرة، ومن جملة الحقوق أن يحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه.\nوقوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي الأرقاء، يعني: الإحسان إليهم.\n\n• عن المعرور بن سويد قال: لقيت أبا ذر بالربذة، وعليه حُلَّة، وعلى غلامه حُلَّة، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا، فعَيَّرته بأمه، فقال لي النبي -ﷺ-: \"يا أبا ذر! أعَيَّرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وَلْيُلْبسه مما يلبس، ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم، فإن كلَّفتموهم فأعينوهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣٠) ومسلم في الإيمان (١٦٦١: ٤٠) كلاهما من حديث شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور، فذكره، واللفظ للبخاري.\nقوله: \"خولكم\" أي: خدمكم.\nوقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾\n\n• عن مطرف قال: كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أبا ذر بلغني أنك تزعم أن رسول اللَّه -ﷺ- حدَّثكم أن اللَّه يحب ثلاثة، ويبغض ثلاثة، قال: أجل، فلا أخالُك، أكذب علي خليلي ثلاثًا؟ قلت: من الثلاثة الذي يبغض؟ قال: المختال الفخور، أو ليس تجدونه عندكم في كتاب اللَّه المنزل، ثم قرأ الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾ قلت: ومن؟ قال: المختال المنان.","vol":"10","page":214},{"text":"صحيح: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٥٠) عن أبيه، عن أبي نعيم، ثنا الأسود بن شيبان، ثنا يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، قال: قال مطرف (بن عبد اللَّه بن الشخير) فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أيضًا أحمد (٢١٥٧٠) والحاكم (٢/ ٨٨ - ٨٩) والبيهقي (٩/ ١٦٠) كلهم من حديث الأسود بن شيبان به مثله، إلا أن البعض ذكر الآية من سورة لقمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨].\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن رجل من بَلْهُجَيْم قال: قلت: يا رسول اللَّه، إلامَ تدعو؟ قال: \"أدعو إلى اللَّه وحده، الذي إن مسّكَ ضُرٌّ فدعوته، كشف عنك، والذي إن ضللت بأرض قفر فدعوته ردَّ عليك، والذي إن أصابتك سَنَةٌ فدعوته، أنبت عليك\" قال: قلت: فأوصني. قال: \"لا تَسُبَّنَّ أحدًا، ولا تزهدنَّ في المعروف، ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، وائتزر إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك إسبال الازار، فإن إسبال الازار من الْمَخِيلَة، وإن اللَّه لا يحب الْمَخِيلَة\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٦٣٦) عن عفان، حدّثنا وهيب بن خالد، حدّثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن رجل، فذكره.\nوالرجل المبهم من الصحابي هو جابر بن سليم، كما في الإسناد الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5090>٢٣ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩)﴾</span>\nقوله: ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾\nأي: لا يظهرون نعمة اللَّه التي أنعم اللَّه عليهم في مأكلهم وملبسهم، وبذلها للفقراء والمساكين، وقد جاء في الحديث أن اللَّه يحب أن يُرى أثر نعمته على عبده.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٨١٩) عن الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدّثنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، فذكره.","vol":"10","page":215},{"text":"وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، وقد مضى في كتاب الزكاة من طريق همام بإسناده أطول من هذا.\nوقوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧)﴾\nالكافر هنا بمعنى الساتر لنعمة اللَّه وكاتمها، لا الكافر الخارج عن الدين، لأن الذي لا يظهر نعمة اللَّه لا يخرج من الإسلام، إلا أن يقال: إن الكتمان هنا كتمان اليهود والنصارى العلم الذي عندهم لنبوة النبي -ﷺ-، فالكفر يكون بمقابل الإسلام.\nوروي عن ابن عباس قال: كان كَرْدَم بن زيد -حليفُ كعب بن الأشرف- وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبَحْريّ بن عمرو، وحُيَيّ بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، يأتون رجالا من الأنصار -وكانوا يخالطونهم، يتنصحون لهم- من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم، فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة، فإنكم لا تدرون ما يكون! فأنزل اللَّه فيهم: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، أي: من النبوة، التي فيها تصديق ما جاء به محمد -ﷺ-. ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾، إلى قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾.\nرواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٢٤) وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٦٤) كلاهما من حديث سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد -وهو مولى زيد بن ثابت-، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nومحمد بن أبي محمد -مولى زيد بن ثابت- شيخ محمد بن إسحاق \"مجهول، تفرد محمد بن إسحاق عنه\"، كما في التقريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5091>٢٤ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه -ﷺ- في حديث الشفاعة الطويل وفيه: \"فيقول ﷿: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه\" قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوا فاقرؤوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾.\nوفي رواية: \"أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٩) ومسلم في الإيمان (١٨٣) كلاهما من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره. واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: \"من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير\".","vol":"10","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5092>٢٥ - باب قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾</span>\nوالشهيد هنا الأنبياء، كما قال تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩)﴾ [الزمر: ٦٩].\nوقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأ عليَّ القرآن\" قال: فقلت: أقرأ عليك وعليك أُنْزِل؟ قال: \"إني أشتهي أن أسمعه من غيري\"، فقرأت النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ رفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنبي، فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٥٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٨٠٠) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5093>٢٦ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)﴾</span>\nقوله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ كان قبل تحريم الخمر.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: دعانا رجل من الأنصار قبل أن تحرم الخمر، فتقدم عبد الرحمن بن عوف وصلَّى بهم المغرب، فقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فالتبس عليه فيها، فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٧١) والترمذي (٣٠٢٦) وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٥٨) والحاكم (٤/ ١٤٢) كلهم من طرق عن سفيان الثوري وأبي جعفر الرازي، كلاهما عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، فذكره. واللفظ للحاكم.\nوقال الترمذيّ: \"حسن غريب صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد اختلف فيه على عطاء بن السائب من ثلاثة أوجه، هذا أولها وأصحها\" انتهى.\nثم قال بعد أن ساق الأسانيد الأخرى عن عطاء بن السائب: \"هذه الأسانيد كلها صحيحة،","vol":"10","page":217},{"text":"والحكم لحديث سفيان الثوري، فإنه أحفظ من كل من رواه عن عطاء بن السائب\" انتهى.\nقلت: بعض الرواة قالوا: إن الإمام كان عليا، وبعض الرواة قالوا: قدموا فلانًا، هكذا مبهما، والصحيح كما قال الحاكم: إن الإمام كان عبد الرحمن بن عوف.\nثم نزل تحريم الخمر.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: أُنْزِلت فيَّ أربع آيات، فذكر منها، قال: وأتيتُ على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرا، وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش -والحش: البستان-، فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزِقٍّ من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم، فقلت: المهاجرون خيرٌ من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس، فضربني به فجرح بأنفي، فأتيت رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرته، فأنزل اللَّه ﷿ فيّ -يعني نفسه- شأن الخمر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٧٤٨: ٤٣) من طرق عن الحسن بن موسى، حدّثنا زهير، حدّثنا سماك بن حرب، حدثني مصعب بن سعد، عن أبيه، أنه قال: فذكره في حديث طويل.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهمّ بَيِّنْ لنا في الخمر بيانًا شفاء، فنزلت الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] الآية، قال: فدعي عمر، فقرئت عليهن قال: اللهمّ بَيِّنْ لنا في الخمر بيانًا شفاء، فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فكان منادي رسول اللَّه -ﷺ- إذا أقيمت الصلاة ينادي: ألا لا يقربَنَّ الصلاة سكرانٌ، فدعي عمر، فقرئت عليه، فقال: اللَّهمّ بَيِّنْ لنا في الخمر بيانًا شفاء، فنزلت هذه الآية: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] قال عمر: انتهينا.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٦٩) والترمذي (٣٠٣٩) والنسائي (٥٥٤٠) وأحمد (٣٧٨) وصحّحه الحاكم (٤/ ١٤٣) كلهم من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب، فذكره. وإسناده صحيح.\nولكن قال الترمذيّ: \"وقد روي هذا الحديث عن إسرائيل مرسلًا، وقال: حدّثنا محمد بن العلاء، قال: حدّثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة (وهو عمرو بن شرحيل) أن عمر بن الخطاب قال: اللَّهم بَيِّنْ لنا في الخمر بيان شفاء، فذكره. ثم قال: \"وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف\". انتهى.","vol":"10","page":218},{"text":"قلت: هكذا رواه الترمذيّ من طريق محمد بن يوسف، عن إسرائيل، ورواه إسماعيل بن جعفر، وخلف بن الوليد، وعبيد اللَّه بن موسى وغيرهم عن إسرائيل به مرفوعًا.\nوقوله: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ أي: لا يجوز للجنب أن يمكث في المسجد جنبا، ولا بأس به أن يعبر، والعبور هو المرور.\nوقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليُمِسه بشره، فإن ذلك خير\".\nحسن: رواه أبو دا ود (٣٣٢)، والترمذي (١٢٤)، والنسائي (٣٢٢)، وأحمد (٢١٥٦٨) كلهم من حديث أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدان، عن أبي ذر، فذكره، واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن بُجْدان، كما سبق تفصيل ذلك في كتاب التيمم، وقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\n\n• عن عمران بن حصين الخزاعي أن رسول اللَّه -ﷺ- رأى رجلا معتزلا لم يصلِّ في القوم، فقال: \"يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟ \" فقال: يا رسول اللَّه، أصابتني جنابة ولا ماء. فقال: \"عليك بالصعيد فإنه يكفيك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التيمم (٣٤٤) ومسلم في المساجد (٦٨٢) كلاهما من حديث أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، فذكره.\n\n• عن عائشة أم المؤمنين قالت: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فذكرت القصة وجاء فيها: فنام رسول اللَّه -ﷺ- حتى أصبح على غير ماء، فأنزل اللَّه ﵎ آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته.\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٩٢) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: فذكرته.\nورواه البخاريّ في التيمم (٣٣٤) ومسلم في الحيض (٣٦٧) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5094>٢٧ - باب قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (٤٦)﴾</span>","vol":"10","page":219},{"text":"قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ أي: يغيرون اللفظ، أو يؤولون الكلام على غير تأويله، أو هما جميعًا، ومن تحريفهم للفظ ذكر إسماعيل -﵇- وذريته بأبشع الصفات وأقبحها، وتحريفهم بالمعنى مثل تنزيل صفات النبي محمد -ﷺ- على غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5095>٢٨ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾</span>\nقوله: ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: الذنوب. ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ من عباده، أي: أن صاحب الذنوب تحت مشيئة اللَّه تعالى، أما الشرك فلن يغفر اللَّه من مات مشركا إذا لم يتب منه.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار\" وقلت أنا: من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٨) ومسلم في الإيمان (٩٢) كلاهما من حديث الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه، فذكره.\nورواه أحمد (٣٥٥٢) وغيره مقلوبا يعني أنه قال: خصلتان -يعني إحداهما سمعتها من رسول اللَّه -ﷺ-، والأخرى من نفسي: \"من مات وهو يجعل للَّه ندا دخل النار\"، وأنا أقول: من مات وهو لا يجعل للَّه ندا، ولا يشرك به شيئًا دخل الجنة.\nرواه عن هشيم (ابن بشير)، أنبأنا سيار ومغيرة، عن أبي وائل، قال: قال ابن مسعود، فذكره. وكذلك رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٢٥١) من وجه آخر عن أبي عوانة، عن المغيرة وحده. وإسناده صحيح.\n\n• عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كل ذنب عسى اللَّه أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا\".\nحسن: رواه النسائي (٧/ ٨١)، وأحمد (١٦٩٠٧)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٥١) كلهم من طريق صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا ثور بن يزيد، عن أبي عون، عن أبي إدريس، قال: سمعت معاوية -وكان قليل الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكره، واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل أبي عون الأنصاري، فإنه حسن الحديث، وانظر للمزيد كتاب الحدود.\n\n• عن ابن عمر قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر، حتى سمعنا رسول اللَّه -ﷺ- يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وقال: \"إني ادّخرت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي\" قال فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا، ثم نطقنا بعد ورجونا.\nحسن: رواه البزار (٥٨٤٠)، وأبو يعلى (٥٨١٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٥٤) كلهم من","vol":"10","page":220},{"text":"حديث شيبان بن فروخ أبي شيبة، حدّثنا حرب بن سريج المنقري، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. والسياق لأبي يعلى.\nوقال البزار: \"وهذا الكلام، لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلّا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن أيوب إلّا حرب بن سريج، وهو رجل من أهل البصرة، ليس به بأس.\nقلت: ومن أجله ومن أجل شيبان بن فروخ يكون الإسناد حسنا.\nوقال الهيثمي: \"رواه البزار، وإسناده جيد\" (مجمع الزوائد: ١٠/<span data-type=\"title\" id=toc-5096> ٢١١)\n\n٢٩ - باب قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (٥٠) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١)﴾</span>\nقوله: ﴿الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ قيل: هم اليهود.\nوقيل: اليهود والنصارى كما جاء في التنزيل: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١].\nوقوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ الْجِبْتُ قيل: السحر، وقيل: الشيطان، وقيل: الشرك، وقيل: الأصنام، وقالوا: الجبت يطلق على الصنم والكاهن والساحر.\nوروي عن قَبيصة بن المخارق قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"العيافة والطيرة والطرق من الجبت\".\nرواه أبو داود (٣٩٠٧)، وأحمد (٢٠٦٠٣، ٢٠٦٠٤)، والبيهقي (٨/ ١٣٩) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن حيان أبي العلاء، عن قطن بن قبيصة، عن أبيه، فذكره.\nوقال عوف: العِيافة: زجر الطير. والطرق: الخط يُخَطُّ في الارض. والجبت من الشيطان.\nوفي الإسناد حيان أبو العلاء، قيل: حيان بن أبي العلاء، وقيل: حيان بن عمير، وقيل غير ذلك، ولم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في \"الثقات\" على قاعدته المعروفة، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي: عند المتابعة، ولم أجده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5097>٣٠ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (٥٧)﴾</span>","vol":"10","page":221},{"text":"قوله: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ أي: بسبب نضج جلودهم، لأن الإحسان بالألم مرتبط بالجلود دون اللحوم. وقد جاء وصف جلود الكفار في النار.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ضِرْس الكافر -أو ناب الكافر- مثل أحد، وغِلَظُ جلده مسيرة ثلاث\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٥١) عن سريج بن يونس، حدّثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ أي: ظلا عميقا.\n\n• عن سهل بن سعد عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا المخزومي (وهو المغيرة بن سلمة)، حدّثنا وهيب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nورواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٢) فقال: وقال إسحاق بن إبراهيم بإسناده. وظاهره معلق، وقوله محمول على الاتصال لأنه من شيوخه.\n\n• عن أبي هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب فى ظلها مئة سنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوزاد في رواية من وجه آخر: \"لا يقطعها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5098>٣١ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾</span>\nقوله: ﴿الْأَمَانَاتِ﴾ هي شاملة لجميع الأمانات الواجبة على الإنسان، سواء كانت في حق اللَّه تعالى أو في حق الآدميين، ومن الأمانات أن النبي -ﷺ- رد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة بعد أن وقع في يد علي بن أبي طالب، وطلب من النبي -ﷺ- أن يجمع لرهطه الحجابة مع السقاية.\n\n• عن صفية بنت شيبة أن رسول اللَّه -ﷺ- لما نزل مكة، واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة، وقد استكف","vol":"10","page":222},{"text":"له الناس في المسجد.\nثم جلس رسول اللَّه -ﷺ- في المسجد، فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول اللَّه، اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى اللَّه عليك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أين عثمان بن طلحة؟ \" فدعي له فقال: \"هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء\".\nحسن: رواه محمد بن إسحاق - السيرة لابن هشام (٢/ ٤١١) قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوفي معناه ما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ١٧٠): حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، قال: نزلت في عُثمان بن طلحة، قَبض منه النبي -ﷺ- مفتاح الكعبة، فدخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان إليه، فدفع إليه المفتاح. قال: وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول اللَّه -ﷺ- وهو يتلو هذه الآية: فداهُ أبي وأمي! ما سمعته يَتلوها قبل ذلك!\nوالحسين هو سُنَيد صاحب التفسير، وهو ضعيف عند أكثر المحدثين، والحجاج هو ابن محمد المصيصي، وكان سُنيد يُلَقِّنُ شيخه بعد ما تغير.\nوقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾.\n\n• عن أبي يونس سُليم بن جبير مولى أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينيه.\nقال أبو هريرة: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يقرؤها ويضع إصبعيه.\nقال ابن يونس: قال المقري: يعني (إن اللَّه سميع بصير) يعني: إن للَّه سمعا وبصرا. قال أبو داود: وهذا رد على الجهمية.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٢٨) والحاكم (١/ ٢٤) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا حرملة - يعني ابن عمران، حدثني أبو يونس سليم بن جبير، فذكره، واللفظ لأبي داود. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوقوَّى الحافظ ابن حجر هذا الإسناد، وقال: على شرط مسلم. انظر: الفتح (١<span data-type=\"title\" id=toc-5099>٣/ ٣٧٣).\n\n٣٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ </span>فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ","vol":"10","page":223},{"text":"وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾\n\n• عن ابن عباس: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: نزلت في عبد اللَّه ابن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي -ﷺ- في سرية.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٨٤) عن صدقة بن الفضل، أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٣٤) عن زهير بن حرب وهارون بن عبد اللَّه، قالا: حدّثنا حجاج ابن محمد، قال: قال ابن جريج: نزل: في عبد اللَّه بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي، بعثه النبي -ﷺ- في سرية، أخبرنيه يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nتنبيه: ذكر المزي في ترجمة سنيد بن داود المصيصي أبي علي المحتسب، واسمه الحسين، وسنيد لقب غلب عليه، قال: روى البخاري في تفسير سورة النساء (أي: في هذا الموضع) عن صدقة، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر الآية، وقال: هكذا رواه الجماعة عن الفربري، عن البخاري. وروى أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن وحده عن الفربري، عن البخاري قال: حدّثنا سنيد، عن حجاج بن محمد، فذكره.\nقال أبو محمد بن يربوع الإشبيلي: الصواب ما رواه الجماعة، وليس يبعد فإن سنيدا هذا صاحب تفسير. وذكر ابن السكن له في التفسير من الأوهام المحتملة؛ لأنه إنما ذكره في بابه الذي هو مشهور به. فهو قريب بعيد\" انتهى.\nوالخلاصة فيه أنه إذا روى في تفسيره حديثا مرفوعًا يُنظر فيه، وإذا روى عن الصحابي أو التابعي ولم يكن فيه نكارة أو غرابة فيحسّن.\nذكرتُ هذا التنبيه لأن سُنيدًا قد يكثر ذكره في التفسير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5100>٣٣ - باب قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: كان أبو بردة كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه، فتنافر إليه أناس من أسلم، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾.\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٩٥) وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٩١) كلاهما من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، ثنا صفوان بن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"10","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5101>٣٤ - باب قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (٦٤)﴾</span>\nفيه توجيه وإرشاد للعصاة والمذنبين أن لا يقنطوا من رحمة اللَّه تعالى، بل عليهم أن يأتوا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فيستغفروا اللَّه عنده، ويسألوا الرسول -ﷺ- أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب اللَّه عليهم وغفر لهم، كما قال تعالى: ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ هذا في حياته -ﷺ-، وأما بعد مماته فانتهى هذا الأمر.\n\n• عن يزيد بن الأسود قال: حججنا مع رسول اللَّه -ﷺ- حجة الوداع، قال: فصلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الصبح أو الفجر، قال: ثم انحرف جالسا، واستقبل الناس بوجهه، فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناس، فقال: \"ائتوني بهذين الرجلين\" قال: فأتي بهما ترعد فرائصهما، فقال: \"ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ \" قالا: يا رسول اللَّه، إنا كنا قد صلينا في الرحال. قال: \"فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإمام، فليصلها معه، فإنها له نافلة\". قال: فقال أحدهما: استغفر لي يا رسول اللَّه. فاستغفر له، قال: ونهض الناس إلى رسول اللَّه -ﷺ- ونهضت معهم، وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلده. قال: فما زلت أزحم الناس حتى وصلت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأخذت بيده فوضعتها إما على وجهي أو صدري، قال: فما وجدت شيئًا أطيب ولا أبرد من يد رسول اللَّه -ﷺ-. قال: وهو يومئذ في مسجد الخيف.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٤٧٦) والسياق له، وأبو داود (٥٧٥) والترمذي (٢١٩) والنسائي (٨٥٨) وصحّحه ابن خزيمة (١٢٧٩) وابن حبان (٢٣٩٥، ١٥٦٥) كلهم من طرق عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوذكر النووي في المجموع (٨/ ٢٧٤) والإيضاح (ص: ٤٩٨) وابن كثير في تفسيره قصة غريبة عن العتبي قال: كنت جالسا عند قبر النبي -ﷺ- فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه، سمعت اللَّه يقول: وقد جئتك مستغفرا لذنبي، مستشفعا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾.\nيا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم.","vol":"10","page":225},{"text":"نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم\nثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني، فرأيت النبي -ﷺ- في النوم فقال: يا عُتْبِي، الحق الأعرابي فبشره أن اللَّه قد غفر له.\nوهذه قصة باطلة مختلقة مخالفة لما كان عليه الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا، فإن أحدا من الصحابة ومن بعدهم لم يذهب إلى قبر النبي -ﷺ- مستشفعا لربه. ولو فعلوا ذلك لتواترت النقول.\nوالعتبي هو الشاعر الأخباري أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد اللَّه بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب الأموي، ثم العتبي البصري، لم يكن محدثا، وإنما هو أخباري فقط.\nوذكر الذهبي: أنه كان يشرب، ومات سنة ثمان وعشرين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١١/ ٩٦) فمن كان هذا حاله لا يجوز النقل عنه إلا بالتعجب.\nورواه البيهقي في شعب الإيمان (٣٨٨٠) فقال: \"أخبرنا أبو علي الروذباري، حدّثنا عمرو بن محمد بن عمرو بن الحسين بن بقية إملاء، حدّثنا شكر الهروي، حدّثنا يزيد الرقاشي، عن محمد ابن روح بن يزيد البصري، حدثني أبو حرب الهلالي، قال: حج أعرابي فلما جاء إلى باب مسجد رسول اللَّه -ﷺ- أناخ راحلته فعقلها، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول اللَّه -ﷺ- فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه جئتك مثقلا بالذنوب والخطايا مستشفعا بك على ربك لأنه قال في محكم كتابه:، وقد جئتك بأبي أنت وأمي مثقلا بالذنوب والخطايا أستشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي، وأن تشفع في ثم أقبل في عرض الناس، وهو يقول:\nيا خير من دفنت في الترب أعظمه ... فطاب من طيبه الأبقاع والأكم\nنفسي الفداء بقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم\nوفي غير هذه الرواية: فطاب من طيبه القيعان والأكم\" انتهى.\nوفيه يزيد الرقاشي وهو أبان القاصّ ضعيف جدا، وفي الإسناد من لا يعرف حالهم، ولذا قال الحافظ ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص: ٢٤٥ - ٢٤٧): \"وقد ذكرها البيهقي في كتاب شعب الإيمان بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن يزيد البصري، حدثني أبو حرب الهلالي قال: حج أعرابي فلما جاء إلى باب مسجد رسول اللَّه -ﷺ- أناخ راحلته فعقلها، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر، ثم ذكر نحو ما تقدم، وقد وضع لها بعض الكذابين إسنادًا إلى علي بن أبي طالب -﵁-.\nوفي الجملة: ليست هذه الحكاية المنكورة (أي منكرة) عن الأعرابي مما يقوم به حجة، وإسنادها مظلم مختلف ولفظها مختلف أيضًا، ولو كانت ثابتة لم يكن فيها حجة على مطلوب المعترض، ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية، ولا الاعتماد على مثلها عند أهل العلم،","vol":"10","page":226},{"text":"وباللَّه التوفيق\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5102>٣٥ - باب قوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾</span>\n• عن عروة، قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار، في شريج من الحرة، فقال النبي -ﷺ-: \"اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك\"، فقال الأنصاري: يا رسول اللَّه، أن كان ابن عمتك؟ ! فتلون وجهه، ثم قال: \"اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك\". واستوعى النبي -ﷺ- للزبير حقه، في صريح الحكم، حين أحفظه الأنصاري، كان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة. قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٨٥) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا محمد بن جعفر، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، قال: فذكره.\nوصورته إرسال وهو متصل بالمعنى.\nفقد رواه أحمد (١٤١٩) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن الزبير كان يحدث، أنه خاصم رجلا من الأنصار، فذكر القصة، وكان عمر عروة عند مقتل أبيه ثلاثة عشر عاما، ولذا جزم البخاري وغيره بسماعه من أبيه.\nوقد يكون عروة سمعه أيضًا من أخيه عبد اللَّه بن الزبير، كما رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٥٩ - ٢٣٦٠) ومسلم في الفضائل (٥٣٥٧) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن عبد اللَّه بن الزبير، حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير، فذكر الحديث.\nورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٩٣) من حديث الليث ويونس كلاهما عن الزهري نحوه.\nوفيه رد على الحاكم (٣/ ٣٦٣): في قوله بعد أن رواه عن محمد بن عبد اللَّه بن مسلم الزهري، عن عمه، عن عروة بن الزبير، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن الزبير: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فإني لا أعلم أحدا أقام هذا الإسناد عن الزهري، بذكر عبد اللَّه بن الزبير، عن أخيه، وهو عنه ضعيف\".\nوأما ما روي عن أبي الأسود قال: اختصم رجلان إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم، انطلقا إلى عمر\"، فلما أتيا عمر قال الرجل: يا ابن الخطاب قضى لي رسول اللَّه -ﷺ- على هذا، فقال: ردنا إلى عمر فردنا إليك، فقال: أكذلك؟ قال: نعم، فقال عمر: مكانكما حتى أخرت إليكما فأقضي بينكما، فخرج","vol":"10","page":227},{"text":"إليهما، مشتملا على سيفه، فضرب الذي قال: ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فارا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، قتل عمر واللَّه صاحبي، ولو ما أني أعجزته لقتلني، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمنين\"، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. فهدر دم ذلك الرجل، وبرئ عمر من قتله، فكره اللَّه أن يسن ذلك بعد، فقال: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦)﴾. فهو ضعيف.\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٩٤) عن يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأنا ابن وهب، أخبرني عبد اللَّه بن لهيعة، عن أبي الأسود قال: فذكره.\nوأبو الأسود لم يلق عمر، بل لم يلق أحدا من الصحابة، وإنما يروي عن أتباع التابعين.\nوعبد اللَّه بن لهيعة فيه كلام معروف، وإن كانت رواية عبد اللَّه بن وهب -وهو أحد العبادلة- أعدل من غيرهم.\nقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: \"هو أثر غريب، وهو مرسل، وابن لهيعة ضعيف\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5103>٣٦ - باب قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦)﴾</span>\nيخبر اللَّه تعالى عن أكثر الناس أنهم لو أمروأ بقتل أنفسهم أو الخروج من ديارهم لم يفعله إلا القليل منهم، فليحمدوا ربهم أنه لم يأمرهم بالأوامر الشاقة على النفوس، بل عافاهم عن ذلك، كما قال أبو إسحاق السبيعي: لما نزلت ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ قال رجل: لو أمرنا لفعلنا. والحمد للَّه الذي عافانا، فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فقال: \"إن من أمتي لرجالا، الإيمان أتبت في قلوبهم من الجبال الرواسي\".\nرواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٢٠٧) وهو مرسل.\nوقال السدي: افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود، فقال اليهودي: واللَّه لقد كتب اللَّه علينا أن اقتلوا أنفسكم، فقتلنا أنفسنا، قال ثابت: واللَّه لو كتب علينا أن اقتلوا أنفسكم، لقتلنا أنفسنا، فأنزل اللَّه تعالى في هذا ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾.\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٩٦) عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي، قال: فذكره.\nوفيه مع الانقطاع أسباط وهو ابن نصر الهمداني، ضعَّفه جمهور أهل العلم.\nوالسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن الكبير، وهو صدوق لا بأس به.\nوقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ أي: أنهم لو اقتصروا على أمر اللَّه","vol":"10","page":228},{"text":"تعالى ونهيه، ولم يطمعوا ما لم يأمرهم اللَّه تعالى أو نهى عنه لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة؛ فإن من تكلف بعمل لم يأمره اللَّه تعالى أو اجتنب من شيء لم ينه اللَّه تعالى عنه، فقد وقع في حرج شديد، ولا يستطع القيام به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5104>٣٧ - باب قوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من نبي يَمْرضُ إلا خُيِّرَ بين الدنيا والآخرة\"، وكان في شكواه الذي قُبِضَ فيه أخذته بحَّةٌ شديدة، فسمعته يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فعلمت أنه خُيِّرَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٨٦) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤: ٨٦) كلاهما من طريق سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، واللَّه إنك لأحب إليَّ من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي، وأحب إليَّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رُفِعْتَ مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يَرُدَّ عليه النبي -ﷺ- حتى نزل جبريل بهذه الآية ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ الآية.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٤٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وعنه الواحدي في أسباب النزول (ص: ١٥٩) وابن مردويه في تفسيره (ابن كثير) كلهم من حديث عبد اللَّه ابن عمران العابدي، قال: حدّثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عمران بن رزين -بفتح الراء وكسر الزاي- العابدي المكي صدوق معمر كما في \"التقريب\".\nقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٧): \"رجاله رجال الصحيح غير عبد اللَّه بن عمران وهو ثقة\". ونقل ابن كثير عن الحافظ أبي عبد اللَّه المقدسي أنه قال: \"لا أرى بإسناده بأسا\".\n\n• عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أبيت مع رسول اللَّه -ﷺ-، فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال: \"سَلْ\"، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: \"أو غير ذلك؟ \" قلت: هو ذاك، قال: \"فَأَعِنّي على نفسك بكثرة السجود\".","vol":"10","page":229},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٩) عن الحكم بن موسى أبي صالح، حدّثنا هقل بن زياد، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني ربيعة بن كعب الاسلمي، فذكره.\nقوله: \"فَأَعِنّي على نفسك بكثرة السجود\" أي: تكثر من الصلاة إن كنت تريد مرافقتي، والمعية لا تستلزم المساواة، ولذا لا يحتاج إلى تأويل، وفيه دليل لمن قال: إن كثرة الركوع والسجود أفضل من إطالة الركوع والسجود.\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- في ليلة الأحزاب: \"ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعل اللَّه معي يوم القيامة؟ \" ثلاث مرات، فلم يجبه أحد. ثم قال: \"قم يا حذيفة، فأتنا بخبر القوم\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٨٨) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن حذيفة، فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5105>٣٨ - باب قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (٧٥)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين، أنا من الولدان وأمي من النساء.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٥٧) عن علي بن عبد اللَّه، قال: حدّثنا سفيان، عن عبيد اللَّه قال: سمعت ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن ابن أبي مليكة، أن ابن عباسِ تلا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: ٩٨] قال: كنت أنا وأمي ممن عذره اللَّه.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٨٨) عن سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5106>٣٩ - باب قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧)﴾</span>\nلما كان المسلمون في مكة أمروا بالصلاة والصدقات -أي: غير الزكاة المفروضة، لأنها فرضت في المدينة- وأعمال البر، ولم يؤمروا بالجهاد لقلة عددهم، ولكن كان بعض المؤمنين","vol":"10","page":230},{"text":"يودون لو فرض عليهم القتال كما يدل عليه الحديث الآتي.\n\n• عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي -ﷺ- بمكة، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا كنا في عزّ، ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة، فقال: إني أُمِرت بالعفو، فلما حولنا اللَّه إلى المدينة أُمِرْنا بالقتال، فكفوا، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾.\nحسن: رواه النسائي (٣٠٨٦) والحاكم (٢/ ٦٦ - ٦٧) وعنه البيهقي (٩/ ١١) وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ١٠٠٥) والطبري في تفسيره (٧/ ٢٣١) كلهم من طريق الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد، فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري\".\nقوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾.\nهذا قول قوم من أصحاب النبي -ﷺ- الذين استعجلوا القتال، فلما فرض عليهم شق عليهم، وخافوا الناس أن يقاتلوهم، وقالوا: يعني إلى موتهم الطبيعي مثل موتهم على فراشهم، فوبخهم اللَّه تعالى، ووعظهم بأن متاع الدنيا قليل، وإن الآخرة خير لهم، وقد جاء في الحديث الصحيح.\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٩٢) ومسلم في الإمارة (١٨٨١) كلاهما من حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره في حديث طويل، واللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم هذا اللفظ.\nوقيل: إن قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ نزلت في اليهود، ونهى اللَّه ﵎ هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم. روي ذلك عن ابن عباس، ولا يصح، والأول هو الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5107>٤٠ - باب قوله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (٨٠)﴾</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٣٧) ومسلم في الإمارة (١٨٣٥: ٣٣) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه","vol":"10","page":231},{"text":"سمع أبا هريرة، يقول: فذكره، ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5108>٤١ - باب قوله: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٨١)﴾</span>\nقوله: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ هم المنافقون الذين يقولون بلسانهم للرسول -ﷺ-: إنا آمنا بك فمرنا نطيعك وهم يبطنون الكفر.\nوقوله: ﴿فَإِذَا بَرَزُوا﴾ أي: فإذا خرجوا.\nوقوله: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ أي: قدّروا في الليل غير ما قالوا في النهار، وكل ما قدِّر في الليل فهو تبييت.\nوقوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي: اصفح عنهم، ولا تعاقبهم، وقيل: لا تخبر بأسمائهم؛ لأنهم قد يحدثون فتنة وشغبا بين المؤمنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5109>٤٢ - باب قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾</span>\nوالتدبر هو التفكر والنظر، ودبر كل شيء آخره.\nقوله: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ أي: تناقضا وتفاوتا واضطرابا لأنه تنزيل من حكيم حميد. وقيل: ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ﴾ أي في الأخبار عن الغيب بما كان، وبما يكون اختلافا كثيرا.\nوالخلاصة فيه أن القرآن لا يعارض بعضه بعضا، بل يصدّق بعضه بعضا كما جاء في الحديث الآتي:\n\n• عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: \"لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أُحِبّ أنّ لي به حُمْرُ النعم، أقبلتُ أنا وأخي، وإذا مشيخةٌ من صحابة رسول اللَّه -ﷺ- جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرّق بينهم، فجلسنا حَجرةً، إذ ذكروا آيةً من القرآن، فتماروا فيها، حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- مُغضَبًا، قد احمرّ وجهه، يرميهم بالتراب، ويقول: \"مهلا يا قوم، بهذا أُهلكت الأمم مِن قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكُتُب بعضها ببعض، إنّ القرآن لم ينزل يُكذّب بعضه بعضا، بل يصدّق بعضه بعضا، فما عرفتم منه، فاعملوا به، وما جهلتم منه، فرُدّوه إلى عالمه\".\nحسن: رواه أحمد (٦٧٠٢) عن أنس بن عياض، حدّثنا أبو حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.","vol":"10","page":232},{"text":"وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنّه حسن الحديث، وكذا أبوه.\nوقد حذّر النبي -ﷺ- من الاختلاف في القرآن الكريم كما في الحديث الآتي.\n\n• عن أبي عمران الجوني قال: \"كتب إليّ عبد اللَّه بن رباح الأنصاري أنّ عبد اللَّه ابن عمرو قال: \"هجّرتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- يومًا\". قال: \"فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية. فخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- يعرف في وجهه الغضب فقال: \"إنّما أهلك مَن كان قبلكم باختلافهم في الكتاب\".\nصحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٦٦) عن أبي كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدّثنا حماد ابن زيد، حدّثنا أبو عمران الجوني فذكره.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5110>٤٣ - باب قوله: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾</span>\nالمراد بالشّفاعة هنا السعي بين الناس بالخير، ومن السعي أن يشفع ذو جاه لمن دونه وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي موسى قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أتاه طالب حاجة، أقبل على جلسائه فقال: \"اشفعوا فلتؤجروا، وليقْضِ اللَّه على لسان نبيه ما أحب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٣٢)، ومسلم في البر (٢٦٢٧)، كلاهما من حديث أبي بردة بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.\nقال مجاهد: \"نزلت هذه الاية في شفاعات الناس بعضهم لبعض\".\nوقوله: أي حفيظا. وقيل: من القوت، أي إنّ اللَّه هو المقيت والرزاق، والشفاعة هي الوسيلة فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5111>٤٤ - باب قوله: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾</span>\nوالتحية هي دعاء الحياة، والمراد بالتحية هنا السلام.\nوقوله: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ الزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة. فإذا قال: السلام عليكم، فقل: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته. فإذا قال: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، فالأفضل أن يرد عليه كذلك ويقف عند قوله: \"وبركاته\". واختلف في الزيادة على بركاته فلم يثبت فيه شيء مرفوعا، وإنّما ورد فيه آثار من الصحابة بالجواز وبالمنع.\n\n• عن عمران بن حصين قال: \"جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: السلام عليكم. فردّ","vol":"10","page":233},{"text":"عليه، ثم جلس. فقال النبي -ﷺ-: \"عشر\" ثم جاء آخر فقال: \"السلام عليكم ورحمة اللَّه\". فرد عليه، فجلس فقال: \"عشرون\" ثم جاء آخر فقال: \"السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته\". فرد عليه، فجلس فقال: \"ثلاثون\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٩٥)، والترمذي (٢٨٨٤)، وأحمد (١٩٩٤٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٣٧) كلهم عن محمد بن كثير، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن عوف -وهو ابن أبي جميلة الأعرابي- عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nوهو كما قال: فإنّ إسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان وهو الصُّبعِي البصري فإنّه حسن الحديث. وقال الحافظ في الفتح (١١/ ٦): \"إسناده قوي\".\nونحوه روي عن معاذ بن أنس ولكن زاد في آخره: ثم أتى آخر فقال: \"السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ومغفرته\". فقال: \"أربعون\" وقال: \"هكذا تكون الفضائل\". رواه أبو داود (٥١٩٦) عن إسحاق بن سويد الرملي، حدّثنا ابن أبي مريم، قال: \"أظن أنّي سمعت نافع بن يزيد، أخبرني أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، فذكره\".\nوإسناده ضعيف فيه أبو مرحوم وهو عبد الرحيم بن ميمون المدني المعافري، مختلف فيه. فقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: \"ضعيف الحديث\". وقال أبو حاتم: \"يُكتَب حديثه ولا يحتج به\". وقال النسائي: \"أرجو أنه لا بأس به\". ولم يُتابَع على قوله: \"ومغفرته\"\nوضعّفه أيضًا الحافظ في الفتح.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رجلا مرّ على رسول اللَّه -ﷺ-، وهو في مجلس، فقال: \"سلام عليكم\". فقال: \"عشر حسنات\". ثم مرّ رجل آخر فقال: \"سلام عليكم ورحمة اللَّه\". فقال: \"عشرون حسنة\"، فمرّ رجل آخر فقال: \"سلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته\". فقال: \"ثلاثون حسنة\". فقام رجل من المجلس ولم يسلِّم، فقال النبي -ﷺ-: \"ما أوشك ما نسي صاحبكم! إذا جاء أحدكم إلى المجلس فليسلّم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، فإن قام فليسلّم، فليست الأولى بأحق من الآخرة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٩٨٦) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه قال: حدثني محمد ابن جعفر بن أبي كثير، عن يعقوب بن زيد التيمي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٤٩٣)، وأخرجه عن عمر بن محمد الهمداني، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل البخاري فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5112>٤٥ - باب قوله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا </span>أَتُرِيدُونَ أَنْ","vol":"10","page":234},{"text":"تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (٨٨)﴾\n\n• عن زيد بن ثابت قال: \"لما خرج النبي -ﷺ- إلى أحد، رجع ناس من أصحابه. فقالت فرقة: \"نقتلهم\". وقالت فرقة: \"لا نقتلهم\". فنزلت. ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ وقال النبي -ﷺ-: \"إنّها تنفي الرجال كما تنفي النار خبث الحديد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصحابة (١٨٨٤)، ومسلم في الحج (١٣٨٤) كلاهما من حديث شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد قال: سمعت زيد بن ثابت فذكره واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم مختصر.\nوقوله: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ أي أوقعهم في الخطأ. وقيل: أهلكهم. أي بعصيانهم ومخالفتهم لأمر رسول اللَّه -ﷺ-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5113>٤٦ - باب قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾</span>\n• عن سعيد بن جبير قال: \"آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس، فسألته عنها\". فقال: \"نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هي آخر ما نزل وما نسخها شيء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٩٠)، ومسلم في التفسير (٣٠٢٣) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا مغيرة بن النعمان، قال: سمعت سعيد بن جبير قال: فذكره.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى، قال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين، ما أمرهما ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [سورة الإسراء: ٣٣]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فسألت ابن عباس، فقال: لما أنزلت الّتي في الفرقان ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [سورة الفرقان: ٦٨] قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس التي حرم اللَّه، ودعونا مع اللَّه إلها آخر، وقد آتينا الفواحش، فأنزل اللَّه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ [الفرقان: ٧٠] فهذه لأولئك، وأما الّتي في النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ فالرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل، فجزاؤه جهنم\". فذكرته لمجاهد فقال: \"إلّا من ندم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٨٥٥) عن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا جرير، عن منصور، حدثني سعيد بن جبير -أو قال: حدثني الحكم-، عن سعيد بن جبير قال: فذكره.","vol":"10","page":235},{"text":"• عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ فسألته فقال: \"لم ينسخها شيء\". وعن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [سورة الفرقان: ٦٨] قال: \"نزلت في أهل الشرك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٦٦)، ومسلم في التفسير (٣٠٢٣/ ١٨) كلاهما من طريق شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: \"ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ \". قال: \"لا\". قال: \"فتلوتُ عليه هذه الآية التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [سورة الفرقان: ٦٨] إلى آخر الآية، قال: \"هذه آية مكية، نسختها آية مدنية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٦٢)، ومسلم في التفسير (٣٠٣٢/ ٢٠) كلاهما من طريق ابن جريج، حدثني القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: \"لما نزلت هذه الآية الّتي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [سورة الفرقان: ٦٨] عجبنا للينها، فلبثنا ستة أشهر، ثم نزلت التي في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ أي ثم نزلت الغليظة بعد اللينة. فنسخت اللينة. وأراد بالغليظة هذه الآية وباللينة آية الفرقان.\nحسن: رواه النسائي (٧/ ٨٧)، وأبو داود (٤٢٧٢)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٣٧، ١٣٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٣٤٩) كلهما من حديث أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه فذكره.\nوأدخل بعضهم بين أبي الزناد وبين خارجة \"مجالد بن عوف\" والإسنادان محفوظان، والرواة عن أبي الزناد ليسوا كلهم ثقات، ولكن يقوي بعضهم بعضا، وبهم صار الحديث حسنا.\nفي هذه الآية تهديد شديد، ووعيد أكيد لمن قتل مؤمنا متعمدا، وقد قرنه اللَّه تعالى بالشرك باللَّه في غير ما آية في كتابه الكريم، ولذا ذهب ابن عباس إلى أنّه لا توبة للقاتل عمدا.\nونقل ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ١٠٣٧) نحو هذا عن زيد بن ثابت، وأبي هريرة وابن عمر، وأبي سلمة، وعبيد بن عمير، والحسن، والضحاك، وقتادة فقالوا: \"ليس له توبه\". والآية محكمة.","vol":"10","page":236},{"text":"وذهب جمهور أهل العلم من السلف والخلف إلى أنّ القاتل له توبة فيما بينه وبين ربه ﷿. فإن تاب وأناب، وخشع وخضع، وعمل عملا صالحا، يُبدّل اللَّه سيئاته حسنات. وعوض المقتول من ظلامته، وأرضاه عن طلابته (ابن كثير).\nوقد قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: ٤٨] وهي عامة في جميع الذنوب ما عدا الشرك.\nوأما الآية الكريمة: فقد قال أبو هريرة: \"هو جزاءه إن جازاه\". ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره وروي ذلك أيضًا عن غيره.\nوقوله: أي المكث الطويل لما ثبت في الأحاديث المتواترة أن الخلود الدائم لا يكون إلّا لمشرك وكافر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5114>٤٧ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٩٤)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: لقي ناس من المسلمين رجلا في غُنيمةٍ له. فقال: السلام عليكم، فأخذوه فقتلوه، وأخذوا تلك الغُنيمَة. فنزلت: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٩١)، ومسلم في التفسير (٣٠٢٥) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن أبي حَدْرد، قال: \"بعثنا رسول اللَّه -ﷺ- إلى إِضَم، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن رِبعيٍّ ومُحَلِّم بن جَثَّامة بن قيس، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إِضَم، مرّ بنا عامرٌ الأشجعي على قعود له معه مُتَيِّع ووَطبٌ مِن لبن، فلمّا مرّ بنا، سلّم علينا، فأمسكنا عنه، وحمل عليه مُحَلَّم بن جَثّامة فقتله بشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومُتَيِّعه، فلما قمنا على رسول اللَّه -ﷺ-، وأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٨٨١)، وابن أبي شيبة (٣٨١٦٨)، وابن الجارود (٧٧٧) كلهم من","vol":"10","page":237},{"text":"طريق محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن عبد اللَّه بن قُسَيط، عن القعقاع بن عبد اللَّه بن أبي حَدْرَد، عن أبيه عبد اللَّه بن أبي حدرد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القعقاع بن عبد اللَّه. فقد روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن عبد اللَّه بن قُسيط وذكره ابن حبان في ثقاته. واختلف في صحبته، والصواب أنه لا صحبة له، وأما محمد بن إسحاق فقد صرح بالتحديث كما عند أحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5115>٤٨ - باب قوله: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)﴾</span>\n• عن البراء قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دعا رسول اللَّه -ﷺ- زيدا فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم، فشكا ضرارته، فأنزل اللَّه: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٩٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٨) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره.\nوأما ما رواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٩٠)، والطبري (٧/ ٣٦٨) كلاهما من طريق أبي سنان الشيباني، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم نحوه. فهو خطأ عن زيد بن أرقم، والمحفوظ عن أبي إسحاق، عن البراء كما قال أبو زرعة وابن حجر. انظر: علل ابن أبي حاتم (٩٩٢)، وفتح الباري (٨/ ٢٦١).\nوقوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ والضرر هو النقصان سواء كان بالعُمى أو بالعرج أو المرض، أو كان بسبب عدم الأهلية.\n\n• عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه -ﷺ- أملى عليه: لا يستوي القاعدون من المؤمنين، والمجاهدون في سبيل اللَّه فجاء ابن أم مكتوم وهو يُمِلُّها عليّ. قال: يا رسول اللَّه، واللَّهِ لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان أعمى، فأنزل اللَّه على رسوله -ﷺ-، وفخذه على فخذي، فثقلت عليّ حتى خِفتُ أن تَرُضّ فخذي، ثم سُرِّي عنه، فأنزل اللَّه: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٩٢) عن إسماعيل بن عبد اللَّه قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: حدثني سهل بن سعد الساعدي، أنه رأى مروان ابن الحكم في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره: فذكره.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٩٨) من وجه آخر، ولم يسق لفظه، وإنما أحال على حديث البراء ابن عازب قبله.","vol":"10","page":238},{"text":"• عن مقسم مولى عبد اللَّه بن الحارث، أن ابن عباس أخبره: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عن بدر، والخارجون إلى بدر.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٩٥) من طرق عن ابن جريج، أخبرني عبد الكريم (وهو الجزري)، أن مقسما مولى عبد اللَّه بن الحارث أخبره: فذكره.\n\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ قال: هم قوم كانوا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- لا يغزون معه لأسقام، وأمراض، وأوجاع. وآخرون أصحاء لا يغزون معه، وكان المرضى في عذر من الأصحاء.\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٥) من وجهين: عن أبي عقيل الدورقي، عن أبي نضرة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nوأبو عقيل الدورقي هو بشير بن عقبة الناجي من رجال الصحيح.\nأبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قُطعة. قال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٩): \"رواه الطبراني من طريقين ورجال أحدهما ثقات\".\n\n• عن الفَلَتان بن عاصم قال: \"كنا عند النبي -ﷺ- فأنزل عليه. وكان إذا أنزل عليه رام بصره، مفتوحة عيناه. وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من اللَّه. قال: \"كنا نعرف ذلك منه، فقال للكاتب: \"أكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين، والمجاهدون في سبيل اللَّه\" قال: فقام الأعمى، فقال: يا رسول اللَّه! ما ذنبنا؟ فقلنا للأعمى: إنه ينزل على النبي -ﷺ- فخاف أن يكون ينزل عليه شيء مِن أمره. فبقي قائما يقول: أعوذ باللَّه من غضب رسول اللَّه. قال: فقال النبي -ﷺ-: \"أكتب: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ \".\nحسن: رواه أبو يعلى (١٥٨٣)، وعنه ابن حبان (٤٧١٢)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٨٠)، والبزار - كشف الأستار (٢٢٠٣)، كلهم من حديث عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن الفَلَتان فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\nوقوله: ﴿عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ لأنهم لأعذارهم لم يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وإنما كانت لهم النية فقط فلهم أجر النية فقط بخلاف المجاهدين فإنهم يُفضَّلون عليهم درجة.\nوقوله: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي على القاعدين من غير عذر، حتى لا يحصل التكرار.\nوقوله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ أي المجاهدون والقاعدون أولو الضرر. والحسنى: أي الجنة.","vol":"10","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5116>٤٩ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم </span>ُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧)﴾\n\n• عن محمد بن عبد الرحمن قال: قُطِع على أهل المدينة بَعْثٌ، فاكتُتِبتُ فيه، فلقيتُ عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشدّ النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين، يُكثِّرون سواد المشركين على عهد رسول اللَّه -ﷺ- يأتي السهم فيرمى به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يُضرَب فيُقتَل، فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٩٦)، عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا حيوة وغيره، قالا: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: كان ناس من أهل مكة أسلموا، وكانوا مستخفين بالإسلام، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم مكرَهين، فأُصيب بعضهم يوم بدر مع المشركين، فقال المسلمون: أصحابنا هؤلاء مسلمون أخرجوهم مُكرِهين، فاستغفروا لهم. فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية، فكتب المسلمون إلى من بقي منهم بمكة بهذه الآية، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق ظهر عليهم المشركون وعلى خروجهم، فلحقوهم فردّوهم، فرجعوا معهم، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] فكتب المسلمون إليهم بذلك فحزنوا، فنزلت هذه الآية ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] فكتبوا إليهم بذلك.\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٢٢٠٤) عن عبدة بن عبد اللَّه، ثنا أبو نعيم، ثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلم أحدا يرويه عن عمرو بن دينار إلّا محمد بن شريك\".\nقلت: إسناده صحيح، ومحمد بن شريك أبو عثمان المكي ثقة وثّقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة وغيرهم.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٩): \"روى البخاري بعضه ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5117>٥٠ - باب قوله: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨)﴾</span>","vol":"10","page":240},{"text":"• عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس تلا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ قال: كنتُ أنا وأمي ممن عذر اللَّه.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٨٨) عن سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5118>٥١ - باب قوله ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)﴾</span>\nأي يتجاوز اللَّه عنهم على ترك هجرتهم، و﴿عَسَى﴾ من اللَّه واجب، لأنّه للإطماع، واللَّه تعالى إذا أطمع عبدا في شيء أوصله إليه.\n\n• عن أبي هريرة قال: بينا النبي -ﷺ- يصلي العشاء، إذ قال: \"سمع اللَّه لمن حمده\". ثم قال قبل أن يسجد: \"اللهم نَجِّ عياش بن أبي ربيعة، اللهم نجِّ سلمة بن هشام، اللهم نَجِّ الوليد بن الوليد، اللهم نَجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدُدْ وطأتك على مُضَر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٩٨)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٥: ٢٩٥) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري. ومسلم لم يسق لفظه كاملا بهذا الإسناد، وإنما ساق أول الحديث وأحال البقية على ما قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5119>٥٢ - باب قوله: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾</span>\nوقوله: أي متحولا يتحول إليه.\nوهذا خاص بالمسلم الذي يعيش في دار الكفر، ولا يستطيع أن يعبد اللَّه وحده، ولا يؤدّي شعائر الإسلام، فيجب عليه أن يهاجر منها فإن أرض اللَّه واسعة، يجد فيها مراغما كثيرة كما وعد اللَّه بخلاف الّذي في دار الكفر وله حرية في العبادة وأداء شعائر الإسلام فلا يجب عليه الهجرة منها. بل قد يكون البقاء فيها خير له للدعوة إلى اللَّه ﷾.\n\n• عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ كان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر، وكان مريضا فقال لأهله: أخرجوني من مكة، فإني أجد الحرّ. فقالوا: أين نخرجك؟ . فأشار بيده نحو المدينة فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى آخر الآية.","vol":"10","page":241},{"text":"صحيح: رواه ابن أبي حاتم في التفسير (٣/ ١٠٥٠) عن أحمد بن منصور الرمادي، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٣٨١) بهذا الإسناد وسياقه أطول، وليس فيه قصة ضمرة من بني بكر.\nورواه أبو يعلى (٢٦٧٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٧٢)، وابن أبي حاتم كلهم من وجه آخر عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"خرج ضمرة بن جندب إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى المدينة، فنزلت: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.\nوأشعث هو: سوار الكندي، النجار، ضعيف باتفاق أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5120>٥٣ - باب قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾</span>\nقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ الجناح يستعمل في الرخص لا يكون فيه حتما؛ لأن الأصل إتمام الصلاة فالقصر رخصة في السفر.\nولكن قول عائشة كما مضى في الصلاة: \"فرضت الصلاة ركحتين ركحتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر\".\nوقول عمر بن الخطاب: \"صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، والفطر والأضحى ركعتان تمام غير قصر على لسان رسول اللَّه -ﷺ-\" يدل على أن ركعتين في السفر ليس بقصر.\nولذا ذهب بعض أهل الحلم إلى أن القصر المراد منه قصر الكيفية لا الكمية؛ لأن أصل الصلاة في السفر هي الثنتان فكيف يكون المراد بالقصر هنا قصر الكمية بأن تكون واحدة واحدة.\nوقال غيرهم: قصر الصلاة بمعنى تخفيف الكمية من صلاة الحضر أي من أربع ركعات إلى ركعتين. وذلك في صلاة الظهر والعصر والعشاء فقط دون التخفيف في الصبح والمغرب، وفي حال الخوف ركعة كما في حديث ابن عباس:\n\n• عن ابن عباس قال: فرض اللَّه الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٨٧) من طرق عن أبي عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nوفي رواية: \"إنّ اللَّه فرض الصلاة على لسان نبيكم على المسافر ركعتين، وعلى المقيم أربعا،","vol":"10","page":242},{"text":"وفي الخوف ركعة\".\nقوله: \"وفي الخوف ركعة\" خرج مخرج الغالب وإلا فيجوز القصر في حال الأمن كما يجوز في حال الخوف. ولذلك أشكل ذلك على بعض الصحابة.\n\n• عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقد أمن الناس. فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه. فسألتُ رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك. فقال: \"صدقة تصدق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٨٦)، من طرق عن عبد اللَّه بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد اللَّه بن بابيه، عن يعلى بن أمية فذكره.\n\n• عن أبي حنظلة قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر، قال: \"الصلاة في السفر ركعتان\". قلنا: إنّا آمنون. قال: سنة النبي -ﷺ-.\nحسن: رواه أحمد (٤٧٠٤) عن يحيى (بن سعيد القطان)، عن إسماعيل (ابن أبي خالد)، عن أبي حنظلة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي حنظلة وهو حكيم الحذاء كما عند أحمد (٥٥٦٦) من وجه آخر وجاء فيه: سمعت ابن عمر، سئل عن الصلاة في السفر فذكر مثله.\nوأبو حنظلة من رجال التعجيل (١٢٦٠)، ذكره ابن خلفون في الثقات. وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: \"حديثه في الكوفيين\". قال الحافظ ابن حجر: \"إنه معروف. ولا أعرف فيه جرحا\".\nوفي معناه أحاديث أخرى في كتاب الصلاة وفيها دلالة واضحة على أن القصر ليس من شرطه وجود الخوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5121>٥٤ - باب قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢)﴾</span>\n• عن أبي عيّاش الزُرقي قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بعسفان، فاستقبلنا المشركون، عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلّى بنا النبي -ﷺ- الظهر\". فقالوا: \"قد كانوا على حال لو أصبنا غِرّتهم\". ثم قالوا: \"تأتي عليهم الآن","vol":"10","page":243},{"text":"صلاة هي أحبُّ إليهم من أبنائهم وأنفسهم\". قال: \"فنزل جبرئيل ﵇ بهذه الآيات بين الظهر والعصر: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاة﴾. قال: \"فحضرتْ، فأمرهم رسول اللَّه -ﷺ- فأخذوا السلاح\". قال: \"فصفَفْنا خلفه صفين\". قال: ثم ركع، فركعنا جميعا، ثم رفع فرفعنا جميعا، ثم سجد النبي -ﷺ- بالصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا، جلس الآخرون، فسجدوا في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مَصافِّ هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ثم ركع فركعوا جميعا، ثم سجد النبي -ﷺ- والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم فلما جلس جلس الآخرون، فسجدوا، ثم سلّم عليهم، ثم انصرف، قال: \"فصلّاها رسول اللَّه -ﷺ- مرتين: مرةً بعسفان، ومرة بأرض بني سُلَيم\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٢٣٦)، والنسائي (٣/ ١٧٧ - ١٧٨)، وأحمد (١٦٥٨٠) -واللفظ له- وصحّحه ابن حبان (٢٨٧٦)، والحاكم (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨) كلهم من حديث منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي فذكره. وإسناده صحيح.\nواختلف في سماع مجاهد من أبي عياش. والصواب أنه سمع منه.\nصلاة الخوف لها أنواع كثيرة، فإنّ العدو تارة يكون تجاه القبلة، وتارة يكون في غير صوبها، ثم تارة يصلون جماعة، وتارة يلتحم الحرب فلا يقدرون على الجماعة بل يصلون فرادى مستقبلي القبلة وغير مستقبليها رجالا وركبانا.\nوالأحاديث المروية في ذلك كثيرة سبق ذكرها في صلاة الخوف. قال الإمام أحمد: \"كل حديث روي في أبواب صلاة الخوف، فالعمل به جائز. روي فيها ستة أوجه أو سبعة أوجه\".\nوقوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ حمل السلاح في صلاة الخوف واجب لظاهر الآية، وهو أحد قولي الشافعي. ورخّص اللَّه في وضعها في حال المطر أو المرض.\n\n• عن ابن عباس: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ قال: \"عبد الرحمن بن عوف، كان جريحا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٩٩)، عن محمد بن مقاتل أبي الحسن، أخبرنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5122>٥٥ - باب قوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾</span>\nأي إذا انتهيتم من الصلاة المفروضة فاذكروا اللَّه بالتسبيح والتحميد والتهليل والتمجيد على","vol":"10","page":244},{"text":"كل حال.\n\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: \"كان رسول اللَّه -ﷺ- يذكر اللَّه على كل أحيانه\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٣) من طرق عن ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البَهِيّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته.\nوذكره البخاري تعليقا.\nوقوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ أي مفروضا، كما قال ابن عباس. وقال ابن مسعود: \"إنّ للصلاة وقتا كوقت الحج\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5123>٥٦ - باب قوله: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٠٤)﴾</span>\nقيل: نزلت هذه الآية في أحد وذلك أنّ أبا سفيان وأصحابه لمّا رجعوا يوم أحد، بعث رسول اللَّه -ﷺ- طائفة في آثارهم، فشكوا ألم الجراحات. فقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا في طلب أبي سفيان وأصحابه.\nوقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ﴾ أي الكفار.\nوإليه تشير أيضًا آية سورة آل عمران (١٣٩): ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي إن صرتم على جراحاتكم فتكون لكم العاقبة بالنصرة والظفر. وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5124>٥٧ - باب قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨) هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩)﴾</span>\nقوله: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ أي بما ألهم اللَّه إليك. وذكر في سبب نزوله قصة بني أبيرق\nرُوي عن قتادة بن النعمان قال: \"كان أهل بيتٍ منَّا يقال لهم: بَنُو أُبَيْرق: بِشْرٌ وبشير ومبَشِّرٌ، وكان بشير رجلا منافِقا، يقول الشِّعْرَ يَهْجُو به أصحاب النبي -ﷺ-، ثم يَنْحَلُهُ بعض العرَب، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا، قال فلان كذا وكذا، فإذا سمع أَصحابُ رسول اللَّه -ﷺ- ذلك الشِّعْرَ، قالوا: واللَّهِ، ما يقول هذا الشِّعْرَ إلا هذا","vol":"10","page":245},{"text":"الخَبيثُ -أو كما قال الرجل- وقالوا: \"ابنُ الأُبَيْرق قالها، وكانوا أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهلية والإسلامِ، وكان النَّاسُ إنما طعامهم بالمدينة التمرُ والشَّعِيرُ، وكان الرجلُ إذا كان له يَسارٌ فقدمت ضافِطةٌ من الشام، من الدَّرمَك، ابتاع الرجلُ منها، فخصَّ بها نفسه، وأما العيالُ: فإنما طعامهم التمرُ والشعيرُ.\nفقدمت ضافِطَةٌ من الشام، فابتاع عَمِّي رِفاعَةُ بنُ زيد حِمْلا من الدَّرمك، فجعله في مَشْرَبةٍ له، وفي المشربة سلاحٌ: دِرْعٌ وسيف، فَعُدِي عليه من تحت البيت فَنُقِبَتِ المشربةُ، وأُخذَ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عَمِّي رِفاعَةُ، فقال: يا ابن أخي! إنه قد عُدِيَ علينا في ليلتنا هذه، فنُقِبتْ مَشرَبتُنا، فذُهِبَ بطعامنا وسلاحنا. قال: فتحَسّسْنَا في الدارِ، وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أُبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم، قال: وكان بنُو أُبيرق قالوا -ونحن نسأل في الدَّار-: واللَّه ما نَرِى صاحبكم إلا لَبِيدَ بنَ سَهْلٍ -رجل منَّا له صلاحٌ وإسلامٌ- فلما سمع لبيدٌ اختَرط سيفه. وقال: أَنا أَسرِق؟ فَواللَّه ليخالطنَّكم هذا السيف، أَو لتُبَيِّنُنَّ هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار، حتى لم نَشُكَّ أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا ابن أخي لو أتيْتَ رسول اللَّه -ﷺ- فذكرتَ ذلك لَهُ؟ قال قتادة: فأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلتُ: إن أهل بيت منَّا، أَهلَ جفاءٍ عَمَدُوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقَّبُوا مَشْرَبَة لهُ، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليَرُدُّوا علينا سلاحنا، فأمَّا الطعام فلا حاجة لنا فيه.\nفقال النبيُّ -ﷺ-: \"سآمرُ في ذلك\". فلما سمعَ بَنُو أُبَيْرِقَ أَتَوْا رجلا منهم، يقال له: أسِير بن عروة. فكلَّموه في ذلك، فاجتمع في ذلك أناسٌ من أَهل الدار، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن قتادة بن النعمان وعمَّهُ عمدا إلى أَهل بيت منَّا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ يرمونهم بالسرقةِ من غير بَيِّنَةٍ ولا ثَبتٍ.\nقال قتادة: فأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فكلَّمته. فقال: \"عمدْتَ إلى أَهل بيت ذُكرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ، ترميهم بالسرقة من غير ثبتٍ ولا بينة؟ \". قال: فرجعت، ولودِدْتُ أَنِّي خرجت من بعض مالي، ولم أكلِّم رسولَ اللَّهِ -ﷺ- في ذلك، فأتاني عمي رفاعةُ، فقال: يا ابن أَخى! ما صنعتَ؟ فأَخبرتُه بما قال لي رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقال: اللَّهُ المستعانُ، فلم يَلْبَثْ أن نزل القرآنُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ بني أُبَيْرق ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ مما قلت لقتادة","vol":"10","page":246},{"text":"﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨) هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [سورة النساء: ١٠٥ - ١١٠] أي: لو استغفروا اللَّه لغفرَ لهم ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (١١٢)﴾ قولهم للبَيدٍ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣) لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [سورة النساء: ١١١ - ١١٤]، فلَمَّا نزل القرآن، أتى رسول اللَّه -ﷺ- بالسلاح، فَرَدَّهُ إلى رفاعة، قال قتادة: لما أتيتُ عمِّي بالسلاح -وكان شيخا قد عسا، أو عشا - الشك من أبي عيسى- في الجاهلية، وكنت أرى إسلامه مدخولا.\nفلما أتيته بالسلاح قال لي: يا ابن أخي! هو في سبيل اللَّه، فعرفتُ أنَّ إِسلامه كان صحيحا. فلما نزلَ القرآنُ لَحِقَ بُشَيْرٌ بالمشركين، فنزل على سُلافة بنت سعد بن سُمَيَّةَ، فأنزل اللَّه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١١٦)﴾ [سورة النساء: ١١٥ - ١١٦]، فلمَّا نزل على سُلافةَ، رماها حَسَّانُ بن ثابتٍ بأبياتٍ من شِعْره، فأخذَتْ رَحْلَهُ فَوَضَعَتْهُ عَلى رأسها، ثم خرجت به فرمت به في الأبطَحِ، ثم قالت: أَهْدَيْتَ لي شِعْرَ حسَّان، ما كنتَ تأتيني بخير.\nرواه الترمذيّ (٣٠٣٦)، وابن جرير الطبري (٧/ ٤٥٨ - ٤٦١) كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبي مسلم الحراني، قال: ثنا محمد بن سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم ابن عمر بن قتادة، عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان فذكره.\nوكذا رواه ابن أبي حاتم بعضه في تفسيره (٤/ ١٠٥٩ - ١٠٦٠).\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني، وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، مرسلا","vol":"10","page":247},{"text":"لم يذكروا فيه: عن أبيه عن جده. وقتادة بن النعمان هو: أخو أبي سعيد الخدري لأمّه، وأبو سعيد الخدري: سعد بن مالك بن سنان\". اهـ\nكذا قال! ولكن رواه الحاكم (٤/ ٣٨٥ - ٣٨٦) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، حدثني محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nهكذا رواه يونس بن بكير، عن ابن إسحاق موصولا، والصحيح أنّ يونس بن بكير رواه مرسلا كما قال الترمذي، والخطأ فيه من أحمد بن عبد الجبار، فإنه خالف.\nكل من رواه عن يونس بن بكير، فلم يقل فيه: \"عن أبيه، عن جده\". فقوله هنا: \"عن أبيه، عن جده\" شاذ. إلّا أنّ هذه القصة رويت بأسانيد أخرى، بعضها موصولة وبعضها مرسلة. ذكرها معظم أصحاب التفسير، فإن كان يقوي بعضها بعضا كما هو معروف عند المحققين فإنّ هذه القصة تدل على أنّ لها أصلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5125>٥٨ - باب قوله: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾</span>\nقوله: ﴿النَّجْوَى﴾ هي الاسرار في كلام الناس، إن كان في خير فخير، وإن كان في شرّ فشر.\nقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ﴾ يعني هذه الأنواع من النجوى ممدوحة.\n\n• عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ \" قالوا: \"بلى\". قال: \"صلاح ذات البين، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩١٩)، والترمذي (٢٥٠٩)، وأحمد (٢٧٥٠٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٩٢) كلهم من حديث أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح، ويروى عن النبي -ﷺ- قال: \"هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين\"\" اهـ.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ النبي -ﷺ- قال: \"إياكم وسوء ذات البين، فإنها الحالقة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٠٨)، عن أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم البغدادي، قال: حدّثنا معلى بن منصور، حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر المخرمي، هو من ولد المسور بن مخرمة، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"10","page":248},{"text":"قال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه\".\nومعنى قوله \"وسوء ذات البين\" إنّما يعني العداوة والبغضاء. وقوله: \"الحالقة\" يقول: إنّها تحلق الدين\". انتهى.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن جعفر المخرمي -بسكون الخاء وفتح الراء الخفيفة- وشيخه الأخنسي فإنّهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5126>٥٩ - باب قوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾</span>\nقوله: ﴿يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ أي يتبع غير شريعته، سواء زاد فيها ما لم يأت به النبي -ﷺ-، مثل أن يأخذ بالأحاديث الضّعيفة والموضوعة والمنكرة أو نقص منها مثل أن يترك الأحاديث الصّحيحة الثابتة بحجج واهية فهؤلاء جميعا ممن شاقوا الرسول -ﷺ-.\nوقوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ والمؤمنون حقا هم الصحابة، ثم التابعون، ثم أتباعهم إلى يوم الدين. فهؤلاء هم الذين أُمِرنا باتّباع سبيلهم؛ لأنه اجتماعهم على شيء ضامن من الخطأ.\n\n• عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: \"لا يجمع اللَّه أمتي\" أو قال: \"هذه الأمة على الضلالة أبدا ويد اللَّه على الجماعة\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ١١٥)، من وجهين: عن سلمة بن شعيب والعباس بن عبد العظيم - كلاهما عن عبد الرزاق، أبنا إبراهيم بن ميمون، أخبرني عبد اللَّه بن طاوس، أنّه سمع أباه يحدث، أنه سمع ابن عباس يحدث أن النبي -ﷺ- قال: فذكره.\nهذه رواية سلمة بن شبيب، وفي رواية العباس بن عبد العظيم: ثنا عبد الرزاق، ثنا إبراهيم بن ميمون العدني، وكان يسمي قريش اليمن، وكان من العابدين المجتهدين.\nقال الحاكم: \"فإبراهيم بن ميمون العدني هذا قد عدّله عبد الرزاق، وأثنى عليه. وعبد الرزاق إمام أهل اليمن وتعديله حجة\".\nوهذا الحديث رواه أيضًا الترمذيّ (٢١٦٦) عن يحيى بن موسى، قال. حدّثنا عبد الرزاق فذكره بإسناده. ولفظه \"يد اللَّه مع الجماعة\".\nوقال: \"حسن غريب، لانعرفه من حديث ابن عباس إلّا من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإنّ إبراهيم بن ميمون الصنعاني ويقال: الزبيدي حسن الحديث. ووثّقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات\".\nفمن خالف ما أجمع الناس عليه، سواء في الاعتقاد أو في الأعمال فهو معرض للعذاب الشديد كما قال اللَّه تعالى: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.","vol":"10","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5127>٦٠ - باب قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾</span>\nأي ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمني، بل العبرة بالإيمان باللَّه ورسوله وطاعتهما. ومن تلكم الأماني المجردة عن الإيمان والعمل، أماني أهل الكتاب قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ [سورة البقرة: ١١١] وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [سورة المائدة: ١٨].\nوروي عن ابن عباس قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ تخاصم أهل الأديان، فقال أهل التوراة: كتابنا خير الكتب، أنزل قبل كتابكم، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل مثل ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم الأنبياء، وأُمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم، ونعمل بكتابنا فقضى اللَّه بينهم فقال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾. الآية.\nوخيَّر بين أهل الأديان ففال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾ [سورة النساء: ١٢٥].\nرواه ابن جرير الطبري (٧/ ٥١٠)، وفي إسناده مجاهيل لا يعرفون. وروي نحوه عن مسروق والضحاك، والسدي وغيرهم.\nومعنى الآية: إنّ الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني. وليس كل من ادّعى شيئًا، حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال: إنّه هو المحق. سمع قوله بمجرد ذلك حتى يكون له من اللَّه برهان.\nوقوله: عام لكل معصية صغيرة كانت أو كبيرة من المسلمين أو من الكفار، ولكن جاء التخصيص في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [سورة النساء: ١١٦] فما بقي إلّا الشرك، فمن يشرك باللَّه، ولم يتب منه فإنّه يجز بشركه.\nوروي عن ابن عباس قوله: من يشرك يجز به وهو السوء، ولا يجد له من دون اللَّه وليا ولا نصيرا، إلّا أن يتوب قبل موته فيتوب اللَّه عليه.\nرواه ابن جرير الطبري وغيره بإسناد حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5128>٦١ - باب قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾</span>\nيعني أخلص العمل لربه ﷿، وعمل بما شرع اللَّه على لسان رسوله، واتبع الدين الذي كان عليه إبراهيم ﵇؛ لأنّ اللَّه اتخذ إبراهيم خليلا، أي وليا فلا يقبل بعد كل هذا إلّا الإسلام الذي هو الحنيفية.","vol":"10","page":250},{"text":"والخلة هي أرفع مقامات المحبة؛ لأنه كما قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [سورة النجم: ٣٧] أي أنّه قام بجميع ما أمر به عن عبادة اللَّه، والتضحية في سبيل اللَّه، وبناء بيت اللَّه.\n\n• عن عمرو بن ميمون أنّ معاذا لما قدم اليمن، صلّى بهم الصبح، فقرأ ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ قال رجل من القوم: \"لقد قرّتْ عينُ أمّ إبراهيم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٤٨)، عن سليمان بن حرب، حدّثنا شعبة، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عمرو بن ميمون، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5129>٦٢ - باب قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧)﴾</span>\nقوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ يعني آيات الفرائض في أول هذه السورة.\nوقوله: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾ أي ما كانوا يورِّثون النساء والصبي حتى يحتلم فأنزل اللَّه تعالى أول سورة النساء من الفرائض.\n\n• عن عائشة: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قالت عائشة: \"هو الرجل تكون عنده اليتيمة، هو وليها ووارثها، فأشركته في ماله حتى في العذق، فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوّجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها، فنزلت هذه الآية\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٠٠)، ومسلم في التفسير (٣٠١٨: ٧) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عائشة قالت: ثم إنّ الناس استفتوا رسول اللَّه -ﷺ- فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ الآية. قالت: \"والذي ذكر اللَّه أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي قال اللَّه فيها ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [سورة النساء: ٣].\nصحيح: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١٠٧٦) قال: قرأت على محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة","vol":"10","page":251},{"text":"فذكرته. وأصله في الصحيحين.\n\n• عن عروة أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [سورة النساء: ٣] قالت: يا ابن أختي قالت: اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في مالها وجمالها، يريد أن يتزوجها بأدنى من سُنّة صداقها. فنهوا أن ينكحوهن إلّا أن يُقسطوا لهن فيكملوا الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٠٦٤)، ومسلم في التفسير (٣٠١٨: ٦) كلاهما من حديث يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، قال: أخبرني عروة. واللفظ للبخاري.\nوقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ من تمام العدل باليتيمة، إن كانت صاحبة مال وجمال، أن يختار لها من هو خير منه. وإن كانت بها دمامة ولا مال لها تزوجها فإنه أحق بها.\nوقد روي نحو ذلك عن عمر بن الخطاب ولا يصح.\nومعنى الآيتين أن الناس في الجاهلية إذا كان في حجرهم يتيمة صاحبة مال وجمال، فيتزوّجونها بدون صداق. فإن كانت دميمة صاحبة مال، لا يتزوجها ولا يزوجها حتى تموت، فيرث مالها. فجاء الإسلام وألغى هذا الظلم على اليتيمة، وأمر إن كانت صاحبة مال وجمال، ويرغب أن يتزوجها فيتزوجها بصداق أسوة أمثالها من النساء، وإن لم يرغب فيها فلا يمنعها رغبة في ميراثها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5130>٦٣ - باب قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ أي من الفراق فإنّ المرأة إن صالحت زوجها وتنازلت عن بعض حقوقها فذلك خير لها.\n\n• عن عائشة ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حِلٍّ. فنزلت الآية في ذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٠١)، ومسلم في التفسير (٣٠٢١) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الصلح (٢٦٩٤) من وجه آخر عن هشام بهذا السند، قالت: هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه -كبرا أو غيره-، فيريد فراقها، فتقول: أمسكني، واقسم لي ما شئت، قالت (أي عائشة): فلا بأس إذا تراضيا.","vol":"10","page":252},{"text":"وقوله: \"ليس بمستكثر منها\" أي في المحبة والملازمة والجماع وغيرها.\n\n• عن عائشة قالت: \"لما كبرت سودة بنت زمعة، وهبت يومها لعائشة. فكان رسول اللَّه -ﷺ- يقسم لها بيوم سودة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢١٢)، ومسلم في الرضاع (١٤٦٣) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن عروة قال: قالت عائشة: يا ابن أختي! كان رسول اللَّه -ﷺ- لا يفضّل بعضنا على بعض في القَسم من مكثه عندنا. وكان قلّ يوم إلّا وهو يطوف علينا جميعا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها، فيبيت عندها. ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنّت وفَرِقتْ أن يفارقها رسول اللَّه -ﷺ-: يا رسول اللَّه يومي لعائشة. فقبل ذلك رسول اللَّه -ﷺ- منها. قالت: نقول في ذلك أنزل اللَّه ﷿ وفي أشباهها أراه قال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.\nحسن: رواه أبو داود (٢١٣٥)، عن أحمد بن يونس، حدّثنا عبد الرحمن -يعني ابن أبي الزناد- عن هشام بن عروة، عن أبيه فذكره.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ١٨٦)، ورواه من هذا الطريق وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنّه حسن الحديث. وقد روِي مرسلا، رواه سعيد بن منصور في سننه (٧٠٢)، والموصول أصح.\n\n• عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يطلقها النبي -ﷺ-، فقالت: لا تطلقني وأمسكني، واجعل يومي لعائشة. ففعل، فنزلت ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٠٤٠)، عن محمد بن المثنى، قال: حدّثنا أبو داود -وهو في مسنده (٢٨٠٥) -، قال: حدّثنا سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nقلت: بل هو حسن فقط فإنّ سليمان بن معاذ هو: سليمان بن قرم بن معاذ التيمي مختلف فيه. فضعّفه أكثر أئمة الحديث، ولكن قال ابن عدي: \"له أحاديث حسان أفراد\". ولعل هذا منه.\nوشيخه سماك بن حرب مشهور باضطرابه عن عكرمة إلّا أنه لم يضطرب في هذا الحديث لشهرته.\n\n• عن رافع بن خديج في قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ قال: \"كانت تحته امرأة قد خلا من سنها، فتزوج عليها شابة، فآثر الشابة عليها، فأبت","vol":"10","page":253},{"text":"امرأته الأولى أن تقر على ذلك، فطلقها تطليقة، حتى إذا بقي من أجلها يسير. قال: إن شئتِ راجعتك وصبرت على الأثرة، وإن شئت تركتك حتى يخلو أجلك. قالت: بل راجعني وأصبر على الأثرة. فراجعها وآثر عليها الشابة. فلم تصبر على الأثرة، فطلقها وآثر عليها الشابة، حتى إذا بقي من أجلها يسير، قال لها مثل قوله الأول. فقالت: راجعني وأصبر، قال: فذلك الصلح الذي بلغنا أن اللَّه تعالى أنزل فيه: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾.\nصحيح: رواه عبد الرزاق، -ومن طريق الحاكم (٢/ ٣٠٨) -، أنبأ معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، عن رافع بن خديج فذكره.\nقال الحاكم: \"على شرط الشيخين\".\nقلت: وهو كما قال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5131>٦٤ - باب قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩)﴾</span>\nوقوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا﴾ أي في المحبة والميل والشهوة والجماع، وإن كان القَسم حاصلا ليلة وليلة.\nقوله: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ أي فإذا ملتم إلى واحدة منهن، فلا تبالغوا في الميل إليها كلية، فتبقى الأخرى كالمعلقة. وقد جاء التحذير في حديث أبي هريرة من الميل الذي يكون فيه بخس الحق دون ميل القلوب.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشِقّه مائل\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢١٣٣)، والترمذي (١١٧٣)، وابن ماجه (١٩٦٩)، والنسائي (٣٩٤٢)، وأحمد (٧٩٣٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٢٠٧)، والحاكم (٢/ ١٨٦) كلهم من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5132>٦٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٣٥)﴾</span>","vol":"10","page":254},{"text":"وقوله: ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ أي اشهدوا على أنفسكم ولو عاد ضررها عليكم. وفيه حث على بيان الحق ولا تأخذهم في اللَّه لومة لائم.\nوقوله: ﴿أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ وكذلك أداء الشهادة على الوالدين والأقربين من الأولاد والإخوان وغيرهم فحكم اللَّه مقدم على جميع الحقوق.\nوقوله: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ أي تحرفوا الشهادة وتغيروها لتبطلوا الحق.\n\"واللَّي\" هو التحريف وتعمد الكذب ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5133>٦٦ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾</span>\nفيه إخبار عن المنافقين الذين يتربصون بالمؤمنين دوائر السوء، فاللَّه يَعِد المؤمنين بحسن العاقبة، ولن يكون للكافرين سبيلا على المؤمنين. وقد تحقق ذلك في عهد النبوة وفي عهد الخلفاء الراشدين.\nوإن أريد به العموم إلى يوم القيامة فالمقصود بالمؤمنين هم المؤمنون حقا. فمتى تحقق ذلك، واستقام المؤمنون على ذلك تكون لهم الغلبة والنصر كما حصل لهم في الماضي. وفيه تطمين للمؤمنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5134>٦٧ - باب قوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾</span>\nقوله: ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ أي مجازيهم على خدعتهم، لأن اللَّه لا يخادع.\nوقوله: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ﴾ أي أنّ قيامهم إلى الصلاة، يكون متثاقلا؛ لأنهم لا يريدون وجه اللَّه وإنما يعملون رياء، ولذا إذا سنحت لهم الفرصة غابوا عن الصلاة مثل صلاة العشاء وصلاة الفجر لعدم رؤيتهم كما ثبت في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر. . . \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٥٧)، ومسلم في المساجد (٦٥٠: ٢٥٢) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني أبو صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n• عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد. فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر؟ .","vol":"10","page":255},{"text":"فقلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر. قال: فصلوا العصر. فقمنا فصلينا. فلما انصرفنا قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعا، لا يذكر اللَّه إلّا قليلا\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٢٢)، من طريق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5135>٦٨ - باب قوله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣)﴾</span>\nقوله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يعني المنافقين، متحيرين بين الإيمان والكفر، فهم مع المؤمنين ظاهرا، ومع الكفار باطنا. فلا هم بمؤمنين مخلصين، ولا هم بمشركين مصرحين بالشرك من أجل الشك الذي لا يفارقهم، والمصالح الدنيوية التي تحول بين الإيمان والكفر وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة\".\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٤) من طرق عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوقوله: \"تعير\" أي تتردد، وتذهب.\nوقوله تعالى: ﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ قال: مجاهد: \"لا إلى أصحاب محمد، ولا إلى هؤلاء اليهود\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5136>٦٩ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (١٤٤)﴾</span>\nفي هذه الآية تحذير من موالاة الكافرين، بعد أن وصف اللَّه المنافقين الذين هم موالون للكفار، حرم على المؤمنين موالاتهم جميعا.\nوقد جاء في سورة آل عمران: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [سورة آل عمران: ٢٨].\nوالموالاة كلمة جامعة شاملة، مدلولاتها تختلف حسب الزمان والمكان ومن لم ينته من موالاتهم، جعل إيمانه معرضا للفساد؛ لقوله تعالى: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ أي حجة على فساد إيمانهم.","vol":"10","page":256},{"text":"قال ابن عباس: \"كل سلطان في القرآن حجة\". رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١٠٩٧) عن أبيه، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5137>٧٠ - باب قوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)﴾</span>\n• عن الأسود قال: كنا في حلقة عبد اللَّه، فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلّم، ثم قال: لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم\". قال الأسود: \"سبحان اللَّه! إنّ اللَّه يقول: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾، فتبسم عبد اللَّه، وجلس حذيفة في ناحية المسجد، فقام عبد اللَّه فتفرق أصحابه، فرماني بالحصا، فأتيته، فقال حذيفة: \"عجبت مِن ضحكه، وقد عرف ما قلتُ، لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرا منكم، ثم تابوا فتاب اللَّه عليهم.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٠٢)، عن عمر بن حفص، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش قال: حدثني إبراهيم، عن الأسود قال: فذكره.\nقوله: ﴿الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ بيوت لها أبواب تطبق عليهم، فيوقد من تحتهم النار، ومن فوقهم النار.\nروي ذلك عن أبي هريرة وابن مسعود وغيرهم بأسانيد صحيحة.\nوقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾ أي بدلوا الرياء بالإخلاص وهو الإيمان بالقلب، فإنّ النفاق كفر القلب.\nوقد روي عن معاذ بن جبل أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أخلصْ دينَك يكفك القليلُ من العمل\"\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١٠٩٩)، والحاكم (٤/ ٣٠٥) كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن زَحر، عن خالد بن أبي عمران، عم عمرو بن مرة، عن معاذ بن جبل فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". وتعقبه الذهبي، فقال: \"لا\".\nقلت: \"القول قول الذهبي فإن فيه عبد اللَّه بن زحر ضعيف، وعمرو بن مرة لم يسمع من معاذ ابن جبل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5138>٧١ - باب قوله: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (١٤٨) إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾</span>","vol":"10","page":257},{"text":"قوله: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ﴾ أي القول القبيح إلّا من ظُلم، فيجوز للمظلوم أن يخبر عن ظلم الظالم وأن يدعو عليه.\nوروي عن عائشة قالت: \"سُرقتْ ملحفة لها، فجعلت تدعو على من سرقها، فجعل النبي -ﷺ- يقول: \"لا تُسبِّخي عنه\".\nقال أبو داود: \"لا تُسبِّخي عنه\" أي لا تُخففي عنه.\nرواه أبو داود (١٤٩٧)، وأحمد (١٤١٨٣) كلاهما من حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن عائشة فذكرته.\nقال يحيى القطان: \"حديث حبيب، عن عطاء ليس بمحفوظ\". نقله العقيلي في الضعفاء. وذكر منها هذا الحديث.\nورواه سفيان، عن حبيب واختلف عليه. فرواه وكيع عنه كما عند أحمد (٢٥٠٥٢)، ويحيى كما عند النسائي في الكبرى (٧٣١٨) كلاهما عن سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة موصولا.\nورواه عبد الرحمن بن مهدي عنه مرسلا رواه النسائي في الكبرى (٧٣١٩)، والموصول أصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5139>٧٢ - باب قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)﴾</span>\nقوله: أي قبل موت عيسى ﵇. وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان. وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده، ليوشِكنَّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٢٢٢)، ومسلم في الإيمان (١٥٥)، كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.\nوفي رواية: ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾.\nوفي رواية: \"أنه يمكث في الأرض أربعين سنة، تم يتوفى ويصلي عليه المسلمون\" فتصير الملل كلها واحدة، وهي ملة الإسلام الحنيفية، دين إبراهيم ﵇.\nوقيل: الضمير في قوله: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ راجعة إلى الكتابي. ومعناه وما من أهل الكتاب أحد إلّا ليؤمننّ بعيسى ﵇ قبل موته. والأول أصح.","vol":"10","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5140>٧٣ - باب قوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٧١)﴾</span>\nينهى اللَّه تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء. فإن النصارى غلوا في عيسى ابن مريم. فرفعوه فوق المنزلة التي أعطاه اللَّه إياها. حتى جعلوه إلها من دون اللَّه. فعبدوه كما يعبدون اللَّه. ولذا نهى رسول اللَّه -ﷺ- أتباعه أن يغلوا فيه.\n\n• عن عمر يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده. فقولوا: \"عبد اللَّه ورسوله\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٤٥)، عن الحميدي، حدّثنا سفيان قال: سمعت الزهري يقول: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، سمع عمر يقول على المنبر سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا خير البرية. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذاك إبراهيم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦٩)، من طرق، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن رجلا قال: يا محمد! يا سيدنا، وابن سيدنا، وخيرنا، وابن خيرنا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أيها الناس عليكم بتقواكم، لا يستهوينّكم الشيطان، أنا محمد بن عبد اللَّه، عبد اللَّه ورسوله، واللَّه ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني اللَّه\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٥٥١)، وصحّحه ابن حبان (٦٢٤٠) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: ﴿وَكَلِمَتُهُ﴾ أي خلقه اللَّه بكلمته \"كن\".\nوقوله: ﴿أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ بواسطة جبريل، فصار بشرا من غير أب.\nوقوله: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ أي روح من الأرواح، وإضافة هذا الروح إلى اللَّه تشريفا له. وقيل: الروح هو جبريل كقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] فنفخ جبريل فيها من روحه فصار عيسى ابن مريم.\nإذا كانت هذه حقيقة عيسى ﵇ بأنه خلق من خلقه. فلا تقولوا: ثلاثة أي الأب،","vol":"10","page":259},{"text":"والابن، وروح القدس؛ لأن اللَّه تعالى منزه عن أن يكون له ولد؛ لأن الولد يكون شريكا في ملك أبيه، واللَّه متفرد في ملكه ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5141>٧٤ - باب قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾</span>\n• عن البراء بن عازب قال: آخر سورة نزلت: ﴿بَرَاءَةٌ﴾، وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٠٥)، ومسلم في الفرائض (١٦١٨: ١١) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: دخل عليّ رسول اللَّه -ﷺ- وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ، فصبّوا عليّ من وضوئه، فعقلت، فقلت: يا رسول اللَّه! إنما يرثني كلالة. فنزلت آية الميراث. فقلت لمحمد بن المنكدر: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (١٩٤)، ومسلم في الفرائض (١٦١٦: ٨) كلاهما من حديث شعبة، أخبرني محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. واللفظ لمسلم.\nوفي رواية: فنزلت آية الميراث، وهي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [سورة النساء: ١١].\nوالكلالة من الإكليل الذي يحيط بالرأس من جوانبه. ولهذا فشرها العلماء: بمن يموت وليس له ولد، ولا والد.\nوذهب بعض أهل العلم إلى أن الكلالة من لا ولد له، مستدلا بالآية الكريمة ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ ولكن دلت السنة الصحيحة على زيادة والد أيضًا كما سبق تفصيله في كتاب الميراث. وهذا الذي قال به جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين وغيرهم.\nوقوله: أي: فإن ترك مع الأخت الابنةُ فللأخت النصف وللابنة النصف كما في الصحيح.\n\n• عن الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا، فسألنا عن رجل توفي وترك ابنته وأخته. فأعطى الابنة النصف، والأخت النصف.\nصحيح: رواه البخاري (٦٧٣٤) عن محمود، حدّثنا أبو النضر، حدّثنا أبو معاوية شيبان، عن أشعث، عن الأسود بن يزيد فذكره.","vol":"10","page":260},{"text":"ورواه أيضًا (٦٧٤١) من طريق شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: \"قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول اللَّه -ﷺ- النصف للابنة والنصف للأخت\". ثم قال سليمان: \"قضى فينا\". ولم يذكر على عهد رسول اللَّه -ﷺ-.\nوالأعمش مرة ذكر عهد النبي -ﷺ- وترك أخرى. وليس فيه تردد منه.\nوثبت من طرق أخرى: \"كان ذلك والنبي -ﷺ- حيّ\".\n\n• عن هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن، وأخت. فقال: للابنة النصف وللأخت النصف. وائت ابن مسعود فسيتابعني\". فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى. فقال: لقد ضللت إذًا، وما أنا من المهتدين. أقضي فيها بما قضى النبي -ﷺ-: \"للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت\". فأتينا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام الحَبر فيكم.\nصحيح: رواه البخاريّ في الفرائض (٦٧٣٦)، عن آدم، حدّثنا شعبة، حدّثنا أبو قيس، سمعت هزيل بن شرحبيل يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5142>٥ - تفسير سورة المائدة وهي مدنية، وعدد آياتها ١٢٠</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5143>١ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)﴾</span>\nقوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ أي بالعهود كما قال ابن عباس. رواه ابن جرير في تفسيره (٨/ ٦) بإسناد حسن. وبه قال جماعة من أهل العلم.\nوقيل: ما أحل وما حرم، وما فرض وما حدّ في القرآن كله، فلا تغدروا، ولا تنكثوا. روي أيضًا عن ابن عباس بإسناد حسن.\nوقيل: معناه عقود الجاهلية يعنى الحِلْف، وفي معناه أحاديث ذكرت في مواضعها.\nوقوله: ﴿بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ هي: الإبل، والبقر، والغنم.\nوقوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي الآية الثالثة، وهي قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5144>٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا</span>. . .﴾","vol":"10","page":261},{"text":"• عن ابن عباس قال: قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ كان المشركون يحجون البيت الحرام، ويهدون الهدايا، ويعظمون حرمة المشاعر، ويتجرون في حجهم. فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم، فقال اللَّه ﷿ ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾.\nحسن: رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٢٢ - ٢٣)، عن المثنى قال: أخبرنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي صالح وهو عبد اللَّه بن صالح، وعلي بن أبي طلحة فهما حسنا الحديث.\nوقيل معناه لا تحلوا ما حرّم اللَّه عليكم في حال إحرامكم بقرينة قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا. . .﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5145>٣ - باب قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ هي التي تموت بالخنق باليد أو بالحبل أو بأيّ وجه آخر.\nوقوله: ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ هي التي تُضرب بشيء ثقيل غير محدد أو ينهدم عليها شيء حتى تموت.\n\n• عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي -ﷺ- عن صيد المِعْراض فقال: \"ما أصاب بحدّه فكل، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح (٥٤٧٥)، ومسلم في الصيد (١٩٢٩: ٤) كلاهما من حديث زكريا، عن عامر، عن عدي بن حاتم فذكره.\nقوله: ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ هي التي تقع من شاهق، أو موضح عال كالجبل، أو الجدار، أو سطح فتموت بذلك وكذلك التي تتردى في بئر.\nوقوله: ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ فعيلة بمعنى مفعولة أي منطوحة. وهي التي تنطحها غيرها فتموت.\nوقوله: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ أي ما صاده السبع كالأسد، أو الفهد، أو النمر، أو الذئب، أو الكلب، وكذلك الطيور التي تفترس الصيود، فإنها إذا ماتت بسبب صيد السبع لها فإنها لا تحل. وقد كان أهل الجاهلية يأكلون ما أفضل السبع من الشاة أو البعير أو البقرة ونحو ذلك، فحرّم اللَّه","vol":"10","page":262},{"text":"ذلك على المؤمنين.\nوقوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ عائد على ما ذكر من ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ فإن كانت فيها روح فذكي فكلوه.\nوقد قال غير واحد من أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بأن المذكاة متى تحركت بحركة تدل على بقاء الحياة فيها بعد الذبح فهي حلال.\n\n• عن أبي أمامة -صدي بن عجلان- قال: بعثني رسول اللَّه -ﷺ- إلى قومي، أدعوهم إلى اللَّه ورسوله، وأعرض عليهم شرائع الإسلام، فأتيتهم، فبينا نحن كذلك، إذ جاؤوا بقصعة من دم، فاجتمعوا عليها يأكلونها. قالوا: هلمّ، يا صُدي! فكُل. قال: قلت: ويحكم! إنما أتيتكم من عند محرِّم هذا عليكم. وأنزل اللَّه عليه. قالوا: وما ذاك؟ . قال: فتلوتُ عليهم هذه الآية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٧٩) والحاكم (٣/ ٦٤١ - ٦٤٢)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ١٢٦) كلهم من حديث أبي غالب، عن أبي أمامة فذكره.\nوأبو غالب مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.\nوقوله: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ الأزلام: واحدها زُلَم. وقد تُفتح الزاي. فيقال: \"زَلَمَ\". وكانت العرب في جاهليتها يتعاطون ذلك. وهي عبارة عن قداح ثلاثة، على أحدها مكتوب \"افعل\"، وعلى الآخر \"لا تفعل\"، والثالث غُفْل ليس عليه شيء. فإن خرج السهم الآمر فعله، فإن خرج السهم الناهي تركه، وإذا خرج السهم الفارغ أعاد الاستقسام.\nوالاستقسام: مأخوذ من طلب القسم من هذه الأزلام وكان من أعظم أصنام قريش صنم يقال له: \"هُبَل\". وكان في داخل الكعبة، توضع الهدايا وأموال الكعبة عنده، وكان عنده سبعة أزلام.\nوقد صوروا إبراهيم وإسماعيل في الكعبة ووضعوا في أيديهما الأزلام كما ثبت في الصحيح.\n\n• عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- لما قدم مكة، أبى أن يدخل البيت، وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجتْ، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام. فقال النبي -ﷺ-: \"قاتلهم اللَّه لقد علموا ما استقسما بها قط\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٨٨)، عن إسحاق، حدّثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي، حدثني أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوأما ما جاء في صحيح البخاري (٣٩٠٥) أنّ سراقة بن مالك بن جعشم لما خرج في طلب النبي -ﷺ- وأبي بكر وهما ذاهبان إلى المدينة مهاجرين. قال: \"فاستقسمت بالأزلام، هل أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره (لا تضرهم). قال: فعصيت الأزلام واتبعتهم، ثم إنّه استقسم بها ثانية","vol":"10","page":263},{"text":"وثالثة، كل ذلك يخرج الذي يكره: (لا يضرهم). فكان ذلك بقدر اللَّه لا بعمل الأزلام؛ فإنّ الاستقسام بالأزلام لا يضر ولا ينفع.\nوقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.\n\n• عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا نزلت -معشر اليهود- لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. فقال: وأيّ آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ فقال عمر: إنّي لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الّذي نزلت فيه، نزلت على رسول اللَّه -ﷺ- بعرفات في يوم جمعة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٤٥)، ومسلم في التفسير (٣٠١٧: ٥) كلاهما من طريق جعفر بن عون، حدّثنا أبو العميس، أخبرنا قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن كعب قال: لو أنّ غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية، لنظروا اليوم الذي أُنزِلت فيه عليهم فاتخذوه عيدا يجتمعون فيه. فقال عمر: أيُّ آية يا كعب؟ . فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فقال عمر: قد علمت اليوم الّذي أُنزِلت فيه، والمكان الّذي أُنزلت فيه، يوم جمعة ويوم عرفة. وكلاهما بحمد اللَّه لنا عيد.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٨٣٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٨٧ - ٨٩) كلاهما من طريق رجاء بن أبي سلمة قال: أخبرنا عبادة بن نُسَيِّ قال: ثنا أميرنا إسحاق بن قبيصة، قال كعب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب فإنّه حسن الحديث.\n\n• عن عمار بن أبي عمار قال: قرأ ابن عباس: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ وعنده يهودي فقال: لو أنزلتْ هذه علينا، لاتخذنا يومها عيدًا. قال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين، في يوم جمعة ويوم عرفة.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٠٤٤)، وأبو داود الطيالسي (٢٨٣٢)، وابن جرير في تفسيره (٨/ ٨٧)، كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار مولى ابن عباس قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وعمار بن أبي عمار وثّقه جماعة من أهل العلم، منهم أحمد وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس\".","vol":"10","page":264},{"text":"قصّر الترمذيّ الحكم على الحديث بأنه حسن، والحق أنه صحيح، وقد وجدت في بعض النسخ زيادة \"وهو صحيح\" إلا أن هذا الأسلوب يختلف عن أسلوب الترمذيّ.\nوبعد يوم عرفة لم ينقطع الوحي إلى أن توفي النبي -ﷺ- بعد ثلاثة أشهر.\nفالمراد بالإكمال هنا: إكمال أصول الدين وتشريعاته الثابتة في الكتاب والسنة الصّحيحة، وإظهارها على الأديان كلها.\nوكان قبل هذا اليوم تشريعات الأنبياء السابقين حسب ضرورتهم في مكان مخصوص وزمان مخصوص، وبعد إكمال هذا الدين صارت الأديان كلها منسوخة وسيبقى هذا الدين الذي أكمله اللَّه يوم عرفة إلى يوم القيامة للناس أجمعين، فلا يقبل بعد هذا دعوى من يدعي النبوة، والشريعة الجديدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5146>٤ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠)﴾</span>\nقوله: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ أي إنّ جدكم الأعظم إبراهيم، ثم أبنائه إسماعيل وإسحاق، ثم من أولاد إسحاق يعقوب، ومن أولاده يوسف، وموسى نفسه وهارون، هؤلاء كلهم من أنبيائكم (وإن كان بنو إسرائيل لم يعترفوا بنبوة إسماعيل ﵇؛ فإنّ موسى ﵇ كان معترفا به؛ لأصل ثابت: ومدوّنو التوراة ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ إنْ لم يشيروا إلى ذلك، فهو من تعصبهم).\nفيذكرهم موسى ماضي بني إسرائيل المجيد، وأنهم كانوا أفضل مَن في الأرض في زمانهم مثل اليونان ومصر والعراق والشام؛ لأنّ اللَّه لم يبعث فيهم الأنبياء مثل ما بَعَث في بني إسرائيل، ثم استمرت هذه النبوة في بني إسرائيل بعد موسى ﵇، وخُتِمت بنبوة عيسى ﵇.\nوقوله: ﴿مُلُوكًا﴾ أي إنّكم كنتم مملوكين لفرعون وقومه في فترة من الزمان ولكن الآن أنتم حاكمون على أنفسكم، كما أنّه في تاريخكم الماضي، كان يوسف ﵇ وزيرا لخزانة مصر، فلا يصرف شيء من المال إلّا بإذنه.\nوهذا التاريخ سوف يُعيد نفسه، فيكون فيكم ملوك، فعليكم أن تشكروا اللَّه ﷾، ولا تعثوا في الأرض مفسدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5147>٥ - باب قوله: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤)﴾</span>\n• عن ابن مسعود قال: قال المقداد يوم بدر: يا رسول اللَّه، إنّا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن امض ونحن معك، فكأنّه سُرِّي من رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٠٩) من طرق عن مخارق، عن طارق بن شهاب،","vol":"10","page":265},{"text":"سمعت عبد اللَّه بن مسعود قال: فذكره.\nورواه في المغازي (٣٩٥٢) بالإسناد نفسه وفيه أنّه قال: ولكن نقاتل عن يمينك، وعن شمالك، وبين يديك، وخلفك، فرأيت النبي -ﷺ- أشرق وجهَه وسرَّه يعني: قولُه.\n\n• عن عبد اللَّه بن ناسح الحضرمي قال: حدثني عتبة بن عبد قال: أمر رسول اللَّه -ﷺ- بالقتال، فرمي رجل من أصحابه بسَهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أوجب هذا\". وقالوا حين أمرهم بالقتال: إذًا يا رسول اللَّه لانقول كما قالت بنو إسرائيل: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتلا، إنّا معكما من المقاتلين\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٦٤١) -ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٢٣) -، ويعقوب الفسوي (٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠) -، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٦٢) كلهم من طرق عن حسن بن أيوب الحضرمي، عن عبد اللَّه بن ناسح الحضرمي، قال: ثني عتبة بن عبد قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حسن بن أيوب الحضرمي. قال فيه أحمد: \"لا بأس به\". وذكره ابن حبان في الثقات. وعبد اللَّه بن ناسح الحضرمي مختلف في صحبته. ذكره ابن حجر في القسم الأول في الإصابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5148>٦ - باب قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨)﴾</span>\nقوله: ﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ هما هابيل وقابيل فعدا أحدهما على الآخر، فقتله بغيا عليه، وحسدا منه، ففاز المقتول برضا اللَّه وخاب القاتل.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي -ﷺ- في حديث الفتنة- قال: قلت: يا رسول اللَّه! أرأيت إن دخل عليّ بيتي، وبسط يده ليقتلني؟ قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كن كابن آدم\". وتلا يزيد: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي﴾ الآية.\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٥٧) من يزيد بن خالد الرملي، حدّثنا المفضل، عن عياش بن عباس، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي، أنّه سمع سعد بن أبي وقاص قال: فذكره.\nوفيه حسين بن عبد الرحمن مجهول لم يرو عنه سوى بسر بن سعيد. ولم يوثقه غير ابن حبان، ولكنه توبع في أصل القصة، رواه ابن أبي شيبة (١٥/ ٧)، والبزار (١٢٢٣)، وأبو يعلى (٧٨٩) من طرق عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد بن أبي وقاص مختصرا.\nورواه الترمذي (٢١٩٤)، وأحمد (١٦٠٩)، عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث بن سعد، عن","vol":"10","page":266},{"text":"عياش بن عباس، عن بكير بن عبد اللَّه، عن بسر بن سعيد، أنّ سعد بن أبي وقاص قال: فذكر الحديث في فتنة عثمان بن عفان وفيه: \"كن كابن آدم\" فأسقط فيه الواسطة. ولكن الصواب ذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5149>٧ - باب قوله: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢)﴾</span>\nقوله: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ أي كان سببا في بقاء حياته بالتداوي له، أو بالتبرع بالدم ونحوه.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: لدغت رجلا منا عقرب، ونحن جلوس مع رسول اللَّه -ﷺ- فقال رجل: يا رسول اللَّه، أرقي؟ قال: \"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٩٩) عن محمد بن حاتم، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5150>٨ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾</span>\n• عن أبي قلابة أنه كان جالسا خلف عمر بن عبد العزيز، فذكروا ما ذكروا، فقالوا وقالوا: قد أقادت بها الخلفاء، فالتفت إلى أبي قلابة وهو خلف ظهره فقال ما تقول يا عبد اللَّه بن زيد أو قال ما تقول يا أبا قلابة؟ . قلت: ما علمت نفسا حلَّ قتلها في الإسلام إلا رجل زنى بعد إحصان أو قتل نفسا بغير نفس أو حارب اللَّه ورسوله -ﷺ-. فقال عنبسة: حدّثنا أنس بكذا وكذا. قلت: إياي حدّث أنس. قال: قدم قوم على النبي -ﷺ-. فكلموه فقالوا: قد استوخمنا هذه الأرض، فقال: \"هذه نَعَم لنا تَخرُج، فاخرِجوا فيها، فاشربوا من ألبانها وأبوالها\". فخرجوا فيها فشربوا من أبوالها وألبانها واستصحّوا، ومالوا على الراعي فقتلوه، واطردوا النعم، فما يستبطأ من هؤلاء؟ قتلوا النفس وحاربوا اللَّه ورسوله، وخوَّفوا رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: سبحان اللَّه. فقلت: تتهمني؟ قال: حدّثنا بهذا أنس، قال: وقال: يا أهل كذا، إنكم لن تزالوا بخير ما أُبقِي هذا فيكم أو مثل هذا.","vol":"10","page":267},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١٠)، ومسلم في القسامة والمحاربين (١٦٧١: ١٢) كلاهما من طريق ابن عون قال: حدثني سلمان أبو رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، فذكره، واللفظ للبخاري. ولم يسق مسلم لفظه كاملا فذكر بعضه وأحال بعضه على إسناد قبله.\nوقوله: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الأرض شاملة للأمصار والطرقات. وبه قال جمهور أهل العلم غير أبي حنيفة، حتى قال مالك في الذي يغتال الرجل، فيخدعه حتى يُدخله بيتا فيقتله، ويأخذ متاعه، إنها محاربة، ودمه إلى السلطان، لا إلى ولي المقتول.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تكون المحاربة إلّا في الطرقات، فأما في الأمصار فلا؛ لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث، بخلاف الطريق؛ لبعده عمن يغيثه ويعينه.\nوقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾ ظاهر الآية يقتضي سقوط جميع العقاب من القتل والصلب وقطع الأيدي والأرجل من خلاف، أو النفي من الأرض. وهذا الذي فهمه بعض الصحابة مثل علي بن أبي طالب وأبي هريرة، وقال غيرهم: العفو عما كان متعلقا بحق اللَّه، وأما حقوق الآدميين فلا تسقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5151>٩ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٥)﴾</span>\nالوسيلة: على وزن فعيلة من قولهم: توسلت إلى فلان بكذا بمعنى تقربت إليه.\nوقوله: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ أي أطلبوا القربة إلى اللَّه تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهي، وأما التوسل في الدعاء فالكلام عليه مبسوط في كتاب الأدعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5152>١٠ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١)﴾</span>\n• عن البراء بن عازب قال: مُرَّ على النبي -ﷺ- بيهودي محمّما مجلودا، فدعاهم النبي -ﷺ-، فقال: \"هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ \" قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم، فقال: \"أنشدك باللَّه الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ \" قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا، لم أخبرك، نجده الرجم. ولكنه كثر","vol":"10","page":268},{"text":"في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف، تركناه. وإذا أخذنا الضعيف، أقمنا عليه الحد. قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه\". فأمر به فرُجم، فأنزل اللَّه تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ يقول: ائتوا محمدا -ﷺ-، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل اللَّه تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة المائدة: ٤٤ - ٤٥، ٤٧] في الكفار كلها.\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٧٠٠) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عبد اللَّه ابن مرة، عن البراء بن عازب فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5153>١١ - باب قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾</span>\n• عن ابن عباس، قال: إن اللَّه ﷿ أنزل: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال: قال ابن عباس: أنزلها اللَّه في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة، فديته خمسون وسقا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة، فديته مائة وسق. فكانوا على ذلك حتى قدم النبي -ﷺ- المدينة، وذلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول اللَّه -ﷺ-، ورسول اللَّه -ﷺ- يومئذ لم يظهر، ولم يوطئهما عليه، وهو في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة: أن ابعثوا إلينا بمائة وسق، فقالت الذليلة: وهل كان هذا في حيّين قط دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض؟ إنا إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا، وفرقا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول اللَّه -ﷺ- بينهم، ثم ذكرت العزيزة، فقالت: واللَّه ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد","vol":"10","page":269},{"text":"صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيما منا، وقهرا لهم، فدُسُّوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه: إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه، وإن لم يعطكم حذرتم، فلم تحكموه، فدسوا إلى رسول اللَّه -ﷺ- ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول اللَّه -ﷺ-، فلما جاء رسول اللَّه -ﷺ-، أخبر اللَّه رسوله بأمرهم كله وما أرادوا، فأنزل اللَّه ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا﴾ إلى قول: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ثم قال فيهما: واللَّه نزلت، وإياهما عنى اللَّه ﷿.\nحسن: رواه أبو داود (٣٥٧٦) مختصرا، وأحمد (٢٢١٢) واللفظ له، كلاهما من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.\nوما قاله ابن عباس قال به غير واحد من أهل العلم من الصحابة والتابعين منهم البراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وأبو مجلز، وأبو رجاء العُطاردي، وعكرمة، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه، والحسن البصري، وغيرهم قالوا: \"نزلت في أهل كتاب\". وزاد الحسن البصري: \"وهي علينا واجبة\".\nوروي عن ابن طاوس قال: \"وليس كمن كفر باللَّه وملائكته وكتبه ورسله\".\nوقال عطاء: \"هو كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق\".\nوعن ابن عباس أنه قال: \"وليس بالكفر الذي يذهبون إليه\".\nرواه الحاكم (٢/ ٣١٣) بإسناده عن طاوس قال: قال ابن عباس: \"إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفرا ينقل عن الملة، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ كفر دون كفر. وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5154>١٢ - باب قوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كسرت الربيع -وهي عمة أنس بن مالك- ثنية جارية من الأنصار، فطلب القوم القصاص، فأتوا النبي -ﷺ-. فأمر النبي -ﷺ- بالقصاص. فقال أنس بن النضر -عم أنس بن مالك- لا واللَّه لا ممسر سنها يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أنس كتاب اللَّه القصاص\". فرضي القوم وقبلوا الأرش. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبرّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١١) عن محمد بن سلام، أخبرنا الفزاري (وهو أبو","vol":"10","page":270},{"text":"إسحاق إبراهيم بن محمد)، عن حُميد، عن أنس فذكره.\nورواه مسلم في القسامة والمحاربين (١٦٧٥) من طريق ثابت، عن أنس بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5155>١٣ - باب قوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾</span>\n• عن ابن عباس قوله تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [سورة المائدة: ٤٢] قال: كان النبي -ﷺ- مخيرا في هذه الآية حتى نزلت: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾.\nصحيح: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ١١٥٣)، والحاكم (٢/ ٣١٢)، والبيهقي (٨/ ٤٨) كلهم من حديث عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" وهو كما قال.\nلقد أمر النبي -ﷺ- أن يحكم بينهم، بعد ما كان قد رخص له أن يُعرض عنهم إن شاء. فنسخت هذه الآية التي كانت قبلها. وهو قول جماعة من أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5156>١٤ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)﴾</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: لما نزلت ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هم قوم هذا\" يعني أبا موسى الأشعري.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١١٦٠)، وابن جرير في تفسيره (٨/ ٥٢١)، وتمام في فوائده (١١٠٨)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٣٥١ - ٣٥٢) كلهم من حديث سماك بن حرب، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره. واللفظ لابن أبي حاتم.\nوفي بعض الروايات: قرأت عند النبي -ﷺ-: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قال: \"هم قومك أهل اليمن\".\nوإسناده حسن من أجل سماك بن حرب؛ فإنه حسن الحديث.\nولكن رواه الطبراني (١٧/ ٣٧١)، وابن جرير الطبري في تفسيره، والحاكم (٢/ ٣١٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٦٠) كلهم من حديث سماك بن حرب، عن عياض الأشعري قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾","vol":"10","page":271},{"text":"قال: \"أومأ رسول اللَّه -ﷺ- إلى أبي موسى الأشعري بشيء كان معه، فقال: \"هم قوم هذا\".\nوعياض مختلف في صحبته. فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه تابعي، وحديثه هذا مرسل.\nوالآية عامة وفيها إشارة إلى قدرة اللَّه تعالى بأنه يقدر أن يستبدل من هم خير منكم كما جاء في سورة محمد (٣٨) ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ وكما جاء في ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (٢٠)﴾ [سورة إبراهيم: ١٩ - ٢٠]: والتاريخ يشهد لذلك.\nقوله: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ أي لا يردهم عما هم فيه من طاعة اللَّه، ورسوله -ﷺ- لائمة لائم.\n\n• عن أبي ذر قال: أمرني خليلي -ﷺ- بسبع: أمرني بحب المساكين، والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن لا أسأل أحدا شيئًا، وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مُرّا، وأمرني أن لا أخاف في اللَّه لومة لائم، وأمرني أن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، فإنهن من كنز تحت العرش.\nصحيح: رواه أحمد (٢١٤١٥)، والطبراني في الدعاء (١٦٤٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٥٤)، وصحّحه ابن حبان (٤٤٩) كلهم من حديث محمد بن واسع، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: إن اللَّه ليسأل العبد يوم القيامة، حتى إنه ليسأله يقول: أي عبدي، رأيت منكرا فلم تنكره، فإذا لقي اللَّه عبدا حجته قال: يا رب وثقتُ بك، وخفتُ الناس.\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠١٧)، وأحمد (١١٧٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٦٨) كلهم من حديث يحيى بن سعيد، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل نهار العبدي فإنه حسن الحديث.\nورواه أبو البختري، عن أبي سعيد الخدري نحوه. رواه أحمد (١١٦٩٩)، وأبو البختري لم يسمع من أبي سعيد.\nوقد قال علي بن أبي طالب: \"واعلموا أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا، ولا يقرب أجلا.\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/<span data-type=\"title\" id=toc-5157> ١١٦٦ - ١١٦٧).\n\n١٥ - باب قوله: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٦٠)﴾</span>","vol":"10","page":272},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فُقدتْ أمةٌ من بني إسرائيل، لا يدرى ما فعلت، ولا أراها إلا الفأر، ألا ترونها إذا وُضِع لها ألبان الإبل لم تشربه وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته؟ \" قال أبو هريرة: فحدّثت هدا الحديث كعبا. فقال: آنت سمعته من رسول اللَّه ﷺ؟ قلت: نعم. قال ذلك مرارا. قلت: أأقرأ التوراة؟\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٧: ٦١) من طرق عن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nقال النووي: \"ألا ترونها إذا وضعت لها ألبان الإبل\" معنى هذا أن لحوم الإبل وألبانها حرمت على بني إسرائيل دون لحوم الغنم وألبانها فدل امتناع الفأرة من لبن الإبل دون الغنم على أنها مسخ من بني إسرائيل.\nوقوله: \"أأقرأ التوراة؟ \" بهمزة الاستفهام وهو استفهام إنكار. ومعناه ما أعلم ولا عندي شيء إلا عن النبي -ﷺ-. ولا أنقل عن التوراة ولا غيرها من كتب الأوائل شيئًا بخلاف كعب الأحبار وغيره ممن له علم بعلم أهل الكتاب.\n\n• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \"الْفَأْرَةُ مَسْخٌ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبَنُ الْغَنَمِ فَتَشْرَبُهُ وَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبَنُ الإِبِلِ فَلَا تَذُوقُهُ\" فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ . قَالَ: أَفَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ التَّوْرَاةُ؟ .\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٧: ٦٢)، عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5158>١٦ - باب قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿مَغْلُولَةٌ﴾ أي بخيلة، فإن اليد الموثقة لا تُنفق بل تُمسِك. مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [سورة الإسراء: ٢٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5159>١٧ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: من حدّثك أن محمدا -ﷺ- كتم شيئًا مما أنزل اللَّه عليه فقد كذب، واللَّه يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ وزاد في رواية: قالت: ولو كان","vol":"10","page":273},{"text":"محمد -ﷺ- كاتما شيئًا مما أنزل عليه، لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٧].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١٢)، عن محمد بن يوسف، حدّثنا سفيان، عن إسماعيل (وهو ابن أبي خالد)، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة فذكرته. ورواه مسلم في الإيمان (١٧٧: ٢٨٧)، عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن إبراهيم (وهو ابن علية)، عن دواد (وهو ابن أبي هند)، عن الشعبي به. ثم قال مسلم (١٧٧: ٢٨٨)، وحدثنا محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الوهاب (وهو الثقفي)، حدّثنا داود بهذا الإسناد نحو حديث ابن علية، وزاد: . . . . فذكر الزيادة المذكورة.\nونحوها عند البخاري من وجه آخر كما في الحديث الآتي:\n\n• عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي -ﷺ- يقول: \"اتق اللَّه وأمسك عليك زوجك\". قالت عائشة: لو كان رسول اللَّه -ﷺ- كاتما شيئًا، لكتم هذه الآية.\nصحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٢٠) عن أحمد (يعني ابن سيار المروزي)، حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدّثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس فذكره.\n\n• عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي بن أبي طالب: هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب اللَّه، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر.\nصحيح: رواه البخاريّ في العلم (١١١)، عن محمد بن سلام قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة قال: فذكره.\n\n• عن عنترة بن عبد الرحمن قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال له: إنّ ناسا يأتونا، فيخبرونا أن عندكم شيئًا لم يُبده رسول اللَّه -ﷺ- للناس؟ فقال: ألم تعلم أن اللَّه تعالى قال: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾. واللَّه ما ورثنا رسول اللَّه -ﷺ- سوداء في بيضاء.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير (٣/ ١٥٠) - عن أحمد بن منصور الرمادي، حدّثنا سعيد بن سليمان، حدّثنا عباد، عن هارون بن عنترة، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هارون بن عنتره فإنه حسن الحديث.\nوقال ابن كثير: \"هذا إسناد جيد\".","vol":"10","page":274},{"text":"وقد شهد الصحابة في أعظم المحافل وهي خطبة حجة الوداع بأنّ الرسول -ﷺ- قد بلّغ ما أمر به.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: خطب رسول اللَّه -ﷺ- وقال: فذكر خطبة عظيمة وجاء فيها: \"وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ\" قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ \"اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد اللَّه فقلنا: أخبرني عن حجة رسول اللَّه -ﷺ- فذكره مطولا.\nقوله: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ قال ابن عباس: إن كتمت آية مما أنزل إليك من ربك، لم تُبلِّغ رسالته.\nوقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ أي يا محمد! بلّغ عني رسالتي، ولا تخف أنا حافظك وناصرك.\nوقد كان النبي -ﷺ- قبل نزول هذه الآية يُحرس كما جاء في الصحيحين.\n\n• عن عائشة تقول: كان النبي -ﷺ- سهر (ذات ليلة وهي إلى جنبه قالت: فقلت: ما شأنك يا رسول اللَّه -ﷺ-؟) قال: \"ليت رجلا من أصحابي صالحا يحرسني الليلة\" إذ سمعنا صوت سلاح فقال: \"من هذا\" فقال: أنا سعد بن أبي وقاص، جئت لأحرسك، فنام النبي -ﷺ-. وفي رواية فسمعت غطيط رسول اللَّه -ﷺ- في نومه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٨٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٠) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن عائشة قالت فذكرته. واللفظ للبخاري. والذي في القوسين، ذكره أحمد (٢٥٠٩٣) وقد رواه من هذا الوجه.\nوبعد نزول هذه الآية الكريمة أمر النبي -ﷺ- الحراس للانصراف، قالت عائشة: كان النبي -ﷺ- يُحرَس حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فأخرج رسول اللَّه -ﷺ- رأسه من القبة. فقال لهم: \"يا أيها الناس! انصرفوا، فقد عصمني اللَّه ﷿\".\nرواه الترمذيّ (٣٠٤٦)، وابن جرير في تفسيره (٨/ ٥٦٩)، والحاكم (٢/ ٣١٣) كلهم من طريق مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا الحارث بن عبيد، عن سعيد الجُريري، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة فذكرته.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري، عن عبد اللَّه بن شقيق قال: \"كان النبي -ﷺ- يُحرَس\". ولم يذكروا فيه عن عائشة\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".","vol":"10","page":275},{"text":"والصحيح أنّه مرسل كما قال الترمذيّ. رواه ابن جرير في تفسيره من طرق عن ابن علية، عن الجريري، عن عبد اللَّه بن شقيق أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يعتقبه ناس من أصحابه. فلما نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. خرج، فقال: \"يا أيَّها الناس! الحقوا بملاحقكم، فإنّ اللَّه قد عصمني من الناس\".\nوهذا أصح فإنّ الحارث بن عبيد أخطأ في رفعه، وقد تكلم فيه من ناحية حفظه. وكذلك روي أيضًا مرسلًا عن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي والربيع بن أنس وغيرهم.\nوهذه المراسيل قد اختلفت مخارجها وهي تقوي بعضها بعضًا. وقد روي مرفوعًا أيضًا عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد اللَّه، وابن عباس وهي كلها معلولة وهي قصة مشهورة في كتب السير والتاريخ.\nومن عصمة اللَّه لرسوله -ﷺ- وحفظه ما جاء في الصحيح:\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه: أنه غزا مع رسولِ اللَّه -ﷺ- قِبَلَ نجد، فلما قَفَل رسولُ اللَّه -ﷺ- قفل معه، فأدركتهم القائلةُ في واد كثير العِضاةِ، فنزل رسول اللَّه -ﷺ-، وتفرَّق الناس يستظلُّون بالشجر، فنزلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- تحت شجرة، وعلَّق بها سيْفَهُ، ونِمنا نومة، فإذا رسولُ اللَّه -ﷺ- يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: \"إن هذا اخترطَ عليَّ سيفي وأنا نائم، فاستيقظتُ وهو في يده صلْتا، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: \"اللَّه\" ثلاثًا، ولم يعاقبْهُ، وجلسَ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٩١٠)، ومسلم في الفضائل (٨٤٢) كلاهما من حديث الزهري، حدثني سِنان بن أبي سنان الدؤلي، عن جابر فذكره.\nواسم هذا الأعرابي غورث بن الحارث كما في البخاريّ (٤١٣٦).\nورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١١٧٣) عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: \"لما غزا رسول اللَّه -ﷺ- بني أنمار، نزل على ذات الرقيع بأعلى نخل، فبينما هو جالس على رأس بئر قد دلي رجليه. فقال الوارث من بني النجار: لأقتلن هذا. فقال له أصحابه: كيف تقتله؟ قال: أقول له: أعطني سيفك، فإذا أعطانيه قتلته به، قال: فأتاه فقال: يا محمد! أعطني سيفك أشيمه، فأعطاه إياه، فرعدت يده حتى سقط السيف من يده. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حال اللَّه بينك وبين ما تريد\"، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾.\nوفيه موسى بن عبيد اللَّه ضعيف. ولذا قال أبن كثير في تفسيره: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\".\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نزل منزلا، نظروا أعظم شجرة يرونها، فجعلوها للنبي -ﷺ-، فينزل تحتها وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر،","vol":"10","page":276},{"text":"فبينما هو نازل تحت شجرة، وقد علق السيف عليها، إذ جاء أعرابي، فأخذ السيف من الشجرة، ثم دنا من النبي -ﷺ- وهو نائم فأيقظه. فقال: يا محمد من يمنعك مني الليلة؟ فقال النبي -ﷺ-: \"اللَّه\" فأنزل اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.\nحسن: رواه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن (١٧٣٩) عن عبد اللَّه بن محمد الأزدي، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنبأنا مؤمّل بن إسماعيل، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن فيه مؤمّل بن إسماعيل؛ وهو سيء الحفظ، ويحسن حديثه إذا توبع، وقد تابعه آدم، عن حماد بن سلمة عند ابن مردويه كما في تفسير ابن كثير (٣/ ١٥٥).\nتنبيه: هذا الحديث لم أجده في النسخة المطبوعة من \"صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان\"، وهو موجود في أصل \"صحيح ابن حبان\"، لأن الحافظ ابن حجر أيضًا ذكره في \"إتحاف المهرة\" (٢٠٦٦٧) كما ذكره الهيثمي في \"الموارد\".\nوفي معناه ما روي عن جعدة بن خالد الصّمة الجُشمي قال: سمعت النبي -ﷺ- ورأى رجلًا سمينا، فجعل النبي -ﷺ- يومئ إلى بطنه بيده، ويقول: \"لو كان هذا في غير هذا، لكان خيرًا لك\". قال: وأتي النبي -ﷺ- برجل، فقالوا: هذا أراد أن يقتلك. فقال له النبي -ﷺ-: \"لم تُرَع، لم تُرَع، ولو أردت ذلك، لم يسلطك اللَّه عليّ\".\nرواه أحمد (١٥٨٦٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٤)، والحاكم (٤/ ١٢١ - ١٢٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢٧٩، ٥٢٧٨) كلهم من طرق عن شعبة قال: سمعت أبا إسرائيل، قال: سمعت جعدة فذكره. واللفظ لأحمد. وبعضهم اقتصر على الجزء الأول فقط. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: أبو إسرائيل الجُشمي مولى جعدة الجُشمي، اسمه شعيب لم يرو عنه سوى شعبة. ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، لذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nوأما قول الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧): \"رجاله رجال الصحيح، غير أبي إسرائيل الجُشمي وهو ثقة\"، فهو اعتماد منه على توثيق ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5160>١٨ - باب قوله: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ </span>وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٦٨) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ","vol":"10","page":277},{"text":"آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩)﴾\nوقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي القرآن.\nوقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هم مسلمون.\nوقوله: ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ هم اليهود.\nوقوله: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ هم طائفة من المجوس من الفرس وغيرهم، كان لهم كتاب فضيّعوه، وكانوا يقولون: \"لا إله إلّا اللَّه\". ولكنهم لم يؤمنوا بالنبي -ﷺ-، وكانوا يرون أن العمل الصالح ينفعهم في الآخرة، ولكن العمل الصالح في نظر الإسلام ما كان موافقًا للشريعة المحمدية بعد إرسال آخر الرسل محمد بن عبد اللَّه -ﷺ-، فهؤلاء المؤمنون بالنبي -ﷺ-، واليهود والصابئون والنصارى إذا آمنوا باللَّه الواحد، لا شريك له، وآمنوا باليوم الآخر وهو يوم المعاد يوم الجزاء، وعملوا وفق شريعة النبي -ﷺ- مؤمنين به، فهؤلاء لا خوف عليهم في يوم المعاد، ولا هم يحزنون.\nوقيل: إن اليهود والنصارى والصابئين الذين كانوا مؤمنين بأنبيائهم قبل بعثة النبي -ﷺ- كاليهود الذين آمنوا بموسى ﵇. وعملوا وفق شريعته، والنصارى الذين آمنوا بالمسيح ﵇، وعملوا وفق تعاليمه، والصائبين الذين كانوا آمنوا بنبيهم في زمانه، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وأما الآن فلا بد من الإيمان بالنبي -ﷺ- آخر الأنبياء والرسل، ولا نجاة لهم بدون الإيمان به.\nوقوله: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ بالرفع وحقه النصب، ولكن لما طال الفصل حسن العطف بالرفع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5161>١٩ - باب قوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)﴾</span>\nيعني النصارى الذين جعلوا المسيح وأمه إلهين مع اللَّه. فاللَّه هو الثالث كما جاء في آخر سورة المائدة: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦)﴾.\nفردّ اللَّه على افترائهم بقوله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5162>٢٠ - باب قوله: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾</span>","vol":"10","page":278},{"text":"قوله: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ أي مصدقة لما جاء به المسيح ﵇ ومؤمنة به.\nوقد دلّت الآية بأن مريم ليست بنبية وقد زعمت بعض الفرق الإسلامية بنبوتها ونبوة سارة أم إسماعيل، ونبوة أم موسى. والصحيح الذي عليه جمهور أهل السنة، هو أن اللَّه لم يبعث نبيًا إلّا من الرجال لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [سورة يوسف: ١٠٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5163>٢١ - باب قوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾</span>\nقوله: ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ ذكر اللَّه داود وعيسى ﵉ لعلوّ شأنهما وإلّا فإنهم لُعنوا على لسان جميع أنبياء بني إسرائيل.\nروي عن ابن عباس قال: \"لعنوا بكل لسان، لعنوا على عهد موسى في التوراة، ولعنوا على عهد داود في الزبور، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على عهد محمد -ﷺ- في القرآن\".\nوقوله: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ ولذا ذمّهم اللَّه.\nوروي عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم، فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم، وواكلوهم وشاربوهم، فضرب اللَّه قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود، وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون\". وكان رسول اللَّه -ﷺ- متكئا، فجلس، فقال: \"لا، والذي نفسي بيده، حتى تأطروهم على الحق أطرا\".\nرواه أبو داود (٤٣٣٦)، والترمذي (٣٠٤٧، ٣٠٤٨)، وابن ماجه (٤٠٠٦)، وأحمد (٣٧١٣) كلهم من طريق علي بن بَذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره واللفظ لأحمد.\nوالصحيح أن أبا عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود لم يسمع من أبيه. ومشاه غير واحد بأن الحديث عن بعض أهل البيت. فلعله سمعه عن بعض أهله، عن أبيه.\nقال الترمذيّ: \"قال عبد اللَّه بن عبد الرحمن (هو شيخ الترمذيّ): قال يزيد: وكان سفيان الثوري لا يقول فيه عن عبد اللَّه\".\nثم قال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب. وقد رُوي هذا الحديث عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن علي بن بَذيمة، عن أبي عبيدة، عن النبي -ﷺ- مرسل\". انتهى.\nوقول الترمذيّ \"حسن غريب\" لعلّه من باب حديث أهل البيت، وإلّا فالترمذي ممن يرى أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.","vol":"10","page":279},{"text":"ورواية سفيان الثوري عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن النبي -ﷺ- عند الترمذيّ وابن ماجه بالأرقام المكررة، وابن جرير في تفسيره (٨/ ٥٩٠).\nورواه أبو داود (٤٣٣٧)، عن خلف بن هشام، حدّثنا أبو شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، عن النبى -ﷺ- بنحوه. وزاد: \"أو ليضربن اللَّه بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنّكم كما لعنهم\".\nقال أبو داود: \"رواه المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد اللَّه بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه. ورواه خالد الطحان، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة\" انتهى، أي مرسلًا.\nورُوي هذا الحديث عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، رواه خالد بن عبد اللَّه الواسطي، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- فذكر نحوه.\nوسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث كما في العلل (١٨٠١): فقال: \"لا أعرف هذا الحديث من حديث عمرو بن مرة، وإنما رواه علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ-.\nوهذا الذي رجّحه أيضًا الدارقطني في العلل (٥/<span data-type=\"title\" id=toc-5164> ٢٨٧ - ٢٨٨).\n\n٢٢ - باب قوله: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لآ يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣)﴾</span>\nقوله: ﴿الْيَهُودَ﴾ أي اليهود كانوا أكثر من أظهروا العداوة للنبي -ﷺ- مع أنهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم. وقد حرص النبي -ﷺ- على إسلامهم كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو تابعني عشرة من اليهود، لم يبق على ظهرها يهودي إِلَّا أسلم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٤١)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩٣)، كلاهما من طريق قرة (وهو ابن خالد السدوسي)، حدّثنا محمد (وهو ابن سيرين)، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\nورواه أحمد (٨٥٥٥) من طريق أبي هلال قال: حدّثنا محمد بن سيرين به، وفيه: \"لو آمن بي عشرة من أحبار اليهود، لآمن بي كل يهودي على وجه الأرض\".\nوالمراد بالعشرة هنا: رؤوسهم، فلو آمن هؤلاء لآمن اليهود جميعًا على وجه الأرض، لأنهم","vol":"10","page":280},{"text":"تبع لرؤوسائهم، وإلّا فقد آمن به أكثر من عشرة وكان أشهرهم عبد اللَّه بن سلّام.\n\n• عن سلمان قال: \"لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَدِينَةَ صَنَعْتُ طَعَامًا، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَال: \"مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ \". قُلْتُ: \"صَدَقَةٌ\"، فَقَال لأَصْحَابِهِ: \"كُلُوا\"، وَلَمْ يَأْكُلْ، ثُمَّ إِنِّي رَجَعْتُ حَتَّى جَمَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَال: \"مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ \". قُلْتُ: \"هَدِيَّةٌ\"، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَأَكَلَ، وَقَال لأَصْحَابِهِ: \"كُلُوا\". قُلْتُ: \"يَا رَسُول اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ النَّصَارَى؟ \" قَال: \"لا خَيْرَ فِيهِمْ وَلا فِيمَنْ أَحَبَّهُمْ\"، فَقُمْتُ وَأَنَا مُثْقَلٌ، فَأَنْزَل اللَّهُ ﷿: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، فَقَال لِي: \"يَا سَلْمَانُ إِنَّ أَصْحَابَكَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ\".\nصحيح: رواه الطبرانيّ في الكبير (٦/ ٣٠٥)، عن الحسن بن حرير الصوري، ثنا زكريا بن نافع الأرسوقي، ثنا السري بن يحيى، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان فذكره.\nوإسناده صحيح. وله طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\nتنبيه: سقط من الإسناد \"عن أبي عثمان النهدي\" كما هو ظاهر من ترجمة الطبرانيّ.\nوهؤلاء القسيسيون والرهبان كانوا من أتباع أريانوس المصري الذي ظهر في القرن الثالث الميلادي، ودعا إلى نبوة المسيح ﵇، وأنكر ألوهيته فعُذِّب هو وأصحابه، وبقي بعض أتباعهم فأدركوا عهد النبي -ﷺ- فآمنوا به. ولعل النجاشي ملك الحبشة كان من أتباعه أيضًا سرًا، وأنه لم يظهر ذلك خوفا من جمهور النصارى الذين كانوا على مذهب بولس، ولذا جعل القرآن والإنجيل من مشكاة واحدة، مع أن الأناجيل الموجودة لا تُنكر ألوهية المسيح، ولعله اطلع أيضًا على إنجيل برناباس الذي اكتشف قبل حكمه بخمسين سنة، وفيه إنكار لألوهية المسيح، وإثبات لنبوته، وبشارات بنبوة محمد -ﷺ-. فقوله: \"من مشكاة واحدة\" يرجع إلى القرآن وإنجيل برناباس أو ما تحمله من أفكار أريانوس.\n\n• عن عبد اللَّه بن الزبير قال: \"نزلت هذه الآية في النجاشي، وفي أصحابه ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾.\nحسن: رواه النسائيّ في الكبرى (١١١٤٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١١٨٥)، وابن جرير في تفسيره (٨/ ٦٠٢) كلهم من حديث عمر بن علي بن مقدّم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن علي بن مقدم؛ فإنه حسن الحديث إلّا أنه رمي بالتدليس.","vol":"10","page":281},{"text":"والآثار المروية في هذا الباب تقوي هذا الحديث.\nقال ابن إسحاق: \"سألت الزهري عن الآيات: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ قال: \"ما زلت أسمع علماءنا يقولون: نزلت في النجاشي وأصحابه\". سيرة ابن هشام (١/ ٣٩<span data-type=\"title\" id=toc-5165>٢).\n\n٢٣ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾</span>\nقوله: ﴿طَيِّبَاتِ﴾ أي اللذيذات من الطعام التي تشتهيها النفوس، وكذلك الجميلات من النساء التي تميل إليها القلوب، فلا تمنعوها كما فعل القسيسون والرهبان، فحرموها على أنفسهم، فلم يؤدوا حقها كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [سورة الحديد: ٢٧].\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنا نغزوا مع رسول اللَّه -ﷺ-، ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلي أجل. ثم قرأ عبد اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١٥)، ومسلم في النكاح (١٤٠٤) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عبد اللَّه قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن ابن عباس قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قال: هم رهطٌ من أصحاب النبي -ﷺ-، قالوا: نقطَعُ مذاكيرَنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسيح في الأرض كما تفعل الرهبان، فبلغ ذلك النبيَّ -ﷺ-، فأرسل إليهم، فذكر ذلك لهم فقالوا: نعم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لكنيّ أصوم وأفطر، وأصلِّي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مِني\".\nحسن: رواه ابن جرير الطبريّ في تفسيره (٨/ ٦١١) عن المثنى، ثنا عبد اللَّه بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.\nورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١١٨٧)، عن أبيه، ثنا أبو صالح كاتب الليث (وهو عبد اللَّه ابن صالح) به.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح؛ فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا كان له أصل.\nوأما ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود: أن رجلًا أتى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء، وأخذتني شهوتي، فحرمت علي اللحم. فأنزل اللَّه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ","vol":"10","page":282},{"text":"آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٣٠٥٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١١٨٤)، وابن جرير الطبريّ في تفسيره (٨/ ٦١٣)، كلهم من حديث عثمان بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلًا ليس فيه \"عن ابن عباس\". ورواه خالد الحذّاء، عن عكرمة مرسلًا\". اهـ\nقلت: مع إرساله ووقفه فيه عثمان بن سعد الكاتب أبو بكر البصري، ضعيف عند جمهور أهل العلم وإن كان ابن عدي حسن الرأي فيه فقال: \"هو حسن الحديث\"، والقول قول الجمهور، وبه قال الحافظ في التقريب \"ضعيف\".\nقلت: وهو كما قال، فقد رواه ابن جرير الطبريّ من أوجه عن خالد الحذّاء، عن عكرمة قال: كان أناس من أصحاب النبي -ﷺ- همّوا بالخصاء، وترك اللحم والنساء، فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.\nوهذا أصح؛ فإن خالد الحذّاء من الثقات الضابطين بخلاف عثمان بن سعيد؛ فإنه ضعيف.\nوقال مسروق: أتى عبد اللَّه بضرع، فقال للقوم: أدنو، فأخذوا يطعمونه. وكان رجل منهم في ناحية، فقال عبد اللَّه: أدن، فقال: إني لا أريده. فقال: لم؟ قال: لأني حرمت الضرع. فقال عبد اللَّه: هذا من خطوات الشيطان. وتلا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ أدن، فكل، وكفر عن يمينك، فإن هذا من خطوات الشيطان.\nرواه الحاكم (٢/ ٣١٣ - ٣١٤) من طريق منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق. وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nذهب الإمام أحمد وغيره إلى أنّ مَنْ حرّم مأكلا، أو مشربا، أو شيئًا من الأشياء، فإنه يجب عليه بذلك كفارة يمين؛ لعموم قوله تعالى كما في الآية التي بعدها. ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ. . .﴾ ولأثر ابن مسعود وغيره.\nوذهب الشافعي وغيره إلى أن من حرم مأكلا أو ملبسا أو شيئًا ما عدا النساء، أنه لا يحرم عليه، ولا كفارة عليه أيضًا، لأنّ مَن حرّم اللحم على نفسه، لم يأمره النبي -ﷺ- بكفارة.\nقلت: لعل ذلك لم ينقل، لأن كفارة اليمين معروفة في كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه -ﷺ-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5166>٢٤ - باب قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾</span>","vol":"10","page":283},{"text":"قوله: ﴿أَوْ﴾ للتخيير، بدون خلاف؛ فإن اللَّه بدأ بالأيسر فالأسهل. وروي عن ابن عباس قال: لما نزلت آية الكفارات، قال حذيفة: يا رسول اللَّه: نحن بالخيار؟ قال: \"أنت بالخيار، إن شئت أعتقت، وإن شئت كسوت، وإن شئت أطعمت، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات\" إِلَّا أنه لم يصح.\nوقوله: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أخذ أبو حنيفة بإطلاقها، فقال: تجزئ الكافرة كما تجزئ المؤمنة.\nوقيّد الشافعي وغيره بالمؤمنة. وأخذوا تقييدها بالإيمان من كفارة القتل.\nوقوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ الآية مطلقة ليس فيها كون الصيام متتابعا. وبه قال مالك والشافعي وغيرهما. ومن ذهب إلى التتابع، أخذ بقراءة ابن مسعود ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ إلّا أنها قراءة شاذة غير متواترة. والغالب أنه من تفسير ابن مسعود.\n\n• عن عائشة: أنزلت هذه الآية: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ في قول الرجل: لا واللَّه، وبلى واللَّه.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١٣) عن علي بن سلمة، حدّثنا مالك بن سُعَير، حدّثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة أن أباها كان لا يحنث في يمين حتى أنزل اللَّه كفارة اليمين، قال أبو بكر: لا أرى يمينا أرى غيرها خيرًا منها، إلّا قبلت رخصة اللَّه وفعلت الّذي هو خير.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١٤)، عن أحمد بن أبي رجاء، حدّثنا النضر، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة. فذكرته.\n\n• عن ابن عباس قال: كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه سعة، وكان الرجل يقوت أهله قوتا فيه شدة. فنزلت: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢١١٣) عن محمد بن يحيى، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5167>٢٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالْأَنْصَابُ﴾ يعني الأوثان، سميت بذلك؛ لأنهم كانوا ينصبونها، واحدها \"نصب\".\nوقوله: ﴿وَالْأَزْلَامُ﴾ يعني القدأح التي كانوا يستقسمون بها. واحدها: زلم.\nوقوله: ﴿رِجْسٌ﴾ أي خبيث مستقذر.\n\n• عن ابن عمر قال: نزل تحريم الخمر، وإنّ في المدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما","vol":"10","page":284},{"text":"فيها شراب العنب.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١٦)، عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن بشر، حدّثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدثني نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.\n\n• عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَأَلُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْفَضِيخِ، فَقَالَ: مَا كَانَتْ لَنَا خَمْرٌ غَيْرَ فَضِيخِكُمْ هًذَا الذي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ، إِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِيهَا أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا أَيُّوبَ وَرِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَيْتِنَا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ. فَإِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ: يَا أَنَسُ! أَرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ. قَالَ: فَمَا رَاجَعُوهَا وَلَا سَأَلُوا عَنْهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١٧)، ومسلم في الأشربة (١٩٨٠: ٤) كلاهما من طريق ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن ابن عمر قال: سمعت عمر على منبر النبي -ﷺ- يقول: أما بعد، أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١٩)، ومسلم في التفسير (٣٠٣٢: ٣٣) كلاهما من طريق ابن إدريس، حدّثنا أبو حيان، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: فذكره.\nوزاد مسلم: \"وثلاث، أيها الناس، وددت أن رسول اللَّه -ﷺ- كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا\".\nوقوله: ﴿وَالْمَيْسِرُ﴾ أي القمار، والنرد من القمار كما قال ابن عمر وغيره. وقال علي بن أبي طالب وغيره: \"الشطرنج من القمار\". ولذا ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى تحريم الشطرنج. وكرهه الشافعي.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٧٥): \"يحرم اللعب بالنرد جملة واحدة، لم يستثن وقتا من الأوقات، ولا حالا من الأحوال، فسواء شغل النرد عن الصلاة أو لم يشغل، أو ألهى عن ذلك ومثله أو لم يفعل ششِا من ذلك\". اهـ. وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن بريدة بن الحصيب أن النبي -ﷺ- قال: \"من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه\".\nصحيح: رواه مسلم في الشعر (٢٢٦٠) عن زهير بن حرب، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه أنّ النبي -ﷺ- قال: فذكره.\nوفي معناه أحاديث أخرى إِلَّا أنّها لا تصح.","vol":"10","page":285},{"text":"قوله: \"النردشير\" النرد اسم أعجمي، شير معناه الحلو، والنرد شير لعبة حلوة ذات صندوق وحجارة وفصين، تعتمد على الحظ، وتُنَقّل فيه الحجارة على حسب ما يأتي به الفَصُّ (الزهر). وتعرف عند العامة بالطاولة. يقال: لعب بالنرد. \"المعجم الوسيط\".\nوقال ابن عبد البر: \"والنرد قطع ملونة تكون من خشب البقس، ومن عظم الفيل، ومن غير ذلك. وهو الذي يعرف بالطبل، ويعرف بالكعاب، ويعرف أيضًا بالأرن، ويعرف أيضًا بالنردشير\". اهـ. التمهيد (١٣/ ١٧٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5168>٢٦ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾</span>\nقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ أي انتهوا، فإن هذا استفهام ومعناه أمر كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ [سورة الأنبياء: ٨٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5169>٢٧ - باب قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾</span>\n• عن أنس قال كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- مناديا ينادي: \"ألا إن الخمر قد حرمت\". قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها. فخرجت فهرقتها فجرت في سكك المدينة. فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل اللَّه ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (٢٤٦٤)، ومسلم في الأشربة (١٩٨٠) كلاهما من طريق حماد بن زيد، حدّثنا ثابت، عن أنس، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: \"لما نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"قيل لي: أنت منهم\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٩) من طرق عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه فذكره.\nورواه الطبرانيّ في الكبير (١٠/ ٧٧)، والحاكم (٤/ ١٤٣ - ١٤٤) كلاهما من طريق سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: \"لما نزلت تحريم الخمر قالت اليهود: \"أليس إخوانكم الذين ماتوا، كانوا يشربونها؟ فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾","vol":"10","page":286},{"text":"قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"فقيل لي: إنّك منهم\".\nوسليمان بن قرم مختلف فيه. وكان الإمام أحمد حسن الرأي فيه إلّا أنه كان يرى أنه مفرط في التشييع، وقد خالف في بعض السياق وأصله ثابت.\n\n• عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول اللَّه! أرأيت الذين ماتوا وهم يشربون الخمر، لما نزل تحريم الخمر فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٠٥٢)، وأحمد (٢٠٨٨)، وابن جرير (٨/ ٦٦٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٤٣) كلهم من حديث إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في سماك بن حرب؛ فإنه كان يضطرب في روايته، عن عكرمة وهنا لم يضطرب لموافقة غيره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن جابر قال: صبّح أناس غداة أحد الخمر، فقتلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١٨) عن صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر فذكره.\nورواه البزار في مسنده عن أحمد بن عبدة، حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: اصطبح ناس الخمر من أصحاب النبي -ﷺ-، ثم قتلوا شهداء يوم أحد. فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم، فأنزل اللَّه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾.\nقال البزار: \"هذا إسناد صحيح\".\nوقال ابن كثير: \"ولكن في سياقه غرابة\".\nقلت: لأنّ تحريم الخمر تأخر عن أحد.\nوروي عن البراء قال: مات رجل من أصحاب النبي -ﷺ- قبل أن تُحرَّم الخمر، فلما حرمت الخمر قال رجال: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر؟ فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾.\nرواه الترمذيّ (٣٠٥٠) من طريق إسرائيل، وفي (٣٠٥١) عن طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.","vol":"10","page":287},{"text":"وصحّحه من كلا الطريقين.\nوكذا أخرجه ابن جرير (٨/ ٦٦٧)، وابن أبي حاتم (٤/ ١٢٠١)، وصحّحه ابن حبان (٥٣٥٠، ٥٣٥١) كلهم من طريق شعبة به.\nولكن رواه أبو يعلى (١٧١٩، ١٧٢٠) بإسنادين صحيحين عن شعبة، وزاد في آخره: قال شعبة: قلت: أسمعته من البراء. قال: لا.\nفتبيّن أن بين أبي إسحاق والبراء واسطة ولم تعرف.\nوفيه دلالة على أن أبا إسحاق دلّس في هذا السند، هذا هو التدليس القادح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5170>٢٨ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٤) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾</span>\nقوله: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ مثل الفرخ والبيض، وكذا ما لا يقدر من الفرار من صغار الصيد.\nوقوله: ﴿وَرِمَاحُكُمْ﴾ يعني الكبار من الصيد.\nوقوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ أي ذاكرا لإحرامه بخلاف المخطئ والناسي، فلا كفارة عليه.\nقال سعيد بن جبير: \"لا تجب كفارة الصيد بقتل الخطأ، بل يختص بالعمد\".\nولكن ذهب أكثر الفقهاء إلى أنّ العمد والخطأ سواء في لزوم الكفارة.\nوقوله: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ النعم هي البدنة والبقرة والشاة.\nوأراد من النعم ما يقرب من الصيد المقتول شبها من حيث الخلقة، لا من حيث القيمة. ومثاله: حكموا في النعامة ببدنة، وهي لا تساوي بدنة، وفي الحمار الوحشي ببقرة، وهي لا تساوي بقرة، وفي الضبع بكبش، وهي لا تساوي كبشا، وفي الحمام شاة، . وهي لا تساوي شاة، وفي الغزال بعنز وهي لا تساوي عنزة. . . هكذا في بقية الصيد.\nوقوله: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ أي أن المحرم في جزاء الصيد مخير بين أن يذبح المثل من النعم، فيتصدق بلحمه على مساكين الحرم، وبين أن يقوم المثل دراهم، والدراهم طعاما فيتصدق بالطعام على مساكين الحرم، أو يصوم عن كل مد من الطعام يومًا، وله أن يصوم حيث شاء، لأنه لا نفع فيه للمساكين.","vol":"10","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5171>٢٩ - باب قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾</span>\nقوله: ﴿الْبَحْرِ﴾ أطلق الخاص وأريد به العام، والمراد منه جميع المياه بحرا كان أو نهرا، أو واديا فإن حكم الصيد لا يختلف باختلاف التسمية.\nوقوله: ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ هو ما اصطاده انسان.\nوقوله: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ هو ما قذفه الماء إلى الساحل ميتا. وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه يقول: بعثنا رسول اللَّه -ﷺ- ثلاث مائة راكب، أميرنا أبو عبيدة ابن الجراح نرصد عير قريش. فأقمنا بالساحل نصف شهر، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط. فسمي ذلك الجيش جيش الخبط. فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، وادهنا من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا، فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه، فنصبه فعمد إلى أطول رجل معه.\nقال سفيان مرة: ضلعا من أضلاعه فنصبه وأخذ رجلًا وبعيرا فمر تحته، قال جابر: وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهاه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٦١)، ومسلم في الصيد (١٩٣٥: ١٨) كلاهما من حديث سفيان قال: الذي حفظنا من عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه فذكره واللفظ للبخاري.\nوروي عن أبي بكر الصديق قال: \"كل دابة في البحر قد ذبحها اللَّه فكلها\".\nولذا أباح جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم الطافي من السمك. وكرهه أبو حنيفة وأصحابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5172>٣٠ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)﴾</span>\n• عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: \"سَلُونِي لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ\". فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِك الْقَوْمُ أَرَمُّوا وَرَهِبُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ. قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأْسَهُ فِى ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يُلَاحَى، فَيُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: \"أَبُوكَ حُذَافَةُ\". ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ","vol":"10","page":289},{"text":"رَسُولًا، عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. إِنِّي صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَرَأَيْتُهُمَا دُونَ هَذَا الْحَائِطِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدعوات (٦٣٦٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٩: ١٣٧) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن قتادة عن أنس فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه. وقال: \"كان قتادة يذكر عند هذا الحديث هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.\nقوله: \"احفوه بالمسألة\" أي أكثروا في الإلحاح والمبالغة فيه. يقال: أحفى وألحف وألحّ بمعنى.\nوقوله: \"أرمّوا\" أي سكتوا. وأصله من المرفة، وهي الشفة أي ضموا شفاهم بعضها على بعض، فلم يتكلموا.\nوقوله: \"يلاحى\" الملاحة المخامصة والسباب.\n\n• عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ، فَخَطَبَ، فَقَالَ: \"عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْم فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\". قَالَ: فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ. قَالَ: غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ. قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. قَالَ: فَقَامَ ذَاكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: \"أَبُوكَ فُلَانٌ\". فَنَزَلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٩: ١٣٤) كلاهما من طريق شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس، قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاريّ مختصر.\n\n• عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا\". قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَقُولَ: \"سَلُونِي\". فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"أَبُوكَ حُذَافَةُ\". فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ أَنْ يَقُولَ: \"سَلُونِي\". بَرَكَ عُمَرُ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ","vol":"10","page":290},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَوْلَى، وَالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ\". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ: مَا سَمِعْتُ بِابْنٍ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ، أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَفْضحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ: وَاللَّهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (١٣٦: ٢٣٥٩)، واللفظ له، والبخاري في مواقيت الصلاة (٥٤٠) مختصرًا، كلاهما من حديث الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك فذكره.\nومعنى قولها: \"قارفت\" أي عملت سوءا. والمراد الزنى.\nوقوله: قال ابن شهاب: وصله عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٢٢٩)، عن معمر، عن الزهري به مثله إِلَّا أنه زاد في آخره: \"وإنّما ألحقه بأبيه الذي كان له\".\n\n• عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- اسْتِهْزَاءً. فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةَ كُلِّهَا.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسمير (٤٦٢٢)، عن الفضل بن سهل، حدّثنا أبو النضر، حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا أبو الجويرية، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوقد سبق في كتاب الحج أن سبب نزول هذه الآية: السؤال عن الحج. والأشهر ما ذكرناها هنا. ولا مانع من تعدد الأسباب.\nفدلّت الآية الكريمة وهذه الأحاديث على كراهية السؤال عما لا يحتاج إليه مما يسوء السائل جوابه، وقد ثبت في الصحيح.\n\n• عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٧٧)، ومسلم في الأقضية (١٣: ٥٩٣) كلاهما من حديث إسماعيل ابن علية، حدّثنا خالد الحذاء، عن ابن أشوع، عن الشعبي، حدثني كاتب المغيرة ابن شعبة، قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي -ﷺ-، فكتب إليه سمعت النبي -ﷺ- يقول: فذكره.\nولم يكن للمهاجرين والأنصار رخصة في السؤال بخلاف الأعراب ونحوهم من الوفود القادمين","vol":"10","page":291},{"text":"إلى المدينة ليتعلموا الدين، ثم يرجعوا إلى بلادهم دعاة.\n\n• عن النواس بن سمعان قال: أقمت مع رسول اللَّه -ﷺ- بالمدينة سنة. ما يمنعني من الهجرة إِلَّا المسألة. كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول اللَّه -ﷺ- عن شيء. قال: فسألته عن البر والاثم؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (١٥: ٢٥٥٣)، عن هارون بن سعيد الأيلي، حدّثنا عبد اللَّه ابن وهب، حدثني معاوية يعني -ابن صالح-، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5173>٣١ - باب قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣)﴾</span>\nقوله: ﴿بَحِيرَةٍ﴾ هي الناقة كانت إذا ولدت خمسة أبطن لم يركبوها، ولم يجزّوا وبرها، ولم يمنعوها الماء والكلأ. ثم نظروا إلى خامس ولدها فإن كان ذكرًا نحروه وأكله الرجال والنساء. وإن كانت أنثى شقوا أذنها، وتركوها وحرموا على الناس منافعها، وكانت منافعها للرجال خاصة، فإذا ماتت حلت الرجال والنساء.\nوقيل: كانت الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة سنة إناثًا، سُيِّبت فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إِلَّا ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل، فلم تركب ولم يُجزّ وبرها ولم يشرب لبنها إلّا ضيف، كما فعل بأمها، فهي البحيرة بنت السائبة.\nوقال أبو عبيدة: \"السائبة البعير الذي يُسيّب؛ وذلك أن الرجل من أهل الجاهلية كان إذا مرض أو غاب له قريب نذر، فقال: إن شفاني اللَّه تعالى أو شُفي مريضي أو ردّ غائبي، فناقتي هذه سائبة، ثم يسيّبها فلا تحبس عن رعي ولا ماء ولا يركبها أحد فكانت بمنزلة البحيرة\".\nوأما الوصيلة: فمن الغنم، كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن نظروا: فإن كان السابع ذكرا ذبحوه، فأكل منه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تركوها في الغنم، وإن كان ذكرا وأنثى استحيوا الذكر من أجل الأنثى، وقالوا: \"وصلت أخاها فلم يذبحوه، وكان لبن الأنثى حراما على النساء، فإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعًا\".\nوأما الحام: فهو الفحل إذا رُكب ولد ولده، ويقال: إذا نتج من صلبه عشرة أبطن، قالوا: حُمي ظهره، فلا يركب، ولا يحمل عليه، ولا يمنع من كلأ ولا ماء، فإذا مات أكله الرجال والنساء.\n\n• عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة التي يمنع درّها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس. والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء. قال: وقال أبو هريرة:","vol":"10","page":292},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول مَن سيَّب السوائب\".\nوالوصيلة الناقة البكر، تبكر في أول نتاج الإبل، ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر. والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه ودَعَوه للطواغيت وأعفوه من الحمل، فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢٣)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٦: ٥١) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: فذكره.\nواللفظ للبخاري ولفظ مسلم مختصر.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيت جهنّم يحطم بعضها بعضًا. ورأيت عمروا يجر قُصْبَه وهو أول من سيب السوائب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢٤)، ومسلم في الكسوف (٣: ٩٠١) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت فذكرته. والسياق للبخاري، وسياق مسلم طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5174>٣٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)﴾</span>\nقيل: إنّها نزلت في اليهود والنصارى من أهل الكتاب بأنهم إذا لم يدخلوا في الإسلام، فعليكم أنفسكم لا يضرّكم من ضلّ من أهل الكتاب. وقيل: إنها نزلت في المشركين المعاهدين الذين يتدينون بالشرك، وقد صولحوا عليه، فلا يضركم إذا اهتديتم أنتم أيها المسلمون. وهذا الذي فهمه أمير المؤمنين أبو بكر الصديق كما جاء في الحديث الآتي:\n\n• عن قيس بن أبي حازم قال: قام أبو بكر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وإنا سمعنا رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه أوشك أن يعمهم اللَّه بعقابه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢١٦٨)، وابن ماجه (٤٠٠٥)، والنسائي في الكبرى (١١٠٩٢)، وأحمد (١)، وصحّحه ابن حبان (٣٠٤) كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: بينما نحن حول رسول اللَّه -ﷺ- إذ ذكروا الفتنة، أو","vol":"10","page":293},{"text":"ذُكرتْ عنده، فقال: \"إذا رأيتَ الناس قد مَرِجتْ عهودُهم، وخفّتْ أماناتُهم، وكانوا هكذا\" وشبّك بين أصابعه، قال: فقمتُ إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك، جعلني اللَّه فداك؟ قال: \"الزمْ بيتَك، وامْلِكْ عليكَ لسانَك، وخُذْ ما تعرف، ودع ما تُنكر، وعليك بأمر خاصة نفسِك، ودعْ عنك أمرَ العامّة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٤٣)، وأحمد (٦٩٨٧)، والحاكم (٤/ ٢٨٢) كلهم من طريق يونس ابن أبي إسحاق، عن هلال بن خبّاب أبي العلاء، قال: حدثني عكرمة، حدثني عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يونى بن أبي إسحاق وهلال بن خباب فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة! كيف تقول في هذه الآية؟ ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: أما واللَّه لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك -يعني بنفسك- ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبضٍ على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله\". وزادني غيره. قال: يا رسول اللَّه! أجر خمسين منهم؟ قال: \"أجر خمسين منكم\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٤)، وصحّحه ابن حبان (٣٨٥) كلهم من حديث عتبة بن أبي حكيم، حدثني عمرو بن جارية اللخمي، حدثني أبو أمية الشعباني فذكره. وقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن جارية روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، ومن أجل شيخه أبو أمية الشعباني روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الشقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5175>٣٣ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء،","vol":"10","page":294},{"text":"فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا من ذهب، فأحلفهما رسول اللَّه -ﷺ-، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي. فقام رجلان من أوليائه، فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، وإن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٨٠) قال: وقال لي علي بن عبد اللَّه، حدّثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وقوله: \" قال لي علي بن عبد اللَّه (وهو المديني من شيوخ البخاريّ) \". حكمه الاتصال كما بينتُ سابقا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5176>٣٤ - باب قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠)﴾</span>\nقوله: ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ هو جبريل ﵇. وقوله: ﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ في المهد - يعني صبيا. ﴿وَكَهْلًا﴾ يعني بعد أن بلغ ثلاثين سنة، وصار نبيا. ثم بقي في الأرض ثلاث سنوات يدعو الناس إلى اللَّه ﷿، ثم رفع إلى السماء مع الخلاف كما سبق حيا أو ميتا.\nلقد امتن اللَّه ﷿ بهذه المعجزات التي أعطاها عبده ورسوله عيسى ابن مريم فكيف يتصور منه بعد هذا كله أن يدعي الألوهية؟\nوالجواب: أنه لم يدّع الألوهية قطّ، وإنما كان ذلك من إحداث بولس ولذلك في الآيات القادمة ينكر المسيح ﵇ أنه ادّعى الألوهية لنفسه ولأمه، ويتبرأ ممن اتخذوه إلها، وقد ذكرتُ فصلا كاملًا عن بولس وإحداثه في النصرانية في كتابي: \"اليهودية والمسيحية\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5177>٣٥ - باب قوله: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾</span>\nقوله: ﴿أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ أي ألهمت، وقذفت في قلوبهم. وقوله: أي خواص أصحاب عيسى وهم اثنا عشر، ورئيسهم بطرس. قوله: أي طعاما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5178>٣٦ - باب قوله: ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (١١٥)﴾</span>","vol":"10","page":295},{"text":"فالظاهر أنه نرلها. وهذا الذي قال به جمهور أهل العلم. وقد وصفت هذه المائدة بأوصاف لا دليل عليها من الكتاب والسنة الصّحيحة، وإنما هي أقوال الناس.\nوأما كون قصة المائدة لم تذكر في الأناجيل الموجودة، فلا غرابة في ذكرها في القرآن؛ لأنه الإنجيل الذي أنزله اللَّه تعالى على عيسى ﵇ ضيّعه النصارى في بداية عهدهم بعد تغلغل أفكار بولس في المجتمع النصراني.\nوأما الأناجيل الموجودة فالصحيح أنها أشبه بالسيرة لنبي اللَّه عيسى ﵇، ويُعرف من خطبه ومواعظه أنه كان يُبشّر بالانجيل الذي ضئعه النصارى. انظر على سبيل المثال: انجيل مرقس (١: ١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5179>٣٧ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ﴾ عطف على قوله ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ وهو يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون اللَّه. وليس مما قاله في الدنيا عند الرفع كما قال به بعض المفسرين. ومن المعلوم أن عبادة عيسى ﵇ حدثت بعد رفعه بزمان. فصلتُ القول في ذلك في كتابي: \"اليهودية والمسيحية\" فراجعه. وشُبهتهم في ذلك لفظ \"إذ\" فإنه يستعمل للماضي، وهذا صحيح لا شك فيه، ولكن في كتاب اللَّه تعالى ذكر كثير من أمور يوم القيامة بلفظ الماضي لتحقق وقوعها.\nوقوله: أي يا رب ما قلت لهم إلّا ما أمرتني به من إفرادك بالتوحيد والعبادة. وكنت عليهم شاهدا ما يفعلونه، فكنت أعلمهم إن أخطأوا. فلما وفّيت أجلي في الدنيا، ورفعتني إليك حيا، كنت أنت المطلع على أعمالهم الظاهرة والباطنة؛ لأنه لاتخفى عليك خافية في الأرض، ولا في السماء. وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن ابن عباس قال: خطب رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا أيها الناس إنكم محشورون إلى اللَّه حفاة عراة غرلا\" ثم قال: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] إلى آخر الآية ٣٠ قال: \"ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم. ألا! وإنه يجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ","vol":"10","page":296},{"text":"وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢٥)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٥٦: ٢٨٦٠) كلاهما من طريق شعبة، أخبرنا المغيرة بن النعمان، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره واللفظ للبخاري.\nوفيه دلائل واضحة بأن ألوهية المسيح وقعتْ في النصرانية بعد رفع المسيح ﵇، وأنه لم يدّع لنفسه الألوهية قط.\nوقوله: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فيه تسليم للأمر كله إلى اللَّه ﷿، وقوله: إنْ كان فيه طلب المغفرة لهم فذلك يعود إلى لين طبيعة عيسى ﵇ إِلَّا أنه فوّض الأمر إلى اللَّه ﷿، ولذا ختمت الآية بقوله: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. وهذا مثل استئذان النبي -ﷺ- ربه تعالى للاستغفار لأمه شفقة عليها إِلَّا أنه لم يؤذن له لذلك.","vol":"10","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5180>٦ - تفسير سورة الأنعام وهي مكية، وعدد آياتها ١٦٥</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5181>١ - باب قوله: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤)﴾</span>\nقوله: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ أي وهو يرزق خلقه، ولا يأكل وقد جاء في التنزيل: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [سورة الذاريات: ٥٧ - ٥٨].\n\n• عن أبي هريرة قال: دعا رجلٌ من الأنصار من أهل قباء النبيَّ -ﷺ-، فانطلقنا معه، فلما طعم وغسل يده أو يديه، قال: \"الحمد للَّه الذي يُطعِم ولا يُطعَم، منَّ علينا، فهدانا، وأطعمنا، وسقانا، وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد للَّه غير مودّع، ولا مكافأ، ولا مكفور، ولا مستغنى عه، الحمد للَّه الذي أطعم من الطعام، وشى من الشراب، وكسا من الحري، وهدى من الضلالة، وبصَّر من العمى، وفضَّل على كثير ممن خلمه تفضيلا، الحمد للَّه رب العالمين\".\nحسن: رواه النسائيّ في عمل اليوم والليلة (٣٠١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٢١٩)، والحاكم (١/ ٥٤٦) كلهم من طريق بشر بن منصور السليمي، عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بشر بن منصور السليمي البصري، وسهيل بن أبي صالح فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5182>٢ - باب قوله: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧)﴾</span>\nوقد جاء في الصحيح:\n\n• عن ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى عليّ المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي -ﷺ- كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: \"لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٨٤٤)، ومسلم في المساجد (١٣٨: ٥٩٣) كلاهما من","vol":"10","page":298},{"text":"حديث سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن ورّاد فذكره.\nقوله: \"ذا الجد\" بفتح الجيم - أي لا ينفع ذا الغني والحظ منك غناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5183>٣ - باب قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾</span>\nيعني الدابة أمة، والطير أمة، مثل الإنسان فإنه أمة.\nوقوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي رزقهم وأجلهم. والكتاب المراد به: اللوح المحفوظ. أي الجميع علمهم عند اللَّه، ولا ينسى واحدًا من جميعها بريًّا أو بحريًّا أو سماويًّا. كما جاء في سورة هود [٦] ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.\nوقوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي يبعثون يوم القيامة كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [سورة التكوير: ٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5184>٤ - باب قوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾</span>\nقوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا﴾ أي تركوا العمل بما ذكّروا به.\nقوله: ﴿هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ أي الآيسون.\n\n• عن عقبة بن عامر، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا رأيت اللَّه يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج\". ثم تلا رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾.\nحسن: رواه أحمد (١٧٣١١) عن يحيى بن غيلان، قال: حدّثنا رشدين -يعني ابن سعد- أبو الحجاج المهري، عن حرملة بن عمران التجيبي، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر فذكره.\nورشدين بن سعد ضعيف عند أئمة الحديث، ولكنه توبع.\nفقد رواه الدولابي في الكنى (١/ ١١١)، والطبري في الأوسط (٩٢٦٨)، والبيهقي في القضاء والقدر (٢/ ٥٦٦)، وفي شعب الإيمان (٤٢٢٠) كلهم من طرق أخرى عن حرملة بن عمران التجيبي به، مثله.\nوحسنه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (٤/ ١١٥) بعد أن عزاه لأحمد والطبراني والبيهقي في الشعب.\nوللحديث إسناد آخر كما قال ابن جرير الطبريّ في تفسيره: \"وحدث بهذا الحديث محمد بن","vol":"10","page":299},{"text":"حرب، عن أبن لهيعة، عن عقبة بن مسلم به، نحوه\".\nوابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن متابعة هؤلاء تؤكد أنه لم يخطئ في هذا الحديث، بل حفظه، وأداه كما سمعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5185>٥ - باب قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾</span>\n• عن سعد قال: كنا مع النبي -ﷺ- ستة نفر، فقال المشركون للنبي -ﷺ-: اطرد هؤلاء لا يجترؤون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول اللَّه -ﷺ- ما شاء اللَّه أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل اللَّه ﷿ ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٤٦: ٢٤١٣)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأسدي، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد فذكره.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (٤٥: ٢٤١٣) عن زهير بن حرب، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه عن سعد: فيّ نزلت: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ قال: نزلت في ستة: أنا وابن مسعود منهم، وكان المشركون قالوا له: تدني هؤلاء؟\nوقوله: \"لست أسميهما\". وفي رواية \"نسيت اسمهما\".\nوروي نحوه عن ابن مسعود. رواه أحمد (٣٩٨٥)، وابن جرير (٩/ ٢٥٨) وفيه أشعث وهو ابن سوّار الكندي ضعيف. إلّا أنّ أحمد ذكر الآية التي قبلها وهي قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا. . .﴾ [سورة الأنعام: ٥١ - ٥٨].\nأي أن رؤساء قريش كانوا يسخرون ممن آمن وكانوا يقولون: ﴿أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [سورة الأنعام: ٥٣] وقالوا أيضًا: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [سورة الأحقاف: ١١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5186>٦ - باب قوله: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)﴾</span>\nقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أي أنه أوجب على نفسه الرحمة تفضلا منه وإحسانا.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما قضى اللَّه الخلق كتب في كتابه فهو","vol":"10","page":300},{"text":"عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٤)، ومسلم في التوبة (٢٧٥١) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدّثنا المغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن سلمان الفارسي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢١: ٢٧٥٣)، عن ابن نُمير، حدّثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب قدم على النبي -ﷺ- سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته، فألصقته ببطنها، وأرضعته، فقال لنا النبي -ﷺ-: \"أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ \". قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال: \"للَّه أرحم بعباده من هذه بولدها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٩)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٤) كلاهما من حديث ابن أبي مريم، حدّثنا أبو غسان، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5187>٧ - باب قوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مفتاح الغيب خمس، لا يعلمها إِلَّا اللَّه. لا يعلم أحد ما يكون في غد، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الاستسقاء (١٠٣٩) عن محمد بن يوسف قال: حدّثنا سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال: فذكره.\nوفي معناه أحاديث أخرى، ستأتي في تفسير سورة لقمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5188>٨ - باب قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠)﴾</span>\nقوله: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ الوفاة الصغرى وهي حالة النوم، والوفاة الكبرى هي الموت الذي لا","vol":"10","page":301},{"text":"حياة بعدها إلّا بعد البعث.\nومثله قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [سورة الزمر: ٤٢].\nوقوله: ﴿مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ أي ما كسبتم، قال ابن عباس: \"ما اكتسبتم من الإثم\".\nوقوله: ﴿أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ هو الموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5189>٩ - باب قوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾</span>\nقوله: ﴿حَفَظَةً﴾ أي الملائكة الذين يحفظون بدن الإنسان كما قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [سورة الرعد: ١١].\nوقوله: ﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ أي لا يقصّرون في حفظ روح المتوفى، بل يحفظونها، وينزلونها حيث شاء اللَّه ﷿، إن كان من الأبرار ففي عليين، وإن كان من الفجار ففي سجيين.\nوقوله: ﴿ثُمَّ﴾ أي بعد الموت.\nوقوله: ﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ أي الخلائق يُردون بالموت إلى اللَّه مولاهم؛ ليحكم بينهم؛ لأنه لا حكم إلّا له؛ لقوله في آخره: ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ لكمال علمه وقدرته، فإنه إذا حاسب يكون حسابه سريعا؛ لأنه لا يحتاج إلى فكرة وروية وعقد يد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5190>١٠ - باب قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾</span>\nقوله: ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ أي الرجم والحصب من السماء.\nوقوله: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ أي الخسف.\nوقوله: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ أي فرقا متخالفين بعد ما كنتم مجتمعين.\nوقوله: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ أي في الفتنة فيُسلّط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل.\nقال اللَّه تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (١٧) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (١٨)﴾ [سورة الملك: ١٦ - ١٨].\n\n• عن جابر قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ","vol":"10","page":302},{"text":"فَوْقِكُمْ﴾ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعوذ بوجهك\". قال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: \"أعوذ بوجهك\". ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا أهون أو هذا أيسر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢٨)، عن أبي النعمان، حدّثنا حماد بن زيد، عن عمرو ابن دينار، عن جابر قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5191>١١ - باب قوله: ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣)﴾</span>\nقوله: ﴿الصُّورِ﴾ هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وفي معناه أحاديث ذكرت في موضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5192>١٢ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٧٤)﴾</span>\nقوله: ﴿لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ ذهب غير واحد من أهل العلم بأن اسم أبي إبراهيم \"تارح\" اعتمادًا على ما جاء في سفر التكوين: [٢٧: ١١]. وقالوا آزر اسم لصنم كان يعبده، فغلب عليه اسمه.\nقلت: لا يمنع أن يكون لأبيه عدة أسماء: \"تارح\" و\"آزر\" أو أحدهما اسم، والآخر لقب، أو وقع تحريف في التوراة المزعومة في اسمه كما وقع في مواضع أخرى. فلا ينبغي الإنكار الصريح أن يكون اسمه آزر ما دام سماه اللَّه تعالى به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5193>١٣ - باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥)﴾</span>\nيعني بيّن اللَّه له وجه الدلالة لوحدانيته تعالى في ملكه وخلقه، وأنه لا إله غيره، ولا ربَّ سواه. وقد يكون ذلك على ظاهره بأن اللَّه تعالى بقدرته أرى إبراهيم ﵇ ما في السماوات والأرض من العجائب، وجلّى له بواطن الأمور وظواهرها كما روي عن بعض الصحابة والتابعين إِلَّا أنه لم يثبت مرفوعًا.\nفقد روي عن مجاهد قال: \"فرجت له السماوات، فنظر إلى ما فيهن، حتى انتهى بصره إلى العرش، وفرجت له الأرضون السبع، فنظر إلى ما فيهن.\nكذلك ما روي عن سعيد بن جبير قال: \"كُشِف له عن أديم السماوات والأرض حتى نظر إليهن على صخرة، والصخرة على حوت، والحوت على خاتم رب العزة، لا إله إلّا اللَّه\".\nوكذلك ما روي عن سلمان، وعلي، وغيرهما. ذكرها ابن جرير في تفسيره (٩/ ٣٥٠ - ٣٥١) ولا يثبت من ذلك شيء مرفوعًا.","vol":"10","page":303},{"text":"وقوله: ﴿مَلَكُوتَ﴾ من الملك، وزيدت فيه التاء للمبالغة كالجبروت والرحموت والرهبوت.\nوقوله: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ يعني أنه أراه ملكوت السماوات والأرض ليكون ممن يتوحد بتوحيد اللَّه، ويعلم حقيقة ما هداه له، وبصّره إياه من معرفة وحدانيته، وما عليه قومه من الضلالة من عبادتهم الأصنام، واتخاذهم إياهم آلهة دون اللَّه تعالى. كما قاله ابن جرير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5194>١٤ - باب قوله: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)﴾</span>\nاختلف المفسرون في هذا المقام، هل هو مقام نظر أو مناظرة؟ فروي عن ابن عباس أنه مقام نظر. وكان ذلك في حال طفولته قبل قيام الحجة عليه، فلم يكن ذلك كفرا. وقال غيره: إنه في مقام مناظرة لقومه مبينا لهم بفلان ما كانوا عليه من عبادة الأصنام والكواكب والشمس والقمر، ومما يؤكد ذلك قوله تعالى: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ. . .﴾ الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5195>١٥ - باب قوله: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠)﴾</span>\nقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ استثناء منقطع أي أن اللَّه هو النافع والضار لا آلهتكم؛ لأن اللَّه قادر على كل شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5196>١٦ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شق ذلك على أصحاب النبي -ﷺ-، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة لقمان: ١٣].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢٩)، ومسلم في الإيمان (١٢٤) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاريّ نحوه.","vol":"10","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5197>١٧ - باب قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧)﴾</span>\nقوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ قد يكون الضمير يعود إلى نوح؛ لأنه أقرب المذكورين، ولا إشكال في أن الناس كلهم من ذرية نوح.\nوقد يعود إلى إبراهيم؛ لأن سياق الكلام يدل على ذلك. ولكن يشكل على ذلك أمران.\nأحدهما: ﴿وَلُوطًا﴾ قوله: ولوط ﵇ ليس من ذرية إبراهيم، وإنما هو لوط بن هاران أخي إبراهيم. (التكوين: ٢٧: ١١).\nفيقال: إنه دخل تغليبا كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٢٢].\nفإسماعيل عمه، ودخل في آبائه تغليبا.\nوالثاني: ذكر عيسى في ذرية إبراهيم؛ لأنه ولد من مريم بدون أب.\nويجاب بأن ولد البنات من ذرية الرجال، كقول النبي -ﷺ- للحسن بن علي: \"إنّ ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين\". رواه البخاريّ (٢٧٠٤) عن أبي بكرة.\nوأم عيسى كانت من نسل داود، وهو من ذرية إبراهيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5198>١٨ - باب قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾</span>\n• عن مجاهد أنه سأل ابن عباس: أفي ص سجدة؟ فقال: نعم، ثم تلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ إلى قوله ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [سورة الأنعام: ٨٤ - ٩٠] ثم قال: هو منهم.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٣٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني سليمان الأحول، عن مجاهد فذكره.\nثم قال البخاريّ: زاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف، عن العوام، عن مجاهد، قلت لابن عباس، فقال: \"نبيكم -ﷺ- ممن أُمِرَ أن يقتدِيَ بهم\".","vol":"10","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5199>١٩ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤)﴾</span>\nقوله: ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ﴾ أي أعطيناكم، وأنعمنا به عليكم من المال والخدم.\nوقوله: ﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ أي في الدنيا. وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"يقول العبد: مالي مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأمضى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٥٩) عن سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5200>٢٠ - باب قوله: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥)﴾</span>\nقوله: ﴿بَصَائِرُ﴾ هي البينات والحجج التي اشتمل عليها القرآن.\nوقوله: ﴿دَرَسْتَ﴾ بسكون السين، من الدرس وهو العلم. يعني يا محمد! أنت تعلمت من أهل الكتاب.\nوروي عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ وهي قراءة متواترة، ومعناها: دارست أهل الكتاب، وقرأت الكتب وتعلمتها.\nكما قال المشركون من قبل أنّ بشرا يُعلّم محمدًا. وقد أخبر اللَّه عن مقالتهم ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [سورة النحل: ١٠٣].\nيعني لما قال المشركون إن هذا العلم الذي عند محمد يأتيه من العجم من الفرس، ردَّ اللَّه تعالى عليهم بقوله: ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ وكذلك يرد اللَّه على هؤلاء بقوله: ﴿وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي أن هذا العلم ليس من أهل الكتاب، ولا من العجم، وإنما وحيٌ من عند اللَّه، نوضّح ذلك لقوم من أهل الكتاب خاصة، ولغيرهم عامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5201>٢١ - باب قوله: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)﴾</span>\nنهى اللَّه رسوله والمؤمنين عن سب آلهة المشركين مع أنها شجر وحجر، لا قيمة لها، ولكن فيه","vol":"10","page":306},{"text":"مفسدة عظيمة، وهي أنهم يسبون اللَّه تعالى الذي لا إله إلّا هو.\nروي عن ابن عباس قال: قالوا: يا محمد! لتنتهين عن سبّ آلهتنا أو لنهجونّ ربَّك. فنهاهم اللَّه أن يسبّوا أوثانهم، فيسبوا اللَّه عدوا بغير علم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5202>٢٢ - باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)﴾</span>\nيعني يا محمد! إن كان لك أعداء يخالفونك ويعادونك، فقد كان لكل نبي من قبلك أيضًا أعداء، فلا تحزن. وجاء في الصحيح:\n\n• عن عائشة أنها قالت: قال ورقة بن نوفل لرسول اللَّه -ﷺ-: إنه لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إِلَّا عُودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. في سياق طويل.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الوحي (٣)، ومسلم في الإيمان (١٦٠) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nقوله: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ الشيطان هو: كل من خرج عن طاعة اللَّه وأوامره، وشيطان الإنس قد يكون شرا من شياطين الجن، وشياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، فيكون الإنسان في تصرفاته مثل شياطين الجن، ثم يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5203>٢٣ - باب قوله: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١١٦)﴾</span>\nفيه إخبار من اللَّه تعالى عن حال أكثر أهل الأرض بأنهم ضالون.\nوفي سورة الصافات [٧١]: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ﴾ وفي سورة يوسف: [١٠٣] ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.\nثم إنّ ضلالهم ليس على أسس ثابتة. وإنما هي على ظنون كاذبة وحسابات باطلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5204>٢٤ - باب قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠) وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾</span>","vol":"10","page":307},{"text":"• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ يقولون: ما ذبح اللَّه فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه. فأنزل اللَّه ﷿ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.\nحسن: رواه أبو داود (٢٨١٨)، وابن ماجه (٣١٧٣)، والحاكم (٤/ ١١٣) كلهم من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الخلاف في رواية سماك وهو ابن حرب، عن عكرمة. فإنه مضطرب فيه، ولكنه لم يضطرب في هذا الحديث لوجود متابعات له كما ذكرته في كتاب الصيد والذبائح.\nفي هذه الآيات بيان من اللَّه تعالى للذبيحة التي يحل أكلها والتي لا يحل أكلها، فالتي يحل أكلها بدون خلاف هي الذبيحة التي ذكر اسم اللَّه تعالى عليها بخلاف ما ذبح على النصب، وكذلك الميتات، فإنها محرمة أكلها بدون خلاف.\nوأما ما لم يذكر اسم اللَّه عليه فللعلماء فيه أقوال:\nالقول الأول: لا تحل الذبيحة التي لم يذكر اسم اللَّه عليها سواء ترك التسمية عمدا أو سهوا. وبه قال مالك في رواية، وأحمد في رواية وبعض الشافعية.\nوالقول الثاني: أن التسمية ليست بواجبة، وإنما هي مستحبة، فإن تركها عمدًا أو سهوًا لم تضر. وبه قال الشافعي وأصحابه ورواية عن مالك وأحمد.\nوحملوا الآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ على ما ذبح لغير اللَّه لقوله تعالى ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ وكذلك حملوا الآية على الميتة التي كان أهل الجاهلية يأكلونها. روي عن ابن عباس أنه قال: \"إذا ذبح المسلم، ولم يذكر اسم اللَّه فكلوه، فإن المسلم فيه اسم من أسماء اللَّه\".\nوالقول الثالث: إن ترك التسمية نسيانا لم تحرم، وإن تركها عمدا تحرم. وهذا القول مروي عن جمهور أهل العلم منهم: أبو حنيفة ومالك وأحمد. وهو رأي علي وابن عباس وغيرهما من الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5205>٢٥ - باب قوله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﷿ خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ، فمن أصابه من نوره يومئذ اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جف القلم على علم اللَّه ﷿\".\nصحيح: رواه أحمد (٦٦٤٤) عن معاوية بن عمرو، حدّثنا إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري، حدّثنا الأوزاعي، حدثني ربيعة بن زيد، عن عبد اللَّه الديلمي قال: دخلت على عبد اللَّه","vol":"10","page":308},{"text":"ابن عمرو فذكره. انظر للمزيد كتاب القدر.\nالنور: هو كتاب اللَّه الكريم، والظلمات هي الجها لات والضلا لات. وقد ضرب اللَّه أمثلة كثيرة في كتابه العزيز، فقال: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣)﴾ [سورة فاطر: ١٩ - ٢٣] وغيرها من الآيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5206>٢٦ - باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧)﴾</span>\nقوله: ﴿شُرَكَاؤُهُمْ﴾ أي شياطينهم الذين زين لهم قتل أولادهم عموما خشية فقرهم عموما، وقتل بناتهم خصوصا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨)﴾ [سورة النحل: ٥٨]. وقد حذر اللَّه من قتل البنات، فقال: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ [التكوير: ٨ - ٩]. ولا يزال هذا العمل الشنيع جاريا حتى اليوم في كثير من البلدان بالإجهاض بدون سبب شرعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5207>٢٧ - باب قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: إذا سرّك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما فوق الثلاثين ومئة في سورة الأنعام ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إلى قوله ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٢٤)، عن أبي النعمان، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بِشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5208>٢٨ - باب قوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾</span>\nكان أهل الجاهلية من المشركين يحرمون أشياء، ويحلون أشياء. فأخبر اللَّه تعالى نبيه بأن يُعلن لهم بأني لا أجد من الحرام إِلَّا ما أوحي إلي في هذه الآية الكريمة.\nهذا بالنسبة لأهل الجاهلية الذين كانوا أحلوا الميتة والدم المسفوح وما ذيح على الأوثان والأنصاب. وأما بالنسبة للمسلمين، فقد حرم عليهم علاوة على هذه ما ذكر في [سورة المائدة:","vol":"10","page":309},{"text":"٣] وهي قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\nوكذا ما ذكر في الأحاديث الصحيحة.\nفقال أهل العلم: وقع النسخ في الحصر الذي في سورة الأنعام. والناسخة هي آية سورة المائدة والأحاديث الصحيحية. ولا يصح الاستدلال بآية الأنعام على حلة باقي الأشياء؛ لأن حصره مرفوع.\n﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ يعني المهراق، وأما الدم الخالط في اللحم، فلا يحرم.\nروي عن عكرمة قال: \"لولا هذه الآية لتتبع المسلمون من العروق ما تتبعت اليهود\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5209>٢٩ - باب قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (١٤٦)﴾</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول عام الفتح وهو بمكة: \"إنّ اللَّه ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام\". فقيل: يا رسول اللَّه! أرأيت شحوم الميتة. فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: \"لا هو حرام\". ثم قال رسول اللَّه -ﷺ- عند ذلك: \"قاتل اللَّه اليهود إن اللَّه لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٢٣٦)، ومسلم في المساقاة (١٥٨١) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدّثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. ولفظهما سواء.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قاتل اللَّه اليهود، حُرّم عليهم الشحم، فباعوه وأكلوا ثمنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٢٢٤)، ومسلم في المساقاة (٧٤: ١٥٨٣) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن وهب، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، سمعت سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن ابن عباس يقول: بلغ عمر بن الخطاب أن فلانًا باع خمرا، فقال: قاتل اللَّه فلانًا، ألم يعلم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قاتل اللَّه اليهود، حُرِّمت عليهم الشحوم،","vol":"10","page":310},{"text":"فجملوها فباعوها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٢٢٣)، ومسلم في المساقاة (١٥٨٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدّثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني طاوس، أنه سمع ابن عباس يقول: فذكره. واللفظ للبخاري وعند مسلم: \"بلغ عمر أن سمرة باع خمرا\".\nقوله: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ هو من البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنعام.\nوقوله: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ قال ابن جرير: \"جمع، واحدها حاوِياءُ وحوية. وهي ما تحَوَّى من البطن. فاجتمع واستدار وهي بنات اللبن. وهي المباعر، وتسمى المرابض وفيها الأمعاء\".\nوبنات اللبن: هو ما صغر من الأمعاء.\nوالمباعر جمع مبعر. وهو مكان البعر من كل ذي أربع.\nوقوله: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ أي هذا التحريم كان بسبب بغيهم وعدوانهم كما قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [سورة النساء: ١٦٠].\nوأما قوله تعالى في سورة آل عمران: [٩٣] ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ. . .﴾.\nفكان سببه أن إسرائيل (وهو يعقوب ﵇) كان يشتكي بمرض، نحرم على نفسه بعض الأطعمة.\nوروي عن ابن عباس أنه حرّم على نفسه العروق. وقيل: أنه حرّم على نفسه لحم الإبل، فحرمه أبناءه وأتباعه من غير تحريم اللَّه ذلك عليهم من وحي، أو على لسان رسول من رسله، وزادوا في تحريمهم ما شاءوا، وذلك قبل أن ينزل اللَّه التوراة. فلما أنزل اللَّه التوراة، حرم عليهم أشياء كانت حلالا ولكنهم حرموها، فحرمها اللَّه تعالى عليهم لبغيهم عقوبة لهم.\nوقوله: ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ أي في خبرنا هذا عن هؤلاء اليهود، بينما هم كاذبون في زعمهم، أن هذه الأشياء، إنما حرّمها إسرائيل إياها على نفسه؛ لأن الصحيح أن إسرائيل لم يحرم على نفسه إلّا بعض الأطعمة كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5210>٣٠ - باب قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١)﴾</span>\n• عن عبادة بن الصّامت: -وكان شهد بدرًا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال وحوله عصابة من أصحابه: \"بايعوني على أن لا تشركوا باللَّه شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم","vol":"10","page":311},{"text":"وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم، فأجره على اللَّه، ومن أصاب من ذلك شيئًا، فعوقب في الدنيا، فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا، ثم ستره اللَّه، فهو إلى اللَّه إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه\". فبايعناه على ذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (١٨)، ومسلم في الحدود (١٧٠٩) كلاهما من حديث الزهري، عن أبي إدريس عائذ اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبادة بن الصّامت فذكره.\nورواه الحاكم (٢/ ٣١٨)، من حديث سفيان بن حسين الواسطي، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصّامت قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يبايعني على هذه الآيات، ثم قرأ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ حتى ختم الآيات الثلاث. فمن وفى فأجره على اللَّه، ومن انتقص شيئًا أدركه اللَّه بها في الدنيا، كانت عقوبته. ومن أخر إلى الآخرة، كان أمره إلى اللَّه، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له\".\nوقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. إنما اتفقا جميعًا على حديث الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة: \"بايعوني على أن لا تشركوا باللَّه شيئًا\". وقد روى سفيان بن حسين الواسطي كلا الحديثين عن الزهري فلا ينبغي أن ينسب إلى الوهم في أحد الحديثين إذا جمع بينهما\" اهـ.\nقلت: إِلَّا أن سفيان بن حسين الواسطي ضعيف في الزهري كما قال به أهل العلم، فلا يقبل تفرده عن الزهري.\n\n• عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يقول: سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول: قلت له: آنت سمعته من عبد اللَّه؟ . قال: نعم. ورفعه أنه قال: \"لا أحد أغير من اللَّه. ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من اللَّه، ولذلك مدح نفسه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٣٤)، ومسلم في التوبة (٣٤: ٢٧٦٠) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة اللَّه أن يأتي المؤمن ما حُرِّمَ عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢٢٣)، ومسلم في التوبة (٢٧٦١) كلاهما من حديث يحيى قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ أي نهى اللَّه تعالى أن يقتل أحد ابنه من خشية الفقر، فإن أهل الجاهلية كانوا يقتلون البنات للعار، والذكور للافتقار. وقد جاء في","vol":"10","page":312},{"text":"الصحيحين:\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: سألت أو سئل رسول اللَّه -ﷺ- أيُّ الذنب عند اللَّه أكبر؟ \". قال: \"أن تجعل للَّه ندا وهو خلقك\". قلت: \" ثم أي؟ \". قال: \"ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك\". قلت: \"ثم أي؟ \". قال: \"أن تزاني بحليلة جارك\". قال: ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [سورة الفرقان: ٦٨].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٦١)، ومسلم في الإيمان (١٤٢: ٨٦)، كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد اللَّه قال: فذكره. والسياق للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5211>٣١ - باب قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾</span>\nقوله: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ أي السبيل الواحد الذي هو سبيل اللَّه؛ لأن الحق واحد بخلاف الباطل؛ فإنّ طرقه كثيرة، كالنور فإنه واحد والظلمات كثيرة. كما قال اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٧].\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: \"خط لنا رسول اللَّه -ﷺ- خطا، ثم قال: \"هذا سبيل اللَّه\"، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: \"هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾.\nحسن: رواه أحمد (٤١٤٢)، والبزار - كشف الأستار (٢٢١٠)، وصحّحه ابن حبان (٧، ٦)، والحاكم (٢/ ٣١٨) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.\nورواه النسائيّ في التفسير (١١١٧٥)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٣٩)، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه بن مسعود به مرفوعًا.\nوالطريقان محفوظان، عاصم له شيخان: زر وأبو وائل - كلاهما عن ابن مسعود.\n\n• عن النواس بن سمعان الأنصاري، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ضرب اللَّه مثلا","vol":"10","page":313},{"text":"صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعًا، ولا تتعرجوا، وداعٍ يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب، قال: ويحك، لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران: حدود اللَّه، والأبواب المفتحة: محارم اللَّه، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب اللَّه، والداعي من فوق الصراط: واعظ اللَّه في قلب كل مسلم\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٦٣٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٢١٤٢)، والحاكم (١/ ٧٣) كلهم من طرق عن معاوية بن صالح، أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه، عن النواس بن سمعان فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5212>٣٢ - باب قوله: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤)﴾</span>\nقوله: ﴿تَمَامًا﴾ أي كمالا لإحسانه.\nوقوله: ﴿عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ المراد به الجنس، فاستوى فيه مفرده وجمعه. ومعناه: الذين أحسنوا من بني إسرائيل. يؤيد هذا المعنى ما جاء في قراءة ابن مسعود ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِين أَحْسَنُوا﴾ وقيل: معنى قوله تعالى: ﴿عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ﴾ هو موسى ﵇ نفسه، فإن اللَّه جزاه بإحسانه وقيامه بأوامره أن أعطاه الكتاب، فيه هدًى ونور. والأوّل أصح. واللَّه تعالى أعلم.\nوقوله: ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي ما يحتاجون إليه من أوامر وأحكام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5213>٣٣ - باب قوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)﴾</span>\nقوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ﴾ أي القرآن العظيم، وأخطأ من جعل اسم الإشارة للكتاب الذي أنزله اللَّه تعالى على موسى ﵇ وهو التوراة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5214>٣٤ - باب قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها. فإذا رآها الناس، آمن من عليها. فذاك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾.","vol":"10","page":314},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٣٥)، ومسلم في الإيمان (١٥٧)، كلاهما من طريق عمارة بن القعقاع، حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا أبو هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري. ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ إسناد آخر قبله بنحوه.\n\n• عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاث إذا خرجن، لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٨) من طرق عن فُضَيل بن غَزْوَانَ، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5215>٣٥ - باب قوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- فيما يرُوي عن ربه ﷿ قال: \"إنّ اللَّه كتب الحسنات والسيئات، ثم بيّن ذلك، فمن همَّ بحسبة فلم يعملها كتبها اللَّه له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها اللَّه له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها اللَّه له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها اللَّه له سيئة واحدة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩١)، ومسلم في الإيمان (١٣١) كلاهما من حديث عبد الوارث، عن الجعد أبي عثمان، حدّثنا أبو رجاء العُطاردي، عن ابن عباس فذكره.\nوزاد مسلم: \"ومحاها اللَّه ولا يهلك على اللَّه إِلَّا هالك\".\n\n• عن أبي هريرة: \"يقول اللَّه إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٠١)، ومسلم في الإيمان (١٢٨: ٢٠٣) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الزهد.","vol":"10","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5216>٧ - تفسير سورة الأعراف وهي مكية، وعدد آياتها ٢٠٦</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5217>١ - باب قوله: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوافا؟ تجعله على فرجها، وتقول:\nاليوم يبدو بعضه أو ... كله فما بدا منه فلا أحله\nفنزلت: هذه الآية:\nصحيح: رواه مسلم في التفسير (٣٠٢٨) من طريق محمد بن جعفر غندر، حدّثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5218>٢ - باب قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾</span>\n• عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يقول: سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول: قلت له: آنت سمعتَه من عبد اللَّه؟ قال: نعم. ورفعه أنه قال: \"لا أحد أغير من اللَّه. ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من اللَّه، ولذلك مدح نفسه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٣٤)، ومسلم في التوبة (٣٤: ٢٧٦٠) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5219>٣ - باب قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾</span>\n• عن أبى سعيد الخدري، وأبى هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ينادي مناد: إنّ لكم أن تَصِحُّوا، فلا تسقموا أبدًا. وإنّ لكم أن تحيوا، فلا تموتوا أبدًا. وإنّ لكم أن تشبوا، فلا تهرموا أبدًا. وإنّ لكم أن تنعموا، فلا تبتئسوا أبدًا\". فذلك قوله ﷿ ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.","vol":"10","page":316},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٣٧) من طريق عبد الرزاق، قال: قال الثوري: فحدثني أبو إسحاق، أن الأغر حدثه، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، قالا: فذكراه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5220>٤ - باب قوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾\n\n• عن أنس، عن النبي -ﷺ- في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ قال: قال هكذا، يعني أنه أخرج طرف الخنصر، فقال أبي: أراناه معاذ.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٠٧٤)، وأحمد (١٢٢٦٥) -واللفظ له-، وابن خزيمة في التوحيد (١٩٤ - ٢٠٠)، والحاكم (١/ ٢٥ و٢/ ٣٢٠، ٥٧٧) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث حماد بن سلمة\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقوله: \"طرف الخنصر\" أي تجلّى أدنى تجلّ للجبل، فصار دكّا أي متقطعا، وأنها مثل الرمال.\nوقوله تعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ أي مغشيا عليه.\n\n• عن أبى سعيد الخدري قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي -ﷺ-، قد لطم وجهه. وقال: يا محمد! إنّ رجلًا من أصحابك من الأنصار لطم وجهي. قال: \"ادعوه\". فدعوه. قال: \"لم لطصت وجهه؟ \". قال: يا رسول اللَّه، إني مررت باليهود، فسمعته يقول: والذي اصطفى موسى على البشر. فقلت: وعلى محمد؟ وأخذتني غضبة، فلطمته. قال: \"لا تخيروني من بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جُزِي بصعقة الطور\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٣٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٤) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره، واللفظ للبخاري. ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما ساق بعضه وأحال بعضه على إسناد آخر قبله.\n\n• عن أبى هريرة قال: استب رجلان: رجل من المسلمين ورجل من اليهود، قال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين. فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى","vol":"10","page":317},{"text":"على العالمين. فرفع المسلم يده عند ذلك، فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي -ﷺ-، فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فدعا النبي -ﷺ- المسلم، فسأله عن ذلك، فأخبره، فقال النبي -ﷺ-: \"لا تخيروني على موسى، فإنّ الناس يصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون أول مَن يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الخصومات (٢٤١١)، ومسلم في الفضائل (١٦: ٢٣٧٣) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5221>٥ - باب قوله: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس الخبر كالمعاينة، إن اللَّه أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلقِ الألواح، فلمّا عاين ما صنعوا، ألقى الألواح فانكسرتْ\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٤٧)، والطبراني في الأوسط (٢٥)، وفي الكبير (١١٨٣، ١١٨٤)، والبزار (٥٠٦٢، ٥١٥٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٢١٣)، (٦٢١٤)، والحاكم (٢/ ٣٢١)، و(٢/ ٣٨٠) كلهم من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5222>٦ - باب قوله: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾</span>\nقوله: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ الخطاب موجه لجميع بني آدم من العرب والعجم، والأحمر والأسود بأنه -ﷺ- رسول للجميع.\nوالآيات في هذا المعنى كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: ٢٨].\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبُعِثت إلى الناس عامة\".","vol":"10","page":318},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في التيمم (٣٣٥)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من حديث هُشيم، أخبرنا سيار، قال: حدّثنا يزيد بن صهيب الفقير، قال: أخبرنا جابر بن عبد اللَّه فذكره في حديث طويل.\nوهذا يقتضي أن يكون النبي -ﷺ- آخر الأنبياء؛ لأن نبوته تشمل جميع الزمان والمكان، وقد قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5223>٧ - باب قوله: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠)﴾</span>\nوجاء في سورة البقرة [٦٠]: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.\nوذلك عدد الأسباط وهم: أشير، وأفريم، منسى بن يوسف، بنيامين، جاد، دان، رأوبين، زبولون، شمعون، نفتالي، يساكر، يهوذا.\nوقعت هذه القصة في التيه، قال ابن عباس: \"ذلك في التيه، ضرب لهم موسى الحجر فصار فيه اثنتا عشرة عينا من ماء، لكل سبط منهم عين يشربون منها\".\nوتفاصيل هذه القصة مذكورة في سفر العدد، باب: ٢٠. وذكر فيها فصل برية صين. وهي موضع في التيه عبر به بنو إسرائيل إلى كنعان، وظن بعض المفسرين أنها بلد معروف اليوم وهو الصين.\n\n• عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٣٩)، ومسلم في الأشربة (١٥٨: ٢٠٤٩) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت عمرو بن حريث، قال: سمعت سعيد بن زيد، قال: فذكره. ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5224>٨ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١)﴾</span>\n• عن أبي هريرة -﵁- يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قيل لبني إسرائيل: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٥٨] فبدّلوا، فدخلوا يزحفون","vol":"10","page":319},{"text":"على أستاههم، وقالوا: حبة فى شعرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٤١)، ومسلم في التفسير (٣٠١٥) كلاهما من طريق عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة، يقول: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5225>٩ - باب قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾</span>\n• عن عبد اللَّه بن عباس قال: \"قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته، كهولا كانوا أو شبانا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي! هل لك وجه عند هذا الأمير، فتستأذن لي عليه. قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذن لعيينة. فلما دخل. قال: يا ابن الخطاب واللَّه ما تعطينا الجزل، وما تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى همّ بأن يقع به، فقال الحر: يا أمير المؤمنين! إن اللَّه تعالى قال لنبيه -ﷺ-: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ وإن هذا من الجاهلين. فواللَّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافًا عند كتاب اللَّه.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٤٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، أن ابن عباس قال: فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن الزبير: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾. قال: \"ما أنزل اللَّه إلّا في أخلاق الناس\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٤٣)، عن يحيى، حدّثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير، فذكره.\nورواه في التفسير أيضًا (٤٦٤٤) تعليقا، فقال: \"وقال عبد اللَّه بن برّاد، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير قال: \"أمر اللَّه نبيه -ﷺ- أن يأخذ العفو من أخلاق الناس، أو كما قال\".\nوهذا المعنى روي أيضًا عن مجاهد.\nوقال ابن عباس: \" ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أي خذ ما عفا لك من أموالهم. وما أتوا به من شيء فخذه. فكان هذا قبل أن تنزل \"براءة\" بفرائض الصدقات وتفصيلها، وما انتهت به الصدقات إليه. رواه ابن جرير في تفسيره (١٠/ ٦٤١).\nوقوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ أي بالمعروف، وهو كل قول حسن، وفعل حسن.\nوقيل: معناه إن اللَّه أمره بالعفو والصفح عن المشركين عشر سنين، ثم أمره بالغلظة عليهم.","vol":"10","page":320},{"text":"• عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول اللَّه -ﷺ-، فقال لي: \"يا عقبة بن عامر، صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٤٥٢) عن حسين بن محمد، حدّثنا ابن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر فذكره في سياق طويل. وإسناده حسن من أجل ابن عياش وهو إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث، إذا روى عن الشاميين. وهذا منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5226>١٠ - باب قوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)﴾</span>\nوالنزغ: الكلام الذي يقصد به الاغراء بين الناس.\nونزغ الشيطان: وساوسه، وما يحمل به الإنسان على المعاصي.\nوفي التنزيل العزيز: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)﴾ [الإسراء: ٥٣].\nقال ابن جرير: \"وإما يغضبنّك من الشيطان غَضَبٌ يصدّك عن الإعراض عن الجاهلين، ويحملك على مجازاتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5227>١١ - باب قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾</span>\nهذا حكم عام في كل من سمع كتاب اللَّه يقرأ أن يستمع ويُنصت له.\nوقوله: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ أي احضروا قلوبكم لسماع القرآن، وتدبر معانيه.\nوقوله: ﴿وَأَنْصِتُوا﴾ أي اتركوا حديث الناس، ووجهوا عنايتكم في سماع القرآن. وقد كان كفار مكة يقولون كما حكى اللَّه ﷾ عنهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [سورة فصلت: ٢٦].\nوقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي إنّ الاستماع والإنصات يحصل بهما الرحمة. وأما الإنصات في الصلاة الجهرية عند قراءة الإمام سورة الفاتحة فهو مختلف فيه كما مضى في كتاب الصلاة.\nوأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من استمع إلى آية من كتاب اللَّه ﷿، كتِب له حسنة مضاعفة، من تلاها كانت له نورًا يوم القيامة\" فهو ضعيف.\nرواه أحمد (٨٤٩٤) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدّثنا عبّاد بن ميسرة، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكره.\nفيه عباد بن ميسرة، قال فيه ابن معين: \"ليس بالقوي\". وقال أبو داود: \"ليس بالقوي\". ومع ذلك ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوفيه الحسن وهو الإمام المعروف إلّا أنه كان يدل، ولم يثبت سماعه من أبي هريرة.","vol":"10","page":321},{"text":"ورواه سعيد بن منصور، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تلا آية من كتاب، كانت له نورًا يوم القيامة، ومن استمع لآية من كتاب اللَّه كتبت له حسنة مضاعفة\".\nرواه البيهقي في شعب الإيمان (١٨٢٨) بإسناده عن سعيد بن منصور.\nوفيه إسماعيل بن عياش الشامي، روايته عن أهل بلده مقبولة، وفي غيره مضطرة، وهذا منها. وليث هو ابن سُليم، كوفي سيئ الحفظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5228>١٢ - باب قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)﴾</span>\nيستحب أن يكون ذكر اللَّه تعالى بالقول الوسط لا جهرًا بليغًا، ولا سرًّا لا يسمع.\nوقوله: ﴿تَضَرُّعًا﴾ أي متضرعا بلسانك.\nوقوله: ﴿وَخِيفَةً﴾ أي خائفا من اللَّه.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، فكنا إذا أشرفنا على واد، هللنا وكبرنا، ارتفعت أصواتنا، فقال النبي -ﷺ-: \"يا أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه معكم، إنه سميع قريب، تبارك اسمه وتعالى جده\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٩٩٢)، ومسلم في الذكر (٢٧٠٤) كلاهما من حديث عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى فذكره. واللفظ للبخاري.\nوقوله: \"اربعوا على أنفسكم\" أي ارفقوا بأنفسكم.\nوقد يراد به كما جاء في قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]؛ لأن المشركين إذا سمعوا القرآن، سبوا اللَّه ﷿، وسبوا على من نزل وهو النبي -ﷺ-. فأمر اللَّه تعالى أن لا تجهروا بالصلاة جهرا بالغا يسمعه المشركون فيسبوا اللَّه ﷿، ولا تخافت - أي عن أصحابك، فلا يسمعونه، بل اختر سبيلا بين الأمرين وهو الوسط.","vol":"10","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5229>٨ - تفسير سورة الأنفال وهي مدنية، وعدد آياتها ٧٥</span>\nوقيل: إِلَّا سبع آيات من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى سبع آيات، فإنها نزلت بمكة. والأصح أنها نزلت بالمدينة، وإن كانت الواقعة بمكة فإنها من إخبار الماضي.\nالأنفال: جمع نفل، وهو في كلام العرب: كل إحسان فعله فاعل، تفضلا من غير أن يجب ذلك عليه. وقد أحل اللَّه الأنفال -وهي الغنائم- للمؤمنين من أموال عدوهم تكرما وتفضلا على هذه الأمة، بعد أن كانت محرمة على الأمم السابقة.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس سورة الأنفال؟ قال: \"نزلت في بدر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٤٥)، عن محمد بن عبد الرحيم، حدّثنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هُشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير فذكره. وهو في الصحيحين - البخاريّ (٤٨٨٢)، ومسلم (٣٠٣١) من طريق هُشيم به مطولا، وسيأتي في موضعه.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة، صلى حيث كان، ونُصِرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التيمم (٣٣٥)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٢١) كلاهما من طريق هُشيم، حدّثنا سيّار، حدّثنا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد اللَّه قال: فذكره.\nوالسياق لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فُضِّلْتُ على الأنبياء بستٍّ، أعطيتُ جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٢٣) من طرق عن إسماعيل -وهو ابن جعفر-، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"10","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5230>١ - باب قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- يوم بدر: \"من فعل كذا وكذا، فله من النفل كذا وكذا\". قال: فتقدم الفتيان، ولزم المشيخة الرايات، فلم يبرحوها. فلما فتح اللَّه عليهم، قالت المشيخة: كنا ردءا لكم، لو انهزمتم لفئتم إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم، ونبقى، فأبى الفتيان، وقالوا: جعله رسول اللَّه -ﷺ- لنا، فأنزل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. يقول: فكان ذلك خيرًا لهم، فكذلك أيضًا، فأطيعوني؛ فإني أعلم بعاقبة هذا منكم.\nوفي لفظ: \"من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله، كذا وكذا\". وزاد في رواية: فقسمها رسول اللَّه -ﷺ- بالسواء.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٣٧)، والحاكم (٢/ ١٣١ - ١٣٢)، -وعنه البيهقي (٦/ ٢٩١) - كلاهما من طريق خالد بن عبد اللَّه الواسطي، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاريّ بعكرمة، وقد احتج مسلم بداود بن أبي هند\". وقال الذهبي: \"قلت: \"هو على شرط البخاريّ\".\nوالزيادة المذكورة بلفظين قد رواها أبو داود (٢٧٣٨، ٢٧٣٩)، والبيهقي (٦/ ٢٩٢، ٦/ ٣١٥) من طرق عن داود بن أبي هند به. وإسناده صحيح أيضًا.\n\n• عن ابن عباس قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، قال: الأنفال المغانم كانت لرسول اللَّه -ﷺ- خالصة، ليس لأحد منها شيء، ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به، فمن حبس منه إبرة أو سِلْكًا فهو غُلول. فسألوا رسول اللَّه -ﷺ- أن يعطيهم منها، قال اللَّه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ قل: الأنفال لي جعلتها لرسولي، ليس لكم فيها شيء. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ثم أنزل اللَّه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة الأنفال: ٤١]. ثم قسم ذلك الخُمس لرسول اللَّه -ﷺ-، ولمن سمي في الآية.","vol":"10","page":324},{"text":"حسن: رواه الطبريّ في تفسيره (١١/ ١٩ - ٢٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٧٦٦)، والبيهقي (٦/ ٢٩٣) كلهم من طريق عبد اللَّه بن صالح، حدّثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح فإنه حسن الحديث، إذا كان له أصلًا.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: نزلت فيّ أربع آيات، أصبت سيفا، فأتي به النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، نفلنيه. فقال: \"ضعه\". ثم قام، فقال له النبي -ﷺ-: \"ضعه من حيث أخذته\". ثم قام، فقال: نفلنيه يا رسول اللَّه. فقال: \"ضعه\". فقام، فقال: يا رسول اللَّه نفلنيه أأُجعَل كمن لا غناء له؟ فقال له النبي -ﷺ-: \"ضعه من حيث أخذته\". قال: فنزلت هذه الآية ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (٣٤: ١٧٤٨)، من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: جئت إلى النبي -ﷺ- يوم بدر بسيف، فقلت: يا رسول اللَّه إن اللَّه قد شفى صدري اليوم من العدو، فهب لي هذا السيف. قال: \"إنّ هذا السيف ليس لي ولا لك\". فذهبت وأنا أقول: يعطاه اليوم من لم يُبْلِ بلائي! فبينا أنا، إذ جاءني الرسول، فاتال: \"أجب\". فظننت أنه نزل في شيء بكلامي، فجئت، فقال لى النبي -ﷺ-: \"إنّك سألتنى هذا السيف، وليس هو لي ولا لك، وإن اللَّه قد جعله لي فهو لك، ثم قرأ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلى آخر الآية.\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٤٠)، واللفظ له، والترمذي (٣٠٧٩)، وأحمد (١٥٣٨)، والحاكم (٢/ ١٣٢) كلهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن سعد ابن أبي وقاص، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: \"إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، فإنه حسن الحديث\".\nقال أبو داود عقب الحديث (٢٧٤٠): \"قرأة ابن مسعود: ﴿يَسْأَلُونَكَ النَّفَلِ﴾.\nوقيل: إن قوله تعالى: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ منسوخ بقول اللَّه ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [سورة الأنفال: ٤١]، كانت الغنائم يومئذ للنبي -ﷺ-، فنسخها اللَّه ﷿ بالخمس.","vol":"10","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5231>٢ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾</span>\n﴿وَجِلَتْ﴾ أي خافت وانقادت لأمره، وخضعت لذكره.\nوقوله: ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانً﴾ أي تصديقا ويقينا.\nقال عمير بن حبيب -وكانت له صحبة-: إن للإيمان زيادة ونقصانا. وقيل فما زيادته؟ قال: إذا ذكرنا اللَّه ﷿ وحمدناه، فذلك زيادته، وإذا سهونا، وغفلنا، فذلك نقصانه. ذكره البغوي.\nوقال ابن عباس: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ قال: \"المنافقون لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر اللَّه عند أداء فرائضه، ولا يؤمنون بشيء من آيات اللَّه، ولا يتوكلون على اللَّه، ولا يصلّون إذا غابوا، ولا يؤدُّون زكاة أموالهم. فأخبر اللَّه سبحانه أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم وصف المؤمنين فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، فأدوا فرائضه ﴿وإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ يقول: تصديقًا ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾، يقول: لا يرجون غيره.\nرواه الطبري في التفسير (١١/ ٢٧ - ٢٨)، قال: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5232>٣ - باب قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم\". قالوا: \"يا رسول اللَّه، تلك منازل الأنبياء، لا يبلغها غيرهم. قال: \"بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا باللَّه وصدقوا المرسلين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٥٦)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣١) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nولم يذكره يحيى بن يحيى في موطئه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5233>٤ - باب قوله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧)﴾</span>\nقوله: ﴿إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ أي الفريقين، إحداهما أبو سفيان مع العير، والأخرى: أبو جهل مع النفير.","vol":"10","page":326},{"text":"• عن أبي أيوب قال: أنزل اللَّه ﷿ ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾، فلما وعدنا إحدى الطائفتين أنها لنا، طابت أنفسنا. والطائفتان، عِير أبي سفيان، أو قريش.\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١١/ ٤٧)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٨١٧) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أسلم أبا عمران التجيبي حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في ابن لهيعة وهي من رواية عبد اللَّه بن وهب عنه.\nوقوله: ﴿غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ أي العير التي ليس فيها قتال. ﴿الشَّوْكَةِ﴾ أي الشدة. ويقال: السلاح.\nوقوله: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ فكان كما أراد اللَّه ﷾. وذلك في وقعة بدر التي كانت في السنة الثانية من الهجرة، يوم الجمعة، صبيحة السابع عشر من شهر رمضان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5234>٥ - باب قوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾</span>\n• عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول اللَّه -ﷺ- إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي اللَّه -ﷺ- القبلة، ثم مدّ يديه، فجعل يهتف بربه: \"اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام، لا تعبد في الأرض\". فمازال يهتف بربه مادّا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه، فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه. وقال يا نبي اللَّه: كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل اللَّه ﷿ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فأمدّه اللَّه بالملائكة.\nقال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ، يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: \"أقدم حيزوم\". فنظر إلى المشرك أمامه، فخرّ مستلقيا، فنظر إليه، فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة السوط. فاخضر ذلك أجمع. فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة\". فقتلوا يومئذ سبعين وأُسروا سبعين.\nقال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى، قال رسول اللَّه -ﷺ- لأبي","vol":"10","page":327},{"text":"بكر وعمر: \"ما ترون في هؤلاء الأسارى\". فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى اللَّه أن يهديهم للإسلام. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما ترى يا ابن الخطاب\". قلت: لا واللَّه يا رسول اللَّه! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى إنْ تمكنا، فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكني من فلان -نسيبا لعمر- فأضرب عنقه. فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول اللَّه -ﷺ- ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر قاعدين يبكيان. قلت: يا رسول اللَّه! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك. فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة\". شجرة قريبة من نبي اللَّه -ﷺ-. وأنزل اللَّه ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فأحل اللَّه الغنيمة لهم.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٦٣)، من طرق عن عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: -وهو في قبة يوم بدر-: \"اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إنْ تشأْ لا تُعبد بعد اليوم\". فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك يا رسول اللَّه، ألححت على ربك، وهو يثب في الدرع، فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [سورة القمر: ٤٥].\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٧٥) من طريق خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: جاء جبريل إلى النبي -ﷺ-. فقال: \"ما تعدون أهل بدر فيكم؟ \" قال: من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها، قال: \"وكذلك من شهد بدرا من الملائكة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٩٢)، عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير (وهو ابن عبد الحميد) عن يحيى بن سعيد (وهو الأنصاري)، عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي، عن أبيه -كان أبوه من أهل بدر- قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن النبي -ﷺ-: قال يوم بدر: \"هذا جبريل آخذ برأس فرسه، عليه","vol":"10","page":328},{"text":"أداة الحرب\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٩٥) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهاب، حدّثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقوله: أي وراء كل ملكٍ ملكٌ كما قال ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5235>٦ - باب قوله: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١)﴾</span>\n• عن علي قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول اللَّه -ﷺ- تحت شجرة يصلي، ويبكي، حتى أصبح.\nصحيح: رواه أحمد (١٠٢٣)، وأبو يعلى (٢٨٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٨٩٩)، وابن حبان (٢٢٥٧) كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره.\n\n• عن أبي طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم بدر. قال أبو طلحة: وكنت فيمن غشيه النعاس يومئذ، فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه.\nصحيح: رواه أحمد (١٦٣٥٧) عن يونس، حدّثنا شيبان، عن قتادة وحسين (وهو ابن محمد) في تفسير شيبان، عن قتادة قال: وحدثنا أنس بن مالك أن أبا طلحة قال: فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن حبان (٧١٨٠)، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ثقة صاحب كتاب.\nولكن رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٢) عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبي يعقوب، حدّثنا حسين بن محمد بإسناده، فقال فيه: \"يوم أحد\".\nوكذلك رواه أيضًا في المغازي (٤٠٦٨) فقال: \"وقال لي خليفة، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة فذكر نحوه بلفظ: \"يوم أحد\".\nفرأى أهل العلم أن النعاس وقع في بدر كما في قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾.\nكما وقع في أحد أيضًا لقوله تعالى في سورة آل عمران ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ [سورة آل عمران: ١٥٤].\nوالحكمة في إلقاء النعاس على المؤمنين لجعل قلوبهم آمنة غير خائفة؛ لأن الخائف لا يغشاه النعاس.","vol":"10","page":329},{"text":"وقوله: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ أي من الحدث والخبث؛ لأنه كان من الممكن أن يكون بعضهم محدثين وبعضهم مجنبين، فأراد اللَّه أن يطهرهم ظاهرا، ويطهرهم من وساوس الشيطان ورجزه باطنا.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: -في سياق قصة بدر- ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها، من المطر. . . . الحديث.\nصحيح: رواه أحمد (٦٤٨) عن حجاج، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي، فذكره في حديث طويل، وهو مذكور في موضعه.\nوكان نزول المطر لسببين: أحدهما أن الأرض كانت رملة. فبعث اللَّه المطر عليها لتثبت الأقدام. والثاني: إن الشيطان قد وسوس لهم بأن منهم من لم يتطهر من الحدث الأصغر والأكبر. فاغتسل المسلمون، فصاروا متطهرين ظاهرا وباطنا، وبهذا أذهب اللَّه رجز الشيطان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5236>٧ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥)﴾</span>\n• عن أبى هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات\". قالوا: يا رسول اللَّه، وما هن؟ قال: \"الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد المدني، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأما ما روي عن بشير بن الخصاصية السدوسي قال: أتيت النبي -ﷺ- لأبايعه، قال: فاشترط علي: شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم شهر رمضان، وأن أجاهد في سبيل اللَّه. فقلت: يا رسول اللَّه، أما اثنتان، فواللَّه ما أطيقهما: الجهاد والصدقة، فإنهم زعموا أنه من ولى الدبر، فقد باء بغضب من اللَّه، فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي، وكرهت الموت، والصدقة فواللَّه ما لي إلا غُنيمة وعشر ذود، هن رسل أهلي وحمولتهم. قال: فقبض رسول اللَّه -ﷺ- يده، ثم حرك يده، ثم قال: \"فلا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذًا؟ \". قال: قلت: يا رسول اللَّه، أنا أبايعك. قال: فبايعته عليهن كلهن. فهو غريب.\nرواه أحمد (٢١٩٥٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٢)، والحاكم (٢/ ٧٩ - ٨٠)، والبيهقي (٩/ ٢٠) كلهم من طرق عن جبلة بن سُحيم، عن أبي المثنى مؤثر بن نفادة الكوفي قال: سمعتُ بشير ابن الخصاصية السدوسي قال: فذكره.","vol":"10","page":330},{"text":"وأبو المثنى مؤثر بن نفادة لم يوثقه إلا ابن حبان والعجلي، ولذا قال عنه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعا. وفي لفظه غرابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5237>٨ - باب قوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)﴾</span>\n• عن أبي سعيد قال: نزلت في يوم بدر ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٦٤٨)، والنسائي في الكبرى (١١١٣٩)، (١١١٤٠)، والحاكم (٢/ ٣٢٧) من طرق عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوقوله: ﴿إِلَى فِئَةٍ﴾ أي رسول اللَّه -ﷺ-؛ لأن الآية نزلت في بدر، ولم يكن لهم فئة إلا رسول اللَّه -ﷺ-، فأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض.\nولذا حكمها ثابت في جميع المؤمنين، وإن اللَّه حرّم على المؤمنين إذا لقوا العدو أن يولوهم الدبر منهزمين إلا لتحرف القتال، أو لتحيز إلى فئة من المؤمنين حيث كانوا، فلا حاجة إلى دعوى نسخها.\nوكون اللآية نزلت يوم بدر، لا ينفي أن يكون الفرار من الزحف حراما على غير أهل بدر، وقد صح من حديث أبي هريرة: أن الفرار من الموبقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5238>٩ - باب قوله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: رفع رسول اللَّه -ﷺ- يده يوم بدر. فقال: \"يارب! إن تهلك هذه العصابة، فلن تعبد في الأرض أبدا\". فقال له جبريل ﵇: خُذْ قبضة من التراب، فأخذ قبضةً من التراب فرمى بها في وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمَه ترابٌ من تلك القبضة فولّوا مدبرين.\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١١/ ٨٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦٧٣) كلاهما من طريق أبي صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي صالح وهو عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\n\n• عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء إلى الأرض، كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول اللَّه -ﷺ- بتلك الحصيات، فانهزموا، فذلك قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ","vol":"10","page":331},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا﴾.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٧)، والطبري في تفسيره (١١/ ٨٤)، وابن أبي حاتم في التفسير (٥/ ١٦٧٢)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٨٠)، كلهم من طرق عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حكيم بن حزام فذكره. واللفظ لابن أبي حاتم.\nقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٨٤): \"إسناده حسن\".\nقلت: موسى بن يعقوب الزمعي حسن الحديث، وفيه أيضًا يزيد بن عبد اللَّه. قال البيهقي: \"هذا هو ابن وهب بن زمعة عمّ موسى بن يعقوب\".\nلم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقد روى عنه ابن أخيه موسى بن يعقوب، ولحديثه أصل، وهو في المغازي، وقد يتسامح فيه ما لا يتسامح في الأحكام.\nورواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٧) عن أحمد بن مابهرام الأيذجي، ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي، ثنا إبراهيم بن يحيى الشجري، حدثني أبي، ثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد اللَّه ابن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي بكر بن سليمان، عن أبي حثمة، عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر أمر رسول اللَّه -ﷺ- فأخذ كفا من الحصباء فاستقبلنا به فرمانا بها وقال: \"شاهت الوجوه\" فانهزمنا فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾.\nكذا وقع في هذا الإسناد: \"عبد اللَّه بن يزيد مولى الأسود بن سفيان\" مع أنه رواه غير واحد عن موسى الزمعي فسمّوا شيخه: \"يزيد بن عبد اللَّه\" كما في الإسناد السابق، بل رواه ابن أبي حاتم (٥/ ١٦٧٢) من طريق يحيى بن محمد بن هانئ، عن موسى الزمعي به، وسمّاه: \"يزيد بن عبد اللَّه\" كرواية الجماعة.\nفالأشبه أن ما وقع في معجم الطبراني خطأ فإن في إسناده عدة علل.\nوقوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ أي: ما بلّغتَ إذ رميتَ، ولكن اللَّه بلّغ، فأصاب وجوه جيش الكفار، فما بقي أحدٌ منهم إلّا أصابها منه شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5239>١٠ - باب قوله: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾</span>\n• عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صُعير أن أبا جهل قال حين التقى القوم: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا يُعرف، فأحنه الغداة. فكان المستفتح.\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٦٦١)، عن يزيد، أخبرنا محمد -يعني ابن إسحاق- حدثني الزهري، عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير فذكره.","vol":"10","page":332},{"text":"ومحمد بن إسحاق وإن كان حسن الحديث إذا صرح، ولكنه رواه أيضًا صالح بن كيسان -وهو ثقة حافظ- عن الزهري به مثله، ومن طريقه رواه النسائي في الكبرى (١١١٣٧)، والحاكم (٢/ ٣٢٨). وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوعبد اللَّه بن ثعلبة صحابي صغير، ولد قبل الهجرة بأربع سنين، وقيل: بعد الهجرة، فالحديث مرسل صحابي، وهو مقبول عند جماهير أهل العلم.\nقوله: \"فأحنه\" من أحانه اللَّه - أي أهلكه.\n\n• عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينا أنا واقف فى الصف يوم بدر، نظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما. فقال: يا عم! هل تعرف أبا جهل. قال: قلت: نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي. قال: أخبرت أنه يسبّ رسول اللَّه -ﷺ-، والذي نفسي بيده لئن رأيته، لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. قال: فتعجبت لذلك فغمزني الآخر، فقال مثلها، قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل، يجول في الناس، فقلت: ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأخبراه. فقال: \"أيكما قتله\". فقال كل واحد منهما: أنا قتلت. فقال: \"هل مسحتما سيفيكما\". قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: \"كلاكما قتله\". وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤١)، ومسلم في الجهاد والسير (٤٢: ١٧٥٢) كلاهما عن يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف أنه قال، فذكره.\n\n• عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهو متوسد بردة له فى ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو اللَّه لنا؟ قال: \"كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، واللَّه ليُتمنّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا اللَّه أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦١٢) عن محمد بن المثنى، حدّثنا يحيى، عن إسماعيل، حدّثنا قيس، عن خباب بن الأرت، قال: فذكره.","vol":"10","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5240>١١ - باب قوله: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾</span>\nقوله: ﴿الصُّمُّ﴾ أي عن سماع الحق.\nقوله: ﴿الْبُكْمُ﴾ أي عن فهم الحق.\nشبّه اللَّه تعالى هؤلاء المنافقين والمشركين بهذه الصفات الحيوانية، لإنكارهم عن اتباع الحق، فهم كالأنعام، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١].\nوقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩].\nوقال ابن عباس: \"المراد بهؤلاء نفر من بني عبد الدار من قريش\".\n\n• عن ابن عباس: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ قال: هم نفر من بني عبد الدار.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٤٦)، عن محمد بن يوسف، حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نُجَيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5241>١٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾</span>\nقوله: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ أي أن في استجابة اللَّه ورسوله حياة، وفي إنكاره ممات.\nوقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ أي في حالة عدم الاستجابة للَّه، فإن اللَّه يحول بين المرء وقلبه، فلا يعقل ولا يدري ما يعمل، وفيه حث على الإسراع إلى طاعة اللَّه ورسوله.\n\n• عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول اللَّه -ﷺ-، فلم أجبه، فقلت: يا رسول اللَّه! إني كنت أصلي، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾، ثم قال لي: \"لأعلّمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد\". ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل: \"لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن\". قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٧٤)، عن مسدد، حدّثنا يحيى، عن شعبة قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى قال: فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرّفه حيث يشاء\". ثم","vol":"10","page":334},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهم مصرف القلوب، صرّف قلوبنا على طاعتك\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٤) من طرق عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، قال: حدّثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُليّ، أنه سمع عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5242>١٣ - باب قوله: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)﴾</span>\nقوله: ﴿فِتْنَةً﴾ أي إنّ الفتنة تعم الصالح والفاسق، ولا تخص أهل المعاصي، فاتقوها إن لم تتقوها أصابتكم.\n\n• عن النعمان بن بشير، عن النبي -ﷺ- قال: \"مثل القائم على حدود اللَّه والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا. فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الشركة (٢٤٩٣)، عن أبي نعيم، حدّثنا زكريا، قال: سمعت عامرا يقول: سمعت النعمان بن بشير، فذكره.\n\n• عن قيس بن أبي حازم قال: قرأ أبو بكر الصديق هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [سورة المائدة: ١٠٥] قال: إن الناس يضعون هذه الآية على غير موضعها، ألا وإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن الناس إذا رأوا الظالم، فلم يأخذوا على يديه -أو قال: المنكر- فلم يغيروه، عمَّهم اللَّه بعقابه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢١٦٨ و٣٠٥٧)، وابن ماجه (٤٠٠٥)، وأحمد (١)، وصحّحه ابن حبان (٣٠٤) كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: فذكره. واللفظ لابن حبان.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\". وقال في الموضع الثاني: \"وقد رواه غير واحد، عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعا. وروى بعضهم عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر قوله، ولم يرفعوه\".\nقلت: الرفع فيه زيادة علم وهو حجة عند الجمهور.","vol":"10","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5243>١٤ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)﴾</span>\nقوله: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ أي بترك ما أمر اللَّه به ورسوله، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي أدوا الأمانات إلى أصحابها.\nوروي عن عبد اللَّه بن أبي قتادة قال: نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)﴾ في أبي لبابة بن عبد المنذر.\nرواه الطبري في تفسيره (١١/ ١٢٢)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٩٧٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت عبد اللَّه بن أبى قتادة، يقول: فذكره، ولكنه مرسل.\nوتفصيل القصة كما ذكر ابن إسحاق (السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، قال: \"ثم إنهم بعثوا (أي بنو قريظة) إلى رسول اللَّه -ﷺ- أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف. وكانوا حلفاء الأوس، لنستشيره في أمرنا، فأرسله رسول اللَّه -ﷺ- إليهم. فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرقّ لهم، وقالوا له: يا أبا لبابة! أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح. قال أبو لبابة: فواللَّه ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنتُ اللَّه ورسوله -ﷺ-، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول اللَّه -ﷺ- حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده. وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب اللَّه علي مما صنعت. وعاهد اللَّه أن لا أطأ بني قريظة أبدا، ولا أرى في بلد خنت اللَّه ورسوله فيه أبدا.\nقال ابن إسحاق: \"فلما بلغ رسول اللَّه -ﷺ- خبره. وكان قد استبطأه، قال: \"أما إنه لو جاءني لاستغفرتُ له، فأما إذ قد فعل ما فعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب اللَّه عليه\".\nقال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط أن توبة أبي لبابة نزلت على رسول اللَّه -ﷺ- من السحر وهو في بيت أم سلمة. فقالت أم سلمة: فسمعت رسول اللَّه -ﷺ- من السحر وهو يضحك. قالت، فقلت: مم تضحك، يا رسول اللَّه؟ أضحك اللَّه سنك. قال: \"تيب على أبي لبابة\". قالت: قلت: أفلا أبشّره يا رسول اللَّه؟ قال: \"بلى، إن شئت\".\nقال: فقامت على باب حجرتها، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب فقالت: يا أبا لبابة أبشر فقد تاب اللَّه عليك. قالت: \"فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا، واللَّه حتى يكون رسول اللَّه -ﷺ- هو الذي يطلقني بيده. فلما مر عليه رسول اللَّه -ﷺ- خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه.\nواستغفار النبي -ﷺ- لمن جاء إليه خاص بحياته، والكلام عليه مبسوط في تفسير سورة النساء: ٦٤.","vol":"10","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5244>١٥ - باب قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس، قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحِجْر، فتعاقدوا باللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، ونائلة وإساف: لو قد رأينا محمدا، لقد قمنا إليه قيام رجل واحد، فلم نفارقه حتى نقتله، فأقبلت ابنته فاطمة تبكي، حتى دخلت على رسول اللَّه، فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك، لو قد رأوك، لقد قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك. فقال: \"يا بنية، أريني وضوءا\" فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه، قالوا: ها هو ذا، وخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وعقروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه بصرا، ولم يقم إليه منهم رجل، فأقبل رسول اللَّه -ﷺ- حتى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضة من التراب، فقال: \"شاهت الوجوه\" ثم حصبهم بها، فما أصاب رجلا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا.\nحسن: رواه أحمد (٢٦٧٢)، وابن حبان (٦٥٠٢)، وصحّحه الحاكم (١/ ١٦٣) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم فإنه حسن الحديث.\n\n• عن ابن عباس: أن نفرًا من قريش من أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رأوه، قالوا: من أنت؟ . قال: شيخ من نجد، سمعت أنكم اجتمعتم، فأردت أن أحضركم، ولن يعدمكم مني رأيٌ ونصحٌ. قالوا: أجل، ادخل!، فدخل معهم، فقال: انظروا إلى شأن هذا الرجل، واللَّه ليوشكن أن يُواثبكم في أموركم بأمره. قال: فقال قائل: احبسوه في وَثاق، ثم تربصوا به ريبَ المنون، حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء: زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم! قال: فصرخ عدوُّ اللَّه الشيخ النجدي، فقال: واللَّه، ما هذا لكم برأي! واللَّه ليخرجنه ربه من محبسه إلى أصحابه، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم فيمنعوه منكم، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم قالوا: فانظروا في غير هذا. قال: فقال قائل: أخرجوه من بين أظهركم تستريحوا منه، فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع وأين وقع، إذا غاب عنكم أذاه واسترحتم، وكان أمره في غيركم\". فقال الشيخ النجدي: واللَّه ما هذا لكم برأي، ألم تروا حلاوة","vol":"10","page":337},{"text":"قوله، وطلاقة لسانه، وأخذَ القلوب ما تسمع من حديثه؟ واللَّه لئن فعلتم، ثم استعرَض العرب، لتجتمعن عليكم، ثم ليأتين إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم. قالوا: صدق واللَّه! فانظروا رأيًا غير هذا. قال: فقال أبو جهل: واللَّه لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد، ما أرى غيره. قالوا: وما هو؟ قال: نأخذ من كل قبيلة غلامًا وَسيطا شابًّا نَهْدًا، ثم يعطى كل غلام منهم سيفًا صارمًا، ثم يضربوه ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها، فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلها، فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل، واسترحنا وقطعنا عنا أذاه. فقال الشيخ النجدي: هذا واللَّه الرأي، القولُ ما قال الفتى، لا أرى غيره! قال: فتفرقوا على ذلك وهم مُجْمعون له، قال: فأتى جبريل النبيَّ -ﷺ-، فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه تلك الليلة، وأذِن اللَّه له عند ذلك بالخروج، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة \"الأنفال\"، يذكّره نعمه عليه، وبلاءه عنده: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، وأنزل في قولهم: تربصوا به ريبَ المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء\": ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [سورة الطور: ٣٠] وكان يسمى ذلك اليوم: \"يوم الزحمة\" للذي اجتمعوا عليه من الرأي.\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١١/ ١٣٥، ١٣٤) عن سعيد بن يحيى الأموي قال: ثني أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.\nوهذا الإسناد رجاله ثقات سوى محمد بن إسحاق وهو صدوق حسن الحديث، لكنه مدلس، وقد عنعن، وقد زالت شبهة تدليسه، لكونه قد صرح بالتحديث في رواية أخرى عند الطبري في تاريخه (٢/ ٣٧٠)، فقال: حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبيد اللَّه بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج، عن ابن عباس فذكره.\nثم هو إمام في التاريخ والمغازي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5245>١٦ - باب قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾</span>\nقوله ﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ هذا كذب منهم؛ فإنهم لا يستطيعون أن يقولوا مثل هذا وقد تحدوا غير مرة أن يأتوا بسورة من مثله.\nوقوله: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ هو جمع أسطورة وهي الكتب المعروفة لدى هؤلاء، وفيها القصص","vol":"10","page":338},{"text":"والخرافات والعجائب، فكانوا ادعوا أن النبي -ﷺ- كان يقتبس من هذه الكتب القصص السابقة، كما أخبر اللَّه تعالى عنهم في آية أخرى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5246>١٧ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٤)﴾</span>\nهذه طريق المعاندين للدعوة، فإنهم يشترطون شروطا لقبول الدعوة.\n\n• عن أنس بن مالك يقول: قال أبو جهل: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فنزلت ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٤٩)، ومسلم في صفة القيامة (٢٧٩٦) كلاهما من طريق عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.\nقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾.\nأي أن وجود النبي -ﷺ- مانع من وقوع عليهم، وذلك تشريف له -ﷺ-.\nولما خرج من مكة إلى المدينة، وبقيت بقية المسلمين يستغفرون اللَّه، سلموا من العذاب، وهو المانع الثاني من وقوع العذاب عليهم، فلما خرج هؤلاء أيضًا من مكة وأذن في فتح مكة، فأصابهم العذاب الذي جاء ذكره في الآية التي بعدها وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.\n\n• عن ابن عباس: إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت يقولون: \"لبيك، لبَّيك، لا شريك لك\"، فيقول النبي -ﷺ-: \"قد قد\". فيقولون: \"إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك\"، ويقولون: \"غفرانك، غفرانك\"، فأنزل اللَّه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.\nفقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبيّ اللَّه، والاستغفار.","vol":"10","page":339},{"text":"قال: فذهب النبي -ﷺ-، وبقي الاستغفار ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. قال: \"فهذا عذاب الآخرة\". قال: \"وذاك عذاب الدنيا\".\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١١/ ١٥٠ - ١٥١)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦٩١)، والبيهقي (٥/ ٤٥ - ٤٦) كلهم من طرق عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، ثنا عكرمة بن عمار، عن أبي زميل سماك الحنفي، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وأبي زميل سماك الحنفي، فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن ابن عباس قال: \"كان المشركون يقولون: \"لبيك لا شريك لك، قال: فيقول رسول اللَّه -ﷺ-: \"ويلكم قد قد\". فيقولون: \"إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك\"، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١١٨٥)، عن ابن عباس بن عبد العظيم العنبري، حدّثنا النضر بن محمد اليمامي، حدّثنا عكرمة -يعني ابن عمار-، حدّثنا أبو زميل، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nقوله \"قد قد\" أي كفاكم هذا الكلام، فاقتصروا عليه ولا تزيدوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5247>١٨ - باب قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)﴾</span>\n• عن عبد اللَّه بن عباس قال: \"كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت عراة، فأنزل اللَّه ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قال: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، وأنزل فيهم: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٢].\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦٩٦)، والضياء في المختاره (١٠/ ١٧٠ - ١١٨) كلاهما من طريق يعقوب بن عبد اللَّه الأشعري، حدّثنا جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يعقوب بن عبد اللَّه الأشعري، وشيخه جعفر بن أبي المغيرة فإنهما حسنا الحديث.\nوالحديث عند مسلم في التفسير (٣٠٢٨) من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير عنه مقتصرا على آية الزينة، وهو مذكور في موضعه.\nتنبيه: وقع في تفسير ابن حاتم: \"جعفر بن المغيرة\"، وفي المختارة: \"جعفر\" دون ذكر","vol":"10","page":340},{"text":"اسم أبيه، لكن جاء عنده في الإسناد الذي قبله (١١٤): \"جعفر بن أبي المغيرة\"، وهذا هو الصواب، وهو الموافق لما في كتب التراجم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5248>١٩ - باب قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾</span>\n• عن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول اللَّه أنؤاخذ بما عملنا فى الجاهلية؟ قال: \"من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في استتابة المرتدين (٦٩٢١)، ومسلم في الإيمان (١٢٠) كلاهما من طريق منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية، من صدقة أو عتاقة وصلة رحم، فهل فيها من أجر، فقال النبي -ﷺ-: \"أسلمت على ما سلف من خير\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٣٦)، ومسلم في الإيمان (١٢٣) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن حكيم بن حزام، قال: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عمرو بن العاص قال: لما جعل اللَّه الإسلام في قلبي، أتيت النبي -ﷺ-، فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي. قال: \"ما لك يا عمرو\". قال: قلت: أردت أن أشترط. قال: \"تشترط بماذا\". قلت: أن يغفر لي. قال: \"أما علمت، أن الإسلام يهدم ما كان قبله. . . . \". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢١) من طريق حيوة بن شريح، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة المهري، قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت. . . فأقبل علينا بوجهه، فقال: فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5249>٢٠ - باب قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)﴾</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ-، فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليُرَى مكانه، فمن في سبيل اللَّه؟ قال:","vol":"10","page":341},{"text":"\"من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا، فهو في سبيل اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨١٠)، ومسلم في الإمارة (١٩٠٤) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل، قال: حدّثنا أبو موسى الأشعري، قال: فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• عن أسامة بن زيد بن حارثة يقول: بعثنا رسول اللَّه -ﷺ- إلى الحرقة من جهينة، فصبّحنا القوم، فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا اللَّه. فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي -ﷺ-، فقال: \"يا أسامة! أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا اللَّه؟ \". قلت: كان متعوذا. قال: فقال: \"أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا اللَّه؟ \". قال: فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٦٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٩: ٩٦) كلاهما من طريق هشيم، أخبرنا حصين، حدّثنا أبو ظبيان، قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث، قال: فذكره.\nواللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا رسول اللَّه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٢٥)، ومسلم في الإيمان (٢٢) كلاهما من طريق شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمر، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن رجلا جاءه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر اللَّه في كتابه ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [سورة الحجرات: ٩] إلى آخر الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل، كما ذكر اللَّه في كتابه. فقال: يا ابن أخي أغتر بهذه الآية، ولا أقاتل أحب إليّ من أن أغتر بهذه الآية التي يقول اللَّه تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [سورة النساء: ٣٩] إلى آخرها. قال: فإن اللَّه يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [سورة البقرة: ١٩٣]. قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- إذ كان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه، إما يقتلوه وإما يوثقوه، حتى كثر الإسلام، فلم تكن فتنة، فلما رأى أنه لا يوافقه فيما","vol":"10","page":342},{"text":"يريد، قال: فما قولك في عليّ وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في علي وعثمان؟ أما عثمان فكان اللَّه قد عفا عنه، فكرهتم أن يعفو عنه، وأما علي فابن عم رسول اللَّه -ﷺ- وختنه. وأشار بيده، وهذه ابنته أو بنته حيث ترون.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٥٠) عن الحسن بن عبد العزيز، حدّثنا عبد اللَّه بن يحيى، حدّثنا حيوة، عن بكر بن عمرو، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: خرج علينا -أو إلينا- ابن عمر، فقال رجل: كيف ترى في قتال الفتنة؟ فقال: وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد -ﷺ- يقاتل المشركين، وكان الدخول عليهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٥١) عن أحمد بن يونس، حدّثنا زهير، حدّثنا بيان، أن وبرة حدثه قال: حدثني سعيد بن جبير قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5250>٢١ - باب قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)﴾</span>\nقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ قال جمهور أهل العلم: سهم اللَّه وسهم الرسول واحد، والغنيمة تُقسَم خمسة أخماس، أربعة أخماس للمجاهدين المقاتلين، والخمس لخمسة أصناف كما ذكر اللَّه ﷿: ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ هذا في حياة الرسول -ﷺ-، ثم جعل أبو بكر وعمر سهم النبي -ﷺ- في الكراع والسلاح.\nوقال الشافعي: \"واليوم هو لمصالح المسلمين وما فيه قوة الإسلام\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها، فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت اللَّه ورسوله فإن خمسها للَّه ولرسوله ثم هي لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٦) من طريقين عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر أحاديث منها، وقال: فذكره.\n\n• عن عمرو بن عبسة قال: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير، ثم قال: \"ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٥٥) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٣٣٩) - عن الوليد بن عتبة، حدّثنا","vol":"10","page":343},{"text":"الوليد (وهو ابن مسلم)، حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء أنه سمع أبا سلام الأسود قال: سمعت بن عبسة قال: فذكره.\nورواه الحاكم (٣/ ٦١٦ - ٦١٧) من طريق محمد بن شعيب بن شابور، عن عبد اللَّه بن العلاء به. وسكت عليه. وإسناده صحيح، والوليد بن مسلم مدلس، وقد صرح بالسماع في جميع طبقات السند.\nقوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾\n\n• عن علي قال: كانت لي شارف من نصيبى من المغنم يوم بدر، وكان النبي -ﷺ- أعطاني شارفا من الخمس. الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٠٩١)، ومسلم في الأشربة (٢: ١٩٧٩) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن وهب، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، أخبرني علي بن الحسين بن علي، أن حسين بن علي أخبره أن عليا قال: فذكره. والحديث مذكور بطوله في باب قسمة الغنائم.\n\n• عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي -ﷺ-، فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر، وتركتنا، ونحن بمنزلة واحدة منك. فقال: \"إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد\". قال جبير: ولم يقسم النبي -ﷺ- لبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٢٩) عن يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره فذكره.\nتقسم الغنيمة على المقاتل بأن يعطى للراجل سهما، وللفارس ثلاثة، سهمان لفرسه، وسهم له.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قسم في النفل: للفرس سهمين، وللرجل سهما.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٦٣)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٢) كلاهما من طريق عبيد اللَّه بن عمر، حدّثنا نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره، واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\nوالنساء الغازيات لا يضرب لهن بسهم، ولكن يُرضَخن من الغنيمة:\n\n• عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال. فقال ابن عباس: \"لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه\". كتب إليه نجدة: \"أما بعد، فأخبرني. هل كان رسول اللَّه -ﷺ- يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ \" فكتب إليه ابن عباس: \"كتبت تسألني هل كان رسول اللَّه -ﷺ- يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهن","vol":"10","page":344},{"text":"فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة، وأما بسهم فلم يضرب لهن، وإن رسول اللَّه -ﷺ- لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان، وكتبت تسألني: متى ينقضي يتم اليتيم؟ فلعمري! إن الرجل لتنبت لحيته، وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه مِن صالح ما يأخذ الناس، فقد ذهب عنه اليتم، وكتبت تسألني: عن الخمس لمن هو؟ وإنّا كنا نقول هو لنا، فأبى علينا قومنا ذاك\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٢) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا سليمان -يعني ابن بلال-، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز، فذكره.\nوسلب القتيل للقاتل، ولا يُدخل في القسمة:\n\n• عن أبى قتادة بن ربعي قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة. قال: فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه، فضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل عليّ، فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت، قال: فأرسلني، قال: فلقيت عمر بن الخطاب. فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر اللَّه، ثم إن الناس رجعوا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قتل قتيلا له عليه بينة، فله سلبه\" قال: فقمت، ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال: \"من قتل قتيلا له عليه بينة، فله سلبه\" قال: فقمت، ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما لك، يا أبا قتادة؟ \" قال: فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق، يا رسول اللَّه! وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه عنه يا رسول اللَّه، فقال أبو بكر: لا هاء اللَّه إذا لا يعمد إلى أسد من أسد اللَّه، يقاتل عن اللَّه ورسوله، فيعطيك سلبه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صدق، فأعطه إياه\"، فأعطانيه، فبعت الدرع، فاشتريت به مخرفا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٩٩٠)، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة بن ربعي، فذكره.\nورواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥١) كلاهما من طريق مالك به.\nوقوله: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾.\n\n• عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ","vol":"10","page":345},{"text":"الْفُرْقَانِ﴾ يعني بالفرقان يوم بدر يوم فرّق اللَّه بين الحق والباطل.\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ٢٠٠ - ٢٠١)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٧٠٦)، والحاكم (٣/ ٢٣)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ١٢٠) كلهم من طريق أبي صالح عبد اللَّه بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل علي ابن أبي طلحة، وهو وإن كان يرسل عن ابن عباس، ولكن الواسطة معروفة وهو صدوق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5251>٢٢ - باب قوله: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)﴾</span>\n• عن كعب بن مالك -ﷺ- قال: لم أتخلف عن رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة غزاها إلا فى غزوة تبوك، غير أني تخلفت عن غزوة بدر، ولم يعاتب أحد تخلف عنها، إنما خرج رسول اللَّه -ﷺ- يريد عير قريش، حتى جمع اللَّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٣٩٥١)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٩) كلاهما من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب، أن عبد اللَّه بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك يقول: فذكره. واللفظ للبخاري ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على إسناد قبله.\n\n• عن ابن عباس: سمع رسول اللَّه -ﷺ- بأبي سفيان بن حرب في أربعين راكبا من قريش تجارا قافلين من الشام، فيهم: مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص، فندب رسول اللَّه -ﷺ- المسلمين. وقال لهم: \"هذا أبو سفيان قافلا بتجارة قريش، فاخرجوا لها، لعل اللَّه ﷿ ينفلكموها\"، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- والمسلمون، فخف معه رجال، وأبطأ آخرون، وذلك إنما كانت ندبة لمال يصيبونه، لا يظنون أن يلقوا حربا، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- في ثلاثمائة راكب ونيف، وأكثر أصحابه مشاة، معهم ثمانون بعيرا وفرس. . . الحديث.\nحسن: رواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد اللَّه بن أبي بكر، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا، عن ابن عباس، كل قد حدثني بعض هذا الحديث، فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر. سيرة ابن هشام (١/ ٦٠٦ - ٦٠٧٩).","vol":"10","page":346},{"text":"ورواه البيهقي في الدلائل (٣/ ٣١ - ٣٢)، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق بإسناده غير أنه لم يذكر ابن عباس في إسناده، واللفظ له.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5252>٢٣ - باب قوله: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤)﴾</span>\nقوله: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ أي في المنام، وذلك أن النبي -ﷺ- رأى في المنام قبل لقاء العدو أن العدد قليل، وأخبر أصحابه بما رأى.\nوروي عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: \"لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة، قال: فأسرنا رجلا منهم، فقلت: كم كنتم؟ قال: ألفا.\nرواه ابن سعد (٢/ ٢٢)، وابن أبي شيبة (٣٧٨٥٣)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٢٥١)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٦٧) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: فذكره.\nوأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5253>٢٤ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥)﴾</span>\n• عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه -وكان كاتبا له- قال: كتب إليه عبد اللَّه بن أبي أوفى، فقرأته، فإذا فيه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا اللَّه العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف\". ثم قال: \"اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٦٥ - ٢٩٦٦)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٢) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه، فذكره، واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموهم فاصبروا\".\nصحيح. رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٤١) من طرق عن أبي عامر العقدي، عن المغيرة -وهو ابن عبد الرحمن الحزامي-، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. وعلّقه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٢٦) عن أبي عامر العقدي به.","vol":"10","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5254>٢٥ - باب قوله: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤٨)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: جاء إبليس يوم بدر في جُنْد من الشياطين، معه رأيته، في صورة رجل من بني مُدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ فلما اصطف الناس، أخذ رسول اللَّه -ﷺ- قبضةً من التراب، فرمى بها في وجوه المشركين، فولَّوا مدبرين. وأقبل جبريل إلى إبليس، فلما رآه، وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع إبليس يده، فولَّى مدبرًا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة، تزعم أنك لنا جار؟ قال: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ وذلك حين رأى الملائكة.\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١١/ ٢٢١)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٧١٥)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٧٨) كلهم من طريق عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن أبي طلحة وهو وإن كان يرسل عن ابن عباس، ولكن الواسطة معروف وهو صدوق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5255>٢٦ - باب قوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٥١)﴾</span>\nلأن اللَّه تعالى حرّم الظلم على نفسه كما جاء في الحديث الآتي:\n\n• عن أبي ذر، عن النبي -ﷺ-: فيما روى عن اللَّه ﵎ أنه قال: \"يا عبادي! إني حرّمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي! إنكم تخطئودن بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري، فتضروني، ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم","vol":"10","page":348},{"text":"وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي! إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد اللَّه، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٧)، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدّثنا مروان -يعني ابن محمد الدمشقي- حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5256>٢٧ - باب قوله: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)﴾</span>\nقوله: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي أعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم حتى تكون أنت وهم في العلم بنقض العهد سواء كما ثبت في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. . . فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي -ﷺ- مشرك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٧٧)، ومسلم في الحج (١٣٤٧) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرنا حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة، قال: فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• عن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يسير في بلادهم حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم، وإذا رجل على دابة، أو على فرس وهو يقول: اللَّه أكبر وفاء لا غدر، وإذا هو عمرو بن عبسة، فسأله معاوية عن ذلك، فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى يمضي أمده، أو ينبذ إليهم على سواء\". فرجع معاوية بالناس.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٧٥٩)، والترمذي (١٥٨٠)، وابن حبان (٤٨١٧) كلهم من طرق عن شعبة قال: أخبرني أبو الفيض (وهو موسى بن أيوب الحمصي)، عن سليم بن عامر فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5257>٢٨ - باب قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ </span>وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ","vol":"10","page":349},{"text":"شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾\nقوله: ﴿مِنْ قُوَّةٍ﴾ أي من الآلات التي تساعد على حرب العدو، ومن أهمها الرمي في القديم، والطائرات القاذفات في العصر الحديث.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- وهو على المنبر يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ \"ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩١٧) عن هارون بن معروف، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شفي، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: فذكره.\nوقوله: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل اللَّه، فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة، كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها ذلك، فاستنت شرفا أو شرفين، كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر، فشربت منه ولم يرد أن يسقي به، كان ذلك حسنات له، فهي له أجر. ورجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق اللَّه في رقابها ولا ظهورها، فهي لذلك ستر. ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر\" وسئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الحمر، فقال: \"لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [سورة الزلزلة: ٧ - ٨].\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٩٧٥)، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٧١) من طريق مالك به. ورواه مسلم في الزكاة (٩٨٧) من وجه آخر عن زيد بن أسلم به في حديث طويل.\n\n• عن عروة البارقي أن النبي -ﷺ- قال: \"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٥٢)، ومسلم في الإمارة (١٨٧٣) كلاهما من حديث زكريا، عن عامر، حدّثنا عروة البارقي، فذكره.\nفي الحديث إشارة واضحة إلى أن الخيل لا يستغنى عنها في القتال إلى يوم القيامة، وإن استغني عنها في فترة زمنية، ثم تعود الحاجة إليها قبل يوم القيامة. ويؤكد ذلك كما جاء في الصحيح:","vol":"10","page":350},{"text":"• عن عبد اللَّه بن مسعود -في حديث طويل في خبر خروج الدجال-: إن الدجال قد خَلَفهم في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة. قال رسول اللَّه: \"إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٩) من طرق عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن حميد ابن هلال، عن أبي قتادة العدوي، عن يُسير بن جابر قال: هاجتْ ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجّيرى إلا: يا عبد اللَّه بن مسعود فذكره في حديث طويل.\nوقوله: \"هجّيرى\" أي شأنه ودأبه ذلك، ولا تكاد تستعمل إلا في العادة الذميمة، وهو بمعنى الهجير أي المتروك.\n\n• عن أبي هريرة -ﷺ- يقول، قال النبي -ﷺ-: \"من احتبس فرسا في سبيل اللَّه إيمانا باللَّه وتصديقا بوعده، فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٥٣) عن علي بن حفص، حدّثنا ابن المبارك، أخبرنا طلحة بن أبي سعيد، قال: سمعت سعيدا المقبري، يحدّث أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل اللَّه، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٩)، عن يحيى بن يحيى التميمي، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن بعجة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5258>٢٩ - باب قول: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٣)﴾</span>\nكانت بين الأوس والخزرج من الأنصار العداوة والبغضاء، وكانت بينهم حروب كثيرة قبل الإسلام، فألف اللَّه بينهم بالنبي -ﷺ-.\n\n• عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء اللَّه على رسوله -ﷺ- يوم حنين، قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئًا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم، فقال: \"يا معشر الأنصار! ألم أجدكم ضلالا، فهداكم اللَّه","vol":"10","page":351},{"text":"بي؟ وكنتم متفرقين، فألفكم اللَّه بي؟ وعالة فأغناكم اللَّه بي؟ \" كلما قال شيئًا، قالوا: \"اللَّه ورسوله أمن\". . . الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٠)، ومسلم في الزكاة (٤٣٠) كلاهما من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عباد بن تميم، عن عبد اللَّه بن زيد، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5259>٣٠ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: \"لما نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، فجاء التخفيف، فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قال: \"فلما خفف اللَّه عنهم من العدة، نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٥٣) عن يحيى بن عبد اللَّه السلمي، أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك،، أخبرنا جرير بن حازم، أخبرني الزبير بن خريت، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: \"لما نزلت: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فكتب عليهم أن لا يفرّ عشرون من المائتين، ولا يفرّ واحد من عشرة، ثم قال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فكتب عليهم أن لا يفرّ واحد من اثنين ومائة من المائتين، فإن فرّ من ثلاثة فلم يفرّ\".\nصحيح: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ٩١٣٨) عن محمد بن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، ويونس بن عبد الأعلى المصري، -والسياق لابن المقرئ- قالا: حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس قال: \"افترض اللَّه عليهم أن يقاتل الواحد عشرة، فثقل ذلك عليهم، وشق ذلك عليهم، فوُضِع ذلك عنهم إلى أن يقاتل الواحد رجلين، فأنزل اللَّه في ذلك: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] يعني غنائم بدر، لولا أني لا أعذب","vol":"10","page":352},{"text":"من عصاني حتى أتقدم إليه.\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١١/ ٢٦٣)، والطبراني (١١/ ١٧١)، وابن حبان (٤٧٧٣) -واللفظ له- كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدّثنا عبد اللَّه بن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فقد صرح بالتحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5260>٣١ - باب قوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)﴾</span>\nقوله: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ يعني الفداء.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: فلما أسروا الأسارى، قال رسول اللَّه -ﷺ- لأبي بكر وعمر \"ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ \" فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى اللَّه أن يهديهم للإسلام. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما ترى يا ابن الخطاب\". قلت: لا واللَّه يا رسول اللَّه! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا، فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكني من فلان (نسيبا لعمر)، فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها\"، فهوي رسول اللَّه -ﷺ- ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول اللَّه وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول اللَّه! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة\" شجرة قريبة من نبي اللَّه -ﷺ-. وأنزل اللَّه ﷿ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل اللَّه الغنيمة لهم.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٦٣) من طرق عن عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل -وهو سماك الحنفي-، حدثني عبد اللَّه بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: فذكره في حديث طويل.\n\n• عن ابن عمر قال: استشار رسول اللَّه -ﷺ- في الأسارى أبا بكر، فقال: قومك وعشيرتك، فخل سبيلهم. فاستشار عمر، فقال: اقتلهم. قال: ففداهم رسول اللَّه -ﷺ-، فأنزل اللَّه ﷿ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى","vol":"10","page":353},{"text":"قوله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ قال: فلقي النبي -ﷺ- عمر، قال: \"كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء\".\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ٣٢٩)، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدّثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبيد اللَّه بن موسى، ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: إبراهيم بن مهاجر البجلي وإن كان من رجال مسلم، إلا أنه مختلف فيه، فقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كثير الخطأ، ومشّاه الآخرون. وبه صار الإسناد حسنا.\nورواه ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ أنه قال: \"ذلك يوم بدر، والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتدّ سلطانهم، أنزل اللَّه ﵎ بعد هذا في الأسارى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [سورة محمد: ٤].\nفجعل اللَّه النبي -ﷺ- والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار، وإن شاؤوا قتلوهم، وإن شاؤوا استعبدوهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5261>٣٢ - باب قوله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾</span>\nقوله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾ يعني لولا قضاء اللَّه سبق في اللوح المحفوظ بأنه يحل لكم الغنائم؛ فإن الغنائم لم تحل لمن سبقكم، كما جاء في الحديث:\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم، كانت تنزل النار من السماء، فتأكلها، فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٠٨٥)، وأحمد (٧٤٣٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٨٠٦)، كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح من حديث الأعمش\".\nقوله: \"لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم\" أي الأمم الكثيرة التي كانت قبل هذه الأمة.\n\n• عن خيثمة قال: كان سعد بن أبي وقاص في نفر، فذكروا عليا، فشتموه، فقال سعد: مهلا عن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فإنا أصبنا دنيا مع رسول اللَّه -ﷺ-، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فأرجو أن تكون","vol":"10","page":354},{"text":"رحمة من عند اللَّه سبقت لنا، فقال بعضهم: فواللَّه إن كان ليبغضك، ويشتمك الأُخَينَس، فضحك سعد حتى استعلاه الضحك. ثم قال: أوليس الرجل قد يجد على أخيه في الأمر يكون بينه وبينه، ثم لا يبلغ ذلك أمانته، وذكر كلمة أخرى.\nصحيح: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٧٣٤)، والحاكم (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠) -واللفظ له- كلاهما من طريق عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة، قال: فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\n\n• عن أنس قال: استشار رسول اللَّه -ﷺ- الناس في الأسارى يوم بدر، فقال: \"إن اللَّه قد أمكنكم منهم\" قال: فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول اللَّه! اضرب أعناقهم، قال: فأعرض عنه النبي -ﷺ-، قال: ثم عاد رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"يا أيها الناس، إن اللَّه قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس\" قال: فقام عمر، فقال: يا رسول اللَّه! اضرب أعناقهم. قال: فأعرض عنه النبي -ﷺ-، قال: ثم عاد النبي -ﷺ-، فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر، فقال: يا رسول اللَّه! نرى أن تعفو عنهم، وتقبل منهم الفداء. قال: فذهب عن وجه رسول اللَّه -ﷺ- ما كان فيه من الغم، قال: فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء، قال: وأنزل اللَّه: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.\nحسن: رواه أحمد (١٣٥٥٥) عن علي بن عاصم، عن حميد، عن أنس وذكر رجلا عن الحسن قال: فذكره.\nروي هذا الحديث بإسنادين: أحدهما: عن أنس موصولا.\nوإسناده حسن من أجل علي بن عاصم هو ابن صهيب الواسطي، وهو ضعيف عند أكثر أهل العلم إلا أن العجلي وثّقه، وكان أحمد يقول: \"خذوا من حديثه ما صحّ، ودعوه ما غلط، أو أخطأ فيه\".\nوهذا الحديث مما لم يخطئ فيه.\nوالثاني: روي مرسلا عن الحسن، وفيه رجل لم يُسمّ.\nقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر أحاديث منها: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولمّا يبن، ولا آخر قد بنى بنيانا، ولما يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى","vol":"10","page":355},{"text":"غنما أو خلفات، وهو منتظر ولادها. قال: فغزا، فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريبا من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علي شيئًا. فحُبِست عليه حتى فتح اللَّه عليه، قال: فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله، فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل. فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك. فبايعته، قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغلول أنتم غللتم. قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب. قال: فوضعوه في المال وهو بالصعيد، فأقبلت النار، فأكلته. فلم تحل الغنائم لأحدٍ من قبلنا، ذلك بأن اللَّه ﵎ رأى ضعفنا وعجزنا، فطيبها لنا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٢٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٧) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة، فذكره، واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5262>٣٣ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ الآية، وكان العباس أسر يوم بدر، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب، فقال العباس حين نزلت هذه الآية: \"لقد أعطاني اللَّه خَصلتين، ما أحب أن لي بهما الدنيا: أني أسرت يوم بدر، ففديت نفسي بأربعين أوقية ذهبا، فآتاني أربعين عبدًا، وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا اللَّه ﷿\".\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ٢٨٥ - ٢٨٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٧٣٧)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ١٤٣)، كلهم من طريق عبد اللَّه بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن أبي طلحة وهو وإن كان يرسل عن ابن عباس، ولكن الواسطة معروف وهو صدوق.\n\n• عن عائشة قالت: قال العباس: يا رسول اللَّه! إني كنت مسلما، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللَّه أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول، فاللَّه يجزيك، فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم أخا بني الحارث بن فهر\". فقال: ما ذاك عندي يا","vol":"10","page":356},{"text":"رسول اللَّه! قال: \"فأين المال الذي دفنت أنت وأم الفضل، فقلت لها: إن أصبت فهذا المال لبني الفضل وعبد اللَّه وقثم\". فقال: واللَّه يا رسول اللَّه! إني أشهد أنك رسول اللَّه، إن هذا لشيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول اللَّه ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفعل\". ففدى العباس نفسه وابني أخويه وحليفه وأنزل اللَّه فيه ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فأعطاني اللَّه مكان العشرين من الأوقية في الإسلام عشرين عبدا كلهم في يده مال يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة اللَّه ﷿.\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٣٢٤) -وعنه البيهقي (٦/ ٣٢٢) - من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، ثنا يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل ابن إسحاق، فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\n\n• عن أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: يا رسول اللَّه! ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، فقال: \"لا تدعون منها درهما\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٤٨) عن إسماعيل بن أبي أويس، حدّثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن علقمة، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: حدثني أنس بن مالك فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5263>٣٤ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾\n\n• عن جرير قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة، والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة\".\nحسن: رواه أحمد (١٩٢١٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٦٠) كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن جرير فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في عاصم بن أبي النجود وهو ابن بهدلة غير أنه حسن الحديث.","vol":"10","page":357},{"text":"قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾.\nهذه الآية تدل على وجوب الهجرة في عهد النبي -ﷺ- قبل فتح مكة، وأما بعد فتح مكة فقد ثبت في الصحيح قوله -ﷺ-: \"لا هجرة بعد الفتح\" وكذلك لا تجب الهجرة على من يعيش بين المشركين والكفار، وله حرية في العبادة، وإظهار شعائر الإسلام، وعليه يدل قول عائشة ﵂.\n\n• عن عطاء بن أبي رباح قال: زرتُ عائشة مع عبيد بن عمير الليثي، فسألناها عن الهجرة، فقالت: \"لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى اللَّه تعالى وإلى رسوله -ﷺ- مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر اللَّه الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية\".\nصحيح: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٠٠) عن إسحاق بن يزيد الدمشقي، حدّثنا يحيى ابن حمزة، حدثني الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، فذكره.\n\n• عن بريدة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى اللَّه ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: \"اغزوا باسم اللَّه في سبيل اللَّه، قاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم اللَّه الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن باللَّه وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة اللَّه وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة اللَّه ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمه اللَّه وذمة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللَّه، فلا تنزلهم على حكم اللَّه، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم اللَّه فيهم أم لا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١) من طرق عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن","vol":"10","page":358},{"text":"سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: فذكره.\nوأما ما روي عن جرير بن عبد اللَّه قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فأمر لهم بنصف العقل وقال: \"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين\" قالوا: يا رسول اللَّه لم؟ قال: \"لا تراءى ناراهما\" فالصواب أنه مرسل.\nرواه أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤)، والطبراني (٢٣٤٣)، كلهم من طريق أبي معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه قال: فذكره.\nثم قال أبو داود: \"رواه هشيم ومعتمر وخالد الواسطي وجماعة لم يذكروا جريرا\". أي كلهم رووه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس مرسلا.\nوهو كما قال، وبه قال البخاري والترمذي، وأبو حاتم، والدارقطني وغيرهم.\nوكذلك لا يصح ما روي عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله\". رواه أبو داود (٢٧٨٧) عن محمد بن داود بن سفيان، حدّثنا يحيى بن حسان، أخبرنا سليمان بن داود أبو داود، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب، فذكره. وفيه جعفر بن سعد وشيخه خبيب بن سليمان، وأبوه سليمان بن سمرة كلهم من المجاهيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5264>٣٥ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾</span>\n• عن الزبير بن العوام قال: فينا نزلت هذه الآية ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- قد آخى بين رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فلم نشك أنا نتوارث، لو هلك كعب وليس له من يرثه، فظننت أني أرثه، ولو هلكت كذلك يرثني حتى نزلت هذه الآية ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٧٤٢ - ١٧٤٣)، والحاكم (٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥) واللفظ له، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام، قال: فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\n\n• عن ابن عباس قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [سورة النساء: ٣٣]، كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما","vol":"10","page":359},{"text":"نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال. قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾.\nحسن: رواه أبو داود (٢٩٢١) عن أحمد بن محمد بن ثابت، حدثني علي بن حسن، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في علي بن حسين بن واقد المروزي؛ فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.\nفالمنسوخ هو التوارث بالحلف، وأما التحالف على طاعة اللَّه ونصر المظلوم والمؤاخاة في اللَّه فهو أمر مرغوب، وقد جاء الأمر به في الأحاديث الكثيرة.\n\n• * *","vol":"10","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5265>٩ - تفسير سورة التوبة وهي مدينة، وعدد آياتها ١٢٩</span>\nوهي من أواخر ما نزل من القرآن كما سيأتي في حديث البراء.\nوقال ابن عباس: \"التوبة هي الفاضحة\".\nومما لا خلاف فيه أن البسملة لا تكتب قبل سورة التوبة، وأما ما روي فيه قول ابن عباس لعثمان بن عفان ﵁: \"ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة، وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوأ بينهما سطر بسم اللَّه الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطول، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: \"كان رسول اللَّه -ﷺ- مما يأتي عليه الزمان وهو يُنزَل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب، فيقول: \"ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا\". وإذا نزلت عليه الآية، فيقول: \"ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا\". وكانت الأنفال من أوائل ما أنزلت بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها فقُبِض رسول اللَّه -ﷺ-، ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر بسم اللَّه الرحمن الرحيم، فوضعتها في السبع الطول\". فهو ضعيف منكر.\nرواه الترمذيّ (٣٠٨٦)، واللفظ له، وأبو داود (٧٨٦)، وأحمد (٣٩٩)، وابن حبان (٤٣)، والحاكم (٢/ ٢٢١) كلهم من حديث عوف بن أبي جميلة، حدّثنا يزيد الفارسي، قال: حدّثنا ابن عباس قال: قلت لعثمان فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس. ويزيد الفارسي قد روى عن ابن عباس غير حديث، ويقال: هو يزيد بن هرمز، ويزيد الرقاشي هو يزيد بن أبان الرقاشي، ولم يدرك ابن عباس، ويزيد الفارسي أقدم من يزيد الرقاشي\" انتهى.\nقول الترمذيّ: يزيد الفارسي، ليس هو يزيد الرقاشي هذا صحيح لا خلاف فيه، وأما قوله: هو يزيد بن هرمز فخالفه جمهور أهل العلم، فقالوا: \"يزيد الفارسي هذا، لم يرو عنه سوى عوف بن أبي جميلة، فهو في عداد المجهولين، وهو غير يزيد بن هرمز الثقة من رواة مسلم، ومن قال: إنهما واحد فقد وهم.\nوأما سكوت الحافظ ابن كثير بعد نقل الحديث في تفسيره، وتصحيح الحاكم له، فهو محل استغراب. فإن في متنه أيضًا نكارة. فإن قول عثمان بأنه جعل سورة الأنفال والتوبة من الطوال مخالف لما ثبت بالتواتر أن ترتيب سور القرآن توقيفي؛ لأن النبي -ﷺ- عرض على جبريل في العرضة الأخيرة مرتين مرتبا.","vol":"10","page":361},{"text":"• عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: التوبة هي الفاضحة؟ ما زالت تنزل: ومنهم ومنهم، حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم إلا ذُكِر فيها. قال: قلت: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر. قال: قلت: سورة الحشر. قال: نزلت في بني النضير.\nمتفق عليه: أخرجه البخاري في التفسير (٤٨٨٢)، ومسلم في التفسير (٣١: ٣٠٣١) كلاهما من طريق هُشيم، أخبرنا أبو بِشر (وهو جعفر بن أبي وحشية) عن سعيد بن جبير قال: فذكره.\n\n• عن البراء بن عازب يقول: آخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [سورة النساء: ١٧٦]، وآخر سورة نزلت براءة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٥٤)، ومسلم في الفرائض (١١: ١٦١٨) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب، يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5266>١ - باب قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (٢) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ بعد أربعة أشهر من يوم الحج الأكبر، وذلك للمشركين الذين لهم عهد، فمن كان عهده أقل من أربعة أشهر رفعه إلى أربعة أشهر، ومن كانت مدة عهدهم أكثر من أربعة أشهر حطّه إلى أربعة أشهر، ومن كانتْ مدة عهده بغير أجل محدود حدّه بأربعة أشهر، ومن ليس له عهد فأجله انسلاخ الأشهر الحرم، ثم بعد ذلك جهاد وحرب. وقد بعث النبي -ﷺ- عليا ببراءة كما في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول اللَّه -ﷺ- عليا، فأمره أن يؤذن ببراءة. قال أبو هريرة:","vol":"10","page":362},{"text":"فأذن معنا عليّ في أهل منى يوم النحر ببراءة: وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٥٥) عن سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب الزهري، وأخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة قال: فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٣٤٧) من وجه آخر عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمّره عليها رسول اللَّه -ﷺ- قبل حجة الوداع، ولم يذكر بعث النبي -ﷺ- عليا ببراءة.\nقوله: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ هو يوم النحر.\n\n• عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حجّ، فقال: \"أيّ يوم هذا؟ \" قالوا: يوم النحر، قال: \"هذا يوم الحج الأكبر\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٩٤٥)، وابن ماجه (٣٠٥٨)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٣٣١)، والبيهقي (٥/ ١٣٩) من حديث هشام بن الغاز، قال: سمعت نافعا يحدث عن ابن عمر، فذكره. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.\nوكذلك قال أيضًا حميد بن عبد الرحمن كما في الصحيحين: البخاري (٤٦٥٧)، ومسلم (١٣٤٧).\n\n• عن جابر أن النبي -ﷺ- حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج، فأقبلنا معه، حتى إذا كان بالعرج ثَوَبَ بالصبح، ثم استوى ليُكبِّر فسمع الرغوةَ خلف ظهره، فوقف على التكبير، فقال: هذه رغوة ناقة رسول اللَّه -ﷺ- الجَدْعاء، لقد بَدَا لرسول اللَّه -ﷺ- في الحج فلعله أن يكون رسول اللَّه -ﷺ- فنصلي معه، فإذا علي عليها، فقال له أبو بكر: أمير أم رسول؟ قال: لا بل رسول، أرسلني رسول اللَّه -ﷺ- ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج، فقدمنا مكة، فلما كان قبل التروية بيوم، قام أبو بكر -ﷺ-، فخطب الناس، فحدّثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي -ﷺ، فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة، قام أبو بكر، فخطب الناس، فحدّثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي، فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم كان يوم النحر فأفضنا، فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدّثهم عن إفاضتهم، وعن نحرهم، وعن مناسكهم، فلما فرغ قام عليٌّ، فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، فلما كان يوم النفر الأول، قام أبو بكر فخطب الناس فحدّثهم كيف ينفرون، وكيف يرمون، فعلّمهم مناسكهم، فلما فرغ، قام عليٌّ فقرأ براءة على الناس حتى ختمها.","vol":"10","page":363},{"text":"حسن: رواه النسائي (٢٩٩٣)، وابن خزيمة (٢٩٧٤)، وابن حبان (٦٦٤٥) كلهم من طريق أبي قرة موسى بن طارق، عن ابن جريج قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nولفظ ابن خزيمة مختصر.\nثم قال النسائي: \"ابن خثيم، ليس بالقوي في الحديث، وإنما أخرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج، عن أبي الزبير وما كتبناه إلا عن إسحق بن إبراهيم، ويحيى بن سعيد القطان، لم يترك حديث ابن خثيم، ولا عبد الرحمن، إلا أن علي بن المديني، قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكأن علي بن المديني خُلقَ للحديث\".\nقلت: ابن خثيم مختلف فيه، والجمهور على تقوية أمره، وثّقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي، وقال أبو حاتم: ما به بأس، صالح الحديث، وقال النسائي في رواية: ثقة.\nوقوله: \"حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر\" أراد به السنة التي بعدها؛ لأن عمرة النبي -ﷺ- كانت من الجعرانة سنة ثمان في شهر ذي القعدة، ثم رجع إلى المدينة فلا يمكن أن يبعث أبا بكر أميرا للحج في شهر ذي الحجة، وإنما كان ذلك في السنة التي تليها التاسعة، فالمقصود من ذكر الجعرانة في هذا الحديث بيان الترتيب الزمني للوقائع، وليس المقصود به بيان التتابع بين الوقعتين.\nوفي معناه ما روي عن ابن عباس، قال: بعث النبي -ﷺ- أبا بكر، وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه عليا، فبينا أبو بكر في بعض الطريق، إذ سمع رغاء ناقة رسول اللَّه -ﷺ- القصواء، فخرج أبو بكر فزعا فظن أنه رسول اللَّه -ﷺ- فإذا هو عليٌّ، فدفع إليه كتاب رسول اللَّه -ﷺ- وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا فحجّا، فقام عليٌّ أيام التشريق، فنادى: ذمة اللَّه ورسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن. وكان عليٌّ ينادي، فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها.\nرواه الترمذيّ (٣٠٩٠)، والحاكم (٣/ ٥١) كلاهما من طريق عباد بن العوام، قال: حدّثنا سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن عبد اللَّه بن عباس، قال: فذكره.\nوالحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث، وليس هذا منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5267>٢ - باب قوله: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢)﴾</span>\n• عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة، فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا من المنافقين إلا أربع، فقال أعرابي: \"إنكم -أصحاب محمد -ﷺ- تخبروننا، فلا ندري، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا؟ قال:","vol":"10","page":364},{"text":"\"أولئك الفساق، أجل، لم يبق منهم إلا أربعة، أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٥٨) عن يحيى بن المثنى، حدّثنا يحيى، حدّثنا إسماعيل، حدّثنا زيد بن وهب، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5268>٣ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ يمكن أن يكون المراد منه العمارة المعروفة من بناء المساجد ومرمتها عند الخراب، ويمكن أن يكون المراد به عمارتها بملازمتها، والعبادة فيها من الصلاة وغيرها من أنواع الطاعات. وكلا المعنيين صحيحان. والآية الكريمة تشملهما. وعليهما يدلان الحديثان الآتيان:\n\n• عن عبيد اللَّه الخولاني، أنه سمع عثمان بن عفان يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول -ﷺ-: إنكم أكثرتم، وإني سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"من بنى مسجدا يبتغي به وجه اللَّه، بنى اللَّه له مثله في الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٤٥٠)، ومسلم في المساجد (٥٣٣) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو، أن بكيرا حدثه، أن عاصم بن عمر بن قتادة، حدثه، أنه سمع عبيد اللَّه الخولاني، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- \"من غدا إلى المسجد أو راح، أعدّ اللَّه له في الجنة نُزلا، كلما غدا أو راح\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٦٢)، ومسلم في المساجد (٦٦٩) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5269>٤ - باب قوله: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)﴾</span>\n• عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام، إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل اللَّه أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللَّه -ﷺ-،","vol":"10","page":365},{"text":"وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت، فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل اللَّه ﷿ ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية إلى آخرها.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١١١: ١٨٧٩) عن حسين بن علي الحلواني، حدّثنا أبو توبة، حدّثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني النعمان بن بشير قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس قوله: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ قال العباس بن عبد المطلب حين أسر يوم بدر: \"لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني، قال: فأنزل اللَّه: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، يعني أن ذلك كان في الشرك، ولا أقبل ما كان في الشرك.\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١١/ ٣٧٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٧٦٨) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن صالح أبي صالح كاتب الليث، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن أبي طلحة وهو وإن كان يرسل عن ابن عباس، ولكن الواسطة معروف، وهو صدوق. وكذلك عبد اللَّه بن صالح حسن الحديث.\n\n• عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- جاء إلى السقاية، فاستسقى، فقال العباس: يا فضل! اذهب إلى أمك، فائت رسول اللَّه -ﷺ- بشراب من عندها. فقال: \"اسقني\". قال: يا رسول اللَّه! إنهم يجعلون أيديهم فيه. قال: \"اسقني\". فشرب منه، ثم أتى زمزم، وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: \"اعملوا، فإنكم على عمل صالح\" ثم قال: \"لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه\" يعني عاتقه، وأشار إلى عاتقه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦٣٥) عن إسحاق، حدّثنا خالد، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن بكر بن عبد اللَّه المزني قال: كنت جالسا مع ابن عباس عند الكعبة، فأتاه أعرابي، فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن، وأنتم تسقون النبيذ! أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد للَّه ما بنا من حاجة ولا بخل، قدم النبي -ﷺ- على راحلته وخلفه أسامة، فاستسقى، فأتيناه بإناء من نبيذ، فشرب وسقى فضله","vol":"10","page":366},{"text":"أسامة، وقال: \"أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا\". فلا نريد تغيير ما أمر به رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣١٦) عن محمد بن المنهال الضرير، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا حُميد الطويل، عن بكر بن عبد اللَّه المزني، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5270>٥ - باب قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾</span>\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (١٥)، ومسلم في الإيمان (٧٠: ٤٤) كلاهما من طريق شعبة، قال. سمعت قتادة، يحدث عن أنس بن مالك، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله، والناس أجمعين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (١٥)، ومسلم في الإيمان (٤٤: ٦٩) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم. ولم يسق البخاري لفظه بهذا الإسناد.\n\n• عن عبد اللَّه بن هشام قال: كنا مع النبي -ﷺ-، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول اللَّه! لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي -ﷺ-: \"لا، والذي نفسي بيده! حتى أكون أحب إليك من نفسك\". فقال له عمر: فإنه الآن، واللَّه لأنت أحب إلي من نفسي. فقال النبي -ﷺ-: \"الآن يا عمر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٣٢) عن يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب، قال: أخبرني حيوة، قال: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، أنه سمع جدّه عبد اللَّه بن هشام قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5271>٦ - باب قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦)﴾</span>","vol":"10","page":367},{"text":"• عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء، وسأله رجل: أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين؟ قال: لا، واللَّه ما ولى رسول اللَّه -ﷺ-، ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس بسلاح، فأتوا قوما رماة، جمع هوازن وبني نصر، ما يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هنالك إلى النبي -ﷺ-، وهو على بغلته البيضاء، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل، واستنصر، ثم قال:\n\"أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب\"\nثم صفَّ أصحابه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٣٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٦) كلاهما من طريق أبي إسحاق قال: فذكره، واللفظ للبخاري.\nوحنين: هو وادٍ بين مكة والطائف.\n\n• عن عباس بن عبد المطلب قال: \"شهدت مع رسول اللَّه -ﷺ- يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول اللَّه -ﷺ-، فلم نفارقه، ورسول اللَّه -ﷺ- على بغلة له بيضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول اللَّه -ﷺ- يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول اللَّه -ﷺ-، أكُفّها إرادة أن لا تُسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أي عباس! ناد أصحاب السمرة\" فقال عباس -وكان رجلا صيتا-، فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فواللَّه، لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي، عطفة البقر على أولادها. فقالوا: يا لبيك! يا لبيك! قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار، يقولون: يا معشر الأنصار! يا معشر الأنصار! قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج! يا بني الحارث بن الخزرج! فنظر رسول اللَّه -ﷺ- وهو على بغلته، كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا حين حمي الوطيس\" قال: ثم أخذ رسول اللَّه -ﷺ- حصيات، فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: \"انهزموا ورب محمد\". قال: فذهبت أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فواللَّه، ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٥) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح،","vol":"10","page":368},{"text":"أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب، قال: قال عباس: فذكره.\nوقوله: ﴿وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ وهم الملائكة. قال: سعيد بن جبير: أمدّ اللَّه نبيه بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين.\n\n• عن عبد الرحمن مولى أم برثن، عمن شهد حنينا كافرا، قال: لما التقينا نحن ورسول اللَّه -ﷺ- والمسلمون لم يقوموا لنا حلب شاة، فجئنا نَهُشُّ سيوفنا بين يدي رسول اللَّه -ﷺ-، حتى إذا غشيناه، فإذا بيننا وبينه رجال حسان الوجوه، فقالوا: شاهت الوجوه، فارجعوا، فهزمنا من ذلك الكلام.\nحسن: رواه مسدد في مسنده كما ذكره البيهقي في الدلائل (٥/ ١٤٣) قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، قال: حدّثنا عوف -وهو ابن أبي جميلة الأعرابي-، قال: حدّثنا عبد الرحمن، مولى أم برثن، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان وعبد الرحمن مولى أم برثن، فإنهما حسنا الحديث.\nورواه الطبري في تفسيره (١١/ ٣٩٣) من طريق الحسين، قال: حدثني جعفر بن سليمان به. والحسين هو سنيد صاحب التفسير، وفيه كلام، ولكن لا بأس به في المتابعات.\nوقد وقع تصحيف في مطبوعة تفسير ابن كثير في اسم الحسين، واسم جعفر بن سليمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5272>٧ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ المراد بالنجاسة هنا النجاسة المعنوية، فهم نجس دينا واعتقادا من أجل شركهم باللَّه ﷿، ولو اغتسلوا من الجنابة والنجاسة لم يعودوا طاهرين بخلاف المسلم فإنه لا ينجس فإنه طاهر حسا ومعنى.\n\n• عن أبي هريرة قال: لقيني رسول اللَّه -ﷺ-، وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت، ثم جئت، وهو قاعد، فقال: \"أين كنت يا أبا هر؟ \" فقلت له. فقال: \"سبحان اللَّه! يا أبا هر! إن المؤمن لا ينجس\".\nوفي رواية: \"إن المسلم لا ينجس\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الغسل (٢٨٥) عن عياش، قال: حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: فذكره.","vol":"10","page":369},{"text":"ورواه مسلم في الحيض (٣٧١) من طريق حميد الطويل، عن أبي رافع به نحوه. فسقط عنده ذكر بكر بين حميد وأبي رافع، وهكذا في جميع نسخ صحيح مسلم، كما قال القاضي عياض، والصواب إثباته كما رواه البخاري وأصحاب السنن وغيرهم من الأئمة.\nوالرواية الثانية عند البخاري (٢٨٣) من وجه آخر عن حميد به.\n\n• عن حذيفة أن رسول اللَّه -ﷺ- لقيه، وهو جنب، فحاد عنه فاغتسل، ثم جاء، فقال: كنت جنبا، قال: \"إن المسلم لا ينجس\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٢) من طرق عن وكيع، عن مسعر، عن أبي وائل، عن حذيفة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5273>٨ - باب قوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾</span>\nوقوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أي أذلاء مقهورون. ولا خلاف بين الفقهاء في أخذ الجزية من أهل الكتابين والمجوس، واختلفوا فيمن سواهم كما هو مبسوط في موضعه.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى اللَّه ومن معه من المسلمين خيرا. ثم قال: \"اغزوا باسم اللَّه، في سبيل اللَّه، قاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم اللَّه الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا، فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم، فإن هم أبوا، فاستعن باللَّه، وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة اللَّه، وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة اللَّه، ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك، وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة اللَّه وذمة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن،","vol":"10","page":370},{"text":"فأرادوك أن تُنزلهم على حكم اللَّه، فلا تنزلهم على حكم اللَّه، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري، أتصيب حكم اللَّه فيهم أم لا؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣١) من طرق عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: فذكره.\n\n• عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان، فقال: إني مستشيرك في مغازي هذه. قال: نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس، وله جناحان، وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس، وإن شُدِخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين، فلينفروا إلى كسرى.\nقال: فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن، حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمان، فقال: ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة: سل عما شئت. قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب، كنا في شقاء شديد وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك، إذ بعث رب السموات ورب الأرضين -تعالى ذكره، وجلت عظمته- إلينا نبيا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا -ﷺ- أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللَّه وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا -ﷺ- عن رسالة ربنا أنه من قتل منا، صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجزية (٣١٥٩) عن الفضل بن يعقوب، حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر القمي، حدّثنا المعتمر بن سليمان، حدّثنا سعيد بن عبد اللَّه الثقفي، حدّثنا بكر بن عبد اللَّه المزني وزياد بن جبير، عن جبير بن حية، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5274>٩ - باب قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)﴾</span>\nقوله: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ عزير كان رجلا عالما في بني إسرائيل، فبعد تخريب بختنصر بيت المقدس، وإحراقه نُسخَ التوراة، أعاد عزير كتابة التوراة من جديد، فكبر شأنه في اليهود، واتخذوه ابنا للَّه، وقالوا: \"ما أوتي عزير هذا إلا أنه ابن اللَّه، روي نحو هذا عن ابن عباس أيضًا.","vol":"10","page":371},{"text":"وللموضوع تفصيل ذكرته في \"دراسات في اليهودية والمسيحية\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5275>١٠ - باب قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾</span>\n• عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي -ﷺ- وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: \"يا عدي! اطرح عنك هذا الوثن\" وسمعته يقرأ في سورة براءة ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قال: \"أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٠٩٥) عن الحسين بن يزيد الكوفي، قال: حدّثنا عبد السلام بن حرب، عن غُطَيف بن أعين، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم، قال: فذكره.\nقال أبو عيسى: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث\".\nقلت: غطيف بن أعين الشيباني روى عنه عبد السلام بن حرب كما روى عنه إسحاق بن أبي فروة، وذكره ابن حبان في الثقات. فالظاهر أنه \"مقبول\" ولكن ذكره الدارقطني في الضعفاء، فلعله من جهالته.\nثم وجدت له متابعا في تفسير ابن مردويه فإنه رواه من حديث عمران القطان، حدّثنا خالد العبدي، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن عدي بن حاتم فذكره مثل حديث الترمذيّ. ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٢/ ٦٦).\nوهي متابعة قوية غير أني لم أقف على ترجمة خالد العبدي.\nويقوّيه أيضًا ما روي عن أبي البختري، عن حذيفة قال: سأل رجل حذيفة، فقال: يا أبا عبد اللَّه، أرأيت قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أكانوا يعبدونهم؟ قال: \"لا، كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلُّوه، وإذا حرَّموا عليهم شيئًا حرَّموه\".\nرواه سعيد بن منصور (١٠١٢ - التفسير)، وابن جرير في تفسيره (١١/ ٤١٨ - ٤٢٠) من طرق عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، فذكره. وأبو البختري لم يدرك حذيفة.\nوهذا التفسير الذي ذكره عدي بن حاتم روي أيضًا عن ابن عباس وكثير من التابعين، وهو الصحيح، ولذا أخرج أئمة الحديث في كتبهم حديث عدي بن حاتم، وحسّنه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان (٦٤).","vol":"10","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5276>١١ - باب قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾</span>\nوقد حصل ذلك، وأشار إليه النبي -ﷺ- في حديث عدي بن حاتم.\n\n• عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي -ﷺ- إذ أتاه رجل، فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر، فشكا قطع السبيل. فقال: \"يا عدي! هل رأيت الحيرة؟ \". قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: \"فإن طالتْ بك حياة، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدا إلا اللَّه\" -قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد- \"ولئن طالت بك حياة، لتفتحن كنوز كسرى\". قلت: كسرى ابن هرمز. قال: \"كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة، لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله منه، فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقين اللَّه أحدكم يوم يلقاه، وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له. فيقولن ألم أبعث إليك رسولا، فيبلغك، فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالا، وأفضل عليك، فيقول: بلى. فينظر عن يمينه، فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره، فلا يرى إلا جهنم\". قال عدي سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"اتقوا النار ولو بشقة تمرة، فمن لم يجد شقة تمرة، فبكلمة طيبة\". قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا اللَّه، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة، لترون ما قال النبي أبو القاسم -ﷺ-: \"يخرج ملء كفه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٩٥) عن محمد بن الحكم، أخبرنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا سعد الطائي، أخبرنا مُحِلّ بن خليفة، عن عدي بن حاتم قال: فذكره.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠١٦) من طريق عبد اللَّه بن معقل، عن عدي مقتصرا على قوله: \"من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشقّ تمرة فليفعل\".\n\n• عن عائشة قالت سمعت رسول اللَّه يقول: \"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى\". فقلت: يا رسول اللَّه! إن كنت لأظن حين أنزل اللَّه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ أن ذلك تاما. قال: \"إنه سيكون من ذلك ما شاء اللَّه، ثم يبعث اللَّه ريحا طيبة، فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠٧) من طرق عن خالد بن الحارث، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته.","vol":"10","page":373},{"text":"• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء، فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال: من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضا\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٩) من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: فذكره.\n\n• عن تميم الداري قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليبلغن هذا الأمر مبلغ الليل والنهار، ولا يترك اللَّه بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، يعز بعز اللَّه في الإسلام، ويذل به في الكفر\".\nوكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان كافرا الذل والصغار والجزية.\nصحيح: رواه أحمد (١٦٩٥٧)، والحاكم (٤/ ٤٣٠)، وعنه البيهقي (٩/ ١٨١) من حديث صفوان ابن عمرو السكسكي، قال: حدثني سُليم بن عامر، عن تميم الداري، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوالصواب أنه على شرط مسلم فقط، فإن البخاري لم يخرج عن هؤلاء.\n\n• عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر، ولا وبر إلا أدخله اللَّه كلمة الإسلام، بعز عزيز أو ذل ذليل، إما يعزهم اللَّه، فيجعلهم من أهلها، أو يذلهم فيدينون لها\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٨١٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٦٩٩)، والحاكم (٤/ ٤٣٠) كلهم من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت سُليم بن عامر، قال: سمعت المقداد بن الأسود، يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوالصواب أنه على شرط مسلم فقط، فإن البخاري لم يخرج عن سُليم بن عامر، وإنما أخرج له مسلم فقط.","vol":"10","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5277>١٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤)﴾</span>\nيعني العلماء والقراء من أهل الكتاب الذين يأخذون الرشا في أحكامهم ويحرفون التوراة من أجل ثمن قليل. ويدخل في هؤلاء من نهج منهجهم في أكل أموال الناس بالباطل من علماء المسلمين وعامتهم.\nوالكنز هو المال الذي لم تؤدّ زكاته، فإذا أُدّيت زكاته، فليس بكنز.\n\n• عن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع عبد اللَّه بن عمر، فقال أعرابي: أخبرني قول اللَّه ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال ابن عمر: من كنزها، فلم يؤد زكاتها، فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت، جعلها اللَّه طهرا للأموال.\nصحيح: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٠٤) فقال: وقال أحمد بن شبيب بن سعيد، حدّثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم، قال: فذكره.\nوهذا في الظاهر معلق، ولكنه عند الجمهور محمول على الاتصال؛ لأن أحمد بن شبيب من شيوخه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فيكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم اللَّه بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار. . . \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (٢٦: ٩٨٧) عن محمد بن عبد الملك الأموي، حدّثنا عبد العزيز ابن المختار، حدّثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن الأحنف بن قيس قال: كنت في نفر من قريش، فمر أبو ذر، وهو يقول بشّر الكانزين بِكَيٍّ في ظهورهم، يخرج من جنوبهم وبِكَيٍّ من قبل أقفائهم، يخرج من جباههم. قال: ثم تنحى، فقعد. قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر. قال: فقمت إليه، فقلت: ما شيء سمعتك تقول قبيلُ؟ قال: ما قلت إلا شيئًا قد سمعته من نبيهم -ﷺ-. قال: قلت: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خذه، فإن فيه اليوم معونة، فإذا كان ثمنا لدينك فدعه.\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (٣٥: ٩٩٢) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا أبو الأشهب، حدّثنا","vol":"10","page":375},{"text":"خُليد العصري، عن الأحنف بن قيس قال: فذكره.\n\n• عن الأحنف بن قيس قال: جلست إلى ملإ من قريش، فجاء رجل، خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم، فسلّم، ثم قال: \"بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه، يتزلزل\". ثم ولى، فجلس إلى سارية، وتبعته، وجلست إليه، وأنا لا أدري من هو؟ فقلت له: لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت. قال: إنهم لا يعقلون شيئا ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٠٧ - ١٤٠٨)، ومسلم في الزكاة (٣٤: ٩٩٢) كلاهما من طريق الجريري، عن أبي العلاء، عن الأحنف بن قيس، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من آتاه الله مالا، فلم يؤد زكاته، مُثِّل له ماله شجاعا أقرع، له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - يقول: أنا مالك أنا كنزك ... \" الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٥٦٥) عن عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن، هو ابن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"يكون كنز أحدكم يوم القيامة شُجاعا أقرع\".\nصحيح: أخرجه البخاري في التفسير (٤٦٥٩) عن الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، أن عبد الرحمن الأعرج حدثه أنه قال: حدثني أبو هريرة، فذكره.\n\n• عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب. فقلت: نزلت فينا وفيهم. فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة. فقدمتها، فكثر عليّ الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذاك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت، فكنت قريبا. فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمّروا عليّ حبشيا، لسمعت وأطعت.\nصحيح: رواه البخاري في الزكاة (١٤٠٦) عن علي، سمع هشيما، أخبرنا حصين، عن زيد بن","vol":"10","page":376},{"text":"وهب، قال: فذكره.\n\n• عن زيد بن وهب قال: قال أبو ذر: كنت أمشي مع النبي - ﷺ - في حرة المدينة، فاستقبلنا أحد، فقال: \"يا أبا ذر؟ \" قلت: لبيك يا رسول الله! قال: \"ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا، تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار، إلا شيئا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا\" عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، ثم مشى فقال: \"إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا - عن يمينه وعن شماله ومن خلفه - وقليل ما هم ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٤٤)، ومسلم في الزكاة (٩٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: قال أبو ذر: فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي ذر قال: انتهيت إلى النبي - ﷺ -، وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: \"هم الأخسرون ورب الكعبة\"، قال: فجئت حتى جلست، فلم أتقارَّ أن قمت، فقلت: يا رسول الله! فداك أبي وأمي، من هم؟ قال: \"هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا - من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله - وقليل ما هم، ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٣٨)، ومسلم في الزكاة (٩٩٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر.\n\n• عن عبد الله بن الصامت: أنه كان مع أبي ذر، فخرج عطاؤه ومعه جارية له، فجعلت تقضي حوائجه، قال: ففضل معها سبع، قال: فأمرها أن تشتري به فلوسا، قال: قلت له: لو ادخرته للحاجة تنوبك، أو للضيف ينزل بك. قال: إن خليلي عهد إليّ: \"أن أيما ذهب أو فضة أوكي عليه، فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله ﷿\".\nصحيح: رواه أحمد (٢١٣٨٤)، والبزار في المسند (٣٩٢٦)، والطبراني (٢/ ١٦٠) كلهم من حديث عفان بن مسلم، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن الصامت، فذكره، واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح.","vol":"10","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5278>١٣ - باب قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾</span>\nقوله: ﴿اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ وهي: المحرم، وصفر، وربيع الأول، وربيع الآخر، وجمادى الأولى، وجمادى الأخرى، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوال، وذو القعدة، وذو الحجة. وهي اثنا عشر شهرا في كتاب الله - أي في حكم الله؛ لأن هذه الأشهر كل له أحكام تخصه من التعظيم والعبادات وغيرها.\nقوله: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ وهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب كما سيأتي في حديث أبي بكرة المذكور في تفسير الآية التي بعدها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5279>١٤ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ النسيئ هو التأخير، يقال: أنسأ الله في أجله - أي - أخّره. ومنه: النسيئة في البيع.\nوكانت العرب إذا احتاجت إلى حرب قوم أخرت شهرا إلى شهر لتخرج من الأشهر الحرم. فحذّر الله سبحانه تعالى بأن هذا الفعل القبيح لا يزيدهم إلا كفرا، ومن أجل تأخير شهر عن شهر من ميقاته وقع الخلل في الأشهر.\nوبقي الأمر هكذا إلى أن بُعث النبي - ﷺ -، فلما فرض الله الحج، وأراد النبي - ﷺ - أن يحج في الأشهر المعلومات، أدار الله الأشهر في ميقاتها. كما في الحديث الآتي:\n\n• عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان، ثم قال: \"أيّ شهر هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: \"أليس ذا الحجة؟ \" قلنا: بلى. قال: \"فأي بلد هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: \"أليس البلدة؟ \". قلنا: بلى. قال: \"فأي يوم هذا؟ \". قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت حتى ظننا","vol":"10","page":378},{"text":"أنه سيسميه بغير اسمه. قال: \"أليس يوم النحر\" قلنا: بلى يا رسول الله. قال: \"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، فلا ترجعن بعدي كفارا (أو ضلالا)، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه\". ثم قال \"ألا هل بلغت\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٦٢)، ومسلم في القسامة (١٦٧٩) كلاهما من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي بكرة (هو عبد الرحمن)، عن أبي بكرة، فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري مختصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5280>١٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨)﴾</span>\nهذه الآية نزلت في الحث على غزوة تبوك، وذلك أن النبي - ﷺ - لما رجع من الطائف أمر بالجهاد لغزوة الروم، وكان ذلك في زمان عسرة من الناس، وشدة الحر، حين طابت الثمار والظلال.\nقوله: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾\n\n• عن قيس قال سمعت مستوردا أخا بني فهر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه - وأشار يحيى بالسبابة - في اليم فلينظر بم ترجع\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٥٨) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا قيس، قال: فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - مرّ بالسوق داخلا من بعض العالية، والناس كنفتيه، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله، فأخذ بأذنه. ثم قال: \"أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ \" فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: \"أتحبون أنه لكم؟ \" قالوا: والله، لو كان حيا كان عيبا فيه، لأنه أسك، فكيف وهو ميت؟ فقال: \"فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٥٧) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان - يعني ابن بلال - عن جعفر، عن أبيه، عن جابر فذكره.","vol":"10","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5281>١٦ - باب قوله: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ و﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ إلى قوله ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [سورة التوبة: ١٢٠ - ١٢١] نسختها الآية التي تليها ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: ١٢٢].\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٠٥) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ٤٧) -، عن أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن الحسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد وأبيه فإنهما حسنا الحديث. ويزيد النحوي وهو يزيد بن أبي سعيد المروزي.\nوفي الباب ما روي عن نجدة بن نفيع قال: سألت ابن عباس عن هذه الآية: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ قال: فأمسِك عنهم المطر، فكان عذابهم.\nرواه أبو داود (٢٥٠٦)، والبيهقي (٩/ ٤٨) من طريق زيد بن الحباب، عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي، حدثني نجدة بن نفيع فذكره. واللفظ لأبي داود.\nوفيه نجدة بن نفيع لم يرو عنه إلا واحد، ولم يوثقه أحد حتى ابن حبان الذي يوثّق كثيرا من المجاهيل الذين لا يعرف فيهم جرح، ولذا قال الذهبي: \"لا يعرف\". وقال ابن حجر: \"مجهول\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5282>١٧ - باب قوله: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾</span>\nقوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ أي هو أحد الاثنين، والاثنان هما: رسول الله - ﷺ - وأبو بكر الصديق ﵁. وهذا أمر لا خلاف فيه بين المسلمين، ومن أنكر أن يكون الثاني هو أبو بكر فقد أنكر القرآن.\n\n• عن أبي بكر الصديق قال: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا، ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله! لو أن أحدهم نظر إلى قدميه، أبصرنا تحت قدميه\". فقال: \"يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٦٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨١) كلاهما","vol":"10","page":380},{"text":"من طريق حَبَّان بن هلال، حدثنا همام، حدثنا ثابت، حدثنا أنس بن مالك، أن أبا بكر الصديق، حدّثه قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5283>١٨ - باب قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾</span>\nقوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي الّذي يقاتل لإعلاء كلمة الله فهو في سبيل الله.\n\n• عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: \"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٢٦)، ومسلم في الإمارة (١٩٠٤) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل، قال: حدثنا أبو موسى الأشعري، قال: فذكره. واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه.\nقوله: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي الجهاد في سبيل الله تعالى خير لكم في الدنيا والآخرة، فلكم في الدنيا غنيمة، وفي الآخرة أجر عند الله تعالى.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلماته أن يدخله الجنة، أو يردّه إلى مسكنه بما نال من أجر أو غنيمة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٩٧٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في التوحيد (٧٤٦٣) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الإمارة (١٠٤: ١٨٧٦) من وجه آخر عن أبي الزناد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5284>١٩ - باب قوله: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ نسختها التي في سورة النور: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى قوله تعالى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة النور: ٦٢].\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٧١) - ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٧٣ - ١٧٤) - عن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.","vol":"10","page":381},{"text":"وإسناده حسن من أجل علي بن حسين، وهو ابن واقد المروزي وأبيه؛ فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5285>٢٠ - باب قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾</span>\nروي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لجد بن قيس: \"يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر؟ \" قال جد: \"أو تأذن لي يا رسول الله؟ فإني رجل أحب النساء، وإني أخشى إن أنا رأيت نساء بني الأصفر، أن أفتتن\". فقال رسول الله - ﷺ - وهو معرض عنه -: \"قد أذنت لك، فعند ذلك أنزل الله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾.\nرواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٠٩) عن دحيم بن إبراهيم الدمشقي، ثنا عبد الرحمن بن بشير، عن محمد بن إسحاق، ثنا سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.\nوفي إسناده عبد الرحمن بن بشير وهو الشيباني، قال أبو حاتم: \"منكر الحديث\".\nوسعيد بن عبد الرحمن بن حسان لم أجد له توثيقا، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته على قاعدته في توتيق من لم يعرف فيه جرح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5286>٢١ - باب قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ أي يُعيبك في أمرها.\n\n• عن أبي سعيد قال: بينا النبي - ﷺ - يقسم، جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي، فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: \"ويلك من يعدل إذا لم أعدل\". قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه. قال: \"دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء، ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في رصافه، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نضيه، فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل إحدى يديه - أو قال ثدييه - مثل ثدي المرأة أو قال مثل البضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس\".\nقال أبو سعيد: أشهد سمعت من النبي - ﷺ -، وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه، جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي - ﷺ -. قال: فنزلت فيه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾","vol":"10","page":382},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٣٣) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nورواه البخاري (٣٦١٠) من طريق شعيب، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤: ١٤٨) من طريق يونس كلاهما عن الزهري بإسناده وجاء فيه: \"وأتاه ذو الخويصرة\" أي الأب، وكذلك رواه الأوزاعي وغيره عن الزهري فقالوا: \"ذو الخويصرة\".\nويظهر من هذا أن معمرا تفرد فقال: \"عبد الله بن الخويصرة\" أو \"ابن ذي الخويصرة\"، والمحفوظ قول الأكثرين.\nوذو الخويصرة اسمه: حرقوس بن زهير كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٣٢).\nهو ومثله من المنافقين الآخرين هل يعدون من الصحابة أم لا؟\nفالمؤلفون في الصحابة اختلفوا، فلم يذكرهم ابن عبد البر، وذكرهم ابن الأثير في الصحابة مستدركا على من قبله، واختار ابن حجر المذهب الأول، وهو الصحيح؛ لأنه من شرط الصحبة أن يموت على الإسلام، وهم ماتوا على النفاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5287>٢٢ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾</span>\nقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ فهي للفقراء، وليست للأغنياء ولا للأقوياء القادرين على الكسب.\n\n• عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله - ﷺ - يسألانه من الصدقة؟ فقلّب فيهما البصر، فرآهما جلدين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٣٣)، والنسائي (٢٥٩٩)، وأحمد (١٧٩٧٢) كلهم من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي، فذكره. وزاد أبو داود: \"وكان ذلك في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة\". وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرّة سويٍّ\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٥٩٨)، وابن ماجه (١٨٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٣٢٩٠) كلهم من حديث أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي هريرة فذكره.\nوصحّحه أيضا ابن خزيمة (٢٣٨٧)، والحاكم (١/ ٤٠٧) إلا أنهما روياه من وجه آخر عن أبي حازم، عن أبي هريرة، بنحوه.\nوقوله: ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ وهم الذين لا يجدون ما يكفيهم ويغنيهم.","vol":"10","page":383},{"text":"• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان\". قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: \"الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن الناس له فيتصدق، ولا يقوم فيسأل الناس\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (١٧١٣) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في الزكاة (١٤٧٩) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٣٩) من وجه آخر عن أبي الزناد به.\nوقوله: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ هم الجباة والسعاة والعمال الذين يجوز لهم أخذ الصدقة بمقابل العمل ولو كانوا أغيناء.\n\n• عن ابن الساعدي المالكي قال: استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة فلما فرغت منها، وأديتها إليه، أمر لي بعمالة، فقلت: إنما عملت لله وأجري على الله. فقال: خذ ما أعطيت، فإني عملت على عهد رسول الله - ﷺ -، فعمَّلني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل، فكل وتصدق\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٥: ١١٢) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي المالكي، فذكره.\nورواه البخاري في الأحكام (٧١٦٣) من وجه آخر عن عبد الله بن الساعدي نحوه.\nوأما أقرباء رسول الله - ﷺ - الذين تحرم عليهم الصدقة، فلا يجوز أن يكونوا سعاة وجباة كما في الحديث الآتي:\n\n• عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن عباس) إلى رسول الله - ﷺ -، فكلّماه، فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس. قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي بن أبي طالب: لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل. فانتحاه ربيعة بن الحارث، فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا، فوالله! لقد نِلتَ صهر رسول الله - ﷺ -، فما نفسناه عليك. قال علي: أرسلوهما. فانطلقا واضطجع عليٌّ. قال: فلما صلّى رسول الله - ﷺ - الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء، فأخذ بآذاننا. ثم قال: \"أخرجا ما تصرران\". ثم دخل، ودخلنا عليه وهو يومئذ","vol":"10","page":384},{"text":"عند زينب بنت جحش، قال: فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله! أنت أبر الناس، وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح، فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون\". قال: \"فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلّمه. قال: وجعلت زينب تُلمِع علينا من وراء الحجاب أن لا تكلّماه. قال: ثم قال: \"إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد. إنما هي أوساخ الناس ادعوا لي محمية (وكان على الخمس) ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب\". قال فجاءاه، فقال لمحمية: \"أنكح هذا الغلام ابنتك\" للفضل بن عباس، فأنكحه. وقال لنوفل بن الحارث: \"أنكح هذا الغلام ابنتك\" لي، فأنكحني، وقال لمحمية: \"أَصدِق عنهما من الخمس كذا وكذا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٧٢) عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، حدّثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدّثه قال: فذكره.\nوهذا إذا كان الجهاد قائما، ولهم حق من الخمس يصل إليهم ويكفيهم ويغنيهم. فإن توقف هذا المصدر، واحتاج بعضهم للمال، ولم يجد إلا مال الزكاة، جاز لهم أخذها وهو قول القاضي يعقوب من الحنابلة، وأبي يوسف من الحنفية، والإصطخري من الشافعية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٧٤).\nبل قال بعض أهل العلم: إن دفع الزكاة لهم أولى من غيرهم لوصية النبي - ﷺ - بهم خيرا.\nوقوله: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ وهم الصنف الرابع من المستحقين للصدقة.\nوهؤلاء ينقسمون إلى عدة أقسام:\n١ - الكفار الذين يطمع في إسلامهم إذا ظهر منهم ما يدل على ذلك.\n٢ - الكفار الذين يخشى من شرهم.\n٣ - الذين دخلوا في الإسلام وهم ضعفاء، فيعطى لهم من الصدقات تثبيتا لهم على دينهم.\n٤ - الذين دخلوا في الإسلام وهم رؤوساء القبائل، والشرفاء، فيعطى لهم من الصدقات تألفا لقومهم، وترغيبا لأمثالهم في الدخول في الإسلام. وقيل: إن هؤلاء لا يعطى لهم من الصدقات، وإنما يعطيهم الإمام من خمس خمس الغنيمة، والفيء.\nوأما قول من قال: إن سهم المؤلفة منقطع وساقط، فقد يكون ذلك في زمانهم وعهدهم، وأما اليوم فنحن في أشد الحاجة إلى هذا السهم لتخفيف الضغط على المسلمين من أجل غلبة الكفار والمشركين، وخاصة الذين يدخلون في الإسلام، أو الذين يُطمَع في إسلامهم، كما قال أحمد:","vol":"10","page":385},{"text":"يُعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك.\n\n• عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله - ﷺ - غزوة الفتح - فتح مكة - ثم خرج رسول الله - ﷺ - بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله - ﷺ - يومئذ صفوان بن أميه مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة.\nقال ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله! لقد أعطاني رسول الله - ﷺ - ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطينى حتى إنه لأحب الناس إليّ.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: أعطى رسول الله - ﷺ - رهطا، وأنا جالس فيهم، قال: فترك رسول الله - ﷺ - منهم رجلا لم يعطه، وهو أعجبهم إليّ، فقمت إلى رسول الله - ﷺ -، فساررته، فقلت: يا رسول الله! ما لك عن فلان؟ والله! إني لأراه مؤمنا. قال: \"أو مسلما؟ \". فسكتُّ قليلا، ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله! ما لك عن فلان، فوالله! إني لأراه مؤمنا. قال: \"أو مسلما؟ \". فسكتُّ قليلا، ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله! ما لك عن فلان؟ فوالله! إني لأراه مؤمنا. قال: \"أو مسلما؟ \". قال: \"إني لأعطي الرجل، وغيره أحبّ إليّ منه، خشية أن يكب في النار على وجهه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٧٨)، ومسلم في الزكاة (١٥٠: ١٣١) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه سعد فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي وهو باليمن بِذَهَبَةٍ في تربتها إلى رسول الله - ﷺ -، فقسمها رسول الله - ﷺ - بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي، ثم أحد بني نبهان، قال: فغضبت قريش، فقالوا: أتعطي صناديد نجد وتدعنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم\". فجاء رجل كثُّ اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتق الله، يا محمد. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"فمن يطع الله إن عصيته أيأمنني على أهل","vol":"10","page":386},{"text":"الأرض ولا تأمنوني؟ \". قال ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله - يرون أنه خالد بن الوليد - فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن من ضئضئ هذا قوما يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتُهم لأقتلنّهم قتل عاد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٦٧)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤) كلاهما من طريق سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري مختصر.\nوقوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ بإعطاء المكاتب ليستعين على كتابته أو بشراء رقبة وإعتاقها استقلالا.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد التعفف\".\nحسن: رواه الترمذي (١٦٥٥)، والنسائي (٣١٢٠، ٣٢١٨)، وابن ماجه (٢٥١٨)، وأحمد (٧٤١٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٠)، والحاكم (٢/ ١٦٠) كلهم من طريق ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو حسن الحديث.\nوقد حسّنه أيضا الترمذي.\nوأما الحاكم فصحّحه على شرط مسلم؛ لأنه لا يفرق بين الصحيح والحسن.\nوقوله: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ هم الذين أخذوا الدين لأنفسهم في غير معصية أو الذين تحملوا لغيرهم في المعروف، وإصلاح ذات البين ونحوها، فإنهم يُعطَون من الصدقة كما في الصحيح وإن كانوا أغنياء.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله - ﷺ - في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تصدقوا عليه\" فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - ﷺ - لغرمائه: \"خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٦) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن بكير، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\n\n• عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة، فأتيت رسول الله - ﷺ - أسأله فيها، فقال: \"أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها\" قال: ثم قال: \"يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمّل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك. ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما","vol":"10","page":387},{"text":"من عيش (أو قال: سدادا من عيش). ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قِواما من عيش (أو قال: سدادا من عيش)، فما سواهن من المسألة، يا قبيصة! سحتا يأكلها صاحبها سحتا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٤) من طرق عن حماد بن زيد، عن هارون بن رياب، حدثني كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو لغاز في سبيل الله، أو غني اشتراها بماله، أو فقير تُصدِّق عليه فأهداها لغني، أو غارم\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٤١)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٤)، والحاكم (١/ ٤٠٧) كلهم من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5288>٢٣ - باب قوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرّائنا هؤلاء، أرغبَ بطونًا، ولا أكذبَ ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء. فقال رجل في المجلس: كذبتَ، ولكنك منافق! لأخبرنّ رسول الله - ﷺ -، فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، ونزل القرآن.\nقال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقًا بحَقَب ناقة رسول الله - ﷺ - تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ ورسول الله - ﷺ - يقول: ﴿بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ...﴾.\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ٥٤٣ - ٥٤٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٢٩ - ١٨٣٠) كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، فذكره. وإسناده حسن من أجل هشام بن سعد؛ فإنه حسن الحديث.\n\n• عن كعب قال: قال مخشي بن حمير: لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل","vol":"10","page":388},{"text":"رجل منكم مائة مائة على أن ننجو من أن ينزل فينا قرآن، فقال رسول الله - ﷺ - لعمار بن ياسر: \"أدرك القوم فإنهم قد احترقوا، فاسألهم عما قالوا، فإن هم أنكروا وكتموا، فقل: بلى، قد قلتم كذا وكذا\" فأدركهم، فقال لهم الذي أمر به رسول الله - ﷺ -، فجاءوا إلى رسول الله - ﷺ - يعتذرون، وقال مخشي بن حمير: يا رسول الله! قعد بي اسمي واسم أبي، فأنزل الله تعالى فيهم ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ فكان الذي عفا الله عنه: مخشي بن حمير، فتسمى: عبد الرحمن. وسأل اللهَ أن يقتل شهيدًا لا يعلم بمقتله، فقُتِل يوم اليمامة، لا يعلم مقتله ولا من قتله ولا يرى له أثر ولا عين.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٣١) عن الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن إدريس قال: قال ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده كعب قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5289>٢٤ - باب قوله: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩)﴾</span>\nقوله: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ أي اتبعتم طريقهم وسلكتم سبيلهم، وهذا وارد مورد التحذير من اتباع سبيلهم، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - قال: \"لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه\". قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى، قال: \"فمن؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٢٠)، ومسلم في العلم (٢٦٦٩) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها، شبرا بشبر وذراعا بذراع\". فقيل: يا رسول الله كفارس والروم؟ فقال: \"ومَن الناسُ إلا أولئك؟ \".","vol":"10","page":389},{"text":"صحيح: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣١٩) عن أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5290>٢٥ - باب قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ أي إنهم يتناصرون ويتعاضدون فيما بينهم، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا\". وشبّك بين أصابعه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٥) كلاهما من طريق بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره. واللفظ للبخاري ولم يذكر مسلم التشبيك بين الأصابع.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١١)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٦) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5291>٢٦ - باب قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾</span>\nقوله: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ أي حسنة البناء من لبنة الذهب والفضة.\n\n• عن عبد الله بن قيس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"جنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٨)، ومسلم في الإيمان (١٨٠) كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمّي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه (وهو عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري)، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nقوله: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَر﴾ أي: رضا الله عنهم أكبر وأجل وأعظم مما هم فيه من","vol":"10","page":390},{"text":"النعيم. كما في الصحيح.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! يقولون: لبيك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتم فيقولون: وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك. فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك. قالوا: يا رب! وأيّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٤٩)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٩) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة\" قال: \"يقول الله ﷿: هل تشتهون شيئا فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا وما فوق ما أعطيتنا؟ قال: \"يقول: رضواني أكبر\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٧٤٣٩)، والحاكم (١/ ٨٢) كلاهما من طريق محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره. واللفظ للحاكم، ولفظ ابن حبان نحوه. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5292>٢٧ - باب قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٧٤)﴾</span>\n• عن كعب قال: لما نزل القرآن، فيه ذكر المنافقين وما قال رسول الله - ﷺ -، قال الجلاس: والله! لئن كان هذا الرجل صادقًا لنحن أشر من الحمير، قال: فسمعها عمير بن سعد، فقال: والله يا جلاس إنك لأحب الناس إليّ، أحسنهم عندي أثرًا أو أعزهم علي أن يدخل عليه شيء يكرهه، ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك، ولئن سكتُّ عنها لتهلكني، ولأحدهما أشر علي من الأخرى، فمشى إلى رسول الله - ﷺ -، فذكر له ما قال الجلاس، فحلف بالله ما قال [ما قال] عمير، ولقد كذب علي، فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾.","vol":"10","page":391},{"text":"حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٤٣) عن الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن إدريس، قال ابن إسحاق: حدثني الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده كعب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق؛ فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\n\n• عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - جالسًا في ظلّ شجرة، فقال: \"إنه سيأتيكم إنسانٌ، فينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاء فلا تكلموه\". فلم يلبث أن طلَع رجل أزرقُ، فدعاه رسول الله - ﷺ -، فقال: \"علامَ تشتمني أنت وأصحابك؟ \". فانطلق الرجل، فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا وما فعلوا، حتى تجاوَز عنهم، فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ ثم نعتهم جميعًا، إلى آخر الآية.\nحسن. رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١١/ ٥٧١) عن أيوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أيوب بن إسحاق وعبد الله بن رجاء وسماك فكلهم حسن الحديث.\nوفي معناه ما روي عن أنس بن مالك أنه قال: سمع زيد بن أرقم رجلا من المنافقين يقول - والنبي - ﷺ - يخطب -: إن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير. فقال زيد: هو والله صادق، ولأنت أشر من الحمار، فرفع ذلك إلى النبي - ﷺ -، فجحد القائل، فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الآية. فكانت الآية في تصديق زيد.\nأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٤٢ - ١٨٤٣) عن أبي زرعة، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل يعقوب بن حميد بن كاسب؛ فإنه يحسن حديثه إذا توبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5293>٢٨ - باب قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: اعتبروا المنافقين بثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وأنزل الله تصديق ذلك ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَكْذِبُونَ﴾.\nصحيح: رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ٥٨٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٤٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٥٢) كلهم من حديث الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن","vol":"10","page":392},{"text":"ابن يزيد، قال: قال عبد الله بن مسعود: فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوروي عن أبي أمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاطب، أنه قال لرسول الله - ﷺ -: ادع الله أن يرزقني مالا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدِّي شكره، خير من كثير لا تطيقه\". قال: ثم رجع إليه، فقال يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا قال: \"ويحك يا ثعلبة، أما ترضى أن تكون مثل رسول الله، فوالله، لو سألت الله أن تسيل لي الجبال ذهبًا وفضة لسالتْ\" ثم رجع إليه فقال: ادع الله أن يرزقني مالا، والله لئن آتاني الله مالا لأوتين كلّ ذي حق حقه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم ارزق ثعلبة مالا، اللهم ارزق ثعلبة مالا، اللهم ارزق ثعلبة مالا\" قال: فاتَّخذ غنمًا، فنمتْ كما ينمو الدُّود، حتى ضاقت عنها أزقة المدينة فتنحى بها، فكان يشهد الصلاة مع رسول الله - ﷺ -، ثم يخرج إليها، ثم نمت حتى تعذرت عليه مراعي المدينة فتنحى بها، فكان يشهد الجمعة مع رسول الله - ﷺ -، ثم يخرج إليها، ثم نمت، فتنحَّى بها، فترك الجمعة والجماعات، فيتلقى الركبان ويقول: ماذا عندكم من الخبر؟ وما كان من أمر الناس؟ فأنزل الله ﷿ على رسوله - ﷺ -: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة التوبة: ١٠٣] قال: فاستعمل رسول الله - ﷺ - على الصدقات رجلين: رجلا من الأنصار ورجلا من بني سليم. وكتب لهما سنة الصدقة وأسنانها، وأمرهما أن يصدقا الناس، وأن يمرا بثعلبة فيأخذا من صدقة ماله، ففعلا حتى ذهبا إلى ثعلبة، فأقرآه كتاب رسول الله - ﷺ - فقال: صدّقا الناس، فإذا فرغتما فمرّا بي ففعلا، فقال: والله ما هذه إلا أخية الجزية، فانطلقا حتى لحقا رسول الله - ﷺ -. وأنزل الله ﷿ على رسوله - ﷺ -: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَكْذِبُونَ﴾ قال: فركب رجل من الأنصار قريب لثعلبة راحلة حتى أتى ثعلبة، فقال: ويحك يا ثعلبة! هلكت، أنزل الله ﷿ فيك القرآن كذا، فأقبل ثعلبة، ووضع التراب على رأسه وهو يبكي ويقول: \"يا رسول الله! يا رسول الله! فلم يقبل منه رسول الله - ﷺ - صدقته حتى قبض الله رسول الله - ﷺ -، ثم أتى أبا بكر بعد رسول الله - ﷺ -، فقال: يا أبا بكر! قد عرفت موقعي من قومي ومكاني من رسول الله - ﷺ -، فاقبل مني، فأبى أن يقبله، ثم أتى عمر، فأبى أن يقبل منه، ثم أتى عثمان، فأبى أن يقبل منه، ثم مات ثعلبة في خلافة عثمان.\nرواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١١/ ٥٧٨ - ٥٨٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٤٧ - ١٨٤٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٦٠ - ٢٦١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤٩٥ - ٤٩٦)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٧٩ - ٨١) كلهم من حديث معاذ بن رفاعة، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، فذكره.\nوهي قصة مختلقة، ولذا تكلم عليها كبار أئمة الحديث، فإن مداره على علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف جدا عند جمهور أهل العلم.","vol":"10","page":393},{"text":"قال البخاري فيه: \"منكر الحديث ضعيف\". وقال الدارقطني: \"متروك\". وقال الساجي: \"اتفق أهل العلم على ضعفه\". وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة (١/ ٦٦) بعد ما أشار إلى جزء من الحديث: \"فذكر حديثا طويلا منكرا بمرة\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٢): \"رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو متروك\".\nوإني ذكرت هذا الحديث المختلق لشهرته بين الواعظين وأهل التفسير، وكان ينبغي أن أنزه كتابي هذا عن مثل هذا الحديث المنكر، ولكن ذكرته لبيان ضعفه ونكارته عند أهل العلم، والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5294>٢٩ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩)﴾</span>\nهذه من صفات المنافقين أنهم لا يتركون أحدا من لمزهم، ولو كانوا مخلصين في أعمالهم.\n\n• عن أبي مسعود قال: لما أمرنا بالصدقة، كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء، فنزلت: ﴿يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآية.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٦٨)، ومسلم في الزكاة (١٠١٨) كلاهما من طريق بشر بن خالد أبي محمد، أخبرنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\nوفي رواية عند البخاري في التفسير (٤٦٦٩) من وجه آخر عن سليمان به ولفظه: كان رسول الله - ﷺ - يأمر بالصدقة، فيحتال أحدنا حتى يجيء بالمدّ، وإن لأحدهم اليوم مائة ألف. كأنه يُعرِّض بنفسه.\n\n• عن ابن عباس قوله: ﴿يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي - ﷺ -، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً! وقالوا: إن كان الله ورسولُه لَغنِيّيْنِ عن هذا الصاع.\nحسن: رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١١/ ٣٧٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٥٠) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح أبي صالح كاتب الليث، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن أبي طلحة وهو وإن كان يرسل عن ابن عباس، ولكن الواسطة معروف وهو صدوق في نفسه، وكذلك فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث حسن الحديث.","vol":"10","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5295>٣٠ - باب قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)﴾</span>\nقوله: لفظه لفظة أمر، ومعناه خبر، وتقديره: استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم.\nوجاء في سورة المنافقين ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة المنافقون: ٦].\n\n• عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله - ﷺ - فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله - ﷺ - ليصلي، فقام عمر، فأخذ بثوب رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما خيّرني الله، فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ وسأزيده على السبعين\". قال: إنه منافق. قال: فصلّى عليه رسول الله - ﷺ - فأنزل الله ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [سورة التوبة: ٨٤].\nمتفق عليه: ورواه البخاري في التفسير (٤٦٧٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٠) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عمر بن الخطاب أنه قال: لما مات عبد الله بن أبيّ ابن سلول دُعِي له رسول الله - ﷺ - ليصلى عليه، فلما قام رسول الله - ﷺ - وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله، - ﷺ -، أتصلي على ابن أبيّ؟ وقد قال يوم كذا كذا وكذا، قال: أُعدِّد عليه قوله، فتبسم رسول الله - ﷺ -، وقال: \"أخِّر عني يا عمر\" فلما أكثرت عليه قال: \"إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها\" قال: فصلى عليه رسول الله - ﷺ - ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إلى قوله ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [سورة التوبة: ٨٤] قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله - ﷺ -، والله ورسوله أعلم.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٧١) من طرق عن الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\n\n• عن ابن عباس: أن عبد الله بن أبي قال له أبوه: أي بني اطلب لي من رسول الله","vol":"10","page":395},{"text":"- ﷺ - ثوبا من ثيابه تكفنني فيه، ومره يصلي علي، فقال عبد: يا رسول الله! قد عرفت شرف عبد الله، وأنه أمرني أن أطلب إليك ثوبا نكفنه به، وأن تصلي عليه، فأعطاه ثوبا من ثيابه، وأراد أن يصلي عليه، فقال عمر: يا رسول! قد عرفت عبد الله ونفاقه، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ قال: \"وأين؟ \" قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ قال رسول الله - ﷺ -: \"فإني سأزيده\" فأنزل الله ﷿ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [سورة التوبة: ٨٤] وأنزل الله ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة المنافقون: ٦]. قال: ودخل رجل على رسول الله - ﷺ -، فأطال الجلوس، فخرج النبي - ﷺ - ثلاثا، لكي يتبعه، فلم يفعل، فدخل عمر، فرأى الرجل، فعرف الكراهية في وجه رسول الله - ﷺ - بمقعده، فقال: لعلك آذيت النبي - ﷺ -، ففطن الرجل، فقام، فقال النبي - ﷺ -: \"لقد قمت ثلاثا لتتبعني، فلم تفعل\" فقال: يا رسول الله! لو اتخذت حاجبا، فإن نساءك لسن كسائر النساء، وهو أطهر لقلوبهن، فأنزل الله ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: ٥٣] فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى عمر، فأخبره بذلك قال: واستشار رسول الله - ﷺ - أبا بكر وعمر في الأسارى، فقال أبو بكر: يا رسول الله! استحيي قومك، وخذ منهم الفداء، فاستعن به. وقال عمر بن الخطاب: اقتلهم. فقال: \"لو اجتمعنا ما عصيناكم\" فأخذه رسول الله - ﷺ - بقول أبي بكر، فأنزل الله ﷿ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة الأنفال: ٦٧] قال: تْم نزلت: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ إلى آخر الآيات فقال عمر: تبارك الله أحسن الخالقين، فأنزلت ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [سورة المؤمنون: ١٤].\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٣٨ - ٤٣٩)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٢٨٨)، والضياء في المختارة (١٠/ ١٦٠ - ١٦٢) كلهم من حديث بشر بن السري، ثنا رباح بن أبي معروف المكي، عن سالم بن عجلان الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"10","page":396},{"text":"وإسناده حسن من أجل رباح بن أبي معروف المكي؛ فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5296>٣١ - باب قوله: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١)﴾</span>\n﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾ أي عن غزوة تبوك. ﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾ أي بقعودهم ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ أي بعد رسول الله.\nوكانت غزوة تبوك في شدة الحر. فقال تعالى:\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم\". فقالوا: يا رسول الله! إن كانت لكافية. قال: \"إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب جهنم (١٨٧٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٦٥) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤) من وجه آخر عن أبي الزناد به نحوه، وزاد في آخره: \"كلها مثل حرّها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5297>٣٢ - باب قوله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ﴾ أي أنّ الله منع رسول الله - ﷺ - أن يصلي بعد هذا على أحد من المنافقين، فلم يثبت أنه صلى على أحد من المنافقين بعد ذلك.\nوقد تقدمت في تفسير الآية رقم (٨٠) عدة روايات في سبب نزول هذه الآية، وحاصلها أنها نزلت بعد ما صلى رسول الله - ﷺ - على عبد الله بن أبي ابن سلول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5298>٣٣ - باب قوله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)﴾</span>\n• عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر الكلاعي قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين ومقتبسين. فقال العرباض: صلى بنا رسول الله - ﷺ - الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت","vol":"10","page":397},{"text":"منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله! كأن هذه موعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ فقال: \"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم، فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٠٧)، وأحمد (١٧١٤٥)، وصحّحه ابن حبان (٥)، والحاكم (١/ ٩٧) كلهم من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، حدثني خالد بن معدان، حدثني عمرو بن عبد الرحمن السلمي، وحجر بن حجر الكلاعي، قالا: فذكراه.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن عبد الرحمن السلمي وحجر بن حجر الكلاعي لمتابعة بعضهما بعضا، والكلام عليه مبسوط في كتاب الاعتصام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5299>٣٤ - باب قوله: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥)﴾</span>\n• عن كعب بن مالك قال حين تخلف عن تبوك: والله! ما أنعم الله عليّ من نعمة بعد إذ هداني أعظم من صدقي رسول الله - ﷺ - أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا حين أنزل الوحي ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ إلى قوله ﴿الْفَاسِقِينَ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٧٣)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٩) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك، قال: فذكره.\nوالسياق للبخاري وسياق مسلم طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5300>٣٥ - باب قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾</span>\n• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ - لنا: \"أتاني الليلة آتيان، فابتعثاني، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر. فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي:","vol":"10","page":398},{"text":"هذه جنة عدن، وهذاك منزلك. قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٧٤) عن مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب فذكره.\n\n• عن ابن عباس في قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ قال: كان عشرة رهط تخلفوا عن النبي - ﷺ - في غزوة تبوك، فلما حضر رجوع النبي - ﷺ - أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، فكان ممر رسول الله - ﷺ - إذا رجع من المسجد عليهم، فلما رأهم قال: \"من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري؟ \" قالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك، يا رسول الله! أوثقوا أنفسهم حتى يطلقهم النبي - ﷺ - ويعذرهم، فقال النبي - ﷺ -: \"وأنا أقسم بالله! لا أطلقهم، ولا أعذرهم حتى يكون الله هو الذي يطلقهم، ويعذرهم، رغبوا عني، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين\". فلما بلغهم ذلك قالوا: نحن - والله - لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذي يطلقنا. فأنزل الله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ وعسى من الله واجب، أنه هو التواب الرحيم، فلما نزلت أرسل إليهم النبي - ﷺ - فأطلقهم وعذرهم، فجاؤوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله! هذه أموالنا، فتصدق بها عنا، واستغفر لنا. قال: \"ما اُمرت أن آخذ أموالكم\". فأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: استغفر لهم: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ فأخذ منهم، واستغفر لهم.\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ٦٥١ - ٦٥٢)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٧٢، ١٨٧٥)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢) كلهم من حديث عبد الله بن صالح قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن أبي طلحة، وهو وإن كان يرسل عن ابن عباس، ولكن الواسطة معروف، وهو صدوق في نفسه، وكذلك فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث حسن الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان ممن تخلف عن رسول الله - ﷺ - في تبوك ستة: أبو لبابة، وأوس بن خذام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، فجاء أبو لبابة، وأوس، وثعلبة. فربطوا أنفسهم بالسواري، وجاؤوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله! خذها، هذا الذي حبسنا عنك، فقال: \"لا أحلهم","vol":"10","page":399},{"text":"حتى يكون قتال\". فنزل القرآن: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ الآية.\nحسن: رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣١٢ - ٣١٣) عن عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا إسماعيل بن محمد بن عصام، قال: وجدت في كتاب جدي عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.\nورواه أبو الشيخ في تفسيره، وابن منده في المعرفة، كما في الإصابة كلاهما من حديث سفيان الثوري بإسناده.\nقال الحافظ في الإصابة: \"إسناده قوي\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن فيه أبا سفيان طلحة بن نافع مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث وخاصة إذا روى عنه الأعمش فأحاديثه مستقيمة كما قال ابن عدي.\nقوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ عام لكل من أتى بصدقته إلى النبي - ﷺ -، فكان يدعو لهم، ويصلي عليهم، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي - ﷺ - إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: \"اللهم صل على آل فلان\". فأتاه أبي بصدقته، فقال: \"اللهم صل على آل أبي أوفى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٩٧)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5301>٣٦ - باب قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾</span>\nقوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾.\n\n• عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله ﷿ يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٩) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرّة، قال: سمعت أبا عبيدة يحدث عن أبي موسى، فذكره.\nقوله: ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾.\n\n• عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الرجل ليتصدق بالصدقة من الكسب الطيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فيتلقاه الرحمن ﵎ بيده، فيربيها كما يربي","vol":"10","page":400},{"text":"أحدكم فلوّه ووصيفه أو فصيله\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٩٣١) -، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ١٤١٢) كلاهما من حديث إسماعيل، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.\nقال الهيثمي في المجمع (٣/ ١١٢): \"رواه البزار، ورجاله ثقات\".\nوإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل وهو ابن أبي أويس - واسمه عبد الله - فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5302>٣٧ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)﴾</span>\nنزلت هذه الآيات في جماعة من المنافقين الذين بنوا مسجدا ضِرارا لمسجد قباء جاء في صحيح مسلم (٢٧٧٩: ٩): \"في أصحابي اثنا عشر منافقا\".\nإنْ كان هؤلاء فهذه أسماؤهم كما ذكرهم ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٨٠)، والبغوي في تفسيره (٢/ ٣٢٤): وديعة بن ثابت، وجذام بن خالد، وثعلبة بن حاطب، وجارية بن عامر، وابناه مجمع وزيد، ومعتب بن قشير، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف، وأبو حبيبة بن الأزعر، ونبتل بن الحارث، وبجاد بن عثمان، ورجل يقال له: بَحْزَج.\n\n• عن ابن عباس أن قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ هم أناس من الأنصار، ابتنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم، واستعدوا بما استطعتم من قوة، وسلاح. فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم فأُخرج محمدا وأصحابه.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٧٨) عن أبيه، عن أبي صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي صالح وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث، حسن الحديث.\nوأبو عامر هذا هو الراهب الذي تنصر في الجاهلية قبل مقدم النبي - ﷺ - المدينة، وقرأ علم أهل الكتاب، فلما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية أظهر العداوةَ والبغضاءَ، وحث أصحابه من أهل المدينة، ببناء هذا المسجد مجاورا لمسجد قباء، ليكون لهم مركزا للتشاور فيما بينهم.\nوأما هو فذهب إلى الشام يستنصره على النبي - ﷺ -، فوعده ملك الشام بجيش وعدة.\nفلما فرغوا من بناء مسجدهم أتوا النبي - ﷺ -، فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن","vol":"10","page":401},{"text":"تصلي فيه، وتدعو لنا بالبركة، فقال النبي - ﷺ -: \"إنا على سفر، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله\". أي إلى تبوك.\nفلما قفل من تبوك راجعا إلى المدينة، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم نزل عليه الوحي: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فبعث رسول الله - ﷺ - من يهدمه.\nقوله: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ قيل: هو مسجد قباء. كما جاء في الصحيح:\n\n• عن عروة بن الزبير قال: - في قصة هجرته - ﷺ -: فلبث رسول الله - ﷺ - في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلّى فيه رسول الله - ﷺ -، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول - ﷺ - بالمدينة ... الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٦) فقال: قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن رسول الله - ﷺ - لقي الزبير ....\nوهذا موصول بالإسناد الذي قبله (٣٠٩٥) وهو: عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: فذكرت قصة الهجرة بطولها.\nولذا قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٢٤٣): \"هو متصل إلى ابن شهاب بالإسناد المذكور أولا\".\nورواه عبد الرزاق (٥/ ٣٥٩) فقال: قال معمر: قال الزهري: أخبرني عروة بن الزبير أنه لقي الزبير ... فذكر قصة الهجرة بطولها.\nفالظاهر أنه سمع هذه القصة من عائشة ومن الزبير.\nوقيل: إنه المسجد الذي في المدينة كما جاء في الصحيح أيضا:\n\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: قال أبي: دخلت على رسول الله - ﷺ - في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله! أي المسجدين الذي أسس على التقوى، قال: فأخذ كفا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: \"هو مسجدكم هذا\" - لمسجد المدينة - قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٩٨) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد","vol":"10","page":402},{"text":"الخراط، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، قال: فذكره.\n\n• عن سهل بن سعد قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله - ﷺ - في المسجد الذي أسِّس على التقوى، فقال أحدهما: \"هو مسجد الرسول\"، وقال الآخر: \"هو مسجد قباء\"، فأتيا النبي - ﷺ -، فسألاه، فقال: \"هو مسجدي هذا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٨٠٥)، وابن حبان (١٦٠٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٤) كلهم من حديث وكيع، حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي، حدثني عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ربيعة بن عثمان التيمي فإنه حسن الحديث.\nوالجمع بينهما ممكن بأن يقال: إن المسجد الذي أسّس على التقوى - إذا قيّد بالأولية - فهو مسجد قباء؛ لأنه بني قبل مسجد المدينة ببضعة عشر يوما. وإذا أطلق المسجد الذي أسس على التقوى فهو مسجد المدينة.\nوقد ذهب إلى الجمع بهذا أو نحوه كثير من أهل العلم.\nقوله: ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.\nروي عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نزلت في أهل قباء ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قال: كانوا يستنجون بالماء؛ فنزلت فيهم هذه الآية\".\nرواه أبو داود (٤٤)، والترمذي (٣١٠٠)، وابن ماجه (٣٥٧) كلهم من طريق معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"غريب من هذا الوجه\".\nقلت: فيه علتان: يونس بن الحارث الثقفي الطائفي ضعيف. وإبراهيم بن أبي ميمونة مجهول الحال. انظر للمزيد: \"المنة الكبرى\" (١/ ٩١).\nوروي عن عويم بن ساعدة الأنصاري أن النبي - ﷺ - أتاهم في مسجد قُباء، فقال: \"إن الله ﵎ قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ \" قالوا: والله يا رسول الله! ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا.\nرواه أحمد (١٥٤٨٥)، وابن خزيمة (٨٣)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٨)، والحاكم (١/ ١٥٥) كلهم من طريق أبي أويس، ثنا شرحبيل، عن عُويم بن ساعدة فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٢): \"رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، وفيه شرحبيل بن سعد، ضعّفه مالك، وابن معين، وأبو زرعة، ووثّقه ابن حبان\".\nقلت: أبو أويس هو: عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك، قريب مالك وصهره، مختلف","vol":"10","page":403},{"text":"فيه، والخلاصة فيه أنه صدوق يهم كما في التقريب، وشرحبيل بن سعد قال فيه النسائي: \"ضعيف\". وذكره ابن حبان في الثقات، والخلاصة فيه كما في التقريب: \"صدوق اختلط آخره\" كما في سماعه من عويم نظر؛ لأن عويما مات في حياة رسول الله - ﷺ -، ويقال: في خلافة عمر. \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٥٨).\nوله شواهد أخرى عن ابن عباس، وأبي أمامة، ومحمد بن عبد الله بن سلام، ولا يسلم منها شيء، فمن نظر إلى مجموع هذه الشواهد جعل الحديث صحيحا، أو حسنا، وليس من هذه الشواهد شيء على شرطي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5303>٣٨ - باب قوله: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾</span>\n• عن أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله، ائذن لي بالسياحة، قال النبي - ﷺ -: \"إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٤٨٦)، والحاكم (٢/ ٧٣)، والبيهقي (٩/ ١٦١) من طريق محمد بن عثمان التنوخي أبي الجماهر، حدثنا الهيثم بن حميد، أخبرني العلاء بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القاسم أبي عبد الرحمن، فإنه مختلف فيه، والأقرب أنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5304>٣٩ - باب قوله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)﴾</span>\n• عن المسيب بن حزن قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - ﷺ -، فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا عم! قل: لا إله إلا الله. كلمة أشهد لك بها عند الله\" فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - ﷺ - يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك\" فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾","vol":"10","page":404},{"text":"وأنزل الله تعالى في أبي طالب، فقال لرسول الله - ﷺ -: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [سورة القصص: ٥٦].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٧٥)، ومسلم في الإيمان (٢٤) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري مختصر.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - لعمّه عند الموت: \"قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة\"، قال: لولا أن تُعيّرني قريشٌ يقولون: إنما حمله على ذلك الجزعُ لأقررتُ بها عينيك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [القصص: ٥٦].\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٥: ٤٢) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها، فأذن لي\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٦) من طرق عن مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم، ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثم أنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ الآية. يعني استغفر له ما كان حيًا، فلما مات أمسك عن الاستغفار.\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٢٣ - ٢٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٩٣) كلاهما من حديث عبد الله بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن أبي طلحة، وهو وإن كان يرسل عن ابن عباس، ولكن الواسطة معروف وهو صدوق في نفسه، وكذلك فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث حسن الحديث.\n\n• عن علي قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه، وهما مشركان، فقلت: \"أتستغفر لهما وهما مشركان. فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه، فأتيت النبي - ﷺ -، فذكرت ذلك له فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾.\nحسن: رواه الترمذي (٣١٠١)، والنسائي (٢٠٣٦) وأحمد (١٠٨٥)، والحاكم (٢/ ٣٣٥) كلهم من حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي بن أبي طالب فذكره.","vol":"10","page":405},{"text":"قال الترمذي: \"حديث حسن\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: أبو الخليل هو عبد الله بن الخليل، أو ابن أبي الخليل الحضرمي الكوفي، قال ابن سعد: \"كان قليل الحديث، ووثقه ابن حبان، وروى عنه جمع، فيُحسن حديثه في الشواهد، وأما إذا انفرد، فينظر فيه.\nوقوله: ﴿وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ أي أباه، وذلك أن إبراهيم ﵇ وعد أباه أن يستغفر له رجاء إسلامه، وكان استغفاره في حال شرك أبيه ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾، وذلك بعد موته على الكفر، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذبخٍ ملتطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٠) عن إسماعيل بن عبد الله قال: أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5305>٤٠ - باب قوله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾</span>\nقوله: ﴿سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ أي في زمن العسرة، وكانت غزوة تبوك تُسمى غزوة العسرة، والجيش يسمى جيش العسرة.\nوقوله: ﴿كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ﴾ أي تميل إلى التخلف والانصراف للعسرة، فإنه قد همَّ فريق منهم بالتخلف ثم لحقوهم، لا المراد منه الزيغ عن الدين، وقد وصف شدة هذه الغزوة عمر بن الخطاب في الحديث الآتي:\n\n• عن عبد الله بن عباس، أنه قيل لعمر بن الخطاب: حدِّثنا من شأن العسرة، قال: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى أن الرجل ليذهب فيلتمس الماء، فلا يرجع حتى نظن أن رقبته","vol":"10","page":406},{"text":"ستنقطع، حتى أن الرجل لينحر بعيره، فيعصر فرثه، فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله! قد عودك الله في الدعاء خيرًا، فادع لنا، فقال: \"أتحب ذلك؟ \" قال: نعم، فرفع يديه - ﷺ -، فلم يرجعهما، حتى أظلت سحابة، فسكبت، فملؤوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر، فلم نجدها جاوزت العسكر.\nصحيح: رواه ابن حبان (١٣٨٣)، والبزار - كشف الأستار (١٨٤١)، والحاكم (١/ ١٥٩)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٢٣١) كلهم من حديث ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبي عتبة، عن نافع بن جبير، عن عبد الله بن عباس فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nتنبيه: سقط من إسناد ابن حبان \"عتبة بن أبي عتبة\".\nوقوله: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ كرر ذكر التوبة بعد أن ذكر في أول الآية: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ فذكر التوبة في أول الآية للنبي - ﷺ - لجميع أصحابه الذين خرجوا في غزوة العسرة، وذكر التوبة الثانية للذين أرادوا التخلف والانصراف لشدة الساعة ثم مضوا ولم يتخلفوا.\nوقوله: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ختم الله بهذه البشرى للجميع الذين خرجوا في غزوة العسرة بأنه ﷾ قبل توبتهم، ومن تاب الله عليه لم يعذبه أبدا.\nوقوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ هم كعب بن مالك، ومرارة بن ربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي، وتفصيل قصتهم في الحديث الآتي:\n\n• عن كعب بن مالك قال: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَثِيرٌ، وَلَا","vol":"10","page":407},{"text":"يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ -. قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفى لَهُ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهْوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: \"مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟ \" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: \"تَعَالَ\" فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: \"مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ\" فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضى بهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى","vol":"10","page":408},{"text":"وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضيَ اللَّهُ فِيكَ\" فَقُمْتُ، وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ. فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا إِسْوَةٌ، فَمَضيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُول اللَّهِ - ﷺ - الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشدْتُهُ. فَقَال: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، قَال: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلْتُ لَمَّا قَرَاتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ. فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَأْتِينِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ - ﷺ - يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا بَلِ","vol":"10","page":409},{"text":"اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ. قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: \"لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ\" قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شيءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَاذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اسْتَأذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ. فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ. قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: \"أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ\" قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: \"لَا، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ\". وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإلَى رَسُولِه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ\" قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي","vol":"10","page":410},{"text":"الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [سورة التوبة: ١١٩] فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ ﵎ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ إِلَى قَوْلِه. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦] قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٨) ومسلم في التوبة (٥٣: ٢٧٦٩) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5306>٤١ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب، حتى يكتب عند الله كذابا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٩٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠٧) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\nوقوله: ﴿مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ أولهم النبي - ﷺ - وأصحابه الذين خرجوا إلى غزوة تبوك، ثم هو عام لجميع الصادقين الذين قبلوا الحق واستقاموا عليه، وأما الكاذب فلا يصلح للمصاحبة.","vol":"10","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5307>٤٢ - باب قوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)﴾</span>\nقال قتادة: هذه خاصة لرسول الله - ﷺ - إذا غزا بنفسه لم يكن لأحد أن يتخلف عنه إلا بعذرٍ أو إذنٍ، وأما غيره من الأئمة والولاة فيجوز لمن شاء من المسلمين أن يتخلف عنه إذا لم يكن بالمسلمين إليه ضرورة.\nوقال غيره: أنها عامة لأول هذه الأمة وآخرها. روي ذلك عن الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما.\nقلت: القول الثاني له وجه قوي فإن الأئمة والولاة تبعا لخطاب النبي - ﷺ -، فإذا وجب الخروج مع النبي - ﷺ - فكذلك مع الأئمة والولاة إلا بعذر أو بإذن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5308>٤٣ - باب قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾</span>\n﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم، تعرفون نسبه وحسبه، وهو من العرب مثلكم من بني إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وهو من دعوة إبراهيم ﵇: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٢٩].\nوقد امتن الله تعالى في موضع آخر فقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤] وغيرها من الآيات.\nكما قال جعفر بن أبي طالب للنجاشي، والمغيرة بن شعبة لرسول كسرى: إن الله بعث فينا رسولا منا، نعرف نسبه وصفته، ومدخله ومخرجه، وصدقه وأمانته فذكر الحديث، لما كان الأمر هكذا فلم تكفرون بهذا النبي الكريم وما جاء به، مع أنه حريص على إيمانكم وصلاحكم، ورؤوف رحيم بمن آمن به.","vol":"10","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5309>١٠ - تفسير سورة يونس وهي مكية، وعدد آياتها ١٠٩</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5310>١ - باب قوله: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١)﴾</span>\nأي لو استجاب الله دعاءهم بالشر كما يستجيب دعاءهم بالخير لأهلكهم، وهذا كقوله: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [سورة الإسراء: ١١]، لذا جاء النهي أن يدعوا الإنسان على نفسه وأهله وماله.\n\n• عن جابر قال: سرنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بطن بواط، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة، والسبعة، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه، فركبه، ثم بعثه، فتلدّن عليه بعض التلدن، فقال له: شأ، لعنك الله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذا اللاعن بعيره؟ \" قال: أنا يا رسول الله. قال: \"انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٣٠٠٩) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث. ثم قال: \"ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده ... فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5311>٢ - باب قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢)﴾</span>\nهو كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ [سورة فصلت: ٥١].\nواستثنى الله من هؤلاء كما قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [سورة هود: ١١]، فالمؤمن يشكر في السراء ويصبر في الضراء كما جاء في الصحيح:\n\n• عن صهيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء","vol":"10","page":413},{"text":"صبر فكان خيرا له\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٩) من طرق عن سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5312>٣ - باب قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦)﴾</span>\nوذلك من تعنتهم وعنادهم، حتى لو أنزل الله عليهم قرآنا آخر لكذبوه أيضا.\nوقوله: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي قبل أن أكون نبيا وهو أربعون سنة، فهل أخذتم علي الكذب، بل العكس من ذلك كانوا سموه أمينا وصادقا. وقصة أبي سفيان مع هرقل مشهورة حين سأله: \"هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ \" قال أبو سفيان: \"لا\". وكان يومئذ زعيم المشركين.\nوقال جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة: بعث الله فينا رسولا نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وقد كانت مدة مقامه بين أظهرنا قبل النبوة أربعين سنة. انظر تفاصيل ذلك في جزء السيرة النبوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5313>٤ - باب قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧)﴾</span>\nأي لا أحد أظلم وأشد جرما ممن تقول على الله، وزعم أن الله أرسله، فإن من كذب على الله فإن الله فضحه، وجعله من الخاسرين مثل مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة، ففضحه الله تعالى، وجعله من الخاسرين، ومثل غلام أحمد القادياني الذي ادعى النبوة، وهو كاذب. وقد أظهر الله كذبه للناس، وبينهما أناس آخرون ادعوا النبوة، فكان أمرهم مثل هؤلاء؟ لأن الله تعالى لن يترك أحدا يكذب عليه، ويدعي أنه أرسله لما في ذلك من المفسدة على الخلق أجمعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5314>٥ - باب قوله: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)﴾</span>\n• عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من يوم طلعت شمسه، إلا وكّل بجنبتيها ملكان، يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. ولا آبت الشمس إلا وكّل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط","vol":"10","page":414},{"text":"ممسكا تلفا\"، وأنزل الله تعالى في ذلك قرآنا في قول الملكين: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم في سورة يونس: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وأنزل في قولهما: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [سورة الليل: ١ - ١٠].\nحسن: رواه أحمد (٢١٧٢١)، وابن حبان (٦٨٦، ٣٣٢٩)، والحاكم (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥) كلهم من طريق قتادة، قال: حدثنا خليد بن عبد الله العصري مولى أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خليد بن عبد الله العصري، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: جاءت ملائكة إلى النبي - ﷺ -، وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان. فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا. فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد - ﷺ -، فمن أطاع محمدا - ﷺ - فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا - ﷺ - فقد عصى الله، ومحمد - ﷺ - فرق بين الناس.\nصحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٢٨١) عن محمد بن عبادة، أخبرنا يزيد، حدثنا سليمان بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، سمعت جابرا يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5315>٦ - باب قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦)﴾</span>\nوقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ الحسنى هي الجنة.\nوالزيادة هي: تضعيف الأعمال من عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. وهذا قول ابن عباس وأصحابه.\nومن الزيادة النظرُ إلى وجه الله الكريم، فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه. وهو قول جماعة من الصحابة منهم: أبو بكر وحذيفة وأبو موسى وعبادة بن الصامت. وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن صهيب، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا دخل أهل الجنة الجنه، قال: \"يقول الله ﵎: تريدون شيئا أزيدكم. فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة","vol":"10","page":415},{"text":"وتنجِّنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﷿\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨١) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن مسلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، فذكره.\nورواه أيضا من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة به، وزاد: \"ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾.\nورواه أحمد (١٨٩٣٥) عن يزيد بن هارون به كاملا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5316>٧ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧)﴾</span>\nقوله: ﴿وَتَرْهَقُهُمْ﴾ أي تعتريهم، وتعلوهم ذلة من معاصيهم وخوفهم منها. كما قال تعالى في سورة الشورى [٤٥]: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5317>٨ - باب قوله: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٧)﴾</span>\nقوله: ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي أنه مصدقا للكتب السابقة بأنها من عند الله من حيث الجملة، وإن كان وقع فيها من التحريف والتغيير، ومع ذلك فيها من الأخبار مايصدقها القرآن مثل البشارة ببعث النبي - ﷺ -، وصفاته وأخلاقه.\nقوله: ﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾ أي الكتب كلها؛ لأن تعريف الكتاب تعريف الجنس، فيستغرق جميع الكتب. ومعنى كون القرآن تفصيلا لها: أنه مبين لما جاء مجملا في الكتب السالفة من الأحكام والأخبار، وناسخا لما لا مصلحة للناس في دوام حكمه، ودافعا للمتشابهات التي ضل فيها أهل الكتاب، ومبينا ومميزا عما زيد فيها، وأسيء فهمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5318>٩ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤)﴾</span>\nلأنه في جميع أعماله متفضل عادل، وجاء في الصحيح:\n\n• عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ -: فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: \"يا عبادي! إني حرّمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا","vol":"10","page":416},{"text":"عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري، فتضروني، ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٧)، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان - يعني ابن محمد الدمشقي - حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، فذكره.\nقوله: ﴿وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي بكفرهم وارتكاب معاصيهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5319>١٠ - باب قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)﴾</span>\nأنكر الله تعالى على المشركين الذين حرموا وحلّلوا مثل تحريمهم: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام وغيرها من الأنعام، ومن الحرث ما يجعلونها لأوثانهم كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (١٣٦) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧) وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣٨)﴾ [الأنعام: ١٣٦ - ١٣٨].\n\n• عن مالك بن نضلة قال: أتيت رسول الله - ﷺ - وأنا قشف الهيئة، فقال: \"هل لك مال؟ \" قال: قلت: نعم. قال: \"من أي المال؟ \" قال: قلت: من كل المال من الإبل والرقيق والخيل والغنم. فقال: \"إذا آتاك الله مالا، فَلْيُرَ عليك\". ثم قال: \"هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها، فتعمد إلى موسى فتقطع آذانها، فتقول: هذه بحر، وتشقها، أو تشق جلودها، وتقول: هذه صرم، وتحرمها عليك، وعلى أهلك؟ \".","vol":"10","page":417},{"text":"قال: نعم، قال: \"فإن ما آتاك الله ﷿ لك، وساعد الله أشد، وموسى الله أحد\" - وربما قال: \"ساعد الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحد من موساك\". قال: فقلت: يا رسول الله! أرأيت رجلا نزلت به، فلم يكرمني، ولم يقرني، ثم نزلى بي أجزيه بما صنع، أم أقريه؟ . قال: \"اقره\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٨٨٨)، واللفظ له، وأبو داود (٤٠٦٣)، والترمذي (٢٠٠٦)، وابن حبان (٥٤١٦)، والحاكم (١/ ٢٤ - ٢٥ و٤/ ١٨١) كلهم من حديث أبي إسحاق، قال: سمعت أبا الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، عن أبيه، قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوقوله: ﴿أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ هو قولهم: ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: ٢٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5320>١١ - باب قوله: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾</span>\nقوله: ﴿أَوْلِيَاءَ اللَّهِ﴾ هم الذين ذكرهم الله تعالى في الآية التي بعدها وهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ يعني كل من وُصف بالإيمان والتقوى فهو من أولياء الله، وقد جاء في الأحاديث والآثار أن المتحابين في الله أيضا من الأولياء.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من عباد الله ناسا يغبطهم الأنبياء والشهداء، ما هم بأنبياء ولا شهداء\"، قال: قلنا: يا رسول الله اذكرهم لنا، فإنا نحبهم قال: \"هم المتحابون في الله على غير أرحام، ولا أموال يتعاطونها بينهم، لا يفزعون إذا فزع الناس، ولا يحزنون إذا حزنوا\" ثم تلا: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.\nحسن: رواه هناد في الزهد (٤٧٥) عن إسحاق الرازي، عن أبي سنان، عن عمر بن مرة، عن طلق، عن عمر بن الخطاب فذكره.\nوطلق هو: ابن حبيب العنزي البصري صدوق في حديثه، مرجيء في مذهبه، وحديثه عن عمر مرسل كما قال العلائي في \"المراسيل\".\nولكن رواه أبو داود (٣٥٢٧)، وابن جرير في تفسيره (١٢/ ٢١١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٥٨٥) كلهم من وجه آخر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عمر بن الخطاب فذكره.\nوأبو زرعة لم يدرك عمر بن الخطاب.\nوالحديث بهذين الإسنادين يرتقي إلى درجة الحسن فإن أحدهما يقوّي الآخر لأنه ليس فيه من يُتهم.\nقوله: \"يغبطهم الأنبياء\" فيه مبالغة للمقام الذي حصل لهم، لا أنهم أفضل وأعلى درجةً من الأنبياء.","vol":"10","page":418},{"text":"• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من العباد عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء\" قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: \"هم قوم تحابوا بروح الله على غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور، يعني على منابر من نور، لا يخافون إنْ خاف الناسُ، ولا يحزنون إنْ حزنَ الناسُ\" ثم تلا هذه الآية: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (١١١٧٢)، وابن جرير في تفسيره (١٢/ ٢١١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٥٨٤) كلهم من حديث محمد بن فضيل، عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن فضيل فإنه حسن الحديث.\nولكن رواه أبو يعلى (٦١١١٠) - وعنه ابن حبان (١/ ٣٩٠ نسخة الحوت) - ولا يوجد في نسخة شعيب - من طريق محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع به.\nولم يذكر فيه \"عن أبيه\" فإما إنه سقط من الناسخ، أو أن محمد بن فضيل أولا كان يروي عن أبيه، ثم تيسر له السماع، عن عمارة بن القعقاع وهو من شيوخه.\nوأعلّ البيهقي حديثَ أبي هريرة فقال: \"وهو وهمٌ، والمحفوظ عن أبي زرعة، عن عمر، عن عمر بن الخطاب\".\nقلت: لا يبعد أن يكون أبو زرعة سمع الحديث من عمر بن الخطاب كما سمعه أيضا من أبي هريرة، وكلا الطريقين محفوظان.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الشهداء والنبيون يوم القيامة لقربهم من الله تعالى ومجلسهم منه\"، فجثا أعرابي على ركبتيه فقال: يا رسول الله صِفْهم لنا، وجَلِّهم لنا، قال: \"قوم من أقناء الناس من نُزّاع القبائل، تصادقوا في الله، وتحابوا فيه، يضع الله ﷿ لهم يوم القيامة منابر من نور يخاف الناس ولا يخافون\" هم أولياء الله ﷿ ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.\nصحيح: رواه الحاكم (٤/ ١٧٠ - ١٧١) عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا أحمد بن يونس الضبي بأصبهان، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد قال: سمعت زياد بن خيثمة، يحدث عن أبيه، عن ابن عمر فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\". انظر للمزيد كتاب الإيمان.\n\n• عن أبي مالك الأشعري أنه جمع قومه فقال: يا معشر الأشعريين اجتمعوا","vol":"10","page":419},{"text":"واجمعوا نساءكم وأبناءكم، أعلمكم صلاة النبي - ﷺ - التي صلى لنا بالمدينة فاجتمعوا، وجمعوا نساءهم وأبناءهم، فتوضأ وأراهم كيف يتوضأ، فأحصى الوضوء إلى أماكنه حتى لما أن فاء الفيء، وانكسر الظل قام، فأذن فصف الرجال في أدنى الصف، وصف الولدان خلفهم، وصف النساء خلف الولدان، ثم أقام الصلاة، فتقدم فرفع يديه وكبر، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة يسرهما، ثم كبر فركع فقال: سبحان الله وبحمده ثلاث مرار، ثم قال: سمع الله لمن حمده، واستوى قائما، ثم كبر، وخر ساجدا، ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر فسجد، ثم كبر فانتهض قائما، فكان تكبيره في أول ركعة ست تكبيرات، وكبر حين قام إلى الركعة الثانية، فلما قضى صلاته أقبل إلى قومه بوجهه، فقال: احفظوا تكبيري، وتعلموا ركوعي وسجودي؛ فإنها صلاة رسول الله - ﷺ - التي كان يصلي لنا كذي الساعة من النهار.\nثم إن رسول الله - ﷺ - لما قضى صلاته أقبل إلى الناس بوجهه فقال: \"يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا، واعلموا أن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم، النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله\". فجثى رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى بيده إلى نبي الله - ﷺ - فقال: يا نبي الله ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله انعتهم لنا حلِّهم لنا، - يعني صفهم لنا، شكلهم لنا - فسُرَّ وجه رسول الله - ﷺ - لسؤال الأعرابي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيُجلسهم عليها فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٩٠٦) - والسياق له -، وعبد الله بن المبارك في الزهد (٧١٤)، وابن جرير في تفسيره (١٢/ ٢١٢) كلهم من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، قال: حدثنا شهر بن حوشب، حدثنا عبد الرحمن بن غَنْم، أن أبا مالك الأشعري جمع قومه فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب.\nورواه أحمد (٢٢٨٩٤)، والطبراني في الكبير (٣/ ٣٢٩) كلاهما من حديث عبد الرزاق - وهو في المصنف (٢٠٣٢٤) - عن معمر، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك فذكره.\nوشهر بن حوشب لم يدرك أبا مالك الأشعري.","vol":"10","page":420},{"text":"ورواية عبد الحميد بن بهرام هي المحفوظة؛ لأنه كان ألزم الناس لشهر بن حوشب.\nورُويَ عن بعض السلف: إن أولياء الله هم الذين يُذكر الله لرؤيتهم.\nوقوله: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي في المستقبل، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي من الماضي، بل على ربهم يتوكلون، وقد جاء في التنزيل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)﴾ [فصلت: ٣٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5321>١٢ - باب قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)﴾</span>\nقوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ أي لأولياء الله، والبشرى في الدنيا: الثناء الحسن، وفي الآخرة: الجنة.\n\n• عن أبي ذر قال: قيل لرسول الله - ﷺ -: أرأيت الرجلَ يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه، قال: \"تلك عاجل بشرى المؤمن\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٤٢) من طرق عن حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: فذكره.\nومن البشرى أيضا الرؤية الصالحة يراها المؤمن أو ترى له.\n\n• عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال: \"هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٢٧٥)، وابن ماجه (٣٨٩٨)، وأحمد (٢٣٦٨٧)، والحاكم (٢/ ٣٤٥)، و(٤/ ٣٩١) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: أبو سلمة بن عبد الرحمن هو الزهري لم يسمعه من عبادة بن الصامت، فقد جاء عند الترمذي والحاكم في الموضع الثاني: نبئت عن عبادة بن الصامت\".\nوله طريق آخر: رواه أحمد (٢٢٧٦) عن أبي المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني حميد بن عبد الرحمن اليزني أن رجلا سأل عبادة بن الصامت فذكره.\nوحميد بن عبد الرحمن اليزني، وقيل: حميد بن عبد الله، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جمع، فهو \"مقبول\" في إصطلاح ابن حجر أي عند المتابعة، وقد توبع في الإسناد الأول.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لم يبق من النبوة إلا المبشرات\" قالوا: وما المبشرات؟ قال: \"الرؤيا الصالحة\".\nصحيح: رواه البخاري في التعبير (٦٩٩٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري،","vol":"10","page":421},{"text":"حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5322>١٣ - باب قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١)﴾</span>\nظاهر القرآن يشير إلى أن موسى ﵇ طلب أولا من فرعون خروج بني إسرائيل من مصر كما جاء في ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [سورة الشعراء: ١٧].\nلما أبى فرعون من ذلك أمر الله موسى ﵇ أن يخرج بهم ليلا ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨)﴾ [طه: ٧٧ - ٧٨].\nقوله تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ أي عبرنا بهم وكان عددهم نحو ست مائة ألف ماش من الرجال عدا الأولاد كما في سفر الخروج (١٢: ٣٧)، وكانت إقامتهم مصر أربع مائة وثلاثين سنة كما في سفر الخروج أيضا (١٢: ٤٠)، وفي الأمرين مبالغة كما بينتُ ذلك في كتابي \"اليهودية والمسيحية\".\nفنجّى الله بني إسرائيل من ظلم فرعون وهو منفتاح الذي كان حاكما على مصر (١٢٣٢ - ١٢١١ ق م)، وكان مصيره الغرق.\nقوله: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فهو آمن بعد ما رأى الآيات وغشيته سكرات الموت، وفي ذلك الوقت لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (٨٥)﴾ [سورة غافر: ٨٤ - ٨٥].\n\n• عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ -: \"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٣٧)، وأحمد (٦١٦٠)، وصححه ابن حبان (٦٢٨)، والحاكم (٤/ ٢٥٧) كلهم من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر، فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت، فإنه حسن الحديث.\nوكاد فرعون أن يؤمن بالله تعالى بعد ما رأى أن بني إسرائيل قد عبروا البحر، فجاء جبريل ﵇ ودسَّ في فمه التراب حتى لا يتكلم بكلمة التوحيد كما جاء في الحديث:\n\n• عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن جبريل كان يدسُّ في فم فرعون الطين مخافة أن يقول: لا إله إلا الله\".","vol":"10","page":422},{"text":"وفي رواية: فيرحمه الله أو خشية أن يرحمه الله.\nصحيح: رواه الترمذي (٣١٠٨)، وأحمد (٢١٤٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٢١٥) كلهم من حديث شعبة، قال: أخبرني عدي بن ثابت وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رفع أحدهما إلى النبي - ﷺ -.\nقلت: رواه الحاكم (٢/ ٣٤٠) عن شعبة، عن عدي بن ثابت به مرفوعا. وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه إلا أن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس\" انتهى.\nوالحكم لمن رفعه كما هو قول جمهور أهل العلم.\nوأما نطق فرعون بقوله: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فهو عند الغرق لما رأى سكرات الموت، وإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر كما سبق.","vol":"10","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5323>١١ - تفسير سورة هود وهي مكية، وعدد آياتها ١٣٣</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5324>١ - باب قوله: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)﴾</span>\n• عن محمد بن عباد بن جعفر، أنه سمع ابن عباس يقرأ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قال: سألته عنها، فقال: أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا، فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم، فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم.\nوفي رواية: كان الرجل يجامع امرأته، فيستحيي، أو يتخلى، فيستحيي فنزلت: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨١) عن الحسن بن محمد بن صباح، حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، فذكره.\nوالرواية الثانية أخرجها البخاري في التفسير (٤٦٨٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جريج به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5325>٢ - باب قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)﴾</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"قال الله ﷿: أنفق أنفق عليك. وقال: يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار. وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض، فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٤)، ومسلم في الزكاة (٩٩٣) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عمران بن حصين قال: دخلت على النبي - ﷺ -، وعقلت ناقتي بالباب، فأتاه ناس من بني تميم، فقال: \"اقبلوا البشرى، يا بني تميم\". قالوا: قد بشرتنا فأعطنا مرتين، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن، فقال: \"اقبلوا البشرى، يا أهل اليمن، إذ لم يقبلها بنو تميم\". قالوا: قد قبلنا يا رسول الله، قالوا: جئناك نسألك عن هذا","vol":"10","page":424},{"text":"الأمر. قاله: \"كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض\". فنادى مناد: ذهبت ناقتك يا ابن الحصين. فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب، فوالله لوددت أني كنت تركتها.\nصحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩١) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، أنه حدثه عن عمران بن حصين، قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة\". قال: \"وعرشه على الماء\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5326>٣ - باب قوِله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (٩) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١)﴾</span>\nقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أي الذين صبروا في الشدائد والمكاره، وعملوا الصالحات في الرخاء والعافية لهم أجر ومغفرة. وليس ذلك إلا للمؤمن كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٤١ - ٥٦٤٢) عن عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا زهير بن محمد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، فذكراه.\nورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٣) من وجه آخر، عن عطاء به نحوه.\n\n• عن صهيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عجبا لأمر المؤمن، إنّ أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء","vol":"10","page":425},{"text":"صبر فكان خيرا له\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٩) من طرق عن سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5327>٤ - باب قوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١٧)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"والذي نفس محمد بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٣) عن يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب قال: وأخبرني عمرو، أن أبا يونس، حدثه عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5328>٥ - باب قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾</span>\n• عن صفوان بن محرز قال: بينا ابن عمر يطوف، إذ عرض رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن أو قال: يا ابن عمر! سمعت النبي - ﷺ - في النجوى؟ فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"يُدْنَى المؤمنُ من ربه، - وقال هشام: يدنو المؤمنُ -، حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف. يقول: رب أعرف مرتين، فيقول: سترتها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته، وأما الآخرون أو الكفار، فينادى على رؤوس الأشهاد ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٥)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٨) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، حدثنا قتادة، عن صفوان بن محرز قال: فذكره. واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5329>٦ - باب قوله: ﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤)﴾</span>\nقالت ذلك سارة زوجة إبراهيم لما بشّرت بإسحاق أنها تلده تعجبا لأنها بلغت السن التي لا يلد من كان قد بلغها من الرجال والنساء.","vol":"10","page":426},{"text":"قال ابن إسحاق: كانت سارة يوم بشرت بإسحاق فيما ذكر لي بعض أهل العلم: ابنة تسعين سنة، وإبراهيم ابن عشرين ومئة. رواه ابن جرير وغيره.\nوقوله: ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ أي بيت إبراهيم، وقد كان النبي - ﷺ - علّمنا كيف نصلّي عليه، وعلى آل إبراهيم؟\n\n• عن ابن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله - ﷺ -، فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: \"قولوا، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٩٧)، ومسلم في الصلاة (٤٠٦) كلاهما من طريق الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى، قال: فذكره، واللفظ لمسلم.\nوقوله: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ أي أن إبراهيم يجادل رسلنا الذين جاؤوا إليه بالبشرى، وبإهلاك قوم لوط فقال: ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٢)﴾ [العنكبوت: ٣٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5330>٧ - باب قوله: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠)﴾</span>\nجواب \"لو\" محذوف أي لقاتلتُ عنكم أو لمنعتكم عما يريدون.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٧٢)، ومسلم في الإيمان (١٥١) كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nقوله: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ هو الرجوع إلى الله تعالى لأن لوطا ﵇ كان قد خرج من العراق مع عمه إبراهيم، وجعله الله نبيا لأهل سدوم في الشام فقال أولا: أي يقصد به عشيرته وقومه، وبهذا اعتذر أولا من أضيافه ثم توجه إلى الله تعالى، فإنه أشد الأركان، وأقواها، وأمنعها، ويكون قوله: بيان الحال التي كان عليها تطييبا لخاطر الأضياف لا أنه نسي التوكل على الله تعالى.","vol":"10","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5331>٨ - باب قوله: ﴿وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩)﴾</span>\nيخاطب شعيب ﵇ قومه، وكان مسكنه مدينة مدين عند خليج عقبة فيقول لهم: يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح من الغرق، وقوم هود من العذاب، وقوم صالح من الرجفة، وقوم لوط الذين كان مسكنهم قريبا من مسكنكم - يعني السدوم - أو قريبَ عهدٍ بالعذاب بعد قوم نوح وعاد وثمود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5332>٩ - باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)﴾</span>\n• عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ يملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته\" ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٦)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٣) كلاهما من أبي معاوية، حدثنا بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره. ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5333>١٠ - باب قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - في حديث الشفاعة الطويل -: \" ... ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلّم سلّم ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٠٦)، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني عطاء بن يزيد الليثي، أن أبا هريرة أخبره، فذكره في حديث طويل.\nقوله: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ العرب تقول هذه العبارة للتأبيد.\nوقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ إذا كان الاستثناء راجعا إلى شقي فمعناه من المؤمنين من يدخلهم الله النار بذنوب اقترفوها، ثم يخرجهم منها، ويدخلهم الجنة، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"يخرج قوم من النار بعد ما مسّهم منها سفْعٌ، فيدخلون الجنة، فيسمّيهم أهل الجنة الجهنّميين\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٥٩) عن هدبة بن خالد، حدثنا همام، عن قتادة، حدثنا","vol":"10","page":428},{"text":"أنس بن مالك فذكوه.\nورواه البخاري (٧٤٥٠) من وجه آخر عن قتادة بلفظ: \"ليصيبنَّ أقواما سفعٌ من نار بذنوب أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم الله الجنةَ بفضل رحمته يقال لهم: الجهنّميون\".\nوإذا كان الاستثناء راجعا إلى سعيد فمعناه: مدة لبثهم في النار قبل دخول الجنة بذنوب أصابوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5334>١١ - باب قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾</span>\nقوله: ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ بداية من الصبح إلى قبل غروب الشمس.\nقوله: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ابتداء من المغرب ثم العشاء ثم إلى قيل طلوع الفجر.\nيحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء، فإنه - ﷺ - أمر بأداء الصلوات قبل ذلك من غير تحديد عددها أسوة بالأنبياء الآخرين، ثم نسخ ذلك بخمس صلوات.\n\n• عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا، فاقض فيّ ما شئت. فقال له عمر: لقد سترك الله، لو سترت نفسك، قال: فلم يرد النبي - ﷺ - شيئا، فقام الرجل، فانطلق، فأتبعه النبي - ﷺ - رجلا دعاه، وتلا عليه هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فقال رجل من القوم: يا نبي الله! هذا له خاصة؟ قال: \"بل للناس كافة\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٣: ٤٢) من طرق عن أبي الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله، قال: فذكره.\n\n• عن ابن مسعود أن رجلا أَصاب من امرأة قبلة، فأتى رسول الله - ﷺ -، فذكر ذلك له، فأنزلت عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ قال الرجل: أَلي هذه؟ قال: \"لمن عمل بها من أمتي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٧)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٣: ٤٠) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود، فذكوه. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه كاملا لهذا الإسناد، وإنما أحال على حديث قبله.\n\n• عن أبي اليسر قال: أتتني امرأة تبتاع مني تمرا، فقلت: إن في البيت تمرا أطيب منه، فدخلت معي البيت، فأهويت إليها، فغمزتها وقبلتها، فأتيت أبا بكر، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك، ولا تخبر أحدا، فلم أصبر، فأتيت رسول الله - ﷺ -،","vol":"10","page":429},{"text":"فذكرت ذلك له، فقال: \"أخلفت غازيا في أهله بمثل هذا؟ \" حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا تلك الساعة حتى ظننت أني من أهل النار. قال: وأطرق رسول الله - ﷺ - طويلا، ثم أوحى الله إليه ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ إلى آخر الآية. قال أبو اليسر: فأتيته، فقرأها عليّ، فقال أصحابه: يا رسول الله! أله خاصة أو للناس عامة؟ قال: \"بل للناس عامة\".\nحسن: رواه الترمذي (٣١١٥)، والطبري في تفسيره (١٢/ ٦٢٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٦٥) كلهم من حديث قيس بن الربيع، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر، فذكره.\nورواه البزار في مسنده (٢٣٠٠)، والنسائي في الكبرى (٧٢٨٦ و١١١٨٤) كلاهما من طريق شريك القاضي، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله بن موهب به نحوه.\nوقيس بن الربيع وشريك القاضي كلاهما ضعيفان، ولكن يقوّي أحدهما الآخر، وبه صار الإسناد حسنا.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\n\n• عن أنس قال: جاء رجل النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! ما تركت حاجة ولا داجة إلا قد أتيت، قال: \"أليس تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ \" ثلاث مرات. قال: نعم. قال: \"ذاك يأتي على ذلك\".\nصحيح: رواه البزار (٦٨٨٧)، وأبو يعلى (٣٤٣٣)، واللفظ له، والطبراني في الأوسط (٧٠٧٣)، والصغير (١٠٢٥)، والضياء في المختارة (١٧٧٣) كلهم من حديث الضحاك بن مخلد، حدثنا مستور بن عباد، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nوإسناده صحيح. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٨٣): \"رجالهم ثقات\".\n\n• عن حمران أنه قال: فلما توضأ عثمان قال: والله لأحدثنكم حديثا، والله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها\".\nقال عروة: الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قوله: ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٦٠)، ومسلم في الطهارة (٢٢٧: ٦) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، قال ابن شهاب: ولكن عروة يحدث عن حمران أنه قال: فذكره.\nورواه أحمد (٥١٣)، والبزار (٤٠٥)، والطبري في تفسيره (١٢/ ٦١٥)، وابن أبي حاتم في","vol":"10","page":430},{"text":"تفسيره (٦/ ٢٠٩٢) كلهم من طريق أبي عقيل - وهو زهرة بن معبد -، أنه سمع الحارث مولى عثمان بن عفان قال: جلس عثمان يوما، وجلسنا معه، فجاءه المؤذن، فدعا بماء في إناء، أظنه سيكون فيه مد، فتوضأ. ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: \"ومن توضأ وضوئي هذا، ثم قام فصلى صلاة الظهر، غفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما بينها وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين صلاة المغرب، ثم لعله أن يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام، فتوضأ، وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات\".\nقالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات يا عثمان؟ قال: هن: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nوإسناده حسن من أجل الحارث مولى عثمان فإنه وإنْ لم يوثقه أحدٌ غير ابن حبان فإن لحديثه هذا أصلا.","vol":"10","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5335>١٢ - تفسير سورة يوسف وهي مكية، وعدد آياتها ١١١\n١ </span>- باب قوله: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: أنزل الله القرآن على رسول الله - ﷺ - فتلاه عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله! لو قصصت علينا؟ فأنزل الله: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾ فتلاها عليهم رسول الله - ﷺ - زمانا، فقالوا: يا رسول الله! لو حدثتنا؟ فأنزل الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٢٣)﴾ [سورة الزمر: ٢٣].\nحسن: رواه البزار في مسنده (١١٥٣)، وأبو يعلى في مسنده (٧٤٠)، وصحّحه ابن حبان (٢٦٠٩)، والحاكم (٢/ ٣٤٥) كلهم من حديث عمرو بن محمد العنقزي القرشي، قال: حدثنا خلاد بن مسلم الصفار، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقال الحافظ في المطالب العالية (٤٠١٣): \"هذا حديث حسن\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل خلاد بن مسلم الصفار، فإنه حسن الحديث.\nوقوله: ﴿أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ المراد قصة يوسف، وسماها أحسن القصص لما فيه من العبر والحكم التي تصلح للدين والدنيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5337>٢ - باب قوله: ﴿قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥)﴾</span>\nوذلك أن رؤيا الأنبياء وحي، وعلم يعقوب ﵇ أن الاخوة إذا سمعوها حسدوه، فأمره بالكتمان لأن الشيطان يزيّن لهم السوء، ويحملهم على الكيد، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي سلمة قال: إن كنت لأرى الرؤيا تمرضني قال: فلقيت أبا قتادة فقال:","vol":"10","page":432},{"text":"وأنا كنت لأرى الرؤيا، فتمرضني حتى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يُحدّث بها إلا من يُحبّ، وإن رأى ما يكره، فليتفل عن يساره ثلاثا، وليتعوذ بالله من شر الشيطان، وشرها، ولا يُحدّث بها أحدا، فإنها لن تضره\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٤)، ومسلم في الرؤيا (٤: ٢٢٦١) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي سلمة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5338>٣ - باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦)﴾</span>\nقوله: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ أي يختارك للنبوة والرسالة.\nوقوله: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ﴾ أي بالنبوة.\nوقوله: ﴿وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ﴾ أي يجعل من أولاده الأنبياء والرسل.\nوقوله: ﴿يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ أي جعلهما نبيين، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٨) عن عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الصمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! من أكرم الناس؟ قال: \"أتقاهم\" قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: \"فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله\". قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: \"فعن معادن العرب تسألوني، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٨) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، حدثنا عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5339>٤ - باب قوله: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ أي بدم مفترى عليه، وهو ليس دم يوسف، وإنما هو دم","vol":"10","page":433},{"text":"حيوان آخر عملوا ذلك ليوهموا أباهم يعقوب ﵇ بأن الذئب قد أكل يوسف، وعرف كذبهم أبوهم فقال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ ولكن أنا أصبر على ما تقولون. ومثّلتْ به عائشة ﵂ حين افتري عليها، كما في الحديث الآتي:\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ... قال النبي - ﷺ -: \"إن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه\" قلت: إني والله لا أجد مثلا إلا أبا يوسف ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ وأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾ العشر الآيات.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طريق يونس بن يزيد الأيلي قال: سمعت الزهري، سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري، وسياق مسلم طويل.\n\n• عن أم رومان، وهي أم عائشة قالت: بينا أنا وعائشة أخذتها الحمى، فقال النبي - ﷺ -: \"لعلكِ في حديث تحدِّث\". قالت: نعم، وقعدت عائشة، قالت: مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩١) عن موسى، حدثنا أبو عوانة، عن حُصين، عن أبي وائل قال: حدثني مسروق بن الأجدع، قال: حدثني أم رومان وهي أم عائشة قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5340>٥ - باب قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٩) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠)﴾</span>\nقوله: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ أي باعوه بثمن قليل، والبخس هو النقص كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣)﴾.\nقوله: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ أي ليس لهم رغبة فيه ولا في ثمنه، بل لو سألوه بلا شيء لأجابوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5341>٦ - باب قوله: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾</span>\nقوله: ﴿وَرَاوَدَتْهُ﴾ أي راوغتْه لحسنه وجماله، فحملها ذلك على أن تجملت له، وغلّقت الأبواب، ودعتْه إلى نفسها.","vol":"10","page":434},{"text":"• عن عبد الله بن مسعود قال: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قال: وإنما نقرأها كما عُلِّمناها.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩٢) عن أحمد بن سعيد، عن بشر بن عمر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره.\nوهذه قرأة الجمهور، وقرأ نافع وابن ذكوان وأبو جعفر: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ وقرأ هشام: ﴿هِئتَ لَكَ﴾، وقرأ ابن كثير: (هَيْتُ لَكَ﴾ وهي كلمة قبطية معناها: هلم لك.\nوروى ابن جرير الطبري (١٣/ ٧١) عن أحمد بن سهيل الواسطي، قال: حدثنا قرة بن عيسى، قال: حدثنا النضر بن عربي الجزري، عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: هَيْتَ لَكَ قال: هلم لك. قال: هي بالحورانية، أي تعال واقترب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5342>٧ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾</span>\nقوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ جملة مستأنفة، وليست معطوفة على قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾، وقُدِّمَ جواب الشرط لأهميته أي: لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها، ومعناه: أنه لم يهمّ بها، لأنه رأى برهان ربه، وبذلك يظهر أن يوسف ﵇ لم يخالطه همٌّ بامرأة العزيز؛ لأن الله تعالى عصمه من الهمّ بالمعصية.\nقال أبو حاتم: كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة فلما أتيت على قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ الآية، قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير أي تقديم الجواب وتأخير الشرط كأنه قال: ولقد همّت به ولولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها.\nوقوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ أي أنه استشعر في قلبه عظمة الله ﷾، وأنه بكل شيء محيط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5343>٨ - باب قوله: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦)﴾</span>\nوقوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ الظاهر منه أنه رجل كبير، وقد قال ابن عباس: \"كان ذا لحية\" كما عند ابن جرير في تفسيره.\nوأما ما روي من حديث أبي هريرة مرفوعا: \"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وابن ماشطة بنت فرعون\" فهو ضعيف.\nرواه الحاكم (٢/ ٥٩٥) عن أبي الطيب محمد بن محمد الشعيري، ثنا السري بن خزيمة، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا جرير بن حازم، ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. وقال: \"صحيح الإسناد على شرط الشيخين\".","vol":"10","page":435},{"text":"قلت: ليس كما قال، بل فيه أناس لا يُعرفون، ثم في متنه قال: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة، وذكر عند التفصيل أربعة.\nوهو في الصحيحين من طريق جرير بن حازم، وليس فيه ذكر شاهد يوسف ولا ابن ماشطة ابنة فرعون فهي زيادة منكرة.\nورواه أحمد (٢٨٢١) عن ابن عباس موقوفا قال: تكلم أربعة صغار: عيسى ابن مريم ﵇، وصاحب جريج، وشاهد يوسف، وابن ماشطة ابنة فرعون.\nوهذا يخالف قول ابن عباس كما سبق ذكره من تفسير ابن جرير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5344>٩ - باب قوله: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)﴾</span>\nوقوله: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ أي: قلن ذلك لحسنه وجماله، فقد كان يوسف ﵇ أعطي شطر الحسن، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أنس بن مالك، عن رسول الله - ﷺ - في حديث الإسراء الطويل، أنه قال: \" .... فإذا أنا بيوسف، إذا هو قد أعطي شطر الحسن ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5345>١٠ - باب قوله: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (٥٠) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١)﴾</span>\nقوله: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ أي أخرجوه من السجن.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يرحم الله لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي، ونحن أحق من إبراهيم، إذ قال له: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [سورة البقرة: ٢٦٠].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩٤)، ومسلم في الإيمان (١٥١) كلاهما من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.","vol":"10","page":436},{"text":"قوله: \"لأجبت الداعي\" أي داعي الملك للخروج من السجن.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - في قوله: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ قال رسول الله - ﷺ -: \"لو كنت أنا لأسرعت الإجابة، وما ابتغيت العذر\".\nحسن: رواه أحمد (٨٥٥٤)، وابن جرير في تفسيره (١٣/ ٢٠١)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٧/ ٢١٥٥ - ٢١٥٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5346>١١ - باب قوله: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦)﴾</span>\nيعني جزاء السارق في شريعة يعقوب أن يسلم السارق إلى المسروق منه فيسترقّه سنةً بخلاف قانون ملك مصر فإنه يمنع حبس السارق، فأراد يوسف أن يحبس أخاه عنده فردَّ الحكم إليهم ليتمكن من حبسه عنده على حكمهم، ولم يجر فيه قانون الملك الذي لم يذكر في القرآن والأحاديث. وقد قيل: إن من قانون الملك أن يُضرب السارق، وقيل: يغرم السارق ضعفَيْ قيمة المسروق وقيل: غير ذلك.\nوهذه الأقاويل رويت عن بعض التابعين وليس فيها شيء مرفوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5347>١٢ - باب قوله: ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (٧٧)﴾</span>\nقوله: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي أن بنيامين الذي وجد السقاية في رحله هو أخوه لأمه من زوجة أبينا \"راحيل\" فهما شقيقان، وأما نحن من أولاد زوجاته الأخرى، فإن ليعقوب ﵇ أربع زوجات وهن: راحيل أم يوسف وبنيامين، وليئة وبُلهة وزلفة، وهن أمهات بقية أولاد يعقوب.\nوأما كون أخيه سرق من قبل فهذا بهتان وكذب منهم، فإن يوسف ﵇ بريء من هذه التهمة، ولكنهم أرادوا نفي العار عن أنفسهم، وكان ذلك في مجلس يوسف ولكنه لم يظهر الغضب على كذبهم لئلا ينكشف أمره بأنه هو يوسف.\nقوله: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾.\nوضمير التأنيث راجع إلى الكلمة التي قالها يوسف وهي قوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"10","page":437},{"text":"بِمَا تَصِفُونَ (٧٧)﴾ ذكرها سرّا في نفسه، ولم يصرح بأنكم كذابون في دعواكم.\nوأما ما ذكره كثير من المفسرين من الروايات في بيان سرقة يوسف ﵇ فكلها ضعيفة ومعلولة، ليس فيها شيء ثابت عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5348>١٣ - باب قوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)﴾</span>\nقوله: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أي: أبوه وأمه وإخوته، سجودا على وجه التعظيم والتبجيل والإكرام، وكان سائغا في شرائعهم، وحرم في هذه الملة، وجعل السجود مختصا بجانب الرب ﷾، كما جاء في الحديث:\n\n• عن سراقة بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٢)، وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣٧)، كلاهما من حديث وهب بن جرير بن حازم، حدثنا موسى بن عُلّي، عن أبيه، عن سراقة بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو كنت آمر أحدا يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها\".\nحسن: رواه الترمذي (١١٥٩)، والبيهقي (٧/ ٢٩١)، وابن أبي الدنيا في العيال (٥٣٤) كلهم من حديث النضر بن شميل، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي، فإنه حسن الحديث.\nوقيل: إن أم يوسف قد ماتت وإنما جاء يعقوب بخالته، والقرآن صريح في ذكر أبويه، ولم يردْ حديث صحيح في وفاة أم يوسف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5349>١٤ - باب قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)﴾</span>\nقوله: ﴿أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ بالتخفيف في قرأة الجمهور، وفي قرأة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، ويعقوب ﴿كُذِبُوا﴾ بالتشديد، وهي مروية عن عائشة كما جاء في الصحيح:\n\n• عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت له، وهو يسألها عن قول الله تعالى: ﴿حَتَّى","vol":"10","page":438},{"text":"إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ قال: قلت: أكذِبوا أم كذِّبوا؟ قالت عائشة: كذِّبوا. قلت: فقد استيقنوا أن قومهم كذَّبوهم، فما هو بالظن، قالت: أجل! لعمري لقد استيقنوا بذلك. فقلت لها: وظنوا أنهم قد كذِبوا. قالت: معاذ الله! لم تكن الرسل تظن ذلك بربها. قلت: فما هذه الآية؟ . قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر حتى استيأس الرسل ممن كذّبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذّبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩٥) عن عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال أخبرني عروة بن الزبير.\n\n• * *","vol":"10","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5350>١٣ - تفسير سورة الرعد وهي مكية، عدد آياتها: ٤٣</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5351>١ - باب قوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)﴾</span>\nوقوله: ﴿قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ أي أراضٍ يجاور بعضها بعضا، ومع ذلك فهذه طيبة، تُنبت ما يفيد الناس، وهذه سَبَخة مالحة لا تنبت شيئا.\nوكذلك يدخل في هذه الآية اختلاف ألوان بقاع الأرض، فهذه حمراء، وهذه بيضاء، وهذه سوداء، وهذه كذا وكذا.\nوهذا يدل على أن فاعلها قادر وحكيم.\nوقوله: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - في قوله: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: \"الدقل، والفارسي، والحلو، والحامض\".\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١٣/ ٤٣١)، والعقيلي في ضعفائه (٢/ ١٣١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٧٠) كلهم من طرق سليمان بن عبيد الله الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سليمان بن عبيد الله الرقي، فإنه حسن الحديث.\nلكن سأل ابن أبي حاتم أباه عن طريق سليمان بن عبيد الله الرقي المذكور فقال: \"حدث سليمان بهذا الحديث وأنا بالكوفة، فلم يقض لي السماع منه، ثم رجع عنه فقال: حدثنا به سيف بن محمد ابن أخت سفيان أخو عمار وهو ضعيف الحديث\". اهـ. علل الحديث (١٧٣٣).\nقلت: رواه الترمذي (٣١١٨) عن محمود بن خداش البغدادي، حدثنا سيف بن محمد الثوري، عن الأعمش به.\nوقال: \"هذا حديث حسن غريب، وقد رواه زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش نحو هذا. وسيف بن محمد هو أخو عمار بن محمد، وعمار أثبت منه، وهو ابن أخت سفيان الثوري\" اهـ.\nإن كان ما قاله الترمذي صحيح فيكون زيد بن أبي أنيسة متابعا لسيف بن محمد، وهو ضعيف","vol":"10","page":440},{"text":"جدا، بل كذّبوه.\nولكن قال الدارقطني في \"الأفراد\" بعد أن ساقه من طريق سيف، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش: \"تفرد به محمود بن خداش، عن سيف بن محمد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش عنه\".\nفالخلاصة فيه: أن حديث محمود بن خداش فيه اضطراب، فإن صحّ رجوع سليمان بن عبيد الله الرقي فلعله كان يروي بالكوفة عن عبيد الله بن عمرو الرقي، وإسناده حسن كما قلت. ثم بدأ يحدث عن سيف بن محمد فعبّر عنه أبو حاتم بالرجوع، ومحمود بن خداش وإن كان ممن وثقه ابن معين إلا أنه كان يخطيء أحيانا.\nقوله: \"الدقل\" هو الردئ واليابس من التمر.\nوقوله: \"الفارسي\" هو نوع من التمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5352>٢ - باب قوله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (٨)﴾</span>\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مفاتيح الغيب خمس، لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩٧) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا معن، قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5353>٣ - باب قوله: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (١٣)﴾</span>\n• عن أنس قال: بعث رسول الله - ﷺ - رجلا من أصحابه إلى رجل من عظماء الجاهلية، يدعوه إلى الله ﵎، فقال: أيش ربك الذي تدعو إليه؟ من نحاس هو؟ من حديد هو؟ من فضة هو؟ من ذهب هو؟ فأتى النبي - ﷺ -، فأخبره، فأعاده النبي - ﷺ - الثانية، فقال مثل ذلك، فأتى النبي - ﷺ -، فأخبره، فأرسله إليه الثالثة، فقال مثل ذلك، فأتى النبي - ﷺ -، فأخبره، فأرسل الله ﵎ عليه صاعقة، فأحرقته، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﵎ قد أرسل على صاحبك صاعقة فأحرقته، فنزلت هذه الآية ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾.\nحسن: رواه البزار في مسنده (٧٠٠٧) - واللفظ له - وأبو يعلى في مسنده (٣٣٤١)، والبيهقي","vol":"10","page":441},{"text":"في الدلائل (٦/ ٢٨٣)، والضياء في المختارة (١٧١٠) كلهم من حديث دَيلم بن غزوان، ثنا ثابت، عن أنس، فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٤٢): \"رواه أبو يعلى والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح، غير ديلم بن غزوان وهو ثقة\".\nقلت: وإسناده حسن من أجل ديلم بن غزوان البصري، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5354>٤ - باب قوله: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (١٧)﴾</span>\n• عن ابن عباس قوله: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ فهذا مثل ضربه الله، احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكّها، فأما الشك فلا ينفع معه العمل، وأما اليقين فينفع الله به أهله، وهو قوله: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾، وهو الشك مي ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾، وهو اليقين، كما يُجْعل الحلي في النار، فيؤخذ خالصُه، ويترك خَبَثُه في النار، فكذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك.\nحسن: رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٢/ ٤٩٨) عن المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن أبي طلحة وهو وإن كان يرسل عن ابن عباس، ولكن الواسطة معروف، وهو صدوق في نفسه، وكذلك فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5355>٥ - باب قوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"أول من يدخل الجنة من خلقِ الله الفقراءُ المهاجرون، الذين تسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله ﷿ لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيّوهم، فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء، فنسلِّم عليهم؟ قال: إنهم كانوا عبادا يعبدوني، لا يشركون بي شيئا، وتسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم، وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قضاء. قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم","vol":"10","page":442},{"text":"من كل باب: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾.\nحسن: رواه أحمد (٦٥٧٠)، والبزار في مسنده (٢٤٥٧)، وصححه ابن حبان (٧٤٢١) كلهم من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني معروف بن سويد الجذامي، عن أبي عشانة المعافري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\nومعروف بن سويد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، وقد توبع.\nفقد رواه أحمد (٦٥٧١) من وجه آخر عن ابن لهيعة، حدثنا أبو عشانة به نحوه.\nورواه الحاكم (٢/ ٧١ - ٧٢) من وجه آخر عن عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة المعافري حدثه، فذكر نحوه.\nوبهذه المتابعة يرتقي الإسناد إلى درجة الحسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5356>٦ - باب قوله: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (٢٦)﴾</span>\n• عن المستورد بن شداد أخي بني فهر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم فلينظر بم يرجع\". وأشار بالسبابة.\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٥٨) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا قيس قال: سمعت المستورد بن شداد أخا بني فهر يقول: فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - مر بالسوق داخلا من بعض العالية، والناس كنفتيه، فمر بِجَدْي أَسَكّ ميت، فتناوله، فأخذ بأذنه، ثم قال: \"أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ \". فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به؟ قال: \"أتحبون أنه لكم؟ \". قالوا: والله لو كان حيا كان عيبا فيه؛ لأنه أسك، فكيف وهو ميت؟ فقال: \"فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٥٧) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان - يعني ابن بلال -، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nقوله: \"أسك\" صغير الأذنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5357>٧ - باب قوله: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (٣٠)﴾</span>","vol":"10","page":443},{"text":"قوله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ أي: أنهم لا يقرون بهذا الاسم لله تعالى، ويأنفون من وصف الله بالرحمن والرحيم، فقد رفض المشركون يوم الحديبية أن يكتبوا: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" كما جاء في الصحيح:\n\n• عن المسور بن مخرمة ومروان - يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه - قالا: خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية ... وفيه: فجاء سهيل بن عمرو، فقال: هات، اكتب بيننا وبينكم كتابا، فدعا النبي - ﷺ - الكاتب، فقال النبي - ﷺ -: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". قال سهيل: أما الرحمن، فوالله! ما أدري ما هو؟ ولكن اكتب باسمك اللهم. كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فقال النبي - ﷺ -: \"اكتب باسمك اللهم ... \" الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٣١ - ٢٧٣٢) عن عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزهري، قال أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان، فذكراه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5358>٨ - باب قوله: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٣٤)﴾</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - للمتلاعنين: \"إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ... \". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في اللعان (١٤٩٣) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5359>٩ - باب قوله: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (٣٥)﴾</span>\nقوله: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ أي نعيم الجنة من المطاعم والفواكه والمشارب والسكن المريح والظل وغيرها ليس لشيء منها انقطاع ولا فناء، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: خسفت الشمس، فصلى رسول الله - ﷺ - ... وفيه: قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناول شيئا في مقامك، ثم رأيناك تكعكعت. قال: \"إني أريت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا\" الحديث.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الخسوف (٤٤٥) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، فذكره في حديث طويل.","vol":"10","page":444},{"text":"ورواه البخاري في الكسوف (١٠٥٢) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الكسوف (٩٠٧) من وجه آخر عن زيد بن أسلم به.\n\n• عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها\".\nقال أبو حازم: فحدثتُ به النعمانَ بن أبي عياش، فقال: حدثني أبو سعيد، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام، ما يقطعها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٥٢ - ٦٥٥٣)، ومسلم في الجنة ونعيمها وأهلها (٢٨٢٧ - ٢٨٢٨) كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا المخزومي، حدثنا وهيب، عن أبي حازم فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5360>١٠ - باب قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾</span>\nأي أن الله ينسخ من الأقدار ما يشاء ويثبت منها ما يشاء، وقد يجعل له سببا ظاهرا كصلة الرحم والدعاء، وأعمال البر عموما، وقد يكون دون سبب ظاهر، وعلمه عند الله. فينبغي للإنسان أن يستمر في الدعاء والبر والصلة كما جاء عن عمر بن الخطاب أنه قال وهو يطوف بالبيت ويبكي: \"اللهم إن كنت كتبت علي شقوة أو ذنبا فامحه، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب، فاجعله سعادة ومغفرة\". رواه ابن جرير في تفسيره (١٣/ ٥٦٣) بسند حسن.\nوكذلك جاء عن ابن مسعود أنه كان يقول: \"اللهم إن كنت كتبتني في أهل الشقاء فامحني وأثبتني في أهل السعادة\".\nرواه ابن جرير (١٣/ ٥٦٤) بإسناد جيد. وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره فليصلْ رحمه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٧) كلاهما من طرق عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فذكره.\nفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في مواضعها. وقد ورد من أوجه كثيرة: لا لرد القدر إلا الدعاء، والكلام عليه مبسوط في الإيمان بالقدر.","vol":"10","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5361>١٤ - تفسير سورة إبراهيم وهي مكية، وعدد آياتها ٥٢</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5362>١ - باب قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤)﴾</span>\nأي: هذه سنة الله في خلقه أنه ما بعث نبيا في أمة إلا أن يكون بلغتهم، فاختص كل نبي بإبلاغ رسالته إلى أمته دون غيرهم، واختص محمد بن عبد الله رسول الله - ﷺ - بعموم الرسالة إلى سائر الناس، كما ثبت في الصحيح:\n\n• عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \"أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التيمم (٣٣٥)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٢١) كلاهما من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد بن صهيب الفقير، قال: أخبرنا جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: إن الله فضل محمدا - ﷺ - على الأنبياء ﵈، وعلى أهل السماء. فقالوا: يا ابن عباس! بم فضّله على أهل السماء؟ قال: إن الله قال لأهل السماء: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [سورة الأنبياء: ٢٩ [وقال الله تعالى لمحمد - ﷺ -: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [سورة الفتح: ١ - ٢]. قالوا: فما فضله على الأنبياء ﵈؟ قال: قال الله ﷿ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ وقال الله ﷿ لمحمد - ﷺ -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة سبأ: ٢٨]، فأرسله إلى الجن والإنس.\nحسن: رواه الدارمي (٤٨)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، والحاكم (٢/ ٣٥٠)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٤٨٦ - ٤٨٧) كلهم من حديث الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحكم بن أبان؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوصحّحه الحاكم وقال: الحكم بن أبان قد احتج به جماعة من أئمة الإسلام، ولم يخرجه الشيخان.","vol":"10","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5363>٢ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥)﴾</span>\nقوله: ﴿بِآيَاتِنَا﴾ هي تسع آيات كما في سورة بني إسرائيل ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٠١] وتفصيلها في سورة الأعراف ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠) فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣١) وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (١٣٣) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥)﴾ [١٣٠ - ١٣٥].\nوهذه تسع آيات شاهدها فرعون وقومه المصريون، ثم أُتِيَ آيات أخرى في سيناء مثل ضرب الحجر بالعصا، وتظليلهم الغمام، وإنزال المن والسلوى وغيرها.\nقوله: ﴿بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ أي بنعماء الله التي أنعم الله بها عليهم في الأيام التي خلت مثل إنقاذهم من ظلم فرعون، وإنزال المنّ والسلوى عليهم وغير ذلك.\n\n• عن أبي بن كعب، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"قام موسى يوما في قومه، فذكّرهم بأيام الله، وأيام الله نعماؤه\".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١١٩٦) وأحمد (٢١١٢٨)، وابن جرير في تفسيره (١٣/ ٥٩٧ - ٥٩٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٧/ ٢٢٣٥) كلهم من حديث أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5364>٣ - باب قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨)﴾</span>\n• عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: \" ... يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري، فتضروني، ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ... \". الحديث.","vol":"10","page":447},{"text":"صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان بن محمد الدمشقي، حدثنا سعيد بن العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5365>٤ - باب قوله ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩)﴾</span>\nأي أن الله أهلك أمما من العرب وغير العرب بعد ثمود فانقطعت أخبارهم فلا يعلم أحد إلا الله ﷾ فلا يجوز لأحد أن ينسب نفسه إلا ما يعلمه كما كان النبي - ﷺ - ينسب نفسه إلى عدنان ثم يمسك. ذكره البخاري في مناقب الأنصار، باب مبعث النبي - ﷺ -، وبين عدنان وبين إسماعيل ﵇ لا يعرف عددهم.\nفقوله تعالى: فيه ردّ على توراة اليهود التي ذكرت فيها أنساب آدم وأبناؤه إلى من بعدهم في سفر التكوين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5366>٥ - باب قول: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)﴾</span>\nقوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي من كل أعضائه من جسمه.\nقال ابن عباس: أنواع العذاب الذي يُعذّبه الله بها يوم القيامة في نار جهنم، وليس منها نوع إلا الموت يأتيه منه لو كان يموت، ولكن لا يموت، لأن الله تعالى قال: [فاطر: ٣٦] كما قال في الآية المذكورة: بل هو في عذاب غليظ مستمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5367>٦ - باب قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)﴾</span>\nقوله: ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ هي: لا إله إلا الله.\nوقوله: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ هي النخلة.\n\n• عن ابن عمر، قال: كنا عند رسول الله - ﷺ -، فقال: \"أخبروني بشجرة تشبه - أو كالرجل المسلم - لا يتحات ورقها، ولا، ولا، ولا، تؤتي أكلها كل حين\". قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن","vol":"10","page":448},{"text":"أتكلم، فلما لم يقولوا شيئا. قال رسول الله - ﷺ -: \"هي النخلة\". فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتاه! والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، فقال: ما منعك أن تكلم. قال: لم أركم تكلمون، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا. قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩٨)، ومسلم في صفة القيامة (٦٤: ٢٨١١) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nقوله: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ أي أصل الشجرة ثابت في الأرض. ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ أي أغصانها منتشرة في السماء أي في العلو، فكذلك أصل الإيمان راسخ في قلب المؤمن وهو قوله: لا إله إلا الله، وأعماله الصالحة تصعد إلى السماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5368>٧ - باب قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾</span>\nقوله: ﴿بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ هي كلمة التوحيد قبل الموت. ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يعني القبر كما جاء في الصحيح:\n\n• عن البراء بن عازب، عن النبي - ﷺ - قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ قال: \"نزلت في عذاب القبر، فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله ونبيي محمد - ﷺ -، فذلك قوله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾.\nوفي لفظ: \"إذا أقعد المؤمن في قبره أتي، ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٦٩)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٧١) كلاهما من طريق شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، فذكره. واللفظ الأول لمسلم، والثاني للبخاري.\nوبقية الأحاديث في عذاب القبر ونعيمه مذكورة في كتاب الجنائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5369>٨ - باب قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩)﴾</span>\n• عن ابن عباس: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قال: هم والله كفار قريش.","vol":"10","page":449},{"text":"قال عمرو (هو ابن دينار): هم قريش، ومحمد - ﷺ - نعمة الله. ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ قال: النار يوم بدر.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٧) عن الحميدي، حدثنا سفيان (وهو ابن عيينة)، حدثنا عمرو (هو ابن دينار)، عن عطاء (هو ابن رباح) عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن أبي الطفيل، سمع عليا وسأله ابن الكواء عن هذه الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩)﴾ قال: هم كفار قريش يوم بدر.\nصحيح رواه النسائي في الكبرى (١١٢٠٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٣/ ٦٧٢)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٧/ ٢٢٤٦) كلهم من طريق شعبة، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، فذكره.\nوإسناده صحيح.\nورواه الحاكم (٢/ ٣٥٢) من وجه آخر عن أبي الطفيل عامر بن واثلة به.\nوقال: \"هذا حديث صحيح عال\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5370>٩ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)﴾</span>\nقوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ استجاب الله دعاء إبراهيم ﵇ فجعل مكة بلدا آمنا كما قال تعالى في سورة العنكبوت [٦٧] وقال في سورة آل عمران [٩٧] ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.\nقوله: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ أي أبعدني، أمرٌ من الثلاثي المجرد يقال: جنبه الشيء إذا جعله جانبا عنه أي أبعده عنه. استجاب الله دعاءه فيه وفي أولاده من صلبه وهما إسماعيل وإسحاق، فلم يقع منهم الشرك وعبادة الأصنام، وهذا الدعاء كان منه للتثبت على التوحيد لما رأى أن كثيرا من الناس ابتلوا بعبادة الأصنام مثل ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر أصنام قوم نوح، ومثل الأصنام التي عبدها قوم إبراهيم في العراق، ومثل الأصنام التي عبدها أقوام أخرى في فلسطين والشام ومصر كما يدل عليه قوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ لا أنه كان خائفا من الوقوع في الشرك وعبادة الأصنام، لأن الأنبياء معصومون عن الشرك بالله.\nوقد فهم بعض المفسرين من قوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ بأن الشرك كان قد وقع في مكة قبل إبراهيم ﵇، واستدلوا في ذلك بآية من سورة البقرة [١٢٥]: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ","vol":"10","page":450},{"text":"وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.\nوالصحيح في هذا أن الله أمر إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على الطهارة للطواف، والاعتكاف، والركوع، والسجود لله وحده بخلاف ما كان الناس في عهده في العراق، والشام، ومصر وغيرها من البلدان ابتلوا بالشرك وعبادة الأصنام، وأما القول بأن مكة كان ماهولة بالسكان قبل إبراهيم، وأنهم ابتلوا بالشرك فيحتاج إلى دليل واضح من الكتاب والسنة الصحيحة، ولا دليل عليه.\nقوله: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ أي من أولاده مثل الأنبياء والمؤمنين بهم، وآخرهم محمد بن عبد الله - ﷺ - ومن آمن به، فهؤلاء كلهم على ملة إبراهيم سواء كانوا من نسله أو من غير نسله.\nوقوله: ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ولو كانوا من نسلي فأنا أتبرأ منهم، وأفوّض أمرهم إلى رحمتك وغفرانك، وليس المقصود منه الدعاء بالمغفرة لمن عصى، فإنه لا يدعو لهم، وهذا يدل على حلمه وصبره فلم يدع عليهم بالهلاك والاستئصال، وكان النبي - ﷺ - على هديه كما جاء في الصحيح:\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - ﷺ - تلا قول الله ﷿ في إبراهيم ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الآية. وقال عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة المائدة: ١١٨] فرفع يديه، وقال: \"اللهم أمتي أمتي\". وبكى، فقال الله ﷿: يا جبريل! اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل ﵊، فسأله، فأخبره رسول الله - ﷺ - بما قال، وهو أعلم. فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوءك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٢) عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5371>١٠ - باب قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾</span>\nقوله: ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ أي أجفانهم لا تطرف من هول ما ترى في ذلك اليوم. يقال: فلان شخص بصره أي لم يغمضه.\nوقوله: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مصوبين بصرهم لا يلتفتون يمينا ولا شمالا، ولا يعرفون مواطن أقدامهم، يقال: هطع الرجل ببصره إذا صوبه، وبعير مهطع إذا صوب عنقه.\nوقوله: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي رافعي رؤوسهم، أي أن وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء، لا ينظر أحد إلى أحد، كما قال الحسن البصري.","vol":"10","page":451},{"text":"وقوله: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ أي خالية لا تعي شيئا، ولا تعقل من شدة الخوف، كأن القلوب قد زالت عن أماكنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5372>١١ - باب قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾</span>\nقوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ أي تكون الأرض المبدّلة يوم القيامة أرضا بيضاء، عفراء كما جاء في الصحيح:\n\n• عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء، كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٢١)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩٠) كلاهما من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: حدثني أبو حازم بن دينار، قال: سمعت سهل بن سعد قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\nقوله: \"ليس فيها علم لأحد\" أي: ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا أثر.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي - ﷺ -: \"تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده، كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٢٠)، ومسلم في صفة القيامة (٢٧٩٢) كلاهما من حديث الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nقوله: \"نزلا لأهل الجنة\" هو ما يعد للضيف عند نزوله.\n\n• عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - حدثه قال: كنت قائما عند رسول الله - ﷺ -، فجاء حبر من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد! فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله! فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي\" فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أينفعك شيء إن حدثتك؟ \" قال: أسمع بأذني، فنكت رسول الله - ﷺ - بعود معه، فقال: \"سل\" فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هم في الظلمة دون الجسر\" قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: \"فقراء المهاجرين\" قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: \"زيادة كبد النون\" قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: \"ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها\" قال: فما شرابهم","vol":"10","page":452},{"text":"عليه؟ قال: \"من عين فيها تسمى سلسبيلا\" قال: صدقت، قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض، إلا نبي أو رجل أو رجلان، قال: \"ينفعك إن حدثتك؟ \" قال: أسمع بأذني، قال: جئت أسألك عن الولد؟ قال: \"ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعلا مني الرجل مني المرأة، أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل، آنثا بإذن الله\" قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبي، ثم انصرف فذهب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما لي علم بشيء منه، حتى أتاني الله به\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٤: ٣١٥) عن الحسن بن علي بن الحلواني، حدثنا أبو ثوبة (وهو الربيع بن نافع)، حدثنا معاوية (يعني ابن سلام)، عن زيد (يعني أخاه)، أنه سمع أبا سلام، قال: حدثني أبو أسماء الرحبي، أن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - حدّثه فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن قوله ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ فقال: \"على الصراط\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٩١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.\nومعنى تبديل الأرض تغيير هيئتها التكوينية من الجبال والأنهار والأشجار، وكذلك تغيير هيئتها الطبيعية من الحر والبرد والهواء والجاذبية، ولا يعرف حقيقة حالها يوم القيامة إلا الله ﷾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5373>١٢ - باب قوله: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠)﴾</span>\nقوله: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ أي قمصهم، واحدها سربال. والقطران ما يتقطر من الهناء، وهو الذي تهنأ به الإبل، أي تطلى، وهو نوع من المرهم من تركيب كيمياوي قديم، وهو شديد الحرارة، ويشبه اليوم السائل الذي تطلى به الشوارع، ويسمى الزفت، فيؤلم الجلد، وهو لباسهم قبل دخول النار. وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي مالك الأشعري، حدثه أن النبي - ﷺ - قال: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة\". وقال: \"النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب\".\nصحيح رواه مسلم في الجنائز (٩٣٤) من طرق عن أبان بن يزيد، حدثنا يحيى، أن زيدا حدثّه أن أبا سلّام، حدثه أن أبا مالك الأشعري، حدّثه، فذكره.","vol":"10","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5374>١٥ - تفسير سورة الحجر وهي مكية، وعدد آياتها ٩٩</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5375>١ - باب قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾</span>\nمن المشهور أن الكافر يقول ذلك عند ما يرى أن المؤمنين يخرجون من النار بشفاعة النبي - ﷺ - كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم، فيقولون: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربنا، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ويقول: ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله، فيأتونه، فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته، ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا، فيأتونه، فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته، ائتوا موسى الذي كلمه الله، فيأتونه، فيقول: لست هناكم فيذكر خطيئته، ائتوا عيسى، فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدا - ﷺ -، فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت، ساجدا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال لي: ارفع رأسك، سل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمني، ثم أشفع فيحد لي حدا، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة أو الرابعة، حتى ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن\". وكان قتادة يقول عند هذا: أي وجب عليه الخلود.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٦٥)، ومسلم في الإيمان (١٩٣) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن صالح بن أبي طريف قال: قلت لأبي سعيد الخدري: أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول في هذه الآية ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ فقال: نعم، سمعته يقول: \"يخرج الله أناسا من النار بعد ما يأخذ نقمته منهم. قال: لما أدخلهم الله النار مع المشركين قال المشركون: أليس كنتم تزعمون في الدنيا أنكم أولياء، فما لكم معنا في النار؟ فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة، فيتشفع لهم الملائكة","vol":"10","page":454},{"text":"والنبيون حتى يخرجوا بإذن الله، فلما أخرجوا قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم، فتدركنا الشفاعة، فنخرج من النار، فذلك قول الله جل وعلا: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ قال: فيسمون في الجنة الجهنميين من أجل سواد في وجوههم، فيقولون: ربنا اذهب عنا هذا الاسم، قال: فيأمرهم، فيغتلسون في نهر الجنة، فيذهب ذلك منهم\".\nحسن: رواه ابن حبان (٧٤٣٢) عن محمد بن الحسين بن مكرم قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح، حدثنا أبو أسامة، عن أبي روق قال: حدثنا صالح بن أبي طريف قال فذكره.\nوإسناده حسن من أجل صالح بن أبي طريف، ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٧٦)، ولم يذكر من الرواة عنه غير أبي روق عطية بن الحارث الهمداني، غير أن حديثه هذا له أصل من حديث أنس، وهو من التابعين، فتحسين هذا الحديث يناسب هذا المقام.\nوفي معناه ما روي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة يقول الكفار: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى. قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب، فأخذنا بها، فيسمع الله ما قالوا، فأمر بمن كان من أهل القبلة، فأخرجوا، فلما رأى ذلك أهل النار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين، فنخرج كما خرجوا\". قال: وقرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾.\nرواه ابن أبي عاصم في السنة (٨٦٩)، وابن جرير في تفسيره (١٤/ ٨)، والحاكم (٢/ ٢٤٢) كلهم من طريق خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: بل ضعيف، فإن خالد بن نافع الأشعري ضعفه أبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. وقال أبو داود: متروك. قال الذهبي في الميزان: \"وهذا تجاوز في الحد، فإن الرجل قد حدث عنه أحمد بن حنبل ومسدد، فلا يستحق الترك\". انتهى.\nقلت: ويشهد له ما سبق، فلا يستحق الترك، ويحمل هذا الحديث على حديث الشفاعة أيضا.\nوكان ابن عباس وأنس بن مالك يفسران هذه الآية ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ قالا: ذلك يوم يجمع الله أهل الخطايا من المسلمين والمشركين في النار، فذكر نحو الحديث السابق. رواه ابن جرير في تفسيره.\nوروي مثل هذا عن كثير من الصحابة والتابعين، بل قال بعض أهل العلم: إن المشركين لما قالوا للمسلمين: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون؟ فيغضب الله لهم، فيقول للملائكة والنبيين: اشفعوا فيشفعون، فيخرجون من النار، حتى إن إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج منهم، فعند ذلك","vol":"10","page":455},{"text":"﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾.\nفرجع الأمر إلى الشفاعة، فلا يبقى في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، فيود الكافر حينئذ لو كان مسلما.\nوقوله: ﴿رُبَمَا﴾ الأصل أنه يستعمل للتقليل، وهنا استعمل للتكثير، كما أن الغالب أنه يدخل على الماضي، وهنا دخل على المستقبل لتحققه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5376>٢ - باب قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾</span>\nقوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ هو القرآن الكريم.\nوقوله: أي من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان، بأن هيأ الله تعالى أسباب حفظه، فجعله أولا ثابتا في قلب النبي - ﷺ -، ثم أن النبي - ﷺ - علم أصحابه، فحفظه عدد لا يحصى من الصحابة عن ظهور قلوبهم في حياة النبي - ﷺ - وبعد وفاته، وعن الصحابة تواتر حفظه في جميع البلاد الإسلامية، واستمر ذلك إلى يومنا هذا. هكذا أراد الله تعالى أن يبقى كتابه محفوظا إلى يوم القيامة بخلاف الكتب الأخرى، فإن الله تعالى لم يضمن لها حفظها، ولم يرد لها البقاء إلى يوم القيامة، ولذا وقع فيها ما وقع من التبديل والتحريف والضياع.\nحكى القاضي عياض في المدارك أن القاضي إسماعيل بن إسحاق بن حماد المالكي البصري سئل عن السر في تطرق التغيير للكتب السابقة وسلامة القرآن من ذلك، فأجاب بأن الله أوكل للأحبار حفظ كتبهم، فقال: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ [سورة المائدة: ٤٤] وتولى حفظ القرآن بذاته تعالى، فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾.\nوذكر القرطبي في تفسيره (١٠/ ٥ - ٦) عن يحيى بن أكثم قال: كان للمأمون - وهو أمير إذ ذاك - مجلس نظر، فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب الرائحة، قال: فتكلم فأحسن الكلام والعبارة، قال: فلما أن تقوض المجلس دعاه المأمون، فقال له: إسرائيلي؟ قال نعم. قال له: أسلم حتى أفعل بك وأصنع، ووعده. فقال: ديني ودين آبائي! وانصرف. قال: فلما كان بعد سنة جاءنا مسلما، قال: فتكلم على الفقه، فأحسن الكلام، فلما تقوض المجلس دعاه المأمون، وقال: ألست صاحبنا بالأمس؟ قال له: بلى. قال: فما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك، فأحببت أن أمتحن هذه الأديان، وأنت مع ما تراني حسن الخط، فعمدت إلى التوراة، فكتبت ثلاث نسخ، فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الكنيسة، فاشتُريت مني. وعمدت إلى الإنجيل، فكتبت ثلاث نسخ، فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها البيعة، فاشتُريت مني، وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ، وزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الوراقين، فتصفحوها، فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها، فلم يشتروها، فعلمت أن هذا كتاب محفوظ، فكان هذا سبب إسلامي.","vol":"10","page":456},{"text":"قال يحيى بن أكثم: فحججت تلك السنة، فلقيت سفيان بن عيينة، فذكرت له الخبر، فقال لي: مصداق هذا في كتاب الله ﷿. قال: قلت: في أي موضع؟ قال: في قول الله ﵎ في التوراة والإنجيل: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ [سورة المائدة: ٤٤ [فجعل حفظه إليهم، فضاع، وقال ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾. فحفظه الله ﷿ علينا، فلم يضع\". انتهى.\nومن العلماء من جعل ﴿الذِّكْرَ﴾ شاملا للقرآن وسنة النبي - ﷺ -، لأنها مفسرة له، فحفظ القرآن يتضمن حفظ السنة أيضا.\nوهو كذلك؛ فإن السنة الصحيحة عن النبي - ﷺ - كلها محفوظة، إلا أن طريقة حفظها تخلف عن طريق حفظ القرآن، كما بينت ذلك في المقدمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5377>٣ - باب قوله: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨)﴾</span>\nيقال: كانت الشياطين لا يحجبون عن السموات، وكانوا يدخلونها، ويأتون بأخبارها، فلما ولد عيسى ﵇، منعوا من ثلاث سماوات، فلما ولد محمد بن عبد الله النبي - ﷺ - منعوا من السماوات أجمع. فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: إن نبي الله - ﷺ - قال: \"إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان بكفه، فحرّفها، وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيُصَدّق بتلك الكلمة التي سمع من السماء\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٠٠) عن الحميدى، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، قال: سمعت عكرمة يقول، سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: سأل أناس رسول الله - ﷺ - عن الكهان؟ فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ليسوا بشيء\". قالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون أحيانا الشيء يكون حقا، قال رسول الله - ﷺ -: \"تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قرَّ الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٦١)، ومسلم في السلام (٢٢٢٨: ١٢٣) كلاهما من","vol":"10","page":457},{"text":"طريق الزهري، أخبرني يحيى بن عروة، أنه سمع عروة يقول: قالت عائشة فذكرته. واللفظ لمسلم.\nوفي لفظ البخاري: \"فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة\".\nوقوله: \"ليسوا بشيء\" أي أن كلام الكهان ليس بشيء من العلم الصحيح.\nوقوله: \"قرَّ\" يقال: قرَّ قريرا أي صوَّت صوتا مماثلا، وهو ترديد الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه.\nقال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: \"إن الرجم كان قبل بعثته - ﷺ -، ولكن لم يكن مثله في شدة الحراسة بعد مبعثه\". اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5378>٤ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ أي: أن الله يعلم كل من هلك من لدن آدم ﵇، وكل من هو حي، ومن سيأتي إلى يوم القيامة.\nوأما ما روي عن ابن عباس قال: \"كانت تصلي خلف رسول الله - ﷺ - امرأة حسنة من أحسن الناس، فكان بعض القوم يتقدم في الصف الأول؛ لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطه، فأنزل الله: . فهو منكر.\nرواه الترمذي (٣١٢٢)، والنسائي (٢/ ١١٨)، وابن ماجه (١٠٤٦)، وأحمد (٢٧٨٣)، وصحّحه ابن خزيمة (١٦٩٦)، وابن حبان (٤٠١)، والحاكم (٢/ ٣٥٣) كلهم من حديث نوح بن قيس، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس فذكره.\nوقد روي مرسلا. قال الترمذي: \"وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عباس. وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح\".\nوكذا رجح الحافظ ابن كثير في تفسيره بأنه من كلام أبي الجوزاء، وقال: \"وهذا الحديث فيه نكارة شديدة. وقد رواه عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك - وهو البكري -، أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ في الصفوف في الصلاة ﴿الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر\". ثم ذكر قول الترمذي.\nقلت: مع إرساله فيه عمرو بن مالك النكري ضعيف. ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: \"يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطئ ويغرب\".\nواختلف فيه قول ابن معين في توثيقه وتضعيفه، ومن كان هذا حاله، فلا يقبل منه مثل هذه القصة في الصحابة الكرام الذين أتنى الله عليهم خيرا، وأثنى عليه رسول الله - ﷺ -، وأجمع المسلمون على عدولهم، والله المستعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5379>٥ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾</span>","vol":"10","page":458},{"text":"• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5380>٦ - باب قوله: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ وأسفلها للمنافقين لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [سورة النساء: ١٤٥] ولغيرهم من أهل النار حسب إجرامهم كما جاء في الصحيح:\n\n• عن سمرة بن جندب، أن النبي - ﷺ - قال: \"منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٣٣: ٢٨٤٥) عن عمرو بن زرارة، أخبرنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء -، عن سعيد، عن قتادة، قال: سمعت أبا نضرة، يحدث عن سمرة بن جندب، فذكره.\nوقوله تعالى: ﴿أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ أي لكل طبقة لها سكانها من المجرمين، كل حسب إجرامهم، وأما ما ذكر أسماء هذه الطبقات، وسكان كل طبقة منها فمجرد تخرص لا دليل عليه من الكتاب والسنة الصحيحة؛ لأنها من الغيبيات لا يعلمها إلا الله ﷾، فصيانة كتب التفاسير من هذه الأقوال أولى من ذكرها. والله المستعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5381>٧ - باب قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾</span>\nأي: أن أهل الجنة تكون قلوبهم خالية من الشحناء، والبغضاء، والحقد والحسد، لأنهم يُنقّون، ويُهذّبون من كل ذلك قبل أن يدخلوا الجنة، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيُقَصّ لبعضهم من بعض، مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا، ونُقُّوا، أُذِن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده! لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٣٥) عن الصلت بن محمد، حدثنا يزيد بن زريع، قال:","vol":"10","page":459},{"text":"حدثنا سعيد بن أبي عروبة، قال: حدثنا قتادة، أن أبا المتوكل الناجي، حدثهم أن أبا سعيد الخدري، حدثهم قال: فذكره.\nورواه أحمد (١١٧٠٦) عن عفان، حدثنا يزيد بن زريع به نحوه، وزاد في آخره، فقال: قال قتادة: وقال بعضهم: ما يشبه لهم إلا أهل جمعة حين انصرفوا من جمعتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5382>٨ - باب قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٤٨)﴾</span>\nأي: لا يصيبهم فيها شيء من المشقة والأذى. وممن لهم بيت في الجنة ليس فيه نصب ولا صخب، أم المؤمنين خديجة ﵂ كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي - ﷺ - فقال: \"يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك، فاقرأ ﵍ من ربها ومني، وبشّرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٢) كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: سمعت أبا هريرة، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5383>٩ - باب قوله: ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٦٩) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5384>١٠ - باب قوله: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (٦٠) فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٦٤) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (٦٨) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (٦٩) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (٧٠) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٧١) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي</span>","vol":"10","page":460},{"text":"سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾\nفي هذه الآيات الكريمة يذكر الله تعالى قصة لوط ﵇، وهو ابن أخي إبراهيم ﵇، خرج مع عمه من العراق إلى الكنعانيين أرض فلسطين والشام، فتوجه إبراهيم ﵇ إلى مصر، وبعث الله لوطا ﵇ لهداية أهل السدوم التي تقع جنوب البحر الميت، وكان أهلها ابتلوا بإتيان الذكور دون النساء.\nوفي سفر التكوين (١٣: ١٣): \"كان أهل سدوم أشرارا وخُطاةً لدى الرب جدا\" فأمطر الله عليهم حجارة من السماء، وجعل عاليها سافلها.\nوأما لوط ومن معه من المؤمنين فتوجهوا إلى مدينة صوغر إلا امرأته فإنها كانت من الهالكين.\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ أي المتفرسين المتفكرين.\nأي أن آثار الدمار والعذاب لا تزال قائمة على حافة البحر الميت، وفي ذلك عبرة للمعتبرين، وآيات لأولي الألباب والمتوسلين.\nوالبحر الميت سمي بذلك لكثافته، فإن مقدار الجامدة فيه نحو ثمانية أضعاف ما في ماء البحار، ولذا لا يغرق الإنسان في الماء لكثافته، ولا يعيش فيه شيء من النبات أو الحيوان، وطوله ٤٦ ميلا، وعرضه عشرة أميال، وهو يبعد ١٦ ميلاد عن أروشليم شرقا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5385>١١ - باب قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (٧٩)﴾</span>\nقوله: ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ هم قوم شعيب ﵇، والأيكة: الشجر الملتف بعضه ببعض، أي أن بيوتهم كانت في غيضة من الأشجار الكثيرة الورق، وكان ظلمهم أنهم أشركوا بالله تعالى، وقطعوا الطريق، ونقصوا في المكيال والميزان، فأخذهم الله بالصيحة والرجفة.\nوقوله: ﴿وَإِنَّهُمَا﴾ أي قرية لوط وأيكة قوم شعيب، وجاء في سورة هود: ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ [سورة هود: ٨٩].\nوقوله: ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ أي كلتا القريتين بطريق القوافل بأهل مكة عندما كانوا يذهبون إلى الشام في الصيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5386>١٢ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)﴾</span>","vol":"10","page":461},{"text":"قوله: ﴿أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ الحجر من الحجارة لأنهم كانوا ينحتون بيوتهم في صخر الجبل نحتا محكما كما تدل عليه الآثار الموجودة الآن، وموقعهم بين المدينة والشام، وهو المعروف اليوم باسم مدائن صالح.\nوقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ أي في وقت الصباح.\nوقوله: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي يصنعون البيوت في صخر الجبل؛ فإنها لم تنجهم من العذاب وهؤلاء هم قوم ثمود، وهم الذين كذبوا نبيهم صالحا ﵇، فجاءهم العذاب، فحذر النبي - ﷺ - من الدخول في بيوتهم إلا أن تكونوا باكين، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٢)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٠) كلاهما من طريق عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: مررنا مع رسول الله - ﷺ - على الحجر، فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين، حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم\". ثم زجر فأسرع حتى خلفها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨١)، ومسلم في الزهد والرقائق (٣٩: ٢٩٨٠) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن عبد الله بن عمر: أن الناس نزلوا مع رسول الله - ﷺ - أرض ثمود، الحجر، واستقوا من بئرها، واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يهريقوا ما استقوا من بئرها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان تردها الناقة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٧٩)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨١) كلاهما من طريق أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، أن عبد الله بن عمر، أخبره: فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم لفظه بهذا الإسناد. وإنما أحال على لفظ إسناد قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5387>١٣ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾</span>\nوقوله: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ هو سورة الفاتحة؛ لأنها تتكرر قرأتها في كل صلاة، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي سعيد المعلى قال: مر بي النبي - ﷺ -، وأنا أصلي، فدعاني، فلم آته حتى صليت، ثم أتيت، فقال: \"ما منعك أن تأتي؟ \". فقلت: كنت أصل. فقال: \"ألم يقل الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ","vol":"10","page":462},{"text":"بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ \" [الأنفال: ٢٤]. ثم قال: \"ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد\". فذهب النبي - ﷺ - ليخرج من المسجد، فذكرته، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٣) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٤) عن آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nبهذا قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو هريرة من الصحابة، وبه قال جمع من التابعين وأتباعهم.\nوقال ابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك وغيرهم هي السبع الطوال، يعنون: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، وبه قال أيضا ابن عباس، وابن مسعود في رواية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5388>١٤ - باب قوله: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ أي نهى أن يتمنى الرجل مال صاحبه كما قال ابن عباس، وجاء في سورة طه [١٣٠ - ١٣١]: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (١٣٠) وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١)﴾.\nوقوله: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي في حالهم الذي كانوا عليها من الكفر والعناد، وما يحل بهم من العذاب في الدنيا مثل يوم بدر وفي الآخرة.\nوقوله: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي كن رفيقا للمؤمنين ومتواضعا لهم، وإن كان القلب شديدا على الكفار فلا يكن كذلك مع المؤمنين، وذكر من صفات أصحاب محمد - ﷺ - كما في سورة الفتح [٢٩]: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩)﴾ والنذير على وزن فعيل بمعنى المنذر، والمقام يقتضي أن يقول للكفار: ما أنا إلا نذير من حدث فيه ضرر لكم، وقد جاء في الصحيح عن أبي موسى:","vol":"10","page":463},{"text":"• عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم! إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء! فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم، فنجوا، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبّحهم الجيش، فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني، فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني، وكذّب بما جئت به من الحق\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام (٧٢٨٣)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٣) كلاهما عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنما مثلي ومثل الناس، كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن، ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٨٣)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٤) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن، أنه حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -: \"مثلي كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن، ويغلبنه، فيتقحمن فيها\". قال: \"فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، هلم عن النار فتغلبوني تقحمون فيها\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٨: ٢٢٨٤) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، فذكره.\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٨٥) عن محمد بن حاتم، حدثنا ابن مهدي، حدثنا سليم، عن سعيد بن ميناء، عن جابر، قال: فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني ممسك بحجزكم، وتغلبوني تقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب، وأوشك أن أرسل بحجزكم،","vol":"10","page":464},{"text":"وأفرط لكم على الحوض، وتردون علي معا أو أشتاتا\".\nحسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤٥١ - ٤٥٢) واللفظ له، وابن أبي عاصم في السنة (٧٤٤)، والبزار - كشف الأستار (٩٠٠) - كلهم من طريق مالك بن إسماعيل، ثنا يعقوب بن عبد الله القمي، عن حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في يعقوب بن عبد الله القمي، غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5389>١٥ - باب قوله ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾</span>\nقوله: ﴿عِضِينَ﴾ جمع عضة، من عضّيت الشيء إذا فرّقته، وجعلته أعضاء، وأصلها عضو فحذفت الواو، وعوض عنها الهاء.\nالمراد بالمقتسمين هم اليهود والنصارى الذين قسموا القرآن على قسمين، منه ما صدقوا به وهو ما يوافق دينهم، ومنه ما كذبوا به وهو ما يخالف تحريفهم وتبديلهم.\n\n• عن ابن عباس: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ قال: آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعض، اليهود والنصارى.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٦) عن عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ قال: هم أهل الكتاب، جزّؤوه أجزاءً، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٥) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوقال بعض أهل العلم: المراد بالقرآن هو الكتاب المقروء عندهم من التوراة والإنجيل، فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعضه، مثل البشارات بالنبي - ﷺ -، وقول ابن عباس يحتمل المعنيين، وذهب مجاهد إلى المعنى الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5390>١٦ - باب قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ قال: ﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب أبو زمعة من بني أسد بن عبد العزى، والحارث بن غيطل السهمي، والعاص بن وائل السهمي، فأتاه جبريل ﵇، فشكاهم إليه رسول الله - ﷺ -، فأراه أبا عمرو الوليد بن المغيرة، فأومأ جبريل إلى أكحله، فقال: \"ما صنعت شيئا\". فقال: كفيتكه. ثم أراه الحارث","vol":"10","page":465},{"text":"ابن غيطل السهمي، فأوما إلى بطنه، فقال: \"ما صنعت شيئا\". فقال: كفيتكه. ثم أراه العاص بن وائل السهمي، فأوما إلى أخمصه، فقال: \"ما صنعت شيئا\". فقال: كفيتكه.\nفأما الوليد بن المغيرة فمر برجل من خزاعة، وهو يريش نبلا له، فأصاب أكحله، فقطعها.\nوأما الأسود بن المطلب، فعمي فمنهم من يقول عمي كذا، ومنهم من يقول: نزل تحت شجرة، فجعل يقول: يا بُنَيّ، ألا تدفعون عني، قد هلكت أطعن بشوك في عيني، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئا، فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه. وأما الأسود بن عبد يغوث؛ فخرج في رأسه قروح، فمات منها. وأما الحارث بن غيطل، فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه، فمات منها. وأما العاص بن وائل، فبينما هو كذلك يوما حتى دخل في رجله شبرقة حتى امتلأت منها، فمات\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥/ ٥١٥ - ٥١٧)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣١٦ - ٣١٨)، والمقدسي في المختارة (١٠/ ٩٦ - ٩٨) كلهم من حديث سفيان بن حسين، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سفيان بن حسين؛ فإنه يُحَسّن في غير الزهري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5391>١٧ - باب قوله: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾</span>\nأي: استمر على عبادة الله حتى يأتيك الموت. فالمراد باليقين هنا الموت، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: إخبارا عن أهل النار أنهم قالوا: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧)﴾ [سورة المدثر: ٤٣ - ٤٧].\nوكذلك جاء اليقين بمعنى الموت في الحديث النبوي كما جاء في الصحيح:\n\n• عن خارجة بن زيد الأنصاري: أن أم العلاء امرأة من نسائهم، قد بايعت النبي - ﷺ -، أخبرته أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين. قالت أم العلاء: فسكن عندنا عثمان بن مظعون، فاشتكى، فمرضناه حتى إذا توفي، وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله - ﷺ -، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال لي النبي - ﷺ -: \"وما يُدريك أن الله أكرمه؟ \". فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله! فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما عثمان فقد جاءه والله اليقين، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدرى، وأنا رسول الله ما يفعل بي\". قالت: فوالله! لا أزكي أحدا بعده أبدا\" ... الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٨٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال، حدثني خارجة بن زيد الأنصاري، فذكره.","vol":"10","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5392>١٦ - تفسير سورة النحل وهي مكية، وعدد آياتها ١٢٨</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5393>١ - باب قوله: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)﴾</span>\nأي أنهم يحملون أوزار ضلالهم في أنفسهم، وكذلك يحملون أوزار إضلالهم لغيرهم، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا\".\nصحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٧٤) من طرق عن إسماعيل يعني ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5394>٢ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾</span>\nقوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ﴾ هداية التوفيق من الله، وأما هداية الدلالة والإرشاد فمن العباد، وبه أرسل الله الرسل في كل أمة.\nوقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾ وذلك من أجل اختيارهم الغواية على الهداية، والضلالة على الرشد، وتركهم سبيل الأنبياء والمرسلين، وعدم إيمانهم بدعوتهم، فلم يكونوا موفقين من الله ﷿، وعليه يدل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5395>٣ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾</span>\nفيه إثبات لقدرة الله تعالى على إحياء الموتى، وردٌّ على منكريها.\nوقوله: ﴿إِنَّمَا﴾ قصر لتكوين الموجود بمجرد صدور الأمر الإلهي، ولا يستحيل عليه شيء كما كان المشركون يعتقدون استحالة إحياء الموتى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] وفي سورة يس [٧٨] ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨)﴾.\nوقوله: ﴿لِشَيْءٍ﴾ شامل للموجود وغير الموجود، وأما الموجود فمثل إحياء الموتى الذين","vol":"10","page":467},{"text":"صاروا كالرمائم فتعود إليهم الحياة بأمر الله تعالى: ﴿كُن﴾.\nوأما غير الموجود فمثل خلق السموات والأرض وما فيهن، فإن الله خلقهن من العدم، وعليه يدل قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)﴾ [البقرة: ١١٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5396>٤ - باب قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ وقال تعالى في سورة الرعد [١٥]: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥)﴾ فيه إشارة إلى وجود مخلوقات في الكواكب تسجد لله كما تسجد الجمادات من الشمس والقمر والسيارات الأخرى، وأما الملائكة فيأتي ذكرهم استقلالا.\nوقوله تعالى: ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ الدابة تطلق على كل ما يدب على الأرض غير الإنسان، وسجود هذه الدواب الانقياد والطاعة لله ﷿ لما خُلقنَ كما جاء في سورة فصلت [١١] ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ بالرفع، خص ذكر الملائكة مع كونهم من جملة ما في السموات بسبب اعتقاد المشركين بأنهم بنات لله، ولهم تصرف فأبطل الله هذا الاعتقاد، وأخبر أنهم من جملة المخلوقين الذين يسجدون لله ﷿ ثم ذكر من صفاتهم ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5397>٥ - باب قوله: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١)﴾</span>\nبعد أن أبطل الله اعتقاد المشركين عموما في اتخاذ الآلهة الكثيرة، أبطل في هذه الآية الكريمة اعتقاد بعض المشركين من العرب الذين تأتروا بعقيدة الفرس الذين كانوا في جوارهم، وهم يعبدون إلهين اثنين، إله الخير يسمونه \"يزدان\"، وإله الشر ويسمونه \"أهرمن\"، وزعموا أن يزدان كان منفردا بالإلهية، وكان لا يخلق إلا الخير، فلم يكن في العالم إلا الخير، فخطر في نفسه مرة خاطر شر، فتولد عنه إله آخر شريك له، وهو إله الشر.\nوقد دان بهذه العقيدة بعض القبائل العربية، فردّ الله عليه، وأحكم القول بأنه إله واحد، وهو مثل قول الله تعالى لعيسى بن مريم ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١١٦] فلما تبرأ عيسى ﵇ ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5398>٦ - باب قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (٥٧) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ</span>","vol":"10","page":468},{"text":"عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٥٩)﴾.\nمن الأفعال القبيحة عند المشركين أنهم جعلوا لله البنات - وهو منزه عنه - وكرهوا ذلك لأنفسهم فإن من بُشّر بولادة الأنثى صار وجهه مسودا من شدة الحزن والكراهية، فيغيب عن أبصارهم للعار الذي لحقه بولادة هذه الأنثى، فهو يتردد بين إمساكها على هون، وبين دسّه في التراب حية وهو قوله تعالى ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾.\nومن صور الوأد ما ذكره البغوي في تفسيره (٢/ ٦١٩): \"وكان الرجل من العرب إذا ولدت له بنت، وأراد أن يستحييها، ألبسها جبة من صوف أو شعر، وتركها ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإذا أراد أن يقتلها تركها حتى إذا صارت سداسية قال لأمها: زيّنيها حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فإذا بلغ بها البئر قال لها: انظري إلى هذا البئر فيدفعها من خلفها في البئر، ثم يُهيل على رأسها التراب حتى يستوي البئر بالأرض فذلك قوله ﷿: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5399>٧ - باب قوله: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: إن أخي استطلق بطنه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اسقه عسلا\" فسقاه. ثم جاء فقال: إني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا، فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال: \"اسقه عسلا\" فقال: لقد سقيته، فلم يزده إلا استطلاقا. فقال: \"صدق الله وكذب بطن أخيك\" فسقاه، فبرأ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧١٦)، ومسلم في السلام (٢٢١٧) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الطب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5400>٨ - باب قوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٧٠)﴾</span>\nقوله: ﴿أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ أي: آخره في حال الكبر والعجز والخرف. والأرذل من كل شيء: الرديء منه، وقد جاء في الصحيح الإستعاذة منه.\n\n• عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو \"اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات\".","vol":"10","page":469},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٧)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٦: ٥٢) كلاهما من طريق هارون بن موسى أبي عبد الله الأعور، حدثنا شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5401>٩ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عباس قال: بينما رسول الله - ﷺ - بفناء بيته بمكة جالس، إذ مر به عثمان بن مظعون، فكشر إلى رسول الله - ﷺ -، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ألا تجلس؟ \" قال: بلى. قال: فجلس رسول الله - ﷺ - مستقبله، فبينما هو يحدّثه، إذ شخص رسول الله - ﷺ - ببصره إلى السماء، فنظر ساعة إلى السماء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض، فتحرف رسول الله - ﷺ - عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره، وأخذ ينغض رأسه، كأنه يستفقه ما يقال له، وابن مظعون ينظر، فلما قضى حاجته، واستفقه ما يقال له، شخص بصر رسول الله - ﷺ - إلى السماء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى، قال: يا محمد! فيم كنت أجالسك وآتيك، ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة؟ قال: \"وما رأيتني، فعلت؟ \" قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السماء، ثم وضعته حيث وضعته على يمينك، فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك، كأنك تستفقه شيئا يقال لك. قال: \"وفطنت لذاك؟ \". قال عثمان: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: \"أتاني رسول الله آنفا، وأنت جالس\". قال: رسول الله؟ قال: \"نعم\". قال: فما قال لك؟ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ قال عثمان: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي، وأحببت محمدا.\nحسن: رواه أحمد (٢٩١٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٩٣)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٧ - ٢٨) كلهم من حديث عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب، حدثنا عبد الله بن عباس قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، إذا لم يأت بما ينكر عليه.\nوقال ابن كثير في تفسيره (٤/ ٥٩٧): \"إسناده جيد متصل حسن\".","vol":"10","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5402>١٠ - باب قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٩١)﴾</span>\nقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ أي أوفوا بالعهود والمواثيق، فإن الغدر والخيانة من علامات النفاق كما جاء في الصحيح:\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أربع خلال من كن فيه كان منافقا خالصا: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٧٨)، ومسلم في الإيمان (٥٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: قال: \"آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٣٣)، ومسلم في الإيمان (٥٩) كلاهما من حديث إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5403>١١ - باب قوله ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾</span>\nقوله: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ أي: الحياة المشتملة على وجوه الخير من الرزق الحلال والقناعة والطاعة ونحوها.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"قد أفلح من أسلم، ورُزِق كفافا، وقنّعه الله بما آتاه\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني شرحبيل - وهو ابن شريك -، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\n\n• عن فضالة بن عبيد، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٣٤٩)، وأحمد (٢٣٩٤٤)، وصححه ابن حبان (٧٠٥)، والحاكم (١/ ٣٤ - ٣٥) كلهم من حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، أخبرنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ الخولاني، أن أبا علي عمرو بن مالك الجَنْبِيّ، أخبره عن فضالة بن عبيد، فذكره.","vol":"10","page":471},{"text":"قال الترمذي: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل أبي هانئ - وهو حميد بن هانئ -، فإنه حسن الحديث.\nوقوله: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.\n\n• عن أنس بن مالك، أنه حدث عن رسول الله - ﷺ -: \"إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة من الدنيا، وأما المؤمن فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة، ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته\".\nصحيح: أخرجه مسلم في صفة القيامة (٢٨٠٨: ٥٧) عن عاصم بن النضر التيمي، حدثنا معتمر، قال سمعت أبي، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5404>١٢ - باب قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾</span>\nهذا أمر من الله لعباده على لسان نبيه أن يستعيذوا بالله تعالى من الشيطان الرجيم إذا أرادوا أن يقرؤوا القرآن الكريم، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [سورة المائدة: ٦]، فالإستعاذة تكون قبل القراءة على رأي جمهور أهل العلم، وهو الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5405>١٣ - باب قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: كان ناس من أهل مكة أسلموا، وكانوا مستخفين بالإسلام، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم مكرهين، فأصيب بعضهم يوم بدر مع المشركين، فقال المسلمون: أصحابنا هؤلاء مسلمون أخرجوهم مكرهين، فاستغفروا لهم، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [سورة النساء: ٩٧]، فكتب المسلمون إلى من بقي منهم بمكة بهذه الآية، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق ظهر عليهم المشركون وعلى خروجهم، فلحقوهم، فردوهم، فرجعوا معهم، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة العنكبوت: ١٠] فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا، فنزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فكتبوا إليهم بذلك\".","vol":"10","page":472},{"text":"صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٢٢٠٤) عن عبدة بن عبد الله، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلم أحدًا يرويه عن عمرو إلا محمد بن شريك\".\nقلت: إسناده صحيح، ومحمد بن شريك أبو عثمان المكي ثقة، وثّقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة وغيرهم.\nوقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٩): \"روى البخاري بعضه، ورواه البزار، ورجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5406>١٤ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ﴾ أي: فرضت عليهم أحكام السبت من تحريم العمل فيه.\nوقوله: ﴿عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أي: اليهود.\nفصار يوم السبت واجبا إحترامه على اليهود مع أنهم يدعون أنهم على ملة إبراهيم، وليس في ملة إبراهيم حرمة السبت، ولذا جاء عيسى ﵇ ولم يحترم يوم السبت كاحترام اليهود، قائلا: \"السبت إنما جعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت\". (إنجيل مرقس: ٢/ ٢٧).\nوكان ذلك من جملة أسباب معاداة اليهود لعيسى ﵇، ثم ابتدع النصارى بعد رفع المسيح، فاتخذوا يوم الأحد، وجعلوا يجتمعون فيه للصلاة بحجة قيامة المسيح من القبر يوم الأحد، وهدى الله هذه الأمة ليوم الجمعة، كما جاء في الأحاديث الصحيحة، وأن الله تعالى يخبر يوم القيامة المحق من المبطل في ذلك.\n\n• عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا والنصارى بعد غد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٨٧٦)، ومسلم في الجمعة (٨٥٥) كلاهما من طريق أبي الزناد، أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى ربيعة بن الحارث حدثّه، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي هريرة، وحذيفة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٦) من طرق عن ابن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن","vol":"10","page":473},{"text":"أبي حازم، عن أبي هريرة، وعن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قالا: فذكراه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5407>١٥ - باب قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾</span>\n• عن أبي بن كعب، قال: لما كان يوم أحد قتل من الأنصار أربعة وستون رجلا، ومن المهاجرين ستة وفيهم حمزة، ومثلوا بقتلاهم، فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: لئن كان لنا يوم مثل هذا من المشركين، لنربِينّ عليهم، فلما كان يوم الفتح قال رجل لا يعرف: لا قريش بعد اليوم. فنادى منادي رسول الله - ﷺ -: أمن الأسود والأبيض إلا فلانا وفلانا، ناسا سماهم، فأنزل الله ﵎: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نصبر ولا نعاقب\".\nحسن: رواه الترمذي (٣١٢٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٢١٢٣، ٢١٢٢٩) - واللفظ له -، وصحّحه ابن حبان (٤٨٧)، والحاكم (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩) كلهم من طرق عن الفضل بن موسى، حدثنا عيسى بن عبيد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب من حديث أبي بن كعب\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل عيسى بن عبيد وهو الكندي أبو المنيب، فإنه حسن الحديث. وفيه أيضا الربيع بن أنس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• * *","vol":"10","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5408>١٧ - تفسير سورة الإسراء وهي مكية، وعدد آياتها ١١١</span>\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر.\nحسن: رواه الترمذي (٢٩٢٠)، وأحمد (٢٤٣٨٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧١٢)، وابن خزيمة (١١٦٣)، والحاكم (٢/ ٤٢٤) من طرق عن حماد بن زيد، عن أبي لبابة العقيلي، عن عائشة فذكرته. وعند الأكثر في أوله زيادة.\nوإسناده حسن من أجل أبي لبابة العقيلي، واسمه مروان، فإنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب الأدعية والأذكار.\n\n• عن ابن مسعود قال في بني إسرائيل والكهف ومريم: إنهن من العتاق الأوَل، وهن من تلادي.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٨) عن آدم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد، قال سمعت ابن مسعود، قال: فذكره.\nوقوله: \"العتاق\" جمع عتيق، وهو القديم، أو هو كل ما بلغ الغاية في الجودة، يريد بذلك تفضيل هذه السور، بما تضمنت من ذكر القصص، وأخبار الأنبياء، وأخبار الأمم.\nوقوله: \"تلادي\" التلاد ما كان قديما من المال، يريد أنهن من أوائل السور المنزلة في أول الإسلام، لأنها مكية، وأنها من أوائل ما قرأه، وحفظه من القرآن والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5409>١ - باب قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾</span>\nقوله: ﴿الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ فيه إخبار عن وجود مسجد آخر، وهو مسجد المدينة، ويكون مسجد إيليا أبعد المسجدين من المسجد الحرام.\nوالمسجد الأقصى هو المسجد الثاني الذي بناه إبراهيم ﵇ بعد المسجد الحرام، وكان بينهما أربعون سنة كما جاء في الصحيحين - البخاري (٣٣٦٦) ومسلم (٥٢٠) - من حديث أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وُضِعَ في الأرض أوّلُ؟ قال: \"المسجد الحرام\". قلت: ثم أي؟ قال: \"المسجد الأقصى\". قلت: كم بينهما؟ قال: \"أربعون سنة\".\nأي بعد أن فرغ إبراهيم ﵇ مع ابنه إسماعيل ببناء المسجد الحرام، ورجع إلى","vol":"10","page":475},{"text":"فلسطين، وُلِدَ له إسحاق من زوجته سارة بعد أربع عشرة سنة من ولادة إسماعيل، وكان عمر إبراهيم آنذاك مائة سنة، فلما ماتت سارة تزوج إبراهيم ﵇ بقطوراة فوُلِدَ له ستة بنين، وتزوج إسحاق بعد أربعين سنة، وولد له يعقوب وعيسو بعد عشرين سنة، فلما كثر أولاده وأحفاده احتاج إلى بناء بيت للعبادة وذلك بعد أربعين سنة كما جاء في الصحيح، فبنى له مذبحا كما تنص التوراة: \"فبنى هناك مذبحا للرب، ودعا باسم الرب\" التكوين (١٢: ٨).\nثم جدّد بناءه داود ﵇، واستكمله سليمان ﵇ فنسب إليه.\nوالمذبح هو بمعنى المسجد وقوله: ودعا باسم الرب يعني ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)﴾ [الجن: ١٨].\nومات إبراهيم ﵇ وعمره مائة وخمس وسبعون سنة.\n\n• عن أبي ذر كان يحدِّث أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"فُرِجَ سقفُ بيتي وأنا بمكة فنزل جبريلُ - ﷺ -، فَفَرَجَ صَدْري. ثم غَسَلَهُ من ماء زمزم. ثم جاء بِطَسْتٍ من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغَها في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فَعَرَج بي إلى السّماء، فلمّا جِئْنا السّماء الدُّنيا قال جبريلُ ﵇ لخازن السّماء الدّنيا: افتح. قال: مَنْ هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد - ﷺ -، قال: فأُرسل إليه؟ قال: نعم، ففتح. قال: فلما علونا السّماء الدنيا، فإذا رجل عن يمينه أَسْوِدَة وعن يساره أَسْوِدَة، قال: فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. قال: فقال مرحبا بالنّبي الصّالح والابن الصّالح. قال: قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا آدم ﵇ وهذه الأَسْوِدَةُ عن يمينه وعن شماله نَسَمُ بنيه، فأهل اليمين أهل الجنّة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى. قال: ثم عرج بي جبريل حتى أتى السّماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، قال: فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدّنيا، ففتح.\nفقال أنس بن مالك: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين، ولم يُثْبِتْ كيف منازِلُهم غير أنه ذكر أنه قد وجد آدم ﵇ في السّماء الدّنيا وإبراهيم في السماء السّادسة. قال: فلمّا مرّ جبريل ورسول الله - ﷺ - بإدريس صلوات الله عليه، قال: مرحبًا بالنّبيّ الصّالح، والأخ الصّالح قال: ثم مرَّ فقلت: من هذا؟ فقال: هذا إدريس. قال: ثم مررت بموسى ﵇، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والأخ الصالح. قال: قلت من هذا؟ قال: هذا موسى. قال: ثم مررتُ بعيسى، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والأخ الصّالح. قلت:","vol":"10","page":476},{"text":"من هذا؟ قال: هذا عيسى بن مريم. قال: ثم مررتُ بإبراهيم ﵇، فقال: مرحبًا بالنّبي الصّالح والابن الصّالح. قال: قلت من هذا؟ قال: هذا إبراهيم\".\nقال ابنُ شهاب: وأخبرني ابنُ حزم أنّ ابن عباس وأبا حَبَّة الأنصاريَّ كانا يقولان قال رسول الله - ﷺ -: \"ثم عرج بي حتى ظهرْتُ لمستوًى أسمعُ فيه صريفَ الأقلام\".\nقال ابنُ حزم، وأنس بن مالك: قال رسول الله - ﷺ -: \"ففرض الله على أمّتي خمسين صلاة\". قال: \"فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال موسى ﵇: ماذا فرض ربُّك على أمّتك؟ قال: قلت: فرض عليهم خمسين صلاة قال لي موسى ﵇: فراجِعْ ربَّك فإنَّ أمَّتَك لا تطيق ذلك. قال: فراجعت ربّي، فوضع شطرها. قال: فرجعت إلى موسى ﵇ فأخبرته، قال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي قال: فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربَّك فقلت: قد استحييت من ربي. قال: ثم انطلق بي جبريل حتى نأتي سدرةَ المنتهى فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هي. قال: ثم أُدخلتُ الجنّةَ فإذا فيها جَنابذُ اللؤلؤ وإذا ترابُها المسك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٣) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: \"كان أبو ذرّ يحدّث\". فذكر الحديث مثله، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه.\n\n• عن أبي هريرة قال: أُتِي رسول الله - ﷺ - ليلة أسري به بإيلياء بقد حين من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللبن، قال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٩)، ومسلم في الأشربة (١٦٨) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري قال: قال ابن المسيب، قال أبو هريرة: فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لما كذّبني قريش، قمتُ في الحِجْر، فجلا الله لي بيت المقدس، فطفقتُ أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٨٦)، ومسلم في الإيمان (١٧٠) كلاهما من طريق الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، سمعت جابر بن عبد الله، فذكره. ولفظهما سواء.\nوفي الإسراء والمعراج أحاديث كثيرة مذكورة في السيرة النبوية.","vol":"10","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5410>٢ - باب قوله: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١)﴾</span>\nوقوله: أي: أن الإنسان يدعو أحيانا بالشر كدعائه بالخير في حالات الغضب وضيق النفس ونحوها، وهذا من جهل الإنسان وعجلته، ولكن الله قد لا يستجيب له رحمة منه وفضلا، وقد جاء النهي عن الدعاء على النفس والأولاد والمال، كما في الصحيح:\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: \"سرنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بطن بواط، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه، فركبه، ثم بعثه، فتلدَّن عليه بعض التلدُّن، فقال له: \"شأ لعنك الله\". فقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذا اللاعن بعيره؟ \" قال: أنا يا رسول الله. قال: \"انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٩) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5411>٣ - باب قوله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾</span>\nأي: أن كل إنسان محفوظ له عمله، قليله وكثيره، خيره وشره، فكله مكتوب له، وهو الذي يجازي، ويحاسب عليه، وهو الذي يدل عليه آخر الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5412>٤ - باب قوله: ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾</span>\nوقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ أي أن الله ﷿ لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه.\nوالذين لم تبلغهم الدعوة، ولم تقم عليهم الحجة في الدنيا يمتحنون يوم القيامة، كما جاء في الحديث:\n\n• عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: \"أربعة يوم القيامة - يعني يدلون على الله ﷿ بحجة -: رجل أصم لا يسمع، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: رب، قد جاء الإسلام وما أسمع شيئا. وأما الأحمق","vol":"10","page":478},{"text":"فيقول: رب، لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر. وأما الهرم فيقول: رب، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا. وأما الذي مات في الفترة، فيقول: رب، ما أتاني رسول، فيأخذ مواثيقهم لَيُطِيعنَّه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، قال: \"فوالذي نفس محمد بيده، لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما\".\nحسن: رواه البيهقي في القضاء والقدر (٣/ ٩١٠ - ٩١١) بإسناده عن علي بن عبد الله، نا معاذ، نا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه الإمام أحمد (١٦٣٠٢) عن علي بن عبد الله، بإسناده، وقال في آخره: \"فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن لم يدخلها يُسحب إليها\".\nقال البيهقي: \"هذا إسناد صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في معاذ، وهو ابن هشام الدستوائي غير أنه حسن الحديث، وقد احتج به الشيخان.\nوأما ما روي عن ثوبان أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم، فيسألهم ربهم ﵎، فيقولون: ربنا لم ترسل إلينا رسولا، ولم يأتنا لك أمر، ولو أرسلت إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك، فيقول لهم ربهم: أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني، فيقولون: نعم، فيأمرهم أن يعمدوا جهنم، فيدخلونها، فينطلقون حتى إذا دنو منها وجدوا لها تغيظا وزفيرا، فرجعوا إلى ربهم، فيقولون: ربنا أخرجنا منها، أو أجرنا منها. فيقول لهم: ألم تزعمون أني إن أمرتكم بأمر تطيعوني. فيأخذ على ذلك مواثيقهم، فيقول: اعمدوا لها، فادخلوها. فينطلقون حتى إذا رأوها، فرقوا، فرجعوا، فقالوا: ربنا فرقنا منها، ولا نستطيع أن ندخلها. فيقول: ادخلوها داخرين. فقال نبي الله - ﷺ -: \"لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا وسلاما\".\nرواه البزار من طريقين: إحداهما (٤١٦٩) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا ريحان بن سعيد، قال: حدثنا عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء عن ثوبان.\nوالثانية: (٤١٧٠) عن يحيى بن محمد السكن، قال: نا إسحاق بن إدريس، قال نا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة به نحوه.\nوعياد بن منصور ضعيف، وإسحاق بن إدريس قال النسائي: \"متروك الحديث\". وقال الدارقطني: \"منكر\".\nوأصل حديث ثوبان في صحيح مسلم في الفتن (٢٨٨٩) من طرق عن حماد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان مختصرا، كما ذكر في الفتن، والزيادة التي ذكرها البزار منكرة، ولذا قال: \"هذا الحديث عن ثوبان لا نحفظه إلا من هذا الطريق الذي ذكرناه، ولا نعلم رواه عن أيوب، عن أبي","vol":"10","page":479},{"text":"قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان إلا عباد بن منصور، ولا عن عباد إلا ريحان بن سعيد، ولا نعلم حدّث بحديث أبان إلا إسحاق بن إدريس، وهو غريب عن أيوب، وعن يحيى بن أبي كثير، وهذا الحديث فمتنه عن رسول الله - ﷺ - غير معروف إلا من هذا الوجه\".\nوقال الهيثمي: في \"المجمع\" (١٠/ ٣٤٧): \"رواه البزار بإسنادين ضعيفين\".\nوأما الحاكم فقال: (٤/ ٤٤٩) \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وإنما أخرج مسلم حديث معاذ بن هشام، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرجي، عن ثوبان مختصرا\".\nوهو ليس كما قال، وهذا يدل على تساهله فإن في إسناده إسحاق بن إدريس، وهو متروك، وحديث مسلم المختصر ليس فيه هذه الزيادة وهي منكرة كما قلت.\nووردت في هذا المعنى أحاديث أخرى، والكلام عليها مبسوط في الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5413>٥ - باب قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾</span>\nقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة، منها:\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف\". قيل: من يا رسول الله؟ قال: \"من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥١) عن شيبان بن فروخ، حدثنا أبو عوانة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5414>٦ - باب قوله: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦)﴾</span>\nإن الله يأمر بصلة الأرحام، والإحسان إلى الأقرباء، الأقرب فالأقرب كما جاء في الحديث:\n\n• عن طارق بن عبد الله المحاربي قال في حديث طويل: ثم قدمنا المدينة من الغد، فإذا رسول الله - ﷺ - قائم يخطب الناس على المنبر، فسمعته يقول: \"يد المعطي يد العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك ... \". الحديث.\nحسن: رواه ابن حبان (٦٥٦٢)، والحاكم (٢/ ٦١١ - ٦١٢) كلاهما من حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق بن عبد الله المحاربي، فذكره في حديث طويل.\nوأخرجه أيضا النسائي (٤٨٣٩)، وابن ماجه (٢٦٧٠) إلا أنهما لم يذكرا موضع الشاهد.","vol":"10","page":480},{"text":"وإسناده حسن من أجل يزيد بن زياد بن أبي الجعد. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٦)، ومسلم في البر والصلة (٢١: ٢٥٥٧) كلاهما من طريق الليث، حدثني عُقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5415>٧ - باب قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩)﴾</span>\nإن الله يأمر بالوسطية في الإنفاق، وينهى عن البخل وعن الإسراف، وقد جاء في الحث على الإنفاق والنهي عن البخل أحاديث كثيرة منها:\n\n• عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين، عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت - أو وفرت - على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا تتسع\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٤٣)، ومسلم في الزكاة (١٠٢١) كلاهما من طريق أبي الزناد، أن عبد الرحمن حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا. ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٤٢)، ومسلم في الزكاة (١٠١٠) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، حدثني معاوية بن أبي مُزَرَّد، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. ولفظهما سواء. وقوله: \"خلفا\" أي عوضا سواء أنفقه في الواجبات أو المندوبات.\nوقوله: \"أعط ممسكا تلفا\" أي أتلف ما أمسك - يحمل هذا الدعاء على من امتنع من النفقات الواجبة، ولا يشمل المندوبات لأنه من امتنع عن المندوبات لا يدعى عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5416>٨ - باب قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١)﴾ [الإسراء: ٣١]</span>\nكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات بل منهم من يقتل ابنه خوفا من الفقر، فنهى الله تعالى عن ذلك، وقد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة، منها:\n\n• عن عبد الله قال: سألت النبي - ﷺ -: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: \"أن تجعل","vol":"10","page":481},{"text":"لله ندا وهو خلقك\" قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: \"وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك\" قلت: ثم أي؟ قال: \"أن تزاني حليلة جارك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٤٧٧)، ومسلم في الإيمان (٨٦) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5417>٩ - باب قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾</span>\nنهى الله ﷿ عن الزنا، وعن مقاربته، ومخالطة أسبابه ودواعيه، وقد جاء في ذم الزنا والنهي عنه أحاديث كثيرة، منها:\n\n• عن أبي أمامة قال: إن فتى شابًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل عليه القوم فزجروه وقالوا: مه مه. فقال: \"ادنه\" فدنا منه قريبا قال: فجلس قال: \"أتحبه لأمك؟ \" قال: لا والله، جعلني الله فداءك قال: \"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم\" قال: \"أفتحبه لابنتك؟ \" قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: \"ولا الناس يحبونه لبناتهم\" قال: \"أفتحبه لأختك؟ \" قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: \"ولا الناس يحبونه لأخواتهم\" قال: \"أفتحبه لعمتك؟ \" قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: \"ولا الناس يحبونه لعماتهم\" قال: \"أفتحبه لخالتك؟ \" قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: \"ولا الناس يحبونه لخالاتهم\" قال: فوضع يده عليه، وقال: \"اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه\". قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٢١١)، والطبراني (٧٦٧٩) كلاهما من طريق حَريز بن عثمان، ثنا سليم بن عامر، عن أبي أمامة فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5418>١٠ - باب قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾</span>\nنهى الله عن قتل النفس بغير حق شرعي، وقد جاء في ذلك أحاديث، منها:\n\n• عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٧٨)، ومسلم في القسامة (١٦٧٦) كلاهما من طريق","vol":"10","page":482},{"text":"الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5419>١١ - باب قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)﴾</span>\nإن الله ﷿ نهى عن سوء التصرف في مال اليتيم، وأمر بحسن التصرف فيه، ومما فيه مصلحة لليتيم. وقد جاء في الحديث الصحيح:\n\n• عن أبي ذر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا أبا ذر! إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي: لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٦) من طرق عن عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشي، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5420>١٢ - باب قوله: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٣٥)﴾</span>\nإن الله ﷿ أمر بإيفاء الكيل والوزن، ونهى عن البخس، والتطفيف في ذلك، ومن ترك شيئا لله ﷿ أعطاه الله خيرا من ذلك، كما جاء في الحديث:\n\n• عن أبي قتادة، وأبي الدهماء، قالا: أتينا على رجل من أهل البادية، فقال البدوي: أخذ بيدي رسول الله - ﷺ - فجعل يعلمني مما علّمه الله، وقال: \"إنك لن تدع شيئا اتقاء الله إلا أعطاك الله خيرا منه\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٧٣٩) عن إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة وأبي الدهماء، قا لا: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5421>١٣ - باب قوله: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾</span>\nأي أن المخلوقات كلها تسبح بحمد الله تعالى، ولكن الناس لا يفقهون تسبيحها، وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على ذلك، منها:\n\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن نبي الله نوحا - ﷺ - لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصية: آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، آمرك بلا إله إلا الله، فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع","vol":"10","page":483},{"text":"كن حَلْقة مُبْهَمة قصمتْهن لا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة كل شيء، وبها يرزق الخلق. وأنهاك عن الشرك والكبر ... \". الحديث\nصحيح: رواه أحمد (٦٥٨٣) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن الصقعب بن زهير، عن زيد بن أسلم قال حماد: أظنه عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو: فذكر الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان، باب وصية نوح لابنه ألا يشرك بالله شيئا.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٧٩) عن محمد بن المثنى، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.\nقوله: \"ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل\" أي في عهد النبي - ﷺ - وفي حضرته. فقد جاء في رواية الإسماعيلي كما في الفتح (٦/ ٥٩٢): \"كنا نأكل مع النبي - ﷺ - الطعام، ونحن نسمع تسبيح الطعام\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5422>١٤ - باب قوله: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (٥٥)﴾</span>\nقوله: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ فيه تنبيه على فضل داود ﵇ وشرفه، وقد جاء في الحديث أنه كان خُفِّف عليه قراءته:\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"خُفِّف على داود القراءة، فكان يأمر بدابته لتسرج، فكان يقرأ قبل أن يفرغ\". يعني القرآن.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧١٣) عن إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"فكان يقرأ قبل أن يفرغ\" يعني القرآن. والمقصود منه الزبور الذي آتاه الله إياه، وهو ما يسمى في العهد القديم المزامير، وعددها (١٥٠)، وليس المراد بالقرآن القرآن المعهود لهذه الأمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5423>١٥ - باب قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)﴾</span>\n• عن عبد الله بن مسعود: قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن، فأسلم النفر من الجن. واستمسك الإنس بعبادتهم، فنزلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾.","vol":"10","page":484},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧١٤)، ومسلم في التفسير (٢٩: ٣٠٣٠) كلاهما من طريق سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن عبد الله بن مسعود: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قال: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم الجِنِّيّون، والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون، فنزلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في التفسير (٣٠: ٣٠٣٠) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثنا حسين، عن قتادة، عن عبد الله بن معبد الزِّمَّاني، عن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5424>١٦ - باب قوله: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عباس، قال: سأل أهل مكة رسول الله - ﷺ - أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي عنهم الجبال، فيزدرعوا، قال الله ﷿: \"إن شئت آتيناهم ما سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم، وإن شئت نستأني بهم، لعلنا ننْتِج منهم\". فقال: \"لا، بل أستأني بهم\". فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾.\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٣٣)، والنسائي في الكبرى (١١٢٢٦)، والبزار - كشف الأستار (٢٢٢٥)، والحاكم (٢/ ٣٦٢)، والضياء في المختارة (١٠/ ٧٨ - ٨٠) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: فذكره.\nوقال البزار: \"لا نعلم يروى عن النبي - ﷺ - من وجه صحيح إلا من هذا الوجه\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن ابن عباس، قال: قالت قريش للنبي - ﷺ -: ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا، ونؤمن بك، قال: \"وتفعلون؟ \" قالوا: نعم. قال: فدعا، فأتاه جبريل، فقال: \"إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا، فمن كفر بعد ذلك منهم عذَّبته عذابا لا أعذِّبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة. قال: \"بل باب التوبة والرحمة\".\nصحيح: رواه أحمد (٣٢٢٣، ٢١٦٦)، والبزار - كشف الأستار (٢٢٢٤)، والطبراني في الكبير (١٢٧٣٦)،","vol":"10","page":485},{"text":"والحاكم (١/ ٥٣) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهيل، عن عمران بن الحكم، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ أي: أنّ الله يرسل آياته، ليخاف الناس، ويعتبروا، ويرجعوا إلى الله ﷿، ومنها خسوف الشمس والقمر، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله - ﷺ -، فصلى رسول الله - ﷺ - بالناس، فقام، فأطال القيام، ثم ركع، فأطال الركوع، ثم قام، فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع، فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، فسجد ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك، ثم انصرف، وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا\". ثم قال: \"يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمة محمد! والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الكسوف (١) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الكسوف (١٠٤٤) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في الكسوف (٩٠١) عن قتيبة بن سعيد - كلاهما عن مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5425>١٧ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (٦٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: هي رؤيا عين، أريها رسول الله - ﷺ - ليلة أسري به إلى بيت المقدس. قال: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ قال: هي شجرة الزقوم.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٨٨) عن الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5426>١٨ - باب قوله: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢)﴾</span>\nقوله: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢)﴾ أي: لأضلّنّ ذريّته إلّا قليلا منهم، وقد جاء في الصحيح أن الشياطين اجتالت الناس عن دينهم الصحيح، وحرّمت عليهم ما أحلّ الله لهم.\n\n• عن عياض بن حمار المجاشعي، عن النبي - ﷺ - فيما يرويه عن ربه ﵎ أنه","vol":"10","page":486},{"text":"قال: \"وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمتْ عليهم ما أحللت لهم، وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب التوبة (٢٨٦٥) من طرق عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن عياض بن حمار المجاشعي، فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5427>١٩ - باب قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)﴾</span>\nفيه إخبار بتأييده تعالى عباده المؤمنين، وحفظه إياهم، وحراسته لهم من الشيطان الرجيم، ومن جملة الأسباب التي يحفظ الله بها عباده من الشيطان:\n١ - قراءة سورة البقرة:\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٨٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القارئ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n٢ - قراءة آية الكرسي:\n\n• عن أبي هريرة - في قصة حفظ زكاة رمضان - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"ما فعل أسيرك البارحة؟ \" قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: \"ما هي؟ \" قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي - ﷺ -: \"أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ \" قال: لا، قال: \"ذاك شيطان\".\nصحيح: رواه البخاري في الوكالة (٢٣١١) قال: وقال عثمان بن الهيثم أبو عمرو، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.\nوعثمان بن الهيثم من شيوخ البخاري فهو محمول على الاتصال.\n٣ - المحافظة على الأذكار الشرعية، ومنها:\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من","vol":"10","page":487},{"text":"الشيطان يومه ذلك حتى يُمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب القرآن (٤٨٦) عن سُميّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السّمّان، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٩٣)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩١) كلاهما من طريق مالك به. انظر للمزيد: كتاب الأدعية والأذكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5428>٢٠ - باب قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ أي: أن صلاة الفجر يشهدها ملائكة الليل والنهار، وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة، منها:\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمعِ ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح\". يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧١٧)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٢٤٦: ٦٤٩) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، وابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم، كيف تركتم عبادي؟، فيقولون تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون\".\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (٨٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٥٥)، ومسلم في المساجد (٦٣٢) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - في قوله ﷿: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ قال: \"تشهد ملائكة الليل وملائكة النهار\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣١٣٥)، وابن ماجه (٦٧٠)، وأحمد (١٠١٣٣) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"10","page":488},{"text":"ورواه ابن خزيمة (١٤٧٤)، والحاكم (١/ ٢١٥ - ٢١١) من طريق الأعمش به، وقرنا أبا سعيد بأبي هريرة. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\".\nورواه أحمد، وابن ماجه من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ -.\nوإبراهيم هو: ابن يزيد بن قيس النخعي، ولم يسمع من أحد من الصحابة. وكان يرسل كثيرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5429>٢١ - باب قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾</span>\nوقوله: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ هو المقام الذي يقومه - ﷺ - يوم القيامة لشفاعة الناس، ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم، وقد جاء في أحاديث كثيرة، كما سبق ذكرها في كتاب الإيمان، منها:\n\n• عن ابن عمر قال: \"إنّ النّاس يصيرون يوم القيامة جُثًا، كلّ أمّة تتبع نبيَّها يقولون: يا فلان، اشفع حتى تنتهي الشّفاعة إلى النبيّ - ﷺ -، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧١٨) عن إسماعيل بن أبان، حدّثنا أبو الأحوص، عن آدم بن علي، قال: سمعت ابن عمر يقول (فذكره).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5430>٢٢ - باب قوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (٨٠)﴾</span>\nروي عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - بمكة، ثم أمر بالهجرة، فنزلت عليه: رواه الترمذي (٣١٣٩) وغيره من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه عن ابن عباس، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: وليس كما قال، فإن قابوس بن أبي ظبيان ضعفه جمهور أهل العلم، وقد تفرد به، ولا يقبل تفرده. والكلام عليه مبسوط في كتاب السيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5431>٢٣ - باب قوله: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)﴾</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: دخل النبي - ﷺ - مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)﴾. ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (٤٩)﴾ [سبأ: ٤٩].","vol":"10","page":489},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٢٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٨١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5432>٢٤ - باب قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: بينما أنا أمشي مع النبي - ﷺ - في حرث وهو متكئ على عسيب، إذ مر بنفر من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقالوا: ما رابكم إليه؟ لا يستقبلكم بشيء تكرهونه. فقالوا: سلوه. فقام إليه بعضهم، فسأله عن الروح. قال: فأسكت النبي - ﷺ -، فلم يرد عليه شيئا، فعلمت أنه يوحى إليه، قال: فقمت مكاني، فلما نزل الوحي قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٢١)، ومسلم في صفة القيامة (٢٧٩٤) كلاهما عن عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثني إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nقوله: \"عسيب\" هو جريدة النخل.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: قالت قريش ليهود: أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل، فقال: سلوه عن الروح. قال: فسألوه عن الروح، فأنزل الله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ قالوا: أوتينا علما كثيرا: التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا، فأنزلت: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)﴾ [الكهف: ١٠٩].\nصحيح: رواه الترمذي (٣١٤٠)، والنسائي في الكبرى (١١٢٥٢)، وصححه ابن حبان (٩٩)، والحاكم (٢/ ٥٣١) كلهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5433>٢٥ - باب قوله: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ</span>","vol":"10","page":490},{"text":"دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)﴾\n\n• عن أنس بن مالك أن رجلا قال: يا رسول الله! كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: \"أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ \".\nقال قتادة: بلى وعزة ربنا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٦٠)، ومسلم في صفة الجنة والنار (٢٨٠٦) كلاهما من طريق يونس بن محمد البغدادي، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن حذيفة بن أسيد قال: قام أبو ذر، فقال: يا بني غفار، قولوا ولا تختلفوا، فإن الصادق المصدوق حدثني: \"أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم، وتحشرهم إلى النار\" فقال قائل منهم: \"هذان قد عرفناهما، فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال: \"يلقي الله الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر، حتى إن الرجل ليكون له الحديقة المعجبة، فيعطيها بالشارف ذات القتب، فلا يقدر عليها\".\nحسن: رواه النسائي (٢٠٨٦)، وأحمد (٢١٤٥٦)، والبزار في مسنده (٣٨٩١)، والحاكم (٤/ ٥٦٤) كلهم من طريق الوليد بن جميع القرشي، حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن جميع القرشي؛ فإنه حسن الحديث، وهو من صغار التابعين، ولقاءه من أبي الطفيل عامر بن واثلة ممكن؛ لأنه آخر الصحابة موتا، ولذلك أخرج مسلم في صحيحه عن الوليد بن جميع القرشي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، فحمله على الاتصال، واعتمده.\nتنبيه: ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره هذا الحديث، ونقله من مسند الإمام أحمد بإسناده، ولكن وقع فيه بين الوليد بن جميع القرشي، وأبي الطفيل عامر بن واثلة زيادة \"عن أبيه\" وهي غير موجودة في مصادر التخريج المذكورة، وكذلك لم يذكره الحافظ في \"إتحاف المهرة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5434>٢٦ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (١٠١)﴾</span>\nقوله: ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ جاء ذكرها في آيات أخرى من القرآن الكريم، وهي:","vol":"10","page":491},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (١٣٣)﴾ [سورة الأعراف: ١٣٣] فهذه خمسة.\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (١٠٧) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (١٠٨)﴾ [سورة الأعراف: ١٠٧، ١٠٨] فصارتْ سبعة.\n٣ - قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣)﴾ [سورة الشعراء: ٦٣] فصارتْ ثمانية.\n٤ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠)﴾ [سورة الأعراف: ١٣٠] فبهذا اكتملتْ تسعة.\nوقد اختلف بعض أهل العلم في عدّ هذه الآيات، والتي ذكرتها هي أصحها. وأما الآيات التي ظهرت خلال أربعين سنة في سيناء فهي كثيرة، وليست مرادة هنا، وإنما المراد الآيات التي شاهدها فرعون وقومه من أهل مصر لإقامة الحجة عليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5435>٢٧ - باب قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: كان النبيّ - ﷺ - ساجدا يدعو: \"يا رَحْمَنُ يا رَحيمُ\" فقال المشركون: هذا يزعم أنه يدعو واحدا، وهو يدعو مثنى مثنى، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ الآية.\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٢٣ - ١٢٤) عن القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين صاحب التفسير، ولقبه سُنيد، ومن أجل شيخه محمد بن كثير المصيصي، فإنه حسن الحديث إلا في الأوزاعي ومعمر، وهذه الرواية لم يروها عنهما.\nوقوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.\n\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قال: نزلت ورسول الله - ﷺ - مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه - ﷺ -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي: بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٢٢)، ومسلم في الصلاة (٤٤٦) كلاهما من طريق","vol":"10","page":492},{"text":"هشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عائشة في قوله ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قالت: أنزل هذا في الدعاء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٢٣)، ومسلم في الصلاة (٤٤٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم.\n\n• عن درّاج أن شيخا من الأنصار من أصحاب النبي - ﷺ - حدثّه أن رسول الله - ﷺ - قال: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ ذلك في الدعاء، لا ترفع صوتك في الدعاء، فتذكر ذنوبك، فيسمع منك، فتُعَيَّر بها\".\nحسن: رواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٥٦)، فقال: قال أصبغ، عن ابن وهب قال، حدثنا عمرو، عن دراج، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل دراج فإنه حسن الحديث، إلا في أبي الهيثم، وأصبغ هو ابن الفرج المصري من كبار شيوخ البخاري، وروى عنه في صحيحه عدة مواضع، فقوله: \"قال أصبغ\" يحمل على الإتصال.\n\n• عن أبي قتادة: أن النبي - ﷺ - خرج ليلة، فإذا هو بأبي بكر يصلي يخفض من صوته، قال: ومرّ بعمر بن الخطاب وهو يصلي رافعا صوته، قال: فلما اجتمعا عند النبي - ﷺ - قال النبي - ﷺ -: \"يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك\". قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله. قال وقال لعمر: \"مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك\". قال: فقال: يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان. فقال النبي - ﷺ -: \"يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئا\". وقال لعمر: \"اخفض من صوتك شيئا\".\nحسن: رواه أبو داود (١٣٢٩)، والترمذي (٤٤٧)، وصحّحه ابن خزيمة (١١٦١) - وعنه ابن حبان (٧٣٣) - والحاكم (١/ ٣١٠) كلهم من طريق يحيى بن إسحاق، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن أبي رباح، عن أبي قتادة قال: فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن يحيى بن إسحاق وهو السيليحيني وإن كان من رجال مسلم، إلا أن ابن معين قال فيه: \"صدوق\" واعتمده الحافظ في تقريبه.","vol":"10","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5436>١٨ - تفسير سورة الكهف وهي مكية، وعدد آياتها ١١٠</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5437>١ - باب فضل سورة الكهف</span>\n• عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشته سحابة، فجعلت تدنو، وتدنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي - ﷺ -، فذكر ذلك له، فقال: \"تلك السكينة، تنزلت بالقرآن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٢٤٠: ٧٩٥) كلاهما من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره.\nقوله: \"شطن\": هو الحبل الطويل.\n\n• عن أبي الدرداء أن النبي - ﷺ - قال: \"من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِم من الدجال\". وفي لفظ: \"من آخر الكهف\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٠٩) عن محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء فذكره.\nورواه أيضا من طريق شعبة وهمام، عن قتادة به، وقال شعبة: \"من آخر الكهف\"، وقال همام: \"من أول الكهف\".\n\n• عن ثوبان، عن النبي - ﷺ - قال: \"من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف، فإنه عصمة له من الدجال\".\nصحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٤٨) عن محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن ثوبان، فذكره.\nوإسناده صحيح، وخالد هو ابن الحارث الهُجيمي أبو عثمان البصري، وثَّقه الأئمة، فأُمِن منه وقوع الخطأ في الإسناد، فالظاهر أن معدان بن أبي طلحة سمع هذا الحديث من ثوبان، ومن أبي الدرداء.","vol":"10","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5438>٢ - باب قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الدنيا حلوة خضرة، وإنّ الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء\".\nصحيح: رواه مسلم في الرقاق (٢٧٤٢) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة قال: سمعت أبا نضرة يحدث، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5439>٣ - باب قوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله. فقال له صاحبه: قل إن شاء الله. فلم يقل: إن شاء الله. فطاف عليهن جميعا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، وأيم الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٣٩)، ومسلم في الأيمان والنذور (٢٥: ١٦٥٤) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5440>٤ - باب قوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥)﴾ قال بعض أهل العلم: هذا إخبار من الله عن أهل الكتاب أنهم قالوا ذلك، ويدل على صحة ذلك قولِه تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ لأنه لو كان ذلك خبرا من الله عن مقدار لبثهم في الكهف لم يكن لقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ وجه مناسب. وهذا القول ذهب إليه قتادة وغيره من المفسرين، ولهم أقوال وتوجيهات أخرى في بيان معنى الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5441>٥ - باب قوله: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ يشمل جميع العبادات الواجبة والمستحبة والأعمال الصالحة التي","vol":"10","page":495},{"text":"أمر بها الإسلام في الكتاب والسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5442>٦ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾</span>\n• عن علي بن أبي طالب أن النبي - ﷺ - طرقه وفاطمة، فقال: \"ألا تصلون؟ \". فقلت: يا رسول الله! إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف رسول الله - ﷺ - حين قلت له ذلك، ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه، ويقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٢٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٧٥) كلاهما من طريق الزهري، عن علي بن حسين، أن الحسين بن علي حدثه، عن علي بن أبي طالب، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5443>٧ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (٦٠) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (٦١) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ</span>","vol":"10","page":496},{"text":"صَبْرًا (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾\n\n• عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم أن موسى صاحبَ الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، حدثني أبي بن كعب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال: يا رب فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتا، فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو ثَمّ، فأخذ حوتا، فجعله في مكتل، ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون، حتى أتيا الصخرة وضعا رءوسهما، فناما واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (٦١)﴾ وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢)﴾ قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوزا المكان الذي أمر الله به، فقال له فتاه: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣)﴾ قال: فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا، فقال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤)﴾ قال: رجعا يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى ثوبا، فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦)﴾ قال: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧)﴾ يا موسى! إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علّمك الله لا أعلمه، فقال موسى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩)﴾ فقال له الخضر: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠)﴾ فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت","vol":"10","page":497},{"text":"سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١)﴾ قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢)﴾ قال ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣)﴾: قال: وقال رسول الله - ﷺ -: - وكانت الأولى من موسى نسيانا - قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، ثم خرجا من السفينة فبينا هما يمشيان على الساحل إذْ بصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده، فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤)﴾ قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)﴾ قال: وهذا أشد من الأولى، قال: ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ - قال: مائل - فقام الخضر ﴿فَأَقَامَهُ﴾ بيده، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾ فقال رسول الله - ﷺ -: \"وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما.\nقال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ: (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا)، وكان يقرأ (وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين).\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٢٥) - والسياق له -، ومسلم في الفضائل (٢٣٨٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني سعيد بن جبير، قال: فذكره.\nقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ هو: يوشع بن نون وهو خادمه اختاره موسى ﵇ نائبا له، وأوصاه قيادة بني إسرائيل بعده.\nقوله: ﴿حُقُبًا﴾ أي: زمانا وجمعه أحقابا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5444>٨ - باب قوله: ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ إن يأجوج ومأجوج من سلالة بني آدم، من أصحاب فتنة وفساد في الأرض، وقد وردت عنهم أحاديث تدل على شدة فتنتهم وفسادهم عند خروجهم.","vol":"10","page":498},{"text":"• عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله - ﷺ - الدجال ذات غداة فذكر حديثا طويلا جاء فيه: \"فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء. ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النَغَف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت، فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يَكُنُّ منه بيتُ مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، ورُدِّي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ... \". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢١٣٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع النواس بن سمعان فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا، فستحفرونه غدا، فيعودون إليه أشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس، حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا، فستحفرونه غدا إن شاء الله تعالى، ويستثني، فيعودون إليه، وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه، ويخرجون على الناس، فينشِّفون المياه، ويتحصّن الناسُ منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع عليها كهيئة الدم، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله نغفا في أقفائهم، فيقتلهم بها\". قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده، إن دواب الأرض لتسمن، وتشكر شكرا من لحومهم ودمائهم\".\nصحيح: رواه الترمذي (٣١٥٣)، وابن ماجه (٤٠٨٠)، وأحمد (١٠٦٣٢)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٩)، والحاكم (٤/ ٤٨٨) كلهم من طريق قتادة، حدثنا أبو رافع، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقال الترمذي: \"حسن غريب\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".","vol":"10","page":499},{"text":"وإسناده صحيح، وأبو رافع هو نفيع الصائغ مشهور بكنيته.\nوفي شأن يأجوج وماجوج أحاديث كثيرة مذكورة في أشراط الساعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5445>٩ - باب قوله: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (٩٩)﴾</span>\nقوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ الصور قرن ينفخ فيه، وقد التقم الملك الموكل بالنفخ القرن ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه، كما جاء ذلك في الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: \"ما الصور؟ \" قال: \"قرن ينفخ فيه\".\nصحيح رواه أبو داود (٤٧٤٢)، والترمذي (٣٢٤٤، ٢٤٣٠)، وأحمد (٦٥٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٧٣١٢)، والحاكم (٢/ ٤٣٦) كلهم من طريق سليمان التيمي، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شفاف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث، واللفظ للترمذي.\nقال الترمذي في الموضع الأول: \"هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث سليمان التيمي\".\nوفي الموضع الثاني: \"حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي\". وفي بعض النسخ عكس ما ذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كيف أُنعم وصاحب الصور قد التقم، وحنا جبهته ينتظر، متى يؤمر أن ينفخ؟ \". قيل: قلنا: يا رسول الله! ما نقول يومئذ؟ قال: \"قولوا، حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (١٠٨٤) عن عثمان، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\nوصحّحه ابن حبان (٨٢٣) من وجه آخر عن عثمان بن أبي شيبة به.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٥٥٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم أبي يحيى التيمي، عن الأعمش به، إلا أنّ إسماعيل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5446>١٠ - باب قوله: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (١٠٠)﴾</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يؤتى بجهنم يومئذ، لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٢) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره.","vol":"10","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5447>١١ - باب قوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾</span>\n• عن مصعب بن سعد قال: سألت أبي ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ هم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذّبوا محمدا - ﷺ -، وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من ميثاقه. وكان سعد يسميهم الفاسقين.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٢٨) عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرّة، عن مصعب بن سعد، قال: فذكره.\nقوله: الحرورية - بفتح الحاء، وضم الراء، وهي نسبة إلى حروراء، وهي القرية التي كان ابتداء خروج الخوارج على علي بن أبي طالب منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5448>١٢ - باب قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة\" وقال: اقرؤوا ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٢٩)، ومسلم في صفة القيامة (٢٧٨٥) كلاهما من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، قال: حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5449>١٣ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾</span>\nقوله: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأعلاها، كما جاء في الحديث:\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: \"من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها\". قالوا: يا رسول الله! أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: \"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله، فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجّر أنهار الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٢٣) عن إبراهيم بن المنذر، حدثني محمد بن فليح قال: حدثني أبي، حدثني هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أنس قال: أصيب حارثة يوم بدر، وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي - ﷺ -،","vol":"10","page":501},{"text":"فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تك الأخرى ترى ما أصنع، فقال: \"ويحك، أو هبلت، أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٨٢) عن عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق (وهو إبراهيم بن محمد الفزاري) عن حميد (هو الطويل) عن أنس قال: فذكره.\nقوله: \"أصيب حارثة يوم بدر\" هو ابن سراقة بن الحارث بن عدي الأنصاري، وأبوه سراقة له صحبة، واستشهد يوم حنين، وأمه هي الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك.\n\n• عن أنس بن مالك، أن الربيع بنت النضر أتت النبي - ﷺ -، وكان ابنها حارثة بن سراقة أصيب يوم بدر، أصابه سهم غَرْبٌ، فأتت رسول الله - ﷺ -، فقالت: أخبرني عن حارثة، لئن كان أصاب خيرا احتسبت وصبرت، وإن لم يصب الخير اجتهدت في الدعاء. فقال النبي - ﷺ -: \"يا أم حارثة! إنها جنان في جنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى، والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها\".\nصحيح الترمذي (٣١٧٤)، - واللفظ له -، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، وابن حبان (٩٥٨)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (٧٨١)، والطبري في تفسيره (١٥/ ٤٣٦) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح لما له أصل.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5450>١٤ - باب قوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عباس قال: قالت قريش ليهود: أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل، فقال: سلوه عن الروح. قال: فسألوه عن الروح، فأنزل الله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة الإسراء: ٨٥] قالوا: أوتينا علما كثيرا: التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا، فأنزلت: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾.\nصحيح: رواه الترمذي (٣١٤٠)، وأحمد (٢٣٠٩)، والنسائي في الكبرى (١١٢٥٢)، وصححه ابن حبان (٩٩)، والحاكم (٢/ ٥٣١) كلهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\" وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".","vol":"10","page":502},{"text":"ويظهر من هذا أن هذه الآية، والآية التي في سورة الإسراء نزلت في وقتين مختلفين فجمعهما الصحابي في حديث واحد.\nقوله: ﴿مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ كلام الله من جملة صفاته وهو غير مخلوق لا بداية له ولا نهاية كغيره من الصفات مثل العلم والقدرة والرحمة والحكمة، فلا يُحدّ بحدٍّ، فأيُّ سعة وعظمة تصورها القلوب فالله فوق ذلك، وهكذا سائر صفات الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5451>١٥ - باب قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾</span>\nوقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على بشرية الرسول - ﷺ - ومنها:\n\n• عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - عن رسول الله - ﷺ -: أنه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم، فقال: \"إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صدق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو فليتركها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٥٨)، ومسلم في الأقضية (١٧١٣) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن زينب بنت أم سلمة أخبرته، أن أمها أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أخبرتها، فذكرته.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي - ﷺ -: \"إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٠١) ومسلم في المساجد (٥٧٢) كلاهما عن عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله، فذكره في حديث طويل. انظر للمزيد كتاب الإيمان.\n\n• * *","vol":"10","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5452>١٩ - تفسير سورة مريم وهي مكية، وعدد آياتها ٩٨</span>\nلما هاجر المسلمون إلى أرض الحبشة أرسل مشركو مكة في طلبهم رجلين جلدين، فكلّما النجاشي ليردهم إلى بلادهم، ويسلّموهم إلى أشراف قومهم، فاستفسر النجاشي المسلمين، فأجابه عنهم جعفر بن أبي طالب، وأخبره بما كان عليه حالهم قبل الإسلام، وما صاروا إليه بعد الإسلام، وما فعلته قريش تجاه المسلمين، فطلب النجاشي أن يقرأ عليه شيئا مما جاء بهم نبيهم عن الله، فقرأ عليه سورة مريم.\n\n• عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - قالت في قصة الهجرة إلى الحبشة: فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم. فقال له النجاشي: فاقرأه علي. فقرأ عليه صدرا من ﴿كهيعص﴾ هو قالت: فبكى - والله - النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفه حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا ... الحديث.\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٤٩٨، ١٧٤٠)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣٠١ - ٣٠٦) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، وهو في سيرة ابن إسحاق (٢٨٢) قال: حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أم سلمة فذكرته، واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، والحديث مذكور بطوله في كتاب السيرة.\nوروى نحوه أيضا ابن مسعود كما ذكرته في السيرة وجاء فيه: \"فرفع النجاشي عودا من الأرض، ثم قال: يا معشر الحبشة، والقسيسين، والرهبان، والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يسوى هذا، مرحبا بكم، وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، فإنه الذي نجد في الإنجيل، وإنه الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم\".\nرواه أحمد (٤٤٠٠) وإسناده حسن.\nهذا القول من النجاشي يدل على أنه وقف على إنجيل برناباس الذي حُرِّمَ الاطلاع عليه، فإنه لا يبعد أن يطلع عليه النجاشي؛ لأنه كان ملكا من ملوكهم، ومن ثم عرف أن هذا النبي هو الذي بشّر به عيسى ﵇. انظر الكلام المفصل في كتابي: \"اليهودية والمسيحية وأديان الهند\".","vol":"10","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5453>١ - باب قوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦)﴾</span>\nقوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ يرثني أي النبوة، ويرث من آل يعقوب الشرع والعلم، ومن للتبعيض أي يرث أيضا من بعض آل يعقوب النبوة لأن جميع آل يعقوب لم يكونوا أنبياء ولا علماء، وأما المال فلم يكن مرادا لأن الأنبياء لا يورّثون بل ما يتركونه يكون صدقة كما جاء في الصحيح:\n\n• عن عائشة أن أزواج النبي - ﷺ - حين توفي رسول الله - ﷺ - أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهن من رسول الله - ﷺ -. فقالت لهن عائشة: أليس قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نورث ما تركنا فهو صدقة\"؟ .\nمتفق عليه: رواه مالك في الكلام والغيبة والتقى (٢٧) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري في الفرائض (٦٧٣٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٨) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يقسم ورثتي دنانير، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الكلام والغيبة والتقى (٢٨) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الفرائض (٦٧٢٩)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٠) كلاهما من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5454>٢ - باب قوله: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾</span>\nقوله: ﴿سَمِيًّا﴾ له عدة معانٍ: منها: إن الله سمّاه يحيى، ولم يسم أحد قبله بهذا الاسم.\nومنها: لم يكن أحد قبله شبيها له مثل قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ أي شبيها؛ لأنه لم يعص الله قط، ولم يهم بمعصية.\nومنها: أنه ولد من امرأة عاقر كما قال زكريا حين بُشّر به. ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨)﴾.\nولم يعرف أن امرأة عاقرا قد ولدتْ.\nوقوله: ﴿عِتِيًّا﴾ من عتا يعتو إذا يبس ومعناه كبر، ولم يبق له نكاح ولا جماع.\nوهذا بخلاف إبراهيم وسارة فإنهما تعجّبا من البشارة بإسحاق على كبرهما لا لعقرهما كما جاء في سورة هود: ﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢)﴾ [سورة هود: ٧٢]","vol":"10","page":505},{"text":"وقد وُلِدَ لإبراهيم قبل أربع عشرة سنة إسماعيل ﵇.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5455>٣ - باب قوله: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨)﴾</span>\nقوله: هارون هو ابن عمران أخو مريم من سبط يهوذا من نسل داود ﵇، وليس هو أخو موسى ﵇ كما فهم نصارى نجران، وإنما سمي هارون تيمنا بنبي الله هارون بن عمران بن قاهت بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران، سألوني، فقالوا: إنكم تقرؤون: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا. فلما قدمت على رسول الله - ﷺ - سألته عن ذلك، فقال: \"إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٥) من طرق عن ابن إدريس، عن أبيه، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5456>٤ - باب قوله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠)﴾</span>\nقوله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ أي أن مريم لما تحيرت من حادثة ولادة عيسى ﵇ بهذه الصورة ولم يكن لديها جواب شاف، فألهمت أن تُشير إلى هذا الغلام الذي لا يزال في المهد.\nوقوله: ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩)﴾ أي أنكروا أن يكلموا هذا الصبي الذي لا يزال في المهد.\nوقوله: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وهذه من جملة المعجزات الكبرى التي حذفها النصارى من تراثهم الديني والتاريخي بعد مجمع نيقيا الذي عقد عام (٣٢٥ م) لأن فيه اعتراف المسيح بالعبودية لله تعالى، وهو يخالف دعواهم ألوهيته، ولذا بدأوا يضطهدون أتباع أريانوس المصري المتوفى سنة (٣٣٦ م)، وكل من دعا إلى عبودية المسيح لله، وحرّقوا جميع الكتب والصحائف التي تخالف دعواهم ألوهية المسيح كما فصّلتُ القول في ذلك في كتابي: \"دراسات في اليهودية والمسيحية\".\nومما ضيّعوا من حياة المسيح ﵇ هذه المعجزة.\nقوله: ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠)﴾ معناه إن الله سيؤتيني الكتاب ويجعلني نبيا، وعبّر في الآية بالفعل الماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه، وله نظائر كثيرة في القرآن الكريم، وهذا هو الصحيح إن شاء الله، وما نُقلَ في كتب التفاسير من أقاويل أخرى كلها ضعيفة.\n\n• عن عبادة بن الصامت، عن النبي - ﷺ - قال: \"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل\".","vol":"10","page":506},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٥) عن صدقة بن الفضل، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، قال: حدثني عمير بن هانئ، قال: حدثني جنادة بن أبي أمية، عن عبادة، فذكره.\nورواه مسلم في الإيمان (٢٨) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، قال: حدثني عمير بن هانئ، بإسناده، وفيه: \"أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5457>٥ - باب قوله: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥)﴾</span>\nقوله: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ﴾ أي: أن الله ﷿ مُنَزَّهٌ من اتخاذ الولد، وغني عن ذلك.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي - ﷺ -: \"ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد، ثم يعافيهم، ويرزقهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٣٧٨)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨٠٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5458>٦ - باب قوله: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣٧)﴾</span>\nقوله: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ﴾ أي بعد أن كان النصارى متفقين على عبودية المسيح ورسالته، اختلفوا بعد رفعه، وبالضبط بعد دخول بولس في النصرانية وذلك في حدود (٤٠) الميلادي، وادعوا ألوهية المسيح، وأنه صلب لخطايا بني بشر، وردّ عليهم رئيس الحواريين بطرس، فتفرقت النصرانية إلى ثلاث فرق رئيسية وهي: الملكانية يُمثّلها اليوم فرقة كاتوليك، واليعقوبية يُمثّلُها اليوم أرثودكس، والنسطورية يمثّلها اليوم البروتستان، ثم تفرعت عن هذه الفرق فرق كثيرة لا تُحصى ولا تُعد كما ذكرته في كتابي \"اليهودية والنصرانية\"، وهؤلاء كلهم متفقون على الكفر بالله، ولذا قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣٧)﴾ واليوم العظيم هو يوم القيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5459>٧ - باب قوله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾</span>\nقوله: ﴿يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ أي حسرة أهل النار يوم يدخلون النار، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يجاء بالموت يوم القيامة، كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة! هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون، وينظرون، ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: ويقال: يا أهل النار! هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون، وينظرون، ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: فيؤمر","vol":"10","page":507},{"text":"به، فيذبح. قال: ثم يقال: يا أهل الجنة! خلود، فلا موت، ويا أهل النار! خلود، فلا موت\". قال: ثم قرأ رسول الله - ﷺ - ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾ وأشار بيده إلى الدنيا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٣٠)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٩) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وصار أهل النار إلى النار، أُتِي بالموت حتى يُجْعَل بين الجنة والنار، ثم يُذبَح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة! لا موت، ويا أهل النار! لا موت. فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٤٨)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٤٣: ٢٨٥٠) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن أباه حدثه، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار، لو أساء، ليزداد شكرا، ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة، لو أحسن، ليكون عليه حسرة\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٦٩) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5460>٨ - باب قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾</span>\nقوله: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ أي تركوا الصلاة المفروضة.\n\n• عن جابر يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨٢) من طريق أبي سفيان وأبي الزبير كليهما عن جابر فذكره.\nوقيل معناها: أخّروها عن وقتها، وهو مروي عن ابن مسعود وغيره.\nوفي الباب ما روي عن أبي سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يكون خلف من بعد ستين سنة، أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيا، ثم يكون خلف يقرؤون","vol":"10","page":508},{"text":"القرآن، لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر\". قال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة. فقال: المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يؤمن به.\nرواه أحمد (١١٣٤٠)، وابن حبان (٧٥٥)، والحاكم (٢/ ٣٧٤) كلهم من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني بشير بن أبي عمرو الخولاني، أن الوليد بن قيس، حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح رواته حجازيون وشاميون أثبات\".\nقلت: في إسناده الوليد بن قيس التجيبي لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال الحافظ ابن حجر: \"مقبول \" أي إذا توبع، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5461>٩ - باب قوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢)﴾ ليس المقصود به الأوقات المعروفة في الدنيا التي تكون تبعا للشمس والقمر، بل المقصود منه التنعم في جميع الأوقات؛ لأن جمهور أهل العلم نفوا أن يكون في الجنة ليل لقوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣)﴾ [سورة الإنسان: ١٣] فإن تعاقب الليل والنهار يكون تبعا لوجود الشمس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5462>١٠ - باب قوله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - لجبريل: \"ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٣١) عن أبي نعيم، حدثنا عمر بن ذر، قال: سمعت أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن نسيا، ثم تلا هذه الآية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.\nحسن: رواه الدارقطني (٢٠٦٦)، والحاكم (٢/ ٣٧٥)، - وعنه البيهقي (١٠/ ١٢) - والبزار (٤٠٨٧) كلهم من طريق عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن رجاء؛ فإنه حسن الحديث.\nوقال البزار: \"إسناده صالح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٧١): \"إسناده حسن، ورجاله موثقون\".","vol":"10","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5463>١١ - باب قوله: ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (٦٧)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي: فقوله: لن يعيدني كما بدأني. وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي: فقوله: اتخذ الله ولدا. وأنا الأحد الصمد لم ألد، ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٧٤) عن أبي اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5464>١٢ - باب قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾</span>\nقوله: ﴿إِلَّا وَارِدُهَا﴾ له معنيان عند السلف:\nأحدهما: الدخول في النار، فإن هذا الخطاب لسائر الخلائق، برّهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، فما منهم من أحد إلا يرد النار.\nقال البغوي في تفسيره (٣/ ١٠٠): \"وعليه أهل السنة والجماعة أنهم جميعا يدخلون النار، ثم يخرج الله ﷿ منها أهل الإيمان بدليل قوله تعالى: قال: والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه. انتهى.\n﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ واستدلوا لهذا المعنى أيضا بقوله تعالى حكاية عن فرعون ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨)﴾ [سورة هود: ٩٨] أي أن فرعون يتقدم قومه إلى النار.\nوإلى هذا القول ذهب علي وابن عباس، وكثير من أهل العلم سلفا وخلفا. قال القرطبي في التذكرة (٢/ ٧٦٢): \"والصحيح أن الورود الدخول لحديث أبي سعيد كما ذكرنا \" وذكر في معناه أحاديث أخرى وهي مخرجة في مواضعها.\nقلت: لعل دخول المؤمنين والكفار جميعا النار، ثم خروج المؤمنين منها دون الكفار لتعذيب الكفار نفسيا وجسديا.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر، أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول عند حفصة: \"لا يدخل النار - إن شاء الله - من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها\". قالت: بلى، يا رسول الله. فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال النبي - ﷺ -: \"قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾.","vol":"10","page":510},{"text":"صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٦) عن هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\nوأم مبشر هي: زوجة زيد بن حارثة.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يخلص المؤمنون من النار، فيحسبون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالمُ كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هُذّبوا ونُقّوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفسُ محمد بيده، لأحدُهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٣٥) عن الصلت بن محمد، حدثنا يزيد بن زريع، ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الحجر: ٤٧] قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، أن أبا سعيد قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يرد الناس النار كلهم، ثم يصدرون عنها بأعمالهم\".\nحسن: رواه الترمذي (٣١٥٩)، وأحمد (٤١٤١) - واللفظ له -، والحاكم (٢/ ٣٧٥) كلهم من طريق إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل السدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، وهو حسن الحديث إذا لم يتبين خطؤه.\nلكن رواه شعبة عن السدي به موقوفا كما عند الترمذي (٣١٦٥)، وأحمد (٤١٢٨)، ثم أسند عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: قلت لشعبة: إن إسرائيل حدثني عن السدي، عن مرة، عن عبد الله عن النبي - ﷺ - فقال شعبة: وقد سمعته من السدي مرفوعا، ولكني أدعه عمدا\" اهـ.\nيعني الأصل أنه مرفوع إلا أن شعبة احتاط في رفعه.\nوالمعنى الثاني: الورود بمعنى العبور على الصراط الذي هو على متن جهنم، فلا بد من المرور عليه لكل من يدخل الجنة، وبه قال بعض أهل العلم منهم النووي، وبه فسّره شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى (٤/ ٢٧٩)، واستدل بحديث رواه مسلم (١٩١: ٣١٦) عن جابر بأنه المرور على الصراط، ثم قال: والصراط هو الجسر، فلا بد من المرور عليه لكل من يدخل الجنة، ومن كان صغيرا في الدنيا ومن لم يكن. انتهى.\nوحديث مسلم مخرج بكامله في موضعه.\nوذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد بالدخول هنا هم الكفار وحدَهم دون المؤمنين نظرا لسياق الآية فقد سبق ذكر الكفار والشياطين في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ","vol":"10","page":511},{"text":"لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [سورة مريم: ٦٨ - ٧٢].\nوهذا المعنى روي عن ابن عباس كما رواه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٥٩٦) عن ابن المثنى قال: ثنا أبو داود، ثنا شعبة قال: أخبرني عبد الله بن السائب عن رجل سمع ابن عباس يقرؤها ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وإن منهم يعني الكفار قال: لا يردها مؤمن. انتهى.\nقلت: أولا: إسناده ضعيف فإن في إسناده رجلا مجهولا لم يسمّ.\nوثانيا: قراءة ابن عباس \"وإن منهم\" بدلا قراءة شاذة.\nوثالثا: لا تؤيده الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب.\nورابعا: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ والمعلوم أن \"ثم\" للترتيب فهل المنجون المنقّون يكونون من بينهم يعني الكفار؟ وهذا أمر مستنكر لا يقول به أحد. والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5465>١٣ - باب قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (٨٠)﴾</span>\n• عن خباب قال: كنت رجلا قينا، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه، فقال لي: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. قال: قلت: لن أكفر به حتى تموت، ثم تبعث. قال: وإني لمبعوث من بعد الموت، فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد. قال: فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (٨٠)﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٣٥)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩٥) كلاهما من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب، قال: فذكره، واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5466>١٤ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾</span>\nأي: أن الله ﷿ يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات المودة في قلوب عباده الصالحين، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله إذا أحبّ عبدا دعا جبريل،","vol":"10","page":512},{"text":"فقال: إني أُحبُ فلانا، فأحبه. فيحبّه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا، فأحبوه. فيحبه أهل السماء. ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانا، فأبغضه. قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا، فأبغضوه، فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٧) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه (هو أبو صالح)، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في التوحيد (٧٤٨٥) من وجه آخر عن أبي صالح، غير أنه لم يذكر جزء البغض، وكذلك رواه البخاري (٣٢٠٩، ٦٠٤٠) من طرق أخرى عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن أبي هريرة مقتصرا على الجزء الأول من الحديث فقط.\nوبمعناه ما روي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن المقة من الله - قال شريك: هي المحبة والصيت من السماء - فإذا أحب الله عبدا، قال لجبريل: إني أحب فلانا، فينادي جبريل: إن الله يمق، يعني: يحب فلانا، فأحبوه - أرى شريكا قد قال: فينزل له المحبة في الأرض - وإذا أبغض عبدا قال لجبريل: \"إني أبغض فلانا، فأبغضه\". قال: فينادي جبريل: إن ربكم يبغض فلانا، فأبغضوه\" قال: أُرى شريكا قد قال: فيُجرَي له البغض في الأرض.\nرواه أحمد (٢٢٢٧٠، ٢٢٢٧١) - واللفظ له - والطبراني في الكبير (٨/ ١٤١)، والأوسط (٣٦٣٩) من طرق عن شريك، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي ظبية، عن أبي أمامة قال: فذكره.\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي، وهو سيئ الحفظ.\nوفي الباب ما روي عن ثوبان، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن العبد ليلتمس مرضاة الله، فلا يزال بذلك، فيقول الله لجبريل: إن فلانا عبدي يلتمس أن يرضيني، ألا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: رحمة الله على فلان. ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السماوات السبع، ثم تهبط له إلى الأرض\".\nرواه أحمد (٢٢٤٠١) عن محمد بن بكر، أخبرنا ميمون، حدثنا محمد بن عباد، عن ثوبان، فذكره.\nورواه الطبراني في الأوسط (١٢٦٢) من وجه آخر عن ميمون بن عجلان الثقفي، عن محمد بن عباد به، ولكن ميمون بن عجلان الثقفي ضعيف.\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وميمون هذا أظنه عطاء بن عجلان أحد الضعفاء\". لسان الميزان (٦/ ١٤١).","vol":"10","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5467>٢٠ - تفسير سورة طه وهي مكية، وعدد آياتها ١٣٥</span>\n• عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - قال: \"اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور من القرآن: في البقرة، وآل عمران، وطه\".\nحسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٧٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٢)، والحاكم (١/ ٥٠٥ - ٥٠٦) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، حدثني عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره.\nواللفظ للطبراني، وزاد الحاكم: قال القاسم: فالتمستُها فوجدت في سورة البقرة آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وفي سورة آل عمران ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ وفي سورة طه ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾.\nوإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الأذكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5468>١ - باب قوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾</span>\n• عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"من نسي صلاة، فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك\" ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٩٧)، ومسلم في المساجد (٦٨٤) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5469>٢ - باب قوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾</span>\nأي: أن الله أخفاها عن جميع المخلوقين، من الملائكة والأنبياء والمرسلين وغيرهم. ولا يعلمها إلا الله ﷿.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان النبي بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل، فقال: ما الإيمان؟ قال: \"الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث\" قال: ما الإسلام؟ قال: \"الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان\". قال: ما الإحسان؟ قال: \"أن تعبد الله كأنك","vol":"10","page":514},{"text":"تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك\". قال: متى الساعة؟ قال: \"ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله\". ثم تلا النبي - ﷺ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ الآية. ثم أدبر، فقال: \"ردوه\". فلم يروا شيئا. فقال: \"هذا جبريل، جاء يعلّم الناس دينهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٥٠)، ومسلم في الإيمان (٩) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عُليَّة، أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره. ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5470>٣ - باب قوله: ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى (٤٠)﴾</span>\nقوله: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾.\n\n• عن سالم بن عبد الله بن عمر يقول: يا أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة، سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الفتنة تجيء من ها هنا\". وأومأ بيده نحو المشرق: \"من حيث يطلع قرنا الشيطان\". وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال الله ﷿ له: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٥٠: ٢٩٠٥) من طرق عن ابن فُضَيل، عن أبيه، قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر، يقول: فذكره.\nوقوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ أي: أن موسى ﵇ وقع في محنة بعد محنة خلصه الله منها، فقد حملت به أمه في السنة التي كان فرعون يذبح الأطفال، وألقي في البحر في التابوت، وخاف على نفسه لما قتل القبطي وغيرها من المحن التي وقع فيها موسى ﵇، وخرج منها سالما بنصر الله وتوفيقه له.\nوأما حديث ابن عباس الطويل الذي ذكره كثير من المفسرين فهو موقوف، وفي متنه غرابة، وأكثره مأخوذ من الإسرائيليات، كما قال الحافظ ابن كثير، وهذا لفظه:\nقال سعيد بن جبير: \"سألت عبد الله بن عباس عن قول الله ﷿ لموسى ﵇:","vol":"10","page":515},{"text":"﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾، فسألته عن الفتون ما هو؟ قال: استأنف النهار يا ابن جبير! فإن لها حديثا طويلا، فلما أصبحت غدوت على ابن عباس؛ لأنتجز منه ما وعدني من حديث الفتون، فقال: تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله ﷿ وعد إبراهيم ﵇ أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا، فقال بعضهم: إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك ما يشكون فيه، وكانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب ﵉، فلما هلك قالوا: ليس هكذا كان وعد إبراهيم ﵇، فقال فرعون: فكيف ترون؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه، ففعلوا ذلك، فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، والصغار يذبحون قالوا: توشكون أن تفنوا بني إسرائيل، فتصيروا أن تباشروا من الأعمال والخدمة الذي كانوا يكفونكم، فاقتلوا عاما كل مولود ذكر، فيقل نباتهم، ودعوا عاما، فلا تقتلوا منهم أحدا، فينشأ الصغار مكان من يموت من الكبار، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم، فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يفنوا بمن تقتلون، وتحتاجون إليهم، فأجمعوا أمرهم على ذلك.\nفحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة، فلما كان من قابل حملت بموسى، فوقع في قلبها الهم والحزن، وذلك من الفتون، يا ابن جبير! ما دخل عليه في بطن أمه مما يراد به، فأوحى الله جل ذكره إليها أن ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)﴾ [سورة القصص: ٧]، فأمرها إذا ولدت أن تجعله في تابوت، وتلقيه في اليم، فلما ولدت فعلت ذلك، فلما توارى عنها ابنها أتاها الشيطان، فقالت في نفسها: ما فعلت بابني؟ . لو ذبح عندي، فواريته، وكفنته، كان أحبّ إليّ أن ألقيه إلى دواب البحر وحيتانه، فانتهى الماء به حتى أوفى به عند فرضة مستقى جواري امرأة فرعون، فلما رأينه أخذنه، فهممن أن يفتحن التابوت، فقال بعضهن: إن في هذا مالا، وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه، فحملنه كهيئته لم يخرجن منه شيئا حتى دفعنه إليها، فلما فتحته رأت فيه غلاما، فألقي عليها منه محبة لم يلق منها على أحد قط ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [سورة القصص: ١٠] من ذكر كل شيء إلا من ذكر موسى، فلما سمع الذباحون بأمره أقبلوا بشفارهم إلى امرأة فرعون ليذبحوه، وذلك من الفتون، يا ابن جبير! فقالت لهم: أقروه، فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل، حتى آتي فرعون، فأستوهبه منه، فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم ألمكم، فأتت فرعون، فقالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [سورة القصص: ٩]، فقال فرعون: يكون لك، فأما لي، فلا حاجة لي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"والذي يحلف به، لو أقر فرعون أن يكون له قرة عين، كما أقرت امرأته لهداه الله كما هداها، ولكن الله حرمه ذلك\".\nفأرسلت إلى من حولها إلى كل امرأة لها لبن تختار له ظئرا، فجعل كلما أخذته امرأة منهن لترضعه لم يقبل على ثديها، حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن، فيموت، فأحزنها ذلك، فأمرت به، فأخرج إلى السوق ومجمع الناس، ترجو أن تجد له ظئرا تأخذه منها، فلم يقبل،","vol":"10","page":516},{"text":"فأصبحت أم موسى والها، فقالت لأخته: قُصّي أثره واطلبيه، هل تسمعين له ذكرا؟ . أحي ابني أم أكلته الدواب؟ . ونسيت ما كان الله وعدها فيه، فبصرت به أخته عن جنب، والجنب: أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد، وهو إلى ناحية لا يشعر به، فقالت من الفرح حين أعياهم الظؤورات: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢)﴾ [سورة القصص: ١٢]، فأخذوها، فقالوا: ما يدريك ما نصحهم؟ هل تعرفونه؟ حتى شكوا في ذلك، وذلك من الفتون، يا ابن جبير! فقالت: نصيحتهم له، وشفقتهم عليه، رغبتهم في صهر الملك ورجاء منفعة الملك، فأرسلوها، فانطلقت إلى أمها، فأخبرتها الخبر، فجاءت أمه، فلما وضعته في حجرها ثوى إلى ثديها، فمصه حتى امتلأ جنباه ريا، وانطلق البشراء إلى امرأة فرعون يبشرونها أن قد وجدنا لابنك ظئرا، فأرسلت إليها، فأتت بها وبه، فلما رأت ما يصنع قالت: امكثي ترضعي ابني هذا، فإني لم أحب شيئا حبه قط، قالت أم موسى: لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع، فإن طابت نفسك أن تعطينيه، فأذهب به إلى بيتي، فيكون معي، لا آلوه خيرا فعلت، فإني غير تاركة بيتي وولدي، وذكرت أم موسى ما كان الله وعدها، فتعاسرت على امرأة فرعون، وأيقنت أن الله منجز موعوده، فرجعت إلى بيتها من يومها، فأنبته الله نباتا حسنا، وحفظ لما قد قضى فيه، فلم يزل بنو إسرائيل وهم في ناحية القرية ممتنعين من السخرة والظلم ما كان فيهم.\nفلما ترعرع قالت امرأة فرعون لأم موسى: أزيريني ابني، فوعدتها يوما تزيرها إياه فيه، وقالت امرأة فرعون لخازنها وقهارمتها: لا يبقين أحد منكم إلا استقبل ابني اليوم بهدية وكرامة، لأرى ذلك فيه، وأنا باعثة أمينا يحصي كل ما يصنع كل إنسان منكم، فلم تزل الهدايا والكرامة والنحل تستقبله من حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل على امرأة فرعون، فلما دخل عليها نحلته وأكرمته، وفرحت به، ونحلت أمه بحسن أثرها عليه، ثم قالت: لآتين فرعون فلينحلنه وليكرمنه، فلما دخلت به عليه جعله في حجره، فتناول موسى لحية فرعون، فمدها إلى الأرض، قال الغواة من أعداء الله لفرعون: ألا ترى ما وعد الله إبراهيم نبيه، إنه زعم أن يربك ويعلوك ويصرعك؟ . فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه، وذلك من الفتون، يا ابن جبير! بعد كل بلاء ابتلي به وأريد به فتونا، فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلام الذي وهبته لي؟ . فقال: ألا ترينه، إنه يزعم سيصرعني ويعلوني، قالت: اجعل بيني وبينك أمرا يعرف فيه الحق، ائت بجمرتين ولؤلؤتين، فقرّبهن إليه، فإن بطش باللؤلؤ واجتنب الجمرتين عرفت أنه يعقل، وإن تناول الجمرتين، ولم يرد اللؤلؤتين علمت أن أحدا لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين، وهو يعقل، فقرّب ذلك إليه، فتناول الجمرتين، فنزعوهما منه مخافة أن يحرقا يديه، فقالت المرأة: ألا ترى؟ . فصرفه الله عنه بعد ما كان قد همّ به، وكان الله بالغا فيه أمره.\nفلما بلغ أشده، وكان من الرجال لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة، حتى امتنعوا كل الامتناع، فبينما موسى ﵇ يمشي في ناحية المدينة،","vol":"10","page":517},{"text":"إذا هو برجلين يقتتلان، أحدهما فرعوني والآخر إسرائيلي، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فغضب موسى ﵇ غضبا شديدا؛ لأنه تناوله، وهو يعلم منزله من بني إسرائيل، وحفظه لهم، لا يعلم الناس إلا أنما ذلك من الرضاع إلا أم موسى، إلا أن يكون الله سبحانه أطلع موسى ﵇ من ذلك على ما لم يطلع عليه غيره، ووكز موسى الفرعوني، فقتله، وليس يراهما أحد إلا الله ﷿ والإسرائيلي، فقال موسى حين قتل الرجل: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥)﴾ [سورة القصص: ١٥]، ثم قال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦)﴾ [سورة القصص: ١٦]، فأصبح في المدينة خائفا يترقب الأخبار، فأتي فرعون فقيل له: إن بني إسرائيل قتلوا رجلا من آل فرعون، فخذ لنا بحقك، ولا ترخص لهم، فقال: ابغوني قاتله من شهد عليه، فإن الملك وإن كان صفوه مع قومه لا يستقيم له أن يقيد بغير بينة ولا ثبت، فاطلبوا لي علم ذلك آخذ لكم بحقكم، فبينما هم يطوفون لا يجدون ثبتا، إذا موسى من الغد قد رأى ذلك الإسرائيلي يقاتل رجلا من آل فرعون آخر، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فصادف موسى قد ندم على ما كان منه، وكره الذي رأى، فغضب الإسرائيلي، وهو يريد أن يبطش بالفرعوني، فقال للإسرائيلي لما فعل أمس واليوم: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨)﴾ [سورة القصص: ١٨]، فنظر الإسرائيلي إلى موسى ﵇، بعدما قال له ما قال، فإذ هو غضبان كغضبه بالأمس الذي قتل فيه الفرعوني، فخاف أن يكون بعدما قال له: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨)﴾ أن يكون إياه أراد، ولم يكن أراده، وإنما أراد الفرعوني، فخاف الإسرائيلي، وقال: ﴿يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ وإنما قال له مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله، فتتاركا، وانطلق الفرعوني، فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين يقول: ﴿يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ [سورة القصص: ١٩]، فأرسل فرعون الذباحين؛ ليقتلوا موسى، فأخذ رسل فرعون الطريق الأعظم يمشون على هيئتهم يطلبون موسى، وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة، فاختصر طريقا حتى سبقهم إلى موسى، فأخبره الخبر، وذلك من الفتون، يا ابن جبير؟ .\nفخرج موسى متوجها نحو مدين لم يلق بلاء قبل ذلك، وليس له علم إلا حسن ظنه بربه تعالى، فإنه قال: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [سورة القصص: ٢٢، ٢٣]، يعني بذلك حابستين عنهما، فقال لهما: ما خطبكما معتزلتين لا تسقيان مع الناس؟ . فقالتا: ليس لنا قوة نزاحم القوم، وإنما ننتظر فضول حياضهم، فسقى لهما، فجعل يغترف في الدلو ماء كثيرا، حتى كان أول الرعاء، وانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما، وانصرف موسى ﵇، فاستظل بشجرة، وقال: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾ [سورة القصص: ٢٤]، واستنكر أبوهما سرعة صدورهما بغنمهما حفلا بطانا، فقال: إن لكما اليوم لشأنا، فأخبرتاه بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن تدعوه، فأتت موسى فدعته، فلما كلمه، ﴿قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥)﴾ [سورة القصص: ٢٥]، ليس","vol":"10","page":518},{"text":"لفرعون ولا لقومه علينا سلطان، ولسنا في مملكته، فقالت إحداهما: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ [سورة القصص: ٢٦] فاحتملته الغيرة على أن قال لها: ما يدريك؟ ما قوته وما أمانته؟ قالت: أما قوته، فما رأيت منه في الدلو حين سقى لنا لم أر رجلا قط أقوى في ذلك السقي منه، وأما الأمانة فإنه نظر إلي حين أقبلت إليه، وشخصت له، فلما علم أني امرأة صوب رأسه فلم يرفعه حتى بلغته رسالتك، ثم قال لي: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق، فلم يفعل هذا الأمر إلا وهو أمين، فسري عن أبيها وصدّقها، وظن به الذي قالت، فقال له: هل لك ﴿أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [سورة القصص: ٢٧]، ففعل، فكانت على نبي الله موسى ثماني سنين واجبة، وكانت سنتان عدة منه، فقضى الله عنه عدته، فأتمها عشرا.\nقال سعيد: فلقيني رجل من أهل النصرانية من علمائهم، قال: هل تدري أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا، وأنا يومئذ لا أدري، فلقيت ابن عباس، فذكرت ذلك له، فقال: أما علمت أن ثمانيا كانت على نبي الله واجبة، لم يكن نبي الله - ﷺ - لينقص منها شيئا، وتعلم أن الله كان قاضيا عن موسى عدته التي وعده، فإنه قضى عشر سنين، فلقيت النصراني، فأخبرته ذلك، فقال: الذي سألته، فأخبرك أعلم منك بذلك، قلت: أجل وأولى.\nفلما سار موسى بأهله كان من أمر الناس والعصا ويده ما قص الله عليك في القرآن، فشكا إلى الله سبحانه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل، وعقدة لسانه، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون، يكون له ردءا، ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، فآتاه الله سؤله وحل عقدة من لسانه، وأوحى الله إلى هارون وأمره أن يلقاه، فاندفع موسى بعصاه حتى لقي هارون ﵇، فانطلقا جميعا إلى فرعون، فأقاما على بابه حينا لا يؤذن لهما، ثم أذن لهما بعد حجاب شديد، فقالا: ﴿إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ [سورة طه: ٤٧]، قال: فمن ربكما؟ فأخبراه بالذي قص الله عليك في القرآن، قال: فما تريدان؟ . وذكره القتيل، فاعتذر بما قد سمعت قال: أريد أن تؤمن بالله وترسل معي بني إسرائيل، فأبى عليه، وقال: ائت بآية إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه، فإذا هي حية عظيمة، فاغرة فاها، مسرعة إلى فرعون، فلما رآها فرعون قاصدة إليه خافها، فاقتحم عن سريره، واستغاث بموسى أن يكفها عنه، ففعل، ثم أخرج يده من جيبه، فرآها بيضاء من غير سوء، يعني من غير برص، ثم ردها، فعادت إلى لونها الأول، فاستشار الملأ حوله فيما رأى، فقالوا له: هذان ساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى يعني ملكهم الذي هم فيه والعيش، فأبوا على موسى أن يعطوه شيئا مما طلب، وقالوا له: اجمع لهما السحرة، فإنهم بأرضك كثير حتى يغلب سحرك سحرهما، فأرسل في المدائن، فحشر له كل ساحر متعالم، فلما أتوا فرعون قالوا: بم يعمل هذا الساحر؟ قالوا: يعمل بالحيات، قالوا: فلا، والله ما أحد في الأرض يعمل بالسحر بالحيات والحبال والعصي الذي","vol":"10","page":519},{"text":"نعمل، وما أجرنا إن نحن غلبنا؟ . قال لهم: أنتم أقاربي وخاصتي، وأنا صانع إليكم كل شيء أحببتم، فتواعدوا يوم الزينة، أن يحشر الناس ضحى، قال سعيد: فحدثني ابن عباس أن يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسحرة، هو يوم عاشوراء.\nفلما اجتمعوا في صعيد، قال الناس بعضهم لبعض: انطلقوا، فلنحضر هذا الأمر، لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين، يعنون موسى وهارون، استهزاء بهما، فقالوا: يا موسى، - لقدرتهم بسحرهم -: ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (١١٥)﴾ [سورة الأعراف: ١١٥]، ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا﴾ [سورة طه: ٦٦]، ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (٤٤)﴾ [الشعراء: ٤٤]، فرأى موسى من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفة، فأوحى الله إليه: أن ألقِ عصاك، فلما ألقاها صارت ثعبانا عظيما، فاغرة فاها، فجعلت العصا تلبس بالحبال حتى صارت جرزا على الثعبان تدخل فيه، حتى ما أبقت عصا ولا حبلا إلا ابتلعته، فلما عرف السحرة ذلك قالوا: لو كان هذا سحرا لم يبلغ من سحرنا كل هذا، ولكنه أمر من الله، آمنا بالله وبما جاء به موسى، ونتوب إلى الله مما كنا عليه، فكسر الله ظهر فرعون في ذلك الموطن وأتباعه، وظهر الحق ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩)﴾ [سورة الأعراف: ١١٨، ١١٩]، وامرأة فرعون بارزة تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون وأشياعه، فمن رآها من آل فرعون ظن أنها إنما ابتذلت للشفقة على فرعون وأشياعه، وإنما كان حزنها وهمها لموسى.\nفلما طال مكث موسى بمواعد فرعون الكاذبة، كلما جاءه بآية، وعده عندها أن يرسل معه بني إسرائيل، فإذا مضت أخلف موعده، وقال: هل يستطيع ربك أن يصنع غير هذا؟ . فأرسل الله ﷿ على قومه ﴿الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾ [سورة الأعراف: ١٣٣] كل ذلك يشكو إلى موسى، ويطلب إليه أن يكفها عنه، ويوافقه على أن يرسل معه بني إسرائيل، فإذا كف ذلك عنه أخلف موعده، ونكث عهده، حتى أمر موسى بالخروج بقومه، فخرج بهم ليلا.\nفلما أصبح فرعون، فرأى أنهم قد مضوا أرسل في المدائن حاشرين، فتبعه بجنود عظيمة كثيرة، وأوحى الله تعالى إلى البحر: إذا ضربك عبدي موسى بعصاه، فانفرق اثنتي عشرة فرقة حتى يجاوز موسى ومن معه، ثم التق على من بقي بعد من فرعون وأشياعه، فنسي موسى أن يضرب البحر بالعصا، فانتهى إلى البحر، وله قصيف مخافة أن يضربه موسى بعصاه، وهو غافل فيصير عاصيا لله، فلما تراءى الجمعان تقاربا، قال قوم موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١)﴾ [سورة الشعراء: ٦١]، افعل ما أمرك به ربك، فإنه لم يكذب، ولم تكذب، قال: وعدني ربي إذا أتيت البحر انفرق اثنتي عشرة فرقة حتى أجاوزه، ثم ذكر بعد ذلك العصا، فضرب البحر بعصاه حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى، فانفرق البحر كما أمره ربه، وكما وعد موسى، فلما أن جاز موسى وأصحابه كلهم البحر، ودخل فرعون وأصحابه، التقى عليهم البحر كما أمر، فلما جاوز موسى البحر قال أصحابه: إنا نخاف ألا يكون فرعون غرق، ولا نؤمن بهلاكه، فدعا ربه، فأخرجه له ببدنه حتى","vol":"10","page":520},{"text":"استيقنوا هلاكه.\nثم مروا بعد ذلك ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩)﴾ [سورة الأعراف: ١٣٨، ١٣٩]، قد رأيتم من العبر، وسمعتم ما يكفيكم، ومضى، فأنزلهم موسى منزلا، وقال لهم: أطيعوا هارون، فإني قد استخلفته عليكم، فإني ذاهب إلى ربي، وأجلهم ثلاثين يوما أن يرجع إليهم فيها.\nفلما أتى ربه أراد أن يكلمه في ثلاثين يوما، وقد صامهن ليلهن ونهارهن، وكره أن يكلم ربه، وريح فيه ريح فم الصائم، فتناول موسى من نبات الأرض شيئا، فمضغه، فقال له ربه حين أتاه: لم أفطرت؟ . وهو أعلم بالذي كان، قال: يا رب، إني كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح، قال: أوما علمت يا موسى، أن ريح فم الصائم أطيب من ريح المسك؟ . ارجع، فصم عشرا، ثم ائتني، ففعل موسى ﵇ ما أمره به، فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم في الأجل ساءهم ذلك، وكان هارون قد خطبهم، وقال: إنكم خرجتم من مصر، ولقوم فرعون عندكم عواري وودائع، ولكم فيهم مثل ذلك، وأنا أرى أن تحتسبوا ما لكم عندهم، ولا أحل لكم وديعة استودعتموها ولا عارية، ولسنا برادين إليهم شيئا من ذلك، ولا ممسكيه لأنفسنا، فحفر حفيرا، وأمر كل قوم عندهم من ذلك من متاع أو حلية أن يقذفوه في ذلك الحفير، ثم أوقد عليه النار، فأخرجه، فقال: لا يكون لنا ولا لهم.\nوكان السامري من قوم يعبدون البقر، جيران لبني إسرائيل، ولم يكن من بني إسرائيل، فاحتمل مع موسى وبني إسرائيل حين احتملوا، فقضي له أن رأى أثرا، فأخذ منه قبضة، فمر بهارون، فقال له هارون ﵇: يا سامري، ألا تلقي ما في يدك؟ وهو قابض عليه لا يراه أحد طوال ذلك، فقال: هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، فلا ألقيها بشيء إلا أن تدعو الله إذا ألقيت أن يكون ما أريد، فألقاها ودعا له هارون، فقال: أريد أن تكون عجلا، فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حديد، فصار عجلا أجوف ليس فيه روح له خوار، قال ابن عباس: لا والله، ما كان له صوت قط، إنما كانت الريح تدخل من دبره، وتخرج من فيه، فكان ذلك الصوت من ذلك.\nفتفرق بنو إسرائيل فرقا، فقالت فرقة: يا سامري، ما هذا وأنت أعلم به؟ قال: هذا ربكم، ولكن موسى أضل الطريق، فقالت فرقة: لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضيعناه، وعجزنا فيه حين رأينا، وإن لم يكن ربنا، فإنا نتبع قول موسى، وقالت فرقة: هذا عمل الشيطان، وليس بربنا، ولن نؤمن به ولا نصدق، وأشرب فرقة في قلوبهم الصدق بما قال السامري في العجل، وأعلنوا التكذيب به، فقال لهم هارون: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ [طه: ٩٠] قالوا: فما بال موسى، وعدنا ثلاثين يوما، ثم أخلفنا؟ . هذه أربعون قد مضت، فقال سفهاؤهم: أخطأ ربه، فهو يطلبه ويتبعه، فلما كلم الله موسى ﵇، وقال له ما قال، أخبره بما لقي قومه من بعده، ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [طه: ٨٦] فرجع موسى إلى قومه","vol":"10","page":521},{"text":"غضبان أسفا، قال لهم ما سمعتم في القرآن، وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه، وألقى الألواح من الغضب، ثم إنه عذر أخاه بعذره واستغفر له، فانصرف إلى السامري، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: قبضت قبضة من أثر الرسول، وفطنت إليها، وعميت عليكم، فقذفتها ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧)﴾ [سورة طه: ٩٦، ٩٧]، ولو كان إلها لم نخلص إلى ذلك منه.\nفاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة، واغتبط الذين كان رأيهم فيه مثل رأي هارون، فقالوا لجماعتهم: يا موسى، سل لنا ربك أن يفتح لنا باب توبة نصنعها، فيكفر عنا ما عملنا، فاختار موسى قومه سبعين رجلا لذلك، لا يألوا الخير، خيار بني إسرائيل ومن لم يشرك في العجل، فانطلق بهم يسأل لهم التوبة، فرجفت بهم الأرض، واستحيا نبي الله - ﷺ - من قومه ومن وفده حين فعل بهم ما فعل، فقال: ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [سورة الأعراف: ١٥٥]، وفيهم من كان الله اطلع منه على ما أشرب قلبه من حب العجل وإيمان به، فلذلك رجفت بهم الأرض، فقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [سورة الأعراف: ١٥٦، ١٥٧]، فقال: يا رب، سألتك التوبة لقومي، فقلت: إن رحمتي كتبتها لقوم غير قومي، فليتك أخرتني حتى تخرجني في أمة ذلك الرجل المرحومة، فقال له: إن توبتهم أن يقتل كل رجل منهم كل من لقي من والد وولد، فيقتله بالسيف لا يبالي من قتل في ذلك الموطن، ويأتي أولئك الذين كان خفي على موسى وهارون، واطلع الله من ذنوبهم، فاعترفوا بها، وفعلوا ما أمروا، وغفر الله للقاتل والمقتول.\nثم سار بهم موسى - ﷺ - متوجها نحو الأرض المقدسة، وأخذ الألواح بعدما سكت عنه الغضب، فأمرهم بالذي أمر به أن يبلغهم من الوظائف، فثقل ذلك عليهم، وأبوا أن يقروا بها، فنتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة، ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم، فأخذوا الكتاب بأيمانهم، وهم مصطفون ينظرون إلى الجبل والكتاب بأيديهم، وهم من وراء الجبل مخافة أن يقع عليهم، ثم مضوا حتى أتوا الأرض المقدسة، فوجدوا مدينة فيها قوم جبارون، خلقهم خلق منكر، وذكر من ثمارهم أمرا عجيبا من عظمها، فقالوا: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ لا طاقة لنا بهم، ولا ندخلها ما داموا فيها، ﴿فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ [سورة المائدة: ٢٢، ٢٣]، قيل ليزيد: هكذا قرأه؟ . قال: نعم، من الجبارين: آمنا بموسى وخرجا إليه، فقالوا: نحن أعلم بقومنا، إن كنتم إنما تخافون ما رأيتم من أجسامهم وعددهم، فإنهم لا قلوب لهم، ولا منعة عندهم، فادخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، ويقول أناس: إنهما من قوم موسى، فقال الذين يخافون بنو إسرائيل: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ","vol":"10","page":522},{"text":"وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤)﴾ [سورة المائدة: ٢٤]، فأغضبوا موسى ﵇، فدعا عليهم وسماهم فاسقين، ولم يدع عليهم قبل ذلك، لما رأى منهم من المعصية وإساءتهم، حتى كان يومئذ، فاستجاب الله تعالى له، وسماهم كما سماهم موسى: فاسقين، فحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، يصبحون كل يوم، فيسيرون ليس لهم قرار، ثم ظلل عليهم الغمام في التيه، وأنزل عليهم المن والسلوى، وجعل لهم ثيابا لا تبلي ولا تتسخ، وجعل بين أظهرهم حجرا مربعا، وأمر موسى، فضربه بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، في كل ناحية ثلاثة أعين، وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها، فلا يرتحلون من منقلة، إلا وجدوا ذلك الحجر بالمكان الذي كان فيه بالأمس.\nرفع ابن عباس هذا الحديث إلى النبي - ﷺ -، وصدق ذلك عندي أن معاوية سمع ابن عباس حدث هذا الحديث، فأنكر عليه أن يكون الفرعوني الذي أفشى على موسى أمر القتيل الذي قتل، فقال: كيف يفشي عليه ولم يكن علم به ولا ظهر عليه إلا الإسرائيلي الذي حضر ذلك؟ . فغضب ابن عباس، فأخذ بيد معاوية، فانطلق به إلى سعد بن مالك الزهري، فقال له: يا أبا إسحاق، هل تذكر يوما حدثنا عن رسول الله - ﷺ - عن قتيل موسى الذي قتل من آل فرعون؟ آلإسرائيلي أفشى عليه أم الفرعوني؟ قال: إنما أفشى عليه الفرعوني ما سمع من الإسرائيلي شهد على ذلك وحضره.\nرواه النسائي في الكبرى (١١٢٦٣)، وأبو يعلى (٢٦١٨)، وابن جرير في تفسيره (١٦/ ٦٤ - ٦٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٦٦) مختصرا - كلهم من طرق عن يزيد بن هارون، أنا أصبغ بن زيد، أنا القاسم بن أبي أيوب، حدثنا سعيد بن جبير قال: سألت عبد الله بن عباس، فذكره.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٥٦): \"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبي أيوب، وهما ثقتان\".\nقلت: ولكن المتن فيه نكارة، ولعل ابن عباس أخذ بعضه عن النبي - ﷺ -، والبعض الآخر عن كعب الأحبار وغيره، وإليه يشير كلام الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ١٩٦):\n\"الأشبه والله أعلم أنه موقوف، وكونه مرفوعا فيه نظر. وغالبه متلقى من الإسرائيليات. وفيه شيء يسير مصرح برفعه في أثناء الكلام. وفي بعض ما فيه نظر ونكارة، والأغلب أنه من كلام كعب الأحبار، وقد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضا، والله أعلم\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5471>٤ - باب قوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"التقى آدم وموسى، فقال موسى لآدم: أنت الذي أشقيت الناس، وأخرجتهم من الجنة؟ . قال له آدم: أنت الذي اصطفاك الله برسالته، واصطفاك لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟ . قال: نعم. قال: فوجدتها كتب علي قبل أن يخلقني، قال: نعم. فحجّ آدمُ موسى\".","vol":"10","page":523},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٣٦)، ومسلم في القدر (١٥: ٢٦٥٢) كلاهما من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على إسناد قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5472>٥ - باب قوله: ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٧)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٧)﴾ أي: السلام عليك إن اتبعت الهدى، وهكذا كان النبي - ﷺ - يكتب في رسائله إلى الملوك، يدعوهم إلى الإسلام، فيقول:\n\n• عن أبي سفيان بن حرب في حديث طويل في قصة هرقل، قال: ثم دعا بكتاب رسول الله - ﷺ - الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه، فإذا فيه: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد؛ فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الوحي (٧)، ومسلم في الجهاد (١٧٧٣: ٧٤) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5473>٦ - باب قوله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (٧٤)﴾</span>\n• عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها، ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم (أو قال: بخطاياهم)، فأماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحما أُذِن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة! أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل\". فقال رجل من القوم: كأنّ رسول الله - ﷺ - قد كان بالبادية.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٥) عن نصر بن علي الجهضمي، عن بشر - يعني ابن المفضل -، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5474>٧ - باب قوله: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)﴾</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدّرِّي الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب،","vol":"10","page":524},{"text":"لتفاضل ما بينهم\". قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء، لا يبلغها غيرهم، قال: \"بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٥٦)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣١) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله، فسلوه الفردوس\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٥٣١) عن عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت فذكره.\nوالحديث رواه الإمام أحمد (٢٢٦٩٥) عن يزيد بن هارون به، وفيه: \"ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام\".\nواللفظ الذي ساقه الترمذي رواه أحمد عن عفان بن مسلم، عن همام به.\nومن طريقه رواه أيضا ابن خزيمة في \"التوحيد\" (١٨٤)، والحاكم (١/ ٨٠). وقال: \"إسناده صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5475>٨ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (٧٩)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، واليهود تصوم عاشوراء، فسألهم، فقالوا: هذا اليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي - ﷺ -: \"نحن أولى بموسى منهم فصوموه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٣٧)، ومسلم في الصيام (١١٣٠) كلاهما من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5476>٩ - باب قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾</span>\n• عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيأتون آدم، فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلّمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا","vol":"10","page":525},{"text":"هذا. فيقول: لست هناكم، ويذكر ذنبه، فيستحيي، ائتوا نوحا، فإنه أوّل رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. فيأتونه، فيقول: لست هناكم. ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم، فيستحيي، فيقول: ائتوا خليل الرحمن. فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ائتوا موسى، عبدا كلمّه الله، وأعطاه التوراة. فيأتونه، فيقول: لست هناكم. ويذكر قتل النفس بغير نفس، فيستحيي من ربه، فيقول: ائتوا عيسى عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه. فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدا - ﷺ - عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي، فيؤذن لي، فإذا رأيت ربي، وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفعْ رأسك، وسلْ تُعطَه، وقُل: يُسمَع، واشْفع تُشفَّع. فأَرفعُ رأسي، فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي - مثله - ثم أشفع، فيُحَدُّ لي حدا، فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة، فأقول ما بقي في النار إلّا مَن حبسهُ القرآن، ووجب عليه الخلود\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٤٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٩٣) كلاهما من حديث هشام، عن قتادة، عن أنس، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5477>١٠ - باب قوله: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"الظلم ظلمات يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٧)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٧٩) كلاهما من طريق عبد العزيز الماجشون، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّح، فإن الشُّح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلّوا محارمهم\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٨) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا داود - يعني ابن قيس -، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر فذكره.\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتدرون ما المفلس؟ \". قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: \"إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا،","vol":"10","page":526},{"text":"وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضَى ما عليه، أُخِذ من خطاياهم، فَطُرِحت عليه، ثم طُرِح في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨١) من طرق عن إسماعيل - وهو ابن جعفر -، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5478>١١ - باب قوله: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"احتج آدم وموسى ﵉ عند ربهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض، فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته، وبكلامه، وأعطاك الألواح، فيها تبيان كل شيء، وقرّبك نجيّا، فَبِكَمْ وجدت الله كتب التوراة قبل أن أُخلَق، قال موسى: بأربعين عاما. قال آدم: فهل وجدت فيها ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ قال: نعم. قال: أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله على أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة، قال رسول الله - ﷺ -: \"فحج آدم موسى\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (١٥: ٢٦٥٢) من طريق أنس بن عياض، حدثني الحارث بن أبي ذباب، عن يزيد (وهو ابن هرمز)، وعبد الرحمن الأعرج، قالا: سمعنا أبا هريرة، قال: فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5479>١٢ - باب قوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ المؤمن في قبره لفي روضة خضراء، ويُرْحَب له قبره سبعون ذراعا، وينور له كالقمر ليلة البدر، أتدرون فيما أنزلت هذه الآية: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾؟ \"أتدرون ما المعيشة الضنكة؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده إنه يسلط عليه تسعة وتسعون تِنِّينا، أتدرون ما التنين؟ . سبعون حية، لكل حية سبعون رؤوس يلسعونه، ويخدشونه إلى يوم القيامة\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٦٦٤٤)، وابن حبان (٣١٢٢)، والبيهقي في عذاب القبر (٨٠) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا السمح حدثّه، عن ابن حجيرة،","vol":"10","page":527},{"text":"عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في أبي السمح، وهو دراج بن سمعان، وهو يحسن حديثه في غير أبي الهيثم.\nورواه البزار (٩٤٠٧) من وجه آخر، عن ابن حجيرة به نحوه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قال: \"عذاب القبر\".\nصحيح: رواه الحاكم (٢/ ٣٨١)، وعنه البيهقي في إثبات عذاب القبر (٧١) عن أبي زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق، أنبأ النضر بن شميل، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي حازم المدني، عن النعماذ بن أبي عياش، عن أبي سعيد فذكره.\nوقال: \"صحيح على شرط مسلم\". وقال ابن كثير في تفسيره: \"إسناده جيد\".\nوبقية الأحاديث عن عذاب القبر مذكورة في كتاب الجنائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5480>١٣ - باب قوله: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (١٣٠)﴾</span>\nقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ يعني: صلاة الفجر وصلاة العصر، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند رسول الله - ﷺ -، إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: \"أما إنكم سترون ربكم، كما ترون هذا القمر، لا تُضامّون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها\". يعني العصر والفجر، ثم قرأ جرير: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٥٤)، ومسلم في المساجد (٦٣٣) كلاهما من حديث مروان بن معاوية الفزاري، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا قيس بن أبي حازم، قال: سمعت جرير بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n• عن عُمارة بن رُؤيبة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها\". يعني الفجر والعصر. فقال له رجل من أهل البصرة: آنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -، قال: نعم. قال الرجل: وأنا أشهد أني سمعته من رسول الله - ﷺ - سمعته أذناي، ووعاه قلبي.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٣٤) من أوجه عن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة، عن أبيه","vol":"10","page":528},{"text":"قال: فذكره.\nوقوله: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ مثل قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [سورة الضحى: ٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5481>١٤ - باب قوله: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ\nوَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١)﴾</span>\n• عن عمر بن الخطاب: أنه دخل على رسول الله - ﷺ - في المشربة التي كان قد اعتزل فيها نسائه حين آلى منهن، قال: وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا مصبوبا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه، فبكيت، فقال: \"ما يبكيك؟ \". فقلت: يا رسول الله! إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله. فقال: \"أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ \". الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩١٣)، ومسلم في الطلاق (٣١: ١٤٧٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، أخبرني يحيى، أخبرني عبيد بن حنين، أنه سمع عبد الله بن عباس، يحدث، عن عمر بن الخطاب، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أخوف ما أخاف عليكم ما يُخرِج الله لكم من زهرة الدنيا\". قالوا: وما زهرة الدنيا، يا رسول الله؟ قال: \"بركات الأرض\". قالوا: يا رسول الله! وهل يأتي الخير بالشر؟ قال: \"لا يأتي الخير إلا بالخير، لا يأتي الخير إلا بالخير، لا يأتي الخير إلا بالخير، إن كل ما أنبت الربيع يَقتل أو يُلِمّ، إلا آكلة الخضر، فإنها تأكل حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس، ثم اجترت، وبالت، وثلطت، ثم عادت، فأكلت، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بحقه، ووضعه في حقه، فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه، كان كالذي يأكل ولا يشبع\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٢٧)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٢ - ١٢٢) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن أبان بن عثمان قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان بنصف النهار، قلت: ما بعث الله إليه هذه الساعة إلا لشيء يسأل عنه، فسألته، فقال: سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله - ﷺ -، سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: \"من كانت الدنيا همه،","vol":"10","page":529},{"text":"فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع الله له أمره، وجعك غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤١٠٥)، وأحمد (٢١٥٩٠) من طريق شعبة، عن عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه، فذكره. واللفظ لابن ماجه، وسياق أحمد طويل.\nوإسناده صحيح، وقد صحّحه البوصيري أيضا.\nوعمر بن سليمان هو: ابن عاصم بن عمر بن الخطاب ثقة وثّقه ابن معين والنسائي وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5482>١٥ - باب قوله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢)﴾</span>\nقوله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رحم الله رجلا قام من الليل، فصلى، وأيقظ امرأته، فصلّت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل، فصلّت، وأيقظت زوجها، فصلى، فإن أبى، نضحت في وجهه الماء\".\nحسن: رواه أبو داود (١٣٠٨)، والنسائي (١٦١٠)، وابن ماجه (١٣٣٦) كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال: حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان؛ فإنه صدوق حسن الحديث.\n\n• عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أيقظ الرجل أهله من الليل، فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتبا في الذاكرين والذاكرات\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٣٠٩)، وابن ماجه (١٣٣٥) كلاهما من طريق شيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر، عن الأغر، عن أبي سعيد وأبي هريرة، فذكرا الحديث.\nإسناده صحيح. والأغر هو: أبو مسلم المديني من رجال مسلم، وشيبان هو: ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبو معاوية البصري من رجال الجماعة.\nوقوله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ أي: حسن العاقبة في الدنيا والآخرة لمن اتقى الله تعالى من المسلمين.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم، كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولت الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب\".\nصحيح: رواه مسلم في الرؤيا (٢٢٧) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا حماد بن سلمة،","vol":"10","page":530},{"text":"عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5483>١٦ - باب قوله: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٣٣)﴾</span>\nوهذه البينة هي القرآن وهو مصدق لما في الكتب السابقة من أخبار الأنبياء ومن المواعظ والخطب، وأصول التشريع، والنبي الذي جاء به هو أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا من أهل الكتاب، ومع ذلك فقد جاء بهذا الكتاب العظيم.\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله قال: \"ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨١)، ومسلم في الإيمان (١٥٢) كلاهما من طريق الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• * *","vol":"10","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5484>٢١ - تفسير سورة الأنبياء وهي مكية، وعدد آياتها ١١٢</span>\nوجه تسميتها سورة الأنبياء أنها ذكر فيها ستة عشر نبيا، ولم يذكر هذا العدد إلا في سورة الأنعام وفيها ثمانية عشر نبيا ولكنها سميت بالأنعام لاختصاصها بذكر أحكام الأنعام.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، هن من العتاق الأول، وهن من تلادي.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٣٩) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله فذكره.\nقوله: \"من العتاق\" بكسر العين جمع عتيق وهو ما بلغ الغاية في الجودة.\nوقوله: \"والتلاد\" بكسر التاء ما كان قديما، والأولية باعتبار النزول لأنها مكيات، وأنها أول ما حفظها من القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5485>١ - باب قوله: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾</span>\nقوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ أي: الملائكة دائبون في طاعة الله ﷿ وعبادته ليلا ونهارا دون انقطاع، كما جاء في الحديث:\n\n• عن حكيم بن حزام، قال: بينما رسول الله - ﷺ - في أصحابه إذ قال لهم: \"تسمعون ما أسمع؟ \" قالوا: ما نسمع من شيء، قال: \"إني لأسمع أطيط السماء، وما تُلام أن تئط، وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم\".\nحسن: رواه ابن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١/ ٢٥٨) والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٤)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٣/ ٩٨٦) كلهم من طريق عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن حكيم بن حزام، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل عبد الوهاب بن عطاء، وهو الخفاف أبو نصر، وهو وإن كان من رجال مسلم، فقد تكلم فيه بعض النقاد إلا أنه حسن الحديث.\nوسعيد بن أبي عروبة قد اختلط بآخره، إلا أن عبد الوهاب بن عطاء سمع منه قبل اختلاطه.","vol":"10","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5486>٢ - باب قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء. فقال: \"كل شيء خلق من ماء\". قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة. قال: \"أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل، والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٩٣٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٨)، والحاكم (٤/ ١٦٠) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٦): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا أبا ميمونة، وهو ثقة\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني ممّ خُلِق الخلق؟ فقال: \"من الماء\".\nحسن: رواه إسحاق بن راهويه (٣٠١) عن أبي معاوية، نا حمزة الزيات، عن أبي مجاهد سعد الطائي، عن أبي مدلّة، عن أبي هريرة، فذكره في حديث طويل.\nوإسناده حسن من أجل أبي مدلّة؛ فإنه حسن الحديث، وثّقه ابن ماجه (١٧٥٢). وذكره ابن حبان في الثقات، وفي التقريب \"مقبول\". والصحيح ما ذكرت.\nوالحديث رواه الترمذي (٢٥٢٦) من طريق محمد بن فضيل، عن حمزة الزيات، عن زياد الطائي، عن أبي هريرة في حديث طويل، وذكر فيه هذا الجزء.\nوقال: \"هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل، وقد رُوي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي مُدلّة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -\".\nقلت: زياد الطائي المذكور في إسناد الترمذي قال عنه ابن حجر في التقريب: \"مجهول أرسل عن أبي هريرة\".\nورواه أيضا أحمد (٨٠٤٣)، وعبد بن حميد (١٤٢٠)، وابن حبان (٧٣٨٧) كلهم من طريق سعد الطائي، حدثني أبو المدلّة مولى أم المؤمنين، عن أبي هريرة في سياق طويل إلّا أنهم لم يذكروا الجزء المذكور.\nوأما ما رواه الحاكم (٢/ ٤٥٢) من طريق عبد الرزاق، عن عمر بن خبيب المكي، عن حميد بن قيس الأعرج، عن طاوس قال: \"جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص يسأله مم خلق","vol":"10","page":533},{"text":"الخلق؟ قال: من الماء والنور والظلمة والريح والتراب\". فهو ضعيف.\nوأما الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"عمر هذا فتّشت عنه، فلم أعرفه، والخبر منكر\" اهـ.\nقلت: لأنه زاد في الحديث أشياء لم يُتَابع عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5487>٣ - باب قوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٦٣)، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والإستغفار (٢٦٩٤) كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله سيخلّص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ . أظلمك كتبتي الحافظون؟ . فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ . فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب! ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تُظلَم قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٦٣٩) - واللفظ له -، وابن ماجه (٤٣٠٠)، وأحمد (٦٩٩٤)، وصحّحه ابن حبان (٢٢٥)، والحاكم (١/ ٦) كلهم من حديث الليث بن سعد، حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن المعافري ثم الحبلي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: فذكره.\nوقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nقلت: بل الصواب أنه صحيح، فإن رجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5488>٤ - باب قوله: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لم يكذب إبراهيم النبي ﵇ قط","vol":"10","page":534},{"text":"إلا ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله: قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [سورة الصافات: ٨٩]. وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾، وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبار، ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امراتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنكِ أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك، فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار أتاه، فقال له: لقد قدم أرضك امرأةٌ لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فأرسل إليها، فأتى بها، فقام إبراهيم ﵇ إلى الصلاة، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي، ولا أضرك، ففعلت، فعاد، فقبضت أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقبضت أشد من القبضتين الأوليين فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلك الله أن لا أضرك، ففعلت، وأطلقت يده، ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان، ولم تأتني بإنسان، فأخرجها من أرضي، وأعطها هاجر. قال: فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم ﵇ انصرف فقال لها: مهيم؟ قالت: خيرا كف الله يد الفاجر، وأخدم خادما\".\nقال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٧، ٣٣٥٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧١: ١٥٤) كلاهما من طرق عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. وهذا لفظ مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5489>٥ - باب قوله: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾</span>\n• عن ابن عباس: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [سورة آل عمران: ١٧٣]، قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد - ﷺ - حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٤٥٦٣) عن أحمد بن يونس أراه قال: حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن أم شريك: أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الوزغ، وقال: \"كان ينفخ على إبراهيم ﵇\".","vol":"10","page":535},{"text":"صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٩) عن عبيد الله بن موسى أو ابن سلام عنه، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن سعيد بن المسيب، عن أم شريك، فذكرته.\n\n• عن عائشة: أن النبي - ﷺ - قال: \"كانت الضفدع تطفئ النار عن إبراهيم، وكان الوزغ ينفخ فيه، فنهى عن قتل هذا، وأمر بقتل هذا\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٨٣٩٢) عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5490>٦ - باب قوله: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١)﴾</span>\nهذه الأرض المباركة هي أرض الشام، وإبراهيم ولوط ﵉ كانا بأرض العراق، وبعد امتحان إبراهيم ﵇ خرج من العراق، ومعه زوجته سارة، وابن أخيه لوط، وهو أول هجرة في تاريخ الأديان من أجل المحافظة على العقيدة والدين، وحكى الله على لسان إبراهيم ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [العنكبوت: ٢٦].\nوقوله: ﴿بَارَكْنَا فِيهَا﴾ أي أنها أرض خصب ورخاء وكثرة الأنهار، ومنها سيبعث الله الأنبياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5491>٧ - باب قوله: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦)﴾</span>\nقوله: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي من قبل إبراهيم ولوط.\nوقوله: ﴿وَأَهْلَهُ﴾ أي أهل بيته غير ابنه الذي كفر به.\nوقوله: ﴿الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ وهو الطوفان الذي أغرق من في الأرض جميعا، ووصف بكونه \"العظيم\" لشدة هوله وأنه يلاحق الناس بمواقع هروبهم حتى أغرقهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5492>٨ - باب قوله: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩)﴾</span>\nقوله: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ﴾ نفش نفشا ونفوشا تفرق وانتشر، ويقال: نفشت الماشية في الزرع انتشرت فيه ورعتْه ليلا.\nوخلاصة القصة كما رُوي عن ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين أن رجلين دخلا على داود، أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فقال: صاحب الحرث: إن هذا أرسل غنمه في حرثي، فلم يبق من حرثي شيئا، فقال له داود: اذهب فإن الغنم كلها لك، فقضى بذلك داود. ومرَّ صاحب الغنم بسليمان فأخبره بالذي قضى به داود، فدخل سليمان على داود فقال: يا نبي الله","vol":"10","page":536},{"text":"إن القضاء سوى الذي قضيت، فقال: كيف؟ قال سليمان: إن الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه في كل عام، فله من صاحب الغنم أن يبيع من أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفى ثمن الحرث، فإن الغنم لها نسل في كل عام.\nفقال داود: قد أصبت، القضاء كما قضيت ففهمها الله سليمان.\nروي عن ابن مسعود، في قوله: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ قال: \"كرم قد أنبتت عناقيده، فأفسدته، قال: فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان: غير هذا يا نبيّ الله، قال: وما ذاك؟ قال: يدفع الكرم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم، فيصيب منها، حتى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه، ودفعت الغنم إلى صاحبها، فذلك قوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾.\nرواه ابن جرير (١٦/ ٣٢٢)، والحاكم (٢/ ٥٨٨) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن مرّة، عن ابن مسعود، فذكره.\nوفي الإسناد أشعث وهو ابن سوار الكندي، وهو ضعيف.\nومن جملة ما فُهِّم سليمانُ قصة المرأتين كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"بينما امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب، فذهب بابن إحداهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت. وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك. فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود ﵉، فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما. فقالت الصغرى: لا، يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى\".\nقال: قال أبو هريرة: والله إن سمعت بالسكين قط إلا يومئذ، ما كنا نقول إلا المدية.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٢٧)، ومسلم في الأقضية (٢٠: ١٧٢٠) كلاهما من طرق عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5493>٩ - باب قوله: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾</span>\nهذا الضر على نوعين:\nالأول: ضر في متاع الدنيا من الأموال والمواشي والخدم، فقد ذكر أهل التفسير أن له كذا وكذا من الأموال، وكذا من البنين والبنات فهلكت الأموال ومات الأولاد.","vol":"10","page":537},{"text":"والثاني: ما أصيب من الأمراض في جسمه، وفي سفر أيوب من التوراة كثير من التفاصيل من هذا الابتلاء، وأنه رجل صالح مستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر، فلما دعا الله ﷿ كشف الله عنه الضر الذي أصابه في ماله وأولاده وجسمه، وصار أيوب فيما بعد يُضرب به المثَلُ في الصبر.\nفإنْ قيل: إن الله سمّاه صابرا، وقد أظهر الشكوى والجزع بقوله: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ قيل: ليس هذا شكاية، إنما هو دعاء بدليل قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ على أن الجزع إنما هو الشكوى إلى الخلق، فأما الشكوى إلى الله ﷿ فلا يكون جزعا ولا ترك صبر كما قال يعقوب: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [سورة يوسف: ٨٦].\nوقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾.\nظاهر الآية يدل على أن الله ردَّ عليه ماله وولده عيانا، ومثلهم معهم. وبه قال ابن عباس، وابن مسعود، وقتادة، والحسن، وأكثر المفسرين.\nوقال غيرهم: آتى الله أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا، فأما الذين هلكوا فإنهم لم يردوا عليه في الدنيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5494>١٠ - باب قوله: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَذَا النُّونِ﴾ أي صاحب الحوت لقب به يونس بن متى ﵇ للقصة التي وقعت له مع الحوت.\nوقوله: ﴿مُغَاضِبًا﴾ أي من قومه أهل نينوى إذ أبوا أن يؤمنوا بما أرسل به.\nقوله: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ أي: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل.\nوقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: مررت بعثمان بن عفان في المسجد، فسلمت عليه، فملأ عينيه مني، ثم لم يردّ عليّ السلام، فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقلت: يا أمير المؤمنين، هل حدث في الإسلام شيء؟ مرتين. قال: لا. وما ذاك؟ قال: قلت: لا. إلا أني مررت بعثمان آنفا في المسجد، فسلّمت عليه، فملأ عينيه مني، ثم لم يردّ عليّ السلام. قال: فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه، فقال: ما منعك أن لا تكون رددتَ على أخيك السلام؟ قال عثمان: ما فعلت، قال سعد: قلت: بلى. قال: حتى حلف وحلفت، قال: ثم إن عثمان ذكر، فقال: بلى، وأستغفر الله، وأتوب إليه، إنك مررت بي آنفا، وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من","vol":"10","page":538},{"text":"رسول الله - ﷺ -، لا، والله ما ذكرتها قط إلا تغشّى بصري وقلبي غشاوة.\nقال: قال سعد: فأنا أنبئك بها: إن رسول الله - ﷺ - ذكر لنا أول دعوة، ثم جاء أعرابي، فشغله حتى قام رسول الله - ﷺ -، فاتبعته، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله، ضربت بقدميّ الأرض، فالتفت إليّ رسولُ الله - ﷺ -: فقال: \"من هذا؟ أبو إسحاق\" قال: قلت: نعم، يا رسول الله! . قال: \"فمه\". قال: قلت: لا، والله، إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة، ثم جاء هذا الأعرابي، فشغلك، قال: \"نعم، دعوة ذي النون، إذ هو في بطن الحوت: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٠٥)، وأحمد (١٤٦٣) - واللفظ له -، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٦)، والحاكم (٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق الهمداني، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5495>١١ - باب قوله: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (٩١)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ هي بنت عمران كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [سورة التحريم:<span data-type=\"title\" id=toc-5496> ١٢].\n\n١٢ - باب قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾</span>\nقوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ أي السدّ وفيه يقدر المضاف، وهو أمة يأجوج ومأجوج، فإنهما قبيلتان، فيكتسب التأنيث من المضاف إليه.\nوقوله: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ أي نشز وتل، والحدب هو المكان المرتفع.\nويأجوج ومأجوج هم من سلالة آدم ﵇، وقد جاء ذكرهم في سورة الكهف [٩٤] ويكون ظهورهم قبل يوم القيامة كما جاء في الصحيح:\n\n• عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله - ﷺ - الدجال ذات غداة فذكر حديثا طويلا جاء فيه: \"فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي","vol":"10","page":539},{"text":"لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء. ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النَغَف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت، فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يَكُنُّ منه بيتُ مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، ورُدِّي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ... \". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢١٣٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع النواس بن سمعان فذكره.\nوفي الحديث بيان واضح أن خروج يأجوج ومأجوج من علامات الساعة، انظر للتفصيل: كتاب الفتن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5497>١٣ - باب قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (٩٩) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾</span>\n• عن ابن عباس، قال: آية في كتاب الله لا يسألني الناس عنها، ولا أدري: أعرفوها، فلا يسألوني عنها، أم جهلوها، فلا يسألوني عنها؟ . قيل: وما هي؟ قال: آية لما نزلت: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ شق ذلك على أهل مكة، وقالوا: شتم محمد آلهتنا، فقام ابن الزبعرى، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: شتم محمد آلهتنا، قال: وما قال؟ قالوا: قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ قال: ادعوه لي، فدعي محمد - ﷺ -، فقال ابن الزبعرى: يا محمد! هذا شيء لآلهتنا خاصة، أم لكل من عبد من دون الله؟ قال: \"بل لكل من عُبد من دون الله ﷿\". قال: فقال: خصمناه","vol":"10","page":540},{"text":"ورب هذه البنية، يا محمد ألست تزعم أن عيسى عبد صالح، وعزيرا عبد صالح، والملائكة عباد صالحون؟ قال: \"بلى\". قال: فهذه النصارى يعبدون عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرا، وهذه بنو مليح تعبد الملائكة، قال: فضج أهل مكة، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا﴾ عيسى، وعزير، والملائكة ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ قال: ونزلت: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧].\nحسن: رواه أحمد (٢٩١٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٥٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩٨٦) كلهم من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين مسعود بن مالك الأسدي، عن أبي يحيى الأعرج، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، فإنه حسن الحديث، وكذلك فيه أبو يحيى الأعرج وهو مصدع، المعرقب، وقد قال فيه عمار الدهني: \"كان عالما بابن عباس\". وقد تابعه عكرمة عند الطحاوي (٩٨٨).\nوعبد الله بن الزبعري أسلم بعد فتح مكة، وحسن إسلامه.\nقال ابن حجر في الكافي الشاف (ص ١١١ - ١١٢): \"اشتهر في ألسنة كثير من علماء العجم وفي كتبهم أن النبي - ﷺ - قال في هذه القصة لابن الزبعري: ما أجهلك بلغة قومك، فإني قلت: وما تعبدون وهي لما لا تعقل، ولم أقل: ومن تعبدون، وهو شيء لا أصل له. ولا يوجد مسندا ولا غير مسند. اهـ.\n\n• عن محمد بن حاطب قال: سمعت عليا يخطب، وتلا هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ الآية. قال: نزلت في عثمان وأصحابه.\nصحيح: رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٢٧١٥)، وأحمد في فضائل الصحابة (٧٧١)، وابن جرير في تفسيره (١٦/ ٤١٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٢١) كلهم من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف بن سعد، عن محمد بن حاطب فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقوله: ﴿حَصَبُ﴾ بمعنى محصوب به أي المرمي به، ومنه سميت الحصباء لأنها حجارة يُرمى بها أي يُرمون في جهنم كما قال تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] أي الكفار وأصنامهم من الحجارة.\nوقيل: \"حصب\" بمعنى الحطب في لغة أهل اليمن، وقد قرأ بعضهم ﴿حطب جهنم﴾ إلا أنها قراءة شاذة ومعناها وقود جهنم.\nوقوله: ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ أي داخلون.","vol":"10","page":541},{"text":"وقوله: ﴿وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي العابد والمعبود من الأحجار والأشجار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5498>١٤ - باب قوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾</span>\nقوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ هذا يكون يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الزمر: ٦٧]، وقد جاء في ذلك أحاديث، منها:\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: يطوي الله ﷿ السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ .\nمتفق عليه: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٨٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد الله، أخبرني عبد الله بن عمر فذكره.\nورواه البخاري في التوحيد (٧٤١٢) من طريق نافع، عن ابن عمر فذكره مختصرا. ثم قال (٧٤١٣): قال عمر بن حمزة: سمعت سالما، سمعت ابن عمر، عن النبي - ﷺ - بهذا.\nوقوله: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ أي: أن الله تعالى يعيد الخلق يوم القيامة، كما خلقهم من قبل، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن ابن عباس قال: خطب النبي - ﷺ - فقال: \"إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة\nغرلا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ إن أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا إنه يجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿شَهِيدٌ﴾ [سورة المائدة: ١١٧]، فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٠)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٥٨: ٢٨٦٠) كلاهما من طريق شعبة، عن المغيرة بن النعمان شيخ من النخع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5499>١٥ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)﴾</span>\nقوله: ﴿الزَّبُورِ﴾ إذا أطلق فالمقصود منه زبور داود ﵇، وعمّمَ بعضهم فقال: هو كل","vol":"10","page":542},{"text":"كتاب مسطور ومنه القرآن أيضا.\nوقوله: ﴿الْأَرْضَ﴾ أي أرض الجنة.\nوقوله: ﴿عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ هم من أمة محمد - ﷺ -، وكذلك الأنبياء السابقون والمؤمنون بهم، وهو شبيه بقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5500>١٦ - باب قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾</span>\nقوله: ﴿رَحْمَةً﴾ شامل للإنس والجن والبهائم، فكان النبي - ﷺ - رحمة للجميع.\n\n• عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! ادع على المشركين. قال: \"إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة والأدب (٢٥٩٩) من طرق عن مروان الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عمرو بن أبي قرة، قال: كان حذيفة بالمدائن، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله - ﷺ - لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة، فيأتون سلمان، فيذكرون له قول حذيفة، فيقول سلمان: حذيفة أعلم بما يقول، فيرجعون إلى حذيفة، فيقولون له: قد ذكرنا قولك لسلمان، فما صدّقك ولا كذبك. فأتى حذيفةُ سلمانَ وهو في مبقلة، فقال: يا سلمان! ما يمنعك أن تصدّقني بما سمعت من رسول الله - ﷺ -، فقال سلمان: إن رسول الله - ﷺ - كان يغضب، فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى، فيقول في الرضا لناس من أصحابه. أما تنتهي حتى تورّث رجالا حبَّ رجال، ورجالا بغض رجال، وحتى توقع اختلافا وفرقة، ولقد علمت أن رسول الله - ﷺ - خطب، فقال: \"أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي، فإنما أنا من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة\". والله لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦٥٩)، وأحمد (٢٣٧٠٦)، والطبراني في الكبير (٦/ ٣١٨ - ٣١٩) كلهم من طريق زائدة بن قدامة الثقفي، حدثنا عمر بن قيس الماصر، عن عمرو بن أبي قُرّة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوعمرو بن أبي قرة من تلاميذ حذيفة، والحديث عن حذيفة، عن سلمان، ولا يضر عدم لقاء عمرو بن أبي قرة من سلمان.","vol":"10","page":543},{"text":"وروي من مرسل أبي صالح، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيها الناس، إنما أنا رحمة مهداة\".\nرواه أبو بكر بن أبي شيبة (٣٢٤٤٢)، وابن سعد (١/ ١٩٢) كلاهما عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، (وهو السمان)، عن النبي - ﷺ -.\nورواه أيضا الدارمي (١٥) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، به مرسلا.\nوروي عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، موصولا، ولا يصح.\nوقد رجّح البخاري والدارقطني وغيرهما الإرسال. (انظر علل الترمذي/٩٢٧، وعلل الدارقطني: ١٨٩٧).\n\n• * *","vol":"10","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5501>٢٢ - تفسير سورة الحج وهي مدنية، وعدد آياتها ٧٨</span>\n• عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله فُضّلتْ سورةُ الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: \"نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٠٢)، والحاكم (٢/ ٣٩٠) كلاهما من حديث ابن وهب - والترمذي (٥٧٨) عن قتيبة بن سعيد - وأحمد (١٧٤١٢) عن أبي عبد الرحمن (وهو عبد الله بن يزيد المقرئ) كلهم (ابن وهب وابن المقرئ، وقتيبة) قالوا: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ غير أن رواية ابن وهب وابن المقرئ وقتيبة بن سعيد عنه مستقيمة.\nورواه أيضا أحمد (١٧٣٦٤)، والحاكم (١/ ٢٢١) وغيرهما من طرق أخرى عن ابن لهيعة بإسناده مثله.\nقال الحاكم: \"هذا حديث لم نكتبه مسندا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمة، إنما نُقم عليه اختلاطُه في آخر عمره، وقد صحّت الرواية فيه من قول عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأبي موسى وأبي الدرداء وعمار ﵃\".\nقلت: أحاديث هؤلاء أخرجها البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣١٦ - ٣١٧)، وفي الصغرى - المنة الكبرى (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٦) وهذه الآثار تُقوّي جانب ابن لهيعة بأنه لم يختلط في هذا الحديث.\nولكن قال الترمذي بعد تخريج الحديث: \"هذا الحديث ليس إسناده بذاك القوي\" فلعله يقصد به ابن لهيعة أو شيخه مشرح بن هاعان.\nوأما ابن لهيعة فقد قلنا: إن رواية ابن وهب وابن المقرئ وقتيبة بن سعيد عنه مستقيمة لأنهم سمعوا منه قبل الاختلاط، وأما شيخه مشرح بن هاعان فهو حسن الحديث وثّقه ابن معين وقال ابن عدي: لا بأس به.\nأو يقصد به الجزء الأخير من الحديث وهو قوله - ﷺ -: \"فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما\" لأن الثابت من الأحاديث الأخرى أن سجدة التلاوة غير واجبة، فيُحكم على هذا الجزء بأنه شاذ، أما تفضيل سورة الحج بالسجدتين فلا إشكال في ثبوته.","vol":"10","page":545},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5502>١ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾</span>\nقوله: ﴿زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾ أي يوم القيامة، والأحاديث في أهوال يوم القيامة كثيرة، منها:\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقول الله ﷿: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال: يقول أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. قال: فذاك حين يشيب الصغير، \". ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ قال: فاشتد ذلك عليهم. قالوا: يا رسول الله! أينا ذلك الرجل، فقال: \"أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل\" قال: ثم قال: \"والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة\". فحمدنا الله، وكبرنا. ثم قال: \"والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة\". فحمدنا الله، وكبرنا، ثم قال: \"والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤١)، ومسلم في الإيمان (٢٢٢) كلاهما من طريق الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\nقوله: \"فذاك حين يشيب ... \" معناه موافق لقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [سورة المزمل: ١٧].\n\n• عن أنس بن مالك قال: أنزلت ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله تعالى ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾: قال: نزلت على النبي - ﷺ - وهو في مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه، فقال: \"أتدرون أي يوم هذا؟ يوم يقول الله لآدم: يا آدم قُمْ، فابعثْ بعثَ النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدا إلى الجنة\"، قال: فكَبُرَ ذلك على المسلمين، فقال النبي - ﷺ -: \"سددوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، فإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الإنس والجن\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣١) - واللفظ له -، وعبد بن حميد (١١٨٥)،","vol":"10","page":546},{"text":"وصحّحه ابن حبان (٧٣٥٤)، والحاكم (١/ ٢٩، و٤/ ٥٦٦) كلهم من طريق معمر، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوإسناده صحيح. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"تُحشَرون حفاة عراة غرلا\". قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله! الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض. فقال: \"الأمر أشد من أن يهمهم ذاك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٢٧)، ومسلم في كتاب الجنة (٢٨٥٩) كلاهما من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثني القاسم بن محمد بن أبي بكر، أن عائشة قالت: فذكرت الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5503>٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)﴾</span>\nيذكر الله تعالى الدليل على قدرته على المعاد فإن من خلق الإنسان من نطفة أمشاج وجعله سميعا بصيرا، قادرٌ على أن يبعثه يوم القيامة، وقد جاء في الحديث ذكر المراحل التي يمر بها خلق الإنسان فمنها:\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله ﷿ وكّل بالرّحم ملكا يقول: يا رب نطفة، يا رب علقة، يا رب مضغة. فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟، فما الرزق والأجل؟ فيكتب في بطن أمه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في القدر (٦٥٩٥)، ومسلم في القدر (٢٦٤٦) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، حدثنا رسول الله - ﷺ -، وهو الصادق المصدوق، قال: \"إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا، فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد. ثم ينفخ فيه الروح ... \" الحديث.","vol":"10","page":547},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في القدر (٦٥٩٤)، ومسلم في كتاب القدر (٢٦٤٣) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: عبد الله، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nوفي هذا المعنى أحاديث أخرى ذكرت في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5504>٣ - باب قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قال: \"كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما، ونتجت خيله، قال: هذا دين صالح. وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٢) عن إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكر، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس، قال: كان ناس من الأعراب يأتون النبي - ﷺ -، فيسلمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن، قالوا: إن ديننا هذا صالح، فتمسكوا به، وإن وجدوا عام جدوبة وعام ولاد سوء وعام قحط، قالوا: ما في ديننا هذا خير، فأنزل الله.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير (٥/ ٤٠٠) - والضياء في المختارة (١٠/ ١١٨ - ١١٩) كلاهما من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أحمد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن سعد، وأشعث بن إسحاق، وجعفر بن أبي المغيرة، فكلهم حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5505>٤ - باب قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾</span>\nقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: أن الله يسجد له كل شيء طوعا وكرها، وسجود كل شيء له سبحانه يكون على وجه خاص به، علّمه الله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ [سورة النحل: ٤٨]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ","vol":"10","page":548},{"text":"صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [سورة النور: ٤١].\nوقد جاء في الحديث الصحيح أن الشمس تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة لله ﷿.\n\n• عن أبي ذر: أن النبي - ﷺ - قال يوما: \"أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخرّ ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها\". فقال رسول الله - ﷺ -: \"أتدرون متى ذاكم ذاك؟ حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٩)، ومسلم في الإيمان (٢٥٠: ١٥٩) كلاهما من طريق إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، فذكره. وهذا لفظ مسلم، وساقه البخاري مختصرا.\nوفي لفظ لمسلم: \"فإنها تذهب، فتستأذن في السجود، فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها\". قال: ثم قرأ في قراءة عبد الله ﴿وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌ لَّهَا﴾ [سورة يس: ٣٨].\nوهذه الآية من آيات السجدة، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قرأ ابن آدم السجدة، فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله! أُمِر ابن آدم بالسجود، فسجد، فله الجنة، وأُمِرتُ بالسجود، فأبيت، فَلي النارُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨١) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5506>٥ - باب قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠)﴾</span>\nوقوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾.\n\n• عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما: إن ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي","vol":"10","page":549},{"text":"رَبِّهِمْ﴾ إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٣)، ومسلم في التفسير (٣٠٣٣) كلاهما من طريق هشيم، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عُبَاد، قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن علي بن أبي طالب أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. وقال قيس بن عباد: وفيهم أنزلت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة، أو أبو عبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة، والوليد بن عتبة.\nوفي رواية: قال علي: فينا نزلت هذه الآية: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ ...﴾.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٣٩٦٥) عن محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا معتمر (وهو ابن سليمان)، قال: سمعت أبي (وهو سليمان التيمي) يقول: حدثنا أبو مجلز (وهو لاحق بن حميد) عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب فذكره.\nوالرواية الثانية رواها البخاري (٣٩٦٧) من طريق يوسف بن يعقوب، عن سليمان التيمي به.\nقوله: \"يجثو\": بالجيم والمثلثة أي يقعد على ركبتيه مخاصما، والمراد بهذه الأولية تقييده بالمجاهدين من هذه الأمة؛ لأن المبارزة المذكورة أول مبارزة وقعت في الإسلام.\nوقوله: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩)﴾ ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الحميم لَيُصبُّ على رؤوسهم، فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه، فيسلتُ ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٥٨٢)، وأحمد (٨٨٦٤)، والحاكم (٢/ ٣٨٧) كلهم من طريق عبد الله بن المبارك، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حُجيرة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب، وابن حجيرة هو عبد الرحمن بن حجيرة المصري\" اهـ. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في أبي السمح، وهو دراج بن سمعان، وهو حسن الحديث في غير أبي الهيثم.\nوهذا من حديثه عن غير أبي الهيثم.","vol":"10","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5507>٦ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٢٣)﴾</span>\nقوله: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ أي يسورون في أيديهم رجالهم ونسائهم أساور الذهب واللؤلؤ، وقد جاء في الحديث:\n\n• عن أبي حازم قال: كنت خلف أبي هريرة، وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمدّ يده حتى تبلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة، ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فَرُّوخ! أنتم ها هنا؟ لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي - ﷺ - يقول: \"تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا خلف، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، فذكره.\nوقوله: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ أي: لباس أهل الجحة يكون من الحرير، من الإستبراق والسندس ونحوها. كما قال تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [سورة الإنسان: ٢١] وهذا للمؤمنين في الآخرة، وليس لهم أن يلبسوه في الدنيا، وأما الكفار فيلبسون الحرير والديباج في الدنيا، فيحرمون في الآخرة.\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنهم كانوا عند حذيفة، فاستسقى، فسقاه مجوسي. فلما وضع القدح في يده رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٢٦)، ومسلم في اللباس (٢٠٦٧) كلاهما من طريق مجاهد، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ إسناد قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5508>٧ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾</span>\n• عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قال: \"أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه\".","vol":"10","page":551},{"text":"صحيح: رواه البخاري في الديات (٦٨٨٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوروي عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قال: \"لو أن رجلا همَّ فيه بإلحاد، وهو بعدن أبين، لأذاقه الله ﷿ عذابا أليما\". روي مرفوعا وموقوفا.\nفأما المرفوع فرواه أحمد (٤٠٧١)، والبزار - كشف الأستار (٢٢٣٦)، وأبو يعلى (٥٣٨٤)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٣٨٨) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن السدي، أنه سمع عبد الله، فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوكان شعبة يقول: \"ورفعه - يعني شيخه - ولا أرفعه لك\".\nفكان شعبة يرويه عن شيخه السدي مرفوعا، ولكنه كان يرى الوقف، ولذا إذا حدّث لم يرفعه.\nوكذا رواه أيضا سفيان الثوري، عن السدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة - به موقوفا. ذكره الدارقطني في علله (٥/ ٢٦٩).\nورواه أيضا سفيان، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفا. رواه الحاكم (٢/ ٣٨٧).\nفاتفق شعبة وسفيان على وقفه، وإن كان شعبة يروي عن شيخه مرفوعا، وأما هو فكان يرفعه.\nولذا رجّح الحافظ ابن كثير وغيره أن الوقف أصح.\nوروي نحوه أيضا عن الضحاك بن مزاحم في قوله: قال: إن الرجل ليهُمُّ بالخطيئة بمكة وهو في بلد آخر ولم يعملها فتكتب عليه. رواه ابن جرير في تفسيره (١٦/ ٥٠<span data-type=\"title\" id=toc-5509>٨ - ٥٠٩).\n\n٨ - باب قوله: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)﴾</span>\nقوله: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ أي: أرشدناه إليه، وأسكناه عنده.\n\n• عن ابن عباس قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفّى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت. فانطلق","vol":"10","page":552},{"text":"إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ حتى بلغ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [سورة إبراهيم: ٣٧] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي - ﷺ -: \"فذلك سعي الناس بينهما\" فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صَهٍ - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.\nقال ابن عباس: قال النبي - ﷺ -: \"يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا\" قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا - أو جريين - فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا قال: وأم إسماعيل عند الماء - فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي - ﷺ -: \"فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس\" فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شبَّ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم","vol":"10","page":553},{"text":"فقالت: نحن بشرٍّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇ وقولي له يغير عتبة بابه.\nفلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيِّرْ عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء. قال النبي - ﷺ -: \"ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه\" قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك.\nثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا، - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٤) عن عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة يزيد أحدهما على","vol":"10","page":554},{"text":"الآخر، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس فذكره.\n\n• عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! أي مسجد وضع في الأرض أوّل؟ قال: \"المسجد الحرام\" قال: قلت: ثم أي؟ قال: \"المسجد الأقصى\" قلت: كم كان بينهما؟ قال: \"أربعون سنة. ثم أينما أدركتك الصلاة بعدُ، فصلّه، فإن الفضل فيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٦)، ومسلم في المساجد (٥٢٠) كلاهما من حديث عبد الواحد، عن الأعمش، حدثنا إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: سمعت أبا ذر، فذكره.\nانظر شرح الحديث في تفسير سورة الإسراء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5510>٩ - باب قوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)﴾</span>\nقوله: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أي ماشيا وراكبا من أنحاء المعمورة، وقد حجّ النبي - ﷺ - من المدينة راكبا، وحج معه أناس ماشين.\n\n• عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يركب راحلته بذي الحليفة، ثم يُهِلُّ حتى تستوي به قائمة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥١٤)، ومسلم في الحج (٢٩: ١١٨٧) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله أخبره، أن عبد الله بن عمر، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال في حديث طويل عن حجة النبي - ﷺ - وفيه: فصلى رسول الله - ﷺ - في المسجد، ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره بطوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5511>١٠ - باب قوله: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨)﴾</span>\nوقوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ الأيام المعلومات أيام العشر من ذي الحجة. قاله ابن عباس وغيره.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"ما العمل في أيام العشر أفضل من","vol":"10","page":555},{"text":"العمل في هذه\" قالوا: ولا الجهاد؟ قال: \"ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء\".\nصحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٦٩) عن محمد بن عرعرة، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من أيام أعظم عند الله، ولا العمل فيهن أحبّ إلى الله من هذه الأيام، فأكثروا فيها من التهليل والتحميد\". يعني أيام العشر.\nصحيح: رواه أبو عوانة في \"مسنده\" (٣٠٢٤) عن أبي يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، حدثنا عبد الحميد بن غزوان البصري، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وموسى بن أبي عائشة ثقة من رجال الجماعة.\nورواه أحمد (٥٤٤٦)، وعبد بن حميد (٨٠٧) كلاهما من حديث أبي عوانة، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد به مثله.\nويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم ضعيف، ولكنه توبع في الإسناد الأول.\nوقوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ أي: كلوا من الهدي والأضاحي، وقد ثبت في الصحيح أن النبي - ﷺ - لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة، فطبخت، فأكل من لحمها، وشرب من مرقها.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب، عن أبيه، عن جابر، فذكره في الحديث الطويل في صفة حجة النبي - ﷺ -.\n\n• عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام، ثم قال بعدُ: \"كلوا، وتصدقوا، وتزودوا، وادخروا\".\nصحيح: رواه مالك في الضحايا (١٠٤٦) عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nورواه مسلم في الأضاحي (١٩٧٢) من طريق مالك به، ولم يذكر قوله: \"وتصدقوا\".\n\n• عن علي قال: بعثني النبي - ﷺ -، فقمت على البدن، فأمرني، فقسمت لحومها، ثم أمرني، فقسمت جلالها وجلودها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٧١٦)، ومسلم في الحج (١٣١٧) كلاهما من طريق ابن","vol":"10","page":556},{"text":"أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، فذكره. واللفظ للبخاري. ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد.\nوقوله: أي: الفقير الذي لا شيء له، والبؤس شدة الفقر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5512>١١ - باب قوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ والمراد منه: طواف الإفاضة.\n\n• عن عائشة، أنّها قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، إنّ صفيّة بنت حُييّ قد حاضت؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"لعلّها تحبسُنا، ألم تكن طافتْ معكنَّ؟ \" فقالوا: بلى، قال: \"فاخرجي\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٢٦) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، به، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الحيض (٣٢٨) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك به مثله.\nورواه البخاريّ في الحجّ أيضًا (١٥٦١)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٨) من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به، مطوّلًا.\n\n• عن ابن عباس قال: الحجر من البيت؛ لأن رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت من ورائه، وقال الله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.\nحسن: رواه ابن خزيمة (٢٧٤٠)، والحاكم (١/ ٤٦٠)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٩٠) كلهم من طريق سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن حجير؛ فإنه حسن الحديث.\nوقد روي عن الزهري، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنما سُمِّي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار\".\nرواه الترمذي (٢١٣٧٠) عن قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن عُقيل، عن الزهري، عن النبي - ﷺ -. وهذا الإسناد رجاله ثقات، ولكنه مرسل.\nوكذلك رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٦/ ٥٣١) من وجه آخر عن الزهري، قال: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكر نحوه.\nوقد روي مرفوعا. فقد رواه الترمذي (١٣٧٠)، والبزار في مسنده (٢٢١٥)، والحاكم (٢/ ٣٨٩) كلهم من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن محمد بن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، مرفوعا نحوه.\nوفيه عبد الله بن صالح، وهو كثير الغلط، وهذا مما أخطأ فيه.","vol":"10","page":557},{"text":"ورواه معمر عن الزهري به موقوفا على عبد الله بن الزبير، وهو الذي رجحه أبو حاتم. (العلل لابن أبي حاتم (٨<span data-type=\"title\" id=toc-5513>١٠).\n\n١٢ - باب قوله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾</span>\n• عن أبي بكرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ \". ثلاثا. قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: \"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين\". وجلس، وكان متكئا، فقال: \"ألا وقول الزور\". قال: فما زال يكرّرها حتى قلنا: ليته سكت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٤)، ومسلم في الإيمان (٨٧) كلاهما من طريق سعيد الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٥٧) عن أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5514>١٣ - باب قوله: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾</span>\n• عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار، فذكر حديثا طويلا، وجاء فيه عن روح الكافر أن الملائكة \"يصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة، إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح له\"، ثم قرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ [سورة الأعراف: ٤٠] فيقول الله ﷿: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحا\". ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ فتُعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ ... \" الحديث.\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٥٣)، والإمام أحمد (١٨٥٣٤) واللفظ له، وهناد بن السري في","vol":"10","page":558},{"text":"\"الزهد\" (٣٣٩)، والحاكم (١/ ٣٧ - ٣٩) كلهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل المنهال بن عمرو؛ فإنه حسن الحديث.\nوالأحاديث الواردة في النهي عن الشرك كثيرة وهي مذكورة في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5515>١٤ - باب قوله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾</span>\nقوله: ﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ هي أعلام الدين الظاهرة التي تعبد الله الخلق بها، ومنها مناسك الحج والعمرة، فكل ما يتعلق بها من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة وسوق الهدي وغيرها من الأعمال والأحكام الواردة في الكتاب والسنة، من الإحرام إلى الإحلال، هذه كلها من الشعائر التي أمر الله بتعظيمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5516>١٥ - باب قوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾</span>\nقوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ أي: لكم في البدن منافع من اللبن والركوب وغيرها، فقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أنس: أن النبي - ﷺ - رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: \"اركبها\". قال: إنها بدنة. قال: \"اركبها\". قال: إنها بدنة. قال: \"اركبها\" ثلاثا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٦٩٠) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام وشعبة، قالا: حدثنا قتادة، عن أنس، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (٣٧٣: ١٣٢٣) من وجه آخر عن أنس نحوه.\n\n• عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله سُئل عن ركوب الهدي، فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٢٤) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، فذكره.\nوقوله: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي: إلى وقت مقدر وهو وصولها إلى مكة ونحرها في منى وغيرها من فجاج مكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5517>١٦ - باب قوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ أي كل أمة مؤمنة لهم منسك واحد فقط وهو ما ذكر في هذه السورة يعني الحج إلى بيت الله العتيق.","vol":"10","page":559},{"text":"والمقصود من هذه الآية الكريمة الرد على المشركين الذين جعلوا لكل معبودهم مناسك، فيخرّون مرة للعزى، وأخرى للات، وثالثة لمعبود آخر إلى ما لا نهاية له.\nفالتنكير في قوله تعالى: ﴿مَنْسَكًا﴾ للإفراد أي واحدا لا متعددا؛ لأن الله تعالى قال بعده: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ﴾ يبين هذا المعنى بأن يكون هذا المنسك لله ﷿ فقط.\n\n• عن أنس قال: ضحّى النبي - ﷺ - بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر، فذبحهما بيده.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأضاحي (٥٥٥٨)، ومسلم في الأضاحي (١٨: ١٩٦٦) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5518>١٧ - باب قوله: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾</span>\nقوله: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ الصواف: من الصف وهو أن تجعل الشيء على خط مستو، فتكون البدن مصطفة مربوطة القوائم ليسهل نحرها، وقد ثبت أن النبي - ﷺ - نحر بيده ثلاثا وستين بدنة، جعل يطعنها بحربة في يده، ثم أعطى الحربة عليّا فنحر ما غبر، وكانت مائة بدنة، وهذا يقتضي أن تكون مصفوفة متقاربة.\n\n• عن أنس قال: صلى رسول الله - ﷺ - ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء ... وفيه: ونحر النبي - ﷺ - بدنات بيده قياما.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٥٥١) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره.\nورواه مسلم (٦٩٠) من وجه آخر عن أيوب بإسناده مختصرا، ولم يذكر فيه نحر النبي - ﷺ -.\n\n• عن زياد بن جبير: أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة، فقال: ابعثها قياما مقيدة، سنة نبيكم - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٧١٣)، ومسلم في الحج (١٣٢٠) كلاهما من طريق يونس (وهو ابن عبيد العبدي)، عن زياد بن جبير فذكره.\n\n• عن جابر: أن النبي - ﷺ - وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها.","vol":"10","page":560},{"text":"حسن: رواه أبو داود (١٧٦٧) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، وقال (أي ابن جريج): وأخبرني عبد الرحمن بن سابط، فذكره.\nوابن جريج وأبو الزبير مدلسان، ولو وقفنا على تصريح ابن جريج لقلنا إنه على شرط مسلم.\nوقول ابن جريج: \"وأخبرني عبد الرحمن بن سابط\" مرسل صحيح؛ لأن ابن سابط من ثقات التابعين، وهو يقوي المسند.\nوقوله: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ أي: سقطت على الأرض، وهو كناية عن مفارقة الروح، فإنه لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها، وأما إذا كانت الحياة فيها موجودة، فلا يجوز قطع شيء منها ولا أكلها، لما جاء في الحديث:\n\n• عن أبي واقد الليثي قال: قدم النبي - ﷺ - المدينة، وهم يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، قال: \"ما قُطِع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٨٥٨)، والترمذي (١٤٨٠) واللفظ له، وأحمد (٢١٩٠٣)، وابن الجارود (٨٧٦)، والحاكم (٤/ ٢٣٩) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم\" اهـ. والكلام عليه مبسوط في كتاب الأطعمة.\nوقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾.\nوقوله: ﴿الْقَانِعَ﴾ من قَنَعَ - بفتح النون - يَقْنَع قُنُوعا إذا سأل بتذلّل.\nويقال: قَنِعَ يَقْنَعُ قَنَاعة وقُنْعانا إذا رَضِيَ، وأنشد البعض:\nالعبد حر إنْ قنِعَ ... والحر عبد إنْ قَنَعَ\nفاقْنَعْ ولا تَقْنَعْ فما ... شيء يشِينُ سوى الطمعِ\nوالتفسير الأول أحسن لأنه عُطِفَ عليه ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ وهو اسم فاعل من اعتر - إذا تعرض للعطاء دون السؤال، بل بالتعريض وهو يحضر موضع العطاء إلا أنه لا يسأل بلسانه وسبق في الآية رقم (٢٨» ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾.\nوالأمر في قوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. للوجوب، وهو الظاهر من فعل النبي - ﷺ - عندما ضحّى في منى مائة بدنة أكل منها وأمر أصحابه أن يأكلوا. وبه قال الشافعي.\nوذهب جمهور أهل العلم إلى أنه مستحب ولكنهم كرهوا أن يأكل كله ولا يتصدق منه شيء.\nوأما تقسيم لحوم الأضاحي إلى ثلاثة أقسام: قسم يأكله المضحي وأهله، وقسم يهدي إلى أقاربه وأصدقائه، وقسم يوزع بين الفقراء والمساكين. فقد قال به بعض أهل العلم.","vol":"10","page":561},{"text":"وكان ابن عمر يقول: الضحايا والهدايا ثلث لأهلك، وثلث لك، وثلث للمساكين. رواه ابن حزم في المحلى (٧/ ٢٧٠ - ٢٧١).\nوفي إسناده عبد العزيز بن أبي روّاد تكلم في حفظه غير أنه حسن الحديث.\nوكذلك روي عن ابن مسعود أنه قال: لعلقمة: إذا بلغت محلها أن تصدق ثلثا، وتأكل ثلثا، وتبعث إلى ابن أخيه عبد الله بن عتبة بن مسعود ثلثا.\nرواه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٤٢)، وابن حزم في المحلى (٧/ ٢٧٠)، والبيهقي (٥/ ٢٤٠).\nوإسناده صحيح.\nوفي الصحيحين عن سلمة بن الأكوع قال: قال النبي - ﷺ -: \"كلوا، وأطعموا، وادخروا\". وعند البيهقي (٩/ ٢٩٧): \"أن تقسموا في الناس\".\nوالراجح فيه أن الأمر واسع كلما كثر التصدق فهو أفضل. انظر كتاب الأضاحي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5519>١٨ - باب قوله: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧)﴾</span>\nفيه ردّ على ما يفعله المشركون أنهم إذا ذبحوا أو نحروا لطخوا الكعبة بدمائها قربةً إلى الله تعالى، وكذلك يشرحون لحوم الهدايا وينصبونها حول الكعبة فنفى الله ذلك وقال: ﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ وجاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٣٤: ٢٥٦٤) عن عمرو الناقد، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5520>١٩ - باب قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي - ﷺ - من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكُنَّ، فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾، فعرفت أنه سيكون قتال. قال ابن عباس: فهي أول آية نزلت في القتال.\nصحيح: رواه النسائي (٣٠٨٥) - واللفظ له -، والترمذي (٣١٧١)، وأحمد (١٨٦٥)،","vol":"10","page":562},{"text":"وصحّحه ابن حبان (٤٧١٠) كلهم من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، وقد رواه غير واحد، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير مرسلا، وليس فيه: عن ابن عباس\". اهـ\nقلت: أما سفيان فاختلف عليه، كما أشار إليه الترمذي، لكن رواه شعبة، عن الأعمش به موصولا أيضا، كما عند الحاكم (٣/ ٧ - ٨)، ولم يختلف على شعبة، وهو من أهل التحري والاحتياط، فالإسناد صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن الزهري قال: فكان أول آية نزلت في القتال، كما أخبرني عروة، عن عائشة: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ إلى قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ثم أذن بالقتال في آي كثير من القرآن.\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٢٨٣) عن زكريا بن يحيى، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، حدثنا سلمويه أبو صالح، أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٢٨٠): \"إسناده صحيح\".\nوعبد الله هو ابن المبارك، والراوي عنه سلمويه هو سليمان بن صالح الليثي، وسلمويه لقبه من رجال الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5521>٢٠ - باب قوله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)﴾</span>\nأي: ما أرسل الله قبل النبي - ﷺ - من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله، وقرأ أو حدّث وتكلم ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه أو في حديثه الذي حدّث وتكلم، فيذهب الله ما يلقي الشيطان من ذلك ويزيله ويبطله، ويحكم آياته ويحفظها فتبقى خالصة من مخالطة إلقاء الشيطان.\nوهذه من خصوصيات الأنبياء والمرسلين، فإن الشيطان لا ينجح في كيده لهم بالإلقاء فيما يتلون ويحدثون بخلاف غيرهم.\nوأما ما ذكره كثير من المفسرين وغيرهم من قصة الغرانيق فهي غير صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5522>٢١ - باب قوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)﴾</span>","vol":"10","page":563},{"text":"أي: أن علم الله محيط بكل ما في السموات والأرض، وأن ذلك كله مكتوب في كتاب عنده، كما جاء في الحديث:\n\n• عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. قال: رب وماذا أكتب؟ . قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٠٠) عن جعفر بن مسافر الهذلي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا الوليد بن رباح، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي حفصة قال: قال: عبادة بن الصامت لابنه، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل الكلام في جعفر بن مسافر شيخ أبي داود غير أنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان، مع ذكر أحاديث أخرى في معناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5523>٢٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣)﴾</span>\nأي: لو اجتمع جميع ما تعبدونه من دون الله ﷿ لن يقدروا أن يخلقوا ذبابا واحدا، بل لن يستطيعوا أن يخلقوا ذرة، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"قال الله ﷿: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي؟ فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٩٥٣)، ومسلم في اللباس (٢١١١) - واللفظ له - كلاهما من طريق عمارة، حدثنا أبو زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة في دار مروان، فرأى فيها تصاوير، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5524>٢٣ - باب قوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي أن الله ﷿ لم يكلف ما لا يطاق، بل جعل هذا الدين سهلا، خاليا من العسر والحرج والضيق والشدة.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - يومئذ: \"لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة\".","vol":"10","page":564},{"text":"حسن: رواه أحمد (٢٤٨٥٥) عن سليمان بن داود، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال لي عروة، إن عائشة، قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن وهو ابن أبي الزناد، فإنه حسن الحديث.\nوفي معناه ما روي عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله - ﷺ -: أيّ الأديان أحب إلى الله؟ قال: \"الحنيفية السمحة\".\nرواه أحمد (٢١٠٧)، وعبد بن حميد (٥٦٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٨٧) كلهم من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: \"يسروا، ولا تعسّروا، وبشّروا، ولا تنفّروا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العلم (٦٩)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٤) كلاهما من طريق شعبة قال: حدثني أبو التياح، عن أنس، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي موسى قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال: \"بشّروا، ولا تنفّروا، ويسّروا، ولا تعسّروا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٣٢) من طرق عن أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري أن النبي - ﷺ - بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن، قال: \"يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا\".\nمتفق عليه. رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٨)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٣) كلاهما من طريق وكيع، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوقوله: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾.\n\n• عن زيد بن سلّام حدثه، أن الحارث الأشعري حدّثه: أن النبي - ﷺ - قال في حديث طويل: \"وأنا آمركم بخمسٍ اللهُ أمرني بهن: السمع والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة، فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يُراجع، ومن ادّعى دعوى الجاهلية، فإنه من جُثا جهنم\". فقال رجل: يا رسول الله! وإن صلى وصام؟ قال: \"وإن صلى وصام، فادْعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٨٦٣)، وأحمد (١٧١٧٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٩٥)، وابن","vol":"10","page":565},{"text":"حبان (٦٢٣٣)، والحاكم (١/ ٤٢١) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، أن أبا سلّام، حدّثه، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب. قال محمد بن إسماعيل (البخاري): \"الحارث الأشعري له صحبة، وله غير هذا الحديث\".\nوقال أيضا: \"هذا حديث حسن غريب. وأبو سلّام: اسمه ممطور، وقد رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• * *","vol":"10","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5525>٢٣ - تفسير سورة المؤمنون وهي مكية، عدد آياتها ١١٨</span>\nكان النبي - ﷺ - يقرأ سورة المؤمنون في صلاة الصبح.\n\n• عن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا النبي - ﷺ - الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون - أو ذكر عيسى - محمد بن عباد يشك أو اختلفوا عليه - أخذت النبي - ﷺ - سَعْلَةٌ، فركع.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٥) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي، عن عبد الله بن السائب فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5526>١ - باب قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ الخشوع هو الخضوع لله ويكون ذلك في حالة الصلاة وفي غيرها لأن محله القلب، وخصت الصلاة بالذكر لأن الشيطان يحاول يوسوس غالبا في الصلاة.\n\n• عن يزيد بن بابنوس قال: قلنا لعائشة: يا أم المؤمنين! كيف كان خلق رسول الله - ﷺ -؟ قالت: كان خلق رسول الله القرآن، فقرأت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ - حتى انتهت - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ قالت: هكذا كان خلق رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (١١٢٨٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٠٨) كلاهما من طريق جعفر (هو ابن سليمان الضبعي)، عن أبي عمران، حدثنا يزيد بن بابنوس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان الضبعي، ويزيد بن بابنوس، فإنهما حسنا الحديث.\nوقوله: ﴿عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ أي: يواظبون على أدائها في مواقيتها، فإن الله ﷿ قال: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [سورة النساء: ١٠٣]، والصلاة على وقتها من أحب","vol":"10","page":567},{"text":"الأعمال إلى الله ﷿، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي - ﷺ -: أيُّ العمل أحب إلى الله؟ . قال: \"الصلاة على وقتها\". قال: ثم أيُّ؟ قال: \"ثمّ برّ الوالدين\". قال: ثمّ أيّ؟ . قال: \"الجهاد في سبيل الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٢٧) واللفظ له، ومسلم في الإيمان (٨٥) كلاهما من حديث شعبة، عن الوليد بن العَيزَار، أنه سمع أبا عمرو الشيباني، يقول: حدثنا صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5527>٢ - باب قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)﴾</span>\nأي: الموصوفون بالصفات المذكورة هم الذين يدخلون الجنة، ويرثونها.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا مات، فدخل النار، ورث أهل الجنة منزله، فذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٣٤١)، والبيهقي في شعب الإيمان ٣٧٣)، وابن أبي حاتم، كما ذكر ابن كثير في تفسيره (٥/ ٤٦٤) كلهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: ﴿الْفِرْدَوْسَ﴾ هو أعلى الجنة وأوسطها وأفضلها، كما في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يُدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي وُلِد فيها\". فقالوا: يا رسول الله! أفلا نبشر الناس؟ . قال: \"إنّ في الجنة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، أراه فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجّر أنهار الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٧٩٠) عن يحيى بن صالح، حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5528>٣ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾</span>","vol":"10","page":568},{"text":"• عن ابن عباس قال في حديث طويل: واستشار رسول الله - ﷺ - أبا بكر وعمر في الأسارى، فقال أبو بكر: يا رسول الله استحي قومك، وخذ منهم الفداء، فاستعن به، وقال عمر بن الخطاب: اقتلهم. فقال: \"لو اجتمعتما ما عصيناكما، فأخذ رسول الله - ﷺ - بقول أبي بكر، فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة الأنفال: ٦٧]. قال: ثم نزلت ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ إلى آخر الآيات فقال عمر: تبارك الله أحسن الخالقين فأنزلت ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٣٨ - ٤٣٩)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٢٨٨)، والمقدسي في المختارة (١٠/ ١٦٠ - ١٦٢) كلهم من حديث بشر بن السري، ثنا رباح بن أبي معروف المكي، عن سالم بن عجلان الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل رباح بن أبي معروف المكي؛ فإنه حسن الحديث.\nوالحديث بطوله مذكور في الآية الرابعة والثمانين (٨٤) من سورة التوبة.\nوقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ أي: أبو الإنسان - وهو آدم ﵇ - خُلق من الطين، وقد جاء في الحديث:\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خلق الله آدم من أديم الأرض كلها، فخرجت ذريته على حسب ذلك. منهم الأبيض والأسود والأسمر والأحمر، ومنهم بين ذلك، ومنهم السهل والحزن والخبيث والطيب\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦٩٣)، والترمذي (٢٩٥٨)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣) كلهم من طرق عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجُعل الذي يدهده الخراء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي، وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٩٥٥)، وأحمد (١٠٧٨١) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني، وهو أبو عباد، ويقال: أبو سعيد القرشي مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".","vol":"10","page":569},{"text":"وقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق، قال: \"إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا، فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه، فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٨)، ومسلم في القدر (٢٦٤٣) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5529>٤ - باب قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"بين النفختين أربعون\". قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يوما. قال: أبيت. قال: أربعون سنة. قال: أبيت. قال: أربعون شهرا. قال: أبيت، \"ويبلي كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركب الخلق\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨١٤)، ومسلم في الفتن (٢٩٥٥) كلاهما من حديث الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، قال: سمعت أبا هريرة، فذكر الحديث. واللفظ للبخاري.\nوزاد مسلم في أول الحديث: \"ثم ينزل الله من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل، قال: وليس من الإنسان شيء إلا يبلي إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب\".\nوفي رواية عنده: \"إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا، فيه يركب يوم القيامة\". قالوا: أي عظم هو؟ يا رسول الله! . قال: \"عجب الذنب\".\nوقوله: \"العجب\" بالسكون، وهو العظم الذي في أسفل الصّلب عند العَجُز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5530>٥ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (١٧)﴾</span>\nوقوله: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ أي: سبع سماوات، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥)﴾ [سورة نوح: ١٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5531>٦ - باب قوله: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠)﴾</span>\nقوله: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ﴾ أي: شجرة الزيتون، فإنها شجرة مباركة، يؤكل زيته، ويدّهن به، وقد جاء في الحديث:","vol":"10","page":570},{"text":"• عن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلوا الزيت، وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة\". وفي لفظ: \"ائتدموا بالزيت\".\nحسن: رواه الترمذي (١٨٥١)، وابن ماجه (٣٣١٩)، والحاكم (٤/ ١٢٢)، والضياء المقدسي في المختارة (٨٢، ٨٣) كلهم من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nواللفظ للترمذي، واللفظ الآخر لابن ماجه والحاكم.\nوالمحفوظ من رواية عبد الرزاق الإرسال، ولكنه جاء من وجه آخر موصولا عند الطحاوي في المشكل (٤٤٤٨).\nوفي إسناده ضعف، وبه يرتقي الحديث إلى درجة الحسن، والكلام عليه مبسوط في كتاب الأطعمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5532>٧ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيها الناس! إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٧٢] ثم ذكر: \"الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا فضيل بن مرزوق، حدثني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5533>٨ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: جاء أبو سفيان بن حرب إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا محمد! أنشدك الله والرحم، قد أكلنا العلهز - يعني الوبر والدم - فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾.\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (١١٢٨٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٧/ ٩٣)، وابن حبان (٩٦٧)، والحاكم (٢/ ٣٩٤) كلهم من طريق الحسين بن واقد، قال: حدثني يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناد حسن من أجل الحسين بن واقد؛ فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".","vol":"10","page":571},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5534>٩ - باب قوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ - أراه: \"قال الله تعالى: يشتمني ابن آدم، وما ينبغي له أن يشتمني، ويكذبني، وما ينبغي له، أما شتمه فقوله: إنّ لي ولدا، وأما تكذيبه فقوله: ليس يعيدني كما بدأني\".\nوفي رواية: \"ليس أول الخلق بأهون علي من إعادته\".\nصحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣١٩٣) عن عبد الله بن أبي شيبة، عن أبي أحمد، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرواية الثانية عنده (٤٩٧٤) من طريق شعيب، عن أبي الزناد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5535>١٠ - باب قوله: ﴿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤)﴾</span>\nأي: إن عاقبتهم بما تعدهم من العذاب، وإني شاهد ذلك، فلا تجعلني فيهم، وهذا كما جاء في الحديث الدعاء بالوفاة قبل الفتنة:\n\n• عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ - في حديث طويل: \"اللهم! إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي، وترحمني، وإذا أردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون، أسألك حبّك وحبّ من يحبّك، وحبّ عمل يقرّب إلى حبّك\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٢٣٥) واللفظ له، وأحمد (٢٢١٠٩)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٤١) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن أبي سلّام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، أنه حدثّه عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5536>١١ - باب قوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾</span>\n• عن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا دخل المسجد قال: \"أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم\". قال: أقَط. قلت: نعم. قال: \"فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم\".","vol":"10","page":572},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٤٦٦) عن إسماعيل بن بشر بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شُريح، قال: لقيت عقبة بن مسلم، فقلت له: بلغني أنك تحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا دخل المسجد يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن بشر؛ فإنه حسن الحديث.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" (٩١٦): \"وإسناده جيد\".\n\n• عن أبي اليسر: أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو: \"اللهم! إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغرق والحرق والهرم، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا، وأعوذ بك أن أموت لديغا\".\nحسن: رواه أبو داود (١٥٥٢ - ١٥٥٣)، والنسائي (٥٥٣١ - ٥٥٣٢)، وأحمد (١٥٥٢٣) كلهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن صيفي مولى أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي اليسر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل صيفي - وهو ابن زياد الأنصاري -، فإنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الأدعية والأذكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5537>١٢ - باب قوله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١)﴾</span>\nقوله: أي: لا يتفاخرون بالأنساب يومئذ كما كانوا يتفاخرون في الدنيا، ولا يتساءلون سوال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا، من أنت ومن أيّ قبيلة أنت؟ ولم يرد أن الأسباب تنقطع. قاله البغوي.\nفالأنساب لا تنتهي يوم القيامة، بل كل يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم. ولكنها لا تنفع في ذلك اليوم العظيم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - حين أنزل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [سورة الشعراء: ٢١٤] \"يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا. يا بني عبد المطلب! لا أغني عنكم من الله شيئا. يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئا. يا صفية عمة رسول الله - ﷺ -! لا أغني عنك من الله شيئا. يا فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -! سليني من مالي بما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا\".\nمتفق عليه: رواه البخارقي في الوصايا (٢٧٥٣)، ومسلم في الإيمان (٢٠٦) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: لما أنزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [سورة الشعراء: ٢١٤]، دعا رسول الله - ﷺ - قريشا، فاجتمعوا، فعمّ وخصّ، فقال: \"يا بني كعب","vol":"10","page":573},{"text":"ابن لؤي! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني مرة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار. يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلّها ببلالها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٤) من طرق عن جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره.\nسأبلّها ببلالها: بكسر الباء وفتحها، والبلل جمع بلال، وهو كل ما بلّ الحلق من ماء، أو لبن أو غيره، ومعنى الحديث: أي أصلكم في الدنيا، ولا أغني عنكم من الله شيئا. قاله السيوطي.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ... ومن بطّأ به عملُه لم يُسرع به نسبه\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوأما ما روي عن النبي - ﷺ -: \"إن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي\". وفي رواية: \"إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة\".\nفكلها معلولة سندا، ومنكرة متنا لمخالفتها للكتاب والسنة الصيحة.\nوقال الشوكاني بعد أن ذكر الحديث مع قصة رجل، فقال: \"في هذا المتن نكارة، لا تخفى على من له ممارسة لكلامه - ﷺ -\". الفوائد المجموعة (٣٢١).\nوإن صحّ الحديث فيكون معناه: لا يبقى يوم القيامة سبب ولا نسب إلا نسبه وسببه، وهو الإيمان والقرآن والعمل الصالح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5538>١٣ - باب قوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)﴾</span>\n• عن حنش بن عبد الله، أنّ رجلا مصابا مرّ به على ابن مسعود، فقرأ في أذنه: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ حتى ختم السورة، فبرأ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"بماذا قرات في أذنه؟ \". فأخبره، فقال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسى بيده! لو أنّ رجلا موقنا قرأها على جبل لزال\".","vol":"10","page":574},{"text":"حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥١٣) عن بحر بن نصر الخولاني، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن حنش بن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة؛ فإن الراوي عنه عبد الله بن وهب. وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه.\nتنبيه: لقد وقع في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم، وتفسير ابن كثير \"يحيى بن نصر الخولاني\" والصواب أنه \"بحر بن نصر الخولاني\". فإنه شيخ ابن أبي حاتم، وشيخه ابن وهب.\n\n• عن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: وجهنا رسول الله - ﷺ - في سرية، فأمرنا أن نقول إذا نحن أمسينا وأصبحنا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ فقرأناها، فغنمنا، وسلمنا.\nحسن: رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٢٨) عن أبي أحمد الغطريفي، ثنا زكريا الساجي، ثنا يزيد بن يوسف بن عمرو، ثنا خالد بن نزار، ثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن نزار، فإنه حسن الحديث.\nوقال ابن حجر في الإصابة في ترجمة إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي: \"إسناده لا بأس به\".\n\n• * *","vol":"10","page":575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5539>٢٤ - تفسير سورة النور وهي مدنية، وعدد آياتها ٦٤</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5540>١ - باب قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾</span>\nهذا الحكم في الزاني والزانية البكرين، وأما الثيب فقد دلت السنة على أن حده الرجم كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ -، فقال أحدهما: يا رسول الله! اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر - وهو أفقههما -: أجل، يا رسول الله! فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي في أن أتكلم، قال: \"تكلّم\"، فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي. ثم إني سألت أهل العلم، فأخبروني: أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأخبروني إنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما والذي نفسي بيده، لأقضينّ بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فَرَدٌّ عليك\". وجلد ابنه مائة، وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، \"فإن اعترفت، فارجمها\"، فاعترفت، فرجمها.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحدود (٦) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، فذكراه.\nورواه البخاري في الحدود (٦٨٤٢، ٦٨٤٣) من طريق مالك به مثله.\nورواه مسلم في الحدود (١٦٩٨، ١٦٩٧) من وجوه أخرى عن الزهري به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5541>٢ - باب قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد، وكان رجلا يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، قال: وكانت امرأة بغيٌّ بمكة، يقال لها: عناق، وكانت صديقة له، وإنه كان وعد رجلا من أسارى مكة يحمله، قال:","vol":"10","page":576},{"text":"فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة. قال: فجاءت عناق، فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط، فلما انتهت إلي عرفت، فقالت: مرثد؟ . فقلت: مرثد، فقالت: مرحبا وأهلا، هلمّ! فبِتْ عندنا الليلة. قال: قلت: حرم الله الزنا. قالت: يا أهل الخيام! هذا الرجل يحمل أسراكم. قال: فتبعني ثمانية، وسلكت الخندمة، فانتهيت إلى كهف أو غار، فدخلت، فجاؤوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا، فظل بولهم على رأسي، وأعماهم الله عني، قال: ثم رجعوا، ورجعت إلى صاحبي، فحملته، وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الإذخر، ففككت عنه أكبُله، فجعلت أحمله، ويعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله أنكح عناقا؟ . فأمسك رسول الله - ﷺ -، فلم يردّ علي شيئا حتى نزلت: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا مرثد! الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، فلا تنكحها\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٥١)، والترمذي (٣١٧٧) واللفظ له، والنسائي (٣٢٢٨)، والحاكم (٢/ ١٦٦) كلهم من طريق عبيد الله بن الأخنس، قال: أخبرني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن شعبة مولى ابن عباس قال: سمعت ابن عباس ورجل سأله، فقال: إني كنت اُلِمُّ بامرأة آتي منها ما حرّم الله ﷿ عليّ، فرزقني الله من ذلك توبة، فاردتُ أن أتزوجها، فقال أناس: إن الزاني لا ينكح إلا زانية، فقال ابن عباس: ليس هذا في هذا، انكحها، فما كان من إثم فعليّ.\nحسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٧٢٠٠)، وابن جرير في تفسيره (١٧/ ١٥٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٢١) كلهم من طريق ابن أبي ذئب قال: سمعت شعبة مولى ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شعبة مولى ابن عباس، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٠٥٢)، وأحمد (٨٣٠٠)، والحاكم (٢/ ١٦٦)، وعنه البيهقي (٧/ ١٥٦) كلهم من حديث عبد الوارث، عن حبيب المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"10","page":577},{"text":"وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنه حسن الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقال الإمام أحمد: لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب، فإن تابت صح العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ذكره ابن كثير في تفسيره.\nوالكلام على ذلك مبسوط في كتاب النكاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5542>٣ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾</span>\n• عن سهل بن سعد: أن عويمرا أتى عاصم بن عدي، وكان سيد بني عجلان، فقال: كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع؟ سل لي رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فأتى عاصمٌ النبيَّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! فكره رسول الله - ﷺ - المسائل، وعابها، قال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأل رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فجاء عويمر، فقال: يا رسول الله! رجل وجد مع امرأته رجلا، أيقتله، فتقتلونه أم كيف يصنع؟ . فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك\". فأمرهما رسول الله - ﷺ - بالملاعنة بما سمى الله في كتابه، فلاعنها، ثم قال: يا رسول الله! إن حبستها فقد ظلمتها، فطَلّقها. فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"انظروا، فإن جاءت به أسحم، أدعج العينين، عظيم الأليتين، خدلج الساقين، فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحيمر، كأنه وحرة، فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها\". فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله - ﷺ - من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٥)، ومسلم في اللعان (١٤٩٢) كلاهما من طريق الزهري، عن سهل بن سعد، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه، إلا أنه لم يذكر قوله - ﷺ -: \"انظروا، فإن جاءت به أسحم ... \" إلى آخره.\nوزاد البخاري في رواية (٤٧٤٦): \"وكانت حاملا، فأنكر حملها، وكان ابنها يدعى إليها، ثم","vol":"10","page":578},{"text":"جرت السنة في الميراث أن يرثها، وترث منه ما فرض الله لها\".\n\n• عن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحماء، فقال النبي - ﷺ -: \"البيّنة أو حد في ظهرك\". فقال: يا رسول الله! إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا، ينطلق يلتمس البينة؟ . فجعل النبي - ﷺ - يقول: \"البيّنة، وإلا حدّ في ظهرك\". فقال هلال: والذي بعثك بالحق، إني لصادق، فلينزلنّ الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل، وأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾، فقرأ حتى بلغ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فانصرف النبي - ﷺ -، فأرسل إليها، فجاء هلال، فشهد، والنبي - ﷺ - يقول: \"إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ \". ثم قامت، فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقّفوها، وقالوا: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكأت، ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبي - ﷺ -: \"أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء\". فجاءت به كذلك، فقال النبي - ﷺ -: \"لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٧) عن محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عمر: أن رجلا رمى امرأته، فانتفى من ولدها في زمان رسول الله - ﷺ -، فأمر بهما رسول الله - ﷺ -، فتلاعنا كما قال الله، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرّق بين المتلاعنين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٨)، ومسلم في اللعان (٩: ١٤٩٤) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر بهذا الإسناد.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف، غير مصفح عنه. فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال: \"أتعجبون من غيرة سعد، فوالله، لأنا أغير منه، والله أغير مني، من أجل غيرة الله حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدحة من الله، من أجل ذلك وعد الله الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٤٦)، ومسلم في اللعان (١٧: ١٤٩٩) - واللفظ له -","vol":"10","page":579},{"text":"كلاهما من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد - كاتب المغيرة -، عن المغيرة بن شعبة، قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال سعد بن عبادة: يا رسول الله! لو وجدت مع أهلي رجلا لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء؟ . قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\". قال: كلا، والذي بعثك بالحق، إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك. قال رسول الله - ﷺ -: \"اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني\".\nصحيح: رواه مسلم في اللعان (١٤٩٨: ١٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، حدثني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5543>٤ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه، فأيُّهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله - ﷺ - معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله - ﷺ - بعد ما أنزل الحجاب، فكنت أُحمَل في هودجي، وأُنزَل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله - ﷺ - من غزوته تلك، وقفل، دنونا من المدينة قافلين، آذدن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيش. فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت، فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن، ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خِفة الهودج حين رفعوه، وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل، فساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم، وليس بها منهم داع ولا مجيب، فتيمّمت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني، فيرجعودن إليّ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني، فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ","vol":"10","page":580},{"text":"على يدها فقمت إليها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول.\nقالت: فهلك فيّ من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: أُخبرت أنه كان يشاع، ويتحدث به عنده، فيُقِرُّه، ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضا: لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين، لا علم لي بهم غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، وإنّ كبر ذلك يقال له عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: كانت عائشة تكره أن يُسَبّ عندها حسان، وتقول إنه الذي قال:\nفإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء\nقالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول - ﷺ - اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليّ رسول الله - ﷺ -، فيسلم، ثم يقول: \"كيف تيكم\". ثم ينصرف، فذلك يريبني، ولا أشعر بالشّر حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قِبَلَ المناصع، وكان متبرزّنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكُنُف قريبا من بيوتنا، قالت: وأمرنا أمر العرب الأُوَل في البرية قِبَلَ الغائط، وكنّا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح - وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب -، فأقبلت أنا وأم مسطح قِبَل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت! أتسبين رجلا شهد بدرا؟ فقالت: أي هنتاه! ولم تسمعي ما قال، قالت: وقلت: ما قال؟ . فأخبرتني بقول أهل الإفك، قالت: فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله - ﷺ -، فسلّم، ثم قال: \"كيف تيكم\". فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبويّ، قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قِبَلِهما. قالت: فأذن لي رسول الله - ﷺ -، فقلت لأمي: يا أمتاه! ماذا يتحدث الناس؟ . قالت: يا بنية! هوِّني عليك، فوالله، لقلّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله! أوَلقد تحدّث الناس بهذا. قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت، لا","vol":"10","page":581},{"text":"يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي.\nقالت: ودعا رسول الله - ﷺ - عليّ بن أبي طالب، وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما، ويستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة، فأشار على رسول الله - ﷺ - بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأمّا عليٌّ، فقال: يا رسول الله! لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدّقك. قالت: فدعا رسول الله - ﷺ - بريرة، فقال: أي بريرة! \"هل رأيت من شيء يريبك؟ \". قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرا قط أَغمِصه، غير أنها جارية، حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن، فتأكله.\nقالت: فقام رسول الله - ﷺ - من يومه، فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر، فقال: \"يا معشر المسلمين! من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما يدخل على أهلي إلا معي\"، قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل، فقال: أنا، يا رسول الله! أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا، ففعلنا أمرك. قالت: فقام رجل من الخزرج (وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه) وهو سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج. قالت: وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبتَ لعمرُ الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد -، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيان: الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله - ﷺ - قائم على المنبر، قالت: فلم يزل رسول الله - ﷺ - يخفضهم حتى سكتوا، وسكت، قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، قالت: وأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوما لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله - ﷺ - علينا، فسلّم، ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله - ﷺ -","vol":"10","page":582},{"text":"حين جلس، ثم قال: \"أما بعد؛ يا عائشة! إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف، ثم تاب تاب الله عليه\". قالت: فلما قضى رسول الله - ﷺ - مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله - ﷺ - عنّي فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ -، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله - ﷺ - فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ -، فقلت - وأنا جارية، حديثة السن، لا أقرأ من القرآن كثيرا -، إني والله! لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة لا تصدّقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدّقنِّي، فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [سورة يوسف: ١٨]، ثم تحولت، واضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يُتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - ﷺ - في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله - ﷺ - مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أُنزِل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات، من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فسُرِّي عن رسول الله - ﷺ - وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: \"يا عائشة! أما الله، فقد برّأك\". قالت: فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله ﷿. قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ العشر الآيات. ثم أنزل الله هذا في براءتي. قال أبو بكر الصديق - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة النور: ٢٢] قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: والله لا أنزعها منه أبدا.\nقالت عائشة: وكان رسول الله - ﷺ - سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب: \"ماذا علمت أو رأيت؟ \" فقالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت","vol":"10","page":583},{"text":"إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - ﷺ -، فعصمها الله بالورع، قالت: وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك.\nقال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط.\nثم قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط. قالت: ثم قُتِل بعد ذلك في سبيل الله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طرق عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: فذكرت الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: لما نزل عذري قام النبي - ﷺ - على المنبر، فذكر ذلك وتلا - تعني القرآن -، فلما نزل من المنبر، أمر بالرجلين والمرأة، فضربوا حدهم.\nحسن: رواه أبو داود (٤٤٧٤)، والترمذي (٣١٨١)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، وأحمد (٢٤٠٦٦)، والبيهقي في الدلائل (٤/ ٧٤) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.\nوصرّح ابن إسحاق عند البيهقي. وزاد: رموها بصفوان بن المعطل السلمي.\nوصرّح النفيلي أن الرجلين هما حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة. وقال: ويقولون: المرأة حمنة بنت جحش.\nرواه أبو داود (٤٤٧٥) عن النفيلي، عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بهذا الحديث، ولم يذكر عائشة، كما قال أبو داود.\nوقد جاء التصريح بأسمائهم أيضا في حديث أبي هريرة الآتي.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق، فلما كان في جوف الليل انطلقت عائشة لحاجة، فانحلت قلادتها، فذهبت في طلبها، وكان مسطح يتيما لأبي بكر، وفي عياله. فلما رجعت عائشة لم تر العسكر، قال: وكان صفوان بن المعطل السلمي يتخلف من الناس، فيصيب القدح والجراب والإداوة، - أحسبه قال: - فيحمله، قال: فنظر، فإذا عائشة، فغطى - أحسبه قال: - وجهه عنها، ثم أدنى بعيره منها. قال: فانتهى إلى العسكر، فقالوا قولا - أو قالوا فيه - ثم ذكر الحديث حتى انتهى. قال:","vol":"10","page":584},{"text":"وكان رسول الله - ﷺ - يجيء، فيقوم على الباب، فيقول: \"كيف تيكم؟ \". حتى جاء يوما، فقال: \"أبشري، يا عائشة! فقد أنزل الله عذرك\". فقالت: بحمد الله لا بحمدك. قال: وأنزل في ذلك عشر آيات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ قال: فحدّ رسول الله - ﷺ - مسطح وحمنة وحسان.\nحسن: رواه البزار (٨٠١١) واللفظ له، وأبو يعلى (٣٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢٩) كلهم من طريق عمرو بن خليفة البكراوي، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن خليفة البكراوي، وشيخه محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة - فكلاهما حسن الحديث.\n\n• عن ابن أبي مليكة قال: استأذن ابن عباس قبل موتها على عائشة وهي مغلوبة. قالت: أخشى أن يثني عليّ. فقيل: ابن عم رسول الله - ﷺ -، ومن وجوه المسلمين. قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت. قال: فأنتِ بخير إن شاء الله، زوجة رسول الله - ﷺ -، ولم ينكح بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء، ودخل ابن الزبير خلافه، فقالت: دخل ابن عباس، فأثنى عليّ، ووددت أني كنت نسيا منسيا.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٥٣) عن محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: حدثني ابن أبي مليكة، قال: فذكره.\n\n• عن مسروق قال: دخلت على عائشة، وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا، يُشبِّب بأبيات له، فقال:\nحصان رزان ما تزن بريبة ... صبح غرثى من لحوم الغوافل\nفقالت له عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له يدخل عليك، وقد قال الله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فقالت: فأي عذاب أشدّ من العمى؟ إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٥٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٨) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر.\n\n• عن عائشة قالت: ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان، وما تمثلت به إلا","vol":"10","page":585},{"text":"رجوت له الجنة، قوله لأبي سفيان:\nهجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء\nفإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء\nأتشتمه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء\nلساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدره الدلاء\nفقيل: يا أم المؤمنين، أليس هذا لغوا؟ قالت: لا، إنما اللغو ما قيل عند النساء. قيل: أليس الله يقول: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم، أليس قد ذهب بصره، وكُنِّع بالسيف؟ .\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١٧/ ١٩٣) عن الحسن بن قزعة، حدثنا مسلمة بن علقمة، حدثنا داود - يعني ابن أبي هند -، عن عامر، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الحسن بن قزعة وشيخه مسلمة بن علقمة، فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن عائشة: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قالت: عبد الله بن أبي ابن سلول.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٤٩) عن أبي نعيم، حدثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوعبد الله بن أبي ابن سلول سعى في الفتنة، وكان محركها الأول، ولكنه لم يقذف صراحة، ولذلك لم يُقم عليه حد القذف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5544>٥ - باب قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥)﴾</span>\n• عن عائشة كانت تقرأ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ وتقول: الوَلَقُ: الكذب. قال ابن أبي مليكة: وكانت أعلم من غيرها بذلك؛ لأنه نزل فيها.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٤٤) عن يحيى، حدثنا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة (وهو عبد الله بن عبيد الله)، فذكره.\nالولق: الإسراع في الكذب.\nوالقراءة المشهورة: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾.\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب\".","vol":"10","page":586},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٧)، ومسلم في الزهد والرقائق (٥٠: ٢٩٨٨) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5545>٦ - باب قوله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾</span>\n• عن عروة: أن عائشة حدثته بحديث الإفك، وقالت فيه: وكان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأته، وقالت: يا أبا أيوب! ألم تسمع بما تحدّث الناس؟ . قال: وما يتحدثون؟ فأخبرته بقول أهل الإفك، فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم، قالت: فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾.\nحسن: رواه الواحدي في أسباب النزول (ص ٣٣٥) عن أبي عبد الرحمن بن أبي حامد العدل، قال: أخبرنا أبو بكر بن زكريا، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة، قال: أخبرنا الهيثم بن خارجة، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت عطاء الخراساني، عن الزهري، عن عروة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عطاء الخراساني، فإنه حسن الحديث. وقد نقم عليه كثرة الإرسال، فقد نص ابن معين وابن حبان وغيرهما أنه لم يلق أحدا من الصحابة، وأما كونه وصف بالتدليس كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب. فهذا لم أقف على أحد من المتقدمين من قال بذلك، وقد يكون وصفه بالتدليس بمعنى الإرسال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5546>٧ - باب قوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾</span>\n• عن عائشة قالت في حديث طويل: قال أبو بكر الصديق - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: والله لا أنزعها منه أبدا ... الحديث:\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طرق عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن","vol":"10","page":587},{"text":"عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة فذكرته.\nفمن حلف أنه لا يفعل خيرا فعليه أن يكفر عن يمينه، ويفعل الخير ولا يتركه من أجل اليمين، كما جاء في الحديث.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حلف بيمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليكفّر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير\".\nصحيح: رواه مالك في النذور والأيمان (١١) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في الأيمان والنذور (١٢: ١٦٥٠) من طريق مالك به مثله.\nوفي هذا المعنى أحاديث أخرى، وهي مذكورة في كتاب الأيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5547>٨ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: رميت بما رميت به وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك، قالت: فبينما رسول الله - ﷺ - عندي جالس، إذ أوحي إليه، وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة السبات، وإنه أوحي إليه وهو جالس عندي، ثم استوى جالسا يمسح عن وجهه، وقال: \"يا عائشة! أبشري، قالت: فقلت: بحمد الله لا بحمدك، فقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ حتى بلغ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾.\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١٧/ ٢٢٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢١) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة، فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\nوقذف المؤمنات من كبائر الذنوب، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات\". قالوا: يا رسول الله! وما هن؟ . قال: \"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٦٦)، ومسلم في الإيمان (٨٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد المدني، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"10","page":588},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5548>٩ - باب قوله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)﴾</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله - ﷺ -، فضحك، فقال: \"هل تدرون مم أضحك؟ \". قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: \"من مخاطبة العبد ربه. يقول: يا رب، ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا، قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بُعدا لكُنَّ وسُحقا. فعنكُنّ كنتُ أناضل\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٦٩) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل، عن الشعبي، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - في حديث رؤية الرب يوم القيامة - وجاء فيه: \"ثم يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك. ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد عليّ؟، فيختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليُعذِر من نفسه. وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٨) عن محمد بن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5549>١٠ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)﴾</span>\nأي: أمر الله عباده المؤمنين ألا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم إلا بعد الاستئذان، وقد جاء في بيان شرعية الاستئذان وآدابه أحاديث كثيرة، منها:\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى، كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثا، فلم يؤذن لي، فرجعت فقال: ما منعك؟ . قلت: استأذنت ثلاثا، فلم يؤذن لي، فرجعت، وقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا استأذن أحدكم ثلاثا، فلم يؤذن له، فليرجع\". فقال: والله لتقيمنّ عليه ببينة. أمنكم أحد سمعه من النبي - ﷺ -، فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي - ﷺ - قال ذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٥) - واللفظ له -، ومسلم في الآداب (٢١٥٣)","vol":"10","page":589},{"text":"كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا واللهِ يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، قال: فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: أتيت النبي - ﷺ - في دَينٍ كان على أبي، فدققت الباب، فقال: \"من ذا؟ \". فقلت: أنا. فقال: \"أنا أنا\". كأنه كرهها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٠)، ومسلم في الآداب (٢١٥٥) كلاهما من طريق شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابرا يقول: نذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عبد الله بن بسر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: \"السلام عليكم، السلام عليكم\". وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور.\nحسن: رواه أبو داود (٥١٨٦)، وأحمد (١٧٦٩٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٧٨) كلهم من طريق بقية بن الوليد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بسر، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد، فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث، وقد صرح في هذا الحديث، وتوبع أيضا.\nرواه أحمد (١٧٦٩٢) من طريق إسماعيل بن عياش، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٤٣٧) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير، ومن طريق يحيى بن سعيد العطار (٨٤٣٨) ثلاثتهم جميعا عن محمد بن عبد الرحمن به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5550>١١ - باب قوله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾</span>\nقوله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ أي: أن الله أمر عباده بغض البصر وعدم النظر إلى المحارم، فإن وقع البصر على محرم من غير قصد، فيجب أن يصرفه عنه، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري.\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٩) من طرق عن يونس، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد الله، قال: فذكره.\n\n• عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ - لعلي: \"يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة\".\nحسن: رواه أبو داود (٢١٤٨)، والترمذي (٢٧٧٧)، والحاكم (٢/ ١٩٤)، والبيهقي (٧/ ٩٠)،","vol":"10","page":590},{"text":"وأحمد (٢٢٩٧٤)، والطحاوي في مشكله (١٨٦٦) كلهم من حديث شريك، عن أبي ربيعة، عن ابن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي وهو سيئ الحفظ، إلا أنه لم يخطئ في هذا الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب النكاح.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"إياكم والجلوس على الطرقات\". فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: \"فإذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقها\". قالوا: وما حق الطريق؟ . قال: \"غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٦٥)، ومسلم في اللباس (٢١٢١) كلاهما من طريق أبي عمر حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"كُتِب على ابن آدم نصيبه من الزنى، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوي، ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج، ويكذبه\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٧: ٢١) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أبو داود (٢١٥٢) من وجه آخر عن حماد، عن سهيل بن أبي صالح بإسناده، وزاد فيه: \"والفم يزني، فزناه القبل\". وإسناده حسن.\nقوله: ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾.\n\n• عن سهل بن سعد، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٤) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمر بن علي، سمع أبا حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها، وما نذر؟ قال: \"احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك\" قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض، قال: \"إن استطعت أن لا يرينها أحد، فلا يرينها\". قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: \"الله أحق","vol":"10","page":591},{"text":"أن يستحيا منه من الناس\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٠١٧)، والترمذي (٢٧٦٩، ٢٧٦٤)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والحاكم (٤/ ١٧٩ - ١٨٠)، والبيهقي (١/ ١٩٩) كلهم عن بهز بن حكيم به.\nوإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم، وأبيه حكيم بن معاوية، فإنهما صدوقان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5551>١٢ - باب قوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾</span>\nقوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ أي: أمر الله النساء المؤمنات بِغضِّ البصر عن نظرة الإعجاب والشهوة والفتنة دون نظر الحاجة والضرورة والرؤية العامة.\nوأما ما روي عن أم سلمة قالت: كنت عند رسول الله - ﷺ -، وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال النبي - ﷺ -: \"احتجبا منه\". فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى، لا يُبصِرنا، ولا يعرفنا؟ فقال النبي - ﷺ -: \"أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟ \". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٤١١٢)، والترمذي (٢٧٧٨)، والنسائي في الكبرى (٩١٩٧ - ٩١٩٨)، وأحمد (٢٦٥٣٧)، وابن حبان (٥٥٧٦) كلهم من طريق الزهري، قال: حدثني نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: فذكرته.\nونبهان مولى أم سلمة في عداد المجهولين، ولا يعلم له متابع. وقال أحمد: \"نبهان روى حديثين عجيبين\". وذكر هذا الحديث منهما.\nوهو حديث مخالف لأحاديث أخرى صحيحة، منها حديث فاطمة بنت قيس عند مسلم (١٤٨٠) أن النبي - ﷺ - قال لها في حديث طويل: \"اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني ... \". الحديث.\nولا يصح تخصيص هذا الحديث بأمهات المؤمنين؛ لأنهن أيضا كن ينظرن إلى الرجال عند الخروج من البيت، وفي المسجد، وفي السفر، والحج غيرها.\nوقوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾.\n\n• عن عائشة قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ","vol":"10","page":592},{"text":"بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. شققن مُروطَهن، فاختمرن بها.\nوفي رواية: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. أخذن أزرهن، فشققنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٥٨)، فقال: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، قال ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته.\nوهذا في الظاهر معلق ولكنه محمول على الاتصال عند الجمهور لأن أحمد بن شبيب الخبطي من شيوخه، والرواية الثانية عند البخاري في التفسير (٤٧٥٩) عن أبي نعيم، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة، قالت: وذكرت نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة: إن لنساء قريش لفضلا، وإنّي والله ما رأيتُ أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل. لقد أنزلت سورة النور: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابته، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل، فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن يصلين وراء رسول الله - ﷺ - الصبح معتجرات كأنّ على رؤوسهن الغربان.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٧٥) عن أبيه، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثني الزنجي بن خالد، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن صفية بنت شيبة، قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الزنجي بن خالد وهو مسلم بن خالد المخزومي مولاهم المكي، المعروف بالزنجي، وشيخه عبد الله بن عثمان بن خثيم، فإنهما حسنا الحديث.\nورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان به مختصرا.\nورواه أبو داود (٤١٠١) من وجه آخر عن معمر، عن ابن خثيم به نحوه، إلا أن فيه أم سلمة بدل عائشة، ولعل صفية بنت شيبة سمعت من كلتيهما: عائشة وأم سلمة ﵄.\nوقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ ذلك للضرورة وكثرة الدخول والخروج على سيدته.\n\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي - ﷺ - ما تلقى، قال: \"إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك\".\nحسن: رواه أبو داود (٤١٠٦) عن محمد بن عيسى، حدثنا أبو جميح سالم بن دينار، عن ثابت، عن أنس، فذكره.","vol":"10","page":593},{"text":"وإسناده حسن من أجل أبي جميح سالم بن دينار، فإنه حسن الحديث. ووثقه ابن معين. وقال أحمد: \"أرجو أن لا يكون به بأس\".\nورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٥٢) من طريق سلام بن أبي الصهباء، ثنا ثابت به نحوه.\nوسلام بن أبي الصهباء مختلف فيه، ولكنه لا بأس به في المتابعات. قال أحمد: \"إنه حسن الحديث\". وقال ابن عدي بعد ذكر عدة أحاديث له، ومنه هذا الحديث: \"أرجو أنه لا بأس به\".\nوقوله: ﴿التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ أي: الذين ليس عندهم شهوة بالنساء، ولا معرفة بمفاتنهن، وإلا يُمنعون من الدخول عليهن ولو كان مخنثا، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أم سلمة: أن مخنّثا كان عندها ورسول الله - ﷺ - في البيت، فقال لأخي أم سلمة: يا عبد الله بن أبي أمية! إن فتح الله عليكم الطائف غدا، فإني أدلك علي بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. قال: فسمعه رسول الله - ﷺ -، فقال: \"لا يدخل هؤلاء عليكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٤)، ومسلم في السلام (٢١٨٠) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، فذكرته. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي - ﷺ - مخنث، فكانوا يعدّونه من غير أولي الإربة. قال: فدخل النبي - ﷺ - يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة، قال: \"إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان\". فقال النبي - ﷺ -: \"ألا أرى هذا يعرف ما ههنا، لا يدخلنّ عليكن\". قالت: فحجبوه.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨١) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته.\nورواه أبو داود (٤١١٠) من وجه آخر عن الأوزاعي، عن الزهري به، وزاد فيه: فقيل: يا رسول الله، إنه إذن يموت من الجوع، فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين، فيسأل، ثم يرجع. وإسناده صحيح.\nالذين ذكروا في هذه الآية الكريمة من المحارم وغيرهم إنما ذكروا لكثرة دخولهم عليهن، ولم يذكر فيها الأعمام والأخوال مع أنهم أيضا من المحارم؛ لأنهم في الغالب يعيشون في مكان آخر، ولا يضطرون إلى كثرة الدخول عليهن.\nوقوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني","vol":"10","page":594},{"text":"أتوب في اليوم إليه مائة مرة\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٤٢: ٢٧٠٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، قال: سمعت الأغرَّ - وكان من أصحاب النبي - ﷺ - يحدث عن ابن عمر، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5552>١٣ - باب قوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثة كلهم حقٌّ على الله ﷿ عونهم: الغازي في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف\".\nحسن: رواه الترمذي (١٦٥٥)، والنسائي (٣١٢٠، ٣٢١٨)، وابن ماجه (٢٥١٨)، وأحمد (٧٤١٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٠)، والحاكم (٢/ ١٦٠) كلهم من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو حسن الحديث.\nوأما ما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"تزوجوا النساء، فإنهن يأتين بالمال\" فالصواب أنه مرسل، والكلام عليه مبسوط في كتاب النكاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5553>١٤ - باب قوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: أمرهم الله تعالى بالتعفف والكف عن المحرم، وقد أرشدهم النبي - ﷺ - إلى الصوم، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٦٥)، ومسلم في النكاح (١: ١٤٠٠) كلاهما من طريق الأعمش، حدثني إبراهيم (وهو النخعي)، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nوقوله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾.\n\n• عن جابر قال: كان عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا","vol":"10","page":595},{"text":"شيئا، فأنزل الله ﷿ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ﴾ لهن ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\nوفي لفظ عنه: أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول، يقال لها مُسَيكةٌ، وأخرى يقال لها: أُمَيمة. فكان يكرههما على الزنى، فشكتا ذلك إلى النبي - ﷺ -، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في التفسير (٣٠٢٩) من طرق عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: فذكره.\nواللفظ الثاني (٢٧: ٣٠٢٩) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش به.\n\n• عن جابر قال: جاءت مسيكة - أمة لبعض الأنصار - فقالت: إن سيدي يُكرِهني على البغاء، فنزل في ذلك: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾.\nحسن: رواه أبو داود (٢٣١١)، والنسائي في الكبرى (١١٣٠١)، والحاكم (٢/ ٣٩٧) كلهم من طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير، فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوفي معناه ما روي عن ابن عباس في قول الله ﵎: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ قال: نزلت في عبد الله بن أبي، كانت عنده جارية، فكان يُكرهها على الزنا، فأنزل الله ﵎: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\nرواه البزار في مسنده (٥١٢٠) عن إسحاق بن شاهين الواسطي، قال: نا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوفي إسناده عطاء بن السائب، وكان اختلط. وقد روى عنه خالد الطحان بعد اختلاطه.\nورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٨٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٨٤) كلاهما من طريق سليمان بن داود، ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت لعبد الله بن أبي جارية تزني في الجاهلية، فلما حرّم الزنى قال: ألا تزنين؟ . قالت: لا، والله لا أزني أبدا، فنزلت: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾.\nوفي الإسناد سماك بن حرب، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهذه منها.\nوفي الآية الكريمة نهي عن إجبار الإماء على الفواحش للكسب، فإنه حرام، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى النبي - ﷺ - عن كسب الإماء.\nصحيح: رواه البخاري في الإجارة (٢٢٨٣) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن محمد بن","vol":"10","page":596},{"text":"جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أيضا ابن حبان في صحيحه (٥١٥٩) من حديث شعبة بإسناده، وزاد في آخره: \"مخافة أن يبغين\".\nفإن كانت هذه الزيادة محفوظة فالمراد هنا الزنا، لا مطلق العمل.\n\n• عن أبي مسعود الأنصاري أنّ رسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن.\nمتفق عليه: رواه مالك في البيوع (٦٨) عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود الأنصاري، فذكره.\nورواه البخاري في البيوع (٢٢٣٧)، ومسلم في المساقاة (٣٩: ١٥٦٧) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5554>١٥ - باب قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾</span>\nقوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الحسي والمعنوي.\nوذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه نور، وبه استنار العرش والكرسي، والشمس والقمر وغيرها. وكذلك النور المعنوي يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والهدي والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور، فلولا نوره لتراكمت الظلمات. قاله الشيخ السعدي.\n\n• عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يتهجد قال: \"اللهم لك الحمد أنت قيّم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، لك ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت مالك السماوات والأرض ... \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٢٠)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٩) كلاهما من حديث سفيان، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن طاوس، سمع ابن عباس، فذكره.\nوقوله: ﴿شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ أي: الزيتون شجرة مباركة، يؤكل زيتها ويدهن به، كما جاء في الحديث.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلوا الزيت، وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة\".","vol":"10","page":597},{"text":"حسن: رواه الترمذي (١٨٥١)، وابن ماجه (١٣١٩)، والحاكم (٤/ ١٢٢)، والضياء في المختارة (٨٣، ٨٢) كلهم من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الأطعمة.\nوقوله: أي: أنها في مكات مرتفع واسع، لا يظلها جبل ولا شجر ولا كهف ولا يواريها شيء، ويأتيها الشمس من أول النهار إلى آخره. وذلك أجود لزيتها وصفائه ونقائه.\nوقوله: أي: يرشد الله إلى هدايته من يختارهم من عباده ويوفقهم لها. كما جاء في الحديث:\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله ﷿ خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضلّ\".\nفلذلك أقول: جفّ القلمُ على علم الله ﷿.\nحسن: رواه الترمذي (٢٦٤٢) عن الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن الديلمي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش، فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن\". والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5555>١٦ - باب قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾</span>\nقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي: أمر الله ببناء المساجد ورفعها وعمارتها بذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن فيها.\nوقد جاء في ذلك أحاديث منها:\n\n• عن محمود بن لبيد: أن عثمان بن عفان أراد بناء المسجد، فكره الناس ذلك، فأحجوا أن يدعه على هيئته. فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من بنى مسجدا لله، بنى الله له في الجنة مثله\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في المساجد (٥٣٣: ٢٥) من طريق الضحاك بن مخلد، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمود بن لبيد به، فذكره.\nورواه الشيخان - البخاري في الصلاة (٤٥٠)، ومسلم كلاهما من طريق ابن وهب، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكيرا حدثّه، أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه، أنه سمع عبيد الله الخولاني، أنه سمع عثمان بن عفان يقول عند قول الناس فيه حين بنى","vol":"10","page":598},{"text":"مسجد الرسول - ﷺ -: إنكم أكثرتم، وإني سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من بنى مسجدا\". قال بكير: حسبت أنه قال: \"يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة\".\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ومن بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله تعالى، بنى الله له به بيتا في الجنة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٦)، وابن ماجه (٢٧٥٨، ٧٣٥)، وابن أبي شيبة (١٩٩٠٢)، والحاكم (٢/ ٨٩) من طرق عن ليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عمر بن الخطاب، فذكره في حديث طويل. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.\n\n• عن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله: مه مه. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُزرِموه، دعوه\" فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - ﷺ - دعاه، فقال له: \"إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن\" أو كما قال رسول الله - ﷺ - قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنّه عليه.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الطهارة (٢٨٥) عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك - وهو عم إسحاق -، قال: فذكره.\nورواه البخاري في الوضوء (٢١٩) من وجه آخر عن إسحاق به نحوه مختصرا.\nوقوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ﴾ فيه إعلام بأن الرجال هم عمار المساجد، وأما المرأة فصلاتها في بيتها أفضل لها من الصلاة في المسجد، كما جاء في الحديث:\n\n• عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي: أنها جاءت النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك، قال: \"قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي\".\nقال: فأمرت، فبُنِيَ لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله ﷿.","vol":"10","page":599},{"text":"حسن: رواه أحمد (٢٧٠٩٠)، وابن خزيمة (١٦٨٩)، وابن حبان (٢٢١٧) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، قال: حدثني داود بن قيس، عن عبد الله بن سويد الأنصاري، عن عمته أم حميد فذكرته.\nوعبد الله بن سويد الأنصاري لم يوثّقه غير ابن حبان، ولكنه توبع، فقد رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٥٦)، والبيهقي (٣/ ١٣٢) كلهم من طريقين عن عبد الحميد بن المنذر بن أبي حميد، عن أبيه، عن جدته أم حُميد، فذكرت مثله.\nوبهذه المتابعة يرتفع إلى الحسن لغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5556>١٧ - باب قوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤)﴾</span>\nقوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أي: أمر الله بطاعة الله وطاعة الرسول - ﷺ -، وفيه جاء في ذلك أحاديث كثيرة منها:\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧١٣٧)، ومسلم في الإمارة (٣٣: ١٨٣٥) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ أي: على الرسول ما كلف به من الدعوة وتبليغ الرسالة، وعليكم ما كلفتم به من الإجابة والقبول والطاعة لله وللرسول - ﷺ -، وهكذا الشأن بين الراعي والرعية، فكل يؤدي ما كلف به كما جاء في الحديث:\n\n• عن وائل الحضرمي قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله - ﷺ -، فقال. يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ . فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيس، وقال: اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم.\nوفي رواية: فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله - ﷺ -، فذكر مثله.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٤٦) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه، قال: فذكره.\nوالرواية الثانية أخرجها مسلم من وجه آخر عن شعبة به.","vol":"10","page":600},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5557>١٨ - باب قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥)﴾</span>\n• عن أبي بن كعب قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحد، فكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، ولا يصبحون إلا فيه، فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله، فنزلت: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ إلى ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ يعني بالنعمة ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٧٠٢٥)، والحاكم (٢/ ٤٠١)، والواحدي في أسباب النزول (ص: ٣٤١ - ٣٤٢)، والمقدسي في المختارة (١١٤٥ - ١١٤٦) كلهم من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن الحسين، وأبيه، والربيع بن أنس، فكلهم حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن أبي بن كعب: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بشّر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصرة والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٢٢٠)، وصححه ابن حبان (٤٠٥)، والحاكم (٤/ ٣١١)، والمقدسي في المختارة (١١٥٤) كلهم من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الربيع بن أنس، فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي - ﷺ -، إذ أتاه رجل، فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر، فشكا قطع السبيل، فقال: \"يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ \". قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: \"فإن طالمت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله\". قلت: فيما بيني وبين نفسي، فأين دُعَّار","vol":"10","page":601},{"text":"طيئ الذين قد سعّروا البلاد؟ \"ولئن طالت بك حياة لتُفتَحنّ كنوز كسرى\". قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: \"كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه، فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولا، فيبلّغك. فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ . فيقول: بلى، فينظر عن يمينه، فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره، فلا يرى إلا جهنم\".\nقال عدي: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"اتقوا النار ولو بشقة تمرة، فمن لم يجد شقة تمرة فبكلمة طيبة\".\nقال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم - ﷺ -: \"يُخرِج ملء كفه\".\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٩٥) عن محمد بن الحكم، أخبرنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا سعد الطائي، أخبرنا مُحِلّ بن خليفة، عن عدي بن حاتم فذكره.\nوقوله: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.\n\n• عن معاذ بن جبل قال: كنت ردف النبي - ﷺ - على حمار يقال له عفير، فقال: \"يا معاذ، هل تدري حق الله على عباده. وما حق العباد على الله؟ \" قلت: الله ورسوله أعلم. قال: \"فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا\" فقلت. يا رسول الله، أفلا أبشّر به الناس؟ قال: \"لا تُبشّرهم، فيتكلوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٦)، ومسلم في الإيمان (٣٠/ ٤٩) كلاهما من حديث أبي الأحوص سلّام بن سُليم، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل، فذكره. ولفظهما سواء.\nوالأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الإيمان.\nوما وعد الله في هذه الآية قد تم في عهد الصحابة، فمكنهم الله من البلاد والعباد. وحصل لهم الأمن التام، فكانوا يعبدون الله وحده، لا شريك له من غير خوف ووجل. ولا تزال طائفة من المسلمين يعبدون الله وحده في أرجاء المعمورة مع التمكين والأمن، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على","vol":"10","page":602},{"text":"الحق، لا يضرّهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٠) من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: فذكره.\n\n• عن جابر بن سمرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لن يبرح هذا الدين قائما، يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٢) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5558>١٩ - باب قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١)﴾</span>\n• عن ابن عباس: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ وذلك لما أنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [سورة النساء: ٢٩]، فقال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام من أفضل الأموال، فلا يحلّ لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكفّ الناس عن ذلك، فأنزل الله بعد ذلك: إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾.\nحسن: رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٧/ ٣٦٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٦٤٨) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن أبي طلحة وهو وإن كان يرسل عن ابن عباس، ولكن الواسطة معروف وهو صدوق في نفسه، وكذلك فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث حسن الحديث.\n\n• عن ابن عباس قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٩]، فكان الرجل يحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك الآية التي في النور. قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾، كان الرجل الغني يدعو","vol":"10","page":603},{"text":"الرجل من أهله إلى الطعام، قال: إني لأجنح أن آكل منه. والتجنح الحرج، ويقول: المسكين أحق به مني. فأحلَّ في ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وأحل طعام أهل الكتاب.\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٥٣)، والبيهقي (٧/ ٢٧٤ - ٢٧٥) كلاهما من طريق أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد وأبيه، فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن عائشة قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله - ﷺ -، فيدفعون مفاتيحهم إلى ضُمنائهم، ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا ما أحببتم، فكانوا يقولون: إنه لا يحل لنا، إنهم أذنوا عن غير طيب نفس، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾.\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٢٢٤١) - وابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٦٤٦) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.\nوكذلك صحّحه الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد مسند البزار\" (٢/ ٩٧).\nوقوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾.\nهذه رخصة من الله في أن يأكل الرجل وحده وأن يأكل مع الجماعة، وإن كان الأكل مع الجماعة أفضل.\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٢٠٤٦)، والطبراني في الأوسط (٧٣١٣) كلاهما من طريق خلاد بن أسلم، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد المجيد بن عبد العزيز، فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\nوفي معناه ما روي عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلوا جميعا، ولا تفرقوا، فإن البركة مع الجماعة\".\nرواه ابن ماجه (٣٢٨٧) عن الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، قال: سمعت سالم بن عبد الله","vol":"10","page":604},{"text":"ابن عمر، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: فذكره.\nوفي الإسناد عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير وهو ضعيف.\nوفي معناه ما روي أيضا عن وحشي بن حرب الحبشي أن أصحاب النبي - ﷺ - قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل، ولا نشبع. قال: \"فلعلكم تفترقون\". قالوا: نعم. قال: \"فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله عليه، يبارك لكم فيه\".\nرواه أبو داود (٣٧٦٤)، وابن ماجه (٣٢٨٦)، وأحمد (١٦٠٧٨)، وابن حبان (٥٢٢٤)، والحاكم (٢/ ١٠٢) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، حدثني وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوفي الإسناد وحشي بن حرب وهو لين الحديث، وأبوه قال فيه الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أقف على متابع له.\nوروي عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يأكل وحده.\nرواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف.\nوقد ثبت في الصحيح أن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، ولعل ذلك من أجل بركة الجماعة.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٩) من طرق عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (١٧٢٦) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٨) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5559>٢٠ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢)﴾</span>\nقوله: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ أي: من آداب المجلس ألا يخرجوه منه إلا بعد الاستئذان.","vol":"10","page":605},{"text":"ويكون ذلك بالسلام كما جاء في الحديث.\n\n• عن أبي هريرة: أن رجلا مرّ على رسول الله - ﷺ - وهو في مجلس، فقال: السلام عليكم. فقال: \"عشر حسنات\". فمر رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: \"عشرون حسنة\". فمر رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: \"ثلاثون حسنة\". فقام رجل من المجلس، ولم يسلّم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما أوشك ما نسي صاحبكم! إذا جاء أحدكم المجلس فليسلّم، فإن بدا له أن يجلس، فليجلس، فإن قام فليسلّم، فليست الأولى بأحقّ من الآخرة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٩٨٦) عن عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يعقوب بن زيد التيمي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٤٩٣)، وأخرجه عن عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5560>٢١ - باب قوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾</span>\nأي: يخشى على الذين يخافون أمر رسول الله - ﷺ - أن يقعوا في النفاق والشرك والكفر والردة، وأن يصيبهم عذاب موجع في الدنيا والآخرة.\n\n• * *","vol":"10","page":606},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5561>٢٥ - تفسير سورة الفرقان وهي مكية، وعدد آياتها ٧٧</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5562>١ - باب قوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾</span>\nقوله: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ أي: النبي - ﷺ - الذي أنزل عليه هذا القرآن نذير للعالمين كلهم، وهذا من خصائص النبي - ﷺ -، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُعطيتُ خمسا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونُصِرتُ بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيتُ الشفاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التيمم (٣٣٥)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من طريق هشيم، حدثنا سيّار، حدثنا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله فذكره. والسياق لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فُضّلتُ على الأنبياء بستٍ: أُعطِيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٣: ٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5563>٢ - باب قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠)﴾</span>\nقوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ أي: ابتلى الله الرسل بالناس، فأمرهم بدعوة الناس والصبر على ذلك، وكذلك ابتلى الناس بالرسل، فأمرهم بالإيمان بهم ليختبر المطيعين من العاصين، والمؤمنين من المكذبين.\n\n• عن عياض بن حمار المجاشعي: أن رسول الله - ﷺ - قال ذات يوم في خطبته:","vol":"10","page":607},{"text":"\"ألا إنّ ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا ... وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ... \".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٥) من طرق عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشِّخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5564>٣ - باب قوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦)﴾</span>\nأي: الملك الحق يوم القيامة يكون لله ﷿ فقط، ويومئذ تبطل ممالك ملوك الدنيا، ولا يبقى سوى ملكه ﷿، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٣٨٢)، ومسلم في كتاب صفة القيامة (٢٧٨٧) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي هذا المعنى أحاديث أخرى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5565>٤ - باب قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًاتَرْتِيلًا (٣٢) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: قال المشركون: إن كان محمد كما يزعم نبيا، فلم يعذّبه ربه، ألّا ينزل عليه القرآن جملة واحدة، ينزل عليه الآية والآيتين والسورة؟ . فأنزل الله على نبيه جواب ما قالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ إلى ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٦٨٩)، والمقدسي في الأحاديث المختارة (١٠/ ١١٩ - ١٢٠) كلاهما من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أحمد بن عبد الرحمن وعبد الله بن سعد، وأشعث بن إسحاق وجعفر بن أبي المغيرة، فكلهم حسن الحديث.\nوقوله: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ أي: الكفار يوم القيامة يحشرون إلى جهنم على وجوههم.","vol":"10","page":608},{"text":"• عن أنس بن مالك: أن رجلا قال: يا نبي الله، يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: \"أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ \".\nقال قتادة: بلى وعزة ربنا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٦٠)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨٠٦) كلاهما من طريق يونس بن محمد البغدادي، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5566>٥ - باب قوله: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣)﴾</span>\n• عن ابن عباس في قوله: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ قال: كان الرجل يعبد الحجر الأبيض زمانا من الدهر في الجاهلية، فإذا وجد حجرا أحسن منه رمى به، وعَبَدَ الآخر، فأنزل الله الآية.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٦٩٩ - ٢٧٠٠)، والمقدسي في الأحاديث المختارة (١٠/ ١٢٠ - ١٢١) كلاهما من طريق يعقوب بن عبد الله القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يعقوب بن عبد الله القمي وشيخه جعفر بن أبي المغيرة، فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5567>٦ - باب قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٥٠)﴾</span>\nوقوله: ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ أي: نسبوا نِعَم الله إلى غيره، فقالوا: مُطِرنا بنوء كذا وكذا، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: صلى لنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: \"أتدرون ماذا قال ربكم؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستسقاء (٤) عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن","vol":"10","page":609},{"text":"عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد، فذكره.\nورواه البخاري في الأذان (٨٤٦) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في الإيمان (٧١) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5568>٧ - باب قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾</span>\nأي: أنهم كانوا ينكرون أن يُسمَّى الله باسمه الرحمن، كما أنكروا ذلك يوم الحديبية، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن المسور بن مخرمة ومروان يُصدِّق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية، فذكر الحديث. وجاء فيه: فجاء سهيل بن عمرو، فقال: هات، اكتب بيننا وبينكم كتابا، فدعا النبي - ﷺ - الكاتب، فقال النبي - ﷺ -: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". قال سهيل: أما الرحمن، فوالله ما أدري ما هي؟ ولكن اكتب باسمك اللهم، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال النبي - ﷺ -: \"اكتب باسمك اللهم\" الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٣١ - ٢٧٣٣) عن عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان، فذكراه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5569>٨ - باب قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢)﴾</span>\nأي: أن الله ﷿ جعلهما يتعاقبان. فمن فاته عمل في الليل فليستدركه في النهار، ومن فاته عمل في النهار فليستدركه في الليل، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله ﷿ يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٩) عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا عبيدة، يحدّث عن أبي موسى فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5570>٩ - باب قوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾</span>\nقوله: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ أي: من غير استكبار ولا بطر، بل يمشون بالسكينة والوقار،","vol":"10","page":610},{"text":"هذا كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ثُوِّب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٤) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، وإسحاق بن عبد الله أنهما أخبراه، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: فذكره.\nورواه مسلم في المساجد (٦٠٢: ١٥٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nورواه البخاري في الجمعة (٩٠٨)، ومسلم في المساجد (٦٠٢: ١٥١) كلاهما من طريق الزهري، عن سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5571>١٠ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: سألت أو سئل رسول الله - ﷺ -: أيّ الذنب عند الله أكبر؟ . قال: \"أن تجعل لله ندا وهو خلقك\". قلت: ثم أيّ؟ . قال: \"ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك\". قلت: ثم أيّ؟ . قال: \"أن تزاني بحليلة جارك\". قال: ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله - ﷺ -: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٦١)، ومسلم في الإيمان (٨٦) كلاهما من طريق أبي وائل، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن ابن عباس: أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا محمدا - ﷺ -، فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ ونزلت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة الزمر: ٥٣].","vol":"10","page":611},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨١٠)، ومسلم في الإيمان (١٢٢) كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، أنه سمع سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: قال ابن أبزى: سلْ ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: ٩٣]، وقوله ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حتى بلغ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ فسألته، فقال: لما نزلت قال أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقد قتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأتينا الفواحش، فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٦٥)، ومسلم في التفسير (٣٠٢٣: ١٩) كلاهما من طريق شيبان أبي معاوية، عن منصور بن المعتمر، عن سعيد بن جبير قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه، وزاد في آخره قال: فأما من دخل في الإسلام وعقله، ثم قتل فلا توبة له.\n\n• عن سلمة بن قيس الأشجعي قال: قال رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع: \"إنما هن أربع: لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا\".\nقال: فما أنا بأشحّ عليهن منّي، إذ سمعتهن من رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه أحمد (١٨٩٩)، والنسائي في الكبرى (١١٣٠٩)، والحاكم (٤/ ٣٥١) كلهم من طريق منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾.\nاختلف أهل العلم في أن القاتل المتعمد له توبة أم لا؟ . فذهب ابن عباس وغيره إلى أن القاتل المتعمد ليس له توبة، وذهب جمهور أهل العلم إلى أن القاتل له توبة، وقد سبق تفصيل ذلك في سورة النساء عند الآية: (٩٣).\nوقوله: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها. رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتُعرَض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا. وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب قد عملت أشياء لا أراها ههنا\".","vol":"10","page":612},{"text":"فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - ضحك حتى بدت نواجذه.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٠) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: فذكره.\n\n• عن أبي طويل شطب الممدود: أنه أتى رسول الله - ﷺ -، فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها، فلم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها، فهل له من توبة؟ . قال: \"فهل أسلمت؟ \". قال: أمّا أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله. قال: \"نعم، تفعل الخيرات، وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك خيرات كلّهن\". قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: \"نعم\". فقال: الله أكبر. فما زال يكبر حتى توارى.\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٣٢٤٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧١٨) كلهم من طرق عن أبي المغيرة (وهو عبد القدوس بن الحجاج)، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي طويل شطب الممدود، فذكره. واللفظ للطبراني.\nوإسناده صحيح.\nوقال ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص ١٤٤): \"حسن صحيح غريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5572>١١ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢)﴾</span>\n• عن أنس قال: سئل النبي - ﷺ - عن الكبائر. قال: \"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٣)، ومسلم في الإيمان (١٤٤: ٨٨) كلاهما من طريق شعبة، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ - ثلاثا - الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وشهادة الزور أو قول الزور\".\nوكان رسول الله - ﷺ - متكئا فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٤)، ومسلم في الإيمان (٨٧: ١٤٣) كلاهما من طريق سعيد الجريرى، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: فذكره، واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5573>١٢ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣)﴾</span>\nأي: يكون خرورهم وسجودهم عند سماعهم لآيات الله مع العلم والبصيرة، ولا يكون","vol":"10","page":613},{"text":"خرورهم خرور الأصم والأعمى من غير فهم لها ولا تدبر فيها.\nوقد سئل الشعبي، فقيل له: الرجل يرى القوم سجودا ولم يسمع ما سجدوا، أيسجد معهم؟ . فتلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ يعني: أنه لا يسجد معهم؛ لأنه لم يتدبر آية السجدة.\nوله وجه آخر من التفسير، فقوله تعالى: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ أي: لم يكونوا مثل الكفار الذين أعمى الله بصيرتهم، وأصم آذانهم عن قبول الحق، بل المؤمنون يسارعون إلى التصديق والإيمان به كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [سورة السجدة:<span data-type=\"title\" id=toc-5574> ١٥].\n\n١٣ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾</span>\n• عن جبير بن نفير قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما، فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله - ﷺ -، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيتَ، وشهدنا ما شهدتَ، فاستغضب، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرا، ثم أقبل إليه، فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيّبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله - ﷺ - أقوام كبّهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه، ولم يصدّقوه، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم، مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم، والله لقد بعث الله النبي - ﷺ - على أشدّ حال بُعِث عليها فيه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرّق به بين الحق والباطل، وفرّق بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى والده وولده أو أخاه كافرا، وقد فتح الله قُفْل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقرّ عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها للّتي قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾.\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٨١٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٧)، وابن حبان (٦٥٥٢) كلهم من طريق عبد الله بن المبارك، أخبرنا صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحّحه أيضا الحافظ ابن كثير في تفسيره.","vol":"10","page":614},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5575>١٤ - باب قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾</span>\nأي إن ربي لا يبالي بكم لولا دعاؤكم إياه دعاء العبادة والمسألة.\nوقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ أيها الكافرون من أهل مكة، إن الله دعاكم إلى التوحيد وعبادته وحده فكذبتم الرسول الذي جاء إليكم بهذه الدعوة.\nوقوله: ﴿لِزَامًا﴾ أي حصل لهم يوم بدر فقُتِلَ منهم سبعون وأُسِرَ سبعون، ويكون لهم عذاب الآخرة لزاما.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: خمس قد مضين: الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٦٧)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٤١: ٢٧٩٨) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، حدثنا مسلم بن صبيح أبو الضحى، عن مسروق، قال: قال عبد الله: فذكره.","vol":"10","page":615},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5576>٢٦ - تفسير سورة الشعراء وهي مكية، وعدد آياتها ٢٢٧</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5577>١ - باب قوله: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (١٩) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٢)﴾</span>\nقوله: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ هو قتله القبطي من قوم فرعون.\nوقوله: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: الجاحدين لنعمتي وحق تربيتي في قصري لأن فرعون لم يكن يعرف ما الكفر بالله لأنه ادعى الربوبية والألوهية لنفسه، والمعنى الآخر: كنت كافرا بربوبيتي مع كل هذه النعم.\nوقوله: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ أي: قال موسى: الذي فعلت حينئذ كان من غير قصد، وكنت مخطئا في هذا فإني لم أصبر على الخصومة التي وقعت بين القبطي وبين الرجل الذي كان من بني إسرائيل.\nوقوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فيه إنكار من موسى ﵇ على فرعون الذي يعُدُّ نعمته عليه، فقال له: لولا عبدتَ بني إسرائيل وقتلت أولادهم ما كانت أمي ترميني في البحر؛ فإن الذي حصل هو من أجل استعبادك بني إسرائيل وقتلك أولادهم.\nفأي نعمة لك عليّ حتى تمنّها؛ لأن المقام مقام المناظرة، فلو اعترف موسى ﵇ بالنعم التي يعدها فرعون لضعف موقفه، وأثّر ذلك في تبليغ رسالته؛ لأن فرعون قال بعد ذلك: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤)﴾ [الشعراء: ٢٣ - ٢٤].\nواستمرت هذه المناظرة، وما حدثَ بعد خروج موسى مع بني إسرائيل من مصر من الحوادث من غرق فرعون وجنوده، ثم وصول موسى مع بني إسرائيل إلى أرض سيناء إلى الآيات رقم (٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5578>٢ - باب قوله: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)﴾</span>\nأي: أن الله تعالى أخرج فرعون وجنوده مما كانوا فيه من النعيم والخيرات، وأعطى الله بني إسرائيل خيرات مثلها لم تكن لهم من قبل في مصر، فأورثهم أرض الشام المباركة، قال تعالى:","vol":"10","page":616},{"text":"﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٣٧].\nوليس المراد أن بني إسرائيل أعطوا ما كان بيد فرعون وقومه من الجنات والعيون والكنوز؛ لأن بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر لم يرجعوا إليها أبدا.\nوكذلك يدل عليه قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [سورة الدخان: ٢٨] قوما آخرين أي من أهل مصر، وقد يكون هذا القوم من غير آل فرعون الّذي غرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5579>٣ - باب قوله: ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦)﴾</span>\nأي: نجّى الله موسى ﵇ ومن معه، وأهلك فرعون ومن معه، وكان ذلك يوم عاشوراء، كما جاء في الصحيح:\n\n• عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوما، يعني عاشوراء، فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نجّى الله فيه موسى، وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرا لله، فقال: \"أنا أولى بموسى منهم\". فصامه، وأمر بصيامه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٧) - واللفظ له -، ومسلم في الصيام (١٢٧: ١١٣٠) كلاهما من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5580>٤ - باب قوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣)﴾</span>\nقوله: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ أي: اجعلني مع الصالحين، وقد جاء في الحديث أيضا الدعاء بلحوق الصالحين.\n\n• عن رفاعة الزرقي قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم أحد في دعاء طويل: \"اللهم حبّب إلينا الإيمان، وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر، والفسوق، والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفّنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين\" الحديث.\nصحيح: رواه أحمد (١٥٤٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٩٩)، والبزار - كشف الأستار (١٨٠٠)، والحاكم (١/ ٥٠٦ - ٥٠٧)، والطبراني في الدعاء (١٠٧٥) كلهم من طرق عن عبد الواحد بن أيمن، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه، فذكره.\nإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في سيرة النبي - ﷺ -.","vol":"10","page":617},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5581>٥ - باب قوله: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد، فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخ ملتطخ، فيؤخذ بقوائمه، فيلقى في النار\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٠) عن إسماعيل بن عبد الله، قال: أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5582>٦ - باب قوله: ﴿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾</span>\nأي: لما جاء هم عذاب الله الذي كانوا يوعدون عند تمردهم وعصيانهم لم تغن أموالهم وأولادهم وغيرها من النعم عنهم شيئا، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [سورة الليل: ١١]، وقوله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [سورة المسد: ٢].\nوقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قط؟ هل مرّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا، والله يا رب. ويؤتَى بأشدّ الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قط؟ هل مرّ بك شدّة قطّ، فيقول: لا، والله يا رب، ما مرّ بي بؤس قطّ، ولا رأيت شدّة قطّ\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨٠٧) عن عمرو الناقد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5583>٧ - باب قوله: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ أي: الشياطين كانوا بمعزل عن استماع القرآن حال نزوله؛ لأن السماء كانت ملئت بالشهب والحرس الشديد مدة نزول القرآن.\n\n• عن ابن عباس قال: انطلق النبي - ﷺ - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ . فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء،","vol":"10","page":618},{"text":"وأرسلت علينا الشُهُب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي - ﷺ - وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، وقالوا: يا قومنا ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدً﴾ [سورة الجن: ١ - ٢]، فأنزل الله على نبيه - ﷺ -: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ وإنما أوحِي إليه قول الجن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٧٧٣)، ومسلم في الصلاة (٤٤٩) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زاد فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله - ﷺ - منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله - ﷺ - قائما يصلي بين جبلين - أراه قال - بمكة، فأتوه، فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض.\nصحيح: رواه أحمد (١/ ٢٧٤)، والترمذي (٣٣٢٤) واللفظ له، والنسائي في الكبرى (١١٥٦٢) كلهم من طرق عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5584>٨ - باب قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صعد النبي - ﷺ - على الصفا، فجعل ينادي: \"يا بني فهر، يا بني عدي\". لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تُغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ . قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: \"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد\". فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ . فنزلت: ﴿تَبَّتْ","vol":"10","page":619},{"text":"يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [سورة المسد: ١ - ٢].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧٠)، ومسلم في الإيمان (٢٠٨) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - حين أنزل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ \"يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا. يا بني عبد المطلب! لا أغني عنكم مغ الله شيئا. يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئا. يا صفية عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئا. يا فاطمة بنت رسول الله! سليني بما شئت لا أغني عنك من الله شيئا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧١)، ومسلم في الإيمان (٢٠٦) من طريق الزهري، قال: أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: لما أنزلت هذه الآية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دعا رسول الله - ﷺ - قريشا، فاجتمعوا، فعمّ وخصّ، فقال: يا بني كعب بن لؤي! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف! أنقذوا انفسكم من النار. يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٤) من طرق عن جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\n\n• عن عائشة قالت: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قام رسول الله - ﷺ - على الصفا، فقال: \"يا فاطمة بنت محمد! يا صفية بنت عبد المطلب! يا بني عبد المطلب! لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٥) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن قبيصة بن المخارق وزهير بن عمرو قالا: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: انطلق نبي الله - ﷺ - إلى رضمة من جبل، فعلا أعلاها حجرا، ثم نادى: \"يا بني عبد منافاه! إني نذير، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو، فانطلق يربأ أهله، فخشي أن يسبقوه، فجعل يهتف: يا صباحاه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٧) عن أبي كامل الجحدري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا","vol":"10","page":620},{"text":"التيمي، عن أبي عثمان، عن قبيصة بن المخارق وزهير بن عمرو قالا: فذكرا الحديث.\nوأما ما روي عن أبي موسى الأشعري قال: لما نزل: وضع رسول الله - ﷺ - أصبعيه في أذنيه، فرفع من صوته، فقال: \"يا بني عبد مناف، يا صباحاه! \". فالصواب أنه مرسل.\nرواه الترمذي (٣١٨٦)، والبزار (٣٠٣١)، وابن حبان (٦٥٥١) كلهم من طرق عن عوف (وهو ابن أبي جميلة)، عن قسامة بن زهير، حدثنا الأشعري (يعني أبا موسى) فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث أبي موسى، وقد رواه بعضهم عن عوف، عن قسامة بن زهير، عن النبي - ﷺ - مرسلا، ولم يذكروا فيه عن أبي موسى، وهو أصحّ، ذاكرت به محمد بن إسماعيل، فلم يعرفه من حديث أبي موسى\" اهـ.\nقلت: المرسل الذي أشار إليه الترمذي رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٦٥٨) من طرق عن عوف به مرسلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5585>٩ - باب قوله: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: سأل أناس النبي - ﷺ - عن الكهان، فقال: \"إنهم ليسوا بشيء\". فقالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا. قال: فقال النبي - ﷺ -: \"تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجنّي، فيُقرقرها في أذن وليِّه كقرقرة الدجاجة، فيخلطون فيه أكثر من مائة كذبة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٦١)، ومسلم في السلام (٢٢٢٨) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير، أنه سمع عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ -: أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الملائكة تنزل في العنان - وهو السحاب - فتذكر الأمر قضِي في السماء، فتسترق الشياطين السمع، فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم\".\nصحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢١٠) عن محمد، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا الليث، حدثنا ابن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\nقوله: \"حدثنا محمد\" هو الذهلي، فقد جاء في تفسير سورة الكهف في إسناد حديث آخر (٤٧٢٩): \"حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد بن أبي مريم\". وبه قال الحاكم والجياني.\nلكن قال ابن حجر في شرح الحديث المذكور في الفتح (٦/ ٣٠٩) بعد ما ذكر اختيار الجياني: \"كذا قال! وقد قال أبو ذر بعد أن ساقه: \"محمد هذا هو البخاري\". وهذا هو الأرجح عندي فإن","vol":"10","page":621},{"text":"الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا الحديث من غير رواية البخاري، فأخرجاه عنه، ولو كان عند غير البخاري لما ضاق عليهما مخرجه\" انتهى.\nقلت: هذا الدليل غير كاف في رد قول الجياني ومن معه، فلعله لم يتيسر لهما السماع من غير طريق البخاري. وذكر محمد منسوبا في تفسير سورة الكهف دليلٌ قوي على أنه الذهلي. ثم إنه ليس من أسلوب البخاري في صحيحه أن يقول: \"حدثنا محمد\" ويعني به نفسه.\nثم وقفت على هدي الساري (ص ٢٣٧) فوجدت فيه أن ابن حجر قال فيه نحو ما قلت، فلعله رجع عما قاله في الشرح. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5586>١٠ - باب قوله: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: بينا نحن نسير مع رسول الله - ﷺ - بالعرج، إذ عرض شاعر ينشد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خذوا الشيطان أو - أمسكوا الشيطان - لأَنْ يمتلئ جوفُ رجل قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا\".\nصحيح: رواه مسلم في الشعر (٢٢٥٩) عن قتيبة بن سعيد الثقفي، حدثنا ليث، عن ابن الهاد، عن يُحَنِّس مولى مصعب بن الزبير، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nهذا الحديث خاص بهذا الرجل الذي لعله كان ينشد في البواطل والفواحش، ويحمل على هذا كل من يفعل ذلك.\nلأن قوله تعالى بعد ذلك: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يدل على ذلك فهو استثناء منه ويدلّ عليه قول ابن عباس الآتي: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾.\n\n• عن ابن عباس قال: فنسخ من ذلك واستثنى فقال: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾.\nحسن: رواه أبو داود (٥٠١٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٧١) كلاهما من حديث علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن من أجل الخلاف في علي بن الحسين بن واقد المروزي فإنه يحسّن حديثه إذا لم تثبت مخالفته في المتن والإسناد.\nويدل على قول ابن عباس أن النبي - ﷺ - أجاز لشعراء الإسلام في مدح النبي - ﷺ - والدعوة إلى الإسلام، والدفاع عنه.\nقوله: \"فنسخ من ذلك\" المراد به التخصيص، ويفهم من قول ابن عباس أن هذه الآية مدنية، وقد صحّ أن سورة الشعراء نزلت في مكة، فقال النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" أن سورة الشعراء","vol":"10","page":622},{"text":"مكية إلا هذه الآيات فإنها نزلت بالمدينة، ويؤيّده ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٥٧٤) عن يحيى بن واضح، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن أبي الحسن البرّاد قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت إلى رسول الله - ﷺ - وهم يبكون فقالوا: يا رسول الله، أنزل الله هذه الآية، وهو يعلم أنا شعراء فقال: \"اقرؤوا ما بعدها ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أنتم ﴿وَانْتَصَرُوا﴾ أنتم\". وهؤلاء الشعراء من أنصار المدينة إلا أن إسناده مرسل فإني لم أقف من ذكر أبا الحسن البرّاد وهو مولى تميم الداري من الصحابة.\n\n• عن كعب بن مالك، أنه قال للنبي - ﷺ -: إن الله ﷿ قد أنزل في الشعر ما أنزل، فقال: \"إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده، لكأن ما ترمونهم به نضح النبل\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٧١٧٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٧٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٧٨٦) كلهم من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن البراء قال: قال النبي - ﷺ - لحسان: \"اهجهمْ أو هاجهمْ وجبريل معك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢١٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٦) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: فذكره.\n\n• عن أبي بن كعب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن من الشعر حكمة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٤٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، أن مروان بن الحكم، أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، أخبره أن أبي بن كعب أخبره، فذكره.","vol":"10","page":623},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5587>٢٧ - تفسير سورة النمل وهي مكية، وعدد آياتها ٩٣</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5588>١ - باب قوله: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦)﴾</span>\nقوله:، ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ أي: خلفه الله ﷿ في النبوة والحكم، وليس المراد وراثة الأموال والأملاك، فإن الأنبياء لا تورث أموالهم كما جاء في الصحيح:\n\n• عن عائشة أم المؤمنين أن أزواج النبي - ﷺ - حين توفي رسول الله - ﷺ - أردن أن يبعثْن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق، فيسألنه ميراثهن من رسول الله - ﷺ - فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نورث ما تركنا فهو صدقة؟ \".\nمتفق عليه: رواه مالك في الكلام والغيبة والتقى (٢٧) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\nورواه البخاري في الفرائض (٦٧٣٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٨) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5589>٢ - باب قوله: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)﴾</span>\nقوله: ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ فهو سبحانه غني عن العباد كلهم، وليس مفتقرا إليهم في شيء، والخلق كلهم يحتاجون إليه، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - فيما روي عن الله ﵎ أنه قال: \"يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم. يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. ياعبادي، إنكم تخطؤون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضَرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي","vol":"10","page":624},{"text":"لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان (يعني ابن محمد الدمشقي)، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5590>٣ - باب قوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾</span>\n• عن رجل من بَلهجيم، قال: قلت: يا رسول الله، إلام تدعو؟ قال: \"أدعو إلى الله وحده، الذي إن مسَّك ضرٌّ فدعوتَه، كشف عنك، والذي إن ضللت بأرضٍ قفر دعوتَه، ردَّ عليك، والذي إن أصابتك سَنَةٌ فدعوتَه، أنبتَ عليك\"، قال: قلت: فأوصني، قال: \"لا تسُبّن أحدا، ولا تزهدنّ في المعروف، ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه وجهُك، ولو أن تُفْرِغَ من دلوك في إناء المستسقي، وائتزرْ إلى نصف الساق، فإن أبيتَ فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإن إسبالَ الإزار من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٦٣٦) عن عفان، حدثنا وُهيب بن خالد، حدثنا خالد الحذّاء، عن أبي تميمة عن رجل فذكره.\nوالرجل المبهم من الصحابة، وهو جابر بن سُليم كما في الإسناد الذي قبله (٢٠٦٣٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5591>٤ - باب قوله: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦)﴾</span>\nذكر الله المشركين الشاكّين في البعث وقيام الساعة من باب التنديد وإلا فالناس كلهم عاجزون عن معرفة ذلك كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - بارزا يوما للناس، فأتاه رجل فقال: ما","vol":"10","page":625},{"text":"الإيمان؟ قال: \"الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته وكتابه ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر\". قال يا رسول الله: ما الإسلام؟ قال: \"الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان\". قال يا رسول الله: ما الإحسان؟ قال: \"أن تعبد الله كأنّك تراه فإنك إن لا تراه فإنه يراك\". قال يا رسول الله: متى السّاعة؟ قال: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدّثك عن أشراطها؟ إذا ولدت الأمةُ ربَّها فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رُعاةُ الإبل البُهْم في البنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله\"، ثم تلا - ﷺ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [سورة لقمان: ٣٤] ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ردُّوا عليّ الرجلَ\" فأخذوا لِيردّوه فلم يروا شيئا! فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا جبريل جاء ليعلّمَ الناس دينهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٧٧)، ومسلم في الإيمان (٩) كلاهما من طريق أبي حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5592>٥ - باب قوله: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾</span>\nهذه الدابة تخرج في آخر الزمان، وهي من أشراط الساعة كما جاء في الصحيح:\n\n• عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي - ﷺ - علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة. قال: \"إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات\". فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم - ﷺ -، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فرات القزّاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بادروا بالأعمال ستّا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٧) من طرقٍ عن إسماعيل بن جعفر، عن","vol":"10","page":626},{"text":"العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5593>٦ - باب قوله: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧)﴾</span>\nقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾: الصور هو القرن كما جاء في الحديث الصحيح:\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: ما الصور؟ قال: \"قرن يُنفخ فيه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٤٢)، والترمذي (٢٤٣٠، ٣٢٤٤)، وصحّحه ابن حبان (٧٣١٢)، والحاكم (٢/ ٤٣٦) كلهم من طريق سليمان التيمي، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شفاف، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقوله: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ الفزع هو الجزع، يحصل هذا للإنسان من الشيء المخيف.\nوقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ اختلف في هذا الاستثناء فذهب كثير من أهل العلم إلى أنهم شهداء، وذلك أنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وإنْ كانوا في عداد الموتى عند أهل الدنيا. ورد ذكرُهم في حديث أبي هريرة:\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه سأل جبريل ﵊ عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] \"مَنِ الذين لم يشأ أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء المتقلدون أسيافهم حول عرش الرحمن، تتلقاهم الملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت، نمارها ألين من الحرير، مَدُّ خُطاها مد أبصار الرجال، يسيرون في الجنة، يقولون عند طول النزهة: انطلقوا بنا إلى ربنا ﷿ فننظر كيف يقضي بين خلقه، يضحك إليهم إلهي. وإذا ضحك إلى عبد في موطن، فلا حساب عليه\".\nصحيح: رواه أبو يعلى - المطالب العالية - (٣٧٠٢) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه الحاكم (٢/ ٢٥٣) من وجه آخر عن عمر بن محمد بإسناده مختصرا، وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوروي نحوه عن ابن عباس بأنهم شهداء لأنهم أحياء عند ربهم، لا يصل الفزعُ إليهم.\nورويَ أيضا عن أبي هريرة موقوفا: \"الشهداء ثُنْية الله ﷿\".","vol":"10","page":627},{"text":"وقال غيرهم: هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت.\nوقال الضحاك: هم رضوان والحور ومالك والزبانية، والأول أصح.\nوأما ما جاء في سورة الزمر [٦٨]: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾.\nفالصعق هو الموت الذي يكون بعد الفزع، والاستثناء في قوله تعالى: [إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ إنْ كان أحدٌ فهو موسى ﵇.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي، أم جوزيَ بصعقة الطور\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٩٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٤: ١٦٢) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: استبّ رجلان: رجل من المسلمين ورجل من اليهود، قال المسلم: والذي اصطفى محمدا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلمُ يده عند ذلك فلطمَ وجه اليهودي، فذهب اليهوديّ إلى النبي - ﷺ - فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فدعا النبي - ﷺ - المسلمَ فسأله عن ذلك، فأخبره فقال النبي - ﷺ -: \"لا تخيّروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطشٌ جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعقَ فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللهُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الخصومات (٢٤١١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٣: ١٦٠) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5594>٧ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١)﴾</span>\nقوله: ﴿هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ هي مكة كما جاء في الصحيح:\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم الفتح فتح مكة: \"لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا\" وقال يوم الفتح فتح مكة: \"إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط إلا من","vol":"10","page":628},{"text":"عرفها، ولا يختلى خلاها\" فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر؛ فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال: \"إلا الإذخر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في جزاء الصيد (١٨٣٤)، ومسلم في الحج (١٣٥٣: ٤٤٥) - واللفظ له - كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.\nوفي هذا المعنى أحاديث أخرى وهي مذكورة في فضائل البلدان.\n\n• * *","vol":"10","page":629},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5595>٢٨ - تفسير سورة القصص وهي مكية، وعدد آياتها ٨٨</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5596>١ - باب قوله: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣)﴾</span>\nقوله: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ اختلفوا في اسم هذا الشيخ الكبير، فذهب كثير من المفسرين أنه شعيب النبي - ﷺ -.\nوقال الآخرون: هو شيخ صالح آخر، وإلى هذا القول ذهب ابن عباس، وقتادة، وأبو عبيدة، والحسن البصري في أحد قوليه. وأما شعيب فكان قبل زمان موسى بمدة، لأنه قال لقومه: ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ وكان هلاك قوم لوط في زمن الخليل ﵇، وبين موسى والخليل ﵉ مدة طويلة تزيد على أربعمائة سنة، ثم لو كان شعيب ﵇ لنُصَّ على اسمه في القرآن هاهنا، ثم عاش معه موسى ﵇ نحو عشر سنوات، ولم يُنقل شيءٌ من علمه من الوحي وعلم النبوة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5597>٢ - باب قوله: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨)﴾</span>\nلم يَرِدْ تعيين إحدى الابنتين هل تزوج الكبرى أم الصغرى، وأما المدة التي قضاها موسى فهي أكثرها كما جاء في الصحيح:\n\n• عن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله، فقدمت، فسألت ابن عباس فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله - ﷺ - إذا قال فعل.\nصحيح: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٨٤) عن محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا سعيد بن سليمان، حدثنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير فذكره.","vol":"10","page":630},{"text":"هذا الذي ذكره ابن عباس لم يكن من اجتهاده، بل جاء أيضا مرفوعا. فلعله حدّث بذلك في مجلسين.\n\n• عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: \"أتمّهما وأبرّهما\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٢٢٤٥) عن أحمد بن أبان القرشي، حدثنا سفيان - يعني: ابن عيينة -، حدثنا إبراهيم بن أعين، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال البزار: لا نعلمه عن ابن عباس مرفوعا إلا من هذا الوجه.\nقلت: إسناده حسن من أجل الحكم بن أبان فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5598>٣ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾ أي: أن الله ﷿ بعد إنزال التوراة لم يعذب قوما بعامّة.\n\n• عن أبي سعيد الخدري رفعه إلى النبي - ﷺ - قال: \"ما أهلك الله ﵎ قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض إلا قبل موسى، ثم قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾.\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٢٢٤٨) عن نصر بن علي، أبنأ عبد الأعلى، ثنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nوإسناده صحيح، وعوف هو: ابن أبي جميلة العبدي.\nوقد رُوي موقوفا أيضا، والمرفوع هو الأصح.\nوأما الأمم السابقة التي عذبها الله تعالى قبل إعطاء موسى ﵇ التوراة فهي:\nأولا: قوم نوح ﵇:\nقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤)﴾ [العنكبوت: ١٤].\nثانيا: عاد قوم هود ﵇:\nقال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧)﴾ [سورة الحاقة: ٦ - ٧].\nثالثا: ثمود قوم صالح ﵇:\nقال تعالى: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥)﴾ [الحاقة: ٥].\nرابعا: قوم لوط ﵇:","vol":"10","page":631},{"text":"قال تعالى: ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٧١) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣)﴾ [الشعراء: ١٧٠ - ١٧٣].\nخامسا: قوم شعيب ﵇:\nقال تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩١) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٩١ - ٩٢]\nسادسا: فرعون وجنوده:\nقال تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٠].\nهؤلاء كلهم أهلكوا قبل نزول التوراة على موسى ﵇، ولذلك قال الله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص:<span data-type=\"title\" id=toc-5599> ٤٣].\n\n٤ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤)﴾</span>\n• عن رفاعة القرظي قال: نزلت هذه الآية في عشرة، أنا أحدهم.\nصحيح: رواه ابن جرير في تفسيره (١٨/ ٢٧٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٢٩٨٧ - ٢٩٨٨)، والطبراني في الكبير (٥/ ٤٦ - ٤٧) كلهم من طريق حماد بن سلمة، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن رفاعة القرظي فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقوله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤)﴾ فأهل الكتاب لإيمانهم بنبيهم ثم لإيمانهم بالنبي - ﷺ - يؤتون أجرهم مرتين، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة لهم أجران، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد - ﷺ -، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة، فأدّبها فأحسن تأديبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها، فله أجران\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العلم (٩٧)، ومسلم في الإيمان (١٥٤) كلاهما من حديث صالح بن حيان قال: قال عامر الشعبي: حدثني أبو بردة، عن أبيه أبي موسى فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.","vol":"10","page":632},{"text":"• عن أبي أمامة قال: إني لتحت راحلة رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، فقال قولا حسنا جميلا، وكان فيما قال: \"من أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرتين، وله ما لنا، وعليه ما علينا، ومن أسلم من المشركين فله أجره، وله ما لنا، وعليه ما علينا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٢٣٤) عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، حدثنا ابن لهيعة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم، عن أبي امامة فذكره.\nوفي الإسناد ابن لهيعة وفيه كلام معروف من أجل اختلاطه، لكن رواه الطبري في تفسيره (٢٢/ ٤٤١)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٥٧١) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لهيعة به.\nورواية ابن وهب عن ابن لهيعة أعدل من غيرها.\nوكذلك ابن لهيعة توبع أيضا. فقد رواه الطبري في تفسيره (٢٢/ ٤٤١)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٥٧١)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٤) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن سليمان بن عبد الرحمن به.\nوسليمان بن عبد الرحمن وشيخه القاسم وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي كلاهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5600>٥ - باب قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾</span>\nفي الآية الكريمة دليل على أن الهداية بيد الله سبحانه وحده، وقد جاء في الصحيح أن النبي - ﷺ - أحبّ أن يُسلم عمُّه أبو طالب، ولكنه لم يُسلم.\n\n• عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - ﷺ - فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال: \"أي عمّ قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله\". فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغبُ عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - ﷺ - يعرضُها عليه، ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم: على ملة عبد المطلب، وأبَى أن يقول: لا إله إلا الله. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك\". فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ [التوبة: ١١٣] وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله - ﷺ -: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧٢)، ومسلم في الإيمان (٢٤) كلاهما من طريق ابن","vol":"10","page":633},{"text":"شهاب الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - لعمه: \"قُلْ لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة\". قال: لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزعُ، لأقررتُ بها عينَك فأنزل الله ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٥: ٤٢) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5601>٦ - باب قوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٠)﴾</span>\n• عن المستورد بن شدّاد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه - وأشار يحيى بالسبابة - في اليم، فلينظر بمَ ترجع\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٥٨) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا قيس، قال: سمعت المستورد بن شداد يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5602>٧ - باب قوله: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦)﴾</span>\nقارون كان ابن عم موسى ﵇، وهو قارون بن بصهار بن قهات بن لاوي بن يعقوب.\nوموسى هو ابن عمران بن قهات بن لاوي بن يعقوب.\nوقارون بالعبرية \"قورح\" تمَّ تغييرُ بعض حروفه للتخفيف على وزن طالوت وجالوت.\nوجاء ذكره في سفر العدد - الإصحاح السادس عشر -. والغالب أن قصته وقعت على أبواب أريحا قبل فتحها لأن فتحها كان بعد موت موسى ﵇.\nقال بعض المفسرين: إن فرعون جعل قارون رئيسا على بني إسرائيل للاستخبار، فجمع أموالا كثيرة كما ذكر في القرآن الكريم فخسف اللهُ به وبداره الأرض.\nوفي الإصحاح (٣١ - ٣٥) المشار إليه: \"انشقت الأرض التي تحتهم، وفتحت الأرض فاها وابتلعتهم وبيوتهم، وكُلّ من كان لقورح مع كل الأموال، فنزلوهم وكلّ ما كان لهم أحياء إلى الهاوية، وانطبقت عليهم الأرض، فبادوا من بين الجماعة، وكلُّ إسرائيل الذين حولهم هربوا من","vol":"10","page":634},{"text":"صوتهم؛ لأنهم قالوا: لعل الأرض تبتلعُنا، وخرجتْ نارٌ من عند الرب وأكلت المئتين والخمسين رجلا الذين قربوا البخور\".\nوقوله: ﴿إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ أي لتثقلهم، وتميل بهم إذا حملوها لثقلها وما ذكره المفسرون من عدد المفاتيح ووزنها، فلم يثبت فيه شيء مرفوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5603>٨ - باب قوله: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)﴾</span>\nقوله: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي أنفقْ لآخرتك واستمتعْ في دنياك بحيث لا يثلم دينك ولا يضر آخرتك، وأعط كل ذي حق حقه، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: آخى النبيُّ - ﷺ - بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمانُ أبا الدّرداء، فرأى أمَّ الدرداء متبذِّلة، فقال لها: ما شأنُك؟ قالت: أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال له: كلْ. قال: فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. قال: فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدّرداء يقوم، قال: نم، فنام. ثم ذهب يقوم: فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصلَّيا. فقال له سلمان: إنَّ لربِّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كلَّ ذي حق حقّه. فأتى النبيَّ - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال له النبيّ - ﷺ -: \"صدق سلمان\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٦٨) عن محمد بن بشار، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العُميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5604>٩ - باب قوله: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (٨١)﴾</span>\nوقد صحّ:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ - أو قال أبو القاسم - ﷺ -: \"بينما رجل يمشي في حُلّة تعجبه نفسُه، مُرجَّلٌ جُمّته إذْ خسف اللهُ به، فهو يتجلجلُ إلى يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٧٨٩)، ومسلم في اللباس (٢٠٨٨) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد بل أحال على إسناد قبله بنحوه.","vol":"10","page":635},{"text":"وقيل: إن هذا الرجل هو قارون.\nوفي معناه أحاديث أخرى ذكرتْ في مواضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5605>١٠ - باب قوله: ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (٨٢)﴾</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الله قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإنّ الله يُعطي الدُّنيا مَنْ يحبُّ ومن لا يحبّ، ولا يعطي الإيمان إلّا من يحبّ\".\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٣٣ - ٣٤) من طرق عن أحمد بن جناب المصّيصيّ، نا عيسى بن يونس، عن سفيان الثوريّ، عن زبيد، عن مرّة، عن عبد الله، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح\".\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5606>١١ - باب قوله: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣)﴾</span>\nقوله: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: إنهم لا يريدون الفخر والتطاول على غيرهم فإنه مذموم، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله - ﷺ - قال ذات يوم في خطبته: \"إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٥: ٦٤) عن أبي عمار حسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين، عن مطر، حدثني قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كِبْر\" قال رجل: إنّ الرّجلَ يحبُّ أن يكون ثوبُه حسنًا، ونعلُه حسنةً. قال: \"إنّ الله جميلٌ يحبُّ الجمال؛ الكِبر بَطَرُ الحقّ، وغَمْط النّاس\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩١) من طرق عن شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفُقَيميّ، عن إبراهيم النخعيّ، عن علقمة، عن ابن مسعود، فذكره.","vol":"10","page":636},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5607>١٢ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨٥)﴾</span>\nقوله: ﴿فَرَضَ عَلَيْكَ﴾ أي أنزل عليك.\nوقوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ معاد هو اسم مكان العود.\nوفيه إشارة إلى خروجه - ﷺ - من مكة، ثم العودة إليها، وقد أخبر ورقة بن نوفل إن قومك يُخرجك، فتعجب النبي - ﷺ - من هذا.\nوالآن يخبر الله تعالى بأنه سيعود من حيث خرج، وتحقق ذلك بدخوله - ﷺ - فاتحا مكة، قال ابن عباس: عودته إلى مكة كما جاء في الصحيح:\n\n• عن ابن عباس ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى مكة.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧٣) عن محمد بن مقاتل، أخبرنا يعلى، حدثنا سفيان العصفري، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5608>١٣ - باب قوله: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧) وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)﴾</span>\nظاهر الخطاب للنبي - ﷺ - ولكن المراد به أهل بلده من المشركين والكفار الذين كانوا معترفين بربوبية الله ﷾ ولكنهم كانوا يشركونه في ألوهيته.\n\n• * *","vol":"10","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5609>٢٩ - تفسير سورة العنكبوت وهي مكية، وعدد آياتها ٦١\n١ </span>- باب قوله: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾\nقال الشعبي: إنها نزلت - يعني: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ الآيتين في أناس كانوا بمكة أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب رسول الله - ﷺ - من المدينة: إنه لا يقبل منكم إقرار بالإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عامدين إلى المدينة، فاتبعهم المشركون فردوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم: إنه قد نزلت فيكم آية كذا وكذا، فقالوا: نخرج، فإن اتبعنا أحد قاتلناه؛ قال: فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم ثَمَّ، فمنهم من قتل، ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠].\nرواه الطبري في تفسيره (١٨/ ٣٥٨)، والواحدي في أسباب النزول (ص ٣٥٥).\nوقال مقاتل: نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عمرو بن الحضرمي بسهمٍ فقتله، فقال النبي - ﷺ - يومئذ: سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يُدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة فجزع عليه أبواه وامرأته، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبرهم أنه لابد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله. ذكره الواحدي واللفظ له. وقيل: نزلت في عمار بن ياسر إذ كان يُعذّب في الله، وقيل غير ذلك إلا أنه لم يثبت بإسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5611>٢ - باب قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)﴾</span>\n• عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنه نزلت فيه آيات من القرآن، قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل، ولا تشرب. قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا. قال: مكثت ثلاثا حتى غُشِيَ عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له: عمارة، فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله ﷿ في القرآن هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨] ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾ [لقمان: ١٥] وفيها ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].","vol":"10","page":638},{"text":"قال: وأصاب رسول الله - ﷺ - غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذته فأتيت به الرسول - ﷺ -، فقلت: نفِّلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله. فقال: \"رده من حيث أخذته\". فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه. قال: فشدَّ لي صوته: \"رده من حيث أخذته\". قال: فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١].\nقال: ومرضت، فأرسلت إلى النبي - ﷺ -، فأتاني، فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت. قال: فأبى. قلت: فالنصف. قال: فأبى. قلت: فالثلث. قال: فسكت، فكان بعد الثلث جائزا.\nقال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرا. وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش - والحش البستان - فإذا رأس جزور مشويّ عندهم، وزق من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم. قال: فذُكِرَت الأنصار والمهاجرون عندهم. فقلت: المهاجرون خير من الأنصار. قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به فجرح بأنفي. فأتيت رسول الله - ﷺ -، فأخبرته، فأنزل الله ﷿ فيَّ - يعني نفسه - شأن الخمر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠].\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (١٧٤٨ - ٤٣) من طرق عن الحسن بن موسى، ثنا زهير، ثنا سماك بن حرب، ثنا مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره.\nوفي رواية: فضرب به أنف سعد ففزره، وكان أنف سعد مفزورا أي مشقوقا. وأمه هي حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5612>٣ - باب قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس، قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم وقتل بعض، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] إلى آخر الآية، قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية: أن لا عذر لهم، قال: فخرجوا فلحقهم المشركون،","vol":"10","page":639},{"text":"فأعطوهم الفتنة، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ﴾ [النحل: ١١٠] فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجا، فخرجوا، فأدركهم المشركون فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقتل من قتل.\nصحيح: رواه ابن جرير في تفسيره (١٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠، و١٨/ ٣٦٦) - واللفظ له -، والبزار - كشف الأستار (٢٢٠٤) كلاهما من طريق محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلم أحدا يرويه عن عمرو إلا محمد بن شريك\".\nقلت: إسناده صحيح، ومحمد بن شريك أبو عثمان المكي ثقة، وثقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة وغيرهم.\nوقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٩): \"روى البخاري بعضه، ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5613>٤ - باب قوله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣)﴾</span>\nأي أنهم يحملون أوزار أنفسهم، ويحملون أوزار الذين ضلّوا بسببهم، فهم يحملون أوزار الضلال وأوزار الإضلال وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثلُ آثام من تَبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا\".\nصحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٧٤) من طرق عن إسماعيل (يعنون ابن جعفر)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقتل نفس ظلمًا، إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه كان أول من سنّ القتل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٦٧) ومسلم في القسامة (٢٧: ١٦٧٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال فذكره.\nوكذلك الظالم يعطى حسناته لمن ظلمه يوم القيامة، فإذا فنيت حسناته فيحمل عليه سيئات","vol":"10","page":640},{"text":"المظلوم، فيحمل سيئاته وسيئات من ظلمه.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتدرون ما المفلس؟ \" قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: \"إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - بلغ ما أرسل به، ثم قال: \"إياكم والظلم، فإن الله ﵎ يقسم يوم القيامة فيقول: وعزتي لا يحوزني اليوم ظلم، ثم ينادي مناد فيقول: أين فلان بن فلان؟ فيأتي تتبعه من الحسنات أمثال الجبال، فيشخص الناس إليها أبصارهم حتى يقوم بين يدي الله الرحمن ﷿، ثم يأمر المنادي فينادي: من كانت له تباعة أو ظلامة عند فلان بن فلان، فهلم. فيقبلون حتى يجتمعوا قياما بين يدي الرحمن، فيقول الرحمن: اقضوا عن عبدي فيقولون: كيف نقضي عنه؟ فيقول لهم: خذوا لهم من حسناته فلا يزالون يأخذون منها حتى لا يبقى له حسنة، وقد بقي من أصحاب الظلامات فيقول: اقضوا عن عبدي، فيقولون: لم يبق له حسنة، فيقول: خذوا من سيئاتهم فاحملوها عليه. ثم نزع النبي - ﷺ - بهذه الآية الكريمة ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣)﴾.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٣٠٣٩ - ٣٠٤٠) عن أبيه، عن هشام بن عمار، ثنا صدقة، ثنا عثمان بن حفص بن أبي العاتكة، حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن عمار فإنه حسن الحديث، ومن أجل عثمان بن أبي العاتكة فإنه أيضا حسن الحديث في روايته عن غير علي بن زيد الألهاني.\nوقوله: \"ثم نزع النبي - ﷺ -\" أي استشهد بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5614>٥ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤)﴾</span>\nهذا إخبار من الله تعالى لنبيه تطييبا له لما يلقاه من قومه من الأذى بأن يصبر على ذلك، لأن الله تعالى أرسل نوحا إلى قومه، فلبثَ فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى التوحيد وفراق","vol":"10","page":641},{"text":"الآلهة والأوثان ولكنهم لم يقبلوا دعوته، بل تمردوا عليه.\nوقوله: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ الظاهر من الآية الكريمة أن هذه المدة مدة رسالته إلى قومه، لأن هذا هو المقصود، وأما كم كان عمره لما بُعث، ثم كم لبث في الأرض بعد الطوفان فلم يتعرض له في القرآن، ولا جاء ذكره في السنة الصحيحة، وإنما فيه أقوال المفسرين، ذكر بعضها ابن جرير في تفسيره، ولم يثبت فيه شيء مرفوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5615>٦ - باب قوله: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (٢١)﴾</span>\nأي: أن الله ﷿ يعذب من يشاء من خلقه وهو غير ظالم لهم البتة، ويرحم من يشاء من خلقه كرمًا منه وفضلا وقد جاء في الحديث:\n\n• عن ابن الدّيلميّ قال: أتيتُ أُبيَّ بن كعب فقلت له: وقع في نفسي شيءٌ من القدر، فحدّثني بشيء لعلّ الله أن يذهبه من قلبي، قال: لو أنّ الله عذّب أهل سماواته، وأهل أرضه عذَّبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أنفقتَ مثل أُحد ذهبًا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير ذلك لدخلتَ النّارَ. قال: ثم أتيتُ عبد الله بن مسعود، فقال مثل ذلك، ثم أتيتُ حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك، قال: ثم أتيتُ زيد بن ثابت، فحدّثني عن النّبيّ - ﷺ - مثل ذلك.\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٩٩)، وابن ماجه (٧٧) وابن حبان (٧٢٧) كلهم من طريق أبي سنان، عن وهب بن خالد الحمصيّ، عن ابن الدّيلميّ، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي سنان وهو سعيد بن سنان البرجميّ حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5616>٧ - باب قوله: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦)﴾</span>\nوقوله ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ فهاجر إبراهيم ﵇ من وطنه وأرض مولده وهي العراق إلى الشام، وكان معه لوط ﵇ أيضا وهو ابن أخيه، وهي أول هجرة في التاريخ من أجل الدين لقوله: وَقَالَ ﴿مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ وآخرها هجرة نبينا - ﷺ - ولم يسجّل التاريخ غير هاتين الهجرتين من أجل الدين لأحد من الأنبياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5617>٨ - باب قوله: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ</span>","vol":"10","page":642},{"text":"الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩)﴾\nقوله: ﴿الْفَاحِشَةَ﴾ أي الأعمال القبيحة منها: إتيان الرجال كما في قوله: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ وقوله: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ وذلك أنهم كانوا يفعلون الفاحشة بمن مرّ بهم من المسافرين، فترك الناس المرور بهم.\nويحمل أيضا على قطع النسل بإيثار الرجال على النساء.\nوقوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ النادي هو المكان الذي يجتمع فيه الناس نهارا وهو مشتق من الندو، والاجتماع نهارا، وأما مكان الاجتماع ليلا فهو السامر، ثم غلب النادي على جميع الاجتماعات سواء كان نهارا أو ليلا.\nوقوله: ﴿الْمُنْكَرَ﴾ وهو كلمة شاملة لجميع الأعمال القبيحة قولا وفعلا.\nوأما ما روي عن أم هانئ قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ قال: \"كانوا يخذفون أهل الطريق ويسخرون منهم فذاك المنكر الذي كانوا يأتون\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٣١٩٠)، وأحمد (٢٦٨٩١)، والحاكم (٢/ ٢٠٩) كلهم من طريق حماد بن أسامة، قال: أخبرني حاتم بن أبي صغيرة قال: حدثنا سماك بن حرب، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ فذكرته.\nوإسناده ضعيف من أجل أبي صالح واسمه باذام - بالذال - قال النسائي: ليس بثقة، وقال الحاكم: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به.\nوقول الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\". ليس بصحيح، بل هو من رجال السنن فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5618>٩ - باب قول: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (٣١)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾: فيه إشارة إلى قرية لوط ﵇ التي كانت واقعة في مكان سهل في الجنوب الشرقي من جبال حبرون أي مدينة الخليل اليوم، وكانت تسمى سدوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5619>١٠ - باب قول: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)﴾</span>\nقوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا﴾ هم عاد قوم هود ﵇. والحاصب هو: الريح الشديدة، وسميت حاصبا لأنها تقلع الحصباء من الأرض.","vol":"10","page":643},{"text":"وقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ هم ثمود قوم صالح ﵇.\nوقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ هو قارون وأصحابه.\nوقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا﴾ هو فرعون وجنوده.\nوقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أي أن الله نفى الظلم عن نفسه لأنه يوصف بالعدل في جميع أعماله.\nقوله: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي أنهم اختاروا طريق الظلم الذي أدّاهم إلى هلاكهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5620>١١ - باب قوله: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إن فلانا يصلى بالليل فإذا أصبح سرق قال: \"إنه سينهاه ما تقول\".\nصحيح: رواه أحمد (٩٧٧٨)، والبزار - كشف الأستار (٧٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٢٥٦٠) كلهم من طريق الأعمش قال: أرى أبا صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد مضى الكلام عليه مفصلا في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5621>١٢ - باب قوله: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾</span>\nقوله: ﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ فيه حثّ على تعلّم ما عليه أهل الكتاب لمن نصب نفسه للمناقشة والمناظرة معهم ليكون جدالهم جدالا حسنا ومثمرا على علم وبينة.\nقوله: ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾.\n\n• عن أبي هريرة، قال: كان أهلُ الكتاب يقرؤون التّوراة بالعبرانية، ويفسّرونها بالعربيّة لأهل الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦].\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٥)، وفي الاعتصام (٧٣٦٢)، وفي التوحيد (٧٥٤٢) عن محمد بن بشار، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"10","page":644},{"text":"• عن أبي نملة الأنصاريّ أنه بينما هو جالس عند رسول الله - ﷺ -، وعنده رجلٌ من اليهود، مُرَّ بجنازة، فقال: يا محمد، هل تتكلّم هذه الجنازة؟ فقال النبيُّ - ﷺ -: \"الله أعلم\". قال اليهوديُّ: إنّها تتكلَّم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما حدَّثكم أهلُ الكتاب فلا تصدِّقوهم ولا تكذِّبوهم، وقولوا: آمنّا بالله ورُسُله، فإن كان باطلًا لم تصدِّقوه، وإن كان حقًّا لم تكذّبوه\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٦٤٤) وأحمد (١٧٢٢٥)، وابن حبان (٦٢٥٧) كلهم من طريق الزّهريّ، قال: أخبرني ابن أبي نملة، أنّ أبا نملة الأنصاريّ أخبره، فذكره.\nوابن أبي نملة اسمه نملة. لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل، إلّا أن ابن حبان ذكره في كتابه \"الثقات\". وروى عنه جماعة.\nوقد حسَّن الحافظ ابن حجر حديثَه هذا في الفتح <span data-type=\"title\" id=toc-5622>(١٣/ ٣٣٤).\n\n١٣ - باب قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨)﴾</span>\nفيه تأكيد على أمية النبي - ﷺ -، وأن ما جاء به من الكتاب - وهو القرآن - لمن أعظم المعجزات، لأنه لم يكن يقرأ كتابا حتى يقول أحد: إن ما جاء كان من قبل. وما كان يكتب كتابا حتى يقول أحد: إنه نسخه من كتب الأولين، ونفي الأمرين - يعني الكتابة والقراءة - يؤكد على أميته - ﷺ -.\nقوله: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ أي كفار مكة، وُصِفَ المكذبون بالمبطلين لأنهم كذّبوا مع انتفاء شبهة الكذب، فكان تكذيبهم باطلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5623>١٤ - باب قوله: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (٤٩)﴾</span>\nأي هذا القرآن آيات واضحة وهو محفوظ في صدور العلماء، والله ﷿ قد يسّر عليهم تلاوته وحفظه وتفسيره وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن عياض بن حمار المجاشعي: أن رسول الله - ﷺ - قال ذات يوم في خطبته: \"ألا إن ربي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا ... \" وقال: \"إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٥) من طرق عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخّير، عن عياض بن حمار المجاشعي فذكره.","vol":"10","page":645},{"text":"قوله: \"لا يغسله الماء\" أي لا يزول القرآن من الأرض أبدا بل يبقى محفوظا في الصدور والسطور إلى يوم القيامة بدون تحريف ولا تبديل، وهذا من خصائص القرآن الكريم، وأما كتبُ الأديان الأخرى فإنها وإن كانت باقية ولكنها محرفة وما زال التحريف فيها مستمرا.\nوقوله: \"نائما ويقظان\" المخاطب فيه هو النبي - ﷺ - فإن القرآن بالنسبة له في النوم واليقظة سواء وذلك من خصائص النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5624>١٥ - باب قوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)﴾</span>\nأي أن هذا القرآن الذي أنزل على النبي - ﷺ - وهو يتلوه عليهم مع كونه أمّيا لا يقرأ ولايكتب لآية عظيمة، بل هو أعظم الآيات التي أوتيها النبي - ﷺ - كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨١)، ومسلم في الإيمان (١٥٢) كلاهما من طريق الليث، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5625>١٦ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٥٨)﴾</span>\n• عن أبي مالك الأَشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن في الجنة غرفةً يُرى ظاهِرُها من باطنها، وباطِنُها من ظاهرها، أعده الله لمن أطعم الطعام، وألانَ الكلامَ، وتابع الصيامَ، وصلّى والناسُ نيام\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٩٠٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٣٧)، وابن حبان (٥٠٩) كلهم من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٨٨٣) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن معانق وهو: عبد الله بن معانق الأشعري وكنيته أبو مُعانق، وثقه ابن حبان والعجلي، وهو من تابعي أهل الشام، وأبو مالك الأشعري له صحبة، واسمه الحارث بن الحارث وهو شامي أيضًا. فلقاؤهما ممكن.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.","vol":"10","page":646},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5626>٣٠ - تفسير سورة الروم وهي مكية، وعدد آياتها ٦٠</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5627>١ - باب قول: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾</span>\nقوله: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ المراد بالروم أمة مختلطة من اليونانيين واللاطنيين من سكان إيطاليا، وتسمى دولتهم البيزنطية وكان مقرّها الشام، وهي تابعة للإمبراطورية العظمى الرومية وكان مقرها قسطنطينية، وكان هؤلاء من أهل الكتاب، وكان الفرسُ عُبّادَ الأوثان، فلما غلبَ الفرسُ على الروم، فرح أهلُ مكة لأنهم كانوا مشركين، فحزن المسلمون فبشّرهم الله تعالى بقوله: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾.\nقوله: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ أي: أقرب أرض الشام إلى أرض فارس.\n\n• عن ابن عباس في قول الله تعالى ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ قال: غُلِبتْ وغَلَبتْ، كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم، لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله - ﷺ - قال: \"أما إنهم سيغلبون\" فذكره أبو بكر لهم فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلا، فإنْ ظَهرْنا كان لنا كذا وكذا، وإنْ ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - قال: \"ألا جعلته إلى دون\". قال: أراه العشر، قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر، قال: ثم ظهرت الروم بعد، قال: فذلك قوله تعالى ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾ إلى قوله قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر.\nصحيح: رواه الترمذي (٣١٩٣)، والنسائي في الكبرى (١١٣٢٥)، وأحمد (٢٤٩٥)، والحاكم (٢/ ٤١٠) كلهم من طريق معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن","vol":"10","page":647},{"text":"سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبحر، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن نيار بن مكرم الأسلمي قال: لما نزلت ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب وفي ذلك قول الله تعالى ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فكانت قريش تحب ظهور فارس، لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله تعالى هذه الآية، خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال ناس من قريش لأبي بكر فذلك بينا وبينكم، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارسا في بضع سنين، أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى. وذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر والمشركون، وتواضعوا الرهان، وقالوا لأبي بكر: كم تجعل؟ البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين، فسمِّ بيننا وبينك وسطا تنتهي إليه، قال: فسمّوا بينهم ست سنين قال: فمضت الست سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين؛ لأن الله تعالى قال ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال: وأسلم عند ذلك ناس كثير.\nحسن: رواه الترمذي (٣١٩٤) عن محمد بن إسماعيل، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم الأسلمي فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح حسن غريب من حديث نيار بن مكرم لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد\".\nورواه البيهقي في الأسماء والصفات (٥١٠) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به نحوه، وقال: \"هذا إسناد صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه حسن الحديث.\nوذكر المفسرون أن الذي راهن أبا بكر هو أبي بن خلف، وأنهم جعلوا الرهان خمس قلائص، فلما خشي أبي بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة أتاه فلزمه وقال: إني أخاف أن تخرج من مكة، فأقم لي كفيلا، فكفل له ابنه عبد الله بن أبي بكر، فلما أراد أبي بن خلف أن يخرج إلى أحد أتاه","vol":"10","page":648},{"text":"عبد الله بن أبي بكر فلزمه، فقال: لا والله لا أدعك حتى تعطيني كفيلا فأعطاه كفيلا. ثم خرج إلى أُحد، ثم رجع أبي بن خلف فمات بمكة من جراحته التي جرحه رسول الله - ﷺ - حين بارزه، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية، وذلك عند رأس سبع سنين من مناحبتهم.\n\n• عن مسروق قال: بينما رجل يحدث في كندة فقال: يجيء دخان يوم القيامة، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ففزعنا، فأتيت ابن مسعود وكان متكئا، فغضب فجلس، فقال: من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم فإن الله قال لنبيه - ﷺ -: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [سورة ص: ٨٦] وإن قريشا أبطئوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي - ﷺ -، فقال: \"اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف\"، فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة، والعظام، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان، فجاءه أبو سفيان، فقال: يا محمد، جئت تأمرنا بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فادع الله فقرأ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿عَائِدُونَ﴾ [سورة الدخان: ١٠ - ١٥] أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] يوم بدر و﴿لِزَامًا﴾ [سورة الفرقان: ٧٧] يوم بدر ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ والروم قد مضى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧٤)، ومسلم في صفة القيامة (٢٧٩٨) كلاهما من طريق منصور والأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والروم، والبطشة، والقمر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٦٧)، ومسلم في صفة القيامة (٢٧٩٨: ٤١) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه. وهذا مختصر لما مضى من الحديث الطويل؛ فإن بعض الرواة اختصروا كلامه، فذكروا هذه الخمسة بدون تفصيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5628>٢ - باب قوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)﴾</span>\nفيه إرشاد من الله ﷿ لعباده إلى تسبيحه وتحميده والمداومة على ذكره تعالى، وقد جاء","vol":"10","page":649},{"text":"في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب القرآن (٢١) عن سُميّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٥)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩١) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٢) عن محمد بن عبد الملك الأموي، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل، عن سُميّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5629>٣ - باب قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)﴾</span>\nأي أن الذي خلقه أولا فإنه لأقدر أن يعيده ثانيا كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفؤا أحد\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٧٤) عن أبي اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5630>٤ - باب قوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه، كما تُنتج البهيمةُ بهيمة جمعاء هل تُحسّون فيها من جدعاء\" ثم يقول: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧٥)، ومسلم في القدر (٢٦٥٨) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن","vol":"10","page":650},{"text":"عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر.\n\n• عن عياض بن حمار المجاشعي: أن رسول الله - ﷺ - قال ذات يوم في خطبته: \"ألا إن ربي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم مما علّمني يومي هذا، كل ما نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب التوبة (٢٨٦٥) من طرق عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5631>٥ - باب قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)﴾</span>\nأهل الأديان السابقة كلهم اختلفوا فيما بينهم وصاروا فرقا وأحزابا، لكل واحدة منها أهواء وآراء باطلة، وهذه الأمة أيضا حصل فيها الخلاف والفرقة ولكنها معصومة من الاجتماع على الباطل، ولا تزال فيها طائفة ظاهرة على الحق إلى يوم القيامة وهم أهل السنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5632>٦ - باب قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣)﴾</span>\nأي الناس في حال الضر والضيق يدعون الله ﷿، ولكنهم في حال السعة وحصول النعمة يكفرون بها، وهذه حال عامة الناس، ولا يستثنى من ذلك إلا المؤمنون، الذين يشكرون في السراء ويصبرون في الضراء كما جاء في الصحيح:\n\n• عن صهيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٩) عن هداب بن خالد الأزدي وشيبان بن فروخ جميعا عن سليمان بن المغيرة، حدثنا سليمان، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب فذكره.\nورواه البيهقي (٣/ ٣٧٥) من طريق أحمد بن النضر بن عبد الوهاب، عن شيبان بن فروخ به وزاد في آخره: \"فكل قضاء الله للمسلمين خيرٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5633>٧ - باب قوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩)﴾</span>\nقوله: ﴿مِنْ رِبًا﴾ أي الربا في ظاهرها الزيادة وفي الحقيقة هي ماحقةٌ كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ","vol":"10","page":651},{"text":"اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦].\nأي أن البركة ترتفع من الأموال الربوية لأن المعاملة الربوية تنافي المواساة، وقد أدرك الاقتصاديون بعد دراسات تفصيلية أن الفقر الخطير الذي يواجه الإنسان سببه المعاملة الربوية في البنوك والمؤسسات المالية.\nقوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ أي أن الله ﷿ يضاعف في ثواب الصدقة التي أريد بها وجه الله ﷿، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - وإن الله يتقبلها بيمينه ثم يُربّيها لصاحبه كما يُربّي أحدُكم فلوَّه حتى تكون مثل الجبل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤١٠)، ومسلم في الزكاة (١٠١٤) كلاهما من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على المتن الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5634>٨ - باب قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾</span>\nالمراد بالفساد - الشرك بالله تعالى.\nوقوله: ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ أي من أعمالهم الكفرية والشركية، وأعمالهم الفاسدة والمفسدة، ونتيجةً لذلك أذاقهم الله من الآفات الدنيوية وعذاب الآخرة.\nوقوله: ﴿وَالْبَحْرِ﴾ لعل المراد منه الجزر الواقعة في وسط البحار والمأهولة منها، مثل البر في انتشار الشرك وعبادة الأوثان.\nأو يكون المراد من فساد البر والبحر سوء حالهم وهو ضد الصلاح والفلاح، وذلك جزاء بأعمالهم كما جاء في سورة الشورى [٣٠]: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾.","vol":"10","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5635>٣١ - تفسير سورة لقمان وهي مكية، وعدد آياتها ٣٤</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5636>١ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ لقمان اسم رجل صالح حكيم، واشتهر في بلاد العرب والفرس بالحكمة في أقواله وأفعاله، واختلف في أصله فقيل: إنه رجل من أهل الشام كان في عهد داود ﵇، وكان قاضيا في بني إسرائيل، وهو من نسل إبراهيم ﵇.\nوقيل: إنه رجل أسود من سودان مصر وقيل: من الحبشة.\nومن الصعب ترجيح أحد القولين على الآخر.\nكما اختلف أهل العلم في كونه حكيما أو نبيا فقال جمهور أهل العلم: إنه كان حكيما لا نبيا لأن القرآن الكريم لم يُشِرْ إلى نبوته.\nوكانت حكمتُه معروفة لدى العرب.\nفقد ذكر القرطبي في تفسيره (١٤/ ٦١) قول وهب بن منبه: \"قرأت من حكمة لقمان أرجح من عشرة آلاف باب\".\nفإن صحّ هذا النقل من وهب بن منبه فيُحمل قوله هذا على المبالغة إذ لا يوجد من أقواله وحكمه في القرآن الكريم وفي كتب الحديث والتفاسر والسير والتاريخ أزيد من مائة حكمة. منها ما ذكر في القرآن الكريم.\nومنها: ما ذكره مالك في الموطأ في كتاب الكلام (١٧) قال: بلغني أنه قيل للقمان: ما بلغ بك ما ترى؟ يريدون الفضل، فقال: صدقُ الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني.\nوذكر أيضا في كتاب العلم (١) قال: بلغني أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: يا بنيّ: جالسِ العلماء، وزاحمْهم بركبتك، فإن الله يُحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء.\nومن حكمه كما ذكره أهل التفسير قوله: يا بني إياك والدَّيْن فإنه ذلّ النهار وهمُّ الليل.\nوقوله: من كذبَ ذهبَ ماءُ وجهه، ومن ساء خلقُه كثرَ غمّه.\nوقوله: نقل الصخور من مواضعها أيسرُ مِنْ إفهامِ مَنْ لا يفهم.","vol":"10","page":653},{"text":"وقوله: يا بني احضر الجنائزَ، ولا تحضر العرسَ فإن الجنائز تذكّرك الآخرة، والعرس يشهيك الدنيا.\nوقوله: يا بني لا تأكل شبعا على شبع فإن إلقاءك إياه للكلب خير من أن تأكله.\nوقوله: يا بني لا تكن حلوا فتُبلع، ولا تكن مرًّا فتُلفظ.\nوقوله لابنه: لا يأكل طعامك إلا الأتقياء، وشاورْ في أمرك العلماء.\nوقوله: يا بني إذا أردتَ أن تواخي رجلا فأغضبه قبل ذلك، فإنْ أنصفك عند غضبه وإلا فاحذرْه.\nوقوله: يا بني لا تجالس الفجار، ولا تماشهم، اتق أن ينزل عليهم عذاب من السماء فيصيبك معهم.\nوقال: يا بني: جالس العلماء وماشهم عسى أن تنزل عليهم رحمةٌ فتصيبهم معهم.\nوقيل: إن لقمان كان يفتي قبل مبعث داود، فلما بعث داود قطع الفتوى، فقيل له: فقال: ألا أكتفي إذا كُفِيتُ.\nوقوله: يا بني إذا امتلأت المعدةُ نامت الفكرةُ وخرست الحكمةُ، وقعدت الأعضاء عن العبادة.\nوذكرت أقواله الأخرى في كتب التفسير والتاريخ، ولم أقف على مصنف خاص جمع فيه حكمه ومواعظه، فيا ليت أحدٌ قام بهذا العمل.\nومِنْ حِكَمه ما جاء ذكرُه في حديث ابن عمر:\n\n• عن ابن عمر قال: أخبرنا رسول الله - ﷺ -: \"أن لقمان الحكيم ﵇ كان يقول: إن الله ﷿ إذا استودع شيئا حفظه\".\nحسن: رواه أحمد (٥٦٠٥ - ٥٦٠٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥١٧ - ٥١٨) كلاهما من طريق سفيان - هو الثوري -، عن نهشل بن مجمع، عن قزعة، عن ابن عمر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل نهشل بن مجمع فإنه حسن الحديث.\nقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: سألت النّبيّ - ﷺ -: أيُّ الذّنب أعظمُ عند الله؟ قال: \"أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك\" قلت: إنّ ذلك لعظيم، قلت: ثم أيُّ؟ قال: \"وأن تقتل ولدَك تخاف أن يَطْعمَ معك\" قلت: ثم أيُّ؟ قال: \"أن تُزاني حليلة جارك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٧٧)، ومسلم في الإيمان (٨٦) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن عبد الله قال: لما نزلتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شقّ ذلك على أصحاب رسول الله - ﷺ - وقالوا: أيّنا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس هو كما تظنون، إنّما هو كما قال لقمان لابنه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا","vol":"10","page":654},{"text":"إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٢٤) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكر الحديث، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5637>٢ - باب قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)﴾</span>\nولهاتين الآيتين سبب نزول وقد ذكر في سورة العنكبوت الآية (٨)، وفيهما أمر بالبر بالوالدين وحثّ على طاعتهما ولكنْ لا طاعة لهما في معصية الله تعالى والإشراك به ﷾، ومن الأحاديث الدالة على البر بالوالدين ما يلي:\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف\" قيل: من يا رسول الله؟ قال: \"من أدرك أبويه عند الكبر أحدَهما أو كليهما فلم يدخل الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥١) عن شيبان بن فروخ، حدثنا أبو عوانة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ \" قلنا: بلى يا رسول الله. قال \"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين\" وكان متكئا، فجلس، فقال: \"ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور\" فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٧٦)، ومسلم في الإيمان (٨٧) كلاهما من طريق سعيد الجريريّ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5638>٣ - باب قوله: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾</span>\nروي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو أن أحدكم يعمل في صخرة صمّاء ليس لها باب ولا كُوّة لخرج عملُه للناس كائنا من كان\".\nرواه أحمد (١١٢٣٠/ ١) - واللفظ له - وأبو يعلى (١٣٧٨)، وابن حبان (٥٦٧٨) كلهم من طريق درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nودرّاج وهو ابن سمعان أبو السمح وهو ضعيف في أبي الهيثم، وهذه منها.","vol":"10","page":655},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5639>٤ - باب قوله: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧)﴾</span>\nأي أمره بإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما يصيبه في سبيل الدعوة، وأكثر من يصيب البلاء في ذلك هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل كما جاء في الحديث:\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلت: يا رسول الله! أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: \"الأنبياء، ثمَّ الأمثل، فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صُلبًا اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينه رقَّة ابتُلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتَّى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٣٩٨)، وابن ماجه (٤٠٢٣)، وأحمد (١٤٨١)، وصحّحه ابن حبان (٢٩٠٠) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن فقط؛ لأنَّ عاصما وهو ابن بَهدلة، حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5640>٥ - باب قوله: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾</span>\nأي نهى الله ﷿ عن الكبر والاستعلاء، وأمر بالتواضع، وقد جاء في الحديث:\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كِبْر\" قال رجل: إنّ الرّجلَ يحبُّ أن يكون ثوبُه حسنًا، ونعلُه حسنةً. قال: \"إنّ الله جميلٌ يحبُّ الجمال\" الكِبر بَطَرُ الحقّ، وغَمْط النّاس\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩١) من طرق عن شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقَيميّ، عن إبراهيم النخعيّ، عن علقمة، عن ابن مسعود، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رُبّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرّه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٢) عن سعيد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5641>٦ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾</span>","vol":"10","page":656},{"text":"• عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - بارزا يوما للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: \"الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر\". قال يا رسول الله: ما الإسلام؟ قال: \"الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال يا رسول الله: ما الإحسان؟ قال: \"أن تعبد الله كأنّك تراه فإنك إن لا تراه فإنه يراك\". قال يا رسول الله: متى السّاعة؟ قال: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدّثك عن أشراطها؛ إذا ولدت الأمةُ ربَّها فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رُعاةُ الإبل البُهْم في البنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله\"، ثم تلا - ﷺ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ردُّوا عليّ الرجلَ\" فأخذوا لِيردّوه فلم يروا شيئًا! فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا جبريل جاء ليعلّمَ الناس دينهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٧٧)، ومسلم في الإيمان (٩) كلاهما من طريق أبي حيّان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\nورواه مسلم (١٠) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن عمارة - وهو ابن القعقاع - عن أبي زرعة به، وزاد في أول الحديث قال رسول الله - ﷺ -: \"سلوني\" فهابوه أن يسألوه، فجاء رجل، فجلس عند ركبتيه، فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ فذكر نحوه، وزاد عند ذكر الإيمان قوله: \"وتؤمن بالقدر كله\" وبقية الحديث نحو ما ذكر من قبل.\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلّا الله: لا يعلم أحدٌ ما يكون في غد، ولا يعلم أحدٌ ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفسٌ ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفسٌ بأيّ أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الكسوف (١٠٣٩) عن محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مفاتح الغيب خمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ \".","vol":"10","page":657},{"text":"صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٢٧) عن عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: فذكره. ورواه (٤٧٧٨) من طريق عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر فذكره.\n\n• عن رجل من بني عامر: أنه استأذن على النبي - ﷺ - فقال: أألج؟ فقال النبي - ﷺ - لخادمه: \"اخرجي إليه فإنه لا يحسن الاستئذان، فقولي له: فليقل: السلام عليكم آدخل؟ \"، قال: فسمعته يقول ذلك، فقلت: السلام عليكم، آدخل؟ قال: فأذن، أو قال: فدخلت، فقلت: بم أتيتنا به؟ قال: \"لم آتكم إلا بخير، أتيتكم أن تعبدوا الله وحده لا شريك له - قال شعبة: وأحسبه قال - وحده لا شريك له -، وأن تَدَعُوا اللات والعزى، وأن تصلوا بالليل والنهار خمس صلوات، وأن تصوموا من السنة شهرا، وأن تحجوا البيت، وأن تأخذوا من أموال أغنيائكم فتردوها على فقرائكم\"، قال: فقال: هل بقي من العلم شيء لا تعلمه؟ قال: \"قد علم الله خيرا، وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله، الخمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾.\nصحيح: رواه أحمد (٢٣١٢٧) - واللفظ له -، وأبو داود (٥١٧٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣١٦) كلهم من طريق شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من بني عامر فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٥١٧٨) من وجه آخر عن منصور، عن ربعي بن حراش قال: حُدثت أن رجلا من بني عامر استأذن على النبي - ﷺ - بمعناه.\nفلعل ربعي بن حراش سمع الحديث أولا بالواسطة عن رجل من بني عامر، ثم سمعه منه بدون واسطة، وجهالة الصحابي لا تضر، والحديث له أصول كثيرة.\n\n• عن عبد الله بن مسعود: أوتي نبيكم - ﷺ - مفاتيح كل شيء غير خمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾.\nحسن: رواه أحمد (٣٦٥٩)، وأبو يعلى (٥١٥٣) كلاهما من طريق عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن سلمة وهو المرادي فإنه حسن الحديث.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان.\nوقوله: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ أي شقي أو سعيد، سليم أو معاق، طويل أو قصير، غني أو","vol":"10","page":658},{"text":"فقير، يموت أو يحيى، والأطوار التي يمر بها من نطفة وعلقة ومضغة، هذه كلها من الغيبيات لا يعلمها أحدٌ بالدقة واليقين إلا الله ﷾.\nقوله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ أي ليس أحد من الناس يدري أين يقع له الموتُ في برّ أو بحرٍ أو سهل أو جبل، والعلم عند الله، فإذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة، كما جاء في الحديث:\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته إليها الحاجة، فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله سبحانه، فتقول الأرض يوم القيامة: رب هذا ما استودعتني\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٦٣) والحاكم (١/ ٤١) كلاهما من طرق عن عمر بن علي قال: أخبرني إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، فذكره. واللفظ لابن ماجه. وإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في الجنائز.\n\n• عن أبي عزة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة، أو قال: بها حاجة\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢١٤٧)، وأحمد (١٥٥٣٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٨٠)، وصحّحه ابن حبان (٦١٥١)، والحاكم (١/ ٤٢) كلهم من حديث إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية)، عن أيوب، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبي عزة فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما جعل الله ميتة عبدٍ بأرض إلا جعل له بها حاجة\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٢٠٩٩٦) - ومن طريقه الطبراني في الكبير (١/ ١٤٤) - عن معمر، عن أيوب، عن أبي المليح، عن أسامة بن زيد فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٩٦): \"رجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن مَطِر بن عُكامِس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قضى الله لعبدٍ أن يموت بأرض جعل له إليها حاجةً\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢١٤٦)، وعبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٢١٩٨٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٠)، والحاكم (١/ ٤٢) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مَطِر بن عُكامس فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد اختلف في صحبة مطر بن عكامس فجمهور أهل العلم من المصنفين في الصحابة ذكروه من الصحابة، وليس له إلا هذا الحديث الواحد. وكذا قال الترمذي أيضا.","vol":"10","page":659},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5642>٣٢ - تفسير سورة السجدة وهي مكية، وعدد آياتها ٣٠</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5643>١ - باب قراءة سورة السجدة في صلاة الفجر يوم الجمعة وعند النوم</span>\n• عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٨٩١)، ومسلم في الجمعة (٨٨٠) كلاهما من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن - هو ابن هرمز - عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري. وعند مسلم: كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة ... الحديث.\n\n• عن جابر قال: كان رسول الله - ﷺ - لا ينام حتى يقرأ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾.\nحسن: رواه الترمذي (٢٨٩٢)، وأحمد (١٤٦٥٩)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٧ - ٧٠٨) كلهم من طرق عن ليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\nوليث بن أبي سليم ضعيف لكن تابعه مغيرة بن مسلم الخراساني - وهو صدوق - عن أبي الزبير به.\nأخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد (١٢٠٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٦).\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الأدعية والأذكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5644>٢ - باب قوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾</span>\nقوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ أي يحكم الأمر وينزل القضاء والقدر من السماء إلى الأرض.\nوقوله: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ﴾ أي جبريل يصعد إلى السماء.\nوقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون﴾ أي في يوم واحد من أيام الدنيا، وقدرُه مسيرة ألف سنة.\nوأما قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] أراد مدة المسافة بين الأرض وسدرة المنتهى التي هي مقام جبريل، يسير جبريل والملائكة الذين","vol":"10","page":660},{"text":"معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا.\nهذا كله معنى قول مجاهد والضحاك كما قال البغوي في تفسيره <span data-type=\"title\" id=toc-5645>(٣/ ٥١٨).\n\n٣ - باب قوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾</span>\nقوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ المضاجع جمع مضجع وهو الذي يضطجع عليه يعني الفراش.\nوأشهر أقوال أهل العلم أن المراد منه صلاة الليل كما جاء في الحديث:\n\n• عن معاذ بن جبل، قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فأصبحتُ يوما قريبا منه ونحن نسيرُ، فقلت: يا رسولَ الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة، ويباعدني من النار. قال: \"لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسيرٌ على من يسّره الله عليه؛ تعبد الله ولا تشركُ به شيئًا، وتقيم الصّلاة، وتُؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت\". ثم قال: \"ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصّومُ جُنّة، والصدقةُ تُطفئ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النّارَ، وصلاةُ الرّجل من جوف الليل\" قال: ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ... الحديث.\nحسن: رواه الترمذي (٢٦١٦) واللّفظ له، وابن ماجه (٣٩٧٣) كلهم من طريق معمر، عن عاصم بن أبي النّجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل، فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عاصم بن أبي النجود فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي أمامة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة للإثم\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٤٩)، وابن خزيمة (١١٣٥)، والحاكم (١/ ٣٠٨)، كلهم من حديث عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. والكلام عليه مبسوط في صلاة التهجد.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عجب ربنا ﷿ من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه، من بين أهله وحبّه إلى صلاته، فيقول ربنا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه، ومن بين حبه وأهله إلى صلاته،","vol":"10","page":661},{"text":"رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله ﷿، فانهزموا، فعلم ما عليه من الفرار، وما له في الرجوع، فرجع حتى أهريق دمه، رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، فيقول الله ﷿ لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، ورهبة مما عندي، حتى أهريق دمه\".\nصحيح: رواه أحمد (٣٩٤٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٥٦٩)، وصحّحه ابن حبان (٢٥٥٧، ٢٥٥٨)، والحاكم (٢/ ١١٢) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمدانيّ، عن عبد الله بن مسعود فذكره.\nوعطاء بن السّائب ثقة وثّقه جماعة من أهل العلم إلا أنه اختلط في آخره، وحماد بن سلمة ممن سمع منه قبل اختلاطه.\nومما تحمل عليه هذه الآية صلاة العشاء في جماعة كما جاء في الحديث:\nعن أنس بن مالك: أن هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلت في انتظار هذه الصلاة التي تُدعى العتمة.\nحسن: رواه الترمذي (٣١٩٦) عن عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن أبي زياد فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nوقال ابن كثير في تفسيره: \"إسناده جيد\".\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده، فقعدتُ إليه، فقال: يا ابن أخي سمعت رسول - ﷺ - يقول: \"من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله\".\nصحيح رواه مسلم في المساجد (٦٥٦) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزومي، حدثنا عبد الواحد - وهو ابن زياد -، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5646>٤ - باب قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"قال الله ﵎: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر\" قال أبو هريرة:","vol":"10","page":662},{"text":"اقرؤوا إن شئتم ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧٩)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٢٤) كلاهما من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي يقول: شهدت من رسول الله - ﷺ - مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى، ثم قال - ﷺ - في آخر حديثه: \"فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر\"، ثم اقترأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٢٥) من طرق عن ابن وهب، حدثني أبو صخر أن أبا حازم حدثه قال: سمعت سهل بن سعد فذكره.\n\n• عن المغيرة بن شعبة يرفعه قال: \"سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهلُ الجنة الجنةَ فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب، كيف؟ وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذّتْ عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر\". قال: ومصداقه في كتاب الله ﷿ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٩) من طرق عن الشعبي يخبر عن المغيرة بن شعبة قال: سمعته على المنبر يرفعه إلى رسول الله - ﷺ -.\nوهذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا، والحكم للرفع لأن فيه زيادة علم.\nقوله: \"أردتُ\" معناه اخترتُ واصطفيتُ.\nوقوله: \"غرست كرامتهم\" معناه اصطفيتُهم وتولّيتُهم فلا يتطرق إلى كرامتهم تغيير.","vol":"10","page":663},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5647>٥ - باب قوله ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)﴾</span>\n• عن أبي بن كعب في قوله ﷿ ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)﴾ قال: مصائب الدنيا، والروم، والبطشة أو الدخان. شعبة الشاك في البطشة أو الدخان.\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٩٩) من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العُرني، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب فذكره.\nوقيل: العذاب الأدنى هو عذاب القبر، والعذاب الأكبر هو عذاب النار.\nوقيل: العذاب الأدنى هو ما حصل للكفار المكذبين يوم بدر، فلعلهم يرجعون ويتوبون من ذنوبهم قبل العذاب الأكبر.\n\n• * *","vol":"10","page":664},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5648>٣٣ - تفسير سورة الأحزاب وهي مدنية، وعدد آياتها ٧٣</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5649>١ - باب قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤)﴾</span>\nقوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ النفي هنا بمعنى النهي أي لا ينبغي للمؤمن أن يكون عنده قلبان، قلب فيه إيمان وتوحيد وإخلاص، وقلب فيه كفر وشرك ونفاق، بل يكون خالصا في إيمانه وتوحيده قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ [المجادلة: ٢٢].\nوأما ما روي عن عبد الله بن عباس قال: قام نبي الله - ﷺ - يوما يصلي، فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترى أن له قلبين: قلبا معكم، وقلبا معهم؟ فأنزل الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٣١٩٩)، وابن خزيمة (٨٦٥)، والحاكم (٢/ ٤١٥) كلهم من طريق زهير بن معاوية، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\nوفي الإسناد قابوس بن أبي ظبيان وهو ضعيف.\nوفي المتن نكارة شديدة فإن النبي - ﷺ - لم يكن في قلبه مكان للمنافقين.\nوأما حمل الآية على الظاهر بأن الله ما جعل لرجل من قلبين فهو خلاف للواقع، فقد وُجد من كان له أكثر من قلب، واحتيج إلى عملية جراحية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5650>٢ - باب قوله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عمر: أن زيد بن حارثة مولى رسول الله - ﷺ - ما كنا ندعوه إلا زيد","vol":"10","page":665},{"text":"ابن محمد حتى نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٥) كلاهما من طريق موسى بن عقبة قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدرًا مع النبي - ﷺ - تبنَّى سالمًا، وأنكحَه بنتَ أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأةٍ من الأنصار، كما تبنّى النبي - ﷺ - زيدًا، وكان من تبنّى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث من ميراثه، حتى أنزل الله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ فردوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلم له أب كان مولى وأخًا في الدين، فجاءتْ سهلةُ بنت سُهيل بن عمرو القرشي، ثم السامري، - وهو امرأة أبي حذيفة بن عتبة - إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! إنا كنا نرى سالمًا ولدًا، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت\". فذكر الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن أبي مالك الأشعري أن النبي - ﷺ - قال: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأنساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٣٤) من طرق عن أبان بن يزيد، حدثنا يحيى أن زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك الأشعري حدّثه فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أبي ذر أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوما ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٥٠٨)، ومسلم في الإيمان (٦١) كلاهما من طريق عبد الوارث، حدثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، قال: حدثني يحيى بن يعمر، أن أبا الأسود الدَّيلي حدّثه عن أبي ذر فذكره.\nواللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\nفالطعن في الأنساب والانتساب إلى غير الآباء الحقيقيين محرم في الشريعة الإسلامية لما يترتب عليه من المفاسد في الأنكحة والميراث وغيرها، ويجوز دعوة الغير ابنا على سبيل الملاطفة والتحبيب دون الانتساب فقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا بُنيّ\".","vol":"10","page":666},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥١) عن محمد بن عبيد الغُبري، حدثنا أبو عوانة، عن أبي عثمان، عن أنس بن مالك فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5651>٣ - باب قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾</span>\nقوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدَّيْنُ، فيسأل: \"هل ترك لدينه فضلا؟ \". فإنْ حُدِّث أنه ترك لدينه وفاءً صلّى، وإلا قال للمسلمين: \"صلّوا على صاحبكم\". فلما فتح الله عليه الفتوح قال: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دَينا، فعليَّ قضاؤه، ومن ترك ما لا فلورثته\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩٨)، ومسلم في الفرائض (١٦١٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فأيما مؤمن ترك مالا فلْيرثْه عصبتُه من كانوا، ومن ترك دَينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨١) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح، حدثنا أبي، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمره، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة، ومن ترك كلّا أو ضياعا فأنا وليُّه فلأُدعى له\".\nصحيح: رواه البخاري في الفرائض (٦٧٤٥) عن محمود، أخبرنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله ﷿، فأيكم ما ترك دينا أو ضيعة فادعوني، فأنا وليه. وأيكم ما ترك مالا فليؤثر بماله عصبته من كان\".\nصحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٦) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ -، فذكر أحاديث، منها هذا.","vol":"10","page":667},{"text":"• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"والذي نفس محمد بيده، إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به، فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه، وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان\".\nصحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٥) عن محمد بن رافع، حدثنا شبابة قال: حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلَيَّ وعلَيَّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٤٣: ٨٦٧) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره في حديث طويل.\nوقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.\n\n• عن ابن عباس قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [سورة النساء: ٣٣] كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال. قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥].\nحسن: رواه أبو داود (٢٩٢١) عن أحمد بن محمد بن ثابت، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في علي بن حسين بن واقد المروزي؛ فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت ما ينكر عليه.\n\n• عن الزبير بن العوام قال: أنزل الله ﷿ فينا خاصة معشر قريش والأنصار ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ قال: وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا المدينة ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نعم الإخوان، فواخيناهم وأورثناهم، فآخى أبو بكر خارجة بن زيد، وآخى عمر فلانا، وآخى عثمان بن عفان رجلا من بني زريق بن سعد الزرقي ويقول بعض الناس: غيره، قال الزبير: وواخيت أنا كعب بن مالك، وأورثونا وأورثناهم، فلما كان يوم أحد قيل لي: قد قتل أخوك كعب بن مالك، فجئته، فانتقلته، فوجدت السلاح قد ثقله فيما نرى، فوالله يا بني لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري، حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة فرجعنا إلى مواريثنا.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٧٤٢) عن أبيه، ثنا أحمد بن أبي بكر المصعبي، ثنا","vol":"10","page":668},{"text":"عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أحمد بن أبي بكر المصعبي فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5652>٤ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)﴾</span>\n• عن عائشة في قوله ﷿: إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)﴾ قالت: كان ذلك يوم الخندق.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٠٣) ومسلم في التفسير (١٢: ٣٠٢٠) كلاهما من حديث عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت فذكرته.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا لرسول الله - ﷺ - يوم الخندق وقد بلغ منا الجهد: هل من شيء نقوله؟ قال: \"قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا\". قال: فهزم الله بالريح.\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣١١٩) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا الزبير بن عبد الله، ويقال: ابن رهيمة من أهل المدينة، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوإسناده حسن كما ذُكر مفصلا في كتاب السيرة في غزوة الخندق.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدبور\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٠٥) ومسلم في صلاة الاستسقاء (١٧: ٩٠٠) كلاهما عن طريق شعبة، حدثني الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: فذكره.\nقوله: \"نصرت بالصبا\" بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وهي الريح الشرقية.\nوقوله: \"الدبور\": هي الريح الغربية.\n\n• عن يزيد بن شريك التيمي قال: كنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله - ﷺ - قاتلت معه وأبليت، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ \" فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: \"ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ \" فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: \"ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ \" فسكتنا، فلم يجبه منا","vol":"10","page":669},{"text":"أحد. فقال: \"قم، يا حذيفة! فأتنا بخبر القوم\" فلم أجد بدا، إذ دعاني باسمي أن أقوم، قال: \"اذهب، فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ\" فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام، حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهمًا في كبد القوس، فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله - ﷺ -: \"ولا تذعرهم علي\" ولو رميته لأصبته. فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما أتيته أخبرته بخبر القوم، وفرغت قررت، فألبسني رسول الله - ﷺ - من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت فلما أصبحت قال: \"قم، يا نومان! \".\nصحيح. رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٨٨: ٩٩) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه (يزيد بن شريك) قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5653>٥ - باب قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)﴾</span>\n• عن زيد بن ثابت قال: لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدتُ آيةً من سورة الأحزاب كنتُ أسمع رسول الله - ﷺ - يقرؤها لم أجدْها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله - ﷺ - شهادتَه شهادةَ رجلين ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٤) عن اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، أن زيد بن ثابت قال: فذكره.\n\n• عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبتُ عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتالَ المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثّل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه.\nقال أنس: كنا نرى - أو نظن - أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.","vol":"10","page":670},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٠٥) من طريق حميد -، ومسلم في الإمارة (١٩٠٣: ٤٨) من طريق ثابت - كلاهما عن أنس قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٣) عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n• عن طلحة أن أصحاب رسول الله - ﷺ - قالوا لأعرابي جاهل: سَلْه عمن قضى نحبه من هو؟ وكانوا لا يجترؤون على مسألته، يوقّرونه ويهابونه، فسأله الأعرابي فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد، وعليّ ثياب خضر، فلما رآني رسول الله - ﷺ - قال: \"أين السائل عمن قضى نحبه\". قال الأعرابي أنا يا رسول الله. قال: \"هذا ممن قضى نحبه\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٢٠٣، ٣٧٤٢)، والبزار (٩٤٣)، وأبو يعلى (٦٦٣) كلهم من طريق يونس بن بكير، حدثنا طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما طلحة فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي كريب عن يونس بن بكير.\nوقد رواه غير واحد من كبار أهل الحديث عن أبي كريب بهذا الحديث.\nوسمعت محمد بن إسماعيل يحدث بهذا عن أبي كريب ووضعه في كتاب الفوائد\".\nوهو كما قال؛ فإن طلحة بن يحيى مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد توبع.\nرواه الطبراني في الكبير (١/ ٧٦) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا سليمان بن أيوب، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: لما رجع النبي - ﷺ - من أحد صعد المنبر، فحمد الله ﷿ وأثنى عليه، ثم قرأ هذه الآية ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية كلها، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فأقبلت وعلي ثوبان أخضران فقال: \"أيها السائل هذا منهم؟ \"\nوسليمان بن أيوب هو ابن سليمان بن عيسى بن موسى الطلحي قال فيه ابن عدي: عامة أحاديثه لا يُتابع عليها، ووثّقه يعقوب بن شيبة، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأبوه وجده مجهولان لا يوجد فيهما توثيق لمعتبر، ولكنه لا بأس بهما في المتابعة.\nوفي الباب ما روي عن موسى بن طلحة قال: دخلتُ على معاوية فقال: ألا أبشّرك؟ قلت: بلى. قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"طلحة ممن قضى نحبه\".\nرواه الترمذي (٣٢٠٢، ٣٧٤٠)، وابن ماجه (١٢٦، ١٢٧) كلاهما من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث معاوية إلا من هذا الوجه وإنما روي عن","vol":"10","page":671},{"text":"موسى بن طلحة عن أبيه\".\nيعني به الحديث المتقدم حديث طلحة بن عبيد الله.\nوهو كما قال؛ فإن إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف باتفاق أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5654>٦ - باب قوله: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾</span>\nأي: الأحزاب الذين جاؤوا إلى المدينة لحرب المسلمين وإبادتهم، هزمهم الله ﷿ وردّهم عن بلاد المسلمين، ولم يضطر المسلمون لردهم عن بلادهم إلى القتال والنضال.\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله - ﷺ - على الأحزاب فقال: \"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١١٥) ومسلم في الجهاد (٢١: ١٧٤١) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: حُبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، حتى كفينا ذلك، وذلك قوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ فقام رسول الله - ﷺ - فأمر بلالا، فأقام الصلاة، ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العصر، فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب، فصلى المغرب كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، قبل أن ينزل: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].\nصحيح: رواه النسائي (٦٢١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٧٦٥٦) كلاهما من طريق ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"لا إله إلا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١١٤) ومسلم في الذكر والدعاء (٧٧: ٢٧٢٤) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه (هو أبو سعيد المقبري) عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n• عن سليمان بن صرد يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول حين أجلي الأحزاب عنه:","vol":"10","page":672},{"text":"\"الآن نغزوهم، ولا يغزوننا نحن نسير إليهم\".\nصحيح رواه البخاري في المغازي (٤١١٠) عن عبد الله بن محمد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت سليمان بن صرد يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5655>٧ - باب قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦)﴾</span>\nأي: بنو قريظة وذلك في غزوة الأحزاب.\n\n• عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي - ﷺ - خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله - ﷺ - من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل ﵇ وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح، والله ما وضعته، اخرج إليهم. قال النبي - ﷺ -: \"فأين؟ \". فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله - ﷺ - فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم: أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٢٢) ومسلم في الجهاد (٦٥: ١٧٦٩) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nوزاد مسلم قول عروة: فأخبرت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لقد حكمت فيهم بحكم الله ﷿\".\n\n• عن ابن عمر قال: حاربت النضير وقريظة، فأجلى بني النضير وأقرّ قريظة، ومنّ عليهم حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا بالنبي - ﷺ - فآمنهم وأسلموا. وأجلى يهود المدينة كلهم: بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٢٨) ومسلم في الجهاد (١٧٦٦) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5656>٨ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾</span>\nاجتمعت نساء رسول الله - ﷺ - وطلبن منه زيادةً في النفقة والكسوة، وهو بمعنى زينة الدنيا كما في التنزيل أي الكماليات، وشق ذلك على رسول الله - ﷺ - فآلى شهرا، ثم خيّر أزواجه، وقد جاء","vol":"10","page":673},{"text":"ذلك في أحاديث كثيرة منها:\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه، فبدأ بي رسول الله - ﷺ -، فقال: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه. قالت: ثم قال: \"إن الله قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبويَّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٨٥)، ومسلم في الطلاق (١٤٧٥) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: فذكرته. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن ابن عباس قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي - ﷺ - اللتين قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حتى حجَّ وحججتُ معه، وعدل وعدلتُ معه بإداوة، فتبرزَ، ثم جاء فسكبتُ على يديه منها، فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين! مَن المرأتان من أزواج النبي - ﷺ - اللتان قال الله تعالى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؟ قال: واعجبا لك يا ابن عباس، هما عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عَوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي - ﷺ -، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنا معشر قريش نَغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار، إذا قوم تغلبهم نساؤُهم، فطفق نساؤُنا يأخذن من أدب نساء الأنصار. فصَخِبْتُ على امرأتي فراجعتني، فأنكرتُ أن تراجعني قالت: ولم تُنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي - ﷺ - ليراجعنَه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. فأَفْزعني ذلك، فقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن. ثم جمعتُ علي ثيابي، فنزلت حتى دخلتُ على حفصة، فقلت لها: أي حفصة أتُغاضب إحداكن النبي صطَلى - ﷺ - اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبتِ وخسرتِ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله - ﷺ - فتهلكي؟ لا تستكثري النبي - ﷺ - ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسَليني ما بدا لكِ، ولا يغرنك أن كانت جارتُك أوضأَ منك، وأحب إلى النبي - ﷺ -، - يريد عائشة -. قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تُنْعل الخيلَ لتغزونا،","vol":"10","page":674},{"text":"فنزل صاحبي الأنصاري يومَ نوبتِه، فرجع إلينا عشاء، فضرب بابي ضربًا شديدًا، وقال: أثم هو؟ ففزعتُ فخرجتُ إليه، فقال: قد حدثَ اليوم أمرٌ عظيم، قلت: ما هو؟ أجاء غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهولُ، طلّق النبي؟ - ﷺ - نساءه.\nوقال عبيد بن حنين: سمع ابن عباس عن عمر فقال: اعتزل النبي - ﷺ - أزواجه، فقلت: خابت حفصةُ وخسرتْ، وقد كنت أظنُّ هذا يوشك أن يكون، فجمعتُ عليّ ثيابي، فصليتُ صلاة الفجر مع النبي - ﷺ -، فدخل النبي - ﷺ - مشربةً له، فاعتزل فيها، ودخلت على حفصة، فإذا هي تبكي، فقلت: ما يُبكيك؟ ألم أكن حذّرتك هذا، أطلّقكن النبي - ﷺ -؟ قالت: لا أدري، ها هو ذا معتزل في المشربة. فخرجت، فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم، فجلستُ معهم قليلا، ثم غلبني ما أجد، فجئتُ المشربةَ التي فيها النبي - ﷺ -، فقلتُ لغلام أسود: استأذنْ لعمر. فدخل الغلام فكلّم النبي - ﷺ - ثم رجع فقال: كلّمتُ النبي - ﷺ - وذكرتُك له فصمتَ، فانصرفتُ حتى جلستُ مع الرهط الذين عند المنبر. ثم غلبني ما أجدُ فجئت فقلت للغلام: استأذن لعمر، فدخل ثم رجع، فقال: قد ذكرتك له فصمتَ، فرجعتُ فجلست مع الرهط مع المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم رجع إليَّ فقال: قد ذكرتك له فصمَتَ، فلمّا ولَّيتُ منصرفا قال: إذا الغلام يدعوني فقال: قد أذنَ لك النبي - ﷺ -. فدخلت على رسول الله - ﷺ - فإذا هو مُضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثّر الرمال بجنبه، متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلّمتُ عليه. ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله أطلقتَ نساءك؟ فرفع إليَّ بصره، فقال: \"لا\". فقلت: الله أكبر. ثم قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسولَ الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلبُ النساءَ، فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم نساؤُهم، فتبسّم النبي - ﷺ - ثم قلت: يا رسول الله، لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها: لا يغرنّك أن كانت جارتُك أوضأ منك وأحب إلى النبي - ﷺ - يريد عائشة. فتبسّم النبي - ﷺ - تبسمة أخرى. فجلستُ حين رأيته تبسَّم، فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت في بيته شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله! ادع الله فليُوسّع على أمتك، فإن فارس والروم قد وُسّعَ عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. فجلس النبي - ﷺ - وكان متكئا فقال: \"أوفي هذا أنت يا ابن الخطاب؟ إن أولئك قوم قد عُجِّلُوا طيباتهم في الحياة الدنيا\" فقلت: يا رسول الله، استغفر لي.","vol":"10","page":675},{"text":"فاعتزل النبي - ﷺ - نساءَه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصةُ إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة، وكان قال: \"ما أنا بداخل عليهن شهرًا\" من شدة موجدتِه عليهن حين عاتبه الله ﷿، فلما مضت تسعٌ وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: يا رسول الله! إنك كنتَ قد أقسمتَ أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها عدًا، فقال: \"الشهر تسع وعشرون ليلة\"، فكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة، قالت عائشة: ثم أنزل الله تعالى آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة من نسائه، فاخترتُه، ثم خيّر نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٩١) من طريق شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه مسلم (١٤٧٩: ٣٤) من طريق معمر، عن الزهري به مثله إلى قوله: \"حين عاتبه الله ﷿\" وفي مسلم \"حتى عاتبه الله ﷿\" ثم قال مسلم (٣٥: ١٤٧٥) قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة قالت: \"لما مضى تسع وعشرون ليلة ... \" وذكرت بقية الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله - ﷺ -. فوجد الناس جلوسًا ببابه، لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر. فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي - ﷺ - جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا. قال: لأقولن شيئًا أُضحك النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة! سألتني النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها. فضحِكَ رسول الله - ﷺ - وقال: \"هن حولي كما ترى. يسألنني النفقة\" فقام أبو بكر إلى عائشة يجأُ عنقَها، فقام عمر إلى حفصة يجأُ عنقَها. كلاهما يقول: تسألن رسول الله - ﷺ - ما ليس عنده. فقلن: والله! لا نسأل رسول الله - ﷺ - شيئًا أبدًا ليس عنده. ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين. ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حتى بلغ ﴿مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] قال: فبدأ بعائشة. فقال: \"يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمرًا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك\" قالت: وما هو؟ يا رسول الله! فتلا عليها الآية. قالت: أفيك، يا رسول الله، أستشير أبوي؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة. وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: \"لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها. إن الله لم يبعثني معنِّتًا ولا متعنِّتًا ولكن بعثني معلمًا ميسرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٧٨) عن زهير بن حرب، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا","vol":"10","page":676},{"text":"زكريا بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: خيّرنا رسول الله - ﷺ -، فاخترنا الله ورسوله فلم يعد ذلك علينا شيئًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطلاق (٥٢٦٢)، ومسلم في الطلاق (٢٨: ١٤٧٧) كلاهما من طريق الأعمش، حَدَّثَنَا مسلم، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5657>٩ - باب قوله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ أي أزواجه وبناته.\n\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قال: نزلت في نساء النَّبِيّ - ﷺ - خاصة.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم - كما ذكره ابن كثير في تفسيره - عن عليّ بن حرب الموصليّ، حَدَّثَنَا زيد بن الحباب، حَدَّثَنَا حسين بن واقد، عن يزيد النحويّ، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل زيد بن الحباب وشيخه حسين بن واقد فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن عائشة: خرج النَّبِيّ - ﷺ - غداة وعليه مرط مرحل، من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله، ثمّ جاء الحسين فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء عليّ فأدخله. ثمّ قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٢٤) من طرق عن محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت. قالت عائشة: فذكرته.\n\n• عن سعد بن أبي وقَّاص قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١]، دعا رسول الله - ﷺ - عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: \"اللهم هؤلاء أهلي\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٠٤: ٣٢) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه قال: أمر معاوية فذكره في حديث طويل.\n\n• عن شداد أبي عمار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم، فذكروا عليا، فلمّا قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله - ﷺ -؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن عليّ، قالت: توجه إلى رسول الله - ﷺ - فجلست أنتظره حتَّى جاء رسول الله - ﷺ - ومعه عليّ وحسن وحسين، آخذ كل واحد منهما بيده، حتَّى دخل","vol":"10","page":677},{"text":"فأدنى عليا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثمّ لف عليهم ثوبه، أو قال: كساء، ثمّ تلا هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ وقال: \"اللهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٩٨٨)، وصحّحه ابن حبَّان (٦٩٧٦)، والحاكم (٢/ ٣، ٤١٦/ ١٧٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٥٢) كلّهم من طرق عن الأوزاعي، عن شداد أبي عمار قال: فذكره. وإسناده صحيح، وكذا صحّحه أيضًا البيهقيّ.\nوزاد ابن حبَّان والبيهقي في آخر الحديث: قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال: \"وأنت من أهلي\". قال واثلة: إنها لمن أرجى ما ارتجي.\nأي من أهل الإسلام، وليس من أهلي نسبا.\nوقوله في الحديث: \"وأهل بيتي أحقُّ\" يعني بهذه الكرامة وهي إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم.\n\n• عن عمر بن أبي سلمة ربيب النَّبِيّ - ﷺ - قال: نزلت هذه الآية على النَّبِيّ - ﷺ -: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ في بيت أم سلمة، فدعا النَّبِيّ - ﷺ - فاطمة وحسنا وحسينا فجلّلهم بكساء، وعليٌّ خلف ظهره فجلّله بكساء، ثمّ قال: \"اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا\" قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: \"أنت على مكانك وأنت إلي خير\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٢٠٥، ٣٧٨٧)، والطبري في تفسيره (١٩/ ١٠٦)، والطَّبرانيّ في الكبير (٨٢٩٥) كلّهم من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن سليمان بن عبد الله الكوفي أبي عليّ بن الأصبهاني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ، والظاهر أنه لم يخطئ لوجود شواهد صحيحة.\nويحيى بن عبيد هو المكي كما صرَّح به الطبراني، وهو ثقة.\n\n• عن أم سلمة أن النَّبِيّ - ﷺ - كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة، فدخلت بها عليه، فقال لها: \"ادعي زوجك وابنيك\". قالت: فجاء عليّ والحسين والحسن، فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامة له على دكان تحته كساء خيبري. قالت: وأنا أصلي في الحجرة، فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشاهم به، ثمّ أخرج يده، فألوى بها إلى السماء، ثمّ قال: \"اللَّهم هؤلاء","vol":"10","page":678},{"text":"أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا، اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا\". قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، قال: \"إنَّك إلى خير، إنك إلى خير\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٥٠٨) عن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا عبد الملك - يعني ابن أبي سليمان -، عن عطاء ابن أبي رباح قال: حَدَّثَنِي من سمع أم سلمة قالت: فذكرت الحديث.\nوقال عبد الملك: وحدثني أبو ليلى عن أم سلمة مثل حديث عطاء.\nورواه الحاكم (٢/ ٤١٦) من وجه آخر عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة مختصرًا.\nوقال: \"صحيح على شرط البخاريّ\". وقال الذّهبيّ: \"على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عبد الملك بن أبي سلمان\" فإن فيه كلاما في حفظه ولكنه توبع.\nورواه الترمذيّ (٣٨٧١) من وجه آخر عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة مختصرًا.\nوشهر بن حوشب فيه كلام معروف، ولكنه لا بأس به في المتابعات.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح، وهو من أحسن شيء روي في هذا الباب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5658>١٠ - باب قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾</span>\n• عن أم سلمة، زوج النَّبِيّ - ﷺ - تقول: قلت للنبي - ﷺ -: ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ قالت: فلم يرعني ذات يوم ظهرا إِلَّا نداؤه على المنبر، قالت: وأنا أُسرّح رأسي، فلففتُ شعري، ثمّ خرجتُ إلى حجرة بيتي، فجعلت سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول على المنبر: يا أيها الناس، إن الله يقول في كتابه: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى آخر الآية ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.\nصحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (١١٣٤١) - واللّفظ له - من طريق المغيرة بن سلمة أبي هشام المخزومي -، ورواه أحمد (٢٦٥٧٥)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤) من طريق عفّان بن مسلم - كلاهما (المغيرة وعفان) عن عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن شيبة، عن أم سلمة فذكرته. وإسناده صحيح.\nورواه أحمد (٢٦٥٧٥) من طريق يونس بن محمد، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩) من","vol":"10","page":679},{"text":"طريق محمد بن المنهال كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم، حَدَّثَنَا عبد الله بن رافع، عن أم سلمة فذكرته.\nوإسناده صحيح أيضًا وكلا الطريقين محفوظان فإن عبد الرحمن بن شيبة وعبد الله بن رافع سمعا من أم سلمة.\n\n• عن ابن عباس قال: قالت النساء: يا رسول الله ما لنا لا نذكر كما يذكر الرجال فأنزل الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾.\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (١٩/ ١١١)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٢/ ١٠٨) كلاهما من طريق أبي كدينة يحيى بن مهلب، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن مهلب فإنه حسن الحديث، وكذلك فيه قابوس بن أبي ظبيان وقد تكلم فيه ولكنه حسن الحديث إذا لم ينفرد بما لا أصل له.\n\n• عن أم عمارة الأنصارية: أنها أتت النَّبِيّ - ﷺ - فقالت: ما أرى كل شيء إِلَّا للرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء؟ فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٢١١) عن عبد بن حميد، حَدَّثَنَا محمد بن كثير، حَدَّثَنَا سليمان بن كثير، عن حصين، عن عكرمة، عن أم عمارة الأنصارية فذكرته.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: إسناده حسن من أجل سليمان بن كثير العبدي فإنه حسن الحديث في غير الزّهري، وقد توبع، تابعه جرير عن حصين عن عكرمة، عن أم عمارة الأنصارية به، كما عند الطبرانيّ في الكبير (٢٥/ ٣٢).\nوقد رواه شعبة عن حصين مرسلًا، والحكم لمن وصل، وإنْ كان شعبة أحفظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5659>١١ - باب قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾</span>\n• عن أنس قال: خطب النَّبِيّ - ﷺ - على جُلَيبيبٍ امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتَّى أستأمر أمها. فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"فنعم إذا\" قال: فانطلق الرّجل إلى امرأته، فذكر ذلك لها، فقالت: لا ها اللهِ إذا، أمَا وجد رسول الله - ﷺ - إِلَّا جليبيبا، وقد منعناها من","vol":"10","page":680},{"text":"فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تستمع، قال: فانطلق الرّجل يريد أن يخبر النَّبِيّ - ﷺ - بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تَرُدُّوا على رسول الله - ﷺ - أمره؟ ! إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها حلّت عن أبويها، وقا لا: صدقتِ. فذهب أبوها إلى النَّبِيّ - ﷺ -، فقال: إن كنت قد رضيتَه فقد رضيناه. قال: \"فإني قد رضيته\" فزوَّجَها. ثمّ فَزِعَ أهلُ المدينة، فركب جُليبيب، فوجدوه قد قُتِلَ، وحوله ناسٌ من المشركين قد قتلهم. قال أنس: فلقد رأيتُها وإنها لمن أنفق ثَيِّبٍ في المدينة.\nصحيح: رواه أحمد (١٢٣٩٣)، وابن حبَّان (٤٠٥٩) كلاهما من طريق عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (١٠٣٣٣) - حَدَّثَنَا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٩/ ٣٦٨): \"رجال أحمد رجال الصَّحيح\".\nقوله: \"فزعَ أهل المدينة\" الظاهر منه أن قتله وقع في المدينة، ولكن الصَّحيح أنه وقع في غزوة من الغزوات كما في حديث أبي برزة الأسلمي الآتي، فالمراد من أهل المدينة، أي كانوا في الغزوة من أهل المدينة وهم يعرفونه.\n\n• عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء، يمر بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا تُدْخِلْنَ عليكم جليبيبا، فإنه إن دخل عليكم لأفعلن ولأفعلن. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيِّمٌ لم يزوجها حتَّى يعلم هل للنبي - ﷺ - فيها حاجة أم لا؟ فقال رسول الله - ﷺ - لرجل من الأنصار: \"زوِّجْني ابنتك\" فقال: نعم وكرامة يا رسول الله، ونُعْمَ عيني. فقال: \"إنِّي لست أريدها لنفسي\" قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: \"لجليبيب\" قال: فقال: يا رسول الله، أشاور أمها، فأتى أمها، فقال: رسولُ الله - ﷺ - يخطب ابنتك. فقالت: نعم ونُعْمَة عيني. فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنّما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيب إنيه؟ أجليبيب إنيه؟ أجليبيب إنيه؟ لا لعمر الله، لا نزوجه. فلمّا أراد أن يقوم ليأتي رسول الله - ﷺ - ليخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، فقالت: أتَرُدُّون على رسول الله - ﷺ - أمره؟ ادفعوني، فإنه لم يضيِّعْني. فانطلق أبوها إلى رسول الله - ﷺ -، فأخبره، قال: شأنك بها، فزوجها جليبيبا. قال: فخرج رسول الله عدل - ﷺ - في غزوة له، قال: فلمّا أفاء الله عليه، قال لأصحابه: \"هل تفقدون من أحد؟ \" قالوا: نفقد فلانًا، ونفقد فلانًا. قال: \"انظروا هل تفقدون من أحد؟ \" قالوا: لا. قال: \"لكني أفقد جليبيبا\" قال: \"فاطلبوه في القتلى\" قال: فطلبوه، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثمّ قتلوه،","vol":"10","page":681},{"text":"فقالوا: يا رسول الله، ها هو ذا إلى جنب سبعة قدم، ثم قتلوه، فأتاه النَّبِيّ - ﷺ -، فقام عليه، فقال: \"قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه\" مرتين أو ثلاثًا، ثمّ وضعه رسول الله - ﷺ - على ساعديه، وحَفَر له، ما له سرير إِلَّا ساعدا رسول الله - ﷺ -، ثمّ وضعه في قبره، ولم يذكر أنه غسَّله.\nقال ثابت: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها. وحدَّث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا، قال: هل تعلم ما دعا لها رسول الله - ﷺ -؟ قال: \"اللهم صب عليها الخير صبا، ولا تجعل عيشها كدًّا كدًّا\" قال: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها.\nصحيح: رواه أحمد في مسنده (١٩٧٨٤) عن عفّان، ثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي فذكره.\nوفي رواية: أن المرأة تلتْ قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾. .. الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5660>١٢ - باب قوله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾</span>\nالذي أنعم الله عليه، وأنعم عليه رسوله - ﷺ -، هو زيد بن حارثة مولى رسول الله - ﷺ - وكان من جملة إنعام الله عليه أن الله ﷿ هداه للإسلام ووفقه لمتابعة الرسول - ﷺ -، وكان من جملة إنعام الرسول - ﷺ - أنه أعتقه من الرق.\n\n• عن أسامة بن زيد قال: كنت في المسجد فأتاني العباس، وعلي بن أبي طالب، فقالا: يا أسامة، استأذن لنا على رسول الله - ﷺ -، قال: فأتيت رسول الله - ﷺ - فأخبرته فقلت: عليّ والعباس يستأذنان، فقال: أتدري ما حاجتهما؟ قلت: لا والله، قال: لكني أدري، قال: فأذن لهما، قالا: يا رسول الله، جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب إليك؟ قال: \"أحب أهلي إلي فاطمة بنت محمد\"، فقالا: يا رسول الله، ما نسألك عن فاطمة، قال: \"فأسامة بن زيد ابن الذي أنعم الله عليه، وأنعمت عليه\".\nحسن: رواه البزّار (٢٦١٩، ٢٦٢٠) من طرق عن أبي عوانة، قال: أخبرني عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: حَدَّثَنِي أسامة بن زيد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة فإنه حسن الحديث.\nورواه الترمذيّ (٣٨١٩) من هذا الوجه، وزاد في آخر الحديث، فقال: قالا: ثمّ من؟ قال:","vol":"10","page":682},{"text":"\"عليّ بن أبي طالب\" قال العباس: يا رسول الله، جعلت عمّك آخرهم؟ قال: \"لأن عليا قد سبقك بالهجرة\". وقال: \"هذا حديث حسن\".\nوهو كما قال إِلَّا أن في بعض ألفاظه غرابة. انظر للمزيد كتاب فضائل الصّحابة.\n\n• عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النَّبِيّ - ﷺ - يقول له: \"اتق الله وأمسك عليك زوجك\".\nقالت عائشه: لو كان رسول الله - ﷺ - كاتمًا شيئًا لكتم هذه.\nقال: فكانت زينب تفخر على أزواج النَّبِيّ - ﷺ - تقول: زوّجكن أهاليكن، وزوّجني اللهُ تعالى من فوق سبع سماوات.\nوعن ثابت: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ نزلت في شأن زينب ابنة جحش وزيد بن حارثة.\nصحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٢٠)، عن أحمد، حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر المقدمي، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nورواه أيضًا في التفسير (٤٧٨٧) عن محمد بن عبد الرحيم، حَدَّثَنَا معلى بن منصور، عن حمّاد بن زيد به مقتصرا على الجزء الأخير فقط.\n\n• عن عائشة قالت: ولو كان محمد - ﷺ - كاتمًا شيئًا مما أنزل عليه لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾.\nصحيح. رواه مسلم في الإيمان (١٧٧: ٢٨٨) عن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا عبد الوهّاب، حَدَّثَنَا داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال: كنت متكئا عند عائشة فقالت: فذكرته في حديث طويل.\nوقوله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ الذي أخفاه النبي - ﷺ - في نفسه في ذلك الوقت: هو إرادته أنه إِنْ طلق زيد بن حارثة زوجته زينب بنت جحش فإنه يتزوجها، وذلك جبرًا لخاطرها لأنها تزوجت بأمر النبي - ﷺ - وكانت عن سادات قريش. وهذا أظهر الأقوال في تفسير هذه الآية الكريمة.\nوقد ذكر ابن جرير الطبريّ وغيره آثارا وأقوالا لا يليق بمقام النبوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5661>١٣ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه، أو شهده، أو سمعه\".","vol":"10","page":683},{"text":"وقال أبو سعيد: وددتُ أني لم أسمعه.\nصحيح: رواه أحمد (١١٠١٧) عن ابن أبي عدي، عن سليمان - هو ابن طرخان التيمي -، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقول أبي سعيد: \"وددت أني لم أسمعه\" أي هذا الحديث لصعوبة العمل به على وجهه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5662>١٤ - باب قوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ مثلي ومثلَ الأنبياء من قبلي، كمثل رجلٍ بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلّا وُضِعتْ هذه اللّبنة؟ قال: وأنا اللّبنة، وأنا خاتم النّبيين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٣٥)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٦: ٢٢) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثلي ومثلُ الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانًا، فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلّا وُضعتْ هذه اللّبنةُ؟ قال: فأنا اللَّبنة، وأنا خاتم الأنبياء\".\nصحيح: رواه مسلمٌ في الفضائل (٢٢٨٦) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"فُضِّلْتُ على الأنبياء بست: أُعطيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرُّعب، وأحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُرسلتُ إلى الخلق كافة، وخُتم بي النبيّون\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٣) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالأحاديث الدالة على كون النَّبِيّ - ﷺ - خاتم الأنبياء كثيرة وهي مذكورة في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5663>١٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له: جُمدان، فقال: \"سيروا، هذا جمدان، سبق المفردون\". قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: \"الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات\".","vol":"10","page":684},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الذكر (٢٦٧٦) عن أمية بن بسطام العيشي، ثنا يزيد - يعني ابن زريع -، ثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن أبي الدّرداء قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"ألا أُنبِّئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم\". قالوا: بلى. قال: \"ذكر الله تعالى\".\nفقال معاذ بن جبل: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٣٧٧)، وابن ماجة (٣٧٩٠)، وأحمد (٢١٧٠٢)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٩٦) كلّهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عَيَّاش، عن أبي بحرية (هو عبد الله بن قيس)، عن أبي الدّرداء فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن سعيد بن أبي هند فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوالأحاديث الواردة في ذكر الله ﷿ كثيرة وهي مذكورة في كتاب الأدعية والأذكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5664>١٦ - باب قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾</span>\nقوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ الصّلاة من الله تعالى: الرحمة، والصلاة من الملائكة: الاستغفار للمؤمنين.\nوقيل: الصّلاة من الله على العبد هي إشاعة الذكر الجميل له في عباده.\nوقوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ المؤمنون أولى برحمة الله وإلَّا فهي وسعت كل مخلوق، وبها يتراحمون فيما بينهم.\n\n• عن عمر بن الخطّاب أنه قال: قدم على رسول الله - ﷺ - بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي، إذا وجدت صبيا في السبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النّار؟ \" قلنا: لا، والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الله أرحم بعباده من هذه بولدها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٩)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٤) كلاهما من طريق أبي غسان، حَدَّثَنِي زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب فذكره. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن أنس قال: مر النَّبِيّ - ﷺ - في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلمّا رأت أمه القوم، خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النّار، قال:","vol":"10","page":685},{"text":"فخفضهم النَّبِيّ - ﷺ - فقال: \"ولا الله ﷿، لا يلقي حبيبه في النّار\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٠١٨، ١٣٤٦٧)، والبزّار (كشف الأستار ٣٤٧٦)، وصحّحه الحاكم (١/ ٥٨، ٤/ ١٧٧) كلّهم من طرق عن حميد الطّويل، عن أنس فذكره.\nوإسناده صحيح. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5665>١٧ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦)﴾</span>\n• عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني عن صفة رسول الله - ﷺ - في التوراة. قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ وحِرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو، ويغفر، ولن يقبضه الله حتَّى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إِلَّا الله، ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.\nصحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٢٥) عن محمد بن سنان، حَدَّثَنَا فليح، حَدَّثَنَا هلال، عن عطاء بن يسار قال فذكره.\nقال البخاريّ: تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال. انتهى.\nذكر البخاريّ متابعة عبد العزيز بن أبي سلمة في التفسير (٤٨٣٨) لفليح وهو ابن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي لضعفه.\nوقول عبد الله بن عمرو: \"إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن\" يدل على اطلاع عبد الله بن عمرو كتاب اليهود وهو \"العهد القديم\"، ويُسمى أيضًا التوراة تغليبا لأن الأسفار الخمسة الأولى: التكوين، والخروج، واللاوين، والعدد، والتثنية تنسب إلى موسى ﵇، وبقية العهد القديم تشتمل على عدة أنواع منها: أسفار الأنبياء فما ذكره عبد الله بن عمرو فمثله لا يزال موجودا في أسفار إشعيا - الإصحاح الثاني والأربعون.\nوفقرات هذا الإصحاح كالتالي:\n١ - هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سُرّت به نفسي.\n٢ - وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم.\n٣ - لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته.\n٤ - لا يَكَلُّ ولا ينكسر حتَّى يضع الحق في الأرض، وتنتظر الجزائرُ شريعته.\n٥ - أنا الرب قد دعوتك بالبر، فأمسك بيدك، وأحفظك، وأجعلك عهدا للشعب نورًا للأمم","vol":"10","page":686},{"text":"لتفتح عيون العمي ليخرج من الحبس الماسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة.\n٦ - أنا الرب، هذا اسمي ومجدي، لا أعطيه لآخر.\n٧ - غنّوا للرب أغنية جديدةً تسبيحةً من أقصى الأرض.\n٨ - أيها المنحدرون في البحر ومِلْوُه، والجزائر وسكانها لترفع البرية مُدُنها صوتها الديار التي سكنها قيدار.\n٩ - ولتترنّمْ سكان سالع من رؤوس الجبال ليتهفوا.\nهذه الصّفات التي ذكرت للنبي - ﷺ - نظائرها موجودة في القرآن الكريم، وتفاصيلها في الأحاديث. والجزائر وسكانها يعني بها الجزيرة العربية.\nوقيدار اسم ابن إسماعيل، ونسله يسمى الإسماعليون وهم من سكان الجزيرة.\nوفي هذه الفقرات بشارة واضحة لبعثة النَّبِيّ - ﷺ - في الجزيرة العربية من أولاد إسماعيل، وإن دينه يبلغ أقصى الأرض، وأنه لن يموت حتَّى يضع الحق في الأرض ونظيره قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\nوقول عبد الله بن عمرو هذا يدل على أن الرجوع إلى كتب أهل الكتاب مهمّ لبيان كون القرآن مصدقا لما قبله من الكتب، ولإقامة الحجة عليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5666>١٨ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾</span>\n• عن أبي أسيد قال: خرجنا مع النَّبِيّ - ﷺ - حتَّى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، حتَّى انتهينا إلى حائطين فجلس بينهما، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"اجلسوا هاهنا\" ودخل، وقد أتى بالجونية، فأُنزلتْ في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها. فلمّا دخل عليها النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"هبي نفسك لي\" فقالت: وهل تَهَبُ الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن. فقالت: أعوذ بالله منك. فقال: \"قد عُذتِ بمعاذ\" ثمّ خرج علينا فقال: \"يا أبا أسيد اكسُها رازقيتين، وألْحِقْها بأهلها\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الطلاق (٥٢٥٥) عن أبي نعيم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن غَسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبي أسيد فذكره.\nوقال البخاريّ (٥٢٥٦): وقال الحسين بن الوليد النيسابوري، عن عبد الرحمن، عن عباس بن سهل، عن أبيه، وأبي أسيد قالا: تزوج النَّبِيّ - ﷺ - أميمة بنت شراحيل، فلمّا أدخلتْ عليه بسط يده إليها. فكأنها كرهت ذلك. فأمر أبا أسيد أن يُجهزها، ويكسوها ثوبين رازقيتين.","vol":"10","page":687},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5667>١٩ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٠)﴾</span>\nهبة المرأة نفسها بدون صداق كانت خاصة بالنبي - ﷺ -، ولا يجوز للمرأة أن تهب نفسها بغير صداق لغير النبي - ﷺ -.\n\n• عن سهل بن سعد أن امرأة عرضت نفسها على النَّبِيّ - ﷺ -، فقال له رجل: يا رسول الله، زوجنيها، فقال: ما عندك؟ فقال: ما عندي شيء. قال: اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد، فذهب ثمّ رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئًا ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري ولها نصفه. قال سهل: وما له رداء. فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"وما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبستْه لم يكن عليك منه شيء\". فجلس الرّجل حتَّى إذا طال مجلسه قام، فرآه النَّبِيّ - ﷺ - فدعاه - أو دعِي له - فقال له: \"ماذا معك من القرآن؟ \" فقال: معي سورة كذا وسورة كذا - لسور - يعددها فقال النَّبِيّ - ﷺ - \"أملكناكها بما معك من القرآن\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٢١)، ومسلم في النكاح (١٤٢٥) من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\nواسم المرأة التي وهبتْ نفسها خولة بنت حكيم كما سيأتي في تفسير الآية التي بعدها.\n\n• عن أنس بن مالك، أنَّ امرأةً أتت النَّبِيّ - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! ابنة لي كذا وكذا - ذكرت من حسنها وجمالها - فآثرتك بها. فقال: \"قبلتُها\". فلم تزل تمدحها حتَّى ذكرت أنَّها لم تُصدَّع، ولم تشتكِ شيئًا قطُّ. قال: \"لا حاجة لي في ابنتك\".\nحسن: رواه أحمد (١٢٥٨٠) وأبو يعلى (٤٢٣٤) كلاهما من حديث عبد الله بن بكر، أبي وهبٍ، حَدَّثَنَا سنان بن ربيعة، عن الحضرمي، عن أنسٍ، فذكره.\nوإسناده حسن؛ من أجل سنان بن ربيعة، وهو مختلف فيه، غير أنَّه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.\n\n• عن أنس قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول الله، ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلّ حياءها، واسَوأتاه واسوأتاه!","vol":"10","page":688},{"text":"قال: هي خير منك. رغبت في النَّبِيّ - ﷺ - فعرضت عليه نفسها.\nصحيح: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٢٠) عن عليّ بن عبد الله، حدّثنا مرحوم، قال: سمعت ثابتًا البناني قال: كنتُ عند أنسٍ وعنده ابنة له، قال أنس: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5668>٢٠ - باب قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ ي </span>َعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١)﴾\n\n• عن عائشة قالت: كنت أغار على اللاتي وهَبْن أنفسهن لرسول - ﷺ - وأقول: تهب المرأة نفسها؟ فلمّا نزل قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ قالت: قلت: والله ما أرى ربَّك إِلَّا يسارع لك في هواك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٨٨) ومسلم في الرضاع (١٤٦٣) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهَبْن أنفسهن للنبي - ﷺ -، فقالت عائشة: أما تستحيي المرأة أن تهَب نفسها للرجل؟ فلمّا نزلت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ قلت: يا رسول الله! ما أرى ربَّك إِلَّا يسارع في هواك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١١٣) عن محمد بن سلّام، حَدَّثَنَا ابن فُضيل، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه فذكره.\nورواه مسلم في الرضاع (١٤٦٤/ ٥٠) من وجه آخر عن هشام بن عروة. وليس فيه ذكر لخولة بنت حكيم.\n\n• عن معاذة، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يستأذن في يوم المرأة منا، بعد أن أنزلت هذه الآية ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذلك إلي فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحدًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٨٩) ومسلم في الطلاق (١٤٧٦) كلاهما من حديث عاصم الأحول، عن معاذة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5669>٢١ - باب قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢)﴾</span>\nقوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ اختلف في معنى الآية على أقوال:","vol":"10","page":689},{"text":"فمنها: نهى اللهُ ﷿ رسولَه أن يتزوج بعد نسائه الأُول امرأة أخرى كما قال ابن عباس لأنهن لما خيّرهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة فقصر عليهن بقوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله. قاله قتادة.\nومنها: لا يحل لك النساء بعد التي أحللنا لك بقولنا ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى آخر الآية يعني: كل امرأة آتى أجرها، وما ملكت يمينُه مما أفاء الله عليه، وبنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، وكل امرأة وهبتْ نفسها له إن أراد أن يستنكحها، خالصة من دون المؤمنين. قال به أُبَي بن كعب وقال نحوه عكرمة والضحاك.\nومنها: أن الحرام عليه أن يتزوج من اليهوديات والنصرانيات بعد نزول هذه الآية، ورُوي نحو هذا عن مجاهد.\nوأولى الأقوال كما قال ابن جرير قول من قال: لا يحل لك النساء من بعد اللوائي أحللتُهن لك بقولي: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى آخر الآية.\nقلت: ويُحمل عليه قول عائشة:\n\n• عن عائشة قالت: ما مات رسول الله - ﷺ - حتَّى أُحِلَّ له النساء.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٢١٦)، والنسائي (٣٢٠٤)، وأحمد (٢٤١٣) كلّهم من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة فذكرته.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: هذا إسناد صحيح، وقد اختلف على عطاء بن أبي رباح غير أن ما ذكرته هو الصَّحيح، ولا يُعل بهذا الاختلاف.\nيعني: لا حرج من الزيادة على زوجاتك من غير تطليق إحداهن بشرط أن يكنَّ من الأصناف المذكورة.\nوثبت بالتحقيق أن النَّبِيّ - ﷺ - لم يتزوج بعد نزول هذه الآية الكريمة، ولم يطلق إحداهن اللاتي في عصمتهن، وقد مات على ذلك - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5670>٢٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: خرجت سودة بعد ما ضُربَ الحجابُ لحاجتها، وكانت امرأة","vol":"10","page":690},{"text":"جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطّاب، فقال: يا سودة، أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين؟ قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله - ﷺ - في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق فدخلت، فقالت: يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر: كذا وكذا قالت: فأوحى الله إليه ثمّ رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال: \"إنَّه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٩٥)، ومسلم في السّلام (٢١٧٠) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.\nواللّفظ للبخاريّ ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عائشة أن أزواج النَّبِيّ - ﷺ - كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح، فكان عمر يقول للنبي - ﷺ -: احجب نساءك، فلم يكن رسول الله - ﷺ - يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النَّبِيّ - ﷺ - ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (١٤٦)، ومسلم في السّلام (٢١٧٠: ١٨) كلاهما من طريق اللّيث، حَدَّثَنِي عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته. واللّفظ للبخاريّ ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أنس قال: قال عمر: قلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٩٠) عن مسدد، حَدَّثَنَا يحيى، عن حميد، عن أنس فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٣٩٩) عن عقبة بن مكرم العمي، حَدَّثَنَا سعيد بن عامر قال جويرية بن أسماء: أخبرنا عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله - ﷺ - لزيد: فاذكرها علي، قال: فانطلق زيد حتَّى أتاها وهي تُخمّر عجينها، قال: فلمّا رأيتها عظمت في صدري حتَّى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله - ﷺ - ذكرها، فوليتها ظهري ونكص على عقبي، فقلت: يا زينب أرسل رسول الله - ﷺ - يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتَّى","vol":"10","page":691},{"text":"أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله - ﷺ -، فدخل عليها بغير إذن.\nقال: فقال: ولقد رأيتنا أن رسول الله - ﷺ - أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله - ﷺ - واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني. قال: فانطلق حتَّى دخل البيت فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب قال: ووُعِظ القوم بما وُعِظوا به.\nوزاد في رواية: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾.\nمتفق عليه: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٨: ٨٩) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس فذكره.\nورواه البخاريّ في التفسير (٤٧٩٣) من طريق عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس قال: بُنيَ على النَّبِيّ - ﷺ - بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيا، فيجيء القوم فيأكلون ويخرجون، ثمّ يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتَّى ما أجد أحدًا أدعو، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدًا أدعوه. قال: \"ارفعوا طعامكم\" وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت ... الحديث وفيه قصة الحجاب.\n\n• عن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش إلى رسول الله - ﷺ - كانت معه في البيت، صنع طعاما ودعا القوم، فقعدوا يتحدثون، فجعل النَّبِيّ - ﷺ - يخرج ثمّ يرجع وهم قعود يتحدثون فأنزل الله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ فضرب الحجاب، وقام القوم.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٩٢) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال أنس بن مالك فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: تزوج رسول الله - ﷺ - فدخل بأهله. قال: فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور. فقالت: يا أنس! اذهب بهذا إلى رسول الله - ﷺ -، فقل: بعثت بهذا إليك أمي. وهي تقرئك السّلام. وتقول: إن هذا لك منا قليل، يا رسول الله!","vol":"10","page":692},{"text":"قال: فذهبت بها إلى رسول الله - ﷺ -. فقلت: إن أمي تقرئك السّلام وتقول: إن هذا لك منا قليل، يا رسول الله! فقال: \"ضعه\" ثمّ قال: \"اذهب فادع لي فلانًا وفلانًا وفلانًا، ومن لقيت\" وسمى رجالا. قال: فدعوت من سمى ومن لقيت. قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة. وقال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا أنس! هات التور\" قال: فدخلوا حتَّى امتلأت الصفة والحجرة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليتحلق عشرة عشرة وليأكل كل إنسان مما يليه\" قال: فأكلوا حتَّى شبعوا. قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتَّى أكلوا كلّهم. فقال لي: \"يا أنس! ارفع\" قال: فرفعت. فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت؟ .\nقال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله - ﷺ -، ورسول الله - ﷺ - جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله - ﷺ -، فخرج رسول الله - ﷺ -، فسلم على نسائه ثمّ رجع، فلمّا رأوا رسول الله - ﷺ - قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه.\nقال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلّهم، وجاء رسول الله - ﷺ - حتَّى أرخى الستر ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إِلَّا يسيرا حتَّى خرج علي، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله - ﷺ - وقرأهن على الناس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ إلى آخر الآية.\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٨: ٩٤) عن قُتَيبة بن سعيد حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: كنت آكل مع رسول الله - ﷺ - حيسا في قعب، فمرَّ عمر، فدعاه، فأكل، فأصابتْ أصبعه أصبعي، فقال: حسّ - أو أوه - لو أُطاعُ فيكنّ ما رأتْكن عينٌ، فنزل الحجابُ.\nصحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (١١٣٥٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٥٣)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٢٩٧١) كلّهم من طريق سفيان، عن مسعر، عن موسى بن أبي كثير، عن مجاهد، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٧/ ٩٣): \"رواه الطبرانيّ في الأوسط ورجاله رجال الصَّحيح غير موسى بن أبي كثير وهو ثقة\".","vol":"10","page":693},{"text":"ورواه محمد بن بشر بن الفرافصة عن مسعر به مرسلًا كما رواه ابن أبي شيبة (٣٢٦٨٠)، والحكم لمن زاد وخاصة الذي رواه متصلا هو سفيان بن عيينة إِلَّا أن الدَّارقطنيّ رجّح المرسل. العلل (٣٦٨٣) والله أعلم.\nقولها: \"فنزل الحجاب\" ليس معناه نزول الحجاب بعد هذه القصة مباشرة؛ فإن آية الحجاب نزلت في قصة زينب عند ما تزوج النَّبِيّ - ﷺ - بها كما ذكر في الآية (٥٣) من سورة الأحزاب، فقولها: \"فنزل الحجاب\" أي بعد قصتها مع عمر، وزواج زينب وكان ذلك كله في وقت متقارب.\nفائدة: لقد ذكرت في آية نزول الحجاب عدة أسباب، ومعناها: أن هذه الأسباب كانت مجتمعة في وقت متقارب فنسب إلى كل منها نزول آية الحجاب.\nقوله: ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾.\n\n• عن ابن عمر عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إذا دعا أحدُكم أخاه فليُجِبْ عُرسا كان أو نحوه\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٩: ١٠٠) عن محمد بن رافع، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لو دُعيتُ إلى ذراع أو كراع لأجبتُ، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٦٨) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5671>٢٣ - باب قوله ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: استأذن عليّ أفلح أخو أبي القعيس بعدما أنزل الحجاب فقلت: لا آذن له حتَّى أستأذن فيه النَّبِيّ - ﷺ - فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل عليّ النَّبِيّ - ﷺ - فقلت له: يا رسول الله إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن فأبيت أن آذن له حتَّى أستأذنك، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"وما منعكِ أن تأذني عمّك\" قلت: يا رسول الله، إن الرّجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فقال: \"ائذني له فإنه عمُّكِ تربتْ يمينُكِ\".\nقال عروة: فلذلك كانت عائشة تقول: حرّموا من الرضاعة ما تحرّمون من النسب.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٩٦)، ومسلم في الرضاع (١٤٤٥) كلاهما من طريق","vol":"10","page":694},{"text":"ابن شهاب الزّهري، حَدَّثَنِي عروة بن الزُّبير، أن عائشة قالت: فذكرته. واللّفظ للبخاريّ ولفظ مسلم نحوه.\nوهناك أحاديث أخرى في هذا الموضوع، وهي مذكورة في تفسير سورة النور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5672>٢٤ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾</span>\nقال أبو العالية: \"صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء\". ذكره البخاريّ في ترجمة الباب في كتاب التفسير (٤٧٩٧).\nوقال الترمذيّ: \"رُوي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الرب: الرحمة، وصلاة الملائكة: الاستغفار\". ذكره تحت حديث (٤٨٥).\nوقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾.\nفيه أمر للمؤمنين أن يصلوا على النَّبِيّ - ﷺ -، ووردتْ أحاديث كثيرة في الصّلاة على النَّبِيّ - ﷺ - منها:\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجْرة فقال: ألا أهدي لك هديةً؟ إن النَّبِيّ - ﷺ - خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله! قد علِمنا كيف نُسلم عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: \"فقولوا: اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليَّت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدعوات (٦٣٥٧)، ومسلم في الصّلاة (٤٠٦) كلاهما من طريق شعبة، حدَّثنا الحكم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره.\nوالأحاديث الصّحيحة مصرحة بثلاثة ألفاظ: \"إبراهيم\" وحده، \"وآل إبرا هيم\" وحده، والجمع بينهما \"إبراهيم وآله\" وذلك يعود إلى الرواة اختصارًا وتفصيلًا. وقد سبق ذكره في كتاب الأدعية والأذكار.\n\n• عن حسين بن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البخيل الذي من ذكرت عنده فلم يصل عليّ\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٥٤٦)، وأحمد (١٧٣٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٥، ٥٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٩٠٩)، والحاكم (١/ ٥٤٩) كلّهم من طرق عن سليمان بن بلال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن حسين بن عليّ بن أبي طالب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عليّ بن حسين فإنه حسن الحديث فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبَّان وابن خلفون في الثّقات.","vol":"10","page":695},{"text":"وقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\" وفي بعض النسخ: \"هذا حديث حسن غريب\". وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقد اختلف في إسناده، وقول سليمان بن بلال أشبه بالصواب كما قال الدَّارقطنيّ في العلل (٣٠٤).\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشرا\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٠٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه أحمد (٧٥٦١)، وصحّحه ابن حبَّان (٩٠٥) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن به بلفظ: \"من صلى عليّ مرة واحدة كتب الله ﷿ بها عشر حسنات\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات\".\nوفي رواية عنه: \"من ذكرني فليصل علي، ومن صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا\".\nحسن: رواه النسائيّ (١٢٩٧) - والسياق له -، وأحمد (١١٩٩٨، ١٣٧٥٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٤٣)، وصحّحه ابن حبَّان (٩٠٤)، والحاكم (١/ ٥٥٠) كلّهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nورواه أبو يعلى (٩٢٦) عن الأزرق بن علي، عن حسان (هو ابن إبراهيم الكرماني)، عن يوسف (هو ابن إسحاق بن أبي إسحاق)، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك فذكره باللفظ الثاني.\nوهذا إسناد صحيح، وقد اختلف فيه على أبي إسحاق، وصوب الدَّارقطنيّ في العلل (٢٤٩٧) رواية يوسف بن إسحاق المذكورة.\n\n• عن سهل بن سعد قال: خرج رسول الله - ﷺ - فإذا هو بأبي طلحة، فقام إليه، فتلقاه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إني لأرى السرور في وجهك. قال: \"أجل، أتاني جبريل آنفا فقال: يا محمد من صلى عليك مرة - أو قال واحدة - كتب الله ﵎ له بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات\".\nقال ابن حبيب (أحد رواة الحديث): ولا أعلمه إِلَّا قال: وصلى عليه الملائكة","vol":"10","page":696},{"text":"عشر مرات.\nحسن: رواه البغوي في الجعديات (٣٠٥٨) - ومن طريقه ابن بشران في أماليه (١١٩٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢٥٠) - عن محمد بن حبيب الجارودي، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن حبيب الجارودي فإنه صدوق كما قال الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٧٧).\nوالأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًّا، وهي مذكورة في كتاب الصّلاة، وكتاب الأدعية والأذكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5673>٢٥ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتدرون ما الغيبة؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"ذكرك أخاك بما يكره\"، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: \"إنْ كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإنْ لم يكن فيه فقد بهته\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨٩) من طرق عن إسماعيل، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5674>٢٦ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله - ﷺ - ناسا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب، وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله! إن هذه لقسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله، قال: فقلت: والله! لأخبرن رسول الله - ﷺ -، قال: فأتيته فأخبرته بما قال، قال: فتغير وجهه حتَّى كان كالصرف، ثمّ قال: \"فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله! \" قال: ثمّ قال: \"يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر\".\nقال: قلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٦) ومسلم في الزّكاة (١٤٠: ١٠٦٢) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"كانت بنو إسرائيل يَغْتَسِلُون عُراةً ينظر","vol":"10","page":697},{"text":"بعضُهم إلى بعض، وكان موسى يغتسلُ وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسلَ معنا إِلَّا أنه آدر، فذهب مرةً يغتسلُ فوضع ثوبَه على حجرٍ، ففرَّ الحجرُ بثوبه، فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر! حتَّى نظرتْ بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس. وأخذ ثوبه فطفِق بالحجر ضربًا\".\nفقال أبو هريرة: والله إنه لندبٌ بالحجر ستة أو سبعة ضربًا بالحجر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الغسل (٢٧٨) - واللّفظ له -، ومسلم في الحيض (٣٣٩) كلاهما من طريق عبد الرزّاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن موسى كان رجلًا حييا ستيرا، لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستر إِلَّا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يومًا وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثمّ اغتسل فلمّا فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتَّى انتهى إلى ملإ من بني إسرائيل فرأوه عريانًا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا فذلك قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٠٤) عن إسحاق بن إبراهيم، حَدَّثَنَا روح بن عبادة، حَدَّثَنَا عوف، عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن ابن عباس في قوله: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ قال: قال له قومه: إنه آدر، قال: فخرج ذات يوم يغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، فخرجت الصخرة تشتد بثيابه، وخرج يتبعها عريانًا حتَّى انتهت به إلى مجالس بني إسرائيل، قال: فرأوه ليس بآدر، قال: فذاك قوله: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾.\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٢٥٠٩)، والحاكم (٢/ ٤٢٢)، وابن جرير الطبريّ في تفسيره (١٩/ ١٩٠ - ١٩١) كلّهم من طريق أبي معاوية، حَدَّثَنَا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.","vol":"10","page":698},{"text":"وإسناده حسن من أجل المنهال بن عمرو فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5675>٢٧ - باب قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)﴾</span>\nإن الله ﷿ عرض الأمانة - وهي التكليف الاختياري بامتثال الأوامر واجتناب النواهي - على السموات والأرض والجبال عرض تخيير بأنها إنْ قبلت وتحمّلتْ فأحسنتْ وقامتْ بأدائها على وجهها أثيبتْ عليها وجوزيتْ، وإنْ ضيّعتْ ولم تؤدّ ما تحمّلتْ والتزمت عوقبت على ذلك، فخافت السموات والأرض والجبال مع عظمتها أن لا يقمن بأدائها فأبين عن حملها، ولكنْ حمَلها الإنسانُ مع ضعَّفه وجهله، وأمّا الانقياد الكوني فالسموات والارض والجبال وجميع ما في السموات والأرض فكلها منقادة لأمر الله ﷿.\nوفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الإنسان وحده يقوم بإعمار الأرض؛ لأنه تحمل هذه المسؤولية، ولكنه وصف بالظلوم؛ لأنه إذا لم يراقب الله في السرّ والعلن، ولم يأتمر بأمره فلا يؤمن أن لا يحصل منه الظلم للآخرين، لذا أرسل الله الأنبياء لتذكيره وإصلاحه وتهذيبه.\nوكذلك وصف الإنسان بالجهل لأن العلم لا نهاية له، فمهما بلغ الإنسان من العلم، فإن وراءه علم لا يزال يجهله، وفيه حثّ على استمرار بزيادة العلم، والنبي - ﷺ - كونه يُحي إليه ومع ذلك أمر أن يقول: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه: ١١٤].\n\n• * *","vol":"10","page":699},{"text":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل\nالمرتب على أبواب الفقه [١١]\n\nتأليف\nأ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nأستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي","vol":"11","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن\nالجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ\n(١٢ مج)\n\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٤ - ٩٢٧٢ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١١)\n\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nرقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n٤ - ٩٢٧٢ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١١)\n\nطبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م","vol":"11","page":2},{"text":"الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل\n[١١]","vol":"11","page":3},{"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nدار السلام للنشر والتوزيع\nشارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية\nالمملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦\nهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nwww.darussalampublishers.com\nE-Mail: darussalam@awalnet.net.sa\nE-Mail: riyadh@dar-us-salam.com\n\nالعليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥\nالملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١\nالسويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢\nالسويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nجدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠\nالخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١\nالمدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤\nخميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨\nينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦\nالكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥\nالشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤\nلندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨\nنيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨\nسيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢\nفرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣\nهيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١\nماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠\nلاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢\nكراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧\nإسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣\nانتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١","vol":"11","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nتكملة كتاب التفسير\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5676>٣٤ - تفسير سورة سبأ وهي مكية، وعدد آياتها ٥٤</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5677>١ - باب قوله: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (١٢)﴾</span>\nبعد أن ذكر الله ما تفضل به على داود، ذكر ابنه سليمان وما امتن به عليه وحصرها في ثلاثة أمور في هذه الآية الكريمة:\nأولها: تسخير الريح له في شواطئ فلسطين فجعل شهرًا تبدأ مشرقة لتجوال سفنه في البحر المتوسط شواطئ شمال إفريقيا، وشهرًا مغربة للعودة إلى شواطئ فلسطين كما قال في سورة الأنبياء ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨١].\nوقوله: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ أي انطلاقُها.\nوقوله: ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ أي رجوعها بعد انتهاء مهمتها التي انطلق لها.\nوقال بعض المفسرين: غدوها شهر ورواحها شهر كان في يوم واحد مسيرة شهرين، فتخرج سفنه من البحر المتوسط وتجول في البحار الواقعة في شرق إفريقيا وجنوبها حتَّى تصل سواحل اليمن في يوم واحد.\nالثاني: جعل اللهُ النحاسَ له سائلًا وهو قوله: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ القِطْر - بكسر القاف: النحاس المُذاب.\nوالإسالة: جعل الشيء سائلًا أي مائعا. أي إن الله جعل النحاس سائلًا له مثل الماء الذي يخرج من العين ليصنع منه أسلحة ودروعا وتماثيل ومحاريب وقدورا وغيرها مما يحتاج إليه.\nوالثالث: إن الله جعل الجن مطيعا له وهو قوله: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ ومع الجن حشرَ اللهُ له أيضًا من الإنس والطير كما في قوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ","vol":"11","page":5},{"text":"وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧)﴾ [النمل: ١٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5678>٢ - باب قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (١٤)﴾</span>\nرُوي عن ابن عباس عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"كَانَ سُلَيمانُ نبيُّ اللهِ إذَا صَلَّى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها ما اسمك؟ فتقول كذا، فيقول لأي شيء أنت؟ فإن كانت تُغْرَسُ غُرسَت، وإن كان لدواءٍ كُتبتْ، فبينما هو يُصَلِّي ذاتَ يَومٍ إذ رأى شجرةً بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب، قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت، فقال سليمان: اللهم! عمّ على الجن موتي؛ حتَّى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنَحَتَها عصا فتوكَّأ عليها حولًا ميتًا، والجن تعمل، فأكلتها الأرضة، فسقط، فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين\". قال: وكان ابن عباس يقرؤها كذلك، قال: فشكرت الجن للأرضة فكانت تأتيها بالماء.\nرواه البزّار (كشف الأستار: ٢٣٥٥) عن محمد بن مرزوق بن بكير، ثنا محمد بن مسعود، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره مرفوعًا.\nورواه أيضًا البزّار (٢٣٥٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب به موقوفًا وهو الصواب، وفي بعض ألفاظه غرابة ونكارة. والكلام عليه مبسوط في كتاب الأنبياء.\nبيّنَ الله ﷾ بهذه الآية أن الجن لا يعلمون الغيب كما كانوا يزعمون لجهلهم، وقد اشتهر بين المشركين أن الجن يعلمون الغيب فكانوا يذهبون إلى الكهان ظنًّا منهم أن لكل كاهن جنّيا يأتيه بأخبار الغيب فردّ الله على الجميع بأنهما لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا وفاة سليمان وهو أهون عليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5679>٣ - باب قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥)﴾</span>\nكانت سبأ ملوك اليمن وأهلها، وسبأ رجل ولدَ عشرةً، فسكنَ ستة منهم في اليمن، وأربعة منهم في الشام كما جاء في الحديث:\n\n• عن ابن عباس، يقول: إن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن سبأ، ما هو: أرجل، أم امرأة، أم أرض؟ فقال: \"بل هو رجل ولد عشرة، فسكن اليمن منهم ستة، وبالشام","vol":"11","page":6},{"text":"منهم أربعة، فأما اليمانيون: فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير، عرباء كلها، وأمّا الشامية: فلخم وجذام وعاملة وغسان\".\nحسن: رواه أحمد (٢٨٩٨)، والحاكم (٢/ ٤٢٣) كلاهما من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حَدَّثَنَا عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن، عن عبد الله بن هبيرة السبائي، عن عبد الرحمن بن وعلة، قال: سمعت ابن عباس، يقول فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن لهيعة فإنه متكلم فيه، ولكن روايه عبد الله بن يزيد عنه صالحة، وقد حسّنه ابن كثير في تفسيره.\nتنبيه: وقع في النسخة المطبوعة من المستدرك \"عبد الله بن عَيَّاش\" مكان \"عبد الله بن لهيعة\"، والظاهر أن هذا تصحيف لأن أهل العلم لم يذكروا عبد الله بن عَيَّاش ضمن تلاميذ عبد الله بن هُبَيْرة، وهو تصحيف قديم لأنه كذلك وقع أيضًا في \"إتحاف المهرة\" (٧/ ٣٦٣).\n\n• عن فروة بن مسيك الغطيفي، قال: أتيت رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله! ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ قال: \"بلى\" ثمّ بدا لي، فقلت: يا رسول الله! لا، بل أهل سبأ، فهم أعزّ وأشدّ قُوة. قال: فأمرني رسول الله - ﷺ -، وأذن لي في قتالهم، فلمّا خرجتُ من عنده أنزل الله في سبأ ما أنزل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما فعل الغطيفي؟ \" فأرسل إلى منزلي، فوجدني قد سِرْتُ فرُدِدْتُ، فلمّا أتيتُ رسول الله - ﷺ - وجدته قاعدًا ومعه أصحابه، قال: فقال: \"بل ادعُ القومَ، فمن أجاب فاقبل منه، ومن لم يجب فلا تعجل عليه، حتَّى تحدث إلي\" قال: فقال رجل من القوم: يا رسول الله! أخبرْنا عن سبأ، أرض هي أو امرأة؟ قال: \"ليست بأرض ولا امرأة، ولكنه رجلٌ وَلَدَ عشرةً من العرب، فتيامنَ منهم ستةٌ، وتشاءمَ منهم أربعةٌ، فأما الذين تشاءموا: فَلَخْمٌ، وجُذامٌ، وغسّان، وعامِلَة، وأمّا الذين تيامنوا: فالأزدُ، وكندةُ، وحميرٌ، والأشعريون، وأنمارٌ، ومذحج\" فقال رجل: يا رسول الله! وما أنمار؟ قال: \"الذين منهم خثعم وبجيلة\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٨٨)، والتِّرمذيّ (٣٢٢٢)، وأحمد (٢٤٠٠٩/ ٨٩)، واللّفظ له، كلّهم من طريق أبي أسامة (حمّاد بن أسامة)، حدثنىِ الحسن بن الحكم النخعي قال: أخبرنا أبو سبرة النخعي، عن فروة بن مُسَيك الغُطيفي فذكره.\nوأبو سبرة النخعي الكوفي يقال: اسمه عبد الله بن عابس، روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، لذا قال عنه الحافظ: \"مقبول\" يعني حيثُ يتابع وإلَّا فلين الحديث. وقد توبع.","vol":"11","page":7},{"text":"رواه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٨٨)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٨/ ٣٢٣) كلاهما من طرق عن أبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي، عن يحيى بن هانئ بن عروة، عن فروة بن مُسيك فذكره.\nوأبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي متكلم فيه، قال عنه الحافظ: \"ضعّفوه لكثرة تدليسه\".\nلكنْ لا بأس به في المتابعة، وبهذين الإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب\". وحسّنه أيضًا ابن كثير في تفسيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5680>٤ - باب قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (١٨) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩)﴾</span>\nقوله: ﴿وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ أي قرى الشام.\nقوله: ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ أي بلد بعد بلد، فإذا خرجوا من مملكة سبأ التي كانت في اليمن للتجارة مروا على القرى المتواصلة بعضها ببعض، ولذلك ما كانوا يحملون الزاد والماء.\nوالظاهر أن هذه القرى بناها ملوك هذه البلاد لراحة القوافل، أو بناها الناس نظرًا لورود القوافل إليهم من اليمن إلى الشام، ومن الشام إلى اليمن.\nقوله: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ أي لهم أن يسيروا ليلًا أو نهارًا فلا يعترضهم أحد بسوء، ولا يجدون المشقة في حصول الطعام والماء.\nوهذه النعمة العظيمة التي وهبهم الله لم يقدروها، فقالوا: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ لعل قولهم هذا كان على سبيل الاستهزاء لدعوة الأنبياء والعلماء إلى التوحيد والعمل الصالح، وقد كفروا بالله بعد سليمان ﵇.\nوقال مجاهد: بطروا النعمة، وسئموا الراحة.\nقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ أي عاقبناهم على كفرهم وشركهم بعد أن كانوا في نعمة من الله تعالى، وفي بحبوحة من العيش، فصار وجودهم في الأخبار والقصص عبرةً لمن بعدهم بخلاف المؤمن كما جاء في الصَّحيح:\n\n• عن صُهَيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عجبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمره كلَّه خير، وليس ذاك لأحدً إلَّا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٩) من طرق عن سليمان بن المغيرة، حَدَّثَنَا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صُهَيب، فذكره.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الجنائز.","vol":"11","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5681>٥ - باب قوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: إن نبي الله - ﷺ - قال: \"إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ للذي قال: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعفمه فوق بعض. - ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته، ثمّ يلقيها الآخر إلى من تحته حتَّى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٠) عن الحميدي، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا عمرو، قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - من الأنصار، أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله - ﷺ - رمي بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ماذا كنتم تقولون في الجاهليّة إذا رمي بمثل هذا؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا ﵎ اسمُه إذا قضى أمرًا سبّح حملة العرش، ثمّ سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتَّى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدُّنيا، ثمّ قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربّكم؟ فيخبرونهم ماذا قال، قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا حتَّى يبلغ الخبر هذه السماء الدُّنيا، فتخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاؤوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون\".\nصحيح: رواه مسلم في السّلام (٢٢٢٩) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنَا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حَدَّثَنِي عليّ بن حسين أن عبد الله بن عباس قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5682>٦ - باب قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾</span>\n• عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيت خمسًا","vol":"11","page":9},{"text":"لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصّلاة صلّى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التيمم (٣٣٥)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من طريق هُشيم، أخبرنا سيّار، حَدَّثَنَا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله فذكره. والسياق لمسلم.\nوالأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي مذكورة في كتاب الجهاد وفي كتاب السيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5683>٧ - باب قوله: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٦)﴾</span>\nأي أن الله ﷿ يعطي ويبسط من الدُّنيا لمن يحب ولمن لا يحب، وأطيبهم في الدُّنيا من وُفّقَ للإسلام ورُزقَ الكفاف والقناعة بما أعطي، كما جاء في الصَّحيح:\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنّعه الله بما آتاه\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حَدَّثَنِي شرحبيل - وهو ابن شريك -، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5684>٨ - باب قوله: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٤: ٣٤) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا كثير بن هشام، حَدَّثَنَا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.\nقوله: ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ أهل الجنّة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم\" قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء، لا يبلغها غيرهم.","vol":"11","page":10},{"text":"قال: \"بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدّقوا المرسلين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٥٦)، ومسلم في الجنّة وصفة نعيمها (٢٨٣١) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5685>٩ - باب قوله: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ الله قال لي: أَنفق أُنفق عليك\". وقال: \"يد الله ملآى، لا تغيضها نفقة سحّاء الليل والنهار\". وقال: \"أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض؟ فإنه لم يغِضْ ما في يده وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٨٤)، ومسلم في الزّكاة (٩٩٣) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من يوم يصبح العباد فيه إِلَّا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم! أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم! أعط ممسكًا تلفًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٤٢)، ومسلم في الزّكاة (١٠١٠) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، حَدَّثَنِي معاوية بن مزرِّد، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5686>١٠ - باب قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾ أسند إلى النَّبِيّ - ﷺ - مهمة النذارة فقام بها خير قيام.\n\n• عن ابن عباس قال: صعِدَ النَّبِيّ - ﷺ - الصفا ذات يوم فقال: \"يا صباحاه\" فاجتمعت إليه قريش قالوا: ما لك؟ قال: \"أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم أما كنتم تصدقوني؟ \". قالوا: بلى. قال: \"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد\". فقال أبو لهب: تبًّا لك ألهذا جمعتَنا؟ فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠١)، ومسلم في الإيمان (٢٠٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. واللّفظ للبخاري، وسياق مسلم طويل.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: خرج إلينا النَّبِيّ - ﷺ - يومًا، فنادى ثلاث مرار،","vol":"11","page":11},{"text":"فقال: \"أيها الناس! تدرون ما مثلي ومثلكم؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"إنَّما مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا يأتيهم، فبعثوا رجلًا يتراءى لهم، فبينما هم كذلك أبصر العدو فأقبل لينذرهم، وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه، فأهوى بثوبه: أيها الناس! أُتيتم، أيها الناس! أُتيتم\" ثلاث مرار.\nحسن: رواه أحمد (٢٢٩٤٨) عن أبي نعيم، حَدَّثَنَا بشير، حَدَّثَنِي عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بشير وهو ابن المهاجر الغنوي الكوفي من رجال مسلم إِلَّا أنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، تكلّم فيه أحمد، ووثّقه ابن معين، وقال النسائيّ: لا بأس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5687>١١ - باب قوله: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (٤٩)﴾</span>\nأي يهلكه ويبطله تماما فلا تبقى منه بادئة ولا عائدة كما يقال: فلان ما يبدئ وما يعيد، أي ما يتكلم ببادئة ولا عائدة وهذا يقال للميت الذي لا يرتجل كلاما، ولا يجيب عن كلام غيره.\nوقد عبّر الله عنه بالزهوق، فقال: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] وقال أيضًا: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨] وقد جاء في الحديث:\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: دخل النَّبِيّ - ﷺ - مكة وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]. ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٢٠)، ومسلم في الجهاد ١٧٨١١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود فذكره. واللّفظ للبخاريّ ولفظ مسلم نحوه وزاد في رواية: يوم الفتح، وكذلك ذكره البخاريّ أيضًا في المغازي (٤٢٨٧).\nوقد تحقق هذا الخبر الرباني، فليست بعد مجيء الحق في الأرض بقعة إِلَّا يعبد فيها الاله الحق وحده، وليس للباطل أن يقضي على الحق نهائيا بل يبقى الحق إلى قيام الساعة كما لم تكن قبل مجيء الحق في الأرض بقعة يُعبد فيها الإله الحق وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5688>١٢ - باب قوله: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠)﴾</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع النَّبِيّ - ﷺ - في سفر، فجعل الناس يجهرون","vol":"11","page":12},{"text":"بالتكبير، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبًا وهو معكم\" ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٢)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٤) كلاهما من طريق عاصم (هو الأحول)، عن أبي عثمان (هو النهدي)، عن أبي موسى الأشعري فذكره.\nقوله: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ﴾ هو على سبيل التنزل في المجادلة مع المكذبين الذين كانوا يرمونه بالضلال، فقال: إن ضلاله يختص به، لا يتعدى إلى غيره بخلاف الهداية فإنما كانت بالوحي من عند الله الذي هو سميع لأقوالكم وأصواتكم، فيحاسبكم على عدم إيمانكم به، وهو قريب ممن دعاه وسأله.\nولذا أمر النَّبِيّ - ﷺ - بخفض الأصوات عند الدعاء والتكبير والتهليل.\n\n• * *","vol":"11","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5689>٣٥ - تفسير سورة فاطر هي مكية، وعدد آياتها ٤٥</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5690>١ - باب قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾</span>\nقوله: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ أي أن الله خلق الملائكة لبعضهم جناحان، ولبعضهم ثلاثة أجنحة، ولبعضهم أكثر من ذلك لقوله تعالى: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ وقد جاء في الصَّحيح:\n\n• عن ابن مسعود: أنّ النَّبِيّ - ﷺ - رأى جبريل له ستمائة جناح.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٢)، ومسلم في الإيمان (١٧٤) كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، قال: سألت زر بن حبيش، عن قول الله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]. قال: أخبرني عبد الله بن مسعود، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5691>٢ - باب قوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢)﴾</span>\nأي: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فلا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وقد جاء في الصَّحيح.\n\n• عن ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى عليّ المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية: أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: \"لا إله إِلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم! لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٨٤٤)، ومسلم في المساجد (٥٩٣) كلاهما من طريق ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة، قال: فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض ومِلْءَ ما شئت من شيء بعدُ، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم! لا مانع لما أعطيت، ولا معطي","vol":"11","page":14},{"text":"لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجدّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٧٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا مروان بن محمد الدمشقي، حَدَّثَنَا سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قَزَعة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5692>٣ - باب قوله: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)﴾</span>\nقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: بالقدر، وقد جاء في الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله ﷿ خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضلّ\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٦٤٤)، وأحمد (٦٦٤٤)، وصحّحه ابن حبَّان (٦١٦٩)، والحاكم (١/ ٣٠) كلّهم من طرق عن عبد الله الديلمي قال: سمعت عبد الله بن عمرو، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5693>٤ - باب قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠)﴾</span>\nقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ مما تذكرون من جلال الله التسبيح، والتهليل، والتحميد، ينعطفن حول العرش، لهنّ دويّ كدويّ النحل، تذكِّر بصاحبها، أما يحبّ أحدكم أن يكون له - أو لا يزال له - من يذكّر به؟ \".\nصحيح: رواه ابن ماجة (٣٨٠٩) عن أبي بشر بكر بن خلف، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد، عن موسى بن أبي عيسى الطحان، عن عون بن عبد الله، عن أبيه، أو عن أخيه، عن النعمان بن بشير، فذكره.\nوإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن أنس قال: كنت جالسًا مع رسول الله - ﷺ - في الحلقة، إذ جاء رجل، فسلّم على النَّبِيّ - ﷺ - وعلى القوم، فقال: السّلام عليكم، فردّ عليه النَّبِيّ - ﷺ -: \"وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته\". فلمّا جلس الرّجل قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحبّ ربّنا ويرضى، فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"كيف قلت؟ \". فردّ على النَّبِيّ","vol":"11","page":15},{"text":"- ﷺ - كما قال، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده! لقد ابتدرها عشرة أملاك، كلّهم حريص على أن يكتبوها، فبادروا كيف يكتبونها حتَّى رفعوه إلى ذي العزّة، فقال: اكتبوها كما قال عبدي\".\nحسن: رواه النسائيّ في عمل اليوم والليلة (٣٤١)، وأحمد (١٢٦١٢)، وابن حبَّان (٨٤٥)، والضياء في \"المختارة\" (١٨٨٧) كلّهم من طريق خلف، عن ابن أخي أنس، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خلف وهو ابن خليفة بن صاعد الأشجعي مولاهم الواسطي، وهو حسن الحديث، قال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به، ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحاديث في بعض رواياته\".\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5694>٥ - باب قوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١١)﴾</span>\nقوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ أي: أن الله ﷿ ابتدأ خلق أبيكم آدم ﵇ من تراب، ثمّ جعل نسله من سلالة من ماء مهين.\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لينتهينّ أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنّما هم فحم جهنّم، أو ليكوننّ أهون على الله من الجُعل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهليّة وفخرها بالآباء، إنّما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلّهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٩٥٥)، وأحمد (١٠٧٨١) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، حَدَّثَنَا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nوقوله: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إِلَّا الله: لا يعلم أحد ما يكون في غد، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأيّ أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الكسوف (١٠٣٩) عن محمد بن يوسف، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن","vol":"11","page":16},{"text":"عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nوقوله: \"في الأرحام\": ليس مقصورا على معرفة الذكر والأنثى في الرحم، بل هو شامل لجميع مراحل حياة الطفل، من كونه سعيدا أو شقيا، ومن كونه غنيا أو فقيرا ونحو ذلك.\nوقوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾.\n\n• عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من سرّه أن يبسط له رزقه أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٦٧)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٧) كلاهما من طريق يونس، حَدَّثَنَا ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\nوالمعنى أن طول العمر وقصره بسبب وبغير سبب، كل ذلك معلوم ومكتوب عند الله ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5695>٦ - باب قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾</span>\nأي: الناس والدواب والأنعام كذلك مختلفة أيضًا في ألوانها، فالناس منهم من هو في غاية السواد مثل الحبشة، ومنهم من هو في غاية البياض مثل الروم، ومنهم من هو بين ذلك مثل العرب. والهنود دون العرب في ذلك، وهذا كله من آيات الله ﷿ في خلقه، قال تعالى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الروم: ٢٢]. من إفادات الحافظ ابن كثير.\nوقوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ أي: إنّما يخشاه حق خشيته العلماء الذين يعرفون سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ويعرفون حلاله وحرامه وأوامره ونواهيه، وما يحب ويرضى وما يكرهه ويغضب منه، ولا يُعلَم ذلك على الوجه الصَّحيح إِلَّا بتعلم الكتاب والسنة وفهمهما وفق منهج السلف الصالح من الصّحابة والتابعين، فمن بعدهم من أئمة الدين، ويقابلهم الجهال من المشركين والكفار، وكذلك من المسلمين الذين يتعلمون العلوم العصرية، وليس لديهم علمٌ كافٍ من الكتاب والسنة فيُخشى عليهم الزيغ والضلال، فقصر الله الخشية على العلماء العارفين بالكتاب والسنة، وعلى الذين يجعلون العلوم العصرية خاضعة لهما، ولذا وجب الاهتمام بتعليم الكتاب والسنة للعلماء العصريين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5696>٧ - باب قوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)﴾</span>\nقوله: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ أي: يُسوّرون في أيديهم رجالهم ونساؤهم أساور الذهب واللؤلؤ، وقد جاء في الحديث.\n\n• عن أبي حازم قال: كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمدّ يده","vol":"11","page":17},{"text":"حتَّى تبلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة! ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ! أنتم ههنا؟ لو علمت أنكم ههنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي - ﷺ - يقول: \"تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٠) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا خلف، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، فذكره.\nوقوله: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾.\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنهم كانوا عند حذيفة، فاستسقى، فسقاه مجوسي، فلمّا وضع القدح في يده رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعل هذا، ولكني سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدُّنيا ولنا في الآخرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٢٦)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٧) كلاهما من طريق مجاهد، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره. واللّفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5697>٨ - باب قوله: ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)﴾</span>\nقوله: ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لن يُدخِل أحدًا عملُه الجنّة\". قالوا: ولا أنت، يا رسول الله؟ ! قال: \"لا، ولا أنا، إِلَّا أن يتغمدّني الله بفضل ورحمة، فسدّدوا وقاربوا، ولا يتمنّينّ أحدُكم الموت، إمّا محسنا فلعله أن يزداد خيرًا، وإمّا مسيئا فلعله أن يستعتب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٧٣)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨١٦: ٧٥) كلاهما من طريق الزّهري، قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة، قال: فذكره. واللّفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر.","vol":"11","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5698>٩ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)﴾</span>\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمّا أهل النّار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النّار بذنوبهم (أو قال: بخطاياهم)، فأماتهم إماتة، حتَّى إذا كانوا فحما، أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثّوا على أنهار الجنّة، ثمّ قيل: يا أهل الجنّة! أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل\". فقال رجل من القوم: كأن رسول الله - ﷺ - قد كان بالبادية.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٥) عن نصر بن عليّ الجهضمي، حَدَّثَنَا بِشر - يعني ابن المفضل -، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5699>١٠ - باب قوله: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾</span>\nقوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ التعمير: هو تطويل العمر، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [سورة البقرة: ٩٦]، فإن العمر الذي منحه الله للإنسان من ستين إلى سبعين سنة كافٍ للتذكر والعمل بموجبه، وقد جاء في الصَّحيح.\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"أعذر الله إلى امرئ أخّر أجله حتَّى بلّغه ستين سنة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤١٩) عن عبد السّلام بن مطهَّر، حَدَّثَنَا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nمعنى الحديث: أن الله لم يترك له شيئًا في الاعتذار يتمسك به، فإن تطويل عمره إلى ستين سنة يقتضي منه الطاعة والاستغفار والإقبال على الآخرة بخلاف الشباب، فإنه إن قيل له: تب من المعصية، فيقول: إذا شِخت. بخلاف الشّيخ المعمّر، فليس أمامه إِلَّا التوبة.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٥٥٠)، وابن ماجة (٤٢٣٦)، وصحّحه ابن حبَّان (٢٩٨٠)، والحاكم (٢/ ٤٢٧) كلّهم من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث.","vol":"11","page":19},{"text":"قال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب من حديث محمد بن عمرو بن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ -، لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، ورُوي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5700>١١ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤١)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ إنْ نافية أي لا يمسكهما أحدٌ من بعده. لأن الله تعالى جعل السماوات والأرض وما فيهما من الكواكب والسيارات باتزان حيث لا يتصادم بعضه ببعض، فإذا أراد يوم القيامة أن يصطدم بعضه ببعض رفع هذا الاتزان، فتتغير السماوات والأرض، لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، أي يقع الانقلاب العظيم في الكائنات كلها لا يعلم هيئتها ووسعتها إِلَّا الله ﷾.\nوقوله: ﴿وَبَرَزُوا﴾ أي خرجوا من قبورهم للحساب.\n\n• * *","vol":"11","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5701>٣٦ - تفسير سورة يس وهي مكية، وعدد آياتها ٨٣</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5702>١ - باب قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)﴾</span>\nقوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ أي: نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم في حياتهم، وكذلك نكتب آثار أعمالهم في حياتهم وبعد وفاتهم سواء كانت هذه الأعمال والآثار من باب الخير أو من باب الشر، كلها يسجل ويكتب لهم أو عليهم.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن آثاركم تكتب، فلا تنتقلوا\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٢٢٦)، وابن جرير الطبريّ في تفسيره (١٩/ ٤١٠)، والحاكم (٢/ ٤٢٨، ٤٢٩) كلّهم من طريق سفيان بن سعيد الثوري، عن أبي سفيان طريف بن شهاب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوأبو سفيان طريف بن شهاب ضعيف، لكنه لم ينفرد به، بل توبع عليه، فقد رواه البزّار - كما ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره - من طريق شعبة وعبد الأعلى كلاهما عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة به. والجريري كان قد اختلط، ولكن رواية شعبة وعبد الأعلى عنه كانت قبل الاختلاط.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال لهم: \"إنَّه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد؟ \". قالوا: نعم، يا رسول الله! قد أردنا ذلك، فقال: \"يا بني سلمة! دياركم تُكتَب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٦٦٥) عن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: سمعت أبي يحدث، قال: حَدَّثَنِي الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.\nوزاد في رواية من وجه آخر عن أبي نضرة به. \"فقالوا: ما كان يسرّنا أنا كنا تحولنا\".\n\n• عن جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - في صدر النهار. قال: فجاءه","vol":"11","page":21},{"text":"قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلّدي السيوف، عامتهم من مُضر، بل كلّهم من مُضر، فتمعّر وجه رسول الله - ﷺ - لما رأى بهم من الفاقة، فدخل، ثمّ خرج، فأمر بلالًا، فأذّن، وأقام، فصلى، ثمّ خطب، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] والآية التي في الحشر: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: ١٨] تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره (حتَّى قال) ولو بشق تمرة\". قال: فجاء رجل من الأنصار بصُرّة كادت كفّه تعجز عنها، بل قد عجزت. قال: ثمّ تتابع الناس حتَّى رأيت كومين من طعام وثياب، حتَّى رأيت وجه رسول الله - ﷺ - يتهلّل، كأنه مذهبة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء\".\nصحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠١٧) عن محمد بن المثنى العنَزي، أخبرنا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن المنذر بن جرير، عن أبيه فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5703>٢ - باب قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾</span>\n• عن أبي ذرّ قال: سألت النَّبِيّ - ﷺ - عن قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ قال: \"مستقرها تحت العرش\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٣)، ومسلم في الإيمان (١٥٩: ٢٥١) كلاهما من طريق وكيع، حَدَّثَنَا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ، قال: فذكره. واللّفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي ذرّ أن النَّبِيّ - ﷺ - قال يومًا: \"أتدرون أين تذهب هذه الشّمس؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"إنَّ هذه تجري حتَّى تنتهي إلى مستقرّها تحت العرش، فتخرّ ساجدة، فلا تزال كذلك حتَّى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتُصبح طالعة من مطلعها، ثمّ تجري حتَّى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخرّ ساجدة، ولا تزال كذلك حتَّى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتُصبح طالعة من مطلعها، ثمّ تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا حتَّى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعة من مغربك، فتُصبح","vol":"11","page":22},{"text":"طالعة من مغربها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أتدرون متى ذاكم؟ . ذاك حين: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٢)، ومسلم في الإيمان (١٥٩) كلاهما من طريق إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ قال: فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مختصر.\n\n• عن أبي ذرّ قال: قال النَّبِيّ - ﷺ - لأبي ذرّ حين غربت الشّمس: \"أتدري أين تذهب؟ \". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: \"فإنها تذهب حتَّى تسجد تحت العرش، فتستأذن، فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد، فلا يقبل منها، وتستأذن، فلا يؤذن لها، يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها. فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٩) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ قال: فذكره، واللّفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5704>٣ - باب قوله: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)﴾</span>\nإن شهادة الجوارح يوم القيامة جاء ذكرها أيضًا في آيات أخرى من القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤]، وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [فصلت: ٢٠، ٢١].\nوذلك لأن الكفار والمنافقين يوم القيامة يكذبون، ويخفون شركهم ومعاصيهم بل ينكرونها، قال تعالى عنهم: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقال تعالى: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ [النحل: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ [غافر: ٧٣، ٧٤].\nفمن أجل إخفائهم وإنكارهم لشركهم ومعاصيهم، ومن أجل إظهار الله لعدله وإقامة الحجة عليهم يختم على ألسنتهم وأفواههم، ويشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وجلودهم وغيرها من أعضاء الجسم وأركانه، وإليه يشير قوله تعالى في الآية المذكورة: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ ... وقد جاءت الأحاديث في معناها.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - في حديث رؤية الرب يوم القيامة -: \"ثمّ يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك. ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد عليّ؟، فيختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه","vol":"11","page":23},{"text":"بعمله، وذلك ليُعذِر من نفسه. وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٨) عن محمد بن أبي عمر، حَدَّثَنَا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله - ﷺ -، فضحك، فقال: \"هل تدرون مم أضحك؟ \". قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: \"من مخاطبة العبد ربه. يقول: يا ربّ! ألم تُجِرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإنى لا أجيز على نفسي إِلَّا شاهدًا مني. قال فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا، قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله، قال: ثمّ يخلى بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بُعدًا لكنّ وسُحقًا. فعنكُنّ كنتُ أناضل\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٩) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا عبيد الله الأشجعي، عن الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل، عن الشعبي، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: أتيت النَّبِيّ - ﷺ - حين أتيته، فقلت: والله! ما أتيتك حتَّى حلفت أكثر من عدد أولاء أن لا آتيك، ولا آتي دينك، - وجمع بهز بين كفيه - وقد جئت امرأً لا أعقل شيئًا إِلَّا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله: بم بعثك الله إلينا؟ قال: \"بالإسلام\". قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: \"أن تقول: أسلمت وجهي لله، وتخليت، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة. كل مسلم على مسلم محرم، أخوانِ نصيرانِ، لا يقبل الله من مشركٍ أشرك بعد ما أسلم عملًا، وتفارق المشركين إلى المسلمين، ما لي أُمسِك بحجزكم عن النّار؟ ألا إن ربي داعيّ وإنه سائلي: هل بلغت عباده؟ . وإني قائل: ربّ إني قد بلّغتهم، فليبلّغ الشاهد منكم الغائب، ثمّ إنكم مدعوّون مفدَّمة أفواهكم بالفدام. ثمّ إن أول ما يُبين عن أحدكم لَفخذُه وكفُه\".\nقلت: يا نبي الله! هذا ديننا؟ قال: \"هذا دينكم وأينما تُحسِن يكفك\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٠٤٣) عن إسماعيل، أخبرنا بهز بن حكيم، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بهز وأبيه، فإنهما حسنا الحديث، وجده معاوية بن حيدة القشيري، له صحبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5705>٤ - باب قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)﴾</span>","vol":"11","page":24},{"text":"أخبر الله تعالى أنه ما علّم النَّبِيّ - ﷺ - الشعر، وأنه لا يليق بمقام النبوة ولا يناسب له، وذلك حتَّى لا يختلط الوحي بالشعر، وكونه جرى على لسانه بعض الأشعار من غير قصد فلا يدل على كونه شاعرًا، ومن ذلك ما جاء في الصَّحيح.\n\n• عن البراء بن عازب وسأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول الله - ﷺ - يوم حنين؟ فقال البراء: ولكن رسول الله - ﷺ - لم يفر، وكانت هوازن يومئذ رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلونا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله - ﷺ - على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها وهو يقول:\nأنا النَّبِيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣١٧)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٦: ٨٠) كلاهما عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر غندر، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، وسأله رجل من قيس، فذكره.\n\n• عن جندب بن سفيان: أن رسول الله - ﷺ - كان في بعض المشاهد، وقد دميت إصبعه، فقال:\nهل أنتِ إِلَّا إصبعٌ دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٠٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٦) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان، فذكره.\nوكذلك أنه أنشد بعض الأشعار لغيره مع الصّحابة.\n\n• عن البراء قال: رأيت النَّبِيّ - ﷺ - يوم الخندق وهو ينقل التراب حتَّى وارى التراب شعر صدره - وكان رجلًا كثير الشعر - وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة.\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\nفأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا\nإن الأعداء قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا\nيرفع بها صوته.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠٣٤) - واللّفظ له -، ومسلم في الجهاد (١٢٥: ١٨٠٣) كلاهما من طريق أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.\nوأمّا الروايات التي جاء فيها إنشاد النَّبِيّ - ﷺ - بعض الأشعار مع عدم إقامته لأوزانها فهي كلها","vol":"11","page":25},{"text":"معلولة، والنبي - ﷺ - كان أفصح العرب فمثلها لا تخفى عليه، ويبعد وقوعها منه - ﷺ -.\nوالشعر إذا كان خاليا من الفواحش والمنكرات والدعوات الجاهليّة فلا بأس بإنشائه، وحفظه وإنشاده، بل هو محمود ومطلوب لغرس الفضائل في النفوس ومدح النَّبِيّ - ﷺ - والدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه، وقد كان النَّبِيّ - ﷺ - يحث الصّحابة على دفاعهم عن الإسلام بأشعارهم، وكان يستنشدهم، ويستمع إليهم.\nوالكلام على ذلك مبسوط في تفسير سورة الشعراء الآية [٢٢٤ - ٢٢٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5706>٥ - باب قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾</span>\n• عن ابن عباس أن العاصي بن وائل أخذ عظما من البطحاء، ففتّه بيده، ثمّ قال لرسول الله - ﷺ -: أيحيي الله تعالى هذا بعد ما أرى؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم، يميتك الله، ثمّ يحييك، ثمّ يدخلك جهنّم\". قال: ونزلت الآيات من آخر.\nصحيح: رواه ابن أبي حاتم - كما ذكره ابن كثير -، وابن جرير الطبريّ في تفسيره (١٩/ ٤٨٧)، والحاكم (٢/ ٤٢٩) كلّهم من طرق عن هُشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح إِلَّا أن ابن جرير ذكره عن سعيد بن جبير مرسلًا، ولم يذكر ابن عباس، ولكن الحكم لمن وصل. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين\".\n\n• عن بسر بن جحاش القرشي أن النَّبِيّ - ﷺ - بزق يومًا في كفه، فوضع عليها أصبعه، ثمّ قال: \"قال الله: ابن آدم! أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه، حتَّى إذا سويتك وعدّلتك، مشيتَ بين بردين وللأرض منك وئيد، فجمعتَ ومنعتَ، حتَّى إذا بلغت التراقي، قلتَ: أتصدّق، وأنى أوان الصّدقة\".\nصحيح: رواه ابن ماجة (٢٧٠٧)، وأحمد (١٧٨٤٢) واللّفظ له، وصحّحه الحاكم (٢/ ٥٠٢) كلّهم من طرق عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي، قال: فذكره.\nوإسناه صحيح، وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي الحمصي وثّقه ابن حبَّان والعجلي، وقال","vol":"11","page":26},{"text":"أبو داود: شيوخ حريز كلّهم ثقات، وصحّحه ابن حجر في الإصابة (٦٤٤).\n\n• عن حذيفة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"كان رجل ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله، فقال لأهله: إذا أنا مُت فخذوني، فذرّوني في البحر في يوم صائف، ففعلوا به، فجمعه الله، ثمّ قال: ما حملك على الذي صنعت؟ قال: ما حملني إِلَّا مخافتك فغفر له\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٤٨٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة، فذكره.\nقوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ أي: الذي أخرج لكم من الشجر الأخضر الرطب نارًا محرقة.\nورُوي عن ابن عباس أنه قال: هما شجرتان يقال لأحدهما: المرْخُ، وللأخرى: العَفار، فمن أراد منهم النّار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء، فَيَسحقُ المرخ على العفار، فيخرج منهما النّار بإذن الله ﷿.\nوذكر أن هذا النوع من الشجر كان ينبت في أرض الحجاز، وكان من أراد منهم قدح نار وليس معه زناد، فيأخذ منه عودين أخضرين، ويمدح أحدهما بالآخر، فتتولد النّار من بينهما كالزناد سواء.\nولكن حصول ذلك ليس مقتصرا على أرض الحجاز، فإن معظم الحرائق التي تحدث في الغابات تكون في الغالب من احتكاك الأشجار فيما بينها.\nوقوله: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ هذا كقوله: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [المؤمنون: ٨٨]، وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١]. فالملكوت والملك في معنى واحد، فهو مثل رحمة ورحموت، وجبر وجبروت ونحوها. وقد كان النبي - ﷺ - يقول في ركوعه وسجوده: \"سبحان ذي الجبروت والملكوت\" كما جاء في الحديث.\n\n• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قُمتُ مع رسول الله - ﷺ - ليلةً، فقام، فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمةٍ إِلَّا وقف، فسأل، ولا يمرّ بآية عذاب إِلَّا وقف، فتعوّذ. قال: ثمّ ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: \"سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة\". ثمّ سجد بقدر قيامه، ثمّ قال في سجوده مثل ذلك، ثمّ قام، فقرأ بآل عمران، ثمّ قرأ سورة سورة.\nحسن: رواه أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١١٣٢)، والتِّرمذيّ في الشمائل (٣٠٦) كلّهم من طريق معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس الكندي، يقول: سمعت عاصم بن حميد، يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن حميد - وهو السكوني - فإنه صدوق.","vol":"11","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5707>٣٧ - تفسير سورة الصّافّات وهي مكية، وعدد آياتها ١٨٣</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5708>١ - باب قوله: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١)﴾</span>\nأي: أقسم الله ﷿ بالملائكة الذين يقفون لعبادة ربهم في صفوف متراصّة، وقد جاء في الصَّحيح.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربها؟ \" فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصفّ الملائكة عند ربها؟ قال: \"يتمون الصفوف الأُوَل، ويتراصّون في الصف\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٣٠) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، قال: فذكره.\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعِلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجُعِلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء\".\nصحيح. رواه مسلم في المساجد (٥٢٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعيّ، عن حذيفة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5709>٢ - باب قوله: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحيّ، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقًّا، وأمّا ما زاد فيكون باطلا، فلمّا بعث رسول الله - ﷺ - منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إِلَّا من أمر قد حدث في أرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله - ﷺ - قائمًا يُصَلِّي بين جبلين - أراه قال - بمكة، فأتوه، فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض.","vol":"11","page":28},{"text":"صحيح: رواه أحمد (١/ ٢٧٤)، والتِّرمذيّ (٣٣٢٤) واللّفظ له، والنسائي في الكبرى (١١٥٦٢) كلّهم من طرق عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، قال: حَدَّثَنَا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوفي هذا المعنى أحاديث أخرى مذكورة في مواضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5710>٣ - باب قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اُمِرتُ أن أقاتل الناس حتَّى يقولوا: لا إله إِلَّا الله، فمن قال: لا إله إِلَّا الله فقد عصم منّي ماله ونفسه إِلَّا بحقه، وحسابه على الله. وأنزل الله في كتابه، وذكر قومًا استكبروا، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٢١٠) عن أبي عبيد الله بن أخي ابن وهب، حَدَّثَنَا عميّ، حَدَّثَنَا اللّيث، عن ابن مسافر - يعني عبد الرحمن بن خالد -، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصريّ، ومن أجل عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهميّ، فإنهما حسنا الحديث.\nوالحديث أصله في الصحيحين، فقد رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٤٦)، ومسلم في الإيمان (٢١) كلاهما من وجه عن ابن شهاب به إلى قوله: \"وحسابه على الله\" فقط، ولم يذكرا ما بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5711>٤ - باب قوله: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦)﴾</span>\n• عن مجاهد: أنّ الناس كانوا يطوفون بالبيت، وابن عباس جالس، معه مِحجن، فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ولو أنّ قطرة من الزقّوم قُطِرت لأمرّت على أهل الأرض عيشهم، فكيف من ليس له طعام إِلَّا الزقوم\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٨٥)، وابن ماجة (٤٣٢٦)، وأحمد (٢٧٣٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٤٧٠)، والحاكم (٢/ ٢٩٤) كلّهم من طرق عن شعبة، قال: سمعت سليمان الأعمش، عن مجاهد، قال: فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"11","page":29},{"text":"قال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5712>٥ - باب قوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠)﴾</span>\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لم يكذب إبراهيم النَّبِيّ ﵇ قطّ إِلَّا ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبار، ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك، فلمّا دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار، أتاه، فقال له: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إِلَّا لك. فأرسل إليها، فأتى بها، فقام إبراهيم ﵇ إلى الصّلاة، فلمّا دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك. ففعلت، فعاد، فقبضت أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقبضت أشد من القبضتين الأوّليين، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلك الله أن لا أضرك. ففعلت، وأطلقت يده، ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنك إنّما أتيتني بشيطان، ولم تأتني بإنسان، فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر. قال: فأقبلت تمشي، فلمّا رآها إبراهيم ﵇ انصرف، فقال لها: مهيم، قالت: خيرًا كف الله يد الفاجر، وأخدم خادما\".\nقال أبو هريرة: \"فتلك أمكم، يا بني ماء السماء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٧، ٣٣٥٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧١: ١٥٤) كلاهما من طرق عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره، وهذا لفظ مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5713>٦ - باب قوله: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى</span>","vol":"11","page":30},{"text":"إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤)﴾\nقوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ هذا الغلام هو إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وقد ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق بن إبراهيم، ولكن الصواب أنه إسماعيل، وليس بإسحاق، وهو الذي يدل عليه النظم القرآني من وجوه كثيرة، وفيما يلي ذكرها:\n١ - أن الملائكة لما بشّروا إبراهيم بإسحاق قالوا: ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الحجر: ٥٣]، وإسماعيل وصف بالحلم في الآية الكريمة، وهذا هو الوصف المناسب لهذا المقام.\n٢ - قال تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أي: كبَّر هذا الغلام وترعرع وصار يذهب ويمشي مع أبيه، وهذا يدل على أن ذلك الغلام الحليم الذبيح لم يكن كبيرا، وقد اتفق أهل الكتاب والمسلمون أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق، وجاء في سفر التكوين ما يدل على ولادة إسماعيل قبل إسحاق بأربع عشرة سنة، فالظاهر أنها لما وقعت قصة الذبح لم يكن إسحاق ولد بعد.\n٣ - قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ ولا شك أن الأمر بذبح الابن الأكبر الوحيد البكر أبلغ في الابتلاء والاختبار، وعزم إبراهيم على تنفيذه أبلغ في الامتثال والطاعة، وإسماعيل كان هو الأكبر والبكر من أولاد إبراهيم.\n٤ - قال تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ [هود: ٧١]، فالله ﷿ بشر إبراهيم بإسحاق، وذكر أنه يبارك عليهما، وأنه يولد في حياتهما ولد لإسحاق يكون اسمه يعقوب. فليس من المعقول أن يأمر الله بذبح إسحاق وهو صغير؛ لأن الله تعالى كان قد وعد إبراهيم بأن ابنه إسحاق سيكون له ولد ونسل وذرية.\n٥ - إن إسماعيل ﵇ سكن في مكة، وشارك أباه في بناء الكعبة، قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. وقصة الذبح هذه كانت في منى كما أخبر النَّبِيّ - ﷺ - في أحاديثه، وأجمع على ذلك أهل الإسلام قاطبة.\nوأمّا إسحاق فلم يرد في الكتاب والسنة ما يدل على مجيئه إلى مكة، وكذلك لم يذكر المؤرخون من المسلمين ومن أهل الكمَاب وغيرهم مجيء إسحاق إلى مكة طول حياته ولو مرة واحدة. ولذا من المستبعد جدّا أن يكون الذبيح إسحاق، بل هو إسماعيل قطعا بلا ريب للوجوه المذكورة، وقد بسطت هذه المسألة في مقالة مستقلة في كتابي: \"دراسات في اليهود والمسيحية\" ولا مانع من إيرادها هنا لأهميتها.\nالذبيح هو إسماعيل: إن اليهود كعادتهم حرفوا حادثة الذبح ووضعوا اسم إسحاق ﵇","vol":"11","page":31},{"text":"في مكان الذبيح مع أن القرائن تدل على أنه إسماعيل.\nوإليكم ما جاء في الإصحاح الثاني والعشرين من سفر التكوين: \"وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم، فقال له: يا إبراهيم، فقال: هأنذا، فقال: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق، واذهب إلى أرض المريا، وأسعده، هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك، فبكر إبراهيم صباحا، وشد على حماره، وأخذ اثنين من غلمانه معه، وإسحاق ابنه وشقق حطبا لمحرقة، وقام، وذهب إلى الموضع الذي قال الله له، وفي اليوم الثالث رفع إبراهيم عينيه، وأبصر الموضع من بعيد، فقال إبراهيم لغلاميه: اجلسا أنتما ههنا مع الحمار، وأمّا أنا والغلام فنذهب إلى هناك، ونسجد ثمّ نرجع إليكما، فأخذ إبراهيم حطب المحرقة، ووضعه على إسحاق ابنه، وأخذ بيده النّار والسكين، فذهبا كلاهما معا، وكلّم إسحاق إبراهيم أباه، وقال: يا أبي! فقال: هأنذا يا بني، فقال: هو ذا النّار والحطب، ولكن أين الخروف للمحرقة؟ فقال إبراهيم: الله يرى له الخروف للمحرقة يا بني! فذهبا كلاهما معا، فلمّا أتيا إلى الموضع الذي قال له الله بنى إبراهيم هنا المذبح، ورتب الحطب وربط إسحاق ابنه، ووضعه على المذبح فوق الحطب، ثمّ مدّ إبراهيم يده، وأخذ السكين ليذبح ابنه، فناداه ملاك الرب من السماء، وقال: إبراهيم! إبراهيم! فقال: هأنذا، فقال: لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئًا، لأني الآن علمت أنك خائف الله، فلم تمسك ابنك وحيدك عني، فرفع إبراهيم عينيه، ونظر وإذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعقه محرقة عوضا عن ابنه، فدعا إبراهيم اسم ذلك الموضع \"يهوه يراه\" حتَّى أنه يقال اليوم في جبل الرب \"يرى\" ثمّ ذهب إبراهيم إلى بئر سبع وسكن فيه\".\nهذه هي قصة الذبح في التوراة المزعومة، وتستخرج من هذه القصة الأمور التالية:\n١ - إن الله أمره أن يذبح ابنه الوحيد.\n٢ - إن هذا الابن كان محبوبا لإبراهيم.\n٣ - إن إبراهيم كان سكن بئر سبع قبل الذبح، وبعد الذبح.\n٤ - يبعد المذبح \"مريا\" من بئر سبع مسافة ثلاثة أيام.\nوفي ضوء هذه النقاط إذا نظرنا إلى آل إبراهيم اتضح لنا بوضوح أن الابن الوحيد لإبراهيم هو \"إسماعيل\"، لأنه ولد قبل أخيه بأربعة عشر عاما كما جاء في التكوين: \"فولدت هاجر لإبراهيم ابنا، ودعا إبرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر إسماعيل، وكان إبرام ابن ست وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لإبرام، (١٦/ ١٥)، \"وكان إبرام ابن مائة سنة حين ولد له إسحاق ابنه\". (٢١/ ٤).\nفيفهم من هذا أن قصة الذبح كانت قبل ولادة إسحاق؛ لأن ابنه الوحيد البكر هو إسماعيل ﵇. وأن التوراة تنص على أن البكر هو الذي يقدم للذبائح سواء كان من الإنسان أو الحيوان، وهي شريعة مستمرة من آدم إلى موسى ﵉، ففي سفر التكوين (٤/ ٤): \"وقدم هابيل","vol":"11","page":32},{"text":"أيضًا من أبكار غنمه ومن سمانها فنظر الرب إلى هابيل وقربانه\".\nهذا بموجب شريعة آدم وأولاده، وبقي هذا الحكم مستمرا إلى موسى ﵇، فإن البكر هو الذي يخصص لله، ويقدس كما جاء في سفر الخروج (١٣/ ١ - ٢): \"وحكم الرب موسى قائلًا: قدس لي كل بكر، وكل فاتح رحم، من بني إسرائيل من الناس ومن البهائم، إنه لي\".\nولا شك أن نبي الله إسماعيل بكر أبيه هو الذي استحق هذا الشرف ليكون في خدمة الله.\nالأمر الثاني: قوله: ابنك الوحيد الذي تحبه.\nوهذا واضح وضوح الشّمس فإن حبّ إبراهيم لإسماعيل لا يحتاج إلى إقامة دليل، لأنه ولد بعد ما بلغ من العمر ستا وثمانين سنة، وكان من نتيجة دعائه، ولذا سماه\"إسماعيل\" من استجابة الله دعاءه - أو \"سمع الله\".\nولذلك لما بشّر بالابن الثاني وهو إسحاق ﵇ لم يزد على قوله: \"لله ليت إسماعيل يعيش أمامك\". سفر التكوين (١٧/ ١٨).\nولما طلبت سارة من إبراهيم أن يفارق ابنه إسماعيل وأمه حزن إبراهيم من هذا الطلب: \"ورأت سارة ابن هاجر المصرية الذي ولدته لإبراهيم نمزح. فقالت لإبراهيم: اطرد هذه الجارية وابنها؛ لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق، فقبح الكلام جدًّا في عيني إبراهيم لسب ابنه. فقال الله لإبراهيم: لا تقبح في عينيك من أجل الغلام، ومن أجل جاريتك في كل ما تقول لك سارة اسمع قولها؛ لأنه لاسحاق يدعى لك نسل. وابن الجارية أيضًا سأجعله أمة؛ لأنه نسلك\". سفر التكوين (٢١/ ٩ - ١٣).\nكأن الله هدّأ فؤاد إبراهيم بقوله: إنه سيجعل منه أمة وقد كان محزونا من طلب سارة مفارقة ابنه، وهو دليل على حبه له.\nالأمر الثالث: إن إبراهيم كان يسكن بئر سبع عند ما أمر بذبح ابنه، ومنه أخذ ابنه، وذهب إلى \"مريا\".\nتنص التوراة على أن إبراهيم أخذ هاجر وابنها إسماعيل، وتركهما في بئر سبع (التكوين: ٢١/ ١٤) وسكن إسماعيل مع أمه في برية فاران (التكوين: ٢١/ ٢١). إن صحَّ ما تقول التوراة فإن إبراهيم أخذ ابنه إسماعيل من بئر سبع، وذهب إلى \"مريا\".\nويبدو أن محرري التوراة لم يلاحظوا هذه الأمور، فاستعجلوا في إقحام اسم إسحاق ﵇ في حادثة الذبح.\nالأمر الرابع: ذهابه إلى \"مريا\" إذا نظرنا إلى موضع \"مريا\" واشتقاقه فهو في أصله \"مروة\" وأن التوراة تنص على أوصاف هذا الجبل بأنه بلوطة مورة (التكوين: ١٢/ ٦). وفي النسخة العبرانية: \"برية مورة\" ولا شك أن المترجمين غيرو هذا الفظ من أصله \"مروة\" إلى \"مرية\"","vol":"11","page":33},{"text":"و\"مريا\" و\"موريا\" و\"مورة\" و\"مورءياه\" إلى غير ذلك.\nوالأمر الذي لا خلاف فيه بين اليهود والنصارى أن الذبح كان جنب المعبد.\nوهذه الأمور كلها تدل على أن ذلك كان في جوار بيت الله الحرام الذي يسمى الآن \"مروة\" والقرآن يقطع هذا النزاع بقوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)﴾.\nلأن البشارة الأولى كانت لإسماعيل كما أن البشارة الثانية هي لإسحاق. والموضع الذي حدثت فيه قصة الذبح كان بجوار بيت الله الحرام الذي يسمى \"واديا غير ذي زرعا. وتتعارض نصوص التوراة بأن يكون إسحاق ﵇ هو الذبيح، وذلك أن الله بشر إبراهيم بإسحاق، وذكر عقبه أن يباركه كما جاء في سفر التكوين (١٩/ ١٧): \"ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية\".\nفهل من الممكن أن يخبر الله تعالى بأنه يقيم عهده مع إسحاق وهو لم يولد بعد، ثمّ يأمره بذبحه بعد ولادته، أو ليس فيه تناقض ظاهر؟ وأين يكون امتحان إبراهيم وقد علم سابقا أن إسحاق يكون أبا أمة عظيمة. بينما لم يعلم هذا عن إسماعيل إِلَّا بعد ولادة إسحاق - أي بعد حادثة الذبح.\nولا يقال: قد يكون إسماعيل توفي في حياة إبراهيم، فلم يبق من ولده الذي وصف بأنه \"الوحيد\" إِلَّا إسحاق، لأن إبراهيم مات عن إسماعيل وإسحاق، واشتركا في دفن أبيهما كما جاء في سفر التكوين (٢٥/ ٧ - ٩): \"عاش إبراهيم مائة سنة وخمسة وسبعين سنة، وأسلم روحه، ومات بشيبة صالحة، وشيخا وشبعان أياما، وانضم إلى قومه ودفنه إسحاق وإسماعيل في مغارة المكفيلة\".\nوأرى هذه القدر يكفي للتحقيق في الموضوع، والله الهادي إلى سواء السبيل.\nوقوله: ﴿قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ وفيه دليل على أن رؤيا الأنبياء وحي، ولذا جاء العمل بها، بخلاف غيرهم من الناس فإنه لا يجوز الإقدام على شيء بمجرد الرؤيا.\n\n• عن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة ليلةً، فقام النَّبِيّ - ﷺ - من الليل، فلمّا كان في بعض الليل قام النَّبِيّ - ﷺ -، فتوضأ من شنٍّ معلّق وضوءا خفيفا، - يخففه عمرو ويقلّله -، وقام يصلي، فتوضأت نحوا مما توضأ، ثمّ جئت، فقمت عن يساره - وربما قال سفيان: عن شماله -، فحولّني، فجعلني عن يمينه، ثمّ صلّى ما شاء الله،","vol":"11","page":34},{"text":"ثمّ اضطجع، فنام حتَّى نفخ، ثمّ أتاه المنادي، فآذنه بالصلاة، فقام معه إلى الصّلاة، فصلّى، ولم يتوضأ. قلنا لعمرو: إن ناسا يقولون: إن رسول الله - ﷺ - تنام عينه ولا ينام قلبه، قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي، ثمّ قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (١٣٨)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٨٦) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nوقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾.\n\n• عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله - ﷺ - سعى بين الصفا والمروة، وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا، إن إبراهيم لما أمر بالمناسك، عرض له الشّيطان عند المسعى، فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثمّ ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له شيطان، - قال يونس: الشّيطان - فرماه بسبع حصيات، حتَّى ذهب، ثمّ عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات، قال: قد تله للجبين - قال يونس: وثم تلّه للجبين - وعلى إسماعيل قميص أبيض، وقال: يا أبت، إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتَّى تكفنني فيه، فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه: ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ فالتفت إبراهيم، فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين.\nقال ابن عباس: لقد رأيتنا نبيع هذا الضرب من الكباش، قال: ثمّ ذهب به جبريل إلى الجمرة القصوى، فعرض له الشّيطان، فرماه بسبع حصيات حتَّى ذهب، ثمّ ذهب به جبريل إلى منًى قال: هذا منًى. فذكر الحديث بطوله.\nحسن: رواه أحمد (٢٧٠٧)، وأبو داود الطيالسي (٢٨٢٠)، - ومن طريقه البيهقيّ (٥/ ١٥٣، ١٥٤) -، وأبو داود (١٨٨٥) مختصرًا كلّهم من طريق حمّاد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي عاصم الغنوي فإنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في باب سبب رمي الجمرات في كناب المناسك.\n\n• عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني امرأة من بني سليم ولّدت عامة أهل دارنا: أرسل رسول الله - ﷺ - إلى عثمان بن طلحة، وقال مرة: إنها سألت عثمان بن طلحة: لم","vol":"11","page":35},{"text":"دعاك النَّبِيّ - ﷺ -؟ قال: \"إنِّي كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما، فخمّرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي\".\nقال سفيان: \"لم تزل قرنا الكبش في البيت حتَّى احترق البيت فاحترقا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٠٣٠)، وأحمد (١٦٦٣٧) - والسياق له - من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، حَدَّثَنِي منصور، عن خاله مسافع، عن صفية بنت شيبة، فذكرته.\nوإسناده صحيح، منصور هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث العبدري الحجبي المكي، وهو ابن صفية بنت شيبة، ومسافع هو ابن عبد الله بن شيبة بن عثمان الحجبي المكي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5714>٧ - باب قوله: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨)﴾</span>\nيونس هو ابن متى وهو بالعبرية: يونان بن أمتائ وباسمه سفر في العهد القديم، وخلاصته أنه من أنبياء بني إسرائيل، وُلِدَ في فلسطين في القرن الثامن قبل المسيح، وأمر بالذهاب إلى مدينة نينوى في العراق التي تقع شرق دجلة بمقابل مدينة موصل لأن فيها أكثر من مائة يهود بقوا أسرى في أيدي الأشوريين، ولكنه خرج منهم غاضبا قبل أن يؤذن له فوقع له ما وقع كما ذكر في القرآن في سورة النساء والأنعام ويونس والصافات.\n\n• عن أبي هريرة قال: بينما يهودي يعرض سلعته، أعطي بها شيئًا كرهه، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار، فقام، فلطم وجهه، وقال: تقول والذي اصطفى موسى على البشر، والنبي - ﷺ - بين أظهرنا، فذهب إليه، فقال: يا أبا القاسم! إن لي ذمة وعهدا، فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: \"لم لطمت وجهه؟ \". فذكره، فغضب النَّبِيّ - ﷺ - حتَّى رُئِي في وجهه، ثمّ قال: \"لا تفضّلوا بين أنبياء الله، فإنه ينفخ في الصّور، فيصعق من في السموات ومن في الأرض إِلَّا من شاء الله، ثمّ ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من بُعِث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور، أم بُعِث قبلي.\nولا أقول: إن أحدًا أفضل من يونس بن متّى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١٤، ٣٤١٥)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٣) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن","vol":"11","page":36},{"text":"الأعرج، عن أبي هريرة فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا يقولنّ أحكم: إني خير من يونس بن متى\".\nوفي رواية: \"ما ينبغي لأحد أن يكون خيرًا من يونس بن متى\".\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١٢) من طريق سفيان، قال: حَدَّثَنِي الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nوالرّواية الثانية أخرجها البخاريّ في التفسير (٤٨٠٤) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا جرير، عن الأعمش به.\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"من قال: أنا خير من يونس بن متى، فقد كذب\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٥) عن إبراهيم بن المنذر، حَدَّثَنَا محمد بن فليح، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن هلال بن عليّ من بني عامر بن لؤي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\nنُهينا عن ذلك حتَّى لا يكون فيه تنقيص له، وإلَّا فالنبي - ﷺ - هو سيد الأنبياء والمرسلين، وقد فضّل الله بعضهم على بعض في قوله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣].\nقوله: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قوله: ﴿يَقْطِينٍ﴾ ما لا ساق له من النبات كالقثاء والبطيخ، والدباء لأنه كثير الأوراق.\nوقوله: ﴿وَأَنْبَتْنَا﴾ أي عنده، فيستظل بورقته ويأكل من ثمره، وذلك من تدبير العليم الحكيم.\nقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾.\nأي أن عدد اليهود في الأسرى مائة ألف، والباقي من الآشوريين. وقيل: إنهم عشرون ألف، والنبي إذا بُعِثَ إلى قوم مختلطين فتكون دعوته إلى عبادة الله وحده ونبذ الشرك والكفر عامة للجميع؛ لأنه لا يجوز للنبي إقرار الناس على عبادة غير الله.\n﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أي لما رأوا آثار العذاب فآمنوا مع أن السنة الإلهية أن العذاب إذا جاء لا ينفع نفسا إيمانُها إِلَّا قوم يونس كما قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨)﴾ [يونس: ٩٨].\nوسببه كما يقول المفسرون أنه خرج غاضبا قبل إتمام الحجة عليهم، وقبل أن يأذن الله له بالهجرة، فلمّا رأووا العذاب توجهوا إلى الله بالدعاء والاستغفار، فقبِلَ الله دعاءَهم وكشف عنهم العذاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5715>٨ - باب قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾</span>\nأي: الملائكة يسبحون الله ﷿، وقد جاء في الصَّحيح.","vol":"11","page":37},{"text":"• عن أبي ذرّ: أن رسول الله - ﷺ - سُئِل: أي الكلام أفضل؟ قال: \"ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة (٢٧٣١) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا حبَّان بن هلال، حَدَّثَنَا وهيب، حَدَّثَنَا سعيد الجريري، عن أبي عبد الله الجسري، عن ابن الصَّامت، عن أبي ذرّ، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5716>٩ - باب قوله: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧)﴾</span>\nأي: إذا نزل العذاب في دارهم، فبئس ما يكون صباحهم، ولذا لما أغار النَّبِيّ - ﷺ - على خيبر وصبّحهم، فكان بئس الصباح صباحهم.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - حين خرج إلى خيبر، أتاها ليلًا، وكان إذا أتى قومًا بليل لم يُغرْ حتَّى يصبح، فخرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلمّا رأوه قالوا: محمد، والله! محمد والخميس، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الله أكبر! خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين\".\nصحيح: رواه مالك في الجهاد (٤٨) عن حميد الطّويل، عن أنس بن مالك، فذكره.\nورواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٧) من طريق مالك به نحوه.\n\n• * *","vol":"11","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5717>٣٨ - تفسير سورة ص وهي مكية، وعدد آياتها ٨٨</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5718>١ - باب قوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (٧)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: نزل ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ فيهم، وفي مجلسهم ذلك، يعني مجلس أبي طالب وأبي جهل واجتماع قريش إليهم حين نازعوا رسول الله - ﷺ -.\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ٤٣٢) عن أبي زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ وهب بن جرير، حَدَّثَنِي أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث، وقد صرّح بالتحديث.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوتفصيله كما يأتي:\nرُوي عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب، فجاءته قريش، وجاءه النَّبِيّ - ﷺ -، وعند أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه، قال: وشكوه إلى أبي طالب، فقال: يا ابن أخي! ما تريد من قومك؟ قال: \"إنِّي أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي لهم العجم الجزية\". قال: كلمة واحدة؟ ! قال: \"كلمة واحدة\". قال: \"يا عم! يقولوا: لا إله إِلَّا الله\". فقالوا: إلها واحدًا ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ قال فنزل فيهم القرآن: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ إلى قوله: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾.\nرواه الترمذيّ (٣٢٣٢)، والنسائي في الكبرى (١١٣٧٢)، وأحمد (٢٠٠٨)، وابن حبَّان (٦٦٨٦)، والحاكم (٢/ ٤٣٢) كلّهم من طريق الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير،","vol":"11","page":39},{"text":"عن ابن عباس، فذكره.\nوفيه يحيى بن عمارة، ويقال: يحيى بن عباد، ويقال: عباد بن جعفر الكوفي، لم يرو عنه غير الأعمش، ولم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة.\nوقد روي مرسلًا، فالإسناد لا يخلو من كلام غير أن القصة اكتسبت شهرة في كتب التاريخ والسيرة، وتتابعوا على نقلها، فاستغنى عن الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5719>٢ - باب قول: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)﴾</span>\nقوله: ﴿أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ في سياق فتنة داود ﵇ قصص كثيرة ذكرت في كتب التفاسير، وليس فيها شيء على شرط الجامع الكامل، فلذا أعرضت عنها.\nوقوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ أي: سجد لله، وأناب إليه.\n\n• عن ابن عباس قال: ﴿ص﴾ ليس من عزائم السجود، وقد رأيت النَّبِيّ - ﷺ - يسجد فيها.\nصحيح: رواه البخاريّ في سجود القرآن (١٠٦٩) من طرق عن حمّاد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن العوام قال: سألت مجاهدًا عن سجدة في ﴿ص﴾، فقال: سألت ابن عباس: من أين سجدت؟ . فقال: أو ما تقرأ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فكان داود ممن أمر نبيكم - ﷺ - أن يقتدي به، فسجدها داود ﵇، فسجدها رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٧) عن محمد بن عبد الله، حَدَّثَنَا محمد بن عبيد الطنافسي، عن العوام، قال: فذكره.\nورواه (٤٨٠٦) من طريق شعبة، عن العوام به مختصرًا.\n\n• عن ابن عباس: أن النَّبِيّ - ﷺ - سجد في ﴿ص﴾، وقال: سجدها داود ﵇ توبة، ونسجدها شكرًا.\nصحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (١١٣٧٤) عن إبراهيم بن الحسن، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد، عن عمر بن ذرّ، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"11","page":40},{"text":"وإسناده صحيح. وذرّ هو ابن عبد الله المرهبي من رجال الجماعة.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قرأ رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر ﴿ص﴾، فلمّا بلغ السجدة نزل، فسجد، وسجد الناس معه، فلمّا كان يوم آخر قرأها، فلمّا بلغ السجدة تشزّن الناس للسجود، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إنّما هي توبة نبي، ولكنّي رأيتكم تشزّنتم للسجود\". فنزل فسجد وسجدوا.\nحسن: رواه أبو داود (١٤١٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٤٥٥)، وابن حبَّان (٢٧٦٥)، والحاكم (٢/ ٤٣٣ - ٤٣١) كلّهم من طريق سعيد بن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن أبي هلال؛ فإنه حسن الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\". وقال النوويّ في الخلاصة (٢١٤٠): \"سنده صحيح على شرط البخاريّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5720>٣ - باب قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي كثير الطاعة والعبادة والإنابة إلى الله.\nقوله: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ أي: الخيل الجياد السراع.\nوقوله: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ أي قدم له الجياد الصافنات لاطلاعه على ما أعد من رباط الخيل لملاقاة العدو.\nوالصافنات من صفن الفرسُ صفونا أي قام على ثلاث قوائم، وطرف حافر الرابعة.\nفانشغل سليمان برؤية الجياد الصافنات حتَّى توارت عن الأنظار، ونسي ذكر ربه أثناء عرضها عليه، ولم يكن ذلك من عادته؛ لأن الله وصفه بالأوّاب، فطلب من الحراس إعادة الجياد، وكاد أن يذبحهن من شدة غضبه، فلمّا سكن غضبه بدأ يمسح أعراف الخيل وعراقيبها شفقة بهن، وهو قوله تعالى: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾.\nوأمّا كونه بدأ يعقرهن فهو بعيد؛ لأنه لم يكن ليُعذّب الحيوان بسبب انشغاله بها عن ذكر الله، والله أعلم.\nوقد روي أن سليمان ﵇ كانت له خيل لها أجنحة.\n\n• عن عائشة قالت: قدم رسول الله - ﷺ - من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح، فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: \"ما هذا، يا","vol":"11","page":41},{"text":"عائشة؟ ! \". قالت: بناتي. ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: \"ما هذا الذي أرى وسطهن؟ \". قالت: فرس. قال: \"ما هذا الذي عليه؟ \". قالت: جناحان. قال: \"فرس له جناحان! \". قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ . قالت: فضحك النَّبِيّ - ﷺ - حتَّى رأيت نواجذه.\nرواه أبو داود (٤٩٣٢)، والنسائي في الكبرى (٤٩٠١)، وابن حبَّان (٥٨٦٤)، والبيهقي (١٠/ ٢١٩) كلّهم من طريق يحيى بن أيوب، قال: حَدَّثَنِي عمارة بن غزية أن محمد بن إبراهيم حدَّثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.\nويحيى بن أيوب الغافقي المصري رمي بالوهم والخطأ.\nوقولها: \"إن لسليمان خيلا لها أجنحة\" تفرّد به يحيى بن أيوب هذا، ولم أجد له متابعا ولا شاهدا، وهو خارج عن المعتاد، فالله أعلم بصحته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5721>٤ - باب قوله: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - ﷺ -: \"أنّ سليمان بن داود - ﷺ - لما بنى بيت المقدس سأل الله ﷿ خلالا ثلاثة: سأل الله ﷿ حكما يصادف حكمه، فأوتيه، وسأل الله ﷿ مُلكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأوتيه، وسأل الله ﷿ حين فرغ من بناء المسجد: أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إِلَّا الصّلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه\".\nصحيح: رواه النسائيّ (٦٩٣) عن عمرو بن منصور، قال: حَدَّثَنَا أبو مسهر، قال: حَدَّثَنَا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح. وابن الديلمي هو عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بسر وثَّقه ابن معين والعجلي وابن حبَّان وغيرهم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ عفريتا من الجن جعل يفتك عليّ البارحة ليقطع عليّ الصّلاة، وإن الله أمكنني منه فذعته، فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتَّى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون - أو كلكم - ثمّ ذكرت قول أخي سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فرده الله خاسئًا.","vol":"11","page":42},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٨)، ومسلم في المساجد (٥٤١) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنَا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره، واللّفظ لمسلم.\n\n• عن أبي الدّرداء قال: قام رسول الله - ﷺ -، فسمعناه يقول: \"أعوذ بالله منك\". ثمّ قال: \"ألعنك بلعنة الله\". ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلمّا فرغ من الصّلاة قلنا: يا رسول الله! قد سمعناك تقول في الصّلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك قال: \"إنَّ عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك، ثلاث مرات، ثمّ قلت: ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر، ثلاث مرات، ثمّ أردت أخذه، والله! لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٥٤٢) عن محمد بن سلمة المرادي، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح يقول: حَدَّثَنِي ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدّرداء، قال: فذكره.\n\n• عن عائشة أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يصلي، فأتاه الشّيطان، فأخذه، فصرعه، فخنقه، قال رسول الله - ﷺ -: \"حتَّى وجدت برد لسانه على يدي، ولولا دعوة أخي سليمان ﵇ لأصبح موثقا حتَّى يراه الناس\".\nصحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (١١٣٧٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٢٣٥٠) كلاهما من طريق أبي بكر بن عَيَّاش، عن حصين، عن عبيد الله، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5722>٥ - باب قوله: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)﴾</span>\nقوله: ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ فيها ثمانية أبواب، وتكون مفتوحة لأهل الإيمان والتقوى والعمل الصالح، كما جاء في الصَّحيح.\n\n• عن عبادة بن الصَّامت، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"من قال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأنّ الجنّة حق وأنّ النّار حق، أدخله الله من أيّ أبواب الجنّة الثمانية شاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٨) عن داود بن رُشيد، حَدَّثَنَا الوليد، يعني ابن مسلم، عن ابن جابر، قال: حدثنى عمير بن هانئ، قال: حَدَّثَنِي جنادة بن أمية، حَدَّثَنَا عبادة بن الصَّامت،","vol":"11","page":43},{"text":"قال: فذكره.\n\n• عن عقبة عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي، فروّحتها بعشي، فأدركت رسول الله - ﷺ - قائمًا يحدّث الناس، فأدركت من قوله: \"ما من مسلم يتوضأ، فيحسن وضوءه، ثمّ يقوم، فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إِلَّا وجبتْ له الجنّة\". قال: فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت، فإذا عمر، قال: إني قد رأيتك جئت آنفا. قال: \"ما منكم من أحد يتوضأ، فيُبلِغُ (أو فيُسبغ) الوضوء، ثمّ يقول: أشهد أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله إِلَّا فتحت له أبواب الجنّة الثمانية، يدخل من أيّها شاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٤) عن محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا بن مهدي، ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5723>٦ - باب قوله: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾</span>\nأي: أن الله ﷿ خلق إبليس من نار، وخلق آدم ﵇ من طين، كما جاء في الصَّحيح.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزّهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5724>٧ - باب قوله: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٨٧)﴾</span>\n• عن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود قال: يا أيها الناس! من علم شيئًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن مِن العلم أن يقول لِما لا يعلم: الله أعلم. قال الله ﷿ لنبيه - ﷺ -: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٩)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩٨: ٤٠) كلاهما من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: فذكره في حديث طويل.\nقوله: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ أي إن دعائي إياكم بدون أجر، فإن دعوة الأنبياء عليهم الصّلاة كانتْ خالصة لله ﷿ بدون مقابل من المال والجاه.\nوقوله: ﴿إِنْ هُوَ﴾ أي أن هذا القرآن الذي أدعو إليه تذكرة لكم وللعالمين جميعًا.","vol":"11","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5725>٣٩ - تفسير سورة الزمر وهي مكية، وعدد آياتها ٧٥</span>\nوهي من السور التي كان يقرأها النَّبِيّ - ﷺ - قبل أن ينام.\n\n• عن عائشة قالت: كان النَّبِيّ - ﷺ - لا ينام حتَّى يقرأ الزمر وبني إسرائيل.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٩٢٠)، وأحمد (٢٤٣٨٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧١٢)، وابن خزيمة (١١٦٣)، والحاكم (٢/ ٤٢٤) من طرق عن حمّاد بن زيد، عن أبي لبابة العقيلي، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل أبي لبابة العقيلي، واسمه مروان، وهو حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الأدعية والأذكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5726>١ - باب قوله: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٧)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ أي: أن الله ﷿ غني عن جميع المخلوقات، وليس مفتقرا إليهم في شيء، وهم محتاجون إليه في كل شيء، وقد جاء في الصَّحيح.\n\n• عن أبي ذرّ، عن النَّبِيّ - ﷺ - فيما روى عن الله تبارك تعالى أنه قال: \"يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا. يا عبادي، كلكم ضال إِلَّا من هديته، فاستهدوني أهدكم. يا عبادي، كلكم جائع إِلَّا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلكم عار إِلَّا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. يا عبادي، إنكم تخطؤون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضَرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته","vol":"11","page":45},{"text":"ما نقص ذلك مما عندي إِلَّا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي، إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثمّ أوفّيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إِلَّا نفسه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حَدَّثَنَا مروان (يعني ابن محمد الدّمشقيّ)، حَدَّثَنَا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذرّ، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5727>٢ - باب قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾</span>\nقوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ أي: الّذي يعبد الله تعالى ويقضي ساعات الليل في القيام والسجود له سبحانه، لا يكون كالذي ليس كذلك، وقد جاءت أحاديث كثيرة في الحث على عبادة الله تعالى في آناء الليل، منها:\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين\".\nحسن: رواه أبو داود (١٣٩٨)، وصحّحه ابن خزيمة (١١٤٤)، وابن حبَّان (٢٥٧٢) كلّهم من حديث ابن وهب، أخبرنا عمرو، أن أبا سويّة حدثّه، أنه سمع ابن حُجيرة يخبر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي سوية، واسمه: عبيد بن سوية بن أبي سوية، وهو حسن الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب الصّلاة.\nوقوله: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ أي: يرجو رحمة الله تعالى ومغفرته، وفي الوقت نفسه يخاف عذاب الله من أجل ذنوبه، فيكون جامعا بين الخوف والرجاء، وقد جاء في الحديث:\n\n• عن أنس أن النَّبِيّ - ﷺ - دخل على شاب وهو في الموت، فقال: \"كيف تجدك؟ \". قال: والله! يا رسول الله! إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إِلَّا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٩٨٣)، وابن ماجة (٤٢٦١) كلاهما من طريق سيار بن حاتم، حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سيار بن حاتم، والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.","vol":"11","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5728>٣ - باب قوله: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠)﴾</span>\n• عن سهل بن سعد، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إنَّ أهل الجنّة ليتراءون الغرف في الجنّة، كما تتراءون الكوكب في السماء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٥)، ومسلم في الجنّة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٠) كلاهما من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إنَّ أهل الجنّة ليتراءون الغرف في الجنّة كما تراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٦)، ومسلم في الجنّة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣١) كلاهما من طريق أبي حازم (وهو سلمة بن دينار) عن النعمان بن أبي عَيَّاش قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول الله! حدِّثنا عن الجنّة، ما بناؤها؟ قال: \"لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه\".\nحسن: رواه أحمد (٨٠٤٣)، وعبد بن حميد (١٤٢٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٧٣٨٧) كلّهم من طريق زهير بن معاوية، حَدَّثَنَا أبو مجاهد سعد الطائي، حَدَّثَنَا أبو المُدِلّة مولى أم المؤمنين، أنه سمع أبا هريرة يقول، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي المدلّة، فإنه حسن الحديث. فقد وثَّقه ابن ماجة، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5729>٤ - باب قوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ في هذه الآية الكريمة إخبار من الله ﷿ بأن النَّبِيّ - ﷺ - سيموت كما يموت غيره من الناس، وهي من الآيات التي استدل بها أبو بكر الصديق على موت رسول الله - ﷺ - عندما شك عمر في ذلك كما في الصَّحيح.\n\n• عن عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ -، أن رسول الله - ﷺ - مات وأبو بكر بالسنح - قال إسماعيل: يعني بالعالية -، فقام عمر يقول: والله! ما مات رسول الله - ﷺ -، قالت: وقال عمر: والله! ما كان يقع في نفسي إِلَّا ذاك، وليبعثنّه الله، فليقطعن أيدي رجال","vol":"11","page":47},{"text":"وأرجلهم، فجاء أبو بكر، فكشف عن رسول الله - ﷺ -، فقبّله، قال: بأبي أنت وأمي! طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده! لا يذيقك الله الموتتين أبدًا، ثمّ خرج، فقال: أيها الحالف! على رسلك، فلمّا تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر، وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدًا - ﷺ -، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت. وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، قال: فنشج الناس يبكون ... الحديث.\nصحيح: رواه البخاريّ في الفضائل (٣٦٦٨، ٣٦٦٧) عن إسماعيل بن عبد الله، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة، فذكرته في حديث طويل.\nوقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾.\n\n• عن الزُّبير بن العوام قال: لما نزلت هذه السورة على رسول الله - ﷺ -: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ قال الزُّبير: أي رسول الله! أيكرّر علينا ما كان بيننا في الدُّنيا مع خواص الذنوب؟ قال: \"نعم، ليُكرَّرَنَّ عليكم حتَّى يؤدى إلى كل ذي حق حقه\". فقال الزُّبير: والله! إن الأمر لشديد.\nحسن: رواه أحمد (١٤٣٤)، والبزّار (٩٦٤)، وأبو يعلى (٦٦٨)، والحا كم (٢/ ٤٣٥) كلّهم من طريق محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزُّبير، عن الزُّبير بن العوام، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة -، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أول خصمين يوم القيامة جاران\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٣٧٢)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ٣٠٩) كلاهما من طريق قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، ففيه كلام معروف، ولكن رواية قُتَيبة بن سعد عنه أصح كرواية العبادلة عنه.\nثمّ إنه لم ينفرد به بل توبع عليه، فقد رواه الطبرانيّ في الكبير (١٧/ ٦٣٦) من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عشانة به.\nويحيى بن سليمان حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات.","vol":"11","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5730>٥ - باب قوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨)﴾</span>\nيعني أن المشركين كانوا يعترفون بأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض، وأنه هو الخالق وحده، ولكنهم كانوا يشركون في عبادة الله تعالى، فكانوا يعبدون الله، ويعبدون غيره مما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا، فهم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، ولكنهم كانوا مشركين في توحيد الألوهية.\n\n• عن ابن عباس، قال: كنت خلف رسول الله - ﷺ - يومًا، فقال: \"يا غلام! إني أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إِلَّا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إِلَّا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعت الأقلام، وجفّت الصحف\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥١٦) واللّفظ له، وأحمد (٢٦٦٩) من طرق عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل قيس بن الحجاج - وهو الكلاعي السلفي - فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\". والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5731>٦ - باب قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)﴾</span>\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا آوى أحدكم إلى فراشه، فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه، وليسمّ الله، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه، فإذا أراد أن يضطجع، فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك اللهم! ربي بك وضعت جنبي، وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدعوات (٦٣٢٠)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٤) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، حَدَّثَنِي سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. واللّفظ لمسلم.","vol":"11","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5732>٧ - باب قوله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾</span>\nهذه الآية فيها دعوة لجميع أصحاب الذنوب والمعاصي من الشرك والقتل والزنا والظلم والربا وغيرها من الذنوب أن يبادروا بالتوبة والإنابة إلى الله ﷿، وأن لا يقنطوا من رحمته تعالى، فهو سبحانه يقيل العثرة، ويقبل التوبة، ويغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها.\n\n• عن ابن عباس: أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا محمدًا - ﷺ -، فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] ونزلت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١٠)، ومسلم في الإيمان (١٢٢) كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، أنه سمع سعيد بن جبير يحدث، عن ابن عباس، فذكره. واللّفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عمر بن الخطّاب، قال: اتّعدت - لما أردنا الهجرة إلى المدينة - أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاصي بن وائل السهمي التناضب من أضاه بني غفار فوق سرف، قلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه. قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحبس عنا هشام، فلمّا قدّمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عَيَّاش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتَّى قدما المدينة، ورسول الله - ﷺ - بمكة، فكلما وقالا: إن أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتَّى تراك، ولا تستظل من شمس حتَّى تراك، فرق لها، فقلت له: يا عَيَّاش! إنه والله! إن يريدك القوم إِلَّا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فوالله! لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت، قال: فقال: أبر قسم أمي، ولي هنالك مال فآخذه. قال: فقلت: والله! إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالا، \"فلك نصف مالي ولا تذهب معهما. قال: فأبى عليّ إِلَّا أن يخرج معهما، فلمّا أبى إِلَّا ذلك، قال: قلت له: أما إذ قد فعلت ما فعلت، فخذ ناقتي هذه، فإنها ناقة نجيبة ذلول، فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب، فانج عليها. فخرج عليها معهما، حتَّى إذا كانوا ببعض","vol":"11","page":50},{"text":"الطريق، قال له أبو جهل: يا بن أخي! والله! لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تعقبني على ناقتك هذه؟ قال: بلى، قال: فأناخ، وأناخا ليتحول عليها، فلمّا استووا بالأرض عدوا عليه، فأوثقاه وربطاه، ثمّ دخلا به مكة، وفتناه فافتتن.\nقال: فكنا نقول: ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة، قوم عرفوا الله، ثمّ رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم. فلمّا قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، أنزل الله تعالى فيهم، وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ قال عمر بن الخطّاب: فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاصي قال: فقال هشام بن العاصي: فلمّا أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى، أصعد بها فيه وأصوّب ولا أفهمها، حتَّى قلت: اللهم! فهّمنيها. قال: فألقى الله تعالى في قلبي أنها إنّما أنزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا. قال: فرجعت إلى بعيري، فجلست عليه، فلحقت برسول الله - ﷺ - وهو بالمدينة.\nحسن: رواه البزّار (١٥٥)، والحاكم (٢/ ٤٣٥)، والضياء في المختارة (١/ ٣١٧ - ٣١٩) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطّاب، قال: فذكره.\nوهو في السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٤٧٤ - ٤٧٦).\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أن نبي الله - ﷺ - قال: \"كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدلّ على راهب، فأتاه، فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله، فكمّل به مائة، ثمّ سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلّ على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم. ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء، فانطلق حتَّى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قطّ، فأتاه ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين","vol":"11","page":51},{"text":"الأرضين، فإلى أيّتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٠)، ومسلم في التوبة (٤٦: ٢٧٦٦) كلاهما من طريق قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره، وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاريّ: \"كان في بني إسرائيل ... \" وزيادة بعد قوله: \"فأدركه الموت\": \"فناء بصدره نحوها\" كما زاد قوله: \"فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي\". وقال: \"فوجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له\".\n\n• عن أبي صرمة، عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة: كنت كتمت عنكم شيئًا سمعته من رسول الله - ﷺ -، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون يغفر لهم\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٨) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ليث، عن محمد بن قيس قاصّ عمر بن عبد العزيز، عن أبي صرمة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقومٍ يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٩) عن محمد بن رافع، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5733>٨ - باب قوله: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل أهل النّار يَرَى مقعده من الجنّة، فيقول: لو أن الله هداني. فيكون عليه حسرة\". قال: \"وكل أهل الجنّة يَرَى مقعده من النّار، فيقول: لولا أن الله هداني. قال: فيكون له شكرا\".\nحسن: رواه أحمد (١٠٦٥٢) واللّفظ له، والنسائي في الكبرى (١١٣٩٠)، والحاكم (٢/ ٤٣٦، ٤٣٥) كلّهم من طريق أبي بكر بن عَيَّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوزاد الحاكم: ثمّ تلا رسول الله - ﷺ -: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عَيَّاش، فإنه حسن الحديث.","vol":"11","page":52},{"text":"وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5734>٩ - باب قوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عمرو أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتَّى يدخلوا سجنا في جهنّم، يقال له: بُولَس، فتعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال، عصارة أهل النّار\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤٩٢)، وأحمد (٦٦٧٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٥٧) كلّهم من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وشيخه عمرو بن شعيب، فكلاهما حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5735>١٠ - باب قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: جاء حبر إلى النَّبِيّ - ﷺ -، فقال: يا محمد - أو يا أبا القاسم - إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثمّ يهزهن، فيقول: أنا الملك، أنا الملك، فضحك رسول الله - ﷺ - تعجبا مما قال الحبر، تصديقا له، ثمّ قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١١)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٦) كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثمّ يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٨٢)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٧)، كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حَدَّثَنِي سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن عبيد الله بن مقسم، أنه نظر إلى عبد الله بن عمر، كيف يحكي رسول الله - ﷺ -","vol":"11","page":53},{"text":"قال: \"يأخذ الله ﷿ سماواته وأرضيه بيديه، فيقول: أنا الله - ويقبض أصابعه ويبسطها - أنا الملك\". حتَّى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتَّى إني لأقول: أساقط هو برسول الله - ﷺ -؟ .\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٨٨: ٢٥) عن سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا يعقوب - يعني ابن عبد الرحمن - حَدَّثَنِي أبو حازم، عن عبيد الله بن مقسم، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5736>١١ - باب قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما بين النفختين أربعون\". قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يومًا؟ . قا ل: أبيت. قالوا: أربعون شهرًا؟ . قا ل: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ . قال: أبيت. \"ثمّ ينزل الله من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل\". قال: \"وليس من الإنسان شيء إِلَّا يبلى إِلَّا عظما واحدًا، وهو عجْبُ الذَنَب، ومنه يُرَكّب الخلق يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١٤)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٥) كلاهما من طريق الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. واللّفظ لمسلم.\nقوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: فزع كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧]، والمعنى: أنه يلقي عليهم الفزع إلى أن يصعقوا ويموتوا، ويكون ذلك بعد النفخة الأولى. ثمّ ينفخ في الصّور مرة أخرى، فيقوم الناس، كما قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾.\nهذا الذي قال به جماعة من العلماء وعليه يدل حديث عبد الله بن عمرو الطّويل في صحيح مسلم في الفتن (٢٩٤٠): \"ثمّ يُنفخ في الصّور فلا يسمعه أحد إِلَّا أصغى ليتا، ورفع ليتا قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله. قال: فيصعق ويصعق الناس، ثمّ يرسل الله أو قال: ينزل الله مطرا كأنه الطل - أو الظل - فتنبت منه أجساد الناس، ثمّ يُنفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون\".\nانظر: الحديث بالتفصيل في أشراط الساعة.\nففي هذا الحديث ذكر للنفختين فقط.\nوذهب البيهقيّ وابن تيمية وغيرهما إلى أن النفخات هي ثلاث. الأولى: نفخة الفزع كما في سورة النمل، والثانية: نفخة الصعق والموت، والثالثة: نفخة البعث كما في هذه الآية من سورة الزمر. والكل محتمل. والله أعلم بالصواب.","vol":"11","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5737>١٢ - باب قوله: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾</span>\nقوله: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ أي الجنّة فيها أبواب تفتح وتغلق، ولها أسماء، وقد جاء في الحديث أن عددها ثمانية.\n\n• عن عقبة عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي، فروّحتها بعشي، فأدركت رسول الله - ﷺ - قائمًا يحدّث الناس، فأدركت من قوله: \"ما من مسلم يتوضأ، فيحسن وضوءه، ثمّ يقوم، فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إِلَّا وجبتْ له الجنّة\". قال: فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت، فإذا عمر! قال: إني قد رأيتك جئت آنفا. قال: \"ما منكم من أحد يتوضأ، فيُبلِغُ (أو فيُسبغ) الوضوء، ثمّ يقول: أشهد أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله إِلَّا فتحت له أبواب الجنّة الثمانية، يدخل من أيّها شاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٤) عن محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا بن مهدي، ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، فذكره.\n\n• عن أبي هريره قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب - يعني: الجنّة - يا عبد الله! هذا خير. فمن كان من أهل الصّلاة دُعي من باب الصّلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعِي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصّدقة دعي من باب الصّدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، وباب الريان\". فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ . قال: \"نعم، وأرجو أن تكون منهم، يا أبا بكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصّحابة (٣٦٦٦)، ومسلم في الزّكاة (١٠٢٧: ٨٥) كلاهما من طرق عن الزّهري، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة، قال: فذكره. وهذا لفظ البخاريّ.\n\n• عن سهل بن سعد، عن النَّبِيّ - ﷺ -، قال: \"إنَّ في الجنّة بابا يقال له: الريان. يدخل منه الصّائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال: أين الصّائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٨٩٦)، ومسلم في الصيام (١١٥٢) كلاهما من طريق","vol":"11","page":55},{"text":"خالد بن مخلد القَطواني، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، قال: حَدَّثَنِي أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5738>٤٠ - تفسير سورة غافر وهي مكية، وعدد آياتها ٨٥</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5739>١ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾</span>\nقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.\nأي: الملائكة يدعون للمؤمنين، ويستغفرون لهم، ومن ذلك أنهم يؤمنون على دعاء المؤمن لأخيه المؤمن بظهر الغيب.\n\n• عن أبي الدّرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إِلَّا قال الملك: ولك بمثل\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٣٢) عن أحمد بن عمر بن حفص الوكيعي، حَدَّثَنَا محمد بن فضيل، حَدَّثَنَا أبي، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن أم الدّرداء، عن أبي الدّرداء، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5740>٢ - باب قوله: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (١٤)﴾</span>\n• عن أبي الزُّبير قال: كان ابن الزُّبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلّم: \"لا إله إِلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله، لا إله إِلَّا الله، ولا نعبد إِلَّا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إِلَّا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون\". وقال: كان رسول الله - ﷺ - يهلّل بهن دبر كل صلاة.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصّلاة (٥٩٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا هشام، عن أبي الزُّبير (وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي)، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5741>٣ - باب قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (٢٧)﴾</span>\nأي: استجرت بالله، وعذت به من شر الأشرار والمتكبرين والجبابرة، وكذلك كان النَّبِيّ - ﷺ -","vol":"11","page":56},{"text":"يستعيذ بالله من شر الأعداء.\n\n• عن عبد الله بن قيس (وهو أبو موسى الأشعري) أن النَّبِيّ - ﷺ - ان إذا خاف قوما قال: \"اللهم! إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٥٣٧)، وأحمد (١٩٧٢٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠١)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٧٦٥)، والحاكم (٢/ ١٤٢) كلّهم من طرق عن معاذ بن هشام، حَدَّثَنِي أبي، عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله بن قيس، عن أبيه عبد الله بن قيس - وهو أبو موسى الأشعري - فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحّحه النوويّ أيضًا في الأذكار.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5742>٤ - باب قوله: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨)﴾</span>\nقوله ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: على ربوبية الله تعالى وألوهيته بخلاف قوم فرعون الذين اتخذوه ربا وإلها من دون الله.\nوكان النَّبِيّ - ﷺ - يذكر أهل مكة بربوبية الله ﷿ لافراد الله وحده بالعبادة، ومن أجل ذلك عاداه أهل مكة، وآذوه أشد الإيذاء، كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة، منها:\n\n• عن عروة بن الزُّبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله - ﷺ -، قال: بينا رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي بفناء الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله - ﷺ - ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه به خنقا شديدًا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفع عن رسول الله - ﷺ -، وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١٥) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا الأوزاعي، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن أبي كثير، قال: حَدَّثَنِي محمد بن إبراهيم التيمي، قال: حَدَّثَنِي عروة بن الزُّبير، قال: فذكره.\n\n• عن عمرو بن العاص قال: ما رأيت قريشا أرادوا قتل رسول الله - ﷺ -، إِلَّا يومًا رأيتهم وهم جلوس في ظل الكعبة، ورسول الله - ﷺ - يُصَلِّي عند المقام، فقام إليه عقبة بن أبي معيط، فجعل رداءه في عنقه، ثمّ جذبه حتَّى وجب لركبتيه - ﷺ -، وتصايح","vol":"11","page":57},{"text":"الناس، فظنوا أنه مقتول، قال: وأقبل أبو بكر يشتدّ، حتَّى أخذ بَضَبُعَي رسول الله - ﷺ - من ورائه، وهو يقول: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ﴾؟ ثم انصرفوا عن النَّبِيّ - ﷺ -، فقام رسول الله - ﷺ -، فلمّا قضى صلاته، مرّ بهم وهم جلوس في ظل الكعبة، فقال: \"يا معشر قريش! أما والذي نفس محمد بيده! ما أرسلت إليكم إِلَّا بالذبح\". وأشار بيده إلى حلقه، فقال له أبو جهل: يا محمد! ما كنت جهولا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أنت منهم\".\nحسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٧٧١٦)، وأبو يعلى (٧٣٣٩)، وابن حبَّان (٦٥٦٩) كلّهم من طريق عليّ بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عمرو بن العاص، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، فإنه حسن الحديث. والحديث له طرق أخرى، أشار إلى بعضها البخاريّ في مناقب الأنصار بعد (٣٨٥٦) وبعضها مذكورة في كتاب السيرة من الجامع الكامل.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لقد ضربوا رسول الله - ﷺ - مرة حتَّى غشي عليه، فقام أبو بكر، فجعل ينادي: ويلكم! ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ﴾، فقالوا: من هذا؟ قالوا: ابن أبي قحافة المجنون.\nصحيح: رواه البزّار (٧٥٠٦)، وأبو يعلى (٣٦٩١)، والحاكم (٣/ ٦٧) كلّهم من حديث محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوصحّحه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ١٦٩).\nقلت: أبو سفيان هو طلحة بن نافع، رواية الأعمش عنه مستقيمة كما قال ابن عدي، وإلَّا فهو حسن الحديث.\nتنبيه: قد سقط من مطبوعة مسند أبي يعلى \"عن الأعمش\". والصواب إثباته كما نقله عنه الضياء في المختارة (٦/ ٢٢١)، وابن حجر في المطالب العالية (٣٨٧٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5743>٥ - باب قوله: ﴿يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (٢٩)﴾</span>\nهذا كذب من فرعون وتضليل منه لأتباعه، قال تعالى: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه: ٧٩].\nوقال تعالى: ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧)﴾ [هود: ٩٧].","vol":"11","page":58},{"text":"فهو غشّ قومه، ولم يرشدهم إلى الصراط المستقيم ولم ينصح لهم، وقد جاء في الحديث أن الإمام الذي لا ينصح رعيته لا يجد رائحة الجنّة.\n\n• عن الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ - سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: \"ما من عبد استرعاه الله رعية، فلم يَحُطها بنصيحة إِلَّا لم يجد رائحة الجنّة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٠)، ومسلم في الإيمان (١٤٢) كلاهما من طريق أبي الأشهب، عن الحسن، قال: فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5744>٦ - باب قوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾</span>\nقوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ فيه إثبات عذاب القبر، وقد وردت أحاديث كثيرة في عذاب القبر منها:\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي. إن كان من أهل الجنّة فمن أهل الجنّة، وإن كان من أهل النّار فمن أهل النّار. يقال له: هذا مقعدك حتَّى يبعثك الله إلى يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٤٨) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nورواه البخاريّ في الجنائز (١٣٧٩)، ومسلم في الجنّة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٦) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5745>٧ - باب قوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ أي: بالحجة والبرهان، فإن دعوة الأنبياء بقيت واستمرت، وغلبت على دعاوي من خالفهم.\nوقيل: المراد به بعض الأنبياء والمرسلين وليسوا كلّهم؛ لأن بعضهم قتلهم قومهم، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة: ٦١]. وإطلاق الكل وإرادة البعض سائغ في لغة العرب.\nوقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: أن الله ينصر المؤمنين فإنهم أولياؤه، وقد جاء في الصَّحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله قال: من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه، وما يزال","vol":"11","page":59},{"text":"عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتَّى أُحِبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٢) عن محمد بن عثمان، حَدَّثَنَا خالد بن مخلد، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، حَدَّثَنِي شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5746>٨ - باب قوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾</span>\n• عن النعمان بن بشير، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"الدعاء هو العبادة، ثمّ قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٧٩)، والتِّرمذيّ (٣٣٧٢)، وابن ماجة (٣٨٢٨)، وأحمد (١٨٣٥٢)، وصحّحه ابن حبَّان (٨٩٠)، والحاكم (١/ ٤٩٠، ٤٩١) كلّهم من طرق عن ذرّ بن عبد الله الهمداني، عن يُسَيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"حديث صحيح الإسناد\".\nواللهُ يغضب على من لم يسأله كما جاء في الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لم يسأل الله يغضب عليه\" وفي لفظ: \"من لم يدع الله\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٣٧٣) - واللّفظ له -، وابن ماجة (٣٨٢٧)، وأحمد (٩٧١٩)، - واللفظ الآخر لهما -، والحاكم (١/ ٤٩١) كلّهم من طرق عن أبي المليح المدني، قال: سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوزاد الحاكم: \"وإن الله ليغضب على من يفعله، ولا يفعل ذلك أحد غيره\". يعني في الدعاء.\nثمّ قال: \"حديث صحيح الإسناد؛ فإن أبا صالح الخوزي وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح، إنّما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث\" اهـ\nقلت: ليس كما قال، فإن أبا صالح الخوزي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الأدعية.","vol":"11","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5747>٤١ - تفسير سورة فصلت وهي مكية، وعدد آياتها ٥٤</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5748>١ - باب قوله: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣)﴾</span>\nقال المنهال، عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، فقد كتموا في هذه الآية؟ . وقال: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ إلى قوله ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٠]، فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثمّ قال: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى قوله ﴿طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ٩ - ١١]، فذكر في هذه خلق الأرض قبل السماء. وقال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]، فكأنه كان ثمّ مضى؟\nفقال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] في النفخة الأولى، ثمّ ينفخ في الصّور: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثمّ في النفخة الآخرة: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]، وأمّا قوله: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، وقال المشركون: تعالوا نقول لم نكن مشركين، فخُتم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عُرِف أن الله لا يُكتَم حديثًا، وعنده: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ٤٢] الآية. وخلق الأرض في يومين، ثمّ خلق السماء، ثمّ استوى إلى السماء، فسواهن في يومين آخرين، ثمّ دحا الأرض، ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله، ﴿دَحَاهَا﴾ وقوله: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾، فجُعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخُلقت السموات في يومين: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، سمَّى نفسه بذلك، وذلك قوله أي لم يزل كذلك، فإن الله لم يرد شيئًا إِلَّا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن،","vol":"11","page":61},{"text":"فإن كلا من عند الله.\nهكذا ذكره الإمام البخاريّ معلقًا في كتاب التفسير.\nوجاء في بعض نسخ البخاريّ:\n\"قال أبو عبد الله: حدثنيه يوسف بن عدي، حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن المنهال، بهذا\". هكذا جاء أيضًا في فتح الباري.\nقوله: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ هو قيل: هما الأحد والاثنين.\nقوله: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا﴾ أي جبالا ثابتا.\nقوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ أي أرزاق العباد والبهائم.\nوقوله: ﴿أَربَعَةِ أَيَّامٍ﴾ تكملة لمجموع مدة خلق الأرض والجبال وتقدير الأرزاق، فدخل في هذه الأربعة الأيام اليومان اللذان في قوله: ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ فكأنه قيل في يومين آخرين فتلك أربعة أيام، وقيل: هما الثلاثاء والأربعاء.\nوفيه ردّ الآخر على الأوّل في الذكر كما يقال: تزوجت أمس امرأة، واليوم ثنتين، وإحداهما هي التي تزوجتُها بالأمس.\nوقوله: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أي جوابا لمن سأل في كم خلقت الأرض والأقوات.\nوقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي عمد وقصد إلى خلق السماء.\nوقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أي فرغ من خلقهن. قيل: هما الخميس والجمعة، فتلك ستة أيام كما أخبر الله تعالى في آيات كثيرة أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ثمّ استوى على العرش.\nوقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن آدم خلق يوم الجمعة.\nوفي رواية مسلم (٢٧٨٩): وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعة الجمعة فيما بين العصر إلى الليل.\nوسبق الكلام على رواية مسلم هذه التي فيها أن عدد أيام الخلق سبعة، بأنها مخالفة لصريح القرآن، في كتاب بدء الخلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5749>٢ - باب قوله: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١)﴾</span>\n• عن جابر قال: لما رجعت إلى رسول الله - ﷺ - مهاجرة البحر، قال: \"ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ \". قال فتية منهم: بلى، يا رسول الله!","vol":"11","page":62},{"text":"بينا نحن جلوس مرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم، تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرّت بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثمّ دفعها، فخرّت على ركبتيها، فانكسرت قلتها، فلمّا ارتفعت التفتت إليه، فقالت: سوف تعلم، يا غدر! إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأوّلين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدا. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"صدقت، صدقت، كيف يقدّس اللهُ أُمَّةً لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟ ! \".\nحسن: رواه ابن ماجة (٤٠١٠)، وابن حبَّان (٥٠٥٨)، وابن أبي الدُّنيا في الأهوال (٢٤٢) كلّهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثيم، فإنه حسن الحديث.\nوفي معناه أحاديث أخرى، وهي مذكورة في تفسير سورة يس [الآية: ٦٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5750>٣ - باب قوله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾</span>\n• عن ابن مسعود قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر: قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي، قليل فقه قلوبهم، كثير شحم بطونهم، فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول؟ وقال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١٧)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٥) كلاهما من طريق سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5751>٤ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أصل الاستقامة هو السير على الطريق القويم وعدم الاعوجاج عنه.\n\n• عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدًا بعدك؟ قال: \"قل: آمنت بالله، فاستقم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٣٨) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن","vol":"11","page":63},{"text":"عبد الله الثقفي، قال: فذكره.\nقوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ أي: الملائكة ينزلون عليهم عند الاحتضار ويبشرونهم برضوان الله ونجاتهم من عذابه تعالى.\n\n• عن عبادة بن الصَّامت، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه\"، قالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت. قال: \"ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشَر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، كره لقاء الله فكره الله لقاءه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٧)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٣) كلاهما عن همام، حَدَّثَنَا قتادة، عن أنس، عن عبادة بن الصَّامت، فذكره، واللّفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5752>٥ - باب قول: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (٤٧)﴾</span>\nقوله: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي: لا يعلم ذلك أحد غير الله ﷿، كما قال النَّبِيّ - ﷺ - لجبرئيل حين سأله عن الساعة.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - بارزًا يومًا للناس، فأتاه جبريل، فقال: ما الإيمان؟ قال: \"الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث\". قال: ما الإسلام؟ قال: \"الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصّلاة، وتؤدي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان\". قال: ما الإحسان؟ قال: \"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك\". قال: متى الساعة؟ . قال: \"ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إِلَّا الله، ثمّ تلا النَّبِيّ - ﷺ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)﴾ [لقمان: ٣٤]، الآية ثمّ أدبر، فقال: ردوه، فلم يروا شيئًا، فقال: \"هذا جبريل، جاء يعلّم الناس دينهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٠)، ومسلم في الإيمان (٩) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالأحاديث في ذلك كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الإيمان.","vol":"11","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5753>٤٢ - تفسير سورة الشورى وهي مكية، وعدد آياتها ٥٣</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5754>١ - باب قوله: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾</span>\nأخبر الله في هذه الآية بأنه هو الذي أوحى إلى النَّبِيّ - ﷺ - كما أوحى إلى من قبله من الأنبياء والمرسلين.\nوقال تعالى في آية أخرى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ [الزمر: ٦٥].\nوالنبي - ﷺ - كان يأتيه الوحي في صور مختلفة وكيفيات متعددة، منها ما جاء ذكرها في الحديث الآتي.\n\n• عن عائشة أم المؤمنين، أن الحارث بن هشام، سأل رسول الله - ﷺ -: كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أحيانًا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني، وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلًا، فيكلمني فأعي ما يقول\".\nقالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا.\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٧) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في بدء الوحي (٢) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الفضائل (٢٣٣٣) من أوجه أخرى عن هشام بن عروة نحوه.\nوالأحاديث الأخرى في ذلك مذكورة في كتاب الوحي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5755>٢ - باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧)﴾</span>\nقوله: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ أم القرى: هي مكة المكرمة، لأنها أعظم وأقدس قرية في الجزيرة، ومن ثمّ في العالم كله. وهي خير أرض الله كما جاء في الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري قال: إنه سمع النَّبِيّ - ﷺ - وهو واقف بالحزورة في سوق مكة: \"والله! إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله","vol":"11","page":65},{"text":"﷿، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٩٢٥)، وابن ماجة (٣١٠٨)، وأحمد (١٨٧١٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٣٧٠٨)، والحاكم (٣/ ٧) كلّهم من طرق عن الزّهري، أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزّهري، فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nوسبق تخريجه مفصلا في كتالب السيرة النبوية.\nوقوله: ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أي: ما حول مكة من قرى العرب، ويسري هذا الإنذار إلى سائر القرى في الأرض، فإن النَّبِيّ - ﷺ - رسول من الله تعالى إلى الناس كلّهم، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: ٢٨].\n\n• عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا، فأيما رجل أدركته الصّلاة صلّى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التيمم (٣٣٥)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من طريق هُشيم، أخبرنا سيار، حَدَّثَنَا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: فذكره. واللّفظ لمسلم.\nوفي معناه أحاديث كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الجهاد وفي كتاب السيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5756>٣ - باب قوله: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (١٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ أي: أن أهل الإيمان يخافون من الساعة، ويجلون من وقوعها، ويعلمون أنها واقعة لا محالة، ولذا يعملون من أجلها ويستعدون لها، وإليه أرشد النَّبِيّ - ﷺ - الصحابي لما سأله عن وقت الساعة.\n\n• عن أنس بن مالك: أن أعرابيا قال لرسول الله - ﷺ -: متى الساعة؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ما أعددت لها؟ \". قال: حب الله ورسوله. قال: \"أنت مع من أحببت\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٩) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حَدَّثَنَا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره.","vol":"11","page":66},{"text":"ورواه البخاريّ في فضائل أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - (٣٦٨٨) من وجه آخر عن أنس نحوه.\nولم أجده في الموطأ برواية الليثي، ولم يذكره الجوهري في مسند الموطأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5757>٤ - باب قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)﴾</span>\nقوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ أي: من كانت الدُّنيا هي غاية مطلوبه ومقصوده، ولم يكن له في الآخرة همة البتة، حرمه الله الآخرة وأعطاه نصيبه من الدُّنيا إن شاء، قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨].\n\n• عن أُبَي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بشّر هذه الأمة بالسناء، والرفعة، والنصر، والتمكين في الأرض، فمن عملَ منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة نصيب\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٢٢٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٠٥)، والحاكم (٤/ ٣١١)، والمقدسي في المختارة (١١٥٤) كلّهم من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبَي بن كعب، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الربيع بن أنس، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5758>٥ - باب قوله: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣)﴾</span>\nقوله: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي: أني لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم شيئًا من دنياكم وأموالكم، وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم وإيذاءكم، لما بيني وبينكم من الرحم والقرابة، وقد جاء هذا المعنى عن ابن عباس.\n\n• عن ابن عباس، أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد - ﷺ -، فقال ابن عباس: عجِلتَ، إن النَّبِيّ - ﷺ - لم يكن بطن من قريش إِلَّا كان له فيهم قرابة، فقال: \"إِلَّا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١٨) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5759>٦ - باب قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥)﴾</span>\nقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: أن الله ﷿ يعفو عن عباده ما","vol":"11","page":67},{"text":"اقترفوه من السيئات، ويغفر لهم، ويقبل توبتهم إذا تابوا إليه، بل هو سبحانه يفرح من ذلك، كما جاء في الصَّحيح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثمّ قال من شدة الفرح: اللهم! أنت عبدي، وأنا ربَّك. أخطأ من شدة الفرح\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٤٧) من طرق عن عمر بن يونس، حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار، حَدَّثَنَا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حَدَّثَنَا أنس بن مالك - وهو عمه -، قال: فذكره.\nوفي هذا المعنى أحاديث أخرى، وهي مذكورة في موضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5760>٧ - باب قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (٢٩)﴾</span>\nقوله: ﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ أي: أن الله ﷿ بعد خلقهم وبثهم يجمعهم للحساب والجزاء إذا شاء، والله ﷿ قادر على كل شيء، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥]. وقال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف: ٤٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠]، وقال تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ٤٠]، وقال تعالى: ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: ٤٥]، ونحوها من الآيات، فالمشيئة فيها متعلقة بالأفعال المذكورة فيها من إذهاب السمع، والبصر، والتعذيب، والمغفرة، والخلق، وأمّا القدرة فهي مطلقة عامة.\nفما شاع في بعض الأوساط من قول: \"والله على ما يشاء قدير\" خطأ واضح، لأن قدرة الله ﷿ ليست مقصورة على ما شاء فقط، بل قدرته سبحانه مطلقة عامة شاملة كاملة، فالصحيح أن يقال: والله على كل شيء قدير، كما جاءت به النصوص القرآنية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5761>٨ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧)﴾</span>\nقوله: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ أي: لا ينتقمون لأنفسهم بل يغضبون ويغفرون، وهذا هو ديدنهم وسجيتهم، حتَّى إنهم إذا أغضبهم أحد بشيء من قوله أو فعله كظموا ذلك الغضب، ولم يقابلوا المسيء إِلَّا بالإحسان والعفو والصفح، والنبي - ﷺ - هو أفضل من ينطبق عليه ذلك.\n\n• عن عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أنها قالت: ما خيّر رسول الله - ﷺ - في أمرين قطّ إِلَّا","vol":"11","page":68},{"text":"أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - ﷺ - لنفسه إِلَّا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها.\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (٢) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة، قالت: فذكرته.\nورواه البخاريّ في المناقب (٣٥٦٠)، ومسلم في الفضائل (٧٧: ٢٣٢٧) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن عائشة أنها قالت: لم يكن رسول الله - ﷺ - فاحشا ولا متفحّشا، ولا صخّابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.\nصحيح: رواه الترمذيّ في سننه (٢٠١٦)، وفي الشمائل (٣٤٧)، وأحمد (٢٥٤١٧)، وابن حبَّان (٦٤٤٣) كلّهم من طرق عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا عبد الله الجدلي (واسمه عبد بن عبد)، عن عائشة، قالت: فذكرته.\nوإسناده صحيح. وقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: لم يكن النَّبِيّ - ﷺ - سبّابا ولا فحّاشا ولا لعانا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: \"ما له ترب جبينه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٣١، ٦٠٤٦) من طرق عن فليح بن سليمان أبي يحيى، عن هلال بن عليّ بن أسامة، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\n\n• * *","vol":"11","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5762>٤٣ - تفسير سورة الزخرف وهي مكية، وعدد آياتها ٨١\n١ </span>- باب قوله: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبّر ثلاثًا، ثمّ قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، اللهم! إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم! هوّن علينا سفرنا هذا، واطوِ عنّا بُعدَه، اللهم! أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم! إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل\".\nوإذا رجع قالهن وزاد فيهن: \"آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون\".\nصحيح: رواه مسلم في الحجّ (١٣٤٢) عن هارون بن عبد الله، ثنا حجَّاج بن محمد، قال: قال ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير، أن عليا الأزدي، أخبره أن ابن عمر أخبره، فذكره.\nوقوله: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ هو مطيقين أي ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله إياه لنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5764>٢ - باب قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (٣٤) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥)﴾</span>\nأي: لو أن الناس صاروا كلّهم كفارا، وصارتْ هذه الأبواب والدرج والسرر والسقف والبيوت من ذهب وفضة؟ فإنها من متاع الدُّنيا الفانية الزائلة الحقيرة عند الله تعالى، ولكن الآخرة هي الباقية والتي تدوم ولا تزول، ونعمها لا تكون إِلَّا لأهل الإيمان والتقوى، لا يشاركهم فيها أحد غيرهم، وقد جاء في ذلك أحاديث منها:\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يعطى بها في الدُّنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأمّا الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في","vol":"11","page":70},{"text":"الدُّنيا، حتَّى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨٠٨) من طرق عن يزيد بن هارون، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطّاب أنه دخل على رسول الله - ﷺ - في المشربة التي كان قد اعتزل فيها نساءه حين آلى منهن، قال: وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا مصبوبا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله - ﷺ -، فبكيت، فقال\"ما يبكيك؟ \" فقلت: يا رسول الله! إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: \"أما ترضى أن تكون لهم في الدُّنيا ولنا في الآخرة؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩١٣)، ومسلم في الطلاق (١٤٧٩: ٣١) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، أخبرني يحيى، أخبرني عبيد بن حنين، أنه سمع عبد الله بن عباس يحدّث، عن عمر بن الخطّاب، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن عبد الله بن عكيم قال: كنا مع حذيفة بالمدائن، فاستسقى حذيفة، فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة، فرماه به، وقال: إني أخبركم أني أمرته أن لا يسقيني فيه، فإن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير، فإنه لهم في الدُّنيا وهو لكم في الآخرة يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٧) عن سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس، قال: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، سمعته يذكر عن أبي فروة، أنه سمع عبد الله بن عكيم، قال: فذكره.\n\n• عن سهل بن سعد قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بذي الحليفة، فإذا هو بشاة ميته شائلة برجلها، فقال: \"أترون هذه هَيِّنَةً على صاحبها؟، فوالذي نفسي بيده! للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها، ولو كانت الدُّنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها قطرة أبدًا\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٤١١٠)، والحاكم (٤/ ٣٠٦) كلاهما من طرق عن أبي يحيى زكريا بن منظور، قال: حَدَّثَنَا أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: فذكره.\nوزكريا بن منظور هو القرظي المدني ضعيف، لكنه توبع، فقد رواه الترمذيّ (٢٣٢٠) من طريق عبد الحميد بن سليمان، والطَّبرانيّ في الكبير (٦/ ٢١٩) من طريق زمعة بن صالح (كلاهما: عبد الحميد وزمعة) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.","vol":"11","page":71},{"text":"وعبد الحميد بن سليمان وزمعة بن صالح كلاهما ضعيفان غير متهمين، وبهذه المتابعات يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5765>٣ - باب قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (٤٤)﴾</span>\nأي: أن هذا القرآن تذكير لك ولقومك لتبدأ الدعوة بهم، قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]. وتخصيص عشيرة النَّبِيّ - ﷺ - وقومه بالذكر لا ينفي غيرهم، إنّما جاء ذكرهم في الآية المذكورة لأنهم أول المخاطبين، وإلا فالقرآن أنزل هدى ورحمة للناس كافة، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥]، والرسول الذي أنزل عليه هذا القرآن أرسل إلى الناس كافة، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5766>٤ - باب قوله: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾</span>\nقوله: ﴿يَصِدُّونَ﴾ أي: يضجون، وذلك لما ضُرِبَ ابن مريم مثلا ضجَّ أهل مكة، وقالوا: ما يريد محمد منا إِلَّا أن نعبده ونتخذه إلها كما عبدت النصارى ابنَ مريم.\nقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ يعنون محمدًا، فنطيعه ونعبده ونترك آلهتنا. وبه قال قتادة.\nوقوله تعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾ يعني هذا المثل جدلا وخصومة بالباطل وإلا متى دعا محمد إلى عبادته، وقد جاء في الحديث:\n\n• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله عدل - ﷺ -: \"ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إِلَّا أوتوا الجدل\". ثمّ تلا هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٢٥٣)، وابن ماجة (٤٨)، وأحمد (٢٢١٦٤)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٤٨، ٤٤٧) كلّهم من طرق عن حجَّاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح، إنّما نعرفه من حديث حجَّاج بن دينار، وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب اسمه: حزَوّرٌ\".\nقلت: إسناده حسن من أجل أبي غالب، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث فيما له أصل،","vol":"11","page":72},{"text":"والأحاديث في ذم الجدل كثيرة وهي مذكورة في موضعها.\nوقال غير قتادة: المراد به عيسى ﵇ وقالوا: يزعم محمد أن كل ما عُبِدَ من دون الله فهو في النّار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة في النّار.\nقال الله تعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ﴾ يعني هذا المثل. خصومة بالباطل، وقد علموا أن المراد من قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] هؤلاء الأصنام. وبه قال أكثر المفسرين.\n\n• عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري، عن ابن عباس قال: لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قطّ، فما أدري أعلمها الناس، فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها، فيسألوا عنها؟ ثمّ طفق يحدّثنا، فلمّا قام، تلاومنا أن لا نكون سألناه عنها، فقلتُ: أنا لها إذا راح غدا، فلمّا راح الغد، قلت: يا ابن عباس! ذكرتَ أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قطّ، فلا تدري أعلمها الناس، فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها؟ فقلت: أخبرني عنها، وعن اللاتي قرأت قبلها. قال: نعم، إن رسول الله - ﷺ - قال لقريش: \"يا معشر قريش! إنه ليس أحد يُعبد من دون الله فيه خير\"، وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد. فقالوا: يا محمد! ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله صالحًا، فلئن كنت صادقا، فإن آلهتهم لكما تقولون. قال: فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ قال: قلت: ما يصدون؟ قال: يضجون: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾، قال: هو خروج عيسى ابن مريم - ﵇ - قبل يوم القيامة.\nحسن: رواه أحمد (٢٩١٨) واللّفظ له، والطَّبرانيّ في الكبير (١٢/ ١٥٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (٩٨٦)، وابن حبَّان (٦٨١٧) كلّهم من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين مسعود بن مالك الأسدي، عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5767>٥ - باب قوله: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)﴾</span>\nأي: أعمالكم الصالحة كانت سببًا لشمول رحمة الله إياكم، وإذنه لكم بدخول الجنّة، فإنه لا يُدخل أحدًا عمله الجنّة، ولكن بفضل الله ورحمته.\n\n• عن عائشة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أنها كانت تقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"سدّدوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يُدخِل الجنّة أحدًا عملُه\". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: \"ولا","vol":"11","page":73},{"text":"أنا إِلَّا أن يتغمدني الله منه برحمة، واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٧)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨١٨) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، يحدث عن عائشة أنها كانت تقول: فذكرته. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما منكم من أحد إِلَّا له منزلان: منزل في الجنّة ومنزل في النّار. فإذا مات فدخل النّار، وَرِث أهل الجنّة منزله. فذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠]\nصحيح: رواه ابن ماجة (٤٣٤١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٧٣)، وابن أبي حاتم كما ذكر ابن كثير في تفسيره (٥/ ٤٦٤) كلّهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5768>٦ - باب قوله: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾</span>\n• عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، قال: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨١٩)، ومسلم في الجمعة (٨٧١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمِع عطاءً يخبر، عن صفوان بن يعلى، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.\nقوله: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ أي يدعون خازن النّار.\nوقوله: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ أي ليقض علينا ربَّك بالموت فنستريح من العذاب.\nوقوله: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ أي لا يُقضى عليكم بالموت بل أنتم ماكثون في العذاب الدائم.\nوقد وردتْ في بعض الروايات: أن أهل النّار يدعون مالكا - خازن النّار - فلا يجيبهم أربعين عاما ثمّ يقول: إنكم ماكثون. إِلَّا أنه موقوف على عبد الله بن عمرو بن العاص. قال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٣٩٦): \"رواه الطبرانيّ ورجاله رجال الصَّحيح\".\n\n• * *","vol":"11","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5769>٤٤ - تفسير سورة الدخان وهي مكية، وعدد آياتها ٥٩</span>\nرُوي عن زيد بن حارثة قال: قال النَّبِيّ - ﷺ - لبعض أصحابه: \"انطلق\" فانطلق رسول الله - ﷺ -، وأصحابه معه حتَّى دخلوا بين حائطين في زقاق طويل، فلمّا انتهوا إلى الدار إذا امرأة قاعدة، وإذا قربة عظيمة ملأى ماء، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"أرى قربة ولا أرى حاملها\" فأشارت المرأة إلى قطيفة في ناحية الدار، فقاموا إلى القطيفة، فكشفوها، فإذا تحتها إنسان، فرفع رأسه، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"شاهَ الوجهُ\"، فقال: يا محمد! لم تفحش عليَّ؟ فقال له النَّبِيّ - ﷺ -: \"إني قد خبأت لك خبئا، فأخبرني ما هو؟ \"، وكان النَّبِيّ - ﷺ - قد خبأ له سورة الدخان، فقال: الدخ، فقال: \"اخسأ، ما شاء الله كان\" ثمّ انصرف.\nرواه البزّار في مسنده (١٣٣٤) والطَّبرانيّ في الكبير (٥/ ٨٨، ٨٩) كلاهما من طريق زياد بن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن جده فرات القزاز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن حارثة، قال: فذكره.\nوفي الإسناد زياد بن الحسن بن فرات، قال فيه أبو حاتم: \"منكر الحديث\". وقال الدَّارقطنيّ: \"لا بأس به، ولا يحتج به\"، فهو لا يحتج به فيما ينفرد به.\nورُوي عن أبي ذرّ قال: لأن أحلف عشر مرار أن ابن صياد هو الدَّجال، أحب إليَّ من أن أحلف مرة واحدة أنه ليس به. قال: وكان رسول الله - ﷺ - بعثني إلى أمه، فقال: \"سلها كم حملت به\" قال: فأتيتها فسألتها، فقالت: حملت به اثني عشر شهرًا. قال: ثمّ أرسلني إليها، فقال: \"سلها عن صيحته حين وقع\" قال: فرجعت إليها فسألتها، فقالت: صاح صيحة الصبي ابن شهر. ثمّ قال له رسول الله - ﷺ -: \"إني قد خبأت لك خبأ\" قال: خبأت لي خطم شاة عفراء والدخان. قال: فأراد أن يقول: الدخان فلم يستطع، فقال: الدخ الدخ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اخسأ، فإنك لن تعدو قدرك\".\nرواه أحمد (٢١٣١٩) والعقيلي في ضعفائه (١/ ٢١٧) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا الحارث بن حصيرة، حَدَّثَنَا زيد بن وهب، عن أبي ذرّ، فذكره.\nوفي الإسناد الحارث بن حصيرة وهو مختلف فيه، وليس هو في درجة من يقبل تفرده، وقد قال العقيلي: \"ولا يتابع الحارث بن حصيرة على هذا، وله غير حديث منكر\".","vol":"11","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5770>١ - باب قوله: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣)﴾</span>\nقوله: (﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ أي القرآن الكريم.\nوقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ أي: في ليلة القدر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]، وكان ذلك في شهر رمضان، كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nوليلة القدر تكون في الوتر من العشر الأواخر من رمضان كما جاء في الصَّحيح.\n\n• عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تحرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضل ليلة القدر (٢٠١٧) من طريق أبي سُهيل، عن أبيه، عن عائشة.\nورواه أيضًا (٢٠٢٠) هو ومسلم في الصيام (١١٦٩) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: \"تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان\"، واللّفظ للبخاريّ.\nوالأحاديث الأخرى في ليلة القدر مذكورة في كتاب الصيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5771>٢ - باب قوله: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾</span>\nقوله: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ فيه قولان عند المفسرين: الأوّل: إن هذا الدخان المذكور في الآية والذي سلَّى الله به نبيه وتوعَّد به الكفار قد وقع، وكان ذلك حين تمردت قريش واستعصت، فدعا عليهم النَّبِيّ - ﷺ - بالقحط والجدب، ويدل على ذلك من الأحاديث ما يأتي:\n\n• عن مسروق قال: جاء إلى عبد الله رجل، فقال: تركت في المسجد رجلًا يفسر القرآن برأيه، يفسر هذه الآية: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قال: يأتي الناس يوم القيامة دخان، فيأخذ بأنفاسهم حتَّى يأخذهم منه كهيئة الزكام. فقال عبد الله: من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم. فإن من فقه الرّجل أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم. إنّما كان هذا أن قريشًا لما استعصت على النَّبِيّ - ﷺ - دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتَّى جعل الرّجل ينظر إلى السماء فيرى","vol":"11","page":76},{"text":"بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، وحتى أكلوا العظام، فأتى النبي - ﷺ - رجل فقال: يا رسول الله! استغفر الله لمضر؛ فإنهم قد هلكوا. فقال: \"لمضر؟ إنك لجريء\" قال: فدعا الله لهم، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قال: فمُطِروا، فلما أصابتهم الرفاهية، قال: عادوا إلى ما كانوا عليه. قال: فأنزل الله ﷿: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قال: يعني يوم بدر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٢١ و٤٨٢٢ و٤٨٢٣) ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩٨: ٤٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن مسلم بن صُبيح أبي الضحى، عن مسروق، قال: فذكره، واللفظ لمسلم.\nورواه البخاري في التفسير (٤٨٢٤) ومسلم كلاهما من طريق منصور، عن أبي الضحى به، وفيه: فأتاه أبو سفيان فقال: يا محمد! إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، قال الله ﷿: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قال: أفيكشف عذاب الآخرة؟ ... الحديث.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: خمس قد مضين: اللزام، والروم، والبطشة، والقمر، والدخان.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٢٨٢٥) ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩٨: ٤١) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صُبَيح، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\nوالقول الثاني: إن هذا من علامات الساعة الكبرى، ويدل على ذلك الحديث الآتي:\n\n• عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي - ﷺ - علينا ونحن نتذاكر فقال: \"ما تذاكرون؟ \" قالوا: نذكر الساعة، قال: \"إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات\" فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فرات القزار، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري فذكره.\nولا منافاة بين حديث عبد الله بن مسعود وحديث حذيفة بن أسيد، فإن الدخان المذكور في حديث ابن مسعود غير الدخان الذي جاء ذكره في حديث حذيفة.","vol":"11","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5772>٣ - باب قوله: ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (٢٨)﴾</span>\nأي: أن الله تعالى أعطى ما كان بيد فرعون وقومه من الجنات والعيون وغيرها من النعم قوما آخرين من أهل مصر، وليسوا هم بني إسرائيل، لأنهم بعد خروجهم من مصر لم يرجعوا إليها قط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5773>٤ - باب قوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦)﴾</span>\nقوله: ﴿إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ أي سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا، وأما في الآخرة فلا يذوقون الموت أبدا، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وصار أهل النار إلى النار، أُتِيَ بالموت حتى يُجْعَل بين الجنة والنار، ثم يُذْبَح، ثم ينادي منادٍ: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٤٨) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٥٠: ٤٣) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أن أباه، حدَّثه عن عبد الله بن عمر، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا\"، فذلك قوله ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣].\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٧) من طرق عن عبد الرزاق، قال: قال الثوري: فحدثني أبو إسحاق، أن الأغرَّ، حدَّثه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، فذكراه.\n\n• عن جابر قال: قيل: يا رسول الله! هل ينام أهل الجنة؟ قال: \"لا، النوم أخو الموت\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار - (٣٥١٧) عن الفضل بن يعقوب، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.\nومحمد بن يوسف الفريابي أخطأ في شيء من حديث سفيان، كما قال الحافظ ابن حجر، إلا أنه لم ينفرد به بل توبع عليه.\nفقد رواه الطبراني - مجمع البحرين - (٤٨٧٦) عن مقدام بن داود، ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة، ثنا سفيان به.","vol":"11","page":78},{"text":"فالظاهر أن الفريابي لم يخطئ في هذا الحديث، وعبد الله بن محمد بن المغيرة أيضا ليس بالقوي، ولكن متابعة أحدهما الآخرَ يقوّي الحديث، فيرتقي إلى درجة الحسن.\nورواه الطبراني - مجمع البحرين (٤٨٧٥) من وجه آخر عن جابر نحوه.\nوفيه مصعب بن إبراهيم القيسي، وهو ضعيف.\nوالحديث روي أيضا مرسلا، ويرى أبو حاتم والدارقطني ترجيحه على الموصول. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢١٤٧)، وعلل الدارقطني (٣٢١٥).\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5774>٤٥ - تفسير سورة الجاثية وهي مكية، وعدد آياتها ٣٧</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5775>١ - باب قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٣)﴾</span>\nقوله: ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ أي: يتخذ الشجر والحجر وغيرهما معبودا له حسب رغبته.\n\n• عن ابن عباس قال: كان الرجل من العرب يعبد الحجر، فإذا وجد أحسن منه أخذه، وأبقى الآخر، فأنزل الله ﷿: ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾.\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (١١٤٢١) وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٥٢،٤٥٣) كلاهما من طريق مطرف، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل جعفر وهو ابن أبي المغيرة القمي، فإنه حسن الحديث.\nتنبيه: في مطبوعة مستدرك الحاكم: \"جعفر بن إياس\"، وكذا في إتحاف المهرة (٧/ ١٥٣)، فالظاهر أنه خطأ قديم؛ لأن مطرفا من تلاميذ جعفر بن أبي المغيرة.\nثم وجدتُّ أن المزيّ أيضا ذكر هذا الحديث في تحفة الأشراف (٥٤٦٨) في ترجمة جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوفي معناه قول أبي رجاء العطاردي، رواه البخاري في المغازي (٤٣٧٦،٤٣٧٧) ولكن ليس فيه ذكر نزول الآية، وهو مذكور في كتاب سيرة النبي - ﷺ -.","vol":"11","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5776>٢ - باب قوله: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)﴾</span>\nقوله: ﴿الدَّهْرُ﴾ الدهر هو الزمان، وكون الله هو الدهر، أي أنه متصرف هذا الزمان، قال الشافعي وأبو عبيد وغيرهما من الأئمة: كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة وبلاء قالوا: يا خيبة الدهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله ﷿، فكأنهم إنما سبوا الله ﷿؛ لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، فلهذا نهي عن سب الدهر بهذا الاعتبار.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٢٦) ومسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٦: ٢) كلاهما من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم، يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقولنَّ أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلِّب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٦: ٣) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٦: ٥) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\nوروي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"يقول الله: استقرضت عبدي فلم يقرضني، ويشتمني عبدي وهو لا يدري، يقول: وادهراه، وادهراه، وأنا الدهر\".\nرواه أحمد (٧٩٨٨) وأبو يعلى (٦٤٦٦) وصحّحه ابن خزيمة (٢٤٧٩) والحاكم (١/ ٤١٨) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفيه ابن إسحاق مدلس قد عنعن، ولم يتابعه عليها أحد بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5777>٣ - باب قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠)﴾</span>\nأي: يدخلهم الله الجنة يوم القيامة، وهذا كله من رحمة الله ﷿، فقد جاء في الصحيح.","vol":"11","page":80},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ قال الله ﵎ للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٠)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٦: ٣٦) كلاهما من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5778>٤ - باب قوله: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٤)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - في حديث الرؤية الطويل: \"فوالذي نفسي بيده! لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، قال: فيلقى العبدَ فيقول: أي فلُ، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك تَرْأَسُ وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول. لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني، فيقول: أي فُلُ، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى أي رب، فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٨) عن محمد بن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5779>٥ - باب قوله: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾</span>\n• عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"العِزُّ إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذَّبْته\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٠) عن أحمد بن يوسف الأزدي، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، أنه حدَّثه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، قالا: فذكراه.\n\n• * *","vol":"11","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5780>٤٦ - تفسير سورة الأحقاف وهي مكية، وعدد آياتها ٣٥</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5781>١ - باب قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)﴾</span>\n• عن ابن عباس - قال سفيان: لا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ - ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ قال: \"الخط\".\nصحيح: رواه أحمد (١٩٩٢) عن يحيى، عن سفيان، حدثنا صفوان بن سُليم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٤٥٤) من وجه آخر عن سفيان به موقوفا. وصحّحه على شرط الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5782>٢ - باب قوله: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)﴾</span>\nقوله: ﴿مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي: بديعا مثل نصف ونصيف، وجمْع البدْع أبداع، ومعناه لستُ بأول مرسل، فقد بعث قبلي كثير من الأنبياء فكيف تنكرون نبوتي.\nوقوله: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾.\n\n• عن أمّ العلاء - امرأة من الأنصار بايعت النّبيَّ - ﷺ - أَخْبَرَتْه أنه اقتُسم المهاجرون قرعةً، فطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما تُوفي وغُسِّل وكُفِّن في أثوابه دخل رسول الله - ﷺ - فقلت: رحمة الله عليك أبا السّائب، فشهادتي عليك، لقد أكرمك الله. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"وما يدريك أن الله أكرمه؟ \". فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: \"أما هو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل بي\". قالت: فواللهِ لا أزكي أحدًا بعده أبدًا.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٤٣) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنّ أم العلاء فذكرته.\nوعثمان بن مظعون توفي بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من مات من","vol":"11","page":82},{"text":"المهاجرين بالمدينة، وأوّل من دُفن بالبقيع.\nوقوله: \"والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي\". قال الحافظ في الفتح (٣/ ١١٥، ١١٦): \"وإنّما قال رسول الله - ﷺ - ذلك موافقة لقوله تعالى في سورة الأحقاف ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]، وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] لأنّ الأحقاف مكية، وسورة الفتح مدنية بلا خلاف فيهما، وقد ثبت أنه - ﷺ - قال: \"أوّل من يدخل الجنة\" وغير ذلك من الأخبار الصّريحة في معناه\" اهـ.\nقلت: ولعله قال ذلك تواضعا منه - ﷺ - لله تعالى، وهناك أقوال أخرى راجع نواسخ القرآن لابن الجوزي وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5783>٣ - باب قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)﴾</span>\n• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: انطلق النبي - ﷺ - وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيدهم، وكرهوا دخولنا عليهم فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر اليهود! أروني انني عشر رجلا يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه\"، قال: فأمسكوا وما أجابه منهم أحد، ثم رد عليهم فلم يجبه أحد، ثم ثلَّث فلم يجبه أحد، فقال: \"أبيتم، فوالله! إني لأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المقفى، آمنتم أو كذبتم\"، ثم انصرف وأنا معه، حتى دنا أن يخرج، فإذا رجل من خلفنا يقول: كما أنت يا محمد! قال: فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود؟ قالوا: ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك، ولا من أبيك من قبلك، ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإني أشهد له بالله أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة، قالوا: كذبت، ثم ردوا عليه، وقالوا له شرا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كذبتم، لن يقبل قولكم، أمّا آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذا آمن كذبتموه، وقلتم ما قلتم فلن يقبل قولكم\"، قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله - ﷺ -، وأنا، وعبد الله بن سلام، فأنزل الله فيه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)﴾.\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٩٨٤) وصحّحه ابن حبان (٧١٦٢) والحاكم (٣/ ٤١٥، ٤١٦) كلهم من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، قال: حدثنا صفوان بن عمرو، قال: حدثني","vol":"11","page":83},{"text":"عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي - ﷺ - يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام قال، وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآية قال: لا أدري، قال مالك: الآية، أو في الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٣) كلاهما عن مالك يحدث عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم: \"وفيه نزلت ... الخ\".\nقوله: \"ما سمعت النبي - ﷺ - يقول لأحد يمشي على الأرض ... \" وقد علم سعد بن أبي وقاص أنه - ﷺ - قال لجماعة: إنهم من أجل الجنة.\nفأجيب بأنه قال ذلك بعد موت المبشرين بالجنة لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يبق معه من العشرة غير سعد وسعيد بن زيد، ويؤيد ذلك بعض ألفاظ الحديث كقوله عند مسلم: يقولي لحي يمشي. انظر: الفتح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5784>٤ - باب قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)﴾</span>\nقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ فيها وصية من الله تعالى بالبر بالوالدين والإحسان إليهما والحنو عليهما والشكر والتقدير لهما، وطاعتهما في غير معصية الله ورسوله، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وللآية سبب نزول، وهي كلها مذكورة بالتفصيل في تفسير سورة العنكبوت الآية (٨) وفي سورة لقمان الآية (١٤، ١٥).\nقوله: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ يعني إذا كان أقل مدة الحمل ستة أشهر فيكون أكثر مدة الرضاع أربعة وعشرين شهرا، وإنْ كانتْ مدة الحمل تسعة أشهر فتكون مدة الرضاع واحدا وعشرين شهرا.\nوقوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ إلى آخر الآية، يقال: إنها نزلتْ في أبي بكر الصديق فإنه أسلم هو، وأبواه، وذريته عبد الرحمن بن أبي بكر وابن عبد الرحمن أبو عتيق كلهم أدركوا النبي - ﷺ - فآمنوا به، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وقد استجاب الله دعاءه في والديه وذريته.\nوقوله: ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي ألهمني.","vol":"11","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5785>٥ - باب قوله: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧)﴾</span>\nهذه الآية نزلت في شخص كانت أم المؤمنين عائشة ﵂ تعرفه، ولكنها لم تخبر عنه، ولما قال مروان بن الحكم بأنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كذَّبته عائشة في ذلك وأنكرته عليه، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن يوسف بن ماهك قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية، لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه. فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه، فقال مروان إن هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾. فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٢٧) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: فذكره.\nوالصحيح أن هذه الآية نزلت في كافر عاق لوالديه يدل عليه قوله تعالى بعده: أي وجب عليهم العذاب، وعبد الرحمن بن أبي بكر مؤمن من أفاضل المسلمين، فلا يكون ممن حقت عليه كلمة العذاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5786>٦ - باب قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤)﴾</span>\nقوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أي: معترضا كالسحاب، قد أقبل على أوديتهم التي تسيل عليهم وترويهم، فظنوه سحابا ممطرا، فإذا هو عذاب أليم، ولذلك كان النبي - ﷺ - إذا رأى الغيم عرف في وجهه الكراهية مخافة أن يكون فيه عذاب، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم.\nقالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه. قالت: يا رسول الله! إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا، رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية. فقال: \"يا عائشة! ما يؤمني أن يكون فيه عذاب؟ عُذِّبَ قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٢٨، ٤٨٢٩) - واللفظ له -، ومسلم في الكسوف (٨٩٩: ١٦)","vol":"11","page":85},{"text":"كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدَّثه، عن سليمان بن يسار، عن عائشة فذكرته.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كان النبي - ﷺ - إذا عصفت الريح قال: \"اللهم! إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به\" قالت: وإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرِّيَ عنه، فعرفت ذلك في وجهه، قالت عائشة: فسألته، فقال: لعله يا عائشة! كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٦) ومسلم في الكسوف (٨٩٩: ١٥) كلاهما من طريق ابن جريج، يحدثنا عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، قالت: فذكرته، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن الحارث بن يزيد البكري قال: خرجتُ لأشكوَ العلاء بن الحضرميّ إلى رسول الله - ﷺ -، فمررت بالربَذَة، فإذا عجوزٌ منقَطعٌ بها من بني تميم، فقالت: يا عبد الله! إنّ لي إلى رسول الله - ﷺ - حاجةً، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها، فقدمت المدينة. قال: فإذا رايات سود، قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث بعمرو بن العاص وجهًا. قال: فجلست حتى فرغ. قال: فدخل منزله - أو قال: رَحْله - فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت فقعدت، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ \" قلت: نعم! وكانت لنا الدَّبَرة عليهم، وقد مررت بالربذة، فإذا عجوز منهم مُنقطعٌ بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب. فأذن لها رسول الله - ﷺ -، فدخلت، فقلت: يا رسول الله! اجعل بيننا وبين تميم الدَّهنا حاجزًا، فحميت العجوزُ واستوفزت، وقالت: فأين تضطرُّ مُضَرك يا رسول الله؟ قال، قلت: أنا كما قالوا: \"معزى حملتَ حَتْفًا\"! حملتُ هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصمًا! أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد! قال: \"وما وافدُ عادٍ؟ \" قلت: على الخبير سقطتَ! قال: وهو يستطعمني الحديثَ.\nقلت: إن عادًا قُحِطوا فبعثوا قَيْلا وافدًا، فنزل على بكرٍ، فسقاه الخمرَ شهرًا وتغنّيه جاريتان يقال لهما \"الجرادتان\"، فخرج إلى جبال مهرة، فنادى: \"إني لم أجئ لمريض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه، اللهم! فاسقِ عادًا ما كانت تُسْقِيه\"! فمرت به","vol":"11","page":86},{"text":"سحابات سُودٌ، فنودي منها: \"خذها رمادًا رِمْدِدًا، لا تبقي من عادٍ أحدًا\". قال: فكانت المرأة تقول: \"لا تكن كوافد عادٍ\"! فما بَلَغني أنَّه أرسل عليهم من الريح، يا رسول الله! إلا قَدْر ما يجري في خاتمي. قال أبو وائل: فكذلك بلغني.\nحسن: رواه الترمذي (٣٢٧٤)، وأحمد (١٥٩٥٤)، والطبري في تفسيره (١٠/ ٢٧٦) واللفظ له، كلهم من طريق زيد بن الحباب قال: حدثنا سلام أبو المنذر النحوي، حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكري فذكره.\nورواه ابن ماجه (٢٨١٦) مختصرا من وجه آخر عن عاصم، عن الحارث بن حسان، فأسقط من الإسناد أبا وائل والصحيح إثباته.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5787>٧ - باب قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢)﴾</span>\nالجن جاؤوا إلى النبي - ﷺ -، واستمعوا القرآن فآمنوا، ثم عادوا إلى قومهم منذرين ودعاة إلى الله ﷿، ووفادتهم على النبي - ﷺ - واستماعهم القرآن منه قد تكرر عدة مرات، يدل على ذلك أحاديث، منها ما يلي:\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: هبطوا على النبي - ﷺ - وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة، فلما سمعوه قالوا: انصتوا، قالوا: صه. وكانوا تسعة أحدهم زوبعة، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ الآية إلى: ﴿ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ٤٥٦) عن أبي علي الحافظ، أنبأ عبدان الأهوزي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن بهدلة فإنه حسن الحديث.\n\n• عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله - ﷺ - على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله - ﷺ - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر","vol":"11","page":87},{"text":"السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة - وهو بنخل - عامدين إلى سوق عكاظ، - وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر - فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا، فأنزل الله ﷿ على نبيه محمد - ﷺ -: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٧٣) والتفسير (٤٩٢١)، ومسلم في الصلاة (٤٤٩) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن عامر قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحدٌ منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجنِّ؟ قال: لا. ولكنّا كُنَّا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلةٍ، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير، أو اغتيل، قال: فبتنا بشرِّ ليلة بات بها قوم. فلما أصبحنا إذا هو جاءٍ من قِبَل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قومٌ. فقال: \"أتاني داعي الجنِّ، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن\". قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: \"لكم كلُّ عظمٍ ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا. وكلُّ بعرة علفٌ لدوابكم\". فقال رسول الله - ﷺ -: \"فلا تستنجوا بهما؛ فإنَّهما طعام إخوانكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٠) عن محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد لأعلى، عن داود، عن عامر، قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - إداوةً لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها فقال: \"من هذا؟ \" فقال: أنا أبو هريرة. فقال: \"ابْغِنِيْ أحجارا أستنفض بها، ولا تأتِني بعظم، ولا بروثة\". فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيتُ معه فقلت: ما بالُ العظم والروثة؟ قال: \"هما","vol":"11","page":88},{"text":"من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين - ونعم الجن - فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظمٍ ولا بروثةٍ إلا وجدوا عليها طعامًا\".\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٦٠) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول: إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل، فقال: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، عليّ الرجل، فدعي له، فقال له ذلك، فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك؟ قال: بينما أنا يوما في السوق، جاءتني أعرف فيها الفزع، فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها، ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها. قال عمر: صدق، بينما أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ، لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح. يقول: لا إله إلا أنت، فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله، فقمت، فما نشبنا أن قيل: هذا نبي.\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٦٦) عن يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني عمر، أن سالما حدثه عن عبد الله بن عمر فذكره.\n\n• * *","vol":"11","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5788>٤٧ - تفسير سورة محمد وهي مدنية، وعدد آياتها ٣٨</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5789>١ - باب قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤)﴾</span>\nقوله: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أي: أن ضرب الرقاب وشد الوثاق يكون في حالة الحرب فقط، فإذا لم تكن حرب لسبب من الأسباب فلا قتل، ولا أسر.\nوإلى هذا الحكم ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق فقالوا: الإمام بالخيار في الكفار الذين وقعوا في الأسر بين أن يقتلهم، أو يسترقّهم، أو يمنّ عليهم فيطلقهم بلا عوض، أو يفاديهم بالمال.\nوذهب بعض أهل العلم منهم الأوزاعي إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وبه قال أصحاب الرأي.\nوقوله: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أي أثقالها وأحمالها، وأصل الوزر: ما يحتمل الإنسان فسمي الأسلحة أوزارا لأنها تحمل.\nوقوله: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: أن الله ﷿ لا يضيع أعمال الشهداء بل يجزيهم عليها الجزاء الأوفى، ومن ذلك ما جاء في الحديث.\n\n• عن المقدام بن معد يكرب، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويُحَلَّى حلة الإيمان، ويُزَوَّج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٧٩٩) - واللفظ له -، وأحمد (١٧١٨٢) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٦٦، ٢٦٧) كلهم من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش، فإنه حسن الحديث إذا روى عن أهل بلده الشاميين، وبحير بن سعد من أهل حمص، وكذلك تابعه بقية بن الوليد، فرواه الترمذي (١٦٦٣)","vol":"11","page":90},{"text":"عن عبد الله بن عبد الرحمن، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد به نحوه.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\n\n• عن قيس الجذامي - رجل كانت له صحبة - قال: قال النبي - ﷺ -: \"يُعْطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه: يُكَفَّر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويُزَوج من الحور العين، ويُؤمَن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويُحَلَّى حُلَّة الإيمان\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٧٨٣) عن زيد بن يحيى الدمشقي، قال: حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الشامي، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٦) عن زكريا بن يحيى بن صالح المصري، حدثنا المفضل - يعني ابن فضالة -، عن عياش - وهو ابن عباس القتباني -، عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5790>٢ - باب قوله: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦)﴾</span>\nأي: أن الله ﷿ يهديهم إلى الجنة، ويصلح حالهم، ويُهَذِّبهم، ويُنَقِّيهم، ويُعَرِّفهم منازلهم في الجنة، ويهديهم إليها، ويدلهم عليها، كما كانوا يعرفون منازلهم في الدنيا، ويذهبون إليها ويدخلونها ويقيمون فيها، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده! لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٣٥) عن الصلت بن محمد، حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، أن أبا سعيد الخدري، فذكره.","vol":"11","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5791>٣ - باب قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١)﴾</span>\n• عن البراء قال: لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي - ﷺ - جيشا من الرماة، وأمَّر عليهم عبد الله، وقال: \"لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا\". فلما لقينا هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن، فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله: عهد إليَّ النبي - ﷺ - أن لا تبرحوا. فأبوا، فلما أبوا صُرِفَ وجوهُهم، فأصيب سبعون قتيلا، وأشرف أبو سفيان، فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: \"لا تجيبوه\". فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: \"لا تجيبوه\". فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يخزيك. قال أبو سفيان: اعل هبل. فقال النبي - ﷺ -: \"أجيبوه\". قالوا: ما نقول؟ قال: \"قولوا: الله أعلى وأجل\". قال أبو سفيان: لنا العزَّى ولا عزى لكم. فقال النبي - ﷺ -: \"أجيبوه\". قالوا: ما نقول؟ قال: \"قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم\". قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٤٣) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5792>٤ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ أي: يكون جل همهم التمتع بلذات الدنيا وشهواتها والإكثار من الأكل والشرب فيها، وقد جاء في الحديث أن من صفات الكافر أنه يأكل ويشرب في سبعة أمعاء.\n\n• عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معي واحد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٤) ومسلم في الأشربة (٢٠٦٠) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره، واللفظ لمسلم، وفي لفظ البخاري: \"وإن الكافر - أو المنافق، فلا أدري أيهما قال عبيد الله - يأكل في سبعة\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يأكل المسلم في معي واحد، والكافر","vol":"11","page":92},{"text":"يأكل في سبعة أمعاء\".\nصحيح: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (٩) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: فذكره. ورواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٦) من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - ضافه ضيف كافر، فأمر له رسول الله - ﷺ - بشاة\nفحلبت، فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم، فأمر له رسول الله - ﷺ - بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن يشرب في معي واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء\".\nصحيح: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (١٠) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الأشربة (٢٠٦٣) من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا، فأسلم، فكان يأكل أكلا قليلا، فذكر ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: \"إن المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء\".\nصحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٧) عن سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جابر وابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٦١) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر وابن عمر، فذكراه.\n\n• عن أبي موسى الأشعري عن النبي - ﷺ - قال: \"المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٦٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بُرَيد، عن جده، عن أبي موسى الأشعري، فذكره.\n\n• عن نافع قال: كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخلت رجلا يأكل معه، فأكل كثيرا، فقال: يا نافع، لا تدخل هذا عليَّ، سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٣) ومسلم في الأشربة (٢٠٦٠: ١٨٣) كلاهما من طريق شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد، أنه سمع نافعا، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.","vol":"11","page":93},{"text":"• عن عمرو قال: كان نهيك رجلا أكولا، فقال له ابن عمر: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء\"، فقال: أنا أؤمن بالله ورسوله.\nصحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٥) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5793>٥ - باب قوله: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾</span>\n• عن معاوية بن حيدة القشيري، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"في الجنة بحر اللبن، وبحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر، ثم تنشق الأنهار منها بعد\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٥٧١) وأحمد (٢٠٠٥٢) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الجريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، فذكره.\nوالجريري هو سعيد بن إياس وكان قد اختلط ويزيد بن هارون سمع منه بعد الاختلاط ولكن رواه ابن حبان (٧٤٠٩) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن الجريري به نحوه.\nوقد أخرج البخاري لخالد الطحان عن الجريري، وهذا دليل على أن البخاري يرى أن الطحان سمع من الجريري قبل اختلاطه، وإن كان بعض أهل العلم ترددوا في الجزم من سماعه قبل الاختلاط أو بعده.\nوإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها\". قالوا: يا رسول الله! أفلا ننبئ الناس بذلك. قال: \"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٢٣) عن إبراهيم بن المنذر، حدثني محمد بن فليح، قال: حدثني أبي، حدثني هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5794>٦ - باب قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (١٨)﴾</span>","vol":"11","page":94},{"text":"قوله: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي: أماراتها وعلاماتها الدالة على قربها، وقد أخبر النبي - ﷺ - عن أمارات الساعة وأشراطها، ومن ذلك بعثة النبي - ﷺ -.\n\n• عن سهل بن سعد قال: رأيت رسول الله - ﷺ - قال بأصبعيه هكذا بالوسطى والتي تلي الإبهام: \"بُعِثْتُ والساعة كهاتين\".\nمتفق عليه. رواه البخاري في التفسير (٤٩٣٦)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٠) كلاهما من طرق عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nوقوله: ﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ أي: من أين لهم إذا جاءتهم الساعة أن يتذكروا؟ فقد فات أوانه وذهب وقته، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣] فإيمانهم وتذكرهم واستعتابهم لا ينفعهم في ذلك اليوم البتة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5795>٧ - باب قوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾</span>\nإن الله ﷿ أمر نبيه - ﷺ - بالاستغفار، والنبي - ﷺ - كان يستغفر كثيرا، مع أنه مغفور له، كما قال تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، وفي ذلك حث للأمة على كثرة الاستغفار والمداومة عليه.\n\n• عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت النبي - ﷺ -، وأكلت معه خبزا ولحما - أو قال: ثريدا - قال: فقلت له: أستغفر لك النبي - ﷺ -؟ قال: نعم ولك، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ قال: ثم درت خلفه، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤٦) من طرق عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ - أنه كان يدعو بهذا الدعاء: \"رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم! اغفر لي خطاياي، وعمدي، وجهلي، وهزلي، وكل ذلك عندي، اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٩٨) ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٩) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الملك بن الصبَّاح الْمِسْمَعِي، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا","vol":"11","page":95},{"text":"الإسناد، إنما أحال على إسناد قبله.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"والله! إني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة\".\nصحيح: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٠٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال أبو هريرة: فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشيطان قال: وعزتك يا رب! لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني\".\nحسن: رواه أحمد (١١٢٣٧، ١١٧٢٩) من طريقين عن ابن لهيعة، حدثنا درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف.\nودرَّاج هو ابن سمعان أبو السمح روايته عن أبي الهيثم ضعيفة.\nولكن رواه أحمد (١١٢٤٤) أيضا من وجه آخر عن أبي سلمة، أخبرنا ليث (هو ابن سعد)، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوفيه انقطاع فإن عمرو وهو ابن أبي عمرو القرشي لم يدرك أبا سعيد الخدري.\nوبمجموع الإسنادين يكون الحديث حسنا.\nوالأحاديث الدالة على فضل الاستغفار، والحث عليها كثيرة، وهي مذكورة في موضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5796>٨ - باب قوله: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢)﴾</span>\nقوله: ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ فيه تحذير من الله ﷿ عن قطيعة الرحم، وقد جاءت أحاديث كثيرة فيها نهي عن قطعية الرحم وأمر بصلته، وحث على البر والإحسان إلى الأقارب، ومنها:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة. قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك\"، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٣١) ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٤) كلاهما من","vol":"11","page":96},{"text":"طريق حاتم بن إسماعيل، عن معاوية بن أبي مزرَّد مولى بني هاشم، قال: حدثني عمي أبو الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم، ولم يسق البخاري لفظه كاملا بهذا الإسناد بل أحال على إسناد قبله.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدَّخر له في الآخرة: مثل البغي وقطيعة الرحم\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٠٢) والترمذي (٢٥١١) وابن ماجه (٤٢١١) وأحمد (٢٠٣٩٨) وصحّحه الحاكم (٤/ ١٦٢، ١٦٣) كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، حدثني أبي، عن أبي بكرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن جبير بن مطعم أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"لا يدخل الجنة قاطع\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٤) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٦) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، قال: إن جبير بن مطعم أخبره، فذكره.\nقوله: \"قاطع\" يعني: قاطع رحم.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أحب أن يُبْسَطَ له في رزقه، ويُنْسَأ له في أثره، فليَصِلْ رحمه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٦) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٧: ٢١) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني عُقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من سَرَّه أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في إثره فليصل رحمه\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٥) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن معن، قال: حدثني أبي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال: \"الرحم شجنة، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٩) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٥) كلاهما من طريق معاوية بن أبي مزرَّد، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -،","vol":"11","page":97},{"text":"فذكرته، واللفظ للبخاري.\nولفظ مسلم: \"الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله\".\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٨) عن خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، حدثنا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطِعَت رحمُه وصلها\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩١) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش والحسن بن عمرو وفطر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nقال سفيان: لم يرفعه الأعمش إلى النبي - ﷺ -، ورفعه حسن وفطر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5797>٩ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾</span>\nرُويَ عن ابن عمر قال: كنا معشر أصحاب رسول الله - ﷺ - نرى أنه ليس شيء من حسناتنا إلا مقبول حتى نزلت: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ فقلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا؟ ! فقلنا: الكبائر الموجبات والفواحش حتى نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك، فكنا نخاف على من أصاب الكبائر والفواحش، ونرجو لمن لم يصبها.\nرواه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦٩٩) عن محمد بن عبد الله بن القهزاد، قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني أبو جميل، ثنا عبد الله بن المبارك، أنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورجاله ثقات غير أبي جميل فلم أقف على ترجمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5798>١٠ - باب قوله: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨)﴾</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - تلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ قالوا: يا رسول الله! من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فخذ سلمان، قال: \"هذا وقومه، ولو كان الدين عند","vol":"11","page":98},{"text":"الثريا لتناوله رجال من الفرس\".\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (٢١/ ٢٣٣، ٢٣٤) والبغوي في تفسيره (٤/ ١٦٤) والطبراني في الأوسط (٨٨٣٣) كلهم من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nقال الحافظ ابن كثير: \"تفرد به مسلم بن خالد الزنجي، ورواه عنه غير واحد، وقد تكلم فيه بعض الأئمة\".\nقلت: مسلم بن خالد الزنجي مختلف فيه، فوثَّقه ابن معين والدارقطني وابن حبان وغيرهم، وتكلم فيه ابن المديني، ثم إنه لم ينفرد به. فقد رواه الحاكم (٢/ ٤٥٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والترمذي (٣٢٦١) من طريق عبد الله بن جعفر بن نجيح، كلاهما (الدراوردي وعبد الله بن جعفر) عن العلاء بن عبد الرحمن به نحوه.\nوعبد الله بن جعفر ضعيف، والدراوردي صدوق، وبهذه الطرق يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5799>٤٨ - تفسير سورة الفتح وهي مدنية، وعدد آياتها ٢٩</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5800>١ - باب فضل سورة الفتح</span>\n• عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله - ﷺ -، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر بن الخطاب: ثكلتك أمك يا عمر، نزرت رسول الله - ﷺ - ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري، ثم تقدمت أمام المسلمين، وخشيت أن ينزل فِيَّ قرآنٌ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون قد نزل فِيَّ قرآنٌ، وجئت رسول الله - ﷺ - فسلمت عليه، فقال: \"لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لَهِيَ أَحَبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس\"، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾.","vol":"11","page":99},{"text":"صحيح: رواه مالك في القرآن (٤٧٦) عن زيد بن أسلم، عن أبيه (هو أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب)، قال: فذكره.\nورواه البخاري في المغازي (٤١٧٧) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك به.\nقوله: \"نزرت\" أي: ألححتَ.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما نزلت: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١ - ٥] مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: \"لقد أنزلت علي آية هي أحبُّ إلَيَّ من الدنيا جميعا\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٨٦) عن نصر بن علي الجهضمي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nورواه البخاري في التفسير (٤٨٣٤) من وجه آخر عن قتادة به مختصرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5801>٢ - باب قراءة النبي - ﷺ - سورة الفتح بالترجيع</span>\n• عن عبد الله بن مغفل المزني قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح - أو من سورة الفتح - قال: فرجَّع فيها قال: ثم قرأ معاوية يحكي قراءة ابن مغفل، وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجّعت كما رجّع ابن مغفل يحكي النبي - ﷺ - فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: آآ آثلاث مرات.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٥٤٠) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٤: ٢٣٧) كلاهما من طريق شعبة، عن معاوية بن قرّة، عن عبد الله بن مغفل، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5802>٣ - باب قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾</span>\n• عن أبي وائل قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس! اتهموا أنفسكم. لقد كنا مع رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية. ولو نرى قتالا لقاتلنا. وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله - ﷺ - وبين المشركين. فجاء عمر بن الخطاب. فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: \"بلى\" قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: \"بلى\" قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: \"يا ابن الخطاب! إني رسول الله. ولن يضيعني الله أبدا\" قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا. فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا","vol":"11","page":100},{"text":"وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب! إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا. قال: فنزل القرآن على رسول الله - ﷺ - بالفتح. فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه. فقال: يا رسول الله! أو فتح هو؟ قال: \"نعم\" فطابت نفسه ورجع.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجزية (٣١٨٢) ومسلم في الجهاد (١٧٨٥: ٩٤) كلاهما من طريق عبد العزيز بن سياه، حدثنا حبيب بن أبي ثابت، قال: حدثني أبو وائل قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية، فذكروا أنهم نزلوا دهاسا من الأرض - يعني بالدهاس: الرمل - فقال رسول الله - ﷺ -: \"من يكلؤنا؟ \" فقال بلال: أنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا تنمْ\"، قال: فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ الناس، فيهم فلان وفلان، وفيهم عمر، قال: فقلنا: اهضبوا - يعني تكلموا -، قال: فاستيقظ النبي - ﷺ -، فقال: \"افعلوا كما كنتم تفعلون\"، قال: ففعلنا، قال: وقال: \"كذلك فافعلوا، لمن نام أو نسي\"، قال: وضلت ناقة رسول الله - ﷺ - فطلبها، فوجدت حبلها قد تعلق بشجرة، فجئت بها إلى النبي - ﷺ -، فركب مسرورا، وكان النبي - ﷺ -، إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه، وعرفنا ذاك فيه، قال: فتنحى منتبذا خلفنا، قال: فجعل يغطي رأسه بثوبه، ويشتد ذلك عليه، حتى عرفنا أنه قد أنزل عليه، فأتانا، فأخبرنا أنه قد أنزل عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾.\nحسن: رواه أحمد (٤٤٢١) والبزار - كشف الأستار (٤٠٠) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي علقمة، روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقيل له صحبة.\n\n• عن البراء قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع النبي - ﷺ - أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فأتاها، فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ، ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤١٥٠) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره.","vol":"11","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5803>٤ - باب قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (٣)﴾</span>\nقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ أي: أن هذا الفتح المبين ينتج منه ويترتب عليه أمور، وهي كما ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة:\n١ - مغفرة الله لنبيه مغفرة تامة، ما تقدم من ذنبه وما تأخر.\n٢ - إتمام الله نعمته عليه.\n٣ - هداية الله له الصراط المستقيم.\n٤ - نصر الله له نصرا عزيزا، فكان هذا الصلح المبين سببا لفتح مكة.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: قام النبي - ﷺ - حتى تورمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: \"أفلا أكون عبدا شكورا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٣٦) ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨١٩: ٨٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا زياد بن علاقة، أنه سمع المغيرة بن شعبة، يقول: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه، فقالت عائشة: لِمَ تصنعُ هذا يا رسولَ الله، وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذَنْبِكَ وما تأخَّر؟ قال: \"أَفلا أحبُّ أن أكون عبدًا شكورًا\"، فلما كَثُر لحْمه صلَّى جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ، ثم ركع.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٣٧)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨٢٠) كلاهما من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5804>٥ - باب قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٤)﴾</span>\n• عن البراء بن عازب قال: قرأ رجل الكهف وفي الدار الدابة، فجعلت تنفر فسلَّم، فإذا ضبابة أو سحابة غشيته، فذكره للنبي - ﷺ - فقال: \"اقرأ فلان، فإنها السكينة نزلت للقرآن أو تنزلت للقرآن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦١٤)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٥: ٢٤١) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا غندر محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره، واللفظ للبخاري.","vol":"11","page":102},{"text":"• عن أبي سعيد الخدري، أن أسيد بن حضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده، إذ جالت فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضا. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي، فيها أمثال السرج، عرجت في الجو حتى ما أراها. قال: فغدوت على رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله! بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي، إذ جالت فرسي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقرأ، ابن حضير\" قال: فقرأت، ثم جالت أيضا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقرأ، ابن حضير\" قال: فقرأت، ثم جالت أيضا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقرأ، ابن حضير\" قال: فانصرفت - وكان يحيى قريبا منها، خشيت أن تطأه - فرأيت مثل الظلة، فيها أمثال السرج، عرجت في الجو حتى ما أراها. فقال رسول الله - ﷺ -: \"تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأتَ لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٩٦) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن الهاد، أن عبد الله بن خباب حدثه، أن أبا سعيد الخدري حدَّثه، فذكره.\nورواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٨) تعليقا بصيغة الجزم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5805>٦ - باب قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن هذه الآية التي في القرآن: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨)﴾ قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي سَمَّيتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٣٨) عن عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5806>٧ - باب قوله: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٦)﴾</span>\nقوله: ﴿قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ هم فارس والروم ومن نحا نحوهم، وقد قاتلهم المسلمون في عهد الخلفاء الراشدين، فدخلوا في الإسلام، وقيل غير ذلك.","vol":"11","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5807>٨ - باب قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾</span>\n• عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥٦) من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: فذكره.\n\n• عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية؟ قال: على الموت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٦٩) ومسلم في الإمارة (١٨٦٠) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم (هو ابن إسماعيل) عن يزيد بن أبي عبيد قال: فذكره.\nقوله: \"على الموت\" وجاء في بعض الروايات: \"بايعوه على الصبر وألا يفروا\" فمن قال: \"على الموت\" أراد لازمها. ومن قال: \"على الصبر\" فقد حكى الحقيقة.\n\n• عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسًا فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر، فأتى فقال: إني سائلك عن شيء أتحدثني؟ قال: أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم، قال: فتعلمه تغيّب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم قال: فكبر، قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله - ﷺ - وكانت مريضة، فقال له النبي - ﷺ -: \"إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه\" وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي - ﷺ - بيده اليمنى: \"هذه يد عثمان\"، فضرب بها على يده فقال: \"هذه لعثمان\" اذهب بهذا، الآن معك\".\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٦٦) عن عبدان، أخبرنا أبو ضمرة، عن عثمان بن موهب قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مغفل المزني، إني ممن شهد الشجرة، نهى النبي - ﷺ - عن الخذف.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٤١) ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٤: ٥٥)","vol":"11","page":104},{"text":"كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل المزني، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن ثابت بن الضحاك - وكان من أصحاب الشجرة - قال: قال النبي - ﷺ -: \"من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بحديدة عُذِّب به في نار جهنم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٦٣) وفي التفسير (٤٨٤٣) ومسلم في الإيمان (١١٠: ١٧٧) كلاهما من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا النبي - ﷺ -: \"أنتم اليوم خير أهل الأرض\" وقال جابر: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٤٠) ومسلم في الإمارة (١٨٥٦: ٧١) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، والبخاري اقتصر على ذكر العدد فقط.\n\n• عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ قُلْتُ: مَا هذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ.؟ !\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٦٣) ومسلم في الإمارة (١٨٥٩) كلاهما من طريق طارق بن عبد الرحمن قال: فذكره. والسياق للبخاري.\n\n• عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلون عندها، قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأوعدهم فيها، وأمر بها فقطعت.\nصحيح: رواه ابن سعد في طبقاته (٢/ ١٠٠) عن عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عبد الله بن عون، عن نافع فذكره.\nوإسناده صحيح. وقد صحّحه أيضا الحافظ في الفتح (٧/ ٤٤٨).\nفقول سعيد بن المسيب: \"إن أصحاب محمد - ﷺ - لم يعلموها وعلمتموها أنتم، فيه إنكار وتهكم، فإن الشجرة قد أمر بقطعها عمر بن الخطاب فأين هي الآن؟ وأما مكان الشجرة فكان جابر بن عبد الله يضبطه ولكنه عمي فلم يستطع أن يدل عليه.","vol":"11","page":105},{"text":"• عن جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول عند حفصة: \"لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها\". قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النبي - ﷺ -: \"قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ \" [مريم: ٧٢].\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٦) عن هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n• عن جابر أن عبدا لحاطب جاء رسول الله - ﷺ - يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله! ليدخلَنَّ حاطبٌ النارَ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٥) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5808>٩ - باب قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)﴾</span>\n• عن أنس بن مالك أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله - ﷺ - من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي - ﷺ - وأصحابه، فأخذهم سلْمًا فاستحياهم فأنزل الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٨٠٨) عن عمرو بن محمد الناقد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوقوله: \"سلما\"، قال النووي: ضبطوه بوجهين: بفتح السين واللام وبإسكان اللام مع كسر السين وفتحها، قال الحميدي: ومعناه الصلح، قال القاضي: هكذا ضبطه الأكثرون، والرواية الأولى أظهر، أي: أسرهم، وجزم الخطابي بفتح اللام والسين، قال: والمراد به الاستسلام والإذعان، كقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ [النساء: ٩٠] أي: الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع، قال ابن الأثير: هذا هو الأشبه بالقصة، فإنهم لم يؤخذوا صلحا، وإنما أخذوا قهرا، وأسلموا أنفسهم عجزا.\n\n• عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَقَعُ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَى ظَهْرِ","vol":"11","page":106},{"text":"رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - لِعَلِيٍّ: \"اكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ\" فَأَخَذَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ، فَقَالَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ، قَالَ: \"اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ\" فَكَتَبَ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - أَهْلَ مَكَّةَ، فَأَمْسَكَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ، وَقَالَ: لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ كُنْتَ رَسُولَهُ، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ. فَقَالَ: \"اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَنَا رَسولُ اللَّهِ\" فَكَتَبَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ، فَثَارُوا فِي وُجُوهِنَا، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسولُ اللهِ - ﷺ - فَأَخَذَ اللَّهُ ﷿ بِأَبْصارِهِمْ، فقَدِمْنَا إِلَيْهِمْ، فَأَخَذْنَاهُمْ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَلْ جِئْتُمْ فِي عَهْدِ أَحَدٍ أَوْ هَلْ جَعَلَ لَكُمْ أَحَدٌ أَمَانًا؟ \" فَقَالُوا: لَا، فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾.\nحسن: رواه أحمد (١٦٨٠٠) والنسائي في الكبرى (١١٤٤٧) وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٦٠، ٤٦١) كلهم من طريق حسين بن واقد، قال: حدثني ثابت البناني، عن عبد الله بن مغفل المزني، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حسين بن واقد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب سيرة النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5809>١٠ - باب قوله: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٢٦)﴾</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أنزل الله تعالى في كتابه فذكر قوما استكبروا فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥] وقال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله\" استكبر عنها المشركون يوم الحديبية يوم كاتبهم رسول الله - ﷺ - في قضية المدة.\nصحيح: رواه ابن أبي حاتم كما ذكره ابن كثير في تفسيره (٧/ ٣٤٥) وابن حبان (٢١٨) والبيهقي في الأسماء والصفات (١٩٥، ١٩٦) كلهم من طرق عن ابن شهاب الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، أخبره، فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"11","page":107},{"text":"وفي معناه ما روي عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: \"لا إله إلا الله\".\nرواه الترمذي (٣٢٦٥) وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على المسند (٢١٢٥٥) كلاهما من طريق الحسن بن قزعة البصري، قال: حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن ثُوير، عن أبيه، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، فذكره.\nوفي الإسناد ثُوير وهو ابن أبي فاختة الكوفي، وهو ضعيف إلا أنه يقوي ما قبله. وبهذا يُعْلم أن قول ابن كثير في حديث أبي هريرة المذكور بأنه \"مدرج من كلام الزهري\" لا يخلو من النظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5810>١١ - باب قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾</span>\nقوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ أري رسول الله - ﷺ - في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت، فأخبر بها أصحابه، وخرج معهم لأداء العمرة ولكن صدَّهم المشركون، وحالوا بينهم وبين البيت، فكانت صلح الحديبية، ولذلك نحر النبي - ﷺ - هديه، وحلق رأسه، وعاد إلى مكة في العام المقبل لأداء العمرة حسب الصلح، فدخل مكة هو والمسلمون، وطافوا بالبيت وأدوا العمرة، وهي معروفة بعمرة القضاء، وبها تحققت رؤيا النبي - ﷺ -.\n\n• عن ابن عمر: أنّ رسول الله - ﷺ - خرج معتمرًا، فحال كفّار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحًا عليهم إلّا سيوفًا، ولا يقيم بها إلا ما أحبُّوا، فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلمّا أن أقام بها ثلاثًا، أمروه أن يخرج فخرج.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٥٢) من طرف عن فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحجر، وأمرهم النبي - ﷺ - أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا، قال ابن عباس: ولم يمنع أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها، إلا الإبقاء عليهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٥٦) ومسلم في الحج (١٢٦٦) كلاهما من طريق","vol":"11","page":108},{"text":"حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره.\nوقوله: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾.\n\n• عن ابن عمر قال: حلق النبي - ﷺ - وطائفة من أصحابه، وقَصَّر بعضهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٧٢٩) من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٣٠١) من حديث الليث، عن نافع، به مثله.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهمّ ارْحم المحلِّقين\". قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: \"اللهمّ ارْحم المحلِّقين\". قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: \"والمقصرين\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الحجّ (١٨٤) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الحج (١٧٢٧)، ومسلم في الحج (١٣٠١: ٣١٧) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\nوالأحاديث في ذلك كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الحج وكتاب السيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5811>١٢ - باب قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾</span>\nهذه الآية من الآيات التي مدح الله فيها الصحابة، وأخبر عما كانوا عليه من الصفات والأحوال الجميلة الجليلة، وقد وردت في فضائلهم والنهي عن التعرض لهم بالإساءة أحاديث كثيرة، منها:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَسُبُّوا أصحابي، لا تَسُبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده! لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدَّ أحدِهم ولا نصيفه\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٠) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: سأل رجل النبي - ﷺ -: أي الناس خير؟ قال: \"القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث\".","vol":"11","page":109},{"text":"صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٦) من طرق عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن السدي، عن عبد الله البهي، عن عائشة، فذكرته.\nومن عقيدة أهل السنة والجماعة الصحابة كلهم عدول، أي لا يتعمدون الكذب على رسول الله - ﷺ -، لا أنهم لا يسهون ولا يخطئون، وكلهم من أهل الجنة، فإذا صدرَ من أحدهم الهفوات فيبادرون إلى التوبة والاستغفار.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5812>٤٩ - تفسير سورة الحجرات وهي مدنية، وعدد آياتها ١٨</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5813>١ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾</span>\n• عن عبد الله بن الزبير قال: قدم ركب من بني تميم على النبي - ﷺ -، فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد. وقال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردت إلى - أو: إلا - خلافي. فقال عمر: ما أردت خلافك. فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حتى انقضت الآية.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٤٧) عن الحسن بن محمد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، فذكره.\n\n• عن ابن أبي مليكة قال: كاد الْخَيِّران أن يهلكا أبو بكر وعمر ﵄، رفعا أصواتهما عند النبي - ﷺ - حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه،","vol":"11","page":110},{"text":"فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي. قال: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله - ﷺ - بعد هذه الآية حتى يستفهمه. ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٤٥) عن يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته، وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي - ﷺ -، فسأل النبي - ﷺ - سعد بن معاذ، فقال: \"يا أبا عمرو! ما شأن ثابت؟ أشتكى؟ \" قال سعد: إنه لجاري، وما علمت له بشكوى، قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله - ﷺ -، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله - ﷺ -، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"بل هو من أهل الجنة\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (١١٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره.\nورواه البخاري في التفسير (٤٨٤٦) من وجه آخر عن أنس نحوه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾: وكان ثابت بن قيس بن شماس رفيع الصوت، فقال: أنا الذي كنتُ أرفع صوتي على رسول الله - ﷺ -، حبط عملي، أنا من أهل النار، وجلس في أهله حزينا، فتفقده رسول الله - ﷺ -، فانطلق بعض القوم إليه، فقالوا له: تفقدك رسول الله - ﷺ - ما لك؟ فقال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي، وأجهر بالقول، حبط عملي وأنا من أهل النار، فأتوا النبي - ﷺ - فأخبروه بما قال، فقال: \"لا بل هو من أهل الجنة\".\nقال أنس: وكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس، وقد تحنط ولبس كفنه، فقال: بئسما تعوّدون أقرانكم، فقاتلهم حتى قُتل.\nصحيح: رواه أحمد (١٢٣٩٩)، وصحّحه ابن حبان (٧١٦٨) كلاهما من حديث سليمان، عن","vol":"11","page":111},{"text":"ثابت، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوسليمان هو: ابن المغيرة. ذكره مسلم في الموضع السابق، ولم يذكر لفظه.\n\n• عن أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قال أبو بكر الصديق: والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله ﷿.\nحسن: رواه الحاكم (٢/ ٤٦١) والبيهقي في شعب الإيمان (١٤٣١) كلاهما من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5814>٢ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾</span>\nقوله: ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾ أي لا يعرفون منزلة النبي - ﷺ - والتأدب معه.\n\n• عن البراء بن عازب في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ قال: قام رجل فقال: يا رسول الله! إن حمدي زين، وإن ذمي شين، فقال النبي - ﷺ -: \"ذاك الله ﷿\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٢٦٧) والنسائي في الكبرى (١١٤٥١) وابن جرير الطبري في تفسيره (٢١/ ٣٤٥) كلهم من طريق الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد، فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوروي عن الأقرع بن حابس أنه نادى رسول الله - ﷺ - من وراء الحجرات، فقال: يا رسول الله! فلم يجبه رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! ألا إن حمدي زين، وإن ذمي شين. فقال رسول الله - ﷺ - - كما حدث أبو سلمة -: \"ذاك الله ﷿\".\nرواه أحمد (١٥٩٩١) وابن جرير الطبري في تفسيره (٢١/ ٣٤٦) والطبراني في الكبير (١/ ٢٧٧) كلهم من طريق عفان بن مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الأقرع بن حابس، فذكره.\nأبو سلمة بن عبد الرحمن ولد سنة بضع وعشرين، والأقرع بن حابس توفي في عهد الخليفة عثمان بن عفان على الراجح، ولذلك استبعد أكثر أهل العلم سماع أبي سلمة من الأقرع بن حابس.\nوأما ما ورد في تفسير الطبري: \"عن أبي سلمة، قال: حدثني الأقرع بن حابس\" فالظاهر أن هذا وهم من بعض الرواة.","vol":"11","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5815>٣ - باب قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧)﴾</span>\nإن إلقاء الله ﷿ في قلب عبد من عباده محبة الإيمان وكراهية الكفر والفسوق والعصيان نعمة كبيرة وفضل عظيم من الله ﷿ على ذلك العبد، وقد دعا النبي - ﷺ - والصحابة خلفه أن يُحَبِّبَ الله ﷿ إليهم الإيمان، وأن يُزَيِّنه في قلوبهم، وأن يُكَرِّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان.\n\n• عن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه قال: لما كان يوم أحد، وانكفأ المشركون، قال رسول الله - ﷺ -: \"استووا حتى أثني على ربي ﷿\" فصاروا خلفه صفوفًا فقال: \"اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قرّبت، ولا معطي لما مندت، ولا مانع لما أعطيت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة، والأمن يوم الحرب، اللهم عائذا بك من سوء ما أعطيتنا، وشر ما منعت منا. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٤٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٩٩)، والبزار - كشف الأستار (١٨٠٠)، والحاكم (١/ ٥٠٦، ٥٠٧) كلهم من طرق عن عبد الواحد بن أيمن، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه فذكره.\nوإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في كتاب سيرة النبي - ﷺ -.\n\n• عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال: قام فينا رسول الله - ﷺ - مقامي فيكم، فقال: \" ... ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن\".\nصحيح: رواه أحمد (١١٤) وابن حبان (٧٢٥٤) والحاكم (١/ ١١٣) كلهم من طريق عبد الله بن المبارك، أنا محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره في حديث طويل.\nوإسناده صحيح.","vol":"11","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5816>٤ - باب قوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قيل للنبي - ﷺ - لو أتيت عبد الله بن أبي؟ قال: فانطلق إليه، وركب حمارا، وانطلق المسلمون، وهي أرض سبخة، فلما أتاه النبي - ﷺ - قال: إليك عني، فوالله لقد آذاني نتن حمارك، قال: فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله - ﷺ - أطيب ريحا منك. قال: فغضب لعبد الله رجل من قومه. قال: فغضب لكل واحد منهما أصحابه. قال: فكان بينهم ضرب بالجريد وبالأيدي وبالنعال. قال: فبلغنا أنها نزلت فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩١) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٩) كلاهما من طريق المعتمر، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\nقوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ في هذه الآية وما بعدها أن البغي لا يزيل اسم الإيمان لأن الله سماهم إخوة مؤمنين مع كونهم باغين، والباغي هو الخارج عن الإمام العدل.\nوقد عمل به الحسن بن علي بن أبي طالب، وأصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي موسى قال: سمعت الحسن يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاويةَ بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تُوَلِّي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين -: أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس؟، من لي بنسائهم؟، من لي بضيعتهم؟، فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز. فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه. فأتياه، فدخلا عليه فتكلما، وقالا له، فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب، قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به. فصالحه، فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله - ﷺ - على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل","vol":"11","page":114},{"text":"على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: \"إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين\".\nصحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٧٠٤) عن عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، قال: فذكره.\nوقوله: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"انصر أخاك ظالما أو مظلوما\" قالوا: يا رسول الله! هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال: \"تأخذ فوق يديه\".\nصحيح: رواه البخاري في المظالم (٢٢٤٤) عن مسدَّد، حدثنا معتمر، عن حميد، عن أنس، قال: فذكره.\nوقوله: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو - يعني ابن دينار -، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره.\nوقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ولهذه الأخوّة حقوق ومتطلبات ومقتضيات ينبغي لكل مؤمن أن يقوم بها على أحسن وجه.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٢) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٠) كلاهما من طريق الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب الزهري، أن سالما، أخبره أن عبد الله بن عمر، أخبره: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٢) عن أحمد بن عمر بن حفص الوكيعي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا أبي، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: فذكره.","vol":"11","page":115},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضه بعضا\" وشَبَّك بين أصابعه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٦) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٥) كلاهما عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: فذكره.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١١) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٦) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير، قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان، كما يألم الجسد لما في الرأس\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٨٧٧) واللفظ له، والطبراني في الكبير (٦/ ١٦٠، ١٦١) كلاهما من طريق أحمد بن الحجاج المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nومصعب بن ثابت ضعيف، ولكنه لم ينفرد به بل توبع عليه، فقد رواه الطبراني في الأوسط (٤٦٩٣) من طريق سوَّار بن عمارة الرملي، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن أبي حازم، به نحوه.\nوزهير بن محمد هو التميمي، ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وسوار بن عمارة الرملي منهم، وبالطريقين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5817>٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾</span>","vol":"11","page":116},{"text":"قوله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا يعب بعضكم على بعض، ولا يطعن بعضكم على بعض، واللمز يكون بالقول في بيان العيوب، والهمز يكون بالفعل كالإشارة باليد وطرف العين ونحو ذلك، وكلاهما محرم، متوعد عليه بالنار. قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١].\nوقوله: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ أي: لا ينادي بعضكم بعضا بالألقاب التي لا يرضاها صاحبها.\n\n• عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت الآية، قدم رسول الله - ﷺ - المدينة وما منا رجل إلا له اسمان أو ثلاثة، كان إذا دعا الرجل بالاسم، قلنا: يا رسول الله! إنه يغضب من هذا، فأنزلت: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩٦٢) والترمذي (٣٢٦٨) وابن ماجه (٣٧٤١) وصحّحه ابن حبان (٥٧٠٩) والحاكم (٢/ ٤٦٣) كلهم من طريق داود بن أبي هند، قال: سمعت عامرا الشعبي، يحدث عن أبي جبيرة بن الضحاك، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5818>٦ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾</span>\nحذر الله في هذه الآية من سوء الظن، ونهى عن البحث عن عورات الناس وتتبعها، ونهى عن اغتيابهم وذكر مساويهم، والأحاديث النبوية في ذلك كثيرة، منها:\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الأدب (٦٠٦٦) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٦٣) كلاهما من طريق مالك به نحوه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا\"، ويشير إلى صدره ثلاث مرات: \"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على","vol":"11","page":117},{"text":"المسلم حرام، دمه وماله وعرضه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٦٤) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا داود - يعني ابن قيس -، عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحِلُّ لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال\".\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٤) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاري في الأدب (٦٠٧٦) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٩) كلاهما من طريق مالك به نحوه.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتدرون ما الغيبة؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"ذكرك أخاك بما يكره\" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: \"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته\".\nصحيح. رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: حكيت للنبي - ﷺ - رجلا، فقال: \"ما يسُرُّني أني حكيت رجلا، وأن لي كذا وكذا\" قالت: فقلت: يا رسول الله! إن صفية امرأة - وقال بيده، كأنه يعني قصيرة - فقال: \"لقد مَزَجت بكلمة لو مُزِج بها ماء البحر مَزَجت\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٥) والترمذي (٢٥٠٢، ٢٥٠٣) وأحمد (٢٥٥٦٠) كلهم من طريق سفيان الثوري، قال: حدثنا علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة - وكان من أصحاب عبد الله، وكان طلحة يحدث عنه - عن عائشة، قالت: فذكرته.\nوإسناده صحيح. قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتَّبع الله عورته، ومن يتَّبع الله عورته يفضحه في بيته\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٨٠) وأحمد (١٩٧٧٦) وأبو يعلى (٧٤٢٣) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٧) كلهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش وسعيد بن عبد الله بن جريج، فكلاهما حسن الحديث.\n\n• عن البراء قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - حتى أسمع العواتق في بيوتها - أو قال: في","vol":"11","page":118},{"text":"خدورها - فقال: \"يا معشر من آمن بلسانه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته\".\nحسن: رواه أبو يعلى (١٦٧٥) عن إبراهيم بن دينار، حدثنا مصعب بن سلام، عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء، فذكره.\nوحمزة بن حبيب الزيات حسن الحديث، قيل: إنه سمع من أبي إسحاق السبيعي بعد اختلاطه ولكن حديثه هذا له أصل، وهذا دليل على حفظه وعدم اختلاطه في هذا الحديث.\n\n• عن ابن عمر قال: صعد رسول الله - ﷺ - المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: \"يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيِّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله\" قال: ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك، وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك.\nحسن: رواه الترمذي (٢٠٣٢) وابن حبان (٥٧٦٣) كلاهما من طريق الفضل بن موسى، حدثنا الحسين بن واقد، عن أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد وشيخه أوفى بن دلهم، فكلاهما حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد\".\n\n• عن جابر قال: هاجت ريح منتنة على عهد رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن ناسا من المنافقين اغتابوا أناسا من المسلمين، فبعثت هذه الريح لذلك\".\nوفي رواية عنه: قال: كنا مع النبي - ﷺ -، فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين\".\nصحيح: رواه عبد بن حميد (١٠٢٨) والبخاري في الأدب المفرد (٧٣٣) والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٨٧) كلهم من طريق فضيل بن عياض، عن سليمان - وهو الأعمش -، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع حسن الحديث ولكن ما رواه عنه الأعمش صحيح، وهذا منه.\nوالرواية الثانية: رواها أحمد (١٤٧٨٤) والبخاري في الأدب المفرد (٧٣٢) كلاهما من طريق عبد الوارث بن سعيد، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، حدثني خالد بن عُرْفُطة، عن طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن عُرفُطة الذي روى عنه عدد منهم قتادة وغيره، ووثقه ابن حبان.","vol":"11","page":119},{"text":"وأما قول أبي حاتم والبزار بأنه مجهول فمعناه قليل الرواية.\nوكذلك فيه واصل مولى أبي عيينة حسن الحديث.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لما عُرِج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٧١) وأحمد (١٣٣٤٠) كلاهما من طريق أبي المغيرة الخولاني، حدثنا صفوان السكسكي، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمهما فنام، فاستيقظا ولم يهيء طعاما، فقال: إن هذا لنؤوم بينكم، فأيقظاه فقالا: ائت رسول الله - ﷺ - فقل له: إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام، وهما يستأدمانك، فأتاه فقال - ﷺ -: \"أخبرهما أنهما قد ائتدما\" ففزعا، فجاءا إلى النبي - ﷺ -، فقالا: يا رسول الله! بعثنا نستأدمك، فقلت: ائتدما فبأي شيء ائتدمنا؟ فقال: \"بأكلكما لحم أخيكما، إني لأرى لحمه بين ثناياكم\" فقالا: يا رسول الله! فاستغفر لنا، قال: \"هو فليستغفر لكما\".\nحسن: رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٨٦) والضياء المقدسي في المختارة (١٦٩٦، ١٦٩٧) كلاهما من طريق أبي بدر عباد بن الوليد، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا ثابت البناني، عن أنس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عباد بن الوليد الغبري، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5819>٧ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ قال: الشعوب: القبائل العظام. والقبائل: البطون.\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٤٨٩) عن خالد بن يزيد الكاهلي، حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوعلى هذا المعنى يحمل قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] وكقوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: ١٢] فإن شعب بني إسرائيل مجموعة من البطون.","vol":"11","page":120},{"text":"وقيل: الشعوب لا يعتزون إلى أحد، بل ينتسبون إلى المدن والقرى، والقبائل ينتسبون إلى آبائهم.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر\".\nحسن: رواه الترمذي (١٩٧٩) وأحمد (٨٨٦٨) والحاكم (٤/ ١٦١) كلهم من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الملك بن عيسى الثقفي وشيخه يزيد مولى المنبعث، فكلاهما حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٤: ٣٤) عن عمرو الناقد، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قيل للنبي - ﷺ -: من أكرم الناس؟ قال: \"أتقاهم\" قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال: \"فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله\" قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال: \"فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٥٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٨) كلاهما من طريق عبيد الله، أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي نضرة قال: حدّثني من سمع خطبة رسول الله - ﷺ - في وسط أيام التّشريق، فقال: \"يا أيّها النّاس! ألا إنّ ربكم واحد، وإنّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى. أبلّغت؟ ! \". قالوا: بلَّغ رسول الله - ﷺ - ... الحديث.\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٤٨٩) عن إسماعيل، حدّثنا سعيد الجريريّ، عن أبي نضرة، فذكره في حديث طويل. وإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في الحج.\n\n• عن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن أنسابكم هذه ليست بسِباب على أحد، وإنما أنتم ولد آدم، طَفُّ الصَّاع لم تملؤوه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالدين أو عمل صالح، حسب الرجل أن يكون فاحشا بَذِيّا، بخيلا جبانا\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٣١٣) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، فذكره.","vol":"11","page":121},{"text":"ورواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٣٨٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٤٥٩) كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن لهيعة به نحوه.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن لهيعة، ففيه كلام معروف، ولكن إذا روى عنه قتيبة بن سعيد فحديثه حسن، وكذلك إذا روى عنه عبد الله بن وهب.\nقوله: \"طَفُّ الصاع لم تملؤوه\" أي: كلكم في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة واحدة في النقص وعدم الوصول إلى التمام والكمال، كالمكيل الذي لم يبلغ أن يملأ المكيال من الصاع ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5820>٨ - باب قوله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)﴾</span>\nقوله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾.\nأي: أن الإيمان أعلى درجة من الإسلام، وأخص منه، ويدل على ذلك أيضا الحديث الآتي.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله - ﷺ - أعطى رهطا، وسعد جالس، فترك رسول الله - ﷺ - رجلا، هو أعجبهم إليَّ، فقلت: يا رسول الله! ما لك عن فلان، فوالله! إني لأراه مؤمنا؟ فقال: \"أو مسلما؟ \" فسكت قليلا، ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، فقلت: ما لك عن فلان، فوالله! إني لأراه مؤمنا؟ فقال: \"أو مسلما؟ \"، ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله - ﷺ -، ثم قال: \"يا سعد! إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكبه الله في النار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٢٧) ومسلم في الإيمان (١٥٠) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5821>٩ - باب قوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: قدم على النبي - ﷺ - وفد بني أسد، فتكلموا، فأبانوا، فقالوا: يا رسول الله، قاتلتك مضر كلها، ولم نقاتلك، ولسنا بأقلهم عددا، ولا أكلهم شوكة، وصلنا رحمك. فقال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر وعمر حيث سمع كلامهم: \"أيتكلمون هكذا؟ \" قال: يا رسول الله! إن فقههم لقليل، وإن الشيطان لينطق على لسانهم.\nزاد في رواية: ونزلت هذه الآية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ","vol":"11","page":122},{"text":"اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾.\nحسن: رواه النسائي في الكبرى (١١٤٥٥)، وأبو يعلى (٢٣٦٣)، والبزار (٥١٤١) كلهم من حديث يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن قيس الأسدي، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، واللفظ لأبي يعلى، والزيادة للبزار.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن سعيد الأموي، وهو ابن أبان بن سعيد بن العاص الكوفي.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب سيرة النبي - ﷺ -.\n\n• * *","vol":"11","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5822>٥٠ - تفسير سورة ق وهي مكية، وعدد آياتها ٤٥</span>\nهذه السورة مشتملة على بيان ابتداء الخلق، والبعث والنشور، والحساب والجزاء، والثواب والعقاب، والجنة والنار، ولذلك كان النبي - ﷺ - كثيرا ما يقرؤها في صلاة الفجر والجمعة والعيدين، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: إن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ وكان صلاته بعدُ تخفيفا.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، حدثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.\n\n• عن قطبة بن مالك: قال: صلَّيت وصلّى بنا رسول الله - ﷺ -، فقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ حتى قرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا﴾ قال: فجعلت أرددها، ولا أدري ما قال.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٧) عن أبي كامل الجحدري فُضيل بن حسين، حدثنا أبو عوانة، عن زياد بن علاقة، من قطبة بن مالك، قال: فذكره.\n\n• عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تنورنا وتنور رسول الله - ﷺ - واحدا، سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله - ﷺ - يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٣: ٥٢) عن عمرو الناقد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: فذكرته.\n\n• عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله - ﷺ - في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١].\nصحيح: رواه مالك في العيدين (٨) عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود به.","vol":"11","page":124},{"text":"ورواه مسلم في صلاة العيدين (٨٩١) من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5823>١ - باب قوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥)﴾</span>\nقوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ أي: أن الله ﷿ لم يعجز من ابتداء الخلق، والإعادة أسهل منه، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"قال الله: كذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني. وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا. وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفؤا أحد\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٧٤) عن أبي اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5824>٢ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾</span>\nقوله: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ أي: أن علم الله ﷿ شامل ومحيط بجميع الأمور، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم، إلا أن الله ﷿ بفضله ورحمته لا يؤاخذ على وسوسة النفوس، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله تجاوز عن أمتى ما حدَّثَ به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٩) ومسلم في الإيمان (١٢٧) كلاهما من طريق هشام، حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5825>٣ - باب قوله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾</span>\nأي: كل ما يتكلم به الإنسان ويتلفظ به يكتب له أو عليه، فينبغي التنبه لذلك، ويجب حفظ اللسان عما لا يعنيه ولا خير فيه، وقد جاءت أحاديث كثيرة في ذلك، منها:\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يُلقي لها بالا، يرفع الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يُلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٨) عن عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد","vol":"11","page":125},{"text":"الرحمن بن عبد الله - يعني ابنَ دينار -، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن علقمة بن وقاص، قال: مر به رجل له شرف، فقال له علقمة: إن لك رحما، وإن لك حقا، وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء، وتتكلم عندهم بما شاء الله أن تتكلم به، وإني سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب رسول الله - ﷺ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله ﷿ له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله ﷿ عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه\".\nقال علقمة: فانظر، ويحك ماذا تقول؟ وماذا تكلم به، فرب كلام قد منعني أن أتكلم به ما سمعت من بلال بن الحارث.\nحسن: رواه الترمذي (٢٣١٩) وابن ماجه (٣٦٦٩) وأحمد (١٥٨٥٢) وابن حبان (٢٨٠) والحاكم (١/ ٤٥) كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، قال: حدثني أبي، عن أبيه علممة بن وقاص الليثي، قال: فذكره.\nوفي الإسناد عمرو بن علقمة الليثي، وهو مجهول. لم يرو عنه إلا ابنه، ولكنه توبع، تابعه عدد كما ساقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٧٩، ٢٨٦) عن علقمة الليثي، وعلقمة بن وقاص الليثي ثقة، وأخطأ من زعم أن له الصحبة، إلا أن الواقدي ذكر أنه وُلِدَ في عهد النبي - ﷺ -.\n\n• عن سهل بن سعد، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٤) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمر بن علي، سمع أبا حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٥) ومسلم في الإيمان (٤٧) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي شريح الخزاعي أن النبي - ﷺ - قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت\".","vol":"11","page":126},{"text":"متفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (٤٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، أنه سمع نافع بن جبير، يخبر عن أبي شريح الخزاعي، فذكره.\nورواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٦) من وجه آخر عن أبي شريح نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5826>٤ - باب قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)﴾</span>\n• عن عائشة كانت تقول: إن رسول الله - ﷺ - كان بين يديه ركوة - أو علبة فيها ماء، يشك عمر -، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: \"لا إله إلا الله، إن للموت سكرات\" ثم نصب يده، فجعل يقول: \"في الرفيق الأعلى\" حتى قبض ومالت يده.\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥١٠) عن محمد بن عبيد بن ميمون، حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة، أخبره، أن عائشة كانت تقول: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5827>٥ - باب قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾</span>\nقوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ أي: من يوم القيامة والاستعداد له.\nوقوله: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ أي: قوي: لأن كل واحد يوم القيامة يرى كل شيء بعينه ويؤمن، ولكن لا ينفعهم ذلك، قال تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨] وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5828>٦ - باب قوله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (٢٦)﴾</span>\n• عن أبي سعيد، عن نبي الله - ﷺ - أنه قال: \"يخرج عنق من النار، يتكلم يقول: وُكِّلتُ اليوم بثلاثة: بكل جبَّار، وبمن جعل مع الله إلها آخر، وبمن قتل نفسا بغير نفس، فينطوي عليهم، فيقذفهم في غمرات جهنم\".\nحسن: رواه أحمد (١١٣٥٤)، وابن أبي شيبة (٣٥٢٧٨)، وأبو يعلى (١١٤٦)، والبزار - كشف الأستار (٣٥٠٠) كلهم من طرق عن عطية، عن أبي سعيد، فذكره.\nوفي الإسناد عطية وهو العوفي، وفيه ضعف، ولكن رواه الطبراني في الأوسط (٣٢٠) من وجه آخر عن سعد بن عبيدة، عن أبي سعيد الخدري، به نحوه.\nوهذا يقوي الإسناد الأول، وإن كان في إسناده مقال إلا أن سعد بن عبيدة وهو السلمي ثقة.","vol":"11","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5829>٧ - باب قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله ﵎ للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله، فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله ﷿ من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله ﷿ ينشئ لها خلقا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٠) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٨: ٣٦) كلاهما من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب! ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار: - يعني - أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا، وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها فتقول: هل من مزيد، ثلاثا، حتى يضع فيها قدمه، فتمتلئ ويرد بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط قط\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٤٩) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٤٦) من وجه آخر عن الأعرج به نحوه.\n\n• عن أنس بن مالك، أن نبي الله - ﷺ - قال: \"لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد، حتى يضع فيها رب العزة ﵎ قدمه، فتقول: قط قط، وعزتك، ويزوي بعضها إلى بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٦١) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٨) كلاهما من طريق شيبان، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"احتجت الجنة والنار، فقالت النار: فيَّ الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: فيَّ ضعفاء الناس ومساكينهم، قال:","vol":"11","page":128},{"text":"فقضى بينهما أنكِ الجنةُ رحمتي أرحم بك من أشاء، وأنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكلاكما عليَّ ملؤها\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٤٧) وأحمد (١١٧٥٤) كلاهما عن عثمان بن محمد - قال عبد الله بن الإمام أحمد: وسمعته أنا من عثمان - حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. واللفظ لأحمد، ومسلم أحال على لفظ أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5830>٨ - باب قوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)﴾</span>\nقوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾ أي: أنهم يجدون فيها جميع أصناف الملاذ، وكلما طلبوا أحضر لهم، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣١].\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسِنُّه في ساعة كما يشتهي\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٥٦٣) وابن ماجه (٤٣٣٨) وأحمد (١١٠٦٣) وابن حبان (٧٤٠٤) كلهم من طريق معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن عامر الأحول، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عامر الأحول، فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nهذا الحديث يدل على الحمل والوضع في الجنة، لمن شاء ذلك من أهل الجنة، وعموم نصوص القرآن يؤيد ما جاء في هذا الحديث.\nوقوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ هذا مثل قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن صهيب عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله ﵎: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﷿\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨١) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، فذكره.\nورواه أيضا من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة به، وزاد: ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].","vol":"11","page":129},{"text":"ورواه الإمام أحمد (١٨٩٣٥) عن يزيد بن هارون به كاملا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5831>٩ - باب قوله: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠)﴾</span>\nأي: اصبر على مخالفة المشركين وإيذائهم وتكذيبهم لك ولما جئت به، واشتغل بطاعة ربك وعبادته وتسبيحه والصلاة له.\n\n• عن جرير بن عبد الله قال كنا جلوسا ليلة مع النبي - ﷺ - فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: \"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا\". ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥١) ومسلم في المساجد ومواضيع الصلاة (٦٣٣) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا قيس بن أبي حازم، سمعت جرير بن عبد الله، يقول: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي صلّ حمدًا لله.\nوقوله: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ يعني صلاة الصبح.\nقوله: ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ أي بعد طلوع الشمس إلى ما قبل الغروب، يعني صلاة الظهر والعصر.\nقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أي: صلاة المغرب والعشاء.\nوقوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ أي: سبّح الله أدبار الصلوات، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -: \"من سبَّح اللهَ في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين. فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمامَ المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثلَ زبدِ البحر\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٧) عن عبد الحميد بن بيان الواسطي، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن سُهيل، عن أبي عبيد المذحجِي، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، فذكره.\nانظر للمزيد: كتاب الأذكار.\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي - ﷺ - فقالوا: ذهب أهلُ الدثور من الأموال بالدرجات العُلى وَالنعيم المقيم: يُصلّون كما نُصلِّي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم فَضلٌ من أموالٍ يَحُجُّون بها ويعتمِرون، ويُجاهدونَ ويتصدَّقون. قال رسول الله","vol":"11","page":130},{"text":"- ﷺ -: \"ألا أُحدِّثُكم بأمر إن أخذتُم به أدركتم من سَبقَكم، ولم يُدرِككم أحد بعدَكم، وكنتم خير من أنتم بينَ ظهرانَيه، إلا مَن عَمِلَ مِثلَه، تُسبِّحُونَ وتَحمَدونَ وتُكبِّرون خلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ\"، فاختلَفْنا بَيننا: فقال بعضُنا: نُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثين، ونحمدُ ثلاثًا وثلاثين، ونكبِّرُ أربعًا وثلاثين. فرجعتُ إليه، فقال: تقول سبحانَ الله، والحمدُ لله، واللهُ أكبر، حتى يكونَ منهنَّ كلّهنَّ ثلاثٌ وثلاثون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤٣)، ومسلم في المساجد (٥٩٥) كلاهما من طريق معتمر، عن عبيد الله، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: \"جاء فقراء المهاجرين\". والكلام على عدد الثلاث والثلاثين مبسوط في الصلاة.\n\n• عن ابن عباس قال: أمره أن يُسَبِّحَ في أدبار الصلوات كلها، يعني قوله تعالى: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٢) عن آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، قال ابن عباس: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5832>١٠ - باب قوله: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤)﴾</span>\nقوله: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ أي: تنشق القبور من أصحابها يوم القيامة، فيخرجون منها، وأول من ينشق عنه القبر هو نبينا - ﷺ -، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشَفَّع\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٧٨) عن الحكم بن موسى أبي صالح، حدثنا هقل - يعني ابن زياد -، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني عبد الله بن فروخ، حدثني أبو هريرة، قال: فذكره.\nوقوله: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ أي: إخراج الناس من قبورهم وإحياؤهم بعد موتهم وإعادتهم وجمعهم للحساب والجزاء سهل علينا ويسير عندنا، قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] وقال تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] وذلك بقوله: \"كن\" كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢].\n\n• * *","vol":"11","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5833>٥١ - تفسير سورة الذاريات وهي مكية، وعدد آياتها ٦٠</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5834>١ - باب قوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾</span>\nالهجوع: النوم بالليل دون النهار، أي: كانوا قليلي النوم في الليل ويصلون أكثر الليل، وقد جاءت أحاديث كثيرة في الحث على ذلك.\n\n• عن عبد الله بن سَلام قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قَدِم رسول الله - ﷺ -، قَدِم رسول الله - ﷺ -، قَدِم رسول الله - ﷺ -، فجئتُ في الناس لأنظر إليه، فلما استثبت وجهَ رسول الله - ﷺ - عرفتُ أن وجَهه ليس بوجه كذّاب، وكان أوّلَ شيء تكلم به أن قال: \"أيها الناس! أَفْشوا السلام، أَطْعِموا الطعامَ، وصلُّوا والناس نِيام، تدخلوا الجنة بسلام\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد وغيره، عن عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، فذكره.\nقال الترمذي: \"صحيح\". والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5835>٢ - باب قوله: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾</span>\nأي: يستغفرون الله تعالى من ذنوبهم، وللاستغفار بالأسحار فضيلة وخصوصية ليست لغيرها، وذلك لنزول الرب إلى السماء الدنيا ومغفرته لمن يستغفره في ذلك الوقت كما جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ينزل الله ﵎ كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلثُ اللّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له\".\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٣٠) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغرّ، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في التهجد (١١٤٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨) كلاهما من طريق مالك، به.\nوالأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الإيمان وفي كتاب الأدعية والأذكار.","vol":"11","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5836>٣ - باب قوله: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)﴾</span>\nأي: أنهم يعطون المحتاجين الذين يسألون الناس ويطلبون منهم، وكذلك هم يعطون المحتاجين الذين يتعففون ولا يسألون الناس، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ\". قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"الَّذِي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلا يَفْطُنُ النَّاسُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلا يَقُومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب صفة النبيّ - ﷺ - (٧) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الزكاة (١٤٧٩) من طريق مالك به. ورواه مسلم في الزكاة (١٠٣٩) من وجه آخر عن أبي الزّناد به نحوه. وفي هذا المعنى أحاديث أخرى، وهي مذكورة في كتاب الزكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5837>٤ - باب قوله: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١)﴾</span>\nقوله: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ هي التي لا خير فيها ولا بركة، ولا تلقح شجرا، ولا تحمل مطرا، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدَّبور\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة الاستسقاء (٩٠٠) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nقوله: \"الدبور\": ريح تهب من المغرب، وتقابل القبول، وهي ريح الصبا التي تكون من المشرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5838>٥ - باب قوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾</span>\nقوله: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: يوحدوني ولا يعبدون غيري. فيه قصر علة خلق الجن والإنس على إرادته الشرعية، وهي عبادة الله وحده ونبذ ما سواه؛ وأما ما جاء في آية أخرى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩] فهذه من الإرادة الكونية دون الشرعية.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإلا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٤٦٦)، وابن ماجه (٤١٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٣٩٣)، والحاكم (٢/ ٤٤٣) كلهم من طريق عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي","vol":"11","page":133},{"text":"هريرة، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال، فإن زائدة بن نشيط روى عنه أكثر من واحد، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي: إذا توبع، ولم أجد من تابعه، ولكن وجدت ما يقويه، وهو حديث معقل بن يسار مرفوعا مثله.\nرواه الحاكم (٤/ ٣٢٦) من طريق حفص بن عمر الحوضي، ثنا سلام بن أبي مطيع، ثنا زيد العمي، ثنا معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، فذكره.\nوزيد العمي ضعيف لكنه لا بأس به في المتابعات والشواهد.\nتنبيه: وقع سقط في مطبوعة المستدرك للحاكم، فقد سقط ذكر \"زيد العمي\" بين سلام بن أبي مطيع ومعاوية بن قرة. وهو مذكور في الحلية (٢/ ٣٠٣).\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5839>٥٢ - تفسير سورة الطور وهي مكية، وعدد آياتها ٤٩</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5840>١ - باب قوله: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالطُّورِ﴾ الطور هو الجبل الذي كلَّم الله عليه موسى - ﵇ - بالأرض المقدسة.\nوقوله: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ هو اللوح المحفوظ، وقيل: الكتب المنزلة في الألواح مثل التوراة.\n\n• عن أمِّ سلمة زوج النبيّ - ﷺ - أنها قالت: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: \"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ\". قَالَتْ: فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بـ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٢٣) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الصلاة (٤٦٤)، ومسلم في الحج (١٢٧٦) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قرأ بالطور في المغرب.","vol":"11","page":134},{"text":"متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢٥) عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه قال: فذكره.\nورواه البخاري في الأذان (٧٦٥) ومسلم في الصلاة (٤٦٣) كلاهما من طريق مالك به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5841>٢ - باب قوله: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤)﴾</span>\nأي: لا يخلو من راكع وساجد من الملائكة، كما لا تخلو الكعبة المشرفة من الطائفين والراكعين والساجدين. وهو في السماء السابعة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال في حديث الإسراء الطويل: \"ثم عُرِجَ بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد - ﷺ -. قيل: وقد بُعِثَ إليه؟ . قال: قد بُعِثَ إليه. ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بإبراهيم - ﷺ - مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البيت الذي في السماء يقال له: الضرَّاح، وهو مثل بناء هذا البيت الحرام، ولو سقط لسقط عليه، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدًا\".\nحسن: رواه الأزرقي في أخبار مكة (١/ ٤٩) عن جده، عن سعيد بن سالم قال: أخبرني ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره.\nوسعيد بن سالم هو القداح مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوأما ما روي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"في السماء بيت يقال له: \"المعمور\" بحيال الكعبة، وفي السماء الرابعة نهر يقال له: \"الحيوان\" يدخله جبريل كل يوم فينغمس فيه انغماسة، ثم يخرج فينتفض انتفاضة يخر عنه سبعون ألف قطرة، يخلق الله من كل قطرة ملكا، يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه، فيفعلون، ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدا، ويولي عليهم أحدهم يؤمر أن يقف بهم في السماء موقفا يسبحون الله فيه إلى أن تقوم الساعة\". فهو ضعيف جدًّا.\nرواه ابن أبي حاتم قال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا روح بن جناح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال ابن كثير في تفسيره (٧/ ٤٢٧): \"هذا حديث غريب جدًّا، تفرد به روح بن جناح، وهو القرشي الأموي مولاهم أبو سعد الدمشقي، وقد أنكر هذا الحديث عليه جماعة من الحفاظ منهم:","vol":"11","page":135},{"text":"الجوزجاني والعقيلي والحاكم أبو عبد الله النيسابوري وغيرهم. قال الحاكم: لا أصل له من حديث أبي هريرة، ولا سعيد، ولا الزهري\" انتهى.\nوقال ابن عدي في الكامل (٤/ ١٠٠٤): \"سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: روح بن جناح ذكر عن الزهري حديثا معضلا في البيت المعمور\".\nثم رواه من طريق هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو سعد، ثنا روح بن جناح بإسناده نحوه، ثم قال: \"ولا يعرف هذا الحديث إلا بروح بن جناح عن الزهري\" انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5842>٣ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾</span>\nهذا من فضل الله على ذرية المؤمنين أن الله يرفع درجاتهم في الجنة من أجل آبائهم، فيلحقهم بهم وإن لم يبلغوا منازلهم، وجاء في الحديث أن الله يرفع درجات الآباء في الجنة من أجل دعاء الأبناء واستغفارهم لهم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب! أنى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك\" وفي لفظ: \"بدعاء ولدك لك\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٦٦٠)، وأحمد (١٠٦١٠)، والبزار (٩٠٢٤) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللفظ لأحمد، والرواية الثانية للبزار.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5843>٤ - باب قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عباس أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي - ﷺ -، قال قائل منهم: احبسوه في وثاق، وتربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء: زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠].\nحسن: رواه الطبري في تفسيره (١١/ ١٣٤، ١٣٥) عن سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثني أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوهذا الإسناد رجاله ثقات سوى محمد بن إسحاق وهو صدوق حسن الحديث لكنه مدلس وقد عنعن، وقد زالت شبهة تدليسه لكونه قد صرَّح بالتحديث في رواية أخرى عند الطبري في تاريخه (٢/ ٣٧٠)","vol":"11","page":136},{"text":"فقال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبيد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5844>٥ - باب قوله: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧)﴾</span>\n• عن جبير بن مطعم قال: سمعت النبي - ﷺ - يقرأ بالمغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ كاد قلبي أن يطير.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٤) ومسلم في الصلاة (٤٦٣) كلاهما من طريق سفيان، قال: حدثوني عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر.\nقال سفيان: فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدث عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في المغرب بالطور، ولم أسمعه زاد الذي قالوا لي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5845>٦ - باب قوله: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: إلى الصلاة المفروضة وغيرها.\nوكان عمر بن الخطاب يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: \"سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك\".\nرواه مسلم في الصلاة (٣٩٩) وتلقاه العلماء بالقبول، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5846>٧ - باب قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾</span>\nقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أي: صَلِّ له في الليل، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾.\nوقوله: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ أي: عند جنوحها للغيبوبة، وهو الوقت الذي يصلى فيه الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر، وهاتان الركعتان لهما فضل عظيم، وكان النبي - ﷺ - يحرص عليهما أكثر من حرصه على غيرهما من النوافل.\n\n• عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها\".\nصحيح: رواه مسلم في المسافرين (٧٢٥) عن محمد بن عبيد الغُبَري، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: لم يكن النبي - ﷺ - على شيء من النوافل أشدَّ منه تعاهدا على","vol":"11","page":137},{"text":"ركعتي الفجر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التهجد (١١٦٩) ومسلم في المسافرين (٧٢٤: ٩٤) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، فذكرته.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5847>٥٣ - تفسير سورة النجم وهي مكية، وعدد آياتها ٦٢</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5848>١ - باب قوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)﴾</span>\nأي: ما يقول النبي - ﷺ - قولا عن هوى، وإنما يقول ما أمر به وأوحي إليه من الحق والهدى، وقد جاءت في ذلك أحاديث، منها:\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: كنتُ أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول الله - ﷺ - أريدُ حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: لا تكتبْ كلَّ شيءٍ تسمعه من رسول الله - ﷺ -، ورسول الله - ﷺ - بشر يتكلّم في الغضب والرِّضا، فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرتُ ذلك لرسول الله - ﷺ -، فأومأ بإصبحه إلى فيه، فقال: \"اكتبْ، فوالذي نفسي بيده! ما يخرجُ منه إلّا حقّ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٦٤٦) وأحمد (٦٥١٥) والحاكم (١/ ١٠٥، ١٠٦) كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في كتاب العلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله! إنك تداعبنا فقال: إني لا أقول إلا حقا.\nحسن: رواه الترمذي في سننه (١٩٩٠) وفي الشمائل (٢٣٧) وأحمد (٨٧٢٣) كلاهما من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذي: حديث حسن.\nقلت: أسامة بن زيد صدوق لكنه توبع تابعه محمد بن عجلان، وهو صدوق أيضا. رواه أحمد (٨٤٨١) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٨) كلاهما من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي","vol":"11","page":138},{"text":"سعيد المقبري عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي أمامة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليمس بنبي مثل الحيين - أو: مثل أحد الحيين -: ربيعة ومضر\". فقال رجل: يا رسول الله! أو ما ربيعة من مضر؟ قال: \"إنما أقُولُ ما أُقَوَّل\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٢١٥) والآجري في الشريعة (٨١٧) كلاهما من حديث حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده صحيح. وعبد الرحمن بن ميسرة هو الحمصي، ثقة، وثَّقه العجلي، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ما أخبرتكم أنه من عند الله فهو الذي لا شك فيه\".\nحسن: رواه البزار (٨٩٠٠) عن أحمد بن منصور (هو الرمادي)، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث (وهو ابن سعد)، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح (وهو السمان)، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي إسناده عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث، وفيه ضعف إلا أنه توبع.\nقال ابن حبان عقب الحديث (٢١٠٦): قال ابن عجلان: حدثني زيد بن أسلم فذكره بإسناده ومتنه.\nوالظاهر أنه معطوف على السند الذي قبله، وهو: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي، عن جدي، عن محمد بن عجلان.\nوهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عجلان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5849>٢ - باب قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾</span>\n• عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة! ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية. قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا - ﷺ - رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت متكئا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين! أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣] ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]. فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك","vol":"11","page":139},{"text":"رسول الله - ﷺ -، فقال: \"إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطا من السماء، سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض\". فقالت: أولم تسمع أن الله يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] أولم تسمع أن الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: ٥١] قالت: ومن زعم أن رسول الله - ﷺ - كتم شيئا من كتاب الله، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]. قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥].\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٧) عن زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال: فذكره.\n\n• عن مسروق، قال: قلت لعائشة ﵂: يا أمَّتاه، هل رأى محمد - ﷺ - ربه؟ فقالت: لقد قَفَّ شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث، من حدَّثكهن فقد كذب: من حدَّثك أن محمدا - ﷺ - رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]، ومن حدَّثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]، ومن حدَّثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الآية، ولكنه رأى جبريل - ﵇ - في صورته مرتين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٥) ومسلم في الإيمان (١٧٧: ٢٨٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن مسروق، فذكره، واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على الحديث الذي قبله.\n\n• عن أبي إسحاق الشيباني قال: سألت زِرَّ بن حبيش عن قول الله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ قال: حدثنا ابن مسعود: أنه رأى جبريل له ست مائة جناح.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٣٢) عن قتيبة، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، قال: فذكره.","vol":"11","page":140},{"text":"ورواه مسلم في الإيمان (١٧٤) من وجه آخر عن الشيباني به نحوه.\n\n• عن أبي هريرة: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ قال: رأى جبريل.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ قال: رأى رفرفا أخضر قد سدَّ الأفق.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٨) عن قبيصة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\n\n• عن عبد الله قال: لما أسري برسول الله - ﷺ - انتُهِيَ به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يُعْرَجُ به من الأرض، فيُقْبَضُ منها، وإليها ينتهي ما يُهْبَط به من فوقها، فيُقْبَضُ منها، قال: قال: فراش من ذهب. قال: فأعطي رسول الله - ﷺ - ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفِرَ - لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا - المُقحماتُ.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٣) من طرق عن مالك بن مِغْول، عن الزبير بن عدي، عن طلحة، عن مرة، عن عبد الله، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5850>٣ - باب قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾</span>\nقوله: ﴿اللَّاتَ﴾ كان رجلا يلت السويق للحجاج، فلما مات عكفوا على قبره، فعبدوه.\n\n• عن ابن عباس قال: كان اللات رجلا يلت السويق، سويق الحاج.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٥٩) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو الأشهب، حدثنا أبو الجوزاء، عن ابن عباس، فذكره.\nوقوله: ﴿وَالْعُزَّى﴾ كانت بـ \"نخلة\" موضع بين مكة والطائف، وكانت قريش يعظمونها، كما قال أبو سفيان يوم أحد مفتخرا بها ومعظما لها، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن البراء قال: لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي - ﷺ - جيشا من الرماة، وأَمَّر عليهم عبد الله، وقال: \"لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا\" فلما لقينا هربوا، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن، فأخذوا يقولون: الغنيمةَ الغنيمةَ، فقال عبد الله: عَهِدَ إليَّ النبي - ﷺ - أن لا تبرحوا. فأبوا، فلما أبوا صُرِفَ وجوهُهم، فأصيب","vol":"11","page":141},{"text":"سبعون قتيلا، وأشرف أبو سفيان، فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: \"لا تجيبوه\" فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: \"لا تجيبوه\" فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يخزيك. قال أبو سفيان: اعْلُ هُبَل. فقال النبي - ﷺ -: \"أجيبوه\" قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: \"الله أعلى وأجل\" قال أبو سفيان: لنا العزى، ولا عزى لكم. فقال النبي - ﷺ -: \"أجيبوه\" قالوا: ما نقول؟ قال: \"قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم\" قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠٤٣) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: فذكره.\n\n• عن أبي الطفيل قال: لما فتح رسول الله - ﷺ - مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، فأتاها خالد بن الوليد، وكانت على تلال السمرات، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبي - ﷺ - فأخبره فقال: \"ارجع فإنك لم تصنع شيئًا\" فرجع خالد، فلما نظرت إليه السدنة، وهم حجابها أمعنوا في الجبل، وهم يقولون: يا عزى خَبِّليه، يا عزى عَوِّريه، وإلا فموتي برغم! قال: فأتاها خالد، فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها فعممها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى النبي - ﷺ - فأخبره قال: \"تلك العزى\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٩٠٢) واللفظ له، والنسائي في الكبرى (١١٤٨٣) كلاهما من حديث محمد بن الفضيل، حدثنا الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن جميع - وهو الوليد بن عبد الله بن جميع، نسب إلى جده -؛ فإنه حسن الحديث، فقد وثَّقه ابن معين والعجلي وقال أحمد: ليس به بأس.\n\n• عن أبي هريره قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٦٠)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٤٧) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: فذكره، واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: حلفت باللات والعزّى. فقال أصحابي: قد قلت","vol":"11","page":142},{"text":"هُجْرًا، فأتيت النبي - ﷺ - فقلت: إن العهد كان قريبًا، وإني حلفت باللات والعزى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قل: لا إله إلا الله وحده، ثلاثا، ثم انفُث عن يسارك ثلاثا، وتعوّذ ولا تعُدْ\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٧٧٦) وابن ماجه (٢٠٩٧) وأحمد (١٥٨٩) وصحّحه ابن حبان (٤٣٦٤) كلهم من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص، فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو إسحاق السبيعي هو عمرو بن عبد الله اختلط قبل موته، ولكن في بعض طرقه رواه عنه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وروايته عنه في غاية من الصحة.\nومعنى الحديث أن من حلف باللات والعزّى فكأنه جعل لله ندًّا، فليستدرك بقوله: لا إله إلا الله وحده، ثلاثًا، ويتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم. فإنه بهذا سيعود إلى التوحيد ويذهب عنه وسواس الشيطان.\nوقوله: ﴿وَمَنَاةَ﴾ كانت بالمشلَّل بين مكة والمدينة، وكانت خزاعة والأوس والخزرج يعظمونها في الجاهلية، وكانوا يهلون منها للحج إلى بيت الله، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن عروة قال: سألت عائشة ﵂ فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي! إن هذه لو كانت كما أولتها عليه، كانت لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهلَّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك، قالوا: يا رسول الله! إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] الآية. قالت عائشة: وقد سن رسول الله - ﷺ - الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.\nثم أخبرتُ أبا بكر بن عبد الرحمن، فقال: إن هذا لعلم ما كنتُ سمعتُه، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس - إلا من ذكرت عائشة ممن كان يُهِلُّ بمناة - كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن قالوا: يا رسول الله! كنا نطوف بالصفا والمروة، وإن الله أنزل الطواف بالبيت، فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا","vol":"11","page":143},{"text":"والمروة؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية. قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا، حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحج (١٦٤٣) ومسلم في الحج (١٢٧٧: ٢٦١ - ٢٦٣) كلاهما من طريق الزهري، قال عروة: فذكره، واللفظ للبخاري.\nوأما ما روي أنه لما أنزلت سورة \"النجم\"، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه، ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر، وكان رسول الله - ﷺ - قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم وأحزنته ضلالتهم، فكان يتمنى كف أذاهم، فلما أنزل الله سورة النجم قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩، ٢٠] ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الطواغيت فقال: وإنهن لهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى، فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة، وذلَّت بها ألسنتهم، وتباشروا بها، وقالوا: إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه. فلما بلغ رسول الله - ﷺ - آخر النجم سجد وسجد كل من حضر من مسلم أو مشرك، ففشت تلك الكلمة في الناس، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة، فأنزل الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحج: ٥٢] الآيات، فلما بين الله قضاءه وبرَّأَه من سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم للمسلمين واشتدوا عليه.\nفهذه القصة مكذوبة مخترعة، وطرقها كلها معلولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5851>٤ - باب قوله: ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤)﴾</span>\nأي: ليس الأمر تابعا لأمنية الإنسان، ولا كل من ودَّ شيئا حصل عليه، بل ذلك كله راجع إلى الله ﷿، فبيده سبحانه الأمر كله، ولذلك ينبغي أن تكون أمنية الإنسان طيبة صالحة، خالية من الشرور والأهواء والمعاصي والآثام.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى، فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته\".\nحسن: رواه أحمد (٨٦٨٩) وأبو داود الطيالسي (٢٣٤١) والبخاري في الأدب المفرد (٧٩٤) وأبو يعلى (٥٩٠٧) كلهم من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة،","vol":"11","page":144},{"text":"قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة، فإنه مختلف فيه، فروي عن ابن معين تضعيفه، كما روي عنه أنه لا بأس به، وقال أبو حاتم: هو عندي صالح صدوق في الأصل، ليس بذاك القوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، يخالف في بعض الشيء. وقال أحمد: هو صالح ثقة إن شاء الله. وقال البخاري في التاريخ: صدوق إلا أنه يخالف في بعض حديثه.\nقلت: فمثله يحسن حديثه إلا إذا خالف، وقال ابن عدي: حسن الحديث لا بأس به.\nورواه الترمذي (٣٦٠٤/ م ٦) من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -، وهذا مرسل، ولكن الحكم لمن وصله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5852>٥ - باب ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (٢٨)﴾</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إياكم والظنَّ، فإن الظنَّ أكذب الحديث ... \".\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في الأدب (٦٠٦٦) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٦٣) كلاهما من طريق مالك به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5853>٦ - باب قوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (٣٠)﴾</span>\nأي: المعرضون عن ذكر الله من الكفار والمشركين أكبر همهم ومبلغ علمهم وغاية سعيهم هو الدنيا، وأما المسلم فهو يدعو الله ﷿ أن لا يجعل الدنيا أكبر همه، ولا مبلغ علمه، كما أرشد إليه النبي - ﷺ -.\n\n• عن ابن عمر قال: قلما كان رسول الله - ﷺ - يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: \"اللهم! اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٥٠٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٢) كلاهما من طريق يحيى","vol":"11","page":145},{"text":"ابن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عمر، فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر\" اهـ.\nقلت: عبيد الله بن زحر ضعيف، ولكنه توبع على الوجه الثاني. والكلام عليه مبسوط في كتاب الأذكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5854>٧ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾</span>\nقوله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ اللمم هو صغار المعصية كالنظرة والغمزة وما كان دون الزنا.\n\n• عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي - ﷺ -: \"إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدِّق ذلك ويكذِّبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في القدر (٦٦١٢) ومسلم في القدر (٢٦٥٧) كلاهما من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن ابن عباس ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: قال النبي - ﷺ -: \"إنْ تغفِرْ اللهم! تغفِر جمًّا وأي عبدٍ لك لا ألمّا\"\nصحيح: رواه الترمذي (٣٢٨٤)، وابن جرير في تفسيره (٢٧/ ٦٦)، والحاكم (٢/ ٤٦٩) كلهم من حديث زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقوله: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ استثناء منقطع، يعني لكن اللمم فلم يجعلوا اللمم من كبائر الإثم والفواحش. وقوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾.\n\n• عن ثابت بن الحارث الأنصاري، قال: كانت اليهود تقول إذا هلك لهم صبي صغير: هو صدِّيق، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"كذبت يهود، ما من نسمه يخلقها الله في بطن أمه إلا شقي أو سعيد\" فأنزل الله تعالى عند ذلك هذه الآية: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ","vol":"11","page":146},{"text":"أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢/ ٧٥) من طريق يحيى بن بكير، ورواه الواحدي في أسباب النزول (ص: ٤٢٢) من طريق ابن وهب كلاهما (يحيى بن بكير وابن وهب) عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن ثابت بن الحارث الأنصاري، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة ففيه كلام معروف، ولكن رواية ابن وهب عنه أعدل عن غيره، فإنه من قدماء أصحابه، روى عنه قبل اختلاطه.\n\n• عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمَّيت ابنتي بَرَّة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن هذا الاسم، وسُمِّيْتُ بَرَّة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم\" فقالوا: بم نسميها؟ قال: \"سمُّوها زينب\".\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٤٢: ١٩) عن عمرو الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، فذكره.\n\n• عن أبي بكرة قال: أثنى رجل على رجل عند النبي - ﷺ -، فقال: \"ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك\" مرارا، ثم قال: \"من كان منكم مادحا أخاه لا محالة، فليقل: أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا، أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٦٢) ومسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٠) كلاهما من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن همام بن الحارث أن رجلا جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد، فجثا على ركبتيه - وكان رجلا ضخما - فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٢: ٦٩) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5855>٨ - باب قوله: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾</span>\n• عن عبد الله قال: أول سورة أنزلت فيها سجدة، قال: فسجد رسول الله - ﷺ -، وسجد من خلفه، إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قُتِلَ كافرا، وهو أمية بن خلف.","vol":"11","page":147},{"text":"متفق عليه: أخرجه البخاري في التفسير (٤٨٦٣) ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٧٦: ١٠٥) كلاهما من طريق أبي إسحاق (هو السبيعي) قال: سمعت الأسود بن يزيد، عن عبد الله، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: سجد النبي - ﷺ - بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٦٢) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي - ﷺ - ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد فيها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في سجود القرآن (١٠٧٢)، ومسلم في المساجد (٥٧٧) كلاهما من حديث إسماعيل بن جعفر قال: أخبرنا يزيد بن خصيفة، عن ابن قُسيط، عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت، فذكره.\nفهذا دليل على أن سجود التلاوة غير واجب وهو قول الشافعي وأحمد.\n\n• * *","vol":"11","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5856>٥٤ - تفسير سورة القمر وهي مكية، وعدد آياتها ٥٥</span>\nهذه السورة كان يقرؤها رسول الله - ﷺ - مع سورة ﴿ق﴾ في عيد الأضحى والفطر، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله - ﷺ - في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١]، و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر: ١].\nصحيح: رواه مالك في العيدين (٨) عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود به.\nورواه مسلم في صلاة العيدين (٨٩١) من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5857>١ - باب قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾</span>\nقوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ أي: اقترب يوم القيامة، وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على قرب يوم القيامة، ومنها:\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بعثت أنا والساعة كهذه من هذه أو كهاتين\"، وقرن بين السبابة والوسطى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٠١) ومسلم في الفتن (٢٩٥٠) كلاهما من طرق عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بعثت أنا والساعة هكذا\". وقرن شعبة بين إصبعيه المسبحة والوسطى يحكيه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٠٤) ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥١: ١٣٤) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة وأبي التياح، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم، ولم يذكر البخاري فعل شعبة.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\" قال: وضمَّ السبابة والوسطى.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥١: ١٣٥) عن أبي غسان المسمعي، حدثنا","vol":"11","page":149},{"text":"معتمر، عن أبيه، عن معبد، عن أنس، فذكره.\n\n• عن إسماعيل بن عبيد الله قال: قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبد الملك، فسأله: ماذا سمعت من رسول الله - ﷺ - يذكر به الساعة؟ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أنتم والساعة كهاتين\".\nصحيح: رواه أحمد (١٣٣٣٦) واللفظ له، والحاكم (٤/ ٤٩٤) كلاهما من طريق الأوزاعي، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nتنبيه: وقع عند الحاكم أنه قدم على \"الوليد بن يزيد\" فاستدرك الذهبي، وقال: \"إنما قدم على الوليد بن عبد الملك\" وهو الصواب.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\" يعني إصبعين.\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٠٥) عن يحيى بن يوسف، أخبرنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس ... \" الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٢١) عن مسدد، عن يحيى، عن سفيان، حدثني عبد الله بن دينار، قال: سمعت ابن عمر، فذكره.\n\n• عن خالد بن عمير العدوي، قال: خطبنا عتبة بن غزوان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد! فإن الدنيا قد آذنت بِصُرْمٍ، وولت حذَّاءَ، ولم يبق منها إلا صُبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخيرِ ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم، فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا، ووالله لتُمْلأَنَّ، أفعجبتم؟ ولقد ذُكِرَ لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله - ﷺ -، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة، فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فاتزرت بنصفها، واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا، وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى يكون آخر عاقبتها مُلْكا، فسَتَخْبُرون وتجرِّبون الأمراء بعدنا.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٦٧) عن شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا","vol":"11","page":150},{"text":"حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدوي، فذكره موقوفا.\nورواه أحمد (١٧٥٧٥) عن بهز بن أسد، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد، عن خالد بن عمير، قال: خطبنا عتبة بن غزوان، قال: بهز: وقال قبل هذه المرة: خطبنا رسول الله - ﷺ -، فذكره. والحكم لمن رفعه.\nوقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وقول النبي - ﷺ -: \"إني بعثت والساعة كهذه من هذه\" وغيره\nمن الأحاديث التي سبق ذكرها، فيه إشارة إلى أن ما مضى من عمر الدنيا أكثر مما بقي، وهذا الماضي قد استغرق الملايين من السنين، ولا يعلم عددها الصحيح إلا الله ﷾، وأما ما يذكر من الانكشافات الجديدة عن عمر الدنيا والحياة على كرة الأرض فهي ظن وتخمين، قد تكون صحيحة، وقد تكون غير ذلك.\nوقوله: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ وقع ذلك في عهد النبي - ﷺ - بمكة، حين سأله المشركون أن يريهم آية على صدق ما جاء به ويدعو إليه، فأشار النبي - ﷺ - إلى القمر، فصار بإذن الله تعالى شقين، ويدل على ذلك أحاديث، منها:\n\n• عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله - ﷺ - أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهما.\nمتفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (٣٨٦٨) ومسلم في صفات المنافقين (٢٨٠٢: ٤٦) كلاهما من حديث قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله - ﷺ - شقين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اشهدوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٣٦) ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨٠٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.\nوفي رواية عند مسلم من وجه آخر بلفظ: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - بمنى، إذا انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"اشهدوا\". وفي رواية: \"اللهم! اشهد\".\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر ونحن بمكة، فقال كفار قريش من أهل مكة: هذا سحر سحرنا به ابن أبي كبشة، فانظروا إلى السفار يأتونكم، فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم، وإلا فقد كذبتم قال: فما جاءهم أحد من وجه من الوجوه إلا أخبرهم أنهم رأوا مثل ما رأوا.","vol":"11","page":151},{"text":"صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (٢٩٣) والبزار (١٩٧١) والشاشي في مسنده (٤٠٤) - واللفظ له - والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٦٦) كلهم من طريق المغيرة (هو ابن مقسم الضبي) عن أبي الضحى (واسمه: مسلم بن صبيح) عن مسروق، عن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عمر قال: انفلق القمر على عهد رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"اشهدوا\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨٠١) ولم يسق لفظه، والترمذي (٢١٨٢) واللفظ له، كلاهما من طريق شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن ابن عباس قال: إن القمر انشق على زمان رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٢٨٠٣) ومسلم في صفة القيامة (٣٦٣٨) كلاهما من طريق بكر بن مضر، حدثنا جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5858>٢ - باب قوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥)﴾</span>\nقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.\nوقال تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٨) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٨) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨ - ٣٠].\nوقال تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ١٥].\nوقال تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٩ - ١٢١].\nإذا نظرنا إلى هذه الآيات الكريمة يظهر لنا جليا بأن صنع الفلك من الخشب، وكونه يجري في البحر مع أمواجه، وأن الله نجَّا نوحا ومن آمن معه من الغرق كل ذلك من ايات الله ﷾، لأنه يقول في موضع آخر: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ١٢ - ١٣].\nوعلى هذا التفسير يكون معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، أي: جعلنا قصة نوح وصنع السفينة من الخشب وما حدث بعده كله آية من الله سبحانه لمن يأتي بعده.\nوقد يكون معناه عند بعض أهل العلم بأن إبقاء السفينة نفسها على جبل جودي آية. وقد روي عن قتادة أنه قال: أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة.\nذكره البخاري معلقا عنه في كتاب التفسير عقب حديث رقم (٤٨٦٨).","vol":"11","page":152},{"text":"وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣٠٦٢) والطبري في التفسير (٢٢/ ١٢٨) كلاهما من طريق معمر عن قتادة، فذكره بنحوه، وزاد فيه: \"على الجودي\" بعد قوله: \"ألقى الله سفينة نوح\".\nوأخرج ابن جرير (٢٢/ ١٢٨) وابن أبي حاتم (١٠/ ٣٢٢٠) كلاهما من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: \"أبقاها الله بباقِردَى من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرا، وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رمادا\". وهذا لفظ الطبري، وليس عند ابن أبي حاتم قوله: \"بباقِردَى\".\nوالجزيرة: المقصود بها جزيرة ابن عمر، وهي مدينة كبيرة من أعمال الموصل، والجودي جبل عال مستطيل بالجزيرة في الجانب الشرقي من دجلة.\nوجزيرة ابن عمر لا زالت معروفة باسمها هذا، مرسومة به على الخرائط الجغرافية الحديثة على الحدود الشمالية الشرقية السورية.\nوهذه الجزيرة تم فتحها في عهد عمر بن الخطاب - ﵁ - على يد عياض بن غنم.\nانظر: معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري (ص: ١٤٣ - ١٤٥).\nوقتادة سمع من بعض الصحابة، منهم أنس بن مالك وأبو الطفيل، فقوله: \"أدرك سفينة نوح أوائل هذه الأمة\" الظاهر من قوله أنه يقصد الصحابة، فلو كانت هذه القصة صحيحة لتواتر نقلها، كما تواتر نقل الطوفان، لأنها حادثة عظيمة وفيها عبرة لمن بعدهم.\nوقتادة مدلس، فأخشى أنه سمع هذه القصة من بعض المجاهيل، ودلَّس فيها.\nولكن لا يمنع ذلك من انكشاف آثار السفينة فيما بعد، فقد تناقلت الصحف العالمية بأن جماعة من الباحثين وجدوا آثار السفينة في جبل الجودي قرب قرية باقردى.\nفإن صح هذا فمعنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً﴾، أي: أبقيناها زمنا بعد نوح للعبرة، ولكن ليس فيه دليل أنه يبقى إلى يوم القيامة، ولذا حمل الآية على قصة نوح من كونه صنع سفينة من خشب وأبحرها بحكم الله تعالى، وأن الله نَجَّاهم من الطوفان الذي أغرق كل شيء حي على كرة الأرض أولى من حملها على السفينة نفسها، وألله تعالى أعلم.\nوقوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.\n\n• عن أبي إسحاق قال: رأيت رجلا سأل الأسود بن يزيد وهو يعلم القرآن في المسجد، فقال: كيف تقرأ هذه الآية: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أدالا أم ذالا؟ قال: بل دالا، سمعت عبد الله بن مسعود يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ﴿مُدَّكِرٍ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧١) ومسلم في صلاة المسافرين (٨٢٣) كلاهما من طريق زهير، عن أبي إسحاق، قال: فذكره، واللفظ لمسلم.","vol":"11","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5859>٣ - باب قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾</span>\nهذه الآية مكية، فيها إخبار من الله تعالى أن الجمع سيولون الدبر، فحقق الله هذا الوعد يوم بدر، كما في الحديث الآتي:\n\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال وهو في قبة له يوم بدر: \"أنشدك عهدك ووعدك، اللهم! إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا\" فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله! فقد ألححت على ربك، وهو في الدرع، فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٧) عن إسحاق (هو ابن شاهين الواسطي) حدثنا خالد (هو الطحان) عن خالد (هو الحذّاء) عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٦١٩): \"هذا من مراسيل ابن عباس لأنه لم يحضر القصة، فلعله أخذه عن عمر، وقد أخرج مسلم في طريق سماك بن الوليد، عن ابن عباس، حدثني عمر ببعضه\".\n\n• عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين، قالت: لقد أنزل على محمد - ﷺ - بمكة وإني لجارية ألعب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٦) عن إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج، أخبرهم، قال: أخبرني يوسف بن ماهك، فذكره.\nوقد ذكره أيضا بالإسناد نفسه مفصلا في فضائل القرآن كما يأتي:\n\n• عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين، إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك. قال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك. قالت: لِمَ؟ قال: لعلي أولف القرآن عليه، فإنه يُقْرَأُ غير مُؤَلَّف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبلُ، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبدا، لقد نزل بمكة على محمد - ﷺ - وإني لجارية ألعب ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٩٣) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج، أخبرهم، قال: وأخبرني يوسف بن ماهك، قال: فذكره.","vol":"11","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5860>٤ - باب قوله: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله - ﷺ - في القدر، فنزلت: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٦) من طرق، عن وكيع، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن أبي هريرة فذكره.\n\n• عن عطاء بن أبي رباح قال: أتيت ابن عباس وهو ينزع في ماء زمزم قد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أو قد فعلوها؟ فقلت: نعم، قال: فوالله! ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ أولئك شرار هذه الأمة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن أريتني أحدا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم - كما ذكره ابن كثير في تفسيره -، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٩٤٨) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٠٥) كلهم من طريق مروان بن شجاع الجزري، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مروان بن شجاع الجزري، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن طاوس أنه قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: كل شيء بقدر، قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز\".\nصحيح: رواه مالك في القدر (٤) عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس اليماني، فذكره. ورواه مسلم في القدر (٢٦٥٥) من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5861>٥ - باب قوله: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة! إياك ومحقرات الأعمال فإن لها من الله طالبا\".\nوفي رواية: \"إياكم ومحقرات الذنوب\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٤٣)، وأحمد (٢٤٤١٥)، والدارمي (٢٧٦٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٥٥) كلهم من طريق سعيد بن مسلم بن بانك، قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لابن ماجه، والرواية الثانية","vol":"11","page":155},{"text":"عند الآخرين. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5862>٦ - باب قوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الإمارة (١٨٢٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5863>٥٥ - تفسير سورة الرحمن وهي مكية، وعدد آياتها ٧٨</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5864>١ - باب قوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خُلقت الملائكةُ من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدمُ مما وصِفَ لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5865>٢ - باب قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦)﴾</span>\n• عن جابر قال: خرج رسول الله - ﷺ - على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا. فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كنت كلما أتيتُ على قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذّب فلك الحمد\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٢٩١)، والحاكم (٢/ ٤٧٣) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.","vol":"11","page":156},{"text":"والوليد بن مسلم مدلس، ولكنه صرّح عند الحاكم. وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nولكن قال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد. قال ابن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع بالشام ليس هو الذي يُروى عنه بالعراق، كأنه رجل آخر قلبوا اسمه، يعني: لما يروون عنه من المناكير. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير. وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة\". انتهى كلام الترمذي.\nقلت: وهو كما قال، لكن في الباب عن ابن عمر وهو الآتي.\nوزهير بن محمد هو التميمي أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز. ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضُعِّفَ بسببها. قال أبو حاتم: حدّث بالشام من حفظه فكثُرَ غلطُه. ولكنْ لم يغلط في حديثه هذا لوجود أصل له من حديث ابن عمر وهو الآتي:\n\n• عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قرأ سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا، فقال: \"لقد كان الجن أحسن ردا منكم، كلما قرأت عليهم: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قالوا: لا بشيء من آلائك ربَّنا نكذب، فلك الحمد\".\nحسن: رواه البزار (٥٨٥٣)، وابن جرير في تفسيره (٢٢/ ١٩٠) كلاهما من طريق يحيى بن سُليم، نا إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن سليم الطائفي فإنه حسن الحديث في غير روايته عن عبيد الله بن عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5866>٣ - باب قوله: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩)﴾</span>\nقوله ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: أي كل يوم تظهر لخلائقه مظاهر قدرته وعظمته.\n\n• عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - في قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال: \"من شأنه أن يغفر ذنبا، ويُفرِّج كربا، ويرفع قوما، ويخفض آخرين\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٠٢) وابن أبي عاصم في السنة (٣٠١) وابن أبي حاتم كما ذكره ابن كثير في تفسيره، كلهم من طريق هشام بن عمار، حدثنا الوزير بن صبيح، حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوزير بن صبيح وهو الثقفي الدمشقي، فإنه حسن الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث.\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد حسن لتقاصر الوزير عن درجة الحفظ والإتقان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5867>٤ - باب قوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧)﴾</span>\nأي: تنشق السماء يوم القيامة، وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها، فتارة حمراء، وتارة","vol":"11","page":157},{"text":"صفراء، وتارة زرقاء، وتارة خضراء، وذلك من شدة الأمر وهول يوم القيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5868>٥ - باب قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾</span>\n• عن أبي الدرداء أنه سمع النبي - ﷺ - وهو يقص على المنبر: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال النبي - ﷺ - الثانية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت في الثانية، وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال النبي - ﷺ - الثالثة: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: الثالثة: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: \"نعم، وإن رغم أنف أبي الدرداء\".\nصحيح: رواه أحمد (٨٦٨٣) والنسائي في الكبرى (١١٤٩٦) والبغوي في تفسيره (٤/ ٢٩٢) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء، فذكره وإسناده صحيح. وقوله: \"وإن زنى وإن سرق\" أي: ثم خاف وتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5869>٦ - باب قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨)﴾</span>\nأي: أغصان أشجار الجنة نضرة حسنة واسعة، تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله - ﷺ -، وذكر سدرة المنتهى، قال: \"يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة، أو يستظل بظلها مائة راكب، - شك يحيى - فيها فراش الذهب، كأن ثمرها القلال\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٥٤١)، وهناد بن السري في الزهد (١١٥)، والحاكم (٢/ ٤٦٩) وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٢/ ٣٩، ٣٨) كلهم من طريق يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه صرّح بالتحديث كما في رواية هناد.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح غريب\" وفي نسخة: \"حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5870>٧ - باب قوله: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤)﴾</span>\nقوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي ثمرها قريب إليهم، يتناولونه متى شاؤوا، قال تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5871>٨ - باب قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾</span>\nأي: في صفائهن وبياضهن وجمالهن وبهائهن، فنساء أهل الجنة يكن في غاية الحسن والجمال والبهاء، وقد جاءت في ذلك أحاديث، منها.","vol":"11","page":158},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم، ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٤٥) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤: ١٧) كلاهما من طريق معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ -، فذكره.\n\n• عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا: الرجال في الجنة أكثر أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أولم يقل أبو القاسم - ﷺ -: \"إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوإ كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤) من طرق عن إسماعيل ابن علية، أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ -: \"لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها، ولقابُ قوسِ أحدكم من الجنة - أو: موضع قيد، يعني سوطه - خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها\".\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد (٢٧٩٦) عن عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حميد، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"للرجل من أهل الجنة زوجتان من حور العين، على كل واحدة سبعون حُلَّة، يُرى مُخُّ ساقها من وراء الثياب\".\nصحيح: رواه أحمد (٨٥٤٢) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5872>٩ - باب قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾</span>\nأي: هاتان الجنتان دون اللتين في الفضيلة والمنزلة، والجنتان الأوليان تكونان من الذهب، والأخريان تكونان من الفضة، كما جاء في الصحيح.","vol":"11","page":159},{"text":"• عن عبد الله بن قيس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٨) ومسلم في الإيمان (١٨٥) كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّيِّ، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5873>١٠ - باب قوله: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾</span>\n• عن عبد الله بن قيس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهلٌ ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٧٩) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٣٨: ٢٤) كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الْجَوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، فذكره، واللفظ للبخاري.\nوفي رواية عند مسلم من وجه آخر عن أبي عمران الجوني به، ولفظه: \"إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلا ... \" وفي رواية أخرى: \"الخيمة درة، طولها في السماء ستون ميلا ... \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5874>١١ - باب قوله: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)﴾</span>\nأي: هو أهل أن يُجَلَّ ويُكْرَم ويُعَظَّم، ويُذكر ويُشْكَر ويُعْبَد، وقد أمر النبي - ﷺ - الداعي أن يُكْثِرَ في دعائه من قول: \"يا ذا الجلال والإكرام\" كان النبي - ﷺ - يقولها بعد الصلوات، كما في الصحيح.\n\n• عن ربيعة بن عامر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام\".\nصحيح. رواه أحمد (١٧٥٩٦) والنسائي في الكبرى (٧٦٦٩)، والحاكم (١/ ٤٩٨، ٤٩٩) كلهم من طرق عن عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن حسان - هو الفلسطيني -، عن ربيعة بن عامر، فذكره. وإسن ده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن ثوبان قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا انصرف من صلاته، استغفر الله ثلاثًا، وقال: \"اللهم! أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام\". قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: استغفر الله، استغفر الله.","vol":"11","page":160},{"text":"صحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٩١) عن داود بن رُشيد، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمار - اسمه شدَّاد بن عبد الله -، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا سَلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: \"اللهم! أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٩٢) من طرق عن أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5875>٥٦ - تفسير سورة الواقعة وهي مكية، وعدد آياتها ٩٦</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5876>١ - باب قوله: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)﴾</span>\nأي حركت تحريكا شديدا، فاهتزت واضطربت بكاملها، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5877>٢ - باب قوله: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠)﴾</span>\nأي يشتهون يقال: \"تخيرت الشيء\" إذا أخذت خيره.\n\n• عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - تعجبه الرؤيا الحسنة، فربما قال: \"هل رأى أحد منكم رؤيا؟ \" قال: فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه، فإن كان ليس به بأس، كان أعجب لرؤياه إليه. قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله! رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت وجبة، ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان ابن فلان وفلان ابن فلان. حتى عدت اثني عشر رجلا - وقد بعث رسول الله - ﷺ - سرية قبل ذلك - قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم. قالت: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيذخ - أو قال: إلى نهر البيدح - قال: فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر. قالت: ثم أتوا بكراسي من ذهب، فقعدوا عليها، وأتي بصحفة - أو كلمة نحوها - فيها بسر، فأكلوا منها، فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما","vol":"11","page":161},{"text":"أرادوا، وأكلت معهم. قال: فجاء البشير من تلك السرية، فقال: يا رسول الله! كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان. حتى عد الاثني عشر الذين عدتهم المرأة فقال رسول الله - ﷺ -: \"علي بالمرأة\". فجاءت، فقال: \"قصي على هذا رؤياك\". فقصت، قال: هو كما قالت لرسول الله.\nصحيح: رواه أحمد (١٢٣٨٥) وأبو يعلى (٣٢٨٩) وصحّحه ابن حبان (٦٠٥٤) كلهم من طرق عن سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن أنس، فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٧٥): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5878>٣ - باب قوله: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾</span>\n• عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله - ﷺ - ما الكوثر؟ قال: \"ذاك نهر أعطانيه الله - يعني في الجنة - أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فيها طير أعناقها كأعناق الجزر\" قال عمر: إن هذه لناعمة! قال رسول الله - ﷺ -: \"أكلتها أحسن منها\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٥٤٢) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الله بن مسلمة، عن محمد بن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الله بن مسلم، فإنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5879>٤ - باب قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾</span>\n• عن أبي أمامة قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: إن الله ينفعنا بالأعراب ومسائلهم، أقبل أعرابي يوما فقال: يا رسول الله! لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وما هي؟ \" قال: السدر؟ فإن لها شوكا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"في سدر مخضود يخضد الله شوكه، فيجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها تنبت ثمرا تفتق الثمرة معها عن اثنين وسبعين لونا، ما منها لون يشبه الآخر\".\nصحيح: رواه الحاكم (٢/ ٤٧٦) - وعنه البيهقي في البعث والنشور (٢٦٤) - عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا بشر بن بكر، ثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، قال: فذكره.","vol":"11","page":162},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" وهو كما قال.\n\n• عن عتبة بن عبد السلمي قال: كنت جالسا مع النبي - ﷺ -، فجاء أعرابي، فقال: يا رسول الله! أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم أكثر شوكا منها يعني الطلح، فقال: \"التيس الملبود يعني الخصي، فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لون آخر\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٠) عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثنا أبو مسهر ومحمد بن المبارك الصوري، قالا: ثنا يحيى بن حمزة، حدثني ثور بن يزيد، عن حبيب بن عبيد، عن عتبة بن عبد السلمي، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٤): \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\".\nوقال بعض أهل العلم: ﴿وَطَلْحٍ﴾ أي: موز، واحدتُها: طلحة، ﴿مَنْضُودٍ﴾ المتراكم بعضها تلو بعض. روي ذلك عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب.\nقوله: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أي ظل دائم لا ينقطع، ممدود: غير منقطع.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨١) ومسلم في الجنة (٢٨٢٦: ٧) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على حديث قبله.\n\n• عن سهل بن سعد، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجنة (٢٨٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا المخزومي (وهو المغيرة بن سلمة)، حدثنا وهيب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nورواه البخاري في الرقاق (٦٥٥٢) فقال: \"وقال إسحاق بن إبراهيم\" به، وهذا معلق في الظاهر ولكنه محمول على الاتصال عند الجمهور لأنه من شيوخه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن في الجنة شجرة يسير الراكبُ الجوادَ الْمُضمَّر السريعَ مائة عام ما يقطعها\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا المخزومي (وهو المغيرة بن سلمة)، حدثنا وهيب، عن أبي حازم، عن النعمان بن أبي عياش الزرقي، قال: حدثني أبو سعيد الخدري، فذكره.","vol":"11","page":163},{"text":"ورواه البخاري في الرقاق (٦٥٥٣) فقال: \"وقال إسحاق بن إبراهيم\" به نحوه، وهذا معلق في الظاهر ولكنه على رأي الجمهور محمول على الاتصال لأن إسحاق بن إبراهيم من شيوخه.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها\".\nصحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٥١) عن روح بن عبد المؤمن، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، فذكره.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب\" فهو منكر.\nرواه الترمذي (٢٥٢٥) وأبو يعلى (٦١٩٥) وابن حبان (٧٤١٠) كلهم من طريق أبي سعيد الأشج، قال: حدثنا زياد بن الحسن بن الفرات القزاز، عن أبيه، عن جده، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: \"إلا وساقها من ذهب\" منكر، تفرد به زياد بن الحسن بن الفرات، وهو يروي عن أبيه، وفي كليهما قال أبو حاتم: منكر الحديث.\n﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ من سكب الماء بمعنى الصبّ أي أنهار الجنة تجري بقوة دائما في غير أخدود دون انقطاع.\nقوله: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾.\nأي: في الجنة فواكه كثيرة متنوعة، لا تنقطع في وقت من الأوقات، بل تكون موجودة في جميع الأوقات، وتكون في متناول مبتغيها، فيأكلونها بكل يسر وسهولة وينعمون بها.\n\n• عن ابن عباس قال: خَسَفَت الشمس، فصلى رسول الله - ﷺ - ... وفيه: قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت. فقال: \"إني رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الخسوف (٤٤٥) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، فذكره في حديث طويل.\nورواه البخاري في الكسوف (١٠٥٢) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الكسوف (٩٠٧) من وجه آخر عن زيد بن أسلم به.\n\n• عن عتبة بن عبد السلمي، قال جاء أعرابي إلى رسول الله - ﷺ - فقال: ما حوضك الذي تحدِّث عنه؟ قال: \"كما بين البيضاء إلى بُصرى، يَمُدُّني الله فيه بكراع لا يدري إنسان ممن خُلِق أين طرفاه\" فكبَّرَ عمر بن الخطاب، فقال: أما الحوض فيرد عليه","vol":"11","page":164},{"text":"فقراء المهاجرين الذين يقاتلون في سبيل الله، ويموتون في سبيل الله، فأرجو أن يورثني الكراعَ فأشرب منه. وقال رسول الله - ﷺ -: \"إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ثم يشفع كل ألف بسبعين ألف، ثم يحثي ربي ﵎ بكفيه ثلاث حثيات\" فكبَّر عمر، وقال: إن السبعين الأولى ليشفِّعُهم الله في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني الله في إحدى الحثيات الأواخر، فقال الأعرابي: يا رسول الله! فيها فاكهة؟ قال: \"نعم، وفيها شجرة تدعى طوبى، هي تطابق الفردوس\" فقال: أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: \"ليس تشبه من شجر أرضك ولكن أتيت الشام؟ \" قال ت لا، يا رسول الله! قال: \"فإنها تشبه شجرة في الشام، تدعى الجوزة، تنبت على ساق واحد، ثم ينتشر أعلاها\" قال: فما عظم أصلها؟ قال: \"لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك لما قطعتها حتى تنكسر ترقوتها هرما\" قال: فيها عنب؟ قال: \"نعم\" قال: ما عظم العنقود منها؟ قال: \"مسيرة شهر للغراب الأبقع لا ينثني ولا يفتر\" قال: فما عظم الحبة منه؟ قال: \"هل ذبح أبوك من غنمه تيسا عظيما؟ \" قال: نعم. قال: \"فسلخ إهابها، فأعطاه أمك\"، فقال: ادبغي هذا، ثم افري لنا منه ذنوبا نروي به ماشيتنا\" قال: نعم. قال: فإن تلك الحبة تشبعني وأهل بيتي، فقال النبي - ﷺ -: \"وعامة عشيرتك\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٤٠٤) واللفظ له، وفي الكبير (١٧/ ١٢٧، ١٢٦) وأحمد (١٧٦٤٢) مختصرا كلهم من طريق عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عامر بن زيد البكالي.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\nوروي عن جابر قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - في صفوفنا في الصلاة، صلاة الظهر أو العصر، فإذا رسول الله - ﷺ - يتناول شيئا، ثم تأخر فتأخر الناس، فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب: شيئا صنعته في الصلاة لم تكن تصنعه! قال: \"عرضت علي الجنة بما فيها من الزهرة والنضرة، فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به، فحيل بيني وبينه، ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه شيئا، ثم عرضت علي النار، فلما وجدت سفعها تأخرت عنها، وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي إن ائتمِنَّ أفشين، وإن يُسْأَلْن بخلن، وإن يَسْأَلن أَلحفن. - قال حسين: وإن أعطين لم يشكرن - ورأيت فيها لحي بن عمرو يجر قصبه في النار، وأشبه من رأيت به معبد بن أكثم الكعبي\" قال معبد: يا رسول الله! أيخشى عليَّ من شبهه وهو والد؟ فقال: \"لا أنت مؤمن، وهو كافر\" قال حسين: وكان أول من حمل العرب على عبادة الأوثان. قال حسين: \"تأخرت","vol":"11","page":165},{"text":"عنها، ولولا ذلك لغشيتكم\".\nرواه أحمد (١٤٨٠٠) وعبد بن حميد (١٠٣٦) كلاهما عن زكريا بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: فذكره.\nوفي الإسناد عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو عندي حسن الحديث، ولكنه تفرد في حديث جابر بألفاظ لم يتابع عليها.\nوقوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ الفُرُش جمع فِراش كالكتب والكتابِ، والفِراش أصله ما يُفرش على الأرض، وقوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ أي أنها فرشت على السرير المرتفع، وليست مفروشة على الأرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5880>٥ - باب قوله: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾</span>\nقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ الضمير عائد إلى غير المذكور، وهو بيان لما يخطر في البال عن صفات الرفيقات فقال: ﴿أَبْكَارًا﴾ أي: أن بكارتهن تستمر، ولا تنتهي، وهي شاملة لأزواجهم والحور العين.\nوقوله: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ العُرب جمع عروب وهي صفة خاصة بالمرأة ويقال في تفسيرها: المرأة المتحببة إلى الرجل بصفاتها الجميلة. ﴿أَتْرَابًا﴾ مستويات في السن، على سِنٍّ واحدٍ. انظر: صفة أهل الجنة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: \"أي والذي نفسي بيده! إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء\".\nصحيح: رواه البزار (١٠٠٧٢) والطبراني في الصغير (٧٩٥) وفي الأوسط (٧٢٢) كلاهما من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٧): \"رواه الطبراني في الصغير والأوسط والبزار في رواية عنده، ورجالها رجال الصحيح\".\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قيل له: أنطأ في الجنة؟ قال: \"نعم، والذي نفسي بيده دحمًا دحمًا، فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا\".\nحسن: رواه ابن حبان (٧٤٠٢) وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٩٣) كلاهما من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل دراج، وهو ابن سمعان، فإنه حسن الحديث في غير روايته عن أبي الهيثم، وهذه منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5881>٦ - باب قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾</span>\nأي: جماعة من الأولين، وجماعة من الآخرين، ويكون شطر أهل الجنة من هذه الأمة، كما جاء في الحديث.","vol":"11","page":166},{"text":"• عن عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا عند نبي الله - ﷺ - ذات ليلة حتى أكرينا الحديث، ثم تراجعنا إلى البيت، فلما أصبحنا غدونا إلى نبي الله - ﷺ -، فقال نبي الله - ﷺ -: \"عرضت عليّ الأنبياء الليلة بأتباعها من أمتها، فجعل النبيّ يجيء ومعه الثلاثة من قومه، والنبيّ يجيء ومعه العصابة من قومه، والنبيّ ومعه النفر من قومه، والنبيّ ليس معه من قومه أحد، حتى أتى عليَّ موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني، فقلت: يا رب! من هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران\".\nقال: \"وإذا ظراب من ظراب مكة قد سدَّ وجوه الرجال، قلت: رب! من هؤلاء؟ قال: أمتك\". قال: \"فقيل لي: رضيت\". قال: \"قلت: رب! رضيت رب! رضيت\". قال: \"ثم قيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم\". قال: فأنشأ عكاشة بن محصن أخو بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله! ادع ربك أن يجعلني منهم، قال: \"اللهم! اجعله منهم\". قال: ثم أنشأ رجل آخر، فقال: يا نبي الله! ادع ربك أن يجعلني منهم، فقال: \"سبقك بها عكاشة\".\nقال: ثم قال نبي الله - ﷺ -: \"فداكم أبي وأمي، إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني رأيت ثَمَّ أناسا يتهرَّشون كثيرا\". قال: فقال نبي الله - ﷺ -: \"إني لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنة\". قال: فكبرنا، ثم قال: \"إني لأرجو أن يكونوا الثلث\". قال: فكبرنا، ثم قال: \"إني لأرجو أن يكونوا الشطر\".\nقال: فكبرنا، فتلا نبي الله - ﷺ -: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ قال: فتراجع المسلمون على هؤلاء السبعين، فقالوا: نراهم أناسا ولدوا في الإسلام، ثم لم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه، قال: فنمى حديثهم إلى نبي الله - ﷺ -، فقال - ﷺ -: \"ليس كذلك، ولكنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون\".\nصحيح: رواه أحمد (٣٩٨٩)، والبزار (١٤٤٠، ١٤٤١)، وصحّحه ابن حبان (٦٤٣١)، والحاكم (٤/ ٥٧٨، ٥٧٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود فذكره. والسياق لابن حبان وسياق الآخرين نحوه إلا أن الإمام أحمد لم يسق لفظه وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5882>٧ - باب قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾</span>\nقوله: ﴿أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ قصر الزرع على الله تعالى المراد منه الإنبات لأن نسبة الزرع إلى غير","vol":"11","page":167},{"text":"الله ثابت في كتاب الله. فقوله: ﴿أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ أي نحن المنبتون.\nأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقولن أحدكم: زرعت ولكن ليقل: حرثت\" قال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قول الله ﵎: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ ففيه نكارة.\nرواه البزار (١٠٠٦٤) وابن حبان (٥٧٢٣) والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٣٨) كلهم من طريق مسلم بن أبي مسلم الجرمي، قال: حدثنا مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوفي الإسناد مسلم بن أبي مسلم الجرمي، توفي سنة ٢٤٠ هـ، ولم أجد توثيقه عند أحد من الأئمة المتقدمين، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته، وقال: \"ربما أخطأ\"، وكذلك وثَّقه الخطيب في تاريخه، ولكنه لم يعز توثيقه إلى أحد من الأئمة السابقين.\nوالحديث في متنه نكارة، فقد جاء نسبة الزرع إلى غير الله في نصوص كثيرة، قال تعالى في قصة يوسف - ﵇ -: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ [يوسف: ٤٧].\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحرث والمزارعة (٢٣٢٠) ومسلم في المساقاة (١٥٥٣) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس، قال: فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر: \"فيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي، وقد ورد في المنع منه حديث غير قوي\" وذكر حديث أبي هريرة المذكور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5883>٨ - باب قوله: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (٧٣)﴾</span>\nقوله: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ أي: أنها تذكر بالنار الكبرى، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم\" فقالوا: يا رسول الله! إن كانت لكافية. قال: \"إنها فُضِّلت عليها بتسعة وستين جزءا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب جهنم (١) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٦٥) من طريق مالك به نحوه.\nورواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٣) من وجه آخر عن أبي الزناد به نحوه، وزاد في آخره: \"كلها مثل حرِّها\".\nوقوله: ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ أي منفعة. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ المسافرين، والمعنى: أنه ينتفع بها أهل البوادي","vol":"11","page":168},{"text":"والأسفار أكثر من المقيم، وذلك لأنهم يوقدونها ليلا لتهرب منهم السباع، ويهتدي بها الضلال وغير ذلك من المنافع.\nوقالوا أيضا: المقوي من الأضداد يقال للفقير مقو لخلوّه من المال، ويقال للغني مقو لقوته على ما يريد، والمعنى أن فيها متاعا للأغنياء والفقراء جميعا، لا غنى لأحد عنها. ذكره البغوي في تفسيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5884>٩ - باب قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: مُطِرَ الناس على عهد النبيّ - ﷺ -، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"أصبح من الناس شاكرٌ، ومنهم كافرٌ، هذه رحمة الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوءُ كذا وكذا\". فنزلت هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٣) عن عباس بن عبد العظيم العنبريّ، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة - وهو ابن عمار -، حدثنا أبو زُميل، قال: حدثني ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن زيد بن خالد الجهنيّ، أنه قال: صلّى لنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصُّبح بالحديبيّة على إثر سماء كانت من اللّيل. فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: \"أتدرون ماذا قال ربُّكم؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي. فأمّا من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب. وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستسقاء (٤) عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد، فذكره. ورواه البخاريّ في الأذان (٨٤٦)، ومسلم في الإيمان (٧١) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألم تروا إلى ما قال ربُّكم؟ قال: ما أنعمتُ على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين، يقولون: الكواكب وبالكواكب\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٢) من طرق عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنّ أبا هريرة قال: فذكره.","vol":"11","page":169},{"text":"وفي الباب ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أمسك الله ﷿ المطر عن عباده خمس سنين، ثم أرسله، لأصبحت طائفة من الناس كافرين، يقولون: سُقِيْنا بنوء المِجْدَح\".\nرواه النسائي (١٥٢٦) وأحمد (١١٠٤٢) وأبو يعلى (١٣١٢) وابن حبان (٦١٣٠) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢١٨) كلهم من طرق عن عمرو بن دينار، عن عتاب بن حنين، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. واللفظ للنسائي، وعند أحمد وابن حبان: \"سبع سنين\"، وعند الطحاوي: \"تسع سنين\"، وعند أبي يعلى: \"عشر سنين\".\nوفي الإسناد عتاب بن حنين، وهو المكي، قال فيه سفيان بن عيينة: \"لا أدري من عتاب؟ \" وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا قال فيه الحافظ ابن حجر: \"مقبول\" أي: عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nقوله: \"المِجْدَح\" نجم من النجوم، كانت العرب تزعم أنها تُمْطَرُ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5885>١٠ - باب قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩)﴾</span>\nقوله: ﴿فَرَوْحٌ﴾ بفتح الراء، وهي قراءة الجمهور، ومعناها الفرح والراحة.\nوقرأه رويس (هو محمد بن المتوكل ت ٢٣٨ هـ أحد القراء عن يعقوب) بضم الراء، أي: ﴿فَرُوْحٌ﴾ ومعناها الحياة والبقاء. وهذه القراءة أيضا متواترة.\n\n• عن عائشة قالت: سمعت النبي - ﷺ - يقرؤها: ﴿فَرُوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ برفع الراء.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٩٩١) والترمذي (٢٩٣٨) وأحمد (٢٤٣٥٢) والنسائي في الكبرى (١١٥٠٢) وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٣٦) كلهم من طرق عن هارون بن موسى الأعور النحوي، حدثنا بديل بن ميسرة العقيلي، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه\" فقلت: يا نبي الله! أكراهيةُ الموت؟ فكلنا نكره الموتَ. فقال: \"ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بُشِّر برحمة الله ورضوانه وجنته، أحب لقاءَ الله، فأحب الله لقاءَه، وإن الكافر إذا بُشِّر بعذاب الله وسَخَطِه كره لقاءَ الله، وكره الله لقاءَه\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٤) عن محمد بن عبد الله الرُّزِّيُّ، حدثنا خالد بن الحارث الهُجَيمي، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5886>١١ - باب قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)﴾</span>\nأي: سَبِّح الله ﷿ بأسمائه الحسنى، وقد جاءت أحاديث كثيرة، تحث على تسبيح الرب تعالى وتقديسه وتعظيمه، منها.","vol":"11","page":170},{"text":"• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٤٠٦)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٤) كلاهما من طريق ابن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: \"من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غُرست له نخلة في الجنة\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٤٦٤، ٣٤٦٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٢٧)، وصحّحه ابن حبان (٨٢٦، ٨٢٧)، والحاكم (١/ ٥٠١، ٥١٢) كلهم من طرق عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير، عن جابر\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح شرط مسلم\".\nوالأحاديث في ذلك كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الأذكار.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5887>٥٧ - تفسير سورة الحديد وهي مدنية، وعدد آياتها ٢٩</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5888>١ - باب قوله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾</span>\nيخبر الله تعالى أن كل ما في السماوات من السيارات والكواكب والحيوانات، وكذلك كل ما من الحيوانات والجمادات يسبحن الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5889>٢ - باب قوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾</span>\nقوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ يعني كان هو ولم يكن شيء موجودا.\nقوله: ﴿وَالْآخِرُ﴾ بعد فناء كل شيء بلا انتهاء، تفنى الأشياء ويبقى هو.\nقوله: ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ الغالب العالي على كل شيء.","vol":"11","page":171},{"text":"قوله: ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ العالم بكل شيء كما قال ابن عباس. يقال: سأل عمر بن الخطاب كعبا عن هذه الآية، فقال: إن علمه بالأول لعلمه بالآخر، وعلمه بالظاهر لعلمه بالباطن.\n\n• عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: \"اللهم! رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم! أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شي، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر\".\nوكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٣) عن زهير بن حرب حدثنا جرير، عن سهيل به.\nقوله: \"وأنت الظاهر فليس فوقك شيء\" فوقية الله على خلقه وعلوه عليهم يشمل علو الذات والقدر والقهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5890>٣ - باب قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)﴾</span>\nقوله: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ هي: لأحد والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة، وفيه تم الخلق كله. وأما يوم السبت فلم يقع فيه خلق، والسبت معناه القطع، أي: انقطع فيه التخليق.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بيدي فقال: \"خلق الله ﷿ التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم - ﵇ - بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل\". رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٨٩) ففيه كلام، وقد سبق وهو مخالف للقرآن.\nوقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح، مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل.\nروي عن نعيم بن حماد شيخ البخاري: \"من شبَّه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر\".\nوقد بسطت الكلام على ذلك في كتاب الإيمان فأغنى عن الإعادة.\nوقوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ أي: أنتم لا تخرجون من إحاطته.","vol":"11","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5891>٤ - باب قوله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦)﴾</span>\nيعاتب الله تعالى المؤمنين في هذه الآية ويحذرهم بأنه إذا طال عليهم الزمان، ولم يتعظوا بذكر الله، فإن قلوبهم تكون مثل قلوب أهل الكتاب قلوبا قاسية لا تقبل الموعظة، ولا تلين بوعد، ولا وعيد.\n\n• عن ابن مسعود قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلا أربع سنين.\nصحيح: رواه مسلم في التفسير (٣٠٢٧) عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عون بن عبد الله، عن أبيه، أن ابن مسعود، قال: فذكره.\nقول ابن مسعود يفيد بأن هذه الآية مكية لأنه أسلم قديما وهاجر الهجرتين الأولى إلى الحبشة في السنة الخامسة. وبقية الآيات مدنية بدون خلاف عند أهل العلم لما جاء في الآية العاشرة: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ والمراد بالفتح فتح مكة أو فتح الحديبية. وفي كلا الحالين تكون مدنية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5892>٥ - باب قوله: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٩)﴾</span>\nقال ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قال: هم ثلاثة أصناف: يعني المصدقين والصديقين والشهداء. كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] والصديق أعلى مقاما من الشهيد، كما جاء في الحديث الصحيح.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدرّي الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم\". قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: \"بلى والذي نفسي بيده! رجال آمنوا وصدقوا المرسلين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٥٦)، ومسلم في صفة الجنة (٢٨٣١) كلاهما من طريق مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. ولم أجده في موطأ مالك براوية يحيى الليثي.","vol":"11","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5893>٥٨ - تفسير سورة المجادلة وهي مدنية، وعدد آياتها ٢٢</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5894>١ - باب قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة إلى رسول الله - ﷺ - تشكو زوجها، فكان يخفى علي كلامهما، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾.\nصحيح: رواه النسائي (٣٤٦٠)، وابن ماجه (١٨٨ و٢٠٦٣)، وأحمد (٢٤١٩٥)، والحاكم (٢/ ٤٨١) كلهم من طريق الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح، وصحّحه الحاكم.\nوعلّقه البخاري في التوحيد، باب ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] (١٣/ ٣٧٢ - مع الفتح) عن الأعمش به.\nوزاد الحاكم في أوله من كلام المجادلة الذي سمعته عائشة وهو قولها: \"يا رسول الله! أكلَ شَبابي، ونشرتُ له بطني، حتى إذا كبرتْ سِنّي وانقطع له ولدي، ظاهر مني، اللهم! إني أشكو إليك\".\n\n• عن خولة بنت ثعلبة قالت: فيَّ - والله -، وفي أوس بن صامت أنزل الله ﷿ صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضجر، قالت: فدخل علي يومًا، فراجعته بشيء، فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي، قالت: ثم خرج، فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليّ، فإذا هو يريدني على نفسي، قالت: فقلت: كلا والذي نفس خويلة بيده! لا تخلص إليَّ، وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، قالت: فواثبني وامتنعت منه، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها، ثم خرجت حتى جئت رسول الله - ﷺ - فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، فجعلت أشكو إليه - ﷺ - ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل","vol":"11","page":174},{"text":"رسول الله - ﷺ - يقول: \"يا خويلة ابن عمك شيخ كبير، فاتقي الله فيه\". قالت: فوالله! ما برحت حتى نزل في القرآن، فتغشى رسول الله - ﷺ - ما كان يتغشاه، ثم سري عنه، فقال لي: \"يا خويلة، قد أنزل الله فيك وفي صاحبك\". ثم قرأ علي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"مريه، فليعتق رقبة\". قالت: فقلت: والله! يا رسول الله! ما عنده ما يعتق، قال: \"فليصم شهرين متتابعين\". قالت: والله يا رسول الله، إنه شيخ كبير، ما به من صيام، قال: \"فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر\". قالت: فقلت: والله! يا رسول الله! ما ذاك عنده، قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإنا سنعينه بعرق من تمر\"، قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله! سأعينه بعرق آخر، قال: \"قد أصبت وأحسنت\"، فاذهبي، فتصدقي عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرًا قالت: ففعلت.\nقال عبد الله: قال أبي: قال سعد: العرق: الصن.\nحسن: رواه أحمد (٢٧٣١٩) واللفظ له، وأبو داود (٢٢١٤، ٢٢١٥)، وابن الجارود (٧٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٢٧٩)، والبيهقي (٧/ ٣٨٩) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، حدثني معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خولة بنت مالك بن ثعلبة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، ومن أجل شيخه معمر بن عبد الله بن حنظلة فقد وثقه ابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه.\nوحسنه أيضًا الحافظ ابن حجر، وقال ابن كثير في تفسيره بعد أن رواه من طريق أحمد: \"هذا هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه القصة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5895>٢ - باب قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨)﴾</span>\nقوله: ﴿نُهُوا عَنِ النَّجْوَى﴾ هم اليهود، لأن نجواهم كانت بالإثم والعدوان، فلم ينتهوا بل استمروا على نجواهم.\nوقوله: ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ أي: إذا حيوا النبي - ﷺ - فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، والسام هو الموت، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن عائشة قالت: استأذن رهط من اليهود على النبي - ﷺ - فقالوا: السام عليك،","vol":"11","page":175},{"text":"فقلت: بل عليكم السام واللعنة، فقال: \"يا عائشة! إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله\" قلت: أو لم تسمع ما قالوا: قال: \"قلت: عليكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٢٧) ومسلم في السلام (٢١٦٥) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاري (٦٠٣٠) من وجه آخر عن عائشة، وجاء فيه: \"أو لم تسمعي ما قلت، رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيَّ\".\n\n• عن عائشة قالت: أتى النبي - ﷺ - ناس من اليهود، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم. فقال: \"وعليكم\" قالت عائشة: فقلت: وعليكم السام والذام. فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة! لا تكوني فحاشة\" قالت: فقلت: يا رسول الله! أما سمعت ما قالوا: السام عليك. قال: \"أليس قد رددت عليهم الذي قالوا، قلت: وعليكم\".\nقال ابن نمير: يعني في حديث عائشة: \"إن الله ﷿ لا يحب الفحش والتفحش\" وقال ابن نمير في حديثه: فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ حتى فرغ.\nصحيح: رواه أحمد (٢٥٩٢٤) عن أبي معاوية وابن نمير، قالا: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\nورواه مسلم (٢١٦٥: ١١) من طريق أبي معاوية به وحده مختصرا، كما رواه أيضا عن يعلى بن عبيد، عن الأعمش به، وذكر فيه سبب نزول الآية الكريمة.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: سلم ناس من يهود على رسول الله - ﷺ - فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم. فقال: \"وعليكم\". فقالت عائشة وغضبت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: \"بلى قد سمعت، فرددت عليهم، وإنا نجاب عليهم، ولا يجابون علينا\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٦) من طرق عن حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله - ﷺ -: سام عليك، ثم يقولون في أنفسهم: فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ إلى آخر الآية.\nصحيح: رواه أحمد (٦٥٨٩)، والبزار (كشف الأستار ٣/ ٧٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٦٧٩) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوعطاء بن السّائب ثقة وثّقه جماعة من أهل العلم إلا أنه اختلط في آخره، وحماد بن سلمة ممن سمع منه قبل اختلاطه.","vol":"11","page":176},{"text":"وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٢١، ١٢٢): \"إسناده جيد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5896>٣ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٣)﴾</span>\nوذلك لتطهير قلوبكم، وتزكية نفوسكم؛ لأنكم تناجون النبي المصطفى - ﷺ -، فإن مقامه أعلى وأرفع من أن تناجوه وتطلبون منه التفاته إليكم من دونكم.\nيقال: لم يعمل على هذه الآية قبل نسخها إلا علي بن أبي طالب، لمقام ابنته - ﷺ - عنده، روي عن مجاهد قال: قال علي بن أبي طالب: آية في كتاب الله ﷿ لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار، فصرفته بعشر دراهم، فكنت إذا ناجيت رسول الله - ﷺ - تصدقت بدرهم، فنسخت، ولم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي. ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾.\n\n• عن علي بن أبي طالب أنه قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ قال لي النبي - ﷺ -: \"ما ترى دينار؟ \" قلت: لا يطيقونه. قال: \"فنصف دينار؟ \" قلت: لا يطيقونه. قال: \"فكم؟ \" قلت: شعيرة. قال: \"إنك لزهيد\" قال: فنزلت: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ قال: فبي خفَّفَ الله عن هذه الأمة.\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٠٠) والنسائي في خصائص علي (١٥٢) وابن حبان (٦٩٤١) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه. وقال: ومعنى قوله: شعيرة يعني وزن شعيرة من ذهب. انتهى.\nقلت: في إسناده علي بن علقمة الأنماري، روى عن علي وابن مسعود، وعنه سالم بن أبي الجعد، قال ابن المديني: \"لم يرو عنه غيره\"، وقال البخاري: \"في حديثه نظر\" وتبعه العقيلي وابن الجارود فذكراه في الضعفاء.\nوقد سبق أن حسَّن حديثه الترمذي، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه، وقال ابن عدي: \"ما أرى بحديثه بأسا، وليس له عن علي غيره إلا اليسير\".","vol":"11","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5897>٤ - باب قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٨)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - جالسا في ظل حجرته، قد كاد يقلص عنه، فقال لأصحابه: \"يجيئكم رجل ينظر إليكم بعين شيطان، فإذا رأيتموه فلا تكلموه\" فجاء. رجل أزرق، فلما رآه النبي - ﷺ - دعاه فقال: \"علام تشتمني أنت وأصحابك؟ \" قال: كما أنت حتى آتيك بهم. قال: فذهب فجاء بهم، فجعلوا يحلفون بالله ما قالوا وما فعلوا، وأنزل الله ﷿: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٨)﴾.\nحسن: رواه أحمد (٣٢٧٧) واللفظ له، والبزار - كشف الأستار (٢٢٧٠) والحاكم (٢/ ٤٨٢) كلهم من طرق عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سماك بن حرب، فإنه حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة، وهذا منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5898>٥ - باب قوله: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾</span>\nقوله: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ أي غلب عليهم الشيطان حتى أنساهم أن يذكروا الله ﷿، وكذلك يفعل الشيطان بمن يستحوذ عليهم، ومن أسباب غلبة الشيطان واستحواذه على الناس تركهم الأذان والصلاة مع الجماعة إذا كانوا في قرية، كما في الحديث.\n\n• عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من ثلاثة في قرية لا يؤذنون، ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإن الذئب يأكل القاصية\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٤٧) والنسائي (٨٤٧) وأحمد (٢١٧١٠) واللفظ له، وابن خزيمة (١٤٨٦) والحاكم (١/ ٢١١) كلهم من طرق عن زائدة بن قدامة، حدثني السائب بن حبيش الكلاعي، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك؟ قال: قلت: في قرية دون حمص، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل السائب بن حبيش الكلاعي الحمصي، فإنه حسن الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.","vol":"11","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5899>٥٩ - تفسير سورة الحشر وهي مدنية، وعدد آياتها ٣٤</span>\nقال المفسرون: نزلت سورة الحشر في بني النضير. وبنو النضير وقريظة قبيلتان لليهود بالمدينة. وهم ويهود خيبر كلهم من ذرية هارون.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: التوبة هي الفاضحة، ما زالت تنزل: ومنهم ومنهم حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم إلا ذكر فيها. قال: قلت: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر. قال: قلت: سورة الحشر؟ قال: نزلت في بني النضير.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨٢) ومسلم في التفسير (٣٠٣١: ٣١) كلاهما من طريق هشيم، أخبرنا أبو بشر (هو جعفر بن أبي وحشية)، عن سعيد بن جبير، قال: فذكره.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: قل: سورة النضير.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨٣) عن الحسن بن مدرك، حدثنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5900>١ - باب قوله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (٣) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥) وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾</span>\n• عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أبي ابن سلول، ومن كان يعبد الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله - ﷺ - يومئذ بالمدينة،","vol":"11","page":179},{"text":"قبل وقعة بدر، يقولون: إنكم آويتم صاحبنا، وإنكم أكثر أهل المدينة عددًا، وإنا نقسم بالله لتقتلنه أو لتخرجنه أو لنستعن عليكم العرب ثم لنسيرن إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان، تراسلوا، فاجتمعوا، وأرسلوا واجتمعوا لقتال النبي - ﷺ - وأصحابه، فلما بلغ ذلك النبي - ﷺ - فلقيهم في جماعه، فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من النبي - ﷺ - تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، وكان وقعة بدر، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: أنكم أهل الحلقة والحصون، وأنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء وهي الخلاخيل، فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير على الغدر فأرسلت إلى النبي - ﷺ -: اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبرا، حتى نلتقي في مكان كذا، نصف بيننا وبينكم، فيسمعوا منك، فإن صدقوك، وآمنوا بك، آمنا كلنا، فخرج النبي - ﷺ - في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبرًا من يهود، حتى إذا برزوا في براز من الأرض، قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه، ومعه ثلاثون رجلًا من أصحابه، كلهم يحب أن يموت قبله، فأرسلوا إليه: كيف تفهم ونفهم؟ ونحن ستون رجلا؟ اخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا، فليسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنا كلنا، وصدقناك، فخرج النبي - ﷺ - في ثلاثة نفر من أصحابه، واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله - ﷺ -، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها، وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله - ﷺ -، فأقبل أخوها سريعًا، حتى أدرك النبي - ﷺ -، فساره بخبرهم قبل أن يصل النبي - ﷺ - إليهم، فرجع النبي - ﷺ -، فلما كان من الغد، غدا عليهم رسول الله - ﷺ - بالكتائب، فحاصرهم، وقال لهم: إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوهم، فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة، - والحلقة: السلاح - فجاءت بنو النضير، واحتملوا ما أقلت إبل من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم،","vol":"11","page":180},{"text":"وخشبها، فكانوا يخربون بيوتهم، فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها.\nوكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام، وكان بنو النضير من سبط من أسباط بني إسرائيل، لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء، فلذلك أجلاهم رسول الله - ﷺ -، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة فأنزل الله ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ حتى بلغ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وكانت نخل بني النضير لرسول الله - ﷺ - خاصة، فأعطاه الله إياها، وخصه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي - ﷺ - أكثرها للمهاجرين، وقسمها بينهم ولرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة، لم يقسم لرجل من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقه رسول الله - ﷺ - في يد بني فاطمة.\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٩٧٣٣) عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، فذكره.\nومن طريق عبد الرزاق رواه أبو داود (٣٠٠٤) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣١٣) والبيهقي (٩/ ٢٣٢) ومنهم من اختصره، وعندهم جميعًا عبد الرحمن بن كعب بن مالك بدل: عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ولعل هذا يعود إلى اختلاف النسخ، والخطب فيه يسير، فقد قال الدوري عن ابن معين: سمع الزهري من عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، وسمع أيضا من أبيه عبد الرحمن، من الأب والابن. (تاريخ الدوري ٢/ ٥٣٨).\nوعلى هذا فالإسناد صحيح، وقد صحّحه ابنُ حجر في فتح الباري (٧/ ٣٣١).\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - حرَّق نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨٤) ومسلم في الجهاد والسبر (١٧٤٦: ٢٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث (هو ابن سعد)، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس في قول الله ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ قال: اللينة: النخلة، ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾، قال: استنزلوهم من حصونهم، قال: وأُمِرُوا بقطع النخل، فحكَّ في صدورهم، فقال المسلمون: قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا، فلنسألن رسول الله - ﷺ -: هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ الآية.","vol":"11","page":181},{"text":"صحيح: رواه الترمذي (٣٣٠٣) والنسائي في الكبرى (١١٥١٠) كلاهما عن الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nولكن قال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن حفص بن غياث، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير مرسلا، ولم يذكر فيه عن ابن عباس\" وقال: \"حدثنا بذلك عبد الله بن عبد الرحمن، عن هارون بن معاوية، عن حفص بن غياث، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن النبي - ﷺ - مرسلا، سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث\".\n\n• عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله - ﷺ - مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله - ﷺ - خاصة ينفق على أهله منها نفقه سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع، عدّة في سبيل الله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨٥) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٧) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5901>٢ - باب قوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾</span>\nقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: \"لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله\" فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - ﷺ -، ومن هو في كتاب الله، فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحتين، فما وجدت فيه ما تقول. قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه. قال: فاذهبي فانظري، فذهبت فنظرت، فلم تر من حاجتها شيئا، فقال: لو كانت كذلك ما جامعتها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨٦) ومسلم في اللباس والزينة (٢١٢٥) كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.","vol":"11","page":182},{"text":"واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. وزاد مسلم: \"والنامصات\" وزاد البخاري (٤٨٨٧) من وجه آخر عن منصور به: \"لعن رسول الله - ﷺ - الواصلة\".\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٨) ومسلم في الفضائل (١٣٣٧: ١٣١) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5902>٣ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ هم الأنصار.\n\n• عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر: أوصي الخليفة بالمهاجرين الأولين: أن يعرف لهم حقهم، وأوصي الخليفة بالأنصار الذين تبوؤوا الدار والايمان من قبل أن يهاجر النبي - ﷺ -: أن يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨٨) عن أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر، يعني: ابن عياش، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، قال: فذكره.\n\n• عن يحيى بن سعيد، سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال: دعا النبي - ﷺ - الأنصار إلى أن يُقْطِعَ لهم البحرين، فقالوا: لا، إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها. قال: \"إما لا فاصبروا حتى تلقوني، فإنه سيصيبكم بعدي أثرة\".\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٩٤) عن عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، فذكره.\n\n• عن أنس قال: لما قدم النبي - ﷺ - المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله! ما رأينا قوما أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم. لقد كفونا المؤونة، وأشركونا في المهنإ حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال النبي - ﷺ -: \"لا، ما دعوتُمُ اللهَ لهم وأثنيتم عليهم\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٤٨٧) وأحمد (١٣١٢٢، ١٣٠٧٤) والبيهقي (٦/ ١٨٣) من طرق عن","vol":"11","page":183},{"text":"حميد، عن أنس، فذكره، واللفظ للترمذي.\nورواه أيضا أبو داود (٤٨١٢) مختصرًا، والحاكم (٢/ ٦٣) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره مختصرًا.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار للنبي - ﷺ -: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: \"لا\" قالوا: تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا.\nصحيح: رواه البخاري في الحرث والمزارعة (٢٣٢٥) عن الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.\n\n• عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا رجل يضيِّفه هذه الليلة، يرحمه الله؟ \" فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله! فذهب إلى أهله، فقال لامرأته: ضيف رسول الله - ﷺ -، لا تدخريه شيئا. قالت: والله! ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالى، فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله - ﷺ -، فقال: \"لقد عجب الله ﷿ أو ضحك من فلان وفلانة\" فأنزل الله ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨٩)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٤) كلاهما من طريق فضيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nوفي رواية عند مسلم: \"فقام رجل من الأنصار، يقال له: أبو طلحة\".\nوقوله: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ والشُحّ - بضم الشين - هو غزيرة في النفس يصعب فراقها، قال تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨] أي لا يسلم منها نفس، فمن يريد وقاية النفس من الشح فعليه تهذيبها على الخصال الجميلة والفضائل، فإن البخل هو أثر الشح، فإذا هذبت النفس على الجود والكرم ذهب الشح وانتفى عنه البخل، ومن لم يهذّبها يقع في شح النفس، وقد يحمل صاحبه على ارتكاب المحارم ومنها أخذ أموال الناس بالباطل كما رُوي أن رجلا قال لعبد الله بن مسعود: إني أخاف أن أكون قد هلكت، فقال: وما ذاك؟ قال: اسمع الله يقول: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ","vol":"11","page":184},{"text":"نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء، فقال عبد الله: ليس ذاك بالشح الذي ذكر الله ﷿ في القرآن، ولكن الشح أن تأكل مال أخيك ظلما، ولكن ذلك البخل، وبئس الشيء البخل.\nرواه ابن جرير في تفسيره (٢٢/ ٥٢٩) عن ابن حميد قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا المسعودي، عن أشعث، عن أبي الشعثاء، عن أبيه قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فذكره. والمسعودي مختلط.\nولكن رواه هو والحاكم (٢/ ٤٩٠)، والبيهقي في الشعب (١٠٣٤٧) كلهم من وجه آخر عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فذكر نحوه.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nورُويَ مثل هذا عن ابن عمر وسعيد بن جبير وغيره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٨) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا داود - يعني ابن قيس -، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5903>٤ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾</span>\nأي المؤمنون الذين جاؤوا بعد المهاجرين والأنصار يستغفرون الله لأنفسهم ولإخوانهم المؤمنين الذين كانوا قبلهم، ويدعون الله تعالى أن لا يجعل في قلوبهم غلا - وهو الحقد والحسد - لإخوانهم المؤمنين.\n\n• عن عروة قال: قالت لي عائشة: يا ابن أختي! أُمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي - ﷺ - فسبوهم.\nصحيح: رواه مسلم في التفسير (٣٠٢٢) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره.\nقال القاضي عياض: الظاهر أنها قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ما قالوا، وأهل الشام في علي ما قالوا، والحرورية في الجميع ما قالوا.\nوأما الأمر بالاستغفار الذي أشارت إليه فهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾.","vol":"11","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5904>٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ أي: لينظر كل واحد منكم ما الذي ادخره لنفسه من الأعمال الصالحة ليوم القيامة، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن جرير بن عبد الله، قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - في صدر النّهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النّمار - أو العَبَاء - متقلِّدي السّيوف، عامتهم من مضر بل كلّهم من مضر، فتَمَعَّر وجهُ رسول الله - ﷺ - لما رأى بهم من الفاقة، فدخل، ثم خرج، فأمر بلالًا فأذّن وأقام، فصلّى ثم خطب فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى آخر الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، والآية التي في الحشر: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾. تصدَّقَ رجلٌ من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّه، من صاع تمره، حتَّى قال: \"ولو بشقِّ تمرة\". قال: فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرَّةٍ كادَتْ كفُّه تَعْجِزُ عنها، بل قد عجزَتْ. قال: ثم تتابعِ النَّاسُ حتَّى رأيتُ كومين من طعام وثياب حتَّى رأيت وجهَ رسول الله - ﷺ - كأنَّه مُذْهَبَةٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من سنَّ في الإسلام سنّةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ، ومن سنَّ في الإسلام سنَّةً سيّئةً كان عليه وزرها ووزرُ من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيءٌ\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٧) عن محمد بن المثنى العنزي، أخبرنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عون بن جحيفة، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5905>٦ - باب قوله: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾</span>\nقوله: ﴿هَذَا الْقُرْآنَ﴾ أي مقدار ما نزل من القرآن.\nوقوله: ﴿لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أي لو كان المخاطب بالقرآن جبلا وهو يفهم الخطاب لتأثر من هذا الخطاب خاشعا لله مع صلابته، ولكن الكافر يعرض عليه القرآن فلا يتعظ به، وكأنه لم يسمعه لقساوة قلبه قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.\nوالتصدع هو: التشقق. أي لتزلزل وتشقق من خوف الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5906>٧ - باب قوله: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾</span>","vol":"11","page":186},{"text":"• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لله تسعة وتسعون اسمًا مائة إلّا واحدة، لا يحفظها أحدٌ إلّا دخل الجنة، وهو وتر يحبُّ الوتر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدعوات (٦٤١٠) ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٧) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، قال: حفظناه من أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الايمان.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5907>٦٠ - تفسير سورة الممتحنة وهي مدنية، وعدد آياتها ١٣</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5908>١ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١)﴾</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمقداد، فقال: \"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها\". قال: فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا لها: أخرجي الكتاب. قالت: ما معي كتاب. فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. قال: فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله - ﷺ -، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة - إلى ناس بمكة من المشركين - يخبرهم ببعض أمر رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا حاطب! ما هذا؟ \". قال: يا رسول الله! لا تعجل عليَّ، إني كنت امرءا ملصقا في قريش، يقول: كنت حليفا ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم بها قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني، ولا","vol":"11","page":187},{"text":"رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما إنه قد صدقكم\". فقال عمر: يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: \"إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدرا، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم\". فأنزل الله سورة الممتحنة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١)﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٧٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٤ - ١٦١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: أخبرني الحسن بن محمد، أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يقول: سمعت عليا يقول: فذكره.\nقوله: \"الظعينة\": المرأة.\nوقوله: \"بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمقداد\" وفي رواية عند البخاري ومسلم\" ومرثد الغنوي \"بدل\" المقداد\".\nقال الحافظ: \"فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه فذكر أحد الراويين عن علي ما لم يذكر الآخر\" اهـ. الفتح (٧/ ٥<span data-type=\"title\" id=toc-5909>٢٠).\n\n٢ - باب قوله: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾</span>\nقوله: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾ أي: قراباتكم مع شرككم وكفركم لا تنفعكم عند الله، ولا تغني عنكم من الله شيئا.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من بطّأ به عملُه، لم يُسرِعْ به نسبُه\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر (٢٦٩٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد النبي - ﷺ - على الصفا، فجعل ينادي: \"يا بني فهر، يا بني عدي\" لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: \"أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ \" قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: \"فإني نذير لكم بين","vol":"11","page":188},{"text":"يدي عذاب شديد\" فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ [المسد: ١ - ٢].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧٠) ومسلم في الإيمان (٢٠٨) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم قريب منه.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يا رب! إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذيخٍ ملتطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٠) عن إسماعيل بن عبد الله قال: أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أنس أن رجلا قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: \"في النار\" فلما قفَّى دعاه فقال: \"إن أبي وأباك في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5910>٣ - باب قوله: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾</span>\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتتني أمي راغبة في عهد النبي - ﷺ -، فسألت النبي - ﷺ -: آصلها؟ قال: \"نعم\" قال ابن عيينة: فأنزل الله تعالى فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٧٨)، ومسلم في الزكاة (١٠٠٣) كلاهما من طريق هشام بن عروة، أخبرني أبي، أخبرتني أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5911>٤ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ</span>","vol":"11","page":189},{"text":"وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠) وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)﴾\n\n• عَن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ - يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ الآخر - قَالَ: خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية، فذكرا الحديث، وفيه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا، فدعا النبي - ﷺ - الكاتب، فقال النبي - ﷺ -: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". فقال سهيل: أما الرحمن فوالله! ما أدري ما هي؟، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله! لا نكتبها إلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال النبي - ﷺ -: \"اكتب باسمك اللهم\". ثم قال: \"هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله\". فقال سهيل: والله! لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النبي - ﷺ -: \"والله! إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله\". قال الزهري: وذلك لقوله: \"لا يسألونني خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها\". فقال له النبي - ﷺ -: \"على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به\". فقال سهيل: والله! لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما، فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد! أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال النبي - ﷺ -: \"إنا لم نقض الكتاب بعد\". قال: فوالله! إذا لم أصالحك على شيء أبدا، قال النبي - ﷺ -: \"فأجزه لي\". قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: \"بلى فافعل\". قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين! أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله. قال: فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله - ﷺ - فقلت: ألست نبي الله حقا؟ قال: \"بلى\". قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: \"بلى\". قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: \"إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري\". قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: \"بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ \". قال: قلت: لا،","vol":"11","page":190},{"text":"قال: \"فإنك آتيه ومطوف به\". قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر! أليس هذا نبي الله حقا؟، قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل! إنه لرسول الله - ﷺ -، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله! إنه على الحق؟ قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به، قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"قوموا فانحروا ثم احلقوا\". قال: فوالله! ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يانبي الله! أتحب ذلك، اخرج لا تكلم أحدا منهم كلمة، حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل غما، ثم جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ حتى بلغ ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فطلق عمر يومئذ امرأتين، كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي - ﷺ - إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله! إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا، فاستله الآخر، فقال: أجل، والله! إنه لجيد، لقد جربت به، ثم جربت به، ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله - ﷺ - حين رآه: \"لقد رأى هذا ذعرا\". فلما انتهى إلى النبي - ﷺ - قال: قتل والله! صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير: فقال: يا نبي الله! قد والله! أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم نجاني الله منهم، قال النبي - ﷺ -: \"ويل أمه، مسعر حرب، لو كان له أحد\". فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله! ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى","vol":"11","page":191},{"text":"الشأم إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي - ﷺ - تناشده بالله والرحم: لما أرسل: فمن آتاه فهو آمن، فأرسل النبي - ﷺ - إليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حتى بلغ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦]. وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينهم وبين البيت.\nوَقَالَ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: فأخبرتني عَائِشَةُ، أن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغَنَا انَّهُ لَمَّا انْزَلَ اللهُ تَعَالَى أن يَرُدُّوا إلى الْمُشْرِكِينَ مَا أنفقوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أزواجهم، وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، انْ لَا يُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ، أن عُمَرَ طَلَّقَ امرأتين قَرِيبَةَ بِنْتَ أبي أمية، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأخرى أبو جَهْم، فَلَمَّا أبى الْكُفَّارُ أن يُقِرُّوا بأداء مَا انْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أزواجهم، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١] وَالْعَقبُ مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إلى مَنْ هَاجَرَتِ امرأته مِنَ الْكُفَّارِ، فأمر أن يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ أحدا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إيمانها ... الحديث.\nصحيح: رواه البخاري في الشروط (٢٧٣١، ٢٧٣٣، ٢٧٣٢) عن عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان - يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه - قالا: فذكراه في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5912>٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾</span>\nفكان النبي - ﷺ - يبايع من جاء إليه مهاجرا رجالا ونساء على هذه ونحوها.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله - ﷺ - يُمْتَحَنَّ بقول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ إلى آخر الآية. قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله - ﷺ - إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله - ﷺ -: \"انطلقن فقد بايعتكن\". ولا والله! ما مست يد رسول الله - ﷺ - يد امرأة قط. غير","vol":"11","page":192},{"text":"أنه يبايعهن بالكلام. قالت عائشة: والله! ما أخذ رسول الله - ﷺ - على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى، وما مست كف رسول الله - ﷺ - كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: \"قد بايعتكن\" كلاما.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٩١) ومسلم في الإمارة (١٨٦٦) كلاهما من طريق يونس بن يزيد، قال: قال الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: فذكرته، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر.\n\n• عن ابن عباس قال: شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم يصليها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد، فنزل نبي الله - ﷺ -، فكأني أنظر إليه حين يُجَلِّس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ حتى فرغ من الآية كلها، ثم قال حين فرغ: \"أنتن على ذلك\" وقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها: نعم يا رسول الله! لا يدري الحسن من هي؟ قال: \"فتصدقن\" وبسط بلال ثوبه، فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٩٥) ومسلم في صلاة العيدين (٨٨٤) كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أم عطية قالت: بايعنا النبي - ﷺ - فقرأ علينا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة منا يدها، فقالت: فلانة أسعدتني، وأنا أريد أن أجزيها فلم يقل شيئا، فذهبت، ثم رجعت فما وفت امرأة إلا أم سليم، وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، - أو - ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٥) عن مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: فذكرته.\nرواه مسلم في الجنائز (٩٣٧) من وجه آخر عن حفصة به، ولفظه: عن أم عطية قالت: لما نزلت هذه الآية: قالت: كان منه النياحة، قالت: فقلت: يا رسول الله، إلا آل فلان، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بد لي من أن أسعدهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إلا آل فلان\".\n\n• عن أم عطية قالت: أخذ علينا النبي - ﷺ - عند البيعة أن لا ننوح، فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة: أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، وامرأتين.","vol":"11","page":193},{"text":"أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٠٦) ومسلم في الجنائز (٩٣٦) كلاهما من طريق حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية، قالت: فذكرته، واللفظ للبخاري، وليس عند مسلم: \"وامرأة أخرى\".\n\n• عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في مجلس، فقال: \"تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٩٤) ومسلم في الحدود (١٧٠٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، قال: حدثني أبو إدريس، سمع عبادة بن الصامت، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن عبادة بن الصامت أنه قال: إني لمن النقباء الذين بايعوا رسول الله - ﷺ -، وقال: بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، ولا ننتهب، ولا نعصي، فالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٩٣) ومسلم في الحدود (١٧٠٩: ٤٤) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن عبادة بن الصامت قال: أخذ علينا رسول الله - ﷺ - كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يعضه بعضنا بعضا، \"فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارته، ومن ستره الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له\".\nصحيح: رواه مسلم في الحدود (١٧٠٩: ٤٣) عن إسماعيل بن سالم، أخبرنا هشيم، أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت، فذكره.\n\n• عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٨٩٣) عن عبد الله بن محمد، حدثنا وهب بن جرير،","vol":"11","page":194},{"text":"قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nاختلاف الصيغة في البيعة يدل على أن ذلك كان في أوقات مختلفة.\nفائدة مهمة: البيعة خاصة بالنبي - ﷺ -، ثم كانت لمن بعده من الخلفاء، ثم استمرت هذه البيعة لحكام المسلمين وأمرائهم، وأما ما أحدثه الصوفية ومن نحا نحوهم فلا أساس له في الكتاب والسنة.\n\n• • •\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5913>٦١ - تفسير سورة الصف وهي مدنية، وعدد آياتها ١٤</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5914>١ - باب قوله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾</span>\n• عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه، فأنزل الله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله - ﷺ -. قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام. قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة. قال ابن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي. قال عبد الله: فقرأها علينا ابن كثير.\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٠٩) والدارمي (٢٤٣٥) والحاكم (٢/ ٦٩) كلهم من طريق محمد بن كثير المصيصي، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام، قال: فذكره.\nوفي الإسناد محمد بن كثير المصيصي، كان يخطئ في الأوزاعي، ولكنه لم ينفرد به بل تابعه عليه الوليد بن مسلم، رواه ابن حبان (٤٥٩٤) والحاكم (٢/ ٦٩) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، به نحوه.\nومن مجموع الإسنادين يصير الحديث حسنا.\nقال الترمذي: \"وقد خولف محمد بن كثير في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي، فروى ابن","vol":"11","page":195},{"text":"المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن سلام أو عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام. وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن الأوزاعي نحو رواية محمد بن كثير\".\nقلت: رواية ابن المبارك التي أشار إليها الترمذي أخرجها أحمد (٢٣٧٨٩) عن يعمر، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا الأوزاعي به.\nولعل الطريقين محفوظان.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nوصحّحه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٦٤١) فقال: \"وقد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلا في حديث ذكر في أوله سبب نزولها، وإسناده صحيح، قل أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه\".\nوقال بعض المفسرين: إنها نزلت في المنافقين كانوا يعدون النصر للمؤمنين وهم كاذبون، فصار عدم الوفاء بالوعد خصلة من خصال المنافقين.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٨٢) ومسلم في الإيمان (٥٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - قال: \"أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذ حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (٣٤) ومسلم في الإيمان (٥٨) كلاهما من طريق سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5915>٢ - باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفُّوا للصلاة، والقوم إذا صفُّوا للقتال\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٠٠) من طريق عبد الله بن إسماعيل، ورواه أحمد (١١٧٦١) من طريق","vol":"11","page":196},{"text":"هشيم كلاهما (عبد الله وهشيم) عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره.\nومجالد هو ابن سعيد الهمداني، وكان قد تغير في آخر عمره، وهشيم من قدماء أصحابه، كما قال عبد الرحمن بن مهدي، ولذا يحسن حديثه هذا.\n\n• عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثة يحبهم الله ﷿: رجل أتى قوما فسألهم بالله، ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم، فمنعوه فتخلفهم رجلٌ بأعقابهم فأعطاه سرا، لا يعلم بعطيته إلا الله ﷿، والذي أعطاه. وقومٌ ساروا ليلتهم، حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام يتملّقني، ويتلو آياتي. ورجلٌ كان في سرية فلقوا العدو، فانهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل، أو يفتح له\".\nحسن: رواه النسائي (١٦١٥)، والترمذي (٢٥٦٨) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر قال: سمعت ربعي بن حراش، يحدث عن زيد بن ظبيان، رفعه إلى أبي ذر، فذكر الحديث.\nوربعي بن حراش \"مقبول\" وقد توبع. والكلام عليه مبسوط في قيام الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5916>٣ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾</span>\nقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ أي: إن موسى ﵇ أوذي كثيرا لما كان في التيه.\nقال تعالى: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤) وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥١ - ٥٦].\nوقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٦٧) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٦٧ - ٧٣].\nوقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٩٢) وَإِذْ","vol":"11","page":197},{"text":"أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩٣، ٩٢].\nوقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠) يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١) قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣) قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٠ - ٢٦] وغيرها من الآيات الكثيرة التي تدل على أن بني إسرائيل لما كانوا في التيه لم يكونوا مستجيبين تمام الاستجابة كما هو شأن المؤمنين مع أنبيائهم، وأنهم كانوا يؤذونه كثيرا.\nوكذلك أوذي النبي - ﷺ - كثيرا، وهذا أمر مشهور، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان يوم حُنين آثر أناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائةً من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة. قال رجل: والله! إنّ هذه القسمة ما عُدِل فيها، وما أريد بها وجهُ الله! فقلت: واللهِ! لأُخْبرنّ النبيّ - ﷺ -، فأتيتُه فأخبرتُه، فقال: \"فمن يعدلْ إذا لم يعدل الله ورسوله، رحم اللهُ موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٥٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٢) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره، ولفظهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5917>٤ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦)﴾</span>\nقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ أي: أن عيسى ﵇ كان نبيا من أنبياء بني إسرائيل، وكان مرسلا إليهم، ودعوته كانت خاصة بهم، ولم تكن عالمية كما يدعيها النصارى.\nوقوله: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ أي: أن عيسى ﵇ بشر بعده برسالة نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي، وأحمد اسم من أسماء النبي - ﷺ -.\nوقد جاء اسم النبي - ﷺ - على لسان عيسى ﵇ صراحة في إنجيل برناباس.\n\n• عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله - ﷺ - أنهم قالوا: يا رسول الله!","vol":"11","page":198},{"text":"أخبرني عن نفسك. قال: \"دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له بصرى. وبصرى من أرض الشام\".\nحسن: رواه ابن إسحاق في السيرة (فقرة ٣٣) فقال: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، فذكره.\nومن طريقه أخرجه الطبري في تفسيره (٢/ ٥٧٣)، والحاكم (٢/ ٦٠٠)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٨٣). وصحّحه الحاكم.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق لأنه صرّح بالتحديث.\nقال الحافظ ابن كثير: \"هذا إسناد جيد\".\n\n• عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - إلى النجاشي، ونحن نحو من ثمانين رجلا ... وذكر حديث هجرة المسلمين إلى أرض الحبشة، وجاء فيه: فرفع النجاشي عودًا من الأرض، ثم قال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان! والله! ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يسوى هذا؟ مرحبا بكم، وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، فإنه الذي نجد في الإنجيل، وإنه الرسول الذي بشّر به عيسى ابن مريم، انزلوا حيث شئتم، والله! لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه، وأوضّؤه. وأمر بهدية الآخرين فردّت إليهما ... الحديث.\nحسن: رواه أحمد (٤٤٠٠) والحاكم (٢/ ٦٢٣) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٩٨) كلهم من طريق خُديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خديج بن معاوية فإنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب سيرة النبي - ﷺ -.\n\n• عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٩٦) ومسلم في الفضائل (٢٣٥٤: ١٢٥) كلاهما من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، فذكره، واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على حديث قبله.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله - ﷺ - يسمي لنا نفسه أسماء فقال: \"أنا محمد، وأحمد، والمقفِّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة\".\nصحيح رواه مسلم في الفضائل (٢٣٥٥) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا جرير، عن","vol":"11","page":199},{"text":"الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5918>٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (١٤)﴾</span>\nروي عن ابن عباس قال: لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه - وهم في بيت اثنا عشر رجلا - من عين في البيت ورأسه يقطر ماء؛ قال: فقال: إن منكم من سيكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي؛ قال: ثم قال: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني، ويكون معي في درجتي؟ قال: فقام شاب من أحدثهم سنا، قال: فقال أنا، فقال له: اجلس؛ ثم أعاد عليهم، فقام الشاب، فقال: أنا؛ قال: نعم أنت ذاك؛ فألقي عليه شبه عيسى، ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء؛ قال: وجاء الطلب من اليهود، وأخذوا شبهه. فقتلوه وصلبوه، وكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به، فتفرقوا ثلاث فرق، فقالت فرقة: كان الله فينا ما شاء، ثم صعد إلى السماء، وهؤلاء اليعقوبية.\nوقالت فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء الله، ثم رفعه إليه، وهؤلاء النسطورية.\nوقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله، ثم رفعه الله إليه، وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الطائفتان الكافرتان على المسلمة، فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا - ﷺ -. ﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ﴾ من بني إسرائيل، ﴿وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ﴾ يعني الطائفة التي كفرت من بني إسرائيل في زمن عيسى، ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ والطائفة التي آمنت في زمن عيسى، في إظهار محمد على دينهم دين الكفار، فأصبحوا ظاهرين.\nرواه النسائي في الكبرى (١١٥٢٧) وابن جرير في تفسيره (٢٢/ ٦٢٣، ٦٢٢) والمقدسي في المختارة (٤٠٢) كلهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبحر، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المنهال بن عمرو فإنه حسن الحديث.\nولكن حسب الرواية المشهورة عند أهل الكتاب أن الجنود الروم هم الذين كانوا يبحثون عن عيسى ﵇، وهم الذين جاؤوا للقبض عليه، وليس اليهود كما جاء في هذه الرواية، وأن يهوذا الإسخريوطي الذي شبه عليه كان قد تواطأ مع جنود الروم، وكان خائنا، وليس كما جاء في هذه الرواية، وقد بينت ذلك في كتابي: \"دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند\" وجاء فيه:\n\"لم يرض اليهود بدعوة المسيح، فأغروا عليه الحاكم الروماني واتهموه بأنه يريد أن يرث ملك داود حتى صدر المرسوم الإمبراطوري للقبض عليه وإعدامه، فبدأ الجنود الروم يبحثون عنه، حتى تمكنوا من الوصول إليه، ولكن الله ألقى شبهه على يهوذا الإسخريوطي الذي تقول الأناجيل إنه هو","vol":"11","page":200},{"text":"الذي دسَّ عليه\".\nوإليكم ما جاء في إنجيل برنابا في هذا الصدد:\n\"ولما دنت الجنود مع يهوذا من المحل الذي كان فيه يسوع، سمع يسوع دنو الجمهور الغفير، فلذلك انسحب إلى البيت خائفا، وكان الأحد عشر نياما، فلما رأى الله الخطر على عبده، أمر جبريل وميخائيل وروفائيل وأوريل سفراءه أن يأخذوا يسوع من العالم، فجاء الملائكة الأطهار، وأخذوا يسوع من النافذة المشرفة على الجنوب، فحملوه ووضعوه في السماء الثالثة في صحبة الملائكة التي تسبح الله إلى الأبد. ودخل يهوذا بعنف إلي الغرفة التي أصعد منها يسوع، وكان التلاميذ كلهم نياما، فأتى الله العجيب بأمر عجيب، فتغير يهوذا في النطق وفي الوجه، فصار شبها بيسوع، حتى إننا اعتقدنا أنه يسوع.\nأما هو فبعد أن أيقظنا أخذ يفتش لينظر أين كان المعلم، لذلك تعجبنا وأجبنا: أنت يا سيد هو معلمنا، أنسيتنا الآن؟، أما هو فقال متبسما: هل أنتم أغبياء حتى لا تعرفوا يهوذا الإسخريوطي. وبينما كان يقول هذا، دخلت الجنود، وألقوا أيديهم على يهوذا الإسخريوطي، لأنه كان شبيها بيسوع من كل وجه\". الفصل الخامس عشر بعد المائتين، والسادس عشر بعد المائتين.\nوفي الأناجيل المزعومة إشارة إلى إلقاء شبه عيسى على شخص آخر، فإن الجميع قالوا: \"هل هو أم لا؟ فقال لهم يسوع: كلكم تشكون في هذه الليلة\".\nهكذا تجلت قدرة الله، وامتدت يد العناية إلى رسول الله، فأخفاه ربه عن أعين الناظرين، ووقع يهوذا الخائن بأيديهم، فتملكته الدهشة، فلم يستطع الدفاع عن نفسه، والإعلان عن حقيقة أمره، فاستاقوه إلى ساحة القتل، بين الصخب والضجيج، والفرح والتهليل، ومكروا، ومكر الله، والله خير الماكرين، فصلبوه بعد أن جلدوه، وهم يظنون أنهم صلبوا المسيح ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٧، ١٥٨].\n\n• * *","vol":"11","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5919>٦٢ - تفسير سورة الجمعة وهي مدنية، وعدد آياتها ١١</span>\nكان النبي - ﷺ - يقرأ سورة الجمعة في صلاة الجمعة كما جاء في الصحيح.\n\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١]، وأن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٧٨٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن سفيان، عن مخول بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن أبي رافع، قال: استخلف مروانُ أبا هريرةَ على المدينةِ، وخرج إلى مكَّةَ، فصلَّى لنا أبو هريرةَ الجمعةَ، فقرأ بعد سورةِ الجمعةِ في الركعةِ الأخيرةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. قال: فأدركتُ أبا هريرةَ حينَ انصرف فقلتُ له: إنَّك قرأتَ بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفةِ. فقال أبو هريرةَ: إنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقرأُ بهما يومَ الجمعةِ.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعةِ (٨٧٧) عن عبد الله بن مَسلَمة بن قعنب، حدَّثنا سليمان - وهو ابن بلال -، عن جعفر، عن أبيه، عن ابن أبي رافعٍ، قال: فذكره.\n\n• عن عبيد الله بن عبد الله قال: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله، أي شيء قرأ رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ فقال: كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١].\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٨: ٦٣) عن عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5920>١ - باب قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾</span>\nقوله: ﴿الْأُمِّيِّينَ﴾ يعني العرب كانت أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ.\nوقال بعض أهل العلم: ﴿فِي الْأُمِّيِّينَ﴾ أي: في غير بني إسرائيل لأنهم كانوا يسمون غيرهم","vol":"11","page":202},{"text":"أميين تنقيصا لهم كما حكى الله عنهم قولهم: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥].\nوقوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ أي: جميع من دخل في الإسلام بعد النبي - ﷺ - إلى يوم القيامة، وقد خص النبي - ﷺ - منهم العجم، كما جاء في الأحاديث الصحيحة.\n\n• عن أبي هريرة قال: كنا جلوسا عند النبي - ﷺ - إذ نزلت عليه سورة الجمعة، فلما قرأ: قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله؟ فلم يراجعه النبي - ﷺ - حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا. قال: وفينا سلمان الفارسي. قال: فوضع النبي - ﷺ - يده على سلمان، ثم قال: \"لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٩٨) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٦: ٢٣١) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد، أخبرني ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس - أو قال: من أبناء فارس - حتى يتناوله\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٦) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوقد ظهرت معجزة النبي - ﷺ - في قوله: \"أهل فارس\" أي العجم الساكنون في بلاد ما وراء النهر، فقد ظهر منهم المحدثون والمفسرون والفقهاء والأصوليون واللغويون وغيرهم من علماء الإسلام.\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجالٍ رجالا ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، ثم قرأ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٣٠٩) وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣٥٥) والطبراني في الكبير (٦/ ٢٤٨) كلهم من طرق، عن الوليد بن مسلم، حدثنا أبو محمد عيسى بن موسى، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي محمد عيسى بن موسى وهو القرشي الدمشقي، فإنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٨): \"رواه الطبراني وإسناده جيد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5921>٢ - باب قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥)﴾</span>\nافتخر اليهود بأنهم أهل كتاب، والعرب لا كتاب لهم، فأبطل الله ذلك بتشبيههم بالحمار يحمل أسفارا دون علم وفهم.","vol":"11","page":203},{"text":"وقوله: ﴿حُمِّلُوا﴾ أي كلفوا بما فيها، فلم يفوا بما كلفوا به مثل عدم اتباعهم النبي الذي يأتي لتخليصهم من ربقة الضلال كما حرفوا التوراة حسب أهوائهم وأدخلوا فيها ضلالاتهم.\nفقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ أي فيه دلالة واضحة أنهم لم يقوموا بما يجب نحو كتابهم التوراة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5922>٣ - باب قوله: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧)﴾</span>\nأمر الله رسوله - ﷺ - أن يقول لليهود: إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم على الحق والهدى، وأنكم أولياء الله دون النبي - ﷺ - وأصحابه، فتمنوا الموت ولكنهم لعلمهم أنهم على الباطل لا يتمنون الموت أبدا، ولو أنهم قبلوا هذا التحدي وتمنوا الموت لماتوا، ولرأوا مقاعدهم من النار، كما جاء في الحديث.\n\n• عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه، قال: فقال: \"لو فعل لأخذته الملائكة عيانا، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا، ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله - ﷺ - لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٢٦)، وأبو يعلى (٢٦٠٤) - واللفظ له -، والبزار - كشف الأستار (٢١٨٩) مختصرا، كلهم من طرق عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه البخاري في التفسير (٤٩٥٨) من وجه آخر عن عبد الكريم به، واقتصر على ما يتعلق بقصة أبي جهل فقط، ورواه كذلك من طريق عبيد الله عن عبد الكريم ولكن لم يسق لفظه.\nهذه الوقائع وقعت في أوقات مختلفة في حياة النبي - ﷺ - فمنها ما وقع في مكة، ومنها ما وقع في المدينة عند مقدمه - ﷺ - إليها، ومنها ما وقع في آخر حياته - ﷺ -، فجمع ابن عباس كلها في سياق واحد مع أنه لم يدرك بعضها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5923>٤ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾</span>\nلقد أوجب الله تعالى صلاة الجمعة على المسلمين شكرا له إذْ هدانا إليها، وجعل لنا هذا اليوم عيدا كما لكل قوم عيد، وشرع فيه الخطبة تذكيرا لهذا الأمر العظيم، وجعل الخطبتين مقام الركعتين من أربع ركعات الظهر، ولذا أمر الإمام أن يخطب قائما كما يصلي قائما، ونهاه أن يطيل الخطبة كما نهاه أن يطيل الصلاة، وشرع له أن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة كما يجلس بين الركعتين.\nإلا أن من فاتتْه الخطبة وكذا من فاتته ركعة من ركعتي صلاة الجمعة فعليه أن يتم الركعة الثانية","vol":"11","page":204},{"text":"فقط على رأي الجمهور.\nورويَ عن عطاء ومجاهد وطاوس: أن من فاتتْه الخطبة يوم الجمعة صلى أربعا صلاة الظهر، وعن عطاء: أن من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أضاف إليها ثلاث ركعات إلا أنه قول مرجوح.\nوقد جاءت أحاديث كثيرة لبيان فضل يوم الجمعة ولبيان أحكام صلاة الجمعة وآدابها، منها:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنَّهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأُوتيناه من بعدهم، وهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فهم لنا فيه تبعٌ؛ فاليهود غدًا، والنصارى بعد غدٍ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأَيمان والنذور (٦٦٢٤)، ومسلم في الجمعة (٨٥٥: ٢١)، كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن همَّام بن منبِّه، قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرة، فذكره. واللفظ لمسلمٍ، أمَّا البخاري فاقتصر على قوله - ﷺ -: \"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة\".\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٤: ١٨) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة، يعني الحزاميّ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل\".\nمتفق عليه رواه مالك في الجمعة (٥)، عن نافع، عن ابن عمر. فذكره.\nورواه البخاري في الجمعة (٨٧٧)، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. وأخرجه مسلم في الجمعة (٨٤٤)، من غير طريق مالك، وفيه: \"إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل\".\n\n• عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أتدري ما يوم الجمعة؟ \". قلت: الله ورسوله أعلم. ثمَّ قال: \"أتدري ما يوم الجمعة؟ \". قلت: نعم - قال: لا أدري زعم سأله الرابعة أم لا -، قال: قلت: هو اليوم الذي جُمِع فيه أبوه، أو أبوكم، قال النبي - ﷺ -: \"ألا أحدِّثك عن يوم الجمعة؟ ! لا يتطهَّر رجل مسلمٌ ثمَّ يمشي إلى المسجد، ثمَّ يُنصت حتَّى يقضي الإمام صلاته إلَّا كان كفَّارةً لما بينها وبين الجمعة التي بعدها ما اجتنبت المَقْتَلة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٧٢٩) والطبراني في الكبير (٦٠٨٩)، كلاهما من طريق إبراهيم، عن علقمة، عن قَرْثَع الضبي، عن سلمان الفارسي، قال: فذكره.\nوإسناده حسن؛ من أجل قَرْثَع الضبي؛ فإنَّه \"صدوق\" كما في \"التقريب\".","vol":"11","page":205},{"text":"وقوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين بالاهتمام بصلاة الجمعة والمبادرة إليها، ولا سيما بعد سماع الأذان، وليس المقصود به الجري للصلاة، فإن ذلك منهي عنه، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وائتوها تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٣٦) ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٠٢) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن أبي قتادة قال: بينما نحن نُصَلِّي مع رسول الله - ﷺ - فسمع جَلَبَة رجالٍ، فلما صلَّى قال: \"ما شأنُكم؟ \" قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: \"فلا تفعلوا إذا أتيتُم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتُم فصلوا، وما فاتكم فأَتِمُّوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٣٥)، ومسلم في المساجد (٦٠٣) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، أخبرني عبد الله بن أبي قتادة، أن أباه أخبره، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5924>٥ - باب قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١)﴾</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي - ﷺ - يوم الجمعة، فقدمت سُوَيقَةٌ، قال: فخرج الناس إليها، فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا، أنا فيهم، قال: فأنزل الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ إلى آخر الآية.\nوفي رواية: أن النبي - ﷺ - كان يخطب قائما يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها ...\nوفي رواية أخرى: فابتدرها أصحاب رسول الله - ﷺ - حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فيهم أبو بكر وعمر ...\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٩٩) ومسلم في الجمعة (٨٦٣) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله الطحان، حدثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد وأبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\nوالرواية الثانية والثالثة عند مسلم من وجه آخر عن حصين بن عبد الرحمن به.\nقوله: \"سويقة\" تصغير سوق، والمراد به العير، كما في الرواية الثانية، وهي الإبل التي تحمل","vol":"11","page":206},{"text":"الطعام أو التجارة، ولا تسمى عيرا إلا هكذا، وسميت سوقا لأن البضائع تساق إليها.\nوقوله: \"انفتل الناس إليها\" أي: انصرفوا إليها، وابتدروا إليها.\n\n• عن أبي عبيدة قال: دخل كعب بن عجرة المسجدَ وعبد الرحمن ابن أم الحكم يخطب قاعدا، فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٤) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، فذكره.\nسورة الجمعة تشتمل على إبطال ثلاث دعوات من اليهود:\nالأولى: افتخارهم بأنهم أهل الكتاب، والعرب لا كتاب لهم، فشبّههم بالحمار في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾.\nوالثانية: دعواهم بأنهم أولياء الله وأحباؤه من دون الله فأبطل الله دعواهم بقوله: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.\nوالثالثة: افتخارهم بأنهم أصحاب السبت، وليس للمسلمين مثله فشرع الله للمسلمين يوم الجمعة فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾.\nوقد صحَّ كما سبق أن اليهود والنصارى ضلوا فهدى الله المسلمين إلى يوم الجمعة.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5925>٦٣ - تفسير سورة المنافقون وهي مدنية، وعدد آياتها ١١\n١ </span>- باب سبب نزول سورة المنافقين\n• عن زيد بن أرقم قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت النبي - ﷺ - فأخبرته، فأرسل إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل، قالوا: كذب زيد رسول الله","vol":"11","page":207},{"text":"- ﷺ -، فوقع في نفسي مما قالوا شدَّة، حتى أنزل الله ﷿ تصديقي في: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، فدعاهم النبي - ﷺ - ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم، وقوله: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قال: كانوا رجالا أجمل شيء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٠٣) ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٢) كلاهما من طريق زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت زيد بن أرقم، فذكره.\nوزاد البخاري (٤٩٠١) من وجه آخر عن زيد بن أرقم قال: فأرسل إليَّ رسول الله - ﷺ - فقرأها عليَّ ثم قال: \"إن الله قد صدَّقك\".\nهذه السورة نزلت في غزوة بني المصطلق سنة خمس، والكلام عليه مبسوط في كتاب السيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5927>٢ - باب قوله: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾</span>\nزعم عبد الله بن أُبَيّ ابن سلول أنه هو وإخوانه من المنافقين هم الأعزون، وأن رسول الله - ﷺ - وأصحابه هم الأذلون، وليس الأمر كما زعم هذا المنافق، بل بالعكس، ولهذا رد الله عليه مقالته وقال: أي إنْ كان الأعز يخرج الأذل فإن المؤمنين هم الأعز لأن الرسول فيهم، وأن الله يؤيد أولياءه فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون لجهلهم وعداوتهم للمسلمين.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاريُّ: يا للأنصار. وقال المهاجريُّ: يا للمهاجرين. فَسَمَّعَها الله رسولَه - ﷺ -، فقال: \"ما هذا؟ \" فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاريُّ: يا للأنصار. وقال المهاجريُّ: يا للمهاجرين. فقال النبي - ﷺ -: \"دعوها؛ فإنها منتنة\" قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النبي - ﷺ - أكثر، ثم كثر المهاجرون بعد، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: أو قد فعلوا والله! لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله! أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي - ﷺ -: \"دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٠٧) ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٤: ٦٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، قال: حفظناه من عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره، واللفظ للبخاري.\nقوله: \"كسع\" أي ضربه في دبره.","vol":"11","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5928>٣ - باب قوله: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾</span>\nيعني عند رؤية ملك الموت لا تقبل الأعمال الصالحة، وقد جاء في الحديث.\n\n• عن بسر بن جحاش القرشي قال: بزق النبي - ﷺ - في كفه، ثم وضع أصبعه السبابة وقال: \"يقول الله ﷿: أنى تعجزني، ابن آدم! وقد خلقتك من مثل هذه، فإذا بلغت نفسك هذه - وأشار إلى حلقه - قلتَ: أتصدق، وأنى أوان الصدقة؟ \".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٧٠٧) وأحمد (١٧٨٤٢) والحاكم (٢/ ٥٠٢) كلهم من طرق عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن حجاش القرشي قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي الحمصي وثَّقه ابن حبان والعجلي، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، وصحّحه ابن حجر في الإصابة (٦٤٤).\nوزاد الحاكم: وتلا رسول الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٦ - ٣٩] وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5929>٦٤ - تفسير سورة التغابن وهي مدنية، وعدد آياتها ١٨</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5930>١ - باب قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾</span>\nجملة القول فيه: أن اللهَ خلقَ الكافرَ، وكُفْرُ الكافرِ من إرادته واختياره وقدرته عليه، وخلقَ اللهُ المؤمنَ، وإيمانُ المؤمنِ من إرادته واختياره وقدرته عليه، فلكل واحدٍ من الفريقين إرادة وقدرة واختيار، وكل ذلك يكون بتقدير الله ﷿ ومشيئته، فالمؤمن بعد خلق الله إياه يختار الإيمان والطاعة، والله تعالى قد علم ذلك منه فقدره عليه، والكافر بعد خلق الله تعالى إياه يختار الكفر، والله تعالى قد علم ذلك منه فقدره عليه، وإرادة العبد واختياره لا تخرج عن إرادة الله الكونية، وهذا هو مسلك أهل السنة والجماعة، ومن سلكه أصاب الحق، وسلِمَ من الجبر والقدر. والله الموفق.","vol":"11","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5931>٢ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي: ابتلاء واختبار، وشغل عن الآخرة.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله - ﷺ - يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله - ﷺ - من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: \"صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما\".\nحسن: رواه أبو داود (١١٠٩)، والترمذي (٣٧٧٤)، والنسائي (١٤١٣، ١٥٨٥)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٤٥٦)، وابن حبان (٦٠٣٩)، والحاكم (١/ ٢٨٧) كلهم من طرق عن حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة، يقول: فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد\".\nوهو كما قال، فإن الحسين بن واقد حسن الحديث.\n\n• عن الأشعث بن قيس قال: قدمت على رسول الله - ﷺ - في وفد كندة، فقال لي: \"هل لك من ولد؟ \" قلت: غلام ولد لي في مخرجي إليك من ابنة جَمْدٍ، ولوددت أن مكانه شِبَعُ القوم، قال: \"لا تقولن ذلك، فإن فيهم قرة عين وأجرا إذا قبضوا، ثم لئن قلت ذاك، إنهم لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ إنهم لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٨٤٠) والطبراني في الكبير (١/ ٢٠٧) كلاهما من طريق هشيم، أخبرنا مجالد، عن الشعبي، حدثنا الأشعث بن قيس، قال: فذكره. واللفظ لأحمد، ولفظ الطبراني نحوه، وزاد: \"مَبْخَلَةٌ\".\nومجالد هو ابن سعيد الهمداني، وكان قد تغير في آخر عمره، وهشيم من قدماء أصحابه، كما قال عبد الرحمن بن مهدي، ولذا يُحَسَّنُ حديثه هذا.\nورواه الطبراني من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن الأشعث نحوه مختصرا. وفي الإسناد ابن لهيعة، وفيه كلام معروف.\n\n• عن الأشعث بن قيس قال: وُلِد لي غلامٌ، فبُشِّرْتُ به وأنا عند النبي - ﷺ - فقلت: وددت لكم مكانه قصعة من خبز ولحم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن قلت ذاك، إنهم لَمَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ، وإنهم لَثمرة القلوب وقرة العين\".","vol":"11","page":210},{"text":"صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٢٣٩) عن الحسن بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق - هو الصغاني -، ثنا أبو عاصم، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأشعث بن قيس، قال: فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nتنبيه: وقع في مطبوعة المستدرك: \"الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عاصم\"، وصَوَّبْتُه من إتحاف المهرة (١/ ٣٨١).\nقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ أي من امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وقيد ذلك بالاستطاعة والقدرة، فهذه الآية تدل على أن كل واجب عجز عنه العبد أنه يسقط عنه، وأنه إذا قدر على بعض المأمور، وعجز عن بعضه فإنه يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما عجز عنه.\nوليس بين هذه الآية والآية التي في سورة آل عمران [١٠٢]: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ مخالفة فإن حق التقوى هو أن يأتي العبد ما قدر عليه، ولا يتهاون فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5932>٣ - باب قوله: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧)﴾</span>\nأي: مهما أنفقتم في سبيل الله وتصدقتم فإن الله ﷿ يخلفه لكم ويجزيكم عليه أوفر الجزاء، ولا ينقص من أجركم شيئا، ولا يظلمكم البتة، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل، أو لثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ أو يسألني فأعطيه؟ ثم يقول: من يقرض غير عديم ولا ظلوم؟ \".\nوفي رواية: \"ثم يبسط يديه ﵎ يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨: ١٧١) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا محاضر أبو المورِّع، حدثنا سعد بن سعيد، قال: أخبرني ابن مرجانة، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: فذكره.\nوالرواية الثانية أخرجها مسلم عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن سعد بن سعيد به.\n\n• * *","vol":"11","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5933>٦٥ - تفسير سورة الطلاق وهي مدنية، وعدد آياتها ١٢</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5934>١ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله - ﷺ -، فتغَيَّظَ فيه رسول الله - ﷺ -، ثم قال: \"ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فَلْيُطَلِّقْهَا طاهرا قبل أن يَمَسَّها، فتلك العدة كما أمر الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٠٨) ومسلم في الطلاق (١٤٧١: ٤) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر - وأبو الزبير يسمع ذلك -: كيف ترى في رجل طلَّق امرأته حائضا؟ فقال: طلَّق ابن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - ﷺ -، فسأل عمر رسول الله - ﷺ -، فقال: إن عبد الله بن عمر طلَّق امرأته وهي حائض. فقال له النبي - ﷺ -: \"ليراجعها\". فردَّها وقال: \"إذا طهرت فلْيُطَلِّقْ أو لِيُمْسِكْ\". قال ابن عمر: وقرأ النبي - ﷺ -: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن.\nصحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٧١: ١٤) عن هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال ابن جريج، فذكره.\nوقوله: \"طَلِّقُوهن في قُبُل عدتهن\" هي قراءة شاذة، وكأنها تفسير من بعض الصحابة، وإلا فالقراءة المتواترة هي كما في المصحف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5935>٢ - باب قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ</span>","vol":"11","page":212},{"text":"الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾\nقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: أشهدوا على الرجعة إذا عزمتم عليها.\n\n• عن عمران بن حصين سئل عن الرجل يطلق امرأته، ثم يقع بها، ولم يُشْهِد على طلاقها، ولا على رجعتها، فقال: طلَّقْت لغير سنة، وراجعت لغير سنة، وأَشْهِدْ على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تَعُدْ.\nحسن: رواه أبو داود (٢١٨٦) وابن ماجه (٢٠٢٥) كلاهما عن بشير بن هلال الصواف، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، أن عمران بن حصين، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان الضبعي، فإنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الطلاق.\nوالأمر بالإشهاد هنا للندب، وهو كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، والإشهاد في المبايعة ليس بواجب، فكذلك لا يجب الإشهاد عند الرجعة أو العزم على الفراق.\nوقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي: أن الله يحميه ويكفيه، ولو عاداه الناس وخالفوه، وقد جاء في الحديث.\n\n• عن ابن عباس، قال: كنتُ خلفَ رسول الله - ﷺ - يومًا، فقال: \"يا غلام! إنِّي أعلِّمُك كلماتٍ: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تُجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمَّة لو اجْتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلّا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعتِ الأقلام، وجفَّت الصُّحف\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥١٦) عن أحمد بن محمد بن موسى، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ليث بن سعد وابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، ح. وحدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو الوليد، حدّثنا ليث بن سعد، حدّثني قيس بن الحجاج - المعنى واحد - عن حنش الصنعانيّ، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوابن لهيعة قد تُوبع، وقد رواه عنه ابن المبارك، كما رواه أيضًا ابنُ وهب عنه في القدر (٢٨). ورواه الفريابي في القدر (١٥٣)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (٢/ ٥٢٣) عن اللّيث وحده، بهذا الإسناد.\nقلت: إسناده حسن من أجل قيس بن الحجاج - وهو الكلاعي السلفي -.","vol":"11","page":213},{"text":"والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تُسَدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى إما بموت عاجل أو غنى عاجل\".\nحسن: رواه أبو داود (١٦٤٥) والترمذي (٢٣٢٧) كلاهما من طريق بشير بن سلمان، عن سيار أبي حمزة، عن طارق، عن ابن مسعود، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سيار أبي حمزة.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الزكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5936>٣ - باب قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾</span>\nقوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.\n\n• عن أبي سلمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس عنده فقال: أفْتِني في امرأة ولدت بعد زوجِها بأربعين ليلة؟، فقال ابن عباس: آخر الأجلين. قلت أنا: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة، فأرسل ابن عباس غلامه كُريبًا إلى أم سلمة يسألها، فقالت: قُتِل زوجُ سُبَيْعة الأسلمية وهي حُبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخُطِبتْ، فأنكحَها رسولُ الله - ﷺ -، وكان أبو السَّنابل فيمن خَطَبَها.\nمتفق عليه رواه البخاري في التفسير (٤٩٠٩) عن سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن يحيى، قال: أخبرني أبو سلمة، قال: فذكره.\nورواه مسلم في الطلاق (١٤٨٥) من وجه آخر عن أبي سلمة به نحوه.\n\n• عن محمد بن سيرين قال: جلست إلى مجلس فيه عُظْم من الأنصار، وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكرتُ حديث عبد الله بن عتبة في شأن سُبيعة بنت الحارث. فقال عبد الرحمن: ولكن عمّه كان لا يقول ذلك، فقلت: إني لجريء إن كذبتُ على رجل في جانب الكوفة، ورفع صوته، قال: ثم خرجتُ، فلقيتُ مالك بن عامر أو مالك بن عوف. قلت: كيف كان قول ابن مسعود في المتوفى عنها زوجُها. وهي حامل؟ فقال: قال ابن مسعود: أتجعلون عليها التغليظَ، ولا تجعلون لها الرخصة؟ لنزلتْ سورةُ النساء القصرى بعد الطولى.","vol":"11","page":214},{"text":"صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٥٣٢) عن حِبَّان، حدثنا عبد الله، أخبرنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، قال: فذكره.\nقوله: \"القصرى بعد الطولى\" أي البقرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5937>٤ - باب قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾</span>\nقوله: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ أي سبع سماوات طباقا كما في سورة الملك (٣) أي بعضها فوق بعض.\nوقوله: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ أي: مثل عدد السماء، وهو رأي جمهور المفسرين فقالوا: إن الأرض سبع طبقات بعضها فوق بعض كالسماء، وقد اكتشف علماء طبقات الأرض هذه الحقيقة بعد ألف وأربعمائة سنة، وهذا المعنى يؤيده ما جاء في الصحيح:\n\n• عن محمد بن إبراهيم أن أبا سلمة حدَّثه - وكان بينه وبين قومه خصومة في أرض - وأنه دخل على عائشة فذكر ذلك لها. فقالت: يا أبا سلمة! اجتنب الأرض، فإن رسول الله - ﷺ - قال: \"من ظلم قيد شبر من الأرض طُوِّقَه من سبع أرضين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٥٣)، ومسلم في المساقاة (١٦١٢) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\nوقوله: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ أي الوحي والتدبير. قال قتادة: في كل أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه، وأمر من أمره وقضاء من قضائه.\nوقوله: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ أي فلا يخفى عليه شيء.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5938>٦٦ - تفسير سورة التحريم وهي مدنية، وعدد آياتها ١٢</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5939>١ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ</span>","vol":"11","page":215},{"text":"بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥)﴾\nتعددت أسباب نزول هذه الآية الكريمة، وأصحها شرب العسل عند زينب.\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يمكث عند زينب ابنة جحش ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أنَّ أيَّتَنا دخل عليها النبي - ﷺ - فلتقل: إني أجد فيك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: \"بل شربتُ عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعودَ له\" فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لعائشة وحفصة.\nوفي رواية: \"وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٧)، ومسلم في الطلاق (١٤٧٤) كلاهما من حديث حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع عبيد بن عمير، يخبر أنه سمع عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\nهذه القصة أصح من القصة التي تأتي بعدها.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يحب العسل والحلواء، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغِرتُ فسألتُ عن ذلك، فقيل: أهدت لها امرأة من قومها عُكّةً من عسل، فسقت النبي - ﷺ - منه شربة، فقلتُ: أما والله! لنحتالن له، فقلتُ لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي: أكلتَ مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك؟ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نحلة العرفط، وسأقولُ ذلك وقولي أنتِ يا صفية ذاك. قالت: تقول سودة فوالله! ما هو إلا أن قام على الباب فأردتُ أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: \"لا\". قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: \"سقتني حفصة شربة عسل\" فقالت: جرست نحلة العرفط، فلما دار إلي قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله! ألا أسقيك منه؟ قال: \"لا حاجة لي فيه\" قالت:","vol":"11","page":216},{"text":"تقول سودة: والله! لقد حرَمناه، قلت لها: اسكتي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٨) ومسلم في الطلاق (١٤٧٤: ٢١) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: فذكرته، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nقصة شرب العسل عند زينب كما مضى أصح من هذه القصة مع صحة إسناده، فلعل القصة انقلبت على بعض الرواة، لأن الله تعالى يقول:، هما اثنتان لا ثلاثة، كما أن أزواج النبي - ﷺ - كن في حزبين، فعائشة وحفصة وصفية وسودة في حزب، وزينب وأم سلمة والباقيات في حزب.\n\n• عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث. فقلت: يا رسول الله! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله! لو أمرت نساءك أن يحتجبن، فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي - ﷺ - في الغيرة عليه، فقلت لهن: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ فنزلت هذه الآية.\nصحيح: رواه البخاري في الصلاة (٤٠٢) عن عمرو بن عون، ثنا هشيم، عن حميد، عن أنس قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا، فخرجت معه، فلما رجع فكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له، فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين! من اللتان تظاهرتا على رسول الله - ﷺ - من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة. قال: فقلت له: والله! إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك. قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فسلني عنه، فإن كنت أعلمه أخبرتك. قال: وقال عمر: والله! إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله تعالى فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم. قال: فبينما أنا في أمر أأتمره إذ قالت لي امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، فقلت لها: وما لك أنت ولما ها هنا؟ وما تكلفك في أمر أريده؟ فقالت لي: عجبا لك يا ابن الخطاب! ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله - ﷺ - حتى يظل يومه غضبان. قال عمر: فآخذ ردائي ثم أخرج مكاني، حتى أدخل على حفصة، فقلت لها: يا بنية! إنك لتراجعين رسول الله - ﷺ - حتى يظل يومه غضبان. فقالت حفصة: والله! إنا لنراجعه. فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله. يا بنية! لا يغرنك هذه التي قد أعجبها حسنها","vol":"11","page":217},{"text":"وحب رسول الله - ﷺ - إياها. ثم خرجت حتى أدخل على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها، فقالت لي أم سلمة: عجبا لك يا ابن الخطاب! قد دخلت في كل شيء، حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله - ﷺ - وأزواجه. قال: فأخذتني أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها، وكان لي صاحب من الأنصار، إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن حينئذ نتخوف ملكا من ملوك غسان، ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فأتى صاحبي الأنصاري يدق الباب، وقال: افتح افتح. فقلت: جاء الغساني، فقال: أشد من ذلك، اعتزل رسول الله - ﷺ - أزواجه. فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة. ثم آخذ ثوبي فأخرج حتى جئت، فإذا رسول الله - ﷺ - في مشربة له يُرتَقى إليها بعجلة، وغلام لرسول الله - ﷺ - أسود على رأس الدرجة، فقلت: هذا عمر. فأذن لي. قال عمر: فقصصت على رسول الله - ﷺ - هذا الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله - ﷺ -، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا مضبورا، وعند رأسه أهبا معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله - ﷺ -، فبكيت فقال: \"ما يبكيك؟ \". فقلت: يا رسول الله! إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولك الآخرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩١٣) ومسلم في الطلاق (١٤٧٩: ٣١) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى، أخبرني عبيد بن حنين، أنه سمع عبد الله بن عباس، يحدِّث، قال: فذكره، والسياق لمسلم. ومنها تحريم التسرية، وهي رواية مرجوحة.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كانت له أمة يطأها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرَّمها على نفسه، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ﴾.\nصحيح: رواه النسائي (٣٩٥٩) عن إبراهيم بن يونس بن محمد حرمي - هو لقبه - قال: ثنا أبي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس، فذكره.\nوإسناده صحيح، والأمة هي مارية القبطية أم إبراهيم.\n\n• عن عمر قال: قال النبي - ﷺ - لحفصة: \"لا تخبري أحدا، وإن أم إبراهيم عليَّ حرام\" فقالت: أتحرِّم ما أحل الله لك؟ قال: \"فوالله! لا أقربها\" قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة. قال: فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾.\nحسن: رواه الهيثم بن كليب في مسنده - كما ذكره ابن كثير في تفسيره - عن أبي قلابة عبد","vol":"11","page":218},{"text":"الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: فذكره.\nورواه الضياء في المختارة (١٨٩) من طريق الهيثم بن كليب الشاشي به نحوه.\nوإسناده حسن من أجل أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن ابن عباس: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قال: نزلت هذه في سُرِّيَّته.\nحسن: رواه البزار (٤٩٤٦) واللفظ له، والطبراني في الكبير (١١/ ٨٦) كلاهما من طرق، عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن مسلم - وهو ابن عمران البطين -، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن رجاء وهو الغُداني، فإنه حسن الحديث.\nوالخلاصة فيه لا يمنع أن تكون هذه الأسباب جميعا سببا لنزول آية التحريم. وبه قال بعض المفسرين. وإنْ كان أصحها: شرب العسل عند زينب من حديث حجاج بن محمد، عن ابن جريج، كما سبق.\nقال النسائي: إسناد حديث حجاج صحيح جيد غاية.\nوقال الأصيلي: حديث حجاج أصح.\nوهو أولى بظاهر الكتاب، وأكمل فائدة، قاله القاضي. انظر: شرح مسلم للنووي.\n\n• عن ابن عباس قال: إذا حرَّم الرجل عليه امرأته، فهي يمين يكفِّرها، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٦) ومسلم في الطلاق (١٤٧٣: ١٩) كلاهما من طريق معاوية - يعني ابن سلام -، عن يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم، أخبره أن سعيد بن جبير، أخبره أنه سمع ابن عباس، قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5940>٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨)﴾</span>\nقوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ هو أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع. قاله عمر، وأبي بن كعب.\nقال القرظي: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العود بالجنان، ومهاجرة سيء الإخوان. ذكره البغوي في تفسيره (٤/ ٤٣١).","vol":"11","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5941>٣ - باب قوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (١٢)﴾</span>\nقوله: ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ اسمها آسية بنت مزاحم، آمنت بالله، وكفرت بفرعون، وهي من أفضل نساء أهل الجنة، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٦٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣١: ٣٧) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن أبي موسى الأشعري، قال: فذكره. • عن ابن عباس قال: خط رسول الله - ﷺ - في الأرض أربعة خطوط، قال: \"تدرون ما هذا؟ \". فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٦٦٨)، وعبد بن حميد (٥٩٧)، والطحاوي في شرح المشكل (١٤٨)، وابن حبان (٧٠١٠) كلهم من طرق عن داود ابن أبي الفرات، عن علباء، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ هي أم عيسى ﵇، وهي أخت هارون، وهو غير هارون النبي الذي كان في زمن موسى ﵇، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمتُ نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون: يا أخت هارون، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله - ﷺ - سألته عن ذلك، فقال: \"إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٥) من طرق عن ابن إدريس عن أبيه عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة قال، فذكره.\nيعني أن مريم أم عيسى ليست أخت هارون أخي موسى، وإنما هي أخت هارون آخر سُمّيَ باسم هارون أخي موسى، لأنه كان من قبيلته.\nوقد جاءت في فضائل آسية ومريم أحاديث أخرى، وهي مذكورة في كتاب أخبار الماضين.","vol":"11","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5942>٦٧ - تفسير سورة الملك وهي مكية، وعدد آياتها ٣٠</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5943>١ - باب ما ورد في فضل سورة الملك</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية، خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة، وهي سورة تبارك\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٣٦٦٧) وفي الصغير (٤٩٠) عن سليمان بن داود بن يحيى الطبيب البصري، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا سلَّام بن مسكين، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٢٧): \"رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل شيبان بن فروخ، فإنه حسن الحديث، وصحّحه الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٣٥) نظرا لأن شيبان من رجال الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إنّ سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ \".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٠٠)، والترمذيّ (٢٨٩١)، وابن ماجه (٣٧٨٦) وصحّحه ابن حبان (٧٨٧)، والحاكم (١/ ٥٦٥) كلّهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن عباس الجشميّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عباس الجشميّ، واسم أبيه عبد الله، ذكره ابن حبان في ثقاته، وأخرج حديثه في صحيحه، وصحَّحه أيضا الحاكم، وحسَّنه الترمذي وهو من التابعين، وقد روى عنه جمع، فلا بأس من تحسين حديثه، وخاصة في الفضائل دون الأحكام. وأما ما نقل عن البخاري أن الجشمي لم يذكر سماعا من أبي هريرة، فلم أجده في التاريخ الكبير (٧/ ٤)، وإن وجد في بعض النسخ فذلك راجع إلى مذهبه، والجشمي لم يتهم بالتدليس، فعنعنته تحمل على الاتصال، كما هو رأي الجمهور.\n\n• عن جابر قال: كان رسول الله - ﷺ - لا ينام حتى يقرأ ألم السجده، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.","vol":"11","page":221},{"text":"حسن: رواه الترمذي (٢٨٩٢)، وأحمد (١٤٦٩٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٨، ٧٠٧) كلهم من طرق عن ليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nوفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف لكن تابعه مغيرة بن مسلم الخراساني - وهو صدوق -، عن أبي الزبير. أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد (١٢٠٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٦).\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الأدعية والأذكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5944>٢ - باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ أي: إنهم يخافون الله ﷿ في السر والعلانية وفي جميع أحوالهم، فيمتثلون أوامر الله تعالى، ويجتنبون نواهيه حتى في الأحوال التي يخلون فيها بأنفسهم، ولا يطلع عليهم فيها إلا الله ﷿، وتفيض أعينهم فيها بالدمع خوفا من الله تعالى، وقد امتدحهم النبي - ﷺ - وأخبر أنهم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر الله في خلاء، ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق في المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها، قال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الحدود (٦٨٠٦) ومسلم في الزكاة (١٠٣١: ٩١) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أنس قال: قالوا: يا رسول الله! إنا نكون عندك على حال، فإذا فارقناك كنا على غيره، فنخاف أن يكون ذلك النفاق، فقال لهم النبي - ﷺ -: \"كيف أنتم وربكم؟ \" قالوا: الله ربنا في السر والعلانية، قال: \"كيف أنتم ونبيكم؟ \" قالوا: أنت نبينا في السر والعلانية. قال: \"ليس ذلك النفاق\".\nحسن: رواه عبد بن حميد (١٣٧٧) واللفظ له، والبزار (٦٩٠٤) وأبو يعلى (٣٣٩٦) كلهم من طرق عن الحارث بن عبيد، عن ثابت، عن أنس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحارث بن عبيد، فإنه حسن الحديث.","vol":"11","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5945>٣ - باب قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)﴾</span>\nقوله: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾ أي: سخَّرها وذلَّلها وجعلها سهلة الاستفادة لكم، فأنتم مع شدتها وصلابتها ومع ما فيها من الجبال والبحار تنتفعون بها، وتدركون منها كل ما تعلقت به حاجتكم من الزراعة والحرث والغرس والحفر والعمارة والبناء وتمهيد السبل وإنشاء الطرق وغيرها من أنواع الحاجة وطرق الاستفادة.\nوقوله: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ أي: سافروا في أقطارها وأرجائها من أجل المكاسب والتجارات، واطلبوا فضل الله ﷿ ورزقه بذلك، وكلوا مما رزقكم الله ﷿، والسعي للرزق لا ينافي التوكل على الله ﷿، كما جاء في الحديث.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٣٤٤) وابن ماجه (٤١٦٤) وأحمد (٢٠٥) وصحَّحه ابن حبان (٧٣٠) والحاكم (٤/ ٣١٨) كلهم من طرق عن عبد الله بن هُبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن عمر بن الخطاب فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو تميم الجيشاني اسمه: عبد الله بن مالك\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5946>٤ - باب قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٨)﴾</span>\nمعناه: أرأيتم إنْ أهلكني الله فعذّبني ومن معي، أو رحمنا فغفر لنا، فنحن مع إيماننا خائفون أن يهلكنا بذنوبنا لأن حكمه نافذ فينا فمن يجيركم ويمنعكم من عذابه، وأنتم كافرون. كذا فسّره ابن عباس.\nلأن من وقاحة المشركين أن يجهروا بتمني هلاك رسول الله - ﷺ - ومن معه من المسلمين، بل كانوا تآمروا على قتله - ﷺ -، ولكن الله تعالى أبطل حيلهم، وعصمه من مكرهم.","vol":"11","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5947>٦٨ - تفسير سورة القلم وهي مكية، وعدد آياتها ٥٢</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5948>١ - باب قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾</span>\nهذا ثناء من الله ﷿ على حسن خلق النبي - ﷺ -، فقد كان أحسن الناس خلقا، وكان جامعا لجميع صفات الخير وخصال البر التي أمر الله بها عباده في القرآن الكريم ومدحهم عليها، وكان بعيدا عن جميع صفات الذم التي حذر الله منها عباده في القرآن الكريم وتوعَّدهم عليها، فقد كان - ﷺ - خلقه القرآن كما في الصحيح.\n\n• عن سعد بن هشام قال: قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خلق رسول الله - ﷺ - قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله - ﷺ - كان القرآن. الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة، أن سعد بن هشام بن عامر جاء إلى عائشة فسألها، فذكر الحديث في سياق طويل.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس خُلُقًا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٠٣) ومسلم في الفضائل (٢٣١٠: ٥٥) كلاهما من طريق عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس، فذكره.\nوفي هذا المعنى أحاديث كثيرة، وهي مذكورة في كتاب سيرة النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5949>٢ - باب قوله: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)﴾</span>\nقوله: ﴿هَمَّازٍ﴾ أي: كثير العيب للناس والطعن فيهم بالغيبة والاستهزاء ونحوه.\nوقوله: ﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي: يمشي بين الناس بالنميمة، وينقل حديث بعضهم لبعض ليفسد بينهم ويلقي فيهم العداوة والبغضاء.\nوقد جاءت أحاديث كثيرة في التحذير من ذلك، منها:\n\n• عن ابن عباس قال: مرّ رسول الله - ﷺ - على قبرين، فقال. \"أما إنهما لَيُعذَّبان، وما يُعَذَّبان في كبير، أمَّا أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأمّا الآخر فكان لا يستتر من بوله\". قال: فدعا بعسيب رطْبٍ فشقَّه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا","vol":"11","page":224},{"text":"واحدًا، ثم قال: \"لعله يُخفَّفْ عنهما ما لم ييبسا\".\nوفي رواية: \"وكان الآخر لا يستنْزه عن البول، أو من البول\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢١٨)، وفي الجنائز (١٣٦١)، ومسلم في الطهارة (٢٩٢) كلاهما من طريق الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يحدِّث عن طاوس، عن ابن عباس، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن أبي وائل، عن حذيفة أنه بلغه أن رجلا يَنِمُّ الحديث، فقال حذيفة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يدخل الجنة نَمّام\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٥) من طرق عن مهدي - وهو ابن ميمون -، حدثنا واصل الأحدب، عن أبي وائل، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5950>٣ - باب قول: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾</span>\nقوله: ﴿عُتُلٍّ﴾ أي: غليظ الخلق غير منقاد للحق، وقيل: معناه: الشديد في كفره، وكل شديد عند العرب عتل، وأصله من العتل: وهو الدفع بالعنف كما قال تعالى: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الدخان: ٤٧].\nوقوله: ﴿زَنِيمٍ﴾ أي اللصيق وهو من يدعي أنه من قوم وليس منهم، مأخوذ من الزنمة، وهي قطعة من أذن البعير لا تنزع بل تبقى معلقة بالأذن، ومن معناه أيضا هنة مدلاة في حلق الشاة كالمحلقة بها كما جاء في الصحيح:\n\n• عن ابن عباس قال: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ رجل من قريش، له زنمة مثل زنمة الشاة. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩١٧) عن محمود، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس في قوله: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قال: نزل على النبي - ﷺ - ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ قال: فلم نعرفه حتى نزل على النبي - ﷺ - ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قال: فعرفناه، له زنمة كزنمة الشاة.\nحسن: رواه ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ١٦٦) عن الحسين بن علي الصدائي قال: حدثنا علي بن عاصم قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن عاصم ففيه كلام ولكن ما رواه له أصل، فلا بأس من تحسينه.\nقوله: \"فعرفناه\" هو رجل من قريش كما في الحديث السابق، قالوا: هو الوليد بن المغيرة لأنه كان ذا سعة في المال وكثير الأبناء، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة من مولده.\nوالوصف الذي ذكر في هذه السورة بقوله تعالى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا","vol":"11","page":225},{"text":"قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ هو الذي جاء ذكره في سورة المدثر [١١ - ١٥] في قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾.\nوالمذكور في هذا السياق هو الوليد بن المغيرة المخزومي أحد رؤساء قريش، وهذا مما لا خلاف فيه.\nوقد جاء في الصحيح أن أهل النار كل عتل جواظ مستكبر.\n\n• عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عُتُلٍّ، جوَّاظ، مستكبر\"\nوفي رواية مسلم: \"كل جواظ زنيم متكبر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩١٨) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٥٣: ٤٧) كلاهما من طريق سفيان، عن معبد بن خالد، قال: سمعت حارثة بن وهب الخزاعي، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5951>٤ - باب قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾</span>\nأي: إن الله ﷿ يكشف عن ساقه يوم القيامة، ويأمر بالسجود، فيسجد المؤمنون، ويريد المنافقون والكفار أن يسجدوا كما سجد المؤمنون، ولكنهم لا يتمكنون من ذلك، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، فيبقى كل من كان يسجد له في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقا واحدا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩١٩) ومسلم في الإيمان (١٨٣) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره، والسياق للبخاري، وسياق مسلم طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5952>٥ - باب قوله: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤)﴾</span>\nقوله: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: إن الله ﷿ قد يمد الكافر وغيره بالأموال والأولاد وغيرها من متاع الدنيا استدراجا لهم، ثم يمسكهم، ولا يفلتونه البتة، كما جاء في الحديث.\n\n• عن عقبة بن عامر، عن النّبيّ - ﷺ - قال: \"إذا رأيتَ الله يُعطي العبد من الدّنيا على معاصيه ما يحبّ، فإنّما هو استدراج\".","vol":"11","page":226},{"text":"حسن: رواه الإمام أحمد (١٧٣١١)، والطبراني في الأوسط (٩٢٦٨)، والبيهقي في القضاء\nوالقدر (٢/ ٥٦٦) كلّهم من طرق عن حرملة بن عمران التجيبيّ، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن\nعامر فذكره.\nوحسّنه الحافظ العراقيّ في تخريج الإحياء (٤/ ١١٥). والكلام عليه مبسوط في تفسير سورة الأنعام الآية رقم (٤٤).\n\n• عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ليملي للظالم، حِتى إذا أخذه لم يفلته\" قال: ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٦)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٣) كلاهما من طريق أبي معاوية، حدثنا بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5953>٦ - باب قوله: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾</span>\nأي: الكفار عند سماعهم القرآن منك ينظرون نظرة حسد وعداوة وغيظ كادوا يمنعونك من قراءة القرآن، ويزيلونك عن موقفك في الدعوة، ويؤذون بألسنتهم ويقولون: إنه مجنون فلا تستمعوا إليه، فردّ الله تعالى عليهم بقوله: ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5954>٦٩ - تفسير سورة الحاقة وهي مكية، وعدد آياتها ٥٣</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5955>١ - باب قوله: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥)﴾</span>\nقوله: ﴿الْحَاقَّةُ﴾ فاعل من حقَّ الشيء إذا ثبت وقوعه، والمراد بها يوم القيامة لأنه يوم محقَّق وقوعُه كما قال تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧].","vol":"11","page":227},{"text":"وقوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ أي أنهم كذبوا بالحاقة، والقارعة بمعنى الحاقة من قرع إذا ضربه ضربا قويا أي التي تصيب الناس بالأهوال والأفزاع.\nوقوله: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ والطاغية هي القارعة والصاعقة وسميت في بعض الأيات بـ\"الصيحة\". ومنازل ثمود كانت بين المدينة وتبوك في طريق الشام، وكانت قريش ترى آثارهم في رحلتهم قال تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٥٢].\nوهي تسمى اليوم بـ\"مدائن صالح\" لأن نبي الله صالح ﵇ بعث إليهم ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5956>٢ - باب قوله: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦)﴾</span>\nقوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ أي: ريح شديد الهبوب، وكانت جاءت عليهم من جهة الغرب، وهي التي يقال لها الدبور، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور\".\nصحيح. رواه مسلم في صلاة الاستسقاء (٩٠٠) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوقد ذكر جماعة من أهل العلم أن هذه الريح كانت باردة شديدة البرودة، فأهلكت كل من أصابته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5957>٣ - باب قوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)﴾</span>\nقوله: ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ أي: بسبب أعمالكم الصالحة في الدنيا، مع فضل الله ﷿ ورحمته، فإنه لا يدخل الجنة أحد إلا بفضل الله ورحمته، ولذلك أهل الجنة بعد دخولهم الجنة يقولون: ﴿أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٥] وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لن يُدخل أحدًا عملُه الجنة\" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: \"لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضلٍ ورحمةٍ، فسَدِّدوا وقَارِبُوا، ولا يتمنينَّ أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مُسيئًا فلعله أن يستعتِب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٧٣) ومسلم في صفة القيامة (٢٨١٦: ٧٥) كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة قال: فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5958>٤ - باب قوله: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢)﴾</span>\nأي رفيعة؛ لأن الجنة لها درجات بعضها أعلى من بعض، وقد جاء في الصحيح.","vol":"11","page":228},{"text":"• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها\" قالوا: يا رسول الله! أفلا ننبئ الناس بذلك؟ . قال: \"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٢٣) عن إبراهيم بن المنذر، حدثني محمد بن فليح، قال: حدثني أبي، حدثني هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5959>٥ - باب قوله: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)﴾</span>\nقوله: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أي: شُدُّوه في السلسلة وجُرُّوه على وجهه فيها، وقد جاء في الحديث.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أن رصاصة مثل هذه، وأشار إلى مثل جمجمة، أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمس مئة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسة لسارت أربعين خريفا، الليل والنهار، قبل أن تبلغ أصلها، أو قعرها\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٥٨٨) وأحمد (٦٨٥٦) والحاكم (٢/ ٤٣٨، ٤٣٩) مختصرا، كلهم من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره.\nوزاد الحاكم: \"وتلا رسول الله - ﷺ - الآيات\".\nوإسناده حسن من أجل أبي السمح، وهو دراج بن سمعان، فإنه حسن الحديث في غير روايته عن أبي الهيثم، وهذا منه.\nقال الترمذي: \"هذا حديث إسناده حسن\" وفي نسخة: \"حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• * *","vol":"11","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5960>٧٠ - تفسير سورة المعارج وهي مكية، وعدد آياتها ٤٤</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5961>١ - باب قوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾</span>\nقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أراد مدة المسافة بين الأرض وسدرة المنتهى التي هي مقرّ جبريل، يسير جبريل ومن معه من الملائكة مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا كما سبق ذكره في تفسير سورة السجدة.\nوقال بعض المفسرين: هو يوم القيامة، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمِ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وِإمَّا إِلَىَ النَّارِ\".\nقِيلَ: يَا رَسُول اللهِ! فَالإِبِلُ؟ قَالَ: \"وَلا صَاحِبُ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ، لا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلا وَاحِدًا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سنَةٍ حَتَّى يُقْضى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وِإمَّا إِلَى النَّارِ\".\nقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: \"وَلا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلا غَنَمِ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا، لَيْسً فِيهَا عَقْصَاءُ وَلا جَلْحَاءُ وَلا عَضْبَاءُ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمِ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإمَّا إِلَى النَّارِ\" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (٩٨٧) عن سويد بن سيعد، حدثنا حفص - يعني ابن ميسرة الصنعاني -، عن زيد بن أسلم، أن أبا صالح ذكوان، أخبره أنه سمع أبا هريرة، يقول: فذكره في حديث طويل.","vol":"11","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5962>٢ - باب قوله: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى (١٨)﴾</span>\nأي: جمع المال، وأمسكه في الأوعية، وحبسه في الخزانات، ولم يؤد منه حق الله ﷿ من الزكاة ونحوها، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أنفقي، ولا تحصي، فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الهبة (٢٥٩١) ومسلم في الزكاة (١٠٢٩) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5963>٧١ - تفسير سورة نوح وهي مكية، وعدد آياتها ٢٨</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5964>١ - باب قوله: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥)﴾</span>\nأي: إن نوحا - ﵇ - دعا قومه إلى الله ﷿ ليلا ونهارا، وبلَّغهم رسالة ربه سرا وجهارا، ولكنهم أعرضوا واستكبروا، ولم يؤمن معه إلا قليل، وهؤلاء المعرضون في الدنيا ينكرون يوم القيامة أمام الله دعوته إياهم إلى الله ﷿، فيشهد له النبي - ﷺ - وأمته، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يجيء نوحٌ وأمتُه فيقول الله تعالى: هل بلّغتَ؟ فيقول: نعم أي رب! فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي. فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد - ﷺ - وأمته، فنشهد أنه قد بلّغ وهو قوله جل ذكره ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] والوسط العدل\".\nصحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٣٩) عن موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5965>٢ - باب قوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤)﴾</span>\nأي: تارة بعد تارة، وحالا بعد حال، نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، إلى تمام الخلق، قال تعالى:","vol":"11","page":231},{"text":"﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤]، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله - ﷺ -، وهو الصادق المصدوق، قال: \"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا، فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٨) وفي القدر (٦٥٩٤)، ومسلم في القدر (٢٦٤٣) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5966>٣ - باب قوله: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: صارت الأوثانُ التي كانت في قوم نوح في العرب بعد؛ أما ودٌّ فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سُواع كانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، أسماءُ رجالٍ صالحينٍ من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا، وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك، وتنسخ العلم عُبِدتْ.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٢٠) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء: عن ابن عباس، فذكره.\nوقوله: \"وقال عطاء\" يعني ابن أبي رباح، وليس هو عطاء الخراساني، لأنه لم يلق ابن عباس، فيكون فيه انقطاع، ثم ابن جريج لم يسمع تفسير الخراساني، وإنما أخذه من ابنه عثمان مناولة، كما نبَّه على ذلك علي ابن المديني.\nذكر صالح بن أحمد بن حنبل في \"العلل\" عن علي بن المديني قال: سألت يحيى القطان عن حديث ابن جريج، عن عطاء الخراساني، فقال: ضعيف. فقلت: إنه يقول: أخبرنا. قال: \"لا شيء، إنما هو كتاب دفعه إليه\".\nفجعل البخاري أنه عطاء بن أبي رباح، وكون عبد الرزاق وغيره رووا هذا التفسير عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني لا يمنع أن يحدث به أيضا عطاء بن أبي رباح، والبخاري - ﵀ - الذي اشتهر بالتحري وتشدده في الاتصال لا يخفى عليه ذلك.","vol":"11","page":232},{"text":"قوله: \"صارت الأوثانُ التي كانت في قوم نوح في العرب بعد\" إن تلك الأوثان دفنها الطوفان، فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب كما قال ابن عباس.\nوأما العرب فكانت أصنامهم \"اللات\" لثقيف، \"والعزى\" لسليم وغطفان وجشم، \"ومناة\" لقديد، و\"إساف ونائلة وهبل\" لأهل مكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5967>٤ - باب قوله: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧)﴾</span>\nقوله: ﴿دَيَّارًا﴾ من دار يدورُ أي: لا تترك كافرًا حيث ما كان.\nوقوله: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ لقد علم نوح ﵇ من تجربته الطويلة بأن هولاء المشركين لا يلدون إلا من ينشأ على دينهم فيكونون فجارا كفارا عند بلوغهم سن الرشد لأن المولود لا يوصف بالفاجر والكافر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5968>٥ - باب قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (٢٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلِوَالِدَيَّ﴾ لأنهما كانا مؤمنين به.\nقوله: ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قد يكون قبل بناء السفينة ثم عمّمَ بقوله: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ أي كل من آمن بالله وصدّقه ولو لم يدخل بيته.\nقوله: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ أي هلاكا شاملا، فاستجاب الله دعاءه فأهلكهم بالطوفان فأغرقهم.\n\n• * *","vol":"11","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5969>٧٢ - تفسير سورة الجن وهي مكية، وعدد آياتها ٢٨</span>\nسميت هذه السورة باسم سورة الجن لذكر الجن في أول الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5970>١ - باب قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: انطلق رسول الله - ﷺ - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قال: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث. فانطلقوا، فضربوا مشارق الأرض ومغاربها، ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء. قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله - ﷺ - بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمعوا له، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا! ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ وأنزل الله ﷿ على نبيه - ﷺ -: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ وإنما أوحي إليه قول الجن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٢١) ومسلم في الصلاة (٤٤٩) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nوالظاهر أن هذه السورة نزلت في سنة عشر من البعثة.\nوظاهر الحديث أنهم آمنوا بالنبي - ﷺ - بعد سماع القرآن، ثم رجعوا إلى قومهم يدعون إلى الإسلام.\nوفي صحيح مسلم في بداية الحديث يقول عبد الله بن عباس: ما قرأ رسول الله - ﷺ - على الجن وما رآهم. هو يشير إلى هذه القصة التي صلَّى فيها رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح.\nوأما حديث ابن مسعود عن النبي - ﷺ -: أنه أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن، فهو قصة أخرى، كما جاء في الصحيح.","vol":"11","page":234},{"text":"• عن عامر قال: سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن؟ قال: لا ولكنا كنا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل قال: فبتنا بعكر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول الله! فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فقال: \"أتاني داعى الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن\". قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد، فقال: \"لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم\". فقال رسول الله - ﷺ -: \"فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٠) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، فذكره.\nوقال ابن مسعود: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله - ﷺ -، ووددت أني كنت معه. أخرجه مسلم أيضا من وجه آخر عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود.\nوإلى هذه القصة يشير أبو هريرة أيضا كما في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: \"من هذا؟ \" فقال: أنا أبو هريرة. فقال: \"ابغني أحجارا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم، ولا بروثة\" فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: \"هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم، ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما\".\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٦٠) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالقصة وقعت بمكة، وأبو هريرة أسلم بعد الهجره سنة سبع، فقوله - ﷺ -: \"وإنه أتاني وفد جن نصيبين\" حكاية عن الماضي، وتكرار القصة بعيد، وإنْ قال به بعض أهل العلم.\nوقوله: \"نصيبين\" هو بلدة مشهورة بالجزيرة، وقيل في الشام في حدود تركيا، وفيه تجوز، لأن الجزيرة تطلق على البلاد الواسعة بين الشام والعراق.\n\n• عن معن بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي قال: سألت مسروقا من آذن النبي - ﷺ - بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك - يعني عبد الله - أنه آذنتْ بهم شجرة.","vol":"11","page":235},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٥٩) ومسلم في الصلاة (٤٥٠: ١٥٣) كلاهما عن عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مسعر، عن معن بن عبد الرحمن، قال: فذكره.\nوقوله: \"من آذن النبي - ﷺ -\" أي: أعلمه بحضور الجن.\nوقوله: \"آذنت بهم شجرة\" أي: إن الشجرة التي كانت بجانبه، وهي من معجزات النبي - ﷺ -، كما ثبت في الصحيح قوله: \"إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلِّم عليَّ\" فإن الله جعل في الجماد نطقا، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] والمعجزات من هذا القبيل كثيرة. كما ذكر في كتاب سيرة النبي - ﷺ -.\nوالكلام عن الجن واستماعهم القرآن مبسوط في كتاب بدء الخلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5971>٢ - باب قوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣)﴾</span>\nقوله: ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ أي: تعالت عظمته وجلاله وكماله.\nوقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ أي: لكمال عظمته وجلاله وغناه، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"قال الله: كذَّبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة، أو ولدا\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٤٨٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5972>٣ - باب قوله: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٢)﴾</span>\nأي: الضر والنفع والرشد والهداية والنجاة كلها بيد الله ﷿، وليس ذلك إلى أحد من الخلق حتى الرسول - ﷺ -، مع كونه أحب الخلق إلى الله ﷿، وقد جاء في الحديث.\n\n• عن ابن عباس، قال: كنتُ خلفَ رسول الله - ﷺ - يومًا، فقال: \"يا غلام إنِّي أعلِّمُك كلماتٍ: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تُجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمَّة لو اجْتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلّا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعتِ الأقلام، وجُفَّت الصُّحف\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥١٦) حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ليث بن سعد وابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، ح. وحدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا","vol":"11","page":236},{"text":"أبو الوليد، حدّثنا ليث بن سعد، حدّثني قيس بن الحجاج - المعنى واحد - عن حنش الصنعانيّ، عن ابن عباس، فذكره. قال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل قيس بن الحجاج فإنه \"صدوق\"، والكلام عليه مبسوط في القدر.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - حين أنزل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]: \"يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا. يا بنى عبد المطلب! لا أغني عنكم من الله شيئا. يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئا. يا صفية عمة رسول الله - ﷺ -! لا أغني عنك من الله شيئا. يا فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -! سليني بما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٥٣)، ومسلم في الإيمان (٢٠٦) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5973>٤ - باب قوله: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (٢٥)﴾</span>\nالمشركون كانوا يسألون رسول الله - ﷺ - فيقولون كما قال الله ﷿: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ [النمل: ٧١] وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [لنازعات: ٤٢] فأمر الله نبيه - ﷺ - أن يقول لهم بأنه لا علم له بوقت الساعة، وأنه لا يدري أقريب وقتها أم بعيد، فالساعة وقتها من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله ﷿.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - بارزا يوما للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: \"الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته وكتابه ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث\". قال: ما الإسلام؟ قال: \"الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان\". قال: ما الإحسان؟ قال: \"أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك\". قال: متى السّاعة؟ قال: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها؛ إذا ولدت الأمةُ ربَّها، وإذا تطاول رُعاةُ الإبل البُهْم في البنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله\"، ثم تلا النبي - ﷺ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] الآية، ثم أدبر فقال: \"ردُّوه\" فلم يروا شيئا، فقال: \"هذا جبريل جاء يعلمُ الناس دينهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٠)، ومسلم في الإيمان (٩) كلاهما من حديث إسماعيل بن إبراهيم ابن عُليّة، عن أبي حيّان التيميّ، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره، ولفظهما سواء.","vol":"11","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5974>٧٣ - تفسير سورة المزمل وهي مكية، وعدد آياتها ٢٠</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5975>١ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾</span>\nقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ قال بعض أهل العلم: كان هذا الخطاب للنبي - ﷺ - في أول الوحي، قبل أن يؤمر بتبليغ الرسالة.\nوقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾.\n\n• عن سعد بن هشام بن عامر أنه أراد أن يغزُوَ في سبيل الله، فَقَدِم المدينة، وأراد أن يبيع عقارًا بها، فيجعله في السلاح والكُراع، ويُجاهد الرُّوم حتى يموتَ، فلما قدِم المدينة لَقِيَ أُناسًا من أهل المدينة، فنَهوه عن ذلك، وأخبروه أن رَهْطًا سِتَّةً أرادوا ذلك في حياة رسول الله - ﷺ -، فنهاهم رسولُ الله - ﷺ -، وقال: أليس لكم فيَّ أسوةٌ؟ فلما حدَّثوه بذلك راجع امرأته - وقد كان طلَّقها - وأشهد على رَجْعَتِها فأتى ابن عباسٍ، فسأله عن وِتْر رسول الله - ﷺ -؟ فقال ابنُ عباسٍ: ألا أدُلُّك على من هو أعلم أهل الأرض بوتر رسولِ الله - ﷺ -؟ قال: من؟ قال: عائشة، فَأُتِها فسَلْها، ثم ائْتِني فَأَخبرني بردِّها عليك. قال: فانطلقتُ إليها، فأتيتُ على حكيم بن أفْلحَ، فاسْتَلْحَقْتُه إليها، فقال: ما أنا بقارِبِها، لأني نهيتُها أن تقولَ في هاتين الشِّيعَتَين شيئًا، فأبَتْ فيهما إلا مُضيًّا، قال: فأقسمتُ عليه فجاء، فانطلقنا إلى عائشةَ، فاستأذَنَّا عليها، فأذِنَت لنا، فدخلنا عليها، فقالتْ: حكيمٌ؟ فَعَرَفَتْه، فقال: نعم، فقالت: مَنْ معك؟ قال: سعدُ بنُ هشام. قالت: مَنْ هشام؟ قال: ابنُ عامر، فترّحَمتْ عليه، وقالت خيرًا - قال قتادة: وكان أصيبَ يوم أُحُدٍ - فقلت: يا أمَّ المؤمنين! أنبئيني عن خُلُق رسول الله - ﷺ -، قالت: ألسْتَ تقرأ القرآنَ؟ قلت: بلى. قالت: فإن خُلُقَ نبيِّ الله - ﷺ - كان القرآنَ. قال: فهَمَمْتُ أن أقومَ، ولا أسألَ أحدًا عن شيء حتى أموتَ، ثم بدا لي، فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله - ﷺ - فقالت: ألستَ تقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله ﷿ افترض القيام في أوّل هذه السّورة، فقام نبي الله - ﷺ -","vol":"11","page":238},{"text":"وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله ﷿ في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بَعْدَ فريضةٍ، قال: قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وِتْرِ رسول الله - ﷺ -، فقالت: كنا نُعِدُّ له سِواكَه، وطَهورَه، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثَه من الليل، فيتسوَّك ويتوضأ، ويصلِّي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكُر الله ويحمدُه ويَدْعوه، ثم ينهض ولا يسلِّم، ثم يقومُ فيصلِّي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمدُه ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلِّي ركعتين بعد ما يسلِّمُ وهو قاعد، فتلك إحدى عشرَةَ ركعةً يا بُنيَّ! فلما أسَنَّ رسولُ الله - ﷺ -، وأخذه اللحمُ، أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسعٌ يا بنيّ! وكان نبيُّ الله - ﷺ - إذا صلَّى صلاةً أحبَّ أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نومٌ أو وَجَع عن قيام الليل صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبيّ الله - ﷺ - قرأ القرآن كلَّه في ليلة، ولا صلَّى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غَير شهر رمضان، قال: فانطلقت إلى ابن عباس فحدَّثْتُه بحديثها، فقال: صَدقَتْ، ولو كنتُ أقْرَبُها، أو أدخلُ عليها، لأتيتُها حتى تُشافِهَني به، قال: قلت: لو علمتُ أنك لا تدخلُ عليها ما حدَّثْتُك حديثها.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٤٦) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن زُرارة، أن سعد بن هشام بن عامر أراد، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة.\nحسن: رواه أبو داود (١٣٠٥) والحاكم (٢/ ٥٠٥) والبيهقي (٢/ ٥٠٠) كلهم من طرق عن مسعر، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سماك الحنفي، فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ قراءة بيّنة غير مسرعٍ، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن قتادة قال: سئل أنس كيف كانت قراءة النبي - ﷺ -؟ فقال: كانتْ مدًّا مدًّا، ثم قرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمدّ ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ ويمد ﴿الرَّحْمَنِ﴾ ويمد ﴿الرَّحِيمِ﴾.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٤٦) عن عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة قال: فذكره.","vol":"11","page":239},{"text":"• عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال: هَذًّا كهذّ الشعر، لقد عرفت النظائر التي كان النبي - ﷺ - يَقْرِنُ بينهن. فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في كل ركعة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٧٧٥) ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٨٢٢) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"يقال لصاحب القرآن: أقْرَأْ وَارْقَ، ورتِّل كما كنت ترتِّلُ في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها\".\nحسن: رواه أبو داود (١٤٦٤)، والترمذي (٣١٤١)، وأحمد (٦٧٩٩)، وصحَّحه ابن حبان (٧٦٦)، والحاكم (١/ ٥٥٢) كلهم من طرق عن سفيان (هو الثوري)، حدثني عاصم بن بهدلة، عن زِرّ، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5976>٢ - باب قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾</span>\nأي: نوحي إليك هذا القرآن العظيم، ونزول الوحي كان يثقل على النبي - ﷺ - حتى إنه كان يتحدر منه العرق في يوم شات، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن عائشة أمِّ المؤمنين أنّ الحارث بن هشام سأل رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! كيف يأتيك الوحي؟ فقال: \"أحيانا يأتيني مثل صلْصلة الجرس وهو أشدّه عليَّ، فيفصمُ عنّي وقد وعَيتُ عنه ما قال، وأحيانًا يتمثّلُ لي الملك رجلًا فيكلمني فأعِي ما يقول\".\nقالت عائشةُ: ولقد رأيتُه ينزل عليه الوحي في اليوم الشّديد البرد فيَفْصِم عنه، وإنّ جبينه ليتفصَّد عرقًا.\nمتفق عليه: رواه مالك في القرآن (٧) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرتْه. ورواه البخاريّ في كتاب بدء الوحي (٢) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الفضائل (٢٣٣٣) من أوجه أخرى عن هشام بن عروة به نحوه، وقول عائشة فيه: \"إن كان لينزل على رسول الله - ﷺ - في الغداة الباردة، ثم تفيض جبهته عرقًا\".\n\n• عن عائشة في حديث الإفك الطّويل قالت: والله يعلمُ أنى بريئةٌ، وأنّ الله مبرِّئي","vol":"11","page":240},{"text":"ببراءتي، ولكن واللهِ! ما كنتُ أظنُّ أنّ الله منزلٌ في شأني وحْيًا يُتلى، لشأني في نفسي كان أحقرَ من أن يتكلّم اللهُ فيَّ بأمْرٍ، ولكن كنتُ أرجو أن يرى رسولُ الله - ﷺ - في النّوم رؤيا يبرئني الله بها، فواللهِ! ما رام رسولُ - ﷺ - مجلسَه ولا خرج أحدٌ من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرحاء حتى إنّه ليتحدَّرُ منه من العرق مثل الجمان، وهو في يوم شاتٍ من ثقل القول الذي أنزل عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزّبير وسعيد بن المسيب وعلقمه بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة، فذكرته في قصة الإفك.\nوفي هذا المعنى أحاديث كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الوحي.\nوالصحيح من أقوال أهل العلم أن نزول هذه الآيات من سورة المزمل كان بعد فترة انقطاع الوحي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5977>٣ - باب قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧)﴾</span>\nناشئة من النشئ وهو الإيجاد، والمراد منه الصلاة الناشئة التي ينشئها المصلي في الليل، وإذا كان بعد نوم فمعنى النشئ فيها أقوى.\nوقال ابن عباس: صلاة الليل كلها ناشئة.\nوقوله: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾ بفتح الواو، وسكون الطاء، أي أشد على المصلي، وأثقل من صلاة النهار لأن الليل للنوم والراحة.\nوقرأ ابن عامر وأبو عمرو: ﴿وَطْئًا﴾ بكسر الواو ممدودا بمعنى المواطأة والموافقة، وذلك أن مواطأة القلب والسمع والبصر واللسان بالليل تكون أكثر مما يكون بالنهار. ذكره البغوي في تفسيره (٤/ ٤٩٣).\nوقال: عبادة الليل أشد نشاطا، وألم إصلاحا، وأكثر بركة، وأبلغ في الثواب من عبادة النهار.\nوقوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ أي تصرفا وتقلبا وإقبالا وإدبارا في حوائجك وأشغالك.\nوأصل \"السبح\" سرعة الذهاب، ومنه السباحة في الماء، ولذا فصلِّ في الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5978>٤ - باب قوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ أي: بالتوحيد والتعظيم.\nوقوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ أي: انقطع إليه، وتفرغ لعبادته وأخلص له فيها.\nوأما التبتل بمعنى ترك النكاح والإعراض عن الزواج والانقطاع عن النساء فليس ذلك من سنن الأنبياء وشرائعهم.","vol":"11","page":241},{"text":"قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨]، وقد جاء التحذير من ترك النكاح في الأحاديث والآثار، منها:\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء بعث إليه رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا عثمان! إني لم أومر بالرهبانية، أرغبت عن سنتي؟ \" قال: لا، يا رسول الله! قال: \"إن من سنتي أن أصلي وأنام، وأصوم وأطعم، وأنكح وأطلق، فمن رغب عن سنتي فليس مني، يا عثمان! إن لأهلك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا\".\nقال سعد: فوالله! لقد كان أجمع رجال من المسلمين على أن رسول الله - ﷺ - إن هو أقرَّ عثمان على ما هو عليه أن نختصي فنتبتل.\nحسن: رواه الدارمي (٢٢١٥) عن محمد بن يزيد الحزامي، حدثنا يونس بن بكير، حدثني ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث.\n\n• عن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - ﷺ - يسألون عن عبادة النبي - ﷺ -، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - ﷺ -؟ قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر. قال أحدهم: أما أنا فاصلي الليل أبدا. وقال آخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله - ﷺ -، فقال: \"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله! إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٦٣) عن طريق حميد بن أبي حُميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول، فذكره. واللفظ له.\nورواه مسلم في النكاح (١٤٠١) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به بمعناه.\n\n• عن سمرة أن النبي - ﷺ - نهى عن التبتل.\nصحيح. رواه الترمذي (١٠٨٢) وابن ماجه (١٨٤٩) والنسائي (٣٢١٤) وأحمد (٢٠١٩٢) كلهم من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوالحسن سمع من سمرة، كما هو موضح في مواضع كثيرة من هذا الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5979>٥ - باب قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ</span>","vol":"11","page":242},{"text":"عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾\nقوله: ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ أي: أمر الله ﷿ بالإنفاق، وهو يشمل الإنفاق الواجب والمستحب، والله ﷿ يعطي على ذلك أحسن الجزاء وأوفره، قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] ومال الإنسان في هذه الدنيا هو ما قدَّمه منه لآخرته دون ما أخره للورثة، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي - ﷺ -: \"أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ \" قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال: \"فإن ماله ما قدَّم، ومال وارثه ما أخَّر\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٤٢) عن عمر بن حفص، حدثني أبي، حدثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.","vol":"11","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5980>٧٤ - تفسير سورة المدثر وهي مكية، وعدد آياتها ٥٦</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5981>١ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾</span>\n• عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله - ﷺ - يحدّث عن فترة الوحي: \"فبينا أنا أمشي سمعتُ صوتًا من السّماء، فرفعتُ بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زمِّلوني زمِّلوني، فزمَّلوني، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ إلى قوله: ﴿فَاهْجُرْ﴾ - قال أبو سلمة: والرجز الأوثان -، ثم حمي الوحي وتتابع\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٢٦)، ومسلم في الإيمان (١٦١: ٢٥٦) كلاهما من طريق اللّيث، حدثني عُقيل بن خالد، عن الزهري، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقول: أخبرني جابر بن عبد الله، فذكره.\nواللّفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه كاملا بهذا الإسناد، وإنما ذكر بعضه، وأحال بعضه على إسناد قبله.\n\n• عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن، عن أول ما نزل من القرآن، قال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ قلت: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك وقلت له مثل الذي قلت، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله - ﷺ - قال: \"جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فرأيت شيئا، فأتيت خديجة، فقلت: دثِّروني، وصُبّوا عليَّ ماء باردا، قال: فدثَّروني وصَبُّوا عليَّ ماء باردا، قال: فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ \".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٢٢) عن يحيى، حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، فذكره.\nورواه مسلم في الإيمان (١٦١: ٢٥٧) من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير به نحوه.","vol":"11","page":244},{"text":"قوله: \"أول ما نزل من القرآن\" يعني بعد فترة الوحي كما جاء التصريح في الصحيحين أيضا، وفي رواية عندهما أيضا: \"فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي، فقلت: زمّلوني، زمّلوني\". وهذا يقتضي أنه جبريل نزل بالوحي قبل هذا، وهو ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5982>٢ - باب قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾</span>\nقوله: ﴿النَّاقُورِ﴾ أي: الصور وهو على هيئة القرن، وقد وُكِّل به ملك، وقد التقمه منذ وُكِّلَ به، وهو ينتظر أمر الله ﷿ للنفخ فيه، كما جاء في الحديث.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم، وحنا جبهته ينتظر متى يؤمر أن ينفخ\". قيل: قلنا: يا رسول الله! ما نقول يومئذ؟ قال: قولوا: \"حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (١٠٨٤) وصحَّحه ابن حبان (٨٢٣) كلاهما من حديث عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن طَرْف صاحب الصّور مذ وُكِّل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتدّ إليه طرْفه، كأنّ عينيه كوكبان درّيان\".\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ٥٥٨، ٥٥٩) من طريق محمد بن هشام بن ملاس النّمريّ، عن مروان بن معاوية الفزاريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصمّ، ثنا يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن فإنّ محمد بن هشام بن ملاس النّمري الدّمشقيّ صدوق، وقد حسَّنه أيضا الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٣٦٨). وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5983>٣ - باب قوله: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣)﴾</span>\nقوله: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ هو الوليد بن المغيرة. قال صاحب البحر المحيط: لا خلاف أنها نزلت في الوليد بن المغيرة.\n\n• عن ابن عباس قال: إن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي - ﷺ - فقرأ عليه القرآن فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عم! إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا، قال: لِمَ؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله قال: قد علمت قريش إني من أكثرها مالا، قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك إنك منكر له أو إنك كاره له. قال: وماذا أقول؟ فوالله! ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجز ولا","vol":"11","page":245},{"text":"بقصيدة مني ولا بأشعار الجن، والله! ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته قال: لا يرضى عنك دومك حتى تقول فيه، قال: فدعْني حتى أفكّر، فلما فكّر قال: هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره، فنزلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾.\nصحيح: رواه الحاكم (٢/ ٥٠٦، ٥٠٧) وعنه البيهقي في الشعب (١٣٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط البخاري\".\nوالحديث في مصنف عبد الرزاق (٣٣٨٣) عن معمر، عن رجل، عن عكرمة أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي - ﷺ -، فذكره.\nوفيه ملاحظتان:\nالأولى: لم يسمّ معمر شيخه. والثانية: رواه عكرمة مرسلا لم يذكر ابن عباس.\nولعل هذا راجع إلى اختلاف الرواة عن عبد الرزاق، فمن روى عن إسحاق بن إبراهيم وهو الدبري، عن عبد الرزاق فجعل شيخ معمر \"أيوب السختياني\" كما جعل الحديث متصلا بذكر ابن عباس.\nوقد أكّد البيهقي بعد رواية الحديث: \"هكذا حدثناه موصولا ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة مرسلا\".\nوذكره أيضا الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ١٥٢) عن عبد الرزاق موصولا إلا أنه جعل إسحاق هو ابن راهويه.\nوذكر البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ١٩٩ - ٢٠١) من وجه آخر أتم من هذا، وفي إسناده مقال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5984>٤ - باب قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١)﴾</span>\nهؤلاء التسعة عشر هم خزنة جهنم العظام، ومعهم من الملائكة عدد لا يحصيهم إلا الله ﷿، ولذلك عقَّب بقوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون","vol":"11","page":246},{"text":"ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرُّونها\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الجنة (٢٨٤٢) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5985>٧٥ - تفسير سورة القيامة وهي مكية، وعدد آياتها ٤٠</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5986>١ - باب قوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾</span>\n• عن ابن عباس في قوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا نزل جبريل بالوحي، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه، وكان يُعْرَفُ منه، فأنزل الله الآية التي في ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قال: علينا أن نجمعه في صدرك، وقرآنه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فإذا أنزلناه فاستمع، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾، علينا أن نبينه بلسانك قال: فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٢٩) ومسلم في الصلاة (٤٤٨) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قال: كان النبي - ﷺ - يعالج من التنزيل شدّة، وكان يحرّك شفتيه، فقال لي ابن عباس: فأنا أحرّكهما لك كما كان رسولُ الله - ﷺ - يحرّكهما. فقال سعيد: أنا أحركهما كما كان ابن عباس يحركهما، فأنزل الله ﷿: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ قال: جمعه في صدرك ثم تقرؤه، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ قال: فاستمع له وأنصت، ثم إن علينا أن تقرأه. فكان رسول الله - ﷺ - إذا أتاه جبريل - ﵇ -","vol":"11","page":247},{"text":"استَمَعَ، فإذا انطلق جبريل قرأه النبيّ - ﷺ - كما أقرأه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٢٤)، ومسلم في الصّلاة (٤٤٨: ١٤٨) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - إذا نزل القرآن عليه يعجل بقراءته ليحفظه، فأنزل الله ﷿: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَقُرْآنَهُ﴾.\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٥٧٢) وابن جرير في تفسيره (٢٣/ ٤٩٧، ٤٩٦) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوزاد ابن جرير: وقال ابن عباس: هكذا، وحرَّك شفتيه.\nهذه الآية تدل على أن النبي - ﷺ - لم يكن في حاجة إلى تكرار آيات القرآن للحفظ كما هو معهود، بل الله تعالى تولى تحفيظه، وهي من إحدى المعجزات الكبرى للنبي - ﷺ -.\nوقوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ أي: إن الله تعالى جمع القرآن في صدر النبي - ﷺ - أولا، ثم جمع الصحابة في الصحائف والجلود بأمر النبي - ﷺ -، وبذلك تحقق قول الله ﷿: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ انظر تفصيل ذلك في أول التفسير.\nوقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أي: إن الله هو الذي تولى بيان معاني القرآن، وألهمه إلى النبي - ﷺ -، فالسنة هي إحدى نوعي الوحي إلا أنها غير متلو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5987>٢ - باب قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾</span>\nأي: ينظرون إلى الله ﷿ ويرونه سبحانه عيانا، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة، أنّ النّاس قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل تضارُّون في القمر ليلة البدر؟ \". قالوا: لا يا رسول الله! قال: \"فهل تضارّون في الشّمس ليس دونها سحاب؟ \". قالوا: لا يا رسول الله! قال: \"فإنّكم ترونه كذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٨٠٦)، وفي الرّقاق (٦٥٧٣)، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من حديث أبي اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد اللّيثيّ، أنّ أبا هريرة أخبرهما، فذكر الحديث بطوله.\nوفي هذه المعنى أحاديث أخرى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5988>٣ - باب قوله: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)﴾</span>\nقوله: ﴿إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ التراقي جمع ترقوة، وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق، وهذا","vol":"11","page":248},{"text":"إخبار عن حالة الاحتضار وقرب وقت الوفاة، وهو كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة: ٨٣]، وقد جاء في الحديث.\n\n• عن بسر بن جحاش القرشي أن النبي - ﷺ - بزق يوما في كفه، فوضع عليها أصبعه ثم قال: \"قال الله: ابن آدم! أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلتَ: أتصدق، وأنى أوان الصدقة؟ \".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٧٠٧) وأحمد (١٧٨٤٢) واللفظ له، وصحَّحه الحاكم (٢/ ٥٠٢) كلهم من طرق عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن حجاش القرشي، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي الحمصي وثَّقه ابن حبان والعجلي، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. وصحّحه ابن حجر في الإصابة (٦<span data-type=\"title\" id=toc-5989>٤٤).\n\n٤ - باب قوله: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥)﴾</span>\nهذا وعيد على وعيد من الله ﷿ لأبي جهل، وهي كلمة موضوعة للتهديد والوعيد.\n\n• عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن قول الله ﷿: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥)﴾ أشيء قاله رسول الله - ﷺ - أم شيء أنزل الله؟ قال: قاله رسول الله - ﷺ -، ثم أنزله الله.\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٥٧٤) والطبراني في الكبير (١١/ ٤٥٨) وصحَّحه الحاكم (٢/ ٥١٠) كلهم من طرق عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٣٢): \"رواه الطبراني ورجاله ثقات\".\nورواه عبد الرزاق في تفسيره (٣٤١٧) وابن أبي حاتم في تفسيره (١٩٠٦٩) كلاهما من طريق إسرائيل، ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٣/ ٥٢٥) من طريق سفيان الثوري، كلاهما (إسرائيل والثوري) عن موسى بن أبي عائشة، قال: سألت سعيد بن جبير، فذكره من قوله مرسلا، ولم يذكر ابن عباس، والحكم لمن وصله.","vol":"11","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5990>٧٦ - تفسير سورة الإنسان وهي مكية، وعدد آياتها ٣١\n١ </span>- باب استحباب قراءة سورة الإنسان في صلاة الفجر يوم الجمعة\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٨٩١)، ومسلم في الجمعة (٨٨٠) كلاهما من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن - هو ابن هرمز -، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللفظ للبخاري، وعند مسلم: كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة ... الحديث.\n\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن سفيان، عن مخول بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5992>٢ - باب قوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)﴾</span>\nقوله: ﴿نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ يعني: ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا، وماء الرجل يكون غليظا أبيض، وماء المرأة يكون رقيقا أصفر، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أم سليم أنها سألت نبي الله - ﷺ - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل\". قالت أم سليم: واستحييت من ذلك. قالت: وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله - ﷺ -: \"نعم، فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣١١) عن عباس بن الوليد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن أنس بن مالك، حدثهم عن أم سليم، فذكرته.\n\n• عن عائشة أن امرأة قالت لرسول الله - ﷺ -: هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: \"نعم\". فقالت لها عائشة: تربت يداك وأُلَّتْ. قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعيها، وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك، إذا علا ماؤها ماء الرجل","vol":"11","page":250},{"text":"أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣١٤: ٣٣) من طرق عن ابن أبي زائدة، من أبيه، عن مصعب بن شيبة، عن مسافع بن عبد الله، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nقوله: \"أشبه الولد أخواله\" ليس المراد من الشبه شبهُ الوجه فقط، بل الشبه عام، فقد يكون في الوجه، وقد يكون في الأعضاء الأخرى كالقدم، واليد، والأنف، والعين، وقد يكون في اللون، والطول، والقصر وغيرها.\n\n• عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: كنت قائما عند رسول الله - ﷺ - فجاء حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد. فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لِمَ تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله. فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي\". فقال اليهودي: جئت أسألك. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أينفعك شيء إن حدثتك؟ \". قال: أسمع بأذنَيَّ، فنكت رسول الله - ﷺ - بعود معه. فقال: \"سل\". فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هم في الظلمة دون الجسر\". قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: \"فقراء المهاجرين\". قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: \"زيادة كبد النون\" قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: \"ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها\". قال: فما شرابهم عليه؟ قال: \"من عين فيها تسمى سلسبيلا\". قال: صدقت. قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهلِ الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان. قال: \"ينفعك إن حدثتك؟ \". قال: أسمع بأذنيَّ. قال: جئت أسألك عن الولد؟ قال: \"ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا منى الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله\". قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبي، ثم انصرف فذهب. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣١٥) عن الحسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة - وهو الربيع بن نافع -، حدثنا معاوية - يعني ابن سلام -، عن زيد - يعني أخاه -، أنه سمع أبا سلام، قال: حدثني أبو أسماء الرحبى، أن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ -، حدَّثَه، قال: فذكره.","vol":"11","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5993>٣ - باب قوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾</span>\nأي: إن الله ﷿ بَيَّنَ له الطريق وما يؤدي إليه ذلك الطريق بيانا واضحا، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [لبلد: ١٠] أي: بَيَّنَا له طريق الخير والشكر وطريق الشر والكفر، فمنهم من سلك هذا الطريق، ومنهم من سلك ذاك الطريق، فانقسم الناس إلى شاكر لنعمة الله تعالى وقائم بحقوقه سبحانه، وإلى كافر لنعمة الله تعالى فلم يقم بحقه سبحانه بل كفر به وسلك الطريق الموصل إلى الهلاك، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]، وقد جاء في الحديث.\n\n• عن أبي مالك الأشعريّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطّهور شطر الايمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماوات والأرض، والصّلاة نور، والصّدقة برهان، والصّبر ضياء، والقرآن حجّة لك أو عليك، كلّ النّاس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها\".\nصحيح: رواه مسلم في الطّهارة (٢٢٣) عن إسحاق بن منصور، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، أنّ زيدًا حدّثه، أنّ أبا سلّام حدّثه، عن أبي مالك الأشعريّ، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال لكعب بن عجرة: \"يا كعب بن عجرة! الصوم جُنّة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة قربان - أو قال: برهان - إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به، يا كعب بن عجرة! الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها\".\nحسن: رواه أحمد (١٤٤٤١) وعبد الرزاق (٢٠٧١٩) والبزار - كشف الأستار (١٦٠٩) وصحَّحه ابن حبان (٤٥١٤)، والحاكم (٤/ ٤٢٢) كلهم من طريق معمر، عن ابن خُثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، فذكره في حديث طويل.\nوإسناده حسن من أجل ابن خُثيم، وهو عبد الله بن عثمان بن خُثيم - مصغرا - القاري المكي، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5994>٤ - باب قوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧﴾</span>\nقوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ أي: يوفون بما ألزموا به أنفسهم من الطاعات، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه\".\nصحيح: رواه مالك في النذور والأيمان (٨) عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن","vol":"11","page":252},{"text":"محمد بن الصديق، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاري في الأيمان والنذور (٦٧٠٠) من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5995>٥ - باب قوله: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾</span>\nأي: إنهم يطعمون الطعام مع حبهم إياه، وكذلك ينفقون ما ينفقون في سبيل الله ابتغاء وجه الله ﷿، مع حاجتهم إليه ومحبتهم له، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا رجل يضيِّفه هذه الليلة، يرحمه الله؟ \" فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله! فذهب إلى أهله، فقال لامرأته: ضيف رسول الله - ﷺ -، لا تدخريه شيئا. قالت: والله! ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالى، فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله - ﷺ -، فقال: \"لقد عجب الله ﷿ أو ضحك من فلان وفلانة\" فأنزل الله ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨٩)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٤) كلاهما من طريق فضيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nوفي رواية عند الإمام مسلم: \"فقام رجل من الأنصار، يقال له: أبو طلحة\".\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: \"أن تصدّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤١٩) ومسلم في الزكاة (١٠٣٢: ٩٣) كلاهما من طريق عبد الواحد، حدثنا عمارة بن القعقاع، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ حديث قبله.\n\n• عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله! إني إذا رأيتك طابَتْ نفسِي وقرَّتْ عَيني، فأنْبِئني عن كل شيء. فقال: \"كل شيء خُلق من ماء\" قال: قلت: أنْبئْني عن أمر إذا أخذتُ به دخلتُ الجنةَ. قال: \"أفْشِ السلامَ، وأَطْعِم الطعامَ، وصِلِ الأَرْحَام،","vol":"11","page":253},{"text":"وقُم بالليلِ والناسُ نِيام، ثم ادخُلِ الجنّةَ بسلامٍ\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٩٣٢) وصحَّحه ابن حبان (٥٠٨)، والحاكم (٤/ ١٦٠) كلهم من طريق هَمَّام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\". وهو كما قال.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5996>٧٧ - تفسير سورة المرسلات وهي مكية، وعدد آياتها ٥٠</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: بينا نحن مع رسول الله - ﷺ - في غار إذ نزلت عليه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، فتلقيناها من فيه، وإن فاه لرطب بها إذ خرجت حية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"عليكم اقتلوها\" قال: فابتدرناها فسبقتنا، قال: فقال: \"وُقِيَتْ شَرَّكم كما وُقِيْتُم شرَّها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣١) ومسلم في السلام (٢٢٣٤) كلاهما من حديث قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قال عبد الله بن مسعود: فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على إسناد قبله، وزاد البخاري (٤٩٣٤) في رواية من وجه آخر عن الأعمش به: \"في غار بمنى\".\n\n• عن ابن عباس قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعتْه وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فقالت: يا بنيَّ! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله - ﷺ - يقرأ بها في المغرب.\nمتفق عليه: رواه مالك في الصلاة (٢٤) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، قال: فذكره.\nورواه البخاري في الأذان (٧٦٣) ومسلم في الصلاة (٤٦٢) كلاهما من طريق مالك به.\nورواه البخاري في المغازي (٤٤٢٩) ومسلم كلاهما من طرق عن الزهري من غير حديث مالك، وفيه: \"ثم ما صلَّى لنا بعدها حتى قبضه الله\".","vol":"11","page":254},{"text":"والكلام على ذلك مبسوط في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5997>١ - باب قوله: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥)﴾</span>\nأقسم الله تعالى في هذه الآيات الكريمة على البعث بعد الموت للحساب والجزاء حسب الأعمال بالمرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات، والمراد بها الملائكة الذين يرسلهم الله تعالى لتنفيذ ما يأمرهم به من الأمور المتعلقة بالكون، ولإيصال ما يرسلهم به من الوحي إلى الأنبياء والمرسلين ونحو ذلك من الأعمال والمهام، وهذا المعنى روي عن أبي هريرة وابن عباس وابن مسعود وغيرهم.\nوالمعنى الآخر أن المراد بها الرياح بأصنافها المختلفة، فالمرسلات: هي الرياح التي أرسلت متتابعة. والعاصفات: هي الرياح الشديدة الهبوب. والناشرات: هي الرياح اللينة، والفارقات: هي التي تفرق السحاب وتبدده. وهذا المعنى نقل عن مجاهد وقتادة والحسن وغيرهم من السلف، والله تعالى أعلم.\nوقوله: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ أي: الملائكة التي تنزل بأمر الله ﷿ ووحيه على الأنبياء والمرسلين، وتلقي إليهم الوحي الذي يكون فيه ذكر وإعذار إلى الخلق، ويكون فيه إنذار لهم إن خالفوا أمر الله ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5998>٢ - باب قوله: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾</span>\nيؤمر المكذبون يوم القيامة بالذهاب إلى جهنم، ويكون النار فيها بأحوالها الثلاث: الدخان والشرر واللهب، وهذا غاية أوصاف النار إذا اضطرمت واشتدت، وهذا الدخان لا يكون ظليلا في نفسه، ولا يقيهم من حر اللهب، وشررها يتطاير كالقصر، وهو البناء العظيم، مثل الحصون وغيرها. وفي تفسير هذه الآيات أقوال أخرى، ومنها ما جاء عن ابن عباس.\n\n• عن ابن عباس: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾ كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع أو فوق ذلك، فنرفعه للشتاء، فنسميه القصر، ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ حبال السُّفُن، تُجْمَع حتى تكون كأوساط الرجال.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣٣) عن عمرو بن علي، حدثنا يحيى، أخبرنا سفيان، حدثني عبد الرحمن بن عابس، سمعت ابن عباس، فذكره.\n\n• * *","vol":"11","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5999>٧٨ - تفسير سورة النبأ وهي مكية، وعدد آياتها ٤٠</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6000>١ - باب قوله: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢)﴾</span>\nقوله: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحُذِفَتْ ألف \"ما\" كقوله: فِيْمَ، وبِمَ.\nلما دعا النبي - ﷺ - قومه إلى التوحيد، وأخبرهم عن البعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن جعلوا يتساءلون فيما بينهم: ما هذا النبأ العظيم الذي يخبر به محمد وهو البعث. لأنهم كانوا مختلفين في البعث بعد الموت، كما قال الله تعالى: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فإن من المشركين مَن كانوا يؤمنون بالبعث ولكنهم كانوا يقولون: إن أصنامهم وأوثانهم يشفعون لهم يوم القيامة، ومنهم المنكرون للبعث أصلا، وكانوا يقولون: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨].\nثم سورة النبأ غالبها تتحدث عم يكون يوم القيامة من نفخ الصور، ودخول الجنة والنار، وصفة كل منهما، وهي قرينة صريحة واضحة بأن المراد بالنبأ العظيم هو البعث بعد الموت.\nولذا أكَّد الله تعالى في قوله: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ أي: عند قيام الساعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6001>٢ - باب قوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ أوتاد جمع وتد، وهو الثبوت، يقال: وَتَدَ يَتِدُ وَتْدًا أي: ثبت. وأوتاد الأرض ما يجعل الأرض لا تميل، ولا تخرج عن مدارها، وإنما تتحرك في مستقرها، ومنه أوتاد البلاد، أي: رؤساؤهم الذين يُسَيِّرون أمور العامة.\nوقوله: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أي: منقطعا عن الحركة، فإن معنى السبات: القطع، ليرتاح الجسم من عناء العمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6002>٣ - باب قوله: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤)﴾</span>\nقوله: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ والسراج هنا هو الشمس، ومعنى الوهاج: الذي يجمع النور والحرارة، وهو من الوهج، ومعناه حصول الضوء والحر من النار.\nوقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أي: الرياح ذوات الأعاصير التي تجر السحاب فتمطر في مكان، ولا تمطر في مكان.","vol":"11","page":256},{"text":"وثجاجا، أي: كثيرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6003>٤ - باب قوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)﴾</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"بين النفختين أربعون\" قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يومًا؟ قال: أبيتُ، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت. \"ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل\" قال: \"وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدا، وهو عجْبُ الذَنَب، ومنه يُرَكَّبُ الخلق يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣٥)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٥٥) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره، واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\nتنبيه: رواه البخاري عن شيخه محمد، ولم ينسبه، وهو محمد بن سلام بن الفرج السلمي مولاهم البيكندي، وأما مسلم فرواه عن أبي كريب محمد بن العلاء بن كريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6004>٥ - باب قوله: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣)﴾</span>\nقوله: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ أي: فوزا ونجاة من النار.\nقوله: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾ كواعب واحدها كاعب، وهي الجواري قد تكعبت ثُديُّهن، ﴿أَتْرَابًا﴾ أي: مستويات في السن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6005>٦ - باب قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾</span>\nقوله: ﴿يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ الروح هو: روح القدس، أي: جبريل - ﵇ -، أفرد ذكره عن الملائكة لعظم شأنه.\nوقيل: أرواح بني آدم والجن، ليصفَّ جميع المخلوقات من الإنس والجن والملائكة أمام الله متواضعين خاشعين يوم القيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6006>٧ - باب قوله: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠)﴾</span>\nقوله: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ يتمنى الكافر يوم القيامة لما يلقى من العذاب فيقول: يا ليتني كنت ترابا ولم أُخْلق، ولم أُخرج إلى الوجود.\nوقيل: إنما يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات التي كانت في الدنيا، حتى إنه ليقتص للشاة الجماء من القرناء، فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها: كوني ترابا. فعند ذلك يقول الكافر: ﴿يَالَيْتَنِي","vol":"11","page":257},{"text":"كُنْتُ تُرَابًا﴾ أي: كنت حيوانا فأرجع إلى التراب.\nروي عن أبي هريرة قال: إن الله يحشر الخلق كلهم، كل دابة وطائر وإنسان، يقول للبهائم والطير والدواب: كونوا ترابا. فعند ذلك يقول الكافر: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾.\nرواه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٣٨٦) وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٥٥) كلاهما من حديث معمر، قال: وحدثني جعفر بن بُرقان الجزري، عن بُديل بن الأصم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوروي نحوه مرفوعا في حديث طويل في حديث الصور المشهور عن أبي هريرة، رواه الطبراني في الطوالات (٣٦) والبيهقي في البعث والنشور (٦٦٩) وفي إسناده إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وهو ضعيف جدا، وفي ألفاظه غرابة ونكارة.\nقال الحافظ ابن كثير: \"ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك\". [تفسير سورة الأنعام:<span data-type=\"title\" id=toc-6007> ٧٣]\n\n• * *\n\n٧٩ - تفسير سورة النازعات وهي مكية، وعدد آياتها ٤٦</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6008>١ - باب قوله: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩) يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾</span>\nقوله - ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ هي الملائكة التي تنزع نفوس بني آدم، وهو قول أكثر المفسرين.\nوقوله: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ قال ابن عباس: هي نفس المؤمن تنشط للخروج عند الموت، لما يرى من الكرامة، لأنه تعرض عليه الجنة قبل أن يموت.\nوقوله: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ قيل: هي النجوم والشمس والقمر تسبح في السماء، كما قال تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣].\nوقوله: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾ قيل: هي الخيل.\nوقوله: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ قيل: هم الملائكة وُكِّلوا بتسيير أمور الدنيا من بداية الخلق إلى نهايته، وهو","vol":"11","page":258},{"text":"النفخ في الصور.\nأقسم الله ﷾ بهذه المخلوقات، وحذف جواب الشرط لتحقق وقوعه وهو الحساب يوم يبعثون بدلالة الآيات التي بعدها ولكن قال النحويون: لا يجوز حذف اللام في جواب اليمين، لأنها إذا حذفت لم يعرف موضعها.\nقال ابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٦٨): \"والصواب من القول في ذلك عندنا أن جواب القسم في هذا الموضع مما استغني عنه بدلالة الكلام، فترك ذكره\".\nوقوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ هي النفخة الأولى، ويموت منها جميع الخلائق من في السماوات والأرض.\nوقوله: ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ وهي النفخة الثانية، يحيى منها جميع الخلائق.\nوهما الصيحتان، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨].\n\n• عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٢٤١) عن وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، فذكره.\nورواه ابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٦٧) عن كريب، قال: حدثنا وكيع، بإسناده، وقال فيه: قرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ فقال: \"جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه\".\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nورواه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٧) من طريق وكيع، وزاد في أول الحديث: \"من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة\" وكذا رواه أيضا الحاكم (٤/ ٣٠٨) من حديث عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان. فلم يتفرد وكيع بهذه الزيادة كما قال أبو نعيم.\nورواه الترمذي (٢٤٥٧) والحاكم (٢/ ٤٢١) من حديث قبيصة بن عقبة، عن سفيان، وجاء فيه: كان رسول الله - ﷺ - إذا ذهب ثلثا الليل، قام فقال: \"يا أيها الناس! اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه \" قال أُبَي: قلت: يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: \"ما شئت\" قال: قلت: الربع؟ قال: \"ما شئت، فإن زدت فهو خير لك\" قال: قلت: فالثلثين؟ قال: \"ما شئت، فإن زدت فهو خير لك\" قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: \"إذا تُكْفى همُّك، ويُغفَر لك ذنبك\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\"، وفي نسخة: \"حسن صحيح\".","vol":"11","page":259},{"text":"وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nيظهر من هذا أن أبي بن كعب كان يُجَزِّئُ هذا الحديث، فيروي مرة جزءا، وأخرى جزءا، فجمعها قبيصة عن سفيان، ورواه غيره مجزءا، وليس فيه شيء منكر وغريب.\nوقوله: ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ أي: أئنا لنحيا بعد موتنا، ونبعث من مكاننا هذا؟ وهي شبهة جميع المشركين والمعاندين، ويرون أنه شيء مستحيل، ولكنهم نسوا قدرة الله تعالى الذي خلقهم من عدم، وإن الخلقة الثانية أهون من الخلقة الأولى.\n﴿الْحَافِرَةِ﴾: أول الحال وابتداء الأمر، تقول العرب: رجع فلان في حافرته، أي: رجع من حيث جاء.\nوقوله: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾ أي: بالية.\n﴿قَالُوا﴾ أي: المنكرين ﴿تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ رجعة خائبة، يعني: إن رددنا بعد الموت لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت من العذاب.\nوقوله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ أي: على وجه الأرض بعد أن كانوا في جوفها، وذلك بعد النفخة الأخيرة، في قوله: أي: صيحة واحدة، وهو النفخ في الصور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6009>٢ - باب قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٦) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصَى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (٢٢) فَحَشَرَ فَنَادَى (٢٣) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (٢٥)﴾</span>\nعقوبة الآخرة على كلمته، وهي قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ وعقوبة الأولى على كلمته وهي قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]، فأخذه الله بكلمتيه كلتيهما، فجعل نكال الآخرة العذاب بالنار، وجعل نكال الأولى الغرق في الدنيا، وقدَّم نكال الآخرة لشدتها وخلودها، وأخَّر نكال الأولى لخفتها.\nوجرائم فرعون كثيرة، لكن دعواه للربوبية في قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ أشد جرما من غيرها، فإن الله تعالى له الربوبية المطلقة، وهو غني عن الندّ والنظير والشريك، ولا يرضى أن يشرك به، ولا يغفره قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6010>٣ - باب قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)﴾</span>\nقوله: ﴿مُرْسَاهَا﴾ أي: قيامها مثل قيام العدل وقيام الحق، أي: يسألونك يا محمد، هؤلاء المكذبون بالبعث عن الساعة التي يبعث فيها الموتى من قبورهم، فليس عليك بيان ذلك، وإنما علمها عند الله،","vol":"11","page":260},{"text":"وما أنت إلا منذر، يوضح ذلك الحديث الآتي:\n\n• عن عائشة قالت: لم يزل النبي - ﷺ - يسأل عن الساعة، حتى أنزل الله ﷿: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ يعني علمها عند الله.\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٢٢٧٩) وابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٩٩) والحاكم (٢/ ٥١٣) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فإن ابن عيينة كان يرسله بآخره\".\nقلت: الرواية المرسلة هذه رواها عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٣٩٠، ٣٩١) عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: \"لم يزل النبي - ﷺ - يسأل عن الساعة حتى نزلت: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ فانتهى عن المسألة عنها\".\nولكن الحكم لمن وصله. وخاصة الذين وصلوه من الثقات وهم الحميدي عبد الله بن الزبير كما عند الحاكم ويعقوب بن إبراهيم كما عند ابن جرير، إلا أن أبا زرعة رجّح المرسل كما في علل ابن أبي حاتم (١٦٩٣).\nوالضابط في مثل هذا إن كان الواصلون ضابطين ثقات ولو كانوا دون من أرسلهم يُحمل على أن الشيخ نفسه أسنده مرة، وأرسله أخرى، فالحكم لمن وصله، ثم وقفت على كلام الدارقطني في العلل (١٤/ ١٢٦) فقال: \"ولعل ابن عيينة وصله مرة، وأرسله أخرى\".\nوأما كون الشيخين لم يخرجا هذا الحديث، فليس من أجل الاختلاف في الوصل والإرسال، وإنما من أجل الاختصار، فإنهما لم يلتزما بإخراج جميع ما صحَّ.\n\n• عن طارق بن شهاب أن النبي - ﷺ - كان لا يزال يذكر من شأن الساعة حتى نزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾.\nصحيح: رواه النسائي في التفسير (١١٥٨١) وابن جرير في تفسيره (٢٤/ ١٠٠) والطبراني في الكبير (٨/ ٣٨٧) كلهم من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن طارق بن شهاب، فذكره.\nوإسناده صحيح، وطارق بن شهاب من صغار الصحابة، الذين ثبتت رؤيتهم ولم تثبت روايتهم عن النبي - ﷺ -، ومراسيل صغار الصحابة مقبولة عند المحدثين.\nثم أخبر النبي - ﷺ - بقرب قيام الساعة في الأحاديث الكثيرة، منها:\n\n• عن سهل بن سعد قال: رأيت رسول الله - ﷺ - قال بأصبعه هكذا، بالوسطى والتي تلي الإبهام: \"بعثت والساعة كهاتين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣٦) عن أحمد بن المقدام، حدثنا الفضيل بن سليمان، حدثنا أبو حازم، حدثنا سهل بن سعد، قال: فذكره.","vol":"11","page":261},{"text":"ورواه مسلم في الفتن (٢٩٥٠) من وجه آخر عن أبي حازم به نحوه.\n\n• عن أنس، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٦٥٠٤) ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥١: ١٣٤) كلاهما من طريق شعبة، قال: سمعت قتادة وأبا التياح، يحدثان أنهما سمعا أنسا، يحدث: فذكره.\nوزاد مسلم في روايته: \"وقرن شعبة بين إصبعيه: المسبِّحة والوسطى، يحكيه\"، وقال في رواية: \"قال شعبة: وسمعت قتادة يقول في قصصه: كفضل إحداهما على الأخرى، فلا أدري أذكره عن أنس، أو قاله قتادة\".\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\" قال: وضمَّ السبابة والوسطى.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥١: ١٣٥) عن أبي غسان المسمعي، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن معبد، عن أنس، قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\" يعني إصبعين.\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٠٥) عن يحيى بن يوسف، أخبرنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ يعني الكفار الذين كذبوا بالبعث والنشور، فإذا قامت القيامة، وخرجوا من قبورهم فلشدة هولها يرون أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا وقتا قصيرا مثل العشية - وهي آخر النهار - أو ضحى تلك العشية.\n\n• * *","vol":"11","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6011>٨٠ - تفسير سورة عبس وهي مكية، وعدد آياتها ٤٣</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6012>١ - باب قوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤)﴾</span>\nذكر أن الأعمى الذي جاء ذكره في الآية هو ابن أم مكتوم، واسمه: عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي، والمشهور أن اسمه: عمرو، أسلم قديما في مكة، وهاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي - ﷺ -، وقيل: بعده.\n\n• عن عائشة قالت: أنزل في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله - ﷺ - فجعل يقول: يا رسول الله! أرشدني، وعند رسول الله - ﷺ - رجل من المشركين، فجعل رسول الله - ﷺ - يُعرض عنه، ويُقبل على الآخر، ويقول: \"أترى بما أقول بأسا؟ \" فيقول: لا. ففي هذا أنزل. ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٣٣١) واللفظ له، وابن جرير في تفسيره (٢٤/ ١٠٢) والحاكم (٢/ ٥١٤) كلهم من حديث سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أنزل ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه: عن عائشة\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فقد أرسله جماعة عن هشام بن عروة\".\nقال الذهبي: \"هكذا رواه يحيى بن سعيد الأموي مرفوعا عن هشام، وأرسله جماعة عن هشام وهو الصواب\". انتهى.\nقلت: وتابعه على رفعه عبد الله بن عمر الجعفي، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن عروة بإسناده. رواه ابن حبان (٥٣٥) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن عمر الجعفي بإسناده.\nوهذا إسناد صحيح، وهو يقوي الإسناد الأول.\nوكذلك رواه أبو معاوية الضرير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. رواه الدارقطني في العلل (١٤/ ١٧٥)","vol":"11","page":263},{"text":"إلا أنه رجح المرسل.\nوأما المرسل فرواه مالك في الموطأ في كتاب القرآن (٨) عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في عبد الله بن أم مكتوم، فذكره، وكذلك رواه وكيع عن هشام. ومن طريقه رواه ابن جرير.\nوهذا المرسل وإن كان قويا فإنه لا يُعِلُّ الموصول، فإن رواته أيضا ثقات، فلعل عروة نفسه كان يروي مرة مرسلا، وأخرى موصولا، وله شواهد كثيرة في كتب السنة، وأوضحت ذلك مرارا في الجامع الكامل.\n\n• عن أنس في قوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ جاء ابن أم مكتوم إلى النبي - ﷺ - وهو يكلم أُبَي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ قال: فكان النبي - ﷺ - بعد ذلك يكرمه.\nقال قتادة: وأخبرني أنس بن مالك قال: رأيته يوم القادسية، وعليه درع، ومعه راية سوداء، يعني ابن أم مكتوم.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٣١٢٣) عن محمد بن مهدي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\nهكذا أيضا ساقه ابن كثير في تفسيره، ولكن ليس في مطبوعة تفسير عبد الرزاق (٣/ ٣٩٢) ذكر أنس بن مالك، فلعله سقط منه لأنه كل من ذكر هذا الحديث جعله موصولا عن أنس.\nوأبي بن خلف كان من كفار مكة، وهو الذي كان يقول إذا لقيه النبي - ﷺ -: يا محمد، لا نجوتُ إن نجوتَ، وجُرِح بيد النبي - ﷺ - يوم أحد ومات بمكة.\nوأما ما روي عن ابن عباس قوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ قال: بينا رسول الله - ﷺ - يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب، وكان يتصدى لهم كثيرا، وجعل عليهم أن يؤمنوا، فأقبل إليه رجل أعمى، يقال له: عبد الله بن أم مكتوم، يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي - ﷺ - آية من القرآن، وقال: يا رسول الله! علمني مما علمك الله، فأعرض عنه رسول الله - ﷺ - في وجهه وتولى، وكره كلامه، وأقبل على الآخرين؛ فلما قضى رسول الله - ﷺ -، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خفق برأسه، ثم أنزل الله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾، فلما نزل فيه أكرمه رسول الله - ﷺ - وكلمه، وقال له: \"ما حاجتك، هل تريد من شيء؟ \" وإذا ذهب من عنده قال له: \"هل لك حاجة في شيء؟ \" وذلك لما أنزل الله: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ فهو ضعيف.\nرواه ابن جرير في تفسيره (٢٤/ ١٠٣) عن محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده مسلسل بالضعفاء.","vol":"11","page":264},{"text":"وقال ابن كثير في تفسيره: وفيه غرابة ونكارة، وقد تكلم في إسناده.\nقلت: لعله يقصد بالغرابة والنكارة ذكر عتبة بن ربيعة وأبي جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب، والصحيح كما مضى هو أبي بن خلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6013>٢ - باب قوله: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾</span>\nقوله: ﴿سَفَرَةٍ﴾ واحده سافر، ويقال: سفرت؛ أي: كتبتُ، ومنه قيل للكاتب: سافر، وللكتاب: سفر، وجمعه أسفار.\nوالمراد منه الملائكة الكرام الكاتبون، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له، مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده، وهو عليه شديد فله أجران\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣٧) ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٧٩٨) كلاهما من طريق قتادة، قال: سمعت زرارة بن أوفى، يحدث عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6014>٣ - باب قوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢) فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾</span>\nوقوله: ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ والقضب هو الرطبة.\nوقوله: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ أي: غلاظا، عني به أشجار في بساتين غلاظ. والغُلْبُ جمع أغلب، وهو الغليظ الرقبة من الرجال. قاله ابن جرير.\nوقوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ الفاكهة ما يأكله الناس، والأب ما يأكله الدواب، وهو قول ابن عباس وأصحابه وكثير من التابعين، لأن الله تعالى قال بعدها: أي: الفاكهة لكم، والأب لأنعامكم.\nوقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ أي: صيحة القيامة، والصاخَّة اسم من أسماء القيامة، سميت بها لأنها تصخُّ الأسماع، أي: تبالغ في الإسماع حتى تكاد تصمها.\nوقوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ أي: لا يلتفت أحد إلى أحد منهم لشغله بنفسه، كما في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"تحشرون حفاة عراة غرلا\" قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله! الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: \"الأمر أشد من","vol":"11","page":265},{"text":"أن يُهِمَهم ذاك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٢٧) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٥٩) كلاهما من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: حدثني القاسم بن محمد بن أبي بكر، أن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.\n\n• عن سودة زوج النبي - ﷺ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"يبعث الناس حفاة عراة غرلا، قد ألجمهم العرق، ويبلغ شحوم الآذان\" فقلت: يا رسول الله! واسوأتاه، ينظر بعضنا إلى بعض؟ فقال: \"قد شُغِل الناس، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ \".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٠٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٤)، والحاكم (٢/ ٥١٤، ٥١٥) والبغوي في تفسيره (٤/ ٥٥٧) كلهم من طريق محمد بن أبي عياش، عن عطاء بن يسار، عن سودة، قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن أبي عياش، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، فيحسن هذا الحديث من أجل أصل له في معناه.\nقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٩/ ٣٧٤): \"إسناده جيد، وليس هو في المسند، ولا في الكتب\". أي في الكتب الستة.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، واتفقا على حديث حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة مختصرا\".\nقلت: لفظ سودة يختلف عن لفظ حديث عائشة، ولكن رواه الحاكم (٤/ ٥٦٥) من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدّثه أنه سمع عثمان بن عبد الرحمن القرظي يقول: قرأت على عائشة قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤] فقالت: يا رسول الله! واسوأتاه، أن الرجال والنساء يحشرون جميعا، ينظر بعضهم إلى سوءة بعض، فقال رسول الله - ﷺ -: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض\".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". تعقبه الذهبي فقال: \"فيه انقطاع\".\nوهذه الرواية ما فيها من الكلام تقوي رواية سودة على منهج كثير من أهل العلم ويبدو منه أن عائشة نفسها كانت تحدّث مرة مختصرا، وأخرى مفصلا.\n\n• * *","vol":"11","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6015>٨١ - تفسير سورة التكوير وهي مكية، وعدد آياتها ٢٩</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ \".\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٣٣) وأحمد (٤٨٠٦) والحاكم (٤/ ٥٧٦) كلهم من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الله بن بحير الصنعاني القاص، عن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني، قال: سمعت ابن عمر يقول: فذكره.\nواللفظ للترمذي، وزاد أحمد: \"وأحسب أنه قال: سورة هود\".\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن بحير وشيخه عبد الرحمن بن يزيد، فكلاهما حسنا الحديث. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوجوَّده الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٦٩٥).\n\n• عن عمرو بن حريث أنه سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الفجر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٦) من طرق عن مسعر، قال: حدثني الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6016>١ - باب قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾</span>\nأي: يجمع بعضها إلى بعض ويُلَفُّ، وكذلك القمر، فيختل تركيبهما ثم يختل نظام سيرهما، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الشمس والقمر مكوَّران يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٠) عن مسدد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناج، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6017>٢ - باب قوله: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾</span>\nقوله: ﴿انْكَدَرَتْ﴾ أي: انتثرت، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الانفطار: ٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6018>٣ - باب قوله: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾</span>\nقوله: ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ هي التي كان أهل الجاهلية يدسونها في التراب كراهية البنات، قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى","vol":"11","page":267},{"text":"هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل: ٥٩، ٥٨].\nوكان الرجل من العرب إذا ولدت له بنت وأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف أو شعر، وتركها ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإذا أراد أن يقتلها تركها حتى إذا صارت سداسية، قال لأمها: زَيِّنيها حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فإذا بلغ بها البئر قال لها: انظري إلى هذه البئر، فيدفعها من خلفها في البئر، ثم يهيل على رأسها التراب حتى يستوي البئر بالأرض، ذكره البغوي في تفسير سورة النحل.\nوالموؤودة تُسأل يوم القيامة بأنها على أي ذنب قتلت؟ ليكون ذلك تهديدا وتقريعا لقاتلها، فإنه إذا سئل المظلوم فما الظن بالظالم إذا؟ فهو يُسأل عن هذا الذنب من باب أولى، ويجازى عليه عند الله تعالى يوم القيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6019>٤ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾</span>\nأي: رأى النبي - ﷺ - جبريل - ﵇ - الذي كان يأتيه بالوحي من عند الله على الصورة التي خلقه الله ﷿ عليها، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة! ثلاث من تكلّم بواحدة منهنّ فقد أعظم على الله الفرية. قلت: ما هنَّ؟ قالت: من زعم أنّ محمدًا - ﷺ - رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفريةَ. قال: وكنت متكئًا فجلستُ، فقلت: يا أمَّ المؤمنين! أنْظريني ولا تَعْجَلِيني، ألم يقل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣] ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]. فقالت: أنا أوّلُ هذه الأمّة سأل عن ذلك رسول الله - ﷺ -. فقال: \"إنما هو جبريل، لم أرَهُ على صورته التي خُلِقَ عليها غير هاتين المرّتين. رأيتُه مُنهبطا من السّماء سادًّا عِظمُ خَلْقِه ما بين السّماء إلى الأرض\" ... الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٧) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن الشّعبيّ، عن مسروق، قال: فذكره في حديث طويل.\n\n• * *","vol":"11","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6020>٨٢ - تفسير سورة الانفطار وهي مكية، وعدد آياتها ١٩</span>\n• عن جابر قال: قام معاذ، فصلَّى العشاء الآخرة، فطوَّل، فقال النبي - ﷺ -: \"أفتَّان يا معاذ؟ أفتَّان يا معاذ؟ أين كنت عن ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿وَالضُّحَى﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ \".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١٠٦٩) وفي المجتبى (٩٩٧) عن محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن محارب بن دثار، عن جابر، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح.\nورواه البخاري في الأدب (٦١٠٦) ومسلم في الصلاة (٤٦٥) كلاهما من طريق عمرو بن دينار، حدثنا جابر بن عبد الله، فذكره، وجاء فيه: \"فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى\" وهذا لفظ مسلم، وفي البخاري بلفظ: \"اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوها\". فلم يرد ذكر: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ عند البخاري ومسلم، وإنما تفرد به محارب بن دثار، عن جابر عند النسائي، ومحارب بن دثار ثقة، وزيادته مقبولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6021>١ - باب قوله: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧)﴾</span>\nأي: جعلك سويا معتدل القامة، في أحسن الهيئات والأشكال، وقد جاء في الحديث.\n\n• عن بسر بن جحاش القرشي أن النبي - ﷺ - بزق يوما في كفه، فوضع عليها أصبعه ثم قال: \"قال الله: ابن آدم! أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلتَ: أتصدق، وأنى أوان الصدقة؟ \".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٧٠٧) وأحمد (١٧٨٤٢) واللفظ له، وصحَّحه الحاكم (٢/ ٥٠٢) كلهم من طرق عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن حجاش القرشي، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي الحمصي وثَّقه ابن حبان والعجلي، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات.\nوصحَّحه ابن حجر في الإصابة (٦٤٤).","vol":"11","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6022>٢ - باب قوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١)﴾</span>\nأي: إن عليكم ملائكة كراما كاتبين يكتبون جميع أعمالكم ويحفظونها لكم، ويشهدون بها يوم القيامة، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله - ﷺ -، فضحك، فقال: \"هل تدرون مِمَّ أضحك؟ \". قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: \"من مخاطبة العبد ربه. يقول: يا رب! ألم تُجِرني من الظلم؟ . قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني. قال فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا، قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بُعدا لكنّ وسُحقا. فعنكُنّ كنتُ أناضل\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٩) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل، عن الشعبي، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6023>٣ - باب قوله: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)﴾</span>\nوهذا كقوله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] وقوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - حين أنزل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] \"يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا. يا بني عبد المطلب! لا أغني عنكم من الله شيئا. يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئا. يا صفية عمة رسول الله - ﷺ -! لا أغني عنك من الله شيئا. يا فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -! سليني بما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٥٣)، ومسلم في الإيمان (٢٠٦) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: فذكره. وفي هذا المعنى أحاديث أخرى، وهي مذكورة في تفسير سورة الشعراء.\n\n• * *","vol":"11","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6024>٨٣ - تفسير سورة المطففين وهي مدنية، وعدد آياتها ٣٦</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6025>١ - باب قوله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾</span>\nقوله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ المطففين من طفّفَ، والطُّفاف - بضم الطاء - ما قصر عن ملأ الإناء من شراب أو طعام قليلا لا يُنتبه له.\n\n• عن ابن عباس قال: لما قدم النبي - ﷺ - المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله ﷾: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل بعد ذلك.\nحسن: رواه ابن ماجه (٢٢٢٣)، وصحَّحه ابن حبان (٤٩١٩)، والحاكم (٢/ ٣٣) كلهم من طريق علي بن الحسين بن واقد، أخبرنا أبي، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وحسَّنه أيضا البوصيري في زوائد ابن ماجه.\nوكان ممن اشتهر بالتطفيف في المدينة رجل يكنّى أبا جهينة، واسمه: عمرو، كان له صاعان يأخذ بأحدهما ويُعطِي بالآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6026>٢ - باب قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾</span>\nأي يوم القيامة يقوم الناس من قبورهم، ويقفون بين يدي الله ﷿ للحساب والجزاء، ويكون ذلك الموقف صعبا للغاية، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -: قال: \"يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٣١) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٢) كلاهما من طريق ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٣٢) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٣) كلاهما من طريق ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ","vol":"11","page":271},{"text":"مسلم نحوه.\n\n• عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل\". قال سُلَيم بن عامر: فوالله! ما أدرى ما يعني بالميل، أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين؟ . قال: \"فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما\".\nقال: وأشار رسول الله - ﷺ - بيده إلى فيه.\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٤) عن الحكم بن موسى أبي صالح، حدثنا يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن جابر، حدثني سُلَيم بن عامر، حدثني المقداد بن الأسود، قال: فذكره.\n\n• عن عقبة بن عامر يقول: رأيت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تدنو الشمس من الأرض، فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ إلى العجز، ومنهم من يبلغ إلى الخاصرة، ومنهم من يبلغ عنقه، ومنهم من يبلغ وسط فيه\"، وأشار بيده فألجمَ فاه، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يشير هكذا، \"ومنهم من يغطيه عرقه\"، وضرب بيده إشارة.\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٢) وابن حبان (٧٣٢٩) واللفظ له، والحاكم (٤/ ٥٧١) كلهم من طرق عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا عُشَّانة، حدّثه، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: فذكره.\nوإسناده صحيح. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل، ويزداد في حرها كذا وكذا، يغلي منها الهامُ كما تغلي القدور، يعرقون فيها على قدر خطاياهم، منهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ساقيه، ومنهم من يبلغ إلى وسطه، ومنهم من يلجمه العرق\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢١٨٦) والطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٢) كلاهما من طريق معاوية بن صالح، أن أبا عبد الرحمن، حدَّثه عن أبي أمامة الباهلي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح وهو ابن حدير الحضرمي، فإنه حسن الحديث، وكذلك شيخه أبو عبد الرحمن وهو القاسم بن عبد الرحمن، فإنه أيضا حسن الحديث.\n\n• عن عاصم بن حُميد قال: سألت عائشة: بأي شيء كان يفتتح رسول الله - ﷺ -","vol":"11","page":272},{"text":"قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا قام كبَّر عَشرًا، وحَمِدَ الله عشرًا، وسبَّح عشرًا، وهلَّل عشرًا، واستغفر عشرًا، وقال: \"اللَّهم اغفر لي، واهدني، وارزقني\" ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة.\nحسن: رواه أبو داود (٧٦٦)، والنسائي (١٦١٨)، وابن ماجه (١٣٥٦) وصحَّحه ابن حبان (٢٦٠٢) كلّهم من حديث زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثني أزهر بن سعيد، عن عاصم بن حُميد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح بن حُدير، وأزهر بن سعيد الحرازي فإن كل واحد منهما حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6027>٣ - باب قوله: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه. فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه. فإن زاد زادت. فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ \".\nحسن: رواه الترمذي (٣٣٣٤)، وابن ماجه (٤٢٤٤)، وأحمد (٧٩٥٢)، وصححه ابن حبان (٩٣٠)، والحاكم (٢/ ٥١٧) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6028>٨٤ - تفسير سورة الانشقاق وهي مكية، وعدد آياتها ٢٥</span>\n• عن أبي سلمة قال: رأيت أبا هريرة قرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد بها، فقلت: يا أبا هريرة! أَلَمْ أَرَكَ تسجد؟ قال: لو لم أر النبي - ﷺ - يسجد لم أسجد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في سجود القرآن (١٠٧٤)، ومسلم في المساجد (٥٧٨) كلاهما من","vol":"11","page":273},{"text":"طريق هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد وإنما أحال على حديث قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6029>١ - باب قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس أحد يحاسب إلا هلك\" قالت: يا رسول الله! جعلني الله فداك، أليس يقول الله ﷿: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قال: \"ذاك العرض يعرضون، ومن نوقش الحساب هلك\". وفي رواية: \"عُذِّبَ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣٩)، ومسلم في الجنة (٢٨٧٦: ٨٠) كلاهما من طريق ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عائشة قالت: سمعت النبي - ﷺ - يقول في بعض صلاته: \"اللهم! حاسبني حسابا يسيرا\" فلما انصرف قلت: يا نبي الله! ما الحساب اليسير؟ قال: \"أن ينظر في كتابه، فيتجاوَزَ عنه، إنه من نُوقش الحساب يومئذ يا عائشةُ هلك. وكلُّ ما يصيبُ المؤمنَ يكفّرُ الله ﷿ عنه حتى الشوكة تشوكُه\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٢١٥)، وصحَّحه ابن خزيمة (٨٤٩) والحاكم (١/ ٢٥٥، ٥٧) كلهم من حديث إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6030>٢ - باب قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦)﴾</span>\nقوله: ﴿بِالشَّفَقِ﴾ هي حمرة الأفق بعد غروب الشمس، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق\" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦١٢: ١٧٣) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6031>٣ - باب قوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾</span>\n• عن ابن عباس قال: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ حالا بعد حال، قال هذا نبيكم - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٤٠) عن سعيد بن النضر، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر جعفر بن إياس، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: فذكره.","vol":"11","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6032>٨٥ - تفسير سورة البروج وهي مكية، وعدد آياتها ٢٢</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6033>١ - باب قوله: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)﴾</span>\n• عن صهيب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر، قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إليَّ غلاما أعلمه السحر. فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان في طريقه إذا سلك راهبٌ فقعد إليه، وسمع كلامه، فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه. فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر، فقل: حبسني أهلي. هاذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا، فقال: اللهم! إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس. فرماها فقتلها ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني! أنت اليوم أفضل مني. قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت، فلا تدل عليّ. وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني. فقال: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن بالله، فشفاه الله، فأتى الملك، فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني! قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. فقال: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى فدعا بالمئشار، فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك، فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى فوضع المنشار في","vol":"11","page":275},{"text":"مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام، فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه. فذهبوا به، فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم! اكفنيهم بما شئت. فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به، فاحملوه في قرقور، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه. فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت. فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام. ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام. ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام. فأُتِيَ الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله! نزل بك حذرك. قد آمن الناس. فأمر بالأخدود في أفواه السكك، فخدت، وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها. أو قيل له اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري، فإنك على الحق\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٣٠٠٥) عن هداب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، فذكره.\nورواه أحمد (٢٣٩٣١) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة بإسناده، وفيه: \"فجاءت امرأة بابن لها ترضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار\".\nقلت: وهذا الصبي هو الرابع من تكلم في المهد، فيحمل حديث أبي هريرة في قول النبي - ﷺ -: \"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة\" - كما مضى في أخبار الماضيين - أنه متقدم، ثم أوحي إليه، فصار الحصر في حديث أبي هريرة منقوضا، وهذا أولى من قول من يقول: \"بابن لها ترضعه\" شاذ.\nقوله: \"قرقور\" قيل: هي السفينة الصغيرة. وقوله: \"فانكفأت به السفينة\" أي: انقلبت. وقوله: \"فأحموه فيها\" أي: فأقحموه فيها.","vol":"11","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6034>٨٦ - تفسير سورة الطارق وهي مكية، وعدد آياتها ١٧</span>\n• عن جابر قال: صلَّى معاذ المغرب، فقرأ البقرة والنساء، فقال النبي - ﷺ -: \"أفتَّان يا معاذ؟ ! ما كان يكفيك أن تقرأ بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ و﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ \".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٦٠٠) عن عمرو بن منصور، حدثنا أبو نعيم، عن مسعر، عن محارب بن دثار، عن جابر، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح.\nورواه البخاري في الأذان (٧٠٥) عن آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا محارب بن دثار به، فذكره في حديث طويل، وجاء فيه: \"فلولا صليت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ \" الحديث.\nفلم يذكر \"المغرب\"، وإنما تفرد به مسعر عن محارب بن دثار، عن جابر عند النسائي، ومسعر هو ابن كِدام بن ظهير الهلالي، وهو ثقة ثبت، وزيادته مقبولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6035>١ - باب قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣)﴾</span>\nقوله: ﴿وَالطَّارِقِ﴾ من الطروق، وهو المجيء ليلا، وسمي النجم طارقا لأنه لا يُرى في النهار، وإنما يرى في الليل فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6036>٢ - باب قوله: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)﴾</span>\nقوله: ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ أي: خارج بقوة وسرعة، والأشهر أنه يطلق على نطفة الرجل.\nوقوله: ﴿الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ الصلب هو العمود العظمي الكائن في وسط الظهر وهو ذو فقرات.\nوالترائب جمع تريبة، وهي ضلوع الصدر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6037>٣ - باب قوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦)﴾</span>\nأي: الكفار يريدون أن يصرفوا الناس عن دعوة الإسلام، ويكيدون لذلك بكل ما في وسعهم، والله ﷿ يرد عليهم كيدهم، فلا يصلون بكيدهم ومكرهم إلى تحقيق مآربهم الخبيثة البتة.\nونسبة الكيد إلى الله ﷿ جاء على وجه المقابلة، لا على وجه الإطلاق، فلا يوصف الله ﷿ به إلا على وجه المقابلة، لأنه في حال المقابلة يدل على القوة والكمال والغلبة لله ﷿.\nوأما الوصف به ابتداء أو مطلقا فإنه يقتضي الذم والنقص، والله ﷿ منزه عن كل نقص.","vol":"11","page":277},{"text":"فهذه الصفة وما شاكلها كالمكر والخداع لا تنسب إلى الله ﷿ على الإطلاق، وإنما تنسب إلى الله ﷿ على وجه المقابلة كما جاءت في النصوص.\n\n• • •\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6038>٨٧ - تفسير سورة الأعلى وهي مكية، وعدد آياتها ٩١</span>\n• عن البراء قال: أول من قدم علينا من أصحاب النبي - ﷺ - مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء النبي - ﷺ -، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به، حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله قد جاء، فما جاء حتى قرأت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في سور مثلها.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٤١) عن عبدان، قال: أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي - ﷺ -، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، قال: فتجوز رجل، فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذا، فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل، فأتى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! إنا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإن معاذا صلى بنا البارحة، فقرأ البقرة، فتجوزت، فزعم أني منافق. فقال النبي - ﷺ -: \"يا معاذ! أفتان أنت - ثلاثا - اقرأ، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٠٦) ومسلم في الصلاة (٤٦٥) كلاهما من طريق عمرو بن دينار، حدثنا جابر بن عبد الله، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن النعمان بشير قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في العيدين، وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\nقال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، يقرأ بهما أيضا في الصلاتين.","vol":"11","page":278},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٨) من طرق عن جرير، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير، قال: فذكره.\n\n• عن أُبَيِّ بن كعب قال: كان رسول الله - ﷺ - يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٢٣)، وابن ماجه (١١٧١)، وأحمد (٢١١٤١) وصحَّحه ابن حبان (٢٤٣٦) والحاكم (٢/ ٢٥٧) كلهم من حديث أبي حفص الأبَّار، قال: حدَّثنا الأعشم، عن طلحة وزُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى، عن أبيه، عن أُبَيِّ بن كعب، فذكره، وزاد ابن ماجه بين طلحة وزبيد \"ذرا\" وهو: ابن عبد الله المرهبي ثقة من رجال الجماعة.\nوهذا إسناد صحيح، وقد صحَّحه النووي أيضا في الخلاصة (١٨٨٦).\n\n• عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nصحيح: رواه النسائي (١٧٠٢)، والدارمي (١٥٩٦) كلاهما من طريق أَبِي أُسَامة، حدَّثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وهذا إسناد صحيح. والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6039>١ - باب قوله: ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (١٣)﴾</span>\nأي: الكافر لا يموت في النار فيستريح، ولا يحيى فيها حياة تنفعه وتُسْعده، بل هم يبقون في عذابهم خالدين، قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦] وقال تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمّا أهل النّار الذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النّارُ بذنوبهم (أو قال: بخطاياهم)، فأماتهم إماتةً حتَّى إذا كانوا فحمًا أُذن بالشّفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثُّوا على أنهار الجنّة، ثم قيل: يا أهل الجنّة! أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحِبَّةِ تكون في حَميل السّيل\".\nفقال رجل من القوم: كأنّ رسول الله - ﷺ - قد كان بالبادية.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٥) من طرق عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.","vol":"11","page":279},{"text":"قوله: \"ضبائر\" وهو جمع ضبارة - بكسر الضاد وفتحها - بمعنى جماعات في تفرقة.\nوقوله: \"فبُثُّوا\" أي فرقّوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6040>٢ - باب قوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾</span>\nأي: الدنيا ومتاعها زائلة، والآخرة وما فيها باقية، وهذا يقتضي إيثار الباقي على الفاني، وأن لا يضر المرء آخرته بدنياه، فلا يكون همه كله للدنيا، وقد جاء في الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من طلب الدنيا أضرَّ بالآخرة، ومن طلب الآخرة أضرَّ بالدنيا\" فسمعته قال: \"فأضِرُّوا بالفاني للباقي\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الزهد (١٦١) عن هدبة بن عبد الوهاب، أخبرنا الفضل بن موسى، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هدبة بن عبد الوهاب ومحمد بن عمرو فكلاهما حسن الحديث.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: نام رسول الله - ﷺ - على حصير، فقام وقد أثَّر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله! لو اتخذنا لك وطاء، فقال: \"مالي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٣٧٧) وابن ماجه (٤١٠٩) وأحمد (٤٢٠٨) وصحَّحه الحاكم (٤/ ٣١٠) كلهم من طرق عن المسعودي (هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة)، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المسعودي فإنه مختلط لكن رواه وكيع بن الجراح عنه كما عند الإمام أحمد، وروايته عنه قبل اختلاطه.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقوله: \"وطاء\" أي: فراشا.\nوفي هذا المعنى أحاديث أخرى، وهي مذكورة في كتاب الزهد.\n\n• * *","vol":"11","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6041>٨٨ - تفسير سورة الغاشية وهي مكية، وعدد آياتها ٢٦</span>\n• عن عبيد الله بن عبد الله قال: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله: أي شيء قرأ رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ فقال: كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٨: ٦٣) عن عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6042>١ - باب قوله: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)﴾</span>\nنَبَّه الله بذكر هذه المخلوقات العظيمة التي يراها الناس دائما على عظيم قدرته تعالى، وأنه وحده هو المستحق للعبادة دون سواه، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله - ﷺ - عن شيءٍ، فكان يعجبنا أن يجيء الرّجلُ من أهل البادية العاقلُ، فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد! أتانا رسولُك فزعم لنا أنّك تزعم أنّ الله أرسلك قال: \"صدق\" قال: فمن خلق السّماء؟ قال: \"الله\". قال: فمن خلق الأرض؟ قال: \"الله\" قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال: \"الله\". قال: فبالذي خلق السّماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال، الله أرسلك؟ قال: \"نعم\". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا خمسَ صلواتٍ في يومنا وليلتنا؟ قال: \"صدق\". قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا زكاةً في أموالنا؟ قال: \"صدق\". قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا صوْمَ شهر رمضان في سنتنا؟ قال: \"صدق\". قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: وزعم رسولُك أنّ علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا؟ قال: \"صدق\" قال: ثم ولى، قال: والذي بعثك بالحق! لا أزيد عليهن ولا أنقص منهنّ، فقال النّبيُّ - ﷺ -: \"لئن صَدقَ لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢) عن عمرو بن محمد بن بكير النّاقد، حدثنا هاشم بن قاسم أبو النّضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، فذكره.","vol":"11","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6043>٢ - باب قوله: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾</span>\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله\". ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١) من طرق عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6044>٣ - باب قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤﴾</span>\nقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَر﴾ أي عن طاعة الله ورسوله.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى\" قالوا: يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال: \"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى\".\nصحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٢٨٠) عن محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن علي بن خالد، أن أبا أمامة الباهلي مرَّ على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله - ﷺ -، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ألا كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٢٢٦) والحاكم (١/ ٥٥، ٥٦) كلاهما من طريق ليث - هو ابن سعد -، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن خالد، فإنه حسن الحديث.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6045>٨٩ - تفسير سورة الفجر وهي مكية، وعدد آياتها ٣٠</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6046>١ - باب قوله: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)﴾</span>\nقوله: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ المراد بها عشر ذي الحجة، ﴿وَالشَّفْعِ﴾ هو يوم النحر، ﴿وَالْوَتْر﴾ يوم عرفة، وقد","vol":"11","page":282},{"text":"جاء في الحديث.\n\n• عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر\".\nحسن: رواه أحمد (١٤٥١١) والبزار - كشف الأستار (٢٢٨٦) والنسائي في الكبرى (١١٦٠٨) والحاكم (٤/ ٢٢٠) كلهم من طريق زيد بن الحباب، حدثنا عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن، فإن رجال الإسناد كلهم حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٣٧): \"رواه البزار وأحمد ورجالهما رجال الصحيح غير عياش بن عقبة وهو ثقة\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقوله: \"العشر عشر الأضحى\" هو رأي كثير من أهل العلم، وقد ورد في فضلها أحاديث منها:\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه\". قالوا: ولا الجهاد؟ قال: \"ولا الجهاد، إلّا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء\".\nصحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٦٩) عن محمد بن عرعرة، قال: حدّثنا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من أيام أعظم عند الله، ولا العمل فيهن أحبّ إلى الله من هذه الأيام، فأكثروا فيها التهليل والتحميد\" يعني أيام العشر.\nصحيح: رواه أبو عوانة في \"مسنده\" (٣٠٢٤) عن أبي يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، حدّثنا عبد الحميد بن غزوان البصريّ، حدّثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وموسى بن أبي عائشة ثقة من رجال الجماعة.\n\n• عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - قال: فذكرت الأعمال، فقال: \"ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر\". قالوا: يا رسول الله! الجهاد في سبيل الله؟ قال: فأكبره، فقال: \"ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مُهجة نفسه فيه\".\nحسن: رواه أحمد (٦٥٥٩)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٥٧)، والطيالسيّ (٢٣٩٧)","vol":"11","page":283},{"text":"كلّهم من حديث زهير بن معاوية، حدثنا إبراهيم بن المهاجر، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، فذ كره.\nوإسناده حسن من أجل الاختلاف في إبراهيم بن المهاجر، فضعّفه أبو حاتم ومشّاه أحمد وأبو داود والعجلي وابن سعد وغيرهم، وهو حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6047>٢ - باب قوله: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧)﴾</span>\nهذه الآية الكريمة فيها ذم للذين لا يكرمون اليتيم، ولا يحسنون إليه، ولا يعطونه حقه، والذي يكرم اليتيم ويكفله موعود بالجنة، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن سهل بن سعد، عن النبي - ﷺ - قال: \"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا\" وقال بأصبعيه السبابة والوسطى.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٠٥) عن عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، قال: حدثني أبي، قال: سمعت سهل بن سعد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6048>٣ - باب قوله: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣)﴾</span>\nقوله: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ أي: يؤتى بجهنم يوم القيامة، يأتي بها جمع كبير من الملائكة، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجُرُّونها\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٤٢) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6049>٤ - باب قوله: ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤)﴾</span>\n• عن عتبة بن عبدٍ قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو أن رجلا يَخِرُّ على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هَرَما في مرضاة الله لحقره يوم القيامة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٦٤٩) والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢٣، ١٢٢) والبيهقي في شعب الإيمان (٧٥١) كلهم من طرق عن بقية بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبدٍ، قال: فذكره. وإسناده صحيح، وبقية بن الوليد قد صرَّح بالتحديث.\nويقويه ما جاء عن محمد بن أبي عميرة موقوفا، وكان من أصحاب النبي - ﷺ - قال: لو أن عبدا خَرَّ على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرما في طاعة الله لَحَقَرَه ذلك اليوم، ولوَدَّ أنه رُدَّ إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب.","vol":"11","page":284},{"text":"رواه أحمد (١٧٦٥٠) وابن المبارك في الزهد (٣٤) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٢٤) والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٤٩) كلهم من طرق عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن محمد بن أبي عميرة، فذكره. ورجاله ثقات.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6050>٩٠ - تفسير سورة البلد وهي مكية، وعدد آياتها ٢٠</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6051>١ - باب قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢)﴾</span>\nقوله: ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ المراد به مكة.\nوقوله: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ فيه إخبار بهجرة النبي - ﷺ - من مكة وخروجه منها، ثم عودته إليها مرة أخرى فاتحا لها، وقد تم هذا الوعد الإلهي في السنة الثامنة من الهجرة بدخول النبي - ﷺ - مع عشرة آلاف من الصحابة فاتحا لها، ولأهل العلم في بيان معنى الآية أقوال أخرى، وهي مذكورة في كتب التفاسير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6052>٢ - باب قوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾</span>\nأي: فكها من الرق بعتقها أو مساعدتها على حصول العتق، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"أيما رجل أعتق امرأ مسلما، استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار\".\nقال سعيد بن مرجانة: فانطلقت به إلى علي بن حسين، فعمد علي بن حسين إلى عبد له قد أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، فأعتقه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥١٧)، ومسلم في العتق (١٥٠٩: ٢٤) كلاهما من طريق عاصم بن محمد العمري، حدثني واقد بن محمد (يعني أخاه)، حدثني سعيد بن مرجانة صاحب علي بن حسين قال: قال لي أبو هريرة: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6053>٣ - باب قوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾</span>\nأي: يطعمون الطعام وقت الحاجة والشدة والجوع، وقد جاء في الصحيح.","vol":"11","page":285},{"text":"• عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا رجل يضيِّفه هذه الليلة، يرحمه الله؟ \" فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله! فذهب إلى أهله، فقال لامرأته: ضيف رسول الله - ﷺ -، لا تدخريه شيئا. قالت: والله! ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالى، فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله - ﷺ -، فقال: \"لقد عجب الله ﷿ أو ضحك من فلان وفلانة\" فأنزل الله ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨٩)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٤) كلاهما من طريق فضيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\nوفي رواية عند مسلم: \"فقام رجل من الأنصار، يقال له: أبو طلحة\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله! إني إذا رأيتك طابَتْ نفسِي وقرَّتْ عَيني، فأنْبِئني عن كل شيء. فقال: \"كل شيء خُلق من ماء\" قال: قلت: أنْبئْني عن أمر إذا أخذتُ به دخلتُ الجنةَ. قال: \"أفْشِ السلامَ، وأَطْعِم الطعامَ، وصِلِ الأَرْحَام، وقُم بالليلِ والناسُ نِيام، ثم ادخُلِ الجنّةَ بسلامٍ\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٩٣٢) وصحّحه ابن حبان (٥٠٨)، والحاكم (٤/ ١٦٠) كلهم من طريق هَمَّام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\". وهو كما قال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6054>٤ - باب قوله: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥)﴾</span>\nأي: هو يتيم وفقير وله قرابة أيضا، فإطعامه ومساعدته والإنفاق عليه أولى وأفضل من غيره، وقد جاء في الحديث.\n\n• عن أم كلثوم بنت عقبة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح\".\nصحيح: رواه الحاكم (١/ ٤٠٦) - وعنه البيهقي (٧/ ٢٧) - من طريق عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه كلثوم بنت عقبة، فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".","vol":"11","page":286},{"text":"والكلام عليه مبسوط في كتاب الزكاة.\nوقد وردت الأحاديث في كفالة اليتيم عموما منها ما جاء في الصحيح.\n\n• عن سهل بن سعد، عن النبي - ﷺ - قال: \"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا\" وقال بأصبعيه السبابة والوسطى.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٠٥) عن عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، قال: حدثني أبي، قال: سمعت سهل بن سعد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6055>٥ - باب قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧)﴾</span>\nقوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ أي تواصوا على الرحمة فيما بينهم، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ﷿\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٣٧٦) ومسلم في الفضائل (٢٣١٩) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب وأبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله، قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6056>٩١ - تفسير سورة الشمس وهي مكية، وعدد آياتها ١٥</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي - ﷺ -، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، قال: فتجوز رجل، فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذا، فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل، فأتى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! إنا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإن معاذا صلى بنا البارحة، فقرأ البقرة، فتجوزت، فزعم أني منافق. فقال النبي - ﷺ -: \"يا معاذ! أفتان أنت - ثلاثا - اقرأ، ﴿وَالشَّمْسِ﴾ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٠٦) ومسلم في الصلاة (٤٦٥) كلاهما من طريق","vol":"11","page":287},{"text":"عمرو بن دينار، حدثنا جابر بن عبد الله، فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6057>١ - باب قوله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾</span>\nقوله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ أي: خلقها سوية على الفطرة، وهذا كقوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ١٣٠] وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن عياض بن حمار المجاشعي، عن النبي - ﷺ - فيما يرويه عن ربه ﵎ أنه قال: \"خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمتْ عليهم ما أحللت لهم، وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ... \".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٨٦٥) من طرق عن معاذ بن هثام، عن أبيه، من قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشِّخّير، عن عياض بن حمار المجاشعي، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مولود إلّا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجّسانه، كما تُنتج البهيمة ببهيمة جمعاء، هل تُحِسُّون فيها من جدعاء؟ \". ثم يقول أبو هريرة: واقرؤا إن شئتم: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٠].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٥٩)، ومسلم في القدر (٢٦٥٨) كلاهما من حديث يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أنّ أبا هريرة، قال: فذكره.\nوقوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ أي: بَيَّن لها الخير والشر، والطاعة والمعصية، وما تأتي من الخير والبر وما تذر من الشر والفساد، وقد قدَّرها عليهم، ويسَّرها لهم، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي الأسود الدّيليّ، قال: قال لي عِمران بن الحصين: أرأيتَ ما يعمل النّاسُ اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم منْ قَدَرِ ما سَبَقَ أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيُّهم وثَبتَت الحجَّةُ عليهم؟ فقلت: بلْ شيءٌ قُضِيَ عليهم ومضى عليهم. قال: فقال: أفلا يكون ظُلْمًا؟ قال: ففزعتُ من ذلك فزعًا شديدًا، وقلتُ: كلّ شيءٍ خَلْقُ اللهِ ومِلْكُ يده فلا يُسألُ عمَّا يفعل وهم يُسْألون. فقال لي: يرحمك الله، إنِّي لَمْ أُرِدْ بما سألتك إلّا لأَحْزِر عَقْلَكَ. إنَّ رجلين من مُزينة أتيا رسول الله - ﷺ - فقالا: يا رسول الله! أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة","vol":"11","page":288},{"text":"عليهم؟ فقال: \"لا بلْ شيء قُضي عليهم ومضى فيهم\"، وتصديق ذلك في كتاب الله ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾.\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥٠) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا عزْرة بن ثابت، عن يحيى بن عُقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدِّيليّ، قال (فذكره).\n\n• عن عمران بن حُصين، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! أيُعرف أهل الجنّة من أهل النّار؟ قال: \"نعم\". قال: فلِمَ يعمل العاملون؟ قال: \"كلٌّ يعمل لما خُلقَ له، أو لما يُسِّرَ له\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٥٩٦)، ومسلم في القدر (٢٦٤٩)، كلاهما من حديث شعبة، عن يزيد الرِّشك، قال: سمعت مطرّف بن عبد الله بن الشّخِّير يحدَّثُ عن عمران بن حصين، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن زيد بن أرقم قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله - ﷺ - يقول: كان يقول: \"اللهم! إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب القبر، اللَّهم! آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللَّهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٢) من طرق عن أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، وعن أبي عثمان النهدي، عن زيد بن أرقم، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6058>٢ - باب قوله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾</span>\n• عن عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي - ﷺ - يخطب، وذكر الناقة والذي عقر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"انبعث لها رجل عزيز عارم، منيع في رهطه، مثل أبي زمعة\" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٤٢) ومسلم في الجنة (٢٨٥٥) كلاهما من طريق هشام بن سعد، عن أبيه، أنه أخبره عبد الله بن زمعة، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• * *","vol":"11","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6059>٩٢ - تفسير سورة الليل وهي مكية، وعدد آياتها ٣١\n١ </span>- باب قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾\n• عن علقمة قال: دخلت في نفر من أصحاب عبد الله الشام، فسمع بنا أبو الدرداء، فأتانا فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا: نعم. قال: فأيكم أقرأ؟ فأشاروا إليَّ، فقال: اقرأ. فقرأت: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ والذكر والأنثى قال: أنت سمعتها من في صاحبك؟ قلت: نعم. قال: وأنا سمعتها من في النبي - ﷺ -، وهؤلاء يأبون علينا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٤٣) ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٨٢٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه، وزاد مسلم: \"ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ: ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ فلا أتابعهم\" وهو عند البخاري في رواية (٤٩٤٤): \"هؤلاء يريدوني على أن أقرأ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ والله! لا أتابعهم\".\n\n• عن علقمة قال: قدمت الشام، فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم! يسر لي جليسا صالحا. فأتيت قوما، فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي. قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء. فقلت: إني دعوت الله أن ييسر لي جليسا صالحا، فيسرك لي. قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة؟ قال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد والمطهرة؟ وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان - يعني على لسان نبيه - ﷺ - - أوليس فيكم صاحب سر النبي - ﷺ - الذي لا يعلم أحد غيره؟ ثم قال: كيف يقرأ عبد الله؟ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ فقرأت عليه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ والذكر والأنثى. قال: والله! لقد أقرأنيها رسول الله - ﷺ - من فيه إلى فيَّ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٤٢) ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٨٢٣: ٢٨٣) كلاهما من طريق المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن علقمة قال: لقيت أبا الدرداء، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل العراق. قال: من أيهم؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: هل تقرأ على قراءة عبد الله","vol":"11","page":290},{"text":"ابن مسعود؟ قال؟ قلت: نعم. قال: فاقرأ؟ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قال: فقرأت: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ والذكر والأنثى. قال: فضحك، ثم قال: هكذا سمعت رسول الله - ﷺ - يقرؤها.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢٣: ٢٨٤) عن علي بن حجر السعدى، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، قال: فذكره.\nوقراءة ابن مسعود المذكورة في الروايات قراءة شاذة، رويت بإسناد صحيح، وكان يقرأ بها في الدور الأول عند الصحابة والتابعين، ثم وقع الإجماع على الاكتفاء بالقراءات المتواترة المشهورة، تجنبا من وقوع الاختلاف في القرآن، فلا يجوز لأحد الآن أن يقرأها في الصلاة ويتعبد بها، ولا أن يكتبها في المصحف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6061>٢ - باب قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾</span>\n• عن عبد الله بن الزبير قال: قال أبو قحافة لأبي بكر: يا بُنيَّ! إني أراك تعتق رقابا ضعافا، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جُلْدا يمنعونك ويقومون دونك؟ قال: فقال أبو بكر: يا أبت، إني إنما أريد ما أريد لله ﷿، قال: فيُتَحَدَّثُ ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه، وفيما قال له أبوه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ إلي قوله: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾. [الليل: ٥ - ٢١].\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على\" فضائل الصحابة\" لأبيه (٦٦)، وصحَّحه الحاكم (٢/ ٥٢٥) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، ومن أجل شيخه محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه الدارقطني، وقال الذهلي: \"مقارب الحديث\". والكلام عليه مبسوط في كتاب الفضائل.\n\n• عن علي قال: كنّا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله - ﷺ - فقعد، وقعدنا حوله، ومعه مِخْصَرَة، فنكّس فجعل ينكتُ بمخصرته، ثم قال: \"ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلّا وقد كتب الله مكانها من الجنّة والنّار، وإلّا وقد كُتبتْ شقية أو سعيدة\". قال: فقال رجل: يا رسول الله! أفلا نمكث على كتابنا، وندع العمل؟ فقال: \"مَنْ كان من أهل السّعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومَنْ كان من أهل","vol":"11","page":291},{"text":"الشّقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشّقاوة\" فقال: \"اعملوا فكل مُيَسَّر، أما أهل السعادة فيُيَسَّرون لعمل أهل السّعادة، وأمّا أهلُ الشّقاوة فيُيَسَّرون لعمل أهل الشّقاوة\". ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٤٨)، ومسلم في القدر (٢٦٤٧) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِي، عن عليّ، قال: فذكره، واللّفظ لمسلم.\nوفي هذا المعنى أحاديث أخرى وهي مذكورة في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6062>٣ - باب قوله: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤)﴾</span>\nقوله: ﴿تَلَظَّى﴾ أي: تتوقَّد وتتوهَّج.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنذرتكم النارَ! أنذرتكم النارَ! \" حتَّى لو كان رجلٌ في أقصى السوق سمِعه، وسمع أهل السوق صوتَه وهو على المنبر.\nوفي رواية: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجله.\nحسنٌ: رواه أحمد (١٨٣٦٠، ١٨٣٩٨، ١٨٣٩٩)، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٤٤، ٦٦٧) والحاكم (١/ ٢٨٧)، كلهم من طريق شعبة، عن سماك، قال: سمعت النعمان بن بشيرٍ، فذكره.\nوإسناده حسنٌ؛ من أجل سماك بن حرب؛ فإنَّه حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة، وهذا منه.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلمٍ، ولم يُخرجاه\".\n\n• عن النعمان بن بشير سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٦١) ومسلم في الإيمان (٢١٣) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، قال: سمعت النعمان بن بشير، فذكره، واللفظ للبخاري.\n\n• * *","vol":"11","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6063>٩٣ - تفسير سورة الضحى وهي مكية، وعدد آياتها ١١\n١ </span>- باب قوله: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾\nوقوله: ﴿وَمَا قَلَى﴾ أي: ما أبغضك الله ﷿.\n\n• عن جندب بن سفيان قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءته امرأة، فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قَرِبَك منذ ليلتين أو ثلاث، قال: فأنزل الله تعالى: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٥٠) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٧: ١١٥) كلاهما من طريق زهير، عن الأسود بن قيس، قال: سمعت جندب بن سفيان، يقول: فذكره.\nهذه المرأة هي: امرأة أبي لهب حمَّالة الحطب، واسمها العوراء بنت حرب، أخت أبي سفيان، وكنيتها أم جميل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6065>٢ - باب قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - ﷺ - تلا قول الله ﷿ في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ الآية [إبراهيم: ٣٦]. وقال عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، فرفع يديه، وقال: \"اللهم! أمتي أمتي\". وبكى، \"فقال الله ﷿: يا جبريل! اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسَلْه ما يبكيك؟ فأتاه جبريل ﵇ فسأله، فأخبره رسول الله - ﷺ - بما قال - وهو أعلم - فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٢) عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة، حدَّثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: عُرِض على رسول الله - ﷺ - ما هو مفتوح على أمته من","vol":"11","page":293},{"text":"بعده كَفرا كَفرا، فسُرَّ بذلك، فأنزل الله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ فأعطاه في الجنة ألف قصر، في كل قصر ما ينبغي من الأزواج والخدم.\nصحيح: رواه ابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٤٨٧ - ٤٨٨) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٧) والحاكم (٢/ ٥٢٦) والبيهقي في الدلائل (٧/ ٦١) والواحدي في أسباب النزول (ص: ٤٩٠، ٤٩١) كلهم من طرق عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده صحيح. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقال الحافظ ابن كثير: \"هذا إسناد صحيح إلى ابن عباس\".\nقلت: وحكمه مرفوع لأنه لا يقال بالرأي في الغيبيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6066>٣ - باب قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧)﴾</span>\nأي: وجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان، فعلَّمك ما لم تكن تعلم، ووفَّقك لأحسن الأعمال والأخلاق، قال تعالى في آية أخرى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].\nومثله ما جاء عن موسى ليه السلام في قوله: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٢٠].\nليس المراد بالضلال هنا اتباع الباطل والوقوع في الكفر والشرك؛ فإن الأنبياء ﵈ معصومون من ذلك كله قبل النبوة وبعدها بالاتفاق.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6067>٩٤ - تفسير سورة الشرح وهي مكية، وعدد آياتها ٨</span>\n﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)﴾\nأي: جعلنا صدرك واسعا فسيحا منورا بنور الهداية والعرفان، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ","vol":"11","page":294},{"text":"اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، وكذلك شُرِح صدر النبي - ﷺ - وشُقَّ عن قلبه مرتين، وأُخْرِجَ منه حظ الشيطان، ومليء إيمانا وحكمة، فقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان. فأخذه فصرعه فشق عن قلبه. فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه. وجاء الغلمان يسعون إلى أمه (يعني ظئْره) فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون.\nقال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٦١) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغها في صدري، ثم أطبقه ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٤٩) ومسلم في الإيمان (١٦٣) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: فذكره بطوله في قصة الإسراء والمعراج.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سألت ربي مسألة وددت أني لم أسأله، فقلت: يا رب، قد كانت قبلي رسل، منهم من سخرت له الرياح، ومنهم من كان يحيي الموتى، قال: ألم أجدك يتيما فآويتك؟ ألم أجدك ضالا فهديتك؟ ألم أشرح لك صدرك، ووضعت عنك وزرك؟ قلت: بلى يا رب\".\nصحيح: رواه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٨/ ٤٣٠) والطبراني في الأوسط (٣٦٦٤) وفي الكبير (١١/ ٤٥٥) والحاكم (٢/ ٥٢٦) كلهم من طرق عن حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، وحماد بن زيد ممن سمع عطاء بن السائب قبل اختلاطه.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقال الطبراني في الأوسط: \"لم يرفع هذا الحديث عن حماد بن زيد إلا أبو الربيع الزهراني، وسليمان بن أيوب صاحب البصري\".\nقلت: بل رفعه أيضا أبو عمر الحوضي عند ابن أبي حاتم، وعارم أبو النعمان عند الطبراني في الكبير، وعبد الله بن الجراح عند الحاكم، كلهم عن حماد بن زيد به مرفوعا. ورفع هؤلاء يقدم على من وقَّفه.","vol":"11","page":295},{"text":"وقوله: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ أي: خَفَّفْنا عنك أعباء النبوة، وسهَّلْنا عليك القيام بأمورها، وخَفَّفْنا من هَمِّك الشديد وحزنك البالغ من أجل إعراض المشركين عن الإسلام، وعدم اتباعهم لك، ورفضهم لما جئت به من الحق والهدى، وإصرارهم على دين آبائهم دين الشرك والوثنية.\nوقيل: غير ذلك، وهذا أصح وأولى وأنسب لمقام النبوة.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6068>٩٥ - تفسير سورة التين وهي مكية، وعدد آياتها ٨</span>\n﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾\n\n• عن البراء، أن النبي - ﷺ - كان في سفر، فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٥٢) ومسلم في الصلاة (٤٦٤) كلاهما من طريق شعبة، قال: أخبرني عدي بن ثابت، قال: سمعت البراء: فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه، وزاد البخاري (٧٦٩) ومسلم في رواية من وجه آخر عن عدي به: \"فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه\".\nقوله: ﴿وَالتِّينِ﴾ ثمرة معروفة بهذا الاسم، لها فوائد كثيرة، ولذا يقسم الله بها ليمتن على عباده بأنه خلقها لهم ليتمتعوا بها.\nوقوله ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ الزيتون ثمرة معروفة بهذا الاسم، يستخرج منه الزيت، وزيته أفضل أنواع الزيوت.\nعلى ظاهر هذين الاسمين لا يختلف فيه أحد من المفسرين المتقدمين والمتأخرين، ولكن لما ذكر مع هذين: ﴿وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ توجه بعض المفسرين إلى تفسير آخر يكون ملائما لذكر طور سينين والبلد الأمين، وهو أن المراد بالتين والزيتون الأرض المباركة التي يكثر فيها زرع هذين الشجرتين، وهي بلاد الشام، بل منهم من قال: إنهما اسمان لمساجد في بلاد الشام، قال","vol":"11","page":296},{"text":"محمد بن كعب: التين مسجد أصحاب الكهف، والزيتون مسجد إيلياء.\nوقوله: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ هو الجبل المعروف بطور سيناء.\nالطور: بمعنى الجبل عند الكنعانيين، وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى ﵇.\nوقوله: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ وهو مكة بدون خلاف؛ لأن الله جعله بلدا آمنا، كقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤].\nوقال بعض أهل العلم: هذه الآيات فيها إشارة إلى ثلاثة من أولي العزم من الرسل، ومكان بعثتهم ونزول الوحي إليهم.\nفقوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فيه إشارة إلى بيت المقدس وما جاورها حيث بعث عيسى ﵇، فإن تلك الأرض معروفة بكثرة التين والزيتون.\nوقوله: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ هو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى ﵇.\nوقوله: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ أي مكة فإنه البلد الذي من دخله كان آمنا، وهو الذي نُبِّيَ فيه نبينا محمد - ﷺ -.\nوأولى الأقوال عندي حمله على ظاهر المعنى.\nهذه كلها أقسام، والمقسم عليه قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي: أعدل قامة، وأحسن صورة، وذلك أنه خلق كل حيوان منكبا على وجهه، وخلق الإنسان مديد القامة، يتناول مأكوله بيده، مع العقل والتمييز.\nوقوله: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قد يحمل على إدراك الإنسان غاية خلقه، وهو كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] لأن قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥] مشعر إلى أنه إذا أخطأ الطريق فسيكون من أسفل السافلين أي: النار.\nوقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ يستثنى من هؤلاء الإنسان الذي لم يخطئ الطريق، وأدرك مقاصد حياته من خلقه، فتبع الرسل، وعمل وفق شرائعهم، فلهم عند الله أجر عظيم لا ينقطع أبدا.\nوقوله: ﴿بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ أي: أنه أقوى الحاكمين، وفي كل قضائه حكمة ومصلحة.\nوقد روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين\".\nرواه أحمد (٧٣٩١) والترمذي (٣٣٤٧) وأبو داود (٨٨٧) كلهم من حديث إسماعيل بن أمية، سمعه من شيخ، فقال مرة: سمعته من رجل من أهل البادية أعرابي، سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل رجل لم يُسَمَّ.\nقال الترمذي: \"هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي، عن أبي هريرة، ولا يُسَمَّى\".","vol":"11","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6069>٩٦ - تفسير سورة العلق وهي مكية، وعدد آياتها ١٩</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6070>١ - باب قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّبَ إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء، فيتحنث فيه - قال: والتحنث: التعبد - اللّيالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزوّد بمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما أنا بقارئ\" قال: \"فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني\" فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. فرجع بها رسول الله - ﷺ - ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة فقال: \"زمِّلوني زمِّلوني\"، فزمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوعُ، قال لخديجة: \"أي: خديجة، ما لي لقد خشيت على نفسي؟ \" فأخبرها الخبر، قالت خديجة: كلا، أبشر، فواللهِ! لا يخزيك الله أبدا، فوالله! إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث، وتحملُ الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل - وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرءًا تنصَّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرًا قد عمي -، فقالت خديجة: يا ابنَ عمِّ! اسمع من ابن أخيك. قال ورقة: يا ابن أخي! ماذا ترى؟، فأخبره النبي - ﷺ - خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا النّاموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جَذَعٌ، ليتني أكونُ حيًّا - ذكر حرفا - قال رسول الله - ﷺ -: \"أو مخرجيَّ هُمْ؟ ! \" قال ورقة:","vol":"11","page":298},{"text":"نعم، لم يأتِ رجلٌ بما جئتَ به إلّا أوذي، وإنْ يدركني يومُك حيا أنصرك نصرا مؤزّزًا. ثم لم ينشبْ ورقةُ أن توفي، وفَتَرَ الوحيُ فترة حتى حزن رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٥٣)، ومسلم في الإيمان (١٦٠) كلاهما من طريق يونس بن يزيد، قال: أخبرني ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرته: فذكرته. واللفظ للبخاريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6071>٢ - باب قوله: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم. فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله - ﷺ - وهو يصلى. زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه. قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا\". قال: فأنزل الله ﷿ - لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه -: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ يعني أبا جهل، ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ﴾ زاد عبيد الله في حديثه قال: وأمره بما أمره به. وزاد ابن عبد الأعلى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ يعني: قومه.\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٩٧) من طرق عن المعتمر (وهو ابن سليمان)، عن أبيه، حدثني نُعَيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه، فبلغ النبي - ﷺ - فقال: \"لو فعله لأخذته الملائكة\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٥٨) عن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، قال ابن عباس، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يصلي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن","vol":"11","page":299},{"text":"هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي - ﷺ -، فزبره. فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني، فأنزل الله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ فقال ابن عباس: والله! لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٣٤٩) عن أبي سعيد الأشج، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وفيه عن أبي هريرة.\nقوله: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ يعني ناصية أبي جهل، كاذبة في مقالها، خاطئة في فعالها.\nوقوله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ أي: قومه وعشيرته.\nوقوله: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ جمع زِبْنى، مأخوذ من الزبن، وهو الدفع، وهم الملائكة الغلاظ الشداد يدفعونه إلى العذاب.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6072>٩٧ - تفسير سورة القدر وهي مكية، وعدد آياتها ٥</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6073>١ - باب قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾</span>\nأي: إن الله أنزل القرآن في ليلة القدر، وهي ليلة مباركة، كما في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣] وليلة القدر في شهر رمضان، كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nقال ابن عباس وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله - ﷺ -.\nوليلة القدر على الصحيح أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان في ليالي الوتر.\n\n• عن أبي سلمة قال: سألت أبا سعيد - وكان لي صديقا - فقال: اعتكفنا مع النبي - ﷺ - العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين، فخطبنا وقال: \"إني أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها - أو نُسِّيتها - فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت","vol":"11","page":300},{"text":"أني أسجد في ماء وطين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضل ليلة القدر (٢٠١٦) ومسلم في الصيام (١١٦٧: ٢١٦) كلاهما من حديث هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6074>٢ - باب قوله: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾</span>\nأي: إن العمل الصالح في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر في غير ليلة القدر، ومن العمل الصالح قراءة القرآن، وقيام الليل، والذكر والدعاء، والصدقة، وصلة الأرحام وغير ذلك. وجاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا كفر له ما تقدم من ذنبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٠١) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٠) كلاهما من حديث هشام، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي ليلة القدر أحاديث كثيرة مخرجة في موضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6075>٣ - باب قوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾</span>\nوالروح المراد به جبريل ﵇، ويكون معه الملائكة، وهذا من باب عطف الخاص على العام.\nوقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ أي: إن نزولهم إلى الأرض يكون فيه كل نوع من الخير والبركة. وقال قتادة وغيره: تقضى فيها الأمور، وتقدر الآجال والأرزاق، كما قال تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤].\nوقوله: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ أي: يسلمون على كل مصل، وجالس في المسجد للذكر، وعلى كل من يعمل عملا صالحا في هذه الليلة المباركة، وينتهي هذا النزول بطلوع الفجر.\n\n• * *","vol":"11","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6076>٩٨ - تفسير سورة البيّنة وهي مدنية، وعدد آياتها ٨</span>\n﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)﴾\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي بن كعب: \"إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ \" قال: وسمَّاني لك؟ قال: \"نعم\"، قال: فبكى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٥٩) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٩: ٢٤٦) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس، قال: فذكره، واللفظ لمسلم.\n\n• عن أنس بن مالك أن نبي الله - ﷺ - قال لأبي بن كعب: \"إن الله أمرني أن أقرئك القرآن\" قال: الله سماني لك؟ قال: \"نعم قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟ قال: \"نعم\" فذرفت عيناه.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦١) عن أحمد بن أبي داود أبي جعفر المنادي، حدثنا روح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أبي بن كعب قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن\" قال: فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ قال: فقرأ فيها: \"ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه، لسأل ثانيا، ولو سأل ثانيا فأعطيه لسأل ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وإن ذلك الدين عند الله الحنيفية غير المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانية، ومن يفعل خيرا فلن يُكْفَرْه\".","vol":"11","page":302},{"text":"حسن: رواه الترمذي (٣٧٩٣) وأحمد (٢١٢٠٢) واللفظ له، وصحَّحه الحاكم (٢/ ٢٢٤) كلهم من حديث شعبة بن الحجاج، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث.\nوفي معناه أحاديث أخرى مخرجة في كتاب الزهد، فليراجع شرحها هناك.\nقوله: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ يعني: منتهين عن كفرهم وشركهم وضلالهم.\nوقوله: ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ أي: البينة الواضحة والبرهان الساطع وهو القرآن.\nوقوله: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ أي: محمد - ﷺ - الذي أرسله الله إليهم ليقرأ عليهم صحفا مطهرة، وهو القرآن، وكنى عنه بالصحف المطهرة لأنه مكتوب في الملأ الأعلى ومحفوظ عن قربان الشياطين، لا يمسها إلا المطهرون.\nوقوله: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي: إن فيها كتبا وهي السور والآيات.\nوالقيمة: المراد بها أخبار صادقة وأوامر عادلة مستقيمة.\nفإذا جاءت هذه البينة فحينئذ يتبين من هو طالب الحق فيتبعه، ومن ليس بطالب الحق، فيهلك مثل ما وقع في الماضي لأهل العلم لقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ فيا من أرسل إليهم هذا الرسول الكريم، وأنزل عليه هذا القرآن العظيم لا تكونوا مثل هؤلاء، كما قال تعالى في سورة آل عمران [١٠٥]: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ مع أنهم لم يؤمروا إلا أن يعبدوا الله وحده، ولا يشركوا بالله أحدا، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾.\nوقوله: ﴿حُنَفَاءَ﴾ أي: معرضين عن سائر الأديان المخالفة لدين الإسلام.\nوقوله: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ لأن من أفضل مظاهر الإخلاص لله المواظبة على الصلوات، لأنها من أشرف العبادات. والزكاة هي المواساة للفقراء والمساكين. والملة التي تتكون من هذه العناصر تكون ملة عادلة، وملة قائمة على الحق والإحسان.\nوأما جزاء من جاءتهم البينة ولم يقبلوها فمصيرهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ ذلك لأنهم عرفوا الحق ولم يقبلوه، فلهم نار جهنم ماكثين فيها لا يحولون عنها، وهم وصفوا ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ أي: شر الخليقة.\nوأما الذين قبلوا الحق، فهم الأبرار، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ أي: إن الله رضي عنهم فأعد لهم الجنة ونعيمها، وهم رضوا بهذه النعم والفضل العظيم الذي منحهم الله تعالى.","vol":"11","page":303},{"text":"وقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ أي: إن هذا الجزاء حاصل لمن خشي الله، واتقاه حق تقواه، وعبده حق عبادته.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6077>٩٩ - تفسير سورة الزلزال وهي مكية، وعدد آياتها ٨</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: أتى رجل رسول الله - ﷺ - فقال: أقرئني: يا رسول الله! قال له: \"اقرأ ثلاثا من ذات ﴿الر﴾ \" فقال الرجل: كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني، قال: \"فاقرأ من ذات ﴿حمّ﴾ \" فقال مثل مقالته الأولى، فقال: \"اقرأ ثلاثا من الْمُسَبِّحات \" فقال مثل مقالته، فقال الرجل: ولكن أقرئنى يا رسول الله! سورة جامعة، فأقرأه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ حتى إذا فرغ منها قال الرجل: والذي بعثك بالحق! لا أزيد عليها أبدا، ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أفلح الرويجل، أفلح الرويجل\" ثم قال: \"عليَّ به\" فجاءه، فقال له: \"أمرت بيوم الأضحى، جعله الله عيدا لهذه الأمة\" فقال الرجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة ابني، أفأضحِّي بها؟ قال: \"لا ولكن تأخذ من شعرك، وتقلم أظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله\".\nحسن: رواه أحمد (٦٥٧٥) والسياق له، وأبو داود (١٣٩٩، ٢٧٨٩) والنسائي (٤٣٦٥) وصحَّحه ابن حبان (٥٩١٤) والحاكم (٢/ ٥٣٢) كلهم من طريق عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيسى بن هلال، فقد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، والفسوي في ثقات التابعين من أهل مصر.\nوقوله: \"من ذات\"، أي: من السور التي تبدأ بهذه الأحرف الثلاثة التي تقرأ مقطعة: ألف، لام، را. والذي في القرآن منها خمس سور: يونس، وهود، ويوسف، وإبراهيم، والحجر.\nوقوله: \"من ذات حم\"، أي: من السور التي تبدأ بهذين الحرفين: حا، ميم. وهي في القرآن سبع سور: غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف.\nوقوله: \"من المسبحات\"، أي: السور التي أولها سبَّح، ويُسَبِّح، وسَبِّحْ، وهي: الحديد،","vol":"11","page":304},{"text":"والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6078>١ - ما جاء في قراءة سورة الزلزال في ركعتين</span>\n• عن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلا من جهينة أخبره، أنه سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله - ﷺ -؟ أم قرأ ذلك عمدا.\nحسن: رواه أبو داود (٨١٦) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجهني، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن أبي هلال وشيخه معاذ بن عبد الله الجهني، فإنهما حسنا الحديث، وجهالة الصحابة لا تضر.\nوما ورد من فضائل سورة الزلزال بأنها تعدل نصف القرآن فهو ضعيف، روي ذلك عن أنس بن مالك، رواه الترمذي (٢٨٩٣) وغيره، وفيه الحسن بن سَلْم بن صالح العجلي مجهول، كما قال العقيلي وغيره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ: الحسن بن سَلْم، وفي الباب عن ابن عباس\". ثم رواه عنه (٢٨٩٤) هو والحاكم (١/ ٥٦٦) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا يمان بن المغيرة العنزي، حدثنا عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذي: \"لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". وتعقبه الذهبي فقال: \"بل يمان ضعفوه\".\nقلت: وهو كما قال، فقد ضعَّفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة، وقال البخاري: منكر الحديث.\nولم يُحَسِّن الترمذي أحد هذين الحديثين، مع أنه كان على رسمه في تحسينه؛ لأن ضعف حديث أنس ليس بشديد، ويقويه حديث ابن عباس، مع ضعف فيه، غير أنه ليس فيه من يتهم، ومع ذلك لم يحسنهما.\nوقوله: \"نصف القرآن\" أي إن القرآن يشمل أمرين: أمرا في الدنيا وأحكامها، وأمرا في الآخرة وأحكامها، فتكون هذه السورة تعدل نصف القرآن؛ لأنها تشتمل على أحكام الآخرة كما قال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٣١٧، ٣١٨) وقال: \"وأحرى بهذا الحديث أن يكون صحيحا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6079>٢ - باب قوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦)﴾</span>\nقوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ أي: ألقت ما فيها من موتاها وكنوزها، فتلقيها على ظهرها.","vol":"11","page":305},{"text":"وهو كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق ٣ - ٤].\nوقد جاء في الصحيح:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت. ويجيء القاطعُ فيقول: في هذا قطعتُ رحمي. ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٣) من طرق عن محمد بن فُضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ أي: تحدث بما عمل العاملون على ظهرها.\nوروي في ذلك عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ قال: \"أتدرون ما أخبارها؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمِلْتَ عليَّ كذا وكذا، يوم كذا وكذا، قال: فهو أخبارها\".\nرواه الترمذي (٢٤٢٩) وأحمد (٨٨٦٧) وصحَّحه ابن حبان (٧٣٦٠) والحاكم (٢/ ٥٣٢) والبيهقي في شعب الإيمان (٦٩١٥) كلهم من حديث سعيد بن أبي أيوب، حدثني يحيى بن أبي سليم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذي: حسن غريب صحيح. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"يحيى هذا منكر الحديث، قاله البخاري\".\nقلت: وهو كما قال، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي مضطرب الحديث، يكتب حديثه.\nورواه البيهقي في شعب الإيمان (٦٩١٣) من وجه آخر عن رشدين بن سعد، عن يحيى بن أبي سليمان، عن أبي حازم، عن أنس، أنه سمع يحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكر نحوه. ورشدين بن سعد ضعيف.\nقال البيهقي: \"خالفه غيره عن يحيى بن أبي سليمان، فرواه كما ذكره، وقال: هذا أصح من رواية رشدين بن سعد، ورشدين بن سعد ضعيف\" انتهى قوله.\nولم يتكلم على يحيى بن أبي سليمان.\nوقوله: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ أوحى لها، وأوحى إليها، ووحى لها، ووحى إليها واحد كما قال البخاري. ومعنى الوحي هنا الأمر، أي: أمر الأرض أن تنشق عنهم.\nوقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ أشتات جمع شت، أي: يصدر الناس عن مواقف الحساب ﴿أَشْتَاتًا﴾ أنواعا وأصنافا ما بين شقي وسعيد، أي: أنهما يرجعون عن الموقف فرقا،","vol":"11","page":306},{"text":"لينزلوا منازلهم من الجنة والنار، فالذين هم في جهة اليمين يدخلون الجنة، والذين هم في جهة الشمال يدخلون النار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6080>٣ - باب قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾</span>\nهذه الآية معدودة من جوامع الكلم، وقد وصفها النبي - ﷺ - بالجامعة الفاذة، كما في الحديث الآتي:\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الحمر، قال: \"ما أنزل الله عليَّ فيها إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٢) ومسلم في الزكاة (٩٨٧) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، أن أبا صالح ذكوان السمان، أخبره أنه سمع أبا هريرة، يقول: فذكره في سياق طويل.\nوجاء عن عبد الله بن مسعود أنه قال: هذه أحكم آية في القرآن.\nوقال الحسن: قدم صعصعة بن ناجية جد الفرزدق على النبي - ﷺ - يستقرئ النبي - ﷺ - القرآن، فقرأ عليه هذه الآية، فقال صعصعة: حسبي، فقد انتهت الموعظة، لا أبالي أن لا أسمع من القرآن غيرها. وهو مرسل.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6081>١٠٠ - تفسير سورة العاديات وهي مكية، وعدد آياتها ١١</span>\n﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)﴾\nقوله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ جمع العادية، وهو اسم فاعل من العدو وهو السير السريع، ولذا قال","vol":"11","page":307},{"text":"جمع من المفسرين من الصحابة والتابعين وغيرهم: هي الخيل العادية في سبيل الله.\nوقوله: ﴿ضَبْحًا﴾ من الضبح وهو اضطراب النفَس المتردد من الحنجرة دون أن يخرج من الفم، وهو من أصوات الخيل والسباع.\nقال ابن عباس: ليس شيء من الحيوانات تضبح غير الفرس والكلب والثعلب، وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من تعب أو فزع، وهو من قولهم: ضبحته النار إذا غيرت لونه.\nقال علي بن أبي طالب وجماعة من التابعين وأتباعهم: هي الإبل.\nويقال: إن ابن عباس رجع عن قوله الخيل إلى الإبل بعد أن ناقشه علي بن أبي طالب.\nوالقول الأول رجَّحه ابن جرير وغيره.\nوقوله: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ القَدْح: حكُّ الجسم على آخر ليقدح نارا، يقال: قدح فأورى، والمراد منه الخيل التي توري النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة.\nوقوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ أي: جمع الكفار من العدو.\nوقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ هذا هو المقسم عليه، ومعناه إنه لنعم ربه لجحود وكفور.\nوقوله: ﴿لَكَنُودٌ﴾ من كند وهو الكفور بالنعمة، يقال: أرض كنود، أي: الأرض التي لا تنبت شيئا.\nوقوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ الضمير عائد إلى الإنسان حسب الظاهر الذي يقتضيه اتساق الضمائر.\nولكن رأى جمهور أهل العلم إنه عائد إلى الله ﷿، فإنه على ذلك لشهيد، أي: شاهد.\nويؤيد القول الأول قوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ أي: الإنسان، والخير هو المال، يعني: إن الإنسان لشديد المحبة للمال.\nوقوله: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور﴾ أي: أُبْرِز وأظهر ما في الصدور من خير أو شر.\nوقوله: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِير﴾ قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ي: يوم الحساب ليحاسبهم ويجازيهم، وإلا فهو خبير في ذلك اليوم وفي غيره.\n\n• * *","vol":"11","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6082>١٠١ - تفسير سورة القارعة وهي مكية، وقيل: مدنية، وعدد آياتها ١١</span>\n﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾\nقوله: ﴿الْقَارِعَةُ﴾ من أسماء يوم القيامة كالحاقة والطامة والصاخة والغاشية وغيرها.\nوالقرع هو ضرب جسم بآخر بشدة لها صوت، وأطلق هنا على الحدث العظيم وهو يوم القيامة.\nوقوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ الفراش: فرخ الجراد حين يخرج من بيضه، وهو كما وصف الله تعالى: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧].\nوقوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ أي: صارت كأنها الصوف المنفوش، الذي قد شرع في الذهاب والتمزق.\nوقوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ أي: رجحت حسناته على سيئاته، وقد ورد ذكر الميزان للأعمال يوم القيامة كثيرا في القرآن.\nوقوله: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ العيشة اسم مصدر العيش، كالخيفة اسم للخوف، والمراد بالعيشة الحياة.\nقوله: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ أي في حياة سعيدة طيبة في الجنة.\nوقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ أي: رجحت سيئاته على حسناته.\nقوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ أي: ساقط هاوٍ بأم رأسه في نار جهنم.\nوهاوية هو: المكان المنخفض بين الجبلين الذي إذا سقط فيه إنسان أو دابة هلك. ويقال: سقط في الهاوية، يراد بها جهنم، وقيل: إنه اسم لجهنم.\nوقوله: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ حارة شديدة الحر، قوية اللهب، وقد وصف نار جهنم كما في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم\" قالوا: يا رسول الله! إن كانت لكافية، فقال: \"إنها فُضِّلَتْ عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها\".","vol":"11","page":309},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٦٥) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٤٣) كلاهما من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ولفظهما سواء.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6083>١٠٢ - تفسير سورة التكاثر وهي مكية عند جمهور أهل العلم، إلا أن البخاري يرى أنها مدنية، كما قال القرطبي في تفسيره، وعدد آياتها ٨</span>\n﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾\nقوله: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ عن طاعة ربكم وامتثال أوامره.\nوقوله: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِر﴾ أي: صرتم من الميتين، ودُفنتم في المقابر، والمقابر جمع مقبرة، والأرض التي فيها قبور كثيرة تسمى مقبرة.\nوقوله: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ليس الأمر كما ظننتم بأن الأمر بالتكاثر والتفاخر بل ستعلمون قريبا بطلان ما كنتم ظننتم.\nوقوله: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ التكرار للتأكيد.\nوقوله: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ جواب لو محذوف، أي: لو تعلمون علما يقينا لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر.\nوإضافة ﴿عِلْمَ﴾ إلى ﴿الْيَقِينِ﴾ إضافة بيانية، فإن اليقين علم، أي لو علمتم علما مطابقا للواقع لما صارت هذه حالكم.\nالمخاطبون في هذه الآيات كفار مكة الذين كفروا بالله، ولم يؤمنوا بهذا النبي الكريم الذي جاء ليخرجهم من الظلمات إلى النور.\nوفيه تحذير شديد للمؤمنين الذين يشغلهم التكاثر في الأموال والأولاد، وأنهم سوف يسألون يوم القيامة عن الأنعم إلا من ﵀، وأدى حق أنعمه.","vol":"11","page":310},{"text":"• عن أبي بن كعب قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾.\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٤٠) فقال: وقال لنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بن كعب، فذكره.\nوقوله: \"وقال لنا\" حكمه حكم المتصل، لأن أبا الوليد من شيوخه.\nوقول أبي: \"هذا من القرآن\" يشير إلى حديث أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب\".\nرواه البخاري في الرقاق (٦٤٣٩) ومسلم في الزكاة (١٠٤٨) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره.\nوأبي بن كعب الخزرجي الأنصاري من قراء الصحابة، فقوله: \"حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ الظاهر أنها نزلت بالمدينة.\nوقول القرطبي: \"يرى البخاري أنها مدنية\" يحمل على إخراجه حديث أبي بن كعب الخزرجي الأنصاري.\n\n• عن عبد الله بن الشخير قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يقرأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قال: \"يقول ابن آدم: مالي مالي\" قال: \"وهل لك يا ابن آدم! من مالك إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبستَ فأبليتَ، أو تصدّقتَ فأمضيتَ\"\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٥٨) عن هداب بن خالد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن مطرف، عن أبيه عبد الله بن الشخير، فذكره.\n\n• عن الزبير قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] قال الزبير: أي رسول الله! مع خصومتنا في الدنيا؟ قال: \"نعم\"، ولما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الزبير: أي رسول الله! أي نعيم نسأل عنه، وإنما يعني: هما الأسودان: التمر والماء؟ قال: \"أما إن ذلك سيكون\".\nحسن: رواه أحمد (١٤٠٥) والترمذي (٣٣٥٦)، وابن ماجه (٤١٥٨) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير بن العوام، عن أبيه فذكره.\nواللفظ لأحمد ولفظ الآخرين نحوه.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.\nوحسّنه أيضا الترمذي فقال: \"هذا حديث حسن\".\nورواه الترمذي (٣٣٥٧) عن عبد بن حميد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن","vol":"11","page":311},{"text":"عياش، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الناس: يا رسول الله! عن أي نعيم نُسأل، فإنما هما الأسودان، والعدو حاضر، وسيوفنا على عواتقنا؟ قال: \"إن ذلك سيكون\".\nقال الترمذي: \"وحديث ابن عيينة عن محمد بن عمرو عندي أصح من هذا، سفيان بن عيينة أحفظ وأصح حديثا من أبي بكر بن عياش\".\nوهو كما قال، فإن أبا بكر بن عياش لما كبر ساء حفظه، فكان يخطئ في حديثه.\nوقوله: \"أما إن ذلك سيكون\" فيه إخبار عن كثرة المال في المستقبل، وقد حصل.\n\n• عن محمود بن لبيد، قال: لما نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ فقرأها حتى بلغ ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يا رسول الله! عن أي نعيم نُسْأل؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نُسْأل؟ قال: \"إن ذلك سيكون\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٦٤٠) عن يزيد بن هارون، وابن أبي شيبة (٣٥٤٨٦) عن محمد بن بشر، وهناد بن السري في الزهد (٧٦٨) عن عبدة بن سليمان، والبيهقي في الشعب (٤٢٧٨) من طريق أبي أسامة حماد بن سلمة، أربعتهم (يزيد، محمد بن بشر، عبدة وأبو أسامة) عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن صفوان بن سليم، عن محمود بن لبيد، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.\nوكلا الحديثين عن محمد بن عمرو بن علقمة محفوظان، أعني حديث الزبير بن العوام وحديث محمود بن لبيد.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قتل أبي يوم أحد، وترك حديقتين، وليهودي عليه تمر، وتمر اليهودي يستوعب ما في الحديقتين، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"هل لك أن تأخذ العام بعضا، وتؤخر بعضا إلى قابل؟ \" فأبى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حضر الجداد فآذني\" قال: فآذنته، فجاء النبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر، فجعلنا نَجُدُّ، ويكال له من أسفل النخل، ورسول الله - ﷺ - يدعو بالبركة، حتى أوفيناه جميع حقه من أصغر الحديقتين - فيما يحسب عمار - ثم أتيناهم برطب وماء، فأكلوا وشربوا، ثم قال: \"هذا من النعيم الذي تسألون عنه\".\nصحيح: رواه النسائي (٣٦٣٩) وأحمد (١٥٢٠٦) - واللفظ له -، وأبو يعلى (٢١٦١) وصحّحه ابن حبان (٣٤١١) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"11","page":312},{"text":"• عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله - ﷺ - ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر\nوعمر، فقال: \"ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ \" قالا: الجوع يا رسول الله!\nقال: \"وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما قوموا\". فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأةُ قالت: مرحبا وأهلا. فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أين فلان؟ \"، قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله - ﷺ - وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق، فجاءهم بعذقٍ، فيه بُسرٌ وتمرٌ ورطبٌ. فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إياك والحلوب\". فذبح لهم فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر وعمر: \"والذي نفسي بيده! لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم\".\nوفي رواية: \"لا تذبحنَّ ذاتَ دُرٍّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٨: ١٤٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا خلف بن خليفة، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي عسيب قال: خرج رسول الله - ﷺ - ليلا فمَرَّ بي، فدعاني إليه فخرجت، ثم مرَّ بأبي بكر فدعاه فخرج إليه، ثم مرَّ بعمر فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: \"أطعمنا بسرا\" فجاء بعذق فوضعه فأكل رسول الله - ﷺ - وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، فقال: \"لتسألن عن هذا يوم القيامة\" قال: فأخذ عمر العذق، فضرب به الأرض، حتى تناثر البسر قبك رسول الله - ﷺ -، ثم قال: يا رسول الله! أإنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: \"نعم إلا من ثلاث: خرقة كف بها الرجل عورته، أو كسرة سد بها جوعته، أو جحر يتدخل فيه من الحر والقر\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٦٧٨) عن سريج (هو ابن النعمان)، حدثنا حشرج، عن أبي نصيرة (واسمه مسلم بن عبيد)، عن أبي عسيب مولى رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حشرج وهو ابن نباتة الأشجعي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه ما ينكر، وحديثه هذا له شواهد كثيرة.\nوفي الحديث إشارة إلى أن الحياة لا تستقيم إلا بثلاثة أشياء: وهي اللباس والطعام والسكن.","vol":"11","page":313},{"text":"• عن ابن عباس، قال: خرج أبو بكر بالهاجرة إلى المسجد، فسمع بذلك عمر، فقال: يا أبا بكر! ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجد من حاقِّ الجوع، قال: وأنا - والله - ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك، إذ خرج عليهما النبي - ﷺ -، فقال: \"ما أخرجكما هذه الساعة؟ \" قالا: والله! ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاقِّ الجوع، قال: \"وأنا والذي نفسي بيده! ما أخرجني غيره، فقوما\".\nفانطلقوا حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، وكان أبو أيوب يدخر لرسول الله - ﷺ - طعاما أو لبنًا، فأبطأ عنه يومئذ، فلم يأت لحينه، فأطعمه لأهله، وانطلق إلى نخله يعمل فيه، فلما انتهوا إلى الباب، خرجت امرأته، فقالت: مرحبا بنبي الله - ﷺ - وبمن معه، فقال لها نبي الله - ﷺ -: \"فأين أبو أيوب؟ \" فسمعه وهو يعمل في نخل له، فجاء يشتد، فقال: مرحبا بنبي الله - ﷺ - وبمن معه، يا نبي الله! ليس بالحين الذي كنت تجيء فيه، فقال له النبي - ﷺ -: \"صدقت\" قال: فانطلق، فقطع عذقًا من النخل فيه من كل التمر والرطب والبسر، فقال النبي - ﷺ -: \"ما أردت إلى هذا، ألا جنيت لنا من تمره؟ \" فقال: يا نبي الله! أحببت أن تأكل من تمره ورطبه وبسره، ولأذبحنّ لك مع هذا. قال: \"إن ذبحت، فلا تذبحن ذات در\"، فأخذ عناقًا أو جديًا، فذبحه، وقال لامرأته: اخبزي واعجني لنا وأنت أعلم بالخبز، فأخذ الجدي، فطبخه وشوى نصفه.\nفلما أدرك الطعام، وضع بين يدي النبي - ﷺ - وأصحابه، فأخذ من الجدي، فجعله في رغيف، فقال: \"يا أبا أيوب! أبلغ بهذا فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام\"، فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة، فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي - ﷺ -: \"خبز ولحم وتمر وبسر ورطب\" ودمعت عيناه، \"والذي نفسي بيده! إن هذا لهو النعيم الذي تسألون عنه، قال الله جل وعلا: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، فهذا النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة\" فكبر ذلك على أصحابه، فقال: \"بل إذا أصبتم مثل هذا، فضربتم بأيديكم، فقولوا: بسم الله، وإذا شبعتم، فقولوا: الحمد لله الذي هو أشبعنا، وأنعم علينا وأفضل، فإن هذا كفاف بها\".\nفلما نهض، قال لأبي أيوب \"ائتنا غدًا\"، وكان لا يأتي إليه أحد معروفًا إلا أحب أن يجازية، قال: وأن أبا أيوب لي يسمع ذلك، فقال عمر: إن النبي - ﷺ - أمرك أن تأتيه غدًا، فأتاه من الغد، فأعطاه وليدته، فقال: \"يا أبا أيوب! استوص بها خيرًا، فإنا لم نرى إلا خيرًا ما دامت عندنا\"، فلما جاء بها أبو أيوب من عند رسول الله - ﷺ - قال: لا","vol":"11","page":314},{"text":"أجد لوصية رسول الله - ﷺ - خيرًا من أن أعتقها، فأعتقها.\nحسن: رواه ابن حبان (٥٢١٦) والطبراني في الصغير (١٨٥) كلاهما من طريق علي بن خشرم، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن كيسان، قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن كيسان، وهو المروزي، فإنه حسن الحديث، إلا في رواية ابنه عنه، فإنه يتقى منه، كما قال ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٣) إلا أن في بعض ألفاظه غرابة، وقد اعترف ابن حبان في أول إسناده بأنه خبر غريب.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6084>١٠٣ - تفسير سورة العصر وهي مكية، وعدد آياتها ٣</span>\n﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾\nسورة العصر هي إحدى سور ثلاث هن أقصر السور، وعدد آياتها ثلاث، هي والكوثر، والنصر. وسورة العصر مع قصرها تشتمل على أهم ثلاثة أمور في حياة الإنسان، وهي:\n١ - الخسران للكفار والمشركين.\n٢ - النجاة للمؤمنين.\n٣ - الصبر على ما يصيب الإنسان في التواصي بالخير.\nولذا كان الإمام الشافعي يقول: لو لم ينزل إلى الناس إلا هي لكفتهم، وفي رواية: لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم. وقال غيره: إنها شملت جميع علوم القرآن.\nقوله: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ أي: أقسم الله تعالى بالعصر، والمراد منه الدهر، كما قال ابن عباس، وهو الظاهر، وإن كان العصر استعمل لمعان عدة، وأشهرها آخر النهار، وهو وقت صلاة العصر.\nوقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ أي: جنس الإنسان، وهو يستغرق جميع أفراد الإنسان عند نزول هذه الآية الكريمة ومن جاء بعدهم، سواء بلغتهم الدعوة ومن لم تبلغهم، فالخسران صفة لازمة للإنسان، والخسر هو الهلكة، وقيل: العقوبة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ [الطلاق: ٩].","vol":"11","page":315},{"text":"وقوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ استثنى من الخسران: الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وبقي حكم الخسران متحققا في غير المؤمنين على مرّ الدهور إلى يوم القيامة.\nوهذه مناسبة للقسم بالعصر، أي: الدهر.\nوقوله: التواصي بالحق من الأعمال الصالحة، وقد يلحقه الأذى والمشقة كما حصلت للأنبياء ﵈، ومن على طريقتهم في الدعوة والتبليغ، فأمروا بالتواصي بالصبر، لأن الصبر مفتاح النجاح، ولذا أمر الله تعالى في سورة البقرة [٤٥]: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.\nرويَ عن أبي مدينة الدارمي - وكانت له صحبة - قال: كان الرجلان من أصحاب النبي - ﷺ -: إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْر﴾، ثم يسلّم أحدهما على الآخر.\nقال علي بن المديني: اسم أبي مدينة عبد الله بن حصن.\nرواه الطبراني في الأوسط (٥١٢٠) عن محمد بن هشام المستملي، حدثنا عبيد الله بن عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي مدينة الدارمي قال: فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٠٧): \"رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير ابن عائشة وهو ثقة\".\nوهو كما قال إلا ان أبا مدينة الدارمي واسمه كما قال علي بن المديني عبد الله بن حصن، هو من التابعين من يكنى بهذه الكنية واسمه واسم أبيه مثله إلا أنه ينسب إلى سدوس، ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والله أعلم بالصواب. والأمر لا يخرج من كون هذا العمل منقولا من الصحابي أو التابعي، وليس فيه شيء مرفوعا، وهو ليس على شرط الجامع الكامل.\n\n• * *","vol":"11","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6085>١٠٤ - تفسير سورة الهمزة وهي مكية، وعدد آياتها ٩</span>\n﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩﴾\nقوله: ﴿وَيْلٌ﴾ هو الخزي والعذاب والهلكة والدعاء على المجرور.\nوقوله: ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال ابن عباس: هم المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة. والهمزة: على وزن فُعلة، وهي صيغة تدل على كثرة صدور هذا الفعل، وهو مشتق من الهمز.\nوقوله: ﴿لُمَزَةٍ﴾ من اللمز، يقال: إن الهمزة الذي يغتاب بالغيبة، واللمزة: الذي يغتاب في الوجه.\nوقال سفيان الثوري: الهمزة الذي يهمز بلسانه، واللمزة الذي يلمز بعينيه.\nوالوصف الجامع للهمزة اللمزة كثرة الغيبة، وقد اشتهر الكفار والمشركون بهذين الوصفين لأذى المسلمين، وهما من الصفات الذميمة، يجب على المسلم أن يجتنب منهما.\nقوله: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾ هي لزيادة تشنيع للهمازين واللمازين، الذين جمعوا المال، ولم يؤدوا حقه، مثل قوله تعالى: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨].\nوقوله: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ أي: أحصاه، وأكثر من عدِّه لشدة ولعه بجمعه، فالتضعيف للمبالغة في عَدَّ.\nوقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أي: أنه يظن أن ماله يبقيه حيا لا يموت، لأن الخلود في الدنيا أقصى ما يتمناه الكافر بخلاف المؤمن.\nوقوله: ﴿كَلَّ﴾ فيه إبطال ما ظنوه.\nوقوله: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ النبذ هو الإلقاء والطرح، وهو أكثر ما يستعمل في المكروه، كقوله تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمّ﴾ [القصص: ٤٠].\nوالحطمة: على وزن فُعلة مثل الهمزة. والحطمة هي نار الله، سميت بذلك لأنها تكسر كل ما يلقى فيها وتحطمه، وهي من أسماء جهنم، ودرجتها غير معلومة، وما قيل فيها كله ظن وخرص.\nوقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ للتعظيم لشأنها، والتفخيم لأمرها، والاستفهام يفيد تهويل الحطمة.\nوقوله: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ جواب عن جملة ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾.\nوقوله: ﴿الْمُوقَدَةُ﴾ اسم مفعول من أوقد النار، إذا أشعلها وألهبها.","vol":"11","page":317},{"text":"ووصف النار بأنها \"موقدة\" يفيد بأنها لا تزال مشتعلة غير خامدة.\nوقوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ أي: تحرقهم إلى الأفئدة، وهم أحياء.\nوقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ يجوز أن تكون الصفة الثالثة لنار الله. وموصدة اسم مفعول من أوصد الباب إذا أغلقه غلقا محكما ومطبقا.\nوقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ في بمعنى الباء، أي: موصدة بعمد ممددة، قاله ابن مسعود، وهي في قراءته ﴿بعمد ممددة﴾. وقال ابن عباس: إن العمد الممددة إغلال في أعناقهم. وكل هذه الأوصاف تفيد شدة الإغلاظ عليهم.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6086>١٠٥ - تفسير سورة الفيل وهي مكية، وعدد آياتها ٥</span>\n﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)﴾\nإن الله تعالى امتن على قريش خاصة، وأهل مكة عامة، بأنه صرف عنهم أصحاب الفيل، وهو أبرهة وأصحابه، الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة، ومحو أثرها من الوجود، وقصدوا مكة ومعهم فيل عظيم كبير الجثة لم ير مثله، وكان قد بعثه إليه النجاشي ملك الحبشة، وكان معه أيضا عدد من الأفيال، فلما انتهى أبرهة إلى المغمس - وهو قريب من مكة - نزل به، وأغار جيشه على سرح أهل مكة من الإبل وغيرها، فأخذوه، وكان في السرح مائتا بعير لعبد المطلب، وكان الذي أغار على السرح بأمر أبرهة أمير المقدمة، وكان يقال له: الأسود بن مفصود، فهجاه بعض العرب - فيما ذكره ابن إسحاق - وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة، وأمره أن يأتيه بأشرف قريش، وأن يخبره أن الملك لم يجئ لقتالكم إلا أن تصدوه عن البيت، فجاء حناطة، فدل على عبد المطلب بن هاشم وبلغه عن أبرهة ما قال، فقال له عبد المطلب: والله! ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم، فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه، وإن يخل بينه وبينه، فوالله! ما عندنا دفع عنه، فقال له حناطة: فاذهب معي إليه، فذهب معه، فلما رآه أبرهة أجله، وكان عبد المطلب رجلا جسيما حسن المنظر. ونزل أبرهة عن سريره، وجلس معه على البساط،","vol":"11","page":318},{"text":"وقال لترجمانه: قل له: ما حاجتك؟ فقال للترجمان: إن حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي، فقال أبرهة لترجمانه: قل له: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه، لا تكلمني فيه؟ ! فقال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربا سيمنعه. قال: ما كان ليمتنع مني! قال: أنت وذاك.\nفلما أراد أبرهة وجيشه دخول مكة أرسل الله عليهم طيرا من البحر مثل الخطاطيف والبلسان مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها: حجر في منقاره، وحجران في رجليه، أمثال الحمص والعدس، لا تصيب منهم أحدا إلا هلك، فهلك معظم الجيش، وأدبر الباقون، وكان ممن أصاب أبرهة نفسه، فخرجوا به حتى قدموا صنعاء، وهو مثل فرخ الطائر، فما مات حتى صدع صدره عن قلبه.\nوغنم قريش مالا كثيرا من أسلابهم.\nهكذا كفى الله أهل مكة أمر عدوهم، وكان ذلك في شهر المحرم الموافق شهر فبراير سنة ٥٧٠ م.\nوبعد هذه الحادثة العظيمة بخمسين يوما ولد سيد البشر محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه في أصح أقوال أهل العلم.\nقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ الخطاب للنبي - ﷺ -، وقد تواترت الأخبار عن قصة أصحاب الفيل عند أهل مكة، وبقيت بعض آثارها شاهدة عليها، والنبي - ﷺ - خاطب قريشا بهذه القصة.\nوقوله: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ أي: إن ربك هو الذي أبطل ما أرادوا مع قوتهم وبأسهم، وفيه تطمين للنبي - ﷺ - بأن الله قادر على كل شيء، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلَّط عليهم رسول الله - ﷺ - والمؤمنين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العلم (١١٢) ومسلم في الحج (١٣٥٥: ٤٤٨) كلاهما من حديث شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره في سياق طويل، كما هو مذكور في فتح مكة.\nوقوله: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ أبابيل هو اسم جمع لا واحد له من لفظه، ومعناه جماعات.\nوقوله: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ السجيل: هو شديد الصلب، هو حجر أصله من طين، وهو مثل قوله تعالى في سورة هود: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾، [٨٢] أي: ليست حجرا صخريا، ولكنها طين متحجر مخلوق لعذابهم، لأن هذا الحجر كان إذا وقع على أحدهم خرج به الجدري، مع أن الجدري لم يكن معروفا في مكة قبل ذلك، والحجر الصخري لا يمرض مرض الجدري.\nوقوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ العصف هو: ورق الزرع، والعصف إذا دخلته البهائم فأكلته، وداسته بأرجلها، وطرحته على الأرض بعد أن كان أخضر يانعا، هذا تمثيل لحال أصحاب","vol":"11","page":319},{"text":"الفيل، كيف صاروا متساقطين على الأرض بعد أن كانوا أقوياء.\nوقال ابن عباس: العصف: القشرة التي تكون على الحبة كالغلاف على الحنطة.\n\n• عن عائشة قالت: لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان.\nحسن: رواه ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عائشة، فذكرته. السيرة لابن هشام (١/ ٥٧).\nومن طريقه رواه البزار - كشف الأستار (٢/ ٤٨).\nوإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6087>١٠٦ - تفسير سورة قريش وهي مكية، وعدد آياتها ٤</span>\n﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾\n\n• عن الزبير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خص الله قريشا بسبع خصال: فضَّلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين، لا يعبده إلا قرشي، وفضَّلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضَّلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيهم غيرهم، ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾، فضَّلهم بأن فيهم النبوة، والخلافة، والحجابة، والسقاية\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٩١٦٩) عن مصعب (وهو ابن إبراهيم بن حمزة الزبيري)، حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن مصعب بن الزبير، فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\nقال فيه أبو حاتم: \"هو شيخ بابة عبد الرحمن بن أبي الزناد\"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولكن ضعَّفه ابن معين، ومثله يستشهد به، وقد روي أيضا عن أم هانئ مثله، رواه الحاكم (٢/","vol":"11","page":320},{"text":"٥٣٦) عن بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي، ثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، ثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل، حدثني عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق، عن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة، عن أبيه، عن جدته أم هانئ، فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"يعقوب ضعيف، وإبراهيم صاحب مناكير، هذا أنكرها\".\nقلت: يعقوب بن محمد الزهري مختلف فيه.\nوإبراهيم بن محمد قال فيه أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، فمثله لا بأس به في الاستشهاد.\nوقوله: \"فضَّلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين، لا يعبده إلا قرشي\"، أي: عشر سنين من بعثة النبي - ﷺ - إلى بيعة العقبة التي كانت بعدها، يعني غالب من دخل في هذه الفترة في الإسلام كانوا من قبيلة قريش.\nقوله: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ أي: لائتلافهم واجتماعهم في بلدهم، وتقديم المجرور للاهتمام به، وقريش هو لقب جد النبي - ﷺ - الأعلى، وهو فهر بن مالك بن النضر بن كنانة على قول الجمهور.\nفيكون نظم الكلام لهذه السورة: ليعبد قريش رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف.\nوكانت لقريش رحلتان: إحداهما إلى اليمن، وهي: رحلة الشتاء، والأخرى إلى الشام، وهي: رحلة الصيف.\nأي: أنكم في هاتين الرحلتين لا تخافون الهلاك، لأنكم من سكان البلد الحرام، والناس يحترمونكم لعظمته عندهم. ولذا وجب عليكم أن تعبدوا الله وحده وتشكروه، ولا تشركوا به أحدا.\n\n• عن أسماء بنت يزيد عن النبي - ﷺ - قال: \" ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾، ويحكم يا قريش! اعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمكم من جوع، وآمنكم من خوف\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٦٠٧) والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧٨، ١٧٧) وابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٦٤٧) والحاكم (٢/ ٢٥٦) كلهم من طرق عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه نكارة.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث غريب عال في هذا الباب، والشيخان لا يحتجان بشهر بن حوشب\".\nوهو كما قال، لأنه مختلف فيه، كما بينت، غير أنه حسن الحديث عندي إذا لم يرو ما ينكر عليه، ولم يثبت وهمه.","vol":"11","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6088>١٠٧ - تفسير سورة الماعون وهي مكية، وعدد آياتها ٥</span>\n﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾\nقوله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ فيه استنكار من الله تعالى على الذين يكذبون بالدين، وهو المعاد والجزاء والثواب، ثم بيَّن بعض صفات هؤلاء، فقال: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ أي: يقهر اليتيم ولا يحسن إليه.\nومعنى ﴿يَدُعُّ﴾ يدفع بعنف وقهر كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣].\nوقوله: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ الحض: الحث، ونفي الحض يستلزم نفي الإطعام، وهو من الأخلاق السيئة لهؤلاء المكذبين بيوم الدين.\nوقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾.\n١ - المراد منه المنافقون الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها.\n٢ - أو لا يؤدون الصلاة بأركانها وشروطها خاشعين وخاضعين.\n٣ - أو يتركون الصلاة أصلا إذا كان في السر لا يراه غيرهم.\nوالأحاديث الواردة في صلاة المنافقين كثيرة جدا، منها ما جاء في الصحيح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعا، لا يذكر الله فيها إلا قليلا\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٢٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه دخل على أنس بن مالك، في داره بالبصرة، فذكره.\nوقوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ ولم يقل في صلاتهم ساهون.\nقال عطاء بن دينار: \"والحمد لله الذي قال: ﴿عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ ولم يقل في صلاتهم ساهون\".\nوقوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ أي: يعملون عملا ليراه الناس، وليس لله ﷿، وهو وصف آخر للمنافقين، كما جاء في سورة النساء: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ [١٤٢]","vol":"11","page":322},{"text":"أي: إن صلَّاها صلَّاها رياء، وإن فاتته لا يندم.\nوقوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ من الصدقة والزكاة والعارية، لأن الماعون يطلق على الإعانة بالمال.\nويطلق الماعون على القلة أيضا: مثل الماء والملح والنار، وهذا وصف آخر للمنافقين الذين يبخلون من إعانة الآخرين حتى بالماء والملح والنار.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6089>١٠٨ - تفسير سورة الكوثر وهي مكية، وعدد آياتها ٣</span>\n﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾\nقوله: ﴿الْكَوْثَرَ﴾ على وزن فوعل، ومعناه الخير الكثير، والعرب تسمي كل شيء كثير في القدر والعدد كوثرا.\nوالمراد هنا نهر في الجنة، كما جاء في الأحاديث الصحيحة.\n\n• عن أنس قال: لما عرج بالنبي - ﷺ - إلى السماء، قال: \"أتيت على نهر، حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٤) عن آدم؛ حدثنا شيبان؛ حدثنا قتادة، عن أنس، قال: فذكره.\n\n• عن أنس قال: بينا رسول الله - ﷺ - ذات يوم بين أظهرنا إذ أغْفى إغفاءةً، ثم رفع رأسه مبتسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: \"أنزلت عليّ آنفًا سورة\". فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾. ثم قال: \"أتدرون ما الكوثر؟ \". فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: \"فإنّه نهر وعدنيه ربّي ﷿، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمّتي يوم القيامة، آنيته عدد النّجوم، فيختلج العبد منهم. فأقول: ربّ! إنّه من أمّتي. فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك\".\nصحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٤٠٠) من طرق عن علي بن مسهر، عن المختار، عن","vol":"11","page":323},{"text":"أنس، فذكره.\n\n• عن أبي عبيدة، عن عائشة، قال: سألتها عن قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قالتْ: هو نهر أعطيه نبيّكم - ﷺ -، شاطئاه عليه دُرّ مجوّف، آنيته كعدد النّجوم.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٦٥) عن خالد بن يزيد الكاهليّ، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه.\nقال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٦) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ أي: شكرا لله الذي أعطاك الكوثر، وانحر: أي: البدن لتأكل أنت وأهلك، وتقسم على الفقراء والمساكين، والمراد منه الضحايا يوم عيد النحر.\nوقد استنبط بعض الفقهاء فقالوا: المراد هنا بالصلاة صلاة العيد، والمراد بالنحر الضحايا، فتكون الضحية بعد الصلاة.\nوقوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ الأبتر: هو المقطوع بعضه، وغلب على المقطوع ذنبه من الدواب، ثم استعمل لكل من له البنون والبنات، ثم مات البنون وبقي البنات.\nوقوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ فاعل من الشناءة، وهي البغض والعداوة، أي: إن مبغضك يا محمد، ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان هو الأبتر الأذل المنقطع ذكره.\nوهي نزلت في جماعة من كفار مكة، لما قالوا للنبي - ﷺ -: دعوه فإنه رجل أبتر، لا عقب له، إذا مات انقطع ذكره، فرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ وقد صار كما قال الله تعالى، فقد انقطع خبر أبي لهب وأبي جهل وغيرهما من صناديد قريش، وأبقى الله ذكره - ﷺ - في السماء: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ كما أبقى ذكره في الأرض: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، فصار ذكره - ﷺ - على رؤوس الأشهاد، ما تمر لمحة من لمحات إلا يذكر اسمه بصوت عال في أرجاء المعمورة: \"وأشهد أن محمدا رسول الله\" وقد جعل الله شريعته باقية إلى يوم الحشر والمعاد.\n\n• عن ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش: أنت خير أهل المدينة وسيدهم؟ قال: نعم، قالوا: ألا ترى إلى هذا المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة، قال: أنتم خير منه، فنزلت: ﴿إِنَّ","vol":"11","page":324},{"text":"شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾، ونزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٢، ٥١].\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٦٤٣)، والبزار - كشف الأستار (٢٢٩٣) وصحَّحه ابن حبان (٦٥٧٢) كلهم من طريق ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6090>١٠٩ - تفسير سورة الكافرون وهي مكية، وعدد آياتها ٦</span>\n﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في ركعتي الفجر.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٧٢٦) من طرق عن مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله قرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب بضعا وعشرين مرة أو بضع عشرة مرة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nصحيح: رواه أحمد (٤٧٦٣) عن وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: كنت أسير مع النبي - ﷺ - فسمع رجلا يقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ حتى ختمها، قال: \"قد برئ هذا من الشرك\"، ثم سرنا، فسمع آخر يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقال: \"أما هذا فقد غفر له\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٦٠٥، ١٦٦١٧) والنسائي في الكبرى (٧٩٧٤) والدارمي في مسنده (٣٤٦٩) كلهم من طرق عن أبي الحسن مهاجر الصائغ، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال:","vol":"11","page":325},{"text":"فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن فروة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه، قال: دفع إلي النبي - ﷺ - ابنة أم سلمة، وقال: \"إنما أنت ظئري\" قال: فمكث ما شاء الله، ثم أتيته، فقال: \"ما فعلت الجارية، أو الجويرية؟ \" قال: قلت: عند أمها، قال: \"فمجيء ما جئت؟ \"، قال: قلت: تعلمني ما أقول عند منامي، فقال: \"اقرأ عند منامك ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ \" قال: \"ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٨٠٧)، والترمذي (٣٤٠٣ م)، وصححه الحاكم (١/ ٥٦٥) من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه قال: فذكره. واللفظ لأحمد والحاكم، وأحال الترمذي على حديث قبله.\nورواه أبو داود (٥٠٥٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٩٠)، والحاكم (٢/ ٥٣٨) من طرق عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق به نحوه. وإسناده حسن من أجل فروة بن نوفل فإنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب الأذكار.\nيقال في سبب نزول هذه السورة إن كفار مكة طلبوا من النبي - ﷺ - أن يعبد أوثانهم سنة، وهم يعبدون معبوده سنة، فأنزل الله هذه السورة. وأمر رسوله أن يتبرأ من دينهم بالكلية فقال: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ في الماضي ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾، في المستقبل، ولذا قال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ في الحال، وعليه نستمر إلا من شرح الله صدره للإسلام، فيُسْلم، ويعبد ما أعبد، ويترك أوثانكم.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6091>١١٠ - تفسير سورة النصر وهي مدنية، وعدد آياتها ٣</span>\n﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾\nقوله: ﴿وَالْفَتْحُ﴾ لا خلاف بين أهل العلم أن المراد بالفتح ههنا فتح مكة، فإن أحياء العرب كانت تلوّمُ بإسلام أهل مكة، يقولون: إن ظهر على قومه فهو نبي، فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في","vol":"11","page":326},{"text":"دين الله أفواجا، وقد جاء في الصحيح:\n\n• عن عمرو بن سلمة قال: فذكر الحديث بطوله، وجاء فيه: وكانت العرب تلوّمُ بإسلامهم الفتحَ، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إنْ ظهر عليهم فهو نبيٌّ صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدرَ أبي قومي بإسلامهم.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٠٢) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن عائشة قالت: ما صلَّى النبي - ﷺ - صلاة بعد أن نزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ إلا يقول فيها: \"سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم! اغفر لي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٧) ومسلم في الصلاة (٤٨٤: ٢١٩) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، قالت: فذكرته، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يُكْثِرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: \"سبحانك اللهم! ربنا وبحمدك، اللهم! اغفر لي\" يتأوَّلُ القرآن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٨)، ومسلم في الصلاة (٤٨٤) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي الضُحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: فذكرته، ولفظهما سواء.\n\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يكثر من قول: \"سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه\" قالت: فقلت: يا رسول الله! أراك تكثر من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، فقال: \"خبَّرني ربي أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾، فتح مكة، ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾.\nصحيح: رواه مسلم في الصلاه (٤٨٤: ٢٢٠) عن محمد بن المثنى، حدثني عبد الأعلى، حدثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n• عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لِمَ تُدْخِل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم. قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما أريته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾؟ حتى ختم","vol":"11","page":327},{"text":"السورة، فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، أو لم يقل بعضهم شيئا. فقال لي: يا ابن عباس! أكذاك تقول؟ قلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله - ﷺ - أعلمه الله ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ هو فتح مكة فذاك علامة أجلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم.\nصحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٩٤) عن أبي النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ هو علم النبي - ﷺ - أنه قد نعيت إليه نفسه، فقيل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ السورة كلها.\nحسن: رواه أحمد (٣٢٠١) وابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٧٠٩) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن ابن عباس فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال لي ابن عباس: تعلم آخر سورة نزلت من القرآن، نزلت جميعا؟ قلت: نعم، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ قال: صدقت.\nصحيح: رواه مسلم في التفسير (٣٠٢٤) من طرق عن جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميس، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: فذكره.\nقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ فيه حث لكل من عرف قرب أجله من مرض أو كبر سن على أن يكثر من الاستغفار، ولذا كان رسول الله - ﷺ - يتأول القرآن، ويُكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: \"سبحانك اللهم! وبحمدك، اللهم! اغفرْ لي\" كما ذكرت عائشة ﵂.\nوقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ المبالغة من قوله: تاب عليه.\n\n• * *","vol":"11","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6092>١١١ - تفسير سورة المسد وهي مكية، وعدد آياتها ٥</span>\n﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾\nأبو لهب هو: عبد العزى بن عبد المطلب، وهو أحد أعمام رسول الله - ﷺ -، وكان شديد العداوة والأذى للنبي - ﷺ -، فذمّه الله تعالى بهذا الذمّ العظيم الذي هو خزي عليه إلى يوم القيامة، وكنيته أبو عتبة، باسم ولده، وأما كنيته أبو لهب فأراد الله أن يكون مصيره إلى النار، فاشتهر بهذه الكنية في الجاهلية، كما جاء في حديث ربيعة بن عباد، وبه خاطبه القرآن.\n\n• عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان قال: أخبرني رجل يقال له: ربيعة بن عباد من بني الديل، وكان جاهليا. قال: رأيت النبي - ﷺ - في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: \"يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا\" والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول: إنه صابئ كاذب، يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه، فذكروا لي نسب رسول الله - ﷺ - وقالوا لي: هذا عمه أبو لهب.\nحسن: رواه أحمد (١٩٠٠٤) والحاكم (١/ ١٥) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن ربيعة بن عباد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه.\n\n• عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورهطك منهم المخلصين. خرج رسول الله - ﷺ - حتى صعد الصفا فهتف: \"يا صباحاه\". فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. فاجتمعوا إليه فقال: \"يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب\" فاجتمعوا إليه فقال: \"أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقيّ؟ \". قالوا: ما جربنا عليك كذبا. قال: \"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد\". قال: فقال أبو لهب: تبا لك، أما جمعتنا إلا لهذا، ثم قام، فنزلت هذه السورة: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة.","vol":"11","page":329},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٧١) ومسلم في الإيمان (٢٠٨) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\nقوله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ الأول دعاء عليه، أي: خسرت وخابت. والثاني خبر عنه، وقد تبَّ أي تحققت خسارته وهلاكه.\nوإسناد التب إلى اليدين لما روي أن أبا لهب كان أخذ حجرا بيده ليرمي به النبي - ﷺ -.\nوقوله: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ المال في الغالب كان يطلق عند العرب على الإبل والغنم.\nوقوله: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ أي: ما جمع من نقود من الذهب والفضة والسلاح.\nوروي عن عبد الله بن عباس وغيره: يعني ولده، لأن الولد من كسب أبيه.\nوروي عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - لما دعا قومه إلى الإيمان قال أبو لهب: إذا كان ما يقول ابن أخي حقا، فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب بمالي وولدي، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾.\nوقوله: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣)﴾ يصلى نارا، أي: يشوى بها، يقال: صلاه بالنار إذا شواه، أي: ذات شرر ولهيب، وإحراق شديد.\nوالسين للتحقيق مثل قوله تعالى: ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨].\nوكانت هذه الآية نزلت في حياة أبي لهب، وقد مات كافرا، فكانت هذه الآية إعلاما بأنه لا يسلم، ولا ينجو من نار ذات لهب، وكانت من دلائل نبوته - ﷺ -.\nوقوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)﴾ هي زوجته، واسمها أروى بنت حرب بن أمية، وهي أخت أبي سفيان بن حرب، وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فتكون يوم القيامة عونا عليه في عذابه في نار جهنم، فتحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد على ما هو فيه. وقيل: إنها كانت تضع الشوكة في طريق النبي - ﷺ - من بيته إلى الكعبة.\nوقوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ عطف على الضمير المستتر في ﴿سَيَصْلَى﴾ أي: وتصلى امرأته نارا.\nوقوله: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ صفة ثانية لهذه المرأة الخبيثة، أي جُعِل في عنقها حبل تحمل فيه الحطب في جهنم لإسعار النار على زوجها.\nوالجيد: العنق، وغلب على عنق المرآة على محل القلادة، لبيان الحسن، وهذه المرأة وُصِفَت بهذه الصفات جزاء لعملها في الدنيا.\nوهذه المرأة أيضا ماتت على الكفر والشرك، وتحقق فيها أيضا دلائل النبوة، كما تحقق في زوجها، فكلاهما ماتا على الكفر ويدخلان النار.","vol":"11","page":330},{"text":"وكانت هذه المرأة بذيئة كما جاء في الحديث:\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب، ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول: مذمم أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا، والنبي - ﷺ - جالس في المسجد، ثم قرأ قرآنا ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله! قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنها لن تراني\"، وقرأ قرآنا اعتصم به كما قال، وقرأ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾ [الإسراء: ٤٥] فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر، ولم تر رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا أبا بكر! إني أخبرت أن صاحبك هجاني. فقال: لا، ورب هذا البيت! ما هجاك. فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها.\nقال: فقال الوليد في حديثه أو قال غيره: فعثرت أم جميل وهي تطوف بالبيت في مرطها، فقالت: تعس مذمم. فقالت أم حكيم ابنة عبد المطلب: إني لحصان فما أكلم، وثقاف فما أعلم، فكلتانا من بني العم، قريش بعد أعلم.\nحسن: رواه الحميدي (٣٢٣) - وعنه الحاكم (٢/ ٣٦١) - عن سفيان، ثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.\nواللفظ للحميدي، ولم يذكر الحاكم: قال الوليد في حديثه ... الخ.\nوابن تدرس هو يزيد بن تدرس لا يعرف من هو؟ ولكن رواه البيهقي في الدلائل (٢/ ١٩٦) من وجه آخر عن سعيد بن كثير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر.\nوإسناده حسن من أجل هذه المتابعة. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوبمعناه ما روي عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي - ﷺ - ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله! إنها امرأة بذيئة وأخاف أن تؤذيك فلو قمت؟ قال: \"إنها لن تراني\"، فجاءت فقالت: يا أبا بكر! إن صاحبك هجاني. قال: ما يقول الشعر. قالت: أنت عندي مصدق، وانصرفت. فقلت: يا رسول الله! لم ترك قال: \"لم يزل ملك يسترني منها بجناحيه\".\nرواه أبو يعلى (٢٥، ٢٣٥٨) وعنه ابن حبان (٦٥١١) والبزار - كشف الأستار (٢٢٩٤) كلهم من حديث أبي أحمد الزبيري، حدثنا عبد السلام بن حرب، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عطاء بن السائب، فإنه اختلط، وروى عنه عبد السلام بن حرب في حالة الاختلاط، وقد نص الحافظ ابن حجر في \"هدي الساري\": \"من روى عنه بعد الاختلاط","vol":"11","page":331},{"text":"فحديثه ضعيف\". وحسَّنه في الفتح (٨/ ٧٣٨) فلعله لشاهده.\nوله شاهد آخر عن زيد بن أرقم عند الحاكم (٢/ ٥٢٦) ولكن فيه علّة بيّنَها الحاكم نفسه.\nهذه السورة تُعتبر من المعجزات الكبرى للقرآن الكريم، فإن الله أنزل هذه السورة، وأبو لهب وامرأته لا يزالان أحياء لم يموتا بعد، فأخبر الله تعالى أنهما يدخلان النار، ويعذّبان فيها لأنهما لا يُسلمان، فوقع كما أخبر الله تعالى عالم الغيب والشهادة.\n\n• * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6093>١١٢ - تفسير سورة الإخلاص وهي مكية، وعدد آياتها ٤</span>\n﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾\n\n• عن أبي بن كعب قال: إنّ المشركين قالوا: يا محمد! انسُب لنا ربَّك، فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ قال: الصّمد الذي لم يلد ولم يُولد، ولم يكن له كفوًا أحد؛ لأنه ليس شيءٌ يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلّا سيورث، وإنّ الله لا يموت ولا يورث ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ قال: لم يكن له شبيه ولا عدل، وليس كمثله شيء.\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٣٦٤)، وأحمد (٢١٢١٩) والحاكم (٢/ ٥٤٠) كلهم من حديث أبي جعفر الرّازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، فذكره، واللفظ للحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل أبي جعفر الرازيّ فإنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن عائشة زوج النّبيّ - ﷺ -، أنّ النبيّ - ﷺ - بعث رجلًا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبيّ - ﷺ - فقال: \"سلوه لأيّ شيء يصنع ذلك؟ \" فسألوه فقال: لأنّها صفة الرحمن، وأنا أحبُّ","vol":"11","page":332},{"text":"أن أقرأ بها. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"أخبروه أنّ الله يحبُّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٧٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨١٣) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، حدّثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدّثه، عن أمِّه عمرة بنت عبد الرحمن - وكانت في حجْر عائشة -، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن أبي هريرة قال: أقبلت مع رسول الله - ﷺ -، فسمع رجلا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ فقال رسول الله - ﷺ -: \"وجبت\"، فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: \"الجنة\" فقال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إليه، فأبشِّره، ثم فَرِقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله - ﷺ -، فآثرت الغداء مع رسول الله - ﷺ -، ثم ذهبت إلى الرجل، فوجدته، قد ذهب.\nصحيح: رواه مالك في كتاب القرآن (١٨) عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب، أنه قال: سمعت أبا هريرة، يقول: فذكره.\nومن طريقه رواه الترمذي (٢٨٩٧) والنسائي (٩٩٤) وأحمد (٨٠١١) وصحّحه الحاكم (١/ ٥٦٦).\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان رجل من الأنصار يؤُمهم في مسجد قباء. فكان كلما افتتح سورةً يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها، افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعَها وتقرأ بسورة أخرى، قال: ما أنا بتاركها، إن أَحببتم أن أؤمكم بها فعلتُ، وإن كرهتُم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلَهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي - ﷺ - أخبروه الخبر. فقال: \"يا فلان! ما يمنعك مما يأمر به أصحابُك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ \". فقال: يا رسول الله! إني أحبها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن حُبَّها أدخلك الجنة\".\nصحيح: أخرجه الترمذي (٢٩٠١) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل (البخاري) حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر، عن ثابت\".\nوروى مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله! إني أحب هذه","vol":"11","page":333},{"text":"السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ فقال: \"إن حبك إياها يُدخلك الجنة\" قال: حدثنا بذلك أبو داود سليمان بن الأشعت، ثنا أبو الوليد، حدثنا مبارك بن فضالة بهذا. انتهى.\nقلت: ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (١٢٥١٢) وابن حبان (٧٩٢) والدارمي (٣٤٧٨).\nوذكره البخاري في الأذان (٧٧٤) معلقًا عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن أنس.\nقلت: وهو الذي وصله الترمذي عن البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس كما سبق.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ يُرَدِّدها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله - ﷺ -، فذكر ذلك له - وكأن الرجل يتقالُّها - فقال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده! إنها لتعدل ثلث القرآن\".\nصحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٣) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن قتادة بن النعمان قال: إن رجلا قام في زمن النبي - ﷺ - يقرأ من السحر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ يرددها لا يزيد عليها، فلما أصبح أتى رجل النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إن فلانا قام الليلة، فقرأ في السحر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ يُرَدِّدُها لا يزيد عليها - كأن الرجل يتقالّها - قال النبي - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده! إنها لتعدل ثلث القرآن\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (١٥٤٨) عن أبي معمر الهذلي إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني أخي قتادة بن النعمان، فذكره.\nوإسناده صحيح. وقتادة بن النعمان هو أخو أبي سعيد الخدري لأمه، كان من فضلاء الصحابة وأعيانهم، توفي سنة ثلاث وعشرين.\nفي رواية يحيى الليثي عن مالك في القرآن (١٧) عن أبي سعيد. ولم يذكر فيه \"قتادة بن النعمان\".\nوفي رواية عبد الله بن يوسف عن مالك، كما عند البخاري: \"أن رجلا سمع رجلا\" يعني أبهم أبو سعيد ذكر أخيه.\nوفي رواية إسماعيل بن جعفر عن مالك كما عند أبي يعلى التصريح بذكر قتادة بن النعمان.\nوأشار إلى هذه الرواية البخاري عقب حديث أبي سعيد (٥٠١٤) معلقا بقوله: وزاد أبو معمر، حدثنا إسماعيل بن جعفر بإسناده مثله.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي - ﷺ - لأصحابه: \"أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ \" فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال:","vol":"11","page":334},{"text":"الله الواحد الصمد ثلث القرآن.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٥) عن عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا الضحاك المشرقي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن\". قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ \"يعدل ثلث القرآن\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل القرآن (٨١١: ٢٥٩) من طرق عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، فذكره.\nورواه من طريق آخر عن قتادة بهذا الإسناد (٨١١: ٢٦٠) بلفظ: \"إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ جزءا من أجزاء القرآن\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"احشدوا، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن\" فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله - ﷺ -، فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله، ثم خرج نبي الله - ﷺ - فقال: \"إني قلت لكم: سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل القرآن (٨١٢: ٢٦١) من طرق عن يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد بن كيسان، حدثنا أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوقوله: \"احشدوا\"، أي: اجتمعوا، والحشد هو الجماعة.\n\n• عن أبي مسعود أن النبي - ﷺ - قال: \"أيغلب أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن كل ليلة؟ \" قلنا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: \" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ثلث القرآن\".\nحسن: رواه الطيالسي (٦٥١) وابن ماجه (٣٧٨٩) وأحمد (١٧١٠٦) كلهم من حديث أبي قيس، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي قيس وهو عبد الرحمن بن ثروان الكوفي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وللحديث طرق أخرى غير أن الذي ذكرته أحسنُها.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن كل ليلة؟ \" قالوا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١٠٥١١) والبزار (١٨٦٦) وابن حبان (٢٥٧٦) كلهم من طريق شعبة، عن علي بن مدرك، حدثنا إبراهيم النخعي، عن الربيع بن خثيم، عن ابن مسعود، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد روي موقوفا، رواه الدارمي (٣٤٧٦) من طريقين، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود من","vol":"11","page":335},{"text":"قوله، والحكم لمن رفع.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٧٨٨) عن الحسن بن علي بن الخلال، حدثنا يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي بن كعب أو عن رجل من الأنصار قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ كأنما قرأ بثلث القرآن\".\nصحيح: رواه أحمد (٢١٢٧٥) وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٢٦٨) كلاهما عن هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب أو عن رجل من الأنصار، فذكره. وإسناده صحيح.\nوهشيم هو ابن بشير، وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمي.\nذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ١٤٧) وقال: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nوقوله: \"أو رجل من الأنصار\" لا يضر هذا الشك، فإن الرجل من الأنصار أيضا صحابي، مع أنه جاء من طرق أخرى عن أبي كعب بدون الشك، وهو أولى، لأن أبي بن كعب كان من كبار قراء الصحابة.\nوفي معناه روي أيضا عن أبي أيوب الأنصاري، وعن أم كلثوم بنت عقبة وغيرهما من الصحابة وفي أسانيدها علل.\nومعنى كون قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن يعني أن القرآن يشتمل على التوحيد والرسالة ويوم القيامة وتفاصيله، وسورة الإخلاص كلها لبيان التوحيد بأجمل العبارات وأقصر الألفاظ، فمن قرأها فكأنه عرف معنى التوحيد، وهو أحد الثلاث، ويكون أجره كمن قرأ ثلث القرآن إلا أنه لا يساوي من أحيا الليلة كلها في قراءة القرآن لأن أجر قراءة القرآن له منازل عند الله تعالى.\nوقد اختلف أهل العلم في شرح هذا الحديث وتأويله اختلافا كثيرا يصعب حصرها حتى قال ابن عبد البر: السكوت عن هذه المسألة أفضل من الكلام فيها.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: لقيتُ رسول الله - ﷺ - فقال لي: يا عقبة بن عامر! ألا أعلّمك سورا ما أنزلت في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلهن، لا يأتينَّ عليك ليلةٌ إلا قرأتَهنّ فيها ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾.\nقال عقبة: فما أتتْ عليَّ ليلةٌ إلا قرأتهن فيها، وحُقَّ لي أن لا أدعهن، وقد أمرني بهن رسول الله - ﷺ -.","vol":"11","page":336},{"text":"حسن: رواه أحمد (١٧٥٤٢)، عن حسين بن محمد، حدثنا ابنُ عيّاش (هو: إسماعيل)، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي (وهو الرملي)، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عيّاش فإنه حسن الحديث إذا روى عن الشاميين، وهذا منها.\nوقوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ صيغة قصر تفيد أن الصمدية لله وحده، وهو السيد المصمود يصمد إليه كل مخلوق لا يستغنون عنه، وهو الغني عنهم، وفيه إبطال لما كان عليه أهل الشرك في الجاهلية في دعائهم أصنامهم في قضاء حوائجهم والفزع إليها في نوائبهم.\nوالصمد هو: السيد الذي يُصمد إليه في الأمر.\nوقيل: الصمد، هو من لا جوف له، فلا يأكل ولا يشرب، ولا يلد ولا يولد، لأن من يولد سيموت، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد\".\nصحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٧٤) عن أبي اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣)﴾ أي: ليس له ولد كما زعمت اليهود والنصارى، ولا والد له، ولا صاحبة.\nوقد قال به أيضا كفار مكة: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨)﴾ [مريم: ٨٨] ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦)﴾ [الأنبياء: ٢٦]، وقد جاء في الصحيح.\n\n• عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس أحد - أو ليس شيء - أصبرَ على أذى سمعه من الله، إنهم ليدعون له ولدا، إنه ليعافيهم ويرزقهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٩٩) ومسلم في صفة القيامة (٢٨٠٤) كلاهما من حديث الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى، فذكره، واللفظ للبخاري.\nوقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ والكفؤ: المساوي والمماثل في الصفات.\nوفيه أيضا إبطال لقول المشركين: الملائكة بنات الله، وقول اليهود: عزير ابن الله، وقول النصارى: المسيح ابن الله. فكذّبهم الله تعالى في دعواهم، ونفى عن ذاته الولادة والمثلية.","vol":"11","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6094>١١٣ - تفسير سورة الفلق وهي مدنية، وعدد آياتها ٥</span>\n﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح عنه بيده رجاء بركتها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٦) ومسلم في السلام (٢١٩٢: ٥١) كلاهما من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات.\nصحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط؟، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس: ١] \".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨١٤: ٢٦٤) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر، فذكره.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: كنت أمشي مع رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا عقبة! قل\" فقلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، ثم قال: \"يا عقبة! قل\" قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، فقلت: اللهم اردده عليَّ، فقال: \"يا عقبة! قل\" قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فقال: \" ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ \"، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال: \"قل \" قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: \" ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ \" فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما\".","vol":"11","page":338},{"text":"حسن: رواه النسائي (٥٤٣٨) عن قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبة بن عامر، قال: فذكره.\nورواه الدارمي (٥٤٣٨) عن أحمد بن عبد الله، عن الليث بإسناده، وليس فيه ذكر ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عقبة بن عامر، يقول: تعلقت بقدم رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله! أقرئني سورة هود وسورة يوسف، فقال لي رسول الله - ﷺ -: يا عقبة بن عامر! إنك لم تقرأ سورة أحب إلى الله، ولا أبلغ عنده من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٤١٨) والطبراني في الكبير (١٧/ ٣١٢) والدارمي (٣٤٨٢) كلهم من حديث عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة وابن لهيعة، قالا: سمعنا يزيد بن أبي حبيب، يقول: حدثني أبو عمران، أنه سمع عقبة بن عامر، فذكره.\nقال يزيد: لم يكن أبو عمران يدعها، وكان لا يزال يقرؤها في صلاة المغرب.\nوإسناده صحيح. وأبو عمران هو أسلم بن يزيد التجيبي.\n\n• عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من قومه، أن رسول الله - ﷺ - مر به فقال: \"اقرأ بهما في صلاتك\" أي: بالمعوذتين.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٧٤٤) عن عفان، حدثنا شعبة، عن الجريري، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، قال: فذكره.\nوالرجل المبهم هو عقبة بن عامر كما في الحديث السابق.\nوإسناده صحيح، والجريري هو سعيد بن إياس اختلط قبل موته، وكان سماع شعبة عنه قبل الاختلاط.\n\n• عن زر، قال: سألت أبي بن كعب قلت: يا أبا المنذر! إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال أبي: سألت رسول الله - ﷺ -: فقال لي: \"قيل لي فقلت\" قال: فنحن نقول كما قال رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه البخاري في كتاب التفسير (٤٩٧٧) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، فذكره.\nقلت: لأن المشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، بل كان يحك المعوذتين من المصحف، ويقول: إنما أمر رسول الله - ﷺ - أن يتعوذ بهما.\nوالصحيح ما ذهب إليه جمهور الصحابة الذين حفظوهما وكتبوهما في مصاحف الإمام،","vol":"11","page":339},{"text":"ونفذوها إلى سائر الآفاق.\nوأما عبد الله بن مسعود فلعله لم يسمع من النبي - ﷺ - أنه من القرآن، أو نسي ذلك، وقد ثبت أن النبي - ﷺ - قرأ بهما في الصلاة.\n\n• عن عقبة بن عامر، قال: بينا أنا أقود برسول الله - ﷺ - في نقب من تلك النقاب، إذ قال لي: \"يا عقب، ألا تركب؟ \" قال: فأجللت رسول الله - ﷺ - أن أركب مركبه، ثم قال: \"يا عقب، ألا تركب؟ \" قال: فأشفقت أن تكون معصية، قال: فنزل رسول الله - ﷺ - وركبت هنية، ثم ركب، ثم قال: \"يا عقب، ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ \" قال: قلت: بلى يا رسول الله! قال: فأقرأني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله - ﷺ - فقرأ بهما، ثم مر بي، قال: \"كيف رأيت يا عقب؟ اقرأ بهما كلما نمت، وكلما قمت\".\nصحيح: رواه النسائي (٥٤٢٧) وأحمد (١٧٢٩٦) وصححه ابن خزيمة (٥٣٤) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر، فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح.\nوابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي، ثقة، وثَّقه ابن معين وابن سعد وغيرهما.\n\n• عن عقبة بن عامر، قال: كنت أقود برسول الله - ﷺ - ناقته. قال: فقال لي: \"ألا أعلمك سورتين لم يقرأ بمثلهما؟ \" قلت: بلى. فعلَّمني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، فلم يرني أعجبت بهما، فلما نزل الصبح فقرأ بهما، ثم قال لي: \"كيف رأيت يا عقبة؟ \".\nصحيح: رواه أبو داود (١٤٦٢) والنسائي (٥٤٣٦) وأحمد (١٧٣٥٠) وابن خزيمة (٥٣٥) كلهم من طريق معاوية بن صالح، حدثنا العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية بن أبي سفيان، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nهذه بعض الطرق عن عقبة بن عامر، وتركت الباقي خشية الطول، ويظهر منه جليا أن المعوذتين من القرآن، وعليه جمهور أصحاب النبي - ﷺ - والتابعون. فلعل عبد الله بن مسعود لم يسمع من النبي - ﷺ - أو أنه نسي إن كان سمع منه، ثم رجع إلى مصحف الإمام الذي أمر بإعداده عثمان بن عفان، وحرق نسخته بأمر أمير المؤمنين كما بيّنتُ ذلك في مقدمة التفسير.\nقوله: ﴿الْفَلَقِ﴾ هو الصبح. وحقيقة الفلق هو الانبثاق عن باطن شيء، فيكون الصبح بعد ظلمة الليل.","vol":"11","page":340},{"text":"وقوله: ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ هو الله تعالى، لأنه هو الذي يقلب الليل والنهار.\nوقوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ أي: من شر جميع المخلوقات، لا سيما من إبليس وذريته.\nوقوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾ الغاسق: وصف الليل إذا اشتدت ظلمته. يقال: غسق الليل يغسق، إذا أظلم، ومنه قوله: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]\nوقوله: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إذا غاب، ومنه وقبت الشمس إذا غابت.\nوالمراد منه زيادة اشتداد ظلمة الليل.\nوخص التعوذ بأشد أوقات الليل لانتشار الهوام والغول وذرية الشياطين فيها بكثرة.\n\n• عن عائشة قالت: أخذ رسول الله - ﷺ - بيدي فأراني القمر حين طلع، فقال: \"تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٣٢٣) والترمذي (٣٣٦٦) والحاكم (٢/ ٥٤٠) والبيهقي في الدعوات (٣١٤) وابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٧٤٨) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن أبي سلمة، قال: قالت عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الحارث وهو ابن عبد الرحمن القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب، فإنه حسن الحديث، غير أن ابن المديني جهَّله، ويحمل هذا على قلة حديثه.\nوقوله: النفث: هو النفخ، يفعله السحرة إذا وصفوا علاج سحرهم في شيء، وعقدوا عليه عُقدا، ثم نفثوا عليها.\nوالنفاثات: النساء الساحرات، يظهر من الآية الكريمة أن النساء يكثرن عمل السحر، لأن غالب سحرهم كان للتفريق بين الرجل وزوجته، وأن النساء لا شغل لهن بعد إعداد لوازم البيت، فيكثر اتجاههن إلى السحر للغرض المذكور، وكُنَّ معروفات في المجتمع الجاهلي بالسحر.\nوقوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾ الحسد: هو تمني زوال نعمة الغير، ويكثر ذلك في الرجال دون النساء، لأن الحاسد يسعى لإتلاف أسباب النعمة من المحسود. وجاء في الصحيح:\n\n• عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي - ﷺ - فقال: يا محمد! اشتكيت؟ فقال: \"نعم\" قال: \"باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٨٦) عن بشر بن هلال الصواف، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\nوذلك عندما سحر النبي - ﷺ - من السحرة الحساد من اليهود، فعافاه الله وشفاه، ثم هو عام في الاستعاذة من شر كل حاسد إذا حسد.","vol":"11","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6095>١١٤ - تفسير سورة الناس وهي مدنية، وعدد آياتها ٦</span>\n﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾\nفيه ذكر ثلاث من صفات الله ﷿، وهي: الربوبية، والملك، والألوهية. فهو رب كل شيء ومليكه، والمتفرد بألوهيته، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات من شر الوسواس الخناس الذي هو الشيطان الموكل بالإنسان.\nوالخناس: الشديد الخنس، والخنس والخنوس: الاختفاء، وهو لقب الشيطان، لأنه يوسوس في النفوس والعقول بدون أن يظهر. فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يزين له الفواحش، والمعصوم من عصمه الله، كما جاء في الصحيح.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن\" قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: \"وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨١٤) من طرق عن جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.\n\n• عن عاصم قال: سمعت أبا تميمة، يحدث عن رديف النبي - ﷺ -، قال: عثر بالنبي - ﷺ - حماره، فقلت: تعس الشيطان، فقال النبي - ﷺ -: \"لا تقل: تعس الشيطان، فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: بسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٥٩٢) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم، فذكره.\nوإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في موضع آخر.\nقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: \"تفرد به أحمد، إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلِب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب\".\nقوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ الجنة اسم جمع جني، والمراد منه نوع الجن.\nوالقول الأظهر أن هذه الآية تفسير لقوله: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)﴾ فهم من","vol":"11","page":342},{"text":"شياطين الإنس والجن، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)﴾ [الأنعام: ١١٢].\nتمّ تفسير القرآن الكريم بعون الله تعالى وحسن توفيقه،\nوكان منهجي في التفسير:\n١ - تفسير القرآن بالقرآن في مواضع مهمة،\n٢ - تفسير القرآن بالأحاديث الصحيحة،\n٣ - تفسير القرآن بما ثبت عن الصحابة الكرام مما تحتمله الآية،\n٤ - تفسير القرآن بما يفهم من اللغة العربية في عصر القرآن وبعده.\nوأما ما ذكر في كتب التفاسير من أقوال بعض أهل العلم في تفسير الآيات المتعلقة بالغيبيات من الطول والعرض، والشدة والخفة، والكثرة والقلة، والتشبيه بما في الدنيا وعدم التشبيه، وما شابه ذلك فأعرضت عنها، لأنها رجم بالغيب، وليس لها دليل من الكتاب والسنة. وكذلك ما يتعلق بتواريخ الأمم الماضية، مما ثبت منها في القرآن والسنة والوثائق المعتبرة فذكرته، وما ليس له أساس في الكتاب والسنة والوثائق المعتبرة فأعرضت عنها. ولم أتوسع في آيات الأحكام، لأنها ذكرت في مواضعها من الكتاب.\nوكان اعتمادي بعد كتب الأحاديث المسندة على أمهات كتب التفاسير، وهي:\n١ - تفسير عبد الرزاق (ت ٢١٠ هـ)\n٢ - تفسير ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)\n٣ - تفسير ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ)\n٤ - تفسير البغوي (ت ٥١٦ هـ)\n٥ - تفسير القرطبي (ت ٦٧١ هـ)\n٦ - تفسير ابن كثير (ت ٧٧٤)\n٧ - تفسير السعدي (ت ١٣٧٦ هـ)\n٨ - تفسير أضواء البيان للشنقيطي (١٣٩٣ هـ)\nوالله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.\n\n• * *","vol":"11","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6096>٦١ - كتاب الأدب العالي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6097>جموع ما جاء في مكارم الأخلاق والمحبة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6098>١ - باب ما جاء في حسن الخلق</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما بعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق\".\nحسن: رواه أحمد (٨٩٥٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٧٣)، والبزار في مسنده (٨٩٤٩) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي ومحمد بن عجلان فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٤: ٣٤) عن عمرو بن الناقد، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٠٠) عن محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر، قال: حدثنا أبو كعب أيوب بن محمد السعدي، قال: حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أيوب بن محمد السعدي فإنه حسن الحديث.\nقوله: \"أنا زعيم\" أي كفيل وضامن.\nوقوله: \"ربض الجنة\" أي في حوالي الجنة وأطرافها.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن المسلم المسدِّد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله ﷿ لكرم ضريبته، وحسن خلقه\".\nحسن: رواه أحمد (٧٠٥٢) عن علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله، أخبرنا ابن لهيعة، أخبرني","vol":"11","page":344},{"text":"الحارث بن يزيد، عن ابن حجيرة الأكبر، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف لكن رواية عبد الله بن المبارك عنه مقبولة.\nقوله: \"لكرم ضريبته\" أي سجيّته وطبيعته.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل\".\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٢٨٤) عن علي بن عبد الله قال: حدثنا الفضيل بن سليمان النميري، عن صالح بن خوات بن صالح بن خوات بن جبير، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوصالح بن خوّات بن صالح لم يوثقه غير ابن حبان إلا أن الحديث جاء من وجه آخر يقوّيه.\nرواه الحاكم (١/ ٦٠) من طريق إبراهيم بن المستمر العروقي، ثنا حبان بن هلال، ثنا حماد بن سلمة، عن بديل، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة\".\nوإسناده حسن من أجل إبراهيم بن المستمر العروقي فإنه حسن الحديث.\nوبمعناه ما روي عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم\".\nرواه أبو داود (٤٧٩٨) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب، يعني الإسكندراني، عن عمرو، عن المطلب، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده منقطع لأن المطلب هو ابن عبد الله بن حنطب لم يدرك عائشة كما قال البخاري وأبو حاتم.\n\n• عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٩٩)، وأحمد (٢٧٥١٧)، وصحّحه ابن حبان (٤٨١) كلهم من طريق شعبة، عن القاسم بن أبي بزة، عن عطاء الكيخاراني، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره. وإسناده صحيح.\nوحسن الخلق هو: بسط الوجه وبذل المعروف وكفّ الأذى. نقله الترمذي (٢٠٠٥) عن عبد الله بن المبارك.\nورواه الترمذي (٢٠٠٣) عن أبي كريب، قال: حدثنا قبيصة بن الليث الكوفي، عن مطرف، عن عطاء، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء نحوه وزاد في آخره: \"وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة\".\nوقبيصة بن الليث تفرد به ولم يُتابع على هذه الزيادة في حديث أبي الدرداء لذا استغربه الترمذي فقال: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\".","vol":"11","page":345},{"text":"ورواه الترمذي أيضا (٢٠٠٢) من طريق يعلى بن مملك، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء نحوه، وزاد في آخره: \"وإن الله ليبغض الفاحش البذيء\".\nويعلى بن مملك مجهول قال عنه النسائي: \"ليس بذاك المشهور\".\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق\".\nحسن: رواه البزار (٩٦٥١)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (١٩٠) كلاهما عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، حدثنا أسود بن سالم، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة إلا أسود بن سالم وكان ثقة بغداديا\".\nوإسناده حسن من أجل جد عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث، قال عنه ابن المديني: \"ثبت\"، وحسنه الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٥٩).\nوفي معناه ما روي عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن\".\nرواه الترمذي (١٩٨٧)، وأحمد (٢١٣٥٤)، والحاكم (١/ ٥٤)، والدارمي (٢٨٣٣) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن أبي ذر، قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\" وفي نسخ أخرى: \"حسن\" فقط وهو أصح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوميمون بن أبي شبيب وهو الكوفي الرقي ليس من رجال الصحيحين، ثم هو لم يسمع من أحد من الصحابة كما قال عمرو بن علي.\nسئل أبو حاتم عن ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر متصل؟ فقال: لا.\nوقد روي عن معاذ بن جبل فقال محمود بن غيلان شيخ الترمذي: \"والصحيح حديث أبي ذر، وفي الحالتين فيه انقطاع، وميمون بن أبي شبيب فيه غفلة مع صلاحه، فلعله سمع من بعض الصالحين فعزاه إلى النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6099>٢ - باب خيار الناس أحاسنهم أخلاقا</span>\n• عن مسروق، قال: دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم مع معاوية إلى الكوفة، فذكر رسول الله - ﷺ - فقال: لم يكن فاحشا ولا متفحشا، وقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من أخيركم أحسنكم خلقا\".","vol":"11","page":346},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٢٩)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢١) كلاهما من طريق جرير، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن مسروق، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟ \" فسكت القوم فأعادها مرتين أو ثلاثا، قال القوم: نعم يا رسول الله! قال: \"أحسنكم خلقا\".\nحسن: رواه أحمد (٦٧٣٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٧٢) كلاهما من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: كنت في مجلس فيه النبي - ﷺ - قال: وأبي سمرة جالس أمامي فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام، وإن أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٨٣١)، وأبو يعلى (٧٤٦٨) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن زكريا بن سياه أبي يحيى، عن عمران بن رباح، عن علي بن عمارة، عن جابر بن سمرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن عمارة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يوجد فيه جرح، ولحديثه أصول صحيحة فيحسن حديثه بها.\n\n• عن أسامة بن شريك قال: كنا عند النبي - ﷺ - كأن على رؤوسنا الرخم، ما يتكلم منا متكلم، إذْ جاءه ناس من الأعراب، فقالوا: يا رسول الله! أفتنا في كذا، أفتنا في كذا، فقال: \"أيها الناس! إن الله قد وضع عنكم الحرج، إلا امرأ اقترض من عرض أخيه، فذاك الذي حرج وهلك\". قالوا: أفنتداوى يا رسول الله؟ قال: \"نعم، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء غير داء واحد\" قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: \"الهرم\". قالوا: فأي الناس أحب إلى الله يا رسول الله؟ قال: \"أحب الناس إلى الله أحسنهم خلقا\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٤٣٦)، وأحمد (١٨٤٥٤)، وصححه ابن حبان (٤٨٦)، والحاكم (٤/ ٣٩٩) كلهم من طرق عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"اقترض في عرض أخيه\" أي نال منه وعابه وقطعه بالغيبة.\nوقوله: \"فذاك الذي حرج\" أي أثِمَ.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أنبئكم بخياركم؟ \" قالوا: بلى، قال: \"خياركم أحسنكم أخلاقا - أحسبه قال: الموطئون أكنافا\".","vol":"11","page":347},{"text":"حسن: رواه البزار في مسنده (١٧٢٣) عن أوس بن مكرم الباهلي، نا حبان بن هلال، نا صدقة بن موسى، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل صدقة بن موسى، فإنه حسن الحديث، قال تلميذه مسلم بن إبراهيم: \"كان صدوقا\" وقال البزار: \"ليس به بأس\".\nولكن قال أبو حاتم: \"لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالقوي\".\nقلت: وحديثه هذا له أصول صحيحة فيحسن بها.\nرواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٣٥) من طريق حبان بن هلال، ثنا صدقة الرماني، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله يرفعه قال: \"إن أحبكم إلي يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي يوم القيامة المتشدقون المتفيهقون\" قلت لابن بهدلة: ما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون.\nوصدقة الرماني هو صدقة بن هرمز أبو محمد من رجال لسان الميزان ضعّفه ابن معين وهو من شيوخ حبان بن هلال فإن كان هو غير صدقة بن موسى فهذا الإسناد يقوّي ما قبله.\n\n• عن جابر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون\"، قالوا: يا رسول الله! قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: \"المتكبرون\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٠١٨) عن أحمد بن الحسن بن خراش البغدادي، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدثني عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مبارك بن فضالة، فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\nقال الترمذي: \"وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وروى بعضهم هذا الحديث، عن المبارك بن فضالة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي - ﷺ - ولم يذكر فيه عن عبد ربه بن سعيد وهذا أصح. والثرثار: هو الكثير الكلام، والمتشدق الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم\".\nكذا قال، يعني أن ذكر عبد ربه بن سعيد في الإسناد خطأ مع أن مبارك بن فضالة قال: حدثني عبد ربه بن سعيد والراوي عنه حَبّان بن هلال وهو ثقة فيقبل زيادته، وفيه تصريح من مبارك بن فضالة لأنه مدلس.\nوهذا يوافق حكم الترمذي على الحديث بأنه حسن غريب من هذا الوجه.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: \"خياركم أحاسنكم أخلاقا إذا","vol":"11","page":348},{"text":"فقِهوا\".\nصحيح: رواه أحمد (١٠٠٢٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٨٥) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6100>٣ - باب فضل الصدق وذمّ الكذب</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابا\".\nوفي لفظ: \"عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٩٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠٧: ١٠٣) كلاهما من طرق عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل (هو شقيق بن سلمة)، عن عبد الله، فذكره باللفظ الأول.\nورواه مسلم (٢٦٠٧: ١٠٥) من طرق عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي أنه سمع أبا بكر حين قبض النبي - ﷺ - يقول: قام رسول الله - ﷺ - في مقامي هذا عام الأول، ثم بكى أبو بكر، ثم قال: \"عليكم بالصدق، فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٨٤٩)، وأحمد (٥، ١٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٩ - ٨٨٣)، وصحّحه ابن حبان (٩٥٢)، والحاكم (١/ ٥٢٩) كلهم من طرق عن أوسط البجلي، فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد صحّحه ابن حبان والحاكم.\nوللحديث طرق أخرى منها ما رواه الترمذي (٣٥٥٨)، وأحمد (٦) كلاهما من طريق زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن معاذ بن رفاعة أخبره عن أبيه قال: قام أبو بكر الصديق على المنبر، فذكر طرفا منه.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عقيل فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر","vol":"11","page":349},{"text":"عليه، ومعاذ بن رفاعة صدوق أيضا.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه عن أبي بكر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6101>٤ - باب فضل الرفق</span>\n• عن جرير بن عبد الله البجلي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من يحرم الرفق يحرم الخير\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٢: ٧٤ - ٧٥) من طرق عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير، فذكره.\n\n• عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٤: ٧٨) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن المقدام (هو ابن شريح بن هانئ)، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه (٢٥٩٤: ٧٩) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت المقدام بن شريح بن هانئ بهذا الإسناد، وزاد في الحديث: ركبت عائشة بعيرا فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"عليك بالرفق\" ثم ذكر بمثله.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا عائشة! إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٣) عن حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة، حدثني ابن الهاد، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، يعني بنت عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال لها: \"يا عائشة! ارفقي فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلهم على باب الرفق\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٧٣٤) عن أبي سعيد، قال: حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن شريك يعني ابن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل أبي سعيد وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عائشة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إن الله رفيق، يحبّ الرفق في الأمر كله\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٦٨٩)، وأحمد (٢٤٥٥٣) كلاهما من طريق محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.","vol":"11","page":350},{"text":"ورواه ابن ماجه أيضا من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي به مثله.\n\n• عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى عليه ما لا يعطي على العنف\".\nحسن: رواه البزار (٧١١٤)، والطبراني في الصغير (٢٢١)، والبيهقي في الشعب (١٠٥٥٤) كلهم من طريق سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا أبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل، عن سعيد، يعني ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل سعيد بن محمد الجرمي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٦٨٨)، والبزار في مسنده (٩٢٥٣)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٩) كلهم من طريق إسماعيل بن حفص الأبلي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث.\nوقد روي بإسناد آخر وهو ما أخرجه البزار - كشف الأستار - (١٩٦٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن الزهري هكذا إلا عبد الرحمن وهو لين الحديث\".\nقلت: إلا أنه يقويه الإسناد الأول وبهذا يكون الحديث حسنا.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف\".\nحسن: رواه أحمد (٩٠٢)، وأبو يعلى (٤٩٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن عمر بن كيسان، حدثني عبد الله بن وهب بن منبه، عن أبيه، عن أبي خليفة، عن علي بن أبي طالب قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن وهب بن منبه قال عنه أبو داود: \"معروف\".\nوأبو خليفة هو الطائي البصري من التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب، ممن قرأ عليه ولم يعرف فيه جرح. قال إبراهيم بن عمر بن كيسان: قلت لأبي من أبو خليفة هذا؟ قال: قرأ على علي بن أبي طالب.\nولحديثه هذا أصول صحيحة فيحسّن بها.\nوفي معناه ما روي عن عبد الله بن مغفل، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله رفيق: يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف\".","vol":"11","page":351},{"text":"رواه أبو داود (٤٨٠٧)، وأحمد (١٦٨٠٢) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن يونس وحميد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، فذكره. والحسن هو ابن أبي الحسن البصري مدلس وقد عنعن. وقد اختلف في سماعه من عبد الله بن مغفل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6102>٥ - باب استحباب العفو</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول الله - ﷺ -، فقال لي: \"يا عقبة بن عامر! صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك\"، قال: ثم أتيت رسول الله - ﷺ - فقال لي: \"يا عقبة بن عامر! أملك لسانك، وابك على خطيئتك، وليسعك بيتك\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٤٥٢) عن حسين بن محمد، حدثنا ابن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عياش واسمه إسماعيل فإنه صدوق في روايته عن أهل الشام وهذا منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6103>٦ - باب ما جاء في الحياء</span>\n• عن أبي السوار العدوي قال: سمعت عمران بن حصين قال: قال النبي - ﷺ -: \"الحياء لا يأتي إلا بخير\".\nفقال بُشَير بن كعب: مكتوب في الحكمة: إن من الحياء وقارا، وإن من الحياء سكينة، فقال له عمران: أحدثك عن رسول الله - ﷺ - وتحدثني عن صحيفتك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١١٧)، ومسلم في الإيمان (٣٧: ٦٠) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، فذكره.\n\n• أن رسول الله - ﷺ - مر على رجل من الأنصار، وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعه فإن الحياء من الإيمان\".\nوفي لفظ: مر النبي - ﷺ - على رجل، وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحيي، حتى كأنه يقول: قد أَضَرَّ بك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعه، فإن الحياء من الإيمان\".\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٠) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، فذكره.","vol":"11","page":352},{"text":"ورواه البخاري في الإيمان (٢٤) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الإيمان (٣٦) من طريق ابن عيينة ومعمر عن الزهري به.\nورواه البخاري في الأدب (٦١١٨) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن ابن شهاب به، فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن حميد بن عبد الرحمن قال: دخلت أنا وصاحب لي على رجل من أصحاب النبي - ﷺ - يقال له: أُسَير فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحياء لا يأتي إلا بخير\".\nحسن: رواه أبو يعلى - المطالب العالية (٢٦٢٧) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٤/ ٢٩٧) -، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٠٧٨) كلاهما من طريق محمد بن يحيى بن أبي سمينة، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، حدثنا داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن يحيى بن أبي سمينة فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٠٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢٠) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس، يقول: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره.\n\n• عن أبي مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٢٠) عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا منصور، عن ربعي بن حراش، حدثنا أبو مسعود، قال: فذكره.\n\n• عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن مما أدرك الناس من أمر النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٢٥٤)، والبزار (٢٨٣٥) كلاهما من طريق أبي معاوية، حدثنا أبو مالك الأشجعي (واسمه سعد بن طارق بن أشيم)، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال البزار: \"هذا الحديث قد اختلفوا فيه عن ربعي فقال منصور: عن ربعي عن أبي مسعود، وقال أبو مالك: عن ربعي، عن حذيفة\".\nقلت: ولا يمنع أن يكون ربعي بن حراش سمع الحديث مرة عن أبي مسعود، ومرة عن حذيفة.\nفلا يعل أحدهما بالآخر وقد ذهب إليه الحافظ في الفتح (٦/ ٥٢٣) فقال: \"ليس ببعيد أن يكون","vol":"11","page":353},{"text":"ربعي سمعه من أبي مسعود وحذيفة\".\nوذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح حديث أبي مسعود على حديث حذيفة، والمنهجان معروفان عند أهل العلم بالحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٠٠٩)، وأحمد (١٠٥١٢)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٨)، والحاكم (١/ ٥٣، ٥٢) كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو هو الليثي فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه\".\nصحيح: رواه الترمذي (١٩٧٤)، وابن ماجه (٤١٨٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٠١)، وابن حبان (٥٥١) كلهم من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠١٤٥) - عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوعند ابن حبان: \"ما كان الرفق في شيء إلا زانه\" بدلا من الإيمان.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: لكل دين خلق، وخلق هذا الدين الحياء.\nصحيح: رواه الطبراني في الصغير (١/ ١٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤) كلاهما من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، حدثنا عيسى بن يونس، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، فذكره.\nقال الطبراني: لم يروه عن مالك إلا عيسى بن يونس تفرد به ابن سهم.\nقلت: ولا يضر تفردهما فإنهما ثقتان، ولم يُذكر هذا الحديث في الموطأ، وإنما فيه عن زيد بن طلحة بن ركانة يرفعه إلى النبي - ﷺ -، فذكر مثله.\nرواه مالك في حسن الخلق (٩) عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي، عن زيد بن طلحة بن ركانة، فذكره.\nوهذا مرسل؛ فإن الصحيح أن زيد بن طلحة تابعي، وهذا المرسل يقوّي الموصول، لا سيما وقد رُويَ الموصول بإسناد ضعيف أيضا.\nوهو ما رواه ابن ماجه (٤١٨١)، وأبو يعلى (٣٥٧٣)، والطبراني في الصغير (١/ ١٣) كلهم من طريق عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن أنس بن مالك، فذكره.","vol":"11","page":354},{"text":"ومعاوية بن يحيى هو الصدفي أبو رَوح الدمشقي ضعيف عند جمهور أهل العلم، قال ابن حبان: كان يشتري الكتب، ويحدث بها، ثم تغير حفظه فكان يحدّث بالوهم.\nوعيسى بن يونس هو ابن أبي إسحاق السبيعي ثقة ضابط صاحب الروايات الكثيرة، فلا يمنع من روايته عن مالك، وعن يحيى بن معاوية معا كما جمع بينهما الطبراني في الصغير.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤١٨٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١٣١٤)، وابن حبان (٥٧٠٤)، والحاكم (١/ ٥٢) كلهم من حديث هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن أبي بكرة، فذكره.\nوإسناده صحيح، والحسن اختلف في سماعه من أبي بكرة فذهب البخاري إلى سماعه، ونفاه الآخرون، والحسن مدلس وقد عنعن إلا أن ابن حبان صرّح في المقدمة أن المدلس إذا صرّح لا أبالي أن أذكره بالعنعنة يعني أنه يختصر صعيغة الأداء، وصححت هذا الحديث لأنه ليس في الأحكام.\nقوله: \"البذاء\": الكلام الفحش.\nوفي معناه ما روي عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال: \"الحياء والعِيُّ شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق\".\nرواه الترمذي (٢٠٢٧)، وأحمد (٢٢٣١٢)، والحاكم (١/ ٨) كلهم من طريق محمد بن مطرف، عن حسان بن عطية، عن أبي أمامة الباهلي، فذكره.\nوفي إسناده انقطاع فإن حسان بن عطية لم يدرك أبا أمامة كما نص على ذلك أكثر أهل العلم.\nوأما الحاكم فنظر إلى ظاهر الإسناد وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد احتجا برواته عن آخرهم\".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث أبي غسّان محمد بن مطرف\" ثم فسّر الحديث فقال: والعيّ قلة الكلام، والبذاء: هو الفحش في الكلام، والبيان هو كثرة الكلام مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيوسّعون في الكلام، ويتفصّحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6104>٧ - باب لا حياء في طلب العلم</span>\n• عن أم سلمة، زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: جاءت أم سليم، امرأة أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: \"نعم، إذا رأت الماء\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٨٨) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي","vol":"11","page":355},{"text":"سلمة، عن أم سلمة، فذكرته. ورواه البخاري في الأدب (٦١٢١) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الحيض (٣١٣) من وجوه أخرى عن هشام به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6105>٨ - باب ما جاء في صنائع المعروف</span>\n• عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: \"كل معروف صدقة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٢١) عن علي بن عياش، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل معروف صدقة، ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إنائه\".\nحسن: رواه أحمد (١٤٧٠٩) عن إسحاق بن عيسى، حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المنكدر بن محمد وقد توبع في الإسناد الأول.\n\n• عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل معروف صدقة\".\nحسن: رواه أحمد (١٨٧٤١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١١٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٣١) كلهم من حديث عبد الجبار بن عباس، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الجبار بن عباس الهمداني فإنه حسن الحديث.\n\n• عن حذيفة قال: قال النبي - ﷺ -: \"كل معروف صدقة\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٠٥) من طرق عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره.\n\n• عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من بلهجيم قال: قلت: يا رسول الله! إلام تدعو؟ قال: \"أدعو إلى الله وحده الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك، والذي إن ضللت بأرض قفر دعوته رد عليك والذي إن أصابتك سنة فدعوته أنبت عليك\" قال: قلت: فأوصني قال: \"لا تسبن أحدا، ولا تزهدن في المعروف، ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وائتزر إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله ﵎ لا يحب المخيلة\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٦٣٦) عن عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة","vol":"11","page":356},{"text":"الهجيمي، عن رجل من بلهجيم، قال: فذكره.\nوالصحابي هو: جابر بن سليم الهجيمي، وفي مسنده ذكره الإمام أحمد.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة.\nحسن: رواه الترمذي (١٥٥٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٩١)، وابن حبان (٥٢٩) كلهم من حديث عكرمة بن عمر قال: حدثنا أبو زميل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب وأبو زميل اسمه سماك بن الوليد الحنفي\".\nقلت: مرثد هو ابن عبد الله الزماني لم يرو عنه غير ابنه مالك، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال الحافظ في التقريب: \"مقبول\".\nوحديثه هذا له أصول ثابتة مخرجة في مواضعها ولذا يحسن حديثه كما قال الترمذي.\nوفي معناه أحاديث مخرجة في الجامع الكامل في مواضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6106>٩ - باب ما جاء في المِنْحة وهداية الضال</span>\n• عن البراء بن عازب يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من منح منيحة لبن أو ورق أو هدى زقاقا كان له مثل عتق رقبة\".\nصحيح: رواه الترمذي (١٩٥٧)، وأحمد (١٨٥١٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٩٦) كلهم من طرق عن طلحة بن مصرف، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة، يقول: سمعت البراء بن عازب، فذكره. والسياق للترمذي وابن حبان. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nقوله: \"من هدى زقاقا\" أي دلّ الضال أو الأعمى الطريق.\nوقوله: \"منح منيحة ورق\" يعني به قرض الدراهم، قاله الترمذي.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها، وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في الهبة (٢٦٣١) عن مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.","vol":"11","page":357},{"text":"قال حسان: فعددنا ما دون منيحة العنز، من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6107>١٠ - باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء</span>\n• عن أبي ذر، قال: قال لي النبي - ﷺ -: \"لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٦) عن أبي غسان المسمعي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أبو عامر يعني الخزاز، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل معروف صدقة، ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك\".\nحسن: رواه الترمذي (١٩٧٠)، وأحمد (١٤٨٧٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٠٤) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المنكدر بن محمد بن المنكدر فإن الغالب عليه الضعف، ولكن قال الإمام أحمد: \"ثقة\"، وقال ابن معين: \"ليس به بأس\".\nقلت: فإذا تبين أنه لم يُخطئ، ولحديثه أصل صحيح فيحسن حديثه وإلا فلا.\nولعله لذلك قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6108>١١ - باب التبسم والضحك</span>\n• عن عائشة قالت: ما رأيت النبي - ﷺ - مستجمعا قط ضاحكا، حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٩٢)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٩: ١٦) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو، أن أبا النضر، حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة، أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! إنها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله! ما معه يا رسول الله! إلا مثل هذه الهدبة، لهدبة أخذتها من جلبابها، قال: وأبو بكر جالس عند النبي - ﷺ -، وابن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة ليؤذن له، فطفق خالد ينادي أبا بكر: يا أبا بكر! ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله - ﷺ -، وما يزيد","vol":"11","page":358},{"text":"رسول الله - ﷺ - على التبسم، ثم قال: \"لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٨٤)، ومسلم في النكاح (١٤٣٣: ١١٢، ١١٣) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله - ﷺ -، وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب، فأذن له النبي - ﷺ - فدخل والنبي - ﷺ - يضحك، فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله! بأبي أنت وأمي؟ فقال: \"عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب\" فقال: أنت أحق أن يهبن يا رسول الله! ثم أقبل عليهن، فقال: يا عدوات أنفسهن، أتهبنني ولم تهبن رسول الله - ﷺ -؟ فقلن: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله - ﷺ -، قال رسول الله - ﷺ -: \"إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده! ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٨٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٦) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: أتى رجل النبي - ﷺ - فقال: هلكت، وقعت على أهلي في رمضان، قال: \"أعتق رقبة\" قال: ليس لي، قال: \"فصم شهرين متتابعين قال: لا أستطيع، قال: \"فأطعم ستين مسكينا\" قال: لا أجد، فأتي بعرق فيه تمر - قال إبراهيم: العرق المكتل - فقال: \"أين السائل، تصدق بها\" قال: على أفقر مني؟ والله! ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت نواجذه، قال: \"فأنتم إذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٨٧)، ومسلم في الصيام (١١١١) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن جرير قال: ما حجبني النبي - ﷺ - منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي، ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري، وقال: \"اللهم! ثبته، واجعله هاديا مهديا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٨٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٧٥: ١٣٥) كلاهما من طريق إسماعيل، عن قيس، عن جرير، قال: فذكره.","vol":"11","page":359},{"text":"• عن أنس أن رجلا جاء إلى النبي - ﷺ - يوم الجمعة، وهو يخطب بالمدينة، فقال: قحط المطر، فاستسق ربك. فنظر إلى السماء وما نرى من سحاب، فاستسقى، فنشأ السحاب بعضه إلى بعض، ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع، ثم قام ذلك الرجل أو غيره، والنبي - ﷺ - يخطب، فقال: غرقنا، فادع ربك يحبسها عنا، فضحك ثم قال: \"اللهم! حوالينا ولا علينا\" مرتين أو ثلاثا، فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يمينا وشمالا، يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها شيء، يريهم الله كرامة نبيه - ﷺ - وإجابة دعوته.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٩٣) عن محمد بن محبوب، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nورواه البخاري في الاستسقاء (١٠١٤)، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٧) كلاهما من طريق شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، فذكره بسياق أطول منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6109>١٢ - باب الجود والكرم والسخاء</span>\n• عن جابر قال: ما سئل النبي - ﷺ - عن شيء قط فقال: لا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٤)، ومسلم في الفضائل (٢٣١١) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.\n\n• عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - ببردة - فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي الشملة، فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها - فقالت: يا رسول الله! أكسوك هذه، فأخذها النبي - ﷺ - محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله! ما أحسن هذه، فاكسنيها، فقال: \"نعم\" فلما قام النبي - ﷺ - لامه أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي - ﷺ - أخذها محتاجا إليها، ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي - ﷺ - لعلي أكفن فيها.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٦) عن سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: فذكره.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر، أنها جاءت النبي - ﷺ -، فقالت: يا نبي الله! ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي؟ فقال: \"ارضخي ما استطعت، ولا توعي فيوعي الله عليك\".","vol":"11","page":360},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٣٤)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٩: ٨٩) كلاهما من حديث ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة، أن عباد بن عبد الله بن الزبير، أخبره عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.\n\n• عن عائشة أن سائلا سأل قالت: فأمرت الخادم فأخرج له شيئا، قالت: فقال النبي - ﷺ - لها: \"يا عائشة! لا تحصي فيحصي الله عليك\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٤١٨)، وابن حبان (٣٣٦٥)، وأبو يعلى (٤٤٦٣) كلهم من حديث ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.\nوللحديث أسانيد أخرى كما ذكرته في كتاب الزكاة والصدقات.\nوأما ما روي عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار، والجاهل السخي أحب إلى الله ﷿ من عابد بخيل\". فهو ضعيف.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، إلا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث، عن يحيى بن سعيد، إنما يروى عن يحيى بن سعيد، عن عائشة شيء مرسل\".\nقلت: سعيد بن محمد الوراق الثقفي الكوفي جمهور أهل العلم على أنه ضعيف، وقد قال الدارقطني: \"متروك\" وقال أبو حاتم: \"هذا حديث منكر\" علل الحديث (٢٣٥٣). وأدخله ابن الجوزي في الموضوعات <span data-type=\"title\" id=toc-6110>(١١٠٤).\n\n١٣ - باب ما جاء في الشكر على المعروف</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يشكر اللهَ من لا يشكر الناسَ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨١١)، والترمذي (١٩٥٤)، وأحمد (٧٥٠٤)، وصحّحه ابن حبان (٣٤٠٧)، كلهم من طريق الربيع بن مسلم القرشي، حدثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\".\n\n• عن النعمان بن بشير قال: قال النبي - ﷺ - على المنبر: \"من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب\".\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٨٤٤٩، ١٩٣٥١)، والبزار - كشف الأستار - (١٦٣٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٩٣)، والبيهقي في الشعب (٨٦٩٨) كلهم عن أبي وكيع الجراح بن مليح، عن أبي عبد الرحمن، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: فذكره.","vol":"11","page":361},{"text":"وإسناده حسن من أجل والد وكيع وهو الجراح بن مليح، وشيخه أبو عبد الرحمن وهو الشامي فإن فيهما كلاما خفيفا ولا بأس بهما فيما له أصل ثابت.\nوأورده المنذري في الترغيب والترهيب (١٤٣٩)، وقال: \"رواه عبد الله بن أحمد وإسناده لا بأس به\".\n\n• عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لم يشكر الناس لم يشكر اللهَ\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (٢/ ٤٠٨) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن جرير فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٨١): \"رجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن الأشعث بن قيس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يشكر الله من لا يشكر الناس\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٨٣٨) عن وكيع، عن سفيان، عن سلم بن عبد الرحمن، عن زياد بن كليب، عن الأشعث بن قيس فذكره.\nرجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة إلا أن فيه انقطاعا فإن زياد بن كليب لم يدرك الأشعث بن قيس لأنه توفي سنة (٤٠ هـ) ومات زياد بن كليب سنة (١١٩ هـ) فبين وفاتيهما نحو ثمانين عاما، ولم أقف على عمره عند وفاته.\nوتابعه عبد الرحمن بن عدي عن الأشعث بن قيس. رواه البيهقي في الشعب (٨٦٩٩)، وفي السنن (٦/ ١٨٢) من طريق محمد بن طلحة، عن عبيد الله بن شريك، عن عبد الرحمن بن عدي به، فذكره.\nوعبد الرحمن بن عدي لم يرو عنه غير عبد الله بن شريك، وبهذين الإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\nوفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من لم يشكر الناس لم يشكر الله\".\nرواه الترمذي (١٩٥٥)، وأحمد (١١٢٨٠) كلاهما من حديث ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن سيء الحفظ، ولكن تابعه مطرف بن طريف، عن عطية عند الطبراني في الأوسط (٣٦٠٦)، وعلته عطية وهو ابن سعد بن جنادة وهو يخطئ كثيرا يحتاج إلى متابعة، ولم أجده.\nوفي معناه أيضا ما روي عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أشكر الناس لله، أشكرهم للناس\".\nرواه الطبراني في الكبير (١/ ١٣٥)، والبيهقي في الشعب (٨٦٩٧) وفيه عبد المنعم بن نعيم الأسواري أبو سعيد المصري صاحب السقاء ضعيف عند جمهور أهل العلم. قال الحافظ في","vol":"11","page":362},{"text":"التقريب: \"متروك\" وبه أعله الهيثمي في المجمع (٨/ ١٨١).\nمعنى الحديث: من كان في عادته أن لا يشكر الناس على معروفهم وهم حاضرون فكيف يشكر الله على إحسانه وهو لا يرى اللهَ ﷿.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أعطي عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨١٣) عن مسدد، حدثنا بشر، حدثني عمارة بن غزية، قال: حدثني رجل من قومي عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.\nقال أبو داود: \"رواه يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن شرحبيل، عن جابر\".\nوهذا الذي ذكره أبو داود معلقا وصله البخاري في الأدب المفرد (٢١٥) عن سعيد بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية به مثله وزاد في آخره: \"ومن تحلى بما لم يُعطَ، فكأنما لبس ثوبي زور\".\nوشرحبيل هو ابن سعد المدني متكلم فيه إلا أن للحديث إسنادا آخر يقوّيه وهو ما رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٥٦) من طريق أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به نحوه.\nوأيوب بن سويد هو الرملي ضعيف الحديث. وبالإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله.\nقوله: \"من كتمه فقد كفره\" أي كفر تلك النعمة.\n\n• عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: \"من أبلي بلاء فذكره، فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨١٤) عن عبد الله بن الجراح، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن الجراح فإنه حسن الحديث.\nوجوّده المنذري في الترغيب (١٤٥٤).\nقوله: \"أبلي\" أي أنعم عليه. ومعنى الحديث: من أنعم الله عليه بنعمة فليُر أثر تلك النعمة، ومن لم يفعل ذلك فقد كفر بتلك النعمة، وقد أمر الله تعالى بالوسطية في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ [الفرقان: ٦٧].\nقوله: ﴿قَوَامًا﴾ أي: الوسط لا تفريط ولا إسراف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6111>١٤ - باب ما جاء في الحلم والأناة والتأني</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥)﴾ [هود: ٧٥].","vol":"11","page":363},{"text":"• عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - أنه قال للأشج أشج عبد القيس: \"إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧: ٢٥) من طرق عن قرة بن خالد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس في حديث طويل في قصة وفد عبد القيس وهو مخرج بكامله في موضعه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي - ﷺ - لأشج عبد القيس: \"إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨: ٢٦) عن يحيى بن أيوب، حدثنا ابن علية، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله - ﷺ - من عبد القيس - قال سعيد: وذكر قتادة أبا نضرة، عن أبي سعيد الخدري، في حديثه هذا: فذكر الحديث بطوله.\n\n• عن عبد الله بن سرجس المزني أن النبي - ﷺ - قال: \"السمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٠١٠)، وعبد بن حميد (٥١٢) كلاهما من طريق نوح بن قيس، حدثنا عبد الله بن عمران، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عمران فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\n\n• عن عبد الله بن عباس، أن نبي الله - ﷺ - قال: \"إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٧٦)، وأحمد (٢٦٩٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٩١) كلهم من طرقٍ عن قابوس بن أبي ظبيان، أن أباه حدثه عن ابن عباس، فذكره.\nوقابوس بن أبي ظبيان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا كان له أصل وهذا منه.\nوأما ما روي عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأناة من الله والعجلة من الشيطان\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٢٠١٢)، والبغوي في شرح السنة (٣٥٩٨) كلاهما من حديث أبي مصعب المدني، قال: حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد المهيمن بن عباس بن سهل وضعفه من قبل حفظه\". وذكر البغوي قول الترمذي وأقرّه.\nقلت: وهو كما قال الترمذي، فإن عبد المهيمن هذا قال فيه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة كما تكلم فيه ابن حبان وغيرهم.","vol":"11","page":364},{"text":"وكذلك لا يصح ما رُويَ عن أبي سعيد مرفوعا: لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة.\nرواه الترمذي (٢٠٣٣)، والبخاري في الأدب المفرد (١/ ٥٦٥)، وأحمد (١١٠٥٦)، وصحّحه ابن حبان (١٩٣)، والحاكم (٤/ ٢٩٣) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده ضعيف من أجل دراج وهو ابن سمعان أبو السمح وخاصة في روايته عن أبي الهيثم.\nوخالفه ابن زحْر فرواه عن أبي الهيثم، عن أبي، سعيد موقوفا عليه. رواه البخاري في الأدب المفرد (١/ ٥٦٥)، وهذا أصحّ من الأول، وابن زحر هو عبيد الله بن زحر الإفريقي ضعيف أيضا ولكنه أحسن حالا من دراج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6112>١٥ - باب خير الناس من يُرجى خيره، ويُؤمن شره</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - وقف على ناس جلوس، فقال: \"ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ \" قال: فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول الله! أخبرنا بخيرنا من شرنا، قال: \"خيرُكم من يُرجى خيرُه ويُؤمن شرُّه، وشرُّكم من لا يُرجى خيرُه ولا يُؤمن شرُّه\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٢٦٣)، وأحمد (٨٨١٢، ٨٩٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٢٧، ٥٢٨) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6113>١٦ - باب ما جاء في إصلاح ذات البين</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١].\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله - ﷺ - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وحانت الصلاة.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٦١) عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي، فذكره.\nورواه البخاري في الأذان (٦٨٤)، ومسلم في الصلاة (٤٢١: ١٠٢) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nوفي رواية للبخاري في الصلح (٢٦٩٠) من طريق أبي غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن","vol":"11","page":365},{"text":"سعد أن أناسا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج إليهم النبي - ﷺ - في أناس من أصحابه يصلح بينهم\" الحديث.\n\n• عن سهل بن سعد: أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله - ﷺ - بذلك، فقال: \"اذهبوا بنا نصلح بينهم\".\nصحيح: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٣) عن محمد بن عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وإسحاق بن محمد الفروي، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: فذكره.\n\n• عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ \" قالوا: بلى، يا رسول الله! قال: \"إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩١٩)، والترمذي (٢٦٤٠) كلاهما من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٥٠٩٢) من هذا الوجه.\nقال الترمذي: \"حديث صحيح، ويُروى عن النبي - ﷺ - قال: هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن\".\nحسن: رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٣) - ومن طريقه البيهقي في الشعب (١٠٥٨٠) - عن سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن حجاج، حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن حجاج وهو الدمشقي روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: \"شيخ\"، فمثله يحسن حديثه إذا لم يأت بما ينكر عليه، وسليمان بن عبد الرحمن هو ابن عيسى التميمي الدمشقي حسن الحديث أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6114>١٧ - باب المداراة مع الناس</span>\n• عن عائشة قالت: أنه استأذن على النبي - ﷺ - رجل فقال: \"ائذنوا له، فبئس ابن العشيرة - أو بئس أخو العشيرة - \"فلما دخل ألان له الكلام، فقلت له: يا رسول الله! قلت ما قلت، ثم ألنت له في القول؟ فقال: \"أي عائشة! إن شر الناس منزلة عند الله من تركه - أو ودعه الناس - اتقاء فحشه\".","vol":"11","page":366},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣١)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٩١) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن المسور بن مخرمة قال: قدمت على النبي - ﷺ - أقبية، فقال لي أبي مخرمة: انطلق بنا إليه، عسى أن يعطينا منها شيئا، فقام أبي على الباب، فتكلم، فعرف النبي - ﷺ - صوته، فخرج النبي - ﷺ - ومعه قباء وهو يريه محاسنه، وهو يقول: \"خبأت هذا لك، خبأت هذا لك\".\nوفي لفظ: أن النبي - ﷺ - أهديت له أقبية من ديباج، مزررة بالذهب، فقسمها في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة، فلما جاء قال: \"قد خبأت هذا لك\".\nقال أيوب: \"بثوبه وأنه يريه إياه، وكان في خلقه شيء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٧)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٨: ١٣٠) كلاهما من حديث حاتم بن وردان، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، فذكره.\nورواه البخاري في الأدب (٦١٣٢) من طريق ابن علية، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة أن النبي - ﷺ - ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6115>١٨ - باب ما جاء في التواضع</span>\n• عن عياض بن حمار أخي بني مجاشع، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغ أحد على أحد\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٥: ٦٤) عن حسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين، عن مطر، حدثني قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله أوحى إلي أن تواضعوا، ولا يبغي بعضكم على بعض\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٢١٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٢٦) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب قال: أنبأنا عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وخاصة إذا كان له أصل.\n\n• عن ابن عمر، عن عمر قال لا أعلمه إلا رفعه قال: \"يقول الله ﵎ من","vol":"11","page":367},{"text":"تواضع لي هكذا - وجعل يزيد باطن كفه إلى الأرض وأدناها إلى الأرض - رفعته هكذا\" وجعل باطن كفه إلى السماء ورفعها نحو السماء.\nصحيح: رواه أحمد (٣٠٩)، والبزار (١٧٥)، وأبو يعلى (١٨٧) كلهم من حديث يزيد بن هارون، عن عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر، فذكره.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - بهذا اللفظ إلا عن عمر بهذا الإسناد، وليس بهذا الإسناد عن عمر إلا هذا الحديث\".\nقلت: رجاله ثقات، وليس فيه علة ولكن قوله: \"هكذا\" ثم تفسير يزيد بن هارون فيه غرابة، فإن يزيد لم يعز هذا التفسير إلى النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6116>١٩ - باب ما جاء في الرحمة</span>\n• عن مالك بن الحويرث، قال: أتينا رسول الله - ﷺ - ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله - ﷺ - رحيما رقيقا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عن من تركنا من أهلنا، فأخبرناه، فقال: \"ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم، ومروهم فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٠٨)، ومسلم في المساجد (٦٧٤) كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قام رسول الله - ﷺ - في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم! ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا. فلما سلم النبي - ﷺ - قال للأعرابي: \"لقد حجرت واسعا\" يريد رحمة الله.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٠) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن جرير بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: \"من لا يرحم لا يرحم\" وفي لفظ: \"من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ﷿\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٩) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن جرير بن عبد الله، فذكره.\nوقرن مسلم بزيد أبا ظبيان. واللفظ الأول للبخاري والثاني لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قبّل رسول الله - ﷺ - الحسنَ بنَ علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه","vol":"11","page":368},{"text":"رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"من لا يَرحم لا يُرحم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٨) كلاهما من حديث الزهري، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عائشة، قالت: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي - ﷺ -: \"أوأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٧) كلاهما من حديث هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - الصادق والمصدوق أبا القاسم صاحب الحجرة يقول: \"لا تنزع الرحمة إلا من شقي\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٧٤)، وأحمد (٨٠٠١)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٢) كلهم من حديث شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي عثمان وهو التبّان مولى المغيرة بن شعبة، وقيل: اسمه سعد، وقيل: عمران، روى عنه جمع، ولا يوجد فيه جرح، ولحديثه أصول صحيحة.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، وأبو عثمان الذي روى عن أبي هريرة لا يعرف اسمه، ويقال: هو والد موسى بن أبي عثمان الذي روى عنه أبو الزناد وقد روى أبو الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - غير حديث\".\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، يبلغ به النبيّ - ﷺ - قال: \"الرّاحمون يرحمهم الرحمن، ارْحمُوا أهلَ الأرض يرحمكم من في السماء\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٤١)، والترمذيّ (١٩٢٤) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو، فذكره، واللّفظ لأبي داود.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (٦٤٩٤)، والدّارميّ في \"الرّد على الجهميّة\" (٦٩)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٥٩) وزاد البعض بعد قوله: \"من في السماء\": \"الرّحم شُجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله\". قال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوجعل الحاكم هذا الحديث وما في الباب كلّها صحيحة.\nقلت: إنّما هو حسن فقط من أجل أبي قابوس، والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - أنه قال وهو على المنبر: \"ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين","vol":"11","page":369},{"text":"يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون\".\nحسن: رواه أحمد (٦٥٤١)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٨٠) كلاهما من حديث حريز، حدثنا حبان الشرعبي، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حبان وهو ابن زيد الشرعبي فإنه في أقل أحواله حسن الحديث.\nقوله: \"لأقماع القول\" الأقماع جمع قُمع - بضم القاف - وهو ما يوضع في فم الإناء إذا صُبَّ فيه دهن وغيره وهو لا يعي شيئا، فكذلك الذين يستمعون القول الحسن ولا يحفظونه ولا يعملون به.\n\n• عن أنس بن مالك، قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده، لا يضع الله رحمته إلا على رحيم\"، قالوا: يا رسول الله! كلنا يرحم، قال: \"ليس برحمة أحدكم صاحبه يرحم الناس كافة\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٤٢٥٨)، والبيهقي في الشعب (١٠٥٤٩) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن سنان: سعد الكندي، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\nوسنان بن سعد الكندي مختلف فيه، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nورواه البيهقي في الشعب (١٠٥٤٨) من طريق محمد بن سليمان المصيصي لوين، ثنا عبد المؤمن السدوسي (هو ابن عبيد الله البصري)، عن أخشن السدوسي، عن أنس بن مالك، فذكر نحوه.\nوأخشن السدوسي لم يرو عنه غير عبد المؤمن، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الموصلي: \"حديثه ليس بالقائم\"، وهو مترجم في التعجيل واللسان.\nوبالإسنادين يصير الحديث حسنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6117>٢٠ - باب ما جاء في رحمة البهائم</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بينما رجل يمشي بطريق، إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئرا، فنزل فيها فشرب، وخرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له\"، فقالوا: يا رسول الله! وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال: \"في كل كبد رطبة أجر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (٢٣) عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في المساقاة (٢٣٦٣)، ومسلم في السلام (٢٢٤٤) كلاهما من طريق مالك به مثله.","vol":"11","page":370},{"text":"• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها، إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٨٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٢٤٢: ١٤٣) عقب (٢٦١٨) كلاهما عن عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\n\n• عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله! إني لأذبح الشاة، وأنا أرحمها، أو قال: إني لأرحم الشاة أن أذبحها، فقال: والشاة إن رحمتها رحمك الله، والشاة إن رحمتها رحمك الله.\nصحيح: رواه أحمد (١٥٥٩٢)، والبزار - كشف الأستار - (١٢٢١)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٧٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٣)، والحاكم (٤/ ٢٣١) كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية)، حدثنا زياد بن مخراق، عن معاوية بن قرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٣): \"رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والصغير، وله ألفاظ كثيرة، ورجاله ثقات\".\n\n• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: من رحم ولو ذبيحة، ﵀ يوم القيامة.\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٨١) عن محمود، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا الوليد بن جميل الكندي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن جميل مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه نكارة لأنه روى عن القاسم أحاديث منكرة.\nقوله: \"من رحم ولو ذبيحة\" أي ذبحها بسكين حادٍّ، وأراح الذبيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6118>٢١ - باب الرحمة على الصغير وإكرام الكبير</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا فليس منا\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٤٣)، وأحمد (٧٠٧٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٥٤)، والحاكم (١/ ٦٢) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، حدثنا ابن أبي نجيح، عن عبيد الله بن عامر، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبيد الله بن عامر، وثقه ابن معين كما في تاريخ الدارمي (٤٦٩).\nوأما الحاكم فقال: \"صحيح على شرط مسلم فقد احتج بعبد الله بن عامر اليحصبي ولم","vol":"11","page":371},{"text":"يخرجاه\"، ففيه وهم فإنه ليس بعبد الله بن عامر، اليحصبي الذي روى له مسلم، وإنما هو عبيد الله بن عامر كما في مسند أحمد والأدب المفرد للبخاري، وعبيد الله بن عامر هو المكي من رجال أبي داود فقط.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا\".\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٥٣)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (١٨٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٧٦) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي صخر وهو حميد بن زياد حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من لم يرحم صغيرنا ويجل كبيرنا فليس منا\".\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٥٦)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (١٨٧)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٦) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا الوليد بن جميل، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن جميل والقاسم بن عبد الرحمن فإنهما حسنا الحديث ما لم يثبت خطؤهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6119>٢٢ - باب إكرام الكبير في الكلام</span>\n• عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج، أن محيصة بن مسعود، وعبد الله بن سهل، انطلقا قبل خيبر، فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن، وابنا عمه حويصة، ومحيصة إلى النبي - ﷺ -، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه، وهو أصغر منهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كبر الكبر\"، أو قال: \"ليبدأ الأكبر\"، فتكلما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمته\"، قالوا: أمر لم نشهده، كيف نحلف؟ قال: \"فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم\"، قالوا: يا رسول الله! قوم كفار؟ قال: فوداه رسول الله - ﷺ - من قبله، قال سهل: فدخلت مربدا لهم يوما فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٤٣، ٦١٤٢)، ومسلم في القسامة (١٦٦٩: ٢) كلاهما من طريق حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج، فذكراه.","vol":"11","page":372},{"text":"• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحت ورقها\" فوقع في نفسي أنها النخلة، فكرهت أن أتكلم، وثم أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما، قال النبي - ﷺ -: \"هي النخلة\"، فلما خرجت مع أبي قلت: يا أبتاه، وقع في نفسي أنها النخلة، قال: ما منعك أن تقولها، لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا، قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٤٤)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨١١: ٦٤) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٤٣) عن إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدثنا عبد الله بن حمران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي كنانة روى عنه جمعٌ، ووثقه ابن حبان، وحسّنه أيضا ابن حجر وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6120>٢٣ - باب حبس النفس عن الشر صدقة</span>\n• عن أبي ذرّ، قال: سألتُ النّبيَّ - ﷺ -: أيّ العمل أفضل؟ قال: \"إيمان بالله، وجهاد في سبيله\" قلت: فأيُّ الرّقاب أفضل؟ قال: \"أغلاها ثمنًا، وأنفسُها عند أهلها\". قلت: فإن لم أفعل؟ قال: \"تعين صانعًا، أو تصنع لأخرق\" قال: فإن لم أفعل؟ قال: \"تدع النّاسَ من الشّر، فإنّها صدقة، تصدّق بها على نفسك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العتق (٢٥١٨)، ومسلم في الإيمان (٨٤) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذرّ، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.\nوفي لفظ لمسلم: \"تَكُفُّ شرَّك عن النّاس، فإنّها صدقةٌ منك على نفسك\".\n\n• عن أبي موسى الأشعري، قال: قال النبي - ﷺ -: \"على كل مسلم صدقة\" قالوا: فإن لم يجد؟ قال: \"فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق\" قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: \"فيعين ذا الحاجة الملهوف\" قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: \"فيأمر بالخير\" أو قال: \"بالمعروف\" قال: فإن لم يفعل؟ قال: \"فيمسك عن الشر فإنه له صدقة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٢٢)، ومسلم في الزكاة (١٠٠٨) كلاهما من طريق","vol":"11","page":373},{"text":"شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رجلا أتى رسول الله - ﷺ - وهو عنده فسأله فقال: يا نبي الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: \"الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله\". قال: فإن لم أستطع ذاك، قال: فأي الرقاب أعظم أجرا؟ قال: \"أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها\"، قال: فإن لم أستطع قال: \"فتعين ضائعا أو تصنع لأخرق\"، قال: فإن لم أستطع ذاك، قال: \"فاحبس نفسك عن الشر فإنها صدقة تصدقت بها على نفسك\".\nحسن: رواه أحمد (٩٠٣٨) عن عفان، حدثنا خليفة بن غالب الليثي، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (٢٨) من حديث خليفة بن غالب واقتصر على قوله: \"الإيمان والجهاد في سبيل الله\".\nوإسناده حسن من أجل خليفة بن غالب فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6121>٢٤ - باب مسح رأس الصبي شفقةً به</span>\n• عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: سمّاني رسول الله - ﷺ - يوسف، وأقعدني على حجره، ومسح على رأسي.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٦٧)، وأحمد (١٦٤٠٢، ٢٣٨٣٦، ٢٣٨٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٨٥) كلهم من طريق يحيى بن أبي الهيثم، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: فذكره. إسناده صحيح.\nوصحّحه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٧٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6122>٢٥ - باب من مكارم الأخلاق أن يكون الرجل في مهنة أهله</span>\n• عن الأسود، قال: سألت عائشة، ما كان النبي - ﷺ - يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٩) عن حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، فذكره.\n\n• عن عروة قال: قيل لعائشة: ما كان النبي - ﷺ - يصنع في بيته قالت كما يصنع أحدكم يخصف نعله ويرقع ثوبه.\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٤٧٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٤٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (١٢٠) كلهم من طرق عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"11","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6123>٢٦ - باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء</span>\n• عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنما مثل الجليس الصالح، والجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصيد والذبائح (٥٥٣٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٨) كلاهما من طرق عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: \"الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٣٣)، والترمذي (٢٣٧٨)، وأحمد (٨٠٢٨)، والحاكم (٤/ ١٧١) كلهم من طريق زهير بن محمد، حدثني موسى بن وردان، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوإسناده حسن من أجل موسى بن وردان العامري مولاهم أبو عمر المصري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\nوقال الحاكم: \"وقد روي عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، ثم رواه من طريق صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الأنصاري، عن أبي الحباب سعيد بن يسار وقال: حديث أبي الحباب صحيح إن شاء الله\".\nقلت: الإسناد الأول أصح من هذا إلا أن هذا يقويه مع ضعف في صدقة بن عبد الله، وشيخه إبراهيم بن محمد الأنصاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6124>٢٧ - باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام</span>\nقال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾ [النساء: ٨٥].\n\n• عن أبي موسى، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أتاه طالب حاجة، أقبل على جلسائه فقال: \"اشفعوا فلتؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ما أحب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٢٨)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٧) كلاهما من طرق عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان: اشفعوا تؤجروا فإني لأريد الأمر، فأؤخره كيما","vol":"11","page":375},{"text":"تشفعوا فتؤجروا، فإن رسول الله - ﷺ - قال: \"اشفعوا تؤجروا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٣٢)، والنسائي في الكبرى (٢٣٤٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه، عن معاوية، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6125>٢٨ - باب ما جاء في فضل الستر</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يستر عبدٌ عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٠: ٧٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يستر الله على عبد في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٠: ٧١) عن أمية بن بسطام العيشي، حدثنا يزيد يعني ابن زريع، حدثنا روح، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (٣/ ٢٠٨): \"وهذا أيضا معنى آخر ينبغي أن يفرد إن كان صح ضبط الرواية\".\n\n• عن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٨٠)، وأحمد (١٩٧٧٦)، والبيهقي في الآداب (١٣٧) كلهم من حديث أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لما عُرِجَ بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٨)، وأحمد (١٣٣٤٠)، والبيهقي في الآداب (١٣٨) كلهم من حديث أبي المغيرة، قال: حدثنا صفوان قال: حدثني راشد بن سعد، وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"11","page":376},{"text":"وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي من رجال الجماعة.\n\n• عن سعيد بن زيد عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إنَّ من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٦)، وأحمد (١٦٥١)، والبيهقي في الآداب (١٤٥) كلّهم من طريق أبي اليمان، أخرنا شعيب، حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي حسين، حَدَّثَنَا نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد، فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو اليمان هو الحكم بن نافع البهراني الحمصي مشهور بكنيته من رجال الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6126>٢٩ - باب ستر المؤمن على نفسه</span>\n• عن أبي هريرة، يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل أمتي معافى إِلَّا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرّجل بالليل عملًا، ثمّ يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٦٩)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٠) كلاهما من طريق ابن أخي شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجّة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٢٣) عن إسحاق بن منصور، حَدَّثَنَا حبَّان بن هلال، حَدَّثَنَا أبان، حَدَّثَنَا يحيى، أن زيدا، حدَّثه أن أبا سلّام، حدَّثه عن أبي مالك الأشعريّ، قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قسم النَّبِيّ - ﷺ - قسمة كبعض ما كان يقسم، فقال رجل من الأنصار: والله! إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله، قلت: أما أنا لأقولن للنبي - ﷺ -، فأتيته وهو في أصحابه فساررته، فشق ذلك على النَّبِيّ - ﷺ - وتغير وجهه وغضب، حتَّى وددت أني لم أكن أخبرته، ثمّ قال: \"قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٠٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٦٢: ١٤١) كلاهما من","vol":"11","page":377},{"text":"طريق حفص بن غياث، حَدَّثَنَا الأعمش، قال: سمعت شقيقا يقول: قال عبد الله، فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٠٧)، وابن ماجة (٤٠٣٢)، وأحمد (٥٠٢٢)، واللّفظ له، والبخاري في الأدب المفرد (٣٨٨) كلّهم من طرق عن سليمان الأعمش، يحدث عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوعند بعضهم: \"عن شيخ من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -\" وهي لا تضر لأنه صحابي وقد جاء مصرحا عند الآخرين بأنه ابن عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6127>٣٠ - باب فضل كظم الغيظ</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤].\n\n• عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله ﷿ على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتَّى يخيره الله من الحور العين ما شاء\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٧٧)، والتِّرمذيّ (٢٠٢١، ٢٤٩٣)، وابن ماجة (٤١٨٦) كلّهم من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنيّ، عن أبيه، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحيم بن ميمون وسهل بن معاذ فإنهما حسنا الحديث.\nوحسّنه أيضًا الترمذيّ فقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6128>٣١ - باب في المشورة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المستشار مؤتمن\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٢٨)، والتِّرمذيّ (٢٨٢٢)، وابن ماجة (٣٧٤٥) كلّهم من حديث شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الملك بن عمير فإنه تغير حفظه إِلَّا أنه حسن الحديث.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن، وقد روى غير واحد عن شيبان بن عبد الرحمن النحويّ، وشيبان صاحب كتاب وهو صحيح الحديث، ويكنّى أبا معاوية، حَدَّثَنَا عبد الجبار بن العلاء العطّار، عن سفيان بن عيينة قال: قال عبد الملك بن عمير: إني لأحدّث الحديث فما أحرم منه حرفا\" انتهى.","vol":"11","page":378},{"text":"وبمعناه ما رُوي عن أبي مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المستشار مؤتمن\".\nرواه ابن ماجة (٣٧٤٦)، وأحمد (٢٢٣٦٠)، وابن حبَّان (- موارد الظمآن ١٩٩١ - وسقط من النسخ المطبوعة) كلّهم من طريق شريك، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود، فذكره.\nوفي إسناده شريك وهو ابن عبد الله النخعي صدوق سيء الحفظ، قال أبو داود: \"ثقة يخطئ عن الأعمش\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6129>٣٢ - باب أخذ حق الضعيف من القوي</span>\n• عن معاوية قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق ويأخذ الضعيف حقه من القوي غير متمتع\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٩/ ٣٨٥) عن أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن معاوية قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أحمد بن المعلى الدمشقي، ويونس بن ميسرة صرّح بالسماع من معاوية في أحاديث أخرى، فلا تقدح في ذلك وجود واسطة بينهما في طرق بعض الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٥/ ٢٠٩): \"رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6130>٣٣ - باب حب الله ورسوله</span>\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤].\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)﴾ [المائدة: ٥٤]\nوقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ١٦٥]\n\n• عن أنس، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إِلَّا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النّار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (١٦)، ومسلم في الإيمان (٤٣: ٦٧) كلاهما من طريق عبد الوهّاب الثقفي، قال: حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، فذكره.","vol":"11","page":379},{"text":"• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يؤمن عبد حتَّى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٤٤: ٦٩) من طرق عن عبد العزيز، عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6131>٣٤ - باب فضل المتحابين في الله</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﵎ يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إِلَّا ظلي\".\nصحيح: رواه مالك في الشعر (١٣) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٦: ٣٧) من طريق مالك به.\n\n• عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى شاب براق الثنايا، وإذا الناس معه، إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه، وصدروا عن قوله، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلمّا كان الغد، هجرت، فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، قال: فانتظرته حتَّى قضى صلاته، ثمّ جئته من قبل وجهه، فسلمت عليه، ثمّ قلت: والله! إني لأحبك لله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، قال: فأخذ بحبوة ردائي، فجبذني إليه، وقال: أبشر، فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"قال الله ﵎: وجبتْ محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين فيَّ\".\nصحيح: رواه مالك في الشعر (١٦) عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس الخولاني، أنه قال: فذكره.\nورواه أحمد (٢٢٠٣٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٧٥)، والحاكم (٣/ ٢٦٩) كلّهم من طريق مالك به مثله، واختصره الحاكم، وأخرجه أيضًا بالتفصيل (٤/ ١٦٨، ١٦٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه، وقد جمع أبو إدريس بإسناد صحيح بين معاذ وعبادة بن الصَّامت في هذا المتن.\nوفي القصة ردّ على من قال: إن أبا إدريس لم يدركْ معاذ بن جبل.\nوأبو إدريس هو عائذ الله بن عبد الله، والحديث بعده أتم من هذا.\n\n• عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله أنه دخل المسجد يومًا مع أصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا أول إمارة عمر بن الخطّاب، قال: فجلست مجلسا فيه بضعة","vol":"11","page":380},{"text":"وعشرون كلّهم يذكرون حديث رسول الله - ﷺ - وفي الحلقة فتى شاب شديد الأدمة حلو المنطق وضيء، وهو أشب القوم شبابا فإذا اشتبه عليهم من الحديث شيء ردوه إليه فحدثهم حديثهم فبينما عائذ الله جالس معهم في حلقتهم أقيمت الصّلاة ففرقت بينهم فأقسم لي ما مرت عليه ليلة من الدَّهر لا مرض شديد سقمه، ولا حاجة مهمة أطول عليه من تلك الليلة رجاء أن يصبح فتلقاهم، قال: قال فغدا إلى المسجد فأقبل، وأدبر فلم يصادف منهم أحدًا، ثمّ هجر الرواح فأقبل وأدبر فإذا هو بالفتى الذي كان بالأمس يشيرون إليه بحديثهم يُصَلِّي إلى أسطوانة في المسجد فقام عائذ الله إلى الأسطوانة التي بين يديه فلمّا قضى صلاته أسند ظهره إليها فجعلت أنظر إليه حتَّى علم أن لي إليه حاجة قال: قلت قد صليت أصلحك الله؟، فقال الفتى: نعم، قلت: فقمت فجلست مقابله محتبيا لا هو يحدثني شيئًا ولا أنا أبدأه بشيء حتَّى ظننت أن الصّلاة مفرقة بيننا، قال: قلت: أصلحك الله حَدَّثَنِي فوالله! إني لأحبك وأحب حديثك قال: آلله إنك لتحبني وتحب حديثي؟، قلت: والله! الذي لا إله إِلَّا هو! إني لأحبك وأحب حديثك، فقال الفتى: لم تحبني وتحبط حديثي والله! ما بيني وبينك قرابة ولا أعطيتك مالا؟ قال: قلت: أحبك من جلال الله، قال له: إنك لتحبني من جلال الله؟، قلت له: والله! لأحبك من جلال الله، قال: فأخذ بحبوتي فبسطها إليه حتَّى أدناني منه ثمّ قال: أبشر فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الذين يتحابون بجلال الله في ظل عرش الله يوم لا ظل إِلَّا ظله\". فلمّا حَدَّثَنِي بهذا الحديث أقيمت الصّلاة قال: قلت من أنت يا عبد الله؟، قال: معاذ بن جبل، وكان عائذ الله يكثر أن يحدث حديث معاذ بن جبل.\nحسن: رواه البزّار (٢٦٧٢)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٨) كلاهما من حديث عبد الحميد بن بهرام، قال: أخبرنا شهر بن حوشب، قال: أخبرنا عائذ الله بن عبد الله أنه دخل المسجد يومًا مع أصحاب رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث مع القصة بطوله كما هو عند البزّار، واختصره الطبراني، ورواه أحمد (٢٢٠٣١) من طريق الحجاج بن الأسود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، فحذف الواسطة ومن ذكره أقام الإسناد.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه.\n\n• عن أبي مسلم الخولاني قال: أتيت مسجد أهل دمشق، فإذا حلقة فيها كهول من","vol":"11","page":381},{"text":"أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -، وإذا شاب فيهم أكحل العين، برّاق الثنايا، كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى، فتى شاب، قال: قلت لجليس لي: من هذا؟ قال: هذا معاذ بن جبل، قال: فجئت من العشي فلم يحضروا، قال: فغدوت من الغد، قال: فلم يجيئوا فرحت، فإذا أنا بالشاب يُصَلِّي إلى سارية فركعت، ثمّ تحولت إليه، قال: فسلّم، فدنوت منه، فقلت: إني لأحبك في الله، قال: فمدني إليه، قال: كيف قلت؟ قلت: إني لأحبك في الله، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يحكي عن ربه يقول: \"المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إِلَّا ظله\"، قال: فخرجت حتَّى لقيت عبادة بن الصَّامت فذكرت له حديث معاذ بن جبل فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يحكي عن ربه ﷿ يقول: \"حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، والمتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إِلَّا ظله\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٠٦٤)، والتِّرمذيّ (٢٣٩٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٧٧) كلّهم من طرق عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولاني، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"حسن صحيح، وأبو مسلم الخولاني اسمه: عبد الله بن ثوب\".\n\n• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أحبَّ عبدٌ عبدًا لله إِلَّا أكرم ربه ﷿\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٢٢٩) عن إبراهيم بن مهدي، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن ابي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش الحمصي فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده، وشيخه هنا هو يحيى بن الحارث الذَّماريّ الشّاميّ.\nقوله: \"أكرم ربه\" أي عظّمه من أجل كونه أحبّ عباده.\n\n• عن أبي الدّرداء يرفعه قال: \"ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إِلَّا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٥٢٧٥) عن محمد بن أحمد بن البراء قال: نا المعافى بن سليمان قال: نا موسى بن أعين، عن جعفر بن برقان، عن محمد بن سوقة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، وكان جليس أم الدّرداء يرفع الحديث إلى أم الدّرداء، ترفعه أم الدّرداء، إلى أبي الدّرداء، يرفعه أبو الدّرداء قال: فذكره.","vol":"11","page":382},{"text":"وإسناده حسن من أجل المعافى بن سليمان الجزري فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٢٧٦): \"رواه الطبرانيّ في الأوسط، ورجاله رجال الصَّحيح غير المعافى بن سليمان وهو ثقة\".\n\n• عن أبي ظبية قال: إن شرحبيل بن السمط دعا عمرو بن عبسة السلمي فقال: يا ابن عبسة هل أنت محدثي حديثًا سمعته أنت من رسول الله - ﷺ - ليس فيه تزيُّدٌ ولا كذب ولا تحدثنيه عن آخر سمعه منه غيرك؟ قال: نعم سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله ﷿ يقول: قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتصافون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي\".\nحسن: رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (٧١٦)، وأحمد (١٩٤٣٨) كلاهما من طريق عبد الحميد بن بهرام، حَدَّثَنِي شهر بن حوشب، حَدَّثَنِي أبو ظبية، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه، ولا سيما لفقرات حديثه هذا أصول صحيحة.\nوأبو ظبية ويقال: أبو طيبة هو السُّلفي الكلاعي حسن الحديث أيضًا، وثَّقه ابن محبتي والدارمي، وقال الدَّارقطنيّ: \"ليس به بأس\".\nوقال المنذري في الترغيب (٤٥٦٦): \"رواه أحمد، ورواته ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6132>٣٥ - باب التقاء أرواح المؤمنين</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله - ﷺ - قال: إن أرواح المؤمنين تلتقي على مسيرة يوم، ما رأى أحدهم صاحبَه قطّ.\nحسن: رواه ابن وهب في الجامع (ص ٢٧)، وأحمد (٦٦٣٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٦١) كلّهم من طريق درّاج، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في دراج وهو ابن سمعان أبو السمح مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في غير أبي الهيثم، وهذا الذي رجّحه أيضًا الحافظ ابن حجر في التقريب. وأمّا عيسى بن هلال فروى عنه جمع، وذكره ابن حبَّان في الثّقات.\n\n• عن خزيمة بن ثابت قال: رأيت في المنام أني أسجد على جبهة النَّبِيّ - ﷺ -، فأخبرت بذلك رسول الله - ﷺ - فقال: إن الروح لتلقى الروح، وأقنع النَّبِيّ - ﷺ - رأسه هكذا، فوضع جبهته على جبهة النَّبِيّ - ﷺ -.","vol":"11","page":383},{"text":"صحيح: رواه أحمد (٢١٨٦٤)، وابن أبي شيبة (١١/ ٧٨)، والطَّبرانيّ في الكبير (٤/ ٩٧) كلّهم من طريق حمّاد بن سلمة، أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، أن أباه قال: فذكره. وإسناده صحيح. وللحديث طرق أخرى، وهذا أصحّها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6133>٣٦ - باب إذا أحب الله عبدًا حبّبه إلى عباده</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانًا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثمّ ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال: ثمّ يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، قال فيبغضه جبريل، ثمّ ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثمّ توضع له البغضاء في الأرض\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (١٦٣٧) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٨٥) من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره مقتصرا على جزء القبول فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6134>٣٧ - باب إذا أحبَّ الرجلُ أحدًا فلْيُخْبِرْهُ</span>\n• عن المقدام بن معديكرب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٢٤)، والتِّرمذيّ (٢٣٩٢)، وأحمد (١٧١٧١)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٠٧) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، حَدَّثَنَا ثور بن يزيد، حَدَّثَنِي حبيب بن عبيد، عن المقدام بن معديكرب، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح غريب، والمقدام يكنى أبا كريمة\".\n\n• عن أبي ذرّ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليُخبرْه أنه يحبه لله، وقد جئتك في منزلك\".\nحسن: رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (٧١٢) - ومن طريقه أحمد (٢١٢٩٤) - وعبد الله بن وهب في جامعه (٢٣٢) كلاهما عن ابن لهيعة، حَدَّثَنَا يزيد بن أبي حبيب أن سالم الجيشاني أتى إلى أبي أمية في منزله فقال: إني سمعت أبا ذرّ يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فيه كلام معروف لكنْ رواية ابن المبارك وابن وهب عنه مستقيمة.","vol":"11","page":384},{"text":"وحسّنه أيضًا الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٢٨١).\n\n• عن مجاهد قال: لقيني رجل من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - فأخذ بمنكبي من ورائي، قال: أما إني أحبك، قال: أحبك الذي أحببتني له، فقال: لولا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أحب الرّجل الرّجل فليُخبرْه أنه أحبه\" ما أخبرتك، قال: ثمّ أخذ يعرض عليّ الخِطْبة قال: أما إن عندنا جارية، أما إنها عوراء.\nحسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٥٤٣) عن يحيى بن بشر، قال: حَدَّثَنَا قبيصة، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن رباح، عن أبي عبيد الله، عن مجاهد، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل رباح - وهو ابن أبي معروف المكي - وشيخه أبي عبيد الله سُليم المكي فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أنس بن مالك، أن رجلًا كان عند النَّبِيّ - ﷺ -، فمر به رجل فقال: يا رسول الله! إني لأحب هذا، فقال له. النَّبِيّ - ﷺ -: \"أَعْلمتَه؟ \" قال: لا، قال: \"أعلمه\" قال: فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له.\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٢٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٨٢)، وأحمد (١٢٥١٤، ١٢٤٣٠)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٧١)، والحاكم (٤/ ١٧١) كلّهم من طرق عن ثابت البناني، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن ابن عمر قال: بينا أنا جالس عند النَّبِيّ - ﷺ - إذ أتاه رجل فسلم عليه، ثمّ ولى عنه، فقلت: يا رسول الله! إني لأحب هذا لله، قال: \"فهل أعلمته ذاك؟ \" قلت: لا، قال: \"فأعلمْ ذاك أخاك\"، قال: فاتبعته فأدركته فأخذت بمنكبه فسلمت عليه، وقلت: والله! إني لأحبك لله، - قال هو: والله! إني لأحبك لله قلت: لولا النَّبِيّ - ﷺ - أمرني أن أعلمك لم أفعل.\nحسن: رواه ابن حبَّان (٥٦٩)، والطَّبرانيّ في الأوسط - مجمع البحرين (٤٩٨٩)، وفي الكبير (١٢/ ٣٦٦) كلاهما من طرق عن الأزرق بن عليّ أبي الجهم، قال: حَدَّثَنَا حسان بن إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا زهير بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، عن نافع، قال: سمعت ابن عمر، يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الأزرق بن عليّ الحنفي فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٠/ ٢٨٢): \"رواه الطبرانيّ في الأوسط والكبير، ورجالهما رجال الصَّحيح غير الأزرق بن علي وحسان بن إبراهيم وكلاهما ثقة\".","vol":"11","page":385},{"text":"• عن عبد الله بن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه فإنه يجد له مثل الذي يجد عنده\".\nصحيح: رواه ابن أبي الدُّنيا في الإخوان (٧٤)، والبيهقي في الشعب (٨٥٩٥) كلاهما من طريق عبد الله بن عبد الوهّاب الحجبي، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن منصور (هو ابن المعتمر)، عن عبد الله بن مرة (هو الهمداني)، عن عبد الله بن عمر فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوقد رُوي عن عليّ بن الحسين قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليبين له؛ فإنه خير في الألفة، وأبقى في المودة.\nرواه وكيع في الزهد (٣٣٧) عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن عليّ بن الحسين قال: فذكره.\nورجاله ثقات غير أنه مرسل فإن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب وهو زين العابدين تابعي ثقة جليل. وحديثه مرسل.\nوفي معناه روي أيضًا عن مجاهد قال: حدثتُ أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليُعلمه؛ فإنه أبقى في الأُلفة، وأثبت في المودّة.\nرواه ابن أبي الدُّنيا في الإخوان (٦٩) بإسناده، ورجاله ثقات غير أنه منقطع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6135>٣٨ - باب فضل من زار أخاه لله</span>\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"أن رجلًا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له، على مدرجته ملكا، فلمّا أتى عليه، قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله ﷿، قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٧) عن عبد الأعلى بن حمّاد، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"تربّها\" أي تقوم بإصلاحها، وتنهض إليه بسبب ذلك.\n\n• عن أنس، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"ما من عبد مسلم أتى أخا له يزوره في الله، إِلَّا ناداه مناد من السماء: أن طبت، وطابت لك الجنّة، وإلَّا قال الله في ملكوت عرشه: عبدي زار في، وعلي قراه، فلم يرض الله له بثواب دون الجنّة\".\nحسن: رواه البزّار (٦٤٦٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٠٧)، وأبو يعلى (٤١٤٠) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٧/ ٢٣٦) - كلّهم من طريق يوسف بن يعقوب الضبعي السدوسي، حَدَّثَنَا ميمون بن عجلان، عن ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك، فذكره.","vol":"11","page":386},{"text":"وإسناده حسن من أجل ميمون بن سياه فإنه حسن الحديث ما لم يتبين خلافه، وكذلك ميمون بن عجلان حسن الحديث، قال فيه أبو حاتم: \"شيخ\"، وذكره ابن حبَّان في الثّقات.\nقال المنذري في الترغيب (٣٩١٤): \"رواه البزّار وأبو يعلى بإسناد جيد\" اهـ.\nوجوّد ابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٠٠) إسناد البزّار.\nوفي معناه ما رويَ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من عاد مريضًا نادى مناد من السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنّة منزلا\".\nرواه الترمذيّ (٢٠٠٨)، وابن ماجة (١٤٤٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٤٥)، وابن حبَّان (٢٩٦١) كلّهم من حديث أبي سنان القسملي، هو الشامي، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، وأبو سنان اسمه عيسى بن سنان، وقد روى حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - شيئًا من هذا\".\nوعيسى بن سنان هذا ضعيف ضعّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6136>٣٩ - باب فضل من عاد مريضًا</span>\n• عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عائد المريض في مخرفة الجنّة حتَّى يرجع\" وفي رواية: \"خرفة الجنّة\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٨: ٣٩ - ٤١) من طرق عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره.\nورواه (٢٥٦٨: ٤٢) من طريق عاصم الأحول، عن عبد الله بن زيد وهو أبو قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، مولى رسول الله - ﷺ -، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنّة\" قيل يا رسول الله! وما خرفة الجنّة؟ قال: \"جناها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6137>٤٠ - باب المرء مع من أحب</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: بينما أنا ورسول الله - ﷺ - خارجين من المسجد، فلقينا رجلًا عند سُدّة المسجد، فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أعددت لها؟ \" قال فكأن الرّجل استكان، ثمّ قال: يا رسول الله! ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: \"فأنت مع من أحببت\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٣)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٣٩: ١٦٤) عن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حَدَّثَنَا أنس بن مالك، فذكره.","vol":"11","page":387},{"text":"• عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله: \"المرء مع من أحب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٦٩)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٤٠) كلاهما من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\n\n• عن أبي موسى، قال: قيل للنبي - ﷺ -: الرّجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال: \"المرء مع من أحب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٧٠)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٤١) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى، فذكره.\n\n• عن أبي ذرّ، أنه قال يا رسول الله! الرّجل يحب القوم، ولا يستطيع أن يعمل كعملهم، قال: \"أنت يا أبا ذرّ! مع من أحببت\"، قال: فإني أحب الله، ورسوله، قال: \"فإنك مع من أحببت\" قال: فأعادها أبو ذرّ فأعادها رسول الله - ﷺ -.\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٢٦)، وأحمد (٢١٣٧٩، ٢١٤٦٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٥١)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٥٦) كلّهم من طريق سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت، عن أبي ذرّ، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: رأيت أصحاب رسول الله - ﷺ - فرحوا بشيء لم أرهم فرحوا بشيء أشد منه، قال رجل: يا رسول الله! الرّجل يحب الرّجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله، فقال رسول الله: \"المرء مع من أحب\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٢٧) عن وهب بن بقية، حَدَّثَنَا خالد، عن يونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أحمد (١٢٦٢٥) من وجه آخر عن حمّاد، عن ثابت مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6138>٤١ - باب الأرواح جنود مجندة</span>\n• عن أبي هريرة، بحديث يرفعه، قال: \"الناس معادن كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٨: ١٦٠) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا كثير بن هشام، حَدَّثَنَا جعفر بن برقان، حَدَّثَنَا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، بحديث يرفعه، قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأرواح جنود مجندة فما","vol":"11","page":388},{"text":"تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١٥/ ٢٨٣) عن الحسن بن عليّ المعمري، ثنا هُدبة بن خالد، ثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن صفوان بن محرز، عن عبد الله بن مسعود أو غيره قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هُدبة بن خالد بن الأسود القيسي فإنه مختلف فيه، فضعّفه النسائي، ووثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: \"صدوق\"، وهو من رجال الصَّحيح كما قال الهيثميّ في \"المجمع\" (١٥/ ٢٧٣): \"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصَّحيح\".\nورواه الطبرانيّ أيضًا في الكبير (٩/ ٢٠٧) عن أبي خليفة، ثنا محمد بن كثير، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود به مثله.\n\n• عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: كان بمكة امرأة مزّاحة فنزلت على امرأة مثلها، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: صدق حبي، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٤٣٨١) عن يحيى بن معين، حَدَّثَنَا سعيد بن الحكم، حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي المصري فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٨/ ٨٨): \"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصَّحيح\".\nورواه البخاريّ في الأدب المفرد (٩٠٠) عن عبد الله - هو ابن صالح - قال: حَدَّثَنِي اللّيث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مثله ولم يذكر القصة. ثمّ رواه عن سعيد بن أبي مريم قال: حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد به، ولم يذكر لفظه بل أحال إلى الحديث السابق بقوله: مثله.\nوالحديث بدون القصة ذكره البخاريّ في صحيحه في كتاب الأنبياء (٣٣٣٦) عن اللّيث بن سعد معلقًا، وكذا علّقه عن يحيى بن أيوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6139>٤٢ - باب ما رُوي في الاقتصاد في الحب والبغض</span>\nرُويَ عن أبي هريرة مرفوعًا قال: \"أحببْ حبيبَك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغضْ بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبَك يومًا ما\".\nرواه الترمذيّ (١٩٩٧) عن أبي كريب، قال: حَدَّثَنَا سويد بن عمرو الكلبي، عن حمّاد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أراه رفعه، قال: فذكر الحديث.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إِلَّا من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن أيوب، بإسناد غير هذا رواه الحسن بن أبي جعفر وهو حديث ضعيف أيضًا، بإسناد له","vol":"11","page":389},{"text":"عن علي، عن النَّبِيّ - ﷺ -، والصحيح عن عليّ موقوف قوله\".\nيظهر من كلام الترمذيّ أن الإسناد الأوّل الذي ساقه عن أبي كريب ضعيف أيضًا مع الإسناد الثاني وهو الحسن أبي جعفر، ومن طريقه رواه الطبريّ في تهذيب الآثار في مسند عليّ (ص ١٨٣، ١٨٤) عن أيوب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عليّ قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث.\nوالحسن بن أبي جعفر ضعيف، وقد خالف الثّقات وهو حمّاد بن سلمة الذي رواه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا الإسناد الذي ساقه الترمذيّ فيه سويد بن عمرو الكلبي وهو مختلف فيه مع كونه من رجال مسلم، فوثّقه ابن معين والنسائي، وقال العجلي: \"كوفي ثقة ثبت في الحديث، وكان رجلًا صالحًا متعبدا\" ولكن تكلم فيه ابن حبَّان في المجروحين (رقم ٤٤٩) فأفحش القول فيه قال: \"كان يقلب الأسانيد، ويضمع على الأسانيد الصحاح المتون الواهية، لا يجوز الاحتجاج به بحال، ثمّ روى الحديث عن حمّاد بن سلمة بإسناده وقال: وهذا الحديث ليس من حديث أبي هريرة، ولا من حديث حمّاد بن سلمة، إنّما هذا قول عليّ بن أبي طالب، وقد رفعه عن عليّ الحسنُ بن أبي جعفر الجعفري، عن أيوب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن علي، وهو خطأ فاحش\" انتهى.\nثمّ أعاد تخريج هذا الحديث في ترجمة عبد السّلام بن صالح بن سليمان بن ميسرة أبو الصلت الهروي وقال عنه: \"يُروي عن حمّاد بن زيد وأهل الكوفة العجائب في فضائل عليّ وأهل بيته لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأخرج عنه عن عباد بن العوام، عن جُميل بن مرة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث مثله. انتهى.\nورُويَ أيضًا عن عليّ كما قال الترمذيّ - موقوفًا عليه - أنه قال: لابن الكوّاء: هل تدري ما قال الأوّلون؟ أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما.\nرواه البخاريّ في الأدب المفرد (١٣٢١) عن عبد الله، قال: حَدَّثَنَا مروان بن معاوية قال: حَدَّثَنَا محمد بن عبيد الكندي، عن أبيه قال: سمعت عليا يقول لابن الكواء، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عبيد الكندي وأبيه.\nوتكلم أهل العلم على هذا الحديث فذهب جمهورهم إلى أن الصَّحيح أنه من قول علي، منهم: الترمذيّ كما سبق، والبغوي في شرح السنة، والدارقطني، والبيهقي في الشعب (٦١٦٨، ٦١٧٠) وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6140>٤٣ - باب في من التمس رضا الله بسخط الناس</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله تعالى عنه، وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله","vol":"11","page":390},{"text":"عليه، وأسخط عليه الناس\".\nحسن: رواه ابن حبَّان (٢٧٦) عن الحسن بن سفيان، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر الجعفي، قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن المحاربي، عن عثمان بن واقد العمري، عن أبيه، عن محمد بن المنكدر، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عمر الجعفي، وشيخه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وشيخه عثمان بن واقد العمري فإن كلّهم حسن الحديث.\nوأمّا واقد وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدوي المدني فهو ثقة، ورفعه زيادة ثقة.\nوللحديث طريق آخر يقويه وهو ما رواه الترمذيّ (٢٤١٤) من طريق عبد الله بن المبارك - وهو في زهده (١٩٩) عن عبد الوهّاب بن الورد، عن رجل من أهل المدينة، قال: كتب معاوية إلى عائشة: أن اكتبي إلي بكتاب توصيني فيه، ولا تكثري علي، فكتبت عائشة إلى معاوية: سلام عليك، أما بعد، فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: فذكرت نحوه.\nوفيه رجل لم يسم، ولكنه لا بأس به في تقوية الطريق الأولى، وبهذا صحّ الحديث مرفوعًا كما صحّ موقوفًا فإن عائشة كانت تحدث على وجهين مرفوعًا وموقوفا إِلَّا أن الدَّارقطنيّ يرى أن رفعه لا يثبت. العلل (٣٥٢٤) والله أعلم.\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه، وأسخط عليه من أرضاه في سخطه، ومن أرضى الله في سخط الناس ﵁ وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حى يزينه ويزين قوله وعمله في عينه\".\nحسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١١/ ٢٦٨) عن جبرون بن عيسى المقرئ، ثنا يحيى بن سليمان الحفري، ثنا فضيل بن عياض، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن سليمان الحفري قال فيه الذّهبيّ في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجعفي: ما علمتُ به بأسا.\nوأمّا شيخ الطبرانيّ فلم يعرفه أكثر أهل العلم ولكنه لا بأس به إذا كان لحديثه أصل ثابت، وهذا منه.\nوجوّدَ إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (٣<span data-type=\"title\" id=toc-6141>٤٤٨).\n\n٤٤ - باب في الحسب</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ أوليائي يوم القيامة المتقون، وإن كان نسب أقرب من نسب، فلا يأتيني الناس بالأعمال، وتأتون بالدنيا تحملونها على","vol":"11","page":391},{"text":"رقابكم، فتقولون: يا محمد! فأقول هكذا وهكذا: لا\" وأعرضَ في كلا عِطْفَيْه.\nحسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٨٩٧) عن عبد العزيز بن عبد الله قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، وشيخه محمد بن عمرو بن علقمة الليثي وكلاهما حسنا الحديث.\n\n• * *","vol":"11","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6142>جموع ما جاء في البر والصلة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6143>١ - باب تفسير البر والإثم</span>\n• عن النواس بن سمعان الأنصاري، قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن البر والإثم فقال: \"البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٥٢٥٣) من طرق عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان الأنصاري، فذكره.\n\n• عن أبي ثعلبة الخشني، يقول: قلت: يا رسول الله! أخبرني بما يحل لي، ويحرم علي، قال: فصعّد النَّبِيّ - ﷺ - وصوّب فيَّ النظرَ، فقال: \"البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون\".\nوقال: \"لا تقرب لحم الحمار الأهلي، ولا ذا ناب من السباع\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٤٢) عن زيد بن يحيى الدمشقي، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن العلاء، قال: سمعت مسلم بن مشكم، قال: سمعت الخشني، يقول: فذكره.\nوإسناده صحيح. وأخرجه الطبرانيّ (٢٢/ ٢١٩) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6144>٢ - باب بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله</span>\n• عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله - ﷺ -: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: \"الصّلاة على وقتها\" قلت: ثمّ أي؟ قال: \"ثمّ بر الوالدين\" قلت: ثمّ أي؟ قال: \"ثمّ الجهاد في سبيل الله\" قال: حَدَّثَنِي بهن ولو استزدته لزادني.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٠)، ومسلم في الإيمان (٨٥: ١٣٩) كلاهما من طريق شعبة، عن الوليد بن العيزار، أنه سمع أبا عمرو الشيباني، قال: حَدَّثَنِي صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد الله، قال: فذكره.\nوفي معناه ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد\".\nرواه الترمذيّ (١٨٩٩)، وابن حبَّان (٤٢٩) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة،","vol":"11","page":393},{"text":"عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nووالد يعلى هو عطاء العامري الطائفي لم يوثقه غير ابن حبَّان، وجهله ابن القطان، والذّهبيّ في الميزان، لأنه لم يرو عنه غير ابنه.\nثمّ أعلّه الترمذيّ بالوقف أيضًا فقال بعد أن رواه من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو نحوه، ولم يرفعه.\n\"وهذا أصح، وهكذا روى أصحاب شعبة، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير خالد بن الحارث، عن شعبة وخالد بن الحارث ثقة مأمون، سمعت محمد بن المثنى يقول: ما رأيت بالبصرة مثل خالد بن الحارث، ولا بالكوفة مثل عبد الله بن إدريس\" انتهى.\nقلت: خالد بن الحارث كما وصف الترمذيّ بأنه ثقة مأمون فزيادته مقبولة كما هو معروف عند المحدثين، ثمّ قوله: \"ولا نعلم أحدًا رفعه غير خالد بن الحارث\" فهو ليس كما قال، فقد تابعه عبد الرحمن بن مهدي، وحديثه عند الحاكم (٤/ ١٥١، ١٥٢)، وأبو إسحاق الفزاري عند أبي الشّيخ، فهولاء رووه عن شعبة مرفوعًا.\nولكن علته جهالة والد يعلى وهو عطاء المعافري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6145>٣ - باب إجابة دعاء لمن برّ والديه</span>\n• عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر، فمالوا إلى غار في الجبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة، فادعوا الله بها لعلّه يفرجها.\nفقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صبية صغار، كنت أرعى عليهم، فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي، وإنه ناء بي الشجر، فما أتيت حتَّى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتَّى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء. ففرج الله لهم فرجة حتَّى يرون منها السماء.\nوقال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلبت إليها نفسها، فأبت حتَّى آتيها بمائة دينار، فسعيت حتَّى جمعت مائة دينار","vol":"11","page":394},{"text":"فلقيتها بها، فلمّا قعدت بين رجليها قالت: يا عبد الله! اتق الله، ولا تفتح الخاتم، فقمت عنها، اللهم! فإن كنت تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها. ففرج لهم فرجة.\nوقال الآخر: اللهم! إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز، فلمّا قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه حقه فتركه ورغب عنه، فلم أزل أزرعه حتَّى جمعت منه بقرا وراعيها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني وأعطني حقي، فقلت: اذهب إلى ذلك البقر وراعيها، فقال: اتق الله ولا تهزأ بي، فقلت: إني لا أهزأ بك، فخذ ذلك البقر وراعيها، فأخذه فانطلق بها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج ما بقي. ففرج الله عنهم\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٤)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٤٣) كلاهما من طرق عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6146>٤ - باب عظم حق الوالدين</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يجزي ولد والدا إِلَّا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه\". وفي لفظ: \"لا يجزي ولدٌ والدَه\".\nصحيح: رواه مسلم في العتق (١٥١٠) من طريق سهيل (هو ابن أبي صالح)، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي الدّرداء أن رجلًا أتاه فقال: إن لي امرأة، وإن أمي تأمرني بطلاقها. قال أبو الدّرداء: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"الوالد أوسط أبواب الجنّة، فإن شئت فأضِعْ ذلك البابَ، أو احفظْه\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٩٠٠)، وأحمد (٢٧٥١١)، والحاكم (٤/ ١٥٢) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي الدّرداء، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح\".\nقلت: وهو كما قال، وعطاء بن السائب ثقة، وثَّقه الأئمة إِلَّا أنه اختلط في آخر عمره لكن روى سفيان بن عيينة عنه قبل الاختلاط. وتابعه أيضًا شعبة وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.\nومن طريقه رواه ابن ماجة (٢٠٨٩) وأحمد (٢١٧١٧) والحاكم (٤/ ١٥٢) وفيه أن رجلًا أمره أبوه أو أمه، أو كلاهما أن يطلق امرأته.","vol":"11","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6147>٥ - باب حق الأم أعظم من حق الأب</span>\n• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: \"أمك\" قال: ثمّ من؟ قال: \"ثمّ أمك \" قال: ثمّ من؟ قال: \"ثمّ أمك\" قال: ثمّ من؟ قال: \"ثمّ أبوك\".\nوفي رواية: ثمّ أدناك أدناك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧١)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٤٨: ١) كلاهما من طرق عن جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرواية الثانية: رواها مسلم (٢٥٤٨: ٢) من طريق ابن فضيل، عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع به.\n\n• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت يا رسول الله! من أبر؟ قال: \"أمك\"، قال: قلت: ثمّ من؟ قال: \"أمك\"، قال: قلت: ثمّ من؟ قال: \"أمك\"، قال: قلت ثمّ من؟ قال: \"ثمّ أباك، ثمّ الأقرب فالأقرب\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٣٩)، والتِّرمذيّ (١٨٩٧)، وأحمد (٢٠٠٢٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٣)، والحاكم (٤/ ١٥٠) كلّهم من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"وهذا حديث حسن، وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم وهو ثقة عند أهل الحديث، وروى عنه معمر، والثوري، وحماد بن سلمة، وغير واحد من الأئمة\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله - ﷺ -: قال: \"إنَّ الله يوصيكم بأمهاتكم - ثلاثًا -، إن الله يوصيكم بآبائكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٣٦٦١) - واللّفظ له، وأحمد (١٧١٨٧)، والحاكم (٤/ ١٥١) كلّهم من طرق عن إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش فإنه حسن الحديث إذا روى عن أهل الشام، وهذا منها، وقد توبع أيضًا، فرواه أحمد (١٧١٨٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٠) كلاهما من طريق بقية قال: حَدَّثَنَا بحير بن سعد به.","vol":"11","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6148>٦ - باب تقديم بر الوالدين على صلاة التطوع</span>\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لم يتكلم في المهد إِلَّا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلًا عابدا، فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جريج فقال: يا ربّ أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلمّا كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج فقال: يا ربّ أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلمّا كان من الغد أتته وهو يُصَلِّي فقالت؟ يا جريج فقال: أي ربّ أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتَّى ينظر إلى وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم، قال: فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها، فوقع عليها فحملت، فلمّا ولدت قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه، وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي، فولدت منك، فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتَّى أصلي، فصلى، فلمّا انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه، وقال: يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي، قال: فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا\". الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٠: ٨) كلاهما من طريق جرير بن حازم، حَدَّثَنَا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. والسياق لمسلم.\nورواه مسلم (٢٥٥٠: ٧) من طريق حميد بن هلال، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكر قصة جريج نحوه.\nوقوله: \"المومسات\" بضم الميم الأولى، وكسر الثانية أي: الزواني البغايا المتجاهرات.\nوقوله: \"يتمثل بحسنها\" أي يضرب به المثل لانفرادها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6149>٧ - باب الأمر بصلة الوالدين وإن كانا مشركين</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٨].\nوقال تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٥].","vol":"11","page":397},{"text":"• عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريشْ إذ عاهدهم فاستفتيت رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله! قدمت عليّ أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: \"نعم، صلي أمك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦٢٠)، ومسلم في الزّكاة (١٠٠٣) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرت الحديث.\nورواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام به مختصرًا وزاد: فأنزل الله تعالى فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة:<span data-type=\"title\" id=toc-6150> ٨].\n\n٨ - باب في ذم من أدرك أبويهما أو أحدهما عند الكبر فلم يدخل الجنّة</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رغم أنفه، ثمّ رغم أنفه، ثمّ رغم أنفه\" قيل: من؟ يا رسول الله! قال: \"من أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، ثمّ لم يدخل الجنّة\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥١) من طرق عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي بن مالك، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: \"من أدرك والديه أو أحدهما ثمّ دخل النّار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه\".\nصحيح: رواه أحمد (١٩٠٢٧)، والطيالسي (١٤١٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٤٠) كلّهم من حديث شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن زرارة بن أوفى، عن أبي بن مالك، فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد اختلف في إسناده وهذا أسلمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6151>٩ - باب عقوق الوالدين من الكبائر</span>\n• عن المغيرة بن شعبة، قال: قال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الخصومات (٢٤٠٨)، ومسلم في الأقضية (٥٩٣ عقب ١٧١٥) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن الشعبي، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.\n\n• عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أُنبِّئكم بأكبر الكبائر\" قلنا: بلى يا","vol":"11","page":398},{"text":"رسول الله! قال: \"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين\"، وكان متكئا فجلس فقال: \"ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور\" فما زال يقولها، حتَّى قلت: لا يسكت.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٦)، ومسلم في الإيمان (٨٧) كلاهما من طريق سعيد الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: ذكر رسول الله - ﷺ - الكبائر، أو سئل عن الكبائر فقال: \"الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين\"، وقال: \"ألا أُنبِّئكم بأكبر الكبائر؟ \" قال: \"قول الزور، أو قال: شهادة الزور\" قال شعبة: وأكثر ظني أنه قال: \"شهادة الزور\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٧)، ومسلم في الإيمان (٨٨: ١٤٤) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، حَدَّثَنِي عبيد الله بن أبي بكر، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة لا ينظر الله ﷿ إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنّة: العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنان بما أعطى\".\nحسن: رواه النسائيّ (٢٥٦٢) عن عمرو بن علي، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع، حَدَّثَنَا عمر بن محمد، عن عبد الله بن يسار، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، فذكره.\nوعمر بن محمد هو: ابن زيد بن عبد الله بن عمر.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن يسار وهو المكي الأعرج، ذكره ابن حبَّان في الثّقات (٧/ ٢٣)، وأخرج هذا الحديث في صحيحه (٧٣٤٠)، وشيخه ابن خزيمة في التوحيد (ص ٣٦٤)، وصحّحه الحاكم (٦/ ١٤٦، ١٤٧)، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد (٦١٨٠) وفيه تقديم وتأخير.\nوقوله: \"الديّوث\" بتشديد الياء هو الذي يُقر أهله على الزنا مع علمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6152>١٠ - باب من أكبر الكبائر أن يلعن الرّجل والديه</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرّجل والديه\" قيل: يا رسول الله! وكيف يلعن الرّجل والديه؟ قال: \"يسب الرّجل أبا الرّجل، فيسب أباه، ويسب أمه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٣)، ومسلم في الإيمان (٩٠) كلاهما من طريق سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.","vol":"11","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6153>١١ - باب فضل صلة أصدقاء الوالدين</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥٢: ١١) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رجلًا من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة، كانت على رأسه فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله، إنهم الأعراب، وإنهم يرضون باليسير، فقال عبد الله: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطّاب، وإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: فذكره.\n\n• عن أبي بردة، قال: أتيت المدينة فأتاني عبد الله بن عمر فقال: هل تدري لم أتيتك؟ قال: قلت: لا، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أحب أن يصل أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه بعده\" وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذلك.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٥٦٦٩)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٣٢) كلاهما من طريق هدبة بن خالد، حَدَّثَنَا حزم بن أبي حزم، عن ثابت البناني، عن أبي بردة (هو ابن أبي موسى الأشعري)، فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي، قال: بينا نحن عند رسول الله - ﷺ -: إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله! هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: ادعم، الصّلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إِلَّا بهما، وإكرام صديقهما\".\nرواه أبو داود (٥١٤٢)، وابن ماجة (٣٦٦٤)، وأحمد (١٦٠٥٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٤١٨)، والحاكم (٤/ ١٥٤) كلّهم من طرق عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن أسيد بن عليّ بن عبيد مولى بني ساعدة، عن أبيه، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي، فذكره.\nوفي إسناده عليّ بن عبيد لم يرو عنه غير ابنه أسيد بن علي، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته على قاعدته، ولذا قال الذّهبيّ في الميزان: \"لا يعرف\".\nوأمّا الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".","vol":"11","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6154>١٢ - باب ما جاء في برّ الخالة</span>\n• عن البراء بن عازب، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"الخالة بمنزلة الأم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الصلح (٢٦٩٩) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره بطوله في قصة صلح الحديبية.\nوهذه القصة قد أخرجها مسلم أيضًا (١٧٨٣) إِلَّا أنه لم يذكر قوله: \"الخالة بمنزلة الأم\".\n\n• عن ابن عمر أن رجلًا أتى النَّبِيّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني أصبتُ ذنبا عظيما، فهل لي من توبة؟ قال: \"هل لك من أم؟ \" قال: لا، قال: \"هل لك من خالة؟ \" قال: نعم قال: \"فبرّها\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٩٠٤)، وأحمد (٤٦٢٤)، وابن حبَّان (٤٣٥)، والحاكم (٤/ ١٥٥) كلّهم من طريق أبي معاوية، حَدَّثَنَا محمد بن سوقة، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح، إِلَّا أن الترمذيّ أعلّه بقوله بعد أن رواه من حديث سفيان، عن محمد بن سوقة، عن أبي بكر بن حفص، عن النبي - ﷺ - نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عمر، وهذا أصح من حديث أبي معاوية.\nكذا قال، وأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، وثّقه النسائيّ وغيره وهو من رجال الجماعة فزيادته مقبولة، ولذا أخرجه أصحاب الصحاح: ابن حبَّان والحاكم، وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين\".\nومعنى الحديث: بعد أن تتوب على الله قُمْ بِبِرّ خالتك لتكون توبتك أكثر مقبولا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6155>١٣ - باب فضل صلة الرحم والتحذير من قطعها</span>\n• عن أبي أيوب الأنصاري أن رجلًا قال: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنّة، فقال القوم: ما لَه ما لَه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرَبٌ ما لَه\" فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصل الرحم، ذرها\" قال: كأنه كان على راحلته.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨٣)، ومسلم في الإيمان (١٣: ١٣) كلاهما من حديث بهز، حَدَّثَنَا شعبة، حَدَّثَنَا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه أنهما سمعا موسى بن طلحة، يحدث عن أبي أيوب، فذكره.\nواللّفظ للبخاريّ ولم يذكر مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث قبله.","vol":"11","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6156>١٤ - باب من وصل الرحم وصله الله</span>\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلكِ وصلته، ومن قطعكِ قطعته\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨٨) عن خالد بن مخلد، حَدَّثَنَا سليمان، حَدَّثَنَا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله خلق الخلق حتَّى إذا فرغ منهم قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلكِ، وأقطع من قطعكِ؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك\" ثمّ قال رسول الله - ﷺ -: \"اقرءوا إذ شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٤].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨٧)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٤) كلاهما من طرق عن معاوية بن أبي مزرد مولى بني هاشم، حَدَّثَنِي عمي أبو الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨٩)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٥) واللّفظ له، كلاهما من طرق عن معاوية بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n• عن ابن عباس، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إن الرحم شجنة آخذة بحجزة الرحمن يصل من وصلها، ويقطع من قطعها\".\nحسن: رواه أحمد (٢٩٥٣)، والبزّار - كشف الأستار (١٨٨٣)، والطَّبرانيّ (١٠/ ٣٩٨) كلّهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني زياد أن صالحًا مولى التوأمة أخبره أنه سمع ابن عباس يحدث عن النَّبِيّ - ﷺ -، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل صالح مولى التوأمة فقد قال ابن عدي: \"لا بأس به إذا روق عنه القدماء مثل أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد\". وهذا الحديث من رواية زياد بن سعد عنه فهو حسن.\n\n• عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"قال الله ﷿: أنا الرحمن، خلقت الرحمَ، وشققتُ لها من اسمي اسما، فمن وصلها وصلتُه، ومن","vol":"11","page":402},{"text":"قطعها قطعتُه\".\nصحيح: رواه الترمذي (١٩٠٧)، وأبو داود (١٦٩٥)، وأحمد (١٦٨١)، وابن حبَّان (٤٤٣)، والحاكم (٤/ ١٥٨) كلّهم من حديث الزّهري، حَدَّثَنِي أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا الدّرداء الليثي أخبره، عن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.\nوفي رواية: أن عبد الرحمن بن عوف عاد رجلًا من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - يقال له: أبو الرداد، فقال أبو الرداد: خيرهم وأوصلهم ما علمت أبا محمد، فذكر الحديث.\nوإسناده صحيح، وأبو الرداد من الصّحابة كما ذكره ابن حجر في الإصابة، وكذا من قبله أبو نعيم وابن عبد البر وغيرهما. وانظر التخريج المفصل في الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6157>١٥ - باب أن الرحم يبل ببلالها</span>\n• عن عمرو بن العاص، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - جهارا غير سر، يقول: \"ألا إن آل أبي فلان، يعني فلانًا، ليسوا لي بأولياء، إنّما وليي الله وصالح المؤمنين\".\nوفي رواية البخاريّ: \"ولكن لهم رحم أبلها ببلالها يعني أصلها بصلتها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٠)، ومسلم في الإيمان (٢١٥) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عمرو بن العاص، قال: فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.\nوزاد البخاريّ عقبه: زاد عنبسة بن عبد الواحد، عن بيان، عن قيس، عن عمرو بن العاص قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6158>١٦ - باب يُبسط الرزق بصلة الرحم</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أحبّ أن يُبسطَ له في رزقه، ويُنسأ له في أثره فليصلْ رحمه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٨٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٧) كلاهما من طرق عن الزّهري، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحب أن يُمَدَّ له في عمره، وأن يزاد له في رزقه، فليبر والديه، وليصلْ رحمه\".\nحسن: رواه أحمد (١٣٤٠١)، وابن أبي الدُّنيا في مكارم الأخلاق (٢٤٤)، والبيهقي في الشعب (٧٤٧١) كلّهم من طريق حزم بن أبي حزم، عن ميمون بن سياه قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ميمون بن سياه فإنه حسن الحديث ما لم يتبين خلاف ذلك.","vol":"11","page":403},{"text":"والحديث في الصَّحيح من وجه آخر عن أنس دون قوله: \"فليبر والديه\".\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من سرّه أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨٥) عن إبراهيم بن المنذر، حَدَّثَنَا محمد بن معن، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عليّ بن أبي طالب، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"من سرّه أن يُمدَّ له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتق الله، وليصلْ رحمه\".\nحسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (١٢١٣)، والحاكم (٤/ ١٦٠) كلاهما من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن ضمرة فإنه حسن الحديث.\nوجوّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (٣٨٢١).\nتنبيه: سقط من مطبوعة المستدرك \"عن عليّ\" وهو مثبت في تلخيص الذّهبيّ المطبوع بهامشه.\n\n• عن عائشة أن النَّبِيّ - ﷺ - قال لها: \"إنَّه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدُّنيا والآخرة، وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار\".\nحسن: رواه أحمد (٢٥٢٥٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حَدَّثَنَا محمد بن مهزم، عن عبد الرحمن بن القاسم، حَدَّثَنَا القاسم، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن مهزم فإنه حسن الحديث، وثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: \"ليس به بأس\" وهو من رجال التعجيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6159>١٧ - باب فضل واصل الرحم على القاطع</span>\n• عن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: \"لئن كنت كما قلت، فكأنما تُسِفّهم الملَّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٥٨) من طرق عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"تُسِفُّهم\" بضم أوله وكسر السين وتشديد الفاء، مأخوذ من سفّ يسفُّ هو: تغير، ومعناه تجعل وجوههم كلون الرماد.","vol":"11","page":404},{"text":"وقوله: \"الملّ\" بفتح الميم وهو: الرماد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6160>١٨ - باب ليس الواصل بالمكافئ</span>\n• عن عبد الله بن عمرو: عن النَّبِيّ - ﷺ - - ﷺ - قال: \"ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩١) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، والحسن بن عمرو، وفطر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nقال سفيان: لم يرفعه الأعمش إلى النَّبِيّ - ﷺ -، ورفعه حسن وفطر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6161>١٩ - باب صلة الأخ المشرك</span>\n• عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطّاب رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه الحلة، فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة\"، ثمّ جاء رسول الله - ﷺ - منها حلل، فأعطى عمر بن الخطّاب منها حلة، فمال عمر: يا رسول الله! أكسوتنيها، وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لم أكسكها لتلبسها\"، فكساها عمر أخا له مشركا بمكة.\nوفي رواية للبخاريّ: إني لم أعطكها لتلبسها، ولكن تبيعها أو تكسوها.\nمتفق عليه: رواه مالك في اللباس (١٨)، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاريّ في الجمعة (٨٨٦)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٨) كلاهما من طريق مالك، به. ورواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨١) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره، وفيه اللّفظ الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6162>٢٠ - باب من وصل رحمه في الشرك، ثمّ أسلم</span>\n• عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله - ﷺ -: أي رسول الله! أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهليّة، من صدقة، أو عتاقة، أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أسلمت على ما أسلفت من خير\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٢)، ومسلم في الإيمان (١٢٣: ١٩٥) كلاهما من طريق الزّهري، عن عروة بن الزُّبير، عن حكيم بن حزام، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6163>٢١ - باب إثم القاطع</span>\n• عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يدخل الجنّة قاطع\".","vol":"11","page":405},{"text":"وفي رواية عند مسلم: \"قاطع رحم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٨٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٦) كلاهما من طرق عن الزّهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الرحم شجنة من الرحمن، فمن قطعها حرّم الله عليه الجنّة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٥١)، والبزّار (١٢٦٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٥٧) كلّهم من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"حرّم الله عليه الجنّة\" أي دخولا أوّليا، ثمّ يدخل الله الجنّة إنْ كان من أهل التوحيد.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ أعمال بني آدم تُعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم\".\nحسن: رواه أحمد (١٠٢٧٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٦١) كلاهما من الخزرج بن عثمان السعدي، عن أبي أيوب مولى عثمان، عن أبي هريرة، فذكره.\nوعند البخاريّ في أوله قصة.\nوإسناده حسن من أجل خزرج بن عثمان السعدي وأبي أيوب مولى عثمان بن عفّان، فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أبي هريرة رفعه قال: \"تُعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين، فيغفر الله ﷿ في ذلك اليوم، لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا، إِلَّا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اركوا هذين حتَّى يصطلحا، اركوا هذين حتَّى يصطلحا\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٥: ٣٦) عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"اركوا\" أي أخروا، يقال: ركاه يركوه إذا أخّره.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مامن ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدُّنيا مع ما يدخر له في الآخرة: من البغي وقطيعة الرحم\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٠٢)، والتِّرمذيّ (٢٦٧٩)، وابن ماجة (٤٢١١)، وأحمد (٢٠٣٧٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٩) كلّهم من طريق عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، وثّقه ابن سعد، والنسائي،","vol":"11","page":406},{"text":"وقال ابن معين وأحمد: \"ليس به بأس\".\nوأمّا أبوه عبد الرحمن بن جوشن فهو صهر أبي بكرة على ابنته قال فيه ابن سعد وأبو زرعة: \"ثقة\"، وقال أحمد: \"ليس بالمشهور\".\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: الرحم شجنة من الرحمن، من يصلها يصله، ومن يقطعها يقطعه، لها لسان طلق ذلق يوم القيامة.\nحسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٥٤) عن موسى بن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي العنبس قال: دخلت على عبد الله بن عمرو في الوهط يعني أرضا له بالطائف، فقال: عطف لنا النَّبِيّ ﷺ إصبعه، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل أبي العنبس وهو الثقفي واسمه محمد بن عبد الله بن قارب، روى عنه جمع، وذكره ابن حبَّان في الثّقات.\nوله إسناد يقوِّيه وهو ما رواه أحمد (٦٧٧٤) عن بهز وعفان قالا: حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، أخبرنا قتادة، عن أبي ثمامة الثقفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المغزل، تكلم بلسان طلق ذلق، فتصل من وصلها، وتقطع من قطعها.\nوقال عفّان: المغزل، وقال: بألسنة لها.\nوأبو ثمامة لم يرو عنه سوى قتادة، لم يوثقه غير ابن حبَّان، وهو من رجال التعجيل، وقد رُوي موقوفًا وكل هذا يقوّيه.\nقوله: \"حُجنة المغزل\" أي صنّارته وهي المعوجة التي في رأسه، والمحجن هو كل معوج الرأس.\nوقوله: \"طلق\" أي سريع النطق.\nوقوله: \"ذلق\" فصيح بليغ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6164>٢٢ - باب فضل الإحسان إلى البنات والأخوات</span>\n• عن عائشة قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة، فأعطيتها إياها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثمّ قامت، فخرجت، فدخل النَّبِيّ - ﷺ - علينا، فأخبرته فقال: \"من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترا من النّار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤١٨)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٩) كلاهما من طريق الزّهري، قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة أنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها،","vol":"11","page":407},{"text":"فشقت التمرة، التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله - ﷺ - فقال: \"إنَّ الله قد أوجب لها بها الجنّة، أو أعتقها بها من النّار\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٠) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا بكر يعني ابن مضر، عن ابن الهاد، أن زياد بن أبي زياد، مولى ابن عَيَّاش، حدَّثه عن عراك بن مالك، سمعته يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من رجل تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إِلَّا أدخلتاه الجنّة\".\nحسن: رواه ابن ماجة (٣٦٧٠)، وأحمد (٢١٠٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٧)، وابن حبَّان (٢٩٤٥)، والحاكم (٤/ ١٧٨) كلّهم من طرق عن فطر بن خليفة، عن أبي سعد شرحبيل بن سعد، عن ابن عباس، فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوتعقبه الذّهبيّ قائلًا: \"شرحبيل واهٍ\".\nكذا قال الذّهبيّ؛ وهو مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا كان له أصل، وهذا منه.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من عال جاريتين حتَّى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو\" وضم أصابعه.\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣١) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا أبو أحمد الزُّبيري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد العزيز، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس أو غيره قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من عال ابنتين أو ثلاث بنات أو أختين أو ثلاث أخوات حتَّى يمتن أو يموت عنهن كنت أنا وهو كهاتين\" وأشار بأصبعيه السبَّابة والوسطى.\nصحيح: رواه أحمد (١٢٤٩٨) عن يونس (هو: ابن محمد المؤدب) حَدَّثَنَا حمّاد يعني ابن زيد، عن ثابت، عن أنس أو غيره، فذكره.\nورواه ابن حبَّان (٤٤٧) من طريق المقدمي وإبراهيم بن الحسن العلاف قالا: حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك دون شك. وإسناده صحيح.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته، كن له حجابا من النّار يوم القيامة\".\nصحيح: رواه ابن ماجة (٣٦٦٩)، وأحمد (١٧٤٠٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٦) كلّهم من طريق حرملة بن عمران قال: سمعت أبا عشانة المعافري قال: سمعت عقبة بن عامر يقول:","vol":"11","page":408},{"text":"فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه البوصيري أيضًا في الزوائد.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال رسول الله تج ﷺ -: \"من عال ثلاثًا من بنات يكفيهن ويرحمهن ويرفق بهن فهو في الجنّة\"، فقال رجل: يا رسول الله! واثنتين؟ قال: \"واثنتين\" حتَّى قلنا: إن إنسانا لو قال: واحدة، لقال: واحدة.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٢٢١٠)، والسياق له، وابن أبي شيبة (٩٤٣) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.\nوللحديث طرق أخرى عند أحمد (١٤٢٤٧) وغيره وما ذكرته هو أسلمها.\nوأمّا ما رُوي عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة\" وجمع بين إصبعيه السبَّابة والوسطى \"امرأة ذات منصب وجمال آمت من زوجها، حبست نفسها على أيتامها حتَّى بانوا أو ماتوا\" فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٥١٤٩)، وأحمد (٢٤٠٠٦، ٢٤٠٠٨)، والبخاري في الأدب المفرد (١٤١) كلّهم من طريق النهاس بن قهم، عن شداد أبي عمار، عن عوف بن مالك، فذكره.\nوالنهاس بن قهم ضعيف، وشداد أبو عمار لم يسمع من عوف بن مالك كما قال صالح جزرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6165>٢٣ - باب النهي عن كراهية البنات</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٨، ٥٩].\n\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٣٧٣)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٧/ ٣١٠) كلاهما من حديث قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عمبة بن عامر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فيه كلام معروف لكن يحتمل ما رواه قُتَيبة عنه، لأن روايته عنه كانت قبل اختلاطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6166>٢٤ - باب من أعظم الذنوب أن يقتل الرّجل ولده خشية أن يأكل معه</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: سألت رسول الله - ﷺ - أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: \"أن تجعل لله ندا وهو خلقك\" قال: قلت له: إن ذلك لعظيم، قال: قلت: ثمّ","vol":"11","page":409},{"text":"أي؟ قال: \"ثمّ أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك\" قال: قلت: ثمّ أي؟ قال: \"ثمّ أن تزاني حليلة جارك\".\nزاد في رواية: وأنزل الله تصديق قول النَّبِيّ - ﷺ -: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٠١)، ومسلم في الإيمان (٨٦) كلاهما من طريق منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، فذكره. والسياق لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6167>٢٥ - باب تقبيل الأوّلاد والرحمة بهم</span>\n• عن أبي قتادة الأنصاري، أن رسول الله - ﷺ - كان يُصَلِّي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - ﷺ -، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.\nمتفق عليه: رواه مالك في جامع الصّلاة (٨٧) عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري، فذكره. ورواه البخاريّ في الصّلاة (٥١٦)، ومسلم في المساجد (٥٤٣: ٤١) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن أبي هريرة قال: قبّلَ رسولُ الله - ﷺ - الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسولُ الله - ﷺ - ثمّ قال: \"من لا يرحم لا يرحم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٨) كلاهما من طريق الزّهري، حَدَّثَنَا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن عائشة، قالت: قدم ناسٌ من الأعراب على رسول الله - ﷺ - فقالوا: أتقبّلون صبيانكم؟ فقالوا: نعم، فقالوا: لكنا والله! ما نقبّل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أو أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة\" وفي لفظ: \"من قلبك الرحمة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة، فذكرته. واللّفظ لمسلم.\n\n• عن عائشة، أن النَّبِيّ - ﷺ - وضع صبيا في حجره يحنكه، فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٠٢)، ومسلم في الطهارة (٢٨٦) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللّفظ للبخاريّ.\n\n• عن أسامة بن زيد: كان رسول الله - ﷺ - يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد","vol":"11","page":410},{"text":"الحسن على فخذه الأخرى، ثمّ يضمّهما، ثمّ يقول: \"اللهم! ارحمهما فإني أرحمهما\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٠٣) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا عارم، حَدَّثَنَا المعتمر بن سليمان، يحدث عن أبيه، قال: سمعت أبا تميمة، يحدث عن أبي عثمان النهدي، - يحدثه أبو عثمان - عن أسامة بن زيد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6168>٢٦ - باب من ترك صبية تلعب</span>\n• عن أم خالد بنت خالد بن سعيد، قالت: أتيت رسول الله - ﷺ - مع أبي وعلي قميص أصفر، قال رسول الله - ﷺ -: \"سنه سنه\" قال عبد الله: وهي بالحبشية: حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي، قال رسول الله - ﷺ -: \"دعها\" ثمّ قال رسول الله - ﷺ -: \"أبلي وأخلقي، ثمّ أبلي وأخلقي، ثمّ أبلي وأخلقي\".\nقال عبد الله: فبقيت حتَّى ذكر من بقائها.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٣) عن حبَّان، أخبرنا عبد الله، عن خالد بن سعيد، عن أبيه، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد، قالت: فذكرته.\n\n• * *","vol":"11","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6169>جموع ما جاء في صفات المسلمين، وحقوق بعضهم على بعض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6170>١ - باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم</span>\n• عن أبي موسى، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا\" زاد البخاريّ: ثمّ شبك بين أصابعه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٢٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٥: ٦٥) كلاهما من طرق عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\n\n• عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠١١)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٦) كلاهما من طرق عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6171>٢ - باب موالاة المؤمنين</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١].\n\n• عن عمرو بن العاص، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - جهارا غير سر، يقول: \"ألا إن آل أبي قال عمرو: في كتاب محمد بن جعفر بياض -، ليسوا بأوليائي، إنّما وليي اللهُ، وصالح المؤمنين\".\nوفي رواية البخاريّ: \"ولكن لهم رحم أبلُّها بصلتها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٩٠) عن عمرو بن عباس، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عمرو بن العاص، قال: فذكره.\nوقال البخاريّ عقبه: زاد عنبسة بن عبد الواحد، عن بيان، عن قيس، عن عمرو بن العاص قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الزيادة.\nوأخرجه مسلم في الإيمان (٢١٥) عن أحمد بن حنبل قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر به مختصرًا.","vol":"11","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6172>٣ - باب أن الله ينظر إلى القلوب</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٤: ٣٤) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا كثير بن هشام، حَدَّثَنَا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6173>٤ - باب من حقوق المسلم على المسلم</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حق المسلم على المسلم خمس: رد السّلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٤٠)، ومسلم في السّلام (٢١٦٢: ٤) كلاهما من طرق عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"حق المسلم على المسلم ست\" قيل: ما هن يا رسول الله؟، قال: \"إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتبعْه\".\nصحيح: رواه مسلم في السّلام (٢١٦٢: ٥) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (٢٤٤٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٠: ٥٨) كلاهما من طرق عن اللّيث، عن عقيل، عن الزّهري، عن سالم، عن أبيه قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا\" ويشير إلى صدره ثلاث مرات \"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه\".\nوزاد في رواية: \"إنَّ الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم\" وأشار بأصابعه إلى صدره.","vol":"11","page":413},{"text":"متفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٤: ٣٢) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حَدَّثَنَا داود يعني ابن قيس، عن أبي سعيد، مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nورواه (٢٥٦٤: ٣٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، حَدَّثَنَا ابن وهب، عن أسامة وهو ابن زيد، أنه سمع أبا سعيد، مولى عبد الله بن عامر بن كريز يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: فذكر نحو حديث داود، وزاد، ونقص ومما زاد فيه الزيادة المذكورة.\nورواه البخاريّ في الأدب (٦٠٦٦) من حديث مالك، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة نحوه، وزاد في أول الحديث: \"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث\".\n\n• عن شيخ من بني سليط أخبره قال: أتيت النَّبِيّ - ﷺ - أكلمه في سبي أصيب لنا في الجاهليّة، فإذا هو قاعد، وعليه حلقة قد أطافت به وهو يحدث القوم، عليه إزار قطر له غليظ، قال سمعته يقول - وهو يشير بإصبعه -: \"المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا\" يقول أي في القلب.\nحسن: رواه أحمد (١٦٦٢٤) عن أبي النضر قال: حَدَّثَنَا المبارك، قال: حَدَّثَنَا الحسن أن شيخا من بني سليط أخبره، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المبارك وهو ابن فضالة، فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث، وقد صرّح به، وقد تابعه عباد بن راشد عن الحسن به، عند أحمد (١٦٦٤٤، ٢٠٢٧٨).\nقال الهيثميّ في \"المجمع\" (٨/ ١٨٤): \"رواه أحمد بأسانيد، وإسناده حسن، ورواه أبو يعلى بنحوه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6174>٥ - باب أن المؤمن مرآة المؤمن</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"المؤمن مِرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩١٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٣٩)، والبزّار (٨١٠٩) كلّهم من طرق عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كثير بن زيد وهو الأسلمي فإنه حسن الحديث.\nورواه الترمذيّ (١٩٢٩) من وجه آخر عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أحدكم مرآة أخيه، فإن رأى به أذى فليمطه عنه\".\nوقال الترمذيّ: \"يحيى بن عبيد الله ضعّفه شعبة\".\nقلت: وهو كما قال، فقد ضعفه جمهور أهل العلم، وقال ابن حبَّان: \"يُروي عن أبيه ما لا أصل له\".\nولكن قال ابن عدي: \"في بعض ما يرويه ما لا يتابع عليه\". يعني أنه قد يتابع في بعض ما","vol":"11","page":414},{"text":"يرويه وهذا منه، ويقوّيه ما قبله.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: المؤمن مرآة المؤمن.\nحسن: رواه البزّار (٦١٩٣)، والطَّبرانيّ في الأوسط (٢١١٤) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٢١٨٥) -، وأبو الشّيخ في الأمثال (٤٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٤٦٧) من طرق عن محمد بن عمار بن سعد المؤذن المدني، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوقال البزّار: \"وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن شريك إِلَّا محمد بن عمار، ولا نعلم يروى عن أنس إِلَّا من هذا الوجه\".\nقلت: هذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمار بن سعد المؤذن وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، فإنهما حسنا الحديث.\nوأمّا قول الذّهبيّ في الميزان (٣/ ٦٦٢) من مناكير محمد بن عمار، فالمقصود منه تفرده كما قال البزّار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6175>٦ - باب ما جاء في النصيحة</span>\n• عن جرير بن عبد الله قال: \"بايعتُ رسول الله - ﷺ - على إقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والنصحِ لكلّ مسلم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٠١)، ومسلم في الإيمان (٥٦) كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6176>٧ - باب الإخاء والحلف</span>\n• عن عاصم الأحول، قال: قلت لأنس بن مالك: أبلغك أن النَّبِيّ - ﷺ - قال \"لا حلف في الإسلام\" فقال: قد حالف النَّبِيّ - ﷺ - بين قريش والأنصار في داري.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٨٣) عن محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا إسماعيل بن زكرياء، حَدَّثَنَا عاصم، فذكره.\nورواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٥٢٩: ٢٠٤) عن محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف فآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع.\nصحيح: رواه البخاريّ في الكفالة (٢٢٩٣) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، فذكره.","vol":"11","page":415},{"text":"• عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهليّة لم يزده الإسلام إِلَّا شدة\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٥٣٠) من حديث زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم، فذكره.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لما فتح على رسول الله - ﷺ - مكة قال: فذكر الخطبة بطولها وجاء فيها: \"وأوفوا بحلف الجاهليّة فإن الإسلام لم يزده إِلَّا شدة، ولا تحدثوا حلفا في الإسلام\".\nحسن: رواه أحمد (٦٩٣٣)، والتِّرمذيّ (١٥٨٥) كلاهما من حديث يزيد، أخبرنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\nوفي معناه ما روي أيضًا عن قيس بن عاصم أنه سأل النَّبِيّ - ﷺ - عن الحلف فقال: \"ما كان من حلف في الجاهليّة فتمسكوا به، ولا حلف في الإسلام\".\nرواه أحمد (٢٠٦١٣، ٢٠٦١٤)، والطَّبرانيّ (١٨/ ٣٣٧)، والبزّار - كشف الأستار (١٩١٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٤٣٩٦) كلّهم من حديث مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عن قيس بن عاصم، فذكره.\nوأبو المغيرة هو مقسم الضبي لم يرو عنه غير ابنه المغيرة، كذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وابن حبَّان في ثقاته فهو في عداد المجهولين.\nوكذلك في الإسناد شعبة بن التوأم روى عنه مقسم الضبي والهيثم بن زيد وغيرهما، ولم يوثقه غير ابن حبَّان، قال البخاريّ: قال شعبة بن التوأم: أتينا ابن مسعود في زمن عمر، كذا في التعجيل.\nوأمّا قول ابن حجر في الإتحاف (١٤/ ٧٣٠) بعد عزوه إلى ابن حبَّان: \"صورته مرسل\" فهو كما قال فإنه قال فيه: \"عن شعبة بن التوأم، أن قيس بن عاصم سأل النَّبِيّ - ﷺ - فكأن شعبة لم يسمع من قيس.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا حلف في الإسلام، وكل حلف كان في الجاهليّة فلم يزده الإسلام إِلَّا شدة، وما يسرني أن لي حمر النعم، وأني نقضت الحلف الذي كان في دار الندوة\".\nحسن: رواه ابن جرير انطبري في تفسيره (٦/ ٦٨٣) عن أبي كريب قال: ثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل بن يونس، عن محمد بن عبد الرحمن، مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن","vol":"11","page":416},{"text":"عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مصعب بن المقدام فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nورواه أحمد (٢٩٠٩)، وأبو يعلى (٢٣٣٦)، وعنه ابن حبَّان (٤٣٧٠)، والطَّبرانيّ (١١/ ٢٨١، ٢٨٢)، والطبري في تفسيره (٦/ ٦٨٣) كلّهم من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الهيثميّ في \"المجمع\": \"رواه أبو يعلى وأحمد ورجالهما رجال الصَّحيح\".\nقلت: وهو كما قال، ولكن فيه شريك وهو ابن عبد الله النخعي القاضي الكوفي أبو عبد الله سيء الحفظ.\nوسماك هو ابن حرب بن أوس صدوق، ولكن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يتلقن، ولكن في غير عكرمة لا بأس به وقد توبع في الإسناد الأوّل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6177>٨ - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٨٤) عن أبي نعيم، حَدَّثَنَا زكريا، عن عامر (هو الشعبي) قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: فذكره.\nورواه مسلم في الإيمان (٤٠: ٦٤) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: إن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - أي المسلمين خير؟ قال: \"من سلم المسلمون من لسانه ويده\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6178>٩ - باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشّيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النّار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٧) من طرق عن عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: \"من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه حتَّى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٦) من طرق عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن","vol":"11","page":417},{"text":"غشّنا فليس منا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠١) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حمل علينا السلاح فليس منا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧٠) ومسلم في الإيمان (٩٨) كلاهما من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وهو في موطأ محمد بن الحسن (٨٦٦).\n\n• عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حمل علينا السلاح فليس منا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧١)، ومسلم في الإيمان (١٠٠) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\n\n• عن إياس بن سلمة، عن أبيه، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"من حمل علينا السلاح فليس منا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٩) من طرق عن مصعب (هو ابن المقدام)، حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، فذكره.\nوفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن الزُّبير، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من شهر سيفه ثمّ وضعه، فدمُه هدر\".\nرواه النسائيّ (٤٠٩٧) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا الفضل بن موسى، قال: حَدَّثَنَا معمر، عن أبي طاوس، عن أبيه، عن ابن الزُّبير، فذكره مرفوعًا.\nورواه الحاكم (٢/ ١٥٩) من وجه آخر عن وُهيب وهو ابن خالد، عن معمر بن راشد بإسناده مثله. وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nقلت: وخالفهما عبد الرزاق فرواه عن معمر ولم يرفعه. رواه النسائيّ.\nوكذلك رواه ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الزُّبير قال: \"من رفع السلاح، ثمّ وضعه، فدمُه هدر\". رواه أيضًا النسائيّ.\nويظهر منه أن النسائيّ يُعِلُّ المرفوع بالموقوف، وهذا الذي رجّحه أيضًا البخاريّ كما في العلل الكبير للترمذي (٢/ ٦٢٣).\nوابن طاوس هو: عبد الله بن طاوس ثقة فاضل.\nقوله: \"شهر سيفه\" أي سلّه.\nوقوله: \"ثمّ وضعه\" أي في الناس يعني ضربهم وقتلهم به.\nقوله: \"فدمُه هدر\" أي لا دية ولا قصاص بقتله.","vol":"11","page":418},{"text":"رُوي عن سمرة بن جندب أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يُقدَّ السيرُ بين اثنين.\nرواه أبو داود (٢٥٨٩)، والحاكم (٤/ ٢٨١) كلاهما من طرق عن قريش بن أنس، حَدَّثَنَا أشعث، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف من أجل قريش بن أنس هذا فإنه صدوق إِلَّا أنه اختلط، قال ابن حبَّان في المجروحين (٢/ ٢٢٣، ٢٢٤): \"كان شيخا صدوقًا إِلَّا أنه اختلط في آخر عمره حتَّى كان لا يدري ما يحدث به، وبقي ست سنين في اختلاطه، فظهر في روايته أشياء مناكير، لا تشبه حديثه القديم، فلمّا ظهر ذلك من غير أن يتميز مستقيم حديثه من غيره لم يجزْ الاحتجاج به فيما انفرد، فأما فيما وافق الثّقات فهو المعتبر بأخباره تلك\". ثمّ ساق له هذا الحديث.\nوقال الذّهبيّ في الميزان (٣/ ٣٨٩): \"هذا حديث منكر\"، وأمّا الحاكم فقال: \"صحيح الإسناد\".\nوفي الباب عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"الإيمان قيّد الفتك، لا يفتك مؤمن\".\nرواه أبو داود (٢٧٦٩)، والحاكم (٤/ ٣٥٢) كلاهما من طريق أسباط بن نصر الهمداني، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: في إسناده والد السدي، وهو عبد الرحمن بن أبي كريمة لم يرو له الشيخان أو أحدهما، ولم يرو عنه سوى ولده، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، ولم يوثقه غيره، ولذا قال الحافظ: \"مجهول الحال\".\nقوله: \"الفتك\" قال ابن الأثير: الفتك أن يأتي الرّجل صاحبه، وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6179>١٠ - باب التمسك بنصال النبل خشية أن يصيب أحدًا من المسلمين</span>\n• عن أبي موسى، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إذا مرَّ أحدكم في مسجدنا، أو في سوقنا، ومعه نبل، فليمسكْ على نصالها بكفه، أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء\" أو قال: \"ليقبضْ على نصالها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧٥)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٥: ٢٤) كلاهما من طرق عن أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\nقوله: \"النصال\" جمع النصل وهو حديدة الرمح، والسهم والسكين.\n\n• عن أبي موسى، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا مرَّ أحدُكم في مجلس أو سوق، وبيده نبل، فليأخذْ بنصالها، ثمّ ليأخذْ بنصالها، ثمّ ليأخذْ بنصالها\".\nقال: فقال أبو موسى: والله! ما متنا حتَّى سددناها بعضنا في وجوه بعض.\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٥: ١٢٣) عن هداب بن خالد، حَدَّثَنَا حمّاد بن","vol":"11","page":419},{"text":"سلمة، عن ثابت، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: مرَّ رجلٌ في المسجد بسهامٍ، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أمسك بنصالها\".\nوفي رواية: أن رجلًا مر بأسهم في المسجد، قد أبدى نصولها، فأمر أن يأخذ بنصولها، كي لا يخدش مسلما.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧٣)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٤: ١٢٠) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، أنه سمع جابرا يقول: فذكره باللفظ الأوّل.\nورواه البخاريّ (٧٠٧٤)، ومسلم (٢٦١٤: ١٢١) كلاهما من طرق عن حمّاد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن جابر، عن رسول الله - ﷺ -، أنه أمر رجلًا، كان يتصدق بالنبل في المسجد، أن لا يمر بها إِلَّا وهو آخذ بنصولها.\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٤: ١٢٢) من طرق عن اللّيث، عن أبي الزُّبير، عن جابر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6180>١١ - باب لا يحل لمسلم أن يروع مسلما</span>\n• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حَدَّثَنَا أصحاب محمد - ﷺ -، أنهم كانوا يسيرون مع النَّبِيّ - ﷺ -، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه، ففزع، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحل لمسلم أن يروع مسلما\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٠٤)، وأحمد (٢٣٠٦٤)، والبيهقي في الآداب (٥٤٢) كلّهم من حديث ابن نمير، عن الأعمش، عن عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي معناه رُوي عن ابن عمر وغيره وفيه مقال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6181>١٢ - باب فضيلة من ردَّ عن عرض أخيه المسلم</span>\n• عن أبي الدّرداء عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"من ردَّ عن عِرْض أخيه المسلم كان حقًّا على الله ﷿ أن يرد عنه نار جهنّم يوم القيامة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٥٣٦)، وابن أبي حاتم - كما ذكره ابن كثير في تفسيره - كلاهما من طرق، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أم الدّرداء، عن أبي الدّرداء، فذكره.\nواللّفظ لأحمد، وعند ابن أبي حاتم: ثمّ تلا هذه الآية: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧].","vol":"11","page":420},{"text":"وليث هو: ابن أبي سليم سيء الحفظ لكنه توبع.\nرواه الترمذيّ (١٩٣١) عن أحمد بن محمد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر النهشلي، عن مرزوق أبي بكر التيمي، عن أم الدّرداء، عن أبي الدّرداء، فذكره.\nومرزوق أبو بكر التيمي مجهول.\nوبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن، وقد حسّنه الترمذيّ فقال: \"هذا حديث حسن\".\n\n• عن أسماء بنت يزيد، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"من ذبَّ عن لحم أخيه بالغيبة كان حقًّا على الله أن يعتقه من النّار\".\nحسن: رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (٦٨٧)، ومن طريقه أحمد (٢٧٦٠٩)، والطَّبرانيّ في الكبير (٢٤/ ١٧٦) عن عبيد الله بن أبي زياد، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبيد الله بن أبي زياد القداح ليس به بأس كما قال أحمد، وقال ابن عدي: \"قد حدّث عنه الثّقات، ولم أر في حديثه شيئًا منكرا\".\nقلت: وليس في حديثه ما ينكر عليه.\nوشهر بن حوشب وإن كان مختلفا فيه فمن الممكن أنه أخطأ، فمرة جعله من مسند أبي الدّرداء، وأخرى من مسند أسماء بنت يزيد، ومن الممكن أيضًا أنه سمع الاثنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6182>١٣ - باب فضل الستر على المسلم</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدُّنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدُّنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدُّنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6183>١٤ - باب التحذير من الاستطالة في عرض المسلم بغير حق</span>\n• عن سعيد بن زيد، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إنَّ من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٦)، وأحمد (١٦٥١)، والبزّار (١٢٦٤) كلّهم من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد قال: فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"11","page":421},{"text":"• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم\".\nحسن: رواه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٥٨٨) عن أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، ثنا جعفر بن محمد بن الحسن، ثنا قُتَيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن يحيى بن النضر، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وهو متكلم فيه لكنْ رواية قُتَيبة بن سعيد عنه مستقيمة.\nورواه أبو داود (٤٨٧٧) من طريق عمرو بن أبي سلمة، حَدَّثَنَا زهير، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به نحوه.\nوعمرو بن أبي سلمة دمشقي، وزهير هو: ابن محمد الخراساني، ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة وهذا منها.\nوللحديث طرق أخرى أضعف من هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6184>١٥ - باب المؤمن يغلب شيطانه</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ المؤمن لينضي شياطينه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر\".\nحسن: رواه أحمد (٨٩٤٠) عن قُتَيبة بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف لكنْ رواية قُتَيبة بن سعيد عنه مستقيمة.\nقوله: \"لينضي\" أي يغلب كما يغلب الراكب على بعيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6185>١٦ - باب لا يُلدغ المؤمن من جُحْرٍ مرتين</span>\n• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا يُلدغ المؤمنُ من حجر واحد مرتين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٣٣)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٨) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ليث، عن عُقيل، عن الزّهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6186>١٧ - باب أن المؤمن غِرٌّ كريم</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن غِرٌّ كريم، والفاجرُ خبٌّ لئيم\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٦٠٠٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٣١٢٨، ٣١٢٩)، والحاكم (١/ ٤٣) كلّهم من طرق عن سفيان الثوري، عن الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"11","page":422},{"text":"وإسناده حسن من أجل الحجاج بن فرافصة فإنه حسن الحديث وقد توبع.\nرواه الترمذيّ (١٩٦٤)، وأبو داود (٤٧٩٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٤١٨) كلّهم من طريق بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر مثله. إِلَّا أن بشر بن رافع الحارثي ضعيف الحديث ولكنه توبع في الإسناد الأوّل.\nوأمّا ما رواه أبو داود (٤٧٩٠)، وأحمد (٩١١٨) كلاهما من طريق أبي أحمد (هو الزُّبيري)، حَدَّثَنَا سفيان الثوري، عن الحجاج بن فرافصة، عن رجل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به مثله. ففيه رجل مبهم وهو يحيى بن أبي كثير كما تقدّم.\nمعنى الحديث:\nقال الخطّابي: \"معنى هذا الكلام أن المؤمن المحمود هو من كان طبعه وشيمته الغرارة، وقلة الفطنة للشر، وترك البحث عنه، وإن ذلك ليس منه جهلًا لكنه كرم، وحسن خلق، وإن الفاجر من كانت عادته الخب والدهاء والوغول في معرفة الشر، وليس ذلك منه عقلًا لكنه خب ولؤم\". معالم السنن (٤/<span data-type=\"title\" id=toc-6187> ١٠٨).\n\n١٨ - باب أن المؤمن مألف</span>\n• عن أبي هريرة أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"المؤمن مألف، ولا خير فيمن لا يألف، ولا يؤلّف\".\nحسن: رواه أحمد (٩١٩٨)، والبزّار (٨٩١٩) كلاهما من طريق ابن وهب، عن أبي صخر، عن أبي حازم (هو سلمة بن دينار)، عن أبي صالح (هو السمان)، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي صخر، وهو حميد بن زياد حسن الحديث ما لم يثبت خطؤه.\nقال البزّار عقبه: \"هكذا قال أبو صخر، عن أبي حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nورواه مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد\" اهـ.\nقلت: حديث سهل بن سعد الساعدي رواه أحمد (٢٢٨٤٠)، والطَّبرانيّ في الكبير (٦/ ١٣١)، والبيهقي في الآداب (١٩٠) كلّهم من طريق عيسى بن يونس، حَدَّثَنَا مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن مألفة، ولا خير فيمن لا يألف، ولا يؤلّف\".\nوإسناده ضعيف، مصعب بن ثابت ضعيف عند جمهور أهل العمل، ثمّ هو خالف من هو أوثق منه، فالصحيح المحفوظ أنه من حديث أبي هريرة.\n\n• * *","vol":"11","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6188>جموع ما جاء في العطاس والتثاؤب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6189>١ - باب تشميت العاطس</span>\n• عن البراء بن عازب، قال: أمرنا النَّبِيّ - ﷺ - بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وردّ السّلام، وتشميت العاطس ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٩)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٦: ٣) كلاهما من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء، فذكره. واللّفظ للبخاريّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6190>٢ - باب إذا عطس كيف يشمت</span>\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٢٢٤) عن مالك بن إسماعيل، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي سلمة، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6191>٣ - باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: عطس عند النَّبِيّ - ﷺ - رجلان، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمه: عطس فلان فشمته، وعطست أنا فلم تشمتني، قال: \"إنَّ هذا حمد الله، وإنك لم تحمد الله\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٢٢١، ٦٢٢٥)، ومسلم في الزهد (٢٩٩١) كلاهما من طرق عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أبي بردة، قال: دخلت على أبي موسى وهو في بيت بنت الفضل بن عباس، فعطست فلم يشمتني، وعطست فشمتها، فرجعت إلى أمي فأخبرتها، فلمّا جاءها قالت: عطس عندك ابني فلم تشمته، وعطست فشمتها، فقال: إن ابنك عطس، فلم يحمد الله، فلم أشمته، وعطست، فحمدت الله فشمتها، سمعتُ رسول الله - ﷺ -","vol":"11","page":424},{"text":"يقول: \"إذا عطس أحدكم فحمد الله، فشمتوه، فإن لم يحمد الله، فلا تشمتوه\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٢) من طرق عن القاسم بن مالك، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: عطس رجلان عند النَّبِيّ - ﷺ -، أحدهما أشرف من الآخر، فعطس الشريف، فلم يحمد الله، فلم يشمته النَّبِيّ - ﷺ -، وعطس الآخر، فحمد الله، فشمته النَّبِيّ - ﷺ -، قال: فقال الشريف: عطست عندك، فلم تشمتني، وعطس هذا عندك، فشمته، قال: فقال: \"إنَّ هذا ذكر الله فذكرته، وإنك نسيت الله فنسيتك\".\nحسن: رواه أحمد (٨٣٤٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٣٢) كلاهما من حديث ربعي بن إبراهيم - وهو أخو ابن عليّة -، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق وهو المدني فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6192>٤ - باب كم مرة يشمت العاطس</span>\n• عن سلمة بن الأكوع، أنه سمع النَّبِيّ - ﷺ - وعطس رجل عنده، فقال له: \"يرحمك الله\" ثمّ عطس أخرى، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"الرّجل مزكوم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٣) من طريق عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6193>٥ - باب خفض الصوت وتخمير الوجه عند العطاس</span>\n• عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه، وخفض - أو غض - من صوته.\nحسن: رواه أبو داود (٥٠٢٩)، والتِّرمذيّ (٢٧٤٥)، وأحمد (٩٦٦٢) كلّهم من حديث يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال: حَدَّثَنِي سُمي (هو أبو عبد الله المدني)، عن أبي صالح (هو ذكوان السمان)، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان واسمه محمد وهو حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6194>٦ - باب من تثاءب فليضعْ يده على فمه</span>\n• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"إنَّ الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله، كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله،","vol":"11","page":425},{"text":"وأمّا التثاؤب: فإنما هو من الشّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشّيطان\"\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٢٢٦) عن عاصم بن علي، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• رُوي عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"العطاس من الله، والتثاؤب من الشّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، وإذا قال: آه آه فإن الشّيطان يضحك من جوفه، وإن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا قال الرّجل آه آه إذا تثاءب، فإن الشّيطان يضحك في جوفه\".\nرواه الترمذيّ (٢٧٤٦)، وأحمد (٧٥٩٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٩٢١)، وابن حبَّان (٢٣٥٨)، والحاكم (٤/ ٢٦٣) كلّهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللّفظ للترمذي وقال: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: هذا هو الظاهر فإن ابن عجلان حسن الحديث، ولكن فيه علة خفية بيّنها الترمذيّ بعد أن رواه من حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة (كما هو عند البخاريّ).\nوقال: \"وهذا أصح من حديث ابن عجلان، وابن أبي ذئب أحفظ لحديث سعيد المقبريّ وأثبت من محمد بن عجلان، سمعت أبا بكر العطّار البصري يذكر عن عليّ بن المديني، عن يحيى بن سعيد قال: قال محمد بن عجلان: أحاديث سعيد المقبريّ روى بعضها سعيد عن أبي هريرة، وروى بعضها عن سعيد، عن رجل، عن أبي هريرة، فاختلطتْ عليّ فجعلتها عن سعيد، عن أبي هريرة\" اهـ.\nهذه علة هذا الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"التثاؤب من الشّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٤) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا تثاءب أحدكم، فليمسك بيده على فيه، فإن الشّيطان يدخل\".\nوفي لفظ: \"إذا تثاءب أحدكم في الصّلاة، فليكظم ما استطاع، فإن الشّيطان يدخل\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٥: ٥٧) عن أبي غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد،","vol":"11","page":426},{"text":"حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سهيل بن أبي صالح، قال: سمعت ابنا لأبي سعيد الخدري، يحدث أبي، عن أبيه، قال: فذكره باللفظ الأول.\nورواه (٢٩٩٥: ٥٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، فذكره باللفظ الثاني.\nوابن أبي سعيد هو: عبد الرحمن كما جاء في طرق أخرى.\n\n• * *","vol":"11","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6195>جموع ما جاء في اليتامى والأرامل والمساكين والضعفاء والمحتاجين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6196>١ - باب فضل من يعول يتيما</span>\n• عن سهل بن سعد قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا\" وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما شيئا.\nصحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٣٠٤) عن عمرو بن زرارة، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة\" وأشار مالك بالسبابة والوسطى.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٣) عن زهير بن حرب، حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا مالك، عن ثور بن زيد الديلي، قال: سمعت أبا الغيث، يحدث عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6197>٢ - باب فضل السعي على الأرامل والمساكين</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال النبي - ﷺ -: \"الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار\".\nوفي لفظ: \"كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٥٣)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٢) كلاهما من طريق مالك، عن ثور بن يزيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللفظ للبخاري، واللفظ الثاني لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6198>٣ - باب فضل الصدقة في المساكين</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"بينا رجل بفلاة من الأرض، فسمع صوتا في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب، فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان - للاسم الذي سمع في السحابة - فقال له: يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت","vol":"11","page":428},{"text":"صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان، لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذ قلت هذا، فإني أنظر إلى ما يخرج منها، فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأرد فيها ثلثه\".\nوفي لفظ: وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السبيل.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٤) من طرق عن يزيد بن هارون، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أيضا من طريق أبي داود، عن عبد العزيز بن أبي سلمة باللفظ الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6199>٤ - باب التحذير من هضم حقوق الضعفاء</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم! إني أحرّج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٦٧٨)، وأحمد (٩٦٦٦،) وابن حبان (٥٥٦٥)، والحاكم (١/ ٦٣، ٤/ ١٢٨)، والبيهقي (١٠/ ١٣٤) كلهم من حديث ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي رواية: \"مال الضعيفين\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل ابن عجلان فإنه حسن الحديث واستشهد به مسلم.\nقوله: \"أحرج حق الضعيفين\" أي أحرّم مالهما على من ظلمهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6200>٥ - باب ما روي في الرفق بالمحتاجين</span>\n• روي عن أبي هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: \"تكون إبل للشياطين، وبيوت للشياطين، فأما إبل الشياطين فقد رأيتها، يخرج أحدكم بجنيبات معه قد أسمنها، فلا يعلو بعيرا منها، ويمر بأخيه قد انقطع به، فلا يحمله، وأما بيوت الشياطين فلم أرها\" كان سعيد يقول: \"لا أراها إلا هذه الأقفاص التي يستر الناس بالديباج\". وإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٥٦٨) ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٥٥) عن محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني عبد الله بن أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند، قال: قال أبو هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في الأدب المفرد (٤٥٩) عن عبد الرحمن بن يونس - و(٧٧٧) عن إبراهيم بن المنذر -، كلاهما عن محمد بن أبي فديك به، ولفظ إبراهيم: \"لا تقوم الساعة حتى يبني الناس","vol":"11","page":429},{"text":"بيوتا، يشبهونها بالمراحل\". قال إبراهيم: يعني الثياب المخططة. ولفظ عبد الرحمن بن يونس نحوه.\nوفي هذا الإسناد انقطاع، سعيد بن أبي هند لم يلق أبا هريرة كما قال أبو حاتم الرازي، وبه أعله المنذري في مختصر السنن (٣/ ٣٥٩).\nوالمراد ببيوت الشياطين: أن لا يأوي صاحبُ البيت مَنْ في حاجة إلى الإيواء لبعض الوقت كالمسافر والمحتاج الذي ليس عنده بيت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6201>٦ - باب ما جاء في الرحمة بالصبيان</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا فليس منا\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٤٣)، وأحمد (٧٠٧٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٥٤)، والحاكم (١/ ٦٢) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، حدثنا ابن أبي نجيح، عن عبيد الله بن عامر، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبيد الله بن عامر وثقه ابن معين كما في تاريخ الدارمي (٤٦٩).\nوأما الحاكم فقال: \"صحيح على شرط مسلم فقد احتج بعبد الله بن عامر اليحصبي ولم يخرجاه\"، ففيه وهم فإنه ليس بعبد الله بن عامر اليحصبي الذي روى له مسلم، وإنما هو عبيد الله بن عامر كما في مسند أحمد والأدب المفرد للبخاري، وعبيد الله بن عامر هو المكي من رجال أبي داود فقط.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا\".\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٥٣)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (١٨٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٧٦) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي صخر وهو حميد بن زياد حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوفي معناه عن ابن عباس، وأنس، وجابر بن عبد الله، وعبادة بن الصامت، وواثلة بن الأسقع وغيرهم، وفي جميعها مقال، إلا أن هذه الشواهد تقوّي ما سبق من حديث عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة.\nقوله: \"ليس منا\" أي ليس من طريقنا ومنهجنا وسلوكنا في الرحمة على الصبيان.","vol":"11","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6202>جموع ما جاء في الآداب المتعلقة بالسيد والخادم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6203>١ - باب حسن السلوك بالخادم والمملوك</span>\n• عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: رأيت عليه بردا، وعلى غلامه بردا، فقلت: لو أخذتَ هذا فلبسته كانت حلة، وأعطيته ثوبا آخر، فقال: كان بيني وبين رجل كلام، وكانت أمه أعجمية، فنلت منها، فذكرني إلى النبي - ﷺ -، فقال لي: \"أساببت فلانا\" قلت: نعم، قال: \"أفنلت من أمه\" قلت: نعم، قال: \"إنك امرؤ فيك جاهلية\" قلت: على حين ساعتي هذه من كبر السن؟ قال: \"نعم، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٥٠)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٦١) كلاهما من طريق الأعمش، عن المعرور، فذكره. والسياق للبخاري.\nورواه أبو داود (٥١٥٧) من طريق جرير، عن الأعمش، عن المعرور نحوه، وزاد فيه: \"فمن لم يلائمكم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله\". وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق\".\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٢: ٤١) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن بكير بن الأشج، حدثه عن العجلان، مولى فاطمة، عن أبي هريرة،، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: \"إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي علاجه\".\nصحيح: رواه البخاري في العتق (٢٥٥٧) عن حجاج بن منهال، حدثنا شعبة، قال: أخبرني محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه، ثم جاءه به، وقد ولي حره ودخانه، فليقعده معه، فليأكل، فإن كان الطعام مشفوها","vol":"11","page":431},{"text":"قليلا، فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين\" قال داود: \"يعني لقمة، أو لقمتين\".\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٣: ٤٢) عن القعنبي، حدثنا داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي الزبير، أنه سمع رجلا يسأل جابرا عن خادم الرجل، إذا كفاه المشقة والحر، أمر النبي - ﷺ - أن يدعوه؟ قال: \"نعم، فإن كره أحدكم أن يطعم معه فليطعمه أكلة في يده\".\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (١٩٨) عن محمد بن سلام قال: أخبرنا مخلد بن زيد قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي فإنه حسن الحديث.\nورواه أحمد (١٤٧٣٠) عن موسى (هو ابن داود) عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، فذكر نحوه.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف لكنه توبع في الإسناد الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6204>٢ - باب استحباب كثرة العفو عن الخادم</span>\n• عن عبد الله بن عمر يقول: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! كم نعفو عن الخادم؟ فصمت، ثم أعاد عليه الكلام، فصمت، فلما كان في الثالثة، قال: \"اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٦٤)، والترمذي (١٩٤٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣) كلهم من طرق عن ابن وهب، عن أبي هانئ الخولاني، عن العباس بن جليد الحجري سمعت عبد الله بن عمر يقول: فذكره.\nوإسناده صحيح. وأبو هانئ اسمه حميد بن هانئ الخولاني المصري، قال أبو حاتم: \"صالح الحديث\"، وقال النسائي: \"ليس به بأس\" ووثقه الدارقطني وهو من كبار الشيوخ لابن وهب المصري. وكذلك شيخه العباس بن جليد الحجري ثقة.\nولكن قال البخاري: وقال بعضهم عن ابن وهب، حدثنا أبو هانئ، عن عباس، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، وهو يقصد به ما رواه سعيد بن أبي أيوب كما أسنده عنه، ومن طريقه رواه أيضا أحمد (٥٦٣٥).\nوكذلك رواه الترمذي (١٩٤٩) من وجه آخر عن رشدين بن سعد، عن أبي هانئ بإسناده، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nتنبيه: وكذلك وقع في نسخة أبي داود المطبوعة، والصواب كما سبق. نصّ عليه المزي.\nوهذا إسناد ضعيف لانقطاعه فإن أبا حاتم نص في المراسيل (١٤١) أن عباس بن جليد لا أعلم","vol":"11","page":432},{"text":"سمع من ابن عمر شيئا، ورجّح في العلل (٢٣٤١) رواية عبد الله بن عمرو وقال: \"هو أشبه\".\nإذا صح هذا فلا اضطراب في الإسناد فإن المحفوظ من قال فيه: \"عن عبد الله بن عمرو بن العاص\" إلا أن البخاري رحمه الله تعالى نظرا لهذا الخلاف قال: \"وهو حديث فيه نظر\" يعني به أنه ضعيف، والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6205>٣ - باب كفارة من ضرب عبده أن يعتقه</span>\n• عن زاذان أبي عمر، قال: أتيت ابن عمر وقد أعتق مملوكا، قال: فأخذ من الأرض عودا أو شيئا، فقال: ما فيه من الأجر ما يسوى هذا، إلا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من لطم مملوكه، أو ضربه، فكفارته أن يعتقه\".\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٧) عن أبي كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن ذكوان أبي صالح، عن زاذان أبي عمر، فذكره.\n\n• عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كنت أضرب غلاما لي، فسمعت من خلفي صوتا: \"اعلم، أبا مسعود، لله أقدر عليك منك عليه\"، فالتفت فإذا هو رسول الله - ﷺ -: يا رسول الله! هو حر لوجه الله، فقال: \"أما لو لي تفعل للفحتْك النارُ\"، أو \"لمستْك النارُ\".\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٩: ٣٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: فذكره.\n\n• عن هلال بن يساف، قال: عجل شيخ فلطم خادما له، فقال له سويد بن مقرن: عجز عليك إلا حر وجهها، لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن ما لنا خادم إلا واحدة، لطمها أصغرنا، فأمرنا رسول الله - ﷺ - أن نعتقها.\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٨: ٣٢) من طريق ابن إدريس، عن حصين، عن هلال بن يساف قال: فذكره.\n\n• عن معاوية بن سويد، قال: لطمت مولى لنا فهربت، ثم جئت قبيل الظهر، فصليت خلف أبي، فدعاه ودعاني، ثم قال: امتثل منه، فعفا، ثم قال: كنا بني مقرن على عهد رسول الله - ﷺ - ليس لنا إلا خادم واحدة، فلطمها أحدنا، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"أعتقوها\"، قالوا: ليس لهم خادم غيرها، قال: \"فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها، فليخلوا سبيلها\".\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٨: ٣١) من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل،","vol":"11","page":433},{"text":"عن معاوية بن سويد قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6206>٤ - باب الترهيب من قذف مملوكه بالزنا</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: \"من قذف مملوكه، وهو بريء مما قال، جلد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المحاربين (٦٨٥٨)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٠: ٣٧) كلاهما من طريق فضيل بن غزوان قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي نُعم، حدثني أبو هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6207>٥ - باب ثواب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٤٣) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في العتق (٢٥٤٦)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٤: ٤٣) من طريق مالك به مثله.\n\n• عن أبي هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: \"للعبد المملوك المصلح أجران\"، والذي نفس أبي هريرة بيده! لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك.\nقال: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٤٨)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٥: ٤٤) كلاهما من ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: قال أبو هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: الرجل تكون له الأمة، فيعلمها فيحسن تعليمها، ويؤدبها فيحسن أدبها، ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران، ومؤمن أهل الكتاب، الذي كان مؤمنا، ثم آمن بالنبي - ﷺ -، فله أجران، والعبد الذي يؤدي حق الله، وينصح لسيده\".\nثم قال الشعبي: وأعطيتكها بغير شيء وقد كان الرجل يرحل في أهون منها إلى المدينة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠١١)، ومسلم في الإيمان (١٥٤: ٢٤١) كلاهما عن صالح بن حي أبو حسن، قال: سمعت الشعبي، يقول: حدثني أبو بردة، أنه سمع أباه يعني أبا موسى الأشعري، فذكره. والسياق للبخاري.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"نعم ما لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده\".","vol":"11","page":434},{"text":"وفي لفظ: \"نعما للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله، وصحابة سيده، نعما له\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٤٩) من طريق الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٧: ٤٦) من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه، كان له أجران\".\nصحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٦٦: ٤٥) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال أبو هريرة: فحدّثتُها كعبا، فقال كعب: \"ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6208>٦ - باب العبد راعٍ وهو مسؤول في مال سيده</span>\n• عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كلكم راع فمسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٥٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٢٩) كلاهما من طريق يحيى، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6209>٧ - باب الأفضل ترك الضرب إذا أمكن الوصول على الغرض بغيره</span>\n• عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله - ﷺ - شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله ﷿.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٢٨) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6210>٨ - باب ذكر المثل الأعلى في حسن التعامل مع الخادم</span>\n• عن أنس بن مالك قال: خدمت النبي - ﷺ - عشر سنين، فما قال لي: أف، ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت.","vol":"11","page":435},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٣٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٩) كلاهما من طريق سلام بن مسكين، عن ثابت البناني، عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6211>٩ - باب الزجر من أفسد مملوكا على مولاه</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"ليس منا من خبّبَ امرأة على زوجها، أو عبدا على سيده\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢١٧٥)، وأحمد (٩١٥٧)، وابن حبان (٥٦٨، ٥٥٦٠)، والحاكم (٢/ ١٩٦)، والبيهقي (٨/ ١٣) كلهم من طريق عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن عكرمة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"خبّب\" معناه أفسد، وخدع، وقد جاء بلفظ: \"أفسد\" في بعض الروايات.\n\n• * *","vol":"11","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6212>جموع ما جاء في حقوق الجار، وأدب الجوار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6213>١ - باب الوصية بالجار والإحسان إليه</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾ [النساء: ٣٦].\n\n• عن عائشة تقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه ليورّثنّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٤) كلاهما من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورّثه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٥)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٥: ١٤١) كلاهما من طريق يزيد بن زريع، عن عمر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٦٧٤)، وأحمد (٨٠٤٦، ٩٧٤٦) كلاهما من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث.\nورواه أحمد (٧٥٢٢، ٩٩١٠)، والبزار - كشف الأستار (١٨٩٨)، وصحّحه ابن حبان (٥١٢) كلهم من طريق شعبة، عن داود بن فراهيج قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nوهذا إسناد حسن أيضا من أجل داود بن فراهيج فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال التعجيل.\n\n• عن رجل من الأنصار قال: خرجت من أهلي أريد النبي - ﷺ - فإذا أنا به قائم، ورجل معه مقبل عليه، فظننت أن لهما حاجة، قال: فقال الأنصاري: والله! لقد قام","vol":"11","page":437},{"text":"رسول الله - ﷺ - حتى جعلت أرثي لرسول الله - ﷺ - من طول القيام، فلما انصرف، قلت: يا رسول الله! لقد قام بك الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام قال: ولقد رأيته، قلت: نعم قال: أتدري من هو؟ قلت: لا، قال: \"ذاك جبريل ﵇ ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه\"، ثم قال: \"أما إنك لو سلمت عليه رد عليك السلام\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٣٥٠، ٢٣٠٩٣) من طريق هشام (هو ابن حسان القردوسي)، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن رجل من الأنصار، فذكره.\n\n• عن أبي أمامة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه.\nحسن: رواه أحمد (٢٢٢٩٨) عن حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثنا محمد بن زياد الألهاني، قال: سمعت أبا أمامة يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية وهو ابن الوليد، وقد صرّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد.\nوالمشهور في الأحاديث أن جبريل يوصي النبي - ﷺ - بالجار حتى ظن أنه سيورثه، فالظاهر أن النبي - ﷺ - تأسى بجبريل في تأكيد الوصية بالجار حتى ظن بعض الصحابة أنه سيورثه.\n\n• عن أبي ذر، قال: إن خليلي - ﷺ - أوصاني: \"إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف\".\nوفي لفظ: \"يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثِرْ ماءَها، وتعاهَدْ جيرانَك\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٥: ١٤٣) من طرق عن ابن إدريس، أخبرنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: فذكره.\nورواه مسلم أيضا (٢٦٢٥: ١٤٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن أبي عمران الجوني باللفظ الثاني.\n\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره\".\nحسن: رواه الترمذي (١٩٤٤)، وأحمد (٦٥٦٦)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٥)، وصححه ابن خزيمة (٢٥٣٩)، وابن حبان (٥١٨)، والحاكم (١/ ٤٤٣) كلهم من حديث حيوة بن شريح، عن شريح بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب، وأبو عبد الرحمن الحبلي اسمه: عبد الله بن يزيد\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوإسناده حسن من أجل شُرحبيل بن شريك وهو المعافري حسن الحديث، وهو من رجال مسلم وحده.","vol":"11","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6214>٢ - باب الإحسان إلى الجار ولو كان غير مسلم</span>\n• عن عبد الله بن عمرو: ذبحت له شاة في أهله فلما جاء قال أهديتم لجارنا اليهودي، أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٥٢)، والترمذي (١٩٤٣)، وأحمد (٦٤٩٦) كلهم من حديث سفيان، عن بشير أبي إسماعيل، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن مجاهد، عن عائشة وأبي هريرة عن النبي - ﷺ -.\nقلت: إسناده صحيح، فإن رجاله ثقات رجال الصحيح، وبشير أبو إسماعيل قد توبع في إسناده، تابعه داود بن شابور عند أحمد وهو ثقة أيضا.\nوأما حديث مجاهد عن عائشة وأبي هريرة فهذا الخلاف على مجاهد لا يضر، فإن مجاهدا كثير الرواية، روى عن عبد الله بن عمرو كما روى عن عائشة وأبي هريرة، وكذلك روى عنه أصحابه، واختلفوا عليه، وكله صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6215>٣ - باب لا تحقرن جارة لجارتها</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٧)، ومسلم في الزكاة (١٠٣٠) من طرق عن الليث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6216>٤ - باب أي الجوار أقرب</span>\n• عن عائشة، قالت: قلت يا رسول الله! إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: \"إلى أقربهما منك بابا\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٢٠) عن حجاج بن منهال، حدثنا شعبة، قال: أخبرني أبو عمران، قال: سمعت طلحة، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6217>٥ - باب النهي عن إيذاء الجار</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت\".","vol":"11","page":439},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري (٦٠١٨)، ومسلم في الإيمان (٤٧: ٧٥) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي شريح العدوي، قال: سمعت أذناي، وأبصرت عيناي، حين تكلم النبي - ﷺ - فقال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته\" قال: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: \"يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٩)، ومسلم في اللقطة (٤٨: ١٤) عقب الحديث (١٧٢٦) كلاهما من طريق الليث، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي، فذكره.\n\n• عن زيد بن خالد الجهني: أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه والضيافة ثلاث ليال، فما كان وراء ذلك فهو صدقة\".\nصحيح: رواه البزار (٣٧٧٩)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٦٦) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن حزم، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن ابن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن رجال من أصحاب النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليتق الله ﷿ وليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليتق الله وليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليتق الله وليقل حقا أو ليسكت\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٢٨٥، ٢٠٢٨٦) من طرق عن شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن علقمة بن عبد الله المزني عن رجال من أصحاب النبي - ﷺ -، فذكروه. وإسناده صحيح.\nوروى أحمد (٢٣٤٩٦) عن يحيى بن سعيد (وهو القطان)، حدثنا أبو غفار، حدثني علقمة بن عبد الله المزني، حدثني رجل من قومي، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه\" - ثلاث مرار - \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره\" - ثلاث مرار - \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت\".\nوهذا إسناد حسن من أجل أبي غفار، واسمه المثنى بن سعد الطائي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم","vol":"11","page":440},{"text":"الآخر فليكرم ضيفه\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٤٠٤) وابنه عبد الله كلاهما عن الحكم بن موسى قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال: قال أبي: فذكره عن أمه عمرة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرجال فإنه حسن الحديث ما لم يتبين عكسه، وأبوه أبو الرجال هو: محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري وأبو الرجال لقبه.\n\n• عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - يشكو جاره، فقال: \"اذهب فاصبر\" فأتاه مرتين أو ثلاثا، فقال: \"اذهب فاطرح متاعك في الطريق\" فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه: فعل الله به، وفعل، وفعل، فجاء إليه جاره فقال له: ارجع لا ترى مني شيئا تكرهه.\nحسن: رواه أبو داود (٥١٥٣)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٤)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٦٥، ١٦٦) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لأبي داود.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله! إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: \"هي في النار\"، قال: يا رسول الله! فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنها تصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: \"هي في الجنة\".\nحسن: رواه أحمد (٩٦٧٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٦٧٤)، والحاكم (٤/ ١٦٦) كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي يحيى مولى جعدة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي يحيى مولى جعدة، فقد وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"ما تقولون في الزنا؟ \" قالوا: حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، قال: فقال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره\"، قال: فقال: \"ما تقولون في السرقة؟ \" قالوا: حرمها الله ورسوله فهي حرام، قال: \"لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٨٥٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٥٦)","vol":"11","page":441},{"text":"كلهم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري، قال: سمعت أبا ظبية الكلاعي، يقول: سمعت المقداد بن الأسود يقول: فذكره. وإسناده حسن، فإن رجال الإسناد كلهم حسن الحديث.\nوأبو ظبية الكلاعي وثّقه ابن معين، وقال الدارقطني: \"لا بأس به\"، ولكن جعله الحافظ في درجة \"مقبول\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6218>٦ - باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه</span>\n• عن أبي شريح، أن النبي - ﷺ - قال: \"والله! لا يؤمن، والله! لا يؤمن، والله! لا يؤمن\" قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: \"الذي لا يأمن جاره بوائقه\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠١٦) عن عاصم بن علي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبي شريح، فذكره.\nوقال البخاري عقبه: \"تابعه شبابة، وأسد بن موسى، وقال حميد بن الأسود، وعثمان بن عمر، وأبو بكر بن عياش، وشعيب بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة\" اهـ.\nوهو الحديث الآتي:\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"والله! لا يؤمن، والله! لا يؤمن، والله! لا يؤمن\" قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: \"الجار لا يأمن جاره بوائقه\"، قالوا: يا رسول الله! وما بوائقه؟ قال: \"شره\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٨٧٨، ٨٤٣٢)، والحاكم (١/ ١٠١، و٤/ ١٦٥) كلاهما من طرق عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٤٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6219>٧ - باب غرز الخشب في جدار الجار</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره\" ثم يقول أبو هريرة: \"ما لي أراكم عنها معرضين، والله! لأرمين بها بين أكتافكم\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الأقضية (٣٤) عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في المظالم (٢٤٦٣)، ومسلم في المساقاة (١٦٠٩) كلاهما من حديث مالك به.","vol":"11","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6220>٨ - باب من سعادة المرء الجار الصالح</span>\n• عن نافع بن عبد الحارث قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سعادة المرء الجار الصالح، والمركب الهنيء، والمسكن الواسع\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٣٧٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٦)، والحاكم (٤/ ١٦٦، ١٦٧) كلهم من طريق سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، حدثني خُميل أنا ومجاهدًا عن نافع بن عبد الحارث، فذكره.\nخميل هو: ابن عبد الرحمن العسكري لم يرو عنه إلا حبيب بن أبي ثابت ولكنْ شاركه في سماع هذا الحديث معه مجاهدٌ عن خميل.\nوخميل هذا ممن وثّقه ابن حبان فيحسّن حديثه من أجله وله أصل ثابت وهو الحديث الآتي:\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٤٠٣٢) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6221>٩ - باب أول خصمين يوم القيامة جاران</span>\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أول خصمين يوم القيامة جاران\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٣٧٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٩) كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة ففيه كلام معروف، لكن رواية قتيبة بن سعيد عنه مستقيمة.\nثم إنه لم ينفرد به بل توج عليه فقد رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٨٣٦) من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عشانة به. ويحيى بن سليمان حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات.","vol":"11","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6222>جموع ما جاء في آداب الاستئذان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6223>١ - باب ما جاء في غضّ البصر</span>\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [٣٠ - ٣١].\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: أردف رسول الله - ﷺ - الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلا وضيئا، فوقف النبي - ﷺ - للناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله - ﷺ -، فطفق الفضل ينظر إليها، وأعجبه حسنها، فالتفت النبي - ﷺ - والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل، فعدل وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله في الحج على عباده، أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: \"نعم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٢٨) من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سليمان بن يسار، أخبرني ابن عباس، فذكره. واللفظ له.\nورواه البخاري في الحج (١٥١٣)، ومسلم في الحج (١٣٣٤) كلاهما من طريق مالك عن الزهري به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6224>٢ - باب زنا العين النظر</span>\n• عن عبد الله بن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي - ﷺ -: \"إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٣)، ومسلم في القدر (٢٦٥٧: ٢٠) كلاهما من طريق ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.","vol":"11","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6225>٣ - باب نظر الفجأة</span>\n• عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري.\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٩) من طرق عن يونس، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد الله، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6226>٤ - باب نزول الاستئذان</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كنت أخدم رسول الله - ﷺ - فكنت أدخل عليه بغير إذن، فجئت ذات يوم، فدخلت عليه، فقال: \"يا بني! إنه قد حدث أمر، فلا تدخل علي إلا بإذن\".\nحسن: رواه أحمد (١٣١٧٦)، وأبو يعلى (٤٢٧٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٠٧) كلهم من طريق سلم العلوي قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سلم العلوي وهو مختلف فيه وحديثه قليل، وليس فيه ما ينكر عليه، وقد وثقه ابن معين في رواية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6227>٥ - باب الاستئذان من أجل البصر</span>\n• عن سهل بن سعد، قال: اطلع رجل من جحر في حجر النبي - ﷺ -، ومع النبي - ﷺ - مدرى يحك به رأسه، فقال: \"لو أعلم أنك تنظر، لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤١)، ومسلم في الآداب (٢١٥٦) كلاهما من طرق عن الزهري، عن سهل بن سعد، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أنس أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي - ﷺ -، فقام إليه بمشقص أو مشاقص، فكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يختل الرجل ليطعنه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٢)، ومسلم في الآداب (٢١٥٧: ٤٢) كلاهما من طرق عن حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن، فخذفته بحصاة، ففقأت عينه ما كان عليك من جناح\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٩٠٢)، ومسلم في الآداب (٢١٥٨: ٤٤) كلاهما من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حل","vol":"11","page":445},{"text":"لهم أن يفقؤوا عينه\".\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٨: ٤٣) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن سعد أنه وقف على باب النبي - ﷺ - يستأذن، فقام على الباب - قال عثمان: مستقبل الباب - فقال له النبي - ﷺ -: \"هكذا عنك - أو هكذا -، فإنما الاستئذان من النظر\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٧٤) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن طلحة، عن هزيل قال: جاء رجل - قال عثمان -: قال سعد، فذكر الحديث.\nوهزيل - بالتصغير - ابن شرحبيل الأودي الكوفي مخضرم، روى عن سعد بن عبادة، وسعد هكذا مبهما، والظاهر أنه سعد بن أبي وقاص، ولذا جعل المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٣٢٢) في مسند سعد بن أبي وقاص.\nورجّح أبو حاتم في العلل (٢٢١٩) أنه سعد بن عبادة وهو كذلك عند الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٢) من وجه عن طلحة بن مصرف أنه سعد بن عبادة.\nوهذا أشبه بالصواب، وقيل: هو سعد بن معاذ، وقيل: قيس بن سعد. والله تعالى أعلم بالصواب.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا دخل البصر فلا إذْن\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٧٣) والبخاري في الأدب المفرد (١٠٨٢) والبيهقي (٨/ ٣٣٩) كلهم من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد الأسلمي، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد حسّنه أيضا الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١١/ ٢٤).\nوفي الحديث ذم لمن يدخل بصره في داخل البيت قبل أن يؤذن له فمثله لو فقأ الإنسان عينه فلا دية عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6228>٦ - باب صفة الاستئذان</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: ٢٧ - ٢٩].\n\n• عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سلم سلم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا.\nصحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٤) عن إسحاق، أخبرنا عبد الصمد، حدثنا عبد الله","vol":"11","page":446},{"text":"ابن المثنى، حدثنا ثمامة بن عبد الله، عن أنس، فذكره.\nقوله: \"إذا سلّم سلّم\" أي إذا استأذن.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثا، فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع\" فقال: والله! لتقيمن عليه ببينة، أمنكم أحد سمعه من النبي - ﷺ -؟ فقال أبي بن كعب: والله! لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي - ﷺ - قال ذلك.\nوفي رواية: كنا في مجلس عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضبا حتى وقف، فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله - ﷺ - يقول: \"الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع\" قال أبي: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات، فلم يؤذن لي فرجعت، ثم جئته اليوم فدخلت عليه، فأخبرته، أني جئت أمس فسلمت ثلاثا، ثم انصرفت. قال: قد سمعناك ونحن حينئذ على شغل، فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك قال: استأذنت كما سمعت رسول الله - ﷺ - قال: فوالله! لأوجعن ظهرك وبطنك، أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا، فقال أبي بن كعب: فوالله! لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا، قم، يا أبا سعيد! فقمت حتى أتيت عمر، فقلت: قد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول هذا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٥)، ومسلم في الآداب (٢١٥٣: ٣٣) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، حدثنا يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره. والسياق للبخاري.\nورواه مسلم (٢١٥٣: ٣٤) عن أبي الطاهر، أخبرني عبد الله بن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن بسر بن سعيد، حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن أبي سعيد، أن أبا موسى أتى باب عمر، فاستأذن، فقال عمر واحدة، ثم استأذن الثانية، فقال عمر: ثنتان، ثم استأذن الثالثة، فقال عمر: ثلاث، ثم انصرف فأتبعه فرده، فقال: إن كان هذا شيئا حفظته من رسول الله - ﷺ - فها، وإلا، فلأجعلنك عظة، قال أبو سعيد: فأتانا فقال: ألم تعلموا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الاستئذان","vol":"11","page":447},{"text":"ثلاث؟ \" قال: فجعلوا يضحكون، قال فقلت: أتاكم أخوكم المسلم قد أفزع، تضحكون؟ انطلق فأنا شريكك في هذه العقوبة، فأتاه فقال: هذا أبو سعيد.\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٣: ٣٥) عن نصر بن علي الجهضمي، حدثنا بشر يعني ابن مفضل، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري، قال: جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب فقال: السلام عليكم هذا عبد الله بن قيس، فلم يأذن له، فقال: السلام عليكم هذا أبو موسى، السلام عليكم هذا الأشعري، ثم انصرف، فقال: رُدُّوا علي، رُدُّوا علي، فجاء فقال: يا أبا موسى! ما ردك؟ كنا في شغل، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع\" قال: لتأتيني على هذا ببينة، وإلا فعلت وفعلت، فذهب أبو موسى. قال عمر: إن وجد بينة تجدوه عند المنبر عشية، وإن لم يجد بينة فلم تجدوه، فلما أن جاء بالعشي وجدوه، قال: يا أبا موسى! ما تقول؟ أقد وجدت؟ قال: نعم، أبي بن كعب، قال: عدل، قال: يا أبا الطفيل ما يقول هذا؟ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ذلك يا ابن الخطاب فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله - ﷺ -، قال: سبحان الله إنما سمعت شيئا، فأحببت أن أتثبت.\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٤: ٣٧) عن حسين بن حريث أبو عمار، حدثنا الفضل بن موسى، أخبرنا طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: فذكره.\nقال ابن حجر في الفتح (شرح حديث ٦٢٤٥) بعد ما أشار إلى رواية مسلم المذكورة: \"هكذا وقع في هذا الطريق، وطلحة بن يحيى فيه ضعف، ورواية الأكثر أولى أن تكون محفوظة، ويمكن الجمع بأن أبي بن كعب جاء بعد أن شهِدَ أبو سعيد\" اهـ.\n\n• عن عبيد بن عمير، أن أبا موسى، استأذن على عمر ثلاثا، فكأنه وجده مشغولا، فرجع فقال عمر: \"ألم تسمع صوت عبد الله بن قيس، ائذنوا له، فدعي له، فقال: ما حملك على ما صنعت، قال: إنا كنا نؤمر بهذا \" قال: لتقيمن على هذا بينة أو لأفعلن، فخرج فانطلق إلى مجلس من الأنصار، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا، فقام أبو سعيد فقال: كنا نؤمر بهذا، فقال عمر: خفي علي هذا من أمر رسول الله - ﷺ - ألهاني عنه الصفق بالأسواق.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٥٣)، ومسلم في الآداب (٢١٥٣: ٣٦) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، حدثنا عطاء، عن عبيد بن عمير، فذكره.","vol":"11","page":448},{"text":"ورواه أبو داود (٥١٨٢) من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج به وزاد: ولكن سلّم ما شئت، ولا تستأذن بعد قوله: ألهاني عنه الصفق بالأسواق.\nوإسناده صحيح. وورد عند أبي داود (٥١٨٣)، وابن حبان (٥٨٠٦) من وجه آخر أن عمر قال لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله شديدٌ.\n\n• عن أنس أو غيره أن رسول الله - ﷺ - استأذن على سعد بن عبادة فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله ولم يسمع النبي - ﷺ - حتى سلم ثلاثا، ورد عليه سعد ثلاثا، ولم يسمعه، فرجع النبي - ﷺ -، واتبعه سعد فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ما سلمت تسليمة إلا هي بأذني، ولقد رددت عليك، ولم أسمعك أحببت أن أستكثر من سلامك، ومن البركة، ثم أدخله البيت، فقرب له زبيبا، فأكل نبي الله - ﷺ -، فلما فرغ قال: \"أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٤٠٦) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٩٤٢٥) - عن معمر، عن ثابت البناني، عن أنس، أو غيره، فذكره.\nورواه عبد الرزاق (٧٩٠٧) - ومن طريقه أبو داود (٣٨٥٤) - عن معمر، عن ثابت، عن أنس مختصرا دون تردد. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6229>٧ - باب التسليم قبل الاستئذان</span>\n• عن كلدة بن حنبل: أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول الله - ﷺ - بلبن وجِداية وضغابيس، والنبي - ﷺ - بأعلى مكة، فدخلتُ، ولم أسلّم فقال: \"ارجع فقل: السلام عليكم\"، وذاك بعد ما أسلم صفوان بن أمية.\nحسن: رواه أبو داود (٥١٧٦)، والترمذي (٢٧١٠)، والنسائي في الكبرى (٦٧٠٢)، وأحمد (١٥٤٢٥) كلهم من طرق عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان، أن عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره أن كلدة بن حنبل أخبره، فذكره.\nوزادوا في آخره: وقال عمرو (يعني ابن أبي سفيان): وأخبرني بهذا الحديث أمية بن صفوان عن كلدة بن حنبل، ولم يقل: سمعته من كلدة.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن عبد الله فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج، ورواه أبو عاصم أيضا عن ابن جريج مثل هذا\".\nوقال: وضغابيس: هو حشيش يؤكل. وفي النهاية: هي صغار القثاء واحدها ضغبوس.","vol":"11","page":449},{"text":"• عن رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي - ﷺ - فقال: أألج؟ فقال النبي - ﷺ - لخادمه \"اخرجي إليه، فإنه لا يحسن الاستئذان، فقولي له: فليقل: السلام عليكم أدخل؟ \" قال: فسمعته يقول ذلك، فقلت: السلام عليكم أدخل؟ قال: فأذن، أو قال فدخلت.\nصحيح: رواه أحمد (٢٣١٢٧) - واللفظ له -، وأبو داود (٥١٧٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣١٦) كلهم من طريق شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من بني عامر، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٥١٧٨) من وجه آخر عن منصور، عن ربعي بن حراش قال: حدثت أن رجلا من بني عامر استأذن على النبي - ﷺ - بمعناه.\nفلعل ربعي بن حراش سمع الحديث أولا بالواسطة عن رجل من بني عامر، ثم سمعه منه بدون واسطة، وجهالة الصحابي لا تضر، والحديث له أصول كثيرة.\n\n• عن عمر بن الخطاب، أنه أتى النبي - ﷺ - وهو في مشربة له فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم أيدخل عمر؟\nصحيح: رواه أبو داود (٥٢٠١)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٨٠) كلاهما من طريق أسود بن عامر، حدثنا حسن بن صالح، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح، وجعله بعضهم من مسند ابن عباس وإن كانت القصة لعمر كما في رواية أحمد (٢٧٥٦)، والصواب أنه من مسند عمر كما قال المزي في تحفة الأشراف (٤/ ٤١٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6230>٨ - باب رفع الحجاب وفتح الباب من علامات الإذن</span>\n• عن ابن مسعود، يقول: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إذنك علي أن يرفع الحجاب، وأن تستمع سوادي، حتى أنهاك\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٩) من طرق عن إبراهيم بن سويد، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، قال: سمعت ابن مسعود، يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6231>٩ - باب إذا دُعِيَ الرجل فلا يدخل حتى يستأذن</span>\n• عن أبي هريرة قال: دخلت مع رسول الله - ﷺ - فوجد لبنا في قدح، فقال: \"أبا هر، الحق أهل الصفة فادعهم إلي\" قال: فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا، فأذن لهم فدخلوا.\nصحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٦) من طرق عن عمر بن ذر، أخبرنا مجاهد، عن","vol":"11","page":450},{"text":"أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6232>١٠ - باب رسول الرجل إلى الرجل إذنه</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"رسول الرجل إلى الرجل إذنه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٨٩)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٧٦) كلاهما عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب وهشام، عن محمد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح، ومحمد هو: ابن سيرين وحبيب هو: ابن شهيد.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام، فجاء مع الرسول، فإن ذلك له إذن.\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٩٠)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٧٥)، وأحمد (١٠٨٩٤) كلهم من حديث عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6233>١١ - باب أن المستأذن لا يستقبل الباب من تلقاء وجهه</span>\n• عن عبد الله بن بسر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن، أو الأيسر، ويقول: \"السلام عليكم، السلام عليكم\" وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور.\nحسن: رواه أبو داود (٥١٨٦)، وأحمد (١٧٦٩٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٧٨) كلهم من طريق بقية بن الوليد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بسر، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث، وقد صرّح في هذا الحديث، وتوبع أيضا.\nرواه أحمد (١٧٦٩٢) من طريق إسماعيل بن عياش، والبيهقي في الشعب (٨٤٣٧) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير، ومن طريق يحيى بن سعيد العطار (٨٤٣٨) ثلاثتهم جميعا عن محمد بن عبد الرحمن به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6234>١٢ - باب كراهة قول المستأذن: \"أنا\" إذا قيل من أنت</span>؟\n• عن جابر بن عبد الله يقول: أتيت النبي - ﷺ - في دَيْنٍ كان على أبي، فدققت الباب، فقال: \"من ذا\" فقلت: أنا، فقال: \"أنا أنا\" كأنه كرهها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٠)، ومسلم في الآداب (٢١٥٥) كلاهما من طرق عن شعبة، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرا يقول: فذكره. واللفظ للبخاري.","vol":"11","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6235>جموع ما جاء في السلام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6236>١ - باب بدء السلام</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٢٧)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٤١) كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6237>٢ - باب السلام اسم من أسماء الله تعالى</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا إذا صلينا مع النبي - ﷺ - قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان وفلان، فلما انصرف النبي - ﷺ - أقبل علينا بوجهه، فقال: \"إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٣٠)، ومسلم في الصلاة (٤٠٢) كلاهما من طرق عن أبي وائل شقيق، عن عبد الله، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6238>٣ - باب الأمر بإفشاء السلام</span>\n• عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم ... الحديث.","vol":"11","page":452},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٣٥)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٦) كلاهما من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، فذكره.\nواللفظ للبخاري، وقد أكثر مسلم بتخريج طرقه وألفاظه.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم\".\nوفي لفظ: \"والذي نفسي بيده! لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٥٤) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله! إني إذا رأيتك طابَتْ نفسِي وقرَّتْ عَيني، فأنْبِئني عن كل شيء. فقال: \"كل شيء خُلق من ماء\" قال: قلت: أنْبِئْني عن أمر إذا أخذتُ به دخلتُ الجنةَ. قال: \"أفْشِ السلامَ، وأَطْعِم الطعامَ، وصِلِ الأَرْحَام، وقُم بالليلِ والناسُ نِيام، ثم ادخُلِ الجنّةَ بسلامٍ\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٩٣٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٠٨، ٢٥٥٩)، والحاكم (٤/ ١٢٩) كلهم من طريق همام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان وكتاب الصلاة.\n\n• عن أبي أمامة قال: أمرنا النبي - ﷺ - أن نُفشي السلام.\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٦٩٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وهو في مصنفه (٢٦٢٥١) - عن إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث إذا روى عن أهل الشام، وهذا منها، فإن محمد بن زياد هو الألهاني حمصي ثقة.\nوتوبع أيضا فقد رواه الطبراني في الكبير (٨/ ١٣٠، ١٣١) من طريق بقية بن الوليد، حدثنا محمد بن زياد عنه مثله.\nوبقية بن الوليد حسن الحديث إذا صرح بالتحديث.\n\n• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٩٧) عن محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، حدثنا أبو عاصم (وهو الضحاك بن مخلد)، عن أبي خالد وهب (وهو ابن خالد الحميري)، عن أبي سفيان الحمصي (هو محمد بن زياد الألهاني)، عن أبي أمامة، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذي (٢٦٩٤) من طريق أبي فروة يزيد بن سنان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة نحوه.","vol":"11","page":453},{"text":"قال الترمذي: \"هذا حديث حسن قال محمد (يعني البخاري) أبو فروة الرهاوي مقارب الحديث إلا أن ابنه محمد بن يزيد يروي عنه مناكير\".\n\n• عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفشوا السلام تسلموا، والأشرة أشر\".\nحسن: رواه أحمد (١٨٥٣٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٨٧، ١٢٦٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٩١) كلهم من حديث أبي معاوية، حدثنا قنان بن عبد الله النهمي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل قنان بن عبد الله النهمي فإنه حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين، وقال ابن عدي: \"عزيز الحديث، وليس يتبين على مقدار ما له ضعف\".\n\n• عن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله - ﷺ -، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنتُ وجهَ رسول الله - ﷺ - عرفت أن وجهه ليس بوجه كذّاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال: \"يا أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤)، وأحمد (٢٣٧٨٤)، والحاكم (٤/ ١٥٩، ١٦٠) كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، فذكره. واللفظ للترمذي.\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nورواه الحاكم (٣/ ١٣) من وجه آخر عن عوف بن أبي جميلة وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وكونوا إخوانا كما أمركم الله ﷿\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٢٥٢)، وأحمد (٦٤٥٠) كلاهما من طريق ابن جريج قال: قال لي سليمان بن موسى، حدثنا نافع أن ابن عمر قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى وهو الأشدق فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6239>٤ - باب يسلم المرء على من يعرفه وعلى من لا يعرفه</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا سأل رسول الله - ﷺ -: أي الإسلام خير؟ قال: \"تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٣٦)، ومسلم في الإيمان (٣٩) كلاهما من طرق عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو فذكره.","vol":"11","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6240>٥ - باب يسلّم الراكب على الماشي</span>\n• عن أبي هريرة، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٣٢، ٦٢٣٣)، ومسلم في السلام (٢١٦٠) كلاهما من طرق عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد، أنه سمع ثابتا، مولى عبد الرحمن بن زيد: أنه سمع أبا هريرة، يقول: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير\".\nصحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٣١) عن محمد بن مقاتل أبو الحسن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يسلم الفارس على الماشي، والماشي على القائم، والقليل على الكثير\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٧٠٥)، وأحمد (٢٣٩٤٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٩٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣١٢) كلهم من حديث حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ اسمه حميد بن هانئ الخولاني، عن أبي علي الجنبي، عن فضالة بن عبيد، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح وأبو علي الجنبي اسمه عمرو بن مالك\".\n\n• عن عبد الرحمن بن شبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يسلم الراكب على الراجل، والراجل على الجالس، والأقل على الأكثر، فمن أجاب السلام كان له، ومن لم يجب فلا شيء له\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٦٦٦/ ٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٩٢) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام عن جده قال كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن علِّمِ الناسَ ما سمعت من رسول الله - ﷺ - فجمعهم فقال إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث.\nهكذا ساقه أحمد وروى البخاري الجزء المرفوع فقط.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والماشيان أيهما بدأ فهو أفضل\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٢٠٠٦)، وصححه ابن حبان (٤٩٨) كلاهما من طريق أبي عاصم (وهو الضحاك بن مخلد)، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي - فإنه حسن","vol":"11","page":455},{"text":"الحديث.\nورواه بعضهم عن ابن جريج به موقوفا، والحكم لمن رفع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6241>٦ - باب السلام على الصبيان</span>\n• عن سيار، قال: كنت أمشي مع ثابت البناني، فمر بصبيان فسلم عليهم، وحدث ثابت أنه كان يمشي مع أنس، فمر بصبيان فسلم عليهم، وحدث أنس أنه كان يمشي مع رسول الله - ﷺ - فمر بصبيان فسلم عليهم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٧)، ومسلم في السلام (٢١٦٨: ١٥) كلاهما من طريق شعبة عن سيار، فذكره.\nواللفظ لمسلم ولم يذكر البخاري فعل ثابت البناني.\n\n• عن أنس، قال: أتى علي رسول الله - ﷺ -، وأنا ألعب مع الغلمان، قال: فسلم علينا، فبعثني إلى حاجة، فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت بعثني رسول الله - ﷺ - لحاجة، قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر، قالت: لا تحدثن بسِرّ رسولِ الله - ﷺ - أحدا، قال أنس: والله! لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٢: ١٤٥) عن أبي بكر بن نافع، حدثنا بهز، حدثنا حماد، أنا ثابت، عن أنس قال: فذكره.\nورواه أحمد (١٣٤٦٩)، وأبو داود (٥٢٠٣) من طريق حميد، عن أنس نحوه وعندهما: \"فأرسلني برسالة وقعد في ظل جدار - أو في جدار - حتى رجعت إليه.\nوإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6242>٧ - باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال إذا أُمِنَ الفتنة</span>\n• عن سهل، قال: كنا نفرح يوم الجمعة، قلت: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز، ترسل إلى بضاعة - قال ابن مسلمة: نخل بالمدينة - فتأخذ من أصول السلق، فتطرحه في قدر، وتكركر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا، ونسلّم عليها، فتقدّمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٨) عن عبد الله بن مسلمة، حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال: فذكره.\nورواه مسلم في الجمعة (٨٥٩) عن عبد الله بن مسلمة، عن عبد العزيز بن أبي حازم به مقتصرا على قول: \"ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة\".","vol":"11","page":456},{"text":"• عن أسماء بنت يزيد مرَّ علينا النبي - ﷺ - في نسوة، فسلّم علينا.\nحسن: رواه أبو داود (٥٢٠٤)، وابن ماجه (٣٧٠١)، وأحمد (٢٧٥٦١) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي حسين، سمعه من شهر بن حوشب يقول: أخبرته أسماء ابنة يزيد، فذكرته.\nواللفظ لأبي داود وابن ماجه وسياق أحمد طويل مذكور في باب كفران العشير من كتاب النكاح.\nوإسناده حسن، شهر بن حوشب حسن الحديث ما لم يتبين العكس، وقد توبع كما هو مبسوط في الموضع المشار إليه.\nورواه الترمذي (٢٦٩٧) وغيره من طريق عبد الحميد بن بهرام أنه سمع شهر بن حوشب يقول: سمعت أسماء بنت يزيد تحدث: أن رسول الله - ﷺ - في المسجد يوما، وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم، وأشار عبد الحميد بيده، ثم قال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nقال أحمد بن حنبل: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6243>٨ - باب الرجل يفارق صاحبه ثم يلقاه يسلم عليه</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لقي أخاه فليسلّم عليه، وإن حالتْ بينهما شجرة أو حائط، أو حجر ثم لقيه فليسلّم عليه\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٢٠٠)، وأبو يعلى (٦٣٥١)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٠٧٢) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت المكي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللفظ للطبراني، وأما أبو داود وأبو يعلى فأحالا لفظه على لفظ الموقوف كما سيأتي.\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح (وهو ابن حدير) فمانه حسن الحديث.\nورُويَ عن أبي هريرة موقوفا. رواه أبو داود (٥٢٠٠)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠١٠)، وأبو يعلى (٦٣٥٠) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن أبي مريم، عن أبي هريرة قال: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإنْ حالتْ بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه.\nوإسناده حسن من أجل أبي مريم وهو الأنصاري فإنه صدوق، والحكم لمن وصل، فلعل أبا هريرة كان يحدّث بوجهين.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كنا إذا كنا مع رسول الله - ﷺ - فتفرق بيننا الشجرة، فإذا التقينا يسلم بعضنا على بعض.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٧٩٨٣) عن موسى بن هارون، ثنا سهل بن صالح الأنطاكي قال: رأيت يزيد بن أبي منصور، فقال: ثنا أنس بن مالك، فذكره.\nوقال: \"لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد\".","vol":"11","page":457},{"text":"قلت: وهو إسناد حسن من أجل يزيد بن أبي منصور وسهل بن صالح الأنطاكي فإنهما حسنا الحديث.\nوقد حسّنه ابن حجر في التلخيص (٤/ ٦٤)، والهيثمي في المجمع (٨/ ٣٤).\nوقد روي عن أنس من وجوه أخرى لكن دون ذكر المعية النبوية.\nفقد رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٤٦) عن أبي القاسم بن منيع قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت وحميد، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يتماشون، فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمة، فتفرقوا يمينا وشمالا، ثم التقوا من ورائها سلّم بعضهم على بعض.\nوإسناده حسن من أجل عبد الأعلى بن حماد النرسي فإنه حسن الحديث.\nورواه البخاري في الأدب المفرد (١٠١١) من طريق الضحاك بن نبراس، عن ثابت البناني، عن أنس أن أصحاب النبي - ﷺ - كانوا يكونون، فتستقبلهم الشجرة، فتنطلق طائفة منهم عن يمينها، وطائفة عن شمالها، فإذا التقوا سلّم بعضهم على بعض.\nوالضحاك بن نبراس فيه ضعف، لكن لا بأس به في المتابعات.\nتنبيه: وقع في الإسناد الأول في المعجم الأوسط: \"سهيل بن صالح \" والصواب: \"سهل\" مكبرا كما في مجمع البحرين (٣٠٢٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6244>٩ - باب في السلام إذا جاء إلى المجلس وإذا قام من المجلس</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلّم، فليست الأولى بأحق من الآخرة\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٢٠٨)، والترمذي (٢٧٠٦)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٠٧، ١٠٠٨)، وأحمد (٧١٤٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٤ - ٤٩٦) كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث أيضا عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -\" اهـ.\nقلت: الصواب: قول من قال: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة كما قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٩٠) فإن جمعا كبيرا من الرواة رووه عن ابن عجلان هكذا. وإسناده حسن من أجل ابن عجلان.\nوتابعه يعقوب بن زيد التيمي على هذا الوجه، رواه البخاري في الأدب المفرد (٩٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٩٣) كلاهما من طريق يعقوب، عن المقبري، عن أبي هريرة، وسياقه أطول وهو مذكور في موضعه.","vol":"11","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6245>١٠ - باب ما جاء في رد السلام</span>\n• عن عمران بن حصين قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: السلام عليكم. فردّ عليه، ثم جلس. فقال النبي - ﷺ -: \"عشر\" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فرد عليه، فجلس فقال: \"عشرون\" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرد عليه، فجلس فقال: \"ثلاثون\".\nحسن: رواه أبو داود (٥١٩٥)، والترمذي (٢٦٨٩)، وأحمد (١٩٩٤٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٣٧) كلهم عن محمد بن كثير، حدثنا جعفر بن سليمان، عن عوف - وهو ابن أبي جميلة الأعرابي - عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، فذكره.\nوقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nوهو كما قال: فإنّ إسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان وهو الضُبعِي البصري فإنه حسن الحديث. وقال الحافظ في الفتح (١١/ ٦): \"إسناده قوي\".\nونحوه روي عن معاذ بن أنس ولكن زاد في آخره: ثم أتى آخر فقال: \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته\". فقال: \"أربعون\" وقال: \"هكذا تكون الفضائل\".\nرواه أبو داود (٥١٩٦) عن إسحاق بن سويد الرملي، حدثنا ابن أبي مريم، قال: \"أظن أنّي سمعت نافع بن يزيد، أخبرني أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، فذكره\".\nوإسناده ضعيف فيه أبو مرحوم وهو عبد الرحيم بن ميمون المدني المعافري، مختلف فيه. فقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: \"ضعيف الحديث\". وقال أبو حاتم: \"يُكتَب حديثه ولا يحتج به\".\nوقال النسائي: \"أرجو أنه لا بأس به\". ولم يُتابَع على قوله: \"ومغفرته\" وضعّفه أيضا الحافظ في الفتح.\n\n• عن أبي هريرة أنّ رجلا مرّ على رسول الله - ﷺ - وهو في مجلس، فقال: \"سلام عليكم\". فقال: \"عشر حسنات\". ثم مرّ رجل آخر فقال: \"سلام عليكم ورحمة الله\". فقال: \"عشرون حسنة\". فمرّ رجل آخر فقال: \"سلام عليكم ورحمة الله وبركاته\". فقال: \"ثلاثون حسنة\". فقام رجل من المجلس ولم يسلِّم، فقال النبي - ﷺ - \"ما أوشك ما نسي صاحبكم! إذا جاء أحدكم إلى المجلس فليسلّم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، فإن قام فليسلّم، فليست الأولى بأحق من الآخرة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٩٨٦) عن عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يعقوب بن زيد التيمي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٤٩٣)، وأخرجه عن عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"11","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6246>١١ - باب كراهية أن يقول: عليك السلام</span>\n• عن أبي جري جابر بن سليم، قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله - ﷺ -، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال: \"لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك\" قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: \"أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته، أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء - أو فلاة - فضلت راحلتك فدعوته، ردها عليك\"، قال: قلت: اعهد إلي، قال: \"لا تسبن أحدا\" قال: فما سببت بعده حرا، ولا عبدا، ولا بعيرا، ولا شاة، قال: \"ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٨٤) واللفظ له، والترمذي (٢٧٢٢)، والبيهقي في الشعب (٥٧٣٠) كلهم من حديث أبي غفار المثنى بن سعيد الطائي، عن أبي تميمة الهُجيمي، عن جابر بن سليم، فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوصحّحه الحاكم (٤/ ١٨٦) وأخرج نحوه أحمد (٢٠٦٣٥) كلاهما من طريق أبي تميمة الهجيمي، عن جابر به نحوه.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب اللباس.\nقوله: \"عليك السلام تحية الميت\" قال الخطابي: \"يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقال له: عليك السلام كما يفعله كثير من العامة\".\nوقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه دخل المقبرة فقال: \"السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين\" فقدم الدعاء على اسم المدعو له كهو في تحية الأحياء، وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات، إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم كقول الشاعر:\nعليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما\nوكقول الشماخ:\nعليك سلام من أديم وباركت ... ويد الله في ذاك الأديم الممزّق","vol":"11","page":460},{"text":"فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات\". اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6247>١٢ - باب من ردّ فقال: عليك السلام</span>\n• عن أبي هريرة: أن رجلا دخل المسجد، ورسول الله - ﷺ - جالس في ناحية المسجد، فصلى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل\" فرجع فصلى ثم جاء فسلم، فقال: \"وعليك السلام، فارجع فصل، فإنك لم تصل\" فقال في الثانية، أو في التي بعدها: علمني يا رسول الله! فقال: \"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها\" وقال أبو أسامة، في الأخير: \"حتى تستوي قائما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥١) ومسلم في الصلاة (٣٩٧) كلاهما من طريق عبيد الله (هو ابن عمر)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6248>١٣ - باب في ردّ سلام الواحد عن الجماعة</span>\n• عن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي عن أبيه، عن جده قال: قيل: يا رسول الله! القوم يأتون الدار، فيستأذن واحد منهم أيجزئ عنهم جميعا؟ قال: \"نعم\" قيل: فيرد رجل من القوم أيجزئ عن الجميع؟ قال: \"نعم\" قيل: القوم يمرون فيسلم واحد منهم أيجزئ عن الجميع؟ قال: \"نعم\"، قيل: فيرد رجل من القوم أيجزئ عن الجميع؟ قال: \"نعم\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٨٤) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا كثير بن يحيى، ثنا حفص بن عمر الرقاشي، ثنا عبد الله بن حسن بن حسن بن علي عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حسن بن حسن بن علي وكثير بن يحيى فإنهما حسنا الحديث.\nوأما الهيثمي فقال في المجمع (٨/ ٣٥): \"فيه كثير بن يحيى، وهو ضعيف\".\nقلت: هو صدوق كما قال أبو زرعة، وقال أبو حاتم: \"محله الصدق\"، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو مترجم في الجرح والتعديل (٧/ ١٥٨)، ولسان الميزان (٤/ ٤٨٥).\nتنبيه: وقع في مطبوعة المعجم الكبير: \"حفص بن عمر الرقاشي\"، والأشبه بالصواب: \"حفص بن عمرو الرقاشي\".","vol":"11","page":461},{"text":"وهو ابن ربال الربالي من رجال التهذيب.\nوفي معناه ما روي عن علي بن أبي طالب مرفوعا: \"يجزئ عن الجماعة إذا مرّوا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم\".\nرواه أبو داود (٥٢١٠)، والبزار (٥٣٤)، وأبو يعلى (٤٤١) كلهم من طريق سعيد بن خالد الخزاعي، حدثني عبد الله بن الفضل، حدثنا عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nوسعيد بن خالد ضعّفه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال البخاري: \"فيه نظر\".\nوساق الدارقطني في العلل (٤/ ٢٢) الاختلاف في إسناده، ثم قال: \"والحديث غير ثابت، تفرد به سعيد بن خالد المدني، عن عبد الله بن الفضل، وليس بالقوي يعني خالد بن سعيد\".\nوقال ابن حبان: \"كان ممن يخطئ حتى فحش خطؤه، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد\".\nوقال ابن عبد البر: هذا حديث حسن لا معارض له.\nقلت: لعله قال ذلك لشواهده منها ما سبق، ومنها:\nما رواه مالك في السلام (١) عن زيد بن أسلم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يسلم الراكب على الماشي، وإذا سلّم من القوم واحدٌ أجزأ عنهم\". وهذا مرسل.\nوللحديث شواهد أخرى لكنها معلولة.\nوبهذا الحديث قال جماعةٌ من أهل العلم منهم مالك والشافعي أنه إذا سلّم رجل على جماعة، فردَّ عليه واحدٌ منهم أجزأ عنهم، ودخل في معنى قوله: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦].\nوقال غيرهم: \"إنه لا بد لكل من سمع أن يرد عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6249>١٤ - باب كيف يجاب إذا قال: فلان يقرئك السلام</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة! هذا جبريل يقرأ عليك السلام\" قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله، ترى ما لا نرى، تريد رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٧: ٩١) كلاهما من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6250>١٥ - باب البخل بالسلام</span>\n• عن جابر: أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: إِنَّ لِفُلانٍ فِي حَائِطِي عَذْقًا، وَإنَّهُ قَدْ آذَانِي وَشَقَّ عَلَيَّ مَكَانُ عَذْقِهِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"بِعْني عَذْقَكَ الَّذِي فِي حَائِطِ فُلانٍ\". قَال: لا قَال: \"فَهَبْهُ لِي\". قَال: لا. قَال: \"فَبعْنيهِ بِعَذْقٍ فِي الْجَنَّةِ\". قَال: لا. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَبْخَلُ مِنْكَ إِلا الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلامِ\".","vol":"11","page":462},{"text":"حسن: رواه أحمد (١٤٥١٧) عن أبي عامر العقدي، حدّثنا زهير، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل إلّا أنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6251>١٦ - باب التسليم على النائم</span>\n• عن المقداد بن الأسود، قال: أقبلت أنا وصاحبان لي، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله - ﷺ -، فليس أحد منهم يقبلنا، فأتينا النبي - ﷺ - فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنز، فقال النبي - ﷺ -: \"احتلبوا هذا اللبن بيننا\"، قال: فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه، ونرفع للنبي - ﷺ - نصيبه، قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما، ويسمع اليقظان، قال: ثم يأتي المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشرب، فأتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه، ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة، فأتيتها فشربتها، فلما أن وغلت في بطني، وعلمت أنه ليس إليها سبيل، قال: ندمني الشيطان، فقال: ويحك، ما صنعت أشربت شراب محمد، فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك فتذهب دنياك وآخرتك، وعلي شملة إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت، قال: فجاء النبي - ﷺ -، فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، ثم أتى شرابه فكشف عنه، فلم يجد فيه شيئا، فرفع رأسه إلى السماء، فقلت: الآن يدعو علي فأهلك، فقال: \"اللهم، أطعم من أطعمني، وأسق من أسقاني\"، قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها علي، وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن، فأذبحها لرسول الله - ﷺ - فإذا هي حافلة، وإذا هن حفل كلهن، فعمدت إلى إناء لآل محمد - ﷺ - ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه، قال: فحلبت فيه حتى علته رغوة، فجئت إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"أشربتم شرابكم الليلة\"، قال: قلت: يا رسول الله! اشرب، فشرب، ثم ناولني، فقلت: يا رسول الله! اشرب، فشرب، ثم ناولني، فلما عرفت أن النبي - ﷺ - قد روي وأصبت دعوته، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، قال: فقال النبي - ﷺ -: \"إحدى سوآتك يا مقداد\"، فقلت: يا رسول الله! كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا، فقال النبي - ﷺ -: \"ما هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها\"، قال: فقلت: والذي بعثك","vol":"11","page":463},{"text":"بالحق! ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد بن الأسود، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6252>١٧ - باب كراهية التسليم على من يبول</span>\n• عن عبد الله بن عمر أن رجلا مرّ، ورسول الله - ﷺ - يبول، فسلّمَ، فلم يردَّ عليه.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٠) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6253>١٨ - باب ما رُوي في السلام قبل الكلام</span>\nرُوي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"السلام قبل الكلام\".\nرواه الترمذي (٢٦٩٩) عن الفضل بن الصباح حدثنا سعيد بن زكريا، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.\nوبهذا الإسناد عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تدعوا أحدا إلى الطعام حتى يُسلّم\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، سمعت محمدا (يعني البخاري) يقول: عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف في الحديث، ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث\".\nقلت: عنبسة بن عبد الرحمن هذا الأموي ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد قال أبو حاتم: متروك الحديث كان يضع الحديث، وكذلك شيخه محمد بن زاذان قال عنه أبو حاتم: \"متروك الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6254>١٩ - باب كراهية ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيفية الرد عليهم</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطروه إلى أضيقه\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٧) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أبو داود (٥٢٠٥) من طريق شعبة، عن سهيل بن أبي صالح قال: خرجت مع أبى إلى الشام، فجعلوا يمرون بصوامع، فيها نصارى، فيسلمون عليهم فقال أبي لا تبدؤوهم بالسلام؛ فإن أبا هريرة حدثنا عن رسول الله - ﷺ - فذكر نحوه.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله - ﷺ - فقالوا: السام عليكم، ففهمتها فقلت: وعليكم السام واللعنة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مهلا يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله\" فقلت: يا رسول الله! أولم تسمع","vol":"11","page":464},{"text":"ما قالوا؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"فقد قلت: وعليكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٦)، ومسلم في السلام (٢١٦٥) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوفي رواية عند البخاري (٦٠٣٠): \"أولم تسمعي ما قلت؟ رددتُ عليهم فيُستجاب لي فيهم، ولا يُستجاب لهم فيّ\".\nوعند مسلم: قلت: بل عليكم السام والذام.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول: السام عليكم، فقل: عليك\".\nمتفق عليه: رواه مالك في السلام (٣) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\nورواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٧) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في السلام (٢١٦٤) من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار به.\n\n• عن جابر بن عبد الله، يقول: سلم ناس من يهود على رسول الله - ﷺ - فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، فقال: \"وعليكم\" فقالت عائشة: وغضبت ألم تسمع ما قالوا؟ قال: \"بلى، قد سمعت فرددت عليهم وإنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٦) من طرق عن حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: فذكره.\n\n• عن أبي بصرة الغفاري قال: قال رسول الله - ﷺ - لهم يوما: \"إني راكب إلى يهود فمن انطلق معي فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم\" فانطلقنا فلما جئناهم وسلموا علينا فقلنا وعليكم.\nحسن: رواه أحمد (٢٧٢٣٥)، واللفظ له، والنسائي في الكبرى (١٠١٤٨) مختصرا من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن أبي بصرة الغفاري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر؛ فإنه صدوق.\nورواه أحمد (٢٧٢٢٦) من طريق ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير (وهو مرثد بن عبد الله) قال: سمعت أبا بصرة فذكر نحوه مختصرا. وفيه زيادة: \"فلا تبدؤوهم بالسلام\". وابن لهيعة فيه كلام معروف.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم\".","vol":"11","page":465},{"text":"وفي لفظ لمسلم: إن أصحاب النبي - ﷺ - قالوا للنبي - ﷺ -: إن أهل الكتاب يسلّمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال: \"قولوا: وعليكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٨)، ومسلم في السلام (٢١٦٣: ٦) من طرق عن هشيم، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن جده أنس بن مالك، فذكره.\nورواه مسلم (٢١٦٣: ٧) من طرق عن شعبة، عن قتادة عن أنس باللفظ الثاني.\n\n• عن أنس بن مالك قال: مرَّ يهودي برسول الله - ﷺ - فقال: السام عليك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وعليك\" فقال رسول الله - ﷺ -: \"أتدرون ما يقول؟ قال: السام عليك\". قالوا: يا رسول الله! ألا نقتله؟ قال: \"لا، إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم\".\nصحيح: رواه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٢٦) عن محمد بن مقاتل أبي الحسن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا شعبة، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: أتى النبي - ﷺ - أناس من اليهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم قال: \"وعليكم\" قالت عائشة: قلت بل عليكم السام والذام، فقالط رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة: لا تكوني فاحشة\" فقالت: ما سمعت ما قالوا؟ فقال: \"أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا، قلت: وعليكم\".\nوفي رواية: ففطنت بهم عائشة فسبتهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مه يا عائشة! فإن الله لا يحب الفحش والتفحش\" وزاد فأنزل الله ﷿ ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ٨] إلى آخر الآية.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦٥: ١١) عن أبي كريب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: فذكرته.\nثم رواه عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، بهذا الإسناد غير أنه قال: ففطنت بهم عائشة ... الخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6255>٢٠ - باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين</span>\n• عن أسامة بن زيد: أن النبي - ﷺ - ركب حمارا، عليه إكاف تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءه أسامة بن زيد، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي ابن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا","vol":"11","page":466},{"text":"تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي - ﷺ - ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء، لا أحسن من هذا إن كان ما تقول حقا، فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه، قال عبد الله بن رواحة: اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي - ﷺ - يخفضهم، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال: \"أي سعد، ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا\" قال: اعف عنه يا رسول الله! واصفح، فوالله! لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة على أن يتوجوه، فيعصبونه بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٨) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، أخبرني أسامة بن زيد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6256>٢١ - باب المصافحة والمعانقة</span>\n• عن قتادة قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي - ﷺ - قال: نعم.\nصحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٣) عن عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، فذكره.\n\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا منكم\"، وهم أول من جاء بالمصافحة.\nصحيح: رواه أبو داود (٥٢١٣)، وأحمد (١٣٢١٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٦٧) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، فذكره.\nوليس عند أبي داود: \"هم أرقّ قلوبا منكم\". وإسناده صحيح.\nقوله: \"وهم أول من جاء بالمصافحة\" من قول أنس كما جاء صريحا عند أحمد (١٣٦٢٤) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا حميد، عن أنس قال: إنه لما أقبل أهل اليمن قال رسول الله - ﷺ -: \"قد جاءكم أهل اليمن، هم أرق منكم قلوبا\". قال أنس: وهم أول من جاء بالمصافحة.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقدم عليكم غدا أقوام هم أرق قلوبا للإسلام منكم\".\nقال: فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون: غدا نلقى الأحبه محمدا وحزبه فلما أن قدموا تصافحوا، فكانوا","vol":"11","page":467},{"text":"هم أول من أحدث المصافحة.\nصحيح: رواه أحمد (١٢٥٨٢)، وصحّحه ابن حبان (٧١٩٣) كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.\nوهو مذكور في كتاب فضائل الصحابة.\nوقال أنس: كان أصحاب النبي - ﷺ - إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا.\nرواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٣٠٣٤) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nوقال الطبراني: \"لم يروه عن شعبة إلا عبد السلام، تفرد به الجعفي.\nقلت: يحيى بن سليمان الجعفي وإنْ كان من رجال الصحيح إلا أن فيه كلاما ينزل حديثه إلى درجة الحسن.\nوشيخ الطبراني حسن الحديث أيضا، فقد روى عنه جمع، وأكثر عنه الطبراني، ومع شهرته لم يطعن.\nوقال الشعبي: إن أصحاب النبي - ﷺ - كانوا إذا التقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا.\nرواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٨١)، والبيهقي (٧/ ١٠٠) كلاهما من طريق شعبة، عن غالب التمار، عن الشعبي، فذكره. واللفظ للطحاوي.\nوإسناده حسن من أجل غالب التمار فإنه حسن الحديث.\n\n• عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلمين يلتقيان، فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٢١٢)، والترمذي (٢٧٢٧)، وابن ماجه (٣٧٠٣)، وأحمد (١٨٥٤٧) كلهم من طريق الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء، وقد روي هذا الحديث عن البراء من غير وجه\". وفي نسخة: \"حسن غريب\".\nقلت: إسناده حسن فإن الأجلح هو ابن عبد الله الكندي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين خطؤه ونكارته في متنه.\nورواه أبو داود (٥٢١١) بإسناد آخر عن البراء ولفظه: \"إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله ﷿، واستغفراه غفر لهما\". وفي إسناده جهالة إلا أن أحدهما يقوي الآخر، لعل الترمذي يقصد هذا الإسناد في قوله: وقد روي هذا الحديث عن البراء من غير وجه.","vol":"11","page":468},{"text":"• عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله - ﷺ - لقيه، فقال: \"يا حذيفة! ناولني يدك فقبض يده، ثم الثانية، ثم الثالثة فقال: ما يمنعك؟ فقال: إني جنب، فقال: \"إن المؤمن إذا لقي المؤمن فأخذ بيده تحاتت خطاياه كما تحات ورق الشجر\".\nحسن: رواه ابن وهب في الجامع (٢٥٠) فقال: وأخبرني ابن لهيعة، عن الوليد بن أبي الوليد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه سمع حذيفة بن اليمان يذكر: فذكر الحديث.\nوإسناده حسن فيه ابن لهيعة، والكلام فيه معروف، لكن احتمل بعض الأئمة ما رواه العبادلة عنه منهم ابن وهب، وهذا منه.\nوأما الوليد بن أبي الوليد هو أبو عثمان المدني مولى ابن عمر ويقال: مولى لآل عثمان بن عفان سئل أبو زرعة عنه فقال: ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠)، وقال ابن معين: \"ثقة يروي عنه أهل مصر\" تاريخ الدوري (٥١٥٨)، وهذا مما فات ابن حجر في التهذيب فلم يذكره.\n\n• عن سلمان الفارسي، أن النبي - ﷺ - قال: \"إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تتحات الورق من الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف وإلا غفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحر\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٣١٥)، والبيهقي في الشعب (٨٥٤٩) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر القواريري ثنا سالم بن غيلان قال: سمعت جعدا أبا عثمان يقول: حدثني أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي، فذكره.\nقال المنذري في الترغيب (٤١٣٦): \"رواه الطبراني بإسناد حسن\".\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٣٧): \"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير سالم بن غيلان وهو ثقة\".\nقلت: إسناده حسن من أجل سالم بن غيلان وهو التجيبي المصري فإنه لا بأس به كما قال أبو داود والنسائي وأحمد.\nوأما ما روي عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"من تمام التحية الأخذ باليد\" فهو ضعيف.\nرواه الترمذي (٢٧٣٠) من أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا يحيى بن سُليم الطائفي، عن سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن رجل، عن ابن مسعود، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سُليم، عن سفيان قال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعدّه محفوظا\".\n\n• عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله - ﷺ - في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن: يا رسول الله! نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا","vol":"11","page":469},{"text":"نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله: - ﷺ - \"فيما استطعتن وأطقتن\" قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله! فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة\".\nصحيح: رواه مالك في البيعة (٢) عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة، فذكرته. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذي (١٥٩٧)، والنسائي (٤١٨١)، وابن ماجه (٢٨٧٤)، وأحمد (٢٧٠١٩)، وصحّحه ابن حبان (٤٥٥٣)، والحاكم (٤/ ٧١) كلهم من طرق عن محمد بن المنكدر به.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر\".\n\n• عن أسماء بنت يزيد قالت: دعا رسول الله - ﷺ - نساء المؤمنين إلى البيعة، فقالت أسماء: يا رسول الله! ألا تحسر لنا يدك؟ قال: \"إني لا أصافح النساء\".\nحسن: رواه إسحاق بن راهويه كما في المطالب (٢١٠٩)، واللفظ له، وأحمد مختصرا (٢٧٥٩٤) من طريقين عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، فذكرته.\nقال ابن حجر في المطالب (٩/ ٦١٠) بعد ما أورده من مسند ابن راهويه: إسناده حسن.\nقلت: هو كما قال فإن شهرا يحسن حديثه إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، لا سيما إذا روى عنه عبد الحميد بن بهرام. وهذا منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6257>٢٢ - باب من الأدب ألا يترك الرجل يد رجلٍ حتى يتركها الآخر</span>\n• عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ودع رجلا أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو يدع يد النبي - ﷺ - ويقول: \"أستودع الله دينك، وأمانتك، وآخر عملك\".\nحسن: رواه الترمذي (٣٤٤٢، ٣٤٤٣)، وأبو داود (٢٦٠٠)، وابن ماجه (٢٨٢٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٣١)، وابن حبان (٢٦٩٣)، والحاكم (١/ ٤٤٢) كلهم من طرق عن ابن عمر إلا أن بعض الطرق فيها مقال، ولكن يقوّي بعضه بعضا كما أن بعضهم اقتصر على دعاء التوديع فقط.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - لم يكن أحد يأخذ بيده فينزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسله ولم يكن ترى ركبتاه، أو ركبته خارجة عن ركبة جليس ولم يكن أحد يصافحه إلا أقبل عليه بوجهه، ثم لم يصرفه عنه حتى يفرغ من كلامه.\nحسن: رواه البزار في مسنده (٨٥٤٨)، والطبراني في الأوسط (٨٦٨٨) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، حدثنا الليث (هو ابن سعد)، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"11","page":470},{"text":"قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٥): \"إسناد الطبراني حسن\".\nقلت: وهو كما قال فإن عبد الله بن صالح حسن الحديث.\n\n• عن أنس بن مالك قال: ما رأيت رجلا التقم أذن رسول الله - ﷺ - فينحي رأسه، حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه، وما رأيت رجلا أخذ بيده فترك يده، حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده.\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٩٤)، والترمذي (٢٤٩٠)، وابن ماجه (٣٧١٦)، وابن حبان (٦٤٣٥) كلهم من طرقٍ عن أنس بن مالك، فذكره.\nوهذه الطرق لا يخلو منها أحدٌ من مقال إلا أنه يقوّي بعضها بعضا إذْ ليس فيهم متهم فيصير الحديث حسنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6258>٢٣ - باب ما جاء في التقبيل</span>\n• عن البراء بن عازب قال: دخلت مع أبي بكر على أهله، فإذا عائشة ابنته مضطجعة، قد أصابتْها حمى، فرأيت أباها، فقبّل خدها، وقال: كيف أنت يا بنية؟\nصحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١٨) عن أحمد بن عثمان، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يحدث: فذكره في آخر حديث طويل.\nورواه أبو داود (٥٢٢٢) عن عبد الله بن سالم الكوفي، عن إبراهيم بن يوسف به نحوه، وفيه: دخلت مع أبي بكر أول ما قدم المدينة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قبّلَ رسولُ الله - ﷺ - الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"من لا يرحم لا يرحم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٥٩٩٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣١٨) كلاهما من طريق الزهري، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عائشة، قالت: ثم قال: تعني النبي - ﷺ - \"أبشري يا عائشة! فإن الله قد أنزل عذرك\" وقرأ عليها القرآن، فقال أبواي: قومي فقبّلي رأس رسول الله - ﷺ -، فقلت: أحمد الله ﷿ لا إياكما.\nصحيح: رواه أبو داود (٥٢١٩) - ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٠١) - عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد (هو ابن سلمة)، أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة، قالت: فذكرته.","vol":"11","page":471},{"text":"وإسناده صحيح.\nوالحديث - أعني حديث الإفك - في الصحيحين من طرق عن عائشة، وليس فيها ذكر التقبيل.\n\n• عن أسامة بن شريك قال: قمنا إلى رسول الله - ﷺ - فقبلنا يده.\nحسن: رواه المحاملي في أماليه (٢٤٧)، وأبو بكر بن المقرئ في الرخصة في تقبيل اليد (٢)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٣١٤) كلهم من طريق محمد أبي هشام الرفاعي، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك فذكره.\nفي إسناده أبو هشام الرفاعي هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة العجلي الكوفي مختلف فيه، فضعّفه أكثر أهل العلم ومشّاه ابن معين والدارقطني وغيرهما، وقد قال الحافظ في الفتح (١١/ ٥٧): \"سنده قوي\".\nقلت: وتابعه أبو سعيد الحارثي عند ابن الأعرابي في معجمه (٢٠٤٧) وهو لا بأس به في المتابعات وهو من رجال اللسان.\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: كان أسيد بن حضير رجلا صالحا ضاحكا مليحا، فبينما هو عند رسول الله - ﷺ - يحدث القوم ويضحكهم فطعن رسول الله - ﷺ - في خاصرته، فقال: أوجعتني قال: \"اقتص قال: يا رسول الله! إن عليك قميصا، ولم يكن علي قميص، قال: فرفع رسول الله - ﷺ - قميصه، فاحتضنه، ثم جعل يقبل كشحه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردت هذا.\nحسن: رواه الحاكم (٣/ ٢٨٨) - وعنه البيهقي (٨/ ٤٩) - عن عبد الله بن محمد الصيدلاني، ثنا محمد بن أيوب، أنا يحيى بن المغيرة السعدي، ثنا جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن المغيرة السعدي فإنه صدوق مترجم في الجرح والتعديل (٩/ ١٩١)، ومحمد بن أيوب هو: ابن يحيى بن الضريس ثقة مترجم في السير.\nقال الذهبي في المهذب (١٢٤٤٦): \"إسناده قوي\".\nورواه أبو داود (٥٢٢٤) من طريق خالد (وهو الطحان)، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، فذكر نحوه.\nفأسقط من الإسناد \"عن أبيه\" فصار منقطعا لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك أسيد بن حضير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6259>٢٤ - باب إنزال الناس منازلهم</span>\n• عن جابر، أنّ النبيّ - ﷺ - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد - يعني في القبر - ثم يقول: \"أيّهما أكثر أخذًا للقرآن؟ \" فإذا أشير إلى أحدهما قدّمه في اللّحد.","vol":"11","page":472},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٤٣) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقْسط\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٤٣) عن إسحاق بن إبراهيم الصواف، عن عبد الله بن حمران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن حمران فإنه \"صدوق\" وبقية رجاله ثقات.\nوفي الباب ما رُوي عن ميمون بن أبي شبيب، أن عائشة، مرّ بها سائل، فأعطته كسرة، ومر بها رجل، عليه ثياب وهيئة، فأقعدته، فأكل، فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنزلوا الناس منازلهم\".\nذكره مسلم في المقدمة تعليقا، ووصله أبو داود (٤٨٤٢)، وأبو يعلى (٤٨٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٧٩) كلهم من طريق يحيى بن يمان، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب قال: فذكره. وفي إسناده انقطاع. قال أبو داود عقب الحديث: \"ميمون لم يدركْ عائشة\".\nوسئل أبو حاتم: \"ميمون بن أبي شبيب عن عائشة متصل؟ قال: لا\".\nقال البيهقي في الشعب (١٠٤٨٩): \"مرسل\".\nوله طريق آخر رواه عن يحيى بن اليمان، حدثنا سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عمر بن مخراق\nقال: دخل على عائشة رجل ذو هيئة، فدعتْه فقعد معها، ومر آخر فأعطته كسرة فقيل لها فقالت:\nفذكر الحديث.\nقال البيهقي: \"لم يرو عن سفيان إلا يحيى بن يمان، وعمر بن مخراق عن عائشة مرسل\".\nوأما ما رُوي عن النبي - ﷺ -: \"إذا أتاكم كريم قوم، فأكرموه\"، فقد روي من حديث عبد الله بن عمر، وجرير بن عبد الله البجلي، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وعدي بن حاتم، وأنس بن مالك، وأبي راشد عبد الرحمن بن عبد وغيرهم، وليس شيء منها على شرط الجامع الكامل لأن أسانيدها كلها ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6260>٢٥ - باب الترحيب بالضيف، والزائر، والوافد</span>\n• عن ابن عباس قال لما قدم وفد عبد القيس على النبي - ﷺ - قال: \"مرحبا بالوفد الذين جاؤوا غير خزايا ولا ندامى ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٧: ٢٤) كلاهما من","vol":"11","page":473},{"text":"طريق أبي جمرة، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب، أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب، تقول: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره، قالت: فسلمت عليه، فقال: \"من هذه\"، فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: \"مرحبا بأم هانئ\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٣٥٧)، ومسلم في صلاة المسافرين (٣٣٦: ٨٢) كلاهما من حديث مالك، عن أبي النضر، أن أبا مرة أخبره، فذكره.\n\n• * *","vol":"11","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6261>جموع ما جاء في آداب الجلوس والمجلس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6262>١ - باب خير المجالس أوسعها</span>\n• عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: أوذن أبو سعيد الخدري بجنازة، قال: فكأنه تخلف حتى أخذ القوم مجالسهم، ثم جاء بعد، فلما رآه القوم تسرعوا عنه، وقام بعضهم عنه ليجلس في مجلسه، فقال: لا، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خير المجالس أوسعها\"، ثم تنحى فجلس في مجلس واسع.\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٢٠)، وأحمد (١١١٣٧)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٣٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٢٦٩) كلهم من طرفي عن عبد الرحمن بن أبي الموال، أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الموال فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6263>٢ - باب من قعد حيث ينتهي به المجلس، من رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها</span>\n• عن أبي واقد الليثي، أن رسول الله - ﷺ - بينما هو جالس في المسجد، والناس معه، إذ أقبل نفر ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول الله - ﷺ -، وذهب واحد، فلما وقفا على مجلس رسول الله - ﷺ - سلما، فأما أحدهما، فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله - ﷺ - قال: \"ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فأوى إلى الله، فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في السلام (٤) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي مرة، مولى عقيل بن أبي طالب، عن أبي واقد الليثي، فذكره.\nوأخرجه البخاري في العلم (٦٦)، ومسلم في السلام (٢١٧٦) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا أتينا النبي - ﷺ - جلس أحدُنا حيث ينتهي.\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٢٥)، والترمذي (٢٧٢٥)، وأحمد (٢٠٨٥٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٤٣٢)","vol":"11","page":475},{"text":"كلهم من طرقٍ عن شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب، وقد رواه زهير بن معاوية عن سماك أيضا\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن شريك بن عبد الله القاضي مختلف فيه لكنْ تابعه زهير بن معاوية كما قال الترمذي إلا أني لم أقف على رواية زهير بن معاوية.\nرُويَ عن أبي مجلز قال: قعد رجل في وسط حلقة قال: فقال حذيفة: ملعون من قعد في وسط الحلقة على لسان محمد - ﷺ - وقال: لعن رسول الله - ﷺ - من قعد في وسط الحلقة. رواه أبو داود (٤٨٢٦)، والترمذي (٢٧٥٣)، وأحمد (٢٣٣٧٦) كلهم من طرق عن قتادة، حدثني أبو مجلز لاحق بن حميد، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\".\nوليس كما قال؛ فإن أبا مجلز لاحق بن حميد لم يدركْ حذيفة ولم يسمع منه كما قال شعبة وابن معين.\nقوله: \"من قعد في وسط الحلقة\" أي من جاء متأخرا، فتخطّى رقاب الناس، ثم أقام أحدا وجلس في مكانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6264>٣ - باب النهي عن إقامة أحد من مكانه للجلوس فيه</span>\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾ [المجادلة: ١١].\n\n• عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يُقيم الرجل الرجلَ من مقعده، ثم يجلس فيه، ولكنْ تفسّحوا، وتوسّعوا\".\nوزاد في رواية: وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه، ثم يجلس مكانه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٩، ٦٢٧٠)، ومسلم في السلام (٢١٧٧: ٢٨) كلاهما من طرق عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. والزيادة للبخاري.\nورواه مسلم (٢١٧٧: ٢٩) من طريق الزهري عن سالم، عن ابن عمر، فذكره. وليس فيه: \"ولكن تفسحوا وتوسّعوا\" وزاد: وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.\nقلت: وذلك تواضعًا منه وإلا فالحديث لا يمنع أن يقوم الرجل بنفسه ليجلس مكانه أحد تكريما له.\n\n• عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم ليخالف إلى مقعده، فيقعد فيه ولكن يقول افسحوا\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٧٨) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.","vol":"11","page":476},{"text":"• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن افسحوا يفسح اللهُ لكم\".\nحسن: رواه أحمد (١٠٧٧٦) عن عبد الملك بن عمرو - هو العقدي -، حدثنا فُليح، عن أيوب، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل فليح بن سليمان فإنه مختلف فيه غير أنه يحسّن حديثه في غير الأحكام، ولحديثه هذا أصل صحيح.\nوأيوب بن عبد الرحمن ويعقوب بن أبي يعقوب كلاهما حسن الحديث أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6265>٤ - باب كراهة الجلوس بين الرجلين بغير إذنهما</span>\n• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحلُّ لرجلٍ أن يفرّقَ بين اثنين إلا بإذنهما\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٤٥)، والترمذي (٢٧٥٢)، وأحمد (٦٩٩٩) كلهم من طريق أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.\nوحسّنه أيضا الترمذي فقال: \"هذا حديث حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6266>٥ - باب من قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قام أحدكم - وفي رواية: من قام - من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٧٩) من طرق عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن وهب بن حذيفة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا قام الرجل من مجلسه فرجع إليه فهو أحق به، وإنْ كانتْ له حاجة، فقام إليها ثم رجع فهو أحق به\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٧٥١)، وأحمد (١٥٤٨٤)، والطحاوي في شرح المشكل (١٢٧٧) كلهم من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمّه واسع بن حبان، عن وهب بن حذيفة، فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nوقوله: \"إذا قام الرجل\" أي بنية الرجوع إليه في ذلك الوقت، ويعرف ذلك بقرائن منها: أن يترك شيئا في ذلك المكان، أو يُخبر من هو جالس في جنبه.","vol":"11","page":477},{"text":"• عن أبي رِفاعةَ قال: انتهيتُ إلى النبيِّ - ﷺ - وهو يخطب، قال: فقلت: يا رسولَ الله! رجلٌ غريبٌ جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ رسول الله - ﷺ -، وترك الخطبةَ حتَّى انتهى إليَّ فأُتي بكرسيٍّ حسِبتُ قوائمَه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله - ﷺ -، وجعل يُعلِّمُني ممَّا علَّمه الله، ثمَّ أتى خطبتَه فأتمَّ آخرها.\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٦) عن شيبان بن فرُّوخ، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا حميد بن هِلالٍ، قال: قال أبو رفاعة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6267>٦ - باب كراهية الجلوس بين الظل والشمس</span>\n• عن بريدة أن النبي - ﷺ - نهى أن يُقعدَ بين الظل والشمس.\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٧٢٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن أبي المنيب، عن ابن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله فإنه حسن الحديث.\n\n• عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - نهى أن يجلس بين الضح والظل وقال: \"مجلس الشيطان\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٤٢١) من طرقٍ عن همام، حدثنا قتادة، عن كثير، عن أبي عياض (وهو عمرو بن الأسود)، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كثير هو ابن أبي كثير البصري روى عنه جمعٌ، ولم يجْرحْه أحدٌ، ووثّقه العجلي وابن حبان، ولحديثه أصل ثابت فيُحسّن به إلا أن قوله: \"مجلس الشيطان\" ولم يُتابع عليه.\nوبمعناه ما رويَ عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: \"إذا كان أحدُكم في الشمس فقلصَ عنه الظلُّ، وصار بعضُه في الشمس، وبعضُه في الظل، فلْيقمْ\".\nرواه أبو داود (٤٨٢١)، والحميدي (١١٣٨) كلاهما من طريق سفيان - هو ابن عيينة -، عن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: فذكره.\nوشيخ محمد بن المنكدر مجهول.\nوالحديث رُويَ بأسانيد أخرى كلها معلولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6268>٧ - باب الجِلْسة المكروهة</span>\n• عن الشريد بن سويد، قال: مر بي رسول الله - ﷺ - وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي، فقال: \"أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟ \"","vol":"11","page":478},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٤٨٤٨)، وأحمد (١٩٤٥٤)، وصحّحه ابن حبان (٥٦٧٤)، والحاكم (٤/ ٢٦٩) كلهم من طريق عيسى بن يونس، حدثنا ابنُ جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6269>٨ - باب الجلوس محتبيا</span>\n• عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بفناء الكعبة، محتبيا بيده، هكذا.\nصحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧٢) عن محمد بن أبي غالب، أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6270>٩ - باب من اتكأ بين يدي أصحابه</span>\n• عن أبي بكرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ \" ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، - وجلس وكان متكئا فقال - ألا وقول الزور\" قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٤)، ومسلم في الإيمان (٨٧) كلاهما من طريق سعيد الجريري، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6271>١٠ - باب من أُلقيَ له وسادة للجلوس فاختار التواضع</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، أن النبي - ﷺ - ذُكِرَ له صومي، فدخل علي، فألقيتُ له وسادة من أدم، حشوها ليف، فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه ... فذكر الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧٧)، ومسلم في الصيام (١١٥٩: ١٩١) كلاهما من طرق عن خالد بن عبد الله (هو الطحان)، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، قال: أخبرني أبو المليح، قال: دخلت مع أبيك زيد على عبد الله بن عمرو، فحدثنا، فذكره.\nوفيه إكرام الكبير، وإيثار التواضع وحمل النفس عليه، وجواز رد الكرامة حيث لا يتأذى بذلك من تردد عليه كما في الفتح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6272>١١ - باب من قام من مجلسه أو تهيّأ للقيام ليقوم الناس</span>\n• عن أنس بن مالك قال: لما تزوج رسول الله - ﷺ - زينب بنت جحش دعا الناس، طعموا ثم جلسوا يتحدثون قال: فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام معه من الناس وبقي ثلاثة، وإن النبي - ﷺ - جاء ليدخل فإذا","vol":"11","page":479},{"text":"القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقوا قال: فجئت فأخبرت النبي - ﷺ - أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فأرخى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ [الأحزاب: ٥٣].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧١)، ومسلم في النكاح (١٤٢٨: ٩٢) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يذكر عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6273>١٢ - باب أن المجالس أمانة</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حدّثَ الرجلُ بالحديث، ثم التفتَ فهي أمانة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٦٨)، والترمذي (١٩٥٩)، وأحمد (١٤٤٧٤) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، أخبرني عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عطاء القرشي فإنه مختلف فيه، وثّقه النسائي وابن سعد وقال أبو حاتم: \"شيخ\"، وذكره ابن حبان في الثقات.\nولما ذكره البخاري في كتابه الضعفاء قال ابن أبي حاتم: قال أبي: \"يُحوّل من هناك\".\nوفيه إشارة إلى أن ضعفه ليس بشديد بل هو ممن يُحسّن حديثه وخاصة في غير الأحكام، وعليه يُحمل قول أبي أحمد الحاكم وغيره: \"هو ليس بالقوي\" أي لا يبلغ حديثه درجة الصحيح.\nوحسّنه أيضا الترمذي فقال: \"هذا حديث حسن وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب\".\nقوله: \"فالتفت\" أي في أثناء التحديث خوفا من أن يسمعه أحد، فهذه قرينة على أنه سرٌّ فلا يجوز إفشاؤه.\nوبمعناه ما رُوي عن أبي بكر بن محمد بن حزم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما يجالس المتجالسون بأمانة الله، فلا يحل لأحد أن يفشي عن صاحبه ما يكره\".\nرواه عبد الرزاق (١٩٧٩١) عن معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي، عن أبي بكر بن محمد بن حزم قال: فذكره.\nوأبو بكر بن محمد بن حزم تابعي لم يدرك النبي - ﷺ -.\nوهذا المرسل يقوي ما قبله.\nوأما ما رُوي عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق\" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٤٨٦٩)، وأحمد (١٤٦٩٣) كلاهما من طريق عبد الله بن نافع، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن","vol":"11","page":480},{"text":"ابن أخي جابر بن عبد الله، عن عمه جابر بن عبد الله، فذكره.\nوابن أخي جابر بن عبد الله هذا لم أجدْ ترجمته في تهذيب الكمال وفروعه، وكذلك في كتب الرجال الأخرى، فهو في عداد المجهولين.\nوكذلك لا يصح ما رُويَ عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنكم تجالسون بينكم بالأمانة\". رواه الحاكم (٤/ ٢٦٩، ٢٧٠) بإسنادين في أحدهما: محمد بن معاوية، وفي الثاني: أبو المقدام هشام بن زياد.\nقال الذهبي: \"هشام متروك\"، ومحمد بن معاوية كذّبه الدارقطني فبطل الحديث.\nوكذلك لا يصح ما روي عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - قال: \"المجالس بالأمانة\". رواه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٤٦) وفي إسناده حسين بن عبد الله بن ضميرة، قال أحمد: \"لا يساوي شيئا\"، وقال أبو حاتم: \"متروك الحديث كذاب\"، وقال البخاري: \"منكر الحديث ضعيف\".\nورواه الخطيب في تاريخه (١٤/ ٢٣) بإسناد آخر وفيه مسعدة بن صدقة العبدي قال عنه الدارقطني: \"متروك\".\nوكذلك لا يصح ما رُويَ عن ابن مسعود مرفوعا نحوه. أخرجه الديلمي، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن المغيرة قال عنه العقيلي: \"حدّث بما لا أصل له\".\nوبهذا تبيّن أنه لا يصح في هذا الباب إلا ما ذكرته.\n\n• * *","vol":"11","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6274>جموع ما جاء في آداب الأكل والشرب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6275>١ - باب التسمية على الطعام والشراب</span>\n• عن عمر بن أبي سلمة، يقول: كنت غلاما في حجر رسول الله - ﷺ -، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا غلام، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك\" فما زالت تلك طعمتي بعد.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٢: ١٠٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان، أنه سمع عمر بن أبي سلمة، يقول: فذكره.\n\n• عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي - ﷺ - طعاما لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول الله - ﷺ -، فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله - ﷺ - بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده، والذي نفسي بيده، إن يده في يدي مع يدها\".\nوزاد في رواية: ثم ذكر اسم الله وأكل.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٧: ١٠٢) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة، عن حذيفة، قال: فذكره.\nوالرواية الأخرى من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش به.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: المبيت لكم، ولا عشاء، وإذا دخل، فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٨) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا الضحاك، يعني أبا عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nوفي الباب عن أمية بن مخشي - وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - قال: كان رسول الله - ﷺ -","vol":"11","page":482},{"text":"جالسا ورجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي - ﷺ - ثم قال: \"ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله ﷿ استقاء ما في بطنه\".\nرواه أبو داود في الأطعمة (٣٧٦٨)، والنسائي في الكبرى (٦٧٢٥) كلاهما من طرق عن جابر بن صبح، حدثنا المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، عن عمه أمية بن مخشي، فذكره. والمثنى بن عبد الرحمن الخزاعي مجهول كما قال ابن المديني وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6276>٢ - باب من نسي التسمية في أوله فليذكره في آخره</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نسي أن يذكر الله في أول طعامه فليقل حين يذكر: بسم الله في أوله وآخره، فإنه يستقبل طعامه جديدا، ويمنع الخبيث ما كان يصيب منه\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٥٢١٣)، وابن السني (٤٦٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢١٠) كلهم من طريق خليفة بن خياط، قال: حدثنا عمر بن علي المقدمي قال: سمعت موسى الجهني، يقول: أخبرني القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6277>٣ - باب الأكل والشرب باليمين</span>\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله\".\nصحيح: رواه مالك في الجامع (١٩٣١ - موطأ برواية أبي مصعب الزهري)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، فذكره.\nووقع في موطأ يحيى الليثي: عن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٠٩): \"هكذا قال يحيى عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر وهو وهمٌ وغلطٌ لا شك عند أحد من أهل العلم والآثار والأنساب، والصحيح أنه أبو بكر بن عبيد الله وكذلك قال جماعة من أصحاب مالك عنه في هذا الحديث ... \" اهـ.\nوالحديث رواه أيضا مسلم في الأشربة (٢٠٢٠: ١٠٥) من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن الزهري به مثله.\nورواه من طريق مالك، وعبيد الله بن عمر - فرّقهما - كلاهما عن الزهري به ولم يسق لفظهما.\n\n• عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وليشرب بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله\".","vol":"11","page":483},{"text":"حسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٥٥٦، ٥٥٥ - طبعة اللحام)، وأحمد (١٣٠٩٧)، وأبو يعلى (٤٧٧٢ - ٤٧٧٤) كلهم من طرق عن هشام بن حسان، عن عبد الله بن دهقان، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير من طرق عن هشام به.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن دهقان، ويقال: عبيد الله بن دهقان مولى أنس بن مالك روى عنه هشام بن عروة، وهشام بن حسان، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٦٨)، وقال البخاري: \"حديثه في البصريين\" التاريخ الكبير (٥/ ٣٨١).\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٢٦٦) عن هشام بن عمار، حدثنا الهقل بن زياد، حدثنا هشام بن حسان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه أيضا البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ١٠) فقال: \"هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات\".\nورواه أحمد (٨٣٠٦)، وأبو يعلى (٥٨٩٩) كلاهما من حديث ابن جريج، أخبرني نعمان بن راشد، عن ابن شهاب، أن ابن شهاب أخبره عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله\".\nوفي إسناده النعمان بن راشد، الغالب عليه الضعف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6278>٤ - باب تحريم الأكل بالشمال من غير عُذْرٍ</span>\n• عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تأكلوا بالشمال؛ فإن الشيطان يأكل بالشمال\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٩) من طريق الليث (هو ابن سعد)، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يأكلن أحد منكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٠: ١٠٦) عن أبي الطاهر وحرملة، قال أبو الطاهر: أخبرنا، وقال حرملة: حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني عمر بن محمد، حدثني القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، حدثه عن سالم، عن أبيه، فذكره.\nثم زاد عقبه: قال: وكان نافع يزيد فيها: \"ولا يأخذ بها، ولا يعطي بها\"، وفي رواية أبي","vol":"11","page":484},{"text":"الطاهر: \"لا يأكلن أحدكم\".\nوبيّن أبو عوانة في صحيحه (٨١٧٨) أن القائل هو عمر بن محمد. وهو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي روى عن نافع وغيره.\nوعليه فالزيادة موصولة بالإسناد السابق وهي صحيحة، إلا أني لم أقف إلى الآن على رواية نافع هذه فينظر.\n\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه.\nصحيح: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (٥) عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره. ورواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٩: ٧٠) من طريق مالك به مثله.\n\n• عن سلمة بن الأكوع أن رجلا أكل عند رسول الله - ﷺ - بشماله، فقال: \"كل بيمينك\"، قال: لا أستطيع، قال: \"لا استطعت\" ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، أن أباه، حدثه، فذكره.\nوفي الباب رُويَ عن عبد الله بن أبي طلحة أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أكل أحدكم فلا يأكل بشماله وإذا شرب فلا يشرب بشماله وإذا أخذ فلا يأخذ بشماله وإذا أعطى فلا يعطي بشماله\".\nرواه أحمد (١٩٤٢٠) عن محمد بن أبي عدي، عن الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الله بن أبي طلحة أن النبي - ﷺ - قال: فذكره.\nوعبد الله بن أبي طلحة هو: أخو أنس بن مالك لأمه - قال الحافظ في \"الإصابة\" (٣/ ٦٠) في القسم الثاني: ثبت ذكره في حديث أنس في الصحيح [البخاري (٥٤٧٠) ومسلم (٢١٤٤]، أنه لما ولدتْه أم سليم، قالت: يا أنس! اذهب به إلى النبي - ﷺ -، فليحنّكه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق النبي - ﷺ -، وحنكه بتمرة، فجعل يتلمظ، فقال ﵊: \"حب الأنصار التمر\". قال ابن سعد: ولد بعد غزوة حنين، وأقام بالمدينة، وكان قليل الحديث.\nقلت: روى عنه جمع، ووثّقه ابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، لأن عبد الله بن أبي طلحة من صغار الصحابة الذين لهم رؤية فقط دون الرواية، وقد وُلدَ بعد غزوة حنين.\nوذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ٢٦) وقال: رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"11","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6279>٥ - باب الأكل مما يليه</span>\n• عن عمر بن أبي سلمة قال: أكلتُ يوما مع رسول الله - ﷺ - فجعلتُ آخذ من لَحْم حول الصحفة فقال رسول الله - ﷺ -: \"كُلْ مما يليك\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٢: ١٠٩) من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة، فذكره.\nورواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (٣٢) عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال: أُتيَ رسول الله - ﷺ - بطعام، ومعه ربيبُه عمر بن أبي سلمة فقال له رسول الله - ﷺ -: \"سمِّ اللهَ، وكُلْ مما يليك\". ورواه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٨) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك بإسناده مثله.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٦): \"هذا الحديث عند مالك ظاهره الانقطاع في الموطأ، وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك فأسنده، وهو حديث مسند متصل لأن أبا نعيم سمعه من عمر بن أبي سلمة، وقد لقي من الصحابة من هو أكبر من عمر بن أبي سلمة\" اهـ.\nوقال الحافظ في الفتح (٩/ ٥٢٤): \"كذا رواه أصحاب مالك في الموطأ عنه، وصورته الإرسال، وقد وصله خالد بن مخلد ويحيى بن صالح الوحاظي فقالا: عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة ...\nقال: وإنما استجاز البخاري إخراجه - وإن كان المحفوظ فيه عن مالك الإرسال - لأنه تبين بالطريق الذي قبله صحة سماع وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة، واقتضى ذلك أن مالكا قصر بإسناده حيث لم يصرح بوصله، وهو في الأصل موصول، ولعله وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد ويحيى بن صالح وهما ثقتان أخرج ذلك الدارقطني في الغرائب عنهما\".\nقلت: طريق البخاري الموصولة سبق تخريجها تحت باب التسمية على الطعام والشراب.\n\n• عن أنس بن مالك قال: إن خياطا دعا رسول الله - ﷺ - لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله - ﷺ - إلى ذلك الطعام، فقرّب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء، قال أنس: فرأيت رسول الله - ﷺ - يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم.\nمتفق عليه: رواه مالك في النكاح (٥١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: فذكره.\nورواه البخاري في البيوع (٢٠٩٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤١: ١٤٤) كلاهما من طريق مالك به مثله وزاد فيه: \"دباء وقديد\".\nوهذا الحديث ظاهره يعارض الحديث السابق الذي فيه الأمر بالأكل مما يليه.","vol":"11","page":486},{"text":"قال الحافظ: \"فجمع البخاري بينهما بحمل الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه، فبوّبَ\nله بقوله: \"باب من تتبّع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يُعْرف منه كراهية\".\nوقال النووي في شرح مسلم (١٣/ ٢٢٣): \"وأما تتبع الدباء من حوالي الصحفة فيحتمل وجهين:\nأحدهما: من حوالى جانبه وناحيته من الصحفة لا من حوالى جميع جوانبها فقد أمر بالأكل مما يلي الإنسان.\nوالثاني: أن يكون من جميع جوانبها وإنما نهى ذلك لئلا يتقذره جليسه ورسول الله - ﷺ - لا يتقذره أحد بل يتبركون بآثاره - ﷺ -\" اهـ. يعني بريقه ومماسة يده.\nوحمل بعض الشراح الجواز على ما إذا كان الطعام أكثر من لون، والمنع على ما إذا كان لونا واحدا، فلا يتعدى ما يليه.\nوقيل: إن المؤاكل لأهله وخدمه يباح له ذلك دون غيره. ينظر: فتح الباري (٩/ ٥٢٤، ٥٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6280>٦ - باب كراهية الأكل من وسط الطعام</span>\n• عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - أتي بقصعة من ثريد فقال: \"كلوا من حولها، ولا تأكلوا من وسطها؛ فإن البركة تنزل في وسطها\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧٧٢)، وأحمد (٣١٩٠) - والسياق له، كلاهما من طريق شعبة -، والترمذي (١٨٠٥) من طريق جرير بن عبد الحميد -، وابن ماجه (٣٢٧٧) من طريق محمد بن فضيل -، وأحمد (٢٤٣٩، ٣٢١٤) من طريق سفيان الثوري - كلهم عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره، لكن رواية شعبة والثوري عنه قبل اختلاطه.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، إنما يعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد رواه شعبة والثوري عن عطاء بن السائب\".\nوفيه إشارة إلى سماع شعبة والثوري عنه قديما.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن عبد الله بن بسر المازني قال: بعثني أبي إلى رسول الله - ﷺ - أدعوه إلى الطعام، فجاء معي، فلما دنوت من المنزل أسرعت، فأعلمت أبوي، فخرجا، فتلقيا رسول الله - ﷺ -، ورحبا به، ووضعنا له قطيفة كانت عندنا زئبرية، فقعد عليها، ثم قال أبي لأمي: هات طعامك، فجاءت بقصعة فيها دقيق قد عصدته بماء وملح، فوضعته بين يدي رسول الله - ﷺ -، فقال: \"خذوا بسم الله من حواليها، وذروا ذروتها؛ فإن","vol":"11","page":487},{"text":"البركة فيها\"، فأكل رسول الله - ﷺ -، وأكلنا معه، وفضل منها فضلة، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم اغفر لهم، وارحمهم، وبارك عليهم، ووسّعْ عليهم في أرزاقهم\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٦٧٨) عن أبي المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الله بن بسر المازني قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وصحّحه أيضا ابن حبان (٥٢٩٩) فرواه من وجه آخر عن صفوان بن عمرو مختصرا، وفي سياقه بعض الخلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6281>٧ - باب الاجتماع على الطعام</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - لم يُجمعْ له غداء ولا عَشاء من خبز ولحم إلا على ضفف.\nصحيح: رواه أحمد (١٣٨٥٩)، والترمذي في الشمائل (١٣٨)، وأبو يعلى (٣١٠٨)، وابن حبان في صحيحه (٦٣٥٩) كلهم من طريق عفان بن مسلم، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيتمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٠): \"رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح\".\nقوله: \"الضفف\" قيل من معانيه: اجتماع الناس أي لم يأكل خبزا ولحما وحده، ولكن يأكل مع الناس.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٢٠٤٦)، والطبراني في الأوسط (٧٣١٣) كلاهما من طريق خلاد بن أسلم، حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد، حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد المجيد بن عبد العزيز فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\nوفي معناه أحاديث أخرى ذكرتها في تفسير سورة النور آية (٦١)، وهي كلها معللة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6282>٨ - باب صفة القعود للأكل</span>\n• عن أنس بن مالك قال: رأيت النبي - ﷺ - مُقْعيا ياكل تمرا.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٤: ١٤٨) من طريق حفص بن غياث، عن مصعب بن سُليم، حدثنا أنس بن مالك، فذكره.\nقوله: \"مقعيا\" أي جالسًا على إليتيْه ناصبًا ساقيه.\n\n• عن أنس، قال: أتي رسول الله - ﷺ - بتمر، فجعل النبي - ﷺ - يقسمه وهو محتفز،","vol":"11","page":488},{"text":"يأكل منه أكلا ذريعا، وفي رواية: أكلا حثيثا.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٤: ١٤٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن مصعب بن سليم، عن أنس، فذكره.\nقوله: \"محتفز\" قال النووي في شرح مسلم (١٣/ ٢٢٦): \"هو بالزاي أي: مستعجل مستوفز غير متمكن في جلوسه وهو بمعنى قوله: مقعيا وهو أيضا معنى قوله - ﷺ - في الحديث الآخر في صحيح البخاري وغيره لا آكل متكئا على ما فسره الإمام الخطابي فإنه قال: المتكئ هنا المتمكن في جلوسه من التربع وشبهه المعتمد على الوطاء تحته قال: وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ ومعناه لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكنا بل أقعد مستوفزا وآكل قليلا.\nوقوله: \"أكلا ذريعا وحثيثا\" هما بمعنى أي: مستعجلا - ﷺ - لاستيفازه لشغل آخر، فأسرع في الأكل وكان استعجاله ليقضي حاجته منه، ويرد الجوعة ثم يذهب في ذلك الشغل\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6283>٩ - باب ما جاء في الأكل متكئا</span>\n• عن أبي جحيفة قال: كنت عند النبي - ﷺ - فقال لرجلٍ عنده: \"لا آكل وأنا متكئ\". وفي لفظ: \"لا آكل متكئا\".\nصحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٩) عن عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا جرير، عن منصور، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: فذكره.\nواللفظ الآخر (٥٣٩٨) عن أبي نعيم، حدثنا مسعر، عن علي بن الأقمر به.\nواختلف في صفة الاتكاء.\nفقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان.\nوقيل: أن يميل على أحد شقيه.\nوقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض.\nكما اختلفوا في حكم الأكل متكئا، فزعم ابن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية، وتعقبه البيهقي فقال: فقد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين، وأصله مأخوذ من ملوك العجم، قال: فإن كان بالمرء مانعٌ يتمكن معه من الأكل إلا متكئا لم يكن في ذلك كراهة، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك، وأشار على حمل ذلك عنهم على الضرورة.\nقال الحافظ: \"وفي الحمل نظر، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس، وخالد بن الوليد، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن يسار، والزهري جواز ذلك مطلقا ... \". الفتح (٩/ ٥٤١ - ٥٤٢).\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما رُئيَ رسول الله - ﷺ - يأكل متكئا قط،","vol":"11","page":489},{"text":"ولا يطأ عقبه رجلان.\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٧٠)، وابن ماجه (٢٤٤)، وأحمد (٦٥٤٩) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، فذكره. وإسناده حسن من أجل شعيب بن عبد الله بن عمرو، وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو.\nوقوله: \"عن أبيه\" يريد به أباه الأعلى وهو جده عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوقد جاء التصريح بذلك عند أحمد (٦٥٤٥) في إسناد حديث آخر: ... حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه عبد الله بن عمرو\".\nقوله: \"ولا يطأ عقبه رجلان\" أي لا يمشي رجلان خلفه، يعني أنه - ﷺ - لا يتقدم أصحابه في المشي.\n\n• عن عبد الله بن بسر، قال: أهديت للنبي - ﷺ - شاة، فجثا رسول الله - ﷺ - على ركبتيه، يأكل، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: \"إن الله جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٢٦٣)، وأبو داود (٣٧٧٣) كلاهما عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال: حدثنا أبي قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق قال: حدثنا عبد الله بن بسر، قال: فذكره.\nواللفظ لابن ماجه، وفي لفظ أبي داود بعض الزيادات.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن الحمصي فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6284>١٠ - باب إذا سقطت اللقمة فلا تتركها للشيطان</span>\n• عن جابر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة، فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٣: ١٣٥) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: فذكره.\n\n• عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث، قال: وقال: \"إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان\"، وأمرنا أن نسلت القصعة، قال: \"فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٤) من طريق بهز، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت،","vol":"11","page":490},{"text":"عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6285>١١ - باب ما جاء في لعق الأصابع والصحفة والتماس بركة الطعام</span>\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أكل أحدكم من الطعام فلا يمسح يده حتى يلعقها، أو يلعقها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٣١: ١٢٩) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن جابر، أن النبي - ﷺ - أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: \"إنكم لا تدرون في أيه البركة\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٣: ١٣٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أيتهن البركة\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٥) عن محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6286>١٢ - باب استحباب الأكل بثلاثة أصابع</span>\n• عن كعب بن مالك، قال: رأيت النبي - ﷺ - يلعق أصابعه الثلاث من الطعام. وفي رواية: كان رسول الله - ﷺ - يأكل بثلات أصابع، ويلعق يده قبل أن يمسحها.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٢: ١٣١) من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: فذكره.\nوفي إحدى الروايات: عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه.\nوالرواية الأخرى: رواها مسلم عقب الرواية الأولى من طريق هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن ابن كعب بن مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6287>١٣ - باب في المسح بالمنديل بعد لعق الأصابع</span>\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أكل أحدكم من الطعام فلا يمسح يده حتى يَلْعقها، أو يُلْعِقها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٣١: ١٢٩) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"11","page":491},{"text":"• عن جابر بن عبد الله أنه سأله عن الوضوء مما مست النار؟ فقال: لا، قد كنا زمان النبي - ﷺ - لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلا، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ.\nصحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٧) عن إبراهيم بن المنذر، حدثني محمد بن فليح، حدثني أبي، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nقوله: \"لم يكن لنا مناديل\" قال ابن حجر: ومفهومه يدل على أنهم لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها فيحمل حديث النهي (يعني قوله: لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه كما في حديث جابر السابق عند مسلم) على من وجد ولا مفهوم له بل الحكم كذلك لو مسح بغير المنديل\". فتح الباري (٩/ ٥٧٧).\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها، فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٣: ١٣٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6288>١٤ - باب ترك الوضوء قبل الطعام</span>\n• عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - خرج من الخلاء، فأتي بطعام، فذكروا له الوضوء فقال: \"أريد أن أصلي فأتوضأ؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٧٤) من طرق عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه أبو داود (٣٧٦٠)، والترمذي (١٨٤٧)، والنسائي (١٣٢) كلهم من حديث إسماعيل ابن علية، حدثنا أيوب السختياني، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - ﷺ - خرج من الخلاء فقُدّمَ إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء فقال: \"إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة\". وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: وقال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد: كان سفيان الثوري يكره غسْل اليد قبل الطعام، أي تشريعا لا تنظيفا، وهذا التأويل لا بد منه.\nوأما ما روي في الوضوء قبل الطعام وبعده فهو ضعيف.\nرُويَ عن سلمان قال: قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء لجده، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فأخبرته بما قرأت في التوراة، فقال رسول الله - ﷺ -: بركة الطعام الوضوء قبله، والوضوء بعده.","vol":"11","page":492},{"text":"رواه أبو داود (٣٧٦)، والترمذي (١٨٤٦)، وأحمد (٢٣٧٣٢)، والحاكم (٤/ ١٠٦) كلهم من طريق قيس بن الربيع، عن أبي هشام، يعني الرماني، عن زاذان، عن سلمان، فذكره.\nقال أبو داود: \"وكان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام\".\nقال أبو داود: \"وهو ضعيف\".\nوقال الترمذي: \"لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يُضعّف في الحديث، وأبو هاشم اسمه: يحيى بن دينار\".\nوقال الحاكم: \"تفرد به قيس بن الربيع، عن أبي هاشم، وانفراده على علو محله أكثر من يمكن تركها في هذا الكتاب\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"مع ضعف قيس، فيه إرسال\".\nوقال أبو حاتم: \"هذا حديث منكر\" العلل <span data-type=\"title\" id=toc-6289>(١٥٠٢).\n\n١٥ - باب غسل اليدين بعد الطعام</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: من نام وفي يده غمرٌ، ولم يغسله، فأصابه شيء، فلا يلومنّ إلا نفسه.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٨٥٢)، وابن ماجه (٣٢٩٧)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٢٠)، وأحمد (٧٥٦٩)، وصححه ابن حبان (٥٥٢١)، والبيهقي في السنن (٧/ ٢٦٧) كلهم من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وبإسناده صحيح.\nوصحّحه أيضا الحافظ في الفتح (٩/ ٥٧٩) فقال: \"سنده على شرط مسلم\".\nوتابع الأعمشُ سهيلَ بن أبي صالح فرواه عن أبي صالح بإسناده، ومن طريقه رواه الترمذي (١٨٦٠)، والحاكم (٤/ ١٣٧).\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث الأعمش إلا من هذا الوجه\".\nولأبي حاتم في كتاب العلل (٢٢٠٢)، والدارقطني في العلل (١٩٧٢) كلام حول هذا الحديث، والذي ظهر لي ذكرته. والله أعلم بالصواب.\nوقد تمَّ الحصول على نسخة سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فنشرها الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه: \"دراسات في الحديث النبوي\"، وفيه هذا الحديث.\nوأما ما رواه الترمذي (١٨٥٩) عن أحمد بن منيع قال: حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا: إن الشيطان حسّاس لحّاس فاحذروه على أنفسكم، فمن بات وفي يده ريح غمر، فأصابه شيء فلا يلومنَّ إلا نفسه. فهو ضعيف.\nفيه يعقوب بن الوليد الأزدي المدني قال أحمد: كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: يضع","vol":"11","page":493},{"text":"الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب، وضعّفه أيضا جمهور أهل العلم، فلعل أول الحديث من وضعه.\nوقد أشار الذهبي إلى هذا في تلخيص المستدرك فإن الحاكم رواه أيضا (٤/ ١١٩) من طريق أحمد بن منيع بإسناده وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ\".\nفتعقبه الذهبي بقوله: \"بل موضوع؛ فإن يعقوب بن الوليد كذّبه أحمد والناس\".\nوأما الترمذي فاكتفى بقوله: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقال: وقد رُويَ من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ثم أخرجه من طريق الأعمش، عن أبي صالح، ولم يخرجه من طريق سهيل بن أبي صالح وهو مخالف لمنهجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6290>١٦ - باب لا يُعَابُ الطعامُ</span>\n• عن أبي هريرة، قال: ما عاب النبي - ﷺ - طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه.\nوفي رواية: كان إذا اشتهاه أكله، وإنْ لم يشتهه سكت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٠٩)، ومسلم في الأشربة (٢٠٦٤: ١٨٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرواية الأخرى لمسلم (٢٠٦٤: ١٨٨) من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي يحيى مولى آل جعدة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6291>١٧ - باب طعام الواحد يكفي اثنين</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (٢٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٨) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٩: ١٧٩) من طريق روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.\nورواه (٢٠٥٩: ١٨١) من طريق أبي سفيان، عن جابر نحوه.","vol":"11","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6292>١٨ - باب المؤمن يأكل ويشرب في معىً واحدٍ، والكافر يأكل ويشرب في سبعة أمعاء</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يأكل المسلم في معىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (٩) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٦) من طريق مالك به مثله.\nورواه مسلم في الأشربة (٢٠٦٠) من طريق عبيد الله، عن نافع به نحوه.\n\n• عن أبي هريرة، أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا، فأسلم، فكان يأكل أكلا قليلا، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"إن المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء\".\nصحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٧) عن سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\"عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - ضافه ضيف كافر، فأمر له رسول الله - ﷺ - بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح، فأسلم، فأمر له رسول الله - ﷺ - بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى، فلم يستتمها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن يشرب في معى واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء\".\nصحيح: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (١٠) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الأشربة (٢٠٦٣: ١٨٦) من طريق مالك به مثله.\n\n• عن نافع، قال: كان ابن عمر، لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا، فقال: يا نافع! لا تدخل هذا علي، سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠٦٠: ١٨٣) كلاهما من طريق شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد، عن نافع، قال: فذكره.\n\n• عن عمرو بن دينار قال: كان أبو نهيك رجلا أكولا، فقال له ابن عمر: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء\" فقال: فأنا أومن بالله ورسوله.\nصحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٩٥) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو (هو ابن دينار)، قال: فذكره.","vol":"11","page":495},{"text":"• عن جابر، وابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المؤمن يأكل في معى واحد\" والكافر يأكل في سبعة أمعاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٦١) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، وابن عمر، فذكراه.\nثم رواه من وجه آخر عن سفيان به عن جابر وحده.\n\n• عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٦٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد، عن جده، عن أبي موسى فذكره.\n\n• عن رجل من جهينة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن الكافر يشرب في سبعة أمعاء، وإن المؤمن يشرب في معى واحد\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣١٣٥) عن أبي سلمة الخزاعي، أخبرنا سليمان يعني ابن بلال، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن سعد بن يسار، عن رجل من جهينة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن ميمونة بنت الحارث قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٦٨٤٥) عن وكيع قال: سمعت الأعمش قال: أظن أبا خالد الوالبي، ذكره عن ميمونة بنت الحارث، قالت: فذكرته.\nواختلف على الأعمش فرواه وكيع كما رأيت، ورواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن الأعمش، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ميمونة، فذكرته.\nوهذا الذي رجّحه الدارقطني في العلل (٤٠١٨)، وإسناده صحيح، وحصين بن عبد الرحمن هو السلمي أبو الهذيل الكوفي من رجال الجماعة.\nوفي معناه ما روي عن نضلة بن عمرو الغفاري أنه لقي رسول الله - ﷺ - بمَريّيْن، فهجم عليه شوائل له فسقى رسول الله - ﷺ -، ثم شرب فضلة إناء، فامتلأ به، ثم قال: يا رسول الله! إن كنت لأشرب السبعة فما أمتلئ قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن المؤمن يشرب في معى واحد وإن الكافر يشرب في سبعة أمعاء\".\nرواه أحمد (١٨٩٦٢) عن علي بن عبد الله قال: حدثني محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري المدني قال: حدثني جدي محمد بن معن، عن أبيه معن بن نضلة، عن نضلة بن عمرو الغفاري، فذكره.","vol":"11","page":496},{"text":"وإسناده ضعيف من أجل معن بن نضلة لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثق أحد غير ابن حبان ذكره في ثقاته، وهو من رجال التعجيل (١٠٥٧).\nوفي معناه ما روي عن أبي بصرة الغفاري.\nرواه أحمد (٢٧٢٢٦) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: فذكره. وفيه قصة.\nوإسناده ضعيف من أجل يحيى بن إسحاق وهو السليحيني، ولم أقف من نص على أنه روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6293>١٩ - باب ما جاء في الأكل حتى الشبع</span>\n• عن أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله - ﷺ - ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها، فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي، وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله - ﷺ -، قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله - ﷺ - جالسا في المسجد، ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله - ﷺ -: آرسلك أبو طلحة؟ قال: فقلت: نعم، قال: للطعام؟ قال: فقلت: نعم، فقال رسول الله - ﷺ - لمن معه: قوموا، قال: فانطلق، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم! قد جاء رسول الله - ﷺ - بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة، حتى لقي رسول الله - ﷺ - فأقبل رسول الله - ﷺ - وأبو طلحة معه، حتى دخلا، فقال رسول الله - ﷺ -: هلمي يا أم سليم ما عندك؟ فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله - ﷺ - ففت، وعصرت عليه أم سليم عكة لها فآدمته، ثم قال رسول الله - ﷺ - ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلا أو ثمانون رجلا.\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (١٩) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: فذكره.","vol":"11","page":497},{"text":"ورواه البخاري في الأطعمة (٥٣٨١)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٠: ١٤٢) كلاهما من طريق مالك به مثله إلا أنه عند البخاري \"ثمانون رجلا\" بدون شك.\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي - ﷺ - ثلاثين ومائة، فقال النبي - ﷺ -: \"هل مع أحد منكم طعام\" فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل، بغنم يسوقها، فقال النبي - ﷺ -: \"أبيع أم عطية\" أو قال: \"هبة\" قال: لا، بل بيع، قال: فاشترى منه شاة فصنعت، فأمر نبي الله - ﷺ - بسواد البطن يشوى، وايم الله، ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدا أعطاها إياه، وإن كان غائبا خبأها له، ثم جعل فيها قصعتين، فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين، فحملته على البعير، أو كما قال.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٨٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٦) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، حدثنا أبي، عن أبي عثمان، وحدّث أيضا عن عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره.\nقوله: \"بسواد البطن\" هو الكبد أو كل ما في البطن من كبد وغيرها.\n\n• عن عائشة قالت: توفي النبي - ﷺ - حين شبعنا من الأسودين: التمر والماء. وفى لفظ: حين شبع الناس.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٨٣)، ومسلم في الزهد (٢٨٧٥: ٣٠) كلاهما من طريق منصور بن عبد الرحمن - ﷺ -، عن أمه صفية، عن عائشة، قالت: فذكرته. واللفظ للبخاري واللفظ الآخر لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله - ﷺ - ذات يوم - أو ليلة - فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: \"ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ \" قالا: الجوع يا رسول الله! قال: \"وأنا، والذي نفسي بيده! لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا\"، فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة، قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أين فلان؟ \" قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله - ﷺ - وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق، فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إياك، والحلوب\"، فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر، وعمر: \"والذي نفسي بيده! لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من","vol":"11","page":498},{"text":"بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خلف بن خليفة، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nقوله: \"حتى شبعوا\" قال القرطبي فيه: \"دليل على جواز الشبع من الحلال، وما جاء مما يدلُّ على كراهة الشبع عن النبي - ﷺ -، وعن السلف: إنما ذلك في الشبع المثقل للمعدة، المبطئ بصاحبه عن الصلوات، والأذكار، المضرُّ للإنسان بالتخم، وغيرها، الذي يفضي بصاحبه إلى البطر، والأشر، والنوم، والكسل. فهذا هو المكروه. وقد يلحق بالْمُحرَّم إذا كثرت آفاته، وعمَّت بليَّاته ... \" أهـ.\nوأما ما روي عن أبي جحيفة قال: تجشأت عند النبي - ﷺ - فقال: \"ما أكلت يا أبا جحيفة\" فقلت: خبز ولحم فقال: \"إن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا\" فهو ضعيف.\nرواه البزار (٤٢٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٢٦) كلاهما من طريق إسحاق بن منصور، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي رجاء، عن أبي جحيفة، قال: فذكره.\nوأبو رجاء هو: محرز بن عبد الله الجزري، وفيه انقطاع؛ لأن أبا رجاء لم يدرك أبا جحيفة بينهما رجل آخر مجهول.\nكما رواه البيهقي في الشعب (٥٢٥٤) بإسناده من طريق عبد السلام، عن محرز أبي رجاء، عمن حدثه، عن أبي جحيفة به مثله. وهذا هو الصواب لأن أبا رجاء محرز بن عبد الله من الطبقة السابعة ولا يمكن أن يدرك أبا جحيفة.\nوفي معناه أحاديث أخرى عن عددٍ من الصحابة وليس شيءٌ منها على شرط \"الجامع الكامل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6294>٢٠ - باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام</span>\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وُضِعَ عشاءُ أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه\".\nوكان ابن عمر: يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧٣)، ومسلم في المساجد (٥٥٩) كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قُدِّمَ العشاء، فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧٢)، ومسلم في المساجد (٥٥٧) كلاهما من حديث","vol":"11","page":499},{"text":"ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا وُضِعَ العشاءُ، وأقيمت الصلاةُ، فابدءوا بالعشَاء\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٧١)، ومسلم في المساجد (٥٥٨) كلاهما من حديث هشام، قال: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، تقول: فذكرته.\nقال أبو الدرداء كما ذكره البخاري: من فقه المرأ إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته، وقلبه فارغ.\nوأما ما روي عن جابر بن عبد الله مرفوعا: \"لا تؤخر الصلاة لطعام، ولا لغيره\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٧٥٨) عن محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا معلى، يعني ابن منصور، عن محمد بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره.\nوفيه محمد بن ميمون وهو الزعفراني أبو النضر الكوفي وثّقه ابن معين، وجمهور أهل العلم أنه منكر الحديث، ويُعَذُّ هذا الحديث من منكراته لمخالفته لحديث ابن عمر في الصحيحين.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أنه قال: أقبل رسول الله - ﷺ - من شعب من الجبل وقد قضى حاجته، وبين أيدينا تمر على ترس أو حجفة، فدعوناه، فأكل معنا وما مس ماء.\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٦٢)، وأحمد (١٥٢٧٢)، وصحّحه ابن حبان (١١٦٠) كلهم من طرق عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nولفظ أحمد: \"فدعوناه إلى عجوة بين أيدينا على ترس، فأكل منها، ولم يكن توضأ قبل أن يأكل منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6295>٢١ - باب ما جاء في الشواء</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾ [هود: ٦٩].\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: أُتيَ النبي - ﷺ - ونحنُ في بيت ميمونة بضبّين مشويين.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٠٠)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٥) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6296>٢٢ - باب ما جاء في عرق اللحم من العظام</span>\n• عن أبي قتادة السلمي قال: كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي - ﷺ - في منزل في طريق مكة، ورسول الله - ﷺ - نازل أمامنا، والقوم محرمون وأنا غير محرم، فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني له، وأحبوا","vol":"11","page":500},{"text":"لو أني أبصرته، فالتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله! لا نعينك عليه بشيء، فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت، فشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا، وخبأت العضد معي، فأدركنا رسول الله - ﷺ - فسألناه عن ذلك، فقال: \"معكم منه شيء؟ \" فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها وهو محرم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٠٧)، ومسلم في الحج (١١٩٤: ٦٣) كلاهما من طريق أبي حازم، عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي، عن أبيه، قال: فذكره.\nقوله: \"تعرّقها\" أي أخذ عن العرق بأسنانه، والعَرْق: العظم إذا أُخِذَ عنه معظم اللحم. النهاية (٣/ ٢٢٠).\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: انتشل النبي - ﷺ - عرقا من قدرٍ، فأكل ثم صلى ولم يتوضأ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٠٤، ٥٤٠٥) عن عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، عن أيوب وعاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه مسلم في الحيض (٣٥٤) من وجوه أخرى عن ابن عباس نحوه.\nورواه البخاري (٥٤٠٤) من طريق حماد (هو ابن زيد)، حدثنا أيوب، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن ابن عباس بلفظ: تعرَّقَ رسولُ الله - ﷺ - كتفا، ثم قام فصلى ولم يتوضّأ.\nلكنْ فيه انقطاع، محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس كما صرّح بذلك الإمام أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن المديني: \"قال شعبة: أحاديث محمد بن سيرين عن عبد الله بن عباس إنما سمعها من عكرمة، لقيه أيام المختار\".\nقال الحافظ: \"واعتماد البخاري في هذا المتن إنما هو على الإسناد الثاني، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن عيسى بن الطباع، عن حماد بن زيد، فأدخل بين محمد بن سيرين وابن عباس عكرمة، وإنما صحّ عنده لمجيئه بالطريق الأخرى الثانية فأورده على الوجه الذي سمعه.\n\n• عن عمرو بن أمية أنه رأى النبي - ﷺ - يحتز من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٠٨)، ومسلم في الحيض (٣٥٥: ٩٢) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية، أن أباه عمرو بن أمية أخبره، فذكره.\n\n• عن المغيرة بن شعبة، قال: ضفت النبي - ﷺ - ذات ليلة فأمر بجنب فشوي، وأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه.","vol":"11","page":501},{"text":"حسن: رواه أبو داود (١٨٨)، والترمذي في الشمائل (١٦٨)، وأحمد (١٨٢١٢) كلهم من طرق عن وكيع، عن مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل اليشكري الكوفي فإنه حسن الحديث، وثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه جمع.\n\n• عن عبد الله بن الحارث قال: أكلنا مع رسول الله - ﷺ - شواء في المسجد.\nحسن: رواه الترمذي في الشمائل (١٦٧) عن قتيبة (هو ابن سعيد)، حدثنا ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في ابن لهيعة إلا أن رواية قتيبة عنه صالحة كما أنه توبع في روايته وهو مخرج في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6297>٢٣ - باب ما جاء في إكثار ماء المرقة</span>\n• عن أبي ذر، قال: إن خليلي - ﷺ - أوصاني: \"إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف\".\nوفي لفظ: \"يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثِرْ ماءَها، وتعاهَدْ جيرانَك\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٥: ١٤٣) من طرق عن ابن إدريس، أخبرنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: فذكره.\nورواه مسلم أيضا (٢٦٢٥: ١٤٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن أبي عمران الجوني باللفظ الثاني.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحقرن أحدكم شيئا من المعروف، وإن لم يجد فليلق أخاه بوجه طلق وإن اشتريت لحما أو قدرا فأكثر مرقته واغْرفْ لجارك منه.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٣٦٢) عن محمد بن بشار - وابن حبان (٥٢٣) من حديث عبد الملك بن هوذة بن خليفة - كلاهما عن عثمان بن عمر، قال: حدثنا صالح بن رستم، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكره. واللفظ لابن حبان.\nورواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٦) عن أبي غسان المسمعي، حدثنا عثمان بن عمر بإسناده ولم يذكر فيه الحكم بإكثار المرق، وهي زيادة صحيحة.\nوتابع عثمان بن عمر على هذه الزيادة إسرائيل، عن صالح بن رستم بإسناده. ومن طريقه رواه الترمذي (١٨٣٣).","vol":"11","page":502},{"text":"قال الترمذي: \"حسن صحيح، وقد روى شعبة، عن أبي عمران الجوني\".\nقلت: هو يشير إلى ما أخرجه مسلم من حديث شعبة عن أبي عمران الجوني كما سبق.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق أو الماء فإنه أوسع أو أبلغ للجيران.\nحسن: رواه أحمد (١٥٠٣٠) عن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا الأعمش، قال: بلغني عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.\nوهذا إسناد فيه انقطاع؛ فإن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من جابر.\nولكن رواه الطبراني في الأوسط (٣٦١٥) عن روح بن الفرج قال: نا يحيى بن سليمان الجعفي قال: نا عمي عمرو بن عثمان قال: نا أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا طبخ أحدكم قدرا فليكثر مرقها، ثم ليناول جاره منها\".\nوأبو مسلم قائد الأعمش هو عبيد الله بن سعيد بن مسلم الجعفي ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nوتابعه عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعا: إذا طبخت قدرا فأكثر ماءها - أو قال: المرق - وتعاهد جيرانك.\nرواه البزار - كشف الأستار (١٩٠١) عن يوسف بن موسى، ثنا عبد الرحمن بن مغراء بإسناده.\nوعبد الرحمن بن مغراء هذا في حديثه عن الأعمش كلام.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٩): \"رجال البزار فيهم عبد الرحمن بن مغراء، وثّقه أبو زرعة وجماعة، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: أحدهما يقوّي الآخر، إذْ ليس أحد منهما متهما، وبذلك صار الحديث حسنا على رسم الترمذي.\nوأما ما روي عن عبد الله المزني قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا اشترى أحدكم لحما فليكثر مرقته، فإن لم يجد لحما أصاب مرقة وهو أحد اللحمين. فهو ضعيف. رواه الترمذي (١٨٣٢)، والحاكم (٤/ ١٣٠) كلاهما من حديث مسلم بن إبراهيم، حدثنا محمد بن فضاء، حدثني أبي، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه، قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن فضاء، ومحمد فضاء هو المعبر وقد تكلم فيه سلمان بن حرب وعلقمة بن عبد الله هو أخو بكر بن عبد الله المزني\".\nقلت: محمد بن فضاء - بفتح الفاء - الأزدي أبو بحر البصري ضعّفه جمهور أهل العلم منهم: ابن معين وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حبان وغيرهم.\nوأما الحاكم فقال: \"صحيح الإسناد\"، وتعقبه الذهبي فقال: \"محمد ضعّفه ابن معين\".","vol":"11","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6298>٢٤ - باب كراهية أكل الطعام الحار</span>\n• عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت إذا ثردت غطته شيئا حتى يذهب فوره ثم تقول: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنه أعظم للبركة.\nحسن: رواه أحمد من ثلاثة أوجه (٢٦٩٥٨، ٢٦٩٥٩) عن حسن بن موسى الأشيب، وعن قتيبة بن سعيد، وعن عتاب بن زياد الخراساني قال: حدثنا عبد الله بن المبارك - ثلاثتُهم - عن ابن لهيعة قال: حدثنا عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرتْه.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف، ولكن رواية قتيبة بن سعيد وعبد الله بن المبارك عنه مستقيمة.\nثم هو توبع، رواه ابن حبان (٥٢٠٧)، والطبراني (٢٤/ ٨٤، ٨٥)، والحاكم (٤/ ١١٨) كلهم من طريق ابن وهب، أخبرني قرة بن عبد الرحمن المعافري، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرت نحوه.\nوقرة بن عبد الرحمن فيه ضعف يسير، وحديثه حسن إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه وهو من رجال مسلم.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٩): \"رواه الطبراني، وفيه قرة بن عبد الرحمن، وثّقه ابن حبان وغيره، وضعّفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم في الشواهد، ولم يخرجاه، وقال: وله شاهد مفسر من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي، ثم رواه بإسناده عنه قال: حدثني أبي، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: أبردوا الطعام الحار؛ فإن الطعام الحار غير ذي بركة.\nومحمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي هذا متروك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6299>٢٥ - باب ما جاء في نهس اللحم</span>\n• عن أبي هريرة، قال: كنا مع النبي - ﷺ - في دعوة، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه فنهس منها نهسة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في كتاب الأنبياء (٣٣٤٠)، ومسلم في الإيمان (١٩٤) كلاهما من حديث أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره في حديث طويل وهو مخرج في موضعه.\nقوله: \"فنهس منها نهسة\" أي أخذ اللحم من العظم بالفم.\n\n• عن صفوان بن أمية، عن النبي - ﷺ - قال: انهسوا اللحم نهسا؛ فإنه أهنأ وأمرأ.\nحسن: رواه الترمذي (١٨٣٥)، وأحمد (١٥٣٠٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم بن أمية، عن عبد الله بن الحارث قال: زوّجني أبي فدعا أناسا فيهم صفوان بن أمية فقال:","vol":"11","page":504},{"text":"فذكر الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الكريم المعلم، منهم أيوب السختياني من قبل حفظه\".\nوله طريق آخر وهو ما رواه أبو داود (٣٧٧٩) عن محمد بن عيسى، حدثنا ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن عثمان بن أبي سليمان، عن صفوان بن أمية قال: كنت آكل مع النبي - ﷺ - فآخذ اللحم بيدي من العظم فقال\" أن العظمَ من فيك، فإنه أهنأ وأمرأ\".\nوعبد الرحمن بن معاوية هو الزرقي أبو الحويرث المدني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وباجتماع هذين الإسنادين يكون الحديث حسنا إن شاء الله.\nوحسّنه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٥٤٧) بعد أن قال: \"وأخرجه أيضا ابن أبي عاصم من وجه آخر عن صفوان بن أمية فهو حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6300>٢٦ - باب قطع اللحم بالسكين</span>\n• عن عمرو بن أمية، أنه رأى النبي - ﷺ - يحتز من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٠٨)، ومسلم في الحيض (٣٥٥) كلاهما من حديث الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، فذكره.\nوأما ما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم، وانتهسوه فإنه أهنأ وأمرأ\" فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٧٧٨) وقال: \"ليس هو بالقوي\".\nقلت: وهو يقصد أبا معشر السندي وهو ضعيف باتفاق أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6301>٢٧ - باب النهي عن قران تمرتين أو أكثر عند الشدة إلا بإذن أصحابه</span>\n• عن جبلة بن سحيم قال: كان ابن الزبير يرزقنا التمر، قال: وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد، وكنا نأكل فيمر علينا ابن عمر ونحن نأكل، فيقول: لا تقارنوا فإن رسول الله - ﷺ - نهى عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل أخاه.\nقال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر يعني الاستئذان.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٤٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٥: ١٥٠) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت جبلة بن سحيم قال: فذكره.\nوقول شعبة: \"لا أرى هذه الكلمة ... \" يعني اشتراط الإذن مدرج من قول ابن عمر وليس مرفوعا.","vol":"11","page":505},{"text":"ولكن رواه مسلم أيضا عقبه من طريق سفيان (هو الثوري) عن جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه.\nوهذا ظاهره عدم الإدراج مع احتماله كما ذكره الحافظ في الفتح (٩/ ٥٧١) متابعا للثوري، وشاهدا لابن عمر من حديث أبي هريرة وهو ظاهر في الرفع، وخلص إلى عدم الإدراج، وكذلك صنع البخاري في مواضع أخرى من الصحيح حيث اعتمد هذه الزيادة وترجم عليها في كتاب المظالم والشركة.\nقال الحافظ: \"ولا يلزم من كون ابن عمر ذكر الإذن مرة غير مرفوع أن لا يكون مستنده فيه الرفع، وقد ورد أنه استفتي في ذلك فأفتى، والمفتي قد لا ينشط في بيان فتواه إلى بيان المستند ... \".\nوهذا وقد اختلف أهل العلم في العلة التي من أجلها نهيَ عن القران، فقيل: لأن في ذلك شرها وطمعا يُزري بصاحبه، وقيل: لأن فيه غُبنا وظلما برفقائه، وقيل: إنما نُهوا عن ذلك لما كانوا من شدة العيش وقلة الشيء.\nوكل ذلك محتمل فجاء الإرشاد إلى الاستئذان لما في ذلك من تطييب نفس الآخرين، تمَّ نسخ ذلك لما حصل التوسع. للمزيد يراجع فتح الباري (٩/ ٥٧١ - ٥٧٢).\nقلت: وقد رويَ في نسخة عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: إنا كنا نهيناكم عن قران التمر فاقرنوا، فقد وسع الله الخير.\nرواه البزار - كشف الأستار (٢٨٨٤)، والطبراني في الأوسط (٧٠٦٤) كلاهما من حديث يزيد بن بزيع، عن عطاء الخراساني، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلم له طريقا عن بريدة إلا هذا، ولا نعلم رواه إلا آدم (ابن أبي إياس) عن يزيد\".\nقلت: ليس كما قال؛ فإن الطبراني رواه عن محبوب العطار، عن يزيد بإسناده مثله إلا أنه زاد بين يزيد وعطاء \"أبا خالد\".\nويزيد بن بزيع ضعيف، ضعّفه ابن معين والدارقطني وغيرهما، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (٥/ ٤١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6302>٢٨ - باب طلب الدعاء من الضيف بعد الأكل</span>\n• عن عبد الله بن بسر، قال: نزل رسول الله - ﷺ - على أبي، قال: فقربنا إليه طعاما ووطبة، فأكل منها، ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى - قال شعبة: هو ظني وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين - ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي: وأخذ بلجام دابته، ادع الله لنا، فقال: \"اللهم! بارك لهم في ما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم\".","vol":"11","page":506},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٢) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6303>٢٩ - باب ما جاء في الأكل على الخِوان والسُّفرة والمائدة</span>\n• عن أنس قال: ما علمت النبي - ﷺ - أكل على سكرجة قط، ولا خبز له مرقق قط، ولا أكل على خوان قط، قيل لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السفر.\nصحيح: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٨٦) عن علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن يونس - هو الإسكاف - عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nقوله: \"سكرجة\" كلمة فارسية معربة قيل: هي الصحون الصغيرة للأكل، وقيل: هي قصعة ذات قوائم من عود كمائدة صغيرة قال الحافظ في الفتح (٩/ ٥٣٢): \"والأول أولى\".\nوالعلة في عدم أكله على سكرجة بأنهم كانوا يأكلون في الصحون الكبيرة مجتمعين، أو لم يكن عند النبي - ﷺ - سكرجة ليأكل فيه.\nقوله: \"على خوان\" بكسر الخاء المعجمة ويجوز ضمها وهي كلمة أعجمية معربة قيل: هي المائدة ما لم يكن عليها طعام.\nقوله: \"على السفر\" جمع سفرة هي في الأصل، الطعام الذي يُصنع للمسافر ثم استعملت فيما يُحمل فيه هذا الطعام، واشتهرت لما يوضع عليها الطعام، وأكثر ما تُصنع من جلد.\n\n• عن أنس قال: قام النبي - ﷺ - يبني بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته، أمر بالأنطاع فبسطت، فألقي عليها التمر والأقط والسمن.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٨٧) عن ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا حميد أنه سمع أنسا يقول: فذكره.\nورواه البخاري في الصلاة (٣٧١)، ومسلم في النكاح (١٣٦٥: ٨٤) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - غزا خيبر ... الحديث بطوله.\nوجاء في آخره: \"فأصبح النبي - ﷺ - عروسا، فقال: من كان عنده شيء فليجيء به، وبسط نطعا فجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن ... \".\nقوله: \"بالأنطاع\" جمع نطع وهو بساط من الجلد.\n\n• عن ابن عباس، أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن، خالة ابن عباس أهدت إلى النبي - ﷺ - سمنا وأقطا وأضبا، فدعا بهن، فأكلن على مائدته، وتركهن النبي - ﷺ - كالمستقذر لهن، ولو كن حراما ما أكلن على مائدة النبي - ﷺ - ولا أمر بأكلهن.","vol":"11","page":507},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٨٩)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٤٧) كلاهما من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره.\nقوله: \"على مائدته\" يعارض قول أنس في أول الباب: \"ولا أكل على خِوان\".\nفأجاب الحافظ ابن حجر بأن المراد بالمائدة هو كل ما يوضع على الأرض صيانة للطعام كالمنديل والطبق وغير ذلك فهو أعم من الخوان الذي نفاه أنس، قال: ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم. وهذا أولى من جواب بعض الشراح بأن أنسا إنما نفى علمه ولا يعارضه قول من علم. اهـ.\nقلت: ولكن يعكر على توجيه ابن حجر ما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس وفيه: \"إذْ قرّب إليهم خوان عليه لحم\" كما سيأتي في باب أكل الضب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6304>٣٠ - باب ما جاء في النهي عن الشرب قائما</span>\n• عن أنس، عن النبي - ﷺ - أنه نهى أن يشرب الرجل قائما، قال قتادة: فقلنا فالأكل؟ فقال: ذاك أشر أو أخبث.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٤: ١١٣) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الشرب قائما.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٥: ١١٥) من طريق شعبة، حدثنا قتادة، عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يشربن أحد منكم قائما، فمن نسي فليستقئ\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٦) عن عبد الجبار بن العلاء، حدثنا مروان، يعني الفزاري، حدثنا عمر بن حمزة، أخبرني أبو غطفان المري، أنه سمع أبا هريرة، يقول: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاء.\nصحيح: رواه أحمد (٧٨٠٨، ٧٨٠٩) من طريقين عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن رجل، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالطريق الثاني: عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الأعمش، في أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وهو عند عبد الرزاق (١٩٥٨٩).\nوالطريق الثاني إسناده صحيح، ومن هذين الطريقين رواه أيضا ابن حبان في صحيحه (٥٣٢٤).\nفالظاهر أن عبد الرزاق رواه عن معمر على وجهين، والوجه الأول فيه رجل مبهم، وهو عند عبد","vol":"11","page":508},{"text":"الرزاق (١٩٥٨٨)، ولكن فيه عن الزهري، عن أبي هريرة، وهذا خطأ.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه رأى رجلا يشرب قائما فقال له: قِه، قال: لمه؟ قال: أيسرّك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: فإنه قد شرب معك من هو شر منه الشيطان.\nحسن: رواه أحمد (٨٠٠٣)، والبزار - كشف الأستار (٢٨٩٦) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي زياد الطحان، قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي زياد وهو مولى الحسن بن علي وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ صالح الحديث.\n\n• عن الجارود بن المعلّى أن النبي - ﷺ - نهى عن الشرب قائما.\nحسن: رواه الترمذي (١٨٨١) عن حميد بن مسعدة، حدثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود بن المعلى، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي مسلم الجذمي فقد روى عنه جمع ووثّقه العجلي، وابن حبان.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\". ثم أعلّه بقوله: \"وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود، عن النبي - ﷺ -، وروي عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم، عن الجارود أن النبي - ﷺ - قال: ضالة المسلم حرق النار\". انتهى.\nقلت: قتادة كثير الرواية، وقد رواه أيضا عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد الخدري كما في مسلم، وسبق ذكره، فلا يمنع أن يكون له حديثان عن الجارود، أحدهما في النهي عن الشرب قائما، والثاني: ضالة المسلم حرق النار. وسبق ذكره في كتاب الجهاد والمغازي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6305>٣١ - باب جواز الشرب قائما</span>\n• عن عبد الله بن عباس، قال: سقيتُ رسول الله - ﷺ - من زمزم، فشرب وهو قائم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٧)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٧: ١١٧) كلاهما من حديث عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن علي: أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماءٍ، فشرب وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، ثم قام، فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسا يكرهون الشرب قياما، وإن النبي - ﷺ - صنع مثل ما صنعت.\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٦) من طرق عن عبد الملك بن ميسرة، سمعت","vol":"11","page":509},{"text":"النزال بن سبرة، يحدّث عن علي أنه صلى الظهر ... فذكره.\n\n• عن النزال قال: أتى عليٌّ على باب الرحبة، فشرب قائما، فقال: إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت النبي - ﷺ - فعل كما رأيتموني فعلت.\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٥) عن أبي نعيم، حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال، قال: فذكره.\n\n• عن زاذان أن علي بن أبي طالب شرب قائما، فنظر إليه الناس كأنهم أنكروه، فقال: ما تنظرون؟ إن أشرب قائما فقد رأيت النبي - ﷺ - يشرب قائما، وإن أشرب قاعدا فقد رأيت النبي - ﷺ - يشرب قاعدا.\nصحيح: رواه أحمد (٧٩٥) عن عفان، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، فذكره.\nوإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط، لكن حماد بن سلمة ممن روى عنه قبل اختلاطه.\n\n• عن أم الفضل بنت الحارث: أنها أرسلت إلى النبي - ﷺ - بقدح لبن، وهو واقف عشية عرفة، فأخذ بيده فشربه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٨)، ومسلم في الصيام (١١٢٣) كلاهما من حديث أبي النضر، عن عمير مولى ابن عباس، عن أم الفضل، فذكرته.\n\n• عن كبشة الأنصارية قالت: دخل عليّ رسول الله - ﷺ - فشرب من قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته.\nصحيح: رواه الترمذي في الجامع (١٨٩٢)، وفي الشمائل (٢١٤)، وأحمد (٢٧٤٤٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٣١٨) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كبشة قالت: فذكرته.\nورواه ابن ماجه (٣٤٢٣) من طريق محمد بن الصباح الجرجرائي، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٥) من طريق محمد بن عيسى الطباع، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر وزاد فيه: تبتغي بركة موضع في رسول الله - ﷺ -.\nوإسناده صحيح. قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\n\n• عن ابن عمر قال: كنا نأكل على عهد رسول الله - ﷺ - ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام.\nصحيح: رواه الترمذي (١٨٨٠)، وابن ماجه (٣٣٠١)، وأحمد (٥٨٧٤)، وصحّحه ابن حبان (٥٣٢٢) كلهم من طريق حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.","vol":"11","page":510},{"text":"قال الترمذي: \"هذا حديث صحيح غريب من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وروى عمران بن حدير هذا الحديث عن أبي البزري، عن ابن عمر، وأبو البزري اسمه يزيد بن عطارد\" انتهى.\nقلت: حديث أبي البزري الذي أشار إليه الترمذي رواه أحمد (٤٦٠١)، وابن حبان (٥٢٤٣)، والبيهقي (٧/ ٢٨٣) كلهم من طريق عمران بن حدير، عن يزيد بن عطارد، عن ابن عمر، فذكره.\nوأبو البزري يزيد بن عطارد لم يرو عنه إلا عمران بن حدير، فهو مجهول، ولكن تابعه في الإسناد السابق نافع إلا أن البخاري أعلّه كما ذكره الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٧٩١) فقال: \"هذا حديث فيه نظر\".\nقلت: حفص بن غياث ثقة فلا يضر تفرده، ولذا أخرجه أصحاب الصحاح، وصحّحه الترمذي، والنووي وغيرهما، ولا يمنع أن يكون للحديث وجهان، وهو شيء معروف في رواية الحديث. والله أعلم.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يشرب قائما وقاعدا.\nحسن: رواه الترمذي في الجامع (١٨٨٣)، وفي الشمائل (٢٠٩)، وأبو داود (٦٥٣)، وابن ماجه (٩٣١)، وأحمد (٦٦٦٠) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث وقد حسّنه الترمذي أيضا.\n\n• عن عائشة قالت: رأيت رسول الله - ﷺ - يشرب قائما وقاعدا، ويصلي منتعلا وحافيا، وينصرف من الصلاة عن يمينه وعن يساره.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (١٢٣٥) عن أحمد قال: نا يحيى بن حكيم المقوم قال: نا مخلد بن يزيد الحراني، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عطاء، عن عائشة، قالت: فذكرته.\nورجاله ثقات غير مخلد بن يزيد فهو متكلم فيه من قبل حفظه غير أنه حسن الحديث وهو من رجال الشيخين.\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٥٥): \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات\".\nورواه أحمد (٢٤٥٦٧) عن عصام بن خالد قال حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عمن سمع مكحولا يحدث عن مسروق بن الأجدع عن عائشة، فذكرته بنحوه. وإسناده ضعيف من أجل رجل لم يسم، وتكلم بعض أهل العلم في سماع مكحول عن مسروق.\nوفي معناه ما روي عن مسلم أنه سأل أبا هريرة عن الشرب قائما، قال: يا ابن أخي! رأيت رسول الله - ﷺ - عقل راحلته وهي مناخة، وأنا آخذ بخطامها أو زمامها واضعا رجلي على يدها، فجاء نفر من قريش فقاموا حوله، فأتي رسول الله - ﷺ - بإناء من لبن، فشرب وهو على راحلته، ثم","vol":"11","page":511},{"text":"ناول الذي يليه عن يمينه، فشرب قائما حتى شرب القوم كلهم قياما.\nرواه أحمد (٧٥٣٣) واللفظ له، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٧٩) كلاهما من حديث عبد الأعلى، عن يونس بن عبيد، عن الصلت بن غالب الهجيمي، عن مسلم، فذكره.\nومسلم هذا هو ابن بُديل العدوي الراوي عن أبي هريرة وغيره كما روى عنه الصلت بن غالب وآخرون كما في التعجيل (١٠٢٥) وذكره ابن حبان في الثقات.\nوإسناده ضعيف من أجل جهالة الصلت بن غالب ترجمه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٩٩)، ولم يذكر من الرواة عنه غير يونس بن عبيد.\nوكذا ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر من الرواة عنه غير يونس بن عبيد، وكذا قال ابن معين وغيره، ولم يوثقه غير ابن حبان على قاعدته، فهو في عداد المجهولين.\nكما أن البخاري يرى: روى عنه يونس بن عبيد مرسلا.\nوفي الباب أيضا ما روي عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها: أن النبي - ﷺ - كان يشرب قائما.\nرواه الترمذي في الشمائل (٢١٧) عن أحمد بن نصر النيسابوري، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثتنا عبيدة بنت نائل، عن عائشة بنت سعد، فذكرته.\nوإسناده ضعيف من أجل إسحاق بن محمد الفروي فإن أكثر أهل العلم على تضعيفه.\nوعبيدة بنت نائل قال الترمذي: - وقال بعضهم: عبيدة بنت نابل - مجهولة.\nفقه الباب: يستفاد من أحاديث هذين البابين جواز الشرب قائما، وبه قال جمهور أهل العلم، وحملوا النهي عن الشرب قائما على التنزيه، فقالوا: من الأفضل والأولى هو الشرب جالسا؛ لأن هذا هو الأصل في الأكل والشرب إذا لم يكن فيه حرج.\nونقل مالك في الموطأ في كتاب صفة النبي - ﷺ - بلاغا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان ﵃ أنهم كانوا يشربون قياما.\nوروى أيضا عن ابن شهاب، أن عائشة أم المؤمنين، وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسا.\nوروي عن أبي جعفر القارئ، أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائما.\nوروي عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، أنه كان يشرب قائما.\nوأما ما جاء في حديث أبي هريرة: لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستق، فإنه لم يعمل به، ولذا حمله النووي وغيره على التنزيه.","vol":"11","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6306>٣٢ - باب النهي عن التنفس في الإناء أثناء الشرب</span>\n• عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تمسح أحدكم فلا يتمسح بيمينه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣٠)، ومسلم في الأشربة (٢٦٧: ٦٣) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6307>٣٣ - باب كراهية النفخ في الشراب</span>\n• عن أبي المثنى الجهني أنه قال: كنت عند مروان بن الحكم، فدخل عليه أبو سعيد الخدري، فقال له مروان بن الحكم: أسمعت من رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن النفخ في الشراب؟ فقال له أبو سعيد: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله! إني لا أروى من نفس واحد، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس\"، قال: فإني أرى القذاة فيه، قال: فأهرقها.\nحسن: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (١٢) عن أيوب بن خبيب، مولى سعد بن أبي وقاص، عن أبي المثنى الجهني، أنه قال: فذكره.\nومن طريقه رواه الترمذي (١٨٨٧)، وابن حبان (٥٣٢٧)، والحاكم (٤/ ١٣٩). قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل أبي المثنى الجهني روى عنه اثنان، ووثّقه ابن حبان.\n\n• عن عبد الله بن عباس أن النبي - ﷺ - نهى أن يتنفس في الإناء، أو يُنفخ فيه.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٨٨٨)، وابن ماجه (٣٤٢٩)، وأحمد (١٩٠٧) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6308>٣٤ - باب التنفس ثلاثا خارج الإناء أثناء الشرب</span>\n• عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يتنفس في الإناء ثلاثا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣١)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٨: ١٢٢) كلاهما من حديث عزرة بن ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم.\nوزاد البخاري في أوله: كان أنسٌ يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثا.\n\n• عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يتنفس في الشراب ثلاثا، ويقول: \"إنه أروى وأبرأ وأمرأ\".","vol":"11","page":513},{"text":"قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثا.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢٨: ١٢٣) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي عصام، عن أنس، فذكره.\nقوله: \"أروى\" أي أكثر ريًّا.\nوقوله: \"أبرأ\" أي أسلم من مرض وأذى.\nوقوله: \"أمرأ\" أي أجمل انسياغا.\n\n• عن أبي المثنى الجهني أنه قال: كنت عند مروان بن الحكم، فدخل عليه أبو سعيد الخدري، فقال له مروان بن الحكم: أسمعت من رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن النفخ في الشراب؟ فقال له أبو سعيد: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله! إني لا أروى من نفس واحد، فقال له رسول الله - ﷺ -: فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس\"، قال: فإني أرى القذاة فيه، قال: فأهرقها.\nحسن: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (١٢) عن أيوب بن خبيب، مولى سعد بن أبي وقاص، عن أبي المثنى الجهني، أنه قال: فذكره.\nومن طريقه رواه الترمذي (١٨٨٧)، وابن حبان (٥٣٢٧)، والحاكم (٤/ ١٣٩). قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل أبي المثنى الجهني روى عنه اثنان، ووثّقه ابن حبان.\nوأما ما روي عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان إذا شرب تنفس مرتين. فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذي في السنن (١٨٨٦)، وفي الشمائل (٢١٣)، وابن ماجه (٣٤١٧)، وأحمد (٢٥٧٨) كلهم من طريق رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن كريب\".\nأي ضعيف لأن رشدين بن كريب ضعيف باتفاق أهل العلم.\nوكذلك لا يصح عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشربوا واحدا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، ويزيد بن سنان الجزري هو أبو فروة الرهاوي\".\nقلت: يزيد بن سنان مختلف فيه، والغالب عليه الضعف فلا يقبل إذا تفرد، وأطلق الحافظ عليه في التقريب: \"ضعيف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6309>٣٥ - باب ما جاء في شرب الماء كرعا</span>\n• عن جابر بن عبد الله، أن النبي - ﷺ - دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب","vol":"11","page":514},{"text":"له، فسلم النبي - ﷺ - وصاحبه، فرد الرجل فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! وهي ساعة حارة، وهو يحول في حائط له، يعني الماء، فقال النبي - ﷺ -: \"إن كان عندك ماء بات في شنة، وإلا كرعنا\" والرجل يحول الماء في حائط، فقال الرجل: يا رسول الله! عندي ماء بات في شنة، فانطلق إلى العريش، فسكب في قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن له، فشرب النبي - ﷺ -، ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه.\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢١) عن يحيى بن صالح، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nقوله: \"وإلا كرعْنا \"الكرع: تناول الماء بالفم عن غير إناء ولا كف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6310>٣٦ - باب النهي عن الشرب من أفواه الأسقية</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن اختناث الأسقية، يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها.\nوفي رواية: أن يُشرب من أفواهها.\nوفي رواية: واختناثُها أن يقلب رأسها ثم يُشرب منه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربه (٥٦٢٥) كلاهما من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وليس عند مسلم يعني أن تكسر ... الخ.\nوالرواية الثانية لهما: البخاري في الأشربة (٥٦٢٦)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٣: ١١١) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري به.\nوالرواية الثالثة لمسلم من طريق معمر، عن الزهري به.\nوالاختناث من الخنث، وأصل هذه الكلمة التكسر والانطواء، ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في طبعه وكلامه وحركاته مخنثا.\n\n• عن عكرمة: ألا أخبركم بأشياء قصار حدثنا بها أبو هريرة؟ نهى رسول الله - ﷺ - عن الشرب من فم القربة أو السقاء، وأن يمنع جاره أن يغرز خشبه في داره.\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٧) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا أيوب، قال لنا عكرمة، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: نهى النبي - ﷺ - عن الشرب من في السقاء.\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٩) عن مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.","vol":"11","page":515},{"text":"• عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - نهى عن المجثمة، ولبن الجلّالة، وعن الشرب من في السقاء.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٧)، والنسائي (٤٤٤٨)، وأحمد (١٩٨٩، ٢١٦١، ٢٦٧١)، وابن حبان (٥٣٩٩)، والحاكم (٢/ ١٠٢) كلهم من طرق عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nواختصره أبو داود مقتصرا عن النهي عن لبن الجلالة.\nوعند الحاكم: \"عن ركوب الجلالة\" بدل \"لبن الجلالة\".\nوالنهي عن ركوب الجلالة. انظر: جموع ما جاء في الآداب مع الحيوانات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6311>٣٧ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك</span>\n• عن كبشة قالت: دخل علي رسول الله - ﷺ - فشرب من في قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته.\nصحيح: رواه الترمذي (١٨٩٢)، وابن ماجه (٣٤٢٣)، وصحّحه ابن حبان (٥٣١٨) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كبشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.\nوكونها قطعت فم القربة لتحفظه للتبرك والاستشفاء به.\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - دخل على امرأة من الأنصار، وفي البيت قربة معلقة فاختنثها، وشرب وهو قائم.\nحسن: رواه أحمد (٢٥٢٧٩) عن الهيثم بن جميل، قال: حدثنا محمد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن مسلم وهو ابن سوسن الطائفي، روى عنه جمع، منهم الهيثم بن جميل ضعّفه أحمد، ومشّاه الآخرون، قال ابن عدي: له أحاديث حسان غرائب، وهو صالح الحديث لا بأس به لم أر له حديثا منكرا.\nقوله: \"فاخنتثها\" أي كسر فمها.\nوفي معناه ما روي أيضا عن عبد الله بن أنيس قال: رأيت النبي - ﷺ - قام إلى قربة معلقة فخنثها ثم شرب من فيها.\nرواه الترمذي (١٨٩١) عن يحيى بن موسى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث ليس إسناده بصحيح، وعبد الله بن عمر العمري يضعف في","vol":"11","page":516},{"text":"الحديث ولا أدري سمع من عيسى أم لا؟ \".\nوأما ما رواه أبو داود (٣٧٢١) عن نصر بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله بن عمر بإسناده أن رسول الله - ﷺ - دعا بإداوة يوم أحد فقال: \"اخنث فم الإداوة\" ثم شرب من فيها.\nفهذا وهمٌ من عبد الأعلى؛ فإنه جعل شيخه عبيد الله بن عمر، وعبد الله وعبيد الله أخوان، والمصغر ثقة، والمكبر ضعيف، وهذا من حديث المكبر كما نص أبو داود في مسائل الآجري والبيهقي وغيرهما.\nوفي معناه أحايث أخرى مخرجة في الشمائل.\nفقه الباب:\nالرخصة في الشرب من فم القربة تدل على الجواز، والنهي عنه يحمل على التنزيه لأنه قد يكون في القربة ما يؤذيه، فالأفضل أن يؤخذ الماءَ من القربة في الكأس ويشرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6312>٣٨ - باب البدء بالأيمن فالأيمن في السقيا</span>\n• عن أنس بن مالك: أنها حلبت لرسول الله - ﷺ - شاة داجن، وهي في دار أنس بن مالك، وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، فأعطى رسول الله - ﷺ - القدح، فشرب منه حتى إذا نزع القدح من فيه، وعلى يساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابي، فقال عمر: وخاف أن يعطيه الأعرابي، أعط أبا بكر يا رسول الله! عندك، فأعطاه الأعرابي الذي على يمينه، ثم قال: \"الأيمن فالأيمن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المساقاة (٢٣٥٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٩) كلاهما من طريق الزهري، قال: حدثني أنس بن مالك، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أنس، قال: قدم النبي - ﷺ - المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته، فدخل علينا دارنا فحلبنا له من شاة داجن، وشيب له من بئر في الدار، فشرب رسول الله - ﷺ - فقال له عمر، وأبو بكر عن شماله: يا رسول الله! أعط أبا بكر، فأعطاه أعرابيا عن يمينه، وقال رسول الله - ﷺ -: \"الأيمن فالأيمن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦١٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٩: ١٢٥) كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني أنس، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن سهل بن سعد الأنصاري، أن رسول الله - ﷺ - أتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: \"أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ \" فقال الغلام: لا والله! يا رسول الله! لا أوثر بنصيبي منك أحدا، قال: فتله رسول الله - ﷺ -","vol":"11","page":517},{"text":"في يده.\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (١٨) عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الأنصاري، فذكره.\nورواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٠)، ومسلم في الأشربة (٢٠٣٠: ١٢٧) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nقوله: \"فتلّه\" بفتح المثناة وتشديد اللام أي وضعه، وقيل: وضعه بعُنف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6313>٣٩ - باب ما جاء في شرب اللبن بالماء</span>\n• عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - أتي بلبن قد شيب بماء من البئر، وعن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو بكر الصديق، فشرب، ثم أعطى الأعرابي، وقال: \"الأيمن فالأيمن\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (١٧) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره.\nورواه البخاري في الأشربة (٥٦١٩)، ومسلم في الأشربة (٢٠٢٩: ١٢٤) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nقوله: \"شيب\" أي خُلِطَ.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أن النبي - ﷺ - دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فسلم النبي - ﷺ - وصاحبه، فرد الرجل فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! وهي ساعة حارة، وهو يحول في حائط له، يعني الماء، فقال النبي - ﷺ -: \"إن كان عندك ماء بات في شنة، وإلا كرعنا\" والرجل يحول الماء في حائط، فقال الرجل: يا رسول الله! عندي ماء بات في شنة، فانطلق إلى العريش، فسكب في قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن له، فشرب النبي - ﷺ -، ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه.\nصحيح: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢١) عن يحيى بن صالح، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6314>٤٠ - باب شرب اللبن من الفطرة بخلاف الخمر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦].\n\n• عن أبي هريرة قال: إن النبي - ﷺ - أتي ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن، فقال له جبريل ﵇: الحمد لله الذي هداك","vol":"11","page":518},{"text":"للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٠٣)، ومسلم في الأشربة (١٦٨: ٩٢) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري، قال: قال ابن المسيب: قال أبو هريرة: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري مختصر.\n\n• عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار، ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء\"، قال \"ثم دخلت المسجد، فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل ﵇ بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل - ﷺ -: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء ... \" الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٥٩) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6315>٤١ - باب المضمضة بعد الأكل والشرب</span>\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - شرب لبنا، ثم دعا بماء فتمضمض، وقال: \"إن له دسما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٠٩)، ومسلم في الحيض (٣٥٨) كلاهما من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6316>٤٢ - باب تغطية قدح اللبن</span>\n• عن حميد الساعدي، قال: أتيت النبي - ﷺ - بقدح لبن من النقيع ليس مخمرا، فقال: \"ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا\".\nقال أبو حميد: إنما أمر بالأسقية أن توكأ ليلا، وبالأبواب أن تغلق ليلا.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٠) من طريق الضحاك أبي عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني أبو حميد الساعدي، قال: فذكره.\nقوله: \"ليس مخمرا\" أي ليس مغطى، والتخمير هو التغطية.\nوأما قول أبي حميد بأن الأسقية توكأ ليلا: فليس هذا التخصيص موجودا في الحديث، ولذا قال النووي في شرح مسلم: \"والمختار عند الأكثر من الأصوليين وهو مذهب الشافعي وغيره أن تفسير الصحابي إذا كان خلاف ظاهر اللفظ ليس بحجة، ولا يلزم غيره من المجتهدين موافقته","vol":"11","page":519},{"text":"على تفسيره\".\nوالأمر بتغطية الإناء عام، فلا يقبل تخصيصه بمذهب الراوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6317>٤٣ - باب أن العظم والروث من طعام الجن</span>\n• عن علقمة قال: سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحدٌ منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجنِّ؟ قال: لا. ولكنّا كُنَّا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلةٍ، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير، أو اغتيل! قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قومٌ. فلما أصبحنا إذا هو جاءٍ من قِبَل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قومٌ. فقال: \"أتاني داعي الجنِّ، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن\". قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: \"لكم كلُّ عظمٍ ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا. وكلُّ بعرة علفٌ لدوابكم\". فقال رسول الله - ﷺ -: \"فلا تستنجوا بهما؛ فإنَّهما طعام إخوانكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٠)، عن محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجنِّ؟ قال: فقال علقمة .. فذكره.\nقال ابن خزيمة في صحيحه (٨٢) بعد ما أخرجه من طريق عبد الأعلى ويحيى بن أبي زائدة كلاهما عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي: \"هذا حديث عبد الأعلى، وفي حديث ابن أبي زائدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تستنجوا بالعظم ولا بالبعر؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن\".\n\n• عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: \"من هذا؟ \". فقال: أنا أبو هريرة، فقال: \"ابغني أحجارا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة\" فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والرَّوْثَة؟ قال: \"هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما\".\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٨٦٠) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nقوله: \"لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما\" يحتمل أن يجعل الله ذلك عليها، ويحتمل أن يذيقهم منها طعاما. قاله الحافظ في الفتح (٧/ ١٧٣).","vol":"11","page":520},{"text":"وقال أيضا: وفي حديث ابن مسعود عند مسلم أن البعر زاد دوابهم\" ولا ينافي ذلك حديث الباب لإمكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6318>٤٤ - باب ما جاء أن ساقي القوم آخرهم شربا</span>\n• عن أبي قتادة، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - - فذكر الخطبة بطولها وفي آخره قال رسول الله - ﷺ - -: \"ساقي القوم آخرهم شربا\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٨١: ٣١١) عن شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة، حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، فذكر الحديث بطوله، وهو مذكور في باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها.\n\n• عن عبد الله بن أبي أوفى، أن النبي - ﷺ - قال: \"ساقي القوم آخرهم شربا\". وفي لفظ عنه: قال: كنا في سفر، فلم نجد الماء، قال: ثم هجمنا على الماء بعد، قال: فجعلوا يسقون رسول الله - ﷺ -، فكلما أتوه بالشراب قال رسول الله - ﷺ -: \"ساقي القوم آخرهم\" ثلاث مرات حتى شربوا كلهم.\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٢٥)، وأحمد (١٩١٢١) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي المختار من بني أسد قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى، فذكره.\nواللفظ الأول لأبي داود، واللفظ الثاني لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل أبي المختار واسمه سفيان بن أبي حبيبة، وقيل: سفيان بن المختار وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: \"صدوق\" الجرح والتعديل (٤/ ٢٢٠)، وذكره ابن حبان في الثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6319>٤٥ - باب استعذاب الماء ولو من مكان بعيد</span>\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا.\nقال قتيبة: هي عين بينها وبين المدينة يومان.\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٣٥)، وأحمد (٢٤٦٩٣، ٢٤٧٧٠)، وصححه ابن حبان (٥٣٣٢)، والحاكم (٤/ ١٣٨) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\". وجوّدَ إسناده ابن حجر في الفتح (١٠/ ٧٤٠).","vol":"11","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6320>جموع أبواب ما جاء في آداب الضيافة، وإطعام الطعام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6321>١ - باب إكرام الضيف</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٦)، ومسلم في الإيمان (٤٧: ٧٥) كلاهما من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت\".\nوفي لفظ: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٨) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الأول.\nورواه مسلم في الإيمان (٤٧: ٧٤) من طريق يونس، عن الزهري به. فذكره باللفظ الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6322>٢ - باب الإيثار في الضيافة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].\n\n• عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق! ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا، والذي بعثك بالحق! ما عندي إلا ماء، فقال: \"من يضيف هذا الليلة ﵀؟ \"، فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا، يا رسول الله! فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني، قال: فعلليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئ السراج، وأريه أنا نأكل، فإذا أهوى ليأكل، فقومي إلى السراج حتى تطفئيه، قال: فقعدوا","vol":"11","page":522},{"text":"وأكل الضيف، فلما أصبح غدا على النبي - ﷺ -، فقال: \"قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٥٤: ١٧٢) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6323>٣ - باب لا خير فيمن لا يضيف</span>\n• عن عقبة بن عامر أن النبي - ﷺ - قال: \"لا خير فيمن لا يضيف\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٤١٩) عن حجاج (هو ابن محمد) وحسين بن موسى - والروياني في مسنده (١٧٦) من طريق ابن وهب - كلهم عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nوإسناده حسن، وابن لهيعة فيه كلام معروف لكن ما رواه ابن وهب عنه احتمله بعض الأئمة، وهذا منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6324>٤ - باب أن الضيافة ثلاثة أيام</span>\n• عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، وضيافته ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك، فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (٢٢) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، فذكره.\nورواه البخاري في الأدب (٦١٣٥) من طريق مالك به.\nورواه البخاري في الأدب (٦٠١٩)، ومسلم في اللقطة (٤٨: ١٤) عقب الحديث (١٧٢٦) كلاهما من طريق الليث، عن سعيد المقبري به أطول منه، وهو مذكور في جموع حقوق الجار.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن سول الله - ﷺ - قال: \"الضيافة ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة\".\nصحيح: رواه أحمد (١١٦١٥)، والبزار - كشف الأستار (١٩٣١، ١٩٣٢) كلاهما من طرق عن حماد (هو ابن سلمة)، عن قتادة وسعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن زيد بن خالد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم","vol":"11","page":523},{"text":"ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليسكت، والضيافة ثلاثة أيام، فما زاد، فهو صدقة\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٩٢٥) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد عمرو بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث، وعبد الرحمن بن أبي عمرة هو الأنصاري النجاري ولد في عهد النبي - ﷺ -.\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٧٦): \"رواه البزار والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: الضيافة ثلاثة أيام، فما سوى ذلك فهو صدقة.\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٤٩)، وأحمد (٨٦٤٥) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\nوصححه ابن حبان (٥٢٨٤)، ورواه من وجه آخر عن أبي هريرة.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله - ﷺ - الضيافة ثلاث فما زاد على ذلك فهو صدقة.\nصحيح: رواه أحمد (١١٣٢٥) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٥٢٨) - أخبرنا معمر، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، والجريري هو سعيد بن إياس مختلط ولكن سمع منه معمر بن راشد قبل الاختلاط.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ -، قال: \"الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد، فهو صدقة، وكل معروف صدقة\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٩٢٨) عن إسحاق بن بهلول، حدثني أبي، ثنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع، عن مسلم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nقال البزار: \"تفرد بهذا الإسناد عبد ربه، ولم نسمعه إلا من إسحاق\".\nقلت: عبد ربه بن نافع حسن الحديث، وثقه ابن معين، وإسحاق بن بهلول صدوق كما قال أبو حاتم. الجرح والتعديل (٢/ ٢١٤). قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٧٦): \"رجاله ثقات\".\n\n• عن عبد الله بن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٩٢٩) عن محمد بن عامر بن إبراهيم، ثنا أبي، ثنا مبارك","vol":"11","page":524},{"text":"ابن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مبارك بن فضالة فإنه مختلف فيه وكان يدلس تدليس التسوية إلا أنه لا بأس في الشواهد.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن عبيد الله إلا مبارك، ولا عنه إلا عامر، ولا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٧٦): \"رجاله ثقات\".\nقلت: فيه مبارك بن فضالة مختلف فيه، فقال ابن معين: ليس به بأس، يعني يحسن حديثه إذا كان لحديثه أصل وإلا فهو مدلس يدلس ويسوي، قال أبو زرعة: يدلّس كثيرا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6325>٥ - باب حق الضيف</span>\n• عن عقبة بن عامر قال: قلنا: يا رسول الله! إنك تبعثنا، فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٧)، ومسلم في اللقطة (١٧٢٧) كلاهما من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: فذكره.\n\n• عن المقدام بن معدي كرب أبي كريمة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه محروما كان دينا له عليه إن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧٥٠)، وابن ماجه (٣٦٧٧)، وأحمد (١٧١٧٢)، واللفظ له، والبخاري في الأدب المفرد (٧٤٤) كلهم من طرق، عن منصور (هو ابن المعتمر)، عن الشعبي، عن المقدام بن معديكرب، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروما فله أن يأخذ بقدر قراه، ولا حرج عليه\".\nحسن: رواه أحمد (٨٩٤٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٨١٦، ٢٨١٧) كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن أبي طلحة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح وهو الحضرمي فإنه حسن الحديث، وأبو طلحة هو نعيم بن زياد الأنماري.\nقوله: \"أن يأخذ بقدر قراه\" فيه حثٌّ على أهل البيت أن لا يحرموا ضيفهم من الطعام والشراب بالقدر الذي يسد جوعه، فإن ذلك من حقه، ومن منعه فقد ظلمه.","vol":"11","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6326>٦ - باب الحث على قرى الضيف وإنْ أساء إلى المقري</span>\n• عن مالك بن نضلة الجشمي قال: قلتُ: يا رسول الله! الرجل أمرُّ به فلا يَقْرِيني، ولا يُضيّفني فيمرّ بي، أفأَقْرِيه؟ قال: \"لا، أَقْرِهِ\" قال: ورآني رثَّ الثيابِ فقال: \"هل لكَ من مالٍ؟ \" قلتُ: من كل المال، قد أعطاني الله من الإبل والغنم قال: \"فلْيُرَ عليك\".\nصحيح: رواه الترمذي (٢٠٠٦)، وأبو داود (٤٠٦٣)، والنسائي (٥٢٢٣)، وأحمد (١٥٨٨٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٤١٦)، والحاكم (١/ ٢٥، ٢٤) كلهم من حديث أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه، فذكره. وبعضهم اكتفى بذكر الثوب دون قصة القرى. وإسناده صحيح.\nوأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي.\nقوله: \"أَقْرِه\" أي أضفْه، والقرى: هو الضيافة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6327>٧ - باب إن لزورك عليك حقا</span>\n• عن عبد الله بن عمرو، قال: دخل علي رسول الله - ﷺ - فقال: \"ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار\" قلت: بلى، قال: \"فلا تفعل، قم ونم، وصم وأفطر، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإنك عسى أن يطول بك عمر، وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن بكل حسنة عشر أمثالها، فذلك الدهر كله\" قال: فشددت فشدد علي، فقلت: فإني أطيق غير ذلك، قال: \"فصم من كل جمعة ثلاثة أيام\" قال: فشددت فشدد علي، قلت: أطيق غير ذلك، قال: \"فصم صوم نبي الله داود\" قلت: وما صوم نبي الله داود؟ قال: \"نصف الدهر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٤) عن إسحاق بن منصور، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره.\nوروا مسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٣) عن زهير بن حرب، حدثنا روح بن عبادة به إلا أنه لم يذكر لفظه كاملا، بل ذكر ما يفترق فيه عن اللفظ المذكور قبله ومما قال: ولم يقل \"إن لزورك عليك حقا\" ولكن قال: \"وإن لولدك عليك حقا\".\nوأكثر مسلم من ذكر طرقه وألفاظه، وكثير منها مذكور في كتاب الصيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6328>٨ - باب إجابة دعوة الطعام</span>\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دعي أحدكم إلى طعام، فليجب، فإن","vol":"11","page":526},{"text":"شاء طعم، وإن شاء ترك\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٣٠: ١٠٥) من طريق سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دعي أحدكم، فليجب، فإن كان صائما فليصلِّ، وإن كان مفطرا فليطعم\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٣١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"فكوا العاني، وأجيبوا الداعي، وعودوا المريض\".\nصحيح: رواه البخاري في النكاح (٥١٧٤) عن مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى، فذكره.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في جموع حقوق المسلم على المسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6329>٩ - باب إجابة الدعوة في الوليمة ولو في شيء حقير</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي كراع لقبلت\".\nصحيح: أخرجه البخاري في النكاح (٥١٧٨) عن عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا دعيتم إلى كراع، فأجيبوا\".\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٩: ١٠٤) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، حدثني عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6330>١٠ - باب استجابة النبي - ﷺ - لدعوة أصحاب المهن</span>\n• عن أنس بن مالك قال: إن خياطا دعا رسول الله - ﷺ - لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله - ﷺ - إلى ذلك الطعام، فقرّب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء، قال أنس: فرأيت رسول الله - ﷺ - يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم.\nمتفق عليه: رواه مالك في النكاح (٥١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: فذكره.","vol":"11","page":527},{"text":"ورواه البخاري في البيوع (٢٠٩٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٤١: ١٤٤) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6331>١١ - باب إذا اجتمع الداعيان فأجبْ أقربهما بابا</span>\n• عن رجل، من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما بابا، فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٧٥٦)، وأحمد (٢٣٤٦٦) كلاهما من حديث عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجل، من أصحاب النبي - ﷺ -، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين العكس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6332>١٢ - باب النهي عن طعام المتباريين</span>\n• عن ابن عباس قال: إن النبي - ﷺ - نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٧٥٤)، وصححه الحاكم (٤/ ١٢٨، ١٢٩) كلاهما من حديث الزبير بن الخريت، قال: سمعت عكرمة، يقول كان ابن عباس يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقال الخطابي: \"المتباريان: المتعارضان بفعلهما، يقال: تبارى الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنما كره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة، ولأنه داخل في جملة ما نهي عنه من آكل المال بالباطل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6333>١٣ - باب النهي عن التكلف للضيف</span>\n• عن أنس قال: كنا عند عمر فقال: نُهينا عن التكلف.\nصحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٢٩٣) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\n\n• عن شقيق بن سلمة قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان الفارسي، فقال سلمان: لولا أن رسول الله نهانا عن التكلف لتكلفت لك، ثم جاء بخبز ولحم، قال صاحبي: لو كان في ملحنا صعتر، فبعث سلمان بمطهرته فرهنها، ثم جاء بصعتر، فلما أكلنا، قال صاحبي: الحمد لله الذي متعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعت بما رزقك الله لم تكن مطهرتي مرهونة.","vol":"11","page":528},{"text":"حسن: رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٨٨) عن محمد بن عبدوس بن كامل السراج، ثنا محمد بن منصور الطوسي، ثنا حسين بن محمد، ثنا سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: فذكره.\nورواه الحاكم (٤/ ١٣٢) وعنه البيهقي في شعب الإيمان (٩١٥٣)، وفي الآداب (٩١) من طريق حسين بن محمد به.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في سليمان بن قرم، أبو داود البصري النحوي ضعيف عند جمهور أهل العلم في تفرطه في التشيع، وكان الإمام أحمد حسن الرأي فيه، وهو من رجال الشيخين، والخلاصة فيه أنه يحسن في غير تشيعه. قال ابن عدي: \"وله أحاديث حسان أفرادات\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\". وقال: \"وله شاهد بمثل هذا الإسناد\" قال: حدثنا علي بن عبد الله، ثنا العباس بن محمد، ثنا الحسين بن محمد، ثنا الحسين بن الرماس، ثنا عبد الرحمن بن مسعود العبدي قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: نهانا رسول الله - ﷺ - أن نتكلف للضيف.\nقال الذهبي في سنده لين، والحسين بن الرماس ذكره البخاري في التاريخ الكبير، ولم يقل فيه شيئا، وساق له هذا الحديث بلفظ: \"أُمرنا أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا، وأن نقدّم ما حضر\".\nقلت: وله إسناد آخر وهو ما رواه أحمد (٢٣٧٣٣)، والبزار - كشف الأستار (٢٥١٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٨٧، ٢٨٨) كلهم من طرق عن قيس بن الربيع، حدثنا عثمان بن سابور رجل من بني أسد، عن شقيق أو نحوه - شك قيس - عن سلمان، فذكر نحوه.\nوفي إسناده كلام إلا أن جموع هذه الأسانيد يقوي بعضها بعضا.\n\n• عن لقيط بن صبرة قال أتيت النبي - ﷺ - فذبح لنا شاة وقال: لا تَحْسِبَنَّ - ولم يقل: لا تَحْسَبَنَّ - أنا إنما ذبحناها لك، ولكن لنا غنم فإذا بلغت مائة ذبحنا شاة.\nصحيح: رواه أحمد (١٦٣٨٢) عن وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي الحديث قصة وهي ما رواه أحمد (١٦٣٨٤) عن عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٨٠)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١٥) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: حدثنا إسماعيل بن كثير أبو هاشم المكي، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه وافد بني المنتفق قال: انطلقت أنا وصاحب لي حتى انتهينا إلى رسول الله - ﷺ - فلم نجده، فأطعمتنا عائشة تمرا، وعصدت لنا عصيدة، إذ جاء النبي - ﷺ - ينقلع، فقال: هل أطعمتم من شيء؟، قلنا: نعم يا رسول الله! فبينا نحن كذلك دفع راعي الغنم في المراح على يده سخلة، قال: هل ولدت؟ قال: نعم قال: فاذبح لنا شاة، ثم أقبل علينا، فقال: لا تحسِبن - ولم يقل لا تحسَبن - أنا ذبحنا الشاة من أجلكما لنا غنم مائة، لا نريد أن تزيد عليها، فإذا ولد الراعي بهمة أمرناه بذبح شاة، فقال: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: إذا","vol":"11","page":529},{"text":"توضأت فأسبغ وخلل الأصابع، وإذا استنثرت فأبلغ إلا أن تكون صائما قال: يا رسول الله! إن لي امرأة فذكر من طول لسانها وإيذائها فقال: طلقها، قال: يا رسول الله! إنها ذات صحبة وولد قال: فأمسكها وأمرها، فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك.\nوإسناده صحيح، ولا يضر شك عبد الرزاق، فقد رواه يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه (بدون شك).\nوفي القصة زيادة ونقصان وذلك يعود على راوي الحديث فإنه يجمع مرة، ويفرق مرة أخرى، وبعض فقرات الحديث تمّ تخريجها في مواضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6334>١٤ - باب صنع الطعام والتكلف للضيف</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩].\n\n• عن أبي جحيفة وهب السوائي قال: آخى النبي - ﷺ - بين سلمان، وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاما، فقال: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان آخر الليل، قال سلمان: قم الآن، قال: فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال النبي - ﷺ -: \"صدق سلمان\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٩) عن محمد بن بشار، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: فذكره.\n\n• عن أبي موسى، قال: كان رسول الله - ﷺ - يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعتقل الشاة، ويأتي مراعاة الضيف.\nصحيح: رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (٣١٥)، والحاكم (١/ ٦١)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٢٠)، وفي الشعب (٥٧٤٤) كلهم من طريق شيبان أبي معاوية، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nولكن أعله البيهقي فقال: كذا أخبرناه وهو بهذا الإسناد غير محفوظ.","vol":"11","page":530},{"text":"كذا أعله بالإجمال ولم يبين موضع الضعف، فلعله يقصد ما ذكره في أول الباب من حديث المغيرة بن شعبة، عن النبي - ﷺ - في قصة المسح قال: وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجها من أسفل الجبة. وهو متفق عليه.\nقلت: لا تعارض بين حديث أبي موسى وبين حديث المغيرة بن شعبة فإن لباس الصوف في الغالب يُستعمل في الشتاء، فقصة المغيرة وإنْ كانت وقعت مرة واحدة، ولكن لا يمنع استمرار استعماله في الشتاء، وهذا الذي يظهر من حديث أبي موسى.\nوأما الحافظ ابن كثير فقال في البداية والنهاية (٦/ ٤٧): \"هذا غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه، وإسناده جيد\" فلعل الغرابة عنده من قوله: \"ويأتي مراعاة الضيف\" وهذا الذي قاله صحيح، فإني لم أجد له شاهدا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6335>١٥ - باب أول من ضيّف الضيف</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: كان أول من ضيّف الضيف إبراهيم ﵇.\nحسن: رواه ابن أبي الدنيا في \"قرى الضيف\"، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٩١٧) عن محمد بن عبد الله بن المبارك، حدثنا أبو أسامة، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6336>١٦ - باب الرجل يدعو بالطعام في بيته</span>\n• عن عائشة، زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن: خيرت على زوجها حين عتقت، وأهدي لها لحم، فدخل علي رسول الله - ﷺ - والبرمة على النار، فدعا بطعام، فأتي بخبز وأدم من أدم البيت، فقال: \"ألم أر برمة على النار فيها لحم\" فقالوا: بلى يا رسول الله! ذلك لحم تصدق به على بريرة، فكرهنا أن نطعمك منه، فقال: \"هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية\" وقال النبي - ﷺ - فيها: \"إنما الولاء لمن أعتق\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣٠)، ومسلم في العتق (١٥٠٤: ١٤) كلاهما من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6337>١٧ - باب استئذان صاحب الطعام في الرجل غير المدعو</span>\n• عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رجل من الأنصار يقال له: أبو شعيب، وكان له غلام لحام، فرأى رسول الله - ﷺ - فعرف في وجهه الجوع، فقال لغلامه:","vol":"11","page":531},{"text":"ويحك، اصنع لنا طعاما لخمسة نفر، فإني أريد أن أدعو النبي - ﷺ - خامس خمسة، قال: فصنع، ثم أتى النبي - ﷺ - فدعاه خامس خمسة واتبعهم رجل، فلما بلغ الباب، قال النبي - ﷺ -: \"إن هذا اتبعنا، فإن شئت أن تأذن له، وإن شئت رجع\"، قال: لا، بل آذن له يا رسول الله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣٤)، ومسلم في الأشربة (٢٠٣٦: ١٣٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود الأنصاري، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أنس بن مالك أن جارا لرسول الله - ﷺ - فارسيا كان طيب المرق، فصنع لرسول الله - ﷺ - ثم جاء يدعوه، فقال: \"وهذه؟ \" - لعائشة -، فقال: لا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا\"، فعاد يدعوه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وهذه؟ \"، قال: لا، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا\"، ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وهذه؟ \"، قال: نعم في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٧) عن زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6338>١٨ - باب الرجل يصنع الطعام لضيوفه ولا يأكل معهم</span>\n• عن أنس قال: كنت غلاما أمشي مع رسول الله - ﷺ - فدخل رسول الله - ﷺ - على غلام له خياط، فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دباء، فجعل رسول الله - ﷺ - يتتبع الدباء قال: فلما رأيت ذلك جعلت أجمعه بين يديه، قال: فأقبل الغلام على عمله، قال أنس: لا أزال أحب الدباء بعد ما رأيت رسول الله - ﷺ - صنع ما صنع.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٣٥) من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس، فذكره. ورواه مسلم في الأشربة (٢٠٤١) من وجوه أخرى عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6339>١٩ - باب إدخال المدعويين للطعام جماعات جماعات إن لم يتسع المكان لجميعهم</span>\n• عن أنس، أن أم سليم أمه، عمدت إلى مد من شعير جشته، وجعلت منه خطيفة، وعصرت عكة عندها، ثم بعثتني إلى النبي - ﷺ - فأتيته وهو في أصحابه فدعوته، قال: \"ومن معي؟ \" فجئت فقلت: إنه يقول: ومن معي؟ فخرج إليه أبو طلحة، قال: يا رسول الله! إنما هو شيء صنعته أم سليم، فدخل فجيء به، وقال: \"أدخل علي عشرة\" فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: \"أدخل علي عشرة\" فدخلوا","vol":"11","page":532},{"text":"فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: \"أدخل علي عشرة\" حتى عد أربعين، ثم أكل النبي - ﷺ -، ثم قام، فجعلت أنظر، هل نقص منها شيء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٠) عن الصلت بن محمد، حدثنا حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس.\nوعن هشام (هو ابن حسان)، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أنس.\nوعن سنان أبي ربيعة، عن أنس، فذكره.\nقال ابن حجر: هذه الأسانيد الثلاثة لحماد بن زيد. الفتح (٩/ ٥٧٤).\nورواه مسلم في الأشربة (٢٠٤٠) من وجوه أخرى عن أنس مطولا ومختصرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6340>٢٠ - باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف</span>\n• عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أبا بكر تضيف رهطا، فقال لعبد الرحمن: دونك أضيافك، فإني منطلق إلى النبي - ﷺ -، فافرغ من قراهم قبل أن أجيء، فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده، فقال: اطعموا، فقالوا: أين رب منزلنا، قال: اطعموا، قالوا: ما نحن بآكلين حتى يجيء رب منزلنا، قال: اقبلوا عنا قراكم، فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه، فأبوا، فعرفت أنه يجد علي، فلما جاء تنحيت عنه، فقال: ما صنعتم، فأخبروه، فقال: يا عبد الرحمن، فسكت، ثم قال: يا عبد الرحمن، فسكت، فقال: يا غنثر، أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت، فخرجت، فقلت: سل أضيافك، فقالوا: صدق، أتانا به، قال: فإنما انتظرتموني، والله! لا أطعمه الليلة، فقال الآخرون: والله! لا نطعمه حتى تطعمه، قال: لم أر في الشر كالليلة، ويلكم، ما أنتم؟ لم لا تقبلون عنا قراكم؟ هات طعامك، فجاءه، فوضع يده فقال: باسم الله، الأولى للشيطان، فأكل وأكلوا.\nوزاد مسلم: فلما أصبح غدا على النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! بروا وحنثت، قال: فأخبره، فقال: \"بل أنت أبرهم وأخيرهم\" قال: ولم تبلغني كفارة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٤٠)، ومسلم في الأشربة (٢٥٠٧: ١٧٧) كلاهما من طريق سعيد الجريري، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره. واللفظ الأول للبخاري، ولفظ مسلم نحوه، والزيادة المذكورة له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6341>٢١ - باب قول الضيف لصاحبه: لا آكل حتى تأكل</span>\n• عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: جاء أبو بكر بضيف له أو بأضياف له، فأمسى","vol":"11","page":533},{"text":"عند النبي - ﷺ -، فلما جاء، قالت له أمي: احتبست عن ضيفك - أو عن أضيافك - الليلة، قال: ما عشيتهم؟ فقالت: عرضنا عليه - أو عليهم - فأبوا - أو فأبى - فغضب أبو بكر، فسب وجدع، وحلف لا يطعمه، فاختبأت أنا، فقال: يا غنثر، فحلفت المرأة لا تطعمه حتى يطعمه، فحلف الضيف أو الأضياف، أن لا يطعمه أو يطعموه حتى يطعمه، فقال أبو بكر: كأن هذه من الشيطان، فدعا بالطعام، فأكل وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، فقال: يا أخت بني فراس، ما هذا؟ فقالت: وقرة عيني، إنها الآن لأكثر قبل أن نأكل، فأكلوا، وبعث بها إلى النبي - ﷺ - فذكر أنه أكل منها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٤١) من طريق ابن أبي عدي، عن سليمان، عن أبي عثمان، قال عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره.\nورواه البخاري في مواقيت الصلاة (٦٠٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٧: ١٧٦) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان به أطول منه وهو مذكور في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6342>٢٢ - باب إذا دُعِيَ الرجلُ إلى طعامٍ فلا يسأل عنه</span>\n• عن أبي هريرة روايةً قال: \"إذا دخلت على أخيك المسلم فأطعمك طعاما فكل، ولا تسأله وإذا سقاك شرابا فاشربه، ولا تسأله\".\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ١٢٦) عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأ بشر بن موسى ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان فإنه حسن الحديث.\nورواه أحمد (٩١٨٤)، والحاكم (٤/ ١٢٦) كلاهما من طريق مسلم بن خالد، عن زيد بن أسلم، عن سُمي (هو مول أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر نحوه.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرط مسلم وحده\" ثم ساقه من طريق أبي بكر المتقدم.\nقلت: في هذا الإسناد مسلم بن خال الزنجي وهو سيء الحفظ، لكن لا بأس به في المتابعات والشواهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6343>٢٣ - باب لا يُدعى إلى الطعام إلا تقي</span>\n• عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك","vol":"11","page":534},{"text":"إلا تقي\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٣٢)، والترمذي (٢٣٩٥)، وأحمد (١١٣٣٧)، والدارمي (٥٥٤)، والحاكم (٤/ ١٢٨) كلهم من طريق حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان، عن الوليد بن قيس، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوورد عند البعض بالشك عن سالم - عن الوليد بن قيس أو عن أبي الهيثم - عن أبي سعيد الخدري.\nوإسناده حسن من أجل سالم بن غيلان فإنه حسن الحديث.\nوالوليد بن قيس هو التجيبي المصري روى عنه جمعٌ، ووثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يحسّنُ حديثه في غير الأحكام في حين شك سالم أن يكون هو أو أبو الهيثم وهو سليمان بن عمر المصري ثقة.\nوقد حسّنه الترمذي فقال: \"هذا حديث حسن إنما نعرفه من هذا الوجه\".\nقوله: \"لا يأكل طعامك إلا تقيٌّ\" هذا في طعام الدعوة العامة، ويُستثنى منهم أصحاب الحقوق من الجيران والأقارب، وأصحاب الحاجة، والذين يُخاف من شرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6344>٢٤ - باب جواز ضيافة الكافر</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - ضافه ضيف كافر، فأمر له رسول الله - ﷺ - بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح، فأسلم، فأمر له رسول الله - ﷺ - بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى، فلم يستتمها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن يشرب في معي واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء\".\nصحيح: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (١٠) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذ كره.\nورواه مسلم في الأشربة (٢٠٦٣: ١٨٦) من طريق مالك به مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6345>٢٥ - باب السمر مع الضيف</span>\n• عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة، كانوا أناسا فقراء وأن النبي - ﷺ - قال: \"من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن أربع فخامس أو سادس\" وأن أبا بكر جاء بثلاثة، فالطلق النبي - ﷺ - بعشرة، قال: فهو أنا وأبي وأمي - فلا أدري قال: وامرأتي وخادم - بيننا وبين بيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعشى عند النبي - ﷺ -، ثم لبث حيث صليت العشاء، ثم رجع، فلبث حتى تعشى النبي - ﷺ -، فجاء بعدما مضى","vol":"11","page":535},{"text":"من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: وما حبسك عن أضيافك - أو قالت: ضيفك - قال: أوما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا فأبوا، قال: فذهبت أنا فاختبأت، فقال يا غنثر فجدع وسب، وقال: كلوا لا هنيئا، فقال: والله! لا أطعمه أبدا، وايم الله، ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها - قال: يعني حتى شبعوا - وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر منها، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني، لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان ذلك من الشيطان - يعني يمينه - ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي - ﷺ - فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين قوم عقد، فمضى الأجل، ففرقنا اثنا عشر رجلا، مع كل رجل منهم أناس، الله أعلم كم مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٦٠٢)، ومسلم في الأشربة (٢٠٥٧: ١٧٦) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، قال: حدثنا أبي، حدثنا أبو عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6346>٢٦ - باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا</span>\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - ﷺ - طرفي النهار، بكرة وعشية، فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل: هذا رسول الله - ﷺ - في ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أبو بكر: ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قال: \"إني قد أذن لي بالخروج\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٧٩) من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6347>٢٧ - باب من زار قوما فأكل عندهم وقال</span>\n• عن أنس بن مالك قال: إن رسول الله - ﷺ - زار أهل بيت من الأنصار، فطعم عندهم طعاما، فلما أراد أن يخرج، أمر بمكان من البيت فنضح له على بساط، فصلى عليه ودعا لهم.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٨٠) عن محمد بن سلام، أخبرنا عبد الوهاب، عن خالد الحذاء، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك: أن أم سليم كانت تبسط للنبي - ﷺ - نطعا، فيقيل عندها على","vol":"11","page":536},{"text":"ذلك النطع قال: فإذا نام النبي - ﷺ - أخذت من عرقه وشعره، فجمعته في قارورة، ثم جمعته في سك، قال: فلما حضر أنس بن مالك الوفاة، أوصى إلي أن يجعل في حنوطه من ذلك السك، قال: فجعل في حنوطه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٨١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس، فذكره.\nورواه مسلم في الفضائل (٢٣٣١) من طرق أخرى عن أنس نحوه مطولا ومختصرا، ولم يذكر وصية أنس.\nقوله: \"فلما حضر أنس بن مالك الوفاة\" القائل هو ثمامة.\n\n• * *","vol":"11","page":537},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6348>جموع ما جاء في آداب اللباس والزينة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6349>١ - باب استحباب التيامن في اللباس</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤١٤١)، والترمذي (١٧٦٦)، وابن ماجه (٤٠٢)، وأحمد (٨٦٥٢)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٨)، وابن حبان (١٠٩٠) كلهم من حديث الأعمش، عن أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة، فذكره.\nولفظ الترمذي: \"كان إذا لبس ثوبا بدأ بميامنه\". وإسناده صحيح.\nولكن أعلّه الترمذي فقال: \"وقد روى غير واحد هذا الحديث عن شعبة (عن الأعمش) بهذا الإسناد عن أبي هريرة موقوفا، ولا نعلم أحدا رفعه غير عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة\".\nكذا قال، وقد رفعه أيضا غير عبد الصمد كما أن شعبة توبع على رفعه، والحكم لمن زاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6350>٢ - باب إذا انتعل فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ولتكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع\".\nمتفق عليه: رواه مالك في اللباس (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في اللباس (٥٨٥٥) عن مالك به مثله.\nورواه مسلم في اللباس (٢٠٩٧) من وجه آخر عن أبي هريرة.\n\n• عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن، في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (١٦٨)، ومسلم في الطهارة (٢٦٨) كلاهما من حديث شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: فذكرته. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6351>٣ - باب النهي عن الانتعال قائما</span>\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن ينتعل الرجل قائما.","vol":"11","page":538},{"text":"صحيح: رواه ابن ماجه (٣٦١٨) عن علي بن محمد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذي (١٧٧٥) عن أزهر بن مروان البصري، حدثنا الحارث بن نبهان، عن معمر، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن ينتعل الرجل وهو قائم.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وروى عبيد الله بن عمرو الرقي هذا الحديث عن معمر، عن قتادة، عن أنس، وكلا الحديثين لا يصح عند أهل الحديث، والحارث بن نبهان ليس عندهم بالحافظ، ولا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلا\".\nقلت: الحارث بن نبهان هذا متروك كما قال أبو حاتم والنسائي، وقال البخاري: منكر الحديث.\nوحديث أنس رواه الترمذي (١٧٧٦) عن أبي جعفر السمناني، حدثنا سليمان بن عبيد الله الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - نهى أن ينتعل الرجل وهو قائم.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وقال محمد بن إسماعيل: ولا يصح هذا الحديث، ولا حديث معمر، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة\".\n\n• عن ابن عمر قال: نهى النبي - ﷺ - أن ينتعل الرجل قائما.\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٦١٩) عن علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن محمد وهو ابن أبي الخصيب القرشي الكوفي، وقد ينسب إلى جده قال أبو محمد بن أبي حاتم: سمعت منه بالكوفة ومحله الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ.\n\n• عن جابر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن ينتعل الرجل قائما.\nحسن: رواه أبو داود (٤١٣٥) عن محمد بن عبد الرحيم أبي يحيى، أخبرنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، وقد حسّنه أيضا النووي في رياض الصالحين.\nفقه الحديث: النهي يحمل على التوجيه والإرشاد، فإن لبس النعال قاعدًا قد يكون أسهل وأمكن، وقد يكون في الجلوس إحراج للآخرين، مثل الخارج من المسجد، فلا بأس أن ينتعل قائما؛ لأن الشريعة جاءت لرفع الحرج، ولذا لا أعرف من حمل النهي على التحريم.","vol":"11","page":539},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6352>٤ - باب النهي عن المشي في نعل واحدة</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يمشين أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعا، أو ليحفهما جميعا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في اللباس (١٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في اللباس (٥٨٥٦)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٧: ٦٨) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي رزين، قال: خرج إلينا أبو هريرة، فضرب بيده على جبهته، فقال: ألا إنكم تحدثون أني أكذب على رسول الله - ﷺ - لتهتدوا وأضل، ألا وإني أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٨) من طرق عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي رزين، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: أو قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: - \"إذا انقطع شسع أحدكم - أو من انقطع شسع نعله - فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمش في خف واحد، ولا يأكل بشماله، ولا يحتبي بالثوب الواحد، ولا يلتحف الصماء\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٩٩: ٧١) من طرق عن أبي الزبير، عن جابر، قال: فذكره.\nقوله: \"شسع\" هو سيور النعل، وهو الذي يُدخل بين الإصبعين، ويدخل في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، وجمعه شسوع.\nروي عن ابن عباس قال: من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه.\nرواه أبو داود (٤١٣٨) - ومن طريقه البيهقي في الشعب (٥٨٧٠) - عن قتيبة بن سعيد، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا عبد الله بن هارون، عن زياد بن سعد، عن أبي نهيك، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضا البخاري في الأدب المفرد (١١٩٠).\nوعبد الله بن هارون هو الحجازي ويقال له الكوفي أيضا لعله سكن الكوفة أو بالعكس، لم يرو عنه إلا صفوان بن عيسى ولم يوثقه أحد فهو في عداد المجهولين، وفي التقريب: \"مقبول\" أي إذا توبع، ولم يتابع فهو لين الحديث.","vol":"11","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6353>٥ - باب ترجيل الشعر وتسريحه</span>\n• عن عائشة، زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كنت أرجل رأس رسول الله - ﷺ - وأنا حائض.\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١٠٢) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nورواه البخاري في اللباس (٥٩٢٥) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الحيض (٢٩٧: ٩) من طريق أبي خيثمة (هو زهير بن معاوية)، عن هشام بن عروة به.\n\n• عن عائشة، عن النبي - ﷺ -: أنه كان يعجبه التيمن ما استطاع، في ترجله ووضوئه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٩٢٦)، ومسلم في الطهارة (٢٦٨: ٦٧) كلاهما من طريق شعبة، عن أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6354>٦ - باب استحباب التجمل للوفود والزائرين</span>\n• عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: قال لي سالم بن عبد الله: - ما الإستبرق؟ قلت: ما غلظ من الديباج، وخشن منه - قال: سمعت عبد الله، يقول: رأى عمر على رجل حلة من إستبرق، فأتى بها النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! اشتر هذه، فالبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك. فقال: \"إنما يلبس الحرير من لا خلاق له\" فمضى من ذلك ما مضى، ثم إن النبي - ﷺ - بعث إليه بحلة، فأتى بها النبي - ﷺ - فقال: بعثت إلي بهذه، وقد قلت في مثلها ما قلت؟ قال: \"إنما بعثت إليك لتصيب بها مالا\".\nفكان ابن عمر، يكره العلم في الثوب لهذا الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٨١)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٨: ٩) كلاهما من طريق عبد الصمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني يحيى بن أبي إسحاق، قال: فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم من لفظه إلا ما يفترق به عن المتن قبله.\n\n• * *","vol":"11","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6355>جموع أبواب ما جاء في الأسماء والكنى والألقاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6356>١ - باب استحباب التسمي بعبد الله وعبد الرحمن</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: وُلِدَ لرجلٍ منا غلام فسمّاه القاسم، فقلنا: لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة، فأخبر النبي - ﷺ - فقال: \"سم ابنك عبد الرحمن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٨٦)، ومسلم في الآداب (٢١٣٣: ٧) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا ابن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: فذكره.\n\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أحبَّ أسمائكم إلى الله، عبد الله وعبد الرحمن\".\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٢) عن إبراهيم بن زياد وهو الملقب بسبلان، أخبرنا عباد بن عباد، عن عبيد الله بن عمر، وأخيه عبد الله، سمعه منهما سنة أربع وأربعين ومائة، يحدثان عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوفي معناه ما رُوي عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن من خير أسمائكم: عبد الله، وعبد الرحمن، والحارث\".\nرواه أحمد (١٧٦٠٥) عن وكيع، حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، فذكره.\nورواه البزار - كشف الأستار (١٩٩٣) من طريق أبي وكيع بإسناده قال: أتيت النبي - ﷺ - فقال: ما اسمك؟ قلت: عزيز، قال: الله العزيز، فسمّاني عبد الرحمن.\nوقال البزار: \"لا نعلم روى أبو خيثمة إلا هذا، ولا رواه إلا الجراح أبو وكيع\".\nقلت: رجاله ثقات غير الجراح أبو وكيع فهو صدوق، ووالد خيثمة اسمه عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي له ولأبيه صحبة كما في \"تعجيل المنفعة\" لكن اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي فرواه عنه أصحابه الكبار مرسلا.\nفرواه أحمد (١٧٦٠٨) من طريق يونس - هو يونس بن أبي إسحاق السبيعي - عن أبي إسحاق، عن خيثمة قال: ولدَ جدي غلاما فسماه عزيزا، فأتى النبي - ﷺ - فقال: وُلد لي غلام قال: فما سمّيته؟ قال: قلت: عزيزا، قال: لا، بل هو عبد الرحمن قال: (يعني خيثمة): فهو أبي.\nورواه ابن سعد (٦/ ٢٨٦)، وابن حبان (٥٨٢٨) من طريق سفيان (هو الثوري). ورواه الحاكم من طريق شعبة، كلاهما (الثوري وشعبة) عن أبي إسحاق به نحوه.","vol":"11","page":542},{"text":"ولو خالف الجراح بن مليح واحد من هولاء لقُدّمتْ روايته عليه، فكيف إذا اتفقوا على مخالفته؟ ولا سيما وأن الجراح ليس في درجة الثقة الضابط الذي يقبل زيادته إذا تفرد.\nوفي معناه أيضا ما روي عن أبي سبرة أنه أتى النبي - ﷺ - قال: \"ما ولدك؟ قال: فلان وفلان وعبد العزى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هو عبد الرحمن إن أحق أسمائكم أو من خير أسمائكم إن سميتم عبد الله، وعبد الرحمن، والحارث\".\nرواه أحمد (١٧٦٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٩٥) كلاهما من طريق الحجاج، عن عمير بن سعيد، عن سبرة بن أبي سبرة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل الحجاج، هو ابن أرطاة مشهور بالتدليس وقد عنعن.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أنس، قال رسول الله - ﷺ -: \"أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن، والحارث\".\nرواه أبو يعلى في مسنده (٢٧٧٨) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو معاوية، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس، قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل إسماعيل بن مسلم وهو المكي وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٤٩).\nوكذلك في معناه ما روي عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدقها حارث، وهمام، وأقبحها حرب ومرة\".\nرواه أبو داود (٤٩٥٠)، والنسائي (٣٥٦٧)، وأحمد (١٩٠٣٢)، كلهم من طريق هشام بن سعيد الطالقاني، أخبرنا محمد بن المهاجر الأنصاري، قال: حدثني عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمي، قال: فذكره.\nوالسياق لأبي داود، وهو عند أحمد والنسائي بسياق أطول.\nوإسناده ضعيف من أجل عقيل بن شبيب فهو مجهول.\nوثمة علة أخرى وهي الإرسال، فقد رواه أحمد (١٩٠٣٣) عن أبي المغيرة، حدثنا محمد بن المهاجر، حدثنا عقيل بن شحجيب، عن أبي وهب الكلاعي قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nكذا نسبه الكلاعي ولم يقل: وكانت له صحبة.\nورجّح أبو حاتم الرازي هذه الرواية وأعلّ الحديث بالإرسال لأن أبا وهب الكلاعي هو من كبار أصحاب مكحول الشامي. انظر: العلل (٢/ ٣١٢، ٣١٣).\nوأما ما روي عن سمرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لما حملت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال: سميه عبد الحارث، فسمته عبد الحارث، فعاش ذلك وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره\". فهو ضعيف منكر.","vol":"11","page":543},{"text":"رواه الترمذي (٣٠٧٧)، وأحمد (٢٠١١٧)، والحاكم (٢/ ٥٤٥) كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن عن سمرة، قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل عمر بن إبراهيم هو العبدي البصري وإنْ كان وُثّقَ غير أنه يملّم في حديثه عن قتادة خاصة.\nقال الإمام أحمد: \"يروي عن قتادة أحاديث مناكير يخالف\". تهذيب الكمال.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٦٤٥): \"كان ممن ينفرد عن قتادة بما لا يُشبه حديثه فلا يُعجبني الاحتجاج به إذا انفرد فأما فيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسا\".\nولذلك قال ابن حجر في التقريب: \"صدوق في حديثه عن قتادة ضعف\".\nوقال الترمذي عقبه: \"لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عمر بن إبراهيم، عن قتادة\".\nفائدة: قال أبو محمد بن حزم: اتفقوا على استحسان الأسماء المضافة إلى الله كعبد الله وعبد الرحمن وما أشبه ذلك.\nوقال أيضا: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى، وعبد هبل، وعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب انتهى.\nنقله ابن القيم في \"تحفة المودود\" (ص ١٨٧) وقال: \"فلا تحل التسمية بعبد علي، ولا عبد الحسين، ولا عبد الكعبة\".\nقلت: وكذا كل ما أضيف لغير الله تعالى، بما في ذلك أيضا \"عبد المطلب\".\nوأما ما جاء في الصحيحين: البخاري (٢٨٦٤)، ومسلم (١٧٧٦) كلاهما من حديث البراء بن عازب، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب\"\nفأجاب عنه ابن القيم بقوله: أما قوله: \"أنا ابن عبد المطلب\"، فهذا ليس من باب إنشاء التسمية بذلك، وإنما هو من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره، والأخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم، ولا وجه لتخصيص أبي محمد بن حزم ذلك بعبد المطلب خاصة، فقد كان الصحابة يُسمون بني عبد شمس، وبني عبد الدار بأسمائهم، ولا ينكر عليهم النبي - ﷺ -، فباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء، فيجوز ما لا يجوز في الإنشاء\". تحفة المودود (ص ١٨٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6357>٢ - باب استحباب التسمي بأسماء الأنبياء</span>\n• عن المغيرة بن شعبة، قال: لما قدمت نجران سألوني، فقالوا: إنكم تقرؤون يا أخت هارون، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله - ﷺ - سألته عن ذلك، فقال: \"إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٥) من طريق ابن إدريس، عن أبيه، عن سماك بن حرب،","vol":"11","page":544},{"text":"عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة، قال: فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: ولد لي غلام، فأتيت به النبي - ﷺ - فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إلي، وكان أكبر ولد أبي موسى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٩٨)، ومسلم في الآداب (٢١٤٥) كلاهما من طريق أبي أسامة، قال: حدثني بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن يوسف بن عبد الله بن سلام يقول أجلسني رسول الله - ﷺ - في حجره، ومسح على رأسي، وسمّاني يوسف.\nصحيح: رواه أحمد (١٦٤٠٧) من طريق أبي أحمد الزبيري، والطبراني (٢٢/ ٢٨٥) من طريق أبي نعيم، وابن عيينة، ووكيع بن الجراح - فرقهم - كلهم عن يحيى بن أبي الهيثم، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: فذكره.\nواللفظ لأحمد، وإسناده صحيح.\nوصحّحه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٧٨).\n\n• عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: إن عمر بن الخطاب جمع كل غلام، اسمه اسم نبي، فأدخلهم دارا، وأراد أن يغير أسماءهم، فشهد آباؤهم أن رسول الله - ﷺ - سماهم قال، وكان أبي محمد بن عمرو بن حزم فيهم.\nحسن: رواه إسحاق بن راهويه - كما في المطالب (٢٧٩٦) - عن وكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد وهو الليثي حسن الحديث ما لم يخالف، ويأتي في حديثه بما ينكر عليه.\nولذلك قال الحافظ ابن حجر عقبه: \"هذا إسناد حسن\".\nوأما ما رُوي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نظر عمر إلى أبي عبد الحميد - أو ابن عبد الحميد شك أبو عوانة - وكان اسمه محمدا ورجل يقول له: يا محمد فعل الله بك وفعل وفعل قال: وجعل يسبه قال: فقال أمير المؤمنين عند ذلك يا ابن زيد ادن مني، قال: ألا أرى محمدا يسب بك! لا والله لا تدعى محمدا ما دمت حيا، فسماه عبد الرحمن، ثم أرسل إلى بني طلحة ليغير أهلهم أسماءهم، وهم يومئذ سبعة، وسيدهم وأكبرهم محمد، قال: فقال محمد بن طلحة: أنشدك الله يا أمير المؤمنين فوالله إن سماني محمدا - يعني إلا محمد - ﷺ - - فقال عمر: قوموا لا سبيل لي إلى شيء سماه محمد - ﷺ -. ففيه انقطاع.\nرواه أحمد (١٧٨٩٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٤٢) كلاهما من طريق أبي عوانة،","vol":"11","page":545},{"text":"حدثنا هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: فذكره.\nورجاله ثقات لكنه منقطع، فقد رجح ابن معين، وابن المديني، وشعبة، وأبو حاتم الرازي وغيرهم أنه لم يسمع عمر - ﵁ -. تحفة التحصيل (ص ٢٠٥، ٢٠٤).\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٤٩): \"رواه الطبراني وأحمد، ورجال أحمد رجال الصحيح\".\nوهذا لا يلزم صحة الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6358>٣ - باب ما جاء في التفاؤل بالأسماء الحسنة</span>\n• عن بريدة بن الحصيب أن النبي - ﷺ - كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه.\nصحيح: رواه أبو داود (٣٩٢٠)، والنسائي في الكبرى (٨٧٧١)، وأحمد (٢٢٩٤٦)، وابن حبان (٥٨٢٧) كلهم من طريق هشام (هو الدستوائي)، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره. واللفظ لأبي داود.\nوإسناده صحيح، إلا أن البخاري قال في التاريخ الكبير (٤/ ١٢): \"لا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة، وكذلك نقل الترمذي (٩٨٢).\nوهذا على مذهب البخاري في ثبوت اللقاء، والجمهور على أنه تكفي فيه المعاصرة إذا لم يكن الراوي مدلسا.\n\n• عن يعيش الغفاري قال: دعا رسول الله - ﷺ - بناقة يوما فقال: من يحلبها؟ فقال رجل: أنا قال: \"ما اسمك؟ \" قال: مرة، قال: \"اقعد\"، ثم قام آخر فقال: \"ما اسمك؟ \" قال: جمرة، قال: \"اقعد\"، ثم قام يعيش، فقال: \"ما اسمك؟ \" قال: \"يعيش\" قال: احلبها.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٧٧) من طريق سعيد بن أبي مريم، أنا ابن لهيعة، حدثني الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن يعيش الغفاري، قال: فذكره.\nورواه ابن وهب في \"جامعه\" كما في تحفة المودود ص (٩٢) ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٧٢).\nورواه ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢٣٩) من طريق قتيبة بن سعيد، كلاهما (ابن وهب وقتيبة) عن ابن لهيعة به.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة ففيه كلام معروف، لكن ابن وهب وقتيبة بن سعيد من قدماء","vol":"11","page":546},{"text":"أصحابه فروايتهما عنه حسنة ما لم يخالف.\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٤٧): \"رواه الطبراني وإسناده حسن\".\nورواه مالك في الاستئذان (٢٤) عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) أن رسول الله - ﷺ - قال للقحة تحلب: من يحلب هذه؟ الحديث بمثله إلا أنه قال: \"حرب\" بدل \"جمرة\". وإسناده معضل، ووصله ابن عبد البر في التمهيد من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة بالإسناد السابق.\nقال ابن عبد البر: \"وهذا عندي - والله أعلم - ليس من باب الطيرة لأنه محال أن ينهى عن شيء ويفعله، وإنما هو من باب طلب الفأل الحسن\".\n\n• عن المسور بن مخرمة، ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية ... الحديث بطوله.\nوفيه: قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي - ﷺ -: لقد سهُلَ لكم من أمركم.\nصحيح: هكذا رواه البخاري معلقا بعد حديث طويل في الشروط (٢٧٣١) وهو موصول بالإسناد الذي قبله وهو قوله: عن عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر.\nولكن معمرا لم يُسند إلى رسول الله - ﷺ - فإنه قال: أخبرني أيوب، عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي - ﷺ -: لقد سهُل لكم من أمركم، فالصحيح أنه مرسل، وكذا قال الحافظ أيضا في الفتح (٥/ ٣٤٢): \"ولم أقف على من وصله بذكر ابن عباس فيه، ولكن له شاهد موصول عند ابن أبي شيبة\". اهـ\nقلت: هذا الشاهد رواه ابن أبي شيبة (٣٨٠٠٦) عن عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: بعثتْ قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص إلى النبي - ﷺ - ليصالحوه، فلما رآهم رسول الله - ﷺ - فيهم سهيل قال: قد سهُل من أمركم، القوم يأتون إليكم بأرحامهم، وسائلوكم الصلح، فابعثوا الهدي، وأظهروا بالتلبية، لعل ذلك يُليّن قلوبهم، فلبّوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية، قال: فجاؤوه فسألوا الصلح. انتهى.\nوفي الإسناد موسى بن عبيدة وهو الربذي ضعّفه جمهور أهل العلم، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وليس بحجة.\nقلت: المرسل يتقوى بمثله، والأحاديث في صلح الحديبية متواترة باختلاف الألفاظ واتحاد المعنى.\n\n• عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، أن النبي - ﷺ - مرَّ بأرض تسمى غدرة، فسمّاها خضرة.\nصحيح: رواه أبو يعلى (٤٥٥٦)، والطبراني في الأوسط (٦٥٢)، وابن حبان (٥٨٢١) كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.","vol":"11","page":547},{"text":"قال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا عبدة\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٥١): \"رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح\".\nوقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة: \"رواته ثقات\".\nوأما ما روي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم \" ففيه انقطاع.\nرواه أبو داود (٤٩٤٨)، وأحمد (٢١٦٩٣)، وابن حبان (٥٨١٨)، والبيهقي (٩/ ٣٠٦) كلهم من طرق عن هشيم، حدثنا داود بن عمرو، عن عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي، عن أبي الدرداء فذكره.\nوإسناده منقطع، فإن عبد الله بن أبي زكريا لم يسمع من أبي الدرداء شيئا كما قال أبو حاتم وغيره. انظر: جامع التحصيل (ص ٢١١).\nوكذا قال البيهقي عقب الحديث: \"هذا مرسل، ابن أبي زكريا لم يسمع من أبي الدرداء\". وبه أعلّه الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٧٧) فقال: \"رجاله ثقات إلا أن في إسناده انقطاعا بين عبد الله بن أبي زكريا وبين أبي الدرداء فإنه لم يدركه\".\nوكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يتفاءل ولا يتطير، ويُعجبه الاسم الحسن.\nرواه أحمد (٢٣٢٨) عن عثمان بن محمد (هو ابن أبي شيبة)، وأبو داود الطيالسي (٢٨١٣) كلاهما عن جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سُليم.\nوعبد الملك كذا جاء منسوبا عند أحمد، ووقع عند الطيالسي مهملا، فقال أبو داود: \"أظنه ابن أبي بشير\" كذا قال وهو وهمٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6359>٤ - باب ما جاء في النهي عن التكني بأبي القاسم في حياة النبي - ﷺ </span>-\n• عن أنس، قال: نادى رجلٌ رجلا بالبقيع يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله - ﷺ -، فقال يا رسول الله، إني لم أعْنك، إنما دعوت فلانا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في البيوع (٢١٢١)، ومسلم في الآداب (٢١٣١) كلاهما من طرق عن حميد، عن أنس، فذكره. والسياق لمسلم.\n\n• عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: وُلِدَ لرجل منا غلامٌ فسماه القاسم، فقالت","vol":"11","page":548},{"text":"الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم، ولا ننعمك عينا، فأتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! ولد لي غلامٌ، فسميته القاسم، فقالت الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم، ولا ننعمك عينا، فقال النبي - ﷺ -: \"أحسنت الأنصار، سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم\".\nوزاد في لفظ: أقسم بينكم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (٣١١٥) عن محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: فذكره.\nورواه مسلم في الآداب (٢١٣٣: ٥) من طريق وكيع عن الأعمش به مقتصرا على المرفوع فقط، والزيادة له.\nوأكثر مسلم (٢١٣٣: ٣ - ٧) من تخريج طرقه وألفاظه، وفي بعضها اقتصر على المرفوع، وفي بعضها ذكر القصة، ووقع في بعضها أن الأنصاري سمى ولده محمدا.\nورواه البخاري (٣١١٤) من طرق عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، وبيّن الاختلاف هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه محمدا أو القاسم.\nقال ابن حجر: \"وأشار (يعني البخاري) إلى ترجيح أنه أراد أن يسميه القاسم برواية سفيان - هو الثوري - له، عن الأعمش فسماه القاسم، ويترجح أنه أيضا من حيث المعنى لأنه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه إلا حيث لزم من تسمية ولده أن يصير يكنى أبا القاسم\" اهـ. فتح الباري شرح حديث (٣١١٤، ٣١١٥).\n\n• عن عبد الله بن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"تسموا بأسمي، ولا تكنوا بكنيتي\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٣) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن جابر المحاربي، ثنا يحيى بن يعلى بن الحارث، عن أبيه، عن بكر بن وائل، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي رجاء، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسماعيل بن مسلم المكي ضعيف، وبقية رجاله ثقة وصدوق، وأبو رجاء هو العطاردي اسمه: عمران بن ملحان وهو ثقة مخضرم.\nولكن للحديث إسناد آخر رواه الطبراني أيضا (١٢/ ٧٣) من طريق إسماعيل بن موسى السدي، ثنا علي بن مسهر، عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوفيه أشعث بن سوار وهو ضعيف وبقية رجاله ثقات غير إسماعيل بن موسى السدي فهو صدوق يخطيء كما في التقريب، وبالجملة فالحديث حسن بمجموع الطريقين.\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٤٨): \"رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات\" كذا قال، وقد عرفت حالهما.","vol":"11","page":549},{"text":"• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"سموا بالسمي، ولا تكتنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٩٧) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم (٢١٣٤، ٢٢٦٦) من طرق عن أبي هريرة مفرقا.\n\n• عن أبي هريرة: قال أبو القاسم - ﷺ -: \"سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٨٨)، ومسلم في الآداب (٢١٣٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: سمعت أبا هريرة، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6360>٥ - باب ما جاء في النهي عن الجمع بين كنيته واسمه - ﷺ </span>-\n• عن جابر، أن النبي - ﷺ - قال: \"من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٦٦)، وأحمد (١٤٣٥٧) كلاهما من طريق هشام (هو الدستوائي)، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nورواه الترمذي (٢٨٤٢)، وابن حبان (٥٨١٦) كلاهما من طريق الحشين بن واقد، عن أبي الزبير، عن جابر نحوه.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد المروزي وشيخه أبي الزبير.\n\n• عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - نهى أن يجمع أحدٌ بين اسمه وكنيته، ويسمي محمدا أبا القاسم.\nحسن: رواه الترمذي (٢٨٤١)، وأحمد (٩٥٩٨)، وابن حبان (٥٨١٤) كلهم من طرق عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للترمذي.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وأبيه فهما صدوقان.\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٠٨١) عن وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمه، فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"11","page":550},{"text":"قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٤٨): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6361>٦ - باب ما جاء في الرخصة في الجمع بينهما</span>\n• عن علي قلت: يا رسول الله! إن ولد لي من بعدك ولد، أسمّيه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: \"نعم\".\nوزاد في لفظ: فكانت هذه رخصة لي.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩٦٧)، والترمذي (٢٨٤٣)، وأحمد (٧٣٠)، والحاكم (٤/ ٢٧٨) كلهم من طريق فطر بن خليفة، عن منذر الصوري، عن محمد بن الحنفية، عن علي، فذكره. وإسناده صحيح.\nوالزيادة للحاكم وهو في المسند بنحوها.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nوأما ما روي عن عائشة قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! إني قد ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم، فذُكر لي أنك تكره ذلك، فقال: \"ما الذي أحلّ اسمي، وحرّم كنيتي؟ \" أو \"ما الذي حرم كنيتي، وأحل اسمي\" فهو منكر.\nرواه أبو داود (٤٩٦٨)، وأحمد (٢٥٠٤٠) كلاهما من طريق محمد بن عمران الحجبي، عن جدته صفية بنت شيبة، عن عائشة، فذكرته.\nومحمد بن عمران لا يعرف إلا بهذا الحديث قال الذهبي في الميزان (٣/ ٦٧٢): \"له حديث منكر، وما رأيت لهم فيه جرحا ولا تعديلا\". وكذلك قال الحافظ في ترجمته من التهذيب (٩/ ٣٨٢): \"متن منكر مخالف للأحاديث الصحيحة\".\nقلت: يعني الأحاديث التي تقدمت في النهي عن الجمع بين اسمه وكنيته في حياته - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6362>٧ - باب في تحويل الاسم إلى ما هو أحسن منه</span>\n• عن أبي هريرة: أن زينب كان اسمها برة، فقيل: تزكي نفسها، فسماها رسول الله - ﷺ - زينب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٩٢)، ومسلم في الآداب (٢١٤١) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - غيّرَ اسم عاصية وقال: \"أنتِ جميلة\".\nوفي رواية: أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية ... الحديث.","vol":"11","page":551},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٩: ١٤) من طرق عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه (٢١٣٩: ١٥) من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله به باللفظ الثاني.\n\n• عن ابن عباس، قال: كانت جويرية اسمها برة، فحوّل رسول الله - ﷺ - اسمها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة.\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٤٠) من طريق سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n\n• عن زينب بنت أم سلمة، قالت: كان اسمي برة، فسمّاني رسول الله - ﷺ - زينب، قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش، واسمها برة فسماها زينب.\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٤٢: ١٨) من طريق الوليد بن كثير، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، حدثتني زينب بنت أم سلمة، قالت: فذكرته.\n\n• عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن هذا الاسم، وسميت برة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم\" فقالوا: بم نسميها؟ قال: \"سموها زينب\".\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٤٢: ١٩) عن عمرو الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، فذكره.\nونبّه ابن عمار الشهيد في علله (٢٦) أن المصريين رووه عن الليث بزيادة \"محمد بن إسحاق\" بين يزيد وبين محمد بن عمرو.\nوكذلك رواه أبو داود (٤٩٥٣) عن عيسى بن حماد، أخبرنا اليث به.\nلكن ذكر الحافظ المزي في بعض نسخ تحفة الأشراف (١١/ ٣٢٤) أن مسلما أخرجه بذكر \"ابن إسحاق\" في إسناده.\nوكذلك رآه الرشيد العطار في كتابه \"غرر الفوائد\" (٣٧) في بعض النسخ من كتاب الأطراف لأبي مسعود الدمشقي.\nقال الرشيد العطار: \"فلعله كذلك في أصلٍ صحَّ، وسقط من بعض النسخ ذكر ابن إسحاق\" اهـ.\n\n• عن مطيع بن الأسود قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول يوم فتح مكة: \"لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة\".\nوزاد في رواية: ولم يكن أسلم أحدٌ من عصاة قريش غير مطيع، كان اسمه","vol":"11","page":552},{"text":"العاصي فسماه رسول الله - ﷺ - مطيعا.\nصحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٨٢) من طريق علي بن مسهر، ووكيع، عن زكريا، عن الشعبي، قال: أخبرني عبد الله بن مطيع، عن أبيه، فذكره.\nوالزيادة من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا زكريا به.\n\n• عن سهل بن سعد قال: أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي - ﷺ - حين ولد، فوضعه على فخذه، وأبو أسيد جالس، فلها النبي - ﷺ - بشيء بين يديه، فأمر أبو أسيد بابنه، فاحتمل من فخذ النبي - ﷺ - فاستفاق النبي - ﷺ - فقال: \"أين الصبي\" فقال أبو أسيد: قلبناه يا رسول الله! قال: \"ما أسمه\" قال: فلان، قال: \"ولكن أسمه المنذر\" فسماه يومئذ المنذر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٩١)، ومسلم في الآداب (٢١٤٩) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n• عن المسيب بن حزن أن أباه جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: \"ما اسمك؟ \" قال: حزن، قال: \"أنت سهل\" قال: لا أغير اسما سمانيه أبي قال ابن المسيب: \"فما زالت الحزونة فينا بعد\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٩٠) عن إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه، يذكره.\nثم رواه علي بن عبد الله، ومحمود، هو ابن غيلان، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه، عن جده، بهذا. فجعله من مسند جد سعيد بن المسيب واسمه حزن بن أبي وهب، ومثل هذا الخلاف ليس بمؤثر لأن كلا من المسيب بن حزن ووالده صحابي، والظاهر من صنيع البخاري أن كل ذلك محفوظ.\nوقول سعيد: \"فما زالت الحزونة\" أي الغلظة والقساوة في خُلقهم.\n\n• عن أسامة بن أخدري، أن رجلا يقال له أصرم كان في النفر الذين أتوا رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما اسمك؟ \" قال: أنا أصرم، قال: \"بل أنت زرعة\".\nوفي لفظ: قال: أنت زرعة فما تريد؟ قال: اسم هذا الغلام، قال: فهو عاصم وقبض كفه.\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٥٤) عن مسدد، حدثنا بشر يعني ابن المفضل، قال: حدثني بشير بن ميمون، عن عمه أسامة بن أخدري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بشير بن ميمون الشقري فإنه حسن الحديث.","vol":"11","page":553},{"text":"والزيادة رواها الحاكم (٤/ ٢٧٦) من طريق مسدد به، وقال: \"حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن بشير مولى رسول الله - ﷺ - وكان أسمه في الجاهلية زحم بن معبد، فهاجر إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"ما اسمك؟ \" قال: زحم، قال: \"بل، أنت بشير\" ... الحديث.\nحسن: رواه أبو داود (٣٢٣٠)، والنسائي (٢٠٤٨)، وابن ماجه (١٥٦٨)، وصححه ابن حبان (٣١٧٠) كلهم من طريق الأسود بن شيبان، عن خالد بن سُمير، عن بشير بن نهيك، عن بشير (هو ابن الخصاصية) فذكره بطوله. وهو مذكور في الجنائز. وإسناده حسن من أجل خالد بن سُمير فإنه حسن الحديث.\nوله طريق آخر رواه أحمد (٢١٩٥٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٣٠) كلاهما من طريق عبيد الله بن إياد بن لقيط الشيباني، عن أبيه، عن ليلى امرأة بشير ابن الخصاصية، عن بشير قال: وكان قد أتى النبي - ﷺ - قال: اسمه زحم، فسماه النبي - ﷺ - بشيرا. وعبيد الله بن إياد صدوق.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - مرَّ برجلٍ يقال له: المضطجع، فسمّاه المنبعث.\nحسن: رواه أبو داود في الكنى كما في الإصابة (٣/ ٤٥٨) عن محمد بن إسماعيل بن سالم، عن محمد بن فضيل، عن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسماعيل وشيخه ابن فضيل بن غزوان فكلاهما صدوق.\nوعلّقه أبو داود في سننه في كتاب الأدب (٤٩٥٨) فقال: \"وغير النبي - ﷺ - اسم العاص، وعزيز، وعتلة، وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب، وشهاب، فسماه هشاما، وسمى حربا سلما، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضا تسمى عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة، سماه شعب الهدى، وبنو الزنية، سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية، بني رشدة\" قال أبو داود: \"تركت أسانيدها للاختصار\".\nوالحديث صحّحه الحافظ في الإصابة.\n\n• عن عائشة قالت: سمع النبي - ﷺ - رجلا يقول لرجل ما اسمك؟ قال: شهاب، فقال: \"أنت هشام\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٤٦٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٢٥)، وابن حبان (٥٨٢٣)، والطبراني في الأوسط (٢٤٠٨)، والحاكم (٤/ ٢٧٦، ٢٧٧) كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل عمران - هو ابن داور القطان - مختلف فيه لكنه صدوق، وصحّح إسناده الحاكم.\n\n• عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان اسمي في الجاهلية عبد عمرو فسمّاني رسول الله - ﷺ - عبد الرحمن.","vol":"11","page":554},{"text":"صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٢٧٦)، والضياء في المختارة (٩٠٤) كلاهما من طرق عن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.\nوإسناده صحيح إبراهيم بن سعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: إن أمة لعمر - ﵁ - كان لها اسم من أسماء العجم فسماها عمر - ﵁ - جميلة، فقال عمر: بيني وبينك النبي - ﷺ - فأتينا النبي - ﷺ - فقال لها: \"أنتِ جميلة\"، فقال عمر - ﵁ - خذيها على رغم أنفك.\nصحيح: رواه ابن أبي عمر العدني في مسنده كما في المطالب العالية (٢٨٠١) عن بشر بن السري، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوإسناده صحيح. وصحّح إسناده أيضا البوصيري في \"إتحاف المهرة\" (٧٤٢٤).\n\n• عن هانئ بن شريح قال: وفد النبي - ﷺ - في قومه، فسمعهم يسمون رجلا عبد الحجر، فقال له: \"ما اسمك؟ \" قال: عبد الحجر، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إنما أنت عبد الله\".\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٢٦٤٢١)، والبخاري في الأدب المفرد (٨١١) كلاهما من طريق يزيد بن المقدام، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن جده هانئ بن شريح قال: فذكره.\nواللفظ لابن أبي شيبة، وسياق البخاري أطول، في أوله ذكر قصة أبي الحكم، وهو مذكور في باب التكني بأكبر الأولاد إلا أن البخاري قال: \"هانئ بن يزيد\" بدل \"هانئ بن شريح\".\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن المقدام فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6363>٨ - باب تحريم التسمي بملك الأملاك</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله ﷿\".\nوفي رواية: \"أخنى الأسماء يوم القيامة عند الله رجل تسمى ملك الأملاك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٠٦)، ومسلم في الآداب (٢١٤٣: ٢٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. والسياق لمسلم.\nوالرواية الثانية للبخاري (٦٢٠٥) من طريق شعيب عن أبي الزناد به.\nقال مسلم: قال الأشعثي (واسمه سعيد بن عمرو وهو شيخ مسلم): قال سفيان: \"مثل شاهان شاه\"، وقال أحمد بن حنبل، سألت أبا عمرو عن أخنع؟ فقال: \"أوضع\".","vol":"11","page":555},{"text":"وقوله: \"أخنى\" من الخنا هو الفحش في القول.\nوفُسِّرَ أخنع أيضا: بأذل وبأفجر وبأقبح. انظر: فتح الباري (١٠/ ٥٨٩).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أغيظ رجل على الله يوم القيامة، وأخبثه وأغيظه عليه، رجل كان يسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله\".\nصحيح: رواه مسلم في الآدب (٢١٤٣: ٢١) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله - ﷺ -، فذكر أحاديث منها: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6364>٩ - باب كراهة التسمي بأفلح ورباح ويسار ونجيح ونافع ويعلى وبركة</span>\n• عن سمرة بن جندب قال: نهانا رسول الله - ﷺ - أن نسمي رقيقنا بأربعة أسماء: أفلح، ورباح، ويسار، ونافع.\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٦: ١٠) من طريق المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الركين، يحدث عن أبيه، عن سمرة بن جندب، قال: فذكره.\n\n• عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. لا يضرك بأيهن بدأت، ولا تسمين غلامك يسارا، ولا رباحا، ولا نجيحا، ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فلا يكون فيقول: لا إنما هن أربع فلا تزيدن علي\".\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٧) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيع بن عميلة، عن سمرة بن جندب، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: أراد النبي - ﷺ - أن ينهى عن أن يسمى بيعلى، وببركة، وبأفلح، وبيسار، وبنافع وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت بعد عنها، فلم يقل شيئا، ثم قبض رسول الله - ﷺ - ولم ينه عن ذلك، ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه.\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٨) عن محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: فذكره.\nورواه أبو داود (٤٩٦٠) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بلفظ: \"إن عشت - إن شاء الله - أنهى أمتي أن يسموا نافعا، وأفلح، وبركة\" قال الأعمش: ولا أدري ذكر نافعا أم لا، فإن الرجل يقول: إذا جاء أثم بركة؟ فيقولون: لا.\nوإسناده حسن من أجل أبي سفيان واسمه طلحة بن نافع وهو صدوق، وروايته عن جابر صحيفة.","vol":"11","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6365>١٠ - باب التكني بأكبر الأولاد</span>\n• عن هانئ أنه لما وفد إلى رسول الله - ﷺ - مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله - ﷺ - فقال: \"إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ \" فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ \" قال: لي شريح، ومسلم، وعبد الله، قال: \"فمن أكبرهم؟ \" قلت: شريح، قال: \"فأنت أبو شريح\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٥٥)، والنسائي (٥٣٨٧) كلاهما من طريق يزيد بن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن جده، شريح عن أبيه هانئ، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يزيد بن المقدام فإنه حسن الحديث، وصحّحه ابن حبان (٥٠٤) من هذا الوجه.\nورواه الحاكم (٤/ ٢٧٩) من طريق قيس بن الربيع، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nقال الحاكم: \"تفرد به قيس عن المقدام، وليس من شرط هذا الكتاب.\nكذا قال، وهو متعقب برواية يزيد بن المقدام متابعا لقيس بن الربيع.\nتنبيه: سقط من إسناد النسائي في المجتبي المطبوع \"عن أبيه\" فصارت الرواية يزيد بن المقدام بن شريح، عن شريح، والساقط ثابت في \"السنن الكبرى\" (٥٩٠٧)، والإسناد واحد. بل وثبت في أصل المجتبى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٦٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6366>١١ - باب ما جاء في تكنية الصغير</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير، قال: أحسبه، قال: كان فطيما، قال: فكان إذا جاء رسول الله - ﷺ - فرآه، قال: \"أبا عمير ما فعل النغير\" قال: فكان يلعب به.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٠٣)، ومسلم في الآداب (٢١٥٠) كلاهما من طريق عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أم خالد بنت خالد: أتي النبي - ﷺ - بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: \"من ترون أن نكسو هذه\" فسكت القوم، قال: \"ائتوني بأم خالد\" فأتي بها تحمل، فأخذ الخميصة بيده فألبسها، وقال: \"أبلي وأخلقي\" وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: \"يا أم خالد، هذا سناه\" وسناه بالحبشية حسن.","vol":"11","page":557},{"text":"صحيح: رواه البخاري في اللباس (٥٨٢٣) عن أبي نعيم، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه سعيد بن فلان هو عمرو بن سعيد بن العاص، عن أم خالد بنت خالد، فذكرته.\nقوله: \"فأُتِيَ بها تحمل\" قال الحافظ: فيه إشارة إلى صغر سنها إذ ذاك، لكن لا يمنع ذلك أن تكون حينئذ مميزة.\nقوله: \"أبلي وأخلقي\" الأمر بالإبلاء والإخلاق وهما بمعنى، والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك أي أنها تطول حياتها حتى يبلي الثوب ويخلق.\nووقع في رواية: \"وأخلفي\" بالفاء بدل القاف. قال الحافظ: وهي أوجه؛ لأن الأولى تستلزم التأكيد، والثانية تفيد معنى زائدا وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره. انظر: الفتح <span data-type=\"title\" id=toc-6367>(١٠/ ٢٨٠).\n\n١٢ - باب ما جاء في ترخيم الأسماء</span>\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عائش! هذا جبريل يقرئك السلام\" قلت: وعليه السلام ورحمة الله، قالت: وهو يرى ما لا نرى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٠١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٧: ٩١) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن أنس قال: كانت أم سليم في الثقل، وأنجشةُ غلام النبي - ﷺ - يسوق بهن، فقال النبي - ﷺ -: \"يا أنجش، رويدك سوقك بالقوارير\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٠٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢٣: ٧١) كلاهما من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: \"يا أنجشة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6368>١٣ - باب في تكنية الرجل بأكثر من كنية</span>\n• عن سهل بن سعد قال: إن كانت أحب أسماء علي إليه لأبو تراب، وإن كان ليفرح أن يدعى بها، وما سماه أبو تراب إلا النبي - ﷺ - غاضب يوما فاطمة فخرج، فاضطجع إلى الجدار إلى المسجد، فجاءه النبي - ﷺ - يتبعه، فقال: هو ذا مضطجع في الجدار، فجاءه النبي - ﷺ - وامتلأ ظهره ترابا، فجعل النبي - ﷺ - يمسح التراب عن ظهره ويقول: \"اجلس يا أبا تراب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الآداب (٦٢٠٤) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٩) كلاهما من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nواللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه وفي أوله قصة.","vol":"11","page":558},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6369>١٤ - باب التكنية بدون أولاد</span>\n• عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله! كل صواحبي لهن كنى، قال: \"فاكتني بابنك عبد الله\" يعني ابن أختها وهو: عبد الله بن الزبير، قال: فكانت تكنى بأم عبد الله.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩٧٠)، وأحمد (٢٤٧٥٦) كلاهما من حديث حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن عائشة قالت: أتيت النبي - ﷺ - بابن الزبير، فحنّكه بتمرة وقال: \"هذا عبدُ الله، وأنتِ أمُّ عبد الله\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٦١٩) عن عبد الله بن محمد قال: حدثنا حفص عن هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\nورواه الحاكم (٤/ ٢٧٨) من طريق يحيى بن عبد الله بن سالم، وسعيد بن عبد الرحمن كلاهما عن هشام بن عروة به. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله - ﷺ - كناه أبا عبد الرحمن ولم يولد له.\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (٩/ ٥٨)، والحاكم (٣/ ٣١٣) كلاهما من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا عبيد الله بن موسى، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أبي هاشم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو هاشم هو الرماني الواسطي اسمه يحيى بن دينار وقيل: ابن الأسود وقيل: غير ذلك، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، وأبو كريب هو محمد بن العلاء الكوفي.\nوعزاه الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٨٢) للطبراني وصحح إسناده.\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٥٦): \"رجاله رجال الصحيح\".\nوروى البخاري في الجنائز عقب الحديث (١٣٩٠) عن هلال الوزان قال: \"كناني عروة بن الزبير، ولم يولد لي\".\nوقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٨٢): \"وكنية هلال المذكور أبو عمرو، ويقال أبو أمية ويقال: غير ذلك.\nوروى البخاري في الأدب المفرد (٨٤٩) عن علقمة قال: \"كناني عبد الله بن مسعود قبل أن يولد لي\".\nوروى فيه (٨٤٨) عن إبراهيم: \"أن عبد الله كنى علقمة أبا شبك ولم يولد له\".\nقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٨٢): \"وأخرج سعيد بن منصور من طريق فضيل بن عمرو قلت: لإبراهيم إني أكنى أبا النضر وليس لي ولد، وأسمع الناس يقولون من اكتنى وليس له ولد فهو أبو","vol":"11","page":559},{"text":"جعفر، فقال إبراهيم: كان علقمة يكنى أبا شبل وكان عقيما لا يولد له\".\n\n• عن حمزة بن صهيب أن عمر قال لصهيب: ما لكَ تكتني بأبي يحيى، وليس لك ولد؟ قال: كناني رسول الله - ﷺ - بأبي يحيى.\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٧٣٨)، وأحمد (٢٣٩٢٦) كلاهما من طريق زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب، فذكره.\nوالسياق لابن ماجه وهو في المسند بسياق أطول.\nوظاهر الرواية الإرسال؛ لأن حمزة بن صهيب لا يعرف له سماع من عمر، ولكن رواه أحمد (٢٣٩٢٩)، والحاكم (٤/ ٢٧٨) من وجه آخر عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب، عن أبيه، فذكره. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوحسّن إسناده البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٨٠).\nوحمزة بن صهيب لم يوثقه غير ابن حبان إلا أنه توبع.\nرواه أحمد (١٨٩٤٢) عن بهز، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال لصهيب: لولا ثلاث خصال فيك لم يكن بك بأس ... الحديث.\nورجاله ثقات غير أنه منقطع بين زيد بن أسلم وبين عمر.\nوقد اختلف فيه على حماد بن سلمة، فرواه عنه بهز كذلك.\nورواه عمرو بن عاصم الكلابي عنه، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال لصهيب ... الحديث. أخرجه البزار (٢٠٨٦).\nفزاد في إسناده \"عن أبيه\"، ولا شك أن رواية بهز بن أسد أصحّ فهو أوثق الرجلين، بل هو أثبت الناس في حماد بن سلمة كما قاله العجلي، وأما عمرو بن عاصم الكلابي فهو صدوق وفي حفظه شيء كما قاله الحافظ في التقريب.\nوالحاصل أن الحديث حسن بمجموع الطريقين، أعني طريق ابن عقيل، وطريق بهز، وقد حسّنه ابن حجر في كتابه: \"الإمتاع بالأربعين المتباينة المساع\" ص (٤٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6370>١٥ - باب تكنية النبي - ﷺ - عبد الله بن أُبي ابن سلول بأبي حُباب قبل أن يُسلم</span>\n• عن أسامة بن زيد أن رسول الله - ﷺ - ركب على حمار، عليه قطيفة فدكية، وأسامة وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني حارث بن الخزرج، قبل وقعة بدر، فسارا حتى مرا بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر ابن أبي أنفه بردائه وقال:","vol":"11","page":560},{"text":"لا تغبروا علينا، فسلّم رسول الله - ﷺ - عليهم ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال له عبد الله بن أُبي ابن سلول: أيها المرء، لا أحسن مما تقول إن كان حقا، فلا تؤذنا به في مجالسنا، فمن جاءك فاقصص عليه. قال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستبَّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل رسول الله - ﷺ - يخفضهم حتى سكتوا، ثم ركب رسول الله - ﷺ - دابته، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا\" ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٠٧)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٨) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، فذكره. والحديث بطوله مذكور في تفسير سورة آل عمران.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6371>١٦ - باب ما جاء في التكني بأبي عيسى</span>\n• عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب ضرب ابنا له يُكنى أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ - كناني، فقال: إن رسول الله - ﷺ - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنا في جلجتنا، فلم يزل يُكنى بأبي عبد الله حتى هلك.\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٦٣) عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني، فهو حسن الحديث.\nومن طريق أبي داود رواه الضياء في المختارة (٨٦) ثم قال: \"كذا رواه أبو داود في سننه، وهو بمسند المغيرة بن شعبة أشبه، لكن بعضهم أخرجه في مسند عمر بن الخطاب\".\nقلت: ومسند المغيرة رواه الحاكم (٣/ ٤٧٧) من طريق هشام بن سعد بهذا الإسناد عن المغيرة بن شعبة قال: كناني رسول الله - ﷺ - بأبي عيسى هكذا مختصرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6372>١٧ - باب النهي عن التنابز بالألقاب</span>\n• عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١١] قال: قدم علينا رسول الله - ﷺ - وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل النبي - ﷺ - يقول: \"يا فلان\" فيقولون: مه","vol":"11","page":561},{"text":"يا رسول الله! إنه يغضب من هذا الاسم، فأنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩٦٢)، والترمذي (٣٢٦٨)، وابن ماجه (٣٧٤١)، وأحمد (١٨٢٨٨)، والحاكم (٤/ ٢٨١، ٢٨٢) كلهم من طريق داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6373>١٨ - باب كتابة أسماء الناس في السجلات</span>\n• عن حذيفة، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - فقال: \"أحصوا لي كم يلفظ الإسلام\" قال: فقلنا: يا رسول الله! أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة؟ قال: \"إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا\" قال: \"فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا\".\nوفي لفظ: \"فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (١٤٩: ٢٣٥) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، فذكره.\nوعلّقه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٦٠) عن أبي معاوية به.\nواللفظ الآخر للبخاري في الموضع نفسه موصولا من طريق سفيان (هو الثوري)، عن الأعمش به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6374>١٩ - باب الترهيب من ادعاء الرجل إلى غير أبيه</span>\n• عن أبي ذر، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله! وليس كذلك إلا حار عليه\".\nوفي لفظ البخاري: \"ومن ادعى قوما ليس فيهم فليتبوأ مقعده من النار\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (٦١) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبي، حدثنا حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر أن أبا الأسود، حدثه عن أبي ذر، فذكره.\nورواه البخاري في المناقب (٣٥٠٨)، والأدب (٦٠٤٥) عن أبي معمر، عن عبد الوارث به مفرقا.\n\n• عن واثلة بن الأسقع، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينه ما لم تر، أو يقول على رسول الله - ﷺ - ما لم يقل\".\nصحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٥٠٩) عن علي بن عياش، حدثنا حريز، قال: حدثني عبد الواحد بن عبد الله النصري، قال: سمعت واثلة بن الأسقع، يقول: فذكره.","vol":"11","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6375>٢٠ - باب جواز قول الرجل لغير ابنه: يا بني ملاطفة </span>ً\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا بُنَيَّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥١) عن محمد بن عبيد الغُبري، حدثنا أبو عوانة، عن أبي عثمان، عن أنس، فذكره.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل رسول الله - ﷺ - أحد عن الدجال أكثر مما سألته عنه، فقال لي: \"أي بني! وما ينصبك منه؟ إنه لن يضرك\" قال قلت: إنهم يزعمون أن معه أنهار الماء وجبال الخبز، قال: \"هو أهون على الله من ذلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٥٢) من طرق عن يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: فذكره.\nثم ذكر مسلم عقبه أنه رواه غير واحد عن إسماعيل بهذا الإسناد، وليس في حديث أحد منهم قول النبي - ﷺ - للمغيرة: \"أي بني! \" إلا في حديث يزيد وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6376>٢١ - باب يُدعى الناسُ بآبائهم يوم القيامة</span>\nقال الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥].\n\n• عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان بن فلان\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٧٧)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٣٥: ٩) كلاهما من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• * *","vol":"11","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6377>جموع ما جاء في آداب الكلام والألفاظ والرسائل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6378>١ - باب في حفظ اللسان</span>\nقال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار، أبعد ما بين المشرق والمغرب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٧)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٨) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولم يذكر البخاري: \"والمغرب\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٨) عن عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، يعني ابن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مالك في كتاب الكلام (٦) عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح السمان أنه أخبره أن أبا هريرة قال: فذكره موقوفا عليه. والحكم لمن رفعه وإنْ كان عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار دون مالك في الحفظ والإتقان. لأن مثله لا يقال بالرأي.\n\n• عن سهل بن سعد، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من يضمنْ لي ما بين لحييه وما بين رِجْلَيْه، أضمنْ له الجنة\".\nصحيح: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٧٤) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمر بن علي، سمع أبا حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من وقاه الله شر ما بين لحييه، وشر ما بين رجليه دخل الجنة\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٤٠٩)، وصححه ابن حبان (٥٧٠٣) كلاهما من حديث أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\" وقال: \"أبو حازم الذي روى عن أبي هريرة اسمه:","vol":"11","page":564},{"text":"سلمان مولى عزة الأشجعية وهو كوفي، وأبو حازم الذي روى عن سهل بن سعد هو: أبو حازم الزاهد مدني، واسمه: سلمة بن دينار\".\nقلت: إسناده حسن من أجل ابن عجلان فإنه حسن الحديث.\nوأخرجه أيضا الحاكم (٤/ ٣٥٧) من طريق ابن عجلان معلقا، ورواه موصولا عن وهيب، عن أبي واقد، عن إسحاق مولى زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، وقال: صحيح الإسناد، وأبو واقد هو صالح بن محمد\" اهـ\n\n• عن أبي موسى قال: كنت أنا وأبو الدرداء عند رسول الله - ﷺ - فقال: \"من حفظ ما بين فُقميه ورجليه دخل الجنة\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٧٢٧٥)، والحاكم (٤/ ٣٥٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٧١) كلهم من حديث موسى بن أعين، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سليمان بن يسار، عن عقيل مولى ابن عباس، عن أبي موسى، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وعقيل مولى ابن عباس فإنهما حسنا الحديث.\nورواه أحمد (١٩٥٥٩) من هذا الوجه غير أنه أبهم شيخ عبد الله بن محمد بن عقيل فقال: عن رجل، عن أبي موسى قال: ولم يذكر فيه أبا الدرداء، وقد عرف المبهم وهو سليمان بن يسار.\nوقد حسّنه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ٣٠٩).\nقوله: \"الفقم\" بضم الفاء: اللحية.\n\n• عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أخذ أبو بكر الصديق ﵁ لسانه وقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من وقاه الله ﷿ شر ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة\".\nصحيح: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت (٢٠) عن أبي خيثمة، حدثنا وكيع، عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة: قال سئل رسول الله - ﷺ - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: \"تقوى الله وحسن الخلق\". وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: \"الفم والفرج\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٠٠٤)، وابن حبان (٤٧٦)، والحاكم (٤/ ٣٢٤) كلهم من طريق عبد الله بن إدريس قال: حدثني أبي، عن جدي، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل جد عبد الله وهو يزيد بن عبد الرحمن الأودي فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".","vol":"11","page":565},{"text":"ورواه أحمد (٧٩٠٧) من وجه آخر عن داود بن يزيد، عن أبيه به.\nوداود بن يزيد هو عم عبد الله بن إدريس وهو ضعيف لكنه توبع.\nورواه ابن ماجه (٢٤٤٦) من طريق عبد الله بن إدريس، عن أبيه، وعمه به، فجمع بين الأب والعم.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صمتَ نجا\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٥٠١) عن قتيبة بن سعيد، وابن المبارك في الزهد (٣٨٥)، وعبد الله بن وهب في الجامع (٣٠٢)، ثلاثتُهم عن ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن لهيعة فإنه متكلم فيه، لكن رواية ابن المبارك وابن وهب وقتيبة بن سعيد عنه حسنة، وهذا منها.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة\".\nقلت: وليس كما قال بل توبع ابن لهيعة.\nرواه ابن وهب في الجامع (٣٠٢)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٤/ ٨٧) عن عمرو بن الحارث، حدثنا يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلّي، عن عبد الله بن عمرو به مثله.\nقال المنذري في الترغيب (٤٣٥٩): \"رواه الطبراني ورواته ثقات\".\n\n• عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلتْ يا رسول الله! حدثني بأمر أعتصم به، قال: \"قل ربي الله ثم استقمْ\"، قلتُ: يا رسول الله! ما أخوف ما تخاف علي، فأخذ بلسان نفسه، ثم قال: \"هذا\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٤١٠)، وابن ماجه (٣٩٧٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٦٩٩)، والحاكم (٤/ ٣١٣) كلهم من طريق الزهري، عن عبد الرحمن بن ماعز، عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن بن ماعز وقيل: هو عبد الرحمن بن ماعز، روى عنه جمع، ووثّقه ابن حبان.\nوتابعه عروة في الجزء الأول من الحديث، رواه مسلم في الإيمان (٣٨) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد الله الثقفي، فذكره.\n\n• عن بلال بن الحارث المزني، صاحب رسول الله - ﷺ - يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه\".","vol":"11","page":566},{"text":"حسن: رواه الترمذي (٢٣١٩)، وابن ماجه (٢٦٦٩)، وصحّحه ابن حبان (٢٨٠)، والحاكم (١/ ٤٥)، والبيهقي في الشعب (٤٦٠٦) كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الليثي قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: سمعت بلال بن الحارث المزني، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح وهكذا رواه غير واحد عن محمد بن عمرو نحو هذا، قالوا: عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث وروى هذا الحديث مالك، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن بلال بن الحارث، ولم يذكر فيه عن جده\". اهـ\nوالصواب فيه ما رواه الجماعة عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث، وهم كثيرون.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن علقمة والد محمد فإنه \"مقبول\" لأنه توبع. انظر تخريجه في تفسير سورة ق.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: \"الأعضاء تكفر اللسان، تقول: اتق الله فينا، فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا\".\nحسن: رواه أبو داود الطيالسي (٢٣٢٣) عن حماد بن زيد، عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nقال حماد: ولا أعلمه إلا مرفوعا.\nورواه الترمذي (٢٤٠٧) عن محمد بن موسى البصري قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن أبي سعيد الخدري، رفعه: فذكره.\nورواه أحمد (١١٩٠٨) عن عفان، عن حماد بن زيد مثله، وفيه قال الراوي (هو حماد بن زيد) لا أعلمه إلا رفعه، وهذا الشك لا يضر من رواه عنه بالجزم.\nقال البيهقي في الشعب (٤٥٩٥) بعد أن رواه عن أبي بكر بن فورك بإسناده عن أبي داود الطيالسي قال: وفي رواية أبي بكر: قال حماد: ولا أعلمه إلا مرفوعا، وهو يشير إلى ترجيح حماد بن زيد بالرفع إلا أن الترمذي قال: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن زيد، وقد رواه غير واحد عن حماد بن زيد، ولم يرفعوه\". والله أعلم.\nوإسناده حسن من أجل أبي الصهباء الكوفي روى عنه جمع، ووثّقه ابن حبان.\n\n• عن أبي بكر الصديق، عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرب اللسان على حدّته\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٥)، وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٧)، وابن أبي الدنيا في الصمت (١٣)، والبيهقي في الشعب (٤٥٩٦) كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر","vol":"11","page":567},{"text":"وهو يمدّ لسانه قال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ قال: إن هذا الذي أوردني الموارد، إن رسول الله - ﷺ - قال: فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٤١١)، والبيهقي في الشعب (٤٦٠٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إبراهيم بن عبد الله وهو ابن الحارث بن الحاطب الجمحي روى عنه جمع، وقال ابن حبان في الثقات: \"مستقيم الحديث\".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن عبد الله بن حاطب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6379>٢ - باب أن المؤمن يتكلم بخير أو يسكت</span>\n• عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصصت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، وضيافته ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك، فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (٢٢) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، فذكره.\nورواه البخاري في الأدب (٦١٣٥) من طريق مالك به.\nورواه البخاري في الأدب (٦٠١٩)، ومسلم في اللقطة (٤٨: ١٤) عقب الحديث (١٧٢٦) كلاهما من طريق الليث، عن سعيد المقبري به أطول منه.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في آداب الضيافة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6380>٣ - باب طيب الكلام</span>\n• عن عدي بن حاتم، عن رسول الله - ﷺ - أنه ذكر النار فتعوذ منها، وأشاح بوجهه ثلاث مرار، ثم قال: \"اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا، فبكلمة طيبة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الآداب (٦٠٢٣)، ومسلم في الزكاة (١٠١٦: ٦٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم، فذكره. واللفظ لمسلم.","vol":"11","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6381>٤ - باب جواز الهمس</span>\n• عن صهيب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى العصر هَمَسَ.\nصحيح: رواه الترمذي (٣٣٤٠) من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صُهيب، فذكره بسياق طويل وهو مخرج في موضعه.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٣٧) بإسناد آخر عن ثابت البناني نحوه غير أنه لم يذكر \"العصر\". وإسناده صحيح.\nقوله: \"الهمس\" هو الصوت الخفي قال الله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6382>٥ - باب المتشدق في الكلام</span>\n• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٠٠٥)، والترمذي (٢٨٥٣)، وأحمد (٦٥٤٣) كلهم من نافع بن عمر، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن سفيان والد بشر، قال ابن حبان: \"له صحبة\" وقال البغوي وابن السكن: يقال له صحبة، سكن المدينة، والصحيح أنه تابعي من أهل مكة روى عنه جمع وهو صدوق كما قال الحافظ في التقريب، والذي له صحبة هو غير هذا.\nقوله: \"يُبغض البليغ من الرجال\" أي المبالغة في الكلام وأداء الحروف.\nوقوله: \"يتخلل\" أي يتشدق في الكلام، ويفخم لسانه، ويلُفّه كما تلُفُّ البقرة بلسانها.\nقوله: \"الباقورة\" وهو بلغة اليمن البقرة كما جاء في كتاب الصدقة لأهل اليمن: \"في ثلاثين باقورة\" كما في النهاية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6383>٦ - باب ما جاء في حسن البيان والشعر والرجز والحداء</span>\n• عن عبد الله بن عمر أنه قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس - يعني لبيانهما -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن من البيان لسحرا\" أو: \"إن بعض البيان لسحر\".\nصحيح: رواه البخاري في الطب (٥٧٦٧) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، قال: فذكره.\nهكذا رواه عبد الله بن يوسف عن مالك متصلا، وكذلك رواه عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك متصلا وهو عند أبي داود (٥٠٠٧).","vol":"11","page":569},{"text":"ولكن رواه يحيى الليثي عن مالك، عن زيد بن أسلم مرسلا (١٨٥٠)، ونبّه على ذلك ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٦٩) ووقع الخطأ في نسخة المطبوعة للموطأ برواية يحيى الليثي فجعله المحقق متصلا.\nوالمعنى الصحيح للحديث أن فيه مدحا وثناء لحسن البيان الذي يؤثّر السامع فيصير كالمسحور.\n\n• عن أبي وائلٍ قال: خطبنا عمَّار فأوجز وأبلغ، فلمَّا نزل قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أبلغت وأوجزتَ، فلو كنتَ تنفَّستَ! فقال: إنِّي سمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ طولَ صلاة الرجل وقِصَرَ خطبته مَئنَّةٌ من فقهه. فأطيلوا الصلاةَ، وأَقصروا الخطبةَ، وإنَّ مِن البيان لسحرًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٦٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن واصل بن حَيَّان، قال: قال أبو وائل، فذكره.\nقوله: \"مَئِنّةٌ\" بميم مفتوحة ثم همزة مكسورة، ثم نون مشددة مشتق من \"أنَّ\" الذي هو حرف تأكيد وتحقيق، والخطبة هي الموضع الذي يتحقق فيه أن المتكلم فقيه.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن من البيان سحرا، وشرار الناس الذين تدركهم الساعة أحياء، والذين يتخذون قبورهم مساجد\".\nحسن: رواه أحمد (٤٣٤٢) عن عفان، حدثنا قيس، أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل قيس بن الربيع فإنه صدوق في نفسه، ولكن لما كبر أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدّث به.\nوكان عفان بن مسلم من أخص تلاميذ قيس بن الربيع وكان يوثقه وقال: \"وثقه الثوري وشعبة\"، ولعل هذا الحديث ليس مما أدخل عليه ابنه.\n\n• عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من الشعر حكمة\".\nصحيح: رواه البخاري في كتاب الأدب (٦١٤٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، أن مروان بن الحكم، أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أن أبي بن كعب، أخبره، فذكره.\n\n• عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"إن من الشعر حكمة\".\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٢١٠١، ٢١٠٢) من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.","vol":"11","page":570},{"text":"ورواه أيضا عن علي بن حرب الموصلي، ثنا عبد الله بن إدريس، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nقال البزار: \"رواه غير واحد عن هشام، عن أبيه مرسلا، وأسنده يعقوب\".\nقلت: ليس كما قال، فقد رواه الزهري، عن عروة موصولا، والحكم لمن وصل.\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٢٣): \"رواه البزار والطبراني في الأوسط بأسانيد، وأحد أسانيد البزار رجاله رجال الصحيح غير علي بن حرب الموصلي وهو ثقة\".\n\n• عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فجعل يتكلم بكلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن من البيان سحرا، وإن من الشعر حكما\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٠١١)، والترمذي (٢٨٤٥)، وابن ماجه (٣٧٥٦)، وابن حبان (٥٧٧٨) كلهم من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لأبي داود. وإسناده حسن من أجل الكلام في رواية سماك عن عكرمة إلا أنه توبع كما سبق تفصيله في كتاب العلم، فظهر منه أنه لم يضطرب في هذا الحديث.\nوقد قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوفي معناه أحاديث أخرى. انظر: كتاب العلم.\n\n• عن الشريد قال: ردفت رسول الله - ﷺ - يوما، فقال: \"هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ \" قلت: نعم، قال: \"هيه\" فأنشدته بيتا، فقال: \"هيه\" ثم أنشدته بيتا، فقال: \"هيه\" حتى أنشدته مائة بيت.\nزاد في رواية: \"فلقد كاد يُسلم في شعره\".\nصحيح: رواه مسلم في الشعر (٢٢٥٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، فذكره.\nورواه أيضا من طريق المعتمر بن سليمان وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، فذكره.\nوفي حديث ابن مهدي الزيادة المذكورة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٤٧)، ومسلم في الشعر (٢٢٥٦) كلاهما من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقد أكثر مسلم من ذكر طرقه وألفاظه.","vol":"11","page":571},{"text":"• عن أنس، أن النبي - ﷺ - أتى على أزواجه، وسواق يسوق بهن يقال له: أنجشة، فقال: \"ويحك يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير\".\nقال: قال أبو قلابة: تكلم رسول الله - ﷺ - بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٤٩)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢٣: ٧١) كلاهما من طرق عن إسماعيل ابن علية، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أم سُليم أنها كانت مع نساء النبي - ﷺ - وهن يسوق بهن سوّاق، فقال النبي - ﷺ -: \"أي أنجشة رويدك سوقك بالقوارير\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٧١١٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٣٠)، والطبراني (٢٥/ ١٢١) كلهم من طريق سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، عن أم سليم، فذكرته. وإسناده صحيح.\nوذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٢١٤) وقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح\".\n\n• عن الهيثم بن أبي سنان أنه سمع أبا هريرة في قصصه، يذكر النبي - ﷺ - يقول: \"إن أخا لكم لا يقول الرفث\" يعني بذاك ابن رواحة، قال:\nوفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الفجر ساطع\nأرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع\nيبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٥١) عن أصبغ قال: أخبرني عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب أن الهيثم بن أبي سنان أخبره، فذكره.\n\n• عن جندب بن سفيان، قال: دميتْ إصبعُ رسول الله - ﷺ - في بعض تلك المشاهد، فقال: \"هل أنتِ إلا إصبع دميتِ، وفي سبيل الله ما لقيتِ\"\nوفي رواية: بينما النبي - ﷺ - يمشي إذ أصابه حجر، فعثر، فدميت إصبعه، فقال: \"هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٠٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٦: ١١٢) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان، قال: فذكره.\nوالرواية الثانية أخرجها البخاري في الأدب (٦١٤٦)، ومسلم في الجهاد (١٧٩٦: ١١٣) كلاهما من طريق ابن عيينة، عن الأسود به. واللفظ للبخاري ولم يسق مسلم لفظه.\n\n• عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - إلى خيبر، فسرنا ليلا، فقال","vol":"11","page":572},{"text":"رجل من القوم لعامر: يا عامر! ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلا حدَّاء، فنزل يحدو بالقوم يقول:\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\nفاغفر فداء لك ما اتقينا ... وثَبِّت الأقدام إن لاقينا\nوألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا\nوبالصياح عولوا علينا\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذا السائق؟ \" قالوا: عامر بن الأكوع. قال: \"يرحمه الله\" قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به؟ فذكر الحديث.\nوفيه: فلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبة عامر، فمات منه. قال: فلما قفلوا، قال سلمة: رآني رسول الله - ﷺ - وهو آخذ بيدي، قال: \"ما لك؟ \" قلت له: فداك أبي وأمي! زعموا أن عامرا حبط عمله؟ قال النبي - ﷺ -: \"كذب من قاله، إن لي لأجرين - وجمع بين إصبعيه - إنه لجاهِدٌ مجاهد، قَلَّ عربي مشى بها مثله\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤١٩٦) ورواه مسلم في الجهاد (١٨٠٢: ١٢٣) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، فذكره. واللفظ للبخاري، والحديث مذكور بطوله في غزوة خيبر.\n\n• عن كعب بن مالك أنه قال للنبي - ﷺ - إن الله ﷿ قد أنزل في الشعر ما أنزل فقال: \"إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٧١٧٤، ١٥٧٨٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٧٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٧٨٦) كلهم من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6384>٧ - باب ما جاء في إنشاد الشعر</span>\n• عن سماك بن حرب، قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم كثيرا، \"كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح، أو الغداة، حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٢٢: ٦٩) عن يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبو خيثمة،","vol":"11","page":573},{"text":"عن سماك بن حرب، قال: فذكره.\nقوله: \"فيأخذون في أمر الجاهلية\" أي كانوا يذكرون أمور الجاهلية ويتناشدون الشعر كما في الحديث الآتي:\n\n• عن سماك قال: قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، وكان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه يذكرون عنده الشعر، وأشياء من أمورهم، فيضحكون وربما تبسم.\nحسن: رواه أحمد (٢٠٨١٠)، واللفظ له، والترمذي (٢٨٥٠)، وصححه ابن حبان (٥٧٨١) كلهم من طرق عن شريك، عن سماك بن حرب، قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه زهير عن سماك أيضا\".\nقلت: إسناده حسن من أجل شريك فإنه سيء الحفظ لكنه توبع في أصل الحديث كما مضى وهو الذي أشار إليه الترمذي في قوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6385>٨ - باب الترهيب من الشعر الذي يصدُّ عن ذكر الله</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن يمتلئ جوف رجل قيحا يريه خير من أن يمتلئ شعرا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٥)، ومسلم في الشعر (٢٢٥٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"يريه\" بفتح الياء وكسر الراء من الوري، وهو داء يُفسد الجوف ومعناه: قيحا يفسد جوفه.\n\n• عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٤) عن عبيد الله بن موسى، أخبرنا حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي - ﷺ - قال: \"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه، خير من أن يمتلئ شعرا\".\nصحيح: رواه مسلم في الشعر (٢٢٥٨) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد، عن سعد، فذكره.\n\n• عن نوفل بن أبي عقرب قال: سألت عائشة هل كان رسول الله - ﷺ - يتسامع عنده الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه.","vol":"11","page":574},{"text":"صحيح: رواه أحمد (٢٥٠٢٠، ٢٥١٥٠)، وإسحاق بن راهويه (١٦٨٧) كلاهما من طريق الأسود بن شيبان قال: حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب، فذكره.\nوإسناده صحيح. وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١١٩): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري، قال: بينا نحن نسير مع رسول الله - ﷺ - بالعرج إذ عرض شاعر ينشد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خذوا الشيطان، أو أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ جوف رجل قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا\".\nصحيح: رواه مسلم في الشعر (٢٢٥٩) عن قتيبة بن سعيد الثقفي، حدثنا ليث، عن ابن الهاد، عن يحنس، مولى مصعب بن الزبير، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nهذا الحديث خاص بهذا الرجل الذي لعله كان ينشد في الفواحش والبواطل، ويحمل عليه كل من يفعل ذلك، وأما إنْ كان الشعر في مدح النبي - ﷺ - والدفاع عنه، والدعوة إلى توحيد الله ﷿ وإلى الإسلام، والردّ على الكفر والشرك فإنه حسن ومطلوب كما جاء في الأحاديث الصحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6386>٩ - باب هجاء المشركين</span>\n• عن البراء بن عازب، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لحسان بن ثابت: \"اهجهم، أو هاجهم، وجبريل معك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٦) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، سمعت البراء بن عازب، فذكره.\n\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري: يستشهد أبا هريرة، فيقول. يا أبا هريرة، نشدتك بالله، هل سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يا حسان، أجب عن رسول الله، اللَّهم أيده بروح القدس\" قال أبو هريرة: نعم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٥: ١٥٢) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: استأذن حسان بن ثابت رسول الله - ﷺ - في هجاء المشركين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فكيف بنسبي\" فقال حسان: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.\nوقال عروة: ذهبت أسبُّ حسان عند عائشة، فقالت: لا تسبه، فإنه كان ينافح عن رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٩) كلاهما عن عبدة، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.","vol":"11","page":575},{"text":"واللفظ للبخاري ولم يذكر مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث قبله مع ذكر الفروق بينهما، وليس في اللفظ المحال عليه قول عروة. والحديث مذكور في فضائل الصحابة.\n\n• عن أبي هريرة، أن عمر مرَّ بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أجب عني، اللهم أيده بروح القدس\" قال: اللهم نعم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢١٢)، ومسلم في الفضائل (٢٤٨٥) كلاهما من حديث سفيان، حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6387>١٠ - باب الترهيب من التعدي في الهجاء</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أعظم الناس فرية لرجل هاجى رجلا فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه وزنى أمه\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٧٦١) والسياق له، والبخاري في الأدب المفرد (٨٧٤)، وصحّحه ابن حبان (٥٧٨٥) كلهم من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة (هو المرادي الجملي) عن يوسف بن ماهك، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح. وصحّحه أيضا البوصيري في الزوائد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6388>١١ - باب إذا كانوا ثلاثة لا يتناجى اثنان دون الثالث</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المجادلة: ٩].\n\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا كان ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الكلام (١٤) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ورواه البخاري في الاستئذان (٦٢٨٨)، ومسلم في السلام (٢١٨٣) كلاهما من طريق مالك به.\nورواه أبو داود (٤٨٥٢) من طريق أبي صالح، عن ابن عمر مرفوعا مثله وزاد: قال أبو صالح: فقلت لابن عمر: فأربعة؟ قال: لا يضرّك.\nهذا الحديث يُحمل إذا كانوا ثلاثة، أما إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة كما قال ابن عمر - ﵁ -.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس، أجلَ أن يُحْزِنَه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٩٠)، ومسلم في السلام (٢١٨٤: ٣٧) كلاهما","vol":"11","page":576},{"text":"من طريق منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6389>١٢ - باب من يناجي بين يدي الناس</span>\n• عن عائشة أم المؤمنين قالت: كن أزواج النبي - ﷺ - عنده، لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله - ﷺ - شيئا، فلما رآها رحب بها، فقال: \"مرحبا بابنتي\" ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت، فقلت لها: خصك رسول الله - ﷺ - من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله - ﷺ -، سألتها ما قال لك رسول الله - ﷺ -؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله - ﷺ - سره، قالت: فلما توفي رسول الله - ﷺ - قلت: عزمت عليك، بما لي عليك من الحق، لما حدثتني ما قال لك رسول الله - ﷺ - فقالت: أما الآن، فنعم، أما حين سارني في المرة الأولى، فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وإنه عارضه الآن مرتين، \"وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك\"، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: \"يا فاطمة! أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة\" قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٨٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٠: ٩٨) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته. والسياق لمسلم.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قسم النبي - ﷺ - يوما قسمة، فقال رجل من الأنصار: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، قلت: أما والله! لآتين النبي - ﷺ -، فأتيته وهو في ملإ فساررته، فغضب حتى احمر وجهه ثم قال: \"رحمة الله على موسى، أوذي بأكثر من هذا فصبر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٩١)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٢: ١٤١) كلاهما من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6390>١٣ - باب طول النجوى</span>\n• عن أنس قال: أقيمت الصلاة، ورجل يناجي رسول الله - ﷺ -، فما زال يناجيه حتى نام أصحابه، ثم قام فصلى.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٩٢)، ومسلم في الحيض (٣٧٦: ١٢٤) كلاهما","vol":"11","page":577},{"text":"من حديث شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6391>١٤ - باب حفظ السر</span>\n• عن أنس بن مالك قال: أسر إلي النبي - ﷺ - سرا، فما أخبرت به أحدا بعده، ولقد سألتني أم سليم فما أخبرتها به.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٨٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٨٢: ١٤٦) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، سمعت أبي، سمعت أنسا، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6392>١٥ - باب النهي عن سب الدهر</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال النبي - ﷺ -: \"قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار\".\nوفي لفظ: \"قال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (٧٤٩١)، ومسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٤٦: ٢) كلاهما من طرق عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ الأول للبخاري، واللفظ الثاني رواه مسلم (٢٢٤٦: ٣) من طريق معمر، عن الزهري به. وأكثر مسلم من ذكر طرقه وألفاظه.\n\n• عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول لله - ﷺ -: \"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٥٥٢) عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد العزيز - يعني ابن رفيع - عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده صحيح، وعبد الرحمن هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6393>١٦ - باب كراهة تسمية العنب كرما</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقولوا: كرم؛ فإن الكرم قلب المؤمن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٨٣)، ومسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٤٧: ٧) كلاهما من طرق عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم. وقد أكثر مسلم من ذكر طرق وألفاظه. ورواه أبو داود (٤٩٧٤) من وجه آخر وزاد فيه: ولكن قولوا: \"حدائق الأعناب\".\nفقه الحديث: نهى النبي - ﷺ - أن يقال للعنب الكرم كما كان العرب في الجاهلية يسمونه؛ لأنهم","vol":"11","page":578},{"text":"كانوا يتخذون منه خمرا، وهو من أجود أنواع الخمور عندهم، ولذا سموه كرما، فسكب النبي - ﷺ - هذا الاسم الحسن من هذا الشراب الخبيث وجعله صفة للمسلم الذي يتوقى شربها ويمنع نفسه عزة وكرامة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يسب أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر، ولا يقولن أحدكم للعنب الكرم، فإن الكرم الرجل المسلم\".\nصحيح: رواه مسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٤٧) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تسموا العنب الكرم، ولا تقولوا: خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٨٢) عن عياش بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن وائل بن حجر أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة\".\nصحيح: رواه مسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٤٨: ١٢) عن زهير بن حرب، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت علقمة بن وائل، عن أبيه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6394>١٧ - باب النهي عن القول: هلك الناس</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا سمعت الرجل يقول: هلك الناس فهو أهلكهم\".\nصحيح: رواه مالك في الكلام (٢) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٣) من طريق مالك به.\nقال مسلم: قال أبو إسحاق: لا أدري أهلكَهم بالنصب، أو أهلكُهم بالرفع.\nقال النووي: روي على وجهين، والرفعُ أشهرُ.\nوقال أيضا: \"واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم ... قالوا: فأما من قال ذلك تحزنا لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس عليه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6395>١٨ - باب الترهيب من القول: لا يغفر الله لفلان</span>\n• عن جندب، أن رسول الله - ﷺ - حدث: \"أن رجلا قال: والله! لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان،","vol":"11","page":579},{"text":"وأحبطت عملك\" أو كما قال.\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢١: ١٣٧) عن سويد بن سعيد، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب، قال: فذكره.\nقوله: \"يتألى\" أي يحلف والألية اليمين.\n\n• عن أبي هريرة، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين، فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر، فوجده يوما على ذنب فقال له: أقصر، فقال: خلني وربي أبعثت علي رقيبا؟ فقال: والله! لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الله الجنة، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالما، أو كنت على ما في يدي قادرا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار\".\nقال أبو هريرة: والذي نفسي بيده! لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٠١)، وأحمد (٨٧٤٩)، وابن حبان (٥٧١٢) كلهم من طرقٍ عن عكرمة بن عمار، حدثني ضمضم بن جوس قال: قال أبو هريرة، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6396>١٩ - باب ما جاء في إطلاق لفظة: العبد والأمة والمولى والسيد</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا يقل أحدكم: أطعِمْ ربك، وَضِّئْ ربَّك، اسقِ ربَّك، وليقل: سيدي مولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في العتق (٢٥٥٢)، ومسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٤٩: ١٥) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي\".\nصحيح: رواه مسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٤٩: ١٣) من طرق عن إسماعيل وهو ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقولن أحدكم: عبدي، فكلكم عبيد الله، ولكن ليقل: فتاي، ولا يقل العبد: ربي، ولكن ليقل: سيدي\" وفي لفظ:","vol":"11","page":580},{"text":"\"ولا يقل العبد لسيده مولاي؛ فإن مولاكم الله ﷿\".\nصحيح: رواه مسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٤٩: ١٤) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه من طريق أبي معاوية عن الأعمش باللفظ الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6397>٢٠ - باب كراهة قول الإنسان: خبثتْ نفسي</span>\n• عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقلْ: لَقَسَتْ نفسي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٧٩)، ومسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٥٠) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن سهل بن حنيف أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يقلْ أحدكم: خبثت نفسي، وليقلْ: لَقَسَتْ نفسي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٨٠)، ومسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٥١) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، فذكره.\nقال النووي في شرح مسلم: \"قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: لقست وخبثت بمعنى واحد، وإنما كره لفظ الخبث لبشاعة الاسم، وعلمهم الأدب في الألفاظ واستعمال حسنها وهجران خبيثها\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6398>٢١ - باب من قال: \"تعال أقامرك، فليتصدّقْ</span>\"\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف منكم، فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٣٠١)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٤٧: ٥) كلاهما من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6399>٢٢ - باب التكبير والتسبيح عند التعجب</span>\n• عن أم سلمة قالت: استيقظ النبي - ﷺ - فقال: \"سبحان الله، ماذا أنزل من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجر - يريد به أزواجه حتى يصلين - رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثتني هند بنت الحارث أن أم سلمة، قالت: فذكرته.","vol":"11","page":581},{"text":"• عن صفية بنت حيي زوج النبي - ﷺ - أخبرته: أنها جاءت رسول الله - ﷺ - تزوره، وهو معتكف في المسجد، في العشر الغوابر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء، ثم قامت تنقلب، فقام معها النبي - ﷺ - يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد، الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله - ﷺ - ثم نفذا، فقال لهما رسول الله - ﷺ -: \"على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي\" قالا: سبحان الله يا رسول الله! وكبر عليهما ما قال، قال: \"إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٩)، ومسلم في السلام (٢١٧٥) كلاهما من طريق الزهري، عن علي بن حسين، عن صفية، فذكرته. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6400>٢٣ - باب قول الرجل: كيف أصبحت </span>َ\n\n• عن عبد الله بن عباس أن علي بن أبي طالب خرج من عند النبي - ﷺ - في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول الله - ﷺ -؟ قال: \"أصبح بحمد الله بارئا\".\nصحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٦) من طرق عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن عباس أخبره، فذكره.\nوهو مذكور بطوله في مرض النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6401>٢٤ - باب من أجاب بقوله: لبيك وسعديك</span>\n• عن معاذ بن جبل، قال: كنت ردف النبي - ﷺ - ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل، فقال: \"يا معاذ بن جبل\"، قلت: لبيك رسول الله، وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: \"يا معاذ بن جبل\" قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: \"يا معاذ بن جبل\" قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: \"هل تدري ما حق الله على العباد؟ \" قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: \"فإن حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا\"، ثم سار ساعة، ثم قال: \"يا معاذ بن جبل\" قلت: لبيك رسول الله، وسعديك، قال: \"هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ \" قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: \"أن لا يعذبهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٧)، ومسلم في الإيمان (٣٠: ٤٨) كلاهما من طريق همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل، فذكره. واللفظ لمسلم.","vol":"11","page":582},{"text":"• عن أبي ذر قال: كنت أمشي مع النبي - ﷺ - في حرة المدينة عشاء، استقبلنا أحد، فقال: \"يا أبا ذر، ما أحب أن أحدا لي ذهبا، يأتي علي ليلة أو ثلاث، عندي منه دينار إلا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا\" وأرانا بيده، ثم قال: \"يا أبا ذر\" قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله! قال: \"الأكثرون هم الأقلون ... \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٨)، ومسلم في الزكاة (٩٤: ٣٢) عقب الحديث (٩٩١) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر فذكره.\nواللفظ للبخاري وهو مذكور بطوله في الصدقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6402>٢٥ - باب قول الرجل: جعلني الله فداك</span>\n• عن أنس بن مالك: أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبي - ﷺ -، ومع النبي - ﷺ - صفية، مردفها على راحلته، فلما كانوا ببعض الطريق عثرت الناقة، فصرع النبي - ﷺ - والمرأة، وأن أبا طلحة - قال: أحسب - اقتحم عن بعيره، فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا نبي الله! جعلني الله فداك، هل أصابك من شيء؟ قال: \"لا، ولكن عليك بالمرأة\" فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه فقصد قصدها، فألقى ثوبه عليها، فقامت المرأة، فشد لهما على راحلتهما فركبا، فساروا حتى إذا كانوا بظهر المدينة - أو قال: أشرفوا على المدينة - قال النبي - ﷺ -: \"آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون\" فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٨٥)، ومسلم في الحج (١٣٤٥) كلاهما من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك، فذكره.\nواللفظ للبخاري ولفظ مسلم مختصر، وليس فيه قصة عثار الناقة.\n\n• عن أبي ذر قال: قال النبي - ﷺ -: \"يا أبا ذر\"، فقلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، وأنا فداؤك.\nحسن: رواه أبو داود (٥٢٢٦) من طريق حماد بن أبي سليمان، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، فذكره.\nورواه البخاري في الأدب المفرد (٨٠٣)، وصحّحه ابن حبان (١٩٥) كلاهما من طريق حماد بن أبي سليمان به في قصة طويلة.\nوإسناده حسن من أجل حماد بن أبي سليمان فإنه حسن الحديث.","vol":"11","page":583},{"text":"والقصة رواها البخاري في الاستئذان (٦٢٦٨)، ومسلم في الزكاة (٩٤: ٣٢) عقب الحديث (٩٩١) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب عنه دون قوله: \"وأنا فداؤك\" وهي مذكورة في كتاب الزهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6403>٢٦ - باب قول الرجل: فداك أبي وأمى</span>\n• عن علي قال: ما سمعت النبي - ﷺ - جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: \"يا سعد! ارمِ فداك أبي وأمي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٥٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١١) كلاهما من طريق سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد، عن علي، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6404>٢٧ - باب الرجل يقول للرجل: حفظك الله</span>\n• عن أبي قتادة، أن النبي - ﷺ - كان في سفر له فعطشوا، فانطلق سرعان الناس، فلزمت رسول الله - ﷺ - تلك الليلة، فقال: \"حفظك الله بما حفظت به نبيه\".\nصحيح: رواه مسلم (٦٨١) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: حدثنا أبو قتادة، فذكره في حديث طويل وهو مذكور في موضعه.\nورواه أبو داود (٥٢٢٨) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت البناني، بإسناده هكذا مختصرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6405>٢٨ - باب قول الرجل للشيء: ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق</span>\n• عن عائشة قالت: سأل أناس رسول الله - ﷺ - عن الكهان، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ليسوا بشيء\" قالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٣)، ومسلم في السلام (٢٢٢٨: ١٢٣) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني يحيى بن عروة، أنه سمع عروة يقول: قالت عائشة: فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6406>٢٩ - باب ما جاء في قول الرجل: ويحك وويلك</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله - ﷺ - في سفر، وكان معه غلام له أسود يقال له أنجشة، يحدو، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ويحك يا أنجشة رويدك بالقوارير\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٦١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢٣: ٧٠) كلاهما من","vol":"11","page":584},{"text":"طريق ثابت البناني وأبي قلابة، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلا يسوق بدنة، فقال له: \"اركبها\" قال: يا رسول الله! إنها بدنة، قال: \"اركبها ويلك\" في الثانية أو في الثالثة.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (١٤٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في الأدب (٦١٦٠)، ومسلم في الحج (١٣٢٢: ٣٧١) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أنس أن النبي - ﷺ - رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: \"اركبها\" قال: إنها بدنة، قال: \"اركبها\" قال: إنها بدنة، قال: \"اركبها ويلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٩) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (١٣٢٣) من طريق ثابت البناني، وبكير بن الأخنس، عن أنس نحوه. وليس عنده: \"ويلك\".\n\n• عن أنس أن رجلا من أهل البادية أتى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! متى الساعة قائمة؟ قال: \"ويلك وما أعددتَ لها؟ \" قال: ما أعددتُ لها إلا أني أحب الله ورسوله، قال: \"إنك مع من أحببت\"، فقلنا: ونحن كذلك قال: \"نعم\"، ففرحنا يومئذ فرحا شديدا، فمرَّ غلام للمغيرة، وكان من أقراني، فقال: إن أُخِّرَ هذا فلن يدركه الهرمُ حتى تقومَ الساعةُ.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٦٧)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٣: ١٣٩) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nواللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6407>٣٠ - باب قول النبي - ﷺ -: تربت يمينك وعقرى حلقى</span>\n• عن عائشة، قالت: إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما نزل الحجاب، فقلت: والله! لا آذن له حتى أستأذن رسول الله - ﷺ - فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل علي رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله! إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته؟ قال: \"ائذني له، فإنه عمك تربت يمينك\".\nقال عروة: فبذلك كانت عائشة، تقول: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٦)، ومسلم في الرضاع (١٤٤٤) كلاهما من طريق","vol":"11","page":585},{"text":"الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.\nورواه مالك في الرضاع (٣) عن الزهري به نحوه، وليس عنده: \"تربت يمينك\".\n\n• عن عائشة قالت: أراد النبي - ﷺ - أن ينفر، فرأى صفية على باب خبائها كئيبة حزينة، لأنها حاضت، فقال: \"عقرى حلقى - لغة لقريش - إنك لحابستنا\" ثم قال: \"أكنت أفضت يوم النحر\" - يعني الطواف - قالت: نعم، قال: \"فانفري إذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٧)، ومسلم في الحج (١٢١١: ٣٨٧) عقب الحديث (١٣٢٨) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6408>٣١ - باب قول الرجل للرجل السوء: اخسأ</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - لابن صائد: \"قد خبأت لك خبيئا، فما هو؟ \" قال: الدخ، قال: \"اخسأ\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٧٢) عن أبي الوليد، حدثنا سلم بن زرير، سمعت أبا رجاء، سمعت ابن عباس، قال: فذكره.\nوخبر ابن صائد مذكور بطوله في كتاب الفتن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6409>٣٢ - باب ما جاء في النهي عن القول: لو</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ [آل عمران: ١٥٤].\nوقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٨].\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرصْ على ما ينفعك، واستعنْ بالله ولا تعجزْ، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلتُ كان كذا وكذا، ولكن قُلْ: قدَّرَ الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦٤) من طريق عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6410>٣٣ - باب ما يجوز من قول: لو</span>\n• عن القاسم بن محمد، قال: قال عبد الله بن شداد: وذُكِرَ المتلاعنان عند ابن عباس، فقال ابن شداد: أهما اللذان قال النبي - ﷺ -: \"لو كنت راجما أحدا بغير بينة","vol":"11","page":586},{"text":"لرجمتها\" فقال ابن عباس: لا تلك امرأة أعلنت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٨)، ومسلم في اللعان (١٤٩٧: ١٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك\" زاد البخاري: \"مع كل صلاة\"، ولفظ مسلم: \"عند كل صلاة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١١٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه البخاري في الجمعة (٨٨٧) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الطهارة (٢٥٢) من طريق سفيان، عن أبي الزناد به.\n\n• عن أنس قال: واصل النبي - ﷺ - آخر الشهر، وواصل أناس من الناس، فبلغ النبي - ﷺ - فقال: \"لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقين\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٤١)، ومسلم في الصيام (١١٠٤: ٦٠) كلاهما من حديث حميد، عن ثابت، عن أنس، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولحللت مع الناس حين حلوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٢٩) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني عروة، أن عائشة، فذكرته.\nورواه مسلم في الحج (١٢١١: ١٣٠) من طريق ذكوان مولى عائشة، عن عائشة نحوه في نهاية حديث طويل.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو كان عندي أحد ذهبا، لأحببت أن لا يأتي علي ثلاث وعندي منه دينار - ليس شيء أرصده في دين علي - أجد من يقبله\" متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٢٨) عن إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، سمع أبا هريرة فذكره. ورواه مسلم في الزكاة (٩٩١) من طرق عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله - ﷺ - يوم الأحزاب ينقل معنا التراب، ولقد وارى التراب بياض بطنه، وهو يقول:\n\"والله! لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا","vol":"11","page":587},{"text":"فأنزلن سكينة علينا ... إن الألى قد بغوا علينا\nقال: وربما قال:\nإن الملا قد أبوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا\"\nويرفع بها صوته.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٦)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٣) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكره.\nويستفاد من الأحاديث أنه لا يجوز استعمال \"لو\" في الاعتراض على أمور القدر والشرع، ويجوز استعمالها في تمني الخير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6411>٣٤ - باب قول الرجل: \"أبشرْ\" إذا أراد به إنجاز وعده</span>\n• عن أبي موسى قال: كنت عند النبي - ﷺ - وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلال، فأتى النبي - ﷺ - أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له: \"أبشر\"، فقال: قد أكثرت علي من \"أبشر\" فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان، فقال: \"رد البشرى فأقبلا أنتما\"، قالا: قبلنا، ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه، ومج فيه، ثم قال: \"اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما، وأبشرا\"، فأخذا القدح ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر: أن أفضلا لأمكما، فأفضلا لها منه طائفة.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٧) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6412>٣٥ - باب قول الرجل: ليت كذا وكذا</span>\n• عن عائشة قالت: أرق النبي - ﷺ - ذات ليلة، فقال: \"ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة\" إذ سمعنا صوت السلاح، قال: \"من هذا؟ \" قيل: سعد يا رسول الله! جئت أحرسك، فنام النبي - ﷺ - حتى سمعنا غطيطه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٠: ٣٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عائشة فذكرته.","vol":"11","page":588},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6413>٣٦ - باب ما جاء في تمني الخير</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"والذي نفسي بيده! وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل\" فكان أبو هريرة يقولهن ثلاثا، أشهد بالله.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٧) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في التمني (٧٢٢٧) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٦: ١٠٦) من طريق سفيان، عن أبي الزناد به.\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل، وآناء النهار، فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل\".\nصحيح: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٢٦) عن علي بن إبراهيم، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن سليمان، سمعت ذكوان، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6414>٣٧ - باب ما يكره من التمني</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٣٢].\n\n• عن أنس بن مالك قال: لولا أني سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا تتمنوا الموت\" لتمنيت.\nمتفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٣)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٠: ١١) كلاهما من طريق عاصم، عن النضر بن أنس قال: قال أنس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب\".\nوفي لفظ: \"لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٥) عن عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد - اسمه سعد بن عبيد -، مولى عبد الرحمن بن أزهر، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٢) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر،","vol":"11","page":589},{"text":"عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، فذكره.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الجنائز.\n\n• عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبا له قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته، فإذا فيه: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٧)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٢: ٢٠) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، فذكره. واللفظ للبخاري وهو مذكور بطوله في الجهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6415>٣٨ - باب في الثناء الحسن والثناء السيء</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٧: ١٥٧) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاري في التوحيد (٧٤٨٥) من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به إلا أنه اقتصر على جزء المحبة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من عبد إلا له صيت في السماء، فإذا كان صيته في السماء حسنا وضع له في الأرض حسنا، وإذا كان صيته في السماء سيئا وضع له في الأرض سيئا\".\nحسن: رواه البزار (٩٢٠٢)، والبيهقي في الزهد الكبير (٨٢٠) كلاهما من طريق أبي الوليد (هشام بن عبد الملك الطيالسي)، عن أبي وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الجراح بن مليح - وهو أبو وكيع - مختلف فيه إلا أنه يحسن حديثه إذا كان له أصل، ولم يكن في حديثه شذوذ ولا نكارة.\nقال البزار: \"له في الصحيح إذا أحب الله عبدا نادى جبريل ... الحديث.","vol":"11","page":590},{"text":"قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧١): \"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: مرُّوا بجنازة فأثنَوا عليها خيرًا فقال النبي - ﷺ -: \"وجبتْ\" ثم مرُّوا بأخرى فأثْنَوا عليها شرًّا فقال: \"وجبتْ\" فقال عمر بن الخطاب: ما وجبتْ؟ قال: \"هذا أَثنيتُم عليه خيرًا فوجبتْ له الجنة، وهذا أَثْنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٦٧) عن آدم، عن شعبة، حدثنا عبد العزيز بن صُهيب قال: سمعت أنس بن مالك، فذكر الحديث.\nورواه مسلم في الجنائز (٩٤٩) من وجه آخر عن ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صُهيب بإسناده وفيه تكرار \"وجبت وجبت وجبت\" ثلاث مرات فقال عمر بن الخطاب: فدى لك أبي وأمي.\nكما أن فيه قول النبي - ﷺ -: \"أنتم شهداء الله في الأرض\" ثلاث مرات.\n\n• عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبيه قال خطبنا رسول الله - ﷺ - بالنباوة أو البناوة - قال: والنباوة من الطائف - قال: \"يوشك أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار\". قالوا بم ذاك يا رسول الله؟ قال: \"بالثناء الحسن والثناء السيء، أنتم شهداء الله بعضكم على بعض\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٢٢١)، وأحمد (١٥٤٣٩)، وابن حبان (٧٣٨٤)، والحاكم (٤/ ٤٣٦) كلهم من طريق نافع بن عمر الجمحي، عن أمية بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر بن أبي زهير الثقفي فقد ذكره ابن حبان في ثقاته وهو يحسن حديثه إذا كأنَّه له أصل صحيح، وهذا منه.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت النبي - ﷺ - بالنباوة أو بالنباة يقول: \"يوشك أن تعرفوا لأهل الجنة من أهل النار\" قالوا: يا رسول الله بم؟ قال: \"بالثناء الحسن، والثناء السيء\".\nحسن: رواه البزار (١١٣٤) عن الحسن بن عرفة، قال: نا شجاع بن الوليد، قال: نا هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: فذكره.\nقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ولا نعلم رواه عن سعد إلا عامر ولا عن عامر إلا هاشم بن هاشم ولا عن هاشم بن هاشم إلا شجاع ولم نسمعه إلا من الحسن بن عرفة\".\nوإسناده حسن من أجل الحسن بن عرفة وشيخه شجاع بن الوليد فإنهما حسنا الحديث.","vol":"11","page":591},{"text":"قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧١): \"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير الحسن بن عرفة وهو ثقة\".\nقوله: \"بالنباوة\" هي موضع بالطائف.\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! دلني على عمل إذا أخذت به دخلت الجنة ولا تكثر علي، فقال: \"لا تغضب\"، وأتاه رجل آخر فقال: يا نبي الله! دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: \"كن محسنا\" قال: وكيف أعلم أني محسن؟ فقال: \"تسأل جيرانك فإن قالوا: إنك محسن فإنك محسن، وإن قالوا: إنك مسيء فأنت مسيء\".\nصحيح: رواه البزار (٩٢٤٥)، والنسائي في جزء إملائه (١٦، ١٧)، والحاكم (١/ ٣٧٨) كلهم من طريق الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.\nقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة إلا الحسين بن واقد\".\nوليس كما قال؛ فإن الحسين بن واقد المروزي صدوق لم يتفرد بروايته عن الأعمش بل تابعه عن الأعمش أبو حمزة السكري محمد بن ميمون وهو ثقة فاضل.\nرواه الدارقطني في العلل (١٠/ ١٢١) من طريق علي بن الحسين بن واقد حدثنا أبو حمزة، حدثنا الأعمش به مثله. وإسناده صحيح.\nوللحديث طرق أخرى، والذي ذكرته أحسنُها.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رجل لرسول الله - ﷺ -: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ قال النبي - ﷺ -: \"إذا سمعت جيرانك يقولون: أن قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت\"\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٢٣)، وأحمد (٣٨٠٨)، وابن حبان (٥٢٥، ٥٢٦) كلهم من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (١٩٧٤٩)، حدثنا معمر، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن الضحاك بن قيس، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أتى الرجل القوم فقالوا: مرحبا فمرحبا به إلى يوم يلقى ربه، وإذا أتى الرجل القوم فقالوا: قحطا فقحطا له يوم القيامة\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٥٨)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٥٢٥) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، حدثنا سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن الضحاك بن قيس الفهري قال: فذكره.","vol":"11","page":592},{"text":"وإسناده صحيح، سعيد بن إياس الجريري ثقة اختلط في آخر عمره لكن رواية حماد بن سلمة قبل اختلاطه.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧٢): \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير أبي عمر الضرير الأكبر وهو ثقة\".\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيرا وهو يسمع، وأهل النار من ملأ أذنيه من ثناء الناس شرا وهو يسمع\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٢٢٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٧٠) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو هلال، حدثنا عقبة بن أبي ثبيت، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي هلال وهو محمد بن مسلم الراسبي فإنه حسن الحديث.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال قال رجل: يا رسول الله! الرجل يعمل العمل فيسره فإذا اطلع عليه أعجبه ذلك؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"له أجران أجر السر وأجر العلانية\". فالصواب أنه مرسل.\nرواه الترمذي (٢٣٨٤)، وابن ماجه (٤٢٢٦)، وابن حبان (٣٧٥) كلهم من طريق أبي داود (هو الطيالسي)، حدثنا أبو سنان الشيباني سعيد بن سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nهكذا وصله سعيد بن سنان، وخالفه الأعمش فرواه مرسلا كما قال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وقد روى الأعمش وغيره عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن النبي - ﷺ - مرسلا، وأصحاب الأعمش لم يذكروا فيه عن أبي هريرة\".\nقلت: المرسل هو الصواب كما ذكر الترمذي، وذلك لأن الأعمش من الثقات الحفاظ، وتابعه على إرساله الثوريُّ، وأما سعيد بن سنان الذي وصله فليس مثلهما في الحفظ والإتقان.\nوقد ذكر الدارقطني الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت، ورجح المرسل على الموصول. انظر: علل الدارقطني (١٤٩٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6416>٣٩ - باب الاقتصاد في المدح وكراهية المبالغة فيه</span>\n• عن أبي موسى قال: سمع النبي - ﷺ - رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال: \"أهلكتم - أو - قطعتم ظهر الرجل\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٦٠)، ومسلم في الزهد (٣٠٠١) كلاهما عن محمد بن صباح، حدثنا إسماعيل بن زكرياء، حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى، فذكره.\n\n• عن همام بن الحارث، أن رجلا جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد فجثا على","vol":"11","page":593},{"text":"ركبتيه، وكان رجلا ضخما، فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٢: ٦٩) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، فذكره.\nوالمقداد - ﵁ - عمل على ظاهر الحديث من أجل المبالغة في المدح.\nومعنى الحديث: فيه كناية عن زجر شديد لمن يبالغ في المدح لحصول المنافع الدنيوية.\n\n• عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: احثوا في أفواه المداحين التراب.\nصحيح: رواه ابن حبان (٥٧٦٩)، والبزار (٥٤١٣، ٥٤١٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٧٥) كلهم من طرق عن زيد بن أسلم، قال: سمعت ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.\nوأما ما رواه أحمد (٥٦٨٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٤٠)، وابن حبان (٥٧٧٠) كلهم من طريق حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن الحكم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر نحوه.\nففيه انقطاع، فأكثر أهل العلم منهم: أحمد وابن معين، وعلي بن المديني ذهبوا إلى أن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر.\n\n• عن معبد الجهني قال كان معاوية قلما يحدث عن رسول الله - ﷺ - شيئا ويقول هؤلاء الكلمات قلما يدعهن أو يحدث بهن في الجمع عن النبي - ﷺ - قال: \"من يرد الله به خيرا يفقه في الدين، وإن هذا المال حلو خضر فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه، وإياكم والتمادح فإنه الذبح\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٨٣٧، ١٦٨٤٦)، وابن ماجه (٣٧٤٣) كلاهما من طريق شعبة قال: أنبأني سعد بن إبراهيم، عن معبد الجهني، قال: فذكره. واللفظ لأحمد، واختصره ابن ماجه.\nوإسناده حسن من أجل معبد بن خالد الجهني فإنه حسن الحديث.\nومعبد الجهني هو أول من أظهر القدر بالبصرة لكن ليس في حديثه ما يؤيد بدعته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6417>٤٠ - باب من أثنى على أخيه بما يعلم</span>\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - حين ذكر في الإزار ما ذكر، قال أبو بكر: يا رسول الله! إن إزاري يسقط من أحد شقيه؟ قال: \"إنك لست منهم\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٦٢) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، فذكره.\nقال ابن حجر: هذا من جملة المدح، لكنه لما كان صدقا محضا وكان الممدوح يؤمن معه الإعجاب والكبر مدح به، ولا يدخل ذلك في المنع، ومن جملة ذلك الأحاديث في مناقب","vol":"11","page":594},{"text":"الصحابة، ووصف كل واحد منهم بما وصف به من الأوصاف الجميلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6418>٤١ - باب إذا أُثني على الرجل الصالح فهي بشرى ولا تضره</span>\n• عن أبي ذر قال: قيل لرسول الله - ﷺ -: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال: \"تلك عاجل بشرى المؤمن\".\nوفي لفظ: \"ويحبه الناس عليه\" بدل \"ويحمده الناس عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٤٢: ١٦٦) من طرق عن حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكره.\nورواه أيضا من طرق عن شعبة، عن أبي عمران به مثله غير أن في حديث أكثر الرواة عن شعبة: \"ويحبه الناس عليه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6419>٤٢ - باب الترغيب في قوله: \"ولا أزكّي على الله أحدا\" إذا أثنى على الرجل</span>\n• عن أبي بكرة قال: مدح رجل رجلا، عند النبي - ﷺ - قال: فقال: \"ويحك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك\" مرارا \"إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة، فليقل: أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا أحسبه - إن كان يعلم ذاك - كذا وكذا\".\nوفي لفظ: عن النبي - ﷺ - أنه ذكر عنده رجل، فقال رجل: يا رسول الله! ما من رجل بعد رسول الله - ﷺ - أفضل منه في كذا وكذا، فقال رسول الله - ﷺ -، فذكر نحوه.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٦٢)، ومسلم في الزهد (٣٠٠٠: ٦٥) كلاهما من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره.\nورواه مسلم (٣٠٠٠: ٦٦) من طريق خالد به، فذكر في أوله صيغة المدح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6420>٤٣ - باب النهي عن الدعاء على النفس والولد والمال</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: سرنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بطن بواط، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه فركبه، ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن، فقال له: شأ، لعنك الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذا اللاعن بعيره؟ \" قال: أنا، يا رسول الله! قال: \"انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها","vol":"11","page":595},{"text":"عطاء، فيستجيب لكم\" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٩) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر، صاحب رسول الله - ﷺ - قال: فذكر الحديث بطوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6421>٤٤ - باب كيف يكتب الكتاب إلى أهل الكتاب</span>\n• عن ابن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره: أن هرقل أرسل إليه في نفر من قريش، وكانوا تجارا بالشام، فأتوه - فذكر الحديث - قال: ثم دعا بكتاب رسول الله - ﷺ - فقرئ، فإذا فيه: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٠)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٧٣) كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس أخبره: أن أبا سفيان بن حرب أخبره، فذكره. وهذا الاختصار للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6422>٤٥ - باب للحاكم أن يمنع من يُفشي عن أسرار الدولة</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير، والمقداد بن الأسود، قال: \"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب فخذوه منها\" فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله - ﷺ - فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله - ﷺ - ... الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٠٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد قال: أخبرني عبيد الله بن أبي رافع قال: سمعت عليا، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6423>٤٦ - باب ما جاء في الأمثال عن النبي - ﷺ </span>-\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ مثلي ومثلَ الأنبياء من قبلي، كمثل رجلٍ بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلّا وُضِعتْ هذه اللّبنة؟ قال: وأنا اللّبنة، وأنا خاتم النّبيين\".","vol":"11","page":596},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٣٥)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٦: ٢٢) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها، إلّا موضع لبِنة، فجعل النّاسُ يدخلونها ويتعجّبون منها ويقولون: لولا موضع اللّبنة\". قال رسول الله - ﷺ -: \"فأنا موضع اللبنة، جئتُ فختمتُ الأنبياء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٣٤)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٧) كلاهما من حديث سليم بن حيّان، حدّثنا سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن أُبي بن كعب، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"مثلي في النّبيين كمثل رجل بني دارًا فأحسنها وأكملها وجمَّلها، وترك منها موضع لبِنةٍ، فجعل النّاسُ يطوفون بالبناء، ويعجبون منه ويقولون: لو تمّ موضع تلك اللّبِنة، وأنا في النّبيين بموضع تلك اللّبنة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٦١٣)، وأحمد (٢١٢٤٣) كلاهما من طريق أبي عامر، حدّثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطّفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال، فإنّ عبد الله بن محمد بن عقيل، مختلف فيه غير أنّه حسن الحديث.\n\n• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ - قال: \"مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة، طعمُها طيب وريحُها طيب، والذي لا يقرأ كالتمرة، طعمُها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحُها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمُها مُرٌّ، ولا ريح لها\".\nوفي لفظ مسلم: \"مثل المنافق\" بدل \"مثل الفاجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٢) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٧: ٢٤٣) كلاهما عن هدبة - أو هداب - بن خالد، حدثنا همَّام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن أبي موسى، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا، ما تقول ذلك، يُبقي من دَرَنه؟ \" قالوا: لا يُبقي من دَرَنه شيئًا، قال: \"فذلك مثل الصلوات الخمس؛ يمحو الله به الخطايا\".\nمتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة واللفظ له (٥٢٨) ومسلم في المساجد (٦٦٧) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي","vol":"11","page":597},{"text":"هريرة، فذكر الحديث.\nوفي رواية: \"مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقين من دَرَنه؟ \". رواه أحمد (٩٦٩٢) من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جارٍ غَمْرٍ على باب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمس مرات\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٦٦٨) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتز حتى تستحصد\".\nوفي لفظ: \"مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة، صماء معتدلة، حتى يقصمها الله إذا شاء\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨٠٩: ٥٨) من طريق الزهري، عن سعيد (هو ابن المسيب)، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الأول.\nورواه البخاري في المرضى (٥٦٤٤) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الثاني.\nقوله: \"الأرزة\" قيل: هو شجرة الصنبوبر.\nوأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله قال: مثل المؤمن القوي كمثل النخلة ومثل المؤمن الضعيف كمثل خامة الزرع، فالصواب أنه موقوف.\nرواه أبو الشيخ في الأمثال (٩١) عن عبدان، حدثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن سويد بن منجوف، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكره.\nكذا رواه سليمان بن أيوب صاحب البصري - وهو صدوق -، وخالفه سليمان بن حرب الأزدي - وهو ثقة إمام حافظ - فرواه عن حماد بن زيد به موقوفا، وهو الصواب.\nوهذا الذي رجّحه أيضا الدارقطني في العلل (١٦٤٣).\nفلعل أحد الرواة فسّره من عنده.\n\n• عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل المؤمن كالخامة من الزرع، تفيئها الريح مرة وتَعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انْجِعافُها مرة واحدة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المرضى (٥٦٤٣)، من حديث سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن","vol":"11","page":598},{"text":"عبد الله بن كعب عن أبيه كعب بن مالك، فذكره. واللفظ له.\nورواه مسلم في صفات المنافقين (٢٨١٠: ٥٩) من طريق آخر، عن ابن كعب، عن كعب بن مالك به، وفيه: ومثل الكافر كمثل الأرزة.\n\n• عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ من الشّجر شجرةً لا يسقط ورقُها، وإنّها مثل المسلم، فحدّثوني ما هي؟ \". فوقع النّاسُ في شجر البوادي. قال عبد الله بن عمر: ووقع في نفسي أنّها النّخلة، فاستحييتُ، ثم قالوا: حدّثنا ما هي يا رسول الله! قال: \"هي النّخلة\".\nوفي رواية: \"أخبروني شجرة مثلُها مَثَلُ المسلم، تُؤتي أكلها كلَّ حين بإذن ربِّها، ولا تحت ورقها\" فوقع في نفسي: النّخلة، فكرهتُ أن أتكلّم وثمَّ أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما قال النبيُّ - ﷺ -: \"هي النّخلة\". فلما خرجتُ مع أبي قلت: يا أبتاه، وقع في نفسي النّخلة. قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنتَ قلتَها كان أحبّ إليَّ من كذا وكذا. قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٦١)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨١١) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nوالرواية الثانية عند البخاريّ (٦١٤٤) من وجه آخر عن نافع، عن ابن عمر.\n\n• عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود على قيراط قيراط، ثم عملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء. قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا. فقال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء\".\nصحيح: رواه البخاري في الإجارة (٢٢٦٩) عن إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقحمون فيها\".","vol":"11","page":599},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٨٣)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٤: ١٧) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها راحلة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٩٨)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٤٧: ٢٣٢) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: فذكره.\nوفسّر القرطبي معنى الحديث بقوله: الذي يناسب التمثيل أن الرجل الجواد الذي يحمل أثقال الناس، والحمالات عنهم، ويكشف كربهم عزيز الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول - ﷺ -: \"مثل أمتي مثل المطر، لا يُدرى أوله خير أو آخره\".\nحسن: رواه الترمذي (٢٨٦٩)، وأحمد (١٢٣٢٧)، والبزار (٦٨٩٦) كلهم من طريق حماد بن يحيى الأبَح، عن ثابت، عن أنس، قال: فذكره.\nقال الترمذي: \"حسن غريب من هذا الوجه، ورُوي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يُثبّت حماد بن يحيى الأبح وكان يقول: هو من شيوخنا\".\nوإسناده حسن من أجل حماد بن يحيى الأبح وهو حسن الحديث.\nوقال البزار: \"هذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت، عن أنس إلا حماد بن يحيى - ولم يكن بالقوي -، وقد حدّث عنه المتقدمون\".\nقلت: ولم يتفرد به حماد بن يحيى بل توبع، رواه الرامهرمزي في الأمثال (٦٩) من طريق عبيد بن مسلم صاحب السابري عن ثابت به.\nوعبيد بن مسلم روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات فهو لا بأس به في المتابعات، ولذا قال الحافظ في الفتح (٧/ ٨): \"هذا حديث حسن، له طرق يرتقي بها إلى الصحة\".\nورواه أحمد (١٢٤٦٢) عن حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد ويونس، عن الحسن به مرسلا.\nوسئل أحمد عن هذا الحديث فقال: \"الصواب مرسل\".\nقلت: لا شك أن حماد بن سلمة من أثبت الناس في ثابت لكن رواية الاثنين تقوّي أيضا جانب الوصل، فلعل ثابتا حدّثَ على الوجهين.\n\n• عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل أمتي مثل المطر، لا يُدرى أوله خيرٌ أم آخره\".","vol":"11","page":600},{"text":"حسن: رواه البزار (١٤١٢)، وابن حبان (٧٢٢٦) كلاهما من طريق الفضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، عن عبيد بن سليمان الأغر، عن أبيه، عن عمار بن ياسر قال: فذكره.\nوالفضيل بن سليمان هو النميري تكلم فيه أهل العلم وهو ضعيف الحديث، ولكن للحديث إسناد آخر يقوّيه.\nوهو ما رواه أحمد (١٨٨٨١) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا زياد أبو عمر، عن الحسن، عن عمار بن ياسر به.\nوهذا الإسناد منقطع لأن الحسن البصري مدلس وقد عنعن، وهو لم يسمع من عمار بن ياسر.\nوله إسناد آخر: رواه الطيالسي (٦٨٢) عن عمران هو القطان، عن قتادة، حدثنا صاحب لنا، عن عمار، فذكره. والراوي عن عمار مجهول.\nوالحديث بهذه الطرق يرتقي إلى درجة الحسن إنْ شاء الله.\nوفي الباب أحاديث أخرى من مسند عمران بن حصين، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وفي كل منها مقال.\nوالحديث يُحمل على من جاء بعد: \"خير القرون\" المنصوص ذكرهم في الأحاديث الصحيحة، وأنهم بلا شك أفضل هذه الأمة، فلا بد أن يُحمل هذا الحديث على غيرهم.\nوقال ابن حبان: \"عموم هذا الخطاب أريد به بعضُ الأمة لا الكل.\nوقال العلائي: والأحاديث الثابتة في تفضيل الصحابة على من بعدهم صريحة لا تحتمل التأويل، وهي أصح وأكثر من هذه الأحاديث المحتملة فلا تكون معارضة\".\nوهذا الذي قاله هو الحق فلا بد من الاستثناء الذي ذكرتُه ليستقيم معنى الحديثين، وهذا الحديث يُعدّ من دلائل النبوة، فإن الواقع يشهد بذلك.\n\n• * *","vol":"11","page":601},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6424>جموع ما جاء في الحسبة والدعوة والخُطبة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6425>١ - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر</span>\nقال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ١١٠].\n\n• عن النعمان بن بشير، عن النبي - ﷺ - قال: \"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا\".\nصحيح: رواه البخاري في الشركة (٢٤٩٣) عن أبي نعيم، حدثنا زكرياء، قال: سمعت عامرا، يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٤٩) من طرق عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أوّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجلٌ فقال: الصلاة قبل الخطبة. فقال: قد تُرك ما هنالك. فقال أبو سعيد: أمّا هذا فقد قضى ما عليه، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث.\n\n• عن عبد الله بن مسعود، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من نبيّ بعثه الله في أمّة قبلي إلّا كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنّها تخلفُ من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبّةُ خردل\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٥٠) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن الحارث، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبي رافع، عن ابن مسعود، فذكره.\n\n• عن قيس بن أبي حازم قال: قام أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها","vol":"11","page":602},{"text":"الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وإنا سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢١٦٨)، وابن ماجه (٤٠٠٥)، والنسائي في الكبرى (١١٠٩٢)، وأحمد (١)، وصحّحه ابن حبان (٣٠٤) كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني، فقلت: يا أبا ثعلبة! كيف تقول في هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾؟ قال: أما والله! لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله - ﷺ - فقال: \"بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك - يعني - بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله\"، وزادني غيره قال: يا رسول الله! أجر خمسين منهم؟ قال: \"أجر خمسين منكم\".\nرواه أبو داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٤)، وابن حبان (٣٨٥) كلهم من حديث عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني عمرو بن جارية اللخمي، حدثني أبو أمية الشعباني، فذكره.\nوفيه عمرو بن جارية لم يوثقه غير ابن حبان. ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وكذا شيخه أبو أمية لم يوثقه غير ابن حبان.\nوفي معناه ما روي عن جرير بن عبد الله أن نبي الله - ﷺ - قال: \"ما من قوم يُعمل فيهم المعاصي هم أعز وأكثر ممن يعمله لم يغيروه إلا عمّهم الله بعقاب\".\nرواه أحمد (١٩٢٣٠) من طريق شعبة، وابن ماجه (٤٠٠٩)، وأحمد (١٩٢٥٣) من طريق إسرائيل، وأبو داود (٤٣٣٩)، وابن حبان (٣٠٠، ٣٠٢) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، كلهم عن أبي إسحاق، عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه، فذكره. إلا أن أبا داود قال: \"عن ابن الجرير\" ولم يسمه.\nوعبيد الله بن جرير بن عبد الله البجلي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nلكن سمى شريكٌ شيخَ أبي إسحاق: \"المنذر بن جرير\" رواه أحمد (١٩١٩٢) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، فذكره.\nوهذا وهمٌ فإن شريك سيء الحفظ، والصواب ما رواه شعبة وإسرائيل ومن تابعهما.\n\n• عن العرس ابن عميرة الكندي، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها - وقال مرة: \"أنكرها\" - كان كمن غاب عنها،","vol":"11","page":603},{"text":"ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٤٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٩) كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، حدثنا مغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن العرس بن عميرة الكندي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المغيرة بن زياد الموصلي وأبي بكر بن عياش فإنهما حسنا الحديث، وقد روي مرسلا عند أبي داود (٤٣٤٦)، والحكم لمن وصل.\n\n• عن أبي البختري قال: أخبرني من سمعه من رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣٤٧)، وأحمد (١٨٢٨٩) كلاهما من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي، فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"يعذروا من أنفسهم\" يقال: أعذر فلان من نفسه إذا أمكن منها يعني أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فيستوجبون العقوبة، ويكون لمن يعذبهم عذر. قاله صاحب النهاية.\n\n• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ -: قال: \"كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي يُغربل الناس فيه غربلة، وتبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، فاختلفوا، وكانوا هكذا؟ \" - وشبك بين أصابعه - قالوا: كيف بنا يا رسول الله! إذا كان ذلك؟ قال: \"تأخذون بما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على خاصتكم، وتذرون أمر عوامكم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣٤٢)، وابن ماجه (٣٩٥٧)، وأحمد (٧٠٦٣)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٣٥) كلهم من طريق أبي حازم، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\" وهو كما قال.\n\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: بينما نحن حول رسول الله - ﷺ - إذ ذكر الفتنة، فقال: \"إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا\" وشبك بين أصابعه، قال: فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك، جعلني الله فداك؟ قال: \"الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٤٣)، وأحمد (٦٩٨٧)، والحاكم (٤/ ٢٨٢) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خباب أبي العلاء، قال: حدثني عكرمة، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: فذكره.","vol":"11","page":604},{"text":"وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق وهلال بن خباب فإنهما حسنا الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كيف أنت يا عبد الله! إذا بقيت في حثالة من الناس\"؟ قال: وذاك ما هم يا رسول الله؟ قال: \"ذاك إذا مرجت أماناتهم وعهودهم، وصاروا هكذا\" وشبك بين أصابعه قال: فكيف بي يا رسول الله؟ قال: \"تعمل ما تعرف، ودع ما تنكر، وتعمل بخاصة نفسك، وتدع عوام الناس\".\nحسن: رواه ابن حبان (٥٩٥٠، ٥٩٥١)، والطحاوي في شرح المشكل (١١٨٢، ١١٨٣)، والطبراني في الأوسط (٢٧٩٧) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عائشة، قالت: دخل علي النبي - ﷺ -، فعرفت في وجهه أن قد حضره شيء، فتوضأ، وما كلم أحدا، ثم خرج، فلصقت بالحجرة أسمع ما يقول، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"يا أيها الناس! إن الله ﵎ يقول لكم: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوني، فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم\"، فما زاد عليهن حتى نزل.\nحسن: رواه أحمد (٢٥٢٥٥)، وابن حبان (٢٩٠)، وابن ماجه (٤٠٠٤) كلهم من طريق عمرو بن عثمان بن هانئ، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. والسياق لابن حبان، وسياق أحمد قريب منه، عند ابن ماجه باختصار.\nوعاصم بن عمر بن عثمان لم يرو عنه إلا عمرو بن عثمان بن هانئ ولذا قال المزي: \"مجهول\".\nوعمرو بن عثمان بن هانئ - ويقال: عثمان بن عمرو بن هانئ كما في مسند أحمد، روى عنه أكثر من واحد، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوله طريق آخر: رواه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٧٨) عن قتيبة، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن عمر بن عثمان بن الهدير، عن عروة، عن عائشة.\nوعمر بن عثمان بن الهدير لا يعرف حاله إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وبالإسنادين يصير الحديث حسنا.\nوبمعناه أيضا عن حذيفة بن اليمان، عن النبي - ﷺ - قال: \"والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه، فلا يستجاب لكم\".\nرواه الترمذي (٢١٦٩)، وأحمد (٢٣٣٠١)، والبيهقي (١٠/ ٩٣) كلهم من طريق عمرو بن أبي","vol":"11","page":605},{"text":"عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي الأنصاري، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي الأنصاري مجهول، تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه الجرح، وقال ابن معين: \"لا أعرفه\"، وقال الذهبي في الميزان: \"له حديث منكر\".\nوفي معناه أيضا روي عن أبي هريرة، وأنس، وابن عمر وغيرهم ولا تخلو من مقال، ومجموعها يدل على أن له أصلا.\n\n• عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بحق إذا علمه\".\nقال: فقال أبو سعيد الخدري: فما زال بنا البلاء حتى قصّرنا وإنا لنبلغ في الشر.\nصحيح: رواه أحمد (١١٨٦٩)، وصحّحه ابن حبان (٢٧٨) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذي (٢١٩١) - في أثناء حديث طويل -، وابن ماجه (٤٠٠٧) كلاهما من طريق علي بن زيد جدعان، عن أبي نضرة عنه.\nوعلي بن زيد بن جدعان ضعيف ولكنه توبع على الفقرة المذكورة.\n\n• عن أبي سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته قال: يا رب! رجوتك وفرِقت من الناس\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠١٧)، وأحمد (١١٧٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٦٨) كلهم من حديث يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة، حدثنا نهار العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل نهار العبدي فإنه حسن الحديث.\nوروي أيضا عن أبي سعيد قال قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحقر أحدكم نفسه\" قالوا: يا رسول الله! كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: \"يرى أمرا لله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله ﷿ له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول خشية الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى\".\nرواه ابن ماجه (٤٠٠٨)، وأحمد (١١٢٥٥) كلاهما من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد، فذكره.","vol":"11","page":606},{"text":"وأبو البختري هو سعيد بن فيروز الطائي لم يسمع من أبي سعيد الخدري، وبينهما رجل، فقد رواه أحمد (١١٨٦٨) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن رجل، عن أبي سعيد، فذكره.\nوالقول قول شعبة كما قال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٥٤)، وفيه رجل مبهم.\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: انتهيت إلى النبي - ﷺ - وهو في قبة حمراء من أدم في نحو من أربعين رجلا فقال: \"إنكم مفتوح عليكم منصورون ومصيبون فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليصل رحمه، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير ردي في بئر فهو ينزع منها بذنبه\".\nرواه أحمد (٣٨٠١ و٣٦٩٤)، وأبو داود (٥١١٧، ٥١١٨)، والترمذي (٢٢٥٧)، وابن ماجه (٣٠) كلهم من طرق عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، فذكره. والسياق لأحمد في الموضع الأول، ومنهم من اختصره.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه محل خلاف، والصحيح أنه لم يسمع من أبيه إلا أربعة أحاديث، وليس هذا منها إلا أن لبعض فقراته أصول صحيحة، وتصحيح الترمذي وغيره يعود إلى أن الحديث من أهل البيت وهم معروفون، وليس فيهم متهم.\nفائدة مهمة: الضوابط في الإنكار على المنكر:\nقال العلامة ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين (٣/ ٤): \"أن النبي - ﷺ - شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم؛ فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر.\nفإنكار المنكر أربع درجات؛ الأولى: أن يزول ويخلفه ضده، الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته، الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله، الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه؛ فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6426>٢ - باب التحذير من أن يأمر الإنسان بالمعروف ولا يأتيه، وينهى عن المنكر ويأتيه</span>\nقال الله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩].\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣].\n\n• عن أسامة بن زيد، قال: قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: أترون","vol":"11","page":607},{"text":"أني لا أكلمه إلا أسمعكم؟ والله! لقد كلمته فيما بيني وبينه، ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه، ولا أقول لأحد، يكون علي أميرا: إنه خير الناس بعد ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الفتن (٧٠٩٨)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٩)، واللفظ له، كلاهما من طريق سليمان الأعمش، قال: سمعت أبا وائل شقيق بن سلمة قال: قيل لأسامة بن زيد: ألا تدخل على عثمان ... فذكره.\n\n• عن جندب بن عبد الله الأزدي صاحب النبي - ﷺ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢/ ١٧٨) عن أحمد بن المعلى الدمشقي، والحسن بن علي المعمري، قال: ثنا هشام بن عمار، ثنا علي بن سليمان الكلبي، حدثني الأعمش، عن أبي تميمة، عن جندب بن عبد الله الأزدي صاحب النبي - ﷺ - قال: فذكره. وفيه علي بن سليمان الكلبي لا يعرف.\nوذكره الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٤، ١٨٥) فقال: \"رجاله موثقون\" اعتمادا على ابن حبان، فإن في الإسناد علي بن سليمان الكلبي ذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٢١٣) وقال: \"يغرب\".\nثم عاد الهيثمي في حديث آخر من طريق علي بن سليمان الكلبي فقال في المجمع (٦/ ٢٣٢): \"علي بن سليمان الكلبي لم أعرفه\".\nويقوّيه ما روي موقوفا عن جندب بن عبد الله: رواه أحمد في الزهد (١١٢٧)، وأبو داود في الزهد (٣٩٢) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، حدثنا الجريري، عن أبي السوار العدوي أنهم أتوا جندبا، فذكر نحوه.\nوحماد بن سلمة ممن سمع الجريري قبل اختلاطه.\nوبهذين الإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن وقد حسّنه المنذري في الترغيب والترهيب (٢٢٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6427>٣ - باب التيسير على الناس ما لم يكن إثما</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: \"يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفروا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٢٥)، ومسلم في اللقطة (١٧٣٤) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أنس، فذكره.","vol":"11","page":608},{"text":"• عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، أن النبي - ﷺ - بعثه ومعاذا إلى اليمن، فقال: \"يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٣٠٣٨)، ومسلم في اللقطة (١٧٣٣) كلاهما من حديث وكيع، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، فذكره.\n\n• عن عائشة أنها قالت: \"ما خير رسول الله - ﷺ - بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - ﷺ - لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها\".\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (٢) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاري في الأدب (٦١٢٦)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢٧: ٧٧) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن الأزرق بن قيس قال: كنا على شاطئ نهر بالأهواز، قد نضب عنه الماء، فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس، فصلى وخلى فرسه، فانطلقت الفرس، فترك صلاته وتبعها حتى أدركها، فأخذها ثم جاء فقضى صلاته، وفينا رجل له رأي، فأقبل يقول: انظروا إلى هذا الشيخ، ترك صلاته من أجل فرس، فأقبل فقال: ما عنفني أحد منذ فارقت رسول الله - ﷺ - وقال: إن منزلي متراخ، فلو صليت وتركته، لم آت أهلي إلى الليل، وذكر أنه قد صحب النبي - ﷺ - فرأى من تيسيره.\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٢٧) عن أبي النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن الأزرق بن قيس، فذكره.\n\n• عن الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نقاتل الحرورية، فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ، فلما انصرف الشيخ، قال: إني سمعت قولكم، وإني غزوت مع رسول الله - ﷺ - ست غزوات، أو سبع غزوات، أو ثمان وشهدت تيسيره، وإني إن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي.\nصحيح: رواه البخاري في الصلاة (١٢١١) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا الأزرق بن قيس، قال: فذكره.\nقوله: \"إذا رجل يصلي\" قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي.","vol":"11","page":609},{"text":"• عن أبي هريرة أن أعرابيا بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"دعوه، وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء، أو سجلا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٢٨) من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا هريرة، أخبره، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6428>٤ - باب النهي عن تقنيط عباد الله</span>\n• عن أبي هريرة قال: خرج النبي - ﷺ - على رهط من أصحابه يضحكون ويتحدثون، فقال: \"والذي نفسي بيده! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا\"، ثم انصرف وأبكى القوم، وأوحى الله ﷿ إليه: يا محمد! لم تقنط عبادي؟، فرجع النبي - ﷺ - فقال: \"أبشروا، وسددوا، وقاربوا\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٢٥٤)، وابن حبان (١١٣)، والبيهقي في الشعب (١٠٢٧) كلهم من طريق الربيع بن مسلم، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال البيهقي: \"ففي هذا دلالة على أنه لا ينبغي أن يكون خوفه بحيث أن يؤيسه، ويقنطه من رحمة الله، كما لا ينبغي أن يكون رجاؤه بحيث يأمن مكر الله، أو يُجرئه على معصية الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6429>٥ - باب النهي عن الغلو في الدين</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة\".\nصحيح: رواه البخاري في الإيمان (٣٩) عن عبد السلام بن مطهر، قال: حدثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6430>٦ - باب التألف على الإسلام</span>\n• عن نصر بن عاصم الليثي، عن رجل منهم أنه أتى النبي - ﷺ - فأسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين، فقبل ذلك منه.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٢٨٧، ٢٣٠٧٩)، وابن أبي شيبة في مسنده (٩٩٥) كلاهما من طريق","vol":"11","page":610},{"text":"شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم الليثي، فذكره.\nوإسناده صحيح، وفيه تأليف قلوب المسلمين الجدد، وأنهم لا يُحملون في بداية إسلامهم ما لا يطيقون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6431>٧ - باب من أدب الإصلاح أن لا يُخاطَب المخطئ أمام الناس</span>\n• عن عائشة، قالت: رخص رسول الله - ﷺ - في أمر، فتنزه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فغضب حتى بان الغضبُ في وجهه، ثم قال: \"ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه، فوالله! لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٠١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٦: ١٢٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.\nورواه أبو داود (٤٧٨٨) من طريق عبد الحميد، يعني الحماني، ثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟\nوإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6432>٨ - باب استحباب رفع الرأس إلى السماء عند التحدّث في الأوقات المناسبة</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: صلينا المغرب مع رسول الله - ﷺ -، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا، فقال: \"ما زلتم ها هنا؟ \" قلنا: يا رسول الله! صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: \"أحسنتم أو أصبتم\". قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: \"النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما توعد، وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أَمَنَةٌ لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣١) من طرق عن حسين بن علي الجعفي، عن مجمع بن يحيى، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن سلام قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء.\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٣٧)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ٣٦١) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني يعقوب بن عتبة، عن عمر بن","vol":"11","page":611},{"text":"عبد العزيز، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6433>٩ - باب قول الرجل في الخطبة: أما بعد</span>\n• عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله - ﷺ - يوما فينا خطيبا بماء يُدعى خمّا بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: \"أما بعد، ألا أيها الناس ... \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٨) من طريق أبي حيان، حدثني يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، فذكره. والحديث بطوله مذكور في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6434>١٠ - باب قول الخطيب: ومن يعص الله ورسولَه فقد غوى</span>\n• عن عدي بن حاتم أنَّ رجلًا خطب عند النبي - ﷺ - فقال: من يُطِعِ الله ورسولَه فقد رشدَ، ومن يعصِهما فقد غَوى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"بئس الخطيبُ أنتَ! قلْ: ومن يعص اللهَ ورسولَه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٧٠) من طرق عن وكيعٍ، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيعٍ، عن تَميم بن طَرَفَةَ، عن عدي بن حاتم، فذكره.\nوفي الحديث الإنكار على التشريك في الضمير لتوهم التسوية بين الله ورسوله، وإنْ كان ورد التشريك في الضمير في بعض الأحاديث وأُقِرَّ به فنظرًا للسامعين الذين لا يُعتقد منهم التوهم بالتسوية.","vol":"11","page":612},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6435>جموع ما جاء في آداب الليل والنهار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6436>١ - باب ما جاء في إطفاء النار والسرج في البيوت عند النوم</span>\n• عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٩٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠١٥) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن أبي موسى قال: احترق بيت على أهله بالمدينة من الليل، فلما حدث رسول الله - ﷺ - بشأنهم قال: \"إن هذه النار إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٩٤)، ومسلم في الأشربة (٢٠١٦) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خمروا الآنية، وأجيفوا الأبواب، وأطفئوا المصابيح، فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٩٥) عن قتيبة، حدثنا حماد، عن كثير، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\nورواه مسلم في الأشربة (٢٠١٢) من طرق عن أبي الزبير، عن جابر بنحوه.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أغلقوا الباب، وأوكوا السقاء، وأكفئوا الإناء، أو خمروا الإناء، وأطفئوا المصباح، فإن الشيطان لا يفتح غلقا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف إناء، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم\".\nصحيح: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (٢١) عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، فذكره. ورواه مسلم في الأشربة (٢٠١٢: ٩٦) من طريق مالك به.\n\n• عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان جنح الليل، أو أمسيتم، فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم، فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٣)، ومسلم في الأشربة (٢٠١٢: ٩٧) كلاهما من","vol":"11","page":613},{"text":"طريق روح بن عبادة، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n\n• عن جابر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا، ولا يكشف إناء، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا، ويذكر اسم الله، فليفعل، فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم\"\nمتفق عليه: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٢: ٩٦) من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nورواه البخاري في الأشربة (٥٦٢٤) من طريق همام، عن عطاء، عن جابر مختصرا بلفظ: \"أطفئوا المصابيح إذا رقدتم، وغلقوا الأبواب، وأوكوا الأسقية، وخمروا الطعام والشراب - وأحسبه قال - ولو بعود تعرضه عليه\".\n\n• عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء، لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٤) عن عمرو الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث بن سعد، حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.\nورواه مسلم أيضا من طريق علي الجهضمي عن الليث بن سعد قال: \"فالأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول\".\nوفي معناه ما روي عن ابن عباس قال: جاءت فأرة، فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها، فألقتها بين يدي رسول الله - ﷺ - على الخمرة التي كان قاعدا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: \"إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم\".\nرواه أبو داود (٥٢٤٧)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٢٢)، وابن حبان (٥٥١٩)، والحاكم (٤/ ٢٨٤، ٢٨٥) كلهم من طريق عمرو بن حماد بن طلحة، حدثنا أسباط (هو ابن نصر الهمداني)، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقلت: رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، وأسباط بن نصر فيه ضعف يسير، وقال الساجي: \"روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب\".","vol":"11","page":614},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6437>٢ - باب كفّ الصبيان والمواشي من الخروج بعد غروب الشمس</span>\n• عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء، فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠١٣: ٩٨) من طريق أبي خيثمة زهير، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nقوله: \"فواشيكم\" الفواشي: كل شيء منتشر من المال كالإبل والغنم وسائر البهائم.\nوقوله: \"فحمة العشاء\" ظلمتها وسوادها، يقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء الفحمة، وللتي بين العشاء والفجر العسعسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6438>٣ - باب كراهية النوم قبل العشاء، والسمرِ بعدها إلا للحاجة</span>\n• عن أبي برزة أن رسول الله - ﷺ - كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٦٨) عن محمد بن سلام، قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، قال: فذكره.\nورواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٤٧: ٢٣٧) من طريق آخر عن أبي المنهال سيار بن سلامة به نحوه.\n\n• عن عروة قال: سمعتْني عائشة وأنا أتكلم بعد العشاء الآخرة، فقالت: يا عري ألا تريح كاتبك، فإن رسول الله - ﷺ - لم يكن ينام قبلها ولا يتحدث بعدها.\nصحيح: رواه ابن حبان (٥٥٤٧) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه عروة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عائشة قالت: ما نام رسول الله - ﷺ - قبل العشاء، ولا سمرَ بعدها.\nحسن: رواه ابن ماجه (٧٠٢)، وأحمد (٢٦٢٨٠)، وأبو يعلى (٤٧٨٤) كلهم من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ وهو من رجال مسلم، وأرجو أنه لم يخطئ في هذا الحديث؛ لأن معناه صحيح ثابت من حديث أبي برزة الأسلمي.\nوقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\".\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: جدبَ لنا رسول الله - ﷺ - السمر بعد العشاء - يعني","vol":"11","page":615},{"text":"زجرنا -.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٧٠٣)، وأحمد (٣٦٨٦)، وابن خزيمة (١٣٤٠)، وابن حبان (٢٠٣١)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٣٠) كلهم من طرق عن عطاء بن السائب، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.\nوعطاء بن السائب ثقة إلا أنه اختلط في آخره وممن روى عنه قبل الاختلاط حماد بن سلمة عند الطحاوي، وتابعه غيره ممن روى عنه بعد الاختلاط، فظهر من هذا أنه لم يختلط في هذا الحديث. وإسناده صحيح.\nقوله: \"جَدَبَ\" بالجيم يعني: ذمَّ وعابَ.\nوفي معناه ما روي عن أنس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن النوم قبل العشاء، وعن السمر بعدها.\nرواه أبو يعلى (٤٠٣٩) عن أبي خيثمة، حدثنا جرير، عن ليث، عن أنس، فذكره. وليث هو ابن أبي سليم بن زُنيم ضعيف عند جمهور أهل العلم لأنه اختلط في آخر عمره، ولم يتميز حديثه فترك لذلك. ثم إنه لم يدركْ أنسا ففيه انقطاع أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6439>٤ - باب جواز السمر للمصلي والمسافر وكذا من له حاجة</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا سمر إلا لمصلٍّ أو مسافرٍ\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٦٨) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، ثنا سفيان بن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زياد بن حدير، عن عبد الله قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد رواه أحمد (٢٦٠٣) وغيره من وجه آخر، وفيه رجل لم يُسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6440>٥ - باب النوم على السرير</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي وسط السرير، وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، تكون لي الحاجة، فأكره أن أقوم فأستقبله، فأنسل انسلالا.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧٦)، ومسلم في الصلاة (٥١٢: ٢٧٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6441>٦ - باب كراهية زيادة غرف النوم عن الحاجة</span>\n• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٨٤) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن","vol":"11","page":616},{"text":"وهب، حدثني أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن يقول: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6442>٧ - باب الاستلقاء</span>\n• عن عباد بن تميم، عن عمه، أنه رأى رسول الله - ﷺ - مستلقيا في المسجد، واضعا إحدى رجليه على الأخرى.\nقال سعيد بن المسيب: كان عمر، وعثمان يفعلان ذلك.\nمتفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (٩٣، ٩٤) عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه، فذكر المرفوع.\nورواه عقبه عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، فذكر فعل عمر وعثمان.\nورواه البخاري في الصلاة (٤٧٥)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٠: ٧٥) كلاهما من طريق مالك به إلا أن مسلما لم يذكر قول ابن المسيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6443>٨ - باب كراهية الاضطجاع على الوجه</span>\n• عن أبي أمامة قال: مرّ النبي - ﷺ - على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه، فضربه برجله: وقال \"قم واقعد، فإنها نومة جهنمية\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٧٢٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٨٨) كلاهما من طريق الوليد بن جميل الدمشقي، أنه سمع القاسم بن عبد الرحمن، يحدث عن أبي أمامة، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن جميل والقاسم بن عبد الرحمن فإنهما مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث ما لم يتبين خطؤهما.\n\n• * *","vol":"11","page":617},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6444>جموع ما جاء في اللهو، واللعب، والحركات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6445>١ - باب إباحة الرجل اللعب واللهو لزوجته</span>\n• عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي - ﷺ -، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله - ﷺ - إذا دخل يتقمعن منه، فيسربهن إلي فيلعبن معي.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٠) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: والله! لقد رأيت رسول الله - ﷺ - يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله؟ - ﷺ - يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي، حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، حريصة على اللهو.\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٦)، ومسلم في صلاة العيدين (٨٩٢: ١٨) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن أنس قال: كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول الله - ﷺ - ويرقصون ويقولون: محمد عبد صالح، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما يقولون؟ \" قالوا: يقولون: محمد عبد صالح.\nصحيح: رواه أحمد (١٢٥٤٠)، وابن حبان (٥٨٧٠) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6446>٢ - باب في الغناء المباح، والغناء المنهي عنه</span>\n• عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءتْ إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا عائشة! أتعرفين هذه؟ \" قالت: لا يا نبي الله! فقال: \"هذه قينة بني فلان تحبين أن تُغنيك\" قالت: نعم قال: فأعطاها طبقا فغنتها فقال النبي - ﷺ -: \"قد نفخ الشيطان في منخريها\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٧٢٠)، والنسائي في الكبرى (٨٩١١) كلاهما من حديث مكي بن إبراهيم، حدثنا الجعيد (هو ابن عبد الرحمن) عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، فذكره. والسياق لأحمد. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٣٠): \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد","vol":"11","page":618},{"text":"رجال الصحيح\".\nقوله: \"قينة\" أي الجارية المتغنية، وفي الحديث جواز الغناء أحيانا لترويح النفس على أن لا يكون فيه المعاصي من الفحش وغيره، ولكن إذا اتخذت المرأة الغناء عادة ومهنة ينفخ الشيطان في منخريها فتُغنّي بما لا يجوز الغناء به كما جاء في الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6447>٣ - باب إدخال الأصابع في الأذنين عند استماع المزامير</span>\n• عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارا قال: فوضع إصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع! هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي - ﷺ - فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا.\nوعند أحمد: سمع صوت زمّارة راع فصنع مثل هذا.\nقال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: هذا حديث منكر.\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٢٤)، وأحمد (٤٥٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٣) كلهم من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع، فذكره.\nوسليمان بن موسى هو الأشدق مختلف فيه وهو من رجال مسلم، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد تويع.\nرواه أبو داود (٤٩٢٥) عن مطعم بن مقدام، و(٤٩٢١) عن ميمون بن مهران كلاهما عن نافع به نحوه. ولكن قال أبو داود عن رواية ميمون بن مهران: \"وهذا أنكرها\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح ولا يعرف وجه النكارة إلا أن يقال: إن فيه إقرارًا من النبي - ﷺ - من صوت \"زمّارة راع\" كما عند أحمد، كما أن ابن عمر لم يأمر نافعا أن يضع إصبعيه على أذنيه.\nوأجيب: لعل النبي - ﷺ - لم ينكر على الراعي لأنه كان بعيدا منه في مكان لا يمكن الوصول إليه.\nوفي الحديث دليل على إدخال الأصابع في الأذنين عند استماع المزامير إذا لم يكن يستطيع أن يمنعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6448>٤ - باب التغليظ في استعمال الجرس في أعناق الإبل</span>\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تصحب الملائكةُ رفقةً فيها كلب ولا جرس\".\nصحيح: رواه مسلم في اللّباس والزّينة (٢١١٣) من طرق عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الجرس مزامير الشيطان\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٤١٤) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء،","vol":"11","page":619},{"text":"عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر.\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (٨٧٥٨) من طريق خالد (هو ابن الحارث) -، وأحمد (٢٥١٦٦)، وابن حبان (٤٦٩٩، ٤٧٠٢) من طريق محمد بن جعفر - كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته. وليس عند النسائي: \"من أعناق الإبل يوم بدر\".\nوإسناده صحيح فإن خالد بن الحارث ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٨٢، ٨٣) بعد ما ساق الاختلاف على قتادة: \"والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة وهو صحيح\".\nوأما ما رواه ابن حبان (٤٧٠١) من طريق القعنبي، عن خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس مرفوعا فهو وهمٌ من القعنبي كما قال الدارقطني (١٥/ ٨٢).\nوقال ابن عمار الشهيد: \"وهو وهمٌ إما من القعنبي أو ممن دونه\". علل الأحاديث (ص ١١٤).\nوكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن مع كل جرسٍ شيطانا\".\nرواه أبو داود (٤٢٣٠) من طريق حجاج (هو المصيصي)، عن ابن جريج، أخبرني عمر بن حفص، أن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره، أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب، وفي رجلها أجراس، فقطعها عمر، ثم قال: فذكر الحديث.\nقال المنذري: \"مولاة لهم مجهولة، وعامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر\". مختصر السنن (٦/ ١٢١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6449>٥ - باب تحريم اللعب بالنردشير</span>\n• عن بريدة بن الحصيب أن النبي - ﷺ - قال: \"من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه\".\nصحيح: رواه مسلم في الشعر (٢٢٦٠) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6450>٦ - باب النهي عن الخذف</span>\n• عن عبد الله بن مغفل قال: نهى النبي - ﷺ - عن الخذف، وقال: \"إنه لا يقتل الصيد، ولا ينكأ العدو، وإنه يفقأ العين، ويكسر السن\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢٢٠)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٤: ٥٥)","vol":"11","page":620},{"text":"كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة قال: سمعت عقبة بن صهبان الأزدي، يحدث عن عبد الله بن مغفل المزني، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6451>٧ - باب رفع البصر إلى السماء لتذكّر عظمة الله</span>\nقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ١٧ - ٢٠].\n\n• عن جابر أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: ثم فتر عني الوحي، فبينا أنا أمشي، سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري إلى السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسي بين السماء والأرض.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٤)، ومسلم في الإيمان (١٦١: ٢٥٥) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقول: أخبرني جابر بن عبد الله، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: بتُّ في بيت ميمونة، والنبي - ﷺ - عندها، فلما كان ثلث الليل الآخر، أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء، فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٥) عن ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني شريك، عن كريب، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٩) من طريق ابن أبي مريم به إلا أنه لم يذكر لفظ الحديث بكامله بل ذكر جزءا منه وقال: وساق الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6452>٨ - باب النهي عن النظر إلى الكوكب إذا انقض </span>َّ\n\n• عن محمد بن سيرين قال: كنا مع أبي قتادة على ظهر بيتنا، فرأى كوكبا انقض، فنظروا إليه، فقال أبو قتادة: إنا قد نهينا أن نتبعه أبصارنا.\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٥٤٩) - والسياق له -، وعبد الرزاق في مصنفه (٢٠٠٠٧) ومن طريقه الحاكم (٤/ ٢٨٤) كلاهما من طرق عن محمد بن سيرين، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6453>٩ - باب نكت العود في الماء والطين</span>\n• عن أبي موسى: أنه كان مع النبي - ﷺ - في حائط من حيطان المدينة، وفي يد النبي - ﷺ - عود يضرب به بين الماء والطين، فجاء رجل، فقال النبي - ﷺ -: \"افتح","vol":"11","page":621},{"text":"له وبشره بالجنة\" فذهبت فإذا أبو بكر، ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر فقال: \"افتح له وبشره بالجنة\" فإذا عمر، ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر، وكان متكئا فجلس، فقال: \"افتح له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه - أو تكون -\" فذهبت فإذا عثمان، فقمت، ففتحت له، وبشرته بالجنة، فأخبرته بالذي قال، قال: الله المستعان.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٢٦١٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٣: ٢٨) كلاهما من طريق عثمان بن غياث، حدثنا أبو عثمان، عن أبي موسى، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6454>١٠ - باب الرجل ينكت الأرض بعود</span>\n• عن علي بن أبي طالب قال: كنا مع النبي - ﷺ - في جنازة، فجعل ينكت الأرض بعود، فقال: \"ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار\" فقالوا: أفلا نتكل؟ قال: \"اعملوا فكل ميسر\" ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥].\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٧)، ومسلم في القدر (٢٦٤٧: ٧) كلاهما من طريق سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، فذكره.\nواللفظ للبخاري، وقد روياه مطولا وهو مخرج في موضعه.\n\n• * *","vol":"11","page":622},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6455>جموع ما جاء في آداب الطريق، والسير، والسفر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6456>١ - باب فضل إزالة الأذى من الطريق</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بينما رجل يمشي بطريق، إذ وجد غصن شوك على الطريق، فأخره، فشكر الله له، فغفر له\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (٦) عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في المظالم (٢٤٧٢)، ومسلم في البر والصلة (١٩١٤: ١٢٧) عقب الحديث (٢٦١٧) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله! لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة\" وفي رواية: \"لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (١٩١٤: ١٢٨) عقب الحديث (٢٦١٧) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nورواه (١٩١٤: ١٢٩) أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله، حدثنا شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الثاني.\nورواه أبو داود (٤٢٤٥) من طريق محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة نحوه وفيه: \"نزع رجل لم يعمل خيرا قط غصن شوك عن الطريق\". وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.\nقوله: \"لم يعمل خيرا قط\" أي سوى الإسلام.\n\n• عن أبي برزة قال: قلت: يا نبي الله! علمني شيئا أنتفع به، قال: \"اعزل الأذى، عن طريق المسلمين\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٨) عن زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبان بن صمعة، حدثني أبو الوازع، حدثني أبو برزة، فذكره.\n\n• عن أبي برزة الأسلمي، أن أبا برزة، قال: قلت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله! إني لا أدري، لعسى أن تمضي وأبقى بعدك، فزودني شيئا ينفعني الله به، فقال رسول الله - ﷺ -: \"افعل كذا، افعل كذا (أبو بكر نسيه) وأَمِرَّ الأذى عن الطريق\".","vol":"11","page":623},{"text":"صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٨: ١٣٢) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب، عن أبي الوازع الراسبي، عن أبي برزة الأسلمي، فذكره.\n\n• عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - قال: \"عُرِضت علَّي أعمال أمتي، حسنُها وسيّئُها، فوجدت في محاسن أعمالِها الأذى يُماط عن الطريق. ووجدت في مساوئِ أعمالها النُخاعةَ تكون في المسجد لا تُدفن\".\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٥٣) من طريق مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عُيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعْمَر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذرٍّ، فذكره.\n\n• عن بريدة يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"في الإنسان ثلاثمائة وستون مفْصلًا، فعليه أن يتصدق عن كل مفْصلٍ منه بصدقةٍ\" قالوا: ومن يُطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: \"النخاعة في المسجد تدفَنُها، والشيءُ تُنحّيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضُّحى تُجزئك\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٢٤٢)، وصحّحه ابن خزيمة (١٢٢٦)، وابن حبان (١٦٤٢، ٢٥٤٠) كلهم من طريق حسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعتُ أبي بريدةَ، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن للكلام في حسين بن واقد المروزيّ غير أنَّه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6457>٢ - باب ما جاء في حقوق الطريق</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"إياكم والجلوس بالطرقات\" قالوا: يا رسول الله! ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها. قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه\" قالوا: وما حقه؟ قال: \"غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٢٩)، ومسلم في السلام (٢١٢١) عقب الحديث (٢١٦١) كلاهما من طرق عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن أبي طلحة: كنا قعودا بالأفنية نتحدث، فجاء رسول الله - ﷺ -، فقام علينا فقال: \"ما لكم ولمجالس الصعدات اجتنبوا مجالس الصعدات\"، فقلنا إنما قعدنا لغير ما باس قعدنا نتذاكر ونتحدث، قال: \"إما لا، فأدوا حقها غض البصر، ورد السلام، وحسن الكلام\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٦١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، قال: قال","vol":"11","page":624},{"text":"أبو طلحة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أن تجلسوا بأفنية الصعدات، قالوا: يا رسول الله! إنا لا نستطيع ذلك ولا نطيقه، قال: \"إما لا، فأدوا حقها\" قالوا: وما حقها يا رسول الله؟، قال: \"رد التحية، وتشميت العاطس إذا حمد الله، وغض البصر، وإرشاد السبيل\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨١٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦)، والحاكم (٤/ ٢٦٤، ٢٦٥) كلهم من طريق بشر بن المفضل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث المدني فإنه حسن الحديث.\nقوله: \"الصعدات\" هي الطرق، صعيد وصعُد وصعدات مثل طريق وطرق وطرقات.\nوفي معناه ما روي عن البراء أن رسول الله - ﷺ - مرَّ بناس من الأنصار، وهم جلوس في الطريق فقال: \"إن كنتم لا بد فاعلين فردوا السلام وأعينوا المظلوم، وأهدوا السبيل\".\nرواه الترمذي (٢٧٢٦)، وأحمد (١٨٤٨٣)، والطيالسي (٧١١) كلهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.\nقال شعبة: ولم يسمعه منه، يعني أن أبا إسحاق لم يسمعْه من البراء.\nوقول الترمذي: \"حسن غريب\" يُحمل على أنه حسّنه لشواهده.\nوأما ما رواه أحمد (١٨٤٨٤)، وابن حبان (٨٩٧) كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء مثله. وإسرائيل لم ينص على أن أبا إسحاق سمعه من البراء، فعنعنته تحمل على التدليس كما قال شعبة.\nوأما ما روي عن أبي شريح بن عمرو الخزاعي قال قال رسول الله - ﷺ -: \"إياكم والجلوس على الصعدات فمن جلس منكم على الصعيد فليعطه حقه\" قال: قلنا: يا رسول الله وما حقه؟ قال: \"غضوض البصر، ورد التحية، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر\". فهو ضعيف.\nرواه أحمد (٢٧١٦٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٨٧) كلاهما من طريق عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي شريح بن عمرو الخزاعي، فذكره.\nوعبد الله بن سعيد هو ابن سعيد المقبري أبو عباد الليثي مولاهم ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nوقال الحاكم: \"ذاهب الحكم\" وبه أعله الهيثمي في المجمع (٨/ ٦١).","vol":"11","page":625},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6458>٣ - باب كراهية ربط الإنسان بحبل في السير</span>\n• عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - مرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسير - أو بخيط أو بشيء غير ذلك -، فقطعه النبي - ﷺ - بيده، ثم قال: \"قده بيده\".\nصحيح: رواه البخاري في الحج (١٦٢٠) عن إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، أن ابن جريج، أخبرهم قال: أخبرني سليمان الأحول، أن طاوسا، أخبره عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6459>٤ - باب ما جاء في أدب المشي</span>\n• عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا مشى كأنه يتوكأ.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٦٣)، والترمذي (١٧٥٤) كلاهما من طرق عن حميد، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث حميد\".\nقوله: \"كأنه يتوكأ\" أي يتكئ على العصا، ومعناه أنه كان يميل في مشيه إلى الأمام، فلا يمشي مشي الجبابرة المتكبرين بارزا صدرَه.\n\n• عن أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله - ﷺ - قلت: كيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحا، إذا مشى كأنما يهوي في صبوب.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٦٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٤٢) كلاهما من طريق عبد الأعلى، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي الطفيل قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وسعيد الجريري هو سعيد بن إياس ثقة اختلط لكنْ رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي كان عنه قبل اختلاطه.\nورواه مسلم (٢٣٤٠: ٩٩) من طريق عبد الأعلى، ولكنه اختصر على قوله: \"كان أبيض مليحا\".\nقوله: \"كأنما يهوي في صبوب\" وورد عند ابن قانع \"في صبب\" وهو المكان المنحدر، ومعناه كأنه ينزل في موضع منحدر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6460>٥ - باب الإسراع في المشية لحاجة</span>\n• عن عقبة بن الحارث قال: صلى النبي - ﷺ - العصر فأسرع، ثم دخل البيت.\nصحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٧٥) عن أبي عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة أن عقبة بن الحارث حدثه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6461>٦ - باب أدب المرور بمساكن قوم معذبين</span>\n• عن ابن عمر قال: لما مر النبي - ﷺ - بالحجر قال: \"لا تدخلوا مساكن الذين","vol":"11","page":626},{"text":"ظلموا أنفسهم، أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٩)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٠: ٣٩) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، فذكره. واللفظ للبخاري.\nقوله: \"بالحجر\": هو مساكن ثمود.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال لأصحاب الحجر: \"لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٢)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٠: ٣٨) كلاهما من طريق عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر، فذكره.\nقوله: \"لأصحاب الحجر\" في شأن أصحاب الحجر.\n\n• عن عبد الله بن عمر أن الناس نزلوا مع رسول الله - ﷺ - على الحجر - أرض ثمود - فاستقوا من آبارها، وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يهريقوا ما استقوا، ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة.\nزاد في رواية: فاستقوا من بئارها واعتجنوا به.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (٣٣٧٩)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨١) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nواللفظ لمسلم، والزيادة المذكورة له في رواية أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6462>٧ - باب مراعاة مصلحة الدواب في السير، واختيار الليل للسفر</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سافرتم في الخصب، فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة، فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم بالليل، فاجتنبوا الطريق، فإنها مأوى الهوام بالليل\".\nوفي لفظ: \"فإنها طرق الدواب، ومأوى الهوام بالليل\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٦) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أيضا من طريق عبد العزيز بن محمد، عن سهيل به نحوه وباللفظ الثاني.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أخصبت الأرض فأعطوا الظهر","vol":"11","page":627},{"text":"حظه من الكلأ، وإذا أجدبت فانجوا عليها بنقيها بالدلجة، وعليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل\".\nصحيح: رواه الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٨٧٤)، واللفظ له، وابن خزيمة (٢٥٥٥)، والحاكم (١/ ٤٤٥) من طريق رويم بن يزيد اللخمي - وابن خزيمة (٢٥٥٥)، والحاكم (١/ ٢٤٥) من طريق قبيصة بن عقبة، كلاهما عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nورواه أيضا أبو داود (٢٥٧١) من وجه آخر عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس مختصرا بقوله: \"عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل\".\nوأبو جعفر الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته مختلف فيه، فقال ابن معين: \"ثقة\"، وقال ابن سعد: \"كان ثقة\" وقال أبو حاتم: \"ثقة\". وقال ابن عدي: \"له أحاديث صالحة\".\nوتكلم فيه أحمد وأبو زرعة والنسائي والخلاصة فيه أنه لا بأس به في المتابعات وهذا منها.\nولكن رواه قتيبة بن سعيد كما في علل ابن أبي حاتم (٢٢٥٦)، وعبد الله بن صالح كاتب الليث كما في شرح المشكل للطحاوي (١١٤) كلاما عن عقيل، عن الزهري مرسلا.\nقال مسلم بن الحجاج: \"أخرج إلي عبد الملك بن شعيب بن الليث كتاب جده، فرأيت في كتاب الليث ما رواه قتيبة\" انتهى.\nوقد رجّح البخاري فيما نقل عنه الترمذي في العلل الكبير، والدارقطني في العلل (١٢/ ١٩٢) المرسل.\nقلت: الصنعة الحديثية ترجح المرسل، ولكن لا يمنع أن يكون الزهري نفسه رواه على وجهين: موصولا ومرسلا.\nوتابعه في وصله الربيع بن أنس البكري أو الحنفي وهو لا بأس به في المتابعات.\nوإسناده إليه حسن وهو يقوي الإسناد الأول. والأصل فيه الوصل لأنه كما يقال: مثل هذا لا يقال بالرأي ولكن الراوي رواه مرة مرسلا وأخرى موصولا.\nوفي معناه ما روي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سرتم في الخصب فأمكنوا الركاب أسنانها، ولا تجاوزوا المنازل، هاذا سرتم في الجدب فاستجدوا، وعليكم بالدلج فإن الأرض تطوى بالليل، وإذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان، وإياكم والصلاة على جواد الطريق والنزول عليها فإنها مأوى الحيات والسباع وقضاء الحاجة فإنها الملاعن\".\nرواه أحمد (١٤٢٧٧، ١٥٠٩١)، وأبو داود (٢٥٧٠) من طرق عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، فذكره.","vol":"11","page":628},{"text":"واللفظ لأحمد ولم يذكر أبو داود لفظه.\nوالحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله كما قال ابن معين، وابن المديني، وأبو زرعة وغيرهم.\nوأما ما رواه ابن ماجه (٣٢٩) من طريق محمد بن يحيى، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير قال: قال سالم: سمعت الحسن يقول: حدثنا جابر بن عبد الله فذكر جزء منه.\nفالظاهر أنه خطأ فإن سالما هذا هو الخياط وكان يخطئ لا سيما في صيغ الأداء كما بين ذلك أبو حاتم الرازي وابن حبان، والراوي عنه زهير بن محمد التميمي روى عنه أهل الشام مناكير حتى قال أحمد: كأن زهيرا الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقد روى عنه هذا الحديث عمرو بن أبي سلمة، وهو دمشقي شامي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6463>٨ - باب الإسراع في المشي دون السعي</span>\n• عن جابر بن عبد الله: شكا ناس إلى رسول الله - ﷺ - المشي، فدعاهم وقال: \"عليكم بالنسلان\" فنسلنا، فوجدناه أخف علينا.\nصحيح: رواه إسحاق بن راهويه - المطالب (٢٠١٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٣٧)، والحاكم (١/ ٤٤٣) كلهم من طريق روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقوله: \"النسلان\" مصدر نسل، وهو الإسراع في المشي دون السعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6464>٩ - باب استحباب التعجيل في الرجوع إلى الأهل بعد قضاء الحاجة من السفر</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه، فليعجل إلى أهله\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٣٩) عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في العمرة (١٨٠٤)، ومسلم في الإمارة (١٩٢٧) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nقوله: \"نهمته\" أي حاجته.\nقوله: \"من وجهه\" أي من مقصده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6465>١٠ - باب ما جاء في كراهية السفر وحده</span>\n• عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده\".","vol":"11","page":629},{"text":"صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩٨) من طرق عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - نهى عن الوحدة: أن يبيت الرجل وحده، أو يسافر وحده.\nصحيح: رواه أحمد (٥٦٥٠) عن أبي عبيدة الحداد، عن عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.\nوأبو عبيدة الحداد هو عبد الواحد بن واصل السدوسي مولاهم البصري نزيل بغداد، ثقة وهو من رجال البخاري.\nولابن عمر حديثان أحدهما: النهي عن السفر وحده، والثاني: النهي عن المبيت والسفر وحده. فذكر جماعة من أصحاب عاصم بن محمد وهو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - وهو من رجال الجماعة - النهي عن السفر وحده، وذكر الثاني أبو عبيدة.\nوالحكمة في النهي عن المبيت وحده أن الشيطان يوسوس في قلبه.\n\n• عن ابن عباس أن رجلا خرج، فتبعه رجلان، ورجل يتلوهما يقول: ارجعا قال: فرجعا قال: فقال له: إن هذين شيطانان، وإني لم أزل بهما حتى رددتهما، فإذا أتيت النبي - ﷺ - فأقرئه السلام، وأعلمه أنا في جمع صدقاتنا، ولو كانت تصلح له لأرسلنا بها إليه قال: فنهى رسول الله - ﷺ - عند ذلك عن الخلوة.\nصحيح: رواه أحمد (٢٥١٠، ٢٧١٩)، والبزار - كشف الأستار (٢٠٢٢)، وأبو يعلى (٢٥٨٨)، والحاكم (٢/ ١٠٢) كلهم من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم (هو ابن مالك الجزري)، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط البخاري\".\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٤): \"رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح، والبزار كذلك\".\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب\".\nحسن: رواه مالك في كتاب الاستئذان (٣٦) عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nورواه أبو داود (٢٦٠٧)، والترمذي (١٦٧٤) من طريق مالك به.\nوصحّحه الحاكم (٢/ ١٠٢) من طريق محمدبت إسماعيل بن أبي فديك، عن عبد الرحمن بن حرملة به. وقال: \"صحيح الإسناد\". وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٧٠) من طريق محمد بن عجلان،","vol":"11","page":630},{"text":"عن عمرو بن شعيب به.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\". وهو كما قال، فإن عمرو بن شعيب وأباه حسنا الحديث، ولذا قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٣): \"حديث حسن الإسناد\"، وقد صحّحه ابن خزيمة والحاكم\".\nقال البغوي: \"معنى الحديث عندي ما روي عن سعيد بن المسيب، مرسلا، عن رسول الله - ﷺ -: \"الشيطان يهمّ بالواحد وبالاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهمم بهم\".\nوقال الخطابي: \"معناه أن التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان أو هو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث فإذا صاروا ثلاثة فهم ركب أي جماعة وصحب، قال: والمنفرد وحده في السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه، ولا عنده من يوصي إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويرد خبره إليهم، ولا معه في سفره من يعينه على الحمولة فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ فيها\" اهـ.\nقوله: \"والثلاثة رَكْبٌ\" بفتح فسكون أي جماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6466>١١ - باب استحباب جعل الأمير في السفر</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، أو أبي هريرة أن رسوك الله - ﷺ - قال: \"إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٦٠٨، ٢٦٠٩) عن علي بن بحر، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن عجلان غير أنه حسن الحديث.\nوالتردد بين الصحابيين لا يؤثر في صحة الحديث، وكذلك لا يضر ما رواه البزار (٥٨٥٠) من حديث حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر نحوه.\nويؤيد معنى الحديث ما رواه عمر بن الخطاب قال: \"إذا كنتم ثلاثة في سفر، فأمروا عليكم أحدكم، ذاك أمير أمره رسول الله - ﷺ -\" فالصواب أنه موقوف.\nرواه البزار (٣٢٩) عن عمار بن خالد الواسطي، حدثنا القاسم بن مالك المزني، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nوقال البزار عقبه: \"وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر موقوفا، ولا نعلم أسنده إلا القاسم بن مالك، عن الأعمش\".\nوصوّب الدارقطني في العلل (٢/ ١٥١) أنه من قول عمر.","vol":"11","page":631},{"text":"وكذلك يؤيده أيضا قول ابن مسعود: \"إذا كنتم ثلاثة في سفر، فأمّروا عليكم أحدكم، ولا يتناجى اثنان دون صاحبهما\".\nرواه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٠٨)، والطحاوي في شرح المشكل (١٧٩٢)، والسراج في حديثه (١٢٥٠) كلهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.\nإذا عرفت هذا فلا يضر ما أعل به حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري بأنه رواه مسدد كما في إتحاف الخيرة (٥٧٢٤) من طريق ابن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة مرسلا، وصحّح إرساله أبو زرعة (٢٢٥)، والدارقطني (٣٢٦) فإن محمد بن عجلان فيه ضعف يسير، وهذا الاختلاف يرجع إليه فكونه رواه موصولا ومرسلا، فالحكم للوصل حسب المعنى، والحكم للمرسل حسب الصناعة الحديثية كما قال أبو حاتم والدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6467>١٢ - باب ينبغي لأمير الركب أن يكون في مؤخرتهم</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يتخلف في المسير فيزجي الضعيف، ويردف، ويدعو لهم.\nحسن: رواه أبو داود (٢٦٣٩)، والحاكم (٢/ ١١٥)، وعنه البيهقي (٥/ ٢٧٥) من طريق إسماعيل ابن علية، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير أن جابر بن عبد الله حدثهم، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقوله: \"يزجي\" أي يسوق بهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6468>١٣ - باب استحباب السفر يوم الخميس</span>\n• عن كعب بن مالك كان يقول: لقلما كان رسول الله - ﷺ - يخرج، إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٤٩) فقال: وعن يونس، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن كعب بن مالك ﵁، كان يقول: فذكره.\nوهو معطوف على الإسناد الذي قبله (٢٩٤٨): حدثنا أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري بالإسناد المذكور.\n\n• عن كعب بن مالك أن النبي - ﷺ - خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٥٠) عن عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا","vol":"11","page":632},{"text":"معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6469>١٤ - باب النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو المحارب</span>\n• عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وزاد في رواية: مخافة أن يناله العدو.\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٧) عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٩٠)، ومسلم في الإمارة (١٨٦٩: ٩٢) كلاهما من طريق مالك به مثله. والزيادة في رواية لمسلم عقبها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6470>١٥ - باب الرفق بالنساء في السفر</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: كان للنبي - ﷺ - حاد يقال له أنجشة، وكان حسن الصوت، فقال له النبي - ﷺ -: \"رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير\" قال قتادة: يعني ضعفة النساء.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠١١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢٣: ٧٣) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6471>١٦ - من آداب المشي أن يمسك بعضهم يد بعض</span>\n• عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي - ﷺ - وهو آخذٌ بيد عمر بن الخطاب.\nصحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٤) عن يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، قال: أخبرني حيوة، قال: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، سمع جده عبد الله بن هشام، قال: فذكره.\n\n• * *","vol":"11","page":633},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6472>جموع ما جاء في الرفق بالحيوانات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6473>١ - باب الرحمة بالحيوانات</span>\n• عن قرة بن إياس أن رجلا قال: يا رسول الله! إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها - أو قال: إني لأرحم الشاة أن أذبحها - فقال: \"والشاة إن رحمتها رحمك الله، والشاة إن رحمتها رحمك الله\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٥٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٧٣)، والبزار (٣٣١٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٣، ٢٤)، والحاكم (٤/ ٢٣١) كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - حدثنا زياد بن مخراق، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن سوادة بن الربيع قال: أتيت النبي - ﷺ - فسألته فأمر لي بذود، ثم قال لي: \"إذا رجعت إلى بيتك فمرهم فليحسنوا غذاء رباعهم، ومرهم فليقلموا أظفارهم، ولا يعبطوا بها ضروع مواشيهم إذا حلبوا\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٩٦١) عن أبي النضر قال: حدثنا المرجى بن رجاء اليشكري، قال: حدثني سلم بن عبد الرحمن، قال: سمعت سوادة بن الربيع، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المرجى بن رجاء اليشكري فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وكذلك سلم بن عبد الرحمن وهو الجرمي حسن الحديث أيضا.\nقوله: \"رباعهم\" الرباع بكسر الراء جمع رُبَع، وهو ما ولد من الإبل في الربيع، وقيل: ما ولد في أول النتاج.\nقوله: \"ولا يعبطوا\" يقال: أعبط الضرع إذا أدماه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6474>٢ - باب فضل سقي البهائم</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها، فاستقت له به، فسقته إياه، فغفر لها به\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٦٧)، ومسلم في السلام (٢٢٤٥) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين،","vol":"11","page":634},{"text":"عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"الموق\" هو الخف.\nوقوله: \"الركية\" البئر.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بينما رجل يمشي بطريق، إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئرا، فنزل فيها فشرب، وخرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له\"، فقالوا: يا رسول الله! وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال: \"في كل كبد رطبة أجر\".\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي - ﷺ - (٢٣) عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في المساقاة (٢٣٦٣)، ومسلم في السلام (٢٢٤٤) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن جده أن رجلا جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إني أنزع في حوضي حتى إذا ملأته لأهلي، ورد علي البعير لغيري فسقيته، فهل لي في ذلك من أجر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"في كل ذات كبد حرّى أجر\".\nحسن: رواه أحمد (٧٠٧٥) عن هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة، أن عمرو بن شعيب، حدثه عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة وهو ابن زيد الليثي وشيخه عمرو بن شعيب فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن سراقة بن جعشم قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن ضالّة الإبل تغشى حياضي، قد لُطْتُها لابلي فهل لي من أجرٍ إن سقيتُها؟ قال: \"نعم، في كل ذات كبدٍ حَرّى أجر\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٦٨٦)، وأحمد (١٧٥٨١) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن عمه سراقة بن جعشم قال: فذكره.\nوهو عند ابن إسحاق في سيرته كما في سيرة ابن هشام (١/ ٤٨٩، ٤٩٠) في آخر قصة الهجرة، وفيها تصريح ابن إسحاق بالسماع من الزهري.\nوفيه دليل لما أقول بأن الرواة كانوا يتصرفون في صيغة الأداء.\nورواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٤٨٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن عمه سراقة بن جعشم، فذكره.\n\n• عن محمود بن الربيع أن سراقة بن جعشم قال: يا رسول الله! الضالة ترد على حوضي فهل فيها أجر إن سقيتها قال: \"اسقها، فإن في كل ذات كبد حرّى أجر\".","vol":"11","page":635},{"text":"صحيح: رواه ابن حبان (٥٤٢) عن ابن قتيبة قال: حدثنا حرملة، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، أن سراقة بن جعشم قال: فذكره. وإسناده صحيح، ومحمود بن الربيع من صغار الصحابة.\nقوله: \"حرى\" على وزن فعلى من الحر، وهي تأنيث حران وهما للمبالغة يريد أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6475>٣ - باب الرفق بالبهائم والعناية بها في الحضر والسفر</span>\n• عن سهل بن الحنظلية الأنصاري صاحب رسول الله - ﷺ - قال: خرج رسول الله - ﷺ - في حاجة فمر ببعير مناخ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به آخر النهار، وهو على حاله فقال: أين صاحب هذا البعير؟ فابتغي فلم يوجد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اتقوا الله في هذه البهائم ثم اركبوها صحاحا وكلوها سمانا ... \" الحديث.\nوفي لفظ: مرَّ رسول الله - ﷺ - ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: \"اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٦٢٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٥، ٣٣٩٤) كلاهما من طريق علي بن عبد الله، حدثني الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ربيعة بن يزيد، حدثني أبو كبشة السلولي أنه سيع سهل ابن الحنظلية الأنصاري يقول: فذكره باللفظ الأول في سياق طويل. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٢٥٤٨)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٤٥) عن عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا محمد بن مهاجر، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة، عن سهل ابن الحنظلية، فذكره باللفظ الثاني.\nوهذا إسناد حسن من أجل مسكين بن بكير فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله - ﷺ - خلفه ذات يوم، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله - ﷺ - حاجته هدفا، أو حائش نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي - ﷺ - حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي - ﷺ - فمسح ذفراه فسكت، فقال: \"ملأ رب هذا الجمل، لمن هذا الجمل؟ \" فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله! فقال: \"أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٤٩)، وأحمد (١٧٤٥)، والحاكم (٢/ ٩٩، ١٠٠) كلهم من طرق عن مهدي بن ميمون، حدثنا ابن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد","vol":"11","page":636},{"text":"الله بن جعفر، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، وأصله في صحيح مسلم (٣٤٢، ٢٤٢٩) من هذا الطريق مقتصرا على قوله: \"وكان أحب ما استتر به رسول الله - ﷺ - لحاجته هدف أو حائش نخل\".\nقوله: \"تُدئبه\" أي تُكده وتتعبه.\nوقوله: \"الهدف\" هو: ما ارتفع من الأرض.\nوقوله: \"الحائش\" حائش النخل هو البستان.\n\n• عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم لغفر لكم كثيرا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٤٨٦)، والبيهقي في الشعب (٥١٨٨) كلاهما من حديث هيثم بن خارجة قال: أخبرنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، فذكره مرفوعا.\nوإسناده حسن من أجل أبي الربيع سليمان بن عتبة فإنه حسن الحديث.\nوأما ما قال عبد الله بن أحمد عقب (٢٧٤٩٠) بعد ما روى عن أبيه، عن هيثم عدة أحاديث: حدثني الهيثم بن خارجة، عن أبي الربيع بهذه الأحاديث كلها إلا أنه أوقف منها حديث \"لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم\" وقد حدثناه أبي عنه مرفوعا\" اهـ.\nفهيثم بن خاجة روى على وجهين مرفوعا وموقوفا والحكم لمن رفع.\n\n• عن أنس قال: كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى نحل الرحال.\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٥١) عن محمد بن المثنى، حدثني محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن حمزة الضبي قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حمزة الضبي وهو ابن عمرو البصري صدوق.\nقوله: \"لا نسبح حتى تحل الرحال\" أي لا نصلي سبحة الضحى حتى تحط الرحال، ويجسم المطي، وكان بعض العلماء يستحب أن لا يطعم الراكب إذا نزل المنزل حتى يعلف الدابة. قاله الخطابي في المعالم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6476>٤ - باب كراهية الوقوف على الدابة لغير حاجة</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال \"إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتكم\".\nحسن: رواه أبو داود (٢٥٦٧)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٥٥) عن عبد الوهاب بن نجدة،","vol":"11","page":637},{"text":"حدثنا ابن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن ابن أبي مريم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل أبي مريم وهو الأنصاري فإنه حسن الحديث، وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل الشام وهذه منها فإن يحيى بن أبي عمرو السيباني حمصي ثقة.\nقال الخطابي في المعالم (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥): \"قد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه خطب على راحلته واقفا عليها فدلّ ذلك على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لأرب أو بلوغ وطر لا يدرك ح النزول إلى الأرض مباح جائز، وأن النهي إنما انصرف في ذلك إلى الوقوف عليها لا لمعنى يوجبه، لكن بأن يستوطنه الإنسان ويتخذه مقعدًا فيتعب الدابة ويضر بها من غير طائل\" اهـ.\n\n• عن معاذ بن أنس - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اركبوا هذه الدواب سالمة، وابتدعوها سالمة، ولا تتخذوها كراسي\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٦٤١، ١٥٦٣٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٥٤٤)، وابن حبان (٥٦١٩) كلهم من طرق عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سهل بن معاذ بن أنس فإنه حسن الحديث إلا في روايات زبان عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6477>٥ - باب ركوب ثلاثة على دابة</span>\n• عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله - ﷺ - ذا قدم من سفر تُلقّي بصبيان من أهل بيته قال: وإنه قدم مرة من سفر، قال: فسبق بي إليه، قال: فحملني بين يديه، قال: ثم جيء بأحد ابني فاطمة - إما حسن وإما حسين - فأردفه خلفه قال: فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٢٨) من طرق عن أبي معاوية، حدثنا عاصم، عن مورق العجلي، عن عبد الله بن جعفر قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6478>٦ - باب النهي عن ركوب الجلالة</span>\n• عن ابن عمر قال: نُهِيَ عن ركوب الجلّالة.\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥٥٧)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٥٤) عن مسدد، قال: حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني.\nورواه أبو داود (٢٥٥٨)، والحاكم (٢/ ٣٤) كلاهما من وجه آخر عن عمرو بن أبي قيس، عن أيوب به فقال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الجلّالة في الإبل أن يركب عليها\" هذا لفظ أبي داود وزاد","vol":"11","page":638},{"text":"الحاكم: \"وأن يشرب من ألبانها\". انظر للمزيد: كتاب الأطعمة.\nقال الخطابي: \"الجلالة\" الإبل التي تأكل العذرة، والجَلة البعر كره - ﷺ - ركوبها كما نهى عن أكل لحومها، ويقال إن الإبل إذا اجتلت أنتن روائحها إذا عرقت كما تنتن لحومها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6479>٧ - باب صاحب المركب أولى بصدره إلا أن يجعله صاحبه لغيره</span>\n• عن بريدة بن الحصيب، يقول: بينما النبي - ﷺ - يمشي إذ جاءه رجل ومعه حمار فقال: يا رسول الله! اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لأنت أحق بصدر دابتك، إلا أن تجعله لي\" قال: قد جعلته لك، قال: فركب.\nحسن: رواه الترمذي (٢٧٧٣)، وأبو داود (٢٥٧٢)، وأحمد (٢٢٩٩٢)، وصحّحه ابن حبان (٤٧٣٥)، والحاكم (٢/ ٦٤) كلهم من حديث حسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد المروزي وثقه ابن معين، وقال أحمد والنسائي: \"ليس به بأس\".\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: قضى النبي - ﷺ - أن صاحب الدابة أحق بصدرها.\nحسن: رواه أحمد (١١٩) عن الحكم بن نافع، حدثنا ابن عياش، عن أبي سبأ عتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليزني، عن عروة بن مغيث الأنصاري، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش، وشيخه، وشيخ شيخه فكلهم حسن الحديث إلا عروة بن مغيث - وهو من رجال التعجيل - قد اختلف فيه فذكره ابن أبي خيثمة في الصحابة، وجعله البخاري من التابعين.\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٧): \"رجاله ثقات\".\n\n• عن حبيب بن مسلمة أنه أتى قيس بن سعد بن عبادة في الفتنة الأولى، وهو على فرس، فأخر عن السرج، وقال: اركب، فأبى، وقال له قيس بن سعد: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"صاحب الدابة أولى بصدرها\" فقال له حبيب إني لست أجهل ما قال رسول الله - ﷺ -، ولكني أخشى عليك.\nحسن: رواه أحمد (١٥٤٧٨)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٥)، وفي الأوسط (١٩٤٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٨٥٣) كلهم من طريق حيوة قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن مُليل، عن عبد الرحمن بن أبي أمية، أن حبيب بن مسلمة أتى قيس بن سعد بن عبادة، فذكره.","vol":"11","page":639},{"text":"وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن عبد الملك بن مُليل البلوي القضاعي من رجال التعجيل، روى عنه جمعٌ، ووثّقه ابن حبان، ومن أجل شيخه عبد الرحمن بن أبي أمية الكناني الضمري المكي ثم المصري وهو أيضا من رجال التعجيل، روى عنه جمع، وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٧) أنه سمع ابن عمر في غزوة البحر، وذكره ابن حبان في الثقات في الطبقة الثالثة.\nقال ابن حجر: \"لو عرف ابن حبان رواية طلق التي ذكرها البخاري، لذكره في التابعين لتصريحه بسماعه من ابن عمر\".\nوقال أبو سعيد بن يونس: \"عبد الرحمن بن أبي أمية الكناني الضمري يكنى أبا الوليد، كان رجلا صالحا، مات قريبا من سنة ثمان ومائة\". انتهى.\nوقوله: \"في الفتنة الأولى\" لعله يقصد به فتنة مقتل عثمان - ﵁ -.\nوفي معناه ما روي عن عبد الله بن حنظلة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الرجل أحق بصدر فراشه، وأحق بصدر دابته، وأحق أن يؤمَّ في بيته\".\nرواه البزار - كشف الأستار (٤٧٠)، والبيهقي (٣/ ١٢٥، ١٢٦) كلاهما من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، ثنا المسيب بن رافع ومعبد بن خالد، عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كنا في منزل قيس بن سعد بن عبادة، ومعنا ناس من أصحاب النبي - ﷺ - فقلنا له تقدم، فقال: ما كنت لأفعل، فقال عبد الله بن حنظلة: قال رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث، فأمر مولى له فتقدم فصلى.\nوإسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله ضعيف عند جمهور أهل العلم، وبه أعله الهيثمي في المجمع (٢/ ٦٥) إلا أنه قال: ووثّقه يعقوب بن شيبة، ووثّقه ابن حبان.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الرجل أحق بصدر فراشه\".\nرواه البيهقي (٣/ ٦٩) من طريق سعيد بن زربي، ثنا ثابت، عن أنس، فذكره.\nوسعيد بن زربي - بفتح الزاي وسكون الراء - ضعيف باتفاق أهل العلم حتى قال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6480>٨ - باب النهي عن لعن الدواب</span>\n• عن عمران بن حصين، قال: بينما رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: \"خذوا ما عليها ودعوها، فإنها ملعونة\" قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس، ما يعرض لها أحد.\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٥) من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، قال: فذكره.","vol":"11","page":640},{"text":"• عن أبي برزة الأسلمي قال: بينما جارية على ناقة، عليها بعض متاع القوم، إذ بصرت بالنبي - ﷺ -، وتضايق بهم الجبل، فقالت: حل، اللهم العنها، قال: فقال النبي - ﷺ -: \"لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة\".\nوفي لفظ: \"لا أيم الله لا تصاحبنا راحلة عليها لعنة من الله\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٦) من طرق عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي برزة الأسلمي، قال: فذكره.\nقولها: \"حلْ\" بسكون اللام هي كلمة زجر للإبل واستحثاث.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: سرنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بطن بواط، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه فركبه، ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن، فقال له: شأ، لعنك الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذا اللاعن بعيره؟ \" قال: أنا، يا رسول الله! قال: \"انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٩) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - في سفر يسير، فلعن رجل ناقة فقال: \"أين صاحب الناقة؟ \" فقال الرجل: أنا، قال: \"أخرها فقد أُجِبْت فيها\".\nحسن: رواه أحمد (٩٥٢٢) والسياق له، والنسائي في الكبرى (٨٧٦٤) كلاهما من طريق ابن عجلان، قال: سمعت أبي، يحدث عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن عائشة أنها كانت مع النبي - ﷺ - في سفر فلعنت بعيرا لها فأمر به النبي - ﷺ - أن يرد، وقال: \"لا يصحبني شيء ملعون\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٤٣٤) عن عارم، حدثنا سعيد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن زيد هو البصري أخو حماد، وعمرو بن مالك وهو النكري، فإنهما حسنا الحديث.","vol":"11","page":641},{"text":"• عن أنس بن مالك قال: سار رجل مع النبي - ﷺ - فلعن بعيره، فقال النبي - ﷺ -: يا عبد الله، لا تسر معنا على بعير ملعون.\nحسن: رواه أبو يعلى (٣٦٢٢)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٣٨٧)، والطبراني في الدعاء (٢٥٨٨)، والضياء في المختارة (٢١٧٩) كلهم من طريق إسماعيل بن أويس قال: حدثني أبي، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس وأبيه وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، فإنهم حسان الحديث.\nقال المنذري في الترغيب (٤٢٢٢): \"رواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا بإسناد جيد\". وبنحوه قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٥٣٤٣) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6481>٩ - باب الترهيب من تعذيب الحيوان الذي لا يؤذي</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دخلت امرأة النار من جراء هرة لها، أو هر، ربطتها فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها ترمرم من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٩) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ -، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nورواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٨)، ومسلم في البر والصلة (٢٢٤٢: ١٣٤) عقب الحديث (٢٦١٨) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ولم يذكرا لفظه، وإنما أحالا على حديث ابن عمر، وأكثر مسلم في السلام (٢٢٤٣) بذكر طرقه عن أبي هريرة.\n\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها، إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٨٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٢٤٢: ١٥١) كلاهما عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضُّبعي، حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6482>١٠ - باب في الحيوانات التي نُهي عن قتلها</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"قرصت نملة نبيا من الأنبياء،","vol":"11","page":642},{"text":"فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠١٩)، ومسلم في السلام (٢٢٤١: ١٤٨) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار، فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٩)، ومسلم في السلام (٢٢٤١: ١٤٩) كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي الباب ما رواه أبو داود (٢٦٧٥، ٥٢٦٨) عن محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن سعد، (وهو الحسن بن سعد)، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة، فجعلت تفرش، فجاء النبي - ﷺ -، فقال: \"من فجع هذه بولدها؟ رُدُّوا ولدها إليها\" ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: \"من حرق هذه؟ \" قلنا: نحن، قال: \"إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار\".\nورواه البخاري في الأدب المفرد (٣٨٢)، والحاكم (٤/ ٢٣٩) كلاهما من طرق عن الحسن بن سعد به مقتصرا على الحمرة.\nورواه أحمد (٤٠١٨)، والنسائي في الكبرى (٨٥٦٠) كلاهما من طريق أبي إسحاق الشيباني به مقتصرا على قصة حرق قرية النمل.\nوسماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه محل خلاف، والراجح أنه لم يسمع من أبيه إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها.\n\n• عن ابن عباس قال: إن النبي - ﷺ - نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد.\nصحيح: رواه أبو داود (٥٢٦٧)، وابن ماجه (٣٢٢٤)، وأحمد (٣٠٦٦) كلهم من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٨٤١٥)، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه ابن حبان (٥٦٤٦) من طريق ابن جريج وعقيل، عن الزهري به مثله. وإسناده صحيح.\n\n• عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"الذباب كله في النار إلا النحلة\" وكان ينهى عن قتلهن، وعن إحراق الطعام.","vol":"11","page":643},{"text":"قال سفيان: يشبه أن يكون إحراق الطعام في أرض العدو.\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٨٩) وفي الأوسط (١٥٧٥) من طريق محمد بن عمار الموصلي، ثنا القاسم بن يزيد الجرمي، ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير الليثي، عن ابن عمر، فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا القاسم، تفرد به محمد بن عمار\".\nوإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، ومحمد بن عمار نسب إلى جده وهو محمد بن عبد الله بن عمار أبو جعفر البغدادي نزيل الموصل، ثقة حافظ.\nقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٤١): \"رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد، رجال بعضها ثقات كلهم\".\nتنبيه: أورده ابن الجَوْزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٦٥) وأعلّه بالقاسم بن يزيد فقال: \"مجهول وهذا وهمٌ فاحش، ولذا تعقبه الذهبي في تلخيصه للموضوعات بقوله: \"وهذا إسناد جيد ما بال هذا هنا؟ \" اهـ.\n\n• عن عبد الله بن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"الذباب كله في النار إلا النحلة\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١١٠٥٨) عن الحضرمي، ثنا إبراهيم بن أبي معاوية، ثنا أبي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إبرهيم بن أبي معاوية محمد بن خازم الكوفي فهو صدوق، والحضرمي شيخ الطبراني هو الحافظ محمد بن عبد الله بن سليمان المعروف بـ\"مطين\".\nوعزاه الهيثمي في المجمع (٤/ ٤١) للطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمد بن خازم وهو ثقة\".\nقوله: \"والذباب كله في النار\" قال بعض أهل العلم: كونه في النار ليس تعذيبا له بل ليعذب أهل النار به. انظر: الفتح (١٠/ ٢٥٠).\n\n• عن عبد الرحمن بن عثمان: أن طبيبا سأل النبي - ﷺ - عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي - ﷺ - عن قتلها.\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٧١)، والنسائي (٤٣٥٥)، وأحمد (١٥٧٥٧)، والحاكم (٤/ ٤١٠، ٤١١)، والبيهقي (٩/ ٣١٨) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن خالد وهو الكناني فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".","vol":"11","page":644},{"text":"وقال البيهقي: \"هذا أقوى ما ورد في الضفدع\".\n\n• عن أبي زهير النميري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقتلوا الجراد؛ فإنه جند من جنود الله تعالى\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٤٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٩٧)، وفي الأوسط (٩٢٧٧)، ومسند الشاميين (١٦٥٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٨٠٤) كلهم من طرق عن إسماعيل بن عياش، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي زهير النميري، فذكره.\nقال الطبراني: \"تفرد به إسماعيل بن عياش\".\nوإسناده حسن من أجل ضمضم بن زرعة فإنه صدوق، وكذا إسماعيل بن عياش في روايته عن أهل بلده كما هنا فإنه رجال الإسناد شاميون كلهم، وصحابيه أبو زهير النميري لا يعرف اسمه وقيل: يحيى بن نفير، قال البغوي: سكن الشام. انظر: الإصابة ترجمة (٩٩٧٦).\nقال البيهقي في الشعب (٧/ ٢٣٢): \"وهذا إن صح فإنما أراد به - والله أعلم - إذا لم يتعرض لإفساد المزارع فإذا تعرض له جاز دفعه بما يقع به الدفع من القتال والقتل\". اهـ.\nوأما ما روي عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل الهرة وثمنها فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣٨٠٧)، والترمذي (١٢٨٠)، وابن ماجه (٣٢٥٠) كلهم من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٨٧٤٩) قال: أخبرنا عمر بن زيد الصنعاني، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nوإسناده ضعيف لضعف عمر بن زيد الصنعاني.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وعمر بن زيد لا نعرف كبير أحد روى عنه غير عبد الرزاق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6483>١١ - باب في الحيوانات التي أُمرَ بقتلها</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خمس فواسق، يقتلن في الحرم: الفأرة، والعقرب، والغراب، والحديا، والكلب العقور\".\nوفي رواية: \"الحيّة\" بدل \"العقرب\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٤)، ومسلم في الحج (١١٩٨: ٦٩) كلاهما من طريق يزيد بن زريع، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوالرواية الأخرى لمسلم (٦٧) من طريق قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الحج.\n\n• عن عائشة قالت: إني لأعجب ممن يأكل الغراب، فقد أذن النبي - ﷺ - في قتله، وسماه فاسقا، والله! ما هو من الطيبات.","vol":"11","page":645},{"text":"حسن: رواه البزار - كشف الأستار (١٢١٤)، والبيهقي (٩/ ٣١٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس وأبيه، وبقية رجاله ثقات، يحيى هو ابن سعيد الأنصاري.\nقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٤٠): \"رواه البزار، ورجاله ثقات\".\nتنبيه: ورواه شريك القاضي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكر بمثله. رواه ابن ماجه (٣٢٤٨)، والبيهقي (٩/ ٣١٧) كلاهما من طريق الهيثم بن جميل، ثنا شريك به.\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي تفرد بهذا الإسناد وهو سيئ الحفظ فلا يحتج به إذا انفرد، فكيف وقد خالف الثقة وهو يحيى الأنصاري كما سبق.\nوأما البوصيري فقال في زوائد ابن ماجه (٣/ ٦٨): \"إسناده صحيح\".\nوفي قول عائشة أم المؤمنين: إني لأعجب ممن يأكل الغراب\" ثم تعليلها ذلك بكون النبي - ﷺ - قد أذن في قتله صريح في أنها تذهب إلى حرمة أكل ما أُمرَ بقتله وهو قول لأهل العلم، وكذا الحكم عندهم فيما نُهي عن قتله.\nيقول الحافظ البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣١٨): \"فالذي أمر بقتله في الحل والحرم يحرم أكله إذ لو كان حلالا لما أمر بقتله في الحرم ولا في الاحرام وقد نهى الله عن قتل الصيد في الإحرام والذى نهى عن قتله يحرم أكله إذ لو كان حلالا لأمر بذبحه ولما نهى عن قتله كما لم ينه عن قتل ما يحل ذبحه وأكله والله أعلم\".\nوقال الخطابي في معالم السنن (٨/ ١١٣): \"فأما الهدهد والصرد فنهيه في قتلهما يدل على تحريم لحومهما، وذلك أن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لحرمته ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه\".\n\n• عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الحية فاسقة، والعقرب فاسقة، والفأرة فاسقة، والغراب فاسق\". فقيل للقاسم أيؤكل الغراب؟ قال: من يأكله بعد قول رسول الله - ﷺ - فاسقا؟\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٢٤٩) عن محمد بن بشار، حدثنا الأنصاري، حدثنا المسعودي، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوالمسعودي مختلط، والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى لا يعلم متى سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، ولكن رواه أحمد (٢٥٧٥٣) عن وكيع، عن المسعودي بإسناده نحوه، ووكيع سمع منه قبل الاختلاط.","vol":"11","page":646},{"text":"• عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال للوزغ: \"الفويسق\" ولم أسمعه أمر بقتله، وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي - ﷺ - أمر بقتله.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٦)، ومسلم في السلام (٢٢٣٩) كلاهما من طريق ابن وهب، اخبرني يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. والسياق للبخاري.\nقوله: \"زعم سعد بن أبي وقاص\" قال الحافظ في الفتح (٦/ ٣٥٤): \"قائل ذلك يحتمل أن يكون عروة فيكون متصلا فإنه سمع من سعد ويحتمل أن تكون عائشة فيكون من رواية القرين عن قرينه ويحتمل أن يكون من قول الزهري فيكون منقطعا وهذا الاحتمال الأخير أرجح\".\nقلت: بل الثاني أرجح فقد جاء في صحيح مسلم: زاد حرملة قالت: ولم أسمعه أمر بقتله، فهو صريح أن القائلة عائشة، ثم إن الذي يأمر وينهى هو النبي - ﷺ -.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي - ﷺ - أمر بقتل الوزغ، وسماه فويسقا.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٣٨) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن أم شريك أن النبي - ﷺ - أمرها بقتل الأوزاغ.\nوزاد في رواية: وقال: \"كان ينفخ على إبراهيم ﵇\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٧)، ومسلم في السلام (٢٢٣٧: ١٤٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن سعيد بن المسيب، أن أم شريك أخبرته فذكرته. والزيادة للبخاري في الأنبياء (٣٣٥٩) من طريق ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير به.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة، لدون الأولى، وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة، لدون الثانية\".\nوفي لفظ: \"من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك\".\nوفي لفظ: \"في أول ضربة سبعين حسنة\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٤٠) من طرق عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه جرير، عن سهيل به باللفظ الثاني.\nورواه مسلم عن محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن سهيل، حدثتني أختي، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الثالث.","vol":"11","page":647},{"text":"وفي الباب عن سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة أنها دخلت على عائشة فرأت في بيتها رمحا موضوعا، فقالت يا أم المؤمنين! ما تصنعين بهذا؟ قالت: نقتل به هذه الأوزاغ، فإن نبي الله - ﷺ - أخبرنا: أن إبراهيم لما ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت النار غير الوزغ، فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر رسول الله - ﷺ - بقتله. رواه ابن ماجه (٣٢٣١)، وأحمد (٢٤٥٣٤، ٢٤٧٨٠)، وابن حبان (٥٦٣١) كلهم من طرق عن جرير بن حازم، عن نافع، عن سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة، فذكرته.\nوالسائبة المذكورة لم يرو عنها غير نافع، ولم يوثقها غير ابن حبان حيث ذكرها في ثقاته (٤/ ٣٥١).\nوأما قول البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٦٦): \"إسناده صحيح\" فهو على اعتماده على توثيق ابن حبان وهو معروف بالتساهل في توثيق المجاهيل عند الجمهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6484>١٢ - باب النهي عن لعن الديك</span>\n• عن زيد بن خالد الجهني قال: لعن رجلٌ ديكا صاح عند النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: \"لا تلعنه فإنه يدعو إلى الصلاة\".\nوفي رواية: \"فإنه يوقظ للصلاة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥١٠١)، وعبد الرزاق (٢٠٤٩٨) وعنه أحمد (١٧٠٣٤) كلهم من طرق عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهني، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد اختلف في وصله وإرساله فرجح الدارقطني إرساله، ورجح غيره وصله، والحكم لمن وصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6485>١٣ - باب النهي عن الضرب في الوجه</span>\n• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١١٦) من طرق عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: نهى النبي - ﷺ - أن تُضرب.\nصحيح: رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٤١) عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر أنه كره أن تُعلم الصورة. وقال ابن عمر: نهى النبي - ﷺ -، فذكر الحديث.\nقول ابن عمر المرفوع موصول بالإسناد الذي قبله.","vol":"11","page":648},{"text":"وقال البخاري: تابعه قتيبة، حدثنا العنقزي، عن حنظلة قال: تُضرب الصورة.\nوقتيبة من شيوخ البخاري، وهو في حكم الموصول، وذكر هذه المتابعة لتفسير العنقزي في قوله: \"تُضرب الصورة\" يعني الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6486>١٤ - باب النهي عن الوسم في الحيوان</span>\n• عن جابر، أن النبي - ﷺ - مرَّ عليه حمار قد وسم في وجهه فقال: \"لعن الله الذي وسمه\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١١٧: ١٠٧) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nورواه أبو داود (٢٥٦٤) عن محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي - ﷺ - مر عليه بحمار قد وسم في وجهه، فقال: \"أما بلغكم أني قد لعنت من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها؟ \" فنهى عن ذلك.\n\n• عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - لعن من يسم في الوجه.\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٣٥) عن أحمد بن سليمان بن أيوب المديني الأصبهاني، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا أبي، ثنا أبو حمزة (هو محمد بن ميمون السكري)، عن عبد الكريم (هو ابن مالك الجزري)، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال المنذري في الترغيب (٣٥٠٥): \"رواه الطبراني بإسناد جيد\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١١٠): \"رجاله ثقات\".\n\n• عن ابن عباس قال: كان العباس يسير مع النبي - ﷺ - على بعير قد وسمه في وجهه بالنار، فقال: \"ما هذا الميسم يا عباس؟ \" قال: ميسم كنا نسمه في الجاهلية فقال: \"لا تسموا بالحريق\".\nحسن: رواه الطبراني (١١/ ٣٥٠) عن زكريا بن يحيى الساجي، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر، ثنا عثمان بن مرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عثمان بن مرة، فإنه لا بأس به.\n\n• عن أنس قال: رأى رسول الله - ﷺ - حمارا موسوما في وجهه، فقال: \"لعن الله من فعل هذا\".\nحسن: رواه البزار (٧٣٤٢)، والطبراني في الأوسط (٤٣٠٤) كلاهما من طريق عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، فذكره.\nوقال الطبراني: \"لم يرو عن ثمامة إلا عبد الله بن المثنى\".\nوإسناده حسن من أجل ثمامة وهو ابن عبد الله بن أنس بن مالك فإنه صدوق.","vol":"11","page":649},{"text":"وصحّحه ابن حجر في مختصر الزوائد (١٧٥٨).\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١١٠): \"رواه البزار والطبراني، ورجال البزار ثقات\". قلت: وكذلك رجال الأوسط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6487>١٥ - باب جواز الوسم في غير الوجه للعلم</span>\n• عن أنس قال: دخلتُ على النبي - ﷺ - بأخٍ لي يُحنّكه وهو في مِربد له، فرأيته يسم شاة - حسبته قال -: في آذانها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الذبائح (٥٥٤٢)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١١٩: ١١٠) كلاهما من حديث شعبة، عن هشام بن زيد، قال: سمعت أنسا يحدث، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: ورأى رسول الله - ﷺ - حمارا موسوم الوجه فأنكر ذلك، قال: فوالله! لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه، فأمر بحمار له فكوي في جاعرتيه، فهو أول من كوى الجاعرتين.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١١٨) عن أحمد بن عيسى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ناعما أبا عبد الله، مولى أم سلمة حدثه أنه، سمع ابن عباس، يقول: فذكره.\nقوله: \"الجاعرتان\" هم لحمتان تكتنفان أصل الذنب.\n\n• عن طلحة بن عبيد الله قال: مُرَّ على رسول الله - ﷺ - ببعير قد وسم في وجهه فقال: \"لو أن أهل هذا البعير عزلوا النار عن هذه الدابة؟ \" قال: فقلت: لأسمن في أبعد مكان من وجهها، قال: فوسمت في عجب الذنب.\nحسن: رواه أبو يعلى (٦٥١) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٨٣٨) - عن يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن يحيى، وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يونس بن بكير وطلحة بن يحيى فهما حسنا الحديث.\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٩، ١١٠): \"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح\".\nورواه البزار (٩٤٨) عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير به نحوه وزاد في أوله: أن النبي - ﷺ - نهى عن الوسم أن يوسم في الوجه.\nوقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد\". وشيخ البزار ضعيف.\nقوله: \"عجب الذنب\" العجب بالسكون العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز. النهاية (٣/ ١٨٤).","vol":"11","page":650},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6488>١٦ - باب ما روي في التحريش بين البهائم</span>\nروي عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن التحريش بين البهائم.\nرواه الترمذي (١٧٠٨)، وأبو داود (٢٥٦٢) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، أخبرنا يحيى بن آدم، عن قطبة بن عبد العزيز بن سياه، عن الأعمش، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوأبو يحيى القتات لين الحديث.\nوقد اختلف في إسناده اختلافا كثيرا، ساقه الترمذي في جامعه وعلله الكبير (٢/ ٧٢١)، وابن أبي حاتم في علله (٢٢١٧)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٢١٤).\nوالصواب أنه مرسل، فقد قال الترمذي في علله (٢/ ٧٢١): \"سألت محمدا يعني البخاري فقال: \"الصحيح إنما هو عن مجاهد، عن النبي - ﷺ -\" اهـ.\nوكذا نصّ البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢) على أن المحفوظ المرسل.\nوممن رواه مرسلا الثوري فقد رواه الترمذي (١٧٠٩) من طريقه عن الأعمش، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن النبي - ﷺ -.\nوالثوري أثبت أصحاب الأعمش كما قال غير واحد من أهل العلم.\nقوله: \"التحريش بين البهائم\" هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجمال والكباش والديوك وغيرها. النهاية <span data-type=\"title\" id=toc-6489>(١/ ٣٦٨).\n\n١٧ - باب كراهية أن يُنزى الحمر على الخيل</span>\n• عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - عبدا مأمورا ما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي حمارا على فرس.\nحسن: رواه الترمذي (١٧٠١)، وأبو داود (٨٠٨) مطولا، والنسائي (١٤١، ٣٥٨١)، وابن ماجه (٤٢٦) مختصرا، وأحمد (١٩٧٧)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٥) كلهم من طرق عن أبي جضهم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي جهضم فإنه صدوق.\nوعند أحمد وابن خزيمة: قال موسى بن سالم: فلقيت عبد الله بن حسن، فقلت: إن عبد الله بن عبيد الله حدثني بكذا وكذا فقال: إن الخيل كانت في بني هاشم قليلة فأحب أن يكثر فيهم.\n\n• عن علي بن أبي طالب، قال: أهديت لرسول الله - ﷺ - بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه، قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون\".","vol":"11","page":651},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٢٥٦٥)، والنسائي (٣٥٨٠)، وأحمد (٧٨٥)، وصحّحه ابن حبان (٤٦٨٢)، والبيهقي (١٠/ ٢٢) كلهم من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير (هو مرثد بن عبد الله)، عن عبد الله بن زرير، عن علي بن أبي طالب، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد صحّحه أيضا النووي في المجموع (٦/ ١٧٨)، وله طرق أخرى إلا أني ما ذكرتها أصحها.\nوقال الخطابي في معالم السنن (٢/ ٢٥١): \"يشبه أن يكون المعنى في ذلك - والله أعلم - إن الحمر إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل، وقل عددها، وانقطع نماؤها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والطلب، وعليها يجاهد العدو، وبها تحرز الغنائم، ولحمها مأكول، ويسهم للفرس كما يسهم للفارس، وليس للبغل شيء من هذه الفضائل، فأحب - ﷺ - أن ينمو عدد الخيل، ويكثر نسلها، لما فيها من النفع والصلاح\". اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6490>١٨ - باب كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير</span>\n• عن أبي بشير الأنصاري أنه كان مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، قال: فأرسل رسول الله - ﷺ - رسولا، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مقيلهم: \"لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر - أو قلادة - إلا قطعت\".\nقال يحيى: سمعت مالكا يقول: أرى ذلك من العين.\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب صفة النبي - ﷺ - (٤١) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، أن أبا بشير الأنصاري أخبره: فذكره.\nورواه البخاري في الجهاد (٣٠٠٥)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١١٥: ١٠٥) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6491>١٩ - باب في الرجل يسمّي دابته</span>\n• عن أبي بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، قال: كان للنبي - ﷺ - في حائطنا فرس يقال له: اللُّحَيف.\nصحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٥) عن علي بن عبد الله بن جعفر، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا أبي بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.\n\n• عن معاذ بن جبل قال: كنت ردف النبي - ﷺ - على حمار يقال له: عفير.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٦)، ومسلم في الإيمان (٣٠: ٤٩) كلاهما من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل، فذكره.\n\n• عن أنس قال: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي - ﷺ - فرسا لنا يقال له: مندوب،","vol":"11","page":652},{"text":"فقال: \"ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٥٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٧: ٤٩) كلاهما من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6492>٢٠ - باب ما جاء في قتل الكلاب</span>\n• عن جابر بن عبد الله يقول: أمرنا رسول الله - ﷺ - بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى النبي - ﷺ - عن قتلها، وقال: \"عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين، فإنه شيطان\".\nصحيح: رواه مسلم في المساقاة والمزارعة (١٥٧٢) من طريق روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٢٨٤٥)، والترمذي (١٤٨٦)، والنسائي (٤٢٨٠)، وابن ماجه (٣٢٠٥)، وأحمد (٦٧٨٨)، وابن حبان (٥٦٥٧) كلهم من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، فذكره.\nوإسناده صحيح، والحسن قد صرّح بالتحديث عند ابن حبان (٥٦٥٦).\n\n• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الكلاب.\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (١٤) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٢٣)، ومسلم في المساقاة (١٥٧٠: ٤٣) كلاهما من طريق مالك به مثله.\nواستثني في بعض الأحاديث كلاب الصيد والماشية وهي مخرجة في كتاب الصيد.\n\n• عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أقتل الكلاب، فخرجت أقتلها لا أرى كلبا إلا قتلته، فإذا كلب يدور ببيت، فذهبت لأقتله، فناداني إنسان من جوف البيت: يا عبد الله ما تريد أن تصنع؟ قال: قلت: أريد أن أقتل هذا الكلب، فقالت: إني امرأة مضيعة، وإن هذا الكلب يطرد عني السبع، ويؤذنني بالجائي، فأت النبي - ﷺ - فاذكر ذلك له، قال: فأتيت النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له، فأمرني بقتله.\nصحيح: رواه أحمد (٢٧١٨٨) عن أبي عامر (هو عبد الملك بن عمرو العقدي) ثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء، حدثنا أبو الرجال، عن سالم بن عبد الله، عن أبي رافع، قال: فذكره. ومن هذا الوجه رواه الطبراني في الكبير (٩٢٧).","vol":"11","page":653},{"text":"وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات لكن نقل الحافظ في التهذيب (٣/ ٤٣٨) عن البخاري في التاريخ الصغير قال: \"لا أدري سالم، عن أبي رافع صحيح أم لا\".\nثم قال الحافظ: \"وقال غيره لما قدم سبي فارس على عمر كان فيه بنات يزدجرد فقومن، فأخذهن علي فأعطى واحدة لابن عمر فولدت له سالما\".\nقلت: فإن ثبت هذا فيكون سالم قد أدرك أبا رافع إدراكا بيّنا لأن سبي فارس كان في وقعة القادسية التي كانت في سنة (١٥ هـ) أي في أول خلافة عمر، فتكون ولادة سالم بعده بسنة أو سنتين، وكانت وفاة أبي رافع في أول خلافة علي على الصحيح كما في التقريب.\nوله طريق آخر عند البزار - كشف الأستار (١٢٢٧) وفيه عباس بن أبي خداش له ترجمة في الجرح والتعديل (٦/ ٢١٧) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وهو يرويه عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، ولا أظن أنه أدرك جده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6493>٢١ - باب ما جاء في قتل الحيات</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا مع النبي - ﷺ - في غار، وقد أنزلت عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فنحن نأخذها من فيه رطبة، إذ خرجت علينا حية، فقال: \"اقتلوها\" فابتدرناها، لنقتلها، فسبقتنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وقاها الله شركم كما وقاكم شرها\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٣١)، ومسلم في السلام (٢٢٣٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - أمر محرما بقتل حية بمنى.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٣٥) عن أبي كريب، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله (هو ابن مسعود)، فذكره.\nذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين (١/ ١٣٥) في أفراد مسلم، وقال: ويقال: إنه طرف من حديثه: \"كنا في غار، فخرجت حية، فابتدرناها\".\n\n• عن أبي السائب، مولى هشام بن زهرة، أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري، فوجدته يصلي، فجلست أنتظره حتى قضى صلاته، فسمعت تحريكا تحت سرير في بيته، فإذا حية، فقمت لأقتلها، فأشار إلي أبو سعيد أن اجلس، فلما انصرف، أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم، فقال: إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس، فخرج مع رسول الله - ﷺ - إلى الخندق، فبينا هو به، إذ أتاه الفتى يستأذنه، فقال: يا رسول الله! ائذن لي أحدث بأهلي عهدا، فأذن له رسول الله - ﷺ -، وقال: \"خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك بني قريظة\" فانطلق","vol":"11","page":654},{"text":"الفتى إلى أهله، فوجد امرأته قائمة بين البابين، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها، وأدركته غيرة، فقالت: لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك، فدخل، فإذا هو بحية منطوية على فراشه، فركز فيها رمحه، ثم خرج بها، فنصبه في الدار، فاضطربت الحية في رأس الرمح، وخر الفتى ميتا، فما يدرى أيهما كان أسرع موتا، الفتى أم الحية؟ فذكرنا ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا، فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك، فاقتلوه، فإنما هو شيطان\".\nوفي لفظ: \"إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه، فإنه كافر\" وقال لهم: \"اذهبوا فادفنوا صاحبكم\".\nصحيح: رواه مالك في الاستئذان (٣٣) عن صيفي، مولى ابن أفلح، عن أبي السائب، مولى هشام بن زهرة، أنه قال: فذكره.\nورواه مسلم في السلام (٢٢٣٦: ١٣٩) من طريق ابن وهب، عن مالك به مثله إلا أن فيه: فجئنا إلى رسول الله - ﷺ - فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله يحييه لنا، فقال: \"استغفروا لصاحبكم\"، ثم قال: \"إن بالمدينة جنا ... \" الحديث.\nورواه (٢٢٣٦: ١٤٠) من طريق أسماء بن عبيد، يحدث، عن رجل يقال له السائب وهو عندنا أبو السائب، قال: فذكر القصة وفيها اللفظ الثاني.\n\n• عن عائشة، قالت: أمر رسول الله - ﷺ - بقتل ذي الطفيتين، فإنه يلتمس البصر ويصيب الحبل.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٩)، ومسلم في السلام (٢٢٣٢) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم.\nقوله: \"ذو الطفيتين\" بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء وهما الخطان الأبيضان على ظهر الحية.\nوقوله: \"الأبتر\" أي قصير الذنب، وهو صنف من الحيات أرزق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها.\n\n• عن ابن عمر أنه سمع النبي - ﷺ - يخطب على المنبر يقول: \"اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر، ويستسقطان الحبل\".\nقال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها، فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله - ﷺ - قد أمر بقتل الحيات قال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر.\nمتفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٩٧، ٣٢٩٨)، ومسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٢٨) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره.","vol":"11","page":655},{"text":"ورواه ابن حبان (٥٦٣٨) من طريق ابن وهب قال: أخبرني يونس وغيره، عن ابن شهاب به المرفوع فقط.\nثم قال: قال ابن وهب: وأخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - بذلك وقال: \"فمن وجد ذا الطفيتين والأبتر فمن لم يقتلهما فليس منا\". وإسناده صحيح، وهو موصول بما قبله.\n\n• عن نافع أن أبا لبابة كلم ابن عمر ليفتح له بابا في داره، يستقرب به إلى المسجد، فوجد الغلمة جلد جان، فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه، فقال أبو لبابة: لا تقتلوه، فإن رسول الله - ﷺ - نهى عن قتل الجنان التي في البيوت.\nوفي رواية عنه: أن أبا لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، وكان مسكنه بقباء فانتقل إلى المدينة، فبينما عبد الله بن عمر جالسا معه يفتح خوخة له، إذا هم بحية من عوامر البيوت، فأرادوا قتلها، فقال أبو لبابة: إنه قد نهي عنهن يريد عوامر البيوت، وأمر بقتل الأبتر وذي الطفيتين وقيل: هما اللذان يلتمعان البصر، ويطرحان أولاد النساء.\nوفي رواية عنه: كان عبد الله بن عمر يوما عند هدم له، فرأى وبيص جان فقال: اتبعوا هذا الجان فاقتلوه، قال أبو لبابة الأنصاري: إني سمعت رسول الله - ﷺ - نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإنهما اللذان يخطفان البصر، ويتتبعان ما في بطون النساء.\nمتفق عليه: رواه مسلم في السلام (٢٢٣٣: ١٣١) من طرق عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه (٢٢٣٣: ١٣٥) من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره باللفظ الثاني.\nورواه (٢٢٣٣: ١٣٦) من طريق عمر بن نافع، عن أبيه، فذكره باللفظ الثالث. وقد اعتنى مسلم بذكر طرقه وألفاظه.\nورواه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٢، ٣٣١٣) من طريق جرير بن حازم، عن نافع، عن ابن عمر مختصرا دون ذكر الاستثناء.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما سالمناهن منذ حاربناهن، ومن ترك شيئا منهن خيفة فليس منا\".\nحسن: رواه أبو داود (٥٢٤٨)، وأحمد (٩٥٨٨، ١٠٧٤١)، والطحاوي في شرح المشكل (١٣٣٨) كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أحمد (٧٣٦٦)، وابن حبان (٥٦٤٤) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن ابن","vol":"11","page":656},{"text":"عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان، عن أبي هريرة، فذكره. فزاد في الإسناد \"بكير بن عبد الله\".\nوالطريقان محفوظان، قال الدارقطني في العلل (١١/ ١٣٨) بعد ما ساق الاختلاف: \"ولعل محمد بن عجلان سمعه عن أبيه، واستثبته من بكير بن الأشج\".\n\n• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ - للحيات: \"ما سالمناهن منذ حاربناهن، فمن تركهن خيفتهن فليس منا\".\nصحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٣٣٩) عن بكار (هو ابن قتيبة)، قال: ثنا أبو داود (هو الطيالسي)، حدثنا زائدة بن قدامة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود فذكر مثل حديث أبي هريرة. أي لم يذكر الطحاوي لفظ حديث ابن مسعود، إنما أحال على لفظ حديث أبي هريرة الذي قبله. وهذا إسناد صحيح.\nورواه أبو داود (٥٢٤٩)، والنسائي (٦/ ٥١) كلاهما من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني\".\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي سيء الحفظ، ووالد القاسم هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا أربعة أحاديث، وليس هذا منها. ومعنى اللفظين متقارب.\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ترك الحيات مخافة طلبهن، فليس منا، ما سالمناهن منذ حاربناهن\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٢٥٠)، وأحمد (٢٠٣٧) كلاهما من حديث عبد الله بن نمير، حدثنا موسى بن مسلم، قال: سمعت عكرمة، يرفع الحديث فيما أرى إلى ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن عباس بن عبد المطلب، أنه قال لرسول الله - ﷺ -: إنا نريد أن نكنس زمزم وإن فيها من هذه الجنان - يعني الحيات الصغار - فأمر النبي - ﷺ - بقتلهن.\nرواه أبو داود (٥٢٥١)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٧٣، ٣٧٢) كلاهما من حديث أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن معاوية، عن موسى الطحان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سابط، عن العباس بن عبد المطلب، فذكره.\nقال المنذري في مختصر السنن (٨/ ١٠٥): \"في سماع عبد الرحمن بن سابط من العباس بن عبد المطلب نظر، والأظهر أنه مرسل\".\nقلت: يؤيده أن بين وفاة عباس بن عبد المطلب (٣٢ هـ أو ٣٤ هـ) وبين وفاة عبد الرحمن بن سابط (١١٨ هـ) نحو خمس ثمانون سنة.","vol":"11","page":657},{"text":"كما يؤيد رواية الفاكهي فقد رواه في أخبار مكة (١١٦٢) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن محمد بن عبيد الطنافسي، عن موسى الطحان، عن عبد الرحمن بن سابط قال: أراد بنو العباس أن يكنسوا زمزم فقالوا: يا رسول الله ... الحديث.\nوأما ما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - سئل عن حيات البيوت، فقال: \"إذا رأيتم منهن شيئا في مساكنكم، فقولوا: أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح، أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان، أن لا تؤذونا فإن عدن فاقتلوهن\" فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٥٢٦٠)، والترمذي (١٤٨٥)، والنسائي في الكبرى (١٠٧٣٨) كلهم من طريق ابن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، فذكره. واللفظ للنسائي.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ثابت البناني إلا من هذا الوجه من حديث ابن أبي ليلى\".\nقلت: ابن أبي ليلى الراوي عن ثابت هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6494>٢٢ - باب النهي عن تتبع الحمامة</span>\n• عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - رأى رجلا يتبع حمامة فقال: \"شيطان يتبع شيطانة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٤٠)، وابن ماجه (٣٧٦٥)، وأحمد (٨٥٤٣)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٧٤) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوأخطأ فيه شريك بن عبد الله النخعي فرواه عن محمد بن عمرو وجعله من مسند عائشة. رواه ابن ماجه (٣٧٦٤) وشريك هذا وصف بأنه سيء الحفظ، والمحفوظ أنه من حديث أبي هريرة.\nوفي معناه روي أيضا عن عثمان بن عفان وأنس بن مالك ولا يصح.","vol":"11","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6495>جموع ما جاء في العدوى والطيرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6496>١ - باب ما جاء في كراهية الطيرة في الإسلام وهي الشؤم</span>\n• عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا طيرة وخيرها الفأل\" قيل: يا رسول الله! وما الفأل؟ قال: \"الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٥٤، ٥٧٥٥)، ومسلم في السلام (٢٢٢٣) كلاهما من طرق عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا هريرة، قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: فذكره.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطيرة من الشرك، وما منا ولكن الله يذهبه بالتوكل\".\nوفي لفظ: \"الطيرة شرك، الطيرة شرك ثلاثا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٣٩١٠)، والترمذي (١٦١٤)، وابن ماجه (٣٥٣٨)، وأحمد (٣٦٨٧، ٤١٧١)، وصحّحه ابن حبان (٦١٢٢)، والحاكم (١/ ١٧، ١٨) كلهم من طرق عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره. واللفظ الثاني لأبي داود. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذي: \"وهذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل\" اهـ.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته، ولم يخرجاه\".\nوقال الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٦٩١): \"قال محمد (يعني البخاري): وكان سليمان بن حرب ينكر هذا الحديث أن يكون عن النبي - ﷺ - لهذا الحرف: \"وما منا\"، وكان يقول: هذا كأنه عن عبد الله بن مسعود قوله\" اهـ.\n\n• عن أم كرز أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"أقروا الطير على مكناتها\".\nصحيح: رواه الطيالسي (١٧٣٩)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٦٧، ١٦٨) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد المكي، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية، فذكرته.\nورواه أبو داود (٢٨٣٥)، وأحمد (٢٧١٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٦١٢٦)، والحاكم (٤/ ٢٣٧)، والبيهقي (٩/ ٣١١) كلهم من طرق عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية، فذكرته.","vol":"11","page":659},{"text":"وبعضهم يقرن معه هذا الحديث حديث العقيقة.\nوذكره \"أبيه\" في الإسناد وهمٌ كما قال أحمد وغيره، وسبق الكلام عليه في العقيقة.\nوإسناده صحيح، وسباع بن ثابت له صحبة كما قال به أكثر أهل العلم.\nقال البغوي في شرح السنة (١١/ ٢٦٦): \"قوله: \"أقروا الطير على مكناتها\" قال أبو زياد الكلابي: \"لا يعرف للطير مكنات، وإنما هي الوكنات، وهي موضع عش الطائر، وقال أبو عبيد: المكنات بيض الضباب، واحدها: مكنة، فجعل للطير على وجه الاستعارة، وقيل على مكناتها، أي: أمكنتها، وقال شمر: هي جمع المكنة وهي التمكن، وهذا مثل التبعة للتبع، والطلبة للتطلب\".\nثم اختلفوا في المراد من إقرار الطير على مكناتها، فقال بعضهم: معناه: كراهية صيد الطير بالليل، وقيل: فيه النهي عن زجر الطير، معناه: أقروها على مواضعها التي جعلها الله بها من أنها لا تضر ولا تنفع. ويحكى عن الشافعي أنه حمله على النهي عن زجر الطير، وذلك أن العرب كانت تولع بالعيافة، وزجر الطير، فكان الواحد منهم إذا خرج من بيته لسفر أو حاجة، نظر هل يرى طائرا يطير، فإن لم ير، هيّج طائرا عن مكانه، فإن طار من جانب يساره إلى يمينه، سماه \"سانحا\" وتفاءل به، ومضى لأمره، وإن طار من جانب يمينه إلى يساره، سماه \"بارحا\" وتطير به، ولم يمض لأمره، لأنه في هذه الصورة يكون يسار الطائر إليه، \"فأمرهم النبي - ﷺ - أن يقروا الطير على أمكنتها، ولا يطيروها ولا يزجروها\" اهـ.\n\n• عن أبي بردة، قال: أتيتُ عائشة، فقلتُ: يا أمّتاه! حدِّثيني شيئًا سمعتيه من رسول الله - ﷺ -، فقالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطّير تجري بقدر\". وكان يعجبُه الفأل الحسن.\nحسن: رواه أحمد (٢٥٩٨٢)، والبزّار - كشف الأستار (٢١٦١) كلاهما من حديث حسان بن إبراهيم، قال: حدّثنا سعيد بن مسروق، عن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ، عن أبي بردة، فذكره.\nوقد سبق الكلام عليه في الإيمان بالقدر.\n\n• عن عائشة قالت: إن رسول الله - ﷺ - كان يكره الطيرة ويبغضها.\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٩١٢)، واللفظ له، وأبو يعلى - المطالب (٢٤٩٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣١٢) من طرق عن ابن أبي الزناد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، فذكرته.\nوعند البخاري في أوله قصة: أنها كانت تؤتى بالصبيان إذا ولدوا، فتدعو لهم بالبركة، فأتيت بصبي، فذهبت تضع وسادته، فإذا تحت رأسه موسى، فسألتهم عن الموسى، فقالوا: نجعلها من الجن، فأخذت الموسى فرمت بها، ونهتهم عنها.\nوإسناده حسن من أجل أم علقمة بن أبي علقمة، واسمها مرجانة، قال ابن سعد: أم علقمة","vol":"11","page":660},{"text":"مولاة عائشة، روت عن عائشة، روى عنها ابنها علقمة بن أبي علقمة أحاديث صالحة، وقال العجلي: \"مدنية تابعية ثقة\"، وذكره ابن حبان في ثقاته.\nوفيه أيضا عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو حسن الحديث أيضا.\n\n• عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة.\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٥٣٦)، وأحمد (٨٣٩٣)، وصحّحه ابن حبان (٦١٢١) كلهم من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو هو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث.\nورواه أحمد (٩٠٢١) عن عفان، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! ما الطيرة؟ قال: \"لا طائر\" ثلاث مرات وقال: \"خير الفأل الكلمة الطيبة\".\nورواه البزار (٨٦٧٨) عن أبي كامل، حدثنا أبو عوانة بهذا الإسناد بلفظ: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا طائر إلا طائرك\" ثلاث مرات.\nوعمر بن سلمة صدوق يخطئ، وكان يحيى بن سعيد القطان يختار محمد بن عمرو بن علقمة على عمر بن سلمة، فلفظ محمد هو الأشبه. والله أعلم.\nقوله: \"الطيرة\" - بكسر المهملة وفتح التحتانية وقد تسكن - هي: التشاؤم بالشين وهو مصدر تطير مثل تحير حيرة، قال بعض أهل اللغة: لم يجيء من المصادر هكذا غير هاتين وتعقب بأنه سمع طيبة وأورد بعضهم التولة وفيه نظر، وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع، وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها فجاء الشرع بالنهي عن ذلك وكانوا يسمونه السانح - بمهملة ثم نون ثم حاء مهملة - والبارح - بموحدة وآخره مهملة - فالسانح ما ولاك ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك، والبارح بالعكس وكانوا يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح. انظر: الفتح (١٠/ ٢١٣، ٢١٢).\nثم استعيرت كلمة التطير لكل تشاؤم سواء كان بسبب الطير أو بغيره ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٣١].\nوقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يس: ١٨].\nوأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - سمع كلمة فأعجبته، فقال: \"أخذنا فألك من فيك\" فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٩١٧) وأحمد (٩٠٤٠) كلاهما من طريق وهيب (هو ابن خالد)، حدثنا سهيل، عن رجل، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"11","page":661},{"text":"ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٩١) عن أبي يعلى، حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا وهيب به. وإسناده ضعيف لما فيه من راو مبهم.\nوأما ما جاء في بعض طرق الحديث: \"سهيل، عن أبيه\" فأرى أنه وهمٌ، سلك فيه الجادة بعض الرواة فوهم فيه، ولو كان عن سهيل، عن أبيه، لما احتاج إلى إبهامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6497>٢ - باب إنْ كانت الطيرة (الشؤم) ففي ثلاث</span>\n• عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن كان في شيء ففي الفرس والمرأة والمسكن\". يعني الشؤم.\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٢٢) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٥٠٩٥)، ومسلم في السلام (٢٢٢٦) كلاهما من طريق مالك به.\nوفيه نفي أيضا للطيرة في الأشياء الثلاثة المذكورة، ومعنى الحديث لا طيرة في هذه الثلاثة أيضا.\n\n• عن جابر أنه يخبر عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن كان في شيء ففي الربع، والخادم، والفرس\".\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا يخبر: فذكره.\nقوله: \"الربع\" هو المنزل ودار الإقامة.\n\n• عن ابن عمر قال: ذكروا الشؤم عند النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: \"إن كان الشؤم في شيء ففي الدار، والمرأة، والفرس\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٩٤)، ومسلم في السلام (٢٢٢٥: ١١٧) كلاهما من طريق عمر بن محمد بن زيد العسقلاني، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره.\nوفيه نفي للشؤم، ومعنى الحديث أنه لا شؤم في شيء لأنه ثبت كما مضى: \"لا طيرة\" أي لا شؤم.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عدوى ولا طيرة، إنما الشؤم في ثلاث: في الفرس، والمرأة، والدار\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الطب (٥٧٧٢)، ومسلم في السلام (٢٢٢٥: ١١٦) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، وحمزة، أن عبد الله بن عمر، قال: فذكره.\nففي هذا الحديث إثبات الشؤم في ثلاث، وأكثر الروايات عن ابن عمر بلفظ: \"إنْ كان الشؤم في شيء\" وذهب أهل العلم إلى مذهبين:\nأحدهما: أن الراوي رواه بالمعنى فوهم فيه لأنه جاء النهي عن الطيرة في الأحاديث الصحيحة","vol":"11","page":662},{"text":"المتواترة، ويرد عليه أيضا حديث عائشة وسعد بن أبي وقاص.\nوالثاني: على فرض صحة هذه الرواية قالوا: فإن كانت لأحدكم دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس يكره ارتباطها فليفارقها بأن ينتقل عن الدار، ويطلق المرأة، ويبيع الفرس لئلا يقع في وهم الشؤم المحرمة.\nوقيل: إن شؤم الدار ضيقُها وسوءُ جارها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها فالأفضل أن يفارقها.\n\n• عن سعد بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"لا هامة ولا عدوى، ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس، والمرأة، والدار\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٩٢١)، واللفظ له، وأحمد (١٥٠٢)، وأبو يعلى (٧٦٦)، وصحّحه ابن حبان (٦١٢٧) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك (أبي وقاص)، فذكره.\nزاد أحمد (١٥٥٤) وأبو يعلى: \"إذا كان الطاعون بأرض فلا تهبطوا عليه، وإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه\".\nوإسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق قال عنه النسائي: \"لا بأس به.\nومن هذا الطريق رواه أيضا الإمام أحمد (١٥٥٤) عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عدوى ولا طيرة ولا هام إن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار\".\n\n• عن أنس بن مالك يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن تك في شيء ففي الدار والفرس والمرأة\".\nحسن: رواه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣١٤)، وصحّحه ابن حبان (٦١٢٣)، والضياء في المختارة (٢٢٦٩) كلهم من طرق عن مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن عتبة بن حميد، قال: حدثني عبيد الله بن أبي بكر أنه سمع عن أنس بن مالك يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عتبة بن حميد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.\n\n• عن أبي حسان قال: دخل رجلان من بني عامر على عائشة فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"الطيرة من الدار والمرأة والفرس\"، فغضبت فطارت شقة منها في السماء، وشقة في الأرض، وقالت: والذي أنزل الفرقان على محمد ما قالها رسول الله - ﷺ - قط، إنما قال: \"كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك\".\nوفي رواية: ثم قرأت عائشة ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي","vol":"11","page":663},{"text":"كِتَابٍ﴾ [الحديد: ٢٢].\nحسن: رواه أحمد (٢٦٠٣٤، ٢٦٠٨٨)، والحاكم (٢/ ٤٧٩) مختصرا، وعنه البيهقي (٨/ ١٤٠) من طريق قتادة، عن أبي حسان الأعرج، فذكره. واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل أبي حسان الأعرج - وهو مسلم بن عبد الله البصري - فإنه صدوق. قال أحمد: \"مستقيم الحديث أو مقارب الحديث\"، وقال أبو زرعة: لا بأس به، ووثقه ابن معين.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nومع حسن إسناده يُحمل هذا على أن أبا هريرة لم يحفظ أول حديث فإن النبي - ﷺ - كان يحدث عن أهل الجاهلية بأنهم كانوا يتطيرون في الدار والمرأة والفرس، فسمع آخر الحديث ولم يسمعْ أوله.\nروي نحو هذا عن مكحول عن عائشة، رواه الطيالسي في مسنده (١٦٤١) إلا أن مكحولا لم يسمع من عائشة.\nفإن الروايات المتواترة كلها تنفي الشؤم، وعائشة ممن أنكرت على أبي هريرة، فالخلاصة فيه أن الروايات المخالفة كلها شاذة أو منكرة.\nومن هذه الروايات ما رواه البزار (٩٦٦٠)، والطبراني في الأوسط (٩٤٧٣) من طريق الصباح بن محارب، حدثنا داود الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الشؤم في المرأة والدار والفرس\".\nوفي لفظ الطبراني: \"إنْ كان الشؤم في شيء ... \" وفي إسناده داود بن يزيد الأودي وهو ضعيف.\nوفي معناه ما روي عن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشؤم في ثلاثة: في الدابة والمسكن والمرأة\".\nرواه أبو يعلى (٢٢٩) عن أبي هشام (هو الرفاعي) حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عبد الله بن بديل بن ورقاء، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر، فذكره.\nوفي إسناده عبد الله بن بديل بن ورقاء وهو المكي، قال عنه ابن معين: صالح، وقال ابن عدي: له أحاديث مما تنكر عليه الزيادة في متنه أو إسناده، وقال الدارقطني: ضعيف. وقد تفرد بهذا الحديث عن الزهري المحدث المكثر المشهور.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٠٤): \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن بديل بن ورقاء وهو ثقة، ولكن أبا هشام الرفاعي وهو شيخ أبي يعلى قال: إنه خطاء\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن حكيم بن معاوية قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا شؤم، وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس\".\nرواه الترمذي (٢٨٢٤) عن علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن معاوية بن حكيم، عن عمه حكيم بن معاوية، فذكره.\nومعاوية بن حكيم مجهول تفرد بالرواية عنه يحيى بن جابر الطائي.\nورواه ابن ماجه (١٩٩٣) من وجه آخر عن إسماعيل بن عياش وفيه: عن حكيم بن معاوية، عن","vol":"11","page":664},{"text":"عمه مخمر بن معاوية، وهذا خطأ والصحيح أنه حكيم بن معاوية كما قال أبو حاتم. علل الحديث (٢٤٠٩).\nوضعّفه أيضا الحافظ في الفتح (٦/ ٦٢) فقال: في إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6498>٣ - باب من سكن دارا فتكدر عيشه فعليه أن ينتقل منها</span>\n• عن يحيى بن سعيد، أنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله! دار سكناها، والعدد كثير، والمال وافر، فقل العدد، وذهب المال، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعوها ذميمة\".\nحسن: رواه مالك في الاستئذان (٢٣) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، فذكره.\nوهذا مرسل؛ فإن يحيى بن سعيد الأنصاري من صغار التابعين فقد ثبت سماعه من أنس بن مالك.\nوقد روي نحوه عن أنس موصولا. رواه أبو داود (٣٩٢٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٩١٨)، والبيهقي (٨/ ١٤٠)، والضياء في المختارة (١٥٢٩) كلهم من طرق عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل يا رسول الله: إنا كنا في دار كثير فيها عددنا، وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا، وقلت فيها أموالنا فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذروها ذميمة\" قال البخاري عقبه: \"في إسناده نظر\".\nولعل وجهه ما في عكرمة بن عمار من كلام، وقد تفرد به، فقال البزار (٦٤٢٧) عقب الحديث المذكور: \"وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أنس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد\" اهـ.\nوله طريق آخر مرسل رواه عبد الرزاق (١٩٥٢٦) ومن طريقه البيهقي (٨/ ١٤٠) عن معمر، قال: عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله! ما سكنا دارنا، ونحن كثير فهلكنا، وحسن ذات بيننا، فساءت أخلاقنا، وكثيرة أموالنا فافتقرنا، قال: \"أفلا تنتقلون عنها ذميمة؟ \"، قالت: فكيف نصنع بها يا رسول الله؟ قال: \"تبيعونها أو تهبونها\" قال البيهقي عقبه: \"هذا مرسل\".\nوروي هذا موصولا أيضا رواه البزار - كشف الأستار (٣٠٥١) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، فذكره.\nوقال البزار عقبه: \"أخطأ فيه عندي صالح، إنما يرويه الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن شداد مرسلا\" اهـ.\nوجملة القول أن مرسل يحيى بن سعيد يتقوى بمرسل عبد الله بن شداد لاختلاف مخارجهما.\nقال الخطابي: \"قد يحتمل أن يكون إنما أمرهم بتركها والتحول عنها إبطالًا لما وقع في نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب الدار وسكناها، فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك","vol":"11","page":665},{"text":"الوهم وزال ما كان خامرهم من الشبهة فيها والله أعلم\".\nوروي في معناه عن سهل بن حارثة الأنصاري ولا يصح.\nوكذلك لا يصح ما روي عن فروة بن مسيك المرادي قال: قلت: يا رسول الله! إن أرضا عندنا يقال لها: أرض أبين، هي أرض ريفنا وميرتنا، وإنها وبئة - أو قال إن بها وباء شديدا - فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعها عنك فإن من القرف التلف\".\nرواه أبو داود (٣٩٢٣)، وأحمد (١٥٧٤٢) من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٢٠١٦٣) قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن عبد الله بن بحير، قال: أخبرني من سمع فروة بن مسيك المرادي قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف لأن الرجل اك ي سمع فروة بن مسيك مبهم، ويحيى بن عبد الله بن بحير مستور.\nقوله: \"أبين\" بوزن أحمر وهي قرية على جانب البحر ناحية اليمن، وقيل: هو اسم مدينة عدن.\nقوله: \"أرض ريفنا\" هي الأرض ذات الزرع والخصب.\nقوله: \"ميرتنا\" معطوفة على ريفنا أي طعامنا المجلوب أو المنقول من بلد إلى بلد.\nقوله: \"القرف\" ملابسة الداء ومداناة المرض، والتلف: الهلاك. والمعنى أن من ملابسة الداء ومداناة الوباء تحصل بها هلاكة النفس، فالدخول في أرض بها وباء ومرض لا يليق.\nقال الخطابي: \"وليس هذا من باب العدوى وإنما هو من باب الطب فإن استصلاح الأهوية من أعون الأشياء على صحة الأبدان وفساد الهواء من أضرها وأسرعها إلى إسقام البدن عند الأطباء وكل ذلك بإذن الله ومشيئته لا شريك له فلا حول ولا قوة إلّا به\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6499>٤ - باب كفارة من قال بالطيرة</span>\n• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك\" قالوا: يا رسول الله! ما كفارة ذلك؟ قال: \"أن يقول أحدهم: اللهم! لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك\".\nحسن: رواه أحمد (٧٠٤٥) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، أخبرنا ابن هبيرة، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف ولكن رواه عبد الله بن وهب في جامعه من ثلاثة أسانيد أحدها (٦٥٨) عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن هبيرة بإسناده ولم يذكر لفظه وإنما أحال على لفظ فضالة بن عبيد الأنصاري كما يأتي وهو مختصر.\nولكن ساق ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٩٢) لفظه كاملا من هذا الوجه، وابن وهب ممن سمع ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، ولذا حسّن إسناده أهل العلم، وإنما الضعف في حديث ابن لهيعة","vol":"11","page":666},{"text":"في غير رواية العبادلة عنه.\nوروي من فضالة بن عبيد الأنصاري صاحب النبي - ﷺ - أنه قال: \"من ردّتْه الطيرة فقد قارف الشركَ\".\nحسن: رواه ابن وهب في جامعه (٦٥٦) عن ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن أبي الحصين، عن فضالة بن عبيد، فذكره موقوفا.\nورواه أيضا (٦٥٧) عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن فضالة بن عبيد مثله.\nوهذا الموقوف إسناده حسن، وحكمه الرفع كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو.\n\n• * *","vol":"11","page":667},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6500>جموع ما جاء في مساوئ الأخلاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6501>١ - باب التحذير من قول أخيه: يا كافر</span>\n• عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الكلام، والغيبة والتُّقى (١) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ومن طريقه رواه البخاري في الأدب (٦١٠٤).\nورواه مسلم في الإيمان (٦٠) من وجه آخر عن عبد الله بن دينار بإسناده ولفظه: \"أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، إنْ كان كما قال، وإلا رجعت عليه\".\n\n• عن أبي ذر أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"لا يرمي رجل رجلا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٤٥)، ومسلم في الإيمان (٦١) كلاهما من طريق عبد الوارث، عن الحسين، عن عبد الله بن بريدة، حدثني يحيى بن يعمر، أن أبا الأسود الديلي، حدثه عن أبي ذر، فذكره. واللفظ للبخاري.\nولفظ مسلم: \"ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه\".\nوهو عند البخاري (٣٥٠٨) أيضا مختصرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6502>٢ - باب اجتناب الفواحش</span>\n• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس أحد أحب إليه المدح من الله، من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٥٢٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٠: ٣٢) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.\nورواه مسلم (٢٧٦٠: ٣٥) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود به مثله وزاد في آخره، \"وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه\".","vol":"11","page":668},{"text":"متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٣)، ومسلم في التوبة (٢٧٦١) كلاهما من حديث يحيى قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6503>٣ - باب ذم الكذب والتحذير منه</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٩٥)، ومسلم في الإيمان (٥٩: ١٠٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن سمرة بن جندب قال: قال النبي - ﷺ -: \"رأيت الليلة رجلين أتياني، قالا: الذي رأيته يشق شدقه فكذاب، يكذب بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٩٦) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا جرير، حدثنا أبو رجاء، عن سمرة بن جندب، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6504>٤ - باب من قال لصبي: تعال هاك ثم لم يُعطه فهي كذبة</span>\n• عن عبد الله بن عامر، أنه قال: دعتني أمي يوما ورسول الله - ﷺ - قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"وما أردت أن تعطيه؟ \" قالت: أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٩١)، وأحمد (١٥٧٠٢) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن ابن عجلان، أن رجلا من موالي عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي حدثه عن عبد الله بن عامر، أنه قال: فذكره.\nومولى عبد الله بن عامر اسمه: زياد كما في الجرح والتعديل (٣/ ٥٥٢)، وكذلك سماه أيضا الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٥١) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٩٨، ١٩٩) من وجه آخر عن محمد بن عجلان، فيحسن هذا الحديث لما في معناه من أحاديث منها:\nوفي الباب ما روي عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال لصبي: تعال هاك، ثم لم يعطه فهي كذبة\".\nرواه أحمد (٩٨٣٦) عن حجاج قال: حدثنا ليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن","vol":"11","page":669},{"text":"أبي هريرة، فذكره. وابن شهاب لم يسمع من أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6505>٥ - باب من يُضحك القوم بكذباته</span>\n• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ويل للذي يُحدّث القوم، ثم يكذب ليُضحكهم ويل له، ويل له\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٩٠)، والترمذي (٢٣١٥) وأحمد (٢٠٠٢١)، والحاكم (١/ ٤٦)، والبيهقي في الآداب (٣٧٤) كلهم من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6506>٦ - باب المعاريض مندوحة عن الكذب</span>\n• عن أنس بن مالك قال: اشتكى ابن لأبي طلحة، قال: فمات، وأبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئا، ونحته في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام، قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أنها صادقة، قال: فبات، فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي - ﷺ -، ثم أخبر النبي - ﷺ - بما كان منهما، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٠١) عن بشر بن الحكم، حدثنا سفيان بن عيينة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢١٤٤ عقب الحديث ٢٤٥٧) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكر القصة بسياق طويل قريبا منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6507>٧ - باب ليس الكذّاب الذي يصلح بين الناس</span>\n• عن أم كلثوم بنت عقبة: أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا، أو يقول خيرا\".\nزاد مسلم: قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها.\nمتفق عليه: رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠٥) كلاهما من طرق أن حميد بن عبد الرحمن أخبره، أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته، فذكرته. والزيادة لمسلم.","vol":"11","page":670},{"text":"ووقع في بعض الروايات قالت (أي أم كلثوم): ولم أسمعه يرخص ... إلى آخره.\nوالصواب أنه مدرج من كلام الزهري كما جزم موسى بن هارون، والخطيب، وابن حجر وغيرهم. انظر: الفصل للوصل المدرج (١/ ٢٥٨ - ٢٧٥)، وفتح الباري شرح حديث (٢٦٩٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6508>٨ - باب تحريم الخصومة بالباطل</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: أبغض رجال إلى الله: الألدّ الخصم.\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٥٧)، ومسلم في العلم (٢٦٦٨) كلاهما من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، فذكرته.\nقوله: \"الألد\": معناه شديد الخصومة.\nوقوله: \"الخصم\" معناه الحاذق بالخصومة.\nومعنى الحديث: أن الخصومة بالباطل في دفع الحق، أو إثبات الباطل حرامٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6509>٩ - باب الاجتناب من قول الزور</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه\".\nصحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٠٥٧) عن أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6510>١٠ - باب تحريم الظلم</span>\n• عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: \"يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي! كلكم جائع، إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي! كلكم عار، إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن","vol":"11","page":671},{"text":"أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا، فليحمد الله ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه\".\nقال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني، إذا حدث بهذا الحديث، جثا على ركبتيه.\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٧: ٥٥) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان، يعني ابن محمد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٨: ٥٦) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا داود يعني ابن قيس، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، فذكره.\n\n• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الظلم ظلمات يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في المظالم (٢٤٤٧)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٧٩: ٥٧) كلاهما من طريق عبد العزيز الماجشون، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتدرون ما المفلس؟ \" قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: \"إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في المظالم (٢٥٨١: ٥٩) من طرق عن إسماعيل وهو ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ يملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢].\nمتفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٣: ١١) كلاهما","vol":"11","page":672},{"text":"من طريق أبي معاوية، حدثنا بريد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6511>١١ - باب تحريم النميمة</span>\n• عن عبد الله بن مسعود، قال: إن محمدا - ﷺ - قال: \"ألا أنبئكم ما العَضه؟ هي النميمة القالة بين الناس\" وإن محمدا - ﷺ - قال: \"إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقا، ويكذب حتى يكتب كذابا\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٦) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق، يحدث عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: فذكره.\nقوله: \"العضْهُ\" كالوجه قال ابن الأثير في النهاية: \"هكذا يُروى في كتب الحديث، والذي في كتب الغريب: \"ألا أنبئكم ما العِضَةُ؟ \" بكسر العين، وفتح الضاد، قال الزمخشري: أصلها: العِضْهةُ، فِعْلة من العضْه وهو البَهْتُ، فحذفتْ لامُه كما حُذِفتْ من السنة والشفه، وتُجمع على عِضين، يقال: بينهم عضة قبيحة من العضيهة\" اهـ.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: \"أتدرون ما العَضْه؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: \"نقل الحديث من بعض الناس إلى بعض ليفسدوا بينهم\".\nحسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (٤٢٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٧، ٢٤٦) كلاهما من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سنان بن سعد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يهم، فإنه كان يهم كثيرا.\n\n• عن حذيفة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا يدخل الجنة قتات\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٥٦)، ومسلم في الإيمان (١٠٥) كلاهما من طرق عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير، فكنا جلوسا في المسجد فقال القوم: هذا ممن ينقل الحديث إلى الأمير، قال: فجاء حتى جلس إلينا فقال حذيفة: فذكر الحديث.\nواللفظ لمسلم وفي صحيح البخاري تصريح بأن الذي رُفِعَ إليه الحديث هو عثمان بن عفان.\n\n• عن عبد الله بن عباس قال: مر رسول الله - ﷺ - على قبرين، فقال: \"إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا: فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا: فكان يمشي بالنميمة\" ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين، فغرس على هذا واحدا، وعلى هذا واحدا، ثم قال: \"لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا\".\nمتفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٠٥٢)، ومسلم في الطهارة (٢٩٢) كلاهما من طريق","vol":"11","page":673},{"text":"وكيع، عن الأعمش، قال: سمعت مجاهدا، يحدث، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6512>١٢ - باب تحريم الغيبة</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتدرون ما الغيبة؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"ذكرك أخاك بما يكره\" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: \"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عائشة قال: حكيت للنبي - ﷺ - رجلا، فقال: \"ما يسُرُّني أني حكيت رجلا، وأن لي كذا وكذا\" قال: فقلت: يا رسول الله! إن صفية امرأة - وقال بيده، كأنه يعني قصيرة - فقال: \"لقد مَزَجت بكلمة لو مُزِج بها ماء البحر مَزَجت\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٥) والترمذي (٢٥٠٢، ٢٥٠٣) وأحمد (٢٥٥٦٠) كلهم من طريق سفيان الثوري، قال: حدثنا علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة - وكان من أصحاب عبد الله، وكان طلحة يحدث عنه - عن عائشة، قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن جابر قال: هاجت ريح منتنة على عهد رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن ناسا من المنافقين اغتابوا أناسا من المسلمين، فبعثت هذه الريح لذلك\".\nصحيح: رواه عبد بن حميد (١٠٢٨) والبخاري في الأدب المفرد (٧٣٣) والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٨٧) كلهم من طريق فضيل بن عياض، عن سليمان - وهو الأعمش -، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع حسن الحديث ولكن ما رواه عنه الأعمش صحيح، وهذا منه.\n\n• عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي - ﷺ -، فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين\".\nحسن: رواه أحمد (١٤٧٨٤) والبخاري في الأدب المفرد (٧٣٢) كلاهما من طريق عبد الوارث بن سعيد، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، حدثني خالد بن عُرْفُطة، عن طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن عُرفُطة الذي روى عنه عدد منهم قتادة وغيره، ووثقه ابن حبان.\nوأما قول أبي حاتم والبزار بأنه مجهول فمعناه قليل الرواية.","vol":"11","page":674},{"text":"وكذلك فيه واصل مولى أبي عيينة حسن الحديث.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لما عُرِج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٧٨) وأحمد (١٣٣٤٠) كلاهما من طريق أبي المغيرة الخولاني، حدثنا صفوان السكسكي، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمهما فنام، فاستيقظا ولم يهيئ طعاما، فقال: إن هذا لنؤوم بينكم، فأيقظاه فقالا: ائت رسول الله - ﷺ - فقل له: إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام، وهما يستأدمانك، فأتاه، فقال - ﷺ -: \"أخبرهما أنهما قد ائتدما\" ففزعا، فجاءا إلى النبي - ﷺ -، فقالا: يا رسول الله! بعثنا نستأدمك، فقلت: ائتدما فبأي شيء ائتدمنا؟ فقال: \"بأكلكما لحم أخيكما، إني لأرى لحمه بين ثناياكم\" فقالا: يا رسول الله! فاستغفر لنا، قال: \"هو فليستغفر لكما\".\nحسن: رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٨٦) والضياء المقدسي في المختارة (١٦٩٦، ١٦٩٧) كلاهما من طريق أبي بدر عباد بن الوليد، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا ثابت البناني، عن أنس، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عباد بن الوليد الغبري، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن المستورد، أنه حدثه أن النبي - ﷺ - قال: \"من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي ثوبا برجل مسلم فإن اللهُ يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء، فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٨١)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٤٠)، وأحمد (١٨٠١١)، وأبو يعلى (٦٨٥٨) كلهم من طرق عن وقاص بن ربيعة عن المستورد، فذكره. وإسناده حسن من أجل وقاص بن ربيعة الشامي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات.\nويقوّيه ما رواه ابن المبارك في الزهد (٧٠٧) عن جعفر بن حيان، عن الحسن البصري مرسلا قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكر الحديث نحوه.\nوجعفر بن حيان هو أبو الأشهب العطاردي البصري ثقة من رجال الجماعة.\nقوله: \"من أكل برجل مسلم\" أي أكل بسبب غيبته أو قذفه أو وقوعه في عرضه أو بتعرضه","vol":"11","page":675},{"text":"بالأذية عند من يعاديه.\n\n• عن عبد الله بن مسعود قال: كنا جلوسا عند النبي - ﷺ -، فقام رجل، فوقع فيه رجل من بعده، فقال النبي - ﷺ -: \"تخلَّلْ\" قال: وما أتخلل يا رسول الله! أكلت لحما؟ قال: \"إنك أكلتَ لحمَ أخيك\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٦) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي خالد الأحمر وهو سليمان بن حيان الأزدي من رجال الجماعة حسن الحديث.\nوذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٤٢٩٦) وقال: \"حديث غريب، رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والطبراني واللفظ له، ورواته رواة الصحيح\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٩٤): \"رجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6513>١٣ - باب التحذير من تتبع عورات المسلمين</span>\n• عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتَّبع الله عورته، ومن يتَّبع الله عورته يفضحه في بيته\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٨٠) وأحمد (١٩٧٧٦) وأبو يعلى (٧٤٢٣) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٧) كلهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش وسعيد بن عبد الله بن جريج، فكلاهما حسن الحديث.\n\n• عن البراء قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - حتى أسمع العواتق في بيوتها - أو قال: في خدورها - فقال: \"يا معشر من آمن بلسانه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته\".\nحسن: رواه أبو يعلى (١٦٧٥) عن إبراهيم بن دينار، حدثنا مصعب بن سلام، عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء، فذكره.\nوحمزة بن حبيب الزيات حسن الحديث، قيل: إنه سمع من أبي إسحاق السبيعي بعد اختلاطه ولكن حديثه هذا له أصل، وهذا دليل على حفظه وعدم اختلاطه في هذا الحديث.\n\n• عن ابن عمر قال: صعد رسول الله - ﷺ - المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: \"يا","vol":"11","page":676},{"text":"معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيِّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع اللَّه عورته، ومن تتبع اللَّه عورته يفضحه ولو في جوف رحله\". قال: ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك، وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند اللَّه منك.\nحسن: رواه الترمذي (٢٠٣٢) وابن حبان (٥٧٦٣) كلاهما من طريق الفضل بن موسى، حدّثنا الحسين بن واقد، عن أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد وشيخه أوفى بن دلهم، فكلاهما حسن الحديث.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد \".\n\n• عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم\"\nفقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاويةُ من رسول اللَّه نفعه اللَّه تعالى بها.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٨٨)، وابن حبان (٥٧٦٠)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٣٣٣) كلهم من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان (هو الثوري)، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية، فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"إنك إن اتبعت. . . \" أي إن كان التجسس لغرض الاطلاع على عورات الناس وعيوبهم، والتشهير بها، فهذه مفسدة كبيرة بلا شك، وأما إن كان لحفظ الأمن والأمان ومعرفة المخربين والمفسدين فهذا واجب على الدولة لحماية المجتمع وحفظ الأموال والأعراض والأنفس.\n\n• عن المقدام بن معد يكرب وأبي أمامة أن النبي -ﷺ- قال: \"إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم\"\nحسن: رواه الطبراني في مسند الشاميين (١٦٦٠) عن أحمد بن المعلى (هو الدمشقي)، ثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة، عن المقدام بن معدي كرب وأبي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل الشام وهذا منها. وكذلك شيخ الطبراني أحمد بن المعلى الدمشقي وشيخه هشام بن عمار السلمي الدمشقي صدوقان.\nورواه أحمد (٢٣٨١٥) من طريق بقية بن الوليد، حدثني إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عُبيد، عن جبير بن نفير وعمرو بن الأسود، عن المقداد بن الأسود وأبي أمامة به مثله.\nوقوله: \"المقداد بن الأسود\" وهِمَ فيه بقية بن الوليد ولم يُتابع على ذلك، والحديث حديث","vol":"11","page":677},{"text":"المقدام وأبي أمامة.\nورواه أبو داود (٤٨٨٩) عن سعيد بن عمرو الحضرمي، والحاكم (٤/ ٣٧٨) من طريق محمد ابن عبد العزيز الرملي، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، حدّثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود، والمقدام بن معدي كرب، وأبي أمامة به مثله.\nكذا وقع \"والمقدام وأبي أمامة\" وهو خطأ قديم لأنه مثله في \"تحفة الأشراف\" وكذا في \"السنن الكبرى\" للبيهقي.\nوالصواب: \"عن المقدام وأبي أمامة\" كما جاء عند الطبراني في \"مسند الشاميين\"، وعند أحمد في \"المسند\"، وكذلك ذكره \"بالعنعنة\" ابنُ حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٧٠٠٩)، و\"أطراف المسند\" (٧٣٩٢)؛ لأنه غير معقول أن يسمع التابعي من الصحابي ويعطف عليه التابعين، فالصواب كما قلت، فلعل هذا الخطأ يعود إلى إسماعيك بن عياش فإنه ليس من الثقات الحفاظ وكان يهم في رواياته، فلعله هو الذي قال مرة \"عن المقدام\" وذكر مرة بالواو \"والمقدام\". واللَّه أعلم بالصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6514>١٤ - باب جواز اغتياب أهل الفساد والريب</span>\n• عن عائشة، أن رجلا استأذن على النبي -ﷺ-، فقال: \"ائذنوا له، فلبئس ابن العشيرة، أو بئس رجل العشيرة\" فلما دخل عليه ألان له القول، قالت عائشة: فقلت: يا رسول اللَّه! قلت له الذي قلت، ثم ألنت له القول؟ قال: \"يا عائشة! إن شر الناس منزلة عند اللَّه يوم القيامة، من ودعه، أو تركه الناس اتقاء فحشه\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٥٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٩١: ٧٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، سمع عروة بن الزبير، يقول: حدثتني عائشة، فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6515>١٥ - باب النهي عن سبّ الوالدين</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه\" قيل: يا رسول اللَّه! وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: \"يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٥٩٧٣)، ومسلم في الإيمان (٩٠) كلاهما من طريق سعد بن إبراهيم، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.\n\n• عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت عند علي بن أبي طالب، فأتاه رجل،","vol":"11","page":678},{"text":"فقال: ما كان النبي -ﷺ- يُسِرُّ إليك؟ قال: فغضب، وقال: ما كان النبي -ﷺ- يُسِرُّ إليَّ شيئًا يكتمه الناس، غير أنه قد حدثني بكلمات أربع، قال: فقال: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: قال: \"لعن اللَّه من لعن والده، ولعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه، ولعن اللَّه من آوى محدثا، ولعن اللَّه من غيّر منارَ الأرض \"\nصحيح: رواه مسلم في الأضاحي (١٩٧٨) من طرق عن مروان بن معاوية الفزاري، حدّثنا منصور بن حيان، حدّثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، قال: فذكره.\nقوله: \"غيّرَ منار الأرض\" أي أحدثَ فسادا ودمارًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6516>١٦ - باب الترهيب من سوء الظن، ومن التجسس والتحاسد والتباغض ونحوها</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره. ورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٣) من طريق مالك به.\nورواه البخاريّ في النكاح (٥١٤٣) عن جعفر بن ربيعة، بهذا الإسناد نحوه.\nقال الترمذيّ (١٩٨٨) بعد أن رواه من طريق سفيان، عن أبي الزناد بإسناده: \"وسمعت عبد بن حميد يذكر عن بعض أصحاب سفيان، قال: قال سفيان: الظن ظنان: فظن إثم، وظن ليس بإثم، فأما الظن الذي هو إثم فالذي يظن ظنا ويتكلم به، وأما الظن الذي ليس بإثم فالذي يظن ولا يتكلم به\" اهـ.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تناجشوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا\"\nوفي لفظ: \"لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا إخوانا كما أمركم اللَّه\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٣: ٣٠) من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nورواه من طريق شعبة، عن الأعمش باللفظ الثاني.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تهجروا، ولا تدابروا، ولا تحسسوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد اللَّه إخوانا\"","vol":"11","page":679},{"text":"صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٣: ٢٩) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز، يعني ابن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٣: ٣١) عن أحمد بن سعيد الدارمي، حدّثنا حبان، حدّثنا وهيب، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- قال: \"إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب -أو قال: العشب-\"\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٠٣)، وعبد بن حميد (١٤٣٠) كلاهما من طريق أبي عامر، يعني عبد الملك بن عمرو، حدّثنا سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة، فذكره.\nوجدّ إبراهيم بن أبي أسيد قال المزي في فصل المبهمات من تهذيبه: \"إنْ لم يكن جده سالم بن عبد اللَّه البراد مولى القرشيين فلا أدري من هو؟\nوسالم أبو عبد اللَّه البرّاد ثقة فعلى هذا يكون إسناد الحديث حسنا لأن إبراهيم بن أبي أسيد البراد حسن الحديث.\nوإن لم يكن جده سالم أبو عبد اللَّه البراد فإسناده ضعيف من أجل جهالته، ولعله لذلك قال البخاري: \"لا يصح\". التاريخ الكبير (١/ ٢٧٢، ٢٧٣).\nوتحريم الحسد قد ورد في أحاديث صحيحة.\nوفي معناه ما روي عن أنس، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الحسد يأكل الحسنات، كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، والصلاة نور المؤمن، والصيام جنة من النار\".\nرواه ابن ماجه (٤٢١٠) من طريق عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن أبي الزناد، عن أنس، فذكره.\nوعيسى بن أبي عيسى الحناط الغفاري أبو موسى المدني جمهور أهل العلم على تضعيفه.\n\n• عن ضمرة بن ثعلبة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا\".\nحسن: رواه أبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (٨٠)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٦٩) كلاهما من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي بحرية، عن ضمرة بن ثعلبة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش، وشيخه ضمضم بن زرعة فإنهما حسنا الحديث وهما شاميان.","vol":"11","page":680},{"text":"قال المنذري في الترغيب (٤٣٨٠): \"رواه الطبراني ورواته ثقات\"، وتبعه الهيثمي في المجمع (٨/ ٧٨).\n\n• عن زيد بن وهب، قال: أتي ابن مسعود فقيل هذا فلان تقطر لحيته خمرا، فقال عبد اللَّه: إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٨٩٠)، وعبد الرزاق في المصنف (١٨٩٤٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٣٧٧) كلهم من طرق عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"هذا فلان\" جاء مسمَّى عند عبد الرزاق والحاكم أنه \"الوليد بن عقبة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6517>١٧ - باب ما يجوز من الظن</span>\n• عن عائشة قالت: قال النبي -ﷺ-: \"ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئًا\". قال الليث: كانا رجلين من المنافقين.\nوفي لفظ عنها: دخل عليّ النبي -ﷺ- يوما، وقال: \"يا عائشة! ما أظن فلانا وفلانا يعرفان ديننا الذي نحن عليه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٦٧) عن سعيد بن عفير، حدّثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nورواه (٦٠٦٨) عن ابن بكير، عن الليث به باللفظ الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6518>١٨ - باب ذم الشحناء</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك باللَّه شيئًا، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أَنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا\"\nصحيح: رواه مالك في حسن الخلق (١٧) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٥: ٣٥) من طريق مالك به.\nورواه مسلم من وجه آخر عن سهيل به نحوه غير أنه قال: \"إلا المتهاجرين\" وفي رواية: \"إلا المتهجرين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6519>١٩ - باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي</span>\n• عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا","vol":"11","page":681},{"text":"تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فودتى ثلاث ليال\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الأخلاق (١٤) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاري في الأدب (٦٠٧٦)، ومسلم في البرو الصلة (٢٥٥٩: ٢٣) كلاهما من طريق مالك به.\nورواه مسلم من طريق ابن عيينة، عن الزهري بهذا الإسناد، وقال: زاد ابن عيينة: \"لا تقاطعوا\".\n\n• عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فودتى ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام\".\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٣) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، فذكره. ورواه البخاريّ في الأدب (٦٠٧٧)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٦٠: ٢٥) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن عوف بن مالك بن الطفيل -وهو ابن أخي عائشة زوج النبي -ﷺ- لأمها- أن عائشة، حدثت: أن عبد اللَّه بن الزبير قال: في بيع أو عطاء أعطته عائشة: واللَّه! لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو للَّه علي نذر، أن لا أكلم ابن الزبير أبدا. فاستشفع ابن الزبير إليها، حين طالت الهجرة، فقالت: لا واللَّه! لا أشفع فيه أبدا، ولا أتحنث إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير، كلم المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وهما من بني زهرة، وقال لهما: أنشدكما باللَّه لما أدخلتماني على عائشة، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما، حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا، قالوا: كلنا؟ قالت: نعم، ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته، وقبلت منه، ويقولان: إن النبي -ﷺ- نهى عما قد علمت من الهجرة، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج، طفقت تذكرهما نذرها وتبكي وتقول: إني نذرت، والنذر شديد، فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك، فتبكي حتى تبل دموعها خمارها.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٧٣، ٦٠٧٤، ٦٠٧٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني عوف بن مالك بن الطفيل، فذكره.","vol":"11","page":682},{"text":"• عن عبد اللَّه بن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦١) عن محمد بن رافع، حدّثنا محمد بن أبي فديك، أخبرنا الضحاك وهو ابن عثمان، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا هجرة بعد ثلاث\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز، يعني ابن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أبو داود (٤٩١٤)، وأحمد (٩٠٩٢) كلاهما من طرق عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به نحوه وزاد فيه: \"فمن هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النار\".\nواختلف في رفعه ووقفه فلعل أحد الرواة زاد من عنده للزجر والتوبيخ لأن هذه الزيادة لم تردْ في الأحاديث الصحيحة.\n\n• عن سعد بن مالك أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٨٩)، والبزار - كشف الأستار (٢٠٥١)، وأبو يعلى (٧٢٠) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن محمد بن سعد بن مالك، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عائشة أن رسول -ﷺ- قال: \"لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مراركل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه\"\nحسن: رواه أبو داود (٤٩١٣)، وأبو يعلى (٤٥٨٣) كلاهما من طريق محمد بن المثنى، حدّثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدّثنا عبد اللَّه بن المنيب، يعني المدني، قال: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن خالد بن عثمة وشيخه عبد اللَّه بن المنيب المدني فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن هشام بن عامر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يحل لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاث ليال، فإن كان تصارما فوق ثلاث، فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما، وأولهما فيئا فسبقه بالفيء كفارته، فإن سلم عليه فلم يرد عليه وردّ عليه سلامه ردت عليه الملائكة، وردّ على الآخرِ الشيطانُ، فإن ماتا على صرامهما لم يجتمعا في الجنة أبدا\"\nصحيح: رواه أحمد (١٦٢٥٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٠٢، ٤٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٥٦٦٤) كلهم من طرق عن يزيد، عن معاذة العدوية قالت: سمعت هشام بن عامر قال:","vol":"11","page":683},{"text":"فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٦٦): \"رجال أحمد رجال الصحيح\".\nوفي معناه ما روي عن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- قال: \"لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث، فليلقه فليسلم عليه، فإن رد ﵇ فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يردعليه فقد باء بالإثم\"\nرواه أبو داود (٤٩١٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٤١٤)، والبيهقي في الشعب (٦١٩٥) كلهم من طرق عن محمد بن هلال بن أبي هلال، قال: حدثني أبي، عن أبي هريرة، فذكره.\nوهلال بن أبي هلال مجهول، قال أحمد: \"لا أعرفه\"، ومع ذلك قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٤٩٥): \"رواه أبو داود بسند صحيح\".\nولو قال ﵀: \"حديث صحيح\" لَحُمِل على الشواهد.\n\n• عن أبي خراش السلمي، أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه\"\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩١٥)، وأحمد (١٧٩٣٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٦٣) كلهم من طرق عن حيوة، عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي خراش السلمي، فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّح إسناده أيضًا العراقي في تخريج أحاديث الاحياء (٣/ ١٥٦).\nالوعيد الذي في هذه الأحاديث لمن هجر أخاه المسلم بدون سبب شرعي، أما من هجر بسبب شرعي فلا شيء عليه.\nقال أبو داود: \"النبي -ﷺ- هجر بعض نسائه أربعين يوما، وابن عمر هجر ابنا له إلى أن مات\". وقال: \"إذا كانت الهجرة للَّه فليس هذا بشيء، وإن عمر بن عبد العزيز غطّى وجهه عن رجلٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6520>٢٠ - باب النهي عن الحديث بكل ما يسمع</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع\".\nصحيح: رواه مسلم في المقدمة (٥) متصلا عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن حفص، حدّثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، فذكره. وهذه الرواية الثانية عند مسلم.\nوكذلك رواه أبو داود (٤٩٩٢) عن محمد بن الحسن، حدّثنا علي بن حفص بإسناده متصلا.\nقال أبو داود: \"لم يُسند إلا هذا الشيخ يعني: علي بن حفص المدائني.\nقلنا: لا يضر تفرد علي بن حفص المدائني فهو ممن وثّقه علي بن المديني وأبو داود نفسه،","vol":"11","page":684},{"text":"والنسائي وغيرهم.\nوخالفه معاذ العنبري وعبد الرحمن بن مهدي فقالا: حدّثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، ولم يذكرا أبا هريرة كما رواه مسلم أيضًا، وهي الرواية الأولى عند مسلم.\nوقع في نسخ مسلم في هذه الرواية: عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة وهو خطأ.\nقال النووي: الطريق الأولى: رواه مسلم من رواية معاذ وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن شعبة، وكذلك رواه غندر عن شعبة فأرسله، والطريق الثاني: عن علي بن حفص، عن شعبة.\nقال الدارقطني: الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ وابن مهدي وغندر.\nثم قال: وقد رواه أبو داود (٤٩٩٢) في سننه أيضًا مرسلا ومتصلا.\nفرواه مرسلا عن حفص بن عمر النميري عن شعبة، ورواه متصلا من رواية علي بن حفص، وإذا ثبت أنه رُوي متصلا ومرسلا فالعمل على أنه متصل، هذا هو الصحيح الذي قاله الفقهاء، وأصحاب الأصول، وجماعة من أهل الحديث، ولا يضر كون الأكثر رووه مرسلا، فإن الوصل زيادة من ثقة، وهي مقبولة\" انتهى.\nقلت: وما قاله النووي سبق إليه الحاكم (١/ ١١٢) فقال بعد أن ساقه من طريق علي بن حفص، علي بن حفص المدائني ثقة، وقد نبهنا في أول الكتاب على الاحتجاج بزيادات الثقات\".\nثم قال: \"وقد أرسله جماعة من أصحاب شعبة فذكر منهم آدم بن أبي أياس وسليمان بن حرب وحفص بن عمر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6521>٢١ - باب التحذير من السباب والقتال</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٤٨)، ومسلم في الإيمان (٦٤) كلاهما من حديث شعبة، عن زُبيد، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث.\nقال زُبيد: فقلت لأبي وائل: أنت سمعت من عبد اللَّه يرويه عن رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم. ورواه أبو داود الطيالسي (٢٠٤) عن شعبة به مثله، وزاد في آخره: \"ألا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق الثلاث\".\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام\".\nحسن: رواه النسائي (٤١٠٤)، وأحمد (١٥١٩) كلاهما من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٢٥٢٢٤) - قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عمر بن سعد، حدّثنا سعد بن أبي وقاص، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمر بن سعد فإنه حسن الحديث.","vol":"11","page":685},{"text":"• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر\"\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٩٤٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن الحسن الأسدي قال: حدّثنا أبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن الحسن الأسدي وشيخه أبو هلال وهو محمد بن سليم الراسبي فإنهما مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث إذا لم يخالفا، ولم يأتيا مما ينكر عليهما.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: \"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر\".\nحسن: رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١١٠٤) عن علي بن الحسن بن أبي عيسى، حدّثنا المقرئ، حدّثنا ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حببب، عن سنان بن سعد الكندي، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سنان بن سعد وقيل: سعد بن سنان فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يتبين وهمه؛ لأنه كان يهم كثيرا، وكان لحديثه أصل، وأما ابن لهيعة فروى عنه عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، ورواية العبادلة عنه أعدل من غيرهم.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"المستبان ما قالا، فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨٧) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أنس، عن النبي -ﷺ- قال: \"المستبان ما قالا، فعلى البادئ، حتى يعتدي المظلوم\".\nحسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٤٢٤) عن أحمد بن عيسى، قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في سنان بن سعد غير أنه حسن الحديث إذا لم يتبين وهمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6522>٢٢ - باب ما جاء أن المستبّين من الشيطان</span>\n• عن عياض بن حمار، قال: قلت: يا رسول اللَّه! الرجل من قومي يشتمني وهو دوني؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان، فما قالا فهو على البادئ حتى يعتدي المظلوم\"\nصحيح: رواه أبو داود الطيالسي (١١٧٦) -ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٢٣٥) - وأحمد (١٧٤٨٦ - ١٧٤٨٨) كلاهما من طرق عن همام، عن قتادة، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، عن عياض بن حمار، فذكره. والسياق للطيالسي.","vol":"11","page":686},{"text":"ورواه أحمد (١٧٤٨٣)، وصحّحه ابن حبان (٥٧٢٦، ٥٧٢٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة - وأحمد (١٧٤٨٩) من طريق شيبان - والطيالسي (١١٧٦) من طريق عمران القطان - كلهم عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، عن عياض نحوه.\nوالإسناد صحيح، والاختلاف على قتادة يحمل على صحة الوجهين، وكل من يزيد ومطرف ثقة، فمهما دار الإسناد دار على ثقة.\nقوله: \"يتهاتران ويتكاذبان\" أي يتقاولان ويتفاجران في القول من الهِتر -بالكسر- هو الباطل من الكلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6523>٢٣ - باب النهي عن سب الأموات</span>\n• عن المغيرة بن شعبة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تسبوا الأموات، فتؤذوا الأحياء\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٩٨٢)، وصحّحه ابن حبان (٣٠٢٢) من طريق أبي داود الحفري-، وأحمد (١٨٢٠٩) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين - كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن زياد ابن عِلاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث، فروى بعضهم مثل رواية الحُفري، وروى بعضُهم عن سفيان، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعتُ رجلا يُحدث عن المغيرة بن شُعبة، عن النبي -ﷺ- نحوه\".\nقلت: أبو نعيم روى أيضًا مثل رواية الحفري، والرجل المتحدث أمام المغيرة بن شعبة هو صحابي أيضًا، فالحديث يدور بين الصحابيين. انظر للمزيد: كتاب الجنائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6524>٢٤ - باب في ذمّ اللعن</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا ينبغي لصِدّيق أن يكون لعانا\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٧) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، حدثه عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: لم يكن النبي -ﷺ- سبابا، ولا فحاشا، ولا لعانا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: \"ما له، ترب جبينه\"\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٣١) عن أصبغ، قال: أخبرني ابن وهب، أخبرنا أبو يحيى هو فليح بن سليمان، عن هلال بن أسامة، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n• عن أبي الدرداء، يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يكون اللعانون شفعاء، ولا","vol":"11","page":687},{"text":"شهداء يوم القيامة\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٨: ٨٥) عن سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، أن عبد الملك بن مروان، بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده، فلما أن كان ذات ليلة، قام عبد الملك من الليل، فدعا خادمه، فكأنه أبطأ عليه، فلعنه، فلما أصبح قالت له أم الدرداء: سمعتك الليلة، لعنت خادمك حين دعوته، فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: فذكره.\nقوله: \"أنجاد\" جمع نَجَد وهو متاع البيت من فرش ونمارق ونحوها.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول اللَّه! ادع على المشركين قال: \"إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٩) من طرق عن مروان الفزاري، عن يزيد وهو ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن ثابت بن الضحاك -وكان من أصحاب الشجرة- حدثه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٤٧)، ومسلم في الإيمان (١١٠) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة: أن ثابت بن الضحاك، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن المؤمن ليس باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذيء\"\nحسن: رواه أحمد (٣٩٤٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٣١٢)، وصحّحه ابن حبان (١٩٢)، والحاكم (١/ ١٢) كلهم من طرق عن أبي بكر بن عياش، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد اللَّه قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا\" حسن: رواه الترمذيّ (٢٠١٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٠٩)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٧) كلهم من طريق كثير بن زيد، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه عبد اللَّه بن عمر قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كثير بن زيد المدني فإنه حسن الحديث.\nوحسّنه أيضًا الترمذيّ فقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\n\n• عن العيزار بن جرول الحضرمي عن رجل منهم يكنى أبا عمير أنه كان صديقا","vol":"11","page":688},{"text":"لعبد اللَّه بن مسعود، وإن عبد اللَّه بن مسعود زاره في أهله، فلم يجده، قال: فاستأذن على أهله، وسلم، فاستسقى، قال: فبعثت الجارية تجيئه بشراب من الجيران، فأبطأت، فلعنتها، فخرج عبد اللَّه، فجاء أبو عمير، فقال: يا أبا عبد الرحمن ليس مثلك يغار عليه، هلا سلمت على أهل أخيك، وجلست، وأصبت من الشراب، قال: قد فعلت، فأرسلت الخادم، فأبطأت، إما لم يكن عندهم، وإما رغبوا فيما عندهم، فأبطأت الخادم، فلعنتها، وسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن اللعنة إلى من وجهت إليه، فإدن أصابت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلكا وإلا قالت: يا رب وجهت إلى فلان، فلم أجد عليه سبيلا، ولم أجد فيه مسلكا، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت\" فخشيت أدن تكودن الخادم معذورة، فترجع اللعنة فأكون سببها.\nحسن: رواه أحمد (٣٨٧٦) عن وكيع، حدّثنا عمر بن ذر، عن العيزار بن جرول الحضرمي فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي عمير الحضرمي لم يوثقه أحدٌ لكنْ كونه صديقا لعبد اللَّه بن مسعود وكان عبد اللَّه يزوره في بيحه يدل على أنه حسن الحديث على أقل أحواله.\nوحسّن إسناده أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٤٦٧).\nوقال المنذري: \"إسناده جيد إن شاء اللَّه\". الترغيب والترهيب (٤٢٣٢).\n\n• عن جرموز الهجيمي قال: قلت: يا رسول اللَّه! أوصني قال: \"أوصيك أن لا تكودن لعانا\"\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٦٧٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٨٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٣) كلهم من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني عبيد اللَّه بن هوذة القريعي، حدثني رجل أنه سمع جرموز الهجيمي، فذكره.\nوالرجل المبهم في هذا الإسناد جزم البغوي وابن السكن بأنه أبو تميمة الهجيمي كما في ترجمة جرموز الهجيمي من الإصابة.\nوأبو تميمة الهجيمي هو طريف بن مجالد البصري ثقة، وجرموز له صحبة، حديثه في البصريين، وعلى هذا فالإسناد صحيح.\nورواه البخاريّ في التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٧)، وابن السكن كما في الإصابة (ترجمة جرموز رقم ١١٨٣) من طريق سلم بن قتيبة، حدّثنا عبيد اللَّه بن هوذة قال: حدثني جرموز، فذكره.\nقال ابن حجر: \"وعلى هذا عبيد اللَّه سمعه منه (أي من جرموز) بواسطة، ثم سمعه منه\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس، أن رجلا لعن الريح عند النبي -ﷺ- فقال: \"لا تلعن الريح","vol":"11","page":689},{"text":"فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه\".\nصحيع: رواه أبو داود (٤٩٠٨)، والترمذي (١٩٧٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٧٤٥) كلهم من طريق بشر بن عمر، حدّثنا أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير بشر بن عمر\". وورد في النسخ الأخرى: \"حسن غريب\".\nقلت: بشر بن عمر ثقة، ولا يضر تفرده ولكن خالفه مسلم بن إبراهيم فرواه عن أبان بن يزيد مرسلا لم يذكر ابن عباس. رواه أبو داود أيضًا. والحكم لمن وصل.\nقال المنذري: \"وبشر هذا ثقة، احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، ولا أعلم فيه جرحا\".\nفلعل أبا العالية حدث الحديث على الوجهين، وزيادة الثقة مقبولة.\n\n• عن أبي الدرداء، يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلا وإلا رجعت إلى قائلها\"\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٠٥)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٣٨٤) كلاهما من طريق يحيى بن حسان، حدّثنا الوليد بن رباح، سمعت نِمران يذكر عن أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل نِمران هو ابن عتبة الذماري روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولحديثه أصول ثابتة فيحسن حديثه.\nوجوّد أيضًا إسناده ابن حجر في الفتح (١٠/ ٤٦٧).\n\n• عن سمرة بن جندب عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تلاعنوا بلعنة اللَّه، ولا بغضب اللَّه، ولا بالنار\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٩٠٦)، والترمذي (١٩٧٦)، وأحمد (٢٠١٧٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٢٠)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٨) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوالحسن هو: ابن أبي الحسن البصري مدلس وقد عنعن لكن سماعه عن سمرة صحيح ثابت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6525>٢٥ - باب التحذير من التعَلّي على اللَّه</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"العز إزاره،","vol":"11","page":690},{"text":"والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٠) عن أحمد بن يوسف الأزدي، حدّثنا عمر بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، حدّثنا أبو إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: فذكراه.\nقوله: \"العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته\" قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ، فالضمير في إزاره وردائه يعود إلى اللَّه تعالى للعلم به، وفيه محذوف تقديره: قال اللَّه تعالى ومن ينازعني ذلك أعذبه، ومعنى ينازعني يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك\" اهـ.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: قال اللَّه ﷿: \"الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما، قذفته في النار\"\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٠)، وابن حبان (٥٦٧١) من طريق حماد بن سلمة - ورواه أحمد (٨٨٩٤) من طريق سفيان (وهو ابن عيينة) - كلاهما عن عطاء بن السائب، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة ولكنه اختلط في آخر عمره إلا أن رواية حماد بن سلمة، وابن عيينة كانت عنه قبل اختلاطه.\nورواه ابن ماجه (٤١٧٥) من طريق عبد الرحمن المحاربي-، وابن حبان (٥٦٧٢) من طريق محمد بن فضيل - كلاهما عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره.\nوعبد الرحمن المحاربي لا يعلم أنه روى عن عطاء قبل الاختلاط أو بعده، ومحمد بن فضيل روى عنه بعد الاختلاط، فالظاهر أن الحديث من مسند أبي هريرة كما رواه سفيان وحماد وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6526>٢٦ - باب التحذير من الكبر</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر\" قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: \"إن اللَّه جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس\"\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩١: ١٤٧) من طريق فضيل الفقيمي، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء\"\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٨: ٩١) من طرق عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن","vol":"11","page":691},{"text":"إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، فذكره.\nقال الترمذيّ (١٩٩٩): \"وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث: \"لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان\"، إنما معناه لا يخلد في النار. وهكذا روي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وقد فسر غير واحد من التابعين هذه الآية: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [آل عمران: ١٩٢] فقال: من تخلد في النار فقد أخزيته. انتهى.\n\n• عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي -ﷺ- وكان رجلا جميلا، فقال: يا رسول اللَّه! إني رجل حبب إلي الجمال، وأعطيت منه ما ترى، حتى ما أحب أن يفوقني أحد، إما قال: بشراك نعلي، وإما قال: بشسع نعلي، أفمن الكبر ذلك؟ قال \"لا، ولكن الكبر من بطر الحق، وغمط الناس\"\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٥٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٦٧)، والحاكم (٤/ ١٨١) كلهم من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقوله: \"غمط الناس\" أي أزرى الناس واستخفّهم واحتقرهم ولم يرهم شيئًا.\nقوله: \"بطر الحق\" أي دفعه وأنكره ترفّعا وتجبّرا.\n\n• عن سلمة بن الأكوع، أن رجلا أكل عند رسول اللَّه -ﷺ- بشماله، فقال: \"كل بيمينك\"، قال: لا أستطيع، قال: \"لا استطعت\"، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه.\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٢١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، عن عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، أن أباه، حدثه، فذكره.\nواسم هذا الرجل: بسر بن راعي العيرَ كما رواه أحمد (١٦٤٩٩) عن بهز بن أسد العمي، قال: حدّثنا عكرمة بن عمار اليمامي، حدّثنا إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدثه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول لرجل يقال له: بسر بن راعي العيرَ أبصره يأكل بشماله فقال: كل بيمينك فقال: لا أستطيع. فقال: لا استطعت قال: فما وصلت يمينه إلى فمه بعدُ.\nوقال أبو النضر في حديثه: ابن راعي العير من أشجع.\nوأبو النضر هو هاشم بن القاسم، وعنه رواه عبد بن حميد في المنتخب (٣٨٨) هذه القصة وقال فيه: يقال له: بسر بن راعي العير.\nوبسر بن راعي العير لم يذكره ابن عبد البر من الصحابة في الاستيعاب، ولكن ذكره ابن منده","vol":"11","page":692},{"text":"وأبو نعيم من الصحابة.\nوقوله: \"لا أستطيع\" قاله تكبرا كما تدل عليه القصة وقول النبي -ﷺ-: \"لا استطعت\" هو دعاء عليه، وقد وقع.\n\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: التقى عبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص على المروة، فتحدثا ثم مضى عبد اللَّه بن عمرو، وبقي عبد اللَّه بن عمر يبكي، فقال له رجل: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ قال هذا يعني عبد اللَّه بن عمرو: زعم أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أكبه اللَّه على وجهه في النار\".\nحسن: رواه أحمد (٧٠١٥)، وابن أبي الدنيا في التواضع (١٩٦) كلاهما من حديث مروان بن شجاع أبي عمرو الجزري، حدثني إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي من أهل بيت المقدس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: فذكره.\nورواه أحمد (٦٥٢٦)، وابن أبي شيبة (٢٧١١٣) كلاهما من طريق أبي حيان، عن أبيه قال: التقى عبد اللَّه بن عمرو وابن عمر. . . الحديث وفيه: \"لا يدخل الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر\".\nوإسناده حسن أيضًا من أجل والد أبي حيان وهو سعيد بن حيان التيمي الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي وقد توبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6527>٢٧ - باب ما جاء في ذم المستكبرين</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثة لا يكلّمهم اللَّه يوم القيامة، ولا يُزكّيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملِك كذّاب، وعائل مستكبر\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٧) من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البزار (٩٧٧٦)، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٢٥٨٥) كلاهما من طريق محمد بن عمر بن هياج، حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، حدّثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺقال: \"ثلاثة يبغضهم اللَّه: ملك كذوب، وعائل مستكبر، وغني بخيل\".\nقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- إلا بهذا الإسناد\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٤٨): \"وفيه يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي حسن الحديث إلا أنه يروي عن عبيدة بن الأسود","vol":"11","page":693},{"text":"الغرائب كما قال أبو حاتم، وقد خولف في لفظ هذا الحديث.\n\n• عن سلمان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثة لا يدخلون الجنة: الشيخ الزاني، والإمام الكذاب، والعائل المزهو\"\nحسن: رواه البزار (٢٥٢٩) عن العباس بن أبي طالب، قال: أخبرنا منجاب بن الحارث، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن عاصم (هو الأحول)، عن أبي عثمان، عن سلمان، فذكره. وإسناده حسن من أجل العباس بن أبي طالب، وهو العباس بن جعفر بن عبد اللَّه البغدادي صدوق.\nوقال المنذري في الترغيب (٣٦٥٥): \"رواه البزار بإسناد جيد\".\n\n• عن حارثة بن وهب الخزاعي، عن النبي -ﷺ- قال: \"ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على اللَّه لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٧١)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٣) كلاهما من طريق معبد بن خالد القيسي، عن حارثة بن وهب الخزاعي، فذكره.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في صفة الجنة والنار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6528>٢٨ - باب التحذير من احتقار المسلم ولو كان من الضعفاء</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حسبُ امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٤: ٣٢) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا داود يعني ابن قيس، عن أبي سعيد، مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة، قال: فذكره في حديث طويل.\nومعنى قوله: \"حسب امرئ من الشر\" أي يكفيه في الشر أن يحقر مسلما أي لو كان الشر مطلوبا لكفى منه هذا القدر، وفيه إعظام لذلك.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رب أشعث، مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللَّه لأبره\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٢) عن سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6529>٢٩ - باب النهي عن العُجب</span>\n• عن أنس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو لم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ما هو أكثر منه العُجْبُ\".","vol":"11","page":694},{"text":"حسن: رواه البزار (٦٩٣٦) عن محمد بن عبد الملك القرشي، حدّثنا سلام أبو المنذر، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وسلام بن سليمان أبو المنذر فإنهما حسنا الحديث.\nوجوّدَ إسناده المنذري في الترغيب (٤٤٣٢)، وتبعه الهيثمي.\nوفي إسناد البزار سلّام أبو المنذر هو سلام بن سليمان المزني قال البزار: \"وهو رجل مشهور روى عنه عفان والمتقدمون\".\nورواه البيهقي في الشعب (٦٨٦٨) من طريق عبد اللَّه بن عبد الوهاب، حدّثنا سلام بن أبي الصهباء، عن ثابت، عن أنس به مثله.\nوسلام بن أبي الصهباء هو الفزاري العدوي ضعيف.\nوفرّق الجمهور بين سلام بن سليمان وسلام بن أبي الصهباء وهو الصواب؛ فإن كل واحد منهما من أصحاب ثابت ورويا عنه، وقد ذكرهما الدارقطني في أصحاب ثابت البناني في العلل (٢٣٨٥) إلا أن ابن عدي جعلهما واحدا.\nمعنى الحديث: أن الإنسان فُطِرَ على الخطأ والنسيان، ولولا كان ذلك لوقع في عجب وهو من أشد الذنوب. وليس فيه ترغيب في ارتكاب المعاصي والذنوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6530>٣٠ - باب ما جاء في الشرك الأصغر والخفي</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه\"\nصحيح. رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٥) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جندب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يسمّع يسمّع اللَّه به، ومن يرائي يرائي اللَّه به\"\nمتفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٩٩)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٧) كلاهما من طرق عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت جندبا، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سمع سمع اللَّه به، ومن راءى راءى اللَّه به\"\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٨٦) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، عن إسماعيل بن سُمَيع، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.","vol":"11","page":695},{"text":"• عن عبد اللَّه بن عمرو، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من سمع الناس بعمله سمع اللَّه به سامع خلقه، وصغره وحقره\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٤٤١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٢٣/ ١٢٤) كلاهما من طريق القاسم بن زكريا، قال: أعطاني عبد الرحيم بن محمد السكري كتابا، فكتبت منه: حدّثنا عباد بن العوام، ثنا أبان بن تغلب، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أحمد (٦٥٠٩) من وجه آخر عن عمرو بن مرة سمعت رجلا في بيت أبي عبيدة أنه سمع عبد اللَّه بن عمرو يحدث ابنَ عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكر الحديث مثله. وقال: فذرفتْ عينا عبد اللَّه.\nوالرجل المبهم هو خيثمة بن عبد الرحمن كما تقدم وهو ثقة.\nوورد عند أحمد أيضًا (٧٠٨٥) بكنيته (أبي يزيد).\nوفي الباب ما روي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يرائي يرائي اللَّه به، ومن يسمع يسمع اللَّه به، من لا يرحم الناس لا يرحمه اللَّه\" فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (٢٣٨١)، وابن ماجه (٤٢٠٦)، وأحمد (١١٣٥٧) كلهم من طرق عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوالسياق للترمذي، ولم يذكر أحمد وابن ماجه: \"من لا يرحم. . . \" الحديث.\nوعطية العوفي هو ابن سعد الكوفي ضعيف.\n\n• عن أبي هند الداري أنه سمع رسول اللَّه -ﷺيقول: \"من قام مقام رياء وسمعة راءى اللَّه تعالى به يوم القيامة وسمّع\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٣٢٢)، والبزار - كشف الأستار (٢٠٢٦)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣١٩) كلهم من طريق عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا حيوة، حدّثنا أبو صخر أنه سمع مكحولا يقول: حدثني أبو هند الداري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي صخر حميد بن زياد الخرّاط فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوللحديث شواهد صحيحة مما يدل على أنه لم يَهِمْ في هذا الحديث.\nوأما سماع مكحول عن أبي هند الداري فمختلف فيه غير أن الترمذيّ أكّد أنه سمع من واثلة وأنس وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من هؤلاء الثلاثة.\nكذا قال، وقال غيره: ذُكِرَ سماعُه من عددٍ من الصحابة، ويحقق كل حديث في موضعه.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سمّع سمّع اللَّهُ به، ومن راءى راءى اللَّه به\".","vol":"11","page":696},{"text":"حسن: رواه أحمد (٢٠٤٥٦)، والبزار (٣٦٩١) كلاهما من طريق بكار بن عبد العزيز، حدثني أبي (هو عبد العزيز بن أبي بكرة)، عن أبي بكرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بكار بن عبد العزيز فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما يُنكر عليه، ولحديثه أصل ثابت، ولذا قال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به\".\nوكذلك أبوه عبد العزيز بن أبي بكرة حسن الحديث.\nوذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٢) وقال: \"رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وأسانيدهم حسنة\".\nوبمعناه رُوي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من عبدٍ يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء إلا سمع اللَّه به على رءوس الخلائق يوم القيامة\"\nرواه البزار (٢٦٥٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١١٩) كلاهما من طريق صفوان بن عمرو قال: سمعت شرحبيل بن معشر يحدث عن معاذ بن جبل، فذكره.\nوشرحبيل بن معشر هو العنسي ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يوثقه غيره، وابن حبان معروف في توثيق من لم يُعرف فيه جرحٌ، وأعلّه البزار بالانقطاع.\nوأما الهيثمي فحسّنه في المجمع (١٠/ ٢٢٣) اعتمادا على توثيق ابن حبان.\n\n• عن شداد بن أوس قال: كنا نعد الشرك الأصغر على عهد رسول اللَّه -ﷺ- الرياء.\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣٥٦٥)، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٤٩٤١) كلاهما من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: نا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه، فذكره.\nوعند الطبراني: \"الشرك الأكبر\" ولعله تصحيف.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب ويعلى بن شداد فإنهما حسنا الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٢): \"رواه الطبراني والبزار، ورجالهما رجال الصحيح غير يعلى بن شداد وهو ثقة\".\n\n• عن محمود بن لبيد قال: خرج النبي -ﷺ- فقال: \"أيها الناس! إياكم وشرك السرائر\" قالوا: يا رسول اللَّه! وما شرك السرائر؟ قال: \"يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته جاهدا لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر\".\nوفي رواية: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر\" قالوا: يا رسول اللَّه! وما الشرك الأصغر؟ قال: \"الرياء، يقول اللَّه ﷿ لهم يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءًا\".","vol":"11","page":697},{"text":"صحيح: رواه ابن خزيمة (٩٣٧)، وابن أبي شيبة (٨٤٨٩)، وأحمد (٢٣٦٣١)، والبغوي في شرح السنة (٤١٣٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٨٣١) كلهم من طرق عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، فذكره. وإسناده صحيح.\nواللفظ الأول لابن خزيمة وابن أبي شيبة، واللفظ الثاني للبغوي والبيهقي، والإمام أحمد لم يسق لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ حديث قبله.\n\n• عن شهر بن حوشب أنه سمع، يقول: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة بن الصامت، فأخذ يميني بشماله وشمال أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا ونحن ننتجي واللَّه أعلم بما نتناجى وذاك قوله، فقال عبادة بن الصامت: لئن طال بكما عمر أحدكما أو كلاكما لتوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين -يعني من وسط- قرأ القرآن على لسان محمد -ﷺ-. فأعاده وأبدأه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل عند منازله، أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمد -ﷺ-، فأعاده وأبداه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل عند منازله، لا يحور فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت. قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوس وعوف بن مالك، فجلسا إلينا، فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من الشهوة الخفية والشرك\" فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: اللهم غفرا، أولم يكن رسول اللَّه -ﷺ- قد حدّثنا: \"إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب\"؟ فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها، هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل، أو يصوم له، أو يتصدق له، أترون أنه قد أشرك؟ قالوا: نعم واللَّه، إنه من صلى لرجل، أو صام له، أو تصدق له، لقد أشرك. فقال شداد: فإني قد سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك\" فقال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد إلى ما ابتغي فيه وجهه من ذلك العمل كله، فيقبل ما خلص له، ويدع ما يشرك به؟ فقال شداد عند ذلك: فإني قد سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن اللَّه ﷿ يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئًا فإن حشده عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشركه به، وأنا عنه غني\".\nحسن: رواه أحمد (١٧١٤٠) واللفظ له، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٣٧)، والحاكم (٤/","vol":"11","page":698},{"text":"٣٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٦، ٢٦٩) كلهم من حديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الرحمن بن غنم يقول: فذكره.\nإلا أن البعض لم يذكر فيه سماعه من عبد الرحمن بن غنم.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب غير أنه حسن الحديث، فقد وثقه ابن معين وأحمد ويعقوب بن سفيان والبخاري وغيرهم، وتكلم فيه شعبة وأبو حاتم والنسائي وابن حبان وغيرهم، وسبب كلامهم أنه كان يخطيء كثيرا فإذا ثبت خطؤه ضعِّف وإلا فهو حسن الحديث.\nوأما عبد الحميد بن بهرأم فهو ممن ضبط حديث شهر بن حوشب إلا أنه لم يرتق إلى درجة الثقة فإنه حسن الحديث أيضًا. وقد حسّنه أيضًا الهيثمي في المجمع (١٠/ ٥٣).\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن نتذاكر المسيح الدجال، فقال: \"ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ \" قال: قلنا بلى. فقال: \"الشرك الخفي: أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل\"\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٢٠٤) عن عبد اللَّه بن سعيد، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن كثير بن زيد، عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل ربيح بن عبد الرحمن مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، قال أبو زرعة: شيخ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، فيُحسّن حديثه إذا كان له أصل، وهذا منه. وقد حسّنه أيضًا البوصيري في الزوائد.\nوفي معناه ما رُويَ عن أبي موسى الأشعري قال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك؟ فإنه أخفى من دبيب النمل، فقام إليه عبد اللَّه بن حزن وقيس بن المضارب فقالا: واللَّه لتخرجن مما قلت أو لنأتين عمر، مأذون لنا أو غير مأذون، قال: بل أخرج مما قلت خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم فقال: \"أيها الناس اتقوا هذا الشرك؛ فإنه أخفى من دبيب النمل\" فقال له من شاء اللَّه أن يقول وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول اللَّه؟ قال: قولوا: \"اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم\"\nرواه أحمد (١٩٦٠٦) واللفظ له، والطبراني في الأوسط (٣٥٠٣) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان العرزمي عن أبي علي رجل من بني كاهل قال خطبنا أبو موسى الأشعري فقال: فذكره.\nوأبو علي مجهول، وهو من رجال التعجيل (١٣٥١) لم يروه عنه سوى عبد الملك بن أبي سليمان. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٤): \"رجاله رجال الصحيح غير أبي علي، ووثّقه ابن حبان\".\nوفي معناه ما رويَ أيضًا عن أبي بكر الصديق، أخرجه أبو يعلى (٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦١) بأسانيد منها: من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن حذيفة، عن أبي بكر -إما حضر ذلك","vol":"11","page":699},{"text":"حذيفة من النبي -ﷺ- وإما أخبره أبو بكر- أن النبي -ﷺ- قال: \"الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل\".\nوذكر فيه أشياء أخرى، هذا هو الإسناد الأول، وفيه ليث بن أبي سُليم وهو صدوق اختلط أخيرا، ولم يتميز حديثه فترك، وشيخه أبو محمد مجهول، وقد أشار إلى ذلك الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٤).\nوالإسناد الثاني من وجه آخر عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار قال: حدثني أبو بكر عن النبي -ﷺ- فذكر مثله. وفيه مع ليث بن أبي سليم وشيخه أبي محمد، شيخ أبي يعلى عمرو بن الحصين متروك، وبه أعله الهيثمي.\nوالإسناد الثالث (٦٠، ٦١) من وجه آخر عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار قال: شهدت النبي -ﷺ- مع أبي بكر -أو قال: حدثني أبو بكر- عن النبي -ﷺ- أنه قال: وهذا أحد ألفاظه: \"الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل \" ثم قال: \"ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم\" وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، وشيخه أبو محمد.\nقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٣٩): \"هذا الحديث رواه ليث بن أبي سُليم عن أبي محمد شيخ له، عن حذيفة، عن أبي بكر، وتارة يقول: عن أبي محمد، عن معقل بن يسار، وتارة يقول: عن عثمان، عن رفيع، عن معقل بن يسار عن أبي بكر. قال أحمد: \"ليث مضطرب الحديث\"، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: \"لا نشتغل به\". وأطال في إعلاله.\nوفي معناه ما روي أيضًا عن عائشة، وابن عباس وفي إسنادهما مقال، إلا أن كثرة الشواهد تدل على أن له أصلا، فيجب على المسلم أن يخاف من الشرك الأصغر والخفي وهو الرياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6531>٣١ - باب ذمّ الشح والجبن</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٧٨: ٥٦) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا داود يعني ابن قيس، عن عبيد اللَّه بن مقسم، عن جابر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع\"\nصحيح: رواه أبو داود (٢٥١١)، وأحمد (٨٠١٠، ٨٢٦٣)، وابن حبان (٣٢٥٠)، والبيهقي (٩/ ١٧٠) كلهم من طرق عن موسى بن عُلي بن رباح، عن أبيه، عن عبد العزيز بن مروان، عن","vol":"11","page":700},{"text":"أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6532>٣٢ - باب ما جاء في ذم البخل</span>\n• عن بعض أصحاب النبي -ﷺ- قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! إن لفلان نخلة في حائطي فمره فليبعنيها أو ليهبها لي قال: فأبى الرجل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"افعل، ولك بها نخلة في الجنة فأبى فقال النبي -ﷺ-: \"هذا أبخل الناس\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٠٨٥) عن وكيع، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح ذكوان، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ-، فذكره.\nذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٢٧) وقال: \"رجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن جابر أن رجلا أتى النبي -ﷺ- فقال: إن لفلان في حائطي عذقا وإنه قد آذاني وشق علي مكان عذقه فأرسل إليه النبي -ﷺ- فقال: \"بعني عذقك الذي في حائط فلان\" قال: لا، قال: \"فهبه لي\" قال: لا، قال: \"فبعنيه بعذق في الجنة\" قال: لا، فقال النبي -ﷺ-: \"ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام\"\nحسن: رواه أحمد (١٤٥١٧) عن أبي عامر العقدي، حدّثنا زهير، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد اللَّه بن محمد بن عقيل إلا أنه حسن الحديث.\nومن طريقه أخرجه الحاكم (٢/ ٢٠) وجعله شاهدا لحديث أنس وسكت عليه.\nوأما ما رُوي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق\".\nرواه الترمذيّ (١٩٦٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٨٢) كلاهما من حديث صدقة بن موسى، قال: حدّثنا مالك بن دينار، عن عبد اللَّه بن غالب الحُدَّاني، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"غريب، لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي بكر الصديق عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يدخل الجنة خب ولا منان ولا بخيل\".\nرواه الترمذيّ: (١٩٦٣) عن أحمد بن منيع، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا صدقة بن موسى، عن فرقد السبخي، عن مرة الطيب، عن أبي بكر الصديق، فذكره.\nوفيه صدقة بن موسى ضعيف، وشيخه فرقد السبخي ضعيف أيضًا، ومرة الطيب لم يدرك أبا بكر.\nورواه همام بن يحيى، عن فرقد السبخي، عن مرة، عن أبي بكر، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يدخل الجنة سيء الملكة\".","vol":"11","page":701},{"text":"رواه الترمذيّ (١٩٤٦) عن أحمد بن منيع، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، عن همام بن يحيى، فذكره. قال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب وقد تكلم أيوب السختياني وغير واحد في فرقد السبخي من قبل حفظه\".\nورواه أحمد (١٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا صدقة بن موسى صاحب الدقيق، عن فرقد بهذا الإسناد، ولفظه: \"لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا سيء الملكة، وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين اللَّه ﷿ وفيما بينهم وبين مواليهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6533>٣٣ - باب الحذر من الغضب</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧]\nوقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]\n\n• عن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي -ﷺ-: أوصني، قال: \"لا تغضب\" فردد مرارا، قال: \"لا تغضب\"\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٦١) عن يحيى بن يوسف، أخبرنا أبو بكر هو ابن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جارية بن قدامة أن رجلا قال له: يا رسول اللَّه! قل لي قولا وأقلل علي لعلي أعقله قال: \"لا تغضب\" فأعاد عليه مرارا كل ذلك يقول: \"لا تغضب\"\nصحيح: رواه أحمد (١٥٩٦٤)، وابن حبان (٥٦٩٠) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن جارية بن قدامة، فذكره. وإسناده صحيح، ووقع اختلاف طويل في إسناده، وما ذكرته هو أسلمها كما لمح ابن حجر في ترجمته من الإصابة.\nوجارية بن قدامة مختلف في صحبته، وجزم أبو حاتم وغيره بأن له صحبة، واختاره ابن حجر في التقريب.\n\n• عن رجل من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قال: قال رجل: أوصني يا رسول اللَّه! قال: \"لا تغضب\"، قال الرجل: ففكرت حين قال رسول اللَّه -ﷺ- ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله.\nوفي لفظ: عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- أن رجلا قال للنبي -ﷺ-: أخبرني بكلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى قال: \"اجتنب الغضب\" ثم أعاد عليه، فقال: \"اجتنب الغضب\"\nصحيح: رواه أحمد (٢٣١٧١) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٢٠٢٨٦) - عن معمر، عن","vol":"11","page":702},{"text":"الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره. وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر.\nواللفظ الثاني رواه أحمد (٢٣٤٦٨)، وابن أبي شيبة (٢٥٣٨٦) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، فذكره.\nوإسناده أيضًا صحيح إلا أن مالكا رواه في الموطأ عن الزهري عن حميد مرسلا، والحكم لمن وصل.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو أنه سأل رسول اللَّه -ﷺ- ماذا يباعدني من غضب اللَّه ﷿؟ قال: \"لا تغضب\"\nحسن: رواه أحمد (٦٦٣٥) عن حسن (هو ابن موسى)، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا دراج، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف، وقد تابعه عمرو بن الحارث، عن دراج بإسناده.\nرواه ابن حبان (٢٩٦) عن أبي يعلى الموصلي قال: حدّثنا أحمد بن عيسى المصري قال: حدّثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل درّاج وهو ابن سمعان أبو السمح، روايته عن غير أبي الهيثم مستقيمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6534>٣٤ - باب فضل من يملك نفسه عند الغضب</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تعدون الرقوب فيكم؟ \" قال قلنا: الذي لا يولد له، قال: \"ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئًا\" قال: \"فما تعدون الصرعة فيكم؟ \" قال قلنا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: \"ليس بذلك، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٨: ١٠٦) من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب\"\nمتفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (١٢) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في الأدب (٦١١٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠٩: ١٠٧) كلاهما من طريق مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6535>٣٥ - باب ما يُقال وما يُفعَل عند الغضب</span>\n• عن سليمان بن صرد، قال: استبّ رجلان عند النبي -ﷺ- ونحن عنده جلوس،","vol":"11","page":703},{"text":"وأحدهما يسب صاحبه، مغضبا قد احمرّ وجهه، فقال النبي -ﷺ-: \"إني لأعلم كلمة، لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم\" فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي -ﷺ-؟ قال: إني لست بمجنون.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١١٥)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٠) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، حدّثنا سليمان بن صرد، قال: فذكره.\n\n• عن أبي ذر قال: كان يسقي على حوض له فجاء قوم فقال: أيكم يورد على أبي ذر ويحتسب شعرات من رأسه؟ فقال رجل: أنا، فجاء الرجل فأورد عليه الحوض فدقّه، وكان أبو ذر قائما فجلس، ثم اضطجع، فقيل له: يا أبا ذر! لم جلست ثم اضطجعت؟ قال: فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال لنا: \"إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغفسب، وإلا فليضطجع\"\nصحيح: رواه أحمد (٢١٣٤٨) عن أبي معاوية، حدّثنا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٤٧٨٢) عن أحمد بن محمد بن حنبل، عن أبي معاوية به ولم يذكر \"أبا الأسود\" بين أبي حرب وأبي ذر، فلعله كان هكذا (منقطعا) في نسخته، وبناء على ذلك أعله.\nورواه (٤٧٨٣) عن وهب بن بقية، عن خالد، عن داود، عن بكر (هو ابن عبد اللَّه المزني) أن النبي -ﷺ- بعث بهذا الحديث، وقال: \"هذا أصحّ الحديثين\".\nوذكر المزي في تحفة الأشراف (٩/ ١٩٣) بعده: \"إنما يروي أبو حرب عن عمه، عن أبي ذر، ولا يُحفظ له سماع من أبي ذر\".\nوذكر الدارقطني في العلل (١١٣٥) الاختلاف في هذا الحديث، ورجّح مرسل أبي حرب بن الأسود، عن أبي ذر يعني الإسناد المنقطع عن أبي ذر على الموصول الذي ذكره عن عباس بن يزيد، عن أبي معاوية.\nوعباس بن يزيد كان يخطئ، ولم يذكر إسناد أحمد الموصول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6536>٣٦ - باب متى يجوز الغضب</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة: ٧٣ والتحريم: ٩]\n\n• عن عائشة قالت: دخل علي النبي -ﷺ- وفي البيت قرام فيه صور، فتلوّنَ وجهه ثم تناول الستر فهتكه، وقالت: قال النبي -ﷺ-: \"إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور\"","vol":"11","page":704},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٠٩)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٧: ٩١) كلاهما من طريق الزهري، عن القاسم، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي مسعود قال: أتى رجل النبي -ﷺ- فقال: إني لأتأخر عن صلاة الغداة، من أجل فلان مما يطيل بنا، قال: فما رأيت رسول اللَّه -ﷺ- قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ، قال: فقال: \"يا أيها الناس! إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم المريضر والكبير وذا الحاجة\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١١٠)، ومسلم في الصلاة (٤٦٦) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدّثنا قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: بينا النبي -ﷺ- يصلي، رأى في قبلة المسجد نخامة، فحكها بيده، فتغيظ، ثم قال: \"إن أحدكم إذا كان في الصلاة، فإن اللَّه حيال وجهه، فلا يتنخمن حيال وجهه في الصلاة\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١١١) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا جويرية، عن نافع، عن عبد اللَّه، فذكره.\nورواه مالك في القبلة (٥) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر نحوه، وليس فيه ذكر التغيظ. ورواه البخاري في الصلاة (٤٠٦)، ومسلم في المساجد (٥٤٧) من طريق مالك به.\n\n• عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلا سأل رسول اللَّه -ﷺ- عن اللقطة، فقال: \"عرِّفْها سنةً، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه\" قال: يا رسول اللَّه! فضالة الغنم؟ قال: \"خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب\" قال: يا رسول اللَّه! فضالة الإبل؟ قال: فغضب رسول اللَّه -ﷺ- حتى احمرت وجنتاه -أو احمر وجهه- ثم قال: \"ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها، حتى يلقاها ربها\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١١٢)، ومسلم في اللقطة (١٧٢٢: ٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6537>٣٧ - باب النهي عن ضرب الوجه</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه\" وفي لفظ: \"إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه، فإن اللَّه خلق آدم على صورته\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العتق (٢٥٥٩) من طريق أبي سعيد المقبري وهمام، ورواه","vol":"11","page":705},{"text":"مسلم في البر والصلة (٢٦١٢: ١١٢) من طريق الأعرج وأبي سهيل وأبي أيوب، كلهم عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم (٢٦١٢: ١١٥) عن محمد بن حاتم، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6538>٣٨ - باب الوعيد الشديد لمن عذّب الناس بغير حق</span>\n• عن هشام بن حكيم بن حزام، قال: أما إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن اللَّه يعذب الذين يعذبون في الدنيا\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١٣: ١١٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حفص ابن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام، قال: مرَّ بالشام على أناس، وقد أقيموا في الشمس، وصب على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج، فقال: أما إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: فذكره.\nورواه (٢٦١٣: ١١٨) من طرق عن هشام به نحوه وزاد في رواية: \"وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين فدخل عليه فحدثه، فأمر بهم فخلوا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6539>٣٩ - باب النهي عن الفحش</span>\n• عن عائشة، أن يهود أتوا النبي -ﷺ- فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: عليكم، ولعنكم اللَّه، وغضب اللَّه عليكم. قال: \"مهلا يا عائشة! عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش\" قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: \"أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٣٠) عن محمد بن سلام، أخبرنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عائشة، فذكرته.\nورواه مسلم في السلام (٢١٦٥) من طريق مسروق وعروة، عن عائشة نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6540>٤٠ - باب ما جاء في ذم العصبية</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه\"\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٤٨) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا جرير، يعني ابن حازم،","vol":"11","page":706},{"text":"حدّثنا غيلان بن جرير، عن أبي قيس بن رياح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ما بال دعوى الجاهلية\" قالوا: يا رسول اللَّه! كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: \"دعوها فإنها منتنة\" فسمع بذلك عبد اللَّه بن أبي، فقال: فعلوها، أما واللَّه! لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي -ﷺ- فقام عمر فقال: يا رسول اللَّه! دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي -ﷺ-: \"دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه\" وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين كثروا بعد.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٠٩٥، ٤٩٠٧)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٨٤: ٦٣) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن جابر، قال: اقتتل غلامان غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجر أو المها جرون، يا للمهاجرين ونادى الأنصاري ياللأنصار، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ما هذا دعوى أهل الجاهلية\" قالوا: لا يا رسول اللَّه! إلا أن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر، قال: \"فلا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه، فإنه له نصر هان كان مظلوما فلينصره\"\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨٤: ٦٢) عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدّثنا زهير، حدّثنا أبو الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن واثلة بن الأسقع قال: قلت: يا رسول اللَّه! ما العصبية؟ قال: \"أن تعين قومك على الظلم\"\nحسن: رواه أبو داود (٥١١٩) عن محمود بن خالد الدمشقي، حدّثنا الفريابي، حدّثنا سلمة بن بشر الدمشقي، عن بنت واثلة بن الأسقع، أنها سمعت أباها، يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل سلمة بن بشر فإنه \"مقبول\" كما في التقريب، وهو كذلك لأنه تابعه عباد بن كثير من أهل فلسطين عن امرأة يقال لها: فسيلة أنها سمعت أباها يقول: فذكر الحديث.\nرواه أحمد (١٦٩٨٩)، وابن ماجه (٣٩٤٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٩٦) كلهم من طريق زياد بن الربيع قال: حدثني عباد بن كثير، فذكره.\nوعباد بن كثير الرملي الفلسطيني مختلف فيه فوثّقه ابن معين، وضعّفه غيره، ولكنه لا بأس به","vol":"11","page":707},{"text":"في المتابعات، وهذا منها.\nوأما ما روي عن جبير بن مطعم، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية\"\nرواه أبو داود (٥١٢١) عن ابن السرح، حدّثنا ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عبد الرحمن المكي يعني ابن أبي لبيبة، عن عبد اللَّه بن أبي سليمان، عن جبير بن مطعم، فذكره.\nقال أبو داود: \"هذا مرسل، عبد اللَّه بن أبي سليمان لم يسمع من جبير\".\nقلت: وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ضعّفه الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6541>٤١ - باب ذمّ التفاخر بالأحساب</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه ﷿ قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على اللَّه من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن\"\nحسن: رواه أبو داود (٥١١٦) واللفظ له، والترمذي (٣٩٥٦) كلاهما من حديث هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن، وهذا أصح عندنا من الحديث الأول.\nيعني به ما رواه (٣٩٥٥) هو وأحمد (٨٧٣٦) كلاهما من حديث هشام بن سعد، ولم يذكرا بين سعيد بن أبي سعيد وبين أبي هريرة \"عن أبيه\".\nثم قال الترمذيّ: \"وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة ويرويه عن أبيه أشياء كثيرة عن أبي هريرة\".\nقلت: إسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني أبو عباد، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن فيه مناكير ولم يختلف عليه.\nورواه أحمد (٨٧٩٢) من وجه آخر مختصرأ بقوله: \"ليدعن الناس فخرهم في الجاهلية، أو ليكونن أبغض إلى اللَّه من الخنافس\".\nوفيه أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف.\nوقوله: \"العُبية\" الكبر والنخوة، وأصله مهموز من العبء وهو الحِمْل الثقيل، ويقال: عُبية وعِبية - بضم العين وكسرها.\nوقوله: \"مؤمن تقي، وفاجر شقي\" معناه أن الناس قسمان: مؤمن تقي وهو الخير الفاضل وان لم يكن ذا حسبٍ في قومه، وفاجر شقي هو الدنيء وإنْ كان في أهله شريفا رفيعا. أفاده الخطابي.","vol":"11","page":708},{"text":"وقوله: \"الجعلان\" جمع جعل وهو ضرب من الخنافس تُدير الأوساخ بأنفها.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية، فوالذي نفسه بيده! لما يُدَهْدِه الجعل عن منخريه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية\"\nصحيح: رواه أبو داود الطيالسي (٢٨٠٤)، ومن طريقه أحمد (٢٧٣٩)، وابن حبان (٥٧٧٥) عن هشام الدستوائي، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"ماتوا\" وفي رواية: \"موِّتوا في الجاهلية\" بتشديد الواو على بناء المفعول، يقال: أماته اللَّه وموّته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6542>٤٢ - باب التحذير من المجاهرة بالفسق</span>\n• عن أبي هريرة، يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره اللَّه عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر اللَّه عنه\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٦٩)، ومسلم في الزهد (٢٩٩٥) كلاهما من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6543>٤٣ - باب النهي عن الضحك عند الضرطة</span>\n• عن عبد اللَّه بن زمعة، قال: خطب رسول اللَّه -ﷺ- ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال: \"إلام يضحك أحدكم مما يفعل؟ \"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٤٢)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة، قال: فذكره.\nقوله: \"الضرط\" من ضرط يضرط ضرطا وضراطا، أخرج ريحا من استه صوت، وفي الحديث النهي عن الضحك من الضرطة يسمعها من غيره، بل ينبغي أن يتغافل عنها ويستمر على حديثه واشتغاله بما كان فيه من غير التفات، ويظهر أنه لم يسمعه، وفيه التوجيه إلى حسن الأدب والمعاشرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6544>٤٤ - باب النهي عن كثرة الضحك</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تكثروا الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب\"","vol":"11","page":709},{"text":"حسن: رواه ابن ماجه (٤١٩٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٥٣) كلاهما من طريق أبي بكر الحنفي (واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد البصري)، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر الأنصاري فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6545>٤٥ - باب التحذير من كثرة السؤال والتنطع والغلو في الدين</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة: ١٠١]\nوقال تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي -ﷺ- قال: \"إن أعظم المسلمين جرما، من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٩)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٨: ١٣٢) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا اللَّه خالق كل شيء، فمن خلق اللَّه\"\nوفي لفظ عنه: عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قال اللَّه ﷿: إن أمتك لا يزالون يقولون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا اللَّه خلق الخلق فمن خلق اللَّه\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٦) عن الحسن بن صباح، حدّثنا شبابة، حدّثنا ورقاء، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، سمعت أنس بن مالك، يقول: فذكره. ورواه مسلم في الإيمان (١٣٦) من طرق عن مختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن أبي موسى الأشعري، قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن أشياء كرهها، فلما أكثروا عليه المسألة غضب وقال: \"سلوني\"، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه! من أبي؟ قال: \"أبوك حذافة\"، ثم قام آخر فقال: يا رسول اللَّه! من أبي؟ فقال: \"أبوك سالم مولى شيبة\"، فلما رأى عمر ما بوجه رسول اللَّه -ﷺ- من الغضب قال: إنا نتوب إلى اللَّه ﷿.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٦٠) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: فذكره.\n\n• عن وراد، كاتب المغيرة، قال: كتب معاوية إلى المغيرة: اكتب إلي ما سمعت","vol":"11","page":710},{"text":"من رسول اللَّه -ﷺ-، فكتب إليه: إن نبي اللَّه -ﷺ- كان يقول في دبر كل صلاة: \"لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم! لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد\" وكتب إليه إنه كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وكان ينهى عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٢) عن موسى، حدّثنا أبو عوانة، حدّثنا عبد الملك، عن ورّاد، كاتب المغيرة، قال: فذكره. ورواه مسلم في المساجد (٥٩٣) وفي الأقضية (٥٩٣) عقب (١٧١٥) من طرق عن ورّاد مفرقا.\n\n• عن أنس قال: كنا عند عمر فقال: نُهينا عن التكلف.\nصحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٣) عن سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هلك المتنطعون\" قالها ثلاثا.\nصحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٧٠) من طريق ابن جريج، عن سليمان بن عتيق، عن طلق ابن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد اللَّه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6546>٤٦ - باب النهي عن أخذ متاع أخيه</span>\n• عن عبد اللَّه بن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن جده أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا، ولا جادا، وإذا وجد أحدكم عصا صاحبه فليردُدها عليه\"\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٠٣)، والترمذي (٢١٦٠)، وأحمد (١٧٩٤٠)، والحاكم (٣/ ٦٣٧) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن عبد اللَّه بن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن جده، فذكره. وإسناده صحيح.\nوالسائب بن يزيد أدرك النبي -ﷺ- روى عنه حديثا كما قال الحاكم.\nوقال الترمذيّ: \"وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ذئب، والسائب ابن يزيد له صحبة قد سمع من النبي -ﷺ- أحاديث وهو غلام، وقبض النبي -ﷺ- وهو ابن سبع سنين، ووالده يزيد بن سعيد له أحاديث هو من أصحاب النبي -ﷺ-، وقد روى عن النبي -ﷺ-، والسائب بن يزيد هو ابن أخت نمر\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6547>٤٧ - باب لا ينبغي أخذ الأجرة على قسمة الأشياء المشاعة بين الناس</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أخبره، أن رسول اللَّه -ﷺقال: \"إياكم والقسامة\". قال:","vol":"11","page":711},{"text":"فقلنا: وما القسامة؟ قال: \"الشيء يكون بين الناس فيجيء فينتقص منه\"\nحسن: رواه أبو داود (٢٧٨٣) - ومن طريقه البيهقي (٦/ ٣٥٦) - عن جعفر بن مسافر التنيسي، حدّثنا ابن أبي فديك، حدّثنا الزمعي، عن الزبير بن عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة، أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أخبره، أن أبا سعيد الخدري أخبره: فذكره.\nوالزبير بن عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة لم يرو عنه غير الزمعي، وهو موسى بن يعقوب، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nولكن وجدت حديثا مرسلا بإسناد صحيح عن عطاء بن يسار أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إياكم والقسامة\". قال: فقلنا: وما القسامة؟ قال: \"الرجل يكون على الفئام من الناس فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا\"\nرواه أبو داود (٢٧٨٤)، والبيهقي (٦/ ٣٥٦) كلاهما من طرق عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، فذكره.\nوهذا المرسل يقوّي المرفوع، وبه يرتقي الحديا إلى درجة الحسن إن شاء اللَّه.\nقال الخطابي: \"القُسامة -مضمومة القاف- اسم لما يأخذه القسام لنفسه في القسمة كالنشارة لما ينشر والفصالة لما يفصل والعجالة لما يعجل للضيف من الطعام.\nقال: وليس في هذا تحريم لأجرة القسام إذأ أخذها بإذن المقسوم لهم؛ وإنما جاء هذا فيمن ولي أمر قوم فكان عريفًا عليهم أو نقيبًا فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئًا لنفسه يستأثر به عليهم وقد جاء بيان ذلك في الحديث الآخر\" اهـ.\n\n• * *","vol":"11","page":712},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6548>جموع ما جاء في النفاق والمنافقين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6549>١ - باب ما جاء في علامات النفاق</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢].\nوقال تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤٣] أي متردّدين، لا إلى المسلمين، ولا إلى الكافرين.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"آية المنافق ثلاث، إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتُمِن خان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣٣)، ومسلم في الإيمان (٥٩) كلاهما من حديث إسماعيل ابن جعفر، قال: حدّثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم من وجه آخر من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، وزاد فيه: \"وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"أربع من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خَصْلة منهن كانت فيه خصلة من النّفاق حتى يدَعها: إذا ائتُمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣٤)، ومسلم في الإيمان (٥٨) كلاهما من حديث سفيان، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مُرّة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وفي رواية عند مسلم من غير سفيان، بلفظ: \"ومن كانت فيه خلّة منهن كانت فيه خلّة من نفاق\".\nو\"الخلّة\": بفتح الخاء وتشديد اللام هي بمعنى الخصلة.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن كان فيه خصلة ففيه خصلة من النفاق، إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف\"\nصحيح: رواه البزار (١٦٦٢) عن عمرو بن علي، قال: نا أبو داود، قال: نا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقد اختلف في رفعه ووقفه، قال عمرو بن علي الفلاس: \"لا أعلم أحدا تابع أبا داود على رفعه، وأبو داود ثقة\".","vol":"11","page":713},{"text":"قال ابن عدي: \"وهذا الذي قال عمرو لا أعلم أحدا تابع أبا داود على رفعه إنما أراد من حديث شعبة عن منصور عن أبي وائل وأما عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه فقد رفعه غير واحد عن الأعمش منهم مالك بن سعيد ومحمد بن عبيد وغيرهما وقد أوقفه أيضًا جماعة عن الأعمش\". الكامل (٣/ ١١٢٩).\nإلا أن الدارقطني بعد ما ذكر الاختلاف في رفعه ووقفه قال: \"والموقوف أصح\". العلل (٥/ ٨٥، ٨٦).\n\n• عن أنس قال: قلّما خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- إلّا قال: \"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له\".\nحسق: رواه أحمد (١٢٣٨٣)، وأبو يعلى (١٢٨٦٣)، والبزار - كشف الأستار (١٠٠)، والبغويّ في شرح السنة (٣٨) كلّهم من طريق أبي هلال، عن قتادة، عن أنس، فذكره. قال البغويّ: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكثر منافقي أمّتي قرّاؤها\".\nحسن: رواه أحمد (٦٦٣٧)، والبخاريّ في التاريخ الكبير (١/ ٢٥٧)، والبغويّ في شرح السنة (٣٩) كلهم من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن عبد الرحمن بن شريح المعافري، قال: حدثني شراحيل بن يزيد، عن محمد بن هديّة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.\nورواه البخاريّ في خلق أفعال العباد (٦١٣) من وجه آخر عن المعافري، بإسناده، مثله. وإسناده حسن من أجل شراحيل بن يزيد فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عقبة بن عامر، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"أكثر منافقي هذه الأمّة قرّاؤها\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (١٧٤١٠) عن أبي عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، حدثني أبو المصعب، قال: سمعت عقبة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإنّ فيه كلامًا معروفا إلا أنّ راويه هنا أبو عبد الرحمن هو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ وهو من الذين سمعوا ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، وقد تابعه على ذلك عددٌ لا بأس بهم، فقد رواه الفريابيّ في \"صفة المنافقين\" (٣٣)، والخطيب في \"تاريخه\" (١/ ٣٥٧)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٨٤١)، والإمام أحمد (١٧٣٦٦) كلهم من أوجه عن ابن لهيعة بإسناده كما أن ابن لهيعة أيضًا لم ينفرد به فقد تابعه الوليد بن المغيرة، عن أبي المصعب وهو مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر، فذكر الحديث.\nرواه البخاريّ في خلق أفعال العباد (٦١٤) بإسناده عن الوليد بن المغيرة.\nومشرح بن عاهان فيه كلام إلّا أنه يقبل حديثه في الشواهد والمتابعات.","vol":"11","page":714},{"text":"ومعنى هذا الحديث كما قال البغويّ في شرح السنة (١/ ٧٧) \"أكثر منافقي هذه الأمة قرّاؤها\" هو أن يعتاد ترك الاخلاص في العمل كما جاء: \"التاجر فاجر\" وأراد إذا اعتاد التاجرُ الكذب في البيع والشّراء، لا أنّ نفس التجارة فجور، بل هي أمر مأذون فيه، مباح في الشّرع\" انتهى.\nوقول البغويّ: \"التاجر فاجر\" لعلّه يشير إلى حديث عبد الرحمن بن شبل يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ التجار هم الفجّار\". قال: قيل: يا رسول اللَّه! أوليس قد أحل اللَّه البيع؟ قال: \"بلى، ولكنّهم يحدّثون فيكذبون، ويحلفون ويأثمون\".\nرواه أحمد (١٥٥٣٠) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام، يعني الدّستوائي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني، قال: قال عبد الرحمن بن شبل، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6550>٢ - باب ذمّ ذي الوجهين</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه\".\nوفي لفظ: \"تجد من شر الناس يوم القيامة عند اللَّه ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه\"\nمتفق عليه: رواه مالك في الكلام (٢١) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٢٦: ٩٨) عقب (٢٦٠٤) من طريق مالك به.\nورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٧٩)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٢٦: ٩٩) عقب (٢٦٠٤) من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الأدب (٦٠٥٨) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"ما ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا\"\nحسن: رواه أحمد (٨٧٨١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٢٩١)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٤٦) كلهم من طريق أبي سلمة الخزاعي، قال: أخبرنا سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن عبيد اللَّه بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث وقد توبع.\nرواه ابن أبي الدنيا في الصمت (٢٨٣) من طريق سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد ابن رباح، عن أبي هريرة، وزاد فيه في آخر الحديث: \"عند اللَّه\".\nوكثير بن زيد الأسلمي المدني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.","vol":"11","page":715},{"text":"ورواه البخاريّ في الأدب المفرد (٣١٣) ولم يذكر بين سليمان بن بلال وعبيد اللَّه بن سلمان أحدًا.\n\n• عن عائشة تقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون وجيها يوم القيامة\"\nحسن: رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٢٩٤) عن أبي يوسف القلوسي، ثنا محمد بن عباد المكي، ثنا محمد بن سليمان، ثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي ملكية قال: سمعت عائشة تقول: فذكرتْه.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن سليمان بن أبي ضمرة القاص الحمصي، قال أبو حاتم: حدّثنا عنه الوحاظي بأحاديث مستقمة، وذكره ابن حبان في الثقات.\n\n• عن عمار، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار\"\nحسن: رواه أبو داود (٤٨٧٣)، والبخاري في الأدب المفرد (١٣١٠)، وأبو يعلى (١٦٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٧٥٦) كلهم من طريق شريك، عن الركين بن الربيع، عن نعيم بن حنظلة، عن عمار، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شريك وهو ابن عبد اللَّه القاضي النخعي سيء الحفظ، ونعيم بن حنظلة وثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال علي بن المديني: \"إسناده حسن ولا نحفظه عن عمار، عن النبي -ﷺ- إلا من هذا الطريق\". ذكره المزي في تهذيبه في ترجمة نعيم بن حنظلة.\nقلت: تحسين علي بن المديني يدل على أن شريك بن عبد اللَّه مع كونه سيء الحفظ فإنه أصاب في هذا الحديث لوجود شواهد له.\nمنها: ما روي عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من كان له لسانان في الدنيا جعل اللَّه له لسانين من نار\".\nرواه أبو يعلى (٢٧٧١، ٢٧٧٢)، وهناد في الزهد (١١٣٧)، والبزار - كشف الأستار (٢٠٢٥) كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن وقتادة، عن أنس، فذكره، والسياق لأبي يعلى.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن الحسن، عن أنس إلا إسماعيل، تفرد به عن أنس\".\nقلت: ليس كما قال فقد رواه الطبراني في الأوسط (٨٨٨٠) عن مقدام قال: حدّثنا أسد، قال: حدّثنا أيوب بن خُوط قال: حدّثنا قتادة، عن أنس، فذكر نحوه.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا أسد، ولا رواه عن قتادة إلا أيوب وإسماعيل بن مسلم\".","vol":"11","page":716},{"text":"قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٩٥): \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مقدام بن داود وهو ضعيف، ورواه البزار نحوه، وأبو يعلى وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف\".\nوفي معناه ما روي عن سعد بن أبي وقاص وجندب بن عبد اللَّه البجلي وأبي هريرة وغيرهم، وكلها معلولة، والذي ذكرته أصحها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6551>٣ - باب في أخبار رأس المنافقين عبد اللَّه بن أبي ابن سلول</span>\n• عن ابن عمر قال: لما توفي عبد اللَّه، جاء ابنه عبد اللَّه بن عبد اللَّه إلى رسول اللَّه -ﷺ- فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول اللَّه -ﷺ- ليصلي، فقام عمر، فأخذ بثوب رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه! تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما خيّرني اللَّه، فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٨٠] وسأزيده على السبعين\". قال: إنه منافق. قال: فصلّى عليه رسول اللَّه -ﷺ- فأنزل اللَّه ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٧٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٠) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدّثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتى النبي -ﷺ- قبر عبد اللَّه بن أبي، فأخرجه من قبره فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه، فاللَّه أعلم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٧٠)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو أنه سمع جابرا قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6552>٤ - باب حديث حذيفة في ذكر المنافقين</span>\n• عن قيس بن عباد قال: قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي، أرأيا رأيتموه أو شيئًا عهده إليكم رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا لم يعهده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي -ﷺ- قال: قال النبي -ﷺ-: \"في أصحابي اثنا عشر منافقا، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة وأربعة\"\nقال أسود بن عامر: لم أحفظ ما قال شعبة فيهم.","vol":"11","page":717},{"text":"وفي رواية عنه: قال: قلنا لعمار: أرأيت قتالكم، أرأيا رأيتموه؟ فإن الرأي يخطئ ويصيب، أو عهدا عهده إليكم رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا لم يعهده إلى الناس كافة، وقال: إن رسول اللَّه -ﷺقال: \"إن في أمتي\"\nقال شعبة: وأحسبه قال: حدثني حذيفة.\nوقال غندر: أراه قال: \"في أمتي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة، ولا يجدون ريحها، حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة، سراج من النار يظهر في أكتافهم، حتى ينجم من صدورهم\"\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٩: ٩) عن أبي بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أسود ابن عامر، حدّثنا شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس بن عباد، فذكره باللفظ الأول. ورواه أيضًا (٢٧٧٩: ١٠) من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة به باللفظ الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6553>٥ - باب صاحب الجمل الأحمر كان من المنافقين</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يصعد الثنية، ثنية المرار، فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل\" قال: فكان أول من صعدها خيلنا، خيل بني الخزرج، ثم تتام الناس، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وكلكم مغفور له، إلا صاحب الجمل الأحمر\" فأتيناه فقلنا له: تعال، يستغفر لك رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: واللَّه! لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم، قال وكان رجل ينشد ضالة له.\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٠) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا قرة بن خالد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6554>٦ - باب بعث اللَّه الريح لموت منافق في عهد النبي -ﷺ</span>-\n• عن جابر بن عبد اللَّه، أن رسول اللَّه -ﷺ- قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب فزعم، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بعثت هذه الريح لموت منافق\" فلما قدم المدينة، فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات.\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا حفص، يعني ابن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6555>٧ - باب تسمية النبي -ﷺ- بعض المنافقين</span>\n• عن سلمة بن الأكوع قال: عدنا مع رسول اللَّه -ﷺ- رجلا موعوكا، قال:","vol":"11","page":718},{"text":"فوضعت يدي عليه، فقلت: واللَّه! ما رأيت كاليوم رجلا أشد حرا، فقال نبي اللَّه -ﷺ-: \"ألا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة؟ هذينك الرجلين الراكبين المقفيين\".\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٣) عن عباس بن عبد العظيم العنبري، حدّثنا أبو محمد النضر بن محمد بن موسى اليمامي، حدّثنا عكرمة، حدّثنا إياس، حدثني أبي، قال: فذكره.\nقوله: \"المقفيين\" أي الموليين أقفيتهما.\nقول الراوي: \"لرجلين من أصحابه\" أي: لأنهما أظهرا الإسلام، ولكنهما أبطنا النفاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6556>٨ - باب المنافق الذي لفظتْه الأرض</span>\n• عن أنس قال: كان رجل نصرانيا فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي -ﷺ- فعاد نصرانيا، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته اللَّه فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦١٧) -واللفظ له- عن أبي معمر، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا عبد العزيز، عن أنس، فذكره.\nورواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨١) من وجه آخر عن أنس نحوه. وفيه: كان منّا رجل من بني النجّار.\nوقوله: \"ما يدري محمد إلا ما كتبت\" هو كذبٌ محضٌ، ولذلك أذاقه اللَّه عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة.\nوأما ما روي عن أنس أن رجلا كان يكتب للنبي -ﷺ-، وقد كان قرأ البقرة وآل عمران، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا -يعني عظم- فكان النبي ﵊ يملي عليه غفورًا رحيمًا فيكتب عليمًا حكيمًا، فيقول له النبي ﵊: اكتب كذا وكذا، اكتب كيف شئت، ويملي عليه عليمًا حكيمًا، فيقول: أكتب سميعًا بصيرًا فيقول: اكتب كيف شئت، فارتد ذلك الرجل عن الإسلام، فلحق بالمشركين، وقال: أنا أعلمكم بمحمد، إن كنت لأكتب كيفما شئت، فمات ذلك الرجل، فقال النبي -ﷺ-: إن الأرض لم تقبله.\nوقال أنس: فحدثني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات فيها ذلك الرجل، فوجده منبوذًا، فقال أبو طلحة: ما شأن هذا الرجل؟ قالوا: قد دفناه مرارًا، فلم تقبله الأرض. فهو منكر.","vol":"11","page":719},{"text":"رواه أحمد (١٢٢١٥) -واللفظ له-، وابن حبان (٧٤٤)، والبيهقى فى إثبات عذاب القبر (٥٤) كلهم من حديث حميد، عن أنس، فذكره.\nووجه نكارة هذا الحديث أنه لم يثبت في الأحاديث الصّحيحة عن النبي -ﷺ- بأنه أجاز للكتاب أن يكتبوا كيف شاؤوا.\nثم أمر أبو بكر الصديق -﵁- في عهده جماعة من الصحابة أن يجمعوا القرآن على حرف واحد كما تلقوه من رسول اللَّه -ﷺ- ويجدونه مكتوبا في الأجزاء، فما وجدوا موافقا للتلقي والكتابة أثبتوه، وما كان خلاف ذلك تركوه، فلا يجوز لأحد بعد هذا أن يغير شيئًا من القرآن فيجعل مثلا \"سميعًا عليمًا\" مكان \"غفورًا رحيمًا\".\nوأما ما ذكره الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ٢٤١) بأن حديث أنس هذا يحمل على أن الرجل كان يكتب رسائل النبي -ﷺ- إلى الملوك والرؤساء، وأنه كان يغير فيها ما شاء، لا القرآن، ففي هذا التأويل نظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6557>٩ - باب من صفات المنافقين أنهم يحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين في عهد رسول اللَّه -ﷺ- كانوا إذا خرج النبي -ﷺ- إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللَّه -ﷺ-، فإذا قدم النبي -ﷺ- اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٨].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٧) ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٧) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6558>١٠ - باب ما جاء في مثل المنافق</span>\n• عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"مثل المنافق، كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة\"\nوفي لفظ: \"تكر في هذه مرة وفي هذه مرة\"\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٤) من طرق عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه أيضًا من طريق موسى بن عقبة، عن نافع به باللفظ الثاني.","vol":"11","page":720},{"text":"• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مثل المؤمن الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتز حتى تستحصد\"\nمتفق عليه: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨٠٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nورواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٤) من وجه آخر عن أبي هريرة نحوه.\n\n• عن كعب بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: \"مثل المؤمن كالخامة من الزرع، تفيئها الريح مرة، وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة، لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٣)، من طريق يحيى (هو القطان)، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد اللَّه بن كعب، عن أبيه، فذكره.\nورواه مسلم في صفة القيامة (٢٨١٠: ٦٢) من طريق آخر عن كعب به.\nواللفظ للبخاري، وعند مسلم: \"مثل الكافر مثل الأرزة\" وفي رواية أخرى عنده من وجه آخر: \"مثل المنافق مثل الأرزة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6559>١١ - باب اجتماع المنافقين في عقبة للغدر برسول اللَّه -ﷺ</span>-\n• عن أبي الطفيل قال: كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أنشدك باللَّه! كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم: أخبره إذ سألك، قال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد باللَّه أن اثني عشر منهم حرب للَّه ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة، قالوا: ما سمعنا منادي رسول اللَّه -ﷺ- ولا علمنا بما أراد القوم، وقد كان في حرة فمشى، فقال: \"إن الماء قليل، فلا يسبقني إليه أحد\" فوجد قوما قد سبقوه، فلعنهم يومئذ.\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٢٩: ١١) عن زهير بن حرب حدّثنا أبو أحمد الكوفي حدّثنا الوليد بن جميع، حدّثنا أبو الطفيل، فذكره.\nقال النووي: وهذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمعنى التي كان بها بيعة الأنصار ﵃، وإنما هذه عقبة على طريق تبوك، اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك فعصمه اللَّه منهم. اهـ.\nقلت: يزيده وضوحا الرواية الخالية:","vol":"11","page":721},{"text":"• عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول اللَّه -ﷺ- من غزوة تبوك أمر مناديا فنادى: أن رسول اللَّه -ﷺ- أخذ العقبة، فلا يأخذها أحد. فبينما رسول اللَّه -ﷺ- يقوده حذيفة، ويسوق به عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل، غشوا عمارا وهو يسوق برسول اللَّه -ﷺ- وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لحذيفة: \"قد، قد\" حتى هبط رسول اللَّه -ﷺ-، فلما هبط رسول اللَّه -ﷺ- نزل ورجع عمار، فقال: \"يا عمار! هل عرفت القوم؟ \" فقال: قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون، قال: \"هل تدري ما أرادوا؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"أرادوا أن ينفروا برسول اللَّه -ﷺ- فيطرحوه\" قال: فسار عمار ﵁ رجلا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: نشدتك باللَّه كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ فقال: أربعة عشر، فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر، فعذر رسول اللَّه -ﷺ- منهم ثلاثة، قالوا: واللَّه! ما سمعنا منادي رسول اللَّه -ﷺ-، وما علمنا ما أراد القوم، فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين منهم حرب للَّه ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.\nقال أبو الوليد: وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال للناس وذكر له أن في الماء قلة، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- مناديا فنادى: أن لا يرد الماء أحد قبل رسول اللَّه -ﷺ-، فورده رسول اللَّه -ﷺ- فوجد رهطا وردوه قبله، فلعنهم رسول اللَّه -ﷺ- يومئذ.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٧٩٢) عن يزيد، أخبرنا الوليد، يعني ابن عبد اللَّه بن جميع، عن أبي الطفيل، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن عبد اللَّه بن جميع، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن حذيفة قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- يوم غزوة تبوك، قال: فبلغه أن في الماء قلة. فأمر مناديا فنادى في الناس: \"أن لا يسبقني إلى الماء أحد\" فأتى الماء، وقد سبقه قوم فلعنهم.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٣٩٥) عن أبي نعيم، حدّثنا الوليد، يعني ابن جميع، حدّثنا أبو الطفيل، عن حذيفة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن عبد اللَّه بن جميع، فإنه حسن الحديث.\nفجعله أبو نعيم شيخُ أحمد من مسند حذيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6560>١٢ - باب مقال المنافقين لإيذاء النبي -ﷺ</span>-\n• عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل، قال: قلت لمحمود: هل","vol":"11","page":722},{"text":"كان الناس يعرفون النفاق فيهم؟ قال: نعم واللَّه! إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفي عشيرته، ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك. ثم قال محمود: لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه، كان يسير مع رسول اللَّه -ﷺ- حيث سار، فلما كان من أمر الناس بالحجر ما كان ودعا رسول اللَّه -ﷺ- حين دعا، فأرسل اللَّه السحابة، فأمطرت حتى ارتوى الناس، قالوا: أقبلنا عليه نقول ويحك، هل بعد هذا شيء! قال: سحابة مارة.\nقال ابن إسحاق: ثم إن رسول اللَّه -ﷺ- سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته، فخرج أصحابه في طلبها، وعند رسول اللَّه -ﷺ- رجل من أصحابه يقال له عمارة ابن حزم، وكان عقبيا بدريا، وهو عم بني عمرو بن حزم، وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي وكان منافقا.\nقال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل قالوا: فقال زيد بن اللصيت وهو في رحل عمارة وعمارة عند رسول اللَّه -ﷺ- أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ- وعمارة عنده-: \"إن رجلا قال: هذا محمد يخبركم أنه نبي، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته، وإني واللَّه! ما أعلم إلا ما علمني اللَّه وقد دلني اللَّه عليها، وهي في هذا الوادي، في شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها\"، فذهبوا، فجاءوا بها. فرجع عمارة بن حزم إلى رحله، فقال: واللَّه! لعجب من شيء حدثناه رسول اللَّه -ﷺ- آنفا عن مقالة قائل أخبره اللَّه عنه بكذا وكذا للذي قال زيد بن اللصيت، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول اللَّه -ﷺ-: زيدٌ واللَّه قال هذه المقالة قبل أن تأتي. فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه، ويقول: إلي عباد اللَّه، إن في رحلي لداهية وما أشعر، اخرج أي عدو اللَّه من رحلي، فلا تصحبني.\nحسن: رواه محمد بن إسحاق فقال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، بإسناده، فذكره. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٢٢، ٥٢٣).\nومن هذا الطريق رواه أيضًا البيهقي في الدلائل (٥/ ٢٣١، ٢٣٢).\nوإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق، ومحمود بن لبيد من صغار الصحابة، يروي عن رجال من قومه، وهم الصحابة.","vol":"11","page":723},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6561>١٣ - باب النفاق بعد عهد النبي -ﷺ</span>-\n• عن حذيفة بن اليمان قال: إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي -ﷺ- كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون.\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٣) عن آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، قال: فذكره.\n\n• عن حذيفة، قال: إنما كان النفاق على عهد النبي -ﷺ-، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان.\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٤) عن خلاد، حدّثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الشعثاء، عن حذيفة، قال: فذكره.\n\n• * *","vol":"11","page":724},{"text":"الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل\nالمرتب على أبواب الفقه [١٢]\n\nتأليف\nأ. د. أبي أحمد محمد عبد الله الأعظمي المعروف بـ «الضياء»\nأستاذ الحديث الشريف وعميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقًا والمدرس في المسجد النبوي","vol":"12","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي ١٤٣٦ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن\nالجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض ١٤٣٦ هـ\n(١٢ مج)\n\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n١ - ٩٢٧٣ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١٢)\n\n١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان\nديوي ٢٣٥.١ ... ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nرقم الإيداع: ٨٨٤٠/ ١٤٣٦ هـ\nردمك:\n٨ - ٩٢٦١ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n١ - ٩٢٧٣ - ٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١٢)\n\nطبعة أولى: ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ - يناير ٢٠١٦ م","vol":"12","page":2},{"text":"الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل\n[١٢]","vol":"12","page":3},{"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nدار السلام للنشر والتوزيع\nشارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية\nالمملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٢٧٤٣ - الرياض ١١٤١٦\nهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - - فاكس: ٤٠٢١٦٥٩ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nwww.darussalampublishers.com\nE-Mail: darussalam@awalnet.net.sa\nE-Mail: riyadh@dar-us-salam.com\n\nالعليا: تليفون: ٤٦١٤٤٨٣ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٦٤٤٩٤٥\nالملز: تليفون: ٤٧٣٥٢٢٠ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٤٧٣٥٢٢١\nالسويلم: تليفون: ٢٨٦٠٤٢٢ - ١١ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٢٨٦٠٤٢٢\nالسويدي: تليفون: ٤٢٨٦٦٤١ - ١١ - ٠٠٩٦٦\nجدة: تليفون: ٦٨٧٩٢٥٤ - ٢ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٦٣٣٦٢٧٠\nالخبر: تليفون: ٨٦٩٢٩٠٠ - ٣ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٦٩١٥٥١\nالمدينة المنورة: تليفون: ٨٤٥٩٢٦٦ - ١٤ - ٠٠٩٦٦ - فاكس: ٨٥٥٠١١٩ - ٠١٤\nخميس مشيط: تليفون: ٢٣٨٨٦٢٠ - ٠١٧ - ٠٠٩٦٦ - جوال: ٠٥٠٠٧١٠٣٢٨\nينبع البحر: تليفون: ٥٠٠٨٨٧٣٤١ - ٠٠٩٦٦\nالكويت: تليفون: ٠٠٩٦٥٩٩٦٠٠٨٤٥\nالشارقة: تليفون: ٥٦٣٢٦٢٣ - ٦ - ٠٠٩٧١ - فاكس: ٥٦٣٢٦٢٤\nلندن: تليفون: ٥٣٩٤٨٨٥ - ٢٠٨ - ٠٠٤٤ - فاكس: ٥٣٩٤٨٨٩ - ٢٠٨\nنيويورك: تليفون: ٦٢٥٥٩٢٥ - ٧١٨ - ٠٠١ - فاكس: ٦٢٥١٥١١ - ٧١٨\nسيدني أستراليا: تليفون: ٩٧٤٠٧١٨٨ - ٢ - ٠٠٦١ - فاكس: ٩٧٤٠٧١٩٩ - ٢\nفرنسا: تليفون: ٨٤٠٥٢٩٢٨ - ٠١ - ٠٠٣٣ - ٤٨٠٥٢٩٩٧ - ٠١ - ٠٠٣٣\nهيوستن: تليفون: ٧٢٢٠٤١٩ - ٧١٣ - ٠٠١ - فاكس: ٧٢٢٠٤٣١\nماليزيا: تليفون: ١٩٢٣٦٢٤٢٣ - ٠٠٦٠ - ٣٧٩٥٦٤٦٦٤ - ٠٠٦٠\nلاهور باكستان: تليفون: ٧٢٤٠٠٢٤ - ٤٢ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٧٣٥٤٠٧٢\nكراتشي باكستان: تليفون: ٤٣٩٣٩٣٦ - ٢١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٤٣٩٣٩٣٧\nإسلام آباد باكستان: تليفون: ٢٥٠٠٢٣٧ - ٥١ - ٠٠٩٢ - فاكس: ٥١٢٢٨١٥١٣\nانتريو كندا: تليفون: ٤٠١١١٥٠ - ٦٤٧ - ٠٠١ - ٦٠٩١٩٣٤ - ٦٤٧ - ٠٠١","vol":"12","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6562>٦٢ - كتاب اللباس والزينة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6563>جموع ما جاء في أنواع اللباس وألوانه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6564>١ - باب اختيار اللباس الحسن</span>\nقال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٢٦]\nوقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [سورة النحل: ٨١]\nوقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٣٣]\n\n• عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر\". فقال رجل: إن الرجل يُحِبُّ أن يكون ثوبُه حسنًا، ونعله حسنةً؟ . فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه جميل يحبُّ الجمالَ\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩١) من طرق عن يحيى بن حماد، أخبرنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفُقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي -ﷺ- وكان رجلا جميلا، فقال: يا رسول اللَّه، إني رجل حُبِّبَ إليّ الجمالُ، وأعطيتُ منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحدٌ، إما قال: بشراك نعلي، وإما قال: بشسع نعلي، أفمن الكِبر ذلك؟ قال: \"لا، ولكن الكبر من بطرَ الحق، وغمطَ الناسَ\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٦٧)، والحاكم (٤/ ١٨١ - ١٨٢) كلهم من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"12","page":5},{"text":"وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقوله: \"ولكن الكبر من بطر الحق\": أي لكن الكبر كبرُ من بطر الحق، فأضمر كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] أي لكن البر برُّ من آمن باللَّه.\nوقوله: \"غمط الناس\" أي استخفّ الناس يقال: غَمِطَ بكسر الميم وفتحها. ذكره الخطابي.\nوفي معناه ما رواه أبو ريحانة يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يدخل شيء من الكبر الجنة\". قال: فقال قائل: يا رسول اللَّه، إني أُحب أن أتجمل بسير سوطي، وشسع نعلي؟ فقال النبي -ﷺ-: \"إن ذلك ليس بالكبر، إن اللَّه ﷿ جميل يحب الجمال، إنما الكبر من سفهَ الحق، وغمصَ الناس بعينيه\".\nرواه أحمد (١٧٢٠٦) عن أبي المغيرة قال: حدّثنا حريز، قال: سمعت سعد بن مرثد الرحبي، قال: سمعت عبد الرحمن بن حوشب، يحدث عن ثوبان بن شهر، قال: سمعت كريب بن أبرهة وهو جالس مع عبد الملك بدير المُرّان، وذكروا الكبر، فقال كريب: سمعت أبا ريحانة يقول: فذكره.\nوعبد الرحمن بن حوشب، وشيخه ثوبان بن شهر مجهولان من رجال التعجيل، ولم يوثّقهما غير ابن حبان، واعتمده الهيثمي فقال في المجمع (٥/ ١٣٣): \"رواه أحمد ورجاله ثقات\".\n\n• عن أبي زميل قال: حدثني عبد اللَّه بن عباس قال: لما خرجتِ الحروريةُ أتيتُ عليًّا فقال: ائتِ هؤلاء القوم، فلبستُ أحسن ما يكون من حلل اليمن -قال أبو زميل: وكان ابن عباس رجلا جميلا جهيرا- قال ابن عباس: فأتيتهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس، ما هذه الحلة؟ قال: ما تعيبون علي؟ لقد رأيت على رسول اللَّه -ﷺ- أحسن ما يكون من الحلل.\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٣٧)، والحاكم (٢/ ١٥٠)، والبيهقي (٨/ ١٧٩) كلهم من حديث عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، حدّثنا عكرمة بن عمار، حدّثنا أبو زميل، فذكره. واللفظ لأبي داود. وذكره الحاكم مطولا.\nوإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يختلط.\nوروي عن رجل من أبناء أصحاب النبي -ﷺ- عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا، كساه اللَّه حلة الكرامة، ومن زوج للَّه تعالى توَّجه اللَّه تاج الملك\".\nرواه أبو داود (٤٧٧٨) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن وهب، عن رجل من أبناء أصحاب النبي -ﷺ-، عن أبيه، فذكره. وابن الصحابي مجهول لا يعرف من هو؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6565>٢ - باب الأمر أن يُرى أثر النعمة في اللباس خاصة</span>\n• عن مالك بن نضلة الجُشمي قال: أتيت النبي -ﷺ- في ثوبٍ دُونٍ، فقال: \"ألك","vol":"12","page":6},{"text":"مال؟ \" قال: نعم، قال: \"من أي المال؟ \" قال: قد آتاني اللَّه من الابل، والغنم، والخيل، والرقيق، قال: \"فإذا آتاك اللَّه ما لا فليُرَ أثر نعمة اللَّه عليك، وكرامته\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٦٣)، والترمذي (٢٠٠٦)، وأحمد (١٥٨٨٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٤١٦)، والحاكم (١/ ٢٤ - ٢٥) كلهم من حديث أبي إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص عوف ابن مالك بن نضلة، عن أبيه قال: فذكره. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n\n• عن أبي رجاء العطاردي قال: خرج علينا عمران بن حصين، وعليه مِطْرف من خز، لم نره عليه قبل ذلك ولا بعده، فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أنعم اللَّه ﷿ عليه نعمة، فإن اللَّه ﷿ يحب أن يُرى أثر نعمته على خلقه\".\nحسن: رواه أحمد (١٩٩٣٤)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٣٥)، والبيهقي في الشعب (٥٧٨٩) كلهم من حديث روح بن عبادة، حدّثنا شعبة، عن الفضيل بن فضالة، عن أبي رجاء العطاردي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل فضيل بن فضالة القيسي البصري فإنه حسن الحديث، وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: \"شيخ\".\nوقوله: \"مطرف من خزّ\": أي رداء مربع من خزّ له أعلام من حرير، وهذا الجزء من الحرير جائز باتفاق العلماء.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه يُحبُّ أن يُرى أثر نعمته على عبده\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٨١٩)، وأحمد (٦٧٠٨)، والحاكم (٤/ ١٣٥) كلهم من حديث همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nواللفظ للترمذي، وزاد أحمد والحاكم: \"كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف\".\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه ﷿ إذا أنعم على عبد نعمة، يُحب أن يُرى أثر النعمة عليه، ويكره البؤس والتباؤس، ويُبغض السائل المُلْحِف، ويحب الحي العفيف المتعفف\".\nحسن: رواه البيهقي في الشعب (٥٧٩١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٧٨) كلاهما من حديث عيسى بن خالد البلخي، حدّثنا ورقاء، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوعيسى بن خالد البلخي الخراساني قال عمرو بن علي (هو الفلاس): حدثني عيسى بن خالد","vol":"12","page":7},{"text":"الخراساني وكان ثقة\". الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٥).\nوإسناده حسن من أجل ورقاء وهو ابن عمر اليشكري أبو بشر الكوفي صدوق، إلا أن البيهقي قال: \"وفي هذا الإسناد ضعف\". لعله يشير إلى تفرد ورقاء بن عمر اليشكري عن الأعمش. والأعمش من المكثرين، والناس اختلفوا في ورقاء بن عمر فوثّقه ابن معين وغيره، وضعفه يحيى القطان.\nوإني أدخلت هذا الحديث في الجامع الكامل لأنه مع تفرده ليس فيه شيء منكر؛ لأن لفقراته أصولا صحيحة ذُكرتْ في مواضعها.\nوللحديث إسناد آخر وهو ما رواه أحمد بإسنادين (٨١٠٧، ٩٢٣٤) من حديث شريك، عن ابن موهب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه ﷿ يحب أن يُرى أثر نعمته على عبده\" وإسناده ضعيف.\nوابن موهب هو يحيى بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب -بفتح الميم والهاء- ضعيف عند جمهور نقاد الحديث. قال ابن حبان: \"يروي عن أبيه ما لا أصل له، وفي التقريب: \"متروك\". وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (٥/ ١٣٢)\nوأبوه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب قال أحمد: \"لا يُعرف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6566>٣ - باب التواضع في اللباس</span>\n• عن أبي أمامة، قال: ذكر أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يوما عنده الدنيا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا تسمعون، ألا تسمعون، إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان\" يعني التقحل.\nحسن: رواه أبو داود (٤١٦١) عن ابن نُفيل، حدّثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي أمامة، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة، فذكره. واسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن أبي أمامة فإنه حسن الحديث، ولكن في الإسناد محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد عنعن إلا أنه توبع.\nرواه أحمد في المسند (٢٤٠٠٩/ ٥٨)، وفي الزهد (٢٩)، والحاكم (١/ ٩)، والبيهقي في الشعب (٥٧٦٢) كلهم من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير بن محمد العنبري المكي، عن صالح بن كيسان، أن عبد اللَّه بن أبي أمامة أخبره أن أبا أمامة أخبره، فذكر الحديث.\nوقد صحّ سماع عبد اللَّه بن أبي أمامة من أبيه، فالطريقان محفوظان.\nقال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: ما البذاذة؟ قال: التواضع في اللباس.\nوقال الخطابي: \"البذاذة: سوء الهيئة، والتجوز فى الثياب ونحوها، رجل باذ الهيئة وبذ الهيئة إذا كان رثَّ الهيئة والباس\".","vol":"12","page":8},{"text":"والتقحل: تكلف القحول، والقحول: هو اليبس والجفاف. يقال: أرض قحلة: يابسة لا نبات فيها، والمعنى أن لا يجعل الإنسان كل همه في ثيابه ومظهره. ولكن ليس فيه ما يخالف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة، ولكل من الرجال والنساء ما يخصّهم بل المراد عدم الاسراف في الملبس، والنهي عن التبختر والبطر وغير ذلك.\n\n• عن معاذ بن أنس الجهني: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من ترك اللباس تواضعًا للَّه، وهو يقدر عليه، دعاه اللَّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها\"\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤٨١)، وأحمد (١٥٦٣١)، والحاكم (٤/ ١٨٣ - ١٨٤) كلهم من حديث أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المقري، حدّثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحيم بن ميمون وسهل بن معاذ فإنهما حسنا الحديث.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن، ومعنى قوله \"حلل الإيمان\": يعني ما يُعطى أهل الإيمان من حلل الجنة\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوقوله: \"من ترك اللباس\" أي لباس الشهرة والتفاخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6567>٤ - باب كراهية لبس الثوب الخلق والوسخ لمن عنده أحسن منه</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، أنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة بني أنمار، قال جابر: فبينا أنا نازل تحت شجرة، إذا رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: يا رسول اللَّه، هلم إلى الظل، قال: فنزل رسول اللَّه -ﷺ-، فقمت إلى غِرارة لنا، فالتمستُ فيها شيئًا، فوجدت جِرْوَ قِثّاء، فكسرتُه، ثم قربته إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"من أين لكم هذا؟ \" قال: فقلت: خرجنا به يا رسول اللَّه من المدينة، قال جابر: وعندنا صاحب لنا نُجهزه، يذهب يرعى ظهرنا، قال: فجهزته، ثم أدبر يذهب في الظهر، وعليه بردان له قد خَلَقَا، قال: فنظر رسول اللَّه -ﷺ- إليه، فقال: \"أما له ثوبان غير هذين؟ \" فقلت: بلى يا رسول اللَّه، له ثوبان في العَيْبة، كسوتُه إياهما، قال: \"فادعه، فمُرْه فليلبسهما\"، قال: فدعوته، فلبسهما، ثم ولّى يذهب، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما له ضرب اللَّه عنقه، أليس هذا خيرًا له؟ \" قال: فسمعه الرجل، فقال: يا رسول اللَّه، في سبيل اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"في سبيل اللَّه\"، قال: فقُتِلَ الرجل في سبيل اللَّه.","vol":"12","page":9},{"text":"صحيح: رواه مالك في اللباس (١) عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (٥٤١٨)، والبزار - كشف الأستار (٢٩٦٣)، والحاكم (٤/ ١٨٣).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوقوله: \"جرو قثاء\" المراد بالجرو صغار القثاء.\nوقوله: \"العَيْبة\" هو مثل الصندوق الذي يوضع فيه الثياب.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال -ﷺ-: أتانا رسول اللَّه -ﷺ- فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال: \"أما كان يجد هذا ما يُسكن به شعره\"، ورأى رجلا آخر وعليه ثياب وَسِخة، فقال: \"أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٦٢)، والنسائي (٥٢٣٦)، وأحمد (١٤٨٥٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٨٣)، والحاكم (٤/ ١٨٦) كلهم من حديث الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوقوله: \"يُسكّن\" من التسكين أي يُصلحه ويجمع متفرقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6568>٥ - باب النهي عن الإسراف في الملابس</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة\".\nحسن: رواه النسائي (٢٥٦٠)، وابن ماجه (٣٦٠٥)، وأحمد (٦٦٩٥) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده.\nوعلّقه البخاري في أول كتاب اللباس عن النبي -ﷺ- بصيغة الجزم.\nوأتبعه بقول ابن عباس -معلقا أيضًا-: \"كُلْ ما شئتَ، والبس ما شئتَ، ما أخطأتك اثنتان: سرف ومخيلة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6569>٦ - باب ما جاء في لباس الشهرة</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه اللَّه ثوب مذلّة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارًا\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٦٠٦، ٣٦٠٧) واللفظ له، وأبو داود (٤٠٢٩، ٤٠٣٠)، وأحمد (٥٦٦٤)","vol":"12","page":10},{"text":"كلهم من حديث عثمان بن المغيرة، عن المهاجر، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المهاجر وهو ابن عمرو النبّال بنون وموحدة ثقيلة، شامي روى عنه جمعٌ، ووثّقه ابن حبان، ولم يعرف فيه جرح، وهو من التابعين الذين يغلب عليهم الصدق والأمانة، وقد حسّنه أيضًا المنذري في الترغيب (٣٢١٤).\nوفي معناه ما روي عن أبي ذر، عن النبي -ﷺ- قال: \"من لبس ثوب شهرة، أعرض اللَّه عنه حتى يضعه متى وضعه\".\nرواه ابن ماجه (٣٦٠٨)، والبيهقي في الشعب (٥٨٢٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩٠ - ١٩١) كلهم من حديث وكيع بن مُحرز الناجي، قال: حدّثنا عثمان بن جهم، عن زر بن حُبيش، عن أبي ذر، فذكره.\nقال أبو نعيم: \"تفرد به وكيع\".\nقلت: مع تفرد وكيع فإن شيخه عثمان بن الجهم مجهول، فإنه لم يرو عنه سوى وكيع وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6570>٧ - باب لبس الجبة الشامية</span>\n• عن المغيرة بن شعبة، قال: كنت مع النبي -ﷺ- في سفر فقال: \"يا مغيرة خذ الإداوة\" فأخذتها، ثم خرجت معه، فانطلق رسول اللَّه -ﷺ- حتى توارى عني، فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها، فضاقت عليه، فأخرج يده من أسفلها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٦٣)، ومسلم في الطهارة (٢٧٤: ٧٧) كلاهما من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة، فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\nقوله: \"الجبة الشامية\" وقع عند الترمذيّ: \"الجبة الرومانية\" وهي بالمعنى، لأن الشام كانت تطلق عليه الدولة الرومانية.\nوفيه دليل على أنه لا بأس بالثياب ينسجُها المجوس كما قال الحسن.\nوقال معمر: رأيت الزهري يلبس من ثياب اليمن ما صُبغَ بالبول. ذكرهما البخاري معلقا.\nواختلف في غسله قبل لبسه، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يغسله قبل لبسه إلا إذا تحقق عدم نجاسته.\nوقال مالك: إنْ لبسه قبل غسله يُعيد الصلاة.\nوفعل الزهري يحمل على أنه كان يغسله قبل لبسه، أو كان من بول مأكول اللحم فلا يحتاج","vol":"12","page":11},{"text":"إلى الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6571>٨ - باب ما جاء في لبس القميص</span>\nالقميص: ذو الكمين لباس قديم.\nقال تعالى حاكيا عن يوسف ﵇ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [سورة يوسف: ٩٣]\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتى النبيُّ -ﷺ- عبدَ اللَّه بن أُبَيّ بعد ما أُدخل قبره، فأمر به فأُخرج، ووضع على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه. واللَّه أعلم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٧٩٥)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدّثنا عمرو (هو ابن دينار)، أنه سمع جابرًا قال: فذكره.\n\n• عن أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه -ﷺ- القميص.\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٢٥)، والترمذي (١٧٦٤)، والنسائي في الكبرى (٩٦٦٨)، والبيهقي (٢/ ٢٣٩) كلهم من حديث عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أم سلمة قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد المؤمن بن خالد فإنه حسن الحديث، ومضى كلام مبسوط في السيرة النبوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6572>٩ - باب ما جاء في لبس الثوب الأبيض</span>\n• عن أبي ذر قال: أتيت النبي -ﷺ- وعليه ثوب أبيض، وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فقال: \"ما من عبد قال: لا إله إلا اللَّه، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٧)، ومسلم في الإيمان (٩٤: ١٥٤) كلاهما من طريق عبد الوارث (هو ابن سعيد العنبري)، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، أن يحيى بن يعمر حدثه أن أبا الأسود الديلي حدثه أن أبا ذر حدثه، قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"البسُوا من ثيابكم البيضَ، فإنها من خير ثيابكم، وكَفّنُوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد: يجلو البصر وينبت الشعر\".\nحسن: رواه أبو داود (٣٨٧٨، ٤٠٦١)، والترمذي (٩٩٤)، وابن ماجه (١٤٧٢)، والنسائي (٥١١٣)، وأحمد (٢٢١٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٢٣)، والحاكم (١/ ٣٥٤) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لأبي داود وغيره، واختصره البعض.","vol":"12","page":12},{"text":"وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم فإنه حسن الحديث.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم\".\n\n• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عليكم بهذا البياض، فليلبسه أحياؤُكم، وكَفِّنُوا فيه موتاكم، فإنه من خير ثيابكم\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٢٣٥) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٦١٩٨) - أخبرنا معمر، عن أيوب، ح وروح، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن جندب، فذكره.\nورواه النسائي (٥٣٢٢) من طريق يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن أبي عروبة يحدث عن أيوب، فذكر نحوه. والإسنادان صحيحان.\nورواه ابن ماجه (٢٥٦٧) من وجه آخر، عن ميمون بن شبيب، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"البسوا ثياب البيض فإنها أطهر وأطيب\".\nوفي إسناده انقطاع فإن ميمون بن أبي شبيب لم يسمع من سمرة بن جندب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6573>١٠ - باب ما جاء في لبس الحلّة الحمراء</span>\n• عن البراء بن عازب قال: كان النبي -ﷺ- مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئًا قط أحسن منه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٥١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٣٧: ٩١) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت أبا إسحاق، قال: سمعت البراء، فذكره. واللفظ للبخاري وزاد مسلم: \"عظيم الجمة\".\nواللِّمّة من شعر الرأس إلى المنكبين فإذا زادت فهي الجُمّة.\n\n• عن أبي جحيفة قال: أتيت النبي -ﷺ- بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه، فمن نائل وناضح، قال: فخرج النبي -ﷺ- عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه. الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٧٦)، ومسلم في الصلاة (٥٠٣: ٢٤٩) كلاهما من طريق عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: فذكره.\nورواه البخاريّ في اللباس (٥٨٥٩) من هذا الوجه مختصرًا وليس فيه ذكر الحلة.\n\n• عن هلال بن عامر، عن أبيه قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- بمنى يخطب على بغلة، وعليه برد أحمر وعليٌّ أمامه يعبّر عنه.","vol":"12","page":13},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٤٠٧٣)، وأحمد (١٥٩٢٠) كلاهما عن أبي معاوية قال: حدثني هلال ابن عامر المزني، عن أبيه، فذكره.\nكذا رواه أبو معاوية فجعله من مسند عامر بن عمر المزني والد هلال، ورواه غيره فجعله من مسند رافع بن عمرو المزني كما بيّنتُ ذلك في كتاب الحج، ولا يؤثر ذلك كثيرًا في صحة متن الحديث لأنه تردد بين الصحابيين.\n\n• عن بريدة قال: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ-، فأقبل الحسن، والحسين، وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل، فأخذهما، فصعد بهما المنبر، ثم قال: \"صدق اللَّه: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [سورة التغابن: ١٥] رأيت هذين فلم أصبر\" ثم أخذ في الخطبة.\nحسن: رواه أبو داود (١١٠٩)، والترمذي (٣٧٧٤)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، والنسائي (٣/ ١٠٨)، وصحّحه ابن خزيمة (١٠٨٢)، وابن حبان (٦٠٣٨)، والحاكم (١/ ٢٨٧) كلهم من طريق حسين بن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل حسين بن واقد فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6574>١١ - باب كراهة لبس الثوب المعصفر والمزعفر للرجال</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: رأى رسول اللَّه -ﷺ- عليَّ ثوبين معصفرين فقال: \"إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما\".\nوفي رواية فقال: \"أأمُّك أمرتْك بهذا؟ \" قلت: أغسلهما قال: \"بل أحرقهما\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٧٧: ٢٧) عن محمد بن المثنى، حدّثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث أن ابن معدان أخبره أن جبير بن نفير أخبره أن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: فذكره.\nقوله: \"أأمك أمرتك بهذا\" قال النووي: \"معناه أن هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن\".\nوقوله: \"بل أحرقهما\" تغليطًا له، وإلا فيجوز أن يكسوهما أهله لأن تحريمهما يختص بالرجال دون النساء.\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: هبطنا مع رسول اللَّه -ﷺ- من ثنية، فالتفت إلي، وعليّ ريطةٌ مضرجة بالعصفر، فقال: \"ما هذه الريطة عليك؟ \" فعرفت ما كره، فأتيت أهلي، وهم يسجرون تنورًا لهم، فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: \"يا عبد اللَّه، ما فعلت الريطة؟ \" فأخبرته، فقال: \"ألا كسوتها بعض","vol":"12","page":14},{"text":"أهلك، فإنه لا بأس به للنساء\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٦٦)، وابن ماجه (٣٦٠٣)، وأحمد (٦٨٥٢) كلهم من حديث هشام ابن الغاز، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nورواه الحاكم (٤/ ١٩٠) عن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص أنه قال: دخلت يوما على رسول اللَّه -ﷺ- وعلي ثوبان معصفران، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما هذان الثوبان؟ \" قال: صبغتهما لي أم عبد اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أقسمت عليك لما رجعت إلى أم عبد اللَّه فأمرتها أن توقد لها التنور ثم تطرحهما فيه\" فرجعت إليها ففعلت.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد اتفق الشيخان من النهي عن لبس المعصفر للرجل على حديث علي وفيه: نهاني النبي -ﷺ-، ولا أقول نهاكم\".\nقوله: \"المضرجة\" قال هشام بن الغاز: التي ليست بالمشبعة ولا المورّدة. ذكره أبو داود.\nوقال الخطابي: \"المضرج\" الذي ليس صبغه بالمشبع العام، وإنما هو لطخ علق به، ويقال: تضرج الثوب: إذا تلطخ بدم ونحوه.\nقوله: \"الريطة\": ملاءة ليست بلفقتين، إنما هي نسج واحد. انتهى.\nوقال غيره: ضرّجت الثوب إذا صبغته بالحمرة، وهو دون المشبع وفوق المورّد.\n\n• عن علي بن أبي طالب أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع.\nوفي رواية: نهاني النبي -ﷺ- عن القراءة وأنا راكع، وعن لبس الذهب والمعصفر.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٧٨: ٢٩) عن يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nوهو في الموطأ برواية يحيى الليثي (الصلاة: ٢٨) بدون ذكر المعصفر.\nوالرواية الأخرى لمسلم (٢٠٨٧: ٣٠) من طريق ابن شهاب، حدثني إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، به.\nوقوله: \"القسي\" هو نوع من الثياب يؤتى بها من مصر وفيه حرير.\nوإنما حرم لبس القسي ولبس المعصفر وتختم الذهب على الرجال دون النساء.\nوقد كره للنساء أن يتختمن بالفضة لأن ذلك من زِيّ الرجال، فإذا لم يجدنَ ذهبًا فليصفرنّه بزعفران ونحوه. ذكره الخطابي.\n\n• عن قيلة بنت مخرمة قالت: قدمنا على رسول اللَّه -ﷺ- فذكرت الحديث بطوله","vol":"12","page":15},{"text":"حتى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس، فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وعليك السلام ورحمة اللَّه\" وعليه -تعني النبيَّ -ﷺ- أسمال مُليّتين كانتا بزعفران، وقد نفضتا، ومع النبي -ﷺ- عسيب نخلة.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٨١٤) عن عبد بن حميد، حدّثنا عفان بن مسلم الصفار أبو عثمان، حدّثنا عبد اللَّه بن حسان، أنه حدثته جدتاه صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة، حدثتاه عن قيلة بنت مخرمة وكانتا ربيبتيهما، وقيلة جدة أبيهما أم أمه أنها قالت: فذكرته.\nقال الترمذيّ: \"حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن حسان\".\nقلت: إسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن حسان فإنه روى عنه كبار الأئمة، ووثّقه ابن حبان، وقال الذهبي: \"ثقة\"، وحسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (٣/ ١٥٥).\nوأما صفية ودُحيبة بنتا عليبة فهما مقبولتان تتابع بعضهما بعضا.\nقوله: \"أسمال\" جمع سمَل وهو الثوب الخلق.\nوقوله: \"المليتان\" تثنية ملية وهي تصغير ملاءة، والملاءة: كل ثوب لم يضم بعضه إلى بعض بخيط بل كله نسيج واحد.\nوقوله: \"نفضتا\" أي نفضت المليتان من الزعفران، فلم يبق منه إلا الأثر القليل.\nوفيه دليل على أن بقاء أثر الزعفران في الثوب لا يكره.\nوفي معناه ما روي عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المفدِّم. قال يزيد: قلت للحسن: ما المفدّم؟ قال: المُشبع بالعصفر.\nرواه ابن ماجه (٣٦٠١) واللفظ له-، وأحمد (٥٧٥١) كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد، عن الحسن بن سهيل، عن ابن عمر، فذكره في حديث أطول منه.\nويزيد بن أبي زياد هو القرشي الهاشمي ضعيف.\nوفي الباب ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: مرّ على النبي -ﷺ- رجل عليه ثوبان أحمران، فسلّم، فلم يرد النبي -ﷺ- عليه.\nرواه أبو داود (٤٠٦٩)، والترمذي (٢٨٠٧) كلاهما من حديث إسحاق بن منصور قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: إسناده ضعيف من أجل أبي يحيى وهو القتّات -بالقاف والتاء- قال أحمد: \"روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًّا\". وضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم.\nفقه الحديث:","vol":"12","page":16},{"text":"أحاديث هذا الباب تدل على تحريم الثياب المعصفر للرجال، ولا يعارضها حديث البراء: \"رأيت رسول اللَّه -ﷺ- في حلة حمراء\"، لأن الحلة تطلق على إزار ورداء، وفيه أسود وأحمر، وهي البرود التي قد صُبغَ غزلها، ونُسج الأحمر مع غيره، فهي غير المضرج المصبغ حمرة.\nقال الترمذيّ في حديث النهي عن المعصفر (٢٨٠٧): \"معناه عند أهل العلم أنهم كرهوا لبس المعصفر، ورأوا أن ما صبغ بالحمرة بالمدر أو غيره فلا بأس به إذا لم يكن معصفرًا\".\nويرى النووي رحمه اللَّه تعالى: \"أن النهي للتنزيه، ونقل عن جمهور أهل العلم جواز الثياب المعصفرة، وهي المصبوغة بعصفر لحديث البراء، إلا أن مالكا ﵀ يرى: إنْ وجد غيرها فهو أفضل وقال: إنه لا بأس في لبسها في البيوت، وأفنية الدور، وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6575>١٢ - باب ما جاء في لبس الثوب الأخضر</span>\n• عن عكرمة: أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها، فلما جاء رسول اللَّه -ﷺ- والنساء ينصر بعضهن بعضا- قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات، لجلدها أشد خضرة من ثوبها. الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٥) عن محمد بن بشار، حدّثنا عبد الوهاب، أخبرنا أيوب، عن عكرمة، به، فذكره.\nورواه مسلم في النكاح (١٤٣٣) من وجوه أخرى عن عائشة مختصرًا دون ذكر الشاهد.\n\n• عن أم خالد بنت خالد: أُتي النبيُّ -ﷺ- بثياب فيها خَميصة سوداء صغيرة، فقال: \"من ترون أن نكسو هذه؟ \" فسكت القوم، قال: \"ائتوني بأم خالد\" فأتي بها تُحمل، فأخذ الخميصة بيده فألبسها، وقال: \"أبلي وأخلقي\" وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: \"يا أم خالد، هذا سناه\" وسناه بالحبشية حسن.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٣) عن أبي نعيم، حدّثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه سعيد بن فلان -هو عمرو بن سعيد بن العاص- عن أم خالد، فذكرته.\n\n• عن أبي رِمْثة، قال: انطلقتُ مع أبي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فلما رأيته قال أبي: من هذا؟ قلت: لا أدري، قال: هذا رسول اللَّه -ﷺ-، فاقشعْررْتُ حين قال ذلك، وكنت أظن أن رسول اللَّه -ﷺ- لا يُشْبه الناس، فإذا له وفرة بها ردع من حِنّاء، وعليه بُردان أخضران، فسلم عليه أبي، ثم أخذ يحدثنا ساعة، قال: \"ابنك هذا؟ \" قال: إي ورب الكعبة أشهد به، قال: \"أما إن ابنك هذا لا يَجْني عليك ولا تَجْني عليه\"، ثم قرأ","vol":"12","page":17},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ثم نظر إلى السلعة التي بين كتفيه، فقال: يا رسول اللَّه، إني كأطبِّ الرجال، ألا أُعالجها؟ قال: \"طبيبُها الذى خلقها\".\nصحيح: رواه أحمد (٧١٠٩)، وأبو داود (٤٢٠٦)، والنسائي (١٥٧٢)، والترمذي (٢٨١٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٩٥) كلهم من حديث عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمْثة، فذكره.\nواللفظ لأحمد وابن حبان، وغيرهما ذكروه مختصرًا. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6576>١٣ - باب اللباس الأسود</span>\n• عن عائشة قالت: صنعتُ لرسول اللَّه -ﷺ- بردة سوداء فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها.\nقال: وأحسبه قال: وكان تُعجبه الريحُ الطيبة.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٧٤) وأحمد (٢٥٠٠٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٣٩٥) كلهم من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده صحيح، وقد رُوي من غير طريق همام، عن مُطَرف مرسلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6577>١٤ - باب ما جاء في البرود</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع النبي -ﷺ- وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٤٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٧) كلاهما من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك، فذكره. وهو ليس فى رواية يحيى الليثي، عن مالك.\n\n• عن سهل بن سعد أن امرأة جاءتِ النبي -ﷺ- ببردةٍ منسوجة فيها حاشيتُها، -أتدرون ما البردةُ؟ قالوا: الشملة، قال: نعم-، قالت: نسجتُها بيدي فجئت لأكسوكها، فأخذها النبي -ﷺ- محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فحسّنها فلان، فقال: اكسُنِيها، ما أَحْسَنها! قال القوم: ما أحسنتَ، لبسها النبي -ﷺ- محتاجًا إليها، ثم سألته، وعلمتَ أنه لا يردُّ، قال: إني واللَّه ما سألتُها لأَلْبسها، إنما سألتُه لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفنه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٧٧) عن عبد اللَّه بن مسلمة، عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، فذكره.\nقوله: \"البرود\" جمع برد أو بردة، وهي كساء أسود مربع وفيه خطوط.","vol":"12","page":18},{"text":"قوله: \"الشملة\": ما يلتحف بها من الأكيسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6578>١٥ - باب كراهية القميص المعلم</span>\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول -ﷺ- خميصة شامية، لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: \"رُدِّي هذه الخميصة إلى أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة، فكاد يفتنني\".\nصحيح: رواه مالك في الموطأ (٤٨٤) برواية أبي مصعب الزهري - عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه أن عائشة قالت: فذكرته.\nتنبيه: ورواه يحيى الليثي عن مالك في الصلاة (٦٧) فأسقط من إسناده \"عن أمه\".\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٠٨): \"ولم يتابعه على ذلك أحد من الرواة، وكلهم رواه عن مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة، وأسقط يحيى \"عن أمه\" وهو مما عُدّ عليه، والحديث صحيح متصل لمالك عن عائشة، كذلك رواه جماعة أصحاب مالك عنه\" أهـ.\nقلت: وأما ما جاء في مطبوعة الموطأ برواية الليثي بإثبات \"عن أمه\" فهو خطأ، ويعد من تصرفات المحقق. واللَّه المستعان.\n\n• عن عائشة، أن النبي -ﷺ- صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: \"اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٧٣)، ومسلم في المساجد (٥٥٦) كلاهما من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة أن النبي -ﷺ- كانت له خميصة لها علم، فكان يتشاغل بها في الصلاة، فأعطاها أباجهم، وأخذ كساءً له أَنْبِجانيا.\nصحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٥٦: ٦٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوأبو جهم هو عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني صحابي معروف، إنه من مسلمة الفتح، وكان من معمري قريش وهو الذي جاء ذكره في حديث فاطمة بنت قيس لما قالت: إن معاوية وأبا جهم خطباني وجاء فيه: \"وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه\". أي إنه كان ضرّابا للنساء.\nقوله: \"خميصة\": هو قميص غليظ له أعلام.\nوقوله: \"أنبِجانية\": منسوبة إلى موضع اسمه أَنبِجان، وهي كساء يتخذ من الصوف وله خمل،","vol":"12","page":19},{"text":"وليس له علم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6579>١٦ - باب الرخصة في لباس القميص المعلم وخيط الحرير</span>\n• عن عبد اللَّه، مولى أسماء بنت أبي بكر، -وكان خال ولد عطاء-، قال: أرسلتني أسماء إلى عبد اللَّه بن عمر، فقالت: بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب، وميثرة الأُرجُوان، وصوم رجب كله، فقال لي عبد اللَّه: أما ما ذكرتْ من رجب فكيف بمن يصوم الأبد؟ وأما ما ذكرتْ من العلم في الثوب، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنما يلبس الحرير من لا خلاق له\" فخفت أن يكون العلم منه، وأما ميثَرة الأُرجُوان، فهذه ميثرة عبد اللَّه، فإذا هي أرجوان.\nفرجعت إلى أسماء فخبّرتُها، فقالت: هذه جبة رسول اللَّه -ﷺ-، فأخرجت إلي جبة طيالسة كسروانية لها لبنةُ ديباج، وفرجَيْها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قُبِصْتْ، فلما قبضت قبضتُها، وكان النبي -ﷺ- يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٦٩) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد اللَّه، عن عبد الملك، عن عبد اللَّه مولى أسماء بنت أبي بكر، فذكره.\nقال النووي: \"الأرجوان\" بضم الهمزة والجيم هذا هو الصواب المعروف في روايات الحديث، وفي كتب الغريب، وفي كتب اللغة وغيرها، وكذا صرح به القاضي في المشارق، وفي شرح القاضي عياض في موضعين منه أنه بفتح الهمزة وضم الجيم، وهذا غلط ظاهر من النساخ لا من القاضي عياض، قال أهل اللغة وغيرهم: هو صبغ أحمر شديد الحمرة، هكذا قاله أبو عبيد والجمهور. وقال الفراء: هو الحمرة، وقال ابن فارس: هو كل لون أحمر، وقيل: هو الصوف الأحمر، وقال الجوهري: هو شجر له نور أحمر أحسن ما يكون، قال: وهو معرب، وقال آخرون: هو عربي، قالوا: والذكر والأنثى فيه سواء، يقال: هذا ثوب أرجُوان، وهذه قطيفة أرجُوان، وقد يقولونه على الصفة، ولكن الأكثر في استعماله إضافة الأرجوان إلى ما بعده.\nوقال: \"أما جواب ابن عمر في صوم رجب فإنكار منه لما بلغها عنه من تحريمه، وإخبار بأنه يصوم رجبا كله، وأنه يصوم الأبد، والمراد بالأبد ما سوى أيام العيدين والتشريق، وهذا مذهبه ومذهب أبيه عمر بن الخطاب وعائشة وأبي طلحة وغيرهم من سلف الأمة، ومذهب الشافعي وغيره من العلماء أنه لا يكره صوم الدهر.\nوأما ما ذكرت عنه من كراهة العلم فلم يعترف بأنه كان يحرمه بل أخبر أنه تورع عنه خوفا من دخوله في عموم النهي عن الحرير.","vol":"12","page":20},{"text":"وأما المئثرة فأنكر ما بلغها عنه فيها، وقال: هذه مئثرتي، وهي أرجوان، والمراد أنها حمراء، وليست من حرير بل من صوف أو غيره، وقد سبق أنها قد تكون من حرير وقد تكون من صوف، وأن الأحاديث الواردة في النهي عنها مخصوصة بالتي هي من الحرير.\nوأما إخراج أسماء جبة النبي -ﷺ- المكفوفة بالحرير فقصدت بها بيان أن هذا ليس محرما، وهكذا الحكم عند الشافعي وغيره أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير جاز ما لم يزد على أربع أصابع، فإن زاد فهو حرام لحديث عمر -﵁- عنه المذكور بعد هذا.\nوأما قوله \"جبة طيالسة\" فهو بإضافة جبة إلى طيالسة، والطيالسة جمع طيلسان بفتح اللام على المشهور، قال جماهير أهل اللغة: لا يجوز فيه غير فتح اللام، وعدوا كسرها في تصحيف العوام، وذكر القاضي في المشارق في حرف السين والياء في تفسير الساج أن الطيلسان يقال بفتح اللام وضمها وكسرها، وهذا غريب ضعيف.\nوأما قوله \"كِسْروانية\" فهو بكسر الكاف وفتحها والسين ساكنة والراء مفتوحة، ونقل القاضي أن جمهور الرواة رووه بكسر الكاف، وهو نسبة إلى كِسرى صاحب العراق ملك الفرس، وفيه كسر الكاف وفتحها. قال القاضي: ورواه الهروي في مسلم فقال: خسروانية.\nوالنهي عن الحرير المراد به الثوب المتمحض من الحرير، أو ما أكثره حرير، وأنه ليس المراد تحريم كل جزء منه، بخلاف الخمر والذهب، فإنه يحرم كل جزء منهما.\nوأما قوله في الجبة \"إن لها لِبْنة\" فهو بكسر اللام وإسكان الباء، هكذا ضبطها القاضي وسائر الشراح، وكذا هي في كتب اللغة والغريب، قالوا: وهي رقعة في جيب القميص هذه عبارتهم كلهم. واللَّه أعلم.\nوأما قولها \"وفرجيها مكفوفين\" فكذا وقع في جميع النسخ: \"وفرجيها مكفوفين\" وهما منصوبان بفعل محذوف، أي: ورأيت فرجيها مكفوفين، ومعنى المكفوف أنه جعل لها كُفة بضم الكاف، وهو ما يكف به جوانبها، ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي الكمين، وفي هذا جواز لباس الجبة ولباس ماله فرجان، وأنه لا كراهة فيه\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6580>١٧ - باب ما جاء في لبس الحبرة</span>\n• عن قتادة عن أنس قال: قلت له: أي الثياب كان أحب إلى النبي -ﷺ-؟ قال: الحبرة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨١٢)، ومسلم في اللباس (٢٠٧٩) كلاهما من طريق همام حدّثنا قتادة به، فذكره.\nقوله: \"الحبرة\": بوزن عِنَبة، ويقال: برد حبير، وبرد حبرة على الوصف والإضافة. قال ابن بطال: هي من برود اليمن تصنع من قطن، وكان أشرف الثياب عندهم، وقال القرطبي: سميت حبرة لأنها تحبر أي تزيّن. والتحبير: التزيين والتحسين. فتح الباري (١٠/ ٢٧٧).","vol":"12","page":21},{"text":"• عن أنس بن مالك، قال: كنت أمشي مع رسول اللَّه -ﷺ- وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللَّه -ﷺ- قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مر لي من مال اللَّه الذي عندك، فالتفت إليه رسول اللَّه -ﷺ- ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٠٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٧) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مثله إلا أنه قال: \"وعليه رداء نجراني، وقد أثّرتْ بها حاشية الرداء\".\n\n• عن عائشة أم المؤمنين قالت: سُجّي رسول اللَّه -ﷺ- حين مات بثوب حبرة. وفي لفظ: ببرد حبرة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨١٤)، ومسلم في الجنائز (٩٤٢) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، أخبره أن عائشة أم المؤمنين قالت: فذكرته. واللفظ لمسلم والآخر للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6581>١٨ - باب ما جاء في الأكسية والخمائص</span>\n• عن عائشة، قالت: صلى رسول اللَّه -ﷺ- في خميصة له لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما سلم قال: \"اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي، وأتوني بأنبجانية أبي جهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨١٧)، ومسلم في المساجد (٥٥٦) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nقوله: \"بخميصتي\" قال الأصمعي: \"الخمائص: ثياب خز أو صوف معلمة وهى سود كانت من لباس الناس\".\nوقال أبو عبيد: هو كساء مربع له عَلَمان. وقيل: هي كساء رقيق من أي لون كان، وقيل: لا تسمى خميصة حتى تكون سوداء معلمة. فتح الباري (١٠/ ٢٧٩).\n\n• عن أنس، قال: لما ولدتْ أم سليم قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام، فلا يصيبن شيئًا حتى تغدو به إلى النبي -ﷺ- يحنِّكه، قال: فغدوت فإذا هو فى الحائط، وعليه خميصة جونية، وهو يَسِمُ الظهر الذي قدم عليه في الفتح.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٤)، ومسلم في اللباس (٢١١٩) كلاهما عن محمد ابن المثنى، حدثني محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم. وفي لفظ البخاري: \"خميصة حريثية\".","vol":"12","page":22},{"text":"قوله: \"جونية\" منسوبة إلى بني الجون، قبيلة من الأزد، أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة؛ لأن العرب تسمي كل لون من هذه جونا.\nوقوله: \"حريثية\": منسوبة إلى بني حريث.\nوقوله: \"الظهر\" المراد به الإبل، سميت به لأنها تحمل الأثقال على ظهورها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6582>١٩ - باب ما جاء في لبس النعال وصفتها</span>\n• عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد اللَّه بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا، لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها، قال: وما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة، أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهلل أنت، حتى يكون يوم التروية، فقال عبد اللَّه بن عمر: أما الأركان، فإني لم أر رسول اللَّه -ﷺ- يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية، فإني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة، فإني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال، فإني لم أر رسول اللَّه -ﷺ- يهل حتى تنبعث به راحلته.\nمتفق عليه: رواه مالك في الحج (٣١) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج قال: فذكره. ورواه البخاريّ في اللباس (٥٨٥١)، ومسلم في الحج (١١٨٧: ٢٥) كلاهما من طريق مالك، به.\nوجاء التصريح في مسند أحمد (٤٦٧٢) أنه كان يصفر لحيته.\n\n• عن سعيد بن أبي مسلمة قال: سألت أنسًا أكان النبي -ﷺ- يصلي في نعليه؟ قال: نعم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٥٠)، ومسلم في المساجد (٥٥٥) كلاهما من طرق عن سعيد بن زيد أبي مسلمة قال: فذكره.\n\n• عن جابر قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول في غزوة غزوناها: \"استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٩٦) عن سلمة بن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدّثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن أنس أن نعل النبي -ﷺ- كان لها قبالان.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٥٧) عن حجاج بن منهال، حدّثنا همام، عن قتادة،","vol":"12","page":23},{"text":"حدّثنا أنس قال: فذكره.\nقوله: \"قبالان\" واحده قِبال -بكسر القاف- وهو زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين. كذا في النهاية.\nوالنعل قد يطلق على كل ما يلبس في الرجلين.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس قال: كان لنعل رسول اللَّه -ﷺ- قِبالان، مَثْنِيٌّ شراكهما.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٦١٤)، والترمذي في الشمائل (٧٦)، والبيهقي في الشعب (٥٨٦٠) كلهم من حديث وكيع، عن سفيان (هو الثوري)، عن خالد الحذاء، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح. وقوّى سنده الحافظ في الفتح (١٠/ ٣١٢).\n\n• عن أبي هريرة قال: كان لنعل رسول اللَّه -ﷺ- قِبالان، ولنعل أبى بكر قِبالان، ولنعل عمر قِبالان، وأول من عقد عقدة واحدة عثمان.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٤٢٢٩) من طريق محمد بن حماد الطهراني، حدّثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه الترمذيّ في الشمائل (٧٩) عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق مقتصرًا على قوله: كان لنعل رسول اللَّه -ﷺ- قبالان. وكذا رواه أيضًا البزار - كشف الأستار (٢٩٦١) مختصرًا من وجه آخر عن أبي هريرة.\nوإسناده حسن من أجل صالح مولى التوأمة وهو ابن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي؛ فإنه حسن الحديث قبل أن يختلط.\nقال ابن معين: \"ثقة خرف قبل أن يموت فمن سمع منه قبل فهو ثبت\".\nقلت: وممن سمع منه قبل اختلاطه ابن أبي ذئب، قاله علي بن المديني وابن معين وابن عدي وغيرهم.\nوأما قول ابن حبان في المجروحين (٤٧٩): \"تغير في سنة خمس وعشرين ومائة وجعل يأتي بالأشياء التي تشبه الموضوعات عن الأئمة الثقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميز فاستحق الترك\".\nففيه نظر؛ لأنه نقل قول ابن معين أنه قال: \"صالح مولى التوأمة قد كان خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت\".\nوقول ابن معين هذا يرد على قول ابن حبان: \"فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم\". أردتُ أن أنبّه على ذلك. وقد نص ابن معين وغيره أن ابن أبي ذئب ممن سمع منه قبل الاختلاط.","vol":"12","page":24},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر: \"رجال سنده ثقات\". الفتح (١٠/ ٣١٣).\n\n• عن زياد أبي عمرو قال: دخلنا على شيخ يقال له مهاجر قال: وعليّ نعل له قِبالان قال: وقد تركته لشهرته، فقال: ما هذا؟ فقلت: أردت تركه لشهرته. فقال: لا تتركه، فإن نعل النبي -ﷺ- كانتْ هكذا.\nحسن: رواه الحارث بن أبي أسامة -بغية الباحث (٥٧٧) - وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٢١٨) - عن أشهل بن حاتم، ثنا زياد أبو عمرو قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أشهل بن حاتم فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه، وهذا مما له أصل ثابت.\nوزياد أبو عمرو هو ابن أبي مسلم ويقال: ابن مسلم أبو عمرو الفراء مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وكان من كبار أتباع التابعين لم يدرك أحدًا من الصحابة.\nوأما قول ابن عبد البر في الاستيعاب (١٥١٣): \"المهاجر رجل من الصحابة، روى أن نعل رسول اللَّه -ﷺ- كان لها قِبالان\"، وكذلك قول من تبعه فمستبعد، وكونه وصف نعل النبي -ﷺ- بأن له قِبالان لا يستلزم أن يكون من الصحابة، بل قد يصف ذلك من رآه أيضًا من التابعين وغيرهم.\n\n• عن أعرابي قال: رأيت في رِجْل رسول اللَّه -ﷺ- نعلاه مخصوفة.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٣٢٢، ٢٠٥٨٧) من طرق عن شعبة قال: سمعت حميد بن هلال، يحدث عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، يحدث عن أعرابي، فذكره.\nورواه أيضًا (٢٠٠٥٨) من وجه آخر عن خالد الحذاء، عن يزيد بن الشخير، عن مطرف بن الشِّخِّير قال: أخبرني أعرابي، فذكره.\nوقد رُويَ عن عمرو بن حريث قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصلي في نعلين مخصوفين. رواه أحمد (١٨٧٣٦) عن عبد الرحمن، حدّثنا سفيان، عن السدّي قال: حدثني من سمع عمرو بن حريث، فذكره. وفيه رجل لم يسم.\nقوله: \"مخصوفة\" أي مخروزة من خصف النعل أي خرزه.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن منكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله\". قال: فقام أبو بكر وعمر، فقال: \"لا ولكن خاصف النعل\". وعليٌّ يخصف نعله.\nحسن: رواه أحمد (١١٢٨٩)، والنسائي في الكبرى (٨٤٨٨)، وابن حبان (٦٩٣٧)، والحاكم (٣/ ١٢٢ - ١٢٣) كلهم من طرق عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل والد إسماعيل وهو رجاء بن ربيعة الزبيدي فإنه حسن الحديث.","vol":"12","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6583>٢٠ - باب ما جاء في لبس العمامة</span>\n• عن المغيرة بن شعبة: أن النبي -ﷺ- توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة، وعلى الخفين.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٧٤: ٨٣) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، عن التيمي، عن بكر بن عبد اللَّه، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، فذكره. والتيمي: هو سليمان بن بلال التيمي مولاهم.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- دخل مكة، وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. وفي لفظ: دخل يوم فتح مكة.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٥٨: ٤٥١) من طرق عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nورواه أيضًا عن علي بن حكيم الأودي، أخبرنا شريك، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nوبيّنَ إسماعيلُ بن أبان أن معاوية بن عمار الدهني سمعه من أبي الزبير مع أبيه. ذكره الدارمي (١٩٨٢).\n\n• عن عمرو بن حريث أن رسول اللَّه -ﷺ- خطب الناس، وعليه عمامة سوداء.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٥٩) من طرق عن وكيع، عن مُساور الورّاق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، فذكره.\nورواه أيضًا من طرق عن أبي أسامة، عن مُساور وزاد فيه: \"قد أرخى طرفيها بين كتفيه\".\nوفي النسائي (٥٣٤٣) من طريق سفيان، عن مساور الوراق \"عمامة حرقانية\" من الحرق، أي سوداء على لون ما أحرقتْه النار.\nوفي معناه ما روي عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- دخل يوم فتح مكة، وعليه عمامة سوداء. رواه ابن ماجه (٣٥٨٦) عن ابن أبي شيبة -وهو في مصنفه (٢٥٤٦٦) - عن موسى بن عَبيدة، عن عبد اللَّه ابن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nوموسى بن عَبيدة ضعيف باتفاق أهل العلم، وإنْ كان شعبة روى عنه. فقالوا: لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه. وقال أحمد: \"وحديثه عن عبد اللَّه بن دينار كأنه ليس عبد اللَّه بن دينار ذاك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6584>٢١ - باب ما جاء في لبس البُرنُس</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا ثوبا مسّه زعفران ولا ورس، ولا الخفين","vol":"12","page":26},{"text":"إلا لمن لم يجد النعلين، فإن لم يجدهما فليقطعهما أسفل من الكعبين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٠٦)، ومسلم في الحج (١١٧٧: ٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري، قال: أخبرني سالم، عن أبيه، فذكره.\nقوله: \"البرنس\": هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6585>٢٢ - باب في لبس القباء المزرّر بالذهب</span>\n• عن المسور بن مخرمة، قال: قسم رسول اللَّه -ﷺ- أقبية ولم يعط مخرمة شيئًا، فقال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فانطلقت معه، فقال: ادخل فادعه لي، قال: فدعوته له، فخرج إليه وعليه قباء منها، فقال: \"خبأت هذا لك\" قال: فنظر إليه، فقال: رضي مخرمة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٠٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٨: ١٢٩) عن قتيبة بن سعيد، ثنا ليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، فذكره.\n\n• عن المسور بن مخرمة قال: أهدي لرسول اللَّه -ﷺ- أقبية مزررة بالذهب، فقسمها في أصحابه، فقال مخرمة: يا مسور اذهبْ بنا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فإنه قد ذكر لي أنه قسم أقبية، فانطلقنا، فقال: ادخل فادعه لي، قال: فدخلت، فدعوته إليه، فخرج إليَّ وعليه قباء منها. قال: \"خبأت لك هذا يا مخرمة\". قال: فنظر إليه فقال: رضي، فأعطاه إياه.\nصحيح: رواه أحمد (١٨٩٢٧) عن هاشم (هو ابن القاسم أبو النضر)، حدّثنا الليث، حدثني عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوبوّب عليه البخاري بقوله: باب المزرر بالذهب، وعلّقه عن الليث (٥٨٦٢) بإسناده مثله. وأخرجه متصلا كما سبق، وأيضا (٢٥٩٩) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بإسناده نحوه غير أنه لم يقع له: \"المزرر بالذهب\" موصولا.\nقال الحافظ ابن حجر: \"هذا يحتمل أن يكون وقع قبل التحريم، فلما وقع تحريم الحرير والذهب على الرجال لم يبق في هذا حجة لمن يبيح شيئًا من ذلك، ويحتمل أن يكون بعد التحريم فيكون أعطاه لينتفع به بأن يكسوه النساء أو ليبيعه كما وقع لغيره\".\nقلت: ويحتمل أن البخاري يرى أن التحريم من الذهب على الرجال ما كان من الحلي كالحلق والخاتم والسلسلة وغيرها، وأما الأزرار، والأسنان، وخيوط الذهب في الجبة وغيرها فلا حرج فيها.","vol":"12","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6586>٢٣ - باب ما جاء في لبس السراويل</span>\n• عن سويد بن قيس قال: أتانا النبي -ﷺ- فساومنا سراويل.\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٥٧٩) من طرق عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن سويد بن قيس، فذكره هكذا مختصرًا. وأخرجه الأربعة وابن حبان وأحمد مفصلا وهو مخرج في البيوع. وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\n\n• عن مالك أبي صفوان بن عميرة قال: بعت من رسول اللَّه -ﷺ- رِجْلَ سراويل قبل الهجرة، فوزن لي فأرجح لي.\nحسن: رواه أبو داود (٣٣٣٧)، وابن م جه (٣٥٧٩)، والنسائي (٤٥٩٣)، والحاكم (٢/ ٣٠) كلهم من حديث شعبة، عن سماك بن حرب، عن مالك بن عميرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل سماك فإنه حسن الحديث.\nوقال أبو داود وغيره: \"القول فيه قول سفيان، عن سماك بن حرب، عن سويد بن قيس\".\nقلت: إنْ صحَّ قولهم فالخطأ من سماك بن حرب، وإلا فإنه يحمل على أنه سمع من الاثنين.\nقوله: \"سراويل\" جمع سروال وأصله: \"شلوار\" كلمة أعجمية، وهي من لباس الفرس، وكان النبي -ﷺ- أعجبه لتستره وعدم كشف العورة في الجلوس والنوم.\nوالنبي -ﷺ- هل لبسه؟ لم أقف على نص صريح بأنه لبسه لأن غالب لبسه الازار إلا أن يقال: إنه لم يتيسر له ليلبسه.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: دخلت يوما السوق مع رسول اللَّه -ﷺ- فجلس إلى البزازين، فاشترى سراويلا بأربعة دراهم وكان لأهل السوق وزان يزن، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"اتزن وأرجح\"، فقال الوزان: إن هذه لكلمة ما سمعتها من أحد، فقال أبو هريرة: فقلت له: كفى بك من الرهق والجفاء في دينك أن لا تعرف نبيك، فطرح الميزان، ووثب إلى يد رسول اللَّه -ﷺ- يريد أن يقبلها، فحذف رسول اللَّه -ﷺ- يده منه، فقال: \"ما هذا؟ إنما يفعل هذا الأعاجم بملوكها، ولست بملك، إنما أنا رجل منكم\"، فوزن وأرجح، وأخذ رسول اللَّه -ﷺ- السراويل. فهو ضعيف جدًّا.\nرواه أبو يعلى (٦١٦٢) عن عباد بن موسى، حدّثنا يوسف بن زياد، حدّثنا عبد الرحمن بن زياد، عن الأغر بن مسلم يكنى أبا مسلم، عن أبي هريرة، فذكره.\nويوسف بن زياد هو البصري ضعيف جدًّا. وبه أعله الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢١ - ١٢٢).\nوشيخه أضعف منه وهو عبد الرحمن بن زياد الإفريقي كان يروي الموضوعات عن الثقات. وضعّفه أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٧٣).","vol":"12","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6587>٢٤ - باب الإزار والكساء الملبّد</span>\n• عن أبي بردة قال: دخلتُ على عائشة فأخرجتْ إلينا إزارا غليظا مما يُصنع باليمن، وكساء من التي يسمونها الملبدة. قال: فأقسمتْ باللَّه إن رسول اللَّه -ﷺ- قُبض في هذين الثوبين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٠٨)، ومسلم في اللباس (٢٠٨٠: ٣٤) كلاهما من حديث حميد بن هلال، عن أبي بردة، فذكره.\nقوله: \"الملبد\" هو المرقع، يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6588>٢٥ - باب في التقنّع</span>\n• عن عائشة قالت: نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة، فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول اللَّه -ﷺ- مقبلا متقنعا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فجاء النبي -ﷺ- فاستأذن، فأذن له، فدخل.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٠٧) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6589>٢٦ - باب لباس الشعر والصوف</span>\n• عن عائشة قالت: خرج النبي -ﷺ- ذات غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٨١) من طرق عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، فذكرته.\nقوله: \"المِرط\": بكسر الميم - كساء يؤتزر به من صوف وشعر وكتان وخز وغيرها.\nوقوله: \"المرحل\": من الرحل - أي الثوب الذي فيه تصاوير رحل وما يشبهه.\n\n• عن أبي بردة قال: قال لي أبي: يا بني لو رأيتنا ونحن مع نبينا -ﷺ- وقد أصابتنا السماء حسبتَ أن ريحنا ريح الضأن.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٣٣)، والترمذي (٢٤٧٩)، وابن ماجه (٣٥٦٢)، وأحمد (١٩٦٥٢)، وصحّحه ابن حبان (١٢٣٥)، والحاكم (٤/ ١٨٨) كلهم من حديث قتادة، عن أبي بردة، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح، ومعنى الحديث أنه كان ثيابهم الصوف، فإذا أصابهم المطر يجيء في ثيابهم ريح الضأن\".\n\n• عن عتبة بن عبد السلمي قال: استكسيتُ رسول اللَّه -ﷺ-، فكساني خيشتين، فلقد","vol":"12","page":29},{"text":"رأيتني وأنا أكسي أصحابي.\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٣٢)، وأحمد (١٧٦٥٦) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، عن عقيل بن مدرك السلمي، عن لقمان بن عامر الوصّابي، عن عنبة بن عبد السلمي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش وشيخه عقيل بن مدرك فهما شاميان، وعقيل هذا روى عنه جمعٌ، ووثّقه ابن حبان ولم يتكلم فيه أحدٌ.\nقوله: \"الخيش\" ثياب تتخذ من مشاقة الكتان وأردئه، ونسيج غليظ يتخذ من مشاقة الجوت، تصنع من الغرائر والجوالق. انظر: المعجم الوسيط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6590>٢٧ - باب حلّ الأزرار</span>\n• عن معاوية بن قرة، حدثني أبي، قال: أتيت رسول اللَّه -ﷺ- في رهط من مزينة، فبايعناه، وإن قميصه لمطلق الأزرار، قال: فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم.\nقال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط، إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا حر، ولا يزرران أزرارهما أبدًا.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٨٢)، وابن ماجه (٣٥٧٨)، والترمذي في الشمائل (٥٧)، وأحمد (١٥٥٨١)، وابن حبان (٥٤٥٢) كلهم من طريق زهير بن معاوية، حدّثنا عروة بن عبد اللَّه بن قشير أبو مهل الجعفي، حدّثنا معاوية بن قرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوفي معناه ما روي عن ابن عمر قال: رأيت النبي -ﷺ- محلول الأزرار.\nرواه البزار -كشف الأستار (١٢٧) عن عمرو بن مالك، ثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال: رأيت ابن عمر محلول الأزرار وقال: رأيت النبي -ﷺ-، فذكره.\nقال البزار: \"لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد\".\nقلت: فيه شيخ البزار عمرو بن مالك الراسبي ضعيف. قال ابن حبان: يغرب ويخطئ، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وفيه الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6591>٢٨ - باب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوبٍ واحدٍ</span>\n• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن لبستين: أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يشتمل بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه، وعن الملامسة، والمنابذة.\nصحيح: رواه مالك في اللباس (١٧) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه قال:","vol":"12","page":30},{"text":"فذكره. ورواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢١) من طريق مالك، به.\n\n• عن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- نهى عن لبستين: الصماء وأن يحتبي الرجل بثوبه ليس على فرجه منه شيء.\nصحيح: رواه الترمذي (١٧٥٨)، وأبو داود (٤٠٨٠) كلاهما من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للترمذي. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"الصماء\" هو أن يلتحف الرجل بثوبه من حيث لا يخرج منه يده فهو كالصخرة الصماء التي ليس فيه خرق.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن لبستين: اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. واللبسة الأخرى: احتباؤه بثوبه وهو جالس، ليس على فرجه منه شيء.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٠) ومسلم في البيوع (١٥١٢) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد، أن أبا سعيد الخدري، قال: فذكره. واللفظ للبخاري واختصره مسلم.\n\n• عن جابر، أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٩٩) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن جابر، أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٥٩٩: ٧٢) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن لبستين: اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وأنت مفض فرجك.\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٥٦١) عن أبي بكر بن أبي شيبة -وهو في المصنف (٢٥٧٢٧) - قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نمير، وأبو أسامة، عن سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل سعد بن سعيد وهو أخو يحيى بن سعيد مختلف فيه فضعّفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وهو من رجال مسلم.\nوقال ابن عدي: له أحاديث صالحة.","vol":"12","page":31},{"text":"قلت: إن كان له أصل فيحسن حديثه وهذا منها.\n\n• عن بريدة، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه نهى عن لبستين، وعن مجلسين، أما اللبستان فتصلي في السراويل ليس عليك شيء غيره، والرجل يصلي في الثوب الواحد لا يتوشح به، والمجلس: أن يحتبي بالثوب الواحد فتبصر عورته، ويجلس بين الظل والشمس.\nحسن: رواه أبو داود (٦٣٦)، وابن أبي شيبة (٢٥٧٢٨) واللفظ له، والحاكم (٤/ ٢٧٢) كلهم من حديث أبي المنيب عبيد اللَّه العتكي، عن عبيد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي المنيب فقد تكلم فيه البخاري، ووثّقه النسائي فهو لابأس به إذا كان لحديثه أصل، ولم يقل فيه الحاكم شيئًا، ولكن قال الذهبي: أبو المنيب قوّاه أبو حاتم واحتج به النسائي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6592>٢٩ - باب النهي عن إسبال الإزار أسفل من الكعبين</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٧٨٧) عن آدم، عن شعبة، حدّثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nظاهر هذا الحديث أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين يكون في النار. وتأوّل بعض أهل العلم بأن معناه أن عمله هذا عمل أهل النار وهم الكفار لأن من عادتهم جر الإزار افتخارًا.\nوقال بعض أهل العلم بأنه محمول على قيد خيلاء؛ لأنه ورد فيه الوعيد بالاتفاق كما هو في الباب الذي يليه.\nقال ابن عبد البر: \"مفهومه أن الجر لغير الخيلاء، لا يلحقه الوعيد إلا أن جرّ القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال\".\nوقال النووي: لا يجوز الإسبال تحت الكعبين لخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه. انظر للمزيد: الفتح (١٠/ ٢٦٣).\n\n• عن ابن عمر قال: مررت على رسول اللَّه -ﷺ- وفي إزاري استرخاء، فقال: \"يا عبد اللَّه، ارفع إزارك\"، فرفعته، ثم قال: \"زد\"، فزدت، فما زلت أتحراها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: أنصاف الساقين.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٨٦) عن أبي الطاهر، حدّثنا ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد، عن عبد اللَّه بن واقد، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: كساني رسول اللَّه -ﷺ- حلة من حلل السيراء، أهداها له فيروز، فلبست الإزار، فأغرقني طولا وعرضا، فسحبته، ولبست الرداء، فتقنعت به، فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- بعاتقي فقال: \"يا عبد اللَّه، ارفع الإزار، فإن ما مست الأرض من","vol":"12","page":32},{"text":"الإزار إلى ما أسفل من الكعبين في النار\".\nقال عبد اللَّه بن محمد: فلم أر إنسانا قط أشد تشميرًا من عبد اللَّه بن عمر.\nحسن: رواه أحمد (٥٧١٣)، وأبو يعلى (٥٧١٤) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فإنه حسن الحديث وفيه ضعف يسير.\n\n• عن ابن عمر قال: دخلت على النبي -ﷺ- وعلي إزار يتقعقع فقال: \"من هذا؟ \" قلت: عبد اللَّه بن عمر. قال: \"إن كنت عبد اللَّه، فارفع إزارك، فرفعت إزاري إلى نصف الساقين\". فلم تزل إزرته حتى مات.\nحسن: رواه أحمد (٦٢٦٣) عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي: حدّثنا أيوب عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن الطفاوي فإنه حسن الحديث.\nوقال عبد اللَّه بن مسلم أخو الزهري: رأيت ابن عمر إزاره إلى أنصاف ساقيه، والقميص فوق الإزار، والرداء فوق القميص.\nرواه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٨٤) عن معمر، عن عبد اللَّه بن مسلم، وكذلك قال أبو المتوكل كما رواه مسدد. المطالب العالية (٢٢٤٨).\n\n• عن حذيفة، قال: أخذ رسول اللَّه -ﷺ- بعضلة ساقي -أو ساقه- فقال: \"هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٧٨٣)، والنسائي (٥٣٢٩)، وابن ماجه (٣٥٧٢)، وأحمد (٢٣٢٤٣)، والبيهقي في الشعب (٥٧٢٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٤٥، ٥٤٤٩) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة، فذكره.\nومسلم بن نذير حسن الحديث قال فيه أبو حاتم: \"لا بأس به\".\nوتابعه الأغر أبو مسلم عند ابن حبان (٥٤٤٨) وهو ثقة.\nقال ابن حبان: \"سمع هذا الخبر أبو إسحاق عن مسلم بن نذير والأغر أبي مسلم، فالطريقان محفوظان إلا أن خبر الأغر أغرب، وخبر مسلم بن نذير أشهر\".\n\n• عن أبي جري جابر بن سليم، قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول اللَّه -ﷺ-، قلت: عليك السلام يا رسول اللَّه، مرتين، قال: \"لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك\" قال: قلت: أنت رسول اللَّه؟ قال: \"أنا رسول اللَّه الذي إذا","vol":"12","page":33},{"text":"أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته، أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء -أو فلاة- فضلت راحلتك فدعوته، ردها عليك\"، قال: قلت: اعهد إلي، قال: \"لا تسبن أحدًا\" قال: فما سببت بعده حرًّا، ولا عبدًا، ولا بعيرًا، ولا شاة، قال: \"ولا تحقرن شيئًا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن اللَّه لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٨٤) واللفظ له، والترمذي (٢٧٢٢)، والبيهقي في الشعب (٥٧٣٠) كلهم من حديث أبي غفار المثنى بن سعيد الطائي، عن أبي تميمة الهُجيمي، عن جابر بن سليم، فذكره.\nواختصره الترمذيّ وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوصحّحه الحاكم (٤/ ١٨٦) وأخرج نحوه أحمد (٢٠٦٣٥) كلاهما من طريق أبي تميمة الهجيمي، عن جابر به، نحوه.\nوله طرق أخرى عن غير أبي تميمة منها ما رواه ابن حبان في صحيحه (٥٢٢)، وأحمد (٢٠٦٣٣)، والبغوي في شرح السنة (٣٥٠٤) كلهم من طريق سلام بن مسكين، عن عقيل بن طلحة قال: حدثني أبو جري، فذكر نحوه.\nوهذا إسناد أيضًا صحيح، وقد جاء هذا الحديث كاملًا ومختصرًا، وسبق الكلام عليه في كتاب الزكاة.\nقوله: \"عليك السلام تحية الميت\". قال الخطابي: \"يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقال له: عليك السلام كما يفعله كثير من العامة\". وقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه دخل المقبرة فقال: \"السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين\" فقدم الدعاء على اسم المدعو له كهو في تحية الأحياء، وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات، إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم كقول الشاعر:\nعليك سلام اللَّه قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما\nوكقول الشماخ:\nعليك سلام من أديم وباركت ... ويد اللَّه في ذاك الأديم الممزّق\nفالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات\". اهـ.\n\n• عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه قال: سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار، فقال: على الخبير سقطت، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إزرة المسلم إلى نصف","vol":"12","page":34},{"text":"الساق، ولا حرج -أو لا جناح عليه- فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جرَّ إزاره بطرًا لم ينظر اللَّه إليه\".\nصحيح: رواه مالك في اللباس (١٢) عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: فذكره.\nورواه أبو داود (٤٠٩٣)، وابن ماجه (٣٥٧٣)، وأحمد (١١٠١)، والبيهقي في الشعب (٥٧٢٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٤٧) كلهم من هذا الوجه. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الإزار إلى نصف الساق\"، فلما رأى شدة ذلك على المسلمين قال: \"إلى الكعبين، لا خير فيما أسفل من ذلك\".\nصحيح: رواه أحمد (١٣٦٠٥) واللفظ له، وأيضا (١٢٤٢٤)، والبيهقي في الشعب (٥٧٢٩) كلاهما من طرق عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أبي ذر، عن النبي -ﷺ- قال: \"ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم\" قال: فقرأها رسول اللَّه -ﷺ- ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟ قال: \"المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب\"\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٦) من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن اللَّه ﷿ لا ينظر إلى مسبل الإزار\".\nصحيح: رواه النسائي (٥٣٣٢)، وأحمد (٢٩٥٥) كلاهما من حديث أشعث بن أبي الشعثاء، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن الشريد الثقفي أن النبي -ﷺ- تبع رجلا من ثقيف حتى هرول في أثره، حتى أخذ ثوبه فقال: \"ارفع إزارك\" قال: فكشف الرجل عن ركبتيه فقال: يا رسول اللَّه، إني أحنف وتصطكّ ركبتاي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كل خلق اللَّه ﷿ حسن\".\nقال: ولم ير ذلك الرجل إلا وإزاره إلى أنصاف ساقيه.\nصحيح: رواه أحمد (١٩٤٧٢) عن روح، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا إبراهيم بن ميسرة، أنه سمع عمرو بن الشريد، يحدث عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"إني أحنف\" من الحنف وهو إقبال القدم بأصابعها على القدم الأخرى لأن أصل الحنف الميل.\nوقوله: \"تصطكُّ ركبتاي\" أي تضرب إحداهما الأخرى عند المشي.\n\n• عن أبي أمامة قال: بينما نحن مع رسول اللَّه -ﷺ- إذ لحقنا عمرو بن زرارة","vol":"12","page":35},{"text":"الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل، فجعل النبي -ﷺ- يأخذ بناحية ثوبه، ويتواضع لفه، ويقول: \"اللهم عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك\" حتى سمعها عمرو بن زرارة، فالتفتَ إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إني أحمش الساقين، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عمرو بن زرارة، إن اللَّه ﷿ قد أحسن كل خلقه، يا عمرو بن زرارة إن اللَّه لا يحب المسبلين\". ثم قال رسول اللَّه -ﷺ- بكفه تحت ركبة نفسه فقال: \"يا عمرو بن زرارة، هذا موضع الإزار\" ثم رفعها، ثم وضعها تحت ذلك، فقال: \"يا عمرو بن زرارة، هذا موضع الإزار\" ثم رفعها، ثم وضعها تحت ذلك، فقال: \"يا عمرو بن زرارة، هذا موضع الإزار\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٧٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن أبي السائب، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القاسم وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي فإنه حسن الحديث، ولكن في الإسناد الوليد بن مسلم وهو مدلس تدليس التسوية إلا أنه صرح بالسماع فيما رواه أحمد (١٧٧٨٢) عنه قال: حدّثنا الوليد بن سليمان (أي ابن أبي السائب) أن القاسم بن عبد الرحمن حدثهم، عن عمرو بن فلان الأنصاري قال: بينا هو يمشي قد أسبل إزاره، إذْ لحقه رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر القصة نحوه.\nوالقاسم بن عبد الرحمن لم يسمع من عمرو بن فلان وهو ابن زرارة كما في إسناد الطبراني، فقوله: \"عن عمرو بن فلان\" حكاية لا رواية؛ لأن القصة وقعت له وحذف الواسطة وهو أبو أمامة؛ لأن القاسم بن عبد الرحمن يعرف بصاحب أبي أمامة.\nوقد حسّن أيضًا الحافظ ابن حجر في الإصابة (٦٠٣٥) إسناد أحمد، ولم يشر إلى أن القاسم لم يسمعه من عمرو بن فلان.\nوفي الباب ما روي عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي -ﷺ- أخذ بحجزة سفيان بن سهل وهو يقول: \"يا سفيان بن أبي سهل، لا تسبل إزارك؛ فإن اللَّه لا يحب المسبلين\".\nرواه ابن ماجه (٣٥٧٤)، وأحمد (١٨١٥١)، وابن حبان (٥٤٤٢) كلهم من طريق شريك، عن عبد اللَّه بن عمير، عن حصين بن قبيصة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.\nوشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيئ الحفظ، وللحديث طرق أخرى مدارها عليه، تفرد بهذه القصة وهو ممن لا يقبل تفرده.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: بيما رجل يصلي مسبلا إزاره، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اذهب فتوضأ\". فذهب فتوضأ، ثم جاء، ثم قال \"اذهب فتوضأ\". فقال له رجل: يا رسول اللَّه،","vol":"12","page":36},{"text":"ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ قال: \"إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن اللَّه لا يقبل صلاة رجل مسبل\".\nرواه أبو داود (٦٣٨، ٤٠٨٦) والبيهقي (٢/ ٢٤١) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أحمد (٢٣٢١٧) من وجه آخر عن أبان وهشام الدستوائي كلاهما عن يحيى بإسناده إلا أنه أبهم ذكر الصحابي.\nوإسناده ضعيف من أجل أبي جعفر قال عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي: \"أبو جعفر هذا رجل من الأنصار\"، وبهذا جزم ابن القطان وقال: إنه مجهول، وجهّله أيضًا الذهبي وابن حجر.\nوقد قال الترمذيّ: \"لا يعرف اسمه\".\nوقال الحافظ ابن حجر: \"من زعم هو محمد بن علي بن الحسين فقد وهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6593>٣٠ - باب موضع إزار النبي -ﷺ</span>-\n• عن عكرمة أنه رأى ابن عباس يأتزر، فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدميه، ويرفع من مؤخره. قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يأتزرها.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٦)، والبيهقي في الشعب (٥٧٣٩) كلاهما من حديث يحيى (هو القطان)، عن محمد بن أبي يحيى قال: حدثني عكرمة، فذكره.\nوإسناده صحيح. ومحمد بن أبي يحيى هو الأسلمي وثّقه ابن معين وأبو داود وابن سعد وغيرهم.\nوفي معناه ما روي عن أشعث بن سليم، عن عمته، عن عمها، قال: إني لبسوق ذي المجاز علي بردة لي ملحاء أسحبها قال: فطعنني رجل بمخصرة فقال: \"ارفع إزارك؛ فإنه أبقى وأنقى\" فنظرت فإذا رسول اللَّه -ﷺ-، فنظرت فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه.\nرواه أحمد (٢٣٠٨٦) عن وكيع، عن سفيان، عن أشعث بن سليم، فذكره.\nورواه أيضًا من وجه آخر (٢٣٠٨٧) عن حسين بن محمد، حدّثنا سليمان بن قرم، عن الأشعث، عن عمته رهم، عن عمها عبيدة بن خلف قال: قدمت المدينة وأنا شاب متأزر ببردة لي ملحاء أجرها، فأدركني رجل، فغمزني بمخصرة معه، ثم قال: \"أما لو رفعت ثوبك كان أبقى وأنقى\"، فالتفت، فإذا هو رسول اللَّه -ﷺ-، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنما هي بردة ملحاء. قال: \"وإن كانت بردة ملحاء، أما لك في أسوتي\". فنظرت إلى إزاره، فإذا فوق الكعبين، وتحت العضلة.\nورواه أيضًا البغوي في شرح السنة (١٢/ ١١)، والبيهقي في الشعب (٥٧٣٧، ٥٧٣٨) كلاهما من حديث الأشعث نحوه.","vol":"12","page":37},{"text":"وفي أسانيدهم جميعا عمة الأشعث وهي رهم بنت الأسود مجهولة.\nقوله: \"ملحاء\" بردة فيها خطوط بيض وسود.\nوقوله: \"بمخصرة\" أي بعصا.\nوفي معناه ما روي أيضًا عن عثمان بن عفان أنه كان يأتزر إلى أنصاف ساقيه، وقال: هكذا صاحبي يعني النبي -ﷺ-. رواه الترمذيّ في الشمائل (١٢١)، وابن أبي شيبة (٤٨٤٣)، والبزار مسنده (٣٥٣) كلهم من حديث موسى بن عبيدة الربذي، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، عن عثمان بن عفان، فذكره.\nقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه أحدًا رواه أعلى من عثمان في صفة إزرة رسول اللَّه -ﷺ-، وإن كان قد روي من وجوه عن النبي -ﷺ-، وروي عن أبي بكر، عن النبي -ﷺ- غير متصل\".\nوموسى بن عبيدة الربذي المدني ضعيف عند جمهور أهل العلم. قال أحمد: \"اضرب حديثه\". وبه أعله الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢٢) بعد أن عزاه للبزار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6594>٣١ - باب كشف الفخذ</span>\n• عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- مضطجعًا في بيتي، كاشفًا عن فخذيه، أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له، وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول اللَّه -ﷺ- سوى ثيابه -قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم أحد- فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له، ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: \"ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد ابن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: فذكرته.\nورواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٦٩٥) من وجه آخر عن محمد بن أبي حرملة بإسناده بدون الشك بأن الكشف كان عن الفخذ.\nورُوي نحوه عن حفصة بنت عمر بن الخطاب قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم قد وضع ثوبا بين فخذيه، فذكرت القصة.\nرواه أحمد (٢٦٤٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢١٧ - ٢١٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٣١) كلهم من حديث ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد، عن عبد اللَّه بن أبي سعيد المدني قال: حدثتني حفصة بنت عمر بن الخطاب، فذكر نحوه.\nوعبد اللَّه بن أبي سعيد المدني مجهول وهو من رجال التعجيل، والصحيح أن القصة وقعت في","vol":"12","page":38},{"text":"بيت عائشة فمن المستبعد أن تكون حفصة أيضًا موجودة في البيت، أو أنها سمعت من عائشة فرجع الحديث إلى مسند عائشة.\n\n• عن أنس أن رسول اللَّه -ﷺ- غزا خيبر، قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلَس، فركب نبي اللَّه -ﷺ-، وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي اللَّه -ﷺ- في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمسّ فخذ نبي اللَّه -ﷺ-، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي اللَّه -ﷺ-، فلما دخل القرية قال: \"اللَّه أكبر! خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحُ المنذرين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٧١) ومسلم في النكاح (١٣٦٥: ٨٤) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: فذكره. واللفظ للبخاري، وفي لفظ مسلم وكذا عند أحمد (١١٩٩٢): \"وانحسر الإزارُ عن فخذ نبي اللَّه -ﷺ- بدلا من \"ثم حسر الإزار عن فخذه\".\nفقوله: \"وانحسر الإزار\" أي بدون قصد واختيار منه -ﷺ-.\nوأما ما يُذكر أن الفخذ عورة من حديث ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش فكلها معلولة.\nقال البخاري رحمه اللَّه تعالى: في كتاب الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ: \"ويُروى عن ابن عباس، وجرهد، ومحمد بن جحش، عن النبي -ﷺ-: \"الفخذ عورة\" وقال أنس بن مالك: \"حسر النبي -ﷺ- عن فخذه\" قال أبو عبد اللَّه: \"وحديثُ أنس أسندُ، وحديثُ جرهد أحوطُ حتى يخرج من اختلافهم\" انتهى.\nالبخاري ﵀ يشير إلى أن أحاديث هؤلاء \"الفخذ عورة\" لا تصح وهو كما قال، فكل حديث من أحاديث هؤلاء فيه علل، وقد بيّن الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٢٤١ - ٢٤٣) علل هذه الأحاديث.\nوبعد دراسة هذه العلل تبين لي أنه ليس فيه شيءٌ على شرط الجامع الكامل، ولذا صرفتُ النظر عن تخريجها، وإن كان مجموعها يدل على أن له أصلا إذْ ليس فيهم متهمٌ.\nويمكن الجمع بين هذه الأحاديث وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده مرفوعا: \"عورة الأمة من السرة إلى الركبة\" وهو مخرج في موضعه بأن حديث أنس أن الفخذ ليس من العورة، وإنما العورة هي سوأتان فقط، وحديث عمرو بن شعيب يحمل على الاحتياط، فيكون الفخذ من العورة لأنه شامل لما بين السرة والركبة وإليه أشار البخاري بقوله: \"حديث أنس أسند (يعني أن الفخذ ليس من العورة)، وحديث جرهد أحوط (يعني أن الفخذ من العورة).\nثم وقفت على كلام الحافظ ابن القيم: \"وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم أن العورة عورتان، مخففة ومغلظة، فالمغلظة: السوأتان، والمخففة الفخذان، ولا منافاة بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة، بين كشفهما لكونهما عورة","vol":"12","page":39},{"text":"مخففة\". تهذيب السنن (٦/ ١٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6595>٣٢ - باب النهي عن افتخار في اللباس وجره خيلاء</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"بينما رجل يمشي في حلة، تعجبه نفسه، مرجل جمته، إذ خسف اللَّه به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٧٨٩)، ومسلم في اللباس (٢٠٨٨: ٤٩) كلاهما من طرق عن شعبة، حدّثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على الذي قبله، وهو ما رواه من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، بلفظ: \"بينما رجل يمشي قد أعجبته جمته وبرداه، إذ خسف به الأرض، فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة\"\nكما رواه من طرق عن أبي هريرة (٢٠٨٨: ٥٠) بألفاظ متقاربة نحوها، وقال في رواية أبي رافع عن أبي هريرة: \"إن رجلا ممن كان قبلكم يتبختر في حلة. . . \" فذكره.\nوزاد معمر في روايته عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة وفيه: \"بينا رجل يتبختر في حلة معجبا بجمته قد أسبل إزاره خسفت به الأرض. . . \".\nرواه عبد الرزاق في مصنفه (١١/ ٨٢) عن معمر، عن محمد بن زياد بإسناده.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا ينظر اللَّه ﵎ يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطرًا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في اللباس (١٠) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في اللباس (٥٧٨٨) من طريق مالك، به مثله.\nورواه مسلم في اللباس (٢٠٨٧) من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة فذكره إلا أنه لم يقل: \"يوم القيامة\" وفي أوله قصة.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بينما رجل يتبختر في بردين، خسف اللَّه به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة\" فقال له فتى -قد سماه وهو في حلة له-: يا أبا هريرة، أهكذا كان يمشي ذلك الفتى الذي خسف به؟ ثم ضرب بيده، فعثر عثرة كاد يتكسر منها، فقال أبو هريرة: للمنخرين، وللفم، ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥].\nحسن: رواه الدارمي (٤٤١)، والهروي في ذم الكلام (٦٤٣) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان وأبيه فإنهما حسنا الحديث.","vol":"12","page":40},{"text":"• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا ينظر اللَّه يوم القيامة إلى من يجر ثوبه خيلاء\"\nمتفق عليه: رواه مالك في اللباس (١١) عن نافع وعبد اللَّه بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في اللباس (٥٧٨٣)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٨٥: ٤٢) كلاهما من طريق مالك به مثله.\n\n• عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: \"بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء، خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة\"\nصحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٤٨٥) عن بشر بن محمد، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني سالم، أن ابن عمر، حدثه، فذكره.\n\n• عن شعبة قال: لقيت محارب بن دثار على فرس وهو يأتي مكانه الذي يقضي فيه، فسألته عن هذا الحديث، فحدثني فقال: سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من جر ثوبه مخيلة لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة\" فقلت لمحارب: أذكر إزارا؟ قال: ما خص إزارًا ولا قميصًا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٧٩١) عن مطر بن الفضل، حدّثنا شبابة، حدّثنا شعبة، قال: لقيت محارب بن دثار، فذكره. واللفظ له.\nورواه مسلم في اللباس (٢٠٨٥: . . .) من وجه آخر عن شعبة ولم يسق لفظه.\n\n• عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة\" قال أبو بكر: يا رسول اللَّه، إن أحد شقي إزاري يسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال النبي -ﷺ-: \"لست ممن يصنعه خيلاء\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٧٨٤) من طريق موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، فذكره.\nورواه مسلم في اللباس (٢٠٨٥) من طريق سالم وغيره من غير ذكر أبي بكر.\n\n• عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من جر إزاره من الخيلاء لم ينظر اللَّه إليه\".\nقال زيد: وقد كان ابن عمر يحدث أن النبي -ﷺ- رآه وعليه إزار يتقعقع -يعني جديدًا- قال: \"من هذا؟ \"، قلت: عبد اللَّه. قال: \"إن كنت عبد اللَّه فارفع إزارك\"","vol":"12","page":41},{"text":"قال: فرفعته، قال: \"زد\" قال: فرفعته حتى بلغ نصف الساق، ثم التفت إلى أبي بكر، فقال: \"من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة\" فقال أبو بكر: إن إزاري يسترخي أحيانا، فقال النبي -ﷺ-: \"لست منهم\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (١٩٩٨٠) عن معمر، عن زيد بن أسلم قال: سمعت ابن عمر يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أحمد (٦٢٦٣) من وجه آخر عن زيد بن أسلم مختصرًا كما مضى.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، من جرَّ شيئًا خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة\".\nحسن: رواه النسائي (٥٣٣٤)، وابن ماجه (٣٥٧٦) كلاهما من حديث حسين بن علي، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن أبي رواد فإنه حسن الحديث.\nوحسين بن علي هو ابن الوليد الجعفي مولاهم أبو عبد اللَّه الكوفي المقري من رجال الصحيح.\nقال ابن عمر: ما قال رسول اللَّه -ﷺ- في الإزار فهو في القميص.\nرواه أبو داود (٤٠٩٥)، وأحمد (٥٨٩١) وغيرهما بإسناد حسن من حديث عبد اللَّه بن المبارك، عن أبي الصباح، عن يزيد بن أبي سمية قال: سمعت ابن عمر يقول: فذكره.\nوأبو الصباح هو سعدان بن سالم الأيلي حسن الحديث، قال ابن معين: ليس به بأس. ويزيد ابن أبي سمية هو الأيلي ثقة، وثّقه أبو زرعة وقال ابن سعد: كان صالح الحديث.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"خرج رجل ممن كان قبلكم في حلة له يختال فيها، فأمر اللَّه الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها -أو قال: يتلجلج فيها- إلى يوم القيامة\".\nحسن: رواه هناد في الزهد (٨٤٢) ومن طريقه الترمذيّ (٢٤٩١) عن أبي الأحوص - وعبد اللَّه في زوائد المسند (٧٠٧٤) من رواية محمد بن فضيل- والبزار في مسنده (٢٤٠٧) من رواية جرير - ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح\".\nوإسناده حسن فإن عطاء بن السائب ممن اختلط بآخره، وابن فضيل ممن روى عنه بعد الاختلاط، أما أبو الأحوص وجرير فلا يُدرى متى رَوَيا عنه قبل الاختلاط أم بعده؟ ولكن الظاهر أنه لم يخطئ في هذا من أجل أصول صحيحة.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد اللَّه بن عمرو إلا من هذا الوجه بهذا","vol":"12","page":42},{"text":"الإسناد\" أي من طريق عطاء بن السائب.\n\n• عن أبي الزبير، عن جابر قال: أحسبه رفعه: \"أن رجلا كان في حلة حمراء، فتبختر، أو اختال فيها، فخسف اللَّه به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٢٩٥٥) عن عمرو بن علي، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢٩): \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح\".\nوكذلك صحّحه الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار (١١٧٩).\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بينا رجل يمشي بين بردين مختالا خسف اللَّه به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة\".\nحسن: رواه أحمد (١١٣٥٣) عن معاوية بن هشام، حدّثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nورواه البزار - كشف الأستار (٢٩٥٢) من وجه آخر عن حجاج بن أرطاة، عن عطية به نحوه.\nوعطية هو ابن سعد العوفي وهو ضعيف إذا انفرد ولكنه توبع، فقد رواه البزار - كشف الأستار (٢٩٥٣) من وجه آخر عن مطرف -وهو ابن عبد اللَّه بن الشخير- عن أبي سعيد الخدري رفعه.\nوبهذين الإسنادين يصير الحديث حسنا وفي رواية البزار من هو دون الثقة.\n\n• عن هبيب بن مغفل الغفاري أنه رأى محمدًا القرشي قام يجر إزاره، فنظر إليه هبيب فقال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من وطئه خيلاء وطئه في النار\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٦٠٥)، وأبو يعلى (١٥٤٢) كلاهما من حديث هارون بن معروف، حدّثنا ابن وهب يعني عبد اللَّه بن وهب المصري، حدّثنا عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم بن أبي عمران، عن هبيب بن مغفل فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"وطئه\" أي وطئ إزاره.\nوفي معناه ما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينما رجل ممن كان قبلكم يخرج في بردين، فاختال فيهما، فأمر اللَّه الأرض فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة\"\nرواه أبو يعلى (٤٣٠٢) عن أبي خيثمة، حدّثنا معلى بن منصور، أخبرني محمد بن مسلم قال: سمعت زيادًا النميري يحدث، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوزياد النميري هو: زياد بن عبد اللَّه البصري ضعيف، ضعفه ابن معين في رواية، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وضعّفه أيضًا أبو داود، وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: منكر","vol":"12","page":43},{"text":"الحديث يروي عن أنس أشياء لا تُشبه حديث الثقات، وذكره أيضًا في الثقات فقال: \"يخطئ\".\nوبه أعله أيضًا الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6596>٣٣ - باب كراهية التشبه بالكفار</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تشبه بقوم فهو منهم\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٣١) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا أبو النضر، حدّثنا عبد الرحمن ابن ثابت، حدّثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الرحمن بن ثابت غير أنه حسن الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب الجهاد وهو حديث طويل واختصره أبو داود.\nوفي معناه ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم\".\nرواه البزار (٨٦٠٦) عن عمر بن الخطاب السجستاني، قال: حدّثنا أبو حفص التنيسي عمرو ابن أبي سلمة، قال: حدّثنا صدقة، يعني ابن عبد اللَّه، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال البزار: \"وهذا الحديث قد خولف صدقة في إسناده، فرواه غيره عن الأوزاعي بغير هذا الإسناد مرسلا، ولم يتابع صدقة على روايته هذه، عن الأوزاعي بهذا الإسناد\".\nقلت: صدقة بن عبد اللَّه السمين أبو معاوية ويقال: أبو محمد الدمشقي منكر الحديث، ضعيف الحديث.\nقال أحمد: \"ما كان حديثه مرفوعا فهو منكر\". وقال في موضع آخر: \"ضعيف ليس يسوي حديثه شيئًا أحاديثه مناكير\".\nوسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: \"يرويه الأوزاعي، واختلف عنه، فرواه صدقة بن عبد اللَّه بن السمين -وهو ضعيف- عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وخالفه الوليد بن مسلم، رواه عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر. وهو الصحيح. العلل (١٧٥٤).\n\n• عن حذيفة أن النبي -ﷺ- قال: \"من تشبه بقوم فهو منهم\".\nحسن: رواه البزار (٢٩٦٦) عن محمد بن مرزوق، قال: أخبرنا عبد العزيز بن الخطاب، قال: أخبرنا علي بن غراب، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن غراب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في","vol":"12","page":44},{"text":"حديثه التشيع، وكذا أنه رمي بالتدليس إلا أنه صرح بالتحديث.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن حذيفة مسندًا إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير علي بن غراب عن هشام، عن محمد، عن أبي عبيدة، عن أبيه موقوفا\".\nلم أقف على هذا الطريق، ثم إن زيادة الثقة مقبولة في الوصل.\nقال أبو عمران: نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة، فرأى طيالسة، فقال: كأنهم الساعة يهود خيبر. رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٨).\nوعند ابن خزيمة: أن أنسا قال: ما شبهت الناس اليوم في المسجد، وكثرة الطيالسة إلا بيهود خيبر.\nوفيه كراهة أنس بن مالك لباس الطيالسة لأنه لباس خاص من ألبسة اليهود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6597>٣٤ - باب في الفراش</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٨٤) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، حدثني أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن يقول: عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكره.\n\n• عن جابر قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ- لما تزوجت: \"أتخذتَ أنماطا؟ \" قلت: وأنى لنا أنماط؟ قال: \"أما إنها ستكون\".\nوزاد في رواية: قال جابر: وعند امرأتي نمط، فأنا أقول: نحّيه عني، وتقول: قد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنها ستكون\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٦١)، ومسلم في اللباس (٢٠٨٣: ٣٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.\nوالرواية الأخرى لمسلم (٤٠) من طريق وكيع عن سفيان به.\nقوله: \"أنماطا\" الأنماط جمع نمَط على وزن أخبار جمع خبر، وهو ظهر الفراش، ويطلق أيضًا على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل سترًا.\nوفي الحديث دليل على جواز اتخاذ الأنماط إذا لم يكن من حرير، وقد ظهرت معجزة النبي -ﷺ- فوقع كما أخبر.\n\n• عن عائشة قالت: كان وسادة رسول اللَّه -ﷺ- التي يتكئ عليها من أدم، حشوها ليف.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٨٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.","vol":"12","page":45},{"text":"وقولها: \"أدم\" جمع أديم وهو الجلد المدبوغ.\n\n• عن عائشة قالت: إنما كان فراش رسول اللَّه -ﷺ- الذي ينام عليه أدما حشوه ليف.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٨٢: ٣٨) عن علي بن حجر السعدي، أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nومن وجه آخر عن هشام بهذا الإسناد: \"ضجاع رسول اللَّه -ﷺ- ينام عليه\".\nقوله: \"الضجاع\" -بكسر الضاد- من الاضطجاع وهو النوم كالجلسة من الجلوس. والمراد ما كان يضطجع عليه.\n\n• عن أم سلمة أنها قالت: كان يفرش لي حيال مصلى رسول اللَّه -ﷺ- فكان يصلّي وأنا حياله.\nصحيح: رواه أبو داود (٤١٤٨)، وابن ماجه (٩٥٧)، وأحمد (٢٦٧٣٣) كلهم من حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن زينب بن أبي سلمة، عن أم سلمة فأخبرته.\nواللفظ لأحمد ولم يذكر أبو داود وابن ماجه: \"فكان يصلي وأنا حياله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6598>٣٥ - باب المأمورات والمنهيات من الملابس والذهب والفضة</span>\n• عن معاوية بن سويد بن مقرن، قال: دخلت على البراء بن عازب، فسمعته يقول: أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم، أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونهانا عن خواتيم -أو عن تختم- بالذهب، وعن شرب بالفضة، وعن المياثر، وعن القسي، وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٩)، ومسلم في اللباس (٢٠٦٦: ٣) كلاهما من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، حدثني معاوية بن سويد بن مقرن، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\nوزاد في بعض الرواية: \"فإنه من شرب فيها (أي في الفضة) في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة\".\nوكذلك زاد أيضًا: \"والديباج وأن نجلس عليه\".\nوفي رواية: \"وعن ركوب مياثر الحمر\".\nقوله: \"والمياثر\" من مراكب العجم تُعمل من حرير أو ديباج توضع على سرج الفرس، أو رحل البعير، كانت النساء تصنعه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج.\nوقوله: \"والديباج\" كلمة مولدة وهو نوع من الحرير.\nوقوله: \"القسي\" بفتح القاف وتشديد السين هو نوع من الثياب تنسب إلى بلد بمصر يقال لها","vol":"12","page":46},{"text":"القَسّ. وحكى النووي عن العلماء أنه ثياب مخلوطة بالحرير.\nوقوله: \"الاستبرق\" هو ما غلظ من الحرير والأبريسم، وهي لفظة أعجمية معربة أصلها: استبرهْ أو استفرهْ.\n\n• عن أبي بردة بن أبي موسى قال: كنت جالسا مع أبي، فجاء علي، فقام علينا، فسلم ثم أمر أبا موسى بأمور من أمور الناس، قال: ثم قال علي: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"سل اللَّه الهدى، وأنت تعني بذلك هداية الطريق، واسأل اللَّه السداد، وأنت تعني بذلك تسديدك السهم\". ونهاني رسول اللَّه -ﷺ- أن أجعل خاتمي في هذه أو هذه: السبابة والوسطى، قال: فكان قائما فما أدري في أيتهما.\nقال: ونهاني رسول اللَّه -ﷺ- عن الميثرة، وعن القسية. قلنا له: يا أمير المؤمنين، وأي شيء الميثرة؟ قال: شيء يصنعه النساء لبعولتهن على رحالهن. قال: قلنا: وما القسية؟ قال: ثياب تأتينا من قبل الشام، مضلعة فيها أمثال الأترج. قال: قال أبو بردة: فلما رأيت السَّبَنِيَّ، عرفت أنها هي.\nحسن: رواه أحمد (١١٢٤) عن علي بن عاصم، أخبرنا عاصم بن كليب الجرمي، عن أبي بردة ابن أبي موسى قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث، وكذلك علي بن عاصم وإن كان فيه ضعف إلا أنه يحسن حديثه إذا كان له أصل.\nقوله: \"السبنية\" نسبة إلى سبن، بلد بالمغرب، وهو ضرب من الثياب تتخذ من الكتان أغلظ ما يكون.\n\n• عن معاوية قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تركبوا الخزّ، ولا النمار\". وكان معاوية لا يتهم في الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه أبو داود (٤١٢٩)، وابن ماجه (٣٦٥٦)، وأحمد (١٦٨٤٠) كلهم من حديث وكيع، حدّثنا أبو المعتمر، عن ابن سيرين، عن معاوية، فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"لا تركبوا الخزّ\" المراد منه لا تلبسوا الثوب من الحرير الخالص.\nوقوله: \"لا تركبوا النمار\" أي لا تجلسوا على جلود النمر والسباع، ولا تسرجوا به لأن فيها تكبرًا وخيلاء.\n\n• عن أبي شيخ الهنائي قال: كنت في ملأ من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- عند معاوية، فقال معاوية: أنشدكم اللَّه أتعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لبس الحرير؟ قالوا: اللهم نعم. قال: وأنا أشهد. قال: أنشدكم اللَّه تعالى أتعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا؟ قالوا: اللهم نعم. قال: وأنا أشهد. قال:","vol":"12","page":47},{"text":"أنشدكم اللَّه تعالى أتعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن ركوب النمور؟ قالوا: اللهم نعم. قال: وأنا أشهد. قال: أنشدكم اللَّه تعالى أتعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الشرب في آنية الفضة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: وأنا أشهد. قال: أنشدكم اللَّه تعالى أتعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن جمع بين حج وعمرة؟ قالوا: أما هذا فلا، قال: أما إنها معهن.\nحسن: رواه أحمد (١٦٨٣٣)، واللفظ له، وأبو داود (١٧٤٩) كلاهما من حديث قتادة، عن أبي الشيخ الهنائي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي شيخ الهُنائي -بضم الهاء- قيل: اسمه: حيوان وثّقه ابن سعد، والعجلي، وهو حسن الحديث.\n\n• عن أسامة بن عمير الهذلي أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن جلود السباع أن تفترش.\nصحيح: رواه أبو داود (٤١٣٢)، والترمذي (١٧٧٠) وأحمد (٢٠٧٠٦)، والحاكم (١/ ١٤٤) كلهم من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه أسامة، فذكره.\nوإسناده صحيح إلا أن الترمذيّ قال: \"رواه شعبة، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن جلود السباع. وهذا أصح\". يعني المرسل.\nوقال الحاكم: \"هذا الإسناد صحيح، فإن أبا المليح اسمه عامر بن أسامة، وأبوه أسامة بن عمير صحابي من بني لحيان، مخرج في المسانيد ولم يخرجاه\".\n\n• عن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معديكرب، وعمرو بن الأسود، ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال: يا معاوية، إن أنا صدقت فصدقني، وإن أنا كذبت فكذبني. قال: أفعل. قال: فأنشدك باللَّه هل تعلم أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لبس الذهب؟ قال نعم. قال: فأنشدك باللَّه هل سمعت رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عن لبس الحرير؟ قال نعم. قال: فأنشدك باللَّه هل تعلم أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال نعم.\nحسن: رواه أبو داود (٤١٣١)، وأحمد (١٧١٨٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٦٩) كلهم من طرق عن بقية بن الوليد، حدّثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان قال: فذكره في سياق طويل، وهو مذكور في موضعه.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وذكره الذهبي في السير (٣/ ٢٥٨) وقال: \"إسناده قوي\"","vol":"12","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6599>جموع ما جاء في تزيين الشَّعر، واتخاذ الطِّيب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6600>١ - باب خصال الفطرة</span>\n• عن أبى هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"الفطرة خمس الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٩١)، ومسلم في الطهارة (٢٥٧) كلاهما من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\nقوله: \"من الفطرة\" بكسر الفاء أي أن اللَّه تعالى جعلها من فطرة الإنسان، وهو سبيل الأنبياء، والمرسلين، وسبيل كل إنسان قديما وحديثا إلا من انحرف عن الفطرة مثل أهل الكتاب والمجوس.\n\n• عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من الفطرة: حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب\"\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٩٠)، عن أحمد ابن أبي رجاء، حدّثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\n\n• عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء\"\nقال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٦١) من طريق وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب ابن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6601>٢ - باب إعفاء اللحية، وقص الشارب</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٩٣) عن محمد، أخبرنا عبدة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nورواه مسلم (١٥٩: ٥٢) من حديث يحيى بن سعيد القطان وغيره عن عبيد اللَّه بلفظ: \"أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى\".","vol":"12","page":49},{"text":"• عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"خالفوا المشركين، وفّروا اللحى، وأحفوا الشوارب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٩٢)، ومسلم في الطهارة (٢٥٩: ٥٤) كلاهما من حديث يزيد بن زريع، حدّثنا عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. واللفظ للبخاري.\nولفظ مسلم: \"خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى\".\nقال البخاري: وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه.\nورواه مالك في الحج (٢٠٠) عن نافع أن عبد اللَّه بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه.\n\n• عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- أنه أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحية.\nصحيح: رواه مالك في الشعر (١) عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nورواه مسلم في الطهارة (٢٥٩: ٥٣) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، به، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جزّوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٦٠: ٥٥) عن أبي بكر بن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nهكذا وقع في رواية الأكثر: \"أرخوا\" ومعناه: اتركوها وأطيلوها، ووقع في رواية ابن هامان \"أرجوا\" بالجيم، ومعناه واحد، وهو في الأصل: \"أرجئوا\" بالهمزة فحذفت الهمزة تخفيفا ومعناه: أخروها.\n\n• عن زيد بن أرقم، عن النبي -ﷺ- قال: \"من لم يأخذ من شاربه فليس منا\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٧٦١)، والنسائي (٥٠٤٧)، وأحمد (١٩٢٦٣) كلهم من حديث يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقوله: \"ليس منا\" أي ليس على سنتنا.\n\n• عن القاسم قال: سمعت أبا أمامة يقول: خرج رسول اللَّه -ﷺ- على مشيخةٍ من الأنصار بيض لحاهم، فقال: \"يا معشر الأنصار، حمّروا، وصفّروا، وخالفوا أهل الكتاب\". قال: فقلت: يا رسول اللَّه، إن أهل الكتاب يتسرولون، ولا يأتزرون.","vol":"12","page":50},{"text":"فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تسرولوا، وائتزروا، وخالفوا أهل الكتاب\". قال: فقلت: يا رسولَ اللَّه، إن أهل الكتاب يتخففون، ولا ينتعلون. قال: فقال النبي -ﷺ-: \"فتخففوا، وانتعلوا، وخالفوا أهل الكتاب\". قال: فقلنا: يا رسول اللَّه، إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم، ويوفّرون سبالهم. قال: فقال النبي -ﷺ-: \"قصوا سبالكم، ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٢٨٣)، والطبراني في الكبير (٧٩٢٤) كلاهما من حديث زيد بن يحيى، حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء بن زبر، حدثني القاسم، فذكره. واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في القاسم وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وهو صاحب أبي أمامة. وقد قيل: إنه لم يسمع إلا من أبي أمامة. والصحيح أنه سمع من غير أبي أمامة أيضًا.\nوزيد بن يحيى هو ابن عبيد الخزاعي أبو عبد اللَّه الدمشقي من ثقات شيوخ أحمد.\nقوله \"سبالكم\" السبال جمع سَبَلة وهي الشارب.\nوقوله: \"عثانينكم\" عثانين جمع عُثنون وهو اللحية.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: ضفت بالنبي -ﷺ- ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي. قال: فأخذ الشفرة، فجعل يحز لي بها منه. قال: فجاءه بلال يؤذنه بالصلاة، فألقى الشفرة، وقال: \"ما له تربت يداه\". قال مغيرة: وكان شاربي وفى، فقصه لي رسول اللَّه -ﷺ- على سواك، أو قال: \"أقصه لك على سواك\".\nحسن: رواه أبو داود (١٨٨)، وأحمد (١٨٢١٢) كلاهما من حديث وكيع، حدّثنا مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن مغيرة بن عبد اللَّه، عن المغيرة بن شعبة قال: فذكره. واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل مغيرة بن عبد اللَّه فإنه حسن الحديث.\nوأما ما روي عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقص شاربه، وكان أبوكم إبراهيم من قبله يقص شاربه. ففيه ضعف.\nرواه الترمذيّ (٢٧٦٠)، وأحمد (٢٧٣٨) كلاهما من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوسماك بن حرب مضطرب في روايته عن عكرمة، وهذا منه.\nوفي الباب ما روي عن عطاء بن يسار أخبره قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول اللَّه -ﷺ- بيده أن اخرج، كأنه يعني، إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل، ثم رجع، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم ثائر","vol":"12","page":51},{"text":"الرأس كأنه شيطان\".\nرواه مالك في الشعر (٧) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار وهو مرسل.\nوعن سعيد بن المسيب قال: كان إبراهيم -ﷺ- أول الناس ضيّف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص شاربه، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال اللَّه ﵎: وقار يا إبراهيم، فقال: رب زدني وقارًا.\nرواه مالك في صفة النبي -ﷺ- (٤) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب.\nفقه الباب:\nورد في إعفاء اللحية خمس روايات وهي: أعفوا، وأوفوا، وأرخوا، وأرجوا، ووفّروا. ومعناها كلها: تركها على حالها. هذا هو الظاهر من هذه الروايات. وبه قال جماعة من السلف، وكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها وعرضها.\nوقال بعض أهل العلم: قد يحتمل أن يكون لاعفاء اللحية حدٌّ بناءً على ما جاء عن ابن عمر وغيره.\nقال القاضي عياض: \"يكره حلقها وقصّها وتحريقها، أما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزّها\".\nوقال النووي: \"ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحا من بعض، فالتاسعة منها: تركها شعثة ملبدة إظهارًا للزهادة، وقلة المبادرة بنفسه\".\nثم اختلف السلف هل لذلك حدٌّ؟\nفمنهم من لم يحدد شيئًا في ذلك إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة، بل يأخذ منها.\nوكره مالك طولها جدا.\nوذهب جماعة من السلف إلى أن ما زاد على القبضة يؤخذ الزائد لفعل ابن عمر وأبي هريرة، وهما رويا حديث الاعفاء.\nوكان عمر فعل ذلك برجل كما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٥٠).\nوأما ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يأخذ من لحيته وطولها بالسوية. فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٧٦٢) عن هناد، قال: حدّثنا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو ابن شعيب، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث لا أعرف له حديثا ليس له أصل، أو قال: ينفرد به، إلا هذا الحديث: كان النبي -ﷺ- يأخذ من لحيته من عرضها وطولها، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن هارون، ورأيته حسن الرأي في عمر.\nقلت: عمر بن هارون هذا هو البلخي ضعفه أكثر أهل العلم فقال أبو داود: غير ثقة، وقال","vol":"12","page":52},{"text":"النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المعضلات، ويدعى شيوخا لم يرهم.\nوأما قول النبي -ﷺ-: \"خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى\". فإنه كان من عادة الفرس إطالة الشوارب، وقص اللحى قصا شديدًا أو حلقها فمنع الشارع من ذلك لمخالفتهم.\nوأما إحفاء الشوارب فمعناه المبالغة في القص لأنه جاء في رواية: جزّوا الشوارب. والجزُّ هو القطع، وعليه يدل لفظ الصحيحين: من الفطرة قص الشارب، وقصة المغيرة بن شعبة.\nولذا ذهب كثير من السلف إلى أنه يؤخذ من الشوارب ما طال عن الشفة، وقد قال مالك كما في الموطأ، كتاب صفة النبي -ﷺ- (٤): \"يُؤخذ من الشارب حتى يبدو طرفُ الشفة، وهو الإطارُ، ولا يجزُّه فيُمثِّل بنفسه\".\nوكان ابن عمر إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه. ذكره مالك في الموطأ في الحج (٢٠٠).\nوذهب أهل الكوفة إلى استئصاله وحلقه؛ لأن معنى الإحفاء في اللغة: الاستئصال يقال: فلان أحفى الشعر أي استأصله.\nوالأمران جائزان لدلالة السنة عليهما والخلاف في الأفضلية فذهب أهل المدينة إلى الجزّ، والقص، وذهب أهل الكوفة إلى الاستئصال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6602>٣ - باب التوقيت في قص الشارب، وسائر خصال الفطرة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٨) من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوأما ما رُوي عن أنس بن مالك، قال: \"وقّت لنا رسول اللَّه -ﷺ- حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، أربعين يوما مرة\". فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٤٢٠٠) عن مسلم بن إبراهيم، حدّثنا صدقة الدقيقي، حدّثنا أبو عمران الجوني، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقال أبو داود: \"رواه جعفر بن سليمان، عن أبي عمران، عن أنس، لم يذكر النبي -ﷺ- قال: وقت لنا، وهذا أصح، وصدقة ليس بالقوي\". انتهى.\nقلت: وهو كما قال، فصدقة هو ابن موسى الدقيقي أبو المغيزة السلمي البصري ضعيف ضعّفه أبو داود، وقال أبو حاتم: \"لين الحديث\".\nوالصحيح فيه كما رواه مسلم من طريق جعفر بن سليمان، وأشار إليه أبو داود، وفيه: أن لا","vol":"12","page":53},{"text":"نترك أكثر من أربعين ليلة.\nيعني متى دعت الحاجة قصصناها، وحدّد بعض العلماء من الجمعة إلى الجمعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6603>٤ - باب النهي عن عقد اللحية</span>\n• عن رويفع بن ثابت يقول: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة، أو عظم، فإن محمدًا -ﷺ- منه بريء\".\nصحيح: رواه النسائي (٥٠٦٧) واللفظ له، وأبو داود (٣٦)، وأحمد (١٦٩٩٥) كلهم من حديث عياش بن عباس القتباني، أن شييم بن بيتان، حدثه أنه سمع رويفع بن ثابت يقول: فذكره.\nوإسناده صحيح، وله أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\nوقوله: \"عقد لحيته\" أي فتلُها كفعل الأعاجم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6604>٥ - باب كراهة نتف الشيب</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة\".\nوفي رواية: \"إلا كتب اللَّه له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٠٢)، والترمذي (٢٨٢١)، والنسائي (٥٠٦٨)، وابن ماجه (٣٧٢١)، وأحمد (٦٦٧٢) كلهم من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث وكذا أبوه.\nوليس في الحديث ما يدل على كراهية الخضاب.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تنتفوا الشيب؛ فإنه نور يوم القيامة، ومن شاب شيبة في الإسلام، كتب له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة\"\nحسن: رواه ابن حبان (٢٩٨٥) عن أحمد بن علي بن المثنى قال: حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامي قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عمرو بن عبسة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من شاب شيبة في سبيل اللَّه كانت له نورا يوم القيامة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (١٦٣٥)، وأحمد (١٩٤٤٠) كلاهما من حديث حيوة بن شريح الحمصي، عن بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عبسة، فذكره.","vol":"12","page":54},{"text":"قال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب، وحيوة بن شريح هو: ابن يزيد الحمصي\".\nقلت: إسناده حسن من أجل بقية وهو ابن الوليد مدلس، ولكن تقبل عنعنته عن بحير بن سعد.\nوقد رواه ابن حبان في صحيحه (٢٩٨٤) من وجه آخر عن عمرو بن عبسة وهو أبو نجيح السلمي، وله طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة\".\nحسن: رواه ابن حبان (٢٩٨٣) عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد، حدّثنا الهيثم بن خارجة -وكان يسمى شعبة الصغير- حدّثنا محمد بن حمير، عن ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر قال: سمعت عمر بن الخطاب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن حمير وهو ابن أنيس، وشيخه ثابت بن عجلان فإنهما حسنا الحديث. وإنْ قال العقيلي في ثابت: لا يتابع في حديثه، ولكن وثّقه ابن معين وقال النسائي: ليس به بأس.\n\n• عن فضالة بن عبيد، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من شاب شيبا في سبيل اللَّه كانت له نورًا يوم القيامة\" فقال رجل: إن رجالا ينتفون الشيب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من شاء فلينتفْ نوره\"\nوفي لفظ: \"من شاء أن ينتف شيبه - أو قال: نوره\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٦٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٠٤) كلاهما من طرق عن وهب بن جرير بن حازم، حدّثنا أبي، سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن حنش (هو الصنعاني)، عن فضالة بن عبيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن أبي الصعبة فإنه لا بأس به، ويحيى بن أيوب هو الغافقي صدوق وقد توبع.\nورواه أحمد (٢٣٩٥٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف لكن رواية قتيبة بن سعيد أصح كرواية العبادلة.\nوفي معناه ما روي عن كعب بن مرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة\".\nرواه الترمذيّ (١٦٣٤)، وأحمد (١٨٠٦٤)، وابن حبان (٤٦١٦) كلهم من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد أن شرحبيل بن السمط قال: يا كعب بن مرة حدِّثنا عن رسول اللَّه -ﷺ- واحذر فقال: فذكر الحديث. وبهذا الإسناد روى عن كعب بن مرة","vol":"12","page":55},{"text":"عدة أحاديث منهم من جمع ومنهم من فرق.\nقال الترمذيّ: \"حديث كعب بن مرة هكذا رواه الأعمش، عن عمرو بن مرة، وقد روي هذا الحديث عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، وأدخل بينه وبين كعب بن مرة رجلا\".\nقلت: رواية سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل منقطعة؛ فإنه لم يسمع منه كما قال أبو داود في سننه (٣٩٦٧) وغيره. ورواية سالم بن أبي الجعد عن كعب بن مرة أيضًا منقطعة بينهما رجل لا يعرف من هو؟\nوقوله: \"احذر\" أي لا تزلّ فتزيد أو تنقص، ولم يرد بقوله هذا: واحذر أن لا تكذب لأن الصحابة كلهم عدول، ولم يثبت أن أحدًا منهم كذب على النبي -ﷺ-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6605>٦ - باب ما جاء في الخضاب، وتغيير الشيب</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٩٩)، ومسلم في اللباس (٢١٠٣) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غيّروا الشيب، ولا تشبّهوا باليهود ولا بالنصارى\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٧٥٢)، وأحمد (٧٥٤٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٧٣) كلهم من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. واكتفى البعض بذكر اليهود فقط. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\n\n• عن جابر قال: أتي بأبي قحافة -أو جاء- عام الفتح، أو يوم الفتح، ورأسه ولحيته مثل الثغام -أو الثغامة، فأمر - أو فأمر به- إلى نسائه، قال: \"غيروا هذا بشيء\".\nوفي رواية: \"غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٠٢: ٧٨) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة (هو زهير بن معاوية)، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nوالرواية الثانية عند مسلم أيضًا (٧٩) عن أبي الطاهر، أخبرنا عبد اللَّه بن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nلكن رواه أحمد (١٤٦٤١) عن حسن (هو ابن موسى الأشيب) وأحمد بن عبد الملك قالا: حدّثنا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال أحمد في حديثه: حدّثنا أبو الزبير، عن جابر قال: أتي","vol":"12","page":56},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- بأبي قحافة أو جاء عام الفتح ورأسه ولحيته مثل الثغام أو مثل الثغامة قال حسن: فأمر به إلى نسائه قال: \"غيروا هذا الشيب\".\nقال حسن: قال زهير: قلت لأبي الزبير: أقال: جنبوه السواد؟ قال: لا.\nوهذا إسناد أيضًا صحيح.\nورواه أبو داود الطيالسي (١٨٦٠) قال: حدّثنا زهير، عن أبي الزبير قال: قلت له: أحدثك جابر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لأبي قحافة: \"غيروا، وجنبوه السواد\". فقال: لا.\nورواه النسائي (٥٢٤٢)، والحاكم (٣/ ٢٤٥) بإسنادهما عن ابن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أتي النبي -ﷺ- بأبي قحافة، ورأسه ولحيته كأنها ثغامة، فقال النبي -ﷺ-: \"غيروا - أو اخضبوا\" ولم يذكر فيه: \"جنبوه السواد\".\nفالمحفوظ في حديث جابر عدم ذكر \"جنبوه السواد\".\nولكن جاء ذكره في حديث أنس الآتي:\n\n• عن محمد بن سيرين قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- لم يكن شاب إلا يسيرًا، ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم. قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكة، يحمله حتى وضعه بين يدي رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأبي بكر: \"لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه\" تكرمة لأبي بكر، فأسلم، ولحيته ورأسه كالثغامة بياضا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غيروهما وجنبوه السواد\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٦٣٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٧٢)، والحاكم (٣/ ٢٤٤) كلهم من حديث محمد بن سلمة الحراني، عن هشام بن حسان القردوسي، عن محمد بن سيرين، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غيروا الشيب ولا تقربوه السواد\".\nحسن: رواه أحمد (١٣٥٨٨) عن قتيبة، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة؛ فإنه مختلط إلا أن رواية قتيبة وهو ابن سعيد عنه كان قبل اختلاطه، وهذا الحديث لعله مختصر مما سبق من قصة أبي قحافة.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: دخل بأبي قحافة أبو بكر على رسول اللَّه -ﷺ- ورأسه كأنه ثغامة فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غيروا هذا من شعره\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٩٥٦)، وابن حبان (٧٢٠٨)، والحاكم (٣/ ٤٦ - ٤٧)، والبيهقي (٩/","vol":"12","page":57},{"text":"١٢١ - ١٢٢) كلهم من حديث ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت: فذكرته في سياق طويل، وقد مضى في موضعه.\nقوله: \"الثغامة\" بالثاء المثلثة المفتوحة والغين قال أبو عبيد: هو نبت أبيض الزهر والثمر، شبّه بياض الشيب به.\nوقال ابن الأعرابي: شجرة تبيض كأنها الملح. ذكره النووي في شرح مسلم.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢١٢)، والنسائي (٥٠٧٥)، وأحمد (٢٤٧٠) كلهم من طريق عبيد اللَّه بن عمرو -وهو الرقي- عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوعبد الكريم هو ابن مالك الجزري الثقة المخرج له في الصحيح، وأخطأ من ظن أنه ابن أبي المخارق المتروك.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أحسن ما غير به هذا الشيبُ الحناء والكتم\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٠٥)، والترمذي (١٧٥٣)، والنسائي (٥٠٧٨)، وابن ماجه (٣٦٢٢)، وأحمد (٢١٣٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٧٤) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن بريدة الأسلمي، عن أبي الأسود، عن أبي ذر قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح، وأبو الأسود الديلي اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان\".\n\n• عن أبي مالك الأشجعي قال: سمعت أبي وسألته فقال: كان خضابنا مع رسول اللَّه -ﷺ- الورس والزعفران.\nصحيح: رواه أحمد (١٥٨٨٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٧٧)، والبزار - كشف الأستار (٢٩٧٥) كلهم من حديث بكر بن عيسى أبي بشر البصري الراسبي، قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا أبو مالك، فذكره. وإسناده صحيح.\nوأبو مالك هو سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي ثقة ضابط لا يختلفون فيه.\nقوله: \"كان خضابنا\" أي في عهد رسول اللَّه -ﷺ-، وفيه تقرير من النبي -ﷺ- بالخضاب بالورس والزعفران.\n\n• عن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب، قال. أرسلني أهلي إلى أم سلمة زوج النبي -ﷺ- بقدح من ماء -وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قصة- فيه شعر من شعر النبي -ﷺ-، وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مخضبه، فاطلعت في","vol":"12","page":58},{"text":"الجلجل، فرأيت شعرات حمرًا.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٩٦) عن مالك بن إسماعيل، حدّثنا إسرائيل، عن عثمان ابن عبد اللَّه بن موهب، فذكره.\nورواه ابن ماجه (٣٦٢٣)، وأحمد (٢٦٥٣٥) من وجه آخر عن عثمان بن عبد اللَّه وفيه: \"مخضوبا بالحناء والكتم\".\nورواه ابن أبي عمر كما في المطالب (٢٢٥٧) عن المقري، ثنا حيوة، أخبرني الوليد أبو عثمان، عن أبي مالك قال: إنه رأى شعرًا من شعر رسول اللَّه -ﷺ- مصبوغا بالحناء، وليس بشديد الحمرة، قال: وكلنا نغسله بالماء.\nوكذلك رواه حيوة عن أبي عقيل قال: إنه رأى شعرًا من شعر رسول اللَّه -ﷺ- مصبوغا بالحناء، قال: كنا نخضبه بالماء، ونشرب ذلك الماء.\n\n• عن أنس أنه سئل عن شيب النبي -ﷺ- فقال: ما شانه اللَّه ببيضاء.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤١: ١٠٥) من طرق عن أبي داود، حدّثنا شعبة، عن خليد بن جعفر، سمع أبا إياس، عن أنس، فذكره.\n\n• عن ابن سيرين قال: سئل أنس بن مالك هل خضب رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: إنه لم يكن رأى من الشيب إلا -قال ابن إدريس: كأنه يقلّله- وقد خضب أبو بكر، وعمر بالحناء والكتم.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤١: ١٠٠) من طرق عن عبد اللَّه بن إدريس الأودي، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: فذكره.\n\n• عن ثابت قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب النبي -ﷺ-؟ فقال: لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه فعلت، وقال: لم يختضب. وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بحتا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٩٥)، ومسلم في الفضائل (٢٣٤١: ١٠٣) كلاهما من حديث حماد بن زيد، حدّثنا ثابت، فذكره.\nواللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصرًا.\nوقوله: \"شمطات\" قال ابن الأثير: \"الشمط الشيب، والشمطات الشعرات البيض التي كانت في شعر رأسه، يريد قلّتها.\n\n• عن أنس بن مالك، قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته، قال: ولم يختضب رسول اللَّه -ﷺ-، إنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين","vol":"12","page":59},{"text":"وفي الرأس نبذ.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤١: ١٠٤) عن نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا أبي، حدّثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\nورواه البخاريّ في المناقب (٣٥٥٠) عن أبي نعيم، حدّثنا همام، عن قتادة، قالي: سألت أنسا هل خضب النبي -ﷺ-؟ قال: لا، إنما كان شيء في صدغيه.\nقوله: \"عنفقته\" قال ابن الأثير: العنفقة الشعر الذي في الشفة السفلي، وقيل: الشعر الذي بينها وبين الذقن، وأصل العنفقة: خفة الشيء وقلته.\nوقوله: \"الصدغين\" الصدغ ما بين الأذن والعين، ويقال ذلك أيضًا للشعر المتدلي من الرأس في ذلك المكان. الفتح (٦/ ٥٧٢).\n\n• عن محمد بن سيرين، قال: سألت أنس بن مالك أخضب النبي -ﷺ-؟ قال: إنه لم ير من الشيب إلا قليلا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٩٤)، ومسلم في الفضائل (٢٣٤١: ١٠٢) كلاهما من حديث وهيب بن خالد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، فذكره.\n\n• عن ابن سيرين، قال: سألت أنس بن مالك هل كان رسول اللَّه -ﷺ- خضب؟ فقال: لم يبلغ الخضاب، كان في لحيته شعرات بيض. قال قلت له: أكان أبو بكر يخضب؟ قال: فقال: نعم، بالحناء والكتم.\nصحيح رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤١: ١٠١) عن محمد بن بكار بن الريان، حدّثنا إسماعيل بن زكرياء، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، فذكره.\nنفي أنس يدل على علمه أو تقليله أو اختلاف أوقاته -ﷺ- فإنه أحيانا يخضب، وأحيانا يترك.\nوحديث ابن عمر أنه رأى النبي -ﷺ- يصبغ بالصفرة، وحديث أم سلمة: \"رأيت شعرات حمر\" مقدم على حديث أنس.\nوأما اختلاف الروايات في قدر شَيْبه فالصحيح أنه كان شيئًا يسيرًا، فمن نفى ذلك أراد أنه لم يكن كثيرًا. انظر للمزيد: كتاب السيرة.\n\n• عن حريز بن عثمان أنه سأل عبد اللَّه بن بسر صاحب النبي -ﷺ-، قال: أرأيت النبي -ﷺ- كان شيخا؟ قال: كان في عنفقته شعرات بيض.\nصحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٤٦) عن عصام بن خالد، حدّثنا حريز بن عثمان، أنه سأل عبد اللَّه بن بسر، فذكره.\n\n• عن أبي جحيفة قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- هذه منه بيضاء -وضع زهير بعض","vol":"12","page":60},{"text":"أصابعه على عنفقته- قيل له: مثل من أنت يومئذ؟ فقال: أبري النبل وأريشها.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤٢) من طرق عن زهير أبي خيثمة، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، فذكره.\nورواه البخاريّ في المناقب (٣٥٤٥) من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن وهب أبي جحيفة السوائي قال: رأيت النبي -ﷺ-، ورأيت بياضا من تحت شفته السفلى العنفقة.\n\n• عن سماك بن حرب يقول: سمعت جابر بن سمرة سئل عن شيب النبي -ﷺ- فقال: كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيء، وإذا لم يدهن رئي منه.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤٤) عن محمد بن المثنى، حدّثنا أبو داود سليمان بن داود، حدّثنا شعبة، عن سماك بن حرب، فذكره.\n\n• عن جابر بن سمرة، يقول: كان رسول اللَّه -ﷺ- قد شمط مقدم رأسه ولحيته، وكان إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية، فقال رجل: وجهه مثل السيف؟ قال: لا، بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرًا، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٤٤: ١٠٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبيد اللَّه، عن إسرائيل، عن سماك، أنه سمع جابر بن سمرة، يقول: فذكره.\n\n• عن زيد بن أسلم، أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها، وقد كان يصبغ ثيابه كلها حتى عمامته.\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٦٤)، والنسائي (٥٠٨٦) كلاهما من حديث عبد العزيز يعني ابن محمد، عن زيد بن أسلم، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي إلا أنه توبع. رواه النسائي (٥١١٥)، وأحمد (٥٧١٧) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن زيد، عن أبيه بإسناده نحوه. واختصره النسائي.\nوعبد اللَّه بن زيد متكلم فيه ولكن لا بأس به في المتابعة.\nقوله: \"وقد كان يصبغ بها ثيابه. . . \" شاذ، والصحيح كما في أول الحديث: اللحية، وعليه يحمل قول عبيد بن جريج في الحديث الذي ورد التصريح عند أحمد (٤٦٧٢) أنه كان يصفّر لحيته.\nوروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال -وكان جليسا لهم، وكان أبيض اللحية والرأس قال-: فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرهما، قال: فقال له","vol":"12","page":61},{"text":"القوم: هذا أحسن، فقال: إن أمي عائشة زوج النبي -ﷺ- أرسلت إلي البارحة جاريتها نخيلة، فأقسمت علي لأصبغن، وأخبرتني أن أبا بكر الصديق كان يصبغ.\nرواه مالك في الشعر (٨) عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، فذكره. وإسناده صحيح غير أنه موقوف.\nقال يحيى: سمعت مالكا يقول في صبغ الشعر بالسواد: لم أسمع في ذلك شيئًا معلومًا، وغير ذلك من الصبغ أحب إلي. قال؟ وترك الصبغ كله واسع، إن شاء اللَّه، ليس على الناس فيه ضيق.\nقال: وسمعت مالكا يقول: في هذا الحديث بيان أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يصبغ، ولو صبغ رسول اللَّه -ﷺ- لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد الرحمن بن الأسود.\nوفي الباب عن ابن عباس، قال: مر على النبي -ﷺ- رجل قد خضب بالحناء، فقال: \"ما أحسن هذا \" قال: فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم، فقال: \"هذا أحسن من هذا\" قال: فمر آخر قد خضب بالصفرة، فقال: \"هذا أحسن من هذا كله\"\nرواه أبو داود (٤٢١١)، وابن ماجه (٣٦٢٧)، والبيهقي (٧/ ٣١٠) كلهم من طريق محمد بن طلحة، عن حميد بن وهب، عن ابن طاوس، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل حميد بن وهب القرشي أبي وهب المكي قال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وحميد مجهول النقل، وجهّله أيضًا ابن المديني.\nقلت: هذا الحديث تفرد به ولم يتابع عليه.\nوأما ما روي عن ابن مسعود قال: كان النبي -ﷺ- يكره عشر خلال، فذكر منها: \"تغيير الشيب\". فهو منكر.\nرواه أبو داود (٤٢٢٢)، والنسائي (٥٠٨٨)، وأحمد (٣٦٠٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٦٨٢)، والحاكم (٤/ ١٩٥) كلهم من طريق الركين بن الربيع، يحدث عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود، فذكر الحديث بطوله. وهو قوله: كان نبي اللَّه -ﷺ- يكره عشر خلال: الصفرة -يعني الخلوق- وتغيير الشيب، وجر الإزار، والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة لغير محلها، والضرب بالكعاب، والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغير أو غير محله -أو عن محله- وفساد الصبي غير محرمه.\nقال أبو داود: \"انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة\".\nقلت: عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع من ابن مسعود، ولا يعرف من أصحابه إلا بهذا الحديث.\nوقال البخاري: \"هذا حديث منكر\"، ذكره الذهبي في ترجمة قاسم بن حسان، من الميزان، وقال في التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٠): \"لم يصح حديثه\".\nوقاسم بن حسان لا يعرف كما قال ابن القطان، وقال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند","vol":"12","page":62},{"text":"المتابعة، والحديث ليس على شرط الجامع الكامل وإنْ كان لبعض فقراته شواهد صحيحة.\nفقه أحاديث الباب:\nأحاديث الباب تدل على استحباب الخضاب للرجال.\nواختلف السلف في الخضاب بالسواد، فكره قوم لحديث جابر: \"تجنبوا السواد\" وكان أكثر عمل السلف على هذا، فكانوا يخضبون بالصفرة. منهم ابن عمر، وأبو هريرة، وأبو أمامة، وجرير ابن عبد اللَّه، والمغيرة بن شعبة، وعبد اللَّه بن بسر وغيرهم.\nولم يكرهه قوم فأجازوا الخضاب بالسواد منهم: عثمان، والحسن والحسين ابنا علي، وعقبة ابن عامر، وابن سيرين، وأبو بردة، والزهري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم.\nسئل محمد بن علي عن الوسمة فقال: هو خضابنا أهل البيت.\nوقال أيوب عن محمد بن سيرين: لا أعلم بخضاب السواد بأسا إلا أن يغر به رجل امرأة.\nقال الزهري: أمر النبي -ﷺ- بالأصباغ، فأحلكها أحب إلينا - يعني أسودها. أخرجه عبد الرزاق (٢٠١٧٦) عن معمر، عن الزهري.\nوكذلك رخص السلف في تسويد الشعر للنساء.\nذكر عبد الرزاق (٢٠١٨) عن معمر، عن قتادة قال: رُخّص في صباغ الشعر بالسواد للنساء.\nوعن حماد بن سلمة، عن أم شبيب قالت: سألنا عائشة عن تسويد الشعر، قالت: لوددتُ أن عندي شيئًا سودت به شعري.\nهذه الآثار ذكرها البغوي في شرح السنة (١٢/ ٩٣ - ٩٤)، والقاضي عياض، ونقلها عنه النووي في شرح مسلم.\nوأما ترك الخضاب فلم ير قوم به بأسا.\nقال مالك: ترك الصبغ كله واسع للناس، بل ذهب بعض المالكية إلى كراهية تغيير الشيب لأنه نور كما ورد في الأحاديث، وقد جاء النهي عن تغيير الشيب إلا أنه لم يثبت.\nوممن روي عنه من السلف ترك الصبغ: أبو بكر وعمر وعلي، كما روي عنهم خلاف ذلك. قال أبو إسحاق: رأيت عليا على المنبر أبيض الرأس واللحية. أخرجه عبد الرزاق (٢٠١٨٨) عن معمر، عن أبي إسحاق.\nوقال الحسن: رأيت أبي بن كعب أبيض الرأس واللحية.\nوقال عدي بن عدي: رأيت جابر بن عبد اللَّه أبيض الرأس واللحية.\nوكان أبو سعيد الخدري لا يخضب وكانت لحيته بيضاء.\nوقال جرير بن حازم: رأيت عطاء بن أبي رباح، ورجاء بن حيوة، ومكحولا، والحكم بن عتيبة","vol":"12","page":63},{"text":"لحاهم بيض.\nقال سعيد بن جبير: يعمد أحدكم إلى نور، جعله اللَّه في وجهه فيطفئه.\nأخرجه عبد الرزاق (٢٠١٨٠) عن معمر، عن أيوب، سمعت سعيد بن جبير، فذكره.\nقال أيوب: وذلك أني سألته عن الوسمة.\nوكان سعيد بن المسيب شديد بياض الرأس واللحية. والأمر واسع، ولذا ذهب الشافعية إلى الخيار حسب أحوال الناس وظروفهم، وذهب الحنفية والحنابلة إلى الاستحباب، ولم يقل بوجوبها، وأما التجنب من السواد فهو أفضل خروجا من الخلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6606>٧ - باب التلبيد</span>\n• عن عمر بن الخطاب قال: من ضفر رأسه فليحلق، ولا تشبهوا بالتلبيد.\nصحيح: رواه مالك في الحج (٢٠٤) عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، فذكره.\nولكن خالفه عبد اللَّه بن عمر كما رواه البخاريّ في اللباس (٥٩١٤) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه، أن عبد اللَّه بن عمر، قال: سمعت عمر يقول: \" من ضفر فليحلق، ولا تشبهوا بالتلبيد\" وكان ابن عمر يقول: لقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- ملبدًا.\nيعني أن عمر بن الخطاب يرى وجوب الحلق على من لبّد رأسه في الإحرام بخلاف ابنه عبد اللَّه فإنه خالف أباه فقال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- ملبّدًا، ولم يوجب الحلق على من لبّد وهو وإن كان حلق ولكنه أجاز القصر أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6607>٨ - باب ما جاء في فرق شعر الرأس</span>\n• عن ابن عباس قال: كان النبي -ﷺ- يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي -ﷺ- ناصيته، ثم فرق بعد.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩١٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣٣٦١) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، حدّثنا ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، فذكره.\nقوله: \"يسدلون أشعارهم\" أي يرسلونه.\nوقوله: \"يفرقون رؤوسهم\" فرق شعر الرأس هو قسمته من المفرق، وهو وسط الرأس، والمفرق هو مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دارة وسط الرأس.\n\n• عن عائشة قالت: كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول اللَّه -ﷺ- صدعت الفرق من يافوخه، وأرسل ناصيته بين عينيه.","vol":"12","page":64},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٤١٨٩) عن يحيى بن خلف، حدّثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق لأنه صرّح بالتحديث.\nوكذلك رواه أحمد (٢٤٥٩٤) عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، به.\nورواه ابن ماجه (٣٦٣٣) من وجه آخر عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أفرق خلف يافوخ رسول اللَّه -ﷺ-، ثم أسدل ناصيته.\nوكلا الوجهين محفوظان كما قال الدارقطني في العلل (٣٥٦٨)\nقولها: \"صدعت فرقه\" أي فرقتها.\nوقوله: \"اليافوخ\": هو وسط الرأس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6608>٩ - باب في اتخاذ ذؤابة من شعر الرأس</span>\n• عن ابن عباس قال: بتُّ ليلة عند ميمونة بنت الحارث خالتي، وكان رسول اللَّه -ﷺ- عندها في ليلتها، قال: فقام رسول اللَّه -ﷺ- يصلي من الليل، فقمت عن يساره. قال: فأخذ بذؤابتي فجعلني عن يمينه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩١٩) من طريق هشيم (هو ابن بشير)، عن أبي بشر (هو جعفر بن أبي وحشية)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣) من وجوه أخرى عن ابن عباس بنحوه دون ذكر الذؤابة وفي بعضها: \"فوضع رسول اللَّه -ﷺ- يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها\".\nقوله: \"فأخذ بذؤابتي\": قال الحافظ: فيه تقريره -ﷺ- على اتخاذ الذؤابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6609>١٠ - باب كراهية تطويل الشعر بدون تهذيب</span>\n• عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي -ﷺ- ولي شعر طويل، فلما رآني رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ذباب ذباب\" قال: فرجعت فجززته، ثم أتيته من الغد. فقال: \"إني لم أعنك، وهذا أحسن\".\nحسن: رواه أبو داود (٤١٩٠)، والنسائي (٥٠٥٢، ٥٠٦٦)، وابن ماجه (٣٦٣٦) كلهم من حديث سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه كليب بن شهاب فإنهما حسنا الحديث.\nقوله: \"ذباب\" هو الشؤم أي هذا شؤم. وقيل: الذباب الشر الدائم، يقال: أصابك ذباب من هذا الأمر. كذا في النهاية.","vol":"12","page":65},{"text":"• عن سمرة بن فاتك أن النبي -ﷺ- قال: \"نعم الفتى سمرة، لو أخذ من لمته، وشمر من مئزره\". ففعل ذلك سمرة، أخذ من لمته، وشمر من مئزره.\nحسن: رواه أحمد (١٧٧٨٨) عن يعمر بن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا هشيم، عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد اللَّه، عن سمرة بن فاتك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يعمر بن بشر شيخ أحمد فقد قال فيه أحمد: لا بأس به، ووثّقه الدارقطني كما في تاريخ بغداد (١٤/ ٣٥٧).\nوعبد اللَّه هو ابن المبارك والحديث في كتابه الجهاد (١٠٩).\nوروي نحوه عن أخيه خريم بن فاتك كما في الحديث الآتي:\nقوله: \"اللمة\": هي الشعر المتجاوز شحمة الأذن.\nوقوله: \"شمّر\": معناه قصر.\nوسمرة بن فاتك وأخوه خريم بن فاتك أسلما بعد الفتح واختلف في نسبهما فقيل: الأسدي وهو الأصح.\n\n• عن قيس بن بشر التغلبي قال: أخبرني أبي -وكان جليسا لأبي الدرداء- قال: كان بدمشق رجل من أصحاب النبي -ﷺ- يقال له: ابن الحنظلية، وكان رجلا متوحدًا، قلما يجالس الناس، إنما هو في صلاة فإذا فرغ فإنما يسبح ويكبر حتى يأتي أهله، فمر بنا يوما ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك. قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- سرية فقدمت، فجاء رجل منهم، فجلس في المجلس الذي فيه رسول اللَّه -ﷺ-، فقال لرجل إلى جنبه: لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو، فحمل فلان فطعن، فقال: خذها وأنا الغلام الغفاري. كيف ترى في قوله؟ قال: ما أراه إلا قد أبطل أجره. فسمع ذلك آخر، فقال: ما أرى بذلك بأسا. فتنازعا حتى سمع النبي -ﷺ- فقال: \"سبحان اللَّه! لا بأس أن يحمد ويؤجر\". قال: فرأيت أبا الدرداء سُرَّ بذلك، وجعل يرفع رأسه إليه، ويقول: آنت سمعت ذلك من رسول اللَّه -ﷺ-؟ فيقول: نعم. فما زال يعيد عليه حتى إني لأقول: ليبركن على ركبتيه.\nقال: ثم مر بنا يوما آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك قال: قال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن المنفق على الخيل في سبيل اللَّه كباسط يديه بالصدقة لا يقبضها\".\nقال: ثم مر بنا يوما آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك. فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره\"، فبلغ","vol":"12","page":66},{"text":"ذلك خريما، فجعل يأخذ شفرة يقطع بها شعره إلى أنصاف أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.\nقال: فأخبرني أبي قال: دخلت بعد ذلك على معاوية، فإذا عنده شيخ جمته فوق أذنيه، ورداؤه إلى ساقيه، فسألت عنه، فقالوا: هذا خريم الأسدي.\nقال: ثم مر بنا يوما آخر، ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، فقال سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم؛ فإن اللَّه ﷿ لا يحب الفحش، ولا التفحش\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٨٩)، وأحمد (١٧٦٢٢)، والحاكم (٤/ ١٨٣)، والبيهقي في الشعب (٥٧٩٣) كلهم من حديث هشام بن سعد، قال: حدّثنا قيس بن بشر التغلبي قال: أخبرني أبي -وكان جليسا لأبي الدرداء- قال: فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن، من أجل بشر التغلبي والد قيس، وهو بشر بن قيس التغلبي وهو \"صدوق\" كما قال الحافظ. ولم يظهر من ترجمته في تهذيبه أي جرح فيه.\nومن أجل ابنه قيس وهو من رجال الصحيح قال فيه أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسا.\nوأما ما رواه أحمد (١٨٨٩٩) عن عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن أبي إسحاق، عن شمر، عن خريم رجل من بني أسد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لولا أن فيك اثنتين كنت أنت\". قال: إن واحدة تكفيني، قال: \"تسبل إزارك، وتوفر شعرك\" قال: لا جرم، واللَّه لا أفعل. فهو ضعيف.\nوشمر هو ابن عطية الأسدي لم يدرك خريما كما في تهذيب الكمال، وله طرق أخرى لا يسلم منها شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6610>١١ - باب حلق الشعر كله، والنهي عن القزع</span>\n• عن عبد اللَّه بن جعفر، أن النبي -ﷺ- أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم، فقال: \"لا تبكوا على أخي بعد اليوم\" ثم قال: \"ادعوا لي بني أخي\" فجيء بنا كأنا أفرخ، فقال: \"ادعوا لي الحلاق\"، فأمره فحلق رؤوسنا.\nصحيح: رواه أبو داود (٤١٩٢)، والنسائي (٥٢٢٧) كلاهما من حديث وهب بن جرير، حدّثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب، يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد اللَّه بن جعفر، فذكره. وإسناده صحيح.\nومن هذا الطريق رواه أحمد (١٧٥٠) مطولا، وهو مذكور في موضعه.","vol":"12","page":67},{"text":"• عن ابن عمر، أن النبي -ﷺ- رأى صبيا قد حلق بعض شعره وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك، وقال: \"احلقوه كله، أو اتركوه كله\"\nصحيح: رواه أبو داود (٤١٩٥)، والنسائي (٥٠٤٨)، وأحمد (٥٦١٥) كلهم عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (١٩٥٦٤) - حدّثنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.\nوساق مسلم هذا الإسناد (٢١٢٠) ولم يذكر لفظه، وإنما أحال على اللفظ المذكور قبله.\n\n• عن عبيد اللَّه بن حفص، أن عمر بن نافع، أخبره، عن نافع، مولى عبد اللَّه: أنه سمع ابن عمر يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عن القزع.\nقال عبيد اللَّه: قلت: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد اللَّه قال: إذا حلق الصبي، وترك ها هنا شعرة وها هنا وها هنا، فأشار لنا عبيد اللَّه إلى ناصيته وجانبي رأسه.\nقيل لعبيد اللَّه: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري، هكذا قال: الصبي. قال عبيد اللَّه: وعاودته، فقال: أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما، ولكن القزع أن يترك بناصيته شعر، وليس في رأسه غيره، وكذلك شق رأسه هذا وهذا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٢٠) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عبيد اللَّه بن حفص به، فذكره. هذا لفظ البخاري.\nقوله: \"فأشار لنا عبيد اللَّه\" فيه حذف تقديره فأشار لنا عبيد اللَّه ناقلا من كلام عمر بن نافع أنه قال: القزع إذا حلق الصبي، وترك ههنا شعرة وههنا وههنا.\nوقوله في الإشارة الثانية: \"فأشار لنا عبيد اللَّه إلى ناصيته وجانبي رأسه\" من كلام عبد اللَّه نفسه. قاله العيني (٢٢/ ٥٨).\nوقد يكون التفسير لنافع كما في صحيح مسلم (٢١٢٠) عن زهير بن حرب، حدثني يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه، أخبرني عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن القزع، قال: قلت لنافع: وما القزع؟ قال: \"يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض\".\nفالسائل قد يكون عمر بن نافع ابنه، وقد يكون عبيد اللَّه، ويكون سؤاله في وقت آخر، وجمع الراوي الحديث وتفسيره في سياق واحد.\nوقد جاء تفسير الحديث من عبيد اللَّه نفسه كما رواه أحمد (٤٩٧٣) عن محمد بن بشر، عن عبيد اللَّه، عن عمر بن نافع، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن القزع. قال عبيد اللَّه: والقزع الترقيع في الرأس.\nفكان عبيد اللَّه بن عمر يعزو التفسير إلى نافع مرة، ويعزوه إلى نفسه أخرى.\nقال النووي: \"القزع\" -بفتح القاف والزاي- وهذا الذي فسره به نافع أو عبيد اللَّه هو الأصح،","vol":"12","page":68},{"text":"وهو أن القزع: حلق بعض الرأس مطلقا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به\". انتهى.\nوقال الحافظ: \"إلا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدًا\" يعني أنه عام يشمل أيضًا الرجل والمرأة\".\nوقوله: \"أما القُصّة والقفا للغلام فلا بأس بهما\" قال الحافظ: \"القُصّة -بضم القاف ثم المهملة- والمراد بها هنا شعر الصدغين، والمراد بالقفا شعر القفا، والحاصل منه أن القزع مخصوص بشعر الرأس، وليس شعر الصدغين والقفا من الرأس\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6611>١٢ - باب ما جاء في الطيب</span>\n• عن عائشة قالت: كنت أطيب النبي -ﷺ- بأطيب ما يجد حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٢٣)، ومسلم في الحج (١١٩٠: ٤٤) كلاهما من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: طيبتُ رسول اللَّه -ﷺ- بيديّ بذريرة في حجة الوداع للحلّ والإحرام. وفي رواية: بطيب فيه مسك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٣٠)، ومسلم في الحج (١١٨٩: ٣٥) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عمر بن عبد اللَّه بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة، فذكرته.\nوالرواية الأخرى لمسلم (١١٩١) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.\nقوله: \"بذريرة\" هي نوع من الطيب مجموع من أخلاط، وقيل: هو فتات قصب طيب يجاء به من الهند. فتح الباري (١٠/ ٣٧١).\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان للنبي -ﷺ- سكة يتطيب منها.\nصحيح: رواه أبو داود (٤١٦٢)، والترمذي في الشمائل (٢١٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي -ﷺ- (ص ٨٨) كلهم من حديث عبد اللَّه بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"كانت امرأة من بني إسرائيل، قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين، فاتخذت رجلين من خشب، وخاتما من ذهب مغلق مطبق، ثم حشته مسكا، وهو أطيب الطيب، فمرت بين المرأتين، فلم يعرفوها، فقالت بيدها هكذا\" ونفض شعبة يده.\nصحيح: رواه مسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٥٢: ١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن شعبة، حدثني خليد بن جعفر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.","vol":"12","page":69},{"text":"• عن نافع قال: كان ابن عمر إذا استجمر استجمر بألوة، غير مطراة، وبكافور يطرحه مع الألوة، ثم قال: هكذا كان يستجمر رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه مسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٥٤) من طرق عن ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن نافع، فذكره.\nقوله: \"يستجمر\" الاستجمار هنا استعمال الطيب، والتبخر به، مأخوذ من المجمر وهو البخور.\nوقوله: \"الألوة\" بفتح الهمزة وضمها، وضم اللام هي العود يتبخر به.\nوقوله: \"غير مطراة\" أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب.\n\n• عن أنس أن رسول اللَّه -ﷺ- كانت تعجبه الفاغية، وكان أعجب الطعام إليه الدباء.\nحسن: رواه أحمد (١٢٥٤٦) عن عبد الصمد، حدّثنا سليمان -يعنى ابن كثير-، حدّثنا عبد الحميد، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سليمان بن كثير هو العبدي البصري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\nوقوله: \"الفاغية\" من فغا يفغو فغوا، هو تفتّحَ نوره، ويقال: فغا الشيءُ ظهرت رائحته، والفاغية: نور الحناء خاصة، ونور كل نبت ذي رائحة طيبة.\nونور الحناء من أطيب الرياحين.\nوقد ثبت أيضًا أن النبي -ﷺ- كان يداوي بالحناء أيضًا، وهو مخرج في كتاب الطب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6612>١٣ - باب كراهية ردّ الطيب</span>\n• عن أنس بن مالك أنه كان لا يرد الطيب، وزعم أن النبي -ﷺ- لا يردّ الطيب.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٢٩) عن أبي نعيم (هو الفضل بن دُكين)، ثنا عزرة بن ثابت الأنصاري، ثني ثمامة بن عبد اللَّه، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الريح\".\nصحيح: رواه مسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٥٣) من طريق أبي عبد الرحمن المقري، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن عبد الرحمن الإعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6613>١٤ - باب الفصل بين طيب الرجال وطيب النساء</span>\n• عن أنس، قال: أتى النبي -ﷺ- قوم يبايعونه، وفيهم رجل في يده أثر خلوق، فلم يزل يبايعهم، ويؤخره، ثم قال: \"إن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب","vol":"12","page":70},{"text":"النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٢٩٨٩)، والبيهقي في الشعب (٧٤٢٤) كلاهما من حديث سعيد بن سليمان الواسطي، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن زكريا الخلقاني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يتبين خطؤه، وهو من رجال الجماعة.\nوفي معناه ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه\".\nرواه الترمذيّ (٢٧٨٧) عن علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا نعرف اسمه، وحديث إسماعيل بن إبراهيم أتم وأطول\".\nورواه أيضًا أبو داود (٢١٧٤) في حديث طويل، والنسائي (٥١١٨) كلاهما من أوجه أخرى عن الجريري بإسناده. انظر: تخريجه المفصل في كتاب النكاح باب لا تباشر المرأة المرأة.\nوالطفاوي مجهول كما قال الترمذيّ.\nوقد رواه الترمذيّ قبله عن سفيان، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل، عن أبي هريرة فذكره. والرجل المبهم هو الطفاوي.\nوفي معناه ما روي أيضًا عن عمران بن حصين قال: قال لي النبي -ﷺ-: \"إن خير طيب الرجل ما ظهر ريحه، وخفي لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه\".\nرواه الترمذيّ (٢٧٨٨)، وأبو داود (٤٠٤٨)، وأحمد (١٩٩٧٥)، والحاكم (٤/ ١٩١) كلهم من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب من هذا الوجه\".\nقال أبو داود: \"قال سعيد: أراه قال: إنما حملوا قوله في طيب النساء على أنها إذا خرجت، أما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت\".\nقلت: في إسناده الحسن البصري مدلس ولم يسمع من عمران بن حصين، ولكن قال الحاكم: \" هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، فإن مشايخنا وإن اختلفوا في سماع الحسن عن عمران بن حصين فإن أكثرهم على أنه سمع منه\". اهـ\nكذا قال، والراجح أنه لم يسمع منه.","vol":"12","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6614>١٥ - باب النهي عن الخلوق للرجال</span>\n• عن أنس بن مالك قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يتزعفر الرجلُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٤٦)، ومسلم في اللباس (٢١٠١) كلاهما من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقوله: \"الخلوق\" هو طيب مركب من الزعفران وغيره، يغلب عليه الحمرة والصفرة، وهو من طيب النساء دون الرجال، تختضب به النساء في اليد والرجل، وحُرّم ذلك على الرجال لما فيه من تشبه بالنساء.\n\n• عن أبي حبيبة عن ذلك الرجل قال: أتيت النبي -ﷺ- ولي حاجة، فرأى علي خلوقا فقال: \"اذهب، فاغسله\"، فغسلته، ثم عدت إليه فقال: \"اذهب، فاغسله\"، فذهبت، فوقعت في بئر، فأخذت مستقة، فجعلت أتتبعه، ثم عدت إليه فقال: \"حاجتك\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٠١٣) عن محمد هو ابن جعفر، حدّثنا شعبة، عن إسحاق هو ابن سويد، عن أبي حبيبة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي حبيبة وهو مولى الزبير بن العوام، وثّقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه إسحاق بن سويد كما روى عنه أيضًا موسى بن عقبة وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن كما في التعجيل (١٢٤٨). وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: \"حديثه في أهل المدينة، ولم يذكر له اسما\".\n\n• عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: \"ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والسكران، والمتضمخ بالخلوق\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٢٩٣٠) عن العباس بن أبي طالب، ثنا أبو سلمة، ثنا أبان -يعني ابن يزيد-، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس، فذكره.\nقال البزار: \"رواه غير العباس بن أبي طالب مرسلا، ولا نعلمه يُروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وروي عن عمار نحوه\".\nقلت: إسناده حسن من أجل العباس بن أبي طالب وهو العباس بن جعفر بن عبد اللَّه بن الزبرقان البغدادي أبو محمد بن أبي طالب حسن الحديث. قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو من رجال التهذيب، فلا يضر من خالفه، بل ذكره البخاري في التاريخ (٥/ ٧٤) قال: وقال حفص بن عمر، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس نحوه.\nفقوله: \"نحوه\" أي مرفوعا نحوه لأنه عطف على حديث بريدة مرفوعا.\nإلا أن حديث بريدة لا يصح وهو ما رواه البخاريّ في الموضع المشار إليه، والبزار - كشف","vol":"12","page":72},{"text":"الأستار (٢٩٢٩)، والعقيلي في الضعفاء (٧٩٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٥٦) كلهم من حديث عبد اللَّه بن حكيم أبي بكر الداهري قال: حدّثنا يوسف بن صهيب، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثة لا يقربهم الملائكة: سكران، والمتخلق، والجنب أو الحائض\" كما في بعض الروايات. قال البخاري: \"لا يصح\".\nوقال العقيلي: \"أبو بكر هذا يحدث بأحاديث لا أصل لها، ويحيل على الثقات\".\nونقل عن يحيى أنه قال: \"ليس حديثه بشيء\". وقال ابن عدي: \"هو منكر الحديث\".\nوأورده الهيثمي في المجمع (٥/ ١٥٦) وقال فيه: \"عبد اللَّه بن حكيم ضعيف\".\nقلت: وقد اتهمه بعض أهل العلم.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عمار قال: قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي، فضمخوني بالزعفران، فغدوت على رسول اللَّه -ﷺ-، فسلمت عليه، فلم يرد علي، ولم يرحب بي: فقال: \"اغسل هذا\". قال: فذهبت، فغسلته، ثم جئت، وقد بقي علي منه شيء، فسلمت عليه، فلم يرد علي، ولم يرحب بي. وقال: \"اغسل هذا عنك\". فذهبت، فغسلته، ثم جئت، فسلمت عليه، فرد علي، ورحب بي، وقال: \"إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر، ولا المتضمخ بزعفران، ولا الجنب\"، ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ.\nرواه أحمد (١٨٨٨٦)، وأبو داود (٤١٧٦)، والترمذي (٦١٣) مختصرًا كلهم عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار، فذكره. واللفظ لأحمد.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nكذا قال مع أن فيه انقطاعا؛ فإن يحيى بن يعمر لم يلق عمار بن ياسر، قال أبو داود (٢٢٥): \"بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل.\nقلت: وهو كما قال فقد رواه أبو داود (٤١٧٧)، وأحمد (١٨٨٩٠) من حديث ابن جريج قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أنه سمع يحيى بن يعمر، يخبر عن رجل أخبره عن عمار بن ياسر - زعم عمر أن يحيى قد سمى ذلك الرجل ونسيه عمر أن عمارًا قال: فذكر نحوه.\nوإسناده ضعيف لإبهام الرجل الذي حدث عن عمار بن ياسر.\nورواه أيضًا أبو داود (٤١٨٠) عن هارون بن عبد اللَّه، حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسي، حدّثنا سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عمار بن ياسر، فذكره مختصرًا.\nوهذا أيضًا ضعيف فإن الحسن مدلس ولم يسمع من عمار بن ياسر.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يقبل اللَّه تعالى صلاة رجلٍ في جسده شيء من خلوق\". فإسناده ضعيف.","vol":"12","page":73},{"text":"رواه أبو داود (٤١٧٨)، وأحمد (١٩٦١٣) كلاهما من حديث محمد بن عبد اللَّه بن حرب الأسدي، حدّثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن جديه قالا: سمعنا أبا موسى، فذكر الحديث. وجدّا الربيع مجهولان.\nوأبو جعفر هو عيسى بن أبي عيسى عبد اللَّه بن ماهان وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\n\n• * *","vol":"12","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6615>جموع ما جاء في لباس المرأة وزينتها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6616>١ - باب تحريم الحرير على الرجال دون النساء</span>\n• عن عقبة بن عامر أنه قال: أهدي لرسول اللَّه -ﷺ- فروج حرير فلبسه، ثم صلى فيه، ثم انصرف، فنزعه نزعا شديدًا، كالكاره له، ثم قال: \"لا ينبغي هذا للمتقين\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٠١)، ومسلم في اللباس (٢٠٧٥) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدّثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nوفي الحديث دليل على أن لبس الحرير للرجال كان مباحا، ولذا لبس النبى -ﷺ- وصلى فيه، وأن النهي عن لبسه كان بعد إباحته، وهذا الذي تدل عليه أحاديث الباب.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\"، وأشهد أني سمعته يقول: \"من لبس الحرير في الدنيا، حرمه أن يلبسه في الآخرة\"\nحسن: رواه أحمد (١٧٤٣١)، وأبو يعلى (١٧٥١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٢٧) وصحّحه ابن حبان (٥٤٣٦) كلهم من طرق عن ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن هشام بن أبي رقية حدثه قال: سمعت مسلمة بن مخلد -وهو قاعد على المنبر يخطب الناس- وهو يقول: يا أيها الناس، أما لكم في العصب والكتان ما يكفيكم عن الحرير، وهذا رجل فيكم يخبركم عن رسول اللَّه -ﷺ-، قم يا عقبة، فقام عقبة بن عامر وأنا أسمع فقال: فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن أبي رقية وهو من رجال \"التعجيل\" روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٠١)، وقال العجلي: \"مصري تابعي ثقة\"، وقال البخاري: \"هو من المصريين روى عن عمرو بن العاص\".\n\n• عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الحرير والذهب حرامٌ على ذكور أمتي، حلٌّ لإناثهم\".\nحسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (٤١٦) عن إبراهيم بن أبي داود، وفهد، قالا: حدّثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني الحسن بن ثوبان، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن أبي رقية اللخمي، قال: سمعت مسلمة بن مخلد يقول لعقبة بن عامر: قم فحدث الناس بما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- فقام عقبة، فذكر هذا الحديث، وحديثا آخر وهو: \"من كذب علي فليتبوأ بيته من جهنم\".","vol":"12","page":75},{"text":"وإسناده حسن من أجل هشام بن أبي رقية، وحسّنه أيضًا الحافظ ابن حجر.\n\n• عن ابن أبي ليلى قال: كان حذيفة بالمدائن، فاستسقى، فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة، فرماه به، وقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الذهب والفضة، والحرير، والديباج، هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة\"\nوزاد في رواية: وأن نجلس عليه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٣١)، ومسلم في اللباس (٢٠٦٧) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم أنه سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره.\nوالسياق للبخاري، وأما مسلم فلم يسق لفظه، وإنما أحال على معنى حديث عبد اللَّه بن عكيم عن حذيفة.\nوالزيادة للبخاري (٥٨٣٧) من طريق مجاهد، عن ابن أبي ليلى به.\n\n• عن أبي أمامة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٧٤) عن إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا شعيب ابن إسحاق الدمشقي، عن الأوزاعي، حدثني شداد أبو عمار، حدثني أبو أمامة، فذكره.\n\n• عن أبي أمامة أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يلبس حريرًا ولا ذهبًا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٢٤٨، ٢٢٢٤٩) من وجهين عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن أبي أمامة، فذكره.\nومن هذا الطريق رواه أيضًا الحاكم (٤/ ١٩١) وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل القاسم وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد الأموي صاحب أبي أمامة حسن الحديث وثقه ابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم: \"حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لبس الذهب من أمتي فمات وهو يلبسه لم يلبس من ذهب الجنة\" وقال هوذة: \"حرم اللَّه عليه ذهب الجنة، ومن لبس الحرير من أمتي فمات وهو يلبسه حرم اللَّه عليه حرير الجنة\".\nحسن: رواه أحمد (٦٩٤٧) عن إسحاق بن يوسف الأزرق وهوذة بن خليفة قالا: حدّثنا عوف، عن ميمون بن أستاذ قال: قال عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وإسناده حسن من أجل ميمون بن أستاذ فإنه حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين وذكره ابن","vol":"12","page":76},{"text":"حبان في الثقات.\nوفي معناه ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- وفي إحدى يديه ثوب من حرير، وفي الأخرى ذهب، فقال: \"إن هذين محرم على ذكور أمتي، حل لإناثهم\".\nرواه ابن ماجه (٣٥٩٧) عن أبي بكر قال: حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن الإفريقي، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل الإفريقي وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم -بفتح أوله، وسكون النون، وضم المهملة- ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم.\nوكذلك شيخه عبد الرحمن بن رافع التنوخي المصري قاضي إفريقيا.\n\n• عن عمران بن حطان قال: سألت عائشة عن الحرير فقالت: ائت ابن عباس فسلْه، قال: فسألته فقال: سَلْ ابن عمر، قال: فسألت ابن عمر، فقال: أخبرني أبو حفص -يعني عمر بن الخطاب- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة\" فقلت: صدق، وما كذب أبو حفص على رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٣٥) عن محمد بن بشار، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمران بن حطان، فذكره.\nوقوله: \"خلاق\" أي نصيب.\n\n• عن عمر بن الخطاب أن النبي -ﷺ- قال: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٣٤)، ومسلم في اللباس (٢٠٦٩: ١١) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي ذبيان خليفة بن كعب قال: سمعت ابن الزبير يقول: سمعت عمر يقول: فذكره.\nواللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: سمعت عبد اللَّه بن الزبير يخطب يقول: ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: فذكره.\nوقوله: \"لا تلبسوا نساءكم الحرير\" اجتهاد منه.\n\n• عن عبد اللَّه بن الزبير قال: قال محمد -ﷺ-: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\".\nصحيح: رواه البخاري (٥٨٣٣) عن سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن ثابت قال: سمعت ابن الزبير يخطب يقول: فذكره. والظاهر أنه سمعه من عمر بن الخطاب.\nوقوله: \"لم يلبسه في الآخرة\" كناية عن عدم دخوله الجنة دخولا أوليًّا؛ لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]","vol":"12","page":77},{"text":"• عن أبي هريرة، أن عمر قال: يا رسول اللَّه إن عطاردًا التميمي كان يقيم حلة حرير، فلو اشتريتها فلبستها إذا جاءك وفود الناس، قال: فقال: \"إنما يلبس الحرير من لا خلاق له\"\nحسن: رواه أحمد (٨٤٤٤)، والبزار - كشف الأستار (٢٩٩٧) كلاهما من حديث سالم بن دينار أبي جميع، حدّثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سالم بن دينار فإنه حسن الحديث.\n\n• عن حفصة أن عطارد بن حاجب قدم معه بثوب ديباج كساه إياه كسرى فقال عمر: يا رسول اللَّه لو اشتريته؟ فقال: \"إنما يلبسه من لا خلاق له\"\nصحيح: رواه أحمد (٢٦٤٦٩)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٠٦) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين، عن أبي مجلز -وهو لاحق بن حميد-، عن حفصة، فذكرته. وإسناه صحيح.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه يقول لبس النبي -ﷺ- يوما قباء من ديباج أهدي له، ثم أوشك أن نزعه، فأرسل به إلى عمر بن الخطاب، فقيل له: قد أوشك ما نزعته يا رسول اللَّه، فقال: \"نهاني عنه جبريل\"، فجاءه عمر يبكي، فقال: يا رسول اللَّه، كرهت أمرًا، وأعطيتنيه فما لي؟ قال: \"إني لم أعطكه لتلبسه، إنما أعطيتكه تبيعه\"، فباعه بألفي درهم.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٧٠) من طريق روح بن عبادة، ثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر، أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد، فقال: يا رسول اللَّه، لو اشتريت هذه الحلة، فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة\"، ثم جاء رسول اللَّه -ﷺ- منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة، فقال عمر: يا رسول اللَّه، أكسوتنيها، وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لم أكسكها لتلبسها\"، فكساها عمر أخا له مشركا بمكة.\nمتفق عليه: رواه مالك في اللباس (١٨) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في الجمعة (٨٨٦)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٨) كلاهما من طريق مالك، به.\nورواه البخاريّ في اللباس (٥٨٤١) من طريق جويرية، عن نافع به بنحوه، وفيه: \"وأن النبي -ﷺ- بعث بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء حرير\".","vol":"12","page":78},{"text":"قوله: \"حلة سيراء\" السيراء بكسر السين وفتح الياء والمد نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور.\nحلةً سيراءَ هكذا يروى على الصفة، وقيل: إنما هو حلةَ سيراءَ على الإضافة، واحتجوا بقول سيبويه بأن فِعلاء لم يأت صفة، ولكن اسما. وشرح السيراء بالحرير الصافي، ومعناه: حلة حرير. انظر: النهاية.\n\n• عن أنس بن مالك قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- إلى عمر بجبة سندس، فقال عمر: بعثت بها إلي وقد قلت فيها ما قلت، قال: \"إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، وإنما بعثت بها إليك لتنتفع بثمنها\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٧٢) من طريق أبي عوانة، عن عبد الرحمن بن الأصم، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٣٢)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٧٣) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.\nوفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\".\nرواه أحمد (١١١٧٩)، وابن حبان (٥٤٣٧)، والحاكم (٤/ ١٩١) كلهم من حديث هشام الدستوائي، أخبرنا قتادة، عن داود السراج، عن أبي سعيد، فذكره.\nواللفظ لأحمد، وزاد ابن حبان والحاكم: \"وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو\".\nوداود بن السراج الثقفي المصري لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير قتادة، وقال ابن المديني: \"مجهول لا أعرفه\". ومع ذلك قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، وهذه اللفظة تعلل الأحاديث المختصرة: أن من لبسها لم يدخل الجنة\".\nكذا قال مع أن هذه اللفظة فيها نكارة لتفردها فإن من دخل الجنة فله ما تشتهي نفسه قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ [فصلت: ٣١]\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: نهاني -يعني النبي -ﷺ- أن أجعل خاتمي في هذه، أو التي تليها -لم يدر عاصم في أي الثنتين- ونهاني عن لبس القسي، وعن جلوس على المياثر.\nقال: فأما القسي: فثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام فيها شبه كذا، وأما المياثر: فشيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف الأرجوان.","vol":"12","page":79},{"text":"صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٧٨: ٦٤) من طريق ابن إدريس، قال: سمعت عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي، فذكره.\n\n• عن علي قال: نهاني رسول اللَّه -ﷺ- عن خاتم الذهب، وعن لبس القسي، والميثرة الحمراء.\nحسن: رواه أبو داود (٤٠٥١)، والترمذي (٢٨٠٨)، وابن ماجه (٣٦٥٤)، وأحمد (٧٢٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٣٨) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هبيرة وهو ابن يريم الشيباني فإنه لا بأس به كما قال أحمد. وجهله الآخرون إلا أنه توبع. رواه أبو داود (٤٠٥٠) من وجه آخر عن عبيدة السلماني عن علي مختصرًا.\nوللحديث طرق أخرى مع زيادة في لفظه رواه أحمد (٩٦٣)، والنسائي (٥١٦٩ - ٥١٧١) وهي معلولة. وأعله أيضًا الدارقطني (٣/ ٢٤٥).\nقوله: \"المياثر\" من مراكب العجم تُعمل من حرير أو ديباج.\nوقوله: \"الأرجوان\": صبغ أحمر، ويتخذ كالفراش الصغير، ويُحشى بقطن أو صوف ثم يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: كساني النبي -ﷺ- حلة سيراء، فخرجت فيها، فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي.\nوفي لفظ: \"إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرًا بين النساء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٤٠)، ومسلم في اللباس (٢٠٧١: ١٩) من طريق غندر، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، عن علي، فذكره.\nواللفظ الآخر لمسلم (١٧) من طريق شعبة، عن أبي عون (هو محمد بن عبيد اللَّه الثقفي) قال: سمعت أبا صالح يحدث عن علي، فذكره.\nوأبو صالح هو عبد الرحمن بن قيس الحنفي الكوفي.\nوأما ما روي عن أم هانئ أن النبي -ﷺ- أهديت له حلة سيراء، فأرسل بها إلى علي بن أبي طالب، فراح علي وهي عليه، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لعلي: \"لا أرضى لك ما لا أرضى لنفسي، إني لم أكسكها لتلبسها، إنما كسوتكها لتجعلها خمرًا بين الفواطم\". فإسناده ضعيف.\nرواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٧) عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي فاختة: حدثتني أم هانئ، فذكرته.\nوفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي، ضعفه جمهور أهل العلم وبه أعله أيضًا الهيثمي في المجمع (٥/ ١٤٢).","vol":"12","page":80},{"text":"قوله: \"الفواطم\" المراد منه:\n١ - فاطمة بنت النبي -ﷺ-.\n٢ - فاطمة بنت أسد بن هاشم والدة علي بن أبي طالب.\n٣ - فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب.\n٤ - فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب.\n\n• عن علي بن أبي طالب يقول: إن نبي اللَّه -ﷺ- أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال: \"إن هذين حرام على ذكور أمتي\".\nحسن: رواه أبو داود في سننه (٤٠٥٧)، والنسائي في المجتبى (٥١٤٤)، وفي السنن الكبرى (٩٣٨٢) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي أفلح الهمداني، عن عبد اللَّه بن زُرير أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: فذكره.\nهكذا رواه قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد، وخالفه أصحاب الليث بن سعد الثقات وهم: عبد اللَّه بن المبارك، وعيسى بن حماد، وحجاج بن محمد، وشعيب بن الليث فأدخلوا بين يزيد بن أبي حبيب وبين أبي أفلح الهمداني \"عبد العزيز بن أبي الصعبة\".\nوحديث هؤلاء مخرج في السنن والمسانيد.\nفحديث ابن المبارك، وعيسى بن حماد في سنن النسائي الكبرى (٩٣٨٣، ٩٣٨٤)، وحديث حجاج بن محمد عند أحمد (٩٣٥)، وحديث شعيب بن الليث عند الطحاوي في شرحه (٤/ ٢٥٠) فقال هؤلاء (ابن المبارك، وعيسى بن حماد، وحجاج بن محمد): عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الصعبة عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن رجل من همدان يقال له: أبو أفلح، عن ابن زرير أنه سمع عليًّا يقول. فذكر الحديث.\nورواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة.\nوإسناده حسن من أجل أبي أفلح فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي عامر -أو أبي مالك- أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب عَلَم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم -يعني الفقير- لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدًا فيبيّتهم اللَّه، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأشربة (٥٥٩٠) قال: وقال هشام بن عمار، حدّثنا صدقة بن خالد، حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثنا عطية بن قيس الكلابي، حدّثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر -أو أبو مالك- الأشعري -واللَّه ما كذبني- سمع النبي -ﷺ-","vol":"12","page":81},{"text":"يقول: فذكره.\nهكذا رواه البخاري بقوله: قال:\nوهشام بن عمار من شيوخ البخاري، وقد احتج به البخاري في غير حديث كما بيّنه الحافظ ابن حجر في ترجمته في مقدمة الفتح، ولذا قال غير واحد من أهل العلم أن قول البخاري: \"قال\" يُحمل على \"حدثني\" أو \"أخبرني\" أو \"عن\" يعني به الاتصال. وهو الذي رجّحه ابن الصلاح.\nورواه ابن حبان (٦٧٥٤) عن الحسين بن عبد اللَّه القطان، قال: حدّثنا هشام بن عمار بإسناده مختصرًا.\nقوله: \"الحر\" بالحاء هو الفرج.\nاختلف أهل العلم في هذه الكلمة هل هي الحر كما في رواية البخاري التي عندنا، أو \"الخز\"، والمشهور كما قال ابن الأثير في النهاية: \"في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه: \"يستحلون الخزّ\" بالخاء والزاي، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف\" انتهى.\nقلت: هكذا جاء في سنن أبي داود (٤٠٣٩) وغيره وهو نوع من الحرير.\nقوله: \"الخز\" ما يتخذ من وبر ذكر الأرنب، وهذا الخز ليس فيه وعيد ولا عقوبة.\n\n• عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يتبع الحرير من الثياب فينزعه.\nحسن: رواه أحمد (٨٢٦١) عن أبي عبد الرحمن (المقري)، حدّثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ، أن أبا سعيد الغفاري أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي سعيد الغفاري وقيل: أبو سعد الغفاري ترجمه البخاري في التاريخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أبو هانئ حميد بن هانئ، وخلاد بن سليمان الحضرمي المصري وهو من رجال \"التعجيل\" (١٢٨٢)، ولم يعرف فيه جرح فيكون حديثه حسنا لأن له أصلا وهو تحريم الحرير على الرجال.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا يرجو أن يلبسه في الآخرة، إنما يلبس الحرير من لا خلاق له\".\nحسن: رواه أحمد (٨٣٥٥) عن أبي النضر، حدّثنا المبارك، عن الحسن، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالمبارك هو ابن فضالة البصري المشهور بالتدليس يدلس ويسوي، والحسن هو الإمام البصري المشهور مدلس ولم يسمع من أبي هريرة.\nولكن رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٥٣٩)، والحاكم (٤/ ١٤١) من وجه آخر عن يحيى بن حمزة، قال: حدثني زيد بن واقد، أن خالد بن عبد اللَّه بن حسين، حدثه قال: حدثني أبو هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة، ومن شرب في آنية الفضة والذهب، لم يشرب بهما في الآخرة\" ثم","vol":"12","page":82},{"text":"قال: \"لباس أهل الجنة، وشراب أهل الجنة، وآنية أهل الجنة\". واللفظ للطحاوي.\nوخالد بن عبد اللَّه بن حسين قال فيه أبو داود: \"كان أعقل زمانه\"، وقال البخاري: \"أنه سمع أبا هريرة\"، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جمع فحديثه حسن، ويعضده الإسناد الأول مع ما فيه من كلام، والحديث حديث أبي هريرة.\n\n• عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الثوب المصمت حريرا.\nصحيح: رواه أحمد (٢٨٥٦)، -ومن طريقه الحاكم (٤/ ١٩٢) - عن محمد بن بكير، حدّثنا ابن جريج، أخبرني عكرمة بن خالد (يعني ابن العاص بن هشام المخزومي)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.\nورواه أحمد أيضًا (٢٩٥١)، وأبو داود (٤٠٥٥) من وجه آخر عن خصيف، عن سعيد بن جبير، وعن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنه قال: إنما نهى النبي -ﷺ- عن الثوب الحرير المصمت، فأما الثوب الذي سداه حرير ليس بحرير مصمت فلا نرى به بأسا، وإنما نهى النبى -ﷺ- أن يشرب في إناء الفضة.\nواللفظ لأحمد ولفظ أبي داود مختصر.\nوالخصيف هو: ابن عبد الرحمن الجزري أبو عون رمي بسوء الحفظ إلا أنه لم يخطئ في هذا لمتابعة عكرمة بن خالد له في الإسناد الأول.\nقوله: \"المصمت\": هو الثوب الذي جميعه حرير، لا يخالطه قطن ولا صوف ولا غيرهما.\nوقوله: \" سدى الثوب\": هو ما يمد طولا في النسيج.\n\n• عن أنس بن مالك أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول للَّه -ﷺ- برد حرير سيراء.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٤٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: \"أحلّ لبس الحرير والذهب لنساء أمتي، وحُرَمَ على ذكورها\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١٧٢٠)، والنسائي (٥٢٦٥)، وأحمد (١٩٦٤٥)، والبيهقي (٤/ ٤٢٥) كلهم من حديث عبيد اللَّه، أخبرني نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"حديث أبي موسى حسن صحيح\".","vol":"12","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6617>٢ - باب القدر الذي يجوز فيه استعمال الحرير للرجال</span>\n• عن أبي عثمان قال: كتب إلينا عمر، ونحن بأذربيجان: يا عتبة بن فرقد، إنه ليس من كدّك، ولا من كدّ أبيك، ولا من كدّ أمك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك، وإياكم والتنعم، وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير، فإن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لبوس الحرير، قال: إلا هكذا، ورفع لنا رسول اللَّه -ﷺ- إصبعيه: الوسطى والسبابة وضمّهما.\nقال زهير: قال عاصم: هذا في الكتاب، قال: ورفع زهير إصبعيه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٢٩)، ومسلم في اللباس (٢٠٦٩: ١٢) كلاهما عن أحمد ابن عبد اللَّه بن يونس، حدّثنا زهير، حدّثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن سويد بن غفلة، أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال: نهى نبي اللَّه -ﷺ- عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٩: ١٥) من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عامر الشعبي، عن سويد بن غفلة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6618>٣ - باب قبول هدية الحرير دون لبسه بعد التحريم للرجال</span>\n• عن البراء بن عازب قال: أتي رسول اللَّه -ﷺ- بثوب من حرير، فجعلوا يعجبون من حُسْنِه ولِينِه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لمناديلُ سعد بن معاذ في الجنة أفضل من هذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٨٠٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٨) كلاهما من حديث محمد بن جعفر غندر، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره. واللفظ للبخاري.\nولفظ مسلم: أهديت لرسول اللَّه -ﷺ- حلة حرير فجعل أصحابه يلمسونها ويعجبون من لينها.\n\n• عن أنس قال: أهدي للنبي -ﷺ- جبة سندلس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: \"والذي نفس محمد بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦١٥)، ومسلم في الفضائل (٢٤٦٩) كلاهما من حديث يونس بن محمد، حدّثنا شيبان، عن قتادة، حدّثنا أنس، فذكره.\nورواه مسلم من وجه آخر عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول اللَّه -ﷺ- حلة، فذكر نحوه، ولم يذكر فيه: \"وكان ينهى عن الحرير\".","vol":"12","page":84},{"text":"ورواه أحمد (١٣٩٣٨) عن أبي داود، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس وفيه: \"فجعلوا يمسحونه، وينظرون إليه\".\nقوله: \"وكان ينهى عن الحرير\" قال البيهقي (٣/ ٢٧٤): \"قبل أن ينهى عن الحرير\" هي أشبه بالصحة من رواية من روى: \"وكان ينهى عن الحرير\".\nوهو كما قال. وذلك أن البخاري ذكر بعده حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس معلقا (٢٦١٦) ولكنه لم يسق لفظه.\nفإذا نظرنا إلى لفظه وجدنا أنه يقول: \"قبل أن ينهى عنه\" كما في الحديث الآتي، وكذلك الحديث الذي بعده.\n\n• عن أنس بن مالك أن أكيدر دومة أهدى إلى رسول اللَّه -ﷺ- جبة حرير، وذلك قبل أن ينهى نبي اللَّه -ﷺ- عن الحرير، فلبسها، فعجب الناس منها، فقال النبي -ﷺ-: \"والذي نفس محمد بيده، لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذه\".\nصحيح: رواه أحمد (١٣٤٥٥) عن عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوسعيد بن أبي عروبة وإن كان اختلط ولكنه كان من أثبت الناس في قتادة.\n\n• عن واقد بن عمرو قال: دخلت على أنس بن مالك فقال لي: من أنت؟ قلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ. قال: إنك بسعد أشبه، ثم بكى وأكثر البكاء، فقال: رحمة اللَّه على سعد، كان من أعظم الناس وأطولهم، ثم قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- جيشا إلى أكيدر دومة، فأرسل إلى رسول اللَّه -ﷺ- بجبة من ديباج منسوج فيه الذهب، فلبسها رسول اللَّه -ﷺ-، فقام على المنبر، أو جلس، فلم يتكلم، ثم نزل فجعل الناس يلمسون الجبة، وينظرون إليها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتعجبون منها؟ \". قالوا: ما رأينا ثوبا قط أحسن منه، فقال النبي -ﷺ-: \"لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون\".\nحسن: رواه أحمد (١٢٢٢٣)، والترمذي (١٧٢٣)، وابن حبان (٧٠٣٧) كلهم من حديث محمد بن عمرو، قال: أخبرني واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال محمد: وكان واقد من أحسن الناس، وأعظمهم، وأطولهم قال: دخلت على أنس بن مالك، فذكره. واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث. وقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوأكيدر - تصغير أكدر، وهو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن -بالجيم والنون- وكان نصرانيا،","vol":"12","page":85},{"text":"وهو ملك دومة -بالضم- بلد بين الحجاز والشام وهي دومة الجندل، مدينة قريبة من تبوك، كان النبي -ﷺ- أرسل إليه خالد بن الوليد في سرية، فأسر وقدم به إلى المدينة فصالحه النبي -ﷺ- على الجزية وأطلقه، ورجع إلى بلاده نصرانيًّا، ووهم من قال: إنه أسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6619>٤ - باب الرخصة في لبس الحرير عند الضرورة للرجال</span>\n• عن أنس بن مالك قال: رخص النبي -ﷺ- للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما.\nوفي لفظ: مِنْ حكة كانت بهما أو وجَعٍ كان بهما.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٣٩)، ومسلم في اللباس (٢٠٧٦: ٢٥) كلاهما من طريق وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nواللفظ الآخر لمسلم (٢٤) من رواية سعيد بن أبي عروبة: ثنا قتادة، به.\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر تقول: عندي للزبير ساعدان من ديباج كان النبي -ﷺ- أعطاهما إياه يقاتل فيهما.\nحسن: رواه أحمد (٢٦٩٧٥) عن يعمر، حدّثنا عبد اللَّه -يعني ابن المبارك- قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، قال: سمعت عبد اللَّه مولى أسماء أنه سمع أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل يعمر وهو ابن بشر الخراساني من رجال التعجيل (١٢٠٣) حسن الحديث، قال فيه أحمد: \"ما أرى به بأسا\"، ووثّقه ابن حبان والدارقطني.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف ولكن رواية العبادلة -ومنهم عبد اللَّه بن المبارك- مستقيمة، وهذا منها.\nوفي الأثر أن عبد الرحمن بن عوف دخل على عمر -﵁- وعليه قميص حرير، فقال عمر: ذُكر لي أن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، فقال عبد الرحمن: إني لأرجو أن ألبسه في الدنيا والآخرة.\nرواه مسدد كما في المطالب (٢٢٤٤) عن يحيى، عن شعبة، حدثني أبو بكر بن حفص، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة قال: دخل عبد الرحمن بن عوف على عمر، فذكره. ورواته ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6620>٥ - باب تحريم استعمال الذهب</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار، فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقا من نار، فليطوقه طوقا من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سوارا من نار، فليسوّره سوارا من ذهب، ولكن","vol":"12","page":86},{"text":"عليكم بالفضة، فالعبوا بها\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٣٦)، وأحمد (٨٩١٠) كلاهما من حديث عبد العزيز، عن أسيد بن أبي أسيد البراد، عن نافع بن عياش، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد وشيخه أسيد بن أبي أسيد فإنهما حسنا الحديث.\nوخالفه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار فرواه عن أسيد بن أبي أسيد عن ابن أبي موسى، عن أبيه، أو عن ابن أبي قتادة، عن أبيه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكر نحوه.\nوعبد الرحمن هذا فيه لين كما قال أبو حاتم، وقال ابن عدي: بعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء.\nقلت: فمثله إذا خالف لا يقبل، والحديث حديث أبي هريرة.\n\n• عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- حدثه: أن ابنة هبيرة دخلت على رسول اللَّه -ﷺ- وفي يدها خواتيم من ذهب، يقال لها: الفتخ، فجعل رسول اللَّه -ﷺ- يقرع يدها بعصية معه، يقول لها: \"يسرك أن يجعل اللَّه في يدك خواتيم من نار؟ \"\nفأتتْ فاطمةَ فشكتْ إليها ما صنع بها رسول اللَّه -ﷺ-، قال: وانطلقت أنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، فقام خلف الباب، وكان إذا استأذن قام خلف الباب، قال: فقالت لها فاطمة: انظري إلى هذه السلسلة التي أهداها إلي أبو حسن. قال: وفي يدها سلسلة من ذهب، فدخل النبي -ﷺ- فقال: \"يا فاطمة بالعدل أن يقول الناس: فاطمة بنت محمد وفي يدك سلسلة من نار؟ ! \"، ثم عذمها عذما شديدًا، ثم خرج ولم يقعد، فأمرتْ بالسلسلة فبيعتْ فاشترتْ بثمنها عبدًا، فأعتقته، فلما سمع بذلك النبيُّ -ﷺ- كبّر، وقال: \"الحمد للَّه الذي نجّى فاطمةَ من النار\".\nصحيح: رواه النسائي (٥١٤٠)، وأحمد (٢٢٣٩٨)، والحاكم (٣/ ١٥٣) كلهم من حديث يحيى بن أبي كثير قال: حدثني زيد بن سلام، أن جده حدثه أن أبا أسماء حدثه، أن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- حدثه، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أسماء بنت يزيد أن رسول اللَّه -ﷺ- جمع نساء المسلمين للبيعة، فقالت له أسماء: ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول اللَّه؟ فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني لست أصافح النساء، ولكن آخذ عليهن\"، وفي النساء خالة لها عليها قُلبان من ذهب، وخواتيم من ذهب. فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا هذه، هل يسرك أن يحليك اللَّه يوم القيامة من جمر جهنم سوارين وخواتيم؟ \" فقالت: أعوذ باللَّه يا نبي اللَّه، قالت:","vol":"12","page":87},{"text":"قلت: يا خالتي، اطرحي ما عليك، فطرحته فحدثتني أسماء، واللَّه يا بني لقد طرحته، فما أدري من لقطه من مكانه، ولا التفت منا أحد إليه، قالت أسماء: فقلت: يا نبي اللَّه إن إحداهن تصلف عند زوجها، إذا لم تملح له، أو تحلى لى، قال نبي اللَّه -ﷺ-: \"ما على إحداكن أن تتخذ قرطين من فضة، وتتخذ لها جمانتين من فضة، فتدرجه بين أناملها بشيء من زعفران، فإذا هو كالذهب يبرق\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٥٧٢) عن هاشم هو ابن القاسم، حدّثنا عبد الحميد، قال: حدّثنا شهر ابن حوشب، قال: حدثتني أسماء بنت يزيد، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوفي الحديث الذي بعده أن أسماء هي التي طرحت السوارين من الذهب، فيحمل على أن القصة وقعت للاثنتين معا في مجلس واحد.\n\n• عن أسماء بنت يزيد قالت: أتيت رسول اللَّه -ﷺ- لأبايعه، فدنوت، وعليّ سواران من ذهب، فبصر ببصيصهما، فقال: \"ألقي السوارين يا أسماء، أما تخافين أن يسورك اللَّه بسوار من نار\".\nقالت: فألقيتهما، فما أدري من أخذهما.\nحسن: رواه أحمد (٢٧٥٦٣) واللفظ له، والطبرانى (٢٤/ ١٨٢) كلاهما من طريق شهر بن حوشب أنه لقي أسماء بنت يزيد قال: فحدثتني، فذكرت الحديث.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت في حديثه بما ينكر عليه.\nورواه أيضًا أحمد (٢٧٥٧٨) من وجه آخر عن شهر بن حوشب عن أسماء نحوه.\nوروى أبو داود (٤٢٣٨)، والنسائي (٥١٣٩) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير أن محمود ابن عمرو الأنصاري حدثه أن أسماء بنت يزيد، حدثته، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب، قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب، جعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة\".\nوفيه محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن الأنصاري لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" وهو كذلك لأنه قد توبع.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ويل للنساء من الأحمرين: الذهب والمعصفر\".\nحسن: رواه ابن حبان (٥٩٦٨)، والبيهقي في الشعب (٥٧٨٠) كلاهما من حديث سريج بن يونس، قال: حدّثنا عباد بن عباد، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،","vol":"12","page":88},{"text":"فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.\nوعباد بن عباد هو ابن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة البصري روى عن محمد بن عمرو بن علقمة، وعنه سريج بن يونس وهو ثقة، ومن ظن أنه عباد بن عباد الرملي الأرسوفي فضعف هذا الإسناد، مع أنه صدوق أيضًا عند جمهور أهل العلم إلا أنه متأخر عن ابن أةي صفرة وهو لم يدرك محمد بن عمرو بن علقمة.\nوفي الباب ما روي عن عائشة أن النبي -ﷺ- رأى عليها مسكتي ذهب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أخبرك بما هو أحسن من هذا، لو نزعت هذا وجعلت مسكتين من ورق، ثم صفرتهما بزعفران كانتا حسنتين\".\nرواه النسائي (٥١٤٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٨٠٣) كلاهما عن إسحاق بن بكر (هو: ابن مضر) قال: حدثني أبي، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nقال النسائي: \"هذا غير محفوظ\".\nقلت: وهو يشير إلى الخلاف الواقع على الزهري، وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١١٥ - ١١٦) بعد أن ذكر الخلاف على الزهري: \"والصحيح قول من قال: عن الزهري، عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن مرسلا، عن النبي -ﷺ-\" انتهى.\nقلت: وقد روي أيضًا من وجه آخر عن عائشة قالت: لما نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن لبس الذهب قلنا: يا رسول اللَّه ألا نربط المسك بشيء من ذهب؟ قال: \"أفلا تربطونه بالفضة، ثم تلطخونه بزعفران، فيكون مثل الذهب\".\nرواه أحمد (٢٤٠٤٧)، وأبو يعلى (٦٩٥٢) كلاهما من طريق خصيف ومروان بن شجاع، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته.\nوخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري الغالب عليه الضعف لسوء حفظه، وكذلك مروان بن شجاع وهو الجزري أيضًا، ولكنه لا بأس به في المتابعة إلا أنهما اضطربا في هذا الحديث، فروياه أيضًا عن عطاء، عن أم سلمة مثله. رواه أحمد (٢٤٠٤٨)، ورواه أيضًا عن خصيف وحده (٢٦٦٣٩).\nورواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٢) من وجهين عن خصيف، عن مجاهد، عن عائشة، وعن عبد الكريم، عن أم سلمة.\nوعكرمة هو مولى ابن عباس قال علي بن المديني: \"لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي -ﷺ- شيئًا\" ذكره العلائي.\nوفي معناه ما روي عن أخت حذيفة قالت: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا معشر النساء، أما","vol":"12","page":89},{"text":"لكن في الفضة ما تحلين، أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به\".\nرواه النسائي (٥١٣٧)، وأحمد (٢٧٠١١) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثني سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن امرأته، عن أخت حذيفة قالت: فذكرته. وفي الإسناد امرأة ربعي مجهولة لا نعرف عنها شيئًا.\nوفي معناه ما روي عن أم سلمة زوج النبي -ﷺ- قالت: جعلت شعائر من ذهب في رقبتها، فدخل النبي -ﷺ-، فأعرض عنها، فقلت: ألا تنظر إلى زينتها؟ فقال: \"عن زينتك أعرض\".\nقال (الراوي): زعموا أنه قال: \"ما ضر إحداكن لو جعلت خرصا من ورق ثم جعلته بزعفران\".\nرواه أحمد (٢٦٦٨٢) عن روح، حدّثنا ابن جريج، قال: أخبرنا عطاء، عن أم سلمة، فذكرته. وفيه انقطاع؛ فإن عطاء هو ابن أبي رباح لم يسمع من أم سلمة كما قال علي بن المديني.\nوفي الباب ما روي عن أبي هريرة قال: كنت قاعدًا عند النبي -ﷺ-، فجاءته امرأة، فقالت: يا رسول اللَّه طوق من ذهب؟ قال: \"طوق من نار\". قالت: يا رسول اللَّه سواران من ذهب؟ قال: \"سواران من نار\". قالت: قرطان من ذهب؟ قال: \"قرطان من نار\". قال: وكان عليها سوار من ذهب، فرمت به، ثم قالت: يا رسول اللَّه، إن إحدانا إذا لم تزين لزوجها صلفت عنده، قال: فقال: \"ما يمنع إحداكن تصنع قرطين من فضة ثم تصفرهما بالزعفران\".\nرواه أحمد (٩٦٧٧)، والنسائي (٥١٤٢) كلاهما من حديث أسباط، قال: حدّثنا مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي زيد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأبو زيد مجهول لم يوثّقه أحد، وذكر من رواته أبو الجهم فقط.\nوأما ما ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب: \"أخرج أحمد من طريق شعبة، عن أبي زيد مولى الحسن بن علي، عن أبى هريرة حديثا غير هذا، فكأنه هو، ورواية شعبة عنه مما يقوي أمره\". ففيه وهمٌ فإن الحافظ نفسه لم يذكر في إتحاف المهرة من رواية أبي زيد عن أبي هريرة غير حديث الذهب المذكور أعلاه.\nوفي معناه ما روي عن عبد اللَّه بن عمر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الميثرة والقسية وحلقة الذهب والمفدم.\nقال يزيد: والميثرة جلود السباع، والقسية ثياب مضلعة من إبريسم يجاء بها من مصر، والمفدم المشبع بالعصفر.\nرواه أحمد (٥٧٥١) عن حسين بن محمد، حدّثنا يزيد يعني ابن عطاء، عن يزيد بن أبي زياد، حدثني الحسن بن سهيل -أو سهيل- بن عمرو بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد اللَّه بن عمر قال: فذكره.\nورواه ابن ماجه (٣٦٤٣) من وجه آخر عن يزيد بن أبي زياد مقتصرًا على قوله: نهى رسول اللَّه","vol":"12","page":90},{"text":"-ﷺ- عن خاتم الذهب.\nوإسناده ضعيف من أجل يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي القرشي ضعيف باتفاق أهل العلم.\nفقه الحديث:\nحملت أحاديث النهي عن استعمال الذهب والفضة للنساء ما لم تؤد زكاته، أو كانت تلبس إظهارًا للفخر.\nوقد يُحمل التحريم على الجميع في أول الإسلام، ثم أبيحت للنساء وبقي التحريم على الرجال كما يظهر ذلك جليًّا في الباب الذي يليه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6621>٦ - باب بقي الحظر على الرجال دون النساء</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن خاتم الذهب.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٦٤)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٨٩) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن البراء بن عازب يقول: نهانا النبي -ﷺ- عن سبع: نهانا عن خاتم الذهب أو قال: حلقة الذهب، وعن الحرير، والإستبرق، والديباج، والميثرة الحمراء، والقسي، وآنية الفضة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٦٣)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٦٦) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا أشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، قال: سمعت البراء ابن عازب يقول: فذكره.\n\n• عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- اصطنع خاتما من ذهب، فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال: \"إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصه من داخل\"، فرمى به، ثم قال: \"واللَّه، لا ألبسه أبدًا\"، فنبذ الناس خواتيمهم.\nوفي رواية: واتخذ خاتما من ورق.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٦)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٩١) كلاهما من حديث نافع، عن عبد اللَّه، فذكره. والسياق لمسلم.\nقال جويرية: ولا أحسبه إلا قال: في يده اليمنى.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس، أن رسول اللَّه -ﷺ- رأى خاتما من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه، وقال: \"يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده\"، فقيل للرجل","vol":"12","page":91},{"text":"بعد ما ذهب رسول اللَّه -ﷺ-: خذ خاتمك انتفع به، قال: لا واللَّه، لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٠) عن محمد بن سهل التميمي، حدّثنا ابن أبي مريم (هو سعيد)، أخبرني محمد بن جعفر، أخبرني إبراهيم بن عقبة، عن كريب، مولى ابن عباس، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أنه رأى في يد رسول اللَّه -ﷺ- خاتما من ورق يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول اللَّه -ﷺ- خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٦٨) من طريق يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، ومسلم في اللباس (٢٠٩٣: ٥٩) من طريق إبراهيم بن سعد، و(٦٠) من طريق زياد (هو ابن سعد) ثلاثتُهم عن الزهري قال: حدثني أنس، فذكره.\nوقوله: \"خاتما من ورق\" مشكل لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي -ﷺ- بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب كما سبق من حديث ابن عمر.\nلذلك ذهب جمهور أهل العلم على توهيم الزهري في ذكر الورق في هذا الحديث، بل نسبه النووي تبعا للقاضي عياض لجميع أهل الحديث. هذا هو الصحيح بخلاف من حاول تأويله.\n\n• عن علقمة، قال: كنا جلوسا مع ابن مسعود، فجاء خباب، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرؤوا كما تقرأ؟ قال: أما إنك لو شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك؟ قال: أجل، قال: اقرأ يا علقمة، فقال زيد بن حدير، أخو زياد ابن حدير: أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال: أما إنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي -ﷺ- في قومك وقومه؟ فقرأت خمسين آية من سورة مريم، فقال عبد اللَّه: كيف ترى؟ قال: قد أحسن، قال عبد اللَّه: ما أقرأ شيئًا إلا وهو يقرؤه، ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب، فقال: ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى، قال: أما إنك لن تراه علي بعد اليوم، فألقاه.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٩١) عن عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة،، فذكره.\nوفي معناه أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود قال: نهانا رسول اللَّه -ﷺ- عن خاتم الذهب، أو حلقة الذهب.\nرواه أحمد (٣٧١٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٥٩)، وأبو يعلى (٥١٥٢) كلهم من طريق","vol":"12","page":92},{"text":"شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي سعد، عن أبي كنود، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي ضعيف باتفاق أهل العلم، وشيخه أبو سعد هو الأزدي مجهول.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن خاتم الذهب، وعن القسي، وعن الميثرة، وعن الجعة.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٨٠٨)، وأبو داود (٤٠٥١)، والنسائي (٥١٦٥)، وابن ماجه (٣٦٥٤)، وابن أبي شيبة (٨/ ١١٠)، وأحمد (١١٠٢) كلهم من حديث أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي، فذكره.\nواللفظ للترمذي، واختصره البعض.\nقال أبو الأحوص: الجعة: هو شراب يتخذ بمصر من الشعير.\nواسناده حسن من أجل هبيرة بن يريم فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوأبو إسحاق هو السبيعي مدلس، ولكن رواه أيضًا شعبة عند أبي داود وهو القائل: كفيتكم عن تدليس أبي إسحاق.\n\n• عن عائشة قالت: قدمت على النبي -ﷺ- حلية من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي، قالت: فأخذه رسول اللَّه -ﷺ- بعود معرضا عنه -أو ببعض أصابعه- ثم دعا أمامة ابنة أبي العاص، ابنة ابنته زينب، فقال: \"تحلي بهذا يا بنية\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٣٥)، وابن ماجه (٣٦٤٤)، وأحمد (٢٤٨٨٠) كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد اللَّه، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق عند أبي داود.\n\n• عن زينب بنت نبيط بن جابر قال: حدثتني أمي وخالتي، أن النبي -ﷺ- حلاهن رعاثا من الذهب.\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٦٨) عن هشام بن عمار، ثنا سعيد بن يحيى اللخمي، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، حدثني محمد بن عمارة بن حزم، عن زينب بنت نبيط بن جابر، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة وشيخه محمد بن عمارة بن حرام فإنهما حسنا الحديث.\nورواه الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨٥) من وجه آخر عن محمد بن عمرو بن علقمة به مطولا.\nذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٥٠) من جهة الطبراني وقال: \"وفيه محمد بن عمرو بن علقمة،","vol":"12","page":93},{"text":"وأقل مراتب حديثه الحسن وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: وتابعه عبد اللَّه بن جعفر عن محمد بن عمارة، رواه ابن مندة في معرفة الصحابة كما ذكره ابن حجر في الإصابة (٧/ ٦٨٦)، وقد روي مرسلا، والحكم لمن وصل.\nوقولها: \"رعاثا\" الرعاث القرطة وهي من حلي الأذن، واحدتها رعثة.\n\n• عن عمران بن حصين أنه قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن التختم بالذهب.\nحسن: رواه الترمذيّ (١٧٣٨)، والنسائي (٥١٨٧)، وأحمد (١٩٩٨٠)، وابن حبان (٥٤٠٦) كلهم من حديث أبي التياح، قال: حدثني حفص الليثي، قال: أشهد على عمران بن حصين أنه قال: فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل حفص هو ابن عبد اللَّه الليثي البصري لم يرو عنه سوى أبي التياح (يزيد ابن حميد الضبعي)، ولم يوثّقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين حتى نجد له متابعا.\nولذلك قال الحافظ في التقريب \"مقبول\" أي إذا توبع، وهو كذلك فقد تابعه أبو نضرة عن أبي سعيد أو عن عمران بن حصين أنه قال: أشهد على رسول اللَّه -ﷺ- أنه نهى عن لبس الحرير، وعن الشرب في الحناتم. رواه أحمد (١٩٨٤٩).\nوهو جزء من الحديث، والحديث بكامله رواه أحمد (١٩٨٣٨) عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت رجلا من بني ليث قال: أشهد على عمران بن حصين - قال شعبة أو قال عمران: أشهد على رسول اللَّه -ﷺ- أنه نهى عن الحناتم -أو قال الحنتم- وخاتم الذهب، والحرير.\nورجل من بني ليث هو حفص بن عبد اللَّه الليثي كما سبق.\n\n• عن رجل من أشجع قال: رأى رسول اللَّه -ﷺ- علي خاتما من ذهب، فأمرني أن أطرحه، فطرحته إلى يومي هذا.\nصحيح: رواه أحمد (١٨٢٩٠) عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل منا من أشجع، فذكره.\nوإسناده صحيح، وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي قال أبو حاتم: \"ثقة مأمون من كبار أصحاب الحديث\". وإبهام الصحابي لا يضر.\nورواه أيضًا أحمد (٢٢٣٣٦) عن علي بن عاصم، حدّثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل من قومه، فذكر نحوه وزاد فيه: \"إنما أمرتك أن تستمتع به ولا تطرحه\".\nوعلي بن عاصم بن صهيب تكلم فيه ابن المديني والبخاري والعقيلي وغيرهم، ويقال: إنه يخطئ ويصر فلعله أخطأ في ذكر الزيادة.","vol":"12","page":94},{"text":"• عن أبي الشيخ أنه سمع معاوية -وعنده جمع من أصحاب النبي -ﷺ- قال: أتعلمون أن نبي اللَّه -ﷺ- نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا؟ قالوا: نعم.\nحسن: رواه النسائي (٥١٥١) عن محمد بن المثنى قال: حدّثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي الشيخ، أنه سمع معاوية، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي شيخ الهنائي وقيل: اسمه حيوان - حسن الحديث.\nانظر: تخريجه مفصلا في النهي عن ركوب النمر.\nوللحديث طرق أخرى كثيرة، منها ما رواه النضر بن شميل قال: حدّثنا بيهس بن فهدان قال: حدّثنا أبو شيخ الهنائي، فذكره. رواه النسائي (٥١٥٩).\nقال النسائي: وخالفه علي بن غراب. رواه عن بيهس، عن أبي شيخ، عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن لبس الذهب إلا مقطعا.\nقال النسائي: حديث النضر أشبه بالصواب.\nقلت: وهو كما قال، فإن علي بن غراب ضعيف، ضعفه أبو داود، وأفرط فيه ابن حبان فقال: حدث بالأشياء الموضوعة فبطل الاحتجاج به.\nوأما النضر بن شميل فثقة ثبت من رجال الجماعة.\nوقوله: \"مقطعا\" أي مقطوعا وهو شيء يسير مثل الزر والسن والأنف، بخلاف الكثير فإنه حرام من أجل السرف والخيلاء، والزمن زمن جهاد فالإنفاق في سبيل اللَّه أولى من ادخار الذهب.\n\n• عن عمرو بن أبي عمرو قال: سألت القاسم بن محمد قلت: إن ناسا يزعمون أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الأحمرين العصفر والذهب، فقال: كذبوا، واللَّه لقد رأيتُ عائشة تلبس المعصفرات وتلبس خواتم الذهب.\nحسن: رواه ابن سعد (٨/ ٧٠) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي فإنه حسن الحديث.\nوجاء في أثر حسن رواه البيهقي في الكبرى (١/ ٢٩) عن أبي عبد اللَّه الحافظ، حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن ابن سيرين، عن عمرة أنها قالت: كنا مع عائشة فما زلنا بها حتى رخصت لنا في الحلي، ولم ترخص لنا في الإناء المفضض.\nوعبد الوهاب بن عطاء الخفاف حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه. وسعيد هو ابن أبي عروبة.\nوبمعناه ما روي عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول اللَّه -ﷺ- رأى في إصبعه خاتما من ذهب، فجعل","vol":"12","page":95},{"text":"يقرع يده بعود معه، فغفل النبي -ﷺ- عنه، فأخذ الخاتم فرمى به. فنظر النبي -ﷺ-، فلم يره في إصبعه، فقال: \"ما أرانا إلا قد أوجعناك وأغرمناك\".\nرواه أحمد (١٧٧٤٩)، والنسائي (٥١٩٠) كلاهما عن عفان، حدّثنا وهيب، قال: حدّثنا النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي ثعلبة الخشني، فذكره.\nوفيه النعمان بن راشد وهو الجزري وصف بأنه سيء الحفظ وكثير الغلط فإن أصحاب الزهري رووه مرسلا، منهم: يونس كما قال النسائي فإنه خالفه فرواه عن الزهري، عن أبي إدريس مرسلا.\nرواه عبد اللَّه بن وهب في جامعه (٥٨٩) وعنه النسائي (٥١٩١) قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو إدريس الخولاني أن رجلا ممن أدرك النبي -ﷺ- لبس خاتما من ذهب، فذكر نحوه.\nقال النسائي بعد أن ساق عدة روايات عن أصحاب الزهري: \"والمراسيل أشبه بالصواب\". وكذلك رجح الدارقطني في علله (٦/ ٣٢٠) المرسل.\nوأما ما نقله الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣١٧): عن يونس، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن رجل له صحبة قال: فذكر الحديث.\nفالظاهر أنه وقع فيه تحريف من \"أن رجلا\" إلى \"عن رجل\" لأن قوله: عن رجل يجعل الإسناد متصلا، وجميع من نقل عن يونس قال: إن رجلا أي مرسلا.\nفقه هذا الباب:\nكان الذهب والفضة في أول الإسلام مباحا للرجال والنساء على البراءة الأصلية، فوقع الحظر على الجميع، ثم أبيحت للنساء دون الرجال.\nولقد ثبت عن عائشة أنها كانت تحلّي بنات أختها الذهب، وكانت أم سلمة تكره ذلك، وتنكره. رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٢/ ٢٩٩) بإسناد صحيح.\nقال الطحاوي: \"فكان في إباحة عائشة تحلي بنات أختها الذهب بعد سماعها من النبي -ﷺ- ما قد ذكرناه عنها في هذا الباب: أن ذلك لم يكن منها إلا بعد وقوفها على حل ذلك لهن ولأمثالهن بعد حرمته كان عليهن وعلى أمثالهن، فثبت بذلك نسخ ما كانت علمته من منع رسول اللَّه -ﷺ- ما كان منع منه\" اهـ.\nوقال ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص ٤٤٦): \"وكان في أول الإسلام يلبس الرجال خواتيم الذهب، وغير ذلك، وكان الحظر قد وقع على الناس كلهم، ثم أباحه رسول اللَّه -ﷺ- للنساء دون الرجال، فصار ما كان على النساء من الحظر مباحا لهن فنسخت الإباحة الحظر\".\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٥/ ٦٤): \"وباب اللباس أوسع من باب الآنية فإن آنية الذهب والفضة تحرم على الرجال والنساء. وأما باب اللباس: فإن لباس الذهب","vol":"12","page":96},{"text":"والفضة يباح للنساء بالاتفاق، ويباح للرجل ما يحتاج إليه من ذلك. ويباح يسير الفضة للزينة وكذلك يسير الذهب التابع لغيره كالطرز ونحوه في أصح القولين في مذهب أحمد وغيره؛ فإن النبي -ﷺ- نهى عن الذهب إلا مقطعًا\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6622>٧ - باب جواز ربط الأنف والأسنان بالذهب</span>\n• عن عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة بن أسعد أصيب أنفه في الجاهلية يوم الكِلاب، فاتخذ أنفا من ورق، فأنتن عليه، فأمره النبي -ﷺ- أن يتخذ أنفا يعني من ذهب.\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٣٢)، والترمذي (١٧٧٠)، والنسائي (٥١٦١)، وأحمد (٢٠٢٦٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٦٢) كلهم من حديث أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن طرفة فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبد الرحمن بن طرفة، وقد روى سلم بن زرير، عن عبد الرحمن بن طرفة نحو حديث أبي الأشهب، وقد روى غير واحد من أهل العلم أنهم شدّوا أسنانهم بالذهب، وفي هذا الحديث حجة لهم.\nوقال عبد الرحمن بن مهدي: \"سلم بن رزين وهمٌ، وزرير أصح\" انتهى كلام الترمذيّ.\nويوم الكلاب: يوم معروف من أيام الجاهلية، ووقعة مذكورة من وقائعهم. قاله الخطابي.\nوقال الخطابي: \"فيه إباحة استعمال اليسير من الذهب للرجال عند الضرورة كربط الأسنان به، وما جرى مجراه مما لا يجري غيره فيه مجراه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6623>٨ - باب ذم المتشبّهين بالنساء والمتشبّهات بالرجال</span>\n• عن ابن عباس قال: لعن رسول اللَّه -ﷺ- المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٨٥) عن محمد بن بشار، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nهذا التشبه يحمل على التشبه في اللباس والزينة والحركات، وأما ما سوى ذلك من التشبه في الحياة الاجتماعية والأسرية كطلب العلم ونشره وتولي المناصب الإدارية ما يناسب كلا منهما فليس من التشبه المحرم.\n\n• عن ابن عباس قال: لعن النبي -ﷺ- المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء وقال: \"أخرجوهم من بيوتكم\".\nقال: وأخرج النبي -ﷺ- فلانا، وأخرج عمر فلانا.","vol":"12","page":97},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٨٦) عن معاذ بن فضالة، حدّثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: لعن رسول اللَّه -ﷺ- الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٨)، وابن ماجه (١٩٠٣)، وأحمد (٨٣٠٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٧٥١)، والحاكم (٤/ ١٩٤) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاث لا يدخلون الجنة، ولا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة: العاق بوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث\".\nحسن: رواه أحمد (٦١٨٠)، والبزار - كشف الأستار (١٨٧٦)، وأبو يعلى (٥٥٥١)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٤٠)، والحاكم (١/ ٧٢) كلهم من حديث عبد اللَّه بن يسار مولى ابن عمر قال: أشهد لقد سمعت سالما يقول: قال عبد اللَّه، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن يسار فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6624>٩ - باب النهي عن الوصل والوشم وغيرها</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: لعن النبي -ﷺ- الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٤٧)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٢٤) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان)، عن عبيد اللَّه، أخبرني نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"العين حق\"، ونهى عن الوشم.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٤٤) عن يحيى، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة فذكره.\nورواه مسلم في السلام (٢١٨٧) من طريق عبد الرزاق به، وليس عنده ذكر النهي عن الوشم.\n\n• عن أبي هريرة قال: أتي عمر بامرأة تشم، فقام فقال: أنشدكم باللَّه، من سمع من النبي -ﷺ- في الوشم؟ فقال أبو هريرة: فقمت فقلت: يا أمير المؤمنين أنا سمعت، قال: ما سمعت؟ قال: سمعتُ النبي -ﷺ- يقول: \"لا تشمن ولا تستوشمن\"\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٤٦) عن زهير بن حرب، ثنا جرير، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عون بن أبي جحيفة، قال: رأيت أبي، فقال: إن النبي -ﷺ- نهى عن ثمن","vol":"12","page":98},{"text":"الدم، وثمن الكلب، وآكل الربا وموكله، والواشمة والمستوشمة.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٤٥) عن سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: لعن اللَّه الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللَّه. قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللَّه، فقال عبد اللَّه: وما لي لا ألعن من لعن رسول اللَّه -ﷺ-؟ وهو في كتاب اللَّه، فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته. فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال اللَّه ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة الحشر: ٧] فقالت المرأة: فإني أرى شيئًا من هذا على امرأتك الآن، قال: اذهبي فانظري، قال: فدخلت على امرأة عبد اللَّه فلم تر شيئًا، فجاءت إليه فقالت: ما رأيت شيئًا، فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٣٩)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٢٥: ١٢٠) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، فذكره. والسياق لمسلم.\nقوله: \"والمتنمّصات\" جمع متنمّصة وهي التي تطلب النماص، والنماص إزالة شعر الحاجبين (لتلوينهما كما تفعل المرأة اليوم للتجمل) فهذا لا يجوز أصلا.\nوأما إنْ كان الشعر متصلا بين الحاجبين، أوكان كثيفا فوق العادة يشوّه الوجه ويؤذيه فلا بأس بإصلاحها، وإنْ نبتَ الشعرُ في الوجه مثل اللحية والشارب فلا بأس بإزالتها لأنه خلافٌ لفطرة المرأة التي خلقها اللَّهُ عليها.\nوقوله: \"والمتفلجات\" جمع متفلجة وهي التي تطلب الفلج، والفلج انفراج ما بين الثنيتين، والتفلج أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه، وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات.\n\n• عن مسروق أن امرأة جاءت إلى ابن مسعود فقالت: أنبئت أنك تنهى عن الواصلة، قال: نعم. فقالت: أشيء تجده في كتاب اللَّه أم سمعته عن رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: أجده في كتاب اللَّه وعن رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: واللَّه لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف، فما وجدت فيه الذي تقول. قال: فهل وجدت فيه ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قالت: نعم. قال: فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن النامصة، والواشرة، والواصلة، والواشمة إلا من داء. قالت المرأة: فلعله في بعض","vol":"12","page":99},{"text":"نسائك. قال لها: ادخلي، فدخلت، ثم خرجت، فقالت: ما رأيت بأسا. قال: ما حفظت إذًا وصية العبد الصالح: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ﴾ [سورة هود: ٨٨]\nصحيح: رواه أحمد (٣٩٤٥)، والنسائي (٥٠٩٨) كلاهما من حديث قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن يحيى الجزار، عن مسروق، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"الواشرة\" من الوشر بفتح الواو وسكون الشين وهو معالجة الأسنان بما يحددها، ويرقق أطرافها، تفعلها المرأة المسنة تتشبه بذلك بالشواب.\nوفي معناه ما روي عن أبي ريحانة مرفوعا: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن عشرة: منها الوشر. وفي إسناده كلام. انظر: كتاب النكاح، باب لا تباشر المرأةُ المرأةَ.\n\n• عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر، وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عن مثل هذه، ويقول: \"إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب الشعر (٢) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، فذكره. ورواه البخاريّ في اللباس (٥٩٣٢)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٢٧: ١٢٢) كلاهما من طريق مالك، به.\nوالقصة هنا هي وصل الشعر بالشعر المستعار.\n\n• عن سعيد بن المسيب، قال: قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة آخر قدمة قدمها، فخطبنا، فأخرج كبة من شعر، فقال: ما كنت أرى أن أحدًا يفعل هذا غير اليهود، وإن النبي -ﷺ- سماه الزور يعني الوصال في الشعر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٨٨)، ومسلم في اللباس (٢١٢٧: ١٢٣) كلاهما من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، فذكره.\nوقوله: \"كبة\" هي شعر مكفوف بعضه على بعض.\n\n• عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أيما امرأة أدخلت في شعرها من شعر غيرها فإنما تدخله زورًا\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٩٢٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٤٢) كلاهما من طريق أبي نعيم (هو الفضل بن دكين)، حدّثنا عبد اللَّه بن مبشر مولى أم حبيبة، عن زيد بن أبي عتاب، عن معاوية، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أسماء قالت: سألتْ امرأةٌ النبي -ﷺ- فقالتْ: يا رسول اللَّه، إن ابنتي","vol":"12","page":100},{"text":"أصابتها الحصبةُ، فامّرق شعرُها، وإني زوجتها، أفأصل فيه؟ فقال: \"لعن اللَّه الواصلة والموصولة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٤١)، ومسلم في اللباس (٢١٢٢: ١١٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.\nقوله: \"فامّرق\" وفي صحيح مسلم: \"فتمرق\" بالراء المهملة قال النووي: \"وهو بمعنى تساقط وتمرط كما ذكر في باقي الروايات\".\n\n• عن عائشة: أن جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتمعط شعرها، فأرادوا أن يصلوها، فسألوا النبي -ﷺ- فقال: \"لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٣٤)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٢٣: ١١٧) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت الحسن بن مسلم بن يناق، يحدث، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، فذكرته.\nقوله: \"فتمعط\" أي خرج من أصله، وأصل المعط المدّ كأنه مُدّ إلى أن تقطع، ويطلق أيضًا على من سقط شعره. فتح الباري (١٠/ ٣٧٦).\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: زجر النبي -ﷺ- أن يصل المرأة برأسها شيئًا.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٢٦) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: لُعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داء.\nحسن: رواه أبو داود (٤١٧٠) عن ابن السرح، حدّثنا ابن وهب، عن أسامة، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة وهو ابن زيد الليثي.\nوقوله: \"لُعنت\" له حكم الرفع كقوله: \"أمرنا أو نهينا\". وقد جاء مرفوعا من طريق آخر عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- لعن الواصلة، والموصولة، والمتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.\nرواه أحمد (٢٢٦٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٤) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوفي الإسناد ابن لهيعة سيء الحفظ إلا أنه يتقوى بالإسناد الأول.\nقال أبو داود عقب حديث ابن عباس المذكور: \"وتفسير الواصلة: التي تصل الشعر بشعر","vol":"12","page":101},{"text":"النساء، والمستوصلة: المعمول بها، والنامصة: التي تنقش الحاجب حتى ترقه، والمتنمصة: المعمول بها، والواشمة: التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة: المعمول بها\" انتهى.\nوالواصلة: في الأصل التي تصل الشعر بشعر النساء، وأما إن كان الوصل من خيوط الحرير وغيرها فلا بأس به كما روي عن سعيد بن جبير أنه قال: لا بأس بالقرامل.\nرواه أبو داود (٤١٧١) بإسناد فيه شريك بن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ.\nقال أبو داود عقب قول سعيد بن جبير هذا: \"كأنه يذهب إلى المنهي عنه شعور النساء. ثم قال أبو داود: كان أحمد يقول: القرامل ليس به بأس.\nوالقرامل: هي ضفائر من شعر، أو صوف، أو إبريسم تصل به المرأة شعرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6625>١٠ - باب النهي عن التبرج</span>\n• عن فضالة بن عبيد، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: ثلاثة لا تُسأل عنهم: رجل فارق الجماعة، وعصى إمامه ومات عاصيًا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا، فتبرجت بعده فلا تُسأل عنهم.\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٩٤٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٥٥٩)، والحاكم (١/ ١١٩) كلهم من حديث أبي عبد الرحمن (المقري)، حدّثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ الخولاني المصري أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه فضالة بن عبيد، فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"لا تُسأل عنهم\" أي لا تسأل عن سوء حالهم وقبح مآلهم، وهي كناية عن غاية شناعة حالهم.\nوالأحاديث الواردة في كشف الوجه إما منسوخة بعد نزول آية الحجاب، أو أنه أبيح في حالات تستدعي كشفه مثل أن ترغب المرأة أن تتزوج شابا كما وقع في عهد النبي -ﷺ- في قصة الواهبة نفسها؛ فإنها لا بد أن تكشف عن وجهها ليعرف منها جمالها من عدمه، أو كانت من القواعد التي أذن اللَّه لهن أن يضعن ثيابهن غير متبرجات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6626>١١ - باب الاختمار</span>\n• عن عائشة كانت تقول: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [سورة النور: ٣١] أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٥٩) عن أبي نعيم، حدّثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن ابن مسلم، عن صفية بنت شيبة: أن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: يرحم اللَّه نساء المهاجرات الأُوَل، لما أنزل اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ","vol":"12","page":102},{"text":"بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شققن مروطهن فاختمرن بها.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٥٨) فقال: قال أحمد بن شبيب: حدّثنا أبي، عن يونس، قال ابن شهاب: عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوأحمد بن شبيب من شيوخ البخاري فقوله: قال: محمول على الاتصال.\nقوله: \"المروط\": واحدها مرط وهو كساء يؤتزر به.\n\n• عن عائشة قالت: ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهن، وقالت لهن معروفا، وقالت: لما نزلت سورة النور، عمدن إلى حجز -أو حجوز- مناطقهن، فشققنه، ثم اتخذن منه خمرًا، وأنها دخلت امرأة منهن على رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: يا رسول اللَّه أخبرني عن الطهور من المحيض؟ فقال: \"نعم لتأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فلتطهر، ثم لتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، ثم لتلزق بشؤون رأسها، ثم تدلكه، فإن ذلك طهور، ثم تصب عليها من الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة، فلتطهر بها\". قالت: يا رسول اللَّه، كيف أتطهر بها؟ فكان رسول اللَّه -ﷺ- يكني عن ذلك، فقالت عائشة: تتبع بها أثر الدم.\nصحيح: رواه أحمد (٢٥٥٥١) عن عبد الرحمن وعفان قالا: حدّثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، فذكرته.\nورواه أبو داود (٤١٠٠) عن أبي عوانة بإسناده عن عائشة أنها ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهن، وقالت لهن معروفا، وقالت: لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجور -أو حجوز، شك أبو كامل (شيخ أبي داود) - فشققنهن فاتخذنه خمرًا.\nوفي إسناده إبراهيم بن مهاجر تكلم فيه من قبل حفظه، وقد رواه مسلم في الحيض (٣٣٢: ٦١) جزءًا من القصة من طريقه، وتابعه منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة.\nقوله: \"حجور\" بالراء قال الخطابي: لا معنى ههنا، وإنما هو بالزاي معجمة. هكذا حدثني عبد اللَّه بن أحمد المكي قال: حدّثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة. وذكر الحديث. فقال: \"عمدن إلى حجز أو حجوز مناطقهن فشققنهن\".\nوالحجز جمع الحجزة، وأصل الحجزة: موضع ملاث الإزار ثم قيل للإزار: الحجزة. وأما الحجوز فهو جمع الحجز يقال: احتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه.\n\n• عن أم سلمة قالت: لما نزلت: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٩]، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية.\nحسن: رواه أبو داود (٤١٠١) عن محمد بن عبيد، حدّثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن خثيم،","vol":"12","page":103},{"text":"عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل ابن خثيم وهو عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم القاري المكي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة قالت: وذكرت نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة: إن لنساء قريش لفضلا، وإني واللَّه ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب اللَّه، ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابته، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل اللَّه من كتابه، فأصبحن يصلين وراء رسول اللَّه -ﷺ- الصبح معتجرات كأن على رؤوسهم الغربان.\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٧٥) عن أبيه، ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدثني الزنجي بن خالد، حدثني عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن صفية بنت شيبة قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل الزنجي بن خالد وشيخه عبد اللَّه بن عثمان، فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن أم سلمة، أن النبي -ﷺ- دخل عليها وهي تختمر، فقال: \"لَيّةً لا ليَّتَيْنِ\"\nصحيح: رواه أبو داود (٤١١٥)، وأحمد (٢٦٥٢٢)، والحاكم (٤/ ١٩٤ - ١٩٥) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن وهب مولى أبي أحمد، عن أم سلمة، فذكرته.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال، وقد اختلف في تعيين وهب مولى أبي أحمد، فذهب الحاكم إلى أنه أبو سفيان وهو من رجال الشيخين، ولذا صحّح هذا الإسناد، وإنه تبع في ذلك شيخه الدارقطني، واختاره المزي، ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن عبد البر أنه قال: قيل: اسمه قزمان، ولا يصح له اسم غير كنيته.\nقلت: الأول أصح واللَّه أعلم.\nقال أبو داود: \"معنى قوله: \"لية لا ليتين\" يقول: لا تعتم مثل الرجل، لا تكرره طاقا أو طاقين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6627>١٢ - باب ما جاء في حجاب المرأة المسلمة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة النور: ٣١]","vol":"12","page":104},{"text":"في الآية الكريمة ذكر اللَّه ﷾ جملة المحارم الذين يجوز لهم إبداء الزينة إلا أنهم جميعا ليسوا على مرتبة واحدة.\nقال القرطبي في تفسيره: \"لما ذكر اللَّه تعالى الأزواج وبدأ بهم، ثنى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر. فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها. وتختلف مراتب ما يبدى لهم؛ فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج\".\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود عن النبي -ﷺ- قال: \"المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (١١٧٣)، وابن خزيمة (١٦٨٥)، وابن حبان (٥٥٩٨) كلهم من حديث عمرو بن عاصم، قال: حدّثنا همام، عن قتادة، عن مورِّق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ للترمذي. وإسناده صحيح.\nوزاد ابن خزيمة: \"وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها\".\nوقد روي عن علي، عن النبي -ﷺ- قال: \"عورة الرجل على الرجل كعورة المرأة على الرجل، وعورة المرأة على المرأة كعورة المرأة على الرجل\".\nرواه الحاكم (٤/ ١٨٠) عن علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي وعلي بن الصقر السكري قالا: ثنا إبراهيم بن حمزة الزهري، ثنا إبراهيم بن علي الرافعي، حدثني علي بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" وتعقبه الذهبي فقال: الرافعي ضعفّوه.\nقلت: وهو كما قال، والرافعي هو إبراهيم بن علي بن حسن بن أبي رافع المدني ضعّفه الدارقطني وابن حبان وغيرهما، ومشّاه ابن معين وقال أبو حاتم: \"شيخ\".\nوأما قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فقد اختلفت أقوال الصحابة في تعيين هذه الزينة.\nفقال ابن مسعود: كالرداء والثياب.\nوروي عنه أنه قال: الزينة زينتان: زينة لا يراها إلا الزوج، الخاتم والسوار، وزينة يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب.\nوقال ابن عباس: الكف ورقعة الوجه. أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٢٨١) عن زياد بن الربيع، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن، صالح الدهان هو: صالح بن إبراهيم أبو نوح وثّقه ابن معين وقال أبو حاتم: \"ليس به بأس\". الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٣).","vol":"12","page":105},{"text":"كما روي عنه أيضًا أنه قال: الكحل والخاتم. ذكره البيهقي (٢/ ٢٢٥).\nوروى ابن جرير في تفسيره (١٧/ ٢٥٩) بإسناده عن ابن عباس قال: \"الزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم. فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها\". أي من المحارم.\nوجمع بعض أهل العلم قولي ابن عباس فقالوا: قوله: الوجه والكفان قبل نزول الحجاب، والكحل والعين وخضاب الكف والخاتم بعد الحجاب لأن وضع المرأة اختلف بعد نزول الحجاب كما قالت عائشة، وعليه يدل الأحاديث والآثار الآتية.\nوقد كانت المرأة قبل نزول الحجاب تبرز للرجال فمنعها اللَّه عن ذلك فقال ﷿: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]\nوكانت آية الحجاب نزلت بناء على طلب عمر بن الخطاب.\n\n• عن أنس قال: قال عمر: يا رسول اللَّه يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل اللَّه آية الحجاب.\nصحيح: رواه البخاري (٤٧٩٠) عن مسدد، عن يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث ومنها: آية الحجاب.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٤٠٢) عن عمرو بن عون، قال: حدّثنا هشيم، عن حميد، عن أنس، فذكر الحديث بطوله وهو مخرج في موضعه.\nورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٩) من وجه آخر عن ابن عمر، عن عمر مختصرًا.\nإلا أن النبي -ﷺ- الذي كان أعلم من عمر وأغير منه لم يفعل ذلك حتى نزل الوحي، كما في سورة الأحزاب في قصة زينب بنت جحش الآتية.\nوالخطأ في هذا من ظنَّ أن عمر طلب من النبي -ﷺ- احتجاب أمهات المؤمنين فأنزل اللَّه ﷿ آية الحجاب مباشرة.\n\n• عن أنس قال: لما انقضتْ عدة زينب، قال رسولُ اللَّه -ﷺ- لزيد: \"فاذكرها علي\" قال: فانطلق زيد حتى أتاها، وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول اللَّه -ﷺ- ذكرها، فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب: أرسل رسول اللَّه -ﷺ- يذكركِ، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول اللَّه -ﷺ-، فدخل عليها بغير إذن، قال: فقال: ولقد رأيتنا أن رسول اللَّه -ﷺ- أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام،","vol":"12","page":106},{"text":"فخرج رسول اللَّه -ﷺ- واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول اللَّه، كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني، قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، قال: ووعظ القوم بما وعظوا به، زاد ابن رافع في حديثه: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٣].\nصحيح: رواه مسلم في النكاح (١٤٢٨) من طرق عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت (في حديث الإفك حين جاءها صفوان بن المعطل): \"فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي. . . \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٥٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من حديث يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة، أما واللَّه ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٩٥)، ومسلم في السلام (٢١٧٠) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nقوله: \"لا تخفى على من يعرفها\" أي من ضخامة جسمها لا من وجهها.\n\n• عن أم سلمة قالت: لما نزلت: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾، خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية.\nحسن: رواه أبو داود (٤١٠١) عن محمد بن عبيد، حدّثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل ابن خثيم وهو عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم القاري المكي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أنس قال: كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر، وقدمي تمس قدم رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس، وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم","vol":"12","page":107},{"text":"ومكاتلهم ومرورهم. فقالوا: محمد، والخميس. قال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\" قال: وهزمهم اللَّه ﷿. ووقعت في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول اللَّه -ﷺ- بسبعة أرؤس. ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها. -قال: وأحسبه قال- وتعتد في بيتها، وهي صفية بنت حيي. قال: وجعل رسول اللَّه -ﷺ- وليمتها التمر والأقط والسمن، فحصت الأرض أفاحيص، وجيء بالأنطاع، فوضعت فيها، وجيء بالأقط والسمن فشبع الناس. قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٠٠) ومسلم في النكاح (٨٧: ١٣٦٥) كلاهما من طريق ثابت، عن أنس قال: فذكره. والسياق لمسلم، وسياق البخاري مختصر. إلا أنه ذكره في مواضع كثيرة.\nعن فاطمة بنت المنذر قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق.\nرواه مالك في الحج (١٨) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، فذكرته.\nوفي معناه ما روي عن عائشة قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول اللَّه -ﷺ- محرمات، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا.\nرواه أبو داود (١٨٣٣)، وابن ماجه (٢٩٣٥)، وأحمد (٢٤٠٢١)، وابن خزيمة (٢٦٩١) كلهم من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته.\nويزيد بن أبي زياد الهاشمي لما كبر تغير فصار يتلقن، فضُعِّفَ من أجله.\nوقد استدل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره بقول النبي -ﷺ-: \"لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين\" أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن. ذكره في تفسير سورة النور.\nقلت: وعلى هذا فيحمل كل حديث فيه كشف عن وجه المرأة أن ذلك كان قبل نزول الحجاب.\nوأما ما روي عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول اللَّه -ﷺ- وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول اللَّه -ﷺ- وقال: \"يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا\" وأشار إلى وجهه وكفيه. فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٤١٠٤)، والبيهقي (٢/ ٢٢٦) كلاهما من حديث الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد، عن ابن دريك، عن عائشة، فذكرته.\nقال أبو داود: \"هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة، وسعيد بن بشير ليس بالقوي\".","vol":"12","page":108},{"text":"وفي نسخة: \"لم يسمع خالد بن دريك من عائشة، ولا أدركها\".\nقلت: وهو كما قال، وسعيد بن بشير هو الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن الشامي ضعيف، ضعفه النسائي وأبو داود، وقال البخاري: \"يتكلمون في حفظه وهو محتمل\"، وقال ابن معين: \"ليس بشيء\"، وقال ابن حبان: \"كان رديء الحفظ فاحش الخطأ\".\nوفيه أيضًا: الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن.\nوكذلك لا يصح ما رواه البيهقي (٧/ ٨٦) من حديث ابن لهيعة، عن عياض بن عبد اللَّه أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري، يخبر عن أبيه، أظنه عن أسماء بنت عميس أنها قالت: دخل رسول اللَّه -ﷺ- على عائشة بنت أبي بكر، وعندها أختها أسماء، وعليها ثياب شامية واسعة الأكمام، فلما نظر إليها رسول اللَّه -ﷺ- قام فخرج، فقالت لها عائشة: تنحي فقد رأى رسول اللَّه -ﷺ- أمرًا كرهه، فتنحت، فدخل رسول اللَّه -ﷺ- فسألته عائشة: لم قام؟ قال: \"أولم تري إلى هيئتها إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هكذا\". وأخذ بكفيه، فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يبد من كفه إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لم يبد إلا وجهه. قال البيهقي: \"إسناده ضعيف\".\nقلت: ابن لهيعة فيه كلام معروف. وعياض بن عبد اللَّه الفهري المدني قال فيه ابن معين: \"ضعيف الحديث\"، وقال البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"ليس بالقوي\".\nورواه أيضًا أبو داود في مراسيله (٤٢٤) عن محمد بن بشار، حدّثنا أبو داود، حدّثنا هشام، عن قتادة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل\".\nوهذا أيضًا مرسل.\nوذكر البيهقي (٧/ ٨٦) حديث غبطة بنت عمرو المجاشعية قالت: حدثتني عمتي أم الحسن، عن جدتها، عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي اللَّه، بايعني. قال: \"لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنها كفي سبع\".\nوغبطة وأم الحسن مجهولتان.\nثم ذكر البيهقي حديث مطيع بن ميمون أبي سعيد قال: حدثتنا صفية بنت عصمة، عن عائشة قالت: جاءت امرأة وراء الستر بيدها كتاب إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقبض النبي -ﷺ- يده وقال: \"ما أدري أيد رجل أم يد امرأة؟ \". قالت: بل يد امرأة. قال: \"لو كنت امرأة لغيرت أظفارك بالحناء\".\nومطيع بن ميمون هذا ضعيف كما في الكاشف، وصفية بنت عصمة ذكرها الذهبي في فصل النسوة المجهولات.","vol":"12","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6628>١٣ - باب قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾</span>\nيستفاد من الآية الكريمة أنه لا يجوز إبداء الزينة لغير المسلمات من الكافرات.\n\n• عن الحارث بن قيس قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة: أما بعد! فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك فانْهَ من قبلك عن ذلك، فإنه لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها.\nحسن: رواه البيهقي في الكبرى (٧/ ٩٥) عن أبي نصر، أنبأنا أبو منصور، ثنا أحمد (ابن نجدة)، حدّثنا سعيد (ابن منصور)، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن الغاز، عن عبادة بن نُسي، عن أبيه، عن الحارث بن قيس، فذكره.\nوفيه نُسي -بالتصغير- الكندي الشامي، لم يرو عنه إلا ابنه عبادة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو مجهول لأنه لم يوثقه غيره، إلا أن هذا هو التفسير المعتمد عند السلف أنهم منعوا نساء المسلمين من إبداء زينتهن لغير المسلمات من أهل الكتاب والشرك، وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره وسكت عنه.\nوقوله: \"إلى عورتها\" يعني به العورة المخففة وهي -غير القبل والدبر-، كما رُوي عن بعض أهل العلم، وأما العورة المغلظة وهي: القبل والدبر، فلا يجوز النظر إليها؛ لأنه جاء النهي أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة، وكذلك الرجل إلى عورة الرجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6629>١٤ - باب عورة الأمة</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا زوج أحدكم خادمه -عبده، أو أجيره- فلا ينظر إلى ما دون السرة، وفوق الركبة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٦، ٤١١٤) عن زهير بن حرب، حدّثنا وكيع، حدثني داود بن سوار المزني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\nوأما داود بن سوار فقال أبو داود: \"صوابه سوار بن داود المزني، وهمَ فيه وكيع\".\nقلت: هكذا قال محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد اللَّه بن بكر السهمي من شيوخ أحمد كما في مسنده (٦٧٥٦).\nوسوار بن داود هذا وثّقه ابن معين، وقال أحمد: شيخ بصري لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. ثم هو قد توبع. تابعه الأوزاعي. رواه أبو داود (٤١١٣)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٢٦) عن محمد بن عبد اللَّه بن ميمون، حدّثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن","vol":"12","page":110},{"text":"جده أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا زوّج أحدكم عبده أمته أو أجيره، فلا ينظرن إلى عورتها\".\nوالوليد هو ابن مسلم وهو مدلس وقد عنعن، ولكن ذكره البيهقي بالتحديث.\nقال البيهقي: \"وهذه الرواية إذا قرنت برواية الأوزاعي دلنا على أن المراد بالحديث نهي السيد عن النظر إلى عورتها إذا زوجها، وأن عورة الأمة ما بين السرة والركبة\".\nقلت: هذا الحديث خاص بالأمة، وأما الفقهاء فجعلوه عاما فقالوا: إن عورة المرأة بالنسبة للمرأة هي كعورة الرجل إلى الرجل -أي ما بين السرة والركبة- فقالوا: ولذا يجوز لها النظر إلى جميع بدنها عدا ما بين هذين العضوين، وذلك لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا، ولكن يحرم ذلك مع الشهوة وخوف الفتنة.\nواستدلوا أيضًا بحديث أبي أيوب قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل من السرة من العورة. رواه البيهقي (٢/ ٢٢٩) وقال: \"فيه سعيد بن أبي راشد البصري ضعيف\".\nقلت: هذا توسع مخالف للآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١].\nفاستثنى اللَّه تعالى في هذه الآية الكريمة مواطن الزينة وهي الغالب اليد والذراع إلى قريب من العضد مكان الدملج، والرأس والأذنين والعنق موضع القلادة، والقدم وشيء من الساق موضع الخلخال. وباللَّه التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6630>١٥ - باب جواز النظر إلى شعر المرأة للغلام الذي لم يحتلم</span>\n• عن جابر، أن أم سلمة استأذنت رسول اللَّه -ﷺ- في الحجامة، فأمر النبي -ﷺ- أبا طيبة أن يحجمها، قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرضاعة، أو غلاما لم يحتلم.\nصحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٠٦) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6631>١٦ - باب يجوز للعبد النظرُ إلى شعر مولاته</span>\n• عن أنس أن النبي -ﷺ- أتى فاطمة بعبد كان قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ثوب، إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي -ﷺ- ما تلقى قال: \"إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك\".\nحسن: رواه أبو داود (٤١٠٦) عن محمد بن عيسى، حدّثنا أبو جميع سالم بن دينار، عن","vol":"12","page":111},{"text":"ثابت، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سالم بن دينار فإنه حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وليّنه أبو زرعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6632>١٧ - باب ما جاء في النهي عن إسبال المرأة ثوبها أكثر من ذراع</span>\n• عن أم سلمة زوج النبي -ﷺ- أنها قالت حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول اللَّه؟ قال: \"ترخيه شبرا\"، قالت أم سلمة: إذا ينكشف عنها. قال: \"فذراعًا لا تزيد عليه\".\nحسن: رواه مالك في اللباس (١٣) عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع مولى ابن عمر، عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة، فذكرته.\nومن هذا الطريق رواه أبو داود (٤١١٧)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٥١).\nوهذا الحديث له طرق كثيرة، والصواب كما رواه مالك.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر بن نافع وثّقه أبو داود، واختلف فيه قول ابن معين، قال الدوري عن ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن عدي: لولا أنه لا بأس به لما روى عنه مالك؛ لأن مالكا لا يروي إلا عن ثقة، وقد روى غير مالك عن أبي بكر بن نافع أشياء غير محفوظة، وأرجو أنه صدوق لا بأس به. وقال أبو أحمد الحاكم: لم أقف على اسمه، ويقال: هو ثقة وقد توبع.\nرواه أحمد (٢٦٥٣٢) من حديث محمد بن إسحاق، والنسائي (٥٣٣٨) من حديث أيوب بن موسى كلاهما عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة، فذكرته.\n\n• عن أنس بن مالك أن النبي -ﷺ- أقام بعض نسائه، وشَبَّر من ذيلها شبرًا أو شبرين وقال: \"لا تزدن على هذا\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٣٧٩٦) عن سويد بن سعيد، حدّثنا معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سويد بن سعيد الهروي الأصل كان صدوقا في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، ومتابعة ضرار بن صرد يؤكد أنه لم يخطئ في هذا.\nوهو ما رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٤٢٥٠) عن محمد بن محمد التمار، حدثني ضرار بن صرد أبو نعيم، ثنا معتمر بن سليمان بإسناده ولفظه: أن رسول اللَّه -ﷺ- شبّر لفاطمة من عقبها شبرا وقال: \"هذا ذيل المرأة\".\nوضرار بن صرد أبو نعيم الطحان ضعيف ضعّفه الدارقطني وغيره، وفي التقريب: \"صدوق له أوهام\" ومتابعة بعضهما البعض تدل على أنهما لم يخطئا فيه، إلا أن بعض العلماء تكلموا في","vol":"12","page":112},{"text":"ضرار بن صرد بكلام شديد لو تفرد لَعُدَّ من الضعفاء.\nوفي معناه ما روي أيضًا عن أم سلمة أن النبي -ﷺ- شبر لفاطمة شبرًا من نطاقها.\nرواه الترمذيّ (١٧٣٢)، وأحمد (٢٦٥٥٤) كلاهما من حديث عفان، حدّثنا حماد بن سلمة قال: حدّثنا علي بن زيد، عن أم الحسن أن أم سلمة حدثتهم، فذكرت الحديث.\nقال الترمذيّ: \"وروى بعضهم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة\".\nوعلي بن زيد بن جُدعان ضعيف، والحسن هو الإمام البصري مدلس.\nوفي معناه ما روي أيضًا عن ابن عمر قال: رخص رسول اللَّه -ﷺ- لأمهات المؤمنين في الذيل شبرًا، ثم استزدنه، فزادهن شبرًا، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا.\nرواه أبو داود (٤١١٩)، وابن ماجه (٢٥٨١)، وأحمد (٤٦٨٣) كلهم من حديث سفيان الثوري، حدثني زيد العمي، عن أبي الصديق، عن ابن عمر، فذكره.\nوزيد العمي هو زيد بن الحواري أبو الحواري البصري ضعيف باتفاق أهل العلم إلا أن الدارقطني كان حسن الرأي فيه.\nوأبو الصديق هو: بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس الناجي -بالنون والجيم- بصري من رجال الجماعة.\nوفي معناه أيضًا ما روي عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- أمر فاطمة أو أم سلمة أن تجر الذيل ذراعا.\nرواه ابن ماجه (٣٥٨٢)، وأحمد (٧٥٧٣) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن أبي المهزّم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأبو المهزّم -بتشديد الزاي- التميمي البصري اسمه يزيد وقيل: عبد الرحمن بن سفيان وهو ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد قال النسائي: متروك الحديث.\nورواه أيضًا أحمد (٢٤٤٦٩)، وابن ماجه (٣٥٨٣) من وجه آخر عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، عن عائشة، عن رسول اللَّه -ﷺ- في ذيول النساء قال: \"شبرًا\" قالت: قلت: إذن تخرج سوقهن قال: \"فذراع\".\nفقه الحديث:\nلقد أجمع العلماء على جواز جر الثوب للنساء، ولكنهم كرهوا زيادة على شبرين أو ذراع لما فيه إضاعة للأموال، وتفاخر بين النساء، وتشبه بالكافرات الأعجمية التي ترخي خمسة أذرع أو أكثر، والنساء يحملن من ورائهن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6633>١٨ - باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره والمتشبع بما لم يعط</span>\n• عن أسماء، أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه، إن لي ضرة، فهل علي جناح إن","vol":"12","page":113},{"text":"تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢١٩)، ومسلم في اللباس (٢١٣٠) من طريق هشام (هو ابن عروة)، حدثتني فاطمة (هي ابنة المنذر)، عن أسماء، فذكرته.\n\n• عن عائشة أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه، أقول: إن زوجي أعطاني ما لم يعطني؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٢٩) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، ثنا وكيع وعبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nومعنى الحديث كما قال النووي: \"قال العلماء: معناه المتكثر بما ليس عنده بأن يُظهر أن عنده ما ليس عنده، يتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل فهو مذموم، كما يذم من لبس ثوبي زور. قال أبو عبيد وآخرون: هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع، ومقصوده أن يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة، ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه، فهذه ثياب زور ورياء. وقيل: هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له. وقيل: هو من يلبس قميصًا واحدًا ويصل بكميه كمين آخرين، فيظهر أن عليه قميصين. وحكى الخطابي قولا آخر أن المراد هنا بالثوب الحالة والمذهب، والعرب تكني بالثوب عن حال لابسه، ومعناه أنه كالكاذب القائل ما لم يكن، وقولا آخر أن المراد الرجل الذي تطلب منه شهادة زور فيلبس ثوبين يتجمل بهما فلا ترد شهادته لحسن هيئته. واللَّه أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6634>١٩ - باب ما يحرم من الثياب على النساء</span>\n• عن أم سلمة قالت: استيقظ النبي -ﷺ- من الليل وهو يقول: \"لا إله إلا اللَّه، ماذا أنزل الليلة من الفتن، ماذا أنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات، كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة\"\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٤٤) عن عبد اللَّه بن محمد، ثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرتني هند بنت الحارث، عن أم سلمة، فذكرته.\nوزاد في آخره: قال الزهري: وكانت هند لها أزرار في كميها بين أصابعها.\nقوله: \"كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة\" جاء في تفسيره أقوال كثيرة منها أنها كاسية بالثياب، لكنها شفافة لا تستر عورتها، فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك.\nقوله: \"قال الزهري. . . الخ موصول بالإسناد السابق.\nوهند بنت الحارث الفراسية ويقال: القرشية.","vol":"12","page":114},{"text":"قال الحافظ: \"والمعنى أنها كانت تخشى أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كميها، فكانت تزرر ذلك لئلا يبدو منه شيء، فتدخل في قوله: \"كاسية عارية\". فتح الباري (١٠/ ٣٠٣).\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا\"\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٢٨) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"كاسيات عاريات\" قيل: معناه تستر بعض بدنها، وتكشف بعضه إظهارًا بحالها، وقيل: معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف ما تحته، وقيل: تلبس ثوبا ضيقا يحجم جسدها، والأظهر أنه يشمل ذلك كله.\nقوله: \"أسنمة البخت\" أي هن اللواتي يجعلن على رؤوسهن كالعمامة مثل سنام الإبل، وهو شعار المغنيات في ذلك الزمان، و\"البخت\": جمالٌ طوال الأعناق.\n\n• عن أسامة بن زيد قال: كساني رسولُ اللَّه -ﷺ- قبطية كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما لك لم تلبس القبطية؟ \" قلت: يا رسول اللَّه، كسوتها امرأتي، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"مُرْها فلتجعل تحتها غلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٧٨٦) عن أبي عامر، حدّثنا زهير يعني ابن محمد، عن عبد اللَّه يعني ابن محمد بن عقيل، عن ابن أسامة بن زيد، أن أباه أسامة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه.\nورواه مسدد كما في المطالب (٢٢٢٥) عن بشر بن المفضل، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر قال: أتت النبي -ﷺ- حلة وثوب شامي، فكساني الحلة، وكسى أسامة الثوب، فرحت في حلتي، وقال -ﷺ- لأسامة: \"ما صنعت بثوبك؟ \" قال: كسوته امرأتي. قال -ﷺ-: \"فمرها تلبس تحته ثوبا شفيفا لا يصف حجم عظامها للرجال\".\nوالصحيح أن الحديث حديث أسامة، وزهير بن محمد ثقة ثبت في أهل الحجاز، وقد تابعه عددٌ من الرواة، ولم يتابع أحد بشر بن المفضل وهو ثقة أيضًا.\nوقوله: \"قبطية\" نسبة إلى قبط مصر، وهي ثياب من كتان رقيق كانت أقباط مصر يعملونها.","vol":"12","page":115},{"text":"وقوله: \"كثيفة\" أي غليظة لكن لنعومتها ورقتها تصف حجم ما تحتها.\nوفي معناه ما روي عن دحية بن خليفة الكلبي نفسه أنه قال: أتي رسول اللَّه -ﷺ- بقباطي، فأعطاني منها قبطية، فقال: \"اصدعها صدعين، فاقطع أحدهما قميصا، وأعط الآخر امرأتك تختمر به\"، فلما أدبر، قال: \"وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبا لا يصفها\".\nرواه أبو داود (٤١١٦) من طريقين عن ابن وهب، أخبرنا ابن لهيعة، عن موسى بن جبير، أن عبيد اللَّه بن عباس، حدثه عن خالد بن يزيد بن معاوية، عن دحية بن خليفة الكلبي\nقال أبو داود: \"رواه يحيى بن أيوب، فقال: عباس بن عبيد اللَّه بن عباس\".\nقلت: ورواه الحاكم (٤/ ١٨٧) من طريق يحيى بن أيوب قال: حدثني موسى بن جبير أن عباس ابن عبيد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب، حدثه عن خالد بن يزيد، به مثله.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، وتعقبه الذهبي فقال: \"فيه انقطاع\" يعني خالد بن يزيد بن معاوية لم يلق دحية بن خليفة الكلبي، فالصحيح أنه حديث أسامة بن زيد.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرجال، ينزلون على أبواب المسجد، نساؤهم كاسيات عاريات، على رؤوسهم كأسنمة البخت العجاف، العنوهن، فإنهن ملعونات، لو كانت وراءكم أمة من الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم\".\nحسن: رواه أحمد (٧٠٨٣)، وابن حبان (٥٧٥٣)، والحاكم (٤/ ٤٣٦) كلهم من حديث عبد اللَّه بن عياش بن عباس القتباني قال: سمعت أبي يقول: سمعت عيسى بن هلال الصدفي وأبا عبد الرحمن الحبلي يقولان: سمعنا عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عياش بن عباس فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا كان له أصل، وهذا منه إلا بعض فقراته فلم أقف على أصل لها.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، وتعقبه الذهبي فقال: \"عبد اللَّه وإن كان قد احتج به مسلم فقد ضعفه أبو داود والنسائي، وقال أبو حاتم: \"هو قريب من ابن لهيعة\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول اللَّه -ﷺ- تبايعه على الإسلام فقال: \"أبايعك على أن لا تشركي باللَّه شيئًا، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى\".\nحسن: رواه أحمد (٦٨٥٠) عن خلف بن الوليد، حدّثنا ابن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.","vol":"12","page":116},{"text":"وإسناده حسن من أجل ابن عياش وهو إسماعيل، وروايته عن أهل بلده الشاميين مستقيمة، وهذا منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6635>٢٠ - باب التحذير من خروج المرأة متطيّبةً</span>\n• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها، فهي كذا وكذا\". قال قولا شديدًا.\nحسن: رواه أبو داود (٤١٧٣) واللفظ له، والترمذي (٢٧٨٦)، والنسائي (٥١٢٦)، وأحمد (١٩٥٧٨)، وصحّحه ابن خزيمة (١٦٨١)، وابن حبان (٤٤٢٤) والحاكم (٢/ ٣٩٦) كلهم من طريق ثابت - يعني ابن عمارة، عن غُنيم، عن أبي موسى الأشعري، فذكره.\nولفظ الترمذيّ: \"كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا\" يعني زانية. وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن فقط من أجل ثابت بن عمار فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة\"\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٤٤) من طرق عن عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي فروه، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"فلا تشهد معنا العشاء الآخرة\" لأن الفتنة تكون في هذا الوقت أشد، وإلا فالتحذير شامل لجميع الأوقات.\nوأما ما روي عن مولى ابن أبي رهم سمعه من أبي هريرة يبلغ به النبي -ﷺ- استقبل أبو هريرة امرأة متطيبة فقال: أين تريدين يا أمة الجبار؟ فقالت: المسجد. فقال: وله تطيبت؟ قالت: نعم. قال أبو هريرة: \"أيما امرأة خرجت من بيتها متطيبة تريد المسجد، لم يقبل اللَّه ﷿ لها صلاة حتى ترجع، فتغتسل منه غسلها من الجنابة\" فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٤١٧٤)، وابن ماجه (٤٠٠٢)، وأحمد (٧٣٥٦) كلهم من طريق عاصم بن عبيد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن مولى ابن أبي رهم، فذكره.\nوعاصم بن عبيد اللَّه ضعيف باتفاق أهل العلم، ومولى ابن أبي رهم أو مولى أبي رهم هو عبيد ابن أبي عبيد المدني لم يوثّقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان والعجلي في الثقات وهما متساهلان في التوثيق كما هو معروف.\nوللحديث أسانيد أخرى مُعَلّة.","vol":"12","page":117},{"text":"• عن زينب امرأة عبد اللَّه، قالت: قال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا\"\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٤٣: ١٤٢) من طرق عن بسر بن سعيد، عن زينب، فذكرته. وفي لفظ: \"إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب\".\nوروي عن ميمونة بنت سعد -وكانت خادما للنبي -ﷺ- قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها\".\nرواه الترمذيّ (١١٦٧) عن علي بن خشرم قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن ميمونة بنت سعد، فذكرته.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث من قبل حفظه، وهو صدوق، وقد روى عنه شعبة والثوري\".\nقلت: موسى بن عبيدة هو الربذي أبو عبد العزيز المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، فقول الترمذيّ: \"وهو صدوق\" تساهل منه، وكونه روى عنه شعبة والثوري لا يفيد شيئًا.\nقوله: \"العشاء\" لأن الفتنة تكون في هذا الوقت أشد، وإلا فالتحذير شاملٌ لجميع الأوقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6636>٢١ - باب جواز جزّ المرأة شعرها والنهي عن حلقه</span>\n• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة، فسألها عن غسل النبي -ﷺ- من الجنابة؟\nوقال: وكان أزواج النبي -ﷺ- يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة.\nمتفق عليه: رواه مسلم في الحيض (٣٢٠)، والبخاري في الغسل (٢٥١) كلاهما من حديث شعبة حدثني أبو بكر بن حفص، سمعت أبا سلمة، فذكره.\nواللفظ لمسلم، ولم يذكر البخاري جزّ شعرهن، واقتصر على ذكر كيفية غسل الجنابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6637>٢٢ - باب خضاب النساء</span>\nلا فرق بين خضاب الرجل والمرأة وتغيير الشيب غير أن الرجل لا يخضب أظافره ويده ورجله وشيئا من جسمه لما فيه تشبه بالنساء.\nوفي خضاب النساء أحاديث، منها:\nما روي عن امرأة أتت عائشة، فسألتها عن خضاب الحناء، فقالت: لا بأس به، ولكن أكرهه، كان حبيبي رسول اللَّه -ﷺ- يكره ريحه. فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٤١٦٤)، والنسائي (٥٠٩٠)، وأحمد (٢٥٧٦٠) كلهم من طريق علي بن","vol":"12","page":118},{"text":"المبارك، عن كريمة بنت همام قالت: إن امرأة قالت: فذكرته.\nقال أبو داود: \"تعني خضاب شعر الرأس\".\nوكريمة بنت همام مجهولة لم يوثّقها أحد، وتفرّد بهذه الرواية.\nورواه أحمد (٢٤٨٦١) من طريق محمد بن مهزم قال: حدثتني كريمة ابنة همام قالت: دخلت المسجد الحرام، فأخلوه لعائشة، فسألتها امرأة: ما تقولي يا أم المؤمنين في الحناء؟ فقالت: كان حبيبي -ﷺ- يعجبه لونه، ويكره ريحه، وليس بمحرم عليكن بين كل حيضتين، أو عند كل حيضة.\nوكريمة مجهولة.\nوروي أيضًا عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي اللَّه، بايعني، قال: \"لا أبايعك حتى تغيري كفيك، كأنهما كفا سبع\"\nرواه أبو داود (٤١٦٥) عن مسلم بن إبراهيم، حدثتني غبطة بنت عمرو المجاشعية، قالت: حدثتني عمتي أم الحسن، عن جدتها، عن عائشة، فذكرته.\nوفيه نساء مجهولات.\nوروي أيضًا عن عائشة قالت: أومأت امرأة من وراء ستر، بيدها كتاب، إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقبض النبي -ﷺ- يده، فقال: \"ما أدري أيد رجل، أم يد امرأة؟ \" قالت: بل امرأة، قال: \"لو كنت امرأة لغيرت أظفارك\" يعني بالحناء\nرواه أبو داود (٤١٦٦)، والنسائي (٥٠٨٩)، وأحمد (٢٦٢٥٨) كلهم من طريق مطيع بن ميمون العنبري يكنى أبا سعيد، قال: حدثتني صفية بنت عصمة، عن عائشة، فذكرته.\nومطيع بن ميمون لين الحديث، قال ابن عدي: \"له حديثان غير محفوظين\"، وقال ابن حجر: \"أحدهما في اختضاب النساء بالحناء، والآخر في الترجل والزينة. قال: وذكر له ثالثا وقال: وهما جميعا غير محفوظ\".\nوضعفه الذهبي في الكاشف، وفيه أيضًا صفية بنت عصمة مجهولة.\nوروي عن امرأة كانت صلت القبلتين مع رسول اللَّه -ﷺ- قالت: دخل علي رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال لي: \"اختضبي، تترك إحداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجل\". قالت: فما تركت الخضاب حتى لقيت اللَّه ﷿، وإن كانت لتختضب وإنها لابنة ثمانين.\nرواه أحمد (١٦٦٥٠، ٢٣٢٣٥) عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن ابن ضمرة بن سعيد، عن جدته، عن امرأة من نسائهم، فذكرته.\nوفيه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوقوله: \"عن جدته\" وهي غير معروفة.\nولذا قال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧١): \"رواه أحمد وفيه من لم أعرفهم، وابن إسحاق مدلس\".","vol":"12","page":119},{"text":"وأما ابن ضمرة بن سعيد فقال الحافظ ابن حجر في التعجيل (١٤٥٤): \"كذا وقع في نسخته (أي نسخة الحسيني) وقال: وفي النسخ المعتمدة: محمد بن إسحاق، عن ضمرة بن سعيد، ليس فيه \"ابن\" وهو الصواب\". انتهى قول الحافظ.\nقلت: لا يعرف ابن ضمرة بن سعيد، وأما ضمرة بن سعيد بن أبي حنة الأنصاري فثقة من رجال التهذيب.\nفلعل الهيثمي يشير إليه في قوله: \"فيه من لم أعرفهم\" مع جدة ابن ضمرة.\nوفي معناه أيضًا عن ابن عباس ومسلم بن عبد الرحمن والسوداء وغيرهم وفي كلها مقال، ذكرها الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٧١ - ١٧٢) وتكلم عليها.\nوبالجملة فهذه الأحاديث يُقوّي بعضُها بعضا، لذا استحب للمرأة أن تختضب يدها وأظافيرها، وشيئا من جسمها.\n\n• * *","vol":"12","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6638>جموع ما جاء في الخاتم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6639>١ - باب اتخاذ النبي -ﷺ- خاتما من فضة لختم الرسائل إلى الملوك</span>\n• عن أنس بن مالك قال: لما أراد النبي -ﷺ- أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، ونقشه: محمد رسول اللَّه، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٥)، ومسلم في اللباس (٢٠٩٢: ٥٦) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن ثابت أنهم سألوا أنسا عن خاتم رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: أخّر رسول اللَّه -ﷺ- العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، أو كاد يذهب شطر الليل، ثم جاء، فقال: \"إن الناس قد صلوا، وناموا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة\". قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، ورفع إصبعه اليسرى بالخنصر.\nمتفق عليه: رواه مسلم في المساجد (٦٤٠: ٢٢) عن أبي بكر بن نافع العبدي، حدّثنا بهز بن أسد العمي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، فذكره.\nورواه البخاريّ في مواقيت الصلاة (٥٧٢) من وجه آخر عن أنس فذكر انتظار الصلاة، وقال البخاري: وزاد ابن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد سمع أنسا: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ وهو معلق.\n\n• عن أنس، أن النبي -ﷺ- أراد أن يكتب إلى كسرى، وقيصر، والنجاشي، فقيل: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فصاغ رسول اللَّه -ﷺ- خاتما حلقته فضة، ونقش فيه: محمد رسول اللَّه.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٩٢: ٥٨) عن نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا نوح بن قيس، عن أخيه خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6640>٢ - باب اتخاذ النبي -ﷺ- خاتما من ورق نقشه: \"محمد رسول اللَّه</span>\"\n• عن ابن عمر قال: اتخذ رسول اللَّه -ﷺ- خاتما من ورق، وكان في يده، ثم كان بعد في يد أبي بكر، ثم كان بعد في يد عمر، ثم كان بعد في يد عثمان، حتى وقع بعد في بئر أريس، نقشه: محمد رسول اللَّه.","vol":"12","page":121},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٣)، ومسلم في اللباس (٢٠٩١: ٥٤) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن نمير، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.\nوفيه جواز خاتم الفضة للرجال، كما أنه يجوز أيضًا للمرأة اتخاذ خاتم من فضة، ومن كره ذلك لها فلا دليل عليه. وبئر أريس: أريس حديقة قرب قباء.\n\n• عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- لبس خاتما من ذهب ثلاثة أيام، فلما رآه أصحابه فشت خواتيم الذهب، فرمى به، فلا ندري ما فعل، ثم أمر بخاتم من فضة، فأمر أن ينقش فيه: \"محمد رسول اللَّه\"، وكان في يد رسول اللَّه حتى مات، وفي يد أبي بكر حتى مات، وفي يد عمر حتى مات، وفي يد عثمان ست سنين من عمله، فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار، فكان يختم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان، فسقط، فالتمس فلم يوجد، فأمر بخاتم مثله، ونقش فيه: \"محمد رسول اللَّه\".\nحسن: رواه النسائي (٥٢١٧) واللفظ له، وأبو داود (٤٢٢٠) مختصرًا - كلاهما من حديث أبي عاصم، عن المغيرة بن زياد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المغيرة بن زياد وهو البجلي، والغالب على حديثه ضعف ولكنه توبع في أصل الحديث.\n\n• عن أنس أن أبا بكر لما استخلف كتب له، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، واللَّه سطر.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٨) عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، ثني أبي، عن ثمامة، عن أنس، فذكره.\nوذلك لما بعثه إلى البحرين كما في فرض الخمس (٣١٠٦) بالإسناد نفسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6641>٣ - باب النهي عن نقش الخاتم على نقش خاتم رسول اللَّه -ﷺ</span>-\n• عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- اتخذ خاتما من فضة، ونقش فيه: \"محمد رسول اللَّه\"، وقال: \"إني اتخذت خاتما من ورق، ونقشت فيه \"محمد رسول اللَّه\"، فلا ينقشن أحد على نقشه\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٧)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٢) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، فذكره.\nورواه أحمد (١١٩٥٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٥٥)، والبيهقي (١٠/ ١٢٧) كلهم من حديث هشيم بن بشير، عن العوام بن حوشب، حدّثنا الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا\". وبعضهم ذكر مطولا.","vol":"12","page":122},{"text":"والأزهر بن راشد البصري قال فيه أبو حاتم: \"مجهول\"، وقال ابن حبان: \"فاحش الوهم\" وقال الأزدي: \"منكر الحديث، إسناده ليس بالمرضي\".\nقلت: ولعل هذا من خطئه، فقوله: \"عربيا\" خطأ، والصواب \"محمدًا\" كما ثبت في الصحيح، فقوله \"عربيًّا\" لا معنى له، إذْ لا ينقش إلا بالعربية، ولذا أوّل الحسن البصري كما في رواية مسدد، عن هشيم، عن العوام، عن الأزهر بن راشد قال: كان أنس إذا حدّث أصحابه\nبحديث لا يدرون ما هو، أتوا الحسن (البصري الإمام) ففسّر لهم، ففسّر لهم الحسن يوما حديث: \"لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًّا\" أي لا تنقشوا محمدًا. المطالب العالية (٢٢٧١).\nوكذا أوّله أيضًا البخاري في الموضع المشار إليه.\n\n• عن ابن عمر، قال: اتخذ النبي -ﷺ- خاتما من ذهب، ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتما من ورق ونقش فيه: محمد رسول اللَّه، وقال: \"لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا\"، وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه، وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٩١: ٥٥) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوقوله: \"لا ينقش أحد على نقش خاتمي\" لأنه -ﷺ- كان يكتب إلى الملوك والرؤساء وغيرهم، ويختم به، فلو نقش غيره مثله في حياته -ﷺ- لدخلت المفسدة بخلاف الخلفاء الذين جاؤوا بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6642>٤ - باب ما جاء في فص خاتم النبي -ﷺ</span>-\n• عن أنس أن النبي -ﷺ- كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٠) عن إسحاق، أخبرنا معتمر قال: سمعت حميدًا، يحدث عن أنس، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان خاتم رسول اللَّه -ﷺ- من ورق، وكان فصه حبشيًّا.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٤: ٦١) عن يحيى بن أيوب، ثنا عبد اللَّه بن وهب المصري، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، حدثني أنس بن مالك، فذكره.\nوقوله: \"وكان فصه حبشيا\" وفي الحديث السابق \"كان فصه منه\" يحمل على وقتين مختلفين إلا أني لم أقف على من نص على آخرهما الذي ورثته الخلفاء.\nوأما ما روي عن إياس بن الحارث بن المعيقيب، -وجده من قبل أمه أبو ذباب- عن جده، قال: كان خاتم النبي -ﷺ- من حديد ملوي عليه فضة، قال: فربما كان في يده، قال: وكان المعيقيب على خاتم النبي -ﷺ-. فهو ضعيف.\nرواه أبو داود (٤٢٢٤) من أصرق عن سهل بن حماد أبي عتاب، حدّثنا أبو مكين نوح بن ربيعة،","vol":"12","page":123},{"text":"حدثني إياس بن الحارث بن المعيقيب، فذكره.\nوإياس بن الحارث بن المعيقيب مجهول فإنه لم يرد توثيقه من أحد غير أن ابن حبان ذكره في الثقات على قاعدته. فقول الحافظ في التقريب: \"صدوق\" فيه نظر.\nوقوله: \"عن جده\" أي عن المعيقيب، وأما أبو ذباب فهو جده من قبل أمه وليس له صحبة.\nوقوله: \"من حديد\" لم يثبت في الأخبار الصحيحة أن النبي -ﷺ- لبس خاتما من حديد، فإن صحّ فإنه يحمل على أنه كان ملويا بالفضة، وهو جائز بدون الكراهة، وإنما الخلاف في خاتم الحديد إذا لم يكن ملويا بالفضة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6643>٥ - باب لبس الخاتم في اليد اليمنى</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٤: ٦٢) من طرق عن طلحة بن يحيى الزرقي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن علي بن أبي طالب أن النبي -ﷺ- كان يتختم في يمينه.\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٢٦)، والنسائي (٥٢٠٣)، والترمذي في الشمائل (٩٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٥٠١) كلهم من حديث ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، عن أبيه، عن علي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.\n\n• عن محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد اللَّه بن نوفل بن عبد المطلب خاتما في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يلبس خاتمه كذلك.\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٢٩)، والترمذي (١٧٤٢) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق قال: فذكره.\nقال الترمذيّ: \"قال محمد بن إسماعيل: حديث محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد اللَّه بن نوفل حديث حسن\".\nقلت: وهو كذلك من أجل الصلت بن عبد اللَّه فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل المزي عن الزبير بن بكار أنه قال: \"وكان فقيها عابدًا\".","vol":"12","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6644>٦ - باب جواز لبس الخاتم في اليد اليسرى</span>\n• عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه.\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٢٧) عن نصر بن علي، حدثني أبي، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن أبي رواد فإنه حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين.\nويؤيد هذا فعل ابن عمر فإنه كان يلبس خاتمه في يده اليسرى. رواه أبو داود (٤٢٢٨) بإسناد صحيح.\nوفي أحاديث البابين جواز لبس الخاتم في اليمين كما أنه جائز لبسه في اليسار، ولا كراهية فيه، إلا أن الأفضل هو اليمين، فلعل النبي -ﷺ- لبس في بعض الأحيان في اليسار لبيان جوازه ولا شذوذ فيه، كما قال الحافظ ابن حجر.\nقال النووي ﵀: \"أما الحكم في المسألة عند الفقهاء فأجمعوا على جواز التختم في اليمين، وعلى جوازه في اليسار، ولا كراهة في واحدة منهما، واختلفوا في أيتهما أفضل؟ فتختم كثيرون من السلف في اليمين، وكثيرون في اليسار، واستحب مالك اليسار، وكره اليمين، وفي مذهبنا وجهان لأصحابنا، الصحيح أن اليمين أفضل لأنه زينة، واليمين أشرف وأحسن بالزينة والإكرام\" اهـ.\nوقال الحافظ ابن القيم: \"واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يسراه، وكلها صحيحة السند\". زاد المعاد (١/ ١٣٩) وهو كما قال: انظر الحديث الذي بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6645>٧ - باب التختم في الخنصر من اليد اليسرى</span>\n• عن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي -ﷺ- في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٥) عن أبي بكر بن خلاد الباهلي، ثنا عبد الرحمن ابن مهدي، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أنس قال: صنع النبي -ﷺ- خاتما قال: \"إنا اتخذنا خاتما، ونقشنا فيه نقشا، فلا ينقش عليه أحد\". قال: فإني لأرى بريقه في خنصره.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٤) عن أبي معمر (هو عبد اللَّه بن عمرو)، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فذكره.\nوفي الموضوع كلام آخر. انظر: السيرة النبوية.","vol":"12","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6646>٨ - باب النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها للرجال دون النساء</span>\n• عن علي قال: نهاني رسول اللَّه -ﷺ- أن أتختم في إصبعي هذه أو هذه، قال: فأومأ إلى الوسطى والتي تليها.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٧٨: ٦٥) عن يحيى بن يحيى (هو النيسابوري)، أنا أبو الأحوص، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، قال: قال علي، فذكره.\nهذا النهي خاص بالرجال كما قال أهل العلم.\nقال النووي: \"أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر، وأما المرأة فإنها تتخذ خواتيم في أصابع\". شرح صحيح مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6647>٩ - باب ما جاء في اتخاذ الخاتم من حديد</span>\n• عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه، جئتُ أهبُ لك نفسي. فنظر إليها رسول اللَّه -ﷺ- فصعّد النظر فيها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأةُ أنه لم يقض فيها شيئًا جلستْ، فقام رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول اللَّه، إن لم يكنْ لك بها حاجة فزوّجنيها فقال: \"هل عندك شيء؟ \" قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه. قال: \"اذهبْ إلى أهلك فانظرْ هل تجد شيئًا؟ \" فذهب ثم رجع، فقال: لا واللَّه، ما وجدت شيئًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انظر ولو خاتما من حديد\"، فذهب ثم رجع، فقال: لا واللَّه يا رسول اللَّه ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري -قال سهل: ما له رداء- فلها نصفه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء\". فجلس الرجلُ حتى إذا طال مجلسُه قام، فرآه رسولُ اللَّه -ﷺ- مولّيا، فأمر به فدعي له، فلما جاء، قال: \"ما معك من القرآن؟ \" قال: معي سورة كذا، وسورة كذا عدّدها. فقال: \"تقرؤهن عن ظهر قلب؟ \" قال: نعم. قال: \"اذهب لقد ملّكتُكها بما معكَ من القرآن\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٠٨٧) ومسلم في النكاح (١٤٢٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد الثقفي، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: أقبل رجل من البحرين إلى النبي -ﷺ- فسلم، فلم يرد عليه، وكان في يده خاتم من ذهب، وجبة حرير، فألقاهما ثم سلم، فرد ﵇، ثم قال: يا رسول اللَّه، أتيتك آنفا فأعرضت عني، فقال: \"إنه كان في يدك جمرة من نار\" قال: لقد جئت إذًا بجمر كثير، قال: \"إن ما جئت به ليس بأجزأ عنا من","vol":"12","page":126},{"text":"حجارة الحرة، ولكنه متاع الحياة الدنيا\" قال: فماذا أتختم؟ قال: \"حلقة من حديد أو ورق أو صفر\".\nرواه النسائي (٥٢٠٦، ٥١٨٨)، وفي الكبرى (٩٤٦١)، وابن وهب في الجامع (٥٩٣)، وأحمد (١١١٠٩)، وابن حبان (٥٤٨٩) كلهم من حديث عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي النجيب، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي النجيب فإنه أحد الفقهاء في أيامه، وكان معروفا عند الناس ولم يجرحه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات.\nتنبيه: وقع في نسخة النسائي الصغرى \"عن أبي البختري، عن أبي سعيد\" وهو خطأ مطبعي، والصحيح \"عن أبي النجيب\" لأنه لم يذكره المزي في التحفة، ولا استدركه الحافظ في النكت الظراف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6648>١٠ - باب اتخاذ الخاتم من فضة وكراهية اتخاذه من حديد</span>\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي -ﷺ- رأى على بعض أصحابه خاتما من ذهب، فأعرض عنه، فألقاه، واتخذ خاتما من حديد. فقال: \"هذا شرٌّ، هذا حلية أهل النار\"، فألقاه، فاتخذ خاتما من ورق، فسكت عنه.\nحسن: رواه أحمد (٦٥١٨)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٢١) كلاهما من حديث ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن عجلان وشيخه فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنه لبس خاتما من ذهب، فنظر إليه رسول اللَّه -ﷺ-، كأنه كرهه، فطرحه، ثم لبس خاتما من حديد. فقال: \"هذا أخبث وأخبث\"، فطرحه، ثم لبس خاتما من ورق، فسكت عنه.\nحسن: رواه أحمد (٦٩٧٧) عن سريج، حدّثنا عبد اللَّه بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.\nوعبد اللَّه بن المؤمل مختلف فيه، فضعّفه أكثر أهل العلم، وقال ابن معين: \"صالح الحديث\"، وذكره ابن حبان في الثقات. ويقوّيه الإسناد الأول، ولعل عبد اللَّه بن المؤمل أخطأ في قوله: \"أنه لبس خاتما من ذهب\"، والصحيح أنه لبسه رجل آخر كما في الحديث الأول.\nوفي الباب ما روي عن بريدة أن رجلا جاء إلى النبي -ﷺ- وعليه خاتم من شِبْه، فقال له: \"ما لي أجد منك ريح الأصنام\" فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: \"ما لي أرى عليك حلية أهل النار\" فطرحه، فقال: يا رسول اللَّه، من أي شيء أتخذه؟ قال: \"اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا\".\nوفي رواية: ثم جاء وعليه خاتم من ذهب فقال: \"ارمِ عنك حلية أهل الجنة\"","vol":"12","page":127},{"text":"رواه أبو داود (٤٢٢٣)، والترمذي (١٧٨٥)، والنسائي (٥١٩٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٤٨٨) كلهم من طريق زيد بن حباب، عن عبد اللَّه بن مسلم السلمي المروزي أبي طيبة، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب\". أي ضعيف.\nقلت: لأن فيه أبا طيبة وهو عبد اللَّه بن مسلم قال أبو حاتم: \"لا يحتج به ويكتب حديثه\"، وقال النسائي في الكبرى (٩٤٤٢): \"هذا حديث منكر\"، وضعفه أيضًا الحافظ في الفتح (١٠/ ٢٥٦).\nقلت: لأن في بعض ألفاظه نكارة أيضًا ليس لها أصل.\nقوله: \"الشبه\" معناه النحاس الأصفر جمعه أشباه.\nفقه الحديث:\nالنهي يحمل على التنزيه كما قال الإمام أحمد عند ما سئل عن خاتم الحديد يُكره؟ فقال: \"إي واللَّه\". لأن حمله على التحريم يعارضه الحديث الصحيح وهو حديث الواهبة نفسها، وإن قال بعض أهل العلم: جواز الالتماس لا يلزم جواز اللبس، ولكن أكبر فائدة من الخاتم هو لبسه، ثم خاتم الحديد هو شيء حقير لا ينتفع بقيمته كما لا يستفاد منه لشيء آخر مثل صنع السكين وغيره.\nوأما إن كان مطليا أو ملويا بالفضة فلا حرج فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6649>١١ - باب جعل فص الخاتم في باطن الكف</span>\n• عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- جعل فص خاتمه في باطن كفه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٧٦)، ومسلم في اللباس (٢٠٩١) كلاهما من حديث نافع، عن ابن عمر، فذكره في سياق أطول منه.\n\n• عن أنس أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يجعل فصه مما يلي كفه.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢٠٩٤: ٦٢) من طرق عن طلحة بن يحيى الزرقي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره.\nقوله: \"يجعل فصه مما يلي كفه\" قال العلماء: لم يأمر النبي -ﷺ- في ذلك بشيء فيجوز جعل فصه في باطن كفه، وفي ظاهرها وقد عمل السلف بالوجهين.\nوقالوا: الباطن أفضل اقتداء بالنبي -ﷺ-، ولأنه أصون لفصه وأسلم له، وأبعد من الزهو والإعجاب. قاله النووي.","vol":"12","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6650>جموع ما جاء في الصور والمصوّرين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6651>١ - باب ما جاء من الوعيد للمصورين</span>\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول اللَّه -ﷺ- قام على الباب، فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية. وقالت: يا رسول اللَّه، أتوب إلى اللَّه وإلى رسوله، فماذا أذنبت؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فما بال هذه النمرقة؟ \" قالت: اشتريتها لك تقعد عليها، وتوسدها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم\" ثم قال: \"إن البيت الذي فيه الصور، لا تدخله الملائكة\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٨) عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاريّ في اللباس (٥٩٦١)، ومسلم في اللباس (٢١٠٧: ٩٦) كلاهما من طريق مالك، به مثله.\nقوله: \"نمرقة\" هي الوسادة.\n\n• عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه -ﷺ- من سفر، وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول اللَّه -ﷺ- هتكه وقال: \"أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق اللَّه\" قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥٤)، ومسلم في اللباس (٢١٠٧: ٩٢) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، سمعت عبد الرحمن بن القاسم، -وما بالمدينة يومئذ أفضل منه- قال: سمعت أبي، قال: سمعت عائشة، فذكرته.\nوقوله: \"يضاهون\" أي يشابهون.\n\n• عن عائشة، قالت: دخل علي رسول اللَّه -ﷺ- وأنا متسترة بقرام فيه صورة، فتلون وجهه، ثم تناول الستر فهتكه، ثم قال: \"إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة، الذين يشبهون بخلق اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٠٩)، ومسلم في اللباس (٢١٠٧: ٩١) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: \"الذين يصورون هذه الصور\".","vol":"12","page":129},{"text":"• عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه -ﷺ- من سفر، وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة، فأمرني فنزعته.\nمتفق عليه: رواه مسلم في اللباس (٢١٠٧) واللفظ له، والبخاري في اللباس (٥٩٥٥) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nولفظ البخاري: \"فيه تماثيل\".\nقوله: \"درنوك\" هو ثوب غليظ له خمل، إذا فرش فهو بساط، وإذا علق فهو ستر.\n\n• عن عائشة قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"حولي هذا، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا\".\nقالت: وكانت لنا قطيفة كنا نقول: علمها حرير، فكنا نلبسها.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢١٠٧: ٨٨) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن عزرة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أنها نصبت سترًا فيه تصاوير، فدخل رسول اللَّه -ﷺ- فنزعه، قالت: فقطعته وسادتين.\nفقال رجل في المجلس حينئذ، يقال له: ربيعة بن عطاء مولى بني زهرة: أفما سمعت أبا محمد يذكر أن عائشة قالت: فكان رسول اللَّه -ﷺ- يرتفق عليهما؟ قال ابن القاسم: لا، قال: لكني قد سمعته يريد القاسم بن محمد.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢١٠٧: ٩٥) عن هارون بن معروف، حدّثنا ابن وهب، حدّثنا عمرو ابن الحارث، أن بكيرًا، حدثه، أن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه، أن أباه حدثه، عن عاثشة، فذكرته.\nهذه القصة رويت في الصحيحين بأسانيد متعددة بعضها أتم من بعض، وجمعه مسلم في مكان واحد كعادته، وذكره البخاري مفرقا، والقصة واحدة.\n\n• عن مسلم بن صبيح قال: كنا مع مسروق في دار يسار بن نمير، فرأى في صُفّته تماثيل، فقال: سمعت عبد اللَّه، قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إن أشدّ الناس عذابًا عند اللَّه يوم القيامة المصورون\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥٠)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٩) من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح قال: فذكره.\nوالسياق للبخاري، وليس عند مسلم القصة، لكن رواها من طريق منصور، عن مسلم بن صبيح قال: كنت مع مسروق في بيت فيه تماثيل مريم، فقال مسروق: هذا تماثيل كسرى؟ فقلت: لا، هذا تماثيل مريم، فذكر الحديث.","vol":"12","page":130},{"text":"• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥١)، ومسلم في اللباس (٢١٠٨) كلاهما من طريق عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\n\n• عن النضر بن أنس بن مالك قال: كنت عند ابن عباس، وهم يسألونه، ولا يذكر النبي -ﷺ- حتى سئل، فقال: سمعت محمدًا -ﷺ- يقول: \"من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٦٣)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١١٠: ١٠٠) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن النضر بن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إني رجل أصور هذه الصور، فأفتني فيها، فقال له: ادن مني، فدنا منه، ثم قال: ادن مني، فدنا حتى وضع يده على رأسه، قال: أنبئك بما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ-، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفسا، فتعذبه في جهنم\" وقال: إن كنت لا بد فاعلا، فاصنع الشجر وما لا نفس له.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢١١٠) قال مسلم: قرأت على نصر بن علي الجهضمي، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدّثنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: فذكر الحديث، فأقرّ به نصر بن علي.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: \"من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم، وهم له كارهون، أو يفرون منه، صب في أذنه الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب، وكلف أن ينفخ فيها، وليس بنافخ\"\nصحيح: رواه البخاريّ في التعبير (٧٠٤٢) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال سفيان: وصله لنا أيوب.\nثم قال البخاري: \"وقال قتيبة: حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة: قوله: \"من كذب في رؤياه\"\nوقال شعبة: عن أبي هاشم الرماني، سمعت عكرمة: قال أبو هريرة قوله: \"من صور صورة، ومن تحلم، ومن استمع\".\nثم قال البخاري: حدّثنا إسحاق، حدّثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:","vol":"12","page":131},{"text":"\"من استمع، ومن تحلم، ومن صور\" نحوه.\nوتابعه هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله\". انتهى.\nوالبخاري ساق هذه الأحاديث لبيان أن الرواة اختلفوا على عكرمة إلا أنه رجح رواية سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، وذكر هذا الخلاف من باب العلم فقط، لا من باب الإعلال، مع أن رفع عكرمة عن أبي هريرة أيضًا ثابت، ولا يعل أحدهما الآخر فكلاهما محفوظان. وإليه أشار الدارقطني أيضًا في العلل (١١/ ١٢٥).\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من صور صورة عذب يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيه، ومن استمع إلى حديث قوم ولا يعجبهم أن يستمع حديثهم أذيب في أذنه الآنك، ومن تحلم كاذبا دفع إليه شعيرة، وعذب حتى يعقد بين طرفيها، وليس بعاقد\".\nصحيح: رواه أحمد (١٠٥٤٩) - واللفظ له، والنسائي (٥٣٦٠) كلاهما من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"الآنك\" هو الرصاص الأبيض. وقيل: الأسود، وقيل: الخالص منه.\n\n• عن أبي زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير، فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"قال اللَّه ﷿: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي؟ فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥٣)، ومسلم في اللباس (٢١١١) كلاهما من طريق عمارة بن القعقاع، ثنا أبو زرعة به، فذكره. واللفظ لمسلم.\nقوله: \"فليخلقوا ذرة. . . الخ\" هو أمر بمعنى التعجيز.\nقال النووي: \"معناه فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق اللَّه تعالى، وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير، أي: ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل، وتزرع، وتنبت، ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه اللَّه تعالى، وهذا أمر تعجيز\" اهـ.\n\n• عن أبي جحيفة أنه اشترى غلامًا حجامًا، فقال: إن النبي -ﷺ- نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن آكل الربا، وموكله، والواشمة، والمستوشمة، والمصور.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٦٢) عن محمد بن المثنى، قال: حدثني غندر، حدّثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره.","vol":"12","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6652>٢ - باب أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صور</span>\n• عن أبي طلحة قال: قال النبي -ﷺ-: \"لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٤٩)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٦) كلاهما من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن أبي طلحة، فذكره.\n\n• عن زيد بن خالد الجهني، عن أبي طلحة الأنصاري، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب، ولا تماثيل\"\nقال: فأتيت عائشة فقلت: إن هذا يخبرني أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل\" فهل سمعت رسول اللَّه -ﷺ- ذكر ذلك؟ فقالت: لا، ولكن سأحدثكم ما رأيته فعل، رأيته خرج في غزاته، فأخذت نمطا فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النمط، عرفت الكراهية في وجهه، فجذبه حتى هتكه أو قطعه، وقال: \"إن اللَّه لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين\" قالت: فقطعنا منه وسادتين، وحشوتهما ليفا، فلم يعب ذلك عليَّ.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢١٠٦: ٨٧، ٢١٠٧) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، مولى بني النجار، عن زيد بن خالد الجهني، فذكره.\nقولها: \"لا\" فيه نفي عما حدث به أبو طلحة، فلعلها نسيت ﵂ لأنها تروي مثل حديثه كما في الحديث الذي يليه.\n\n• عن عائشة قالت: واعد رسولَ اللَّه -ﷺ- جبريل ﵇ في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأته، وفي يده عصا، فألقاها من يده، وقال: \"ما يخلف اللَّه وعده ولا رسله\"، ثم التفت، فإذا جِرو كلب تحت سريره، فقال: \"يا عائشة، متى دخل هذا الكلب ها هنا؟ \" فقالت: واللَّه، ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاء جبريل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واعدتني فجلست لك فلم تأت؟ \"، فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٠٤) عن سويد بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة صاحب رسول اللَّه -ﷺ- قال: إن رسول اللَّه -ﷺ-","vol":"12","page":133},{"text":"قال: \"إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة\"\nقال بسر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد اللَّه، ربيب ميمونة زوج النبي -ﷺ-: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: \"إلا رقما في ثوب\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥٨)، ومسلم في اللباس (٢١٠٦: ٨٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، فذكره.\nقوله: \"إلا رقما في ثوب\" أي الرقم في الثوب: ما كانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح مثل صورة الجبال والأشجار ونحوها.\n\n• عن ميمونة أن رسول اللَّه -ﷺ- أصبح يوما واجما، فقالت ميمونة: يا رسول اللَّه، لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني، أم واللَّه ما أخلفني\"، قال: فظل رسول اللَّه -ﷺ- يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل، فقال له: \"قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة\"، قال: \"أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة\"، فأصبح رسول اللَّه -ﷺ- يومئذ فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٠٥) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، أن عبد اللَّه بن عباس، قال: أخبرتني ميمونة. فذكرته.\nقوله: \"الحائط\" أي الحديقة من النخيل، سمي بذلك للتحويط عليه.\nوقوله: \"بقتل كلب الحائط الصغير\" لأن صاحبه يحميه ويحرسه بخلاف الحائط الكبير.\n\n• عن ابن عمر قال: وعد النبي -ﷺ- جبريلُ، فراث عليه، حتى اشتد على النبي -ﷺ-، فخرج النبي -ﷺ- فلقيه، فشكا إليه ما وجد، فقال له: إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٦٠) عن يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني عمر هو ابن محمد، عن سالم، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن رافع بن إسحاق مولى الشفاء قال: دخلت أنا وعبد اللَّه بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدري نعوده، فقال لنا أبو سعيد: أخبرنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو تصاوير\"، شك إسحاق، لا يدري أيتهما قال أبو سعيد.","vol":"12","page":134},{"text":"صحيح: رواه مالك في الاستئذان (٦) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق به، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذيّ (٢٨٠٥)، وأحمد (١١٨٥٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٤٩) كلهم من طريق مالك به. وقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح\".\nوقال ابن عبد البر: \"هذا أصح حديث في هذا الباب وأحسنه إسنادًا\".\nالتمهيد (١/ ٣٠٠).\n\n• عن ابن عباس قال: دخل النبي -ﷺ- البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم. فقال: \"أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، هذا إبراهيم مصور، فما له يستقسم؟ \".\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥١) عن يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن بكيرًا حدثه عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره.\nقوله: \"أما لهم فقد سمعوا\" أي من تعليمات الأنبياء السابقين، فكيف اجترؤوا على وضع هذه الصور في الكعبة.\nوالاستقسام: طلب القسم، وكان استقسامهم بها أنهم كانوا إذا أراد أحدهم سفرًا أو تزويجًا أو نحو ذلك، ضرب بالقداح، وكانت قداحا على بعضها مكتوب: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى الآخر: غفل، فإن خرج: \"أمرني ربي\" مضى لشأنه، وإن خرج: \"نهاني ربي\" أمسك، وإن خرج الغفل عاد، فأجالها وضرب بها مرة أخرى، فمعنى الاستقسام: طلب ما قسم له بما لم يقسم. والأزلام: هي القداح والسهام التي كانوا يستقسمون بها.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتاني جبريل ﵇، فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فَمُرْ برأس التمثال الذي في البيت يقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فليقطع، فليجعل منه وسادتين منبوذتين توطآن، ومُرْ بالكلب فليخرج\"، ففعل رسول اللَّه -ﷺ-، وإذا الكلب لحسن أو حسين كان تحت نضد لهم، فأمر به فأخرج.","vol":"12","page":135},{"text":"حسن: رواه أبو داود (٤١٥٨)، والترمذي (٢٨٠٦)، وأحمد (٨٠٤٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٥٤) كلهم من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث إلا أنه زاد فى القصة وجود التماثيل على الباب، وهذا مما لا يتابع عليه.\nورواه النسائي (٥٣٦٥) من حديث أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: استأذن جبريل ﵇ على النبي -ﷺ-، فقال: \"ادخل\" فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير؟، فإما أن تقطع رؤوسها، أو تجعل بساطا يوطأ فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تصاوير. وإسناده صحيح.\nقوله: \"نضد\" قال أبو داود: \"النضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير\".\n\n• عن أسامة بن زيد قال: دخلت على رسول اللَّه -ﷺ- وعليه الكآبة، فسألته ما له؟ فقال: \"لم يأتني جبريل منذ ثلاث\". قال: فإذا جرو كلب بين بيوته، فأمر به، فقتل، فبدا له جبريل ﵇، فبهش إليه رسول اللَّه -ﷺ- حين رآه، فقال: \"لم تأتني؟ \" فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تصاوير.\nحسن: رواه أحمد (٢١٧٧٢)، والبزار (٢٥٩٠)، والطبراني في الكبير (١/ ١٢٥) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، فذكره. واللفظ لأحمد.\nوإسناده حسن من أجل الحارث وهو ابن عبد الرحمن القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب فإنه حسن الحديث.\nوكريب هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني مولى ابن عباس.\nقوله: \"فبهش\" أي أسرع وأقبل إليه.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: صنعت طعاما، فدعوتُ رسول اللَّه -ﷺ- فجاء، فرأى سترًا فيه تصاوير، فخرج، وقال: \"إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير\"\nصحيح: رواه النسائي (٥٣٥١) واللفظ له، وابن ماجه (٣٣٥٩) كلاهما من حديث هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن علي، فذكره.\nوفي معناه ما روي عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تدخل الملائكة بيتا فيه جلجل، ولا جرس، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس\"\nرواه النسائي (٥٢٢٢) عن يوسف بن سعيد بن مسلم، قال: حدّثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن بابيه، مولى آل نوفل، أن أم سلمة قالت: فذكرته.\nوسليمان بن بابيه مجهول، لم يرو عنه سوى ابن جريج ولم يوثّقه غير ابن حبان.\nوفي معناه ما روي أيضًا عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"لا تصحب الملائكة ركبا معهم","vol":"12","page":136},{"text":"الجلجل\".\nرواه أحمد (٤٨١١)، والنسائي (٥٢٢٠) كلاهما من حديث يزيد بن هارون قال: أنبأنا نافع بن عمر الجمحي، عن أبي بكر بن موسى قال: كنت مع سالم بن عبد اللَّه فحدّث سالم، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-، فذكره.\nوالحديث له طرق أخرى عند النسائي عن نافع بن عمر الجمحي بإسناده.\nوإسناده ضعيف من أجل جهالة أبي بكر بن موسى، وهو بكير بن موسى السهمي، لم يرو عنه سوى نافع بن عمر، ولم يوثّقه غير ابن حبان فهو في عداد المجهولين، ولذا قال الذهبي في الميزان: \"لا يعرف\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6653>٣ - باب جواز التصاوير التي ليس فيها روح</span>\n• عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس، إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: سمعته يقول: \"من صور صورة، فإن اللَّه معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا\"\nفربا الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه، فقال: ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٢٢٥)، ومسلم في اللباس والزينة (٢١١٠: ٩٩) كلاهما من طرق عن سعيد بن أبي الحسن، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6654>٤ - باب جواز التصاوير إذا كانت رقما في ثوب</span>\n• عن أبي طلحة صاحب رسول اللَّه -ﷺ- قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة\"\nقال بسر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد اللَّه، ربيب ميمونة زوج النبي -ﷺ-: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: \"إلا رقما في ثوب\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥٨)، ومسلم في اللباس (٢١٠٦: ٨٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة، فذكره.\n\n• عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، قال: فوجد عنده سهل بن حنيف، فدعا أبو طلحة إنسانا، فنزع نمطا من","vol":"12","page":137},{"text":"تحته، فقال له سهل بن حنيف: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقد قال فيها رسول اللَّه -ﷺ- ما قد علمت، فقال سهل: ألم يقل رسول اللَّه -ﷺ-: \"إلا ما كان رقما في ثوب\"، قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي.\nصحيح: رواه مالك في الاستئذان (٧) عن أبي النضر، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، فذكره.\nومن طريقه رواه الترمذيّ (١٧٥٠)، والنسائي (٥٣٤٩)، وأحمد (١٥٩٧٩)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٥١).\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: أظهر بعض أهل العلم علة في هذه القصة إلا أن أصل الحديث ثابت.\nوقوله: \"نمطا\" ثوب من الصوف يتخذ سترًا، ويفترش، ويحمل على الهودج.\nوقوله: \"رقما\" ضرب مخطط من الوشي أو الخز أو البرود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6655>٥ - باب نقض صورة الصليب وطمسها</span>\n• عن عائشة أن النبي -ﷺ- لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه.\nصحيح: رواه البخاريّ في اللباس (٥٩٥٢) عن معاذ بن فضالة، ثنا هشام، عن يحيى، عن عمران بن حطان، عن عائشة، فذكرته.\nقوله: \"تصاليب\" ما كان على صورة الصليب. ورُوي عن أم سلمة أنها كانت تكره الثياب المصلبة يعني التي صُوّرَ فيها الصليب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6656>٦ - باب الزجر عن اتخاذ الصور على الأرض والجدر</span>\n• عن جابر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الصور في البيت، ونهى أن يُصنع ذلك.\nحسن: رواه الترمذيّ (١٧٤٩)، وأحمد (١٥١٢٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٨٤٤) كلهم من أوجه عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6657>٧ - باب كراهية اتخاذ الستور المزخرفة</span>\n• عن ابن عمر قال: أتى النبي -ﷺ- بيت فاطمة، فلم يدخل عليها، وجاء علي، فذكرت له ذلك، فذكره للنبي -ﷺ-، قال: \"إنى رأيت على بابها سترًا موشيًا\"، فقال: \"ما لي وللدنيا\" فأتاها علي، فذكر ذلك لها، فقالت: ليأمرني فيه بما شاء، قال: \"ترسل به إلى فلان، أهل بيت بهم حاجة\"","vol":"12","page":138},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦١٣) عن محمد بن جعفر أبي جعفر، حدّثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nقوله: \"موشيا\" أي منقشا ومزخرفا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6658>٨ - باب جواز اللعبة بالمجسمات والصور</span>\n• عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي -ﷺ-، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا دخل يتقمعن منه، فيسربهن إلي فيلعبن معي.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٣٠) واللفظ له، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٠) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nقولها: \"يتقمعن\" أي يتغيبن.\nوقولها: \"فيسربهن\" أي يُرسلهن.\n\n• عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه -ﷺ- من غزوة تبوك، أو خيبر، وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: \"ما هذا يا عائشة؟ \" قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: \"ما هذا الذي أرى وسطهن؟ \" قالت: فرس، قال: \"وما هذا الذي عليه؟ \" قالت: جناحان، قال: \"فرس له جناحان؟ \" قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه.\nحسن: رواه أبو داود (٤٩٣٢)، وابن حبان (٥٨٦٤)، والبيهقي (١٠/ ٢١٩) كلهم من حديث يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن أبي النضر، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي فإنه حسن الحديث.\nقولها: \"وفي سهوتها ستر\" والسهوة شبيهة بالرف والطاق.\n\n• عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي -ﷺ- غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: \"من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم\"، قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (٩٦٠)، ومسلم في الصيام (١١٣٦) كلاهما من حديث بشر بن المفضل، حدّثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: فذكرته.\nواللفظ للبخاري، وفي لفظ مسلم: \"ونصنع لهم اللعبة من العهن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا","vol":"12","page":139},{"text":"الطعام، أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم\".\nفقه الباب:\nيجوز اتخاذ صور البنات والحيوانات وغيرها من أجل لعب الأولاد، وخُصَّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور. وبه جزم القاضي عياض ونقله عن الجمهور كما ذكره الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٢٧).\nقلت: هذا أولى من قول من قال: إنه منسوخ لأن النهي عن اتخاذ الصور والتماثيل يُحمل على التعظيم، وهو قد يؤدي إلى الشرك كما حصل لليهود والنصارى وكفار مكة، فمنع الشارع منه سدّا للذرائع.\nوأما اتخاذ الصور والتماثيل للّعب فهو منافٍ للتعظيم، والجمع بين النصوص أولى من الحكم بالنسخ. وكذلك أجاز أهل العلم اتخاذ الصور للتعليم مثل الطب والجغرافيا والقبض على المجرمين وغيرها من الأسباب المبيحة ليس فيها من محظور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6659>٩ - باب إزالة الأصنام من الكعبة ومِنْ حولها</span>\n• عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- لما رأى الصور في البيت، لم يدخل حتى أمر بها، فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل ﵉ بأيديهما الأزلام، فقال: \"قاتلهم اللَّه، واللَّه إن استقسما بالأزلام قط\"\nصحيح: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٥٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: دخل النبي -ﷺ- مكة، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون نصبا، فجعل يطعنها بعود في يده، وجعل يقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [سورة الإسراء: ٨١]\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (٢٤٧٨)، ومسلم في الجهاد (١٧٨١) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد اللَّه، فذكره. وفي رواية: \"صنما\". وفي رواية: \"يوم الفتح\". وفي رواية: \"وقرأ أيضًا: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (٤٩)﴾ [سورة سبأ: ٤٩]\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي -ﷺ- نهى عن الصور في البيت، ونهى الرجل أن يصنع ذلك، وأن النبي -ﷺ- أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة، فيمحو كل صورة فيها، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه.\nحسن: رواه أحمد (١٤٥٩٦) عن عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير، أنه","vol":"12","page":140},{"text":"سمع جابر بن عبد اللَّه يزعم أن النبي -ﷺ- نهى، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير. وصحّحه ابن حبان (٥٨٤٤)، فذكره من وجه آخر عن ابن جريج مختصرًا بدون قصة عمر، ورواه أبو داود (٤١٥٦) من وجه آخر عن جابر أن النبي -ﷺ- أمر عمر بن الخطاب، فذكر القصة.\n\n• * *","vol":"12","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6660>٦٣ - كتاب الزهد والرقاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6661>جموع ما جاء في فضل الزهد والرقاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6662>١ - باب فضل العزلة</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أي الناس خير؟ قال: \"رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل فى شعب من الشعاب يعبد ربه، ويدع الناس من شره\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٨٨) كلاهما من حديث الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.\nوقوله: \"في شعب من الشعاب\": ليس المراد به الشعب الذي يكون بين جبلين، بل المراد: الانفراد والاعتزال.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب قال: \"خذوا نصيبكم من العزلة\".\nوروي عن مكحول قال: إن كان مخالطة الناس خير، فإن في العزلة سلامة.\nوروي عن وهيب بن الورد قال: كان يقال: الحكمة عشرة أجزاء، تسعة منها في الصمت، والعاشر عزلة الناس. قال: فعالجت نفسي على الصمت فلم أجدني أضبط كما أريد، فرأيت أن خير هذه العشرة عاشرها عزلة الناس.\nقال نعيم بن حماد: كان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي -ﷺ- وأصحابه.\nهذه الآثار ذكرها البيهقي في كتاب الزهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6663>٢ - باب كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: أخذ رسول اللَّه -ﷺ- بمنكبي، فقال: \"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل\".\nوكان ابن عمر يقول: \"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤١٦) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن","vol":"12","page":142},{"text":"أبو المنذر الطفاوي، عن سليمان الأعمش قال: حدثني مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: نام رسول اللَّه -ﷺ- على حصير فقام وقد أثَّر في جنْبه، فقلنا: يا رسول اللَّه لو اتخذنا لك وطاء، فقال: \"ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٧٧)، وابن ماجه (٤١٠٩)، وأحمد (٤٢٠٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٣١٠) كلهم من طرق عن المسعودي (هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة)، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد اللَّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المسعودي فإنه مختلط، لكن رواية وكيع بن الجراح كما عند الإمام أحمد قبل اختلاطه.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقوله: \"وِطَاءً\": أي فراشا.\n\n• عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- دخل عليه عمر، وهو على حصير قد أثَّر في جنْبه، فقال: يا نبي اللَّه، لو اتخذت فراشا أوْثَرَ من هذا؟ فقال: \"ما لي وللدنيا، ما مَثَلي ومثَل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح فتركها\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٤٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٣٥٢)، والحاكم (٤/ ٣٠٩) كلهم من طريق ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هلال بن خباب العبدي فإنه حسن الحديث.\nوأما قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٢٦): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة\". فهو ليس على إطلاقه، بل هو مختلف فيه، ولذا ذكره ابن عدي في الكامل: وقال: \"أرجو أنه لا بأس به\".\nوقد ذكره ابن حبان في الثقات، ثم كرر ذكره في المجروحين (١١٤٨) وقال: \"كان ممن اختلط في آخر عمره، فكان يحدث بالشيء على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأما فيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أنه لم يجرح في فعله ذلك\". كذا قال. ولم يبين هل روى ثابت بن يزيد عنه قبل الاختلاط أو بعده؟ ولكن إخراجه في الصحيح مشعر بأنه روى عنه قبل الاختلاط.\nقوله: \"أوثر من هذا\": أي ألين من هذا.\n\n• عن أنس بن مالك قال: اشتكى سلمان فعاده سعد، فرآه يبكي، فقال له سعد: ما يبكيك يا أخي؟ أليس قد صحبت رسول اللَّه -ﷺ-؟ أليس، أليس؟ قال سلمان: ما","vol":"12","page":143},{"text":"أبكي واحدة من اثنتين، ما أبكي حبا للدنيا ولا كراهية للآخرة، ولكن رسول اللَّه -ﷺ- عهد إلينا عهدا، فما أُراني إلا قد تعديت، قال: وما عهد إليك؟ قال: عهد إلي أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب ولا أُراني إلا قد تعديت، وأما أنت يا سعد، فاتّق اللَّه عند حُكمك إذا حكمت، وعند قسمك إذا أقسمت، وعند همك إذا هممت، قال ثابت: فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهما من نفيقة كانت عنده.\nحسن: رواه ابن ماجه (٤١٠٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٩٧) كلهم من طريق الحسن بن أبي الربيع، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل الحسن بن أبي الربيع -وهو الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي الجرجاني- وجعفر بن سليمان الضبعي، فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن يحيى بن جعدة قال: عاد ناس من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- خبابا، فقالوا: أبشر أبا عبد اللَّه ترِد على محمد -ﷺ- الحوض، فقال: كيف بهذا، وهذا أسفل البيت وأعلاه! وقد قال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما يكفي أحدكم من الدنيا كقدر زاد الراكب\".\nصحيح: رواه ابن أبي شيبة (٣٥٤٥٠)، وأبو يعلى (٧٢١٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ٧٨) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو -هو ابن دينار- عن يحيى بن جعدة قال: فذكره.\nوإسناده صحيح متصل. وليس فيه شبهة انقطاع؛ فإن يحيى بن جعدة من التابعين الثقات، قد سمع من الصحابة الذين زاروا خباب بن الأرت، ولا يلزم منه أن يدرك خبابا.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٤): \"رواه أبو يعلى والطبراني ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن جعدة وهو ثقة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6664>٣ - باب الغنى غنى النفس</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٦)، ومسلم في الزكاة (١٠٥١) كلاهما من طرق عن أبي هريرة، فذكره.\nومعنى غنى النفس: هو أن لا يكون لها طمع وميل إلى ما في أيدي الناس.\n\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس\".","vol":"12","page":144},{"text":"صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٣٦١٧)، وأبو الشيخ في الأمثال (٧٥)، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٤٩٧٣)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٢٠) كلهم من طرق عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٧): \"رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح\". وفاته العزو إلى البزار.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى\"؟ قلت: نعم يا رسول اللَّه، قال: \"فترى قلّة المال هو الفقر\"؟ قلت: نعم يا رسول اللَّه، قال: \"إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب\". ثم سألني عن رجل من قريش، فقال: \"هل تعرف فلانا\"؟ قلت: نعم يا رسول اللَّه، قال: \"فكيف تَراه وتُراه\"؟ قلت: إذا سأل أُعطي، وإذا حضر أدخل، ثم سألني عن رجل من أهل الصفة فقال: \"هل تعرف فلانا\"؟ قلت: لا واللَّه ما أعرفه يا رسول اللَّه، قال: فما زال يحلّيه وينعته حتى عرفته، فقلت: قد عرفته يا رسول اللَّه، قال: \"فكيف تَراه أو تُراه\"؟ قلت: رجل مسكين من أهل الصفة، فقال: \"هو خير من طلاع الأرض من الآخر\". قلت: يا رسول اللَّه، أفلا يعطى من بعض ما يعطى الآخر؟ فقال: \"إذا أعطي خيرًا فهو أهله، وإن صرف عنه فقد أعطي حسنة\".\nصحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٧٨٥)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٥)، والحاكم (٤/ ٣٢٧) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي ذر قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجاه من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر مختصرًا\".\nقلت: لم أهتدِ إلى الحديث الذي يشير إليه الحاكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6665>٤ - باب من أحبَّ لقاءَ اللَّه أحبَّ اللَّهُ لقاءَه</span>\n• عن أبي موسى عن النبي -ﷺ- قال: \"من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٨)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٦) من طرق عن أبي أسامة، عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\n\n• عن عبادة بن الصامت، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه،","vol":"12","page":145},{"text":"ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٧)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٣) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه\"، فقلت: يا نبي اللَّه، أكراهية الموت؟ فكلنا نكره الموت، فقال: \"ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة اللَّه ورضوانه وجنته أحب لقاء اللَّه، فأحب اللَّه لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب اللَّه وسخطه كره لقاء اللَّه، وكره اللَّه لقاءه\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (١٥: ٢٦٨٤) عن محمد بن عبد اللَّه الرزي، حدّثنا خالد ابن الحارث الهجيمي، حدّثنا سعيد عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته.\nوأشار البخاري عقب (٦٥٠٧) إلى حديث عائشة هذا تعليقًا.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه، والموت قبل لقاء اللَّه\".\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (١٦: ٢٦٨٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن مسهر، عن زكريا، عن الشعبي، عن شريح بن هانئ، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن شريح بن هانئ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه\". قال: فأتيت عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول اللَّه حديثا، إن كان كذلك فقد هلكنا، فقالت: إن الهالك من هلك بقول رسول اللَّه -ﷺ-. وما ذاك؟ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه\". وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت، فقالت: قد قاله رسول اللَّه -ﷺ- وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخَص البصر، وحشرج الصدر، واقشعر الجلد، وتشنّجت الأصابع، فعند ذلك، من أحب لقاء اللَّه، أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه، كره اللَّه لقاءه.\nصحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٨٥) عن سعيد بن عمرو الأشعثي، أخبرنا عبثر، عن مطرف، عن عامر، عن شريح بن هانئ، فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحب لقاء اللَّه، أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه، كره اللَّه لقاءه\". قلنا: يا رسول اللَّه، كلنا نكره الموت، قال: \"ليس ذاك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا جاءه البشير من اللَّه بما هو صائر إليه، فليس","vol":"12","page":146},{"text":"شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي اللَّه، فأحب اللَّه لقاءه وإن الفاجر -أو الكافر- إذا حُضر جاءه بما هو صائر إليه من الشر -أو ما يلقى من الشر- فكره لقاء اللَّه وكره اللَّه لقاءه\".\nصحيح: رواه أحمد (١٢٠٤٧) عن ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، فذكره.\nورواه أبو يعلى (٣٨٧٧)، والبزار -كشف الأستار- (٧٨٠) كلاهما من طريق حميد، عن أنس، فذكره. واللفظ لأحمد، ورواية البزار مختصرة.\nأورد الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٠) وقال: \"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح\".\n\n• عن عطاء بن السائب قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو في جنازة، وذلك أول يوم عرفته فيه، سمعته يقول: ثنا فلان رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"من أحب لقاء اللَّه ﷿، أحب اللَّه تعالى لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه تعالى، كره اللَّه ﷿ لقاءه\". فبكى القوم، فقالوا: يا رسول اللَّه، وأينا لا يكره الموت؟ قال -ﷺ-: \"لست ذلك أعني، ولكن اللَّه ﵎ قال: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩)﴾ [سورة الواقعة: ٨٨ - ٨٩]، فإذا كان عند ذلك أحب لقاء اللَّه تعالى، واللَّه ﷿ للقائه أحب، ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣)﴾ [الواقعة: ٩٢ - ٩٣]، فإذا كان كذلك، كره لقاء اللَّه تعالى، واللَّه ﷿ للقائه أكره\".\nصحيح: رواه ابن أبي عمر العدني في مسنده -كما في المطالب (٣٢١١) - عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن عطاء بن السائب قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوعطاء بن السائب ثقة إلا أنه اختلط، لكن ابن عيينة سمع منه قبل اختلاطه.\nورواه أحمد (١٨٢٨٣) عن عفان، حدّثنا همّام، حدّثنا عطاء بن السائب قال: فذكره. وهمّام ابن يحيى سمع من عطاء بعد اختلاطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6666>٥ - باب إذا همَّ العبدُ بحسنةٍ كُتِبَتْ، وإذا همَّ بسيئةٍ لم تُكْتَبْ</span>\n• عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- فيما يروي عن ربه ﷿ قال: \"إن اللَّه كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها اللَّه له عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ بها فعملها كتبها اللَّه له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. ومن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها اللَّه له عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ","vol":"12","page":147},{"text":"بها فعملها كتبها اللَّه له سيئة واحدة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩١)، ومسلم في الإيمان (١٣١) كلاهما من حديث عبد الوارث، عن الجعد أبي عثمان، حدّثنا أبو رجاء العطاردي، عن ابن عباس، فذكره. وزاد مسلم: \"ومحاها اللَّه، ولا يهلك عن اللَّه إلا هالك\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يقول اللَّه: إذا أراد عبدي أن يعمل سيّئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإن أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها، فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٠١)، ومسلم في الإيمان (٢٠٣: ١٢٨) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أحسن أحدكم إسلامه، فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٤٢)، ومسلم في الإيمان (٢٠٥: ١٢٩) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قال اللَّه ﷿: إذا همّ عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف. وإذا همّ بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٤: ١٢٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"قال اللَّه ﷿: إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢٩) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبّه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قالت الملائكة: رب ذاك عبدك يريد","vol":"12","page":148},{"text":"أن يعمل سيئة (وهو أبصر به) فقال: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جرّائي\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢٩) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبّه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن همّ بحسنة فعملها كتبت له عشرًا إلى سبعمائة ضعف، ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب، وإن عملها كتبت\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٣٠) عن أبي كريب، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6667>٦ - باب المكثرون في الدنيا هم المقلون في الآخرة إلا من عمل فيها خيرًا</span>\n• عن أبي ذرّ قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- يمشي وحده ليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفتَ فرآني، فقال: \"من هذا؟ \" فقلت: أبو ذر، جعلني اللَّه فداك، قال: \"يا أبا ذر تعالهْ\" قال: فمشيت معه ساعة، فقال: \"إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه اللَّه خيرًا، فنفح فيه يمينه وشماله، وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرا\" قال: فمشيت معه ساعة، فقال: \"اجلس ههنا\" قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: \"اجلس ههنا حتى أرجع إليك\" قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني، فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل وهو يقول: \"وإن سرق وإن زنى\" قال: فلما جاء لم أصبر فقلت: يا نبي اللَّه جعلني اللَّه فداك، من تكلم في جانب الحرة؟ ما سمعت أحدًا يرجع إليك شيئًا، قال: \"ذاك جبريل، عرض لي في جانب الحرة، فقال: بشّر أمتك أنه من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، فقلت: يا جبريل وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قال قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قال قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٣)، ومسلم في الزكاة (٣٣: ٩٤) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدثني جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نحن الآخرون والأولون يوم القيامة، وإن الأكثرين هم الأسفلون إلا من قال هكذا وهكذا عن يمينه وعن يساره،","vol":"12","page":149},{"text":"ومن خلفه وبين يديه، ويحثي بثوبه\".\nصحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٣٢١٧) عن الفريابي، قال: حدّثنا علي بن حجر السعدي، قال: حدّثنا علي بن مسهر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: كنت أمشي مع رسول اللَّه -ﷺ- في نخل لبعض أهل المدينة، فقال: \"يا أبا هريرة، هلك المكثرون، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا -ثلاث مرات: حثى بكفيه عن يمينه وعن يساره وبين يديه- وقليل ما هم\". ثم مشى ساعة فقال: \"يا أبا هريرة، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ \" فقلت: بلى يا رسول اللَّه. فقال: \"لا حول ولا قوة إلا باللَّه، ولا ملجأ من اللَّه إلا إليه\". ثم مشى ساعة فقال: \"يا أبا هريرة، هل تدري ما حق الناس على اللَّه، وما حق اللَّه على الناس؟ \" قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإن حق اللَّه على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، فإذا فعلوا ذلك فحق عليه أن لا يعذبهم\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٢٠٥٤٧) - وعنه أحمد (٨٠٨٥) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن كميل بن زياد، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في كتاب الأدعية والأذكار.\nتنبيه: في مطبوعة عبد الرزاق \"كهيل بن زياد\" وهو تحريف، والصواب \"كميل بن زياد\" كما في مسند أحمد والمصادر الأخرى.\nورواه ابن ماجه (٤١٣١) وأحمد (٩٥٢٦) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن محمد ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المكثرون هم الأسفلون، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا\" أمامه وعن يمينه وعن شماله وخلفه.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6668>٧ - باب ما قدّم الإنسان من ماله فهو له، وما أخره فهو لورثته</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي -ﷺ-: \"أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ \" قالوا: يا رسول اللَّه، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال: \"فإن ماله ما قدّم، ومال وارثه ما أخّر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٢) عن عمر بن حفص، حدثني أبي، حدّثنا الأعمش، حدثني إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد قال: قال عبد اللَّه، فذكره.","vol":"12","page":150},{"text":"• عن مطرف، عن أبيه قال: أتيت النبي -ﷺ- وهو يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قال: \"يقول ابن آدم: مالي مالي\" قال: \"وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٥٨) عن هداب بن خالد، حدّثنا همّام، حدّثنا قتادة، عن مطرف، عن أبيه قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يقول العبد: مالي مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٥٩) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6669>٨ - باب ما جاء في الترغيب عن الدنيا</span>\n• عن المستورد بن شداد أخي بني فهر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّه ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم، فلينظر بم ترجع\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٥٥: ٢٨٥٨) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، حدّثنا قيس قال: سمعت مستوردًا، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو كانت الدنيا تعدل عند اللَّه جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربةً من ماء\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الزهد (١٣٠)، والبزار (٨١٧٦) كلاهما من طرق عن محمد بن عمار بن جعفر المدني، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمار وشيخه صالح مولى التوأمة فإنهما حسنا الحديث إلا أن صالحًا مولى التوأمة اختلط بآخره، ولا يدرى متى سمع محمد بن عمار عنه، إلا أن الحديث له أصل ثابت، فالظاهر أن صالحًا مولى التوأمة لم يختلط في هذا الحديث.\nكما أن له إسنادا آخر رواه ابن أبي عاصم في الزهد (١٢٩) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مثله.\nوأبو معشر: هو نجيح بن عبد الرحمن ضعيف، إلا أنه يقوّي بعضه بعضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6670>٩ - باب ما جاء في حقارة الدنيا</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- مرّ بالسوق داخلا من بعض العالية","vol":"12","page":151},{"text":"والناس كَنَفَتيه، فمرّ بجدي أسكّ ميت، فتناوله، فأخذ بأذنه، ثم قال: \"أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ \" فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: \"أتحبون أنه لكم؟ \" قالوا: واللَّه لو كان حيا كان عيبا فيه، لأنه أسك، فكيف وهو ميت؟ فقال: \"فواللَّه للدنيا أهون على اللَّه من هذا عليكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٥٧) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا سليمان -يعني ابن بلال- عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، فذكره.\nوقوله: \"كنفتيه\" أي جانبيه.\nوقوله: \"جدي\" أي ولد المعز.\nوقوله: \"أسك\" أي صغير الأذنين.\n\n• عن سهل بن سعد قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بذي الحُليفة، فإذا هو بشاة ميّتة شائلة برجلها، فقال: \"أترون هذه هيّنة على صاحبها؟ فوالذي نفسي بيده! للدنيا أهون على اللَّه من هذه على صاحبها، ولو كانت الدنيا تزن عند اللَّه جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها قطرة أبدًا\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤١١٠)، والحاكم (٤/ ٣٠٦) كلاهما من طرق عن أبي يحيى زكريا بن منظور، قال: حدّثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nوزكريا بن منظور هو القرظي المدني ضعيف لكنه توبع.\nرواه الترمذيّ (٢٣٢٠) من طريق عبد الحميد بن سليمان -والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢١٩) من طريق زمعة بن صالح- كلاهما (عبد الحميد وزمعة) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nوعبد الحميد بن سليمان وزمعة بن صالح كلاهما ضعيفان.\nوبهذه المتابعات يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\n\n• عن أبي الدرداء قال: مرّ النبي -ﷺ- بدمنة قوم فيها سخلة ميتة، قال: \"ما لأهلها فيها حاجة؟ \" قالوا: يا نبي اللَّه لو كان لأهلها فيها حاجة ما نبذوها، قال: \"فواللَّه للدنيا أهون على اللَّه من هذه السخلة على أهلها، فلا ألفينها أهلكت أحدًا منكم\".\nصحيح: رواه البزار (٤١١٣) عن محمد بن عامر (هو الأنطاكي)، قال: نا الربيع (هو ابن نافع أبو توبة الحلبي)، حدثني محمد بن مهاجر، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس عائذ اللَّه، عن أبي الدرداء، فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد صحّحه البزار فقال: \"وإسناده صحيح من حديث أهل الشام، وفي حديث أبي الدرداء زيادة على سائر الأحاديث: \"فلا ألفينها أهلكت أحدا منكم\".","vol":"12","page":152},{"text":"وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٨٧): \"رواه البزار، ورجاله ثقات\".\n\n• عن أنس أن رسول اللَّه -ﷺ- مرّ بسخلة ميّتة، فقال لهم: \"ترون هذه هانت على أهلها؟ \" قالوا: نعم يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفس محمد بيده للدنيا أهون على اللَّه من هذه على أهلها\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الزهد (١٣٤)، والبزار (٧٢٠٠) كلاهما عن أبي كامل الجحدري الفضيل بن الحسين، أخبرنا القناد (وهو أبو إسماعيل)، أخبرنا قتادة، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القنّاد أبي إسماعيل واسمه إبراهيم بن عبد الملك وهو مختلف فيه، فضعّفه ابن معين وابن المديني، ومشّاه النسائي والبزار، وقال العقيلي: \"إنه غير محفوظ عن قتادة\".\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٨٧): \"رواه البزار ورجاله وُثّقوا\".\nوالظاهر أن قول العقيلي صحيح لأن قتادة من المكثرين، لم يتابعه عليه أحد، إلا أن الحديث له أصل من الصحابة الآخرين فلا بأس به والحال هذه.\n\n• عن المستورد بن شدّاد قال: كنت في ركب مع رسول اللَّه -ﷺ- إذ مرّ بسخلة ميّتة منبوذة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أترون هذه هانت على أهلها؟ \" فقالوا: يا رسول اللَّه من هوانها ألقوها، قال: \"فوالذي نفس محمد بيده، للدنيا أهون على اللَّه من هذه على أهلها\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٢١)، وابن ماجه (٤١١١)، وأحمد (١٨٠١٣) كلهم من طريق (حماد بن زيد وابن المبارك)، عن مجالد بن سعيد الهمداني، عن قيس بن أبي حازم الهمداني، عن المستورد بن شداد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مجالد بن سعيد فإنه اختلط بآخره، ورواية حماد بن زيد كانت قبل الاختلاط وكان البخاري حسن الرأي فيه.\nوبمعناه روي عن عبد اللَّه بن عمر قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم من منزله ومعه أناس من أصحابه، فأخذ في بعض طرق المدينة، فمز بفناء قوم، وسخلة ميّتة مطروحة بفنائهم، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فنظر إليها، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: \"ترون هذه السخلة هانت على أهلها إذ طرحوها هكذا؟ \". قالوا: نعم يا رسول اللَّه، قال: \"فواللَّه للدنيا أهون على اللَّه من هذه السخلة على أهلها\".\nرواه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٧٩) من طرق عن بكار بن سُقير، حدثني أبي سُقير، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nوبكار بن سقير وأبوه مجهولان لم أقف على من وثّقهما إلا أن ابن حبان ذكرهما في الثقات على قاعدته.","vol":"12","page":153},{"text":"وفي الباب ما روي عن عبد اللَّه بن ربيعة قال: كان النبي -ﷺ- في سفر، فسمع مؤذنا يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، فقال النبي -ﷺ-: \"أشهد أن لا إله إلا اللَّه\" قال: أشهد أن محمدا رسول اللَّه، قال النبي -ﷺ-: \"أشهد أني محمد رسول اللَّه\" فقال النبي -ﷺ-: \"تجدونه راعي غنم أو عازبا عن أهله\" فلما هبط الوادي قال: مرّ على سخلة منبوذة، فقال: \"أترون هذه هيّنة على أهلها، للدنيا أهون على اللَّه من هذه على أهلها\".\nرواه أحمد (١٨٩٦٤) -واللفظ له- والنسائي (٦٦٥) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد اللَّه بن ربيعة السلمي، فذكره.\nرجاله ثقات إلا أنه مرسل، عبد اللَّه بن ربيعة السلمي تابعي كما قال أبو حاتم وغيره. انظر: المراسيل (رقم ١٦٤).\nوفي الباب عن ابن عباس قال: مرّ رسول اللَّه -ﷺ- بشاة ميّتة قد ألقاها أهلها، فقال: \"والذي نفسي بيده للدنيا أهون على اللَّه من هذه على أهلها\".\nرواه ابن أبي شيبة (٣٥٥٣٠)، وأحمد (٣٠٧٤)، وابن أبي عاصم في الزهد (٣٢) كلهم من طريق محمد بن مصعب، حدّثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، فذكره.\nومحمد بن مصعب هو القرقساني ضعّفه ابن معين وغيره.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر اللَّه وما والاه أو عالما أو متعلما\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٢٢)، وابن ماجه (٤١١٢) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: سمعت عطاء بن قرّة، قال: سمعت عبد اللَّه بن ضمرة السّلولي، قال: حدّثنا أبو هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن ثوبان وشيخه وشيخ شيخه فالثلاثة كلهم بمرتبة صدوق.\n\n• عن المقدام بن معدي كرب الكندي قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطن، حسب ابن آدم أُكلات يُقِمن صُلبه، فإن كان لا محالة، فثلث طعام، وثلث شراب، وثلث لنَفَسه\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٣٨٠)، وأحمد (١٧١٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٥٢٣٦)، والحاكم (٤/ ٣٣١) كلهم من طرق عن يحيى بن جابر الطائي، قال: سمعت المقدام بن معدي كرب الكندي، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".","vol":"12","page":154},{"text":"وأما قول أبي حاتم في المراسيل (٩١١): \"يحيى بن جابر عن المقدام مرسل\". فقد جاء تصريح يحيى بن جابر بالسماع عن المقدام في هذا الحديث كما عند أحمد والحاكم، فهذا محمول على الاتصال.\nوأما ما لم يصرّح فيه بالسماع فهو محمول على الإرسال كما قال أبو حاتم، وبين وفاه المقدام ويحيى بن جابر تسعة وثلاثون سنة فيمكن لقاؤهما.\nوعلى ذلك فهو من الطبقة الخامسة -يعني الذين رأوا الواحد أو الاثنين من الصحابة- وليس من الطبقة السادسة الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة كما ذكره ابن حجر في ترجمة يحيى بن جابر الطائي في التقريب.\nويقوّيه ما رواه ابن حبّان (٥٢٣٦) من طريق صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده المقدام، فذكر مثله.\nوصالح بن يحيى بن المقدام وأبوه ذكرهما ابن حبّان في الثقات ولم يوثقهما غيره. لكنه لا بأس بهما في المتابعات.\n\n• عن أبي بن كعب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن مطعم ابن آدم جُعل مثلا للدنيا، وإن قزَحَه، وملَحَه، فانظروا إلى ما يصير\".\nحسن: رواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد مسند أبيه (٢١٢٣٩)، وابن أبي عاصم في الزهد (٢٠٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٢) كلهم من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، حدّثنا سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتي -هو ابن ضمرة- عن أبي بن كعب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل موسى بن مسعود فإنه حسن الحديث.\nوالحديث روي أيضًا موقوفا ولا يضر.\nعُتيّ: هو ابن ضمرة التيمي السعدي البصري. قال ابن سعد: \"كان ثقة قليل الحديث\". ووثّقه العجلي وابن حبّان، ولكن قال ابن المديني: \"مجهول، وحديثه يشبه حديث أهل الصدق وإن كان لا يعرف\". أي لقلة حديثه.\nوقوله: \"وإن قزحه\" أي: أصلحه بالأبزار، يعني حبوب التوابل.\nوقوله: \"وملحه\" أي: طرح فيه من الملح بقدرٍ.\nوأما ما روي عن أبي عثمان، عن سلمان قال: جاء قوم إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال لهم: \"ألكم طعام؟ \" قالوا: نعم، قال: \"فلكم شراب؟ \" قالوا: نعم، فقال: \"فتصفونه؟ \" قالوا: نعم، قال: \"وتبردونه؟ \" قالوا: نعم، قال: \"فإن معادهما كمعاد الدنيا، يقوم أحدكم إلى خلف بيته، فيمسك على أنفه من نتنه\". فالصواب أنه مرسل.\nرواه يحيى بن صاعد في زوائد الزهد لابن المبارك (٤٩٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ٣٠٤)","vol":"12","page":155},{"text":"كلاهما من طريق محمد بن يوسف الفريابي، حدّثنا سفيان -هو الثوري- عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان، فذكره.\nومحمد بن يوسف الفريابي يخطئ في حديث سفيان، وخالفه عبد اللَّه بن المبارك فرواه في الزهد (٤١٩) عن سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي عثمان به مرسلا. وهو الصواب.\nوفي الباب ما روي عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته، ومن أحب آخرته أضرّ بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى\".\nرواه أحمد (١٩٦٩٧)، والبغوي في شرح السنة (٤٠٣٨)، وصحّحه ابن حبّان (٧٠٩)، والحاكم (٤/ ٣٠٨) كلهم من طرق عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، عن أبي موسى الأشعري، فذكره.\nوإسناده منقطع، فإن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب لم يعرف له سماع من الصحابة كما قال البخاري وغيره.\nوأما قول الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\". فتعقبه الذهبي بقوله: \"فيه انقطاع\".\nوكذلك قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٩): \"رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات\". لا يستلزم صحة الإسناد كما ذكرت مرارًا لوجود علة كما في هذا الحديث.\nوفي الباب أيضًا ما روي عن أبي أمامة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من شر الناس منزلة عند اللَّه يوم القيامة عبدٌ أذهب آخرته بدنيا غيره\".\nرواه ابن ماجه (٣٩٦٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٤٤) من طرق عن مروان بن معاوية، عن عبد الحكم السدوسي قال: حدّثنا شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، فذكره.\nوجعله بعضهم من مسند أبي هريرة، فقد رواه أبو داود الطيالسي (٢٥٢٠) عن عبد الحكم بن ذكوان، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة.\nومداره على عبد الحكم بن ذكوان السدوسي لم يوثّقه أحدٌ إلا أن ابن حبّان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لا يعرف فيه الجرح. وقال ابن معين: \"لا أعرفه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6671>١٠ - باب فضل العبد التقي الغني الخفي</span>\n• عن عامر بن سعد قال: كان سعد بن أبي وقاص في إبله، فجاءه ابنه عمر، فلما رآه سعد قال: أعوذ باللَّه من شر هذا الراكب، فنزل، فقال له: أنزلت في إبلك وغنمك، وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم، فضرب سعد في صدره، فقال: اسكت، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن اللَّه يحب العبد التقي الغني الخفي\".","vol":"12","page":156},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٥٦) من طرق عن أبي بكر الحنفي قال: حدّثنا بكير ابن مسمار، حدثني عامر بن سعد فذكره.\n\n• عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن بين أيديكم عقبة كؤودًا لا ينجو فيها إلا كل مخفّ\".\nحسن: رواه البزار (٤١١٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٦١٨) كلاهما من طريق أسد بن موسى، حدّثنا أبو معاوية، عن موسى الصغير، عن هلال بن يساف، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسد بن موسى فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٦٣): \"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير أسد بن موسى وموسى بن مسلم الصغير، وهما ثقتان\".\nقوله: \"عقبة كؤودًا\" أي: عقبة شاقة.\nوقوله: \"كل مخفّ\" يقال: أخفّ الرجل فهو مُخِفّ وخفّ وخَفيف، إذا خفّت حاله ودابّته، وإذا كان قليل الثقل يريد به المخفّ من الذنوب وأسباب الدنيا وعُلَقها.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قيل لرسول اللَّه -ﷺ-: أي الناس أفضل؟ قال: \"كل مخموم القلب، صدوق اللسان\"، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: \"هو التقيّ النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غلّ ولا حسد\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٢١٦)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٤٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١٢١٨) كلهم من طريق زيد بن واقد، حدّثنا مغيث بن سمي، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه أبو حاتم فقال: \"هذا حديث صحيح حسن، وزيد محلّه الصدق، وكان يرى رأي القدر\". علل الحديث (١٨٧٣).\nقلت: زيد بن واقد ثقة عند جمهور النقاد، وثّقه أحمد بن حنبل، وابن معين، والدارقطني، وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6672>١١ - باب فضل البكاء من خشية اللَّه</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يلج النار أحد بكى من خشية اللَّه ﷿ حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل اللَّه ودخان جهنم في منخري امرئ أبدًا\".\nصحيح: رواه أحمد (١٠٥٦٠) -واللفظ له- عن يزيد (هو ابن هارون) وأبي عبد الرحمن المقري - والترمذي (١٦٣٣)، والنسائي (٣١٠٨) من طريق ابن المبارك - والحاكم (٤/ ٢٦٠) من طريق جعفر بن عون - كلهم عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن","vol":"12","page":157},{"text":"مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده صحيح. والمسعودي اختلط في آخره، لكن سماع أبي عبد الرحمن -وهو عبد اللَّه بن يزيد المقري- وجعفر بن عون قبل الاختلاط. انظر: الكواكب النيرات (٢٩٣).\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الجهاد، باب فضل الحراسة في سبجل اللَّه.\nوروي عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا اقشعرّ جلد العبد من خشية اللَّه تحاتَّت عنه خطاياه كما يتحاتّ عن الشجرة اليابسة ورقها\".\nرواه البزار (١٣٢٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٨٠٢٢)، والبيهقي في الشعب (٧٨٢) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أم كلثوم بنت العباس، عن العباس بن عبد المطلب قال: فذكره.\nوأم كلثوم بنت العباس لم يوثّقها أحد ومع ذلك صحّحه ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٢٢٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6673>١٢ - باب احتقار العبد عملَه يوم القيامة</span>\n• عن عتبة بن عبد قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو أن رجلا يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في مرضاة اللَّه ﷿ لحقره يوم القيامة\"\nحسن: رواه أحمد (١٧٦٤٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٥)، والبيهقي في الشعب (٧٦٧) كلهم من طرق عن بقية بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عُتبة بن عبد قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\nقال أبو نعيم: \"غريب من حديث خالد، تفرد به بقية عن بحير\".\nقلت: وهو كما قال إلا أنه لا يضر.\nويقوّيه ما روي موقوفا عن محمد بن أبي عميرة وكان من أصحاب النبي -ﷺ- قال: لو أن عبدًا خر على وجهه من يوم وُلِدَ إلى أن يموت هرما في طاعة اللَّه، لحقره ذلك اليوم ولودَّ أنه رُدَّ إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب.\nرواه أحمد (١٧٦٥٠) عن علي بن إسحاق، حدّثنا عبد اللَّه يعني ابن المبارك، حدّثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن محمد بن أبي عميرة قال: فذكره. ورجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6674>١٣ - باب ما جاء في ذكر الموت</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكثروا ذكر هاذم اللذات\" يعني الموت.","vol":"12","page":158},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٢٣٠٧)، والنسائي (١٨٢٤)، وابن ماجه (٤٢٥٨)، وأحمد (٧٩٢٥)، وابن حبان (٢٩٩٢)، والحاكم (٤/ ٣٢١)، كلهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.\nقوله: \"هاذم اللّذات\": أي قاطعها، وقيل: \"هادم\" بالدال من هدم البناء. والمراد به الموت.\n\n• عن أنس بن مالك قال: مر النبي -ﷺ- بقوم من الأنصار يضحكون، فقال: \"أكثروا ذكر هادم اللذات\".\nحسن: رواه البزار \"كشف الأستار\" (٣٦٢٣)، والطبراني في الأوسط (٦٩٥) كلاهما من طريق مؤمل بن إسماعيل قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس، فذكره.\nومؤمل بن إسماعيل ضعيف لكنه توبع، كما تقدم تفصيله في كتاب الجنائز، باب كثرة ذكر الموت.\n\n• عن هانئ مولى عثمان قال: كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبُلَّ لحيتُه، فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه\" قال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٠٨)، وابن ماجه (٤٢٦٧) كلاهما من حديث يحيى بن معين، حدّثنا هشام بن يوسف، عن عبد اللَّه بن بَحير، عن هانئ مولى عثمان، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف\".\nوإسناده حسن من أجل هانئ مولى عثمان، فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6675>١٤ - باب ما جاء في خصال الخير</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا هريرة! كن وَرِعا تكن أعبد الناس، وكن قَنِعا تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما، وأقلَّ الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٢١٧) -واللفظ له- والبخاري في الأدب المفرد (٢٥٢)، والبيهقي في الزهد (٨٢٢) كلهم من طرق عن أبي رجاء، عن بُرد بن سنان، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي رجاء وهو محرز بن عبد اللَّه الجزري حسن الحديث. وحسّنه أيضًا","vol":"12","page":159},{"text":"البوصيري في زوائد ابن ماجه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تكثروا الضحكَ فإن كثرة الضحك تُميت القلبَ\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤١٩٣) -واللفظ له-، والبخاري في الأدب المفرد (٢٥٣) كلاهما من طريق أبي بكر الحنفي (واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد البصري)، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حُنين، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر فإنه حسن الحديث.\nوفي معناه مع زيادة ما رواه الترمذيّ (٢٣٠٥)، وأحمد (٨٠٩٥) كلاهما من حديث جعفر بن سليمان، عن أبي طارق، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن، أو يُعلّم من يعمل بهن؟ \" فقال أبو هريرة: فقلت: أنا يا رسول اللَّه، فأخذ بيدي فعدّ خمسا وقال: \"اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم اللَّه لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب\". وإسناده ضعيف.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا، هكذا روي عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد، وروى أبو عبيدة الناجي عن الحسن هذا الحديث قولَه، ولم يذكر فيه عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ-.\nقلت: مع انقطاع فيه أبو طارق وهو السعدي البصري مجهول كما في التقريب.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول اللَّه -ﷺ-، فقال لي: \"يا عقبة بن عامر، صِلْ من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك\" قال: ثم أتيت رسول اللَّه -ﷺ- فقال لي: \"يا عقبة بن عامر، أمْلِكْ لسانَك، وابْكِ على خطيئتك، وليسَعْكَ بيتُك\" قال: ثم لقيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقال لي: \"يا عقبة بن عامر، ألا أعلّمك سورًا ما أنزلت في التوراة، ولا في الزبور، ولا في الإنجيل، ولا في الفرقان مثلُهُنَّ، لا يأتيَنَّ عليك ليلة إلا قرأتَهن فيها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ قال عقبة: فما أتت علي ليلةٌ إلا قرأتهن فيها، وحُقَّ لي أن لا أدعهن وقد أمرني بهن رسول اللَّه -ﷺ-.\nحسن: رواه أحمد (١٧٤٥٢) عن حسين بن محمد، حدّثنا ابن عياش (هو إسماعيل)، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي (الرملي)، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عيّاش فإنه حسن الحديث إذا روى عن الشاميين، وهذا منها.","vol":"12","page":160},{"text":"• عن أنس قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اعمل للَّه رأي العين كأنك تراه، فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك، وأسبغ طهورك إذا دخلت المسجد، واذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل يذكر الموت في صلاته لحريٌّ أن يحسن صلاته، وصلّ صلاة رجل لا يظن أن يصلي صلاة غيرها، وإياك وكل ما يعتذر منه\".\nحسن: رواه البيهقي في الزهد الكبير (٥٢٧)، والديلمي في مسند الفردوس كما ذكره السخاوي في مقاصد الحسنة (ص ١٤٤ رقم ٢٧٥) كلاهما من طريق أبي عاصم، حدّثنا شبيب بن بشر، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شبيب بن بشر فإنه حسن الحديث. وحسّنه أيضًا ابن حجر كما نقل عنه السخاوي.\n\n• عن أبي قتادة وأبي الدهماء قالا: أتينا على رجل من أهل البادية فقلنا: هل سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا؟ قال: نعم، سمعته يقول: \"إنك لن تدع شيئًا للَّه، إلا بدّلك اللَّه به ما هو خير لك منه\".\nصحيح: رواه وكيع بن الجراح في الزهد (٣٥٦) -وعنه أحمد (٢٣٠٧٤)، وهنّاد بن السري في الزهد (٩٣٨) - عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال العدوي، عن أبي قتادة وأبي الدهماء قالا: فذكراه. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6676>١٥ - باب حديث أبي اليسر وجابر بن عبد اللَّه في الزهد والرقاق</span>\n• عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار، قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر، صاحب رسول اللَّه -ﷺ-، ومعه غلام له، معه ضمامة من صحف، وعلى أبي اليسر بُردة ومَعَافري، وعلى غلامه بُردة ومَعَافري، فقال له أبي: يا عم! إني أرى في وجهك سفعةً من غضب، قال: أجل، كان لي على فلان بن فلان الحراميّ مال، فأتيت أهله فسلّمت، فقلت: ثم هو؟ قالوا: لا، فخرج علي ابن له جَفْر، فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتَك فدخل أريكة أمّي، فقلت: اخرج إلي، فقد علمت أين أنت، فخرج فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا واللَّه أحدثك ثم لا أكذِبُك، خشيت واللَّه أن أحدثك فأكذِبَك، وأن أعدك فأُخلفك، وكنتَ صاحب رسول اللَّه -ﷺ-، وكنتُ واللَّه معسرا، قال: قلت: آللَّه! قال: اللَّه. قلت: آللَّه! قال: اللَّه. قلت: آللَّه! قال: اللَّه. قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده، فقال: إن وجدت قضاءً فاقضني،","vol":"12","page":161},{"text":"وإلا أنت في حل، فأشهدُ بصرُ عينيَّ هاتين (ووضع إصبعيْه على عينيْه)، وسمْعُ أذُنيَّ هاتين، ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: \"من أنظر معسرًا، أو وضَعَ عنه، أظلَّه اللَّه في ظلِّه\".\nقال: فقلت له أنا: يا عمّ! لو أنك أخذت بُرْدة غلامك وأعطيته معافِرِيَّك، وأخذت معافِرِيَّه وأعطيته بُرْدتك، فكانت عليك حُلَّة وعليه حُلَّة، فمسح رأسي وقال: اللهم بارك فيه. يا ابن أخي! بصرُ عينيَّ هاتين، وسمْعُ أُذُنيَّ هاتيْن، ووَعَاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه)، رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: \"أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون\" وكان أن أعطيته من متاع الدنيا أهون عليّ من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة.\nثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد اللَّه في مسجده، وهو يصلّي في ثوب واحد مشتملا به، فتخطّيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة، فقلت: يرحمك اللَّه! أتصلّي في ثوب واحد ورداؤك إلى جنبك؟ قال: فقال بيده في صدري هكذا، وفرّق بين أصابعه وقوَّسها: أردت أن يدخل عليّ الأحمق مثلك، فيراني كيف أصنع، فيصنع مثله.\nأتانا رسول اللَّه -ﷺ- في مسجدنا هذا، وفي يده عُرْجُون ابن طاب، فرأى في قبلة المسجد نُخامةً فحكَّها بالعرجون، ثم أقبل علينا فقال: \"أيّكم يحب أن يعرض اللَّه عنه؟ \" قال: فخشعنا، ثم قال: \"أيكم يحب أن يعرض اللَّه عنه؟ \" قال: فخشعنا، ثم قال: \"أيكم يحب أن يعرض اللَّه عنه؟ \" قلنا: لا أيُّنا يا رسول اللَّه! قال: \"فإن أحدكم إذا قام يصلّي، فإن اللَّه ﵎ قِبَل وجهه، فلا يبصقنَّ قِبَل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عَجِلت به بادرة، فليقل بثوبه هكذا\" ثم طوى ثوبه بعضه على بعض فقال: \"أروني عبيرًا\" فقام فتًى من الحيّ يشتدّ إلى أهله، فجاء بخلوق في راحته، فأخذه رسول اللَّه -ﷺ- فجعله على رأس العُرْجون، ثم لَطَخ به على أثر النّخامة. فقال جابر: فمن هناك جعلتم الخَلوق في مساجدكم.\nسرنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة بطن بُواط، وهو يَطلب المَجديّ بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعْقُبُه منّا الخمسة والستّة والسّبعة، فدارت عقْبة رجل من الأنصار على ناضِحٍ له، فأناخه فركبه، ثم بعثه فتلدَّن عليه بعض التلدُّن، فقال له: شأ، لعنك اللَّه، فقال رَسول اللَّه -ﷺ-: \"من هذا اللاعنُ بعيرَه؟ \" قال: أنا يا رسول اللَّه، قال: \"انزل عنه، فلا تصحبْنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من اللَّه ساعة يُسأل فيها عطاء،","vol":"12","page":162},{"text":"فيستجيبُ لكم\".\nسِرْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- حتى إذا كانت عُشيْشِيَةٌ ودَنَوْنا ماءً من مياه العرب، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن رجل يتقدَّمُنا فيَمْدُر الحوض فيشرب ويسقينا؟ \" قال جابر: فقمت فقلتْ هذا رجل يا رسول اللَّه! فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أي رجل مع جابر؟ \" فقام جبّار ابن صخر، فانطلقنا إلى البئر، فنزعنا في الحوض سَجلا أو سَجلين، ثم مدَرناه، ثم نزعنا فيه حتى أفْهَقْناه، فكان أول طالع علينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أتأذنان؟ \" قلنا: نعم يا رسول اللَّه! فأشرع ناقته فشربت، شَنَق لها فشَجَت فبالت، ثم عدَل بها فأناخها، ثم جاء رسول اللَّه -ﷺ- إلى الحوض فتوضأ منه، ثم قمت فتوضّأت من مُتوضّإ رسول اللَّه -ﷺ-، فذهب جبّار بن صخر يقضي حاجته، فقام رسول اللَّه -ﷺ- ليصلّي، وكانت عليّ بردة ذهبْت أن أُخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي، وكانت لها ذَباذِب فنكَّستها، ثم خالفْت بين طرفيها، ثم تواقصْتُ عليها، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول اللَّه -ﷺ-، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبّار بن صخر فتوضّأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول اللَّه -ﷺ-، فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- بيدينا جميعا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه، فجعل رسول اللَّه -ﷺ- يرمُقُني وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فقال هكذا بيده، يعني شُدّ وسَطَك، فلما فرغ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يا جابر\" قلت: لبيك يا رسول اللَّه! قال: \"إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيّقا فاشدده على حَقْوِك\".\nسِرْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- وكان قوت كل رجل منا في كل يوم تمرة، فكان يمصّها ثم يصرّها في ثوبه، وكنا نختبط بقِسِيّنا ونأكل، حتى قرِحت أشْداقنا، فأُقسم أُخطئَها رجل منا يوما، فانطلقنا به نَنَعشه، فشهدنا أنه لم يُعطها، فأعطيها فقام فأخذها.\nسِرْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- حتى نزلنا واديا أفْيح، فذهب رسول اللَّه -ﷺ- يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول اللَّه -ﷺ- فلم ير شيئًا يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول اللَّه -ﷺ- إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: \"انقادي علي بإذن اللَّه\" فانقادت معه كالبعير المخشوش، الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: \"انقادي علي بإذن اللَّه\" فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمَنْصف مما بينهما، لَأَمَ بينهما (يعني جمعهما) فقال: \"التئما عليّ بإذن اللَّه\" فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أُحضر مخافة أن يُحِسّ رسول اللَّه","vol":"12","page":163},{"text":"-ﷺ- بقربي فيبتعد، (وقال محمد بن عباد: فيتَبَعَّد) فجلست أحدتْ نفسي، فحانت منّي لفتة، فإذا أنا برسول اللَّه -ﷺ- مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول اللَّه -ﷺ- وقف وقفة، فقال برأسه هكذا (وأشار أبو إسمعيل برأسه يمينا وشمالًا) ثم أقبل، فلما انتهى إليّ قال: \"يا جابر! هل رأيت مقامي؟ \" قلت: نعم يا رسول اللَّه، قال: \"فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا، فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك\".\nقال جابر: فقمت فأخذت حجرًا فكسرته وحسرته، فانذلق لي، فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجُرّهما حتى قمت مقام رسول اللَّه -ﷺ-، أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري، ثم لحقته فقلت: قد فعلت يا رسول اللَّه! فعم ذاك؟ قال: \"إني مررت بقبرين يعذّبان، فأحببت بشفاعتي أن يُرفّه عنهما، ما دام الغصنان رطبين\".\nقال: فأتينا العسكر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا جابر! ناد بوضوء\" فقلت: ألا وَضوءَ؟ ألا وَضوءَ؟ ألا وَضوءَ؟ قال قلت: يا رسول اللَّه! ما وجدت في الرّكب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يُبرّد لرسول اللَّه -ﷺ- الماء في أشجاب له على حِمارة من جريد، قال: فقال لي: \"انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شيء؟ \" قال: فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجْب منها، لو أني أُفرِغه لشربه يابِسه، فأتيت رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه! إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أُفرِغه لشربه يابسه، قال: \"اذهب فأتني به\"، فأتيته به، فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو، ويغمزه بيديه، ثم أعطانيه فقال: \"يا جابر! ناد بجفنة\" فقلت: يا جفنة الركب! فأُتيت بها تُحمل، فوضعتها بين يديه، فقال رسول اللَّه -ﷺ- بيده في الجفنة هكذا، فبسطها وفرّق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجَفنة، وقال: \"خذ يا جابر، فصبّ علي، وقل: باسم اللَّه\" فصببت عليه وقلت: باسم اللَّه، فرأيمت الماء يفور من بين أصابع رسول اللَّه -ﷺ-، ثم فارَت الجَفنة ودارت حتى امتلأت، فقال: \"يا جابر، ناد من كان له حاجة بماء\" قال: فأتى الناس فاستقوا حتى رووا، قال فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يده من الجفنة وهي ملأى.\nوشكا الناس إلى رسول اللَّه -ﷺ- الجوع، فقال: \"عسى اللَّه أن يطعمكم\" فأتينا سيف","vol":"12","page":164},{"text":"البحر، فزخر البحر زخرة، فألقى دابة، فأَوْرَينا على شِقّها النار، فاطَّبخْنا واشتوينا وأكلنا حتى شبعنا، قال جابر: فدخلت أنا وفلان وفلان، حتى عد خمسة في حِجَاج عينها، ما يرانا أحد، حتى خرجنا فأخذنا ضِلَعا من أضلاعه فقوَّسناه، ثم دعونا بأعظم رجل في الرّكب، وأعظم جمل في الركب، وأعظم كِفْل في الركب، فدخل تحته ما يُطَأْطئُ رأسه.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٦ - ٣٠١٤) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، فذكره.\nوالحديث قد جاء ذكر بعض أجزائه في صحيح البخاري، لكن لم يأت بهذا السياق الطويل. ولذا أفردتُه.\nشرح الكلمات الغريبة:\n- قوله: \"معه ضمامة من صحف\": أي رزمة يضم بعضها إلى بعض.\n- قوله: \"بردة\": وهي شملة مخططة.\n- قوله: \"معافري\": نوع من الثياب يعمل بقرية تسمى معافر.\n- قوله: \"سفعة من غضب\": علامة وتغير.\n- قوله: \"جفر\": هو الذي قارب البلوغ.\n- قوله: \"مناط قلبه\": هو عرق معلق بالقلب.\n- قوله: \"حلة\": هي إزار ورداء.\n- قوله: \"عرجون\": هو الغصن.\n- قوله: \"ابن طاب\": نوع من التمر.\n- قوله: \"عبيرا\": قال أبو عبيد: هو الزعفران وحده. وقال الأصمعي: هو أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران.\n- قوله: \"بخلوق\": هو طيب من أنواع مختلفة يجمع بالزعفران وهو العبير كما قال الأصمعي.\n- قوله: \"بطن بواط\": هو جبل من جبال جهينة.\n- قوله: \"الناضح\": أي البعير الذي يستقى عليه.\n- قوله: \"شأ لعنك اللَّه\": هي كلمة زجر للبعير يقال: شأشأت البعير - إذا زجرته وقلت له: شأ.\n- قوله: \"فيمدر الحوض\": أي يطينه ويصلحه.\n- قوله: \"حتى أفهقناه\": أي ملأناه.\n- قوله: \"فأشرع ناقته\": أرسل رأسها في الماء لتشرب.","vol":"12","page":165},{"text":"- قوله: \"شنق لها\": يقال: شنقها وأشنقها أي كففها بزمامها وأنت راكبها.\n- قوله: \"فَشَجتْ\": يقال: فشَج البعير إذا فرج بين رجليه للبول.\n- قوله: \"ذباذب\": واحدها ذِبذِب، سميت بذلك لأنها تتذبذب على صاحبها إذا مشى -أي أنها تتحرك وتضطرب-.\n- قوله: \"فنكستها\": أي قلبته، ومنه قيل: ولد منكوس، إذا خرج رجلاه قبل رأسه.\n- قوله: \"تواقصت عليها\": أي أمسكت عليها بعنقي وحنيته عليها لئلا تسقط.\n- قوله: \"فاشدده على حقوك\": هو معقد الإزار، المراد هنا: أن يبلغ السرة.\n- قوله: \"وكنا نختبط بقسيّنا\": معنى نختبط نضرب الشجر ليتحات ورقه فنأكله. والقسي جمع قوس.\n- قوله: \"حتى قرحت أشداقنا\": أي تجرحت من خشونة الورق وحرراته.\n- وقوله: \"ننعشه\": أي نرفعه ونُقيمه من شدة الضعف والجهد.\n- قوله: \"واديا أفيح\": أي واسعا.\n- قوله: \"كالبعير المخشوش\": هو الذي يجعل في أنفه خشاش. وهو عود يجعل فى أنف البعير إذا كان صعبا، ويشد فيه حبل ليذل وينقاد.\n- قوله: \"بالمنصف\": هو نصف المسافة.\n- قوله: \"فخرجت أحضر\": أي أعدو وأسعى سعيا شديدا.\n- قوله: \"فحانت مني لفتة\": اللفتة النظرة إلى جنب.\n- قوله: \"وحسرته\": أي أحددته.\n- قوله: \"فانذلق\": أي صار حادا.\n- قوله: \"أن يُرفّه عنهما\": أي يخفف.\n- قوله: \"في أشجاب له\": الأشجاب جمع شجْب وهو السقاء الذي قد أخلق وبلى وصار شنّا.\n- قوله: \"حمارة\": هي أعواد تعلق عليها أسقية الماء.\n- قوله: \"عزلاء\": هي فم القربة.\n- قوله: \"لشربه يابسه\": معناه أنه قليل جدًّا.\n- قوله: \"ويغمزه بيديه\": أي يعصره.\n- قوله: \"سِيف البحر\": أي ساحله.\n- قوله: \"فزخر البحر\": أي علا موجه.\n- قوله: \"فأورينا\": أي أوقدنا.","vol":"12","page":166},{"text":"- قوله: \"حجاج عينها\": هو عظمها المستدير بها.\n- قوله: \"وأعظم كفل\": المراد بالكفل هنا الكساء الذي يُحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط، فيحفظ الكفل الراكب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6677>١٦ - باب فضل الضعفاء والمساكين</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رُبَّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللَّه لأبرّه\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٢) عن سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن نبي اللَّه -ﷺ- قال: \"رُبَّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على اللَّه لأبرّه\".\nحسن: رواه عبد بن حميد (١٢٣٦ - المنتخب)، والبزار (٦٤٥٩)، والطبراني في الأوسط (٥٠٥٤ - مجمع البحرين) كلهم من طريق أسامة بن زيد، عن حفص بن عبجد اللَّه بن أنس، عن جده أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد فإنه حسن الحديث.\nورواه الترمذيّ (٣٨٥٤) من طريق آخر عن أنس به، وزاد في آخره: \"ومنهم البراء بن مالك\"، وقال: \"هذا حديث حسن\".\nوفي الباب عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن من أمّتي مَن لو جاء أحدكم فسأله دينارًا لم يعطه، ولو سأله درهمًا لم يعطه، ولو سأله فلسًا لم يعطه، ولو سأل اللَّه الجنة لأعطاه إياها، ذو طِمرَين لا يُؤْبه له، لو أقسم على اللَّه لأبرّه\".\nرواه الطبراني في الأوسط (٥٠٤٨) عن محمد بن إبراهيم العسّال، حدّثنا سهل بن عثمان، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٦٤): \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن إسناده منقطع؛ فإن سالم بن أبي الجعد لم يدرك ثوبان ولم يسمع منه. قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري. انظر: تحفة التحصيل (ص ١٢٠).\nومع ذلك صحّحه المنذري في الترغيب (٤٨١٧) وتبعه العراقي.\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي قال: مرّ رجل على رسول اللَّه -ﷺ- فقال لرجل عنده جالس: \"ما رأيك في هذا؟ \" فقال: رجل من أشراف الناس، هذا واللَّه حريّ إن خطب أن يُنكَح، وإن شفع أن يُشفَّع، قال فسكت رسول اللَّه -ﷺ-، ثم مرّ رجل، فقال","vol":"12","page":167},{"text":"له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما رأيك في هذا؟ \" فقال: يا رسول اللَّه، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حريّ إن خَطبَ أن لا يُنكح، وإن شفع أن لا يُشفّع، وإن قال أن لا يُسمَع لقوله، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٧) عن إسماعيل، حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي قال: فذكره.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا ذرّ، ارفع بَصرك فانظر أرفَعَ رجل تراه في المسجد\" قال: فنظرت، فإذا رجل جالس عليه حلّة، قال: فقلت: هذا. قال: فقال: \"يا أبا ذر، ارفع بصَرَك فانظر أوْضَع رجل تراه في المسجد\" قال: فنظرت، فإذا رجل ضعيف عليه أخلاق، قال: فقلت: هذا. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، لهذا أفضل عند اللَّه يوم القيامة من قراب الأرض مثل هذا\".\nصحيح: رواه أحمد (٢١٤٩٣) -واللفظ له- وابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٤٥٧)، وهنّاد بن السري في الزهد (٨١٥) كلهم من طريق أبي معاوية، حدّثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أسماء بنت يزيد أن النبي -ﷺ- قال: \"ألا أخبركم بخياركم؟ \" قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: \"الذين إذا رُؤوا، ذُكر اللَّه تعالى\" ثم قال: \"ألا أخبركم بشِراركم؟ المشّاؤودن بالنميمة، المفسدودن بين الأحبة، الباغودن للبُرآء العَنَت\".\nحسن: رواه أحمد (٢٧٥٩٩) -واللفظ له- وابن ماجه (٤١١٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٢٣) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه. وعبد اللَّه بن عثمان بن خثيم أيضًا حسن الحديث.\nواختلف على شهر بن حوشب من وجوه والذي ذكرته هو أصحُّها.\n\n• عن ابن اعباس قال: قال رجل: يا رسول اللَّه، من أولياء اللَّه؟ قال: \"الذين إذا رُؤوا، ذُكر اللَّه\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣٦٢٦)، والطبراني في الكبير (١٢٣٢٥)، وابن صاعد في زياداته على الزهد لابن المبارك (٢١٨) كلهم من طرق عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل جعفر بن أبي المغيرة فإنه حسن الحديث.","vol":"12","page":168},{"text":"وروي هذا الحديث عن سعيد بن جبير مرسلا والحكم للموصول.\nوفي معناه أحاديث أخرى ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6678>١٧ - باب التزود في الدنيا بالأعمال الصالحة لتنفع في الآخرة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]\n\n• عن جرير بن عبد اللَّه البجلي عن النبي -ﷺ- قال: \"من يتزوّد في الدنيا ينفَعْه في الآخرة\".\nحسن: رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦) عن عبدان بن أحمد (هو عبد اللَّه بن أحمد بن موسى، وعبدان لقبه)، حدّثنا هشام بن عمّار، حدّثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس (هو ابن أبي حازم)، عن جرير قال: فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن عمّار بن نُصير السلمي فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١١): \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\".\nقوله: \"من يتزوّد في الدنيا\": يعني من الأعمال الصالحة.\nوفي معناه ما روي عن شداد بن أوس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الكيّسُ من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجزُ من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على اللَّه\". رواه الترمذيّ (٢٤٥٩)، وابن ماجه (٤٢٦٠)، وأحمد (١٧١٢٣)، والحاكم (١/ ٥٧) كلهم من طريق أبي بكر بن أبي مريم الغسّاني، عن ضمرة بن حبيب، عن شدّاد بن أوس، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"لا، واللَّه أبو بكر واهٍ\".\nقلت: وهو كما قال، فإن أبا بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغساني ضعيف باتفاق أهل العلم؛ لأنه طرقتْه لصوصٌ فأخذوا متاعه فاختلط كما قال أبو حاتم، فلعل هذا القول لأحد الصالحين فنسبه خطأً إلى النبي -ﷺ-.\nوله طريق آخر عن شداد بن أوس عند الطبراني في الكبير (٧١٤١)، وفي إسناده عمرو بن بكر السكسكي متروك.\nقال الترمذيّ: \"ومعنى قوله من دان نفسه يقول حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة، ويروى عن عمر بن الخطاب قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتزينوا للعرض الأكبر، وإنما يخفُّ الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا. ويروى عن ميمون بن مهران قال: لا يكون العبد تقيا حتى يحاسب نفسه كما يحاسب شريكه من أين مطعمه","vol":"12","page":169},{"text":"وملبسه\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6679>١٨ - باب فضل التوكل على اللَّه</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو أنكم توكّلون على اللَّه حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٣٤٤)، وابن ماجه (٤١٦٤)، وأحمد (٢٠٥)، وصحّحه ابن حبّان (٧٣٠)، والحاكم (٨/ ٣١٤) كلهم من طرقٍ عن عبد اللَّه بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني (هو: عبد اللَّه بن مالك بن أبي الأسحم)، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقوله: \"خماصًا\": أي ضامرة البطون من الجوع.\nوقوله: \"بطانًا\": أي ممتلئة البطون.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كان أخوانِ على عهد النبي -ﷺ-، فكان أحدهما يأتي النبي -ﷺ-، والآخر يحترف، فشكى المحترف أخاه إلى النبي -ﷺ- فقال: \"لعلك ترزق به\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٣٤٥)، والبزار (٦٩٨٨)، وصحّحه الحاكم (١/ ٩٣) كلهم من طريق أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن عمرو بن أمية الضمري قال: قال رجل للنبي -ﷺ-: أُرسِل ناقتي وأتوكَّل؟ قال: \"اعقلها وتوكَّل\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٧٠)، وصحّحه ابن حبّان (٧٣١)، والحاكم (٣/ ٦٢٣) كلهم من طرق عن حاتم بن إسماعيل، حدّثنا يعقوب بن عمرو بن عبد اللَّه بن أمية الضمري، عن جعفر بن أمية، عن أبيه عمرو بن أمية الضمري قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يعقوب بن عمرو بن عبد اللَّه، ذكره ابن حبّان فى الثقات وروى عنه اثنان، وقال عنه ابن حبّان: \"مشهور مأمون\".\nوقد جوّد إسناده الذهبي في تلخيص المستدرك.\nوفي الباب ما روي عن أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول اللَّه أعقلها وأتوكّل، أو أُطلقها وأتوكّل؟ قال: \"اعقلها وتوكّل\".","vol":"12","page":170},{"text":"رواه الترمذيّ (٢٥١٧) عن عمرو بن علي، حدّثنا يحيى بن سعيد القطان، حدّثنا المغيرة بن أبي قرّة السدوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.\nقال عمرو بن علي: قال يحيى: \"وهذا عندي حديث منكر\".\nقال الترمذيّ: \"وهذا حديث غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nوهو كما قال، فإن المغيرة بن أبي قرة السدوسي مستور كما قال الحافظ.\nوالمراد من قول يحيى القطان: \"حديث منكر\". يعني تفرّد به المستور.\n\n• عن أمّ سلمة أن النبي -ﷺ- كان إذا خرج من بيته قال: \"بسم اللَّه توكّلت على اللَّه، اللهم إنا نعوذ بك من أن نزِلّ أو نضِلّ أو نَظلِم أو نُظلَم أو نَجهل أو يُجهل علينا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٠٩٤)، والترمذي (٣٤٢٧)، والنسائي (٥٤٨٦)، وابن ماجه (٣٨٨٤)، وأحمد (٢٦٦١٦، ٢٦٧٠٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٧٧)، والحاكم (١/ ٥١٩) كلهم من طرق عن منصور، عن الشعبي، عن أمّ سلمة، فذكرته. والسياق للترمذي.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وربما توهّم متوهّم أن الشعبي لم يسمع من أمّ سلمة وليس كذلك، فإنه دخل على عائشة وأم سلمة جميعا، ثم أكثر الرواية عنهما جميعا\". اهـ\nوالكلام عليه مبسوط في الأذكار.\nمعنى التوكّل: ليس التوكل القعود عن الكسب، بل التوكل: هو السعي والجهد في طلب الرزق من الطرق المشروعة ثم التفويض إلى اللَّه ما قدّره له.\nروي عن عمر بن الخطاب أنه لقي أناسًا من أهل اليمن، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكّلون. قال: بل أنتم المتّكلون، إنما المتوكل الذي يُلقي حبّه في الأرض، ويتوكل على اللَّه ﷿.\nرواه ابن أبي الدنيا في التوكل (١٠) بإسناده عن معاوية بن قرة أن عمر بن الخطاب لقي ناسًا، فذكره.\nومعاوية بن قرة لم يدرك عمر بن الخطاب لأنه ولد سنة ٣٧ هـ.\nوقال عبد اللَّه بن مسعود: إن أشد آية في القرآن تفويضًا: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].\nوفي رواية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢].\nذكره ابن أبي الدنيا في التوكل (٥٠)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٧٠ - ٣٧١) وغيرهما.\nقال بعض الحكماء: التوكل على ثلاث درجات: -\nأولها: ترك الشكاية. والثانية: الرضى. والثالثة: المحبة. فترك الشكاية درجة الصبر، والرضى","vol":"12","page":171},{"text":"سكون القلب بما قسم اللَّه ﷿ له، وهي أرفع من الأولى، والمحبة أن يكون حبه كما يصنع اللَّه ﷿ به. فالأولى: للزاهدين. والثانية: للصادقين. والثالثة: للمرسلين. ذكره ابن أبي الدنيا في التوكل (٤٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6680>١٩ - باب من طال عمره وحسن عمله</span>\n• عن عبد اللَّه بن بُسر قال: أتى النبي -ﷺ- أعرابيان، فقال أحدهما: من خير الرجال يا محمد؟ قال النبي -ﷺ-: \"من طال عُمُره وحَسُن عمله\" وقال الآخر: إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا، فبابٌ نتمسّك به جامع؟ قال: \"لا يزال لسانك رَطْبا من ذكر اللَّه\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٣٢٩، ٣٣٧٥)، وأحمد (١٧٦٨٠، ١٧٦٩٨) -والسياق له- كلاهما من طرق عن عمرو بن قيس الكندي، عن عبد اللَّه بن بسر، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أنبّئكمَ بخيركم؟ \" قالوا: نعم يا رسول اللَّه، قال: \"خياركم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أعمالًا\".\nحسن: رواه أحمد (٧٢١٢)، والبزار - كشف الأستار (١٩٧١)، وصحّحه ابن حبان (٢٩٨١) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التميمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أخبركم بخياركم؟ خياركم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أعمالًا\".\nصحيح: رواه عبد بن حميد (١٠٨٦)، والبزار - كشف الأستار (٣٥٨٥)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٣٤٦)، وصحّحه الحاكم (١/ ٣٣٩٩) كلهم من طرف عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nورواه عبد العزيز بن الماجشون عن ابن المنكدر مرسلا، إلا أن هذا الإرسال لا يضر، لأن الذين رفعوه جماعة وفيهم زيد بن أسلم عند الحاكم وهو من الثقات. وقد سئل الدارقطني فذكر الخلاف على ابن المنكدر، وسكت. انظر: علل الدارقطني (٣٢٠٢).\n\n• عن أبي بكرة أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، أي الناس خير؟ قال: \"من طال عمره وحسن عمله\" قال: فأي الناس شرّ؟ قال: \"من طال عمره وساء عمله\".","vol":"12","page":172},{"text":"حسن: رواه أحمد (٢٠٤٤٤)، والحاكم (١/ ٣٣٩)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن حميد ويونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، فذكره.\nوقرن الحاكم مع حميد ويونس ثابتا.\nوالحسن هو: ابن أبي الحسن البصري مدلس إلا أن سماعه من أبي بكرة ثابت، كما في حديث: \"إن ابني هذا سيّد. . . \" رواه البخاريّ في الفتن (٧١٠٩)، ولذا أخرج البخاري عدة أحاديث عن الحسن عن أبي بكرة بالعنعنة منها حديث الكسوف (١٠٤٠)، وحديث: \"زادك اللَّه حرصًا ولا تعد\" (٧٨٣).\nفلعل البخاري وقف على سماع منه في طرق أخرى وإلا فيبقى عنعنة الحسن محل نظر حتى يصرّح.\nوالحديث المذكور وإن لم يصرح فيه الحسن البصري إلا أن له إسناذا آخر يقوّيه.\nرواه الترمذيّ (٢٣٣٠)، والطيالسي (٩٠٥)، وأحمد (٢٠٤١٥)، والدارمي (٢٧٨٤) كلهم من طرق عن علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أبي بكرة، فذكره.\nوعلي بن زيد بن جدعان ضعيف إلا أن كلًّا منهما يقوّي الآخر.\nوأما قول الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\". فليس كما قال، إنما حسّنّاه بمجموع الإسنادين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6681>٢٠ - باب ما جاء في أعمار أمة محمد -ﷺ</span>-\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٥٥٠)، وابن ماجه (٤٢٣٦)، وابن حبان (٢٩٨٠)، والحاكم (٢/ ٤٢٧) كلهم من حديث الحسن بن عرفة، حدثني عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو الليثي؛ فإنه حسن الحديث.\nوحسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (١١/ ٢٤٠).\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه\".\nوهو ما رواه الترمذيّ نفسه (٢٣٣١) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدّثنا محمد بن ربيعة، عن كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين سنة\".\nوقال: \"هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة\".","vol":"12","page":173},{"text":"قلت: بل هو غريب بهذا اللفظ الذي فيه الجزم، والصحيح هو باللفظ الأول.\nوأبو صالح هو: مولى ضباعة واسمه ميناء وثّقه ابن حبان، وقال العجلي: ثقة روى عنه الكوفيون، وليّنه الحافظ في التقريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6682>٢١ - باب انقطاع العذر بعد ستين سنة</span>\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"أعذر اللَّه إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤١٩) عن عبد السلام بن مطهر، حدّثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي رواية عند أحمد (٧٧١٣) من وجه آخر عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: \"لقد أعذر اللَّه إلى عبد أحياه حتى بلغه ستين أو سبعين سنة، لقد أعذر اللَّه إليه، لقد أعذر اللَّه إليه\".\nورواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٢٥)، والحاكم (٢/ ٤٢٨) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد نحوه.\nوحماد بن زيد وهم فيه، وسلك الجادة، لأن أبا حازم من المكثرين في الرواية عن سهل بن سعد، لكن الجماعة رووه عن أبي حازم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وهو الصحيح، فإن الحديث حديث أبي هريرة.\nوقد نصّ الدارقطني أيضًا على وهم حماد بن زيد. العلل (١٤٥٦).\nومعنى الحديث: أن العبد إذا بلغ ستين سنة ولم يتب عن المعصية فليس له عند اللَّه عذر على معصيته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6683>٢٢ - باب على المسلم أن ينظر في الدين إلى من فوقه، وفي الدنيا إلى من أسفل منه</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزْدروا نعمة اللَّه عليكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٩: ٢٩٦٣) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"انظروا إلى من أسفل منكم\": أي في أمور الدنيا، وأما أمور الدين فلينظر إلى من هو فوقه.\nوقوله: \"لا تزدروا\": أي لا تحتقروا.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا نظر أحدُكم إلى من فُضل عليه في المال والخَلْق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممّن فُضل عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٠)، ومسلم في الزهد (٨: ٢٩٦٣) كلاهما من طريق","vol":"12","page":174},{"text":"أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي ذر قال: أمرني خليلي -ﷺ- بسبع: ومنها: أمرني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي.\nصحيح: رواه أحمد (٢١٤١٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٥٤)، وصحّحه ابن حبّان (٤٤٩)، والطبراني في الدعاء (١٦٤٨) كلهم من حديث محمد بن واسع، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذرّ، فذكره في حديث طويل وهو مخرج في تفسير سورة المائدة آية (٥٤). وإسناده صحيح.\nوأما ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"خصلتان من كانتا فيه كتبه اللَّه شاكرًا صابرًا، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه اللَّه شاكرًا ولا صابرًا: من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد اللَّه على ما فضّله به عليه كتبه اللَّه شاكرًا وصابرًا. ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه، لم يكتبه اللَّه شاكرًا ولا صابرًا\". فهو ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٥١٢) من طريق عبد اللَّه بن المبارك -وهو في الزهد (١٨٠) - عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب\" أي ضعيف.\nوهو كما قال؛ فإن المثنى بن الصباح ضعيف.\nوفي الباب عن أنس، وعبد اللَّه بن مسعود، وأبي سعيد الخدري وفي أسانيدها مقال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6684>٢٣ - باب التحذير من الاغترار بالعمل الصالح</span>\n• عن ابن أبان قال: أتيت عثمان بن عفان بطهور، وهو جالس على المقاعد، فتوضّأ، فأحسن الوضوء، ثم قال: رأيت النبي -ﷺ- توضأ، وهو في هذا المجلس، فأحسن الوضوء، ثم قال: \"من توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد، فركع ركعتين، ثم جلس، غفر له ما تقدم من ذنبه\" قال: وقال النبي -ﷺ-: \"لا تغتروا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٣٣) عن سعد بن حفص، حدّثنا شيبان، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم القرشي قال: أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أن ابن أبان أخبره، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6685>٢٤ - باب لن ينجو أحدٌ بعمله ولا يدخل الجنة</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لن يُدخل أحدًا عملُه الجنة\" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: \"لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه بفضل ورحمة، فسدّدوا وقاربوا، ولا يتمنينّ أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله أن يزداد","vol":"12","page":175},{"text":"خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٧٣) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة قال: فذكره.\nورواه مسلم في صفات المنافقين (٢٨١٦) من طريق ابن شهاب بإسناده، ومن أوجه كثيرة غير أنه لم يذكر فيه النهي عن تمني الموت.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لن يُنجي أحدًا منكم عملُه\" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: \"ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه برحمة، سدّدوا وقاربوا، واغدوا، وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٣) عن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي الباب ما رواه ابن حبان (٦٥٧، ٦٥٩) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن فضيل بن عياض، عن هشام، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو يؤاخذني اللَّه، وابنَ مريم بما جَنَتْ هاتان -يعني الابهام والتي تليها- لعذّبنا، ثم لم يظلمنا شيئًا\".\nورواه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٣٢) بهذا الإسناد وقال: \"غريب من حديث الفضيل وهشام، تفرد به عنه الحسين بن علي الجعفي\". وهو كما قال.\n\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سدّدوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يُدخل الجنة أحدًا عملُه\" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: \"ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه منه برحمة، واعلموا أن أحمبّ العملِ إلى اللَّه أدومه وإن قلَّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٧، ٦٤٦٤)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨١٨) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة، فذكرته. والسياق لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6686>٢٥ - باب التحذير من محقرات الذنوب</span>\n• عن أنس قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي -ﷺ- من الموبقات.\nقال أبو عبد اللَّه (وهو البخاري): يعني بذلك المهلكات.\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٢) عن أبي الوليد، حدّثنا مهدي، عن غيلان، عن أنس، فذكره.","vol":"12","page":176},{"text":"• عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إياكم ومحقرات الذنوب، كقوم نزلوا في بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٨٠٨)، والرامهرمزي في الأمثال (٦٧)، والبيهقي في الشعب (٧٢٦٧) كلهم من طريق أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6687>٢٦ - باب اغتنام الصحة والفراغ قبل فوات الأوان</span>\n• عن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ-: \"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤١٢) عن المكي بن إبراهيم، أخبرنا عبد اللَّه بن سعيد (وهو ابن أبي هند)، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6688>٢٧ - باب أن الإسلام يهدم ما كان قبله إلا من أساء</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٢: ١٢١) من طرق عن حيوة بن شريح، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة المهري، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال أناس لرسول اللَّه -ﷺ-: يا رسول اللَّه، أنُؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: \"أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها، ومن أساء أُخذ بعمله في الجاهلية والإسلام\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم (٦٩٢١)، ومسلم في الإيمان (١٨٩: ١٢٠) كلاهما من طريق منصور عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nالتوفيق بين الحديثين: الحديث الأول يدل على الثبات على الإسلام، والحديث الثاني فيه إشارة إلى الارتداد أو الشرك، فإن من ارتدّ أو أشرك أخذ بما عمل في الجاهلية والإسلام من أعمال سوء. وقد ذكره البخاري في استتابة المرتدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6689>٢٨ - باب الشكر على نعمة اللَّه</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [سورة إبراهيم: ٧]\n\n• عن أبي هريرة أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"إن ثلاثة في بني إسرائيل، أبرص وأقرع","vol":"12","page":177},{"text":"وأعمى، فأراد اللَّه أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال: أيّ شيء أحب إليك؟ قال: لونٌ حسن وجلدٌ حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب عنه قذَرُه، وأُعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا، قال: فأيّ المال أحب إليك؟ قال: الإبل -أو قال: البقر- شك إسحاق، إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر - قال: فأُعطيَ ناقة عُشَراء، فقال: بارك اللَّه لك فيها. قال: فأتى الأقرَع فقال: أيّ شيء أحب إليك؟ قال: شعرٌ حسنٌ ويذهب عنّي هذا الذي قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب عنه، وأُعطيَ شعرًا حسنا، قال: فأيّ المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملًا، فقال: بارك اللَّه لك فيها، قال: فأتى الأعمى فقال: أيّ شيء أحب إليك؟ قال: أن يردّ اللَّه إلي بصري فأُبصر به الناس، قال: فمسحه فردّ اللَّه إليه بصره، قال: فأيّ المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شماةً والدًا، فأُنتج هذان وولّد هذا، قال: فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم.\nقال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكين، قد انقطعت بيَ الحبال في سفري، فلا بلاغ ليَ اليوم إلا باللَّه ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرًا أتبلّغ عليه في سفري، فقال: الحقوق كثيرة، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبْرص يقذرك الناس؟ فقيرًا فأعطاك اللَّه؟ فقال: إنما ورثت كابرًا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا، فصيّرك اللَّه إلى ما كنت.\nقال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما ردّ على هذا، فقال: إن كنت كاذبًا فصيّرك اللَّه إلى ما كنت.\nقال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت بيَ الحبال في سفري، فلا بلاغ ليَ اليوم إلا باللَّه ثم بك، أسألك بالذي ردّ عليك بصرك، شًاة أتبلّغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فردّ اللَّه إليّ بصري، فخذ ما شئت، ودعْ ما شئت، فواللَّه لا أجهدُك اليوم شيئًا أخذته للَّه، فقال: أمسك مالَك، فإنما ابتُليتم، فقد رُضيَ عنك وسُخط على صاحبيك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٦٤)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٤) كلاهما من طريق همّام، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: حدّثنا فلان رجل من أصحاب النبي -ﷺ- أنه","vol":"12","page":178},{"text":"سمع النبي -ﷺ- يقول: فذكر حديثًا، قال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة العصر وصلاة الصبح، فتصعد ملائكة النهار في صلاة العصر، وتبقى فيكم ملائكة الليل، وتصعد ملائكة الليل في صلاة الصبح، وتبقى فيكم ملائكة النهار، ويقولون: أتيناهم وهم يصلّون، وتركنا هم وهم يصلون، وتركنا فيهم رجلًا لم يصبه خير قط، ولا بلاء قط، إلا علم أنه منك، فيقول: ابتلوا عبدي، أو زيدوا عبدي\" قال سفيان: لا أدري بأيتهما بدأ، قال: \"فيبتلونه، ثم يقول: ابتلوه فيُبتلى، ثم يقول: ابتلوه وهو أعلم، فيقولون: انتهى البلاء أي رب، فيقول: زيدوه، فيزاد، ثم يقول: زيدوه، فيزاد، ثم يقول: زيدوه، فيزاد، ثم يقول: زيدوه وهو أعلم، فيقولون: انتهى المزيد أي رب، فيقول: كيف تركتم عبدي في البلاء، وكيف رأيتموه في الرخاء؟ فيقولون: أي رب، أصبر عبد وأشكره، فيقول: اكتبوا عبدي ممن لا يبدّل ولا يغيّر، حتى يلقاني\".\nصحيح: رواه ابن أبي عمر العدني في مسنده كما في المطالب العالية (٣١٤٠) عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن عطاء بن السائب قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: فذكره.\nوعطاء بن السائب ثقة إلا أنه اختلط، لكن رواية سفيان بن عيينة عنه قبل اختلاطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6690>٢٩ - باب فيمن صبر على العيش الشديد</span>\n• عن أبي هريرة قال: بينما رجل وامرأة له في السلف الخالي لا يقدران على شيء فجاء الرجل من سفره، فدخل على امرأته جائعا، قد أصابته مَسْغبة شديدة، فقال لامرأته: أعندكِ شيء؟ قالت: نعم، أبشر أتاك رزدتى اللَّه، فاستحثَّها، فقال: ويحكِ ابتغي إن كان عندك شيء، قالت: نعم، هُنَية، نرجو رحمة اللَّه حتى إذا طال عليه الطُّولُ، قال: ويحك، قومي فابتغي إن كان عندك خبز، فَأْتيني به، فإني قد بُلِغتُ وَجَهِدْتُ، فقالت: نعم، الآن يَنْضَج التَّنُّور فلا تعجل، فلما أن سكت عنها ساعة، وتحينت أيضًا أن يقول لها، قالت هي من عند نفسها: لو قمتُ فنظرتُ إلى تنوري، فقامت فوجدت تنورها ملآن جنوب الغنم، ورَحْيَيْها تَطْحنان، فقامت إلى الرحى، فنفضتها وأخرجت ما في تنورها من جنوب الغنم.\nقال أبو هريرة: فوالذي نفس أبي القاسم ليده عن قول محمد -ﷺ-: \"لو أخذت ما في رَحْيَيْها ولم تَنْفُضْها لطحنتها إلى يوم القيامة\".\nحسن: رواه أحمد (٩٤٦٤) عن هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عبد الحميد يعني ابن بهرام،","vol":"12","page":179},{"text":"قال: حدّثنا شهر بن حوشب قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه، بل وقد توبع في هذا الحديث.\nرواه أحمد (١٠٦٥٨) عن أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن هشام، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أبي هريرة، قال: فذكر الحديث بنحوه مختصرًا.\nوإسناده حسن أيضًا من أجل أبي بكر هو ابن عياش الكوفي فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6691>٣٠ - باب أن أمر المؤمن كله خير</span>\n• عن صهيب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٩٩) من طرق عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، فذكره.\n\n• * *","vol":"12","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6692>جموع ما جاء في عيش النبي -ﷺ- وأصحابه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6693>١ - باب أن لا عيش إلا عيش الآخرة</span>\n• عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- أنه قال:\n\"اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فأصلح الأنصار والمهاجرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤١٣)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٥) كلاهما من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، وهو يحفر، ونحن ننقل التراب، ويمر بنا، فقال:\n\"اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤١٤)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٤) كلاهما من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6694>٢ - باب كيف كان عيش النبي -ﷺ</span>-\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا\". وفي رواية: \"كفافا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٤٨٣٦)، ومسلم في الزهد والرقائق (١٠٥٥: ١٨ - ٢٠) كلاهما من طرق عن عمارة بن القعقعاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره. والرواية الثانية لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: والذي نفسي بيده ما شبع نبي اللَّه -ﷺ- وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٣٧٤)، ومسلم في الزهد والرقاق (٢٩٧٦) كلاهما من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ لمسلم.\n\n• عن عائشة قالت: ما شبع آل محمد -ﷺ- منذ قدم المدينة من طعام برّ ثلاث ليال تباعًا حتى قبض.","vol":"12","page":181},{"text":"وفي رواية عنها قالت: ما شبع آل محمد -ﷺ- من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض رسول اللَّه -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٥٤)، ومسلم في الزهد والرقاق (٢٠: ٢٩٧٠) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته. ورواه مسلم (٢٢: ٢٩٧٠) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، صت الأسود، عن عائشة باللفظ الثاني.\n\n• عن عائشة قالت: ما شبعَ آلُ محمد -ﷺ- من خبزِ بُرٍّ فوقَ ثلاثٍ.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٣: ٢٩٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: ما أكل آل محمد -ﷺ- أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر.\nوفي رواية عنها قالت: ما شبع آل محمد -ﷺ- يومين من خبز برّ إلا وأحدهما تمر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٥٥)، من طريق إسحاق الأزرق، عن مسعر بن كدام، عن هلال (هو ابن حميد)، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. باللفظ الأول.\nورواه مسلم في الزهد (٢٩٧١) من طريق وكيع عن مسعر به باللفظ الثاني.\n\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: لقد مات رسول اللَّه -ﷺ- وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقاق (٢٩٧٤) من طرق عن عبد اللَّه بن وهب، أخبرني أبو صخر، عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: توفّي رسول اللَّه -ﷺ- وقد شبعنا من الأسودين: التمر والماء. وفي رواية: وما شبعنا من الأسودين.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٤٢)، فقال: قال محمد بن يوسف، عن سفيان، عن منصور بن صفية، حدثتني أمي، عن عائشة، فذكرته.\nورواه مسلم في الزهد والرقائق (٣١: ٢٩٧٥) من طريق عبد الرحمن (وهو ابن مهدي)، عن سفيان به، مثله.\nورواه مسلم (٣١: ٢٩٧٥) من طريق الأشجعي وأبي أحمد كلاهما عن سفيان بهذا الإسناد غير أن في حديثهما عن سفيان: وما شبعنا من الأسودين.\n\n• عن عائشة قالت: توفّي رسول اللَّه -ﷺ- حين شبع الناس من الأسودين: التمر والماء.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠: ٢٩٧٥) من طرق عن داود بن عبد الرحمن العطار، حدثني منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن أمه صفية، عن عائشة، فذكرته.","vol":"12","page":182},{"text":"• عن عائشة قالت: كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارًا، إنما هو التمر والماء إلا أن نؤتى باللُحيم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٥٨) واللفظ له، ومسلم في الزهد (٢٩٢٧) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة أنها كانت تقول: واللَّه يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلّة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول اللَّه -ﷺ- نارٌ، قال: قلت: يا خالة، فما كان يُعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول اللَّه -ﷺ- جيران من الأنصار، وكانت لهم منائح، فكانوا يرسلون إلى رسول اللَّه -ﷺ- من ألبانها، فيسقيناه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٥٩)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٨: ٢٩٧٢) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم.\n\n• عن عائشة قالت: توفي رسول اللَّه -ﷺ- وما في رفّي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير، في رفّ لي، فأكلت منه حتى طال علي، فكِلتُه ففني.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣٠٩٧)، ومسلم في الزهد (٢٩٧٣) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: إنما كان فراش رسول اللَّه -ﷺ- الذي ينام عليها أدما، حشوه ليف.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقائق (٦٤٥٦)، ومسلم في اللباس (٣٨: ٢٠٨٢) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة قالت: كان وسادة رسول اللَّه -ﷺ- التي يتكئ عليها من أدم حشوها ليف.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٣٧: ٢٠٨٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة أنها قالت: يا ابن أختي، كان شعر رسول اللَّه -ﷺ- فوق الوفْرة ودون الجُمّة، وايم اللَّه يا ابن أختي، إن كان ليمُرّ على آل محمد -ﷺ- الشهر ما يوقد في بيت رسول اللَّه -ﷺ- من نار إلا أن يكون اللحيم، وما هو إلا الأسودان. الماء والتمر، إلا أن حولنا أهل دور من الأنصار -جزاهم اللَّه خيرًا في الحديث والقديم- فكل يوم يبعثون إلى رسول اللَّه -ﷺ- بغزيرة شاتهم -يعني: فينال رسول اللَّه -ﷺ- من ذلك اللبن-","vol":"12","page":183},{"text":"ولقد توفّي رسول اللَّه -ﷺ- وما في رفّي من طعام يأكله ذو كبد إلا قريب من شطْر شعير، فأكلت منه حتى طال علي لا يفنى، فكِلته ففَني، فليتني لم أكن كِلته، وايم اللَّه لئن كان ضِجاعه من أدم حشوه ليف.\nحسن: رواه أحمد (٢٤٧٦٨) عن سُريج، حدّثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه حسن الحديث.\nوأكثر فقرات الحديث في الصحيحين لكن لا يوجد بهذا السياق الطويل.\n\n• عن عائشة قالت: لقد كان يأتي على آل محمد الشهر، ما يرى في بيتٍ من بيوته الدّخان، قلت: يا أمّهْ، وما كان طعامهم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، غير أنه كان له جيران صدْق من الأنصار، وكان لهم ربائب، فكانوا يبعثون إليه من ألبانها.\nحسن: رواه ابن ماجه (٤١٤٥)، وأحمد (٢٥٤٩١) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، حدّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة فإنه حسن الحديث.\nقوله: \"وكان لهم ربائب\": واحدها: ربيبة وهي الغنم التي تكون في البيت وليست بسائمة. وفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: كان يمرّ بآل الرسول -ﷺ- هلال، ثم هلال، لا يوقد في شيء من بيوتهم النار، لا لخبز، ولا لطبيخ، فقالوا: بأيّ شيء كانوا يعيشون با أبا هريرة؟ قال: الأسودان: التمر والماء، وكان لهم جيران من الأنصار، جزاهم اللَّه خيرًا، لهم منائح، يُرسلون إليهم شيئًا من لبن.\nرواه أحمد (٩٢٤٩) عن خلف (هو ابن الوليد)، حدّثنا أبو معشر، عن سعيد (هو ابن أبي سعيد المقبري)، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوأبو معشر هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف الحديث. والمعروف أن الحديث حديث عائشة فلعل الخطأ من أبي معشر فإنه أسن واختلط.\n\n• عن عُليّ بن رباح قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: لقد أصبحتم وأمسيتم ترغبون فيما كان رسول اللَّه -ﷺ- يَزهد فيه: أصبحتم ترغبون في الدنيا، وكان رسول اللَّه -ﷺ- يزهد فيها، واللَّه ما أتت على رسول اللَّه -ﷺ- ليلة من دهره إلا كان الذي عليه أكثر ممّا له، قال: فقال له بعض أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: قد رأينا رسول اللَّه -ﷺ- يستسلف.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٨١٧) عن يحيى بن إسحاق -هو السيلحيني-، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُليّ بن رباح قال: فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"12","page":184},{"text":"ورواه أحمد (١٧٧٧٣) عن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا موسى (هو ابن عُليّ بن رباح) قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص يخطب الناس بمصر يقول: ما أبْعَد هَدْيكم من هَدْي نبيّكم -ﷺ-، أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا، وأما أنتم فأرغب الناس فيها. وإسناده صحيح.\n\n• عن عُليّ بن رباح قال: كنت عند عمرو بن العاص بالإسكَنْدريّة، فذكروا ما هم فيه من العيش، فقال رجل من الصحابة: لقد توفي رسول اللَّه -ﷺ- وما شبع أهله من الخبز الغَليث.\nقال موسى: يعني الشعير والسُّلت إذا خلطا.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٧٢) عن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا موسى -هو ابن عُليّ بن رباح- قال: سمعت أبي يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أمّ سلمة قالت: أكثر ما علمت أُتيَ به نبيّ اللَّه من المال لخريطةٌ، فيها ثمان مئة درهم.\nحسن: رواه أحمد (٢٦٥٧٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٩) كلاهما من طريق بكر بن مضر، حدّثنا موسى بن جبير، عن عبد اللَّه بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل موسى بن جبير الأنصاري، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ثقاته وعرفه أبو سعيد بن يونس.\nورواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٤١٤ - ٤١٥) من طريق عمرو بن الحارث، عن موسى بن جبير به. وزاد فيه قصةً، إلا أن في بعض ألفاظها غرابة.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم -ﷺ- وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه.\nزاد في رواية: وما ترضون دون ألوان التمر والزبد.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٧٧) من طرق عن أبي الأحوص، عن سماك، عن النعمان بن بشير، فذكره.\nورواه من طريق زهير، عن سماك عنه نحوه، وزاد الزيادة المذكورة.\nوقوله: \"الدقل\" التمر الرديء.\n\n• عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان يخطب قال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا، فقال: لقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلا يملأ به بطنه.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقاق (٢٩٧٨) من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، فذكره.","vol":"12","page":185},{"text":"• عن قتادة قال: كنا نأتي أنس بن مالك، وخبازه قائم وقال: كلوا فما أعلم النبي -ﷺ- رأى رغيفا مرققا حتى لحق باللَّه، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط.\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٥٧) عن هدبة بن خالد، حدّثنا همام بن يحيى، حدّثنا قتادة، فذكره.\n\n• عن أنس قال: لم يأكل النبي -ﷺ- على خوانٍ حتى مات، وما أكل خبزًا مرققا حتى مات.\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٥٠) عن أبي معمر، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أنس، أن فاطمة جاءت بكسرة خبز إلى النبي -ﷺ- فقال: \"ما هذه الكسرة يا فاطمة؟ \" قالت: قرص خبزتهن فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة، فقال: \"أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام\".\nحسن: رواه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٠٠)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٣٢) كلاهما من طريق هشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي، أخبرنا أبو هاشم صاحب الزعفران، أخبرنا محمد ابن عبد اللَّه أن أنس بن مالك حدثه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي هاشم -واسمه: عمار بن عمارة- ومحمد بن عبد اللَّه بن أبي سليم فإنهما حسنا الحديث.\nورواه أحمد (١٣٢٢٣) عن عبد الصمد (هو ابن عبد الوارث)، حدّثنا عمار أبو هاشم صاحب الزعفران، عن أنس بن مالك، فذكر نحوه.\nوإسناده منقطع لأن عمار بن عمارة لم يسمع من أنس.\n\n• عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد فقلت: هل أكل رسول اللَّه -ﷺ- النقيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول اللَّه -ﷺ- النقيّ من حين ابتعثه اللَّه ﷿ حتى قبضه اللَّه. قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول اللَّه -ﷺ- مناخل؟ قال: ما رأى رسول اللَّه -ﷺ- منخلًا من حين ابتعثه اللَّه حتى قبضه. قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه فيطيرُ ما طار، وما بقي ثرّيناه فأكلناه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١٣) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب، عن أبي حازم قال: فذكره.\nقوله: \"النقي\" أي خبز الدقيق النظيف الأبيض.\nوقوله: \"مناخل\" جمع منخل وهي أداة يغربل ويصفى فيها البر والشعير ونحوهما، والشيء","vol":"12","page":186},{"text":"المتبقي بعد التنقية والتصفية هو النُّخالة.\n\n• عن أبي أمامة قال: ما كان يفضل عن أهل بيت النبي -ﷺ- خبز الشعير.\nصحيح: رواه الترمذيّ في جامعه (٢٣٥٩)، وفي الشمائل (١٤٤)، وأحمد (٢٢٢٤٤) كلاهما من طريق حريز بن عثمان (هو الرحبي)، عن سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\n\n• عن أنس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- لم يدّخر شيئًا لغدٍ.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٦٢)، وابن حبان (٦٣٥٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٩١) كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان هو الضبعي فإنه حسن الحديث.\nوأما الترمذيّ فقد أعله بالإرسال فقال: \"هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن جعفر ابن سليمان، عن ثابت، عن النبي -ﷺ- مرسلا\" اهـ\nقلت: وهذا الإرسال لا يضر لأن قتيبة بن سعيد الثقفي من الثقات الأثبات، وقد توبع على الوصل.\nرواه أبو الشيخ في أخلاق النبي -ﷺ- (٨٢٤) من طريق قيس بن حفص، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس مثله.\nوقيس بن حفص هو التميمي الدارمي وهو أيضًا من الثقات، فهذا يقوّي جانب الوصل.\nولم أقف على الإسناد المرسل، ولم يذكره الترمذيّ أيضًا فالحكم للوصل.\nولا تعارض بين هذا الحديث وبين الحديث الذي رواه البخاري (٢٩٠٤)، ومسلم في الجهاد (١٧٥٧: ٤٨) وفيه: \"أن أموال بني النضير كانت لرسول اللَّه -ﷺ- خاصة، وكان ينفق على أهله نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل اللَّه\".\nلأن قول أنس كان قبل الفتوحات وكان للمسلمين حاجة إلى الأكل والشرب، فكان النبي -ﷺ- ينفق عليهم ما كان في يده، ولا يدّخر منه شيئًا، وأما بعد الفتوحات فاستغنى المسلمون ووسّع اللَّهُ عليهم من الدنيا فجعل النبي -ﷺ- يدّخر قوت أزواجه ما يكفيهم لمدة سنة.\n\n• عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب قال: في حديث اعتزال النبي -ﷺ- نساءه -الطويل-: وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا مضبورًا، وعند رأسه أهبًا معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنب رسول اللَّه -ﷺ-، فبكيت فقال: \"ما يبكيك؟ \". فقلت: يا رسول اللَّه، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما ترضى أن تكون","vol":"12","page":187},{"text":"لهما الدنيا ولك الآخرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩١٣) ومسلم في الطلاق (١٤٧٩: ٣١) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى، أخبرني عبيد بن حنين، أنه سمع عبد اللَّه بن عباس، يحدِّث، قال: فذكره، والسياق لمسلم. والحديث بطوله مذكور في تفسير سورة التحريم.\nقوله: \"من أدم\" هو جلد مدبوغ جمع أديم.\nوقوله: \"مضبورًا\" مجموعا.\nوقوله: \"أهبا معلقة\" أهب جمع إهاب هو الجلد قبل الدباغ. وقيل: الجلد مطلقا.\n\n• عن أنس بن مالك قال: دخلت على رسول اللَّه -ﷺ-، وهو مضطجع على سرير مرمل بشريط، وتحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، فدخل عليه نفر من أصحابه، ودخل عمر فانحرف رسول اللَّه -ﷺ- انحرافة، فلم ير عمر بين جنبه وبين الشريط ثوبا، وقد أثر الشريط بجنب النبي -ﷺ-، فبكى عمر، فقال له النبي -ﷺ-: \"ما يبكيك يا عمر؟ \" قال: واللَّه ما أبكي إلا أن أكون أعلم أنك أكرم على اللَّه من كسرى، وقيصر، وهما يعيثان في الدنيا فيما يعيثان فيه، وأنت يا رسول اللَّه، بالمكان الذي أرى. فقال النبي -ﷺ-: \"أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ \" قال عمر: بلى، قال: \"فإنه كذاك\"\nحسن: رواه أحمد (١٢٤١٧)، وابن حبان (٦٣٦٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٦٣) كلهم من طريق مبارك بن فضالة، حدّثنا الحسن (هو البصري)، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مبارك بن فضالة فإنه حسن الحديث إذا صرّحَ.\nوتصريح مبارك بن فضالة والحسن جاء عند البخاري في الأدب المفرد.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يجتمع له غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف.\nصحيح: رواه الترمذيّ في الشمائل (١٣٩)، وأحمد (١٣٨٥٩)، وأبو يعلى (٣١٠٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٣٥٩) كلهم من طريق عفان بن مسلم، حدّثنا أبان بن يزيد، حدّثنا قتادة، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٥): \"رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح\".\nقوله: \"ضفف\" بفتح الضاد والفاء: الضيق والشدة.\nوقيل: اجتماع الناس أي مع الضيوف.\n\n• عن أبي طلحة قال: شكونا إلى رسول اللَّه -ﷺ- الجوعَ، ورفعنا عن بطوننا عن","vol":"12","page":188},{"text":"حجرٍ حجرٍ، فرفع رسول اللَّه -ﷺ- عن بطنه حجرين.\nحسن: رواه الترمذيّ في الجامع (٢٣٧١)، وفي الشمائل (١٣٤)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي -ﷺ- (٢٢٣) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن أبي زياد، قال: حدّثنا سيار بن حاتم، عن سهل بن أسلم، عن يزيد بن أبي منصور، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\". وقال في الشمائل: \"هذا حديث غريب من حديث أبي طلحة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nوهو كما قال، فإني لم أجدْ لحديث أبي طلحة إسنادًا آخر، وإسناده حسن من أجل سيار بن حاتم فإنه مختلف فيه غير أنه صدوق في نفسه، أُخِذَ عليه رواية بعض أحاديث الرقاق وقعتْ فيها مناكير، وأما الحديث المذكور فأصله ثابت من حديث جابر في صحيح البخاري (٤١٠١) وهو مخرج في غزوة الخندق.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أصبح في آل محمد إلا مدٌّ من طعام\". أو \"ما أصبح في آل محمد مدٌّ من طعام\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤١٤٨) عن محمد بن يحيى، حدّثنا أبو المغيرة (هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني)، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه، فذكره.\nوالمسعودي صدوق لكنه اختلط في آخر عمره، ولا يُعرف متى سمع أبو المغيرة منه، لكن المسعودي توبع.\nرواه ابن الأعرابي في معجمه (٩٧٨)، والحاكم (١/ ٥٤٣)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ١٠٦) كلهم من طريق مسعر بن كدام، عن علي بن بذيمة به، نحوه.\nوأبو عبيدة هو: ابن عبد اللَّه بن مسعود مشهور بكنيته، والراجح أنه لم يسمع من أبيه شيئًا، لكنْ حديثه هذا له أصول صحيحة فيحمل على أنه سمع بعض أهل بيته، عن ابن مسعود.\n\n• عن أنس قال: لقد سمدت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مما أمسى عند آل محمد -ﷺ- صاعُ برٍّ، ولا صاعُ حبّ\"، وإنّ عنده لتسع نسوةٍ.\nوفي لفظ: \"ما أصبح لآل محمد -ﷺ- إلا صاع ولا أمسى\" وإنهم لتسعة أبيات.\nصحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٦٩) من طرق عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nواللفظ الثاني: رواه في الرهن (٢٥٠٨) من طريق هشام، حدّثنا قتادة، به.\nوفي الباب ما روي عن أبي صالح قال: دعي النبي -ﷺ- إلى طعام فلما فرغ -وقال مرة-: فلما","vol":"12","page":189},{"text":"أكلَ، حَمِدَ اللَّهَ، ثم قال: \"ما ملأتُ بطني بطعام سخن منذ كذا وكذا\".\nرواه أحمد في الزهد (٢٠) عن وكيع، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح (هو ذكوان السمان)، فذكره. وهذا مرسل.\nووصله ابن ماجه (٤١٥٠) عن سويد بن سعيد، حدّثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوسويد بن سعيد هو الحدثاني ضعيف، قال البخاري: \"سويد بن سعيد فيه نظر، كان أعمى فيلقن ما ليس بحديثه\". التاريخ الأوسط (٢/ ٢٦٢) ومع ذلك حسّن إسناده ابن حجر في الفتح (١١/ ٢٩٣)، ولعله حسّنه من أجل شواهده.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ- يتقاضاه دينا كان عليه، فاشتد عليه، حتى قال له: أحرج عليك إلا قضيتني، فانتهره أصحابه، وقالوا: ويحك تدري من تكلم؟ قال: إني أطلب حقي، فقال النبي -ﷺ-: \"هلا مع صاحب الحق كنتم؟ \" ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها: \"إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك\"، فقالت: نعم، بأبي أنت يا رسول اللَّه، قال: فأقرضته، فقضى الأعرابي وأطعمه، فقال: أوفيت، أوفى اللَّه لك، فقال: \"أولئك خيار الناس، إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٢٤٢٦) واللفظ له، وابن أبي شيبة (٢٢٥٤٣) وعنه أبو يعلى (١٠٩١) من طريق محمد بن أبي عبيدة قال: حدثني أبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال المنذري في الترغيب (٢/ ٦١١): \"رواه أبو يعلى ورواته رواة الصحيح\".\nومحمد بن أبي عبيدة هو: محمد بن أبي عبيدة بن معن المسعودي، واسم أبي عبيدة: عبد الملك، وكلاهما ثقتان.\nوقوله: \"غير مُتعْتَعٍ\" أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه أو يزعجه.\n\n• عن أنس بن مالك أن أم سليم بعثتْه إلى رسول اللَّه -ﷺ- بقناع عليه رطب، فجعل يقبض قبضة فيبعث بها إلى بعض أزواجه، ثم يقبض القبضة فيبعث بها إلى بعض أزواجه، ثم جلس فأكل بقيته أكْلَ رجل يُعلم أنه يشتهيه.\nصحيح: رواه أحمد (١٢٢٦٧)، وأبو يعلى (٢٨٩٦)، وابن حبان (٦٩٥) كلهم من طرق عن همام (هو ابن يحيى العوذي)، حدّثنا قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"12","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6695>٣ - باب حرص النبي -ﷺ- على قسمة ما عنده من مال إلا شيئًا يرصده لدينه</span>\n• عن أبي ذر قال: كنت أمشي مع النبي -ﷺ- في حرة المدينة فاستقبلنا أُحُدٌ فقال: \"يا أبا ذر\"، قلت: لبيك يا رسول اللَّه، قال: \"ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي علي ثالثة، وعندي منه دينار، إلا شيئًا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد اللَّه هكذا وهكذا وهكذا\" -عن يمينه وعن شماله ومن خلفه- ثم مشى ثم قال: \"إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذأ وهكذا\" -عن يمينه وعن شماله ومن خلفه- \"وقليلٌ ما هم\"، ثم قال لي: \"مكانك، لا تبرح حتى آتيك\". ثم انطلق في سواد الليل حتى توارى، فسمعت صوتا قد ارتفع، فتخوفت أن يكون أحدٌ عرض للنبي -ﷺ- فأردت أن آتيه، فذكرت قوله لي: لا تبرح حتى آتيك، فلم أبرح حتى أتاني، قلت: يا رسول اللَّه، لقد سمعت صوتا تخوفت، فذكرت له، فقال: \"وهل سمعته؟ \" قلت: نعم، قال: \"ذاك جبريل أتاني، فقال: من مات من أمتك لا يضرك باللَّه شيئًا دخل الجنة\". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٤)، ومسلم في الزكاة (٩٤: ٣٢) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو كان لي مثل أحد ذهبا لسرّني أن لا تمر علي ثلاث ليال، وعندي منه شيء إلا شيئًا أرصده لدين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٥)، ومسلم في الزكاة (٩٩١) كلاهما من طرق عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-، قال: \"ما يسرني أن أحدًا لي ذهبا أنفقه في سبيل اللَّه أموت يوم أموت أترك منه دينارًا إلا دينارًا أعده لغريم إن كان\" فمات رسول اللَّه -ﷺ-، وما ترك دينارًا، ولا درهما، ولا عبدًا، ولا وليدًا، وترك درعه رهنا بثلاثين صاعا من شعير.\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣٦٨٢) عن بشر بن معاذ العقدي، حدّثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هلال بن خباب وبشر بن معاذ العقدي فإنهما حسنا الحديث. وحسّنه أيضًا الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٢٦).\n\n• عن أم سلمة، قالت: دخل علي رسول اللَّه -ﷺ- وهو ساهم الوجه. قالت:","vol":"12","page":191},{"text":"فحسبت أن ذلك من وجع، فقلت: يا نبي اللَّه، ما لك ساهم الوجه؟ قال: \"من أجل الدنانير السبعة التي أتتنا أمس، أمسينا وهي في خصم الفراش\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٦٥١٤)، وأبو يعلى (٧٠١٧)، وابن حبان (٥١٦٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٢٧) كلهم من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن أم سلمة، فذكرته. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٨): \"رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح\".\nقوله: \"ساهم الوجه\" أي متغير الوجه.\nوقوله: \"في خصم الفراش\" أي في طرفه وجانبه.\nوالحديث يُحمل على خصائص النبي -ﷺ- فإنه ما كان يرضى أن يبقى شيء في بيته لغدٍ، وذلك لكمال توكله على اللَّه ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6696>٤ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا</span>\"\n• عن أنس قال: قال النبي -ﷺ-: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٨٦) عن سليمان بن حرب، حدّثنا شعبة، عن موسى ابن أنس، عن أنس، فذكره.\nورواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٩) كلاهما من طرق عن شعبة به في سياق طويل.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم -ﷺ-: \"والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٣٧) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام -هو ابن يوسف- عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6697>٥ - باب عيش الصحابة</span>\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل اللَّه، وكنا نغزو مع النبي -ﷺ- وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة ما له خلط، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، لقد خبت إذًا، وضل عملي، وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا: لا يحسن يصلي.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصحابة (٣٧٢٨)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٦) كلاهما","vol":"12","page":192},{"text":"من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: سمعت سعد بن أبي وقاص، فذكره.\nواللفظ للبخاري، وليس عند مسلم ذكر الوشاية.\nوقوله: \"تعزرني\" أي تقومني وتعلمني، ومنه تعزير السلطان وهو تقويمه بالتأديب.\n\n• عن خالد بن عمير العدوي، قال: خطبنا عتبة بن غزوان، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، يتصابّها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم، فيهوي فيها سبعين عاما، لا يدرك لها قعرًا، وواللَّه لتملأن، أفعجبتم؟ ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول اللَّه -ﷺ-، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرًا على مصر من الأمصار، وإني أعوذ باللَّه أن أكون في نفسي عظيما، وعند اللَّه صغيرًا، وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت، حتى يكون آخر عاقبتها ملكا، فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٦٧) من طرق عن سليمان بن المغيرة، حدّثنا حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدوي - وقد أدرك الجاهلية، فذكره.\nوكان عتبة بن غزوان يومئذ أميرًا على البصرة.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، أنه قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- بعثا قبل الساحل، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة، قال: وأنا فيهم، قال: فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجمع ذلك كله، فكان مزودي تمر، قال: فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا، حتى فني، ولم تصبنا إلا تمرة تمرة. فقلت: وما تغني تمرة؟، فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت. . . الحديث.\nمتفق عليه: رواه مالك في صفة النبي -ﷺ- (٢٤) عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. ورواه البخاريّ في الشركة (٢٤٨٣)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٣٥: ٢١) كلاهما من طريق مالك، به.\nوفي معناه ما روي عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، وكان بدريا، قال: لقد كان رسول اللَّه -ﷺ- يبعثنا في السرية يا بني، ما لنا زاد إلا السلف من التمر، فيقسمه قبضة قبضة حتى يصير إلى تمرة تمرة، قال: فقلت له: يا أبت، وما عسى أن تغني التمرة عنكم؟، قال: لا تقل ذلك يا بني فبعد أن","vol":"12","page":193},{"text":"فقدناها فاختللنا إليها.\nرواه أحمد (١٥٦٩٢) عن يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي، عن أبي بكر بن حفص بن عمر ابن سعد بن أبي وقاص، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، فذكره.\nوالمسعودي مختلط، وروى عنه يزيد بن هارون بعد اختلاطه.\nورواه الطبراني في الأوسط (٨٨٦٩) من طريق أسد بن موسى، عن المسعودي به.\nوأسد بن موسى لا يعرف متى سمع من المسعودي قبل الاختلاط أم بعده.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قسم النبي -ﷺ- يوما بين أصحابه تمرًا، فأعطى كل إنسان سبع تمرات، فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة، فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلي منها، شدت في مضاغي.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤١١) عن أبي النعمان، حدّثنا حماد بن زيد، عن عباس الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة، فذكره.\nوجاء مفصلا في الحديث الآتي:\n\n• عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: أقصت بالمدينة مع أبي هريرة سنة، فقال لي ذات يوم ونحن عند حجرة عائشة: لقد رأيتنا وما لنا ثياب إلا البراد المتفتقة، وإنه ليأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما يقيم به صلبه، حتى إن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشده على أخمص بطنه، ثم يشده بثوبه ليقيم به صلبه، فقسم رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم بيننا تمرًا، فأصاب كل إنسان منا سبع تمرات فيهن حشفة، فما سرني أن لي مكانها تمرة جيدة، قال: قلت: لم؟ قال: تشد لي من مضغي. قال: فقال لي: من أين أقبلت؟ قلت: من المنمام. قال: فقال لي: هل رأيت حجر موسى؟ قلت: وما حجر موسى؟ قال: إن بني إسرائيل قالوا لموسى قولا تحت ثيابه في مذاكيره، قال: فوضع ثيابه على صخرة وهو يغتسل، قال: فسعت بثيابه، قال: فتبعها في أثرها وهو يقول: يا حجر، ألق ثيابي، يا حجر، ألق ثيابي، حتى أتت به على بني إسرائيل، فرأوه سويا حسن الخلق، فلَحَبه ثلاث لحَبات، فوالذي نفس أبي هريرة بيده، لو كنت نظرت، لرأيت لحبات موسى فيه.\nصحيح: رواه أحمد (٨٣٠١) عن عبد الصمد (هو ابن عبد الوارث)، حدثني أبي، حدّثنا الجريري، عن عبد اللَّه بن شقيق قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوالجريري هو: سعيد بن إياس اختلط لكن عبد الوارث سمع منه قبل اختلاطه.","vol":"12","page":194},{"text":"• عن فضالة بن عبيد قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلى بالناس خر رجال من قامتهم في الصلاة لما بهم من الخصاصة وهم من أصحاب الصفة حتى يقول الأعراب: إن هؤلاء مجانين، فإذا قضى رسول اللَّه -ﷺ- الصلاة انصرف إليهم، فقال لهم: \"لو تعلمون ما لكم عند اللَّه لأحببتم لو أنكم تزدادون حاجة وفاقة\" قال فضالة: وأنا مع رسول اللَّه -ﷺ- يومئذ.\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٣٦٨)، وأحمد (٢٣٩٣٨)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٤) كلهم من طريق أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المقري، حدّثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ الخولاني حميد بن هانئ أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي أخبره عن فضالة بن عبيد، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن معاوية بن قرة بن إياس قال: قال أبي: عمّرنا مع نبينا -ﷺ- وما لنا طعام إلا الأسودان، ثم قال: هل تدري ما الأسودان؟ قلت: لا، قال: التمر والماء.\nصحيح: رواه أحمد (١٦٢٤٤) عن روح -هو ابن عبادة- قال: حدّثنا بسطام بن مسلم، عن معاوية بن قرة قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"الأسودان\" قيل: الأسود تغليبا لسواد التمر فأطلق على الماء والتمر جميعا.\n\n• عن أبي هريرة قال: ما كان لنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- طعام إلا الأسودين التمر والماء.\nحسن: رواه أحمد (٧٩٦٢)، وابن حبان (٦٨٣) كلاهما من طريق شعبة، عن داود بن فراهيج قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل داود بن فراهيج المدني، فإنه مختلف فيه غير أن حديثه هذا له أصل صحيح، وبهذا يحسن هذا الحديث.\nوفي الباب عن ابن عباس قال: جاء نبي اللَّه -ﷺ- رجلان، حاجتهما واحدة، فتكلم أحدهما، فوجد نبي اللَّه من فيه إخلافًا، فقال له: \"ألا تستاك؟ \" فقال: إني لأفعل، ولكني لم أطعم طعاما منذ ثلاث، فأمر به رجلا فآواه وقضى له حاجته.\nرواه أحمد (٢٤٠٩) عن حسن بن موسى، حدّثنا زهير -هو ابن معاوية- عن قابوس أن أباه حدثه عن ابن عباس، فذكره.\nوقابوس هو ابن أبي ظبيان حصين بن جندب قال ابن حبان: كان رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له. وهذا من روايته عن أبيه.\n\n• عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: قدم رجل من أهل الشام المدينة، فلقي أصحاب النبي -ﷺ- فسلم عليهم، وكان عبد الرحمن بن عوف غائبا في أرض له","vol":"12","page":195},{"text":"بالجرف، فأتاه، فإذا هو واضع رداءه، والمسحاة في يده وهو يحول الماء في أرضه، فلما رآه عبد الرحمن وضع المسحاة من يده، ولبس رداءه، قال: فوقف عليه الرجل فسلم عليه وقال: جئت لأمر، فرأيت أعجب منه، ما أدري أعلمتم ما لم نعلم، أو جاءكم ما لم يأتنا، ما لنا نخف في الجهاد وتتثاقلون عنه، ونزهد في الدنيا وترغبون فيها، وأنتم سلفنا وأصحاب نبينا؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: ما علمنا إلا ما علمتم، ولا جاءنا إلا ما جاءكم، ولكنا ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر.\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٢٠٩٩٧) عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الترمذيّ (٢٤٦٤) عن قتيبة، حدّثنا صفوان (واسمه: عبد اللَّه بن سعيد الأموي) عن يونس، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف قال: ابتلينا مع رسول اللَّه -ﷺ- بالضراء فصبرنا، ثم ابتلينا بالسراء بعده فلم نصبر.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن في رواية يونس عن الزهري بعض الأوهام.\nولكنه توبع في الإسناد الأول.\n\n• عن أبي هريرة قال: رأيتُ سبعين من أصحاب الصفة، ما منهم رجلٌ عليه رداء، إما إزارٌ وإما كساءٌ، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورتُه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الصلاة (٤٤٢) عن يوسف بن عيسى، حدّثنا ابنُ فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"رأيتُ سبعين من أصحاب الصفة\" قال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٣٦): \"هذا يشعر بأنهم كانوا أكثر من سبعين، وهؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين بعثهم النبي -ﷺ- في غزوة بئر معونة، وكانوا من أصحاب الصفة أيضًا، لكنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة\".\n\n• عن أبي حرب بن أبي الأسود، أن طلحة حدثه، وكان من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، قال: أتيت المدينة، وليس لي بها معرفة، فنزلت في الصفة مع رجل فكان بيني وبينه كل يوم مد من تمر، فصلى رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم، فلما انصرف، قال رجل من أصحاب الصفة: يا رسول اللَّه أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عنا الخنف، فصعد رسول اللَّه -ﷺ-، فخطب ثم قال: \"واللَّه، لو وجدت خبزا أو لحما لأطعمتكموه، أما إنكم توشكون أن تدركوا، ومن أدرك ذاك منكم أن يراح عليكم بالجفان، وتلبسون","vol":"12","page":196},{"text":"مثل أستار الكعبة\" قال: فمكثت أنا وصاحبي ثمانية عشر يوما وليلة، ما لنا طعام إلا البرير، حتى جئنا إلى إخواننا من الأنصار فواسونا، وكان خير ما أصبنا هذا التمر.\nصحيح: رواه أحمد (١٥٩٨٨)، والبزار - كشف الأستار (٣٦٧٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٦٨٤)، والحاكم (٣/ ١٥) كلهم من طرق عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال البزار: \"وطلحة هذا سكن البصرة، وهو طلحة بن عمرو، ولم يرو إلا هذا الحديث\".\n\n• عن أبي جحيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنها ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم كما تنجد الكعبة\". قلنا: ونحن على ديننا اليوم، قال: \"وأنتم على دينكم اليوم\". قلنا: فنحن يومئذ خير أم اليوم قال: \"بل أنتم اليوم خير\".\nحسن: رواه البزار (٤٢٢٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٨) كلاهما من طرق عن أبي أحمد الزبيري، حدّثنا عبد الجبار بن العباس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الجبار بن العباس الشيباني فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٢٣): \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عبد الجبار بن العباس وهو ثقة\".\nوقال ابن حجر في مختصر زوائد البزار: \"غريب صحيح\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: كان يقدم على النبي -ﷺ- قوم ليست لهم معارف، فيأخذ الرجل بيد الرجل، والرجل بيد الرجلين، والرجل بيد الثلاثة، على قدر طاقته، فأخذ ختني بيد رجلين فخلوت به، فلمته، فقلت: تأخذ رجلين، وعندك ما عندك، فقال: إن عندنا رزقا من رزق اللَّه، فانطلق حتى أريك، فانطلقت، فأراني شيئًا من بر، فقال: هذا عندنا، فقلت: من أين لك هذا؟، قال: اشتريناه من العير التي قدمت أمس، وأراني مثل جثوة البعير تمرا، فقال: وهذا عندنا، وأراني جرة فيها ودك، فقال: وهذا دهان وإدام، ثم غدا بهما إلى رسول اللَّه -ﷺ-، أو راح بهما، وقد أطعمهما ودهنهما، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني أرى صاحبيك حسني الحال، كم تطعمهما كل يوم من وجبة؟ قال: وجبتين، قال: \"وجبتين؟ فلولا كانت واحدة\".\nصحيح: رواه البزار - كشف الأستار (٣٦٠٦) عن نصر بن علي، أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ثنا الجريري، -واسمه: سعد بن إياس-، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوإسناده صحيح، وعبد الأعلى سمع من الجريري قبل اختلاطه.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٣): \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح\".","vol":"12","page":197},{"text":"• عن أبي موسى قال: لو رأيتنا ونحن مع نبينا -ﷺ- لحسبتَ إنما ريحنا ريح الضأن، إنما لباسنا الصوف، وطعامنا الأسودان: التمر والماء.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٥١٢٥) عن أحمد بن عمرو القطراني، حدّثنا أبو الربيع الزهراني، حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك، حدّثنا أبو سلمة، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي سلمة، وهو محمد بن أبي حفصة؛ فإنه حسن الحديث، وهو من رجال الصحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٢٥): \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح\". وهو كما قال.\nورواه أبو داود (٤٠٣٣) من طريق قتادة، عن أبي بردة، عن أبي موسى به مقتصرا على قوله: \"أن ريحنا ريح الضأن\". وهو مذكور في كتاب اللباس.\n\n• * *","vol":"12","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6698>جموع ما جاء في الترهيب من فتنة النساء وحُبّ المال</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6699>١ - باب التحذير من فتنة النساء</span>\n• عن أسامة بن زيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٠٩٦)، ومسلم في الرقاق (٢٧٤٠: ٩٧) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، فذكره.\n\n• عن أسامة بن زيد بن حارثة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنهما حدثا عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"ما تركت بعدي في النالس فتنة أضر على الرجال من النساء\".\nصحيح: رواه مسلم في الرقاق (٢٧٤١) من طرق عن المعتمر بن سليمان قال: قال أبي: حدّثنا أبو عثمان، عن أسامة بن زيد بن حارثة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فذكراه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري عن النبي -ﷺ- قال: \"إن الدنيا حلوة خضرة، وإن اللَّه مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء\".\nصحيح: رواه مسلم في الرقاق (٢٧٤٢) من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي مسلمة قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6700>٢ - باب الترهيب من فتنة المال</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة التغابن: ١٥]\n\n• عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، يحدث عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- قال: كان بالكوفة أمير، قال: فخطب يوما، فقال: إن في إعطاء هذا المال فتنة، وفي إمساكه فتنة، وبذلك قام رسول اللَّه -ﷺ- في خطبته حتى فرغ، ثم نزل.\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٥٨٦) عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة قال: سمعت إسحاق بن سويد قال: سمعت مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، يحدث عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، فذكره.\nوإسناده صحيح، وإسحاق بن سويد هو ابن هبيرة العدوي البصري، وثّقه الأئمة، منهم أحمد، وابن معين، والنسائي، وابن سعد وغيرهم.","vol":"12","page":199},{"text":"ومن طريقه رواه القضاعي في مسند الشهاب (٩٩٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٩١٠).\nوقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٨٧): \"رجاله ثقات\".\n\n• عن كعب بن عياض قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال\".\nحسن. رواه الترمذيّ (٢٣٣٦)، وأحمد (١٧٤٧١)، وصحّحه ابن حبان (٣٢٢٣)، والحاكم (١/ ٣١٨) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن كعب ابن عياض، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح -وهو ابن حدير- فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح\".\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وهما مهلكاكم\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٦٩٤)، والطبراني في المعجم الأوسط - مجمع البحرين (٤٩٢١) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى، فذكره. وإسناده صحيح.\nوأما ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"استحيوا من اللَّه حق الحياء\"، قال: قلنا يا رسول اللَّه إنا نستحيي والحمد للَّه، قال: \"ليس ذاك ولكن الاستحياء من اللَّه حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللَّه حق الحياء\" فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٤٥٨)، وأحمد (٣٦٧١) كلاهما من طريق محمد بن عبيد، حدّثنا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة الهمدني، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن الصباح بن محمد البجلي ضعيف كما في التقريب.\nوللحديث طريق آخر وهي أضعف مما ذُكرَ، فيه رجل متروك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6701>٣ - باب أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر</span>\nعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقاق (٢٩٥٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز -يعني الدراوردي- عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"12","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6702>٤ - باب ما جاء في طول أمل الإنسان</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: خط النبي -ﷺ- خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: \"هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤١٧) عن صدقة بن الفضل، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني أبي، عن منذر، عن ربيع بن خثيم، عن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن أنس قال: خط النبي -ﷺ- خطوطا فقال: \"هذا الأمل، وهذا أجله، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٤٦١٨) عن مسلم، عن همام، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا ابن آدم، وهذا أجله\"، ووضع يده عند قفاه ثم بسطها فقال: \"وثم أملُه، وثَمَّ أمله\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٣٣٤)، وابن ماجه (٤٢٣٢)، وأحمد (١٢٤٤٤)، وصحّحه ابن حبان (٢٩٩٨) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس بن مالك، عن أنس بن ما لك، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: قال النبي -ﷺ-: \"هل تدرون ما هذه وما هذه؟ \"، ورمى بحصاتين؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"هذاك الأمل وهذاك الأجل\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٨٧٠) عن محمد بن إسماعيل، قال: حدّثنا خلاد بن يحيى، قال: حدّثنا بشير بن المهاجر، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بشير بن المهاجر فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، ولحديثه أصول ثابتة.\nوحسّنه أيضًا الترمذيّ فقال: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن النبي -ﷺ- غرز بين يديه غرزًا، ثم غرز إلى جنبه آخر، ثم غرز الثالث، فأبعده ثم قال: \"هل تدرون ما هذا؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"هذا الإنسان وهذا أجله وهذا أمله يتعاطى الأمل يختلجه دون ذلك\".","vol":"12","page":201},{"text":"حسن: رواه أحمد (١١١٣٢) عن عبد الملك بن عمرو (هو أبو عامر العقدي) - والبيهقي في الزهد (٤٥٧) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل - والبغوي في شرح السنة (٤٠٩١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين - كلهم عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل (واسمه علي بن داود الناجي)، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل علي بن علي الرفاعي فإنه حسن الحديث.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٥): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي وهو ثقة\".\nوالحديث رواه ابن المبارك في الزهد (٢٥٤) عن علي بن علي الناجي، عن أبي المتوكل الناجي فأرسله، ولم يذكر \"أبا سعيد الخدري\" في الإسناد.\nفهذا الإرسال لا يضر في صحة الحديث؛ لأن الذين وصلوه جماعة وهم من الثقات الأثبات.\nقوله: \"يختلجه\" أي يجتذبه الأجلُ.\nوقوله: \"دون ذلك\" أي دون الأمل.\nوقال علي بن أبي طالب: ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل. ذكره البخاري معلقا في باب الأمل وطوله من كتاب الرقاق.\n\n• عن عبد اللَّه بن الشخير، عن النبي -ﷺ-: \"مُثِّلَ ابن آدم، وإلى جنبه تسع وتسعون منية إنْ أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢١٥٠، ٢٤٥٦)، والطبراني في الأوسط (٥٦٦٢) كلاهما من طريق سلم بن قتيبة، حدّثنا أبو العوام -وهو عمران القطان- عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، عن أبيه، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال، عمران هو ابن داور القطان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن فيه ما ينكر عليه.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يزال قلب الكبير شابًّا في اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٢٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٤٦: ١١٤) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\nوعند مسلم: \"قلب الشيخ شاب على حب اثنتين، طول الحياة وحب المال\". ورواه مسلم (١٠٤٦: ١١٣)","vol":"12","page":202},{"text":"بلفظ: \"حب العيش والمال\".\n\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يهرم ابن آدم، وتشب منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر\".\nوفي لفظ: \"يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب المال وطول العمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٢١)، ومسلم في الزكاة (١٠٤٧) كلاهما من طرق عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nواللفظ الأول لمسلم، واللفظ الثاني للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6703>٥ - باب ما رفع اللَّه شيئًا إلا وضعه</span>\n• عن أنس قال كانت ناقة لرسول اللَّه -ﷺ- تسمى العضباء، وكانت لا تُسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين، وقالوا: سبقت العضباء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن حقا على اللَّه أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠١) عن محمد قال: أخبرنا الفزاري وأبو خالد الأحمر، عن حميد الطويل، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: كانت ناقة رسول اللَّه -ﷺ- العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حقا على اللَّه لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه\".\nصحيح: رواه البزار (٧٧٠٠)، والدارقطني (٤٨٢٦ - ٤٨٢٨) كلاهما من طرق عن معن بن عيسى، حدّثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوالحديث روي عن مالك مرسلا، ولا يضر لأن الراوي يصل الحديث عند نشاطه، وتارة يرسل عند عدم نشاطه.\nقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم رفعه إلا مالك، ولا عنه إلا معن، قال معن: كان مالك لا يسنده، فخرج علينا يوما نشيطا، فحدثنا به عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6704>٦ - باب التحذير من زهرة الدنيا والتنافس فيها</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠]\n\n• عن عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة أخبره أن عمرو بن عوف -وهو حليف","vol":"12","page":203},{"text":"لبني عامر بن لؤي كان شهد بدرًا مع رسول اللَّه -ﷺ- أخبره أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول اللَّه -ﷺ- هو صالح أهل البحرين، وأمّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافوا صلاة الفجر مع رسول اللَّه -ﷺ-، فلما صلى رسول اللَّه -ﷺ- انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول اللَّه -ﷺ- حين رآهم وقال: \"أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ \" فقالوا: أجل يا رسول اللَّه، قال: \"فأبشروا وأملوا ما يسركم، فواللَّه ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقائق (٦٤٢٥)، ومسلم في الزهد والرقاق (٢٩٦١) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عروة بن الزبير، فذكره.\nورواه أحمد (١٨٩١٦) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة قال: فذكر الحديث نحوه. وجعله من مسند المسور بن مخرمة.\nفلعل أحد الرواة اقتصر في الإسناد فلم يذكر عمرو بن عوف.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ \" قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا اللَّه، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أو غير ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٢) عن عمرو بن سواد العامري، أخبرنا عبد اللَّه ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه أن يزيد بن رباح - هو أبو فراس مولى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص حدثه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج اللَّه لكم من زهرة الدنيا\"، قالوا: وما زهرة الدنيا يا رسول اللَّه؟ قال: \"بركات الأرض\" قالوا: يا رسول اللَّه، وهل يأتي الخير بالشر؟ قال: \"لا يأتي الخير إلا بالخير، لا يأتي الخير إلا بالخير، لا يأتي الخير إلا بالخير، إن كل ما أنبت الربيع يقتل أو يلم إلا آكلة الخضر، فإنها تأكل حتى إذا امتدت خاصرتاها، استقبلت الشمس، ثم اجترت، وبالت، وثلطت، ثم عادت فأكلت، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه، فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان","vol":"12","page":204},{"text":"كالذي يأكل ولا يشبع\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٢٧)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٢: ١٢٢) كلاهما من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: جلس رسول اللَّه -ﷺ- على المنبر، وجلسنا حوله، فقال: \"إن مما أخاف عليكم بعدي، ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها\". فقال رجل: أو يأتي الخير بالشر؟ يا رسول اللَّه! قال: فسكت عنه رسول اللَّه -ﷺ-. فقيل له: ما شأنك؟ تكلم رسول اللَّه -ﷺ- ولا يكلمك؟ قال: ورأينا أنه ينزل عليه، فأفاق يمسح عنه الرحضاء، وقال: \"إن هذا السائل\" (وكأنه حمده) فقال: \"إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم إلا أكلة الخضر، فإنها أكلت، حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت، وإن هذا المال خضر حلو، ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل\" (أو كما قال رسول اللَّه -ﷺ-) \"وإنه من يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٦٥)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٢: ١٢٣) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن عقبة بن عامر أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج يوما، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: \"إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم، وإني واللَّه لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض -أو مفاتيح الأرض- وإني واللَّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٢٦)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٦: ٣٠) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدّثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nقوله: \"وإني واللَّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي\" قال النووي: \"معناه أن أمته -ﷺ- لا ترتدّ جملةً\". أي لا يقعون في الشرك باللَّه عامة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أخشى عليكم الفقر، ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكنْ أخشى عليكم العمدَ\".","vol":"12","page":205},{"text":"صحيح: رواه أحمد (٨٠٧٤)، وصحّحه ابن حبان (٣٢٢٢)، والحاكم (٢/ ٥٣٤) كلهم من طريق جعفر بن برقان، سمعت يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٢١): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن عوف بن مالك، عن النبي -ﷺ- أنه قام في أصحابه، فقال: \"الفقر تخافون أو العوز، أو تهمكم الدنيا؟، إن اللَّه فاتح لكم فارس والروم، وتصب عليكم الدنيا صبًّا\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣٦١١)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٥٢) كلاهما من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عوف بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد وهو مدلس، وقد عنعن، لكن تقبل عنعنته إذا روى عن بحير بن سعد كما قال ابن عبد الهادي.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٥): \"رواه الطبراني والبزار بنحوه، ورجاله وثقوا إلا أن بقية مدلس، وإن كان ثقة\".\nوالمراد بـ \"الروم\" هي بلاد الشام، وهي الآن سوريا، والأردن، ولبنان، وفلسطين.\n\n• عن محمد بن كعب القرظي قال: دعي عبد اللَّه بن يزيد الخطمي إلى طعام، فلما جاء رأى البيت منجدًا، فقعد خارجا وبكى، قالوا: ما يبكيك؟ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا شيع جيشا، فبلغ عقبة الوداع، قال: \"أستودع اللَّه دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم\"، فرأى رجلا ذات يوم قد رقع بردة له بقطعة فرو، قال: فاستقبل مطلع الشمس وقال بيده -وصف حماد ببطن الكفين ومد بيده-: \"تطالعت عليكم الدنيا، تطالعت عليكم الدنيا\". أي أقبلت حتى ظننا أن تقع علينا، ثم قال: \"أنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة، وراحت أخرى، ويغدو أحدكم في حلة، ويروح في أخرى، وتستر بيوتكم كما تستر الكعبة\".\nصحيح: رواه أحمد في الزهد (١١٠٢) عن عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، أنبأنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوأبو جعفر الخطمي هو عمير بن يزيد بن عمير الأنصاري، وثّقه ابن مهدي وابن نمير وابن معين والنسائي وغيرهم.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٥٨١): \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير أبي جعفر الخطمي وهو ثقة\".\nولم أقف عليه في مطبوعة الطبراني لأنه لم يطبع كاملًا إلى الآن.","vol":"12","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6705>٧ - باب أن متاع الدنيا خضرة حلوة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [سورة آل عمران: ١٤].\n\n• عن حكيم بن حزام قال: سألت النبي -ﷺ- فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: \"إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤١)، ومسلم في الزكاة (١٠٣٥) كلاهما من طريق سفيان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، عن حكيم بن حزام، فذكره.\n\n• عن معبد الجهني قال: كان معاوية، قلما يحدث عن النبي -ﷺ- قال: فكان قلما يكاد أن يدع يوم الجمعة هؤلاء الكلمات أن يحدث بهن عن رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين، وإن هذا المال حلو خضر، فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه، وإياكم والتمادح، فإنه الذبح\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٨٤٦)، وابن ماجه (٣٧٤٣) كلاهما من طرق عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن معبد الجهني، فذكره. واللفظ لأحمد، واختصره ابن ماجه. وإسناده حسن من أجل معبد بن خالد الجهني فإنه حسن الحديث.\nومعبد الجهني هو أول من أظهر القدر بالبصرة، لكن ليس في حديثه هذا ما يؤيّد بدعته.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقه بورك له فيها، ورب متخوض فيما اشتهت نفسه ليس له يوم القيامة إلا النار\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٣/ ٤١٧) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن شعيب بن عبد اللَّه بن عمرو، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شعيب وهو شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٩٩، و١٠/ ٢٤٦): \"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات\".\n\n• عن عمرة بنت الحارث قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذ بحقها يبارك اللَّه له فيها، ورب متخوض في مال اللَّه ورسوله له النار يوم القيامة","vol":"12","page":207},{"text":"يوم يلقاه\".\nحسن: رواه البخاريّ في التاريخ الكبير (١/ ١٩٠)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٣٢٩٧)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٤٠) كلهم من طرق عن خالد بن سلمة المخزومي، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمته عمرة بنت الحارث قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن سلمة المخزومي فإنه حسن الحديث.\nوحسّنه أيضًا الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٧).\n\n• عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن هذا المال خضرة حلوة\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٥١) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه يحسن حديثه إذا كان له أصل.\nوقد حسّنه أيضًا الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٦).\n\n• عن خولة بنت ثامر الأنصارية، أنها سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن الدنيا حلوة خضرة، وإن رجالا يتخوضون في مال اللَّه بغير حق لهم النار يوم القيامة\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٧٣١٨) عن عبد اللَّه بن يزيد، قال: حدّثنا سعيد يعني ابن أبي أيوب، قال: حدثني أبو الأسود، عن النعمان بن أبي عياش الزرقي، عن خولة بنت ثامر الأنصارية، فذكرته.\nورواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١١٨) عن عبد اللَّه بن يزيد بهذا الإسناد إلا أنه لم يذكر: \"إن الدنيا حلوة خضرة\".\nفالظاهر أنهما سمعا هذا الحديث من شيخهما عبد اللَّه بن يزيد في مجلسين.\nورواه الترمذيّ (٢٣٧٤) عن قتيبة، حدّثنا الليث، عن سعيد المقبري، عن أبي الوليد، قال: سمعت خولة بنت قيس -وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب- تقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن هذا المال خضرة حلوة، من أصابه بحقه بورك له فيه، ورب متخوض فيما شاءت به نفسه من مال اللَّه ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار\".\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح، وأبو الوليد اسمه: عبيد سنوطا\".\nقلت: عبيد سنوطا هو أبو الوليد المدني، وثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد فيه توثيقا لأحدٍ غيرهما، لكنه توبع كما تقدم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه -قال يحيى: ذكر شيئًا لا أدري ما هو- بورك له فيه، ورب متخوض في مال اللَّه ورسوله فيما اشتهت نفسه، له النار يوم القيامة\".","vol":"12","page":208},{"text":"صحيح: رواه أبو يعلى (٦٦٠٦) عن عبد الأعلى، حدّثنا داود العطار، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"قال يحيى\" لم أقف على المراد منه، وكذلك ذكره الهيثمي في المقصد العلي (٤٩٤).\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه هذا المال\".\nحسن: رواه النسائي (٣٢٢٥)، وأحمد (٢٢٩٩٠)، وابن حبان (٦٩٩، ٧٠٠)، والحاكم (٢/ ١٦٣) كلهم من طريق حسين بن واقد، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره. وإسناده حسن من أجل حسين بن واقد فإنه حسن الحديث.\n\n• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحسَبُ المالُ، والكرم التقوى\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٢٧١)، وابن ماجه (٤٢١٩)، والحاكم (٢/ ١٦٣) كلهم من طريق يونس بن محمد، حدّثنا سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن سمرة، فذكره.\nوسلام بن أبي مطيع تُكلّمَ في حديثه عن قتادة، لكنه لا يضر في هذا الحديث، وذلك من أجل وجود أصل صحيح.\nوالحسن البصري سمع من سمرة بن جندب في الجملة، والباقي عنده كتاب.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"كرم الرجل دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه\".\nحسن: رواه أحمد (٨٧٧٤)، وصحّحه ابن حبان (٤٨٣)، والحاكم (١/ ١٢٣) كلهم من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مسلم بن خالد الزنجي إلا قوله في الحديث: \"وحسبه خلقه\"، فإنه ثبت في الأحاديث الأخرى: \"الحسب المال\".\nورواه البزار - كشف الأستار (٣٦٠٧)، وأبو يعلى (٦٤٥١) كلاهما من طريق معدي بن سليمان، حدّثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"حسب المرء مالُه، وكرمُه تقواه\" -أو قال: \"الحسبُ المال، والكرم التقوى\".\nإلا أن معدي بن سليمان هو: أبو سليمان صاحب الطعام ضعيف.","vol":"12","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6706>٨ - باب من كانت الدنيا همّه فرّق اللَّه عليه أمره</span>\n• عن أبان بن عثمان بن عفان قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان بنصف النهار، قلت: ما بعث إليه هذه الساعة إلا لشيء يسأل عنه، فسألته، فقال: سألنا عن أشياء سمعناها من رسول اللَّه -ﷺ-، سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، يقول: \"من كانت الدنيا همه، فرق اللَّه عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع اللَّه له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤١٠٥)، وأحمد (٢١٥٩)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٠) كلهم من طريق شعبة، عن عمر بن سليمان -من ولد عمر بن الخطاب-، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان ابن عثمان بن عفان، يحدث عن أبيه قال: فذكره.\nوإسناده صحيح. وعمر بن سليمان هو: ابن عاصم بن عمر بن الخطاب.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كانت الآخرة همه جعل اللَّه غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل اللَّه فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤٦٥) عن هناد، حدّثنا وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان وهو الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nويزيد بن أبان الرقاشي القاص قال أبو حاتم فيه: كان واعظا بكاءا كثير الرواية، وقال أبو داود: كان رجلا صالحا، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة.\nقلت: أدركته غفلة الصالحين، ولذا ضعف في الحديث.\nولكن روي هذا الحديث من وجه آخر. رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٨٢) عن الفضل بن عبد اللَّه بن مخلد، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس، عن النبي -ﷺ-، فذكره.\nوإسماعيل بن مسلم هو المكي قال سفيان: كان يخطئ في الحديث، جعل يحدث فيخطئ.\nوالخلاصة فيه كما قال ابن عدي: \"أحاديثه غير محفوظة عن أهل الحجاز والبصرة والكوفة، إلا أنه ممن يكتب حديثه\". وبهذين الإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\n\n• عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"إن اللَّه تعالى يقول: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإلا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤٦٦)، وابن ماجه (٤١٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٣٩٣)، والحاكم (٢/ ٤٤٣) كلهم من طريق عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي","vol":"12","page":210},{"text":"هريرة، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال، فإن زائدة بن نشيط روى. عنه أكثر من واحد، ووثّقه ابن حبان، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" أي إذا توبع. ولم أجد من تابعه، ولكن وجدت ما يقويه وهو حديث معقل بن يسار مرفوعا مثله.\nرواه الحاكم (٤/ ٣٢٦) من طريق حفص بن عمر الحوضي، ثنا سلام بن أبي مطيع، ثنا زيد العمي، ثنا معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، فذكره.\nوزيد العمي ضعيف.\nتنبيه: وقع سقط في مطبوعة المستدرك للحاكم فقد سقط ذكر \"زيد العمي\" بين سلام بن أبي مطيع ومعاوية بن قرة، وهو مذكور في الحلية (٢/ ٣٠٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6707>٩ - باب لا يبقى مع الإنسان بعد الموت إلا عمله</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يتبع الميتَ ثلاثةٌ، فيرجع اثنان، ويبقى واحدٌ، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥١٤)، ومسلم في الزهد (٢٩٦٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لكل إنسان ثلاثة أخلاء، فأما خليل فيقول: ما أنفقت فلك، وما أمسكت فليس لك، فذلك ماله. وأما خليل فيقول: أنا معك، فإذا أتيت باب الملك تركتك ورجعت، فذاك أهله وحشمه، وأما خليل فيقول: أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت، فذلك عمله، فيقول: إن كنت لأهون الثلاثة علي، أو قال: عليك\".\nحسن: رواه أبو داود الطيالسي (٢١٢٥)، والبزار (٧٢٦٥) كلاهما من طريق عمران، عن قتادة، عن إسحاق، فذكره.\nوصحّحه ابن حبان (٣١٠٨)، والحاكم (١/ ٣٧١) كلاهما من طريق أبي داود الطيالسي، عن عمران به.\nوإسناده حسن من أجل عمران هو ابن داور القطان فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مثل ابن آدم وماله وولده وعمله مثل رجل له ثلاثة أخلاء، قال له أحدهم: أنا معك ما دمت حيا، فإذا مت فلست مني ولا أنا منك، فذلك ماله. وقال الآخر: أنا معك، فإذا بلغت إلى قبرك فلست مني ولست","vol":"12","page":211},{"text":"لك، فذلك ولده، وقال الآخر: أنا معك حيا وميتا، فذلك عمله\".\nحسن: رواه البزار (٨٣٥٦)، وأبو الشيخ في الأمثال (٣٠٩)، والبيهقي في الشعب (٩٩٩٣) كلهم من طريق أبي عاصم -هو الضحاك بن مخلد النبيل- حدّثنا محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وأبيه، فإنهما حسنا الحديث.\n\n• عن النعمان بن بشير قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مثل المؤمن ومثل الموت كمثل رجل له ثلاثة أخلاء، أحدهم ماله قال: خذ ما شئت ودع ما شئت، وقال الآخر: أنا معك أحملك، فإذا مت تركتك، وقال الآخر: أنا معك أدخل معك وأخرج معك، فأحدهما ماله، والآخر أهله وولده، والآخر عمله\".\nحسن: رواه البزار (٣٢٧٢)، والحاكم (١/ ٧٤، ٣٧٢) كلاهما من طرق عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سماك بن حرب فإنه حسن الحديث.\nوروي عن سماك عن النعمان بن بشير موقوفا. والحكم لمن وصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6708>١٠ - باب لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللَّه على من تاب</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٣٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٤٨: ١١٧) كلاهما من طريق الزهري، عن أنس، فذكره.\nوقال البخاري (٦٤٤٠) وقال لنا أبو الوليد: حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي قال: كنا نُرى هذا من القرآن حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١].\n\n• عن عباس بن سهل بن سعد قال: سمعت ابن الزبير على المنبر بمكة في خطبته يقول: يا أيها الناس إن النبي -ﷺ- كان يقول: \"لو أن ابن آدم أعطي واديا ملئا من ذهب أحب إليه ثانيا، ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٣٨) عن أبي نعيم، حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عباس بن سهل بن سعد قال: فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"لو أن لابن آدم واديا مالا","vol":"12","page":212},{"text":"لأحب أن له مثله، ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب\".\nصحيح: رواه أحمد (١٤٦٥٧)، وابن حبان (٣٢٣٤) كلاهما من طرق عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو أن لابن آدم واديين من مال لأحب أن يكون معهما ثالث، ولا يملأ نفسه إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٢٣٥) عن أبي مروان العثماني (هو محمد بن عثمان)، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي مروان وعبد العزيز والعلاء فكلهم حسن الحديث.\nوصحّحه أيضًا البوصيري في زوائده.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى إليهما الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب\".\nحسن: رواه الطبراني في الصغير والأوسط - مجمع البحرين (٤٩١٣) عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا حامد بن يحيى البلخي، ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٤): \"ورواه الطبراني في الأوسط والصغير، ورجالهما رجال الصحيح غير حامد بن يحيى البلخي وهو ثقة\".\nقلت: إسناده حسن من أجل حامد بن يحيى البلخي روى عنه أبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال أبو حاتم: \"صدوق\" وذكره ابن حبان في الثقات.\n\n• عن زيد بن أرقم قال: لقد كنا نقرأ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة، لابتغى إليهما آخر، ولا يملأ بطن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب\".\nصحيح: رواه أحمد (١٩٢٨٠)، والبزار - كشف الأستار (٣٦٣٩)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٠٧) كلهم من طريق يوسف بن صهيب، حدثني حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٣): \"رواه أحمد والطبراني والبزار بنحوه، ورجالهم ثقات\".\n\n• عن أبي الأسود قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرؤوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة، كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فأنسيتها، غير أني قد حفظت منها: لو","vol":"12","page":213},{"text":"كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات، فأنسيتها غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون، فتكتب شهادةً في أعناقكم، فتسألون عنها بيوم القيامة.\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٥٠) حدثني سويد بن سعيد، حدّثنا علي بن مسهر، عن داود، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه قال: فذكره.\nهذا الحديث وغيره مما سيأتي ذكره بمعناه يدل على أن قوله: \"لو كان لابن آدم واديان. . . \" إلى آخر الحديث، كان من سورة البينة، بل قول أبي موسى الأشعري يدل على أن السورة التي فيها قوله: \"لو كان لابن آدم\" تشبه في الطول والشدة بسورة \"البراءة\" أي في الطول نحو (١٢٩) آية كما في سورة البراءة، ولم يبق منها إلا قوله: \"لو كان لابن آدم\" الحديث.\nهذا القول وما سيأتي بعده كله يحمل على ظن هؤلاء الصحابة رضوان اللَّه عليهم بأنه من القرآن لنسق نظمها، فلما نزلت سورة: كما في حديث أنس في أول حديث الباب فهموا أن قوله: \"لو كان لابن آدم\" ليس من القرآن، وإنما هو من قول النبي -ﷺ-، وروي هذا الحديث بالمعنى بألفاظ مختلفة في ظاهرها التعارض، والجمع ممكن بأن الأصل أنه ظن.\nونقل القرطبي في تفسيره (٢٠/ ١٣٩) قول أبي بكر الأنباري فقال: \"حدّثنا أحمد بن الهيثم بن خالد، قال: حدّثنا علي بن الجعد، قال: حدّثنا عكرمة، عن عاصم، عن زر بن حبيش قال: في قراءة أبي بن كعب: ابن آدم لو أعطي واديا من مال لالتمس ثانيا، ولو أعطي واديين من مال لالتمس ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب. قال عكرمة: قرأ علي عاصم (لم يكن) ثلاثين آية، هذا فيها.\nقال أبو بكر: هذا باطل عند أهل العلم، لأن قراءتي ابن كثير وأبي عمرو متصلتان بأبي بن كعب، لا يقرأ فيهما هذا المذكور في (لم يكن) مما هو معروف في حديث رسول اللَّه -ﷺ-، على أنه من كلام الرسول ﵇، لا يحكيه عن رب العالمين في القرآن. وما رواه اثنان معهما الإجماع، أثبت مما يحكيه واحد مخالف مذهب الجماعة\". اهـ.\n\n• عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لو أن لابن آدم ملء واد مالا لأحب أن يكون إليه مثله، ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب، واللَّه يتوب على من تاب\"\nقال ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا؟\nوفي لفظ: \"لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب\".","vol":"12","page":214},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٣٧)، ومسلم في الزكاة (١٠٤٩) كلاهما من طريقين عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول، فذكره.\nورواه البخاري (٦٤٣٦) عن أبي عاصم، عن ابن جريج عن عطاء به.\n\n• عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى عمر يسأله، فجعل ينظر إلى رأسه مرة، وإلى رجليه أخرى، هل يرى عليه من البؤس شيئًا؟ ثم قال له عمر: كم مالُك؟ قال: أربعون من الإبل. قال ابن عباس: فقلت: صدق اللَّه ورسوله، \"لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب\"، فقال عمر: ما هذا؟ فقلت: هكذا أقرأنيها أبي، قال: فمر بنا إليه، قال: فجاء إلى أبي، فقال: ما يقول هذا؟ قال أبي: هكذا أقرأنيها رسول اللَّه -ﷺ-، قال: أفأثبتها؟ قال: نعم، فأثبتها.\nصحيح: رواه أحمد (٢١١١١)، وصحّحه ابن حبان (٣٢٣٧) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني (واسمه: سليمان بن أبي سليمان الكوفي)، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي بن كعب قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن اللَّه أمرني أن أقرأ عليك القرآن\"، قال: فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] قال: فقرأ فيها: ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه، لسأل ثانيا، ولو سأل ثانيا فأعطيه لسأل ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب، وإن ذلك الدين عند اللَّه الحنيفية، غير المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانية، ومن يفعل خيرًا فلن يُكْفَرَه\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٨٩٨)، وأحمد (٢١٢٠٢)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٢٢٤ و٥٣١) كلهم من طريق شعبة، عن عاصم قال: سمعت زر بن حبيش يحدث عن أبي بن كعب قال: فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، فإنه حسن الحديث.\nوأما ما روي عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت النبي -ﷺ- يقرأ في الصلاة: \"لو أن لابن آدم واديا من ذهب، لابتغى إليه ثانيا، ولو أعطي ثانيا، لابتغى إليه ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب\". فهو ضعيف.\nرواه البزار - كشف الأستار (٣٦٣٤)، والروياني في مسنده (٤٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٠٣٦) كلهم من طرق عن أبي العلاء، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٤): \"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير صبيح أبي","vol":"12","page":215},{"text":"العلاء وهو ثقة\".\nوأبو العلاء هو صبيح الهذلي مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان على قاعدته.\n\n• عن مسروق قال: سألت عائشة: هل كان رسول اللَّه -ﷺ- يتمثل؟ قالت: كان يقول إذا دخل بيته يتمثل يقول: \"لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب، إنما جعل المال لتقضى به الصلاة، وتؤتى به الزكاة\" قالت: فكنا نرى أنه مما نسخ من القرآن.\nحسن: رواه أبو يعلى (٤٤٦٠) عن زكريا (هو ابن يحيى الواسطي) حدّثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مجالد بن سعيد الهمداني، فإنه ليس بالقوي لأنه تغير في آخر عمره، لكن هشيم بن بشير ممن سمع منه قبل اختلاطه.\nورواه أحمد (٢٤٢٧٦) عن يحيى القطان، عن مجالد، به مثله. ويحيى هذا ممن روى عنه قبل الاختلاط.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٤): \"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه مجالد بن سعيد وقد اختلط، ولكن يحيى القطان لا يروي عنه ما حدث به في اختلاطه\".\nوللحديث طرق أخرى تقوي ما سبق.\n\n• عن أبي واقد الليثي قال: كنا نأتي النبي -ﷺ- إذا أنزل عليه فيحدثنا، فقال لنا ذات يوم: \"إن اللَّه ﷿ قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم واد لأحب أدن يكون إليه ثان، ولو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب اللَّه على من تاب\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٩٠٦)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٧٩) كلاهما من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن سعد فإنه حسن الحديث إذا روى عن زيد بن أسلم فإنه من أثبت الناس فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6709>١١ - باب في ذم من كان عبدًا للدنيا</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٣٥) عن يحيى بن يوسف، أخبرنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"12","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6710>١٢ - باب ما جاء في حب المال والشرف</span>\n• عن كعب بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرَف لدينه\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٣٧٦) وأحمد (١٥٧٨٤)، وصحّحه ابن حبان (٣٢٢٨) كلهم من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن ابن كعب بن مالك الأنصاري، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوابن كعب بن مالك هكذا ورد في المصادر غير مسمى، فيحتمل أن يكون عبد اللَّه أو عبد الرحمن، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"ما ذئبان ضاريان جائعان في غنم افترقت أحدهما في أولها والآخر في آخرها بأسرع فسادًا من امرئ في دينه يحب شرف الدنيا ومالها\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٦٤٤٩) عن أبي بكر بن زنجويه، حدّثنا عمرو بن الربيع، حدّثنا يحيى ابن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه.\nوكذلك عمارة بن غزية أيضًا حسن الحديث، وجوّد إسناده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٧٢٥٢).\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما ذئبان جائعان ضاريان في غنم قد غاب عنها رعاؤها بأفسد من التماس الشرف والمال لدين المؤمن\".\nحسن: رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٠٥)، والبيهقي في الشعب (٩٧٨٧) كلاهما من طرق عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن معاذ بن رفاعة الأنصاري الزرقي، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل موسى بن يعقوب فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6711>١٣ - باب مثل الدنيا لأربعة نفر</span>\n• عن أبي كبشة الأنماري قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ثلاث أقسم عليهن، وأحدثكم حديثا فاحفظوه\" قال: \"فأما الثلاث الذي أقسم عليهن: فإنه ما نقصَ مالَ عبدٍ صدقةٌ، ولا ظُلِمَ عبد بمظلمةٍ فيصبرُ عليها إلا زاده اللَّهُ ﷿ بها عزًّا، ولا","vol":"12","page":217},{"text":"يفتحُ عبدٌ بابَ مسألةٍ إلا فتح اللَّهُ له بابَ فقرٍ.\nوأما الذي أحدثكم حديثا فاحفظوه فإنه قال: إنما الدنيا لأربعة نفر:\nعبدٌ رزقه اللَّه ﷿ مالا وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم للَّه ﷿ فيه حقه، قال: فهذا بأفضل المنازل.\nقال: وعبدٌ رزقه اللَّه ﷿ علما ولم يرزقه مالا، قال: فهو يقول: لو كان لي مالٌ عملت بعمل فلان، قال: فأجرهما سواء.\nقال: وعبدٌ رزقه اللَّه مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه ﷿، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم للَّه فيه حقه، فهذا بأخبث المنازل.\nقال: وعبدٌ لم يرزقه اللَّه مالا ولا علما فهو يقول: لو كان لي مال لعملت بعمل فلان قال: هي نيته فوزرهما فيه سواء\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٢٥)، وأحمد (١٨٠٣١) - واللفظ له، كلاهما من طريق عبادة بن مسلم، حدثني يونس بن خباب، عن سعيد أبي البختري الطائي، عن أبي كبشة الأنماري، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوهو كما قال، فإن إسناده حسن من أجل يونس بن خباب، ولا يضره تشيعه لأنه ليس فيه ما يؤيد مذهبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6712>١٤ - باب الترهيب من اختيار الرهبانية وترك الدنيا</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [سورة الحديد: ٢٧].\n\n• عن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي -ﷺ- يسألون عن عبادة النبي -ﷺ-، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي -ﷺ-؟ قد غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا. وقال آخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٠٦٣) من طريق حميد بن أبي حُميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول: (فذكره). واللفظ له.","vol":"12","page":218},{"text":"ورواه مسلم في النكاح (١٤٠١) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، بمعناه.\n\n• عن أبي جُحيفة قال: آخى النبي -ﷺ- بين سلمان وأبي الدّرداء، فزار سلمان أبا الدّرداء فرأى أم الدرداء متبذّلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال: كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدّرداء يقوم، قال: نمْ، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نَمْ. فلما كان آخر الليل قال سلمان: قمْ الآن. فصلّيا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النّبي -ﷺ- فذكر ذلك له، فقال النبي -ﷺ-: \"صدق سلمان\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٦٨)، عن محمد بن بشّار، حدّثنا جعفر بن عون، حدّثنا أبو العُميس، عن عَون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: دخلت امرأة عثمان بن مظعون -واسمها خولة بنت حكيم- على عائشة وهي باذّة الهيئة، فسألتها: ما شأنك؟ فقالت: زوجي يقوم الليل، ويصوم النهار. فدخل النبي -ﷺ- فذكرت ذلك له عائشة، فلقي النبي -ﷺ- فقال: \"يا عثمان! إن الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك فيّ أسوة؟ فواللَّه إن أخشاكم للَّه، وأحفظكم لحدوده لأنا\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (١٠٣٧٥) عن معمر، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة قالت: فذكرته.\nومن هذا الطريق رواه البزار - كشف الأستار (١٤٥٨) وابن حبان (٩) ولكن عن عروة وحده.\nورواه أحمد (٢٥٨٩٣) عن عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، قال: دخلت امرأة عثمان، فذكره مرسلًا.\nوإليه أشار الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٠١) بقوله: \"وأسانيد أحمد رجالها ثقات إلا أن طريق \"إن أخشاكم\" أسندها أحمد، ووصلها البزار برجال ثقات\".\nوأما ما قيل: لا رهبانية في الإسلام، فلم أجد له أصلا، وقد روي عن يزيد الفقير، عن جابر ابن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق لمن لا يملك، ولا صمت يوم إلى الليل، ولا وصال في صيام، ولا رضاع بعد فطام، ولا يتم بعد حلم، ولا رهبانية فينا\".\nوفيه سعيد بن المرزبان البقال ضعيف جدًّا، ومن طريقه أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣٨٤)، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٦٤١): \"هذا حديث لا يصح لأجل سعيد بن المرزبان البقال فإنه متروك\". وأما ما رُوي عن أبي أمامة مرفوعا: \"ولا تكونوا كرهبانية النصارى\" فهو ضعيف. رواه البيهقي (٧/ ٧٨) وفي إسناده محمد بن ثابت البصري، ضعفه أكثر أهل العلم.","vol":"12","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6713>جموع ما جاء فيى عدم المبالغة في المباحات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6714>١ - باب كراهة المبالغة في المباحات</span>\nروي عن عطية السعدي -وكان من أصحاب النبي -ﷺ- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يبلغ العبدُ أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس\".\nرواه الترمذيّ (٢٤٥١)، وابن ماجه (٤٢١٥)، والحاكم (٤/ ٣١٩) كلهم من طريق أبي عقيل عبد اللَّه بن عقيل الثقفي، حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثني ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس، عن عطية السعدي، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nقلت: فيه عبد اللَّه بن يزيد الدمشقي ذكره الجوزجاني في أحوال الرجال (٢٩٠) وقال: \"أحاديثه منكرة\". ولم أقف من تابعه على ذلك، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ونقل عن أبيه: روى عنه أبو عقيل الثقفي ومحمد بن سعد الأنصاري\". ولم يقل فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أقف على توثيق غيره له فهو في أكثر أحواله مجهول الحال. ولكن أطلق عليه الحافظ في \"التقريب\" أنه ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6715>٢ - باب كراهية الاسراف والمبالغة في بناء البيت</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: مر بنا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن نصلح خصا لنا، فقال: \"ما هذا؟ \" قلنا: خصا لنا وَهَى، فنحن نصلحه، قال: فقال: \"أما إن الأمر أعجل من ذلك\".\nصحيح: رواه أبو داود (٥٢٣٦)، والترمذي (٢٣٣٥)، وابن ماجه (٤١٦٠)، وأحمد (٦٥٠٢)، وصحّحه ابن حبان (٢٩٩٧) كلهم من طريق أبي معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبي السفر (واسمه: سعيد بن يحمد)، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقوله: \"الخص\" بيت من شجر أو قصب.\nوقوله: \"وَهَى\" وهى الحائطُ يهي إذا ضعفَ وهمَّ بالسقوط.\nوقوله: \"الأمرُ\" يعني أمر الارتحال عن الدنيا والموت.","vol":"12","page":220},{"text":"• عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج فرأى قبة مشرفة فقال: \"ما هذه؟ \" قال له أصحابه: هذه لفلان رجل من الأنصار، قال: فسكت وحملها في نفسه، حتى إذا جاء صاحبها رسولَ اللَّه -ﷺ- في الناس أعرض عنه، صنع ذلك مرارًا، حتى عرف الرجل الغضب فيه، والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه، فقال: واللَّه إني لأنكر رسول اللَّه -ﷺ-، قالوا: خرج فرأى قبتك، قال: فرجع الرجل إلى قبته فهدمها، حتى سوّاها بالأرض، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم، فلم يرها، قال: \"ما فعلت القبة؟ \" قالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها فقال: \"أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا\" يعنى ما لا بد منه.\nحسن: رواه أبو داود (٥٢٣٧)، وأبو يعلى (٤٣٤٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٩٥٦) كلهم من طريق زهير بن معاوية، حدّثنا عثمان بن حكيم، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي، عن أبي طلحة الأسدي، عن أنس، فذكره.\nوأبو طلحة الأسدي روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد توبع.\nرواه ابن ماجه (٤١٦١) عن العباس بن عثمان الدمشقي، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عيسى ابن عبد الأعلى بن أبي فروة، حدثني إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، فذكره.\nوعيسى بن عبد الأعلى قال الذهبي: \"لا يكاد يعرف\"، وقال ابن حجر: \"مجهول\". لكن لا بأس في المتابعة، وبهذه المتابعة يرتقي الحديث على درجة الحسن.\nوجوّده أيضًا العراقي في تخريج الإحياء (٤/ ٢٣٦).\nقوله: \"كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا\" يعني ما لا بد منه، فالوعيد لمن أسرف في البناء وتفاخر فيه.\nوأما من بنى حسب حاجته وحاجة أهله وعياله فليس عليه شيء، ويدل عليه حديث ابن عمر الآتي:\n\n• عن ابن عمر قال: رأيتني مع النبي -ﷺ- بنيتُ بيدي بيتا يُكنّني من المطر، ويظلّني من الشمس، ما أعانني عليه أحدٌ من خلق اللَّه.\nصحيح: رواه البخاريّ في الاستئذان (٦٣٠٢) عن أبي نعيم، حدّثنا إسحاق (هو ابن سعيد) عن سعيد، عن ابن عمر، فذكره.\nوقوله: \"مع النبي -ﷺ-\" أي في زمن النبي -ﷺ-. وروى البخاري (٦٣٠٣) من طريق سفيان بن عيينة قال عمرو: قال ابن عمر: واللَّه ما وضعت لبنة على لبنة، ولا غرست نخلة منذ قبض النبي -ﷺ-، قال سفيان: فذكرته لبعض أهله قال: واللَّهِ لقد بنى، قال سفيان: قلت: فلعله قال قبل أن يبني.","vol":"12","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6716>٣ - باب من كان له امرأة ومسكن فهو من الأغنياء</span>\n• عن أبي عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وسأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد اللَّه: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم، قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء، قال: فإن لي خادما، قال: فأنت من الملوك.\nقال أبو عبد الرحمن: وجاء ثلاثة نفر إلى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وأنا عنده فقالوا: يا أبا محمد، إنا واللَّه ما نقدر على شيء، لا نفقة ولا دابة ولا متاع، فقال لهم: ما شئتم إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر اللَّه لكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا\" قالوا: فإنا نصبر، لا نسأل شيئًا.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٧٩) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ، سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: فذكره.\nوأما ما روي مرفوعا عن جمع من الصحابة: \"من أصبح منكم معافًى في جسده، آمنا في سربه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا\". فكلها ضعيفة وليس شيء منها على شرط \"الجامع الكامل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6717>٤ - باب الترغيب في الرضا بالكفاف</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قد أفلح من أسلم، ورُزقَ كفافا، وقنعه اللَّه بما آتاه\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني شرحبيل (وهو ابن شريك)، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث.\n\n• عن فضالة بن عبيد، أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٤٩)، وأحمد (٢٣٩٤٤)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٥)، والحاكم (١/ ٣٤ - ٣٥) كلهم من حديث أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المقري، أخبرنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ الخولاني، أن أبا علي عمرو بن مالك الجَنْبِي، أخبره عن فضالة بن عبيد، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل أبي هانئ -وهو حميد بن هانئ الخولاني-، فإنه حسن الحديث.","vol":"12","page":222},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كن ورعا تكن أعبد الناس، وكن قنعا تكن أشكر الناس\".\nحسن: رواه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٣٠٦) عن عبد اللَّه بن محمد، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي رجاء، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن واثلة ابن الأسقع، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده أهل الشام، وشيخه أبو رجاء اسمه محرز بن عبد اللَّه الجزري مولى هشام بن عبد الملك وهو أيضًا حسن الحديث، قال أبو داود: ليس به بأس، شامي يحدث عنه الكوفيون.\nورواه ابن ماجه (٤٢١٧) من وجه آخر عن أبي معاوية، عن أبي رجاء بإسناده أطول منه وهو مخرج في باب ما جاء في خصال الخير.\n\n• عن أبي العلاء يزيد بن عبد اللَّه الشخير قال: حدثني أحد بني سليم ولا أحسبه إلا قد رأى رسول اللَّه -ﷺ- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه ﵎ يبتلي عبده بما أعطاه، فمن رضي بما قسم اللَّه له، بارك اللَّه له فيه ووسّعه، ومن لم يرضَ لم يباركْ له\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠٢٧٩)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، والبيهقي في الشعب (٩٧٢٥) كلهم من طريق يونس بن عبيد، عن أبي العلاء يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير قال: فذكره. وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر، ولا يُعرف اسم هذا الصحابي بالتحديد، لكنْ جاء في بعض الروايات أنه سُليم السلمي، ذكره المصنفون في الصحابة مثل ابن عبد البر وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6718>٥ - باب كراهية التنعم في المباحات</span>\n• عن معاذ بن جبل أن النبي -ﷺ- قال له حين بعثه إلى اليمن: \"إياك والتنعم؛ فإن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢١٠٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١٣٩٥)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٥٥) -والسياق له- كلهم من طريق بقية بن الوليد، حدّثنا السري بن ينعم، عن مريح بن مسروق، عن معاذ بن جبل قال: فذكره.\nوفي مسند أحمد \"إياي والتنعم\" بدل \"إياك والتنعم\".\nوالحديث إسناده حسن من أجل بقية بن الوليد وهو حسن الحديث إذا صرح، وقد جاء التصريح في رواية أبي نعيم، والسري بن ينعم ومريح بن مسروق روى عنهما جمعٌ، وذكرهما ابن حبان في الثقات، قوله: \"فإن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين\" أي لا يبالغون في المباحات.","vol":"12","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6719>٦ - باب الاقتصاد في العبادة والأمور كلها</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن الدين يسر، ولن يُشَادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة\"\nصحيح: رواه البخاريّ في الإيمان (٣٩) عن عبد السلام بن مُطهّر، قال: حدّثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nقوله: \"سدّدوا\" أي الزموا السداد، وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط.\nوقوله: \"قاربوا\" أي لا تُفرِطوا فتُجهدوا أنفسكم في العبادة، لئلا يُفضي ذلك إلى الملل، فتتركوها.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين\".\nصحيح: رواه أحمد (١٨٥١)، وابن ماجه (٣٠٢٩)، والنسائي (٥/ ٢٦٨)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٨٦٧)، وابن حبان (٣٨٧١)، والحاكم (١/ ٤٦٦) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن معين، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ- غداة جمع: \"هلم القط لي\"، فلقطت له حصيات من حصى الخذف، فلما وضعهن في يده، قال: \"نعم بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين. . . \" الحديث. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: زياد بن حصين الحنظلي أو الرياحي من رجال مسلم وحده.\n\n• عن سهل بن حنيف الأنصاري عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تُشدّدوا على أنفسكم، فإنما هلك من قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات\".\nحسن: رواه البخاريّ في التاريخ الكبير (٤/ ٩٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ٩٧)، والأوسط (٣٠٧٨)، والبيهقي في الشعب (٣٦٠١) كلهم من طريق عبد اللَّه بن صالح أبو صالح، حدثني أبو شريح، أنه سمع سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح وهو كاتب الليث فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا كان له أصل، ولم يكن في حديثه نكارة، وأبو شريح: هو عبد الرحمن بن شريح بن عبيد اللَّه المعافري ثقة من رجال الصحيح.\n\n• عن مسروق قال: سألتُ عائشة أي العمل كان أحب إلى النبي -ﷺ-؟ قالت: الدائم. قال: قلت: فأي حين كان يقوم؟ قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٤١) كلاهما من","vol":"12","page":224},{"text":"طريق أشعث، عن أبيه، عن مسروق، فذكره.\n\n• عن علقمة قال: سألت أم المؤمنين عائشة قلت: يا أم المؤمنين كيف كان عمل النبي -ﷺ-؟ هل كان يخص شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان النبي -ﷺ- يستطيع.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٣: ٢١٧) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، فذكره.\n\n• عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أحب الأعمال إلى اللَّه تعالى أدومها وإن قلَّ\".\nقال: وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته.\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٨٣: ٢١٨) عن ابن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا سعد ابن سعيد، أخبرني القاسم بن محمد، فذكره.\n\n• عن عائشة أنها قالت: سئل النبي -ﷺ- أي الأعمال أحب إلى اللَّه؟ قال: \"أدومها وإن قل\". وقال: \"اكلفوا من الأعمال ما تطيقون\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (١٨٢٨: ٢١٦) كلاهما من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أنها قالت: كان أحب العمل إلى رسول اللَّه -ﷺ- الذي يدوم عليه صاحبه.\nصحيح: رواه مالك في جامع الصلاة (٩٧) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٢) من طريق مالك به.\n\n• عن عائشة قالت: كانت عندي امرأة، فدخل علي النبي -ﷺ-، فقال: \"من هذه؟ \" قلت: فلانة، لا تنام -تذكر من صلاتها- فقال النبي -ﷺ-: \"مَهْ، عليكم بما تطيقون، فواللَّه لا يمل اللَّه حتى تملوا\". قالت: وكان أحب الدين إليه الذي يدوم عليه صاحبه.\nصحيح: رواه النسائي (١٦٤٢)، وابن ماجه (٤٢٣٨)، وصحّحه ابن خزيمة (١٢٨٢) كلهم من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.\n\n• عن أم سلمة قالت: والذي ذهب بنفسه -ﷺ- ما مات حتى كان أكثر صلاته وهو جالس، وكان أحب الأعمال إليه العمل الصالح الذي يدوم عليه العبد، وإن كان يسيرًا.\nصحيح: رواه النسائي (١٦٥٥)، وابن ماجه (١٢٢٥) - واللفظ له، وأحمد (٢٦٥٩٩)،","vol":"12","page":225},{"text":"وصحّحه ابن حبان (٢٥٠٧) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة - فذكرته. وإسناده صحيح.\nوبمعناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اكفلوا من العمل ما تطيقون، فإن خير العمل أدومه وإن قل\".\nرواه ابن ماجه (٤٢٤٠)، وأحمد (٨٦٠٠) كلاهما من طريق ابن لهيعة، حدّثنا عبد الرحمن الأعرج قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام معروف، وليس هذا من رواية العبادلة وقتيبة بن سعيد عنه.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: مرّ رسول اللَّه -ﷺ- على رجل يصلي على صخرة، فأتى ناحية مكة، فمكث مليا ثم انصرف، فوجد الرجل يصلي على حاله، فقام، فجمع يديه، ثم قال: \"يا أيها الناس، عليكم بالقصد، -ثلاثا- فإن اللَّه لا يمل حتى تملّوا\"\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٢٤١)، وأبو يعلى (١٧٩٧)، وابن حبان (٣٥٧) كلهم من طريق يعقوب بن عبد اللَّه الأشعري القمي، عن عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيسى بن جارية قال فيه أبو زرعة: \"لا بأس به\". وقد تكلم فيه غير واحد من أهل العلم مثل ابن معين وأبي داود وغيرهما إلا أن حديثه هذا له أصل ثابت.\n\n• عن بريدة الأسلمي قال: خرجت يوما أمشي فرأيت رسول اللَّه -ﷺ-، فظننته يريد حاجة، فعارضته حتى رآني فأرسل إلي، فأتيته فأخذ بيدي، فانطلقنا نمشي جميعا، فإذا رجل بين أيدينا يصلي يكثر الركوع والسجود، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تراه مرائيا؟ \" قلت: اللَّه ورسوله أعلم، فأرسل يدي، فقال: \"عليكم هديا قاصدًا، فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه\"\nحسن: رواه أحمد (١٩٧٨٩)، والبيهقي في الشعب (٣٦٠٠) واللفظ له، وصحّحه ابن خزيمة (١١٧٩)، والحاكم (١/ ٣١٢) كلهم من طريق عُيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن بريدة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، قال فيه أحمد وابن معين: \"ليس به بأس\"، ووثّقه النسائي.\nوكان يزيد بن هارون شيخ أحمد يروي عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي برزة الأسلمي في بغداد، والمحفوظ أنه من مسند بريدة الأسلمي -﵁-.\nوأما ما رُويَ عن ابن الأدرع قال: كنت أحرس النبي -ﷺ- ذات ليلة، فخرج لبعض حاجته، قال: فرآني، فأخذ بيدي، فانطلقنا، فمررنا على رجل يصلي يجهر بالقرآن، فقال النبي -ﷺ-: \"عسى أن يكون مرائيا\" قال: قلت: يا رسول اللَّه يصلي يجهر بالقرآن، قال: فرفض يدي، ثم قال: \"إنكم","vol":"12","page":226},{"text":"لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة\" فهو ضعيف.\nرواه أحمد (١٨٩٧١) عن وكيع، أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن الأدرع قال: فذكره في حديث طويل.\nوهشام بن سعد ضعّفه جمهور أهل العلم، ولكن قال أبو حاتم: \"يكتب حديثه\" يعني عند المتابعة.\nوالمبالغة في شيء دليل الرياء، ولهذا نهى عنه.\nوجاء في الأثر عن مطرف قال لابنه عبد اللَّه: العلم أفضل من العمل، والحسنة بين السيئتين، وخير الأمور أوسطها، وشرّ السير الحقحقة.\nذكره أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٣٨٨)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٣٦٠٥).\nقال أبو عبيد: قوله: \"الحسنة بين السيئتين\" أي أن الغلو في العمل سيئة، والتقصير عنه سيئة، والحسنة بينهما وهو القصد.\nوالحقحقة -هو المتعب من السير- وقيل: هو أن تُحمل الدابة على ما لا تطيقه، وفيه إشارة إلى الرفق في العبادة وعدم الغلو فيها.\nورواه البيهقي في الشعب من وجه آخر مرفوعا ولا يصح.\n\n• * *","vol":"12","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6720>٦٤ - كتاب الاعتصام بالقرآن والسنة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6721>١ - باب وجوب التمسك بالكتاب والسنة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [سورة الحشر: ٧]\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [سورة النساء: ٥٩]\nوالردُّ إلى اللَّه هو القرآن، والردُّ إلى الرسول هو سنته الصّحيحة.\nوروى مالكٌ في الموطأ في كتاب القدر (٣) أنه بلغه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تركتُ فيكم أمرين، لن تضلّوا ما تمسكتم بهما كتاب اللَّه وسنة نبيه\"\nهكذا ذكره مالك بلاغا وهو حديث مشهور بين أهل العلم، ولذا استغنى مالك عن ذكر سنده، وقد روي بمعناه أحاديث وآثار كثيرة، منها:\n\n• عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- خطب الناس في حجة الوداع، فقال: \"قد يئس الشيطان أن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم، فاحذروا يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب اللَّه وسنة نبيه، إن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون إخوة، ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، ولا تظلموا، ولا ترجعوا من بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ٩٣) من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس وأبيه.\nوقال الحاكم: قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأبي أويس، وسائر رواته متفق عليهم، وهذا الحديث لخطبة النبي -ﷺ- متفق على إخراجه في الصحيح: \"يا أيها الناس، إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللَّه، وأنتم مسئولون عني، فما أنتم قائلون؟ \" وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب ويحتاج إليها. اهـ، وهو يقصد به حديث","vol":"12","page":228},{"text":"جابر في صفة حجة النبي -ﷺ- كما سيأتي.\nثم ذكر الحاكم شاهدًا من حديث أبي هريرة وهو ما روي عنه مرفوعا بلفظ: \"إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب اللَّه وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض\"\nرواه الحاكم (١/ ٩٣) عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ محمد بن عيسى بن السكن الواسطي، ثنا داود بن عمرو الضبي، ثنا صالح بن موسى الطلحي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي إسناده صالح بن موسى الطلحي ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nوقال ابن عدي: \"عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب، ولكنه يشبه عليه ويخطئ، وأكثر ما يرويه عن جده من الفضائل ما لا يتابعه عليه أحد\". اهـ\nوروي نحوه من حديث عمرو بن عوف، أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٣١)، وفي إسناده كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف ضعّفه أحمد والنسائي وابن معين وغيرهم.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه في حديث طويل في صفة حجة النبي -ﷺ- جاء فيه: قال النبي -ﷺ-: \"وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب اللَّه، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ \" قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. . الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨: ١٤٧) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أبي رافع، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به، ونهيت عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب اللَّه اتبعناه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦٠٥)، وأحمد (٢٣٨٧٦)، البخاري في المناقب (٣٥٥٧) عن قتيبة ابن سعيد، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره وصحّحه الحاكم (١/ ١٠٨) من طرق عن سفيان (وهو ابن عيينة)، عن أبي النضر سالم، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-، فذكره.\nوقال الحاكم: \"قد أقام سفيان بن عيينة هذا الإسناد، وهو صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: وكذلك رواه مالك بن أنس، عن سالم بن أبي النضر، ومن طريقه رواه ابن حبان (١٣).\nوإسناده صحيح، وقد وقع اختلاف طويل في إسناده، ساقه الدارقطني في العلل (١١٧٢) ثم قال في آخره: \"والصواب قول من قال: عن أبي النضر، عن ابن أبي رافع، عن أبيه\" اهـ.\n\n• عن المقدام بن معدي كرب عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"ألا إني أوتيت الكتاب","vol":"12","page":229},{"text":"ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٦٠٤) وأحمد (١٧١٧٤) كلاهما من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي كرب، فذكره، واللفظ لأبي داود.\nوهذا إسناد صحيح. وللحديث طرق أخرى عن المقدام بن معدي كرب.\nولا يصح ما روي عن عوف بن مالك قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- بالهاجرة وهو مرعوب فقال: \"أطيعوني ما كنت بين أظهركم، وعليكم بآيات اللَّه، أحلوا حلاله، وحرموا حرامه\".\nرواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٨) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا معاوية بن صالح، عن محمد بن حرب، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم ابن همار، عن المقدام بن معد يكرب، عن أبي أيوب الأنصاري، عن عوف بن مالك، فذكره.\nوسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: \"هذا حديث باطل\". علل ابن أبي حاتم (١٤١٠).\nقلت: متنه غريب جدًّا؛ فإنه لم يثبت في الأحاديث الصّحيحة الثابتة في طاعة النبي -ﷺ- هذا القيد: \"ما كنت فيكم\"، بل أجمع أهل العلم أن طاعته -ﷺ- في حياته وبعد مماته على حد سواء.\nوفي إسناده سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو ابن بنت شرحبيل الدمشقي صدوق إلا أنه وقع في حديثه المناكير والأباطيل، وهذا منها.\nولا يصحُّ أيضًا ما رواه أحمد (٦٦٠٥) عن يحيى بن إسحاق، حدّثنا ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن مريح الخولاني، قال: سمعت أبا قيس مولى عمرو بن العاص، يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو، يقول: فذكر حديثا وفي آخره: \"فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي، فعليكم بكتاب اللَّه، أحلوا حلاله، وحرموا حرامه\".\nفي إسناده ابن لهيعة سيء الحفظ، وعبد الرحمن بن شريح مجهول كما قال أبو حاتم.\n\n• عن العرباض بن سارية السلمي قال: نزلنا مع النبي -ﷺ- خيبر، ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلًا ماردًا منكرًا، فأقبل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا محمد! ألكم أن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا؟ ! فغضب -يعني: النبي -ﷺ-، وقال: \"يا ابن عوف! اركب فرسك، ثم ناد: ألا إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا للصلاة\" قال: فاجتمعوا، ثم صلى بهم النبي -ﷺ-، ثم قام فقال:","vol":"12","page":230},{"text":"\"أيحسب أحدكم متكئا على أريكته، قد يظن اللَّه أن اللَّه لم يحرم شيئًا إلا ما في هذا القرآن! ألا وإني -واللَّه- قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء، إنها لمثل هذا القرآن أو أكثر، وإن اللَّه لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم\"\nحسن: رواه أبو داود (٣٠٥٠) عن محمد بن عيسى، حدّثنا أشعث بن شعبة، حدّثنا أرطأة بن المنذر قال: اسمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص، يحدث عن العرباض بن سارية السلمي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حكيم بن عمير، فإنه حسن الحديث، ومن أجل أشعث بن شعبة، وثّقه أبو داود والطبراني في الدعاء عقب حديث (١٨٧)، وذكره ابن حبان في الثقات، ولكن قال أبو زرعة: \"ليّن\"، فمثله يحسن حديثه إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه.\n\n• عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين. فقال عرباض: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول اللَّه، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: \"أوصيكم بتقوى اللَّه، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٠٧) وأحمد (١٧١٤٥) وصحّحه ابن حبان (٥) والحاكم (١/ ٩٧) كلهم من حديث الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ثور بن يزيد، حدّثنا خالد بن معدان، حدّثنا عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: فذكراه.\nورواه الترمذيّ (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٤)، وأحمد (١٧١٤٤)، والحاكم (١/ ٩٥ - ٩٦) كلهم من طرق عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحده بنحوه، وليس في هذه الرواية ذكر نزول الآية فيه.\nوهذا إسناد حسن، فإن عبد الرحمن بن عمرو السلمي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، وقد تابعه حجر بن حجر وهو أيضًا \"مقبول\" لأنه تفرد بالرواية عنه خالد بن معدان، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما الحاكم فقد عده في المستدرك (١/ ٩٧) من الثقات الأثبات.","vol":"12","page":231},{"text":"كما تابعهما يحيى بن أبي المطاع القرشي، فقد رواه ابن ماجه (٤٢)، والحاكم (١/ ٩٧) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن العلاء بن زبر قال: حدثني يحيى بن أبي المطاع قال: سمعت العرباض ابن سارية يقول: فذكره نحوه.\nواختلف في سماع يحيى بن أبي المطاع من العرباض بن سارية، فأثبته البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٠٦)، ونفاه غيره.\nوله طرق أخرى عن العرباض بن سارية، ولذا صحّحه جمع من أهل العلم.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال البزار -فيما نقل عنه ابن عبد البر-: \"حديث عرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين هذا حديث ثابت صحيح\". جامع بيان العلم (٢/ ١١٦٥).\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وليس له علة.\nوقال أبو نعيم: \"هذا حديث جيد من صحيح حديث الشاميين\". (المسند المستدرك على صحيح مسلم (١/ ٣٦).\n\n• عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، أنها قالت: أتيت عائشة زوج النبي -ﷺ- حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان اللَّه، فقلت: آية؟ فأشارت أن نعم. قالت: فقمت حتى تجلاني الغشي فجعلت أصب فوق رأسي الماء، فحمد رسول اللَّه -ﷺ- وأثنى عليه، ثم قال: \"ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار. ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة الدجال (لا أدري أيتهما قالت أسماء) يؤتى أحدكم، فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمد رسول اللَّه -ﷺ- جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال له: نم صالحا، قد علمنا إن كنت لمؤمنا. وأما المنافق أو المرتاب (لا أدرى أيتهما قالت أسماء) فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.\nمتفق عليه: رواه مالك في الخسوف (٤) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، فذكرته.\nورواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٧) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الكسوف (١١: ٩٠٥) من طريق ابن نمير، عن هشام، به.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يؤمن أحدكم حتى","vol":"12","page":232},{"text":"يكون هواه تبعا لما جئت به\".\nحسن: رواه الحسن بن سفيان النسوي في الأربعين (٩) -ومن طريقه الهروي في ذم الكلام (٣٢٠) - والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (٢٠٩) والخطيب في تاريخه (٤/ ٣٦٩) كلهم من طريق نعيم بن حماد، حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن هشام بن حسان، عن محمد ابن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل نعيم بن حماد فإنه مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا لم يتبين خطؤه.\nوهذا الحديث لم يذكره ابن عدي في الكامل، مع أنه تتبع ما أخطأ فيه نعيم بن حماد، وقال: \"باقي حديثه مستقيم\".\nوصحّحه النووي في الأربعين، وخرجه أبو نعيم في كتاب الأربعين، وشرط في أولها أن تكون من صحاح الأخبار وجياد الآثار مما أجمع الناقلون على عدالة ناقليه، وخرجه الأئمة في مسانيدهم.\nوقد أعل الحديث بعلل أهمها تفرد نعيم بن حماد، وبه أعله البيهقي في المدخل، ولذا حكمت عليه بالضعف، والآن قد تبين لي أن كل حديث يتفرد به نعيم بن حماد لا يكون ضعيفا، بل قد يكون منه صالحًا وغير صالح. انظر بقية العلل في جامع العلوم والحكم (الحديث الحادي والأربعون).\nوأما معنى الحديث فقد ورد في القرآن في غير موضع كما قال الحافظ ابن رجب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة النساء: ٦٥]\nومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]\nوأطال الكلام في شرح الحديث.\n\n• عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن مثلي ومثل ما بعثني اللَّه به كمثل رجل أتى قومه، فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش، فأهلكهم، واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني، وكذب ما جئت به من الحق\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٣) ومسلم في الفضائل (٢٢٨٣) كلاهما عن أبي كريب، حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.","vol":"12","page":233},{"text":"• عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت ملائكة إلى النبي -ﷺ- وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد -ﷺ-، فمن أطاع محمدًا -ﷺ- فقد أطاع اللَّه، ومن عصى محمدًا -ﷺ- فقد عصى اللَّه، ومحمد -ﷺ- فرقٌ بين الناس.\nصحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨١) عن محمد بن عبادة، أخبرنا يزيد: حدّثنا سليمان بن حبان، حدّثنا سعيد بن ميناء، سمعت جابرا يقول: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه، فيقتحمن فيها، فأنا آخذكم بحجزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٨٣)، ومسلم في الفضائل (١٧: ٢٢٨٤) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع، ألا وإني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش، أو الذباب\"\nحسن: رواه أحمد (٣٧٠٤) عن وكيع، عن المسعودي، عن عثمان الثقفي أو الحسن بن سعد -شك المسعودي- عن عبدة النهدي، عن عبد اللَّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبدة هو ابن حزن النصري مختلف في صحبته، والصواب أنه لا صحبة له، إلا أنه حسن الحديث لأنه روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات.\nولا يضر شك المسعودي في تعيين شيخه لأن كليهما عثمان بن المغيرة الثقفي والحسن بن سعد الهاشمي ثقتان.\nوالمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة اختلط، لكنْ روى عنه وكيع قبل اختلاطه.\nقوله: \"سيطلعها منكم مطلع\" أي سيرتكبها منكم مرتكبٌ.","vol":"12","page":234},{"text":"• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى\". قالوا: يا رسول اللَّه، ومن يأبى؟ قال: \"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٠) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح: حدّثنا هلال ابن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\nوبمعناه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على اللَّه كشراد البعير\"، قالوا: يا رسول اللَّه، ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ قال: \"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى\".\nرواه ابن حبان (١٧)، والطبراني في الأوسط (٨١٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٣٢ - ٩٣٣) من طرق عن خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن العلاء بن المسيب إلا خلف بن خليفة.\nقلت: خلف بن خليفة اختلط قبل موته، وفي ترجمته ساق ابن عدي هذا الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أطاعني فتد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧١٣٧)، ومسلم في الإمارة (٣٣: ١٨٣٥) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ- كان في نفر من أصحابه، فقال: \"ألستم تعلمون أني رسول اللَّه إليكم؟ \"، قالوا: بلى نشهد أنك رسول اللَّه، قال: \"ألستم تعلمون أنه من أطاعني، فقد أطاع اللَّه، ومن طاعة اللَّه طاعتي؟ \"، قالوا: بلى، نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع اللَّه، ومن طاعة اللَّه طاعتك، قال: \"فإن من طاعة اللَّه أن تطيعوني، ومن طاعتي أن تطيعوا أمرائكم، وإن صلوا قعودًا فصلوا قعودا\".\nوفي لفظ \"أئمتكم\" بدل \"أمرائكم\".\nصحيح: رواه أحمد (٥٦٧٩) وصحّحه ابن حبان (٢١٠٩) من طريق عقبة بن أبي الصهباء، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح. وهو مخرج في كتاب الصلاة، جموع ما جاء في الإمامة.\n\n• عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن مثل ما بعثني اللَّه به ﷿ من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت منها الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع اللَّه بها الناس، فشربوا منها وسقوا ورعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان: لا تمسك ماء، ولا","vol":"12","page":235},{"text":"تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين اللَّه، ونفعه بما بعثني اللَّه به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى اللَّه الذي أرسلت به\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٧٩)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٢) من طرق عن أبي أسامة (حماد بن أسامة)، عن بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٨)، ومسلم في الفضائل (١٣١: ١٣٣٧) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن لكل عمل شرّةً، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك\".\nصحيح: رواه أحمد (٦٧٦٤) وصحّحه ابن خزيمة (٢١٠٥) وابن حبان (١١) كلهم من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره، واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح، وهو جزء من حديث طويل مخرج في قيام الليل.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"إن لكل شيء شِرةً، ولكل شرة فترةً، فإن كان صاحبها سدّد وقارب فارجوه، وإنْ أشير إليه بالأصابع فلا تعدّوه\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤٥٣)، وصحّحه ابن حبان (٣٤٩)، والطحاوي في شرح المشكل (١٢٤٢) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".\nوقوله: \"الشرّة\" أي الحرص على الشيء والنشاط له، والفترة ضدها. ومعنى الحديث أن العامل يجتهد في عمله ويبالغ فيه ثم تنكسر همته، فمنهم من يرجع حين الفتور إلى الاعتدال في الأمر فيفلح. ومنهم من يترك العبادة بالكلية فيهلك.\nوفي الباب عن حبيب بن أبي فضالة المكي قال: لما بني هذا المسجد مسجد الجامع -قال: وعمران بن حصين جالس-، فذكروا عنده الشفاعة، فقال رجل من القوم يا أبا نجيد، لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن، فغضب عمران بن حصين، وقال لرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: وجدت فيه صلاة المغرب ثلاثا، وصلاة العشاء أربعا، وصلاة الغداء ركعتين،","vol":"12","page":236},{"text":"والأولى أربعا، والعصر أربعا؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا الشأن ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن رسول اللَّه -ﷺ-. أوجدتم في كل أربعين درهما درهم، وفي كل كذا وكذا شاة، وفي كل كذا وكذا بعير كذا؟ أوجدتم في القرآن؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا؟ أخذناه عن رسول اللَّه -ﷺ- وأخذتموه عنا. قال: فهل وجدتم في القرآن ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وجدتم هذا طوفوا سبعا واركعوا ركعتين خلف المقام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ عمن أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي اللَّه -ﷺ-. أوجدتم في القرآن لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام\" قال: لا، قال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام\" أسمعتم اللَّه يقول لأقوامه في كتابه ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] حتى بلغ ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] قال حبيب: أنا سمعت يقول الشّفاعة.\nرواه أبو داود (١٥٦١) والطبراني في الكبير (١٨/ ٢١٩) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٠٨١) كلهم من حديث محمد بن بشار، حدثني محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدّثنا صرد بن أبي المنازل قال: سمعت حبيب بن أبي فضالة المالكي، فذكره. ولفظ أبي داود مختصر.\nفي إسناده صرد بن أبي المنازل لا يذكر له راو غير محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، ولم أجد من وثّقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: مقبول أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه عن حبيب بن أبي فضالة.\nوروي نحوه من وجوه عدة عن الحسن، عن عمران بن حصين، أخرج حديثه مسدد (المطالب العالية ٣٠٩٨) والحاكم (١/ ١٠٩) والهروي في ذم الكلام وأهله (٢٤٩) والحسن لم يسمع من عمران بن حصين كما قال ابن المديني وغيره. (انظر المراسيل لابن أبي حاتم ٣٨ - ٣٩).\n\n• عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد\"\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٢٥٧) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا محمد بن صالح العدوي، حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال المنذري في الترغيب والترهيب (٦٢): \"رواه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد لا بأس به\".\nوإسناده حسن من أجل محمد بن صالح العدوي، فقد روى عنه غير واحد منهم الأئمة الحفاظ كالطبري، والبزار، ومحمد بن أحمد بن أبي خيثمة، ولكن لم أر من ترجم له. وأخرج له أبو عوانة في مستخرجه. ولعل المنذري قال من أجل ذلك: \"إسناده لا بأس به\".\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٧٢): \"فيه محمد بن صالح العدوي ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله ثقات\".","vol":"12","page":237},{"text":"وفيه أيضًا عبد المجيد بن عبد العزيز، وأبوه حسنا الحديث.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى اللَّه إلى، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٧٤) ومسلم في الإيمان (١٥٢) كلاهما من طريق الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: إن رسول -ﷺ- مر على أصحابه وهم جلوس ينتظرونه، فلما خرج وقف عليهم فجلس، فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وتشهدون أني رسول اللَّه، وتشهدون أن هذا القرآن من عند اللَّه ﷿؟ قالوا: بلى نشهد على هذا، قال -ﷺ-: \"أبشروا فإن هذا القرآن سبب من اللَّه تعالى، طرفه بيد اللَّه تعالى، وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به، لا تضلوا ولا تهلكوا بعده أبدا\".\nصحيح: رواه أحمد بن منيع البغوي في مسنده (٣٤٩٦ - المطالب العالية) عن أبي النضر (هو هاشم بن القاسم)، حدّثنا ليث (هو ابن سعد)، حدثني سعيد بن أبي سعيد (هو المقبري)، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي شريح الخزاعي قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أبشروا، أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه؟ \" قالوا: نعم، قال: \"فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد اللَّه، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبدًا\"\nحسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٦٢٨) ومن طريقه ابن حبان (١٢٢) والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٨٨) من حديث أبي خالد الأحمر، عن عبد المجيد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح الخزاعي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي خالد الأحمر، واسمه سليمان بن حيان، وهو حسن الحديث.\nوقال المنذري في الترغيب (٥٩): \"رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد\".\nحثّ النبي -ﷺ- في هذه الأحاديث على الاعتصام بالكتاب، ولم يذكر سنته بقرينة أن القرآن قد أمرهم بطاعته -ﷺ- واتخاذه قدوة حسنة، وكان -ﷺ- يبين كلام ربه بأقواله وأفعاله، وكان الصحابة يسارعون إلى اتباعه في كل دقيق وجليل بكل انشراح وتسليم فحثه على التمسك بالكتاب يشمل التمسك بالسنة باللزوم، ولذا اكتفى أحيانا بالقرآن وحده.\nوكان الصحابة يوصي بعضهم بعضا بالأخذ بكتاب اللَّه كما قال أنس بن مالك: أنه سمع عمر","vol":"12","page":238},{"text":"الغد حين بايع المسلمون أبا بكر، واستوى على منبر رسول اللَّه -ﷺ- تشهد قبل أبي بكر، فقال: أما بعد، فاختار اللَّه لرسوله الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى اللَّه به رسولكم، فخذوا به تهتدوا، وإنما هدى اللَّه به رسوله.\nرواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٦٩) عن يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك، فذكره.\nوثبت عن أبي برزة قال: إن اللَّه يغنيكم -أو نعشكم- بالإسلام وبمحمد -ﷺ-.\nرواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٧١) عن عبد اللَّه بن صباح، حدّثنا معتمر قال: سمعت عوفا أن أبا المنهال حدثه أنه سمع أبا برزة قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6722>٢ - باب الحث على لزوم الصراط المستقيم</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: خط لنا رسول اللَّه -ﷺ- خطا، ثم قال: \"هذا سبيل اللَّه\"، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: \"هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه\" ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٣]\nحسن: رواه أحمد (٤١٤٢)، وصحّحه ابن حبان (٦، و٧)، والحاكم (٢/ ٣١٨) من طرقٍ عن حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.\nوقد روي عن ابن مسعود نحوه من وجوه أخرى.\nوبمعناه ما روي عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا عند النبي -ﷺ- فخط خطا، وخط خطين عن يمينه، وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده في الخط الأوسط، فقال: \"هذا سبيل اللَّه\"، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nرواه ابن ماجه (١١)، وأحمد (١٥٢٧٧) كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، فذكره.\nوفي إسناده مجالد، وهو ابن سعيد ضعيف.\n\n• عن النواس بن سمعان الأنصاري، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ضرب اللَّه مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس ادخلو الصراط جميعا، ولا تتعرجوا، وداعٍ يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال:","vol":"12","page":239},{"text":"ويحك، لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه. والصراط الإسلام، والسوران حدود اللَّه، والأبواب المفتحة محارم اللَّه، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب اللَّه، والداعي من فوق الصراط واعظ اللَّه في قلب كل مسلم\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٦٣٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٢١٤٢) والحاكم (١/ ٧٣) كلهم من طرق عن معاوية بن صالح، أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه، عن النواس بن سمعان، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علة\".\nورواه الترمذيّ (٢٨٥٩)، وأحمد (١٧٦٣٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٢١٤٣) كلهم من طريق بقية بن الوليد قال: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن النواس، فذكر نحوه.\nوبقية مدلس، وقد صرّح بالتحديث مع احتمال بعض الأئمة لحديثه عن بحير بن سعد ولو بدون تصريح.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6723>٣ - باب وجوب امتثال ما قاله النبي -ﷺ- شرعا دون ما ذكره من أمور الدنيا على سبيل الرأي</span>\n• عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: مررت مع رسول اللَّه -ﷺ- بقوم على رؤوس النخل، فقال: \"ما يصنع هؤلاء؟ \". فقالوا: يلقحونه، يجعلون الذكر في الأنثى، فيلقح، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أظن يغني ذلك شيئًا\"، قال: فأخبروا بذلك فتركوه، فأخبر رسول اللَّه -ﷺ- بذلك، فقال: \"إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن اللَّه شيئًا فخذوا به، فإني لن أكذب على اللَّه ﷿\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦١) من طريق أبي عوانة، عن سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن رافع بن خديج قال: قدم النبي -ﷺ- المدينة، وهم يأبرون النخل يقولون: يلقحون النخل، فقال: \"ما تصنعون؟ \"، قالوا: كنا نصنعه، قال: \"لعلكم لو لم تفعلوا لكان خيرًا\"، فتركوه، فنقضت أو فنقصت، قال: فذكروا ذلك له، فقال: \"إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر\".","vol":"12","page":240},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦٢) من طريق النضر بن محمد، حدّثنا عكرمة هو (ابن عمار)، حدّثنا أبو النجاشي، حدثني رافع بن خديج، فذكره.\n\n• عن عائشة وأنس أن النبي -ﷺ- مر بقوم يلقحون، فقال: \"لو لم تفعلوا لصلح\". قال: فخرج شيصا، فمر بهم، فقال: \"ما لنخلكم؟ \" قالوا: قلت كذا وكذا، قال: \"أنتم أعلم بأمر دنياكم\".\nوزاد في رواية أنس: \"فإذا كان من أمر دينكم فإليَّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٦٣) من طريق الأسود بن عامر، حدّثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وعن ثابت، عن أنس، فذكراه.\nورواه أحمد (١٢٥٤٤) عن عبد الصمد، عن حماد، عن ثابت، عن أنس، فذكر نحوه، وزاد: \"فإذا كان من أمر دينكم فإلي\".\nقوله: \"يلقحون\" من التلقيح، وهو إدخال شيء من طلع الذكر في طلع الأنثى.\nوقوله: \"شيصا\" هو البسر الرديء إذا يبس صار حشفا.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما أخبرتكم أنه من عند اللَّه فهو الذي لا شك فيه\".\nحسن: رواه البزار (٨٩٠٠) عن أحمد بن منصور (هو الرمادي)، حدّثنا عبد اللَّه بن صالح، حدّثنا الليث (وهو ابن سعد)، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح (وهو السمان)، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي إسناده عبد اللَّه بن صالح وهو كاتب الليث، وفيه ضعف إلا أنه توبع.\nقال ابن حبان عقب (٢١٠٦): قال ابن عجلان: حدثني زيد بن أسلم، فذكره بإسناده ومتنه.\nوالظاهر أنه معطوف على السند الذي قبله وهو: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدّثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي، عن جدي، عن محمد بن عجلان.\nوهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عجلان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6724>٤ - باب أن النبي -ﷺ- ترك أمته على المحجة البيضاء</span>\n• عن أبي الدرداء قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن نذكر الفقر ونتخوفه، فقال: \"الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه. وايم اللَّه، لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء\".\nقال أبو الدرداء: صدق -واللَّه- رسول اللَّه -ﷺ-، تركنا -واللَّه- على مثل البيضاء،","vol":"12","page":241},{"text":"ليلها ونهارها سواء.\nحسن: رواه ابن ماجه (٥) عن هشام بن عمار الدمشقي، حدّثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع، حدّثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن عمار، ومحمد بن عيسى فإنهما حسنا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6725>٥ - باب أن النبي -ﷺ- بعث بجوامع الكلم</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت بين يدي\". قال أبو هريرة: فذهب رسول اللَّه -ﷺ- وأنتم تنتثلونها.\nزاد البخاري في رواية: قال محمد: وبلغني أن جوامع الكلم أن اللَّه يجمع الأمور الكثيرة التي كان تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٧٣) ومسلم في المساجد (٦: ٥٢٣) كلاهما من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرواية الثانية عند البخاري في التعبير (٧٠١٣).\nوقوله: \"قال محمد\" يعني به محمد بن شهاب الزهري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6726>٦ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق</span>\"\n• عن المغيرة بن شعبة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر اللَّه، وهم ظاهرون\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣١١) واللفظ له، ومسلم في الإمارة (١٩٢١) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.\nوهذه الطائفة هم المتمسكون بالكتاب والسنة على منهج سلف الأمة.\n\n• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر اللَّه وهم كذلك\"\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٠) من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره.\n\n• عن جابر بن سمرة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"لن يبرح هذا الدين قائما، يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة\"","vol":"12","page":242},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٢) من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن سماك ابن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم ﵇، فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللَّه هذه الأمة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٦) من طرق عن حجاج (وهو ابن محمد) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أن جابر بن عبد اللَّه يقول: (فذكره)\nورواه في الإمارة (١٩٢٣) أيضًا من طريق حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره مختصرًا.\n\n• عن عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: كنت عند مسلمة بن مخلد، وعنده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فقال عبد اللَّه: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون اللَّه بشيء إلا رده عليهم. فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له مسلمة: يا عقبة! اسمع ما يقول عبد اللَّه، فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر اللَّه، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة، وهم على ذلك\" فقال عبد اللَّه: أجل، ثم يبعث اللَّه ريحًا كريح المسك، مسها مس الحرير، فلا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٤) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدّثنا عمي عبد اللَّه بن وهب، حدّثنا عمرو بن الحارث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، حدثني عبد الرحمن بن شماسة المهري، فذكره.\n\n• عن معاوية قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر اللَّه، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر اللَّه، وهم على ذلك\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦٤١) ومسلم في الإمارة (١٧٤: ١٠٣٧) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ، قال: سمعت معاوية على المنبر يقول فذكره، واللفظ للبخاري.\nوزاد البخاري عقبه: قال عمير: فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: وهم بالشام، فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم بالشام.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزال أهل الغرب ظاهرين","vol":"12","page":243},{"text":"على الحق حتى تقوم الساعة\"\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٥) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره.\n\n• عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة\"\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢١٩٢) وابن ماجه (٦) وأحمد (١٥٥٩٦) وصحّحه ابن حبان (٧٣٠٢، ٦١) كلهم من طرق عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، فذكره، وليس عند ابن ماجه ذكر أهل الشام. وإسناده صحيح.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن عمران بن حصين أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يأتي أمر اللَّه، وينزل عيسى ابن مريم\"\nصحيح: رواه أحمد (١٩٨٥١) عن بهز، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٢٤٨٤) والإمام أحمد (١٩٩٢٠) وصحّحه الحاكم (٢/ ١٧، ٤/ ٤٥٠) كلهم من وجه آخر عن حماد بن سلمة بإسناده وقالوا فيه بدل قوله: \"حتى يأتي أمر اللَّه وينزل عيسى ابن مريم\": \"حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال\" وآخرهم هو: عيسى ابن مريم، لأنه ينزل في آخر الزمان، ويكون مقررًا لشريعة محمد -ﷺ- ومجددًا لها، لأنه لا نبي بعد رسول اللَّه -ﷺ-، فإنه خاتم النبيين، فيكون عيسى ابن مريم من أمته، وهو الذي يقاتل الدجال ويهلكه.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر اللَّه لا يضرها من خالفها\".\nوفي لفظ \"لن يزال على هذا الأمر عصابة على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيهم أمر اللَّه، وهم على ذلك\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٧)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) كلاهما من طريق يحيى بن حمزة، حدّثنا أبو علقمة نصر بن علقمة، عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي علقمة نصر بن علقمة، فقد وثّقه دحيم، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يعرف فيه جرح.\nورواه أحمد (٨٤٨٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٣٥) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن","vol":"12","page":244},{"text":"محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح (هو ذكوان السمان)، عن أبي هريرة باللفظ الثاني.\nوهذا إسناد حسن أيضًا من أجل محمد بن عجلان، فإنه حسن الحديث.\nوفي الباب عن أبي عنبة الخولاني -وكان قد صلى القبلتين مع رسول اللَّه -ﷺ- قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يزال اللَّه يغرسُ في هذا الدين غرسا يستعمله في طاعته\".\nرواه ابن ماجه (٨)، وأحمد (١٧٧٨٧)، وصحّحه ابن حبان (٣٢٦) كلهم من طريق الجراح بن مليح، حدّثنا بكر بن زرعة قال: سمعت أبا عنبة الخولاني، فذكره.\nوبكر بن زرعة لم أجد من وثّقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nوأما البوصيري فصحّح إسناده اعتمادا على توثيق ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6727>٧ - باب إقرارِ النبي -ﷺ- حُجّةٌ</span>\n• عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد اللَّه يحلف باللَّه أن ابن الصياد الدجال. قلت: تحلف باللَّه؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي -ﷺ-، فلم ينكره النبي -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٥٥) ومسلم في الفتن (٢٩٢٩) كلاهما من طريق عبيد اللَّه ابن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن المنكدر، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: أهدت أم حفيد خالة ابن عباس إلى النبي -ﷺ- أقطا وسمنا وأضبا، فأكل النبي -ﷺ- من الأقط والسمن، وترك الضب تقذرًا، قال ابن عباس: فأكل على مائدة رسول اللَّه -ﷺ-، ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول اللَّه -ﷺ-.\nوفي لفظ: ولو كان حراما ما أكلن على مائدته ولا أمر بأكلهن.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٧٥)، ومسلم في الصيد والذبائح (١٩٧٤) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nورواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٨٥) من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر به نحوه وفيه اللفظ الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6728>٨ - باب بيان حرص الصحابة على الاقتداء بالنبي -ﷺ- وامتثال أوامره واجتناب نواهيه</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من نبي بعثه اللَّه في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها","vol":"12","page":245},{"text":"تخلف من بعده خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨٠: ٥٠) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن الحارث، عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبي رافع، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: اتخذ النبي -ﷺ- خاتما من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فقال النبي -ﷺ-: \"إني اتخذت خاتما من ذهب\" فنبذه وقال: \"إني لن ألبسه أبدًا\" فنبذ الناس خواتيمهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٨) عن أبي نعيم، حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه مالك في صفة النبي -ﷺ- (٣٩) -ومن طريقه البخاري في اللباس (٥٨٦٧) - عن عبد اللَّه ابن دينار به نحوه مختصرا.\nورواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٥١)، ومسلم في اللباس والزينة (٢٠٩١) من طريق نافع، عن ابن عمر بمعناه.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس، أن رسول اللَّه -ﷺ- رأى خاتما من ذهب في يد رجل، فنزعه، فطرحه، وقال: \"يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده\". فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول اللَّه -ﷺ-: خذ خاتمك وانتفع به، قال: لا واللَّه، لا آخذه أبدا، وقد طرحه رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه مسلم في اللباس (٢٠٩٠) من طريق محمد بن جعفر، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن حذيفة قال: حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الأمانة نزلت من السماء في جذر قلوب الرجال، ونزل القرآن فقرؤوا القرآن، وعلموا من السنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٤٣) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، فذكره.\nوكان الصحابة ﵃ يقفون عند كتاب اللَّه، وكانوا يحرصون على اقتدائه -ﷺ- في كل دقيق وجليل، وينفذون أوامره ونواهيه بالرضا والتسليم.\nوالأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا، منها:","vol":"12","page":246},{"text":"ما رواه عبد اللَّه بن عباس قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحرِّ ابن قيس بن حصن -وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا- فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟ قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذن لعيينة، فلما دخل قال: يا ابن الخطاب، واللَّه ما تعطينا الجزل، وما تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى هم بأن يقع به فقال الحرُّ: يا أمير المؤمنين، إن اللَّه تعالى قال لنبيه -ﷺ- ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وإن هذا من الجاهلين. فواللَّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب اللَّه.\nرواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٩) عن إسماعيل، حدثني ابن وهب، عن يونس عن ابن شهاب، حدثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن عبد اللَّه بن عباس قال: فذكره.\nومنها: ما رواه أبو وائل قال: جلست إلى شيبة في هذا المسجد، قال: جلس إلي عمر في مجلسك هذا، فقال: هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين. قلت: ما أنت بفاعل. قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك. قال: هما المرآن يقتدى بهما.\nرواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٧٥) عن عمرو بن عباس، حدّثنا عبد الرحمن حدّثنا سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، فذكره.\nوكان ابن عمر إذا سمع من رسول اللَّه -ﷺ- حديثا لم يعده، ولم يقصر دونه. رواه ابن ماجه (٤) بإسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6729>٩ - باب تفاوت الأجر بتفاوت تطبيق السنة</span>\n• عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن الرجل لينصرفُ، وما كُتِبَ إلا عُشْرُ صلاته، تسعُها، ثمنُها، سُبعُها، سُدسُها، خُمسُها، رُبعها، ثُلثها، نِصفُها\".\nحسن: رواه أبو داود (٧٩٦)، والنسائي في الكبرى (٦٥١)، وأحمد (١٨٨٩٤) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد اللَّه بن عنمة المزني، عن عمار بن ياسر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.\nوقد روي هذا الحديث من أوجه أخرى عن أبي اليسر عند النسائي في الكبرى (٦١٦)، وأحمد (١٥٥٢٢)، والبزار (٢٣٠٣). وعن أبي هريرة عند النسائي في الكبرى (٦١٧). والمعروف أنه من حديث عمار بن ياسر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6730>١٠ - باب قد تخفى بعض السنن على بعض الصحابة</span>\n• عن عبيد بن عمير، أن أبا موسى استأذن على عمر ثلاثا، فكأنه وجده مشغولا،","vol":"12","page":247},{"text":"فرجع، فقال عمر: ألم تسمع صوت عبد اللَّه بن قيس، ائذنوا له، فدعي له، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنا كنا نؤمر بهذا، قال: لتقيمن على هذا بينة أو لأفعلن، فخرج فانطلق إلى مجلس الأنصار، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا، فقام أبو سعيد، فقال: كنا نؤمر بهذا، فقال عمر: خفي علي هذا من أمر رسول اللَّه -ﷺ-، ألهاني عنه الصفق بالأسواق.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٥٣) ومسلم في الآداب (٣٦: ٢١٥٣) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، حدّثنا عطاء، عن عبيد بن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6731>١١ - باب التغليظ على من عارض حديث رسول اللَّه -ﷺ</span>-\nقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة النساء: ٦٥]\n\n• عن عبد اللَّه بن الزبير أنه حدثه أن رجلا خاصم الزبير عند النبي -ﷺ- في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ- للزبير: \"اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك\". فغضب الأنصاري فقال: أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال: \"اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر\". فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٥٩) ومسلم في الفضائل (٢٣٧٥) كلاهما من طريق الليث، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، أن عبد اللَّه بن الزبير حدثه، فذكره.\n\n• عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-: \"إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها\".\nوفي رواية قال: فقال بلال بن عبد اللَّه: واللَّه لنمنعهن، فأقبل عليه عبد اللَّه فسبه سبًّا سيئًا، ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول اللَّه -ﷺ-، وتقول: واللَّه لنمنعهن.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢٣٨)، ومسلم في الصلاة (١٣٤: ٤٤٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، فذكره.\nوالرواية الثانية عند مسلم (١٣٥: ٤٤٢) من طريق يونس، عن الزهري، به.\n\n• عن عبد اللَّه بن بريدة قال: رأى عبد اللَّه بن المغفل رجلا من أصحابه يخذف،","vol":"12","page":248},{"text":"فقال له: لا تخذف، فإن رسول اللَّه -ﷺ- كان يكره أو قال: ينهى عن الخذف، فإنه لا يصطاد به الصيد، ولا ينكأ به العدو ولكنه يكسر السن، ويفقأ العين، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أخبرك أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يكره أو ينهى عن الخذف، ثم أراك تخذف، لا أكلمك كلمة كذا وكذا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (٥٤٧٩)، ومسلم في الصيد والذبائح (٥٤: ١٩٥٤) من طرق عن كهمس بن الحسن، عن عبد اللَّه بن بريدة، فذكره. والسياق لمسلم.\nقال ابن عباس: أما تخافون أن تعذبوا أو يخسف بكم أن تقولوا: قال رسول اللَّه -ﷺ-، وقال فلان؟ . رواه الدارمي (٤٤٥) بإسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6732>١٢ - باب التحذير من الرغبة عن سنة المصطفى -ﷺ</span>-\nقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]\n\n• عن أنس -﵁- قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي -ﷺ- يسألون عن عبادة النبي -ﷺ-، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي -ﷺ- قد غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ! فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبدًا، فجاء النبي -ﷺ- فقال: \"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما -واللَّه- إني لأخشاكم للَّه، وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٠٦٣) عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.\nورواه مسلم في النكاح (١٤٠١) عن أبي بكر بن نافع العبدي، حدّثنا بهز حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكر نحوه.\n\n• عن عائشة قالت: صنع رسول اللَّه -ﷺ- أمرًا، فترخص فيه، فبلغ ذلك ناسا من أصحابه، فكأنهم كرهوه، وتنزهوا عنه، فبلغه ذلك، فقام خطيبا، فقال: \"ما بال رجال بلغهم عني أمر ترخصت فيه، فكرهوه، وتنزهوا عنه، فواللَّه لأنا أعلمهم باللَّه، وأشدهم له خشية\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٠١) ومسلم في الفضائل (١٢٧: ٢٣٥٦) كلاهما من طريق الأعمش، عن مسلم أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم.\n\n• عن مجاهد قال: دخلت أنا ويحيى بن جعدة على رجل من الأنصار من","vol":"12","page":249},{"text":"أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قال: ذكروا عند رسول اللَّه -ﷺ- مولاة لبني عبد المطلب، فقال: إنها تقوم الليل وتصوم النهار، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لكني أنا أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، فمن اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني، إن لكل عمل شِرَّة ثم فترة فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل، ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٤٧٤) عن يحيى بن سعيد، حدّثنا جرير عن منصور، عن مجاهد قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6733>١٣ - باب التحذير من الرأي في الدين</span>\n• عن عروة قال: حج علينا عبد اللَّه بن عمرو، فسمعته يقول: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إن اللَّه لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيُضلّون ويَضلّون\".\nفحدثت به عائشة زوج النبي -ﷺ-، ثم إن عبد اللَّه بن عمرو حج بعد، فقالت: يا ابن أختي، انطلق إلى عبد اللَّه فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه، فجئته فسألته، فحدثني به كنحو ما حدثني، فأتيت عائشة فأخبرتها فعجبت فقالت: واللَّه لقد حفظ عبد اللَّه بن عمرو.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٠٧) ومسلم في العلم (١٤: ٢٦٧٣) كلاهما من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن أبي الأسود، عن عروة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن الأعمش قال: سألت أبا وائل: هل شهدت صفين؟ قال: نعم، فسمعت سهل بن حنيف يقول: \"يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم لقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد أمر رسول اللَّه -ﷺ- لرددته، وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هذا الأمر\".\nقال: وقال أبو وائل: شهدت صِفِّين، وبئست صِفِّينُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٠٨)، ومسلم في الجهاد والسير (٩٥: ١٧٨٥) من طرق عن الأعمش به. واللفظ للبخاري.\nوروي عن الأوزاعي أنه قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أنه لا رأي لأحد في كتاب اللَّه، وإنما رأي الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب، ولم تمض به سنة من رسول اللَّه -ﷺ-، ولا رأي لأحد في سنة سنها رسول اللَّه -ﷺ-. رواه الدارمي (٤٤٦) بإسناد صحيح.","vol":"12","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6734>١٤ - باب تحريم الإحداث في الدين</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلح (٢٦٩٧)، ومسلم في الأقضية (١٧: ١٧١٨) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف، حدّثنا أبي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: فذكرته.\nواللفظ للبخاري، وعند مسلم: \"ما ليس منه\".\n\n• عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الأقضية (١٨: ١٧١٨) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو (هو العقدي)، حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر الزهري، عن سعد بن إبراهيم قال: سألت القاسم بن محمد عن رجل له ثلاثة مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها، قال: يُجمع ذلك كله في مسكن واحد، ثم قال: أخبرتني عائشة، فذكرته.\n\n• عن جابر، عن النبي -ﷺ- قال: \"أما بعد، فإن خير الحديث كتاب اللَّه، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.\nوزاد في رواية: \"وكل ضلالة في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (٤٣: ٨٦٧) عن محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره في وصف خطبة النبي -ﷺ-.\nورواه الترمذيّ (١٥٧٨)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٨٥) كلاهما من عتبة بن عبد اللَّه، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر نحوه، وزاد: \"وكل ضلالة في النار\".\nوإسناده حسن من أجل عتبة بن عبد اللَّه وهو اليحمدي، فإنه حسن الحديث.\nوأما ما روي عن ابن عباس مرفوعا: \"أبى اللَّه أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته\" فإسناده مسلسل بالمجاهيل.\nرواه ابن ماجه (٥٠) عن عبد اللَّه بن سعيد، حدّثنا بشر بن مسعود الحناط، عن أبي زيد، عن أبي المغيرة، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.\nوإسناده ضعيف، قال أبو زرعة الرازي: لا أعرف أبا زيد، ولا أبا مغيرة، ولا بشر بن منصور الذي روى عن أبي زيد هذا. (الجرح والتعديل ٩/ ٣٧٣).\nوقد ورد عن الصحابة آثار كثيرة في التحذير من الإحداث في الدين منها:\nما ثبت عن عبد اللَّه بن مسعود قال: إن أحسن الحديث كتاب اللَّه، وأحسن الهدي هدي محمد","vol":"12","page":251},{"text":"-ﷺ-، وشر الأمور محدثاتها ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٤].\nرواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٧٧) عن آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، أخبرنا عمرو بن مرة، سمعت مرة الهمداني يقول: قال عبد اللَّه، فذكره.\nومنها ما ثبت عن حذيفة قال: يا معشر القراء، استقيموا، فقد سبقتم سبقًا بعيدًا، فإن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا.\nرواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٢) عن أبي نعيم، حدّثنا سفيان، عن الأعمش عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6735>١٥ - باب التحذير من ابتغاء سنة الجاهلية في الإسلام</span>\n• عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: \"أبغض الناس إلى اللَّه ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الديات (٦٨٨٢) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد اللَّه بن أبي حسين، حدّثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6736>١٦ - باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سنّ سنة سيئة</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه كان أول من سن القتل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٢١)، ومسلم في القسامة (١٦٧٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن جرير بن عبد اللَّه قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول اللَّه -ﷺ-، عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة، فحث الناس على الصدقة فأبطؤوا عنه، حتى رئي ذلك في وجهه. قال: ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصُرة من ورق، ثم جاء آخر، ثم تتابعوا، حتى عرف السرور في وجهه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سن في الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء\".\nصحيح: رواه مسلم في العلم (١٥: ١٠١٧) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد وأبي الضحى، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد اللَّه، فذكره.","vol":"12","page":252},{"text":"• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا\".\nصحيح: رواه مسلم في العلم (٢٦٧٤) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوبمعناه ما روي عن أبي جحيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سن سنة حسنة فعمل بها بعده كان لها أجره ومثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن سن سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزره ومثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا\".\nرواه ابن ماجه (٢٠٧) عن محمد بن يحيى، حدّثنا أبو نعيم حدّثنا إسماعيل أبو إسرائيل، عن الحكم (هو ابن عتيبة) عن أبي جحيفة، فذكره.\nوفي إسناده إسماعيل أبو إسرائيل، وهو ابن خليفة الملائي سيء الحفظ.\nوبمعناه ما روي عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"أيما داع إلى ضلالة فاتبع فإن له مثل أوزار من اتبعه، ولا ينقص من أوزارهم شيئًا، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع فإن له مثل أجور من اتبعه، ولا ينقص من أجورهم شيئًا\".\nرواه ابن ماجه (٢٠٥) عن عيسى بن حماد المصري قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، فذكره.\nوسعد بن سنان ضعيف، وبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة.\nولا يصح ما روي عنه مرفوعا: \"ما من داع إلى شيء إلا كان موقوفا يوم القيامة لازما له لا يفارقه، وإن دعا رجل رجلًا\" ثم قرأ قول اللَّه ﷿: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: ٢٤ - ٢٥].\nرواه الترمذيّ (٣٢٢٨) من طريق معتمر بن سليمان، حدّثنا ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوليث بن أبي سليم مختلط، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فرواه ابن ماجه (٢٠٨) من طريق أبي معاوية، عن ليث، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- نحوه، ولم يذكر الآية.\nولذا قال الترمذيّ عقب حديث أنس: \"هذا حديث غريب\" أي ضعيف.\nوكذلك لا يصح ما روي عنه مرفوعا: \"ما من رجل ينعش لسانه حقا يعمل به بعده إلا جرى عليه أجره إلى يوم القيامة، ثم وفاه اللَّه حسابه يوم القيامة\".\nرواه أحمد (١٣٨٠٣) عن علي بن إسحاق، حدّثنا عبد اللَّه (هو ابن المبارك) أخبرنا عبيد اللَّه بن موهب، عن مالك بن محمد بن حارثة الأنصاري أن أنس بن مالك، قال: فذكره.","vol":"12","page":253},{"text":"ومالك بن محمد بن حارثة الأنصاري قال الحسيني: فيه نظر. قال ابن حجر في التعجيل (٩٩٨): هو مالك بن أبي الرجال.\nقلت: إن كان هو مالك بن أبي الرجال، فروايته عن أنس مرسلة كما في الجرح والتعديل (٨/ ٢١٦) وأما ما روي عن كثير بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحيا سنة من سنتي قد أُميتَتْ بعدي فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من الناس، لا ينقص من أجور الناس شيئًا، ومن ابتدع بدعة لا يرضاها اللَّه ورسوله فإن عليه مثل إثم من عمل بها من الناس، لا ينقص من آثام الناس شيئًا\" فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٦٧٧) وابن ماجه (٢١٠، ٢٠٩) كلاهما من طرق عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو ابن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: في إسناده كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني وهو ضعيف باتفاق أهل العلم. ولذا انتقد على الترمذيّ تحسين هذا الحديث، وأبوه عبد اللَّه بن عمرو بن عوف، لم أجد من وثقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعًا.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل\" ثم قال لي: \"يا بني وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة\".\nرواه الترمذيّ (٢٦٧٨) عن مسلم بن حاتم الأنصاري البصري، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن أبيه، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: علي بن زيد، وهو ابن جدعان ضعيف، ضعّفه جمهور أهل العلم، وإن كان الترمذيّ حسن الرأي فيه.\nوقال الترمذيّ عقب الحديث المذكور: \"وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث ولا غيره. ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين، مات سنة خمسة وتسعين\". انتهى كلام الترمذيّ.","vol":"12","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6737>٦٥ - كتاب الفتن، وأشراط الساعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6738>جموع ما جاء في الفتن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6739>١ - باب المبادرة بالأعمال قبل ظهور الفتن</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بادروا بالأعمال فتنًا كَقطع الليل المظلم، يُصبح الرجلُ مؤمنًا ويُمْسِي كافرًا، أو يُمْسِي مؤمنًا ويُصْبحُ كافرًا، يبيع دينَه بعرض من الدنيا\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوروي نحوه عن أبي أمامة عند ابن ماجه (٣٩٥٤) وفيه: \"إلا من أحياه اللَّه بالعلم\". وفي إسناده علي بن زيد وهو الألهاني منكر الحديث.\n\n• عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تكون بين يدي الساعة فتنٌ كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجلُ فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أقوام دينهم بعرضٍ من الدنيا\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢١٩٧)، وأبو يعلى (٤٢٦٠)، والحاكم (٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩) كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\".\nأي ضعيف من هذا الوجه؛ فإن سعد بن سنان ويقال: سنان بن سعد مختلف فيه فضعّفه بعض أهل العلم، ولكن وثّقه ابن معين وأحمد بن صالح، وقال البخاري: \"الصحيح عندي سنان بن سعد، وهو صالح مقارب الحديث، وسعد بن سنان خطأ إنما قاله الليث\".\nوكذا رجّحه أيضًا ابن حبان، وقال: وقد اعتبرت حديثه فرأيت ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روى عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان ففيه المناكير، كأنهما اثنان. الثقات (٤/ ٣٣٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6740>٢ - باب أن السعيد من جُنبَ الفتن</span>\n• عن المقداد بن الأسود، قال: ايم اللَّه، لقد سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن","vol":"12","page":255},{"text":"السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر، فواهًا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٦٣) عن إبراهيم بن الحسن المصيصي، حدّثنا حجاج يعني ابن محمد، حدّثنا الليث بن سعد، قال: حدثني معاوية بن صالح، أن عبد الرحمن بن جبير، حدثه عن أبيه، عن المقداد بن الأسود، فذكره.\nوإسناده صحيح.\nقوله: \"واها\" كلمة معناها التلهف، وقد يوضع أيضًا موضع الإعجاب بالشيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6741>٣ - باب التعوذ من الفتن</span>\n• عن أنس بن مالك قال: سألوا النبي -ﷺ- حتى أحفَوه بالمسألة، فصعد النبي -ﷺ- ذات يوم المنبر فقال: \"لا تسألوني عن شيء إلا بينتُ لكم\" فجعلتُ أنظر يمينًا وشمالًا، فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل، كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي اله من أبي؟ فقال: \"أبوك حذافة\" ثم أنشأ عمر فقال: رضينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، نعوذ باللَّه من سوء الفتن. فقال النبي ﷺ: \"ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إنه صورت لي الجنة والنار، حتى رأيتهما دون الحائط\" فكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة: ١٠١].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٩)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٩) كلاهما من طريق هشام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\n\n• عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعوذوا باللَّه من الفتن، ما ظهر منها وما بطن\" قالوا: نعوذ باللَّه من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: \"تعوذوا باللَّه من فتنة الدجال\" قالوا: نعوذ باللَّه من فتنة الدجال.\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٧) من طرق عن ابن علية، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن زيد بن ثابت، فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6742>٤ - باب الابتعاد عن مواقع الفتن</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُوشِك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شَعَفَ الجبال، ومواقع القطَر يفر بدينه من الفتن\".","vol":"12","page":256},{"text":"صحيح: رواه مالك في الاستئذان (١٦) عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: فذكره.\nورواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٨) من طريق مالك، به.\nقوله: \"شعف الجبال\" شعفة كل شيء: أعلاه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه أي الناس خير؟ قال: \"رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب: يعبد ربه، ويدع الناس من شره\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٨٨) كلاهما من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6743>٥ - باب الصبر عند الفتن</span>\n• عن الزبير بن عدي، قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نَلْقَى من الحجاج، فقال: \"اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربَّكم\" سمعته من نبيكم -ﷺ-.\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦٨) من طريق محمد بن يوسف، حدّثنا سفيان (هو الثوري)، عن الزبير بن عدي قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6744>٦ - باب أسباب النجاة من الفتن</span>\n• عن العرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظةً بليغةً ذرفتْ منها العيونُ ووجِلَتْ منها القلوبُ، فقال قائل: يا رسول اللَّه! كأن هذه موعظة مودَّعٍ، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: \"أوصيكم بتقوى اللَّه والسمعِ والطاعةِ، وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يَعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٦٠٧)، وأحمد (١٧١٤٥)، وصحّحه ابن حبان (٥)، والحاكم (١/ ٩٧) كلهم من حديث الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ثور بن يزيد، قال: حدثني خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر كلاهما عن العرباض، فذكره.\nورواه الترمذيّ (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٤)، وأحمد (١٧١٤٤)، والحاكم (١/ ٩٥ - ٩٦) كلهم من طرق عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحده بنحوه.","vol":"12","page":257},{"text":"وهذا إسناد حسن، والكلام عليه مبسوط في كتاب الاعتصام.\n\n• عن أبي واقد الليثي قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: ونحن جلوس على بساط: \"إنها ستكون فتنة\" قالوا: كيف نفعل يا رسول اللَّه؟ قال: فرد يده إلى البساط فأمسك به قال: \"تفعلون هكذا\"، وذكر لهم رسول اللَّه -ﷺ- يوما أنها ستكون فتنة فلم يسمعه كثير من الناس، فقال معاذ: تسمعون ما يقول رسول اللَّه -ﷺ-؟ قالوا: ما قال؟ قال: يقول: \"إنها ستكون فتنة\"، قالوا: فكيف لنا يا رسول اللَّه؟ أو كيف نصنع؟ قال: \"ترجعون إلى أمركم الأول\".\nصحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (١١٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣ - ٤٤) كلاهما من طرق عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس القِتْباني، عن بكير بن الأشج، عن بسر ابن سعيد، عن أبي واقد الليثي، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6745>٧ - من تمسك في الفتنة بالعشر ما يعلم فقد نجا</span>\n• عن أبي ذر، أن النبي -ﷺ- قال: \"إنكم في زمان علماؤه كثير، خطباؤه قليل، من ترك فيه عشير ما يعلم هوى، أو قال: هلك، وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤُه ويكثر خطباؤُه، من تمسك فيه بعشير ما يعلم نجا\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٣٧٢) عن مؤمل (هو ابن إسماعيل)، حدّثنا حماد، حدّثنا حجاج الأسود، قال: سمعت أبا الصديق يحدث ثابتًا البناني، عن رجل، عن أبي ذر، فذكره.\nوفي إسناده رجل مبهم، ومؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ، وقد اختلف عليه في إثبات الرجل المبهم وإسقاطه، فرواه أحمد عنه بإثباته. ورواه إسحاق (وهو ابن راهويه) عنه بإسقاطه (أي عن أبي الصديق عن أبي ذر مباشرة) ذكر هذه الرواية البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٧٤).\nورواه عيسى بن يونس، عن الحجاج بن أبي زياد الأسود، عن أبي الصديق أو أبي نضرة -شك الحجاج- عن أبي ذر.\nأخرج روايته أبو ذر الهروي في ذم الكلام (١٠٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٧٤).\nولا يضر شك الحجاج؛ فإن أبا الصديق وأبا نضرة ثقتان، والإشكال فيه لقاؤهما بأبي ذر فإنه توفي سنة (٣٢ هـ)، وتوفي أبو الصديق وأبو نضرة سنة (١٠٨ هـ)، والفرق بين وفاتيهما ٧٦ سنة وهو لا يمنع لقاؤهما بأبي ذر.\nوأما ما ذكره العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٧٧): روى عن علي وأبي ذر من قدماء الصحابة، وذلك مرسل. قاله في \"التهذيب\".\nقلت: ولم أجد هذا القول في تهذيب الكمال، وكذا قال أيضًا أبو زرعة العراقي: \"لم أره فيه\".","vol":"12","page":258},{"text":"فالأصل فيه الاتصال إلا أن يكون مدلسا، فيكون إسناد الحديث حسنًا من أجل إسماعيل بن مؤمل فإن له ما يقويه وهو ما يأتي:\nوبمعناه ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: \"إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا\".\nرواه الترمذيّ (٢٢٦٧)، وابن عدي (٧/ ٢٤٨٣) كلاهما من طريق نعيم بن حماد، حدّثنا سفيان ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة\".\nقلت: نعيم بن حماد سيء الحفظ، وقد أنكرت عليه أحاديث كثيرة، منها هذا الحديث.\nوذكر ابن أبي حاتم لأبيه طريق نعيم بن حماد فقال: \"هذا عندي خطأ، رواه جرير وموسى بن أعين، عن ليث، عن معروف، عن الحسن، عن النبي -ﷺ- مرسل\". العلل (٢٧٩٤).\nوقال النسائي: \"هذا حديث منكر\" نقله عنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٤٢٥). يعني أن الصحيح هو مرسل الحسن، ورفعه خطأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6746>٨ - باب التثبت في الأخبار من أسباب النجاة من الفتن</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم\".\nصحيح: رواه مسلم في المقدمة (٦، ٧) من طرق عن مسلم بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6747>٩ - باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال</span>\n• عن حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول اللَّه -ﷺ- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول اللَّه، إنا كنا في جاهليةٍ وشرٍّ، فجاءنا اللَّه بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: \"نعم\" فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: \"نعم وفيه دَخَن\" قلت: وما دَخَنُه؟ قال: \"قوم يستنّون بغير سنتي، ويهدُون بغير هدي تَعْرِف منهم وتُنكر\" فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: \"نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها\" فقلت: يا رسول اللَّه، صفْهم لنا قال: \"نعم قوم من جِلْدتنا، ويتكلمون بألسنتنا\" قلت: يا رسول اللَّه! فما ترى إن أدركني ذلك قال: \"تَلزم جماعة المسلمين وإمامَهم\" فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة","vol":"12","page":259},{"text":"ولا إمام؟ قال: \"فاعتزل تلك الفِرق كلَّها، ولو أن تَعَضَّ على أصل شَجَرَةٍ حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٧) كلاهما من طريق محمد بن المثنى، حدّثنا أبو الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بسر بن عبيد اللَّه الحضرمي، أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: فذكره.\n\n• عن نافع قال: جاء عبد اللَّه بن عمر إلى عبد اللَّه بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان، زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقوله: \"من خلع يدًا من طاعة لقي اللَّه يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهليةً\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٥١: ٥٨) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا عاصم -وهو: ابن محمد بن زيد- عن زيد بن محمد، عن نافع قال: فذكره.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من فارق الجماعةَ شبرًا فقد خلع ربقة الإسلامِ من عنقه\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٥٨)، وأحمد (٢١٥٦١)، والحاكم (١/ ١١٧) كلهم من طرق عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم (هو سليمان بن الجهم)، عن خالد بن وهبان، عن أبي ذر، فذكره.\nقال الحاكم: \"خالد بن وهبان لم يُجرح في رواياته وهو تابعي معروف إلا أن الشيخين لم يخرجاه، وقد روى هذا المتن عن عبد اللَّه بن عمر بإسناد صحيح على شرطهما\".\nقلت: وبه صار الحديث حسنا.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف أنتم وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟ \" قلت: إذن، والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي ثم أضرب به حتى ألقاك أو ألحقك قال: \"أولا أدلك على خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٥٩)، وأحمد (٢١٥٥٨) كلاهما من طريق زهير (هو ابن معاوية)، حدّثنا مطرف بن طريف، عن أبي الجهم (وهو سليمان بن الجهم)، عن خالد بن وهبان، عن أبي ذر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خالد بن وهبان كما سبق.\n\n• عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- مقامي فيكم فقال: \"استوصوا بأصحابي خيرًا، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى إن الرجل ليبتدئ بالشهادة قبل أن يسألها، وباليمين قبل أن","vol":"12","page":260},{"text":"يسألها، فمن أراد منكم بُحْبُوحة الجنة فليلزمْ الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ولا يَخْلُوَنَّ أحدكم بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنتُه وساءته سيئتُه فهو مؤمن\".\nصحيح: رواه أحمد (١١٤)، وابن حبان (٧٢٥٤)، والحاكم (١/ ١١٣) كلهم من طريق عبد اللَّه بن المبارك، أنا محمد بن سوقة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nورواه الترمذيّ (٢١٦٥) عن أحمد بن منيع، ثنا النضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة به.\nوقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابن المبارك عن محمد بن سوقة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر، عن النبي -ﷺ-. أي موصولا\" اهـ.\nولكن رجّح أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني المرسل، والحكم لمن وصل.\n\n• عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: \"لا يجمع اللَّه أمتي -أو قال: - \"هذه الأمة على الضلالة أبدًا، ويد اللَّه على الجماعة\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ١١٥)، من وجهين: عن سلمة بن شعيب والعباس بن عبد العظيم - كلاهما عن عبد الرزاق، أبنأ إبراهيم بن ميمون، أخبرني عبد اللَّه بن طاوس، أنّه سمع أباه يحدث، أنه سمع ابن عباس يحدث أن النبي -ﷺ- قال: فذكره.\nورواه أيضًا الترمذيّ (٢١٦٦) عن يحيى بن موسى، قال: حدّثنا عبد الرزاق، فذكره بإسناده. ولفظه: \"يد اللَّه مع الجماعة\".\nوقال: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإنّ إبراهيم بن ميمون الصنعاني -ويقال: الزبيدي- حسن الحديث. ووثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوالكلام عليه مبسوط في تفسير سورة النساء <span data-type=\"title\" id=toc-6748>(١١٥).\n\n١٠ - باب النهي عن السعي في الفتنة</span>\n• عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ستكون فِتَنٌ، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن يُشْرف لها تَسْتَشْرِفْه، ومن وجد ملجأً أو معاذًا فَلْيَعُذْ به\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦٠١)، ومسلم في الفتن (٢٨٨٦) كلاهما من حديث صالح ابن كيسان، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: فذكره.\nورواه مسلم أيضًا من وجه آخر عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ: \"تكون فتنة، النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، فمن وجد ملجأً أو","vol":"12","page":261},{"text":"معاذًا فليستعذ\".\n\n• عن نوفل بن معاوية أنه ذكر الحديث مثل حديث أبي هريرة هذا، إلا أن أبا بكر زاد فيه: \"من الصلاة صلاةٌ، من فاتَتْه فكأنما وُتِرَ أهلَه وماله\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦٠٢)، ومسلم في الفتن (٢٨٨٦) كلاهما عن صالح ابن كيسان، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الرحمن ابن مطيع بن الأسود، عن نوفل بن معاوية، ولم يسوقا لفظ الحديث، وإنما ذكرا فقط ما زاده أبو بكر من ذكر الصلاة.\nومعاوية بن نوفل من مسلمة الفتح ليس له في البخاري غير هذا الحديث، مات بالمدينة، وعمره مائة وعشرون سنة، وهو ممن عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة.\nوسبق ذكر هذا الحديث في كتاب الصلاة، باب إثم من فاتتْه صلاة العصر.\n\n• عن عثمان الشحام قال: انطلقت أنا وفرقد السَّبَخِي إلى مسلم بن أبي بكرة وهو في أرضه، فدخلنا عليه، فقلنا: هل سمعتَ أباك يحدث في الفتن حديثا؟ قال: نعم، سمعت أبا بكرة يُحدّثُ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة، القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلتْ أو وقعتْ فمن كان له إبل فَلْيَلْحَقْ بإبله، ومن كانت له غنم فَلْيَلْحَقْ بغنمه، ومن كانت له أرض فَلْيَلْحَقْ بأرضه\" قال: فقال رجل: يا رسول اللَّه، أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: \"يعمد إلى سيفه، فيدقُّ على حَدِّه بحجر، ثم لينجُ إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ \" قال: فقال رجل: يا رسول اللَّه، أرأيت إن أُكْرِهْتُ حتى يُنْطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: \"يبوءُ بإثمِه وإثمِك، ويكون من أصحاب النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٧) عن أبي كامل الجحدري فضيل بن حسين، حدّثنا حماد بن زيد، حدّثنا عثمان الشحام، فذكره.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان بن عفان: أشهد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنها ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قال: أفرأيت إن دخل علي بيتي وبسط يده إلي ليقتلني قال: \"كن كابن آدم\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢١٩٤)، وأحمد (١٦٠٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث بن","vol":"12","page":262},{"text":"سعد، عن عياش بن عباس، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، عن بسر بن سعيد، أن سعد بن أبي وقاص قال: فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: وهو كذلك، والكلام عليه مبسوط في تفسير سورة المائدة.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قِسِيّكم، وقَطِّعوا أوتارَكم، واضربوا سيوفَكم بالحجارة، فإن دخل -يعني على أحد منكم- فليكن كخير ابني آدم\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٥٩)، والترمذي (٢٢٠٤)، وابن ماجه (٣٩٦١)، وأحمد (١٩٧٣٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦٢) كلهم من طريق محمد بن جحادة، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن أبي موسى، فذكره.\nوذكره الترمذيّ مختصرًا وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن عبد الرحمن بن ثروان حسن الحديث.\nورواه أبو داود (٤٢٦٢)، وأحمد (١٩٦٦٢)، والحاكم (٤/ ٤٤٠) كلهم من طريق عبد الواحد ابن زياد، حدّثنا عاصم الأحول، عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنا ويُصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: \"كونوا أحلاس بيوتكم\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: أبو كبشة هو السدوسي لا يعرف له راو غير عاصم الأحول، ولم يوثقه أحد، ولذا قال الذهبي في الميزان: \"لا يعرف\" إلا أنه توبع في الإسناد الأول.\nوقوله: \"كونوا أحلاس بيوتكم\"، والأحلاس جمع حِلْس، وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبّهها للزومها ودوامها، فقوله: كونوا أحلاس البيت أي الزموها ملازمة الفراش.\n\n• عن عُديسة ابنة وُهْبان بن صيفي أنها كانت مع أبيها في منزله فمرض، فأفاق من مرضه ذلك، فقام علي بن أبي طالب بالبصرة، فأتاه في منزله حتى قام على باب حجرته، فسلّم ورد عليه الشيخُ السلام، فقال له عليٌّ: كيف أنت يا أبا مسلم؟ قال: بخير، فقال عليٌّ: ألا تخرج معي إلى هؤلاء القوم فتُعينَني؟ قال: بلى إن رضيتَ بما","vol":"12","page":263},{"text":"أُعطيك، قال عليٌّ: وما هو؟ فقال الشيخ: يا جارية هاتِ سيفي، فأخرجتْ إليه غِمدًا فوضعتْه في حجره، فاستلَّ منه طائفةً، ثم رفع رأسه إلى عليٍّ، فقال: إن خليلي ﵇ وابن عمك عهد إلي: إذا كانت فتنةٌ بين المسلمين أن أَتّخِذَ سيفا من خشبٍ، فهذا سيفي، فإن شئتَ خرجتُ به معك، فقال عليٌّ: لا حاجة لنا فيك ولا فى سيفك، فرجع من باب الحجرة ولم يدخل.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٢٠٣)، وابن ماجه (٣٩٦٠)، وأحمد (٢٠٦٧٠) كلهم من طريق عبد اللَّه بن عبيد مؤذن مسجد جردان، عن عُديسة بنت وُهبان، فذكرته. والسياق لأحمد.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن عبيد\".\nقلت: عبد اللَّه هذا ثقة، وقد توبع، فقد رواه أحمد (٢٧١٩٩) من طريق عبد الكبير بن الحكم الغفاري وعبد اللَّه بن عبيد، عن عُديسة نحوه.\nومدار الإسناد على عُديسة بنت وُهبان الغفارية، وهي تابعية، وابنة صحابي، روى عنها جمع، ولم يتكلم فيها أحد بجرح أو تعديل، فحديثها حسن، وقد توبع.\nرواه الطبراني في الكبير (١/ ٢٧٣) من طريق يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري، عن أبيه، عن أهبان بن صيفي نحوه.\nويحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري ضعيف لكنه لم يتهم إلا في روايته عن أبيه، عن العرس ابن عميرة، وزهدم بن الحارث متكلم فيه أيضًا، وهما مترجمان في اللسان.\nوُهبان بن صيفي، ويقال أيضًا: أهبان بن صيفي الغفاري، وبه ترجم الحافظ في التقريب.\n\n• عن أبي بردة قال: مررت بالربذة، فإذا فسطاط، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لمحمد بن مسلمة، فاستأذنت عليه، فدخلت عليه، فقلت: رحمك اللَّه، إنك من هذا الأمر بمكان، فلو خرجت إلى الناس، فأمرت ونهيت فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنه ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان ذلك، فأت بسيفك أحُدًا، فاضرب به عُرْضَه، واكسِرْ نَبْلَك، واقْطع وَتَرَك، واجلس في بيتك\"، فقد كان ذلك.\nوقال يزيد مرة: \"فاضرب به حتى تقطعه، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يدٌ خاطئة، أو يُعافيك اللَّه ﷿\"، فقد كان ما قال رسول اللَّه -ﷺ-، وفعلتُ ما أمرني به، ثم استنزل سيفًا كان معلقًا بعمود الفُسطاط فاخْترطَه، فإذا سيف من خشب فقال: قد فعلتُ ما أمرني به رسول اللَّه -ﷺ-، واتخذت هذا، أرهب به الناس.\nحسن: رواه أحمد (١٦٠٢٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي بردة، فذكره.","vol":"12","page":264},{"text":"ورواه ابن ماجه (١٦٠٢٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت أو علي بن زيد بن جدعان -شك أبو بكر- عن أبي بردة، فذكره مختصرًا.\nقلت: الحديث حديث علي بن زيد بن جدعان، وذكر ثابت في هذا الإسناد خطأ، فقد رواه أحمد عن يزيد بن هارون به، وسماه: علي بن زيد بدون شك.\nوكذلك رواه عفان بن مسلم ومؤمل بن إسماعيل كلاهما عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد به دون شك.\nوعلي بن زيد بن جدعان ضعيف.\nولكن روي هذا الحديث بإسناد آخر وهو ما رواه أحمد (١٧٩٧٩) عن زيد بن الحباب قال: أخبرني سهل بن أبي الصلت قال: سمعت الحسن يقول: إن عليا بعث إلى محمد بن مسلمة فجيء به، فقال: ما خَلَّفك عن هذا الأمر، قال: دفع إلي ابن عمك يعني النبي -ﷺ- سيفا، فقال: \"قاتل به ما قوتل العدو، فإذا رأيت الناس يقتل بعضهم بعضا، فاعمد به إلى صخرة، فاضربه بها، ثم الزم بيتك حتى تأتيك منية قاضية أو يدٌ خاطئة. قال: خلوا عنه\".\nورجال إسناده لا بأس به، والحسن لم يسمع من عليٍّ ولا من محمد بن مسلمة إلا أنه يقوّي ما قبله.\n\n• عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: أوصاني أبو القاسم، \"إن أنا أدركت شيئًا من هذه (يعني الفتن) أن أعمد إلى أُحُدٍ، فأكْسِرَ سيفي، وأقعدَ في بيتي، فإن دُخل علي في بيتي، قال: اقعُدْ في مخدعك، فإن دُخل عليك فاجثو على ركبتيك، وتقول: بؤ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار، وذلك جزاء الظالمين\"، فقد كسرتُ سيفي، فإذا دخل علي بيتي دخلتُ مخدعي، فإذا دخل عليَّ مخدعي جثوتُ على ركبتي، وقلت ما قال رسول اللَّه -ﷺ- أن أقول.\nحسن: رواه البزار (٣٣٧٧) عن إبراهيم بن عبد اللَّه، قال: أخبرنا بشر بن محمد بن أبان، قال: أخبرنا زياد بن أبي مسلم أبو عمر الصفار، قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني، يقول: بعثني يزيد ابن معاوية إلى عبد اللَّه بن أبي أوفى فقدمت ومعي ناس من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: ما تأمرون به الناس؟ فقال: أوصاني أبو القاسم، فذكره.\nوبشر بن محمد بن أبان فيه كلام يسير، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقد توبع في الجملة، فرواه أحمد (١٧١٩٨٢) عن عبد الصمد، حدّثنا زياد بن مسلم أبو عمر، حدّثنا أبو الأشعث الصنعاني قال: بعثنا يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير، فلما قدمت المدينة دخلت على فلان -نسي زياد اسمه- فقال: إن الناس قد صنعوا ما صنعوا، فما ترى؟ فقال: أوصاني خليلي أبو القاسم، فذكر نحوه.\nوإسناده حسن من أجل زياد بن أبي مسلم الصفار فإنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه.","vol":"12","page":265},{"text":"والصحابي الذي نسي اسمه هو عبد اللَّه بن أبي أوفى كما في حديث البزار.\nوقوله: \"بعثني يزيد بن معاوية إلى عبد اللَّه بن أبي أوفى\"، الصحيح أن بعثه كان إلى ابن الزبير في مكة، وكان ذاهبا إلى مكة فمرَّ بالمدينة، ولقي عبد اللَّه بن أبي أوفى وسمع منه هذا الحديث.\n\n• عن جندب بن سفيان -رجل من بَجيلة- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ستكون بعدي فتنٌ كقطع الليل المظلم، تصدم الرجل كصدم جباه فحول الثيران، يُصبح الرجل فيها مسلمًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مسلمًا ويُصبح كافرًا\"، فقال رجل من المسلمين، يا رسول اللَّه! فكيف نصنع عند ذلك؟ قال: \"ادخلوا بيوتَكم واخْمِلوا ذكركم\"، قال رجل من المسلمين: أفرأيت إن دُخل على أحدنا بيته؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فليمسك بيديه، وليكن عبد اللَّه المقتول، ولا يكن عبد اللَّه القاتل، فإن الرجل يكون في قبة الإسلام فيأكل مال أخيه، ويسفك دمه، ويعصي ربه، ويكفر بخالقه، فتجب له جهنم\".\nحسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٨٥٨٥)، وأبو يعلى (١٥٢٣)، والطبراني في الكبير (١٧٢٤) كلهم من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب قال: حدثني جندب بن سفيان، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين خلافه.\nوعبد الحميد بن بهرام أيضًا صدوق وهو من أخص أصحاب شهر بن حوشب، وقد حسّنه أيضًا ابن حجر في المطالب العالية (٤٣٤١).\nوجندب بن سفيان هو: جندب بن عبد اللَّه بن سفيان، وقد ينسب على جده وهو البجلي. انظر ترجمته في الإصابة (١٢٣١).\n\n• عن أبي جمرة، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- أعطى محمد بن مسلمة سيفا، فقال: \"قاتل المشركين ما قوتلوا، فإذا رأيت سيفين اختلفا بين المسلمين فاضرب حتى ينثلم، واقعد في بيتك حتى تأتيك منية قاضية، أو يد خاطئة\".\nقال أبو جمرة: ثم أتيت ابن عمر فحذا لي على مثله عن النبي -ﷺ-.\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٣٠) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا ثواب بن عتبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ثواب بن عتبة فإنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه، والعباس بن الفضل صدوق حسن الحديث أيضًا.\n\n• عن محمد بن مسلمة قال: قال رسول اللَّه: \"يا محمد، إذا رأيت الناس يقتتلون على الدنيا، فاعمدْ بسيفك إلى أعظم صخرة في الحرة، فاضربْ بها حتى ينكسر، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة، أو منية قاضية\"، ففعلت ما أمرني به النبي -ﷺ-.","vol":"12","page":266},{"text":"صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (١٣١١)، وفي الصغير (١/ ١٤٤) كلاهما من طريق محمد ابن مسلمة المخزومي قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن دينار، قال: حدثني عبيد اللَّه بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن محمد بن مسلمة، فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن عبيد اللَّه إلا محمد تفرد به محمد بن مسلمة\".\nقلت: رجاله كلهم ثقات، والإسناد صحيح. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١): \"رجاله ثقات\". وللحديث طرق أخرى (١٩٩٧٩) إلا أن فيه انقطاعًا.\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر في طريق من طرق المدينة، إذ أتى على رأس منصوب قال: شقي قاتلُ هذا، فلما مضى قال: وما أرى هذا إلا قد شقي، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا -يعني فليمد عنقه- فالقاتل في النار، والمقتول في الجنة\".\nرواه أبو داود (٤٢٦٠)، وأحمد (٥٧٠٨) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن رقبة بن مصقلة، عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: فذكره.\nوعبد الرحمن بن سمرة اختلف في اسم أبيه فقيل: سمرة، وقيل: سمير، وقيل: سميرة، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي عند المتابعه ولم أجد له متابعا.\n\n• عن عمرو بن وابصة الأسدي، عن أبيه قال: إني لبالكوفة في داري إذ سمعت على باب الدار: السلام عليكم أألج؟ قلت: وعليك السلام، فَلِجْ، فلما دخل إذا هو عبد اللَّه بن مسعود، قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن أية ساعه زيارة هذه -وذلك في نحر الظهيرة- قال: طال علي النهار، فتذكرت من أتحدث إليه قال: فجعل يحدث عن رسول اللَّه -ﷺ- وأحدثه قال: ثم أنشأ يحدثني فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تكون فتنة، النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، والراكب خير من المجري، قتلاها كلها في النار، قال: قلت: يا رسول اللَّه ومتى ذلك؟ قال: \"ذلك أيام الهرج\"، قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: \"حين لا يأمن الرجل جليسه\"، قال: فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان، قال: \"اكفُفْ نفسك ويدك وادخلْ دارَك\"، قال: قلت: يا رسول اللَّه أرأيت إن دخل رجل عليَّ داري قال: \"فادخل بيتك\"، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت إن دخل عليَّ بيتي، قال: \"فادخل مسجدك واصنع هكذا وقبض بيمينه على الكوع، وقل: ربي اللَّه، حتى تموت على ذلك\".\nحسن: رواه عبد الرزاق (٢٠٧٢٧) -ومن طريقه الحاكم (٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧) - عن معمر بن راشد،","vol":"12","page":267},{"text":"عن إسحاق بن راشد، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه، فذكره.\nورواه أحمد (٤٢٨٧)، ونعيم بن حماد في الفتن (٣٣٩) كلاهما من طريق ابن المبارك، عن معمر به. وإسناده حسن من أجل عمرو بن وابصة فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nولا يُعلّ هذا ما رواه أحمد (٤٢٨٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن رجل، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه فذكره. إلا أنه في خارج المصنف فإني لم أجد هذه الرواية في مصنف عبد الرزاق.\nوالرجل المبهم هو إسحاق بن راشد الجزري كما جزم به الدارقطني في العلل (٥/ ٢٨١)، وتبعه ابن حجر في التعجيل (٢/ ٦٣٢).\nورواه أبو داود (٤٢٥٨) من طريق القاسم بن غزوان، عن إسحاق بن راشد الجزري، عن سالم، قال: حدثني عمرو بن وابصة الأسدي، عن أبيه وابصة، عن ابن مسعود نحوه.\nوزاد فيه: فلما قتل عثمان طار قلبي مطاره، فركبت حتى أتيت دمشق، فلقيت خريم بن فاتك الأسدي، فحدثته، فحلف باللَّه الذي لا إله إلا هو لسمعه من رسول اللَّه -ﷺ- كما حدثنيه ابن مسعود.\nوالقاسم بن غزوان فيه جهالة، وقد خالفه معمر الثقة، فلم يذكر فيه سالما، فالقول قول معمر، وذكر سالم من باب المزيد.\nوسالم المذكور في هذا الإسناد اختلف في تعيينه، أو هو ابن أبي الجعد، أو ابن أبي المهاجر، أو ابن عجلان الأفطس، وكلهم ثقات.\n\n• عن أبي ذر قال: ركب رسول اللَّه -ﷺ- حمارًا وأردفني خلفه، وقال: \"يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناسَ جوعٌ شديدٌ لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"تعفَّفْ\".\nقال: \"يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناس موت شديد، يكون البيت فيه بالعبد -يعني القبر- كيف تصنع؟ \" قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"اصبر\".\nقال: \"يا أبا ذر، أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا -يعني- حتى تغرق حجارةُ الزيت من الدماء، كيف تصنع؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"اقعد في بيتك، وأغلقْ عليك بابك\"، قال: فإن لم أترك، قال: \"فأت من أنت منهم، فكن فيهم\"، قال: فآخذُ سلاحي؟ قال: \"إذن تُشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيتَ أن يروعك شعاعُ السيف فألقِ طرفَ ردائِك على وجهك حتى يبُوْءَ بإثمِه وإثمِك\".\nصحيح: رواه أحمد (٢١٣٢٥، ٢١٤٤٥)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦٠، ٦٦٨٥)، والحاكم (٤/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، والبيهقي (٨/ ١٩١) كلهم من طرق عن أبي عمران الجوني، عن عبد اللَّه بن","vol":"12","page":268},{"text":"الصامت، عن أبي ذر الغفاري، فذكره.\nوإسناده صحيح، لكن زاد حماد بن زيد بين أبي عمران الجوني وبين عبد اللَّه بن الصامت \"المشعث بن طريف\".\nومن طريقه رواه أبو داود (٤٢٦١)، وابن ماجه (٣٩٥٨). قال أبو داود: \"لم يذكر المُشَعِّث في هذا الحديث غير حماد بن زيد\".\nوهو كما قال، فقد رواه جمع من الثقات منهم شعبة ومعمر وحماد بن سلمة ومرحوم بن عبد العزيز العطار بدون ذكر المشعث، فالقول قولهم.\nانظر للمزيد: كتاب الحدود، باب في قطع النباش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6749>١١ - باب التحذير من أن يتكلم الإنسان بكلمة تكون سببا في فرقة المسلمين وسفك دمائهم</span>\n• عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة ونَسْواتُها تنطِفُ، قلت: قد كان من أمر الناس ما تَرين، فلم يُجعل لي من الأمر شيء، فقالت: الحقْ فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فُرْقة، فلم تدعْه حتى ذهب، فلما تفرق الناس، خطب معاويةُ، قال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليُطْلعْ لنا قرنَه، فلنحنُ أحقُّ به منه ومن أبيه. قال حبيب بن مسلمة: فهلا أجبته؟ قال عبد اللَّه: فحللتُ حَبْوَتي، وهممتُ أن أقول: أحقُّ بهذا الأمر منك من قاتلَك وأباك على الإسلام، فخشيتُ أن أقول كلمةً تُفَرِّقُ بين الجمع، وتسفِكُ الدم، ويُحمل عني غير ذلك، فذكرتُ ما أعدّ اللَّه في الجنان.\nصحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٠٨) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: فذكره.\nقوله: \"نسواتها\" حصل فيه قلب، والصواب: \"نوساتها\" أي ذوائبها ومعنى تنطف أي تقطر كأنها قد اغتسلت.\nقوله: \"قد كان من أمر الناس ما ترين\" مراده بذلك ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين.\nقوله: \"فحللت حبوتي\" الحبوة: ثوب يُلقى على الظهر، ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمهما.\nقوله: \"من قاتلك وأباك على الإسلام\" أبوه هو سفيان بن حرب، وكان رأس الأحزاب يوم الخندق.\nوأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف\" فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٤٢٦٤) من طريق يحيى بن سعيد قال: قال خالد بن أبي عمران، عن عبد","vol":"12","page":269},{"text":"الرحمن بن البيلماني، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، فذكره. وعبد الرحمن بن البيلماني ضعيف.\nوقد روي عنه على وجه آخر.\nرواه ابن ماجه (٣٩٦٨) من طريق محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: \"إياكم والفتن، فإن اللسان فيها مثل وقع السيف\".\nومحمد بن الحارث هو الحارثي ضعيف، ومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني منكر الحديث، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان، وأبوه ضعيف.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنها ستكون فتن، تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف\".\nرواه أبو داود (٤٢٦٥)، والترمذي (٢١٧٨)، وابن ماجه (٣٩٦٧)، وأحمد (٦٩٨٠) كلهم من طريق ليث، عن طاوس، عن زياد بن سيمين كوش، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لا يعرف لزياد بن سيمين كوش غير هذا الحديث، رواه حماد بن سلمة، عن ليث، فرفعه، ورواه حماد بن زيد عن ليث فأوقفه\" اهـ.\nقلت: كذا قال! وقد رواه أبو داود من طريق حماد بن زيد، عن ليث فرفعه، فالظاهر أن حماد ابن زيد اختلف عليه في رفعه ووقفه.\nومدار الوجهين -أعني المرفوع والموقوف- على ليث وزياد، وليث هو ابن أبي سليم سيء الحفظ، وزياد بن سيمين كوش فيه جهالة، وقد فصل القول فيه ابن حجر في ترجمة زياد بن سليم من التهذيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6750>١٢ - باب المتمسك بدينه أيام الفتن كالقابض على الجمر</span>\n• عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- كان يقول: \"ويل للعرب، من شر قد اقترب، فتنٌ كقطع الليل المظلم يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليلٍ، المتمسكُ منهم يومئذ على دينه كالقابض على خبط الشوك أو جمر الغضى\".\nحسن: رواه أحمد (٩٠٧٣) عن يحيى بن إسحاق، وحسن (هو ابن موسى) - وجعفر الفريابي في صفة المنافق (١٠٠) عن قتيبة بن سعيد - كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي يونس -وهو سليم بن جبير مولى أبي هريرة- عن أبي هريرة، فذكره.\nواللفظ للفريابي. وإسناده حسن فإن ابن لهيعة -وإن كان سيء الحفظ- إلا أن بعض أهل العلم","vol":"12","page":270},{"text":"احتملوا ما رواه قتيبة عنه.\nوقوله: \"فتن كقطع الليل المظلم. . . يبيع دينه بعرض من الدنيا\". رواه مسلم في الإيمان (١١٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو مذكور في موضعه.\nوفي معناه ما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر\".\nرواه الترمذيّ (٢٢٦٠)، وابن عدي (٥/ ١٧١١) كلاهما من حديث إسماعيل بن موسى الفزاري ابن بنت السدي الكوفي قال: حدّثنا عمر بن شاكر، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وعمر بن شاكر شيخ بصري قد روى عنه غير واحد من أهل العلم\".\nقلت: عمر بن شاكر ضعيف، قال أبو حاتم: ضعيف يروي عن أنس المناكير، وقال ابن عدي: \"يحدث عن أنس بنسخة قريبا من عشرين حديثا غير محفوظة\".\nوروي نحوه من حديث أبي ثعلبة الخشني في أثناء حديث طويل عند أبي داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٤).\nوفي إسناده من لم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وهو مخرج في تفسير سورة المائدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6751>١٣ - باب فضل العبادة في الهرج</span>\n• عن معقل بن يسار أن النبي -ﷺ- قال: \"العبادة في الهرج كهجرة إليَّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٨) من طرق عن حماد بن زيد، عن معلى ابن زياد، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، فذكره.\nقوله: \"في الهرج\" قال النووي: \"المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها، ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا الأفراد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6752>١٤ - باب إخبار النبي -ﷺ- فيما يكون إلى قيام الساعة</span>\n• عن أبي زيد عمرو بن أخطب قال: صلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- الفجر، وصَعِدَ المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهرُ فنزل، فصلى ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصرُ، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربتِ الشمسُ، فأخبرنا بما كان، وبما هو كائن، فأعلمُنا أحفظُنا.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٢) من طرق عن أبي عاصم (هو الضحاك ابن مخلد)، أخبرنا عزرة بن ثابت، أخبرنا علباء بن أحمر، حدثني أبو زيد -يعني عمرو بن أخطب- قال: فذكره.","vol":"12","page":271},{"text":"• عن عمر بن الخطاب قال: قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- مقاما، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسي.\nصحيح: رواه الطبراني في مسند رقبة بن مصقلة من تأليفه، وابن مندة في أماليه -ومن طريقهما ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٤٨٧) - من رواية عيسى بن موسى، عن أبي جمرة، عن رقبة بن مصقلة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: فذكره.\nوذكره البخاري في بدء الخلق (٣١٩٢) معلقا عن عيسى بن موسى به إلا أنه سقط منه ذكر أبي جمرة كما نبّه عليه الحافظ ابن حجر.\nوإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في كتاب بدء الخلق.\nوروي عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- يوما صلاة العصر بنهار، ثم قام خطيبا، فلم يدع شيئًا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، وكان فيما قال: \"إن الدنيا حلوة خضرة، وإن اللَّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء\"، وكان فيما قال: \"ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه\"، قال: فبكى أبو سعيد فقال: قد واللَّه رأينا أشياء فهبنا، فكان فيما قال: \"ألا إنه يُنصب لكل غادر لواءٌ يوم القيامة بقدر غَدْرته، ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامةٍ يركز لواؤه عند استه\"، فكان فيما حفظنا يومئذ: \"ألا إن بني ادم خلقوا على طبقات شتى، فمنهم من يولد مؤمنًا ويحيى مؤمنًا ويموت مؤمنًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيى كافرًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد مؤمنًا ويحيى مؤمنًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيى كافرًا ويموت مؤمنًا.\nألا وإن منهم البطيء الغضب سريع الفيء، ومنهم سريعُ الغضب سريعُ الفيء فتلك بتلك، ألا وإن منهم سريع الغضب بطيءُ الفيء، ألا وخيرهم بطيءُ الغضب، سريعُ الفيء، ألا وشرهم سريعُ الغضب بطيءُ الفيء، ألا وإن منهم حسنُ القضاء حسنُ الطلب، ومنهم سيءُ القضاء حسنُ الطلب، ومنهم حسنُ القضاء وسيء الطلب، فتلك بتلك، ألا وإن منهم السيءُ القضاء، السيءُ الطلب، ألا وخيرهم الحسنُ القضاء، الحسنُ الطلب، ألا وشرهم سيءُ القضاء، سيءُ الطلب، ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فمن أحسَّ بشيء من ذلك فليلصقْ بالأرض\". قال: وجعلنا نلتفتُ إلى الشمس هل بقي منها شيء؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه\".\nرواه الترمذيّ (٢١٩١) واللفظ له، وأحمد (١١١٤٣)، والحاكم (٤/ ٥٠٥) كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة،","vol":"12","page":272},{"text":"والشيخان ﵄ لم يحتجا بعلي بن زيد\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"ابن جدعان صالح الحديث\".\nقلت: الراجح فيه أنه ضعيف وقد ذكر الذهبي في الميزان بعض أحاديثه وقال: إنها منكرة. ولكن لبعض فقراته أسانيد صحيحة مثل قوله: \"الدنيا حلوة خضرة\"، و\"القول بالحق\"، و\"الترهيب من الغدر\" وهي مخرجة في مواضعها.\nهذه الخطبة وردتْ أجزاؤها مفرقة في كتب الفتن والملاحم وأشراط الساعة وأخبار الماضين ونحوها، فإنها تضمنت أجزاء هذه الخطبة، كما أن هذه الكتب اشتملت على أحاديث أخرى في مواضع ومناسبات مختلفة، فلم يذهب شيء من هذه الخطبة البتة، ويدل على ذلك قول حذيفة: \"حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه\".\nوحاولتُ في الجامع الكامل جمع أجزاء هذه الخطبة من مصادرها المختلفة، وإليكم حديث حذيفة بن اليمان في ذكر هذه الخطبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6753>١٥ - باب حديث حذيفة في خطبة النبي -ﷺ- وبيانه وما يكون إلى قيام الساعة</span>\n• عن حذيفة قال: قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- مقاما، ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (٦٦٠٤)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩١: ٢٣) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن حذيفة، فذكره. والسياق لمسلم.\n\n• عن حذيفة أنه قال: أخبرني رسول اللَّه -ﷺ- بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا قد سألته، إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩١: ٢٤) من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن حذيفة، فذكره.\n\n• عن حذيفة بن اليمان قال: واللَّه إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي إلا أن يكون رسول اللَّه -ﷺ- أسرَّ إليّ في ذلك شيئًا لم يُحدثه غيري، ولكن رسول اللَّه -ﷺ- قال وهو يحدث مجلسًا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول اللَّه -ﷺ- وهو يعُدُّ الفتن: \"منهن ثلاث لا يكدْنَ يذرْنَ شيئًا، ومنهن فتن كرياحِ الصيف، منها صغار، ومنها كبار\". قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.","vol":"12","page":273},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩١: ٢٢) عن حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن أبا إدريس الخولاني كان يقول: قال حذيفة ابن اليمان، فذكره.\n\n• عن حذيفة قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول اللَّه -ﷺ- في الفتنة كما قال؟ قال: فقلت: أنا، قال: إنك لجريء، وكيف قال؟ قال: قلت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"فتنة الرجل في أهله، وماله، ونفسه، وولده، وجاره، يكفّرها الصيام، والصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر\"، فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر، قال: فقلت: ما لك ولها يا أمير المؤمنين؟ إدن بينك وبينها بابًا مغلقًا، قال: أفيُكسرُ الباب أم يُفتح؟ قال: قلت: لا بل يُكسر، قال: ذلك أحرى أن لا يُغلق أبدًا.\nقال (القائل هو الشقيق): فقلنا لحذيفة، هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، قال: فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب؟ فقلنا لمسروق: سلْه فسأله، فقال: عمر.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مواقيت الصلاة (٥٢٥)، ومسلم في الفتن (١٤٤: ٢٦) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، فذكره.\n\n• عن حذيفة قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم سمع رسول اللَّه -ﷺ- يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل، قال: تلك تكفّرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع النبي -ﷺ- يذكر الفتن التي تموج موج البحر، قال حذيفة: فأسكتَ القومُ فقلت: أنا، قال: أنت للَّه أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تُعرض الفتنُ على القلوب كالحصير عُودًا عُودًا، فأي قلب أُشربها نُكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نُكت فيه نكتة بيضاءُ، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والاخر أسود مُربادًا كالكوز مجخِّيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أُشرب من هواه\".\nقال حذيفة: وحدثته أن بينك وبينها بابًا مغلقًا، يوشك أن يُكسرَ، قال عمر: أكسرًا لا أبا لك! فلو أنه فُتح لعله كان يُعاد، قلت: لا بل يُكسر، وحدّثتُه أن ذلك الباب رجل يُقتل أو يموت، حديثا ليس بالأغاليط.","vol":"12","page":274},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٤: ٢٣١) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبو خالد -يعني سليمان بن حيان- عن سعد بن طارق، عن ربعي، عن حذيفة، فذكره.\nقال أبو خالد: فقلت لسعد: يا أبا مالك ما أسود مربادًا؟ قال: شدة البياض في سواد، قال: قلت: فما الكوز مجخيا؟ قال: منكوسا.\n\n• عن حذيفة قال: حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدّثنا: \"أن الأمانة نزلت في جَذْر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة\"، ثم حدّثنا عن رفع الأمانة قال: \"ينام الرجل النومة، فتُقبض الأمانةُ من قلبه، فيظلُّ أثرها مثل الوكْتِ، ثم ينام النومةَ فتُقبض الأمانة من قلبه، فيظلُّ أثرها مثل المجل كجمر دَحْرجتَه على رجلك، فنفط فتراه منتبرًا، وليس فيه شيء، (ثم أخذ حصًى فدَحْرجه على رجله) فيُصيح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أجْلدَه! ما أظْرفَه! ما أعْقلَه! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان\".\nولقد أتى عليَّ زمان، وما أبالي أيكم بايعتُ، لئن كان مسلمًا ليردنّه عليّ دينُه، ولئن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا ليردنّه على ساعيه، وأما اليوم فما كنتُ لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٦٤٩٧) واللفظ له، ومسلم في الإيمان (١٤٣: ٢٣٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، فذكره.\nقوله: \"جذر قلوب الرجال\" الجذر هو أصل كل شيء والمراد: من أصلها.\nوقوله: \"مثل الوكت\" هو الأثر في الشيء كالنقطة من غير لونه.\nوقوله: \"المجل\" من مَجِلَ يَمْجَل يقال: مجلتْ يده أي صارتْ في يده من العمل بفأس ونحوها كالقبة فيه ماء قليل.\n\n• عن حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول اللَّه -ﷺ- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول اللَّه، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا اللَّه بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: \"نعم\" قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: \"نعم وفيه دَخن\" قلت: وما دخنه؟ قال: \"قوم يهدون بغير هديي تَعرف منهم وتُنكر\" قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: \"نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها\" قلت: يا رسول اللَّه صفْهم لنا قال: \"هم من جلدتنا","vol":"12","page":275},{"text":"ويتكلمون بألسنتنا\" قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك قال: \"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم\" قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال: \"فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٤)، ومسلم في الإمارة (١٨٤٧: ٥١) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا ابن جابر، حدثني بسر بن عبيد اللَّه الحضرمي، أنه سمع أبا إدريس الخولاني، أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: فذكره.\nورواه مسلم عقبه (٥٢) من طريق يحيى بن حسان، حدّثنا معاوية (يعني ابن سلام)، حدّثنا زيد ابن سلام، عن أبي سلام قال: قال حذيفة بن اليمان: قلت: يا رسول اللَّه إنا كنا بشر، فجاء اللَّه بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: \"نعم\" قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: \"نعم\" قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: \"نعم\" قلت: كيف؟ قال: \"يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس\" قال: قلت: كيف أصنع يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك؟ قال: \"تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع وأطع\".\nولكن في إسناده انقطاع؛ لأن أبا سلام واسمه ممطور الحبشي لم يسمع من حذيفة بن اليمان -﵁-.\nقال الدارقطني في التتبع (ص ٢٢٦): \"وهذا عندي مرسل، أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق؛ لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان -﵁- بليال وقد قال فيه حذيفة، فهذا يدل على إرساله\".\nوقال الحافظ في ترجمة ممطور أبي سلام من التهذيب (١٠/ ٢٩٦): \"أرسل عن حذيفة وأبي ذر وغيرهما\".\nوالحديث صحيح كما سبق بالإسناد الأول، وهذا الإسناد ذكره مسلم متابعة لما فيه زيادات.\nوقوله في الحديث: \"تلزم جماعة المسلمين\" قال الطبري: \"أي الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة. قال: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدًا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك، خشية من الوقوع في الشر\". انظر: فتح الباري (١٠/ ٣٧).\n\n• عن حذيفة قال: قلت: يا رسول اللَّه، أبعد هذا الخير الذي نحن فيه من شرٍّ نحذره؟ قال: \"يا حذيفة، عليك بكتاب اللَّه فتعَلَّمْه، واتبع ما فيه\" حتى قال ذلك ثلاث مرات، قلت: نعم.\nصحيح: رواه ابن حبان (١١٠٧)، والبيهقي في الشعب (١٧١٩) كلاهما من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن مسعر بن كدام -زاد البيهقي: وسفيان الثوري- عن عمرو","vol":"12","page":276},{"text":"ابن مرة، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن حذيفة، فذكره. واللفظ للبيهقي. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي الطفيل قال: انطلقت أنا وعمرو بن صليع حتى أتينا حذيفة، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن هذا الحي من مضر، لا تدعُ للَّه في الأرضِ عبدًا صالحًا إلا افتنته وأهلكته، حتى يدركها اللَّه بجنود من عباده، فيذلها حتى لا تَمْنَع ذنَبَ تلعة\".\nصحيح: رواه الطيالسي (٤٢١) -وعنه أحمد (٢٣٣١٦) - وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي الطفيل، فذكره.\nوالسياق لأحمد، وعند الحاكم في أوله قصة.\nوإسناده صحيح. قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقوله: \"ذَنَب\" بفتحتين والاضافة إلى تلعة، والتلعة: مسيل الماء من علو إلى أسفل، وقيل: من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها، وأذناب المسايل: أسافل الأودية، وهذا غاية لإذلالهم ووصف لهم بالذل والضعف وقلة المنعة كأنه قال: حتى لا يملكوا أسفل واد فضلا عن البلاد، والحكم بين العباد. قاله السندي.\n\n• عن حذيفة قال: ادنوا يا معشر مضر، فواللَّه لا تزالون بكل مؤمن تفتنونه وتقتلونه حتى يضربكم اللَّه وملائكته والمؤمنون حتى لا تمنعوا بطن تلعة، قالوا: فلم تُدْنينا ونحن كذلك؟ قال: إن منكم سيد ولد آدم، وإن منكم سوابق كسوابق الخيل.\nصحيح: رواه ابن أبي شيبة (٣٨٥٥٦)، والبزار (٢٨٥٨) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، حدثني منصور بن المعتمر، عن ربعي، عن حذيفة قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وهو إن كان وقفه بعض الرواة فالأصل أنه مرفوع.\n\n• عن حذيفة بن اليمان يقول: يا أيها الناس، ألا تسألوني؟ فإن الناس كانوا يسألون رسول اللَّه -ﷺ- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، إن اللَّه بعث نبيه -ﷺ-، فدعا الناس من الكفر إلى الإيمان، ومن الضلالة إلى الهدى، فاستجاب من استجاب، فحي من الحق ما كان ميتا، ومات من الباطل ما كان حيا، ثم ذهبت النبوة، فكانت الخلافة على منهاج النبوة.\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٤٣٢) عن عبد الرزاق، حدّثنا بكار، حدثني خلاد بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا الطفيل، يحدث أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: فذكره.\nوإسناده صحيح. بكار هو: ابن عبد اللَّه الصنعاني من رجال التعجيل.\nقوله: \"فكانت الخلافة على منهاج النبوة\" أي بعد النبي -ﷺ- وهو عهد الخلفاء الراشدين، وفيه مدح وثناء للخلفاء الراشدين.","vol":"12","page":277},{"text":"• عن النعمان بن بشير قال: كنا قعودًا في المسجد مع رسول اللَّه -ﷺ- وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو نعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول اللَّه -ﷺ- في الأمراء؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تكون النبوة فيكم ما شاء اللَّه أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء اللَّه أن تكون ثم يرفعها إذا شاء اللَّه أن يرفعها. ثم تكون مُلكا عاضًّا فيكون ما شاء اللَّه أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء اللَّه أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة\" ثم سكت.\nقال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه، فقلت له: إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين -يعني: عمر- بعد الملك العاض والجبرية، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز، فسر به، وأعجبه.\nحسن: رواه أحمد (١٨٤٠٦) عن سليمان بن داود الطيالسي، حدثني داود بن إبراهيم الواسطي، حدثني حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، فذكره.\nواسناده حسن من أجل حبيب بن سالم فإنه حسن الحديث. إلا قوله: \"ثم تكون خلافة على منهاج النبوة\". فهو شاذ والأحاديث الصّحيحة ليس فيها ذكر الخلافة على منهاج النبوة بعد ذهاب الخلافة، وإتيان الملك.\n\n• عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يَدْرس الإسلام كما يَدْرس وَشْيُ الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب اللَّه ﷿ في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس والشيخ الكبير والعجوز، يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا اللَّه، فنحن نقولها\" فقال له صلة: ما تُغْني عنهم لا إله إلا اللَّه، وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يُعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة، تنجيهم من النار، ثلاثا.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٠٤٩)، والحاكم (٤/ ٤٧٣) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره.\nوإسناده صحيح. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".","vol":"12","page":278},{"text":"• عن جندب بن عبد اللَّه البجلي قال: جئت يوم الجرعة، فإذا رجل جالس، فقلت: ليهراقن اليوم ههنا دماء، فقال ذاك الرجل: كلا واللَّه، قلت: بلى واللَّه، قال: كلا واللَّه قلت: بلى واللَّه، قال: كلا واللَّه، إنه لحديث رسول اللَّه -ﷺ- حدثنيه، قلت: بئس الجليس لي أنت منذ اليوم تسمعني أخالفك وقد سمعتَه من رسول اللَّه -ﷺ- فلا تنهاني؟ ثم قلت: ما هذا الغضب؟ فأقبلت عليه، أسأله فإذا الرجل حذيفة.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٣) من طرق عن معاذ بن معاذ، حدّثنا ابن عون، عن محمد (هو ابن سيرين) قال: قال جندب: فذكره.\nقوله: \"الجرعة\" موضع بقرب الكوفة، و\"يوم الجرعة\" يوم خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليًا ولاه عليهم عثمان، فردوه وسألوا عثمان أن يولي عليهم أبا موسى الأشعري، فولاه.\nقوله: \"أخالفك\" قال النووي: وقع في جميع نسخ بلادنا المعتمدة \"أخالفك\" بالخاء المعجمة، وقال القاضي: رواية شيوخنا كافة بالحاء المهملة من الحلف الذي هو اليمين، قال: ورواه بعضهم بالمعجمة وكلاهما صحيح، قال: لكن المهملة أظهر لتكرر الأيمان بينهما.\n\n• عن أبي ثور قال: بعث عثمان يوم الجرعة بسعيد بن العاص قال: فخرجوا إليه، فردوه، قال: فكنت قاعدًا مع أبي مسعود وحذيفة، فقال أبو مسعود: ما كنت أرى أن يرجع لم يُهْرق فيه دما، قال: فقال حذيفة: ولكن قد علمتُ لترجعنَّ على عقبيها لم يُهرق فيها محجمة دم، وما علمتُ من ذلك شيئًا إلا علمته، ومحمد -ﷺ- حي، \"حتى إن الرجل ليُصبح مؤمنًا ثم يُمسي ما معه منه شيء، ويُمسي مؤمنا ويصبح ما معه منه شيء، يقاتل فئته اليوم، ويقتله اللَّه غدًا، يُنكِّسُ قلبَه تعلوه استُه\". قال: فقلت: أسفله؟ قال: استه.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٣٤٨)، والحاكم (٢/ ١٥٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي ثور الحداني، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي ثور الحداني فقد روى عنه الشعبي، وأبو البختري، والشعبي ممن لا يروي إلا عن ثقة، وقال أبو داود: كوفي جليل، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n\n• عن قيس بن عباد قال: قلتُ لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر عَليٍّ، أرأيا رأيتموه، أو شيئًا عهده إليكم رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا لم يَعْهَده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي -ﷺ- قال: قال النبي -ﷺ-: \"في أصحابي اثنا عشر منافقا، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلجَ","vol":"12","page":279},{"text":"الجملُ في سمِّ الخياط، ثمانية منهم تكفيه الدَّبيلة وأربعة\". قال أسود بن عامر: لم أحفظ ما قال شعبة فيهم.\nوفي رواية عنه: قلنا لعمار أرأيت قتالكم أرأيًا رأيتموه؟ فإن الرأي يُخطئ ويُصيب، أو عهدًا عهده إليكم رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا لم يَعْهدْه إلى الناس كافة، وقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: إن في أمتي.\nقال شعبة: وأحسبه قال: حدثني حذيفة. وقال غندر: أراه قال: \"في أمتي اثنا عشر منافقًا، لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحَها حتى يلجَ الجملُ في سمِّ الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدَّبيلة، سراج من النار، يظهر في أكتافهم حتى ينجُم من صُدورهم\".\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٩: ٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أسود ابن عامر، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس، فذكره باللفظ الأول.\nورواه (٢٧٧٩: ١٠) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به باللفظ الثاني.\n\n• عن أبي الطفيل قال: كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أَنْشدُك باللَّه، كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم: أخبره إذ سألك، قال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد باللَّه أن اثني عشر منهم حرب للَّه ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة، قالوا: ما سمعنا مناديَ رسول اللَّه -ﷺ-، ولا عَلِمْنا بما أراد القوم، وقد كان في حرَّة، فمشى، فقال: \"إن الماء قليل، فلا يسبقني إليه أحد. فوجد قوما قد سبقوه، فلعنهم يومئذ\".\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٨٧٩: ١١) عن زهير بن حرب، حدّثنا أبو أحمد الكوفي، حدّثنا الوليد بن جميع، حدّثنا أبو الطفيل، فذكره.\nقوله: \"أصحاب العقبة\" قال النووي: هذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمنى التي كانت بها بيعة الأنصار، وإنما هذه عقبة على طريق تبوك، اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك، فعصمه اللَّه منهم.\n\n• عن حذيفة قال: إنما كان النفاق على عهد النبي -ﷺ-، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان.\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٤) عن خلاد، حدّثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الشعثاء، عن حذيفة قال: فذكره.","vol":"12","page":280},{"text":"• عن حذيفة بن اليمان قال: إدن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي -ﷺ-، كانوا يومئذ يُسِرُّون، واليوم يَجْهرون.\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٣) عن آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان قال: فذكره.\n\n• عن حذيفة أن نبي اللَّه -ﷺ- قال: \"في أمتي كذابودن ودجالودن سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين، لا نبي بعدي\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٣٥٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٩٥٣)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٨٨) كلهم من طريق معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، ولم أسمعه منه، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، عن حذيفة، فذكره.\nوإسناده صحيح. وأبو معشر هو زياد بن كليب الحنظلي.\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليأتين على أمتي زمان يتمنون فيه الدجال\" قلت: يا رسول اللَّه بأبي وأمي مم ذاك؟ قال: \"مما يلقون من الضناء أو العناء\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٤٣٠١) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: نا أحمد بن عمر الوكيعي، قال: نا قبيصة بن عقبة، قال: نا عبيد بن طفيل أبو سيدان العبسي، قال: سمعت شداد بن عمار يقول: قال حذيفة: فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن عبيد بن طفيل إلا قبيصة، تفرد به أحمد بن عمر الوكيعي\".\nوليس كما قال، فقد رواه أيضًا البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٢٥) عن قبيصة.\nورواه أيضًا البزار (٢٨٤٩) عن القاسم بن بشر بن معروف، قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا عبيد بن الطفيل، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة نحوه.\nفسمي الراوي عن حذيفة: ربعي بن حراش وهو ثقة، فلعل الاثنين: عمار بن شداد وربعي بن حراش روياه عن حذيفة.\nوالإسناد حسن من أجل قبيصة وعبيد بن طفيل فإنهما صدوقان.\n\n• عن ربعي بن حراش، عن عقبة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري قال: انطلقت معه إلى حذيفة بن اليمان، فقال له عقبة: حدِّثْني ما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- في الدجال قال: \"إن الدجال يخرج، وإلن معه ماءً ونارًا، فأما الذي يراه الناس ماءً فنار تُحرق، وأما الذي يراه الناس نارًا، فماءٌ باردٌ عذبٌ، فمن أدرك ذلك منكم، فليقع في الذي يراه نارًا، فإنه ماءٌ عذبٌ طيّبٌ\". فقال عقبة: وأنا قد سمعته -تصديقا لحذيفة-.","vol":"12","page":281},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٥٠)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٤ - ٢٩٣٥) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، فذكره، واللفظ لمسلم. وعقبة بن عمرو الأنصاري هو المعروف بأبي مسعود البدري.\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان: آحدهما رأى العين، ماء أبيض، والآخر رأى العين، نار تأجَّجُ، فإما أدركَنَّ أحدٌ، فليأت النهر الذي يراه نارًا وليُغَمّض، ثم ليُطأطئْ رأسَه فيشربَ منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٣٤: ١٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حِراش، عن حذيفة، فذكره.\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الدجال أعور العين اليسرى، جُفال الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٤) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: فذكره.\nقوله: \"جُفال الشعر\" أي كثير الشعر.\n\n• عن حذيفة قال: كنا عند النبي -ﷺ- فذكر الدجال، فقال: \"لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، إنها ليستْ من فتنة صغيرة، ولا كبيرة إلا تتضع لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها، نجا منها، وإنه لا يضر مسلما، مكتوب بين عينيه: كافر مهجَاة: ك ف ر\".\nحسن: رواه البزار (٢٨٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٠٧) واللفظ له، كلاهما عن أبي كريب قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق ابن شهاب، عن حذيفة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث، وتابعه حفص بن غياث إلا أن روايته مختصرة، فقد روى الطبراني في الكبير (٣/ ١٨٥) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، حدّثنا الأعمش به. ولفظه: وذكر الدجال \"مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مسلم\". وإسناده صحيح.\n\n• عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تكون فتنٌ، على أبوابها دعاةٌ إلى النار، فأن تموتَ وأنت عاضٌّ على جذل شجرةٍ خيرٌ لك من أن تتبع أحدًا منهم\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٩٨١) عن محمد بن عمر بن علي المقدمي، حدّثنا أبو عامر الخزاز،","vol":"12","page":282},{"text":"عن حميد بن هلال، عن عبد الرحمن بن قرط، عن حذيفة، فذكره.\nوعبد الرحمن بن قرط مجهول كما في التقريب، ولكنه توبع في الأسانيد السابقة سندًا ومتنًا.\n\n• عن حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسول اللَّه -ﷺ- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فأَحدقه القوم بأبصارهم، فقال: إني قد أرى الذي تنكرون، إني قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت هذا الخير الذي أعطانا اللَّه تعالى أيكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: \"نعم\" قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال: \"السيف\" -قال قتيبة في حديثه- قلت: وهل للسيف يعني من بقية؟ قال: \"نعم\". قال: قلت: ماذا؟ قال: \"هُدنة على دَخن\" قال: قلت: يا رسول اللَّه ثم ماذا يكون؟ قال: \"إن كان للَّه تعالى خليفة في الأرض فضربَ ظهرَك، وأخذ مالَك فأطعْه، وإلا فمُتْ وأنت عاضٌّ بجذلِ شجرة\" قلت: ثم ماذا؟ قال: \"ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحُطَّ وزرُه، ومن وقع في نهره وجب وزرُه وحُطَّ أجره\". قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: \"ثم هي قيام الساعة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٤٤) -واللفظ له- وأحمد (٢٣٤٣٠)، والحاكم (٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣) كلهم من حديث أبي عوانة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن سبيع بن خالد وهو اليشكري قال: أتيت الكوفة في زمن فُتحت تُستر، أجلب منها بِغالًا، فدخلت المسجد، فإذا صدعٌ من الرجال، وإذا رجل جالس تَعرف إذا رأيته أنه من رجال أهل الحجاز، قال: قلت من هذا؟ فتجهَّمني القوم، وقالوا: أما تعرف هذا؟ هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل سبيع بن خالد، فقد روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي كما في التهذيب، وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد.\n- وعن خالد بن خالد اليشكري بهذا الحديث قال -يعني حذيفة-: قلتُ: بعد السيف؟ قال - يعني النبي -ﷺ-: \"بقيةٌ على أقذاءٍ، وهدنةٌ على دخن\". ثم ساق الحديث.\nقال: وكان قتادة يضعه على الردة التي في زمن أبي بكر: \"على أقذاء\" يقول: قذى، و\"هدنة\" يقول: صلح، و\"على دخن\" على ضغائن.\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٤٥) من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٢٠٧١)، وعند أحمد (٢٣٤٢٩) عن معمر، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن خالد بن خالد اليشكري، فذكر الحديث بطوله كما عند أحمد، وجاء فيه كما عند أبي داود بزيادة.\nوإسناده حسن من خالد بن خالد اليشكري، وهو سبيع بن خالد، ويقال له: خالد بن خالد وهو حسن الحديث كما مضى.","vol":"12","page":283},{"text":"- وعن نصر بن عاصم الليثي قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث فقال: من القوم؟ فقلنا: بنو ليث أتيناك نسألك عن حديث حذيفة. قال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين، وغَلَت الدوابُّ بالكوفة قال: فسألت أبا موسى أنا وصاحب لي، فأذن لنا، فقدمنا الكوفة، فقلت لصاحبي: أنا داخل المسجد، فإذا قامت السوق خرجتُ إليك، قال: فدخلت المسجد، فإذا فيه حلقة كأنما قطعت رؤوسهم يستيعون إلى حديث رجل، قال: فقمت عليهم، فجاء رجل، فقام إلى جنبي قال: فقلت من هذا؟ قال: أبصري أنت؟ قال: قلت: نعم. قال: قد عرفتُ ولو كنت كوفيا، لم تسأل عن هذا، قال: فدنوتُ منه، فسمعتُ حذيفة يقول:\nكان الناس يسألون رسول اللَّه -ﷺ- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وعرفتُ أن الخير لن يسبقني. قال: قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ فقال: \"يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب اللَّه، واتَّبعْ ما فيه\"، ثلاث مرار، قال: فقلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ فقال: \"يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب اللَّه، واتَّبعْ ما فيه\"، قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ قال: \"فِتنة وشر\" قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الشر خير؟ قال: \"يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب اللَّه، واتَّبعْ ما فيه\" ثلاث مرات، قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الشر خير؟ قال: \"هُدنة على دَخن، وجماعةٌ على أقْذاءٍ فيها أو فيهم\"، فقلت: يا رسول اللَّه، الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: \"لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه\" قال: قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ قال: \"يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب اللَّه، واتَّبعْ ما فيه\" ثلاث مرار، قال: قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ قال: \"فتنة عمياءُ صمّاءُ عليها دعاةٌ على أبواب النار، فإن مُتَّ يا حذيفة وأنت عاضٌّ على جِذْلٍ خير لك من أن تتبع أحدًا منهم\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٤٦)، وأحمد (٢٣٢٨٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦٣) كلهم من طريق سليمان بن المغيرة، عن حميد، عن نصر بن عاصم الليثي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل اليشكري وهو خالد بن خالد أو سبيع بن خالد حسن الحديث.\n- وعن سبيع بن خالد بهذا الحديث عن حذيفة، عن النبي -ﷺ- قال: \"فإن لم تجد يومئذ خليفةً، فاهرب حتى تموت، فإن تَمُتْ وأنت عاضٌّ\" وقال في آخره: قال: قلت: فما يكون بعد ذلك؟ قال: \"لو أن رجلا نتج فرسًا لم تُنتج حتى تقوم الساعة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٤٧)، وأحمد (٢٣٤٢٥) كلاهماصت حديث أبي التياح، عن صخر ابن بدر العجلي، عن سبيع بن خالد، بهذا الحديث، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سبيع بن خالد، وأما صخر فهو ابن بدر العجلي فهو مجهول، ولكنه توبع فيما سبق.\nقوله: \"لو أن رجلا نتج. . . \" فيه بيان قرب القيامة بعد ظهور علامات الساعة الكبرى التي يسبقها كما يُفهم من أحاديث حذيفة نفسه، ففيه حذف واختصار.","vol":"12","page":284},{"text":"الفائدة: يستفاد من سرد أحاديث حذيفة بن اليمان في مكانٍ واحدٍ أنه كان يروي مطولا، وأخرى مختصرًا، أو كان أصحابه يختصرون حسب الضرورة، وهي كلها صحيحة إلا بعض الكلمات التي وقع فيها الوهمُ من الرواة.\nومما روي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لُكع بن لُكع\".\nرواه الترمذيّ (٢٢٠٩)، وأحمد (٢٣٣٠٣) كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه ابن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي، عن حذيفة، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو\".\nقلت: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأشهلي تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح. وقال ابن معين: \"لا أعرفه\".\nوالمتن ثابت من أحاديث صحابة آخرين كما هو مذكور في محله.\nوقوله: \"لُكع بن لُكع\" على وزن زُفر، والمقصود منه من لا يعرف له أصل، ولا يحمد له خُلق.\nوأما ما روي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرثُ دُنياكم شِرارُكم\" فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢١٧٠)، وابن ماجه (٤٠٤٣)، وأحمد (٢٣٣٠٢) كلهم من طرق عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو\".\nقلت: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري مجهول، تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يُعرف فيه الجرح.\nوقال ابن معين: لا أعرفه، وقال الذهبي في الميزان: \"له حديث منكر\"، أراد به هذا.\nوكذلك لا يصح ما روي عن حذيفة بن اليمان: واللَّه ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا؟ واللَّه ما ترك رسول اللَّه -ﷺ- من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدًا، إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته.\nرواه أبو داود (٤٢٤٣) عن محمد بن يحيى بن فارس، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن فروخ، قال: أخبرني أسامة بن زيد، قال: أخبرني ابن لقبيصة بن ذؤيب، عن أبيه قال: قال حذيفة ابن اليمان، فذكره.\nوابن فروخ هو: عبد اللَّه الخراساني مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا كان لحديثه أصل، ولا يقبل عند التفرد والمخالفة، وقد تفرد بهذه الرواية.","vol":"12","page":285},{"text":"وابن قبيصة بن ذؤيب إنْ كان إسحاق فصدوق، وإلا فهو مجهول لا يُعرف.\nقوله: \"قائد فتنة\" منكر، وإنما الصحيح هو أسماء المنافقين كما جاء في صحيح مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6754>١٦ - باب أن ما بقي من الدنيا بلاء وفتنة</span>\n• عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن ما بقي من الدنيا بلاء وفتنة، وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٨٥٣) واللفظ له، وابن ماجه (٤٠٣٥، ٤١٩٩)، وصحّحه ابن حبان (٣٩٢، ٦٩٠) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني أبو عبد ربه قال: سمعت معاوية يقول على هذا المنبر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي عبد ربه ويقال: أبو عبد رب، فإنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب القدر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6755>١٧ - باب ظهور الفتن</span>\n• عن أم سلمة زوج النبي -ﷺ- قالت: استيقظ رسول اللَّه -ﷺ- ليلة فَزِعًا يقول: \"سبحان اللَّه ماذا أنزل اللَّه من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن، من يُوقظ صواحبَ الحجرات، -يريد أزواجه، لكي يُصلين- رب كاسية في الدنيا، عارية في الآخرة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦٩) من طرق عن ابن شهاب الزهري، عن هند بنت الحارث الفراسية، أن أم سلمة زوج النبي -ﷺ- قالت: فذكرته.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"تدور رَحَى الإسلام بخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما\" قال: قلت: أمما بقي أو مما مضى؟ قال: \"مما مضى\"\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٥٤)، وأحمد (٣٧٣٠ - ٣٧٣١)، والحاكم (٤/ ٥٢١، و٣/ ١١٤) كلهم من طريق منصور بن المعتمر، عن رِبعي بن حِراش، عن البراء بن ناجية، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوالبراء بن ناجية فيه جهالة، تفرد بالرواية عنه ربعي بن حراش ولم يوثّقه سوى العجلي وابن حبان، ولذا قال الذهبي في الميزان: فيه جهالة لا يعرف إلا بحديث: \"تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين سنة\".","vol":"12","page":286},{"text":"وأما قول ابن حجر في التقريب: \"ثقة\" ففيه نظر.\nوله طريقان آخران يقويان:\nأحدهما: ما رواه أحمد (٣٧٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٦٦٦٤) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا العوّام بن حوشب، حدثني أبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان، عن القاسم بن عبد الرحمن (هو ابن عبد اللَّه بن مسعود)، عن أبيه، عن جده.\nوعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا النزر اليسير، ليس هذا منها.\nوالثاني: ما رواه البزار (١٩٤٢)، والطحاوي في شرح المشكل (١٦١٢) كلاهما من طريق شريك النخعي، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره، وفيه: \"فإن يصطلحوا فيما بينهم على غير قتال، يأكلوا الدنيا سبعين عاما رغدا، وإن يقتتلوا يركبوا سنن من كان قبلهم\".\nوشريك سيء الحفظ، وكذا شيخه وبمجموع هذه الطرق يصير الحديث حسنا.\nومعنى الحديث: أن الفتنة تقع بعد خمس وثلاثين سنة، أو بعد ست وثلاثين، أو بعد سبع وثلاثين، ليس على الشك بل متى شاء اللَّه تعالى. فقد شاء أن تقع بعد خمس وثلاثين سنة بعد قتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁، فكان ذلك سببا لوقوع الاختلاف، وتفرق كلمة المسلمين.\nوقوله: \"فإن يصطلحوا فيما بينهم. . . \" أي أنهم لم يصطلحوا نيما بينهم، فكان قد وقع فيهم سنن اللَّه الكونية من سفك الدماء، والقتال فيما بينهم، ولكن اللَّه بنعمته ورحمته حفظ هذه الأمة من الارتداد والهلاك، وستبقى ما شاء اللَّه إلى يوم القيامة.\n\n• عن كرز بن علقمة الخزاعي قال: قال أعرابي: يا رسول اللَّه، هل للإسلام من منتهى؟ قال: \"نعم، أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد اللَّه ﷿ بهم خيرًا أدخل عليهم الإسلام\"، قال: ثم ماذا يا رسول اللَّه؟ قال: \"ثم تقع فتن كأنها الظلل\"، فقال الأعرابي: كلا يا رسول اللَّه، قال النبي -ﷺ-: \"بلى والذي نفسي بيده لتعودن فيها أساودَ صُبا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nوزاد في رواية في آخرها: \"وأفضل الناس مؤمن معتزل في شعب من الشعاب، يتقي ربه ﵎، ويدع الناس من شره\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٩١٨، ١٥٩١٧)، وصحّحه الحاكم (١/ ٣٤، و٤/ ٤٥٤ - ٤٥٥) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن كرز بن علقمة الخزاعي، فذكره.\nوإسناده صحيح. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح\".\nوالرواية الثانية: رواها أحمد (١٥٩١٩)، وصحّحها ابن حبان (٥٩٥٦) كلاهما من طريق","vol":"12","page":287},{"text":"الأوزاعي قال: حدّثنا عبد الواحد بن قيس، حدّثنا عروة بن الزبير، عن كرز الخزاعي، فذكره.\nوإسنادها حسن من أجل عبد الواحد بن قيس فإنه حسن الحديث.\nقوله: \"أساود\" جمع أسود أي حيات.\nقوله: \"صُبًّا\" بضم الصاد وتشديد الباء أي كأنهم حيات مصبوبة على الناس.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر يقول: كنا قعودًا عند رسول اللَّه -ﷺ- فذكر الفتن، فأكثر فى ذكرها حتى ذكر فتنة الأَحلاس، فقال قائل: يا رسول اللَّه، وما فتنة الأحلاس؟ قال: \"هي هربٌ وحربٌ ثم فتنة السَّرَّاء دَخَنُها من تحت قَدَمَيْ رجلٍ من أهل بيتي، يزعم أنه مني وليس مني، وإنما أوليائي المتقون، ثم يصطلحُ الناس على رجل كوركٍ على ضلعٍ، ثم فتنةُ الدُّهيماء لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمتْه لطمةً، فإذا قيل: انقضت، تمادت، يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، حتى يصير الناس إلى فُسطاطَيْن: فُسطاط إيمانٍ لا نفاق فيه، وفُسطاط نفاقٍ لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم، فانتظروا الدجال من يومه أو من غده\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٤٢)، وأحمد (٦١٦٨)، والحاكم (٤/ ٤٦٦) كلهم من حديث أبي المغيرة، حدثني عبد اللَّه بن سالم (وهو الأشعري)، حدثني العلاء بن عتبة اليحصبي، عن عمير بن هانئ العنسي، سمعت عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كذلك؛ فإن رجاله رجال الصحيح غير العلاء بن عتبة فإنه صدوق من رجال أبي داود إلا أن أبا حاتم يرى أنه ليس بصحيح كأنه موضوع. العلل (٢٧٥٧).\nكذا قال! وهو إمام هذا الفن، ولكنه لم يبيّنْ سبب الوضع، فلعله أشكل عليه معنى الحديث مثله مثل نظرائه في أحاديث الفتن.\nوقوله: \"يزعم أنه مني وليس مني\" لقد وقع هذا كثيرًا في تاريخ الإسلام الطويل، فأراد النبي -ﷺ- أن يحذّر أمته من هؤلاء الكذبة، ثم بيّن القاعدة العامة بقوله: \"وإنما أوليائي المتقون\"، وليس فيه نفيُ شرف لمن ثبت إليه -ﷺ-.\nوأما ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"يكون في هذه الأمة أربع فتن في آخرها الفناء\". فلا يصح.\nرواه أبو داود (٤٢٤١)، وابن أبي شيبة (٣٨٧٢٣) كلاهما من طريق بدر بن عثمان قال: أخبرني الشعبي، عن رجل، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره.\nوإسناده ضعيف؛ فإن الراوي عن عبد اللَّه بن مسعود مبهم لم يسم.","vol":"12","page":288},{"text":"وكذلك ما رُويَ عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا: الفتن، والزلازل، والقتل\".\nرواه أبو داود (٤٢٧٨)، وأحمد (١٩٦٧٨)، والحاكم (٤/ ٤٤٤) من طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: ولكن فيه المسعودي اختلط، وقد وقع اختلاف في إسناده، ساقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٨ - ٣٩) ثم قال: \"والخبر عن النبي -ﷺ- في الشّفاعة، وأن قوما يعذبون، ثم يخرجون، أكثر، وأبين، وأشهر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6756>١٨ - باب نزول الفتن كمواقع القطر</span>\n• عن أسامة بن زيد قال: أشرف النبي -ﷺ- على أُطُمٍ من آطام المدينة فقال: \"هل ترون ما أرى؟ \" قالوا: لا، قال: \"فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦٠)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٥) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6757>١٩ - باب تعرض الفتن على القلوب</span>\n• عن حذيفة قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم سمع رسول اللَّه -ﷺ- يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل، قال: تلك تُكفّرها الصلاةُ والصيامُ والصدقةُ، ولكن أيكم سمع النبي -ﷺ- يذكر الفتن التي تَموج موجَ البحر، قال حذيفة: فأسكت القوم فقلت: أنا، قال: أنت للَّه أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أُشربها كُكت فيه نكتةٌ سوداءُ، وأي قلب أَنكرها نُكت فيه نكتةٌ بيضاءُ، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أُشرب من هواه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٤: ٢٣١) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبو خالد -يعني سليمان بن حيان- عن سعد بن طارق، عن ربعي، عن حذيفة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6758>٢٠ - باب تجيء الفتن يرقق بعضها بعضا</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"إنه لم يكن نبي قبلي","vol":"12","page":289},{"text":"إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيُصيب آخرها بلاء، وأمور تنكرونها وتجيء فتنة، فيرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه هذه فمن أحب أن يُزحزح عن النار، ويدخل الجنة فلتأته منيته، وهو يؤمن باللَّه واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعْه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٤٤: ٤٦) من طريق جرير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6759>٢١ - باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه</span>\n• عن الزبير بن عدي، قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: \"اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم\" سمعته من نبيكم -ﷺ-.\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦٨) من طريق محمد بن يوسف، حدّثنا سفيان (هو الثوري)، عن الزبير بن عدي قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6760>٢٢ - باب قول النبي -ﷺ-: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضُكم رقاب بعض</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"لا ترجِعوا بعدي كفارًا يضرب بعضُكم رقاب بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧٧)، ومسلم في الإيمان (٦٦) كلاهما من طريق شعبة، أخبرني واقد بن محمد بن زيد، أنه سمع أباه، يحدث عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\n\n• عن جرير قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ- في حجة الوداع: \"استنصِت الناس\" فقال: \"لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضربُ بعضُكم رقاب بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٠)، ومسلم في الإيمان (٦٥) كلاهما من حديث شعبة، أخبرني علي بن مُدركة، سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير، يحدث عن جدّه جرير، فذكره، ولفظهما سواء.\n\n• عن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ-: \"لا ترتدوا بعدي كفارا، يضرب بعضُكم رقابَ بعض\".","vol":"12","page":290},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧٩) عن أحمد بن إشكاب، حدّثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن أبي بكرة أن رسول اللَّه -ﷺ- خطب الناس، فقال: \"ألا تدرون أيُّ يوم هذا؟ \" قالوا: اللَّه ورسولُه أعلم، قال: حتى ظننا أنه سَيُسمّيه بغير اسمه، فقال: \"أليس بيوم النحر\"، قلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال: \"أي بلد هذا؟ أليست بالبلدة الحرام؟ \" قلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال: \"فإن دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم وأبشارَكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلّغتُ؟ \" قلنا: نعم، قال: \"اللهم اشْهدْ، فليبلغ الشاهدُ الغائبَ، فإنه رُبَّ مبلّغٍ يبلغه لمن هو أوعى له\". فكان كذلك، قال: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٧٨)، ومسلم في القسامة (١٦٧٩: ٣١) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، حدّثنا قرة بن خالد، حدّثنا ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، وعن رجل آخر -هو أفضل في نفسي من عبد الرحمن بن أبي بكرة-، عن أبي بكرة، فذكره.\nوالرجل الآخر هو: حميد بن عبد الرحمن كما سماه يحيى بن سعيد في إسناد آخر عند الإمام مسلم.\n\n• عن واثلة بن الأسقع يقول: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أتزعمون أني آخركم وفاة؟ ألا إني من أولكم وفاة، وتتبعوني أفنادًا، يهلك بعضكم بعضا\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٩٧٨)، وأبو يعلى (٧٤٨٨، ٧٤٩٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٦٤٦) كلهم من طرق عن الأوزاعي قال: حدثني ربيعة بن يزيد قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٠٦): \"رجال أحمد رجال الصحيح\".\nوقوله: \"أفنادا\" جمع فند أي جماعات متفرقين، قوما بعد قوم.\nوقوله: \"إني من أولكم وفاة\" فيه إخبار عن قرب وفاته -ﷺ-، وأنه سيموت قبل أصحابه الكبار مثل أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، وكذلك قبل كثير من أصحابه، وهو وقع كما قال النبي -ﷺ-، وآخر أصحابه موتًا توفي بعد وفاته -ﷺ- بمائة سنة.\n\n• عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تزعمون أني من آخركم وفاةً، ألا وإني من أولكم وفاة، ولتتبعني أفنادًا، يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٧٣٦٦)، والطبراني في الكبير (١٩٩٠٥) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، حدّثنا مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن معاوية بن أبي سفيان، فذكره.","vol":"12","page":291},{"text":"واللفظ لأبي يعلى وسياق الطبراني أطول.\nوإسناده حسن من أجل مروان بن جناح فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6761>٢٣ - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما فكلاهما في النار</span>\n• عن الأحنف بن قيس، قال: ذهبتُ لأنصر هذا الرجل (يعني عليَّ بن أبي طالب) فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريدُ؟ قلت: أنصرُ هذا الرجل. قال: ارجع، فإني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتلُ والمقتولُ في النار\". فقلت: يا رسول اللَّه، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: \"إنه كان حريصًا على قتل صاحبه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣١)، ومسلم في الفتن (٢٨٨٨) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، فذكره.\n\n• عن أبي بكرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا المسلمان حمل أحدُهما على أخيه السلاح، فهما في جُرف جهنم، فإن قتل أحدُهما صاحبَه، دخلاها جميعا\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٨٨: ١٦) من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي بكرة، فذكره.\nوفي معناه ما روي عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار\"، قالوا: يا رسول اللَّه، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: \"إنه أراد قتل صاحبه\".\nرواه النسائي (٤١١٩)، وابن ماجه (٣٩٦٤)، وأحمد (١٩٦٧٦) كلهم من طريق الحسن، عن أبي موسى الأشعري فذكره. واللفظ لابن ماجه.\nوالحسن هو البصري، ولم يسمع من أبي موسى الأشعري.\nوفي معناه أيضًا ما روي عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما من مسلمين التقيا بأسيافهما إلا كان القاتل والمقتول في النار\".\nرواه ابن ماجه (٣٩٦٣)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٢٣) كلاهما من طريق مبارك بن سُحيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فذكره.\nومبارك بن سُحيم متروك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6762>٢٤ - باب إذا وضع السيف في هذه الأمة لم يرفع عنها إلى يوم القيامة</span>\n• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا وُضعَ السيفُ في أمتي لم يُرفع عنها إلى","vol":"12","page":292},{"text":"يوم القيامة\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٢٠٢)، وابن ماجه (٣٩٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٣٨) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره في أثناء حديث طويل، إلا أن الترمذيّ اقتصر في هذا الموضع على اللفظ المذكور. وقال: \"هذا حديث صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6763>٢٥ - باب إخبار النبي -ﷺ- بقتل أصحابه</span>\n• عن طارق بن أشيم أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"بحسب أصحابي القتل\".\nصحيح: رواه أحمد (١٥٨٧٦)، وابن أبي شيبة (٣٨٥٠٩) كلاهما عن يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن أبيه، فذكره.\nقوله: \"بحسب أصحابي القتل\" أي أن أصحابي لا يذنبون ذنوبا يعاقبون عليها في الدنيا مثل القصاص والرجم وغيرها، ولكن يكون فيهم القتل بسبب الغزوات والجهاد، والاختلافات فيما بينهم، وقد وقع كما أخبر النبي -ﷺ-.\nوبمعناه ما روي عن سعيد بن زيد قال: كنا عند النبي -ﷺ- فذكر فتنة فعظم أمرها، فقلنا -أو قالوا-: يا رسول اللَّه، لئن أدركنا هذا لنهلكن، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلا إن بحسبكم القتل\". قال سعيد: فرأيت إخواني قتلوا.\nرواه أبو داود (٤٢٧٧)، وأبو يعلى (٩٤٨) كلاهما من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، حدّثنا منصور، عن هلال بن يساف، عن سعيد بن زيد، فذكره.\nوهلال بن يساف لم يسمعه من سعيد بن زيد، بينهما رجلان في هذا الإسناد، بيّنتْهما رواية الثوري، فقد رواه النسائي في الكبرى (٨١٤٩) من طريق سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن فلان بن حيان، عن عبد اللَّه بن ظالم، عن سعيد بن زيد نحوه في حديث طويل.\nوفلان بن حيان لا يعرف من هو؟\nوقد روي هذا الحديث من أوجه أخرى لا تخلو من علة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6764>٢٦ - باب قول النبي -ﷺ-: ويل للعرب من شر قد اقترب</span>\n• عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ النبي -ﷺ- من النوم محمرًّا وجهه يقول: \"لا إله إلا اللَّه، ويل للعرب، من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه\" -وعقد سفيان تسعين أو مائة- قيل: أنهلك، وفينا الصالحون؟ قال: \"نعم، إذا كثُرَ الخبثُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٥٩)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، أنه سمع الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم","vol":"12","page":293},{"text":"حبيبة، عن زينب بنت جحش، فذكرته.\nواللفظ للبخاري، وعند مسلم: \"وعقد سفيان بيده عشرة\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ويل للعرب، من شر قد اقترب، أفلح من كف يده، تقربوا يا بني فروخ إلى الذكر، فإن العرب قد أعرضت، واللَّه إن منكم رجالًا، لو كان العلم بالثريا لنالوه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٤٩)، وأحمد (٩٦٩١)، والطحاوي في شرح المشكاة (٢٢٩٩)، والبيهقي في الشعب (٤٩٤٥) كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللفظ للطحاوي والبيهقي، واقتصر أبو داود وأحمد على الشطر الأول.\nوإسناده صحيح. ولكن رواه أبو معاوية عن الأعمش به موقوفًا إلا أن من رواه عن الأعمش مرفوعا هم ثقات أيضًا، وعددهم أكثر.\nقوله: \"يا بني فروخ\" هم العجم، سموا بهذا الاسم لكثرتهم حول الجزيرة العربية، ولا يعرف أصلهم، لأن العجم لم يهتموا بأنسابهم مثل العرب، وقيل: هم من ولد إبراهيم الذين لم يستعربوا، ولم أجد له مستندًا.\nوقوله: \"لو كان العلم بالثريا لنالوه\" وقد جاء في الصحيح أن رسول اللَّه -ﷺ- وضع يده على سلمان الفارسي ثم قال: \"رجال أو رجل من هؤلاء\" رواه البخاري (٤٨٩٧)، ومسلم (٢٥٤٦: ٢٣١)، وهذا يؤيّد ما سبق.\nوقد وقع كما أخبر النبي -ﷺ-، فقد اشتهر رجال من أبناء العجم في التفسير والحديث والفقه واللغة وغيرها.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ويلٌ للعرب من شر قد اقترب، من فتنة عمياء صماء بكماء، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ويل للساعي فيها من اللَّه تعالى يوم القيامة\"\nحسن: رواه نعيم بن حماد في الفتن (٤٦١)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٠٥) كلاهما من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث (هو سالم المدني)، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث.\nوقوله: \"القاعد فيها خير من القائم. . . والماشي فيها خير من الساعي\" متفق عليه من حديث أبي هريرة، وهو مذكور في موضعه.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- كان يقول: \"ويل للعرب، من شر قد اقترب، فتن","vol":"12","page":294},{"text":"كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليلٍ، المتمسكُ منهم يومئذ على دينه كالقابض على خبط الشوك أو جمر الغضى\".\nحسن: رواه أحمد (٩٠٧٣) عن يحيى بن إسحاق، وحسن (هو ابن موسى) -وجعفر الفريابي في صفة المنافق (١٠٠) عن قتيبة بن سعيد- كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي يونس -وهو سليم بن جبير مولى أبي هريرة- عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للفريابي. وإسناده حسن فإن ابن لهيعة -وإن كان سيء الحفظ- إلا أن بعض أهل العلم احتملوا ما رواه قتيبة عنه.\nوقوله: \"فتن كقطع الليل المظلم. . . يبجع دينه بعرض من الدنيا\". رواه مسلم في الإيمان (١١٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو مذكور في موضعه.\nورواه الحاكم (٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، والداني في الفتن (٥٣) من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا: \"ويل للعرب من شر قد اقترب، مُوتوا إن استطعتم\" فقوله: \"موتوا إن استطعتم\" زيادة شاذّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6765>٢٧ - باب فتنة القتال من أجل الدنيا</span>\n• عن أبي المنهال قال: لما كان ابن زياد ومروان بالشام، ووثبَ ابن الزبير بمكة، ووَثَبَ القراء بالبصرة، فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي حتى دخلنا عليه في داره، وهو جالس في ظل عُلَيةٍ له من قَصبٍ، فجلسنا إليه، فأنشأ أبي يستطعمُه الحديثَ، فقال: يا أبا برزة، ألا ترى ما وقع فيه الناس؟ فأول شيء سمعته تكلم به: إني احتسبتُ عند اللَّه أني أصبحتُ ساخطا على أحياء قريش، إنكم يا معشر العرب، كنتم على الحال الذي علمتم من الذلّةِ والقلّةِ والضلالة، وإن اللَّه أنقذكم بالإسلام وبمحمد -ﷺ-، حتى بلغ بكم ما ترون، وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم، إن ذاك الذي بالشام، واللَّه إن يُقاتل إلا على الدنيا.\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٢) عن أحمد بن يونس، حدّثنا أبو شهاب، عن عوف، عن أبي المنهال، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6766>٢٨ - باب ظهور الفتن إذا كُسِرَ الباب المغلق</span>\n• عن حذيفة قال: كنا جلوسا عند عمر فقال: أيكم يحفظ قول رسول اللَّه -ﷺ- في الفتنة؟ قلت: أنا، كما قاله. قال: إنك عليه أو عليها لجريء، قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفّرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي، قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا","vol":"12","page":295},{"text":"أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر، قال: إذًا لا يُغلق أبدًا، قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون الغد الليلة، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقا، فسأله، فقال: الباب عمر.\nوفي رواية زاد حذيفة وقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أُشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أَنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه\".\nقال حذيفة: وحدثته أن بينك وبينها بابا مغلقا، يوشك أن يكسر، قال عمر: أكسرًا لا أبا لك! فلو أنه فتح لعله كان يعاد، قلت: لا بل يُكسر، وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت، حديثا ليس بالأغاليط. قال: يعني أنه عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في مواقيت الصلاة (٥٢٥)، ومسلم في الفتن (١٤٤: ٢٦) كلاهما من حديث يحيى، عن الأعمش قال: حدثني شقيق قال: سمعت حذيفة، فذكره.\nوالرواية الثانية عند مسلم في الإيمان (١٤٤: ٢٣١) من طرق أخرى عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره. وهذا التفصيل ذكره مسلم لم يذكره البخاري.\nويُفهم من هذا الحديث أن الحائل بين الفتن والإسلام عمر وهو الباب، فلما استُشْهد أي كُسر الباب بدأت الفتن، فوقعت فتنة مقتل عثمان، وقد أشار إليه النبي -ﷺ- في الحديث الآتي:\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: خرج النبي -ﷺ- يومًا إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته، وخرجت في إثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه، وقلت: لأكونن اليوم بواب النبي -ﷺ- ولم يأمرني، فذهب النبي -ﷺ-، وقضى حاجته، وجلس على قُفّ البئر، فكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر، يستأذن عليه ليدخل، فقلت: كما أنت، حتى أستأذن لك، فوقف، فجئت إلى النبي -ﷺ- فقلت: يا نبي اللَّه، أبو بكر يستأذن عليك، قال: \"ائذن له وبشره بالجنة\". فدخل فجاء عن يمين النبي -ﷺ-، فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء عمر فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبي -ﷺ-: \"ائذن له وبشره بالجنة\". فجاء عن يسار النبي -ﷺ-، فكشف عن ساقيه فدلاهما في البئر، فامتلأ القُفُّ فلم يكن فيه مجلس، ثم جاء عثمان فقلت: كما أنت","vol":"12","page":296},{"text":"حتى أستأذن لك، فقال النبي -ﷺ-: \"ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه\". . . الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٩٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٣: ٢٩) كلاهما من طريق شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6767>٢٩ - باب فتنة مقتل عثمان ﵁</span>\n• عن ابن حوالة قال: أتيت رسول اللَّه -ﷺ-، وهو جالس في ظل دومة، وعنده كاتب له يُملي عليه، فقال: ألا أكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: لا أدري، ما خار اللَّه لي ورسوله، فأعرض عني، وقال إسماعيل مرة في الأولى: نكتبك يا ابن حوالة، قلت: لا أدري، فيم يا رسول اللَّه؟ فأعرض عني، فأكب على كاتبه يملي عليه، ثم قال: \"أنكتبك يا ابن حوالة\"، قلت: لا أدري ما خار اللَّه لي ورسوله، فأعرض عني، فأكب على كاتبه يملي عليه، قال: فنظرت فإذا في الكتاب عمر، فقلت: إن عمر لا يكتب إلا في خير، ثم قال: \"أنكتبك يا ابن حوالة\"، قلت: نعم فقال: \"يا ابن حوالة، كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟ \" قلت: لا أدري، ما خار اللَّه لي ورسوله، قال: \"وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاجةُ أرنب\"، قلت: لا أدري، ما خار اللَّه لي ورسوله، قال: \"اتّبعُوا هذا، قال: ورجل مُقَفِّيٌّ حينئذ\"، قال: فانطلقت فسعيت، وأخذت بمنكبيه، فأقبلت بوجهه إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: هذا؟ قال: \"نعم، قال: وإذا هو عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٠٠٤) عن إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية)، حدّثنا الجريري، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن ابن حوالة، فذكره.\nوإسناده صحيح، والجريري مختلط لكن ابن عليّة روى عنه قبل اختلاطه.\nوابن حوالة: هو زائدة أو مزيدة بن حوالة كما روى الإمام أحمد (٢٠٣٥٤) عن يزيد (يعني بن هارون)، أخبرنا كهمس بن الحسن، حدّثنا عبد اللَّه بن شقيق، حدثني رجل من عنزة يقال له: زائدة أو مزيدة بن حوالة قال: فذكره.\nوقد ورد في بعض طرق حديث الجريري: \"عبد اللَّه بن حوالة\" قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢٧٩٢ - ترجمة زائدة بن حوالة): \"وعبد اللَّه بن حوالة صحابي مشهور نزل الشام، وهو مشهور بالأزدي، وهو أشهر من زائدة راوي هذا الخبر، فلعل بعض رواته سماه عبد اللَّه ظنا منه أنه ابن حوالة المشهور فسمّاه عبد اللَّه، والصواب زائدة أو مزيدة على الشك، وليس هو أخا عبد اللَّه؛ لأن عبد اللَّه أزدي، ويقال: عامري حالف الأزد، وزائدة عنزي -بمهملة ونون وزاي- ولم","vol":"12","page":297},{"text":"أر له ذكرًا إلا في هذا الموضع من مسند أحمد.\n\n• عن أبي حبيبة أنه دخل الدار، وعثمان محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام، فأذن له، فقام فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافا -أو قال- اختلافا وفتنة\" فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول اللَّه؟ قال: \"عليكم بالأمين وأصحابه\"، وهو يشير إلى عثمان بذلك.\nحسن: رواه أحمد (٨٥٤١) واللفظ له، وابن أبي شيبة (٣٢٧١٢)، وصحّحه الحاكم (٣/ ٩٩) كلهم من طريق موسى بن عقبة قال: حدثني جدي -أبو أمي- أبو حبيبة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي حبيبة وهو مولى الزبير بن العوام، ولا يعرف اسمه، ووثّقه العجلي وابن حبان، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه في أهل المدينة، أي أنه كان معروفا عند أهل المدينة.\nتنبيه: تحرف \"أبو حبيبة\" عند الحاكم إلى \"أبي حسنة\".\n\n• عن عبد اللَّه بن حوالة الأزدي، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"من نجا من ثلاثٍ فقد نجا\" قاله ثلاث مرات، قالوا: ماذا يا رسول اللَّه؟ قال: \"موتي، ومِنْ قتلِ خليفةٍ مصطبرٍ بالحق يُعطيه، والدجالِ\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٤٨٨)، وابن أبي شيبة (٣٨٦٣٠)، وصحّحه الحاكم (٣/ ١٠١) كلهم من طرق عن الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط التجيبي، عن عبد اللَّه ابن حوالة الأزدي، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل ربيعة بن لقيط التجيبي فإنه حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٣٠) وقال: وروى عنه أهل مصر.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nوقوله: \"موتي\" لقد وقع كما أخبر النبي -ﷺ- فقد افتتن الناس عند موته، فمنهم من شك في موته، ومنهم من ارتد بعد موته فنجا اللَّه المؤمنين على يد أبي بكر، فألقى أبو بكر خطبته المشهورة: \"من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حي لا يموت\"، وأزال الشك عن قلوب المؤمنين كما قاتل أهل الردة، وأنقذ المسلمين من فتنة عظيمة.\nوقوله: \"مِنْ قتلِ خليفةٍ مصطبرٍ بالحق\" أي مِنْ قتلِ خليفة قائم على الحق وهو يؤدي حق خلافته من رعاية الأمة ومصالحها.\nوقوله: \"الدجال\" هو المسيح الدجال الذي يأتي في آخر الزمان.","vol":"12","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6768>٣٠ - باب إخبار النبي -ﷺ- أن عمارًا تقتله الفئة الباغية</span>\n• عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد اللَّه: ائتيا أبا سعيد، فاسمعا من حديثه، فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسميانه، فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس، فقال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبي -ﷺ-، ومسح عن رأسه الغبار وقال: \"ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى اللَّه، ويدعونه إلى النار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨١٢) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهاب، حدّثنا خالد، عن عكرمة، فذكره.\n\n• عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول: \"بُؤْس ابن سمية، تقتلك فئة باغية\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٥) من طرق عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي مسلمة، قال: سمعت أبا نضرة، يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: أخبرني من هو خير مني -يعني أبا قتادة-، فذكره.\n\n• عن أم سلمة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لعمار: \"تقتلك الفئة الباغية\"\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٦) من طرق عن شعبة، قال: سمعت خالدًا يحدث عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، فذكرته.\n\n• عن حنظلة بن خويلد العنبري قال: بينما أنا عند معاوية، إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار، يقول كل واحد منهما، أنا قتلته، فقال عبد اللَّه بن عمرو: ليَطِبْ به أحدُكما نفسا لصاحبه، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تقتله الفئة الباغية\"، قال معاوية: فما بالُك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أطعْ أباك ما دام حيا، ولا تعصه، فأنا معكم، ولستُ أقاتلُ\".\nصحيح: رواه أحمد (٦٥٣٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٩٠٠٠)، والنسائي في خصائص علي (١٦٤) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العوّام بن حوشب، حدثني الأسود بن مسعود، عن حنظلة بن خُويلد، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد اللَّه بن الحارث قال: إني لأسير مع معاوية في منصرفه من صفين، بينه وبين عمرو بن العاص، قال: فقال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: يا أبت ما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول لعمار: \"ويحك يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغيه\"؟ قال: فقال","vol":"12","page":299},{"text":"عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا تزال تأتينا بهنة، أنحن قتلناه؟ ! إنما قتله الذين جاءوا به.\nصحيح: رواه أحمد (٦٤٩٩، ٦٥٠٠)، والنسائي في خصائص علي (١٦٧، ١٦٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث، فذكره.\nوإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن زياد -وقيل: ابن أبي زياد- مولى بني هاشم، ثقة، وثّقه ابن معين والعجلي كما في التهذيب، وذكره ابن حبان في الثقات، وعبد اللَّه بن الحارث هو ابن نوفل له رؤية.\nوقول معاوية: \"إنما قتله الذين جاؤوا به\" هو تأويل للحديث، وخروج من ظاهره.\nوقوله: \"الهنة\" كناية عن الأمر القبيح، والفعل الذميم.\n\n• عن عمار أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تقتلك الفئة الباغية\"\nصحيح: رواه أبو داود الطيالسي (٦٨٤)، والحارث في مسنده - بغية الباحث (١٠١٧) كلاهما من طريق أبي التياح (يزيد بن حميد)، عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن عمار، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَبْشِرْ يا عمار، تقتلك الفئة الباغية\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٨٠٠)، والبزار (٨٣٣٧)، وأبو يعلى (٦٥٢٤) كلهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، (هو عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي)، عن أبي هريرة، فذكره.\nهكذا ساقه الترمذيّ والبزار مختصرًا، وأما أبو يعلى فقد ذكر قصة حيث قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يبني المسجد فإذا نقل الناس حجرًا، نقل عمار حجرين، دياذا نقلوا لبنةً نقل لبِنتين، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية\".\nوإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن الحرقي فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"حسن صحيح غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن\".\n\n• عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال: لما قتل عمارُ بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص، فقال: قُتل عمارٌ، وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تقتله الفئة الباغية\"، فقام عمرو بن العاص فزعًا يرجّع حتى دخل على معاوية، فقال له معاوية: ما شأنك؟ قال: قُتِل عمار، فقال معاوية: قد قتل عمار، فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تقتله الفئة الباغية\"، فقال له معاوية: دحضتَ في بولك، أونحن قتلناه؟ إنما قتله علي وأصحابه، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا -أو قال-: بين سيوفنا.\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٧٨)، وأبو يعلى (٧١٧٥)، وصحّحه الحاكم (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) كلهم من طريق عبد الرزاق (وهو في مصنفه ٢٠٤٢٧)، حدّثنا معمر، عن ابن طاوس (واسمه عبد اللَّه)،","vol":"12","page":300},{"text":"عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"يرجع\" يعني يقول: \"إنا للَّه وإنا إليه راجعون\".\nوقوله: \"دحضت\" أي عثرتَ وأخطأتَ في الفهم.\nوروي عن أبي غادية قال: قُتل عمارُ بن ياسر فأخبر عمرو بن العاص قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن قاتله وسالبه في النار\"، فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تُقاتله قال: إنما قال: \"قاتله وسالبه\".\nرواه أحمد (١٧٧٧٦)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١) كلاهما عن عفان بن مسلم، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو الأحوص وكلثوم بن جبر، عن أبي غادية (واسمه يسار بن سبع وله صحبة) قال: فذكره.\nهكذا ساقه أحمد مختصرًا، وأما ابن سعد فقد ساقه بسياق أطول منه وفيه: عن أبي غادية قال: سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة قال: فتوعدته بالقتل قلت: لئن أمكنني اللَّه منك لأفعلن. فلما كان يوم صِفين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار، فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين، قال: فحملت عليه، فطعنته في ركبته، قال: فوقع، فقتلته، فقيل: قتلت عمار بن ياسر. وأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، يقول: \"إن قاتله وسالبه في النار\"، فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تُقاتله، فقال: إنما قال: قاتله وسالبه.\nوأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضلة، وفي مطبوعة المسند \"أبو حفص\"، والتصويب من إتحاف المهره (١٥٩٧٤).\nوالحديث مع جودة إسناده شاذّ مخالف للأحاديث الصّحيحة المتواترة، فإن الفئة الباغية هي القاتلة عمارًا، ولا القاتل وحده، فلعل عمرو بن العاص ﵁ قال: \"إن قاتله وسالبه في النار\" اجتهادا منه، فعزاه بعض الرواة إلى النبي -ﷺ-. واللَّه أعلم بالصواب.\nوقوله: \"عمار بن ياسر يقع في عثمان ويشتمه بالمدينة\" لم يردْ في سيرة عمار بن ياسر في كتب التراجم وغيرها أنه كان يشتم عثمان، ولعل هذا فهمٌ من أبي غادية؛ لأنه كان من شيعة عثمان، وعمار كان من شيعة علي بن أبي طالب رضي اللَّه عن الجميع، فيمكن أن عمارًا قد تكلم في عثمان بعض الكلام، وفهمه أبو غادية سبًّا وشتمًا. واللَّه أعلم بالصواب.\nوأما أبو الغادية فهو القاتل كما في الحديث الآتي:\n\n• عن كلثوم بن جبر قال: كنا بواسط القَصَب عند عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن عامر قال: فإذا عنده رجل يقال له: أبو الغادية استسقى ماءًا فأتي بإناءٍ مُفَضَّض، فأبى أن يشرب، وذكر النبي -ﷺ-، فذكر هذا الحديث: \"لا ترجعوأ بعدي كفارًا أو ضُلّالًا -شك ابن أبي عدي- يضرب بعضكم رقاب بعض\"، فإذا رجل يسب فلانًا، فقلت:","vol":"12","page":301},{"text":"واللَّه لئن أمكنني اللَّه منك في كتيبة، فلما كان يوم صفين، إذا أنا به، وعليه درع، قال: ففطنتُ إلى الفَرْجة في جُربّان الدِّرع، فطعنتُه، فقتلتُه، فإذا هو عمار بن ياسر. قال: قلت: وأي يدٍ كَفَتَاهُ، يكره أن يشرب في إناء مُفَضَّضٍ، وقد قتل عمار بن ياسر! .\nحسن: رواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائده (١٦٦٩٨) عن محمد بن المثنى أبي موسى، حدّثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، عن كلثوم بن جبر قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كلثوم بن جبر فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6769>٣١ - باب من أخبار وقعة الجمل</span>\n• عن عبد اللَّه بن زياد الأسدي قال: لما سار طلحةُ والزبيرُ وعائشةُ إلى البصرة، بعث عليٌّ عمارَ بن ياسر وحسنَ بن علي، فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه، فسمعت عمارًا يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، وواللَّه إنها لزوجة نبيكم -ﷺ- في الدنيا والآخرة، ولكن اللَّه ﵎ ابتلاكم ليعلم إياه تُطيعون أم هي؟ .\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٠٠) عن عبد اللَّه بن محمد، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا أبو بكر بن عياش، حدّثنا أبو حصين، حدّثنا أبو مريم عبد اللَّه بن زياد الأسدي، فذكره.\n\n• عن أبي وائل قام عمار على منبر الكوفة، فذكر عائشة وذكر مسيرها وقال: إنها زوجة نبيكم -ﷺ- في الدنيا والآخرة.\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٠١) عن أبي نُعيم، حدننا ابن أبي غَنية، عن الحكم، عن أبي وائل، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6770>٣٢ - باب ذكر فتنة الخوارج</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقسم قسما، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول اللَّه، اعدل، فقال: \"ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل! \". فقال عمر: يا رسول اللَّه، ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال: \"دعه، فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يُجاوز تَراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه -وهو قدحه- فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى","vol":"12","page":302},{"text":"عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس\". قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول اللَّه -ﷺ-، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به، حتى نظرت إليه على نعت النبي -ﷺ- الذي نعته.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في علامات النبوة (٣٦١٠) ومسلم في الزكاة (١٤٨: ١٠٦٤) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، قال: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ ابْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بن عُلَاثة وَإمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ. فَقَالَ رَجُل مِنْ أصحابهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: \"أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صبَاحًا وَمَسَاءً\". قَالَ: فَقَامَ رَجُل غَائِرُ الْعَيْنيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاشِزُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ مُشَمَّرُ الْإِزَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اتَّقِ اللَّهَ. قَالَ: \"وَيْلَكَ أَوَ لَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ\". قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، فقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَال: \"لا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي\". قَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ\". قَال: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَال: \"إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ\". قال: أَظُنُّهُ قَالَ: \"لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ\".\nوزاد في رواية: فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه! ألا أضرب عنقه قال: لا، قال: ثم أدبر فقام إليه خالد سيف اللَّه فقال: يا رسول اللَّه! ألا أضرب عنقه قال: \"لا\"، فقال: \"إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب اللَّه ليِّنًا رطبًا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٥١)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدّثنا عبد الواحد، عن عمارة بن القعقاع، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي نُعم، قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: فذكره.\nورواه مسلم (١٠٦٤: ١٤٥) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع بهذا الإسناد، وقال: \"وعلقمة بن علاثة\"، ولم يذكر عامر بن الطفيل، وقال: \"نأتئ الجبهة\" ولم يقل:","vol":"12","page":303},{"text":"\"ناشز\"، وزاد: فقام إليه عمر بن الخطاب. . . الخ.\nوقد أكثر الشيخان من ذكر طرقه وألفاظه، وبعضها مذكورة في مواضع أخرى من الجامع الكامل.\n\n• عن أبي سعيد أن النبي -ﷺ- ذكر قوما يكونون في أمته، يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحالق، قال: \"هم شر الخلق -أو من أشر الخلق- يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق\"، قال فضرب النبي -ﷺ- لهم مثلا أو قال قولا: الرجل يرمي الرمية -أو قال: الغرض- فينظر في النصل فلا يرى بصيرة، وينظر في النضي فلا يرى بصيرة، وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة. قال: قال أبو سعيد: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق.\nوفي لفظ: \"تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق\".\nوفي لفظ: \"تكون في أمتي فرقتان فيخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٦٤: ١٤٩) عن محمد بن المثنى، حدّثنا ابن أبي عدي، عن سليمان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره باللفظ الأول.\nورواه (١٠٦٤: ١٥٠) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا القاسم (هو ابن الفضل الحداني)، حدّثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره باللفظ الثاني.\nورواه (١٠٦٤: ١٥١) من طريق قتيبة قال: حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري باللفظ الثالث.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"يخرج ناس من قبل المشرق، ويقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، حتى يعود السهم إلى فوقه\" قيل: ما سيماهم؟ قال: \"سيماهم التحليق -أو قال- التسبيد\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٦٢) عن أبي النعمان، حدّثنا مهدي بن ميمون، سمعت محمد بن سيرين، يحدث عن معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوقوله: \"التسبيد\" معناه: حلق الرأس واستئصال الشعر، أو تركُ التدهنِ وغسلِ الرأس.\n\n• عن يُسير بن عمرو قال: قلت لسهيل بن حنيف: هل سمعت النبي -ﷺ- يقول في الخوارج شيئًا؟ قال: سمعته يقول -وأهوى بيده قبل العراق-: \"يخرج منه قوم يقرؤون القرآن، لا يُجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في استتابة المرتدين (٦٩٣٤)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٨: ١٥٩) كلاهما من حديث عبد الواحد، حدّثنا سليمان الشيباني، حدّثنا يسير بن عمرو، فذكره. والسياق للبخاري.","vol":"12","page":304},{"text":"ورواه مسلم (١٠٦٨: ١٦٠) من طريق يزيد بن هارون، عن العوّام بن حوشب، حدّثنا أبو إسحاق الشيباني، عن أُسير بن عمرو، عن سهل بن حنيف باللفظ الثاني.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتى رجلٌ رسولَ اللَّه -ﷺ- بالجعرانة منصرفه من حنين، وفي ثوب بلال فضة، ورسول اللَّه -ﷺ- يقبض منها يعطي الناس، فقال: يا محمد، اعدلْ، قال: \"ويلك، ومن يعدلُ إذا لم أكنْ أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل\" فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول اللَّه، فأقتل هذا المنافق فقال: \"معاذ اللَّه أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الزكاة (١٠٦٣) عن محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nورواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٨) من وجه آخر عن جابر مختصرًا.\nقوله: \"لا يجاوز حناجرهم\" قال القاضي عياض: فيه تأويلان:\nأحدهما: لا تفقه قلوبهم، ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق.\nوالثاني: أي لا يصعد لهم عملٌ ولا تلاوة ولا يتقبّل، والحناجر جمع حنجرة.\nقوله: \"يمرقون من الدين\" أي يخرجون منه.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن بعدي من أمتي -أو سيكون بعدي من أمتي- قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٦٧) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا حميد بن هلال، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر، فذكره.\nقال عبد اللَّه بن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري، قلت ما حديث سمعته من أبي ذر كذا وكذا؟ فذكرت له هذا الحديث، فقال: وأنا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-.\n\n• عن أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري عن النبي -ﷺ- قال: \"سيكون في أمتي خلاف وفرقة: قوم يُحسنون القِيل، ويُسيئون الفِعل، يقرؤون القرآن لا يُجاوز تراقيهم، يحقرُ أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجعون حتى يرتَدَّ على فُوقه، هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب اللَّه، وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان","vol":"12","page":305},{"text":"أولى باللَّه منهم\" قالوا: يا رسول اللَّه ما سيماهم؟ قال: \"التحليق\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٦٣)، وأحمد (١٣٣٣٨)، والحاكم (٢/ ١٤٨) من طرق عن أبي عمرو الأوزاعي، حدثني قتادة، عن أنس وأبي سعيد الخدري، فذكراه. واللفظ لأحمد.\nورواه الحاكم (٢/ ١٤٧ - ١٤٨) من طريق محمد بن كثير المصيصي، حدّثنا الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس وحده.\nورواه أبو داود (٤٧٦٦)، وابن ماجه (١٧٥)، وأحمد (١٣٠٣٦) كلهم من طريق معمر، عن قتادة، عن أنس وحده بنحوه.\nوإسناده صحيح عن أنس، وأما عن أبي سعيد ففيه انقطاع.\nقال الحاكم: \"لم يسمع هذا الحديث قتادة عن أبي سعيد الخدري، إنما سمعه من أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد، ثم أسنده\".\nوقد روي الحديث عن أبي سعيد الخدري من طرق متعددة صحيحة بألفاظ مطولة ومختصرة كما تقدم.\n\n• عن ابن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: ينشأ نشء يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قطع، قال ابن عمر: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كلما خرج قرن قطع، أكثر من عشرين مرة، حتى يخرج في عراضهم الدجال\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٧٤) عن هشام بن عمار، حدّثنا يحيى بن حمزة، حدّثنا الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن عمار فإنه حسن الحديث.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليقرأن القرآن ناس من أمتي، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٧١)، وأحمد (٢٣١٢) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سماك (هو ابن حرب) وهو وإنْ تكلم في روايته عن عكرمة خاصة لكن جزم الدارقطني بأن ما حدث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر -وذكر الحرورية- فقال: قال النبي -ﷺ-: \"يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية\".\nصحيح: رواه البخاريّ في استتابة المرتدين (٦٩٣٢) عن يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، حدثني عمر أن أباه حدثه عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرج في آخر الزمان قوم","vol":"12","page":306},{"text":"أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير الناس، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فمن لقيهم فليقتلهم، فإن قتلهم أجر عند اللَّه لمن قتلهم\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢١٨٨)، وابن ماجه (١٦٨)، وأحمد (٣٨٣١) كلهم من طريق أبي بكر ابن عياش، عن عاصم، عن زر (هو ابن حبيش)، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش وعاصم هو ابن أبي النجود فإنهما حسنا الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن شريك بن شهاب قال: كنت أتمنى أن ألقى رجلا من أصحاب النبي -ﷺ-، أسأله عن الخوارج، فلقيت أبا برزة في يوم عيد في نفر من أصحابه، فقلت له: هل سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يذكر الخوارج؟ فقال: نعم، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- بأذني، ورأيته بعيني، أتي رسول اللَّه -ﷺ- بمال، فقسمه، فأعطى من عن يمينه، ومن عن شماله، ولم يعط من وراءه شيئًا، فقام رجل من ورائه، فقال: يا محمد، ما عدلت في القسمة، -رجل أسود مطموم الشعر عليه ثوبان أبيضان- فغضب رسول اللَّه -ﷺ- غضبًا شديدًا، وقال: \"واللَّه لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل مني\"، ثم قال: \"يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم هم شر الخلق والخليقة\".\nحسن: رواه النسائي (٤١٠٣)، وأحمد (١٩٧٣٨)، والحاكم (٢/ ١٤٦ - ١٤٧) كلهم من طريق حماد بن سلمة، أخبرنا الأزرق بن قيس، عن شريك بن شهاب، فذكره.\nقال النسائي عقب الحديث: \"شريك بن شهاب ليس بذلك المشهور\". ولم يجرحه، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الحاكم فقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن من أجل شريك بن شهاب لأن النسائي عرفه ولم يجرحه، ولأن ما يرويه له أصل ثابت.\n\n• عن علي بن أبي طالب قال: إذا حدثتكم عن رسول اللَّه -ﷺ- فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أقول عليه ما لم يقل، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم،","vol":"12","page":307},{"text":"يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموه فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند اللَّه يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في استتابة المرتدين (٦٩٣٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٦٦: ١٥٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة قال: قال علي، فذكره.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سيخرج قوم أحداث أحداء أشداء ذلقة ألسنتهم بالقرآن يقرؤونه لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم فأنيموهم ثم إذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنه يؤجر قاتلهم\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٣٨٢، ٢٠٤٤٦)، والبزار (٣٦٧٦)، والحاكم (٢/ ١٤٦) كلهم من طرق عن عثمان الشحام، عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن أبي بكرة إلا بهذا الطريق، وقد روي عن النبي -ﷺ- هذا الكلام ونحوه من وجوه بألفاظ مختلفة، وفي حديث أبي بكرة شيء ليس في حديث غيره\".\nوإسناده حسن من أجل عثمان الشحام ومسلم بن أبي بكرة فإنهما حسنا الحديث.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن مقسم أبي القاسم مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال: خرجت أنا وتَليد ابن كلاب الليثي، حتى أتينا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وهو يطوف بالبيت، معلقا نعليه بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول اللَّه -ﷺ- حين يكلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم، يقال له: ذو الخويصرة، فوقف على رسول اللَّه -ﷺ-، وهو يعطي الناس، قال: يا محمد، قد رأيت ما صنعتَ في هذا اليوم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أجل، فكيف رأيت؟ \" قال: لم أرك عدلت، قال: فغضب رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال: \"ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ \" فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه ألا نقتله؟ قال: \"لا، دعوه، فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين، حتى يخرجوا منه، كما يخرج السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثم في القدح فلا يوجد شيء، ثم في الفوق فلا يوجد شيء، سبق الفرثَ والدمَ\".\nحسن: رواه أحمد (٧٠٣٨) عن يعقوب (هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري)، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن مقسم أبي القاسم، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وكذا أبو عبيدة بن محمد ومقسم حسنا الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨): \"رجال أحمد ثقات\".","vol":"12","page":308},{"text":"قوله: \"سبق الفرثَ والدمَ\" قال الحافظ في الفتح (٦/ ٦١٨): \"شبَّه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد، فيدخل فيه، ويخرج منه، ومن شدة سرعة خروجه -لقوة الرامي- لا يعلقُ من جسد الصيد شيءٌ\".\n\n• عن أبي غالب يقول: لما أتي برؤوس الأزارقة، فنصبت على درج دمشق، جاء أبو أمامة، فلما رآهم دمعت عيناه، فقال: كلاب النار، ثلاث مرات، هؤلاء شر قتلى قُتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى قُتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء، قال: فقلت: فما شأنك؟ دمعت عيناك، قال: رحمةً لهم، إنهم كانوا من أهل الإسلام، قال: قلنا: أَبِرأيك قلت: هؤلاء كلاب النار أو شيء سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: إني لجريء، بل سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- غير مرة ولا ثنتين ولا ثلاث. قال: فعد مرارًا.\nحسن: رواه أحمد (٢٢١٨٣) واللفظ له، والترمذي (٣٠٠٠)، وابن ماجه (١٧٦)، والطيالسي (١٢٣٢) كلهم من طرق عن أبي غالب، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن، وأبو غالب اسمه حزور، وأبو أمامة الباهلي اسمه صدي ابن عجلان وهو سيد باهلة\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإن أبا غالب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه، وقد تابعه سيار الأموي -وهو صدوق- عند أحمد (٢٢١٥١)، وشداد بن عبد اللَّه أبو عمار عند الحاكم (٢/ ١٤٩)، وجاء في بعض الروايات أن أبا أمامة قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] وقد وقع في بعض الروايات أنه مرفوع، والصواب أنه موقوف.\nوروي الحديث عن أبي أمامة بألفاظ مختلفة، في بعضها مناكير، لم يتابع عليها رواتها.\n\n• عن سعيد بن جُمهان قال: أتيت عبد اللَّه بن أبي أوفى وهو محجوب البصر، فسلمت عليه، قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سعيد بن جمهان، قال: فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلتْه الأزارقة، قال: لعن اللَّه الأزارقة، لعن اللَّه الأزارقة، حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنهم كلاب النار\"، قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟، قال: بل الخوارج كلها. قال: قلت: فإن السلطان يظلم الناس، ويفعل بهم، قال: فتناول يدي، فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال: ويحك يا ابن جُمهان، عليك بالسواد الأعظم، عليك بالسواد الأعظم، إن كان السلطان يسمع منك، فأْتِه في بيته، فأخبرْه بما تعلم، فإن قبلَ منك، وإلا فدعْه، فإنك لستَ بأعلم منه.\nحسن: رواه أحمد (١٩٤١٥) عن أبي النضر، حدّثنا الحشرج بن نباتة العبسي، حدثني سعيد","vol":"12","page":309},{"text":"ابن جمهان، فذكره.\nورواه الحاكم (٣/ ٥٧١) من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن حشرج به إلى قوله: \"أنهم كلاب النار\".\nوإسناده حسن من أجل حشرج بن نباتة وسعيد بن جمهان فإنهما حسنا الحديث.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٣٠): \"رجال أحمد ثقات\".\nورواه ابن ماجه (١٧٣)، وأحمد (١٩١٣٠) كلاهما من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الخوارج كلاب النار\".\nوالأعمش لم يسمع من عبد اللَّه بن أبي أوفى كما قال غير واحد من النقاد منهم: يحيى بن سعيد القطان، وابن معين، وأحمد، وأبو حاتم الرازي.\nوقوله: \"إن كان السلطان يسمع منك فأته في بيته\" فيه توجيه عظيم لمن يريد نصح السلطان، ثم ليس على السلطان قبول نصيحة كل ناصح لأنه أعلم بأمور الحكم وسياسة البلاد ورعاية الأمة كما قال عبد اللَّه بن أبي أوفى: \"فإنك لست بأعلم منه\".\n\n• عن جابر قال: مر على رسول اللَّه -ﷺ- رجلٌ، فقالوا فيه وأثنوا عليه فقال: \"من يقتله؟ \" قال أبو بكر: أنا، فانطلق فوجده قد خط على نفسه خطة فهو قائم يصلي فيها، فلما رآه على ذلك الحال، رجع ولم يقتله، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يقتله؟ \" فقال عمر: أنا، فذهب، فرآه يصلي في خطة قائما يصلي، فرجع، ولم يقتله فقال: رسول اللَّه -ﷺ-: \"من له - أو من يقتله؟ \" فقال: علي: أنا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنت، ولا أراك تدركه، فانطلق، فوجده قد ذهب\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٢٣١٥)، وابن أبي شيبة وابن منيع في مسنديهما - كما في المطالب العالية (٢٩٩٣)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٢٩) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العوّام بن حوشب، حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل طلحة بن نافع فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٢٧): \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن أبي بكرة: أن نبي اللَّه -ﷺ- مر برجل ساجد، وهو ينطلق إلى الصلاة، فقضى الصلاة، ورجع عليه وهو ساجد، فقام النبي -ﷺ-، فقال: \"من يقتل هذا؟ \" فقام رجل، فحسر عن يديه، فاخترط سيفه، وهزه، ثم قال: يا نبي اللَّه، بأبي أنت وأمي، كيف أقتل رجلًا ساجدًا، يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله؟، ثم قال: \"من يقتل هذا؟ \" فقام رجل، فقال: أنا، فحسر عن ذراعيه، واخترط سيفَه، وهزه حتى أُرْعِدَتْ يدُه، فقال: يا نبي اللَّه، كيف أقتل رجلا ساجدًا، يشهد أن لا إله إلا اللَّه،","vol":"12","page":310},{"text":"وأن محمدا عبده ورسوله؟ فقال النبي -ﷺ-: \"والذي نفس محمد بيده لو قتلتموه، لكان أولَ فتنةٍ وآخرَها\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٤٣١)، وابن أبي عاصم في السنة (٩٧١) كلاهما من حديث روح بن عبادة، حدّثنا عثمان الشحام، حدّثنا مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عثمان بن الشحام ومسلم بن أبي بكرة فإنهما حسنا الحديث.\nقوله: \"لو قتلتموه لكان أول فتنة وآخرها\" فيه دلالة على أن النبي -ﷺ- لم يعزم على قتل رجلٍ يصلي؛ لأن في قتله فتنة عظيمة، إلا أن هذه القصة رويت بألفاظ مختلفة بعضها يرجع إلى اختلاف الرواة، والخلاصة كما قلت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6771>٣٣ - باب ما جاء في صفة المخدج من الخوارج</span>\n• عن علي -قال-: ذكر الخوارج، فقال: فيهم رجل مُخْدج اليد، أو مُودنُ اليد، أو مَثدُون اليد، لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد اللَّه الذين يقتلونهم على لسان محمد -ﷺ-، قال: قلت: آنت سمعته من محمد -ﷺ-؟ قال: إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة.\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٦٦: ١٥٥) من طرق عن حماد بن زيد وإسماعيل ابن علية كلاهما عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة، عن علي، فذكره.\nقوله: \"مودن اليد\" أي ناقص اليد صغيرها، يقال: ودنتُ الشيء وأودنتُه: إذا نقصتَه وصغّرتَه.\nوقوله: \"مثدون اليد\": أي صغير اليد مجتمعها، والمثدن والمثدون: الناقص الخلق.\n\n• عن عبيد اللَّه بن أبي رافع مولى رسول اللَّه -ﷺ- أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب قالوا: لا حكم إلا للَّه، فقال عليٌّ: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول اللَّه -ﷺ- وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء: يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم -وأشار إلى حلقه- من أبغض خلق اللَّه إليه، منهم أسود، إحدى يديه طُبي شاةٍ أو حلمة ثدي، فلما قتلهم علي بن أبي طالب قال: انظروا، فنظروا فلم يجدوا شيئًا، فقال: ارجعوا فواللَّه ما كذَبتُ ولا كُذِبتُ، مرتين أو ثلاثا، ثم وجدوه في خَرِبة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه، قال عبيد اللَّه: وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول عليٍّ فيهم.\nزاد يونس في روايته: قال بكير: وحدثني رجل عن ابن حنين أنه قال: رأيت ذلك","vol":"12","page":311},{"text":"الأسود.\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٦٦: ١٥٧) من طرق عن عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع مولى رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره.\nقوله: \"طُبي\" بالضم والكسر - والمراد: ضرع شاة وهو فيها مجاز واستعارة إنما أصله للكلبة والسباع. وفي النهاية: خِلْفٌ وضَرْعٌ جمعه أطباء أي الأخلاف، وقيل: يقال لموضع الأخلاف من الخلاف والسباع أطباء كما يقال في ذوات الخف والظلف: خِلْف وضرع. النهاية (٣/ ١١٥).\n\n• عن كليب بن شهاب قال: كنت عند عَليٍّ جالسا إذ دخل رجل عليه ثياب السفر قال: وعلي يكلم الناس، ويكلمونه، فقال: يا أمير المؤمنين أتأذن أن أتكلم؟ فلم يلتفت إليه، وشغله ما هو فيه، فجلست إلى الرجل، فسألته ما خبرُك؟ قال: كنت معتمرًا، فلقيت عائشة، فقالت لي: هؤلاء القوم الذين خرجوا في أرضكم يسمون حرورية! قلت: خرجوا في موضع يسمى حروراء، فسموا بذلك، فقالت: طوبى لمن شهد هلكتهم، لو شاء ابن أبي طالب لأخبركم خبرهم، قال: فجئت أسأله عن خبرهم، فلما فرغ علي، قال: أين المستأذن؟ فقص عليه كما قص علينا، قال: إني دخلت على رسول اللَّه، وليس عنده أحد غير عائشة أم المؤمنين، فقال لي: \"كيف أنت يا علي، وقوم كذا وكذا؟ \"قلت: اللَّه ورسوله أعلم، وقال: ثم أشار بيده، فقال: \"قوم يخرجون من المشرق يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج كأن يده ثدي\". أنشدكم باللَّه أخبرتكم بهم، قالوا: نعم، قال: أناشدكم اللَّه أخبرتكم أنه فيهم؟ قالوا: نعم، قال: فأتيتموني، فأخبرتموني أنه ليس فيهم، فحلفت لكم باللَّه أنه فيهم، فأتيتموني به تجرونه كما نعتُّ لكم؟ قالوا: نعم، قال: صدق اللَّه ورسوله.\nحسن: رواه النسائي في خصائص علي (١٨٣) واللفظ له، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند (١٣٧٩ - ١٣٧٨)، وابن أبي عاصم في السنة (٩٤٦)، والبزار (٧٨٢ - ٧٨٣)، وأبو يعلى (٤٧٢، ٤٨٢) كلهم من طرق عن عاصم بن كليب، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل كليب بن شهاب فإنه صدوق.\nقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٠/ ٦٠٠): \"إسناده جيد\".\n\n• عن زيد بن وهب الجهني: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي: أيها الناس إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قرائتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم","vol":"12","page":312},{"text":"بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تُجاوز صلاتُهم تَراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرقُ السهم من الرمية\"، لو يعلم الجيش الذي يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم -ﷺ- لاتكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد، وليس له ذراع، على رأس عضده مثل حَلَمة الثدي، عليه شعراتٌ بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريّكم وأموالكم، واللَّه إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سَرْح الناس، فسيروا على اسم اللَّه.\nقال سلمة بن كهيل: فنزّلني زيد بن وهب منزلا حتى قال: مررنا على قنطرة، فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد اللَّه بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا الرماح وسلّوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا، فوحشوا برماحهم، وسلّوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم، قال: وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال علي: التمسوا فيهم المُخْدج، فالتمسوه، فلم يجدوه، فقام عليٌّ بنفسه، حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض، قال: أخروهم فوجدوه مما يلي الأرض، فكبّر، ثم قال: صدق اللَّه، وبلّغ رسولُه، قال: فقام إليه عَبيدةُ السلماني، فقال: يا أمير المؤمنين، اللَّه الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: إي، واللَّه الذي لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثا، وهو يحلف له.\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الزكاة (١٠٦٦: ١٥٦) عن عبد بن حميد، حدّثنا عبد الرزاق بن همام، حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، حدّثنا سلمة بن كهيل، حدثني زيد بن وهب الجهني، فذكره.\nقوله: \"المخدج\" قال عنه أبو مريم (وهو الثقفي): إن كان ذلك المخدج لمعنا يومئذ في المسجد نجالسه بالليل والنهار وكان فقيرًا ورأيته مع المساكين يشهد طعام علي ﵇ مع الناس وقد كسوته برنسا لي.\nوقال أبو مريم: وكان المخدج يسمى نافعا ذا الثدية وكان في يده مثل ثدي المرأة على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي عليه شعيرات مثل سبالة السنور.\nرواه أبو داود (٤٧٧٠) عن بشر بن خالد، قال: ثنا شبابة بن سوار، عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم قال: فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل نعيم بن حكيم وأبي مريم (وهو الثقفي)؛ فإنهما حسن الحديث.","vol":"12","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6772>٣٤ - باب قول النبي -ﷺ-: الفتنة من قبل المشرق</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال وهو مستقبل المشرق: \"ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٩٢)، ومسلم في الفتن (٢٩٠٥: ٤٧) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، فذكره.\nواللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه إلا أن فيه شكا في قرن الشيطان أو قرن الشمس.\nولكن رواه الشيخان من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر وفيه: \"قرن الشيطان\" بدون الشك.\nورواه مسلم (٢٩٠٥: ٤٨) من طريق عكرمة بن عمار، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعا: \"رأس الكفر من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان\" يعني المشرق.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن الفتنة تجيء من ههنا، وأومأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرنا الشيطان\" وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال اللَّه ﷿ له: \" ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠].\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٥: ٥٠) من طرق عن ابن فضيل عن أبيه قال سمعت سالم بن عبد اللَّه بن عمر يقول: يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبد اللَّه بن عمر يقول: فذكره.\n\n• عن ابن عمر قال: ذكر النبي -ﷺ-: \"اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا\"، قالوا: يا رسول اللَّه، وفي نجدنا، قال: \"اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا\"، قالوا: يا رسول اللَّه، وفي نجدنا، فأظنه قال في الثالثة: \"هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٩٤) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوقوله: \"نجدنا\" المراد به بادية العراق ونواحيها، كما قال الخطابي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6773>٣٥ - باب أن أهل العراق والشام ومصر يمنعون زكاة أموالهم</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مُدْيها ودينارها، ومنعت مصر إردبَّها ودينارها، وعُدتم من حيث بدأتم، وعُدتم من حيث بدأتم، وعُدتم من حيث بدأتم\"، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه.","vol":"12","page":314},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٦) من طرق عن يحيى بن آدم بن سليمان مولى خالد بن خالد، حدّثنا زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nقوله: \"القفيز\" مكيال معروف لأهل العراق، قال الأزهري: هو ثمانية مكاكيك والمكوك: صاع ونصف.\nقوله: \"المُدْي\" على وزن قُفْل مكيال معروف لأهل الشام قال العلماء: يسع خمسة عشر مكوكا.\nقوله: \"الإردب\" مكيال معروف لأهل مصر، يسع أربعة وعشرين صاعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6774>٣٦ - باب ما روي في البصرة</span>\nروي عن مسلم بن أبي بكرة قال: سمعت أبي يحدث: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال \"ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له: دجلة يكون عليه جسر يكثر أهلها وتكون من أمصار المهاجرين\".\nقال ابن يحيى: قال أبو معمر: \"وتكون من أمصار المسلمين، فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه، صغار الأعين، حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق: فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا. وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا. وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم، ويقاتلونهم وهم الشهداء\".\nرواه أبو داود (٤٣٠٦)، وابن حبان (٦٧٤٨)، وأحمد (٢٠٤١٣) كلهم من حديث سعيد بن جمهان، عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه. فذكره.\nوسعيد بن جمهان عندي حسن الحديث إذا لم يخطئ ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه، وهنا أنه روى هذا الحديث بألوان كثيرة كما أنه أتى في متنه ما لم يتابع عليه.\nوله أسانيد أخرى لا تفيد شيئًا، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث رواه درست بن زياد، عن راشد أبي محمد الحماني، عن أبي الحسن مولى أبي بكرة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-، وذكر الحديث باختلاف في بعض ألفاظه، فقال أبو حاتم: \"هو حديث منكر\". علل الحديث (٢/ ٤١٩).\nوفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- قال له: \"يا أنس، إن الناس يمصرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال له البصرة أو البصيرة، فإن أنت مررت بها أو دخلتها، فإياك وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها؛ فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير\".\nرواه أبو داود (٤٣٠٧) عن عبد اللَّه بن الصباح، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قال: ثنا موسى الحناط لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس، عن أنس، فذكره.\nولا يعرف هذا الحديث إلا عن أنس، وقد وقع شك في رواية الحناط، عن موسى بن أنس،","vol":"12","page":315},{"text":"وفي متنه غرابة.\nوله طريقان آخران عن أنس وفيهما من هو متهم، وأورد أحدهما ابن الجوزي في الموضوعات.\nوأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: \"يبعث من مسجد العشار الذي بالأُبلة شهداء، لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم\". فهو منكر.\nرواه أبو داود (٤٣٠٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٥٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٠٣) كلهم من طريق إبراهيم بن صالح بن درهم، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوعلته إبراهيم بن صالح قال البخاري: لا يتابع عليه، وضعفه الدارقطني.\nوقال ابن عدي: \"هذا الحديث بأي إسناد كان فهو منكر\".\nقوله: \"مسجد العشار\" قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6775>٣٧ - باب النهي عن تهييج الحبشة</span>\n• عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٠٢)، والنسائي (٣١٧٦) كلاهما من طريق ضمرة، عن أبي زرعة السيباني، عن أبي سكينة رجل من المحررين، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، فذكره.\nواقتصر أبو داود على اللفظ المذكور، وساقه النسائي مطولا كما هو مذكور في المغازي.\nوإسناده حسن من أجل ضمرة وهو ابن ربيعة الفلسطيني فإنه حسن الحديث، وأبو سكينة مختلف في صحبته كما في التقريب. والكلام عليه مبسوط في المغازي.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن النبي -ﷺ- قال: \"اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٠٩)، وأحمد (٢٣١٥٥)، والحاكم (٤/ ٤٥٣) كلهم من طرق عن زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. إلا أن في رواية أحمد: رجل من أصحاب النبي -ﷺ- غير مسمى.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوإسناده حسن فإن موسى بن جبير روى عنه جمع، ووثّقه ابن حبان، وقال أبو سعيد بن يونس: قدم مصر وأقام بها، أي أنه معروف عند سعيد بن يونس ولو علم فيه جرحا لبيّنه ولذا يحسن حديثه هذا إلا أن يكون في حديثه نكارة فينظر.","vol":"12","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6776>٣٨ - باب بيان خطر الأئمة المضلين على الأمة</span>\n• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٢٢٩)، وابن ماجه (٣٩٥٢)، وأحمد (٢٢٣٩٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٣٨) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان في أثناء حديث طويل، واقتصر أحمد في هذا الموضع على هذا اللفظ.\nوإسناده صحيح. وقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوروي نحوه عن عمر وأبي الدرداء وأبي ذر وغيرهم، أخرج أحاديثهم أحمد، وأسانيدها لا تخلو من مقال إلا أن مجموعها يقوّي معنى الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6777>٣٩ - باب يكون في هذه الأمة رجال معهم سياط يغدون ويروحون في سخط اللَّه</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحَها، وإن ريحَها ليُوجد من مسيرة كذا وكذا\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٢٨) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر، يغدون في غضب اللَّه ويروحون في سخط اللَّه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٥٧) عن ابن نمير، حدّثنا زيد (يعني ابن حباب)، حدّثنا أفلح بن سعيد، حدّثنا عبد اللَّه بن رافع مولى أم سلمة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\n\n• عن أبي أمامة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يكون في هذه الأمة في آخر الزمان رجال -أو قال: يخرج رجال من هذه الأمة في آخر الزمان- معهم أسياط كأنها أذناب البقر، يغدون في سخط اللَّه، ويروحون في غضبه\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢١٥٠)، والطبراني (٨/ ٣٠٨)، والحاكم (٤/ ٤٣٦) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن بجير، عن سيار الشامي، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سيار الشامي ذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات، ولحديثه أصل ثابت، ولا يوجد فيه نكارة، وقد حسّن له الترمذي، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".","vol":"12","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6778>٤٠ - باب أن هذه الأمة يهلك بعضهم بعضا، ويَسبي بعضهم بعضا</span>\n• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه زَوَى لي الأرضَ فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغُ ملكُها ما زَوَى لي منها، وأُعطيتُ الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يُهلِكها بسنة عامة، وأن لا يُسلّط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيحَ بيضتَهم، وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يُرَدُّ، وإني أعطيتُك لأمتك أن لا أُهلكهم بسنةٍ عامّةٍ، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، يستبيحُ بيضتَهم، ولو اجتمع عليهم مَنْ بأقطارِها -أو قال من بين أقطارها- حتى يكون بعضُهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضُهم بعضا\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٩) عن أبي الربيع العتكي وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره.\nورواه معمر عن أيوب بهذا الإسناد إلا أنه جعله من مسند شداد بن أوس، كما عند أحمد (١٧١١٥)، والقول قول حماد بن زيد.\nقوله: \"فرأيت مشارقها ومغاربها\" معناه أن الفتوحات الإسلامية تبلغ من أقصى المشارق إلى أقصى المغارب، ويندرج تحت المشارق والمغارب الشمال والجنوب؛ لأن الأصل في كوكب الأرض جهتان: الشرق والغرب، ووجود الشمال والجنوب باعتبار سكانها لا باعتبار تكوينها، ولذا قال تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩] وقال: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] وقال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ [المعارج: ٤٠].\n\n• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه تعالى زوَى لي الأرض -أو قال: إن ربي زوى لي الأرض- فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يُهلكها بسنةٍ بعامةٍ، ولا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال لي: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، ولا أهلكهم بنشة بعامة، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها -أو قال بأقطارها- حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضا. وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة. ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائلُ من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائلُ من أمتي الأوثان. وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم","vol":"12","page":318},{"text":"النبيين، لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه تعالى\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢)، وأحمد (٢٢٣٩٥) كلاهما من طريق سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره.\nورواه ابن حبان (٧٢٣٨) من طريق قتيبة بن سعيد، عن حماد، به.\nورواه ابن ماجه (٣٩٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٦٧١٤) كلاهما من طريق قتادة، عن أبي قلابة به نحوه بتمامه.\nوالحديث بعض أجزائه في صحيح مسلم (٢٨٨٩، ١٩٢٠) كما مضى، وكرّرتُ ذكره لما فيه من زيادات مهمة.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، أن رسول اللَّه -ﷺ- أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل، فركع فيه ركعتين، وصلينا معه ودعا ربه طويلا، ثم انصرف إلينا فقال -ﷺ-: \"سألت ربي ثلاثا، فأعطاني ثنتين، ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يُهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها، وسألتُه أن لا يُهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألتُه أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها\".\nصحيح: رواه مسلم في الفغت وأشراط الساعة (٢٨٩٠) عن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا عثمان بن حكيم، أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.\nقوله: \"مرّ بمسجد بني معاوية\" أي مسجد الإجابة.\n\n• عن خَبَّاب بن الأرَتِّ قال: صلى رسول اللَّه -ﷺ- صلاة فأطالها فقالوا: يا رسول اللَّه! صليتَ صلاة لم تكن تُصليها. قال: \"أجل، إنها صلاة رغبةٍ ورهبةٍ، إنّي سألت اللَّه فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدةً، سألتُه أن لا يُهلك أمتي بسنةٍ فأعطانيها، وسألتُه أن لا يُسلِّط عليهم عدوًّا من غيرهم، فأعطانيها، وسألتُه أن لا يُذيق بعضَهم بأسَ بعضٍ فمنعنيها\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢١٧٥)، والنسائي (١٦٣٨) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن عبد اللَّه بن خبَّاب بن الْأَرَتِّ، عن أبيه، فذكر الحديث واللفظ للترمذي.\nوالكلام عليه مبسوط في قيام الليل.\n\n• عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جابر بن عَتيك أنه قال: جاءنا عبد اللَّه بن عمر في بني معاوية، وهي قرية من قرى الأنصار، فقال: هل تدرون أين صلى رسول اللَّه -ﷺ- من","vol":"12","page":319},{"text":"مسجدكم هذا؟ فقلت له: نعم، وأشرت له إلى ناحية منه، فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه؟ فقلت: نعم، قال: فأخبِرني بهن فقلت: دعا بأن لا يُظهر عليهم عدوًا من غيرهم، ولا يُهلكهم بالسنين فأعطيهما، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعها، قال: صدقت، قال ابن عمر: فلن يزال الهرجُ إلى يوم القيامة.\nصحيح: رواه مالك في كتاب القرآن (٣٥) عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جابر بن عتيك، فذكره. وإسناده صحيح.\nوهذه رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك، وقد اختلف في إسناده على مالك اختلافا شديدًا، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٩٥) وجزم بأن رواية يحيى هذه أولى بالصواب.\n\n• عن معاذ قال: صلى رسول اللَّه -ﷺ- صلاة، فأحسن فيها القيام والخشوع والركوع والسجود، قال: \"إنها صلاة رغب ورهب، سألت اللَّه فيها ثلاثا، فأعطاني اثنتين، وزوَى عني واحدة، سألتُه أن لا يبعث على أمتي عدوًّا من غيرهم فيجتاحهم فأعطانيه. وسألتُه أن لا يبعث عليهم سنة تقتلهم جوعا فأعطانيه. وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردَّها عليَّ\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢١٠٨، ٢٢١٢٥) من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nوعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل إلا أن له طريقا آخر يتقوى بها.\nوهو ما رواه ابن ماجه (٣٩٥١)، وأحمد (٢٢٠٨٢)، وصحّحه ابن خزيمة (١٢١٨) كلهم من طرق عن الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد، عن معاذ بن جبل، فذكره. إلا أن فيه: \"وسألته أن لا يهلككم غرقا فأعطانيها\" وليس فيه: ذكر السنة التي تقتلهم جوعا.\nورجاء الأنصاري لم يرو عنه غير الأعمش، ولم يوثّقه أحد، وقال ابن حجر في التقريب: \"مقبول\" يعني عند المتابعة، وقد توبع في أصل الحديث.\n\n• عن أم حبيبة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"رأيت ما تلقى أمتي بعدي، وسفكَ بعضهم دماءَ بعضٍ، وسبق ذلك من اللَّه تعالى كما سبق في الأمم قبلهم، فسألتُه أن يولّيني شفاعةً يوم القيامة فيهم، ففعل\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٧٤١٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٢٢) كلاهما من حديث أبي اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن أنس بن مالك، عن أم حبيبة، فذكرته.\nورواه بعضهم عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أنس، عن أم حبيبة.","vol":"12","page":320},{"text":"قال أحمد: \"ليس هذا من حديث الزهري، وإنما هو من حديث ابن أبي حسين\". وهو الذي رجّحه الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧١).\n\n• عن أبي بردة قال: دخلت دار زياد فخرجتُ كئيبًا حزينًا فقعدتُ إلى رجل من أصحاب النبي -ﷺ- فقال: ما لك؟ فقال: رأيت عقوبة شديدة ومثلة. فقال: لا يحزنك ذلك، فإن هذا كائن، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"عقوبة هذه الأمة السيف\".\nصحيح: رواه ابن أبي عاصم في الديات (٦٣) واللفظ له، وابن أبي شيبة في مسنده (٩٣٨) كلاهما من طريق يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، فذكره.\nورواه أبو يعلى (المطالب العالية) (٤٤٣١) من وجه آخر عن يونس به مقتصرًا على المرفوع. وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن عوف بن مالك قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لن يجمع اللَّه على هذه الأمة سيفين: سيفًا منها، وسيفًا من عدوها\".\nرواه أبو داود (٤٣٠١)، وأحمد (٢٣٩٨٩) كلاهما من حديث الحسن بن سوار، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عوف بن مالك، فذكره.\nويحيى بن جابر الطائي ثقة لكن روايته عن عوف منقطعة كما جزم المزي.\nوأما ما روي عن ابن عمر قال: أقبل علينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا معشر المهاجرين خمس إذا ابْتُليتُمْ بهن، وأعوذ باللَّه أن تُدركوهُنَّ: لم تظهر الفاحشةُ في قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المئُونة وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطْر من السماء ولولا البهائمُ لم يُمْطَروا. ولم ينقضُوا عهدَ اللَّه وعهدَ رسوله إلا سلط اللَّه عليهم عدوًا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب اللَّه ويتخَيّروا مما أنزل اللَّه إلا جعل اللَّه بأسهم بينهم\". ففي إسناده انقطاع.\nرواه ابن ماجه (٤٠١٩) عن محمود بن خالد الدمشقي، حدّثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب، عن ابن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nوابن مالك نسب إلى جد أبيه، واسمه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي، وهو ضعيف.\nورواه الحاكم (٤/ ٥٤٠) من طريق أبي معبد حفص بن غيلان، عن عطاء بن أبي رباح قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر فأتاه فتى يسأله، فذكر الحديث بنحوه مع زيادة في أوله وآخره.\nوهذا وهمٌ من حفص بن غيلان فإنه وإنْ كان وثّقه بعض الأئمة فقد ضعّفه الآخرون. قال إسحاق بن سيّار النصيبي: \"ضعيف الحديث\" وقال عبد اللَّه بن سليمان الأشعث ضعيف. وقال أبو","vol":"12","page":321},{"text":"حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوهو عندي حسن الحديث إذا لم يخالف. فإن الأئمة النقاد اتفقوا على أن عطاء بن أبي رباح رأى ابن عمر ولم يسمعه منه، منهم: يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وابن معين وغيرهم. وهو الأصح. فقوله: \"كنت مع عبد اللَّه بن عمر\" وهمٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6779>٤١ - باب قول النبي -ﷺ-: هلكة أمتي على يدي غِلْمة من قريش</span>\n• عن سعيد بن عمرو بن سعيد قال: كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي -ﷺ- بالمدينة، ومعنا مروان، قال: أبو هريرة سمعت الصادق المصدوق يقول: \"هلكة أمتي على يدي غِلْمة من قريش\"، فقال مروان: لعنة اللَّه عليهم غلمة، فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت، فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام، فإذا رآهم غلمانا أحداثا، قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم، قلنا: أنت أعلم.\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٥٨) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد، قال: أخبرني جدي، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُهلك الناسَ هذا الحي من قريش\"، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦٠٤)، ومسلم في الفتن (٢٩١٧) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدّثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أبا زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6780>٤٢ - باب أسرع قبائل العرب فناءً قريش</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أسرعُ قبائل العرب فناءً قريش، يوشك أن تمر المرأة بالنعل فتقول: إن هذا نعل قرشي\".\nوفي رواية: \"لا تقوم الساعة حتى تمر المرأة بالنعل، فتقول: هذه نعل قرشي\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٤٣٧)، والبزار (٩٧٤٥)، وأبو يعلى (٦٢٠٥) كلهم من حديث أبي داود الحفري عمر بن سعد، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبى مالك سعد بن طارق الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللفظ لأحمد، واللفظ الثاني للبزار.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي حازم، عن أبي هريرة إلا أبو مالك، ولا عن أبي مالك إلا يحيى بن زكريا، ولا عن يحيى إلا أبو داود الحفري\".","vol":"12","page":322},{"text":"قلت: هؤلاء كلهم ثقات فلا يضر تفردهم.\nقوله: \"إن هذا نعل قرشي\" أي أنها تؤكد أن هذا النعل للقرشي الذي هلك.\n\n• عن عائشة قالت: دخل علي رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: يا عائشة، قومُكِ أسرعُ أمتي بي لِحاقًا قالت: فلما جلس قلت: يا رسول اللَّه! جعلني اللَّه فداءك، لقد دخلت وأنت تقول كلاما ذَعَرني قال: \"وما هو؟ \": قالت: تزعم \"أن قومي أسرع أمتك بك لحاقا\" قال: \"نعم\" قالت: ومم ذاك؟ قال: \"تستحليهم المنايا، وتنفِسُ عليهم أمتُهمِ\" قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: \"دَبًى يأكلُ شدادُه ضعافه حتى تقوم عليهم الساعة\".\nقال أبو عبد الرحمن: فسّره رجلٌ هو: الجنادبُ التي لم تَنبت أجنحتُها.\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٥١٩، ٢٤٥٩٦) عن هاشم بن القاسم، حدّثنا إسحاق بن سعيد (هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص)، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.\nوللحديث طرق أخرى: منها ما رواه أحمد (٢٤٤٥٧) عن موسى بن داود قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قال النبي -ﷺ-: \"يا عائشة، إن أول من يهلك من الناس قومك\"، قالت: قلت: جعلني اللَّه فداءك، أبني تيم؟ قال: \"لا، ولكن هذا الحي من قريش، تستحليهم المنايا، وتنفس عنهم أول الناس هلاكا\". قلت: فما بقاء الناس بعدهم؟ قال: \"هم صلب الناس، فإذا هلكوا هلك الناس\".\nوعبد اللَّه بن المؤمل فيه ضعف، إلا أنه توبع في أصل الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6781>٤٣ - باب أن هذه الأمة تتبع سنن اليهود والنصارى</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جحر ضَبٍّ تبعتموهم\" قلنا: يا رسول اللَّه، اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٢٠)، ومسلم في العلم (٢٦٦٩) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لتتبعن سنن من كان قبلكم باعا بباع، وذراعًا بذراعٍ، وشبرًا بشبرٍ، حتى لو دخلوا في جحر ضَبٍّ لدخلتم فيه\"، قالوا: يا رسول اللَّه، اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن إذًا؟ \".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٩٩٤)، وأحمد (٩٨١٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٢) كلهم من","vol":"12","page":323},{"text":"حديث يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو الليثي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع\". فقيل: يا رسول اللَّه، كفارس والروم؟ فقال: \"ومن الناس إلا أولئك\".\nصحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣١٩) عن أحمد بن يونس، حدّثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن شدّاد بن أوس، عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليحملنّ شرار هذه الأمة على سنن الذين خلوا من قبلهم أهل الكتاب حذو القُذّة بالقُذّة\".\nحسن: رواه أحمد (١٧١٣٥)، والمروزي في السنة (٣٧)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٣٨) كلهم من طرق عن عبد الحميد بن بهرام قال: حدّثنا شهر بن حوشب، حدثني عبد الرحمن بن غنم، أن شدّاد بن أوس قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا كان لحديثه أصل وهذا منه.\nقوله: \"حذوَ القُذّةِ بالقُذّة\" يُضرب به مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.\n\n• عن أبي واقد الليثي، أن رسول اللَّه -ﷺ- لما خرج إلى خيبر مرَّ بشجرة للمشركين يقال لها: ذاتُ أنواط يُعلِّقُونَ عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول اللَّه، اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط، فقال النبي -ﷺ-: \"سبحان اللَّه! هذا كما قال قوم موسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢١٨٠) واللفظ له، وأحمد (٢١٨٩٧، ٢١٩٠٠)، والنسائي في الكبرى (١١١٢١)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٠٢) كلهم من طرق عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الديلي، عن أبي واقد الليثي، فذكره.\nوإسناده صحيح. قال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- قال: \"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخل أحدهم جحر ضَبٍّ لاتبعتموه\"، قالوا: يا رسول اللَّه من اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن إذًا\".\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٧٣)، ومحمد المروزي في السنة (٣٦) كلاهما من","vol":"12","page":324},{"text":"طريق أبي حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لتركبنَّ سنن من كان قبلكم شبرًا بشبرٍ وذراعا بذراع وباعًا بباعٍ، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضَبٍّ لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع أمه بالطريق لفعلتم\".\nحسن: رواه محمد بن نصر المروزي في السنة (٣١)، والبزار - الكشف (٣٢٨٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٥٥) كلهم من طريق أبي أويس المديني، حدثني ثور بن زيد الكناني وموسى بن ميسرة، (وليس عند البزار ذكر موسى)، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوقال البزار: \"هذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وثور مدني ثقة مشهور\".\nوإسناده حسن من أجل أبي أويس وهو عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس الأصبحي حسن الحديث.\nوفي معناه ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية، لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة\"، قالوا: ومن هي يا رسول اللَّه؟ قال: \"ما أنا عليه وأصحابي\".\nرواه الترمذيّ (٢٦٤١)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٢٩) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: فذكره.\nوعبد الرحمن بن زياد الإفريقي ضعيف، ضَعَّفَه جمهور أهل العلم، وسبق تخريجه في فضائل الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6782>٤٤ - باب أن هذه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة</span>\n• عن عوف بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده! لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار\". قيل: يا رسول اللَّه من هم؟ قال: \"الجماعة\".\nحسن: رواه ابنُ ماجه (٣٩٩٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٣)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١٤٩) كلهم من طرق عن عباد بن يوسف الكندي الحمصي، ثنا صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عوف بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل راشد بن سعد، وكذا عباد بن يوسف الكندي، وثّقه تلميذه إبراهيم بن","vol":"12","page":325},{"text":"العلاء الزبيدي الحمصي، وأما ابن حجر فقال: \"مقبول\".\nوقال ابن كثير في النهاية: \"إسناده لا بأس به\".\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها فى النار، إلا واحدة، وهي الجماعة\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٣٩٩٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٤) كلاهما عن هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو عمرو، ثنا قتادة، عن أنس، فذكره.\nوأبو عمرو هو الأوزاعي، بذلك ورد التصريح في رواية ابن أبي عاصم.\nوإسناده حسن من أجل هشام بن عمار، فإنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في فضائل جماعة الصحابة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٥٩٦)، والترمذي (٢٦٤٠)، وابن ماجه (٣٩٩١)، وأحمد (٨٣٩٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٣١، ٦٢٤٧)، والحاكم (١/ ١٢٨) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لأبي داود والحاكم، ومنهم من لم يذكر النصارى.\nوقال الترمذيّ: \"حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي وفيه كلام ينزل حديثه إلى درجة الحسن، وان كان من رجال الجماعة.\n\n• عن أبي عامر عبد اللَّه بن لحي قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر، فقال إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء- كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله\".\nواللَّه، يا معشر العرب، لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم -ﷺ- لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به.","vol":"12","page":326},{"text":"حسن: رواه أحمد (١٦٩٣٧) والسياق له، وأبو داود (٤٥٩٧)، والدارمي (٢٥٦٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١، ٢)، وصحّحه الحاكم (١/ ١٢٨) كلهم من طرق عن صفوان بن عمرو، حدثني أزهر بن عبد اللَّه الحرازي، عن أبي عامر عبد اللَّه بن لحي الهوزني، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أزهر بن عبد اللَّه الحرازي فإنه حسن الحديث. وحسّنه أيضًا ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف (٦٢).\nقوله: \"الكَلَب\" بفتحتين، داء يصيب الإنسان من عضَّ الكلب المجنون.\nوفي معناه ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. رواه الترمذيّ (٢٦٤١)، وفيه عبد الرحمن ابن زياد الإفريقي ضعيف.\nقال الخطابي في معالم السنن: \"فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجة من الدين، إذْ قد جعلهم النبي -ﷺ- كلهم من أمته، وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإنْ أخطأ في تأويله\" اهـ.\nقلت: وهو كما قال وقوله: \"كلها في النار إلا واحدة\" أي أن هذه الفرق لا تدخل الجنة دخولا أوليًّا، كما أنها لا تبقى في النار على وجه التأبيد بخلاف الفرقة الناجية فإنها تدخل الجنة دخولا أوليا.\nوقوله: \"ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة\" ليس المراد به الحصر، وإنما المراد به الكثرة لأن الحصر ليس بمطابق للواقع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6783>٤٥ - باب ما جاء في غلبة العجم</span>\n• عن سمرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"توشكون أن يملأ اللَّه أيديكم من العجم، ثم يكونون أسدًا لا يفرون، يقتلون مقاتلتكم، ويأكلون فيئكم\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٠١٨١)، والبزار (٤٥٣٧)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٦٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٥١٢) كلهم من حديث عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة، فذكره.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سمرة إلا من هذا الوجه، ولا نعلمه رواه عن يونس إلا حماد بن سلمة\".\nقلت: لم ينفرد به حماد بن سلمة عن يونس، بل تابعه هشيم بن بشير عنه كما عند أحمد (٢٠١٢٣). قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nورواه يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، عن أبي موسى نحوه كما عند الروياني في مسنده (٥٣٧). والأشبه بالصواب ما رواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة كما جزم الدارقطني في العلل (٧/ ٢٥١).","vol":"12","page":327},{"text":"وفي مطبوعة مجمع الزوائد (٧/ ٣١١): \"عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يوشك أن يكثر فيكم من العجم أسد لا يفرون، فيقتلون مقاتلتكم، ويأكلون فيئكم\". رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: لم أقف عليه في المعجمين الصغير والأوسط، وأما الكبير فليس فيه مسند أبي هريرة.\nوجعله السيوطي في الجامع الكبير من مسند أبي موسى، وعزاه إلى الطبراني فيحتمل أن يكون وقع خطأ (عن أبي هريرة) في مطبوعة الزوائد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6784>٤٦ - باب في تداعي الأمم على الإسلام</span>\n• عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُوشك أن تداعَى عليكم الأممُ من كل أفق كما تَدَاعى الأكلةُ على قَصْعتها\"، قال: قلنا: يا رسول اللَّه أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: \"أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غُثَاءً كغُثاءِ السيلِ تُنْزع المهابةُ من قلوب عدوكم، ويُجعل في قلوبكم الوهنُ\"، قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: \"حبُّ الحياة، وكراهيةُ الموت\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٣٩٧) عن أبي النضر، حدّثنا المبارك بن فضالة، حدثنا مرزوق أبو عبد اللَّه الحمصي، حدّثنا أبو أسماء الرحبي، عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكره.\nوإسناده حسن فإن المبارك -هو ابن فضالة- حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، ومرزوق أبو عبد اللَّه الحمصي حسن الحديث أيضًا.\nورواه أبو داود (٤٢٩٧)، وابن أبي عاصم في الزهد (٢٦٨) كلاهما من طريق آخر عن أبي عبد السلام، عن ثوبان، فذكره.\nوأبو عبد السلام قيل هو: صالح بن رستم الهاشمي مولاهم، وقيل: هو آخر لا يعرف اسمه، وهو مجهول ولكنه توبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6785>٤٧ - باب يُوشك أن يحاصر المسلمون على المدينة</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٧١)، والحاكم (٤/ ٥١١) كلهم من طرق عن ابن وهب قال: حدّثنا جرير بن حازم، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده صحيح. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".","vol":"12","page":328},{"text":"وقوله: \"سلاح\" موضع قريب من خيبر كما نقله أبو داود عن الزهري.\nوقوله: \"مسالحهم\" أي ثغورهم التي فيها أقوام يرقبون عدوهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6786>٤٨ - باب إذا وقعت الملاحم بعث اللَّه بعثا من الموالي يؤيد بهم هذا الدين</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا وقعت الملاحم بعث اللَّه بعثا من الموالي هم أكرم العرب فرسًا، وأجوده سلاحًا، يؤيد اللَّه بهم الدين\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠٩٠)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٤٨) كلاهما من طريق عثمان بن أبي العاتكة، عن سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\".\nوإسناده حسن من أجل عثمان بن أبي العاتكة فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في غير روايته عن علي بن يزيد الألهاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6787>٤٩ - باب إذا أنزل اللَّه بقوم عذابا يعمُّهم جميعا</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا أراد اللَّه بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٠٨)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٧٩) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب الزهري، أخبرني حمزة بن عبد اللَّه بن عمر أنه سمع عبد اللَّه بن عمر يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6788>٥٠ - باب نصيحة السلطان بالكلمة الطيبة والحكمة وإنْ كان جائرًا</span>\nقال اللَّه تعالى مخاطبا لموسى وهارون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤].\nوأن تكون النصيحة سرًّا لأن اللَّه لم يأمرهما أن يُشْهرا ظلمه أمام الملأ.\n\n• عن طارق بن شهاب أن رجلا سأل النبي -ﷺ- وقد وضع رجله في الغرز: أي الجهاد أفضل؟ قال: \"كلمة حق عند سلطان جائر\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٢٠٩)، وأحمد (١٨٨٢٨، ١٨٨٣٠) من طرق عن سفيان (هو الثوري)، عن علقمة بن مرثد، عن طارق بن شهاب، فذكره.\nوإسناده صحيح، وطارق بن شهاب رأى النبي -ﷺ- ولم يسمع منه فروايته من قبيل مرسل الصحابي وهو حجة.\n\n• عن أبي أمامة قال: عرض لرسول اللَّه -ﷺ- رجل عند الجمرة الأولى، فقال: يا","vol":"12","page":329},{"text":"رسول اللَّه أي الجهاد أفضل؟ فسكت عنه، فلما رأى الجمرة الثانية سأله، فسكت عنه، فلما رمى جمرة العقبة، وضع رجله في الغرز ليركب، قال: \"أن السائل؟ \" قال: أنا يا رسول اللَّه، قال: \"كلمة حق عند سلطان جائر\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠١٢)، وأحمد (٢٢١٥٨، ٢٢٢٠٧) كلاهما من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل أبي غالب، فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث ما لم يتبين خلافه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن النبي -ﷺ- قال: \"إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٤٤)، والترمذي (٢١٧٤) واللفظ له، وابن ماجه (٤٠١١) كلهم من حديث إسرائيل، حدّثنا محمد بن جحادة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: في إسناده عطية العوفي - هو ابن سعد بن جنادة ضعيف من سوء حفظه، وقد وجدت له متابعًا عند أحمد (١١١٤٣) في حديث طويل، وهو مخرج في موضعه، رواه من طريق علي بن زيد ابن جدعان، عن أبي النضرة، عن أبي سعيد.\nوابن جدعان ضعيف، وبهذين الطريقين يكون الحديث حسنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6789>٥١ - باب لا ينبغي للمؤمن أن يُعرض نفسه لما لا يطيقه من البلاء</span>\n• عن ابن عمر قال: سمعتُ الحجاج يخطب فذكر شيئًا أنكرته فذكرت مقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه\" قلت: يا رسول اللَّه! كيف يذل نفسه؟ قال: \"يتعرض من البلاء لما لا يُطيق\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٥٣٥٣) عن محمد بن أحمد بن أبى خيثمة، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى الضرير، حدّثنا شبابة، عن ورقاء بن عمر، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: فذكره.\nورواه البزار - الكشف (٣٣٢٣) عن زكريا بن يحيى الضرير البغدادي بهذا الإسناد إلا أنه وقع في مطبوعة الكشف: \"ثنا شبابة بن سوار، ثنا العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد\". والصواب ما في الأوسط.\nوقال الطبراني عقبه: \"لم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا عبد الكريم، ولا يُروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد\".\nقلت: عبد الكريم هو ابن مالك الجزري فيما يظهر، وهو ثقة، وزكريا بن يحيى الضرير ترجم","vol":"12","page":330},{"text":"له الخطيب في تاريخه (٨/ ٤٥٧)، ولم يذكر فيه جرحا أو تعديلا، لكن روى عنه جمع منهم أئمة حفاظ، فمثله يحسن حديثه ما لم يتبين العكس، وقد جوّد العراقي هذا الإسناد في تخريج الإحياء (١/ ١٥٢).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٧٤): \"رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير باختصار، وإسناد الطبراني في الكبير جيد، ورجاله رجال الصحيح غير زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير، روى عن جماعة، وروى عنه جماعة، ولم يتكلم فيه أحد\" اهـ.\nوقع إسناده في مطبوعة الطبراني هكذا: \"حدّثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى المدائني، حدّثنا شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر\".\nكذا وقع \"ابن أبي نجيح\"، ويبدو أن هذا خطأ فإن الطبراني قد نص في الأوسط: \"لم يروه عن مجاهد إلا عبد الكريم\".\nوعلى فرض صحته فإنه لا يقدح لأن ابن أبي نجيح -واسمه عبد اللَّه- ثقة أيضًا، وله ما يقوي.\nوفي معناه ما روي عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق\".\nرواه الترمذيّ (٢٢٥٤)، وابن ماجه (٤٠١٦)، وأحمد (٢٣٤٤٤) كلهم من حديث عمرو بن عاصم قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: في إسناده علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعّفه جمهور أهل العلم.\nوقد روي مرسلا عن الحسن عن النبي -ﷺ- وهو أصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6790>٥٢ - باب لا تجتمع أمتي على ضلالة</span>\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لن تجتمع أمتي على الضلالة أبدًا فعليكم بالجماعة فإن يد اللَّه على الجماعة\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٤٧) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معتمر بن سليمان، عن مرزوق مولى آل طلحة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مرزوق مولى آل طلحة فإنه حسن الحديث.\nوقد روي الحديث عن المعتمر بن سليمان على أوجه عديدة، منها: ما رواه الترمذيّ (٢١٦٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٠)، والحاكم (١/ ١١٥) كلهم من طريق المعتمر بن سليمان، حدّثنا","vol":"12","page":331},{"text":"سليمان المدني، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وسليمان المدني هو عندي سليمان بن سفيان، وقد روى عنه أبو داود الطيالسي وأبو عامر العقدي وغير واحد من أهل العلم\".\nقلت: سليمان بن سفيان ضعّفه ابن المديني وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي وغيرهم.\nوقد ساق الحاكم (١/ ١١٤ - ١١٥) سبعة أوجه من وجوه الاختلاف على المعتمر بن سليمان ثم قال:\nفقد استقر الخلاف في إسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان، وهو أحد أركان الحديث من سبعة أوجه لا يسعنا أن نحكم أن كلها محمولة على الخطأ بحكم الصواب لقول من قال: عن المعتمر، عن سليمان بن سفيان المدني، عن عبد اللَّه بن دينار، ونحن إذا قلنا هذا القول نسبنا الراوي إلى الجهالة، فوهنّا به الحديث، ولكنا نقول إن المعتمر بن سليمان أحد أئمة الحديث، وقد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يصح بمثلها الحديث، فلا بد من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد.\nثم وجدنا للحديث شواهد من غير حديث المعتمر لا أدعي صحتها ولا أحكم بتوهينها بل يلزمني ذكرها لإجماع أهل السنة على هذه القاعدة من قواعد الإسلام، فممن روى عنه هذا الحديث من الصحابة عبد اللَّه بن عباس\". اهـ\nقلت: حديث ابن عباس حسن وهو الحديث الآتي:\n\n• عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: \"لا يجمع اللَّه أمتي -أو قال: - هذه الأمة على الضلالة أبدًا، ويد اللَّه على الجماعة\".\nحسن: رواه الحاكم (١/ ١١٥)، من وجهين: عن سلمة بن شعيب والعباس بن عبد العظيم - كلاهما عن عبد الرزاق، أنبأ إبراهيم بن ميمون، أخبرني عبد اللَّه بن طاوس، أنّه سمع أباه يحدث، أنه سمع ابن عباس يحدث أن النبي -ﷺ- قال: فذكره.\nورواه أيضًا الترمذيّ (٢١٦٦) عن يحيى بن موسى، قال: حدّثنا عبد الرزاق، فذكره بإسناده. ولفظه: \"يد اللَّه مع الجماعة\".\nوقال: \"حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه\".\nقلت: وهو كما قال؛ فإنّ إبراهيم بن ميمون الصنعاني -ويقال: الزبيدي- حسن الحديث. ووثّقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات.\nوالكلام عليه مبسوط في تفسير سورة النساء (١١٥).\nروي عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة\".","vol":"12","page":332},{"text":"رواه أبو داود (٤٢٥٣) عن محمد بن عوف الطائي، ثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، قال ابن عوف: وقرأت في أصل إسماعيل، قال: حدثني ضمضم، عن شريح، عن أبي مالك الأشعري قال: فذكره.\nوشريح هو ابن عبيد لم يسمع من أبي مالك الأشعري كما قال أبو حاتم، ولذا قال ابن حجر في التلخيص (٣/ ١٤١) في إسناده انقطاع.\nومحمد بن إسماعيل بن عياش متكلم فيه وعابوا عليه أنه حدث عن أبيه من غير سماع، لكن ذكر ابن عوف أنه قرأ هذا الحديث في أصل أبيه إسماعيل بن عياش.\nوكذلك لا يصح ما روي عن أنس بن مالك يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-: يقول: \"إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم\".\nرواه ابن ماجه (٣٩٥٠)، وعبد بن حميد (١٢٢٠)، وابن عدي في ترجمة معان بن رفاعة من الكامل كلهم من طريق معان بن رفاعة السلامي، حدثني أبو خلف الأعمى قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.\nومعان بن رفاعة ضعيف، وأبو خلف الأعمى متروك، ورماه ابن معين بالكذب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6791>٥٣ - باب ما جاء في المجدّدين والأبدال</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن اللَّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٢١٩)، والحاكم (٤/ ٥٢٢)، والداني في الفتن (٣٦٤) كلهم من طريق ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن شراحيل بن يزيد المعافري، عن أبي علقمة (هو الفارسي المصري)، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شراحيل بن يزيد المعافري فإنه حسن الحديث.\nوقال أبو داود عقبه: \"رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يَجُز به شراحيلَ\". أي لم يجاوزه فأسقط من الإسناد أبا علقمة وأبا هريرة.\nوعبد الرحمن ثقة، لكن وصله سعيد بن أبي أيوب، وهو ثقة ثبت، فوصْله زيادة مقبولة.\nوأما أحاديث الأبدال والأقطاب فكلها ضعيفة، وأشهرها ما روي عن علي بن أبي طالب:\nقال شريح بن عبيد: ذُكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب وهو بالعراق فقالوا: العنْهم يا أمير المؤمنين، قال: لا إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الأبدال يكونون بالشام، وهم أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل اللَّه مكانه رجلا، يسقى بهم الغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذابُ\".","vol":"12","page":333},{"text":"رواه أحمد (٨٩٦) عن أبي المغيرة، حدّثنا صفوان، حدثني شريح بن عبيد قال: فذكره.\nوشريح بن عبيد لم يدرك عليا ففيه انقطاع.\nوصفوان هو: ابن عمرو بن هرم السكسكي من رجال الصحيح، وقد تكلم فيه النسائي.\nورواه عبد الرزاق في مصنفه (٢٠٤٥٥) عن معمر، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن صفوان قال: قال رجل يوم صفين: اللهم العنْ أهل الشام، قال: فقال علي: لا تسب أهل الشام جمًّا غفيرًا، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال.\nوهذا إسناد صحيح، ومعنى الأبدال هنا الذي يُبدلون المنكر، وينشرون المعروف، وقد روي عن بعض السلف أن فلانا كان من الأبدال.\nقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فمن هم؟ .\nوقال أيضًا: إن كان من الأبدال في العراق أحد فأبو إسحاق إبراهيم بن هانئ، كما في علل الدارقطني (٦/ ٢٩).\nوقال يزيد بن هارون: الأبدال هم أهل العلم. وقال الإمام الشافعي في بعضهم: كنا نعده من الأبدال. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٢٧) في ترجمة فروة بن مجالد: \"وكانوا لا يشكون في أنه من الأبدال، مستجاب الدعوة.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (٤/ ٩٧): \"وأما أهل العلم فكانوا يقولون: هم الأبدال؛ لأنهم أبدال الأنبياء، وقائمون مقامهم حقيقة، ليسوا من المعدمين الذين لا يعرف لهم حقيقة، كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه، هذا في العلم والمقال، وهذا في العبادة والحال، وهذا في الأمرين جميغا، وكانوا يقولون: هم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، الظاهرون على الحق؛ لأن الهدى ودين الحق الذي بعث اللَّه به رسله معهم، وهو الذي وعد اللَّه بظهوره على الدين كله، وكفى باللَّه شهيدًا. انتهى.\nوأما ما روي عن جماعة من الصحابة عن وجود الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد فكلها باطلة على رسول اللَّه -ﷺ- كما قال الحافظ ابن القيم في المنار المنيف (٣٠٧).\nوقال: \"وأقرب ما فيها لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم البُدلاء، كلما مات رجل منهم أبدل اللَّه مكانه رجلا آخر، ذكره أحمد، ولا يصح أيضًا فإنه منقطع\". اهـ\nوهو كما قال، وقد سبق تخريجه.\n\n• * *","vol":"12","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6792>جموع ما جاء في أشراط الساعة الصغرى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6793>١ - باب متى تقوم الساعة</span>؟\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]\nوقال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣]\nوقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢ - ٤٤]\n\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فسأله عن أشياء منها: قال: يا رسول اللَّه! متى الساعة؟ قال: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربها، فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا اللَّه\"، ثم تلا -ﷺ- ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ [سورة لقمان آية: ٣٤].\nقال: ثم أدبر الرجل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ردّوا عليَّ الرجل\" فأخذوا ليردوه، فلم يروا شيئًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا جبريل، جاء ليعلّم الناسَ دينَهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٠)، ومسلم في الإيمان (٩: ٥) كلاهما من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي -ﷺ- فيسألونه متى الساعة؟ فكان ييظر إلى أصغرهم فيقول: \"إن يعشْ هذا لا يدركه الهرمُ حتى تقوم عليكم ساعتُكم\".\nقال هشام -أحد رواة الحديث-: يعني موتهم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥١١)، ومسلم في الفتن (٢٩٥٢) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.\nقوله: \"حتى تقوم عليكم ساعتكم\" أي أنتم مخاطبون ومن معكم في هذا القرن لا تدركون","vol":"12","page":335},{"text":"الساعة، وبالتالي فإن الساعة قريبة بالنسبة لما مضى من الزمان.\n\n• عن أنس أن رجلا من أهل البادية أتى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، متى الساعة قائمة؟ قال: \"ويلك. وما أعددتَ لها؟ \" قال: ما أعددتُ لها إلا أني أحب اللَّه ورسوله، قال: \"إنك مع من أحببت\"، فقلنا: ونحن كذلك قال: \"نعم\"، ففرحنا يومئذ فرَحًا شديدًا، فمرَّ غلام للمغيرة، وكان من أقراني، فقال: إن أُخِّرَ هذا فلن يدركه الهرمُ حتى تقومَ الساعةُ.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١٦٧)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٣: ١٣٩) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nواللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n• جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول قبل أن يموت بشهر: \"تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند اللَّه، وأقسم باللَّه ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٨) من طريق حجاج بن محمد، قال ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره.\nقوله: \"على الأرض\" احتراز عن المخلوقين في غير الأرض مثل الملائكة.\n\n• عن أبي سعيد قال: لما رجع النبي -ﷺ- من تبوك، سألوه عن الساعة، فقال رسول اللَّه: -ﷺ- \"لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم\".\nصحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٣٩) من طريق داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\nجواب النبي -ﷺ- يفيد عما ينفع السائل، وأما سؤاله عن الساعة فجوابه مقدر وهو: أن علمه عند اللَّه كما في الأحاديث الأخرى.\nوفيه تصريح قوي لجمهور المحدثين والفقهاء والأصوليين على موت الخضر، بخلاف الذين يزعمون أن الخضر حيٌّ وهم يلتقون به، ويأخذون منه العلم الخاص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6794>٢ - باب المبادرة بالأعمال قبل ظهور أشراط الساعة</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"بادروا بالأعمال ستا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم\".\nوفي رواية عنه: \"بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو","vol":"12","page":336},{"text":"الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٧: ١٢٩) من طريق قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الأول.\nورواه (٢٩٤٧: ١٢٨) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن أنس بن مالك عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة\"\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠٥٦) عن حرملة بن يحيى، حدّثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عمر بن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوسنان بن سعد ويقال: سعد بن سنان مختلف فيه فضعّفه جمهور أهل العلم ووثّقه بعض الأئمة، والضابط فيه أنه إذا كان لحديثه أصل ثابت فيحسّن حديثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6795>٣ - باب في ذكر عدد من أشراط الساعة</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون، قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول اللَّه، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، -وهو القتل- وحتى يكثر فيكم المال، فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه عليه، فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس، يعني آمنوا أجمعون فذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] ولتقومن الساعة، وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة، وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٢١)، ومسلم في الإيمان مفرقا عقب الحديث (١٥٧)، وفي الفتن وأشراط الساعة (١٥٧: ٥٣) عقب الحديث (٢٩٠٧)، وفيه أيضًا (٢٩٥٤) كلاهما من طريق أبي الزناد عبد اللَّه بن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. والسياق للبخاري.\n\n• عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي -ﷺ- في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم","vol":"12","page":337},{"text":"فقال: \"اعدد ستًّا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٧٦) عن الحميدي، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء بن زبر، قال: سمعت بسر بن عبيد اللَّه، أنه سمع أبا إدريس قال: سمعت عوف بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6796>٤ - باب من أمارات قرب الساعة بعثُ النبي -ﷺ</span>-\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة النحل: ٧٧].\n\n• عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بعثت أنا والساعة كهذه من هذه أو كهاتين\". وقرن بين السبابة والوسطى.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الطلاق (٥٣٠١)، ومسلم في الفتن (٢٩٥٠) كلاهما من طرق عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مثلي ومثل الساعة كهاتين\"، وفرق بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الابهام، ثم قال: \"مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان\" ثم قال: \"مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة، فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبه أُتِيتم أتيتم، ثم يقول رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا ذلك\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٨٠٩) عن أنس بن عياض أبي ضمرة، حدثني أبو حازم لا أعلمه إلا عن سهل بن سعد قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بعثت أنا والساعة هكذا\".\nوقرن شعبة (أحد رواة الحديث) بين أصبعيه المسبحة والوسطى يحكيه.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٤)، ومسلم في الفتن (٢٩٥١: ١٣٤) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة وأبي التياح، عن أنس بن مالك، فذكره.\nواللفظ لمسلم ولم يذكر البخاري فعل شعبة.\nورواه مسلم (٢٩٥١: ١٣٣) من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة وحده عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\". قال شعبة: وسمعت قتادة يقول في قصصه: كفضل إحداهما على","vol":"12","page":338},{"text":"الأخرى، فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة.\n\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\"، قال: وضمَّ السبابة والوسطى.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥١: ١٣٥) عن أبي غسان المسمعي، حدّثنا معتمر، عن أبيه، عن معبد، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\" يعني إصبعين.\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٥) عن يحيى بن يوسف، أخبرنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\"\nحسن: رواه أحمد (٢٠٩٨١، ٢٠٨٧٠، ٢١٠٤٣)، والحارث بن أبي أسامة - بغية الباحث (١١١٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨) كلهم من طرق عن أبي خالد الوالبي، عن جابر بن سمرة، فذكره.\nهكذا رواه جمعٌ عن الوالبي، منهم: فطر بن خليفة، ومنصور بن المعتمر، والأعمش فيما رواه الجمع عنه إلا أن محمد بن عبيد (وهو الطنافسي) رواه عن الأعمش، عن أبي خالد الوالبي، عن وهب السوائي كما عند أحمد (١٨٧٧٠)، والقول قول الجماعة.\nوإسناده حسن، من أجل أبي خالد الوالبي فقد روى عنه جمع وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، فمثله يحسن حديثه، وأما قول الحافظ في التقريب: \"مقبول\" ففيه نظر.\n\n• عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"بعثت أنا والساعة جميعا إنْ كادت لتسبقني\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٩٤٧) عن أبي نعيم، حدّثنا بشير، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بشير وهو ابن المهاجر فإنه مختلف فيه، غير أنه لا بأس به إذا كان لحديثه أصل وهذا منه.\nوقوله: \"إن كانت لتسبقني\" مثل قوله في حديث سهل بن سعد: \"مثلي ومثل الساعة كمثل فَرَسي رهان\". والمقصود منه بيان قرب الساعة لا أن الساعة تكون قبل بعثة النبي -ﷺ- لأن بعثته كخاتم النبيين كانت محتومة. واللَّه أعلم.\n\n• عن أبي جبيرة بن الضحاك، عن بعض رجال الأنصار أن النبي -ﷺ- قال: \"بعثت أنا والساعة كهاتين، فسبقتُها في نفس الساعة\".\nصحيح: رواه ابن أبي شيبة في مسنده (٩٤٨)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٩١) - وعنه أبو نعيم في","vol":"12","page":339},{"text":"الحلية (٤/ ١٦١) كلهم من طريق شبيل بن عوف، عن أبي جبيرة، عن بعض رجال الأنصار، فذكره.\nوإسناده صحيح. وروي أيضًا عن أبي جبيرة، عن النبي -ﷺ-.\nوكلا الوجهين صحيحان فإن أبا جبيرة صحابي وأيضا عند جمهور أهل العلم.\nوأما ما روي عن المستورد بن شداد الفهري، عن النبي -ﷺ- قال: \"بعثت فى نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه\" لإصبعيه السبابة والوسطى. فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٢١٣) عن محمد بن عمر بن هياج الأسدي، حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، حدّثنا عبيدة بن الأسود، عن مجالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المستورد بن شداد، فذكره.\nثم قال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب من حديث المستورد بن شداد لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nأي ضعيف فإن مجالد بن سعيد ضعيف، واختلف عليه أيضًا في سنده فقد رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٠٨) من طريق حبان بن علي، عن مجالد، عن الشعبي، عن المستورد، فذكره.\nوحبان بن علي هو العنزي ضعيف أيضًا.\nقوله: \"في نَفَسِ الساعة\" قال الحافظ في الفتح (١١/ ٣٤٩): بفتح الفاء وهو كناية عن القرب، أي بعثت عند تنفسها.\n\n• عن ابن عمر، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس. . . \" الحديث.\nصحيح: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٥٩) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- خطب أصحابه ذات يوم وقد كادت الشمس أن تغرب فلم يبق منها إلا يسير فقال: \"والذي نفسي بيده! ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه، وما نرى من الشمس إلا يسيرًا\".\nحسن: رواه البزار (٧٢٤٢) من طرق عن خلف بن موسى بن خلف، حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل خلف بن موسى بن خلف، وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١١): \"رواه البزار من طريق خلف بن موسى عن أبيه وقد وثقا، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوبمعناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- ونظر إلى الشمس عند غروبها على أطراف سعف النخل فقال: \"ما بقي من يومكم فيما مضى منه\"، قال: قلنا: يا رسول اللَّه، ما بقي؟ قال: \"والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا مثل ما بقي من يومكم فيما مضى منه\".","vol":"12","page":340},{"text":"رواه البزار (٩٢٧٠) عن روح بن حاتم، حدّثنا عبد اللَّه بن غالب، حدّثنا هشام بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nقال البزار بعد أن ذكر ثلاثة أحاديث من طريق هشام بن عبد الرحمن: \"وأحاديث هشام بن عبد الرحمن هذه الثلاثة لا نعلم أحدًا شاركه فيها عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعبد اللَّه بن غالب هذا فرجل ليس به بأس، وهشام لا نعلم حدث عنه إلا عبد اللَّه بن غالب\".\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١١): \"رواه البزار وفيه هشام بن عبد الرحمن ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: وهو كما قال، فإني لم أقف أيضًا على ترجمة هشام بن عبد الرحمن جرحًا وتعديلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6797>٥ - باب من أمارات قرب الساعة موت النبي -ﷺ- وفتح بيت المقدس وكثرة الموت</span>\n• عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي -ﷺ- في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: \"اعدد ستًّا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم. . . \" الحديث.\nصحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٧٦) عن الحميدي، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء بن زبر، قال: سمعت بسر بن عبيد اللَّه، أنه سمع أبا إدريس قال: سمعت عوف بن مالك، فذكره.\nقوله: \"موتان\" أي موت كثير.\nوقوله: \"كقعاص الغنم\" هو داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة ويقال: إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر، فمات فيه خلق كثير من الصحابة وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6798>٦ - باب أن بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا. . . \" الحديث.\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٥٩)، والترمذي (٢٢٠٤)، وابن ماجه (٣٩٦١)، وأحمد (١٩٧٣٠)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦٢) كلهم من طريق محمد بن جحادة، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن أبي موسى، فذكره.\nوذكره الترمذيّ مختصرا وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوهو كما قال؛ فإن عبد الرحمن بن ثروان حسن الحديث.","vol":"12","page":341},{"text":"والكلام عليه مبسوط في جموع الفتن والملاحم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6799>٧ - باب إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة\"، قال: كيف إضاعتها يا رسول اللَّه؟ قال: \"إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٦) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح بن سليمان، حدّثنا هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٧) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن حذيفة قال: حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدّثنا: \"أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدّثنا عن رفع الأمانة، قال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل المحل كجمر دحرجته على رجلك، فنفط، فتراه منتبرًا، وليس فيه شيء ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله، فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.\nولقد أتى علي زمان، وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ليردنه علي دينه، ولئن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا ليردنّه علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٨٦)، ومسلم في الإيمان (١٤٣: ٢٣٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6800>٨ - باب بين يدي الساعة يتقارب الزمان، ويرفع العلم، ويظهر الجهل، والفتن والكذب، والشح، والزنا، والربا، وشرب الخمر، ويكثر القتل ويتقارب الأسواق</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود وأبي موسى الأشعري قالا: قال النبي -ﷺ-: \"إن بين يدي","vol":"12","page":342},{"text":"الساعة لأياما، ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦٢، ٧٠٦٣)، ومسلم في العلم (٢٦٧٢) كلاهما من طريق الأعمش، عن شقيق قال: كنت مع عبد اللَّه وأبي موسى فقالا: فذكراه.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج\"، قالوا: يا رسول اللَّه، أيم هو؟ قال: \"القتل، القتل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦١)، ومسلم في العلم (١٥٧: ١٢) كلاهما من طريق عبد الأعلى، حدّثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث يونس وشعيب كلاهما عن الزهري، وفيه: \"يقبض العلم\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج\"، قالوا: وما الهرج يا رسول اللَّه؟ قال: \"القتل القتل\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (١٥٧: ١٨) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب -يعني ابن عبد الرحمن- عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده! لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتلُ فيما قتل؟ ولا المقتولُ فيم قتل؟ \" فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: \"الهرج، القاتل والمقتول في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٨: ٥٦) من طرق عن محمد بن فضيل، عن أبي إسماعيل الأسلمي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يوشك أن لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتظهر الفتن، ويكثر الكذب، ويتقارب الزمان، وتتقارب الأسواق، ويكثر الهرج\" قيل: وما الهرج؟ قال: \"القتل\".\nصحيح: رواه أحمد (١٠٧٢٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٧١٨) -واللفظ له- كلاهما من حديث عثمان بن عمر (هو ابن فارس العبدي) قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة،، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سيأتي على أمتي زمان يكثر فيه القراء، ويقلّ الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج\"، قالوا: وما الهرج؟ قال: \"القتل بينكم، ثم يأتي بعد ذلك زمان، يقرأ القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي زمان يجادل المنافقُ المشركُ المؤمنُ\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٢٧٣)، والحاكم (٤/ ٤٥٧)، وابن عبد","vol":"12","page":343},{"text":"البر في جامع بيان العلم (١٠٤٣) كلهم من طريق دراج، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة فذكره.\nوإسناده حسن من أجل دراج أبي السمح فإنه حسن الحديث فيما يرويه عن غير أبي الهيثم، والكلام عليه مبسوط في كتاب العلم.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا، وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة، لا يخاف إلا ضلال الطريق، وحتى يكثر الهرج\"، قالوا: وما الهرج يا رسول اللَّه؟ قال: \"القتل\".\nحسن: رواه أحمد (٨٨٣٣) عن محمد بن الصباح (هو الدولابي) قال: حدّثنا إسماعيل يعنى ابن زكريا، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالشطر الأول من الحديث عند مسلم في الزكاة (١٥٧: ٦٠) عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب (هو ابن عبد الرحمن)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nورواه ابن حبان (٦٧٠٠) من وجه آخر عن قتيبة بن سعيد، به بلفظ: \"لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا\".\n\n• عن أبي عامر -أو أبي مالك- أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام على جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم -يعني الفقير- لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدا فيبيّتهم اللَّه، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأشربة (٥٥٩٠) قال: وقال هشام بن عمار، حدّثنا صدقة بن خالد، حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثنا عطية بن قيس الكلابي، حدّثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر -أو أبو مالك- الأشعري واللَّه ما كذبني سمع النبي -ﷺ- يقول: فذكره.\nهكذا رواه البخاري بقوله: قال.\nوهشام بن عمار من شيوخ البخاري، وقد احتج به البخاري في غير ما حديث كما بيّنه الحافظ ابن حجر في ترجمته في مقدمة الفتح، ولذا قال غير واحد من أهل العلم أن قول البخاري: \"قال\" يُحمل على \"حدثني\" أو \"أخبرني\" أو \"عن\" يعني به الاتصال. وهو الذي رجّحه ابن الصلاح.\nورواه ابن حبان (٦٧٥٤) عن الحسين بن عبد اللَّه القطان، قال: حدّثنا هشام بن عمار بإسناده.\nقوله: \"الحر\" بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة، وهو الفرج والمعنى: أنهم يستحلون الزنا.\n\n• عن أنس بن مالك قال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- لا يحدثكم أحد بعدي سمعه منه: \"إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنا،","vol":"12","page":344},{"text":"ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨١)، ومسلم في العلم (٢٦٧١: ٩) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n• عن أبي موسى الأشعري قال: حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن بين يدي الساعة لهرجا\" قال: قلت: يا رسول اللَّه ما الهرج؟ قال: \"القتل\" فقال بعض المسلمين: يا رسول اللَّه إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس بقتل المشركين ولكن يقتل بعضكم بعضا حتى يقتل الرجل جاره، وابن عمه، وذا قرابته\" فقال بعض القوم: يا رسول اللَّه! ومعنا عقولنا ذلك اليوم؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا، تنزع عقول أكثر ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم\".\nثم قال الأشعري: وايم اللَّه إني لأظنها مدركتي وإياكم، وايم اللَّه مالي ولكم منها مخرج، إن أدركتنا فيما عهد إلينا نبينا -ﷺ- إلا أن نخرج كما دخلنا فيها.\nصحيح: رواه ابن ماجه (٣٩٥٩) من طريق عوف (وهو ابن أبي جميلة الأعرابي) -وأحمد (١٩٦٣٦) من طريق يونس (هو ابن عبيد) - كلاهما عن الحسن قال: حدّثنا أسيد بن المتشمس قال: حدّثنا أبو موسى، فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، وقد اختلف في إسناده، فمنهم من رواه هكذا، ومنهم من رواه عن الحسن عن حطان الرقاشي، عن أبي موسى كما عند ابن حبان (٦٧١٠)، ومنهم من رواه عن الحسن عن أبي موسى، ساق هذا الخلاف الدارقطني في العلل (٧/ ٢٣٦ - ٢٣٧) وقال: \"المحفوظ قول من قال: عن الحسن، عن أسيد بن المتشمس، ومن قال: عن الحسن، عن حطان فقوله غير مدفوع، يحتمل أن يكون الحسن أخذه عنهما جميعا، ومن قال: عن الحسن، عن أبي موسى فإنه أرسل الحديث فلا حجة له ولا عليه\".\nقلت: نص غير واحد من أهل العلم على عدم سماع الحسن البصري من أبي موسى الأشعري، منهم ابن المديني، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي، والدارقطني.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى تتسافدوا في الطريق تسافد الحمير\"، قلت: إن ذلك لكائن؟ قال: \"نعم، ليكونن\".\nصحيح: رواه أبو يعلى - المطالب العالية (٤٥٠٤)، وعنه ابن حبان (٦٧٦٧)، والبزار (٢٣٥٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، حدّثنا عثمان بن حكيم، حدّثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. واللفظ لأبي يعلى. وإسناده صحيح، ورواه بعضهم موقوفا والحكم لمن رفع.\nورواه البزار مرفوعا وموقوفا ثم قال: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى من وجه صحيح إلا عن","vol":"12","page":345},{"text":"عبد اللَّه بن عمرو بهذا الإسناد\".\nوثبت نحوه من حديث النواس بن سمعان: \"ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة\" وهو مذكور في المسيح الدجال.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده! لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة، فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٦١٨٣) عن داود بن رشيد، حدّثنا خلف بن خليفة، حدّثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل خلف بن خليفة فإنه صدوق إلا أنه اختلط، ولم تتميز رواية داود بن رشيد عنه هل هي قبل الاختلاط أو بعده، ولكن لحديثه هذأ أصول ثابتة من حديث النواس بن سمعان عند مسلم، ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عند ابن حبان وغيره.\nقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٣١): \"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"بين يدي الساعة يظهر الربا، والزنى، والخمر\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٧٦٩١، ٨١٥٤)، والشجري في أماليه (٢/ ٢٧٣) كلاهما من طرق عن محمد بن عباد المكي، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن بشير أبي إسماعيل، عن سيار، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود، فذكره.\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن بشير أبي إسماعيل إلا حاتم بن إسماعيل\".\nوقال المنذري في الترغيب (٢٨٨٧): \"رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح\".\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١١٨): \"رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: في إسناده سيار جاء ذكره مهملا في إسنادي الطبراني، وجاء في إسناد الشجري: \"سيار أبو الحكم\" وهو ثقة من رجال الصحيح، ولكن الصواب سيار أبو حمزة إلا أن بشيرا أبا إسماعيل كان يقول: \"سيار أبو الحكم\" وهو خطأ كما قال أحمد وأبو داود والدارقطني وغيرهم.\nوسيار أبو حمزة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٢١)، ولحديثه أصل فيحسن حديثه هذا.\nوأما بشير أبو إسماعيل فهو ابن سلمان الكندي ثقة من رجال مسلم، يروي عن سيار، لكن وقع في إسناد الطبراني (٨١٥٤): \"بشير بن النعمان\"، والظاهر أنه تحريف. واللَّه أعلم.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما","vol":"12","page":346},{"text":"أخذ المال أَمن حلالٍ أم من حرامٍ؟ \".\nصحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٣) عن آدم، حدّثنا ابن أبي ذئب، حدّثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٠٩٤٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٩٨٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٤٢) كلهم من طرق عن زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nقوله: \"السعفة\" فسّرها سهيل بن أبي صالح أنها الخوصة وهي ورقة النخل.\nوفي معناه عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار\".\nرواه الترمذيّ (٢٣٣٢)، والبزار (٦٢١٦) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن عمر العمري، عن سعد ابن سعيد، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده ضعيف، فقد تفرد بروايته عن سعد بن سعيد، عبدُ اللَّه بن عمر العمريُّ وهو ضعيف.\nولذا قال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6801>٩ - باب بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة والقلم، وقطع الأرحام، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل، لا يسلم عليه إلا للمعرفة\".\nحسن: رواه أحمد (٣٨٤٨) عن أبي النضر قال: حدّثنا شريك، عن عياش العامري، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود، فذكره.\nوشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ.\nورواه أحمد (٣٦٦٤) عن ابن نمير، عن مجالد، عن عامر (هو الشعبي)، عن الأسود بن يزيد (وهو النخعي)، عن ابن مسعود نحوه.\nومجالد بن سعيد ليس بالقوي.","vol":"12","page":347},{"text":"وبالإسنادين يصير الحديث حسنا، وروي مطولًا من وجه آخر عن ابن مسعود وهو الحديث الآتي:\n\n• عن طارق بن شهاب قال: كنا عند عبد اللَّه جلوسا، فجاء آذنه، فقال: قد قامت الصلاة، فقام وقمنا معه، فدخلنا المسجد، فرأى الناس ركوعا في مقدم المسجد، فكبر وركع، ومشينا وفعلنا مثل ما فعل، فمر رجل يسرع، فقال: عليكم السلام يا أبا عبد الرحمن، فقال: صدق اللَّه، وبلغ رسوله، فلما صلينا رجع، فولج على أهله، وجلسنا في مكاننا ننتظره حتى يخرج، فقال بعضنا لبعض: أيكم يسأله؟ قال طارق: أنا أسأله، فسأله، فقال: عن النبي -ﷺ- قال: \"بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق\".\nحسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (١٠٤٩)، وأحمد (٣٩٨٢)، والطحاوي في شرح المشكل (١٥٩٠)، والحاكم (٤/ ٤٤٥) كلهم من طريق بشير بن سلمان، عن سيار، عن طارق بن شهاب، فذكره. والكلام عليه مبسوط في كتاب البيوع.\nوهذه الأمور كلها وقعت في زماننا هذا كما أخبر النبي -ﷺ-.\n\n• عن عمرو بن تغلب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر العلم، ويبيع الرجل البيع، فيقول: لا حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد\".\nصحيح: رواه النسائي (٤٤٥٦)، والحاكم (٢/ ٧)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٤٠٥) كلهم من حديث وهب بن جرير قال: حدثني أبي، عن يونس، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب، فذكره. واللفظ للنسائي.\nواقتصر الحاكم على قوله: \"وتفشو التجارة\". وأما الخطابي فجعل قوله: \"ويبيع الرجل البيع\" إلى آخره من قول عمرو بن تغلب.\nوإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في البيوع.\nوقوله: \"ويظهر العلم\" يفسره قوله: \"وفشو القلم\" كما في الحديث السابق، ولعل المراد كثرة الكتابات. واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6802>١٠ - باب من أشراط الساعة: الفحش والتفحش، وقطيعة الأرحام، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن، وتكذيب الصادق، وتصديق الكاذب</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أشراط الساعة الفحش،","vol":"12","page":348},{"text":"والتفحش، وقطيعة الأرحام، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن\".\nحسن: رواه البزار (٧٥١٨)، والطبراني في الأوسط (١٣٧٨) واللفظ له، وعنه الضياء في المختارة (٦/ ١٨٣) كلهم من حديث محمد بن معمر قال: حدّثنا أبو عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شبيب بن بشر فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قبل الساعة سنون خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرويبضة\".\nوفي لفظ: \"وينظر فيها الرويبضة\".\nحسن: رواه أحمد (٨٤٥٩) عن يونس وسريج قالا: حدّثنا فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل فليح وهو ابن سليمان الخزاعي، وفيه كلام، والأقرب أنه يحسن حديثه ما لم يتبين خطؤه.\nوله طريق آخر، رواه ابن ماجه (٤٠٣٦)، وأحمد (٧٩١٢)، والحاكم (٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦) كلهم من طريق يزيد بن هارون، حدّثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن ابن إسحاق بن أبي الفرات، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، (وليس في رواية ابن ماجه: عن أبيه) عن أبي هريرة، فذكر نحوه.\nوزاد: قيل: وما الرويبضة يا رسول اللَّه؟ قال: \"السفيه يتكلم في أمر العامة\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: في إسناده عبد الملك بن قدامة الجمحي ضعيف، وإسحاق بن أبي الفرات مجهول. والطريقان يقوّي بعضها بعضا إذْ ليس في أحدهما متهم.\nوفي معناه ما روي عن أنس بن مالك قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أمام الدجال سنين خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة\"، قيل: وما الرويبضة؟ قال: \"الفويسق يتكلم في أمر العامة\".\nرواه أحمد (١٣٢٩٨) عن أبي جعفر المدائني -وهو محمد بن جعفر- حدّثنا عباد بن العوام، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\nومحمد بن إسحاق لم يصرح بالسماع عن محمد بن المنكدر، واختلف عليه أيضًا، فرواه أحمد (١٣٢٩٩)، وابنه عبد اللَّه في زوائده، وأبو يعلى (٣٧١٥) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن إدريس،","vol":"12","page":349},{"text":"عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن دينار، قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره.\nوصرّح محمد بن إسحاق بالتحديث عند البزار، لكن قال ابن معين: \"لم نسمع عن عبد اللَّه بن دينار، عن أنس إلا الحديث الذي يحدث به محمد بن إسحاق\". اهـ\nقال ابن عدي: \"يعني حديث الرويبضة، وذكر أبو حاتم أن في بعض الروايات: \"عن عبد اللَّه ابن دينار، عن أبي الأزهر، عن أنس\".\nثم قال: \"ولا أدري من أبو الأزهر\".\nوأعلّه أيضًا أبو زرعة. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٧٩٢)، وأجوبة أبي زرعة الرازي (٢/ ٣٢٩ - ٣٣<span data-type=\"title\" id=toc-6803>١).\n\n١١ - باب من أشراط الساعة كثرة النساء وقلة الرجال</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أشراط السّاعة أن يقلَّ العلمُ، ويظهرَ الجهلُ، ويظهرَ الزِّنا، وتَكْثُرَ النّساءُ، ويقلَّ الرِّجالُ، حتى يكون لخمسين امرأةً القيِّمُ الواحدُ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨١) واللفظ له، ومسلم في العلم (٢٦٧١: ٩) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: لأحدِّثنّكم حديثًا لا يحدِّثُكم أحدٌ بعدي، فذكره.\n\n• عن أبي موسى الأشعريِّ، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ لا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٤)، ومسلم في الزكاة (١٠١٢) كلاهما من حديث محمد بن العلاء أبو كريب (وزاد مسلم عبد اللَّه بن برّاد الأشعريّ) قالا: حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\nقوله: \"يلذن به\" أي ينتمين إليه ليقوم بحوائجهنّ، ويذبّ عنهنّ، فلا يطمع فيهنّ أحدٌ بسببه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6804>١٢ - باب من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد</span>\n• عن أنس أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعةُ حتى يَتَبَاهَى الناسُ في المساجد\".\nوفي لفظ: \"من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٤٩)، والنسائي (٦٨٩)، وابن ماجه (٧٣٩)، وأحمد (١٢٣٧٩)، وصحّحه ابن خزيمة (١٣٢٢، ١٣٢٣)، وابن حبان (١٦١٤، ٦٧٦٠) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس، فذكره.","vol":"12","page":350},{"text":"والكلام عليه مبسوط في الصلاة في أبواب المساجد.\nقال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا. صحيح البخاري (٤٤٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6805>١٣ - باب من أشراط الساعة نقش البنيان</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتا، يشبّهونها بالمراحل\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٤٥٩) عن عبد الرحمن بن يونس، قال: حدّثنا محمد ابن أبي الفديك قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي يحيى، عن ابن أبي هند، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nورواه أيضًا (٧٧٧) عن إبراهيم بن المنذر قال: حدّثنا محمد بن أبي فديك بإسناده، وفيه: بنى الناسُ بيوتا يوشونها وشي المراحيل.\nقال إبراهيم: يعني الثياب المخطّطة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6806>١٤ - باب من أشراط الساعة التماس العلم عند الأصاغر</span>\n• عن أبي أمية الجمحيّ، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ من أشراط السّاعة ثلاثًا: إحداهنّ أن يلتمس العلم عند الأصاغر\".\nحسن: رواه الطبرانيّ (٢٢/ ٣٦١ - ٣٦٢)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٠٥٢) من طريق ابن المبارك -وهو عنده في الزّهد (٦١) - عن عبد اللَّه بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن سوادة، عن أبي أمية الجمحي، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، فهو حسن الحديث إذا روى عنه العبادلة.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب العلم.\nوفي مصنف عبد الرزاق (١١/ ٢٤٦) من طريق سعيد بن وهب، قال: سمعت ابن مسعود يقول: \"لا يزال الناس صالحين ومتماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد -ﷺ- ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا\".\nقال ابن عبد البر: \"إنّ الكبير هو العالم في أيّ سنٍّ كان، والجاهل صغير وإن كان شيخًا، والعالم كبير وإن كان حدثًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6807>١٥ - باب لا تقوم الساعة حتى يظهر الشرك في بعض فئات هذه الأمة</span>\n• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وأنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي\".","vol":"12","page":351},{"text":"صحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٢١٩)، وابن ماجه (٣٩٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٣٨) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره في أثناء حديث طويل إلا أن الترمذيّ اقتصر في هذا الموضع على اللفظ المذكور.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة\".\nوذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٦)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٦) كلاهما من طريق الزهري، قال: قال سعيد بن المسيب، أخبرني أبو هريرة قال: فذكره.\nوروى ابن أبي شيبة (٣٨٤٠١) بإسناد صحيح عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفا: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات النساء حول الأصنام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6808>١٦ - باب لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون كلهم يزعم أنه رسول اللَّه</span>\n• عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن بين يدي الساعة كذابين\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٢٣) من طرق عن سماك (وهو ابن حرب الكوفي) عن جابر ابن سمرة قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٢١)، ومسلم في الفتن (١٥٧: ٨٤) عقب الحديث (٢٩٢٣) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. وسياق البخاري طويل.\nوقوله: \"قريب من ثلاثين\" منهم مسيلمة الكذاب، والمختار بن أبي عبيد الثقفي؛ فإن إبراهيم النخعي سأل عبيدة السلماني أترى هذا منهم؟ فقال عبيدة: أما إنه من الرؤوس. كما في سنن أبي داود (٤٣٣٥).\n\n• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وأنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٢١٩)، وابن ماجه (٣٩٥٢)، وصحّحه ابن حبان (٧٢٣٨) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره في أثناء حديث طويل","vol":"12","page":352},{"text":"إلا أن الترمذيّ اقتصر في هذا الموضع على اللفظ المذكور.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح\".\n\n• عن حذيفة أن نبي اللَّه -ﷺ-: \"في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين، لا نبي بعدي\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٣٥٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٩٥٣)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٨٨) كلهم من طريق معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، ولم أسمعه منه، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، عن حذيفة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوأبو معشر هو زياد بن كليب الحنظلي.\nومن هؤلاء الثلاثين الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب، وفي زماننا المرزا غلام أحمد القادياني، ولا يزال نسمع بعد كل فترة من يدعي النبوة.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إن بين يدي الساعة كذابين منهم: صاحب اليمامة، ومنهم: صاحب صنعاء العنسي، ومنهم: صاحب حمير، ومنهم: الدجال، وهو أعظمهم فتنة\".\nقال (أي جابر): وقال أصحابي قال: \"هم قريب من ثلاثين كذابا\"\nحسن: رواه ابن حبان (٦٦٥٠) عن الحسن بن سفيان قال: حدّثنا الحسن بن الصباح البزار قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: أخبرني إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب ابن منبه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوإسناده حسن؛ فإن الحسن بن الصباح وإسماعيل بن عبد الكريم، وإبراهيم بن عقيل وأباه حِسان الحديث.\nوللحديث أسانيد أخرى عند أحمد (١٤٧١٨)، والبزار - كشف الأستار (٣٣٧٥)، وفيها مقال، ويقوي بعضها بعضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6809>١٧ - باب من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها، وأن تكون الحفاة العراة رؤوس الناس، وأن يتطاول رعاء البهم في البنيان</span>\n• عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فسأله عن أشياء منها: قال: يا رسول اللَّه، متى الساعة؟ قال: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربها، فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم","vol":"12","page":353},{"text":"في البنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا اللَّه\"، ثم تلا -ﷺ-: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [سورة لقمان آية: ٣٤]\nقال: ثم أدبر الرجل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ردّوا عليَّ الرجل\"، فأخذوا ليردّوه فلم يروا شيئًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا جبريل جاء ليُعلّم الناسَ دينَهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٥٠)، ومسلم في الإيمان (٩: ٥) كلاهما من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطّاب قال: بينما نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديدُ بياض الثّياب شديدُ سواد الشّعر. . . فذكر حديثا طويلا وجاء فيه قال: فأخبرني عن السّاعة، قال: \"ما المسئول عنها بأعلم من السائل\" قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: \"أن تلد الأمة ربَّتَها، وأن ترى الحفاة العُراة العالة رِعاء الشاءِ يتطاولون في البنيان\". قال: ثم انطلق فلبثتُ مليًّا، ثم قال لي: \"يا عمر! أتدري من السائل؟ \" قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإنه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨: ١) من طريق كهمس، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب، فذكره في حديث طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6810>١٨ - باب لا تذهب الدنيا حتى يكون أسعد الناس بها لكع بن لكع</span>\n• عن أبي بردة بن نيار قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لن تذهب الدنيا حتى تكون عند لكع بن لكع\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٨٣٧)، وابن أبي شيبة (٣٨٨٩٥) كلاهما من طريق الوليد بن عبد اللَّه بن جميع قال: حدثني أبو بكر بن أبي الجهم، عن أبي بردة بن نيار، فذكره. وعند أحمد في أوله قصة.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن عبد اللَّه بن جميع فإنه حسن الحديث.\nقوله: \"لكع بن لكع\" لكع -على وزن زفر- عند العرب: العبد ثم أطلق على الأحمق واللئيم.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه: \"لا تذهب الأيام والليالي حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع\"\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٤٤٧٤) واللفظ له، وصحّحه ابن حبان (٦٧٢١) كلاهما من طريق الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني، قال: حدّثنا مخلد بن يزيد، عن حفص بن ميسرة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، فذكره.","vol":"12","page":354},{"text":"وإسناده حسن، من أجل الوليد بن عبد الملك بن مسرح فإنه حسن الحديث، قال أبو حاتم الرازي: صدوق، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات.\nوقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٢٥): \"رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير الوليد بن عبد الملك بن مسرح وهو ثقة\".\n\n• عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، عن النبي -ﷺ- قال: \"يوشك أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع بن لكع، وأفضلُ الناسِ مؤمنٌ بين كريمين\".\nحسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (٢٠٥١) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: حدّثنا عمي عبد اللَّه بن وهب، أخبرني إبراهيم بن سعد الزهري، عن الزهري قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أحمد بن عبد الرحمن بن وهب فإنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه.\nوقد روي الحديث موقوفا، فقد رواه أحمد (٢٣٦٥١) عن أبي كامل، حدّثنا إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد إلا أنه لم يرفعه. والحكم لمن رفع.\nوفي معناه ما روي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لُكَع بنُ لُكَع\".\nرواه الترمذيّ (٢٢٠٩)، وأحمد (٢٣٣٠٣) كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه ابن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو\".\nقلت: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأشهلي تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح. وقال ابن معين: \"لا أعرفه\".\nوفي الباب أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تذهب الدنيا حتى تصير لِلُكع بن لكع\".\nرواه أحمد (٨٦٩٧، ٨٣٢٢، ٨٣٢٠ م)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٠١) كلاهما من طريق كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأبو صالح هو مولى ضباعة واسمه ميناء، لم يرو عنه إلا أبو العلاء، ولم يوثّقه غير ابن حبان فهو مجهول الحال، وقال الحافظ في التقريب: \"لين الحديث\". وكامل أبو العلاء مختلف فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6811>١٩ - باب لا تقوم الساعة حتى يكثر المال فلا يوجد من يقبل الصدقة</span>\n• عن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تصدقوا فيوشك الرجل يمشي بصدقته، فيقول الذي أعطيها: لو جئتنا بها الأمس قبلتُها، فأما الآن، فلا","vol":"12","page":355},{"text":"حاجة لي بها، فلا يجد من يقبلها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١١)، ومسلم في الزكاة (١٠١١) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا معبد بن خالد، سمعت حارثة بن وهب، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبله منه صدقة، ويدعى إليه الرجل، فيقول: لا أرب لي فيه\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الزكاة (١٥٧: ٦١) عن أبي الطاهر، حدّثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الفتن (٧١٢١) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدّثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن (هو الأعرج)، عن أبي هريرة، فذكر نحوه في أثناء حديث طويل.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضةِ فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُول: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُول: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُول: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلا يَأخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠١٣) من طرق عن محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الزكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6812>٢٠ - باب لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارًا</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٥٧: ٦٠) عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب (هو ابن عبد الرحمن القاري)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6813>٢١ - باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا\"\nوفي رواية: \"يحسر عن جبل من ذهب\".","vol":"12","page":356},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٩)، ومسلم في الفتن (٢٨٩٤: ٣٠) كلاهما من طريق عقبة بن خالد السكوني، حدّثنا عبيد اللَّه (هو ابن عمر بن حفص)، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرواية الثانية: رواها البخاري (٧١١٩)، ومسلم (٢٨٩٤: ٣١) كلاهما من طريق عقبة بن خالد، عن عبيد اللَّه، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلّي أكون أنا الذي أنجو\"\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٤) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nووقع عند ابن ماجه (٤٠٤٦)، وابن حبان (٦٦٩٢) كلاهما من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحوه إلا أن فيه: \"فيقتل من كل عشرة تسعة\" وهي رواية شاذة كما قال ابن حجر في الفتح (١٣/ ٨١).\n\n• عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال: كنت واقفا مع أبي بن كعب فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا، قلت: أجل قال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه لَيذْهبنَّ به كله قال: فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٥) من طريق خالد بن الحارث، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني أبي، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6814>٢٢ - باب لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس </span>َ\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: عدا الذئبُ على شاة فأخذها، فطلبه الراعي، فانتزعها منه، فأقعى الذئب على ذنبه قال: ألا تتقي اللَّه تنزع مني رزقا ساقه اللَّه إلي، فقال: يا عجبي، ذئبُ مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس؟ فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك، محمد -ﷺ- بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق، قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبره، فأمر رسول اللَّه -ﷺ-، فنودي الصلاة جامعة، ثم خرج، فقال للراعي:","vol":"12","page":357},{"text":"\"أخبرهم\" فأخبرهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صدق، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباعُ الإنسَ، ويكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده\".\nصحيح: رواه أحمد (١١٧٩٢) واللفظ له، وعبد بن حميد (٨٧٧)، والترمذي (٢١٨١) -ولم يذكر قصة الذئب- والحاكم (٤/ ٤٦٧)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٤٢) كلهم من طريق القاسم بن الفضل الحدّاني، عن أبي نضرة (هو المنذر بن مالك العبدي)، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده صحيح.\nوصحّحه الحاكم والبيهقي، وقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء ذئب إلى راعي غنم، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تلّ، فأقعى واستذفر، فقال: عمدت إلى رزقٍ رزقنيه اللَّه ﷿ انتزعته مني، فقال الرجل: تاللَّه إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم، فقال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين، يخبركم بما مضى، وبما هو كائن بعدكم، وكان الرجل يهوديّا، فجاء الرجل إلى النبي -ﷺ-، فأسلم، وخبّره، فصدّقه النبي -ﷺ-، ثم قال النبي -ﷺ-: \"إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده\".\nحسن: رواه أحمد (٨٠٦٣) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٢٠٨٠٨) -، عن معمر، عن أشعث بن عبد اللَّه، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أشعت بن عبد اللَّه (وهو الحداني) فإنه حسن الحديث، وكذلك شهر بن حوشب حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه.\n\n• عن أبي هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينما رجل يسوق بقرةً له، قد حمل عليها، التفتَتْ إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني إنما خلقت للحرث\". فقال الناس: سبحان اللَّه تعجبًا وفزعًا، أبقرةً تكلّمُ؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإني أومن به وأبو بكر وعمر\".\nقال أبو هريرة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينا راع في غنمه، عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راعٍ غيري؟ \". فقال الناس: سبحان اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-:","vol":"12","page":358},{"text":"\"فإني أومن بذلك، أنا وأبو بكر وعمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصحابة (٣٦٦٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٨ - ١٣) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوهذا لفظ مسلم، وقرن مع أبي سلمة سعيدَ بنَ المسيب كلاهما عن أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6815>٢٣ - باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تُضيء أعناق الإبل ببصرى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٨)، ومسلم في الفتن (٢٩٠٢) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، أخبرني أبو هريرة، فذكره.\nوقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام أربع وخمسين وستمائة ٦٥٤ هـ. وتخرج في آخر الزمان نار أخرى تطرد الناس إلى محشرهم كما سيأتي في الأشراط الكبرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6816>٢٤ - باب لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف اللَّه فيها خيرًا منه، ألا إن المدينة كالكير، تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (٤٨٧: ١٣٨١) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6817>٢٥ - باب بلوغ بناء المدينة إلى سلع</span>\n• عن زيد بن خالد الجرمي قال: كنت جالسا عند عثمان إذ أتاه شيخ، فلما رآه القوم قالوا: أبو ذر، فلما رآه قال: مرحبا وأهلا بأخي، فقال أبو ذر: مرحبا وأهلا يا أخي، لقد أغلظت علينا في العزيمة، وايم اللَّه لو عزمت علي أُخبره الخُبُور ما استطعت، أني خرجت مع النبي -ﷺ- ذات ليلة متوجها نحو بني فلان فلما جاء جعل يصعد بصره ويصوبه ثم قال لي: \"ويحك بعدي\" فبكيتُ فقلتُ: يا رسول اللَّه، وإني لباق بعدك؟ قال: \"نعم، فإذا رأيت البناء علا سلع فالحقْ بالعرب أرض قضاعة فإنه سيأتي يوم قاب قوسين أو رمح أو رمحين\" يعني خير من كذا وكذا. قال عثمان:","vol":"12","page":359},{"text":"أحببت أن أجعلك مع أصحابك وخفت عليك جهال الناس.\nحسن: رواه ابن الأعرابي في معجمه (١٠٩) عن محمد، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا صالح ابن عمر، حدّثنا عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية، عن زيد بن خالد الجرمى، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث.\nومحمد، شيخ ابن الأعرابي هو: ابن عبيد اللَّه بن يزيد البغدادي أبو جعفر بن المنادي حسن الحديث أيضًا.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده - المطالب (٤٣٣٨) من طريق طلحة بن عمرو، عن عاصم ابن كليب نحوه مختصرًا -.\nوطلحة بن عمرو متروك.\nقوله: \"أرض قضاعة\" كانت مساكنهم نجران جنوب المدينة، وهم من العرب العاربة من القحطانيين، ثم انتشروا في الحجاز والشام شرقا وشمالًا.\nتنبيه: وقع في النسخة المطبوعة: \"فالحقْ بالمغرب\" وهو تصحيف، والصواب أنه \"العرب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6818>٢٦ - باب أن المدينة يتسع عمرانها، ثم تخرب في آخر الزمان</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تبلغ المساكن إهاب أو يهاب\".\nقال زهير: قلت لسهيل: فكم ذلك من المدينة؟ قال: كذا وكذا ميلا.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠٣) عن عمرو الناقد، حدّثنا الأسود بن عامر، حدّثنا زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nهكذا يتسع عمران المدينة ثم يخرب في آخر الزمان كما في الحديث الآتي:\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العواف -يريد عوافي السباع والطير- وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٧٤)، ومسلم في الحج (١٣٩٨: ٤٩٩) كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.\n\n• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- ومعه العصا، وفي المسجد أقناء معلقة، فيها قنو فيه حشف، فغمز القنو بالعصا التي في يده قال: \"لو شاء رب هذه الصدقة، تصدق بأطيب منها، إن رب هذه الصدقة ليأكل الحشف يوم","vol":"12","page":360},{"text":"القيامة\"، قال: ثم أقبل علينا، فقال: \"أما واللَّه يا أهل المدينة، لتدعنها أربعين عاما للعوافي\" -قال: فقلتُ: اللَّه أعلم، قال: يعني الطير والسباع- قال: وكنا نقول: إن هذا لَلذي تسميه العجم، هي الكَرَاكي.\nحسن: رواه أحمد (٢٣٩٧٦) والسياق له، وصحّحه ابن حبان (٦٧٧٤)، والحاكم (٢/ ٨٢٥، و٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦) كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن عوف بن مالك، فذكره.\nورواه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٢٨١) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن حاتم بن أبي كريب مقتصرًا على الجزء الأخير، ولم يذكر قصة تعليق القنو في المسجد.\nورواه أبو داود (١٦٠٨)، والنسائي (٢٤٩٥)، وابن ماجه (١٨٢١) كلهم من طريق عبد الحميد، به مقتصرا على قصة تعليق القنو في المسجد.\nوقال الحاكم: \"هذا، حديث صحيح الإسناد\"، وكذا صحّح إسناده ابن حجر في الفتح (٤/ ٩٠) بعد ما عزاه لابن شبة.\nقلت: إسناده حسن من أجل صالح بن أبي عريب، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات فيحسن حديثه هذا لأن له أصلا إلا أن قوله: \"أربعين عاما\" فيه غرابة، ولم يردْ ذكر الأربعين عند ابن حبان، وأما ما جاء في تاريخ ابن شبة \"حاتم بن أبي كريب\" فلم أقف على من يسمى بهذا الاسم، ولم يذكر من الرواة عن كثير بن مرة من يسمى بهذا الاسم فاللَّه أعلم هل هذا خطأ مطبعي أم هو خطأ قديم في نسخة ابن شبة هكذا.\nوقصة تعليق القنو مذكورة في كتاب الزكاة من طريق صالح بن أبي عريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6819>٢٧ - باب لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، وتكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٦٠٩)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (١٥٧: ١٧) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر أحاديث، منها هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6820>٢٨ - باب لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك، صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة، ولا","vol":"12","page":361},{"text":"تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر\".\nوفي لفظ: \"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٢٨)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٢: ٦٤) كلاهما من طريق الأعرج (هو عبد الرحمن بن هرمز)، عن أبي هريرة، فذكره. والسياق للبخاري.\nورواه مسلم (٢٩١٢: ٦٥) من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة باللفظ الثاني.\nورواه البخاريّ في المناقب (٣٥٩١)، ومسلم (١٩١٢: ٦٦) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة نحوه.\nوزاد البخاري: \"وهو هذا البارِز، وقال سفيان مرة: وهم أهل البازَر.\n\n• عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٩٠) عن يحيى، حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقوله: \"الترك\": هم من نسل أفريدون بن سام بن نوح وبلادهم يقال لها: تركستان، وهي ما بين مشارق خراسان إلى مغارب الصين، وشمال الهند على أقصى المعمور.\nويدل عليه قوله: \"حتى تقاتلوا خوزًا وكرمان من الأعاجم\" فإنهم من هذه البلاد.\n\n• عن عمرو بن تغلب قال: قال النبي -ﷺ-: \"إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما ينتعلون نعال الشعر، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٢٧) عن أبي النعمان، حدّثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن، يقول: حدّثنا عمرو بن تغلب قال: فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين، عراض الوجوه، كأن أعينهم حدق الجراد، كأن وجوههم المجان المطرقة، ينتعلون الشعر، ويتخذون الدرق، يربطون خيلهم بالنخل\"\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٠٩٩)، وأحمد (١١٢٦١)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٤٧) كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.","vol":"12","page":362},{"text":"وإسناده صحيح.\nولا يصح ما روي عن بريدة بن الحصيب قال: كنت جالسا عند النبي -ﷺ- فسمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه صغار الأعين كأن وجوههم الحجف ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض وأما الثالثة فيصطلون كلهم من بقي منهم\"، قالوا: يا نبي اللَّه من هم؟ قال: \"هم الترك\" قال: \"أما والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين\". قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة، ومتاع السفر، والأسقية، يُعدّ ذلك للهرب مما سمع من النبي -ﷺ- من البلاء من أمراء الترك.\nرواه أحمد (٢٢٩٥١) والسياق له، وأبو داود (٤٣٠٥)، والحاكم (٤/ ٤٧٤) كلهم من طريق بشير بن مهاجر، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال: فذكره.\nولفظ أبي داود والحاكم مختصر مع بعض الاختلاف.\nوبشير بن مهاجر هو الغنوي الكوفي مختلف فيه وهو عندي حسن الحديث إذا كان لحديثه أصل وليس فيه نكارة، وأما إذا تفرد فلا يقبل تفرده، ولذا قال أحمد: منكر الحديث، وقد اعتبرت أحاديثه فإذا يجيء بالعجائب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6821>٢٩ - باب لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٧)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٠) كلاهما من طريق ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6822>٣٠ - باب لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له: الجهجاه\"\nوفي لفظ: \"حتى يملك رجل من الموالي يقال له: جهجاه\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩١١) عن محمد بن بشار العبدي، حدّثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: سمعت عمر بن الحكم، يحدث عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ الثاني عند الترمذيّ (٢٢٢٨) عن محمد بن بشار، به.","vol":"12","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6823>٣١ - باب ما يكون من فتوحات المسلمين لجزيرة العرب ثم فارس ثم الروم ثم الدجال</span>\n• عن نافع بن عتبة قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة، قال: فأتى النبي -ﷺ- قوم من قبل المغرب، عليهم ثياب الصوف، فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول اللَّه -ﷺ- قاعد، قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه، لا يغتالونه، قال: ثم قلت: لعله نجي معهم، فأتيتهم فقمت بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات، أعدهن في يدي، قال: \"تغزون جزيرة العرب، فيفتحها اللَّه، ثم فارس، فيفتحها اللَّه، ثم تغزون الروم، فيفتحها اللَّه، ثم تغزون الدجال، فيفتحه اللَّه\".\nقال: فقال نافع: يا جابر، لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠٠) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6824>٣٢ - باب من علامات الساعة أن المسلمين يقاتلون الروم، فيفتحها اللَّه، وذلك في آخر الزمان</span>\n• عن علي بن رباح اللخمي قال: قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تقوم الساعة والروم أكثر الناس\" فقال له عمرو: أبصر ما تقول، قال: أقول ما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- قال: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة وجميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٨) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني عبد اللَّه بن وهب، أخبرني الليث بن سعد: حدثني موسى بن علي، عن أبيه، قال: فذكره.\n\n• عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي -ﷺ- في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: \"اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا\".","vol":"12","page":364},{"text":"صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٧٦) عن الحميدي، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء بن زبر، قال: سمعت بسر بن عبيد اللَّه، أنه سمع أبا إدريس قال: سمعت عوف بن مالك، فذكره.\nقوله: \"بني الأصفر\" هم الروم.\nوقوله: \"غاية\" أي راية.\n\n• عن نافع بن عتبة قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة، قال: فأتى النبي -ﷺ- قوم من قبل المغرب، عليهم ثياب الصوف، فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول اللَّه -ﷺ- قاعد، قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه، لا يغتالونه، قال: ثم قلت: لعله نجي معهم، فأتيتهم فقمت بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات، أعدهن في يدي، قال: \"تغزون جزيرة العرب، فيفتحها اللَّه، ثم فارس، فيفتحها اللَّه، ثم تغزون الروم، فيفتحها اللَّه، ثم تغزون الدجال، فيفتحه اللَّه\".\nقال: فقال نافع: يا جابر لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠٠) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة قال: فذكره.\n\n• عن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيري إلا يا عبد اللَّه بن مسعود، جاءت الساعة، قال: فقعد وكان متكئا، فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يُقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا، ونحاها نحو الشام، فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الروم تعني؟ قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة. ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل اللَّه الدبرة عليهم، فيقتلون مقتلة -إما قال: لا يرى مثلها وإما قال: لم ير مثله- حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعادُّ بنو الأب، كانوا مائة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح؟ أو","vol":"12","page":365},{"text":"أي ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني لأعرف أسماءَهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٩) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة العدوي، عن يسير بن جابر قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أم بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصادفوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا واللَّه لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب اللَّه عليهم أبدًا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند اللَّه، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم -ﷺ-، فأمّهم، فإذا رآه عدو اللَّه ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله اللَّه بيده، فيريهم دمه في حربته\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٧) من طريق زهير بن حرب، حدّثنا معلى بن منصور، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تصالحون الروم صلحا آمنا حتى تغزو أنتم وهم عدوًّا من ورائهم، فتُنصرون وتغنمون، وتنصرفون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيقول قائل من الروم: غلب الصليب، ويقول قائل من المسلمين: بل اللَّه غلب، فيثور المسلم إلى صليبهم، وهو منه غير بعيد، فيدقُّه، وتثور الروم إلى كاسر صليبهم، فيضربون عنقه، ويثور المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتتلون، فيُكرم اللَّهُ تلك العصابة من المسلمين بالشهادة، فتقول الرومُ لصاحب الروم: كفيناك العرب، فيجتمعون للملحمة، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٩٢، ٤٢٩٣، ٢٧٦٧)، وابن ماجه (٤٠٨٩)، وأحمد (١٦٨٢٦)،","vol":"12","page":366},{"text":"وصحّحه ابن حبان (٦٧٠٨، ٦٧٠٩)، والحاكم (٤/ ٤٢١) كلهم من طريق الأوزاعي، عن حسان ابن عطية، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن ذي مخبر أو ذي مخمر، فذكره. والسياق لابن حبان.\nوجاء عند أبي داود وابن ماجه والحاكم ما يبين أن حسان بن عطية سمع هذا الحديث من خالد ابن معدان مع جماعة منهم: قال حسان بن عطية: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن معدان وملت معهما، فحدثنا عن جبير بن نفير قال: قال جبير: انطلق بنا ذي مخبر -رجل من أصحاب النبي -ﷺ- فأتيناه فسأله جبير عن الهدنة فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال، وله طرق أخرى، وما ذكرته أسلمها.\nوذو مخبر -ويقال: ذو مخمر- هو: الحبشي ابن أخي النجاشي، وفد النبي -ﷺ-، وخدَمه، ثم نزل الشام. الإصابة (٢٤٧٨).\n\n• عن أبي الدرداء أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٢٩٨)، وأحمد (٢١٧٢٥) كلاهما من طريق يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني زيد بن أرطاة قال: سمعت جبير بن نفير يحدث عن أبي الدرداء، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه الحاكم (٤/ ٤٨٦) من وجه آخر عن زيد بن أرطأة وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوقوله: \"الفُسطاط\" بالضم - هي المدينة التي فيها مجتمع الناس.\nوقوله: \"الغوطة\" هي بلدة قريبة من دمشق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6825>٣٣ - باب لا تقوم الساعة حتى تفتح القسطنطنية وذلك بعد قتال الروم وقبل خروج الدجال</span>\n• عن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- قال: \"سمعتم بمدينة جانبٌ منها في البر، وجانبٌ منها في البحر؟ \" قالوا: نعم، يا رسول اللَّه، قال: \"لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، فيسقط أحد جانبيها\".\nقال ثور: لا أعلمه إلا قال: الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، فيفرّج لهم، فيدخلوها فيغنموا، فبينما هم يقتسمون المغانم، إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن","vol":"12","page":367},{"text":"الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٠) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد- عن ثور -وهو ابن زيد الديلي- عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.\nوروى الترمذيّ (٢٢٣٩) بإسناد صحيح عن أنس قال: فتح القسطنطنية مع قيام الساعة.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أم بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصادفوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا واللَّه لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب اللَّه عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند اللَّه، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم -ﷺ-، فأمّهم، فإذا رآه عدو اللَّه ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله اللَّه بيده، فيريهم دمه في حربته\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٧) من طريق زهير بن حرب، حدّثنا معلى بن منصور، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوأما ما روي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال\". فلا يصح إسناده.\nرواه أبو داود (٤٢٩٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٥١٩ - ٥٢٠) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nوعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان متكلم فيه، وهو حسن الحديث عندي ما لم يأت بما ينكر عليه، أو يتفرد بما لا أصل له، وقد تفرد بهذا الحديث، ولا يحتمل تفرده لمثل هذا، ولذا عدّه الذهبي من جملة مناكيره، واختلف عليه أيضًا في إسناده ساق بعض الاختلاف الدارقطني في العلل (٦/ ٥٣).\nوكذلك لا يصح ما روي أيضًا عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر\".\nرواه أبو داود (٤٢٩٥)، والترمذي (٢٢٣٨)، وابن ماجه (٤٠٩٢)، وأحمد (٢٢٠٤٥) كلهم","vol":"12","page":368},{"text":"من طرق عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الوليد بن سفيان الغساني، عن يزيد بن قطيب السكوني، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nوهو كما قال؛ فإنه استغربه لتفرد الضعفاء والمجاهيل به، فإن يزيد بن قطيب السكوني لم يوثّقه أحد غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ عنه \"مقبول\" أي عند المتابعة ولم يتابع.\nوالوليد بن سفيان مجهول، وأبو بكر بن أبي مريم هو أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم، وهو ضعيف.\nوكذلك لا يصح ما روي عن عبد اللَّه بن بسر، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج المسيح الدجال في السابعة\"\nرواه أبو داود (٤٢٩٦)، وأحمد (١٧٦٩١) كلاهما عن حيوة بن شريح الحمصي، ثنا بقية، عن بحير، عن خالد، عن ابن أبي بلال، عن عبد اللَّه بن بسر، فذكره.\nورواه ابن ماجه (٤٠٩٣) عن سويد بن سعيد، حدّثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن أبي بلال، عن عبد اللَّه بن بسر، فذكره.\nكذا وقع عند ابن ماجه: \"خالد بن أبي بلال\" وهو وهم كما قال المزي في التحفة (٤/ ٢٩٤)، والصواب ما في رواية أبي داود وأحمد.\nوابن أبي بلال هذا اسمه عبد اللَّه لا يعرف له راوٍ غير خالد بن معدان، ولم يوثّقه أحد غير ابن حبان، ولذا قال ابن حجر في التقريب \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم يتابع على هذه الرواية.\nوهذا مشكل مع حديث معاذ بن جبل المذكور قبل هذا، وقد جزم أبو داود أن هذا الحديث أصح من حديث معاذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6826>٣٤ - باب لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمونَ اليهودَ فيقتلهم المسلمون</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد اللَّه، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحيم)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٩٢٦) من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة نحوه، وليس عنده: \"إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تقاتلكم اليهود فتسلطون","vol":"12","page":369},{"text":"عليهم ثم يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٩٣)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢١: ٨١) كلاهما من طريق الزهري، حدثني سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6827>٣٥ - باب لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرًا عاما ولا تنبت الأرض شيئًا</span>\n• عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليست السنة بأن لا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا، ولا تنبت الأرض شيئًا\"\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٤) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أنس قال: كنا نتحدث أنه لا تقوم الساعة حتى لا تمطر السماء، ولا تنبت الأرض، وحتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد، وحتى إن المرأة لتمر بالبعل، فينظر إليها فيقول: لقد كان لهذه مرة رجل.\nصحيح: رواه أحمد (١٤٠٤٧)، وأبو يعلى (٣٥٢٧) كلاهما من حديث عفان قال: حدّثنا حماد (هو ابن سلمة)، عن ثابت، عن أنس، فذكره.\nثم قال: ذكره مرة حماد هكذا، وقد ذكره عن ثابت، عن أنس، عن النبى -ﷺ- لا تحك فيه، وقد قال أيضًا: عن أنس، عن النبي -ﷺ- فيما يحسب.\nورواه الحاكم (٤/ ٤٩٥) من وجهين آخرين عن حماد بن سلمة به مرفوعا دون شك، وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده صحيح، ولا يضر الشك في رفعه لأن الأصل في مثل هذا هو الرفع لأنه لا يقال بالرأي في أمور المستقبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6828>٣٦ - باب كثرة الصواعق عند اقتراب الساعة</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة حتى يأتي الرجل القوم فيقول: من صعق تلكم الغداة فيقولون: صعق فلان وفلان\".\nصحيح: رواه أحمد (١١٦٢٠)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٤٤) كلاهما من حديث محمد بن مصعب القرقساني قال: حدّثنا عمارة المعولي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"عمارة ثقة لم يخرجوا له\".","vol":"12","page":370},{"text":"قلت: عمارة ثقة وثّقه أحمد وابن معين، ومحمد بن مصعب مختلف فيه لكنه توبع، تابعه قرة ابن حبيب -وهو ثقة- عند أبي الشيخ في العظمة (٧٨٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6829>٣٧ - باب لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج هو القتل القتل، حتى يكثر فيكم المال، فيفيض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الكسوف (١٠٣٦) عن أبي اليمان، قال أخبرنا شعيب، قال: أخبرنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في العلم (١٥٧: ١١) من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة نحوه إلا أنه ليس فيه: \"وتكثر الزلازل\".\nروي عن محمد سلمة السكوني قال: بينما نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- إذ قال قائل: يا رسول اللَّه هل أتيت بطعام من السماء؟ قال: \"نعم أُتيتُ بطعامٍ\". قال: يا نبي اللَّه هل كان فيه من فضل؟ قال: \"نعم\" قال: فما فُعِلَ به؟ قال: \"رُفِعَ إلى السماء، وقد أوحي إلي أني غير لابث فيكم إلا قليلا، ثم تلبثون حتى تقولوا: متى متى؟ ثم تأتوني أفنادًا، يفني بعضكم بعضا، بين يدي الساعة موتان شديد، وبعده سنوات الزلازل\".\nرواه الدارمي (٥٦) عن محمد بن المبارك، ثنا معاوية بن يحيى (هو الصدفي)، ثنا أرطأة بن المنذر، عن ضمرة بن حبجب (هو ابن صهيب الزبيدي) قال: سمعت سلمة بن نفيل السكوني، فذكره.\nوإسناده ضعيف من أجل معاوية بن يحيى فإنه ضعيف لكنه توبع، تابعه أبو المغيرة عبد القدوس ابن الحجاج الخولاني -وهو ثقة- عند أحمد (١٦٩٦٤).\nوتابعه أيضًا مبشر بن إسماعيل -وهو صدوق- عند أبي يعلى (٦٨٦١)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٧) فروياه عن أرطاة بن المنذر بهذا الإسناد.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nقلت: ظاهر إسناده الصحة، ولكن في متن الحديث غرابة.\nقال البزار: \"هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول اللَّه -ﷺ- بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وأرطاة بن المنذر وضمرة بن حبيب رجلان من أهل الشام معروفان\".\nوتعقّبه الذهبيُّ الحاكمَ على تصحيحه فقال: \"لم يخرجا لأرطاة وهو ثبت، والخبر من غرائب الصحاح\".","vol":"12","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6830>٣٨ - باب يكون في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ قبل قيام الساعة</span>\n• عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف\"\nحسن: رواه ابن حبان (٦٧٥٩) عن محمد بن عبد الرحمن السامي، حدّثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن فإن جُلَّ رجاله حسان الحديث.\n\n• عن نافع أن رجلا أتى ابن عمر، فقال: إنّ فلانا يُقرِئُك السلامَ، قال: إنه بلغني أنه قد أحدث، فإن كان قد أحدث فلا تقرئه مني السلام، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يكون في أمتي -أو في هذه الأمة- مسخ وخسف وقذف\"، وذلك في أهل القدر.\nحسن: رواه الترمذيّ (٢١٥٢)، وابن ماجه (٤٠٦١) واللفظ له، كلاهما من طريق أبي عاصم، حدّثنا حيوة بن شريح، حدّثنا أبو صخر، عن نافع، فذكره.\nورواه أبو داود (٤٦١٣) من وجه آخر عن أبي صخرة به نحوه.\nوإسناده حسن من أجل أبي صخرة، والكلام عليه مبسوط في القدر.\nوقوله: \"وذلك في أهل القدر\" لم يردْ في أحاديث الباب الأخرى، ولعله من قول ابن عمر، قال ذلك توبيخا لهم، فإنهم هم وأمثالهم ممن ينحرفون عن الصراط السوي يكونون سببا في حلول النقم.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠٥٩)، والبزار (١٤٥٧) كلاهما من طريق أبي أحمد (هو الزبيري)، حدّثنا بشير بن سلمان، عن سيار، عن طارق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوقال البزار: \"هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- إلا بهذا الإسناد\".\nوهذا إسناد حسن من أجل سيار فإنه أبو حمزة الكوفي كما قال أحمد وأبو داود والدارقطني وغيرهم، وهو ممن روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٢١)، ولحديثه أصل فيحسن حديثه هذا.\nوفي معناه ما روي عن سهل بن سعد أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"يكون في آخر أمتي خسف ومسخ وقذف\".\nرواه ابن ماجه (٤٠٦٠)، وعبد بن حميد (٤٥٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٨٤ - ١٨٥) كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المدني، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، فذكره.\nوزاد الطبراني: قيل: ومتى ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: \"إذا ظهرت المعازف والقينات، واستحلت الخمر\".","vol":"12","page":372},{"text":"وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، ضعّفه أحمد، وأبو زرعة، والنسائي وغيرهم.\nوفي معناه ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف\".\nرواه ابن ماجه (٤٠٦٢)، وأحمد (٦٥٢١)، والحاكم (٤/ ٤٤٥) كلهم من طريق الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوقال الحاكم: \"إنْ كان أبو الزبير سمع من عبد اللَّه بن عمرو فإنه صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: جزم ابن معين بأن أبا الزبير لم يسمع من عبد اللَّه بن عمرو، بل جزم أبو حاتم الرازي بأنه لم يلقه.\nتنبيه: وقع في المستدرك \"عن عبد اللَّه بن عمر\"، والصواب \"عبد اللَّه بن عمرو\" -بالواو- كما في إتحاف المهرة (٩/ ٦٢١).\nوفي معناه أيضًا ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف\". قالت: قلت: يا رسول اللَّه أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: \"نعم إذا ظهر الخبث\".\nرواه الترمذيّ (٢١٨٥)، وأبو يعلى (٤٦٩٣) كلاهما عن أبي كريب قال: حدّثنا صيفي بن ربعي، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب من حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعبد اللَّه بن عمر تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه\" اهـ.\nقلت عبد اللَّه بن عمر هو: ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف، وقد رواه عن عبيد اللَّه بن عمر، وأخوه من الثقات.\nوفي معناه ما روي عن عمران بن حصين: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف\"، فقال رجل من المسلمين: يا رسول اللَّه ومتى ذاك؟ قال: \"إذا ظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور\".\nرواه الترمذيّ (٢٢١٢) عن عباد بن يعقوب الكوفي، حدّثنا عبد اللَّه بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن عمران بن حصين، فذكره.\nثم قال: \"وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن سابط، عن النبي -ﷺ- مرسل، وهذا حديث غريب\".\nقلت: عبد اللَّه بن عبد القدوس ضعّفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني وغيرهم إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه، فقال: \"هو في الأصل صدوق إلا أنه يروي عن أقوام ضعاف\".\nوفي معناه أيضًا ما روي عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكون في آخر أمتي مسخ وقذف وخسف، ويبدأ بأهل المظالم\".","vol":"12","page":373},{"text":"رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٤٨٤) عن حاتم، حدّثنا الحسن بن جعفر، حدّثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر، فذكره.\nوالمنكدر بن محمد بن المنكدر ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nوأما ما روي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حلَّ بها البلاء\"، فقيل: وما هن يا رسول اللَّه؟ قال: \"إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعقَّ أمه، وبرَّ صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القنيات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، أو خسفا، أو مسخا\". فإسناده ضعيف.\nرواه الترمذيّ (٢٢١٠) عن صالح بن عبد اللَّه الترمذي، حدّثنا الفرج بن فضالة أبو فضالة الشامي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو بن علي، عن علي بن أبي طالب قال: فذكره.\nوقال: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث، وضعفه من قبل حفظه، وقد رواه عنه وكيع وغير واحد من الأئمة\" اهـ.\nوإسناده ضعيف من أجل الفرج بن فضالة فإنه ضعيف عند جمهور المحدثين.\nوقوله: \"محمد بن عمرو بن علي\" كذا وقع عند الترمذي، وقد جزم ابن حجر في التهذيب بأنه ليس في أولادِ علي أحدٌ اسمه عمرو، وقال في التقريب: \"مجهول، وقيل: الصواب \"عن محمد ابن علي\".\nوكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته، وعقَّ أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات، والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، وزلزلة وخسفا وقذفا وآيات تتابع كنظام بالٍ قُطعَ سلكُه، فتتابع\".\nرواه الترمذيّ (٢٢١١) عن علي بن حجر، حدّثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن المستلم بن سعيد، عن رميح الجذامي، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nقال أبو عيسى: \"وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقلت: يعني أنه ضعيف فإن في إسناده رميح الجذامي مجهول كما في التقريب.","vol":"12","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6831>٣٩ - باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض، يخسف بأولهم وآخرهم\"، قالت: قلت: يا رسول اللَّه كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟ قال: \"يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم\".\nوفي لفظ عنها قالت: عبث رسول اللَّه -ﷺ- في منامه، فقلنا: يا رسول اللَّه صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله، فقال: \"العجب، إن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فقلنا: يا رسول اللَّه، إن الطريق قد يجمع الناس، قال: \"نعم، فيهم المستبصر، والمجبور، وابن السبيل، يهلكون مهلكا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم اللَّه على نياتهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١١٨) من طريق نافع بن جبير بن مطعم، قال: حدثتني عائشة، فذكرته.\nواللفظ الثاني: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٤) من طريق محمد بن زياد، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.\n\n• عن عبد اللَّه بن صفوان قال: أخبرتني حفصة: أنها سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"ليؤمنّ هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض، يخسف بأوسطهم، وينادي أولهم آخرهم، ثم يخسف بهم فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم\".\nفقال رجل: أشهد عليك أنك لم تكذب على حفصة، وأشهد على حفصة أنها لم تكذب على النبي -ﷺ-.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٣: ٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن أمية ابن صفوان، سمع جده عبد اللَّه بن صفوان يقول: فذكره.\n\n• عن أم المؤمنين، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سيعوذ بهذا البيت -يعني الكعبة- قوم ليست لهم منعة، ولا عدد ولا عدة، يبعث إليهم جيشٌ، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٣: ٧) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدّثنا الوليد بن صالح، حدّثنا عبيد اللَّه بن عمرو، حدّثنا زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الملك العامري، عن يوسف بن ماهك، أخبرني عبد اللَّه بن صفوان، عن أم المؤمنين، فذكرته.","vol":"12","page":375},{"text":"قال يوسف (هو ابن ماهك): وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة.\nقال عبد اللَّه بن صفوان: أما واللَّه ما هو بهذا الجيش.\n\n• عن عبيد اللَّه بن القبطية قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد اللَّه بن صفوان، وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم\"، فقلت: يا رسول اللَّه! فكيف بمن كان كارها؟ قال: \"يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته\".\nوقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٢) من طرق عن جرير (هو ابن عبد الحميد الضبي)، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد اللَّه بن القبطية، فذكره.\n\n• عن بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- على المنبر وهو يقول: \"إذا سمعتم بجيش قد خسف به قريبا، فقد أظلت الساعة\".\nحسن: رواه الحميدي (٣٥١)، وأحمد (٢٧١٢٩) كلاهما عن سفيان بن عيينة، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، أنه سمع محمد بن إبراهيم التيمي، يحدث عن بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد الأسلمي، فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد صرّح به كما عند الحميدي.\nوخولف سفيان بن عيينة في إسناده فرواه سلمة بن الفضل قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن بقيرة نحوه. أخرجه أحمد (٢٧١٣٠).\nوالقول قول سفيان فإنه ثقة ثبت إمام.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تنتهي البعوث عن غزو هذا البيت حتى يخسف بجيش منهم\".\nصحيح: رواه النسائي (٢٨٧٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٣٠) كلاهما من حديث محمد بن إدريس أبي حاتم الرازي قال: حدّثنا عمرو بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، عن مسعر قال: أخبرني طلحة بن مصرف، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه، لا أعلم أحدا حدث به غير عمر بن حفص بن غياث، يرويه عنه الإمام أبو حاتم\" اهـ.\nقلت: ليس كما قال الحاكم بل رواه النسائي (٢٨٧٧)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/","vol":"12","page":376},{"text":"٤١٧) كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني سحيم مولى بني زهرة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يغزو هذا البيت جيش، فيخسف بهم البيداء\".\nورجاله ثقات غير سحيم مولى بني زهرة لم يرو عنه غير الزهري، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وذكر ابن شاهين في ثقاته أن ابن عمار وثّقه.\nوفي معناه عن صفية قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزو جيش حتى إذا كانوا بالبيداء -أو ببيداء من الأرض- خسف بأولهم وآخرهم، ولم ينج أوسطهم\"، قلت: يا رسول اللَّه فمن كره منهم؟ قال: \"يبعثهم اللَّه على ما في أنفسهم\". رواه الترمذيّ (٢١٨٣)، وابن ماجه (٤٠٦٤)، وأحمد (٢٦٨٥٨) كلهم من طرق عن سفيان (هو الثوري)، عن سلمة بن كهيل، عن أبي إدريس المرهبي، عن مسلم بن صفوان، عن صفية، فذكرته.\nقال أبو عيسى: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: في إسناده مسلم بن صفوان تفرد بالرواية عنه أبو إدريس المرهبي، ولم أجد من وثّقه، ولذا قال ابن حجر في التقريب \"مجهول\". وقد اختلف في إسناده، ساقه المزي في ترجمة مسلم من تهذيبه، وقال ابن حجر: \"هو معلول\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6832>٤٠ - باب لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت وذلك في آخر الزمان بعد زمان عيسى ﵇</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"ليحجن البيت، وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٩٣) عن أحمد (هو ابن حفص بن عبد اللَّه)، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم، عن الحجاج بن حجاج، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.\nثم قال البخاري عقبه: \"تابعه أبان وعمران عن قتادة، وقال عبد الرحمن (هو ابن مهدي): عن شعبة قال: \"لا تقوم الساعة حتى لا يُحَجَّ البيتُ\" والأول أكثر. سمع قتادةُ عبدَ اللَّه، وعبدُ اللَّه أبا سعيد\" اهـ.\nوالحديث الثاني الذي علقه البخاري هو الحديث الآتي:\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٦٧٥٠)، والحاكم (٤/ ٤٥٣) كلاهما من طرق عن شعبة، حدثني قتادة، عن عبد اللَّه بن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوعلقه البخاري عقب الحديث (١٥٩٣) عن عبد الرحمن (هو ابن مهدي)، عن شعبة به، كما","vol":"12","page":377},{"text":"تقدم في الحديث الذي قبله.\nوإسناده صحيح، وروي عن شعبة موقوفا، والمرفوع أصح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nولا تعارض بين هذا الحديث والحديث الذي قبله، فإن الساعة تقوم على شرار الخلق حين لا يبقى في الأرض أحد يقول: اللَّه اللَّه، وفي ذلك الزمان لا يحج البيت ولا يعتمر، وأما قبل هذا فيحج ويعتمر حتى بعد خروج يأجوج ومأجوج، فإن خروجهما يكون في زمن عيسى ابن مريم، ويهلكهم اللَّه بدعاء عيسى ﵇ كما في حديث النواس بن سمعان عند مسلم، وفي زمن عيسى المسلمون متوافرون.\nبل ثبت في الحديث أن عيسى ﵇ يحج البيت في ذلك الزمان.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجًّا أو معتمرًا أو ليثنينهما\"\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٢٥٢) من طريق الزهري، عن حنظلة الأسلمي قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6833>٤١ - باب ما جاء في هدم الكعبة في آخر الزمان</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٩١)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدّثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: \"كأني به أسود أفحج يقلعها حجرًا حجرًا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٩٥) عن عمرو بن علي، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا عبيد اللَّه بن الأخنس، حدثني ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، فذكره.\nقوله: \"أفحج\" من الفحج وهو: تباعدُ ما بين الفخذين.\nوقوله: \"يقلعها\" يعني الكعبة كما في رواية أحمد (٢٠١٠).\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يبايع لرجل ما بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه، فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٩١٠)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٧)، والحاكم (٤/ ٤٥٢ - ٤٥٣) كلهم من طريق ابن أبي ذئب (وهو محمد بن عبد الرحمن)، عن سعيد بن سنان قال: سمعت أبا هريرة","vol":"12","page":378},{"text":"يخبر أبا قتادة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٩٨): \"في الصحيح بعضه، ورواه أحمد ورجاله ثقات\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"استمتعوا من هذا البيت، فإنه قد يُهدَمُ مرتين، ويُرفع في الثالثة\".\nصحيح: رواه البزار (٦١٥٧)، وابن خزيمة (٢٥٠٦)، وابن حبان (٦٧٥٣)، والحاكم (١/ ٤٤١) كلهم من طريق سفيان بن حبيب، حدّثنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد اللَّه المزني، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.\nولكن قال ابن خزيمة: حدّثنا الحسن بن قزعة بن عبيد بخبر غريب غريب، عن سفيان بن حبيب، فساق الحديث بإسناده.\nوقال البزار: \"وقد روي عن حميد، عن بكر، عن ابن عمر موقوفا\".\nوالموقوف رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٤٣٠٧) من طريق آخر عن حميد، عن بكر بن عبد اللَّه المزني، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: تمتعوا من هذا البيت قبل أن يرفع، فإنه سيُرفع ويُهدم مرتين، ويُرفع في الثالثة.\nوسفيان بن حبيب ثقة، فزيادته مقبولة.\nوقوله: \"عبد اللَّه بن عمرو\" -بالواو- لعله تصحيف، والصواب عبد اللَّه بن عمر بدون الواو.\n\n• عن ميمونة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم: \"كيف أنتم إذا مرج الدين، وظهرت الرغبة، واختلفت الإخوان، وحرق البيت العتيق\".\nوزاد في رواية: \"وسُفك الدم، وظهرت الزينة، وشرف البنيان\".\nحسن: رواه أحمد (٢٦٨٢٩)، وابن أبي شيبة (٣٨٣٨٠) -ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦) -كلهم من حديث محمد بن عبد اللَّه بن الزبير أبي أحمد الزبيري، قال: حدّثنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العبسي، عن ميمونة، فذكرته.\nوالزيادة المذكورة رواها الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٠) عن أحمد بن زهير التستري، حدّثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن سعد بن أوس به.\nوإسناده حسن من أجل بلال بن يحيى العبسي فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6834>٤٢ - باب ما يتمناه المرء من شدة البلاء في آخر الزمان</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني كنت مكانه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٥٣) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"12","page":379},{"text":"ورواه البخاريّ في الفتن (٧١١٥)، ومسلم في الفتن (١٥٧: ٥٣) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر، فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (١٥٧: ٥٤) من طرق عن ابن فضيل، عن أبي إسماعيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليأتين على أمتي زمان يتمنون فيه الدجال\"، قلت: يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي مم ذاك؟ قال: \"مما يلقون من العناء والعناء\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٤٣٠١) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: نا أحمد بن عمر الوكيعي، قال: نا قبيصة بن عقبة، قال: نا عبيد بن طفيل أبو سيدان العبسي، قال: سمعت شداد بن عمار يقول: فذكره.\nثم قال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن عبيد بن طفيل إلا قبيصة، تفرد به أحمد بن عمر الوكيعي\".\nوليس كما قال، فقد رواه أيضًا البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٢٥) عن قبيصة.\nورواه أيضًا البزار (٢٨٤٩) عن القاسم بن بشر بن معروف، أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا عبيد بن الطفيل، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، نحوه.\nفسمي الراوي عن حذيفة: ربعي بن حراش، وهو ثقة، فلعل الاثنين: عمار بن شداد، وربعي ابن حراش روياه عن حذيفة.\nوالإسناد حسن من أجل قبيصة وعبيد بن طفيل، فإنهما صدوقان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6835>٤٣ - باب أن اللَّه يبعث في آخر الزمان ريحا تقبض روح كل مسلم، فيبقى شرار الناس وعليهم تقوم الساعة</span>\n• عن النواس بن سمعان، عن النبي -ﷺ- في حديث الدجال الطويل- قال: \"فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّه ريحا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٣٧) من طريق الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان، فذكره في حديث الدجال الطويل.","vol":"12","page":380},{"text":"• عن عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: كنت عند مسلمة بن مخلد، وعنده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فقال عبد اللَّه: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون اللَّه بشيء إلا رده عليهم، فبينما هم على ذلك، أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: يا عقبة، اسمع ما يقول عبد اللَّه، فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر اللَّه، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة، وهم على ذلك\"\nفقال عبد اللَّه: أجل، ثم يبعث اللَّه ريحا كريح المسك، مسها مس الحرير، فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٢٤) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدّثنا عمي عبد اللَّه بن وهب، حدّثنا عمرو بن الحارث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، حدثني عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: فذكره.\n\n• عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، فقلت: يا رسول اللَّه، إن كنت لأظن حين أنزل اللَّه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] و[الصف: ٩] أن ذلك تاما قال: \"إنه سيكون من ذلك ما شاء اللَّه، ثم يبعث اللَّه ريحا طيبة، فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٠٧) من طرق عن خالد بن الحارث، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: فذكرته.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين -لا أدري أربعين يومًا أو أربعين شهرًا أو أربعين عامًا- فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه، فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل اللَّه ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه\".\nصحيح رواه مسلم في الفتن (٢٩٤٠) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عبد","vol":"12","page":381},{"text":"اللَّه بن عمرو، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه يبعث ريحًا من اليمن ألينَ من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبة -أو مثقال ذرة- من إيمان إلا قبضته\"\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٧: ١٨٥) من طريق صفوان بن سليم، عن عبد اللَّه بن سلمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"إن اللَّه يبعث ريحا من اليمن\" وقد جاء في حديث عبد اللَّه بن عمرو السابق: \"ثم يرسل اللَّه ريحا باردة من قبل الشام\" فيحتمل أنهما ريحان، شامية ويمانية، ويحتمل أن مبدأها من أحد الإقليمين، ثم تصل الآخر وتنتشر عنده.\nوأما ما روي عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"رأس مائة سنة يبعث اللَّه ريحا باردة يقبض فيها روح كل مسلم\". ففيه نكارة.\nرواه البخاريّ في التاريخ الكبير (٢/ ١٠١ - ١٠٢)، والبزار (٤٤٢٠)، والحاكم (٤/ ٤٥٧) كلهم من طرق عن بشير بن المهاجر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره.\nقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن بريدة بهذا الإسناد\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوقال ابن حجر في المطالب (٤٣٤٩): \"إسناده حسن\".\nقلت: في إسناده بشير بن المهاجر مختلف فيه، وهو حسن الحديث عندي إذا لم يأت بما ينكر عليه.\nوهذا الحديث مما أنكر عليه، قال البخاري في ترجمة بشير من التاريخ الكبير (٢/ ١٠٢): \"يخالف في بعض حديثه هذا\" وساقه الذهبي في مناكيره في الميزان، والمتن مشكل، فإن كان المراد مائة سنة بعد موت النبي -ﷺ- فهذا مخالف للواقع، وإن كان المراد قبل قيام الساعة فالتحديد بمائة سنة ليس له معنى كما أنه لم يرد في الأحاديث الصحيحة التي جاء فيها أن اللَّه تعالى يبعث ريحا قبل قيام الساعة فتقبض روح كل مؤمن.\nولعله دخل حديث انقراض جماعة الصحابة بعد مائة سنة في حديث بعث الريح التي تقبض أرواح المؤمنين قبل قيام الساعة. واللَّه أعلم.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٩) عن زهير بن حرب، حدّثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- حدّثنا شعبة، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن من شرار الناس من تدركه الساعة، وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد\".","vol":"12","page":382},{"text":"حسن: رواه أحمد (٣٨٤٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٧٨٩)، وابن حبان (٦٨٤٧) كلهم من طرق عن زائدة (هو ابن قدامة)، عن عاصم بن أبي النجود، عن شقيق، عن عبد اللَّه، فذكره.\nوعلقه البخاري في الفتن (٧٠٦٧) بصيغة الجزم، عن أبي عوانة، عن عاصم به دون قوله: \"ومن يتخذ القبور مساجد\".\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\n\n• عن مرداس الأسلمي قال: قال النبي -ﷺ-: \"يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم اللَّه بالة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٣٤) عن يحيى بن حماد، حدّثنا أبو عوانة، عن بيان (هو ابن بشر)، عن قيس بن أبي حازم، عن مرداس الأسلمي قال: فذكره.\nوقوله: \"حفالة\" كحثالة بالثاء أي رذالة من الناس كرديء التمر ونفايته.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لتنتقون كما ينتقى التمر من أغفاله، فليذهبن خياركم، وليبقين شراركم، فموتوا إن استطعتم\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٠٣٨)، والحاكم (٤/ ٤٣٤) كلاهما من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي حميد -يعني مولى مسافع-، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: وهو كما قال، وأبو حميد مولى مسافع هو عبد الرحمن بن سعد المقعد كما جزم الدارقطني في العلل (٩/ ١٥٩) وهو ثقة وثّقه النسائي.\nوأما تردد المزي ومن تبعه بأن الرجل المذكور في الإسناد هو المقعد أو رجل آخر فلا وجه له بعد جزم الدارقطني بأنه المقعد.\nوفي معناه ما روي عن رويفع بن ثابت الأنصاري أنه قال: قرب لرسول اللَّه -ﷺ- تمر ورطب فأكلوا منه حتى لم يبق منه شيء إلا نواة فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتدرون ما هذا؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال: \"تذهبون الخير فالخير حتى لا يبقى منكم إلا مثل هذا\".\nرواه ابن حبان (٧٢٢٥)، والحاكم (٤/ ٤٣٤) كلاهما من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو ابن الحارث، عن بكر بن سوادة، أن سحيما حدثه عن رويفع بن ثابت الأنصاري، فذكره. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: في إسناده سحيم مجهول لأنه لم يوثّقه أحد غير أن ابن حبان ذكره في الثقات (٤/ ٣٤٣) وقال: \"يروي عن رويفع بن ثابت، روى عن بكر بن سوادة\".\nوترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٩٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/","vol":"12","page":383},{"text":"٣٠٣)، ولم يقولا فيه شيئًا.\n\n• عن أنس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: اللَّه اللَّه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٤٨: ٢٣٤) عن زهير بن حرب، حدّثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس، فذكره. ورواه أحمد (١٣٨٣٣) عن عفان عن حماد به، وفيه: \"لا إله إلا اللَّه\" بدل: \"اللَّه اللَّه\".\n\n• عن علباء السلمي قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تقوم الساعة إلا على حثالة الناس\"\nحسن: رواه أحمد (١٦٠٧١)، ومن طريقه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٧٧)، والطبراني (١٨/ ٨٤ - ٨٥)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦) كلهم من حديث علي بن ثابت (هو الجزري) قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن أبيه، عن علباء السلمي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• * *","vol":"12","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6836>جموع ما جاء في أشراط الساعة الكبرى</span>\n• عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: اطّلع النّبيُّ -ﷺ- ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تذاكرون؟ \". قالوا: نذكر السّاعة. قال: \"إنّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات\" فذكر:\n١ - الدّخان\n٢ - والدّجال\n٣ - والدابة\n٤ - وطلوع الشّمس من مغربها\n٥ - ونزول عيسى ابن مريم ﵇\n٦ - ويأجوج ومأجوج\nوثلاث خسوف:\n٧ - خسف بالمشرق\n٨ - وخسف بالمغرب\n٩ - وخسف بجزيرة العرب\n١٠ - وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد النّاس إلى محشرهم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فُراتٍ القزّاز، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، فذكره.\nوالروايات الأخرى أيضًا عند مسلم.\nوقوله: \"تنزل معهم. . . \" هذا وصف للنار كما هو مبيّنٌ في مصنف ابن أبي شيبة (٣٨٦٩٧).\n\n• عن أنس، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الأمارات خرزات منظومات بسلك، فإذا انقطع السلك تبع بعضه بعضا\"\nصحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٤٦) عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن السماك الزاهد، حدّثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".","vol":"12","page":385},{"text":"وقد روي نحوه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عند أحمد (٧٠٤٠)، وفي إسناده ضعف، ورُويَ أيضًا من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٦٨٣٣)، وفي إسناده من لا يعرف حاله، وأعلّه الدارقطني.\nوأسوق تفصيل هذه الآيات العشر الكبرى على الترتيب الذي جاء في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري لأنه وقع خلاف بين أهل العلم في ترتيب وقوع بعضها، والترجيحُ بين هذه الأقوال عسِرٌ إلا أنه لا خلاف أن طلوع الشمس من مغربها يكون آخرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6837>١ - باب الآية الأولى: وهي الدخان</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"بادروا بالأعمال سِتًّا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٧: ١٢٩) من طريق قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6838>٢ - باب الآية الثانية: وهي خروج الدجال وما جاء في صفته وفتنته</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور ومكتوب بين عينيه: ك ف ر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٣١)، ومسلم في الفتن (٢٩٣٣) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر، ثم تهجاها ك ف ر، يقرؤه كل مسلم\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشرأط الساعة (٢٩٣٣: ١٠٣) عن زهير بن حرب، حدّثنا عفان، حدّثنا عبد الوارث، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أخبركم عن الدجال حديثا ما حدثه نبيٌّ قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار، فالتي يقول: إنها الجنة، هي النار، وإني أنذرتكم به كما أنذر به نوح قومه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٣٨)، ومسلم في الفتن (٢٩٣٦) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.\n\n• عن حميد بن هلال، عن رهط منهم أبو الدهماء وأبو قتادة قالوا: كنا نمر على هشام بن عامر نأتي عمران بن حصين فقال ذات يوم: إنكم لتجاوزوني إلى رجال ما","vol":"12","page":386},{"text":"كانوا بأحضر لرسول اللَّه -ﷺ- مني، ولا أعلم بحديثه مني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٦) عن زهير بن حرب، حدّثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدّثنا عبد العزيز (يعني ابن المختار)، حدّثنا أيوب، عن حميد بن هلال، فذكره.\nقوله: \"خلق أكبر من الدجال\" أي أكبر فتنة، وأعظم شوكة.\n\n• عن أم شريك: أنها سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"ليفرن الناس من الدجال في الجبال\" قالت أم شريك: يا رسول اللَّه! فأين العرب يومئذ؟ قال: \"هم قليل\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٥) عن هارون بن عبد اللَّه، حدّثنا حجاج ابن محمد، قال: قال ابن جريج: حدثني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: أخبرتني أم شريك، فذكرته.\n\n• عن عقبة بن عمرو أبىِ مسعود الأنصاري قال: قلت لحذيفة بن اليمان: حدِّثْني ما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- في الدجال قال: \"إن الدجال يخرج، وإن معه ماءًا ونارًا، فأما الذي يراه الناسُ ماءًا، فنارٌ تحرق، وأما الذي يراه الناس نارًا، فماءٌ باردٌ عذبٌ، فمن أدرك ذلك منكم فليقعْ في الذي يراه نارًا، فإنه ماءٌ عذبٌ طيّبٌ\". فقال عقبة: وأنا قد سمعته تصديقا لحذيفة.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٥٠)، ومسلم في الفتن (٢٩٣٤ - ٢٩٣٥) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حِراش، فذكره.\nوعقبة بن عمرو الأنصاري هو المعروف بأبي مسعود البدري.\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان: أحدهما رأى العين، ماء أبيض، والآخر رأى العين، نار تأجّج، فإما أدركَنَّ أحد، فليأت النهر الذي يراه نارًا وليغمض، ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٤: ١٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: فذكره.\n\n• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الدجال أعور العين اليسرى، جُفال الشعر، معه جنةٌ ونارٌ، فنارُه جنةٌ، وجنته نارٌ\".","vol":"12","page":387},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٤) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: فذكره.\nقوله: \"جفال الشعر\" أي كثير الشعر.\n\n• عن حذيفة قال: كنا عند النبي -ﷺ- فذكر الدجال، فقال: \"لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، إنها ليستْ من فتنة صغيرة، ولا كبيرة إلا تضع لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها، نجا منها، وإنه لا يضر مسلما، مكتوب بين عينيه: كافر مهجاة: ك ف ر\".\nحسن: رواه البزار (٢٨٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٠٧) واللفظ له، كلاهما عن أبي كريب قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق ابن شهاب، عن حذيفة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث، وتابعه حفص بن غياث إلا أن روايته مختصرة، فقد روى الطبراني في الكبير (٣/ ١٨٥) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، حدّثنا الأعمش به. ولفظه: \"وذكر الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مسلم\". وإسناده صحيح.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قام رسول اللَّه -ﷺ- في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: \"إني لأنذركموه، ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلّموا أنه أعور، وأن اللَّه ﵎ ليس بأعور\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٥٧)، ومسلم في الفتن (٢٩٣١: ١٦٩) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره في سياق قصة ابن صياد الطويلة، وهي مذكورة في بابها.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر، ذكر رسول اللَّه -ﷺ- يومًا بين ظهراني الناس المسيحَ الدجّال، فقال: \"إن اللَّه ﵎ ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية\"، قال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أراني الليلة في المنام عند الكعبة، فإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه رجل الشعر، يقطر رأسه ماء واضعا يديه على منكبي رجلين، وهو بينهما يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح ابن مريم، ورأيت وراءه رجلا جعدًا قططًا أعور عين اليمنى كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن واضعا يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت، فقلت من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدجال\".","vol":"12","page":388},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٩، ٣٤٤٠)، ومسلم في الإيمان (١٦٩: ٢٧٤) كلاهما من حديث أنس بن عياض أبي ضمرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري قريب منه.\nقوله: \"أعور عين اليمنى\" هكذا جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين وهو الأرجح من الأحاديث التي ذُكِرَ فيها أنه: \"أعور عين اليسرى\".\nوذهب القاضي عياض أن كِلْتَيْ عيني الدجال مَعِيبةٌ عوراءُ، إحداهما بذهابها، والأخرى بعيبها، واستحسنه النووي، ويؤيّد هذا المعنى ما جاء في حديث سفينة مولى رسول اللَّه -ﷺ- عند الإمام أحمد.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: لا، واللَّه، ما قال النبي -ﷺ- لعيسى أحمر، ولكن قال: \"بينما أنا نائم أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر، يهادى بين رجلين ينطف رأسه ماءًا -أو يهراق رأسه ماءًا- فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، فذهبت ألتفت، فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس، أعور عينه اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال، وأقرب الناس به شبها ابن قطن\".\nقال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤١)، ومسلم في الإيمان (١٧١) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري.\nقول الزهري: \"رجل من خزاعة\" قال الحافظ: هو عبد العزى بن قطن بن عمرو بن جندب بن سعيد بن عائد بن مالك بن المصطلق، وأمه هالة بنت خويلد، أفاده الدمياطي.\nإنكار ابن عمر لوصف عيسى بأنه أحمر كما في معجزات النبي -ﷺ- والإسراء وفي أخبار الأنبياء من حديث أبي هريرة، مبني على أن هذا الوصف وُصِف به الدجال، وإن بعض الرواة أخطأوا في وصف عيسى بأنه أحمر، ولكن الجمع بين الروايتين الصحيحتين بأنه وُصِفَ عيسى بـ \"آدم\" وهو من الأدمة، وهو لون فوق السمرة دون السحمة أي السواد، وكان الأدمة يسيرُ سوادٍ يضرب إلى الحمرة، وهو غالب ألوان العرب، وبهذا يجتمع ما في الروايتين. أفاده القرطبي.\nقلت: \"آدم\" هو لون البر، وهو يميل إلى الحمرة أكثر من ميله إلى السواد، وهو لون أهل فلسطين، فوصفه بالأحمر لا يناقض وصف الدجال به؛ لأنه يكون أحمر أيضًا، ولكن له علامات أخرى تجعله تختلف عن عيسى ابن مريم وغيره من الأنبياء.\nوقوله: \"يطوف بالبيت\" لا يمنع دخوله في مكة في الزمن الماضي، وإنما الذي يمنع من دخوله مكة والمدينة عند خروجه قبل قيام الساعة، كما أن نزول عيسى ابن مريم لا يكون إلا قبل قيام الساعة، ومع ذلك أراه اللَّه ﷾، وذلك ليكون ما يقوله النبي -ﷺ- والأنبياء الآخرون حق","vol":"12","page":389},{"text":"اليقين ولا يرتابون فيه.\nوفي الباب عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ينزل الدجال في هذه السبخة بمرِّ قناة، فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه، وإلى أمه، وابنته، وأخته، وعمته، فيوثّقها رباطا مخافة أن تخرج إليه، ثم يسلط اللَّه المسلمين عليه، فيقتلونه، ويقتلون شيعته، حتى إن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة أو الحجر فيقول الحجر أو الشجرة للمسلم: هذا يهودي تحتي فاقتله\".\nرواه أحمد (٥٣٥٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٠٧) كلاهما من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره.\nوفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. وفي بعض ألفاظه غرابة.\n\n• عن الفلتان بن عاصم، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأريت مسيح الضلالة، فرأيت رجلين يتلاحيان فحجزت بينهما، فأنسيتها فاطلبوها في العشر الأواخر وترًا، فأما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة، ممسوح العين اليسرى، عريض النحر كأنه عبد العزى بن قطن\".\nحسن: رواه البزار (٣٦٩٨) واللفظ له، وابن أبي شيبة في المصنف (٨٧٧٦، ٣٨٦١٣)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٤ - ٣٣٥) كلهم من طرق عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن خاله الفلتان بن عاصم، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه فإنهما حسنا الحديث.\nوعبد العزى بن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية.\n\n• عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل رسول اللَّه -ﷺ- أحد عن الدجال أكثر مما سألته عنه فقال لي: \"أي بني وما ينصبك منه؟ إنه لن يضرك\" قال: قلت: إنهم يزعمون أن معه أنهار الماء وجبال الخبز قال: \"هو أهون على اللَّه من ذلك\"\nمتفق عليه. رواه البخاريّ في الفتن (٧١٢٢)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدثني قيس بن أبي حازم قال: قال لي المغيرة بن شعبة، فذكره.\nوفي رواية أخرى عند مسلم من وجه آخر: \"ومعه جبال من خبز ولحم. . . \".\n\n• عن ابن شهاب قال: أخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال يوم حذر الناس الدجالَ: \"إنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عمله، أو يقرؤه كل مؤمن\". وقال: \"تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه ﷿ حتى يموت\".","vol":"12","page":390},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٠) عن حرملة بن يحيى، أخبرني ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب بإسناده في آخر حديث طويل في قصة ابن صيّاد.\n\n• عن عبادة بن الصامت أنه حدثهم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنى قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا: إن مسيح الدجال رجل قصير أفحج جعد أعور مطموس العين، ليس بناتئة ولا جحراء، فإن ألبس عليكم، فاعلموا أن ربكم ليس بأعور\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٢٠) عن حيوة بن شريح، حدّثنا بقية، حدثنى بحير، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، فذكره.\nوبقية مدلس وقد صرّح بالتحديث، ومن طريقه رواه أحمد (٢٢٨٦٤)، وابنه عبد اللَّه عن أبيه في السنة (١٠٠٧)، وسعيد الدارمي في الرد على الجهمية (١٨٢)، والبزار (٢٦٨١)، وزادوا في الحديث: \"وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا\".\nانظر: باب رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة.\n\n• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنه لم يكن نبي إلا وصف الدجال لأمته، ولأصفنّه صفة لم يصفْها أحدٌ كان قبلي، إنه أعور، وإن اللَّه ﷿ ليس بأعور\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٢٦)، والبزار (١١٨٠)، وأبو يعلى (٧٢٥) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن داود بن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه، عن جده، فذكره. إلا أن البزار زاد بين محمد بن إسحاق وداود بن عامر \"يزيد بن أبي حبيب\" كما زاد في المتن \"العين اليمنى\".\nوفي الإسناد محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد عنعن، وبه أعله الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٣٧).\nقلت: الأصل فيه أنه لا يقبل حتى يصرح، ولكن لا بأس من قبول عنعنته هذه لكثرة شواهده.\n\n• عن النَّوّاس بن سَمْعَان، قال: ذكر رسولُ اللَّه -ﷺ- الدّجال ذات غداة فخفّض فيه ورفع حتّى ظننّاه في طائفة النّخل، فلمّا رُحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: \"ما شأنُكم؟ \". قلنا: يا رسول اللَّه، ذكرتَ الدّجال غداة فخفضتَ فيه ورفعت حتى ظنّناه في طائفة النّخل، فقال: \"غير الدّجال أَخْوفُني عليكم إنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرج ولستُ فيكم فامرؤ حجيج نفسِه، واللَّهُ خليفتي على كلِّ مسلم؛ إنّه شابٌ قَطَطٌ، عينُه طافِئة كأنّي أشبهُهُ بعبد العُزّى بن قَطَن، فمن أدركه منكم فليقرأْ عليه فواتِحَ سُورةِ الكَهْفِ، إنّه خارج خلّة بين الشّام والعراق فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا","vol":"12","page":391},{"text":"عباد اللَّه فاثْبُتُوا\". قلنا: يا رسول اللَّه وما لَبْثُه في الأرض؟ قال: \"أربعون يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم\". قلنا: يا رسولَ اللَّه فذلك اليوم الذي كسنة أتكفِينا فيه صلاةُ يومٍ؟ قال: \"لا اقدُرُوا له قدْرَه\". قلنا: يا رسول اللَّه وما إسراعه في الأرض؟ قال: \"كالغيث استدبرته الرّيح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السّماءَ فتمطر والأرض فتنبت، فتروحُ عليهم سارحَتُهُمْ أطولَ ما كانتْ ذُرًا، وأَسْبغَهُ ضُرُوعًا، وأمدّهُ خَوَاصِرَ. ثم يأتي القومَ، فيدعوهم فيردّون عليه قولَه، فينصرف عنهم فيصبحون مُمْحِلِين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم. ويَمرُّ بالخَرِبَة فيقول لها: أخْرجِي كنوزَك فتتبعه كنوزُها كيعاسيب النّحلِ، ثم يدْعُو رَجُلًا ممتلئا شبابًا فيضربه بالسّيف فيفطعه جزلَتَيْن رَمْيةَ الغَرَضِ. ثم يدعوه فيقبلُ ويتهلّلُ وجهُه يَضحَكُ، فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّهُ المسيحَ ابنَ مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرُودَتَيْن واضعًا كَفَّيْه على أَجنحةِ مَلَكَيْن إذا طأطأَ رأْسَهُ قَطَر، وإذا رفعه تحدر منه جُمانٌ كاللُّؤْلُؤِ، فلا يَحل لكافرِ يجدُ ريحَ نفسه إلّا مات، ونَفَسُه ينتهي حيث ينتهي طرْفُه، فيطلُبُه حتى يُدْركَه بباب لُدٍّ، فَيَقْتُلَه. ثم يأتي عيسى ابنَ مريم قومٌ قد عصمهم اللَّه منه فَيَمْسحُ عن وُجُوههم ويُحدِّثهم بدرجَاتِهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدَانِ لأحدٍ بقتالهم فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّور، ويبعثُ اللَّهُ يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمرُّ أَوائِلُهم على بُحيرةِ طَبَريَّةَ فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرُهم فيقولون: لقد كان بهذه مرّةً ماءٍ. ويُحصرُ نَبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه، حتى يكونَ رأسُ الثّور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه فيرسل اللَّه عليهمُ النَّغَفَ في رقابِهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلّا ملأه زَهَمُهُم ونَتْنُهم فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناقِ البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه مطرًا لا يُكِنّ منه بيتُ مَدر ولا وَبر فيغسلُ الأرض حتى يترُكَها كالزّلَفَةِ ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتَك وردّي بركتَك، فيومئذ تَأْكُلُ العصابة من الرُّمانة، ويستظلون بقِحْفِها، ويبارك في الرّسْل حتى إنّ اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللِّقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّهُ ريحًا طيّبة فتأخذهم تحت","vol":"12","page":392},{"text":"آباطهم فتقبض روح كلِّ مؤمن وكلِّ مسلم، ويبقى شرارُ الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم السّاعة\".\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط السّاعة (٢٩٣٧) من طرق، منها: عن محمد بن مهران الرازي -واللفظ له- عن الوليد بن مسلم، حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نُفير الحضرمي، أنّه سمع النّواس بن سمعان الكلابي، فذكر الحديث.\nورواه عن علي بن حُجر السّعديّ، حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم، قال ابن حُجر: دخل حديثُ أحدهما في حديث الآخر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا، وزاد بعد قوله: \"لقد كان بهذه مرّة ماء\": \"ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلمَّ فلنقتل من في السماء، فيرمون بنُشَّابهم إلى السّماء، فيردُّ اللَّه عليهم نُشَّابَهم مخضوبة دمًا\".\nوالنواس بن سمعان من ربيعة الكلابي، إن أباه سمعان بن خالد وفد على النبي -ﷺ- فدعا له رسول اللَّه -ﷺ-، وزوّجه أخته، فلما دخلت على النبي -ﷺ- تعوّذتْ منه فتركها وهي الكلابية.\nقوله: \"قطط\" بفتحتين: شديد جعودة الشّعر، بعيد عن الجعودة المحبوبة.\nو\"طافئة\" بالهمزة لا ضوء فيها، ورويتْ بغير الهمزة ومعناها: بارزة - أي مرتفعة عن محلّها.\nو\"خلة\" أي يخرج من خلّة بين الشّام والعراق.\nو\"عاث\" من العيث، وهو الفساد، أو الإسراع فيه.\nو\"يا عباد اللَّه اثبتوا\" أي على الإسلام، هذا من كلام النبيّ -ﷺ- يحذّرهم من الفتنة، ويأمرهم بالثّبات على الإسلام.\nو\"سارحتُهم\" ماشيتُهم.\nو\"ذُرًا\" بضم الذّال، جمع ذروة، وهي أعلى سنام البعير، وهو كناية عن السّمن.\nو\"وأمدّه خواصر\" جمع خاصرة، وهو كناية عن الشِّبع.\nو\"جزلتين\" أي قطعتين.\nو\"رمية الغرض\" بالفتحتين - وهو الهدف، أي أن بُعد ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السّهم إلى الهدف.\nو\"بين مهرودتين\" أي بين ثوبين شبيهين بالمصبوغ بالهرد، والهرد عرق معروف، وقيل: هو الثوب المصبوغ بالورس والزعفران، والمراد منه إظهار جماله في الملبس، فقوله: \"إذا خفض رأسه قطر منه الماء. . . \". كله كناية عن حسن سيّدنا عيسى ﵇، فهو جميل في خلقته، وجميل في ملبسه، لا كما يصوّره النّصارى الدروشة رديء الثياب، وأحيانًا مغطيًا السّوأتين فقط! .","vol":"12","page":393},{"text":"و\"عند باب لُدٍّ\" بضم اللّام، وتشديد الدال، اسم جبل أو قرية بفلسطين، والآن مدينة قريبة من بيت المقدس.\nو\"لا يدان\" أي لا قوّة ولا قدرة.\nو\"نَغَفًا\" بالفتحتين - دود يكون في أنوف الإبل والغنم.\nو\"لا يكنّ\" أي لا يمنع من نزول الماء بيت المدر، والمدر هو: الطين الصلب.\nو\"الزّلَفَة\" هي مصانع الماء، وقيل: المرآة، وروي بالقاف كناية عن النّظافة.\nو\"الرِّسْل\" بكسر الرّاء وسكون اللام - اللَّبن.\nو\"اللّقحة\" بفتح اللام وكسرها - النّاقة القريبة العهد بالولادة.\nو\"الفئام\" بالهمزة ككتاب: الجماعة الكثيرة.\nو\"الفخذ\" هو دون البطن، والبطن دون القبيلة.\nو\"يتهارجون\" أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير، والهرْج -بإسكان الراء-: الجماع، وفيه إشارة إلى شيوع الفساد والفواحش، وقد ثبت في الصحيح: \"لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس\".\nوقوله: \"عند المنارة البيضاء شرقي دمشق\". وفي رواية: \"ينزل عيسى ببيت المقدس\". وفي رواية: \"بالأردن\". والأول أصحّ.\nوقوله: \"يكون رأس الثور لأحدهم. . . \" إشارة إلى فقرهم، وفاقتهم لنفاد مؤنهم، وهم محاصرون بيأجوج ومأجوج.\nوأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرًا، لا تكن منه بيوت المدر، ولا تكن منه إلا بيوت الشعر\" ففي متنه نكارة.\nرواه أحمد (٧٥٦٤)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٧٠) كلاهما من طرق عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوظاهر إسناده الصحة، ولكنه مخالف لحديث النواس بن سمعان في قصة يأجوج ومأجوج: \"ثم يرسل اللَّه عليهم مطرًا، لا يكنُّ منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرج الدجال في خفقةٍ من الدين، وإدبارٍ من العلم، فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا، فيقول للناس: أنا ربكم وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر -ك ف ر مهجاة- يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير","vol":"12","page":394},{"text":"كاتب، يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة، حرمهما اللَّه عليه، وقامت الملائكة بأبوابها، ومعه جبال من خبز، والناس في جهد إلا من تبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه: نهر يقول الجنة، ونهر يقول النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهو النار، ومن أدخل الذي يسميه النار فهو الجنة، قال: ويبعث اللَّه معه شياطين، تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس، ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس، لا يسلط على غيرها من الناس، ويقول: أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب ﷿\".\nقال: \"فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم، فيحاصرهم فيشتد حصارهم، ويجهدهم جهدًا شديدًا، ثم ينزل عيسى ابن مريم فينادي من السحر، فيقول: يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم -ﷺ-، فتقام الصلاة، فيقال له: تقدَّمْ يا روح اللَّه، فيقول: ليتقدَّمْ إمامكم، فليصلِّ بكم، فإذا صلى صلاة الصبح، خرجوا إليه، قال: فحين يرى الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشي إليه فيقتله، حتى إن الشجرة والحجر ينادي: يا روح اللَّه، هذا يهودي، فلا يترك -ممن كان يتبعه- أحدا إلا قتله\".\nحسن: رواه أحمد (١٤٩٥٤) عن محمد بن سابق، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوصحّحه ابن خزيمة وأخرجه في كتاب التوحيد (٥٥)، والحاكم (٤/ ٥٣٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن طهمان، بإسناده قطعة من الحديث.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\". وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه يقول: قال النبي -ﷺ-: \"الدجال أعور وهو أشد الكذابين\".\nحسن: رواه أحمد (١٤٥٦٩) عن روح، حدّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم- فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ-، فكان أكثر خطبته حديثا عن الدجال، وحذرناه، فكان من قوله أن قال: \"إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ اللَّه ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن اللَّه لم يبعث نبيًّا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر","vol":"12","page":395},{"text":"الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل امريء حجيج نفسه، واللَّه خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، فيعيث شمالا، يا عباد اللَّه فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي، إنه يبدؤ فيقول أنا نبي ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنة ونارًا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث باللَّه وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا، كما كانت النار على إبراهيم، وإن من فتنته أدن يقول الأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك، وأتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني اتبعه، فإنه ربك، وإن من فتنته أن يسلّط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار حتى يلقى شقتين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه اللَّه، ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي اللَّه وأنت عدو اللَّه، أنت الدجال، واللَّه ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم\".\nقال: \"وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه، وأمده خواصر وأدره ضروعا، وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه، إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتةً، حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص\"\nفقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول اللَّه فأين العرب يومئذ؟ قال: \"هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ليتقدم عيسى يصلى بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم فصلِّ، فإنها لك أقيمت، فيصلّي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى ﵇ افتحوا الباب،","vol":"12","page":396},{"text":"فيفتح ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربًا، ويقول عيسى ﵇ إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزم اللَّه اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق اللَّه يتوارى به يهودي إلا أنطق اللَّه ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة (إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق) إلا قال يا عبد اللَّه المسلم هذا يهودي، فتعال اقتله\".\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة، فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي\" فقيل له: يا رسول اللَّه كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: \"تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في الأيام الطوال ثم صلوا\" قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فيكون عيسى ابن مريم ﵇ في أمتي حكما عدلا وإمامًا مقسطا، يدق الصليب الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره، وتفر الوليدة الأسد فلا تضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا اللَّه، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها. وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فيشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمان\" قالوا: يا رسول اللَّه وما يرخص الفرس؟ قال: \"لا يركب لحرب أبدًا\" قيل له: فما يغلي الثور؟ قال: \"تحرث الأرض كلها. وأن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر اللَّه السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر اللَّه السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء\"، قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: \"التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام\"\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٧) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا عبد الرحمن المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع، عن أبي زرعة السيبانيّ يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهليّ، فذكر","vol":"12","page":397},{"text":"الحديث بطوله.\nهكذا في نسخة ابن ماجه: \"يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة\". وقد سقط بينهما \"عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ\" كما بيّن ذلك المزّي وغيره.\nوكذلك رواه نعيم بن حماد في كتاب \"الفتن\" (١٣٣٠) إلّا أنه اختصره.\nوفيه إسماعيل بن رافع الأنصاريّ المدنيّ، أبو رافع أهل العلم متفقون على تضعيفه حتى قال ابن حبان: \"كان رجلًا صالحًا إلّا أنّه يقلّب الأخبار حتّى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمّد لها\". \"المجروحين\" (٤٢).\nولكن تابعه ضمرة بن ربيعة، عن السّيبانيّ، ومن طريقه رواه تمام في فوائده (١٧٣١)، والروياني في مسنده (١٢٣٩)، وأبو داود (٤٣٢٢) ولم يسق لفظ الحديث، وإنّما أحال على حديث النّواس بن سمعان.\nوكما تابعه أيضًا عطاء الخراسانيّ عن السيبانيّ.\nومن طريقه رواه الحاكم (٤/ ٥٣٦ - ٥٣٧) وقال: \"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\nقلت: وهو ليس على شرط مسلم، فإنّ عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ الحمصي لم يخرِّج له مسلمٌ شيئًا، وإنّما أخرج له أبو داود، وابن ماجه فقط.\nوعمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ هذا وثّقه العجليّ، فقال: \"شاميٌّ تابعيٌّ ثقة\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ١٧٩) وقال في مشاهير علماء الأمصار: \"كان متقنا\"، وقال يعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٢/ ٤٣٧): \"شاميٌّ ثقة\".\nقوله: \"إن أيامه أربعون سنة\" السنة نصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، هذا خطأ، والصواب أنه يمكث أربعين يوما يومٌ كسنةٍ، ويومٌ كشهر، ويوم كجمعةٍ، وسائر أيامه كأيامكم كما ثبت في الصحيح.\n\n• عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- في بيتي فذكر الدجال، فقال: \"إن بين يديه ثلاث سنين، سنة تمسك السماء ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها، والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله، والأرض نباتها كله، فلا تبقى ذات ظلف، ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلكت، وإن من أشدّ الناس فتنة أنه يأتي الأعرابي فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلا ألست تعلم أنني ربك؟ قال فيقول: بلى، فيتمثل له الشيطان نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعا وأعظمه أسنمة قال: ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات أبوه فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأحييت لك أخاك أليس تعلم أني ربك؟ فيقول:","vol":"12","page":398},{"text":"بلى فيتمثل له الشيطان نحو أبيه ونحو أخيه قالت: ثم خرج رسول اللَّه -ﷺ- لحاجة له ثم رجع قالت: والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم به قالت فأخذ بلحمتي الباب، وقال مهيم أسماء قالت: قلت: يا رسول اللَّه لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال قال: \"إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي من بعدي على كل مؤمن\" قالت أسماء فقلت: يا رسول اللَّه، واللَّه إنا لنعجن عجينتنا فما نخبزها حتى نجوع فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال: \"يجزئهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح والتقديس\".\nوزاد في رواية: \"فمن حضر مجلسي وسمع قولي: فليبلغ الشاهد منكم الغائب، واعلموا أن اللَّه ﷿ صحيح ليس بأعور، وأن الدجال أعور ممسوح العين، بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتبٍ وغير كاتبٍ\".\nحسن: رواه عبد الرزاق (٢٠٨٢١) -وعنه أحمد (٢٧٥٧٩) - عن معمر، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: فذكرته.\nوالزيادة المذكورة رواها أحمد (٢٧٥٨٠) من طريق عبد الحميد (هو ابن بهرام)، عن شهر به.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه.\nقوله: \"فإن ربي خليفتي من بعدي\" أي ربي محافظٌ لكم من الدجال وشرّه، والخليفة هنا بمعنى المحافظ، وكذا في دعاء السفر \"والخليفة في الأهل\". أي أن اللَّه هو المحافظ في الأهل.\n\n• عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- أنه قال في الدجال: \"أعور هجان أزهر كأن رأسه أصلة، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فإما هَلَكَ الهُلّكُ، فإنّ ربّكم تعالى ليس بأعور\".\nصحيح: رواه أحمد (٢١٤٨)، وابن خزيمة في التوحيد (٥٤)، وابن حبان (٦٧٩٦) كلهم من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nقال شعبة: فحدّثتُ به قتادة فحدثني بنحو من هذا، ولم يذكر ابن حبان قول شعبة المذكور.\nوإسناده صحيح، وسماك بن حرب وإنْ كان في روايته عن عكرمة اضطراب لكن رواية شعبة عنه مستقيمة، وقد تابع سماكا عليه قتادة كما ذكر شعبة.\nقوله: \"هجان أزهر\" أي أبيض مستنير.\nوقوله: \"أصلَة\" -بفتحات- الأفعى، والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية.\n\n• عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الدجال أعور بعين الشمال، بين عينيه مكتوب: كافر يقرؤه الأمي والكاتب\".","vol":"12","page":399},{"text":"حسن: رواه أحمد (٢٠٤٠١) عن يحيى بن سعيد، عن عيينة، قال: حدّثني أبي، عن أبي بكرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عيينة -وهو ابن عبد الرحمن بن جوشن- فإنه حسن الحديث.\n\n• عن سفينة مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ألا إنّه لم يكن نبيٌّ قبلي إلّا قد حذَّر الدّجال أمَّتَه، وهو أعوَرُ عينه اليسرى، بعينه اليُمْنى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مكتوبٌ بين عينيه كافرٌ، يخرج معه واديان: أحدهما جَنّة، والآخرُ نارٌ، فناره جَنّة وجنَّتُه نار، معه ملكان من الملائكة يُشبهان نبيّين من الأنبياء، لو شئتُ سمّيتُهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحدٌ منهما عن يمينه، والآخر عن شماله وذلك فتنةٌ، فيقول الدّجالُ: ألستُ بربِّكم؟ ألستُ أحيي وأميت؟ فيقول له أحد الملكين: كذبتَ، ما يسمعه أحدٌ من الناس إلّا صاحبُه فيقول له: صدقتَ فيسمعه الناس فيظنّون إنما يصدِّق الدجال وذلك فتنة، ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها فيقول: هذه قريةُ ذلك الرجل، ثم يسير حتى يأتي الشّام فيهلكه اللَّه ﷿ عند عَقَبة أَفِيقٍ\".\nحسن: رواه أحمد (٢١٩٢٩)، والطبرانيّ في الكبير (٧/ ٩٨)، كما رواه أيضًا كلٌّ من ابن أبي شيبة (١٥/ ١٣٧ - ١٣٨)، وأبو داود الطّيالسيّ في \"مسنده\" (١٢٠٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٨٤٦) كلّهم من حديث حشرج بن نُباتة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة مولى رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في حشرج بن نباتة غير أنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٤٠): \"رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر.\nانظر للمزيد من التخريج في نزول عيسى ابن مريم ﵇.\n\n• عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أبكي فقال لي: \"ما يبكيك؟ \"، قلت: يا رسول اللَّه، ذكرت الدّجال فبكيت، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن يخرج الدّجال، وأنا حي كفيتكموه، وإن يخرج بعدي، فإنّ ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتى الشّام مدينة بفلسطين بباب لُدّ\".\nوقال أبو داود مرّةً: \"حتى يأتي فلسطين باب لُدَّ، فينزل عيسى ﵇ فيقتله، ثم يمكث عيسى ﵇ في الأرض أربعين سنة إمامًا عدْلًا وحكمًا مقْسطًا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٤٦٧) عن سليمان بن داود، قال: حدّثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني الحضْرميّ ابن لاحق، أنّ ذكوان أبا صالح أخبره، أنّ عائشة أخبرته، فذكرتْه.","vol":"12","page":400},{"text":"وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير به نحوه، وفيه: \"أربعين سنة أو قريبًا من أربعين سنة\".\nوإسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق فإنه حسن الحديث.\nوقوله: \"قال أبو داود\": أبو داود هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن أبي بكر الصديق قال: حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان يتبعه أقوام كأنّ وجوههم المجان المطرقة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٢٣٧)، وابن ماجه (٤٠٧٢)، وأحمد (١٢)، والحاكم (٤/ ٥٢٧) كلهم من حديث روح بن عبادة، قال: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي التياح، عن المغيرة بن سبيع، عن عمرو بن حريث، عن أبي بكر الصديق، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"وهذا حديث حسن غريب، وقد رواه عبد اللَّه بن شوذب عن أبي التياح، ولا نعرفه إلا من حديث أبي التياح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل المغيرة بن سبيع، وثقه العجلي وابن حبان، ونقل البرقاني عن الدارقطني أنه قال: كوفي يحتج به، وسعيد بن أبي عروبة مختلط لكن رواية روح بن عباد كانت قبل الاختلاط وقد توبع كما قال الترمذيّ.\nقوله: \"يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان\" أي جهة المشرق من الجزيرة العربية، وقد جاء في حديث النواس بن سمعان عند مسلم (٢٩٣٧): \"إنه خارج خلة بين الشام والعراق\" وقوله: \"خلّة\" أي طريقا.\nولا منافاة بينهما فإنه يخرج من خراسان، ويدخل الحجاز عابرا بالعراق والشام لوجود كثرة الفتن فيها.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"يخرج الدجال من هاهنا، وأشار نحو المشرق\".\nحسن: رواه ابن حبان (٦٧٩٢) واللفظ له، والحاكم (٤/ ٥٢٨) كلاهما من طريق محمد بن سعيد بن سابق، حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف (هو ابن طريف)، عن الشعبي، عن بلال بن أبي هريرة، عن أبيه قال: فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: في إسناده عمرو بن أبي قيس، وهو الرازي الأزرق حسن الحديث، وبلال بن أبي هريرة ترجم له ابن عساكر في تاريخه، وذكر أنه روى عنه غير واحد منهم الشعبي، وقد قال ابن معين: \"إذا حدّث الشعبي عن رجل فسماه، فهو ثقة يحتج بحديثه\"، وذكره ابن حبان في ثقاته.","vol":"12","page":401},{"text":"• عن أبي قلابة قال: رأيت رجلا بالمدينة وقد أطاف الناس به، وهو يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-، قال رسول اللَّه -ﷺ-، فإذا رجل من أصحاب النبي -ﷺ- قال: فسمعته وهو يقول: إن من بعدكم الكذاب المضل، وإن رأسه من بعده حُبُكٌ حُبُكٌ حُبُكٌ -ثلاث مرات- وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: لستَ ربنا، لكن ربنا اللَّه، عليه توكلنا، وإليه أنبنا، نعوذ باللَّه من شرِّكَ، لم يكن له عليه سلطان.\nصحيح: رواه أحمد (٢٣١٥٩، ٢٣٤٨٧) من طرق عن أيوب (هو السختياني)، عن أبي قلابة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"حبك\" أي شعر رأسه متكسر من الجعودة. قاله ابن الأثير.\n\n• عن أبي بن كعب أن رسول اللَّه -ﷺ- ذكر الدجال، فقال: \"إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء، وتعوذوا باللَّه ﵎ من عذاب القبر\".\nصحيح: رواه أحمد (٢١١٤٥ - ٢١١٤٧) واللفظ له، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٧٨ - ٧٩)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٩٥) كلهم من طرق عن شعبة، عن حبيب بن الزبير قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد اللَّه بن خباب، عن أبي بن كعب، فذكره.\nوإسناده صحيح، وعبد اللَّه بن خباب هو: ابن الأرت المدني.\n\n• عن أبي الطفيل قال: كنت بالكوفة فقيل: خرج الدجال قال: فأتينا على حذيفة ابن أسيد وهو يحدث فقلت: هذا الدجال قد خرج فقال: اجلس فجلست فأتى علي العريف فقال: هذا الدجال قد خرج وأهل الكوفة يطاعنونه قال: اجلس. . فجلست فنودي أنها كذبة صباغ، قال: فقلنا: يا أبا سريحة ما أجلستنا إلا لأمر فحدثنا، قال: إن الدجال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالخذف، ولكن الدجال يخرج في بغض من الناس، وخفة من الدين، وسوء ذات بين، فيرد كل منهل، فتطوى له الأرض طي فروة الكبش، حتى يأتي المدينة فيغلب على خارجها ويمنع داخلها، ثم جبل إيلياء فيحاصر عصابة من المسلمين فيقول لهم الذين عليهم: ما تنظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا باللَّه أو يفتح لكم، فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا فيصبحون، ومعهم عيسى ابن مريم، فيقتل الدجال، ويهزم أصحابه حتى إن الشجر والحجر والمدر يقول: يا مؤمن هذا يهودي عندي فاقتله، قال: وفيه ثلاث علامات: هو أعور وربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن أمي وكاتب، ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار فهو رجس على رجس، ثم قال: إنا","vol":"12","page":402},{"text":"لغير الدجال أخوف علي وعليكم، قال: فقلنا: ما هو يا أبا سريحة؟ قال: فتن كأنها قطع الليل المظلم قال: فقلنا: أي الناس فيها شر؟ قال: كل خطيب مصقع وكل راكب موضع قال فقلنا: أي الناس فيها خير؟ قال: كل غني خفي قال: فقلت: ما أنا بالغني ولا بالخفي قال: فكن كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب.\nصحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠) من طريق مسدد قال: حدّثنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن أبي الطفيل قال: فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوهو كما قال، وجعله الذهبي على شرط الشيخين.\n\n• عن سمرة بن جندب، أنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"إنّ الدّجال خارج وهو أعور عين الشمال، عليها ظفرة غليظة، وإنه يبرئُ الأكْمه والأبْرص، ويحيى الموتى، ويقول للناس: أنا ربّكم، فمن قال: أنت ربي فقد فُتن، ومن قال: ربّي اللَّه حتى يموت فقد عُصم من فتنته، ولا فتنة بعده عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء اللَّه، ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدّقًا بمحمّد وعلى ملّته، فيقتل الدّجال، ثم إنما هو قيام الساعة\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠١٥١)، والطبراني في الكبير (٦٩١٨، ٦٩١٨) كلاهما من حديث روح ابن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عرث بة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الكلام في الحسن -وهو الإمام البصري المعروف- وكان مدلسا، وقد اختلف في سماعه عن سمرة، والصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أنه سمع منه مطلقا.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\nوفي الباب عن ثعلبة بن عباد العبدي من أهل البصرة قال: شهدت يوما خطبة لسمرة بن جندب، فذكر في خطبته حديثا عن رسول اللَّه -ﷺ- فقال: بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضين لنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر اسودت حتى آضت كأنها تنومة، قال: فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فواللَّه ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول اللَّه -ﷺ- في أمته حدثا.\nقال: فدفعنا إلى المسجد، فإذا هو بارز قال: ووافقنا رسول اللَّه -ﷺ- حين خرج إلى الناس، فاستقدم، فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية، قال زهير: حسبته، قال: فسلم، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، وشهد أنه عبد اللَّه","vol":"12","page":403},{"text":"ورسوله، ثم قال: \"أيها الناس أنشدكم باللَّه، إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي ﷿ لما أخبرتموني ذاك فبلغت رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ، وإن كنتم تعلمون أني بلغت رسالات ربي لما أخبرتموني ذاك، قال: فقام رجال فقالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك، ثم سكتوا.\nثم قال: \"أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وإنهم قد كذبوا، ولكنها آيات من آيات اللَّه ﵎ يعتبر بها عباده، فينظر من يحدث له منهم توبة. وايم اللَّه لقد رأيت منذ قصت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم، وإنه واللَّه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة، وإنها متى يخرج -أو قال: متى ما يخرج- فإنه سوف يزعم أنه اللَّه فمن آمن به، وصدقه، واتبعه، لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله، وقال حسن الأشيب بسيئ من عمله سلف وإنه سيظهر أو قال: سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس، وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالا شديدًا، ثم يهلكه اللَّه ﵎ وجنوده حتى إن جذم الحائط أو قال أصل الحائط -وقال حسن الأشيب: وأصل الشجرة- لينادي أو قال يقول: يا مؤمن أو قال: يا مسلم، هذا يهودي أو قال: هذا كافر، تعال فاقتله قال: ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا وحتى تزول جبال على مراتبها ثم على أثر ذلك القبض\".\nقال: ثم شهدت خطبة لسمرة ذكر فيها هذا الحديث فما قدم كلمة ولا أخرها عن موضعها.\nرواه أحمد (٢٠١٧٨) واللفظ له، ورواه كل من أبي داود (١١٨٤)، والترمذي (٥٦٢)، والنسائي (١٤٨٤)، وابن ماجه (١٢٦٤) مطولًا ومختصرًا، وصحّحه ابن خزيمة (١٣٩٧)، وابن حبان (٢٨٥٢)، والحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣١) كلهم من حديث الأسود بن قيس، قال: حدّثني ثعلبة ابن عباد العبدي، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: هذا من وهمه فإنه ليس على شرط أحدهما لأن ثعلبة بن عبّاد من رجال السنن فقط، ثم هو لم يوثّقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٩٨)، ولم يذكر من روى عنه سوى الأسود بن قيس فهو \"مجهول\".\nوأما الحافظ فقال: \"مقبول\" لِذِكْرِ ابنِ حبان له في الثقات، أي إذا توبع وإلا فلين الحديث.\nوفي الباب عن أبي الوداك قال: قال لي أبو سعيد: هل يقر الخوارج بالدجال فقلت: لا، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني خاتم ألف نبي، وأكثر ما بعث نبي يتبع إلا قد حذر أمته الدجال،","vol":"12","page":404},{"text":"وإني قد بين لي من أمره ما لم يبين لأحد، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة، ولا تخفى، كأنها نخامة في حائط مجصص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تدخن\".\nرواه عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه (١١٧٥٢) قال: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده، حدّثنا عبد المتعال بن عبد الوهاب، حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدّثنا مجالد، عن أبي الوداك، فذكره.\nوأخرجه الحاكم (٢/ ٥٩٧) من طريق مجالد وسكت عليه، ولكن قال الذهبي: \"مجالد\" ضعيف.\nوأورده الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٤٧) وقال: \"رواه أحمد وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي في رواية، وقال في أخرى: ليس بالقوي، وضعفه جماعة.\nقلت: مجالد هو: ابن سعيد بن عمر الهمداني ضعّفه أكثر أهل العلم، وقال فيه البخاري: \"صدوق\"، وفي التقريب: \"ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره\".\nوأما ما روي عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجالَ قومَه وإني أنذركموه\" فوصفه لنا رسول اللَّه -ﷺ- وقال: \"لعله سيدركه من قد رآني وسمع كلامي\" قالوا: يا رسول اللَّه، كيف قلوبنا يومئذ؟ أمثلها اليوم؟ قال: \"أو خير\". فإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٤٧٥٦)، والترمذي (٢٢٣٤)، وأحمد (١٦٩٢ - ١٦٩٣)، وابن حبان (٦٧٧٨)، والحاكم (٤/ ٥٤٢ - ٥٤٣) كلهم من طريق خالد الحذاء، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن عبد اللَّه بن سراقة، عن أبي عبيدة بن الجراح، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجراح، لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nقلت: في إسناده عبد اللَّه بن سراقة هو الأزدي تابعي، وثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو غير العدوي الصحابي.\nوقال البخاري: \"لا يعرف له سماع من أبي عبيدة\".\nوقال ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ١٣٠): \". . . في إسناده غرابة، ولعل هذا كان قبلَ أن يبين له -ﷺ- من أمر الدجال ما بُيِّنَ في ثاني الحال\". واللَّه تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6839>٣ - باب يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا</span>\n• عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة\"","vol":"12","page":405},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤٤) عن منصور بن أبي مزاحم، حدّثنا يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن عمه أنس بن مالك، فذكره.\nقوله: \"الطيالسة\" ضربٌ من الأكيسة كانت تلبسها الأعاجم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6840>٤ - باب أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة</span>\n• عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: \"ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نَقْبٌ إلا عليه الملائكة صافّين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفاتٍ، فيخرج اللَّهُ كل كافرٍ ومنافقٍ\".\nمنفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٨١)، ومسلم في الفتن (١٢٣: ٢٩٤٣) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، حدّثني أبو عمرو (يعني الأوزاعي)، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، حدّثني أنس بن مالك، فذكره.\nوزاد مسلم: \"فينزل بالسبخة\" وفي رواية أخرى عنده من وجه آخر: \"فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه\".\n\n• عن أنس، عن النبي -ﷺ- قال: \"المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال قال: ولا الطاعون إن شاء اللَّه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٣٣) عن يحيى بن موسى، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أبي بكرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يدخل المدينةَ رعبُ المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، على كل بابٍ ملكان\".\nصحيح: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (١٨٧٩) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، قال: حدّثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال\".\nمتنق عليه: رواه مالك في الجامع (١٦) عن نعيم بن عبد اللَّه المجمر، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في الفتن (٧١٣٣)، ومسلم في الحج (٤٨٥: ١٣٧٩) كلاهما من طريق مالك به.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس -أو من خيار الناس- فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدّثنا","vol":"12","page":406},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- حديثه، فيقول الدجال: أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه؛ فيقول: واللَّه ماكنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يُسلّطُ عليه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٣٢)، ومسلم في الفتن (١١٢: ٢٩٣٨) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد اللَّه بن عتبة بن مسعود، أن أبا سعيد قال: فذكره.\nواللفظ للبخاري وأحال مسلم إلى الحديث الذي قبله.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرج الدجال، فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح مسالح الدجال، فيقولون له أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، قال: فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدًا دونه، قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول اللَّه -ﷺ- قال: فيأمر الدجال به، فيشبح، فيقول: خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا، قال: فيقول: أو ما تؤمن بي؟ قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم فيستوي قائما، قال: ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة، قال: ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه، فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة\"، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٨: ١١٣) عن محمد بن عبد اللَّه بن قهزاد، حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان، عن أبي حمزة، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يأتي المسيح من قبل المشرق، همته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (١٣٨٠: ٤٦٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني","vol":"12","page":407},{"text":"العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جنادة بن أبي أمية الأزدي قال: ذهبت أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، فقلنا: حدِّثْنا ما سمعتَ من رسول اللَّه -ﷺ- يذكر في الدجال، ولا تحدثنا عق غيره، وإن كان مصدقا، قال: خطبنا النبي -ﷺ-، فقال: \"أنذرتكم الدجالَ -ثلاثا- فإنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أنذره أمته، وإنه فيكم أيتها الأمة، وإنه جعد آدم ممسوح العين اليسرى، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار، ومعه جبل من خبز ونهر من ماء، وإنه يمطر المطر، ولا ينبت الشجر. وإنه يسلط على نفس، فيقتلها، ولا يسلط على غيرها. وإنه يمكث في الأرض أربعين صباحا، يبلغ فيها كل منهل، ولا يقرب أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الطور، ومسجد الأقصى، وما يشبه عليكم، فإن ربكم ليس بأعور\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣٦٨٥) واللفظ له، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٨٦٦١) كلاهما من طرق عن مجاهد بن جبر، عن جنادة بن أبي أمية قال: فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٤٣): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن ذكر المسجد الأقصى ومسجد الطور غريب، والذي في الصحيح مسجد الحرام والمسجد النبوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6841>٥ - باب ما يُعْصَمُ به من الدجّال</span>\n• عن أبى الدرداء أن النبي -ﷺ- قال: \"من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِم من الدجال\". وفي لفظ: \"من آخر الكهف\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٠٩) عن محمد بن المثنى، حدّثنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن أبى الجعد الغطفاني، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء، فذكره.\nورواه أيضًا من طريق شعبة وهمام، عن قتادة به، وقال شعبة: \"من آخر الكهف\"، وقال همام: \"من أول الكهف\".\n\n• عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٢٩)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٨٧) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: فذكرته.","vol":"12","page":408},{"text":"وأحاديث الاستعاذة من الدجال كثيرة مذكورة في الأدعية، وقال الذهبي: الاستعاذة من الدجال متواترة عن النبي -ﷺ- كما قال أبو داود.\nنقله ابن كثير في النهاية (١/ ١٣١).\n\n• عن مروان بن حصين يحدث قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سمع بالدجال فلينأ عنه، فواللَّه إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات -أو لما يبعث به من الشبهات-\".\nوفي رواية: \"من سمع بالدجال فلينأ منه\" ثلاثا يقولها.\nصحيح: رواه أبو داود (٤٣١٩)، وأحمد (١٩٨٧٥، ١٩٩٦٨)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٣١) كلهم من طريق حميد بن هلال، عن أبي الدهماء قال: سمعت عمران بن حصين قال: فذكره.\nواللفظ لأبي داود، والزيادة عند أحمد والحاكم. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوفي هذا الحديث حثٌّ على الابتعاد عن مثيري الفتن والشبهات، وعن المغرضين ضد الثوابت الإسلامية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6842>٦ - باب قصة الجسّاسة</span>\n• عن عامر بن شراحيل الشعبي شعب همدان أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس، وكانت من المهاجرات الأُوَل، فقال: حدثيني حديثا سمعتيه من رسول اللَّه -ﷺ- لا تسنديه إلى أحد غيره، فقالت: لئن شئت لأفعلن، فقال لها: أجل، حدثيني فقالت: نكحت ابن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب في أول الجهاد مع رسول اللَّه -ﷺ-، فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وخطبني رسول اللَّه -ﷺ- على مولاه أسامة بن زيد، وكنت قد حدثت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أحبني فليحبّ أسامة\"، فلما كلمني رسول اللَّه -ﷺ-، قلت: أمري بيدك فأنكحني من شئت، فقال: \"انتقلي إلى أم شريك\"، وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل اللَّه، ينزل عليها الضيفان، فقلت: سأفعل، فقال: \"لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد اللَّه بن عمرو بن أم مكتوم\"، وهو رجل من بني فهر فهر قريش وهو من البطن الذي هي منه، فانتقلت إليه.","vol":"12","page":409},{"text":"فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي منادي رسول اللَّه -ﷺ- ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول اللَّه -ﷺ-، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول اللَّه -ﷺ- صلاته جلس على المنبر، وهو يضحك، فقال: \"ليلزم كل إنسان مصلاه\"، ثم قال: \"أتدرون لما جمعتكم؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"إني واللَّه ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع، وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدّثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر، حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة.\nقال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا، وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهرًا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعا، وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة.\nفقال: أخبروني عن نخل بيسان، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم، قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال أخبروني عن عين زغر، قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟","vol":"12","page":410},{"text":"قالوا: قد خرج من مكة، ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج، فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة -أو واحدًا منهما- استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها\".\nقالت: قال رسول اللَّه -ﷺ- وطعن بمخصرته في المنبر: \"هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة -يعني المدينة-، ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ \" فقال الناس: نعم، \"فإنه أعجبني حديث تميم، أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو! من قبل المشرق، ما هو! من قبل المشرق، ما هو! وأومأ بيده إلى المشرق، قالت: فحفظتُ هذا من رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٢) من طرق عن عبد الوارث بن عبد الصمد، حدّثنا أبي، عن جدي، عن الحسين بن ذكوان، حدّثنا ابن بريدة، حدّثني عامر بن شراحيل الشعبي، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6843>٧ - باب ما جاء في ابن صياد</span>\n• عن سالم بن عبد اللَّه أخبره، أن عبد اللَّه بن عمر أخبره: أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول اللَّه -ﷺ- في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول اللَّه -ﷺ- ظهره بيده، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ- لابن صياد: \"أتشهد أني رسول اللَّه؟ فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد لرسول اللَّه -ﷺ-: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فرفضه رسول اللَّه -ﷺ-، وقال: \"آمنت باللَّه وبرسله\"، ثم قال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ماذا ترى؟ \" قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"خلط عليك الأمر\"، ثم قال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني قد خبأت لك خبيئا\"، فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"اخسأ، فلن تعدو قدرك\"، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول اللَّه أضرب عنقه، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله\".","vol":"12","page":411},{"text":"وقال سالم بن عبد اللَّه: سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول اللَّه -ﷺ- النخل، طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابنُ صياد، فرآه رسول اللَّه -ﷺ- وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول اللَّه -ﷺ- وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف! (وهو اسم ابن صياد) هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو تركتْه بَيَّنَ\".\nقال سالم: قال عبد اللَّه بن عمر: فقام رسول اللَّه -ﷺ- في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: \"إني لأنذركموه، ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلَّموا أنه أعور، وأن اللَّه ﵎ ليس بأعور\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٥٤ - ١٣٥٥)، وفي الجهاد والسير (٣٠٥٥ - ٣٠٥٧، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٠ - ٢٩٣١) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، فذكره. والسياق لمسلم.\n\n• عن عبد اللَّه قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد، ففرَّ الصبيانُ، وجلس ابن صياد فكأن رسول اللَّه -ﷺ- كره ذلك فقال له النبي -ﷺ-: \"تربت يداك أتشهد أني رسول اللَّه؟ \" فقال: لا بل تشهد أني رسول اللَّه، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول اللَّه حتى أقتله، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله\".\nوفي لفظ: كنا نمشي مع النبي -ﷺ- فمرَّ بابن صياد، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"قد خبأت لك خبيئا\"، فقال: دخ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اخسأ فلن تعدو قدرك\"، فقال عمر: يا رسول اللَّه، دعني فأضرب عنقه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دعه، فإن يكن الذي تخاف لن تستطيع قتله\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٤: ٨٥) من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه فذكره باللفظ الأول.\nورواه (٢٩٢٤: ٨٦) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به باللفظ الثاني.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: لقيه -أي ابنَ صياد- رسولُ اللَّه -ﷺ- وأبو بكر وعمر في","vol":"12","page":412},{"text":"بعض طرق المدينة، فقال له رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"أتشهد أني رسول اللَّه؟ \" فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"آمنتُ باللَّه وملائكته وكتبه، ما ترى؟ \" قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ \" قال أرى صادقا وكاذبا أو كاذبين وصادقا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لُبِسَ عليه، دَعُوه\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٥) عن محمد بن المثنى، حدّثنا سالم بن نوح، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: فذكره.\n\n• عن أبي سعيد أن ابن صيّاد سأل النبي -ﷺ- عن تربة الجنة فقال: \"درمكة بيضاء، مسك خالص\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٨: ٩٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\nوهذا هو الصحيح، والنظر يدل على ذلك أن يكون النبي -ﷺ- هو المسئول عن الغيبيات لا سائلا عنها، ولكن قدّم مسلم (٢٩٢٨: ٩٢) رواية نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا بشر بن مفضل، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لابن صائد: ما تربة الجنة. . . الحديث.\nفجعل ابن صائد هو المسؤول، ولعل ذلك نظزا لقوتها من حيث الصناعة الحديثية، فإنها أقوى من رواية الجريري.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا حجاجا أو عمارًا، ومعنا ابن صائد، قال: فنزلنا منزلا، فتفرق الناس، وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي فقلت: إن الحرَّ شديدٌ، فلو وضعته تحت تلك الشجرة، قال: ففعل، قال: فرفعت لنا غنم، فانطلق، فجاء بعس، فقال: اشرب أبا سعيد فقلت: إن الحر شديد، واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده -أو قال: آخذ عن يده- فقال: أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول اللَّه -ﷺ-، ما خفي عليكم معشر الأنصار، ألست من أعلم الناس بحديث رسول اللَّه -ﷺ-؟ أليس قد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هو كافر\" وأنا مسلم؟ أو ليس قد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هو عقيم لا يولد له\"، وقد تركت ولدي بالمدينة؟ أو ليس قد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخل المدينة ولا مكة\"، وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة؟\nقال أبو سعيد الخدري: حتى كدت أن أعذره، ثم قال: أما واللَّه إني لأعرفه،","vol":"12","page":413},{"text":"وأعرف مولده، وأين هو الآن، قال: قلت له: تبا لك سائر اليوم.\nوفي رواية عنه قال: فما زال حتى كاد أن يأخذ فيَّ قوله، قال: فقال له: أما واللَّه إني لأعلم الآن حيث هو، وأعرف أباه وأمه، قال: وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل؟ قال: فقال: لو عرض علي ما كرهت.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٢٧: ٩١) عن محمد بن المثنى، حدّثنا سالم بن نوح، أخبرني الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.\nوالرواية الثانية: رواها مسلم (٢٩٢٧: ٩٠) من طريق معتمر، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\nوروي عن أبي سعيد أنه قال: ذُكر ابن صياد عند النبي -ﷺ- فقال عمر: إنه يزعم أنه لا يمر بشيء إلا كلّمه.\nرواه أحمد (١١٧٥٣) عن عبد المتعال، حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدّثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد فذكره.\nوأورده الهيثمي في المجمع (٨/ ٤) وقال: رواه أحمد وفيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف، وقد وُثّقَ، وبقية رجاله ثقات.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: لقي نبي اللَّه -ﷺ- ابن صائد ومعه أبو بكر وعمر قال: وابن صائد مع الغلمان، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتشهد أني رسول اللَّه؟ \" قال: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال نبي اللَّه: \"آمنت باللَّه وبرسوله\" قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما ترى؟ \" قال: أرى عرشا على الماء فقال -ﷺ-: \"ترى عرش إبليس على البحر\" قال: \"انظر ما ترى\" قال: أرى صادقين وكاذبين فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لبس على نفسه\" فدعاه.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٦)، وابن حبان (٦٧٨٤) كلاهما من طريق محمد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي، قال: حدّثنا أبو نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه قال: فذكره. واللفظ لابن حبان، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث أبي سعيد قبله (٢٩٢٥).\nقوله: \"فدعاه\" أي تركاه.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: إن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاما ممسوحة عينه، طالعة ناتئة، فأشفق رسول اللَّه -ﷺ- أن يكون الدجال، فوجده تحت قطيفة يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد اللَّه، هذا أبو القاسم قد جاء، فاخرج إليه، فخرج","vol":"12","page":414},{"text":"من القطيفة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما لها قاتلها اللَّه، لو تركتْه لبيّن\" ثم قال: \"يا ابن صائد، ما ترى؟ \" قال: أرى حقا وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: فلبس عليه، فقال: \"أتشهد أني رسول اللَّه؟ \" فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه: \"آمنت باللَّه، ورسله\"، ثم خرج، وتركه.\nثم أتاه مرة أخرى، فوجده في نخل له يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد اللَّه هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما لها قاتلها اللَّه، لو تركته لبيّنَ\"، قال: فكان رسول اللَّه -ﷺ- يطمع أن يسمع من كلامه شيئًا، فيعلم هو هو أم لا؟ قال: \"يا ابن صائد ما ترى؟ \" قال: أرى حقا وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: \"أتشهد أني رسول اللَّه؟ \" قال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آمنت باللَّه ورسوله\"، فلبس عليه، ثم خرج فتركه.\nثم جاء في الثالثة أو الرابعة، ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب في نفر من المهاجرين والأنصار، وأنا معه، قال: فبادر رسول اللَّه -ﷺ- بين أيدينا ورجا أن يسمع من كلامه شيئًا، فسبقته أمه إليه، فقالت: يا عبد اللَّه هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما لها قاتلها اللَّه لو تركته لبيّنَ\"، فقال: \"يا ابن صائد ما ترى؟ \" قال: أرى حقا وأرى باطلا وأرى عرشا على الماء، قال: \"أتشهد أني رسول اللَّه\"، قال: أتشهد أنت أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آمنت باللَّه ورسله\"، فلبس عليه، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا ابن صائد، إنا قد خبأنا لك خبيئا، فما هو؟ \" قال: الدخ الدخ، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"اخسأ اخسأ\"، فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي فأقتله يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى ابن مريم -ﷺ-، وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد\"، قال: فلم يزل رسول اللَّه -ﷺ- مشفقا أنه الدجال.\nحسن: رواه أحمد (١٤٩٥٥) عن محمد بن سابق، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن سابق فإنه حسن الحديث مع غرابة في بعض فقرات الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٣ - ٤): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال لولا عنعنة أبي الزبير فإنه مدلس، وذكره الحافظ في الفتح (٦/ ١٧٣) مستشهدا به وسكت عليه، وهو لا يسكت إلا أن يكون الحديث صحيحا أو حسنا كما نصَّ على","vol":"12","page":415},{"text":"ذلك في أوائل مقدمة الفتح \"هدي الساري\"، فلعله سكت عليه لأن أصله في صحيح مسلم (٢٩٢٧) مختصرا من وجه آخر عن أبي نضرة، عن جابر ولم يسق لفظه، وإنما أحال على لفظ حديث الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وهو مختصر أيضًا.\nوفي الحديث بعض الألفاظ لم أجد لها شواهد، ولذا قال الحافظ ابن كثير بعد أن ساقه من رواية الإمام أحمد: \"هذا سياق غريب جدًّا\". انظر: \"النهاية\" (١/ ١١٦ - ١١٧). واللَّه تعالى أعلم.\n\n• عن نافع أنه كان يقول: ابن صياد، قال: قال ابن عمر: لقيته مرتين، قال: فلقيته، فقلت لبعضهم: هل تحدثون أنه هو؟ قال: لا واللَّه، قال: قلت: كذبتني واللَّه لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالا وولدًا، فكذلك هو زعموا اليوم، قال: فتحدثنا ثم فارقته، قال: فلقيته لقيةً أخرى وقد نفرت عينه، قال: فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري، قال: قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء اللَّه خلقها في عصاك هذه، قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت، قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا، فواللَّه ما شعرت، قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها فقالت: ما تريد إليه؟ ألم تعلم أنه قد قال: \"إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه\".\nوفي لفظ: لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة، فقال له قولا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة، وقد بلغها، فقالت له: رحمك اللَّه ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنما يخرج من غضبة يغضبها؟ \"\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٣٢: ٩٩) عن محمد بن المثنى، حدّثنا حسين -يعني ابن حسن بن يسار- حدّثنا ابن عون، عن نافع، فذكره باللفظ الأول.\nورواه مسلم (٢٩٣٢: ٩٨) عن عبد بن حميد، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا هشام، عن أيوب، عن نافع، فذكره باللفظ الثاني.\n\n• عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد اللَّه يحلف باللَّه أن ابن الصائد الدجال، قلت: أَتحلفُ باللَّه؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي -ﷺ- فلم ينكره النبي -ﷺ-.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٥٥)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٢٩) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن معاذ، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن المنكدر، فذكره.\nوروى أبو داود (٤٣٣٠) بإسناد صحيح عن نافع قال: كان ابن عمر يقول: واللَّه ما أشك أن","vol":"12","page":416},{"text":"المسيح الدجال ابن صياد.\nقوله: \"أن ابن الصائد الدجال\" قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"أمرُ ابن صيّاد قد أشكل على بعض الصحابة، فظنّوه الدجال، وتوقّف النبيُّ -ﷺ- في أمره حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال، وإنما هو من جنس الكهان أصحاب الأحوال الشيطانية، ولذلك كان -ﷺ- يذهب إليه ليختبره\". الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص ٧٧).\n\n• عن حسين بن علي يحدث أن النبي -ﷺ- خبأ لابن صياد دخانًا، فسأله عما خبأ له، فقال: دخ، فقال: \"اخسأ، فلن تعدو قدرك -أجلك-\" فلما ولّى، قال النبي -ﷺ-: \"ما قال\" فقال بعضهم: \"دخ\" وقال بعضهم بل قال: ديخ فقال النبي -ﷺ-: \"قد اختلفتم وأنا بين أظهركم، وأنتم بعدي أشد اختلافا\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق (٢٠٨١٨) -ومن طريقه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب (٤٣٥٥) -، والطبراني في الكبير (٣/ ١٤٦ - ١٤٧) من حديث معمر، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان أنه سمع حسين بن علي، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٤٣٣٢) بإسناد صحيح عن جابر بن عبد اللَّه قال: \"فقدنا ابن صياد يوم الحرة\". ويوم الحرة كان سنة ثلاث وستين في عهد يزيد بن معاوية.\nوأما ما رُوي عن ابن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاما، لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء، وأقله منفعة، تنام عيناه، ولا ينام قلبه\" ثم نعت لنا رسول اللَّه -ﷺ- أبويه، فقال: \"أبوه طوال ضرب اللحم كأن أنفه منقار وأمه فرصاخية طويلة اليدين\" فقال أبو بكرة: فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه فإذا نعت رسول اللَّه -ﷺ- فيهما فقلنا هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ولد ثم ولد لنا غلام أضر شيء وأقله منفعة تنام عيناه ولا ينام قلبه قال: فخرجنا من عندهما فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة له وله همهمة فتكشف عن رأسه فقال\" ما قلتما؟ قلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم تنام عيناي ولا ينام قلبي. فهو منكر.\nرواه الترمذيّ (٢٢٤٨)، وأحمد (٢٠٤١٨) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة\".\nوتعقبه ابن كثير بقوله: \"بل منكر جدًّا، واللَّه أعلم\".\nوفي إسناده علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف.\nوتكلم ابن حجر في الفتح (١٣/ ٢٢٦) وحاصله أن أبا بكرة أسلم سنة ثمان من الهجرة، ولم يمكث المدينة إلا قبل وفاة النبي -ﷺ- بسنتين، فمتى أدرك زمان مولد ابن صياد بالمدينة، وقد جاء","vol":"12","page":417},{"text":"في حديث ابن عمر الذي في الصحيحين أنه -ﷺ- لما توجه إلى النخل التي فيها ابن صياد كان ابن صياد يومئذ كالمحتلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6844>٨ - باب الآية الثالثة: خروج الدابة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢]\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: حفظت من رسول اللَّه -ﷺ- حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا\"\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤١: ١١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسبتْ في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٨) من طرق عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي أمامة يرفعه إلى النبي -ﷺ- قال: \"تخرج الدابة، فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يغمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير، فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريتُه من أحد المخطمين\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٣٠٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٧٢)، والبغوي في الجعديات (٣٠٢٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٢٤) كلهم من طرق عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف المزني، عن أبي أمامة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوعمر بن عبد الرحمن بن عطية روى عنه جمع منهم الإمام مالك، ووثّقه ابن المديني كما في سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة (١١٤)، وذكره ابن حبان في الثقات وهو من رجال التعجيل.\nوأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: \"تخرج الدابة، ومعها خاتم سليمان بن داود، وعصا موسى بن عمران ﵉، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى أن أهل الخوان ليجتمعون، فيقول: هذا يا مؤمن، ويقول: هذا يا كافر\"\nرواه الترمذيّ (٣١٨٧)، وابن ماجه (٤٠٦٦)، وأحمد (٧٩٣٧)، والحاكم (٤/ ٤٨٥) كلهم من","vol":"12","page":418},{"text":"طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لابن ماجه.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: في إسناده علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف عند جمهور أهل العلم، وأوس بن خالد هو: أوس بن أبي أوس الحجازي مجهول.\n\n• عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد -أراه رفعه- قال: \"تخرج الدابة من أعظم المساجد حرمة، فبينا هم قعود إذ رنت الأرض، فبيناهم كذلك إذ تصدعت\".\nقال ابن عيينة: تخرج حين يسري الإمام من جمعٍ، وإنما جعل سابق الحاج ليخبر الناس أن الدابة لم تخرج.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (١٦٥٧) عن أحمد (هو ابن النضر العسكري) قال: حدّثنا حمزة بن سعيد المروزي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن أبي الطفيل، فذكره.\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا سفيان، تفرد به حمزة بن سعيد\".\nوإسناده حسن من أجل حمزة بن سعيد المروزي فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٧): \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات\".\nاختلف أهل العلم في مكان خروج هذه الدابة فأصح ما ورد فيه أنها تخرج من مكة، وعليه تدل الأحاديث والآثار.\nوأما وصف هذه الدابة وكيفيتها وهيئتها فالصحيح أنه لا يعلمها أحدٌ إلا اللَّه ﷾ لأنه لم يردْ في النصوص الصّحيحة ذكر أوصافها.\nوالأخبار الواردة في بيان وَصْفها وهيئتها كلها ظنٌّ وتخمينٌ، وإنْ كان نُسِبَ بعضها إلى الصحابة إلا أنها لا تصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6845>٩ - باب الآية الرابعة: طلوع الشمس من المغرب</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس يعني آمنوا أجمعون فذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] ولتقومن الساعة، وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة، وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها\".","vol":"12","page":419},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٦) والسياق له، ومسلم في الإيمان مفرقا عقب الحديث (١٥٧)، وفي الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٤) كلاهما من طريق أبي الزناد عبد اللَّه بن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسبتْ في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٨) من طرق عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي ذر، أنّ النّبيّ -ﷺ- قال يومًا: \"أتدرون أين تذهبُ هذه الشّمسُ؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"إنّ هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرِّها تحت العرش. فتخرُّ ساجدةً، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارْتفعي، ارجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ، فتصبحُ طالعةً من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخرُّ ساجدةً، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارْتفعي، ارْجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ، فتصبح طالعةً من مطلعها، ثم تجري لا يستنكرُ النّاسُ منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرِّها ذاك تحت العرش. فيقال لها: ارْتفعي، أصبحي طالعةً من مغربك، فتصبحُ طالعةً من مغربها\". فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٩) كلاهما من حديث إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ مختصر.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: حفظت من رسول اللَّه -ﷺ- حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا\"\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤١: ١١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nورواه أيضًا عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا أبو حيان، عن أبي زرعة قال: جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين فسمعوه وهو يحدث عن الآيات أن أولها خروجًا الدجالُ، فقال عبد اللَّه بن عمرو: لم يقل مروان شيئًا قد حفظت من رسول اللَّه -ﷺ- حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: فذكر بمثله.","vol":"12","page":420},{"text":"ورواه أحمد (٦٨٨١) عن إسماعيل بن إبراهيم -يعني ابن علية- عن أبي حيان مثله، وزاد: قال عبد اللَّه -وكان يقرأ الكتب- وأظن: أولاها خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع حتى إذا بدا للَّه أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل، أتت تحت العرش فسجدت فاستأذنت في الرجوع فلم يرد عليها شيء، ثم تستأذن في الرجوع فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء اللَّه أن يذهب، وعرفت أنه إن أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق، قالت: رب ما أبعد المشرق! من لي بالناس؟ حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع فيقال لها: من مكانك فاطلعي، فطلعت على الناس من مغربها، ثم تلا عبد اللَّه هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]\nورواه أبو داود (٤٣١٠) من طريق إسماعيل (وهو ابن علية) عن أبي حيان به مثله، واقتصر على قول عبد اللَّه -وكان يقرأ الكتب-: وأظن أولهما خروجًا طلوع الشمس من مغربها.\nقوله: \"أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها\" يعني أنها أول الآيات حسب وقوع الخلل في كوكب الأرض والسماوات ومن فيهن من النجوم والسيارات، واختلال نظامها، وإلا فخروج الدجال ونزول عيسى ﵇ وخروج الدابة وغيرها من الآيات تكون قبل طلوع الشمس من مغربها. واللَّه أعلم بالصواب.\n\n• عن وهب بن جابر الخيوانيّ، قال: كنت عند عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فقدم عليه قهرمان من الشّام، وقد بقيت ليلة من رمضان، فقال له عبد اللَّه: هل تركت عند أهلي ما يكفيهم؟ قال: قد تركت عندهم نفقة. فقال عبد اللَّه: عزمت عليك لما رجعت وتركت لهم ما يكفيهم. فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كفى إثمًا أن يضيّع الرّجلُ من يقوت\". قال: ثم أنشأ يحدّثنا قال: \"إنّ الشمس إذا غربت سلّمت وسجدتْ واستأذنتْ، قال: فيؤذن لها، حتى إذا كان يومًا غربتْ فسلّمتْ وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها، فتقول: أيْ ربّ إنّ المسير بعيد وإني لا يؤذن لي، لا أبلغ، قال: فتحبس ما شاء اللَّه ثم يقال لها: اطْلعي من حيث غربت، قال: فمن يومئذ إلى يوم القيامة ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨]. قال: وذكر يأجوج ومأجوج، قال: ما يموتُ الرّجلُ منهم حتى يولد له من صلبه ألف، وإنّ من ورائهم ثلاث أمم، ما يعلم عدَّتَهم إلا اللَّه: منسك، وتاويل، وتاويس\".\nحسن: رواه عبد الرزّاق في \"المصنف\" (٢٠٨١٠) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيوانيّ، به، فذكره.","vol":"12","page":421},{"text":"ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١) وقال: \"صحيح على شرط الشّيخين\".\nقلت: الصواب أنه حسن فقط من أجل وهب بن جابر فإنّه مختلف فيه فوثّقه ابن معين، والعجليّ، وذكره ابن حبان في الثقات، وجهّله ابن المديني.\nوأما قول الحاكم: إنه على شرط الشيخين فهو ليس كما زعم، فإن وهب بن جابر لم يخرج له الشيخان أصلا، وإنما أخرج له أبو داود والنسائيّ فقط.\n\n• عن صفوان بن عسال قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن من قبل مغرب الشمس بابا مفتوحا، عرضه سبعون سنة، فلا يزال ذلك الباب مفتوحا للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن عاصم (هو ابن أبي النجود)، عن زر (هو ابن حبيش)، عن صفوان بن عسال قال: فذكره.\nورواه الترمذيّ (٣٥٣٥، ٣٥٣٦)، وأحمد (١٨٠٩٥)، وصحّحه ابن حبان (١٣٢١) كلهم من وجه آخر، عن عاصم به مطولا كما هو مذكور في كتاب التوبة.\nوإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6846>١٠ - باب الآية الخامسة: نزول عيسى ابن مريم</span>\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده ليوشكنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المالُ حمتى لا يقبله أحدٌ حتى تكون السّجدة الواحدة خير من الدّنيا وما فيها\". ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [سورة النساء: ١٥٩].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٨)، ومسلم في الإيمان (١٥٥) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن شهاب، أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة يقول (فذكره).\nوقوله تعالى: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الضّمير يعود إلى عيسى ﵇ هذا هو الصّحيح، وهو مروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهما.\nومن قال: الضّمير يعود إلى أهل الكتاب فقد أوّل تأويلًا بعيدًا.\n\n• عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّه لينزلن ابن مريم حكما عادلا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعنّ الجزية، ولتتركن القِلاص،","vol":"12","page":422},{"text":"فلا يُسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٣) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، فذكره.\nقوله: \"القلاص\" جمع قلوص وهي من الإبل كالفتاة من النساء، والمعنى: أنه لا يُرغب في اقتنائها لكثرة الأموال، وإنما ذكرت القلاص لكونها أشرف الإبل التي هي أنفس الأموال عند العرب.\n\n• عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أبكي فقال لي: \"ما يبكيك؟ \"، قلت: يا رسول اللَّه، ذكرت الدّجال فبكيت، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن يخرج الدّجال، وأنا حي كفيتكموه، وإن يخرج بعدي، فإن ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتى الشّام مدينة بفلسطين بباب لُدّ\".\nوقال أبو داود (الطيالسي) مرة: \"حتى يأتي فلسطين باب لُدَّ، فينزل عيسى ﵇ فيقتله، ثم يمكث عيسى ﵇ في الأرض أربعين سنة إمامًا عدْلًا وحكمًا مقْسطًا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٤٦٧) عن سليمان بن داود، قال: حدّثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني الحضْرميّ بن لاحق، أنّ ذكوان أبا صالح أخبره، أنّ عائشة أخبرته، فذكرتْه.\nوإسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق فإنه حسن الحديث.\nوقد صحّحه ابن حبان (٦٨٢٢) فرواه من طريقه بمثله.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين -لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرًا أو أربعين عامًا- فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه، فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل اللَّه ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه\".\nقال: سمعتها من رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا","vol":"12","page":423},{"text":"تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارّ رزقهم، حسَن عيشُهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى لِيتا ورفع ليتا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل اللَّه -أو قال ينزل اللَّه- مطرًا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس، هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤلون، قال: ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن ساق\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٤٠) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أم بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصادفوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا واللَّه لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب اللَّه عليهم أبدًا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند اللَّه، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم -ﷺ-، فأمّهم، فإذا رآه عدو اللَّه ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله اللَّه بيده، فيريهم دمه في حربته\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٨٩٧) من طريق زهير بن حرب، حدّثنا معلى بن منصور، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس بيني وبينه نبيٌّ -يعني عيسى ابن مريم- وإنّه نازلٌ، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصَّرَتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل النّاس على الإسلام، فيدق الصّليب، ويقتل الخنْزير، ويضمع الجزية، ويُهلِكُ اللَّهُ في زمانه المللَ كلَّها إلّا","vol":"12","page":424},{"text":"الإسلام، ويُهلك المسيحَ الدّجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفّى، فيصلي عليه المسلمون\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٣٢٤) وصحّحه ابنُ حبان (٦٨٢١)، والحاكم (٢/ ٥٩٥) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nواللفظ لأبي داود. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعت النبيَّ -ﷺ- يقول: \"لا تزال طائفةٌ من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم ﵇، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا. فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمةَ اللَّه هذه الأمّة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٦) من طرق عن حجاج (وهو ابن محمد)، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره.\nوفي نزول عيسى بن مريم أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6847>١١ - باب في ظهور المهدي وهو خليفة آخر الزمان</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورًا وظلمًا، ويملك سبع سنين\"\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٨٥) والسياق له، والحاكم (٤/ ٥٥٧) كلاهما من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"عمران ضعيف، ولم يخرج له مسلم\".\nقلت: عمران القطان هو ابن داور البصري، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه، وليس في هذا الحديث ما ينكر عليه، بل فقراته رويت في أحاديث أخرى.\nقال ابن القيم في المنار المنيف (ص ١٤٤): \"رواه أبو داود بإسناد جيد\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حش تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا\"، قال: \"ثم يخرج رجل من عِترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلمًا وعدوانًا\".\nصحيح: رواه أحمد (١١٣١٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٣)، والحاكم (٤/ ٥٥٧) كلهم من طرق عن عوف بن أبي جميلة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"12","page":425},{"text":"وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أجلى أقنى يملأ الأرض عدلًا كما ملئت قبله ظلما يكون سبع سنين\".\nحسن: رواه أحمد (١١١٣٠)، وابن حبان (٦٨٢٦) كلاهما من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن، عن مطر بن طهمان الوراق، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مطر بن طهمان الوراق فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه.\nوتابعه أبو هارون العبدي إلا أنه متروك.\nرواه أحمد (١١٦٦٥)، والحاكم (٤/ ٥٥٨) كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن أبي هارون العبدي ومطر الوراق، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تملأ الأرض جورًا وظلمًا فيخرج رجل من عترتي يملك سبعًا أو تسعًا فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا\".\nورواه أحمد (١١١٢٣) أيضًا عن عبد الصمد، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا مطر والمعلى، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تملأ الأرض ظلمًا وجورًا، ثم يخرج رجل من عترتي يملك سبعًا أو تسعًا فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا\".\nوالمعلى هو: ابن زياد القردوسي المعولي، بينه وبين أبي الصديق الناجي: \"العلاء بن بشير المزني\" فقد رواه حماد بن سلمة وجعفر بن سليمان كلاهما عن المعلى بن زياد المعولي، عن العلاء ابن بشير المزني، عن أبي الصديق به، وحديثهما عند أحمد (١١٤٨٤، ١١٤٨٥) بسياق طويل.\nوالعلاء بن بشير المزني انفرد بالرواية عنه المعلى المعولي، ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته.\n\n• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه اللَّه الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيا\" يعني حججًا.\nصحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٥٧ - ٥٥٨) عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا النضر بن شميل، ثنا سليمان بن عبيد، ثنا أبو الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوهو كما قال، وسليمان بن عبيد هو السلمي، وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: \"صدوق\" وهو مترجم في الجرح والتعديل.","vol":"12","page":426},{"text":"وروى أحمد (١١١٦٣) واللفظ له، والترمذي (٢٢٣٢) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، قال: سمعت زيدًا أبا الحواري قال: سمعت أبا الصديق يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يخرج المهدي في أمتي خمسًا أو سبعًا أو تسعًا\" -زيد الشاك- قال: قلنا: أي شيء؟ قال: \"سنين\"، ثم قال: \"يرسل السماء عليهم مدرارًا، ولا تدخر الأرض من نباتها شيئًا، ويكون المال كدوسًا\" قال: \"يجيء الرجل إليه فيقول: يا مهدي أعطني أعطني\" قال: \"فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل\".\nورواه ابن ماجه (٤٠٨٣)، والحاكم (٤/ ٥٥٨) من طريق عمارة بن أبي حفصة، عن زيد العمي به نحوه.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد، عن النبي -ﷺ-\".\nقلت: في إسناده زيد أبو الحواري وهو العمي ضعيف، والحديث روي من غير وجه عن أبي سعيد كما قال الترمذيّ. وقد مضى بعض هذه الوجوه.\n\n• عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- قال: \"لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول اللَّه ذلك اليوم حتى يبعمث اللَّه فيه رجلا مني -أو من أهل بيتي- يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلمًا وجورًا\"\nوفي رواية: \"لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي\"\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٨٢)، والترمذي (٢٣٢٠، ٢٢٣١)، وأحمد (٣٥٧١ - ٣٥٧٣)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٥٤، ٦٨٢٤) كلهم من طرق عن عاصم بن بهدلة أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوالسياق الأول لأبي داود، والثاني له وللترمذي ولأحمد، ومنهم من اختصره.\nوإسناده حسن، من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيت النبي -ﷺ-\"\nحسن: رواه ابن حبان (٥٩٥٣)، والداني في الفتن (٥٧٣) كلاهما من حديث أبي خليفة الفضل بن الحباب قال: حدّثنا مسدد بن مسرهد، حدّثنا محمد بن إبراهيم أبو شهاب، عن عاصم ابن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل عاصم بن بهدلة بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.","vol":"12","page":427},{"text":"وأما محمد بن إبراهيم أبو شهاب فهو الكناني قال أبو حاتم: \"ليس بمشهور يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات لكن تابعه أبو شيبة يزيد بن معاوية وابن عيينة وحماد بن سلمة عن عاصم فيما ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ١٦٠).\nوروي أيضًا موقوفا. قال الدارقطني بعد ما ذكر الاختلاف: \"ورفعه محفوظ\".\nوأما ما روي عنه مرفوعا: \"لولم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله اللَّه ﷿ حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبل الديلم والقسطنطينية\" فإسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٧٧٩) من طريق قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده ضعيف لضعف قيس هو ابن الربيع الأسدي فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم إلا أن ابن عدي قال: عامة رواياته مستقيمة مع أنه ذكر أقوال الأئمة في تضعيفه إلا أن شعبة كان حسن الرأي فيه وهو الذي استمسك به ابن عدي فقال: والقول فيه ما قال شعبة.\n\n• عن علي: عن النبي -ﷺ- قال: \"لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث اللَّه رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورًا\"\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٨٣)، وأحمد (٧٧٣) كلاهما من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين، ثنا فطر، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، عن علي، فذكره. واللفظ لأبي داود.\nوإسناده حسن من أجل فطر هو ابن خليفة فإنه حسن الحديث.\nوجاء في رواية عنه بإسناد ضعيف: \"المهدي منا أهل البيت، يصلحه اللَّه في ليلة\".\nرواه ابن ماجه (٤٠٨٥)، وأحمد (٦٤٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣١٧)، والعقيلي في ترجمة ياسين العجلي من ضعفائه من طرق عن ياسين العجلي، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن علي، فذكره.\nوقد أسند العقيلي عن البخاري قوله: \"ياسين بن سيار العجلي كوفي، في حديثه نظر\"، ثم ذكر العقيلي هذا الحديث وقال: لا يتابع ياسين على هذا اللفظ، وفي المهدي أحاديث صالحة الأسانيد من غير هذا الطريق\".\nقلت: ياسين العجلي تابعه سالم بن أبي حفصة، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية، أخرج حديثه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٧٠).\nومدار الإسناد على إبراهيم بن محمد ابن الحنفية وهو إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي لم يوثّقه غير العجلي وابن حبان، وترجم له البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣١٧) وذكر له هذا الحديث، وقال: في إسناده نظر.\nوقوله: \"يصلحه اللَّه في ليلة\" لم يرد في أحاديث صحيحة مشهورة.\n\n• عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"المهدي من عترتي، من ولد","vol":"12","page":428},{"text":"فاطمة\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٢٨٤) واللفظ له، وابن ماجه (٤٠٨٦)، والحاكم (٤/ ٥٥٧) كلهم من طريق أبي المليح الحسن بن عمر، عن زياد بن بيان، عن علي بن نفيل، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل علي بن نفيل وزياد بن بيان فإنهما حسنا الحديث.\nلكن ساق البخاري هذا الحديث في ترجمة زياد بن بيان من التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٦) وقال: في إسناده نظر، وتبعه العقيلي وابن عدي وغيرهما، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: \"هو كلام معروف من كلام سعيد بن المسيب، والظاهر أن زياد بن بيان وهمَ في رفعه\".\nقلت: يشير إلى ما رواه نعيم بن حماد في الفتن (١٠٢٢)، والداني في الفتن (٥٧٥، ٥٨١) كلاهما من طريق قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حق هو؟ قال: حق، قال: قلت: ممن هو؟ قال: من قريش، قلت: من أي قريش؟ قال: من بني هاشم، قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من بني عبد المطلب، قلت: من أي عبد المطلب؟ قال: من ولد فاطمة.\nقلت: هذا أمر غيبي فلا بد أن يكون فيه لسعيد بن المسيب مستند يعتمد عليه، فتبين بهذه الرواية أن مستنده حديث أم سلمة، فمرةً كان يسنده، ومرة كان يفتي به عند السؤال.\nوقد ثبت في غير حديث أن المهدي من أهل بيت النبي -ﷺ-، ولم يستمر نسل النبي -ﷺ- إلا من نسل فاطمة، فليس في حديث أم سلمة أي مخالفة. واللَّه أعلم.\n\n• عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صلِّ بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أمير بعض، تكرمة اللَّه لهذه الأمة\"\nحسن: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده -كما في المنار المنيف (ص ١٤٧ - ١٤٨) - عن إسماعيل بن عبد الكريم، حدّثنا إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الكريم وإبراهيم بن عقيل فإنهما حسنا الحديث.\nوجوّد إسناده أيضًا ابنُ القيم في المنار المنيف في الموضع المذكور.\nوأصل الحديث في صحيح مسلم وهو الحديث الآتي:\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعت النبيَّ -ﷺ- يقول: \"لا تزال طائفةٌ من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم ﵇، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا. فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمةَ اللَّه هذه الأمّة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٦) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال:","vol":"12","page":429},{"text":"أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف أنتم إذا نزل ابنُ مريم، وإمامُكم منكم؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٤) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري، قال: إنّ أبا هريرة قال: فذكره. ثم قال البخاري عقبه: تابعه عقيل والأوزاعي.\nورواه مسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٥) من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه (ابن شهاب) به بلفظ: \"كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأَمَّكم\".\nورواه مسلم أيضًا في الإيمان (. . .: ٢٤٦) من طريق الوليد بن مسلم، حدّثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، بإسناده، وفيه: \"كيف أنتم إذا نزل فيكم ابنُ مريم فأمَّكم منكم؟ \". فقلتُ لابن أبي ذئب: إنّ الأوزاعيّ حدّثنا عن الزهري، عن نافع، عن أبي هريرة: \"وإمامكم منكم؟ \". قال ابنُ أبي ذئب: تدري ما أمّكم منكم؟ . قلت: تُخبرني، قال: فأمَّكم بكتاب ربكم ﵎، وسنّة نبيّكم -ﷺ-.\nوقد روي عن أبي هريرة بإسناد ضعيف مرفوعا: \"تخرج من خراسان رأيات سود لا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء\".\nرواه الترمذيّ (٢٢٦٩)، وأحمد (٨٧٧٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا رشدين بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب\". يعني أنه ضعيف فإن رشدين بن سعد ضعيف.\nوروي عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرأيات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم\" ثم ذكر شيئًا لا أحفظه، فقال: \"فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة اللَّه المهدي\"\nرواه ابن ماجه (٤٠٨٤)، والبزار (٤١٦٣)، والحاكم (٤/ ٤٦٣ - ٤٦٤) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فذكره.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث قد روي نحو كلامه من غير هذا الوجه بهذا اللفظ، وهذا اللفظ لا نعلمه إلا في هذا الحديث، وإن كان قد رويَ أكثر معنى هذا الحديث، فإنا اخترنا هذا الحديث لصحته وجلالة ثوبان، وإسناده إسناد صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال ابن كثير في النهاية: \"هذا إسناد قوي صحيح\".\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح\".\nقلت: لكن قال عبد اللَّه بن أحمد في العلل (٢٤٤٣): \"حدّثني أبي قال: قيل لابن علية في هذا","vol":"12","page":430},{"text":"الحديث فقال: كان خالد يرويه فلم يلتفت إليه، ضعف ابن علية أمره، يعني حديث خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي -ﷺ- في الرايات\".\nوقال الذهبي في الميزان: \"أراه منكرًا\".\nقلت: يعني الحديث فإنه ساق له إسنادين، أحدهما: ليس فيه ذكر أبي أسماء، والثاني فيه: ذكر أبي أسماء؛ لأن في ألفاظ الحديث نكارة لم تردْ في الأحاديث الثابتة الواردة في المهدي. واللَّه أعلم.\n\n• عن أبي سعيد وجابر بن عبد اللَّه قالا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده\"\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٤، ٢٩١٣: ٦٩) عن زهير بن حرب، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا أبي، حدّثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر بن عبد اللَّه قالا: فذكراه.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا لا يعده عددًا\"\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٤: ٦٨) من طرق عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العَجَم يمنعون ذاك، ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مُدْي، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم، ثم أُسكت هنية، ثم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عددا\".\nقال (أي الجريري): قلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩١٣: ٦٧) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: كنا عند جابر بن عبد اللَّه فقال: فذكره.\nوهذا الخليفة هو: المهدي كما جاء في أحاديث أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6848>١٢ - باب الآية السادسة: خروج يأجوج ومأجوج</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ","vol":"12","page":431},{"text":"الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٦ - ٩٧]\nوقال تعالى: ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٤ - ٩٦]\nفهذه الآيات تدل على أن اللَّه سخر ذا القرنين لبناء السد العظيم ليكون حاجزًا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس، فعند اقتراب الساعة يَنْدكّ هذا السدّ، ويخرج يأجوج ومأجوج بجمع كبير فيموجون في الناس فسادًا.\n\n• عن النَّوّاس بن سَمْعَان، قال: ذكر رسولُ اللَّه -ﷺ- الدّجال ذات غداة. . . وجاء فيه: \"فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدَانِ لأحدٍ بقتالهم فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّور، ويبعثُ اللَّهُ يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمرُّ أَوائِلُهم على بُحيرةِ طَبَريَّةَ فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرُهم فيقولون: لقد كان بهذه مرّةً ماءٌ. ويُحصرُ نَبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه، حتى يكونَ رأسُ الثّور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه فيرسل اللَّه عليهمُ النَّغَفَ في رقابِهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلّا ملأه زَهَمُهُم ونَتْنُهم فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناق البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه مطرًا لا يُكِنّ منه بيتُ مَدر ولا وَبر فيغسلُ الأرض حتى يترُكَها كالزّلَفَةِ. . . \" الحديث.\nوفي رواية بعد قوله: لقد كان بهذه مرة ماء زيادة: \"ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر -وهو جبل بيت المقدس- فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلمَّ فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء، فيرد اللَّه عليهم نشابهم مخضوبة دمًا\"\nصحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط السّاعة (٢٩٣٧) من طريق الوليد بن مسلم، حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نُفير الحضرمي، أنّه سمع النّواس بن سمعان الكلابي، فذكره.\nورواه أيضًا (٢٩٣٧: ١١١) عن علي بن حجر السعدي، حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد نحوه وفيه الزيادة المذكورة.\n\n• عن النواس بن سمعان يقول قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سيوقد المسلمون من قسي","vol":"12","page":432},{"text":"يأجوج ومأجوج، ونشا بهم، وأترستهم، سبع سنين\"\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٠٧٦) عن هشام بن عمار، حدّثنا يحيى بن حمزة، حدّثنا ابن جابر (هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر)، عن يحيى بن جابر الطائي، حدّثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان، فذكره.\nوفي هشام بن عمار كلام يسير لكنه توبع، فقد رواه الترمذيّ (٢٢٤٠) عن علي بن حجر قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر -دخل حديث أحدهما في الآخر- عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مطولا وجاء فيه: \"ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين\".\nورواه مسلم في الفتن (٢١٣٧: ١١١) عن علي بن حجر السعدي بهذا الإسناد إلا أنه لم يسق لفظه كاملا، وإنما أحال على لفظ حديث محمد بن مهران الرازي، عن الوليد بن مسلم به.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يفتح يأجوج ومأجوج يخرجون على الناس كما قال اللَّه ﷿: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ فيغشون الأرض، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض، حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه، حتى يتركوه يبسا، حتى إن من بعدهم ليمرّ بذلك النهر فيقول: قد كان هاهنا ماء مرة، حتى إذا لم يبق من الناس إلا أحد في حصن أو مدينة، قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء، قال: ثم يهزّ أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع مختضبة دما للبلاء والفتنة، فبينا هم على ذلك، إذ بعث اللَّه دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقهم، فيصبحون موتى، لا يسمع لهم -حسًّا-، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو، قال: فيتجرد رجل منهم لذلك محتسبا لنفسه، قد أطَّنها على أنه مقتول، فينزل، فيجدهم موتى بعضهم على بعض، فينادي يا معشرالمسلمين، ألا أبشروا، فإن اللَّه قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم، ويسرحون مواشيهم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فتشكر عنه كأحسن ما تشكر عن شيء من النبات أصابته قط\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٩)، وأحمد (١١٧٣١) والسياق له، وصحّحه ابن حبان (٦٨٣٠)، والحاكم (٤/ ٤٨٩) كلهم من طريق محمد بن إسحاق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة","vol":"12","page":433},{"text":"الأنصاري، عن محمود بن لبيد أحد بني عبد الأشهل، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا، فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد اللَّه ﷿ أن يبعثهم إلى الناس، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدًا إن شاء اللَّه، ويستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه، ويخرجون على الناس، فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع وعليها كهيئة الدم، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث اللَّه عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها\"، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن شكرًا من لحومهم ودمائهم\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣١٥٣)، وابن ماجه (٤٠٨٠)، وأحمد (١٠٦٣٢)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٩)، والحاكم (٤/ ٤٨٨) كلهم من طريق قتادة، حدّثنا أبو رافع، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو رافع هو: نفيع الصائغ مشهور بكنيته.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج\"\nصحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٩٣) عن أحمد، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم، عن الحجاج ابن حجاج، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوأحمد هو: ابن حفص بن عبد اللَّه بن راشد السلمي، وأبوه حفص مشهور بكنيته: أبي عمرو.\n\n• عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ النبي -ﷺ- من النوم محمرًّا وجهه يقول: \"لا إله إلا اللَّه، ويل للعرب، من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه\" -وعقد سفيان تسعين أو مائة- قيل: أنهلك، وفينا الصالحون؟ قال: \"نعم، إذا كثر الخبث\".","vol":"12","page":434},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٥٩)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، أنه سمع الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة، عن زينب بنت جحش، فذكرته.\nواللفظ للبخاري، وعند مسلم: \"وعقد سفيان بيده عشرة\".\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه. وعقد وهيب بيده تسعين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٤٧)، ومسلم في الفتن (٢٨٨١) كلاهما من طريق وهيب، حدّثنا عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6849>١٣ - باب الآيات السابعة والثامنة والتاسعة: الخسوفات الثلاثة</span>\n• عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: اطّلع النّبيُّ -ﷺ- ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تذاكرون؟ \". قالوا: نذكر السّاعة. قال: \"إنّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات\". فذكرها ومنها قال: \"وثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فُراتٍ القزّاز، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيد، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أنس بن مالك قال: ذكر في زمان النبي -ﷺ- خسف قبل المشرق فقال بعض الناس: يا رسول اللَّه، يخسف بأرض فيها المسلمون؟ فقال: \"نعم، إذا كان أكثر أهلها الخبث\".\nحسن: رواه الطبراني في الصغير (١/ ٨٢)، والأوسط (١٨٦٢)، والداني في الفتن (٣٤٢) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق المسيبي، قال حدّثنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا أنس تفرد به المسيبي\".\nقلت: لا يضر تفرد المسيبي فإنه صدوق، ومن أجله يكون الحديث حسنا، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦٩): \"رجاله رجال الصحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6850>١٤ - باب الآية العاشرة: خروج النار التي تحشر الناس</span>\n• عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: اطّلع النّبيُّ -ﷺ- ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تذاكرون؟ \". قالوا: نذكر السّاعة. قال: \"إنّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات\".","vol":"12","page":435},{"text":"فذكرها، ومنها قال: \"وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد النّاس إلى محشرهم\".\nوفي رواية: \"ونارٌ تخرج من قُعرة عدن ترحل الناس\".\nوفي رواية: \"تنزل معهم إذا نزلوا، وتقيل معهم إذا قالوا\".\nوفي رواية \"وريح تُلقي الناس في البحر\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فُراتٍ القزّاز، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، فذكره.\nوالروايات الأخرى أيضًا عند مسلم.\nوقوله: \"تنزل معهم. . . \" هذا وصف للنار كما هو مبيّنٌ في مصنف ابن أبي شيبة (٣٨٦٩٧).\nوقوله: \"وآخر ذلك نار تخرج من اليمن\" فآخر آياتها باعتبار الآيات الواردة في هذا الحديث.\nوأما ما جاء في حديث أنس الآتي: وأما أول أشراط الساعة فنارٌ تحشر الناس\" فأوّلِيتُها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا، بل يقع بانتهاء هذه الآيات النفخُ في الصور.\n\n• عن أنس بن مالك قال: سمع عبد اللَّه بن سلام بقدوم رسول اللَّه -ﷺ- وهو في أرضٍ يخْترف فأتى النَّبي -ﷺ- فقال: إنّي سائلُك عن ثلاثٍ لا يعلمهُنّ إلّا نَبيٌّ: فما أوّل أشراط السّاعة؟ وما أوّل طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: \"أخبرني بِهنّ جبريل آنفا\". قال جبريل؟ ! قال: \"نعم\". قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [سورة البقرة: ٩٧]. \"أمّا أوّل أشراط السّاعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كبد حوتٍ، وإذا سبق ماءُ الرّجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة نزعت\". قال: أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنّك رسول اللَّه. يا رسول اللَّه، إنّ اليهود قومٌ بُهْتٌ، وإنّهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهودُ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أيُّ رجل عبد اللَّه فيكم؟ \" قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيّدنا وابن سيدنا. قال: \"أرأيتُمْ إنْ أسلم عبد اللَّه بن سلام؟ \". فقالوا: أعاذه اللَّه من ذلك. فخرج عبد اللَّه، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه. فقالوا: شرّنا وابن شرنا، وانتقصوه. قال: فهذا الذي كنتُ أخاف يا رسول اللَّه.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٠) عن عبد اللَّه بن منير، سمع عبد اللَّه بن بكر، حدّثنا حميد، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال النبي -ﷺ-: \"أول أشراط الساعة نارٌ تحشر الناس من المشرق","vol":"12","page":436},{"text":"إلى المغرب\".\nصحيح: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٣٨) عن حامد بن عمر، عن بشر بن المفضل، حدّثنا حميد، حدّثنا أنس، فذكره في حديث طويل.\nقوله: \"تحشر الناس من المشرق إلى المغرب\" المراد تعميم الحشر بأن الناس يخرجون من كل مكان، من اليمن، ومن الشرق، ومن الغرب، ومن قرب المدينة كما في روايات مختلفة: تحشر الناس إلى المحشر.\nوهذا الحشر في آخر الدنيا قبيل القيامة وقبيل النفخ في الصور، ثم ﴿تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قوله: أي خرجوا من قبورهم، وذلك يوم القيامة.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ستخرج نار من حضرموت أو من نحو بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس\". قالوا: يا رسول اللَّه فما تأمرنا؟ قال: \"عليكم بالشام\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٢١٧)، وأحمد (٥١٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٠٥) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني أبو قلابة، حدّثني سالم بن عبد اللَّه، حدّثني عبد اللَّه بن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"يحشر الناس ثلاث طرائق راغبين راهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٢)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦١) كلاهما من طريق وهيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن حذيفة بن أسيد قال: قام أبو ذر، فقال: يا بني غفار، قولوا ولا تختلفوا، فإن الصادق المصدوق حدّثني: \"أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم، وتحشرهم إلى النار\" فقال قائل منهم: \"هذان قد عرفناهما، فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال: \"يلقي اللَّه الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر، حتى إن الرجل ليكون له الحديقة المعجبة، فيعطيها بالشارف ذات القتب، فلا يقدر عليها\".\nحسن: رواه النسائي (٢٠٨٦)، وأحمد (٢١٤٥٦)، والبزار في مسنده (٣٨٩١)، والحاكم (٤/","vol":"12","page":437},{"text":"٥٦٤) كلهم من طريق الوليد بن جمجع القرشي، حدّثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن جميع القرشي؛ فإنه حسن الحديث، وهو من صغار التابعين، ولقاؤه من أبي الطفيل عامر بن واثلة ممكن؛ لأنه آخر الصحابة موتا، ولذلك أخرج مسلم في صحيحه عن الوليد بن جمجع القرشي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، فحمله على الاتصال، واعتمده.\nتنبيه: ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره هذا الحديث، ونقله من مسند الإمام أحمد بإسناده، ولكن وقع فيه بين الوليد بن جميع القرشي، وأبي الطفيل عامر بن واثلة زيادة \"عن أبيه\" وهي غير موجودة في مصادر التخريج المذكورة، وكذلك لم يذكره الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\".\n\n• عن معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول اللَّه أين تأمرني؟ قال: \"هاهنا\" ونحا بيده نحو الشام قال: \"إنكم محشورون رجالا وركبانا، وتجرون على وجوهكم\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢١٩٢، ٢٤٢٤، ٣١٤٣) وأحمد (٢٠٠٣١) -واللفظ له- وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٦٤) كلهم من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم بن معاوية القشيري فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n• عن معاوية بن حيدة أنه جاء إلى النبي -ﷺ- فقال: يا محمد، إني حلفت بعدد أصابعي ألا أتبعك ولا أتبع دينك، فأنشدك اللَّه ما الذي بعثك اللَّه به؟ قال: \"الإسلام: شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، أخوان نصيران لا يقبل اللَّه من أحد توبةً أشرك باللَّه بعد إسلامه\"، قال: فما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: \"تطعمها إذا طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرب الوجهَ، ولا تقبحه، ولا تهجر إلا في البيت\"، وأشار بيده إلى الشام فقال: \"ههنا إلى ههنا تحشرون ركبانا ومشاة، وعلى وجوهكم يوم القيامة، على أفواهكم الفدام، توفون سبعين أمة، أنتم أخيرهم وأكرمهم على اللَّه، وإن أول ما يعرب على أحدكم فخذه\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٠١١)، والنسائي في الكبرى (١١٣٦٧) -والسياق له- كلاهما من طريق شبل بن عباد، قال: سمعت أبا قزعة -وهو سويد بن حجير الباهلي- يحدث عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية فإنه حسن الحديث.\nقوله: \"لا يقبل اللَّه من أحد توبةً أشرك باللَّه بعد إسلامه\" يعني أنه مات على الشرك، فالتوبة التي دخل بها الإسلام غير مقبولة عند اللَّه ﷿.","vol":"12","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6851>٦٦ - كتاب صفة القيامة، وأهوالها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6852>١ - باب في ذكر أسماء يوم القيامة</span>\nسمّى اللَّهُ ذلك اليوم الذي يفنى فيه هذا العالم بأسماء كثيرة، ومن أشهرها:\n١ - يوم القيامة، ورد هذا الاسم في سبعين آية من القرآن، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [سورة النساء: ٨٧].\n٢ - اليوم الآخر: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [سورة التوبة: ١٨].\n٣ - يوم البعث: قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ [سورة الروم: ٥٦].\n٤ - يوم الدين: قال اللَّه: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾ [سورة الانفطار: ١٤ - ١٥].\n٥ - يوم الخروج: قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [سورة ق: ٤٢].\n٦ - يوم الوعيد: قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ [سورة ق: ٢٠].\n٧ - يوم الخلود: قال اللَّه ﷿: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ [سورة ق: ٣٤].\n٨ - يوم الفصل: قال اللَّه ﷿: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [سورة الصافات: ٢١].\n٩ - يوم الحسرة: قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة مريم: ٣٩].\n١٠ - يوم الحساب: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [سورة ص: ٢٦].\n١١ - يوم الآزفة: قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ [سورة غافر: ١٨].\n١٢ - يوم الجمع: قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [سورة الشورى: ٧].\n١٣ - يوم التلاق: قال تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [سورة غافر: ١٥].\n١٤ - يوم التناد: قال تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [سورة غافر: ٣٢].","vol":"12","page":439},{"text":"١٥ - يوم التغابن: قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [سورة التغابن: ٩].\n١٦ - الساعة: قال تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥].\n١٧ - الغاشية: قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١].\n١٨ - القارعة: قال تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [سورة القارعة: ١ - ٣].\n١٩ - الواقعة: قال تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [سورة الواقعة: ١].\n٢٠ - الحاقة: قال تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [سورة الحاقة: ١ - ٣].\nقال القرطبي في التذكرة: \"وكل ما عظم شأنه تعددت صفاته، وكثرت أسماؤه، وهذا مهيع كلام العرب، ألا ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه، وتأكد نفعه لديهم وموقعه، جمعوا له خمسمائة اسم، وله نظائر.\nفالقيامة لما عظم أمرها، وكثرت أهوالها، سماها اللَّه تعالى في كتابه بأسماء عديدة، ووصفها بأوصاف كثيرة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6853>٢ - باب لا تقوم الساعة إلا بغتة </span>ً\nقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧].\nوقال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [سورة الزخرف: ٦٦].\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ولتقومنّ الساعةُ وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه. ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه. ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه. ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه فلا يطعمها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٠٦) ومسلم في الزهد (٢٩٥٤) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6854>٣ - باب لا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة</span>\n• عن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- قال: \"خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الجمعة (١٨: ٨٥٤) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا المغيرة -يعني الحزامي-، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"12","page":440},{"text":"• عن أبي هريرة، أنه قال: خرجت إلى الطور، فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول اللَّه -ﷺ-، فكان فيما حدثته، أن قلت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة. وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة. إلا الجن والإنس. . . \". الحديث.\nصحيح: رواه مالك في الجمعة (١٦) عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١)، وصحّحه ابن حبّان (٢٧٧٢)، والحاكم (١/ ١٧٨)، كلهم من طريق مالك، به. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\".\nوالكلام عليه مبسوط عليه في الجمعة.\nوقوله: \"مصيخة\" أي مستمعه مصغية تتوقع قيام الساعة.\n\n• عن أوس بن أوس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي\". قال: قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت -يقولون: بليت-؟ فقال: \"إن اللَّه ﷿ حرم على الأرض أجساد الأنبياء\".\nصحيح: رواه أبو داود (١٠٤٧)، والنسائي (١٣٧٤)، وابن ماجه (١٦٣٦)، وصحّحه ابن خزيمة (١٧٣٣)، وابن حبان (٩١٥)، والحاكم (١/ ٢٧٨) كلهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6855>٤ - باب ليس أول الخلق بأهون على اللَّه من إعادته وبعثه للحساب يوم القيامة</span>\nقال تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (٤٩) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥٠) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (٥١)﴾ [سورة الإسراء: ٤٩ - ٥١].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"قال اللَّه: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ اللَّه ولدًا، وأنا الأحد الصمد","vol":"12","page":441},{"text":"لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٧٤) عن أبي اليمان، عن شعيب، حدّثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6856>٥ - باب ما جاء في النفخ في الصور</span>\nقال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [سورة الزمر: ٦٨].\nوقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [سورة النمل: ٨٧].\nوقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [سورة الحاقة: ١٣ - ١٦].\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف أُنعم وصاحبُ الصّور قد الْتقم، وحنا جبهته ينتظر متى يُؤمر أن ينفخ\". قيل: قلنا: يا رسول اللَّه، ما نقول يومئذ؟ قال: \"قولوا: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل، على اللَّه توكّلنا\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (١٠٨٤)، وصحّحه ابن حبّان (٨٢٣) كلاهما من حديث عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكر الحديث. وإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيّ -ﷺ- فقال: ما الصُّور؟ قال: \"قرنٌ يُنفخُ فيه\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٤٢)، والترمذيّ (٢٤٣٠، ٣٢٤٤) كلاهما من طريق سليمان التّيمي، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شفاف، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث، واللفظ للترمذيّ. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ في الموضع الأوّل: \"حسن لا نعرفه إلا من حديث سليمان التيمي\". وفي الموضع الثاني: \"حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي\". وفي بعض النسخ عكس ما ذكرته.\nوالصّواب أنه صحيح فإنّ رجاله ثقات، والتيميّ هو ابن طرخان.\n\n• عن يعقوب بن عاصم الثقفي قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو، وجاءه رجل، فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به؟ تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا، فقال: سبحان اللَّه أو لا إله إلا اللَّه -أو كلمة نحوهما- لقد هممت أن لا أحدث أحدًا شيئًا أبدا، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما، يحرق البيت، ويكون ويكون، ثم","vol":"12","page":442},{"text":"قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين - لا أدري: أربعين يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين عاما، فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل اللَّه ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه\" قال: سمعتها من رسول اللَّه -ﷺ-، قال: \"فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارّ رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل اللَّه -أو قال ينْزل اللَّه- مطرًا كأنه الطل أو الظل -نعمان الشاك- فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسئولون، قال: ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال فذاك يوم يجعل الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن ساق\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٠) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن النعمان بن سالم: قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6857>٦ - باب أن اللَّه ينزل مطرًا بعد نفخة الصعق فينبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ أخرى فإذا هم قيام ينظرون</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [سورة يس: ٥١ - ٥٣]\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: فذكر حديثا طويلا وجاء فيه: \"ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل اللَّه -أو قال ينْزل اللَّه- مطرا كأنه الطل أو الظل -نعمان الشاك- فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه","vol":"12","page":443},{"text":"أخرى فإذا هم قيام ينظرون. . . \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٠) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبري، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، عن يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كل ابن آدم تأكله الأرض، إلا عجب الذنب منه خلق، وفيه يركب\".\nصحيح: رواه مالك في الجنائز (٤٩) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في الفتن (٢٩٥٥: ١٤٢) من طريق المغيرة الحزامي، عن أبي الزناد، به.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدًا، فيه يركب يوم القيامة\". قالوا: أي عظم هو يا رسول اللَّه؟ قال: \"عجب الذنب\".\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٥٥: ١٤٣) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر أحاديث، منها هذا الحديث.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يبعث الناس يوم القيامة والسماء تَطِشُّ عليهم\".\nحسن: رواه أحمد (١٣٨١٤) عن أحمد بن عبد الملك، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الصهباء، حدّثنا نافع أبو غالب الباهلي، حدّثني أنس بن مالك، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الصهباء، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولحديثه هذا أصل، فيحسن حديثه هذا.\nوقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٩/ ٣٨٥): \"إسناده لا بأس به\".\nورواه أحمد في الزهد (٥٥٥) وأبو يعلى (٤٠٤١) من وجه آخر عن أنس موقوفا، والحكم لمن رفعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6858>٧ - باب مدة ما بين النفختين</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما بين النفختين أربعون\" قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، \"ثم ينْزل اللَّه من السماء ماء فينبتون، كما ينبت البقل\" قال: \"وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظمًا واحدًا، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة\".","vol":"12","page":444},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٣٥) ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٥) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6859>٨ - باب أول من يبعث يوم القيامة</span>\n• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تخيّروا بين الأنبياء، فإنّ النّاس يصعقون يوم القيامة فأكون أوّلَ من تنشق عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الخصومات (٢٤١٢) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا وُهيب، حدّثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.\nوفي الحديث قصة الخصومة بين المسلم واليهودي، وهي مذكورة في موضعها.\nورواه الشيخان - البخاريّ (٣٣٩٨)، ومسلم في فضائل موسى (٢٣٧٤) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن يحيى بإسناده، وليس فيه ذكر لقوائم العرش.\n\n• عن أبي هريرة، قال: بينما يهودي يعرض سلعته، أعطي بها شيئًا كرهه، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار، فقام فلطم وجهه، وقال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشر، والنبي -ﷺ- بين أظهرنا؟ فذهب إليه، فقال: أبا القاسم، إن لي ذمة وعهدًا، فما بال فلان لطم وجهي، فقال: \"لم لطمت وجهه؟ \"، فذكره، فغضب النبي -ﷺ- حتى رئي في وجهه، ثم قال: \"لا تفضّلوا بين أنبياء اللَّه، فإنّه يُنفخ في الصُّور، فيصعق مَنْ في السّماوات ومَنْ في الأرض إلّا منْ شاء اللَّه، ثم يُنفخ فيه أخرى، فأكون أوّلَ من بُعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحُوسب بصعقته يوم الطّور، أم بُعث قبلي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١٤)، ومسلم في كتاب الفضائل (٢٣٧٣) كلاهما عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6860>٩ - باب كل إنسان يبعث على ما مات عليه</span>\n• عن جابر، قال: سمعت النبي -ﷺ-، يقول: \"يبعث كل عبد على ما مات عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٧٨) من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: فذكره.","vol":"12","page":445},{"text":"• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أنزل اللَّه بقوم عذابًا، أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧١٠٨) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٧٩) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن وهب، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب الزهري، أخبرني حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، أنه سمع ابن عمر، يقول: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.\n\n• عن عائشة قالت: عبث رسول اللَّه -ﷺ- في منامه، فقلنا: يا رسول اللَّه، صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله، فقال: \"العجب إن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبجداء خسف بهم\"، فقلنا: يا رسول اللَّه إن الطريق قد يجمع الناس، قال: \"نعم، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم اللَّه على نياتهم\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا القاسم بن الفضل الحداني، عن محمد بن زياد، عن عبد اللَّه بن الزبير، أن عائشة قالت: فذكرته.\nورواه البخاريّ في البيوع (٢١١٨) عن محمد بن الصباح، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: حدثتني عائشة، قالت: فذكرته مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6861>١٠ - باب من مات في إحرامه يبعث يوم القيامة ملبيا</span>\n• عن ابن عباس قال: بينما رجل واقف مع رسول اللَّه -ﷺ- بعرفة، إذ وقع من راحلته، فأقصعته -أو قال: فأقعصته-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإن اللَّه يبعثه يوم القيامة ملبيا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٦٧)، ومسلم في الحج (١٢٠٦) من طرق عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6862>١١ - باب يُبعث الشهيد يوم القيامة وجرحه يثعب دما</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل اللَّه -واللَّه أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما. اللون لون دم، والريح ريح المسك\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الجهاد (٢٩) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٠٣) من طريق مالك، به مثله.","vol":"12","page":446},{"text":"ورواه مسلم في الإمارة (١٨٧٦: ١٠٥) من طريق ابن عيينة، عن أبي الزناد، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6863>١٢ - باب يحشرُ الناسُ يومَ القيامة مُشاةً حُفاةً عُراةً غُرْلًا بُهْمًا</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [سورة الواقعة: ٤٩ - ٥٠]\nوقال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [سورة مريم: ٩٣ - ٩٥]\n\n• عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، يقول: \"يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا\" قلت: يا رسول اللَّه، النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى بعض، قال -ﷺ-: \"يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٧) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٥٩) كلاهما من طريق حاتم بن أبي صغيرة، حدّثني ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n• عن ابن عباس قال: قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- خطيبا بموعظة، فقال: \"يا أيها الناس! إنكم تحشرون إلى اللَّه حفاة عراة غرلا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٦)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٠: ٥٨) كلاهما من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال. . . فذكره في حديث طويل.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس سمع النبي -ﷺ- يخطب، وهو يقول: \"إنكم ملاقو اللَّه مشاة حفاة عراة غرلا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٤)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nورواه النسائي في الكبرى (١١٥٨٣)، والحاكم (٢/ ٢٥٢) كلاهما من طريق ثابت بن يزيد، حدّثنا هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، عنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تحشرون حفاة عراة غرلا\". قال: فقالت زوجته: أينظر -أو يرى- بعضنا عورة بعض؟ قال: \"يا فلانة ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [سورة عبس: ٣٧]. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nورواه الترمذيّ (٣٣٣٢) من طريق تابت بن يزيد به، إلا أنه قال: عن عكرمة، عن ابن عباس.\nثم قال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ابن عباس\".\n\n• عن عبد اللَّه بن أنيس قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يحشر الناس يوم","vol":"12","page":447},{"text":"القيامة -أو قال: العباد- عراة غرلا بُهما\". قال: قلنا: وما بهما؟ قال: \"ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق، حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولأحد من أهل النار عنده حق، حتى أقصه منه، حتى اللطمة\". قال: قلنا: كيف وإنا إنمأ نأتي اللَّه ﷿ عراة غرلا بهما؟ قال: \"بالحسنات والسيئات\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٠٤٢) -واللفظ له- والبخاري في الأدب المفرد (٩٧٠)، وفي خلق أفعال العباد (ص ٩٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٥١٤)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٣٧) كلهم من طرق عن همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكي، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن أنيس، فذكره. وفيه قصة سفر جابر إلى عبد اللَّه بن أنيس.\nوإسناده حسن، من أجل القاسم بن عبد الواحد المكي وشيخه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل؛ فإنهما حسنا الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب العلم.\n\n• عن سودة زوج النبي -ﷺ- قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يبعث الناس حفاةً عراةً غُرْلا يلجمهم العرق، ويبلغ شحمة الأذن\" قالت: قلت: يا رسول اللَّه، واسوأتاه! ينظر بعضنا إلى بعض، قال: \"شغل الناس عن ذلك\" وتلا رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٥].\nحسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٠٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٤)، والحاكم (٢/ ٥١٤ - ٥١٥) واللفظ له، كلهم من طريق محمد بن أبي عياش، عن عطاء بن يسار، عن سودة، زوج النبي -ﷺ- قالت: فذكرته.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن أبي عياش، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، فيحسن هذا الحديث من أجل أصل له في معناه، وهو ليس من رجال الستة.\nقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٩/ ٣٧٤): \"إسناده جيد، وليس هو في المسند، ولا في الكتب\". يعني الستة.\nقوله: \"غرلا\" بضم الغين المعجمة، وإسكان الراء، أي: غير مختونين، جمع أغرل، وهو الذي لم يختتن، وبقيت غرلته، وهي قلفته، وهي الجلدة التي تقطع في الختان، ومعناه أنهم يحشرون كما خلقوا، ولا يفقد منهم شيء حتى الغرلة تكون معهم. أفاده النووي في شرح مسلم.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد، فلبسها، ثم قال:","vol":"12","page":448},{"text":"سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها\".\nحسن: رواه أبو داود (٣١١٤)، وصحّحه ابن حبان (٧٣١٦)، والحاكم (١/ ٣٤٠) كلهم من طريق ابن أبي مريم قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد (هو يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد)، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة (هو ابن عبد الرحمن)، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين العكس.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوأرجح معاني هذا الحديث: أنه إذا كسي الأنبياء ثم من بعدهم على مراتبهم فتكون كسوة كل إنسان من جنس ما يموت فيه، ثم إذا دخلوا الجنة لبسوا من ثياب الجنة، ويرجحه عمل أبي سعيد الخدري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6864>١٣ - باب أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ﵇ ثم نبينا -ﷺ</span>-\n• عن ابن عباس قال: خطب النبي -ﷺ- فقال: \"إنكم محشورون إلى اللَّه حفاةً عراةً غرلا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، ثم إن أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا إنه يجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٤٠)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٠: ٥٨) كلاهما من طريق شعبة، عن المغيرة بن النعمان، شيخ من النخع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\nوروى البيهقي في الأسماء والصفات (٨٣٩) بإسناد آخر عن أبي قلابة الرقاشي، ثنا أبو الوليد وحبان قالا: ثنا شعبة بهذا الإسناد، وزاد: \"ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر\".\nوهذه زيادة حسنة؛ فإن أبا قلابة الرقاشي -وهو عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الضرير الحافظ- مختلف فيه، قال أبو جعفر الطبري: \"ما رأيت أحفظ منه\". وقال ابن حبان: \"كان يحفظ أكثر حديثه\".\nويؤيد هذه الزيادة ما روي عن ابن مسعود مرفوعا في حديث طويل، جاء فيه: \"اكسوا خليلي، فيؤتى بريطتين بيضاوين، فيلبَسُهما، ثم يقعد فيستقبل العرش، ثم أُوتَى بكسوتي، فألبسها، فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه أحد غيري\".","vol":"12","page":449},{"text":"رواه أحمد (٣٧٨٧) وصحّحه الحاكم (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥) كلاهما من حديث عثمان، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن ابن مسعود، قال: فذكره.\nوعثمان هو ابن عمير البجلي أبو اليقظان الكوفي، ضعيف عند جمهور أهل العلم.\nولكن يقويه حديث علي بن أبي طالب موقوفا وهو قوله: \"أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ﵊، ثم النبي -ﷺ-، وهو عن يمين العرش\".\nرواه أبو يعلى (٥٥٦) وأحمد في الزهد (٤١٥) وإسحاق بن راهويه - المطالب العالية (٤٥٧٩) كلهم من طريق سفيان، عن عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن علي قال: فذكره.\nوإسناده صحيح موقوفا على علي بن أبي طالب، ومثله لا يقال بالرأي؛ لأنه من الغيبيات، فهو في حكم المرفوع. ثم الأمر الذي لا خلاف فيه بين المسلمين أن نبينا -ﷺ- هو ثاني من يكسى يوم القيامة بعد إبراهيم -ﷺ-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6865>١٤ - باب يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر</span>\nقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [سورة الزمر: ٦٠]\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو أن النبي -ﷺ- قال: \"يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنا في جهنم، يقال له: بُولَس، فتعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال، عصارة أهل النار\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤٩٢)، وأحمد (٦٦٧٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٥٧) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل محمد بن عجلان وشيخه عمرو بن شعيب، فكلاهما حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6866>١٥ - باب صفة أرض المحشر</span>\n• عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عَفْراء، كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢١) ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩٠) كلاهما من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدّثني أبو حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\nقوله: \"عفراء\" الحمراء، كأن النار غيّرت بياض الأرض إلى الحمرة.","vol":"12","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6867>١٦ - باب دنو الشمس يوم القيامة وزيادة حرارتها</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٢)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٣) كلاهما عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة المطففين: ٦] قال: \"يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣١)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٢) كلاهما من طريق عيسى بن يونس، حدّثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\n\n• عن سليم بن عامر قال: حدّثني المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، يقول: \"تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل\". قال سليم ابن عامر: فواللَّه ما أدري ما يعني بالميل؟ أمسافة الأرض، أم الميل الذي تكتحل به العين؟\nقال: \"فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما\" قال: وأشار رسول اللَّه -ﷺ- بيده إلى فيه.\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٤) عن الحكم بن موسى، حدّثنا يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن جابر، حدّثني سليم بن عامر، فذكره.\n\n• عن أبي أمامة الباهلي أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل، ويزاد في حرها كذا وكذا، يغلي منها الهام كما تغلي القدور، يعرقون فيها على قدر خطاياهم، منهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ساقيه، ومنهم من يبلغ إلى وسطه، ومنهم من يلجمه العرق\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢١٨٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٢) كلاهما من طريق معاوية بن صالح، أن أبا عبد الرحمن حدثه، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح وهو ابن حدير الحضرمي؛ فإنه حسن الحديث، وكذلك شيخه أبو عبد الرحمن وهو القاسم بن عبد الرحمن؛ فإنه أيضًا حسن الحديث.\n\n• عن عقبة بن عامر يقول: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تدنو الشمس من الأرض، فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرمه كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق،","vol":"12","page":451},{"text":"ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ إلى العجز، ومنهم من يبلغ إلى الخاصرة، ومنهم من يبلغ عنقه، ومنهم من يبلغ وسَط فِيه\"، وأشار بيده، فألجم فاه، قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يشير هكذا \"ومنهم من يغطيه عرقه\"، وضرب بيده إشارة.\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٢)، وابن حبان (٧٣٢٩) -واللفظ له-، والحاكم (٤/ ٥٧١) كلهم من طرق عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: فذكره.\nوإسناده صحيح. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n• عن سعيد بن عمير الأنصاري قال: جلست إلى عبد اللَّه بن عمر وأبي سعيد الخدري فقال أحدهما لصاحبه: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يذكر: \"أنه يبلغ العرق من الناس يوم القيامة\" فقال أحدهما: \"إلى شحمته\". وقال الآخر: \"يلجمه\". فخط ابن عمر. وأشار أبو عاصم بأصبعه من أسفل شحمة أذنيه إلى فيه، فقال: ما أرى ذاك إلا سواء.\nحسن: رواه أحمد (١١٨٥٩)، وأبو يعلى (٥٧١١)، والحاكم (٤/ ٥٧١) كلهم من طريق الضحاك ابن مخلد، عن عبد الحميد بن جعفر، حدّثني أبي، عن سعيد بن عمير الأنصاري، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر وسعيد بن عمير فكلاهما حسن الحديث، والحديث له أصل.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ-، قال: \"إن الكافر ليلجمه العرق يوم القيامة، فيقول: أرحني ولو إلى النار\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٤٩٨٢) وابن حبان (٧٣٣٥) والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٢ - ١٢٣) كلهم من طرق عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوفي الإسناد شريك وهو ابن عبد اللَّه النخعي، وهو سيء الحفظ إلا أنه توبع.\nرواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٣١) من طريق محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الأحوص، به نحوه.\nومحمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح، وإبراهيم بن المهاجر في حفظه ضعف، ولكن لا بأس بهما في المتابعات. وبهذين الإسنادين يصير الحديث حسنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6868>١٧ - باب الذين يُظِلُّهم اللَّه يوم القيامة</span>\n• عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سبعة يظلهم اللَّه في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة اللَّه، ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا","vol":"12","page":452},{"text":"خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في اللَّه اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل ذكر اللَّه خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف اللَّه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب الشعر (١٤) عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري، عن حفص ابن عاصم، عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في الزكاة (١٠٣١) من طريق مالك، به مثله.\nورواه البخاريّ في الصلاة (٦٦٠)، ومسلم كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن بإسناده من حديث أبي هريرة بدون تردّد.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه ﵎ يقول يوم القيامة: أين المتحابون لجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي\".\nصحيح: رواه مالك في كتاب الشعر (١٣) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٦) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك، به.\n\n• عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﷿: المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي\".\nحسن: رواه أحمد (١٧١٥٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٨) كلاهما من حديث إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن العرباض بن سارية، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش الحمصي؛ فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منه، فإنّ صفوان بن عمرو وهو السكسكي من حمص وهو ثقة.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢٧٩)، وقال: \"رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما جيد\". وكذا قال المنذري في الترغيب والترهيب أيضًا (٤/ ٤٨) إلا أنه قصر في العزو على أحمد.\nوالإظلال في ظل العرش ليس مقصورًا على السبعة المذكورين؛ فقد جاءت نصوص أخرى تدل على أن اللَّه يظل غيرهم، وهي مذكورة في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6869>١٨ - باب في ذكر بعض أهوال يوم القيامة</span>\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [سورة الحج: ١ - ٢]\nوقال تعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾","vol":"12","page":453},{"text":"[سورة المزمل: ١٧ - ١٨]\nوقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [سورة عبس: ٣٤ - ٣٧]\nوقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [سورة إبراهيم: ٤٨ - ٥١]\nوقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [سورة طه: ١٠٥ - ١٠٧]\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ \"\nحسن: رواه الترمذيّ (٣٣٣٣) وأحمد (٤٨٠٦) والحاكم (٤/ ٥٧٦) كلهم من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن بحير الصنعاني القاص، عن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني، قال: سمعت ابن عمر يقول: فذكره.\nواللفظ للترمذي، وزاد أحمد: \"وأحسب أنه قال: سورة هود\".\nوإسناده حسن، من أجل عبد اللَّه بن بحير وشيخه عبد الرحمن بن يزيد، فكلاهما حسنا الحديث. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوجوَّده الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٦٩٥).\nقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [سورة الرعد: ١٨]\n\n• عن أنس بن مالك أن نبي اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا، أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٨)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨٠٥: ٥٢) كلاهما من طريق قتادة عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6870>١٩ - باب يمسك اللَّه السماوات والأرض يوم القيامة بيديه</span>\nقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ","vol":"12","page":454},{"text":"بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الزمر: ٦٧].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"يقبض اللَّه ﵎ الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٨٢)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٧) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدّثني ابن المسيب، أن أبا هريرة كان يقول: فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يطوي اللَّه ﷿ السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٧٨٨: ٢٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد اللَّه، أخبرني عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nورواه البخاريّ في التوحيد (٧٤١٣) معلقا، فقال: وقال عمر بن حمزة: سمعت سالما، سمعت ابن عمر، عن النبي -ﷺ- بهذا. ولم يذكر لفظه، وإنما أحال على حديث نافع عن ابن عمر (٧٤١٢)، ولفظه مختصر.\n\n• عن عبيد اللَّه بن مقسم، أنه نظر إلى عبد اللَّه بن عمر كيف يحكي رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: \"يأخذ اللَّه ﷿ سماواته وأرضيه بيديه، فيقول: أنا اللَّه -ويقبض أصابعه ويبسطها- أنا الملك\" حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول اللَّه -ﷺ-؟ .\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٥: ٢٧٨٨) عن سعيد بن منصور، حدّثنا يعقوب -يعني ابن عبد الرحمن- حدّثني أبو حازم، عن عبيد اللَّه بن مقسم، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: جاء حبر إلى النبي -ﷺ- فقال: يا محمد أو يا أبا القاسم، إن اللَّه تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن، فيقول: أنا الملك، أنا الملك، فضحك رسول اللَّه -ﷺ- تعجبا مما قال الحبر، تصديقا له، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤١٤)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٦)","vol":"12","page":455},{"text":"كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6871>٢٠ - باب تكوير الشمس والقمر يوم القيامة</span>\nقال تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"الشمس والقمر مكوران يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٠٠) عن مسدد، حدّثنا عبد العزيز بن المختار، حدّثنا عبد اللَّه الداناج، قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\nوقد جاء في غير الصحيح بزيادة: \"ثوران مكوران في النار\". وهذا اللفظ فيه غرابة. ولا يستقيم معناه إلا بتأويل وتكلف، والأمر من الغيبيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6872>٢١ - باب انتظار الناس أربعين سنة لفصل القضاء يوم القيامة</span>\n• عن ابن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"يجمع اللَّه الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون فصل القضاء، وينزل اللَّه في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي\". الحديث.\nحسن: رواه ابن منده في التوحيد (٥٣١) من طرق عن إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، حدّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث بطوله.\nوإسناده حسن، وقد حسنه أيضًا الذهبي في العلو (٢٠٠). انظر تخريجه المفصل في رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6873>٢٢ - باب أن اللَّه ﷿ يهون طول يوم القيامة على المؤمنين بفضله</span>\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يقوم الناس لرب العالمين مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة، يهون ذلك على المؤمنين كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب\".\nصحيح: رواه أبو يعلى (٦٠٢٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٣٣) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، حدّثنا الأوزاعي، حدّثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6874>٢٣ - باب ما جاء في الشّفاعة</span>\nالأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [سورة النجم: ٢٦]\nوالشفاعة لا بد لها من اجتماع شرطين:","vol":"12","page":456},{"text":"الأول: إذن اللَّه تعالى في الشّفاعة للشافع.\nالثاني: رضاه عن المشفوع له.\nوعلى هذا فالمشركون لا نصيب لهم من شفاعة الشافعين، وقد صدّوا على أنفسهم رحمة أرحم الراحمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6875>١ - شفاعته -ﷺ- العامة في أهل الموقف ليريحهم من مقامهم:</span>\n• عن ابن عمر، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّ الشّمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرقُ نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم، ثم بموسى، ثم بمحمد -ﷺ- فيشفع ليقضى بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه اللَّه مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلّهم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (١٤٧٤، ١٤٧٥) عن يحيى بن بكير، حدّثنا اللّيث، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، قال: سمعت حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، قال: سمعت ابن عمر، فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يجمع اللَّه الناس يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربنا. فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ويقول: ائتوا نوحا، أول رسول بعثه اللَّه، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا إبراهيم الذي اتخذه اللَّه خليلا، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا موسى الذي كلمه اللَّه، فيأتونه فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته، ائتوا عيسى فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدًا -ﷺ-، فقد غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت ساجدًا، فيدعني ما شاء اللَّه، ثم يقال: ارفع رأسك: سل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمني، ثم أشفع فيحد لي حدًّا، ثم أخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدًا مثله في الثالثة، أو الرابعة، حتى ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن\".\nوكان قتادة، يقول عند هذا: \"أي وجب عليه الخلود\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٥)، ومسلم في الإيمان (٣٢٢: ١٩٣) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. واللفظ للبخاري.","vol":"12","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6876>٢ - شفاعته -ﷺ- في دخول من لا حساب عليهم الجنةَ:</span>\n• عن أبي هريرة قال: أُتِي رسولُ اللَّه -ﷺ- يوما بلَحْم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه فنهس منها نهسة فقال: \"أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع اللَّه يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، وما لا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم، فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة، فعصيته نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحا، فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى الأرض، وسماك اللَّه عبدًا شكورًا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى إبراهيم -ﷺ-. فيأتون إبراهيم، فيقولون: أنت نبي اللَّه وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وذكر كذباته، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى -ﷺ-، فيقولون: يا موسى، أنت رسول اللَّه فضلك اللَّه برسالاته، وبتكليمه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى -ﷺ-: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي، اذهبوا إلى عيسى -ﷺ-. فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى أنت رسول اللَّه، وكلمت الناس في المهد، وكلمة منه ألقاها إلى مريم، وروح منه، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى -ﷺ-: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنبا، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد -ﷺ-. فيأتوني فيقولون: يا محمد،","vol":"12","page":458},{"text":"أنت رسول اللَّه، وخاتم الأنبياء، وغفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق، فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح اللَّه علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه لأحد قبلي، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، اشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقال: يا محمد، أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمد بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧١٢)، ومسلم في الإيمان (١٩٤) كلاهما من حديث أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6877>٣ - شفاعته -ﷺ- في فتح باب الجنة لأهلها:</span>\n• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أوّلُ النّاس يشفع في الجنّة، وأنا أكثر الأنبياء تبعًا\".\nوفي رواية: \"أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أوّل من يقْرع باب الجنّة\".\nوفي رواية أخرى: \"أنا أوّل شفيع في الجنة، لم يُصَدَّق نبيٌّ من الأنبياء ما صدّقتُ، وإنّ من الأنبياء نبيًّا ما يصدِّقه من أمّته إلّا رجل واحد\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٦) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا جرير، عن المختار بن فلفل، عن أنس، فذكره.\nوالرواية الثانية رواها من وجه آخر عن سفيان، عن المختار، بإسناده.\nوالرّواية الثالثة رواها من وجه آخر عن زائدة، عن المختار، بإسناده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6878>٤ - شفاعته -ﷺ- في تخفيف العذاب عن بعض أهل النار:</span>\n• عن أبي سعيد، أنه سمع النبيّ -ﷺ- وذُكر عنده عمُّه فقال: \"لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٨٥)، ومسلم في الإيمان (٢١٠) من حديث الليث ابن سعد، حدّثنا ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.\nقوله: \"ضحضاح\" هو ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستعير في النّار.","vol":"12","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6879>٥ - شفاعته -ﷺ- في إخراج أرباب الكبائر من أهل التوحيد من النار:</span>\n• عن أنس بن مالك، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي\".\nصحيح: رواه أبو داود (٤٧٣٩)، والترمذيّ (٢٤٣٥)، وأحمد (١٣٢٢٢)، وابن خزيمة في التوحيد (٥٢٧) وابن حبان (٦٤٦٨)، والحاكم (١/ ٦٩) كلهم من طرق عن أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح غريب\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن جابر، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول. \"إنّ شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمّتي\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٣١٠)، وابن خزيمة في التوحيد (٥٣١)، وابن حبان (٦٤٦٧)، والحاكم (١/ ٦٩) كلهم من طريق زهير بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n• عن جابر، أنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"يخرج من النّار بالشّفاعة كأنّهم الثّعارير\". قلت: ما الثّعارير؟ قال: الضغابيس، وكان قد سقط فمُه. فقلت لعمرو بن دينار: أبا محمد، سمعتَ جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعتُ النّبيَّ -ﷺ- يقول: \"يخرج بالشّفاعة من النّار\"؟ قال: نعم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٥٨)، ومسلم في الإيمان (١٩١: ٣١٨) كلاهما من حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، فذكر مثله، واللفظ للبخاري. وليس عند مسلم: \"كأنّهم الثّعارير\" وتفسيره.\n\"الضغابيس\" هي صغار القثاء، وأحدها ضغبوس، وقيل غير ذلك.\n\n• عن عمران بن حصين، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يخرج قوم من النّار بشفاعة محمد -ﷺ-، فيدخلون الجنّة يُسَمَّون الجهنميين\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٦٦) عن مسدّد، حدّثنا يحيى، عن الحسن بن ذكوان، حدّثنا أبو رجاء، حدّثنا عمران بن حصين، فذكره.\nوهؤلاء الجهنميون الذين يخرجون من النار بالشّفاعة هم أهل الكبائر من أهل التوحيد.","vol":"12","page":460},{"text":"وهذه الشّفاعة يشارك فيها الملائكة والنبيون والصديقون والمؤمنون:\n\n• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \". . . حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشدّ مناشدةً للَّه في استقصاء الحقّ من المؤمنين للَّه يوم القيامة لاخوانهم الذين في النار، يقولون: ربَّنا كانوا يصومون معنا، ويصلُّون ويحجُّون؟ فيقال: لهم أخرجُوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار. فيخرجُون خلقًا كثيرًا قد أخذت النّارُ إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه، ثم يقولون: ربَّنا ما بقي فيها أحدٌ ممن أمرْتنا به. فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا لم نذرْ فيها أحدًا ممن أمرْتنا. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربّنا لم نَذرْ فيها ممن أمرتنا أحدًا. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا لم نَذَرْ فيها أحدًا\". وكان أبو سعيد يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: ٤٠]. فيقول اللَّه ﷿: شفعت الملائكةُ، وشفع النّبيُّون، وشفع المؤمنون، ولم يبقَ إلا أرحمُ الرّاحمين، فيقبض قبضةً من النار، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرًا قطّ، قد عادوا حُممًا، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحِبة في حميل السّيل. . . \". الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٨٣) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أبي بكرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يحمل الناس على الصراط يوم القيامة، فتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار، قال: فينجي اللَّه برحمته من يشاء\". قال: \"ثم يؤذن للملائكة والنّبيين والشّهداء أن يشفعوا، فيشفعون ويخرجون، ويشفعون ويُخرجون، ويشفعون ويُخرجون -وزاد عفان مرة، فقال أيضًا: ويشفعون ويُخرجون- مَنْ كان في قلبه ما يزن ذرّة من إيمان\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٤٤٠)، والبزّار (٣٦٧١)، والطبرانيّ في الصغير (٩٢٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٣٨) كلّهم من حديث عفّان بن مسلم، حدّثنا سعيد بن زيد، قال: سمعت أبا سليمان العصريّ، حدّثنا عقبة بن صُهبان، عن أبي بكرة، عن النبيّ -ﷺ-، فذكره.","vol":"12","page":461},{"text":"وإسناده حسن من أجل سعيد بن زيد وهو أخو حمّاد بن زيد؛ فإنه حسن الحديث، وأبو سليمان العصريّ وثقه ابن معين كما روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٠) وسمّاه الدّولابيّ في الكنى (١/ ١٩٥) كعب بن شبيب، وأخرج الحديث من طريق آخر عن سعيد بن زيد بإسناده مثله.\nوقال البزّار: \"لا نعلمه رواه بهذا اللّفظ إلا أبو بكرة، وإسناده مرضيون\".\nوصحّح رجاله أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٣٥٩).\nوانظر بقية أحاديث الشّفاعة في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6880>٢٤ - باب أن اللَّه يكلم الناس يوم القيامة ليس بينه وبينهم ترجمان</span>\n• عن عدي بن حاتم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما منكم أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة\".\nزاد في رواية: \"ولو بكلمة طيبة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥١٢)، ومسلم في الزكاة (١٠١٦: ٦٧) كلاهما من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم، فذكره.\nقال الأعمش: وحدثني عمرو بن مرة، عن خيثمة، مثله، وزاد فيه: \"ولو بكلمة طيبة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6881>٢٥ - باب أمة محمد -ﷺ- هم أول الناس حسابا يوم القيامة مع أنهم آخر الأمم</span>\n• عن ابن عباس، أن النبي -ﷺ- قال: \"نحن آخر الأمم، وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية، ونبيها؟ فنحن الآخرون الأولون\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٢٩٠) عن محمد بن يحيى، عن أبي سلمة، عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده صحيح. وصحّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6882>٢٦ - باب من نوقش الحساب عُذِّب</span>\n• عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك\" فقلت: يا رسول اللَّه، أليس قد قال اللَّه تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٧)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٨٠: ٢٨٧٦) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن أبي مليكة، حدّثني القاسم بن محمد، حدثتني عائشة، فذكرته.","vol":"12","page":462},{"text":"• عن عائشة قالت: سمعت النبي -ﷺ- يقول في بعض صلاته: \"اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا\" فلما انصرف، قلت: يا نبي اللَّه، ما الحساب اليسير؟ قال: \"أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه، إنه من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة هلك، وكل ما يصيب المؤمن، يكفر اللَّه ﷿ به عنه، حتى الشوكة تشوكه\".\nحسن: رواه أحمد (٢٤٢١٥)، وصحّحه ابن خزيمة (٨٤٩) والحاكم (١/ ٢٥٥، ٥٧) كلهم من حديث إسماعيل، حدّثنا محمد بن إسحاق قال: حدّثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6883>٢٧ - باب مناقشة المرائين من الشهداء والقراء والأثرياء</span>\n• عن سليمان بن يسار قال: تفرّق الناسُ عن أبي هريرة، فقال له ناتلُ أهل الشام: أيها الشيخ حدِّثْنا حديثا سمعتَه من رسول اللَّه -ﷺ-، قال: نعم، سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجلٌ استشهد، فأتي به، فعرّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، حتى ألقي في النار، ورجلٌ تعلّم العلم، وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن، ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجلٌ وسَّع اللَّه عليه، وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقتُ فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠٥: ١٥٢) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا ابن جريج، حدّثني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار، فذكره.\nوقوله: \"ناتل أهل الشام\" وهو ناتل بن قيس الخزاعي، ومكان كبير قومه.\n\n• عن شفي الأصبحي أنه دخل المدينة، فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس، فقال: من هذا؟ فقالوا أبو هريرة، فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس، فلما سكت وخلا قلت له: أسألك بحق وبحق لما حدثتني حديثا سمعته من","vol":"12","page":463},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- عقلته وعلمته، فقال أبو هريرة: أفعل لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول اللَّه -ﷺ- عقلته وعلمته، ثم نشغ أبو هريرة نشغة، فمكث قليلا، ثم أفاق، فقال: لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول اللَّه -ﷺ- في هذا البيت، ما معنا أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى، ثم أفاق، فمسح وجهه، فقال: لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول اللَّه -ﷺ-، وأنا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى، ثم أفاق ومسح وجهه، فقال: أفعل لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول اللَّه -ﷺ-، وأنا معه في هذا البيت ما معه أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة، ثم مال خارًّا على وجهه، فأسندته علي طويلا، ثم أفاق، فقال: حدّثني رسول اللَّه -ﷺ-: \"أن اللَّه ﵎ إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل يقتتل في سبيل اللَّه، ورجل كثير المال، فيقول اللَّه للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول اللَّه له: كذبت. وتقول له الملائكة: كذبت. ويقول اللَّه: بل أردت أن يقال: إن فلانا قارئ فقد قيل ذاك. ويؤتى بصاحب المال فيقول اللَّه له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق، فيقول اللَّه له: كذبت. وتقول له الملائكة: كذبت. ويقول اللَّه تعالى: بل أردت أن يقال: فلان جواد فقد قيل ذاك. ويؤتى بالذي قتل في سبيل اللَّه فيقول اللَّه له: فيماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت، فيقول اللَّه تعالى له: كذبت. وتقول له الملائكة: كذبت. ويقول اللَّه: بل أردت أن يقال: فلان جريء فقد قيل ذاك\". ثم ضرب رسول اللَّه -ﷺ- على ركبتي، فقال: \"يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق اللَّه تسعر بهم النار يوم القيامة\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٣٨٢)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٤٨٢)، وابن حبان (٤٠٨) من طرق عن عبد اللَّه بن المبارك، أخبرنا حيوة بن شريح، أخبرني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدائني أن عقبة بن مسلم حدثه أن شفيا الأصبحي حدثه، فذكره.\nقال الوليد أبو عثمان: وحدثني العلاء بن أبي حكيم أنه كان سيافا لمعاوية، فدخل عليه رجل، فأخبره بهذا عن أبي هريرة، فقال معاوية: قد فعل بهؤلاء هذا فكيف بمن بقي من الناس؟ ثم بكى معاوية بكاء شديدًا حتى ظننا أنه هالك، وقلنا: قد جاءنا هذا الرجل بشر، ثم أفاق معاوية، ومسح عن وجهه، وقال: صدق اللَّه ورسوله ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ","vol":"12","page":464},{"text":"فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة هود: ١٥ - ١٦]\nوإسناده صحيح. والوليد بن أبي الوليد من رجال مسلم، ووثقه أبو زرعة، وتبعه الذهبي في الكاشف.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب\".\nكذا قال! والصواب أنه صحيح.\nوأفردت هذا الحديث عن الحديث السابق لوجود بعض الجمل الزائدة عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6884>٢٨ - باب أول ما يُحاسب به العبد من حقوق اللَّه يوم القيامة الصلاة</span>\n• عن تميم الداري، عن النبي -ﷺ- قال: \"أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن أكملها كتبت له نافلة، فإن لم يكن أكملها، قال اللَّه سبحانه لملائكته: انظروا، هل تجدون لعبدي من تطوع؟ فأكملوا بها ما ضيع من فريضته، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك\".\nصحيح: رواه ابن ماجه (١٤٢٦)، وأبو داود (٨٦٦)، والحاكم (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري، فذكره. إلا أن أبا داود لم يذكر لفظه، إنما أحال على حديث أبي هريرة قبله. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هو شاهد صحيح على شرط مسلم\".\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6885>٢٩ - باب أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة من حقوقهم في الدماء</span>\n• عن عبد اللَّه -وهو ابن مسعود- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٣)، ومسلم في القسامة (٢٨: ١٦٧٨) كلاهما من طريق الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن عبد اللَّه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6886>٣٠ - باب أول خصمين يوم القيامة</span>\n• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أول خصمين يوم القيامة جاران\".\nحسن: رواه أحمد (١٧٣٧٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٩) كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد، حدّثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، ففيه كلام معروف، ولكن رواية قتيبة بن سعيد عنه أصح كرواية العبادلة عنه.","vol":"12","page":465},{"text":"ثم إنه لم ينفرد به بل توبع عليه، فقد رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٦٣٦) من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عشانة به.\nويحيى بن سليمان حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6887>٣١ - باب ما جاء في السؤال عن النعيم</span>\nقال تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [سورة التكاثر: ٨]\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة -يعني العبد- من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك جسمك، ونرويك من الماء البارد\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٣٥٨)، والبزار (٩٤٠٨)، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد (ص ٣١)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٦٤)، والحاكم (٤/ ١٣٨) كلهم من طريق عبد اللَّه بن العلاء بن زبر، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم -أو عرزب- الأشعري قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوأما الترمذيّ فقال عقبه: \"هذا حديث غريب، والضحاك هو ابن عبد الرحمن بن عرزب، ويقال: ابن عرزم، وابن عرزم أصح\".\nكذا قال! ورجال إسناده ثقات، ثبت سماع بعضهم من بعض، فلعل وجه استغرابه أن هذا الحديث لا يروى عن النبي -ﷺ- إلا من هذا الوجه، فقد قال البزار: \"وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي -ﷺ- إلا من هذا الوجه عن أبي هريرة\".\nقلت: وحديث النبي -ﷺ- إذا صحّ فهو حجة بنفسه.\n\n• عن أبي هريرة قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: \"ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ \" قالا: الجوع يا رسول اللَّه. قال: \"وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا\". فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأةُ قالت: مرحبا وأهلا. فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"أين فلان؟ \"، قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول اللَّه -ﷺ- وصاحبيه، ثم قال: الحمد للَّه ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق، فجاءهم بعذقٍ، فيه بُسرٌ وتمرٌ ورطبٌ. فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إياك والحلوب\". فذبح لهم فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رسول اللَّه -ﷺ- لأبي بكر وعمر: \"والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم","vol":"12","page":466},{"text":"الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم\".\nوفي رواية: \"لا تذبحنَّ ذاتَ دَرٍّ\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٣٨: ١٤٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا خلف بن خليفة، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في تفسير سورة التكاثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6888>٣٢ - باب يسأل العبد يوم القيامة عن أربع: عن عمره، وعلمه، وماله، جسمه</span>\n• عن أبي برزه الأسلمي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه\"\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤١٧) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا الأسود بن عامر، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد اللَّه بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: إسناده حسن من أجل سعيد بن عبد اللَّه فإنه صدوق، وبقية رجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6889>٣٣ - باب شهادة النبي -ﷺ- وأمته على الأمم</span>\nقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فتشهدون أنه قد بلغ: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ فذلك قوله جل ذكره: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] \". والوسط: العدل.\nوفي لفظ: \"يجيء النبي يوم القيامة، ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، وأكثر من ذلك، فيدعى قومه، فيقال لهم: هل بلغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم. فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فيدعى وأمته، فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم. فيقال: وما علمكم؟ فيقولون:","vol":"12","page":467},{"text":"جاءنا نبينا، فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا، فذلك قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: يقول: عدلا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٧) عن يوسف بن راشد، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nواللفظ الثاني رواه أحمد (١١٥٥٨) عن أبي معاوية، عن الأعمش، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6890>٣٤ - باب شهادة النبي -ﷺ- وشفاعته لمن صبر على لأواء المدينة</span>\n• عن يحنس مولى الزبير بن العوام، أنه أخبره أنه كان جالسا عند عبد اللَّه بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أريد الخروج، يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد اللَّه: اقعدي لكاع، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، يقول: \"لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد، إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مالك في الجامع (٣) عن قطن بن وهب بن عمير بن الأجدع، عن يحنس مولى الزبير، فذكره.\nورواه مسلم في الحج (٤٨٢: ١٣٧٧) من طريق مالك، به.\n\n• عن أبي سعيد مولى المهري أنه جاء أبا سعيد الخدري ليالي الحرة، فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله، وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة ولأوائها، فقال له: ويحك لا آمرك بذلك، إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يصبر أحد على لأوائها، فيموت، إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة إذا كان مسلما\".\nصحيح: رواه مسلم في الحج (٤٧٧: ١٣٧٤) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سعيد، مولى المهري، فذكره.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في فضائل المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6891>٣٥ - باب ما يشهد يوم القيامة من أعضاء الإنسان</span>\nقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤]\nوقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [فصلت: ٢٠ - ٢١]\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- في حديث رؤية الرب يوم القيامة-:","vol":"12","page":468},{"text":"\"ثم يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك، ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق وذلك الذي يسخط اللَّه عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٨) عن محمد بن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول اللَّه -ﷺ- فضحك، فقال: \"هل تدرون مم أضحك؟ \" قال: قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا، قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بعدًا لكن وسحقًا، فعنكن كنت أناضل\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٨) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، حدّثني أبو النضر هاشم بن القاسم، حدّثنا عبيد اللَّه الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل، عن الشعبي، عن أنس، فذكره.\n\n• عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: أتيت النبي -ﷺ-، فقال في حديث طويل: \"ما لي أمسك بحجزكم عن النار؟ ألا إن ربي داعي وإنه سائلي: هل بلغت عباده؟ وإني قائل: رب إني قد بلغتهم فليبلغ الشاهد منكم الغائب، ثم إنكم مدعوون مفدمة أفواهُكم بالفدام، ثم إن أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه\".\nقلت يا نبي اللَّه: هذا ديننا؟ قال: \"هذا دينكم وأينما تحسن يكفك\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٠٤٣) عن إسماعيل، أخبرنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بهز وأبيه، فإنهما حسنا الحديث، وجده معاوية بن حيدة القشيري، له صحبة.\nوروي عن عقبة بن عامر، أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه، فخذه من الرجل الشمال\".\nرواه أحمد (١٧٣٧٤) عن الحكم بن نافع، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد الحضرمي، عمن حدثه، عن عقبة بن عامر، فذكره. وفي الإسناد إبهام.\nوفي قوله: \"من الرجل الشمال\" غرابة تفرد به الرجل المبهم.","vol":"12","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6892>٣٦ - باب شهادة الإنس والجن وكل رطب ويابس للمؤذن</span>\n• عن أبي سعيد الخدري أنه قال لعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازِني: إني أَراك تحبُ الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك، أو باديتك، فأذَّنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه: \"لا يسمع مَدَى صوتِ المؤذن جنٌّ ولا إنس ولا شيءٌ، إلا شهد له يوم القيامة\". قال أبو سعيد: سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: أخرجه مالك في الصلاة (٥) عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة الأنصاري ثم المازِني، عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له، فذكر الحديث.\nومن طريق مالك أخرجه البخاري في الأذان (٦٠٩).\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: \"المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة، ويكفر عنه ما بينهما\".\nحسن. رواه أبو داود (٥١٥) واللفظ له، والنسائي (٦٤٥) وابن ماجه (٧٢٤) كلهم من طريق شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن، من أجل موسى بن أبي عثمان الكوفي المدني التبان. قال سفيان: \"كان مؤدبا ونعم الشيخ\"، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٥٤) قائلا: \"هو من سادات أهل الكوفة وعبادهم\". والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6893>٣٧ - باب شهادة الحجر الأسود لمن استلمه بحق</span>\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- في الحجر: \"واللَّه ليبعثنه اللَّه يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٩٦١)، وابن ماجه (٢٩٤٤)، وأحمد (٢٢١٥، ٢٣٩٨، ٢٦٤٣)، وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٣٥)، وابن حبان (٣٧١٢)، والحاكم (١/ ٤٥٧) كلهم من طريق ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن خيثم فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6894>٣٨ - باب أن العباد يؤتون صحائف أعمالهم</span>\nقال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف: ٤٩]\nوقال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ","vol":"12","page":470},{"text":"كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [سورة الإسراء: ١٣ - ١٤]\nوقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩)﴾ [سورة الحاقة: ١٩ - ٢٩]\nوقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [سورة الإنشقاق: ٧ - ١٥]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6895>٣٩ - باب يقرر اللَّه المؤمن بذنوبه يوم القيامة ثم يغفرها له</span>\n• عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول: \"يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه ﷿، حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، فيقول: هل تعرف؟ فيقول: أي رب أعرف، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته، وأما الكفار والمنافقون، فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على اللَّه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٨٥)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٨) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن صفوان بن مُحْرز قال: قال رجل لابن عمر، فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6896>٤٠ - باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه لا يظلم مؤمنا حسنة، يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها للَّه في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكن له حسنة يجزى بها\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨٠٨) من طرق عن يزيد بن هارون، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\nوفي رواية عنده من طريق سليمان التيمي، عن قتادة، عنه مرفوعا بلفظ: \"إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طُعمة من الدنيا، وأما المؤمن، فإن اللَّه يدخر له حسناته في الآخرة ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته\".","vol":"12","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6897>٤١ - باب مصير من نسي لقاء ربه يوم القيامة</span>\nقال تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٣) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [سورة الجاثية: ٣٣ - ٣٤]\n\n• عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول اللَّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: \"هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة؟ \" قالوا: لا، قال: \"فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟ \" قالوا: لا، قال: \"فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، قال: فيلقى العبد، فيقول: أي فل ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني فيقول: أي فل ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس، وتربع، فيقول: بلى، أي رب فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك، وبكتابك، وبرسلك، وصليت، وصمت، وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: ها هنا إذا، قال: ثم يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك، ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق وذلك الذي يسخط اللَّه عليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٦٨) عن محمد بن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، وأبي سعيد، قالا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول اللَّه له: ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا ومالًا وولدًا، وسخرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وتربع فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا، فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤٢٨) عن عبد اللَّه بن محمد الزهري البصري، قال: حدّثنا مالك بن سعير أبو محمد التميمي الكوفي، قال: حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن أبي سعيد، قالا: فذكراه.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد الزهري وشيخه مالك بن سعير التميمي، فكلاهما","vol":"12","page":472},{"text":"حسنا الحديث.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح غريب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6898>٤٢ - باب مصير من ينتهك محارم اللَّه في الخلوة يوم القيامة</span>\n• عن ثوبان، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضًا، فيجعلها اللَّه ﷿ هباءً منثورًا\"، قال ثوبان: يا رسول اللَّه، صفهم لنا، جلهم لنا أن لا نكون منهم، ونحن لا نعلم، قال: \"أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم اللَّه انتهكوها\".\nحسن: رواه ابن ماجه (٤٢٤٥)، والروياني في مسنده (٦٥٨)، والطبراني في الأوسط (٤٦٣٢) كلهم من حديث عيسى بن يونس الرملي، قال: حدّثنا عقبة بن علقمة بن حُدَيج المَعافري، عن أرطاة بن المنذر، عن أبي عامر الألهاني، عن ثوبان، فذكره.\nوإسناده حسن، من أجل عيسى بن يونس الرملي وشيخه عقبة بن علقمة بن حديج المعافري فكلاهما حسن الحديث.\nقال المنذري في الترغيب (٣٥٧٥): \"رواه ابن ماجه، ورواته ثقات\".\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات، وأبو عامر الألهاني اسمه عبد اللَّه بن غابر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6899>٤٣ - باب اقتصاص المظالم بين الخلق يوم القيامة</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنْزله في الجنة منه بمنْزله كان في الدنيا\".\nصحيح: رواه البخاري (٦٥٣٥) عن الصلت بن محمد، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٤) عن إسماعيل، حدّثني مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"12","page":473},{"text":"• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: \"أتدرون ما المفلس؟ \" قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: \"إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن أُنيس، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُحشر النّاسُ يوم القيامة -أو قال: العباد- عُراةً غُرْلًا بُهْمًا\". قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: \"ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، أنا الملك، أنا الدَّيَّان. ولا ينبغي لأحد من أهل النّار أن يدخل النّار، وله عند أحد من أهل الجنة حقٌّ حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حقٌّ حتى أقصه منه حتى اللَّطْمة\". قال: قلنا: كيف وإنّا إنما نأتي اللَّه ﷿ عُراة غُرلًا بُهْمًا؟ قال: \"بالحسنات والسَّيئات\".\nحسن: رواه أحمد (١٦٠٤٢) -واللّفظ له- والبخاريّ في الأدب المفرد (٩٧٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٥١٤)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٣٧) كلهم من طرق عن همّام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكيّ، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن أنيس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الواحد المكي، وشيخه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، فكلاهما حسن الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب العلم.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من ضرب ضربا ظلما اقتص منه يوم القيامة\".\nحسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (١٨٦) والبزار (٩٥٣٥) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن رجاء، حدّثنا أبو العوام عمران القطان، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عمران بن داور القطان؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه. وحسنه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٥٣).\nإلا أن الدارقطني أعله في علله (٢١١٣) لمخالفة محمد بن بلال؛ فإنه رواه عن عمران، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة. وقال: \"وليس فيها شيء صحيح\".\nكذا قال رحمه اللَّه تعالى! وعبد اللَّه بن رجاء هو ابن عمر الفداني البصري، صدوق، لا بأس به","vol":"12","page":474},{"text":"عند جمهور أهل العلم. ولذا قال البزار بعد أن ذكر هذا الخلاف: \"عبد اللَّه بن رجاء أشهر من محمد بن بلال\" وهو ترجيح منه؛ فلا تقدح مخالفة محمد بن بلال في صحة هذا الحديث.\nوروي عن عائشة أن رجلا قعد بين يدي النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ قال: \"يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا، لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك. وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل\". قال: فتنحى الرجل، فجعل يبكي ويهتف، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما تقرأ كتاب اللَّه الآية ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾ [الأنبياء: ٤٧]. فقال الرجل: واللَّه يا رسول اللَّه، ما أجد لي ولهم شيئًا خيرًا من مفارقتهم، أشهدك أنهم أحرار كلهم.\nرواه الترمذيّ (٣١٦٥) من طرق عن عبد الرحمن بن غزوان أبي نوح قال: حدّثنا ليث بن سعد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nوقال: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى أحمد ابن حنبل، عن عبد الرحمن بن غزوان، هذا الحديث\".\nوهو كما قال، فقد رواه أحمد في مسنده (٢٦٤٠١) عن أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان، عن ليث بن سعد، به نحوه.\nوسئل عن أحمد بن صالح عن حديث قراد هذا فقال: \"هذا باطل مما وضع الناس، وليس كل الناس يضبط هذه الأشياء\".\nفلعل عبد الرحمن بن غزوان لم يضبط ولم يتنبه لهذا مع أنه ثقة، وهو ليس من حديث مالك، فقد نقل الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري أنه قال: \"ليس هذا من حديث مالك، وأخطأ فيه قراد، والصواب عن الليث ما حدّثنا به بحر بن نصر من كتابه، حدّثنا ابن وهب، أخبرني الليث، عن زياد بن عجلان، عن زياد مولى ابن عياش قال: أتى رجل، فجلس بين يدي رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره. ذكر ذلك كله ابن حجر في تهذيب التهذيب.\nوهذا منقطع؛ لأن الليث بن سعد لم يدرك زياد بن عجلان.\nوقد ذكر الإمام أحمد الإسناد الثاني بعد الإسناد الأول مباشرة فقال: \"وعن بعض شيوخهم أن زيادًا مولى عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة حدثهم عمن حدثه عن النبي -ﷺ-، فذكره\". وفيه إبهام.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء\".\nصحيح: رواه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن","vol":"12","page":475},{"text":"العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أحمد (٨٧٥٦) من طريق يحيى بن عقيل، عن أبي هريرة نحوه، وزاد فيه: \"وحتى للذرَّة من الذرَّة\". وإسناده حسن.\n\n• عن أبي ذر، أن رسول اللَّه -ﷺ- كان جالسا، وشاتان تعتلفان، فنطحت إحداهما الأخرى، فأجهضتها، قال: فضحك رسول اللَّه -ﷺ-، فقيل له: ما يضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: \"عجبت لها، والذي نفسي بيده، ليقادن لها يوم القيامة\".\nحسن: رواه عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه (٢١٥١١)، فقال: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يديه: حدّثنا عبيد اللَّه بن محمد، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا ليث، عن عبد الرحمن ابن ثروان، عن الهزيل بن شرحبيل، عن أبي ذر، فذكره.\nوفي هذا الإسناد ليث -وهو ابن أبي سليم- سيء الحفظ، لكن يقويه ما رواه أحمد (٢١٤٣٨) من طريق سليمان الأعمش، عن منذر بن يعلى الثوري، عن أشياخ له، عن أبي ذر، فذكر نحوه.\nوأشياخ منذر الثوري لم يسموا، وهم جمع من التابعين، فتغتفر جهالتهم، وعلى كل فالحديث بالإسنادين يصير حسنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6900>٤٤ - باب ما جاء في الميزان</span>\nقال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [سورة الأنبياء: ٤٧]\nوقال تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٨ - ٩]\nوقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [سورة القارعة: ٦ - ١١].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان اللَّه وبحمده سبحان اللَّه العظيم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الدعوات (٦٤٠٦)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٤) كلاهما من طريق ابن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الطهور شطر الإيمان، والحمد للَّه تملأ الميزان، وسبحان اللَّه والحمد للَّه تملآن -أو تملأ- ما بين السموات والأرض. . . \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٢٣)، عن إسحاق بن منصور، ثنا حبان بن هلال، ثنا أبان","vol":"12","page":476},{"text":"(هو ابن يزيد العطار)، ثنا يحيى (هو ابن أبي كثير) أن زيدًا حدثه أن أبا سلام حدثه عن أبي مالك الأشعري، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"من احتبس فرسا في سبيل اللَّه إيمانا باللَّه، وتصديقا بوعده؛ فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٥٣) عن علي بن حفص، حدّثنا ابن المبارك، أخبرنا طلحة بن أبي أسيد قال: سمعت سعيدًا المقبري يحدّث أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه سيخلِّصُ رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشرُ عليه تسعة وتسعين سِجِلًّا كلُّ سجل مثل مدّ البصر، ثم يقول: أتنكرُ من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا ربّ. فيقول: أفلك عذرٌ؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى إنّ لك عندنا حسنةً فإنه لا ظُلم عليك اليوم، فَتَخرجُ بطاقةٌ فيها: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فيقول: احْضُرْ وَزْنَك فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السّجلات؟ فقال: إنّك لا تُظْلَمُ، قال: فتوضع السجلات في كفّة والبطاقة في كفّة، فطاشتِ السجلاتُ وثقلت البطاقةُ، فلا يثقل مع اسم اللَّه شيءٌ\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٦٣٩) -واللفظ له- وابن ماجه (٤٣٠٠) كلاهما من حديث الليث ابن سعد، قال: حدّثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن المعافري ثم الحبلي، قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث.\nورواه أحمد (٦٩٩٤) من هذا الوجه، وصحّحه ابن حبان (٢٢٥)، والحاكم (١/ ٦) وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nقلت: بل الصواب أنه صحيح فإن رجاله ثقات.\nورواه أحمد (٧٠٦٦) عن قتيبة، حدّثنا ابن لهيعة، عن عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"توضع الموازين يوم القيامة، فيؤتى بالرجل، فيوضع في كفة، فيوضع ما أحصي عليه، فتمايل به الميزان\". قال: \"فيبعث به إلى النار، فإذا أدبر به إذا صائح يصيح من عند الرحمن، يقول: لا تعجلوا، لا تعجلوا، فإنه قد بقي له، فيؤتى ببطاقة فيها: لا إله إلا اللَّه، فتوضع مع الرجل في كفة، حتى يميل به الميزان\".\nوإسناده حسن، ابن لهيعة فيه كلام معروف، لكن رواية قتيبة عنه احتملها بعض الأئمة كرواية العبادلة، إلا أنه وقع خطأ في اسم أحد رواته، وهو عمرو بن يحيى، والصواب: عامر بن يحيى،","vol":"12","page":477},{"text":"فقد رواه الترمذيّ (م ٢٦٣٩) عن قتيبة بهذا الإسناد، وسماه عامر بن يحيى، ولم يذكر الترمذيّ لفظ هذه الرواية، وإنما أحال على حديث الليث بن سعد بقوله: نحوه.\n\n• عن ابن مسعود أنه كان يجتَنِي سِواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلتِ الريحُ تكفَؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مِمَّ تضحكون؟ \" قالوا: يا نبيَّ اللَّه من دقة ساقيه، فقال: \"والذي نفسي بيده! لهما أثقلُ في الميزان من أُحُد\".\nحسن: رواه أحمد (٣٩٩١) وأبو يعلى (٥٣١٠) والبزار -كشف الأستار- (٢٦٧٨) والطبراني في الكبير (٨٤٥٢) كلهم من طريق عاصم، عن زِرّ بن حُبيش عن ابن مسعود، فذكره. وصحّحه ابن حبان (٧٠٦٩) فرواه من هذا الوجه.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو: ابن أبي النَّجود مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.\nقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٩/ ٥٠٦): \"تفرد به أحمد (أي عن أصحاب الكتب الستة)، وإسناده جيد قوي\".\nومجموع هذه الأحاديث تدل على أن الذي يوزن في الميزان يوم القيامة هو العمل والعامل وصحيفة عمله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6901>٤٥ - باب لا يقيم اللَّه للكافر وزنًا يوم القيامة</span>\nقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٥].\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة\" وقال: اقرؤوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ \" [الكهف: ١٠٥].\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٢٩)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٥) كلاهما من طريق يحيى بن بكير، حدّثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، حدّثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6902>٤٦ - باب في الحوض</span>\nقال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال النبي -ﷺ-: \"حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدًا\".\nوفي لفظ: \"حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من الورق\". والباقي مثله.","vol":"12","page":478},{"text":"متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٧٧) عن سعيد بن أبي مريم، حدّثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: قال عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nورواه مسلم في الفضائل (٢٢٩٢) عن داود بن عمرو الضبي، حدّثنا نافع بن عمر الجمحي، به باللفظ الثاني.\n\n• عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما آنية الحوض؟ قال: \"والذي نفس محمد بيده! لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها، ألا في الليلة المظلمة المصحية، آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه، يشخب فيه ميزابان من الجنة، من شرب منه لم يظمأ، عرضه مثل طوله، ما بين عمان إلى أيلة، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسَل\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣٠٠) من طرق عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبى ذر، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: \"بينما أنا أسير في الجنة، إذا أنا بنهر، حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر، الذي أعطاك ربك، فإذا طينه -أو طيبه- مسك أذفر\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٨١) من طرق عن همام، حدّثنا قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبيّ -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده لأذودنَّ رجالًا عن حوضي كما تُذاد الغريبة من الإبل عن الحوض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٦٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣٠٢) من طرق عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ حوضي أبعد من أيلة من عدن، لهو أشدّ بياضًا من الثّلْج، وأحلى من العسل باللّبن، ولآنيتُه أكثر من عدد النّجوم، وإني لأصد الناس عنه كما يصدّ الرّجل إبل الناس عن حوضه\". قالوا: يا رسول اللَّه، أتعرفنا يومئذ؟ قال: \"نعم لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تردون عليَّ غرًّا محجلين من أثر الوضوء\".\nوفي رواية: \"ترد عليَّ أمّتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله\". قالوا: يا نبي اللَّه، أتعرفنا؟ قال: \"نعم لكم سيما ليست لأحد","vol":"12","page":479},{"text":"غيركم. تردون علي غرًّا محجّلين من آثار الوضوء. وليُصدَنَّ عنّي طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يا رب، هؤلاء من أصحابي، فيجيبني ملكٌ فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الطّهارة (٢٤٧) من طرق عن مروان الفزاريّ، عن أبي مالك الأشجعيّ سعد بن طارق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nوالرواية الثانية عنده من طريق ابن فُضيل، عن أبي مالك الأشجعي، بإسناده.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي -ﷺ-: \"أنا فرطكم على الحوض، ليرفعن إلي رجال منكم، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي رب أصحابي، يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٤٩)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٧) كلاهما من طريق مغيرة، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\n\n• عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد يقول: سمعتُ النّبيَّ -ﷺ- يقول: \"أنا فرطكم على الحوض، من ورد شرب منه، ومَنْ شرب منه لم يظمأ بعده أبدًا، ليرد عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم\".\nقال أبو حازم: فسمعني النّعمان بن أبي عياش، وأنا أحدّثهم هذا، فقال: هكذا سمعتَ سهلًا؟ فقلت: نعم، قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدريّ لسمعته يزيد فيه، قال: \"إنّهم منّي، فيقال: إنّك لا تدري ما بدّلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن بدّل بعدي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٥٠، ٧٠٥١)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٠) كلاهما من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم، فذكره.\n\n• عن حذيفة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليردن علي الحوض أقوام فيختلجون دوني فأقول: رب أصيحابي، رب أصيحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\nصحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٩٧) وأحمد (٢٣٢٩٠) من طرق عن حصين، عن أبي وائل، عن حذيفة، فذكره. واللفظ لأحمد، ولم يذكر مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث قبله.\nوذكره البخاري في الرقاق عقب (٦٥٧٦) معلقا، فقال: وقال حصين، عن أبي وائل، عن حذيفة، فذكره.","vol":"12","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6903>٤٧ - باب رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة</span>\n• عن جرير بن عبد اللَّه قال: كنا جلوسا عند النبي -ﷺ- إذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال: \"أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروب الشمس، فافعلوا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٤)، ومسلم في المساجد (٦٣٣) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، ثنا قيسر بن أبي حازم، قال: سمعت جرير بن عبد اللَّه، فذكره.\nوزاد مسلم: ثم قرأ جرير: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]. وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6904>٤٨ - باب يحشر الكافر إلى النار على وجهه</span>\nقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [سورة الفرقان: ٣٤]\n\n• عن أنس بن مالك، أن رجلا قال: يا رسول اللَّه، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: \"أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا، قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ \".\nقال قتادة: بلى، وعزة ربنا.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٣)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨٠٦) كلاهما من طريق يونس بن محمد البغدادي، حدّثنا شيبان، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6905>٤٩ - باب المرور على الصراط يوم القيامة</span>\nقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة الحديد: ١٢ - ١٥].\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: ٨]\n\n• عن عائشة، قالت: سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن قوله ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ","vol":"12","page":481},{"text":"غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] فأين يكون الناس يومئذ يا رسول اللَّه؟ فقال: \"على الصراط\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن مُسْهر، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: فذكرته.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا في زمن رسول اللَّه -ﷺ- قالوا: يا رسول اللَّه! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم\" في حديث طويل، وجاء فيه: \"ثم يُضْربُ الجسْرُ على جَهَنَّمَ وتَحِلُّ الشَّفاعةُ. ويقولون: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ\". قيل: يا رسول اللَّه، وما الجسر؟ قال: \"دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، فيه خَطَاطِيف وكلالِيبُ وَحَسَكٌ، تكونُ بنجدٍ فيها شُوَيْكةٌ يقال: لها السَّعْدانُ، فيمر المؤمنون كطَرْف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والرِّكاب، فناجٍ مُسَلَّمٌ ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، ومَكْدُوسٌ في نار جَهَنَّم. حتى إذا خَلَصَ المؤمنون من النّار، فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشدَّ مُناشَدةً للَّه في استقصاءِ الحقِّ من المؤمنين للَّه يوم القيامة لإخوانهم الذين في النّار\". . . الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٨١)، ومسلم في الإيمان (١٨٣) كلاهما من حديث حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكر الحديث، واللّفظ لمسلم.\n\n• عن أبي هريرة وحذيفة في حديث الشّفاعة الطويل: \"فيأتون محمّدًا -ﷺ- فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانةُ والرَّحم، فتقومان جَنَبَتَي الصِّراطِ يمينًا وشمالًا فيمرُّ أوّلكم كالبرق\". قال: قلتُ: بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال: \"ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمرّ الرّيح، ثم كمرّ الطّير وشدّ الرّجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيُّكم قائمٌ على الصِّراط يقول: ربِّ سَلِّم سَلِّم، حتى تَعْجِز أعمالُ العباد حتى يجيء الرَّجُل فلا يستطيعُ السَّيْر إلّا زَحْفًا\". قال: \"وفي حافتي الصِّراط كلاليب مُعَلَّقة مأمورةٌ بأخذ مَنْ أُمِرتْ به، فمخدوشٌ ناجٍ، ومكدوسٌ في النّار\". والذي نفس أبي هريرة بيده، إن قعر جهنّم لسبعون خريفًا.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٥) عن محمد بن طريف بن خليفة، حدّثنا محمد بن فضيل، حدّثنا أبو مالك الأشجعيّ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، وأبو مالك، عن ربعي، عن حذيفة، فذكراه.","vol":"12","page":482},{"text":"• عن ابن مسعود أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"آخرُ من يدخل الجنّة رجلٌ، فهو يمشي مرّة ويكبو مرّة، وتَسْفَعُه النّار مرّة، فإذا ما جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجّاني منكِ، لقد أعطاني اللَّه شيئًا ما أعطاهُ أحدًا من الأوّلين والآخرين. . . \". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا ثابت، عن أنس بن مالك، عن ابن مسعود، فذكره.\n\n• عن أبي أسماء: أنه دخل على أبي ذر، وهو بالربذة، وعنده امرأة سوداء مسغبة ليس عليها أثر المجاسد والخلوق، قال: فقال: ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السوداء؟ تأمرني أن آتي العراق، فإذا أتيت العراق مالوا علي بدنياهم، وإن خليلي -ﷺ- عهد إلي أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة، وإنا نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار -أو في أحمالنا اضطهار- أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير.\nصحيح: رواه أحمد (٢١٤١٦) والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (١٠٨٧) كلاهما عن عفان، حدّثنا همام، حدّثنا قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال المنذري في الترغيب والترهيب (٤٧٧٢): \"رواه أحمد ورواته رواة الصحيح\" اهـ. وتبعه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٥٨).\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُوضَعُ الصِّراط بين ظَهْرَي جَهَنَّمَ، عليه حَسَكٌ كحَسَكِ السَّعْدان، ثم يَسْتجيزُ النّاسُ، فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومجروحٌ به، ثم ناجٍ ومُحْتَبس به فمنكوس فيها. . . \" الحديث بطوله.\nحسن: رواه أحمد (١١٠٨١) واللفظ له، وابن خزيمة في التوحيد (٦٤٨)، وابن ماجه (٤٢٨٠) مختصرًا، والحاكم (٤/ ٥٨٥ - ٥٨٦) -وصحّحه- كلهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدّثني عبيد اللَّه بن المغيرة بن مُعيقيب، عن سليمان بن عمرو بن عبد العُتْواريّ -أحد بني ليث- وكان يتيمًا في حجر أبي سعيد، قال: سمعت أبا سعيد يقول: فذكره.\nوإسناده حسن؛ لأنّ فيه محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث.\n\n• عن أبي بكرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يُحمل الناس على الصراط يوم القيامة، فتقادعُ بهم جنبتا الصّراط تقادع الفراش في النّار. قال: فينجّي اللَّهُ برحمته من يشاء\". الحديث.\nحسن: رواه أحمد (٢٠٤٤٠)، والبزّار (٣٦٧١)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٣٨) كلّهم من حديث عفان بن مسلم، حدّثنا سعيد بن زيد، قال: سمعت أبا سليمان العصري، حدّثنا عقبة بن صُهبان، عن أبي بكرة، فذكره.","vol":"12","page":483},{"text":"وإسناده حسن من أجل سعيد بن زيد وهو أخو حماد بن زيد فإنه حسن الحديث، وأبو سليمان العصريّ وثقه ابن معين كما حكى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٠) وسمّاه الدّولابيّ في الكنى (١/ ١٩٥) كعب بن شبيب، وأخرج الحديث من طريق آخر عن سعيد بن زيد بإسناده مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6906>٥٠ - باب جامع في ذكر عدد من مشاهد يوم القيامة</span>\n• عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا في زمن رسول اللَّه -ﷺ- قالوا: يا رسول اللَّه! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم\" قال: \"هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟ \" قالوا: لا يا رسول اللَّه، قال: \"ما تضارون في رؤية اللَّه ﵎ يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما.\nإذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير اللَّه سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللَّه من بر وفاجر، وغُبِّر أهل الكتاب، فيدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيرًا ابن اللَّه، فيقال: كذبتم ما اتخذ اللَّه من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا، فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، فيتساقطون في النار، ثم يدعى النصارى، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن اللَّه، فيقال لهم، كذبتم ما اتخذ اللَّه من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا، فاسقنا، قال: فيشار إليهم ألا تردون، فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، فيتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللَّه تعالى من بر وفاجر أتاهم رب العالمين ﷾ في أدنى صورة من التي رأوه فيها قال: فما تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربنا، فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم، ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ باللَّه منك، لا نشرك باللَّه شيئًا مرتين أو ثلاثا، حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد للَّه من تلقاء نفسه إلا أذن اللَّه له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل اللَّه ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في","vol":"12","page":484},{"text":"صورته التي رأوه فيها أول مرة، فقال: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا.\nثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشّفاعة، ويقولون: اللهم سلم، سلم\" قيل: يا رسول اللَّه، وما الجسر؟ قال: \"دحض مزلة، فيه خطاطيف وكلاليب وحسَك تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم.\nحتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده، ما منكم من أحد بأشد مناشدة للَّه في استقصاء الحق من المؤمنين للَّه يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقا كثيرًا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه، وإلى ركبتيه، ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدًا ممن أمرتنا، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدًا، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرًا\".\nوكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠].\n\"فيقول اللَّه ﷿: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرًا قط قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل، ألا ترونها تكون إلى الحجر، أو إلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟ \" فقالوا: يا رسول اللَّه، كأنك كنت ترعى بالبادية، قال: \"فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، يعرفهم أهل الجنة، هؤلاء عتقاء اللَّه الذين أدخلهم اللَّه الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدَّموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا، أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا، فيقولون: يا ربنا، أي","vol":"12","page":485},{"text":"شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا\".\nوفي رواية بعد قوله: \"بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه\": \"لكم ما رأيتم ومثله معه\".\nوقال أبو سعيد: \"بلغني أن الجسر أدق من الشعرة وأحدّ من السيف\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٨٣) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. واللفظ لمسلم. وليس عند البخاري في هذه الرواية: \"فيقولون ربنا أعطيتنا. . . الخ\". وقول أبي سعيد الأخير ذكره مسلم.\n\n• عن عطاء بن يزيد الليثي، أن أبا هريرة أخبره، أنّ ناسًا قالوا لرسول اللَّه -ﷺ-: يا رسول اللَّه، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ \". قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: \"هل تضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟ \". قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: \"فإنّكم ترونه كذلك. يجمعُ اللَّهُ النَّاسَ يوم القيامة، فيقول: مَنْ كان يعبد شيئًا فَلْيَتَّبِعْهُ فيَتَّبِعُ مَنْ كان يعبد الشّمسَ الشَّمسَ، ويَتَّبِعُ مَنْ كان يعبد القمرَ القمرَ، ويَتَّبِعُ مَنْ كان يعبد الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتبقى هذه الأمّةُ فيها منافقوها، فيأتيهم اللَّهُ ﵎ في صورةٍ غيرِ صورته التي يعرفونَ. فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذ باللَّه منك! هذا مكانُنا حتّى يأتينا ربُّنا، فإذا جاء ربُّنا عرفناه، فيأتيهم اللَّه تعالى في صورته التي يعرفون فيقول. أنا ربُّكم. فيقولون: أنت ربُّنا، فيَتَّبِعُونه.\nويُضْرَبُ الصِّراطُ بين ظَهْرَي جَهَنَّمَ. فأكونُ أنا وأمَّتي أوَّلَ مَنْ يُجيزُ، ولا يتكلَّمُ يومئذ إلا الرُّسُل، ودَعْوَى الرُّسُلِ يومئذٍ: اللَّهمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ. وفي جهنَّمَ كلاليبُ مثلُ شَوك السَّعْدان، هل رأيتم السَّعْدان؟ \". قالوا: نعم، يا رسول اللَّه. قال: \"فإنّها مثلُ شَوْك السَّعدان، غير أنّه لا يعلمُ ما قَدْرُ عِظَمِها إلّا اللَّه، تَخْطَفُ الناس بأعمالهم. فمنهم المؤمن بقي بعمله، ومنهمُ المجازَى حتَّى يُنَجَّى.\nحتى إذا فَرَغَ اللَّهُ من القضاء بين العبادِ، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النّار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك باللَّه شيئًا ممن أراد اللَّه تعالى أن يرحمه ممن يقول: لا إله إلا اللَّه، فيعرفونَهم في النّار، يعرفونهم بأثر السُّجود، تأكل النّارُ من ابنِ آدم إلّا أثر السُّجود، حرَّم اللَّهُ على النّار أن تأكل أثر السُّجود، فيُخْرجُون من النّار وقد امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فَيَنْبُتُون منه كما تَنْبُتُ الحبَّةُ في حَمِيل السَّيْل.","vol":"12","page":486},{"text":"ثم يفرُغُ اللَّهُ تعالى من القضاء بين العبادِ، ويبقى رَجُلٌ مقبل بوجهه على النّار -وهو آخر أهل الجنة دخولًا الجنة- فيقول: أي ربِّ اصْرِفْ وجهي عن النّار، فإنه قد قَشَبَنِي ريحُها وأحرقني ذَكاؤُها. فيدْعُو اللَّهَ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ، ثم يقول اللَّه ﵎: هل عسيتَ إنْ فعلتُ ذلك بك أَنْ تَسْألَ غَيْرَه؟ فيقول: لا أسألك غيره، ويُعطي ربَّه من عهودٍ ومَواثيقَ ما شاء اللَّه، فيصرفُ اللَّهُ وَجْهَه عن النّار، فإذا أقبل على الجنة ورآها سكتَ ما شاء اللَّه أَنْ يَسْكُتَ. ثمّ يقول: أيْ ربِّ قَدِّمْني إلى باب الجنة. فيقول اللَّه له: أليسَ قد أعطيتَ عهودَك ومواثيقَك لا تسألني غير الذي أعطيتُك، ويَلْك يا ابنَ آدم ما أغْدَرَكَ! فيقول: أيْ ربِّ ويدعو اللَّه حتّى يقول له: فَهلْ عسيتَ إنْ أعطيتُك ذلك أن تسأل غيْرَه؟ فيقول: لا وعِزَّتِك فيعطي ربَّه ما شاء اللَّه من عهودٍ ومواثيقَ فيقدِّمُه إلى باب الجنة، فإذا قام علي باب الجنة انْفَهَقَتْ له الجنَّةُ، فرأى ما فيها من الخير والسُّرور، فيسكتُ ما شاء اللَّهُ أن يسكتَ، ثم يقول: أَيْ ربِّ أَدْخِلني الجنَّةَ. فيقول اللَّه ﵎ له: أليس قد أعطيتَ عهودَك ومواثيقَك أن لا تسأل غير ما أعطيت؟ ! ويلك يا ابن آدم ما أغدرك! فيقول: أيْ ربِّ لا أكون أشقى خَلْقِك، فلا يزال يدعو اللَّه حتّى يضْحَكَ اللَّهُ ﵎ منه فإذا ضَحِكَ اللَّه منه. قال: ادْخُل الجنَّة، فإذا دخلها قال اللَّه له: تَمَنَّهْ فيسأل ربَّه ويتمَنّى، حتّى إنّ اللَّه ليُذَكِّرُه مِنْ كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأمانيُّ. قال اللَّه تعالى: ذلك لك ومثلُه معه\".\nقال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يردّ عليه من حديثه شيئًا حتى إذا حدّث أبو هريرة: \"إنّ اللَّه قال لذلك الرجل: ومثلُه معه\". قال أبو سعيد: \"وعشرة أمثاله معه\" يا أبا هريرة. قال أبو هريرة: ما حفظت إلّا قوله ذلك: \"ذلك لك ومثله معه\". قال أبو سعيد: أشهدُ أنّي حفظتُ من رسول اللَّه -ﷺ- قوله ذلك: \"ذلك لك وعشرة أمثاله\". قال أبو هريرة: \"وذلك الرَّجلُ آخر أهل الجنة دخولًا الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد اللّيثيّ، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يجمع اللَّه الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطّلع عليهم ربُّ العالمين فيقول: ألا يتبع كلُّ إنسان ما كانوا يعبدونه، فيُمثّل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النّار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون فيطَّلعُ عليهم ربُّ العالمين فيقول: ألا","vol":"12","page":487},{"text":"تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ باللَّه منك، نعوذ باللَّه منك، اللَّه ربُّنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربَّنا وهو يأمرهم ويثبّتُهم، ثم يتوارى ثم يطَّلعُ فيقول: ألا تتّبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ باللَّه منك، نعوذ باللَّه منك، اللَّهُ ربُّنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربَّنا وهو يأمرهم ويثبّتُهم\". قالوا: وهل نراه يا رسول اللَّه؟ قال: \"وهل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ \" قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: \"فإنّكم لا تُضَارُّون في رؤيته تلك السّاعة. ثم يتوارى، ثم يطّلعُ فيُعرِّفُهم نَفْسَه، ثم يقول: أنا ربُّكم فاتبعوني فيقوم المسلمون، ويوضع الصّراط فيمرون عليه مثل جياد الخيل والرّكاب وقولهم عليه: سلِّم سلِّم، ويبقى أهلُ النار فيطرح منهم فيها فوجٌ فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد، ثم يطرح فيها فوجٌ، فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد، حتى إذا أُوعِبُوا فيها وضع الرحمن قدمه فيها، وأُزْوِيَ بعضُها إلى بعض، ثم قال: قط، قالت: قط قط، فإذا أدخل اللَّه أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال: أُتِي بالموت مُلَبّبًا فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة فيطّلِعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار فيطّلعون مستبشرين يرجون الشّفاعة، فيقال لأهل الجنة وأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه، هو الموت الذي وُكِّل بنا، فيضجع فيذبح ذبحا على السُّور الذي بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النّار خلود لا موت\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٥٧)، وابن خزيمة في التوحيد (١٥٠) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدّراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف الثقات.\nوقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"يجمع اللَّه الأوّلين والآخرين لميقات يوم معلوم قيامًا أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل اللَّه ﷿ في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسيّ، ثم ينادي منادٍ: أيّها الناس ألم ترضوا من ربّكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا أن يولي كلَّ ناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدين؟ أليس ذلك عدلا من ربّكم؟ قالوا: بلى. قال: فلينطلق كلُّ قومٍ إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا. قال:","vol":"12","page":488},{"text":"فينطلقون، ويمثل لهم أشياء ما كانوا يعبدون؛ فمنهم من ينطلق إلى الشّمس، ومنهم من ينطلق إلى القمر، وإلى الأوثان من الحجارة، وأشباه ما كانوا يعبدون. قال: ويُمثَّل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويُمثّل لمن كان يعبد عزيرًا شيطان عزير، ويبقى محمّد -ﷺ- وأمّتُه. قال: فيتمثل الرّب ﷿ فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ قال: فيقولون: إن لنا لإلهًا ما رأيناه بعدُ. فيقول: هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: إنّ بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها؟ قال: فيقول: ما هي؟ فيقولون: يكشف عن ساقه. قال: فعند ذلك يكشف عن ساق، فيخرُّ كلُّ من كان بظهره طَبَق، ويبقى قوم ظهورهم كصياصيِّ البقر يريدون السُّجود فلا يستطيعون، وقد كانوا يُدعَون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول: ارفعوا رؤوسكم، فيرفعون رؤوسهم، فيعطيهم نورَهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك، ومنهم من يعطى نورًا مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نورًا أصغر من ذلك، حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ مرة، فإذا أضاء قدّم قدمه فمشى، وإذا طفئ قام. قال: والربُّ ﷿ أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دحض مَزلّة. قال: ويقول: مُرُّوا، فيمرون على قدر نورهم، منهم من يمر كطرف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمرُّ كالرّيح، ومنهم من يمرُّ كشدّ الفرس، ومنهم من يمرّ كشدّ الرجل، حتى يمر الذي أعطي نوره على إبهام قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه، تخرّ يد وتعلق يد، تخرّ رجل وتعلق رجل، ويصيب جوانبه النّار، فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص وقف عليها، ثم قال: الحمد للَّه لقد أعطاني اللَّه ما لم يعط أحدًا أن نجاني منها بعد إذ رأيتها. قال: فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة، فيغتسل، فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم، فيرى ما في الجنة من خلال الباب، فيقول: ربِّ أدخلني الجنة. فيقول اللَّه له: أتسأل الجنة وقد نجيتك من النّار؟ فيقول: رب اجعل بيني وبينها حجابا لا أسمع حسيسها. قال: فيدخل الجنة. قال: فيرى أو يرفع له منزلًا أمام ذلك كأنما هو فيه إليه حلم. فيقول: ربّ أعطني ذلك المنزل. فيقول له: فلعلّك إن أعطيتكه تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزّتِك لا أسألك غيره، وأيُّ منزل يكون أحسن منه؟ فيعطيه فينزله، ويرى أمام ذلك منزلًا كأنما هو فيه إليه حلم، قال: رب","vol":"12","page":489},{"text":"أعطني ذلك المنزل، فيقول اللَّه ﷿ له: فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه، قال: فيعطى منزله، قال: ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما هو إليه حلم، فيقول: أعطني ذلك المنزل. فيقول اللَّه ﷻ: فلعلّك إنْ أعطيتُكَهُ تسأل غيره؟ ! قال: لا وعزّتِك لا أسألُك غيره، وأيُّ منزلٍ يكون أحسن منه؟ ! قال: فيُعطاه فينزله، ثم يسكت، فيقول اللَّه ﷿: ما لك لا تسأل؟ فيقول: رب لقد سألتُك حتى استحييتك، وأقسمت لك حتى استحييتك. فيقول اللَّه تعالى: ألم ترضَ أن أعطيك مثل الدّنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت ربُّ العِزّة، فيضحكُ الرّبُّ ﷿ من قوله.\nقال: فرأيت عبد اللَّه بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدّث هذا الحديث مرارًا، كلما بلغت هذا المكان ضحكتَ؟ - فقال: إنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يحدِّثُ هذا الحديث مرارًا، كلّما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضَحِك حتى تبدو أضراسه.\nقال: فيقول الرّبُّ ﷿: لا، ولكني على ذلك قادر سَلْ، فيقول: ألحقني بالناس، فيقول: الحق الناس. قال: فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من النّاس، رفع له قصر من درّة فيخر ساجدًا. فيقال له: ارفع رأسك، مالك؟ فيقول: رأيت ربّي أو تراءى لي ربّي! فيقال له: إنّما هو منزل من منازلك. قال: ثم يلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له، فيقال له: مَهْ مالك؟ فيقول: رأيت أنك ملك من الملائكة، فيقول: إنما أنا خازن من خزّانك، عبد من عبيدك، تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه. قال: فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر. قال: وهو في درّة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة، جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى، في كلّ جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة، يُرى مخُّ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته وكبده مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادتْ في عينه سبعين ضعفًا عمّا كانت قبل ذلك، وإذا أعرضتْ عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفًا عمّا كان قبل ذلك. فيقول لها: واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! وتقول له: وأنت واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! فيقال له: أَشْرِفْ. قال: فيُشْرِفُ، فيقال له: ملكك مسيرة مائة","vol":"12","page":490},{"text":"عام ينفذه بصره\".\nقال: فقال عمر: ألا تسمع ما يحدّثنا ابنُ أمِّ عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلًا، فكيف أعلاهم؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، إنّ اللَّه ﷿ جعل دارًا، فجعل فيها ما شاء من الأزواج والثّمرات والأشربة، ثم أطبقها، ثم لم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة، ثم قرأ كعب: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧]\nقال: وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء، وأراهما من شاء من خلقه. ثم قال: مَنْ كان كتابه في عليين نزل تلك الدّار التي لم يرها أحدٌ، حتى إنّ الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه، فما تبقى خيمة من خيم الجنّة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه، فيقولون: واهًا لهذا الريح! هذا رجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكة فقال: ويحك يا كعب! إنّ هذه القلوب قد استرسلتْ واقبضها. فقال كعب: والذي نفسي بيده إنّ لجهنّم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر لركبتيه حتى إنّ إبراهيم خليل اللَّه ليقول: رب نفسي نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبيا إلى عملك لظننتَ أنّك لا تنجو.\nحسن: رواه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٧٨)، وعبد اللَّه بن أحمد في السنة (١٢٠٣)، والطبرانيّ في الكبير (٩/ ٤١٦ - ٤٢١)، والدارقطني في الرؤية (١٦١)، وابن مندة في التوحيد (٥٣١)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢) من طريقين عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل المنهال بن عمرو؛ فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم بعد ما رواه من طريق أبي خالد الدالاني عن المنهال، به: \"رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات غير أنهما لم يخرّجا أبا خالد الدّالانيّ في الصحيحين؛ لما ذكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصّحابة. فأمّا الأئمّة المتقدّمون فكلّهم شهدوا لأبي خالد بالصّدق والإتقان، والحديث صحيح، ولم يخرجاه، وأبو خالد الدالانيّ ممن يُجمع حديثُه في أئمّة أهل الكوفة\".\nوتعقّبه الذّهبيُّ بقوله: \"ما أنكرَه حديثًا! على جودة إسناده، وأبو خالد شيعيٌّ منحرف\". وأما في \"العلو\" (٢٠٠) فحسّن إسناده مطلقًا.\nقلت: وأبو خالد الدّالانيّ اسمه يزيد بن عبد الرحمن الأسديّ الكوفي، قال فيه ابن معين والنسائيّ: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وتكلّم فيه ابن حبان، ولكن شيخه ابن خزيمة أخرج عنه وأقرّ به. وقد تابعه زيد بن أبي أنيسة عند عبد اللَّه بن أحمد والطبراني وغيرهما، وهو ثقة.","vol":"12","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6907>٦٧ - كتاب صفة الجنة والنار، وأهلها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6908>جموع ما جاء في صفة الجنة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6909>١ - باب أن الجنة سلعة اللَّه الغالية</span>\n• عن أبي بن كعب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من خاف أدلج، ومن أدلج فقد بلغ المنْزل، ألا إن سلعة اللَّه غالية! ألا إن سلعة اللَّه الجنة، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه\".\nحسن: رواه الحاكم (٤/ ٣٠٨)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٧) كلاهما من طرق عن سفيان الثوري، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، قال: فذكره.\nورواه الترمذيّ (٢٤٥٧)، وأحمد (٢١٢٤١ - ٢١٢٤٢) والحاكم (٢/ ٤٢١) كلهم من طريق سفيان الثوري، به مختصرًا.\nوإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين خطؤه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة اللَّه غالية، ألا إن سلعة اللَّه الجنة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤٥٠) وعبد بن حميد (١٤٦٠) والحاكم (٤/ ٣٠٧) كلهم من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، حدّثنا أبو عقيل الثقفي قال: حدّثنا أبو فروة يزيد بن سنان التميمي قال: حدّثني بكير بن فيروز، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر\".\nقلت: إسناده حسن؛ أبو فروة يزيد بن سنان مختلف فيه، وقال البخاري: مقارب الحديث. وقال أبو زرعة: محله الصدق. وضعفه آخرون، فمثله يحسن حديثه إذا كان له أصل. وقد حسنه الترمذي، وصحّحه الحاكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6910>٢ - باب ما جاء في سعة الجنة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾","vol":"12","page":492},{"text":"[آل عمران: ١٣٣].\nوقال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]\n\n• عن أنس بن مالك في قصة غزوة بدر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض\" قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول اللَّه! جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: \"نعم\" قال: بخ بخ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما يحملك على قول بخ بخ؟ \" قال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه! إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال: \"فإنك من أهلها\" فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل.\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٤٥: ١٩٠١) من طرق عن هاشم بن القاسم، حدّثنا سليمان (هو ابن المغيرة) عن ثابت، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ-، فقال: يا محمد، أرأيت جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ قال: \"أرأيت الليل الذي قد ألبس كل شيء فأين جعل النهار؟ \" قال: اللَّه أعلم، قال: \"كذلك يفعل اللَّه ما يشاء\".\nصحيح: رواه إسحاق بن راهويه (٤٣٧)، والبزار (٩٣٨٠)، وصحّحه ابن حبان (١٠٣)، والحاكم (١/ ٣٦) كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصم، ثنا يزيد ابن الأصم، عن أبي هريرة، فذكره.\nووقع في مسند البزار وصحيح ابن حبان: \"عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه\"، وفي مسند إسحاق بن راهويه ومستدرك الحاكم: \"عَبد اللَّه بن عبد اللَّه\". وكلاهما أخوان يرويان عن عمهما يزيد بن الأصم، وهما صدوقان. وأما ابن حجر فقال عن عُبيد اللَّه: \"مقبول\"، لكن روى عنه أئمة كبار، وأخرج له مسلم في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات. فالإسناد مهما دارَ، دارَ على صدوقٍ فهو حسن.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6911>٣ - باب ما جاء في عدد أبواب الجنة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [سورة الزمر: ٧٣].\n\n• عن سهل بن سعد، عن النبي -ﷺ- قال: \"في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى","vol":"12","page":493},{"text":"الريان، لا يدخله إلا الصائمون\".\nصحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٥٧)، عن سعيد بن أبي مريم، حدّثنا محمد بن مطرف، قال: حدّثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n• عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد اللَّه، وابن أمته، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله اللَّه من أي أبواب الجنة الثمانية شاء\".\nصحيح، رواه مسلم في الإيمان (٢٨) عن داود بن رشيد، حدّثنا الوليد -يعني ابن مسلم-، عن ابن جابر، قال: حدّثني عمير بن هانئ، قال: حدّثني جنادة بن أبي أمية، حدّثنا عبادة بن الصامت، قال: فذكره.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي، فروحتها بعشي، فأدركت رسول اللَّه -ﷺ- قائما يحدث الناس فأدركت من قوله: \"ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين، مقبل عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة\" قال فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود. فنظرت فإذا عمر قال: إني قد رأيتك جئت آنفا، قال: \"ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ -أو فيسبغ- الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبد اللَّه ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء\".\nصحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٣٤) من طرق عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، قال: فذكره.\n\n• عن عقبة بن عامر قال: قال عمر بن الخطاب: إن نبي اللَّه -ﷺ- قال: \"من مات لا يشرك باللَّه تعالى شيئًا، فتحت له أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء، ولها ثمانية أبواب. . . \" الحديث.\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٧٩٤٣) -وعنه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٠٧) - عن موسى بن عيسى بن المنذر، قال: حدّثنا محمد بن المبارك الصوري، قال: حدّثنا يحيى بن حمزة، عن الوضين بن عطاء، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر قال: فذكره في حديث طويل.\nورواه أبو نعيم في صفة الجنة (١٦٦) من وجه آخر عن يحيى بن حمزة، قال: حدّثني يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن عبد الرحمن به.\nوإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الرحمن؛ فإنه حسن الحديث.\nولعل يحيى بن حمزة سمع هذا الحديث من الوضين بن عطاء، ومن يزيد بن أبي مريم،","vol":"12","page":494},{"text":"فكلاهما من شيوخه، فتارة رواه عن هذا، وتارة عن هذا.\n\n• عن عتبة بن عبد السلمي قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية، من أيها شاء دخل\".\nحسن: رواه ابن ماجه (١٦٠٤) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير قال: حدّثنا إسحاق بن سليمان قال: حدّثنا حريز بن عثمان، عن شرحبيل بن شفعة، قال: لقيني عتبة بن عبد السلمي، فذكره.\nورواه أحمد (١٧٦٣٩) من وجه آخر عن شُرحبيل بن شفعة الرحبي بإسناده مثله.\nوإسناده حسن من أجل شُرحبيل بن شُفعة؛ فإنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.\nوفي معناه ما روي عن عتبة بن عبد السلمي -وكان من أصحاب النبي -ﷺ- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر حديثا طويلا في أصناف القتل، وجاء فيه: \"ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه، وماله في سبيل اللَّه، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، فمصمصة محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء الخطايا، وأدخل من أي أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم، سبعة أبواب، وبعضها أسفل من بعض\".\nرواه أحمد (١٧٦٥٧)، والطيالسي (١٣٦٣) والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢٥ - ١٢٦)، وابن حبان (٤٦٦٣)، كلهم من طريق صفوان بن عمرو السكسكي، عن أبي المثنى المليكي، عن عتبة بن عبد السلمي، فذكره.\nوفي إسناده أبو المثنى المليكي، وهو ضمضم الأملوكي، لم أقف له على توثيق سوى توثيق العجلي وابن حبان، فذكره في الثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6912>٤ - باب ما جاء في أسماء أبواب الجنة</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، يقول: \"من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل اللَّه، دعي من أبواب -يعني الجنة-: يا عبد اللَّه هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، وباب الريان\"، فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول اللَّه؟ قال: \"نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصحابة (٣٦٦٦)، ومسلم في الزكاة (٨٥ - ١٠٢٧) كلاهما من طرق عن الزهري، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة، قال:","vol":"12","page":495},{"text":"فذكره. وهذا لفظ البخاري، وسياق المسلم نحوه.\nوفي لفظ لهما: \"من أنفق زوجين في سبيل اللَّه، دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب: أي فل، هلم\" فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، ذلك الذي لا توى عليه، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني لأرجو أن تكون منهم\".\nرواه مسلم في الزكاة (١٠٢٧ - ٨٦) وهذا لفظه، والبخاري في الجهاد (٢٨٤١) كلاهما من طرق عن شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة، يقول: فذكره.\nوقوله: \"لا توى\" أي: لا هلاك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6913>٥ - باب فتح أبواب الجنة في يومي الاثنين والخميس</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: \"تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك باللَّه شيئًا، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا\".\nصحيح: رواه مالك في حسن الخلق (١٧) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٥) من طريق مالك به، واللفظ له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6914>٦ - باب ما جاء في عرض أبواب الجنة</span>\n• عن أبي هريرة قال: أُتِي رسولُ اللَّه -ﷺ- يومًا بلَحْم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فذكر حديث الشّفاعة الطويل، وجاء فيه: فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقال: يا محمد، أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمد بيده! إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧١٢)، ومسلم في الإيمان (١٩٤) كلاهما من طريق أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.\n\n• عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصُرم، وولت حِذاء، ولم يبق منها إلا صبابة","vol":"12","page":496},{"text":"كصبابة الإناء، يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم، فيهوي فيها سبعين عاما، لا يدرك لها قعرًا، وواللَّه لتملأن، أفعجبتم؟ ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول اللَّه -ﷺ-، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا. . . \". الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٦٧) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدوي، فذكره بطوله.\nوفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي -ﷺ- قال: \"إن ما بين مصراعين في الجنة لمسيرة أربعين سنة\".\nرواه أحمد (١١٢٣٩)، وعبد بن حميد (٩٢٦)، وأبو يعلى (١٢٧٥) كلهم من طريق حسن بن موسى -ورواه أبو نعيم في صفة الجنة (١٧٧) والبيهقي في البعث والنشور (٢٦١) من طريق قتيبة ابن سعيد- كلاهما (حسن وقتيبة)، عن ابن لهيعة، حدّثنا دراج أبو السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nورواه أبو نعيم أيضًا من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج به.\nوفي الإسناد دراج أبو السمح وهو في روايته عن أبي الهيثم ضعيف وهذا منه.\n\n• عن معاوية بن حيدة القشيري أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أنتم توفون سبعين أمة، أنتم آخرها، وأكرمها على اللَّه، وما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم وإنه لكظيظ\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٠٢٥) وعبد بن حميد (٤١١) كلاهما عن الحسن بن موسى، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: سمعت الجريري، يحدث عن حكيم بن معاوية، عن أبيه قال: فذكره.\nورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٧٥)، وابن حبان (٧٣٨٨)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٠٥)، وفي صفة الجنة (١٧٨) كلهم من طريق خالد بن عبد اللَّه الواسطي - ورواه البيهقي في البعث والنشور (٢٣٩) من طريق علي بن عاصم كلاهما (خالد وعلي) من طريق سعيد الجريري به. واقتصروا على الشطر الأخير من الحديث.\nوإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية فإنه حسن الحديث. وأما سعيد الجريري فإنه كان قد اختلط في آخره إلا أن رواية حماد بن سلمة، وخالد بن عبد اللَّه عنه كانت قبل اختلاطه.\nولكن ورد عند ابن أبي عاصم وأبي نعيم في الحلية \"سبعين سنة\" وورد عند ابن حبان، وأبي","vol":"12","page":497},{"text":"نعيم في صفة الجنة، والبيهقي \"سبع سنين\" فإن صحت هذه الروايات، فتكون محمولة على اختلاف الأبواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6915>٧ - باب ما جاء في خزنة الجنة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [سورة الزمر: ٧٣].\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أنفق زوجين في سبيل اللَّه دعاه خزنة الجنة -كل خزنة باب- أي فُلُ هلُمَّ\"، قال أبو بكر: يا رسول اللَّه ذاك الذي لا توى عليه، فقال النبي -ﷺ-: \"إني لأرجو أن تكون منهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٤١)، ومسلم في الزكاة (١٠٢٧: ٨٦) كلاهما من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6916>٨ - باب ما جاء في غرف الجنة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾ [الزمر: ٢٠]\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [العنكبوت: ٥٨]\n\n• عن سهل بن سعد، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة، كما تتراءون الكوكب في السماء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٥)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٠) كلاهما من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن أهل الجنة يتراءون الغرف في الجنة، كما تراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٦)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣١) كلاهما من طريق أبي حازم -وهو سلمة بن دينار- عن النعمان بن أبى عياش قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو","vol":"12","page":498},{"text":"المغرب، لتفاضل ما بينهم\" قالوا: يا رسول اللَّه، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: \"بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا باللَّه وصدقوا المرسلين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٥٦)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٦٣٣) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: \"إن أهل الجنة ليتراءون في الغرفة كما يتراءون الكوكب الشرقي أو الكوكب الغربي الغارب في الأفق أو الطالع، في تفاضل الدرجات\"، فقالوا: يا رسول اللَّه، أولئك النبيون؟ قال: \"بلى، والذي نفسي بيده، وأقوام آمنوا باللَّه ورسوله وصدقوا المرسلين\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٥٦)، وأحمد (٨٤٢٣)، ونعيم بن حماد في زوائده على الزهد لابن المبارك (٤١٨) كلهم من طريق فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل فليح بن سليمان؛ فإن فيه ضعفا يسيرًا ولا بأس به إن كان لحديثه أصل.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها\".\nفقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول اللَّه؟ قال: \"لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات للَّه قائما والناس نيام\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٦٦١٥) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثني حيي بن عبد اللَّه، عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوابن لهيعة فيه كلام مشهور، ولكنه توبع، رواه الحاكم (١/ ٣٢١) من طريق ابن وهب، عن حيي بن عبد اللَّه بهذا الإسناد.\nوحيي بن عبد اللَّه هو ابن شريح المعافري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وخاصة في الشواهد. والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.\n\n• عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها اللَّه لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلى والناس نيام\".\nحسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٩٠٥)، والطبراني في الكبير (٣٤٦٦)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٣٧)،","vol":"12","page":499},{"text":"وابن حبان (٥٠٩) كلهم من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٢٠٨٨٣)، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن معانق وهو: عبد اللَّه بن معانق الأشعري، كما قال ابن حبان عقب الحديث، وكنيته أبو معانق، وثقه هو والعجلي، وهو من تابعي أهل الشام، وأبو مالك الأشعري له صحبة، واسمه الحارث بن الحارث، وهو شامي أيضًا. فلقاؤهما ممكن، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6917>٩ - باب ما جاء في خيمة الجنة وأوانيها</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]\nوقال تعالى: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٥ - ١٨]\nوقال تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: ٧١]\nوقال تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [سورة الواقعة: ١٧ - ١٨]\n\n• عن عبد اللَّه بن قيس، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون، وجنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من كذا، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٧٩ - ٤٨٨٠)، ومسلم مفرقا في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٨: ٢٤) وفي الإيمان (١٨٠) كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، حدّثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه، فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه وفيه: \"جنتان من ذهب\" بدل \"جنتان من كذا\". إلا أنه فرق الحديث في موضعين في أولهما إلى قوله: \"يطوف عليهم المؤمنون\" وفي الموضع الثاني: \"وجنتان من فضة\".\n\n• عن عبد اللَّه بن قيس، أن النبي -ﷺ- قال: \"جنان الفردوس أربع: ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما، وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم ﷿ إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن، وهذه الأنهار تشخب من جنة عدن، ثم تصدع بعد ذلك أنهارًا\".\nحسن: رواه أحمد: (١٩٧٣١)، وأبو داود الطيالسي (٥٣١)، وعبد بن حميد (٥٤٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١٤١، ٤٣٦) كلهم من طرق عن أبي قدامة الحارث بن عبيد الإيادي، قال:","vol":"12","page":500},{"text":"حدّثنا أبو عمران يعني الجوني، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الحارث بن عبيد الإيادي؛ فإنه حسن الحديث ما لم يثبت خطؤه. وهذا الحديث له أصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6918>١٠ - باب ما جاء في وصف تربة الجنة</span>\n• عن أبي ذر كان يحدِّث أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكر قصة الإسراء والمعراج، وجاء فيه: \"ثم أُدخلتُ الجنّةَ فإذا فيها جَنابذُ اللؤلؤ، وإذا ترابُها المسك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (٣٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٣) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كان أبو ذر يحدّث، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أبي سعيد، أن ابن صياد سأل النبي -ﷺ- عن تربة الجنة؟ فقال: \"درمكة بيضاء مسك خالص\"\nصحيح: رواه مسلم في الفتن (٩٣: ٢٩٢٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\nهذا هو الصحيح، والنظر يدل على أن يكون النبي -ﷺ- هو المسؤول عن الغيبيات لا سائلا عنها، ولكن قدّم مسلم (٩٢: ٢٩٢٨) ما رواه عن نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا بشر يعني ابن مفضل، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لابن صائد: \"ما تربة الجنة؟ \". . . الحديث. فجعل ابن صائد هو المسؤول.\nولعل ذلك نظرًا لقوتها من حيث الصناعة الحديثية، فإنها أقوى من رواية الجريري.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي -ﷺ-: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجل إلى النبي -ﷺ-، فقال: يا محمد، غُلب أصحابك اليوم. قال: \"وبم غُلبوا؟ \" قال: سألهم يهود: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قال: \"فما قالوا؟ \" قال: قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا. قال: \"أفغلب قوم سئلوا عما لا يعلمون؟ فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا لكنهم قد سألوا نبيهم، فقالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣]، علي بأعداء اللَّه، إني سائلهم عن تربة الجنة، وهي الدرمك\"، فلما جاؤوا قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنم؟ قال: \"هكذا وهكذا في مرة عشرة، وفي مرة تسعة\" قالوا: نعم، قال لهم النبي -ﷺ-: \"ما تربة الجنة؟ \" قال: فسكتوا هنيهة، ثم قالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الخبز من الدرمك\".","vol":"12","page":501},{"text":"حسن: رواه الترمذيّ (٣٣٢٧) -واللفظ له- وأحمد (١٤٨٨٣) كلاهما من طريق سفيان -وهو ابن عيينة- عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد\".\nومجالد وهو: ابن سعيد الهمداني، وهو ليس بالقوي.\nورواه أبو نعيم في صفة الجنة (١٥٢) من طريق ابن أبي نجيح، عن الزبير بن موسى، عن أبيه، عن جابر مقتصرًا على قوله: \"سئل النبي -ﷺ- عن أرض الجنة، فقال: \"خبزة بيضاء\". وفي الإسناد موسى بن سيناء والد الزبير لا يعرف.\nوبالإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6919>١١ - باب ما جاء في ريح الجنة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا\".\nصحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (١٢٥: ٢١٢٨) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -ﷺ- قال: \"من قتل نفسا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما\".\nصحيح: رواه البخاري (٦٩١٤) عن قيس بن حفص، حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا الحسن، حدّثنا مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\n\n• عن رجل، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"سيكون قوم لهم عهد، فمن قتل رجلا منهم لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٥٩٠) عن أبي النضر، قال: حدّثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن رجل، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ألا من قتل نفسا معاهدًا له ذمة اللَّه وذمة رسوله، فقد أخفر بذمة اللَّه، فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا\".\nحسن: رواه الترمذيّ (١٤٠٣)، وابن ماجه (٢٦٨٧) كلاهما عن محمد بن بشار قال: حدّثنا","vol":"12","page":502},{"text":"معديّ بن سليمان وهو البصري قال: أنبأنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- \".\nقلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان؛ فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قتل نفسًا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة، وإن ريح الجنة توجد من مسيرة مائة عام\".\nصحيح: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٢٤٩١ - ٢٤٩٢) من طرق عن عيسى بن يونس، عن عوف الأعرابي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الضياء في المختارة: \"إسناده عندي على شرط الصحيح\".\n\n• عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حرم اللَّه عليه الجنة أن يجد ريحها\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٣٨٣) عن وكيع، حدّثنا سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثُرملة، عن أبي بكرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الأشعث بن ثرملة، والكلام عليه مبسوط في كتاب أهل الذمة.\nورواه عبد الرزاق (١٠/ ١٠٢) عن سفيان الثوري به، وزاد: \"وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام\".\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب القصاص وكتاب أحكام أهل الذمة.\n\n• عن الحسن قال: مرض معقل بن يسار مرضا ثقل فيه، فأتاه ابن زياد يعوده، فقال: إني محدثك حديثا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من استرعي رعية، فلم يحطهم بنصيحة، لم يجد ريح الجنة، وريحها يوجد من مسيرة مائة عام\".\nقال ابن زياد: ألا كنت حدثتني بهذا قبل الآن؟ قال: والآن لولا الذي أنت عليه لم أحدثك به.\nحسن: رواه أحمد (٢٠٣١٥) عن هوذة بن خليفة، حدّثنا عوف، عن الحسن قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل هوذة بن خليفة؛ فإنه حسن الحديث.\nوالحديث رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٠)، ومسلم في الإمارة (١٤٢: ٢١) من طريق أبي الأشهب، عن الحسن نحوه، وليس عندهما: \"وريحها يوجد من مسيرة مائة عام\". وهو مخرج في الإمارة.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو: عن النبي -ﷺ-: \"من ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما\".\nصحيح: رواه أحمد (٦٥٩٢) والطيالسي (٢٣٨٨) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"12","page":503},{"text":"ورواه ابن ماجه (٢٦١١) عن محمد بن الصباح، قال: أنبأنا سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد به، بلفظ: \"خمس مئة عام\".\nوعبد الكريم لم يرد منسوبا، فمن المحتمل أن يكون ابن أبي المخارق، وهو ضعيف، فإنه من شيوخ سفيان وتلاميذ مجاهد، وقيل: هو الجزري وهو ثقة.\nوعلى كل حال قوله: \"خمس مئة عام\" غير محفوظ، وقوله: \"سبعين عاما\" هو المحفوظ، وهو الذي تشهد له الأحاديث الأخرى.\nوأما اختلاف الروايات في ذكر الأربعين أو السبعين أو المائة فلعل ذلك يعود إلى تنوع الرائحة وقوتها وخفتها.\nوقال العراقي: \"الجمع بين هذه الروايات يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم\". (انظر: فتح الباري<span data-type=\"title\" id=toc-6920> ١٢/ ٢٦٠).\n\n١٢ - باب ما جاء في لَبنة الجنة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول اللَّه، حدّثنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: \"لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه\".\nحسن: رواه أحمد (٨٠٤٣)، وعبد بن حميد (١٤٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٨٧) كلهم من طريق زهير بن معاوية، حدّثنا أبو مجاهد سعد الطائي، حدّثنا أبو المدلة مولى أم المؤمنين، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي المدلة فإنه حسن الحديث، فقد وثقه ابن ماجه، وذكره ابن حبان في الثقات، والكلام على أبي المدلة مبسوط في كتاب الصيام.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"بناء الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة\".\nحسن: رواه أحمد (٨٧٤٧) والبزار - كشف الأستار (٣٩٠٥)، والطبراني في الأوسط (٢٥٥٣) وأبو نعيم في صفة الجنة (١٣٧) كلهم من طرق عن عمران القطان، عن قتادة، عن العلاء بن زياد العدوي، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لأحمد، وزاد البزار: \"وملاطها المسك\".\nوإسناده حسن من أجل عمران القطان؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه، وقد توبع عليه أيضًا.\nرواه البيهقي في البعث والنشور (٢٥٧) من طريق محمد بن المنهال، أنبأ يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به نحوه. وزاد: \"ترابها زعفران\".","vol":"12","page":504},{"text":"ويزيد بن زريع سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6921>١٣ - باب ما جاء في قصور الجنة</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبي -ﷺ-: \"رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء -امرأة أبي طلحة- وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك\". فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول اللَّه! أعليك أغار؟ .\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصحابة (٣٦٧٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٦٣٣) كلاهما من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وفيه: \"دخلت الجنة فرأيت فيها دارًا أو قصرًا. . . \". وفي آخره: \"فبكى عمر وقال: أي رسول اللَّه أو عليك يغار؟ \".\nوفي لفظ للبخاري: \"دخلت الجنة، أو أتيت الجنة، فأبصرت قصرًا، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك\".\nرواه البخاريّ في النكاح (٥٢٢٦) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معتمر، عن عبيد اللَّه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.\nوفي لفظ للبخاري: \"دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لرجل من قريش، فما منعني أن أدخله. . . \".\nرواه البخاريّ في التعبير (٧٠٢٤) عن عمرو بن علي، حدّثنا معتمر بن سليمان، ثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن محمد بن المنكدر به، فذكره.\n\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت: لمن هو؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب\"، قال: \"فلولا ما علمت من غيرتك لدخلته\" فقال عمر: عليك يا رسول اللَّه أغار؟ .\nصحيح: رواه الترمذيّ (٣٦٨٨)، والنسائي في فضائل الصحابة (٢٦)، وأحمد (١٢٠٤٦) -واللفظ له- وصحّحه ابن حبان (٦٨٨٧) كلهم من طرق عن حميد، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6922>١٤ - باب ما جاء في سعة شجر الجنة</span>\n• عن سهل بن سعد، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن في الجنة لشجرة، يسير الراكب","vol":"12","page":505},{"text":"في ظلها مائة عام، لا يقطعها\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا المخزومي -وهو المغيرة بن سلمة- حدّثنا وهيب، عن أبي حازم -يعني سلمة بن دينار- عن سهل بن سعد، فذكره.\nورواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٢) فقال: وقال إسحاق بن إبراهيم به.\nوهذا محمول على الاتصال على رأي الجمهور؛ لأن إسحاق من شيوخ البخاري.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا المغيرة بن سلمة، حدّثنا وهيب، عن أبي حازم قال: فحدثت به النعمان بن أبي عياش، فقال: حدّثني أبو سعيد، فذكره.\nورواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٣) فقال: وقال إسحاق بن إبراهيم، به.\nوهذا محمول على الاتصال على رأي الجمهور لأن إسحاق من شيوخه.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ-، قال: \"إن في الجنة لشجرة، يسير الراكب في ظلها مائه عام، لا يقطعها\".\nصحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٥١) عن روح بن عبد المؤمن، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٢٦) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، يبلغ به النبي -ﷺ- قال: \"إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [سورة الواقعة: ٣٠] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٨١)، ومسلم في الجنة (٧: ٢٨٢٦) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على حديث قبله.","vol":"12","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6923>١٥ - باب أن الجنة درجات</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤]\nوقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ١١]\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من آمن باللَّه ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على اللَّه أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل اللَّه، أو جلس في أرضه التي ولد فيها\"، قالوا: يا رسول اللَّه، أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: \"إن في الجنة مائة درجة، أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٢٣) عن إبراهيم بن المنذر، حدّثني محمد بن فليح، قال: حدّثني أبي، حدّثني هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن عبادة بن الصامت، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم اللَّه، فسلوه الفردوس\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٣١) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام، حدّثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت، فذكره.\nوالحديث رواه الإمام أحمد (٢٢٦٩٥) عن يزيد بن هارون به، وفيه: \"ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام\".\nواللفظ الذي ساقه الترمذيّ رواه أحمد عن عفان بن مسلم، عن همام به.\nومن طريقه رواه أيضًا ابن خزيمة في \"التوحيد\" (١٨٤)، والحاكم (١/ ٨٠). وقال: \"إسناده صحيح\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى اللَّه عليه بها عشرًا، ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة، فإنها منْزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللَّه، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشّفاعة\".\nصحيح: رواه مسلم في الصلاة (٣٨٤) من طريق كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.\n\n• عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع نبي اللَّه -ﷺ- حصن الطائف، فسمعت","vol":"12","page":507},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من بلغ بسهم فله درجة في الجنة\" قال: \"فبلغت يومئذ ستة عشر سهما\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٠٢٢)، وأبو داود (٣٩٦٥)، والترمذي (١٦٣٨)، والنسائي (٦/ ٢٦)، وصحّحه ابن حبان (٤٦١٥)، والحاكم (٢/ ٩٥) كلهم من حديث هشام بن أبي عبد اللَّه، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي، فذكره. واللفظ لأحمد، وهو عنده مطولا، سبق ذكره في موضعه.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يا أبا سعيد، من رضي باللَّه ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وجبت له الجنة\"، فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها علي يا رسول اللَّه، ففعل، ثم قال: \"وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض\"، قال: وما هي يا رسول اللَّه؟ قال: \"الجهاد في سبيل اللَّه، الجهاد في سبيل اللَّه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٤) عن سعيد بن منصور، حدّثنا عبد اللَّه بن وهب، حدّثني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه، قد عرفت منْزلة حارثة مني، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تر ما أصنع؟ فقال: \"ويحك، أوهبلت، أوجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه لفي جنة الفردوس\".\nصحيح رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٠) عن عبد اللَّه بن محمد، حدّثنا معاوية بن عمرو، حدّثنا أبو إسحاق، عن حميد، عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6924>١٦ - باب موضع قدم أو سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها</span>\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم، أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها -يعني الخمار- خير من الدنيا وما فيها\".\nصحيح رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٨) عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، فذكره.\nورواه أيضًا (٢٧٩٦) من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن حميد به، بلفظ: \"ولقاب قوس أحدكم","vol":"12","page":508},{"text":"من الجنة، أو موضع قيد -يعني: سوطه- خير من الدنيا وما فيها. . . \". الحديث.\n\n• عن سهل بن سعد قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤١٥)، ومسلم في الإمارة (١٨٨١) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: فذكره. واللفظ للبخاري، واقتصر مسلم على الجملة الأخيرة من الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب \". وقال: \"لغدوة أو روحة في سبيل اللَّه خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٧٩٣)، عن إبراهيم بن المنذر، حدّثنا محمد بن فليح، قال: حدّثني أبي، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قيد سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها\".\nقال: قلت: يا أبا هريرة: ما النصيف؟ قال: \"الخمار\".\nحسن: رواه أحمد (١٠٢٧٠) -واللفظ له- وأبو نعيم في صفة الجنة (٥٩) كلاهما من طريق الخزرج بن عثمان السعدي قال: حدّثنا أبو أيوب مولى لعثمان بن عفان، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل الخزرج بن عثمان السعدي، وشيخه أبي أيوب فكلاهما حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٥): \"رواه أحمد، ورجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6925>١٧ - باب ما جاء في مناديل الجنة</span>\n• عن أنس قال: أهدي للنبي -ﷺ- جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: \"والذي نفس محمد بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦١٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٩) كلاهما من طريق يونس بن محمد، ثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس قال: فذكره. انظر فضائل الصحابة، فضائل سعد بن معاذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6926>١٨ - باب ما جاء في ثمار الجنة</span>\nقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا","vol":"12","page":509},{"text":"رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [سورة البقرة: ٢٥]\nوقال تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [سورة الرحمن: ٦٨]\n\n• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، وذكر سدرة المنتهى، قال: \"يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة، أو يستظل بظلها مائة راكب -شك يحيى- فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٤١)، وهناد بن السري في الزهد (١١٥)، وابن جرير في تفسيره (٢٢/ ٣٨ - ٣٩)، والحاكم (٢/ ٤٦٩) كلهم من طريق يونس بن بكير، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: فذكرته.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه صرّح بالتحديث كما في رواية هناد.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\" وفي نسخة: \"حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\n\n• عن أبي أمامة قال: كان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يقولون: إن اللَّه ينفعنا بالأعراب ومسائلهم، أقبل أعرابي يوما، فقال: يا رسول اللَّه، لقد ذكر اللَّه في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وما هي؟ \" قال: السدر، فإن لها شوكا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \" ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] يخضد اللَّه شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها تنبت ثمرًا تفتق الثمرة معها عن اثنين وسبعين لونا، ما منها لون يشبه الآخر\".\nصحيح: رواه الحاكم (٢/ ٤٧٦) -وعنه البيهقي في البعث والنشور (٢٦٤) - عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا بشر بن بكر، ثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، قال: فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" وهو كما قال.\n\n• عن عتبة بن عبد السلمي قال: كنت جالسا مع رسول اللَّه -ﷺ- فجاء أعرابي، فقال: يا رسول اللَّه، أسمعك تذكر شجرة في الجنة لا أعلم في الدنيا أكثر شوكا منها -يعني الطلح- فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يجعل مكان كل شوكة مثل خصوة التيس الملبود -يعني الخصي- فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لون الآخر\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٠)، ومسند الشاميين (٤٩٢) -ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٠٣)، وفي صفة الجنة (٣٤٧) - عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثنا","vol":"12","page":510},{"text":"أبو مسهر ومحمد بن المبارك الصوري قالا: ثنا يحيى بن حمزة، حدّثني ثور بن يزيد، عن حبيب ابن عبيد، عن عتبة بن عبد السلمي، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٤): \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن عتبة بن عبد السُّلمي قال: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: ما حوضُك الذي تُحدِّث عنه؟ قال: \"كما بين البيضاء إلى بصرى، يمدُّني اللَّه فيه بكُراعٍ لا يدري إنسانٌ مِمّن خُلق أين طرفاه\"، فكبَّر عمر بن الخطاب، فقال: \"أما الحوض فيرد عليه فقراء المهاجرين الذين يقاتلون في سبيل اللَّه، ويموتون في سبيل اللَّه. فأرجو أن يُورِثَني الكُرَاع فأشرب منه\". وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب، ثم يشفع كلُّ ألف بسبعين ألفًا، ثم يَحثي ربي ﵎ بكفيه ثلاثَ حَثَيَات\". فكبّر عمر وقال: \"إنّ السّبعين الأُولى ليشفعهم اللَّه في آبائهم، وأبنائهم، وعشائرهم. وأرجو أن يجعلني اللَّهُ في إحدى الحثيات الأواخر\". فقال الأعرابيُّ: يا رسول اللَّه، فيها فاكهةٌ؟ قال: \"نعم وفيها شجرة تدعى طوبى هي تطابق الفردوس\". فقال: أيّ شجر أرضنا تُشبه؟ قال: \"ليس تشبه من شجر أرضك، ولكن أتيتَ الشّام؟ \". قال: لا يا رسول اللَّه، قال: \"فإنّها تشبه شجرة في الشّام تُدعى الجوْزَةَ تنبت على ساق واحد، ثم ينتشر أعلاها\". قال: فما عِظم أصلها؟ قال: \"لو ارتحلتَ جذعةً من إبل أهلك لما قطعتْها حتى تنكسر ترقوتُها هَرَمًا\". قال: فيها عنب؟ قال: \"نعم\". قال: ما عظم العنقود منها؟ قال: \"مسيرة شهر للغراب الأبقع لا ينثني ولا يفتر\". قال: فما عظم الحبة منه؟ قال: هل ذبح أبوك من غنمه تيسًا عظيمًا؟ قال: \"نعم\". قال: \"فسلخ إهابها فأعطاه أمَّك، فقال ادبغي هذا ثم افري لنا منه ذنوبا نروي به ماشيتنا\". قال: نعم. قال: فإن تلك الحبة تشبعني وأهل بيتي فقال النّبي -ﷺ-: \"وعامة عشيرتك\".\nحسن: رواه الطبراني في الأوسط (٤٠٤) -واللفظ له- وفي الكبير (١٧/ ١٢٦ - ١٢٧)، وأحمد (١٧٦٤٢) مختصرًا كلهم من طريق عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي، فذكر مثله. وصحّحه ابن حبان (٦٤٥٠).\nوإسناده حسن من أجل عامر بن زيد البكالي، قال الحسيني في الإكمال: \"ليس بالمشهور\". فتعقبه الحافظ في التعجيل بقوله: \"بل معروف\"، ثم أطال في ذكره، والخلاصة أنه حسن الحديث.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٤١٤) وقال: \"رواه الطّبراني في \"الأوسط\"، واللفظ له، وفي \"الكبير\"، وأحمد باختصار عنهما، وفيه عامر بن زيد البكالي، وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم","vol":"12","page":511},{"text":"يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: انظر تخريجه المفصل في باب حوض النبي -ﷺ-.\nوقوله: \"بكراع\" أي بطرف من ماء الجنة. قال في النهاية: \"وفي حديث الحوض: \"فبدأ اللَّه بكراع\" أي طرف من ماء الجنّة، فشبّه بالكراع لقلته، وأنه كالكراع من الدّابة.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه -ﷺ- في يوم شديد الحر، فذكر الحديث وجاء فيه: ثم قال: \"إنه عرض علي كل شيء تولجونه، فعرضت علي الجنة، حتى لو تناولت منها قطفا أخذته -أو قال: تناولت منها قطفا- فقصرت يدي عنه. . . \".\nصحيح: رواه مسلم في الكسوف (٩٠٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا إسماعيل ابن علية، عن هشام الدستوائي، قال: حدّثنا أبو الزبير، عن جابر، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن عبد اللَّه بن عباس قال: انخسفت الشمس على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر الحديث في صلاة الخسوف، وجاء فيه: قالوا: يا رسول اللَّه، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك كعكعت؟ قال -ﷺ-: \"إني رأيت الجنة، فتناولت عنقودًا، ولو أصبتهُ لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. . . \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الخسوف (١٠٥٢)، ومسلم في الخسوف (٩٠٧) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس، قال: فذكره في حديث طويل.\n\n• عن أنس بن مالك قال: صلينا مع رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الصبح قال: فبينما هو في الصلاة مد يده، ثم أخرها، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول اللَّه، صنعت في صلاتك هذه ما لم تصنع في صلاة قبلها. قال: \"إني رأيت الجنة قد عرضت علي، ورأيت فيها دالية قطوفها دانية، حبها كالدباء، فأردت أن أتناول منها، فأوحي إليها أن استأخري فاستأخرتْ، ثم عرضت علي النار بيني وبينكم حتى رأيت ظلي وظلكم، فأومأت إليكم أن استأخروا، فأوحي إلي أن أقرهم، فإنك أسلمت وأسلموا، وهاجرت وهاجروا، وجاهدت وجاهدوا، فلم أر لي عليكم فضلا إلا بالنبوة\".\nحسن: رواه ابن خزيمة (٨٩٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٧٦٢)، والحاكم (٤/ ٤٥٦) كلهم من طريق ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، حدّثني عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح؛ فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\".","vol":"12","page":512},{"text":"وأما ما روي عن أبي موسى الأشعري مرفوعا: \"لما أخرج آدم من الجنة، زود من ثمار الجنة، وعلمه صنعة كل شيء، فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تغير وتلك لا تغير\". فالصحيح أنه موقوف.\nرواه البزار في مسنده (٣٠٢٩) عن عقبة بن مكْرم العمي قال: أخبرنا ربعي ابنُ عُلية، قال: أخبرنا عوف، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى رفعه.\nقال البزار: \"وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن عوف، عن قسامة، عن أبي موسى موقوفا. ولا نعلم أحدًا رفعه إلا ربعي\".\nثم رواه عن محمد بن المثنى قال: أخبرنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن قسامة، عن أبي موسى، بنحوه، ولم يرفعه\".\nقلت: وهو كما قال. فقد رواه غير واحد عن عوف وهو ابن أبي جميلة، فأوقفوه. منهم هوذة ابن خليفة، أخرج حديثه الحاكم (٢/ ٥٤٣)، وعبد الوهاب الثقفي، ومحمد بن جعفر غندر أخرج حديثهما ابن جرير في تفسيره (١/ ٤١٨)، ومعمر بن راشد أخرج حديثه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢٦٧). فكل هؤلاء رووه عن عوف موقوفا على أبي موسى الأشعري. وهو الراجح.\nوأما قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] فمعناها متشابها في اللون والمنظر، ومختلفا في الطعم والذوق، ولو كانت ثمار الدنيا نزلت من الجنة مع آدم لما اختلف طعمها وذوقها. لأن قوله تعالى ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي في الدنيا كما قال ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين، وهو الذي رجحه ابن جرير في تفسيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6927>١٩ - باب ذكر أول طعام يأكله أهل الجنة</span>\n• عن أنس قال: سمع عبد اللَّه بن سلام بقدوم رسول اللَّه -ﷺ- وهو في أرضٍ يخْترف، فأتى النَّبي -ﷺ-، فقال: إنّي سائلُك عن ثلاث لا يعلمهُنّ إلّا نَبيٌّ: فما أوّل أشراط السّاعة؟ وما أوّل طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: \"أخبرني بِهنّ جبريل آنفا\". قال: جبريل؟ ! قال: \"نعم\". قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [سورة البقرة: ٩٧]. \"أمّا أوّل أشراط السّاعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأمّا أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كبد حوتٍ. وإذا سبق ماءُ الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة نزعت\" قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أنك رسول اللَّه. . الحديث.\nصحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٠) عن عبد اللَّه بن منير، عن عبد اللَّه بن بكر، حدّثنا","vol":"12","page":513},{"text":"حميد، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يكفؤها الجبار بيده، كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلا لأهل الجنة\" قال: فأتى رجل من اليهود، فقال: بارك الرحمن عليك، أبا القاسم، ألا أخبرك بنُزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: \"بلى\" قال: تكون الأرض خبزة واحدة -كما قال رسول اللَّه -ﷺ- قال: فنظر إلينا رسول اللَّه -ﷺ-، ثم ضحك حتى بدت نواجذه، قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: \"بلى\" قال: إدامهم بالام ونون، قالوا: وما هذا؟ قال: \"ثور ونون، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٠)، ومسلم في صفة القيامة (٢٧٩٢) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدّثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال: كنت قائما عند رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء حَبْرٌ من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمّد! فدفعتُه دفعةً كاد يُصرعُ منها. فقال: لِمَ تدفعني؟ فقلتُ: ألا تقولُ: يا رسول اللَّه؟ فقال اليهوديُّ: إنما ندعوه باسمه الذي سمّاه به أهلُه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اسمى محمّد الذي سمّاني به أهلي\". فقال اليهوديُّ: جئتُ أسألُك. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أينفَعُك شيءٌ إن حدّثْتُك؟ \". قال: أسمع بأُذني، فَنَكَتَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بعُودٍ معه فقال: \"سَلْ\". فقال اليهوديُّ: أين يكون النّاسُ يوم تُبدَّل الأرض غيرَ الأرض والسماواتُ؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هم في الظُّلْمة دون الجسر\". قال: فمن أوّل الناس إجازةً؟ قال: \"فقراء المهاجرين\". قال اليهوديُّ: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: \"زيادة كبدِ النُّون\". قال: فما غذاؤهم على إثْرها؟ قال: \"يُنحر لهم ثورُ الجنّة الذي كان يأكل من أطرافها\". قال: فما شرابُهم عليه؟ قال: \"من عين فيها تُسمّى سلسبيلًا\". قال: صدقت. . . \". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣١٥) من حديث أبي سلّام قال: حدّثني أبو أسماء الرّحبي، أنّ ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكر الحديث في سياق طويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6928>٢٠ - باب ما جاء في طير الجنة</span>\nقال تعالى: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢١]\n\n• عن أنس بن مالك قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ-: ما الكوثر؟ قال: \"ذاك نهر أعطانيه","vol":"12","page":514},{"text":"اللَّه -يعني في الجنّة- أشدُّ بياضًا من اللّبن، وأحلى من العسل، فيها طيرٌ أعناقُها كأعناق الجزر\". قال عمر: إنّ هذه لناعمة! . قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكلتها أحسن منها\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٤٢) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد اللَّه بن مسلمة، عن محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، عن أبيه، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عبد اللَّه بن مسلم؛ فإنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6929>٢١ - باب ما جاء في أنهار الجنة</span>\nقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [محمد: ١٥].\n\n• عن معاوية بن حيدة القشيري قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن في الجنة بحر الماء، وبحر الحسل، وبحر اللبن، وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار بعد\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٧١)، وأحمد (٢٠٠٥٢) كلاهما من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، فذكره.\nوالجريري هو سعيد بن إياس، وكان قد اختلط، ويزيد بن هارون سمع منه بعد الاختلاط، ولكن رواه ابن حبان (٧٤٠٩) من طريق خالد بن عبد اللَّه الطحان، عن الجريري به نحوه.\nوقد أخرج البخاري لخالد الطحان عن الجريري، وهذا دليل على أن البخاري يرى أن الطحان سمع من الجريري قبل اختلاطه، وإن كان بعض أهل العلم ترددوا في الجزم من سماعه قبل الاختلاط أو بعده.\nوإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: \"إن في الجنة مائة درجة، أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٢٣) عن إبراهيم بن المنذر، حدّثني محمد بن فليح، قال: حدّثني أبي، حدّثني هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره في سياق طويل.\n\n• عن عبادة بن الصامت، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار","vol":"12","page":515},{"text":"الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم اللَّه، فسلوه الفردوس\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٣١)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (١٨٤)، والحاكم (١/ ٨٠) كلهم من طريق همام، حدّثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت، فذكره.\nوقال الحاكم: \"إسناده صحيح\". وقد سبق تخريجه قريبا.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنهار الجنة تخرج من تلال -أو من تحت جبال- مسك\".\nحسن: رواه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٨/ ٣٨٦) وابن حبان (٧٤٠٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣١٣) كلهم من طرق عن أسد بن موسى، حدّثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، حدّثنا عطاء بن قرة، عن عبد اللَّه بن ضمرة، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوإسناده حسن فإن رجال الإسناد كلهم حسن الحديث.\n\n• عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان، فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلا وعرًا\"، فذكر حديثا طويلا وجاء فيه: \"فإذا أنا بالغلمان يلعبون بين نهرين، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذراري المؤمنين، ثم شرف بي شرفا، فإذا أنا بثلاثة يشربون من خمر لهم، فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: هذا إبراهيم، وموسى، وعيسى، وهم ينتظرونك\".\nصحيح: رواه ابن خزيمة (١٩٨٦)، وعنه ابن حبان (٧٤٩١)، والحاكم (١/ ٤٣٠)، وعنه البيهقي (٤/ ٢١٦) كلهم من حديث بشر بن بكر، حدّثني ابن جابر، حدّثني سليم بن عامر، حدّثني أبو أمامة الباهلي، فذكره في سياق طويل.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال، وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وله طرق أخرى عن عبد الرحمن بن جابر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6930>٢٢ - باب ما في الدنيا من أنهار الجنة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سيحان وجيحان، والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٣٩) من طرق عن عبيد اللَّه بن عمر، عن خُبيب ابن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فجرت أربعة أنهار من الجنة:","vol":"12","page":516},{"text":"الفرات، والنيل، وسيحان، وجيحان\".\nحسن: رواه أحمد (٧٥٤٤)، وأبو يعلى (٥٩٢١) كلاهما من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن مالك بن صعصعة قال: فذكر حديث الإسراء والمعراج، وجاء فيه: \"ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هَجَر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألت جبريل، فقال: أما الباطنان: ففي الجنة، وأما الظاهران: النيل والفرات\". الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٤) كلاهما من طريق سعيد، حدّثنا قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، فذكره. واللفظ للبخاري، وفي مسلم بلفظ: \"وحدث نبي اللَّه -ﷺ- أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران، ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران: فالنيل والفرات. . . \" الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6931>٢٣ - باب سماع الصوت الحسن في الجنة</span>\nقال تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف: ٧٠].\nوقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥].\nقوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ من الحبور، وهو السرور الشديد، يقال: حبره إذا سره سرورا تهلل به وجهه، وظهر فيه أثره. ومن نعم الجنة أن أهلها يسمعون الصوت الحسن، يتهلل منه وجوههم، ولذا فسر بعض أهل العلم الحبور بسماع الصوت الحسن.\nقال يحيى بن أبي كثير، في قوله ﷿: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قال: السماع. ومعنى السماع مثل ما ورد في الحديث أن الحور العين يرفعن بأصواتهن.\nرواه الترمذيّ (٢٥٦٥) عن محمد بن بشار قال: حدّثنا روح بن عبادة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فذكره.\nورجال إسناده ثقات.\n\n• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات سمعها أحد قط. إن مما يغنين به: نحن الخيرات الحسان. أزواج قوم كرام. ينظرن بقرة أعيان. وإن مما يغنين به: نحن الخالدات فلا يمتنه. نحن الآمنات فلا يخفنه. نحن المقيمات فلا يظعنه\".","vol":"12","page":517},{"text":"صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٤٩١٤)، والصغير (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) -وعنه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٢٢) - عن أبي رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات المصري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٩): \"رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح\".\nوفي معناه ما روي عن علي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها، قال: يقلن: نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له\".\nرواه الترمذيّ (٢٥٦٤) -واللفظ له- وعبد اللَّه بن أحمد في زوائده على مسند أبيه (١٣٤٣)، وأبو يعلى (٢٦٨) كلهم من طريق أبي معاوية، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، قال: فذكره.\nوفي الإسناد عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف، والنعمان بن سعد \"مقبول\" أي: عند المتابعة وإلا فهو لين الحديث. ولم أجد له متابعا.\nوقال الترمذيّ: \"حديث علي حديث غريب\".\nوفي معناه أيضًا ما روي عن أنس بن مالك، أن النبي -ﷺ- قال: \"إن الحور في الجنة يتغنين يقلن: نحن الحور الحسان، هدينا لأزواج كرام\".\nرواه الطبراني في الأوسط (٦٤٩٣)، والبيهقي في البعث والنشور (٣٦٩) كلاهما من طريق ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عون بن الخطاب، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوفي الإسناد عون بن الخطاب، لم يوثقه أحد، إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه الجرح، فهو في عداد المجهولين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6932>٢٤ - باب سوق الجنة وما ينالون فيها من النعيم والجمال</span>\n• عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن في الجنة لسوقا، يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجَمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم: واللَّه لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالًا، فيقولون: وأنتم، واللَّه لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٣٣) عن سعيد بن عبد الجبار البصري، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس، فذكره.","vol":"12","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6933>٢٥ - باب ما جاء في حلية أهل الجنة</span>\nقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣].\nوقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٣١]\n\n• عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي -ﷺ- قال: \"لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السماوات والأرض، ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٣٨)، وأحمد (١٤٦٧)، والبغوي في شرح السنة (٤٣٧٧) كلهم من طريق عبد اللَّه بن المبارك -وهو في زهده (٤١٦) - قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، فإن فيه كلاما معروفا، ولكن رواية عبد اللَّه بن المبارك عنه أعدل من غيره، وهذه منها.\nوله طرق أخرى، وهذه أصحها.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة، وقد روى يحيى بن أيوب، هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب، وقال: عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عن النبي -ﷺ-\". يعني مرسلا.\nكذا قال! وقد رواه أيضًا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب كما قال الدارقطني في العلل (٦٠٨) ورجح الموصول على المرسل.\n\n• عن أبي حازم قال: كنت خلف أبي هريرة، وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة، ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ، أنتم هاهنا؟ لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي -ﷺ- يقول: \"تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٥٠) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا خلف، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سرّه أن يسقيه اللَّه ﷿ الخمر في الآخرة، فليتركها في الدنيا، ومن سرّه أن يكسوه اللَّه الحرير في الآخرة، فليتركه في الدنيا، أنهار الجنة تفجر من تحت تلال -أو من تحت جبال- المسك، ولو كان","vol":"12","page":519},{"text":"أدنى أهل الجنة حلية عدلت بحلية أهل الدنيا جميعا، لكان ما يحليه اللَّه ﷿ به في الآخرة أفضل من حلية أهل الدنيا جميعا\".\nحسن: رواه البيهقي في البعث والنشور (٢٦٦) عن أبي عبد اللَّه الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل قالا: حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا الربيع بن سليمان، حدّثنا أسد بن موسى، حدّثنا ابن ثوبان (وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان)، عن عطاء بن قرة، عن عبد اللَّه بن ضمرة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن فإن أسد بن موسى وابن ثوبان وابن قرة كلهم حسن الحديث.\nورواه الطبراني في الأوسط - مجيع البحرين (٤٩٠٩) عن المقدام بن داود، عن أسد بن موسى بهذا الإسناد مقتصرًا على جزء الحلية.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠١): \"رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه المقدام بن داود، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: المقدام ضعيف لكن تابعه الربيع بن سليمان عند البيهقي وهو ثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6934>٢٦ - باب في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر</span>\n• عن سهل بن سعد الساعدي يقول: شهدت من رسول اللَّه -ﷺ- مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى، ثم قال -ﷺ- في آخر حديثه: \"فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر\" ثم اقترأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧].\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٥) من طرق عن ابن وهب، حدّثني أبو صخر، أن أبا حازم، حدثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"يقول اللَّه تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ذخرًا بله ما أطلعتم عليه، ثم قرأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٨٠)، ومسلم في الجنة (٤: ٢٨٢٤) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن المغيرة بن شعبة يرفعه قال: \"سأل موسى ربه، ما أدنى أهل الجنة منْزلة؟ \" قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهلُ الجنة الجنةَ، فيقال له: ادخل الجنةَ، فيقول:","vol":"12","page":520},{"text":"أي رب كيف؟ وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيتُ ربِّ، فيقول: لك ذلك، ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك، وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذت عينك فيقول: رضيت رب، قال: رب، فأعلاهم منْزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر\" قال: ومصداقه في كتاب اللَّه ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [سورة السجدة: ١٧].\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٩) من طرق عن الشعبي، يخبر عن المغيرة بن شعبة، قال: سمعته على المنبر يرفعه إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره.\n\n• * *","vol":"12","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6935>جموع ما جاء في صفة أهل الجنة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6936>١ - باب لا يدخل الجنة أحد إلا بفضل من اللَّه ورحمته سبحانه</span>\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لن يُدْخِل أحدًا عمله الجنة\" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: \"لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا، ولا يتمنين أحدكم الموت: إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في المرض (٥٦٧٣)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٧٥: ٢٨١٦) كلاهما من طريق الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مختصر.\n\n• عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أنها كانت تقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سددوا، وقاربوا، وأبشروا، فإنه لن يدخل الجنة أحدًا عمله\" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: \"ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه منه برحمة، واعلموا أن أحب العمل إلى اللَّه أدومه وإن قَلّ\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٦٤)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨١٨) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، يحدث عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم.\n\n• عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قاربوا، وسددوا، فإنه ليس أحد منكم ينجيه عمله \" قالوا: ولا إياك يا رسول اللَّه؟ قال: \"ولا إياي، إلا أن يتغمدني اللَّه برحمته\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨١٧)، وأحمد (١٤٦٢٨) كلاهما من طريق سُليمان الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره. واللفظ لأحمد، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث أبي هريرة قبله.\n\n• عن جابر قال: سمعت النبي -ﷺ-، يقول: \"لا يُدْخِل أحدًا منكم عمله الجنة، ولا يجيره من النار، ولا أنا، إلا برحمة من اللَّه\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨١٧: ٧٧) عن سلمة بن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدّثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر قال: فذكره.","vol":"12","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6937>٢ - باب النبي -ﷺ- أول من يقرع باب الجنة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٣٣١: ١٩٦) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا معاوية ابن هشام، عن سفيان، عن مختار بن فلفل، عن أنس، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت، لا أفتح لأحد قبلك\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٧) من طرق عن هاشم بن القاسم، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6938>٣ - باب أن الأمة المحمدية أول من يدخل الجنة</span>\n• عن أبي هريره قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا، فهدانا اللَّه لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا اللَّه له (قال يومَ الجمعة). فاليوم لنا، وغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٥: ٢٠) من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه البخاريّ في الأَيمان والنذور (٦٦٢٤)، ومسلم في الجمعة (٨٥٥/ ٢١)، من طريق همَّام ابن منبِّه، عن أبي هريرة نحوه.\nورواه البخاري (٨٧٦)، ومسلم من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرةَ نحوه. وليس عند البخاري: \"ونحن أول من يدخل الجنة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6939>٤ - باب الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في قبة، فذكر حديثا طويلا، جاء فيه: \"إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة. . . \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٨)، ومسلم في الإيمان (٣٧٧: ٢٢١) كلاهما عن محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر غندر، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.","vol":"12","page":523},{"text":"• عن كعب بن مالك، أن رسول اللَّه -ﷺ- بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق، فناديا: \"أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشُرب\".\nصحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٢) من طرق عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكره.\n\n• عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي -ﷺ-، فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها -أو عباءة-\" ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا ابن الخطاب، اذهب فناد في الناس، أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون\". قال: فخرجت فناديت: \"ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١١٤) عن زهير بن حرب، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا عكرمة بن عمار قال: حدّثني سماك الحنفي أبو زميل قال: حدّثني عبد اللَّه بن عباس قال: حدّثني عمر بن الخطاب، فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6940>٥ - باب أن اللَّه حرم الجنة على الكافرين</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: \"يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول اللَّه تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخ ملتطخٍ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار\".\nصحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٠) عن إسماعيل بن عبد اللَّه، قال: أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليأخذن رجل بيد أبيه يوم القيامة، يريد أن يدخله الجنة فينادى: إن الجنة لا يدخلها مشرك، إن اللَّه حرم الجنة على كل مشرك، فيقول: أي رب، أي رب! أبي! قال: فيتحول في صورة قبيحة، وريح منتنة، فيتركه\".\nقال أبو سعيد: كان أصحاب محمد -ﷺ- يرون أنه إبراهيم، ولم يزدهم رسول اللَّه -ﷺ- على ذلك.","vol":"12","page":524},{"text":"صحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٢٥٢) -واللفظ له- والبزار -كشف الأستار- (٩٤)، والحاكم (٤/ ٥٨٧ - ٥٨٨) كلهم من حديث المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد، فذكره.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6941>٦ - باب من أحبّ اللَّه ورسوله يكون معه في الجنة</span>\n• عن أنس بن مالك، أنّ أعرابيًّا قال لرسول اللَّه -ﷺ-: متى السّاعة؟ فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أعددتَ لها؟ \". قال: حبّ اللَّه ورسوله. قال: \"أنت مع مَنْ أحببتَ\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في البرّ والصّلة (٢٦٣٩) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، فذكره.\nولم أجده في الموطأ ولم يذكره الجوهريّ في مسند الموطأ.\nورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٣)، ومسلم كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حدّثنا أنس بن مالك، قال: بينما أنا والنّبيّ -ﷺ- خارجان من المسجد، فلقينا رجل عند سدّة المسجد، فقال: يا رسول اللَّه، متى السّاعة؟ قال النّبيّ -ﷺ-: \"ما أعددتَ لها؟ \" فكأنّ الرّجلَ استكان، ثم قال: يا رسول اللَّه: ما أعددتُ لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكنّي أحبُّ اللَّهَ ورسولَه. قال: \"أنت مع منْ أحببتَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6942>٧ - باب من شهد بالتوحيد ومات عليه دخل الجنة</span>\n• عن عبادة بن الصّامت، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من شهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، وأنّ عيسى عبد اللَّه ورسولُه، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، أدخله اللَّه الجنّة على ما كان من العمل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٥) عن صدقة بن الفضل، حدّثنا الوليد، عن الأوزاعي قال: حدّثني عمير بن هانئ، حدّثني جُنادة بن أبي أميّة، عن عبادة، فذكره.\nورواه مسلم في الإيمان (٢٨) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر قال: حدّثني عمير بن هانئ بإسناده، وزاد: \"وأدخله اللَّه من أي أبواب الجنّة الثمانية شاء\".\n\n• عن أبي ذر -﵁- قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- يمشي وحده، وليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: \"من هذا؟ \" قلت: أبو ذر، جعلني اللَّه فداءك، قال: \"يا أبا ذر تعاله\" قال: فمشيت معه ساعة، فقال: \"إن المكثرين هم المقلون يوم","vol":"12","page":525},{"text":"القيامة، إلا من أعطاه اللَّه خيرًا، فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرًا\" قال: فمشيت معه ساعة، فقال لي: \"اجلس ها هنا\" قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: \"اجلس ها هنا حتى أرجع إليك\" قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل، وهو يقول: \"وإن سرق، وإن زنى\" قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي اللَّه جعلني اللَّه فداءك، من تكلم في جانب الحرة، ما سمعت أحدًا يرجع إليك شيئًا؟ قال: \"ذلك جبريل -﵇-، عرض لي في جانب الحرة، قال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، قلت: يا جبريل، وإن سرق، وإن زنى؟ قال: نعم. قال: قلت: وإن سرق، وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٣)، ومسلم في الزكاة (٣٣: ٩٤) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدّثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: فذكره.\n\n• عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار\" وقلت أنا: \"من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٨)، ومسلم في الإيمان (٩٢) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثنا شقيق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\n\n• عن معاذ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات وهو يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه صادقا من قلبه، دخل الجنة\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٠٠٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١١٣٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٥١٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٧) كلهم من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن معاذ قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• عن معاذ بن جبل قال حين حضرته الوفاة: اكشفوا عني سجف القبة أحدثكم حديثا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من شهد أن لا إله إلا اللَّه، مخلصا من قلبه، أو يقينا من قلبه، دخل الجنة، ولم تمسه النار\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢٠٦٠)، والحميدي (٣٦٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١) كلهم من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: أخبرني من شهد معاذ بن جبل حين حضرته الوفاة يقول: فذكره.\nوإسناده صحيح.\nوالغالب أن الواسطة المبهمة بين جابر ومعاذ صحابي، ولا يبعد أن يكون أنس بن مالك، كما","vol":"12","page":526},{"text":"في الحديث الماضي، وأما ما وقع عند أبي نعيم في صفة الجنة (٤٩) وغيره بأن جابرًا سمعه من معاذ فبعيد، لأن معاذًا توفي بالشام عام ١٨ هـ، وجابر كان يسكن بالمدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6943>٨ - باب من استجاب للنبي -ﷺ- وأطاعه دخل الجنة</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى\"، قالوا: يا رسول اللَّه، ومن يأبى؟ قال: \"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٨٠) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح، حدّثنا هلال ابن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الاعتصام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6944>٩ - باب من ضمن ما بين لحييه ورجليه فله الجنة</span>\n• عن سهل بن سعد، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٧٤) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدّثنا عمر بن علي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6945>١٠ - باب من أنفق زوجين ابتدرته حجبة الجنة</span>\n• عن صعصعة بن معاوية قال: انتهيت إلى الربذة، فإذا أنا بأبي ذر، قد تلقاني برواحل قد أوردها، ثم أصدرها، وقد أعلق قربة في عنق بعير منها ليشرب ويسقي أصحابه، وكان خلقا من أخلاق العرب، قلت: يا أبا ذر ما لك؟ قال: لي عملي. قلت: إيه يا أبا ذر، ما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول؟ قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أنفق زوجين من ماله ابتدرته حجبة الجنة\" قلنا: ما هذان الزوجان؟ قال: إن كانت رجالا فرجلان، وإن كانت خيلا ففرسان، وإن كانت إبلا فبعيران\" حتى عد أصناف المال كله.\nصحيح: رواه أحمد (٢١٤١٣) وابن حبان (٤٦٤٣)، والحاكم (٢/ ٨٦) كلهم من طرق عن الحسن، حدّثني صعصعة بن معاوية قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، والحسن هو البصري، وقد صرح بالتحديث.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، وهو صعصعة بن معاوية من مفاخر العرب\".\nقوله \"زوجين من ماله\" قال ابن حبان: \"العرب في لغتها تسمي الفردين المتلازمين","vol":"12","page":527},{"text":"زوجين، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩)﴾ [الذاريات: ٤٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6946>١١ - باب من قبض اللَّه صفيه فاحتسب فله الجنة</span>\n• عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يقول اللَّه تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء، إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه، إلا الجنة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٢٤) عن قتيبة، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6947>١٢ - باب يدخل الجنة قوم في السلاسل</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: \"عجب اللَّه من قومٍ يدخلون الجنة في السلاسل\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠١٠) عن محمد بن بشار، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي أمامة قال: استضحك رسول اللَّه -ﷺ- يومًا، فقيل له: يا رسول اللَّه، ما أضحكك؟ قال: \"قوم يساقون إلى الجنة مقرنين في السلاسل\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٢٠٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٤٠)، والبيهقي في الشعب (٣٦٠٥) كلهم من طريق عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا الأعمش، عن حسين بن واقد الخراساني، عن أبى غالب، عن أبي أمامة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي غالب، وهو البصري، صاحب أبي أمامة؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه.\nورواه أحمد (٢٢١٤٨) عن محمد بن عبيد، حدّثنا الأعمش، عن شيخ، عن أبي أمامة، فذكر نحوه.\nوهذا الشيخ المبهم يحتمل أن يكون أبا غالب البصري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6948>١٣ - باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٠) عن حجاج بن الشاعر، حدّثنا أبو النضر هاشم بن القاسم الليثي، حدّثنا إبراهيم - يعني ابن سعد، حدّثنا أبي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"12","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6949>١٤ - باب يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، يقول: \"إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا\".\nصحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٢٩٧٩) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ، سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول فذكره.\nوهذا خاص بفقراء المهاجرين.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٥١)، وابن ماجه (٤١٢٣) كلاهما من طرق عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن غريب من هذا الوجه\".\nوعطية بن سعيد العوفي ضعفه أبو حاتم والنسائي وغيرهما، لكنه توبع في رواية هذا الجزء من الحديث.\nرواه أبو داود (٣٦٦٦)، وأحمد (١١٦٠٤) كلاهما من طريق جعفر بن سليمان، حدّثنا المعلى ابن زياد، حدّثنا العلاء بن بشير المزني، عن أبي الصديق الناجي -هو بكر بن عمرو البصري- عن أبي سعيد الخدري، فذكره بسياق أطول منه، وفي آخره هذا الجزء من الحديث.\nوالعلاء بن بشير المزني، قال ابن المديني: \"مجهول، لم يرو عنه غير المعلى بن زياد\". وذكره ابن حبان في ثقاته. وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\nولا منافاة بين أربعين خريفا وبين خمس مائة سنة؛ فإن ذلك يعود إلى اختلاف مراتبهم في الفقر والغنى.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بخمس مئة عام\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٣٥٣، ٢٣٥٤)، وابن ماجه (٤١٢٢)، وابن حبان (٦٧٦) كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي؛ فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوهذا عام لجميع المسلمين، بما فيهم فقراء المهاجرين.","vol":"12","page":529},{"text":"• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: كنت عند رسول اللَّه -ﷺ- وطلعت الشمس، فقال: \"يأتي اللَّه قوم يوم القيامة، نورهم كنور الشمس\"، فقال أبو بكر: أنحن هم يا رسول اللَّه؟ قال: \"لا، ولكم خير كثير، ولكنهم الفقراء والمهاجرون الذين يحشرون من أقطار الأرض\" وقال: \"طوبى للغرباء، طوبى للغرباء، طوبى للغرباء\"، فقيل: من الغرباء يا رسول اللَّه؟ قال: \"ناس صالحون في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم\".\nحسن: رواه أحمد (٧٠٧٢) عن قتيبة، حدّثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن جندب بن عبد اللَّه، عن سفيان بن عوف، عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: فذكره.\nورواه ابن المبارك في الزهد (٧٧٥) عن ابن لهيعة به نحوه.\nوإسناده حسن من أجل ابن لهيعة؛ فإنه كان قد اختلط، ولكن رواية قتيبة وابن المبارك عنه كانت قبل اختلاطه، وكذلك فيه جندب بن عبد اللَّه وهو الوالبي الكوفي من رجال التعجيل، ولم يذكر من روى عنه غير الحارث بن يزيد، ولكن قال العجلي: \"كوفي تابعي ثقة\"، وكذلك شيخه سفيان بن عوف، وهو القارئ من رجال التعجيل أيضًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: \"مصري تابعي ثقة\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق اللَّه؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"أول من يدخل الجنة من خلق اللَّه الفقراء المهاجرون، الذين تسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول اللَّه ﷿ لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيوهم، فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟ قال: إنهم كانوا عبادًا يعبدوني، لا يشركون بي شيئًا، وتسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ [الرعد: ٢٤] \".\nصحيح: رواه أحمد (٦٥٧١، ٦٥٧٠)، والبزار (٢٤٥٧)، وصحّحه ابن حبان (٧٤٢١)، والحاكم (٢/ ٧١ - ٧٢) كلهم من طرق عن أبي عشانة المعافري حي بن يؤمن، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -ﷺ- قال: \"تجتمعون يوم القيامة فيقال: أين فقراء هذه الأمة ومساكينها؟ قال: فيقومون، فيقال لهم: ماذا عملتم؟ فيقولون: ربنا","vol":"12","page":530},{"text":"ابتليتنا فصبرنا وآتيت الأموال والسلطان غيرنا، فيقول اللَّه: صدقتم، قال: فيدخلون الجنة قبل الناس، ويبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان\"، قالوا: فأين المؤمنون يومئذ؟ قال: \"يوضع لهم كراسي من نور وتظلل عليهم الغمام يكون ذلك اليوم أقصر على المؤمنين من ساعة من نهار\".\nحسن: رواه ابن حبان (٧٤١٩)، والطبراني (١٣/ ٥٥٣) كلاهما من طريق مسكين بن بكير قال: حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن أبي كثير الزبيدي، عن عبد اللَّه ابن عمرو، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل مسكين بن بكير، وأبي كثير الزبيدي؛ فكلاهما حسن الحديث.\n\n• عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال: كنت قائما عند رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء حَبْرٌ من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمّد! فدفعتُه دفعةً كاد يُصرعُ منها. فقال: لِمَ تدفعني؟ فقلتُ: ألا تقولُ: يا رسول اللَّه؟ فقال اليهوديُّ: إنما ندعوه باسمه الذي سمّاه به أهلُه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اسمى محمّد الذي سمّاني به أهلي\". فقال اليهوديُّ: جئتُ أسألُك. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أينفَعُك شيءٌ إن حدّثْتُك؟ \". قال: أسمع بأُذني، فَنَكَتَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بعُودٍ معه، فقال: \"سَلْ\". فقال اليهوديُّ: أين يكون النّاسُ يوم تُبدَّل الأرض غيرَ الأرض والسماواتُ؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هم في الظُّلْمة دون الجسر\". قال: فمن أوّل الناس إجازةً؟ قال: \"فقراء المهاجرين\".\nصحيح: رواه مسلم في الحيض (٣١٥: ٣٤) عن الحسن بن علي الحلواني، حدّثنا أبو توبة -هو الربيع بن نافع- حدّثنا معاوية -يعني ابن سلام- عن زيد -يعني أخاه- أنه سمع أبا سلام، قال: حدّثني أبو أسماء الرحبي، أن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكره في حديث طويل.\nوفي الباب ما رُوي عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يدخل فقراء أمتي قبل أغنيائهم بأربعين خريفا، أو أربعين سنة\".\nرواه أبو يعلى في معجمه (٦٣) عن محمد بن جامع بن أبي كامل -شيخ صدق- حدّثنا إبراهيم ابن موسى الزيات، عن المغيرة بن زياد، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: فذكره.\nوإبراهيم بن موسى الزيات ذكره ابن حبان في الثقات وقال: \"يخطئ\" ولم يوثقه غيره ممن يعتمد على توثيقه فهو في عداد المجهولين، وشيخه المغيرة بن زياد مختلف فيه، والغالب عليه الضعف.\nوفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة\". فقالت عائشة: لم يا رسول اللَّه؟ قال: \"إنهم","vol":"12","page":531},{"text":"يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا، يا عائشة، لا تردي المسكين ولو بشق تمرة، يا عائشة، أحبي المساكين وقربيهم، فإن اللَّه يقربك يوم القيامة\".\nرواه الترمذيّ (٢٣٥٢)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ١٢) كلاهما من طريق ثابت بن محمد العابد الكوفي، حدّثنا الحارث بن النعمان الليثي، عن أنس، فذكره.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث غريب\".\nوهو كما قال، فإن الحارث بن النعمان ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وقال البخاري: \"منكر الحديث\".\nوفي الباب ما روي عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا\".\nرواه الترمذيّ (٢٣٥٥)، وأحمد (١٤٤٧٦) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عمرو بن جابر الحضرمي، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\nوعمرو بن جابر الحضرمي، هو أبو زرعة المصري، ضعيف في حديثه، ومتكلم في دينه واعتقاده. كان يعتقد أن عليًّا في السحاب. قال أحمد: \"روى عن جابر أحاديث مناكير\" ومع ذلك حسّنه الترمذيّ.\nوفي الباب ما روي عن ابن عمر قال: اشتكى فقراء المهاجرين إلى رسول اللَّه -ﷺ- ما فضل اللَّه به عليهم أغنياءهم، فقال: \"يا معشر الفقراء ألا أبشركم أن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم، خمسمائة عام\" ثم تلا موسى هذه الآية: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧].\nرواه ابن أبي شيبة (٣٥٥٢٨)، وابن ماجه (٤١٢٤) كلاهما من طرق عن موسى بن عبيدة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\nوموسى بن عبيدة هو الربذي، ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم، وهو يروي عن عبد اللَّه بن دينار أحاديث منكرة كما قال أحمد وابن معين.\nقلت: وهذا من روايته عن عبد اللَّه بن دينار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6950>١٥ - باب انتزاع الغل من صدور أهل الجنة قبل الدخول فيها</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ [سورة الحجر: ٤٧]\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده،","vol":"12","page":532},{"text":"لأحدهم أهدى بمنْزله في الجنة منه بمنْزله كان في الدنيا\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٥) عن الصلت بن محمد، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، أن أبا سعيد الخدري قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6951>١٦ - باب سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب</span>\n• عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت، قال: فماذا صنعت؟ قلت: استرقيت، قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدّثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي، أنه قال: لا رقية إلا من عين، أو حمة، فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدّثنا ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: \"عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى -ﷺ- وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب\"، ثم نهض فدخل منْزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول اللَّه -ﷺ-، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا باللَّه، وذكروا أشياء. فخرج عليهم رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ما الذي تخوضون فيه؟ \" فأخبروه، فقال: \"هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون\"، فقام عكاشة بن محصن، فقال: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال: \"أنت منهم؟ \" ثم قام رجل آخر، فقال: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال: \"سبقك بها عكاشة\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (٢٢٠) عن سعيد بن منصور، حدّثنا هشيم، أخبرنا حصين ابن عبد الرحمن قال: فذكره.\nورواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤١) من طريق خشيم به، ولم يذكر القصة كاملة. وذكر بعض هذه القصة في كتاب الطب (٥٧٠٥) من طريق ابن فضيل قال: حدّثنا حصين، عن عامر، عن عمران بن حصين قال: \"لا رقية إلا من عين أو حمة\". فذكرته لسعيد بن جبير فقال: حدّثنا ابن عباس، فذكر الحديث قريبا منه.","vol":"12","page":533},{"text":"• عن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- قال: \"يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب\"، فقال رجل: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: \"اللهم اجعله منهم\"، ثم قام آخر، فقال: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: \"سبقك بها عكاشة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٦) عن عبد الرحمن بن سلام الجمحي، حدّثنا الربيع -يعني ابن مسلم-، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر\" فقام عكاشة بن محصن الأسدي، يرفع نمرة عليه، قال: ادع اللَّه لي يا رسول اللَّه! أن يجعلني منهم، فقال: \"اللهم اجعله منهم\" ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سبقك عكاشة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨١١) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدّثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكر الحديث.\nورواه أيضًا (٦٥٤٢) من طريق عبد اللَّه -وهو ابن وهب- قال: أخبرنا يونس عن الزهري، بإسناده قريبا منه.\nومن هذا الوجه رواه مسلم في الإيمان (٢١٦: ٣٦٩).\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا زمرة واحدة منهم على صورة القمر\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٧) عن حرملة بن يحيى، حدّثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني حيوة، قال: حدّثني أبو يونس، عن أبي هريرة، فذكر مثله.\nوأبو يونس اسمه: سليم بن جبير المصري الدوسي مولى أبي هريرة.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال في حديث طويل: \"فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشّفاعة\". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩١) من طرق عن روح بن عبادة القيسي، حدّثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يسأل عن الورود، فقال: فذكره في حديث طويل.\nهكذا رواه مسلم موقوفا، وهو في حكم المرفوع؛ فإنه مما لا يقال بالرأي، ورواه أحمد (١٥١١٥) عن روح بهذا الإسناد مرفوعا.","vol":"12","page":534},{"text":"• عن سهل بن سعد، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا، أو سبعمائة ألف -لا يدري أبو حازم أيهما قال- متماسكون آخذ بعضهم بعضا، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٤)، ومسلم في الإيمان (٢١٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز -يعني ابن أبي حازم-، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.\nقوله: \"أو سبعمائة ألف\" الأخذ باليقين -وهو: \"سبعون ألفًا\"- أولى، وعليه تدل الأحاديث الأخرى.\nوقوله: \"متماسكون آخذ بعضهم بعضا\" أي ممسك بعضهم بيد بعض. ويدخلون معترضين صفا واحدا بعضهم لي جنب بعض. وهذا صريح في عظم باب الجنة.\n\n• عن عمران بن حصين قال: قال نبي اللَّه -ﷺ-: \"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب\"، قالوا: ومن هم يا رسول اللَّه؟ قال: \"هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون\"، فقام عكاشة، فقال: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: \"أنت منهم\"، قال: فقام رجل، فقال: يا نبي اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: \"سبقك بها عكاشة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٨) عن يحيى بن خلف الباهلي، حدّثنا المعتمر، عن هشام ابن حسان، عن محمد -يعني ابن سيرين-، قال: حدّثني عمران، فذكره.\nورواه من وجه آخر عن عمران، وزاد فيه: \"ولا يتطيرون\".\n\n• عن رفاعة بن عرابة الجهني قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \". . . وقد وعدني ربي ﷿ أن يدخل من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم، ولا عذاب، وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوؤوا أنتم ومن صلح من آبائكم وأزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة\".\nصحيح: رواه أحمد (١٦٢١٥) عن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدّثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رفاعة، في حديث طويل. انظر باب النّزول من كتاب الإيمان.\n\n• عن ابن مسعود، أن رسول اللَّه -ﷺ- أري الأمم بالموسم، فراثت عليه أمته، قال: \"فأريت أمتي، فأعجبني كثرتهم، قد ملؤوا السهل والجبل، فقيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون\". فقال عكاشة: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم. فدعا له، ثم قام -يعني آخر- فقال: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم.","vol":"12","page":535},{"text":"قال: \"سبقك بها عكاشة\".\nحسن: رواه أحمد (٣٨١٩)، والبزار في مسنده - كشف الأستار (٣٩٣٩)، وصحّحه ابن حبان (٦٠٨٤) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود، وهو حسن الحديث.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: تحدثنا عند رسول اللَّه -ﷺ- ذات ليلة حتى أكرينا الحديث، ثم رجعنا إلى أهلنا، فلما أصبحنا، غدونا على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"عرضت علي الأنبياء بأممها، وأتباعها من أممها، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة من أمته، والنبي معه العصابة من أمته، والنبي معه النفر من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه أحد من أمته، حتى مر علي موسى بن عمران -ﷺ- في كبكبة من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني، قلت: يا رب من هؤلاء؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل، قلت: يا رب، فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظراب ظراب مكة، قد سد بوجوه الرجال، قلت: من هؤلاء يا رب؟ قال: أمتك، قلت: رضيت رب، قال: أرضيت؟ قلت: نعم، قال: انظر عن يسارك\". قال: \"فنظرت، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقال: رضيت؟ قلت: رضيت، قيل: فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة، لا حساب لهم\"، فأنشأ عكاشة بن محصن، أحد بني أسد بن خزيمة، فقال: يا نبي اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال: \"اللهمّ اجعله منهم\"، ثم أنشأ رجل آخر منهم، فقال: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: \"سبقك بها عكاشة\".\nصحيح: رواه أحمد (٣٩٨٩) عن محمد بن بكر، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوسعيد هو ابن أبي عروبة، وقد توبع عند أحمد (٣٨٠٦، ٣٩٨٨)، ولا يضر تدليس الحسن لأنه توبع أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6952>١٧ - باب يدخل من أمة محمد سبعون ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا</span>\n• عن أبي أمامة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّهَ وَعَدَني أن يُدخِل من أمَّتي الجنّةَ سبعين ألفًا بغير حساب\".\nفقال يزيد بن الأخنس السُّلميّ: واللَّه! ما أولئك في أمَّتك إلّا كالذُّباب الأصْهب في الذِّبَّان! فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإنّ ربِّي قد وَعَدني سبعين ألفًا، مع كلِّ ألفٍ سبعون","vol":"12","page":536},{"text":"ألفًا، وزادني ثلاثَ حَثَياتٍ\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٢١٥٦)، وابن حبان (٧٢٤٦) كلاهما من طريق صفوان بن عمرو، عن سُليم بن عامر الخبائريّ وأبي اليمان الهوزَنيّ، عن أبي أمامة، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"مع كل ألف سبعون ألفا\" هذه زيادة من اللَّه ﷿ بعد استزادة النبي -ﷺ-، كما في الحديث الآتي:\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"سألت ربي ﷿ فوعدني أن يدخل من أمتي سبعين ألفا على صورة القمر ليلة البدر. فاستزدت، فزادني مع كل ألف سبعين ألفا، فقلت: أي رب! إن لم يكن هؤلاء مهاجري أمتي، قال: إذن أكملهم لك من الأعراب\".\nحسن: رواه أحمد (٨٧٠٧) عن يحيى بن أبي بكير، حدّثنا زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن؛ فإن زهير بن محمد هو التميمي مختلف فيه غير أن رواية غير أهل الشام عنه مستقيمة، والراوي عنه في هذا الحديث يحيى بن أبي بكير، كوفي الأصل، نزيل بغداد.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٤): \"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح\".\n\n• عن عتبة بن عبد السلمي قال: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال له: ما حوضك الذي تحدث عنه؟ قال: \"هو كما بين البيضاء إلى بصرى، ثم يمدني اللَّه ﷿ فيه بكراع، فلا يدري بشر ممن خلق أين طرفاه\". قال: فكبر عمر بن الخطاب. فقال: أما الحوض فيزدحم عليه فقراء المهاجرين الذين يقتلون في سبيل اللَّه، ويموتون في سبيل اللَّه ﷿، وأرجو أن يوردني اللَّه ﷿ الكراع فأشرب منه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن ربي ﷿ وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ثم يشفع كل ألف بسبعين ألفًا، ثم يحثي لي بكفيه ثلاث حثيات\"، وكبر عمر فقال: إن السبعين الألف الأولين يشفعهم اللَّه ﷿ في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني اللَّه ﷿ في أحد الحثيات الأواخر.\nحسن: رواه الفسوي في تاريخه (٢/ ٣٤١، ٣٤٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢٦، ١٢٧) كلاهما من طريق أبي توبة قال: حدّثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدّثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: فذكره.\nورواه أحمد (١٧٦٤٢)، وابن حبان (٦٤٥٠، ٧٤١٤) من وجه آخر عن عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: فذكره مختصرا.","vol":"12","page":537},{"text":"وإسناده حسن من أجل عامر بن زيد البكالي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحسيني في الإكمال: \"ليس بالمشهور\". فتعقبه الحافظ في التعجيل بقوله: \"بل معروف\"، ثم أطال في ذكره، والخلاصة أنه حسن الحديث.\n\n• عن شريح بن عبيد قال: مرض ثوبان بحمص، وعليها عبد اللَّه بن قرط الأزدي، فلم يعده فدخل على ثوبان رجل من الكلاعيين عائدا. فقال له ثوبان: أتكتب؟ فقال: نعم. فقال: اكتب. فكتب للأمير عبد اللَّه بن قرط: من ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- أما بعد، فإنه لو كان لموسى وعيسى مولى بحضرتك لعدته، ثم طوى الكتاب وقال له: أتبلغه إياه؟ فقال: نعم. فانطلق الرجل بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما قرأه قام فزعا، فقال الناس: ما شأنه أحدث أمر؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه، فعاده وجلس عنده ساعة، ثم قام فأخذ ثوبان بردائه، وقال: اجلس حتى أحدثك حديثا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، سمعته يقول: \"ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا\".\nحسن: رواه أحمد (٢٢٤١٨) عن أبي اليمان، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة قال: شريح بن عبيد، فذكر الحديث.\nوإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش؛ فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده الشاميين، وضمضم بن زرعة، حمصي، حسن الحديث أيضًا إذا لم يخالف.\nوشريح بن عبيد هو الحمصي توفي بعد سنة ١٠٨ هـ. وثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ-، حمصي أيضًا، توفي سنة ٥٤ هـ. . فإن قدر أن عمر شريح سبعون سنة عند وفاة ثوبان، فيمكن لقاؤهما.\nوذكر المزي في تهذيبه روايته عن ثوبان مولى -ﷺ-، ولم يذكر فيه أنه أرسله.\nوأما ما رواه الطبراني في الكبير (٢/ ٨٧، ٨٨) عن عمرو بن إسحاق بن زبريق الحمصي، حدّثنا محمد بن إسماعيل الحمصي، حدّثني أبي -هو إسماعيل بن عياش-، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فذكره.\nفزاد فيه بين شريح وثوبان: \"أبا أسماء الرحبي\". وهذا معلول؛ فإن محمد بن إسماعيل تكلم فيه أبو داود وغيره.\n\n• عن أبي سعيد الأنماري، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ويشفع كل ألف لسبعين ألفا، ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه\". قال قيس: فقلت لأبي سعيد: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، بأذني ووعاه قلبي. قال أبو سعيد: \"وذلك إن شاء اللَّه يستوعب","vol":"12","page":538},{"text":"مهاجري أمته، ويوفي اللَّه ﷿ بقيته من أعرابنا\".\nصحيح: رواه الطبراني في الأوسط (٤٠٦)، وفي الكبير (٢٢/ ٣٠٤، ٣٠٥) عن أحمد بن خُليد، حدّثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدّثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام، يقول: حدّثني عبد اللَّه بن عامر، أن قيس بن الحارث الكندي حدثه، أن أبا سعيد الأنماري قال: فذكره.\nإلا أن في الكبير ورد \"أبو سعيد الأنصاري\" بدل أبو سعيد الأنماري\".\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٩): \"رجاله ثقات\".\nوصحّحه ابن حجر في الإصابة (١٢/ ٣٠٠).\nوقد ورد في بعض طرق هذا الحديث كما ذكر ابن حجر في الموضع المتقدم أن التابعي هو قيس بن حجر، وقال عنه: هو شامي ثقة.\nوكذلك ورد أن الراوي الصحابي هو أبو سعد الخير الأنصاري.\nقلت: وهذا لا يؤثر في صحة الحديث؛ لأن الصحابة كلهم عدول.\nوأما قيس بن الحارث أو قيس بن حجر فكلاهما من الثقات.\nوقد تردد الحافظ ابن حجر في الإصابة من أجل الاختلاف في الإسناد، فقال: \"فمن هذا الاختلاف يتوقف في الجزم بصحة هذا السند\".\nوكذا أعله في الفتح (١١/ ٤١١) أيضًا.\n\n• عن أنس، عن النبي -ﷺ- قال: \"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا\"، قالوا: زدنا يا رسول اللَّه، قال: \"لكل رجل سبعون ألفا\"، قالوا: زدنا يا رسول اللَّه، وكان على كثيب، فحثا بيده. قالوا: زدنا يا رسول اللَّه فقال: \"هذا\" وحثا بيده، قالوا: يا نبي اللَّه، أبعد اللَّه من دخل النار بعد هذا.\nحسن: رواه أبو يعلى (٣٧٨٣) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدّثنا عبد القاهر بن السري، حدّثنا حميد، عن أنس، فذكره.\nوعبد القاهر بن السري السلمي البصري قال فيه ابن معين: \"صالح\" وفي رواية: \"لم يكن به بأس\". وذكره ابن شاهين في ثقاته. وقال الذهبي: \"صدوق\" إلا أن بعض ألفاظه فيه نكارة.\nوقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٠٠): \"هذا إسناد جيد رجاله ثقات ما عدا عبد القاهر بن السري، وقد سئل عنه ابن معين، فقال: صالح\".\n\n• عن أنس، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب\"، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، زدنا، قال: \"وهكذا\"، فقال عمر: يا أبا","vol":"12","page":539},{"text":"بكر، إن شاء اللَّه أدخلهم الجنة بحفنة واحدة.\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار- (٣٥٤٨)، عن طالوت بن عباد، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي هلال، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي هلال الراسبي، واسمه محمد بن سليم متكلم فيه، غير أنه يحسن حديثه إذا كان له أصل غير أن قوله: \"قال أبو بكر. . . \" إلى آخره لم يتابع عليه.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٩): \"رواه البزار، ورجاله ثقات على ضعف في أبي هلال الراسبي قليل\".\nوأما ما روي عن أنس، أن النبي -ﷺ- قال: \"وعدني ربي أن يدخل لي من أمتي الجنة مئة ألف\" فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، زدنا، فقال له: \"وهكذا\" وأشار بيده. قال: يا نبي اللَّه، زدنا، فقال: \"وهكذا\" وأشار بيده. قال: يا نبي اللَّه، زدنا، فقال: \"وهكذا\". فقال له عمر: قطك يا أبا بكر، قال: ما لنا ولك يا ابن الخطاب؟ قال له عمر: إن اللَّه قادر أن يدخل الناس الجنة كلهم بحفنة واحدة، قال النبي -ﷺ-: \"صدق عمر\". فهو منكر.\nرواه أحمد (١٣٠٠٧)، والطبراني في الأوسط (٨٨٧٩) كلاهما من طريق أبي هلال الراسبي، حدّثنا قتادة، عن أنس، فذكره.\nوأبو هلال الراسبي هو محمد بن سليم البصري حسن الحديث ما لم يخطئ، وقد أخطأ في قوله: \"مائة\" والمحفوظ \"سبعون ألفًا\".\nولذا قال ابن كثير في تفسيره: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\".\nوأما الهيثمي فحسن إسناده نظرا لظاهره. مجمع الزوائد (١٠/ ٤٠٤).\nوكذلك لا يصح ما روي، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه ﷿ وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربع مائة ألف\"، قال: فقال أبو بكر: زدنا يا رسول اللَّه، فقال النبي -ﷺ-: \"وهكذا\"، وجمع كفيه، قال: زدنا يا رسول اللَّه، قال: \"وهكذا\"، وجمع كفيه، فقال عمر: حسبك يا أبا بكر، فقال أبو بكر: دعني يا عمر ما عليك أن يدخلنا اللَّه الجنة كلنا، فقال عمر: إن اللَّه إن شاء أدخل خلقه الجنة بكف واحدة، فقال النبي -ﷺ-: \"صدق عمر\".\nرواه عبد الرزاق (٢٠٥٥٦)، وعنه أحمد (١٢٦٩٥)، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (٤٨٩٩)، عن معمر، عن قتادة، عن أبي النضر، عن أنس، فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن قتادة، عن النضر إلا معمر، تفرد به عبد الرزاق\".\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٤): \"رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وهو كما قال إلا أن في متنه نكارة، وهي قوله: \"أربع مائة ألف\" والمحفوظ: \"سبعون ألف\".","vol":"12","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6953>١٨ - باب في عدد أهل الجنة من هذه الأمة</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنا مع النبي -ﷺ- في قبة، فقال: \"أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ \"، قلنا: نعم، قال: \"أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ \"، قلنا: نعم، قال: \"أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ \" قلنا: نعم، قال: \"والذي نفس محمد بيده! إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٨)، ومسلم في الإيمان (٢٢١: ٣٧٧) كلاهما عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يقول اللَّه: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصغير ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] \". فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول اللَّه! أينا ذلك الرجل؟ قالما: \"أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل\" ثم قال: \"والذي نفسي بيده! إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة\" قال: فحمدنا اللَّه وكبرنا، ثم قال: \"والذي نفسي بيده! إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو الرقمة في ذراع الحمار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٨)، ومسلم في الإيمان (٢٢١: ٣٧٧) كلاهما من حديث جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، فذكر مثله.\nوقوله: \"فذاك حين يشيب الصغير\" معناه موافق لقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧].\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أرجو أن يكون من يتبعني من أمتي يوم القيامة، ربع أهل الجنة\" قال: فكبرنا. قال: \"أرجو أن يكونوا ثلث أهل الجنة\" قال: فكبرنا. قال: \"أرجو أن يكونوا الشطر\".\nحسن: رواه أحمد (١٥١١٤)، والبزار - كشف الأستار - (٣٥٣٣) كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره.","vol":"12","page":541},{"text":"وإسناده حسن من أجل أبي الزبير؛ فإنه حسن الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٣): \"رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي أحمد\".\n\n• عن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- قال: \"أول من يدعى يوم القيامة آدم، فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: يا رب كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين\" فقالوا: يا رسول اللَّه! إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون، فماذا يبقى منا؟ قال: \"إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٩)، عن إسماعيل، حدّثني أخي، عن سليمان، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبى هريرة، فذكره.\n\n• عن أنس بن مالك قال: أنزلت ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله تعالى: ميو ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢]، قال: نزلت على النبي -ﷺ- وهو في مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه، فقال: \"أتدرون أي يوم هذا؟ يوم يقول اللَّه لآدم: يا آدم، قم فابعث بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة\"، قال: فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي -ﷺ-: \"سددوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده! ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، فإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج، ومأجوج، ومن هلك من كفرة الإنس والجن\".\nصحيح: رواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣١) -واللفظ له- وعبد بن حميد (١١٨٥)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٥٤)، والحاكم (١/ ٢٩، و٤/ ٥٦٦)، كلهم من طريق معمر، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الصحيحين\".\n\n• عن أبي الدرداء، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن اللَّه تعالى يقول يوم القيامة لآدم: قم فجهز من ذريتك تسع مائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدا إلى الجنة\" فبكى أصحابه وبكوا ثم قال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"ارفعوا رؤوسكم، فوالذي نفسي بيده! ما أمتي في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود\" فخفف ذلك عنهم.\nحسن: رواه أحمد (٢٧٤٨٩) عن هيثم، قال: أخبرنا أبو الربيع، عن يونس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، فذكره.","vol":"12","page":542},{"text":"وإسناده حسن من أجل أبي الربيع، كما حققت ذلك في الإيمان بالقدر.\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٢): \"إسناده جيد\".\n\n• عن بريدة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٤٦)، وأحمد (٢٢٩٤٠)، وابن حبان (٧٤٥٩)، والحاكم (١/ ٨١، ٨٢) كلهم من طريق أبي سنان ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوابن بريدة هو سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوللحديث طرق أخرى، وهذه أمثلها.\nيحمل هذه الزيادة على فضل من اللَّه بعد النصف.\nوروي عن ابن مسعود قال: قال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف أنتم وربع أهل الجنة، لكم ربعها، ولسائر الناس ثلاثة أرباعها؟ \"، قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"فكيف أنتم وثلثها؟ \" قالوا: فذاك أكثر. قال: \"فكيف أنتم والشطر؟ \". قالوا: فذلك أكثر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صف، أنتم منها ثمانون صفا\".\nرواه أحمد (٤٣٢٨) والبزار -كشف الأستار- (٣٥٣٤)، وأبو يعلى (٥٣٥٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٠٨، ٢٠٩)، والأوسط (٥٤٣)، والصغير (٨٢) كلهم من طريق عفان بن مسلم، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا الحارث بن حصيرة، حدّثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكره.\nوفي الإسناد والد القاسم وهو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه عبد اللَّه بن مسعود إلا أربعة أحاديث، وهذا ليس منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6954>١٩ - باب أقل ساكني الجنة النساء</span>\n• عن أبي التياح قال: كان لمطرف بن عبد اللَّه امرأتان، فجاء من عند إحداهما، فقالت الأخرى: جئت من عند فلانة؟ فقال: جئت من عند عمران بن حصين، فحدثنا أن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: \"إن أقل ساكني الجنة النساء\".\nصحيح: رواه مسلم في الرقاق (٢٧٣٨) عن عبيد اللَّه بن معاذ، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن أبي التياح قال: فذكره.\n\n• عن عمارة بن خزيمة قال: بينما نحن مع عمرو بن العاص في حج أو عمرة،","vol":"12","page":543},{"text":"فقال: بينما نحن مع رسول اللَّه -ﷺ- في هذا الشعب إذ قال: \"انظروا، هل ترون شيئًا؟ \". فقلنا: نرى غربانا فيها غراب أعصم أحمر المنقار والرجلين. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخل الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربان\".\nصحيح: رواه أحمد (١٧٧٧٠)، واللفظ له، وأبو يعلى (٧٣٤٣)، والحاكم (٤/ ٦٠٢) كلهم من طريق حماد بن سلمة، حدثنا أبو جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوأبو جعفر هو: عمير بن يزيد بن عمير الأنصاري، ثقة، وثقه ابن معين، والنسائي، وابن مهدي، وغيرهم.\nقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٧٤): \"رواه أحمد ورجاله ثقات\".\nقوله: \"مثل هذا الغراب في الغربان\"، أي: قلة دخول النساء الجنة، كقلة هذا النوع من الغراب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6955>٢٠ - باب أهل الجنة الذين يقال لهم: الجهنميون</span>\n• عن أنس بن مالك، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يخرجُ قومٌ من النّار بعد ما مسّهم منها سَفْعٌ فيدخلون الجنّة، فيسمّيهم أهل الجنة الجهنميين\".\nوفي لفظ: \"ليصيبنَّ أقوامًا سَفْعٌ من النّار بذنوب أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم اللَّه الجنّة بفضل رحمته، يقال لهم الجهنميّون\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٩) عن هدبة بن خالد، حدّثنا همّام، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره باللفظ الأول.\nورواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٥٠) عن حفص بن عمر، حدّثنا هشام، عن قتادة، عنه باللفظ الثاني.\n\n• عن عمران بن حصين، عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يخرج قوم من النّار بشفاعة محمد -ﷺ- فيدخلون الجنّة يُسَمَّون الجهنميين\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٦٦) عن مسدّد، حدّثنا يحيى، عن الحسن بن ذكوان، حدّثنا أبو رجاء، حدّثنا عمران بن حصين، فذكره.\n\n• عن ابن مسعود، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يكون في النار قوم ما شاء اللَّه، ثم يرحمهم اللَّه فيخرجهم، فيكونون في أدنى الجنة، فيغتسلون في نهر الحياة، ويسميهم أهل الجنة الجهنميين، لو أضاف أحدهم أهل الدنيا لأطعمهم وسقاهم، ولحفهم وفرشهم\" قال: - وأحسبه قال: \"وزوجهم لا ينقص ذلك مما عنده شيئًا\".\nصحيحْ رواه أحمد (٤٣٣٧)، وأبو يعلى (٤٩٧٩)، واللفظ له، وابن حبان (٧٤٢٨)، وأبو","vol":"12","page":544},{"text":"نعيم في صفة الجنة (٤٤٨) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، فذكره.\nوإسناده صحيح، عطاء بن السائب وثّقه الأمة إلا أنه اختلط، ولكن سماع حماد بن سلمة منه كان قبل اختلاطه.\n\n• عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، أنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"يخرج من النّار بالشّفاعة كأنّهم الثّعارير\". قلت: ما الثّعارير؟ قال: الضغابيس، وكان قد سقط فمُه. فقلت لعمرو بن دينار: أبا محمد، سمعتَ جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعتُ النّبيَّ -ﷺ- يقول: \"يخرج بالشّفاعة من النّار\"؟ قال: نعم.\nوفي لفظ عن حماد بن زيد قال: قلت لعمرو بن دينار: أسمعتَ جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعتُ النّبيَّ -ﷺ- يقول: \"إن اللَّه يخرج قوما من النّار بالشّفاعة\"؟ قال: نعم.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٥٥٨)، عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد، فذكره بالسياق الأول.\nورواه مسلم في الإيمان (١٩١: ٣١٨) عن أبي الربيع، عن حماد بن زيد به، فذكره بالسياق الثاني.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يقول اللَّه: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمما، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل -أو قال: حمية السيل-\" وقال النبي -ﷺ-: \"ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٠)، ومسلم في الإيمان (١٨٤) كلاهما من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- في حديث الرؤية الطويل: \"إذا فَرَغَ اللَّهُ من القضاء بين العبادِ، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النّار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك باللَّه شيئًا ممن أراد اللَّه تعالى أن يرحمه ممن يقول: لا إله إلا اللَّه، فيعرفونَهم في النّار، يعرفونهم بأثر السُّجود، تأكل النّارُ من ابنِ آدم إلّا أثر السُّجود، حرَّم اللَّهُ على النّار أن تأكل أثر السُّجود، فيُخْرجُون من النّار وقد امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ، فَيَنْبُتُون منه كما تَنْبُتُ الحبَّةُ في حَمِيل السَّيْل. . . \". الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من حديث","vol":"12","page":545},{"text":"إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد اللّيثي، أنّ أبا هريرة، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن حذيفة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يُخرجُ اللَّهُ قومًا مُنْتنين قد محشتْهم النّارُ بشفاعة الشّافعين، فيدخلهم الجنّة، فيُسَمَّون الجهنميُّون\".\nحسن: رواه أحمد (٢٣٤٢٣)، وأبو داود الطيالسى في \"مسنده\" (٤٢٠) ومن طريقه ابنُ خزيمة (٥٤٥)، والآجريّ في الشّريعة (٨٠٥) كلهم من طريق شعبة، عن حماد، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل حماد وهو ابن أبي سليمان، فإنه حسن الحديث.\n\n• عن عبيد بن عمير قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرج اللَّه تعالى قوما من النار بعدما امتحشوا فيها، وصاروا فحما، فيلقون في نهر على باب الجنة، يسمى نهر الحياة، فينبتون فيها كما تنبت الحبة في حميل السيل، أو كما تنبت الثعارير، فيدخلون الجنة، فيقال: هؤلاء عتقاء اللَّه ﷿ من النار\". وقال رجل متهم برأي الخوارج، يقال له هارون آبو موسى أو أبو موسى بن هارون: ما هذا الذي تحدث به أبا عاصم؟ فقال: إليك عني يا علج! فلو لم أسمعه من أكثر من ثلاثين من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- لم أحدث به.\nصحيح: رواه ابن أبي عمر - المطالب العالية (٤٥٦٠) واللفظ له، والبيهقي في شعب الإيمان (٣١٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: إنه سمع عبيد بن عمير يقول: فذكره. وإسناده صحيح.\nوعبيد بن عمير من التابعين وقوله: قال رسول اللَّه -ﷺ- مرسل، إلا أنه صرح في آخر الحديث أنه سمعه من أكثر من ثلاثين صحابيا.\nوهو كما قال، فقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، وقد ذكر الصحيح منها في الجامع الكامل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6956>٢١ - باب ما جاء أن أرواح المؤمنين من الشهداء وغيرهم كالطير تعلق في شجر الجنة</span>\n• عن مسروق، قال: سألنا عبد اللَّه عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: \"أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل. . . \".","vol":"12","page":546},{"text":"صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٧) من طرق عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق قال: فذكره.\n\n• عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه اللَّه إلى جسده يوم القيامة\".\nصحيح: رواه مالك في الجنائز (٤٩) عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، فذكره.\nورواه النسائي (٢٠٧٣)، وابن ماجه (٤٢٧١) من طريق مالك به.\nورواه ابن حبان (٤٦٥٧) من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب به.\nورواه أحمد (١٥٧٧٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٦٣، ٦٤) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: قالت أم مبشر لكعب بن مالك، وهو شاك: اقرأ على ابني السلام، تعني مبشرا، فقال: يغفر اللَّه لك يا أم مبشر، أولم تسمعي ما قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما نسمة المسلم طير تعلق في شجر الجنة حتى يرجعها اللَّه ﷿ إلى جسده يوم القيامة\" قالت: صدقت، فأستغفر اللَّه.\nوإسناده صحيح، والحديث من مسند كعب بن مالك، وخالفه ابن إسحاق فجعله من مسند أم بشر كما رواه ابن ماجه (١٤٤٩) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: لما حضرت كعبا الوفاة أتته أم بشر بنت البراء بن معرور، فقالت: يا أبا عبد الرحمن إن لقيت فلانا، فاقرأ عليه مني السلام، قال: غفر اللَّه لك يا أم بشر، نحن أشغل من ذلك، قالت: يا أبا عبد الرحمن أما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن أرواح المؤمنين في طير خضر، تعلق بشجر الجنة\" قال: بلى، قالت: فهو ذاك.\nومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (١٩/ ٦٥).\nومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، ثم هو خالف لمن هو أوثق منه، فجعل الحديث من مسند أم مبشر، والصواب أنه من مسند كعب بن مالك؛ لأنه هو الذي أقام الحجة على أم مبشر.\nووهم الهيثمي، فأورده في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٩)، وعزاه للطبراني في الكبير وقال: \"وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح\". والحديث ليس من شرطه لإخراج ابن ماجه له.\nورواه الترمذيّ (١٦٤١) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه مرفوعا: \"إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة\".\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".","vol":"12","page":547},{"text":"وهذا اللفظ فيه تخصيص بأرواح الشهداء.\nقال بعض أهل العلم: المراد بنسمة المؤمن نسمة الشهداء.\nوذهب المحققون من أهل العلم بأن هذا يعم الشهيد وغيره؛ لأنه جاء أيضًا عن سفيان، عن عمرو بن دينار بإسناده بلفظ: \"إنه نسمة المؤمن\" رواه الحميدي (٨٧٣) عنه.\nانظر للمزيد كتاب الروح لابن القيم (١٣١، ١٣٢). وقد سبق تحرير هذه اللفظة في كتاب الجهاد.\nوأم مبشر هي: الأنصارية امرأة زيد بن حارثة ويقال: اسمها جهينة بنت صيفي بن صخر، وأخطأ ابن إسحاق فكناها: أم بشر، وقال: هي ابنة البراء بن معرور. واللَّه تعالى أعلم.\nوقوله: \"نسمة المؤمنين\" بفتحتين، الروح.\nوفي الباب ما روي عن أم هانئ، أنها سألت رسول اللَّه -ﷺ- أنتزاور إذا متنا، ويرى بعضنا بعضا؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تكون النسم طيرا تعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها\".\nرواه أحمد (٢٧٣٨٧) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، قال: حدّثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، أنه سمع ذرة بنت معاذ تحدث، عن أم هانئ، فذكرته.\nوأم هانئ هي بنت أبي طالب، واسمها فاختة، هكذا رواه أيضًا يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة، بإسناده مثله. رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٨، ٤٣٩)، ثم عاد الطبراني فراوه في الكبير أيضًا (٢٥/ ١٣٦، ١٣٧) من طريق حسن بن موسى الأشيب، شيخ أحمد - بإسناده، إلا أنه جعل الحديث من مسند أم هانئ الأنصارية.\nورواه العقيلي من طريق ابن لهيعة فقال فيه: أم قيس.\nفإن صح كل هذا؛ فإنه يدل على وهم ابن لهيعة، لأنه أصيب باختلاط بعد احتراق كتبه، وبه أعله الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٢٩) فقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام معروف\".\nوإلى هذا الخلاف على ابن لهيعة أشار ابن عبد البر، كما ذكره الحافظ في الإصابة (٤/ ٥٠٣).\nوالعلة الثانية هي ذرة بنت معاذ، لم يرو عنها غير أبي الأسود، وهي مجهولة. وذكروا في كتب الصحابة ذرة غير منسوبة، وقالوا: إنها صحابية، روى عنها محمد بن عبد المنكدر، وزيد بن أسلم. هكذا ذكره المؤلفون في الصحابة، إلا أن الحافظ جعل في التعجيل ذرة بنت معاذ معدودة في الصحابة، ولم يأت بأي دليل على ما ذهب إليه، مع أنه من المؤلفين السابقين في جعل ذرة غير منسوبة من الصحابيات، كما في الإصابة، ولم يذكر ذرة بنت معاذ أصلًا.","vol":"12","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6957>٢٢ - باب أهل الجنة أهدى بمنازلهم في الجنة من منازلهم كانت لهم في الدنيا</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده! لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا\".\nصحيح: رواه البخاري (٦٥٣٥) عن الصلت بن محمد، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6958>٢٣ - باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها</span>\n• عن ابن مسعود أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"آخرُ من يدخل الجنّة رجلٌ، فهو يمشي مرّة ويكبو مرّة، وتَسْفَعُه النّار مرّة، فإذا ما جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجّاني منكِ، لقد أعطاني اللَّه شيئًا ما أعطاهُ أحدًا من الأوّلين والآخرين. فَتُرْفَعُ له شَجَرةٌ، فيقول: أيْ ربِّ! أَدْنِني من هذه الشّجرة فلأستظل بظلِّها، وأشرب من مائها. فيقول اللَّه ﷿: يا ابنَ آدم! لعلِّي إنْ أُعطيتُكَها سألتني غيرَها؟ فيقول: لا يا ربّ. ويعاهده أن لا يسأله غيرَها، وربُّه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلِّها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقولُ: أيْ ربِّ! أَدْنِني من هذه لأشرب من مائها وأستظلّ بظلِّها لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابنَ آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلّي إن أدنيتُك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربُّه يعذره لأنّه يرى ما لا صبرَ له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي عند باب الجنة هي أحسن من الأولَيَيْن. فيقول: أيْ ربِّ! أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب، هذه لا أسألك غيرها وربُّه يعذره لأنّه يرى ما لا صبرَ له عليه. فيدنيه منها، فإذا أدناه منها فيسمع أصواتَ أهل الجنة، فيقول: أيْ ربِّ أدخلنيها. فيقول: يا ابن آدم ما يَصْرِيني منك؟ أيُرْضِيكَ أن أعطيك الدنيا ومثْلَها معها؟ قال: يا رب! أتستهزئ مني وأنتَ ربُّ العالمين؟ \".\nفضحك ابنُ مسعود، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مِمّ تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: مِمّ تضحك يا رسول اللَّه؟ قال: \"من ضحك ربّ","vol":"12","page":549},{"text":"العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت ربُّ العالمين؟ . فيقول: إنّي لا أستهزئُ منك، ولكنّي على ما أشاء قدير، فيدخله الجنة\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا ثابت، عن أنس، عن ابن مسعود، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن أدنى أهل الجنة منْزلة، رجل صرف اللَّه وجهه عن النار قبل الجنة، ومثل له شجرة ذات ظل، فقال: أي رب! قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها\" وساق الحديث بنحو حديث ابن مسعود، ولم يذكر: فيقول: \"يا ابن آدم، ما يصريني منك؟ \" إلى آخر الحديث، وزاد فيه: \"ويذكره اللَّه، سل كذا وكذا، فإذا انقطعت به الأماني، قال اللَّه: هو لك وعشرة أمثاله\"، قال: \"ثم يدخل بيته، فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فتقولان: الحمد للَّه الذي أحياك لنا، وأحيانا لك\"، قال: \"فيقول: ما أعطي أحد مثل ما أعطيت\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن أبي بكير، حدّثنا زهير بن محمد، عن سُهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوبمعناه ما روي عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرج رجل من النار، فيقول: يا رب! بتلك الرحمة التي أخرجتني من النار وقربتني إلى هذا الموضع إلا ما قربتني من الباب، فيقول: يا ابن آدم، ما يصريني منك؟ ادخل الجنة، وسل من خيرات الجنة. قال: فيعطى ما لو نزله على أهل الأرض لوسعهم ما عنده من طعام وفرش وخدم\".\nرواه أبو نعيم في صفة الجنة (٤٤٩)، عن القاضي أبي أحمد، ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار، ثنا عبيد اللَّه بن عمر، أخبرني ابن أبي عدي، عن سعيد -يعني ابن أبي عروبة-، عن حميد، عن أنس، قال: فذكره.\nوفي الإسناد سعيد بن أبي عروبة، ورواية محمد بن أبي عدي عنه كانت بعد اختلاطه.\n\n• عن المغيرة بن شعبة يرفعه إلى رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منْزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب، كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم، فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك، ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذت عينك، فيقول: رضيت رب،","vol":"12","page":550},{"text":"قال: رب، فأعلاهم منْزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر\"، قال: ومصداقه في كتاب اللَّه ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٩) من طرق عن الشعبي، يخبر عن المغيرة بن شعبة، قال: سمعته على المنبر يرفعه إلى رسول اللَّه -ﷺ-.\nوهذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا، والحكم للرفع؛ لأن فيه زيادة علم.\nقوله: \"أردت\" معناه اخترت واصطفيت.\nوقوله: \"غرست كرامتهم\" معناه اصطفيتهم، وتوليتهم، فلا يتطرق إلى كرامتهم تغيير.\n\n• عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب! قد عملت أشياء لا أراها ها هنا\" فلقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- ضحك حتى بدت نواجذه.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٠)، من طرق عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا، رجل يخرج من النار كبوا، فيقول اللَّه: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب! وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب! وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها -أو: إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا- فيقول: تسخر مني -أو: تضحك مني- وأنت الملك\" فلقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- ضحك حتى بدت نوأجذه، وكان يقول: \"ذاك أدنى أهل الجنة منْزلة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٧١)، ومسلم في الإيمان (١٨٦: ٣٠٨) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.","vol":"12","page":551},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له: تمن، فيتمنى، ويتمنى، فيقول له: هل تمنيت؟ فيقول: نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٨٢: ٣٠١) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ ناسًا قالوا لرسول اللَّه -ﷺ-: يا رسول اللَّه! هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-. . . فذكر حديثا طويلا، وفيه: \"ثم يفرُغُ اللَّهُ تعالى من القضاء بين العبادِ، ويبقى رَجُلٌ مقبل بوجهه على النّار -وهو آخر أهل الجنّة دخولًا الجنّة- فيقول: أي ربِّ اصْرِفْ وجهي عن النّار، فإنه قد قَشَبَنِي ريحُها وأحرقني ذَكاؤُها. فيدْعُو اللَّهَ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوهُ، ثم يقول اللَّه ﵎: هل عسيتَ إنْ فعلتُ ذلك بك أَنْ تَسْألَ غَيْرَه؟ فيقول: لا أسألك غيره، ويُعطي ربَّه من عهودٍ ومَواثيقَ ما شاء اللَّه، فيصرفُ اللَّهُ وَجْهَه عن النّار، فإذا أقبل على الجنّة ورآها سكتَ ما شاء اللَّه أَنْ يَسْكُتَ. ثم يقول: أيْ ربِّ قَدِّمْني إلى باب الجنّة. فيقول اللَّه له: أليسَ قد أعطيتَ عهودَك ومواثيقَك لا تسألني غير الذي أعطيتُك، ويَلْك يا ابنَ آدم ما أغْدَرَكَ! فيقول: أيْ ربِّ ويدعو اللَّه حتى يقول له: فَهلْ عسيتَ إنْ أعطيتُك ذلك أن تسأل غيْرَه؟ فيقول: لا وعِزَّتِك فيعطي ربَّه ما شاء اللَّه من عهودٍ ومواثيقَ، فيقدِّمُه إلى باب الجنّة، فإذا قام على باب الجنّة انْفَهَقَتْ له الجنَّةُ، فرأى ما فيها من الخير والسُّرور. فيسكتُ ما شاء اللَّهُ أن يسكتَ، ثم يقول: أَيْ ربِّ أَدْخِلني الجنَّةَ. فيقول اللَّه ﵎ له: أليس قد أعطيتَ عهودَك ومواثيقَك أن لا تسأل غير ما أعطيت؟ ! ويلك يا ابن آدم ما أغدرك! فيقول: أيْ ربَّ لا أكون أشقى خَلْقِك، فلا يزال يدعو اللَّه حتى يضْحَكَ اللَّهُ ﵎ منه، فإذا ضَحِكَ اللَّه منه قال: ادْخُل الجنّة، فإذا دخلها قال اللَّه له: تَمَنَّهْ فيسأل ربَّه ويتمَنّى، حتى إنّ اللَّه ليُذَكِّرُه مِنْ كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأمانيُّ. قال اللَّه تعالى: ذلك لك ومثلُه معه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٧)، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد اللّيثي، أن أبا هريرة أخبره أن ناسا قالوا: فذكر الحديث بطوله، وهو مذكور في باب جامع في ذكر عدد من مشاهد يوم القيامة.\nوروي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أدنى أهل الجنة منْزلة، إن له لسبع","vol":"12","page":552},{"text":"درجات، وهو على السادسة، وفوقه السابعة، وإن له لثلاث مائة خادم ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلاث مائة صحفة\"، ولا أعلمه إلا قال: \"مِن ذهب، في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كل إناء لون ليس في الآخر، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه ليقول: يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض\".\nرواه أحمد (١٠٩٣٢)، واللفظ له، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٢٩) مختصرا، كلاهما من طريق سكين بن عبد العزيز، حدّثنا الأشعث الضرير، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوشهر بن حوشب حسن الحديث عندي إلا إذا أتى بما ينكر عليه، وكثير من فقرات الحديث ليس لها أصل.\n\n• عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أدنى أهل الجنة منْزلة -وليس فيها دني- الذي يتمنى، فيقول بلسان طلق ذلق، وعقل مجتمع: أعطني أعطني كذا، حتى إذا لم يجد شيئًا لقن، فقيل له: قل كذا، قل كذا، فيقال له: هو لك ومثله معه\".\nصحيح: رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٤٤٥) كلاهما من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم، حدّثني أبي، عن سهل بن سعد، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6959>٢٤ - باب ما جاء في قهرمان أهل الجنة</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينا هو، يعني آخر من يدخل الجنة، يمضي فيها، إذ رأى ضوءا، فيخر ساجدا فيقال له: ما لك؟ فيقول: أليس هذا ربي تجلى لي؟ فإذا هو برجل قائم، فيقول: لا، هذا منْزل من منازلك، وأنا قهرمان من قهارمتك، ولك مثلي ألف قهرمان، ثم يمشي أمامه، فيدخل أدنى قصوره، لا يشرف على شيء منها إلا أنفذ بصره أقصى مملكته مسيرة مائة سنة\".\nحسن: رواه أبو نعيم في صفة الجنة (٤٤١) عن القاضي أبي أحمد، ثنا محمد بن أيوب، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا قريش بن حيان، ثنا بكر بن وائل، عن الزهري، عن أبي عبد اللَّه الأغر، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل بكر بن وائل؛ فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6960>٢٥ - باب دخول أهل الجنةِ الجنةَ على صورة آدم -﵇-، وطولُه ستون ذراعًا</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خلق اللَّه ﷿ آدم على صورته،","vol":"12","page":553},{"text":"طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، قال: فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة اللَّه، قال فزادوه: ورحمة اللَّه، قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٢٦)، ومسلم في الجنة (٢٨٤١) كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن أهل الجنة يدخلون الجنة على قدر آدم ستون ذراعا، وعلى ذلك قطعت سررهم\".\nحسن: رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٠٧٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٤٨) كلاهما من طريق حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب قال: حدّثني معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الوهاب بن بخت؛ فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.\nوقوله: \"وعلى ذلك قُطِّعت سررهم\" لم أجده عند غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6961>٢٦ - باب أن أهل الجنة جرد مرد كحل</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أهل الجنة جرد مرد كحل، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٣٩)، والدارمي (٢٨٦٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥٦) كلهم من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عامر الأحول، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه.\nوقال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nوفي معناه ما روي عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"يدخل أهل الجنة الجنة جردا، مردا، بيضا، جعادا، مكحلين، أبناء ثلاث وثلاثين، على خلق آدم، ستون ذراعا في عرض سبع أذرع\".\nرواه أحمد (٧٩٣٣)، والطبراني في الصغير (٨٠٨)، والأوسط (٥٤١٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥٥) كلهم من طريق علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nوفي الإسناد علي بن زيد، وهو ابن جدعان وهو ضعيف.","vol":"12","page":554},{"text":"وفي معناه ما روي أيضًا، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يدخل أهل الجنة جردا مردا مكحلين\".\nرواه الطبراني في الصغير (١١٦٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥٥) كلاهما من طريق عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، عن أنس بن مالك قال: فذكره. واللفظ للطبراني، وهو عند أبي نعيم بلفظ: \"يبعث الناس يوم القيامة في صورة آدم: جردا مردا مكحلين، أبناء ثلاث وثلاثين، ثم يؤتى بهم بشجرة في الجنة، فيكسون منها، لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم\".\nوفيه انقطاع، هارون بن رئاب من الثقات العابدين، اختلف في سماعه من أنس.\nوفي معناه أيضًا ما روي عن معاذ بن جبل، أن النبي -ﷺ- قال: \"يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة\".\nرواه الترمذيّ (٢٥٤٥)، وأحمد (٢٢١٠٦)، والبزار (٢٦٤٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥٧) كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ ابن جبل، فذكره. ولفظه عند البزار: \"أهل الجنة جرد مرد أبناء ثلاث وثلاثين سنة\" بدون شك.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب، وبعض أصحاب قتادة رووا هذا عن قتادة، مرسلا، ولم يسندوه\".\nقوله: \"جرد مرد كحل\"، له أصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6962>٢٧ - باب أطفال المؤمنين يكمل خلقهم عند دخولهم الجنة أبناء ثلاث وثلاثين سنة على خلق آدم ستون ذراعا</span>\n• عن المقدام بن معدي كرب حدّثهم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من أحدٍ يموت سقطًا ولا هرمًا، وإنما الناسُ فيما بين ذلك إلا بعث ابن ثلاثين سنة، فمن كان من أهل الجنة كان على مسحة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار عظموا وفخموا كالجبال\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٨٠) من طريقين، أحدهما: عمارة بن وثيمة المصري وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، حدّثنا عمرو بن الحارث، عن عبد اللَّه بن سالم، عن الزبيدي، حدّثنا سليم بن عامر، أن المقدام بن معدي كرب حدثهم، فذكر الحديث.\nوالطريق الثاني: عن عبدان بن أحمد، حدّثنا أيوب بن محمد الوزان الرقي (ح)\nوحدثنا أحمد بن محمد البزار الاصبهاني، ثنا داود بن رشيد، قالا: ثنا مروان بن معاوية، ثنا يزيد بن سنان، ثنا أبو يحيى سليم بن عامر الكلاعي، قال: قلنا للمقدام بن معدي كرب الكندي:","vol":"12","page":555},{"text":"يا أبا كريمة! إن الناس يدعون أنك لم تر رسول اللَّه -ﷺ- قال: بلى، واللَّه! لقد رأيته، ولقد أخذ بشحمة أذني هذه، وإني لأمشي مع عم لي، ثم قال لعمي: أترى أنه يذكره؟ قلنا: يا أبا كريمة! حدّثنا ما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- قال: سمعته يقول: \"يُحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني يوم القيامة في خلق آدم، وقلب أيوب، وحسن يوسف، مردا مكحلين، قلنا: يا رسول اللَّه! فكيف بالكافر؟ قال: يعظم للنار حتى يصير غلظ جلده أربعين ذراعا وقريضة الناب من أسنانه مثل أحد\"\nوذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٤) وقال: رواه الطبراني بإسنادين وأحدهما حسن، يقصد به الإسناد الأول وهو كما قال فإن أكثر رجاله صدوق، والزبيدي هو: محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي.\nوفي الإسناد عمرو بن الحارث وهو ابن الضحاك الزبيدي الحمصي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي: \"لا يعرف\" وقال الحافظ: \"مقبول\". وهو كذلك لأنه توبع، وبه صار الحديث حسنا.\nوللحديث طرق أخرى في \"صفة الجنة\" لأبي نعيم، وفي \"البعث\" للبيهقي.\nوقد حسّنه أيضًا المنذري في الترغيب والترهيب (٥٦٣٠).\nوقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أطفال المؤمنين هل يدومون على حالتهم التي ماتوا عليها، أم يكبرون ويتزوجون؟ وكذلك البنات هل يتزوجن؟ .\nفأجاب: \"الحمد للَّه، إذا دخلوا الجنة دخلوها كما يدخلها الكبار على صورة أبيهم آدم طوله ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع، ويتزوجون كما يتزوج الكبار، ومن مات من النساء ولم يتزوجن فإنها تزوج في الآخرة، وكذلك من مات من الرجال فإنه يتزوج في الآخرة. واللَّه تعالى أعلم. مجموع الفتاوى (٤/ ٣١٠).\nوأما قوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: ١٧].\nوقوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ [سورة الإنسان: ١٩].\nفهم ممن خلق اللَّه تعالى في الجنة لخدمة أهل الجنة، وقضاء حوائجهم، صغار الأسنان في غاية الحسن والبهاء وهم ليسوا من أطفال المؤمنين كما هو شايع بين الناس لأن أطفال المؤمنين يكونون مع آبائهم وأمهاتهم كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] بالوصف الذي جاء ذكره في حديث معدي كرب أي: أبناء ثلاثين سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6963>٢٨ - باب أهل الجنة لا يمرضون ولا يهرمون ولا يموتون</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: \"من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٦) عن زهير بن حرب، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"12","page":556},{"text":"• عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا\" فذلك قوله ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣].\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٧) من طرق عن عبد الرزاق قال: قال الثوري: فحدثني أبو إسحاق، أن الأغر حدثه، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، فذكراه.\n\n• عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول اللَّه! حدّثنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: \"لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه\".\nحسن: رواه أحمد (٨٠٤٣)، وعبد بن حميد (١٤٢٠)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٨٧) كلهم من طريق زهير بن معاوية، حدّثنا أبو مجاهد سعد الطائي، حدّثنا أبو المدلة مولى أم المؤمنين، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي المدلة؛ فإنه حسن الحديث، فقد وثقه ابن ماجه، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوالكلام على أبي المدلة مبسوط في كتاب الصيام.\nوقوله: \"ملاطها\" بكسر الميم، هو الطين الذي يجعله البناء بين كل طبقتين من لبنات الحائط.\nوروي عن ابن عمر قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ-: كيف هي؟ قال: \"من يدخل الجنة يحيى لا يموت، وينعم لا يبأس، ولا تبلى ثيابه، ولا يبلى شبابه\"، قيل: يا رسول اللَّه! كيف بناؤها؟ قال: \"لبنة من فضة ولبنة من ذهب، ملاطها مسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران\".\nرواه ابن أبي شيبة (٣٥٠٨٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٩٦) كلاهما من طريق معاوية بن هشام، ثنا علي بن صالح، عن عمر بن ربيعة، عن الحسن، عن ابن عمر قال: فذكره.\nوفي الإسناد عمر بن ربيع قال فيه الحافظ ابن حجر: \"مقبول\" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.\nوكذلك فيه الحسن البصري، وقد عنعن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6964>٢٩ - باب أهل الجنة يأكلون ويشربون، ولكن لا يبولون ولا يتغوطون</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك،","vol":"12","page":557},{"text":"ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٢٧)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤: ١٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد -وقرنه مسلم بزهير بن حرب- قالا: حدّثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nقوله: \"الألوَّة\" هي العود الذي يتبخر به، وهو العود الهندي.\nقوله: \"أخلاقهم على خلق رجل واحد\". قال النووي: \"قد ذكره مسلم في الكتاب اختلاف ابن أبي شيبة وأبي كريب في ضبطه، فإن ابن أبي شيبة يرويه بضم الخاء واللام، وأبو كريب بفتح الخاء وإسكان اللام، وكلاهما صحيح، وقد اختلف فيه رواة صحيح البخاري، أيضًا. ويرجح الضم بقوله في الحديث الآخر: \"لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد\"، وقد يرجح الفتح بقوله -ﷺ- في تمام الحديث: \"على صورة أبيهم آدم\" أو \"على طوله\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون اللَّه بكرة وعشيا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٤٥)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤: ١٧) كلاهما من طريق معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر أحاديث منها، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون\". قالوا: فما بال الطعام؟ قال: \"جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد، كما تلهمون النفس\". صحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٥) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، أن يهوديا سأل رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"إلام يصير طعام أهل الجنة؟ قال: \"يصير رشحا مثل حباب المسك\".\nحسن: رواه البزار (٧٦٧٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١٧١٤) من طريق عمرو بن الحارث-، والطبراني وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٣٤) من طريق أبي التقي عبد الحميد بن","vol":"12","page":558},{"text":"إبراهيم-، كلاهما عن عبد اللَّه بن سالم (وهو الأشعري الحمصي)، عن الزبيدي -واسمه محمد بن الوليد-، قال: أخبرني الزهري، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي التقي عبد الحميد بن إبراهيم، فإنه حسن الحديث ما لم يتبين خلافه، وقد تابعه عمرو بن الحارث، وهو الحمصي، مقبول إذا توبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6965>٣٠ - باب أهل الجنة لا ينامون</span>\n• عن جابر قال: قيل: يا رسول اللَّه! هل ينام أهل الجنة؟ قال: \"لا، النوم أخو الموت\".\nحسن: رواه البزار - كشف الأستار (٣٥١٧) عن الفضل بن يعقوب، حدّثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.\nومحمد بن يوسف الفريابي أخطأ في شيء من حديث سفيان، كما قال الحافظ ابن حجر، إلا أنه لم ينفرد به بل توبع عليه.\nفقد رواه الطبراني - مجمع البحرين (٤٨٧٦) عن مقدام بن داود، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة، ثنا سفيان به.\nفالظاهر أن الفريابي لم يخطئ في هذا الحديث، وعبد اللَّه بن محمد بن المغيرة أيضًا ليس بالقوي، ولكن متابعة أحدهما الآخرَ يقوّي الحديث، فيرتقي إلى درجة الحسن.\nورواه الطبراني - مجمع البحرين (٤٨٧٥) من وجه آخر عن جابر نحوه.\nوفيه مصعب بن إبراهيم القيسي، وهو ضعيف.\nوالحديث روي أيضًا مرسلا، ويرى أبو حاتم والدارقطني ترجيحه على الموصول. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢١٤٧)، وعلل الدارقطني <span data-type=\"title\" id=toc-6966>(٣٢١٥).\n\n٣١ - باب ما جاء في صفة نساء أهل الجنة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٢ - ٢٣]\nوقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ [ص: ٥٢]\nوقال تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٥)﴾ [الرحمن: ٧٠ - ٧٥]\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧]\n\n• عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا: الرجال في الجنة أكثر أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أو لم يقل أبو القاسم -ﷺ-: \"إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوإ كوكب دري في السماء، لكل امرئ","vol":"12","page":559},{"text":"منهم زوجتان اثنتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب؟ \".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤) من طرق عن إسماعيل ابن علية، أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين قال: فذكره.\nوالحديث بنحوه في الصحيحين من حديث أبي زرعة وهمام بن منبه عن أبي هريرة، وقد مر في الباب السابق.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"للرجل من أهل الجنة زوجتان من حور العين، على كل واحدة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الثياب\".\nصحيح: رواه أحمد (٨٥٤٢) عن عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nورواه أحمد (٨٩٩٦)، وأبو يعلى (٤٦٣٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٧١) كلهم من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: \"للمؤمن زوجتان، يرى مخ سوقهما من فوق ثيابهما\". وإسناده صحيح أيضًا.\n\n• عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها -يعني الخمار- خير من الدنيا وما فيها\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٨) عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، فذكره.\nوروى مسلم في الإمارة (١٨٨٠) عن ثابت، عن أنس مقتصرا على قوله: \"لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها\". وهذا حديث آخر، ولذا أفردت ذكر البخاري عن مسلم.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -ﷺ- قال: \"أول زمرة يدخل الجنة من أمتي وجوههم كالقمر ليلة البدر، والزمرة الثانية كأحسن كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ سوقهن من وراء الحلل، كما ترى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء\".\nحسن: رواه البزار (١٨٥٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٩٨/ ١٩٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥٤) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث إنما نحفظه من حديث فضيل عن أبي إسحاق\".\nقلت: إسناده حسن من أجل فضيل بن مرزوق؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.","vol":"12","page":560},{"text":"وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠/ ٣٢٩): \"قال الضياء: هذا عندي على شرط الصحيح\".\nورواه الترمذيّ (٢٥٣٣)، وابن حبان (٧٣٩٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٧٩) كلهم من طريق عبيدة بن حميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون به نحوه.\nوعطاء بن السائب كان قد اختلط، ولكن لا بأس به في المتابعات.\nوقد روى بعض أصحاب عطاء عنه موقوفا أيضًا، والحكم لمن رفع.\nوفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أول زمرة تدخل الجنة يوم القيامة، صورة وجوههم على مثل صورة القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية على لون أحسن من كوكب دري في السماء، لكل رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء لحومها ودمها وحللها\".\nرواه الترمذيّ (٢٥٣٥)، وأحمد (١١٢٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٥١) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.\nوفي الإسناد عطية وهو ابن سعد العوفي وهو ضعيف.\n\n• عن سعيد بن عامر بن حذيم قال: بلغ عمر أنه لا يدخر في بيته من الحاجة، فبعث إليه بعشرة آلاف، فأخذها، فجعل يفرقها صررا، فقالت له امرأته: أين تذهب بهذه، قال: أذهب بها إلى من يرجح لنا فيها، فما أبقى منها إلا شيئًا يسيرا، فلما نفذ الذي كان عندهم قالت له امرأته: اذهب إلى بعض أصحابك الذين أعطيتهم يرجحون لك، فخذ من أرباحهم، وجعل يدافعها ويماطلها حتى طال ذلك، فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو أن حورا أطلعت أصبعا من أصابعها لوجد ريحها كل ذي روح\"، فأنا أدعهن، لَكِنْ واللَّه! لأنتن أحق أن أدعكن لهن منهن لكن.\nحسن: رواه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٤٦٠٨)، والطبراني في الكبير (٦/ ٧١، ٧٢)، واللفظ له، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٤٦، ٢٤٧) كلهم من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن موسى بن قيس الصغير، عن عبد الرحمن بن سابط، عن سعيد بن عامر بن حذيم قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل موسى بن قيس؛ فإنه حسن الحديث.\n\n• عن سعيد بن عامر بن حذيم قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لو أن امرأة من أهل الجنة أشرفت إلى أهل الأرض لملأت الأرض ريح مسك، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر\"، وإني واللَّه! ما كنت لأختارك عليهن، ودفع في صدرها -يعني امرأته-.\nحسن: رواه البزار -كشف الأستار- (٣٥٢٨)، والطبراني في الكبير (٦/ ٧٢) كلاهما من طريق","vol":"12","page":561},{"text":"حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان والحارث بن نبهان، عن مالك بن دينار، عن شهر بن حوشب، عن سعيد بن عامر بن حذيم، فذكره. واللفظ للطبراني، ولفظ البزار مختصر.\nوإسناده حسن من أجل سيار وجعفر، ومالك، وشهر، فكلهم حسن الحديث.\nوجعفر بن سليمان حسن الحديث أيضًا، وتابعه الحارث بن نبهان إلا أنه ضعيف جدا عند جمهور أهل العلم.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (٥٦٥٣): \"رواه الطبراني والبزار، وإسناده حسن في المتابعات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6967>٣٢ - باب ما جاء في جماع أهل الجنة</span>\n• عن زيد بن أرقم قال: أتى النبي -ﷺ- رجل من اليهود، فقال: يا أبا القاسم، ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون؟ وقال لأصحابه: إن أقر لي بهذه خصمته. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بلى والذي نفسي بيده، إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع\". قال: فقال له اليهودي: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حاجة أحدهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك، فإذا البطن قد ضمر\".\nصحيح: رواه أحمد (١٩٢٦٩)، وابن حبان (٧٤٢٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٢٩) كلهم من حديث أبي معاوية، حدّثنا الأعمش، عن ثمامة بن عقبة المحلمي، عن زيد بن أرقم قال: فذكره. واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح.\n\n• عن أنس، عن النبي -ﷺ-، قال: \"يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع\"، قيل: يا رسول اللَّه، أو يطيق ذلك؟ قال: \"يعطى قوة مائة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٣٦)، وأبو داود الطيالسي (٢١٢٤) وابن حبان (٧٤٠٠) كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أنس، فذكره،\nوإسناده حسن من أجل عمران القطان؛ فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث قتادة، عن أنس إلا من حديث عمران القطان.\nقلت: عمران القطان هو ابن داور، مختلف فيه إلا أنه يحسن حديثه إذا لم يكن فيه ما ينكر عليه، وله ما يشهد له.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قيل له: أنطأ في الجنة؟ قال: \"نعم،","vol":"12","page":562},{"text":"والذي نفسي بيده دحما دحما، فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا\".\nحسن: رواه ابن حبان (٧٤٠٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٩٣) كلاهما من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل دراج، وهو ابن سمعان؛ فإنه حسن الحديث في غير روايته عن أبي الهيثم، وهذه منها.\n\n• عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول اللَّه! أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: \"إي والذي نفسي بيده! إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء\".\nصحيح رواه البزار (١٠٠٧٢)، والطبراني في الصغير (٧٩٥)، وفي الأوسط (٧٢٢) كلاهما من طريق حسين بن علي الجعني، عن زائدة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده صحيح.\nوقال ابن كثير في تفسيره (٧/ ٥٣٣): \"قال الحافظ أبو عبد اللَّه المقدسي: هذا الحديث عندي على شرط الصحيح. واللَّه أعلم\".\nوقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٧): \"رواه الطبراني في الصغير والأوسط والبزار في رواية عنده، ورجالهما رجال الصحيح\".\nوفي معناه ما روي عن أبي أمامة قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ-: هل يجامع أهل الجنة؟ قال: \"نعم، دحاما دحاما، ولكن لا مني ولا منية\".\nرواه الطبراني في الكبير (٨/ ١١٣ و١٨٧، ١٨٨ و٢٠٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٦٧ - ٣٧٠) والبيهقي في البعث والنشور (٣٦٧) من طرق، وكلها ضعيفة وبعضها ضعيف جدا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6968>٣٣ - باب ما جاء في الحمل والولادة في الجنة</span>\nقال تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥].\nقوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ﴾ أي: أنهم يجدون فيها جميع أصناف الملاذ، وكلما طلبوا أحضر لهم، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣١].\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٦٣)، وابن ماجه (٤٣٣٨)، وأحمد (١١٠٦٣)، وابن حبان (٧٤٠٤) كلهم من طريق معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي، عن عامر الأحول، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عامر الأحول؛ فإنه حسن الحديث.","vol":"12","page":563},{"text":"قال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب\".\nهذا الحديث يدل على الحمل والوضع في الجنة، لمن شاء ذلك من أهل الجنة، وعموم نصوص القرآن تدل على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6969>٣٤ - باب من أهل الجنة من يرغب في الزراعة</span>\n• عن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- كان يوما يحدث، وعنده رجل من أهل البادية: \"أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع، فقال له: أولست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحب أن أزرع، فأسرع وبذر، فتبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال، فيقول اللَّه تعالى: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء\". فقال الأعرابي: يا رسول اللَّه! لا تجد هذا إلا قرشيا أو أنصاريا، فإنهم أصحاب زرع، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع، فضحك رسول اللَّه -ﷺ-.\nصحيح: رواه البخاريّ في الحرث والزراعة (٢٣٤٨) وفي التوحيد (٧٥١٩) من طرق عن فليح، حدّثنا هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6970>٣٥ - باب أهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ٩ - ١٠]\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون\". قالوا: فما بال الطعام؟ قال: \"جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد، كما تلهمون النفس\".\nوفي لفظ: \"ويلهمون التسبيح والتكبير، كما يلهمون النفس\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٥: ١٨) من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه قال: فذكره.\nواللفظ الثاني رواه مسلم (٢٨٣٥: ٢٠) من طريق أبي الزبير عن جابر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6971>٣٦ - باب لا يسخط اللَّه على أهل الجنة أبدا</span>\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي -ﷺ-: \"إن اللَّه يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا، وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول:","vol":"12","page":564},{"text":"ألا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥١٨)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٩) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن وهب، حدّثني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nهذا الحديث لم أجده في موطأ يحيى الليثي.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال اللَّه تعالى: هل تشتهون شيئًا فأزيدكموه؟ قالوا: يا ربنا، وهل بقي شيء إلا وقد نلناه؟ فيقول: نعم، رضائي، فلا أسخط عليكم أبدا\".\nصحيح: رواه ابن حبان (٧٤٣٩)، والحاكم (١/ ٨٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٨٣) والطبري في تفسيره (٥/ ٢٧١) كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ابن عبد اللَّه قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، وقد روي موقوفا، والحكم لمن رفع.\n\n• * *","vol":"12","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6972>جموع ما جاء في صفة النار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6973>١ - باب الوقاية من النار</span>\n• عن عدي بن حاتم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما منكم من أحد إلا سيكلمه اللَّه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٩)، ومسلم في الزكاة (١٠١٦: ٦٧) كلاهما من طريق الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\nوزاد في رواية: \"فمن لم يجد فبكلمة طيبة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6974>٢ - باب أن جهنم لها سبعون ألف زمام</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها\"\nصحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٤٢) عن عمر بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، عن العلاء ابن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد اللَّه قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6975>٣ - باب ما جاء في سعة جهنم</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]\n\n• عن أنس بن مالك قال: قال النبي -ﷺ-: \"لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها رب العزة ﵎ قدمه، فتقول: قط قط وعزتك. ويزوى بعضها إلى بعض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (٦٦٦١)، ومسلم في الجنة (٢٨٤٨: ٣٧) كلاهما من طريق شيبان، حدّثنا قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6976>٤ - باب خازن النار يوقد النار</span>\n• عن سمرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"رأيت الليلة رجلين أتياني قالا: الذي يوقد النار","vol":"12","page":566},{"text":"مالك خازن النار، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٦)، ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٥) كلاهما من طريق جرير، حدّثنا أبو رجاء، عن سمرة قال: فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران ﵇، رجل آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس، وأري مالكا خازن النار. . . \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٩)، ومسلم في الإيمان (١٦٥: ٢٦٧) كلاهما من طريق قتادة، عن أبي العالية، حدّثنا ابن عم نبيكم، يعني ابن عباس قال: فذكره. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6977>٥ - باب ما جاء في بعد قعر جهنم</span>\n• عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- إذ سمع وجبة، فقال النبي -ﷺ-: \"تدرون ما هذا؟ \" قال: قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٤٤) عن يحيى بن أيوب، حدّثنا خلف بن خليفة، حدّثنا يزيد ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: فذكره.\n\n• عن أبي هريره أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٧٧)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٨: ٥٠) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه لا يلقي لها بالا يرفعه اللَّه بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٧٨) عن عبد اللَّه بن منير، سمع أبا النضر، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه، يعني ابن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا","vol":"12","page":567},{"text":"بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعر، وواللَّه! لتملأن أفعجبتم؟ . . . الحديث بطوله.\nصحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٦٧) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدوي قال: فذكره بطوله.\n\n• عن أبي سعيد الخدري يقول: إنا يوما عند رسول اللَّه -ﷺ- فرأيناه كئيبا، فقال بعضهم: يا رسول اللَّه! بأبي وأمي ومالي أراك هكذا؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سمعت هدة لم أسمع مثلها، فأتاني جبريل، فسألته عنها، فقال: هذا صخر قذف به في النار منذ سبعين خريفا فاليوم استقر قراره\". فقال أبو سعيد: والذي ذهب بنفس نبينا -ﷺ-! ما رأيته ضاحكا بعد ذلك اليوم حتى واراه التراب.\nصحيح: رواه ابن أبي شيبة (٣٥٢٨٦) عن محمد بن بشر، عن هارون بن أبي إبراهيم، عن أبي نضرة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: فذكره.\nوهارون بن أبي إبراهيم هو البربري، واسم أبيه ميمون بن أيمن، ويقال له أيضًا: هارون بن إبراهيم وهو من رجال التهذيب، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم.\nوفي معناه ما روي عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو أن حجرا قذف في جهنم لهوى سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها\".\nرواه أبو يعلى (٧٢٤٣)، والبزار - كشف الأستار (٣٤٩٤)، وابن حبان (٧٤٦٨) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره.\nوعطاء بن السائب اختلط، وجرير بن عبد الحميد روى عنه بعد الاختلاط.\nورواه هناد في الزهد (٢٥١) عن أبي الأحوص-، ورواه البيهقي في البعث والنشور (٤٨٣) من طريق سليمان التيمي-، كلاهما (أبو الأحوص وسليمان) عن عطاء بن السائب به نحوه.\nولم تتميز رواية أبي الأحوص ولا سليمان هل كانت قبل الاختلاط أم بعده.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو أن رصاصة مثل هذه -وأشار إلى مثل جمجمة- أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمس مائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٨٨)، وأحمد (٦٨٥٦)، والحاكم (٢/ ٤٣٨، ٤٣٩) مختصرا كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ قال: أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن","vol":"12","page":568},{"text":"هلال الصدفي، عن عبد اللَّه بن عمرو قال فذكره.\nوزاد الحاكم: \"وتلا رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ﴾ [غافر: ٧١، ٧٢] الآيات\". وإسناده حسن من أجل أبي السمح، وهو دراج بن سمعان فإنه حسن الحديث في غير روايته عن أبي الهيثم، وهذا منه.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث إسناده حسن\"، وفي نسخة: \"حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6978>٦ - باب تخرج عنق من النار يوم القيامة تتكلم</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تخرج عنق من النار يوم القيامة، لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع اللَّه إلها آخر، وبالمصورين\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٧٤)، وأحمد (٨٤٣٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٩٠٤) كلهم من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره. وإسناده صحيح. وأبو صالح هو ذكوان السمان.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\n\n• عن أبي سعيد، عن نبي اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"يخرج عنق من النار يتكلم يقول: وكلت اليوم بثلانة: بكل جبار، وبمن جعل مع اللَّه إلها آخر، وبمن قتل نفسا بغير نفس، فينطوي عليهم، فيقذفهم في غمرات جهنم\".\nحسن: رواه أحمد (١١٣٥٤)، وابن أبي شيبة (٣٥٢٧٨)، وأبو يعلى (١١٤٦)، والبزار - كشف الأستار (٣٥٠٠) كلهم من طرق عن عطية، عن أبي سعيد، فذكره.\nوفي الإسناد عطية وهو ابن سعد العوفي وفيه ضعف، ولكن رواه الطبراني في الأوسط (٣٢٠) من وجه آخر عن سعد بن عبيدة، عن أبي سعيد الخدري نحوه.\nوهذا يقوي الإسناد الأول وسعد بن عبيدة هو السلمي ثقة.\nوفي معناه ما روي عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه! هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة؟ قال: \"يا عائشة! أما عند ثلاث فلا، أما عند الميزان حتى يثقل أو يخف فلا، وأما عند تطاير الكتب فإما أن يعطى بيمينه أو يعطى بشماله فلا، وحين يخرج عنق من النار فينطوي عليهم، ويتغيظ عليهم ويقول ذلك العنق: وكلت بثلاثة، وكلت بثلاثة، وكلت بثلاثة: وكلت بمن ادعى مع اللَّه إلها آخر، ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب، ووكلت بكل جبار عنيد، قال: فينطوي عليهم، ويرمي بهم في غمرات، ولجهنم جسر أدق من الشعر وأحد من السيف، عليه كلاليب وحسك يأخذون من","vol":"12","page":569},{"text":"شاء اللَّه، والناس عليه كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب والملائكة يقولون: ربِّ سلِّمْ، ربِّ سلِّمْ، فناجٍ مسلم، ومخدوشٌ مسلم، ومكوّرٌ في النار على وجهه\".\nرواه أحمد (٢٤٧٩٣) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: فذكرته.\nوفي الإسناد ابن لهيعة، وفيه كلام معروف، وفيه زيادات لا توجد في الروايات الأخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6979>٧ - باب ما جاء في شدة نار جهنم</span>\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم\". فقالوا: يا رسول اللَّه! إن كانت لكافية قال. \"إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا\".\nمتفق عليه: رواه مالك في كتاب جهنم (١) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٦٥) من طريق مالك به.\nورواه مسلم في الجنة (٢٨٤٣) من وجه آخر عن أبي الزناد به.\nوزاد البخاري ومسلم: \"كلهن مثل حرها\".\nورواه أحمد (٧٣٢٧)، وابن حبان (٧٤٦٣)، والبيهقي في البعث والنشور (٥٠٠) كلهم من طريق سفيان، حدّثنا أبو الزناد به، وزادوا فيه بأنها: \"ضربت بماء البحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل اللَّه فيها منفعة لأحد\". وإسناده صحيح.\nورواه أحمد أيضًا من طريق عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة مرسلا، والحكم لمن وصل.\nوفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي -ﷺ- قال: \"ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، لكل جزء منها حرّها\".\nرواه الترمذيّ (٢٥٩٠)، وأبو يعلى (١٣٣٤) كلاهما من طريق عبيد اللَّه بن موسى قال: حدّثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nوفي الإسناد عطية وهو ابن سعد العوفي وهو ضعيف إذا انفرد ولم أجد له متابعا.\nوأما الترمذيّ فقال: \"هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد\".\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"هذه النار جزء من مئة جزء من جهنم\".\nحسن: رواه أحمد (٨٩٢١) عن قتيبة، حدّثنا عبد العزيز، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز هو الدراوردي فإنه حسن الحديث.\nقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠/ ١٢١): \"هذا الإسناد على شرط مسلم، وفي لفظه","vol":"12","page":570},{"text":"غرابة، وأكثر الروايات عن أبي هريرة: \"جزء من سبعين جزءا\"\".\nقلت: يُحمل قوله: \"سبعين جزءا\" وقوله: \"مئة جزء\" في أوقات مختلفة شدة وخفة، ويُحمل أيضًا حسب أشخاص داخلين فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6980>٨ - باب أن الداخلين في جهنم تصيبهم النار حسب ذنوبهم</span>\n• عن سمرة بن جندب أن النبي -ﷺ- قال: \"منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٤٥: ٣٣) عن عمرو بن زرارة، أخبرنا عبد الوهاب -يعني ابن عطاء-، عن سعيد، عن قتادة قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن سمرة بن جندب، فذكره.\nقوله: \"حجزته\" هي معقد الإزار والسراويل.\nقوله: \"ترقوته\" هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6981>٩ - باب ما جاء في شكوى النار إلى ربها من شدة حرّها وبردها</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب! أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٦٠)، ومسلم في المساجد (٦١٧) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\nوفي معناه ما روي عن أنس بن مالك: عن النبى -ﷺ- قال: \"اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب! أكل بعضي بعضا، فجعل لها نفسين: نفسا في الشتاء، ونفسا في الصيف، فشدة ما تجدون من الحر حرها، وشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها\".\nرواه أبو يعلى (٤٣٠٣) عن أبي خيثمة، حدّثنا معلى بن منصور، حدّثنا محمد بن مسلم أبو سعيد قال: حدّثني زياد النميري، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوزياد هو ابن عبد اللَّه النميري ضعيف عند أهل الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6982>١٠ - باب ما جاء في طعام أهل النار وشرابهم</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٨]","vol":"12","page":571},{"text":"وقال تعالى: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ [الحاقة: ٣٥ - ٣٧]\nوقال تعالى: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية: ٤ - ٧]\n\n• عن مجاهد أن الناس كانوا يطوفون بالبيت وابن عباس جالس معه محجن، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢] \"ولو أن قطرة من الزقوم قطرت لأمرّتْ على أهل الأرض عيشهم، فكيف من ليس لهم طعام إلا الزقوم\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٨٥)، وابن ماجه (٤٣٢٥)، وأحمد (٢٧٣٥)، وابن أبي حاتم (٣/ ٧٢٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٤٧٠)، والحاكم (٢/ ٢٩٤) كلهم من طرق عن شعبة قال: سمعت سليمان الأعمش، عن مجاهد قال: فذكره.\nقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه -وهو الصهر-، ثم يعاد كما كان\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٨٢)، وأحمد (٨٨٦٤)، والحاكم (٢/ ٣٨٧) كلهم من طريق عبد اللَّه ابن المبارك، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح غريب، وابن حجيرة هو عبد الرحمن بن حجيرة المصري\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: إسناده حسن من أجل الكلام في أبي السمح، وهو دراج بن سمعان، وهو حسن الحديث في غير أبي الهيثم، وهذا من حديثه عن غير أبي الهيثم.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه: أن رجلا قدم من جيشان -وجيشان من اليمن-، فسأل النبي -ﷺ- عن شرابٍ يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر، فقال النبي -ﷺ-: \"أو مسكر هو؟ \" قال: نعم. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كل مسكر حرام، إن على اللَّه ﷿ عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال. قالوا: يا رسول اللَّه! وما طينة الخبال؟ قال: \"عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الأشربة (٢٠٠٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عُمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.","vol":"12","page":572},{"text":"• عن عبد اللَّه بن عمرو عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة، فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة سكرا أربع مرات، كان حقا على اللَّه ﷿ أن يسقيه من طينة الخبال\"، قيل: وما طينة الخبال يا رسول اللَّه؟ قال: \"عصارة أهل جهنم\".\nحسن: رواه أحمد (٦٦٥٩) عن هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، حدثنى عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.\nوهذا إسناد حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب غير أنه حسن الحديث.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الأشربة.\nوفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الأشربة.\n\n• * *","vol":"12","page":573},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6983>جموع ما جاء في صفة أهل النار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6984>١ - باب تحريم اللَّه النار على من قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي به وجه اللَّه</span>\n• عن عتبان بن مالك الأنصاري قال: غدا علي رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"لن يوافي عبد يوم القيامة يقول: لا إله إلا اللَّه يبتغي به وجه اللَّه إلا حرّم اللَّه عليه النار\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٢٢، ٦٤٢٣)، ومسلم في المساجد (٣٣: ٢٦٤) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري قال: حدّثني محمود بن الربيع قال: سمعت عتبان بن مالك الأنصاري قال: فذكره. واللفظ للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6985>٢ - باب يخرج من النار من كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان</span>\n• عن أبي بكرة، عن النّبيّ -ﷺ- قال في حديث طويل: \"ثم يؤذن للملائكة والنّبيين والشّهداء أن يشفعوا، فيشفعون ويخرجون، ويشفعون ويُخرجون، ويشفعون ويُخرجون، وزاد عفان مرة فقال أيضًا: ويشفعون ويُخرجون مَنْ كان في قلبه ما يزن ذرّة من إيمان\".\nحسن: رواه أحمد (٢٠٤٤٠)، والبزّار (٣٦٧١)، والطبرانيّ في الصغير (٩٢٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٣٨) كلهم من حديث عفان بن مسلم، حدّثنا سعيد بن زيد، قال: سمعت أبا سليمان العصري، حدّثنا عقبة بن صُهبان، عن أبي بكرة، عن النّبيّ -ﷺ-، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل سعيد بن زيد وهو أخو حمّاد بن زيد فإنه حسن الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان وكتاب صفة القيامة.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُوضَعُ الصِّراط بين ظَهْرَي جَهَنَّمَ، عليه حَسَكٌ كحَسَكِ السَّعْدان، ثم يَسْتجيزُ النّاسُ، فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومجروحٌ به، ثم ناجٍ ومُحْتَبس به منكوس فيها، فإذا فرغ اللَّه ﷿ من القضاء بين العباد يفقدُ المؤمنون رجالًا كانوا معهم في الدنيا يُصَلُّون بصلاتهم، ويُزَكُّون بزكاتهم، ويَصُومُون صيامهم، ويَحُجُّون حَجَّهم، ويَغْزُون غَزْوَهم، فيقولون: أيْ ربَّنا! عباد من عبادك كانوا معنا في الدّنيا يصلون صلاتنا، ويزكون زكاتنا، ويصومون صيامنا، ويحجّون حجّنا، ويغزون غزونا، لا نراهم؟ ! فيقول: اذهبوا إلى النّار فمن وجدتم","vol":"12","page":574},{"text":"فيها منهم فأخرجوه. قال: فيجدونهم قد أخذتهم النّار على قدر أعمالهم، فمنهم من أخذتْه إلى قَدميه، ومنهم مَنْ أخذَتْه إلى نصف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى ركبتيه، ومنهم من أَزَّرَتْه، ومنهم من أخذتْه إلى ثدييه، ومنهم من أخذته إلى عنقه، ولم تغشَ الوجُوهَ، فيستخرجونهم منها، فَيُطرحون في ماء الحياة\". قيل: يا رسول اللَّه! وما الحياة؟ قال: \"غُسْلُ أهل الجنّة، فينبتون نبات الزّرعة\". وقال مرة فيه: \"كما تنبت الزرعة في غثاء السّيل\". \"ثم يشفع الأنبياء في كلِّ من كان يشهد أن لا إله إلّا اللَّه مخلصًا، فيخرجونهم منها\"، قال: \"ثم يَتَحَنَّنُ اللَّه برحمته على مَنْ فيها، فما يترك فيها عبدًا في قلبه مثقالُ حَبَّةٍ من إيمان إلا أخرجه منها\".\nحسن: رواه أحمد (١١٠٨١) واللفظ له، وابن خزيمة في التوحيد (٦٤٨)، وابن ماجه (٤٢٨٠) مختصرًا، والحاكم (٤/ ٥٨٥، ٥٨٦) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدّثني عبيد اللَّه بن المغيرة بن مُعيقيب، عن سليمان بن عمرو بن عبد العُتْواريّ -أحد بنى ليث- وكان يتيمًا في حجر أبي سعيد، قال: سمعت أبا سعيد يقول: فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\nقلت: إسناده حسن؛ لأنّ فيه محمد بن إسحاق وقد صرَّح بالتحديث.\nوأمّا قول الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\". فهذا وهم منه؛ لأنّ عبيد اللَّه بن المغيرة بن مُعيقيب وشيخه سليمان بن عمرو بن عبد العُتواريّ لم يخرِّج له مسلم غير أنّهما ثقتان. وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان وكتاب صفة القيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6986>٣ - باب من يخرَج من النار يحسن الظن باللَّه أن لا يعيده فيها</span>\n• عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يخرج من النار أربعة، فيعرضون على اللَّه، فيلتفت أحدهم، فيقول: أي رب! إذ أخرجتني منها فلا تعدني فيها، فينجيه اللَّه منها\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٩٢: ٣٢١) عن هداب بن خالد الأزدي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران وثابت، عن أنس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6987>٤ - باب أهون أهل النار عذابا</span>\n• عن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦١)، ومسلم في الإيمان (٢١٣) كلاهما عن محمد","vol":"12","page":575},{"text":"ابن بشار، حدّثنا غندر قال: حدّثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق قال: سمعت النعمان بن بشير، فذكر الحديث. واللفظ للبخاري.\nورواه مسلم أيضًا عن محمد بن المثنى، عن غندر وفيه: \"توضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه\".\nوهي عند البخاري (٦٥٦٢) من رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق، وزاد في آخره: \"كما يغلي المرجل والقمقم\".\nورواه مسلم أيضًا من وجه آخر عن الأعمش، عن أبي إسحاق: \"إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا، وإنه لأهونهم عذابا\".\nقوله: \"أخمص\" هو المتجافي من الرجل عن الأرض.\nوقوله: \"شراكان\" الشراك أحد سير النعل، وهو الذي يكون على وجهها وعلى ظهر القدم.\nوقوله: \"المرجل\" هو قِدر معروف سواء كان من حديد، أو نحاس، أو حجارة، أو خزف.\n\n• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن أدنى أهل النار عذابا ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن أبي بكير، حدّثنا زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\n\n• عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد ابن سلمة، حدّثنا ثابت، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عباس، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"أهون أهل النار عذابا عليه نعلان يغلي منهما دماغه\".\nحسن: رواه أحمد (٩٥٧٦)، وابن حبان (٧٤٧٢)، والحاكم (٤/ ٥٨٠) كلهم من طريق محمد ابن عجلان قال: سمعت أبي، يحدث عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وأبيه فكلاهما حسن الحديث.\nوأما ما ذكر عن اختلاط محمد بن عجلان في أحاديث أبي هريرة فالصحيح أنه كان يروي عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت عليه فجعلها كلها من","vol":"12","page":576},{"text":"أحاديث المقبري عن أبي هريرة. وهذا ليس منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6988>٥ - باب تخفيف العذاب لأبي طالب بشفاعة النبي -ﷺ</span>-\n• عن أبي سعيد أن رسول اللَّه -ﷺ- ذكر عنده عمه أبو طالب فقال: \"لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغُه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٣٨٨٥)، ومسلم في الإيمان (٢١٠) كلاهما من حديث الليث، حدّثنا ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.\nقوله: \"ضحضاح\" هو ما رقَّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستعير في النار.\n\n• عن عباس بن عبد المطلب قال: يا رسول اللَّه! هل نفعت أبا طالب بشيء؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك، قال: \"نعم، هو في ضحضاح من نار، لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار\".\nوفي لفظ: \"نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٢٠٨)، ومسلم في الإيمان (٢٠٩: ٣٥٧) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن العباس بن عبد المطلب، فذكره.\nواللفظ الثاني رواه مسلم (٢٠٩: ٣٥٨) من وجه آخر عن عبد الملك بن عمير به.\nقوله: \"غمرات\" واحدتها غمرة، وهي المعظم من الشيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6989>٦ - باب تمني أهل النار الفداء بكل ما في الأرض والخروج من النار</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٦]\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: \"يقول اللَّه تعالى لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة: لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقول: أردت منك أهون من هذا، وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك بي\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥٧)، ومسلم في الجنة (٢٨٠٥) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي عمران، عن أنس، فذكره.\nعلّق الحافظ ابن حجر على قوله: \"وأنت في صلب آدم\" فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ","vol":"12","page":577},{"text":"إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. انظر: فتح الباري (٦/ ٣٦٩).\n\n• عن أنس بن مالك أن نبي اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك\".\nوفي رواية: \"فيقال له: كذبت، قد سئلت ما هو أيسر من ذلك\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٣٨)، ومسلم في الجنة (٢٨٠٥: ٥٢ - ٥٣) كلاهما من طرق عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nواللفظ للبخاري، والرواية الثانية لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6990>٧ - باب تنوع العذاب في النار حسب الجرائم</span>\n• عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا فقالا لي: اصعد حتى إذا كنت في سواء الجبل فإذا أنا بصوت شديد فقلت: ما هذه الأصوات؟ قال: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم، ثم انطلق بي فإذا بقوم أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا وأسوئه منظرا، فقلت: من هؤلاء؟ قيل: الزانون والزواني، ثم انطلق بي فإذا بنساء تنهشن ثديهن الحيات قلت: ما بال هؤلاء؟ قيل: هؤلاء يمنعن أولادهن ألبانهن. . . \" الحديث.\nصحيح: رواه ابن خزيمة (١٩٨٦)، وعنه ابن حبان (٧٤٩١)، والحاكم (١/ ٤٣٠)، وعنه البيهقي (٤/ ٢١٦) كلهم من حديث بشر بن بكر، حدّثني ابن جابر، حدّثني سليم بن عامر، حدّثني أبو أمامة الباهلي، فذكره بسياق طويل.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nقلت: وهو كما قال، وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.\nوله طرق أخرى عن عبد الرحمن بن جابر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6991>٨ - باب ما جاء في عظم أهل النار وغلظ أجسامهم حسب أعمالهم وجرائمهم في الدنيا</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]","vol":"12","page":578},{"text":"أي تبدل جلودهم لأن الاحساس بالألم مرتبط بالجلود دون اللحوم.\nوقد جاء وصف جلود الكفار في النار في الحديث:\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ضرس الكافر -أو ناب الكافر- مثل أحد، وغلظُ جلده مسيرة ثلاث\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٥١) عن سريج بن يونس، حدّثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٥١)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٢) كلاهما من طريق فضيل (هو ابن غزوان)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللفظ لمسلم. ولم يذكر البخاري قوله: \"في النار\".\n\n• عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة\".\nصحيح: رواه الترمذيّ (٢٥٧٧) واللفظ له، وابن أبي عاصم في السنة (٦١٠)، وابن حبان (٧٤٨٦)، والحاكم (٤/ ٥٩٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٤٣) كلهم من طريق عبيد اللَّه ابن موسى، أخبرنا شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحُد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٧٨) عن علي بن حجر، أخبرنا محمد بن عمار، حدّثني جدي محمد ابن عمار وصالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن؛ محمد بن عمار الحفيد حسن الحديث، وجده لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات، ولكن تابعه صالح مولى التوأمة، وهو موصوف بالاختلاط، فيتقوى أحدهما بالآخر.\nقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن غريب. ومثل الربذة كما بين المدينة والربذة. والبيضاء جبل\". انتهى.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحُد، وعرض جلده سبعون ذراعا، وفخذه مثل ورقان، ومقعده من النار مثل ما بيني وبين","vol":"12","page":579},{"text":"الربذة\".\nحسن: رواه أحمد (٨٣٤٥) عن ربعي بن إبراهيم قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق وهو المدني العامري القرشي فإنه حسن الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ضرس الكافر مثل أحُد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة، وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار\".\nحسن: رواه أحمد (٨٤١٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٦١١) كلاهما من طريق عبد الرحمن ابن عبد اللَّه بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار فإنه حسن الحديث.\nقوله: \"بذراع الجبار\" المقصود به بذراع الرجل الطويل الذي لا تبلغه أيدي الناس من أجل إفراطه في الطول، وليس المقصود به الرب ﵎، فإن الحديث ليس من أحاديث الصفات على الصحيح من أقوال أهل العلم، وفيما يلي ذكر جملة من أقوال العلماء المحققين في ذلك:\nقال الحافظ أبو بكر بن إسحاق -شيخ الحاكم-: \"معنى قوله: بذراع الجبار: أي جبار من جبابرة الآدميين ممن كان في القرون الأولى ممن كان أعظم خلقا وأطول أعضاء وذراعا من الناس\". ذكره الحاكم في المستدرك.\nوقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: \"إن لهذا الحديث مخرجا حسنا إن كان النبي -ﷺ- أراده، وهو أن يكون الجبار ههنا الملِك، قال اللَّه ﵎: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ. . .﴾ [ق: ٤٥] أي بملك مسلط، والجبابرة: الملوك، وهذا كما يقول الناس: هو كذا وكذا ذراعا بذراع الملك، يريدون: بالذراع الأكبر، وأحسبه ملك من ملوك العجم، كان تامّ الذراع، فنسب إليه.\nوقال الذهبي: \"ليس ذا من الصفات في شيء\".\n\n• عن يزيد بن حيان التيمي قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، وحدثنا زيد في مجلسه ذلك قال: إن الرجل من أهل النار ليعظم للنار حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد.\nصحيح: رواه أحمد (١٩٢٦٥، ١٩٢٦٦) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان التيمي، حدّثني يزيد بن حيان التيمي قال: فذكره.\nوالكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان باب الحوض.","vol":"12","page":580},{"text":"• عن مجاهد قال: قال ابن عباس: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا قال: أجل، واللَّه! ما تدري، إن بين شحمة أذلت أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا، تجري فيها أودية القيح والدم، قلت: أنهارا؟ قال: لا، بل أودية، ثم قال: أتدرودت ما سعة جهنم؟ قلت: لا، قال: أجل، واللَّه! ما ندري حدثتني عائشة أنها سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] فأين الناس يومئذ يا رسول اللَّه؟ قال: \"هم على جسر جهنم\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٤٨٥٦)، والحاكم (٢/ ٤٣٦)، والبغوي في شرح السنة (٤٤١٥) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن حبيب بن أبي عمرة، عن مجاهد قال: فذكره.\nوإسناده صحيح إلا أن الجزء الأول منه موقوف في حكم الرفع.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\".\nوأما مما روي عن ابن عمر عن النبي -ﷺ-: \"يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحُد\". فإسناده ضعيف.\nرواه أحمد (٤٨٠٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٢) كلاهما من حديث أبي يحيى الطويل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره.\nوأبو يحيى الطويل وشيخه أبو يحيى القتات ضعيفان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6992>٩ - باب رؤية النبي -ﷺ- عمرو بن عامر الخزاعي في النار وهو أول من سيّب السوائب</span>\n• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيت جهنم يحطم بعضه بعضا، ورأيت عمرا يجر قصبه، وهو أول من سيب السوائب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢٤)، ومسلم في الكسوف (٩٠١: ٣) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: فذكرته. واللفظ للبخاري وسياق مسلم طويل.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-. \"رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كالت أول من سيّب السوائب\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٢٣)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٦: ٥١) كلاهما من","vol":"12","page":581},{"text":"طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أخا بني كعب هؤلاء يجر قصبه في النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة (٢٨٥٦) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عرضت علي النار، فرأيت فيها ابن قمعة بن خندف، وهو يجر قصبه في النار، وهو أول من سيب السائبة، وغيّر عهد إبراهيم، وأشبه من رأيت به أكثم بن الجون\". قال: فقال أكثم: يا رسول اللَّه أيضرني شبهه؟ قال: \"لا، إنك مسلم وهو كافر\".\nحسن: رواه أبو يعلى (٦١٢١) عن أبي موسى (محمد بن المثنى)، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو (هو ابن علقمة) فإنه حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6993>١٠ - باب إن المنافقين في النار</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٣٨]\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٤٠]\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥]\nوقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٦٨]\n\n• عن قيس بن عباد قال: قلنا لعمار: أرأيت قتالكم، أرأيا رأيتموه؟ فإن الرأي يخطئ ويصيب، أو عهدا عهده إليكم رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا لم يعهده إلى الناس كافة، وقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن في أمتي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة، ولا يجدون ريحها، حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة، سراج من النار يظهر في أكتافهم، حتى ينجم من صدورهم\".\nصحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٩) من طرق عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس بن عباد قال: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6994>١١ - باب ذهاب المرتدين إلى النار</span>\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج","vol":"12","page":582},{"text":"رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: أين؟ قال: إلى النار واللَّه، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. ثم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، قلت أين؟ قال: إلى النار واللَّه، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٨٧) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدّثنا محمد بن فليح، حدّثنا أبي، قال: حدّثني هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريره، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6995>١٢ - باب أن امرأة دخلت النار في هرة</span>\n• عن عبد اللَّه بن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: \"عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٨٢)، ومسلم في السلام (٢٢٤٢) كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن أسماء، حدّثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت هزلا\".\nقال الزهري: ذلك، لئلا يتكل رجل، ولا ييأس رجل.\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٦١٩) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال الزهري، حدّثني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه -ﷺ- في يوم شديد الحر، فصلى رسول اللَّه -ﷺ- بأصحابه، وفيه: ثم قال: \"إنه عرض علي كل شيء تولجونه، فعرضت علي الجنة، حتى لو تناولت منها قطفا أخذته -أو قال: تناولت منها قطفا- فقصرت يدي عنه، وعرضت علي النار، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار. . . \" الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الكسوف (٩٠٤: ٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا إسماعيل ابن علية، عن هشام الدستوائي، قال: حدّثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه قال: فذكره.\nورواه مسلم (٩٠٤: . . .) عن أبي غسان المسمعي، حدّثنا عبد الملك بن الصباح، عن هشام بهذا","vol":"12","page":583},{"text":"الإسناد مثله، إلا أنه قال: \"ورأيت في النار امرأة حميرية سوداء طويلة\"، ولم يقل: \"من بني إسرائيل\".\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: انكسفت الشمس في عهد رسول اللَّه -ﷺ- يوم مات إبراهيم ابن رسول اللَّه -ﷺ- فذكر الحديث، وفيه: \"ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخرت، مخافة أن يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار، كان يسرق الحاج بمحجنه، فإنْ فطنَ له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به، وحتى رأيت فيها صاحبة الهره التي ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت جوعا، ثم جيء بالجنة، وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل، فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه\".\nصحيح: رواه مسلم في الكسوف (٩٠٤: ١٠) من طرق عن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر قال: فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فذكر الحديث- ثم قال: \"لقد عرضت علي الجنة حتى لو شئت لتعاطيت قطفا من قطوفها، وعرضت علي النار حتى جعلت أتقيها حتى خشيت أن تغشاكم، فجعلت أقول: ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم، رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرونك\". قال: \"فرأيت فيها الحميرية السوداء صاحبة الهرة، كانت حبستها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض، فرأيتها كلما أدبرت نهشت في النار. ورأيت فيها صاحب بدنتي رسول اللَّه -ﷺ- أخا دعدع، يُدفع في النار بقضيبين ذي شعبتين. ورأيت صاحب المحجن، فرأيته في النار على محجنه متوكئا\".\nصحيح: رواه أبو داود (١١٩٤) من طريق حماد-، ورواه النسائي (١٤٨٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد-، ورواه أحمد (٦٤٨٣، ٦٧٦٣) من طريق محمد بن فضيل وشعبة-، ورواه ابن خزيمة (١٣٩٣)، والحاكم (١/ ٣٢٩) من طريق سفيان الثوري-، ورواه ابن خزيمة (١٣٩٢)، وابن حبان (٢٨٣٨) من طريق جرير - كلهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: فذكره. واللفظ لابن حبان.\nوإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة وثقه أهل العلم إلا أنه اختلط، لكن رواية حماد وسفيان وشعبة كانت قبل اختلاطه.","vol":"12","page":584},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6996>١٣ - باب أكثر أهل النار النساء</span>\n• عن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ-: \"أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن\". قيل: أيكفرن باللَّه؟ قال: \"يكفرن العشير، ويكفرن الاحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط\".\nمتفق عليه: رواه مالك في الكسوف (٢) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره مطولا.\nورواه البخاريّ في الكسوف (١٠٥٢)، ومسلم في الكسوف (٩٠٧) كلاهما من طريق مالك بإسناده مطولا.\nورواه البخاريّ في الإيمان (٢٩) من حديث مالك بإسناده مختصرا باللفظ المذكور.\n\n• عن زينب امرأة عبد اللَّه بن مسعود قالت: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا معشر النساء! تصدقن، ولو من حليكن؛ فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة\".\nمتفق عليه: رواه الترمذيّ (٦٣٥)، وابن ماجه (١٨٣٤)، وأحمد (٢٧٠٤٨)، وصحّحه ابن حبان (٤٢٤٨) كلهم من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، حدّثنا الأعمش، عن شقيق، عن عمرو ابن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب امرأة عبد اللَّه، عن زينب، فذكرت الحديث.\nواللفظ للترمذي، ولم يذكر هذا اللفظ ابن ماجه.\nووقع وهمٌ من أبي معاوية في الإسناد، نبّه عليه الترمذيّ فقال: \"أبو معاوية وهم في حديثه فقال: عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، والصحيح إنما هو عمرو بن الحارث بن أخي زينب\".\nوهو كما قال، فقد رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٦٦) من طريق حفص بن غياث، ومسلم في الزكاة (١٠٠٠) من طريقه ومن طريق أبي الأحوص، والترمذي (٦٣٦)، والنسائي (٥/ ٩٢ - ٩٣)، وأحمد (١٦٠٨٢) من طريق شعبة، وابن خزيمة (٢٤٦٣، ٢٤٦٤) من طريق ابن نمير وابن فضيل كلهم عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب امرأة عبد اللَّه، عن زينب امرأة عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- نحوه. أي نحو حديث أبي معاوية.\nقال الترمذيّ: \"وهذا أصح من حديث أبي معاوية\"، ثم ذكر وهم أبي معاوية كما سبق.\nقلت: ما قاله الترمذيّ هو الصواب، ونقل عن البخاري أنه حكم على رواية أبي معاوية بالوهم، وأن الصواب رواية الجماعة عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب، إلا أني لم أقف على اللفظ الذي صدرت به الباب إلا في رواية أبي معاوية، فلعل غيره اختصر الحديث، ولكن الذين رووه مطولا مثل الشيخين لم يذكروا أيضًا لفظ الباب، ولذلك صدرت الحديث برواية أبي معاوية، وهو مذكور بطوله في كتاب الزكاة، فتنبه لذلك.","vol":"12","page":585},{"text":"• عن أبي سعيد الخدريّ قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- في أضحى أو في فطر إلى المصلّى، فمرّ على النساء، فقال: \"يا معشر النّساء! تصدّقن، فإنّي أريتكن أكثر أهل النّار\" فقلن: وبمَ يا رسول اللَّه؟ قال: \"تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير. . . \" الحديث.\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الحيض (٣٠٤)، ومسلم في الإيمان (٨٠) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد -وهو ابن أسلم-، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على حديث آخر.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: \"يا معشر النّساء! تصدّقن، وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتُكنّ أكثر أهل النار\" فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول اللَّه! أكثر أهل النار؟ قال: \"تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير. . . \". الحديث.\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٩) عن محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره في حديث طويل.\n\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: شهدت مع رسول اللَّه -ﷺ- الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى اللَّه، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن فقال: \"تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم\" فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول اللَّه؟ قال: \"لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير\".\nصحيح: رواه مسلم في صلاة العيدين (٨٨٥: ٤) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.\n\n• عن ابن مسعود، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تصدقن يا معشر النساء! ولو من حليِّكُن، فإنكن أكثر أهل النار\"، فقامت امرأة ليست مِن علية النساء، فقالت: لِمَ يا رسول اللَّه؟ قال: \"لأنكنَّ تُكثِرْن اللعنَ، وتكفُرن العشير\".\nوفي رواية: \"وما رأيتُ ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجال مِنكُن\"\nحسن: رواه أحمد (٣٥٦٩، ٤١٥٢)، وأبو يعلى (٥١١٢، ٥١٤٤)، والحاكم (٢/ ١٩٠)، كلهم من طريق منصور بن أبي الأسود، عن ذر، عن وائل بن مهانة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nقلت: هو حسن، فإن وائل بن مهانة لم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٤٩٥) إلا أنه كان معروفًا عند الإمام أحمد، فقال في الموضع الثاني: كان من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود، وكذلك قال شعبة كما","vol":"12","page":586},{"text":"ذكره البخاري في الاريخ الكبير (٨/ ١٧٦): قال نصر بن علي عن أبيه عن شعبة قال: \"كان وائل من أصحاب ابن مسعود\"، فمثله يحسن حديثه، ولا يُجهل. وأما الذهبي فقال في الميزان: \"لا يعرف\".\n\n• عن عبد الرحمن بن شبل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الفساق هم أهل النار\". قيل: يا رسول اللَّه! ومن الفساق؟ قال: \"النساء\". قال رجل: يا رسول اللَّه! أولسن أمهاتنا وأخواتنا وأزواجنا؟ قال: \"بلى، ولكنهم إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن\".\nحسن: رواه أحمد (١٥٥٣١)، والحاكم (٤/ ٦٠٤) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني، قال: قال عبد الرحمن بن شبل، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل أبي راشد الحبراني الشامي قيل: اسمه أخضر. وقيل: النعمان. وثقه العجلي وابن حبان فهو حسن الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6997>١٤ - باب ما جاء في فكاك المسلم من الكفار</span>\n• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا كان يوم القيامة دفع اللَّه ﷿ إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا، فيقول: هذا فكاكك من النار\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن طلحة ابن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.\nقوله: \"فكاكك من النار\" أي أنت كنت معرضا لدخول النار، ولكن من أجل اختيارك الإسلام جعل اللَّه فكاكك في النار يهوديا أو نصرانيا (ويلحق بهم عموم الكفار)، فكان ذلك فكاكه من النار.\n\n• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يموت رجل مسلم إلا أدخل اللَّه مكانه النار، يهوديا أو نصرانيا\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٧: ٥٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا همام، حدّثنا قتادة، أن عونا، وسعيد بن أبي بردة، حدثاه أنهما شهدا أبا بردة يحدث عمر ابن عبد العزيز، عن أبيه (أبي موسى)، فذكره.\nقال: فاستحلفه عمر بن عبد العزيز باللَّه الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات، أن أباه حدثه عن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فحلف له، قال: فلم يحدثني سعيد أنه استحلفه، ولم ينكر على عون قوله.\n\n• عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: \"يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها اللَّه لهم ويضعها على اليهود والنصارى\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٧: ٥١) عن محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد، حدّثنا حرمي بن عمارة، حدّثنا شداد أبو طلحة الراسبي، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه، فذكره.","vol":"12","page":587},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما منكم من أحد إلا له منْزلان: منْزل في الجنة ومنْزل في النار. فإذا مات فدخل النار، ورث أهل الجنة منزله. فذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠] \"\nصحيح: رواه ابن ماجه (٤٣٤١)، والبيهقي في الشعب (٣٧٣)، وابن أبي حاتم كما ذكر ابن كثير في تفسيره (٥/ ٤٦٤) كلهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.\n\n• * *","vol":"12","page":588},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6998>جموع ما جاء في صفة الجنة والنار معًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6999>١ - باب ما جاء في شدة عقوبة اللَّه وسعة رحمته</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو يعلم المؤمن ما عند اللَّه من العقوبة، ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند اللَّه من الرحمة، ما قنط من جنته أحد\".\nصحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٥٥) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء (هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب)، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7000>٢ - باب حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٢٢) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٨٧)، ومسلم في الجنة (٢٨٢٣) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nواللفظ للبخاري ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث أنس قبله.\n\n• عن أبي هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لما خلق اللَّه الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة، فقال: انظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها قال: فجاءها، ونظر إليها وإلى ما أعد اللَّه لأهلها فيها، قال: فرجع إليه قال: فوعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها، فحفت بالمكاره، فقال: ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها قال: فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد، قال: اذهب إلى النار، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفت بالشهوات فقال: ارجع إليها، فرجع إليها فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا","vol":"12","page":589},{"text":"ينجو منها أحد إلا دخلها\".\nحسن: رواه أبو داود (٤٧٤٤)، والترمذي (٢٥٦٠)، والنسائي (٣٧٦٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٩٤) كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث.\nوقال الترمذيّ: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7001>٣ - باب تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار في شهر رمضان</span>\n• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٨٩٨)، ومسلم في الصيام (١٠٧٩) كلاهما عن قتيبة، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم، واقتصر البخاري على الجملة الأولى من الحديث.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٧٧)، ومسلم في الصيام (١٠٧٩: ٢) كلاهما من طريق ابن شهاب قال: حدّثني نافع بن أبي أنس مولى التيميين، أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة، فذكره.\nواللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7002>٤ - باب أهل الجنة يرون مقاعدهم من النار لو أساؤوا، وأهل النار يرون مقاعدهم من الجنة لو أحسنوا</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء، ليزداد شكرا، ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن، ليكون عليه حسرة\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٩) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدّثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيكون له حسرة فيقول: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر: ٥٧] وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]","vol":"12","page":590},{"text":"فيكون له شكرًا\". قال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من أحد إلا وله منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة، وذلك قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢] \".\nحسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير (٧/ ٢٤٠) عن الفضل بن شاذان المقري، حدّثنا يوسف بن يعقوب يعني الصفار، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه أحمد (١٠٦٥٢)، والنسائي في الكبرى (١١٣٩٠)، والحاكم (٢/ ٤٣٥، ٤٣٦) من وجوه أخرى عن أبي بكر بن عياش به نحوه مقتصرا على الشطر الأول.\nوإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7003>٥ - باب صبغ أنعم أهل الدنيا من أهل النار في النار، وصبغ أشد الناس بؤسا من أهل الجنة في الجنة</span>\n• عن أنس بن مالك قال: قال رسول -ﷺ-: \"يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا، واللَّه! يا رب! ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا، واللَّه! يا رب! ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط\".\nصحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (٢٨٠٧) عن عمرو الناقد، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7004>٦ - باب قرب الجنة والنار من العبد</span>\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي -ﷺ-: \"الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٨٨)، عن موسى بن مسعود، حدّثنا سفيان، عن منصور، والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7005>٧ - باب عرض الجنة والنار على النبي -ﷺ- ورؤيته ما فيها من الخير والشر</span>\n• عن أنس بن مالك، أن النبي -ﷺ- خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فلما","vol":"12","page":591},{"text":"سلّم، قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أمورا عظاما، ثم قال: \"من أحبَّ أن يسأل عن شيء فليسأل عنه، فواللَّه! لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا\"\nقال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول اللَّه -ﷺ- أن يقول: \"سلوني\" فقال أنس: فقام إليه رجل: فقال: أين مدخلي يا رسول اللَّه؟ قال: النار، فقام عبد اللَّه بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول اللَّه؟ قال: \"أبوك حذافة\"، قال: ثم أكثر أن يقول: \"سلوني سلوني\"، فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا باللَّه ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد -ﷺ- رسولا، قال: فسكت رسول اللَّه -ﷺ- حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده! لقد عُرضتْ علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي، فلم أر كاليوم في الخير والشر\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٢٩٤) واللفظ له، ومسلم في الفضائل (٢٣٩٥: ١٣٦) كلاهما من طريق الزهري، عن أنس بن مالك، فذكره.\nولم يُعرف اسم الرجل الذي سأله أين مدخله فقال -ﷺ-: \"النار\" إما أن يكون هذا الرجل منافقا، أو فيه إشارة إلى سوء خاتمته، وإلا فالصحابة كلهم في الجنة لقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: ١٠]\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7006>٨ - باب ما جاء في سعة الجنة والنار</span>\n• عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينْزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، بعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ اللَّه لها خلقا، فيسكنهم فضل الجنة\".\nمتفق عليه: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٤٨: ٣٨) عن محمد بن عبد اللَّه الرُّزِّي، حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء، في قوله ﷿: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] فأخبرنا عن سعيد (هو ابن أبي عروبة)، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.\nورواه البخاريّ في التوحيد (٧٣٨٤) فقال: وقال لي خليفة (هو ابن خياط)، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد به.","vol":"12","page":592},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7007>٩ - باب خلود الجنة والنار</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٧، ١٠٨]\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [البقرة: ١٦١، ١٦٢]\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وصار أهل النار إلى النار، أتي بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤٨)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٠: ٤٣) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن وهب، حدّثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، أن أباه حدثه عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمر قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يدخل اللَّه أهل الجنة الجنة، ويدخل أهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، كل خالد فيما هو فيه\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤٤)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٠) كلاهما من طريق يعقوب -هو ابن إبراهيم بن سعد- حدّثنا أبي، عن صالح، حدّثنا نافع، أن عبد اللَّه بن عمر قال: فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: وهل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾، وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩] \".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٣٠)، ومسلم في الجنة (٢٨٤٩) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.\nواللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.","vol":"12","page":593},{"text":"• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"يقال لأهل الجنة: خلود لا موت، ولأهل النار يا أهل النار خلود لا موت\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدّثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره.\nورواه الإمام أحمد (٨٥٣٥) من وجه آخر عن أبي الزناد به مرفوعا ولفظه: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنة خلود فلا موت فيه، ويا أهل النار خلود فلا موت فيه\".\nقال الليث بن سعد: وذكر لي خالد بن يزيد أنه سمع أبا الزبير يذكر مثله عن جابر وعبيد بن عمر إلا أنه يحدث عنهما أن ذلك بعد الشفاعات ومن يخرج من النار.\n\n• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال في حديث طويل: \"فإذا أدخل اللَّه أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال: أُتِي بالموت مُلَبّبًا فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة فيطّلِعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار فيطّلعون مستبشرين يرجون الشّفاعة، فيقال لأهل الجنة وأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه، هو الموت الذي وُكِّل بنا، فيضجع فيذبح ذبحا على السُّور الذي بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النّار خلود لا موت\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٥٥٧)، وابن خزيمة في التوحيد (١٥٠) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدّراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف الثقات.\nوقال الترمذيّ: \"حسن صحيح\".\n\n• عن أنس عن النبي -ﷺ- قال: \"يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف بين الجنة والنار فيذبح فيقال: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت\".\nحسن: رواه البزار (٧٢٤٠)، وأبو يعلى (٢٨٩٨)، والطبراني في الأوسط (٣٦٨٥)، والضياء في المختارة (٢٤٤٧) كلهم من طريق نافع بن خالد الطاحي، حدّثنا نوح بن قيس الطاحي، عن أخيه خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل نافع بن خالد الطاحي فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أبو زرعة كما قال أبو حاتم، ولم يذكر فيه جرح، وما رواه له أصل، فيحسن حديثه هذا، وكذلك في الإسناد نوح بن قيس وهو أيضًا حسن الحديث.","vol":"12","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7008>جموع ما جاء في صفة أهل الجنة وأهل النار معًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-7009>١ - باب من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار</span>\n• عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتى النّبيَّ -ﷺ- رجل فقال: يا رسول اللَّه! ما الموجبتان؟ قال: \"من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار\".\nصحيح: رواه مسلم في الإيمان (٩٣) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7010>٢ - باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء</span>\n• عن أسامة بن زيد، عن النبي -ﷺ- قال: \"قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار، فإذا عامة من دخلها النساء\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥١٩٦)، ومسلم في الرقاق (٢٧٣٦) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد، فذكره.\n\n• عن عمران، عن النبي -ﷺ- قال: \"اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء\".\nصحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٤٦) عن عثمان بن الهيثم، حدّثنا عوف، عن أبي رجاء، عن عمران، فذكره.\n\n• عن ابن عباس قال: قال محمد -ﷺ-: \"اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء\".\nصحيح: رواه مسلم في الرقاق (٢٧٣٧) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي رجاء العطاردي، سمعت ابن عباس، يقول: فذكره.\nوذكره البخاري عقب حديث عمران (٦٤٤٩) معلقا، فقال: وقال صخر وحماد بن نجيح، عن أبي رجاء، عن ابن عباس.","vol":"12","page":595},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7011>٣ - باب يدخل الضعفاء الجنة والجبارون النار</span>\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم؟ قال اللَّه للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع اللَّه ﵎ رجله، تقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ، ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم اللَّه من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن اللَّه ينشئ لها خلقا\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٥٠)، ومسلم في كتاب الجنة (٢٨٤٦/ ٣٦) كلاهما عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره.\n\n• عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: \"اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب، ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار: -يعني- أوثرت بالمتكبرين، فقال اللَّه تعالى للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي، أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. قال: فأما الجنة فإن اللَّه لا يظلم من خلقه أحدا، وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها، فتقول: هل من مزيد؟ ثلاثا، حتى يضع فيها قدمه فتمتلئ، ويرد بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط قط\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٤٩) عن عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.\nورواه مسلم في الجنة (٢٨٤٦) من وجه آخر عن الأعرج به نحوه.\n\n• عن حارثة بن وهب الخزاعي، عن النبي -ﷺ- قال: \"ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على اللَّه لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر\".\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٧١)، ومسلم في الجنة (٢٨٥٣) كلاهما من طريق معبد بن خالد القيسي، عن حارثة بن وهب الخزاعي، فذكره.\n\n• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: فِيَّ ضعفاء الناس ومساكينهم، قال: فقضى بينهما، إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك","vol":"12","page":596},{"text":"من أشاء، ولكلاكما علي ملؤها\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤٧)، والإمام أحمد (١١٧٥٤) كلاهما عن عثمان بن محمد، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. واللفظ لأحمد، ومسلم لم يسق لفظه، وإنما أحال على حديث أبي هريرة المذكور قبله.\n\n• عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال ذات يوم في خطبته: \"ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ماجهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن اللَّه نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان، وإن اللَّه أمرني أن أحرق قريشا، فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفَّق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال، قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون أهلا ولا مالا، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك\"، وذكر البخل أو الكذب \"والشنظير الفحاش\" ولم يذكر أبو غسان في حديثه: \"وأنفق فسننفق عليك\".\nصحيح: رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦٥) من طرق عن معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، فذكره.\n\n• عن عبد اللَّه بن عمرو، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع، وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون\".\nصحيح: رواه أحمد (٧٠١٠)، والحاكم (٢/ ٤٩٩) كلاهما من طريق موسى بن علي قال: سمعت أبي يحدث عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.\nوإسناده صحيح. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\nقوله: \"جعظري\" هو الفظ الغليظ.\nوقوله: \"جواظ\" هو المختال في مشيته.","vol":"12","page":597},{"text":"• عن عبد اللَّه بن شقيق، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، عن النبي -ﷺ- قال: \"ألا أدلكم على أهل الجنة؟ \"، قالوا: بلى، قال: \"الضعفاء المتظلمون\"، ثم قال: \"ألا أدلكم على أهل النار؟ \"، قالوا: بلى، قال: \"كل شديد جعظري\".\nصحيح: رواه أحمد (٢٣١٣١) عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عبد اللَّه ابن شقيق، فذكره.\nوإسناده صحيح، وأبو بشر هو: جعفر بن إياس.\n\n• عن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يا سراقة! ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار\" فقال: بلى يا رسول اللَّه! فقال: \"أما أهل النار فكل جعظري جواظ مستكبر، وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون\".\nحسن: رواه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٢)، والحاكم (٣/ ٦١٩) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن صالح-، ورواه أيضًا الحاكم (١/ ٦٠، ٦١) من طريق زيد بن الحباب-، كلاهما (عبد اللَّه بن صالح، وزيد بن الحباب) عن موسى بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، فذكره.\nوإسناده حسن من أجل زيد بن الحباب؛ فإنه حسن الحديث، وقد توبع.\nورواه أحمد (١٧٥٨٥) عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، عن موسى بن علي بإسناده فقال: بلغني عن سراقة بن ملك، فذكره.\nوالقول قول من رواه متصلا، فإن علي بن رباح قد ثبت سماعه من سراقة بن مالك.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ هم الضعفاء المظلومون، ألا أنبئكم بأهل النار؟ كل شديد جعظري\".\nحسن: رواه أحمد (٨٨٢١) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا البراء بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه ابن شقيق، عن أبي هريرة، قال: فذكره.\nوفي الإسناد البراء بن عبد اللَّه وهو ضعيف.\nورواه أبو يعلى (٦١٢٧)، والطبراني في الأوسط (٤٢٧٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٨٢٦) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن أبي هريرة، نحوه. وفي الإسناد أبو يحيى القتات، وهو ضعيف.\nوالإسنادان يعضد أحدهما الآخر.\n\n• عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"ألا أخبركم بأهل النار وأهل الجنة؟ أما أهل الجنة فكل ضعيف متضعف أشعث ذي طمرين، لو أقسم على اللَّه لأبره، وأما","vol":"12","page":598},{"text":"أهل النار، فكل جعظري جواظ جماع مناع ذي تبع\".\nحسن: رواه أحمد (١٢٤٧٦) عن حسن -وهو ابن موسى الأشيب-، حدّثنا ابن لهيعة، عن أبي النضر، عن أنس بن مالك، فذكره.\nوفي الإسناد ابن لهيعة وفيه كلام معروف.\nورواه أبو يعلى (٣٩٨٧) عن زكريا بن يحيى، حدّثنا داود، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك، فذكر نحوه مختصرا.\nوفي الإسناد علي بن زيد وهو ابن جدعان، وهو ضعيف أيضًا، ولكن بالإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\n\n• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار، على كل قريب هين سهل\".\nحسن: رواه الترمذيّ (٢٤٨٨)، وأحمد (٣٩٣٨)، وأبو يعلى (٥٠٥٣)، وابن حبان (٤٦٩، ٤٧٠) كلهم من طريق موسى بن عقبة، عن عبد اللَّه بن عمرو الأودي، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: فذكره. قال الترمذيّ: \"حسن غريب\".\nوفي الإسناد عبد اللَّه بن عمرو الأودي، مجهول، وقال ابن حجر: \"مقبول\" أي: إذا توبع، وقد تابعه رجل من بني عبد اللَّه بن مسعود كما رواه أبو يعلى (٥٠٦٠)، وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى الحسن، والمبهم من رواية أبي يعلى من بني عبد اللَّه بن مسعود، ولا يعرف فيهم المتهم.\nوللحديث شواهد كثيرة كلها معلولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7012>٤ - باب في صفة العدل للَّه تعالى يوم القيامة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]\nيخبر اللَّه تعالى عن عدله، وقضائه القسط بين عباده إذا جمعهم يوم القيامة.\n\n• عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، سبحان اللَّه وبحمده، سبحان اللَّه العظيم\"\nمتفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٦٣)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٤) كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: فذكره.","vol":"12","page":599},{"text":"الحمد للَّه رب العالمين\nالحمد للَّه أولًا وآخرًا، وبهذا تمّ هذا العملُ المباركُ في ٢٠/ ٥/ ١٤٣٦ هـ، بتوفيق من اللَّه وإحسانه، سائلا منه ﷿ أن ينفع به الإسلام والمسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق، على الكتاب والسنة. إنه سميع مجيب الدعوات والقادر عليه.\nوصلى اللَّه على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.\n\nالمؤلف عفا اللَّه عنه\nدار الهجرة، ودار السنة\nمدينة المصطفى -ﷺ-","vol":"12","page":600}]}